Advertisement

مشارق الأنوار على صحاح الآثار 001


الكتاب: مشارق الأنوار على صحاح الآثار
المؤلف: عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)
دار النشر: المكتبة العتيقة ودار التراث
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْمُقدمَة)
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي الْكَرِيم
قَالَ الشَّيْخ الْفَقِيه الْحَافِظ النَّاقِد القَاضِي أَبُو الْفضل عِيَاض بن مُوسَى ابْن عِيَاض رَحمَه الله تَعَالَى وَرَضي عَنهُ
الْحَمد لله مظهر دينه الْمُبين وحائطه من شبه المبطلين وتحريف الْجَاهِلين بعث مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى كَافَّة خلقه بكتابه الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه وَضمن تَعَالَى حفظه فَمَا قدر الْعَدو على إِدْخَال الْخلَل فِي لَفظه مَعَ كَثْرَة الجاحد الجاهد على إطفاء نوره وَظَهَرت المعادي المعاند لظُهُوره وَبَين على لِسَان نبيه من مناهجه وشرعته مَا وكل نفي التحريف عَنهُ لعدول أَعْلَام الْهدى من أمته فَلم يزَالُوا رضوَان الله عَلَيْهِم يَذبُّونَ عَن حَيّ السّنَن ويقومون لله بهداهم القويم الْحسن وينبهون على من يتهم بهتك حريمها ومزج صحيحها بسقيمها حَتَّى بَان الصدْق من المين وَبَان الصُّبْح لذِي عينين وتميز الْخَبيث من الطّيب وَتبين الرشد من الغي واستقام ميسم الصَّحِيح وَأبْدى عَن الرغوة الصَّرِيح ثمَّ نظرُوا رَحِمهم الله بعد هَذَا التَّمْيِيز الْعَزِيز وَالتَّصْرِيح المريح نظرا آخر فِي الصَّحِيح فِيمَا يَقع لآفة البشرية من ثِقَات رُوَاته من وهم وغفلة فَنقبُوا فِي الْبِلَاد عَن أَسبَابهَا وهتكوا ببارع معرفتهم ولطف فطنتهم سجف حجابها حَتَّى وقفُوا على سرها ووقعوا على خبيئة أمرهَا قأبانوا عللها وقيدوا مهملها وَأَقَامُوا محرفها وعانوا سقيمها وصححوا مصحفها وأبرزوا فِي كل ذَلِك تصانيف كثرت صنوفها وَظهر شفوفها واتخذها الْعَالمُونَ قدوة ونصبها الْعَالمُونَ قبْلَة فجزاهم الله عَن سَعْيهمْ الحميد أحسن مَا جازى بِهِ أَحْبَار مِلَّة ثمَّ كلت بعدهمْ الهمم وفترت الرغائب وَضعف الْمَطْلُوب والطالب وَقل الْقَائِم مقامهم فِي الْمَشَارِق والمغارب وَكَانَ جهد المبرز فِي حمل علم السّنَن والإثار نقل مَا أثبت فِي كِتَابه وَأَدَاء مَا قَيده فِيهِ دون معرفَة لخطيئه من صَوَابه إِلَّا آحادا من مهرَة الْعلمَاء وَجها بذة الفهماء وأفرادا كدراري نُجُوم السَّمَاء ولعمر الله أَن هَذِه بعد لحظه أعطي صَاحب الشَّرِيعَة للمتصف بهَا من الشّرف وَالْأَجْر قسطه إِذا وفى عمله شَرطه وأتقن وعيه وَضَبطه فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي الحَدِيث الصَّحِيح نضر الله امْرَءًا سمع مَقَالَتي فوعاها فأداها كَمَا سَمعهَا فَرب حَامِل فقه لَيْسَ بفقيه وَرب حَامِل
(1/1)

صفحة فارغة
(1/2)

فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ وَقد كَانَ فِيمَن تقدم من هُوَ بِهَذِهِ السَّبِيل من الِاقْتِصَار على أَدَاء مَا سمع وَرُوِيَ وتبليغ مَا ضبط ووعي دون التَّكَلُّم فِيمَا لم يحط بِهِ علما أَو التسور على تَبْدِيل لفظ أَو تَأْوِيل معنى وَهِي رُتْبَة أَكثر الروَاة والمشائخ وَأما الإتقان والمعرفة فَفِي الْإِعْلَام والايمة لكِنهمْ كَانُوا فِيمَا تقدم كَثْرَة وَجُمْلَة وتساهل النَّاس بعد فِي الْأَخْذ وَالْأَدَاء حَتَّى أوسعوه اختلالا وَلم يألوه خبالا فتجد الشَّيْخ المسموع بِشَأْنِهِ وثنائه الْمُتَكَلف شاق الرحلة للقائه تنتظم بِهِ المحافل ويتناوب الْأَخْذ عَنهُ مَا بَين عَالم وجاهل وحضوره كَعَدَمِهِ إِذْ لَا يحفظ حَدِيثه ويتقن أداءه وتحمله وَلَا يمسك أَصله فَيعرف خطأه وخلله بل يمسك كِتَابه سواهُ مِمَّن لَعَلَّه لَا يوثق بِمَا يَقُوله وَلَا يرَاهُ وَرُبمَا كَانَ مَعَ الشَّيْخ من يتحدث مَعَه أَو غَدا مستثقلا نوما أَو مفكرا فِي شئونه حَتَّى لَا يعقل مَا سَمعه وَلَعَلَّ الْكتاب المقرو عَلَيْهِ لم يقرأه قطّ وَلَا علم مَا فِيهِ إِلَّا فِي نوبَته تِلْكَ وَإِنَّمَا وجد سَمَاعه عَلَيْهِ فِي حَال صغره بِخَط أَبِيه أَو غَيره أَو نَاوَلَهُ بعض متساهلي الشُّيُوخ ضبائر كتب وودائع أسفار لَا يعلم سوى ألقابها أَو أَتَتْهُ إجَازَة فِيهِ من بلد سحيق بِمَا لَا يعرف وَهُوَ طِفْل أَو حَبل حبلة لم يُولد بعد وَلم ينْطق ثمَّ يستعار للشَّيْخ كتاب بعض من عرف سَمَاعه من شُيُوخه أَو يَشْتَرِيهِ من السُّوق ويكتفي بِأَن يجد عَلَيْهِ أثر دَعْوَى بمقابلته وتصحيحه ثمَّ ترى الراحل لهَذَا الشَّأْن الهاجر فِيهِ حبيب الْأَهْل ومألوف الأوطان قد سلك من التساهل طبقَة من عدم ضَبطه لكتابه وتشاغله أثْنَاء السماع بمحادثته جليسه أَو غير ذَلِك من أَسبَابه وَأَكْثَرهم يحضر بِغَيْر كتاب أَو يشْتَغل بنسخ غَيره أَو ترَاهُ منجد لَا يغط فِي نَومه قد قنعا مَعًا فِي الْأَخْذ والتبليغ بِسَمَاع هينمة لَا يفهمان معنى خطابها وَلَا يقفان على حَقِيقَة خطئها من صوابها وَلَا يكلمان إِلَّا من وَرَاء حجابها وَرُبمَا حضر الْمجْلس الصَّبِي الَّذِي لم يفهم بعد عَامَّة كَلَام أمه وَلَا اسْتَقل بالميز وَالْكَلَام لما يعنيه من أمره فيعتقدون سَمَاعه سَمَاعا لَا سِيمَا إِذا وفى أَرْبَعَة أَعْوَام من عمره ويحتجون فِي ذَلِك بِحَدِيث مَحْمُود بن الرّبيع وَقَوله عقلت من النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) مجة مجها فِي وَجْهي وَأَنا ابْن أَربع سِنِين وروى ابْن خمس وَلَيْسَ فِي عقله هَذِه المجة على عقله لكل شَيْء حجَّة ثمَّ إِذا أكمل سَماع الْكتاب على الشَّيْخ كتب سَماع هَذَا الصَّبِي فِي أَصله أَو كتبه لَهُ الشَّيْخ فِي كتاب أَبِيه أَو غَيره ليشهد لَهُ ذَلِك بِصِحَّة السماع فِي مُسْتَأْنف عمره وَأكْثر سماعات النَّاس فِي عصرنا وَكثير من الزَّمَان قبله بِهَذِهِ السَّبِيل وَلِهَذَا مَا نَا الشَّيْخ الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن عتاب بِلَفْظِهِ رَحمَه الله وَغَيره عَن الْفَقِيه أبي عبد الله أَبِيه أَنه كَانَ يَقُول لَا غنى فِي السماع عَن الْإِجَازَة لهَذِهِ الْعِلَل والمسامحة المستجازة ونا أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّيْخ الصَّالح عَن الْحَافِظ أبي ذَر الْهَرَوِيّ إجَازَة قَالَ نَا الْوَلِيد بن بكر الْمَالِكِي قَالَ نَا أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو سهل الْعَطَّار بالإسكندرية قَالَ كَانَ أَحْمد بن ميسر يَقُول الْإِجَازَة عِنْدِي على وَجههَا خير وَأقوى فِي النَّقْل من السماع الردى وهبك صَحَّ هَذَا كُله فِي مراعات صدق الْخَبَر أَيْن تحرى المروى وَتَعْيِين الْمخبر لَا جرم بِحَسب هَذَا الْخلَل وتظاهر هَذِه الْعِلَل مَا كثر فِي المصنفات والكتب التَّغْيِير وَالْفساد وَشَمل ذَلِك كثيرا من الْمُتُون والإسناد وشاع التحريف وذاع التَّصْحِيف وتعدي ذَلِك منشور الرِّوَايَات
(1/3)

إِلَى مجموعها وَعم أصُول الدَّوَاوِين مَعَ فروعها حَتَّى اعتنى صبَابَة أهل الإتقان وَالْعلم وَقَلِيل مَا هم بِإِقَامَة أودها ومعاناة رمدها فَلم يسْتَمر على الكافة تغييرها جملَة لما أخبر عَلَيْهِ السَّلَام عَن عذول خلف هَذِه الْأمة وَتكلم الأكياس والنقاد من الروَاة فِي ذَلِك بِمِقْدَار مَا أوتوه فَمن بَين غال ومقصر ومشكور عليم ومتكلف هجوم فَمنهمْ من جسر على إصْلَاح مَا خَالف الصَّوَاب عِنْده وَغير الرِّوَايَة بمنتهى علمه وَقدر إِدْرَاكه وَرُبمَا كَانَ غلطه فِي ذَلِك أَشد من استدراكه لِأَنَّهُ مَتى فتح هَذَا الْبَاب لم يوثق بعد بتحمل رِوَايَة وَلَا أنس إِلَى الِاعْتِدَاد بِسَمَاع مَعَ أَنه قد لَا يسلم لَهُ مَا رَآهُ وَلَا يُوَافق على مَا أَتَاهُ إِذْ فَوق كل ذِي علم عليم وَلِهَذَا سد الْمُحَقِّقُونَ بَاب الحَدِيث على الْمَعْنى وشددوا فِيهِ وَهُوَ الْحق الَّذِي اعتقده وَلَا امتريه إِذْ بَاب الِاحْتِمَال مَفْتُوح وَالْكَلَام للتأويل معرض وإفهام النَّاس مُخْتَلفَة والرأي لَيْسَ فِي صدر وَاحِد والمرء يفتن بِكَلَامِهِ وَنَظره والمغتر يعْتَقد الْكَمَال فِي نَفسه فَإِذا فتح هَذَا الْبَاب وأوردت الْأَخْبَار على مَا ينفهم للراوي مِنْهَا لم يتَحَقَّق أصل الْمَشْرُوع وَلم يكن الثَّانِي بالحكم على كَلَام الأول بِأولى من كَلَام الثَّالِث على كَلَام الثَّانِي فيندرج التَّأْوِيل وتتناسخ الْأَقَاوِيل وَكفى بِالْحجَّةِ على دفع هَذَا الرَّأْي الفائل دعاؤه عَلَيْهِ السَّلَام فِي الحَدِيث الْمَشْهُور الْمُتَقَدّم لمن أدّى مَا سَمعه كَمَا سَمعه بعد أَن شَرط عَلَيْهِ حفظه ووعيه فَفِي الحَدِيث حجَّة وكفاية وغنية فِي الْفُصُول الَّتِي خضنا فِيهَا آنِفا من صِحَة الرِّوَايَة لغير الْفَقِيه وَاشْتِرَاط الْحِفْظ والوعي فِي السماع وَالْأَدَاء كَمَا سمع وَصِحَّة النَّقْل وَتَسْلِيم التَّأْوِيل لأهل الْفِقْه والمعرفة وإبانة الْعلَّة فِي منع نقل الْخَبَر على الْمَعْنى لأهل الْعلم وَغَيرهم بتنبيهه على اخْتِلَاف منَازِل النَّاس فِي الدِّرَايَة وتفاوتهم فِي الْمعرفَة وَحسن التَّأْوِيل وَالصَّوَاب من هَذَا كُله لمن زرق فهما وأوتي علما إِقْرَار مَا سَمعه كَمَا سَمعه وَرَوَاهُ والتنبيه على مَا انتقده فِي ذَلِك وَرَآهُ حَتَّى يجمع الْأَمريْنِ وَيتْرك لمن جَاءَ بعد النّظر فِي الحرفين وَهَذِه كَانَت طَرِيق السّلف فِيمَا ظهر لَهُم من الْخلَل فِيمَا رَوَوْهُ من إِيرَاده على وَجهه وتبيين الصَّوَاب فِيهِ أَو طرح الْخَطَأ الْبَين والإضراب عَن ذكره فِي الحَدِيث جملَة أَو تبييض مَكَانَهُ والاقتصار على رِوَايَة الصَّوَاب أَو الْكِنَايَة عَنهُ بِمَا يظْهر وَيفهم لَا على طَرِيق الْقطع وَقد وَقع من ذَلِك فِي هَذِه الْأُمَّهَات مَا سنوقف عَلَيْهِ ونشير فِي مظانه إِلَيْهِ وَهِي الطَّرِيقَة السليمة ومذاهب الأيمة القويمة فَأَما الجسارة فخسارة فكثيرا مَا رَأينَا من نبه بالْخَطَأ على الصَّوَاب فعكس الْبَاب وَمن ذهب مَذْهَب الْإِصْلَاح والتغيير فقد سلك كل مَسْلَك فِي الْخَطَأ وَدَلاهُ رَأْيه بغرور وَقد وقفت على عجائب فِي الْوَجْهَيْنِ وسننبه من ذَلِك على مَا توافيه العبر وَتحقّق من تَحْقِيقه أَن الصَّوَاب مَعَ من وقف وأجحم لَا مَعَ من صمم وجسر وتتأمل فِي هَذِه الْفُصُول مَا تكلمنا عَلَيْهِ وَتكلم عَلَيْهِ الْأَشْيَاخ والحفاظ فِيمَا أصلحه أَبُو عبد الله بن وضاح فِي الْمُوَطَّأ على يحيى بن يحيى فِيمَن تقدم وعَلى مَا أصلحه القَاضِي أَبُو الْوَلِيد الْكِنَانِي على هَذِه الْكتب فِيمَن تَأَخّر وَإِظْهَار الْحجَج على الْغَلَط فِي كثير من ذَلِك الْإِصْلَاح وَبَيَان صِحَة الرِّوَايَة فِي ذَلِك من الْأَحَادِيث الصِّحَاح وكما وجدنَا مُعظما من حفاظ الْمُتَأَخِّرين المغاربة أصلا البغداديين نزلا قد رُوِيَ حَدِيث جليبيب وَقَول الْمَرْأَة اجليبيب أنيه فقيده الجليبيب الِابْنَة لما كَانَ الحَدِيث فِي خطْبَة ابْنة هَذِه الْمَرْأَة وَهِي قائلة هَذَا
(1/4)

الْكَلَام وَلم ينفهم لمن لم يعرف معنى انيه والحاق بعض الْعَرَب هَذِه الزِّيَادَة الْأَسْمَاء فِي الِاسْتِفْهَام عِنْد الْإِنْكَار ظن أَنه مصحف من الِابْنَة وَكَذَلِكَ فعل فِي حَدِيث جوَيْرِية وَشك يحيى بن يحيى فِي سَمَاعه اسْمهَا فِي حَدِيثه وَقَوله أَحْسبهُ قَالَ جوَيْرِية أَو الْبَتَّةَ ابنت الْحَارِث فقيده أواليته بِفَتْح الْهمزَة وَكسر اللَّام بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مُخَفّفَة وظنه اسْما وَأَن شكّ يحيى إِنَّمَا هُوَ فِي تَغْيِير الِاسْم لَا فِي إثْبَاته أَو سُقُوطه وَيحيى إِنَّمَا شكّ هَل سمع فِي الحَدِيث زِيَادَة اسْم جوَيْرِية أَو إِنَّمَا سمع ابْنة الْحَرْث فَقَط ثمَّ نفى الشَّك عَن نَفسه بعد قَوْله أَحْسبهُ قَالَ جوَيْرِية فَقَالَ أَو الْبَتَّةَ أَي أَنِّي أحقق أَنه قَالَهَا وَمثل هَذَا فِي حَدِيث يحيى بن يحيى كثير وَسَنذكر مِنْهُ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله وَكَذَلِكَ رُوِيَ حَدِيث ادام أهل الْجنَّة بِاللَّامِ فَقَالَ باللاي يَعْنِي الثور وَهَكَذَا وجدت مُعظما من شُيُوخنَا قد أصلح فِي كِتَابه من مُسلم فِي حَدِيث أم زرع من رِوَايَته عَن الْحلْوانِي عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن سعيد بن سَلمَة فِي قَوْله وعقر جارتها فأصلحه وَعبر بِالْبَاء وَضم الْعين اتبَاعا لما رَوَاهُ فِيهِ ابْن الْأَنْبَارِي وَفَسرهُ بِالِاعْتِبَارِ أَو الاستعبار على مَا نذكرهُ إِذْ لم ينفهم لَهُ ذَلِك فِي عقر والمعنيان بينان فِي عقر إِذْ هُوَ بِمَعْنى الْحيرَة والدهش وَقد يكون بِمَعْنى الْهَلَاك وَكله بِمَعْنى قَوْله فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة وغيظ جارتها وسنبينه فِي مَوْضِعه بأشبع من هَذَا إِن شَاءَ الله فِي أَمْثِلَة كَثِيرَة نذكرها فِي موَاضعهَا إِلَّا قصَّة جليبيب فَهَذَا اللَّفْظ لَيْسَ فِي شَيْء من هَذِه الْأُصُول فبحسب هَذِه الإشكالات والإهمالات فِي بعض الْأُمَّهَات واتفاق بَيَان مَا يسمح بِهِ الذّكر ويقتدحه الْفِكر مَعَ الْأَصْحَاب فِي مجَالِس السماع والتفقه ومسيس الْحَاجة إِلَى تَحْقِيق ذَلِك مَا تكَرر على السُّؤَال فِي كتاب يجمع شواردها ويسدد مقاصدها وَيبين مُشكل مَعْنَاهَا وينص اخْتِلَاف الرِّوَايَات فِيهَا وَيظْهر أحقها بِالْحَقِّ وأولاها فَنَظَرت فِي ذَلِك فَإِذا جمع مَا وَقع من ذَلِك فِي جَمَاهِير تصانيف الحَدِيث وَأُمَّهَات مسانيده ومنثورات أَجْزَائِهِ يطول وَيكثر وتتبع ذَلِك مِمَّا يشق ويعسر والاقتصار على تفاريق مِنْهَا لَا يرجع إِلَى ضبط وَلَا يحصر فأجمعت على تَحْصِيل مَا وَقع من ذَلِك فِي الْأُمَّهَات الثَّلَاث الجامعة لصحيح الْآثَار الَّتِي أجمع على تَقْدِيمهَا فِي الإعصار وَقبلهَا الْعلمَاء فِي سَائِر الْأَمْصَار كتب الأيمة الثَّلَاثَة الْمُوَطَّأ لأبي عبد الله مَالك بن أنس الْمدنِي وَالْجَامِع الصَّحِيح لأبي عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ والمسند الصَّحِيح لأبي الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج النَّيْسَابُورِي إِذْ هِيَ أصُول كل أصل ومنتهى كل عمل فِي هَذَا الْبَاب وَقَول وقدرة مدعي كل قُوَّة بِاللَّه فِي علم الْآثَار وحول وَعَلَيْهَا مدَار أندية السماع وَبهَا عمارتها وَهِي مبادئ عُلُوم الْآثَار وغايتها ومصاحف السّنَن ومذاكرتها وأحق مَا صرفت إِلَيْهِ الْعِنَايَة وشغلت بِهِ الهمة وَلم يؤلف فِي هَذَا الشَّأْن كتاب مُفْرد تقلد عَهده مَا ذَكرْنَاهُ على أحد هَذِه الْكتب أَو غَيرهَا إِلَّا مَا صنعه الإِمَام أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ فِي تَصْحِيف الْمُحدثين وَأَكْثَره مِمَّا لَيْسَ فِي هَذِه الْكتب وَمَا صنعه الإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ فِي جُزْء لطيف وَإِلَّا نكتا مفترقة وَقعت أثْنَاء شروحها لغير وَاحِد لَو جمعت لم تشف غليلا وَلم تبلغ من البغية إِلَّا قَلِيلا وَإِلَّا مَا جمع الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد الغساني شَيخنَا رَحمَه الله فِي كِتَابه الْمُسَمّى بتقييد المهمل فَإِنَّهُ تقصى فِيهِ أَكثر مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ الصحيحان وَقَيده أحسن تَقْيِيد
(1/5)

وَبَينه غَايَة الْبَيَان وجوده نِهَايَة التجويد لَكِن اقْتصر على مَا يتَعَلَّق بالأسماء والكنى والأنساب وألقاب الرِّجَال دون مَا فِي الْمُتُون من تَغْيِير وتصحيف وأشكال وَإِن كَانَ قد شَذَّ عَلَيْهِ من الْكِتَابَيْنِ أَسمَاء واستدركت عَلَيْهِ فِيمَا ذكر أَشْيَاء فالإحاطة بيد من يعلم مَا فِي الأَرْض وَالسَّمَاء وَلما أجمع عزمي على أَن أفرغ لَهُ وقتا من نهاري وليلي وَأقسم لَهُ حظا من تكاليفي وشغلي رَأَيْت تَرْتِيب تِلْكَ الْكَلِمَات على حُرُوف المعجم أيسر للنَّاظِر وَأقرب للطَّالِب فَإِذا وقف قَارِئ كتاب مِنْهَا على كلمة مشكلة أَو لَفْظَة مُهْملَة فزع إِلَى الْحَرْف الَّذِي فِي أَولهَا إِن كَانَ صَحِيحا وَإِن كَانَ من حُرُوف الزَّوَائِد أَو الْعِلَل تَركه وَطلب الصَّحِيح وَإِن أشكل وَكَانَ مهملا طلب صورته فِي سَائِر الْأَبْوَاب الَّتِي تشبهه حَتَّى يَقع عَلَيْهِ هُنَالك فَبَدَأت بِحرف الْألف وختمت بِالْيَاءِ على تَرْتِيب حُرُوف المعجم عندنَا ورتبت ثَانِي الْكَلِمَة وَثَالِثهَا من ذَلِك الْحَرْف على ذَلِك التَّرْتِيب رَغْبَة فِي التسهيل للراغب والتقريب وبدأت فِي أول كل حرف بالألفاظ الْوَاقِعَة فِي الْمُتُون الْمُطَابقَة لبابه على التَّرْتِيب الْمَضْمُون فتولينا إتقان ضَبطهَا بِحَيْثُ لَا يلْحقهَا تَصْحِيف يظلمها وَلَا يبْقى بهَا إهمال يبهمها فَإِن كَانَ الْحَرْف مِمَّا اخْتلفت فِيهِ الرِّوَايَات نبهنا على ذَلِك وأشرنا إِلَى الْأَرْجَح وَالصَّوَاب هُنَالك بِحكم مَا يُوجد فِي حَدِيث آخر رَافع للِاخْتِلَاف مزيج للأشكال مريح من حيرة الْإِبْهَام والإهمال أَو يكون هوالمعروف فِي كَلَام الْعَرَب أَو الْأَشْهر أَو الْأَلْيَق بمساق الْكَلَام وَالْأَظْهَر أَو نَص من سبقنَا من جها بذة الْعلمَاء وقدوة الْأَئِمَّة على الْمُخطئ والمصحف فِيهِ أَو أدركناه بتحقيق النّظر وَكَثْرَة الْبَحْث على مَا نتلقاه من مناهجهم ونقتفيه وترجمنا فصلا فِي كل حرف على مَا وَقع فِيهَا من أَسمَاء أَمَاكِن من الأَرْض وبلاد يشكل تقييدها ويقل متقن أساميها ومجيدها وَيَقَع فِيهَا لكثير من الروات تَصْحِيف يسمج وَنَبَّهنَا مَعهَا على شرح أشباهها من ذَلِك الشرج ثمَّ نعطف على مَا وَقع فِي الْمُتُون فِي ذَلِك الْحَرْف بِمَا وَقع فِي الْإِسْنَاد من النَّص على مُشكل الْأَسْمَاء والألقاب ومبهم الكنى والأنساب وَرُبمَا وَقع مِنْهُ من جرى ذكره فِي الْمَتْن فأضفناه إِلَى شكله من ذَلِك الْفَنّ وَلم نتتبع مَا وَقع من هَذِه الْكتب من مُشكل اسْم من لم يجر فِي الْكتاب كنيته أَو نسبه وكنية من لم يذكر فِي الْكتاب إِلَّا اسْمه أَو لقبه إِذْ ذَاك خَارج عَن غَرَض هَذَا التَّأْلِيف ورغبة السَّائِل وبحر عميق لَا يكَاد يخرج مِنْهُ لساحل وَفِي هَذَا الْبَاب كتب جَامِعَة كَثِيرَة وتصانيف مبسوطة ومقتضبة شهيرة وَقد انتقد على الشَّيْخ أبي عَليّ فِي كِتَابه ذكر أَشْيَاء من ذَاك لم تذكر فِي الْكِتَابَيْنِ بِحَال وَلَو أعطي فِيهَا التَّأْلِيف حَقه لاتسع كِتَابه وَطَالَ وَفِي ذكر الْبَعْض قدح فِي حق التَّأْلِيف وغض كترجمة الجزار والخزاز والخراز وَذكر من يعرف بذلك مِمَّن فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فيهمَا من هَذِه الألقاب مَذْكُورا حَقِيقَة غير يحيى بن الجزار وَأَبُو عَامر الخراز وَمن عداهما فَإِنَّمَا فيهمَا ذكر اسْمه أَو كنيته دون نسبته لذَلِك وَكَذَلِكَ ذكر فِي الْأَسْمَاء بوروثور وثوب وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ من هَذِه الْأَسْمَاء إِلَّا ثَوْر وَحده وَغير ذَلِك فِي أَنْسَاب أَسمَاء وكنى ذكرت فيهمَا وَإِنَّمَا ذكرنَا هَاتين الترجمتين مِثَالا لعشرات مثلهَا وَذكرنَا فِي آخر كل فصل من فُصُول كل حرف مَا جَاءَ فِيهِ من تَصْحِيف وَنَبَّهنَا فِيهِ على الصَّوَاب وَالْوَجْه الْمَعْرُوف ودعت الضَّرُورَة عِنْد ذكر أَلْفَاظ الْمُتُون
(1/6)

وتقويمها إِلَى شرح غريبها وَبَيَان شَيْء من مَعَانِيهَا ومفهومها دون نقص لذَلِك وَلَا اتساع إِلَّا عِنْد الْحَاجة لغموضه أَو الْحجَّة على خلاف يَقع هُنَالك فِي الرِّوَايَة أَو الشَّرْح ونزاع إِذْ لم نضع كتَابنَا هَذَا لشرح لُغَة وَتَفْسِير معَان بل لتقويم أَلْفَاظ وإتقان وَإِذ قد اتسعنا بِمِقْدَار مَا تفضل الله بِهِ وأعان عَلَيْهِ فِي شرحنا لكتاب صَحِيح مُسلم الْمُسَمّى بالإكمال وشذت عَن أَبْوَاب الْحُرُوف نكت مهمة غَرِيبَة لم تضبطها تراجمها لكَونهَا جمل كَلِمَات يضْطَر الْقَارئ إِلَى معرفَة ترتيبها وَصِحَّة تهذيبها أما لما دَخلهَا من التَّغْيِير أَو الْإِبْهَام أَو التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير أَو أَنه لَا يفهم المُرَاد بهَا إِلَّا بعد تَقْدِيم إِعْرَاب كلماتها أَو سُقُوط بعض ألفاظها أَو تَركه على جِهَة الِاخْتِصَار وَلَا يفهم مُرَاد الحَدِيث إِلَّا بِهِ فأفردنا لَهَا آخر الْكتاب ثَلَاثَة أَبْوَاب
أَولهَا
فِي الْجمل الَّتِي وَقع فِيهَا التَّصْحِيف وطمس مَعْنَاهَا التلفيف إِذْ بَينا مُفْرَدَات ذَلِك فِي تراجم الْحُرُوف
الْبَاب الثَّانِي
فِي تَقْوِيم ضبط جمل فِي الْمُتُون والأسانيد وَتَصْحِيح إعرابها وَتَحْقِيق هجاء كتابها وشكل كلماتها وتبيين التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير اللَّاحِق لَهَا ليستبين وَجه صوابها وينفتح للإفهام مغلق أَبْوَابهَا
الْبَاب الثَّالِث
فِي إِلْحَاق الفاظ سَقَطت من أَحَادِيث هَذِه الْأُمَّهَات أَو من بعض الرِّوَايَات أَو بترت اختصارا أَو اقتصارا على التَّعْرِيف بطرِيق الحَدِيث لأهل الْعلم بِهِ لَا يفهم مُرَاد الحَدِيث إِلَّا بإلحاقها وَلَا يسْتَقلّ الْكَلَام إِلَّا باستدراكها فَإِذا كملت بحول الله هَذِه الْأَغْرَاض وَصحت تِلْكَ الْأَمْرَاض رَجَوْت أَلا يبْقى على طَالب معرفَة الْأُصُول الْمَذْكُورَة أشكال وَأَنه يَسْتَغْنِي بِمَا يجده فِي كتَابنَا هَذَا عَن الرحلة لمتقني الرِّجَال بل يَكْتَفِي بِالسَّمَاعِ على الشُّيُوخ أَن كَانَ من أهل السماع وَالرِّوَايَة أَو يقْتَصر على درس أصل مَشْهُور الصِّحَّة أَو يصحح بِهِ كِتَابه ويعتمد فِيمَا أشكل عَلَيْهِ على مَا هُنَا إِن كَانَ من طالبي التفقه والدراية فَهُوَ كتاب يحْتَاج إِلَيْهِ الشَّيْخ الرَّاوِي كَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْحَافِظ الواعي ويتدرج بِهِ الْمُبْتَدِئ كَمَا يتَذَكَّر بِهِ الْمُنْتَهى ويضطر إِلَيْهِ طَالب التفقه وَالِاجْتِهَاد كَمَا لَا يسْتَغْنى عَنهُ رَاغِب السماع والإسناد ويحتج بِهِ الأديب فِي مذا كرته كَمَا يعْتَمد عَلَيْهِ المناظر فِي محاضرته وَسَيعْلَمُ من وقف عَلَيْهِ من أهل الْمعرفَة والدراية قدره ويوفيه أهل الْإِنْصَاف والديانة حَقه فَإِنِّي نخلت فِيهِ معلومي وبتثه مكتومي ورصعته بجواهر محفوظي ومفهومي وأودعته مصونات الصنادق والصدرو وسمحت فِيهِ بمضنونات المشائخ والصدور مِمَّا لَا يبيحون خفى ذكره لكل ناعق وَلَا يبوحون بسره فِي متداولات المهارق وَلَا يقلدون خطير دره إِلَّا لبات أهل الْحَقَائِق وَلَا يرفعون مِنْهَا راية إِلَّا لمن يتلقاها بِالْيَمِينِ وَلَا يودعون مِنْهَا آيَة إِلَّا عِنْد ثِقَة أَمِين وَقد ألفته بِحكم الِاضْطِرَار وَالِاخْتِيَار وصنفته منتقى النكت من خِيَار الْخِيَار وأودعته غرائب الودائع والأسرار وأطلعته شمسا يشرق شعاعها فِي سَائِر الإقطار وحررته تحريرا تحار فِيهِ الْعُقُول والأفكار وقربته تَقْرِيبًا تتقلب فِيهِ الْقُلُوب والابصار
وسميته بمشارق الْأَنْوَار على صِحَاح الْآثَار
وَإِلَى الله جلّ اسْمه ألجأ فِي تَصْحِيح عَمَلي ونيتي وَإِلَيْهِ أَبْرَأ من حَولي وقوتي وَمِنْه استمد الْهِدَايَة لهمي وعزمتي وإياه أسئل الْعِصْمَة وَالْولَايَة لجملتي وَالْعَفو والغفران لذنبي وزلتي إِنَّه منعم كريم
- بَاب ذكر أسانيدي فِي هَذِه الْأُصُول الثَّلَاثَة
-
وَرَأَيْت ذكرهَا ليعلم مخرج الرِّوَايَة الَّتِي أنص عَلَيْهَا عِنْد الِاخْتِلَاف أَو أضيفها إِلَى راويها ليَكُون الْوَاقِف عَلَيْهَا على
(1/7)

إثارة من علمهَا فَأَما الْكتاب الموطئ للْإِمَام أبي عبد الله مَالك بن أنس الْحِمْيَرِي ثمَّ الأصبحي النّسَب الْقرشِي ثمَّ التَّيْمِيّ بِالْحلف الْحِجَازِي ثمَّ الْمدنِي الدَّار والمولد والنشأة من رِوَايَة الْفَقِيه أبي مُحَمَّد يحيى بن يحيى الأندلسي ثمَّ الْقُرْطُبِيّ الدَّار والمولد والنشأة الْعَرَبِيّ ثمَّ اللَّيْثِيّ بِالْحلف الْبَرْبَرِي ثمَّ المصمودي النّسَب الَّتِي قصدناها من جملَة رِوَايَات الْمُوَطَّأ لاعتماد أهل أفقنا عَلَيْهَا غَالِبا دون غَيرهَا إِلَّا المكثرين مِمَّن اتسعت رِوَايَته وَكثر سَمَاعه فَإنَّا قَرَأنَا جَمِيعه وسمعناه على عدَّة من شُيُوخنَا ببلدنا وبالأندلس فحدثنا بِهِ الشَّيْخ الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عتاب وَالْقَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن حمدين رحمهمَا الله سَمَاعا عَلَيْهِمَا بقرطبة سنة سبع وَخَمْسمِائة عَن الْفَقِيه أبي عبد الله مُحَمَّد بن محسن بن عتاب وقرأت جَمِيعه وسمعته مرّة أُخْرَى بسبتة على الْفَقِيه أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن جَعْفَر اللواتي وحَدثني بِهِ عَن القَاضِي أبي الْأَصْبَغ عِيسَى بن سهل وسمعته على القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن عِيسَى التَّمِيمِي إِلَّا مَا شَككت فِي قِرَاءَته عَلَيْهِ فأجازنيه وحَدثني بِجَمِيعِهِ عَن الشَّيْخ الْحَافِظ أبي عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الجياني وَقد كتب إِلَيّ أَنا بِهِ أَبُو عَليّ هَذَا فِي إِجَازَته إيَّايَ قَالَ هُوَ وَأَبُو الْأَصْبَغ بن سهل نَا أَبُو عبد الله بن عتاب قَالَ نَا أَبُو الْقَاسِم خلف بن يحيى عَن أَحْمد بن مطرف وَأحمد بن سعيد بن حزم وَمُحَمّد بن قَاسم بن هِلَال قَالَ أَبُو عبد الله بن عتاب ونا بِهِ أَيْضا أَبُو عُثْمَان سعيد بن سَلمَة وَالْقَاضِي أَبُو بكر بن وَافد وَشك فِي سَماع بعضه مِنْهُ وَذَلِكَ كتاب الْحَج وَبَعض كتاب الصَّلَاة عَن أبي عِيسَى يحيى بن عبد الله بن أبي عِيسَى كلهم عَن عبيد الله بن يحيى عَن أَبِيه يحيى بن يحيى عَن مَالك بن أنس قَالَ شَيخنَا أَبُو مُحَمَّد بن عتاب وَالْقَاضِي أَبُو الْأَصْبَغ ابْن سهل والحافظ أَبُو عَليّ ونا بِهِ أَيْضا أَبُو الْقَاسِم حَاتِم بن مُحَمَّد الطرابلسي عَن الفقيهين أبي عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن الفخار وَأبي عمر أَحْمد بن مُحَمَّد الطلمنكي عَن أبي عِيسَى قَالَ أَبُو عمر ونا بِهِ أَيْضا أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن عون الله عَن أبي مُحَمَّد قَاسم بن أصبغ الْبَيَانِي عَن مُحَمَّد بن وضاح عَن يحيى بن يحيى قَالَ حَاتِم ونا بِهِ أَبُو بكر بن حوبيل التجِيبِي عَن أَحْمد بن مطرف عَن عبيد الله عَن أَبِيه يحيى قَالَ أَبُو الْأَصْبَغ بن سهل ونا بِهِ أَيْضا الْفَقِيه أَبُو زَكَرِيَّاء يحيى بن مُحَمَّد بن حُسَيْن القليعي وَقَالَ القَاضِي أَبُو عبد الله بن حمدين وحَدثني بِهِ أَيْضا أبي رَحمَه الله عَن أبي زَكَرِيَّاء القليعي عَن الْفَقِيه أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي زمنين عَن أَحْمد بن مطرف عَن عبيد الله وَقَالَ القَاضِي أَبُو عبد الله بن عِيسَى نَا بِهِ أَيْضا الْفَقِيه أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن فرج مولى ابْن الطلاع عَن القَاضِي أبي الْوَلِيد يُونُس بن مغيث عَن أبي عِيسَى قَالَ وحَدثني بِهِ أَيْضا القَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن خلف بن المرابط عَن أبي الْوَلِيد مُحَمَّد بن عبد الله بن ميقل وَأبي الْقَاسِم الْمُهلب بن أبي صفرَة عَن أبي مُحَمَّد الْأصيلِيّ عَن ابْن المشاط عَن عبيد الله وَعَن الْأصيلِيّ عَن وهب بن مَسَرَّة عَن ابْن وضاح قَالَ أَبُو الْوَلِيد وحَدثني بِهِ أَيْضا عِيسَى بن أبي الْعلَا عَن أَحْمد بن سعيد ابْن حزم عَن عبيد الله وحَدثني بِهِ أَيْضا سَمَاعا لبعضه ومناولة لما فَاتَنِي مِنْهُ الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر رَحمَه الله قَالَ نَا هِشَام بن وضاح نَا أَبُو عبد الله بن نبأت نَا أَبُو عِيسَى عَن عبيد الله وحَدثني بِهِ أَيْضا الْفَقِيه أَبُو بَحر سُفْيَان بن العَاصِي الْأَسدي والفقيه أَبُو عمرَان مُوسَى بن أبي تليد والحافظ أَبُو عَليّ الغساني إجَازَة وَغير وَاحِد قَالُوا كلهم نَا بِجَمِيعِهِ أَبُو عمر بن عبد الْبر الْحَافِظ عَن أبي عُثْمَان سعيد بن نصر عَن أبي مُحَمَّد قَاسم بن أصبغ عَن ابْن وضاح
(1/8)

قَالَ أَبُو عَمْرو نَا بِهِ أَبُو الْفضل التاهرتي عَن أبي عبد الْملك مُحَمَّد بن أبي دليم ووهب بن مَسَرَّة عَن ابْن وضاح قَالَ أَبُو عمر وَأَخْبرنِي بِهِ أَيْضا أَبُو عمر أَحْمد بن مُحَمَّد الْأمَوِي عَن أبي الْمطرف بن المشاط وَأحمد بن سعيد عَن عبيد الله قَالَ القَاضِي أَبُو الْفضل رَحمَه الله وَأَخْبرنِي بالموطأ أَيْضا الشَّيْخ الصَّالح أَبُو عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن غلبون الْخَولَانِيّ عَن أبي عَمْرو عُثْمَان بن أَحْمد عَن أبي عِيسَى وَقد سمعته ورويته وأجازنيه غير وَاحِد سوى من ذكرته وَلنَا فِيهِ عَن شُيُوخنَا أَسَانِيد أخر غير مَا ذَكرْنَاهُ تركناها اكْتِفَاء بِمَا أَثْبَتْنَاهُ وَكَذَلِكَ فِي موطئات غير يحيى وَمَا ذَكرْنَاهُ مِنْهَا
وَأما الْكتاب الْجَامِع الْمسند الصَّحِيح الْمُخْتَصر من آثَار رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) للْإِمَام أبي عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ المولد والمنشأ وَالدَّار الْجعْفِيّ النّسَب بِالْوَلَاءِ فقد وصل إِلَيْنَا من رِوَايَة أبي عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف الْفربرِي وَأكْثر الرِّوَايَات من طَرِيقه وَمن رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن معقل النَّسَفِيّ عَن البُخَارِيّ وَلم يصل إِلَيْنَا من غير هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ عَنهُ وَلَا دخل الْمغرب والأندلس إِلَّا عَنْهُمَا على كَثْرَة رُوَاة البُخَارِيّ عَنهُ لكتابه فقد روينَا عَن أبي إِسْحَاق الْمُسْتَمْلِي أَنه قَالَ عَن أبي عبد الله الْفربرِي أَنه كَانَ يَقُول روى الصَّحِيح عَن أبي عبد الله تسعون ألف رجل مَا بَقِي مِنْهُم غَيْرِي
فَأَما رِوَايَة الْفربرِي فرويناها من طرق كَثِيرَة مِنْهَا طَرِيق الْحَافِظ أبي ذَر عبد بن أَحْمد الْهَرَوِيّ وَطَرِيق أبي مُحَمَّد عبد الله ابْن إِبْرَاهِيم الْأصيلِيّ وَطَرِيق أبي الْحسن عَليّ بن خلف الْقَابِسِيّ وَطَرِيق كَرِيمَة بنت مُحَمَّد المروزية وَطَرِيق أبي عَليّ سعيد بن عُثْمَان بن السكن الْبَغْدَادِيّ وَطَرِيق أبي عَليّ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الكشاني وَأبي عَليّ مُحَمَّد بن عمر بن شبوية وَأحمد بن صَالح الْهَمدَانِي وَأبي نعيم الْحَافِظ الْأَصْبَهَانِيّ وَأبي الْفَيْض أَحْمد بن مُحَمَّد الْمروزِي وَغَيرهم
فَأَما رِوَايَة أبي ذَر فَإِنِّي سَمعتهَا بِقِرَاءَة غَيْرِي بِجَامِع مَدِينَة مرسية لجَمِيع الصَّحِيح بهَا على القَاضِي الشَّهِيد أبي عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الصَّدَفِي ونا بهَا عَن القَاضِي أبي الْوَلِيد سُلَيْمَان بن خلف الْبَاجِيّ عَن أبي ذَر عبد بن أَحْمد الْهَرَوِيّ عَن شُيُوخه الثَّلَاثَة أبي مُحَمَّد بن حموية السَّرخسِيّ وَأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْمُسْتَمْلِي وَأبي الْهَيْثَم مُحَمَّد بن الْمَكِّيّ الْكشميهني كلهم عَن الْفربرِي عَن البُخَارِيّ وَأَخْبرنِي بِهِ الشَّيْخ أَبُو عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن غلبون بِمَدِينَة أشبيلية عَن أبي ذَر الْهَرَوِيّ إجَازَة
وَأما رِوَايَة الْأصيلِيّ فَإِنِّي قَرَأت بهَا جَمِيع الْكتاب على الْفَقِيه الشَّيْخ أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عتاب بِمَدِينَة قرطبة وحَدثني بِهِ عَن أَبِيه عَن أَحْمد بن ثَابت الوَاسِطِيّ وَغَيره عَن الْأصيلِيّ عَن أبي زيد مُحَمَّد بن أَحْمد الْمروزِي وَأبي أَحْمد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْجِرْجَانِيّ كِلَاهُمَا عَن الْفربرِي قَالَ لي أَبُو مُحَمَّد بن عتاب وأجازنيها الْفَقِيه أَبُو عبد الله بن نبأت عَن الْأصيلِيّ
قَالَ القَاضِي أَبُو الْفضل رَحمَه الله وَكتب إِلَيّ بهَا إجَازَة بِخَط يَده الْحَافِظ أَبُو عَليّ الْحُسَيْن ابْن مُحَمَّد الجياني وحَدثني بهَا مشافهة الْكَاتِب أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن طريف حدثاني بِهِ جَمِيعًا عَن القَاضِي سراج ابْن مُحَمَّد بن سراج عَن الْأصيلِيّ قَالَ الجياني وحَدثني بهَا أَيْضا أَبُو شَاكر عبد الْوَاحِد بن موهب عَنهُ وعارضت كتابي بِأَصْل الْأصيلِيّ الَّذِي بِخَطِّهِ حرفا حرفا وَكَذَلِكَ عارضت مَوَاضِع أشكاله بِأَصْل عَبدُوس بن مُحَمَّد
(1/9)

الَّذِي بِخَطِّهِ أَيْضا وَرِوَايَته فِيهِ عَن الْمروزِي
وَأما رِوَايَة الْقَابِسِيّ فَحَدثني بهَا سَمَاعا وَقِرَاءَة وإجازة أَبُو مُحَمَّد بن عتاب وَأَبُو عَليّ الجياني وَغير وَاحِد قَالُوا نَا أَبُو الْقَاسِم حَاتِم بن مُحَمَّد الطرابلسي عَن أبي الْحسن الْقَابِسِيّ عَن أبي زيد الْمروزِي عَن الْفربرِي وَأَنا بهَا أَحْمد بن مُحَمَّد عَن الفقيهين أبي عمرَان مُوسَى بن عِيسَى الفاسي وَأبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ بِالْإِجَازَةِ عَن الْقَابِسِيّ وَلنَا فِيهِ أَيْضا رِوَايَة من طَرِيق القَاضِي أبي الْقَاسِم الْمُهلب بن أبي صفرَة عَنهُ
وَأما رِوَايَة أبي عَليّ بن السكن فَحَدثني بهَا أَبُو مُحَمَّد بن عتاب عَن أَبِيه عَن أبي عبد الله بن نبأت عَن أبي جَعْفَر بن عون الله وَمُحَمّد بن أَحْمد ابْن مفرج عَن أبي عَليّ بن السكن عَن الْفربرِي قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن عتاب وأجازنيها ابْن نبأت الْمَذْكُور
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله نَا بهَا الشَّيْخ أَبُو عَليّ الجياني فِيمَا كتب إِلَيْنَا بِهِ ونا بِهِ القَاضِي أَبُو عبد الله بن عِيسَى سَمَاعا لأكثره عَنهُ قَالَ نابها القَاضِي أَبُو عمر بن الْحذاء وَأَبُو عمر بن عبد الْبر الْحَافِظ قَالَا نَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَسد عَن ابْن السكن
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله ونا بِهِ أَبُو مُحَمَّد بن عتاب عَن أبي عمر بن الْحذاء إجَازَة مِنْهُ لَهُ
وَأما رِوَايَة كَرِيمَة فَحَدثني بهَا الشَّيْخ أَبُو الْأَصْبَغ عِيسَى بن أبي الْبَحْر الزُّهْرِيّ والخطيب أَبُو الْقَاسِم خلف بن إِبْرَاهِيم الْمقري وَالشَّيْخ أَحْمد بن خَليفَة بن مَنْصُور الْخُزَاعِيّ إجَازَة وَغير وَاحِد كلهم عَن كَرِيمَة بنت مُحَمَّد سَمَاعا عَن أبي الْهَيْثَم الْكشميهني عَن الْفربرِي وَأما رِوَايَة أبي عَليّ الكشاني فَإِن القَاضِي الْحَافِظ أَبَا عَليّ نَا بهَا عَن أبي الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَيُّوب الْبَزَّاز سَمَاعه مِنْهُ بِبَغْدَاد عَن أبي عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْخلال عَن أبي عَليّ الكشاني عَن الْفربرِي
وَأما رِوَايَة أبي إِسْحَاق النَّسَفِيّ فَكتب إِلَيّ بهَا الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الغساني وَسمعت على القَاضِي أبي عبد الله التَّمِيمِي كثيرا مِمَّا قيد مِنْهَا عَنهُ قَالَ حَدثنِي بهَا أَبُو العَاصِي حكم بن مُحَمَّد الجذامي عَن أبي الْفضل بن أبي عمرَان الْهَرَوِيّ عَن أبي صَالح خلف بن مُحَمَّد الْخيام البُخَارِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن معقل النَّسَفِيّ عَن البُخَارِيّ إِلَّا أَن النَّسَفِيّ فَاتَهُ من آخر الْكتاب شَيْء من كتاب الْأَحْكَام إِلَى بَاب قَوْله تَعَالَى يُرِيدُونَ أَن يبدلوا كَلَام الله فَإِنَّهُ إجَازَة من البُخَارِيّ للنسفي ثمَّ مَا بعده لم يكن فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ إِلَى آخر الْكتاب وَذَلِكَ نَحْو عشرَة أوراق لم يرومنها إِلَّا تِسْعَة أَحَادِيث أول الْكتاب آخرهَا طرف من حَدِيث الْإِفْك
وَأما كتاب الْمسند الصَّحِيح الْمُخْتَصر بِنَقْل الْعدْل عَن الْعدْل عَن رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام للْإِمَام أبي الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج الْقشيرِي النّسَب النَّيْسَابُورِي الدَّار فَإِنَّهُ وصل إِلَيْنَا من رِوَايَتَيْنِ أَيْضا رِوَايَة أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن سُفْيَان الْمروزِي وَرِوَايَة أبي مُحَمَّد أَحْمد بن عَليّ القلانسي إِلَّا أَن آخِره من بَاب حَدِيث الْإِفْك لم يسمعهُ ابْن ماهان إِلَّا من ابْن سُفْيَان فتفردت الرِّوَايَة من هُنَالك عَن ابْن سُفْيَان لِأَن إِلَى هُنَا انْتَهَت رِوَايَة أبي بكر بن الْأَشْقَر عَليّ القلانسي وَلم يصل إِلَيْنَا من غير هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ وطرق هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ كَثِيرَة
فَأَما رِوَايَة القلانسي فَحَدثني بهَا الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أبي جَعْفَر الْخُشَنِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ لجَمِيع الْكتاب بمرسية سنة ثَمَان وَخَمْسمِائة عَن أَبِيه عَن أبي حَفْص عمر بن الْحسن الْهَوْزَنِي عَن القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَاجِيّ عَن أبي الْعَلَاء
(1/10)

عبد الْوَهَّاب بن عِيسَى بن ماهان عَن أبي بكر مُحَمَّد بن يحيى الْأَشْقَر عَن القلانسي عَن مُسلم ونابها أَيْضا القَاضِي أَبُو عبد الله بن عِيسَى فِيمَا قرئَ عَلَيْهِ وَأَنا أسمع إِلَّا مَا فَاتَنِي فأجازنيه وَبَعضه قِرَاءَة بلفظي وحَدثني بِهِ عَن الشَّيْخ أبي عَليّ الجياني عَن القَاضِي أبي عمر أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحذاء عَن أَبِيه عَن ابْن ماهان
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وأجازنيه أَنا الجياني وَأَبُو مُحَمَّد بن عتاب عَن أبي عمر بن الْحذاء
وَأما رِوَايَة ابْن سُفْيَان فقرأناها وسمعناها على جمَاعَة من شُيُوخنَا بطرقها الْمُخْتَلفَة فَمِمَّنْ سَمعتهَا عَلَيْهِ الْفَقِيه الْحَافِظ القَاضِي أَبُو عَليّ الصَّدَفِي وَالشَّيْخ الراوية أَبُو بَحر سُفْيَان بن العَاصِي الْأَسدي قَالَا نابها أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عمر العذري وحَدثني بهَا أَيْضا سَمَاعا وَقِرَاءَة وأجازة القَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عِيسَى التَّمِيمِي عَن أبي الْعَبَّاس العذري إجَازَة قَالَ نَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ أَبُو بَحر وحَدثني بِهِ أَيْضا الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح نصر بن الْحسن السَّمرقَنْدِي عَن أبي الْحُسَيْن عبد الغافر بن مُحَمَّد الْفَارِسِي وقرأتها على الْفَقِيه أبي مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر بلفظي قَالَ نَا أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن عَليّ الطَّبَرِيّ الإِمَام عَن أبي الْحُسَيْن الْفَارِسِي قَالَ ابْن أبي جَعْفَر وحَدثني بهَا أبي عَن أبي حَفْص الْهَوْزَنِي عَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن سعيد الشنتجالي عَن أبي سعيد عمر بن مُحَمَّد السجْزِي ونا الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو عَليّ الغساني من كِتَابه وَأَبُو مُحَمَّد بن عتاب وَغير وَاحِد إجَازَة قَالُوا نَا حَاتِم بن مُحَمَّد الطرابلسي عَن أبي سعيد السجْزِي قَالَ هُوَ والرازي والفارسي نَا أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن عِيسَى الجلودي نَا ابْن سُفْيَان قَالَ حَاتِم بن مُحَمَّد ونا بهَا أَيْضا عبد الْملك بن الْحسن الصّقليّ عَن أبي بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْكسَائي عَن ابْن سُفْيَان عَن مُسلم وَلنَا ولشيوخنا أَسَانِيد أخر فِي هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ وَفِي طرق البُخَارِيّ اختصرناها والآن نبتدئ بترتيب الْكتاب وتقريب تِلْكَ الْفُصُول الْمَوْعُود بهَا والأبواب وَالله الْمعِين إِلَى مَا فِيهِ رِضَاهُ المرشد للصَّوَاب
حرف الْهمزَة فمما يذكر من الْمُتُون مَا ننصه على التَّرْتِيب الْمُقدم
- بَاب الْألف والهمزة المفردتين مِمَّا اخْتلف فِيهِ
-
قَوْله أَتسخر بِي وَأَنت الْملك حمل الحَدِيث جمَاعَة من المتأولين على أَن الْألف ألف اسْتِفْهَام وعَلى الِاسْتِعَارَة والمقابلة كَمَا قَالَ فِي قَوْله الله يستهزئ بهم وسنذكره فِي حرف السِّين وَقيل بل الْألف هُنَا للنَّفْي بِمَعْنى لَا أَي أَنَّك لَا تسخر وَلَا تلِيق بك السخرية كَقَوْلِه تَعَالَى) أتهلكنا بِمَا فعل السُّفَهَاء منا

(أَي أَنْت لَا تفعل ذَلِك وَمثله قَوْله فِي حَدِيث الْوَصِيَّة أَهجر أَو أيهجر فِي رِوَايَة من رَوَاهُ بِمَعْنى يهذي أَي أَنه لَا يهجر وَلَا يَصح أَن يهجر وَهُوَ مَعْصُوم من أَن يَقُول مَالا حَقِيقَة لَهُ وَأَنه لَا يَقُول فِي الصِّحَّة وَالْمَرَض واليقظة وَالنَّوْم والرضى وَالْغَضَب إِلَّا حَقًا وَهَذَا كُله صَحِيح من جِهَة الْمَعْنى
الْهمزَة مَعَ الْبَاء

(اب د) قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام إِن لهَذِهِ الْبَهَائِم أوابد كأوابد الْوَحْش مَعْنَاهُ نوافر وشوارد يُقَال أبدت تأبد وتأبد إِذا توحشت وَقَوله بل لابد أبدو يروي لابد ألابد أَي آخر الدَّهْر
(1/11)

والأبد الدَّهْر

(اب ر) وَقَوله لم يأتبر بِتَقْدِيم الْهمزَة كَذَا عِنْد ابْن السكن أَي لم يدّخر بِمَعْنى يبتئر فِي سَائِر الرِّوَايَات وسنذكره وَمَا فِيهِ من خلاف فِي حرف الْبَاء

(وَقَوله) ويابرون النّخل بِضَم الْبَاء وَكسرهَا مُخَفّفَة ونخل قد أبرت وابر نخلا أَي يلقحونها ويذكرونها وَقد جَاءَ مُفَسرًا بذلك فِي الحَدِيث يُقَال مِنْهُ أبرتها بتَخْفِيف الْبَاء وَقصر الْهمزَة وأبرتها بِالتَّشْدِيدِ وَوَقع فِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ يؤبرون بتَشْديد الْبَاء وَله وَجه على مَا تقدم فِي الْمَاضِي وَقَوله أباريقه عدد نُجُوم السَّمَاء الإبريق بِكَسْر الْهمزَة الْكوز إِذا كَانَ لَهُ خرطوم فَإِن لم يكن لَهُ خرطوم فَهُوَ كوب وَقيل الإبريق ذَوَات الْأَذَان والعرا والكوب مَا لَا أذن لَهُ وَلَا عُرْوَة

(اب ز) وَقَول أنس كَانَ لي أبزن أتقحم فِيهِ يُرِيد وَهُوَ صَائِم ضبطناه بِفَتْح الْألف وَكسرهَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ والفتج قيد عَن الْقَابِسِيّ وضبطناه فِي كتاب ثَابت بِكَسْر الْهمزَة وَذكر لي فِيهِ شَيخنَا أَبُو الْحسن الْوَجْهَيْنِ مَعًا وَهُوَ بِسُكُون الْبَاء بِوَاحِدَة بعْدهَا زَاي مَفْتُوحَة وَنون وَهِي كلمة فارسية وَهُوَ شبه الْحَوْض الصَّغِير أَو كالقصرية الْكَبِيرَة من فخار وَنَحْوه وَقيل هُوَ كالفسقية وَقَالَ ثَابت هُوَ حجر منقور كالحوض وَقَالَ أَبُو ذَر هُوَ كالقدر يسخن فِيهِ المَاء وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء وَإِنَّمَا أَرَادَ أنس أَنه شَيْء يتبرد فِيهِ وَهُوَ صَائِم يَسْتَعِين بذلك على صَوْمه من الْحر والعطش وَلم ير بذلك بَأْسا وَهُوَ قَول لكافة الْعلمَاء وَكَرِهَهُ بَعضهم حَتَّى كره إِبْرَاهِيم للصَّائِم أَن يبل عَلَيْهِ ثِيَابه يُرِيد من الْحر

(أَب ل) قَوْله أبل مؤبلة أَي قطعا قطعا مَجْمُوعَة أَو يكون موبلة أَي مرعية مسرحة للرعي والآبل الرَّاعِي لِلْإِبِلِ وأبلها يابلها أبولا سرحها فِي الكلاء وأبلت هِيَ أبلا رعته قَالَه ثَعْلَب وَقَالَ الْهَرَوِيّ تابلت الْإِبِل اجتزأت بالرطب عَن المَاء

(أَب ن) وَقَوله مَا كُنَّا نابنه برقية بِضَم الْبَاء أَي نتهمه ونذكره وَنصفه بذلك كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى نظنه وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي الشَّرّ وَقَالَ بَعضهم لَا يُقَال إِلَّا فِي الشَّرّ وَقيل يُقَال فِي الْخَيْر وَالشَّر وَهَذَا الحَدِيث يدل عَلَيْهِ وَفِي الحَدِيث الآخر أبنوا أَهلِي وابنوهم كِلَاهُمَا بتخيف الْبَاء وَالنُّون وَهُوَ مِمَّا تقدم أَي اتهموهم وذكروهم بالسوء وَوَقع فِي كتابي عَن الْأصيلِيّ ابنوهم مشدد الْبَاء وَكِلَاهُمَا صَوَاب قَالَ ثَابت ابْنُوا أَهلِي التابين ذكر الشَّيْء وتتبعه قَالَ الشَّاعِر
(فَرفع أَصْحَابِي الْمطِي وَابْنُوا هنيدة)

قَالَ ابْن السّكيت أَي ذكروها وَالتَّخْفِيف بِمَعْنَاهُ وَرَوَاهَا بَعضهم ابْنُوا بِتَقْدِيم النُّون وَكَذَا قَيده عَبدُوس ابْن مُحَمَّد ثمَّ كتب عِنْد أَصْحَابنَا ابْنُوا وَهُوَ أصح وَوَجَدته فِي كتابي عَن الْأصيلِيّ بالنقط فَوق الْبَاء وتحتها فِي هَذَا الْحَرْف مشددا وَعَلِيهِ بخطى عَلامَة الْأصيلِيّ وبالنون ذكره بَعضهم عَنهُ وَتَقْدِيم النُّون تَصْحِيف لَا وَجه لَهُ هُنَا والتأنيب اللوم والتوبيخ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه

(أَب و) وَقَوْلها وَكَانَت بنت أَبِيهَا مَعْنَاهُ شبيهته فِي حِدة الْخلق والعجلة فِي الْأُمُور

(وَقَوله) حَتَّى يَأْتِي أَبُو منزلنا أَي ربه وَصَاحبه

(أَب ي) قَوْله إِذا أَرَادوا فتْنَة أَبينَا أَي توقرنا وثبتنا وأبينا الْفِرَار كَمَا قَالَ العجاج
ثَبت إِذا مَا صِيحَ بالقوم وقر وسنذكره بعد وَالْخلاف فِيهِ
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم فِي هَذَا الْحَرْف
قَوْله فِي حَدِيث أم عَطِيَّة فَقَالَت بِأبي وَكَانَت إِذا ذكرت رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قَالَت بِأبي اخْتلفت الرِّوَايَات فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي هَذَا الْحَرْف فَوَجَدته بِخَط
(1/12)

الْأصيلِيّ بِأبي بِكَسْر الْبَاء الأولى وَفتح الثَّانِيَة وَفتح الْهمزَة بَينهمَا وَكَذَا للقابسي وَرَوَاهُ غَيرهمَا بيبي بِكَسْر الباءين بَينهمَا يَاء مَفْتُوحَة مَكَان الْهمزَة المسهلة وَضَبطه الْأصيلِيّ كَذَا مرّة وَفِي كتاب أبي ذَر بِأبي فِي كتاب الْعِيدَيْنِ وَمثله عِنْده فِي كتاب الْحيض وَعنهُ أَيْضا بيبى بِكَسْر الأولى وَفتح مَا بعْدهَا وَكَذَا ضَبطه الْأصيلِيّ وعبدوس فِي كتاب الْحَج وَفِي كتاب عَبدُوس مَوضِع بَابي لكنه مهمل الضَّبْط وَضَبطه بعض الروات عَن الْأصيلِيّ بَابا بِفَتْح الباءين وَسُكُون الْألف بَينهمَا وَجَاء عِنْد الْقَابِسِيّ فِي بَاب خُرُوج الْحيض إِلَى الْمصلى أمرنَا نَبينَا وكل هَذِه الرِّوَايَات صَحِيحَة فِي اللُّغَة مثل بَابي قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي وَمَعْنَاهَا بَابي هُوَ فَحذف لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال قَالَ وَهِي ثَلَاث لُغَات بَابي على الأَصْل وبيبي على تسهيل الْهمزَة وبيبي كَأَنَّهُ جعله اسْما وَاحِدًا وَجعل آخِره مثل غَضَبي وسكري وأنشدوا
الا بيبا من لست أعرف مثلهَا
وَقَول الآخر
إِن قلت يَا بيباهما
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وعَلى هَذَا تخرج رِوَايَة من رُوَاة بَابا بفتحهما لما جعله اسْما وَاحِدًا نقل فَتْحة الْيَاء على الْبَاء قبلهَا لاستثقال الْخُرُوج من كسرتها إِلَى الْيَاء وَسكن الْيَاء لتوالي الحركات فَنَطَقَ بِالْكَلِمَةِ مثل سكرى وَمعنى قَوْلهم بَابي كَذَا أَي بَابي أفديه وَقَوله فِي حَدِيث بنت أبي سَلمَة أَنَّهَا ابْنة أخي من الرضَاعَة أرضعتني وأباها ثويبة كَذَا روايتنا عَن جَمِيعهم بِالْبَاء بِوَاحِدَة على الصَّوَاب ورواة بعض أَصْحَاب أبي ذَر من الأندلسيين وَإِيَّاهَا بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وَهُوَ تَصْحِيف قَبِيح وَقبل مَا تقدمه لهَذَا التَّصْحِيف كَبِير من مُتَقَدِّمي الْعلمَاء نعى عَلَيْهِ وَقَوله أول الحَدِيث أَنَّهَا ابْنة أخي يدل على صِحَة قَول الكافة وَقد جَاءَ أَشد بَيَانا فِي البُخَارِيّ فِي حَدِيث التنيسِي وَبشر بن عمر أرضعتني وَأَبا سَلمَة ثويبة وَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة أَن أَبَاهَا أخي وَفِي كتاب مُسلم من رِوَايَة مُحَمَّد بن رمح فَقَالَ أرضعتني وأباها أَبَا سَلمَة ثويبة وَقَوله فِي حَدِيث أبي مُوسَى فَأتى بابل كَذَا فِي رِوَايَة ابْن السكن والجرجاني وَفِي كتاب عَبدُوس بِنَهْب إبل ولغيرهم فَأتى بشائل والشائل النَّاقة الَّتِي ارْتَفع لَبنهَا وَقد يُوصف بذلك الْجَمَاعَة مِنْهَا والمسموع شوائل فِي الْجمع وَالرِّوَايَة الأولى أوجه كَمَا قَالَ فِي سَائِر الرِّوَايَات بِثَلَاث ذود وبنهب إبل وَإِن كَانَ قد ينْطَلق ذَلِك على الذّكر وَالْأُنْثَى وَقد جَاءَ فِي كتاب مُسلم فِي هَذَا الحَدِيث خُذ هذَيْن القرينين ويروى القرينتين وعَلى التَّأْنِيث قد يَصح أَن تكون شوائل وَالله أعلم وَفِي حَدِيث يَأْجُوج وَمَأْجُوج فيمرون بإبلهم على بحيرة طبرية كَذَا فِي أصل شَيخنَا التَّمِيمِي بِخَط ابْن الْعَسَّال وَرِوَايَته من طَرِيق ابْن الْحذاء عَن ابْن ماهان وَهُوَ تَصْحِيف وَصَوَابه مَا للكافة فيمر أَوَّلهمْ وَفِي حَدِيث طَلَاق بن عمر من رِوَايَة ابْن طَاوس عَن أَبِيه قَالَ آخِره وَلم اسْمَعْهُ يزِيد على ذَلِك لِأَبِيهِ كَذَا فِي نسخ مُسلم كلهَا وَرِوَايَات شُيُوخنَا ورواة بَعضهم لابتة وَهُوَ تَصْحِيف وَصَوَابه لِأَبِيهِ كَمَا تقدم وَمَعْنَاهُ أَن ابْن طَاوس قَالَ لم اسْمَعْهُ يَعْنِي أَبَاهُ يزِيد على ذَلِك فبينه ابْن جريج الرَّاوِي عَنهُ وَفسّر الضَّمِير فِي أسمعهُ على من يرجع فَقَالَ لِأَبِيهِ لكنه زَاده أشكالا بذلك حَتَّى أوجب تصحيفه على من لم يفهمهُ وَفِي حَدِيث الْهِجْرَة من رِوَايَة يحيى بن بشر وَذكر حَدِيث ابْن عمر وَأبي بردة وَقَول ابْن عمر فِيهِ هَل تَدْرِي مَا قَالَ أبي لأَبِيك وَفِيه فَقَالَ أبي لَا وَالله قد جاهدنا بعد رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)
(1/13)

كَذَا لأكثرهم أبي أَي وَالِدي وَزِيَادَة لَا وَعند الْمُسْتَمْلِي والقابسي فَقَالَ أَي وَالله بِكَسْر الْهمزَة بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا بِمَعْنى نعم الموصولة بالقسم قيل وَكله تَغْيِير وَعند عَبدُوس فَقَالَ إِنِّي وَالله وَكتب عِنْد غَيْرِي فَقَالَ لَا وَالله وَقيل صَوَابه مَا عِنْد النَّسَفِيّ فَقَالَ أَبوك لَا وَالله وَيدل عَلَيْهِ بَقِيَّة الحَدِيث وَقَول ابْن عمر بعده فَقَالَ أبي لكني أَنا وَالَّذِي نفس عمر بِيَدِهِ الحَدِيث جَوَابا لأبي مُوسَى وَفِي الْكفَالَة قَوْله فِي الْمُرْتَدين استتبهم وكفلهم عَشَائِرهمْ فَأَبَوا فكفلهم كَذَا عِنْد الْأصيلِيّ والقابسي وعبدوس من رُوَاة أَصْحَاب الْفربرِي وَهُوَ وهم مُفسد للمعنى لِأَنَّهُ لَا معنى لأبوا هَاهُنَا وَصَوَابه مَا عِنْد النسفى وَابْن السكن والهمداني والهروي فتابوا فكفلهم كَمَا جَاءَ فِي أمره بذلك أول الحَدِيث وَفِي قتل أبي بن خلف ثمَّ أَبَوا حتي يتبعونا كَذَا للأصيلي والسجزي بباء بِوَاحِدَة وَلغيره أَتَوا بتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجه وَقَوله أَنا إِذا صِيحَ بِنَا أَبينَا كَذَا رَوَاهُ الْأصيلِيّ والسجزي بباء بِوَاحِدَة وَرَوَاهُ غَيرهمَا أَتَيْنَا بتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وَكِلَاهُمَا صَحِيح الْمَعْنى أَي إِذا صِيحَ بِنَا لفزع أَو حَادث أَو أجلب علينا عدونا أَبينَا الْفِرَار والانهزام وثبتنا كَمَا تقدم قَالَ العجاج
ثَبت إِذا مَا صِيحَ بالقوم وقر
وعَلى الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَتَيْنَا الدَّاعِي وأجبناه أَو أقدمنا على عدونا وَلم يرعنا صياحه كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر إِذا سمع هيعة طَار إِلَيْهَا وَهَذَا أوجه لِأَن فِي بَقِيَّة الرجزوان أَرَادوا فتْنَة أَبينَا وتكرار الْكَلِمَة عَن قرب فِي الرجز وَالشعر عيب مَعْلُوم عِنْدهم وَفِي هَذَا الرجز أَيْضا أَن الأولى قد أَبَوا علينا كَذَا لأكْثر الروَاة بباء بِوَاحِدَة فِي حَدِيث مُسلم عَن ابْن مثنى وَعند الطَّبَرِيّ والباجي قد بغوا علينا وَهُوَ أصح وَكَذَا جَاءَ فِي غير هَذِه الرِّوَايَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَمعنى أَبَوا أَي قبُول مَا دعوناهم إِلَيْهِ من الْإِسْلَام وَالْهدى أَو أَبَوا إِلَّا عَدَاوَة لنا وتحزبا علينا وَفِي حَدِيث أبي بن سلول وعزم قومه على تتويجه فَلَمَّا أَبى الله ذَلِك بِالْحَقِّ الَّذِي جِئْت بِهِ كَذَا هُوَ بباء بِوَاحِدَة لكافة الروات وَعند الْأصيلِيّ أَتَى الله بِالْحَقِّ بتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجه وَمعنى الأول أبي الله من تَقْدِيمه وإمضاء مَا أَرَادَهُ قومه من تَمْلِيكه بِمَا قَضَاهُ من إسْلَامهمْ وَبعث نبيه عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ معنى أَتَى فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ويعضد تَوْجِيه الرِّوَايَة الأولى قَوْله فِي الحَدِيث الآخر فَلَمَّا رد الله ذَلِك بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاك وَفِي الِاسْتِخْلَاف لقد هَمَمْت أَن أرسل إِلَى أبي بكر أَو آتيه فأعهد كَذَا لأبي ذَر وَفِي نُسْخَة عَنهُ وآتيه بِغَيْر ألف وَعند الْأصيلِيّ والقابسي والنسفي إِلَى أبي بكر وَابْنه قيل هُوَ وهم وَالْأول الصَّوَاب وَعِنْدِي أَن الصَّوَاب الرِّوَايَة الثَّانِيَة بِدَلِيل رِوَايَة مُسلم أَن أَدْعُو أَبَاك وأخاك حَتَّى أكتب كتابا وَتَكون فَائِدَة التَّوْجِيه فِي ابْن أبي بكر ليكتب الْكتاب أَو ليكونا شهيدين عَلَيْهِ وَأَيْضًا أَنه قَالَه فِي مَرضه عَلَيْهِ السَّلَام وإتيانه إِذْ ذَاك لغيره مُتَعَذر وَفِي تمارى ابْن عَبَّاس وَالْحر بن قيس فِي حَدِيث الْخضر وسؤالهما أبي بن كَعْب فَقَالَ لَهُ أبي كَذَا للسجزي بِضَم الْهمزَة وَفتح الْبَاء اسْم الْمَذْكُور أَولا وَلغيره من رُوَاة مُسلم فَقَالَ إِنِّي بِكَسْر الْهمزَة وَالنُّون وَكِلَاهُمَا صَحِيح فِي الْمَعْنى إِذْ يكون الْقَائِل إِنِّي أَبَيَا المسؤول والْحَدِيث عَنهُ مَحْفُوظ وَجَاء فِي البُخَارِيّ فَقَالَ أبي نعم وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ فَقَالَ أبي بن كَعْب وَعند الْأصيلِيّ فَقَالَ لي نعم وَمثله فِي اللّقطَة والضالة من رِوَايَة أبي قَالَ وجدت
(1/14)

صرة كَذَا لَهُم بِالْبَاء وَضم الْهمزَة وَعند السجْزِي فَقَالَ إِنِّي بِكَسْر الْهمزَة وَالنُّون وَكِلَاهُمَا صَحِيح أَي قَائِل ذَلِك وَفِي حَدِيث عَائِشَة أَلا نعجبك أَبَا فلَان جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى حُجْرَتي كَذَا عِنْدهم بِالْبَاء مُنَادِي بكنيته قَالَ الْقَابِسِيّ كَذَا فِي كتابي وَالَّذِي أعرف أَتَى فلَان يُرِيد أَنه فعل مَاض من الْإِتْيَان وَهُوَ الصَّوَاب لَوْلَا قَوْله جَاءَ بعده وَهُوَ الْأَظْهر فِي الْمَقْصد وضبطناه فِي مُسلم أَلا يُعْجِبك أَبُو هُرَيْرَة جَاءَ بِالْيَاءِ وَله وَجه وَفِي الْعَقِيقَة قَول مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ سَمِعت أبي يسْتَحبّ الْعَقِيقَة وَلَو بعصفور كَذَا رَوَاهُ يحيى بن يحيى الأندلسي من روات الْمُوَطَّأ قَالُوا وَهُوَ وهم وَغَيره من رُوَاة الْمُوَطَّأ يَقُولُونَ سَمِعت أَنه يسْتَحبّ وَكَذَا رده ابْن وضاح وَفِي طواف الْقَارِن عَن عُرْوَة حججْت مَعَ أبي الزبير كَذَا لسَائِر رُوَاة مُسلم وَالْبُخَارِيّ وَكَذَا سمعته على شَيخنَا أبي بَحر عَن أبي الْفَتْح السَّمرقَنْدِي فِي مُسلم وَكَذَا قرأته على شَيخنَا أبي مُحَمَّد الْخُشَنِي وَكَذَا عِنْد شَيخنَا القَاضِي التَّمِيمِي وَرَوَاهُ العذري فِي مُسلم حججْت مَعَ ابْن الزبير وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الْهَيْثَم فِي البُخَارِيّ وَهُوَ تَصْحِيف وَالْأول الصَّوَاب إِنَّمَا أخبر عُرْوَة أَنه حج مَعَ أَبِيه الزبير وَفِي حَدِيث فضل أبي بكر أَرَأَيْت إِن لم أجدك قَالَ أبي كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْت كَذَا للجلودي من رِوَايَة الْفَارِسِي والسجزي بباء بِوَاحِدَة مَكْسُورَة وَلغيره أَي بياء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا سَاكِنة حرف عبارَة عَن الشَّيْء وَالْوَجْه الرِّوَايَة الأولى لِأَن مُحَمَّد بن جُبَير رَاوِي الحَدِيث عَن أَبِيه يَقُوله عَنهُ وَفِي خبر عَمْرو بن يحيى بن قَصْعَة بن خنذف أيابني كَعْب كَذَا للطبري وَابْن ماهان وَعند غَيرهمَا أخابني كَعْب وَهُوَ خطأ وَالصَّوَاب الأول لِأَن كَعْبًا أحد بطُون خُزَاعَة وهم بنوا عَمْرو هَذَا وعَلى الصَّوَاب ذكره ابْن أبي شيبَة وَمصْعَب الزبيرِي وَغَيرهمَا وَفِي حَدِيث مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة واشار إِسْمَاعِيل بالإبهام كَذَا للْجَمِيع وَعند السَّمرقَنْدِي بالبهام وَهُوَ تَصْحِيف وَالْمرَاد هُنَا بالإبهام الَّذِي هُوَ أول أَصَابِع الْيَد وَأما البهام فَجمع بهمة وَهُوَ وَاحِدَة الضَّأْن وَفِي فضل عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ بأبيك أَنْت سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يحدث عَن رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَذَا قيدنَا هَذِه الْكَلِمَة عَن كَافَّة شُيُوخنَا للعذرى والسجزي وَكَذَا فِي كتاب ابْن أبي جَعْفَر وَعند السَّمرقَنْدِي أَي مَكَان أَنْت وَفِي بعض الرِّوَايَات عَنْهُم فأنبئك أَنِّي سَمِعت وَكَذَا لِابْنِ ماهان
فصل مِنْهُ
جَاءَ ذكر زَيْنَب بنت أبي سَلمَة ولبعضهم بنت أم سَلمَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح هِيَ بنت أم سَلمَة وأبوها أَبُو سَلمَة من ذَلِك فِي بَاب من خَاصم فِي بَاطِل أَن زَيْنَب بنت أم سَلمَة كَذَا لجميعهم وللجرجاني بنت أبي سَلمَة وَمن ذَلِك فِي بَاب ويل للْعَرَب من شَرّ قد اقْترب بنت أبي سَلمَة للكافة وَبنت أم سَلمَة للسمرقندي فِي حَدِيث أم هاني زعم ابْن أبي كَذَا للحموي وللكافة ابْن أُمِّي وَكِلَاهُمَا صَحِيح لِأَنَّهَا شقيقته وَابْن أُمِّي هُنَا أشهر فِي الحَدِيث وَأظْهر فِي الْمَعْنى للتّنْبِيه على حُرْمَة الْبَطن قَالَ الله تَعَالَى) يَا ابْن أم لَا تَأْخُذ بلحيتي وَلَا برأسي

(وَفِي بَاب صَلَاة الضُّحَى عَن أبي مرّة مولى أم هاني عَن أبي الدَّرْدَاء كَذَا لِابْنِ سُفْيَان وَعند ابْن ماهان عَن أم الدَّرْدَاء وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب الأول وَفِي بَاب كَرَاهِيَة أَن تعرى الْمَدِينَة وَقَالَ ابْن زُرَيْع عَن روح ابْن الْقَاسِم عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن حَفْصَة كَذَا فِي أصل الْأصيلِيّ ثمَّ غَيره وَكتب عَن أمه لأبي زيد وَكَذَا عِنْد النَّسَفِيّ وَأبي ذَر وَقَول البُخَارِيّ بعد
(1/15)

هَذَا وَقَالَ هِشَام عَن زيد عَن أَبِيه يدل أَن رِوَايَة روح عَن أمه كَمَا روته الْجَمَاعَة وَفِي بَاب لُحُوم الحمرنا إِسْرَائِيل عَن مجزاة بن زَاهِر الْأَسْلَمِيّ عَن أَبِيه وَكَانَ مِمَّن شهد الشَّجَرَة كَذَا لَهُم وَعند الْقَابِسِيّ عَن أنس مَكَان أَبِيه وَهُوَ وهم قَالَ الْقَابِسِيّ كَذَا وَقع فِي كتابي عَن أنس وَالصَّحِيح عَن أَبِيه وَفِي بَاب الْخطْبَة على خطْبَة أَخِيه عَن الْعَلَاء وَسُهيْل عَن أَبِيهِمَا كَذَا روينَاهُ بِكَسْر الْبَاء قَالَ بَعضهم هُوَ وهم وليسا بأخوين وَصَوَابه عَن أبويهما إِلَّا أَن يضْبط أَبِيهِمَا بِفَتْح الْبَاء على لُغَة من بني أَبَا عَليّ ذَلِك فَتخرج وَأما الْخلاف بَين أبي فلَان وَابْن فلَان فَيَأْتِي فِي الْأَسْمَاء بعد
الْهمزَة مَعَ التَّاء

(أت ر) قَوْله ثوب أتربيي بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون التَّاء وَكسر الرَّاء بعْدهَا بَاء بِوَاحِدَة مَكْسُورَة مَنْسُوب إِلَى قَرْيَة بِمصْر وَقَوله قطع فِي أترجة وَمثل الْمُؤمن مثل الأترجة بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الْجِيم وَيُقَال أَيْضا أترنجة بِزِيَادَة نون وفيهَا لُغَة ثَالِثَة ترنجة بِغَيْر همزَة حَكَاهَا أَبُو زيد وَقد روى بِالْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلين فِي الْمُوَطَّأ وَغَيره وهما لُغَتَانِ معروفتان وَالْأولَى أفْصح وَاخْتلف فِي الَّتِي حكم فِي سرقتها بِالْقطعِ فَقَالَ مَالك هِيَ هَذِه الَّتِي توكل وَلم تكن ذَهَبا وَلَو كَانَت ذَهَبا لم تقوم وَفِي الحَدِيث ذكر قيمتهَا وَقَالَهُ أَكْثَرهم وَقَالَ ابْن كنَانَة كَانَت من ذهب قدر الحمصة يَجْعَل فِيهَا الطّيب
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَلَا يبعد قَول مَالك رَحمَه الله فقد تبَاع فِي كثير من الْبِلَاد بِثَلَاثَة دَرَاهِم فَكيف بِالْمَدِينَةِ وَحين فاض المَال وَكَثُرت الدَّرَاهِم وَقَالَ البُخَارِيّ فِي تَفْسِير المتكاليس فِي كَلَام الْعَرَب الأترج مَعْنَاهُ أَنه لَا يعرف فِي تَفْسِير المتكالا أَنه أنكر اللَّفْظَة

(أت ن) قَوْله أتيت على أتان فَأرْسلت الأتان ترتع هِيَ الْأُنْثَى من الْحمر مَفْتُوحَة الْهمزَة وَجَاء فِي بعض رِوَايَات البُخَارِيّ على حمَار أتان كَذَا ضَبطهَا الْأصيلِيّ بتنوين الحرفين وَوَجهه أَن يكون أَحدهمَا بَدَلا من الآخر أَو وَصفا لَهُ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيث أتان مُفردا فَالْأولى الْجمع بَينهمَا قَالَ لي شَيخنَا أَبُو الْحُسَيْن سراج بن عبد الْملك يكون أتان وَصفا للحمار وَمَعْنَاهُ صلب قوي مَأْخُوذ من الأتان وَهِي الْحِجَارَة الصلبة قَالَ لي وَقد يكون على بدل الْغَلَط
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَقد يكون عِنْدِي على بدل الْبَعْض من الْكل إِذا قد يُطلق حمَار على الْجِنْس فَيشْمَل الذّكر وَالْأُنْثَى كَمَا قَالُوا بعير للذّكر وَالْأُنْثَى قَالَ لي أَبُو الْحُسَيْن وَقد يكون حمَار أتان غير منون على الْإِضَافَة أَي حمَار أُنْثَى وفحل أتن وفحلة قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَكَذَا وجدته مضبوطا فِي بعض الْأُصُول المسموعة على أبي ذَر

(أت ي) جَاءَ فِي هَذِه الْأُصُول أَتَى وَآتى وَآتى وأتيت وَأتوا وأوتوا وَأتوا وَأتوا وَآتوا مَقْصُور وممدود فَحَيْثُمَا جَاءَ من الْإِتْيَان بِمَعْنى المجئ فَهُوَ مَقْصُور الْهمزَة وَإِذا كَانَ بِمَعْنى الْإِعْطَاء فممدود الْهمزَة وَقَوله فِي حَدِيث الْهِجْرَة أَتَيْنَا رَسُول الله مَقْصُور الْهمزَة مضمومها من الْإِتْيَان أَي أدركنا وَوصل إِلَيْنَا وَقَوله فِي النّذر فَهُوَ يُؤْتِي عَلَيْهِ مَا لم يُؤْت من قبل بِضَم الْيَاء أَي يُعْطي وَمِمَّا يشكل من ذَلِك فِي بَاب كسْوَة الْمَرْأَة بِالْمَعْرُوفِ قَول على آتِي إِلَى النَّبِي حلَّة سيراء هَذَا بِمد الْهمزَة لِأَنَّهُ بِمَعْنى أعْطى وَإِلَى مشدد وَبَقِيَّة الحَدِيث يدل عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ بعث بِمَعْنَاهُ وَقد ضَبطه بَعضهم بعث إِلَى عَليّ مَا لم يسم فَاعله وَهُوَ وهم وَفِي كتاب عَبدُوس أهدي إِلَى النَّبِي وَجَاء فِي مَوَاضِع مِنْهَا اخْتِلَاف نذكرهُ بعد وَقَوله وَطَرِيق مئتاء بِكَسْر الْمِيم
(1/16)

مَمْدُود وهمزة سَاكِنة وَقد تسهل أَي محجة وَمَعْنَاهُ كثير السلوك عَلَيْهَا مفعال من الْإِتْيَان يُرِيد الْمَوْت أَي أَو النَّاس كلهم يسلكونها قَالَ أَبُو عبيد وَبَعْضهمْ يَقُول فِيهِ طَرِيق مأتي أَي يَأْتِي عَلَيْهِ النَّاس وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى قَوْله فِي بَاب أكل الثوم وَكَانَ رَسُول الله يُؤْتِي وَتمّ الحَدِيث عِنْد أَكْثَرهم زَاد فِي رِوَايَة بالوخي وَفِي أُخْرَى يَعْنِي يَأْتِيهِ جِبْرِيل وَهُوَ مَعْنَاهُ هُنَا
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم فِيهِ
ذكر البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير فِي قَوْله أيتيا طَوْعًا أَو كرها أعطيا قَالَتَا أَتَيْنَا أعطينا
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَلَيْسَ أَتَى هُنَا بِمَعْنى أعطي وَإِنَّمَا هُوَ من الْإِتْيَان والمجئ والإنفعال للوجود بِدَلِيل الْآيَة نَفسهَا وَبِهَذَا فسر الْمُفَسِّرُونَ أَن مَعْنَاهُ جيئا بِمَا خلقت فيكما وأظهراه وَمثله مروى عَن ابْن عَبَّاس وَقد رُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير نَحْو مَا ذكره البُخَارِيّ لكنه يخرج على تقريب الْمَعْنى أَنَّهُمَا لما أمرتا بِإِخْرَاج مَا بَث فيهمَا من شمس ونجوم وقمر وأنهار ونبات وتمر كَانَ كالإعطاء فَعبر بالإعطاء عَن المجئ بِمَا أودعتاه وَالله أعلم وَقَوله فِي صفة نزُول الْوَحْي فَلَمَّا أتلي عَنهُ بِضَم الْهمزَة وتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا سَاكِنة وَلَام مَكْسُورَة مثل أعطي كَذَا قَيده شَيخنَا القَاضِي أَبُو عبد الله بن عِيسَى عَن الجياني وَعند الْفَارِسِي مثله إِلَّا أَنه بثاء مُثَلّثَة وَعند العذري من طَرِيق شَيخنَا الْأَسدي أثل بِكَسْر الثَّاء الْمُثَلَّثَة مثل ضرب وَكَانَ عِنْد شَيخنَا القَاضِي الْحَافِظ أبي عَليّ أَجلي بِالْجِيم مثل أعطي أَيْضا وَعند ابْن ماهان انجلى بالنُّون وَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ لَهما وَجه أَي انْكَشَفَ عَنهُ وَذهب وَفرج عَنهُ يُقَال انجلى عَنهُ الْغم وأجليته عَنهُ أَي فرجته فتفرج وأجلوا عَن قَتِيل أَي أفرجوا عَنهُ وتركوه وَقَالَ بَعضهم لَعَلَّه اؤتلي أَي قصر عَنهُ وَأمْسك من قَوْلهم لم يال يفعل كَذَا أَي لم يقصر وَقَالَ بَعضهم لَعَلَّه ألعى عَنهُ تصحف مِنْهُ انجلى أَو أجلى وَكَذَا رَوَاهُ ابْن أبي خَيْثَمَة أَي نحي عَنهُ كَمَا قَالَ أَبُو جهل أَعلَى عني أَي تَنَح وَفِي تَفْسِير سُورَة سُبْحَانَ فَلَمَّا نزل الْوَحْي وَكَذَا فِي مُسلم فِي حَدِيث سُؤال الْيَهُودِيّ وَهَذَا وهم بَين لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ هَذَا الْفَصْل عِنْد انكشاف الْوَحْي وَفِي البُخَارِيّ فِي كتاب الِاعْتِصَام فَلَمَّا صعد الْوَحْي وَهَذَا صَحِيح من نَحْو مَا تقدم أَولا فِي بَاب الدَّلِيل على أَن الْخمس لنوائب الْمُسلمين فِي حَدِيث عبد الله بن عبد الْوَهَّاب كُنَّا عِنْد أبي مُوسَى فَأتى ذكر دجَاجَة كَذَا لأبي ذَر والنسفي ولبعضهم بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الدَّال وَعند الْأصيلِيّ فَأتى ذكر دجَاجَة بِضَم الْهمزَة على مَا لم يسم فَاعله وَذكر فعل مَاض وَهَذَا أشبه كَمَا قَالَ فِي غير هَذَا الْبَاب فَأتى بِلَحْم دَجَاج وبدليل قَوْله فِي هَذَا الحَدِيث فَدَعَاهُ للطعام كَأَنَّهُ شكّ الرَّاوِي بِمَا أَتَى بِهِ لكنه ذكر أَن فِيهِ دجَاجَة وَقَوله فِي حَدِيث امْرَأَة أبي أسيد فِي خير النَّبِيذ فَلَمَّا فرغ من الطَّعَام أَتَتْهُ فسقته كَذَا لِابْنِ الْحذاء وللباقين أماتته فسقته أَي عركته يَعْنِي التَّمْر المنقوع وَهُوَ الصَّوَاب وَفِي بَاب الْجُلُوس فِي أفنية الدّور فَإِذا أتيتم إِلَى الْمجَالِس فأعطوا الطَّرِيق حَقّهَا كَذَا عِنْدهم عَن البُخَارِيّ لكافة رُوَاة الْفربرِي والنسفي بِالتَّاءِ هُنَا من الْإِتْيَان وَإِلَى حرف الْخَفْض والغاية وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب مَا جَاءَ فِي كتاب الاستيذان وَغير هَذَا الْموضع فَإِن أَبَيْتُم إِلَّا بِالْبَاء بِوَاحِدَة والأحرف استثنا قَوْله كُنَّا نمر على هِشَام بن عَامر فنأتي عمرَان بن الْحصين فَقَالَ لنا ذَات يَوْم كَذَا لَهُم وَعند السَّمرقَنْدِي فَأتى عمرَان وَهُوَ وهم وَالْأول الصَّوَاب بِدَلِيل
(1/17)

قَوْله يعد أَنكُمْ لتجاوزوني إِلَى رجال الحَدِيث وَقَائِل هَذَا هُوَ هِشَام للَّذين كَانُوا يَمرونَ عَلَيْهِ ويجاوزونه إِلَى عمرَان وَفِي حَدِيث يتعاقبون فِيكُم مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار قَوْله أتيناهم وهم يصلونَ كَذَا لِلْجُمْهُورِ وَهُوَ الصَّوَاب وللأصيلي فِي موطأ يحيى أتيتهم على الْإِفْرَاد وَهُوَ وهم قَوْله فِي عمْرَة الْحُدَيْبِيَة فَإِن يَأْتُونَا كَانُوا قد قطع الله عنقًا من الْمُشْركين كَذَا للجرجاني والمروزي والهروي والنسفي وكافة الروات من الْإِتْيَان وَعند ابْن السكن باتونا بباء بِوَاحِدَة وَتَشْديد التَّاء من الْبَتَات بِمَعْنى قاطعونا بِإِظْهَار الْمُحَاربَة وَالْأول أظهر هُنَا
الْهمزَة مَعَ الثَّاء

(أث ر) قَوْله للْأَنْصَار سَتَلْقَوْنَ بعدِي أَثَرَة بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الثَّاء ويروي أَثَرَة بفتحهما وبالوجهين قَيده أَبُو عَليّ الْحَافِظ الجياني وبالفتح قَيده الْأصيلِيّ وَهُوَ ضبط الصَّدَفِي والطبري والهوزني من الروَاة وقيدناه عَن الْأَسدي وَآخَرين بِالضَّمِّ والوجهان صَحِيحَانِ وَيُقَال أَيْضا أَثَرَة بِالْكَسْرِ وَسُكُون الثَّاء قَالَ الْأَزْهَرِي وَهُوَ الاستيثار أَي يستأثر عَلَيْكُم بِأُمُور الدُّنْيَا ويفضل غَيْركُمْ عَلَيْكُم نَفسه وَلَا يَجْعَل لكم فِي الْأَمر نصيب وَحكى لي شَيْخي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سُلَيْمَان النَّحْوِيّ عَن أبي عَليّ القالي أَن الإثرة الشدَّة وَبِه كَانَ يتَأَوَّل الحَدِيث وَالتَّفْسِير الأول أظهر وَعَلِيهِ الْأَكْثَر وَسِيَاق الحَدِيث وَسَببه يشْهد لَهُ وَهُوَ إيثارهم الْمُهَاجِرين على أنفسهم فأجابهم عَلَيْهِ السَّلَام بِهَذَا وَفِي الحَدِيث الآخر فآثر الْأَنْصَار الْمُهَاجِرين أَي فضلوهم وَفِي الْبيعَة وأثره عَلَيْك كُله بِمَعْنى وَفِي حَدِيث بنت مُحَمَّد بن سَلمَة فآثر الشَّابَّة عَلَيْهَا أَي فَضلهَا وفيهَا فاصبر على الإثرة روينَاهُ فِي الْمُوَطَّأ بِالضَّمِّ وَعَن الجياني فِيهَا بِالْفَتْح أَيْضا وَهُوَ بِمَعْنى مَا تقدم وَفِي حَدِيث عَائِشَة ووفاة عمر وَكَانَ إِذا أرسل إِلَيْهَا أحد من الصَّحَابَة أَن يدْفن مَعَ أبي بكر قَالَت وَالله لَا أوثرهم بِأحد أبدا تَعْنِي غير نَفسهَا لتدفن مَعَهُمَا كَذَا فِي جَمِيع النّسخ وَمَعْنَاهُ عِنْدِي إِن صحت هَذِه الرِّوَايَة على الْقلب أَي لَا أوثر أحدا بهم أَي أكْرمه بدفنه مَعَهم تَعْنِي النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَأَبا بكر وَلَعَلَّه لَا أثيرهم بِأحد أَي لَا أنبش التُّرَاب وأثيره حَولهمْ لدفن أحد وَتَكون الْبَاء هُنَا مَكَان اللَّام يُقَال أثرت الأَرْض إِذا أخرجت ترابها قَالَ الله تَعَالَى) وأثاروا الأَرْض وعمروها

(وَفِي حَدِيث عمر ذَاكِرًا وَلَا آثرا أَي حاكيا عَن غَيْرِي وَفِي حَدِيث أبي سُفْيَان لَوْلَا أَن يأثروا على كذبا بِضَم الثَّاء مُثَلّثَة أَي يحكوه عني ويتحدثوا بِهِ أثرت الحَدِيث مَقْصُور الْهمزَة آثره بِالْمدِّ وَضم الثَّاء آثرا سَاكِنة الثَّاء حدثت بِهِ وَقَوله فيظل أَثَرهَا كإثر المجل بفتحهما روينَاهُ وَيصِح فِيهِ الضَّم أثرا الْجرْح بِضَم الْهمزَة وَفتحهَا وَسُكُون الثَّاء وأثرة بفتحهما وَكَذَا إِثْر الْإِنْسَان وَغَيره وَبَقِيَّة كل شَيْء إثره والإثر أَيْضا الْأَجَل وَمِنْه من أحب أَن يسْأَله فِي إثره أَي يُؤَخر فِي أَجله وَفِي حَدِيث ابْن الزبير وَابْن عَبَّاس فآثر التويتات وَكَذَا وَكَذَا أَي فَضلهمْ وَمثله على أَثَره بفتحهما أَيْضا وَيُقَال بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الثَّاء أَي مُتبعا لَهُ بعده وَقَوْلهمْ وَعَفا الْأَثر أَي درس أثر الْحجَّاج فِي الأَرْض وَقيل أثر الدبر من ظُهُور الْإِبِل من المحامل والأقتاب وَقيل أثر الشعث عَن الْحَاج وَنصب سفرهم

(اث ل) قَوْله من أثل الغابة بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الثَّاء هُوَ شجر يشبه الطرفاء أعظم مِنْهُ وَقيل هوالطرفاء نَفسهَا وَقَوله أَنه لأوّل مَال تأثلته فِي الْإِسْلَام أَي اتخذته أصلا وأثلة الشَّيْء بِضَم الْهمزَة وَسُكُون
(1/18)

الثَّاء أَصله وَمثله قَوْله غير متأثل مَالا

(اث م) قَوْله فَأخْبر بهَا معَاذ عِنْد مَوته تأثما أَي تحرجا وخوفا من الْإِثْم وَمثله قَوْله فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَام تأثموا مِنْهُ أَي خَافُوا الْإِثْم وَقَوله فِي الَّذِي يحلف بِالطَّلَاق ثمَّ إِثْم أَي حنث وَقَوله آثم عِنْد الله مَمْدُود الْهمزَة أَي أعظم إِثْمًا وَقَوله فِي بَاب الصَّلَاة فِي الرّحال كرهت أَن أوثمكم أَي أَدخل عَلَيْكُم الْإِثْم بِسَبَب مَا يدْخل عَلَيْكُم من الْمَشَقَّة والحرج فَرُبمَا كَانَ مَعَ ذَلِك السخط وَكَرَاهَة الطَّاعَة كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر أحرجكم وَذكر الإثمد بِكَسْر الْهمزَة وَهُوَ حجر يصنع مِنْهُ الْكحل مَعْلُوم
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم فِيهِ
فِي صدر مُسلم عِنْد ذكر الْأَخْبَار الضعيفة قَوْله ورد مقَالَته بِقدر مَا يَلِيق بهَا من الرَّد أَحْرَى على الإثام كَذَا عِنْد العذري بِالْحَاء وَالرَّاء فِي الْكَلِمَة الأولى وبالثاء فِي الثَّانِيَة وَعند ابْن ماهان الْأَيَّام بِالْيَاءِ أُخْت الْوَاو وَكِلَاهُمَا وهم لَا معنى لَهُ يَصح هُنَا وَصَوَابه مَا عِنْد الْفَارِسِي أجدى على الإنام بِالْجِيم وَالدَّال فِي الأولى وبالنون فِي الثَّانِيَة أَي أَنْفَع لَهُم بِدَلِيل قَوْله بعد وَأحمد للعاقبة فِي الْحَج أثر الخلوق وَأثر الصُّفْرَة كَذَا لِابْنِ السكن وَلغيره وأنق الصُّفْرَة بالنُّون وَالْقَاف وهما بِمَعْنى لَكِن الْأَوْجه الآخر وَالله أعلم قَوْله فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير فآثر التويتات وَكَذَا وَكَذَا كَذَا عِنْد الكافة وَهُوَ الصَّوَاب وَعند الْفَارِسِي فَأَيْنَ وَكَذَا فِي كتاب عَبدُوس وَهُوَ وهم قَبِيح وَالصَّوَاب الأول أَي أفضلهم على كَمَا قدمنَا والتويتات وَمن ذكر مِنْهُم بطُون من بني أَسد فسرهم فِي الْكتاب سنذكرهم فِي حرف التَّاء فِي فصل الْأَسْمَاء وَقَوله فِي الضِّيَافَة وَلَا يحل لَهُ أَي يُقيم عِنْده حَتَّى يوثمه كَذَا الْجُمْهُور هم حَيْثُ وَقع وَمَعْنَاهُ أَن يدْخل عَلَيْهِ إِثْمًا من الضجر بِهِ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى حَتَّى يحرجه فَيكون حرجه سَبَب كَلَام يَقُوله أَو فعل يَفْعَله يؤثم فِيهِ وَعند بعض رُوَاة مُسلم حَتَّى يولمه بِاللَّامِ وَمَعْنَاهُ قريب لَو صحت الرِّوَايَة وَلَكِن الأول الْمَعْرُوف فِي التَّفْسِير قَوْله وَلَا تفتني لَا تؤثمني كَذَا لِابْنِ السكن وَعند الْجِرْجَانِيّ وَالْمُسْتَمْلِي توهني بِالْهَاءِ الْمُشَدّدَة وَالنُّون وللمروزي والحموي وَأبي الْهَيْثَم توبخني وَالصَّوَاب الأول مَعَ دَلِيل سَبَب نزُول الْآيَة الَّتِي قَالَ الْمُنَافِق فِيهَا مَا قَالَ وَقَوله فِي التَّفْسِير حَتَّى تضع الْحَرْب أَوزَارهَا آثامها كَذَا فِي النّسخ للْبُخَارِيّ قَالَ الْقَابِسِيّ لَا أَدْرِي مَا هُوَ وَأي آثام للحرب تُوضَع
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله مَا قَالَه البُخَارِيّ صَحِيح لَكِن المُرَاد آثام أَهلهَا الْمُجَاهدين وَقيل حَتَّى يضع أهل الأثام فَلَا يبْقى مُشْرك قَالَ الْفراء الْهَاء فِي أَوزَارهَا عَائِدَة على أهل الْحَرْب أَي آثامهم وَيحْتَمل أَن يعود على الْحَرْب وأوزارها سلاحها
الْهمزَة مَعَ الْجِيم
قَوْله نارتاجج بِفَتْح الْجِيم أَي تشتعل أجت النَّار أجيجا

(اج ر) وَقَوله اللَّهُمَّ أجرني فِي مصيبتي روينَاهُ بِالْمدِّ للهمزة وَكسر الْجِيم وبالقصر وتسهيل الْهمزَة أَو تسكينها وَضم الْجِيم وَقَوله آجره الله بِالْوَجْهَيْنِ أَيْضا بِمد الْهمزَة وقصرها يُقَال أجره الله بِالْقصرِ يأجره وآجره لُغَتَانِ وَأنكر الْأَصْمَعِي المدو كَذَلِك من الإدارة للْأَجِير أَيْضا فَأَما قَوْله أجرنا من أجرت يام هاني وأجرنا أَبَا بكر فَلَيْسَ من هَذَا هُوَ الْجوَار من أَجَارَ يجير

(اج ل) قَوْله أَن تقتل ولدك أجل أَن يَأْكُل مَعَك بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْجِيم كَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي الْحُدُود وَفِي النَّهْي عَن الْمُنَاجَاة أجل أَن يحزنهُ مثله كُله بِمَعْنى من أجل أَي من سَبَب وَقد قيل فِي هَذَا أجل وَمن أجل بِكَسْر الْهمزَة أَيْضا وهما صَحِيحَانِ وَجَاء فِي غير حَدِيث أجل بِفَتْح الْجِيم والهمزة وَسُكُون اللَّام بِمَعْنى نعم
(1/19)

وَكَذَلِكَ الْأَجَل الَّذِي هُوَ مُنْتَهى الْمدَّة وَغَايَة الشَّيْء وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام على الْقُبُور أَتَاكُم مَا توعدون غَدا موجلون من الْأَجَل أَيْضا والغاية وَقَوله فِي روح الْمُؤمن وَالْكَافِر انْطَلقُوا بِهِ إِلَى آخر الْأَجَل مَعْنَاهُ وَالله أعلم إِلَى مُنْتَهى مُسْتَقر أرواحها لهَذَا سِدْرَة الْمُنْتَهى وَلِهَذَا سِجِّين جعل الْمُنْتَهى لعلو هَذَا ونزول الآخر كغاية الْأَجَل لما أجل

(اج م) قَوْله أجم حسان وأجم بني سَاعِدَة بِضَم الْهمزَة وَالْجِيم الأجم الْحصن وَجمعه آجام بالمدواجام بِالْكَسْرِ وَالْقصر

(اج ن) قَوْله فِي تَفْسِير قَوْله وَكَانَ بطحان يجْرِي نجلا يَعْنِي مَاء أجنا أَي متغير الرّيح بِمد الْهمزَة يُقَال مِنْهُ أجن المَاء وأجن بِالْفَتْح وَالْكَسْر مَعًا كَذَا جَاءَ فِي البُخَارِيّ فِي تَفْسِيره فِي الحَدِيث وَهُوَ غير صَحِيح والنجل النابع الْجَارِي قَلِيلا وسنذكره فِي مَوْضِعه
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم فِيهِ
فِي أَيَّام الْجَاهِلِيَّة أَن رجلا من بني هَاشم اسْتَأْجر رجلا من قُرَيْش كَذَا لَهُم وَعند الْأصيلِيّ وَحده اسْتَأْجرهُ رجل وَهُوَ الصَّوَاب وَعَلِيهِ يدل بَقِيَّة الحَدِيث فِي حَدِيث الْغَار كل مَا ترى من أجرك كَذَا لَهُم وَعند الْمروزِي من أَجلك وَكِلَاهُمَا صَحِيح أَي أجرك أَصله وَمِنْه نما وَكثر وَمن أَجلك أنميته وَلَك أثمرته وَفِي الْإِجَارَة اسْتَأْجر أَجِيرا فَبين لَهُ الْأجر كَذَا للأصيلي وَلغيره الْأَجَل وَكِلَاهُمَا صَحِيح وباللام أوجه وأصوب لموافقة الْآيَة الَّتِي ذكر فِي الْبَاب فِي قصَّة مُوسَى وَشُعَيْب وَفِي حَدِيث ابْن عمر يأجر الأَرْض ثلاثي كَذَا لَهُم وَعند السَّمرقَنْدِي يَأْخُذ وَهُوَ تَصْحِيف وَقيل صَوَابه يواجر من الْإِجَارَة وَقد تقدم صِحَة اللغتين آجروا جر ثلاثي ورباعي
الْهمزَة مَعَ الْحَاء

(اح د) قَوْله شدوا الرّحال فَإِنَّهُ أحد الجهادين كَذَا روينَاهُ بِالْحَاء وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَقَوله إِلَى مائَة لَا يبْقى على ظهر الأَرْض أحد يفسره الحَدِيث الآخر أَي مِمَّن هُوَ حَيّ حِينَئِذٍ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حَدِيث الْمِقْدَاد إِحْدَى سوآتك يَا مقداد كَذَا لأكْثر شُيُوخنَا وَعند ابْن الْحذاء والهوزني من طَرِيق ابْن ماهان أَخْبرنِي مَكَان أحد أَو عِنْد ابْن الْحذاء شرابك مَكَان سواتك وَالصَّوَاب الأول أَي أَن ضحكك وَمَا صنعت من أحد أفعالك السَّيئَة وَجَاء فِي بعض النّسخ مَا شَأْنك يَا مقداد قَوْله فِي بَاب عَلَامَات النبوءة لياتين على أحدكُم زمَان لِأَن يراني أحب إِلَيْهِ من أَن يكون لَهُ مثل أَهله وَمَا لَهُ كَذَا لكافتهم وَعند الْمروزِي فِي عرضة بَغْدَاد أحدهم وَالْأول الصَّوَاب الْمَعْرُوف وَكَذَا ذكره مُسلم وَفِيه فِي مُسلم أَيْضا أشكال فِي حرف آخر ذَكرْنَاهُ آخر الْكتاب وَفِي حَدِيث خَيْبَر إِنَّمَا بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب شَيْء أحد كَذَا للمروزي وَلغيره وَاحِد قيل هما بِمَعْنى وَقيل بَينهمَا فرق وَأَن الْأَحَد الْمُنْفَرد بِشَيْء لَا يُشَارك فِيهِ وَقيل الْأَحَد مُخْتَصّ فِي صفة الله تَعَالَى وَلَا يُقَال رجل أحد وَقيل الْوَاحِد الْمُنْفَرد بِالذَّاتِ والأحد الْمُنْفَرد بِالْمَعْنَى وَمن أَسمَاء الله تَعَالَى الْوَاحِد الْأَحَد وَقيل الْفرق بَينهمَا أَن وَاحِد اسْم لمفتاح الْعدَد وَمن جنسه وَأحد لنفي مَا يذكر مَعَه من الْعدَد قَالُوا وأصل أحد وَاحِد
الْهمزَة من الْخَاء

(اخ أَخ) فِي حَدِيث أَسمَاء فَقَالَ اخ أَخ ليحملني خَلفه بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْخَاء كلمة تقال للجمل ليبرك

(أَخ ذ) قَوْله تَأْخُذ أمتِي بِأخذ الْقُرُون قبلهَا كَذَا ضَبطه بَعضهم بِكَسْر الْهمزَة وَفتح الْخَاء وَصَححهُ جمع أَخْذَة مثل كسرة وَكسر وَكَذَا ذكره ثَعْلَب قَالَ يُقَال مَا أَخذ أَخذه بِالْكَسْرِ أَي مَا قصد قَصده
(1/20)

وَأخذ الْقَوْم طريقهم وسبيلهم وَقَالَ غَيره يُقَال أَخذ بنوا فلَان وَمن أَخذ أَخذهم وَأَخذهم وَأَخذهم وَقيل مَعْنَاهُ الطّرق والأخلاق وَضَبطه أَكْثَرهم أَخذ بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْخَاء أَي يسلكون سبيلهم ويتخلقون بخلقهم ويفعلون أفعالهم ويتناولون من أُمُور الدُّنْيَا مَا تناولوه كَمَا قَالَ لتسلكن سنَن من قبلكُمْ وَفِي الحَدِيث الآخر فِي أهل الْجنَّة نزلُوا مَنَازِلهمْ وَأخذُوا أخذاتهم كَذَا ضبطناه هُنَا بِفَتْح الْهمزَة وَالْخَاء مَعْنَاهُ سلكوا طرقهم إِلَى درجاتهم وحلوا محالهم كَمَا قَالَ فِيمَا تقدم قبله وَقد يكون معنى أخذُوا أخذاتهم أَي حصلوا كَرَامَة رَبهم وحازوا مَا أعْطوا مِنْهَا وَقَوله يُؤْخَذ عَن امْرَأَته مشدد الْخَاء أَي يحبس عَنْهَا حَتَّى لَا يصل إِلَى جِمَاعهَا والأخذة بِضَم الْهمزَة رقية السَّاحر

(أَخ ر) وَقَوله أَن الآخر زنى بقصر الْهمزَة وَكسر الْخَاء هُنَا كَذَا روينَاهُ عَن كَافَّة شُيُوخنَا وَبَعض المشائخ يمد الْهمزَة وَكَذَا رُوِيَ عَن الْأصيلِيّ فِي الْمُوَطَّأ وَهُوَ خطأ وَكَذَلِكَ فتح الْخَاء هُنَا خطأ وَمَعْنَاهُ إِلَّا بعد على الذَّم وَقيل الأرذل وَمثله فِي الحَدِيث الْمَسْأَلَة آخر كسب الرجل مَقْصُور أَيْضا أَي أرذله وَأَدْنَاهُ وَإِن كَانَ الْخطابِيّ قد رَوَاهُ بِالْمدِّ وَحمله على ظَاهره وَأَن مَعْنَاهُ أَن مَا كُنْتُم تقدرون على معيشة من غَيرهَا فَلَا تسألوا وَالثَّانِي على طَرِيق الْخَبَر أَن من سَأَلَ اعْتَادَ ذَلِك فَلم يشْتَغل بِغَيْرِهِ وَقيل الْأَخير بِالْيَاءِ هُوَ الْأَبْعَد وَالْآخر بِغَيْر يَاء الْغَائِب وَفِي تَفْسِير ابْن مزين الآخر اللَّئِيم وَقيل هُوَ البائس الشقي وَأما الآخر ضد الأول فممدود وَكَذَلِكَ الْأَخير بِمَعْنى الْمُتَأَخر ضد الْمُتَقَدّم وَكَذَلِكَ الآخر بِفَتْح الْخَاء بِمَعْنى الثَّانِي مَمْدُود وَمِنْه فِي الْمُلَاعنَة وَأمر أنيسا أَن يَأْتِي امْرَأَة الآخر بِالْمدِّ وَالْفَتْح وَرَوَاهُ هُنَا ابْن وضاح الْأَخير وَفِي الحَدِيث الآخر آخر عني يَا عمر أَي آخر عني قَوْلك أَو رَأْيك أَو نَفسك فاختصر إيجازا وبلاغة قَوْله فِي الْبَيْت الْمَعْمُور وَالْمَلَائِكَة إِذا خَرجُوا مِنْهُ لم يعودوا آخر مَا عَلَيْهِم كَذَا روينَاهُ بِرَفْع آخر وَفتحهَا وَمَعْنَاهُ أَنه آخر دُخُولهمْ إِيَّاه كَأَنَّهُ قَالَ ذَلِك خر مَا عَلَيْهِم يُقَال لَقيته أخريا وبآخره بفتحهما ولقيته بِآخِرهِ بِالْفَتْح وَالْكَسْر مَعًا فِي الْهمزَة وَالْخَاء مَفْتُوحَة وَالضَّم أوجه وَأما الْفَتْح فَمَعْنَاه الطّرف وَمعنى مَا عَلَيْهِم أَي من دُخُوله وَذكر فِي الحَدِيث آخِره الرحل مَمْدُود عود فِي مؤخره وَهُوَ ضد قادمته وَفِي بعض الْأَحَادِيث مؤخرة بِهَمْزَة سَاكِنة وَكسر الْخَاء وَذكر أَبُو عبيد آخِره ومؤخرة بِكَسْر الْخَاء كَمَا تقدم وَضَبطه الْأصيلِيّ بِخَطِّهِ مرّة فِي البُخَارِيّ بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَكسر الْخَاء وَرَوَاهُ بَعضهم مؤخرة بِضَم الْمِيم وَفتح الْهمزَة وَتَشْديد الْخَاء مَفْتُوحَة وَأنكر ابْن قُتَيْبَة مؤخرة وَقَالَ ثَابت مؤخرة الرحل ومقدمته وَيجوز قادمته وأخرته وَقَالَ ابْن مكي لَا يُقَال مقدم وَلَا مُؤخر بِالْكَسْرِ إِلَّا فِي الْعين خَاصَّة وَغَيره بِالْفَتْح وَقَوله فِي روح الْمُؤمن وَالْكَافِر انْطَلقُوا بهما إِلَى آخر الْأَجَل يَعْنِي وَالله أعلم مُنْتَهى مُسْتَقر أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى وأرواح الْكَافرين فِي سِجِّين على مَا جَاءَ فِي الْإِخْبَار الآخر وَمَفْهُوم كتاب الله وَقَوله أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر قيل مَعْنَاهُ الْمنزل للأشياء منازلها يقدم مَا شَاءَ من مخلوقاته وَيُؤَخر وَيقدم من شَاءَ من عباده بتوفيقه وَيُؤَخر من شَاءَ بخذلانه

(أَخ و) وَقَوله شيتني هود وَأَخَوَاتهَا جَاءَ مُفَسرًا فِي حَدِيث آخر هود والواقعة والمرسلات وَعم يتساءلون وَإِذا الشَّمْس كورت سميت أَخَوَات لَهَا قيل لشبههن لَهَا
(1/21)

بِمَا فِيهَا من الْإِنْذَار وَقيل لِأَنَّهُنَّ مكيات فَهِيَ كالميلاد للأخوة وَقيل الَّذِي شَيْبه مِنْهَا مَا فِيهَا من ذَلِك وَقيل قَوْله فِي هود فاستقم كَمَا أمرت وَالْأول أظهر قَوْله يتاخي مناخ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي يتحَرَّى ويقصد وَيُقَال بِالْوَاو وَهُوَ الأَصْل.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حَدِيث عَائِشَة وانه كَانَ يدْخل عَلَيْهَا من أرضعه أخواتها وَبَنَات أُخْتهَا كَذَا رِوَايَة ابْن وضاح أَو إِصْلَاحه بتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا فِي كتاب شَيخنَا أبي عِيسَى فِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم وَعِنْده اخْتِلَاف أَيْضا فِي حَدِيث ابْن شهَاب وَعند غَيره من شُيُوخنَا أَخِيهَا بِاثْنَتَيْنِ من أَسْفَل بِغَيْر خلاف وَهُوَ صَوَاب الْكَلَام وَإِن كَانَ معنى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْفِقْه وَاحِد أَو مِمَّا لَا يخْتَلف فِيهِ الْعلمَاء وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي لبن الْفَحْل إِذا أرضعت زَوجته أَو أمته لابنته كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر فَكَانَ يدْخل عَلَيْهَا من أرضعه أخواتها وَبَنَات أَخِيهَا وَلَا يدْخل عَلَيْهَا من أرضعه نسَاء أخوتها قَوْله يُوشك أَن يُصَلِّي أحدكُم الصُّبْح أَرْبعا إِلَى قَوْله فَلَمَّا انصرفنا أَخذنَا نقُول مَا قَالَ رَسُول الله كَذَا لكافتهم أَي جعلنَا وتناولنا مذاكرة مَا قَالَ نَبينَا وَعند بَعضهم أحطنا بِالْحَاء بالمهمله والطاء قيل مَعْنَاهُ أحَاط بَعْضنَا بِبَعْض نتذاكر ذَلِك وَعِنْدِي أَن مَعْنَاهُ تجمعنا نتذاكر قَالَ صَاحب الْعين الْحمار يحوط عانته إِذا جمعهَا وَيُقَال أحَاط بالشَّيْء وحاط قَوْله فِي حَدِيث جَابر أَترَانِي مَا كستك لأخذ جملك خُذ جملك ودراهمك كَذَا روينَاهُ عَن القَاضِي أبي عَليّ لأخذ جملك بِكَسْر لَام الْعلَّة وَفتح الذَّال وَعند أبي بَحر لأخذ جملك بِلَا النافية وَضم الْخَاء وَسُكُون الذَّال فيهمَا وَالْأول أشبه بالْكلَام وَبِمَا تقدمه فِي الْفَضَائِل أَخذ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام سَيْفا فَقَالَ من يَأْخُذهُ بِحقِّهِ أَي تنَاوله وَعند العذري اتخذ وَالصَّوَاب الأول فِي بَاب من دخل ليؤم النَّاس فجَاء الإِمَام فَتَأَخر الآخر كَذَا للأصيلي بِفَتْح الْخَاء وَعند غَيره فَتَأَخر الأول الْمُتَقَدّم للصَّلَاة أَولا وَرِوَايَة الْأصيلِيّ أوجه وَإِن كَانَا بِمَعْنى فِي فضل أبي بكر وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام كَذَا للقابسي والنسفي والسجزي والهروي وعبدوس كَمَا جَاءَ فِي سَائِر الْأَحَادِيث قَالَ نفطويه إِذا كَانَت من غير ولادَة فمعناها المشابهة وَعند العذري والأصيلي هُنَا وَلَكِن خوة الْإِسْلَام وَكَذَا جَاءَ فِي بَاب الخوخة فِي الْمَسْجِد للجرجاني والمروزي وَعند الْهَرَوِيّ أخوة وَعند النَّسَفِيّ خلة وَكَذَا فِي بَاب الْهِجْرَة قَالَ شَيخنَا أَبُو الْحسن بن الْأَخْضَر النَّحْوِيّ وَوَجهه أَنه نقل حَرَكَة الْهمزَة إِلَى نون لَكِن تَشْبِيها بالتقاء الساكنين ثمَّ جَاءَ مِنْهُ الْخُرُوج من الكسرة إِلَى الضمة فسكن النُّون وَمثله قَوْله تَعَالَى لَكنا هُوَ الله رَبِّي المعني لَكِن أَنا فَنقل الْهمزَة ثمَّ سكن وأدغم لِاجْتِمَاع المثلين وَقَالَ أَبُو عبيد فِي الْآيَة إِنَّمَا حذف الْألف فالتقت نونان جَاءَ التَّشْدِيد لذَلِك وَمثله فِي الحَدِيث أجنك من أَصْحَاب مُحَمَّد أَي من أجل أَنَّك حذفت الْألف وَاللَّام وَمثله قَوْله لهنك من عبسيه لوسيمه قَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ لله إِنَّك أسقط إِحْدَى اللامين وَحذف الْألف من أَنَّك وَقَالَ أَبُو مَرْوَان بن سراج أما قَوْله لهنك فَإِنَّمَا هُوَ لِأَنَّك فأبدل الْهمزَة هَاء عِنْد مُسلم فِي كتاب الصّيام فِي الْجنَّة بَاب يُقَال لَهُ الريان فَإِذا دخل آخِرهم أغلق كَذَا للْجَمِيع وَهُوَ الصَّوَاب وَعند الْفَارِسِي فَإِذا دخل أَوَّلهمْ وَهُوَ خطأ بَين وَفِي حَدِيث هِجْرَة الْحَبَشَة قَول عُثْمَان لِعبيد الله بن عدي بن الْخِيَار يَابْنَ أُخْتِي كَذَا الجمهورهم وَعند النَّسَفِيّ
(1/22)

وَبَعْضهمْ يَابْنَ أخي وَالْأول أوجه إِذْ فِي أول الحَدِيث كلم خَالك وَذَلِكَ أَن جدته من بني أُميَّة رَهْط عُثْمَان وَفِي حَدِيث عَاصِم فِي الْوِصَال وَاصل رَسُول الله فِي أول شهر رَمَضَان كَذَا فِي جَمِيع النّسخ ولجل الروَاة عَن مُسلم وَكَانَ عِنْد ابْن أبي جَعْفَر من رِوَايَة الْهَوْزَنِي فِي آخر الشَّهْر وَهُوَ الصَّوَاب وَالَّذِي فِي غَيره من رِوَايَات هَذَا الحَدِيث وَيدل عَلَيْهِ قَوْله لَو تَمَادى بِي الشَّهْر لواصلت وَفِي الشَّفَاعَة فِي حَدِيث ابْن معَاذ وَأَنا أُرِيد أَن أؤخر دَعْوَتِي شَفَاعَتِي لأمتي كَذَا لكافة شُيُوخنَا وَعند الْهَوْزَنِي ادخر وَكِلَاهُمَا صَحِيح بِمَعْنى وَفِي بَاب عِقَاب مَانع الزَّكَاة كلما مرت عَلَيْهِ أولاها ردَّتْ عَلَيْهِ أخراها كَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي بعض الطّرق من رِوَايَة زيد بن أسلم عَن أبي صَالح وَهُوَ وهم وَصَوَابه مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث الآخر وَمَا فِي رِوَايَة سُهَيْل عَن أبي صَالح وَغَيره كلما مرت عَلَيْهِ أخراها ردَّتْ عَلَيْهِ أولاها وَبِهَذَا يَسْتَقِيم مَعَ الترداد والتكرار وَفِي بَاب الْمُرُور بَين يَدي الْمُصَلِّي وَرَأَيْت بِلَالًا أَخذ وضوء رَسُول الله فَرَأَيْت النَّاس يبتدرونه كَذَا ذكره البُخَارِيّ وَذكره مُسلم أخرج وضُوءًا وَالْأول الصَّوَاب وَفِي حَدِيث المناجات استأخرا شَيْئا من التَّأَخُّر كَذَا لرواة الْمُوَطَّأ عَن يحيى بن يحيى وَلغيره استرخيا وَكَذَا لِابْنِ وضاح أَي تباعدا وَالْمعْنَى مُتَقَارب التَّرَاخِي التقاعس والإبطاء عَن الشَّيْء والتباعد قريب
فِي إِسْلَام أبي ذَر فَانْطَلق الْأَخ الآخر كَذَا عِنْد الجياني وَبَعْضهمْ وَعند كَافَّة شُيُوخنَا فَانْطَلق الآخر وَهُوَ الصَّوَاب لِأَنَّهُ لم يذكر فِي الحَدِيث لأبي ذَر إِلَّا أَخا وَاحِدًا وَأرى الْأَخ بَدَلا من الآخر فِي بعض الرِّوَايَات فَجمع بَينهمَا وهما وَفِي بَاب فضل نزُول السكينَة عِنْد قِرَاءَة الْقُرْآن قَوْله عَن الْفرس وَلما أَخّرهُ رفع رَأسه كَذَا للقابسي ولسائرهم فَلَمَّا أخبرهُ وَالْأول أوجه وَفِي إهلال الْحَائِض وَالنُّفَسَاء ثمَّ طافوا طَوافا آخر بعد أَن رجعُوا من منى كَذَا للجرجاني وَهُوَ الصَّوَاب وَلغيره طَوافا وَاحِدًا مَكَان آخر وَهُوَ تَصْحِيف وقلب للمعنى وعَلى الصَّوَاب جَاءَ فِي غير هَذَا الْموضع فِي الْأُمَّهَات كلهَا
فِي بَاب من يبْدَأ بالهدية قَوْله لميمونة لَو وصلت بعض أخوالك كَذَا للرواة بِاللَّامِ فِي البُخَارِيّ وَمُسلم وَقَيده الْأصيلِيّ أخواتك بِالتَّاءِ وَهُوَ الصَّحِيح إِن شَاءَ الله فقد جَاءَ فِي الْمُوَطَّأ أعطيها أختك وصليها ترعى عَلَيْهَا فَهُوَ خير لَك وَفِي بَاب ذب الرجل عَن ابْنَته فِي الْغيرَة أَن بني هَاشم بن الْمُغيرَة استأذنوني فِي أَن ينكحوا أختهم عَليّ بن أبي طَالب كَذَا للجرجاني وللباقين ابنتهم وَكِلَاهُمَا صَوَاب وابنتهم أشهر وَكَذَا رَوَاهُ مُسلم وَفِي اللّعان فرق رَسُول الله بَين أخوي بني العجلان وَعند الْجِرْجَانِيّ بَين أحد بِالدَّال وَهُوَ وهم وَفِي تَفْسِير سبا ثمَّ يَأْتِي بهَا على لِسَان الآخر أَو الكاهن كَذَا للجرجاني بِكَسْر الْخَاء ولكافتهم على لِسَان السَّاحر أَو الكاهن وَفِي بَاب من أَخذ غُصْن شوك وجد غُصْن فَأَخذه كَذَا للأصيلي والنسفي والقابسي وَكَذَا لأبي ذَر فِي بَاب فضل التهجير ولغيرهم فَأَخَّرَهُ بالراء وَهُوَ الْوَجْه الْمَعْرُوف فِي هَذَا الحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ وَغَيره
الْهمزَة مَعَ الدَّال

(أد ب) قَوْله مأدبة بِفَتْح الدَّال وَضمّهَا الطَّعَام يصنع للْقَوْم يدعونَ إِلَيْهِ وَمِنْه وَاتخذ مأدبة وَمن الْأَدَب بِالْفَتْح قيل وَمِنْه الْقُرْآن مأدبة الله أَي أدبه وَقيل هُوَ مثل من الطَّعَام أَي دَعوته وَجعله الْأَصْمَعِي فِي الطَّعَام بِالضَّمِّ وَفِي الْأَدَب بِالْفَتْح وَحكي عَن الْأَحْمَر أَنَّهُمَا لُغَتَانِ وقالهما أَبُو زيد فِي الطَّعَام

(أد ر) جَاءَ فِي الحَدِيث
(1/23)

ذكر الأدر والأدرة كَذَا هُوَ مَمْدُود فِي الأول مخفف الرَّاء لصَاحب العاهة وَهِي الأدرة مَقْصُور بالفتج فِي الْجَمِيع وَهُوَ الصَّحِيح فِي الِاسْم وقرأه أَبُو ذَر بِسُكُون الدَّال وَفِي الْأَدَب أدره بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الدَّال وَفِي الْعين أدر أدرا وَفِي الِاسْم الأدرة وَهُوَ آدر

(أد م) قَوْله فِي حَدِيث أم سليم فادمته بِمد الْهمزَة وَتَخْفِيف الدَّال كَذَا أَكثر مَا ضبطناه وقرأنا على شُيُوخنَا وَيُقَال أَيْضا بِغَيْر مد لُغَتَانِ صحيحتان ثلاثى ورباعى وَرَوَاهُ القنازعي فِي الْمُوَطَّأ فأدمته بتَشْديد الدَّال وَله وَجه فِي تَكْثِير الأدام وَقد صَححهُ بعض شُيُوخنَا من الأدباء قَالَ وَالْقصر وَالتَّخْفِيف أحسن الْوُجُوه وَمَعْنَاهُ كُله جعلت لَهُ إدَامًا بِكَسْر الْهمزَة وَفِي الحَدِيث نعم الإدام الْخلّ وَجمعه أَدَم وَيُقَال للْوَاحِد أَيْضا أَدَم بِالسُّكُونِ وَضم الْهمزَة وَيجمع آداما وَمِنْه فِي الرِّوَايَات الْأُخَر نعم الْأدم وَفِي حَدِيث بَرِيرَة فَقرب إِلَيْهِ خبز وأدم من أَدَم الْبَيْت الْوَجْه فِيهِ أَن يكون كَذَلِك سَاكِنا هُنَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الشَّيْء الْوَاحِد لَا الْجمع وَلَا سِيمَا فِي الأول وَإِن كُنَّا إِنَّمَا ضبطناه عَن شُيُوخنَا بِضَم الدَّال فيهمَا وَأما مَا جَاءَ فِي الحَدِيث من قَوْله فِي صفة النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام لَيْسَ بِالْأدمِ وَفِي مُوسَى آدم وَفِي الْمُلَاعنَة إِن جَاءَت بِهِ آدم فبمد الْهمزَة وَهُوَ الشَّديد السمرَة وَجمعه أَدَم بِالسُّكُونِ وَمِنْه فِي الحَدِيث من أَدَم الرِّجَال سَاكن الدَّال وَجَاء فِي الحَدِيث ذكر الْأَدِيم والأدم وَهُوَ الْجلد بِكَسْر الدَّال وَجمعه أَدَم بِفَتْحِهَا ذكرا فِي غير حَدِيث وَفِي حَدِيث الْخطْبَة فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يُؤْدم بَيْنكُمَا أَي أَن يُوَافق وتتمكن محبتكما

(أد ن) قَوْله مودن الْيَد أَي قصيرها وناقصها وَيَأْتِي بعد الْخلاف فِيهِ

(أد و) وفيهَا ذكر الْإِدَاوَة بِكَسْر الْهمزَة هِيَ آنِية المَاء كالمطهرة

(أد ي)

(قَوْله) رجلا موديا سَاكن الْهمزَة مضموم الْمِيم مخفف الْيَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا آخرا أَي قَوِيا أودى الرجل قوي وَقيل موديا كَامِل الأداة وَهِي السِّلَاح وَمِنْه وَعَلِيهِ أَدَاة الْحَرْب وأداة كل شَيْء آلَته وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ وألاد والأيد الْقُوَّة وَقَالَ النَّضر الْمُؤَدِّي الْقَادِر على السّفر وَقيل المتهيئ الْمعد لذَلِك أذاته.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله ائتدب الله لمن خرج فِي سَبيله كَذَا للقابسي بِهَمْزَة صورتهَا يَاء وَمَعْنَاهُ أجَاب من دَعَاهُ من المأدبة يُقَال أدب الْقَوْم مخففا إِذا دعاهم وَمِنْه الْقُرْآن مأدبة الله فِي الأَرْض على أحد التَّأْويلَيْنِ الْمُتَقَدِّمين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر انتدب بالنُّون وَلم يتَقَيَّد فِي كتاب الْأصيلِيّ وَمَعْنَاهُ قريب من الأول كَأَنَّهُ أجَاب رغبته وَقيل سارع برحمته لَهُ يُقَال ندبت الرجل إِذا دَعوته وانتدب إِذا أجَاب وَقيل انتدب تكفل وَفِي التَّفْسِير للْبُخَارِيّ وَجعلت الْمَلَائِكَة إِذا نزلت بِوَحْي الله وتأديبه كالسفير الَّذِي يصلح بَين النَّاس كَذَا رِوَايَة أبي ذَر الْهَرَوِيّ وعبدوس بباء بِوَاحِدَة من الْأَدَب وَهُوَ مهمل للأصيلي وَضَبطه الْقَابِسِيّ وتأديته بتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا من الأدا وَهُوَ التَّبْلِيغ وَهُوَ أشبه بتفسير السفرة وَهَذَا الْكَلَام كُله من قَول الْفراء وَقد انتقد عَلَيْهِ لِأَن سفرا لَا يجمع على سفرة إِنَّمَا يجمع على سفراء وَغَيره يَقُول سفرة مَعْنَاهُ كتبة وَمِنْه سمي السّفر لِأَنَّهُ مَكْتُوب وَفِي حَدِيث الْخَوَارِج مُخْدج الْيَد أَو مؤدن الْيَد أَو مثدن الْيَد كَذَا جَاءَ فِي مُسلم الثَّلَاث الْكَلِمَات إِلَّا أَن عِنْد الصَّدَفِي والطبري والباجي وَهِي رِوَايَة الجلودي مثدون فِي الآخر وَالْأول فِي كتابي مَهْمُوز وَلم يذكرهُ الْهَرَوِيّ إِلَّا فِي بَاب الْوَاو وَغَيره مَهْمُوز قَالَ الْهَرَوِيّ مودن اليدوروي مودون من قَوْلهم وَدنت الشَّيْء وأوديته إِذا نقصته
(1/24)

وصغرته وَقَالَ ابْن دُرَيْد رجل مودون وودين ومودن نَاقص الْخلق وَسَيَأْتِي تَفْسِير مثدن فِي بَابه وَقَالَ الْحَرْبِيّ رجل مودن يهمز ويسهل إِذا كَانَ قَصِيرا قميئا
الْهمزَة مَعَ الذَّال

(أذ خَ) الأذخر بِكَسْر الْهمزَة وَالْخَاء وبالذال الْمُعْجَمَة حشيشة مَعْلُومَة طيبَة الرّيح

(أذ ن)
قَوْله مَا أذن الله لشَيْء مَا أذن للنَّبِي يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ هَذَا بِكَسْر الذَّال وَفِي رِوَايَة كَإِذْنِهِ بِفَتْح الْهمزَة والذال كَذَا أَكثر الرِّوَايَات وَالْمَعْرُوف فِيهِ وَمَعْنَاهُ مَا اسْتمع لشَيْء كاستماعه لهَذَا وَهُوَ تَعَالَى لَا يشْغلهُ شَأْن عَن شَأْن وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِعَارَة للرضى وَالْقَبُول لقرَاءَته وَعَمله وَالثَّوَاب عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِذا جَاءَ إِذن من الْأذن بِمَعْنى الْإِبَاحَة فَهُوَ مثله فِي الْفِعْل مَقْصُور الْهمزَة مكسور الذَّال وَالِاسْم من هَذَا إِذْنا وَهُوَ لفظ متكرر فِي الحَدِيث وَقد ذكر مُسلم فِي هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة يحيى بن أَيُّوب كَإِذْنِهِ من الْأذن وَالْأول أولى بِمَعْنى الحَدِيث وَأشهر وَغلط هَذِه الرِّوَايَة الْخطابِيّ وَكَذَلِكَ هِيَ لِأَن مقصد الحَدِيث لَا يقتضى أَن المُرَاد بِهِ الْإِذْن وَإِذا كَانَ بِمَعْنى الْإِعْلَام قيل فِيهِ آذن مَمْدُود الْهمزَة مَفْتُوح الذَّال إِيذَانًا وَفِي الحَدِيث أَن الدُّنْيَا قد أَذِنت بِصرْم أَي أعلمت بِهِ وأشعرت بِانْقِطَاع ومباينة وَمثله فأذنوني بهَا وفآذن النَّبِي بتوبة الله علينا كُله مخفف بِمَعْنى أعلم وَكَذَلِكَ اضْطجع حَتَّى يُؤذن بِالصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ فآذنه بِالصَّلَاةِ وَإِذا كَانَ من الْأَذَان والصياح قيل فِيهِ أذن أذانا وَمِنْه فَأذن بالرحيل وبالحج قَالَ الله تَعَالَى) فَأذن مُؤذن بَينهم

(وَقد تَكَرَّرت هَذِه الْأَلْفَاظ فِي غير حَدِيث فَيجب تَصْحِيح لَفظهَا بتحقيق مَعَانِيهَا وَحَدِيث ابْن عمر فِي الْمُوَطَّأ أَنه أُوذِنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَة ذَات برد كَذَا رِوَايَة أبي عِيسَى عَن عبيد الله من الْأَعْلَام وَرَوَاهُ غَيره إِذن من الإذان وَرَوَاهُ آخَرُونَ إِذن بِفَتْح الْهمزَة من الْأَذَان أَيْضا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ البُخَارِيّ
وَقَوله يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قبل الْغَدَاة يَعْنِي الْفجْر كَانَ الْأَذَان بإذنيه يُرِيد تَعْجِيله بهما وَالْأَذَان هناإقامة صَلَاة الصُّبْح وَقد فسره فِي الحَدِيث بِنَحْوِ من هَذَا فَقَالَ أَي بِسُرْعَة
قَوْله يسترقوا من الْحمة وَالْأُذن وجع الْأذن

(أذ ي)
قَوْله لَا يوردن ممرض على مصح فَإِنَّهُ أَذَى ظَاهره أَن المصح يتَأَذَّى بذلك أما لكَرَاهَة النُّفُوس ذَلِك أَو من أجل الْعَدْوى وَكَرَاهَة التَّعَرُّض لذَلِك وَقيل مَعْنَاهُ أَنه مَا ثمَّ قَالَ أَبُو عبيد معنى الْأَذَى عِنْدِي المأثم فَيحْتَمل أَن يعود على فَاعل ذَلِك لما يدْخل على المصح من كَرَاهَة جواره وتأذيه بِهِ وَيحْتَمل أَن يعود على المصح المنزول عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عرضه لاعتقاد الْعَدْوى والتطير فيأثم بذلك وَفِي أَيَّام الْجَاهِلِيَّة إِذا قبلت الحدية كَذَا لَهُم وَعند الْأصيلِيّ إِذا أَقبلت وَهُوَ وهم.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله إِذا خرج عمر وَجلسَ على الْمِنْبَر وَأذن المؤذنون كَذَا ليحيى وَجَمَاعَة غَيره من أَصْحَاب الْمُوَطَّأ فِي الحرفين وَرَوَاهُ ابْن الْقَاسِم والقعنبي وَابْن بكير ومطرف الْمُؤَذّن على الْأَفْرَاد وَكَذَا عِنْد ابْن وضاح وَالصَّوَاب الرِّوَايَة الأولى فَإِن بن حبيب حُكيَ أَنه كَانَ للنَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ثَلَاثَة مؤذنين بِالْمَدِينَةِ يُؤذنُونَ وَاحِدًا بعد وَاحِد وَيحْتَمل أَن يُرِيد من قَالَ الْمُؤَذّن بالأفراد الْجِنْس لَا الْوَاحِد وَفِي بَاب الرجز فِي الْحَرْب وَتثبت الْأَقْدَام إِذا ألاقينا كَذَا للمروزي وَعند الْجِرْجَانِيّ والحموي وَالْمُسْتَمْلِي أَن لاقينا وَهُوَ الصَّوَاب وَالْوَزْن وَالْمَعْرُوف وَكَذَا جَاءَ فِي غير هَذَا الْموضع وتكرر وَفِي التَّفْسِير فِي آخر آل عمرَان حَدِيث ابْن عَبَّاس وَأخذ بإذني الْيُمْنَى بفتلها وَقع فِي كتاب الْأصيلِيّ بيَدي الْيُمْنَى وَهُوَ تَصْحِيف فِي حَدِيث
(1/25)

مثل الْمُؤمن كَمثل النَّخْلَة قَول ابْن عمروارا أَسْنَان الْقَوْم كَذَا لِابْنِ ماهان وَلغيره فَإِذا وَالْأول الصَّوَاب
قَوْله فِي حَدِيث تَخْيِير النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام نِسَاءَهُ فَجَلَست فَإِذا رَسُول الله عَلَيْهِ إزَاره كَذَا لِابْنِ ماهان وَكَذَا سمعناه على أبي بَحر وسمعناه من القَاضِي أبي عَليّ والخشني فأدنى عَلَيْهِ إزَاره وَهِي رِوَايَة الجلودي وَالْأول الصَّوَاب بِدَلِيل مقصد الحَدِيث وَأَن عمر إِنَّمَا أَرَادَ أَن يصف الْهَيْئَة الَّتِي وجده عَلَيْهَا وَفِي حَدِيث مرض النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي بَاب من اسْمَع النَّاس تَكْبِير الإِمَام لما مرض مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ يُؤذنهُ بِالصَّلَاةِ كَذَا لَهُم وَله وَجه على الْحَذف وَعند ابْن السكن مؤذنه وَهُوَ أبين وَفِي الرُّؤْيَة وَتَقْرِير الله نعمه على عَبده آخر صَحِيح مُسلم ثمَّ يلقى الثَّالِث إِلَى قَوْله فَيَقُول هَاهُنَا إِذا كَذَا هُوَ عِنْد أبي بَحر وَغَيره وَمَعْنَاهُ أثبت مَكَانك إِذا حَتَّى تفتضح فِي دعواك وَفِي بعض الرِّوَايَات مَكَان إِذن أدن من الدنو وَالرِّوَايَة الأولى أصح فِي المُرَاد بِالْحَدِيثِ وَمَفْهُومه وَسَقَطت الْكَلِمَة عِنْد القَاضِي أبي عَليّ للعذري
الْهمزَة مَعَ الرَّاء

(أر ب) فِي الحَدِيث أرب مَاله بِكَسْر الرَّاء وَفتح الْبَاء ويروى بِضَم الْبَاء منونا اسْم فَاعل مثل حذر وَرَوَاهُ بَعضهم أرب بِفَتْح اراء وَضم الْبَاء وَرَوَاهُ أَبُو ذَر أرب بِفَتْح الْجَمِيع فَمن كسر الرَّاء وَجعله فعلا فَقيل مَعْنَاهُ احْتَاجَ قَالَه ابْن الْأَعرَابِي أَي احْتَاجَ فَسَأَلَ عَن حَاجته وَقد يكون بِمَعْنى تفطن لما سَأَلَ عَنهُ وعقل يُقَال أرب إِذا عقل فَهُوَ أريب أربا وإربه وَقيل هُوَ تعجب من حرصه قَالُوا وَمَعْنَاهُ لله دره قَالَه ابْن الْأَنْبَارِي أَي فعل فعل الْعُقَلَاء فِي سُؤال مَا جَهله وَقيل هُوَ دُعَاء عَلَيْهِ أَي سَقَطت آرابه وَهِي أعضاؤه وأحدها أرب كَمَا قَالَ تربت يَمِينه وعقرى حلقى وَلَيْسَ المُرَاد معنى الدُّعَاء لَكِن على عَادَة الْعَرَب فِي اسْتِعْمَال هَذِه الْأَلْفَاظ فِي دعم كَلَامهَا وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى ذهب القتبي وَإِنَّمَا دَعَا عَلَيْهِ بِهَذَا لما رَآهُ يزاحم ويدافع غَيره وَقد جَاءَ فِي حَدِيث عمر للْآخر أربت عَن يَديك قيل تقطعت أَرَابَك أَو سَقَطت فَهَذَا يدل أَنه بِمَعْنى الدُّعَاء عَلَيْهِ لفظ مُسْتَعْمل عِنْدهم وَمن قَالَ أرب بِفَتْح الْهمزَة وَالرَّاء وَضم الْبَاء فَمَعْنَاه حَاجَة جَاءَت لَهُ قَالَه الْأَزْهَرِي وَتَكون مَا هُنَا زَائِدَة وَفِي سَائِر الْوُجُوه استفهامية وَمن قَالَه بِالْكَسْرِ وَضم الْبَاء فَمَعْنَاه رجل حادق فطن سَأَلَ عَمَّا يعنيه والأرب والإرب والأربة والمأربة الْحَاجة بِفَتْح الرَّاء وَضمّهَا وَلَا وَجه لقَوْل أبي ذرارب وَفِي الحَدِيث الآخر لَا إرب لي فِيهِ أَي لَا حَاجَة
وَقَوله أَيّكُم أملك لإربه من رَسُول الله كَذَا روينَاهُ عَن كَافَّة شُيُوخنَا فِي هَذِه الْأُصُول بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وفسروه لِحَاجَتِهِ وَقيل لعقله وَقيل لعضوه قَالَ أَبُو عبيد والخطابي كَذَا يَقُوله أَكثر الروَاة والإرب الْعُضْو وَإِنَّمَا هُوَ لإربه بِفَتْح الْهمزَة وَالرَّاء أَو لإربته أَي حَاجته قَالُوا والإرب أَيْضا الْحَاجة قَالَ الْخطابِيّ وَالْأول أظهر
وَقد جَاءَ فِي الْمُوَطَّأ فِي رِوَايَة عبيد الله أَيّكُم أملك لنَفسِهِ وَرَوَاهُ ابْن وضاح لإربه
وَفِي الحَدِيث الآخر فِي الْعتْق بِكُل إرب مِنْهُ إربا مِنْهُ من النَّار أَي أعضاؤه

(أر ث)
قَوْله فَإِنَّكُم على إِرْث هُوَ من إِرْث إِبْرَاهِيم الْإِرْث بِكَسْر الْهمزَة الْمِيرَاث واصلة الْوَاو فقلبت ألفا لمَكَان الكسرة أَي أَنكُمْ على بَقِيَّة من شَرعه وَأمره الْقَدِيم

(أر ج) والأرجوان بِضَم الْهمزَة وَضم الْجِيم كَذَا قيدناه فِيهَا وَفِي المُصَنّف وَهُوَ الصُّوف الْأَحْمَر وَقَالَ الْفراء الأرجوان الْحمرَة وَقَالَ أَبُو عبيد الأرجوان الشَّديد الْحمرَة

(أر د) منعت مصر أردبها بِكَسْر الْهمزَة وَفتح الدَّال
(1/26)

وَشد الْبَاء والأردب ثَلَاثَة أمداء والمدى سَاكن الدَّال مُفَسّر فِي حرف الْمِيم

(أر ز) قَوْله أَن الْإِيمَان ليارز إِلَى الْمَدِينَة كَمَا تأرز الْحَيَّة إِلَى جحرها كَذَا الْأَكْثَر هم بِكَسْر الرَّاء وَكَذَا قيدناه عَن شُيُوخنَا فِي هَذِه الْكتب وَغَيرهَا وَكَذَا قَيده الْأصيلِيّ بِخَطِّهِ وَزَادَنِي ابْن سراج يأرز بِالضَّمِّ وَقَيده بَعضهم عَن كتاب الْقَابِسِيّ يارز بالفتج وَحكي عَنهُ أَنه هَكَذَا سَمعه من الْمروزِي وَمَعْنَاهُ يَنْضَم ويجتمع وَقيل يرجع كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر ليعودن كل إِيمَان إِلَى الْمَدِينَة
وَقَوله كَمثل الإرزة بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء كَذَا الرِّوَايَة قيل هِيَ إِحْدَى شجر الْأرز وَهُوَ الصنوبر وَيُقَال لَهُ الأرزن أَيْضا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة إِنَّمَا هُوَ الأرزة بِالْمدِّ وَكسر الرَّاء على مِثَال فَاعله وَمَعْنَاهَا الثَّابِتَة فِي الأَرْض وَأنكر هَذَا أَبُو عبيد وَصحح مَا تقدم وَقد جَاءَ فِي حَدِيث كشجرة الْأرز مُفَسرًا وَجَاء فِي الزَّكَاة ذكر الْأرز
وَفِي حَدِيث الْغَار فرق أرز وَفِيه لُغَات سِتّ أرز بِفَتْح الْهمزَة وَضمّهَا وَضم الرَّاء وبضم الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وبضم الْهمزَة وَالرَّاء وتخفيفها ورنز بِحَذْف الْهمزَة ورز بِحَذْف الْهمزَة وَالنُّون

(أر ك)
قَوْله تَحت الْأَرَاك معرسين الْأَرَاك شجر مَعْرُوف بِمَكَّة يُرِيد يستترون بهَا ويتحيزون حولهَا
وَقَوله فَدخل أريكة أُمِّي بِفَتْح الْهمزَة قيل هيو السرير فِي الحجلة وَقَالَ الْأَزْهَرِي كل مَا اتكى عَلَيْهِ فو أريكة وَالْجمع أرائك وَالْأول هُنَا أشبه

(أر م)
قَوْله جعلت عَلَيْهِ آراما الأرام بِفَتْح الْهمزَة مَمْدُود هِيَ الْحِجَارَة المجتمعة تُوضَع علما يهتدى بهَا وأحدها ارْمِ قَالَ بَعضهم لَعَلَّه إمارا أَو إِمَارَة بِفَتْح الْهمزَة أَي عَلامَة وَلَا يحْتَاج إِلَى هَذَا مَعَ صِحَة معنى الرِّوَايَة على هَذَا التَّفْسِير لِأَن تِلْكَ الْحِجَارَة المجتمعة عَلامَة
وَقَوله فارم الْقَوْم يذكر فِي حرف الرَّاء

(أر ن)
قَوْله وعَلى أرنبته أثر المَاء والطين أرنبة الْأنف طرفه المحدد وَحدهَا من عظم المارن

(أر ض)
قَوْله من أهل الأَرْض يَعْنِي من أهل الذِّمَّة الَّذين أقرُّوا بأرضهم

(أر ق)
قَوْله أرق النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَي سهر وَلم ينم يُقَال أرق بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا وَالِاسْم مِنْهُ والمصدر الأرق بِالْفَتْح وَمِنْه بَات أرقابا لكسر اسْم فَاعل
وَقَوله أرقت المَاء وَجعل يريق تَكَرَّرت هَذِه الْأَلْفَاظ فِي الحَدِيث وَجَاء بِالْهَاءِ أَيْضا وَالْأَصْل الْهَمْز وتبدل إيضاهاء يُقَال أرقت المَاء بِالْفَتْح فَأَنا أريقه بِضَم الْهمزَة وهرقته فَأَنا أهريقه بِضَم الْهمزَة وَفتح الْهَاء وَأَهْرَقت فَأَنا أهريق بِسُكُون الْهَاء فيهمَا
وَقَوله كَأَنِّي أريق المَاء
وَفِي الحَدِيث الآخر وَمَا قَالَ أراق المَاء كِنَايَة عَن الْبَوْل وإخراجه.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
وَقَوله فَإِن عَلَيْك إِثْم الإريسيين كَذَا رَوَاهُ مُسلم وَجل رُوَاة البُخَارِيّ بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الرَّاء مُخَفّفَة وَتَشْديد الْيَاء بعد السِّين وَرَوَاهُ الْمروزِي مرّة اليريسيين وَهِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وَرَوَاهُ الْجِرْجَانِيّ مرّة وَبَعْضهمْ مثله إِلَّا أَنه قَالَ الأريسيين بِسُكُون الرَّاء وَفتح الْيَاء الأولى وَرَوَاهُ بَعضهم فِي غير الصَّحِيحَيْنِ الأريسين مخفف الياءين مَعًا قَالَ أَبُو عبيد هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ فَمن قَالَ الأريسيين فَقَالُوا فِي تَفْسِيره هم أَتبَاع عبد الله ابْن أريس رجل فِي الزَّمن الأول بعث الله نَبِي فخالفه هُوَ وَأَصْحَابه وَأنكر ابْن الْقَزاز هَذَا التَّفْسِير وَرِوَايَة من قَالَ الأريسيين بقتح الْيَاء وَسُكُون الرَّاء وَقيل هم الأروسيون وهم نَصَارَى أَتبَاع عبد الله بن أروس وهم الأروسية متمسكون بدين عِيسَى لَا يَقُولُونَ أَنه ابْن قَالَ أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ عَن ثَعْلَب أرس يأرس صَار أريسا وَالْجمع أريسون بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف وأرس يورس مثله وَصَارَ أرسيا وَالْجمع أرسيون بِضَم الْهمزَة وهم الأكرة وَقيل الْمُلُوك الَّذين يخالفون أَنْبِيَائهمْ وَقيل
(1/27)

الْخدمَة والأعوان وَقيل المتبخترون وَفِي مُصَنف ابْن السكن يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى فسره فِي الحَدِيث وَمَعْنَاهُ أَن عَلَيْك إِثْم رعاياك وأتباعك مِمَّن صددته عَن الْإِسْلَام وأتبعك على كفرك كَمَا قَالَ الله تَعَالَى وَقَالَ الَّذين استضعفوا للَّذين استكبروا لَوْلَا أَنْتُم لَكنا مُؤمنين وكما جَاءَ فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث وَإِلَّا فَلَا تحل بَين الفلاحين وَالْإِسْلَام قَالَ أَبُو عبيد لَيْسَ الفلاحون هُنَا الزراعون خَاصَّة لَكِن جَمِيع أهل المملكة لِأَن كل من زرع هُوَ عِنْد الْعَرَب فلاح تولى ذَلِك بِنَفسِهِ أَو تولى لَهُ ويل على ماق لناه قَوْله أَيْضا فِي حَدِيث آخر فَإِن أَبيت فَإنَّا نهدم الكفور ونقتل الأريسيين وَإِنِّي أجعَل إِثْم ذَلِك فِي رقبتك الكفور الْقرى وأحدها كفر وَهَذَا الْمَعْنى الَّذِي تفسره الْأَحَادِيث ويعضده الْقُرْآن أولى مَا قيل فِيهِ
قَوْله اتْرُكُوا هذَيْن أَو اتْرُكُوا هذَيْن يَعْنِي آخروهما والزموهما حَالهمَا حَتَّى يصطلحا يُقَال أرك فِي عُنُقه كَذَا أَي ألزمهُ غياه وأركيت عَلَيْهِ كَذَا ألزمته فِي عُنُقه وَلَفظ الرِّوَايَة هُنَا على الْوَجْه الآخر فَيكون من بَاب الْوَاو لَا من بَاب الْهمزَة
قَوْله فِي الذَّبَائِح أعلج أَو أرن كَذَا وَقع فِي رِوَايَة النسفى وَبَعض رِوَايَات البُخَارِيّ أرن بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون النُّون مثل أقِم وَضَبطه الْأصيلِيّ وَغَيره أَرِنِي بِكَسْر النُّون بعْدهَا يَاء وَمثله فِي كتاب مُسلم إِلَّا أَن الرَّاء سَاكِنة وَفِي كتاب أبي دَاوُود أرن بِسُكُون الرَّاء وَنون مُطلقَة وَاخْتلف فِي تَوْجِيه هَذَا الْحَرْف وَمَعْنَاهُ فَقَالَ الْخطابِيّ صَوَابه إيرن على وزن أعجل وبمعناها وَهُوَ من النشاط أَي خف وَأعجل لَيْلًا تَمُوت الذَّبِيحَة خنقال لِأَن الذّبْح إِذا كَانَ بِغَيْر آلَته والشفار المحدودة خشِي عَلَيْهِ فِيهِ قَالَ وَقد يكون أرن على وزن أطع أَي أهلكها ذبحا من أران الْقَوْم إِذا هَلَكت مَوَاشِيهمْ قَالَ وَيكون على وزن أعْط بِمَعْنى أَدَم الحز وَلَا تفتر من رنوت إِذا أدمت النّظر قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون أرز بالزاي إِن كَانَ روى أَي شيديدك على المحزوتكون أَرِنِي بِمَعْنى هَات قَالَ بَعضهم وَيكون معنى أَرِنِي سيلان الدَّم
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله أفادني بعض أَمن لقيناه من أهل الاعتناء بِهَذَا الْبَاب أَنه وَقع على اصل اللَّفْظَة وصحيحها فِي كتاب مُسْند عَليّ بن عبد الْعَزِيز وَفِيه فاقل أدنى أَو أعجل مَا أنهر الدَّم كَانَ الرَّاوِي شكّ فِي أَي اللَّفْظَيْنِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام مِنْهُمَا وَإِن مقصد الذّبْح بِمَا يسْرع الْقطع وَجرى الدَّم وإراحة الذَّبِيحَة مِمَّا لَا يترد وَلَا يخنق
وَقَوله أَن بعض النخاسين يُسمى آري خُرَاسَان وسجستان بِهَمْزَة مَفْتُوحَة ممدودة وَرَاء مَكْسُورَة وياء مُشَدّدَة كَذَا صَوَابه وَكَذَا قَيده الْجِرْجَانِيّ وَوَقع عِنْد الْمروزِي أرى فتح الْهمزَة وَالرَّاء مثل دَعَا وَلَيْسَ بِشَيْء وَهُوَ مربط الدَّابَّة وَقيل معلفها قَالَه الْخَلِيل وَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ حَبل يدْفن فِي الأَرْض ويبرز طرفه يشد بِهِ الدَّابَّة واصله من الْحَبْس وَالْإِقَامَة من قَوْلهم تارى الرجل بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ وَقَالَ ابْن السّكيت مَا يَضَعهُ الْعَامَّة غير مَوْضِعه قَوْلهم للمعلف أرى وَإِنَّمَا هُوَ محبس الدَّابَّة وَهُوَ الأواري والأواحي وأحدها أَحَي وَأرى على مِثَال فاعول وَمعنى مَا أَرَادَ البُخَارِيّ أَن النخاسين كَانُوا يسمون مرابط دوابهم بِهَذِهِ الْأَسْمَاء ليدلسوا على المُشْتَرِي بقَوْلهمْ كَمَا جَاءَ من خُرَاسَان وسجستان يعنون مرابطها فيحرص عَلَيْهَا المُشْتَرِي ويظنها طرية الجلب وَأرى أَنه نقص من الأَصْل بعد آري لفظ دوابهم
فِي كتاب الِاعْتِصَام قَوْله يَا معشر يهود أَسْلمُوا تسلموا قَالُوا بلغت يَا أَبَا الْقَاسِم قَالَ ذَلِك أُرِيد أَسْلمُوا تسلموا كَذَا للرواة أُرِيد بالراء وَعند الْمروزِي فَقَالَ أَزِيد بالزاي
(1/28)

وَإِسْقَاط ذَلِك وَالصَّوَاب الأول أَي أُرِيد اعترافكم أَنِّي قد بلغت لكم أواني قد خرجت عَن الْعهْدَة بالتبليغ وَأَدَاء مَا ألزمني الله مِنْهُ
الْهمزَة مَعَ الزَّاي

(أز ر) قَوْله إزرة الْمُؤمن أَكثر الشُّيُوخ والرواة يضبطونه بِضَم الْهمزَة قَالُوا وَالصَّوَاب كسرهَا لِأَن المُرَاد بهَا هُنَا الْهَيْئَة كالقعدة والجلسة لَا الْمرة الْوَاحِدَة
قَوْله أنصرك نصرا موزرا يهمز ويسهل أَي بالغاقويا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى أشدد بِهِ أزري أَي قوني بِهِ والإزر الْقُوَّة
وَفِي البُخَارِيّ عَن مُجَاهِد أشدد بِهِ ظَهْري وَقَالَ بَعضهم اصله موازرا من وأزرت وَيُقَال فِيهِ أَيْضا آزرت أَي عاونت
قَوْله كَانَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام إِذا دخل العشرشد مِئْزَره المئزر والإزار مَا ائتزر بِهِ الرجل من أَسْفَله وَفِي قَوْله شدّ مِئْزَره تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا الْكِنَايَة عَن الْبعد عَن النِّسَاء كَمَا قَالَ قوم إِذا حَاربُوا شدوا مئازرهم عَن النِّسَاء وَلَو باتت بإطهار وَيدل عَلَيْهِ أَنه قد روى فِي كتاب لَيْلَة الْقدر عِنْد بعض الروَاة اعتزل فرَاشه وَشد مِئْزَره قَالَ الْقَابِسِيّ كَذَا فِي كتب بعض أَصْحَابنَا قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَهَذَا من لطيف الْكِنَايَة عَن اعتزال النِّسَاء وَالثَّانِي أَنه كِنَايَة عَن الشدَّة فِي الْعَمَل وَالْعِبَادَة
وَقَوله فِي حَدِيث أنس أزرتني بِنصْف خمارها وردتني بِبَعْضِه أَي جعلت من بعضه إزارا لَا سفلى وَمن بعضه رِدَاء لَا على بدني وَهُوَ مَوضِع الرِّدَاء
وَقَوله الْكِبْرِيَاء رِدَاؤُهُ والعزازرة وَهُوَ مثل قَوْله فِي الحَدِيث الآخر ردا الْكِبْرِيَاء على وَجهه وَهُوَ من مجَاز كَلَام الْعَرَب وبديع استعاراتها وَهِي تكنى بالتوب عَن الصّفة اللَّازِمَة وَقَالُوا فلَان لِبَاسه الزّهْد وشعاره التَّقْوَى قَالَ الله تَعَالَى) ولباس التَّقْوَى

(فَالْمُرَاد هُنَا وَالله أعلم أَنَّهَا صِفَاته اللَّازِمَة لَهُ المختصة بِهِ الَّتِي لَا تلِيق بِغَيْرِهِ اخْتِصَاص الرِّدَاء والإزار بالجسد وَلِهَذَا قَالَ فَمن نَازَعَنِي فيهمَا قصمته
وَقَوله فِي التوب وَإِن كَانَ قَصِيرا فليتزر بِهِ كَذَا لجَمِيع رُوَاة الْمُوَطَّأ وَأَصله يأتزر فسهل وأدغم كَقَوْلِه من اتخذ إلهه هَوَاهُ

(أز ى)
قَوْله فوازينا الْعَدو أَي قربنا مِنْهُ وقابلناه واصله الْهَمْز يُقَال أزيت إِلَى الشَّيْء أزي إزيا انضممت إِلَيْهِ وَقَعَدت إزاءه أَي قبالته.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي حَدِيث بِنَاء الْكَعْبَة إزَارِي إزَارِي كَذَا فِي غير مَوضِع وَذكر البُخَارِيّ فِي فضل مَكَّة أَرِنِي إزَارِي قَالَ الْقَابِسِيّ مَعْنَاهُ أَعْطِنِي وَالْأول أشبه بالْكلَام وَالصَّوَاب
وَفِي بَاب مَا كَانَ يتَّخذ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام من اللبَاس وَكَانَت هِنْد لَهَا ازرار فِي كميها كَذَا لَهُم وَهُوَ الصَّوَاب تدخل فِيهَا أَصَابِع يَديهَا لَيْلًا ينْكَشف معصماها وَكَانَ عِنْد الْجِرْجَانِيّ إِزَار وَهُوَ خطأ
الْهمزَة مَعَ الطَّاء

(أط ر) قَوْله حَتَّى يبدوا الإطار بِكَسْر الْألف ذكره فِي قصّ الشَّارِب قَالَ أَبُو عبيد هُوَ مَا بَين مقص الشَّارِب وطرف الشّفة الْمُحِيط بالفم وكل مُحِيط إطار
وَقَوله فأطرتها بَين نسَائِي أَي قطعتها وشققتها كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر فقسمتها وَقَالَ الْهَرَوِيّ وَهُوَ قَول الْخطابِيّ مَعْنَاهُ قسمتهَا من قَوْلهم طيرت المَال بَين الْقَوْم فطار لفُلَان كَذَا وَلفُلَان كَذَا أَي قدر لَهُ فَصَارَ لَهُ وَمَا قلته عِنْدِي أظهر قَالَ ابْن دُرَيْد الأطرة قصاص الشَّارِب فالفعال مِنْهُ على هَذَا أطرت أَصْلِيَّة على قَول الْهَرَوِيّ زَائِدَة وَلذَلِك ذكره فِي حرف الطَّاء وَقد يكون أَيْضا على هَذَا من الطر وَهُوَ الْقطع وَمِنْه طرة الشّعْر وَمِنْه سمي الطرار وَهُوَ الَّذِي يقطع ثِيَاب النَّاس وأطرافهم على مَا صروا فِيهَا من مَال

(أط ط)
قَوْله وأطيط بِفَتْح الْهمزَة هِيَ أصوات المحامل وَهُوَ خير مَا قيل فِيهِ وَقيل هُوَ أصوات الْإِبِل وَقيل صَوتهَا عِنْد كظتها

(أط م) فِي غير
(1/29)

حَدِيث ذكر الأطم بِضَم الْهمزَة والإطام بِالْمدِّ وَاحِد وَجمع وَيُقَال أَيْضا أطام بِالْكَسْرِ هُوَ مَا ارْتَفع من الْبناء وَهِي الْحُصُون أَيْضا وَقيل كل بَيت مربع مسطح فاطم بني مغالة وَغَيرهم حصنها وَحَتَّى تَوَارَتْ بأطم الْمَدِينَة أَي أبنيتها وَكَانَ بِلَال يُؤذن على أَطَم أَي بِنَاء مُرْتَفع كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر
ترْجم البُخَارِيّ فِي الْجُزْء الثَّالِث بَاب الإطمانينة بِكَسْر الْهمزَة وَكَذَا جَاءَ ذكره بعد فِي حَدِيث أبي حميد وَمَعْنَاهُ السّكُون وَسَيَأْتِي وَالْخلاف فِيهِ وَالوهم وَتَمام التَّفْسِير فِي حرف الطَّاء فَهُوَ مَوْضِعه لزِيَادَة همزته
الْهمزَة مَعَ الْكَاف

(أك ل) قَوْله نهى عَن كَذَا وآكل الرِّبَا وموكله كَذَا روينَاهُ بِمد الْهمزَة اسْم الْفَاعِل وَكَذَا قَيده الْأصيلِيّ بِخَطِّهِ ويصححه قَوْله بعد ومؤكله والْحَدِيث الآخر أَن يَأْكُل أَو يُوكل وَيصِح فِيهِ أكل بِسُكُون الْكَاف بِمَعْنى اسْم الْفِعْل
وَقَوله فِي اسْم السّحُور أَكلَة السحر كَذَا روينَاهُ فِي مُسلم بِضَم الْهمزَة وَالْوَجْه هُنَا الْفَتْح
وَفِي حَدِيث الْمَمْلُوك والسائل ذكر الْأكلَة وَالْأكْلَتَان وَيرْفَع الْأكلَة لفمه هَذَا بِضَم الْهمزَة إِذا كَانَت بِمَعْنى اللُّقْمَة فَإِذا كَانَت بِمَعْنى الْمرة الْوَاحِدَة مَعَ الِاسْتِيفَاء فبالفتح إِلَّا أَلا يكون مَعهَا هَاء فَتكون مضموما بِمَعْنى الْمَأْكُول ومفتوحا اسْم الْفِعْل قَالَ الله تَعَالَى) تؤتي أكلهَا كل حِين

(وَقَوله ? أَن الله ليرضى عَن عَبده أَن يَأْكُل الْأكلَة فيحمده عَلَيْهَا ? بِالضَّمِّ اللُّقْمَة وبالفتح الْأكلَة كَمَا ذكرنَا وَالْأَوْجه هُنَا الضَّم قَالَ أَبُو عبيد والأكلة بِالْكَسْرِ وبالضم الْغَيْبَة
وَقَوله وَلَا تعقرن شَاة وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لما كلة بِضَم الْكَاف أَي لتأكلوه
وَقَوله إِلَّا آكِلَة الْخضر هِيَ الراعية لغض النَّبَات وناعمه
قَوْله أمرت بقرية تَأْكُل الْقرى أَي بِالْهِجْرَةِ إِلَى قَرْيَة تفتح الْقرى وتأكل فَيْئهَا وتسوق من فِيهَا والقرى المدن يُقَال أكلنَا بني فلَان إِذا ظهرنا عَلَيْهِم
فِي حَدِيث الزَّكَاة النَّهْي عَن أَخذ الأكولة بِفَتْح الْهمزَة قيل هِيَ الْكَثِيرَة الْأكل وَقيل المتخذة للْأَكْل لَا للنسل وَقيل المعلوفة وَقَالَ أَبُو عبيد وَمَالك هِيَ المسمنة للْأَكْل وكل هَذَا بِمَعْنى مُتَقَارب قَالَ السّلمِيّ الأكولة الكباش وَلَيْسَت الَّتِي تسمن كَأَنَّهُ يَعْنِي الفحول قَالَ وَسمعت أَن الأكولة الراعية قَالَ وَهِي عِنْدِي أولى مَا قيل فِيهَا هُنَا لقَوْل عمر أول الحَدِيث خُذ مِنْهُم الْجَذعَة والثنية الحَدِيث
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَلم يقل شَيْئا لِأَنَّهُ نَص هُنَالك على الْأَسْنَان ثمَّ نَص هُنَا على الصِّفَات وَقَالَ شمرا كولة الْغنم الْخصي والهرمة والعاقر كَأَنَّهُ يَقُول الَّذِي لَا يُرَاد إِلَّا للذبح

(أك م) وَقَوله عِنْد أكمة وَخلق الأكام وعَلى الأكام ورؤوس الْجبَال الأكام بِفَتْح الْهمزَة مَمْدُود جمع أكمة وَيُقَال أكام بِكَسْر الْهمزَة أَيْضا قَالَ مَالك هِيَ الْجبَال الصغار وَقَالَ غَيره هُوَ مَا اجْتمع من التُّرَاب أكبر من الكدية وَقيل هُوَ مَا غلظ من الأَرْض وَلم يبلغ أَن يكون حجرا وَكَانَ أَشد ارتفاعا مِمَّا حوله كالتلول وَنَحْوهَا وَقَالَ الْخَلِيل هِيَ من حجر وَاحِد وَقيل هِيَ فَوق الرابية وَدون الْجبَال وَيجمع أَيْضا أكم وأكم بفتحهما وضمهما وَقد رَوَاهُ بَعضهم فِي الْمُوَطَّأ الأكم بِالْفَتْح وَوَقع للقابسي فِي التَّفْسِير وَحلق الأكوام وهما بِمَعْنى قَالَ الْخَلِيل الكوم الْعَظِيم من كل شَيْء وكومت الشَّيْء جمعته وَقَالَ الْهَرَوِيّ والكوم مَوضِع مشرف وَسَيَأْتِي فِي الْكَاف

(أك ف)
قَوْله ركب على حمَار على أكاف بِكَسْر الْهمزَة هِيَ البرذعة وَنَحْوهَا لذوات الْحَافِر وَيُقَال وكاف بِالْوَاو أَيْضا
فصل فِي الِاخْتِلَاف وَالوهم
(1/30)

قَوْله لَو غير أكار قتلني بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْكَاف هُوَ الحفار والحراث والجميع أكره وأكارون والأكرة بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الْكَاف الحفرة تحفر إِلَى جَانب الغدير ليصفوا فِيهَا المَاء وَإِنَّمَا اراد بقوله هَذَا الْأَنْصَار لشغلهم بعمارة الأَرْض وَالنَّخْل وَجَاء فِي بعض رِوَايَات مُسلم لَو غَيْرك كَانَ قتلني وَهُوَ تَصْحِيف وَخطأ وَكَذَا تقيد من رِوَايَة ابْن الْحذاء عِنْد بعض شُيُوخنَا
وَوَقع فِي كتاب مُسلم فِي جَمِيع النّسخ فِي كَرَاهَة طلب الْإِمَارَة أكلت إِلَيْهَا بِهَمْزَة وَالصَّوَاب مَا فِي الْأَحَادِيث الْأُخَر وكلت بأواو وَهُوَ غير مَهْمُوز
الْهمزَة مَعَ اللَّام

(أل ل) قَوْله فِي حَدِيث عَائِشَة تربت يداك والت بِضَم الْهمزَة على وزن علت كَذَا روينَاهُ فِي كتاب مُسلم من جَمِيع الطّرق قَالَ بَعضهم صَوَابه أللت بِكَسْر اللَّام الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة على وزن طعنت قَالَ وَمَعْنَاهُ طعنت بالإلة وَهِي الحربة على معنى أدعية الْعَرَب الْمُعْتَادَة فِي دعم كَلَامهَا الَّتِي لَا يُرَاد وُقُوعه قَالَ وَيجوز ألت كَمَا رُوِيَ فِي بعض لُغَات الْعَرَب من بكر بن وَائِل مِمَّن لَا يرى التَّضْعِيف فِي الْفِعْل إِذا اتَّصل بِهِ ضمير الرّفْع فَتَقول ردَّتْ بِمَعْنى رددت وَمِنْه قَوْله مَا لَهُ أل وغل وَقَالَ لي شَيْخي أَبُو الْحُسَيْن اللّغَوِيّ قد يَصح أَن يكون ألت بلام وَاحِدَة بِمَعْنى افْتَقَرت وَيكون بِمَعْنى قَوْله تربت يداك قَالَ صَاحب الْعين الأول الشدَّة وَقَالَ لي الْأُسْتَاذ أَبُو عبد الله بن سُلَيْمَان معنى ألت دفعت من قَوْلهم أل وغل وَبَلغنِي أَن أَبَا بكر بن مفوز كَانَ يَقُول هُوَ حرف صحف وَإِنَّمَا الْكَلَام تربت يداك قَالَت فَقَالَ رَسُول الله
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله قد روينَا من طَرِيق العذري فِي آلام فِيهِ تربت يداك والت قَالَت عَائِشَة وَلَا يَصح هُنَا تكْرَار قَالَت
قَوْله الإل بِكَسْر الْهمزَة وَتَشْديد اللَّام فسره البُخَارِيّ بِالْقَرَابَةِ فِي قَوْله إِلَّا وَلَا ذمَّة وَهُوَ قَول غَيره وَقيل الإل هُنَا الله وَقيل الْعَهْد

(أل م) عَذَاب أَلِيم أَي مؤلم موجع وَقيل ذُو ألم

(أل ن) ذكر الألنجوج بِفَتْح الْهمزَة وَاللَّام وَسُكُون النُّون هُوَ الْعود الْهِنْدِيّ الَّذِي يتبخر بِهِ وَيُقَال لَهُ أَيْضا اليلنجوج والإلنجج واليلنجج

(أل ف) قَوْله اقرؤوا الْقُرْآن مَا ائتلفت عَلَيْهِ قُلُوبكُمْ أَي مَا اجْتمعت وَلم تختلفوا فِيهِ نهى عَن الِاخْتِلَاف فِيهِ وَالْقِيَام حِينَئِذٍ قيل لَعَلَّه فِي حُرُوف أَو فِي معَان لَا يسوغ فِيهَا الِاجْتِهَاد وَيحْتَمل عِنْدِي أَن هَذَا كَانَ فِي زَمَنه عَلَيْهِ السَّلَام لِأَنَّهُ كَانَ حَاضرا فاختلافهم فِي تِلَاوَة أَو معنى لَا معنى للتشاجر فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَام بَين أظهرهم يجب سُؤَالهمْ لَهُ وكشف اللّبْس لَا غير ذَلِك
قَوْله ألفينا نِعْمَتك بِكُل شَرّ أَي وجتدنا ألفيته وجدته قَالَ الله تَعَالَى) مَا ألفينا عَلَيْهِ آبَاءَنَا

(وَقَالَ) مَا وجدنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا

(بِمَعْنى
وَقَوله فِي الدَّابَّة ترجع إِلَى مألفها أَي موضعهَا الَّذِي ألفته

(أل و)
قَوْله لَا آلوا بهم صَلَاة رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي لَا أترك بِمد الْهمزَة وَقيل لَا أقصر وَيَأْتِي بِمَعْنى لَا أَسْتَطِيع قَالَه الْحَرْبِيّ وَغَيره وَمثله قَوْله كِلَاهُمَا لَا يألوا عَن الْخَيْر أَي لَا يقصر يُقَال ألوت غير مَمْدُود آلوا ممدودا وَمثله فِي حَدِيث حق الزَّوْج على الزَّوْجَة حِين قَالَ لَهَا عَلَيْهِ السَّلَام كَيفَ أَنْت لَهُ قَالَت مَا آلوه إِلَّا مَا عجزت عَنهُ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّه جنتك ونارك هُوَ فِي موطأ ابْن عفير وَحده أَي مَا أقصر وَلَا أترك من حَقه إِلَّا مَا لَا أقدر عَلَيْهِ
وَقَوله آل حَامِيم قَالَ الْفراء نسب السُّور كلهَا إِلَى حَامِيم الَّتِي فِي أَولهَا كَمَا قيل فِي آل النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَقد يكون آل هُنَا هِيَ سُورَة حم
(1/31)

نَفسهَا كَمَا قيل فِي قَوْله من مَزَامِير آل دَاوُود أَي دَاوُود نَفسه والآل يَقع على ذَات الشَّيْء وعَلى مَا يُضَاف إِلَيْهِ وَقيل الْوَجْهَانِ فِي آل مُحَمَّد أَنهم أمته وَقيل نَفسه فِي حَدِيث الصَّلَاة عَلَيْهِ وَقيل قرَابَته وَهُوَ المُرَاد فِي حَدِيث الصَّدَقَة وَذكر أَبُو عبيد أَن حَامِيم من أَسمَاء الله تَعَالَى
وَقَوله أَن الآلي قد بغوا علينا بقصر الْهمزَة المضمومة وَمَعْنَاهُ الَّذين وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه وَأولُوا كَذَا مِنْهُ بِمَعْنى ذووه وَهَؤُلَاء بِمَعْنَاهُ يمد وَيقصر وَهَا للتّنْبِيه
وَقَوله ومجامرهم الألوة وتستجمر بالألوة يُقَال بِفَتْح الْهمزَة وَضمّهَا وَاللَّام مَضْمُومَة قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ فارسية عربت وَقَالَ الْأَزْهَرِي وَيُقَال ليه بِكَسْر اللَّام ولوة بضَمهَا وَقد جَاءَ تَفْسِيرهَا فِي الحَدِيث فِي البُخَارِيّ قَالَ وَهُوَ الألنجوج وَقد ذَكرْنَاهُ وَكَانَ فِي كتاب الْأصيلِيّ هَذَا الْحَرْف الأنجوج بِغَيْر لَام وَلَا يعرف

(أل ي)
قَوْله سابغ الأليتين بِفَتْح الْهمزَة الآلية لحْمَة الْمُؤخر من الْحَيَوَان مَعْلُومَة وَهِي من ابْن آدم المقعدة وَجَمعهَا آليات بِفَتْح اللَّام وَمِنْه فِي الحَدِيث الآخر حَتَّى تضطرب آليات نسَاء دوس
وَقَوله آلَيْت أقولها لَك وتالي أَلا يفعل خيرا أَي حلف والآلية الْيَمين يُقَال آلَيْت وائتليت وتاليت آلية وألو وألوة وإلوة بِالضَّمِّ وَالْفَتْح وَالْكَسْر وَلم يعرف الْأَصْمَعِي إِلَّا الْفَتْح
قَوْله فِي بَاب من أفطر فِي السّفر ليراه النَّاس ثمَّ دَعَا بِمَاء فرفعه إِلَى يَده ليراه النَّاس كَذَا لجمهورهم
وَعند ابْن السكن إِلَى فِيهِ وَهُوَ أظهر لَكِن قد يكون معنى إِلَى فِي الرِّوَايَة الأولى بِمَعْنى على فيستقيم الْكَلَام
قَوْله هَذَا مَقْعَدك حَتَّى يَبْعَثك الله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كَذَا عِنْد يحيى الأندلسي وَهَذَا التَّفْسِير لقَوْله حَتَّى يَبْعَثك الله فسر جملَة بجملة وَسقط إِلَيّ فِي رِوَايَة القعْنبِي وَهَذَا بَين وَعند ابْن الْقَاسِم وَابْن بكير حَتَّى يَبْعَثك الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وَهَذَا بَين وَالْهَاء فِي إِلَيْهِ ترجع إِلَى المقعد أَو إِلَى الله وَرَوَاهُ قوم عَن ابْن بكير حَتَّى يَبْعَثك الله لم يزدْ
فصل فِي بَيَان مَا اشْتبهَ فِي هَذِه الْكتب من أَلا وَألا وَإِلَّا وَإِلَى وألى وَتَفْسِير مُشكل ذَلِك وَمَا اخْتلف فِيهِ مِنْهُ
اعْلَم أَن إِلَّا بِكَسْر الْألف وَتَشْديد اللَّام حرف اسْتثِْنَاء تخرج بعض مَا تضمنته الْجُمْلَة قبله مِنْهَا وَقد تَأتي بِمَعْنى لَكِن وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه بَعضهم الِاسْتِثْنَاء من غير الْجِنْس وَبَعْضهمْ يُسَمِّيه الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع وَبَعْضهمْ الِاسْتِدْرَاك وَجَاءَت بِمَعْنى وَلَا أَيْضا وَبِمَعْنى إِن لم فَأَما يفتح الْهمزَة وَالتَّشْدِيد فللتوبيخ واللوم وَتَأْتِي للعرض أَيْضا وَبِمَعْنى هلا وَبِمَعْنى أَن وَلَا زَائِدَة بعْدهَا فَأَما بتَخْفِيف اللَّام فلاستفتاح الْكَلَام وَتَأْتِي للعرض والتحضيض وَأما إِلَى فحرف غَايَة الِانْتِهَاء وَتَأْتِي بِمَعْنى فِي وَبِمَعْنى مَعَ وَإِلَى هِيَ إِلَى أضيفت إِلَى ضمير الْمُتَكَلّم الْمخبر وَتَأْتِي بِمَعْنى لي
فَمن ذَلِك حَدِيث ابْن عمر وَقد أعتق مَمْلُوكا ضربه مَا لي فِيهِ من الْأجر مَا يُسَاوِي هَذَا إِلَّا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) يَقُول الحَدِيث كَذَا روينَاهُ بِكَسْر الْهمزَة حرف الِاسْتِثْنَاء وَوَجهه أَن يكون اسْتثِْنَاء مُنْقَطِعًا أَو على مَا نذكرهُ بعد وَقَالَ بَعضهم لَعَلَّه إِلَّا أَنى بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف اللَّام حرف استفتاح وَكَانَ هَذَا استبعد الاستشهاد بِهَذَا على قَوْله مَا لي فِيهِ من أجر وَعِنْدِي أَنه لَا يبعد وَلَا تنافر بَين الْفَصْلَيْنِ أخبر أَنه لَا أجر لَهُ فِي عتقه وَأَنه لم يعتقهُ لِلْأجرِ مُتَطَوعا بِهِ إِلَّا لِلْكَفَّارَةِ وَإِزَالَة الْحَرج لضربه إِيَّاه وَيكون إِلَّا هُنَا بِمَعْنى لَكِن فَحذف الْخَبَر لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ أَي فأعتقته
(1/32)

ليكفر عَنى مَا فعلت
وَقَوله فِي حَدِيث فضل أبي بكر الأخلة الْإِسْلَام كَذَا ضَبطه الْأصيلِيّ وَغَيره بِحرف الِاسْتِثْنَاء من نفى غَيرهَا من الْخلَّة وَعند بَعضهم أَلا بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف اللَّام على الاستفتاح وَابْتِدَاء الْكَلَام وَكِلَاهُمَا صَحِيح
وَقَوله فِي الحَدِيث الآخر لَكِن أخوة الْإِسْلَام يشْهد لوجه الِاسْتِثْنَاء وللاستفتاح أَيْضا وَحذف الْخَبَر من قَوْله لَكِن وَمن رِوَايَة الاستفتاح أَيْضا اختصارا لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ أَي لَكِن خلة الْإِسْلَام ثَابِتَة أَو لَازِمَة أَو بَاقِيَة وَمَا فِي مَعْنَاهَا
وَقَوله أَلا آكِلَة الخضرا كثر الرِّوَايَات فِيهِ على الِاسْتِثْنَاء وَرَوَاهُ بَعضهم أَلا على الاستفتاح أَيْضا كَأَنَّهُ قَالَ أَلا انْظُرُوا آكِلَة الْخضر أَو اعتبروا فِي شَأْنهَا وَنَحْوه وسيل تَفْسِيرهَا وَمر مِنْهُ
وَفِي خطْبَة الْفَتْح إِلَّا أَي شهر تعلمونه أعظم حُرْمَة قَالُوا إِلَّا شهرنا بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف فيهمَا وَكَذَلِكَ بَقِيَّة الحَدِيث
وَفِي حَدِيث صَاحِبي القبرين من بَاب الْكَبَائِر أَلا يسْتَتر من بَوْله لَعَلَّه أَن يُخَفف عَنْهُمَا مَا لم ييبسا أَو أَلا ان ييبسا بِحرف الِاسْتِثْنَاء كَذَا لأبي الْهَيْثَم والحموي وَإِحْدَى روايتي الْأصيلِيّ ولغيرهم إِلَيّ بِحرف الْغَايَة وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي الحَدِيث غَيره وبدليل قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى مَا لم ييبسا من غير شكّ فِي حَدِيث الثَّلَاثَة فوَاللَّه مَا أنعم الله عَليّ من نعْمَة قطّ بعد إِذْ هَدَانِي الله لِلْإِسْلَامِ من صدق رَسُول الله إِلَّا أكون كَذبته فَأهْلك كَمَا هلك الَّذين كذبُوا كَذَا هُوَ بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد اللَّام لكافة رُوَاة الصَّحِيحَيْنِ حَيْثُ تكَرر وَعند الْأصيلِيّ
فِي حَدِيث كَعْب بن مَالك أَلا أَن أكون كَذبته بِزِيَادَة أَن وَالصَّوَاب الأول وَمَعْنَاهُ أَن أكون كَذبته فَأهْلك وَلَا هُنَا زَائِدَة كَمَا قَالَ تَعَالَى) مَا مَنعك أَلا تسْجد

(أَي أَن تسْجد
وَفِي بَاب الشَّهَادَة عِنْد الْحَاكِم فِي حَدِيث أبي قَتَادَة وَقَالَ لي عبد الله بن صَالح فَقَامَ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فأداه إِلَى كَذَا لأبي ذَر والنسفي وَعند الْأصيلِيّ إِلَى من لَهُ بَيِّنَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح
وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَنَّك لضخم أَلا تدعني استقرئ لَك الحَدِيث كَذَا روينَاهُ وقيدناه عَن الْأَسدي بتَشْديد اللَّام وَضم الْعين وَفتح مَا بعْدهَا أَي أَن جفاك وغباوتك يحملانك على العجلة لتركك اسْتِمَاع حَدِيثي وقطعه عَليّ بقوله لَيْسَ عَن هَذَا أَسأَلك فَأَنت ضخم جَاف من أجل فعلك هَذَا فَيكون بِمَعْنى الَّتِي للوم وَالْعرض وَرَوَاهُ بَعضهم أَلا بمعناها للعرض والتحضيض وَعند ابْن الْحذاء أَلا تدعني استقرئ بضمهما
وَقَوله أَلا يشف فَإِنَّهُ يصف بِكَسْر الْهمزَة أَي إِن لم يكن لخفته يشف أَي يبديء مَا وَرَاءه ويظهره فَإِنَّهُ يصف مَا تَحْتَهُ برقته بانضمامه عَلَيْهِ أَي يظهره كوصف الواصف لذَلِك
وَفِي بَاب من ملك من الْعَرَب رَقِيقا نَا ابْن عون كتبت إِلَى نَافِع فَكتب إِلَيّ كَذَا لأبي ذَر والأصيلي وجمهورهم ولبعضهم كتب إِلَى نَافِع على الِاخْتِصَار وَالْأول مَعْرُوف وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي تَارِيخه مُبينًا كتبت إِلَى نَافِع أسئلة فَكتب إِلَيّ وَفِي الْجُلُوس فِي الأفنية فَإِن أَبَيْتُم إِلَّا الْمجْلس كَذَا هُوَ حَيْثُ وَقع وَهُوَ الصَّوَاب وَجَاء فِي بَاب الْجُلُوس فِي الأفنية لسَائِر رُوَاة البُخَارِيّ فَإِن أتيتم إِلَّا الْمجْلس كَذَا هُوَ حَيْثُ وَقع وَهُوَ الصَّوَاب وَجَاء فِي بَاب الْجُلُوس فِي الأفنية لسَائِر رُوَاة البُخَارِيّ فَإِن أتيتم إِلَى الْمجَالِس من الْإِتْيَان وَهُوَ تَغْيِير وَقد ذَكرْنَاهُ قبل
وَفِي حَدِيث مُوسَى وَالْخضر مَا نقص علمي وعلمك من علم الله إِلَّا مَا نقص هَذَا العصفور من هَذَا الْبَحْر ذكر بَعضهم أَن إِلَّا هُنَا بِمَعْنى وَلَا أَي مَا نقص علمي وَلَا علمك وَلَا مَا أَخذ من الْبَحْر العصفور شَيْئا من علم الله أَي أَن علم الله لَا يدْخلهُ نقص
(1/33)

وَقد قيل فِي قَوْله تَعَالَى) وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ

(نَحْو هَذَا وَإِنَّمَا هُوَ عِنْد الْمُحَقِّقين اسْتثِْنَاء من غير الْجِنْس بِمَعْنى لَكِن
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَهَذَا غير مُضْطَر إِلَيْهِ إِذْ معنى الحَدِيث على لَفظه وَصِحَّة الِاسْتِثْنَاء على ظَاهره صَحِيح بَين وَأولى مِمَّا ذكر وَأَصَح وَإِنَّمَا الْمَقْصُود بِالْحَدِيثِ التَّمْثِيل لعدم النَّقْص إِذْ مَا نَقصه العصفور من الْبَحْر لَا يظْهر لرأيه فَكَأَنَّهُ لم ينقص مِنْهُ فَكَذَلِك هَذَا من علم الله أَو يكون رَاجعا إِلَى المعلومات أَي أَن مَا علمت أَنا وَأَنت من جملَة المعلومات لله الَّتِي لم يطلع عَلَيْهَا فِي التَّقْدِير والتمثيل للقلة وَالْكَثْرَة كهذه النقطة من هَذَا الْبَحْر وَذكر النَّقْص هُنَا مجَاز على كل وَجه محَال فِي علم الله تَعَالَى ومعلوماته فِي حَقه وَإِنَّمَا يتَقَدَّر فِي حَقنا وَيدل على هَذَا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى مَا علمي وعلمك وَعلم الْخَلَائق فِي علم الله إِلَّا مِقْدَار مَا غمس هَذَا العصفور منقاره وَكَذَلِكَ قَوْله لن تمسه النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم مَحْمُول على الِاسْتِثْنَاء عِنْد الْأَكْثَر وَعبارَة عَن الْقلَّة عِنْد بَعضهم على مَا نفسره فِي حرف الْحَاء وَقد يحْتَمل أَن يكون إِلَّا هُنَا بِمَعْنى وَلَا على مَا تقدم أَي وَلَا مِقْدَار تَحِلَّة الْقسم
فِي الْعَزْل مَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا بِفَتْح الْهمزَة مشدد قَالَ غير وَاحِد هِيَ إِبَاحَة مَعْنَاهُ اعزلوا أَي لَا بَأْس أَن تعزلوا قَالَ الْمبرد مَعْنَاهُ لَا بَأْس عَلَيْكُم وَلَا الثَّانِيَة للطرح وَقَالَ الْحسن فِي كتاب مُسلم كَانَ هَذَا زجرا وَقَالَ ابْن سِيرِين لَا عَلَيْكُم أقرب إِلَى النهى
فِي حَدِيث من وَقَاه الله شَرّ اثْنَيْنِ ولج الْجنَّة قَوْله لَا تخبرنا يَا رَسُول الله كَذَا ليحيى وَابْن الْقَاسِم وَأكْثر الروَاة على النَّهْي وَعند القعْنبِي وَابْن بكير ومطرف وَمن وافقهم من رُوَاة الْمُوَطَّأ أَلا تخبرنا على معنى الْعرض وَالْجَوَاب مَحْذُوف لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ أَي فنمتثل ذَلِك أَو ننتهي وعَلى الْوَجْه الأول يحْتَمل مَا قيل أَنه كَانَ منافقا وَيحْتَمل أَنه قَالَ ذَلِك لَيْلًا يتكلوا على ذَلِك ويتركوا مَا عداهُ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث آخر بِمَعْنَاهُ وَقيل يحْتَمل أَن قصد الْقَائِل لذَلِك ليتركهم لاستنباطه وَتَفْسِيره من قبل أنفسهم على طَرِيق اختبار معرفتهم وقرائحهم وَقَالَ ابْن حبيب خوف أَن يثقل عَلَيْهِم إِذا أخْبرهُم الاحتراس مِنْهَا ورجاء أَن يوفقوا للْعَمَل بهَا من قبل أنفسهم
قَوْله كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصّيام فَإِنَّهُ لي قَالَ الطَّحَاوِيّ هُوَ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع مَعْنَاهُ لَكِن الصّيام لي إِذْ لَيْسَ بِعَمَل فيستثنى من الْعَمَل الْمَذْكُور وَكَذَلِكَ قَالَ غير وَاحِد أَنه لَيْسَ بِعَمَل وَإِنَّمَا هُوَ من فعل التروك وَهَذَا غير سديد وَهُوَ عمل بِالْحَقِيقَةِ من أَعمال الْقُلُوب وإمساك الْجَوَارِح عَمَّا نهيت عَنهُ فِيهِ وَأما قَوْله فَإِنَّهُ لي قيل لكَونه من الْأَعْمَال الْخفية الْخَالِصَة أَي خَالص لَا يدْخلهُ سمعة وَلَا رِيَاء إِذْ لَا يطلع عَلَيْهِ غَالِبا بِخِلَاف غَيره من الْأَعْمَال وَالْأَظْهَر فِي هَذَا الحَدِيث أَنه أَشَارَ إِلَى معرفَة الأجور وَأَن أجور عمل ابْن آدم لَهُ مَعْلُومَة مقدرَة كَمَا قَالَ آخر الحَدِيث الْحَسَنَة بِعشر إِلَى سبع مائَة إِلَّا الصَّوْم فَأَجره غير مُقَدّر وَإِنَّمَا ذَلِك إِلَى الله تَعَالَى يُوفيه بِغَيْر حِسَاب
فِي المنحة الأرجل يمنح أهل بَيت نَاقَة بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف اللَّام على استفتاح الْكَلَام وَعند الجلودي رجل بِالضَّمِّ
فِي حَدِيث الْغَار أَلا بَركت بِالتَّخْفِيفِ عِنْد شُيُوخنَا على الْعرض والتحضيض واللوم وَرَوَاهُ بَعضهم بتَشْديد اللَّام بِمَعْنى هلا الَّتِي للوم وَقد تَأتي للعرض والتحضيض أَيْضا
وَفِي بَاب من لم يسْتَلم إِلَّا الرُّكْنَيْنِ اليمانيين فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس أَلا تستلم هذَيْن الرُّكْنَيْنِ بِالتَّخْفِيفِ كَذَا للجرجاني وَلغيره أَنه لَا يسْتَلم على
(1/34)

الْخَبَر الْمَنْفِيّ وَهُوَ الْوَجْه وَالصَّحِيح
فِي التَّفْسِير فِي حَدِيث زيد وَابْن أبي من رِوَايَة عبيد الله بن مُوسَى مَا أردْت إِلَّا أَن أكذبك النَّبِي كَذَا للجرجاني وَلغيره إِلَى مُخَفّفَة بِمَعْنى الْغَايَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح الْمَعْنى وَفِي غير هَذِه الرِّوَايَة إِلَى لجميعهم وَهُوَ الْوَجْه الْبَين أَي مَا أردْت بِنَقْل مَا نقلته وجنيته على نَفسك بذلك إِلَى أَن بلغك تَكْذِيب النَّبِي لَك وَتَكون إِلَى هُنَا على أظهر مَعَانِيهَا للغاية وَقد تكون هُنَا بِمَعْنى فِي وَهُوَ أحد وجوهها أَي صرت فِي صفة من كذبه ومنزلته كَمَا قَالَ كأنني إِلَى النَّاس مَطْلِي بِهِ القار أجرب أَي فِي النَّاس وعَلى الْوَجْه الآخر ي لم يجد عَلَيْك مَا أردْت وَفعلت إِلَّا تَكْذِيب النَّبِي لَك وَقد يكون إِلَّا هُنَا للاستثناء الْمُنْقَطع من غير جنس المُرَاد
وَأما حَدِيث عمر وَأبي بكر فِي قصَّة بني تَمِيم فِي تَفْسِير سُورَة الحجرات مَا أردْت إِلَيّ أَو خلا فِي كَذَا الرِّوَايَة فِي الْبَاب الثَّانِي على الشَّك وهما بِمَعْنى مَا تقدم وَعند الْأصيلِيّ هُنَا إِلَيّ بتَشْديد الْيَاء أَو الإخلافي وَله وَجه أَي مَا قصدت قصدي إِلَّا لخلافي وَالله أعلم
وَفِي التَّيَمُّم فَقَالُوا أَلا ترى مَا صنعت عَائِشَة كَذَا لجميعهم وَعند الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي فَقَالُوا لَا ترى على حذف ألف الِاسْتِفْهَام أَو نقص ألف الْجمع من الْخط فَيكون إِلَّا كَمَا للْجَمِيع
وَقَوله مَا قضى بِهَذَا عَليّ إِلَّا أَن يكون ضل يَصح أَن تكون على بَابهَا وَيكون ضل بِمَعْنى نسي وَوهم أَو تكون على ظَاهرهَا وَالْمعْنَى وَهُوَ مِمَّن لَا يضل وَلَا يُوصف بذلك على طَرِيق الْإِنْكَار أَي أَن هَذَا لَا يَفْعَله إِلَّا من ضل
وَفِي حَدِيث أضياف أبي بكر مَا لكم أَلا تقبلُوا عَنَّا قراكم بِالتَّخْفِيفِ عِنْد أَكثر الروَاة على الْعرض وَعند ابْن أبي جَعْفَر من شُيُوخنَا إِلَّا بِالتَّشْدِيدِ على اللوم والحض أَو يكون الْمَعْنى على مَا منعكم مِنْهُ وأحوجكم إِلَى أَلا تقبلُوا وَمثله قَوْله مَالك أَلا تكون مَعَ الساجدين قيل مَعْنَاهُ مَا مَنعك أَن تكون مَعَ الساجدين وَلَا زَائِدَة أَو أَي شَيْء جعل لَك أَلا تكون من الساجدين
وَقَوله فِي حَدِيث الصَّلَاة قبل الْخطْبَة فِي الْعِيد فِي خبر مَرْوَان وَأبي سعيد فَقلت أَيْن الِابْتِدَاء بِالصَّلَاةِ فَقَالَ لَا يَا أَبَا سعيد كَذَا فِي كتابي وسماعي وَفِي الْحَاشِيَة إلابتدأ بِالصَّلَاةِ وَقَوله فِي كتاب الاسْتِئْذَان مَا أحب أَن أحدا لي ذَهَبا ثمَّ قَالَ عِنْدِي مِنْهُ دِينَار إِلَّا أَن أرصده لديني كَذَا للأصيلي هُنَا وَلغيره لَا ارصده وَهُوَ صَحِيح صفة للدينار وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى وَفِي غير هَذَا الْبَاب إِلَّا دِينَارا أرصده وَكله بِمَعْنى
وَفِي مَنَاقِب سعد مَا أسلم أحد إِلَّا فِي الْيَوْم الَّذِي أسلمت فِيهِ كَذَا فِي جَمِيع النّسخ وَسَقَطت إِلَّا فِي بَاب إِسْلَام سعد عِنْدهم قَالَ بَعضهم صَوَابه إِسْقَاط إِلَّا وَلم يقل شَيْئا بل الصَّوَاب إِثْبَاتهَا أَي لم يسلم أحد فِي يَوْم إسلامي بِدَلِيل قَوْله وَلَقَد مكثت سَبْعَة أيامي وَإِنِّي لثلث ويروي ثَالِث الْإِسْلَام
قَوْله فِي فَضَائِل الْأَنْصَار مَا سقت إِلَيْهَا قَالَ وزن نواة من ذهب كَذَا للأصيلي هُنَا وَفِي بَاب مؤاخاة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بَين أَصْحَابه وَكَذَا للنسفي هُنَا وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي غير هذَيْن الْبَابَيْنِ وَعند البَاقِينَ فيهمَا مَا سقت فِيهَا وهما بِمَعْنى جَاءَت فِي بِمَعْنى إِلَيّ وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم أَي إِلَيّ
وَفِي غُرَمَاء والدجابر قَول عمر حِين علم بركَة النَّبِي فِي التَّمْر حَتَّى قضي غرماءه فَقَالَ لَهُ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) اسْمَع يَا عمر فَقَالَ أَلا نَكُون قد علمنَا أَنَّك رَسُول الله بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد أَي إِنَّا قد حققنا أَمرك وَلَا نشك فِي بركتك وَإجَابَة دعوتك فِيهَا إِلَّا أَلا نَكُون نعلم أَنَّك رَسُول الله كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى قد علمت حِين
(1/35)

مَشى بهَا رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَنه يُبَارك فِيهَا
وَفِي بَاب الْوكَالَة فِي قَضَاء الدُّيُون فِي البُخَارِيّ أَعْطوهُ سنا مثل سنة قَالُوا يَا رَسُول الله أَلا أمثل من سنه بِالْكَسْرِ أَي لم نجد إِلَّا أمثل وافضل فحذفوا اسْتِخْفَافًا لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ أَو أسقط الْحَرْف عَن الرَّاوِي وَقد جَاءَ فِي غير هَذَا الْبَاب تَاما مُبينًا لَا نجد إِلَّا سنا أفضل من سنه
وَقَوله فِي بَاب مَا يذكر من المناولة حَيْثُ كتب لأمير السّريَّة كَذَا لَهُم وَعند الْأصيلِيّ إِلَى أَمِير السّريَّة وهما بِمَعْنى مُتَقَارب وإلي تَأتي بِمَعْنى مَعَ وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا كتب الْكتاب لَهُ وَمَعَهُ وَلم يُرْسِلهُ إِلَيْهِ وَلَيْسَ إِلَى هُنَا غَايَة
وَقَوله فِي حَدِيث الأيمة أفلاننا بذهم قَالَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُم الصَّلَاة كَذَا لَهُم وَعند الطَّبَرِيّ إِلَّا وَلَا وَجه لَهُ وَلَعَلَّه إِلَّا للاستفتاح أَي مَا أقاموها فَلَا تَفعلُوا
وَقَوله فِي حَدِيث لَا تزَال طَائِفَة ظَاهِرين فَيَقُول إِلَّا أَن بَعضهم على بعض أُمَرَاء كَذَا هِيَ مُخَفّفَة لأكْثر الروَاة وَهُوَ الصَّوَاب على الاستفتاح وَفِي كتاب شَيخنَا القَاضِي الشَّهِيد عَن العذري فَيَقُول الْآن بِسُكُون اللَّام بِمَعْنى ظرف زمن الْحَال وَلَا وَجه لَهُ هُنَا
وَفِي حَدِيث لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو أَن عبد الله بن أبي أوفى كتب إِلَى عمر ابْن عبيد الله حِين سَار إِلَيّ الحرورية كَذَا لَهُم وللعذري إِلَيْهِ وَالْأول الصَّوَاب
وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة فِي الْفِتَن إِنِّي لأعْلم النَّاس بِكُل فتْنَة وَمَا بِي إِلَّا أَن يكون رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام أسر إِلَيّ فِي ذَلِك شَيْئا لم يحدثه غَيْرِي وَلَكِن رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قَالَ كَذَا الحَدِيث كَذَا فِي الْأُصُول كلهَا قَالَ الوقشي الْوَجْه حذف إِلَّا وَبِه يسْتَقلّ الْكَلَام قَالَ القَاضِي رَحمَه الله هُوَ مساق الحَدِيث وَمَا يدل عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ أَي مَا اخْتصَّ علم ذَلِك بِي لِأَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أسر جَمِيعه إِلَيّ وَلَكِن لما ذكره من أَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قَالَ وَهُوَ فِي مجْلِس فِيهِ غَيره فماتوا وَبَقِي هُوَ وَحده وَلقَوْله فِي الحَدِيث الآخر نَسيَه من نَسيَه وَقد يخرج للرواية وَجه أَن يكون قَوْله وَمَا بِي من عذر فِي التحدث بهَا والإعلام إِلَّا مَا أسر إِلَى (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) من ذَلِك مِمَّا لم يُعلمهُ غَيْرِي وَلَعَلَّه حد لَهُ أَن لَا يذيعه أَو رأى ذَلِك من الْمصلحَة
وَفِي البُخَارِيّ وَقَالَ ابْن عمر وَالْحسن فِيمَن احْتجم لَيْسَ عَلَيْهِ الأغسل محاجمه كَذَا للبلخي وَسقط للباقين إِلَّا والإ غسل محاجمه هُوَ الصَّوَاب وَهُوَ مَذْهَبهمَا الْمَعْرُوف عَنْهُمَا أَي أَنه لَا وضوء عَلَيْهِ من الْحجامَة الأغسل مَوَاضِع المجاجم من الدَّم وَقد رُوِيَ عَنْهُمَا أَن عَلَيْهِ الْوضُوء وَأما إِسْقَاط إِلَّا فَوَهم
فِي حَدِيث الْإِفْك فَقلت إلام تسبين ابْنك كَذَا للمروزي وللباقين أَي أم تسبين ابْنك ولكليهما وَجه الأول حتما لأنهاكررت سبه فِي الحَدِيث مرّة بعد أُخْرَى أَو فيمَ كَمَا تقدم أَي لأي عِلّة وَفِي أَي قصَّة وَالْوَجْه الآخر بَين ودعتها أما لسنها وكبرها وَيحْتَمل أَنه مصحف من الْأُم وَالله أعلم
وَقَوله فَجَلَست إِلَى الْحلق معنى إِلَى هُنَا معنى فِي كَمَا تقدم وكما جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر فَجَلَست فِي الْحلق فِي خبر زيد بن عَمْرو بن نفَيْل فَقدمت إِلَى النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) سفرة كَذَا لكافة الروَاة وَعند الْجِرْجَانِيّ فَقدم إِلَيْهِ النَّبِي سفرة وَالْأول إِن شَاءَ الله الصَّوَاب وَلَا يبعد صِحَة الثَّانِي
فِي بَاب من أَشَارَ إِلَى الرُّكْن فِي الْحَج كَذَا لَهُم وَهُوَ وهم
وَقَوله يُوشك أهل الْعرَاق أَلا يَجِيء إِلَيْهِم قفيز كَذَا لَهُم وَعند بعض شُيُوخنَا لَهُم وَهُوَ الْوَجْه أَي مِمَّا لَهُم أَو عَلَيْهِم وَاللَّام تَأتي بِمَعْنى من وَأما على رِوَايَة إِلَى فتحيل الْمَعْنى
(1/36)

الْهمزَة مَعَ الْمِيم

(أم ا) جَاءَت فِي هَذِه الْأُصُول أما بِالْكَسْرِ وَأما بِالْفَتْح وهما مُخْتَلِفَانِ وَفِي مَوَاضِع مِنْهَا أشكال فَأَما أما الْمَكْسُورَة فتأتي للتَّخْيِير وَالشَّكّ وللتقسيم وللإبهام وَهِي بِمَعْنى أَو فِي أَكثر مَعَانِيهَا وَحكي بَعضهم أَنَّهَا حرف عطف وَلَا يَصح لدُخُول حرف الْعَطف عَلَيْهَا وَبَعض بني تَمِيم يفتح همزتها فِي هَذَا الْبَاب وَأما الْمَفْتُوحَة الْهمزَة فَأَما الَّتِي للاستئناف وَتَفْسِير الْجمل وَهِي أَن دخلت عَلَيْهَا مَا فأدغمت فِيهَا فمما وَقع مِمَّا يشكل مِنْهَا فِي هَذِه الْأُصُول
قَوْله أما لَا وَقع هَذَا اللَّفْظ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي مَوَاضِع بِكَسْر الْهمزَة وَتَشْديد الْمِيم وَهُوَ هَكَذَا صَحِيح وَلَا مَفْتُوحَة عِنْد أَكْثَرهم وَكَذَا ضبطناه عَن شُيُوخنَا وَعَن جُمْهُور الروَاة وَوَقع عِنْد الطَّبَرِيّ أما لي مكسور اللَّام وَكَذَا ضَبطه الْأصيلِيّ فِي جَامع الْبيُوع وَالْمَعْرُوف فتحهَا وَقد منع من كسرهَا أَبُو حَاتِم وَغَيره ونسبوه إِلَى الْعَامَّة لَكِن هَذَا خَارج جَائِز على مَذْهَب كثير من الْعَرَب فِي الإمالة وَأَن يَجْعَل الْكَلِمَة كلهَا كَأَنَّهَا كلمة وَاحِدَة وَقد رَوَاهُ بعض الروَاة بِفَتْح الْهمزَة وَهُوَ خطأ إِلَّا على لُغَة بعض بني تَمِيم الَّتِي ذكرنَا أَنهم يفتحون همزَة أما الَّتِي للتَّخْيِير وَمعنى هَذِه الْكَلِمَة إِن كنت لَا تفعل كَذَا فافعل غَيره وَمَا صلَة لِأَن كَمَا قَالَ الله سُبْحَانَهُ) فإمَّا تَرين من الْبشر أحدا

(واكتفوا بِذكر لَا عَن ذكر الْفِعْل كَمَا تَقول الق زيدا وَإِلَّا فَلَا أَي فدع لقاءه إِن لم ترده
وَقَول ابْن عمر من رِوَايَة مُسلم فِي الحَدِيث الآخر أما أَنْت فَطلقت امْرَأَتك فَإِن رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَمرنِي بِهَذَا هَذَا بِفَتْح الْهمزَة وَمَعْنَاهُ عِنْدهم أَي إِن كنت طلقت فحذفوا الْفِعْل الَّذِي يَلِي إِن وَجعلُوا مَا عوضا مِنْهُ وفتحوا أَن ليَكُون عَلامَة لما أرادوه وَقد جَاءَ فِي كتاب البُخَارِيّ إِن كنت طلقت امْرَأَتك مُبينًا

(أم د) قَوْله أمدها ثنية الْوَدَاع كَذَا هُوَ بِفَتْح الْمِيم أَي غايتها

(أم ر) قَوْله لقد أَمر أمرا بن أبي كَبْشَة بِكَسْر الْمِيم وَقصر الْهمزَة وَفتحهَا فِي الأول وَمَعْنَاهُ عظم وَزَاد يُقَال أَمر الْقَوْم إِذا كَثُرُوا وَأما الثَّانِي فبفتح الْهمزَة وَسُكُون الْمِيم بِمَعْنى الشَّأْن وَالْحَال وَمن الأول قَوْله تَعَالَى لقد جِئْت شَيْئا أمرا أَي عَظِيما يتعجب مِنْهُ
وَقَوله إِذا هلك أَمِير تآمرتم فِي آخر مشدد الْمِيم مَقْصُور الْهمزَة وَيصِح بِمد الْهمزَة وَتَخْفِيف الْمِيم أَي تشاورتم فِيهِ من الائتمار وَمثله فِي الحَدِيث الآخر فِي المخطوبة فآمرت نَفسهَا مَمْدُود الْهمزَة مخفف الْمِيم أَي شاورتها وَمثله فِي الحَدِيث الآخر أَنا فِي أَمر ائتمره سَاكن الْهمزَة أَي أشاور نَفسِي فِيهِ
وَفِي فَضَائِل أُسَامَة وَأمر عَلَيْهِم أُسَامَة مشدد الْمِيم أَي قدمه عَلَيْهِم أَمِيرا من الْإِمَارَة وَفِيه فطعن إمرته وَمِنْه قَالَ أَن تطعنوا فِي إمرته فقد طعنتم فِي إمرة أَبِيه وَإِن كَانَ لخليقا للإمرة
وَفِي حَدِيث عمر فَإِن أَصَابَت الإمرة سَعْدا أَي الْإِمَارَة وَكَذَا رِوَايَة الْقَابِسِيّ كلهَا بِكَسْر الْهمزَة وَمِنْه فَخذهَا خَالِد من غير إمرة وَفِي إمرة عُثْمَان وَفِي كتاب البُخَارِيّ وَجَاء عَن مُسلم أَيْضا إمارته وهما بِمَعْنى وَاحِد أَي ولَايَته وسلطنته كُله بِكَسْر الْهمزَة وَمِنْه رِوَايَات عَن جَمِيعهم وَكَذَا قَالَه ثَعْلَب من أَرْبَاب اللُّغَة بِغَيْر خلاف وَأما الْإِمَارَة بِفَتْح الْهمزَة فَهِيَ الْعَلامَة يُقَال هَذِه إِمَارَة بيني وَبَيْنك وَأما الإمرة بِالْفَتْح فالفعلة الْوَاحِدَة من الْأَمر وَمِنْه قَوْلهم عَلَيْك إمرة مطاعة بِالْفَتْح لَا غير وَكَذَا ضبطناها فِي المُصَنّف وَغَيره على شَيخنَا أبي الْحُسَيْن الْحَافِظ اللّغَوِيّ وَغَيره أَو كَأَنَّهَا الفعلة الْوَاحِدَة من طَاعَة الْإِمَارَة
(1/37)

وَقَول أبي ذَر لَو أمروا عَليّ حَبَشِيًّا مشدد الْمِيم من الْإِمَارَة أَيْضا وَمثله فَأَيكُمْ مَا أَمر وَفِي حَدِيث الْهَدَايَا أَنه بعثها مَعَ رجل أمره عَلَيْهَا بشد الْمِيم أَي قدمه على النّظر فِي أمرهَا وَجعله كالأمير وَرَوَاهُ بَعضهم بتَخْفِيف الْمِيم من الْأَمر وَالْأول أوجه وَقد صحف بعض رُوَاة مُسلم فَقَالَ مَعَ رجل وَامْرَأَة
وَقَوله فِي الوقوت بِهَذَا أمرت بِضَم التَّاء وَفتحهَا وَفِي حَدِيث الْعَبَّاس مر بَعضهم يرفعهُ عَليّ كتبه الْأصيلِيّ أُؤمر على الأَصْل وصور الْهمزَة الْأَصْلِيَّة واوا للضمة قبلهَا وَكَذَا كتب فِي حَدِيث ابْن عمر أومره فَلْيُرَاجِعهَا على الأَصْل
وَفِي بَاب هَيْئَة الصَّلَاة وَأمر عَلَيْهِم أَبَا عُبَيْدَة أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ يَعْنِي ابْن عبد الله بن مَسْعُود مشدد الْمِيم من الْولَايَة أَيْضا كَذَا عِنْد الصَّدَفِي وخففه فِي كتاب الْأَسدي من الْأَمر بِالصَّلَاةِ ضد النَّهْي وَكِلَاهُمَا صَحِيح فِي الْمَعْنى وَالْأول أوجه لقَوْله عَلَيْهِم
وَفِي بَاب إِعْطَاء السَّلب وعلينا أَبُو بكر أمره رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) مشدد وَعند الجياني تَأمره وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى من الْإِمَارَة
وَفِي بَاب الْهِجْرَة وَأمر بِبِنَاء الْمَسْجِد على مَا لم يسم فَاعله
وَقَوله فِي أَشْرَاط السَّاعَة أوَامِر الْعَامَّة قَالَ قَتَادَة يَعْنِي الْقِيَامَة

(أم ل) قَوْله وَهَذَا أمله وَذكر الأمل بِفَتْح الْمِيم هُوَ مَا يحدث بِهِ الْإِنْسَان نَفسه مِمَّا يُدْرِكهُ من أُمُور الدُّنْيَا ويبلغه ويحرص عَلَيْهِ

(أم م) قَوْله فِي الْمُلَاعنَة فَكَانَ ابْن أمه بِضَم الْهمزَة وَكسر الْمِيم مُشَدّدَة وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى إِلَى أمه أَي يدعى بِأُمِّهِ لانْقِطَاع نسبه من أَبِيه فَيُقَال ابْن فُلَانَة
وَقَوله عبد شمس وهَاشِم وَالْمطلب أخوة لأم مَعْنَاهُ شقائق وَيدل عَلَيْهِ قَوْله بعده وَكَانَ نَوْفَل أَخَاهُم لأبيهم
وَفِي الحَدِيث فِي خبر عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وأمامكم مِنْكُم قيل خليفتكم وَقيل المُرَاد بِهِ الْقُرْآن وَفِي الحَدِيث يؤمُّونَ هَذَا الْبَيْت أَي يقصدونه وَمثله فَانْطَلَقت أتأمم رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي أقصده وَمثله فَتَيَمَّمت بهَا التَّنور كَذَا للْبُخَارِيّ وَلمُسلم فتأممت وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى سهل الْهمزَة فِي رِوَايَة وحققها فِي أُخْرَى أَي قصدت قَالَ الله تَعَالَى) فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا

(وَمِنْه قَوْله فَتَيَمَّمت منزلي كَذَا فِي مُسلم وَفِي البُخَارِيّ فأممت منزلي مشدد الْمِيم بِمَعْنى كَمَا تقدم وَأَصله كُله الْهَمْز وَأم الْكتاب سُورَة الْحَمد وَأمة النَّبِي أَتْبَاعه وَالْأمة الْقُرُون من النَّاس وللأمة معَان كَثِيرَة فِي اللِّسَان وَقد تكَرر مَا ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث والمأمومة الْمَذْكُورَة فِي الْمُوَطَّأ فِي الْجراح الَّتِي بلغت إِلَى صفاق الدمغ وَهِي جلدَة رقيقَة تغشيه وَهِي الْأمة ممدودة مُشَدّدَة وَتلك الجليدة هِيَ أم الدِّمَاغ وَأم الرَّأْس وَبِه سميت الْجراحَة
وَقَوله تِلْكَ صَلَاة النَّبِي لَا أم لَك هِيَ كلمة تدعم الْعَرَب بهَا كَلَامهَا لَا تُرِيدُ بهَا الذَّم بل عِنْد إِنْكَار أمرا وتعظيمه
وَقَوله فَقلت وأثكل أُميَّة كَذَا للعذري وَالْهَاء للسكت وللوقف وَلغيره أمِّياه
قَوْله أَنا أمة أُميَّة الْأُمِّي الَّذِي لَا يقْرَأ وَلَا يكْتب قيل نسب بِصفتِهِ تِلْكَ إِلَى أمه إِذْ هِيَ صفة النِّسَاء وشأنهن غَالِبا فَكَأَنَّهُ مثلهَا
فِي الْمُوَطَّأ أَبُو الرِّجَال عَن أمه عمْرَة هِيَ أمه الْعليا أَي جدته

(أم ن) قَوْله آمين تمد الْهمزَة وتقصر بتَخْفِيف الْمِيم وَحكى اللغويين تشديدها وَأنْكرهُ الْأَكْثَر وَأنكر ثَعْلَب الْقصر أَيْضا فِي غير ضَرُورَة الشّعْر وَصَححهُ يَعْقُوب وَالنُّون مَفْتُوحَة أبدا مثل لَيْت وَلَعَلَّ وَيُقَال فِي فعله أَمن الرجل مشدد الْمِيم تأمينا وَاخْتلف فِي مَعْنَاهَا فَقيل الْمَعْنى كَذَلِك يكون وَقيل هُوَ اسْم من أَسمَاء الله وَقيل هُوَ أَمِين بقصر الْألف فَدخلت عَلَيْهَا ألف النداء كَأَنَّهُ قَالَ يالله استجب دعاءنا وَقيل هِيَ دَرَجَة فِي الْجنَّة تجب لقَائِل ذَلِك وَقيل هُوَ طَابع الله على عباده
(1/38)

يدْفع بِهِ الأفات وَقيل مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ استجب دعاءنا
وَقَوله إِذا أَمن الإِمَام فَأمنُوا قيل مَعْنَاهُ إِذا قَالَ آمين وَقيل مَعْنَاهُ إِذا دَعَا بقوله أهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم إِلَى آخر السُّورَة وَيُسمى كل وَاحِد من الدَّاعِي وَالْمُؤمن دَاعيا ومؤمنا قَالَ الله تَعَالَى) قد أجيبت دعوتكما

(وَكَانَ أَحدهمَا دَاعيا وَالْآخر مُؤمنا وَقيل مَعْنَاهُ إِذا بلغ مَوضِع التَّأْمِين
وَقَوله فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة الحَدِيث قيل فِي مُوَافقَة القَوْل لقَوْله قَالَت الْمَلَائِكَة آمين وَقيل فِي الصّفة من الخشية وَالْإِخْلَاص وَقيل هُوَ أَن يكون دعاؤه لعامة الْمُؤمنِينَ كالملائكة وَقيل مَعْنَاهُ من استجبت لَهُ كَمَا يُسْتَجَاب للْمَلَائكَة
وَقَوله فِي الْحَبَشَة أمنا بنى أرفدة بِسُكُون الْمِيم نصبا على الْمصدر أَي أمنتهم أمنا وَيصِح على الْمَفْعُول أَي وافقتم ووجدتم أمنا وَكَذَا قيد اللَّفْظ الْأصيلِيّ والهروي ولغيرهما آمنا بِالْمدِّ للهمزة وَكسر الْمِيم على وزن فَاعل وَصفا للمكان أَو الْحَال نصبا على الْمَفْعُول أَي صادفتم آمنا يُرِيد زَمنا آمنا أَو أمرا أَو نزلتم بَلَدا آمنا وَمَعْنَاهُ أَنْتُم آمنون فِي الْوَجْهَيْنِ والروايتين
وَقَوله فِي الْمَدِينَة حرم آمن هِيَ بِالْمدِّ أَي من الْعدوان يغزوه كَمَا قَالَ لن تغزوكم قُرَيْش بعد الْيَوْم أَو آمن من الدَّجَّال كَمَا جَاءَ أَنَّهَا مُحرمَة عَلَيْهِ أَو من الطَّاعُون كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث أَنه لَا يدخلاها أَو آمن صيدها لتَحْرِيم النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام ذَلِك كَذَا لعامة الروَاة وَفِي كتاب التَّمِيمِي فِي مُسلم أَمن أَي ذَات أَمن كَمَا قيل رجل عدل وصف بِالْمَصْدَرِ
وَقَوله مثل مَا آمن عَلَيْهِ الْبشر وَفِي بعض رِوَايَات الصَّحِيح أَو من بِالْوَاو وَبَعْضهمْ كتبه أَيمن بِالْيَاءِ وَكله رَاجع إِلَى معنى وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَاف فِي اللَّفْظ وَصُورَة حرف ألف الْمدَّة الَّتِي بعد الْهمزَة وَكله من الْإِيمَان وَرُوِيَ عَن الْقَابِسِيّ أَمن من الْأمان وَلَيْسَ مَوْضِعه
قَوْله لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤمن الحَدِيث قيل مَعْنَاهُ آمن من عَذَاب الله وَقيل مصدر وَحَقِيقَة التَّصْدِيق بِمَا جَاءَ فِي ذَلِك وَقيل كَامِل الْإِيمَان وَقيل هُوَ على التَّغْلِيظ كَمَا قَالَ لَا إِيمَان لمن لَا أَمَانَة لَهُ وَقيل مَعْنَاهُ النَّهْي أَي لَا يفعل ذَلِك وَهُوَ مُؤمن وَإِن هَذَا لَا يَلِيق بِالْمُؤمنِ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله لَا تكلفوا الْأمة غير ذَات الصَّنْعَة الْكسْب كَذَا لمطرف وَابْن بكير وَكَذَا عِنْد ابْن وضاح وَفِي رِوَايَة يحيى الْمَرْأَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح الْمَعْنى وَالْأول أوجه وَأعرف
قَول العَاصِي ابْن وَائِل فِي إِسْلَام عمر لَا سَبِيل عَلَيْك بعد أَن قَالَهَا آمَنت كَذَا فِي كتاب الْأصيلِيّ بِمد الْهمزَة وَفتح الْمِيم من الْإِيمَان وَرَوَاهُ الْحميدِي أمنت بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْمِيم وتاء المخاطبة من الْأَمْن وَرَوَاهُ أَبُو ذَر وَغَيره من الروَاة مثله لَكِن بِضَم تَاء الْمخبر وَهُوَ أظهر فعمر هُوَ قَائِل هَذَا لما قَالَ لَهُ العَاصِي لَا سَبِيل عَلَيْك فَقَالَ عمر بعد أَن قَالَهَا أَي هَذِه الْكَلِمَة أمنت ولفتح التَّاء وَجه وَيكون من قَول العَاصِي ذَلِك لعمر لَا سَبِيل عَلَيْك أمنت لَكِن قَوْله بَين هذَيْن الْكَلَامَيْنِ بعد أَن قَالَهَا فِيهِ على هَذَا الْوَجْه أشكال
قَوْله فِي فَضَائِل الْأَنْصَار ويشركونا فِي الْأَمر كَذَا لكافة الروَاة وَعند الْجِرْجَانِيّ فِي الثَّمر وَهُوَ الْوَجْه
وَقَوله فِي حَدِيث جِبْرِيل بِهَذَا أمرت روينَاهُ بِضَم التَّاء كِنَايَة جِبْرِيل أَي أَنِّي أمرت بالتبليغ لَك والتعليم وَبِالنَّصبِ كِنَايَة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام أَي كلفت الْعَمَل بِهِ وألزمته أَنْت وَأمتك
قَوْله الْأُمَرَاء من قُرَيْش كَذَا لَهُم وَلابْن أبي صفرَة الْأَمر أَمر قُرَيْش بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمِيم فيهمَا وَالْأول أشهر
وَفِي شَارِب الْخمر فَأمر بضربه
(1/39)

فمنا من يضر بِهِ بِيَدِهِ كَذَا عِنْد أبي ذَر وَلغيره فَقَامَ يضر بِهِ وَالْأول الْمَعْرُوف وَالصَّوَاب
وَفِي الوفات فِي خبر السِّوَاك فلينته بأَمْره كَذَا للقابسي والأصيلي ولغيرهما فَأمره وَكَذَا لأبي ذَر والنسفي كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر فاستن بِهِ
قَوْله فِي الحَدِيث مرْحَبًا بِأم هاني ويروي يَا أم هاني وَالرِّوَايَتَانِ فِيهَا معروفتان صحيحتان بِالْبَاء وَالْيَاء وَالْبَاء هُنَا أَكثر اسْتِعْمَالا
قَوْله لَا تمنعوا أماء الله مَسَاجِد الله كَذَا لَهُم وَفِي رِوَايَة الصدفى عَن العذرى لَا تمنعوا إماءكم فِي حَدِيث مُسلم عَن حَرْمَلَة وَكَانَ عِنْد ابْن أبي جَعْفَر الْإِمَاء وَعِنْده نِسَائِكُم مَعًا وَرِوَايَة العذرى ضَعِيفَة غير مَعْرُوفَة وَكَذَا قَول من قَالَ الْإِمَاء أَيْضا
قَوْله إِذا مَاتَ أحدكُم انْقَطع أمله كَذَا عِنْد الطَّبَرِيّ وَبَعْضهمْ وَعند سَائِر الروَاة عمله وَهُوَ الصَّحِيح الْمَعْرُوف الَّذِي يدل عَلَيْهِ بَقِيَّة الحَدِيث
وَفِي خبر أبي يصير قدم عَليّ للنَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) مُؤمنا كَذَا للأصيلي وَأبي الْهَيْثَم وللباقين من منى وَالْوَجْه الأول وَهَذَا تَصْحِيف
وَفِي تَفْسِير من قتل مُؤمنا مُتَعَمدا عَن سعيد بن جُبَير أَمرنِي عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي أَن اسْأَل ابْن عَبَّاس كَذَا فِي جَمِيع النّسخ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَرَوَاهُ أَبُو عبيد أَمرنِي سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي وَرَوَاهُ جمَاعَة أَمرنِي ابْن إبزي غير مُسَمّى قَالَ بَعضهم فَلَعَلَّ مَا فِي الصحيحن أَمر ابْن عبد الرَّحْمَن فتصحف ابْن بنُون الْكِنَايَة وَيكون مُوَافقا لما فِي غير الصَّحِيحَيْنِ قَالَ وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن عبد الرَّحْمَن لَهُ صُحْبَة قَالَ القَاضِي رَحمَه الله كَأَنَّهُ أنكر أَن يسْأَل ابْن عَبَّاس أَو يتَعَلَّم مِنْهُ وَلَا يُنكر سُؤال عبد الرَّحْمَن وَمن هُوَ أكبر مِنْهُ من الصَّحَابَة لِابْنِ عَبَّاس عَن الْعلم فقد سَأَلَهُ الأكابر عَنهُ من عُلَمَاء الصَّحَابَة
وَقَوله وَذكر بنت الْحَرْث بن كريز فَقَالَ وَهِي أم عبد الله بن عَامر بن كريز كَذَا لَهُم وَهُوَ وهم لَيست بِأُمِّهِ بل هِيَ زَوجته خلف عَلَيْهَا بعد مُسَيْلمَة وأبوها الْحَرْث عَم زَوجهَا وَلَو كَانَت أمه لَكَانَ أَبوهُ إِذا تزوج بنت أَخِيه وَلم يكن ذَلِك من مناكح الْعَرَب
وَفِي احْتِلَام الْمَرْأَة أَن أم سليم أم بني أبي طَلْحَة كَذَا لَهُم وَعند ابْن الْحذاء امْرَأَة أبي طَلْحَة وهما صَحِيحَانِ بِمَعْنى
وَقَوله فِي بَاب بعث أبي مُوسَى لما قَالَ لَهُ وَاتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا قَالَ رجل خَلفه قرت عين أم إِبْرَاهِيم كَذَا لجميعهم لَكِن عَن الْقَابِسِيّ أم أم مكررا وَكَذَلِكَ فِي كتاب عَبدُوس وضبب عَلَيْهِ وَهُوَ وهم
وَفِي بَاب سَكَرَات الْمَوْت يتبع الْمُؤمن كَذَا فِي أصل الْأصيلِيّ وَغَيره وَلأبي زيد الْمَيِّت وَهُوَ الْوَجْه الْمَعْرُوف وَهِي رِوَايَة الكافة
الْهمزَة مَعَ النُّون

(أَن ب) قَوْله مَا زَالُوا يؤنبوني بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد النُّون مَكْسُورَة أَي يلومونني ويوبخونني والتأنيب العتب واللوم
قَوْله فِي حَدِيث أبي جهم وأتوني بانبجانية ضبطناه بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْهمزَة بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَكَذَلِكَ رويناها عَن شُيُوخنَا فِي الْمُوَطَّأ وبكسر الْبَاء وَتَخْفِيف الْيَاء آخر أَو شدها مَعًا وبالتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوتهَا آخرا على التَّأْنِيث انبجانية لَهُ وَالَّذِي كَانَ فِي كتاب التَّمِيمِي عَن الجياني الْفَتْح وَالتَّخْفِيف وبفتح الْبَاء وَكسرهَا مَعًا ذكرهَا ثَعْلَب وضبطناه فِي مُسلم بِفَتْح الْهمزَة وَالْبَاء وَفِي البُخَارِيّ رويت بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْهمزَة وَفِي الْمُوَطَّأ عَن ابْن جَعْفَر عَن ابْن سهل بِكَسْر الْهمزَة وَالْبَاء مَعًا وَكَذَا عِنْد الطرابلسي وَعند ابْن عتاب وَابْن حمدين بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء قَالَ ثَعْلَب يُقَال ذَلِك فِي كل مَا كثف والتف وَقَالَ غَيره إِذا كَانَ الكساء ذَا علمين فَهُوَ الخميصة فَإِن لم يكن لَهُ علم فَهُوَ الإنبجانية وَقَالَ الدودي هُوَ
(1/40)

كسَاء غليظ بَين الكساء والعباء وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة وَذكر عَن الْأَصْمَعِي إِنَّمَا هُوَ منبجاني مَنْسُوب إِلَى منبج وَلَا يُقَال انبجاني وَفتحت الْبَاء فِي النّسَب أَخْرجُوهُ مخرج منظراني ومخبراني قَالُوا وَهِي أكسية تصنع بحلب فَتحمل إِلَى جسر منبج قَالَ الْبَاجِيّ وَمَا قَالَه ثَعْلَب أظهر لِأَن النّسَب إِلَى منبج منبجي
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله النّسَب مسموع فِيهِ تَغْيِير الْبناء كثيرا فَلَا يُنكر مَا قَالَه أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن لَكِن هَذَا الحَدِيث الْمُتَّفق على نقل هَذِه اللَّفْظَة فِيهِ بِالْهَمْز تصحح مَا أنكروه

(أَن ت)
قَوْله فِي الْخَبَر فِي قَول إِبْلِيس لرَسُوله نعم أَنْت قيل هُوَ من الْمَحْذُوف الموجز الَّذِي يدل عَلَيْهِ الْكَلَام أَي أَنْت الَّذِي جِئْت بالطامة وَقد يكون مَعْنَاهُ أَنْت الَّذِي أغنيت عني وَفعلت رغبتي أَو أَنْت الحظي عِنْدِي الْمُقدم الْمعول عَلَيْهِ من رُسُلِي وخلائفي والمحمود أَو أَنْت الشهم والجذل وَشبه هَذَا وَيدل عَلَيْهِ قَوْله آخر الحَدِيث ويدنيه إِلَيْهِ فيلتزمه
وَقَوله أَنْت من يشْهد مَعَك نذكرهُ بعض فِي فضل الْخلاف كَذَلِك

(أَن ث)
قَوْله فِي الزَّوْجَيْنِ آنثا بِإِذن الله بِمد الْهمزَة أَي انسلا أُنْثَى وَكَذَلِكَ فِي الحَدِيث الآخر إِذْ كروآنث مثله أَي جَاءَ بِذكر أَو أُنْثَى

(أَن ن)
قَوْله يَئِن أَنِين الصَّبِي أَي يصوت صَوتا ضَعِيفا مثل صَوته والأنين الصَّوْت كصوت الصَّبِي وَالْمَرِيض
وَقَوله وَإِنِّي بأرضك السَّلَام أَي من أَيْن بأرضك السَّلَام وَمثله قَوْله فِي التسليمتين فِي الصَّلَاة إِنِّي علقها أَي من أَيْن أَخذهَا وَإِنِّي تَأتي بِمَعْنى أَيْن وَبِمَعْنى كَيفَ وَمِنْه قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام نوراني أرَاهُ أَي كَيفَ أرَاهُ وَقد حجب بَصرِي النُّور وَكَذَا فِي حَدِيث زيد بن عَمْرو بن نفَيْل لَا أحمل من غضب الله شَيْئا وَإِنِّي استطيعه كَذَا هُوَ صَوَابه بتَشْديد النُّون أَي كَيفَ وَرَوَاهُ أَكثر الروَاة وَأَنا مخففا وَله وَجه على طَرِيق التَّقْرِير أَي أَنا لَا أستطيعه وَتَأْتِي بِمَعْنى مَعَ فَأَما أَنا المخففة فَهِيَ اسْم للمتكلم عَن نَفسه وَأَصلهَا أَن بِغَيْر ألف
قَالَ الزبيدِيّ فَإِذا وقفت زِدْت ألفا للسكوت قَالَ الله تَعَالَى) إِنِّي أَنا رَبك

(التِّلَاوَة بِغَيْر ألف
فصل فِي بَيَان مُشكل مَا وَقع فِيهَا من أَن وَأَن وَإِن وَأَن وَمَا اخْتلف فِيهِ من ذَلِك
اعْلَم أَن هَذِه الصِّيغَة جَاءَت فِي كتاب الله وَحَدِيث رَسُوله وَأَصْحَابه وَكَلَام الْعَرَب وأشعارهم بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة ولمعان كَثِيرَة فَإِن بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد حرف تَأْكِيد وَيكون بِمَعْنى نعم وبفتح الْألف مُشَدّدَة للتَّأْكِيد أَيْضا وَهُوَ أَعم من الْمَكْسُورَة وَإِنَّمَا تكسر لخمس قَرَائِن إِذا جَاءَت مُبتَدأَة أَو بعد القَوْل أَو الْحِكَايَة أَو كَانَ فِي خَبَرهَا لَام التَّأْكِيد أَو إِذا وَقعت بعد الِاسْم الْمَوْصُول أَو بعد الْقسم وَقد فتحهَا بَعضهم هُنَا وَأَصله كُله أَن يَأْتِي مَا بعْدهَا مُبْتَدأ أَو فِي مَعْنَاهُ وَتَأْتِي أَن أَيْضا الْمَفْتُوحَة الْمُشَدّدَة بِمَعْنى لَعَلَّ وَإِذا كَانَت مَكْسُورَة الْهمزَة مُخَفّفَة كَانَت جحدا بِمَعْنى مَا وَتَكون زَائِدَة بعد مَا النافية وَبِمَعْنى الَّذِي ومخففة من الثَّقِيلَة فَترفع مَا بعْدهَا وَمن الْعَرَب من ينصب بهَا وَتَكون شرطا وَإِن مَفْتُوحَة مُخَفّفَة تكون بِمَعْنى أَي وتنصب الْفِعْل بعْدهَا وَتَكون مَعَه اسْما وَتَكون زَائِدَة بعد لما وَتَأْتِي بِمَعْنى من أجل
قَوْله حَتَّى يظل الرجل أَن يدْرِي كم صلى كَذَا لجمهور الروَاة والأشياخ بِكَسْر الْألف وَهُوَ الصَّوَاب وَمَعْنَاهَا هُنَا مَا يدْرِي وَضَبطه الْأصيلِيّ بِالْفَتْح وَابْن عبد الْبر وَقَالَ هِيَ رِوَايَة أَكْثَرهم قَالَ وَمَعْنَاهَا لَا يدْرِي وَلَيْسَ بِشَيْء وَهُوَ مُفسد للمعنى لِأَن إِن هُنَا الْمَكْسُورَة بِمَعْنى مَا النافية وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع خبر يضل وَفِي رِوَايَة ابْن بكير والتنيسي لَا يدْرِي مُفَسرًا
(1/41)

وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي حَدِيث التنيسِي وَكَذَا لرواة مُسلم فِي حَدِيث قُتَيْبَة وَعند العذري هُنَا مَا يدْرِي وَكله بِمَعْنى وبالفتح أما أَن تكون مَعَ فعلهَا بِمَعْنى اسْم الْفِعْل وَهُوَ الْمصدر وَلَا يَصح هُنَا أَو بِمَعْنى من أجل وَلَا يَصح هُنَا أَيْضا بل كِلَاهُمَا يقلب الْمَعْنى المُرَاد بِالْحَدِيثِ وَهَذَا على الرِّوَايَة الصَّحِيحَة يظل بالظاء الْمَفْتُوحَة بِمَعْنى يصير وَأما على رِوَايَة من رَوَاهُ يضل بالضاد أَي ينسى ويسهوا ويتحير فَيصح فتح الْهمزَة فِيهَا بِتَأْوِيل الْمصدر ومفعول ضل أَي يجهل درايته وينسى عدد ركعاته وبكسر الْهمزَة على مَا تقدم
وَقَوله فَهَل لَهَا أَجْرَانِ تَصَدَّقت عَنْهَا بِكَسْر الْهمزَة وَهُوَ الْوَجْه على الشَّرْط لِأَنَّهُ يسْأَل بعد عَن مَسْأَلَة لم يَفْعَلهَا بِدَلِيل سِيَاق الحَدِيث ومقدمته فَلَا يَصح إِلَّا مَا قُلْنَاهُ وَلَو كَانَ سُؤَاله بعد أَن تصدق لم يَصح إِلَّا النصب بِمَعْنى من أجل صدقتي عَنْهَا لكنه لم يكن كَذَلِك وَفِي الْمُوَطَّأ فَهَل ينفعها أَن أَتصدق عَنْهَا وَهَذَا بَين فِي الِاسْتِقْبَال
وَقَوله يرثى لَهُ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) إِن مَاتَ بِمَكَّة بِالْفَتْح بِمَعْنى من أجل لَا يَصح إِلَّا النصب وَلَيْسَ بِشَرْط لِأَنَّهُ كَانَ قد انْقَضى أمره وَتمّ
وَقَول عمر زعم قَوْمك أَنه سيقتلوني إِن أسلمت بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَالْفَتْح هُنَا أوجه أَي من أجل إسلامي وَقد كَانَ أسلم حِين قَالَهَا وَيصِح الْكسر للشّرط على حِكَايَة قَوْلهم قبل إِسْلَامه
وَقَوله فِي الْوَفَاة حَتَّى أهويت إِلَى الأَرْض حِين سمعته تَلَاهَا أَن رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) مَاتَ بِالْفَتْح وتثقيل النُّون وَالْجُمْلَة بدل من الْهَاء فِي تَلَاهَا وَفِي رِوَايَة ابْن السكن فَعلمت أَن رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) مَاتَ وَهُوَ بَين
وَقَول الْأنْصَارِيّ إِن كَانَ ابْن عَمَّتك بِفَتْح الْهمزَة وَالتَّخْفِيف أَي من أجل هَذَا حكمت لَهُ عَليّ
قَوْله فِي بَاب إِذا انفلتت الدَّابَّة فِي الصَّلَاة إِنِّي إِن كنت أَن أرجع مَعَ دَابَّتي أحب إِلَيّ بِفَتْح همزَة أَن فِي الحرفين وَإِن أَولا مَعَ كنت مَوضِع الْمصدر بِمَعْنى كوني وَمَوْضِع الْبَدَل من الضَّمِير فِي أَنِّي وَكَذَلِكَ إِن أرجع بِتَقْدِير رجوعي أَيْضا وَلَا يَصح الْكسر فيهمَا فِي هَذَا الحَدِيث
وَقَوله نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة بيدان كل أمة أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا كَذَا ضبطناه بِفَتْح الْهمزَة وَلَا يَصح غَيره لَكِن على رِوَايَة الْفَارِسِي بايد يجب أَن يكون أَنهم بعد ذَلِك بِهَمْزَة مَكْسُورَة على كل حَال ابْتِدَاء كَلَام وَالْأول أشهر وَأظْهر أَي نَحن السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة بالفضيلة والمنزلة وَدخُول الْجنَّة وَالْآخرُونَ فِي الْوُجُود فِي الدُّنْيَا بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا أَي على أَنهم أُوتُوا وَقيل مَعْنَاهُ غير وَقيل إِلَّا وكل بِمَعْنى وعَلى الرِّوَايَة آخَرين يكون مَعْنَاهُ إِن صحت وَلم يكن وهما وَالوهم بهَا أشبه أَي نَحن السَّابِقُونَ وَإِن كُنَّا آخَرين فِي الْوُجُود بِقُوَّة أعطاناها الله وفضلنا بهَا لقبُول مَا آتَانَا والتزام طَاعَته والأيد الْقُوَّة ثمَّ اسْتَأْنف الْكَلَام بتفسير هَذِه الْجُمْلَة فَقَالَ إِن كل أمة أُوتيت الْكتاب من قبلنَا وأوتيناه من بعدهمْ فَاخْتَلَفُوا فهدانا الله لما اخْتلفُوا فِيهِ بِتِلْكَ الْقُوَّة الَّتِي قوانا لهدايته وَقبُول أمره
وَقَوله أَنَّك إِن تذر وَرثتك أَغْنِيَاء بِالْوَجْهَيْنِ الْكسر على الشَّرْط وَالْفَتْح على تَأْوِيل الْمصدر وتركهم أَغْنِيَاء وَأكْثر وراياتنا فِيهِ الْفَتْح وَقَالَ ابْن مكي فِي كتاب تَقْوِيم اللِّسَان لَا يجوز هُنَا إِلَّا الْفَتْح وَفِي الحَدِيث نَفسه أَنَّك إِن تخلف بِالْفَتْح كَذَا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأ القعْنبِي وَرَوَاهُ ابْن الْقَاسِم أَن بِالْكَسْرِ وَذكر بَعضهم أَنَّهَا رِوَايَة يحيى بن يحيى وَالْمَعْرُوف ليحيى ولغيرهما لن بِاللَّامِ وَكِلَاهُمَا صَحِيح الْمَعْنى على مَا تقدم فَأَما قَوْله فِيهِ ولعلك أَن تخلف فَهَذَا بِالْفَتْح وَلَا
(1/42)

يَصح غَيره
وَقَوله أَو أَن جِبْرِيل هُوَ الَّذِي أَقَامَ لرَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) الصَّلَاة ضبطناه عَن شُيُوخنَا بِالْوَجْهَيْنِ الْفَتْح وَالْكَسْر
وَفِي حَدِيث الْمَرْأَة مَا ادري أَن هَذَا الْقَوْم يدعونكم عمدا كَذَا عِنْد الْأصيلِيّ وَغَيره بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد النُّون وَلغيره أرى مَكَان أَدْرِي قيل أَن هُنَا بِمَعْنى لَعَلَّ وَقيل ذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ وَقد يكون أَن عِنْدِي على وَجههَا وَيكون فِي مَوضِع الْمَفْعُول بأدري
وَقَوله لبيْك وَسَعْديك أَن الْحَمد وَالنعْمَة لَك روينَاهُ بِالْوَجْهَيْنِ فتح الْهمزَة وَكسرهَا قَالَ الْخطابِيّ الْفَتْح رِوَايَة الْعَامَّة قَالَ ثَعْلَب من فتح خص وَمن كسر عَم
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَالْأَوْجه مَا قَالَه وَذَلِكَ أَنه اسْتَأْنف الْأَخْبَار وَالِاعْتِرَاف لله بِمَا يجب لَهُ من الْحَمد وَمَا لَهُ من نعْمَة وَإِذا فتح فَإِنَّمَا يَقْتَضِي أَن التَّلْبِيَة لَهُ من أجل ذَلِك وَلَا تعلق لِلتَّلْبِيَةِ بِهَذَا الْأَعْلَى بعد وَتَخْرِيج وَهَذَا معنى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ثَعْلَب من الْعُمُوم وَالْخُصُوص
وَقَوله فِي الْبَدنَة فعيى بشأنها إِن هِيَ أبدعت ورويناه بِالْكَسْرِ على توقع الشَّرْط وبالفتح أَي من أجل ذَلِك وَهُوَ وقوفها عَلَيْهِ فِي الطَّرِيق وسنفسره فِي الْبَاء وَمثله قَوْله لَعَلَّه وجد على أَنِّي أَبْطَأت عَلَيْهِ بِالْفَتْح أَي من أجل ذَلِك
وَقَوله لقد أَمر أَمر ابْن أبي كَبْشَة أَنه لَيَخَافهُ ملك بني الْأَصْفَر كَذَا ضبطناه بِفَتْح الْهمزَة أَي من أجل ذَلِك عظم الْأَمر عِنْد أبي سُفْيَان وَالْكَسْر هُنَا صَحِيح على ابْتِدَاء الْكَلَام أَو الْأَخْبَار عَمَّا رَآهُ من هِرقل لَا سِيمَا وَلَام التَّأْكِيد ثَابِتَة فِي الْخَبَر
وَقَوله فَبكى أَبُو بكر فَقلت مَا يبكي هَذَا الشَّيْخ إِن يكن الله خير عبدا بِكَسْر الْهمزَة كَذَا للأصيلي وَلغيره أَن يكون الله عبدا خير قَالَ ابْن سراج فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ صوابها أَن يكون بِفَتْح الْهمزَة وَحذف الْوَاو طلبا للتَّخْفِيف
وَقَوله فِي الْحَج فَقدم عمر فَقَالَ أَن نَأْخُذ بِكِتَاب الله فَهُوَ التَّمام وَأَن نَأْخُذ بِسنة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَذَا لأكثرهم مكسور الْهمزَة وَهُوَ الْوَجْه وفتحهما الْأصيلِيّ مرّة على تقديرها مَعَ الْفِعْل بِالْمَصْدَرِ الْمُبْتَدَأ
وَقَوله أَقبلُوا الْبُشْرَى يَا اهل الْيمن إِن لم يقبلهَا بَنو تَمِيم بِفَتْح الْهمزَة كَذَا جَاءَ فِي بَدْء الْخلق فِي حَدِيث ابْن غياث فِي هَذِه الرِّوَايَة أَي من أجل تَركهم لَهَا انصرفت لكم وَفِي سَائِر الْأَحَادِيث الْأُخَر والأبواب إِذْ لم وَكَانَ عِنْد الْقَابِسِيّ هُنَا أَن لن وَعند التسفي وَابْن السكن إِذْ لم كَمَا جَاءَ فِي سَائِر الْمَوَاضِع وَرِوَايَة الْقَابِسِيّ بعيدَة
قَوْله فِي أهل الْحجر لَا تدْخلُوا عَلَيْهِم أَن يُصِيبكُم مثل مَا أَصَابَهُم بِالْفَتْح أَي من أجل أَو خشيَة ذَلِك وخوفه
وَقَول أُسَامَة لَا أَقُول لرجل إِن كَانَ على أَمِيرا أَنه خير النَّاس بِفَتْح أَن الأولى مُخَفّفَة أَي من أجل
قَوْله فِي الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي قَالَ زيد بن ثَابت مَا باليت إِن الرجل لَا يقطع صَلَاة الرجل بِكَسْر الْهمزَة ابْتِدَاء كَلَام وَمَا باليت جَوَاب مَا قبله
فِي أَيَّام الْجَاهِلِيَّة فِي حَدِيث الْقسَامَة أَمرنِي فلَان أَن أبلغك رِسَالَة أَن فلَانا قَتله كَذَا إتقان ضَبطه وَهُوَ أوجه هُنَا من الْكسر لتفسير الرسَالَة وَقد يَصح الْكسر على ابْتِدَاء الْكَلَام وَيكون المُرَاد التَّفْسِير للرسالة أَيْضا
فِي غَزْوَة أَوْطَاس فِي حَدِيث الْأَنْصَار وَكَأَنَّهُم وجدوا إِن لم يصبهم مَا أصَاب النَّاس كَذَا فِي بعض الرِّوَايَات أَن بالنُّون وَتَكون هُنَا مَفْتُوحَة بِمَعْنى من أجل وَعند الْجُمْهُور إِذْ
وَفِي حَدِيث الْغَار إِن كنت تعلم إِنَّمَا فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك مَعْنَاهُ أَنَّك تعلم فأوقع الْكَلَام موقع التشكيك وَمثله قَوْله لَئِن قدر الله عَليّ ليعذبني الصُّورَة صُورَة الشَّك هُنَا أَيْضا عِنْد بَعضهم وَالْمرَاد التَّحْقِيق
(1/43)

وَالْيَقِين وَفِي هَذَا الحَدِيث تأولات تَأتي فِي حرف الْقَاف وَفِي الضَّاد وَهَذَا الْبَاب يُسَمِّيه أهل النَّقْد والبلاغة بتجاهل الْعَارِف وبمزج الشَّك بِالْيَقِينِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) وَإِنَّا أَو إيَّاكُمْ لعلى هدى أَو فِي ضلال مُبين

(
وَقَوله أَن وِسَادك إِذْ العريض إِن كَانَ الْخَيط الْأَبْيَض وَالْأسود تَحت وِسَادك وَفِي الحَدِيث الآخر إِن أَبْصرت الْخَيْطَيْنِ كِلَاهُمَا بِكَسْر الْهمزَة شَرْطِيَّة لَا يَصح الْفَتْح
وَفِي تَفْسِير الْأَنْعَام كَانُوا يسيبونها لطواغيتهم إِن وصلت إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى بِالْفَتْح بِمَعْنى من أجل وبالكسر للشّرط
وَفِي إِذا لم يشْتَرط السنين فِي الْمُزَارعَة وَإِن أعلمهم أَخْبرنِي يَعْنِي ابْن عَبَّاس كَذَا لكافتهم وَهُوَ الصَّوَاب وَعند النَّسَفِيّ وَإِنِّي أعلمهم خَبرا عَن نَفسه وَالْأول الْوَجْه
قَوْله وَإِنَّا أَن شَاءَ الله بكم لاحقون قيل مَعْنَاهُ إِذا شَاءَ الله لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام على يَقِين من وَفَاته على الْإِيمَان وَالصَّوَاب أَنه على وَجهه من الشَّرْط وَالِاسْتِثْنَاء ثمَّ مَعْنَاهُ مُخْتَلف فِيهِ لأجل إِن الِاسْتِثْنَاء لَا يكون فِي الْجَواب فَقيل مَعْنَاهُ لاحقون بكم فِي هَذِه الْمقْبرَة وَقيل المُرَاد بذلك امْتِثَال قَوْله تَعَالَى) وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا إِلَّا أَن يَشَاء الله

(أَي فَاعل ذَلِك غَدا وَهَذَا على التبري والتفويض وَإِن كَانَ فِي وَاجِب كَقَوْلِه تَعَالَى) لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله

(وَهَذَا وَاجِب من الله وَقيل الِاسْتِثْنَاء فِي الوفات على الْإِيمَان وَالْمرَاد من مَعَه من الْمُؤمنِينَ

(أَن ف) فِي حَدِيث ابْن عمر قَول الْقَدَرِيَّة إِن الْأَمر أنف بِضَم الْهمزَة وَالنُّون أَي مُسْتَأْنف مُبْتَدأ لم يسْبق بِهِ سَابق قدر وَلَا علم وَهُوَ مَذْهَب غلاة الْقَدَرِيَّة وَبَعض الرافضة وكذبوا لعنهم الله وَأما الْجَارِحَة فبفتح الْهمزَة وَسُكُون النُّون لَا غير وأنف كل شَيْء طرفه ومبتدأه
وَقَوله فِي غير حَدِيث آنِفا بِمد الْهمزَة وَكسر النُّون أَي قَرِيبا وَقيل فِي أول وَقت كُنَّا فِيهِ وَقيل السَّاعَة وَكله بِمَعْنى من الاستيئناف والقرب وأنزلت على سُورَة آنِفا مِنْهُ

(أَن ق)
قَوْله فِي أل حَامِيم أتأنق فِيهِنَّ أَي أتتبع محاسنهن ومنظر أنيق معجب والأنق بِفَتْح الْهمزَة وَالنُّون الْإِعْجَاب
وَقَوله فأعجبنني وآنقنني بِمد الْهمزَة أَي أعجبنني وَرَوَاهُ بَعضهم أيقنني بِالْيَاءِ وَإِنَّمَا هِيَ صُورَة ألف الْمدَّة الَّتِي بعد الْهمزَة وَضَبطه الْأصيلِيّ اتقنني من التوق بِالتَّاءِ أَي شوقني وَالْأول أليق بِالْمَعْنَى
وَفِي الرَّضَاع مَالك تنوق فِي قُرَيْش وَتَدعنَا أَي تبالغ فِي الِاخْتِيَار وَأَصله من هَذَا والنيقة الْخِيَار وَكَذَا رِوَايَة هَذَا الْحَرْف عِنْد أَكْثَرهم وَعند ابْن الْحذاء والعذري تتوق بِالتَّاءِ أَي تميل وتشتهي

(أَن س)
قَوْله فِي حَدِيث المتظاهرتين استأنس يَا رَسُول الله بِضَم آخِره وَقطع همزته عَن طَرِيق الِاسْتِفْهَام والاستئذان أَي انبسط وأتكلم بِمَا عِنْد وَلَيْسَ على الْأَمر
قَالَ القَاضِي إِسْمَاعِيل رَحمَه الله احسب مَعْنَاهُ أَنه يسْتَأْنس الدَّاخِل بِأَنَّهُ لَا يكره دُخُوله عَلَيْهِ وَبِه فسر قَوْله تَعَالَى حَتَّى تستأنسوا وَعِنْدِي أَن مَعْنَاهُ استأنس بالْكلَام وانبسط لِأَنَّهُ قد كَانَ أذن لَهُ فِي الدُّخُول وَلم يكن مَعَه قبل ووجده غَضْبَان فَاحْتَاجَ إِلَى أذن فِي الانبساط وَقد يكون أَيْضا بِمَعْنى استعلم مَا عنْدك من خبر أَزوَاجك واسأل وَقد قيل ذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى حَتَّى تستأنسوا أَي تستعلموا أيؤذن لكم أم لَا فِي الحَدِيث ذكر الْحمر الأنسية بِفَتْح النُّون والهمزة كَذَا ضبطناه على أبي بَحر فِي مُسلم وَكَذَا قَيده الْأصيلِيّ وَابْن السكن وَفِي رِوَايَة ابْن السكن وَأبي ذَر وخرجه الْأصيلِيّ فِي حَاشِيَته قَالَ البُخَارِيّ كَانَ ابْن أبي أويس يَقُول الأنسية بِفَتْح الْألف وَالنُّون وَأكْثر رِوَايَات الشُّيُوخ فِيهِ الإنسية بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون
(1/44)

النُّون وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَالْإِنْس بِالْفَتْح النَّاس وَكَذَلِكَ الْإِنْس والجانب الْإِنْسِي والإنسي مَعًا الْأَيْمن قَالَه أَبُو عبيد

(أَن ي)
قَوْله الْحلم والإناه بِفَتْح الْهمزَة وَالْقصر فِيهَا وَفِي الْكَلِمَة أَي التثبت وَترك العجلة وَالثَّانِي الْمكْث والإبطاء يُقَال أنيت ممدودا وأنيت مشدد وتأنيت
وَقَوله الَّذِي لَا يعجل شَيْء أناه وَقدره بِكَسْر الْهمزَة وَالْقصر أَي وقته قَالَ الله تَعَالَى) غير ناظرين إناه

(فَإِذا فتحت مددت آخِره فَقلت الْإِنَاء مَقْصُور الأول وَقد اخْتلف الشُّيُوخ فِي ضبط هَذِه الْجُمْلَة مِمَّا ذَكرْنَاهُ رِوَايَة عبيد الله عَن أَبِيه يعجل بِفَتْح الْيَاء وَالْجِيم وأناه وَقدره مفعول بِهِ وَشَيْء مَرْفُوع بالفاعل وَرَوَاهُ القنازعي بِضَم يعجل وَرَوَاهُ ابْن وضاح شَيْئا مَفْعُولا وأناه الْفَاعِل وَكلهمْ يَقُولُونَ أناه قدره كَمَا تقدم وَقَالَ الجياني رَوَاهُ بَعضهم يعجل بتَشْديد الْجِيم شَيْئا أناه أَي أَخّرهُ بِفَتْح الْهمزَة ومدها وَقصر أَخّرهُ وَقدره بتَشْديد الدَّال فعلان
وَقَول عَليّ ألم يَأن للرجل أَن يعرف منزله وَقَول حسان ألم يَأن وَقد آن أَن تُرْسِلُوا لهَذَا الْأسد الضَّارِب بِذَنبِهِ يَعْنِي لِسَانه معنى ذَلِك يحين وَيَأْتِي وقته وحان وآن جَاءَ وقته قَالَ الله تَعَالَى) ألم يَأن للَّذين آمنُوا

(الْآيَة يُقَال أَنى يأني وآن يئين وأنال كُله بِمَعْنى وَاحِد وَقَوله يقوم بِهِ آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار أَي أوقاتهما مَمْدُود الأول وَالْآخر على وزن أَفعَال فِي الْجمع وأحدها أَنِّي مَفْتُوح الْهمزَة مَقْصُور منون وأنى بِكَسْر الْهمزَة أَيْضا مثله وأنى بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون النُّون مثل قدر.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله مئنية من فقه الرجل كَذَا روينَاهُ عَن أَكْثَرهم ومتقنيهم فِي الصَّحِيح وَغَيره من كتب الحَدِيث والشروح بقصر الْألف وَنون مُشَدّدَة وَآخره تَاء منونة وَقد خلط فِيهَا كثير من الروَاة بِأَلْفَاظ كلهَا تَصْحِيف وَوهم وَكَانَ فِي كتاب القَاضِي أبي عَليّ والفقيه أبي مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر مائنة بالمدو بَعضهم يَقُوله بهاء الْكِنَايَة كَأَنَّهُ يَجْعَل مَا بِمَعْنى الَّذِي وَأَنه للتَّأْكِيد وَكله خطأ وَوهم والحرف مَعْلُوم مَحْفُوظ على الصَّوَاب كَمَا قدمْنَاهُ قَالَ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي وَمَعْنَاهُ مخلقة ومجدرة وعلامة كانه دَال على فقه الرجل وحقيق بِفقه الرجل وَهَذَا كَلَام جمع تفسيرين وَله مَعْنيين لِأَن الدّلَالَة على الشَّيْء غير مَا يسْتَحقّهُ ويليق بِهِ قَالَ غَيره المئنة للشَّيْء الدَّلِيل عَلَيْهِ وَقيل مَعْنَاهُ حَقِيقَة وَالْمِيم فِيهِ زَائِدَة عِنْد الْخطابِيّ والأزهري وَغَيرهمَا مِيم مفعلة وَهُوَ نَحْو مَا ذهب إِلَيْهِ الْأَصْمَعِي فِي أحد تفسيريه الْمُخْتَلط بقوله مخلقة ومجدرة وَقَالَ لي شَيخنَا أَبُو الْحُسَيْن عَن أَبِيه هِيَ أَصْلِيَّة ووزنها فعلة من مانت إِذا شَعرت أَي أَنَّهَا مشعرة بذلك وَهَذَا على أحد تفسيري الْأَصْمَعِي فِي قَوْله عَلامَة وَقَالَ الْخطابِيّ مئنة مفعلة من الْآن وَذكر بَعضهم أَنَّهَا مَبْنِيَّة من آنِية الشَّيْء بِمَعْنى إثْبَاته وَقَوْلهمْ فِيهِ أَنه كَذَا وَحكى الجياني أَنه مِمَّا يتعاقب فِيهِ الظَّاء والهمزة وَأَن مئنة ومظنة بِمَعْنى وَاحِد كَانَ الْهمزَة عِنْده مبدلة من الظَّاء بِمَعْنى مجدرة ومخلقة كَمَا تقدم
قَوْله لَوْلَا أَنه فِي كتاب الله كَذَا رِوَايَة يحيى بن يحيى وَابْن بكير وَجَمَاعَة من رُوَاة الْمُوَطَّأ بالنُّون وَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الطَّهَارَة من غير حَدِيث مَالك وَهِي رِوَايَة ابْن ماهان فِي مُسلم وَعند أبي مُصعب وَابْن وهب وَآخَرين من رُوَاة الْمُوَطَّأ آيَة بِالْيَاءِ وَهِي رِوَايَة الجلودي قَالَ مَالك وَالْآيَة قَوْله أَن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات وَقَالَ عُرْوَة هِيَ قَوْله أَن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا الْآيَة
قَول عمر فِي حَدِيث الْجَنِين أَنْت من يشْهد مَعَك كَذَا لبَعْضهِم بالنُّون أَي أَنْت سمعته أَو أَنْت شَاهد حد من يشْهد مَعَك فتمم الشَّهَادَة وَعند الْأصيلِيّ وكافة الروات أيت من يشْهد مَعَك بِكَسْر الْهمزَة بعْدهَا يَاء الْعلَّة
(1/45)

ب 46 أَي جئ بِمن يشْهد مَعَك فتمم الشَّهَادَة
وَفِي وَصِيَّة الْأُمَرَاء فَإِنَّكُم لن تخفروا ذمتكم كَذَا لَهُم وَعند العذرى فَإِنَّهُم وَهُوَ خطأ وَالْأول الصَّوَاب وَفِي حَدِيث ابْن مثنى وَابْن بشار قَول مُعَاوِيَة مَاتَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة وَأَبُو بكر وَعمر وَأَنا ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ كَذَا هُنَا فِي كتاب شَيخنَا القَاضِي التَّمِيمِي وَعند غَيره وَمَات أَبُو بكر وَعمر وَأَنا ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ وَهُوَ الَّذِي فِي كتب كَافَّة شُيُوخنَا وَفِي بعض الرِّوَايَات وَمَات أَبُو بكر وَعمر وهما ابْنا ثَلَاث وَسِتِّينَ وَهَذَا بَين الْوَجْه وَتَأْويل مَا للكافة وَأَبُو بكر وَعمر عطفا على قَوْله مَاتَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَبُو بكر وَعمر وَتمّ الْكَلَام ثمَّ قَالَ وَأَنا ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَنا انْتظر أَجلي وَهَذَا أصح الْوُجُوه وَقد جَاءَ مُفَسرًا فِي فَوَائِد ابْن المهندس عَن الْبَغَوِيّ فَقَالَ وَتُوفِّي أَبُو بكر وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ وَتُوفِّي عمر وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَنا ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ
قَوْله فِي الشَّارِب فوَاللَّه مَا علمت أَنه يحب الله وَرَسُوله بتاء الْمُتَكَلّم مَضْمُومَة وَأَنه بِفَتْح الْهمزَة وَمَعْنَاهُ الَّذِي علمت أَو لقد علمت وَلَيْسَت بنافية وَأَنه وَمَا بعده فِي مَوضِع الْمَفْعُول بعلمت وَوَقع عِنْد بَعضهم بِكَسْر الْهمزَة قيل وَهُوَ وهم يحِيل الْمَعْنى لضده وَيجْعَل مَا نَافِيَة وَعند ابْن السكن علمت بتاء الْمُخَاطب على طَرِيق التَّقْرِير لَهُ وَيصِح على هَذَا كسر أَنه وَفتحهَا
قَوْله فِي حَدِيث سفينة فِي غسل الْجنب وَكَانَ كبر وَمَا كنت أونق بحَديثه كَذَا رَوَاهُ السَّمرقَنْدِي أَي أعجب بالنُّون وَالْوَاو صُورَة الْهمزَة الْأَصْلِيَّة وَلغيره أَثِق بالثاء وَالْمعْنَى مُتَقَارب
قَوْله فِي حَدِيث الْأَئِمَّة المضلين قُلُوب الشَّيْطَان فِي جثمان أنس كَذَا لكافتهم وَعند بَعضهم فِي جثمان الْبشر أَي فِي أشخاصها وأجسامها وَالْمعْنَى سَوَاء
وَقَول أبي بكر فِي بيعَة عَليّ لَهُ وَمَا عساهم أَن يَفْعَلُوا أَنِّي وَالله لأتينهم كَذَا لِابْنِ أبي جَعْفَر وَسقط أَنِّي لغيره من شُيُوخنَا عَن مُسلم وَفِي رِوَايَة بَعضهم يَفْعَلُونَ بِي وَكَذَا فِي البُخَارِيّ فَيحْتَمل أَن أَنِّي تَصْحِيف من ألف يَفْعَلُوا وَمن بِي بعْدهَا
قَوْله فِي الِاسْتِخْلَاف وَيَقُول قَائِل إِنَّا أولى كَذَا للهوزني وَبَعْضهمْ عَن ابْن ماهان وَهُوَ الْوَجْه وَعند العذري أَنِّي ولاه مشدد بِمَعْنى كَيفَ أَو متي وَعند السَّمرقَنْدِي والسجزي أَنا ولي
فِي بَاب النّسك شَاة قَوْله رَآهُ وَأَنه يسْقط على رَأسه كَذَا هُنَا وَلابْن السكن ودوابه وَهُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف فِي غير هَذَا الْبَاب وكما جَاءَ وقمله يسْقط على رَأسه وَفِي أُخْرَى هُوَ أمه
وَقَوله نوراني أرَاهُ كَذَا روايتنا فِيهِ عَن جَمِيعهم وَمَعْنَاهُ مَنَعَنِي من رويته نور أَو حجبني عَنهُ نور فَكيف أرَاهُ كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر رَأَيْت نورا
وَفِي الحَدِيث الآخر حجابه النُّور فبعضه يُفَسر بَعْضًا وَلَا يكون النُّور هُنَا رَاجعا إِلَى ذَات الْبَارِي وَلَا صفة ذَاته وَلَا يكون بِمَعْنى هُوَ نور وَيفهم مِنْهُ مَا يفهم من اسْم الْأَجْسَام المنيرة اللطيفة فَإِن الله تَعَالَى يتنزه عَن ذَلِك وَأَن يعْتَقد أَنه ينْفَصل مِنْهُ نور من ذَاته فَكل هَذَا صفة الْمُحدثين بل هُوَ خَالق كل نور ومنور كل ذِي نور كَمَا أَن ذَاته لَا يحجبها شَيْء إِذْ مَا يدْخل تَحت الْحجاب من صفة الْأَجْسَام والمخلوقات وَإِنَّمَا هُوَ تَعَالَى يحجب أبصار الْعباد عَن رُؤْيَته كَمَا قَالَ تَعَالَى كلا) إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون

(ويكشف الْحجب إِذا شَاءَ لمن أَرَادَ من مَلَائكَته وأنبيائه وأوليائه وَلِلْمُؤْمنِينَ فِي الْجنَّة
فِي بَاب غَزْوَة الْفَتْح دَعَا بِإِنَاء من مَاء فَشرب كَذَا لجميعهم وَعند الْجِرْجَانِيّ بِمَاء من مَاء وَهُوَ وهم لكنه قد يُمكن أَنه من مَاء من مياه الْعَرَب فاستدعى مِنْهُ مَا يشرب بِهِ فَتَصِح الرِّوَايَة لَا سِيمَا مَعَ قَوْله فِي الحَدِيث الآخر حَتَّى إِذا بلغ الكديد
(1/46)

وَهُوَ مَاء بَين عسفان وقديد وَإِن كَانَت الأولى لَا شكّ هِيَ الصَّحِيحَة لقَوْله فِي سَائِر الْأَحَادِيث بِإِنَاء وَقَوله فِي بَعْضهَا بِإِنَاء من لبن أَو مَاء
قَوْله فِي بَاب التَّمَتُّع وَالْقرَان فِي حَدِيث عُثْمَان عَن جرير يرجع النَّاس بِحجَّة وَعمرَة وأرجع أَنا بِحجَّة كَذَا لِابْنِ السكن وَأبي ذَر وللباقين وأرجع لي بِحجَّة وَالْوَجْه الأول
وَفِي بَاب الرمل فِي الْحَج مَا أَنا وللرمل كَذَا للقابسي وللجمهور مَا لنا وَهُوَ الْوَجْه
وَقَوله فحمى معقل من ذَلِك آنِفا كَذَا ضبطناه بِسُكُون النُّون أَي اشْتَدَّ غيظا وامتلأ غَضبا وَذَلِكَ يظْهر فِي أنف الغضبان وَيسْتَعْمل بِذكر الْأنف وَيُقَال للمتغيظ ورم أَنفه وتمزع أَنفه وَرَوَاهُ بعض الروَاة آنِفا بِمد الْهمزَة وَكسر النُّون وَهُوَ خطأ لَا وَجه لَهُ وَإِنَّمَا اسْم الْفَاعِل مِنْهُ أنف مَقْصُور وَيصِح أَن يكون أنفًا بِفَتْح النُّون وَهُوَ بِمَعْنى حمية وغضبا كَمَا قَالَ آخر الحَدِيث فَترك الحمية
فِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الزبير فشكت إِلَيْهَا وَإِن بهَا خضرَة بجلدها كَذَا للنسفي وَفِي أصل الْأصيلِيّ وَعند الْمروزِي وَأبي ذَر وارتها خضرَة بجلدها وَهُوَ الصَّوَاب
وَفِي بَاب مَا يُؤْكَل من الْبدن أَمر رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) من لم يكن مَعَه هدى أَن يحل كَذَا لرواة البُخَارِيّ وَغَيرهم وَعند الْأصيلِيّ والقابسي لم يحل وَهُوَ وهم
وَفِي قَضَاء المتطوع فِي الْمُوَطَّأ ابْن شهَاب أَن عَائِشَة وَحَفْصَة كَذَا للرواة وَعند ابْن المرابط عَن عَائِشَة وَحَفْصَة والْحَدِيث على الْوَجْهَيْنِ مُرْسل
قَوْله فِي حَدِيث مُسلم فِي بَاب ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار عَن سَالم مولى شَدَّاد كنت أَنا مَعَ عَائِشَة كَذَا للأسدي والصدفي من شُيُوخنَا وَكَانَ عِنْد التَّمِيمِي والخشنى كنت أبايع عَائِشَة وَهُوَ الصَّحِيح وَقد جَاءَ مُبينًا فِي حَدِيث آخر كنت أبايع عَائِشَة وَأدْخل عَلَيْهَا وَأَنا مكَاتب وَذكر الحَدِيث
الْهمزَة مَعَ الصَّاد

(أص ب) ذكر فِي غير حَدِيث الْأصْبع وَفِيه لُغَات عشر ألفظ بِهِ على جَمِيع وُجُوه النُّطْق بِلَفْظ أفعل فعلا واسما وَذَلِكَ تِسْعَة وُجُوه كسر الْهمزَة مَعَ كسر الْبَاء وَضمّهَا وَفتحهَا ثَلَاث لُغَات وَكَذَلِكَ مَعَ فتح الْهمزَة وَمَعَ ضمهَا والعاشرة أصبوع بواو مَعَ ضمهَا كَذَا ذكر صَاحب اليواقيت
وَقَوله يضع السَّمَاوَات على اصبع الحَدِيث قيل الإصبع صفة سمعية لله تَعَالَى لَا يُقَال فِيهَا أَكثر من ذَلِك كَالْيَدِ وَهَذَا مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَبَعض أَصْحَابه وَقد يحْتَمل أَن يكون إصبعا من أَصَابِع مَلَائكَته أَو خلقا من خلقه سَمَّاهُ إصبعا وَقيل هِيَ كِنَايَة عَن الْقُدْرَة وَعَن النِّعْمَة وَقيل قد يكون المُرَاد ضرب الْمثل من أَنه لَا تَعب عَلَيْهِ وَلَا لغوب فِي إِظْهَار الْمَخْلُوقَات كلهَا ذَلِك الْيَوْم وَأَنه فِي حَقنا كمن يخف عَلَيْهِ مَا يحملهُ بإصبعه كَمَا قَالَ تَعَالَى) وَمَا مسنا من لغوب

(وَأما قَوْله فِي الحَدِيث الآخر فِي أَخذ الله السَّمَاوَات وَقَبضهَا وَقَوله أَنا الْملك وَيقبض أَصَابِعه ويبسطها ففاعل هَذَا النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام بِيَدِهِ وَبَقِيَّة الحَدِيث يدل عَلَيْهِ فَلَا يحْتَاج إِلَى تَأْوِيل أَكثر من تمثيله بسط السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَقَبضهَا بذلك

(أص ل) قَوْله إِن استأصلت قَوْمك أَي قتلت جَمَاعَتهمْ فَلم تبْق لَهُم أصلا
الْهمزَة مَعَ الضَّاد

(أض ي) قَوْله عِنْد إضاة بني غفار بِفَتْح الْهمزَة مَقْصُور وَهُوَ مستنقع المَاء كالغدير وَجمعه أضا مَقْصُور مَفْتُوح وأضاء مَمْدُود مكسور وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الإضاء والأضي جمع أضاة
الْهمزَة مَعَ الْفَاء

(اف ك) الْإِفْك الْكَذِب يُقَال فِيهِ أفك وإفك مثل نجس ونجس

(اف ف)
قَوْله فِي غير حَدِيث أُفٍّ وأف لَك وَمَا قَالَ لي أُفٍّ هُوَ لفظ يسْتَعْمل جَوَابا عَمَّا يضجر مِنْهُ وَلكُل مَا يستقذر
(1/47)

وبعبر بنفيه للنَّفْي عَمَّا غلظ من الْكَلَام وَأَصله وسخ الْأذن يُقَال لَهُ آلَاف ولوسخ الظفر التف قَالُوا وهما بِمَعْنى والتف أَيْضا الحقير وَفِيه عشر لُغَات فيهم الْهمزَة مَعَ سُكُون الْفَاء وَفتح الْفَاء وَضمّهَا وَكسرهَا بتنوين فِي الْجَمِيع وَبِغير تَنْوِين وأفة بِفَتْح الْهمزَة وَالْفَاء مُشَدّدَة وَفتح التَّاء منونة آخِره وأفي بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الْفَاء مَقْصُور وإف بِكَسْر الْهمزَة وَفتح الْفَاء مُشَدّدَة

(اف ق)
قَوْله فِي حَدِيث المتظاهرتين عِنْده أفِيق بِكَسْر الْفَاء هُوَ الْجلد لم يتم دباغة وَهُوَ بِمَعْنى قَوْله فِي الحَدِيث من الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَعِنْده أهاب وَذكر الْأُفق بِضَم الْهمزَة وَالْفَاء وَجمعه آفَاق وَهِي نواحي السَّمَاء وَالْأَرْض.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَول البُخَارِيّ يُقَال أفكهم وأفكهم وإفكهم قَالَ بَعضهم صرفهم عَن الْأَيْمَان كَذَا للأصيلي الْكَاف فِي جَمِيعهَا مَضْمُومَة وَالْفَاء فِي الثَّالِث متحركة والهمزة فِي الأول مَكْسُورَة وَهُوَ وهم وَصَوَابه مَا لغيره يُقَال أفكهم وأفكهم وإفكهم من قَالَ إفكهم يَقُول صرفهم الثَّالِث بِفَتْح الْفَاء وَالْكَاف فعل مَاض وَالثَّانِي يفتح الْهمزَة وَالْفَاء وَضم الْكَاف اسْم وَإِنَّمَا فسر بِهَذَا قَوْله وَذَلِكَ أفكهم وَمَا كَانُوا يفترون قَالَ الزّجاج أفكهم دعاؤهم آلِهَتهم وَيقْرَأ أفكم بِمَعْنَاهُ قَالَ ولاإفك بِمَنْزِلَة النَّجس وَالنَّجس قَالَ وَيقْرَأ أفكهم أَي جعلهم ضَالًّا أَي صرفهم عَن الْحق قَالَ وَيقْرَأ أفكهم بِمَعْنَاهُ قَالَ والإفك والآفك بِمَنْزِلَة النَّجس وَالنَّجس قَالَ وَيقْرَأ أفكهم أَي جعلهم ضلالا أَي صرفهم عَن الْحق قَالَ وَيقْرَأ آفكهم مثله لَكِن بِمد الْهمزَة أَي أكذبهم وَيُسمى الْكَذِب أفكا لِأَنَّهُ قلب وَصرف عَن الْحق إِلَى الْبَاطِل
قَوْله فِي حَدِيث زُهَيْر فِي الْحيض أَفلا نجامعهن كَذَا للكافة وَعند الصَّدَفِي عَن العذرى فَلَا بِحَذْف الْهمزَة وَالْوَجْه الأول وَقد يخرج الثَّانِي على معنى الأول وَحذف همزَة الِاسْتِفْهَام وَأما على مُجَرّد النَّفْي فَيفْسد الْمَعْنى
الْهمزَة مَعَ الْقَاف

(أق ط) فِي زَكَاة الْفطر ذكر الإقط بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْقَاف وَهُوَ جبن اللَّبن الْمُسْتَخْرج زبدة هَذِه اللُّغَة الْمَشْهُورَة وَيُقَال بِسُكُون الْقَاف وَهِي لُغَة تَمِيم ولغة ثَالِثَة
الْهمزَة مَعَ السِّين

(أس ت) فِي الحَدِيث ذكر الاستبرق وَفَسرهُ بِمَا غلظ من الديباج وَهُوَ أعجمي تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب فعربته وَقَالَ الدَّاودِيّ هُوَ رَقِيق الديباج وَالْأول الصَّحِيح

(أس د) فِي الحَدِيث إِذا خرج أَسد بِفَتْح الْهمزَة أَي هُوَ كالأسد
قَوْله إِذا أَسد الْأَمر إِلَى غير أَهله أَي أسْند إِلَيْهِم وقلدوه وَأكْثر الرِّوَايَة هُنَا وسد بِالْوَاو وَفِي كتاب الْقَابِسِيّ أُوَسَّد كَذَا وَقَالَ فِيهِ أشكال بَين أَسد أَو وسد قَالَ وهما بِمَعْنى قَالَ وَالَّذِي أحفظ وسد
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله هما بِمَعْنى وَهُوَ من الوساد وَيُقَال بِالْهَمْز وَالْوَاو وسَادَة واسادة مَعًا

(اس ر)
وَقَوله بأسرهم بِفَتْح الْهمزَة أَي جمعهم

(أس ط)
قَوْله أَمْثَال الاسطوان بِضَم الْهمزَة والطاء أَي السَّوَارِي وأحدها اسطوانة وَمِنْه الصَّلَاة إِلَى الاسطوانة وَبَين اسطوانتين وَقَالَ الدَّاودِيّ الاسطوان الصَّفّ الَّذِي فِيهِ السَّوَارِي وَبِه فسر قَوْله صلى لَيْسَ بَين السَّوَارِي

(أس ك)
فِي الحَدِيث ذكر الإسكركة بِضَم الْهمزَة وَالْكَاف الأولى وَسُكُون السِّين وَالرَّاء وَآخره تَاء هُوَ شراب الذّرة وَيُقَال السكركة أَيْضا مشدد السِّين بِغَيْر همزَة قبلهَا
وَفِيه اسكفة الْبَاب بِضَم الْهمزَة وَسُكُون السِّين وَضم الْكَاف وَتَشْديد الْفَاء وَهِي عتبته السُّفْلى وَيُقَال اسكوفة بِزِيَادَة وَاو وَتَخْفِيف الْفَاء

(أس ف) وَفِي صفة أبي بكر اسيف هُوَ الْكثير
(1/48)

الْحزن والبكاء السريعة والأسوف مثله والأسف الْحزن
وَفِي الحَدِيث الآخر فأسفت وآسف كَمَا يأسفون بِمد الْهمزَة وَفتح السِّين أَي أغضب قَالَ الله تَعَالَى) فَلَمَّا آسفونا

(وغضبان أسفا
وَفِي الْجَنَائِز فلقي عَلَيْهَا أسفا أَي شدَّة حزن وَفِيه فتأسف أَي تحزن

(أس س) فِي بِنَاء ابْن الزبير حَتَّى أبدى أسافبني عَلَيْهِ الأس بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد أصل تأسيس الْبناء وَجمعه أسس بِضَم الْجَمِيع وَقيل بِفَتْح السِّين أَيْضا وَجمعه آساس بِالْمدِّ وَقد جَاءَ فِي حَدِيث بِنَاء الْكَعْبَة أَيْضا وَأما الأساس بِالْفَتْح وَالْكَسْر فواحد مَقْصُور غير مَمْدُود

(أس)
وَقَوله يأتسي بِمن كَانَ قبله أَي يَقْتَدِي بِهِ
وَفِي حَدِيث هِرقل قلت رجل يأتسي بقول قيل قبله أَي يَقْتَدِي بِهِ وَيتبع والأسوة الْقدْوَة وَيُقَال أُسْوَة.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَول مَالك سَمِعت بعض أهل الْعلم يسْتَحبّ إِذا رفع الَّذِي يطوف بِالْبَيْتِ يَده عَن الرُّكْن الْيَمَانِيّ أَن يَضَعهَا على فِيهِ كَذَا رَوَاهُ يحيى وَابْن وهب وَابْن الْقَاسِم وَغَيرهم وَرَوَاهُ مطرف والقعنبي وَأكْثر الروات الرُّكْن الْأسود وَكَذَا رَوَاهُ ابْن وضاح وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَكَذَا يَقُول مَالك فِي الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَفِي الرُّكْن الْأسود إِذا لم يقدر على تقبيله أَن يستلمه بِيَدِهِ ثمَّ يَضَعهَا على فِيهِ وَاخْتلف عَنهُ فِي تَقْبِيل الْيَد إِذا وَضعهَا على الْفَم فيهمَا
قَوْله فِي شعر حسان على أكتافها الأسل الظماء كَذَا رِوَايَة الكافة وَهِي الرماح وَمعنى الظماء أَي لدنة رقيقَة كَمَا قَالُوا فِيهَا ذوابل أَي أَنَّهَا للدونتها كالشيء الذابل اللين وَرَوَاهُ بَعضهم عَن ابْن ماهان الْأسد الظماء مَعْنَاهَا الرِّجَال المشبهون بالأسد العاطشة إِلَى دِمَائِهِمْ وَقد يتَأَوَّل مثل هَذَا فِي الرماح أَيْضا وَقد جَاءَ فِي أشعار الْعَرَب كثيرا
قَوْله فِي فضل أبي بكر وأساني كَذَا للأصيلي ولبعض شُيُوخ أبي ذَر نَحوه وللباقين وواساني وَهُوَ الصَّوَاب
وَقَوله فِي حَدِيث الْإِفْك وَكَانَ على رَضِي الله عَنهُ مسيئا فِي شَأْنهَا كَذَا عِنْد النَّسَفِيّ وَابْن السكن وَكَذَا رَوَاهُ ابْن أبي خَيْثَمَة ولعامة الروَاة مُسلما إِلَّا أَن بَعضهم يكسر اللَّام وَبَعْضهمْ يفتحها وَفتحهَا أشبه يَعْنِي أَنه لم يقل فِيهَا سوءا وَيخرج مسيئا لقَوْله لم يضيق الله عَلَيْك وَالنِّسَاء سواهَا كثير
الْهمزَة مَعَ الشين

(أش ا) قَوْله انْطلق إِلَى هَاتين الإشاءتين بِفَتْح الْهمزَة مَمْدُود الإشاء مَهْمُوز مَمْدُود النّخل الصغار وأحدها أشاة

(أش ب) فِي كتاب الشُّرُوط من البُخَارِيّ قَول سُهَيْل بن عَمْرو أَنِّي لأرى اوشابا كَذَا عِنْد جَمِيعهم هُنَا بِتَقْدِيم الْوَاو على الشين وَمَعْنَاهُ إخلاطا وَكَذَلِكَ الأشايب وأحدها أشابة بِضَم الْهمزَة وَهِي الْجَمَاعَة المختلطة من النَّاس وَيُقَال فِي ذَلِك أَيْضا أَو بأشاوا شوابا كُله بِمَعْنى

(أش ر)
قَوْله اتخذها أشراوبطرا هما بِمَعْنى أَي مُبَالغَة فِي البطر وَهُوَ المرح وَترك شكر النِّعْمَة
وَقَوله الواشرة والمؤتشرة هِيَ الَّتِي تشر أَسْنَان غَيرهَا وتفلجها وتصوف أطرافها وَقيل تصنع بهَا اشرا كأسنان الشَّبَاب وَهُوَ تحزز فِي أطرافها والمؤتشرة الَّتِي تفعل ذَلِك أَيْضا والمستوشرة الَّتِي تسْأَل أَن يفعل ذَلِك بهَا يُقَال هَذَا بِالْهَمْز وَالْوَاو
وَفِي الحَدِيث ذكر الْمِنْشَار جَاءَ بالنُّون وبالهمز أَيْضا وَكَذَلِكَ يوشر بالميشار فِي حَدِيث الدَّجَّال وَهُوَ الْآلَة الْمَعْرُوفَة يُقَال بِالْهَمْز وبالياء وَالْفِعْل مِنْهُ أَشرت ووشرت أشرا ووشرا وبالنون وَالْفِعْل مِنْهُ نشرت نشرا من الْمِنْشَار بالنُّون وأشرت أشرا فِيمَن همز ووشرت وشرا فِيمَن سهل

(أش ف)
قَوْله بأشفى بِكَسْر الْهمزَة مَقْصُور وَهُوَ المثقب الَّذِي يخرز بِهِ والهمزة فِيهِ زَائِدَة كَذَا عِنْد الْأصيلِيّ
(1/49)

وَغَيره وَهُوَ الصَّوَاب وَعند الْقَابِسِيّ وعبدوس بالشفا وَبَعض الروَاة فتح الْهمزَة ومده وَهُوَ خطأ
الْهمزَة مَعَ الْهَاء

(أهـ ب) جرى فِي الْأَحَادِيث ذكر الإهاب بِكَسْر الْهمزَة واهبة ثَلَاثَة بِفَتْح الْجَمِيع مَقْصُور والأهب بِضَم الْهمزَة وَالْهَاء وَفتحهَا صَحِيحَانِ جمع إهَاب وَلم يحك ابْن دُرَيْد غير أهب بِالْفَتْح واهبة مثله وَجَاء بِخَط الْأصيلِيّ مرّة آهبة بِالْمدِّ وَكسر الْهَاء وَمرَّة بِفَتْحِهَا وَرُوِيَ بعض رُوَاة أبي ذَر مثله وَلَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل وَلَا يُقَال أهاب إِلَّا لجلد مَا يُوكل لَحْمه
وَقَوله ليتاهبوا أهبة عَددهمْ بِضَم الْهمزَة أَي يستعدوا لذَلِك مَا يَحْتَاجُونَ لَهُ

(أهـ ل)
وَقَوله وإهالة سنخة بِكَسْر الْهمزَة أَيْضا هُوَ كل مَا يؤتدم بِهِ من الأدهان قَالَه أَبُو زيد وَقَالَ الْخَلِيل الإهالة الآلية تقطع ثمَّ تذاب والسنخ الْمُتَغَيّر وَسَيَأْتِي فِي بَابه
وَفِي الحَدِيث الآخر فِي صفة جَهَنَّم كَأَنَّهَا من إهالة قَالَ ابْن الْمُبَارك أما ترى الدسم إِذا جمد على رَأس المرقة
وَقَول هِنْد مَا كَانَ على الأَرْض أهل خباء أحب إِلَيّ أَن يذلهم الله من أهل خبائك الحَدِيث الظَّاهِر أَنَّهَا أَرَادَت بالأهل هُنَا النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَكنت عَنهُ بِهَذَا لقبح المخاطبة ثمَّ جَاءَت بِالْحَدِيثِ على مَا تقدم
قَوْله لَيْسَ بك على أهلك هُوَ أَن يُرِيد بالأهل نَفسه عَلَيْهِ السَّلَام أَي لَيْسَ يلحقك أَمر تظني بِهِ هُوَ أَنَّك عَليّ
وَقَوله لِأَن يلج أحدكُم فِي يَمِينه فِي أَهله آثم من أَن يُعْطي كَفَّارَته لَعَلَّ مَعْنَاهُ فِي قطعه رَحمَه
وفيهَا ذكر الْأَهْل والآل فالآل ينْطَلق على ذَات الشَّيْء وَقد قيل ذَلِك فِي قَوْله اللَّهُمَّ صلى على آل مُحَمَّد وعَلى آل إِبْرَاهِيم وَيكون الْآل أهل بَيته الأدنين
وَفِي الحَدِيث من آل مُحَمَّد قَالَ آل عَبَّاس وَعقيل وجعفر وَعلي وَيكون الْآل أَتبَاع الرجل وَأهل دينه وَأما أهل الرجل فَأهل بَيته وَقد ذكرنَا من هَذَا فِي الْهمزَة وَاللَّام وَقَول البُخَارِيّ إِذا صغروا الْآل ردُّوهُ إِلَى أهل فَقَالُوا أهيل كَذَا للجرجاني وَلغيره إِلَى الأَصْل وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَمَا للْجَمَاعَة أوجه.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي الْمَوَاقِيت فَمن لَهُنَّ وَلمن أَتَى عَلَيْهِنَّ من غير أهلهن كَذَا لأكْثر الروَاة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَعند الْأصيلِيّ وَبَعْضهمْ فهن لَهُنَّ وَهُوَ الْوَجْه على أَنه جَاءَ فِيهَا جمع مَا لَا يعقل بالها وَالنُّون وَأما قَوْله لَهُنَّ فَلَا وَجه لَهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيد أهل الْمَوَاقِيت بِدَلِيل قَوْله بعد وَلمن أَتَى عَلَيْهِنَّ من غير أهلهن كَذَا جَاءَ فِي البُخَارِيّ على مَا ذَكرْنَاهُ فِي بَاب مهل أهل مَكَّة وَفِي بَاب مهل أهل الشَّام وَفِي بَاب مهل من كَانَ دون الْمَوَاقِيت فهن لَهُنَّ للْأَكْثَر فهن لَهُم للأصيلي ولبعض رُوَاة مُسلم فِي حَدِيث يحيى بن يحيى وَهَذَا صَحِيح بِمَعْنى لأهلهن وَجَاء فِي بَاب مهل أهل الْيمن لأهلهن بِغَيْر خلاف وَفِي بَاب دُخُول الْحرم بِغَيْر إِحْرَام هن لَهُنَّ للقابسي وَهُوَ وَجه صَحِيح أَي لأَهْلهَا وَعند الْأصيلِيّ هُنَا لأهلهن وَعند أبي ذَر والنسفي لَهُنَّ وَكَذَا عِنْده وَلمن أَتَى عَلَيْهِنَّ من غَيْرهنَّ وَقد ذكره مُسلم فِي حَدِيث ابْن أبي شيبَة فهن لَهُم على الصَّوَاب
فِي آخر كتاب الْأَشْرِبَة حَيّ على أهل الْوضُوء كَذَا للرواة وللنسفي حَيّ على الْوضُوء وَهُوَ الْمَعْرُوف وَفِي هَذِه الْكَلِمَات وُجُوه نذكرها فِي حرف الْحَاء وَلم يذكر فِيهَا زِيَادَة أهل لَكِن فِيهَا حَيّ هَل قَالَ بَعضهم وَلَعَلَّه كَذَا كَانَت الْكَلِمَة فغيرت وَمعنى الْكَلِمَة هلموا
فِي تَفْسِير آل عمرَان فَخرجت إِحْدَاهمَا وَقد أنفذ بالشفاء فِي كفها كَذَا للقابسي وعبدوس وَلغيره بأشفى مَقْصُور مكسور الْهمزَة وَهُوَ الصَّوَاب وَهِي
(1/50)

الحديدة الَّتِي يخرز بهَا وَبَعض الروَاة فتح الْهمزَة ومده وَهُوَ خطأ
الْهمزَة مَعَ الْوَاو

(أَوب) قَوْله فِي الصَّلَاة الوسطي حَتَّى آبت الشَّمْس مَعْنَاهُ غَابَتْ قَالَه صَاحب الْعين
وَقَوله صَلَاة الْأَوَّابِينَ قيل الأواب الْمُطِيع وَقيل المسبح وَقيل الراحم وَقيل الْفَقِيه
وَقَوله آئبون أَي رَاجِعُون وَقَوله عَمَّن لَا يؤوب بِهِ إِلَى رَحْله أَي لَا يرجع بِهِ أَي لَيْسَ من حريمه وَلَا آله

(أول) أولى لَهُ وأولي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ هِيَ كلمة تَقُولهَا الْعَرَب عِنْد المعتبة بِمَعْنى كَيفَ لَا وَقيل مَعْنَاهَا التهديد والوعيد وَقيل دَنَوْت من الْمهْلكَة فاحذر قَالَه الْأَصْمَعِي قيل هُوَ مَأْخُوذ من الْوَلِيّ وَهُوَ الْقرب فعلى هَذَا لَا يكون فِي حرف الْهمزَة وَيكون فِي الْوَاو وَقَالَ بَعضهم هُوَ مقلوب من الويل وَقيل يُقَال لمن حاول أمرا ففاته بعد أَن كَاد يُصِيبهُ
فِي فَضَائِل النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام من كتاب مُسلم صليت مَعَه صَلَاة الأولى ثمَّ خرج إِلَى أَهله فَاسْتَقْبلهُ ولدان الْمَدِينَة هِيَ هُنَا وَالله أعلم صَلَاة الصُّبْح لِأَنَّهَا أول صلوَات النَّهَار وَعَلِيهِ يدل سِيَاق الحَدِيث وكما قَالَ فِي الحَدِيث الآخر كَانَ إِذا صلى الْغَدَاة استقبله خدم الْمَدِينَة بآنيتهم الحَدِيث
وَقَوله صَلَاة الأولى من إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه على مَذْهَب الْكُوفِيّين وَقد يكون صَلَاة الأولى مُضَافَة إِلَى أول سَاعَات النَّهَار وَقد تكون صَلَاة الظّهْر وَهِي اسْمهَا الْمَعْرُوف
وَفِي الحَدِيث فِيهَا الَّتِي يدعونها الأولى سميت بذلك لِأَنَّهَا أول صَلَاة صلاهَا جِبْرِيل بِالنَّبِيِّ (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَمثله فِي غَزْوَة ذِي قردان يُؤذن بِالْأولَى أَي الظّهْر يُبينهُ قَوْله فِي الحَدِيث الآخر مَعَ الظّهْر
فِي حَدِيث أبي بكر وأضيافه بِسم الله الأولى للشَّيْطَان قيل اللُّقْمَة الأولى الَّتِي أحنث بهَا نَفسه حِين حلف أَلا يَأْكُل أَي أحللت بهَا يَمِيني وَحنث بهَا نَفسِي وأرضيت أضيافي إرغاما للشَّيْطَان الَّذِي كَانَ سَبَب غَضَبي ويميني وَقيل الأولى الْحَالة الَّتِي غضب فِيهَا وَأقسم كَانَت من الشَّيْطَان وأعوانه وَيشْهد لهَذَا التَّأْوِيل قَوْله فِي الآخر إِنَّمَا كَانَ من الشَّيْطَان يَعْنِي يَمِينه كَذَا نَصه
قَوْله وأمرنا أَمر الْعَرَب الأول بِفَتْح الْهمزَة وَضم اللَّام نعت لِلْأَمْرِ وَقيل هُوَ وَجه الْكَلَام وَرُوِيَ الأول بِكَسْر اللَّام وَضم الْهمزَة وفتخ الْوَاو مُخَفّفَة وَصفا للْعَرَب لَا لِلْأَمْرِ يُرِيد أَنهم بعد لم يتخلقوا بأخلاق أهل الحواضر والعجم

(أوم)
قَوْله فأومأت برأسها وَجَاء فِي البُخَارِيّ فأومت فِي كتاب الْأَقْضِيَة وَهُوَ مَهْمُوز بِكُل حَال وَلَعَلَّ مَا هُنَا أسقط صُورَة الْهمزَة وَمَعْنَاهَا شارت وَالِاسْم الْإِيمَاء وَيُقَال ومأ مثل قتل وَالِاسْم ومئا

(أون)
قَوْله فَهَذَا أَوَان وجدت انْقِطَاع أَبْهَري أَي حِين وجدنه وَوقت وجدته وَإِلَّا وَأَن الزَّمَان وَالْوَقْت مَفْتُوح الْهمزَة وضبطناه فِي النُّون هُنَا بِالْوَجْهَيْنِ الْفَتْح على الظّرْف وَالضَّم على خبر الْمُبْتَدَأ فَأَما ضمه فعلى إِعْطَاء خبر الْمُبْتَدَأ حَقه من الرّفْع وَوجه النصب فعلى الظّرْف وَالْبناء لِإِضَافَتِهِ إِلَى مَبْنِيّ وَهُوَ الْفِعْل الْمَاضِي لِأَن الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ كالشيء الْوَاحِد وَهُوَ فِي التَّقْدِير مَرْفُوع بِخَبَر الْمُبْتَدَأ وَغلط ابْن مكي الْمُحدثين فِي رفع أَوَان وَلم يقل شَيْئا
وَقَوله ألم يَأن للرجل أَن يعرف منزله من الأوان وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أما آن أَي حَان قَالَ الله تَعَالَى) ألم يَأن للَّذين آمنُوا

(وَقد ذَكرْنَاهُ وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث أما نَالَ بِمَعْنَاهُ وسنذكره فِي حرف النُّون

(أوق) جري فِي غير حَدِيث فِي الزَّكَاة وَالنِّكَاح وَالْكِتَابَة والبيوع ذكر الْأُوقِيَّة والأواقي وأحدها مضموم الْهمزَة مشدد الْيَاء فِي الْوَاحِد والجميع كَذَا أَكثر رِوَايَاتنَا فِي الْكتب مثل أضْحِية وأضاحي
(1/51)

وكراسي وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب وَكثير من الروَاة عَن شُيُوخنَا يَقُول فِيهَا فِي الْجمع أَوَاقٍ مثل أضح وَجوَار وَبَعْضهمْ يرْوى فِي الْوَاحِد وقية وَكَذَا فِي كتاب القَاضِي الشَّهِيد فِي مَوضِع من كتاب مُسلم وَفِي كتاب البُخَارِيّ لجميعهم فِي الشُّرُوط وَخطأ هَذَا الْخطابِيّ وَجوزهُ ثَابت كَمَا قَالُوا أثاف وَحكى اللحياني فِي الْوَاحِد وقية قَالَ وَيجمع وقايا مثل ضحية وضحايا وَبَعض الروَاة يمد ألف أَوَاقٍ وَهُوَ خطأ

(أوهـ)
قَوْله أوه عين الرِّبَا روينَاهُ بِالْقصرِ وَتَشْديد الْوَاو وَسُكُون الْهَاء وَقيل بِمد الْهمزَة قَالُوا وَلَا مَوضِع لمدها إِلَّا لبعد الصَّوْت وَقيل بِسُكُون الْوَاو وَكسر الْهَاء وَمن الْعَرَب من يمد الْهمزَة وَيجْعَل بعْدهَا واوين اثْنَيْنِ فَيَقُول أووه وَكله بِمَعْنى التَّذَكُّر والتحزن وَمِنْه أَن إِبْرَاهِيم لأواه فِي قَول أَكْثَرهم أَي كثير التأوه شفقا وحزنا وَقيل أَواه دُعَاء وَهُوَ يرجع إِلَى قريب مِنْهُ
وَأنْشد البُخَارِيّ
تأوه أهة الرجل الحزين
كَذَا للأصيلي مشددا وللقابسي وَأبي ذَر آهة بِالْمدِّ وَكِلَاهُمَا صَوَاب أَي توجع الرجل الحزين وَفِي رِوَايَة ابْن السماك عَن الْمروزِي أوهة وَهُوَ خطأ

(أَوَى)
قَوْله أما أَحدهمَا فأوى إِلَى الله فآواه الله أشهر مَا يقرأه الشُّيُوخ بقصر الْألف من الْكَلِمَة الأولى ومدها فِي الثَّانِيَة المعداة وَفِي كل وَاحِد من الْكَلِمَتَيْنِ عِنْد أهل اللُّغَة الْوَجْهَانِ ثلاثيا كَانَ أَو رباعيا معدي كَانَ أَو غير معدي لَكِن المدفي المعدي أشهر وَالْقصر فِي غير المعدي أعرف وَمثله إِذا أويت إِلَى فراشك وأووا إِلَى الْمبيت فِي غَار ويؤوى هَؤُلَاءِ وَالْحَمْد لله الَّذِي أطعمنَا وكفانا وآوانا بِالْمدِّ عِنْد أَكْثَرهم وَكم مِمَّن لَا مؤوى لَهُ وَحَتَّى يؤووه إِلَى مَنَازِلهمْ كُله مِمَّا جَاءَ فِي هَذِه الْأُمَّهَات بِمَعْنى الانضمام وَالضَّم وَمعنى آواه الله فِي الحَدِيث ظَاهره أَنه لما انْضَمَّ إِلَى الْمجْلس وقصده جعل الله لَهُ فِيهِ مَكَانا وفسحة وَقيل قربه إِلَى مَوضِع نبيه وَقيل يحْتَمل أَن يؤويه يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلّ عَرْشه
وَقَوله ومأوى الْحَيَاة والهوام أَي أماكنها الَّتِي تنضم فِيهَا وَفِي الحَدِيث الآخر فِي السُّجُود حَتَّى ناوى لَهُ أَي نرثى ونرق وَقيل معنى الْحَمد لله الَّذِي آوانا أَي رحمنا وَعطف علينا وَكم مِمَّن لَا مؤوى لَهُ أَي لَا رَاحِم وَلَا عاطف وعَلى الْمَعْنى الأول أَي الَّذِي ضم شملنا وَجعل لنا مَوَاطِن ومساكن نأوي إِلَيْهَا وَكم مِمَّن لَا موطن لَهُ وَلَا مسكن وَلَا من ينعم عَلَيْهِ بذلك فَهُوَ ضائع مهمل والمأوى الْمسكن بِفَتْح الْوَاو مَقْصُور وكل شَيْء يؤوي إِلَيْهِ إِلَّا مأوى الْإِبِل فبكسر الْوَاو خَاصَّة وَلم يَأْتِ مفعل بِكَسْر الْعين فِي الصَّحِيح من مصَادر الثلاثيات من الْأَفْعَال وأسمائها مِمَّا مستقبله يفعل بِالْفَتْح إِلَّا مكبر من الْكبر ومحمدة من الْحَمد وَفِي المعتل غير الصَّحِيح مَعْصِيّة ومأوى الْإِبِل هَذِه الْأَرْبَعَة وسواها مفعل بِالْفَتْح فِي الصَّحِيح وَكثير من المعتل مِمَّا عين فعله يَاء وَقد حُكيَ فِي جَمِيع ذَلِك الْفَتْح وَالْكَسْر كن مصَادر أَو أَسمَاء
فصل فِي أَو كَذَا بالإسكان أَو كَذَا بِالْفَتْح
فَاعْلَم أَنه مَتى جَاءَت هَذِه الصِّيغَة على التَّقْرِير أَو التوبيخ أَو الرداو الْإِنْكَار أَو الِاسْتِفْهَام كَانَت مَفْتُوحَة الْوَاو وَإِذا جَاءَت على الشَّك أَو التَّقْسِيم أَو الْإِبْهَام أَو التَّسْوِيَة أَو التَّخْيِير أَو بِمَعْنى الْوَاو على رَأْي بَعضهم أَبُو بِمَعْنى بل أَو بِمَعْنى حَتَّى أَو بِمَعْنى إِلَى وَكَيف كَانَت عاطفة فَهِيَ سَاكِنة
فمما يشكل من ذَلِك فِي هَذِه الْأُصُول قَوْله فِي حَدِيث سعد حِين قَالَ إِنِّي لأراه مُؤمنا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام أَو مُسلما هَذِه بِسُكُون الْوَاو على معنى الإضراب عَن قَوْله وَالْحكم بِالظَّاهِرِ كَأَنَّهُ قَالَ بل قل مُسلما وَلَا تقطع بإيمانه فَإِن
(1/52)

حَقِيقَة الْإِيمَان وباطن الْخلق لَا يُعلمهُ إِلَّا الله وَإِنَّمَا تعلم الظَّاهِر وَهُوَ الْإِسْلَام وَقد تكون بِمَعْنى الَّتِي للشَّكّ أَي لَا تقطع بِأَحَدِهِمَا دون الآخر وَلَا يَصح فتح الْوَاو هُنَا جملَة وَمثله قَوْله لعَائِشَة حِين قَالَت عُصْفُور من عصافير الْجنَّة أَو غير ذَلِك بِالسُّكُونِ أَي لَا تقطعي عَليّ ذَلِك فقد يكون غير مَا تعتقديه فَعلمه إِلَى الله تَعَالَى وَمن فتح الْوَاو فِي هَذَا وَمثله أحَال المعني وأفسده وَمثله قَول الْمَرْأَة أَنه لَا سحر النَّاس أَوَانه لرَسُول الله حَقًا على طَرِيق الشَّك وَكَذَلِكَ قَوْله فِي لُحُوم الْحمر واكسروا الْقُدُور فَقَالُوا نهريق مَا فِيهَا ونغسلها فَقَالَ أَو ذَلِك بِالسُّكُونِ على الْإِبَاحَة والتسوية وَأما قَوْله فِي حَدِيث مَا يفتح من زهرَة الدُّنْيَا أَو خير هُوَ فَهَذَا بِفَتْح الْوَاو لِأَنَّهُ على جِهَة التَّقْرِير وَالرَّدّ وَهِي وَاو الِابْتِدَاء قبلهَا ألف الِاسْتِفْهَام وَمثله قَوْله فِي الحَدِيث الآخر أَو فِي شكّ أَنْت يَابْنَ الْخطاب على جِهَة التوبيخ والتقرير وَكَذَلِكَ أَو مَا طفت بِالْبَيْتِ على جِهَة الِاسْتِفْهَام وَكَذَلِكَ فِي الْأَشْرِبَة أَو مُسكر هُوَ على الِاسْتِفْهَام وَكَذَلِكَ أَو تعلم مَا النقير كُله على الِاسْتِفْهَام وَكَذَلِكَ قَوْله أَو قد فَعَلُوهَا
وَقَوله أَو أملك أَن نزع الله مِنْك الرَّحْمَة على طَرِيق التوبيخ وَرَوَاهُ مُسلم وأملك بِغَيْر ألف الِاسْتِفْهَام وَمثله أَو لم يعلم أَبُو الْقَاسِم أول زمرة تدخل الْجنَّة على التَّقْرِير وَمثله قَوْله أَو قد كَانَ ذَلِك أَو فتح هُوَ على الِاسْتِفْهَام وَفِي حَدِيث الصَّلَاة فِي الْكَعْبَة أَو فِي زواياها كَذَا رَوَاهُ العذري بِهَذَا اللَّفْظ والضبط على الِاسْتِفْهَام وَكَذَلِكَ قَوْله أَو هبلت أوجنة وَاحِدَة هِيَ الأولى على التوبيخ وَالثَّانيَِة على التَّقْرِير وَالْإِنْكَار كل هَذَا بِفَتْح الْوَاو وَمن روى منبها من الروَاة شَيْئا بِالسُّكُونِ فَهُوَ خطأ مُفسد للمعنى مغير لَهُ وَقد رَوَاهُ بَعضهم أوهبلت وَلَيْسَ بِشَيْء
وَقَوله تبكين أَو لَا تبكين فَمَا زَالَت الْمَلَائِكَة تظله الحَدِيث بِسُكُون الْوَاو وَقد يكون هَذَا شكا من الرَّاوِي فِي أَي الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ أَو يكون على طَرِيق التَّسْوِيَة للحالين أَي سَوَاء حالاك فِي ذَلِك كحالة هُوَ كَذَا وَالْأول أظهر
فصل فِيمَا جَاءَ من الِاخْتِلَاف وَالوهم فِي أَو كَذَا وَكَذَا
فِي الشَّهَادَات الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قبل أَن يسْأَلهَا أَو يخبر بِشَهَادَتِهِ قبل أَن يسْأَلهَا كَذَا لِابْنِ الْقَاسِم وَابْن عفير وَأبي مُصعب وَمصْعَب والصوري وَابْن وهب ومعن وَابْن بكير والقعنبي ومطرف وَابْن وضاح من رِوَايَة يحيى وَعند سَائِر رَوَاهُ يحيى ويخبر وَالْأول هُوَ الصَّوَاب شكّ من الرَّاوِي قَالَ ابْن وهب عبد الله بن أبي بكر بن حزم شيخ مَالك هُوَ الشاك
وَفِي بَاب وَبث فِيهَا من كل دَابَّة وَقَالَ صَالح وَابْن أبي حَفْصَة وَابْن مجمع عَن الزُّهْرِيّ فرآني أَبُو لبَابَة وَزيد كَذَا فِي الأَصْل نبه البُخَارِيّ على خلاف صَالح فِيهِ وَالصَّوَاب مَا ذكره قيل من قَول غَيره وَهُوَ عبد الرَّزَّاق فرآني أَبُو لبَابَة أَو زيد
وَفِي رفع الصَّوْت بالإهلال أَمرنِي أَن آمُر أَصْحَابِي أَو من معي أَن يرفعوا أَصْوَاتهم بِالتَّلْبِيَةِ أَو الإهلال كَذَا ليحيى وَأبي مُصعب وَغَيرهمَا وَعند القعْنبِي وَمن معي وَالْأول الصَّوَاب لِأَنَّهُ جَاءَ على الشَّك من الرَّاوِي كَيفَ قَالَ لَهُ
وَفِي دُخُول الْكَعْبَة فِي حَدِيث ابْن عمر فَأَخْبرنِي بِلَال وَعُثْمَان ابْن أبي طَلْحَة كَذَا عِنْد بَعضهم عَن مُسلم وللكافة أَو عُثْمَان على الشَّك من الرَّاوِي وَهُوَ الصَّوَاب وَالشَّكّ هُنَا من غير ابْن عمر إِذا الثَّابِت عَن ابْن عمر أَنه إِنَّمَا سَأَلَ بِلَالًا من طرق كَثِيرَة لَا عُثْمَان
وَقَوله بَاب الْكَافِر يقتل الْمُسلم ثمَّ يسلم فيسدد بعد أَو يقتل كَذَا للقابسي وعبدوس وَهُوَ الْوَجْه وَعند الْأصيلِيّ فيسدد قبل أَن يقتل وَله وَجه أَيْضا بِمَعْنَاهُ
وَقَوله وَفِي حَدِيث
(1/53)

أبي سعيد فِي زَكَاة الْفطر صَاعا من طَعَام أَو صَاعا من شعير كَذَا لجَماعَة من رُوَاة الْمُوَطَّأ وَعند يحيى وَابْن الْقَاسِم والقعنبي صَاعا من شعير وَكَذَا رده ابْن وضاح وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَجه الأول أَنه أَرَادَ بِالطَّعَامِ الْبر وَهُوَ مَذْهَب أَكثر الْفُقَهَاء وأو هُنَا للتَّخْيِير والتقسيم
وَفِي حَدِيث البصاق فِي الْمَسْجِد لَكِن تَحت يسَاره أَو تَحت قدمه الْيُسْرَى كَذَا لَهُم وَعند الْحَمَوِيّ وَتَحْت قدمه وهما هُنَا بِمَعْنى الْإِبَاحَة والتسوية بِدَلِيل قَوْله فِي الحَدِيث الآخر وَلَكِن تَحت قدمه الْيُسْرَى
وَقَوله فِي بَاب استعانة الْيَد فِي الصَّلَاة وَوضع أَبُو إِسْحَاق قلنسوته فِي الصَّلَاة أَو رَفعهَا كَذَا لعبدوس والقابسي على الشَّك وَعند النَّسَفِيّ وَأبي ذَر والأصيلي ورفعها وَهُوَ الصَّوَاب فِي التَّفْسِير
قَوْله فِي الْمُرْضع وَالْحَامِل إِذا خافتا على أَنفسهمَا كَذَا للأصيلي وَأبي ذَر وَعند الْحَمَوِيّ وبقيتهم أَو الْحَامِل وَالصَّوَاب الأول بِدَلِيل بَقِيَّة الحَدِيث إِلَّا أَن يَجْعَل أَو هُنَا للتسوية فيستقيم الْكَلَام ويكونا بِمَعْنى
وَفِي تَفْسِير أَن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله الْآيَة أَن امْرَأتَيْنِ كَانَتَا تخرزان فِي الْبَيْت أَو فِي الْحُجْرَة كَذَا للأصيلي وَلغيره وَفِي الْحُجْرَة وَهُوَ الصَّوَاب وَتَمَامه فِي رِوَايَة ابْن السكن وَفِي الْحُجْرَة حداث أَي قوم يتحدثون وَبعده فَخرجت إِحْدَاهمَا وَقد نفذ بأشفى فِي كفها كَذَا لكافتهم وَعند الْأصيلِيّ فجرحت وَالْوَجْه مَا للكافة وَيَأْتِي فِي حرف الْجِيم
وَفِي حَدِيث وَلِيمَة زَيْنَب ادْع لي فلَانا وَفُلَانًا أَو من لقِيت كَذَا للسمرقندي فِي حَدِيث قُتَيْبَة وَهُوَ وهم وَصَوَابه مَا لِلْجُمْهُورِ وَمن لقِيت كَمَا جَاءَ فِي سَائِر الْأَحَادِيث
وَفِي بَاب السّلف وَبيع الْعرُوض لَا بَأْس أَن يَشْتَرِي الثَّوْب من الْكَتَّان أَو الشطوى أَو القصبى كَذَا ليحيى وَصَوَابه الشطوى على الْبَدَل بِإِسْقَاط أَو كَمَا لسَائِر رُوَاة الْمُوَطَّأ لِأَن هَذِه الْأَصْنَاف هِيَ من ثِيَاب الْكَتَّان الَّذِي أَرَادَ
وَفِي الْإِحْدَاد صَفِيَّة بنت أبي عبيد عَن عَائِشَة وَحَفْصَة كَذَا ليحيى وَأبي مُصعب والصورى وَعند ابْن بكير والقعنبي والتنيسي وَابْن عفير أَو حَفْصَة على الشَّك وَاخْتلف فِيهِ عَليّ ابْن الْقَاسِم زَاد ابْن وهب أَو كلتيهما قَوْله فِي كتاب مُسلم وَذكر أَن أَصْحَاب النَّار خَمْسَة إِلَى قَوْله وَذكر الْبُخْل أَو الْكَذِب كَذَا فِي روايتنا عَن الخشنى عَن الطَّبَرِيّ وَفِي بعض نسخ مُسلم وروايتنا عَن البَاقِينَ وَالْكذب وَرجح بعض الْمُتَكَلِّمين الرِّوَايَة الأولى وَقَالَ بِهِ تصح الْقِسْمَة لِأَنَّهُ ذكر الضَّعِيف والخائن والمخادع الَّذين وَصفهم ثمَّ ذكر الْبُخْل أَو الْكَذِب ثمَّ ذكر الشنظير فَهَؤُلَاءِ خَمْسَة وبواو الْعَطف يكونُونَ سِتَّة
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَقد تصح عِنْد الْعدة مَعَ وَاو الْعَطف وَأَن يكون الوصفان من الْبُخْل وَالْكذب لوَاحِد جَمعهمَا كَمَا قَالَ والشنظير الفحاش فوصفه بوصفين أَيْضا والشنظير مُفردا هُوَ السيء وَقيل الْفَاحِش القلق وسنذكره
وَقَوله فِي حَدِيث الْخَوَارِج تحقرون صَلَاتكُمْ مَعَ صلَاتهم أَو صِيَامكُمْ مَعَ صِيَامهمْ أَو أَعمالكُم مَعَ اعمالهم كَذَا ليحيى ولكافة الروَاة وَصِيَامكُمْ وَأَعْمَالكُمْ وَهُوَ الصَّوَاب
وَفِي قيام النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فِي رَمَضَان ثمَّ اجْتَمعُوا من اللَّيْلَة الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة كَذَا لِابْنِ وضاح وَبَعض الروَاة وَعند عبيد الله فِي رِوَايَة الجياني وَالرَّابِعَة وَكَذَا للمهلب وَبَعْضهمْ وَالصَّوَاب الأول
فِي حَدِيث رَافع بن خديج كُنَّا مَعَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِذِي الحليفة من تهَامَة فأصبنا غنما أَو إبِلا كَذَا للأصيلي وَلغيره وإبلا
فصل بَقِيَّة الِاخْتِلَاف وَالوهم فِي حرف الْهمزَة وَالْوَاو
قَوْله سَتَأْتِيهِمْ صَلَاة هِيَ أحب إِلَيْهِم
(1/54)

من الأولى كَذَا فِي كثير من النّسخ وَهِي رِوَايَة ابْن مَا هان وَفِي أَكثر النّسخ من الْأَوْلَاد وَهِي روايتنا عَن كَافَّة شُيُوخنَا وَهُوَ الْأَصَح إِن شَاءَ الله لقَوْله فِي حَدِيث آخر أحب إِلَيْهِم من أبنائهم
وَفِي حَدِيث عَاصِم بن مَالك فِي الْوِصَال وَاصل رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي أول شهر رَمَضَان كَذَا فِي جَمِيع النّسخ وضوابه فِي آخر شهر رَمَضَان كَمَا قَالَ فِي حَدِيث زُهَيْر بعده وَلقَوْله فِي الحَدِيث الآخر لَو تَمَادى بِي الشَّهْر لواصلت وعَلى الصَّوَاب سمعناه من ابْن أبي جَعْفَر عَن بعض شُيُوخه أَحْسبهُ من رِوَايَة ابْن ماهان أَو لَعَلَّه أصلح
وَقَوله فِيمَا يَقُول إِذا فرغ طَعَامه الْحَمد لله الَّذِي كفانا وآوانا كَذَا رَوَاهُ مُسلم وَابْن السكن عَن البُخَارِيّ وَعند غَيره أروانا بِزِيَادَة رَاء وَالْأول أعرف
وَقَوله مَا تركت الْفَرَائِض فَالْأول ذكر كَذَا رَوَاهُ بَعضهم مشدد الْوَاو فِي كتاب مُسلم وَالَّذِي للكافة فَلأولى بسكونها أَي أَحَق يُرِيد بِولَايَة الْقرب والقعدد بِالنّسَبِ أَو الْوَلَاء
وَفِي بَاب صَلَاة الْقَاعِد بِالْإِيمَاءِ وَمن صلى بإيماء فَلهُ نصف أجر الْقَاعِد كَذَا عِنْد النَّسَفِيّ بباء الْخَفْض وهمزة مَكْسُورَة وَضَبطه الْقَابِسِيّ نَائِما من النّوم وَكَذَا فِي كتاب أبي ذَر وعبدوس وَكَانَ مهملا عِنْد الْأصيلِيّ وَكَانَ عِنْده فِي الْبَاب قبله نَائِما وَكَذَا لكافتهم وَرَوَاهُ بَعضهم أَيْضا هُنَا نَائِما قَالَ الْقَابِسِيّ كَذَا عِنْدِي وَمَعْنَاهُ مُضْطَجعا وَكَذَا وَقع هَذَا الْحَرْف عِنْد النَّسَفِيّ مُفَسرًا قَالَ أَبُو عبد الله نَائِما يَعْنِي مُضْطَجعا مَكَان وترجمة البُخَارِيّ بعده صَلَاة الْقَاعِد بِالْإِيمَاءِ تصحح الرِّوَايَة الأولى
الْهمزَة مَعَ الْيَاء

(أَي أ) قَوْله أيآت بِمد الْهمزَة الثَّانِيَة وَفتحهَا وَسُكُون الْيَاء كَذَا جَاءَ فِي بعض رِوَايَات مُسلم فِي حَدِيث الْمَرْأَة وَأكْثر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي هَذَا الْحَرْف وَغَيره هَيْهَات هَيْهَات بِفَتْح الْهَاء وَالتَّاء كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآن وَفِي بعض رِوَايَات مُسلم أَيْضا أيهات بِالْهَاءِ مَفْتُوحَة أَولهَا وبالياء عِنْد بَعضهم وَالْهَاء عِنْد آخَرين وَفِيه لُغَات يُقَال هَيْهَات وايهات وإيهات بِكَسْر الْهمزَة وَفتحهَا وَيُقَال فِي الْوَقْف هيهاه بِالْهَاءِ على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْكسَائِيّ وبنيت عِنْدهم فِي غير الْوَقْف على الْفَتْح كَأَنَّهُ اسْم ضم إِلَى اسْم كحضرموت وَمِنْهُم من يرى كسر التَّاء فيقف عِنْدهم بِالتَّاءِ وينون إِن شَاءَ لِأَنَّهَا عِنْده جمع هيهة مثل بَيْضَة وبيضات وَمن لم ينون فللفرق بَين الْمعرفَة والنكرة وَقَالَ أَبُو عبيد هَيْهَات تنصب وترفع وتخفض قَالَ سِيبَوَيْهٍ الكسرة فِي هيهئات كالفتحة قيل مَعْنَاهُ أَن الْحَرَكَة فِي الْوَجْهَيْنِ للْبِنَاء وَإِن كَانَت على صُورَة المعرب من حَيْثُ كَانَت مَجْمُوعَة بِالْألف وَالتَّاء قَالَ بَعضهم وَهِي من مضاعف الْبناء من بَاب هاهيت وَقد جَاءَ فِي شعر ذِي الرمة على غير هَذَا التَّرْتِيب يهيأه وَمَعْنَاهُ الْبعد لما قيل أَو طلب

(أَي د) اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس أَي قوه والأيدوالاد الْقُوَّة وَمِنْه أَن الله يُؤَيّد هَذَا الدّين بِالرجلِ الْفَاجِر أَي يشده ويقويه

(أَي م)
وَقَوله تأيمت حَفْصَة وَإِنَّمَا تأيمت والأيم أَحَق بِنَفسِهَا بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْيَاء الْمُشَدّدَة فِي الِاسْم وَفتحهَا مُشَدّدَة فِي الْفِعْل الأيم الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا أَو طَلقهَا وَهُوَ المُرَاد فِي حَدِيث حَفْصَة والْحَدِيث الآخر أَي الثّيّب الَّتِي فَارَقت زَوجهَا وَقد آمت الْمَرْأَة تئيم مثل سَارَتْ تسير قَالَ الْحَرْبِيّ وَبَعْضهمْ يَقُول تأيم مثل تسمع وَلم يعرفهُ أَبُو مَرْوَان بن سراج وَقَالَ الْأَشْبَه تائء مثل تألم وَقد يُقَال ذَلِك فِي الرِّجَال أَيْضا إِذا لم يكن لَهُم نسَاء وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي النِّسَاء وَلذَلِك لم يقل فِيهِنَّ بِالْهَاءِ كَقَوْلِهِم
(1/55)

طَالِق وَقد حكى أَبُو عُبَيْدَة فِيهِنَّ أيمة أَيْضا وَقد اسْتعْمل الأيم فِي كل من لَا زوج لَهُ وَإِن كَانَ بكرا
قَوْله أيم هَذَا كَذَا ضَبطه الْأصيلِيّ وَعند ابْن أبي صفرَة بِفَتْح الْمِيم وبسكون الْيَاء لفظ أبي ذَر وَهُوَ مَفْتُوح الْهمزَة وهما لُغَتَانِ أيم بِالتَّشْدِيدِ وأيم بِالتَّخْفِيفِ مَفْتُوح الْمِيم قَالَه الْخطابِيّ كلمة اسْتِفْهَام قَالَ الْحَرْبِيّ هِيَ أَي وَمَا صلَة قَالَ الله تَعَالَى) أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت

(وأياما تدعوا وَمِنْه فِي الحَدِيث الآخر أيم هَذَا وَعند السَّمرقَنْدِي أيم وهما بِمَعْنى
قَوْله وأيم الله يُقَال بِقطع الْألف وَوَصلهَا حلف قَالَه الْهَرَوِيّ كَقَوْلِهِم يَمِين الله ثمَّ يجمع الْيَمين أيمنا فَقَالُوا وأيمن الله ثمَّ كثر فِي كَلَامهم فحذفوا النُّون فَقَالُوا أيم الله وَقَالُوا أم الله وم الله وم الله وَمن الله وَمن الله وأيمن الله وأيمن الله وليم الله وأيم الله كل ذَلِك قيل وَسبب هَذَا الِاشْتِقَاق مَا لم يَجْعَل بَعضهم الْألف أَصْلِيَّة وَجعلهَا زَائِدَة وَجعل بَعضهم هَذِه الْكَلِمَة كلهَا عوضا من وَاو الْقسم وَهُوَ مَذْهَب الْمبرد كَأَنَّهُ يَقُول وَالله لَأَفْعَلَنَّ وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَن يَمِين اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى مثل قدير وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فالياء مِنْهُ من الْيمن فيمين ويأمن بِمَعْنى مثل قدير وقادر وَأنْشد
بَيْنك فِي اليامن بَيت الْأَيْمن

(أَي ض)
قَوْله فِي الْكُسُوف فَانْصَرف وَقد آضت الشَّمْس مَمْدُود الْهمزَة مثل قَالَت أَي رجعت لحالها الأول
وَفِي حَدِيث هِنْد وَقَالَ لَهَا وَأَيْضًا وَالله منون الضَّاد أَي ستزيد بصيرتك وتعود إِلَى خير من هَذَا وَأفضل وأصل آض عَاد وَمثله فِي حَدِيث كَعْب بن الْأَشْرَف أَي تزيد فِي الزّهْد فِي صحبته وَترجع إِلَى مَا كنت عَلَيْهِ وَمِنْه قَوْلهم قَالَ أَيْضا أَي رَجَعَ وَعَاد إِلَيْهِ مرّة أُخْرَى

(أَي س)
قَوْله وأيس من الْحَيَاة وأيس من رَاحِلَته يُقَال ايس ويئس مَعًا من المقلوب

(أَي هـ)
قَوْله أَيهَا بِكَسْر الْهمزَة كلمة تَصْدِيق وارتضاء وَمِنْه فِي حَدِيث ابْن الزبير أَيهَا والإله وإيه مَكْسُورَة منونة كلمة استزادة من حَدِيث لَا يعرفهُ وإيه غير منونة استزادة من حَدِيث يعرفهُ وَقَالَ يَعْقُوب يُقَال للرجل إِذا استزدته من عمل أَو حَدِيث إيه فَإِن وصلت قلت إيه حَدثنَا فتنون قَالَ ثَابت وَتقول أَيْضا أَيهَا عَنَّا أَي كف عَنَّا وويها إِذا أغريته أَو زجرته وواها إِذا تعجبت وَقَالَ اللَّيْث إيه كلمة استزادة واستنطاق وَقد تنون وإيه كلمة زجر وَقد تنون فَيُقَال أَيهَا
وَقَوله آيَة الْمُنَافِق ثَلَاث أَي علامته وَآيَة السَّاعَة وَآيَة الْأَنْبِيَاء الْآيَة الْعَلامَة وَآيَة الْقُرْآن قيل سميت بذلك لِأَنَّهُ عَلامَة على تَمام الْكَلَام وَقيل بل لِأَنَّهَا جماعات من كَلِمَات الْقُرْآن وَالْآيَة الْجَمَاعَة أَيْضا

(أَي ي)
قَوْله فإياي لَا يأتيني أحد يحمل كَذَا مَعْنَاهُ احْذَرُوا وَاجْتَنبُوا
وَقَوله فِي حَدِيث كَعْب وَنهى النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) عَن كلامنا أَيهَا الثَّلَاثَة وَكُنَّا تخلفنا أَيهَا الثَّلَاثَة هَذَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ على الِاخْتِصَاص وَحكي عَن الْعَرَب اللَّهُمَّ اغْفِر لنا أيتها الْعِصَابَة وأميننا أيتها الْأمة أَبُو عُبَيْدَة وَتَكون أَي هُنَا بِمَعْنى الَّذِي كَقَوْلِهِم علمت أَيهمْ فِي الدَّار رَأْي الَّذِي فِي الدَّار فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي الحَدِيث الَّذين هم الثَّلَاثَة أَو الْأمة فِي الحَدِيث الآخر وَقَوله أَي وَالله مَعْنَاهُ نعم وَالله.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي بَاب نصرت بِالرُّعْبِ أَن هِرقل أرسل إِلَيْهِ وهم بإيلياء كَذَا لَهُم وَعند الْقَابِسِيّ بإيلة وَهُوَ وهم
فِي حَدِيث مَا يخافه من زهرَة الدُّنْيَا من رِوَايَة عَليّ بن حجر أَيْن هَذَا السَّائِل كَذَا للسجزي والخشني وَعند العذري أَي السَّائِل وللسمرقندي إِنِّي وَكلهَا بِمَعْنى مُتَقَارب
قَوْله نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة بأيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا كَذَا رَوَاهُ الْفَارِسِي فِي كتاب مُسلم
(1/56)

فِي حَدِيث قُتَيْبَة وَحَدِيث عَمْرو النَّاقِد قيل هُوَ وهم وَالصَّوَاب بيدكما رَوَاهُ غَيره وَقيل مَعْنَاهُ بِقُوَّة أعطاناها الله وفضلنا بهَا لقبُول أمره وطاعته وعَلى هَذَا يكون مَا بعده أَنهم أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا ابْتِدَاء كَلَام وَرِوَايَة الكافة بيد بِفَتْح الْبَاء وأنعم بِفَتْح الْهمزَة على معنى غير وَقيل إِلَّا وَقيل على وكل بِمَعْنى وَهُوَ أشهر وَأظْهر وَقد قيل هِيَ هُنَا بِمَعْنى من أجل وَهُوَ بعيد وَإِنَّمَا يَصح هَذَا فِي الحَدِيث الآخر قَوْله بيد أَنِّي من قُرَيْش وَقد بَيناهُ فِي الْهمزَة وَالنُّون
وَفِي حَدِيث الْوَادي فَقَالَ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي بِلَال كَذَا للخشنى والسجزي على النداء وَعند العذري والسمرقندي أَيْن الأول أليق بمعاني غَيرهَا من الرِّوَايَات
فِي خبر ابْن الزبير وتعيير أهل الشَّام لَهُ يَابْنَ ذَات النطاقين يَقُول أَيهَا والإله تِلْكَ شكاة ظَاهر عَنْك عارها كَذَا للنسفي وَعند الْفربرِي يَقُول ابْنهَا وَالصَّوَاب الأول وَهُوَ أصوب فِي الْكَلَام وَأظْهر فِي مساقه لِأَنَّهُ صدقهم فِي قَوْله إِذْ كَانَ من مناقبها لَا من مثالبها وَلذَلِك اسْتشْهد بِمَا ذكر بعده من الشّعْر وعَلى هَذِه الرِّوَايَة ذكر الْحَرْف وَالْخَبَر صَاحب الغريبين فِي بَاب الْهمزَة وَالْيَاء
فِي حَدِيث استغفاره لأهل البقيع مَالك حشيا رابية قَالَت قلت لأي شَيْء كَذَا لأبي بَحر بِكَسْر اللَّام وَفتح الْهمزَة بعْدهَا ثمَّ يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مُشَدّدَة وَعند القَاضِي الشَّهِيد والجياني لأبي شَيْء بِفَتْح لَا وَبعدهَا بَاء بِوَاحِدَة مَكْسُورَة قَالُوا لَا بِمَعْنى مَا وَعند ابْن الْحذاء لَا شَيْء قَالَ بَعضهم وَهُوَ الصَّوَاب نفيا لما سَأَلَهَا عَنهُ وَهُوَ وَجه الْكَلَام بِدَلِيل قَوْله بعد لتخبرني وَبَقِيَّة الحَدِيث
وَفِي بَاب مَا جَاءَ فِي التَّدْبِير إِذا مَاتَ سيد الْمُدبر وَله مَال حَاضر وغائب
وَقَوله يُوقف الْمُدبر حَتَّى يويس كَذَا لأبي على الجياني وَعند ابْن عتاب يئس بِتَأْخِير الْهمزَة يُقَال أيس ويئس وَعند اكثر الروَاة وَابْن وضاح حَتَّى يتَبَيَّن
فِي حَدِيث خَدِيجَة وورقة فَقَالَت أَي عَم كَذَا ذكره مُسلم وَقَالَ البُخَارِيّ فَقَالَت لَهُ يَابْنَ عَم قَالَ بَعضهم وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ القَاضِي رَحمَه الله لَا يبعد صِحَة الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَأَن تَدْعُو ورقة بذلك لسنه وجلالة قدره
فِي حج أبي بكر وَآخر سُورَة نزلت خَاتِمَة النِّسَاء كَذَا لكافة الروات وَلابْن السكن آيَة وَهُوَ الصَّوَاب
فصل فِيمَا ذكر فِي هَذَا الْحَرْف فِي هَذِه الْكتب من أَسمَاء الْمَوَاضِع والبقع من الأَرْض
فَمن ذَلِك الْأَبْوَاء بِفَتْح الْهمزَة وباء بِوَاحِدَة سَاكِنة ممدودة قَرْيَة من عمل الْفَرْع من عمل الْمَدِينَة بَينهَا وَبَين الْجحْفَة مِمَّا يَلِي الْمَدِينَة ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ ميلًا قيل وَإِنَّمَا سميت بذلك للوباء الَّذِي بهَا وَهَذَا لَا يَصح إِلَّا على الْقلب كَانَ يجب أَن يُقَال أوباء على هَذَا وَبهَا توفيت أم النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام

(الأبطح) يصاف إِلَى مَكَّة وَإِلَى منى وَهُوَ وَاحِد وَهُوَ إِلَى منى أقرب وَهُوَ المحصب وَهُوَ خيف بني كنَانَة وَزعم الدَّاودِيّ أَنه بِذِي طوى أَيْضا وَلَيْسَ بِهِ وكل مسيل للْمَاء فِيهِ دقاق الْحَصَى فَهُوَ أبطح قَالَه الْخَلِيل وَقَالَ ابْن دُرَيْد الأبطح والبطحاء الرمل المنبسط على وَجه الأَرْض وَقَالَ أَبُو يزِيد الأبطح أثر المسيل ضيقا كَانَ أَو وَاسِعًا

(الأثاية) بِضَم الْهمزَة وَبعدهَا ثاء مُثَلّثَة وَبعد الْألف يَاء بِاثْنَتَيْنِ من أَسْفَل مَوضِع بطرِيق الْجحْفَة بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة سِتَّة وَسَبْعُونَ ميلًا وَرَوَاهُ بعض الشُّيُوخ بِكَسْر الْهمزَة وَبَعْضهمْ قَالَ الإثاثة بِالْمُثَلثَةِ فيهمَا وَبَعْضهمْ بالنُّون فِي الْآخِرَة وَالْمَشْهُور وَالصَّوَاب الأول لَا غير

(أجم) بني سَاعِدَة حصنها بِضَم الْهمزَة وَالْجِيم

(أحد) بِضَم أَوله وثانيه جبل الْمَدِينَة مَعْرُوف

(الأخشبان)
(1/57)

بِالْخَاءِ والشين المعجمتين وبعدهما بَاء بِوَاحِدَة مُضَافَة مرّة فِي الحَدِيث إِلَى مَكَّة وَمرَّة إِلَى منى وهما وَاحِد جبلا مَكَّة أَحدهمَا أَبُو قبيس وَالْآخر الْجَبَل الْأَحْمَر المشرف على قعيقعان ويسميان الجبجبين أَيْضا قَالَ ابْن وهب الأخشبان الجبلان اللَّذَان تَحت الْعقبَة بمنى فَوق الْمَسْجِد

(أذ ر ح) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وَرَاء مَضْمُومَة وحاء مُهْملَة مَدِينَة من أداني الشَّام تِلْقَاء السراة وَقَالَ ابْن وضاح هِيَ فلسطين وَوَقع فِي كتاب مُسلم أَن بَينهَا وَبَين جربا الْمَذْكُورَة مَعهَا فِي حَدِيث الْحَوْض ثَلَاثَة أَيَّام وَهَذَا الْحَرْف فِي رِوَايَة العذرى أذرج وَهُوَ خطأ أذريبجان كَذَا هُوَ بِفَتْح الْهمزَة مَقْصُور الْألف وَضَبطه الْأصيلِيّ والمهلب بِمد الْهمزَة وضبطناه عَن الْأَسدي بِكَسْر الْبَاء وَهُوَ قَول غَيره وضبطناه عَن أبي عبد الله بن سُلَيْمَان وَغَيره بِفَتْحِهَا وَحكى فِيهِ ابْن مكي أَن صَوَابه أذربيجان بِفَتْح الدَّال وَسُكُون الرَّاء قَالَ وَالنّسب إِلَيْهِ أذري وأذربي على غير قِيَاس ورد عَلَيْهِ ابْن الأجذابي وَقَالَ كَلَام الْعَرَب بِسُكُون الدَّال وَفتح الرَّاء وَضبط عَن الْمُهلب آذربيجان بِكَسْر الرَّاء وَتَقْدِيم الْيَاء بِاثْنَتَيْنِ على الْبَاء وبمد الْهمزَة

(الا ر اك) الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْحَج قيل هُوَ من نمرة وهواراك يستظل بهَا بِعَرَفَة وَقيل هُوَ من مَوَاقِف عَرَفَة من جِهَة الشَّام ونمرة من جِهَة الْيمن أروان بير بِالْمَدِينَةِ وَيُقَال ذروان وَيُقَال ذِي أروان ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْبَاء فَانْظُرْهُ هُنَاكَ
أريس بير ذَكرْنَاهُ أَيْضا فِي حرف الْبَاء
وَادي الْأَزْرَق ذكر فِي حَدِيث الْإِسْرَاء هُوَ خلف أمج إِلَى مَكَّة بميل
أَطَم من آطام الْمَدِينَة بِضَم الْهمزَة والطاء فِي الْوَاحِد وَفتحهَا مَعَ المدفي الْجمع وأطم بني مُعَاوِيَة وأطم بني مغالة أَي حصنها
ألملم من الْمَوَاقِيت كَذَا قَيده الْأصيلِيّ وَغَيره فِي بَاب دُخُول مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام وَلابْن السكن يَلَمْلَم بِالْيَاءِ وَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ وَغير هَذَا الْمَكَان من الصَّحِيحَيْنِ وهما صَحِيحَانِ جبل من جبال تهَامَة على لَيْلَتَيْنِ من مَكَّة وَالْيَاء فِيهِ بدل من الْهمزَة وَلَيْسَت الْهمزَة فِيهِ مزيدة

(أَصْبَهَان) سمعناه من كافتهم فِي حَدِيث الدَّجَّال فِيهَا وَفِي غَيرهَا بِفَتْح الْهمزَة وقيدها أَبُو عبيد الْبكْرِيّ بِكَسْرِهَا وَأهل خُرَاسَان يَقُولُونَهَا بِالْفَاءِ مَكَان الْبَاء أضاة بني غفار مَوضِع بِالْمَدِينَةِ تقدم ذكرهَا قبل فِي الْهمزَة وَالضَّاد الإفراق بِفَتْح الْهمزَة وبالفاء عِنْد كَافَّة شُيُوخنَا وَضَبطه بَعضهم بِالْكَسْرِ كَأَنَّهُ جمع فرق اسْم مَوضِع من أَمْوَال الْمَدِينَة وحائط من حوائطها وبالفتح ذكره الْبكْرِيّ الأسواف بِفَتْح أَوله بعْدهَا سين مُهْملَة هُوَ من حرم الْمَدِينَة قَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر هُوَ بِنَاحِيَة البقيع وَهُوَ صَدَقَة زيد بن ثَابت
أهاب بِكَسْر الْهمزَة وَآخره بَاء بِوَاحِدَة مَوضِع بِقرب الْمَدِينَة جَاءَ ذكره فِي حَدِيث سُكْنى الْمَدِينَة وعمارتها قبل السَّاعَة فِي حَدِيث مُسلم تبلغ المساكن أهاب أَو يهاب قَالَ سُهَيْل كَذَا وَكَذَا ميلًا يَعْنِي من الْمَدِينَة كَذَا جَاءَت الرِّوَايَة فِيهِ عَن مُسلم عندنَا على الشَّك أَو يهاب بِكَسْر الْيَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا عِنْد كَافَّة شُيُوخنَا الْأَسدي والصدفي وَغَيرهمَا وَعند التَّمِيمِي كَذَلِك وبالنون مَعًا وَلم أجد هَذَا الْحَرْف فِي غير هَذَا الحَدِيث وَلَا من ذكره الأهواز بِفَتْح أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه بعده وَاو وَألف وزاي مُعْجمَة بلدان تجمع كورا مِنْهَا كورة الأهواز وكورة جنديسابور وكورة السوس وكورة لهون وكورة بهرين وكورة نهرتين
أَوْطَاس بِفَتْح أَوله وَاد فِي ديار هوَازن وَهُوَ مَوضِع حَرْب يَوْم حنين
غَدِير أشطاط بِفَتْح أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه بعده طاء مُهْملَة وَألف وطاء أُخْرَى
(1/58)

وَهُوَ تِلْقَاء الحديبة مَذْكُور فِي حَدِيثهَا
إيلياء بِكَسْر أَوله مَمْدُود بَيت الْمُقَدّس وَقيل مَعْنَاهُ بَيت الله وَحكى أَبُو عبيد الْبكْرِيّ أَنه يُقَال بِالْقصرِ أَيْضا ولغة ثَالِثَة الْيَاء بِحَذْف الْيَاء الأولى وَسُكُون اللَّام وَهُوَ الْأَقْصَى أَيْضا قَالَ الله تَعَالَى إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَجَاء فِي الحَدِيث مَسْجِد الْأَقْصَى على الْإِضَافَة أَيْلَة بِفَتْح الْهمزَة مَدِينَة مَعْرُوفَة بِالشَّام على النّصْف مَا بَين طَرِيق فسطاط مصر وَمَكَّة على شاطئ الْبَحْر من بِلَاد الشَّام قَالَه أَبُو عُبَيْدَة وَقَالَ مُحَمَّد بن حبيب أَيْلَة هِيَ شُعْبَة من رضوى وَهُوَ جبل يَنْبع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَهُوَ غير الْمَدِينَة الْمَذْكُورَة الأعماق بِفَتْح الْهمزَة ذكرهَا فِي حَدِيث فتح القسطنطينة ينزل الرّوم بالأعماق أَو بدابق
ذَات أنواط شَجَرَة عَظِيمَة خضراء كَانَت الْجَاهِلِيَّة تأتيها كل سنة تعظمها وَتعلق بهَا أسلحتها وتذبح عِنْدهَا قَرِيبا من مَكَّة وَذكر أَنهم كَانُوا إِذا حجُّوا وضعُوا عَلَيْهَا أرديتهم ودخلوا بِغَيْر أردية تَعْظِيمًا لَهَا أرمينية بِالْكَسْرِ قَالَ أَبُو عبيد بِكَسْر أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه بعده مِيم مَكْسُورَة وياء ثمَّ نون مَكْسُورَة بلد مَعْرُوف تضم كورا كَثِيرَة سميت بِكَوْن الأرمن فِيهَا وَهِي أمة كالروم وَغَيرهَا وَقيل سميت بأرمون بن لمطى بن يرمن بن يافث بن نوح أساف ونائلة اسْم صنمين كَانَا بِمَكَّة ذكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق أَنَّهُمَا كَانَا من جرهم رجل وَامْرَأَة اسْم الرجل أساف بن بقا وَالْمَرْأَة نائلة بنت ذيب وَيُقَال بنت ديك وَيُقَال أساف بن عَمْرو ونائلة بنت سُهَيْل زَنَيَا بِالْكَعْبَةِ فمسخهما الله حجرين فنصبا عِنْد الْكَعْبَة وَقيل بل نصب أَحدهمَا على الصَّفَا وَالْآخر على الْمَرْوَة ليعتبر بهما فَلَمَّا قدم الْأَمر أَمر عَمْرو بن لحى بعبادتهما ثمَّ حولهما قصي فَجعل أَحدهمَا بلصق الْكَعْبَة وَالْآخر بزمزم وَقيل بل جَعلهمَا جَمِيعًا مَوضِع زَمْزَم فَكَانَ ينْحَر عِنْدهمَا وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة تتمسح بهما فَلَمَّا افْتتح النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) مَكَّة كسرهما وَجَاء فِي بعض أَحَادِيث مُسلم أَنَّهُمَا كَانَا بشط الْبَحْر وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة تهل لَهما وَهُوَ وهم وَالصَّحِيح أَن الَّتِي بشط الْبَحْر منأة وسنذكرها
فصل مُشكل الْأَسْمَاء والكنى فِي حرف الْهَمْز
كل مَا وَقع فِي هَذِه الْكتب من الْأَسْمَاء أبي وَابْن أبي فَهُوَ بِضَم الْهمزَة وَفتح الْبَاء مِنْهُم أبي بن كَعْب وَعبد الله بن أبي بن سلول الْمُنَافِق وَابْنه وَأبي بن الْعَبَّاس بن سهل وَلَيْسَ فِيهَا بِخِلَاف ذَلِك إِلَّا وَاحِد فِي كتاب مُسلم وَهُوَ عُمَيْر مولى آبي اللَّحْم هَذَا بِهَمْزَة مَفْتُوحَة ممدودة وباء مَكْسُورَة اسْم فَاعل من أبي وتسميته بذلك لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُل اللَّحْم وَقيل بل مَا ذبح على النصب وَقيل بل هُوَ نسب لَهُ إِلَى أبي اللَّحْم رجل من لَيْث من غفار وَهَذَا الِاسْم لبطن لَهُم مولى عُمَيْر مِنْهُم ووردت فِي هَذِه الْكتب أبي فلَان كنية أَو بِمَعْنى وَالِدي كثيرا وَقع فِي مَوَاضِع مِنْهَا أشكال وَفِي بَعْضهَا اخْتِلَاف وَجب بَيَانهَا مِنْهَا فِي كتاب مُسلم فِي حَدِيث عُرْوَة فِي الْحَج ثمَّ حججْت مَعَ أبي الزبير أَي مَعَ وَالِدي الزبير كَذَا لعامة الروَاة الزبير بدل من أبي وَلَيْسَ بكنية وَكَانَ عِنْد العذرى وَأبي الْهَيْثَم مَعَ ابْن الزبير وَهُوَ خطأ عُرْوَة قَالَه أَنه حج مَعَ أَبِيه وَمثله فِي فَضَائِل الْقُرْآن حَدِيث أم سَلمَة قَالَ فَقلت لأبي عُثْمَان وَقَائِل هَذَا عَن أَبِيه مُعْتَمر وَهُوَ مَذْكُور فِي سَنَد الحَدِيث فَهُوَ بدل لَا كنية وَمثله فِي حَدِيث حُذَيْفَة بن الْيَمَان مَا مَنَعَنِي أَن أشهد بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خرجت أَنا وَأبي حسيل فحسيل مَرْفُوع بدل من أبي وَلَيْسَ بكنية فحسيل هُوَ اسْم وَالِد حُذَيْفَة وَمثله قَوْله نَا ربيعَة بن كلتوم حَدثنِي أبي
(1/59)

كُلْثُوم فِي كتاب الْقدر وَفِي بَاب وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم عَن أُسَامَة قَالَ وَمَعَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أُسَامَة وَسعد وَأبي أَو أبي الأول مَفْتُوح وَالثَّانِي مضموم على الشَّك فيهمَا كَذَا للأصيلي والقابسي وَعند ابْن السكن أُسَامَة وَسعد أَو أبي الشَّك هُنَا وَفِي الحَدِيث الْمَشْهُور أَن آل أبي لَيْسُوا لي بأولياء بِفَتْح الْهمزَة وَبعد أبي بَيَاض فِي الْأُصُول كَأَنَّهُمْ تركُوا الِاسْم تقية مِنْهُم أَو تورعا وَعند ابْن السكن آل أبي فلَان مكنى عَنهُ وَفِي بَاب اغتسال الصَّائِم عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن هِشَام كنت أَنا وَأبي حِين دَخَلنَا على عَائِشَة بِفَتْح الْهمزَة يَعْنِي وَالِده وَمثله فِي تَفْسِير المرسلات فِي حَدِيث عمر بن حَفْص بن غياث فِي قتل الْحَيَّة قَالَ عمر حفظت من أبي فِي غَار بمنى بِفَتْح الْهمزَة أَيْضا وَفِي حَدِيث المغفر سَمِعت من أبي وَمن أبي السَّائِب الأول وَالِده مَفْتُوح الْهمزَة وَالثَّانيَِة كنية وَفِي حَدِيث مُصعب بن زيد صليت إِلَى جنب أبي حَدِيث التطبيق وَفِيه فَقَالَ لي أبي هُنَا بِفَتْح الْهمزَة أَيْضا وَفِي حَدِيث اثنى عشر خَليفَة كلمة لم أسمعها فَقَالَ لي أبي بِفَتْحِهَا أَيْضا وَفِي حَدِيث عَائِشَة أَنِّي قتلت قلائد هدى رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ثمَّ بَعثه رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) مَعَ أبي تُرِيدُ أَبَاهَا أَبَا بكر وَفِي سُجُود الْقُرْآن عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ كنت أَقرَأ على أبي الْقُرْآن بِالْفَتْح أَيْضا وَفِي كتاب الطِّبّ جَابر بن عبد الله رمى أبي يَوْم الْأَحْزَاب على أكحله فكواه رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَذَا للسجزي بِضَم الْهمزَة وَفتح الْبَاء وَعند العذري والسمرقندي أبي بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْبَاء وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب الأول بِدَلِيل الحَدِيث الَّذِي قبله بعث رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) إِلَى أبي بن كَعْب طَبِيبا فَقطع مِنْهُ عرقا ثمَّ كواه وَلِأَن وَالِد جَابر لم يدْرك يَوْم الْأَحْزَاب اسْتشْهد بِأحد فِي خبر مَشْهُور وَفِي حَدِيث مُوسَى وَالْخضر فِي تمارى ابْن عَبَّاس وَالْحر بن قيس وسؤال أبي بن كَعْب عَن ذَلِك فَقَالَ أبي كَذَا للسجزي بِضَم الْهمزَة
فصل مِنْهُ
وفيهَا أسيد بِفَتْح الْهمزَة وَكسر السِّين جمَاعَة مِنْهُم أَبُو بَصِير بن أسيد الثَّقَفِيّ واسْمه عتبَة وَأَخُوهُ عَمْرو بن أسيد بن جَارِيَة بِالْجِيم هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَكَذَا قَيده الدَّارَقُطْنِيّ وَعبد الْغَنِيّ وَأَبُو نصر الْأَمِير وَغَيرهم وَأسيد أَبوهُمَا من مسلمة الْفَتْح لَكِن وجدته بِخَط الْأصيلِيّ فِي قصَّة الْحُدَيْبِيَة فِي صَحِيح البُخَارِيّ أَبُو بَصِير بن أسيد بِضَم الْهمزَة وَفتح السِّين وَضَبطه فِي نسب أَخِيه عَمْرو بِالْفَتْح على الصَّوَاب وَعَمْرو بن أبي سُفْيَان بن أسيد بن جَارِيَة الثَّقَفِيّ وَحُذَيْفَة بن أسيد أَبُو سريحَة وخلد بن أسيد وَأسيد بن زيد الْجمال بِالْجِيم هَؤُلَاءِ بِفَتْح الْهمزَة لَا شكّ وَأما بضَمهَا فأسيد بن الْحضير وَأَبُو أسيد السَّاعِدِيّ وَبَنوهُ حَمْزَة بن أبي أسيد وَالْمُنْذر بن أبي أسيد وَابْنه الزبير بن الْمُنْذر ابْن أبي أسيد كلهم فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالصَّوَاب فيهم الضَّم كَمَا قُلْنَا لَكِن ابْن مهْدي يَقُول فِي أبي أسيد السَّاعِدِيّ بِفَتْح الْهمزَة وَكسر السِّين وَغَيره يُخَالِفهُ وبالضم قَالَه عبد الرَّزَّاق وَمعمر قَالَ ابْن حَنْبَل وَهُوَ الصَّوَاب وَوَقع عِنْد الْحَمَوِيّ فِي الْجِهَاد حَمْزَة بن أسيد بِالْفَتْح وَعند الْمُسْتَمْلِي فِي الصَّلَاة وَقَالَ أَبُو أسيد طولت بِنَا يَا بني بِالْفَتْح أَيْضا وَغَيرهمَا يَقُول فِي هذَيْن أسيد على الصَّوَاب كَمَا تقدم وَتَمِيم بن أسيد أَبُو رِفَاعَة كَذَا قَالَه عبد الْغَنِيّ قَالَ وَيُقَال أَسد وَيُقَال أسيد بِالْفَتْح وَالضَّم أشهر وبالفتح ذكره الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي الْفَضَائِل عَن أبي أسيد أَو حميد ثمَّ قَالَ فِي آخِره فَقَالَ أَبُو أسيد كُله مضموم وَمثله أَسِير برَاء فِي آخِره مضموم الْهمزَة وَهُوَ أَسِير بن جَابر وَيُقَال فِيهِ يسير بن جَابر ويسير بن عَمْرو قَالَ عَليّ بن
(1/60)

الْمَدِينِيّ أهل الْبَصْرَة يَقُولُونَ أَسِير بن جَابر وَأهل الْكُوفَة يَقُولُونَ يسير بن عَمْرو وَقد جرى ذكره فِي الصَّحِيحَيْنِ بِالْوَجْهَيْنِ وَلم يَأْتِ عِنْد العذرى حَيْثُ جَاءَ أَلا يسير بِالْيَاءِ قَالَ البُخَارِيّ وَالصَّحِيح يسير
فصل مِنْهُ
وأشج عبد الْقَيْس وَأَبُو سعيد الأثبج وَبُكَيْر بن عبد الله بن الْأَشَج وَابْنه مخرمَة بن بكير بن الْأَشَج هَؤُلَاءِ بالشين وَالْجِيم وخَالِد الْأَشَج بِفَتْح الْهمزَة بعْدهَا ثاء مثلتة بعْدهَا بَاء بِوَاحِدَة ثمَّ جِيم وَحسن الأشيب بياء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا ومُوسَى الأشيب وَأَبُو الْأَشْهب فِي الكنى بِالْهَاءِ والأحنف بن قبس وَابْن الْأَحْنَف حَيْثُ وَقع فِيهَا بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون وَكَذَلِكَ أَفْلح وَابْن أَفْلح حَيْثُ وَقع فِيهَا بِالْفَاءِ وَفِي غَيرهَا أَسمَاء آخر تشبهها مَشْهُورَة وَكَذَا فِي أَنْسَاب بعض من ذكر فِيهَا وَلم ينْسب فِيهَا فَلم نذْكر ذَلِك على شرطنا أَلا نذْكر إِلَّا مَا وَقع فِيهَا وَكَذَلِكَ سلمَان الْأَغَر وَأَبُو عبد الله الْأَغَر وَأَبُو مُسلم الْأَغَر حَيْثُ وَقع هَذَا الِاسْم بغين مُعْجمَة وَرَاء مُهْملَة وَلَيْسَ فِيهَا مَا يشْتَبه بِهِ والأخرم الْأَسدي واسْمه مُحرز فَارس رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بخاء مُعْجمَة وَرَاء مُهْملَة وَزيد بن أخزم الطاءي هُنَا بالزاي وَأنس وَابْن أنس كُله بنُون حَيْثُ وَقع فِيهَا وَكَذَا مُحَمَّد بن أنس الْمَذْكُور فِي كتاب الْجَنَائِز من البُخَارِيّ بالنُّون أَيْضا وَهُوَ أَبُو أنس مولى عمر بن الْخطاب وَقد صحفه بَعضهم فَقَالَ ابْن أتش بِالتَّاءِ وَهُوَ غلط ذَلِك آخر صنعاني لَيْسَ لَهُ ذكر فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فِيهَا مَا يشْتَبه بِهَذِهِ الْأَسْمَاء فِي مؤتلف خطها وعلباء بن أَحْمَر مَمْدُود وَأَبُو خَالِد سُلَيْمَان بن حَيَّان الْأَحْمَر هَؤُلَاءِ بالراء وَغَيرهم أَحْمد بِالدَّال وَعلي بن الْأَقْمَر وَحده بِالْقَافِ وَأُميَّة بِضَم الْهمزَة وبالياء كثير فِي أَسمَاء الْأَبْنَاء والآباء مِنْهُم يعلي بن أُميَّة وَيُقَال فِيهِ ابْن منية وَهِي جدته وَأُميَّة بن عبد شمس وَأُميَّة بن بسطَام العيشي وَكَذَلِكَ أُميَّة مولاة عمْرَة وَقَالَهَا ابْن وضاح آمِنَة بِفَتْح الْهمزَة ومدها وَكسر الْمِيم بعْدهَا نون وَلَيْسَ فِي الْكتب غير هَذَا إِلَّا أمينة بِضَم الْهمزَة أَيْضا وبالنون وَهِي بنت أنس بن مَالك وَأُمَيْمَة بنت رقيقَة بميمين مَضْمُومَة الْهمزَة أَيْضا مصغرة وَأسلم وَابْن اسْلَمْ فيهمَا بِالْفَتْح فِي اللَّام والهمزة لَا غير وَكَذَلِكَ أسعد بِفَتْح الْعين وأشهل بشين مُعْجمَة وَكَذَلِكَ بنوا عبد الْأَشْهَل وَأَشْعَث وَابْن أَشْعَث بثاء متلثة آخِرَة لَا غير واصبغ بالصَّاد وَالْبَاء والغين الْمُعْجَمَة وفيهَا عَليّ بن الأصقع بِالْقَافِ وَالْعين الْمُهْملَة وحَنْظَلَة ابْنه وَكَذَلِكَ وَاثِلَة بن الأصقع وَيُقَال فيهمَا بِالسِّين وَيُقَال الأصفح بفاء وحاء مُهْملَة وحبيش بن الْأَشْعر بِالْعينِ الْمَقْتُول يَوْم الْفَتْح وَأَبُو بكر بن الْأَشْقَر راوية مُسلم وعويمر بن أشقر الْعجْلَاني بقاف وشين مُعْجمَة وخفاف بن إِيمَاء بِفَتْح الْهمزَة وَكسرهَا صَحِيحَانِ بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مَمْدُود وَمن عداهُ أَسمَاء رجلا كَانَ أَو امْرَأَة أَو كنية وَبني أرفدة الْحَبَشَة بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْفَاء وَكسرهَا مَعًا بعْدهَا دَال مُهْملَة وبكسر الْفَاء ضَبطه أَبُو ذَر وأتقنه وَضَبطه غَيره بِفَتْح الْفَاء وَكَذَا كَانَ يضبطه علينا أَبُو بَحر وَقَالَ لي ابْن سراج هُوَ بِالْكَسْرِ لَا غير وألياس بن مُضر بِفَتْح الْهمزَة ضَبطه ابْن الْأَنْبَارِي وبكسرها وبأنها ألف وصل ضَبطه ابْن دُرَيْد وَقَالَ سمي بضد الرَّجَاء وَأما إلْيَاس النَّبِي فبالكسر ولكافة رُوَاة البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَنْبِيَاء وَإِن إلْيَاس لمن الْمُرْسلين ثمَّ قَالَ وَيذكر عَن ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود أَن إلْيَاس هُوَ إِدْرِيس وَسقط هَذَا كُله للمروزي عِنْد الْأصيلِيّ وإهاب وَأَبوهُ أَبُو إهَاب وَابْنَة أبي إهَاب والإسكاف وَابْن أشكاب وخبيب
(1/61)

ابْن عبد الرَّحْمَن بن أساف كلهَا بِالْكَسْرِ وَكَذَلِكَ حَيْثُ وَقع فِيهَا وَعبيد الله بن إياد عَن إياد أَبِيه وَهُوَ إياد بن لَقِيط بِكَسْر الْهمزَة وَإيَاس وَأَبُو إِيَاس وَكِلَاهُمَا بياء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وَمِمَّا هُوَ بِفَتْح الْهمزَة سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى بِفَتْح الْهمزَة وَالزَّاي بَينهمَا بَاء بِوَاحِدَة مَقْصُور وَابْن الأعصم والأعلم واسْمه زِيَاد وأسباط وَابْن أَسْبَاط والأغر وَابْن الْأَغَر حَيْثُ وَقع بالراء والغين الْمُعْجَمَة وأنباط الشَّام أهل باديتها وَابْن أَشوع بشين مُعْجمَة سَاكِنة وَأَبَان وَابْن أبان بتَخْفِيف الْيَاء وَأَشْجَع الْقَبِيل بالشين الْمُعْجَمَة وَابْن أَيمن وَأم أَيمن وَابْن الْأَيْمن وَابْن أم أَيمن كُله بِفَتْح الْهمزَة وأنمار الْقَبِيلَة الْمَعْرُوفَة بِفَتْح الْهمزَة وآجر بالمدوهي هَاجر أم إِسْمَاعِيل كَذَا جَاءَ اسْمهَا فِي مَوضِع وبالهاء أَكثر وأشهل بن حَاتِم بشين مُعْجمَة
وَمِمَّا هُوَ مَفْتُوح الْهمزَة أَيْضا عبد الله بن الأرقم وخباب بن الْإِرْث مَعَ فتح الرَّاء وَتَشْديد التَّاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وحيى بن أَخطب مَعَ خاء مُعْجمَة وطاء مُهْملَة وَكَذَلِكَ أَبُو زيد عَمْرو بن أَخطب وَابْن أَصْرَم وَبَنُو الْأَصْفَر للروم قيل سموا بذلك لِأَن جَيْشًا من الْحَبَشَة غلب عَلَيْهِم فولد مِنْهُم صفرا فنسبوا إِلَى ذَلِك وَقيل بل إِلَى الْأَصْفَر بن العيصو ابْن إِسْحَاق جدهم ومروان الْأَصْفَر مثله وَكَذَلِكَ سليم بن أَخْضَر وَأَوْس بن الْحدثَان والأخنس بن شريق بخاء مُعْجمَة بعْدهَا نون وسين مُهْملَة وَمثله بكير بن الْأَخْنَس وأحمس الْقَبِيل الْمَعْلُوم بحاء وسين مُهْملَة بَينهمَا مِيم بطن من بجيلة وأنمار والأبجر وَابْن أبجر بباء بِوَاحِدَة وجيم مَفْتُوحَة وأروى بنت أويس وَأَبُو عبيد مولى ابْن أَزْهَر بالزاي وَفِي حَدِيث تَقْبِيل الْحجر رَأَيْت الأصلع يَعْنِي عمر وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى مُصَغرًا مضموم الْهمزَة وانجشة بِالْجِيم وشين مُعْجمَة وأشيم الضيابي بشين سَاكِنة مُعْجمَة بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مَفْتُوحَة والأجذع بجيم وذال وَكَعب بن الْأَشْرَف هَؤُلَاءِ كلهم بِفَتْح الْهمزَة وَكَذَلِكَ آزر أَبُو إِبْرَاهِيم وآسية امْرَأَة فِرْعَوْن إِلَّا أَنَّهُمَا ممدودا الْهمزَة
وَمِمَّا هُوَ مضموم الأول ابْن أذينة بذال مُعْجمَة مَفْتُوحَة مصغر وأمامة وأبوا أُمَامَة وثمامة بن أَثَال بثاء مُثَلّثَة فِي اسْمه وَاسم أَبِيه ومسطح بن أَثَاثَة بمثثتين وأنيس مُصَغرًا أنس بن مَالك دَعَاهُ بِهِ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي حَدِيث إِسْحَاق عَن أنس ذكر فِيهِ أَن رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أرْسلهُ فِي حَاجَة الحَدِيث وَفِيه فَقَالَ يَا أنيس ذهبت حَيْثُ أَمرتك قَالَ فَقلت نعم وأنيس أَخُو أبي ذَر وَعبد الله بن أنيس هَؤُلَاءِ مصغرون وَغَيرهم أنس مكبرا وأسيفع جُهَيْنَة مصغر أَيْضا بسين مُهْملَة وبالفاء وأويس وَابْن أبي أويس وَأَبُو أويس كلهم مصغر بِضَم الْهمزَة وَضبط الْمُهلب مسطح بن أَثَاثَة بِفَتْح الْهمزَة وَلَا يُوَافق عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ أُسَامَة وَابْن أبي أُسَامَة والإسامات بطن من بني أَسد من قُرَيْش وَابْن أبي أنيسَة مُصَغرًا وجميعهم بسين مُهْملَة وَمثله أحيحة بن الجلاح بحاءين مهملتين مفتوحتين بَينهمَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وَابْن أكيمَة بِفَتْح الْكَاف وناعم بن أجيل بجيم مَفْتُوحَة وياء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا واهبان بن أَوْس هَؤُلَاءِ كلهم بِضَم الْهمزَة وَفتح مَا بعْدهَا
فصل آخر
وبهز بن أَسد بِفَتْح الْهمزَة وَالسِّين وَمثله معلي بن أَسد وَأسد خُزَيْمَة والحليفان أَسد وغَطَفَان وعكاشة بن مُحصن أحد بني أَسد بن خُزَيْمَة وَعَطَاء بن يسَار عَن رجل من بني أَسد وَأم يَعْقُوب امْرَأَة من بني أَسد وَذكر فِي نسب فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش بن أَسد والحولاء بنت تويت بن حبيب من بني أَسد وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى امْرَأَة من بني أَسد وَكَذَلِكَ فِي
(1/62)

حَدِيث ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير فآثر التويتات والإسامات
وَقَوله أبطنا من بني أَسد هَؤُلَاءِ من قُرَيْش
وَفِي الحَدِيث الآخر حَيّ من بني تَمِيم وَمن بني أَسد
وَفِي حَدِيث سعد فَأَصْبَحت بنوا أَسد تعزرني على الْإِسْلَام هَؤُلَاءِ كلهم فِيهَا بِفَتْح السِّين وَمن عداهم فِيهَا أَسد بسكونها من الْيمن وَيُقَال أَزْد بالزاي وَالسِّين أفْصح مِنْهُم ابْن اللتبية رجل من الأزد وهم أَزْد شنُوءَة
وَفِي حَدِيث شُعْبَة سَمِعت رجلا من الأزد يُقَال لَهُ ملك بن بُحَيْنَة وفيهَا والمراغة حَيّ من الأزد.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
ذكر مُسلم اسْم النَّجَاشِيّ أَصْحَمَة بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الصَّاد بعْدهَا حاء مُهْملَة مَفْتُوحَة وَهُوَ قَول ابْن إِسْحَاق وَغَيره وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّة وَقَالَ ابْن أبي شيبَة صحمة بِغَيْر ألف بِفَتْح الصَّاد وَسُكُون الْحَاء قَالَ وَكَذَلِكَ قَالَ يزِيد بن هَارُون وَإِنَّمَا هُوَ صمحة بِتَقْدِيم الْمِيم وَالْمَعْرُوف مَا تقدم أَولا
وَقع فِي كتاب مُسلم محمية بن جُزْء رجل من بني أَسد كَذَا لَهُم وَصَوَابه من بني زبيد وَهُوَ محمية بن جُزْء وَعند البُخَارِيّ فِي بَاب هَدَايَا الْعمَّال فِي ذكر ابْن اللتبية أَن رجلا من بني أَسد بِفَتْح السِّين وَهُوَ خطأ إِنَّمَا هُوَ أَسد بِالسِّين الساكنة وَالزَّاي على مَا تقدم وَكَذَا جَاءَ على الصَّوَاب فِي غير هَذَا الْموضع عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا
وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير فِي التويتات والأسامات والحميدات أبطن من بني أسديني تويت وَبني أُسَامَة وَبني أَسد كذاله فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِفَتْح السِّين وَهُوَ فِي الأَصْل صَوَاب على مَا تقدم هُوَ أَسد قُرَيْش وَالْآخر وهم وتصحيف إِنَّمَا صَوَابه بني حميد أَلا ترَاهُ كَيفَ ذكرهم الثَّلَاثَة أبطن أول الحَدِيث وَفِي بَاب نِسْبَة الْيمن إِلَى إِسْمَاعِيل قَوْله مِنْهُم أسلم بن أفصى بن حَارِثَة كَذَا لأبي ذَر والنسفي وَسقط الْمروزِي أسلم وَالصَّوَاب إثْبَاته والْحَدِيث بعده يدل عَلَيْهِ وَعند الْجِرْجَانِيّ أسلم بن أَفْعَى وَهُوَ تَصْحِيف وَوهم وَفِي الْحَج وَأول دم أَضَعهُ دم آدم بن ربيعَة كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة فِي كتاب مُسلم قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ تَصْحِيف وَصَححهُ الزبير بن بكار وَقَالَ غَيره اسْم بن ربيعَة هَذَا إِيَاس وَقيل حَارِثَة وَقيل تَمام كَانَ مسترضعا فِي هُذَيْل فَأَصَابَهُ حجر فِي حَرْب كَانَت بَينهم وَبَين بني لَيْث وَهُوَ يُحِبُّوا أَمَام الْبيُوت فرضخت رَأسه
وَفِي الحَدِيث الآخر عِنْد مُسلم دم ابْن ربيعَة وَلم يسمه كَذَا للكافة وَسقط ابْن عِنْد بَعضهم وَهُوَ خطأ
فصل مِنْهُ
فِي فضل الْبَقَرَة فِي حَدِيث مُحَمَّد بن كثير عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن أبي مَسْعُود كنية كَذَا لكافتهم وَعند عَبدُوس ابْن مَسْعُود
وَفِي الحَدِيث بعده عَن أبي مَسْعُود كَذَا عِنْد الْجِرْجَانِيّ والنسفي وَأبي ذَر وَعند الْمروزِي عَن ابْن مَسْعُود قَالَ الْأصيلِيّ وَأَبُو مَسْعُود خطأ وَصَوَابه مَا لأبي زيد ابْن مَسْعُود وَفِي أَذَان بِلَال عَن أبي عُثْمَان عَن ابْن مَسْعُود كَذَا لكافة شُيُوخنَا وَفِي كتاب الخشنى عَن أبي مَسْعُود وَهُوَ وهم وَفِي أنظار الْمُعسر شَقِيق عَن أبي مَسْعُود كَذَا لَهُم كنية وَعند العذري عَن ابْن مَسْعُود وَهُوَ وهم هُوَ أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ جَاءَ مُبينًا فِي الحَدِيث وَفِيه اخْتِلَاف وَوهم قد ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْجِيم وَالْوَاو وَفِي اللّعان عَن قيس عَن أبي مَسْعُود كَذَا للأصيلي وَابْن السكن والنسفي وَأبي ذَر وَعند الْقَابِسِيّ عَن ابْن مَسْعُود وَقَالَ الْقَابِسِيّ الصَّحِيح عَن أبي مَسْعُود كنية وَكَذَا هُوَ فِي الصَّلَاة وَفِي النِّكَاح إِذا رأى مُنْكرا فِي الدعْوَة وَرَأى ابْن مَسْعُود صُورَة فِي الْبَيْت فَرجع كَذَا للأصيلي والقابسي وعبدوس وَعند البَاقِينَ أَبُو مَسْعُود وَفِي بَاب من مَاتَ وَهُوَ يعلم أَن لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة
(1/63)

نَا خَالِد الْحذاء عَن الْوَلِيد أبي بشر كَذَا لكافتهم وَفِي نُسْخَة الْوَلِيد بن بشر وَالْأول الصَّوَاب قَالَ البُخَارِيّ أَبُو بشر الْوَلِيد بن مُسلم الْعَنْبَري
وَفِي بَاب النداء فِي الصَّلَاة الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب عَن أَبِيه وَإِسْحَاق أبي عبد الله كَذَا ليحيى وَابْن بكير وَعند القعْنبِي وَابْن الْقَاسِم وَإِسْحَاق بن عبد الله وَالْأول الصَّوَاب
وَفِي بَاب تعرق الْعَضُد وَقَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنِي زيد ابْن أسلم كَذَا للمروزي وَفِي أصل الْأصيلِيّ وَقَالَ ابْن جَعْفَر كَذَا للمستملي وكافتهم وَعند ابْن السكن وَبَقِيَّة شُيُوخ أبي ذَر مُحَمَّد بن جَعْفَر مُبينًا وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَا قَالَ أول الْبَاب نَا مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن أبي حَازِم وَهُوَ ابْن أبي كثير وَلَيْسَ يكنى بِأبي جَعْفَر
وَفِي الْجَنَائِز عَن أبي النَّضر السّلمِيّ أَن رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)

(قَالَ لَا يَمُوت لأحد من الْمُسلمين ثَلَاثَة من الْوَلَد) الحَدِيث كَذَا للقعنبي وَعند يحيى وَسَائِر الروات عَن ابْن النَّضر كَذَا لجَمِيع شُيُوخنَا عَن يحيى وَقد حكى بَعضهم عَن يحيى فِيهِ اخْتِلَافا مثل قَول القعْنبِي وَكَذَلِكَ اخْتلف فِيهِ عَليّ ابْن الْقَاسِم وَاخْتلف فِي نسبه بِضَم السِّين أَو فتحهَا على مَا سَنذكرُهُ فِي السِّين وَهُوَ رجل مَجْهُول بِكُل حَال وَقيل هُوَ مُحَمَّد بن النَّضر وَلَا يَصح
وَفِي فضل صَلَاة الْفجْر قَالَ أَبُو رَجَاء أَنا همام كَذَا للقابسي وَلغيره نَا ابْن رَجَاء وَفِي أول الزَّكَاة وهيب عَن يحيى بن سعيد بن حَيَّان عَن أبي زرْعَة كَذَا لكافة الروَاة وَعند أبي أَحْمد عَن يحيى بن سعيد أبي حَيَّان أَو عَن يحيى بن سعيد عَن أبي حَيَّان كَذَا لأبي أَحْمد وَقَالَ بَعضهم الصَّوَاب يحيى عَن أبي حَيَّان كَمَا ذكر البُخَارِيّ بعد هَذَا عَن مُسَدّد وَقَالَ الْبَاجِيّ خِلَافه قَالَ يحيى بن سعيد بن حَيَّان أَبُو حَيَّان وَكتب الْأَصْمَعِي على يحيى بن سعيد هَذَا بصرى وَأما الْحَاكِم فَقَالَ يحيى بن سعيد بن حَيَّان أَبُو حَيَّان وَكتب الْأَصْمَعِي على يحيى بن سعيد هَذَا بصرى وَأما الْحَاكِم فَقَالَ يحيى بن سعيد أَبُو حَيَّان التَّيْمِيّ وَقَالَ الْبَاجِيّ مثله زَاد كُوفِي وَقَالَ أَن البُخَارِيّ أخرج عَن وهيب عَنهُ عَن أبي زرْعَة وَالشعْبِيّ
وَفِي كِرَاء الأَرْض نَا يحيى بن حَمْزَة نَا أَبُو عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ كَذَا عِنْدهم وَعند السَّمرقَنْدِي نَا ابْن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ وَكِلَاهُمَا صَوَاب هُوَ أَبُو عمر وَعبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الاوزاعي
وَفِي صَلَاة النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْبَيْت نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعبد بن حميد جَمِيعًا عَن بن بكر عَن ابْن جريج كَذَا لكافتهم وَعند ابْن الْحذاء عَن أبي بكر وَهُوَ وهم وَبَينه قَوْله قَالَ عبد الله أخبرنَا مُحَمَّد أخبرنَا بن جريج وَهُوَ مُحَمَّد بن بكر
فِي الْحُدُود نَا مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي نَا سُلَيْمَان أَبُو دَاوُد نَا زَائِدَة كَذَا لَهُم وَعند ابْن أبي جَعْفَر سُلَيْمَان بن دَاوُد وَكِلَاهُمَا صَوَاب هُوَ أَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن دَاوُد الطَّيَالِسِيّ
وَفِي بَاب من يدْخل قبر الْمَرْأَة قَالَ ابْن الْمُبَارك قَالَ فليح كَذَا لكافتهم وَعند الْقَابِسِيّ وَفِي رِوَايَة عَن النَّسَفِيّ أَبُو الْمُبَارك قَالَ الْقَابِسِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن سِنَان ثمَّ أصلحه فِي كتاب الْقَابِسِيّ ابْن الْمُبَارك
وَفِي بَاب وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة نَا إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أبي شهَاب كَذَا وجدته فِي كتابي من صَحِيح البُخَارِيّ كنية مصلحا بخطى وَهُوَ وهم وَالله أعلم مِمَّن هُوَ وَفِي سَائِر الْأُصُول وَالْمَعْرُوف عَن ابْن شهَاب وَهُوَ الصَّحِيح وَحَدِيث أبي شهَاب فِي الْبَاب قبله بِغَيْر خلاف وَفِي رِوَايَة ابْن السكن عَن الزُّهْرِيّ مُبينًا
وَفِي بَاب مقَام النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِمَكَّة نَا أَحْمد بن يُونُس نَا أَبُو شهَاب كَذَا فِي جَمِيع الْأُصُول وَفِي كتاب عَبدُوس نَا ابْن شهَاب وَهُوَ وهم
وَفِي بَاب من حف بِملَّة غير الْإِسْلَام فِي كتاب الْإِيمَان نَا يحيى بن يحيى نَا مُعَاوِيَة بن سَلام بن أبي سَلام كَذَا لَهُم وَهُوَ الصَّوَاب وَعند العذرى فِي رِوَايَة عَنهُ عَن مُعَاوِيَة بن سَلام أبوابي سَلام
(1/64)

وَالصَّوَاب مَا تقدم أَو أَبُو سَلام كنية مُعَاوِيَة
وَفِي بَاب) وآتينا دَاوُد زبورا

(إِنَّا خَلاد نَا مسعر نَا حبيب بن أبي ثَابت عَن أبي الْعَبَّاس عَن عبد الله بن عمر وَفِي صِيَام الدَّهْر كَذَا لأبي ذَر والأصيلي والقابسي وَعند ابْن السكن عَن ابْن عَبَّاس عَن عبد الله وَالصَّحِيح الأول وَبِه جَاءَ فِي كتاب الصّيام
وَفِي الْمُوَطَّأ فِي بَاب فديَة من حلق قبل أَن ينْحَر حميد بن قيس عَن مُجَاهِد أبي الْحجَّاج عَن ابْن أبي ليلى كَذَا لِابْنِ وضاح وَمِمَّا أصلحه وَهُوَ الصَّوَاب وَعند يحيى بن يحيى مُجَاهِد بن الْحجَّاج وَهُوَ وهم وَلم ينْسبهُ مطرف وَلَا ابْن بكير وَلَا القعْنبِي وَهُوَ مُجَاهِد بن جبر أَبُو الْحجَّاج وَفِي بَاب عَلَامَات النبوءة فَنزل على أُميَّة بن خلف أبي صَفْوَان كَذَا لكفاتهم وللمروزي ابْن صَفْوَان وَكَذَا فِي كتاب الْقَابِسِيّ وعبدوس وَصَوَابه أبي صَفْوَان
وَفِي حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس فشرفني الله بِأبي زيد وكرمني بِأبي زيد كَذَا للمروزي فيهمَا ولبقية الروَاة بِابْن زيد فيهمَا وَكِلَاهُمَا صَحِيح هُوَ أُسَامَة بن زيد ويكنى بِأبي زيد وَمثله فِي البُخَارِيّ وَبَيَان أبي بشر وَعند الْجِرْجَانِيّ ابْن بشر هُوَ أَبُو بشر بَيَان بن بشر وَذكر أَيْضا حميد بن الْأسود كَذَا لكافة الروَاة وَعند الْأصيلِيّ حميد أبي الْأسود وَكِلَاهُمَا صَحِيح يُقَال هُوَ أَبُو الْأسود حميد بن الْأسود كَذَا قَالَه البُخَارِيّ وَفِي فَضَائِل ابْن عَبَّاس نَا زُهَيْر بن حَرْب نَا أَبُو بكر بن أبي النَّضر كَذَا للعذري وَعند غَيره ابْن النَّضر وَكِلَاهُمَا صَوَاب هُوَ أَبُو بكر بن النَّضر بن أبي النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف النُّون وَفِي بَاب تزاحم الْمُسلمين نَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب وَعند ابْن ماهان بن كريب وهما صَحِيحَانِ هُوَ أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء بن كريب ومحاضر أَبُو الْمُوَرِّع كَذَا لَهُم ولعذرى ابْن الْمُوَرِّع وَكِلَاهُمَا صَحِيح هُوَ أَبُو الْمُوَرِّع ابْن الْمُوَرِّع
فصل مِنْهُ
فِي الرَّقَائِق فِي بَاب أَن وعد الله حق أَخْبرنِي معَاذ بن عبد الرَّحْمَن أَن أبان أخبرهُ كَذَا للجرجاني وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب مَا للمروزي وَأبي ذَر والنسفي والكافة أَن ابْن أبان وَهُوَ مُبين فِي رِوَايَة ابْن السكن أَن حمدَان بن أبان وَهُوَ مولى عُثْمَان بن عَفَّان وَفِي الْمُوَطَّأ فِي الْوضُوء من مَاء الْبَحْر عَن سعيد بن سَلمَة من آل الْأَزْرَق كَذَا عِنْد القعْنبِي وَعند يحيى من آل بني الْأَزْرَق وَعند ابْن الْقَاسِم وَابْن بكير وَأبي مُصعب من آل ابْن الْأَزْرَق وَكَذَا رده ابْن وضاح
وَفِي الْمُوَطَّأ أَن أَبَا نهشل بن الْأسود كَذَا ليحيى وَأسْقط ابْن وضاج ابْن وَقَالَ أَبَا نهشل الْأسود وَكَذَا قَالَه رُوَاة الْمُوَطَّأ إِلَّا يحيى بن يحيى وَفِي تَفْسِير إِذا السَّمَاء انشقت عَن عُثْمَان الْأسود كَذَا للقابسي وللكافة عَن عُثْمَان بن الْأسود وَشُرَيْح بن أوفى الْعَبْسِي كَذَا للأصيلي وللقابسي ابْن أبي أوفى ويقولان مَعًا وَعبد الله بن أبي أوفى بِغَيْر خلاف وزرارة ابْن أوفى بِغَيْر خلاف أَيْضا
وَفِي بَاب الرجل يكون لَهُ ممر أَو شرب أبي سُفْيَان مولى أبي أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة كَذَا لَهُم وَالصَّوَاب مولى ابْن أبي أَحْمد وَبِه جَاءَ فِي الْمُوَطَّأ وَغَيره
وفيمن غرس غرسا أَنا روح بن عبَادَة نَا زَكَرِيَّاء بن إِسْحَاق أَنا عَمْرو بن دِينَار أَنه سمع جَابِرا كَذَا لكافتهم وَعند الطَّبَرِيّ نَا زَكَرِيَّاء بن أبي إِسْحَاق وَهُوَ خطأ هُوَ زَكَرِيَّاء بن إِسْحَاق الْمَكِّيّ وَقَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي الْمَشْهُور فِي هَذَا السَّنَد عَن زَكَرِيَّاء عَن أبي الزبير عَن جَابر لَا عَن عَمْرو
وَفِي الْمَغَازِي فِي حَدِيث بني النَّضِير وَجعله إِسْحَاق بعد بيرمعونة كَذَا للقابسي وعبدوس وَالصَّوَاب مَا لغَيرهم ابْن إِسْحَاق
وَفِي الإقراء عَن الفضيل بن أبي عبد الله كَذَا لِابْنِ وضاح وَلغيره الفضيل بن عبد الله وَالْأول الصَّوَاب
وَفِي الشَّهَادَات عَن ابْن أبي عمْرَة الْأنْصَارِيّ عَن زيد بن
(1/65)

خَالِد الْجُهَنِيّ كَذَا للقعنبي ومعن وَابْن عفير وَابْن بكير وَابْن الْقَاسِم على خلاف عَنهُ وَعند ابْن يحيى وَابْن وهب وَابْن الْقَاسِم وَأبي مُصعب والصوري وَمصْعَب عَن أبي عمْرَة وَكَذَا عِنْد يحيى بن يحيى وَهِي رِوَايَة الدّباغ عَن ابْن الْقَاسِم عَن أبي عمْرَة وَقَالَ وَابْن وهب فِي رِوَايَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة
وَفِي بَاب الْغلُول عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حَيَّان عَن أبي عمْرَة أَن زيد بن خَالِد قَالَ توفّي رجل يَوْم حنين الحَدِيث كَذَا للقعنبي وَابْن الْقَاسِم فِي رِوَايَة عَنهُ ومعن وَسَعِيد بن عفير وَأبي مُصعب وَأكْثر الروَاة عَن ابْن بكير وَقَالَ ابْن وهب وَمصْعَب عَن أبي عمْرَة وَكَذَا فِي رِوَايَة عَن ابْن الْقَاسِم وَلم يذكر هَذَا يحيى بن يحيى وَقَالَ عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حَيَّان أَن زيد بن خَالِد
وَفِي بَاب من خرج من الطَّاعَة فِي حَدِيث ابْن عمر أَنه أَتَى ابْن أبي مُطِيع كَذَا لِابْنِ الْحذاء وَهُوَ وهم وَصَوَابه ابْن مُطِيع كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة غَيره وَفِي غير هَذَا الْموضع وَهُوَ عبد الله بن مُطِيع
وَفِي حَدِيث النَّهْي عَن الحنتم والنقير والمزفت قَالَ شُعْبَة عَن يحيى أبي عمر عَن ابْن عَيَّاش كَذَا لكافة رُوَاة مُسلم وَعند ابْن الْحذاء عَن يحيى بن أبي عمر وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب مَا للكافة وَهُوَ أَبُو عمر يحيى بن عبيد البهراني الْمَذْكُور فِي السَّنَد الْأَخير قبله شُعْبَة عَن يحيى البهراني
وَفِي بَاب اسْم الْفرس وَالْحمار نَا مُحَمَّد بن أبي بكر نَا فُضَيْل كَذَا لَهُم وَهُوَ الصَّحِيح وَعند الْمروزِي نَا مُحَمَّد بن بكر وَهُوَ وهم
وَفِي التَّرْغِيب فِي السُّجُود نَا معدان بن طَلْحَة كَذَا عِنْد شُيُوخنَا وَعند بعض الروات ابْن أبي طَلْحَة وَقد ذكر البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْقَوْلَيْنِ مَعًا وَإِلَّا كثر يَقُولُونَ ابْن أبي طَلْحَة قَالَ ابْن معِين كَذَا يَقُول قَتَادَة وَأهل الشَّام يَقُولُونَ ابْن طَلْحَة وهم أثبت
وَفِي بَاب التريد نَا خَالِدا بن عبد الله عَن ابْن أبي طوالة كَذَا لأبي ذَر وَعند غَيره النَّسَفِيّ والأصيلي والقابسي عَن أبي طوالة قَالَا وَهُوَ الصَّوَاب وَقَالَهُ أَبُو ذَر
وَفِي بَاب الْأَمر بِلُزُوم الْجَمَاعَات فِي الْفِتَن نَا مُعَاوِيَة يَعْنِي بن سَلام نَا زيد بن سَلام عَن أَبِيه سَلام كَذَا لِابْنِ ماهان فِي اصل القَاضِي التَّمِيمِي وَالَّذِي عِنْد الكافة وَفِي سَائِر الْأُصُول نَا زيد بن سَلام عَن أبي سَلام وَهُوَ الصَّحِيح إِنَّمَا يروي زيد عَن جده لَا عَن أَبِيه وَمُعَاوِيَة الرَّاوِي عَنهُ قَالَ البُخَارِيّ زيد بن سَلام بن أبي سَلام أَخُو مُعَاوِيَة دمشقي عَن أبي سَلام وَأَبُو سَلام هُوَ مَمْطُور الحبشي الْأسود يروي عَنهُ أبنا ابْنه مَعًا
وَفِي بَاب أحل لكم صيد الْبَحْر فِي كتاب الصَّيْد وَقَالَ أَبُو شُرَيْح كل شَيْء فِي الْبَحْر كَذَا فِي أصل الْأصيلِيّ وَفِي سَائِر النّسخ وَقَالَ شُرَيْح صَاحب النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قَالَ الْفربرِي كَذَا فِي أصل البُخَارِيّ شُرَيْح قَالَ الجياني وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب وَقد ذكره البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث وَأَبُو شُرَيْح أَيْضا آخر من أَصْحَاب النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَهُوَ الْخُزَاعِيّ خرج عَنهُ مُسلم
وَفِي الْأكل فِي الْإِنَاء المفضض نَا أَبُو يعيم ناسيف بن أبي سُلَيْمَان كَذَا لكافتهم أبي ذَر والنسفي وَابْن السكن وَضرب على أبي فِي كتاب الْأصيلِيّ
وَفِي بَاب إكرام الضَّيْف عَن هِشَام الدستواني كتب إِلَى يحيى بن أبي كثير كذالهم وَهُوَ الصَّوَاب وَعند أبي عَليّ الصَّدَفِي مِمَّن العذرى يحيى بن كثير وَهُوَ وهم
وَفِي بَاب مَا يُؤْكَل من لُحُوم الْأَضَاحِي قَول أبي سعيد فَخرجت حَتَّى آتِي أخي أَبَا قَتَادَة كَذَا لجميعهم وَالصَّوَاب أخي قَتَادَة اسْم لَا كنية وَهُوَ قَتَادَة بن النُّعْمَان وَكَذَا جَاءَ فِي الْمَغَازِي
وَفِي التصيد على الْجبَال عَن نَافِع مولى أبي قَتَادَة وَأبي صَالح مولى التَّوْأَمَة كَذَا لجميعهم وَعند النَّسَفِيّ وَصَالح تكلمنا عَلَيْهِ فِي
(1/66)

الصَّاد
وَفِي الْمُتْعَة عَن عمر بن عبد الْعَزِيز حَدثنِي الرّبيع بن أبي سُبْرَة كَذَا حدثونا بِهِ عَن العذرى وَعَن غَيره حَدثنِي الرّبيع بن سُبْرَة وَهُوَ الصَّوَاب
وَفِي بَاب غَزْوَة الْفَتْح عَن مجاشع أتيت النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام بأخي بعد الْفَتْح وَفِيه فَلَقِيت معبدًا كَذَا فِي حَدِيث عَمْرو بن خَالِد عِنْد جمهورهم وَعند أبي الْهَيْثَم والأصيلي فَلَقِيت أَبَا معبد ثمَّ ذكر حَدِيث مُحَمَّد بن أبي بكر فَقَالَ فِيهِ عَن مجاشع انْطَلَقت بِأبي معبد كَذَا لكفاتهم هُنَا وَعند النَّسَفِيّ بأخي معبد وَفِي آخِره لجميعهم فَلَقِيت أَبَا معبد وَقَالَ مُسلم جِئْت بأخي أبي معبد فَبين الْأَمر ثمَّ قَالَ فَلَقِيت أَبَا معبد وَقد ذكر البُخَارِيّ قَول من قَالَ فِيهِ فَانْطَلق بأَخيه مجَالد وَجعل الْبَاجِيّ مجالدا هُوَ أَبُو معبد وَلم يكنه البُخَارِيّ وَلَا غَيره بِأبي معبد وَالصَّحِيح أَن أَبَا معبد أَو معبدًا غير مجَالد بِدَلِيل بَقِيَّة الحَدِيث
وَقَوله انْطَلَقت بأخي إِلَى النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَلم يسمه ثمَّ قَالَ فِي آخِره فَلَقِيت معبدًا أَو أَبَا معبد على مَا ذَكرْنَاهُ من اخْتِلَاف الرِّوَايَة فِيهِ وَكَانَ أكبرهما فَسَأَلته فَقَالَ صدق أخي مجاشع ثمَّ ذكر فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى جَاءَ بأَخيه مجَالد فَيكون قَوْله فِي الحَدِيث أَبَا معبد وهم وَأَن الصَّوَاب معبد اسْم وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي بَاب معبد معبد بن مَسْعُود السّلمِيّ أَبُو مجَالد وَكَذَا ذكره أَبُو عمر فِي بَاب معبد ثمَّ قَالَ وَفِيه نظر وَلم يذكر أَبَا معبد فِي الكنى وَلَا فِي بَاب مجاشع وَلَا مجَالد لَكِن فِي كتاب مُسلم فِيهِ بَيَان أَيْضا وَالله أعلم
وَفِي بَاب من سنّ سنة صَالِحَة نَا مُحَمَّد بن بشار نَا بحيى بن سعيد نَا مُحَمَّد بن أبي إِسْمَاعِيل نَا عبد الرَّحْمَن بن هِلَال كَذَا لرواة مُسلم وَعند الْبَاجِيّ نَا مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل مِمَّن انْفَرد بِهِ مُسلم وَأما الِاخْتِلَاف فِي أَن عمر أَو ابْن عمر فقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْعين فِي الْأَسْمَاء فِي فصل مُفْرد
فصل مِنْهُ
فِي الغيلة عَن جدامة بنت وهب أُخْت عكاشة بن مُحصن كَذَا فِي نسخ مُسلم قيل لَعَلَّه بنت وهب أخي عكاشة على قَول من يَقُول أَنه وهب بن مُحصن إِلَّا أَن تكون أُخْتا لَهُ من أم وَقيل عكاشة بن وهب غير عكاشة بن مُحصن وَكِلَاهُمَا أسدي
وَفِي بَاب أكل الثوم نَا حجاج بن الشَّاعِر وَأحمد بن سعيد بن صَخْر نَا أَبُو النُّعْمَان نَا ثَابت فِي رِوَايَة حجاج ابْن يزِيد أَبُو زيد الْأَحول قَالَ نَا عَاصِم كَذَا فِي أصل الْكتاب من نسخ مُسلم وَكَذَا ضبطناه عَن شُيُوخنَا إِلَّا أَنه كَانَ فِي كتاب القَاضِي أبي عَليّ عَن العذرى وَفِي رِوَايَة حجاج بن زيد أَخُو زيد الْأَحول وَقَالَ لنا هُوَ خطأ وَكتب عَلَيْهِ ذَلِك فِي كِتَابه
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَهُوَ كَمَا قَالَ أَن أَخا هُنَا خطأ وَإِنَّمَا أَرَادَ مُسلم أَن حجاجا قَالَ فِي نسب ثَابت الَّذِي روى عَنهُ أَبُو النُّعْمَان ثَابت بن يزِيد أَبُو زيد الْأَحول فنسبه وعرفه إِذْ لم ينْسبهُ غَيره فِي السَّنَد وَكَذَا قَالَ البُخَارِيّ وَغَيره وَحكى البُخَارِيّ أَيْضا فِيهِ قَول من قَالَ ثَابت بن يزِيد قَالَ وَالْأول أصح
وَفِي ذب الرجل عَن ابْنَته أَن بني هَاشم بن الْمُغيرَة استأذنوني أَن ينكحوا أختهم عليا كذ للجرجاني وللباقين ابنتهم وَهُوَ الْمَعْرُوف
وَفِي كتاب الْحُدُود فِي البُخَارِيّ جرحت أُخْت الرّبيع إنْسَانا كَذَا لجميعهم وَهُوَ وهم وَصَوَابه الرّبيع بِإِسْقَاط أُخْت وَكَذَا للأصيلي على الصَّوَاب وَخط على أُخْت وَكَذَا جَاءَ فِي غير هَذَا الْموضع
وَفِي حَدِيث الشُّهَدَاء من رِوَايَة عبد الحميد بن بَيَان أشهد على أَخِيك أَنه زَاد فِي هَذَا الحَدِيث كَذَا للجلودي وَلغيره أشهد على أَبِيك وَهُوَ الصَّوَاب كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث زُهَيْر قبله
وَفِي الْمُوَطَّأ فِي الْحَج عَن
(1/67)

أبي مرّة مولى أم هاني امْرَأَة عقيل كَذَا عِنْد يحيى وَهُوَ غلط وَصَوَابه مَا للرواة أُخْت عقيل وَكَذَا رده ابْن وضاح
وَفِي قبْلَة الصَّائِم أَن عَاتِكَة أُخْت سعيد بن زيد كَذَا لرواة الْمُوَطَّأ وَعند يحيى ابْنة سعيد بن زيد وَهُوَ وهم وَعند ابْن وضاح ابْنة زيد وَأرَاهُ أصلحه وَأسْقط سعيد أَو هُوَ مُوَافق للصَّوَاب
وَفِي الرَّضَاع وَكَانَ أَبُو القعيس أَبَا عَائِشَة من الرضَاعَة كَذَا لجميعهم عِنْد مُسلم لَكِن عِنْد بَعضهم أَخا عَائِشَة وَهُوَ وهم
فصل مِنْهُ
فِي لُحُوم الْأَضَاحِي نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَابْن رَافع قَالَا نَا زيد بن حباب ونا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وسَاق الحَدِيث ثمَّ قَالَ ونا إِسْحَاق بن مَنْصُور نَا أَبُو مسْهر كَذَا فِي أَكثر الرِّوَايَات وَعند الطَّبَرِيّ هُنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَيُشبه أَن الأول أصح
وَفِي بَاب الْخمس نَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي نَا ملك كَذَا لكافتهم وَهُوَ الصَّوَاب وَعند الْقَابِسِيّ وعبدوس مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْفَروِي وَهُوَ خطأ وَأَصْلحهُ الْقَابِسِيّ
وَفِي بَاب الاستلقاء فِي الْمَسْجِد ونا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعبد بن حميد كَذَا لِابْنِ سُفْيَان وَعند ابْن ماهان نَا إِسْحَاق بن مَنْصُور قَالَ الجياني الصَّوَاب إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم
وَفِي بَاب الاسْتِسْقَاء نَا هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي أَنا ابْن وهب حَدثنِي أُسَامَة كَذَا عِنْد أَكْثَرهم وَعند العذري حَدثنِي مسلمة وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب الأول وَهُوَ أُسَامَة بن زيد مولى الليثيين
وَفِي بَاب وَفد حنيفَة نَا إِسْحَاق بن نصر نَا عبد الرَّزَّاق كَذَا عِنْد أبي زيد والنسفي وَابْن السكن وَعند الْأصيلِيّ نَا إِسْحَاق بن مَنْصُور نَا عبد الرَّزَّاق وَقَالَ أَبُو عَليّ الْحَافِظ وَالْأَشْبَه عِنْدِي قَول من قَالَ ابْن نصر وَكَذَلِكَ فِي مَنَاقِب ابْن عمر نَا إِسْحَاق بن نصر نَا عبد الرَّزَّاق وَنسبه ابْن السكن إِسْحَاق بن مَنْصُور وَهُوَ غير مَنْسُوب لغَيْرِهِمَا وَالْأَشْبَه هُنَا أَنه ابْن مَنْصُور الكوسج فَعَنْهُ أخرجه مُسلم
وَفِي بَاب فِي فضل الْأَنْصَار نَا عَبَّاس بن سهل عَن أبي أسيد أَو حميد كَذَا عِنْد الْأصيلِيّ وَعند غَيره عَن أبي حميد بِغَيْر شكّ وَكَذَا ذكره فِي الْمَغَازِي
وَفِي بَاب السّفر قِطْعَة من الْعَذَاب نَا عبد الله بن مسلمة وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس وَأَبُو مُصعب كَذَا للجلودي وَالْكسَائِيّ وَعند ابْن ماهان نَا عبد الله بن مسلمة وَابْن أبي الْوَزير مَكَان إِسْمَاعِيل قَالُوا وَالْأول الصَّوَاب قَالَ عبد الْغَنِيّ بن سعيد لَا أعلم لمُسلم رِوَايَة عَن ابْن أبي الْوَزير وَلَا هُوَ مِمَّن أدْركهُ وَقد رُوِيَ البُخَارِيّ عَن رجل عَنهُ
وَفِي الْعدة توفّي حميم لأم حَبِيبَة كَذَا لَهُم وَعند ابْن الْحذاء لأم سَلمَة وَالصَّوَاب الأول كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الْمُفَسّر توفّي أَبوهَا أَبُو سُفْيَان وَذكر الحَدِيث بِعَيْنِه
وَفِي بَاب إِذا رَأَتْ الْمَرْأَة مَا يرى الرجل فِي حَدِيث عَبَّاس بن الْوَلِيد فَقَالَت أم سليم فَاسْتَحْيَيْت من ذَلِك كَذَا فِي كتاب مُسلم من رِوَايَة أَصْحَاب الْكسَائي وَابْن ماهان والجلودي وَكُنَّا عِنْد الرَّازِيّ وَالصَّوَاب أم سَلمَة وَكَذَا جَاءَ فِي أصل الجلودي وَفِي بعض النّسخ وَقيل أَنه مصلح هُنَاكَ وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي غير هَذَا الطَّرِيق وَأم سليم هِيَ السائلة أَولا وَأم سَلمَة المستحيية الْمُنكرَة قَوْلهَا
وَفِي الْبَاب أَن أم سليم امْرَأَة أبي طَلْحَة كَذَا لِابْنِ الْحذاء وَلغيره أم بني أبي طَلْحَة وَكِلَاهُمَا صَوَاب تزَوجهَا أَبُو طَلْحَة فَولدت لَهُ عبد الله بن أبي طَلْحَة سَمَّاهُ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وحنكه ودعا لَهُ وَكَانَ قد دَعَا لوَالِديهِ أَن
(1/68)

يُبَارك لَهما فِي ليلتهما فِي الْخَبَر الْمَشْهُور فجَاء مِنْهَا عبد الله هَذَا فبورك فِيهِ وَأمه أم سليم أم أنس بن ملك كَانَ أَبوهُ زَوجهَا قبل أبي طَلْحَة وَعبد الله وَالِد إِسْحَق وأخوته وَكَانُوا عشرَة كلهم حمل عَنهُ الْعلم
وَفِي آخر بَاب الْجَسَّاسَة نَا أَبُو بكر بن إِسْحَاق نَا يحيى بن بكير كَذَا لكافتهم وَعند العذرى نَا يحيى بن أبي شيبَة وَهُوَ عِنْدهم خطا
وَفِي كتاب الْحَج فِي بَاب يأتوك رجَالًا نَا أَحْمد بن عِيسَى نَا ابْن وهب كَذَا لأبي الْهَيْثَم وَالْمُسْتَمْلِي وعبدوس والقابسي وَعند ابْن السكن نَا أَحْمد ابْن صَالح وَلم ينْسبهُ الْبَاقُونَ فَقَالَ أَبُو أَحْمد الْحَافِظ أَحْمد غير مَنْسُوب فِي الْجَامِع هُوَ ابْن أخي ابْن وهب وَأنْكرهُ الْحَاكِم وخطاه وَقَالَ ابْن مندة إِذا قَالَ البُخَارِيّ أَحْمد غير مَنْسُوب فَهُوَ ابْن صَالح
وَفِي سُورَة لم يكن نَا حمد بن أبي دَاوُد أَبُو جَعْفَر الْمُنَادِي نَا روح كَذَا فِي جَمِيع النّسخ قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم قَالَه البُخَارِيّ وَإِنَّمَا اسْمه مُحَمَّد وَكَذَا سَمَّاهُ ابْن أبي حَاتِم
وَفِي بَاب الْمَلَائِكَة نَا ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة والأغر عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة كَذَا لَهُم وَعند أبي الْهَيْثَم وَحده والأعرج مَكَان الْأَغَر وَالصَّوَاب الأول قَالَ الجياني الحَدِيث مَشْهُور لأبي عبد الله الْأَغَر
وَفِي بَاب إسباغ الْوضُوء على المكاره نَا إِسْحَاق بن مُوسَى الْأنْصَارِيّ كَذَا لَهُم وَفِي نُسْخَة عَن ابْن الْحذاء نَا إِسْحَاق بن مثنى وَهُوَ وهم قَبِيح
وَفِي حَدِيث أم زرع قَول البُخَارِيّ وَقَالَ سعيد بن سَلمَة عَن أبي سَلمَة وعشعش كَذَا للقابسي وعبدوس وَهُوَ وهم وَصَوَابه سعيد بن سَلمَة عَن هِشَام وَسقط من كتاب الْأصيلِيّ قَول سعيد بن سَلمَة إِلَى آخِره وَأرى وَالله أعلم لما فِيهِ من التَّغْيِير فِي الْمَتْن على مَا نذكرهُ فِي الْعين
فصل مُشكل الْأَسْمَاء
كل مَا فِيهِ الأيلى فبفتح الْهمزَة بعْدهَا يَاء سَاكِنة بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا منسوبون إِلَى أَيْلَة مَدِينَة بِالشَّام مِنْهُم هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي وَيُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي وَعقيل بن خَالِد الْأَيْلِي وَطَلْحَة بن عبد الْملك الْأَيْلِي وَلَيْسَ فِيهَا أيلي بِضَم الْهمزَة وَالْبَاء الَّتِي بِوَاحِدَة وَقد يشْتَبه بِهِ عبد الله ابْن حَمَّاد الأملي بِهَمْزَة ممدودة وَمِيم مَضْمُومَة ذكره البُخَارِيّ ينْسب إِلَى آمل من مدن طبرستان وفيهَا الْأَزْدِيّ سَاكن الزَّاي وَقد يكْتب بِالسِّين أَيْضا مِنْهُم أَحْمد بن يُوسُف الْأَزْدِيّ وَسَعِيد بن يزِيد الازدي وَزِيَاد بن الرّبيع الْأَزْدِيّ وَجَرِير بن حَازِم الْأَزْدِيّ وَعبد الله بن بُحَيْنَة الْأَزْدِيّ وَعقبَة بن صهْبَان الْأَزْدِيّ وَعلي الْأَزْدِيّ عَن ابْن عمر وَيحيى بن ملك الْأَزْدِيّ المراغي قَالَ غير مُسلم ومراغة حَيّ من الأزد وهدبة بن خَالِد وَهُوَ هداب بن خلد أَيْضا الْأَزْدِيّ هَؤُلَاءِ كلهم بالزاي سَاكِنة وَيُقَال فيهم بِالسِّين سَاكِنة منسوبون إِلَى أَزْد وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي نسب عبد الله بن بُحَيْنَة بِالسِّين سَاكِنة فِي بَاب سَجْدَتي السَّهْو عِنْد الْأصيلِيّ وَهُوَ بالزاي عِنْد عَبدُوس وَعند بَعضهم عَن الْقَابِسِيّ بِفَتْح السِّين وَهُوَ خطأ
وَأما الْأَسدي بِفَتْح السِّين مَنْسُوب إِلَى أَسد قُرَيْش أَو أَسد خُزَيْمَة فعكاشة بن مُحصن الْأَسدي وَعلي بن ربيعَة الْأَسدي وَمُحَمّد بن قيس الْأَسدي وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن الْأَسدي عَن عُرْوَة وَمُحَمّد بن عبد الله الْأَسدي وَهُوَ أَبُو أَحْمد الزبيرِي وَعمر بن مُحَمَّد بن الْحسن الْأَسدي وَأَبُو مَرْيَم عبد الله بن زِيَاد الْأَسدي وَأَبُو التياح الْأَسدي وَعباد بن يَعْقُوب الْأَسدي
(1/69)

وهريم بن عبد الله الْأَسدي والأخرم الْأَسدي وجذامة الأَسدِية وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْأَسدي وَهُوَ ابْن علية وَعَطَاء ابْن أبي رَبَاح عَن رجل من بني أَسد وَفِي حَدِيثه فَقَالَ الْأَسدي هَؤُلَاءِ كلهم بِفَتْح السِّين
وَأما حَنْظَلَة الْكَاتِب الأسيدي فبسكون الْيَاء مُصَغرًا مضموم الْهمزَة وَأسيد فِي تَمِيم وَقَالَهُ بعض رُوَاة مُسلم عَن بن الْحذاء الْأَسدي وَهُوَ وهم وَيشْتَبه بالأزدي الأودى بواو سَاكِنة مَكَان الزَّاي قبيل من مذجح مِنْهُم عبد الله بن إِدْرِيس بن يزِيد الأودي وَأَبُو قيس الأودي هُوَ وَأَبوهُ مذكوران فِي الصَّحِيحَيْنِ وَعمر بن مَيْمُون الأودي وَعلي بن حكم الأودي وهذيل بن شُرَحْبِيل الأودي وَأَبُو قيس الأودي هَؤُلَاءِ كلهم بِالْوَاو وَيشْتَبه بِهِ مُحَمَّد بن عبد الله الأرزي بِضَم الْهمزَة وَالرَّاء بعْدهَا ثمَّ زَاي مُشَدّدَة وَيُقَال فِيهِ الرزي أَيْضا وَمُحَمّد بن زِيَاد الْأَلْهَانِي بِفَتْح الْهمزَة وعَوْف الإعرابي وَكَذَلِكَ سهل بن يُوسُف الْأنمَاطِي والأشعثي مثله وَهُوَ بشين وثاء معجمتين وَكَذَلِكَ عمر بن معَاذ الأشْهَلِي والأشجع هما بالشين الْمُعْجَمَة وَكلهمْ مَفْتُوح الْهمزَة وَأَبُو مَاعِز الْأَسْلَمِيّ بِفَتْح اللَّام وَأَبُو حُذَيْفَة الأرحبي بِالْحَاء الْمُهْملَة بعْدهَا بَاء بِوَاحِدَة وأرحب فِي هَمدَان وَأَبُو عِيسَى الإسواري مضمومها وَكَذَلِكَ عبد الْعَزِيز الأويسي وَأَبُو بكر الأويسي وهما وَاحِد وَمُحَمّد بن عبد الْملك الْأمَوِي وَسَعِيد بن يحيى الْأمَوِي وَأَبُو صَفْوَان الْأمَوِي هَؤُلَاءِ بِضَم الْهمزَة وَفِي رُوَاة البُخَارِيّ والموطأ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْأصيلِيّ بِفَتْح الْهمزَة مَقْصُورَة مَنْسُوب إِلَى أصيلة مَدِينَة بالمغرب مَشْهُورَة وَيُقَال بالزاي مَكَان الصَّاد أَيْضا وَالصَّاد هُنَا أشهر وَفِي سَنَد الموطا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الأبياني أَكثر الشُّيُوخ يَقُولُونَهُ بِضَم الْهمزَة وَفتح الْبَاء مُشَدّدَة وَصَوَابه كسرهما وتشدد الْبَاء وتخفف وَفِي تقريبات الجلودي نَا مُحَمَّد بن الْمسيب الأرغياني نَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي بِفَتْح الْهمزَة وَرَاء سَاكِنة وَكسر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتح الْيَاء بعْدهَا بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وَبعد الْألف نون مَنْسُوب إِلَى قَرْيَة من قرى نيسابور وَعَن ابْن الْحذاء فِيهِ الأعياني بِعَين مُهْملَة بِغَيْر رَاء والأعرابي مَنْسُوب إِلَى الْإِعْرَاب وهم أهل الْبَوَادِي
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم فِي أَنْسَاب هَذَا الْحَرْف
ذكر فِيهَا زبيد الأيامي وَطَلْحَة الأيامي بِكَسْر الْهمزَة قبل الْيَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مُخَفّفَة كَذَا عِنْد الْأصيلِيّ وَكثير من الروَاة وَمِنْهُم من يفتح الْهمزَة وَكله وهم وَضَبطه الْأصيلِيّ مرّة والطبري والهروي والنسفي والعذري اليامي بِغَيْر همز وَهُوَ الصَّوَاب وَهُوَ قَول الْحفاظ وَأَصْحَاب الضَّبْط ويام بطن من هَمدَان وَكَثِيرًا مَا يَقُول فِيهِ الشُّيُوخ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْمُوَطَّأ هَبَّار بن الْأسود الْأنْصَارِيّ كَذَا وَقع لِابْنِ حمدين من شُيُوخنَا وَحده وَهُوَ وهم إِنَّمَا هُوَ قرشي وَجَاء فِي الصَّحِيحَيْنِ ذكر الاتبية كَذَا جَاءَ بِضَم الْهمزَة وَفتح التَّاء بِاثْنَتَيْنِ وَكسر الْبَاء بعْدهَا كَذَا جَاءَ فِي غير مَوضِع من صَحِيح البُخَارِيّ وَجَاء عِنْد مُسلم من رِوَايَة السَّمرقَنْدِي الأتيبية بِالتَّصْغِيرِ وضبطناه فِيهِ عَن العذرى اللتبية بِضَم اللَّام بِغَيْر همزَة وبفتح التَّاء وَكَذَا جَاءَ فِي البُخَارِيّ فِي آخر الزَّكَاة فِي بَاب من لم يقبل الْهَدِيَّة لِابْنِ السكن وَصَوَابه كَذَلِك إِلَّا أَنه مسكن التَّاء وبنوالتب بطن من الْعَرَب قَالَه ابْن دُرَيْد وعَلى هَذَا الْوَجْه الصَّوَاب ضَبطه الْأصيلِيّ مرّة فِي بَاب محاسبة الْعمَّال وَابْن السكن وَفِي بَاب الْهِبَة وَفِي خَبره أَيْضا وهم آخر وَقع للأصيلي فِي قَوْله فِي بَاب هَدَايَا الْعمَّال أَن رجلا من بني أَسد بِفَتْح السِّين وَصَوَابه مَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ فِي غير هَذَا الْموضع من قَوْلهم أَن رجلا من الأزد إِلَّا أَن يكون ضَبطه من
(1/70)

بني أَسد فَيخرج لِأَنَّهُ يُقَال الْأسد والأزد كَمَا ذَكرْنَاهُ لَكِن الضَّبْط فِيهِ مَا تقدم لَكِن لم يقل فِيهِ الْعَرَب بَنو الأزد وَلَا بَنو الْأسد وَإِنَّمَا يذكرُونَ الْقَبِيل باسمه مثل قيس وقريش ولخم وجذام وَغَيرهَا من الْقَبَائِل الَّتِي لَا تُضَاف إِلَيْهَا ابْن وَفِي بَاب تَحْرِيم الْمَدِينَة مُسلم نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعمر والناقد كِلَاهُمَا عَن ابْن أَحْمد قَالَ أَبُو بكر نَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأَسدي بِفَتْح السِّين كَذَا لَهُم وَعند العذري الْأَزْدِيّ وَهُوَ خطأ وَالصَّوَاب الأول وَهُوَ أَبُو أَحْمد الزبيرِي وَقد ذَكرْنَاهُ وَذكر طليحة الأَسدِية كَذَا رَوَاهُ يحيى بِفَتْح السِّين قَالُوا وَهُوَ وهم لِأَنَّهَا تَيْمِية وَهِي أُخْت طَلْحَة ابْن عبد الله التَّيْمِيّ وَأسْقط لهَذَا الْغَلَط ابْن وضاح من كِتَابه نَسَبهَا
وَفِي شُيُوخ مُسلم هدبة بن خلد الْأَزْدِيّ وَكَذَا نسبه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَنسبه ابْن عدي الْقَيْسِي بِالْقَافِ وَقَالَ البُخَارِيّ فِي نسب أَخِيه أُميَّة بن خلد الْأَزْدِيّ من بني قيس
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَلَيْسَ نسبه قيسيا هُنَا لقيس عيلان إِنَّمَا هُوَ من فيس بن توبان بن سُهَيْل بن الْأسد بن عمرَان بن عَمْرو بن عَامر
وَفِي كتاب مُسلم النواس بن سمْعَان الْأنْصَارِيّ كَذَا جَاءَ فِي جَمِيع النّسخ فِي بَاب الْبر وَالْإِثْم قَالَ الْحفاظ وَهُوَ وهم إِنَّمَا هُوَ كلابي وَكَذَا ذكره فِي غير هَذَا الْموضع هُوَ وَغَيره وَرفع النسابون نسبه إِلَى كلاب
وَفِي حَدِيث الْجَسَّاسَة اعْتدى عِنْد أم شريك وَذكر أَنَّهَا من الْأَنْصَار قَالَ الوقشي إِنَّمَا هِيَ قرشية من بني عَامر بن لؤَي اسْمهَا غزيَّة واكتنت بابنها شريك وَقَالَ أَبُو عمر الْحَافِظ وَقد قيل أَنَّهَا أنصارية وَيُقَال اسْمهَا غزيلة وَأَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) تزَوجهَا وَلَا يَصح لِكَثْرَة الِاضْطِرَاب وَقَالَ غَيرهمَا الْأَشْبَه أَنَّهُمَا اثْنَتَانِ وَقد جَاءَ فِي هَذَا الحَدِيث اعْتدى عِنْد أم شريك ابْنة العكر
وَقَوله فِي حَدِيث الْإِيمَان وَالْإِسْلَام قَالَ مُسلم أَبُو زرْعَة كُوفِي من أَشْجَع اسْمه عبيد الله كَذَا عِنْد كَافَّة شُيُوخنَا وَفِي بعض النّسخ من النخع وَكِلَاهُمَا وهم وَكَذَلِكَ قَوْله فِي اسْمه عبيد الله وَصَوَابه أَن اسْمه هرم بن عَمْرو بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ من بجيلة هَذَا قَول البُخَارِيّ وَقَالَ يحيى بن معِين اسْمه عَمْرو بن عَمْرو بن جرير وبجيلة لَا يجْتَمع مَعَ أَشْجَع وَلَا مَعَ النخع
حرف الْبَاء مَعَ سَائِر الْحُرُوف
الْبَاء المفردة لحرف الْبَاء مَوَاضِع فِي لِسَان الْعَرَب وَتدْخل على الْأَسْمَاء فتخفضها لمعان شَتَّى وَكَذَا جَاءَت فِي كتاب الله تَعَالَى وَحَدِيث نبيه عَلَيْهِ السَّلَام وَأَصْحَابه رَضِي الله عَنْهُم وَأَصلهَا وَأجل مَعَانِيهَا الإلزاق لما ذكر قبلهَا من اسْم أَو فعل بِمن ضمت إِلَيْهِ فَإِذا قلت مَرَرْت بزيد فَمَعْنَاه الزقت مروري بِهِ وَإِذا قلت المَال بيد زيد فقد ألزقت بِهِ المَال وَكَذَلِكَ إِذا دخلت للقسم فِي قَوْلك بِاللَّه لَا فعلت كَذَا فَمَعْنَاه أَحْلف بِاللَّه وألزقت بِهِ قسمي فَحذف الْفِعْل لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ بِدَلِيل أَنَّك إِذا حذفت الْبَاء ظهر عمل الْفِعْل الْمَحْذُوف فِي الِاسْم فَقلت الله لتضر بن زيدا بِالنّصب هَذَا كَلَام الْعَرَب إِلَّا فِي قَوْلهم الله لآتيك فَإِنَّهُ عِنْدهم خفض وَقد روى الروَاة فِي قَوْله إِنِّي مُعسر فَقَالَ الله قَالَ الله بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَأكْثر أهل الْعَرَبيَّة يمْنَعُونَ الْفَتْح وَلَا يجيزون إِلَّا الْكسر سَوَاء جِئْت بِحرف الْقسم أَو حذفته فالباء مَعَ هَذَا تَأتي زَائِدَة لَا معنى لَهَا وَقد تسْقط فِي اللَّفْظ أَيْضا وَتَأْتِي بِمَعْنى من أجل وَبِمَعْنى فِي وَبِمَعْنى عَن وَبِمَعْنى على وَبِمَعْنى من وَبِمَعْنى مَعَ وللحال وَالْبدل والعوض ولتأكيد النَّفْي وتحسين النّظم وَبِمَعْنى لَام السَّبَب فمما جَاءَت لهَذِهِ الْمعَانِي فِي هَذِه الْأُصُول قَوْله وصل الصُّبْح بغبش أَي فِي غبش وَكَقَوْلِه أكثرت عَلَيْكُم بِالسِّوَاكِ ويروي فِي السِّوَاك وَمثله كُنَّا نتحدث بِحجَّة الْوَدَاع وَعند الْأصيلِيّ فِي حجَّة
(1/71)

الْوَدَاع وَلَا نَدْرِي مَا حجَّة الْوَدَاع أَي كُنَّا نكررها وَنَذْكُر اسْمهَا الْبَاء هُنَا وَفِي بِمَعْنى كَمَا قيل فِي قَوْله تَعَالَى) وَلم أكن بدعائك رب شقيا

(أَي فِي دعائك وَقيل مَعْنَاهَا هُنَا من أجل وَمثله قَوْله فَلم أزل أَسجد بهَا ويروى فِيهَا يَعْنِي السَّجْدَة فِي انشقت وَقَوله أَتُرِيدُ أَن تجعلها بِي أَي تلزمني هَذِه الْمَسْأَلَة وتولني دَرك فتياها وَالْهَاء فِي تجعلها عَائِد على الْقِصَّة أَو الْفتيا وَشبهه وَقد تكون بِمَعْنى من أجل أَي من أجل فتياي ورأيي وَقد حكى سِيبَوَيْهٍ هَذَا من مَعَانِيهَا وَقد قيل ذَلِك فِي قَوْله وَلم أكن بدعائك كَمَا تقدم المُرَاد الْكَفَّارَة أَي تلزمنيها وَالْأول أظهر وَقَوله فِي الْقُرْآن لَهو أَشد تفصيا من النعم بعقلها كَذَا للجلودي فِي حَدِيث زُهَيْر وَلابْن ماهان فِيهِ من عقلهَا قَالُوا وَهُوَ الصَّوَاب وَكِلَاهُمَا صَوَاب رُوِيَ بعقلها وَمن عقلهَا بِمَعْنى كَمَا قيل فِي قَوْله تَعَالَى) عينا يشرب بهَا عباد الله

(أَي مِنْهَا وَقيل يشربون هُنَا بِمَعْنى يروون وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى فِي عقلهَا وَهُوَ رَاجع إِلَى معنى من وَمثله فِي حَدِيث ابْن أويس فِي الْإِحْدَاد فدعَتْ بطست فمست بِهِ أَي مِنْهُ كَمَا جَاءَ فِي سَائِر الرِّوَايَات وَمِنْه كنت ألزم رَسُول الله بشبع بَطْني كَذَا لبَعض رُوَاة أبي ذَر بِالْبَاء فِي بَاب مَنَاقِب جَعْفَر وَلغيره لشبع وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى أَي من أجل شبع وباللام جَاءَ فِي الحَدِيث فِي غير مَوضِع وَقد تَأتي الْبَاء بِمَعْنى من أجل كَمَا ذَكرْنَاهُ وَكَذَلِكَ فِي قَوْله أَنِّي أسمع بكاء الصَّبِي فأتجوز فِي صَلَاتي مِمَّا أعلم من شدَّة وجدامة كَذَا للأصيلي وللقابسي وَبَعْضهمْ لما وَلَا بِي ذَر مِمَّا وَكله رَاجع لِمَعْنى من أجل كَذَا جَاءَ فِي حَدِيث ابْن زُرَيْع وَفِي غَيره لما
قَوْله يَمِينك على مَا يصدقك بِهِ صَاحبك الْبَاء بِمَعْنى فِيهِ أَو بِمَعْنى على كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَلَيْهِ صَاحبك وَقَول حُذَيْفَة مَا بِي إِلَّا أَن يكون رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أسر لي شَيْء لم يحدثه غَيْرِي مَعْنَاهُ تَأْكِيد النَّفْي كَقَوْلِهِم مَا زيد بقائم قَالُوا وَإِلَّا هُنَا زَائِدَة الصَّوَاب سُقُوطهَا وَقَوله فأصابتني حمى بنافض قد يُقَال أَن الْبَاء هُنَا زَائِدَة أَي حمى نافض كَمَا قَالُوا أخذت خطام الْبَعِير وَأخذت بخطامه قَالُوا لَكِن لدخولها هُنَا فَائِدَة زَائِدَة لم تكن قبل دُخُولهَا وَقد تكون على أَصْلهَا لإلزاق الْحمى قَالُوا وَمِنْه قَوْله اقْرَأ باسم رَبك أَي اقْرَأ اسْمه وَمِنْه اقْرَأ بِأم الْقُرْآن وبكذا وَبِمَا تيَسّر وَقَوله فحططت بزجه الأَرْض الْبَاء هُنَا زَائِدَة أَي حططته للْأَرْض يَعْنِي رمحه وَقد يكون من المقلوب أَي حططت بِالْأَرْضِ زجه وَقَوله مَا أَنا بقارئ الْبَاء هُنَا زَائِدَة أَي مَا أَنا قرئَ وَكَذَلِكَ قَوْله مَا هُوَ بداخل عَلَيْهَا أحد بِهَذِهِ الرضَاعَة الْبَاء هُنَا زَائِدَة أَي دَاخل وَقد قيل فِي مثل هَذَا أَن الْبَاء هُنَا لتحسين الْكَلَام وَمثله قَوْله ثمَّ مست بعارضيها وَمثله قَوْله فِي الدُّعَاء وَلَك بِمثلِهِ أَي مثله ومتله قَوْله أَخذ بنفسي الَّذِي أَخذ بِنَفْسِك وَمثله فِي إِسْلَام أبي ذَر فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ فَقلت بِمثل مَا قلت بالْأَمْس وَمثله أرْغم الله بأنفك كَذَا للقابسي والأصيلي فِي الْجَنَائِز فِي حَدِيث ابْن حَوْشَب ولغيرهما أَنْفك وَمثله فِي فَضَائِل الْأَنْصَار أَن تقطع لَهُم بِالْبَحْرَيْنِ كَذَا للأصيلي وَلغيره الْبَحْرين وَقد تكون الْبَاء هُنَا للتَّبْعِيض أَي قطيعا هُنَاكَ من الْبَحْرين وَقَوله فَأخْرج بجنازتها كَذَا فِي رِوَايَة ابْن حمدين وَابْن عتاب وَعند غَيرهمَا وَفِي سَائِر الموطئات فَخرج وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث خبيب فَخَرجُوا بِهِ وَعند الْأصيلِيّ أخرجُوا بِهِ قيل هما لُغَتَانِ
وَفِي بَاب عَيْش النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كنت أَحَق أَن أُصِيب من هَذَا اللَّبن بشربه كَذَا للأصيلي وَلغيره شربة
وَفِي بَاب كِرَاء الأَرْض بِالذَّهَب وَالْفِضَّة كَانُوا يكرون الأَرْض مَا ينْبت على الْأَرْبَعَاء كَذَا لكافتهم وَعند أبي ذَر بِمَا وَهُوَ الْوَجْه الْمَذْكُور فِي غير هَذَا الْبَاب
(1/72)

وَقَوله عَلَيْك بِقُرَيْش بِأبي جهل بن هِشَام وَفُلَان وَفُلَان أَي الْحق نقمتك بهم وَجَاء لكافتهم فِي الْجِهَاد فِي بَاب الدُّعَاء على الْمُشْركين عَلَيْك بِقُرَيْش لأبي جهل بِاللَّامِ إِلَّا الْأصيلِيّ فَعنده بِأبي جهل كَمَا فِي سَائِر الْأَبْوَاب وَهُوَ الصَّوَاب هُنَا لِأَنَّهُ سماهم وعينهم فِي دُعَائِهِ
قَوْله اذْهَبْ فقد ملكتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن قيل الْبَاء هُنَا بِمَعْنى اللَّام أَي لأجل مَا مَعَك مِنْهُ وَهَذَا على مَذْهَب من لم ير النِّكَاح بِالْإِجَارَة وَقيل هِيَ بَاء التعويض كَقَوْلِه بِعته بدرهم وَهَذَا على قَول من رَآهُ إِجَارَة وَأَجَازَ النِّكَاح بهَا
وَقَوله بِأبي وبأبيك أَي أفدى بِهِ الْمَذْكُور
وَقَوله بأبيك أَنْت مثله أَي أفديك بِهِ وَهِي كلمة تسْتَعْمل عِنْد التَّعْظِيم والتعجب
وَفِي خبر أبي بكر وَعلي فَكَانَ النَّاس لعَلي قَرِيبا حَتَّى رَاجع الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ كَذَا فِي رِوَايَة ابْن ماهان فِي حَدِيث إِسْحَاق وَالْبَاء هُنَا زَائِدَة وبإسقاطها قَيده شَيخنَا التَّمِيمِي عَن الْحَافِظ أبي عَليّ وَكَذَا جَاءَ فِي غير هَذِه الرِّوَايَة الْأَمر الْمَعْرُوف فِي هَذَا الْبَاب وللرواة هُنَا الْأَمر وَالْمَعْرُوف وَقَوله أقرَّت الصَّلَاة بِالْبرِّ وَالزَّكَاة قَالَ لي ابْن سراج معنى الْبَاء هُنَا مَعَ أَي أقرَّت مَعَ الْبر وَالزَّكَاة فَصَارَت مَعَهُمَا مستوية وَقيل غير هَذَا وسنذكره فِي حرف الْقَاف
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن رَافع كُنَّا نتحرج أَن نطوف بالصفا والمروة كَذَا فِي جَمِيع النّسخ عَن مُسلم قيل صَوَابه بَين الصَّفَا والمروة قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَقد يَصح أَن تكون بِمَعْنى فِي أَي فِي فنائهما أَو أرضهما ونطوف هُنَا بِمَعْنى نسعى وَقَوله بَايَعْنَاهُ على أَن لَا نشْرك إِلَى قَوْله بِالْجنَّةِ إِن فعلنَا ذَلِك كَذَا للسجزي وَابْن الْحذاء وللجلودي فالجنة وَكِلَاهُمَا صَحِيح بِمَعْنى وَالْبَاء هُنَا بَاء الْبَدَل والعوض وَمثله قَوْله فِي الْوضُوء للْجُمُعَة فِيهَا ونعمت قيل بِالسنةِ أَخذ ونعمت الْخصْلَة الْوضُوء وَقيل معنله فبالرصة أَخذ وَهُوَ أظهر لِأَن الَّذِي ترك هُوَ السّنة وَهُوَ الْغسْل وَقَوله بِي الْمَوْت أَي حل بِي وأصابني مثل الْمَوْت وَقَوله لَيْسَ بك على أهلك هوان أَي لَيْسَ يعلق بك وَلَا يصيبك هوان وعَلى أهلك أَي على وَأَرَادَ بالأهل هُنَا الرّوح النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَقَوله من بك أَي من أَصَابَك أَو من فعل بك هَذَا فَحذف اخْتِصَار الدّلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ وَقَوله أصبت أصَاب الله بك أَي هداك للصَّوَاب وَالْحق وثبتك عَلَيْهِ أَو هداك لطريق الْجنَّة وبلغك إِيَّاهَا وَقَوله قل عَرَبِيّ نَشأ بهَا مثله على هَذِه الرِّوَايَة الْبَاء هُنَا بِمَعْنى فِي قيل يَعْنِي فِي الْحَرْب وَيحْتَمل بهَا بِبِلَاد الْعَرَب وَقَوله أَنا لنبتاع الصَّاع بالصاعين وَشبه هَذَا قَالُوا مَعْنَاهُ هُنَا الْبَدَل أَي بدل الصاعين وعوضهما وَمثل هَذَا كثير وَقَوله فِي حَدِيث صَفِيَّة ودحية ادعوهُ بهَا أَي ليَأْتِي بهَا وَقَوله فوقصت بهَا دابتها الْبَاء هُنَا زَائِدَة أَي وقصتها أَي كسرتها وَقَوله فِي خبر الْمَدِينَة فِي خبر الراعيين فيجد أَنَّهَا وحوشا أَي فِيهَا وَمثله قَوْله وَهُوَ بِمَكَّة والبالجعرانة وبالمدينة وبخيبر أَي فِيهَا على رَأْي بَعضهم يَعْنِي الْمَدِينَة كَذَا عِنْد بعض رُوَاة البُخَارِيّ وَالَّذِي عِنْد يُلقيهِمْ ببحرا بهَا بالنُّون وَهُوَ وَجه الْكَلَام وَالْهَاء عَائِدَة على الْمَدِينَة أَيْضا وَقيل على غنمهما وَفِي بَاب الصَّلَاة عِنْد مناهضة الْحُصُون إِن كَانَ بهَا الْفَتْح كَذَا عِنْد الْقَابِسِيّ وَعند البَاقِينَ تهَيَّأ وَهُوَ الْوَجْه أَي تمكن وَاتفقَ وَيَأْتِي فِي حرف الْبَاء وَالْهَاء وَفِي مُحَاجَّة آدم ومُوسَى فِي بَاب وقاته بِمَ تلومني كَذَا للأصيلي وَهِي هُنَا بِمَعْنى اللَّام أَي لم تلومني ولأي سَبَب بعد مَا علمت أَن الله قد كتبه عَليّ وَسَيَأْتِي هَذَا مُبينًا فِي حرف الْحَاء وَالْجِيم وَفِي رِوَايَة غَيره ثمَّ وَهُوَ أوجه وأليق بمساق الْكَلَام وَكَذَا جَاءَ فِي غير هَذَا الْبَاب بِغَيْر خلاف قَوْله
(1/73)

إِن هَذِه الْآيَات لَا تكون بِمَوْت أحد وَلَا بحياته كَذَا فِي بعض رِوَايَات الحَدِيث وَمعنى الْبَاء هُنَا لَام السَّبَب كَمَا جَاءَ فِي سَائِر الْأَحَادِيث وَقد تكون على بَابهَا أَي لَا تنذر بِمَوْت أحد وَلَا تعلم بِهِ وَقَوله نهينَا أَن نجد أَكثر من ثَلَاث إِلَّا بِزَوْج كَذَا للأصيلي بِالْبَاء وَلغيره بِاللَّامِ وَقَول عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا ادفنوني مَعَ صواحبي بِالبَقِيعِ لَا أزكى بهَا أبدا أَي بالدفن فِي الْموضع الَّذِي دفن بِهِ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وصاحباه تواضعا مِنْهَا رَضِي الله عَنْهَا وإعظاما لِأَن يفعل غَيرهَا ذَلِك أَو لِأَن يكون سَبَب ذقتها مَعَهم كشف قُبُورهم إِذْ كَانَ الْمَكَان قد أَخذ حَاجته بالقبور الثَّلَاثَة أَلا ترى قَوْلهَا لعمر حِين طلب دَفنه إِنَّمَا كنت أريده لنَفْسي فَلَو كَانَ الْأَمر مُحْتملا لَهَا بعد ذَلِك لم يكن لكلامها معنى وَقَول ابْن عَبَّاس ذهب بهَا هُنَالك يُرِيد بِتَأْوِيل الْآيَة وَالْهَاء عَائِدَة على الْآيَة وَقد فسرناه آخر الْبَاء وَالْمِيم وَالْخلاف فِيهِ وَفِي بَاب وَكَانَ الله سميعا بَصيرًا قَوْله قل لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَى بِاللَّه فَإِنَّهَا كنز من كنوز الْجنَّة أَو قَالَ أَلا أدلك بِهِ أَي بِمَعْنى الحَدِيث أَو بعضه وَقَوله فِي أول كتاب التَّوْحِيد الظَّاهِر على كل شَيْء علما وَالْبَاطِن بِكُل شَيْء علما كَذَا للنسفي وَهُوَ الْوَجْه وَلأبي ذَر الْبَاطِن على كل ولغيرهما الْبَاطِن كل وَقَوله فِي وَفَاة ابْن مَظْعُون أَن أَدْرِي مَا يفعل بِي كَذَا فِي كتاب الْجَنَائِز وَفِي مقدم النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام بِهِ وَقد ذكر البُخَارِيّ فِيهِ الِاخْتِلَاف وَفِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي بَاب إِدْرِيس حَتَّى ظَهرت بمستوى أَي عَلَوْت فِيهِ أَو علوته كَذَا رَوَاهُ بعض رُوَاة أبي ذَر وَعند النَّسَفِيّ وعبدوس والأصيلي والباقين لمستوى بِاللَّامِ وَفِي حَدِيث بني إِسْرَائِيل انْقَطَعت بِي الحبال كَذَا للأصيلي وَلأبي ذَر بِهِ وَعند الْقَابِسِيّ وَابْن السكن فِي فِي الْحَرْف الأول وَعند جَمِيعهم فِي الثَّانِي بِي وَبِه لَا غير وَقَوله وَقضي بسلبه لعَمْرو بن الجموح كَذَا للكافة وَعند الصَّدَفِي فِي مُسلم وَقضي سلبه بِسُقُوط الْبَاء يَعْنِي أمضي وَفصل وَقَوله أَنْت زاني بحليلة جَارك كَذَا جَاءَ فِي تَفْسِير الْفرْقَان وَغير مَوضِع وَفِي غَيره حَلِيلَة جَارك وَاخْتلف الروَاة على البُخَارِيّ فِيهِ فِي مَوَاضِع وَالْبَاء زَائِدَة وَفِي حَدِيث الصِّرَاط تجْرِي بهم بأعمالهم كَذَا عِنْد العذري والسمرقندي وَرِوَايَة الجلودي وَالْبَاء هُنَا زَائِدَة وسقوطها الصَّوَاب كَمَا فِي رِوَايَة البَاقِينَ تجْرِي بهم أَعْمَالهم وَفِي قصَّة دَاوُد فِي كتاب الْأَنْبِيَاء
فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو وواجد بِي يَعْنِي قُوَّة أَي فِي كَذَا أَو بِمَعْنى من أَي منى كَذَا رِوَايَة الْجَمَاعَة وَعند الْأصيلِيّ فِيهَا الْوَجْهَانِ مَعًا الْبَاء وَالنُّون أَي أجدني أقوى على أَكثر من ذَلِك فَحذف لدلَالَة اللَّفْظ عَلَيْهِ لكنه لَا يسْتَقلّ اللَّفْظ على قَول مسعر يَعْنِي قُوَّة وَلَو قَالَ قَوِيا كَانَ أليق وَفِي التَّوْبَة من رجل نزل منزلا وَبِه مهلكة كَذَا لرواة البُخَارِيّ كلهم هُنَا وَهُوَ تَصْحِيف وَصَوَابه مَا فِي مُسلم من رجل فِي أَرض دوية مهلكة وَقد جعل الشَّافِعِي الْبَاء للتَّبْعِيض فِي قَوْله وامسحوا برؤوسكم وَقَوله وَمسح بِرَأْسِهِ وَهُوَ عِنْد الْمُحَقِّقين من النُّحَاة والأصوليين وَالْفُقَهَاء غير مُسلم من جِهَة اللَّفْظ وَلَا حجَّة فِي قَوْلهم مسحت بِالْأَرْضِ لَان التَّبْعِيض هُنَا لم يفهم من اللَّفْظ وَمُقْتَضى الْبَاء لَكِن من ضَرُورَة الْحَال وَعدم الْقُدْرَة على الْعُمُوم وإمكانه فِي جَمِيع الأَرْض فَيجب حمل مُقْتَضى الْبَاء على الْعُمُوم إِلَّا مَا منع مِنْهُ عدم الْإِمْكَان وَقَوله وَرجل أعْطى بِي ثمَّ غدر أَي بِالْحلف بِي أَو الْعَهْد بحقي وَفِي الْقِرَاءَة فِي الْمغرب فِي حَدِيث يحيى بن يحيى سَمِعت رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) يقْرَأ بِالطورِ فِي الْمغرب كَذَا لكافتهم وَعند ابْن عِيسَى فِي أَصله فِي الطّور وَالْمَعْرُوف
(1/74)

الأول لَكِن إِن صَحَّ ذَلِك فَيدل على أَنَّهَا لم تسمعه يقرا جَمِيعهَا

(الْبَاء مَعَ الْهمزَة وَالْألف)

(ب أَب) قَوْله يَا بابوس من أَبوك بباء وَاحِدَة فيهمَا وَآخره سين مُهْملَة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ الصَّبِي الرَّضِيع وَولد النَّاقة أَيْضا وَقَالَ صَاحب جَامع اللُّغَة ولد كل شَيْء فِي صغره بابوس وَقيل الْكَلِمَة لَيست بعربية وَقيل هِيَ عَرَبِيَّة وَقد جَاءَ مَعْنَاهَا مُفَسرًا فِي الحَدِيث الآخر من أَبوك يَا غُلَام وَقَالَ الداوودي هُوَ اسْم وَلَدهَا وَقد رُوِيَ أَنه سَأَلَهُ وَهُوَ فِي بَطنهَا وَهَذَا يدل على أَنه غير اسْمه

(ب أت)
قَوْله عَلَيْكُم بِالْبَاءَةِ مَمْدُود مَهْمُوز آخِره تَاء وَيُقَال بِالْمدِّ بِغَيْر تَاء وَيُقَال أَيْضا ألباه بِالْقصرِ والها والباهة بتاء بعد الْبَهَاء هُوَ النِّكَاح وَيُسمى بِهِ الْجِمَاع وَأَصله أَن من تزوج تبوأ لنَفسِهِ وزوجه بَيْتا فعلى هَذَا أَصله من الْوَاو لَا من المهموز الْأَصْلِيّ

(ب أر)
قَوْله لم يبتئر عِنْد الله خيرا آخِره رَاء للْجَمَاعَة وَفِي رِوَايَة أُخْرَى يبتهر بِالْهَاءِ مَكَان الْهمزَة بَدَلا مِنْهَا وَفِي حَدِيث آخر مَا ابتار وَكَذَا ذكره مُسلم وَفَسرهُ فِي الحَدِيث لم يدّخر وَفِي رِوَايَة عَن مُسلم مَا امتار بِالْمِيم بَدَلا من الْبَاء وَسَيَأْتِي الْكَلَام على هَذَا مستوعبا بعد هَذَا وَمَا فِيهِ من تَغْيِير وتصحيف إِن شَاءَ الله
قَوْله البير جَبَّار يهمز وَلَا يهمز وَالْأَصْل الْهَمْز وَجَمعهَا بيار وأبور وآبار قيل مَعْنَاهَا البير الْقَرِيبَة وَقيل مَا حفره الرجل حَيْثُ يجوز لَهُ فَمَا هلك فِيهَا فَهُوَ هدر لَا تبعة فِيهِ على حافر البير أَو عامرها

(ب اس) وَقَوله فِي صفة أهل الْجنَّة لَا يباس وَلَا يباسوا بِسُكُون الْبَاء وَفتح الْهمزَة أَي لَا يُصِيبهُ بأساء وَهِي الشدَّة فِي الْحَال وتغيره والابتلاء وَنقص المَال وَهُوَ الْبُؤْس والبؤس والبأس وَمِنْه هَل رَأَيْت بوساقط ينون وَلَا ينون وَالرِّوَايَة بِالتَّنْوِينِ وَفِي الحَدِيث اذْهَبْ الْبَأْس رب النَّاس الْبَأْس شدَّة الْمَرَض والبأس أَيْضا الْحَرْب وَمِنْه كُنَّا إِذا أَحْمَر الْبَأْس وَأَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم وَمِنْه لَكِن الْبَأْس سعد بن خَوْلَة وَمِنْه بؤس ابْن سميَّة أَي يبوسه وَمَا يلقاه وَشدَّة حَاله وَقَول عمر عَسى الغويرا بؤسا جمع بَأْس هُوَ مثل ضربه أَي إياك أَن يكون وَرَاء هَذَا الظَّاهِر بَاطِن سوء وَيَأْتِي تَفْسِيره فِي حرف الْغَيْن بأشبع من هَذَا ونصبا بؤسا على إِضْمَار فعل أَي يحدث أبوسا أَو تسبب أبوسا

(ب اق) وَقَوله من لَا يَأْمَن جَاره بوائقه أَي غوائله ومضاره
فصل الْخلاف وَالوهم
قَوْله لم يبتئر عِنْد الله خيرا كَذَا رِوَايَة الكافة بِتَقْدِيم الْبَاء أَولا ساكنه وَفتح التَّاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا بعد وهمزة مكسوره ثمَّ رَاء وَفِي رِوَايَة ابْن أَسد عَن ابْن السكن لم يأتبر بِتَقْدِيم الْهمزَة ثمَّ التَّاء بِاثْنَتَيْنِ بعْدهَا ثمَّ الْبَاء بِوَاحِدَة وهما صَحِيحَانِ بِمَعْنى وَاحِد وَمَعْنَاهُ لم يقدم خيرا وَقد جَاءَ مُفَسرًا فِي الحَدِيث عِنْد البُخَارِيّ لم يدّخر يُقَال بارت الشَّيْء وابتارته وابترته إِذا ادخرته وخبأته وَمِنْه قيل للحفرة البروة وَوَقع فِي كتاب التَّوْحِيد من كتاب البُخَارِيّ للمروزي لم يبتئر أَو يبتئز بِالشَّكِّ فِي الزَّاي وَالرَّاء فَقَط وللجرجاني أَو ينبتز بالنُّون وَالزَّاي وَكِلَاهُمَا غير صَحِيح إِلَّا لوَجْهَيْنِ الْأَوَّلين وَقد روى هَذَا الْحَرْف بعض أهل الحَدِيث فِي غير الصَّحِيحَيْنِ يبتهر بَدَلا من الْهمزَة وَبَعْضهمْ مَا أمتار بِالْمِيم بَدَلا من الْبَاء وَكِلَاهُمَا صَحِيح بِمَعْنى الْأَوَّلين
وَقَوله فِي بَاب قتال الَّذين ينتعلون الشّعْر وَهُوَ هَذَا البارز وَقَالَ سُفْيَان مرّة وهم أهل البارز كَذَا قَيده للأصيلي بِتَقْدِيم الرَّاء على الزَّاي وَفتحهَا وَوَافَقَهُ على ذَلِك أَكثر الروَاة ابْن السكن وَغَيره إِلَّا أَنهم ضبطوه بِكَسْر الرَّاء وَقَيده كَذَا بَعضهم قَالَ الْقَابِسِيّ يَعْنِي البارزون لقِتَال الْإِسْلَام أَي الظاهرون
(1/75)

وَقَيده أَبُو ذَر فِي اللَّفْظ الآخر البازر بِتَقْدِيم الزَّاي مَفْتُوحَة
فِي حَدِيث أدام أهل الْجنَّة قَالَ بِاللَّامِ وَنون بِفَتْح الْبَاء بِوَاحِدَة وَلَام مُخَفّفَة وَآخره مِيم كَذَا جَاءَ من جَمِيع الرِّوَايَات إِلَّا أَنه جَاءَ للمروزي فِي كتاب الرَّقَائِق بِاللَّامِ بِنصب اللامين وَالْمَعْرُوف بِاللَّامِ كَمَا قُلْنَا قبل وَفَسرهُ فِي الحَدِيث بالثور وَالنُّون بالحوت فَأَما النُّون فمعروف فِي كَلَام الْعَرَب وَفِي كتاب الله تَعَالَى وَأما بَالَام فَلَيْسَتْ هَذِه الْكَلِمَة بعربية وَالله أعلم وَلَا ذكرهَا أحد عَن لِسَان الْعَرَب وَوجدت هَذَا الْحَرْف فِي هَذَا الحَدِيث فِي مُخْتَصر الْحميدِي قَالَ باللاي بباء الإلزاق الْمَكْسُورَة وَلَام مُشَدّدَة مَفْتُوحَة بعْدهَا همزَة مَفْتُوحَة واللاي فِي كَلَام الْعَرَب الثور الوحشي على وزن اللمي وَمَا أعلم من رَوَاهُ هَكَذَا إِلَّا مَا رَأَيْته فَإِن كَانَ إصلاحا مِمَّا ظَنّه مُصحفا فقد بقيت لنا زِيَادَة الْمِيم من بِاللَّامِ إِلَّا أَن يَقُول أَنَّهَا صحفت من الْيَاء الْمَقْصُورَة من اللاي وَذكر الْخطابِيّ فِي شَرحه هَذَا الْحَرْف على مَا رَوَاهُ النَّاس وَقَالَ لَعَلَّ الْيَهُودِيّ أَرَادَ التعمية فَقطع الهجاء وَقدم أحد الحرفين وَإِنَّمَا الْمرتبَة لَام يإهجاء لاي على وزن لعى أَي ثَوْر فصحف فِيهِ الرَّاوِي فَقَالَ بِاللَّامِ يُرِيد بِالْبَاء وَإِنَّمَا هُوَ بَالَام بِحرف الْعلَّة قَالَ هَذَا أقرب مَا يَقع لي فِيهِ إِلَّا أَن يكون عبر عَنهُ بِلِسَانِهِ وَيكون ذَلِك فِي لسانهم يلا وَأكْثر العبراينة فِيمَا يَقُولُونَهُ مقلوب على لِسَان الْعَرَب بِتَقْدِيم الْحُرُوف وتأخيرها وَقد قيل أَن العبران هُوَ العربان فقدموا الْبَاء وأخروا الرَّاء قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وكل هَذَا مَعَ مَا فِيهِ من التحكم والتكلف غير مُسلم لِأَن هجاء اللاي لَام وَألف ويالا لَام يَا كَمَا قَالَ وَأولى مَا يُقَال فِي ذَلِك أَن تقْرَأ الْكَلِمَة على وَجههَا وَتَكون كلمة عبرانية أَلا ترى كَيفَ سَأَلُوا الْيَهُودِيّ عَن تَفْسِيرهَا لما ذكرهَا وَلَو كَانَت كَمَا قَالَ الْحميدِي لما سَأَلُوهُ ولعرفت الصَّحَابَة الْكَلِمَة لِأَنَّهَا عَرَبِيَّة
وَفِي حَدِيث الدَّجَّال وَفتح قسطنطينة إِذْ سمعُوا ببأس هُوَ أكبر من ذَلِك كَذَا عِنْد السَّمرقَنْدِي وَبَعض طرق ابْن ماهان بِالْبَاء بِوَاحِدَة فِي الحرفين أَي بِشدَّة وَعند العذري بنأس بالنُّون أَكثر بالثاء الْمُثَلَّثَة وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب الأول بِدَلِيل آخر الحديب وَبِقَوْلِهِ فيأتيهم الصَّرِيخ أَن الدَّجَّال قد خرج فَهُوَ تَفْسِير الْبَأْس إِلَّا كبر الْمَذْكُور
الْبَاء مَعَ الْبَاء

(ب ب ن) لم يلتق حرفان من جنس وَاحِد فِي صدر كلمة فِي لِسَان الْعَرَب الْمَحْض عِنْد أهل الْعَرَبيَّة وَقد جَاءَ فِي كتاب البُخَارِيّ قَول عمر لَوْلَا أَن أترك آخر النَّاس ببانا لَيْسَ لَهُم شَيْء وَقَوله فِي تَسْوِيَة الْعَطاء حَتَّى يَكُونُوا ببانا وَاحِدًا أَوله با آن بِوَاحِدَة مفتوحتان ثانيتهما مُشَدّدَة وَآخره نون وَفَسرهُ ابْن مهْدي فِيهِ أَي شَيْئا وَاحِدًا وَقَالَ غَيره مَعْنَاهُ الْجمع كَقَوْلِه ببان فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَي جمَاعَة وَهُوَ بِمَعْنى مَا تقدم وَأنْكرهُ أَبُو عبيد وَقَالَ لَا أَحْسبهُ عَرَبيا وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب ببان وَالصَّحِيح بَيَان الثَّانِيَة يأنتين تحتهَا أَي لاسوين بَينهم حَتَّى لَا يكون لأحد فضل على أحد قَالَ وَيُقَال لمن لَا يعرف هيان بن بَيَان ورد الْأَزْهَرِي قَول أبي سعيد وَصحح الرِّوَايَة كَمَا جَاءَت وَقَالَ كَأَنَّهَا لُغَة يَمَانِية لم فِي كَلَام معد وَصحح اللَّفْظَة أَيْضا صَاحب الْعين وَقَالَ مِمَّا ضوعفت حُرُوفه هم على بَيَان وَاحِد أَي طَريقَة وَاحِدَة وَقَالَ الطَّبَرِيّ هُوَ العدوم الَّذِي لَا شَيْء لَهُ فَمَعْنَاه أتركهم سَوَاء فِي الْحَاجة على قَوْله وَاخْتلف هَل النُّون فِيهِ زَائِدَة ووزنه فعلان أَو أَصْلِيَّة وَزنه فعال
الْبَاء مَعَ التَّاء

(ب ت ت) قَوْله نهى عَنْهَا الْبَتَّةَ وَبت طَلَاقي أَي قطع وابتوا نِكَاح النِّسَاء أَي قطعُوا الْعَمَل بذلك وَصدقَة
(1/76)

بته مَعْنَاهُ قطعا وفصلا يُقَال مِنْهُ بت وابت وَكَذَلِكَ أَيْضا معنى قَوْله بتلة أَي قطعا وَمِنْه لَا صِيَام لمن لم يبت الصّيام أَي يبيته من اللَّيْل وَيقطع نِيَّته عَلَيْهِ

(ب ت ر) قَوْله اقْتُلُوا الأبتر أَصله الْقصير الذَّنب وفسروه فِي هَذَا الحَدِيث الأفعى وَقَالَ ابْن شُمَيْل صنف من الْحَيَّات أَزْرَق مَقْطُوع الذَّنب لَا تنظر إِلَيْهِ حَامِل إِلَّا أَلْقَت مَا فِي بَطنهَا

(ب ت ل) وَقَوله رد على عُثْمَان بن مطعون التبتل أَي ترك النِّكَاح والانقطاع عَنهُ بِدَلِيل قَوْله وَلَو أذن لنا لاختصينا وَمِنْه صَدَقَة بتة بتلة وَكله من نَحْو مَا تقدم وَسميت مَرْيَم البتول لانقطاعها عَن الْأزْوَاج وَفَاطِمَة البتول لانقطاعها عَن الإمثال وَقيل عَن الْأزْوَاج إِلَّا عَن عَليّ

(ب ت ع) البتع بِكَسْر الْبَاء بِوَاحِدَة وَسُكُون للتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وَقد ذكر أهل اللُّغَة فِيهِ فتح التَّاء أَيْضا وَلم يَخْتَلِفُوا فِي كسر الْبَاء قبلهَا هُوَ شراب الْعَسَل وَقد جَاءَ مُفَسرًا فِي الحَدِيث.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حَدِيث الدعْوَة قبل الْقِتَال وَذكر حَدِيث يحيى بن يحيى التَّمِيمِي فِي سبى بِي المصطلق وخبرجويريه بنت الْحَرْث وَفِيه قَالَ يحيى أَحْسبهُ قَالَ جوَيْرِية أَو الْبَتَّةَ ابْنة الْحَرْث كَذَا قيدنَا هَذَا الْحَرْف فِي كتاب مُسلم عَن جَمِيعهم الْبَتَّةَ بباء بِوَاحِدَة مَفْتُوحَة بعْدهَا تَاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا مُشَدّدَة وَرَأَيْت أَبَا عبد الله بن أبي نصر الْحميدِي فِي مُخْتَصره ضَبطه اليته بِكَسْر اللَّام بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تجتها كَأَنَّهُ اسْم آخر شكّ فِيهِ وَفِي جوَيْرِية وَهُوَ تَصْحِيف لَا شكّ فِيهِ إِذْ هَذَا الِاسْم مِمَّا لم يعرف وَلَا سمع بِهِ فِيمَن سبى من بني المصطلق وَإِنَّمَا لحق يحيى شكّ فِي سَمَاعه نسب جوَيْرِية فَقَالَ أَحْسبهُ قَالَ ذَلِك ثمَّ غلب على ظَنّه قَوْله فَقَالَ أَو هِيَ الْبَتَّةَ أَي أقطع أَنه قَالَه وَإِنَّمَا توقعه تشكك مِنْهُ وَيدل عَلَيْهِ قَوْله بعد من الطَّرِيق الآخر عَن غَيره وَقَالَ جوَيْرِية بنت الْحَرْث وَلم يشك وَكَانَ يحيى بن يحيى لِكَثْرَة تورعه وخوفه يتَوَقَّف فِي الحَدِيث كثيرا وَيذكر الشَّك فِيهِ حَتَّى كَانُوا يلقبونه بالشكاك لذَلِك وَمثل هَذَا قَول يحيى بن يحيى أَيْضا فِيهِ فِي آخر حَدِيث الصَّلَاة بعد الْجُمُعَة أَظُنهُ قَرَأت فَيصَلي أَو الْبَتَّةَ أَي شكّ هَل قَرَأَ فَيصَلي ثمَّ غلب يقينه فَقَالَ أَو الْبَتَّةَ أَي لَا أَشك بل أَبَت أَنِّي قرأته وفيمن أعتق شركا لَهُ فِي عبد فِي الْمُوَطَّأ قَالَ لسواهم ابتدءوا الْعتَاقَة وَلَا ابتوها بتاء بِاثْنَتَيْنِ كَذَا لبَعض الروَاة وَرَوَاهُ أَكْثَرهم أثبتوها من الثَّبَات وَرَوَاهُ آخَرُونَ انشؤوها أَي ابتدءوها وَكَذَا الابْن عبد الْبر وَسَقَطت الْكَلِمَة كلهَا من رِوَايَة ابْن بكير
فِي حَدِيث جَابر فِي ذكر الأقراص فوضعن على بتي بباء مَفْتُوحَة بِوَاحِدَة وتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا مَكْسُورَة مُشَدّدَة وياء مُشَدّدَة كياء النّسَب كَذَا ضبطناه على القَاضِي أبي عَليّ وَأبي بَحر بن العَاصِي وَكَانَ فِي كتاب ابْن أبي جَعْفَر مثله وَفِي أَصله بني بِضَم الْبَاء أَولا وَبعدهَا نون مَكْسُورَة مُشَدّدَة أَيْضا وكتبنا عَنهُ عَلَيْهِ عَلامَة الطَّبَرِيّ قَالَ ابْن وضاح وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ وَهُوَ طبق أَو مائدة من خوص أَو حلفاء والبت كسَاء غليظ من وبر أَو صوف وَفِي الْعين الْبَتّ ضرب من الطيالسة وَوَقع فِي بعض النّسخ على نَبِي بِتَقْدِيم النُّون الْمَفْتُوحَة وباء بِوَاحِدَة مَكْسُورَة مُخَفّفَة وَآخره يَاء مُشَدّدَة وَكَذَا أصلحها الفاضي أَبُو الْوَلِيد الوقشي وَفَسرهُ بِأَنَّهُ طبق من خوص وَقَالَ ثَعْلَب النفية والنفية شَيْء مدور من خوص وَهُوَ الَّذِي تسميه الْعَامَّة النبيه وَقَالَ كرَاع هُوَ كالسفرة وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ طبق عريض للطعام وَعند ابْن الْحذاء على شَيْء
فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة فَإِن بانونا بباء بِوَاحِدَة أَولا كَذَا لِابْنِ السكن
(1/77)

أَي قاطعونا وللكافة يَأْتُونَا بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا من المجئ وَهُوَ أظهر وَتقدم فِي حرف الْهمزَة
فِي تَفْسِير الوصيلة النَّاقة الْبكر تبكر فِي أول النِّتَاج ثمَّ تثني بعد بأنثى وَكَانُوا يسيبونها لطواغيتهم إِن وصلت إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى لَيْسَ بَينهمَا ذكر كَذَا لَهُم بِالْبَاء من التبكير والسبق وَعند الْجِرْجَانِيّ تذكر بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة سَاكِنة أَي تَلد ذكرا أَو هُوَ خطأ على مَا وصل بِهِ الْكَلَام وَفسّر بِهِ الوصيلة وَأما على تَفْسِير غَيره وَمذهب قَتَادَة وَمَا ذكره ابْن الْأَنْبَارِي فَلهُ وَجه
الْبَاء مَعَ الثَّاء

(ب ث ث) قَوْله بثوا أَي فرقوا وَفِي الحَدِيث لَا أبث خَبره أَي لَا أظهره وأنشره وَلَا تبث حديثنا تثبيثا ويروي تنت بالنُّون فِي غَيرهَا لَكِن عِنْد الْمُسْتَمْلِي هُنَا تنثيثا فِي الْمصدر وَمَعْنَاهُ متقاب أَي لَا تخرجه وتذيعه وَمِنْه وبثها فِيكُم أَي أشاعها ونشرها بثثت الْخَبَر وابثثته أَي أذعته وَفِيه وَلَا يولج الْكَفّ ليعلم البث أصل البث الْحزن قَالَ الله تَعَالَى) إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله

(وإرادت الْمَرْأَة بالبث هُنَا على قَول أبي عُبَيْدَة دَاء كَانَ بجسدها أَو عيب تكره اطِّلَاعه عَلَيْهِ ويحزنها فَكَانَ لَا يدْخل يَده هُنَاكَ وَلَا يكشفه تصفه بِالْكَرمِ هَذَا قَول أبي عبيد وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي بل ذمت زَوجهَا بِأَنَّهُ لَا يضاجعها كَمَا قَالَت أإذا رقد التف وألبث هُنَا حبها إِيَّاه وَقَالَ غَيرهمَا أَرَادَت أَنه لَا يتفقد أموري ومصالحي كَمَا يُقَال فلَان لَا يدْخل يَده فِي هَذَا الْأَمر وَقَوله حضرني بثي أَي حزني الشَّديد

(ب ث ق) قَوْله فانبثق المَاء أَي انفجر يُقَال مِنْهُ بثق وانبثق والبثق بِكَسْر الْبَاء وَفتحهَا وَسُكُون الثَّاء الْموضع الَّذِي يخرج مِنْهُ المَاء.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي تَفْسِير سُورَة سبأ العرم مَاء أَحْمَر أرْسلهُ الله فِي السد فشقه كَذَا لَهُم وَعند أبي ذَر فبثقه وَهُوَ الْوَجْه بثقت النَّهر إِذا كَسرته لتصرفه عَن طَرِيقه
الْبَاء مَعَ الْجِيم

(ب ج ح) قَوْله بجحني فبجحت إِلَى نَفسِي مشدد الْجِيم فِي الْكَلِمَة الأولى وَبِفَتْحِهَا وَكسرهَا مَعًا فِي الثَّانِيَة أَي فرحني فَفَرِحت وَقيل عظمني فعظمت عِنْدِي نَفسِي قَالَه ابْن الْأَنْبَارِي وَحكى بجحني بِالتَّخْفِيفِ أَيْضا بِمَعْنى

(ب ج ر) قَوْله عُجَره وبجره بِضَم الْبَاء وَالْعين وَفتح الْجِيم أَصله الْعُرُوق المنعقدة فِي الْبَطن خَاصَّة والعجر فِي الظّهْر وَسَائِر الْجَسَد وَالْمرَاد بذلك الهموم وَالْأَحْزَان وَقيل الْإِسْرَار وَقيل المعائب وَقيل الدَّوَاهِي

(ب ج ل)
قَوْله فَقطعُوا أبجله الإيحلان عرقان فِي الْيَد وهما عرقا الأكحل من لدن الْمنْكب إِلَى الْكَفّ وَإِلَّا كحل مَا بدا مِنْهُ من مابض الدراع إِلَى المفصد وَقيل إِلَّا كحل من النَّاس والأبجل من الدَّوَابّ وَهَذَا الحَدِيث يرد عَلَيْهِ

(ب ج س) قَوْله فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فانبجست مِنْهُ بباء بِوَاحِدَة بعد النُّون ثمَّ الْجِيم وسين مُهْملَة كذ لِابْنِ السكن والحموي وَأبي الْهَيْثَم وَعند الْأصيلِيّ فانبخست مِنْهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَكَذَا لأبي الْحسن الْقَابِسِيّ والنسفي وَالْمُسْتَمْلِي قَالَ بَعضهم وَصَوَابه فانخنست بنونين اثْنَتَيْنِ بَينهمَا خاء مُعْجمَة أَي انقبضت عَنهُ وتأخرت وَأما انبجست بِالْبَاء وَالْجِيم فَمن الا نفجار وانبخست بِالْبَاء وَالْخَاء من النَّقْص أَو الظُّلم وَهُوَ بعيد الْمَعْنى من هَذَا قَالَ القَاضِي رَحمَه الله لَكِن قد يُمكن أَن يتَخَرَّج لرِوَايَة الْجِيم وَجه من قَوْلهم بجس الشَّيْء إِذا شقَّه وانبجس هُوَ فِي ذَاته قَالُوا وَلَكِن لَا يسْتَعْمل ذَلِك إِلَّا مَعَ خُرُوج مَائِع مِنْهُ فَكَانَ انْفِصَاله مِنْهُ من هَذَا وَمثله فِي الحَدِيث الآخر فانسللت مِنْهُ
الْبَاء مَعَ الْحَاء

(ب ح ت) قَوْله
(1/78)

اختضب عمر بِالْحِنَّاءِ بحتا بِسُكُون الْحَاء أَي خَالِصا

(ب ح ث) قَوْله فبحث بعقبه أَي حفر التُّرَاب واستخرجه

(ب ح ح) قَوْله وأخذته بحة بِضَم الْبَاء كَذَا ضبطناه وَهُوَ عدم جهارة الصَّوْت وحدته وَهُوَ البحح

(ب ح ر)
فِي حَدِيث ابْن أبي لقد اصْطلحَ أهل هَذِه البحرة بِفَتْح الْبَاء وَسُكُون الْحَاء وَيُقَال الْبحيرَة أَيْضا بِفَتْح الْبَاء وَكسر الْحَاء وَيُقَال الْبحيرَة على التصغير يَعْنِي المدنية والبحرة الأَرْض والبلد قَالَ لي ابْن سراج وَيُقَال أَيْضا الْبحيرَة بِفَتْح الْبَاء وَكسر الْحَاء وَالْعرب تسمي الْقرى الْبحار وَقد قيل أَنه المُرَاد بقوله تَعَالَى) ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر

(أَنَّهَا الْأَمْصَار وَقيل هُوَ على وَجهه وَفِي الحَدِيث الآخر اعْمَلْ من وَرَاء هَذِه الْبحار أَي الْبِلَاد وَفِي الحَدِيث الآخر وَكتب لَهُم ببحرهم أَي ببلدهم وَقَالَ الْحَرْبِيّ البحرة دون الْوَادي وَأعظم من التلعة وَقَالَ الطَّبَرِيّ كل قَرْيَة لَهَا نهر جَار أَو مَاء نَافِع فالعرب تسميها بحرا وَقَوله فِي الْفرس إِن وَجَدْنَاهُ لبحر الْبَحْر الْفرس الْكثير الْعَدو وَقَوله الْبحيرَة الَّتِي يمْنَع درها للطواغيت فَلَا تحلب سميت بحيرة لأَنهم بحروا آذانها أَي شقوها بنصفين وَهِي النَّاقة إِذْ أنتجت خَمْسَة أبطن فَكَانَ آخرهَا ذكرا شَقوا أذناها وَلم يذبحوها وَلم يركبهَا أحد وَلم تطرد عَن مَاء وَلَا مرعى وَقيل بل إِذا ولدت خَمْسَة أبطن فَإِن كَانَ الْخَامِس ذكرا أكله الرِّجَال دون النِّسَاء وَإِن كَانَت أُنْثَى بحروا أذناها وَلم يشرب لَبنهَا وَلم تركب وَإِن كَانَت ميتَة اشْترك فِيهَا الرِّجَال وَالنِّسَاء وَقيل كَانَت حَرَامًا على النِّسَاء فَإِذا مَاتَت حلت للنِّسَاء وَقيل الْبحيرَة بنت السائبة يشق أذنها وتترك مَعَ أمهَا لَا ينْتَفع بهَا.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حَدِيث مُوسَى وَالْخضر فِي تَفْسِير سُورَة الْكَهْف فَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر كَذَا لَهُم كَمَا جَاءَ فِي كتاب الله وَعند الْأصيلِيّ فِي الْحَرْب هَكَذَا مهملا وَهُوَ تَصْحِيف وَفِي بَاب خرص الثَّمر وَكتب لَهُ ببحرهم كَذَا للكافة هُنَا كَمَا جَاءَ فِي غَيره وَحكي فِي كتاب عَبدُوس عَن ابْن السكن أَن رِوَايَته بنجربنون وجيم وَهُوَ وهم
وَفِي بَاب فضل المنحة
فِي حَدِيث مُحَمَّد بن يُوسُف فاعمل من وَرَاء الْبحار كَذَا لكافتهم وَهُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف وَقد ذَكرْنَاهُ وَعند أبي الْهَيْثَم التُّجَّار بِالتَّاءِ وَهُوَ وهم قَبِيح

(الْبَاء مَعَ الْخَاء)

(ب خَ ب خَ) قَوْله بخ بخ يُقَال بِإِسْكَان الْخَاء فيهمَا وبكسرها فيهمَا دون التَّنْوِين وبالكسر مَعَ التَّنْوِين وبالتشديد أَيْضا وَالضَّم والتنوين قَالَ الْخطابِيّ وَالِاخْتِيَار إِذا كررت تَنْوِين الأولى وتسكين الثَّانِيَة قَالَ الْخَلِيل يُقَال ذَلِك للشَّيْء إِذا رضيته وَقيل لتعظيم الْأَمر فَمن سكن شبهها بهل وبل وَمن كسرهَا ونونها أجراها مجْرى صه ومه وَشبههَا من الْأَصْوَات

(ب خَ ت) قَوْله كأسنمة البخت هِيَ إبل غِلَاظ ذَات سنَامَيْنِ

(ب خَ س) البخس النُّقْصَان.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي الزَّكَاة ذكر الْإِبِل العراب وَالْبخْت بِسُكُون الْخَاء وَضم الْبَاء كَذَا عِنْد أَكْثَرهم فِي هَذَا الْبَاب كُله فِي الْمُوَطَّأ وَعند ابْن وضاح النجب بنُون وجيم مضمومتين قَالَ بَعضهم وَالصَّوَاب هُنَا الأول بِالْخَاءِ بعكس مَا تقدم
وَفِي الْهدى فِي قَوْله إِحْدَاهمَا نجيبة بالنُّون وَالْجِيم لِلْجُمْهُورِ وَلابْن وضاح بُخْتِيَّة بِالْخَاءِ بعد الْيَاء مثل مَا قَالُوا فِي الأول وَرِوَايَة الكافة أشبه وَأولى وَإِن كَانَ مَا قَالَ ابْن وضاح صَحِيحا فِي الْمَعْنى وَاللَّفْظ وَالْبخْت بِالْبَاء وَالْخَاء قد فسرناه والنجب بِالْجِيم وَالنُّون إبل السّير والرحائل

(الْبَاء مَعَ الدَّال)

(ب د أ) قَوْله بَاب
(1/79)

كَيفَ كَانَ بَدْء الْوَحْي روينَاهُ مهموزا من الِابْتِدَاء وَرَوَاهُ بَعضهم غير مَهْمُوز من الظُّهُور قَالَ أَبُو مَرْوَان بن سراج والهمز أحسن لِأَنَّهُ يجمع الْمَعْنيين مَعًا وَأَحَادِيث الْبَاب تدل على الْوَجْهَيْنِ لِأَن فِيهِ بَيَان كَيفَ يَأْتِيهِ وَيظْهر عَلَيْهِ وَفِيه ابْتِدَاء حَاله فِيهِ وَأول مَا ابتدئ بِهِ مِنْهُ وَقَوله بَات رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِذِي الحليفة مبدأه بِفَتْح الْمِيم وَضمّهَا وهمز الْألف أَي ابْتِدَاء خُرُوجه وشروعه فِي سَفَره وَقَوله وعدتم من حَيْثُ بدأتم قيل أَي إِلَى سَابق علم الله من أَنكُمْ تسلمون والمبديء المعيد من أَسمَاء الله تَعَالَى لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ خلق الْمَخْلُوقَات وَهُوَ يُعِيدهَا بعد فنائها يُقَال مِنْهُ بَدَأَ وأبدأ وَقَوله فِي حَدِيث الْخضر فَانْطَلق إِلَى أحدهم بادئ الرَّأْي قَالَ الله تَعَالَى / وَمَا نرَاك أتبعك إِلَّا الَّذين هم أراذلنا بادئ الرَّأْي / فَمن همز فَمَعْنَاه ابْتِدَاء الرَّأْي وأوله وَفِي هَذَا الحَدِيث أَي ابْتِدَاء ومسارعة دون روية وَمن لم يهمز فَمَعْنَاه فِي الْآيَة ظَاهر الرَّأْي وَكَذَلِكَ فِي الحَدِيث أَي ظهر لَهُ قَتله من البدء مَقْصُور وَهُوَ ظُهُور رَأْي بعد آخر وَقد يمد البدء أَيْضا
قَوْله فكدت أَن إِن أباديه يالباء أَي أسابقه بالْكلَام وابتدى بِهِ قبله مثل أبادره

(ب د د) وَقَوله فابده بَصَره قَالَ الْحَرْبِيّ أمده وَقَالَ القتبي أَبَد مَعْنَاهُ مد وَقيل طول وَفَسرهُ الطَّبَرِيّ بِمَعْنى رَفعه إِلَيْهِ وَقَوله يبدون أَعْمَالهم قبل أهوائهم كَذَا ضبطناه عَن جَمِيعهم بِضَم الدَّال مُشَدّدَة وَحَقِيقَة هَذِه اللَّفْظَة كسر الدَّال والهمز وَكَذَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات لِأَنَّهُ من التبدية لكنه سهل وَنقل ضمة الْهمزَة لما قبلهَا وَقد يَصح أَن يكون على الْوَجْه الأول من البداء وَهُوَ الظُّهُور أَي يظهرون ذَلِك ويشهرونه وَقَوله استبددت علينا أَي انْفَرَدت بِالْأَمر دُوننَا واختصصت بِهِ وَقَوله فبدد بَين أَصَابِعه أَي فرق وَقَوله لابد أَي لَا انفكاك مِنْهُ وَقيل لَا فِرَاق دونه

(ب د ر) وَقَوله ترجف بوادره جمع بادرة وَهِي اللحمة بَين الْمنْكب والعنق وَجَاء فِي الحَدِيث الآخر فُؤَاده وَكَذَا جَاءَ للقابسي فِي التَّفْسِير وَلغيره بوادره وَقَوله بادرني عَبدِي بِنَفسِهِ وبدرتني بالْكلَام كُله من الْمُسَابقَة وَمِنْه قَوْلهم تبدر يَمِين أحدهم شَهَادَته أَي تسبق كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَقَوله بدر الطّرف نَبَاته عبارَة عَن سرعَة نَبَاته أَي سبق رَجَعَ الْعين وَصرف بصرها أَو حَرَكَة حسها على مَا نفسره فِي الطَّاء كَمَا قَالَ تَعَالَى) قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك

(وَمِنْه فِي البصاق فِي المجسد فَإِن عجلت مِنْهُ بادرة فَلْيقل بِثَوْبِهِ هَكَذَا أَي اضْطر إِلَى بصقة أَو نخاعة تخرج مِنْهُ ويغلبه حَبسهَا

(ب د ن) وَقَوله عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام فَلَمَّا بدن روينَاهُ بِضَم الدَّال مُخَفّفَة وَبِفَتْحِهَا مُشَدّدَة وَكَذَا قيدناه على القَاضِي الشَّهِيد وَأنكر ابْن دُرَيْد وَغير وَاحِد ضم الدَّال هُنَا لِأَن مَعْنَاهُ عظم بدنه وَكثر لَحْمه قَالُوا وَلَيْسَت هَذِه صفته عَلَيْهِ السَّلَام قَالُوا وَالصَّوَاب التثقيل لِأَنَّهُ بِمَعْنى أسن أَو ثقل من السن وَالْحجّة لصِحَّة الرِّوَايَتَيْنِ مَعًا مَا وَقع مُفَسرًا
فِي حَدِيث عَائِشَة فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَلَمَّا أسن وَأَخذه اللَّحْم وَالْحجّة للرواية الأولى قَوْلهَا فِي الحَدِيث الآخر معتدل الْخلق بدن آخر زَمَانه وَالْحجّة للرواية الثَّانِيَة قَوْله حَتَّى إِذا كبر وَقَوله فِي حَدِيث ابْن أبي هَالة بادن متماسك أَي عَظِيم الْبدن مشتدة غير مترهل وَلَا خوار وَقَوله رجلا بادنا أَي سمينا عَظِيم الْبدن وفيهَا ذكر الْبَدنَة وَالْبدن وَهُوَ جمعهَا وَهِي مُخْتَصَّة بِالْإِبِلِ سميت بذلك مِمَّا تقدم لسمنها وَعظم جسمها

(ب د ع) وَفِي الحَدِيث أبدع بِي فأحملني بِضَم الْهمزَة على مَا لم يسم فَاعله قَالَ بَعضهم هَكَذَا اسْتعْملت الْعَرَب هَذِه اللَّفْظَة فِيمَن وقفت بِهِ
(1/80)

دَابَّته وَقَالَ غَيره أبدعت الركاب إِذا كلت وعطبت وَقيل لَا يكون ذَلِك إِلَّا بضلع وأبدعت بِهِ رَاحِلَته وَقد رَوَاهُ العذري بِغَيْر همزَة وَتَشْديد الدَّال وَالْمَعْرُوف رِوَايَة غَيره كَمَا ذَكرْنَاهُ وَفِي الحَدِيث الآخر كَيفَ أصنع بِمَا أبدع على مِنْهَا بِضَم الْهمزَة وَفِي الآخر فعيى بشأنها عَن أبدعت كَذَلِك بِضَم الْهمزَة على مَا تقدم وَكَانَ فِي أصل ابْن عِيسَى من رِوَايَة ابْن الْحذاء أبدعت بِفَتْحِهَا وَالْمَعْرُوف مَا تقدم وَقيل كل من عطبت بِهِ رَاحِلَته وَانْقطع فقد أبدع بِهِ وَقَوله نعمت الْبِدْعَة هَذِه كل مَا أحدث بعد النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَهُوَ بِدعَة والبدعة فعل مَا لم يسْبق إِلَيْهِ فَمَا وَافق أصلا من السّنة يُقَاس عَلَيْهَا فَهُوَ مَحْمُود وَمَا خَالف أصُول السّنَن فَهُوَ ضَلَالَة وَمِنْه قَوْله كل بِدعَة ضَلَالَة

(ب د و) قَوْله أذن لي فِي البد وبفتح الْبَاء وَأَنا رجل من أهل البدو وَذكر الْبَادِيَة غير مَهْمُوز كُله بَدَأَ الرجل ببدو وبدوا إِذا خرج إِلَى الْبَادِيَة ونزلها وَالِاسْم البداوة بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا هَذَا كَلَام أَكثر الْعَرَب غير مَهْمُوز وَقد حكى بَدَأَ بِالْهَمْز يَبْدُو فِي ذَلِك وَقَوله ثمَّ يَدْعُو بِمَا بدا لَهُ أَي ظهر وَمثله قَوْله ثمَّ بدا لي أَلا أَتزوّج وَثمّ بدا لإِبْرَاهِيم كُله مَقْصُور وَكَذَلِكَ ثمَّ بدا لأبي بكر فابتنى مَسْجِدا.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي حَدِيث أَقرع وأبرص وأعمى بَدَأَ الله أَن يبتليهم كَذَا ضبطناه على متقني شُيُوخنَا مهموزا أَي ابْتَدَأَ الله ابتلاءهم يُقَال بَدَأَ يبْدَأ وابتدأ وأبدأ لعة أَيْضا وَكثير من شُيُوخ الْمُحدثين ورواة البُخَارِيّ يَرْوُونَهُ بدا مَقْصُورا وَهُوَ خطأ لِأَنَّهُ من البد أَو هُوَ الظُّهُور للشَّيْء بعد أَن لم يكن ظهر قبل وَذَلِكَ لَا يجوز على الله تَعَالَى إِذْ هُوَ الْمُحِيط علما بِمَا كَانَ وَمَا لم يكن كَيفَ يكون لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء فِي الأَرْض إِلَّا أَن يُرَاد باللفظة هُنَا معنى أَرَادَ على تجوز فِي اللَّفْظ وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة مُسلم أَرَادَ الله أَن يبتليهم وَأما قَوْله فِي حَدِيث عُثْمَان بدا لي أَلا أَتزوّج فَهَذَا بِمَعْنى ظهر لي مَا لم يظْهر وَهَذَا يَلِيق بالبشر وَإِن يرى رَأيا بعد أَن لم يره وَالِاسْم مِنْهُ البدء يمد وَيقصر وَالْمدّ أَكثر
وَقَوله فَأتى ببدر فِيهِ خضرات من بقول وَفِي رِوَايَة فِيهِ بقل كَذَا هِيَ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة بدر بِالْبَاء وَالدَّال أَي بطبق وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمد بن صَالح عَن ابْن وهب فِي حَدِيثه وَفَسرهُ بِمَا تقدم وَذكر البُخَارِيّ أَيْضا أَن ابْن عفير قَالَه عَن ابْن وهب بِقدر بِالْقَافِ وَذكر غَيره مثله عَن أبي الطَّاهِر وحرملة عَنهُ وَالْأول الصَّوَاب
قَوْله خرجت بفرس طَلْحَة أبديه كَذَا رَوَاهُ بِالْبَاء بَعضهم عَن ابْن الْحذاء وَكَذَا قَالَه ابْن قُتَيْبَة أَي أخرجه إِلَى البدو وأبرزه إِلَى مَوضِع الكلاء وكل شَيْء أظهرته فقد أبديته وَرَوَاهُ سَائِرهمْ أندية بالنُّون وَالدَّال مُشَدّدَة وَهُوَ قَول أبي عبيد وَهُوَ أَن تورد الْمَاشِيَة المَاء فَتبقى قَلِيلا ثمَّ ترد إِلَى الرَّعْي سَاعَة ثمَّ ترد إِلَى المَاء
وَقَوله فِي حَدِيث جَابر فَنحر ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَة كَذَا لِابْنِ ماهان بالنُّون وَلغيره بِيَدِهِ بِالْيَاءِ وَالْأول الصَّوَاب وَبَقِيَّة الحَدِيث يدل عَلَيْهِ وَإِن كَانَا صحيحي الْمَعْنى وَفِي بَاب من لبس جُبَّة ضيقَة الكمين فَأخْرج يَده من تَحت بدنه كَذَا لَهُم وَالْبدن درع قَصِيرَة عِنْد أهل اللُّغَة وَالْمرَاد بهَا هُنَا غَيرهَا من الثِّيَاب كَمَا جَاءَ عِنْد ابْن السكن من تَحت جبته
فِي غَزْوَة بدر قَول الْبَراء استصغرت أَنا وَابْن عمر يَوْم بدر كَذَا جَاءَ هُنَا وَفِي رِوَايَة ابْن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه عرض يَوْم أحد فَلم يجز قَالَ الْقَابِسِيّ هَذَا الصَّوَاب وأخباره عَن نَفسه أبين من حِكَايَة الْبَراء عَنهُ
وَفِي كتاب الْحِيَل لقد كدت أَن أباديه بِالْبَاء وَقد ذَكرْنَاهُ وَعند النسفى وَأبي الْهَيْثَم أناديه
(1/81)

بالنُّون وَكَذَلِكَ عِنْد ابْن الْحذاء وَالْوَجْه الأول وَفِي كتاب التَّفْسِير فاطر والبديع والمبدع والبادي والخالق وَاحِد كَذَا عِنْد أبي ذَر وَبَعْضهمْ وَعند أبي الْهَيْثَم والأصيلي وَآخَرين والباري وَاحِد بالراء وَهُوَ أشبه وَأَصَح إِن شَاءَ الله
وَفِي الْفِدْيَة لما أَصَابَهُ الْمحرم من الطير والوحش فِي بَيْضَة النعامة عشر ثمن الْبَدنَة كَذَا ليحيى وَلابْن بكير عشر ثمن النعامة وَالصَّوَاب الأول وَقد يخرج معنى الثَّانِي وَيرد إِلَيْهِ أَي قيمَة النعامة فِي الْفِدْيَة وعد لَهَا وَذَلِكَ بَدَنَة فَعَلَيهِ عشرهَا لَا أَنه أَرَادَ قيمتهَا نعَامَة فَقَط
الْبَاء مَعَ الذَّال

(ب ذ أ) قَوْله كَانَت تبذو على أَهله أَي تفحش فِي القَوْل بذو يبذو بِضَم ثَانِيهمَا مثل كرم يكرم والمصدر بذاء بفتحهما مَمْدُود كَذَا قَيده القتبى وَقَالَهُ الهروى فِيمَا قرأناه على الْوَزير أبي الْحُسَيْن بذاء بِالْكَسْرِ ومباذاه وبذاءة وَكله مَهْمُوز وَرجل بذئ مَهْمُوز فَاحش القَوْل وَيُقَال فِيهِ بِذِي أَيْضا مشدد غير مَهْمُوز وَكَذَلِكَ أَيْضا فِي الرث الْهَيْئَة وَهِي البذاذة أَيْضا

(ب د خَ) قَوْله بذخا أَي أشرا وبطرا وكبرا

(ب ذ ر) قَوْله فبذر أَي زرع وَالْبذْر مَا عزل من الْحُبُوب للزِّرَاعَة وأصل الْبذر النثر

(ب ذ ل) قَوْله متبذلة أَي لابسة بذلة ثِيَابهَا وَهُوَ مَا يمتهن مِنْهَا فِي الْخدمَة والشغل غير متزينة وَلَا مهتبلة بِنَفسِهَا وَقَوله والمتباذلين فِي من الْبَذْل وَهُوَ الْعَطاء قيل مَعْنَاهُ بذل الرجل لصَاحبه مَا لَهُ إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ لحق أخوة الْإِسْلَام وَقد يحْتَمل بذل مَاله فِي سَبِيل الحير ووجوه الْبر وَالْأول أشهر لمساق الحَدِيث وللفظة المفاعلة

(ب ذ ق) الباذق بِفَتْح الذَّال غير مَهْمُوز نوع من الْأَشْرِبَة وَهُوَ الطلا وَهُوَ الْعصير الْمَطْبُوخ
فصل الْخلاف وَالوهم
فِي بَاب حَدِيث كُنَّا نَعْرِف انْقِضَاء صَلَاة رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِالتَّكْبِيرِ نَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة نَا عمر وَقَالَ أَخْبرنِي بذا أَبُو معبد كَذَا لرواة ابْن سُفْيَان وَعند ابْن ماهان أَخْبرنِي جدي أَبُو معبد وَهُوَ وهم لَيْسَ لعَمْرو بن دِينَار جد يرْوى عَنهُ وَإِنَّمَا هُوَ مولى من الْأَبْنَاء وَأَبُو معبد هَذَا الَّذِي حدث عَنهُ هُوَ نَافِذ مولى ابْن عَبَّاس بفاء وذال مُعْجمَة
الْبَاء مَعَ الرَّاء

(ب ر أ) قَوْله حَتَّى بروا بِفَتْح الرَّاء أَي صحوا مَهْمُوز قَالَ ابْن دُرَيْد يهمز وَلَا يهمز وَفِي الحَدِيث الآخر أصبح بِحَمْد الله باريا وَفِي الحَدِيث الآخر فرقاه فبرأ ودعا لَهُ فبرأ كُله مِنْهُ يبرأ ويبر وَقَالَ ثَابت وَهَذَا فِي الحَدِيث على لُغَة أهل الْحجاز يَقُولُونَ برأت من الْمَرَض وَتَمِيم يَقُولُونَ بريت بِكَسْر الرَّاء وَحكى برو بِالضَّمِّ وبرى غير مَهْمُوز وَأما من الدّين وَغَيره فبالكسر لَا غير وَمِنْه فِي الحَدِيث بريت مِنْهُ الذِّمَّة وَأَنا برِئ من الصالقة وَأَنا أَبْرَأ إِلَى الله أَن يكون لي مِنْكُم خَلِيل وَقَول ابْن عمر أَنِّي برِئ مِنْهُم وهم بُرَآء مني يُقَال من هَذَا كُله برِئ بِكَسْر الرَّاء بِمَعْنى بنت عَنهُ وتخلصت مِنْهُ وَمِنْه الْبَرَاءَة فِي الطَّلَاق وَأَنت بَريَّة أَي مُنْفَصِلَة وَقَوله يَا خير الْبَريَّة يهمز أَيْضا وَلَا يهمز وَأَصله الْهَمْز وَقد قرئَ بِالْوَجْهَيْنِ فِي كتاب الله وَأكْثر الْعَرَب لَا يهمزها والبرية فعيلة بِمَعْنى مفعولة وَأَصله عِنْد من همز من برأت أَي خلقت قَالَ الله تَعَالَى) فتوبوا إِلَى بارئكم

(وَهُوَ الْبَارِي تَعَالَى وَهُوَ من أَسْمَائِهِ وَصِفَاته أَي الْخَالِق وَقيل اشْتقت الْبَريَّة عِنْد من لم يهمز من البرأ وَهُوَ التُّرَاب وَقيل بل من قَوْلهم بريت الْعود إِذا قطعته وأصلحته لَكِن اخْتصّت هَذِه اللَّفْظَة بِالْحَيَوَانِ فِي الِاسْتِعْمَال وَمِنْه فِي الحَدِيث من شَرّ مَا خلق وبرأ مَهْمُوز كرر اللَّفْظ لاختلافه وَهُوَ بِمَعْنى التَّأْكِيد

(ب ر ج) فِي
(1/82)

الحَدِيث ذكر البراجم وَهِي العقد الَّتِي تكون متشنجة الْجلد فِي ظُهُور الْأَصَابِع وَهِي مفاصلها قَالَ أَبُو عبيد البراجم والرواجب جَمِيعًا مفاصل الْأَصَابِع كلهَا وَفِي كتاب الْعين الراجبة مَا بَين البرجمتين من السلامى

(ب ر ح) قَوْله إِلَّا أَن تكون مَعْصِيّة براحا بِفَتْح الْبَاء أَي جهارا ظَاهِرَة وَفِي الحَدِيث الآخر فبرحت بِنَا امْرَأَته بالصياح بتَشْديد الرَّاء أَي كشفت أمرنَا وأظهرته وَفِي الحَدِيث الآخر لَقينَا مِنْهُ البرح بِفَتْح الرَّاء أَي الْمَشَقَّة وَشدَّة الْأَمر يُقَال برح بِهِ كَذَا إِذا شقّ عَلَيْهِ وَمِنْه قَوْله ضربا غير مبرح أَي غير شَدِيد يبلغ الْمَشَقَّة من صَاحبه وَالْعَذَاب لَهُ وَقَوله فَمَا برح بِكَسْر الرَّاء وَلم يبرح بِفَتْحِهَا وَشبهه مِمَّا تكَرر فِي الحَدِيث أَي لم يزل وَمِنْه سميت اللَّيْلَة الْمَاضِيَة البارحة وَقَوله أَصَابَهُ البرحاء بِضَم الْبَاء وَفتح الرَّاء مَمْدُود وَهُوَ شدَّة الكرب وَهُوَ شدَّة الْحَيّ أَيْضا

(ب ر د) قَوْله فِي الْحمى أبردوها بِالْمَاءِ بِضَم الرَّاء يُقَال بردت الشَّيْء وَبرد هُوَ أَيْضا مخففين وَفِي الحَدِيث الآخر أبردوا بِالصَّلَاةِ بِكَسْر الرَّاء أَي صلوها عِنْد انكسار الوهج وَزَوَال الشَّمْس وَبرد النَّهَار بهبوب الْأَرْوَاح يُقَال أبرد الرجل صَار فِي برد النَّهَار وأبرد الرجل كَذَا إِذا فعله حِينَئِذٍ وَقيل مَعْنَاهُ صلوها لأوّل وَقتهَا وَبَقِيَّة الحَدِيث يرد هَذَا التَّأْوِيل وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أبردوا عَن الصَّلَاة وَعَن هُنَا بِمَعْنى الْبَاء وَذكر فِي الحَدِيث من صلى البردين دخل الْجنَّة بِفَتْح الْبَاء وَالدَّال قيل الصُّبْح وَالْعصر والأبردان الغدات والعشي سميا بذلك لبرد هوائهما بِخِلَاف مَا بَينهمَا من النَّهَار وَذكر الْبَرِيد وَالْبرد بِضَم الْبَاء وَالرَّاء وَهُوَ جمع بريد والبريد أَرْبَعَة فراسخ والفرسخ ثَلَاثَة أَمْيَال والبريد الرَّسُول المستعجل ودواب الْبَرِيد دَوَاب تعد لهَؤُلَاء وَمِنْه صلى أَبُو مُوسَى فِي دَار الْبَرِيد والبريد الطَّرِيق أَيْضا وَمِنْه فِي الحَدِيث الآخر على بريد الرُّوَيْثَة وَبرد لنا بريدا أَي أرْسلهُ معجلا وَمن هَذَا كُله سميت الدَّوَابّ وَالرسل والطرق المستعملة لذَلِك وَفِي الحَدِيث ذكر الْبردَة بِضَم الْبَاء وَهُوَ كسَاء مخطط وَجمعه برد بِضَم الْبَاء وَفتح الرَّاء وَقيل هِيَ الشملة والنمرة وَقَالَ أَبُو عبيد هُوَ كسَاء مربع أسود فِيهِ صغر وَفَسرهُ فِي حَدِيث البُخَارِيّ هِيَ الشملة منسوج فِي حاشيتها وَالْبرد بِغَيْر هَاء ثوب من عصب الْيمن ووشيه وَجمعه برود بِزِيَادَة وَاو على جمع الأول وَفِي الدُّعَاء أغسله بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد بِفَتْح الرَّاء هُوَ من الْمُبَالغَة فِي الْغسْل بِالْمَاءِ الطَّاهِر الصافي الَّذِي لم تستعمله الْأَيْدِي وَفِي الحَدِيث الْأُخَر وَمَاء الْبَارِد على الْإِضَافَة يُرِيد المَاء الْبَارِد وَهُوَ من إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه على مَذْهَب الْكُوفِيّين من النُّحَاة كَقَوْلِهِم مَسْجِد الْجَامِع وَقد يُرِيد بالبارد هُنَا الْخَالِص من الكدر والتغير من قَوْلهم هِيَ لَك برده نَفسهَا أَي خَالِصَة وَقد يحْتَمل أَن يُرَاد بالبارد هُنَا الَّذِي يستراح بِهِ لإزالته الْخَطَايَا من قَوْلهم فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى) لَا يذوقون فِيهَا بردا وَلَا شرابًا

(أَي رَاحَة وَمن قَوْلهم أَنا أبترد أَي استريح وَقد يكون وَصفه بالبارد لِأَنَّهُ بِهِ يبرد الشَّرَاب وَاللَّبن ويذم بحرارته كَمَا وصف شراب أهل النَّار وَسمي بالحميم
وَقَوله فِي حَدِيث الْهِجْرَة وَفِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة وَأَن عَملنَا كُله برد لنا أَي ثَبت وخلص قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي يُقَال مَا برد فِي يَده مِنْهُ شَيْء أَي مَا ثَبت وَفِي الحَدِيث برد أمرنَا أَي سهل وَقيل يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ استقام وَثَبت وَمِنْه برد عَلَيْهِ الْحق أَي ثَبت وَذكر البردى بِضَم الْبَاء وَهُوَ نوع من المرجيد

(ب ر ذ) وَذكر فِيهَا البراذين هِيَ الْخَيل غير العراب وَالْعتاق وَسميت بذلك لثقلها وأصل البرذنة الثّقل
وَقَوله فَوَجَدته مفترشا برذعة
(1/83)

البرذعة الحلس الَّذِي يَجْعَل تَحت الرحل وَكَذَا جَاءَ فِي غير هَذِه الْكتب برذعة رَحْله

(ب ر ر) قَوْله اتبرر بهَا براءين من الْبر وَطَلَبه وَعَمله وَالْبر الطَّاعَة لله تبررت طلبت الْبر
وَقَوله وَإِن الصدْق يهدي إِلَى الْبر قَالَ السدى البراسم جَامع للخير كُله وَقيل الْبر الْجنَّة فِي قَوْله تَعَالَى لن تنالوا الْبر
وَقَوله الْحَج المبرور وَحجَّة مبرورة هُوَ من الْبر الْمَحْض الَّذِي لم يخالطه مأثم وَقَوله صدق وبر بِمَعْنى الصدْق هُنَا وَأبر الْبر وبر الْوَالِدين كُله من الصِّلَة وَفعل الْخَيْر واللطف والمبرة وَالطَّاعَة وآلبر تَقولُونَ بِهن أَي طلب الْبر وَالْعَمَل الْخَالِص لله الصَّادِق وَقَوله فِي صفة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي شعر حسان فِي مُسلم برا تقيا أَي مخلصا من المأثم وَيكون برا هُنَا أَيْضا كثير الْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان يُقَال رجل بر وبار إِذا كَانَ ذَا نفع وَخير وبر بأبويه قَالَ الله تَعَالَى) وَبرا بِوَالِديهِ

(وبار أَيْضا وسمى الله تَعَالَى نَفسه برا قيل مَعْنَاهُ خَالق الْبر وَقيل العطوف على عباده المحسن إِلَيْهِم وَقَوله لَو أقسم على الله لَأَبَره أَي أمضي يَمِينه على الْبر وصدقها وَقضي بِمَا خرجت عَلَيْهِ يَمِينه وَقد سبق ذَلِك فِي علمه كإجابة مَا دَعَا بِهِ يُقَال أبررت الْقسم إِذا لم تخالفها وأمضيتها على الْبر وَقيل مَعْنَاهُ لَو دَعَا الله لأجابه وَيُقَال فِي هَذَا أَيْضا بررت الْقسم وَكَذَلِكَ أبر الله حجه وبره وبررت فِي كلامك وبررت مَعًا والبرضد الْكن وينطق الْعَرَب بِهِ نكرَة يَقُولُونَ خرجت برا وَالْبر الْقَمْح والبرير بِفَتْح الْبَاء ثَمَر الإراك

(ب ر ز) قَوْله إِذا أَرَادَ البرَاز وَخُرُوج النِّسَاء إِلَى البرَاز وَقَالَ هِشَام يَعْنِي البرَاز كُله بِفَتْح الْبَاء وَآخره زَاي وَهُوَ كِنَايَة عَن قَضَاء حَاجَة الْإِنْسَان من الْغَائِط وَأَصله من البرَاز وَهُوَ المتسع من الأَرْض فَسُمي بِهِ الْحَدث لأَنهم كَانُوا يخرجُون لقَضَاء حَاجتهم إِلَيْهِ لخلائه من النَّاس كَمَا قَالُوا الْغَائِط باسم مَا اطْمَأَن من الأَرْض لقصدهم إِيَّاه لذَلِك وَمِنْه فوله تبرزن وتبرز والتبرز ومبترزنا وَمَا جَاءَ من اشتقاق هَذِه الْكَلِمَة فِي الحَدِيث وَقَوله لَا برزوا قَبره أَي كشفوه وأظهروه وَقَوله أَن ابْن أبي العَاصِي برزيمشي القدمية بتَخْفِيف الرَّاء أَي ظهر وَتقدم وَرَوَاهُ بَعضهم برز بِالتَّشْدِيدِ وَالْأول أظهر بِدَلِيل قَوْله عَن الآخر وَأَنه لوى ذَنبه أَي جبن وَقعد كَمَا تفعل السبَاع إِذا نَامَتْ
وَقَوله أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَوْمًا بارزا أَي ظَاهرا بَين النَّاس

(ب ر ط) قَوْله فِي تَفْسِير سامدون البرطمة كَذَا لجمهور هم بباء مَفْتُوحَة وطاء مُهْملَة وَعند الْأصيلِيّ والقابسي وعبدوس البرطنة بالنُّون فسره الْحَمَوِيّ فِي الأَصْل ضرب من اللَّهْو وَهُوَ معنى قَول عِكْرِمَة فِي الام يتغنون وَقَول غَيره فِي غَيرهَا لاهون وَقَالَ بَعضهم فِي تَفْسِير البرطمة هُوَ شدَّة الْغَضَب وَقَالَ الْمبرد فِي تَفْسِير سامدون هُوَ الْقيام فِي تجبر وَهُوَ نَحْو من هَذَا القَوْل الْأَخير

(ب ر ك) قَوْله كثيرات الْمُبَارك قليلات المسارح قيل أَنَّهَا محبوسة أَكثر وَقتهَا للنحر قَليلَة مَا تسرح وَقيل مَعْنَاهُ أَنَّهَا تحلب مرَارًا للأضياف فتقام لذَلِك ثمَّ تبرك وَقيل هِيَ كَثِيرَة فِي مباركها بِمن ينتابها من الأضياف والعفاة قَليلَة فِي ذَاتهَا إِذا رعت وَقَوله فبرك رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي خيل أحمس بتَشْديد الرَّاء أَي دَعَا لَهَا بِالْبركَةِ وَالْبركَة النَّمَاء وَالزِّيَادَة وَمِنْه قَوْله الْبركَة من الله فِي حَدِيث الْمِيضَاة وَيكون بِمَعْنى الثُّبُوت واللزوم وَقيل هَذَا فِي قَوْله تَعَالَى) تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك

(أَنه من الْبَقَاء والدوام وَقيل من الْجلَال وَالْعَظَمَة وَقيل معنى تبَارك الله تَعَالَى وَقيل تقدس وَنفى الْمُحَقِّقُونَ من أهل اللُّغَة وَالنَّظَر أَن يتَأَوَّل فِي حَقه معنى الزِّيَادَة لِأَنَّهَا تنبئ عَن النَّقْص وَقَالَ بَعضهم بل مَعْنَاهَا أَن باسمه وَذكره تنَال الْبركَة وَالزِّيَادَة وَلَا يُقَال تبَارك كَذَا إِلَّا لله تَعَالَى
(1/84)

وَمن هَذَا قَوْله اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي كَذَا أَي أدمه لنا أَو زِدْنَا مِنْهُ
وَقَوله من الشَّجَرَة مَا بركته كبركة الرجل الْمُسلم أَي كَثْرَة خَيره ودوامه واتصاله وَزِيَادَة خَيرهَا ومنافعها على غَيرهَا من الشّجر
وَقَوله فِي السّحُور بركَة مَعْنَاهُ أَنه زِيَادَة فِي الْأكل الْمُبَاح للصَّائِم أَو فِي الْقُوَّة على الصَّوْم أَو فِي زِيَادَة الْخَيْر وَالْعَمَل فَإِن من قَامَ للسحور ذكر الله وَرُبمَا صلى واكتسب خيرا وَقَوله فبرك عمر بتَخْفِيف الرَّاء من برك على رُكْبَتَيْهِ هُنَا من البروك أَي جثى على رُكْبَتَيْهِ كبروك الْبَعِير وبرك الغماد يَأْتِي ذكره آخر الْحَرْف فِي أَسمَاء الْمَوَاضِع

(ب ر م) قَوْله ينْبذ لَهُ فِي تور من حِجَارَة وَفِيه من برام قَالَ من برام برام بِكَسْر الْبَاء هِيَ قدور من حِجَارَة وأحدها برمة وَفِي الحَدِيث كَانَت تَأمر ببرمة وَيجمع أَيْضا برما بِالضَّمِّ وَمِنْه الحَدِيث الآخر فِي سوق الْبرم وَقيل البرام حِجَارَة تصنع مِنْهَا الْقُدُور بِمَكَّة وَلَفظ الحَدِيث يدل عَلَيْهِ وَقَوله فَلَمَّا رَأَتْ برمة أَي استثقاله لما قَالَ لَهُ

(ب ر ن) ذكر فِي الحَدِيث البرني بِفَتْح الْبَاء وَسُكُون الرَّاء وَآخره نون ضرب من التَّمْر قيل أَصله نسب إِلَى قَرْيَة بِالْيَمَامَةِ وَبيع البرنامج بِفَتْح الْبَاء وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْمِيم كلمة فارسية وَهِي زِمَام تَسْمِيَة مَتَاع التُّجَّار وسلعهم وَقيل بِكَسْر الْمِيم وَالْأول أشهر وَذكر فِيهَا البرانس والبرنس بِضَم النُّون قَالَ الْخَلِيل كل ثوب رَأسه ملتزق بِهِ فَهُوَ برنس دراعة كَانَ أوجبه أَو ممطرا

(ب ر ض) قَوْله يتبرضه تبرضا أَي يتتبعه قَلِيلا قَلِيلا والتبرض جمع الْقَلِيل مِنْهُ بعد الْقَلِيل والبرض قَلِيل المَاء

(ب ر ق) بارقة السيوف أَصله لمعانها وَسميت السيوف بوارق وَقد يُمكن أَن يُرَاد ببارقة السيوف نَفسهَا وأضافها إِلَى نَفسهَا وبراق الثنايا شَدِيد بياضها وَذكر الْبراق بِضَم الْبَاء وَفَسرهُ فِي الحَدِيث مركب الْأَنْبِيَاء سمي بذلك أما اشتقاقا من الْبَرْق لسرعة سيره وَأَنه يضع حَافره حَيْثُ يَجْعَل طرفه أَو لكَونه أبرق وَهُوَ الْأَبْيَض كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث والبرقاء الشَّاة الْبَيْضَاء الَّتِي فِيهَا طاقات صوف سود

(ب ر س) قَوْله الموم وَهُوَ البرسام كَذَا فسره فِي الحَدِيث بِكَسْر الْبَاء وسين مُهْملَة وَهُوَ مرض مَعْرُوف وورم فِي الدِّمَاغ يُغير من الْإِنْسَان ويهذي بِهِ

(ب ر هـ) قَوْله الصَّدَقَة برهَان أَي حجَّة وَدَلِيل على صِحَة إِيمَان صَاحبهَا وَطيب نَفسه بإخراجها وأصل الْبُرْهَان الوضوح يُقَال هَذَا برهَان هَذَا الْأَمر أَي وضوحه وَهُوَ مصدر كالكفران والعدوان

(ب ر ى) قَوْله كنت أبرى النبل ويبري نبْلًا لَهُ أَي أنحتهما وأقومهما لذَلِك بحديدة يُقَال من ذَلِك بَرى يبرى بريا وَكَذَلِكَ فِي الْقَلَم وَالْفَاعِل برَاء وَقَوله فِي التَّرْجَمَة بَاب من الْكَبَائِر أَن لَا يستبرئ من بَوْله كَذَا لِابْنِ السكن وَلغيره يسْتَتر وَمعنى تستبرئ تستنفض ويتقصى آخِره وَيَنْقَطِع مِنْهُ كَمَا يبرأ من الدّين
فصل الْخلاف وَالوهم
وَقَوله مَا كَانَ لكم أَن تبْرزُوا رَسُول الله كَذَا الرَّازِيّ بِالْبَاء بِوَاحِدَة وَتَقْدِيم الرَّاء على الزَّاي من البروز وَهُوَ الظُّهُور وَضَبطه بن الْحذاء والطبري والسجزي تنزروا بنُون مَكَان الْبَاء وَتَقْدِيم الزَّاي مَضْمُومَة من النزر سَاكن الزَّاي وَهُوَ الإلحاح وَهُوَ الصَّوَاب هُنَا وَبَعْضهمْ فتح النُّون وَثقل وَقَوله فِي الَّذين نعا لَهُم الشَّرّ وَهُوَ هَذَا البارز كَذَا لجميعهم هُنَا بِفَتْح الرَّاء وتقديمها قَالَ بَعضهم هم الديلم والبارز بلدهم وهم أهل البازر كَذَا للأصيلي وابي الْهَيْثَم بِتَقْدِيم الزَّاي وَفتحهَا وَعَن ابْن السكن هُنَا وعبدوس البارز بِتَقْدِيم الرَّاء وَكسرهَا قَالَ الْقَابِسِيّ يَعْنِي البارزين لقِتَال الْإِسْلَام يُقَال بارز وَظَاهر
قَوْله فِي كتاب النذور من استلج فِي أَهله يَمِين فَهُوَ أعظم إِثْمًا ليبر يَعْنِي الْكَفَّارَة كَذَا الابْن السكن وَلأبي ذَر بغين مُعْجمَة وَعند الْأصيلِيّ والنسفي وعبدوس
(1/85)

لَيْسَ يَعْنِي الْكَفَّارَة وَالرِّوَايَة الأولى أبين بِدَلِيل قَوْله فِي الحَدِيث الآخر آثم لَهُ عِنْد الله من أَن يُعْطي كَفَّارَته وَقَوله بَاب بركَة السّحُور كَذَا لأكْثر رُوَاة البُخَارِيّ بباء بِوَاحِدَة من الْبركَة وللأصيلي تَرِكَة بتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وَسُكُون الرَّاء وَضم الْكَاف وَالْأول الصَّوَاب وَهُوَ الَّذِي فِي الحَدِيث دَاخل الْبَاب وَترْجم البُخَارِيّ فِي بَاب بركَة الْغَازِي فِي مَاله حَيا وَمَيتًا كَذَا لَهُم وَسقط للأصيلي فِي بَابه وَرَوَاهُ بَعضهم تَرِكَة بِالتَّاءِ بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وَذكر فِيهِ حَدِيث وَصِيَّة الزبير وَتركته وَهُوَ وَإِن كَانَ يظْهر صِحَة هَذِه الرِّوَايَة فَهِيَ وهم لقَوْله بعد ذَلِك فِي مَاله حَيا وَمَيتًا وَمَا بعده
قَوْله فِي بَاب درع النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَمَا ذكر من كَذَا وَكَذَا مِمَّا يتبرك بِهِ أَصْحَابه وَغَيرهم بعد وَفَاته كَذَا للقابسي وعبدوس من الْبركَة ولغير مِمَّا شرك من الشّركَة وَله وَجه لقَوْله قبل مِمَّا لم تذكر قسمته ولرواية النَّسَفِيّ شرك فِيهِ وللأول أَيْضا وَجه وَالله أعلم وَفِي فَضَائِل أهل الْبَيْت كتاب الله فِيهِ الْهدى وَالْبر كَذَا لِابْنِ الْحذاء ولسائر الروَاة والنور وَفِي حَدِيث مُصعب بن عُمَيْر فَلم يُوجد لَهُ إِلَّا بردة وَجَاء فِي بعض الْأَحَادِيث لبَعْضهِم بردا وَهُوَ خطأ هُنَا وعَلى أَنَّهَا الْبرد فَسرهَا الدَّاودِيّ ولعلها كَانَت رِوَايَته وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع الْبرد وَقَوله فِي بَاب خرص التَّمْر أهْدى ملك أَيْلَة للنَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بغلة بَيْضَاء وكساه بردا كَذَا لكافتهم وَعند الْأصيلِيّ بردة وَالْأول الصَّوَاب وَبِه فسرناها قبل
وَفِي مَانع الزَّكَاة فِي حَدِيث سُوَيْد بن سعيد فِي ذكر الذَّهَب وَالْفِضَّة حميت عَلَيْهِ صَفَائِح ثمَّ قَالَ كلما بردت أُعِيدَت عَلَيْهِ كَذَا للسجزي وَلغيره كلما ردَّتْ وَهُوَ تَصْحِيف
فِي حَدِيث مقتل أبي جهل فضر بِهِ ابْنا عفراء حَتَّى برد كَذَا لكفاة الروَاة قَالُوا أَي مَاتَ وَعند السَّمرقَنْدِي حَتَّى برك بِالْكَاف وَهُوَ أليق بِمَعْنى الحَدِيث على تفسيرهم برد بمات لقَوْله لِابْنِ مَسْعُود مَا قَالَ وَلَو كَانَ مَيتا لم يكلمهُ إِلَّا أَن يُفَسر برد بِمَعْنى سكن وفتر فَيصح يُقَال جد فِي الْأَمر حَتَّى برد أَي فتر وَبرد النَّبِيذ أَي فتر وَسكن
وَقَوله فِي بَاب مَا كَانَ يُعْطي النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم فَرَأَيْت قد أترث فِيهِ حَاشِيَة الرِّدَاء كَذَا لكافتهم هُنَا وَعند الْأصيلِيّ الْبرد وَهُوَ الصَّوَاب لِأَنَّهُ قد قَالَ أول الحَدِيث بردا غليظ الْحَاشِيَة فَلَا يُسمى هَذَا رِدَاء وَقد فسرنا الْبرد وَقَوله فِي بَاب ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس حَتَّى تبانوا جمعا الَّذِي يتبر ربه كَذَا للأصيلي والنسفي وَغَيره بالمهملتين من الْبر وَعند الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي يتبرز بِهِ بِالْمُعْجَمَةِ آخرا كَأَنَّهُ من الْوُقُوف وَعند ابْن السكن الَّذِي ثبير يَعْنِي الْجَبَل وَهُوَ وهم بَين وَالصَّوَاب مَا للأصيلي وَمن وَافقه
وَفِي الْأَطْعِمَة فِي حَدِيث جَابر فأخرجت لَهُ عجينا فبسق فِيهِ وَبَارك وَذكر مثله فِي البرمة كَذَا فِي جلّ رِوَايَات مُسلم وَعند السَّمرقَنْدِي وبرك وَهُوَ وَجه الْكَلَام وَصَوَابه أَي دَعَا فِيهَا فِي التَّفْسِير وحاشى تبرية كَذَا لِابْنِ السكن وللباقين تَنْزِيه وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى
وَفِي كتاب الشَّهَادَات وأمرنا أَمر الْعَرَب الأول فِي الْبَريَّة أَو التَّنَزُّه على الشَّك فِي أحد الحرفين أَي فِي الْخُرُوج إِلَى الْبَريَّة بِفَتْح الْبَاء وَتَشْديد الرَّاء وَالْيَاء بعْدهَا وَهِي الصَّحرَاء والتنزه هُوَ الْبعد عَن النَّاس لقَضَاء الْحَاجة فِي الصَّحَارِي وَفِي حَدِيث الْإِفْك فِي الْبَريَّة بِغَيْر شكّ وَفِي كتاب مُسلم فِي التَّنَزُّه من غير شكّ لَكِن فِي رِوَايَة ابْن ماهان فِي التبرز وَهُوَ صَحِيح الْمَعْنى
قَوْله فِي كتاب مُسلم إِلَّا أَن تروا كفرا براحا كَذَا قرأته على الخشنى وَكَذَا كَانَ فِي كِتَابه وَعند غَيره من شُيُوخنَا بواحا بِالْوَاو ومعناهما سَوَاء أَي ظَاهر بَين
فِي شعر حسان
(1/86)

بيارين الأعنة يَعْنِي الْخَيل هِيَ رِوَايَة كَافَّة رُوَاة صَحِيح مُسلم وَمَعْنَاهُ يضاهينها فِي الْجيد لقُوَّة نفوسها وتفسره الرِّوَايَة الْأُخْرَى ينازعن وَهِي رِوَايَة ابْن ماهان أَو فِي علك حدائدها ومباراة قُوَّة رؤوسها وصلابة أضراسها لذَلِك وَقد يكون مباراتها لَهَا مضاهاتها فِي اللين والانعطاف
قَوْله أما أَحدهمَا فَكَانَ لَا يستبرئ من بَوْله من الِاسْتِبْرَاء وَالِاسْتِقْصَاء لبقيته ويروي يسْتَتر من الستْرَة وَكَذَا رَوَاهُ مُسلم فِي حَدِيث الْأَشَج وَذكره فِي حَدِيث أَحْمد بن يُوسُف لَا يستنزه أَي لَا يبعد ويتحفظ مِنْهُ وَهُوَ بِمَعْنى يسْتَتر أَي لَا يَجْعَل بَينه وَبَينه ستْرَة وَقيل معنى يسْتَتر من بَوْله أَي لَا يستر عَوْرَته
الْبَاء مَعَ الزَّاي

(ب ز غ) قَوْله حِين بزغت الشَّمْس بِفَتْح الْبَاء وَحين يبزغ الْفجْر أَي بدا طلوعهما وَقيل بزقت أَيْضا بِالْقَافِ بِمَعْنَاهُ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
بَاب التِّجَارَة فِي الْبَز بالزاي كَذَا لكافتهم وَعند بَعضهم الْبر بالراء
الْبَاء مَعَ الطَّاء
قَوْله من بطابه عمله لم يسْرع بِهِ نسبه أَي من أَخّرهُ عَن أَن يكون السَّابِقين فِي الْآخِرَة لَو عَن رُتْبَة الناجين وَأَصْحَاب الْيَمين بِعَمَلِهِ السيء أَو تفريطه فِي ادخار الْحَسَنَات لم يَنْفَعهُ فِي حِين ذَلِك وَلَا قدمه نسبه ورفعته فِي الدُّنْيَا

(ب ط ح) فِي حَدِيث الزَّكَاة بطح لَهَا بِضَم الْبَاء على مَا لم يسم فَاعله أَي ألْقى لَهَا وَبسط على وَجهه كَذَا قَالَ الْهَرَوِيّ وَغير وَاحِد وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ اللَّفْظ والْحَدِيث عِنْدِي بَسطه لَهَا وإلقاؤه لدوسها كَيفَ كَانَ لَا سِيمَا وَقد جَاءَ فِي البُخَارِيّ تخبط وَجهه بإخفافها فَهَذَا يدلك على أَن بطحه على ظَهره لَا على وَجهه وَقَوله مَكَان أبطح أَي متسع منبسط وَقَوله كوم كومة بطحاء أَي متسعة كَذَا روينَاهُ وروى بِغَيْر تَنْوِين على الْإِضَافَة كَذَا ليحيى وَعند القعْنبِي كومة من بطحاء وَهَذَا يُؤَيّد رِوَايَة الْإِضَافَة قَالَ أهل اللُّغَة البطحا والأبطح والبطاح الرمل المنبسط على وَجه الأَرْض قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي البطح الانبساط وَقَالَ أَبُو عَليّ الْبَطْحَاء بطن الْوَادي إِذا كَانَ فِيهِ رمل وحصى قَالَ أَبُو زيد الأبطح أثر المسيل

(ب ط ر) قَوْله من جر إزَاره بطرا يروي بِفَتْح الطَّاء على الْمصدر وَكسرهَا على الْحَال أَي تكبرا وأشرا وطغيانا وَمثله فِي الحَدِيث الآخر بطرا وبذخا وَلَوْلَا أَن تبطروا أَي تطغوا وَمِنْه فِي الحَدِيث الآخر وبطي الْحق قيل جَحده وَجعله بَاطِلا وَقيل تكبرا عِنْده وَقيل تجبرا عِنْده وَاصل البطر الطغيان عِنْد النِّعْمَة وَذكر البطارقة وهم خَواص مُلُوك الرّوم وقوادهم قَالَ الْخَلِيل البطريق الْعَظِيم من الرّوم قَالَ الْحَرْبِيّ البطريق المختال المزهو وَلَا يُقَال ذَلِك للنِّسَاء

(ب ط ل) قَوْله فِي الْبَقَرَة وَآل عمرَان لَا يستطيعهما البطلة بِفَتْح الْبَاء والطاء أَي السَّحَرَة فسره فِي الحَدِيث وَقَوله بَطل مقامر وَبَطل مجرب البطل الشجاع

(ب ط ن) وَقَوله والمبطون شَهِيد هُوَ الَّذِي يُصِيبهُ دَاء الْبَطن وَمِنْه أَو بطن منخرق يُرِيد الإسهال يُقَال بفلان بطن عَن دائه وَقيل المبطون هُوَ بالإسهال وَقيل الاستسقا وَقَوله أبطنا من بني أَسد وبطون قُرَيْش هِيَ دون الْقَبَائِل ودونها الأفخاذ قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ هِيَ الشعوب ثمَّ الْقَبَائِل ثمَّ الْعِمَارَة ثمَّ الْبَطن ثمَّ الْفَخْذ وَقَالَ الزبير بن بكير الْقَبَائِل ثمَّ الشعوب ثمَّ الْبُطُون ثمَّ الأفخاذ ثمَّ الفصائل وفصيلة الرجل عشيرته وَقيل الْبَطن ثمَّ الحصيلة وَقَوله لَهُ بطانتان بطانة الرجل من يخْتَص بِهِ ويداخله فِي أُمُوره وبطانة سَرِيرَته وَكَانَ هَؤُلَاءِ هم أَهلهَا وَمن يطلع عَلَيْهَا وَقَوله أَن امْرَأَة مَاتَت فِي بطن فَصلي عَلَيْهَا يَعْنِي من أنفاس كَمَا فِي الحَدِيث الآخر مَاتَت فِي نفَاسهَا وَذهب بَعضهم أَن مَعْنَاهُ من دَاء الْبَطن
(1/87)

وَالْأول الصَّوَاب وَترْجم عَلَيْهِ البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة على النُّفَسَاء وَقَوله استبطن الْوَادي أَي سَار فِي بَطْنه ووسطه

(ب ط ش) وَقَوله وَإِذا مُوسَى باطش بساق الْعَرْش وَهُوَ التَّنَاوُل وَالْأَخْذ الشَّديد وَمِنْه وَلَا يبطش بَطش ويبطش بطشا وَالْكَسْر أفْصح من الضَّم وَقَوله بطشتها يَدَاهُ أَي عملتها واكتسبتها.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
وَقَوله وَغير ذَلِك بَطل رويناهما بِالْوَجْهَيْنِ بِفَتْح الْبَاء بِوَاحِدَة وَالْبَاء من الْبَاطِل ويروي يطلّ بِضَم الْيَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا من طل دَمه إِذا لم يطْلب وَترك يُقَال طل دَمه وطل وأطل وطل دَمه أَيْضا قَالَه أَبُو عبيد وبالوجهين رويناهما فِي الْمُوَطَّأ عَن يحيى بن يحيى الأندلسي وَابْن بكير وَرَأَيْت فِي بعض الْأُصُول من الْمُوَطَّأ عَن ابْن بكير بِالْوَجْهَيْنِ قرأناها على مَالك فِي موطئِهِ وَرجح الْخطابِيّ رِوَايَة الْيَاء بِاثْنَتَيْنِ على رِوَايَة الْبَاء بِوَاحِدَة فِيهِ وَأكْثر الرِّوَايَات للمحدثين فِيهَا بِالْبَاء بِوَاحِدَة وبالباء وَحدهَا ذكرهَا البُخَارِيّ فِي بَاب الطَّيرَة وَالْكهَانَة وَكَذَلِكَ فِي كتاب مُسلم إِلَّا من رِوَايَة ابْن أبي جَعْفَر فَإنَّا روينَاهُ عَنهُ فِي حَدِيث أبي الطَّاهِر وحرملة بِالْيَاءِ
ذكر بطحان يَأْتِي فِي فصل الْأَمَاكِن من الأَرْض
فِي التَّفْسِير فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا تملي بطن وَاد كدا لأكثرهم وَعند بَعضهم يمْلَأ وَكله وهم وَصَوَابه مَا للأصيلي بملء كل وَاد
فِي حَدِيث سَوْدَة وَكَانَت امْرَأَة ثبطة كَذَا لجميعهم وَهُوَ الْمَعْرُوف وَمَعْنَاهُ ثَقيلَة وَبِهَذَا فسره فِي الحَدِيث الْقَاسِم وَوَقع من حَدِيث أبي نعيم فِي البُخَارِيّ بطيئة وَالْأول أصح وَأَن تقَارب الْمَعْنى وَمثله فِي حَدِيث فرس أبي طَلْحَة وَكَانَ فرسا بطيا كَذَا لكفاتهم وَعند الطَّبَرِيّ ثبطا بالثاء وَالْأول هُنَا أعرف أَي أَنه يُوصف بالبطء فِي جريه وَإِن كَانَ ثبطا ثقيلا بِمَعْنَاهُ
الْبَاء مَعَ الطَّاء

(ب ظ ر) فِي الحَدِيث يَابْنَ مقطعَة البظور جمع بظر وَهُوَ مَا يخْفض من النِّسَاء فِي ختانهن يُرِيد أَن أمه كَانَت ختانة للنِّسَاء وَمِنْه فِي الحَدِيث الآخر أمصص بظر اللات كلمة سبّ تستعملها الْعَرَب لمن تقابحه وتسبه وَأكْثر مَا يضيفون ذَلِك للْأُم
الْبَاء مَعَ الْكَاف

(ب ك ر) قَوْله أغدة كَغُدَّة الْبكر هُوَ الْفَتى من الْإِبِل وَقَوله كَأَنَّهَا بكرَة بِسُكُون الْكَاف هِيَ الْفتية من الْإِبِل تشبه بهَا الْجَارِيَة الْكَامِلَة الْخلق والبكرة بِفَتْح الْكَاف وسكونها بكرَة الدَّلْو وَجَاء ذكرهَا أَيْضا فِي الحَدِيث وَكَذَلِكَ ينجع بكرات لَهُ جمع بكرَة من الْإِبِل وَيَأْتِي تَفْسِير ينجع

(ب ك م) قَوْله إِذا رَأَيْت العراة الحفاة الصم الْبكم مُلُوك الأَرْض المُرَاد بالبكم الصم هُنَا رعاع النَّاس وجهلتهم قَالَ الله تَعَالَى) صم بكم عمي

(أَي لما لم ينتفعوا بجوارحهم هَذِه فِيمَا خلقهَا الله لَهُ كَأَنَّهُمْ عدموها وَقَالَ الطَّحَاوِيّ صم بكم عَن الْخَيْر وَقيل صم بكم لشغلهم بلذاتهم وَمَا تقدم أولى لِأَن الحَدِيث لَا يدل أَنَّهَا صفتهمْ بعد ملكهم بل صفتهمْ اللَّازِمَة لَهُم.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله لقد خشيت أَن تبعكني بهَا بِفَتْح التَّاء وَالْكَاف كَذَا لَهُم أَي تستقبلني بِمَا أكره وتبكتني وبالبكع التبكيت فِي الْوَجْه وَفِي رِوَايَة ابْن ماهان تنكتني بنُون قبل الْكَاف وتاء بعْدهَا وَهُوَ وهم وَلَعَلَّه مصحف من تبكتني بباء بِوَاحِدَة مَفْتُوحَة قبل الْكَاف أَي تستقبلني بِمَا أكره وتوبخني بِمَعْنى تبعكني وَرَوَاهُ بعض رُوَاة مُسلم تبعكني بِتَقْدِيم الْعين وَكله خطأ إِلَّا مَا قدمْنَاهُ وَذكر البُخَارِيّ فِي بَاب التبكير للعيد كَذَا عِنْد الْأصيلِيّ والقابسي ولبعضهم التَّكْبِير بِتَقْدِيم الْكَاف وَالظَّاهِر أَن الرِّوَايَة الأولى هِيَ الصَّوَاب إِذْ حَدِيث الْبَاب يدل عَلَيْهِ
(1/88)

قَوْله انْزعْ بِدَلْو بكرَة على الْإِضَافَة وبفتح الْبَاء وَالْكَاف وبسكون الْكَاف أَيْضا وَضَبطه الْأصيلِيّ بِسُكُون الْكَاف ويقالان جَمِيعًا وَبَعْضهمْ نون دلوا فَيكون بكرَة بَدَلا مِنْهُ وبالإضافة أتقنه شُيُوخنَا وَهُوَ الصَّوَاب وَالْوَجْه
وَفِي تَفْسِير مَا جعل الله من بحيرة قَوْله والوصيلة النَّاقة الْبكر تبكر أول نتاج الْإِبِل كَذَا لَهُم وَلأبي أَحْمد تذكر أَي تَأتي بِذكر وَهُوَ تَصْحِيف وَصَوَابه مَا تقدم على مَا فسره بقوله لَيْسَ بَينهمَا ذكر

(الْبَاء مَعَ اللَّام)

(ب ل ا) أصل بلَى بل زيدت فِيهِ الْألف للْوَقْف وَانْقِطَاع الصَّوْت إِذْ تمّ الْكَلَام بِخِلَاف بل إِذْ قد يَأْتِي الْكَلَام مستأنفا بعْدهَا ثمَّ اسْتعْملت كَذَلِك مَعَ الْوَصْل لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَقيل زيدت الْألف لتدل على الْإِيجَاب وَقيل الْألف فِيهَا ألف تَأْنِيث دخلت لتأنيث الْكَلِمَة وَلها موضعان رد النَّفْي الْوَاقِع قبلهَا خَبرا كَانَ أَو نهيا وَتَقَع جَوَابا للاستفهام الدَّاخِل على النَّفْي فتنفي النَّفْي وترده وَلَا تدخل على الْمُوجب

(ب ل ح) قَوْله فَلَمَّا بلحوا أَي عجزوا بتَشْديد اللَّام وَيُقَال بلح بِالتَّخْفِيفِ أَيْضا قَالَ الْأَعْشَى فاشتكى الأوصال مِنْهُ وبلح وبلح النّخل بِفَتْح اللَّام ثَمَرهَا مادام أَبيض قبل أَن يخضر أَو يصفر

(ب ل د) قَوْله أليست الْبَلدة بِسُكُون اللَّام يُرِيد مَكَّة أَي بلدنا وَقيل هِيَ من أَسمَاء مَكَّة وَقيل من أَسمَاء منى وَفِي بعض النّسخ أليست الْبَلدة الْحَرَام

(ب ل ل) قَوْله غير أَن لكم رحما سابلها بِبلَالِهَا كَذَا روينَاهُ بِكَسْر الْبَاء وَبِفَتْحِهَا من بله يبله وَقَالَ الْحَرْبِيّ لَا تبله عِنْدِي بالة وبلال بِالْفَتْح وَمَا فِي السقابلة وبلال بِالْكَسْرِ واليلال وَالْمَاء وَذكر البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَدَب لَكِن لَهُم رحم أبلها ببلاها أَو ببلاها أَو ببلاها قَالَ البُخَارِيّ وبلالها أصح وبلاها لَا أعرف لَهُ وَجها وَسقط كَلَام البُخَارِيّ بِهَذَا كُله من رِوَايَة الْأصيلِيّ وَلَفظ الشَّك وَلَيْسَ عِنْده غير بلالها وَمَا قَالَه البُخَارِيّ صَحِيح وَمعنى الحَدِيث سأصلها شبهت قطيعتها بالحرارة تطفا بالبرد وَالْمَاء وتندي بصلتها وَمِنْه قَوْله بلوا أَرْحَامكُم أَي صلوها والبلة بِالْكَسْرِ البلال الْقَلِيل وَمِنْه أجد البلة فِي مَنَامِي وَأما بِالْفَتْح فالريح الْبَارِدَة وَهِي البليل أَيْضا وَقَوله حل وبل مشدد اللَّام البل الْمُبَاح بلغَة حمير بِكَسْر الْبَاء وَقيل هُوَ أَتبَاع وَقيل لَا يَأْتِي الإتباع بواو الْعَطف وَقيل بل شِفَاء من قَوْلهم بل من مَرضه كَمَا قَالَ فِيهَا شِفَاء سقم

(ب ل م) قَوْله غَزْوَة بلمصطلق يُرِيد بني المصطلق وَالْعرب تفعل ذَلِك اختصارا أَو حذفا فِي النِّسْبَة إِلَى الْأَسْمَاء الَّتِي يظْهر فِيهَا اللَّام للتعريف كالحرث والعنبر

(ب ل ع) وَقَوله لقطعتم هَذَا البلعوم بِضَم الْبَاء وَهُوَ مجْرى الطَّعَام فِي الْحلق وَهُوَ المرئ

(ب ل غ) قَوْله يبلغهُ أَي مَا يتبلغ بِهِ وَيَكْفِي وَالْبُلغَة بِضَم الْبَاء الْكِفَايَة وَقَوله يبلغ بِهِ وتبلغ بِهِ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي يسْندهُ إِلَيْهِ وَالْهَاء عَائِدَة على الحَدِيث

(ب ل س) قَوْله ألم تَرَ الْجِنّ وإبلاسها

(ب ل هـ) وَقَوله بله مَا اطلعتم عَلَيْهِ بِفَتْح الباءوالهاء وَسُكُون اللَّام قيل مَعْنَاهُ دع عَنْك كَأَنَّهُ ضراب عَمَّا ذكر لاستحقاره فِي جنب مَا لم يذكر وَقيل معنى ذَلِك كَيفَ

(ب ل و) قَوْله مَا أبلى منا أحد مَا أبلى فلَان أَي مَا أغْنى وَكفى وَقَوله فِي حَدِيث هِرقل شكرا لما أبلاه الله بِهِ أَي أنعم بِهِ عَلَيْهِ وَأحسن إِلَيْهِ وَمِنْه قَول كَعْب مَا علمت أحدا أبلاه الله فِي صدق الحَدِيث أحسن مِمَّا أبلاني أَي أنعم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) وَفِي ذَلِكُم بلَاء من ربكُم عَظِيم

(أَي نعْمَة والابتلاء ينْطَلق على الْخَيْر وَالشَّر وَأَصله الاختبار وَأكْثر مَا ينْطَلق مُطلقًا فِي الْمَكْرُوه وَيَأْتِي فِي الْخَيْر مُقَيّدا
(1/89)

قَالَ الله تَعَالَى) بلَاء حسنا

(وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة أبلاه الله بلَاء حسنا وبلاه يبلوه بلَاء أَصَابَهُ بِسوء وَقَالَ صَاحب الْأَفْعَال بلاه الله بِالْخَيرِ وَالشَّر بلَاء اختبره بِهِ وصنعه لَهُ وَقَوله بلوت أَي جربت وَقَوله بَعَثْتُك لابتليك وأبتلي بك أَي أبتليك بِمَا تلقي مِنْهُم من الْأَذَى وأمتحنهم بِمَا يلقون مِنْك من الْقَتْل والجلاء لمن كَذبك.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله من بلَى من هَذِه الْبَنَات بِشَيْء كَذَا هُوَ وَذكره البُخَارِيّ فِي بَاب رَحْمَة الْوَلَد يَلِي بياء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مَفْتُوحَة وَصَوَابه مَا تقدم وَكَذَلِكَ ذكره فِي الزَّكَاة على الصَّوَاب وَرَوَاهُ مُسلم من ابتلى بِشَيْء من الْبَنَات بِالْمَعْنَى الصَّوَاب وَكَذَا عِنْد التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَفِي حَدِيث أعمى وأبرص واقرع أَرَادَ الله أَن يبتليهم أَي يختبرهم وَعند السَّمرقَنْدِي أَن يبليهم رباعي أَي يصيبهم ببلاء أَي يختبرهم وينعم عَلَيْهِم فِي التَّفْسِير الصرح كل بلاط من الْقَوَارِير كَذَا عِنْد الْأصيلِيّ وَابْن السكن بباء مَفْتُوحَة ولغيرهما كل ملاط بميم مَكْسُورَة وَهُوَ وهم والبلاط كل مَا فرشت بِهِ الأَرْض من حِجَارَة أَو آخر وَغير ذَلِك وَأما الملاط فالطين وَسَيَأْتِي فِي بَابه وَأما ذكر البلاط فِي الحَدِيث الآخر فِي قِرَاءَة عمر وَفِي الرَّجْم فَهُوَ مَوضِع قريب من الْمَسْجِد بِالْمَدِينَةِ وَسَيَأْتِي فِي فصل الْمَوَاضِع من هَذَا الْحَرْف وَفِي حَدِيث أبي طَلْحَة فَأكل أهل الْبَيْت وأفضلوا مَا بلغُوا جيرانهم كَذَا لَهُم وَعند الطَّبَرِيّ أبلغوا وَالْأول أوجه مَعْنَاهُ أعطوهم بلغَة وَهُوَ مَا يتبلغ بِهِ من الطَّعَام وَهُوَ الْقَلِيل وعَلى رِوَايَة أبلغوا أَي أوصلوا إِلَيْهِم من الْبَلَاغ وَيكون من الْبلْغَة أَيْضا وَفِي بَاب تبل الرَّحِم بِبلَالِهَا لَهُم رحم سابلها بِبلَالِهَا كَذَا وَقع ببلاها وببلالها أصح وبلاها لَا أعرف لَهُ وَجها كَذَا عِنْد أبي ذَر وَبَعْضهمْ وَعند الْأصيلِيّ والنسفي سابلها بِبلَالِهَا لَا غير على الصَّوَاب وَقد فسرناه وَفِي بَاب إِذا حَاضَت الْمَرْأَة بَعْدَمَا أفاضت فِي حَدِيث عَائِشَة قَوْله أما كنت تطوفت بِالْبَيْتِ وَفِيه قلت بلَى قَالَ مُسَدّد قلت لَا كَذَا فِي كتاب الْأصيلِيّ وَخط على بلَى وَقَالَ لَيْسَ فِي عرضة مَكَّة وَسَقَطت عِنْد غَيره ومكانها بَيَاض وَقَالَ بعده آخر الْبَاب وَتَابعه جرير عَن مَنْصُور فِي قَوْله لَا وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي غير هَذَا الْبَاب وَمَعْنَاهُ فِي الْمُوَطَّأ وَغَيره وَهُوَ الْمَعْرُوف وَهُوَ مُقْتَضى الْعَرَبيَّة فِي الِاسْتِفْهَام لِأَنَّهَا لم تكن طاقت وَفِي آخر الحَدِيث جَوَاب صَفِيَّة قَالَت بلَى بِغَيْر خلاف وَهُوَ هُنَا الصَّوَاب لِأَنَّهَا كَانَت حَاضَت وَإِنَّمَا جَاءَ نعم فِي حَدِيث صَفِيَّة لَا فِي حَدِيث عَائِشَة
وَفِي اللُّغَة وَفِي الْيَمين هُوَ قَول الرجل لَا وَالله وبلى وَالله كَذَا عِنْد ابْن حمدين ليحيى وَعند القعْنبِي وَابْن بكير وَرِوَايَة الكافة عَن يحيى لَا وَالله لَا وَالله
وَفِي نِسْبَة الْيمن عَمْرو بن عَامر بن خُزَاعَة كَذَا عِنْد بَعضهم وَهُوَ خطأ وَالصَّوَاب مَا للْجَمَاعَة من خُزَاعَة وَقَوله فِي بَاب السمر فِي الْفِقْه فِي كتاب الصَّلَاة حَتَّى كَانَ شطر اللَّيْل ببلغة كَذَا للأصيلي وَابْن السكن والنسفي بباء أَولا مَكْسُورَة كَأَنَّهُ يَعْنِي بقريب وَقَلِيل كالشيء الَّذِي يتبلغ بِهِ وَعند غَيرهم يبلغهُ الأولى يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مَفْتُوحَة وَكَذَا فِي كتاب عَبدُوس وَعند بَعضهم نبلغه بالنُّون وَالْأول أظهر وأوجه
الْبَاء مَعَ الْمِيم

(ب م) فِيهِ فِي فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي بَاب وَفَاة مُوسَى ومحاجته مَعَ آدم بِمَ تلومني كَذَا هُوَ بباء بِوَاحِدَة عِنْد الْأصيلِيّ وَلغيره ثمَّ بِالتَّاءِ وَهُوَ وَجه الْكَلَام.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
وَفِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة فِي بَاب
(1/90)

) أم حسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة

(قَول ابْن عَبَّاس ذهب بِمَا هُنَالك كَذَا للأصيلي وَعند الْقَابِسِيّ وَأبي ذَر بهَا هُنَالك أَي بِتَأْوِيل الْآيَة وَالْهَاء رَاجِعَة إِلَيْهَا وَهُوَ الصَّحِيح من بَاب الرِّوَايَة لِأَن البرقاني ذكرهَا فِي رِوَايَته وَذكرهَا ابْن أبي نصر الْحميدِي بِمَا نَصه قَالَ كَانُوا بشرا ضعفوا ويئسوا وظنوا أَنهم كذبُوا ذهب بهَا هُنَالك وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاء قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَهَذَا لَا يَلِيق بالرسل وَأَن يظنّ بهم الشَّك فِيمَا أُوحِي إِلَيْهِم أَو تَكْذِيب مَا بَلغهُمْ عَن رَبهم كَمَا قَالَت عَائِشَة معَاذ الله لم تكن الرُّسُل تظن ذَلِك بربها وَذَهَبت إِلَى أَن الرُّسُل ظنُّوا ذَلِك بأتباعهم وَأَنَّهُمْ قد كذبوهم بِالتَّشْدِيدِ وَقد تَأَوَّلَه بَعضهم على قِرَاءَة التَّخْفِيف على الإتباع أَيْضا وَأَن الرُّسُل ظنُّوا أَنهم كذبوهم مَا وعدوهم من النَّصْر وَقد يحْتَمل أَن يكون الشَّك والارتياب رَاجعا إِلَى الإتباع لَا إِلَى الرُّسُل
فِي بَاب النَّحْر فِي الْحَج أَن رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قَالَ بمنى هَذَا المنحر كَذَا هُوَ بِالْبَاء لِابْنِ بكير ومطرف وَكَذَا فِي كتاب ابْن وضاح وَرِوَايَة يحيى لمنى بِاللَّامِ وهما راجعان لِمَعْنى
الْبَاء مَعَ النُّون

(ب ن ت) جَاءَ فِيهَا ذكر بنت فلَان وَابْنَة فلَان وَالتَّاء فِي بنت أَصْلِيَّة وَلَيْسَت بتاء تَأْنِيث ابْن وَأما فِي ابْنة فلتأنيث ابْن وَأما الابْن فَمن ذَوَات الْوَاو عِنْد قوم لقَولهم فِي الِاسْم الْبُنُوَّة وَفِي النّسَب بنوى وابناوي بَعضهم يَجعله من ذَوَات الْيَاء لقَولهم تبنيت الرجل إِذا ادعيت أَنه ابْنك وَقَوْلها كنت أَلعَب بالبنات هِيَ اللّعب والصور تشبه الْجَوَارِي الَّتِي يلْعَب بهَا الصبايا

(ب ن د) قَوْله الْحَذف والبندقة هُوَ الصَّيْد بِالرَّمْي بِالْحِجَارَةِ الصَّغِيرَة وَشبههَا فَإِذا كَانَ رميها بَين إِصْبَعَيْنِ فَهُوَ الْخذف بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وحصاه حصا الْخذف وَإِن كَانَ بالنفخ فِي عَصا مجوفة فَهُوَ وصيد البندقة وحصاة الرَّمْي بهَا البندق وَهِي غَالِبا تصنع من فخار مطبوخ

(ب ن ي) قَوْله وَبني بهَا وَهُوَ محرم يُقَال بني فلَان بأَهْله إِذا دخل بهَا وَبنى عَلَيْهَا أَيْضا وَأنكر يَعْقُوب بنى بهَا وَقَالَ الْعَامَّة تَقوله وَإِنَّمَا يُقَال بنى عَلَيْهَا لأَنهم كَانُوا إِذا أَرَادَ أحدهم الدُّخُول باهله بنى عَلَيْهِ أَيْضا وَأنكر يَعْقُوب بنى بهَا وَقَالَ الْعَامَّة تَقوله وَإِنَّمَا يُقَال بنى عَلَيْهَا لأَنهم كَانُوا إِذا أَرَادَ أحدهم الدُّخُول بأَهْله بنى عَلَيْهَا قبَّة أَو بِنَاء تحل فِيهِ ويخلوا مَعهَا فِيهِ وَهَذَا الحَدِيث حجَّة على يَعْقُوب فِيمَا أنكرهُ وَقَوله فِي الْمُعْتَكف لَا يضطرب بِنَاء بِبَيْت فِيهِ إِلَّا فِي الْمَسْجِد هُوَ كالقبة وَشبههَا وَمعنى يضطرب يضْرب وَأَصله من ضرب أوتاد الأخبية عِنْد إِقَامَتهَا.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي الْبَخِيل حَتَّى تجن بنانه كَذَا لكافتهم وَرَوَاهُ بَعضهم عَن ابْن الْحذاء ثِيَابه بثاء مُثَلّثَة وَكَذَا كَانَ فِي أصل التَّمِيمِي وَهُوَ غلط وَالْأول الصَّحِيح الْمَعْرُوف وَالَّذِي بِهِ يَسْتَقِيم الْكَلَام ويستقل التَّشْبِيه وكما قَالَ فِي الحَدِيث الآخر أَنا مله
وَفِي كتاب الْجِهَاد وَكَانَ قَائِد كَعْب من بنيه كَذَا لَهُم وَهُوَ الْمَعْرُوف وَعند ابْن السكن من بَيته وَكَذَا للقابسي فِي الْمَغَازِي وَهُوَ وهم وَفِي تَفْسِير الْأَنْفَال قَوْله وَأما على ثمَّ قَالَ وَهَذِه ابْنَته أَو بَيته حَيْثُ ترَوْنَ كَذَا لكافتهم وَعند أبي الْهَيْثَم ابْنَتَيْهِ أَو بَيته جمع بِنَاء
وَفِي بَاب حب الرجل بعض نِسَائِهِ أَكثر من بعض يابنتي لَا يغرنك هَذِه كَذَا عِنْد الْقَابِسِيّ وَغَيره وَعند الْأصيلِيّ يَا بنية وَرَوَاهُ بَعضهم يَا بني قيل هُوَ على ترخيم بنية وَفِي كتاب المرضي أَن بنت النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أرْسلت إِلَيْهِ وَفِيه إِن ابْنَتي قد حضرت كَذَا لَهُم وَالصَّوَاب إِن ابْني على التَّذْكِير وَكَذَا تكَرر فِي غير هَذَا الْموضع من الصَّحِيحَيْنِ وَفِي الحَدِيث نَفسه فَوضع الصَّبِي فِي حجر النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَفِي الحَدِيث الآخر كَانَ ابْنا لبَعض بَنَات النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) يقْضِي وَفِي حَدِيث هَاجر حَتَّى إِذا كَانَ عِنْد البنية حَيْثُ لَا يرونه كَذَا عِنْد الْأصيلِيّ
(1/91)

كَأَنَّهُ ظن أَنه يُرِيد الْكَعْبَة وَلغيره الثَّنية مُثَلّثَة النقط وَهُوَ عِنْدهم الصَّوَاب وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ مساق الْقِصَّة
وَفِي غَزْوَة أحد فعرفته أُخْته بشامة أَو ببنانه كَذَا ذكره البُخَارِيّ هُنَا بِالشَّكِّ وَالصَّوَاب ببنانه بِغَيْر شكّ وَكَذَا جَاءَ فِي غير هَذَا الْموضع
وَفِي حَدِيث المناضلة أرموا وَأَنا مَعَ بني فلَان كَذَا فِي أَكثر الرِّوَايَات وَالْأَحَادِيث وَجَاء فِي بَاب وَاذْكُر فِي الْكتاب إِسْمَاعِيل وَأَنا مَعَ ابْن فلَان كَذَا للقابسي وَأبي ذَر ولغيرهما كَمَا تقدم قيل صَوَابه رِوَايَة الْقَابِسِيّ وَأبي ذَر فَإِنَّهُ جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر وَأَنا مَعَ ابْن الْأَكْوَع قَالَ القَاضِي رَحمَه الله بل الصَّوَاب رِوَايَة الكافة وَهُوَ الْمَرْوِيّ بِغَيْر خلاف فِي غير هَذَا الْبَاب ولقولهم فِي الحَدِيث نَفسه كَيفَ نرمي وَأَنت مَعَهم فِي بَاب من اشْترى الْهدى من الطَّرِيق قَالَ عبد الله بن عبد الله بن عمر لِأَبِيهِ كَذَا لكافتهم وَعند الْأصيلِيّ قَالَ عبد الله بن عمر وَقَالَ كَذَا فِي عرضه مَكَّة وَفِي أَصله قَالَ ابْن عبد الله بن عمر لِأَبِيهِ وَلَعَلَّه فِي قَوْله عبد الله ابْن عمر نسبه إِلَى جده وَإِلَّا فَالصَّوَاب عبد الله بن عبد الله أَو ابْن عبد الله كَمَا تقدم وَفِي غَزْوَة الْفَتْح مرت سعد بن هذيم كَذَا فِي جَمِيع النّسخ قيل صَوَابه سعد هذيم دون ابْن
فصل آخر مِنْهُ
فِيمَا جَاءَ من الِاخْتِلَاف فِي الْأَسَانِيد فِي فلَان بن فلَان أَو فلَان عَن فلَان أَو فلَان وَفُلَان من ذَلِك فِي الْمُوَطَّأ فِي الْوضُوء من مس الْفرج مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر عَن مُحَمَّد بن حزم كَذَا لِعبيد الله عَن يحيى وَهُوَ خطأ وَصَوَابه مَا لكافة رُوَاة الْمُوَطَّأ ابْن مُحَمَّد بن حزم وَكَذَا رِوَايَة ابْن وضاح عَن يحيى وَلَعَلَّه أصلحه وَفِي بَاب سُكْنى الْمَدِينَة عَن قطن ابْن وهب بن عُوَيْمِر بن الأجذع كَذَا رِوَايَة أَصْحَاب يحيى وَسَائِر أَصْحَاب الْمُوَطَّأ وَعند ابْن وضاح عَن عُوَيْمِر بن الأجذع وَالصَّوَاب رِوَايَة يحيى وَالْجَمَاعَة وَفِي بَاب الْبِدَايَة بالصفا مَالك عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ عَن أَبِيه عَن جَابر كَذَا لِعبيد الله عَن يحيى ولسائر رُوَاة الْمُوَطَّأ وَرُوِيَ عَن ابْن وضاح عَن عَليّ عَن أَبِيه وَهُوَ وهم وَفِي بَاب الرَّجْم عَن يَعْقُوب بن زيد بن طَلْحَة عَن أَبِيه زيد بن طَلْحَة عَن عبد الله بن أبي مليكَة كَذَا قَالَ يحيى وَقَالَ القعْنبِي وَابْن الْقَاسِم وَابْن بكير وأبن وهب عَن يَعْقُوب ابْن زيد بن طَلْحَة عَن أَبِيه زيد بن طَلْحَة بن عبد الله بن أبي مليكَة قَالَ ابْن عبد الْبر وَهُوَ الصَّوَاب وَفِي بَاب صَدَقَة الْحَيّ عَن الْمَيِّت عَن سعيد بن عَمْرو بن شُرَحْبِيل عَن سعيد بن سعد بن عبَادَة عَن أَبِيه عَن جده كَذَا لِابْنِ وضاح عَن يحيى وَكَذَا رَوَاهُ ابْن المشاط عَن عبيد الله وَعند أبي عِيسَى عَن عبيد الله عَن سعيد بن عَمْرو بن شُرَحْبِيل عَن سعيد بن سعد عَن أَبِيه عَن جده وَكَذَا قَالَ الدَّاودِيّ فِي حَدِيثه وَهُوَ وهم والْحَدِيث مَعْرُوف كَمَا تقدم وَقد قيل فِي سعيد بن عمر وَهَذَا سعد وسنذكره فِي حرف السِّين إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي بَاب بعث على نَا سُوَيْد بن منجوب كَذَا لكافتهم وَهُوَ الصَّوَاب وَفِي نُسْخَة عَن الْقَابِسِيّ عَن منجوب قَالَ ثمَّ أصلحه ابْن وَفِي بَاب الذّبْح قبل الْحلق وَقَالَ حَمَّاد عَن قيس بن سعد وَعباد ابْن مَنْصُور عَن عَطاء كَذَا لجميعهم وَعند الْجِرْجَانِيّ وَقَالَ حَمَّاد عَن قيس عَن سعيد بن جُبَير وَعباد وَهُوَ وهم وَفِي بَاب الأكسية والخمايص ابْن شهَاب أَخْبرنِي عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة إِن عَائِشَة وَعبد الله بن عَبَّاس كَذَا لكافتهم وَعند الْجِرْجَانِيّ أَخْبرنِي عبيد الله بن عبد الله عَن عبد الله بن عتبَة أَن عَائِشَة وَخرج الْأصيلِيّ فِي حَاشِيَته أَخْبرنِي عبيد الله إِن عَائِشَة لأبي زيد وَالَّذِي فِي أصل أبي أَحْمد خطأ وَفِي البُخَارِيّ من ذَلِك فِي بَاب كم التعزيز وَالْأَدب سُلَيْمَان بن يسَار
(1/92)

عَن عبد الرَّحْمَن بن جَابر بن عبد الله عَن أبي بردة كَذَا لكافة الروَاة عَن الْفربرِي والنسفي وَفِي أصل الْأصيلِيّ لأبي أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر وَخط عَليّ عَن جَابر وَكتب عَلَيْهِ عَن عبد الرَّحْمَن عَن أبي بردة للمروزي وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب وَهُوَ نَحْو مَا للْجَمَاعَة وَمَا فِي أصل الْأصيلِيّ وهم وَفِي بَاب مَا جَاءَ فِي سبع أَرضين نَا أَيُّوب عَن مُحَمَّد عَن آل أبي بكرَة كَذَا لَهُم وَهُوَ الصَّوَاب وَمُحَمّد هَذَا هُوَ ابْن سِيرِين وَعند أبي ذَر أَيُّوب عَن مُحَمَّد بن أبي بكرَة وَهُوَ وهم وَفِي بَاب الثَّرِيد نَا عَمْرو بن عون نَا خَالِد بن عبد الله بن أبي طوالة كَذَا عِنْد الْقَابِسِيّ وَفِي رِوَايَة الكافة خَالِد بن عبد الله عَن أبي طوالة وَهُوَ كَذَا فِي كتاب الْقَابِسِيّ مصلح قَالَ أَبُو ذَر وَهُوَ الصَّوَاب وَفِي بَاب مَا نهى عَنهُ من دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة عَن سُفْيَان عَن زبيد عَن إِبْرَاهِيم كَذَا عِنْدهم وَهُوَ الصَّوَاب وَهُوَ زبيد اليامي وَعند الْقَابِسِيّ زبيد بن إِبْرَاهِيم وَهُوَ وهم وَأرَاهُ أصلحه فِي كِتَابه على الصَّوَاب وعَلى الصَّوَاب جَاءَ الحَدِيث بِنَفسِهِ فِي كتاب الْجَنَائِز بِغَيْر خلاف وَفِي مُسلم من ذَلِك فِي بَاب الْعَزْل فِي حَدِيث الزهْرَانِي نَا أَيُّوب عَن مُحَمَّد عَن عبد الرَّحْمَن بن بشر كَذَا لَهُم وَفِي بعض النّسخ الماهنية فِي الْحَدِيثين عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن بشر وَهُوَ خطأ وَمُحَمّد هَذَا هُوَ ابْن سِيرِين عَن عبد الرَّحْمَن بن بشر كَمَا جَاءَ مُبينًا فِي الْأَحَادِيث الْأُخَر فِي الصَّحِيحَيْنِ وعَلى الصَّوَاب أصلحناه عَن شُيُوخنَا للْجَمِيع وَعَلِيهِ ذكره البُخَارِيّ وَفِي بَاب شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى هِشَام عَن مُحَمَّد عَن عُبَيْدَة عَن عَليّ كَذَا للْجَمَاعَة وَعند الخشنى عَن مُحَمَّد بن عُبَيْدَة وَهُوَ خطأ وَمُحَمّد هَذَا هُوَ ابْن سِيرِين وَعبيدَة هُوَ السَّلمَانِي وَفِي بَاب الْيَمين عَن الْمُدَّعِي نَا ابْن أبي شيبَة نَا مُحَمَّد بن بشر عَن نَافِع ابْن عمر عَن ابْن أبي مليكَة كَذَا لَهُم وَفِي نسخ عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَكَذَا كَانَ عِنْد ابْن أبي جَعْفَر وَهُوَ خطأ قَالَ البُخَارِيّ نَافِع بن عمر بن جميل الْمَكِّيّ عَن ابْن أبي مليكَة وَفِي الْفَضَائِل فِي قتل أبي عَامل نَا أَبُو أُسَامَة عَن بريد عَن أبي بردة عَن أَبِيه قَالَ لما خرج النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) من خَيْبَر الحَدِيث كَذَا للكافة وَعند العذري عَن بريد بن أبي بردة عَن أَبِيه قَالَ لما وَالْأول أصح وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ لَكِن قد يخرج لهَذِهِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَجه وَهُوَ أَن يكون قَوْله عَن أَبِيه أَي أَبوهُ الْأَعْلَى يَعْنِي جده أَبَا بردة لِأَن بريدا هَذَا هُوَ ابْن عبد الله بن أبي بردة بن أبي مُوسَى وَهُوَ المُرَاد فِي الأول بقوله عَن أبي بردة وَيكون عَن أَبِيه أَي عَن أبي مُوسَى وَهُوَ أَبُو أبي بردة وَإِن لم يقل فِي الثَّانِيَة عَن أبي مُوسَى فلقاء أبي بردة لأبي مُوسَى وَرِوَايَته عَنهُ مَشْهُور فَذكره لخبره بعد مَحْمُول على سَمَاعه مِنْهُ لَهُ وَفِي بَاب كَرَاهِيَة الْإِمَارَة وَولَايَة الْيَتِيم نَا يزِيد بن أبي حبيب عَن بكر بن عَمْرو بن الْحَرْث بن يزِيد الْحَضْرَمِيّ هُوَ ابْن حجيرة كَذَا فِي بعض رِوَايَات مُسلم وَهُوَ غلط وَصَوَابه للكافة عَن بكر ابْن عَمْرو عَن الْحَارِث وَرَوَاهُ الجلودي عَن يزِيد بن أبي حبيب وَبكر وَهُوَ وهم أَيْضا وَفِي بَاب تَحْرِيم الدِّمَاء حَدِيث ابْن سِيرِين من رِوَايَة بن مثنى فَقَالَ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَن أَبِيه وَذكره من رِوَايَة ابْن حَاتِم عَن ابْن سِيرِين عَن عبد الرَّحْمَن عَن رجل آخر هُوَ فِي نَفسِي أعظم من عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَن أَبِيه كَذَا للْقَاضِي أبي عَليّ وَلغيره أفضل من عبد الرَّحْمَن عَن أبي بكرَة وَكِلَاهُمَا صَوَاب رَاجع إِلَى معنى وَاحِد لَكِن هَذَا أشبه لتمامه الْمسند وَفِي كتاب الزّهْد وَبَاب أكل ورق الشّجر سَمِعت إِسْمَاعِيل عَن قيس بن سعد كَذَا فِي كتاب القَاضِي أبي عبد الله بن عِيسَى وَهُوَ وهم وَصَوَابه مَا للْجَمَاعَة عَن قيس عَن سعد وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ وكما جَاءَ
(1/93)

فِي الحَدِيث الآخر بعده نَا إِسْمَاعِيل عَن قيس سَمِعت سعد بن أبي وَقاص وَقيس هَذَا هُوَ قيس بن أبي حَازِم وَفِي بَاب تشميت الْعَاطِس دخلت على أبي مُوسَى وَهُوَ فِي بَيت ابْنة الْفضل بن عَبَّاس كَذَا للْجَمَاعَة وَعند الصَّدَفِي فِي بَيت ابْنة ابْن الْفضل وَهُوَ وهم هِيَ أم كُلْثُوم ابْنة الْفضل زوج أبي مُوسَى وَفِي بَاب دِيَة الْجَنِين
فِي حَدِيث إِسْحَاق مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عبيد بن نَضْلَة كَذَا لَهُم وَهُوَ الصَّوَاب وَعند ابْن الْحذاء عَن إِبْرَاهِيم بن عبيد بن نَضْلَة وَهُوَ وهم وَخطأ قَبِيح قد جَاءَ بعد فِي حَدِيث ابْن رَافع عَن عَليّ الصَّوَاب لجميعهم وَفِي بَاب فضل الصَّلَاة فِي مَسْجِد النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام نَا اللَّيْث عَن نَافِع عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن معبد عَن ابْن عَبَّاس كَذَا وَقع فِي الْأُصُول وَهُوَ وهم وَصَوَابه عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن معبد بن عَبَّاس وَقد غمز الدَّارَقُطْنِيّ مُسلما فِي تَخْرِيجه هَذَا الحَدِيث للِاخْتِلَاف فِيهِ عَن نَافِع فِي ذكر ابْن عَبَّاس فِيهِ وَقَالَ فِيهِ بَعضهم عَن نَافِع عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن معبد عَن مَيْمُونَة وَبَعْضهمْ قَالَ عَن ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة وَذكر مُسلم فِيهِ أَيْضا عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ من رِوَايَة نَافِع لهَذِهِ الْعلَّة قَالَ البُخَارِيّ إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن معبد ابْن عَبَّاس يروي عَن أَبِيه ومَيْمُونَة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالصَّوَاب نَافِع عَن إِبْرَاهِيم عَن مَيْمُونَة وَذكر البُخَارِيّ الْخلاف فِي ذَلِك وَقَالَ هَذَا أصح كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي رضاعة الْكَبِير عَن ابْن شهَاب أَخْبرنِي أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن زَمعَة كَذَا لشيوخنا وَعند ابْن الْحذاء أَخْبرنِي أَبُو عُبَيْدَة عَن عبد الله بن زَمعَة وَالْأول الصَّوَاب
فصل مِنْهُ فِيمَا جَاءَ فِيهِ ابْن زَائِد
فِي بَاب الرَّد على أهل الْكتاب نَا يحيى بن يحيى وَيحيى ابْن أَيُّوب وقتيبة وَابْن حجر وَاللَّفْظ ليحيى وَيحيى وَيحيى كَذَا لَهُم وَعند ابْن الْحذاء وَاللَّفْظ ليحيى بن يحيى وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب مَا لِلْجُمْهُورِ وَاللَّفْظ ليحيى وَفِي بَاب لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ فِي مثل هَذَا السَّنَد ثمَّ قَالَ قَالَ يحيى بن يحيى أخبرنَا وَقَالَ الْآخرُونَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل كَذَا للكافة وَعند ابْن الْحذاء قَالَ يحيى وَيحيى أَنا وَقَالَ الْآخرَانِ نَا وَالَّذِي للكافة الصَّوَاب وَجَاء فِي غير حَدِيث فَاشْتَرَاهُ نعيم ابْن النحام وَابْن هُنَا زَائِد وَصَوَابه نعيم النحام سمي بذلك لِأَنَّهُ كَانَت لَهُ نحمة أَي سعلة تلازمه وَفِي حَدِيث الْمَوَاقِيت نَا يحيى بن يحيى وَيحيى بن أَيُّوب وقتيبة وَابْن حجر قَالَ يحيى أَنا كَذَا لَهُم وَعند السجْزِي قَالَ ابْن يحيى أَنا وَهَذَا وَالله أعلم الصَّوَاب لِأَنَّهُ وَقع بِهِ الْفرق وَالْأول مُبْهَم لَا يعرف أَي يحيى هُوَ مِنْهُمَا وَمَا كَانَ مُسلم ليفعل ذَلِك وَفِي بَاب حَدِيث التنزل نَا إِسْحَاق وَعُثْمَان وَأَبُو بكر ابْنا أبي شيبَة وَاللَّفْظ لِابْني أبي شيبَة كَذَا لَهُم وَعند العذري لِابْنِ أبي شيبَة وَالْأول الصَّوَاب لما قدمْنَاهُ من الْفرق وَالْبَيَان وَفِي بَاب انْشِقَاق الْقَمَر ذكر مُسلم حَدِيث عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه عَن شُعْبَة عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم وَعَن شُعْبَة عَن مُجَاهِد ثمَّ ذكر الحَدِيث عَن غندور وَابْن أبي عدي قَالَ كِلَاهُمَا عَن شُعْبَة بِإِسْنَاد ابْن معَاذ كَذَا لَهُم وَعند الطَّبَرِيّ بإسنادي معَاذ وَكِلَاهُمَا صَحِيح ومعاذ هُوَ ابْن معَاذ أَيْضا وَإِسْنَاده هُوَ الْمُتَقَدّم وَله فِيهِ طَرِيقَانِ تقدما فَيصح فِيهِ الْإِفْرَاد والتثنية وَإِن شِئْت صرفت الْكل كَذَلِك إِلَى عبيد الله ابْنه أَيْضا الرَّاوِي عَنهُ وَفِي البُخَارِيّ فِي تَرْجَمَة غَزْوَة عُيَيْنَة بن حصن بن بدر بن العنبر من بني تَمِيم كَذَا للمستملي والحموي وللباقين بني العنبر من بني تَمِيم وَهُوَ الصَّوَاب وهم المغزوون وعيينة فزارى وَلَيْسَ بتميمي وَفِي بَاب فتل القلائد إِن ابْن زِيَاد كتب إِلَى عَائِشَة
(1/94)

كَذَا فِي جَمِيع نسخ مُسلم وَهُوَ وهم وَصَوَابه أَن زيادا وَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ وَفِي بَاب غَزْوَة الخَنْدَق وَأَخْبرنِي ابْن طَاوس عَن عِكْرِمَة كَذَا لأبي زيد وَلأبي أَحْمد وَأَخْبرنِي طَاوس أَو ابْن طَاوس عَن عِكْرِمَة وَفِي بَاب مَا يجوز من الاحتيال والحذر فرأت أم ابْن صياد كَذَا للأصيلي هُنَا وَكَذَا لَهُ وللنسفي والقابسي وَأبي الْهَيْثَم فِي بَاب كَيفَ يعرض الْإِسْلَام على الصَّبِي وَعند سَائِرهمْ فِي الْبَابَيْنِ أم صياد وَهُوَ وهم وعَلى الصَّوَاب جَاءَ فِي غير مَوضِع وَفِي بَاب التبسم والضحك حَدِيث رِفَاعَة قَالَ وَابْن سعيد ابْن العَاصِي جَالس بِبَاب الْحُجْرَة كَذَا الكافة الروَاة وَعند الْأصيلِيّ وَسَعِيد بن العَاصِي وَهُوَ وهم وَالْأول الصَّوَاب وَقد جَاءَ فِي غير هَذَا الْبَاب وخَالِد بن سعيد بن العَاصِي وَفِي بَاب من أَدخل الضيفان عشرَة عشرَة وَعَن سِنَان أبي ربيعَة عَن أنس كَذَا لَهُم وَعند ابْن السكن ابْن أبي ربيعَة وَالْأول الصَّوَاب وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو ربيعَة سِنَان بن ربيعَة وَالْجمع بَين أبي وَابْن خطأ وَيصِح مَتى كَانَ أَحدهمَا بَدَلا من الآخر فِي بَاب لبس الْحَرِير نَا شُعْبَة عَن الحكم عَن ابْن أبي ليلى كَذَا لكافتهم وَعند الْقَابِسِيّ وعبدوس عَن أبي ليلى قَالَ الْقَابِسِيّ الصَّوَاب عَن ابْن أبي ليلى وَهُوَ فِي كتابي خطأ وَفِي بَاب بيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ عَن ابْن معيقيب الدوسي كَذَا ليحيى وَابْن بكير وَابْن عفير وَعند القعْنبِي وَجَمَاعَة من رُوَاة الْمُوَطَّأ عَن معيقيب وَيُقَال لَهُ معيقب أَيْضا بِغَيْر يَاء وَفِي بَاب رمي الْجمار أَن أَبَا البداح بن عَاصِم بن عدي هَذَا هُوَ الصَّوَاب وَكَذَا عِنْد ابْن الْقَاسِم وَابْن وهب والقعنبي وَابْن بكير وَرَوَاهُ يحيى عَن أبي البداح عَاصِم بن عدي وَهُوَ خطأ وَأَصْلحهُ ابْن وضاح على رِوَايَة الْجَمَاعَة وَفِي بَاب فضل صَلَاة الْجَمَاعَة نَا عبد الله بن مسلمة نَا أَفْلح عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن سلمَان الْأَغَر كَذَا لكافتهم وَهُوَ الصَّوَاب وَفِي أصل ابْن عِيسَى عَن أبي بكر مُحَمَّد بِإِسْقَاط ابْن وَفِي بَاب الْقَضَاء فِيمَن وجد مَعَ امْرَأَته رجلا أَن رجلا من أهل الشَّام يُقَال لَهُ ابْن خبيري كَذَا الْمطرف وَابْن بكير وَعند القعْنبِي يُقَال لَهُ خبيري وَسقط التَّعْرِيف كُله ليحيى وَفِي بَاب الرَّغْبَة فِي الصَّدَقَة عَن عمروبن معَاذ الأشْهَلِي كَذَا للرواة وَعند ابْن وضاح عَن ابْن عَمْرو وَفِي حرف الْعين الْخلاف فِي عمر وَابْن عمر فأنظره هُنَالك وَفِي قِرَاءَة الْجُمُعَة جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن ابْن أبي رَافع كَذَا لَهُم عَن مُسلم وَسقط ابْن عِنْد أبي عَليّ العذري وَفِي بعض رِوَايَات ابْن ماهان وإثباته الصَّوَاب وَهُوَ عبيد الله بن أبي رَافع مولى النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَكَذَا جَاءَ مُسَمّى فِي حَدِيث قُتَيْبَة بعد
الْبَاء مَعَ الصَّاد

(ب ص ر) فِي حَدِيث الْخَوَارِج فَلَا ترى بَصِيرَة بِفَتْح الْبَاء هُوَ الدَّم كَمَا بَينه فِي الحَدِيث الآخر سبق الفرث وَالدَّم وَأَصله الدَّم يستدير على الأَرْض وَمِنْه قيل للترس بَصِيرَة لاستدارته وأبصرت الشَّيْء أبصره إبصارا وبصرت بِهِ وبصر عَيْني كَذَا بِالضَّمِّ فيهمَا كُله إِذا أنظرت إِلَيْهِ بعد مَانع لَهُ من عَيْنَيْك وَالِاسْم مِنْهُ الْبَصَر وَبِه سميت الْعين وَيجمع إبصارا وَأبْصر واستبصر من البصيرة وَهُوَ الْمُتَيَقن للشَّيْء والمعتقد لصِحَّته إبصارا بِالْكَسْرِ أَيْضا واستبصارا مِنْهُ وَقَوله وَمِنْهُم المستبصر أَي الدَّاخِل فِي أَمرهم عَن عمد وَقصد واستبانه لَهُ بِزَعْمِهِ وَقد تَكَرَّرت هَذِه الْأَلْفَاظ وتصرفت فِي الحَدِيث فَأقر كل حرف مِنْهَا على صِحَة مَعْنَاهُ فِي بَابه وَقَوله بصر عَيْنَايَ وَسمع أذناي رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَذَا للطبري بِضَم الصَّاد على الْفِعْل الْمَاضِي فِي حَدِيث وَسمع كَذَلِك بِكَسْر الْمِيم وَكَانَ عِنْد القَاضِي أبي عَليّ وَعند الْأَسدي عَن العذري وَغَيره بصر بِفَتْحِهَا وَضم الرَّاء على الِاسْم
(1/95)

وعيني على الْإِضَافَة وَكَذَلِكَ سمع عِنْده بِسُكُون الْمِيم وَوَقع عِنْد غَيره للعذري فِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل مثل مَا لغبره فِي الحَدِيث الأول وَلغيره مثل مَاله هُنَالك وَفِي بَاب من رغب عَن أَبِيه سمع أُذُنِي على الْفِعْل عَن الصَّدَفِي بِكَسْر الْمِيم وبسكونها وَفتح الْعين لغيره وَكَذَا عِنْد الجياني لَكِن بِضَم الْعين وَفِي كتاب الْحِيَل بِسُكُون الصَّاد وَالْمِيم وَفتح الرَّاء وَالْعين كَذَا ضَبطه أَكْثَرهم وَالرَّفْع فِي الحَدِيث الأول أوجه قَالَ سِيبَوَيْهٍ الْعَرَب تَقول سمع أُذُنِي زيدا وَرَأى عَيْني تَقول ذَلِك بِضَم آخرهما وَأما الَّذِي فِي كتاب الْحِيَل فوجهه النصب على الْمصدر لِأَنَّهُ لم يذكر الْمَفْعُول بعده.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله وَالْعين تبض بِشَيْء من مَاء رُوِيَ بِالْمُهْمَلَةِ وبالمعجمة مشددتين ومعناهما قريب فالمهملة من البصيص وَهُوَ البريق ولمعان خُرُوج المَاء الْقَلِيل ونشعه وبالمعجمة مثله قيل هُوَ من الْقطر والسيلان الْقَلِيل وَقيل البض الرشح يُقَال بض وضب وَرِوَايَة يحيى الأندلسي فِي الْمُوَطَّأ بِالْمُعْجَمَةِ كَذَا قيدناه عَن شُيُوخنَا وَوَافَقَهُ التنيسِي وَابْن الْقَاسِم والقعنبي وعامتهم وَحكى القَاضِي أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ إِن رِوَايَة يحيى بِالْمُهْمَلَةِ وَهِي رِوَايَة مطرف وَفِي حَدِيث أَقرع وأبرص فَرد الله على بَصرِي كَذَا لَهُم وللقابسي بصيرتي وَهُوَ وهم
الْبَاء مَعَ الضَّاد

(ب ض ع) ذكر فِيهَا الْبضْع بِضَم الْبَاء وَهُوَ الْفرج والبضع أَيْضا والمباضعة اسْم الْجِمَاع وَمِنْه قَوْلهم فِي الحَدِيث استبضعي من فلَان أَي أطلبي ذَلِك مِنْهُ للْوَلَد والبضع ملك الْوَلِيّ للْمَرْأَة والبضع مهر الْمَرْأَة ويستأمر النِّسَاء فِي أبضاعهن أَي فروجهن والبضاعة مَا أبضع للْبيع كَائِنا مَا كَانَ والباضعة فِي الشجاج الَّتِي خرقت الْجلد وبضعت اللَّحْم أَي قطعته وَقيل بل الَّتِي بلغت اللَّحْم وَلم تُؤثر فِيهِ وَهُوَ قَول الْأَصْمَعِي وَقَوله إِنَّمَا فَاطِمَة بضعَة مني بِالْفَتْح لَا غير وَقَوله بضعا وَخمسين سُورَة وبضع سِنِين وبضع عشرَة لَيْلَة وبضع وَثَلَاثِينَ ملكا كُله بِكَسْر الْبَاء فَقيل الْبضْع والبضعة وَقيل بفتحهما أَيْضا مَا بَين ثَلَاثَة إِلَى عشرَة وَقيل مَا بَين اثْنَيْنِ إِلَى عشرَة وَمَا بَين اثْنَي عشر إِلَى عشْرين إِلَى مَا فَوْقهَا وَلَا يُقَال فِي أحد عشر وَلَا فِي اثنى عشر وَقَالَ الْخَلِيل الْبضْع سبع وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ مَا بَين نصف العقد يُرِيد من وَاحِد إِلَى أَربع وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ من ثَلَاث إِلَى تسع
الْبَاء مَعَ الْعين

(ب ع ث) قَوْلهَا فَبَعَثنَا الْبَعِير الَّذِي كنت عَلَيْهِ أَي أقمناه من بروكه وَكَذَلِكَ بعثوا رواحلهم وَقَوله فِي حَدِيث أضياف أبي بكر قَوْله آخر الحَدِيث غير أَنهم بعث مَعَهم كَذَا ضبطناه فعل مَاض وَقَوله أَتَى إِلَى ملكان فابتعثاني أَي أيقظاني من نومي يُقَال بَعثه من نَومه فانبعث إِذا نبهته مِنْهُ فانتبه وَقَوله أبْعث بعث النَّار اسْم الْمَبْعُوث إِلَيْهَا أَي الْمُرْسل والموجه وَحين تنبعث بِهِ رَاحِلَته إِذا قَامَت من بروكها

(ب ع د) قَوْله فِي دَار الْبعدَاء الْبغضَاء فِي الْحَبَشَة سموا بعداء لبعد نسبهم من نسب الْعَرَب وبغضاء لاخْتِلَاف الدينَيْنِ وَقَوله إِنِّي لأَرَاكُمْ من بعدِي هُوَ بِمَعْنى الحَدِيث الآخر من وَرَاء ظَهْري قَالَ الدَّاودِيّ يحْتَمل من بعدِي أَي بعد موتِي يعلم بحالهم وسنذكره فِي حرف الْوَاو
ب ع ر) قَوْله ترمي بالبعرة على رَأس الْحول كَانَت الْمَرْأَة فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا مَاتَ زَوجهَا اعْتدت مِنْهُ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث على الصّفة الَّتِي وصف فَإِذا أكملتها أتيت بِدَابَّة فمسحت بِهِ وافتضت من عدتهَا بِهِ ثمَّ رمت بدرة من وَرَاء ظهرهَا ترى هوان مَا لقِيت عَلَيْهَا كَمثل هَذِه البعرة وَقيل بل ذَلِك كُله عَلامَة إحلالها وَقَوله فِي بعض
(1/96)

الرِّوَايَات وقصته بعيره أَي نَاقَته كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر وَقَوله سَأَلَهُ أَبْعِرَة من الصَّدَقَة جمع بعير وَهُوَ يُطلق على الذّكر وَالْأُنْثَى والجمل خَاصَّة للذّكر كالناقة للْأُنْثَى

(ب ع ل) قَوْله أَن تَلد الْأمة بَعْلهَا كَذَا فِي بعض أَحَادِيث مُسلم ويتأول فِي ذَلِك مَا يتَأَوَّل فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة أَن تَلد رَبهَا وَسَيَأْتِي فِي حرف الرَّاء والبعل الرب وَالْمَالِك وَمِنْه قيل بعل الْمَرْأَة لملكه عصمتها وَقيل ذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى) أَتَدعُونَ بعلا

(أَي إلاها وَربا مَعَ الله وَقد ذكره البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير وَقيل ضم مَخْصُوص وَمَعْنَاهُ أَن يكثر أَوْلَاد السرارى فَيكون وَلَدهَا بِمَنْزِلَة رَبهَا فِي الْحسب وَقيل يفشوا العقوق حَتَّى يكون الابْن كالمولى لأمه تسلطا وَقيل سمي بذلك لِأَنَّهُ سَبَب إِلَيْهَا عتقهَا فَصَارَ كربها الْمُنعم عَلَيْهَا بِهِ وَقيل يقل التحفظ وتباع أُمَّهَات الْأَوْلَاد حَتَّى قد يملكهَا ابْنهَا وَلَا يعلم أَنَّهَا أمه وَكَذَلِكَ على ظَاهر لفظ البعل يَتَزَوَّجهَا ابْنهَا وَهُوَ لَا يعلمهَا
وَقَوله فِي البعل الْعشْر المُرَاد بِهِ فِي الحَدِيث هُنَا مَا لَا يحْتَاج إِلَى سقِِي وَإِنَّمَا يشرب بعروقه من ثرى الأَرْض وَهَذَا هُوَ البعل حَقِيقَة وَكَذَلِكَ حكم العثري فِي الزَّكَاة أَيْضا حكم البعل وَهُوَ الَّذِي يسقى من مَاء الأمطار ويعثر لَهُ بأهداب مجاري السُّيُول من الأمطار وَبِهَذَا فسر ابْن قُتَيْبَة البعل وَإنَّهُ والعثرى سَوَاء والأصمعي وَأَبُو عُبَيْدَة يفرق بَينهمَا.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
أنفجنا أرنبا أَي أثرناها من مجثمها فنفجت أَي وَثَبت وعدت كَذَا رِوَايَة الكافة فِيهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ بالنُّون وَالْفَاء وَالْجِيم وروى أَبُو عبد الله الْمَازرِيّ هَذَا الحزف فِي كِتَابه بعجنا بِفَتْح الْبَاء بِوَاحِدَة بعْدهَا عين مُهْملَة وَفَسرهُ شققنا بَطنهَا وَالتَّفْسِير صَحِيح لكنه تَصْحِيف قَبِيح وَلَا يَصح هُنَا إِلَّا ترى قَوْله فِي بَقِيَّة الحَدِيث فسعوا عَلَيْهِ فغلبوا قَالَ فسعيت حَتَّى أدْركهَا فَأتيت بهَا أَبَا طَلْحَة فذبحها وَلَو أخذوها أَولا وشقوا بَطنهَا لم يسع بعد وَلَا سعوا وَرَاءَهَا حَتَّى لغبوا وَلَا احتاجوا إِلَى أَخذهَا ثَانِيَة وذبحها وَلم يذكر أحد هَذِه الرِّوَايَة سواهُ
فِي حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ أَن أفضل مَا بعد شهدة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله كَذَا عِنْد العذرى وَلغيره نعد بالنُّون وَهُوَ الصَّوَاب وَلَيْسَ فِي الحَدِيث لِأَن خبر الا قَوْله شَهَادَة إِلَّا إِلَه إِلَّا الله
وَقَوله فِي الْمُوَطَّأ فِي الْإِحْصَان فِي العَبْد يتَزَوَّج الْحرَّة فَإِن فَارقهَا بعد أَن يعْتق فَلَيْسَ بمحصن كَذَا لِابْنِ أبي صفرَة وَهُوَ وهم وَصَوَابه مَا لسَائِر رُوَاة الْمُوَطَّأ قبل أَن يعْتق
فِي مُسلم فِي الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ فَكَانَ بعد الثُّلُث جَائِزا كَذَا لكافة شُيُوخنَا وَعند ابْن الْحذاء يعد وَالْأول أوجه وَفِي بَاب فضل صَلَاة الْعشَاء فِي الْجَمَاعَة فَأحرق على من لم يخرج إِلَى الصَّلَاة بعد كَذَا لأبي ذَر وَعِنْده لأبي الْهَيْثَم يقدر وَهِي رِوَايَة الْجُمْهُور هُنَا وَالْأول الصَّوَاب أَي من لَا يخرج إِلَيْهَا بعد الْإِقَامَة وَالْأَذَان لَكِن ذكره أَحْمد ابْن نصر الدَّاودِيّ لَا يعْذر فَإِن صحت رِوَايَته فَهُوَ وحيد وَقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ لَيست بهم عِلّة وَقَوله فِي بَاب) قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك

(فِي كتاب الطَّلَاق لما قَالُوا أَي فِيمَا قَالُوا وَفِي نقض مَا قَالُوا كَذَا لَهُم وَعند الْأصيلِيّ وَفِي بعض مَا قَالُوا وَالْوَجْه وَالصَّوَاب الأول وَقَوله فِي بَاب الْأَمر بِجمع الْأزْوَاج فحزرته كربضة الْبَعِير كَذَا عِنْد ابْن الْحذاء ولسائر الروَاة كربضة العنز وَقد جَاءَ فِي حَدِيث دُكَيْن بن سعد الآخر وَإِذا فِي الغرفة من التَّمْر شبه الفصيل الرابض وَفِي رد الْمُهَاجِرين على الْأَنْصَار منائحهم قَول أنس
(1/97)

إِن أَهلِي أمروني أَن آتِي النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَاسْأَلْهُ مَا كَانَ أَهله أَعْطوهُ أَو بعضه كَذَا لجميعهم وَفِي بعض الرِّوَايَات عَن ابْن ماهان أَو يَقْضِيه وَالْأول الصَّوَاب وَفِي الْحجاب فَخرجت سَوْدَة بعد مَا ضرب عَلَيْهَا الْحجاب لبَعض حَاجَتهَا كَذَا لَهُم وَعند العذرى لِتَقضي حَاجَتهَا وَهُوَ أشبه كِنَايَة عَن الْحَدث بِدَلِيل آخر الحَدِيث يَعْنِي البرازي
فِي حَدِيث مُوسَى فَقَامَ الْحجر بعد حَتَّى نظر إِلَيْهِ كَذَا عِنْد كَافَّة شُيُوخنَا من رُوَاة مُسلم وَفِي حَاشِيَة ابْن عِيسَى بِخَطِّهِ يعدو وَمعنى قَامَ هُنَا ثَبت قَالَ بعض شُيُوخنَا صَوَابه قَامَ بعد حِين نظر إِلَيْهِ وَلَا يبعد هَذَا الْمَعْنى على رِوَايَة يعدو حَتَّى نظر إِلَيْهِ وَيكون قَامَ بِمَعْنى ثَبت على عدوه وواظبه وَقَوله فِي حَدِيث الصِّرَاط كشد الرِّجَال تجْرِي بهم أَعْمَالهم رَوَاهُ العذري والسمرقندي يجْرِي بهم بأعمالهم وَالْبَاء هُنَا خطأ مفْسدَة للمعنى وَالصَّوَاب سُقُوطهَا كَمَا لغَيْرِهِمَا
قَوْله فِي إِسْلَام أبي ذَر فَمَا يلتئم على لِسَان أحد بعدِي كَذَا روايتنا فِيهِ عَن جَمِيع شُيُوخنَا وكتبنا عَن بَعضهم يقرئ فِي بعض النّسخ بِفَتْح الْيَاء وَالْقَاف وَآخره رَاء وَقَالَ هُوَ الصَّوَاب قَالَ وَأحسن مِنْهُ يقْرَأ بِضَم الْيَاء وهمز آخِره يُقَال أَقرَأت فِي الشّعْر وَهَذَا الشّعْر على قرء هَذَا وقريئه أَي قافيته وسنذكره فِي الْقَاف وَفِي بعض النّسخ يعزى إِلَى شعر أَي ينْسب إِلَيْهِ ويوصف بِهِ
فِي البُخَارِيّ فِي بَاب لَا يشْهد على شَهَادَة جورثم يَأْتِي بعدكم قوم قيل صَوَابه بعدهمْ بعد الْقُرُون المختارة قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَقد يَصح عِنْدِي أَي بعد الْخِيَار من الْقُرُون الَّذين قرن الصَّحَابَة المخاطبون مِنْهُم فَيصح خطابهم بِالْكَاف لحضور بَعضهم بل جلهم وَفِي أول هَذَا الحَدِيث لَا أَدْرِي أذكر النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام بعد قرنين أَو ثَلَاثَة ضَبطه بعد بِالضَّمِّ
قَوْله فِي حَدِيث أَسمَاء فِي غَزْوَة خَيْبَر وَكُنَّا فِي دَار أَو فِي أَرض الْبعدَاء الْبغضَاء بِالْحَبَشَةِ كَذَا لأبي ذَر والأصيلي وَفِي نُسْخَة عَن أبي ذَر وَعَن النَّسَفِيّ فِي أَرض الْبعد الْبغضَاء بِالْحَبَشَةِ وَعند عَبدُوس أَرض الْبعد الْبعد الْبغضَاء بِالْحَبَشَةِ كَذَا كَرَّرَه وَكَذَا للقابسي إِلَّا أَن عِنْده أَرض الْبعد الْبعدَاء البعضاء وَقَيده بَعضهم عَنهُ بِضَم الْعين فِي الأول وَحمل بَعضهم تكراره على التَّفْسِير وَمَا للهروى والأصيلي أحسن وَأولى وَفِي تَفْسِير أَو الحوايا المباعر كَذَا للأصيلي وَلغيره المبعر على الْأَفْرَاد وَلأبي إِسْحَاق الإمعاء وَالْأول أقرب إِلَى الصَّوَاب
الْبَاء مَعَ الْغَيْن

(ب غ ى) مهر الْبَغي هُوَ مَا تُعْطى الزَّانِيَة على الزِّنَا بهَا وَهِي الْبَغي بِكَسْر الْغَيْن وَالزِّنَا هُوَ الْبغاء قَالَ الله تَعَالَى) وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء

(وَقَوله فبغيت حَتَّى جمعتها أَي طلبت وَقَوله فَبعث الحرس يبتغونها أَي يطلبونها وَكَذَلِكَ حَبَسَنِي ابتغاؤه
وَقَوله أبغني أحجارا وأبغني حبيبا وأبغني شَيْئا وأبغنا رسلًا أَي لَبَنًا أَي أطلب لي وَقيل مَعْنَاهُ أَعنِي على طلبَهَا وأصل الْبغاء الطّلب وَمِنْه سميت الْبَغي الزَّانِيَة بِكَسْر الْغَيْن لطلبها أَو استيجارها لذَلِك وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي الطّلب بغاء بِالضَّمِّ وَفِي الزِّنَا بغاء بِالْكَسْرِ وَيُقَال أبغ لي وأبغني أَي أطلب لي قَالَ الله تَعَالَى يبغونكم الْفِتْنَة قَالَ الْخطابِيّ وَأكْثر مَا يَأْتِي الْبغاء فِي طلب الشَّرّ قَوْله تقتله فِئَة باغية من الْبَغي وَهُوَ الظُّلم وَأَصله الْحَسَد وَالْبَغي أَيْضا الْفساد والاستطالة وَالْكبر وَفِي الحَدِيث الآخر أَن الآلي قد بغوا علينا أَي استطالوا علينا وظلمونا
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
(1/98)

فِي الحَدِيث فِي التلبينة للْمَرِيض هُوَ البغيض النافع كَذَا لَهُم وَعند الْمروزِي النغيض بالنُّون وَلَا معنى لَهُ وَالْأول الصَّوَاب لِأَن الْمَرِيض يكره الْغذَاء والدواء وَهُوَ نَافِع لَهُ لإِقَامَة رمقه وتقوية نَفسه وَصَلَاح مزاجه وَفِي غير هَذَا الْكتب عَلَيْكُم بالمشنية النافعة أَي البغيضة وَفِي حَدِيث أهل النَّار وَأهل الْجنَّة أهل النَّار خَمْسَة ثمَّ قَالَ فِي آخِرهم الَّذين لَا يَبْتَغُونَ أَهلا وَلَا مَالا أَي لَا يطلبونه كَذَا لأكْثر شُيُوخنَا وَعند ابْن عِيسَى يتبعُون بِتَقْدِيم التَّاء على الْبَاء وَهُوَ أوجه بِمَعْنى الحَدِيث
فِي حَدِيث زيد بن عَمْرو بن نفَيْل أَنه خرج يسْأَل عَن الدّين ويبتغيه كَذَا للقابسي وَلغيره ويتبعه وَفِي حَدِيث الْغَار فبغيت حَتَّى جمعت مائَة أَي طلبت كَذَا للسجزي وَعند العذري والسمرقندي وَابْن ماهان فتعبت من التَّعَب وَالْأول الْمَعْرُوف
الْبَاء مَعَ الْفَاء
فِيهِ فِي الْوَهم والتصحيف قَوْله كنت شاكيا بِفَارِس فَكنت أُصَلِّي قَاعِدا فَسَأَلت عَن ذَلِك عَائِشَة كَذَا رِوَايَة الْجَمِيع فِي كتاب مُسلم وَفِي جَمِيع نسخه قَالَ القَاضِي أَبُو الْوَلِيد الْكِنَانِي هُوَ تَصْحِيف وَصَوَابه كنت شاكيا نقارس بالنُّون وَالْقَاف وَهِي أوجاع المفاصل وَلِأَن عَائِشَة لم تكن بِفَارِس
الْبَاء مَعَ الْقَاف

(ب ق ر) فِي الحَدِيث بقرت بهَا بَطْنه وبقر خواصرها أَي شقها عَمَّا فِيهَا وأصل الْبَقر هُنَا الشق الْوَاسِع وأصل الْبَقر التَّوَسُّع وَفِيه فِي الحَدِيث الآخر فِي تَفْسِير بَرَاءَة فَهَؤُلَاءِ الَّذين يبقرون بُيُوتنَا هُوَ أَيْضا بِالْبَاء أَي ينقبونها ويسرقونها وَفِي الآخر فَأخذ خَشَبَة فبقرها كَذَا رَوَاهُ جَمِيعهم وَعند الْأصيلِيّ فنقرها بالنُّون ومعناهما مُتَقَارب أَي حفرهَا وَفِي حَدِيث أهل السَّفِينَة فَجعل يبقر اسفل السَّفِينَة بِالْبَاء وَكله بِمَعْنى

(ب ق ع) وَقَوله بِثَلَاث ذود بقع الذري بِضَم الْبَاء وَسُكُون الْقَاف أَي بيض جمع أبقع وَمثله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى غر الذرى والذرى الأعالي وأحدها ذرْوَة وذروة وَقَوله الْغُرَاب الأبقع كل مَا فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد فَهُوَ أبقع وَأَصله لون يُخَالف بعضه بَعْضًا وَلَا يُقَال أبلق إِلَّا فِي الْخَيل كَذَا قَالَ والبقعة من الأَرْض بِضَم الْبَاء وَفتحهَا وَجَمعهَا بقاع وبقاع وَقَوله فِي ثَوْبه بقع المَاء بِضَم الْبَاء وَفتح الْقَاف أَي موَاضعه جمع بقْعَة واصلة لون يُخَالف بعضه بَعْضًا وَمِنْه الْغُرَاب الأبقع الَّذِي فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد فَأَما الْبقْعَة من الأَرْض بِفَتْح الْبَاء وَضمّهَا فجمعها بقاع وبقع

(ب ق ى) قَوْله أَنه أبقى لثوبك وَأتقى لِرَبِّك كَذَا الرِّوَايَة فِيهِ الأولى بِالْبَاء بِوَاحِدَة وَالثَّانِي بِالتَّاءِ بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا كَذَا الرِّوَايَة عِنْد جَمِيعهم قَالَ الْأصيلِيّ وَمِنْهُم من يَقُول أنفي لثوبك بالنُّون.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي صَلَاة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِاللَّيْلِ فَبَقيت كَيفَ يُصَلِّي كَذَا روينَاهُ عَن الطَّبَرِيّ بباء بِوَاحِدَة بعْدهَا قَاف مَفْتُوحَة مُخَفّفَة وَهُوَ بِمَعْنى ارتقبت وَعَن السَّمرقَنْدِي فترقبت من الارتقاب وَعَن العذري فبغيت بِمَعْنى طلبت من الابتغاء وَرَوَاهُ البرقاني فِي كِتَابه فرمقت من إدامة النّظر وَفِي الحَدِيث الآخر فِي البُخَارِيّ من رِوَايَة ابْن السكن والقابسي والأصيلي كنت أبقيه بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْبَاء مثل بقيت فِي الحَدِيث الأول أَي ارتقبه ولغيرهم أبقيه بِضَم الْهمزَة وَفتح الْبَاء وَعند الطرابلسي أبغيه بالغين وَفِي مُسلم عِنْد شُيُوخنَا انتبه لَهُ وَرَوَاهُ البرقاني أرتقبه وأوجهها بقيت وأبقيه وترقبت وارتقبت وَقَوله فَاغْفِر فدَاء لَك مَا أبقينا كَذَا للأصيلي وَغَيره وَعند الْقَابِسِيّ مَا لَقينَا كَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي غَزْوَة خَيْبَر وَعِنْده فِي غير هَذَا الْموضع وَفِي مُسلم مَا اقتفينا أَي اكتسبنا وَأَصله الإتباع وَذكر الْمَازرِيّ أَنه روى مَا ابتغينا وَلَعَلَّه
(1/99)

تَغْيِير واقتفينا أَكثر وَأشهر
فِي بَاب المَاء الَّذِي يغسل بِهِ شعر الْإِنْسَان وسور الْكلاب وممرها فِي الْمَسْجِد قَوْله كَانَت الْكلاب تقبل وتدبر فِي الْمَسْجِد فِي زمن رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَلم يَكُونُوا يرشون شَيْئا من ذَلِك وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ تبول وَتقبل وتدبر وَلَفْظَة تبول هُنَا وهم وَالله أعلم والترجمة لَا تَقْتَضِيه وَلَا بَقِيَّة الْكَلَام وَقَوله فَمَا ترَوْنَ يبْقى ذَلِك من درنه كَذَا أَكثر الرِّوَايَات فِيهِ بِالْبَاء وَوَقع عِنْد بعض شُيُوخنَا بِالْبَاء وَالنُّون مَعًا وَالْبَاء أوجه وَأظْهر فِي الْمَعْنى وَسِيَاق الحَدِيث وَفِي خبر ابْن صياد وَقد بقرت عينه كَذَا رَوَاهُ بعض رُوَاة مُسلم بِالْبَاء وَالْقَاف وَضَبطه حذاق شُيُوخنَا نفرت بالنُّون وَالْفَاء وَقيل هَذَا صَحِيح هَذَا الْحَرْف وَهِي روايتنا فِيهِ عَن الصَّدَفِي والأسدي أَي ورومت وَعند القَاضِي التَّمِيمِي فِي أَصله فقرت وفقئت وَكتب عَلَيْهِ نقرت بالنُّون وَالْقَاف وَذكره الْمَازرِيّ بقرت بِالْبَاء وَالْقَاف أَي شقَّتْ وَمعنى فقرت قريب مِنْهُ أَي استخرج مَا فِيهَا وحفرت وَمِنْه الْفَقِير البير افْتَقَرت أَي استخرج مَاؤُهَا وَكَذَلِكَ معنى نقرت بالنُّون وَمِنْه النقير حُفْرَة فِي الْحجر وَفِي النوات وَفِي النَّخْلَة وَكله كِنَايَة عَن الْغَوْر فِي الأنبذة فِي مُسلم فِي تَفْسِير النقير هِيَ النَّخْلَة ينسح نسحا ثمَّ ينقر نقرا الرِّوَايَة عندنَا فِيهِ بالنُّون وَهُوَ الصَّوَاب وَفِي بعض الرِّوَايَات بِالْبَاء وَالْأول أصح قَوْله فِي حَدِيث أم زرع لَا تبقت ميرتنا تبقيتا كَذَا عِنْد السجْزِي فِي حَدِيث الْحلْوانِي بِالْبَاء بِوَاحِدَة أولاهما مَفْتُوحَة فِي الْفِعْل وَهُوَ وهم وَكَذَا كَانَ عِنْد القَاضِي أبي عبد الله التَّمِيمِي وَكَانَ عِنْد العذري فِيمَا كتبناه عَن القَاضِي أبي عَليّ عَنهُ تنفث بالنُّون أَولا سَاكِنة وَالْفَاء بعْدهَا وَلَا وَجه لَهُ أَيْضا وَالصَّوَاب مَا لغَيرهم ينقت بنُون أَولا سَاكِنة وبالقاف المضمومة كَمَا قَالَ فِي حَدِيث عَليّ بن حجر وكما ذكره البُخَارِيّ أَيْضا إِلَّا أَن فيهمَا تنقت بِفَتْح النُّون وَكسر الْقَاف وتنقيثا كَذَلِك وَمَعْنَاهُ لَا تبددها وتخرجها مسرعة بذلك
فِي حَدِيث الصِّرَاط وَمِنْهُم الْمُؤمن بَقِي بِعَمَلِهِ كَذَا عِنْد السَّمرقَنْدِي وَعند الطَّبَرِيّ الموثق بالثاء الْمُثَلَّثَة بَقِي بِضَم الْبَاء بِوَاحِدَة وَعند العذري والسجزي الموبق بباء بِوَاحِدَة مَفْتُوحَة يَعْنِي بِعَمَلِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب وَمَعْنَاهُ الَّذِي أوبقته ذنُوبه وَكَذَا جَاءَ فِي كتاب البُخَارِيّ وَجَاء فِيهِ فِي كتاب التَّوْحِيد الْمُؤمن بَقِي بِعَمَلِهِ أَو الموبق بِعَمَلِهِ على الشَّك وَالْأول كَرِوَايَة السَّمرقَنْدِي لَكِن سمنده فِي بَقِي ضبطان الْبَاء بِوَاحِدَة وَالْيَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وَفِي البُخَارِيّ فِي كتاب الصَّلَاة وَمِنْهُم من يوبق بِعَمَلِهِ كَذَا لأبي ذَر وَلغيره من يوثق وَفِي تَفْسِير الرَّحْمَن العصف بقل الزَّرْع كَذَا لجمهورهم وَعند الْمُسْتَمْلِي ثفل الزَّرْع
الْبَاء مَعَ السِّين

(ب س س) قَوْله فَيَأْتِي قوم يبسون يروي بِفَتْح الْيَاء أَولا وَكسر الْبَاء بعْدهَا وَضمّهَا أَيْضا ويروى بِضَم الْيَاء أَولا وَكسر الْبَاء بعْدهَا وكلا ضَبطنَا فِي الْأُمَّهَات عَن مَشَايِخنَا البس السّير قَالَ مَالك يبسون يَسِيرُونَ وَقَالَ ابْن وهب يزينون لَهُم الْخُرُوج وَقيل عَن مَالك أَيْضا يدعونَ غَيرهم للرحيل وَقيل يزجرون إبلهم وَيُقَال بست النَّاقة أبس وأبس وأبسست أبس إِذا سقتها وَيُقَال فِي زجر الْإِبِل فِي السُّوق بس بس بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا أرنا بذلك القَاضِي التَّمِيمِي عَن أبي مَرْوَان بن سراج وَمِنْه هَذَا وَيُقَال بسستها أَيْضا إِذا دعوتها للحلب فعلى هَذَا أَنهم يدعونَ غَيرهم للرحيل عَن الْمَدِينَة إِلَى الخصب بغَيْرهَا وَيدل عَلَيْهِ قَوْله بِأَهَالِيِهِمْ وَمن أطاعهم وَقَالَ الداوودي يبسون أَي يزجرون دوابهم فتفت مَا تطَأ قَالَ الله تَعَالَى) وبست الْجبَال بسا

(أَي فتت

(ب س ر) قَوْله فِي حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن
(1/100)

كَانَت بِي بواسير هِيَ تورم فِي أَسْفَل الْمخْرج دَاء مَعْلُوم بِالْبَاء وَمثله فِي الحَدِيث الآخر عَنهُ كَانَ مبسورا أَي بِهِ الْبَاسُور كَذَا عِنْد كَافَّة الروَاة فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَرَوَاهُ بَعضهم منسورا بنُون فِي حَدِيث عبد الصَّمد أَي بِهِ ناسور وَهُوَ بِمَعْنى قَرِيبا من الأول إِلَّا أَنه لَا يُسمى باسورا بِالْبَاء إِلَّا إِذا جرى وانفتحت أَفْوَاه عروقه من خَارج الْمخْرج

(ب س ط) قَوْله بِيَدِهِ الْقَبْض والبسط ويبسط يَده لمسيء النَّهَار الحَدِيث الْبسط هُنَا عبارَة عَن سَعَة رَحمته ورزقه قَالَ الله تَعَالَى) وَلَو بسط الله الرزق لِعِبَادِهِ

(الْآيَة وَقبض ذَلِك تقتيره وحرمانه من أَرَادَ بِحِكْمَتِهِ وَمن أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْقَابِض الباسط وَهُوَ من هَذَا وَقيل قَابض يقبض الْأَرْوَاح بِالْمَوْتِ وباسطها فِي الأجساد بِالْحَيَاةِ وَقيل قَابض الصَّدقَات من الْأَغْنِيَاء وباسط الرزق للْفُقَرَاء وَقيل قَابض الْقُلُوب أَي مضيقها وموحشها وباسطها أَي مؤنسها وَجَمِيع هَذَا يتَأَوَّل فِي قَوْله بِيَدِهِ الْقَبْض والبسط وَيصِح فِيهِ
وَقَوله فِي فَاطِمَة فيبسطني مَا يبسطها ويقبضني مَا يقبضهَا أَي يسرني مَا يسرها ويسوؤني مَا يسوءها لن الْإِنْسَان إِذا سر انبسط وَجهه واستبشر وانبسطت خلقه وبضده إِذا أَصَابَهُ سوء أَو مَا يكرههُ وَقَوله بسط لنا من الدُّنْيَا مَا بسط أَي وسع وَقَوله انبسط إِلَيْهِ أَي هش لَهُ وَأظْهر لَهُ الْبشر.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي صفته عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ بسط الْكَفَّيْنِ كَذَا لأكثرهم ولبعضهم سبط بِتَقْدِيم السِّين ولبعضهم بسيط وَشك فِي الْحَرْف الْمروزِي وَقَالَ لَا أَدْرِي سبط أَو بسط وَكِلَاهُمَا صَحِيح لِأَنَّهُ روى شثن الْكَفَّيْنِ أَي غليظهما وَهَذَا يدل على سعتهما وكبرهما وروى سَائل الْأَطْرَاف وَهَذَا مُوَافق لِمَعْنى بسط
فِي الْمُوَطَّأ فِي النَّهْي عَن إِصَابَة الرجل أمة كَانَت لِأَبِيهِ قَوْله فَلم انبسط لَهَا كَذَا ليحيى من الانبساط وَلغيره فَلم انتشط من النشاط وَكِلَاهُمَا صَحِيح الْمَعْنى متقاربه وَتقدم الْخلاف فِي بيسون وَفِي بواسير فِي مواضعهما حَسْبَمَا اقْتَضَاهُ الشَّرْح
الْبَاء مَعَ الشين

(ب ش ر) وَقَوله ولحمى وبشرى هِيَ جلدَة الْوَجْه والجسد وأحدها بشرة وَالْجمع بشر كلهَا بِفَتْح الشين وَمِنْه حَتَّى أروى بَشرته يَعْنِي بلغ المَاء من شعره إِلَى جلدَة رَأسه والبشر طلاقة الْوَجْه والبشرى بِالضَّمِّ مَا يبشر بِهِ الْإِنْسَان من خير وَهِي الْبشَارَة بِالْكَسْرِ والبشارة بِالضَّمِّ مَا يُعْطي البشير وَكثير من هَذِه الْأَلْفَاظ فِي الحَدِيث مكررة

(ب ش ع) وَقَوله وَهِي بشعة فِي الْحلق أَي كريهة الطّعْم

(ب ش ق) قَوْله بشق الْمُسَافِر بِفَتْح الْبَاء والشين كَذَا قَيده الْأصيلِيّ وَقَالَ صَاحب المنضدفية عَن أبي عُبَيْدَة بشق الْمُسَافِر بِكَسْر الشين أَي تَأَخّر وَقَالَ غَيره مل وَقيل ضعف وَقيل حبس وَقيل هُوَ مُشْتَقّ من الباشق طَائِر لَا يتَصَرَّف إِذا أَكثر الْمَطَر وَقيل ينفر الصَّيْد وَلَا يصيد وَقد جَاءَ مثل هَذَا الحَدِيث فِي مُصَنف ابْن السكن فِي الاسْتِسْقَاء فَلَمَّا رآ لثق الثِّيَاب أَي بللها والتصاقها وتطينها واللثق بِالْفَتْح مَاء وطين مختلط فعلى هَذَا يشبه أَن يكون لثق الْمُسَافِر أَي وَقع فِي اللثق أَو أضربه اللثق وَالله أعلم

(ب ش ش) قَوْله فِي الْإِيمَان حِين تخالط بشاشته الْقُلُوب بِفَتْح الْبَاء وَمعنى ذَلِك أنسه ولطفه وَرَوَاهُ الْحَمَوِيّ والعذري وَالْمُسْتَمْلِي وَابْن سُفْيَان حَتَّى يخالط بشاشة الْقُلُوب جعل الْإِيمَان فَاعِلا وَالْأول أوجه وَأولى وَفِي حَدِيث ابْن عَوْف فرآ عَلَيْهِ بشاشة الْعَرُوس فِي بعض
(1/101)

الرِّوَايَات أَي أَثَره وَحسنه قَالَه الْحَرْبِيّ كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر ورآ عَلَيْهِ صفرَة أَي عبيرا أَو طيبا من طيب الْعَرُوس.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي بَدْء الْخلق اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لم يقبلهَا بنوتميم كَذَا لَهُم بِالْبَاء بِوَاحِدَة مَقْصُور وَعند الْأصيلِيّ الْيُسْرَى بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وسين مُهْملَة وَالصَّوَاب الأول كَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث الآخر وَجَوَاب بني تَمِيم لَهُ بشرتنا فاعطنا
فِي التَّخْيِير إِن الله لم يَبْعَثنِي مُعنتًا وَلَا مُتَعَنتًا وَلَكِن بَعَثَنِي معلما وَمُبشرا كَذَا لِابْنِ الْحذاء وللكافة ميسرًا وَهُوَ الصَّوَاب لِأَنَّهُ فِي مُقَابلَة مُعنتًا
وَفِي النِّكَاح فِي بَاب وَآتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة فِي حَدِيث ابْن عَوْف فرآ عَلَيْهِ شَيْئا شبه الْعَرُوس كَذَا فِي كتاب الْأصيلِيّ والقابسي والنسفي وَبَعض رُوَاة البُخَارِيّ وَهُوَ تَصْحِيف وَالصَّوَاب مَا عِنْد ابْن السكن وَأبي ذَر بشاشة على مَا تقدم
وَفِي الرُّؤْيَا فَإِذا رآ رُؤْيا حَسَنَة فليبشر وَلَا يخبر بهَا إِلَّا من يحب كَذَا لَهُم بِالْبَاء بِوَاحِدَة من الْبُشْرَى بِالْخَيرِ وَعند العذرى فلينشر بالنُّون وَهُوَ خطأ وتصحيف وَالْأول الصَّوَاب بشرت الرجل وبشرته يُخَفف ويثقل أُبَشِّرهُ بِضَم الشين وأبشر هُوَ وتبشر
فِي غَزْوَة مَوته وَأَنا أطلع من صائر الْبَاب بشق الْبَاب كَذَا للقابسي وَهُوَ وهم وَعند النَّسَفِيّ شقّ بِغَيْر بَاء وَعند الْأصيلِيّ يَعْنِي شقّ وَعند الْمُسْتَمْلِي يَعْنِي من شقّ وَكلهَا صَحِيح
الْبَاء مَعَ الْهَاء

(ب هـ ا) قَوْله فبها ونعمت واذهب بهَا ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاء المفردة

(ب هـ ب هـ) قَوْله ابْن عمر بِهِ بِهِ قَالَ ابْن السّكيت بِهِ بِهِ ونج نج بِمَعْنى وَاحِد كلمة يعظم بهَا الْأَمر وَتَكون للزجر بِمَعْنى مَه مَه

(ب هـ ت) قَوْله فقد بَهته بِفَتْح الْبَاء وَالْهَاء وتخفيفها وتشديدها خطأ وَمعنى قلت قيه الْبُهْتَان وَهُوَ الْبَاطِل وَقيل قلت فِيهِ من الْبَاطِل مَا حيرته بِهِ يُقَال بهت فلَان فلَانا فبهت إِذا تحير فِي كذبه وَقيل بَهته وأبهته بِمَا لم يفعل وَفِي الحَدِيث الآخر أَن الْيَهُود قوم بهت بِضَم الْبَاء وَالْهَاء وَإِن تَسْأَلهُمْ عني يبهتوني أَي يباهتون بقول الْبَاطِل فِي الْوَجْه والبهت يكون فِي الْوَجْه وَالظّهْر

(ب هـ ج) قَوْله ورآ بهجتها أَي حسنها والبهجة حسن لون الشَّيْء والبهجة السرُور وَيُقَال أبهجني الشَّيْء إبهاجا وبهجني بهجا وَالْأول أوجه وَرجل بهج ومتبهج

(ب هـ ر) قَوْله حَتَّى إبهار اللَّيْل بتَشْديد الرَّاء قيل انتصف وبهر كل شَيْء وَسطه وَقيل طلعت نجومه وأضاء وَقَوله فَهَذَا أَو إِن قطعت أَبْهَري وَالْأَبْهَر عرق يكتنف الصلب وَالْقلب مُتَّصِل بِهِ فَإِذا انْقَطع فَلَا حَيَاة لصَاحبه

(ب هـ م) قَوْله فذبحنا بَهِيمَة لنا بِضَم الْبَاء على التصغير وَلَو شَاءَت أَن تمر بهمة بَين يَدَيْهِ بِفَتْحِهَا قَالَ الْخَلِيل البهمة ولد الضان والمعز وَالْبَقر وَجمعه بهم وبهام وَقَوله فِي كتاب مُسلم إِذا تطاول رعاء البهم فِي الْبُنيان بِفَتْح الْبَاء من هَذَا أَي رعاء الشَّاء كَمَا جَاءَ مُفَسرًا فِي الحَدِيث الآخر وَأَصله كل مَا استبهم عَن الْكَلَام والبهم هُنَا جمع بهمة وَقَوله خيل دهم بهم قيل السود وَقيل هُوَ كل ذِي لون لاشية فِيهِ وَلَا يخالطه لون غَيره فَهُوَ بهيم أصفر كَانَ أَو أَبيض أَو أسود

(ب هـ ش) قَوْله مَا بهشت بقصبة أَي مَا مددت يَدي إِلَيْهَا وَلَا تناولتها إِلَّا دافعا بهَا يُقَال بهشت إِلَى الشَّيْء مددت يدك إِلَيْهِ لتتناوله وَقيل مَعْنَاهُ مَا قَاتَلت بهَا وَلَا دافعت يُقَال بهش الْقَوْم بَعضهم إِلَى بعض إِذا تراموا لِلْقِتَالِ

(ب هـ و) وَقَوله أَن الله تَعَالَى يباهي بكم الْمَلَائِكَة أَي يفاخرون وَيظْهر الله فَضلهمْ وَحسن عَمَلهم وَقَوله فَصَارَت مباهاة أَي مفاخرة وَقَوله يتباهون بهَا من الْبَهَاء وَرجل
(1/102)

بهى وَهُوَ الْحسن المنظر والهيئة أَي يتجملون بهَا ويظهرون ذَلِك ويتفاخرون بِهِ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فَإِذا تطاول رُعَاة الْإِبِل البهم فِي الْبُنيان بِضَم الْبَاء رَوَاهُ أَبُو ذَر وَغَيره وروى عَن الْأصيلِيّ بِفَتْح الْبَاء وَضمّهَا أَيْضا وَالصَّوَاب هُنَا الضَّم وَوَقعت فِي الأَصْل للقابسي بِفَتْح الْبَاء وَحكى عَنهُ ضم الْبَاء وَالْمِيم مَعًا وَقَالَ هُوَ من صفة الرعات أَي السود وَقَالَ الْخطابِيّ مَعْنَاهُ المجهولون الَّذين لَا يعْرفُونَ وَمِنْه أبهم الْأَمر وَقَالَ غَيره أَي الَّذين لَا شَيْء لَهُم كَمَا قيل فِي الْحَشْر أَنهم يحشرون بهما وَقيل فِي هَذَا أَيْضا متشابهي الألوان وَالْأول أبين وَجَاء فِي كتاب مُسلم يَعْنِي العريب تَصْغِير الْعَرَب وَمن كسر الْمِيم جعله وَصفا لِلْإِبِلِ وَهِي شَرها وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث فِي صفتهمْ زِيَادَة الصم الْبكم وَهَذَا يدل أَنَّهَا كلهَا أَوْصَاف للرعات لَا لِلْإِبِلِ وَقَالَ الطَّحَاوِيّ المُرَاد بالبكم الصم أَي عَن قبُول القَوْل الْمَحْمُود وسماعه أَي لَا يعرفونه لجهلهم
وَفِي حَدِيث مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة وَأَشَارَ إِسْمَاعِيل بالإبهام كَذَا عِنْد جَمِيعهم وَعند السَّمرقَنْدِي البهام وَهَذَا خطأ إِنَّمَا البهام جمع بهمة وَهُوَ مَا فسرناه قبل وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه
وَجَاء فِي الحَدِيث الآخر وَأَشَارَ بالسبابة وَهُوَ أظهر إِذْ الْغَالِب أَن بهَا الْإِشَارَة وَهِي الَّتِي يَصح بهَا ضرب الْمثل
وَفِي بَاب النّوم قبل الْعشَاء حَتَّى مست إبهامه طرف الْأذن كَذَا لكافتهم وَعند بعض الروَاة عَن أبي ذَر إبهامية وَهُوَ غلط إِنَّمَا كَانَت يدا وحدة على مَا ذكر فِي الحَدِيث
فِي كتاب الاستاذان وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَار لَا أرصده لدين لَا أَن أَقُول بِهِ فِي عباد الله هَكَذَا كَذَا لَهُم وَعند الْأصيلِيّ إِلَّا أَن أَقُول بِيَدِهِ وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب الأول كَمَا جَاءَ فِي غير هَذَا الْموضع
وَفِي الصَّلَاة عِنْد مناهضة الْحُصُون إِن كَانَ بهَا الْفَتْح كَذَا للقابسي وَهُوَ وهم وَصَوَابه إِن كَانَ تهَيَّأ أَي أمكن وَكَذَا أتقنه الْأصيلِيّ
وَفِي بَاب من رغب عَن الْمَدِينَة فيجدانها وحوشا كَذَا لبَعْضهِم بباء بِوَاحِدَة وَالصَّوَاب رِوَايَة الْأصيلِيّ فيجدانها بالنُّون وَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَاب مُسلم لَكِن قَالَ وحشا أَي خَالِيَة وبلد وَحش خلاء
وَفِي الرَّقَائِق فِي التَّوْبَة لله أفرح بتوبة عَبده من رجل نزل منزلا وَبِه مهلكة وَمَعَهُ رَاحِلَته كَذَا فِي جَمِيع النّسخ هُنَا وَهُوَ تَغْيِير وتصحيف وَصَوَابه مَا فِي كتاب مُسلم بِسَنَد البُخَارِيّ بِعَيْنِه من رجل فِي أَرض دوية مهلكة وَمَعَهُ رَاحِلَته أَي قفر يهْلك سالكه وبمثل هَذَا جَاءَت الْآثَار وتكررت لفظا وَمعنى
الْبَاء مَعَ الْوَاو

(ب وأ) قَوْله فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار مَهْمُوز الْأَخير أَي ينزل منزله مِنْهَا ويتخذه قيل هُوَ على طَرِيق الدُّعَاء عَلَيْهِ أَي بوأه الله ذَلِك وَخرج مخرج الْأَمر وَقيل بل هُوَ على الْخَبَر وَأَنه اسْتحق ذَلِك واستوجبه وَقَوله فقد بَاء بهَا أَحدهمَا وتبوأ بإثمي وإثمك قيل ترجع بِهِ لَازِما لَك وَقيل تحمله كرها وَتلْزَمهُ وَأَصله من الرُّجُوع بِهِ قَالَ الله تَعَالَى) فباؤوا بغضب على غضب

(أَي لَزِمَهُم وَرَجَعُوا بِهِ وَقَوله فباءت على نَفسهَا وَقد باءت بِهِ على نَفسهَا وَإِلَيْك أَبُوء بذنبي مَعْنَاهُ اعْترف طَوْعًا وَكَأَنَّهُ من الأَصْل الْمُقدم فِي الرُّجُوع أَي رجعت إِلَى الْإِقْرَار بعد الأتكار أَو السُّكُوت أَو يكون من اللُّزُوم أَي ألزم وألزمت ذَلِك أَنفسهمَا وتحملاه قَالَ الْخطابِيّ بَاء فلَان بِذَنبِهِ إِذا احتمله كرها وَلم يسْتَطع دَفعه

(ب وح) وَقَوله فِي المواعدة فِي الْعدة يعرض وَلَا يبوح أَي لَا يُصَرح وَيظْهر غَرَضه وَعند الْجِرْجَانِيّ وَلَا يتَزَوَّج وَهُوَ تَصْحِيف
(1/103)

وَقَوله كفر أبواحا أَي ظَاهرا وَقد ذَكرْنَاهُ

(ب ور) قَوْله فِي ثَقِيف كَذَّاب ومبير أَي مهلك والبوار الْهَلَاك وأبار أهلك تأولوا الْكذَّاب الْمُخْتَار بن أبي عبيد والمبير الْحجَّاج بن يُوسُف وَبِهَذَا فسر الحَدِيث أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَهُوَ مَفْهُوم الحَدِيث فِي مُسلم وَقيل المبير مَعْنَاهُ المبيد أباريبير أباد النَّاس قتلا

(ب ول) قَوْله لَا يُبَالِي الله بهم بالة وَقَوله لَا يلقى لَهَا بألا وَمَا كنت لأباليها وَمَا باليت وَمَا تباله كُله من الاكتراث والاهتمام بالشَّيْء والبال الاكتراث يُقَال مَا أباليه بالة وَإِلَّا وبالا مكسور مَقْصُور مصدر وَقيل اسْم أَي لم اكترث بِهِ وَلم أبل بِالْأَمر وَلم أباليه فَمن قَالَ لم أبل حذف على غير قِيَاس لِأَن اللَّام متحركة فَلَا يجوز حذف الْألف وَذكره صَاحب الْعين ومختصره فِي حرف المعتل بِالْوَاو وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بالة كَأَنَّهُ بالية كعافية يُرِيد فحذفت الْيَاء ونقلت حركتها على اللَّام والبال أَيْضا الْحَال وَمِنْه مَا بَال النَّاس أَي حَالهم وَفُلَان رخي البال أَي الْحَال وَقيل الْمَعيشَة أَي حسنها وَمِنْه ناعم البال وَكله رَاجع إِلَى الْحَال وَيصْلح بالكم فِي الْقُرْآن والْحَدِيث وَمِنْه مَا بَال هَذِه أَي مَا حَالهَا وشأنها وَمَا بَال الطَّعَام فِي حَدِيث صفة أهل الْجنَّة أَي مَا حَاله وشأنه والبال أَيْضا الْفِكر وَمِنْه قَامَ ببالي وَقيل بل هُوَ هُنَا الْهم رَاجع إِلَى نَحْو مَا تقدم وَقَوله بَال الشَّيْطَان فِي أُذُنَيْهِ ذكر الطَّحَاوِيّ أَنه اسْتِعَارَة لأعلى الْحَقِيقَة وَعبارَة عَن الطوع وَفعل أقبح مَا يفعل بالنوام وَمن يذل ويقهر وَقَالَ الحربى بَال هُنَا بِمَعْنى ظهر عَلَيْهِ وسخر مِنْهُ وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة مَعْنَاهُ هُنَا أفْسدهُ وَقَالَ غَيره يُقَال لمن استخف بِإِنْسَان وخدعه بَال فِي أُذُنه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان فأنساهم ذكر الله

(قيل وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ أَخذه بسمعه على سَماع نِدَاء الْملك هَل من دَاع فاستجيب لَهُ
الحَدِيث وشغله لَهُ بوسوسته وتزيينه النّوم لَهُ فَهُوَ كالبول فِي أُذُنه لِأَنَّهُ نجس خَبِيث مخبث وأفعاله كَذَلِك
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَمثل هَذَا قَوْلهم ثفل فلَان فِي أذن فلَان وَنَفث فِي أُذُنه إِذا ناجاه
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَلَا يبعد أَن يكون على وَجهه ومقصد الشَّيْطَان بذلك إذلاله أَو تَمام طَاعَته لَهُ وَتَأْتِي مَا يُرِيد مِنْهُ لما أطاعه أول أمره بترك الْقيام للصالة وَالْفِعْل لما أَرَادَ مكنه الله مِنْهُ وَلم يمنعهُ مَانع الْبَوْل فِي أُذُنه حَتَّى استغرق فِي نَومه وَبلغ مِنْهُ تَمام مُرَاده وَقد يكون بَال فِي أُذُنه كِنَايَة عَن ضرب النّوم عَلَيْهِ واستعار ذَلِك لَهُ وَخَصه بالأذن لكَونهَا حاسة المتنبه بِكُل حَال وموقظة النَّائِم بِمَا يطْرَأ عَلَيْهِ من الْأَصْوَات كَمَا قَالَ تَعَالَى) فضربنا على آذانهم فِي الْكَهْف سِنِين عددا

(فَخص الضَّرْب بالأذن

(ب ون) قَوْله فِي تطييق النَّاس فِي الْعَدَالَة بون مَا بَينهمَا أَي بعده أَو اختلافه وَفرق مَا بَينهمَا والبون الْبعد والبون مَسَافَة مَا بَين الشَّيْئَيْنِ والبون الِاخْتِلَاف بَين الشَّيْئَيْنِ وَحكى بَعضهم فِي الْبعد البون بِالضَّمِّ وَأنْشد عَلَيْهِ
إِلَى غمرة لَا ينظر الْقَوْم بونها

(ب وع) قَوْله قربت مِنْهُ باعا وَفِي رِوَايَة أُخْرَى أَو بوعا على الشَّك بِسُكُون الْوَاو وَفتح الْبَاء وهما بِمَعْنى صَحِيحَانِ الباع والبوع والبوع بِالْفَتْح وَالضَّم وَاحِد وَهُوَ طول ذراعي الْإِنْسَان وعضديه وَعرض صَدره وهما أَرْبَعَة أَذْرع قَالَ الْبَاجِيّ وَهِي من الدَّوَابّ قدر خطوتها فِي الْمَشْي وَهُوَ مَا بَين قَوَائِمهَا وَذَلِكَ ذراعان والبوع أَيْضا مصدر بَاعَ إِذا بسط بَاعه وَمد فِي سيره المُرَاد هُنَا مَا جَاءَ فِي الحَدِيث فِي حق الله تَعَالَى
(1/104)

من مجيبه كَذَلِك أَو الْمَجِيء إِلَيْهِ وتمثيله بالذراع والباع وَالْمَشْي والهرولة مجَاز كَلَام الْعَرَب والاستعارة لمجازاة الله عَبده عِنْد طَاعَته لَهُ وإنابته إِلَيْهِ وإقباله على عِبَادَته بِقبُول تَوْبَته وتيسيره لطاعته ومعونته عَلَيْهَا وَتَمام توفيقه وهدايته وَالله أعلم بمراده.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي بَاب ذكر الْمَلَائِكَة فِي حَدِيث الْإِسْرَاء فبودي أَن قد أمضيت فريضتي وخففت على عبَادي كَذَا بِالْبَاء بِوَاحِدَة مَكْسُورَة وواو مَضْمُومَة ودال مُشَدّدَة من الود كَذَا وجدته مُقَيّدا بخطى فِي كتاب البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب وَرَوَاهُ سَائِر الروَاة وَفِي سَائِر النّسخ فَنُوديَ بالنُّون وَهُوَ الصَّوَاب وَوجه الْكَلَام وَبِمَعْنى مَا جَاءَت بِهِ الْأَحَادِيث فِي غير هَذَا الْبَاب فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْأول يخْتل بِهِ الْكَلَام وَهُوَ تَصْحِيف لَا شكّ فِيهِ وَقَوله فِي بَاب وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى فِي كتاب الصَّلَاة وَأَجد بِلَالًا قَائِما بَين الْبَابَيْنِ كَذَا عِنْد كافتهم وَعند الْحَمَوِيّ بَين النَّاس وَالْأول الصَّوَاب
قَوْله مَا بَين الرُّكْن وَالْبَاب الْمُلْتَزم كَذَا اليحيى بن يحيى من رِوَايَة ابْن وضاح وَأبي عِيسَى وَعنهُ أَيْضا مَا بَين الرُّكْن وَالْمقَام الْمُلْتَزم وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب الأول وَقد بَيناهُ فِي حرف الْمِيم وَفِي صفة أهل الْجنَّة قلت فَمَا بَال الطَّعَام قَالَ جشاء كَذَا فِي جَمِيع نسخ مُسلم قَالَ الكساني لَعَلَّه مَا مآل الطَّعَام لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة الزبيدِيّ إِلَى م مصير طَعَام أهل الْجنَّة فَذكر بَقِيَّة الحَدِيث بِمَعْنَاهُ
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَقَوله بَال يَقْتَضِي مَا ذكره كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة فقد قدمنَا أَن البال يَقع على الْحَال والشأن فَمَعْنَاه مَا شَأْن عقباه ومآله وَآخر أمره وَقَوله فِي ألبان الأتن وَمَا البان الأتن وَقَوله فَلم يبلغنَا فِي أَلْبَانهَا أَمر كَذَا لكافة رُوَاة البُخَارِيّ وَهُوَ الصَّحِيح وَمُقْتَضى التَّبْوِيب وَالْكَلَام وَعند الْجِرْجَانِيّ أَبْوَال مَكَان لبان وَأَلْبَانهَا وَهُوَ خطأ
الْبَاء مَعَ الْيَاء

(ب ى ب) قَوْله بيبا ذَكرْنَاهُ وَالْخلاف فِيهِ وَمَعْنَاهُ فِي الْهمزَة وَقَول من قَالَ أَن الْكَلِمَة كلهَا جعلت كالكلمة الواحسدة

(ب ى ت) قَوْله مَا بَين بَيْتِي ومنبري قيل المُرَاد بِهِ الْقَبْر كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى مَا بَين قَبْرِي ومنبري وَالْبَيْت يَأْتِي فِي اللُّغَة بِمَعْنى الْقَبْر وَكَذَلِكَ فِي الحَدِيث الآخر فِي الأذخر فَإِنَّهُ لبيوتنا قيل مَعْنَاهُ لِقُبُورِنَا كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر لِقُبُورِنَا وَجَاء أَيْضا مَا يدل أَنه بَيت السُّكْنَى فقد رُوِيَ أَنه لظهر الْبَيْت والقبر وَفِي أُخْرَى فَإِنَّهُ لبيوتنا وَقُبُورنَا وَقد يكون أَيْضا الْبَيْت فِي الحَدِيث الأول المُرَاد بِهِ بَيت سكناهُ فَإِن فِيهِ كَانَ قَبره فَاجْتمع المعنيان فِي الْبَيْت قَالَ الدَّاودِيّ كَانُوا يخلطونه بالطين كَمَا يخلط بالتبن فيملسون بِهِ بُيُوتهم وَقَوله فِي اهل الدَّار يبيتُونَ وَأَنا نصيب فِي البيات من دراري الْمُشْركين هُوَ أَن يُوقع بهم لَيْلًا وَهُوَ البيات قَالَ الله تَعَالَى) لنبيتنه وَأَهله

(وَقَالَ) أفأمن أهل الْقرى أَن يَأْتِيهم بأسنا بياتا وهم نائمون

(وَقَوله فَبَاتُوا يَفْعَلُونَ كَذَا وَبَات يفعل كَذَا وَبت أَفعلهُ وَهُوَ متكرر فِي الحَدِيث هُوَ كِنَايَة عَمَّا يصنع فِي اللَّيْل وَعَكسه ظللت فِي فعل النَّهَار وَأكْثر مَا يسْتَعْمل بَات فِي غير النّوم
وَقَوله فِي حَدِيث الْهِجْرَة فَيُصْبِح مَعَ قُرَيْش كبائت أَي كَمثل من بَات مَعَهم وَلم يغب عَنْهُم وَقَوله لبيت بركبة أحب إِلَيّ من أَبْيَات بِالشَّام قيل أَرَادَ بِالْبَيْتِ الْبناء والمسكن لصِحَّة بِلَاد الْحجاز ووباء الشَّام وركبة من بِلَاد الطَّائِف وسنذكرها وَقيل أَرَادَ بِالْبَيْتِ هُنَا أَهله من الْعَرَب قَالَ بعض اللغويين البيتة من الْعَرَب الَّذِي يجمع شرف الْقَبِيلَة وَهُوَ بَيتهَا أَيْضا

(ب ى ح) قَوْله أبيحت خضراء قُرَيْش
(1/105)

أَي انتهبت وَتمّ هلاكها وَالْإِبَاحَة كالنهي وَمَا لَا يرد عَنهُ مريده وَمِنْه الشَّيْء الْمُبَاح فِي الشَّرْع أَي الَّذِي لم يمْنَع مِنْهُ مَانع وَترك لمن أَرَادَ فعله أَو تَركه وخضرا أوهم جَمَاعَتهمْ وسنذكره مُفَسرًا فِي حرف الْخَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى

(ب ى د) قَوْله بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا بِفَتْح الْبَاء وَالدَّال لَا غير وَسُكُون الْيَاء مَعْنَاهُ هُنَا غير وَقيل إِلَّا وَقيل على وَتَأْتِي بِمَعْنى من أجل
وَمِنْه قَوْله فِي الحَدِيث الآخر بيد أَنِّي من قُرَيْش
وَقد قيل ذَلِك فِي الحَدِيث الأول وَهُوَ بعيد وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ وَالْخلاف فِيهِ فِي حرف الْهمزَة وفيهَا لُغَة أُخْرَى ميد بِالْمِيم وَقَوله بيداؤكم هَذِه وَذكر الْبَيْدَاء وبيداء الْمَدِينَة وبيداء مَكَّة هِيَ الْمَفَازَة والقفر وكل صحراء بيداء وَجَمعهَا بيد والبيدر والبيادر بِفَتْح الْبَاء
ذكرت فِي الحَدِيث هِيَ للتمر كالأنادر للطعام يجمع فِيهَا إِذا جدو يُسمى الجرين أَيْضا والجوخان وَقَوله بيدر كل تمر على حِدته أَي أجعَل لكل صنف بيدرا وَلَا تخلط بِهِ غَيره وَقَوله أبيدت خضراء قُرَيْش أَي أهلكت وَهُوَ قريب من الرِّوَايَة الْأُخْرَى أبيحت

(ب ى ن) قَوْله إِن من الْبَيَان لسحرا فِيهِ وَجْهَان قيل مقْصده بِهِ الدَّم لِأَنَّهُ يصرف الْحق إِلَى صُورَة الْبَاطِل وَالْبَاطِل إِلَى صُورَة الْحق كالسحر الَّذِي يقلب الْعين وَسِيَاق الحَدِيث وَسَببه قد يشْهد لهَذَا التَّأْوِيل وَقيل هُوَ على الْمَدْح وَالثنَاء عَلَيْهِ وَإِنَّمَا شبه بِالسحرِ لصرف الْقُلُوب بِهِ وَمِنْه قَالُوا فِيهِ السحر الْحَلَال وَالْبَيَان هُوَ الْفَهم وذكاء الْقلب مَعَ اللسن وَالْبَيَان أَيْضا الظُّهُور وَمِنْه بِأَن لي كَذَا وَتبين لي كَذَا بَينا وبيانا وَقَوله ابْن الْقدح عَن فِيك قَالَ بَعضهم أخرة من بَان عَنهُ أَي فَارقه وَبعد أَيْضا عَنهُ والبين الْفِرَاق والبعد والبين أَيْضا الْوَصْل وَمِنْه لقد تقطع بَيْنكُم وَقَوله بَينا أَنا فِي أَمر أَي بَيْنَمَا وَكَأَنَّهُ من الْبَين الَّذِي هُوَ الْوَصْل أَي أَنا مُتَّصِل بِفِعْلِهِ والتبين التثبت وَقُرِئَ فَتَبَيَّنُوا وفتثبتوا وَقَوله لَيْسَ بالطويل الْبَائِن أَي المفرط فِي الطول كَأَنَّهُ من الْمُفَارقَة والبعد أَي الَّذِي بَان عَن قدود الطوَال وَبعد عَن شبههم أَو من الظُّهُور أَي الَّذِي ظهر شذوذ طوله عَلَيْهِم

(ب ى ض) وَقَوله فَلَمَّا ارْتَفَعت الشَّمْس وابياضت أَي صفت يُقَال أَبيض الشَّيْء وأبياض وأبياض أَيْضا بِالْهَمْز وَكَذَلِكَ فِي الْحمرَة والصفرة وَغَيرهَا
وَقد جَاءَ فِي الْبيُوع مَا تزهو قَالَ تحمار وتصفار وَقيل إِنَّمَا يُقَال ذَلِك فِي كل لون بير لونين كالصهبة والربدة والشهبة يُقَال مِنْهُ أصهاب وأشهاب وأرباد فَأَما الْخَالِص الْحمرَة وَالْبَيَاض وَشبهه فَإِنَّمَا يُقَال فِيهِ أَحْمَر وأبيض وأسود إِذا أردْت استقراره وتمكنه فَإِن أردْت تغيره واستحالته قلت فِيهِ أَفعَال وَقَوله تستبيح بيضتهم أَي جَمَاعَتهمْ وأصلهم مَأْخُوذ من بَيْضَة الطَّائِر لِأَنَّهَا أَصله وتحضينها عَلَيْهِ واجتماعه لَهُ والبيضة أَيْضا الْعِزّ والبيضة أَيْضا الْملك وَقَوله يسرق الْبَيْضَة فتقطع يَده قيل هِيَ بَيْضَة الطَّائِر الْمَعْرُوفَة وَهُوَ على مَذْهَب من يقطع فِي الْقَلِيل وَالْكثير وَقيل هُوَ على ضرب الْمثل للقليل وَإِن الْعَادة تحمله إِذا سرق الْبَيْضَة على سَرقَة مَا هُوَ أَكثر مِنْهَا فتقطع يَده وَقيل المُرَاد بَيْضَة الْحَدِيد الَّتِي لَهَا قيمَة وَقَوله وَأعْطيت الكنزين الْأَبْيَض والأحمر قيل هما الْفضة وَالذَّهَب وَقيل ملك كسْرَى وَقَيْصَر لقَوْله فِي الحَدِيث الآخر ولتنفقن كنوزهما فِي سَبِيل الله وَلقَوْله لتفتحن عِصَابَة من الْمُسلمين كنز كسْرَى الْأَبْيَض وَلقَوْله إِنِّي لَأبْصر قصر الْمَدَائِن الْأَبْيَض وَفِي الشَّام قُصُورهَا الْحمر
وَذكر فِي الحَدِيث فِي بيع الطَّعَام الْبَيْضَاء جَاءَ تَفْسِيرهَا فِي حَدِيث سُفْيَان أَنه الشّعير وَقَالَ الدَّاودِيّ هِيَ الْبَيْضَاء من الْقَمْح وَقَالَ الْخطابِيّ
(1/106)

الْبَيْضَاء الرطب من السلت كره بَيْعه باليابس مِنْهُ وَقَالَ الدَّاودِيّ هُوَ مُقْتَضى قَوْله فِي الْمُوَطَّأ الْحِنْطَة كلهَا الْبَيْضَاء والسمراء وَالشعِير فقد جعلهَا غير الشّعير وَهِي المحمولة وَهِي حِنْطَة الْحجاز وَيدل عَلَيْهِ قَوْله ثَلَاثَة آصَع من الْبَيْضَاء بصاعين وَنصف من حِنْطَة شامية وَقَوله رآ رجلا مبيضا بِفَتْح الْبَاء وَكسر الْيَاء كَذَا ضبطناه على أبي بَحر أَي لابس بَيَاض قَالَ ثَعْلَب يُقَال هم المبيضة والمسودة وَضَبطه غَيره مبيضا وَهُوَ أوجه هُنَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا قصد إِلَى صفته فِي ذَاته وَقَوله فِي الْحَج عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا ثمَّ تقف حَتَّى يبيض مَا بَينهَا وَبَين النَّاس من الأَرْض قَالَ مَالك مَعْنَاهُ يظْهر لَهَا الأَرْض يُرِيد يذهب النَّاس من الْموقف وبضده السوَاد للمكان الْمَعْمُور وَمِنْه سَواد الْعرَاق وسنذكره

(ب ى ع) قَوْله فَلَا يمر على صَاحب بيعَة وَلَا أحد إِلَّا سلم عَلَيْهِ كَذَا لعامة الروَاة بِفَتْح الْبَاء وَقَيده الجياني وَابْن عتاب بِكَسْرِهَا قَالَ الجياني هِيَ حَالَة من البيع كالقعدة والجلسة وَبعده وَأَنت فَلَا تقف على البيع بِضَم الْبَاء وَتَشْديد الْيَاء جمع بَائِع
وَفِي حَدِيث فرس عمر فابتاعه أَو فأضاعه الَّذِي كَانَ عِنْده كَذَا فِي الْجِهَاد وابتاع هُنَا بِمَعْنى بَاعَ أَو أَرَادَ ذَلِك كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر فَأَرَادَ أَن يبتاعه
قَوْله كل النَّاس يَغْدُو فبائع نَفسه فمعتقها أَو موبقها قيل يحْتَمل أَن بَايع هُنَا بِمَعْنى مُشْتَرِي أَي من اشْتَرَاهَا من الله أعْتقهَا وَمن بَاعهَا أَو بقها وَيحْتَمل أَن الْمَعْنى للْبيع وَحده أَي من بَاعهَا من الله أعْتقهَا وَمن بَاعهَا من غَيره أَو بقها
قَوْله لَا يَبِيع بَعْضكُم على بيع بعض كَذَا هُوَ فِي كثير من الْأَحَادِيث على صُورَة الْخَبَر وَفِي بَعْضهَا بيع على النَّهْي وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى الْخَبَر هُنَا وَمعنى قَوْله لَا يبع بَعْضكُم على بيع بعض أَي لَا يسم كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر وَذَلِكَ إِذا ترا كُنَّا عِنْد أهل الْعلم وَالْبيع يَقع على البيع وَالشِّرَاء وَالْمرَاد بِبيع عِنْد أَكْثَرهم يَشْتَرِي أَي يسم ليَشْتَرِي فَسمى السّوم اشْتِرَاء وبيعا وَقد قيل بَاعَ إِذا اشْترى وَيحْتَمل أَيْضا أَن يكون ذَلِك فِي البَائِع يرى الرجل قدرا كن غَيره فِي شِرَاء سلْعَة بِثمن فَيَقُول لَهُ عِنْدِي غَيرهَا بِدُونِ ذَلِك الثّمن أبيعها مِنْك وَمعنى النَّهْي وَالْخَبَر وَاحِد وَقَوله البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يفترقا سمى البَائِع وَالْمُشْتَرِي بيعا وَبَايِعًا وَقَول حُذَيْفَة أَتَى عَليّ زمَان وَمَا أُبَالِي أَيّكُم بَايَعت فَأَما الْآن فَمَا كنت أبايع إِلَّا فلَانا وَفُلَانًا قَالَ أَبُو عبيد هِيَ من الْمُبَايعَة فِي الشِّرَاء لقلَّة الْأَمَانَة وَقَالَ وَقَوله فِي الأَرْض لَا تَبِيعُوهَا مَعْنَاهُ لَا تواجروها مثل نَهْيه عَن كِرَاء الْمزَارِع وَبَينه قَوْله نهى عَن بيع الأَرْض لتحرث يَعْنِي كراءها وَقَوله فوا ببيعة الأول من مبايعة الْأُمَرَاء بِفَتْح الْبَاء وَأَصله من البيع لأَنهم إِذا بَايعُوهُ وعقدوا عَهده وحلفوا لَهُ جعلُوا أَيْديهم فِي يَده توكيدا كالبائع وَالْمُشْتَرِي
فِي الحَدِيث كَانَ يُصَلِّي فِي الْبيعَة بِكَسْر الْبَاء هِيَ كَنِيسَة أهل الْكتاب وَقيل الْبيعَة للْيَهُود والكنيسة لِلنَّصَارَى والصلوات للصابين والمساجد للْمُسلمين.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي بَاب التحريض على الْقِتَال نَحن الَّذين بَايعنَا مُحَمَّدًا كَذَا رَوَاهُ الْأصيلِيّ وَأَبُو ذَر هُنَا وَرَوَاهُ غَيرهمَا هُنَا بَايعُوا على الصَّوَاب وَالْمَعْرُوف فِي غير هَذَا الْبَاب وَبِه يتزن الْكَلَام وَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَة كافتهم فِي هَذَا الْبَاب على الْإِسْلَام مَا بَقينَا أبدا وَصَوَابه ووزنه وَالْمَعْرُوف فِي غَيره على الْجِهَاد وَلَوْلَا رِوَايَته على هَذَا لقلنا أَنه لَيْسَ برجز وَأَنه سجع
فِي قصَّة الْأسود الْعَنسِي قَول مُسَيْلمَة للنَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) إِن شِئْت خليت بَيْننَا وَبَين الْأَمر ثمَّ جعلته لنا بعْدك كَذَا لجَمِيع الروَاة وَهُوَ وهم وَصَوَابه مَا للنسفي إِن شِئْت
(1/107)

خليت بَيْنك وَبَين الْأَمر
فِي حَدِيث هِرقل فنبايع هَذَا الرجل كَذَا هُوَ بِالْبَاء لأبي ذَر والقابسي من البيع لَكِن عِنْد أبي ذَر فتبايعوا وَهُوَ وهم وَخطأ وَرَوَاهُ الْأصيلِيّ فنتابع بِالتَّاءِ من الأتباع وَعِنْده فِيهِ نتابعوا أَيْضا وَرِوَايَة الْقَابِسِيّ الصَّوَاب والمبايعة والمتابعة مُتَقَارِبَة الْمَعْنى فِي الصِّحَّة وَمثله فِي عمْرَة المقاضاة لَو نعلم أَنَّك رَسُول الله بايعناك كَذَا عِنْد بعض رُوَاة البُخَارِيّ وَمُسلم بِالْبَاء بِوَاحِدَة أَولا وَعند كَافَّة شُيُوخنَا بِالتَّاءِ بِاثْنَتَيْنِ أَولا
فِي حَدِيث عمر قد بيّنت لكم السّنَن كَذَا للقعنبي من الْبَيَان وَلغيره سنت وَهُوَ الْمَحْفُوظ الْمَعْرُوف
فِي قتل أبي رَافع فَدخل عَلَيْهِ عبد الله بن أبي عتِيك بَيته لَيْلًا مخفف الْيَاء وَفِي رِوَايَة بَيته بتشديدها من البيات بِالْفَتْح وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث ويبات الْعَدو وَهُوَ طروقه واغتفاله بِاللَّيْلِ
قَوْله لَا تحلفُوا بالمسلة كَذَا للعذرى والسمرقندي بِالْبَاء الَّتِي للألزاق وَعند السجْزِي والخشني فِي المسلة بِالْفَاءِ
قَوْله فِي غَزْوَة الطَّائِف قسم رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) غَنَائِم بَين قُرَيْش فِي حَدِيث سُلَيْمَان بن حَرْب كَذَا للأصيلي وَأبي ذَر وَهُوَ الصَّوَاب وللباقين من قُرَيْش وَهُوَ وهم وَكَذَا عِنْد الْقَابِسِيّ غَنَائِم قُرَيْش وَقَالَ صَوَابه فِي قُرَيْش
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَهَذَا مثل الرِّوَايَة الأولى بَين قُرَيْش وَسقط ذكر قُرَيْش عِنْد ابْن السكن إِلَّا أَن يَجْعَل من بِمَعْنى فِي وَهُوَ أحد مَعَانِيهَا فَيصح الْكَلَام
فِي بَاب الْكَفَّارَة قبل الحنت وَكَانَ بَيْننَا وَبَين هَذَا الْحَيّ من جرم إخاء كَذَا لجميعهم وَعند الْأصيلِيّ فَكَانَ بَيْننَا وَبَينه وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب الأول وَفِي بَاب الصَّيْد يغيب فِي حَدِيث مُحَمَّد بن حَاتِم قَوْله غير أَنه لم يذكر بيتوتته كَذَا لِابْنِ الْحذاء وَلغيره نتونته وَالصَّوَاب الأول لِأَنَّهُ ذكر بعد ذَلِك إِلَّا ان ينتن فَدَعْهُ
فِي الْفَتْح وَجعل أَبَا عُبَيْدَة على البياذقة كَذَا هُوَ بباء بِوَاحِدَة مَفْتُوحَة بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مُخَفّفَة ودال مُعْجمَة مَكْسُورَة وقاف كَذَا ضبطناه عَن شُيُوخنَا وَعند بَعضهم السَّاقَة أَي آخر الْجَيْش وَقَالَ بَعضهم على الشارفة يَعْنِي الَّذين يشرفون على مَكَّة وَالصَّوَاب الأول والبيادقة الرجالة وهم أَيْضا أَصْحَاب ركائب الْملك والمتصرفون لَهُ وَالَّذِي فِي السّير أَن أَبَا عُبَيْدَة جَاءَ بالصف من الْمُسلمين ينصب لمَكَّة بَين يَدي رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَهَذَا يرد رِوَايَة من روى السَّاقَة وَفِي الْأُم أَيْضا فِي الحَدِيث الآخر وَأَبُو عُبَيْدَة على الحسر
وَفِي بَاب الْإِحْسَان إِلَى الْمَمْلُوك فَإِن كلفه مَا يغلبه فليبعه من البيع كَذَا جَاءَ فِي حَدِيث عِيسَى بن يُونُس وَهُوَ وهم وَصَوَابه فليعنه من العون كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث زُهَيْر
فِي تَحْرِيم بيع الْخمر فَلَا تشرب وَلَا تبع كَذَا للفارسي وَعند العذري والسجزي وَلَا ينْتَفع
وَفِي بَاب قصّ الشَّارِب وَيَأْخُذ هذَيْن يَعْنِي بَين الشَّارِب واللحية كَذَا لكافتهم وروى عَن ابْن أبي صفرَة يَعْنِي من الشَّارِب واللحية وَالْوَجْه الأول وَفِي كتاب الْحِيَل قَالَ بعض النَّاس إِذا أَرَادَ أَن يَبِيع الشُّفْعَة كَذَا للكافة وَعند الْأصيلِيّ يقطع وَهُوَ الْوَجْه وَقَوله فِي الْبَيْت الَّذِي أنْشد البُخَارِيّ
ورجلة يضْربُونَ الْبيض صاحية
كَذَا لكافة الروَاة بِفَتْح الْبَاء أَي بيض الْحَدِيد على الرؤوس وَفِي رِوَايَة ابْن الْوَلِيد عَن أبي ذَر الْبيض بِكَسْر الْبَاء يُرِيد السيوف وَالصَّوَاب الأول إِلَّا على من يرى حذف بَاء الإلزاق كَقَوْلِه تمرون الديار وَلم تعوجوا
فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي خبر دَاوُود فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو
(1/108)

بن العَاصِي إِنِّي أجد بِي روى بِالْبَاء بِوَاحِدَة وبالنون وبالوجهين قَيده الْأصيلِيّ وَصَوَابه هُنَا الْبَاء أَي أحد بِي قُوَّة على أَكثر من ذَلِك كَمَا قَالَ إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَاك
فِي بَاب كَيفَ الْحَشْر قَوْله كالشعرة السَّوْدَاء فِي جلد الثور الْأَبْيَض كَذَا هُنَا للجرجاني وَحده وَهُوَ الْمَعْرُوف الْمَشْهُور فِي غير هَذَا الْموضع لجميعهم وَلغيره هُنَا الْأَحْمَر مَكَان الْأَبْيَض وَقَوله فِي الْحَج كَانَ إِذا نزل بَين الصَّفَا مَشى حَتَّى إِذا أنصبت قدماه قَالَ أَبُو عمر كَذَا رِوَايَة يحيى بَين وَلم يكن عِنْد جَمِيع شُيُوخنَا إِلَّا من كَمَا جَاءَ فِي غير مَوضِع
وَفِي الْمُوَطَّأ فِي بَاب بيع الْمُرَابَحَة إِذا بَاعَ رجل سلْعَة قَامَت عَلَيْهِ بِمِائَة دِينَار لعشرة أحد عشر ثمَّ جَاءَهُ بعد ذَلِك أَنَّهَا قَامَت عَلَيْهِ بتسعين دِينَار وَقد فَاتَت السّلْعَة خير البَائِع فَإِن أحب فَلهُ قيمَة سلْعَته كَذَا لكافة شُيُوخنَا وَعند ابْن سهل خير الْمُبْتَاع فَإِن أحب أعطَاهُ قيمَة سلْعَته
فِي بَاب لَيْلَة الْقدر فِي مُسلم ثمَّ أبينت لَهُ أَنَّهَا فِي الْعشْر الآخر من الْبَيَان ويروي ثمَّ أَثْبَتَت من الثَّبَات بالثاء الْمُثَلَّثَة
وَفِي الِاعْتِكَاف من اعْتكف معي فليت من الْمبيت كَذَا عِنْد الْفَارِسِي وَابْن أبي جَعْفَر فِي حَدِيث قُتَيْبَة وَعند العذري فِيهِ فليثبت وَكَذَا لجميعهم وَفِي حَدِيث ابْن أبي عمر فليثبت من الثَّبَات وَهُوَ الصَّوَاب وَعند غَيرهم فِي حَدِيث ابْن أبي عمر فليثبت من اللّّبْث وَهُوَ الْإِقَامَة بِمَعْنَاهُ
قَوْله فِي حَدِيث ابْن عمرَان هَذَا لحد يبين الصَّغِير وَالْكَبِير كَذَا لكافة رُوَاة مُسلم وَرَوَاهُ بَعضهم أَن هَذَا الْحَد بَين الصَّغِير وَالْكَبِير وَالْأول الْمَعْرُوف
فصل مُشكل الْأَسْمَاء والكنى فِي هَذَا الْحَرْف
كل مَا وَقع فِي هَذِه الْكتب بشر فَهُوَ بِكَسْر الْبَاء بِوَاحِدَة وإعجام الشين إِلَّا عبد الله بن بسر الْمَازِني وَبسر بن محجن وَبسر بن سعيد الْحَضْرَمِيّ وَبسر بن عبيد الله الْحَضْرَمِيّ فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة بِضَم الْبَاء وإهمال السِّين وَذكر عَن سُفْيَان أَنه كَانَ يَقُول بشر بن محجن بشين مُعْجمَة صحف فِيهِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَيُقَال أَنه رَجَعَ عَنهُ وَجَاء الْخلاف فِي كتاب مُسلم فِي بَاب أجر من غرس غرسا من وَرَايَة اللَّيْث أَن رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) دخل على أم بشر بِكَسْر الْبَاء وشين مُعْجمَة كَذَا عِنْد ابْن ماهان وَعند الجلودي أم مُبشر وَفِي كتاب العذري على أم معبد أَو مُبشر وَعند السجْزِي والفارسي أَو أم مُبشر وهما بِمَعْنى وَاحِد قَالَ الجياني صَوَابه أم مُبشر وَكَذَا وَقع فِي ديوَان اللَّيْث وَقَالَ أَبُو عمر أم مُبشر بنت الْبَراء ابْن معْرور وَيُقَال لَهَا أم بشر أَيْضا وَهِي زوج زيد بن حَارِثَة وَقد ذكره مُسلم من رِوَايَة الْأَعْمَش فَقَالَ عَن أم مُبشر امْرَأَة زيد بن حَارِثَة وَذكر الحَدِيث عَن أنس وَفِيه أم مُبشر وَذكره من رِوَايَة عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر وَفِيه أم معبد وَكَذَلِكَ فِي النِّسَاء بسرة بنت صَفْوَان مثل مَا تقدم بصم الْبَاء وسين مُهْملَة صحابية وَيشْتَبه بهَا يسرة بن صَفْوَان من شُيُوخ البُخَارِيّ بِفَتْح الْيَاء بأنثتي تحتهَا وَفتح السِّين الْمُهْملَة وَمثله أَبُو الْيُسْر صَاحب رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَلَيْسَ فِي هَذِه الْكتب مَا يشْتَبه بِهَذِهِ الْأَسْمَاء وَكَذَلِكَ كل من جَاءَ فِيهَا بشير فَهُوَ يفتح الْبَاء بِوَاحِدَة وَكسر الشين الْمُعْجَمَة غير بشير بن كَعْب العذري وَبشير بن يسَار الْأنْصَارِيّ فهذان بِضَم الْبَاء وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَغير يسير بن عَمْرو فَهَذَا بِضَم الْيَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وسين مُهْملَة وَيُقَال فِيهِ أَسِير بن جَابر بِضَم الْهمزَة أَيْضا وَقد ذَكرْنَاهُ وَقد جَاءَ بالاسمين والنسبين فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغير قطن بن
(1/109)

نسير مثله إِلَّا أَنه بالنُّون فِي أَوله وَكَذَلِكَ بشار بِفَتْح الْبَاء بِوَاحِدَة وَشد الشين الْمُعْجَمَة بعْدهَا وَالِد مُحَمَّد بن بشار وكل مَا فِيهَا غَيره يسَار بِفَتْح الْيَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وَتَخْفِيف السِّين الْمُهْملَة وَكَذَلِكَ قَوْله لَا تسم غلامك يسارا وَيشْتَبه بِهِ فيهمَا سيار أَوله سين مُهْملَة بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مُشَدّدَة وَهُوَ ابْن وردان وسيار بن سَلامَة أَبُو الْمنْهَال وَكَذَلِكَ فِيهَا بريد بن عبد الله ابْن أبي بردة بِضَم الْبَاء وَفتح الرَّاء بعْدهَا يَاء التصغير لَا غير وَاخْتلف فِي أبي بريد كنية على مَا نذكرهُ بعد وَمُحَمّد بن عرْعرة بن البرند هَذَا بِكَسْر الْبَاء وَالرَّاء وَبعدهَا نون سَاكِنة وَيُقَال بِفَتْح الْبَاء أَيْضا وَالْكَسْر أشهر وَابْنه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد وَعلي ابْن هَاشم بن الْبَرِيد هَذَا بِفَتْح الْبَاء وَكسر الرَّاء بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا سَاكِنة وَمن عدا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة فِيهَا يزِيد بياء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا أَولا بعْدهَا زَاي وَبُرَيْدَة بن حصيب الْأَسْلَمِيّ بِضَم الْبَاء بِوَاحِدَة بعْدهَا رَاء مصغر وَاسم أَبِيه بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسَيَأْتِي فِي بَابه وَابْنه عبد الله بن بُرَيْدَة وَيشْتَبه بِهِ بَرِيرَة مولاة عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَهِي بِفَتْح الْبَاء وَكسر الرَّاء الأولى اسْمهَا مَشْهُور وبصرة ابْن أبي بصرة الْغِفَارِيّ جرى ذكره وَذكر أَبِيه فِيهَا بِفَتْح الْبَاء وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَوَقع عِنْد بعض شُيُوخنَا بِفَتْح الْبَاء وَضمّهَا وَالصَّوَاب مَا تقدم وَمثله أَبُو بصرة عَن أبي ذَر فِي فتح مصر كَذَا الصَّحِيح ولجمهور الروَاة وَعند العذري فِيهِ أَبُو نَضرة بالنُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ خطأ هُوَ أَبُو بصرة الْغِفَارِيّ الْمَذْكُور أَولا وَأَبُو نَضرة الْعَبْدي بالنُّون وضاد مُعْجمَة سَاكِنة صَاحب أبي سعيد

(و) أَبُو بَصِير بِفَتْح الْبَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة الْمَذْكُور فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة من ذكره وَيشْتَبه بِهِ فِيهَا نصير بن أبي الْأَشْعَث بنُون مَضْمُومَة وصاد مُهْملَة مصغر أخرجَا عَنهُ

(و) برة كَانَ اسْم زَيْنَب بنت جحش وَاسم جوَيْرِية وَاسم زَيْنَب بنت أم سَلمَة جَاءَ كُله فِي الْأَحَادِيث فغبره النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِفَتْح الْبَاء وَتَشْديد الرَّاء

(و) الْقَاسِم بن نَافِع بن أبي بزَّة مثله إِلَّا أَنه بالزاي بور بن أَصْرَم أَبُو بكر الْمروزِي بِضَم الْبَاء وَآخره رَاء هَذَا وَحده وَمن عداهُ ثَوْر بثاء مُثَلّثَة مَفْتُوحَة وَأَبُو بردة بن نيار وَأَبُو بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَأَبُو بردة بريد بن عبد الله بن أبي بردة وَسَعِيد بن أبي بردة هَؤُلَاءِ كلهم بِضَم الْبَاء بِوَاحِدَة وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا دَال وَاخْتلف فِي أبي بردة الْأنْصَارِيّ على مَا نذكرهُ بعد وَأَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ بِفَتْح الْبَاء وَبعد الرَّاء زَاي وَبَيَان حَيْثُ مَا جَاءَ فِيهَا بِفَتْح الْبَاء أَولا وَتَخْفِيف الْيَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا بعْدهَا ألف وَآخره نون الأنيار وَالِد أبي بردة بن نيار فَهَذَا بنُون أَوله مكسور وَآخره رَاء وَعبد الله بن نيار مثله وَفد يشْتَبه بِهِ مُسلم بن يناق وَابْنه الْحسن بن يناق هَذَا أَوله يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مَفْتُوحَة بعْدهَا نون مُشَدّدَة وَآخره قَاف وَمُسلم البطين بِفَتْح الْبَاء وَذُو البطين مصغر بِضَم الْبَاء وَفتح الطَّاء هُوَ أُسَامَة بن زيد كَذَا جرى ذكره فِي الحَدِيث لعظم بَطْنه وكل اسْم فِيهَا الْبَراء فَهُوَ مخفف مَمْدُود إِلَّا أَبَا الْعَالِيَة الْبَراء وَأَبا معشر الْبَراء واسْمه يُوسُف بن يزِيد فهذان مشددا الرَّاء وَيشْتَبه بهما عدي بن بداء هَذَا بدال مُشَدّدَة مَمْدُود أَيْضا وَعبد الله بن براد الْأَشْعَرِيّ بتَشْديد الرَّاء وَزِيَادَة دَال وَمُحَمّد بن الصَّباح الْبَزَّار بزايين معجمتين نسبه الطَّبَرِيّ عَن مُسلم وَالْحسن بن الصَّباح الْبَزَّار وَخلف بن هِشَام الْبَزَّاز هَذَانِ آخرهما رَاء مُهْملَة وَيشْتَبه بِهِ أَبُو الْمُنْذر الْقَزاز واسْمه إِسْمَاعِيل بن عمر الوَاسِطِيّ ذكره مُسلم بكنيته وَنسبه واخطأ فِيهَا بعض الروَاة وسنذكره وَبدل بن المحبر
(1/110)

بِفَتْح الْبَاء وَالدَّال وَأَبوهُ بحاء مُهْملَة وَبُدَيْل بن ميسرَة وَهُوَ بديل عَن عبد الله بن شَقِيق وَبُدَيْل بن وَرْقَاء هَذَانِ بِضَم الْبَاء مصغران والبختري بن الْمُخْتَار وَأَبُو البخْترِي بِفَتْح الْبَاء أَولا وَالتَّاء آخرا وخاء مُعْجمَة سَاكِنة وحاطب بن أبي بلتعة وبعجة الْجُهَنِيّ بجيم وَعين مُهْملَة سَاكِنة وَهُوَ بعجة بن عبد الله بن بدر أَيْضا وَعبد الله الْبَهِي عَن عَائِشَة وَعَن عُرْوَة عَنْهَا بِكَسْر الْهَاء وَتَشْديد آخِره وَعلي بن بجر وَابْن بزيع بزاي وَعين مُهْملَة وبجالة بن عَبدة بجيم مُخَفّفَة وبفتح الْبَاء فِي اسْم أَبِيه وَيُقَال فِيهِ ابْن عبد وَبَقِيَّة بن الْوَلِيد بِكَسْر الْقَاف وَبدر حَيْثُ وَقع وَأَبُو البداح بِفَتْح الْبَاء وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة وَآخره حاء مُهْملَة وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن بهْرَام وبهز حَيْثُ وَقع آخِره زَاي وَعبد الله بن بأيبه بِفَتْح الباءين بِوَاحِدَة فيهمَا وَقبل الْهَاء يَاء سكانة بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وَأَبُو السنابل بن بعكك بِسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْكَاف هَؤُلَاءِ كلهم أَوَّلهمْ بَاء بِوَاحِدَة مَفْتُوحَة وَكَذَلِكَ بجيلة الْقَبِيلَة الْمَعْرُوفَة جَاءَ ذكرهَا فِي الْمَغَازِي بِفَتْح الْبَاء وَكسر الْجِيم وَيشْتَبه بهَا نخيلة مولاة عَائِشَة بِضَم النُّون وَفتح الْخَاء الْمُعْجَمَة مصغرة وَقد اخْتلف فِيهَا فَأكْثر الروَاة عَن يحيى كَمَا تقدم وَكَذَا الْجَمَاعَة من رُوَاة الْمُوَطَّأ وَرَوَاهُ عبد الْملك بن الْمَاجشون بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالوجهين ضبطناه عَن ابْن عتاب وبالباء وَالْخَاء الْمُعْجَمَة رَوَاهُ بَعضهم وَهِي رِوَايَة ابْن الْقَاسِم وَابْن حبيب قَالَ ابْن وضاح وَقيل بِفَتْح الْبَاء وجعفر بن برْقَان بِضَم الْبَاء وَكَذَلِكَ عبد الله بن بُحَيْنَة وحاءه مُهْملَة بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا سَاكِنة بعْدهَا نون وَهُوَ اسْم أمه وَقيل أم أَبِيه وَهُوَ عبد الله بن ملك الْأَزْدِيّ وَفِيه اخْتِلَاف ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْعين وَفِي حرف الْمِيم وَكَذَلِكَ بهيس وَالِد أبي الدهماء قرفة مضموم الْبَاء أَيْضا مَفْتُوح الْهَاء مصغر وَآخره سين مُهْملَة ذكره مُسلم وَمُحَمّد بن بجيد بِضَم الْبَاء وَفتح الْجِيم بعْدهَا وَكَذَلِكَ أَبُو نجيد عمرَان بن حُصَيْن ذكرهَا مُسلم مثله إِلَّا أَن أَولهَا نون وَكَذَلِكَ بهية صَاحِبَة أبي عقيل بِضَم الْبَاء وَفتح الْهَاء وَتَشْديد الْيَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وَهِي امْرَأَة تروي عَن عَائِشَة وهدد بن بدد كِلَاهُمَا بدالين مهملتين أولاهما مَفْتُوحَة ذكر فِي حَدِيث الْخضر ومُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام هَؤُلَاءِ أَيْضا كلهم بِضَم الْبَاء بِوَاحِدَة وَأُميَّة بن بسطَام بِكَسْر الْبَاء وبادنة بنت غيلَان بنُون هُوَ الْمَعْرُوف وَحكى بَعضهم فِيهِ بادية بِالْيَاءِ اسْم فَاعل من بَدَت وبلى قَبيلَة مَعْرُوفَة من قضاعة بِكَسْر اللَّام.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي جَامع البُخَارِيّ كَصَلَاة شَيخنَا أبي يزِيد عَمْرو بن سَلمَة كَذَا لجَمِيع الروات بياء أُخْت الْوَاو مَفْتُوحَة بعْدهَا زَاي إِلَّا أَبَا مُحَمَّد الْحَمَوِيّ فَإِن عِنْده أبي بريد بباء بِوَاحِدَة مَضْمُومَة بعْدهَا رَاء وَكَذَا كناه مُسلم فِي كِتَابه فِي الكنى وَذكر أَبُو نصر بن مَا كولاء فِي استيعابه فِيهِ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ عبد الْغَنِيّ بن سعيد لم نَسْمَعهُ إِلَّا بالزاي إِلَّا عَن مُسلم وَهُوَ أعلم وَفِي البُخَارِيّ فِي بَاب وضع المَاء عِنْد الْخَلَاء نَا وَرْقَاء عَن عبيد الله بن أبي يزِيد وَفِي المناقب وَكَانَ أسيد بن حضير وَعباد بن بشر كَذَا للكافة من رُوَاة البُخَارِيّ وَهُوَ الصَّحِيح وَعند الْقَابِسِيّ وَعباد بن بشير بِزِيَادَة يَاء وَهُوَ وهم وَفِي حَدِيث التعزيز لَا يجلد أحد فَوق عشرَة أسواط إِلَّا فِي حد عَن أبي بردة الْأنْصَارِيّ كَذَا لِابْنِ ماهان وكافة الروَاة بِالدَّال وَعند الجلودي عَن أبي بَرزَة بالزاي وَهُوَ وهم والْحَدِيث مَحْفُوظ لأبي بردة وَاخْتلف
(1/111)

من هُوَ أَبُو بردة فَقيل هُوَ ابْن نيار البلوي حَلِيف للْأَنْصَار وَقَالَ ابْن أبي حنيفَة لَا أَدْرِي هُوَ الظفري أَو غَيره وَأما أَبُو بَرزَة فأسلمي وَذكر مُسلم بعث النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بسيسة كَذَا فِي جَمِيع النّسخ بِضَم الْبَاء وَفتح السِّين الْمُهْملَة مصغر وَالْمَعْرُوف فِي اسْمه بسبس بباءين بِوَاحِدَة فيهمَا مفتوحتين وسينين مهملتين الأولى سَاكِنة وَكَذَا ذكره ابْن إِسْحَاق وَابْن هِشَام وَغَيرهمَا وَكَذَا جَاءَ عِنْد بعض رُوَاة مُسلم لَكِن بِزِيَادَة هَاء بسبسة
وَذكر أَبُو الْمُنْذر الْبَزَّاز بِالْبَاء وزايين معجمتين كَذَا لِابْنِ الْحذاء وَكَذَا فِي كتاب شَيخنَا الخشنى وأراها رِوَايَة السَّمرقَنْدِي وَعند ابْن الدلاءي والسجزي الْقَزاز بِالْقَافِ وَهُوَ الصَّوَاب
وَفِي بَاب اللّقطَة عَن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن بدر الْجُهَنِيّ كَذَا لرواة يحيى وَغَيرهم وَعند ابْن وضاح ابْن زيد مَكَان بدر وَهُوَ خطأ
وَفِي بَاب الحكم فِيمَن ارْتَدَّ نَا الْحسن بن أبي شُعَيْب الْحَرَّانِي نَا مِسْكين وَهُوَ ابْن بكير الْحَرَّانِي كَذَا لكافتهم مُصَغرًا وَعند شَيخنَا الصَّدَفِي عَن العذري وَهُوَ ابْن بكر مكبرا وَقَالَ لنا وَهُوَ خطأ وَالْأول الصَّوَاب
وَفِي بَاب لَا تقيم لَهُم يَوْم الْقِيَامَة وزنا وَفِي أول كتاب صفة الْقِيَامَة نَا مُسلم نَا أَبُو بكر بن إِسْحَاق نَا يحيى بن بكير كَذَا لكافتهم وَعَامة شُيُوخنَا وَعند ابْن عِيسَى عَن الجياني أَيْضا نَا يحيى بن بكر مَعًا وَالْمَعْرُوف الأول وَلَيْسَ فِي كتاب البُخَارِيّ وَمُسلم يحيى بن بكر
وَفِي بَاب الشَّفَاعَة نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة نَا يحيى يَعْنِي ابْن أبي بكير كَذَا لعامة شُيُوخنَا وَرَوَاهُ بَعضهم ابْن أبي كثير
فصل مِنْهُ
فِي حَدِيث أحصوا لي كم تلفظ بِالْإِسْلَامِ نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن نمير وَأَبُو كريب لأبي بكر كَذَا للعذري وَلغيره لأبي كريب
وَفِي بَاب قَوْله الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب وَاللَّفْظ لأبي بكر كَذَا للجلودي وَعند ابْن ماهان لأبي كريب وَفِي بَاب إِذا انْقَطع شسع أحدكُم نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب وَاللَّفْظ لأبي بكر كَذَا لبَعض الروَاة وَعند كافتهم لأبي كريب وَهُوَ الَّذِي فِي نسخ أَكثر شُيُوخنَا بِغَيْر خلاف
وَفِي بَاب تسموا باسمي نَا أَبُو بكرنا أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش كَذَا فِي نُسْخَة وَالَّذِي لجَمِيع شُيُوخنَا وَفِي نسخهم نَا أَبُو كريب نَا أَبُو مُعَاوِيَة وَفِي فضل الْعَرْش فِي كتاب مُسلم فِي حَدِيث ابْن أبي شيبَة وَأبي كريب وَإِسْحَاق وَعمر والناقد قَوْله زَاد عمر وَفِي رِوَايَته عَن عمار وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي رِوَايَته عَن أبي مُعَاوِيَة كَذَا فِي الْأُمَّهَات وَهُوَ عِنْدهم وهم وَصَوَابه وَأَبُو كريب فِي رِوَايَته لِأَنَّهُ الرَّاوِي فِي الْأُم الحَدِيث عَن أبي مُعَاوِيَة لَا أَبَا بكر بن أبي شيبَة
وَفِي بَاب الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب قَالَا نَا وَكِيع ونا أَبُو كريب نَا ابْن نمير كَذَا لجَمِيع رُوَاة مُسلم عِنْد من سمعنَا مِنْهُ من شُيُوخنَا وَحكى الجياني أَن الجلودي رَوَاهُ ونا أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي السَّنَد الثَّانِي مَكَان أبي كريب
وَفِي بَاب ركُوب الْبدن نَا أَبُو كريب نَا ابْن بشر عَن مسعر كَذَا للرواة وَعند العذري نَا أبوبكر نَا ابْن بشر
فصل مِنْهُ
فِي بَاب إِذا باتت الْمَرْأَة مغاضبة لزَوجهَا نَا مُحَمَّد بن بشار كَذَا لكافة الروَاة وَهُوَ الصَّوَاب
وَفِي كتاب الْقَابِسِيّ نَا مُحَمَّد بن سِنَان
وَفِي بَاب من أحب لِقَاء الله نَا مُحَمَّد بن بشار قَالَ ناه مُحَمَّد بن بكر كَذَا للسمرقندي والسجزي وَعند العذري نَا مُحَمَّد بن بشر نَا مُحَمَّد بن بكر وَهُوَ خطأ
وَفِي البُخَارِيّ فِي بَاب الْجَاهِلِيَّة وَبَيَان أبي بشر كَذَا لَهُم وَعند الْجِرْجَانِيّ ابْن بشر وهما صَحِيحَانِ هُوَ أَبُو بشر
(1/112)

بَيَان بن بشر الْكُوفِي الأحمسي قَالَه البُخَارِيّ وَقد ذَكرْنَاهُ مَعَ الْخلاف فِي الْوَلِيد أبي بشر وَابْن بشر فِي حرف الْهمزَة
وَفِي بَاب الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر نَا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار قَالَ ابْن مثنى نَا مُحَمَّد بن جَعْفَر وَرَوَاهُ بَعضهم عَن ابْن الْحذاء قَالَ ابْن بشار وَالْأول الصَّحِيح
وَفِي بَاب مَا يجوز من الْغَضَب حَدثنِي مُحَمَّد بن زِيَاد نَا مُحَمَّد بن جَعْفَر كَذَا للقابسي والأصيلي ولانسفي وَعند ابْن السكن وَابْن صَالح الْهَمدَانِي نَا مُحَمَّد بن بشار وَالْأول الصَّوَاب قَالَ الْبَاجِيّ هُوَ هُنَا مُحَمَّد بن زِيَاد الزيَادي بصرى عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر
وَفِي بَاب الْمحرم يَمُوت فِي حَدِيث مُحَمَّد بن الصَّباح نَا هشيم نَا أَبُو بشر نَا سعيد بن جُبَير كَذَا لَهُم وَعند الْهَوْزَنِي نَا أَبُو يُونُس نَا سعيد وَالصَّوَاب أَبُو بشر كَمَا تقدم وكما جَاءَ فِي الْأَحَادِيث سواهُ
فصل مِنْهُ
فِي تَفْسِير بَرَاءَة فِي حَدِيث ابْن عفير عَن اللَّيْث قَالَ أَبُو بكر فَأذن مَعنا على يَوْم النَّحْر كَذَا لأكْثر رُوَاة الْفربرِي وَكَذَا كَانَ فِي كتاب الْأصيلِيّ والقابسي وعبدوس وَابْن السكن والكشميهني وَهُوَ وهم وَصَوَابه قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَأذن على وَهِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ وَأبي نعيم والنسفي وَأَبُو هُرَيْرَة هُوَ رَاوِي الحَدِيث وَكَذَا جَاءَ بعد على الصَّوَاب فِي الْبَاب الثَّانِي فِي حَدِيث التنيسِي عَن اللَّيْث
وَفِي بَاب من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة مُسلم نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة نَا عبيد بن سعيد كَذَا لجمهورهم وَفِي نُسْخَة نَا عُثْمَان بن أبي بكر وَعند ابْن الْحذاء نَا ابْن أبي شيبَة لم يسمه وَفِي حَدِيث الْجَسَّاسَة نَا أَبُو بكر بن إِسْحَاق نَا يحيى بن بكير كَذَا لكافتهم وَعند العذرى نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة نَا يحيى بن بكير وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب ابْن إِسْحَاق وَهُوَ الصغاني
فِي بَاب إِذا أَخذ أهل الْجنَّة مَنَازِلهمْ نَا أبوب كرّ بن أبي شيبَة نَا يحيى يَعْنِي ابْن أبي بكير كَذَا فِي أصُول شُيُوخنَا عَن مُسلم وَفِي أصل ابْن عِيسَى عَن بَعضهم نَا يحيى ابْن أبي كثير
فِي بَاب فضل أبي بكر فِي حَدِيث السَّقِيفَة لقد خوف أَبُو بكر النَّاس كَذَا فِي أصل الْأصيلِيّ وَكتب عَلَيْهِ عمر وَهُوَ الَّذِي للْجَمِيع وَهُوَ الصَّحِيح وَذكر أبي بكر هُنَا وَهُوَ وهم قَبِيح بِدَلِيل مساق الحَدِيث وَقَول عَائِشَة قبل فَمَا كَانَ من خطبتهما خطْبَة إِلَّا نفع الله بهَا وبقولها بعد ثمَّ لقد بصر أَبُو بكر النَّاس الْهدى وعرفهم الْحق الَّذِي عَلَيْهِم
فصل مُشكل الْأَنْسَاب
فِيهِ أَوْس بن الْحدثَان النصري وَابْنه ملك بن أَوْس بالنُّون الْمَفْتُوحَة وَالصَّاد الْمُهْملَة الساكنة وَمثله عبد الْوَاحِد بن عبد الله النصري وعالم مولى النصريين هُوَ سبلان وَمن عداهم فِيهَا بصريون بِالْبَاء بِوَاحِدَة يُقَال بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا وَلَيْسَ فِي هَذِه الْكتب نضرى بالنُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة فِي النّسَب إِلَّا مَا جَاءَ من الْوَهم فِي سَالم مولى النصريين وسنذكره فِي حرف النُّون وفيهَا المصريون بِالْمِيم مِنْهُم ابْن وَعلة الْمصْرِيّ وَأَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن السَّرْح وَعِيسَى بن حَمَّاد ونوف الْبكالِي الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْخضر أَكثر أهل الحَدِيث يَقُولُونَ فِيهِ البكالى بِفَتْح الْبَاء وَتَشْديد الْكَاف وَآخره لَام وَكَذَا ضبطناه وسمعناه من رِوَايَة العذرى وَغَيره عَن أبي بَحر وَابْن أبي جَعْفَر وَكَذَا قَالَه أَبُو ذَر وَقيد عَن الْمُهلب بِكَسْر الْبَاء وقيدناه عَن القَاضِي الشَّهِيد وَأبي الْحُسَيْن بن سراج الْبكالِي بتَخْفِيف الْكَاف وَكسر الْبَاء وَهُوَ الصَّوَاب مَنْسُوب إِلَى بكال من حمير وَزِيَاد بن عبد الله البكاءي بِفَتْح الْبَاء وَتَشْديد الْكَاف لَا غير وهمزة بعد الْألف مَكَان اللَّام بعْدهَا يَاء النِّسْبَة مَنْسُوب إِلَى بني الْبكاء من بني عَامر بن صعصعة وَالْحسن
(1/113)

بن عِيسَى البسطامي بِكَسْر الْبَاء وبسطام مَدِينَة بخراسان وثابت الْبنانِيّ بِضَم الْبَاء أَولا ونونين اثْنَيْنِ مَنْسُوب إِلَى بنانة بني سعد ابْن لؤَي سموا بأمهم وَمُحَمّد بن بكر البرْسَانِي بِضَم الْبَاء أَولا وَسُكُون الرَّاء وسين مُهْملَة وَآخره نون مَنْسُوب إِلَى فَخذ من الأزد وَكَذَلِكَ مُحَمَّد بن الْوَلِيد البسرى بِضَم الْبَاء أَيْضا وسين مُهْملَة من ولد بسر بن أَرْطَأَة والبياضي بِفَتْح الْبَاء وَالْيَاء بعْدهَا بِاثْنَتَيْنِ مَنْسُوب إِلَى بني بياضة فَخذ من الْأَنْصَار من الْخَزْرَج واسْمه فَرْوَة بن عَمْرو وَأَبُو الطُّفَيْل الْبكْرِيّ بِفَتْح الْبَاء وَكَذَلِكَ حَامِد بن عمر البكراوي وَأَبُو مَسْعُود البدري مَنْسُوب إِلَى بدر وَذكره البُخَارِيّ فِيمَن شهد بَدْرًا بِمُجَرَّد هَذِه النِّسْبَة فِي حديثين وَذكر حَدِيثا ثَالِثا فِي الْبَاب نَص فِيهِ أَنه شهد بَدْرًا وَزعم أَبُو عبد الله الصُّورِي أَنه روى عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ أَنه لم يشْهد بَدْرًا وَإِنَّمَا نسب إِلَيْهَا لسكناه إِيَّاهَا وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن إِسْحَاق أَنه لم يشْهد بَدْرًا وَلأَجل هَذَا القَوْل أَدخل البُخَارِيّ فِي الْبَاب عَنهُ ثَلَاثَة أَحَادِيث استظهارا على رد هَذَا القَوْل وَالله أعلم والهزي بالزاي مَنْسُوب إِلَى بهز وَكَذَا جَاءَ فِي حَدِيث آخر رجل من بهز وهم بطن من بني سليم وَأما عَبدة النَّهْدِيّ فبالنون وَالدَّال الْمُهْملَة وَكَذَلِكَ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن مل وَأَبُو الرّبيع البَجلِيّ بِفَتْح الْبَاء وَالْجِيم بعْدهَا وَكَذَلِكَ جُنْدُب بن سُفْيَان البَجلِيّ وَمُحَمّد بن طريف البَجلِيّ منسوبون إِلَى قَبيلَة بجيلة بِفَتْح الْبَاء وَكسر الْجِيم بني أَنْمَار والبلخي بِفَتْح الْبَاء وَسُكُون اللَّام بعْدهَا خاء مُعْجمَة مَنْسُوب إِلَى مَدِينَة بَلخ من خُرَاسَان مِنْهُم أَبُو إِسْحَاق الْمُسْتَمْلِي راوية كتاب البُخَارِيّ شيخ أبي ذَر فِيهِ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي صفة جَهَنَّم عَن الْعَلَاء بن خَالِد الْبَاهِلِيّ كَذَا لِابْنِ ماهان وَلغيره الْكَاهِلِي وَهُوَ الصَّوَاب وَالْأول خطأ الْمِقْدَاد بن عَمْرو البهراني بِفَتْح الْبَاء وَسُكُون الْهَاء وَفتح الرَّاء وَبعد الْألف نون مَنْسُوب إِلَى بهراء مَمْدُود من قضاعة وَهُوَ نسبته حَقِيقَة وَيُقَال لَهُ ابْن الْأسود بن عبد يَغُوث تبناه فِي الْجَاهِلِيَّة وَيُقَال لَهُ الْكِنْدِيّ وَقد جَاءَ نسبه بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَكِنْدَة وبهراء لَا يرجع إِحْدَاهمَا إِلَى الْأُخْرَى وَإِنَّمَا يَجْتَمِعَانِ فِي حمير لمن جعل قضاعة مِنْهَا أَو فِيمَا فَوق ذَلِك لمن نسب قضاعة من معد وَلَعَلَّه مَعَ كَونه بهرانيا صليبة كنديا بِالْحلف والجوار وَأما قَوْلهم فِيهِ حَلِيف بني زهرَة فَيَأْتِي فِي حرف الْحَاء
فصل الْمَوَاضِع فِي هَذَا الْحَرْف

(بكة) هِيَ مَكَّة تبدل الْبَاء من الْمِيم وَهُوَ قَول أهل اللُّغَة وَقيل بكة بطن مَكَّة وَقيل مَوضِع الْبَيْت وَقيل الْبَيْت وَالْمَسْجِد وَمَكَّة مَا وَرَاءه وَقيل مَكَّة الْبَيْت وَمَا وَالَاهُ قيل سمي بكة لتباك النَّاس بأقدامهم أَمَام الْبَيْت أَي ازدحامهم وَقيل لِأَنَّهَا تبك أَعْنَاق الْجَبَابِرَة أَي تذلهم

(الْبَلدة) جَاءَ ذكرهَا فِي حَدِيث الْحَج قيل اسْم لمَكَّة وَيُشبه أَنه أَرَادَ بلدنا بِدَلِيل قَوْله فِي الحَدِيث الآخر أليست الْبَلدة الْحَرَام قَالَ الْبكْرِيّ وَقد تسمى منى الْبَلدة قَالَ قَاسم فِي حَدِيث أبي ذَر أَن رجلا قَالَ حججْت فَوَجَدته بالبلدة والبلدة هُنَا منى كَانُوا يسمونها الْبَلدة ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك وَرُبمَا قَالُوا الْبَلدة يُرِيدُونَ بهَا مَكَّة

(الْبَيْت الْعَتِيق) الْكَعْبَة وَقيل اسْم من أَسمَاء مَكَّة سمي بذلك لعتقه من الْجَبَابِرَة أَي أَنهم لَا يتجبرون فِيهِ وَعِنْده بل يذلون ويطوفون بِهِ وَقيل بل لِأَن جبارا لَا يَدعِيهِ لنَفسِهِ وَقد يكون
(1/114)

الْعَتِيق بِمَعْنى الْقَدِيم كَمَا قَالَ تَعَالَى) إِن أول بَيت وضع للنَّاس للَّذي ببكة

(وَسميت مَكَّة الْقرْيَة الْقَدِيمَة وَقد يكون معنى الْعَتِيق الْكَرِيم وكل شَيْء كريم وَحسن يُقَال لَهُ عَتيق وَرُوِيَ عَن وهب وَكَعب أَن الْبَيْت أنزل من السَّمَاء ياقوتة مجوفة حَمْرَاء والركن تخم من تخومه ياقوتة بَيْضَاء فَبنى آدم قَوَاعِده وَوَضعه عَلَيْهِ فَلَمَّا بعث الله الطوفان رَفعه وَبقيت تخومه

(البنية) بِفَتْح الْبَاء وَكسر النُّون وَتَشْديد الْبَاء الْكَعْبَة اسْم لَهَا

(البحرة) مَدِينَة النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام ويروي البحرة والبحيرة بِضَم الْبَاء مُصَغرًا وَبِفَتْحِهَا على غير التصغير وَهِي الرِّوَايَة هُنَا وَيُقَال البحرة أَيْضا بِغَيْر يَاء سكان الْحَاء وَأَصله الْقرى كل قَرْيَة بحرة

(برك الغماد) أَكثر الرِّوَايَة فِيهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِفَتْح الْبَاء وَذكره فِي الجمهرة والإصلاح وَبَعض رُوَاة البُخَارِيّ بِكَسْر الْبَاء وَسُكُون الرَّاء والغماد بغين مُعْجمَة يُقَال بِكَسْرِهَا وَضمّهَا وَمِيم مُخَفّفَة وَآخره دَال مُهْملَة مَوضِع فِي أقاصي هجر وَوَقع فِي كتاب الْأصيلِيّ بِكَسْر الْبَاء وَكَذَا عِنْد الْمُسْتَمْلِي والحموي ولغيرهم من رُوَاة مُسلم بِفَتْحِهَا

(بَقِيع الْغَرْقَد) الَّذِي فِيهِ مَقْبرَة الْمَدِينَة بباء بِغَيْر خلاف وَسمي بذلك لشجرات غرقد وَهُوَ العوسج كَانَت فِيهِ وَكَذَلِكَ بَقِيع بطحان جَاءَ فِي الحَدِيث هُوَ بِالْبَاء أَيْضا قَالَ الْخَلِيل البقيع كل مَوضِع من الأَرْض فِيهِ شجر شَتَّى وَأما الحمي الَّذِي حماه النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ثمَّ عمر بعده وَهُوَ الَّذِي يُضَاف إِلَيْهِ فِي الحَدِيث غرز البقيع وَفِي الآخر بقدح لبن من البقيع وَحمى البقيع وَهُوَ على عشْرين فرسخا من الْمَدِينَة وَهُوَ صدر وَادي العقيق وَهُوَ أخصب مَوضِع هُنَاكَ وَهُوَ ميل فِي بريد وَفِيه شجر ويستجم حَتَّى يغيب فِيهِ الرَّاكِب فَاخْتلف الروَاة وَأهل الْمعرفَة فِي ضَبطه فَوَقع عِنْد أَكثر رُوَاة البُخَارِيّ بالنُّون وَكَذَا قَيده النَّسَفِيّ وَأَبُو ذَر والقابسي وسمعناه فِي مُسلم من أبي بَحر بِالْبَاء وَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن ماهان وسمعناه من القَاضِي الشَّهِيد وَغَيره بالنُّون وبالنون ذكره الْهَرَوِيّ والخطابي وَغير وَاحِد قَالَ الْخطابِيّ وَقد صحفه أَصْحَاب الحَدِيث فيروونه بِالْبَاء وَإِنَّمَا الَّذِي بِالْبَاء بَقِيع الْمَدِينَة مَوضِع قبورها وَأما أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ بِالْبَاء مثل بَقِيع الْغَرْقَد قَالَ وَمَتى ذكر البقيع دون إِضَافَة فَهُوَ هَذَا وَوَقع فِي كتاب الْأصيلِيّ فِي مَوضِع بالنُّون وَالْفَاء وَهُوَ تَصْحِيف قَبِيح وَالْأَشْهر فِي هَذَا النُّون وَالْقَاف وَالْبَقِيع كل مَوضِع يستنقع فِيهِ المَاء وَبِه سمي هَذَا

(بطحان) بِضَم الْبَاء وَسُكُون الطَّاء بعْدهَا حاء مُهْملَة كَذَا يرويهِ المحدثون وَكَذَا سمعناه من المشائخ وَالَّذِي يحكيه أهل اللُّغَة فِيهِ بطحان بِفَتْح الْبَاء وَكسر الطَّاء وَكَذَا قَيده القالي فِي البارع وَأَبُو حَاتِم والبكري فِي المعجم وَقَالَ الْبكْرِيّ لَا يجوز غَيره وَهُوَ وَاد بِالْمَدِينَةِ وبطحاء مَكَّة مَمْدُود وَكَذَلِكَ بطحاء ذِي الْخَلِيفَة والبطحاء والأبطح كل مَوضِع متسع وَقد فسرناه فِي حرف الْألف

(البطيحاء) مصغر بِضَم الْبَاء الْموضع الَّذِي بناه عمر إِلَى جَانب الْمَسْجِد المتحدثين وَهِي رحبة مُرْتَفعَة نَحْو الدراع

(بيرحا) اخْتلف الروَاة فِي هَذَا الْحَرْف وَضَبطه فَروينَاهُ بِكَسْر الْبَاء وَضم الرَّاء وَفتحهَا وَالْمدّ وَالْقصر وبفتح الْبَاء وَالرَّاء مَعًا وَرِوَايَة الأندلسيين والمغاربة بيرحا بِضَم الرَّاء وتصريف حركات الْإِعْرَاب فِي الرَّاء وَكَذَا وَجدتهَا بِخَط الْأصيلِيّ وَقَالُوا أَنَّهَا بير مُضَافَة إِلَى حاء وَاسم مركب قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ حاء على وزن حرف الهجاء
(1/115)

بِالْمَدِينَةِ مُسْتَقْبلَة الْمَسْجِد إِلَيْهَا ينْسب بيرحاء وَهُوَ الَّذِي صَححهُ وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ أنكر أَبُو ذَر الضَّم وَالْإِعْرَاب فِي الرَّاء وَقَالَ إِنَّمَا هِيَ بِفَتْح الرَّاء فِي كل حَال قَالَ الْبَاجِيّ وَعَلِيهِ أدْركْت أهل الْعلم وَالْحِفْظ بالمشرق وَقَالَ لي أَبُو عبد الله الصُّورِي إِنَّمَا هُوَ بيرحاء بفتحهما فِي كل حَال وعَلى رِوَايَة الأندلسيين ضَبطنَا الْحَرْف على ابْن أبي جَعْفَر فِي مُسلم وبكسر الْبَاء وَفتح الرَّاء وَالْقصر ضبطناها فِي الْمُوَطَّأ على ابْن عتاب وَابْن حمدين وَغَيرهمَا وبضم الرَّاء وَفتحهَا مَعًا قَيده الْأصيلِيّ وَهُوَ مَوضِع بقبلي الْمَسْجِد يعرف بقصر بني حديلة بحاء مُهْملَة مَضْمُومَة وَقد رَوَاهُ مُسلم من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة بريحا هَكَذَا ضبطناه عَن شُيُوخنَا الخشنى والأسدي والصدفي فِيمَا قيدوه عَن العذري والسمرقندي والطبري وَغَيرهم وَلم أسمع من غَيرهم فِيهِ خلافًا إِلَّا أَنِّي وجدت أَبَا عبد الله بن أبي نصر الْحميدِي الْحَافِظ ذكر هَذَا الْحَرْف فِي اختصاره عَن حَمَّاد بن سَلمَة بيرحا كَمَا قَالَ الصوريى وَرِوَايَة الرَّازِيّ فِي مُسلم فِي حَدِيث ملك بريحا وَهُوَ هم وَإِنَّمَا هَذَا فِي حَدِيث حَمَّاد وَإِنَّمَا لملك بيرحا كَمَا قَيده فِيهَا الْجَمِيع على الِاخْتِلَاف الْمُتَقَدّم عَنْهُم وَذكر أَبُو دَاوُود فِي مُصَنفه هَذَا الْحَرْف فِي هَذَا الحَدِيث بِخِلَاف مَا تقدم قَالَ جعلت أرضي بأريحا وَهَذَا كُله يدل أَنَّهَا لَيست ببير

(الْبَيْدَاء) وبيداؤكم بِفَتْح الْبَاء مَمْدُود بيداء الْمَدِينَة هِيَ الشّرف الَّذِي أَمَام ذِي الحليفة فِي طَرِيق مَكَّة الَّتِي روى إِحْرَام النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) مِنْهَا وَهِي أقرب إِلَى مَكَّة من ذِي الحليفة والبيداء كل مفازة لَا شَيْء بهَا وَجَمعهَا بيد وَفِي حَدِيث الَّذين يغزون الْبَيْت فيخسف بهم بِالْبَيْدَاءِ قَالَ الْهَرَوِيّ بَين المسجدين أَرض ملساء تسمى الْبَيْدَاء

(بصرى) بِضَم الْبَاء وَسُكُون الصَّاد وَفتح الرَّاء مَقْصُور هِيَ مَدِينَة حوران قَالَه الْبكْرِيّ وَقَالَ ابْن مكي هِيَ مَدِينَة قيسارية وَذكرهَا فِي غير حَدِيث

(الْبَصْرَة) بِفَتْح الْبَاء وَسُكُون الصَّاد مَدِينَة مَعْرُوفَة سميت بالبصر بِكَسْرِهَا وَفتحهَا وَضمّهَا وَهُوَ الكدان كَانَ بهَا عِنْد اختطاطها وأحدها بصرة وبصرة بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَقيل الْبَصْرَة الطين العلك إِذا كَانَ فِيهِ جص وَكَذَا أَرض الْبَصْرَة وَقيل الْبَصْرَة الأَرْض الطّيبَة الْحَمْرَاء وَقيل الْبَصَر وَالْبَصَر وَالْبَصَر ثَلَاث لُغَات حِجَارَة الأَرْض الغليظة قَالَه صَاحب الْجَامِع وَالنّسب إِلَيْهَا بِالْوَجْهَيْنِ كسر الْبَاء وَفتحهَا

(بيسان) بِفَتْح الْبَاء وَسُكُون الْيَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وَفتح السِّين الْمُهْملَة ذكر فِي حَدِيث الْجَسَّاسَة هُوَ من بِلَاد الْحجاز وبيسان آخر فِي بِلَاد الشَّام

(بزاخة) بِضَم أَوله وَفتح الزَّاي مُخَفّفَة وخاء مُعْجمَة مَوضِع بِالْبَحْرَيْنِ وَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ مَاء لطىء وَقَالَ الشَّيْبَانِيّ لبني أَسد وَحكى الْبكْرِيّ أَنه يُقَال فِيهِ بزوخه بِالْوَاو مَكَان الْألف

(بلدح) بِفَتْح أَوله وَسُكُون اللَّام وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَآخره حاء مُهْملَة وَاد قبل مَكَّة من جِهَة الْمغرب

(بواط) بِضَم أَوله وَتَخْفِيف ثَانِيه وَآخره طاء مُهْملَة ورويناه من طَرِيق الْأصيلِيّ وَالْمُسْتَمْلِي والعذري بِفَتْح الْبَاء وَالضَّم هُوَ الْمَعْرُوف وَهُوَ جبل منى جبال جُهَيْنَة

(بُعَاث) بِضَم أَوله لَا غير وَعين مُهْملَة كَذَا عِنْد أَكثر أهل اللُّغَة والرواة وَحكى أَبُو عُبَيْدَة عَن الْخَلِيل فِيهِ الْمُعْجَمَة وَضَبطه الْأصيلِيّ بِالْوَجْهَيْنِ وبالمعجمة عِنْد الْقَابِسِيّ وَآخره ثاء مُثَلّثَة وَهُوَ مَوضِع على لَيْلَتَيْنِ من الْمَدِينَة

(البلاط) بِفَتْح الْبَاء مَوضِع مبلط بِالْحِجَارَةِ بَين الْمَسْجِد والسوق بِالْمَدِينَةِ

(البويرة) بِضَم الْبَاء مصغر مَوضِع مَعْلُوم من
(1/116)

بِلَاد قريضة وَبني النَّضِير مَذْكُور فِي شعر حسان

(بدر) مَاء على ثَمَانِيَة وَعشْرين فرسخا من الْمَدِينَة فِي طَرِيق مَكَّة بَينه وَبَين الْجَار سِتَّة عشر ميلًا وَهِي من بِلَاد غفار يذكر وَيُؤَنث

(بضَاعَة) وبير بضَاعَة دَار بني سَاعِدَة بِالْمَدِينَةِ وبيرها مَعْلُوم فِيهِ جَاءَ الحَدِيث وَبهَا مَال من أَمْوَال الْمَدِينَة وَفِي البُخَارِيّ فِي تَفْسِير القعْنبِي لبضاعة نخل بِالْمَدِينَةِ

(بيرذروان) كَذَا لكافة الروات للْبُخَارِيّ بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة بعْدهَا رَاء سكانه وَكَذَا لِابْنِ الْحذاء وَعند الْجِرْجَانِيّ وكافة رُوَاة مُسلم ذِي أروان بِكَسْر الذَّال بعْدهَا يَاء وَزِيَادَة الْألف وَقَالَ الْأصيلِيّ ذِي أَوَان لأبي زيد مثل مَا للجرجاني إِلَّا أَنه بِغَيْر رَاء وَالَّذِي صَححهُ ابْن قُتَيْبَة مَا قَيده الْجِرْجَانِيّ وَذُو أَوَان وهم وَهُوَ مَوضِع آخر على سَاعَة من الْمَدِينَة هُوَ الَّذِي بنى فِيهِ مَسْجِد الضرار وَقَالَ الْأَصْمَعِي بَعضهم يخطى وَيَقُول بيرذروان وَقَالَ فِي كتاب الدَّعْوَات من البُخَارِيّ فِيهِ بير فِي بني زُرَيْق

(بير جمل) بِفَتْح الْجِيم وَالْمِيم مَوضِع بِالْمَدِينَةِ أرَاهُ من أموالها

(بير اريس) بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الرَّاء وَآخره سين مُهْملَة بير بِالْمَدِينَةِ مَعْلُومَة وَهِي الَّتِي سقط فِيهَا خَاتم النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام من يَد عُثْمَان فَلم يُوجد وبير رومة بِضَم الرَّاء بيران مشهوران بِالْمَدِينَةِ

(بير جشم) بِضَم الْجِيم وَفتح الشين الْمُعْجَمَة مَوضِع مَال من أَمْوَال أهل الْمَدِينَة

(بير مَعُونَة) بِضَم الْعين بَين عسفان وَمَكَّة وَأَرْض هُذَيْل حَيْثُ قتل الْقُرَّاء بطن محسر بِضَم الْمِيم وَفتح الْحَاء وَكسر السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ ومحسر هُوَ وَادي الْمزْدَلِفَة وَجَاء فِي مُسلم حَتَّى دخل محسرا وَهُوَ من منى وَفِي الحَدِيث والمزدلفة كلهَا موقف الأبطن محسر قَالَ ابْن أبي نجيح مَا صب من محسر فِي الْمزْدَلِفَة فَهُوَ مِنْهَا وَمَا صب مِنْهَا فِي منى فَمِنْهَا

(بطن عُرَنَة) بِضَم الْعين وَالرَّاء الرِّوَايَة وَقَالَهُ ابْن دُرَيْد فتح الرَّاء قَالَ بَعضهم وَهُوَ الصَّوَاب هُوَ بطن وَادي عَرَفَة الَّذِي فِيهِ مَسْجِدهَا يُقَال أَن حَائِط مَسْجِد عَرَفَة القبلي على حَده لَو سقط مَا سقط إِلَّا فِيهِ وَهُوَ من الْحرم وَقَالَ ابْن حبيب بطن وَادي عُرَنَة هُوَ بطن الْوَادي الَّذِي فِيهِ مَسْجِد عَرَفَة وَرَأى أصبغ الْمَسْجِد من بطن عُرَنَة وَلَا يحزئ الْوُقُوف فِيهِ عِنْده وَلم يره ملك مِنْهَا وَأَجَازَ الْوُقُوف وبطن هذَيْن الواديين هُوَ بطن مَكَّة مِمَّا يَلِي ذَا طوى من الثَّنية الْبَيْضَاء إِلَى التَّنْعِيم إِلَى ثنية الخضاض إِلَى مَا بَين ذِي طوى والخضاض

(الْبَحْرين) مثل التَّثْنِيَة للبحر بِلَاد مَعْرُوفَة بِالْيمن وَهُوَ عمل فِيهِ مدن قاعدتها هجر

(بحيرة) طبرية مَعْرُوفَة بِالشَّام وطولها عشرَة أَمْيَال ولزمتها الْهَاء وَإِنَّمَا تَصْغِير الْبَحْر بحير بِغَيْر هَاء وَهِي بحرة عَظِيمَة حلوة يخرج مِنْهَا نهر

(بَنو مغالة) قَالَ الزبير كل مَا كَانَ من الْمَدِينَة عَن يَمِينك إِذا وقفت آخر البلاط مسقبل مَسْجِد النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَهُوَ بَنو مغالة والجهة الْأُخْرَى بَنو حديلة وهم بَنو معوية وهم من الْأَوْس قَالَ الْجَوْهَرِي هِيَ قَرْيَة من قرى الْأَنْصَار
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله هم بطن من الْأَنْصَار سميت جهتهم بهم وَهُوَ أَيْضا بَنو حديلة بحاء ودال مهملتين وحديلة أمّهم
حرف التَّاء

(التَّاء مَعَ الْهمزَة)

(ت اد) فِي الْحَج قَوْله فِي حَدِيث أبي مُوسَى من كُنَّا افتيناه بِفُتْيَا فليتئد أَي يتأن وَلَا يعجل.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَول عمر فِي حَدِيث عَليّ وعباس تبدكم كَذَا روينَاهُ بِفَتْح التَّاء وَالدَّال وياء سَاكِنة بَينهمَا عَن الْقَابِسِيّ كَذَا
(1/117)

قَيده عَبدُوس وَعَن الْأصيلِيّ بِكَسْر التَّاء والهمز وَكَذَا لأبي زيد قَالَ أَبُو زيد وَهِي كلمة لَهُم وَعند بعض الروَاة تيدكم بِضَم الدَّال وَعند أبي ذَر تئدكم بِفَتْح التَّاء وَكسر الْهمزَة وَسُكُون الدَّال وَسَقَطت من رِوَايَة الْجِرْجَانِيّ قَالَ لنا الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم النَّحْوِيّ صَوَابه تيدكم كَمَا روى الأول اسْم الْفِعْل من أتاد وَحَكَاهُ عَن أبي عَليّ الْفَارِسِي قَالَ أَبُو عَليّ وَأرَاهُ من التودة وَقد حكى سِيبَوَيْهٍ عَن بعض الْعَرَب يبس فلَان بِفَتْح الْبَاء قَالَ القَاضِي رَحمَه الله فالياء هُنَا مسهلة من همزَة وَالتَّاء على هَذَا مبدلة من وَاو لِأَنَّهُ من التؤدة قَالَ صَاحب الْعين التودة التاني والرزانة يُقَال اتئدو توأد التَّاء مبدلة من الْوَاو والتواد من التودة وَقد جَاءَ فِي هَذَا الحَدِيث فِي رِوَايَة مُسلم اتيدا لِأَنَّهُ خَاطب اثْنَيْنِ واتئد لمخاطبة وَاحِد كَأَنَّهُ الَّذِي كَلمه آخر أَو قد روى فِي البُخَارِيّ اتئدو المخاطبة الْجَمَاعَة الْحَاضِرين وَفِي حَدِيث أَسمَاء أَنَّهَا حملت بِعَبْد الله بِمَكَّة قَالَت فَخرجت وَأَنا متئم فَأتيت الْمَدِينَة فولدته بقبا كَذَا وجدته بخطي فِي كتابي من مُسلم مُقَيّدا من روايتي عَن أبي بَحر بِسُكُون التَّاء بعْدهَا همزَة وَفِي كتاب غَيره من شُيُوخنَا متم بِكَسْر التَّاء من التَّمام وَكَذَا قَيده القَاضِي التَّمِيمِي وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي البُخَارِيّ وَهُوَ الصَّوَاب وَالْأول وهم لَا شكّ فِيهِ مني أَو من غَيْرِي وَلَا معنى لَهُ لِأَن المئتم هِيَ الَّتِي ولدت توأمين اثْنَيْنِ فِي بطن وَاحِد وَلم تكن أَسمَاء كَذَلِك وَلَا ولدت بعد وَأَيْضًا فَإِنَّمَا أخْبرت عَن حملهَا وَتَمام أَجله والمتم الَّتِي انْقَضى أجل حملهَا وتمت شهوره وَعَلِيهِ يدل بَقِيَّة الحَدِيث يُقَال اتامت المرات مثل أخرجت إِذا ولدت اثْنَيْنِ فِي بطن فَهِيَ متئم فَإِن كَانَ ذَلِك عَادَتهَا فَهِيَ متئام والتوأم الْوَاحِد مِنْهُمَا وَالْأُنْثَى توءمة وَمِنْه مولى التوءمة وَقد تسهل الْهمزَة وتفتح الْوَاو فَيُقَال التَّوْأَمَة والاثنان توءمان وَالْجمع توأم بِالضَّمِّ

(التَّاء مَعَ الْبَاء)

(ت ب ب) قَوْله تَبًّا لَك أَي خسارا وَمِنْه تبت يَد أبي لَهب أَي خسرتا

(ت ب ت) وَقَوله فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي دُعَاء النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فِي صلَاته وَسبعا فِي التابوت قيل مَعْنَاهُ نسيتهَا وَقد وَقع هَذَا فِي رِوَايَة مُسلم عَن أبي الطَّاهِر ونسيت مَا بَقِي فقد يُرِيد أَنه كَانَت عِنْده مَكْتُوبَة فِي كتبه فِي تابوته كَذَا قَالَ بَعضهم وَقد يحْتَمل عِنْدِي أَن يكون قَوْله وَسبعا فِي التابوت أَي فِي جسده وجوفه أَلا ترَاهُ كَيفَ قَالَ فِي الحَدِيث فَلَقِيت بعض ولد الْعَبَّاس فَحَدثني بِهن فَذكر عصبي ولحمي وَدمِي وشعري وبشرى وَيكون نسيانه لما بَقِي من تَمام السَّبْعَة وَالله أعلم

(ت ب ر)
قَوْله تبر الذَّهَب وَمن تبر عندنَا هُوَ الذَّهَب وَالْفِضَّة قبل عمله وَقيل كل جَوْهَر مَعْدن قبل أَن يعْمل تبر

(ت ب ن)
قَوْله فِي تبان وقميص بِضَم التَّاء وَتَشْديد الْبَاء هُوَ شبه السَّرَاوِيل قصير السَّاقَيْن

(ت ب ع) تبع وأتبع وأتبع حَيْثُ وَقع بِمَعْنى يُقَال تبعه وَأتبعهُ وَأتبعهُ قَالَ الله تَعَالَى) فأتبعهم فِرْعَوْن

(و) فَأتبعهُ شهَاب ثاقب

(وَقيل معنى أتبع لحق وَقيل معنى أتبعه سَار خَلفه وَأتبعهُ مشددا حذا حذوه وَفِي الْجَنَائِز أتبعهَا من أَهلهَا كذ ضبطناه هُنَا بِالتَّخْفِيفِ أَي أَسِير خلفهَا قَالَ اليزيدي وَلَا يجوز أتبعناك بِمَعْنى أتبعناك يُقَال مَا زلت أتبعه مشددا حَتَّى أتبعته أَي لحقته وَقَالَ الْحَرْبِيّ تَبعته إِذا لم أخف فَوته وأتبعته مخففا إِذا خفت أَن يفوتني وأتبعته مشددا أَدْرَكته قَالَ أَبُو مَرْوَان بن سراج صَوَاب كَلَامه تَبعته إِذا كنت أَثَره أَدْرَكته أم لَا وأتبعته أَدْرَكته وَفِي الحَدِيث وَإِذا أتبع أحدكُم على ملى فَليتبعْ كَذَا الرِّوَايَة سَاكِنة
(1/118)

التَّاء فِي الْكَلِمَة الأولى معدى على وزن فعل مَا لم يسم فَاعله وَفِي الثَّانِيَة بتَشْديد التَّاء كَذَا هِيَ عَامَّة رِوَايَة شُيُوخنَا فِي هَذِه الْأُصُول وَكَذَا قَيده الْأصيلِيّ وَأَبُو ذَر وَغَيرهمَا وَرَوَاهُ بَعضهم فَليتبعْ بِسُكُون التَّاء وَكسر الْبَاء بعْدهَا وَهُوَ وَجه الْكَلَام وَكَذَا قَيده الجياني بِخَطِّهِ عَن أبي مَرْوَان بن سراج فِي بعض أُصُوله وَكَذَا نَا بِهِ ابْنه سراج عَنهُ يُقَال من ذَلِك تبِعت الرجل بحقي أتبعه تباعة إِذا طلبته بِهِ فأناله تبيع قَالَ الله تَعَالَى ثمَّ لَا تَجِد لكم علينا بِهِ تبيعا أَي مطالبا تَابعا وأتبعته أَنا على فلَان جعلته يتبعهُ وَحكى الْخطابِيّ أَن الْمُحدثين يَرْوُونَهُ إِذا أتبع أحدكُم بالتثقيل وَهُوَ خطا هُنَا بِكُل حَال وَقَوله فَأتبعهُ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام رجلا سَاكن التَّاء أَي وَجهه فِي أَثَره وَقَوله فَلَا تباعة لَهُ فِي مَال غَرِيمه أَي لَا حق يتبعهُ بِهِ وَيُقَال فِيهِ أَيْضا تبعة وتبعة بِالْفَتْح وَالْكَسْر
وَقَوله كنت تبيعا لطلْحَة أَي خديما لَهُ أتبعه وَذكر فِي الزَّكَاة أَخذ من ثَلَاثِينَ بقرة تبيعا التبيع هُوَ الْعجل الَّذِي فطم عَن أمه فَهُوَ يتبعهَا ويقوى على ذَلِك وَهُوَ الْجذع وَهُوَ الَّذِي دخل فِي السّنة الثَّانِيَة وَقيل الَّذِي استوفاها وَدخل فِي الثَّالِثَة
فصل الْخلاف وَالوهم
فِي حَدِيث هدم الْكَعْبَة تتابعوا فنقضوه كَذَا عِنْد الروَاة لمُسلم بِالْبَاء بِوَاحِدَة قبل الْعين أَي أتبع بَعضهم بَعْضًا وَعند أبي بَحر تتايعوا بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وَفِي الطَّلَاق فَلَمَّا كَانَ فِي عهد عمر تتَابع النَّاس فِي الطَّلَاق كَذَا عِنْد ابْن أبي جَعْفَر بباء بِوَاحِدَة أَيْضا وَعند سَائِرهمْ تتايع بياء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا والكلمتان بِمَعْنى وَأهل اللُّغَة يفرقون فَيَقُولُونَ بِالْبَاء بِوَاحِدَة فِي الْخَيْر وباثنتين فِي الشَّرّ فعلى هَذَا الْوَجْه فِي الحَدِيث الأول بِالْبَاء بِوَاحِدَة وَفِي الثَّانِي بِاثْنَتَيْنِ
فِي بَاب تَزْوِيج خَدِيجَة فيهدي لخلائها مِنْهَا يتتبعهن كَذَا للنسفي ولجمهور الروَاة مَا يسعهن وَعند الْأصيلِيّ وَبَعض نسخ أبي ذَر مَا يشبعهن وَالْوَجْه الأول
فِي حَدِيث إِسْلَام أبي ذَر فَرَآهُ عَليّ فَعرف أَنه غَرِيب فَلَمَّا رَآهُ تبعه كَذَا فِي كتاب مُسلم وَالْبُخَارِيّ وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ أتبعه وَهِي عِنْدِي أظهر وَأولى هُنَا وَيكون بِسُكُون التَّاء أَي قَالَ لَهُ اتبعني وَهُوَ أشبه بمساق الحَدِيث
قَوْله فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَا سَأَلته إِلَّا ليستتبعني أَي ليقول لي اتبعني إِلَى منزلي ليطعمه كَذَا لكافتهم وَفِي غير مَوضِع وَجَاء هُنَا لِابْنِ السكن فِي الْمَوْضِعَيْنِ ليشبعني وَالْأول أشبه بسياق الْكَلَام وَإِن صَحَّ مَعْنَاهُمَا وَاتفقَ
فِي قتل الْحَيَّات فِي حَدِيث إِسْحَاق بن مَنْصُور ويتبعان مَا فِي بطُون النِّسَاء قيل صَوَابه يبتغيان وَهَذَا عِنْدِي قريب من الأول
فِي قتل الْكلاب فتتبعت فِي الْمَدِينَة كَذَا لكافة الروَاة من الأتباع وَعند السجْزِي فتنبعث من الانبعاث وَعند الْهَوْزَنِي فنبعث وَالصَّوَاب الأول

(التَّاء مَعَ الْجِيم)

(ت ج هـ) قَوْله وَعمر تجاهه بِضَم التَّاء وَفتح الْجِيم وَالْهَاء وبكسر التَّاء أَيْضا لُغَتَانِ أَي حذاءه من تِلْقَاء وَجهه مُسْتَقْبلا لَهُ وَيُقَال وجاهه بِالْوَاو مَكْسُورَة وهما لُغَتَانِ

(التَّاء مَعَ الْحَاء)

(ت ح ت) وَقَوله فأخرجهما من تَحت فغسلهما كَذَا ضبطناه بِالْكَسْرِ منونا فِي كتاب الْجِهَاد يُرِيد من تَحت الْبدن أَو الْجُبَّة أَي من أَسْفَلهَا كَمَا جَاءَ مُبينًا فِي كتاب اللبَاس وَتَحْت كل شَيْء أَسْفَله وتحوت الْقَوْم أراذالهم وأسافلهم قَالَ الْبَاجِيّ إِنَّمَا فعل ذَلِك عَلَيْهِ السَّلَام لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ إِزَار

(ت ح ف) فيتحفونه أَي يوجهون إِلَيْهِ التحف ويخصونه بهَا قَالَ الْحَرْبِيّ والتحف ظرف الْفَاكِهَة وأحدها تحفة قَالَ صَاحب الْعين وَفِي مبدلة الْوَاو إِلَّا أَنَّهَا تلْزم فِي تصريف الْفِعْل إِلَّا فِي قَوْلهم يتوحف
(1/119)

أَي يتفكه وَفِي إِسْلَام أبي ذَر قَول أبي بكر أتحفني بضيافة مِمَّا تقدم أَي خصني بهَا كَمَا يخص بالتحفة وَقَوله فَمَا تحفتهم قَالَ زِيَادَة كبد النُّون هُوَ من هَذَا الَّذِي يهدي لَهُم ويخصون بِهِ ويلاطفون.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
وَفِي حَدِيث أبي أسيد فسقته تتحفة بذلك كَذَا عِنْد النَّسَفِيّ وَهُوَ مِمَّا تقدم ولكافتهم تحفة بذلك مثل لقْمَة وَكَذَا قَيده الْأصيلِيّ قَالَ بَعضهم لَعَلَّه تحفه مثل ترده أَي تعطيه وَالْوَجْه الأول الَّذِي وَافق الرِّوَايَة وَفِي رِوَايَة ابْن السكن تخصه وَكَذَا لرواة مُسلم كلهم وَكله مُتَقَارب الْمَعْنى
التَّاء مَعَ الرَّاء

(ت ر ب) قَوْله أما مُعَاوِيَة فَرجل ترب لَا مَال لَهُ بِفَتْح التَّاء وَكسر الرَّاء أَي فَقير كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر صعلوك لَا مَال لَهُ يُقَال ترب الرجل إِذا افْتقر وأترب إِذا اسْتغنى
وَقَوله تربت يداك أَصله مِنْهُ وَاخْتلف فِي مَعْنَاهُ وَتَفْسِيره فَقَالَ ملك خسرت وَقَالَ ابْن بكير وَغَيره اسْتَغْنَيْت وَأنكر هَذَا أهل اللُّغَة إِذْ لَا يُقَال فِيهِ إِلَّا أترب وَقَالَ الدَّاودِيّ إِنَّمَا هُوَ ثربت بتاء مُثَلّثَة أَي استغنت وَهِي لُغَة للقبط جرت على أَلْسِنَة الْعَرَب وَهَذَا يردهُ صَحِيح الرِّوَايَة فِي غير حَدِيث ومعروف كَلَام الْعَرَب وَقيل مَعْنَاهُ ضعف عقلك اتجهلين هَذَا وَقيل افْتَقَرت يداك من الْعلم وَقيل هُوَ حض على تَعْلِيم مثل هَذَا وَقيل مَعْنَاهُ لله دَرك وَقيل امْتَلَأت تُرَابا وَقيل تربت أَصَابَهَا التُّرَاب وَالأَصَح فِي هَذَا أَن هَذَا وَمثله من الْأَدْعِيَة الْمَوْجُودَة فِي كَلَام الْعَرَب المستعملة كثير الدعم الْكَلَام وصلَة وتهويل الْخَبَر مثل انج لَا أبالك وثكلتك أمك وويل أمه مسعر حَرْب وهوت أمه وعقرى حلقى وأل وغل وَشبهه لَا تقصد بِهِ الدُّعَاء وَإِن كَانَ أَصله الدُّعَاء ثمَّ جرى على ألسنتهم وَكثر فِي استعمالهم فِي غير مَوَاطِن الدُّعَاء والذم وَأتوا بِهِ عِنْد التَّعَجُّب وَالِاسْتِحْسَان والتعظيم للشَّيْء وَمِنْه فِي الحَدِيث الآخر ترب جبينك وَأَصله الْقَتِيل يقتل فَيَقَع على وَجهه ثمَّ اسْتعْمل اسْتِعْمَال هَذِه الْأَلْفَاظ
قَوْله خلق الله التربة يَوْم السبت يَعْنِي الأَرْض وَكَذَا جَاءَ فِي غير كتاب مُسلم خلق الله الأَرْض يَوْم السبت

(ت ر ج) قَوْله فَدَعَا ترجمانه بِفَتْح التَّاء وَضم الْجِيم وضبطها الْأصيلِيّ بضمهما وَحكى عَن أبي على فِيهِ الْوَجْهَانِ وَاسْتحبَّ الضَّم وَهُوَ مُفَسّر للغة بلغَة أُخْرَى وَمِنْه لابد للْحَاكِم من مترجمين وللقابسي من مترجمين على التَّثْنِيَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح فعلى الْوَجْه الأول أَنه لَا يسْتَغْنى عَمَّن يترجم لَهُ عَمَّن يتَكَلَّم بِغَيْر لِسَانه وعَلى التَّثْنِيَة لابد أَن يكون فِي كل تَرْجَمَة إثنان مِنْهُم وَقد اخْتلف الْعلمَاء هَل هُوَ من بَاب الشَّهَادَة فلابد من اثْنَيْنِ أَو من بَاب الْخَبَر فيكتفي فِيهِ بِالْوَاحِدِ

(ت ر ك) فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم أَنه جَاءَ يطالع تركته أَي وَلَده الَّذِي تَركه بِالْمَكَانِ القفر وَقَوله وتركتك ترأس وترتع تركت هُنَا بِمَعْنى جعلت وَقد تكون بِمَعْنى خليت قَالَ صَاحب الْأَفْعَال فِي معنى تركت الْوَجْهَيْنِ وَقَوله فِي حَدِيث أبي قَتَادَة فِي الْمُشرك الَّذِي ضمه ثمَّ تَركه فتحلل فَدَفَعته أَي ترك ضمي وتحللت قواه كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر ثمَّ أدْركهُ الْمَوْت فأرسلني

(ت ر ع) قَوْله منبري على ترعة من ترع الْجنَّة قَالَ أَبُو عُبَيْدَة الترعة الرَّوْضَة على الْمَكَان الْمُرْتَفع خَاصَّة وَقيل الترعة الْبَاب وَقَالَ الْهَرَوِيّ روى من ترع الْحَوْض قَالَ الْأَزْهَرِي ترعة الْحَوْض مفتح المَاء إِلَيْهِ وَقَالَ الدَّاودِيّ هِيَ الدرجَة

(ت ر ق) قَوْله إِلَى
(1/120)

ترقوته بِفَتْح التَّاء وَضم الْقَاف الترقوة عظم بَين ثغرة النَّحْر والعاتق مَعْلُوم وَلَا يُجَاوز تراقيهم جمعهَا وَإِلَى تراقيهما مثله والترياق بِكَسْر التَّاء مَعْلُوم جَاءَ ذكره فِي التصبح بِتَمْر الْعَجْوَة وَيُقَال درياق وطرياق

(ت ر س) قَوْله سَحَابَة مثل الترس ظَاهره بِقدر الترس وَقل ثَابت لَيْسَ كَذَلِك وَلكنه أَرَادَ أَنَّهَا مستديرة كالترس وَهُوَ أحد السَّحَاب

(ت ر هـ) الترهات بِضَم التَّاء وَفتح الرَّاء الْمُشَدّدَة الأباطيل وأحدها ترهه وَأَصله ترهات الطّرق وَهِي بنياتها وَمَا تشعب مِنْهَا وَقيل التَّاء فِيهِ منقلبة من وَاو وَأَصله من الوره وَهُوَ الْحمق.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله أَن شهر تَرَكُوهُ كَذَا روينَاهُ بِالتَّاءِ بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وبالراء عَن أَكثر الروَاة وَعند الْفَارِسِي نزكوه بالنُّون وَالزَّاي وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَا رَوَاهُ الْعقيلِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهم قَالَ التِّرْمِذِيّ أَي طعنوا فِيهِ وَكَذَا فسره الْعقيلِيّ قَالَ نخسره مَأْخُوذ وَمن النيزك وَهُوَ الرمْح الْقصير وَمِنْه الحَدِيث لَيْسُوا بنزاكين أَي طعانين فِي النَّاس وَتَفْسِير مُسلم لَهُ بقوله أَخَذته أَلْسِنَة النَّاس تكلمُوا فِيهِ يدل على مَا قُلْنَاهُ قَالَ صَاحب الْأَفْعَال نزكه عابة بِمَا لَيْسَ فِيهِ
فِي عَلَامَات النُّبُوَّة فِي دين أبي جَابر فَمشى حول بيدر إِلَى قَوْله ثمَّ جلس عَلَيْهِ قل اتركوه فأوفاهم الَّذِي لَهُم كَذَا للجرجاني ولبقية الروَاة انزعوه وَهُوَ الصَّوَاب وَلَا معنى لأتركوه هُنَا وَمعنى انزعوه هُنَا أما بِمَعْنى ارفعوه من نزعت بالدلو وَهُوَ أولى مَا تفسر بِهِ هُنَا
التَّاء مَعَ الْكَاف

(ت ك ا) قَوْله متكئ على رمل حَصِير مَعْنَاهُ مُضْطَجع كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث وبدليل قَوْله قد أثر رمال السرير فِي جنبه وَأَصله الْوَاو وَالتَّاء بدل مِنْهَا قَالَ الْخطابِيّ كل مُعْتَمد على شَيْء مُتَمَكن مِنْهُ فَهُوَ متكئ
التَّاء مَعَ اللَّام

(ت ل د) قَوْله هن من تلادى أَي من قديم مَا أخذت من الْقُرْآن بِكَسْر التَّاء تَشْبِيها بتلاد المَال وَهُوَ قديمه

(ت ل ك قَوْله فِي حَدِيث اهريقوا على من سبع قرب ثمَّ طفقنا نصب عَلَيْهِ تِلْكَ حَتَّى طفق يُشِير إِلَيْنَا أَي تِلْكَ الْقرب ذكره مُفَسرًا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى من تِلْكَ الْقرب وَفِي بعض الرِّوَايَات ذَلِك مَكَان تِلْكَ أَي المَاء
وَفِي حَدِيث تَعْلِيم الصَّلَاة أَن الإِمَام يرْكَع قبلكُمْ وَيرْفَع قبلكُمْ فَتلك بِتِلْكَ وَقَالَ مثله فِي السُّجُود قيل مَعْنَاهُ أَن تِلْكَ الْحَالة من صَلَاتكُمْ وَأَعْمَالكُمْ لَا تتمّ لكم إِلَّا باتباعه وَقيل تِلْكَ السبقة الَّتِي سبقكم بهَا الإِمَام بِقدر الْمكْث بعده فِي حركاته وَقيل هُوَ رَاجع إِلَى قَوْله وَإِذا قَالَ وَلَا الضَّالّين فَقولُوا آمين وَإِذا قَالَ سمع الله لمن حَمده فَقولُوا رَبنَا وَلَك الْحَمد

(ت ل هـ) قَوْله فتله فِي يَده أَي دَفعه إِلَيْهِ وَبرئ مِنْهُ إِلَيْهِ وَقَول البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير أَي وضع وَجهه بِالْأَرْضِ
وَقَوله فِي ءالتلول جمع تل بِفَتْح التَّاء وَهُوَ الْموضع الْمُرْتَفع من الأَرْض وَهُوَ الربى وفيؤها ظلها الرَّاجِع

(ت ل ع) وفيهَا ذكر التلعة وعَلى طرف تلعة بِفَتْح التَّاء وَسُكُون اللَّام وَهِي الأَرْض المرتفة الَّتِي يتَرَدَّد فِيهَا السَّيْل وَهِي أَيْضا مجاري المَاء من أَعلَى الْوَادي وَهِي أَيْضا مَا انهبط من الأَرْض كأرحبة وَالْجمع تلاع

(ت ل ى) وَقَوله فِي حَدِيث الْملكَيْنِ لأدريت وَلَا تليت كَذَا الرِّوَايَة عندنَا هُنَا بِفَتْح التَّاء وَاللَّام قيل مَعْنَاهُ لَا تَلَوت يَعْنِي الْقُرْآن أَي لم تدر وَلم تتل أَي لم تنْتَفع بدرايتك وتلاوتك كَمَا قَالَ تَعَالَى) فَلَا صدق وَلَا صلى

(أَي لم يصدق وَلم يصل كَذَا قَالَه لي أَبُو الْحُسَيْن ورد قَول الْأَنْبَارِي فِيهِ وَغَيره وَقيل مَعْنَاهُ لاتبعت الْحق قَالَه الدَّاودِيّ
(1/121)

وَقيل لاتبعت مَا تَدْرِي قَالَه ابْن الْقَزاز وَقيل هُوَ على عَادَة الْعَرَب فِي أدعيتها الَّتِي تدعم بهَا كَلَامهَا كَمَا تقدم قَالُوا وَالْوَاو هُنَا الأَصْل فحولت يَاء لاتباع دَريت وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي تليت غلط وَالصَّوَاب اتليت يدعوا عَلَيْهِ بِأَن لَا تتلى إبِله أَي لَا تكون لَهَا أَوْلَاد تتلوها أَي تتبعها وَهَذَا مَذْهَب يُونُس بن حبيب قَالَ ابْن سراج وَهَذَا بعيد فِي دُعَاء الْملكَيْنِ للْمَيت قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَلَعَلَّ ابْن الْأَنْبَارِي أَرَادَ ن هَذَا أصل هَذَا الدُّعَاء ثمَّ اسْتعْمل كَمَا اسْتعْمل غَيره من أدعية الْعَرَب قَالَ أَبُو بكر وَالْوَجْه الثَّانِي أَن يكون ايتليت أَي لأدريت وَلَا اسْتَطَعْت أَن تَدْرِي يُقَال مَا آلوه أَي مَا استطيعه وَهَذَا مَذْهَب الْأَصْمَعِي وَقَالَ الْفراء مثله إِلَّا أَنه فسره وَلَا قصرت فِي طلب الدِّرَايَة فَيكون أَشْقَى لَك من قَوْلهم مَا ألوت أَي مَا قصرت وَذكر أَبُو عبيد فِيهِ أَيْضا وَلَا أليت كَأَنَّهُ من الوت أَي اسْتَطَعْت
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله قد بَينا من صِحَة الْمعَانِي الَّتِي توَافق الرِّوَايَة مَا لَا يحْتَاج مَعَه إِلَى مَا قَالَه أَبُو بكر والموفق الله.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فَلَمَّا تلى عَنهُ تقدم فِي حرف الْهمزَة وَالتَّاء وَقَوله فِي حَدِيث زُهَيْر ابْن حَرْب مَا من مَوْلُود إِلَّا تَلد على الْفطْرَة كَذَا رَوَاهُ السَّمرقَنْدِي وللجمهور يُولد كَمَا فِي سَائِر الْأَحَادِيث وَهِي لُغَة فِي ولد قَالَ الْحَرْبِيّ ولد وتلد بِمَعْنى وَيكون أَيْضا على إِبْدَال الْوَاو تَاء لانضمامها
التَّاء مَعَ الْمِيم

(ت م ت) وَقَوله فِيهِ تمتمة هُوَ خطأ اللِّسَان وتردده إِلَى لفظ كَأَنَّهُ التَّاء وَالْمِيم وَإِن لم يكن بَينا وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ تردده فِي هذَيْن الحرفين وَاسم الرجل مِنْهُ تمنام وَقَالَ ابْن دُرَيْد هُوَ ثقل النُّطْق بِالتَّاءِ على الْمُتَكَلّم

(ت م م) قَوْله بِكَلِمَات الله التامات ولعنة الله التَّامَّة والدعوة التَّامَّة قيل مَعْنَاهُ الْكَامِلَة وَمعنى كَمَا لَهَا فِي الْكَلِمَات أَي أَنَّهَا لَا يدخلهَا النَّقْص وَالْعَيْب كَمَا يدْخل كَلَام الْبشر وَقيل التَّامَّة النافعة والشافية مِمَّا يتَعَوَّذ بهَا مِنْهُ وَقيل الْكَلِمَات هُنَا الْقُرْآن وَوصف الدعْوَة بالتمام لِأَن الْأَذَان دُعَاء إِلَى طَاعَة الله وعبادته وفلاح الْآخِرَة الدَّائِم وثوابها التَّام وَغير ذَلِك من الدَّعْوَات لأمور الدُّنْيَا الْخَاصَّة النَّاقِصَة المكدرة المعيبة وكما لَهَا فِي اللَّعْنَة الْمُوجبَة للبعد من الرَّحْمَة وَالْعَذَاب السرمد وَقد تكون التَّامَّة فِي الدعْوَة واللعنة بِمَعْنى الْوَاجِبَة والحاقة اللَّازِمَة بِالشَّرْعِ وَفِي الْكَلِمَات من الْأَوَامِر والنواهي وَالْأَخْبَار الْوَاجِبَة صدقا وعدلا كَمَا قَالَ تَعَالَى وتمت كَلِمَات رَبك صدقا وعدلا أَي حقت وَوَجَبَت
وَقَوله فِي بَاب إِلْحَاق الْوَلَد فَإِن ولدت ولدا تَاما كَذَا ليحيى ولسائر رُوَاة الْمُوَطَّأ تَمامًا وهما بِمَعْنى أَي تَامّ أمد الْحمل ولتمامه وَيُقَال بِفَتْح التَّاء وَكسرهَا أَي لتَمام شهوره وَمِنْه فِي حَدِيث أَسمَاء وَأَنا متم أَي أكملت مُدَّة حملي وحان وضعي وكل شَيْء يُقَال فِيهِ تَمام بِالْفَتْح إِلَّا ليل التَّمام فَهُوَ بِالْكَسْرِ لَا غير قيل هُوَ أطول اللَّيَالِي وَقيل عِنْد كَمَال الْقَمَر.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي كَرَاهَة الاختصاء فِيهِ تَمام الْحلق وَعند ابْن وضاح وَأَن المرابط نَمَاء بالنُّون وَإِسْقَاط الْمِيم آخرا أَي زِيَادَته وَالْأول أوجه
قَوْله فِي حَدِيث الرَّجْم فِي الْمَرْأَة وتمت على الإعتراف كَذَا لجَماعَة شُيُوخنَا عَن يحيى بن يحيى وَكَذَا الْمطرف والقعنبي وَعند ابْن بكير وَثبتت على الِاعْتِرَاف وَكَذَا فِي كتاب شَيخنَا القَاضِي أبي عبد الله بن حمدين وَرَوَاهُ بَعضهم تمادت وَكله بِمَعْنى
التَّاء مَعَ النُّون

(ت ن ر) قَوْله
(1/122)

وَكَانَ تنورنا وتنور رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَاحِدًا هُوَ الَّذِي يخبز فِيهِ وَهُوَ هَكَذَا فِي كل لِسَان وَافَقت الْعَجم فِي اسْمه الْعَرَب وَلَيْسَ فِي الْعَرَبيَّة لَهُ اسْم غير هَذَا يحْتَمل أَن التَّاء فِيهِ زَائِدَة وَأَنه من النَّار وتنورها واتقادها فِيهِ
التَّاء مَعَ الْعين

(ت ع ت) قَوْله وَالَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن يتتعتع فِيهِ يَعْنِي فِي الْقُرْآن مَعْنَاهُ يتَرَدَّد فِي تِلَاوَته عيا والتعتعة فِي الْكَلَام العي والتردد فِيهِ وأصل التعتمة الْحَرَكَة

(ت ع س) قَوْله تعس عبد الدِّينَار بِكَسْر الْعين وَيُقَال بِفَتْحِهَا وسين مُهْملَة وَكَذَا تعس مسطح معنى ذَلِك هلك وَقيل هُوَ السُّقُوط على الْوَجْه خَاصَّة وَقيل لزمَه الشَّرّ وَقيل بعد.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله وَلَقَد بلغن تاعوس الْبَحْر كَذَا للسجزي وَعند العذري والفارسي قاعوس بِالْقَافِ وَكِلَاهُمَا بِعَين وسين مهملتين وَذكره الدِّمَشْقِي قَامُوس الْبَحْر بِالْقَافِ وَالْمِيم وَهُوَ الَّذِي يعرفهُ أهل اللُّغَة وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُود قَامُوس أَو قايوس على الشَّك فِي الْمِيم أَو الْيَاء وَفِي رِوَايَة على بن الْمَدِينِيّ ناموس بالنُّون وَقد رُوِيَ عَن ابْن الْحذاء ياعوس بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وَرُوِيَ عَن غَيره بِالْبَاء بِوَاحِدَة وَكله وهم وَغلط قَالَ الجياني لم أجد لهَذِهِ اللَّفْظَة ثلجا قَالَ أَبُو مَرْوَان بن سراج قَامُوس الْبَحْر فاعول من قمسه إِذا غمسه قَالَ أَبُو عبيد قَامُوس الْبَحْر وَسطه وَفِي الجمهرة لجته وَفِي الْعين قَالَ فلَان قولا بلغ قَامُوس الْبَحْر أَي قَعْره الأقصا وَهَذَا بَين فِي هَذَا الحَدِيث على هَذِه الرِّوَايَة وَقَالَ لي شَيخنَا أَبُو الْحُسَيْن قاعوس الْبَحْر صَحِيح مثل قَامُوس كَأَنَّهُ من القعس وَهُوَ دُخُول الظّهْر وتعمقه أَي بلغن عمق الْبَحْر ولجته الدَّاخِلَة وَقَالَ الْمُطَرز الناعوس الْحَيَّة بالنُّون فَلَعَلَّهُ كَذَا هُنَا أَي بلغن دَوَاب الْبَحْر
التَّاء مَعَ الْفَاء

(ت ف ث) قَوْله وإلقاء التفث بِفَتْح الْفَاء وَآخره ثاء مُثَلّثَة فسره ملك بِأَن المُرَاد بِهِ فِي الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى) ثمَّ ليقضوا تفثهم

(أَنه حلاق الشّعْر وَلبس الثِّيَاب وَشبهه وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيره نَحوه وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل هُوَ فِي كَلَام الْعَرَب إذهاب الشعث قَالَ الْأَزْهَرِي وَلَا يعرف فِي كَلَام الْعَرَب إِلَّا من قَول ابْن عَبَّاس وَأهل التَّفْسِير

(ت ف ل) قَوْله لَا يتفلن أحدكُم فِي الْمَسْجِد وَلَا يتفل وَثمّ يتفل بِكَسْر الْفَاء والتفل بسكونها وَفتح التَّاء وَفِي التَّيَمُّم وتفل فيهمَا بفتحهما وتفل فِي فِي الصَّبِي كَذَلِك وَرَوَاهُ بَعضهم عَن الْقَابِسِيّ بالثاء الْمُثَلَّثَة هُنَا وَهُوَ خطأ وأتفل فِي الْأَمر كَذَلِك بِكَسْرِهَا وَفِي أهل الْجنَّة كَذَلِك لَا يَتْفلُونَ كُله من البصاق والنفخ بالبصاق الْقَلِيل والنفث مثله إِلَّا أَنه ريح بِغَيْر بزاق وَعَلِيهِ يدل قَوْله فِي التَّيَمُّم وتفل فيهمَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِموضع بصاق كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر وَنفخ فيهمَا وَقيل بِمَعْنى وَقيل بعكس مَا تقدم فيهمَا والتفل بِالْفَتْح البصاق نَفسه وَكَذَلِكَ الرّيح الكريهة وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث وَيحْتَمل أَنه المُرَاد فِي صفة أهل الْجنَّة أَي لَا تنتن روائحهم وَلَا عرقهم لَو روى يَتْفلُونَ بِفَتْح الْفَاء وَالرِّوَايَة فِيهِ بِكَسْرِهَا فَهُوَ بالبزاق أشبه كَمَا قَالَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وكما جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر لَا يبصقون وَالْوَجْه الآخر صَحِيح فيهم وَفِي غسل الْجُمُعَة لَهُم تفل أَي رَائِحَة كريهة وَفِي النِّسَاء ليخرجن وَهن تفلات هُوَ من ذَلِك أَي غير متطيبات لَيْلًا يحركن الرِّجَال بطيبهن

(ت ف هـ) قَوْله تافها أَي يَسِيرا حَقِيرًا لَا خطر لَهُ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله
(1/123)

فِي بَاب البصاق فِي الْمَسْجِد فَإِن لم يجد فليتفل هَكَذَا وَوصف الْقَاسِم فتفل فِي ثَوْبه كَذَا لِابْنِ الْحذاء وَعند كَافَّة شُيُوخنَا فَلْيقل هَكَذَا وَهُوَ الْوَجْه
التَّاء مَعَ الْقَاف

(ت ق و) التَّقْوَى والتقاة والتقية الحذر واصلها الْوَاو الْجمع التقى
قَوْله كُنَّا وَالله إِذا احمر الباس نتقى بِهِ أَي نجعله أمامنا وَيكون هُوَ قدامنا لشجاعته وتقدمه حَتَّى كَأَنَّهُ وقاية لنا أَو كشيء يَتَّقِي ويتحسن بِهِ وَلم يرد أَنهم كَانُوا يَفْعَلُونَ هم بِهِ ذَلِك وَلَا يقدمونه لَكِن لما كَانَ هُوَ يتَقَدَّم من عِنْد نَفسه كَانَ كمن قصد بِهِ ذَلِك
وَقَوله من حلف على يَمِين ثمَّ رءا اتَّقى لله مِنْهَا فليات التَّقْوَى أَي أبر عِنْد الله وَأولى إِذْ يعبر بالتقوى عَن الطَّاعَة
فصل فِي الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي تَفْسِير ألم نشرح انقض أتقن كَذَا فِي جَمِيع النّسخ وَهُوَ وهم وَعند بَعضهم أثقل وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَا رده الْأصيلِيّ وَقَالَ فِي كتاب الفر بَرى أثقن وَهُوَ خطأ وَفِي نُسْخَة ابْن السماك ويروي اثتن وَهُوَ أصح من أثقن كَذَا عِنْده بالثاء مُثَلّثَة وَالنُّون وَهَذَا غير مَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب وَثبتت هَذِه الزِّيَادَة عِنْد ابْن السكن لَكِن عِنْده ويروي أثقل وَهُوَ الصَّوَاب وَقد روى عَن الفربرى أَنه قَالَ انقض أثقل كَأَنَّهُ أصلحها
وَقَوله فِي حَدِيث السَّقِيفَة لقد خوف عمر النَّاس وَإِن فيهم لنفاق فردهم الله بذلك كَذَا روينَاهُ من جَمِيع الطّرق وَفِي جَمِيع نسخ البُخَارِيّ كلهَا إِلَّا أَن أَبَا عبد الله الْحميدِي ذكره فِي اختصاره أَن فيهم لتقي فردهم الله بذلك وَأرَاهُ تصحيفا أَو تسورا على الْإِصْلَاح وَإِنَّمَا استعظم لفظ النِّفَاق عَلَيْهِم وَلَا يجب استبعاده هُنَا فَلَيْسَ بِنفَاق الْكفْر وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَى اخْتِلَاف الْكَلِمَة وإبطان الْمُخَالفَة وَكَرَاهَة مَا أَرَادَ أَو مَا وَقع فِي قُلُوب ضعفاء الْمُؤمنِينَ من إِنْكَار موت النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَلا ترَاهُ كَيفَ قَالَ فَخَرجُوا يَتلون) وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول

(الْآيَة
التَّاء مَعَ السِّين فِيهِ من الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي وَصِيَّة الزبير وَله يَوْمئِذٍ تِسْعَة بَنِينَ كَذَا لَهُم وَعند الْجِرْجَانِيّ سَبْعَة وَالصَّوَاب إِن شَاءَ الله تِسْعَة وهم عبد الله وَعُرْوَة وَالْمُنْذر وَعَمْرو وَعَاصِم وجعفر وَعبيدَة وخَالِد وَمصْعَب إِلَّا أَن يكون بَعضهم لم يُولد بعدو الله أعلم وَفِي حَدِيث سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام لأطوفن اللَّيْلَة على تسعين امْرَأَة كَذَا للأصيلي وَابْن السكن والحموي بِتَقْدِيم التَّاء فِي حَدِيث الْمُغيرَة عَن ابْن أبي الزِّنَاد وَعند النَّسَفِيّ والقابسي سبعين بِتَقْدِيم السِّين ثمَّ جَاءَ بعد فِي حَدِيث شُعَيْب لجَماعَة تسعين بِتَقْدِيم التَّاء وَلابْن السكن والحموي سبعين بِتَقْدِيم السِّين وَفِي الْمَغَازِي فِي حَدِيث عَبْدَانِ أَقَامَ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِمَكَّة تِسْعَة يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِتَقْدِيم التَّاء كَذَا لأكثرهم وَكَذَا فِي الصَّلَاة وَهُوَ الصَّحِيح وَلابْن السكن وَأبي الْهَيْثَم فِي رِوَايَة سَبْعَة عشر وَفِي حَدِيث أَحْمد بن يُونُس تِسْعَة عشر بِتَقْدِيم التَّاء أَيْضا وَفِي حَدِيث أنس أَقَمْنَا مَعَ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) عشرَة كَذَا لكافتهم وَعند النَّسَفِيّ بضع عشرَة وَفِي كتاب عَبدُوس سبع عشرَة الْحق سبعا وَفِي حَدِيث أبي قَتَادَة الطَّوِيل فِي مُسلم فَكُنَّا سَبْعَة ركب كَذَا عِنْد جَمِيع شُيُوخنَا بِتَقْدِيم وَعند بعض الروَاة تِسْعَة بِتَقْدِيم التَّاء فِي حَدِيث بدر وهم ثَلَاثمِائَة وَتِسْعَة عشر رجلا كَذَا لَهُم وَعند العذرى سَبْعَة عشر
قَوْله تَحَيَّنُوا لَيْلَة الْقدر فِي الْعشْر الْأَوَاخِر أَو فِي السَّبع إِلَّا الْأَوَاخِر كَذَا لأكْثر شُيُوخنَا وَعند الطَّبَرِيّ التسع
قَوْله فِي حَدِيث الدَّجَّال تسعون ألفا من يهود أَصْبَهَان كَذَا لِابْنِ
(1/124)

ماهان ولسائر الروَاة سَبْعُونَ ألفا
وَفِي بَاب من طَاف على نِسَائِهِ قَالَ وَله عَلَيْهِ السَّلَام يَوْمئِذٍ تسع نسْوَة كَذَا لَهُم وَعند الْقَابِسِيّ سبع بِتَقْدِيم السِّين وَالتَّاء وَهُوَ وهم وَفِي بعث أُسَامَة عزوت مَعَ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) سبع غزوات وَخرجت فِيمَا يبْعَث من الْبعُوث تسع غزوات كَذَا فِي حَدِيث قُتَيْبَة وَعند الْأصيلِيّ سبع بِتَقْدِيم السِّين فِي الآخر وَعند جَمِيعهم فِي الأول مثله وَكَذَا لَهُم فِي حَدِيث عمر بن غياث سبع فِي الأولى وتسع فِي الثَّانِيَة وَفِي حَدِيث أبي عَاصِم سبع غزوات وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ تسع وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله سبع لجميعهم
التَّاء مَعَ الْوَاو

(ت وب) قَوْله ثمَّ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ أَي قبل تَوْبَته ورضيها وَيكون أَيْضا ثبتها وصححها لَهُ وأخلصها وَقيل تَوْبَة الله على عباده رُجُوعه بهم إِلَيْهَا وَاصل التَّوْبَة الرُّجُوع يُقَال تَابَ وثاب وأناب بِمَعْنى رَجَعَ

(ت وَج) قَوْله فِي ابْن سلول على أَن يُتَوِّجُوهُ أَي يعمموه عِمَامَة الرياسة والعمائم تيجان الْعَرَب وَفِي الحَدِيث ويعصبوه بِالْعِصَابَةِ وَفِي السّير وَإِنَّا لننظم لَهُ الخرز ليتوجوه

(ت ور) وَذكر فِيهَا التور بِفَتْح التَّاء وتورمن حِجَارَة وَهُوَ مثل الْقدر من حِجَارَة

(ت وق) وَقَوله مَالك تتوق فِي نسَاء قُرَيْش وَتَدعنَا تقدم رِوَايَة بَعضهم فِيهِ هَكَذَا أَي تشتاق وَقد تقدم فِي حرف الْهمزَة وَالنُّون مَعْنَاهُ وَالْخلاف فِيهِ وَصَوَابه تنوق بالنُّون أَي تخْتَار كَمَا تقدم وَالله أعلم

(ت وو) قَوْله الِاسْتِجْمَار تو بِفَتْح التَّاء وَتَشْديد الْوَاو أَي وتر وفرد لأشفع

(ت وى) وَقَوله فقد توى أَي هلك بِكَسْر الْوَاو يتوى بِفَتْحِهَا توى مَقْصُور وَمِنْه فِي الحَدِيث الآخر ذَاك لاتوى عَلَيْهِ وَقد ذكر بَعضهم أَنه يُقَال فِي الْمَاضِي توى أَيْضا بفتحهما وَأَنَّهَا لُغَة طي فِي هَذَا الْبَاب وَقَالَ الْخَلِيل توى يتوي توى ذهب مَاله وَقَالَ ابْن دُرَيْد توى يتوي توى إِذا هلك فَهُوَ تاو وَوَقع عِنْد الْأصيلِيّ فِي بَاب الْمَلَائِكَة ذَاك لَا تواء عَلَيْهِ مَمْدُود وَهُوَ خطأ وَكَذَلِكَ عِنْده فِي الْجِهَاد فِي فضل النَّفَقَة.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْلك مَالك تتوق فِي نسَاء قُرَيْش كَذَا لبَعض رُوَاة مُسلم بِالتَّاءِ من التوق وَهُوَ الاشتياق أَي تحب لكافة الروَاة تنوق بالنُّون وَمَعْنَاهُ تخْتَار وتبالغ فِيمَا يُعْجِبك مِنْهُم والأنيق من الشَّيْء المعجب الْمُخْتَار ونيقة كل شَيْء خِيَاره يُقَال مِنْهُ تانق وتنوق وتنيق
التَّاء مَعَ الْيَاء

(ت ى س) قَوْله لَا يُؤْخَذ فِي الصَّدَقَة تَيْس هُوَ الذّكر الثني من الْمعز الَّذِي لم يبلغ حد الضراب فَلَا مَنْفَعَة فِيهِ

(ت ى هـ) قَوْله امْرُؤ تايه أَي متحير كَالَّذي يتيه فِي التيه من الأَرْض وَهِي الَّتِي لَا علم فِيهَا يَهْتَدِي بِهِ وَقَوله فتاهت بِهِ سفينته أَي أخذت على غير استقامة وَلَا مَنْهَج وَمِنْه قَوْله يتيه قوم من قبل الْمشرق.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَول البُخَارِيّ تَارَة جمعه تيرة وتارات كَذَا الابْن أبي صفرَة وَغَيره وَفِي أصل الْأصيلِيّ تيروتارات وَهُوَ الصَّوَاب
التَّاء المفردة
قَوْله كَيفَ تيكم هِيَ إِشَارَة بالتنبيه للمؤنث مثل ذَا للمذكر وسنذكره فِي الذَّال
التَّاء المزيدة
وَقد جَاءَت حُرُوف كَثِيرَة وكلمات جمة أَولهَا تَاء مزيدة أَو مبدلة سوى مَا نبهنا على بَعْضهَا يشكل طلبَهَا فِي أصُول أَبْوَابهَا فنبهنا عَلَيْهَا هُنَا مِنْهَا من ذَلِك قَوْله من تعار من اللَّيْل وتعلت من نفَاسهَا نذكرهُ فِي حرف الْعين ويتسار إِلَيْهَا والتسبيد فِي حرف السِّين ويتوخى وتوخى ومتماثل ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْهمزَة وتحلة الْقسم
(1/125)

والتحية والتحيات نذكرها فِي حرف الْحَاء وَالتَّجْبِيَة فِي حرف الْجِيم وتطوافا فِي حرف الطَّاء وَلنْ يتْرك فِي حرف الْوَاو وَكَذَلِكَ لَا تفي عَن أحد بعْدك
فصل فِي أَسمَاء الْمَوَاضِع فِي هَذَا الْحَرْف

(تبَالَة) بِفَتْح أَوله وَبعده بَاء بِوَاحِدَة مُخَفّفَة وَفتح اللَّام بعْدهَا مَوضِع من بِلَاد الْيمن وَأَرْض دوس جَاءَ ذكرهَا فِي خبر ذِي الخلصة فِي كتاب مُسلم وَلَيْسَت بتبالة الْحجَّاج الَّذِي يضْرب بهَا الْمثل فِي الْهون فَيُقَال أَهْون من تبَالَة على الْحجَّاج تِلْكَ بِالطَّائِف وَلها خبر

(تَبُوك) بِفَتْح التَّاء مَعْرُوفَة وَهِي من أدنى أَرض الشَّام قيل سميت بذلك لِأَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وجدهم يبوكون حسيها بقدح فَقَالَ مَا زلتم تبوكونها فسميت بِهِ وَمعنى تبوكون تحركون وتدخلون

(التَّنْعِيم) بِفَتْح التَّاء من الْحل مَعْرُوف مَكَان بَين مروسرف بَينه وَبَين مَكَّة فرسخان وَقيل أَرْبَعَة أَمْيَال وَسمي بذلك لِأَن جبلا عَن يَمِينه يُقَال لَهُ نعيم وَعَن يسَاره آخر يُقَال لَهُ ناعم والوادي نعْمَان

(تعهن) عين مَاء سمي بِهِ الْموضع على ثَلَاثَة أَمْيَال من السقيا بطرِيق مَكَّة وَهُوَ بِكَسْر التَّاء أَولا وَكسر الْهَاء وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة كَذَا ضبطناه عَن بعض شُيُوخنَا وَكَذَا قَيده أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجَمه وضبطناه عَن بَعضهم بِفَتْح التَّاء أَولا وَحكى عَن أبي ذَر سَمِعت الْعَرَب تَقول فِيهِ تعهن بِضَم التَّاء وَفتح الْعين وَكسر الْهَاء

(تهَامَة) بِكَسْر التَّاء وَهُوَ كل مَا نزل عَن نجد من بِلَاد الْحجاز وَسميت تهَامَة لتغير هوائها من قَوْلهم تهم الدّهن إِذا تغير رِيحه وَمَكَّة مَعْدُودَة فِي تهَامَة

(تستر) مَدِينَة من بِلَاد فَارس ينْسب إِلَيْهَا جمَاعَة بِضَم التَّاء الأولى وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح التَّاء الثَّانِيَة كَذَا قَيده بَعضهم

(تيما) بِفَتْح التَّاء وَسُكُون الْيَاء بعْدهَا مَمْدُود من أُمَّهَات الْقرى على الْبَحْر وَهِي من بِلَاد طي وَمِنْهَا يخرج إِلَى الشَّام
مُشكل الْأَسْمَاء والكنى فِي هَذَا الْحَرْف
أَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان بِفَتْح التَّاء أَولا وَكسر الْيَاء بعْدهَا بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مُشَدّدَة وَيُقَال بِفَتْحِهَا أَيْضا وبإسكانها أَيْضا وَمن عداهُ فِيهَا نَبهَان بنُون أَولا مَفْتُوحَة بعْدهَا بَاء بِوَاحِدَة سَاكِنة والحولاء بنت تويت بِضَم التَّاء وَفتح الْوَاو ثمَّ تَاء التصغير سَاكِنة وَآخره تَاء مثل أَوله وبنوتويت مثله والتويتات جمعه جَاءَ فِي حَدِيث ابْن الزبير فَخذ من بني أَسد وَعقبَة بن التوأم بِفَتْح التَّاء وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْهمزَة بعْدهَا روى لَهُ مُسلم وَأَيوب بن أبي تَمِيمَة بِفَتْح التَّاء وَأَبُو التياح بِفَتْح التَّاء وَالْيَاء بعْدهَا بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مُشَدّدَة وَآخره حاء مُهْملَة واسْمه يزِيد بن حميد وَأَبُو تَوْبَة الرّبيع بن نَافِع بِفَتْح التَّاء وَسُكُون الْوَاو وَبعدهَا بَاء بِوَاحِدَة وَأَبُو تُمَيْلة بِضَم التَّاء وَفتح الْمِيم ثمَّ يَاء التصغير بعْدهَا لَام واسْمه يحيى بن وَاضح وَيشْتَبه بِهِ فِيهَا مُحَمَّد بن مِسْكين بن نميلَة مثله إِلَّا أَن أَوله نون وَأَبَان بن تغلب وَعَمْرو بن تغلب كِلَاهُمَا بِفَتْح التَّاء وغين مُعْجمَة وَسَعِيد بن عِيسَى بن تليد بِفَتْح التَّاء وَكسر اللَّام وآخزه دَال مُهْملَة وَأَبُو تُرَاب كنية عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ ولقب لقبه بِهِ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) حِين قَالَ لَهُ قُم أَبَا تُرَاب فِي الحَدِيث الْمَشْهُور.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي هَذَا الْفَصْل صَالح بن أبي صَالح مولى التوءمة المحدثون يَقُولُونَهُ بِضَم التَّاء وَفتح الْهمزَة على الْوَاو وَصَوَابه بِفَتْح التَّاء
(1/126)

وَسُكُون الْوَاو وهمزة مَفْتُوحَة بعْدهَا كَذَا سمعناه من الحذاق وقيدناه عَنْهُم وَمِنْهُم من لَا يهمزوا بِنَقْل الْحَرَكَة على الْوَاو وَيَقُول التومة وَكَذَلِكَ كَانَ يلفظ بِهِ القَاضِي أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَاسم أبي صَالح نَبهَان والتوءمة مولاته هِيَ بنت أُمِّيّه بن خلف قَالَ الْوَاقِدِيّ ولدت مَعَ أُخْت لَهَا فِي بطن فسميت بذلك
فصل مُشكل الْأَنْسَاب فِيهِ
فِيهِ أَبُو يعلي التوزي بتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وَبعد الْوَاو الْمُشَدّدَة زَاي واسْمه مُحَمَّد بن الصَّلْت وتوز مَوضِع من أَرض فَارس هَذَا وَحده خرج عَنهُ البُخَارِيّ وَحده فِي بَاب الرِّدَّة وَمن عداهُ ثوري بثاء مُثَلّثَة وواو سَاكِنة بعْدهَا رَاء وثور قبيل من هَمدَان وثور أَيْضا قبيل من عبد مَنَاة بن أد بن طابخة بن إلْيَاس يعرف بثور أطحل مِنْهُم سُفْيَان الثَّوْريّ الإِمَام خرجا عَنهُ وَمِنْهُم أَبُو يعلي مُنْذر بن يعلي الثَّوْريّ خرجا عَنهُ وَيشْتَبه بِأبي يعلي الأول وسواهما فِيهَا من ثَوْر هَمدَان وحرملة بن يحيى التجيبيى وتجيب قَبيلَة من كِنْدَة يُقَال بِفَتْح التَّاء وَضمّهَا وبالضم يَقُوله أَصْحَاب الحَدِيث وَكثير من الأدباء وبالفتح يَقُوله بعض أهل الْأَدَب وَلَا يجير فِيهِ إِلَّا الْفَتْح وَزعم بَعضهم أَن التَّاء فِيهِ أَصْلِيَّة وَلَيْسَت بتاء الِاسْتِقْبَال وَفِي بَاب التَّاء وَالْجِيم وَالْبَاء ذكرهَا صَاحب الْعين يُقَال تجيب وتجوب قَبيلَة وبالفتح قيدنَا الْحَرْف وقرأناه على جمَاعَة من حذاق شُيُوخنَا أبي الْحُسَيْن وَغَيره وَكَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو مُحَمَّد بن السَّيِّد النَّحْوِيّ مِمَّن أدركناه يذهب إِلَى صِحَة الْوَجْهَيْنِ مَعَ كَون التَّاء مزيدة من قَوْله جاب يجوب ويجيب إِذا خرق والتميمي كثير مِنْهُم يحيى بن يحيى التَّمِيمِي وَغَيره فَأَما التَّيْمِيّ فمنسوب إِلَى تيم بن مرّة من قُرَيْش ذكر مِنْهُم فِيهَا بنسبه أَبُو بكر الصّديق وَعَاصِم بن النَّضر التَّيْمِيّ وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن عَلْقَمَة التَّيْمِيّ وَأَبُو حَيَّان التَّيْمِيّ وَسليمَان التَّيْمِيّ وَإِبْرَاهِيم بن يزِيد التَّيْمِيّ وَذكر مُسلم مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى التَّيْمِيّ كَذَا قَالَ فِي كتاب النذور وَنسبه فِي الْجِهَاد وَفِي غير مَوضِع الْقَيْسِي وهما لَا يَجْتَمِعَانِ قَالَ بعض شُيُوخنَا لَعَلَّه من ولد تيم بن قيس بن ثَعْلَبَة بن عكابة بن سعد بن عَليّ بن بكر بن وَائِل فَيصح نسبه قيسيا وتيميا فَأَما تيم بن مرّة وَقيس بن عيلان فَلَا يَجْتَمِعَانِ وَذكر مُسلم فِي بَاب من يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا نَا أَبُو النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم التَّيْمِيّ كَذَا فِي بعض نسخ مُسلم هُنَا وَهُوَ وهم ولسائر الروَاة هُنَا اللَّيْثِيّ وَفِي أصل ابْن عِيسَى هُنَا التَّمِيمِي وَقيد عَن الجياني اللَّيْثِيّ كَمَا للْجَمَاعَة قَالَ الجياني وَيُقَال التَّمِيمِي وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي تَارِيخه أَنه يُقَال فِي نسبه الْوَجْهَيْنِ اللَّيْثِيّ والتميمي وسُفْيَان التمار بِالتَّاءِ وَيشْتَبه بِهِ الْيَمَان وَالِد حُذَيْفَة وَيزِيد بن إِبْرَاهِيم التسترِي بِضَم التَّاء الأولى وَفتح الثَّانِيَة وَكَذَا قَيده القَاضِي الْبَاجِيّ وَبَعْضهمْ ضمهما مَعًا مَنْسُوب إِلَى تستر من بِلَاد فَارس وَعبد الله بن يُوسُف التنيسِي بِفَتْح التَّاء أَوله وَفِي سَنَد مُسلم أَبُو اللَّيْث نصر بن الْحسن التنكثي بتاء مَضْمُومَة وَنون سَاكِنة وكاف مصمومة بعْدهَا ثاء مثلثه وتنكث من بِلَاد الشاس والسمرقند
حرف الثَّاء
الثَّاء مَعَ الْهمزَة

(ث اب) ذكر فِي غير حَدِيث إِذا تثاءب أحدكُم بِالْمدِّ والمصدر التثاؤب مثله مَعْلُوم كَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث وَالِاسْم الثوباء بِالْهَمْز وَالْمدّ وَقد تسهل الْهمزَة يُقَال تثاوب والثوباء قَالَ ثَابت صَوَابه تثاب بتَشْديد الْهمزَة وَلَا يُقَال تثاؤب قَالَ ابْن دُرَيْد أَصله من ثيب الرجل فَهُوَ مثوب إِذا استرخى وكسل
(1/127)

(ث ال) قَوْله فِي خَاتم النبوءة عَلَيْهِ خيلان كأمثال الثآليل وأحدها ثؤلول بِضَم الثَّاء مَهْمُوز وَهِي حبوب تنْبت فِي ظَاهر الْجَسَد
الثَّاء مَعَ الْبَاء

(ث ب ت) قَوْله وَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا يُقَال فلَان ثَبت فِي الْحَرْب وَثَبت وتبيت أَي مقدم لَا يفر مطمئن النَّفس وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وتثبيتا من أنفسهم أَي طمأنينة قَوْله فِي الصَّيْد فأثبته أَي أصبت مَقْتَله
وَقَوله فساوني عَن أَشْيَاء لم أثبتها بِضَم الْهمزَة وَكَذَلِكَ لم يثبت مَنَازِلهمْ أَي لم يُحَقّق ذَلِك
وَقَوله كَانَ إِذا عمل عملا أثْبته أَي لزمَه ودام عَلَيْهِ

(ث ب ج) ثبج الْبَحْر بِفَتْح التَّاء وَالْبَاء وَسطه وَقيل ثبج الْبَحْر ظَهره وَقد جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ظهر هَذَا الْبَحْر والثبج أَيْضا مَا بَين الْكَتِفَيْنِ

(ث ب ط) فِي قَوْله فِي حَدِيث سَوْدَة وَكَانَت امْرَأَة ثبطة فسره فِي الحَدِيث أَي ثَقيلَة وَهُوَ صَحِيح ضبطناه فِيهَا بِكَسْر الْبَاء وَقَيده الجياني عَن أبي مَرْوَان بن سراج بِكَسْرِهَا وسكونها وَقد تقدم فِي حرف الْبَاء والطاء وَرِوَايَة من رَوَاهُ بطيئة.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليهلن ابْن مَرْيَم بفج لروحاء حَاجا أَو مستمرا أَو ليثبتنهما كَذَا عِنْد الطَّبَرِيّ من الْإِثْبَات وَعند غَيره ليثنينهما من التَّثْنِيَة أَي يجمعهما مَعًا وَكَذَا للعذرى إِلَّا أَنه عِنْده أَو ليثنيهما دون نون مُشَدّدَة آخرا وهما بِمَعْنى وَفِي بَاب النّوم قبل الْعشَاء فاستثبت عَطاء كَيفَ وضع النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) يَده على رَأسه كَذَا لَهُم وَعند ابْن السكن فاستفتيت وَالْأول الصَّوَاب وَفِي تَفْسِير سُورَة الْفَتْح قواه بِأَصْحَابِهِ كَمَا قوى الْحبَّة بِمَا نبت مِنْهَا ويروي ينْبت على الِاسْتِقْبَال كُله من النَّبَات بالنُّون وَعند الْقَابِسِيّ يثبت من الثَّبَات وَلَيْسَ بِشَيْء وَفِي بَاب النَّعْل فِي حَدِيث أنس فَقَالَ ثَابت الْبنانِيّ هَذِه نعل رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَذَا لأبي ذَر والقابسي وَعند الْأصيلِيّ فَقَالَ يَا ثَابت هَذَا نعل رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَهُوَ الصَّوَاب
الثَّاء مَعَ الْجِيم

(ث ج ج) قَوْله فثجت فبالت كَذَا قيدنَا هَذَا الْحَرْف فِي حَدِيث أبي الْيُسْر الطَّوِيل آخر صَحِيح مُسلم عَن شُيُوخنَا من رِوَايَة العذرى بثاء مُثَلّثَة وجيم مُشَدّدَة ورويناه من طَرِيق الْفَارِسِي وَابْن ماهان فشجت بشين مُعْجمَة وَتَخْفِيف الْجِيم قَالُوا وَهُوَ الصَّوَاب وَالْفَاء أَصْلِيَّة قَالَ الجياني فِيمَا رَوَاهُ لنا عَنهُ القَاضِي أَبُو عبد الله التميم صَوَابه ففشجت وَهُوَ يصحح رِوَايَة ابْن ماهان والفارسي وَكَذَا ذكر الْحَرْف صَاحب الغريبين والخطابي وَمعنى ذَلِك تفاجت أَي فتحت فخذيها لتبول وَأنكر بَعضهم الْجِيم فِي هَذَا وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ فشحت بِالْحَاء وَوجدت أَيْضا عَن الجياني أَن صَوَابه فشجنت مثله وَنون بعد الْجِيم وَقيل لَعَلَّه بِمَعْنى توقفت وَأَمْسَكت عَن الْمَشْي للبول وَمِنْه قَوْلهم الحَدِيث ذُو شجون إِنَّمَا لتمسك بعضه بِبَعْض وَلَا يبعد صَوَاب الرِّوَايَة الأولى أَي صبَّتْ بولها والثج الصب وَمِنْه فِي حَدِيث الْمُسْتَحَاضَة أثجه تجا تَعْنِي الدَّم أَي أصبه صبا
الثَّاء مَعَ الْخَاء

(ث خَ ن) قَوْلهَا أَن أثخنتها أَي بالغت فِيمَا جاوبتها بِهِ واكترث عَلَيْهَا وأثقلتها ويروي أنحيتها ويروى ألحيتها وَكَذَلِكَ فِي الحَدِيث الآخر حِين أثخنت عَلَيْهَا ويروى ألحيت عَلَيْهَا ويروى حَتَّى انحنيت قيل وَهُوَ الصَّوَاب وَمعنى أنحيت قصدت واعتمدت وَلَا وَجه لرِوَايَة ألحيت بِاللَّامِ وَالْأَشْبَه عِنْدِي أَنه تَغْيِير من لفظ الحَدِيث الأول من قَوْله حَتَّى أثخنتها غَلَبَة وَالله أعلم
الثَّاء وَالدَّال
(1/128)

(ث د ى) الثدي بِفَتْح الثَّاء وَسُكُون الدَّال وَاحِد والثدي بضَمهَا وَكسر الدَّال جمع جَاءَ فِي الحَدِيث وَقَوله فِي خبر إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَنه مَاتَ فِي الثدي أَي فِي أمد رضاعه وَمِنْه فِي حَدِيث الْخَوَارِج إِحْدَى عضدية مثل ثدي الْمَرْأَة وَمثل الْبضْعَة تدَرْدر وَفِيه فِي كتاب مُسلم مثدن الْيَد بالثاء الْمُثَلَّثَة أَو مودن بِالْهَمْزَةِ وروى مثدون وَمعنى مثدن ومثدون صَغِير الْيَد مجتمعها بِمَنْزِلَة تندوة الثدي وَأَصله مثند فَقدمت الدَّال وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْألف وَيُقَال لَهُ ذُو الثدية كَذَا يرويهِ عَامَّة الْمُحدثين بثاء مثلثه تَصْغِير ثدي وَيُقَال ذُو اليدية بياء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا تَصْغِير يَد وَهُوَ أوجه وَهُوَ الَّذِي يدل عَلَيْهِ مخرج الْيَد وَإِحْدَى عضديه وَإِحْدَى يَدَيْهِ وَلما يرويهِ المحدثون أَيْضا وَجه لَا يَنْبَغِي أَن يُنكر وَيبعد جملَة.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حَدِيث مثل الْمُتَصَدّق والبخيل فِي كتاب الزَّكَاة جبتان أَو جنتان من لدن ثديهما إِلَى تراقيهما وَكَذَا لأبي بَحر بالثاء الْمُثَلَّثَة فِي كتاب مُسلم فِي حَدِيث عَمْرو النَّاقِد وَعند غَيره يديهما وَهُوَ الصَّوَاب وَفِي حَدِيث أبي أَيُّوب الغيلاني بعده قد اضطرت أَيْدِيهِمَا إِلَى ثديهما كَذَا لأبي بَحر وَهُوَ الصَّوَاب هُنَا وَلغيره إِلَى يديهما وَهُوَ خطأ
الثَّاء مَعَ الرَّاء

(ث ر ب) وَقَوله وَلَا يثرب عَلَيْهَا أَي لَا تعيرها وتوبخها بذنبها قَالَ الله تَعَالَى) لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم

(

(ت ر و) وَقَوله لَهَا نعما ثريا أَي كَثِيرَة أثرت الأَرْض إِذا كَانَ ترابها كثيرا وأثرى بَنو فلَان كثرت أَمْوَالهم ثراء مَمْدُود والثروة الْغَنِيّ وَكَثْرَة المَال وَقَالَ ثريا وَهُوَ مُفْرد مُذَكّر وصف لنعم جمع مؤنث لِأَن النعم قد يذكر أَيْضا أَو حملا على اللَّفْظ وَتَقْدِير جمع نعم وَقَوله وتزويج الْمقل المثرية أَي الغنية الْكَثِيرَة المَال

(ث ر ى) قَوْله فِي السويق فثرى أَي بل بِالْمَاءِ ولين حَتَّى صَار كالثرى مَقْصُور وَهُوَ التُّرَاب الندي وَمثله ثريناه فأكلناه أَي عجناه وَقَوله مَكَان ثريان أَي ذُو ثرى وندوة وَقَوله وَالشَّجر وَالثَّرَى على إِصْبَع وَالْأَرْض على إِصْبَع فَفرق هُنَا بَين الأَرْض وَالثَّرَى
الثَّاء مَعَ الْكَاف

(ث ك ل) قَوْله ثكلتك أمك عمر بِكَسْر الْكَاف وثكلث بنيتي وَيَا ثكل أُمِّيّه هِيَ كلمة استعملتها الْعَرَب كثيرا وَمَعْنَاهُ فقدتك والثكل الْفَقْد يُقَال ثكلت وأثكلت ثكلا بِالضَّمِّ
الثَّاء مَعَ اللَّام

(ث ل ث) قَوْله بَين كل أذانين صَلَاة ثَلَاثًا لمن شَاءَ أَي قَالَ ثَلَاث مَرَّات هَذَا الْكَلَام فَمَعْنَاه تَقْدِيمه بعد قَالَ لَكِن بتوسطه هُنَا يُوهم وَيشكل لَكِن يفسره قَوْله فِي الرِّوَايَة قَالَهَا مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَة لمن شَاءَ وَقَوله حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم الثَّالِث يحمل على إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه كمسجد الْجَامِع أَو يكون بِمَعْنى الْوَقْت الثَّالِث من اجتماعنا وَنَحْوه

(ث ل ط) قَوْله ثَلَطَتْ وبالت بِفَتْح اللَّام وَكسرهَا أَي سلحت والثلط بِسُكُون اللَّام الرجيع الْخَفِيف

(ث ل ل) قَوْله والثلة بِفَتْح الثَّاء الْقطعَة من الْغنم وَبِضَمِّهَا من النَّاس قَالَ الله تَعَالَى) ثلة من الْأَوَّلين

(

(ث ل م) قَوْله فِي ثلمة جِدَار هِيَ الْموضع المنهدم مِنْهُ وثلمة الْإِنَاء المنكسر من حَاشِيَته

(ث ل غ) قَوْله يثلغ رَأسه على مَا لم يسم فَاعله بغين مُعْجمَة وَلَا وَجه لمن رَوَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ أَي يشدخ ويفضخ وَمثله قَوْله إِذا يثلغوا رَأْسِي وسنذكره.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَول ابْن عَوْف وَالله مَا اكتحلت هَذِه الثَّلَاث بكبير نوم كَذَا لَهُم وَلابْن السكن هَذِه
(1/129)

اللَّيْلَة وَهُوَ أشبه وأصوب
وَفِي بَاب مَا ينْهَى عَنهُ من النوح فِي حَدِيث الْبكاء على جَعْفَر بن أبي طَالب فَأمره الثَّالِثَة كَذَا لأبي أَحْمد وللمروزي وَأبي ذَر الثَّانِيَة وَهُوَ صَوَابه لِأَنَّهُ ذكره بعد فِي الحَدِيث أَنه رَجَعَ إِلَيْهِ وَجَاء مُبينًا فِي الْأَحَادِيث الْأُخَر فِي غير الْبَاب أَنه أَتَاهُ فِي الثَّانِيَة ثمَّ قَالَ فَأَتَاهُ الثَّالِثَة
وَفِي بَاب الدَّوَاء بالعسل قَوْله اسْقِهِ عسلا ثمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَة كَذَا لكافتهم وَعند النسفى الثَّانِيَة وَهُوَ الصَّوَاب وَلم يذكر الثَّالِثَة وَعند أبي ذَر ذكر الثَّانِيَة ثمَّ الثَّالِثَة ثمَّ قَالَ ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ قد فعلت فَقَالَ صدق الله وَكذب بطن أَخِيك اسْقِهِ عسلا فَيَأْتِي تكراره على هَذَا أَربع مَرَّات وَزِيَادَة الثَّالِثَة فِي رِوَايَة أبي ذَر وهم وَالصَّوَاب مَا عِنْد النسفى وَالله أعلم
وَفِي وَصِيَّة الزبير يَقُول ثلث الثُّلُث فَإِن فضل من أَمْوَالنَا شَيْء بعد قَضَاء الدّين فلولدك كَذَا لَهُم ثلث بِضَم الثاءين مَعًا وَاللَّام وَإِضَافَة الثُّلُث الآخر إِلَيْهِ قَالَ بعض النَّاس وَصَوَابه وَوجه الْكَلَام ثلث الثُّلُث بِنصب الثَّاء الأولى وَكسر اللَّام على الْأَمر وَنصب آخر الثُّلُث الثَّانِي على الْمَفْعُول قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَلَا أَدْرِي مَا اضطره إِلَى هَذَا وَالْكَلَام المروى مُسْتَقل بِنَفسِهِ
قَوْله فِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر من كَانَ عِنْده طَعَام اثْنَيْنِ فليذهب بِثَلَاثَة كَذَا عِنْد مُسلم وَعند البُخَارِيّ بثالث وَهُوَ وَجه الْكَلَام بِدَلِيل قَوْله بعده وَمن كَانَ عِنْده طَعَام أَرْبَعَة فليذهب بخامس وَقد يحْتَمل لَوْلَا هَذِه الْقَرِينَة أَن يكون من كَانَ عِنْده طَعَام اثْنَيْنِ من الأضياف فليذهب بِثَلَاثَة لِأَنَّهُ يقوتهم وبساط الحَدِيث فِي مُسلم لَا يدل عَلَيْهِ
وَفِي الحَدِيث الآخر أَيْضا فِي البُخَارِيّ فِي بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة وَانْطَلق النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام بِعشْرَة وَأَبُو بكر ثَلَاثَة كَذَا للأصيلي وَلغيره بِثَلَاثَة وَوجه رِوَايَة الْأصيلِيّ عِنْدهم وَهِي الَّتِي صوبوا وَأَبُو بكر ثَلَاثَة أَي عدَّة أَهله ثَلَاثَة أَي هُوَ فِي ثَلَاثَة عدَّة أضيافه وَهَذَا بعيد لما يَأْتِي بعده من أَكثر من هَذَا الْعدَد بقوله فَهُوَ أَنا وَأبي وَأمي وَذكر خادمهم وَشك فِي الزَّوْجَة وَالْأَشْبَه أَن يكون ثَلَاثَة أَي بِثَلَاثَة كَمَا قَالَ للْآخر وكما جَاءَ فِي غير هَذَا الحَدِيث وَيكون تكْرَار
فِي حَدِيث أبي الطَّاهِر إِذا مر بالنطفة ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ لَيْلَة كَذَا للعذري ولكافتهم ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ
فِي الحَدِيث إِذا يثلغوا رَأْسِي كَذَا الروية لغير العذري عِنْد شُيُوخنَا بالثاء الْمُثَلَّثَة سَاكِنة وَلَام مَفْتُوحَة وغين مُعْجمَة وللعذري يقلعوا بِالْقَافِ وَالْعين الْمُهْملَة وَقد تقدم تَفْسِير يثلغوا وَأَنه بِمَعْنى يشدخوا وَوجدت هَذَا الْحَرْف فِي بعض الرِّوَايَات يفلغوا بِالْفَاءِ والغين الْمُعْجَمَة وَهُوَ بِمَعْنى يثلغوا سَوَاء وَفِي الجمهرة فلغت رَأسه وثلغته سَوَاء إِذا شدخته وَوَقع فِي غير مُسلم مثله بِالْفَاءِ لَكِن بِعَين مُهْملَة وَمَعْنَاهُ يشقوا وَكَذَا ذكره الْخطابِيّ وَرَوَاهُ وَقَالَ لنا شَيخنَا أَبُو الْحُسَيْن أَنه بِالْمُعْجَمَةِ قَالَ وَيُقَال بِالْمُهْمَلَةِ يُرِيد مَعَ الْفَاء فصحح الرِّوَايَتَيْنِ وبالمهملة ذكرهَا الْخَلِيل قَالَ وَمِنْه تفلعت بالطيخة وَفِي الجمهرة مثله وَفَسرهُ يشقوا بنصفين قَالَ فلع رَأسه بِالسَّيْفِ إِذا ضربه بِهِ فشقه نِصْفَيْنِ وَأرى رِوَايَة يقلعوا بِالْقَافِ وهما وَالله أعلم وَإِن كَانَ يتَخَرَّج لَهَا وَجه وَيكون قلعه إِزَالَته عَن جسده لاكنه قَلما يسْتَعْمل الْقلع فِي مثله
قَوْله خلق ابْن آدم على سِتِّينَ وثلاثمائة مفصل وَفِي آخر الحَدِيث عدد تِلْكَ السِّتين والثلاثمائة كَذَا هُوَ عِنْد جَمِيع شُيُوخنَا وَأكْثر النّسخ وَأهل الْعَرَبيَّة يأبون هَذِه الرِّوَايَة وَيَقُولُونَ صَوَابه وثلاثمائة بِغَيْر ألف وَلَام وَهُوَ
(1/130)

كَلَام الْعَرَب وَقد جَاءَ فِي بعض النّسخ على الصَّوَاب وَلَعَلَّه مصلح
الثَّاء مَعَ الْمِيم

(ث م د) قَوْله على ثَمد بِفَتْح الثَّاء وَالْمِيم هُوَ الْقَلِيل من المَاء وَقيل هُوَ مَا يظْهر من المَاء فِي الشتَاء وَيذْهب فِي الصَّيف قَالَ بَعضهم وَلَا يكون إِلَّا فِيمَا غلظ من الأَرْض وَقيل غير هَذَا

(ث م ر) قَوْله بِسَوْط لم تقع ثَمَرَته أَي طرفه وَكَذَلِكَ ثَمَرَة اللِّسَان وَمَعْنَاهُ لم يركب فيلين طرفه
وَقَوله فثمرت أُجْرَة أَي نميت لَهُ

(ث م ل) وَقَوله فِي حَمْزَة ثمل بِكَسْر الْمِيم أَي سَكرَان قد أَخذ مِنْهُ الشَّرَاب وَقَوله ثمال اليتمى أَي مطعمهم وَقيل عمادهم وَيكون ظلهم والثمل الظل

(ث م م) قَوْله فِي البُخَارِيّ فِي مصلى النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لَيْسَ فِي الْمَسْجِد الَّذِي بنى ثمَّ وَلَكِن أَسْفَل بِفَتْح الثَّاء ظرف مَكَان وَمثله فِي الحَدِيث بعده فَجعل الْمَسْجِد الَّذِي بنى ثمَّ عَن يسَار الْمَسْجِد بِفَتْحِهَا أَيْضا وَفِي آخِره ثمَّ يصلى هَذَا حرف عطف مضموم الثَّاء وَفِي حَدِيث جَابر فِي الْحَج فَكَانَ منزله ثمَّ بِالْفَتْح وَكَذَلِكَ فِي بَاب الْمَسَاجِد الَّتِي على طرف الْمَدِينَة فِي صَحِيح البُخَارِيّ قَوْله فعرس ثمَّ وَثمّ خليج وَثمّ يُصَلِّي كُله بِفَتْح الثَّاء ظرف مَكَان

(ث م ن) وَقَوله ثامنوني بحائطكم هَذَا أَي اذْكروا ثمنه وبايعوني فِيهِ وَقَوله نهى عَن ثمن الدَّم أَي أُجْرَة الْحجام كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر وَقَوله تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان يَعْنِي أَربع عُكَن فِي بَطنهَا إِذا أَقبلت وأطرافها فِي ظهرهَا ثَمَان أَربع من كل جَانب قَالُوا وَقَالَ ثَمَان عَن الْأَطْرَاف وَلم يقل ثَمَانِيَة لِأَنَّهُ لم يذكرهَا فيذكرها كَمَا قَالُوا هَذَا الثَّوْب سبع فِي ثَمَان يُرِيد سبع أدرع فِي ثَمَانِيَة أشبار فَلَمَّا لم يذكر الأشبار أنث لتأنيث مَا قبلهَا.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَول البُخَارِيّ فِي تَفْسِير الكباث ثَمَر الإراك كَذَا للأصيلي والنسفي ولغيرهما ورق الإراك وَهُوَ خطا بَين وَسَيَأْتِي تَفْسِيره بَابَيْنِ من هَذَا فِي حرف الْكَاف
وَفِي حَدِيث طَلَاق النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) نِسَاءَهُ وَذكر كسْرَى فِي الثِّمَار والأنهار كَذَا لجَمِيع شُيُوخنَا وَرَوَاهُ بَعضهم على الثِّمَار والأنهار وَهُوَ تَصْحِيف وَقَوله كُنَّا أهل ثمه ورمه كَذَا ضبطناه بِضَم الثَّاء وَالرَّاء وَتَشْديد الْمِيم فيهمَا وَوَقع أَيْضا عِنْد الجياني وَغَيره ثمه ورمه بفتحهما وَكَانَ عِنْد ابْن المرابط الْفَتْح فِي رمه لَا غير قَالَ أَبُو عُبَيْدَة المحدثون يَرْوُونَهُ بِالضَّمِّ وَالْوَجْه عِنْدِي الْفَتْح والثم إصْلَاح الشَّيْء وَأَحْكَامه وَقَالَ أَبُو عمر وألثم الرم وَفِي كتاب الْعين ثممت الشَّيْء أحكمته وأصلحته والرم الْإِصْلَاح وَقيل ألثم والرم بِالْفَتْح الْخَيْر وَالشَّر
وَفِي الْخذف أحَدثك أَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) نهى عَن الْخذف ثمَّ تخذف كَذَا لَهُم وَعند القَاضِي الصَّدَفِي عَن العذري لم تخذف بِاللَّامِ مَكْسُورَة وَالْأول أبين وَهَذَا وهم وَفِي حَدِيث الْفِتَن ثمَّ وَقعت الثَّالِثَة فَلم ترْتَفع وَفِي النَّاس طباخ كَذَا فِي جَمِيع نسخ البُخَارِيّ وَالْمَعْرُوف وَلَو وَقعت الثَّالِثَة وَبِهَذَا النَّص ذكره ابْن أبي شيبَة
قَوْله فِي بَاب الرمى والنحر فِي كتاب مُسلم فِي حَدِيث يحيى بن يحيى ثمَّ أَتَى منزله بمنى وَنحر ثمَّ الأولى ثمَّ مَضْمُومَة حرف عطف وَالْآخِرَة مَفْتُوحَة ظرف مَكَان وَسَقَطت هَذِه الْأَخِيرَة عِنْد بعض شُيُوخنَا وسقوطها أصوب وَقَوله فَكَانَ يعلم الْمَكَان الَّذِي صلى فِيهِ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول ثمَّ عَن يَمِينك كَذَا فِي سَار النّسخ عَن البُخَارِيّ وَهُوَ تَصْحِيف عِنْدهم وَصَوَابه بعواسج كن عَن يَمِينك فتصحف
(1/131)

بقوله يَقُول ثمَّ وَالله أعلم كَذَا نبهنا عَلَيْهِ بعض شُيُوخنَا وَقَالَ أَنه جَاءَ كَذَلِك فِي بعض الْأَحَادِيث وَذكر الْحميدِي هَذَا الْحَرْف فَقَالَ ينزل ثمَّ عَن يَمِينك كَانَ يَقُول مصحف من ينزل والأشكال بَاقٍ وَمَا ذكرنَا بَين إِن شَاءَ الله
وَقَوله فِي بَاب رَحْمَة الْوَلَد فِي حَدِيث مُحَمَّد بن كثير أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك ثمَّ قَالَ أَي قَالَ إِن تقتل ولدك ثمَّ قَالَ أَي قَالَ إِن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك كَذَا فِي جَمِيع نسخ البُخَارِيّ هُنَا وَصَوَابه مَا ذكره هُوَ وَغَيره فِي غير هَذَا الْبَاب قَالَ ثمَّ أَي بِتَأْخِير ثمَّ وَتَقْدِيم قَالَ
وَقَوله فِي كتاب التَّفْسِير فَلَا أَنْسَاب بَينهم فِي النفخة الأولى ثمَّ نفخ فِي الصُّور فَصعِقَ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله فَلَا أَنْسَاب عِنْد ذَلِك وَلَا يتساؤلون ثمَّ فِي النفخة الثَّانِيَة أقبل بَعضهم على بعض يتساؤلون كَذَا فِي جَمِيع النّسخ وَصَوَابه إِسْقَاط ثمَّ الأولى وَبِه يسْتَقلّ الْكَلَام وَكَذَا فِي غير هَذَا الحَدِيث
الثَّاء مَعَ النُّون

(ث ن ن) جَاءَ فِي الحَدِيث ذكر الثنة وَقَوله فأضعها فِي ثنته بِضَم أَوله وَفتح النُّون مُشَدّدَة وَهِي مَا بَين السُّرَّة والعانة

(ث ن ى) قَوْله وأندر ثنيته أَي أسقط سنا من مقدم أَسْنَانه وَهِي من الْأَسْنَان أَربع اثْنَتَانِ من فَوق وثنتان من أَسْفَل وَبيع الثنيا بِضَم الثَّاء وَهُوَ كل مَا اسْتثْنى فِي البيع مِمَّا لَا يَصح اسْتِثْنَاؤُهُ من مَجْهُول وَشبهه من مَكِيل من صبرَة بَاعهَا وَاصل الثنيا وَالِاسْتِثْنَاء سَوَاء وعرفه عِنْد الْفُقَهَاء اشْتِرَاطه رُجُوع المُشْتَرِي إِلَيْهِ مَتى أَرَادَ بَيْعه وَجَاء فِيهَا ذكر الثَّنية وأوفى على ثنية وثنية هُوَ ثنى وثنية الْوَدَاع وَهُوَ يصعد فِي ثنية وَكلما علوا ثنية هِيَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل والثنية أَيْضا على ميل من راس الْجَبَل والثني من الْأَنْعَام مَا سقط أول أَسْنَانه الَّتِي ولد بهَا وَهِي ثناياه ونبتت لَهُ أُخْرَى وَقَوله ويثني الْيُسْرَى بِفَتْح الْيَاء أَي يعطفها ويطويها وَأثْنى على رجل وأثنوا عَلَيْهِ خيرا وتثنون عَلَيْهِ إِذا كَانَ بِمَعْنى الْمَدْح وَمن الثَّنَاء مَمْدُود فَيُقَال فِيهِ اثْنَي يثنى رباعي وَإِذا كَانَ من الْعَطف والتكرار لقَوْل شَيْء أَو فعله فَهُوَ ثني يثنى ثلاثي وَقَوله صَلَاة اللَّيْل مثنى مثني أَي رَكْعَتَانِ اثْنَتَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى) مثنى وَثَلَاث

(وَقَوله وَأُوتِيت السَّبع المثاني قيل هِيَ أم الْقُرْآن لِأَنَّهَا تثنى فِي كل رَكْعَة من كل صَلَاة وَقيل هِيَ مَا دون المئين من الْقُرْآن فالمئين مبادئ ثمَّ تَلِيهَا المثانى ثمَّ الْمفصل وَقيل السَّبع الطول ثمَّ المئين ثمَّ المثانى ثمَّ الْمفصل وَقيل السَّبع من المثانى الْقُرْآن كُله قَالَ تَعَالَى) وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني

(أَي الْقُرْآن وَقَالَ) كتابا متشابها مثاني

(سمى بذلك لِأَن الْأَنْبِيَاء تثنى فِيهِ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
وَقَوله يكن لَهُم بَدْء العقوق وثنياه كَذَا لِابْنِ ماهان وَلغيره وثناه بِكَسْر الثَّاء مَقْصُورا أَي عودته ثَانِيَة وَهُوَ الصَّوَاب وثنيا إِنَّمَا هُوَ من الِاسْتِثْنَاء إِلَّا أَن يكون وثنيانه بالنُّون فَيكون بِمَعْنى الثنى أَو قريب مِنْهُ وَالثنَاء مَقْصُور مكسور والثنيان الَّذِي بعد ثَانِيًا يعد سيد الْقَوْم فِي إِسْلَام أبي ذَر فَلم يزل أخي أنيس يمدحه ويثنى عَلَيْهِ يعْنى الكاهن الَّذِي تحاكم إِلَيْهِ مَعَ الآخر ثمَّ قَالَ فأخذنا صرمته كَذَا للعذري وَعند السَّمرقَنْدِي والسجزي يمدحه حَتَّى غَلبه أَو حكم لَهُ وَهُوَ الَّذِي صَوبه الجياني وَغَيره وَبِه يَسْتَقِيم الْكَلَام وَيدل عَلَيْهِ قَوْله فِي الروايه الْأُخْرَى فأتينا الكاهن فَخير إنيسا أَي فَضله ثمَّ ذكر أَخذ صرمة الآخر
الثَّاء مَعَ الْعين

(ث ع ب) قَوْله يثعب دَمًا بِعَين مُهْملَة أَي يتفجر وَمثله فِي حَدِيث الْحَوْض ينثعب
(1/132)

مِنْهُ مِيزَابَانِ وروى يعب ويغت بالغين الْمُعْجَمَة وَالتَّاء وَسَيَأْتِي ومثاعب الْمَدِينَة بِفَتْح الْمِيم جمع مثعب وَهِي مسَائِل مياهها

(ث ع ر) وَقَوله كَأَنَّهُمْ الثعارير بِعَين مُهْملَة وراءين مهملتين فَسرهَا فِي الحَدِيث بالضغابيس قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هن قثا صغَار وَهِي الضغابيس وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الضغابيس شبه صغَار القثايو كل وَهِي الثعارير وَقَالَ غَيره الثعارير وأحدها ثعرور بِضَم الثَّاء وَهِي رُؤُوس الضراثيث تكون بيضًا شبهوا بهَا وَقيل هُوَ شَيْء يخرج فِي أصُول السمر قَالَ والضغابيس شبه العراجين تنْبت فِي أصُول الثمام قَالَ والثعارير الطراثيث والطرثوث بِضَم الثَّاء نَبَات كالقطن مستطيل وَقيل الثعار يرشبه العسالج تنْبت فِي الثمام وَفِي الجمهرة الطرثوث نبت ينْبت فِي الرمل وَقَالَ الْأَصْمَعِي الضغابيس نَبَات ينْبت فِي أصُول الثمام يشبه الهليون يسلق بالخل وَالزَّيْت ويوكل وَقيل هُوَ نبت بالحجاز يخرج قدر شبر ارق من الْأَصَابِع رخص لَا ورق لَهُ أَخْضَر فِي غبرة ينْبت فِي أجناب الشّجر وَفِي الأدخر فِيهِ حموضة يُوكل نيا وَقيل يُسمى بذلك إِذا كَانَ رطبا فَإِذا اكتهل فَهِيَ العارير وَقيل الثعارير الْبيَاض الَّذِي أَسْفَل الضغابيس وَقيل الثعارير الضغابيس إِذا اكتهلت وَقيل هُوَ الأقط مادام رطبا وَوجدت عَن الْقَابِسِيّ هِيَ صدف الْجَوْهَر وَقد يعضد هَذَا قَوْله فِي الحَدِيث الآخر كَأَنَّهُمْ اللُّؤْلُؤ
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَتَفْسِيره فِي الحَدِيث بالضغابيس وَبِقَوْلِهِ يَنْبُتُونَ كَمَا تنْبت الثعارير يدل أَنه مَا ذَكرْنَاهُ قبل.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي بَاب إِثْم مَانع الزَّكَاة بِشَاة لَهَا ثعار بالثاء الْمُثَلَّثَة المضمومة وَالْعين الْمُهْملَة وَآخره رَاء كَذَا لأبي أَحْمد وَعند أبي زيد بِالشَّكِّ ثغار أَو يعار كَذَا هُنَا فَالْأول بالثاء الْمُثَلَّثَة والغين الْمُعْجَمَة وَالثَّانِي بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وبعين مُهْملَة وَعند غَيرهمَا ثغار وَبعده الشَّك فِي ثغار وَيُقَال أَنه يعار نَحْو مَا لأبي زيد وَذكر فِي بَاب الْغلُول شَاة لَهَا ثُغَاء بغين مُعْجمَة مَمْدُود بِغَيْر رَاء وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَا هُوَ فِي كتاب مُسلم أَو يعار بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ وَعين مُهْملَة وَرَاء آخِره وَيُقَال الثغاء للضان واليعار للمعز وَمثله فِي الحَدِيث الآخر أَو شَاة تَيْعر
الثَّاء مَعَ الْغَيْن

(ث غ ا) الثغاء مَمْدُود تقدم تَفْسِيره فِي الْبَاب قبل هَذَا

(ث غ ب) قَوْله فِيمَا غبر من الدُّنْيَا إِلَّا كالثغب بِفَتْح الثَّاء وَسُكُون الْغَيْن وَفتحهَا مَعًا هُوَ بَقِيَّة المَاء المستنقع من الْمَطَر وَقيل هُوَ مَاء صَاف مستنقع فِي صَخْرَة وَقيل بَقِيَّة المَاء فِي بطن الْوَادي مِمَّا يحتفره الْمسَائِل وتغادر فِيهِ المَاء وَالْجمع ثغاب وأثغاب وثغبان وَقيل هُوَ الْموضع المطمئن من أَعلَى الْجَبَل يجْتَمع فِيهِ المَاء

(ث غ ر) قَوْله ثغرة نَحره بِضَم الثَّاء وَسُكُون الْغَيْن هِيَ النقرة الَّتِي بَين الترقوتين حَيْثُ ينْحَر الْبَعِير
وَقَوله فِي فديَة الصَّيْد يستبق إِلَى ثغره ثنية بِضَم الثَّاء أَي مدخلها وَمَا انْكَشَفَ مِنْهَا وثغر الْعَدو مَا ولي دَاره والثغرة الثلمة تهدم من حَائِط وَشبهه وَاصل الثغر الْكسر وَالْهدم وأثغر الصَّبِي إِذا أسقطت أَسْنَانه وَإِذا نَبتَت وَيُقَال ثغر إِذا سَقَطت لَا غير وَيُقَال أثغر وأثغر أَيْضا وهما بِمَعْنى وَاحِد افتعل وَردت الثَّاء فِي أثغر إِلَى لفظ الثَّاء للإدغام فِيهَا كَمَا قَالُوا أثأر من الثأر وَمن قَالَه أثغر بالثاء الْمُثَلَّثَة الْمُشَدّدَة غلب التَّاء لكَونهَا أصلا فِي الْحَرْف كَمَا قَالُوا أثار من الثأر كَمَا صَنَعُوا فِي اذكر وأدكر واضجع واطجع مَعَ إبدالهم التَّاء طاء ودالا لتقاربهما

(ث غ ر) وَقَوله كَانَ رَأسه ثغامة
(1/133)

أَو كالثغام أَو كالثغامة بَيَاضًا قَالَ أَبُو عبيد هُوَ نبت أَبيض الزهر وَالثَّمَر يشبه بَيَاض الشيب بِهِ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هِيَ شَجَرَة تبيض كَأَنَّهَا الثَّلج وَأَخْطَأ بعض الكبراء فِي تَفْسِيره فَقَالَ هُوَ طَائِر أَبيض وَلغيره فِيهِ مَا هُوَ أقبح من هَذَا التَّفْسِير
فصل الْخلاف وَالوهم
فِي حَدِيث مثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ قَوْله فَكَانَ مِنْهَا نقية قبلت المَاء كَذَا روينَاهُ من جَمِيع طرق البُخَارِيّ بالنُّون الْمَفْتُوحَة بعْدهَا قَاف مَكْسُورَة بعْدهَا يَاء مُشَدّدَة مَفْتُوحَة بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مثل قَوْله فِي مُسلم طَائِفَة طيبَة وَذكره بَعضهم عَن البُخَارِيّ وَلم يروه عَنهُ فَكَانَ مِنْهَا ثغبة قبلت المَاء بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَسرهُ بمستنقع المَاء فِي الْجبَال وَهُوَ غلط وتصحيف وقلب لِمَعْنى التَّمْثِيل لِأَنَّهُ إِنَّمَا جعل هَذَا الْفَصْل من الْمثل فِيمَا تنْبت والثغاب لَا تنْبت
الثَّاء مَعَ الْفَاء

(ث ف ر) قَوْله فِي الْحَائِض استثفري بِثَوْب ولتستثفر بِهِ أَي تشده على فرجهَا مَأْخُوذ من ثفر الدَّابَّة بِالْفَتْح أَي تشده كَمَا يشد الثفر تَحت ذَنْب الدَّابَّة وَيحْتَمل أَن يكون مشتقا من الثفر بِالسُّكُونِ وَهُوَ الْفرج وَأَصله للسباع فاستعير لغَيْرهَا

(ث ف ل) وَقَوله جمل ثفال بِفَتْح الثَّاء وَالْفَاء هُوَ البطئ الثقيل الَّذِي لَا ينبعث إِلَّا كرها وَرَوَاهُ بَعضهم بِكَسْر الثَّاء وَهُوَ خطأ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
وَفِيه ذكر ثفنة الرَّاحِلَة بِفَتْح الثَّاء وَكسر الْفَاء وَتَخْفِيف النُّون وَهُوَ مَا ولى الأَرْض من كل ذِي أَربع إِذا برك قيل وَالْمرَاد هُنَا فَخذهَا كَذَا جَاءَ هَذَا الْحَرْف فِي رِوَايَة الْهَوْزَنِي فِي حَدِيث عَائِشَة فِي الْحَج فِي قَوْلهَا فَتضْرب رجْلي ثفنة الرَّاحِلَة ولأكثر الروات نعلة الرَّاحِلَة إِلَّا أَنِّي وجدته فِي بعض الْأُصُول من طَرِيق ابْن ماهان ثقلة بِفَتْح الْقَاف والثاء الْمُثَلَّثَة وَوجدت شَيخنَا القَاضِي أَبَا عبد الله قَيده عَن الجياني بعلة الرَّاحِلَة بالبا ءبواحدة وَكسر الْعين قَالُوا وَالصَّوَاب ثفنة قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَكلهَا لَا يَسْتَقِيم لَهَا معنى بِدَلِيل مَا قبل الْكَلَام وَبعده لِأَنَّهَا قَالَت فَجعلت أرفع خماري أحسره عَن عنقِي فَتضْرب رجْلي نعلة الرَّاحِلَة قلت وَهل ترى من أحد وَصَوَابه عِنْدِي فَيضْرب رجْلي بِالْيَاءِ تَعْنِي أخاها لِأَنَّهَا حسرت خمارها عَن عُنُقهَا أَلا ترَاهَا كَيفَ اعتذرت لَهُ بقولِهَا وَهل ترى من أحد وَإِلَّا فَمَا كَانَت فَائِدَة هَذَا الْكَلَام وَلما جَاءَت بِهِ ثمَّ يكون الصَّوَاب أما بنعله سَيْفه لِأَنَّهَا كَانَت ردفه أَو مَا يشبه هَذَا
الثَّاء مَعَ الْقَاف

(ث ق ل) قَوْله أوصيكم بالثقلين فسره بِكِتَاب الله وَأهل بَيْتِي بِفَتْح التَّاء وَالْقَاف قيل سميا بذلك لعظم أقدارهما وَقيل لشدَّة الْأَخْذ بهما وَقَوله إِلَّا الثقلَيْن فسره فِي الحَدِيث الْجِنّ وَالْإِنْس سميا بذلك لتفضيلهما بِالْعقلِ والتمييز وَقَوله على ثقل رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَقدمه فِي الثّقل بِفَتْح الثَّاء وَالْقَاف هُوَ مَتَاع الْمُسَافِر وحشمه وَأَصله من الثّقل وَقَوله قد كذبُوا مثقله أَي مُشَدّدَة الدَّال وَقَوله لما ثقل رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي أَشْتَدّ مَرضه وَمِنْه قَوْله شكا إِلَيْهِ ثقل الأَرْض ووباها

(ث ق ف) وَقَوله وَهُوَ غُلَام ثقف لقن يُقَال بِكَسْر الْقَاف فيهمَا أَي فطن مدرك لِحَاجَتِهِ بِسُرْعَة ولقن حَافظ
فصل الْخلاف وَالوهم
وَقَوله إِلَى ثقب مثل التَّنور كَذَا رَوَاهُ الروَاة بالثاء الْمُثَلَّثَة وَعند الْأصيلِيّ نقب بالنُّون وفتج الْقَاف وَكَذَلِكَ اخْتلف فِيهِ
(1/134)

شُيُوخ أبي ذَر فقاله الْمُسْتَمْلِي بالثاء المثلتة وَقَالَهُ الْحَمَوِيّ والكشميهني نقب بالنُّون وهما بِمَعْنى وَكَذَلِكَ قَوْله فِي آخر الحَدِيث وَالَّذِي رَأَيْته فِي الثقب الْخلاف فِيهِ كَمَا تقدم وَيُقَال نقب ونقب مَعًا وَهُوَ أَيْضا الطَّرِيق وَقَوله فِي شعر ابْن رَوَاحَة
إِذا استثقلت بالمشركين الْمضَاجِع
كَذَا لجَمِيع الروَاة وَهُوَ الصَّوَاب أَي استثقلوا بهَا نوما وَعند أبي ذَر إِذا اسْتَقَلت وَهُوَ فَسَاد فِي الرِّوَايَة وَالشعر وَالْمعْنَى
الثَّاء مَعَ الْوَاو

(ث وب) قَوْله إِذا ثوب بِالصَّلَاةِ فَلَا تأتوها وَأَنْتُم تسعون وَإِذا ثوب بِالصَّلَاةِ أدبر وَإِذا قضى التثويب أقبل يَقع على النداء بِالْأَذَانِ وَالدُّعَاء للصَّلَاة والإعلام بهَا وَاصل التثويب الدُّعَاء وَيَقَع على الْإِقَامَة لِأَنَّهَا رُجُوع وعود للنداء وَالدُّعَاء إِلَيْهَا وَهُوَ المُرَاد فِي هَذِه الْأَحَادِيث قَالَ الْخطابِيّ وَأَصله أَن الرجل إِذا جَاءَ فَزعًا لوح بِثَوْبِهِ لِقَوْمِهِ ليعلمهم فَمَعْنَاه الْأَعْلَام وَالثَّوَاب مَا يعود على الْإِنْسَان من جَزَاء عمله وَمِنْه التثويب فِي صَلَاة الْفجْر وَهُوَ قَوْله الصَّلَاة خير من النّوم لتكريره فِيهَا وَلِأَنَّهُ دُعَاء ثَان إِلَيْهَا بعد قَوْله حَيّ على الصَّلَاة
وَقَوله فَثَابَ فِي الْبَيْت رجال وثاب إِلَيْهِ النَّاس وَكَانَ النَّاس يثوبون إِلَيْهِ وثابت إِلَيْنَا أجسامنا قَالُوا كل رَاجع ثائب وثاب جِسْمه أَي رَجَعَ إِلَى حَاله من الصّلاح وَقيل امْتَلَأَ من قَوْلهم ثاب الْحَوْض إِذا امْتَلَأَ وثاب الرِّجَال وثابوا ذَات لَيْلَة قيل اجْتَمعُوا وَقيل جَاءُوا متواترين بَعضهم أثر بعض وَعِنْدِي أَن مَعْنَاهُ فِي هذَيْن الْحَدِيثين أَي اجْتَمعُوا بِدَلِيل قَوْله فِي الْبَيْت وَلَو كَانَ على مَا قَالَ هَذَا لقَالَ إِلَى الْبَيْت قَالَ صَاحب الْعين المثابة مُجْتَمع النَّاس بعد تفرقهم وَمِنْه) وَإِذ جعلنَا الْبَيْت مثابة للنَّاس

(قيل مجتمعا وَقيل معَاذًا
قَوْله كلابس ثوبي زور قيل هُوَ لِبَاس ثِيَاب الزهاد مراياة بذلك وَقيل هُوَ الْقَمِيص يَجْعَل فِي كل كم كمين ليرى أَن عَلَيْهِ قميصين وَقيل كلابس ثوبي زور هُوَ المستعين بِشَاهِد الزُّور والمرد بالثياب هُنَا الْأَنْفس وثنى هُنَا الثَّوْبَيْنِ قيل لِأَنَّهُ كَاذِب على نَفسه بِمَا لم يَأْخُذ وعَلى غَيره بِمَا لم يُعْطه وَقيل كقائل الزُّور مرَّتَيْنِ

(ث ور) وَقَوله وَسقط ثَوْر الشَّفق أَي ثورانه وانتشار حمرته ثار الشَّيْء يثور ثورا وثورانا وصحفه بَعضهم نور الشَّفق بالنُّون وَهُوَ خطأ وَإِن صَحَّ مَعْنَاهُ وَمثله قَوْله حمى تفورا وتثور أَي ينشر حرهَا وَيظْهر
وَقَوله ثار ابْن صياد أَي هَب من نَومه وَقَامَ وَقَوله أثاره أقامة وكل ناهض لشَيْء فقد ثار لَهُ وَمِنْه فثار إِلَيْهَا حَمْزَة وثارواله وثار الْمُسلمُونَ إِلَى السِّلَاح وَقَوله فثار الْحَيَّانِ وَحَتَّى كَادُوا يتثاورون أَي يتناهضون لِلْقِتَالِ وَمِنْه أثرت الصَّيْد إِذا أنهضته وأثرت الْأسد إِذا هيجته وَفِي الحَدِيث وكرهت أَن أثير على النَّاس شرا أَي أحركه وأهيجه عَلَيْهِم وَكَذَلِكَ قَوْله تثير النَّقْع أَي تهيج الْغُبَار وترفعه من الأَرْض بقوائمها
وَقَوله ثَائِر الرَّأْس أَي منتفش الشّعْر منتشره قائمه وَالْأَصْل وَاحِد
وَقَوله يتَوَضَّأ من أثوار إقط جمع ثَوْر وَهِي الْقطعَة من الإقط
وَقَوله حَتَّى يكون راس الثور لأَحَدهم خيرا من ماية دِينَار يحْتَمل أَنه عبارَة عَن الثور نَفسه لحاجتهم للحرث وَعدم الْحَيَوَان وهلاكه للشدة الَّتِي نالتهم وَقد يكون المُرَاد رَأس الثور ليأكلوه للمسغبة الَّتِي بهم

(ث وى) قَوْله لَا يحل لَهُ أَن يثوى عِنْده حَتَّى يحرجه بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا مَعًا أَي يُقيم وَكَذَلِكَ اخْتلف فِيهِ ضبط شُيُوخنَا وهما لُغَتَانِ ثوى يثوي بكسره فِي الْمَاضِي وفتحه فِي الْمُسْتَقْبل وثوى يثوي
(1/135)

بِفَتْحِهَا فِي الْمَاضِي وَكسرهَا فِي الْمُسْتَقْبل قَالَ بَعضهم وَكسرهَا فِي الْمَاضِي هُوَ اللُّغَة الفصيحة وبالفتح ذكرهَا صَاحب الْأَفْعَال وَالْعين والجمهرة وَهُوَ الْأَفْصَح.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي البُخَارِيّ لَا بَأْس أَن يعْطى الثَّوْب بِالثُّلثِ وَالرّبع كَذَا عِنْد الْأصيلِيّ وَأبي ذَر وَبَعض الروَاة وَعند ابْن السكن والنسفي والقابسي التور بالراء وَهُوَ أشبه ببسط الْبَاب
وَفِي بَاب شبه الْوَلَد وَذكر أهل الْجنَّة ذكر زِيَادَة كبد النُّون كَذَا لكافة الروَاة وَعند بعض رُوَاة مُسلم زِيَادَة كبد الثور وَهُوَ خطأ
وَفِي عَلَامَات النبوءة فَرَأَيْت المَاء يثور من بَين أَصَابِعه كَذَا هُنَا للْجَمَاعَة من رُوَاة البُخَارِيّ وللجرجاني يفور بِالْفَاءِ وَكَذَا جَاءَ فِي غير هَذَا الْموضع وَكِلَاهُمَا مُتَقَارب الْمَعْنى ويثور بِمَعْنى يَنْبع الَّذِي جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر ويفور بِمَعْنى يكثر وينتشر
فِي بَاب مُبَاشرَة الْحَائِض أمرهَا ان تتزر فِي ثوب حَيْضَتهَا كَذَا لِابْنِ السكن والجرجاني ولبقية الروات فَور حَيْضَتهَا أَي ابتدائها ومعظمها وفورانها وَقد رَوَاهُ بَعضهم ثَوْر بِمَعْنَاهُ أَي انتشارها وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُود فوح بِالْحَاء وَهِي بِمَعْنَاهُ وَسَنذكر هَذِه اللفاظ فِي تراجمها
وَفِي حَدِيث كَعْب فثار رجال كَذَا لجمهورهم وَعند الْجِرْجَانِيّ وَابْن السكن فَسَار وَهُوَ وهم
الثَّاء مَعَ الْيَاء) ذكر فِيهَا الثّيّب وَالْبكْر وَالثَّيِّب الَّتِي تزوجت ووطئت قيل سميت بذلك لِأَنَّهَا توطا مرّة بعد أُخْرَى فَكَأَنَّهُ تُعَاد إِلَى وَطئهَا وَترجع وَأَصلهَا الْوَاو على هَذَا من الثَّوْب وَهُوَ الرُّجُوع
فصل أَسمَاء الْمَوَاضِع من هَذَا الْحَرْف
ثبير بِفَتْح الثَّاء وَكسر الْبَاء بعْدهَا جبل مَعْرُوف بِمَكَّة وَهُوَ جبل الْمزْدَلِفَة على يسَار الذَّاهِب إِلَى منى

(ثمغ) بِفَتْحِهَا وَسُكُون الْمِيم وَآخره غين مُعْجمَة وَقَيده الْمُهلب بِفَتْح الْمِيم مَال عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ الْمَوْقُوف

(ثنية الْوَدَاع) مَوضِع بِالْمَدِينَةِ على طَرِيق مَكَّة سمي بذلك لِأَن الْخَارِج مِنْهَا يودعه فِيهَا مشيعه وَقيل بل لوداع النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِيهِ بعض الْمُسلمين المقيمين بِالْمَدِينَةِ فِي بعض خرجاته وَقيل ودع فِيهَا بعض أُمَرَاء سراياه وَقيل الْوَدَاع وَاد بِمَكَّة كَذَا قَالَه المظفر فِي كِتَابه وَحكى أَن إِمَاء أهل مَكَّة قلنه فِي رجوعهم عِنْد لِقَاء النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) يَوْم الْفَتْح خلاف مَا قَالَه غَيره من أَن نسَاء الْمَدِينَة قلنه عِنْد دُخُوله الْمَدِينَة وَالْأول أصح لذكر نسَاء الْأَنْصَار ذَلِك مقدم النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) الْمَدِينَة فَدلَّ أَنه اسْم قديم لَهَا وَبَينهَا وَبَين الحفياء سِتَّة أَمْيَال أَو سَبْعَة عِنْد ابْن عقبَة وَخَمْسَة أَو سِتَّة عِنْد سُفْيَان

(ثنية المرار) بِضَم الْمِيم وَكسرهَا ذكرهَا مُسلم على الشَّك فِي حَدِيث الْحَارِثِيّ وَفِي حَدِيث ابْن معَاذ بِالضَّمِّ لَا غير كَذَا قيدناها عَن كَافَّة شُيُوخنَا وَبَعْضهمْ فتح الْمِيم أَرَاهَا بِجِهَة أحد

(ثَوْر) بِفَتْح أَوله جبل مَعْرُوف بِمَكَّة وَفِي الحَدِيث فِي حرم الْمَدِينَة مَا بَين عير إِلَى ثَوْر كَذَا هُوَ فِي حَدِيث على من رِوَايَة مُحَمَّد بن كثير فِي البُخَارِيّ وَكَذَا عِنْد ابْن السكن فِي حَدِيث وَكِيع أَيْضا وَعند الْجِرْجَانِيّ أَيْضا كَذَلِك وَضرب عَلَيْهِ الْمروزِي وَثَبت عِنْد مُسلم من رِوَايَة الْأَعْمَش وَعند النَّسَفِيّ فِي حَدِيث عَليّ الْمَذْكُور وَأبي نعيم إِلَى كَذَا مَكَان ثَوْر وَفِي حَدِيث أنس من كَذَا إِلَى كَذَا لم يسم عيرًا وَلَا ثورا ولسائر الروَاة تركُوا مَوضِع ثَوْر بَيَاضًا أَو ظهر لَهُم الْوَهم فِيهِ إِذْ لَا يعرف من الْمَدِينَة جبل اسْمه ثَوْر قَالَ مُصعب لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ عير وَلَا ثَوْر وَسَنذكر عيرًا فِي مَوْضِعه
فصل مُشكل الْأَسْمَاء والكنى والأنساب
(1/136)

فِيهِ الحكم بن ثَوْبَان وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان بِفَتْح الثَّاء أَولا وَسُكُون الْوَاو وَبعدهَا بَاء بِوَاحِدَة وثمامة بن أَثَال وثمامة بن الْمفضل وثمامة بن عبد الله بن أنس وثمامة بن شفى وثمامة بن حزن وَأَبُو ثُمَامَة عمر بن ملك كُله بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَلَيْسَ فِي الْأَسْمَاء فِيهَا يمامة بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا إِلَّا اسْم الْبَلَد وثويبة بِضَم الثَّاء وَفتح الْوَاو مصغر وَبعد يَاء التصغير بَاء بِوَاحِدَة مولات أبي لَهب مُرْضِعَة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ثَوْر بِفَتْح الثَّاء ومُوسَى بن ثروان بِفَتْح الثَّاء وَسُكُون الرَّاء كَذَا فِي رِوَايَة ابْن ماهان وَعند الجلودي سروان بِالسِّين الْمُهْملَة قَالَ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ يُقَال ثروان وسروان وفروان بِالْفَاءِ أَيْضا وفيهَا أَيْضا عبد الرَّحْمَن بن ثروان أَبُو قيس الأودي وَسعد بن عِيَاض الثمالِي بِضَم الثَّاء وَتَخْفِيف الْمِيم قَوْله فِي كتاب الشُّرُوط أَبُو بَصِير بن أسيد الثَّقَفِيّ كَذَا هُوَ صَحِيح وَقَوله فِي أول الحَدِيث فِيهِ رجل من قُرَيْش يَعْنِي حليفا لَهُم وَقَالَ مُسلم نَا أَبُو معن الرقاشِي زيد بن يزِيد الثَّقَفِيّ فَانْظُر كَيفَ يكون رقاشيا ثقفيا
حرف الْجِيم

(الْجِيم مَعَ الْهمزَة)

(ج ار) وَقَوله أَو بقرة لَهَا جوَار كَذَا ذكره البُخَارِيّ بِالْجِيم مَهْمُوز فِي كتاب الزكوة وَذكره أَيْضا هُوَ فِي هَذَا الْموضع وَغَيره وَمُسلم خوار بِالْخَاءِ غير مَهْمُوز وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى يُقَال لصوت الْبَقر جوَار وخوار أَيْضا وَقد يسْتَعْمل الخوار بِالْخَاءِ فِي الشَّاء والظباء والجوار بِالْجِيم فِي النَّاس وَأَصله الصَّوْت وَقد يسهل قَالَ الله تَعَالَى) فإليه تجأرون

(أَي تضجون وتستغيثون
وَفِي حَدِيث مُوسَى لَهُ جوَار إِلَى الله تَعَالَى بِالتَّلْبِيَةِ أَي صَوت عالي

(ح ان) وَقَوله كَأَنَّمَا أخرجهَا من جونة عطار مَهْمُوز هُوَ سفط مغشى بجلد يضع فِيهِ الْعَطَّار طيبه ومتاعه

(ج اش) قَوْله فيسكن جاشه قَالَ أَبُو عُبَيْدَة الجاش الْقلب وَقَالَ غَيره الجاش شدَّة الْقلب عِنْد الشَّيْء يسمعهُ فَلَا يعلم مَا هُوَ وَقَالَ الْحَرْبِيّ هُوَ مَا ارْتَفع من قلبه وَأخرجه من غم.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
وَقَوله فجئث مِنْهُ فرقا بِضَم الْجِيم بعْدهَا همزَة مَكْسُورَة وثاء سَاكِنة مُثَلّثَة كَذَا رِوَايَة كافتهم الاصيلي ولاحموي وَالْمُسْتَمْلِي والنسفي فِي كتاب الْأَنْبِيَاء وَغَيره وَكَذَا لأكْثر رُوَاة مُسلم وَعند السَّمرقَنْدِي وَابْن الْحذاء فِي الأول جثثت بثاء مُثَلّثَة أُخْرَى مَكَان الْهمزَة حَيْثُ وَقع وَكَذَا عِنْد العذري فِي آخر حرف مِنْهَا مثل الرِّوَايَة الأولى وَلغيره مَا للسمرقندي وللأصيلي فِي التَّفْسِير الْوَجْهَانِ وبالثاء فيهمَا لأبي زيد وَمعنى الرِّوَايَتَيْنِ وَاحِد اي رعبت كَمَا جَاءَ بِهَذَا اللَّفْظ أول البُخَارِيّ قَالَ الْخَلِيل جئث الرجل وجث فزع وَوَقع للقابسي فجثئت قدم الثَّاء على الْهمزَة فِي كتاب الْأَنْبِيَاء وَلَا معنى لَهُ وَوَقع لَهُ فِي كتاب التَّفْسِير وَلغيره فحثثت بِالْحَاء الْمُهْملَة وثاءين مثلثتين وَكَذَا رَوَاهُ ابْن الْحذاء فِي كتاب مُسلم فِي الثَّانِي وَالثَّالِث وفسروه بأسرعت وَلَا معنى لَهُ لِأَنَّهُ قَالَ بعده فهويت إِلَى الأَرْض أَي سَقَطت يُرِيد من الذعر فَكيف يجْتَمع السُّقُوط والإسراع وَحكى أَن بَعضهم رَوَاهُ فجبنت من الْجُبْن وَلَا معنى لَهُ هُنَا وَهُوَ تَصْحِيف
الْجِيم مَعَ الْبَاء

(ج ب ب) قَوْله فجب أسنمتهما واجتبت أسنمتهما أَي قطع ذَلِك قطع استيصال وَفِي رِوَايَة الْمروزِي وَغَيره فاجتبت وَهُوَ خطا وَلَهُم فِي مَوضِع آخر فأجب وَصَوَابه فجب أَو فأجبت وَجب واجتب واجتبت
(1/137)

وَكَذَا لأبي أَحْمد
وَقَوله أَنه الْمَجْبُوب هُوَ الْمَقْطُوع الذّكر كَمَا فسره فِي الحَدِيث وَقَوله جُبَّة ديباج الْجُبَّة مَا قطع من الثِّيَاب وخيط وَقَوله فِي جب طلعة ويروي جف طلعة بِالْجِيم المضمومة وَالْفَاء وَالْبَاء للمروزي والسمرقندي وَالْفَاء للجرجاني والعذري كِلَاهُمَا بِضَم الْجِيم وَهُوَ قشر الطّلع وغشاؤه الَّذِي يكون فِيهِ

(ج ب ذ) قَوْله فِي طهُور الْحَائِض فاجتبذتها كذالهم بِتَقْدِيم الْبَاء وللأصيلي فاجتذبتها بِتَقْدِيم الذَّال وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَمثله فِي الحَدِيث الآخر فجبذه جبذة شَدِيدَة يُقَال حبذ وجذب بِمَعْنى وَفِي الحَدِيث الآخر فجاذبه حَتَّى انْشَقَّ الْبرد

(ج ب ر) وَقَوله الْمَعْدن جَبَّار وَكَذَا جَبَّار بِضَم الْجِيم وَتَخْفِيف الْبَاء أَي هدر لَا طلب فِيهِ وَقيل اصل ذَلِك أَن الْعَرَب تسمى السَّيْل جبارا لهَذَا الْمَعْنى وَقَوله وجبرياءي أَي عظمتي وسلطاني وقهري وَقَوله حَتَّى يضع الْجَبَّار فِيهَا قدمه قيل هُوَ أحد الْجَبَابِرَة الَّذين خلقهمْ الله لَهَا فَكَانَت تنتظره وَقيل الْجَبَّار هُنَا الله تَعَالَى وَقدمه قوم قدمهم الله تَعَالَى لَهَا أَو تقدم فِي سَابق علمه أَنه سيخلقهم لَهَا وَهَذَا تَأْوِيل الْحسن الْبَصْرِيّ كَمَا جَاءَ فِي كتاب التَّوْحِيد من البُخَارِيّ وَإِن الله ينشىء للنار من يَشَاء فيلقون فِيهَا وَذكر أَيْضا فِي الْجنَّة وَقَالَ فينشئ لَهَا خلقا وَقيل مَعْنَاهُ يقهرها بقدرته حَتَّى تسكن يُقَال وطئنا بني فلَان إِذا قهرناهم وأذللناهم وَعند أبي ذَر فِي تَفْسِير سُورَة ق حَتَّى يضع رجله وَمثله فِي كتاب مُسلم فِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق وَإِذا أضفنا ذَلِك إِلَى أحد الْجَبَابِرَة كَانَ على وَجهه وَإِلَّا كَانَ بِمَعْنى الْجَمَاعَة الَّتِي خلقهمْ لَهَا وَالرجل الْجَمَاعَة من الْجَرَاد أَو يتَأَوَّل فِيهِ مَا يتَأَوَّل فِي الْقدَم كَمَا تقدم والجبار من أَسْمَائِهِ تَعَالَى بِمَعْنى المصلح من جبرت الْعظم وَبِمَعْنى الْجَبْر للرجل وَقيل بِمَعْنى المتكبر الْعَظِيم الشَّأْن وَقيل بِمَعْنى القاهر عباده قَالُوا وَلم يَأْتِ فعال من أفعلت الْإِجْبَار ودراك وسئار وَقيل الْجَبَّار الَّذِي جبر فقر عباده ورزقهم فَهُوَ بِمَعْنى المحسن جبرت الرجل أَحْسَنت إِلَيْهِ يُقَال جَبَّار بَين الجبروت والجبرية والجبرية والجبروتا والجبروت والجبرءوت والجبورة والجبورة قَالَ ابْن دُرَيْد الْجَبْر الْملك وَقَوله فِي الْجَيْش الَّذِي يخسف بهم فيهم المجبور كَذَا جَاءَ وَهِي لُغَة حَكَاهَا الْفراء وَالْأَشْهر فِي هَذَا الْمُجبر من أجبرت بِمَعْنى قهرت وأكرهت

(ج ب ل) وأجبلاه أَي أَنِّي كنت فِي عزة ومنعة بك فَكنت لي كالجبل

(ج ب ن) ذكر فِيهَا الْجُبْن وَهُوَ مَعْرُوف وَيُقَال بِسُكُون الْبَاء وَتَخْفِيف النُّون وَهُوَ أفْصح عِنْد بَعضهم وَقيل بِضَم الْبَاء وَتَشْديد النُّون وَقَالَ ابْن حَمْزَة هَذَا الْأَفْصَح وَأنكر هَذَا الأخرون وَقَالُوا إِنَّمَا قَالَه الشَّاعِر ضَرُورَة

(ج ب هـ) وَقَوله عَن الْيَهُود فِي الزَّانِيَيْنِ وأحدثنا التجبية جَاءَ تَفْسِيره فِي الحَدِيث أَنَّهُمَا يجلدان ويحمم وُجُوههمَا ويحملان على بعير وَيُخَالف بَين وُجُوههمَا قَالَ الْحَرْبِيّ وَكَذَلِكَ فسره الزُّهْرِيّ وَحكى نَحوه ثَابت عَن الزُّهْرِيّ قَالَ وَقد يكون مَعْنَاهُ التعيير والأغلاظ فِي الْمقَالة يُقَال جبهت الرجل أَي قابلته بِمَا يكره

(ج ب ى) وَقَوله فِي وَطْء النِّسَاء إِن شَاءَ مجبية وَإِن شَاءَ غير مجبية بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم وَشد الْبَاء مَكْسُورَة بِوَاحِدَة بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مَفْتُوحَة مَعْنَاهُ باركة أَو كالراكعة
قَوْله لَا يجبى إِلَيْهَا قفيز وَلَا دِرْهَم بِسُكُون الْجِيم جبيت الْخراج إِذا جمعته.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فَقعدَ على جبا الرَّكية بِفَتْح الْجِيم وَالْبَاء مَقْصُور هُوَ مَا حول فمها والركية البير ورواة العذري جب الرَّكية وَهُوَ وهم والجب داخلها
(1/138)

من أَسْفَلهَا إِلَى أَعْلَاهَا والجب أَيْضا البير غير مطوية وَلَيْسَ هُوَ المُرَاد بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ هُنَا وَلَا يُمكن وَفِي حَدِيث الأوعية أنهى عَن الدبا والخنتم وَكَذَا والحنتم المزاده المجبوبة كَذَا لكافتهم بِرَفْع الحنتم على الِابْتِدَاء وَمَا بعده خَبره وَعند الْهَوْزَنِي والمزادة بِالْوَاو وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَا فِي النساءي والحنتم وَعَن المزادة المجبوبة وَنَحْوه عِنْد أبي دَاوُود إِذْ لَيْسَ الحنتم هِيَ المزادة لَا مجبوبة وَلَا غير مجبوبة وَسَيَأْتِي تَفْسِير الحنتم فِي حرفه والمزادة المجبوبة هِيَ الَّتِي جب رَأسهَا أَي قطع فَصَارَت كالدن فَإِذا انتبذ فِيهَا لم يعلم غليانه قَالَه ثَابت وَقَالَ الْهَرَوِيّ هِيَ الَّتِي خيط بَعْضهَا إِلَى بعض وَقَالَ الْخطابِيّ لِأَنَّهَا لَيست لَهَا عزال من أَسْفَلهَا يتنفس مِنْهَا فقد يتَغَيَّر شرابها وَلَا يشْعر بهَا كَذَا روينَاهُ عَن كَافَّة شُيُوخنَا فِي هَذِه الْكتب وَرَوَاهُ بعض الروات فِي غَيرهَا لمخنوثة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالنُّون وَآخره ثاء مُثَلّثَة وهاء كَأَنَّهُ عِنْده من اختنات الأسقية وَلَيْسَ بِشَيْء هُنَا
وَقَوله فِي سُورَة يُونُس) لَهُم قدم صدق

(مُحَمَّد (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَقَالَ مُجَاهِد خير كَذَا لَهُم وَكَذَا فِي كتاب الْأصيلِيّ وَالْحق من خير وَفِي رِوَايَة أبي ذَر مُجَاهِد بن جبر وَالْأول الصَّوَاب
وَقَوله فِي بَاب جيب الْقَمِيص فِي حَدِيث الْمُتَصَدّق والبخيل هَكَذَا بِأُصْبُعَيْهِ فِي جيبه كَذَا لَهُم وللقابسي والنسفي فِي جبته وَالْأول الْمَعْرُوف وَهُوَ الَّذِي يَلِيق بالترجمة والتمثيل وَقد ذكر البُخَارِيّ وَغَيره الِاخْتِلَاف فِي قَوْله عَلَيْهِمَا جبتان أَو جنتان وَالنُّون هُنَا أصوب وَكَذَلِكَ اخْتلف فِيهَا الروات عَن مُسلم
وَفِي بَاب من لبس جُبَّة ضيقَة الكمين فَأخْرج يَده من تَحت جبته كَذَا رَوَاهُ ابْن السكن وَلغيره من تَحت بدنه وَقد تقدم
قَوْله فِي قُرَيْش أَنِّي أردْت أَن أجبرهم كَذَا للرواة بِالْبَاء بِوَاحِدَة وَالرَّاء الْمُهْملَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَعند الْمُسْتَمْلِي والحموي أجيزهم بِالْيَاءِ وزاي من الْجَائِزَة وَالْأول أبين
وَقَوله فِي خبر الرّوم وأجبر النَّاس عِنْد مُصِيبَة كَذَا لكافتهم أَي أَنهم سريعوا الْعود للصلاح وَرَوَاهُ بعض رُوَاة مُسلم أَصْبِر بالصَّاد وَثبتت الرِّوَايَتَانِ عِنْد القَاضِي التَّمِيمِي وَالْأول أصح لقَوْله فِي الحَدِيث الآخر وأسرعهم إفاقة عِنْد مُصِيبَة
وَقَوله فِي خبر أبرص وأعمى قد تقطعت بِي الْجبَال كَذَا رَوَاهُ بِالْجِيم وبباء بِوَاحِدَة الْمُهلب عَن الْقَابِسِيّ وَمَعْنَاهُ الْجبَال الَّتِي قطعهَا فِي طلب الرزق وَفِي رِوَايَة بَعضهم عَنهُ تقطعت فِي الْجبَال بِضَم التَّاء وَمَعْنَاهُ بَين وَرَوَاهُ جُمْهُور رُوَاة مُسلم وَعَامة رُوَاة البُخَارِيّ الْمُسْتَمْلِي وَابْن السكن وَأَبُو ذَر وحاتم عَن الْقَابِسِيّ الحبال بِالْحَاء الْمُهْملَة فيهمَا وَالْبَاء بِوَاحِدَة إِلَّا أَن عِنْد ابْن السكن فِي مَكَان بِي وَمَعْنَاهُ الْأَسْبَاب الموصلة إِلَى الرزق كَمَا قَالَ تَعَالَى) وتقطعت بهم الْأَسْبَاب

(أَو الطّرق المسلوكة فِي طلبه الَّتِي مشيت فِيهَا وَالْحَبل الطَّرِيق فِي الرمل وَهُوَ أَيْضا رمل مستطيل وَرَوَاهُ بعض رُوَاة مُسلم بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وَمَعْنَاهُ الاحتيال والتسبب للرزق وَكَذَا فِي أصل شَيخنَا التَّمِيمِي الْجبَال فِي اللَّفْظَة الأولى ثمَّ كتب عَلَيْهِ الحبال وَكَذَا لجميعهم فِي كتاب النذور إِلَّا لأبي الْهَيْثَم من شُيُوخ أبي ذَر فقيده الْجبَال بِالْجِيم
قَوْله احْبِسْ أَبَا سُفْيَان عِنْد خطم الْجَبَل كَذَا هِيَ رِوَايَة بَعضهم خطم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة والجبل بِفَتْح الْجِيم وَالْبَاء بِوَاحِدَة بعْدهَا وَكَذَا رَوَاهُ الْقَابِسِيّ والنسفي وَكَذَا رَوَاهُ أهل السّير وخطم الْجَبَل طرفه وَأَنْفه السَّائِل وَهُوَ الكراع وَرَوَاهُ سَائِر الروَاة الْأصيلِيّ وَابْن السكن وَأَبُو الْهَيْثَم حطم
(1/139)

بحاء مُهْملَة وَالْخَيْل بخاء مُعْجمَة وياء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا أَي حَيْثُ تَجْتَمِع ويحطم بَعْضهَا بَعْضًا لاجتماعها وَالْأول أشهر وأشبه بالمراد وحبسه هُنَاكَ حَيْثُ يضيق الطَّرِيق ويمر عَلَيْهِ جنود الله على هيئتها وشيئا بعد شَيْء فيعظم فِي عينه وَأما الانحطام فَلَيْسَ يخْتَص بِهِ هَذَا الْموضع وَلَا هُوَ المُرَاد بِهِ وَأكْثر مَا يُوصف ذَلِك فِي المعارك وَقد ظبطه بَعضهم عَن الْقَابِسِيّ وَأبي ذَر لغير أبي الْهَيْثَم حطم الْجَبَل بِالْحَاء الْمُهْملَة أَولا وَالْجِيم فِي الثَّانِي وَكَذَا قَيده عَبدُوس وَهُوَ وهم وَلَا وَجه لَهُ
وَقَوله فِي حَدِيث أبي بكر واضيافه فاجتبذت كَذَا عِنْد الْقَابِسِيّ وَالَّذِي عِنْد ابْن ماهان والعذري والسجزي وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فاختبات لَكِن ابْن ماهان همز وَغَيره لم يهمز وَسَهل وَهُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف وَالْأول وهم وَفِي حَدِيث الْجَيْش الَّذِي يخسف بهم فيهم المجبور كَذَا الرِّوَايَة فِي كتاب مُسلم وَصَوَابه الْمُجبر وَهِي اللُّغَة الفصيحة فِي الْقَهْر وَالْإِكْرَاه رباعي وَحكي فِيهِ جبرت وَهِي قَليلَة وَهَذَا الحَدِيث حجَّة لَهما
الْجِيم مَعَ الثَّاء

(ج ث م) قَوْله نهى عَن الْمُجثمَة بِفَتْح الْجِيم وَشد الثَّاء هِيَ الدَّجَاجَة أَو غَيرهَا من الْحَيَوَان تحبس لترمى وَمثله النَّهْي عَن المصبورة والجثوم الْجُلُوس على الركب والجثمان بِضَم الْجِيم وَسُكُون الثَّاء الشَّخْص وَقد جَاءَ ذكره فِي حَدِيث حُذَيْفَة قُلُوبهم قُلُوب الشَّيَاطِين فِي جثمان الْبشر وَفِي حَدِيث يَأْجُوج وَمَأْجُوج فيمروا بجثمانهم هِيَ الشخوص والأجساد

(ج ث و) وَقَوله أول من يجثوا بَين يَدي الرَّحْمَن أَي يقومُونَ على الركب
وَقَوله ويصيرون يَوْم الْقِيَامَة جثا مَقْصُور كل أمة تتبع نبيها
وَقَوله جثوَة من تُرَاب هُوَ التُّرَاب الْمَجْمُوع الْمُرْتَفع وَآخره جثوَة بِضَم الْجِيم وَيُقَال فِيهِ أَيْضا جثوَة وجثوة واصله كل شَيْء مُجْتَمع يُقَال فِيهِ ذَلِك.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي خبر يَأْجُوج وَمَأْجُوج حَتَّى أَن الطير تمر بجثمانهم فَمَا تخلفهم كَذَا رَوَاهُ ابْن الْحذاء أَي أَجْسَادهم وَالَّذِي عِنْد أَكثر اشيوخنا بجنباتهم أَي جهاتهم ونواحيهم
الْجِيم مَعَ الْحَاء

(ج ح ح) فَإِذا امْرَأَة مجح بِضَم الْمِيم وَكسر الْجِيم وَتَشْديد الْحَاء الْمُهْملَة قَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ الْحَامِل المقرب

(ج ح ر) قَوْله لَا يلْدغ الْمُؤمن من حجر مرَّتَيْنِ الْجُحر مَعْلُوم وَهَذَا مثل أَي لَا يخدع من بَاب وَاحِد وَوجه وَاحِد مرَّتَيْنِ وَهُوَ يروي على وَجْهَيْن بِسُكُون الْعين على الْأَمر وَبِضَمِّهَا على الْخَبَر وَإِن الْكيس الْجَازِم لَا يخدع فِي شَيْء مرّة بعد أُخْرَى فِي أُمُور الدُّنْيَا وَقيل المُرَاد بذلك الخداع فِي الْأَمر الْآخِرَة

(ج ح م) قَوْله فأجحم الْقَوْم كَذَا وَقع هُنَا بِتَقْدِيم الْجِيم على الْحَاء وَمَعْنَاهُ تَأَخّر وَيُقَال أَيْضا بِتَقْدِيم الْحَاء على الْجِيم لُغَتَانِ معروفتان

(ج ح ف) قَوْله فتجحف بِمَالِه أَي يضر بِهِ وأجحف بهم الدَّهْر واستأصلهم بِالْهَلَاكِ وَمِنْه سيل الجحاف

(ج ح ش) قَوْله جحش شقَّه الْأَيْمن بِضَم الْجِيم على مَا لم يسم فَاعله يفسره الحَدِيث الآخر خدش قَالَ الْخَلِيل الجحش كالخدش وَأكْثر من ذَلِك.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي كتاب الاستيذان اطلع رجل من جُحر فِي جُحر النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَذَا لَهُم وَعند السَّمرقَنْدِي من جحرة من حجر النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِتَقْدِيم الْحَاء فيهمَا وَالْأول الصَّوَاب بِدَلِيل سَائِر الْأَحَادِيث ومقصد الْكَلَام والقصة
الْجِيم مَعَ الْخَاء

(ج خَ ى) قَوْله كالكوز مجخيا بِضَم الْمِيم
(1/140)

وَفتح الْجِيم وَكسر الْخَاء مُشَدّدَة بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا فسره فِي الحَدِيث منكوسا وَقَالَ الْهَرَوِيّ مائلا وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث وأمال كَفه
الْجِيم مَعَ الدَّال

(ج د ب) قَوْله إِحْدَاهمَا جدبة بِسُكُون الدَّال وَكسرهَا ضد الخصبة أَي لَا نَبَات فِيهَا

(ج د ح) قَوْله أجد لنا بِفَتْح الدَّال وَآخره حاء مُهْملَة أَي حرك لنا السويق بِالْمَاءِ لنفطر عَلَيْهِ والمجداح مَا يُحَرك بِهِ ذَلِك بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ كالمخوض وَقَالَ الدَّاودِيّ أجدح أحلب وَلَيْسَ كَمَا قَالَ

(ج د د) وَقَوله إِذا دخل الْعشْر جد وَشد المئزار أَي اجْتهد فِي الْعَمَل وَأَصْحَاب الْجد محبوسون بِفَتْح الْجِيم أَي البخت والحظ فِي المَال وسعة الدُّنْيَا وَيحْتَمل أَن المُرَاد بِهِ أَصْحَاب السلطنة وَالْأَمر من قَوْله وَأَنه تَعَالَى جدر بِنَا أَي سُلْطَانه وعظمته وَمثله قَوْله وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد بِالْفَتْح على الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة
وَقَوله هَذَا جدكم الَّذِي تنتظرون أَي صَاحب جدكم وسلطانكم وَقد يحْتَمل أَن يُرِيد سعدكم ودولتكم وَكِلَاهُمَا مُتَقَارب
وَقَوله فَلَمَّا اسْتمرّ بِالنَّاسِ الْجد أَي الانكماش فِي السّير والإسراع
وَقَوله إِذا جد بِهِ السّير أَي انكمش وأسرع وجد فِي الْأَمر وَقيل نَهَضَ إِلَيْهِ مجدا وَكله مُتَقَارب
وَقَوله فِي التَّفْسِير فَإِذا عزم الْأَمر أجد الْأَمر كَذَا ذكوه البُخَارِيّ وَقَالَ الزّجاج فَإِذا عزم الْأَمر جد الْأَمر قَالَ الْحَرْبِيّ جد الرجل فِي الْحَاجة يجد بلغ فِيهَا جده وَأَجد يجد صَار ذَا جد فِيهَا أَبُو زيد جدوا جد مَعًا
وَفِي فضل عمر كَانَ أجد وأجود أَي أحزم فِي الْأُمُور وأنهض بهَا وَأكْرم وَالْجد الْمُبَالغَة فِي الشَّيْء وَمِنْه فَأطَال جدا أَي بَالغ فِي الطول وَالْجد نقيض الْهزْل أَي الْحق وَفِي الحَدِيث أَن عذابك الْجد بِكَسْر الْجِيم أَي الْحق وجد نخله يجد جدا قطع ثمره وَهُوَ الجذاد بِالْفَتْح وَالْكَسْر وجاد عشْرين وسْقا بتَشْديد الدَّال أَي مَا يجد مِنْهُ هَذَا الْقدر والجاد هُنَا بِمَعْنى المجدود وَلَو كنت حُزْتِيهِ وجددتيه مِنْهُ وَفِي حَدِيث عبد الله بن سَلام فَإِذا بجواد عَن شمَالي وَإِذا جواد مَنْهَج عَن يَمِيني بتَشْديد الدَّال جمع جادة وَهِي وَاضح الطّرق وأمهاتها الْكَبِيرَة المسلوك عَلَيْهَا كَمَا قَالَ مَنْهَج قَالَ الْخَلِيل وَقد تخفف يَعْنِي الدَّال

(ج د ر) وَقَوله حَتَّى يبلغ الْجدر بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الدَّال قيل الْجدر الْجِدَار وَهُوَ الْحَائِط قيل المُرَاد بِهِ هُنَا أصل الْحَائِط وَقيل أصُول الشّجر وَقيل جدر المشارب الَّتِي يجْتَمع فِيهَا المَاء فِي أصُول الثِّمَار وَقَوله فِي الْحجر وَكَانَ جدره أَي حَائِطه وَمِنْه وَأدْخل الْجدر فِي الْبَيْت أَي بَقِيَّة الأسو قَوْله بَينه وَبَين الْجِدَار ويروى الْجدر هُوَ الْحَائِط
وَقَوله ذَلِك أَجْدَر أَي أولى وأحق وَهُوَ جدير بِكَذَا أَي حقيق

(ج د ل) قَوْله وَأُوتِيت جدالا أَي حجَّة ومدافعة فِي الْخِصَام وبلاغة فِي ذَلِك وَقَوله فِي سُورَة تبَارك تجَادل عَن صَاحبهَا أَي تخاصم وتدافع قيل للملكين فِي الْقَبْر وَجَاء فِي معنى هَذَا أثر وَيحْتَمل أَن تكون مجادلتهما عَنهُ شفاعتهما فِيهِ وشهادتها لَهُ

(ج د ع) قَوْله أوعى جدعا بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الدَّال أَي استوصل قطعا والجدع الْقطع وَمِنْه وَإِن كَانَ عبدا مجدع الْأَطْرَاف أَي مقطعها وَقَوله فسب وجدع بتَشْديد الدَّال قيل مَعْنَاهُ سبّ قَالَ الشَّيْبَانِيّ جادعته شاتمته وَمِنْه قَول النَّابِغَة تبتغي من تجادع أَي تسابب وَقَالَ الْخَلِيل مَعْنَاهُ دَعَا عَلَيْهِ بالجدع
وَقَوله هَل تحس فِيهَا من جَدْعَاء وَذكر نَاقَة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)
(1/141)

فَقَالَ هِيَ الجدعاء أَي المقطوعة الْأذن وجئ بِأبي يَوْم أحد مجدعا أَي مَقْطُوع الْأنف والأذنين قَالَ الْخَلِيل الجدع قطع الْأنف وَالْأُذن

(ج د ى) قَوْله أجدى على الْأَيَّام أَي أَنْفَع وَقد ذَكرْنَاهُ وَالْخلاف فِيهِ فِي حرف الْألف.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله وَمِنْهَا أجادب أَمْسَكت المَاء كَذَا روينَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بدال مُهْملَة بِغَيْر خلاف أَي أَرض جدبة غير خصبة قَالُوا هُوَ جمع جَدب على غير قِيَاس وَكَانَ الْقيَاس لَو كَانَ جمع أجدب لكِنهمْ قد قَالُوا محَاسِن جمع حسن وَكَانَ قِيَاسه أَن يكون جمع محسن وَكَذَلِكَ مشابه جمع شبه وَقِيَاسه مشبه قَالَ الْأَصْمَعِي الأجادب من الأَرْض مَا لم ينْبت الكلا وَقد روى بَعضهم هَذَا الْحَرْف أجاذب بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَكَذَا ذكره الْخطابِيّ وَقَالَ هِيَ صلاب الأَرْض الَّتِي تمسك المَاء وَقَالَهُ بَعضهم أحازب بِالْحَاء وَالزَّاي وَلَيْسَ بِشَيْء وَرَوَاهُ بَعضهم أخاذات بِكَسْر الْهمزَة بعْدهَا خاء مَفْتُوحَة خَفِيفَة وَبَين الْأَلفَيْنِ دَال مُعْجمَة وَآخره تَاء الْجمع الْمُؤَنَّث وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ هِيَ جمع أخاذه وَهِي الغدران الَّتِي تمسك مَاء السَّمَاء وَقد رَوَاهُ بَعضهم أجارد أَي مَوَاضِع منجردة من النَّبَات جمع أجرد وَقَوله وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد أَكثر الرِّوَايَة فِيهَا بِفَتْح الْجِيم أَي البخت والحظ وَالْعَظَمَة وَالسُّلْطَان وَقيل الْغَنِيّ وَالْمَال كَقَوْلِه لَا ينفع مَال وَلَا بنُون وَالْكل مُتَقَارب الْمَعْنى وَقد رَوَاهُ بَعضهم بِكَسْر الجبم من الِاجْتِهَاد وقيدناه بِالْوَجْهَيْنِ عَن بعض شُيُوخنَا أَي لَا ينفع جده وحرصه فِي أُمُور دُنْيَاهُ مِمَّا كتب لَهُ وَقدر عَلَيْهِ وَأنكر أَبُو عبيد الْكسر
فِي تَفْسِير قَوْله على حرد قادربن حرد فِي أنفسهم أَي قصد وَهُوَ قَول الْفراء كَذَا رِوَايَة الْأصيلِيّ وَعند غَيره جد وَهُوَ قَول غير الْفراء أَي جد فِي الْمَنْع وَفِي حَدِيث أحد ليرين الله مَا أجد كَذَا للأصيلي رباعي وللقابسي أجد بِضَم الْجِيم ثلاثي على مَا تقدم
فِي حَدِيث مُسلم عَن يحيى بن يحيى ثمَّ قَالَ للحلاق جد كَذَا لبَعْضهِم بجيم ودال مُهْملَة مُشَدّدَة وَصَوَابه مَا للْجَمَاعَة خُذ بِالْخَاءِ والذال المعجمتين
فِي حَدِيث الْهِجْرَة وأتبعنا سراقَة وَنحن فِي جد من الأَرْض كَذَا للعذري وَعند السَّمرقَنْدِي والسجزي جلد بِاللَّامِ ومعناهما مُتَقَارب وَفِي البُخَارِيّ مثله أَو فِي جلد من الأَرْض شكّ زُهَيْر الْجلد الصلب الشَّديد من الأَرْض والجدد الخشن مِنْهَا أَيْضا وَيكون المستوى أَيْضا وَهُوَ هُنَا الحشن الصلب
وَفِي بِنَاء الْكَعْبَة فِي حَدِيث سعيد بن مَنْصُور سَأَلت رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) عَن الْجِدَار من الْبَيْت هُوَ وَكَذَا أَن أَدخل الْجدر فِي الْبَيْت بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة مِنْهُمَا كَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ زَاد فِي الأَصْل مُسلم فِي رِوَايَة السَّمرقَنْدِي والسجزي لَعَلَّه الْحجر وَالصَّوَاب مَا فِي الأَصْل وَكَذَا فِي جَامع البُخَارِيّ وَغَيره الْجدر أَي أصل الْجدر الْقَدِيم وَبَقِيَّة الأساس وَلَيْسَ هُوَ الْحجر كُله أَلا ترَاهُ قَالَ فِي سَائِر الْأَحَادِيث وَلَا دخلت من الْحجر وَمِنْه قَوْله فِي فضل مَكَّة سَأَلت النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) عَن الْجدر وَعند الْمُسْتَمْلِي الْجِدَار أَمن الْبَيْت هُوَ قَالَ نعم
وَقَوله فِي حَدِيث أبي بكر فَغَضب وجدع وَسَب كَذَا للجرجاني وَأبي ذَر وَجُمْهُور رُوَاة البُخَارِيّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسلم بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الدَّال وَعند الْمروزِي فِي بَاب قَول الضَّيْف لصَاحبه لَا آكل حَتَّى تَأْكُل وجزع بالزاي وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب الأول وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي الحَدِيث
(1/142)

وَقد تقدم تَفْسِيره وَقَوله فِي حَدِيث جَابر فَلَمَّا حضر جدَاد النّخل كَذَا عِنْد الْقَابِسِيّ وَعند غَيره جزازها وهما بِمَعْنى وَمثله الجذال والجزاز والجزار بِاللَّامِ آخرا وبالزاي وَالرَّاء والقطاع والصرام والجرام يُقَال فِي جَمِيعهَا بِالْفَتْح وَالْكَسْر
قَوْله وَاشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجد كَذَا لِابْنِ السكن وللأصيلي وَغَيره اشْتَدَّ النَّاس الجدو فِي بَاب هَل يستأسر الرجل وَفِي بَاب فضل من شهد بَدْرًا قَوْله وَأمر عَلَيْهِم عَاصِم بن ثَابت جد عَاصِم بن عمر بن الْخطاب كَذَا وَقع هُنَا قَالَ بَعضهم هَذَا وهم إِنَّمَا هُوَ خَال عَاصِم لأجده وَإِنَّمَا جده ثَابت أَبوهُ وَأم عَاصِم بن عمرَان جميل بنت ثَابت كَذَا قَالَ مُصعب الزبيرِي وَمُحَمّد بن سعد
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَقد يَصح مَا فِي الْأُم على هَذَا بِأَن يكون جد مخفوضا نعتا لِثَابِت لَا لعاصم فيستقيم الْكَلَام قَوْله إِذا أبْصر جدرات الْمَدِينَة كَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي كتاب الْحَج من رِوَايَة قُتَيْبَة وَذكره من رِوَايَة ابْن أبي مَرْيَم دَرَجَات كَذَا للكافة وللمستملي دوحات وَالْأول أشبه وَكَذَا ذكره من غير خلاف فِي فَضَائِل الْمَدِينَة
الْجِيم مَعَ الذَّال

(ج ذ ب) قَوْله فَجَذَبَهُ إِلَيْهِ أَي ضمه بِيَدِهِ إِلَيْهِ يُقَال جذب وجبذ كُله بذال مُعْجمَة وَلَا يُقَال بِالْمُهْمَلَةِ

(ج ذ ر) قَوْله جذر قُلُوب الرِّجَال بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا الجذر هُوَ الأَصْل من كل شَيْء من الْحساب وَالنّسب وَالشَّجر وَغَيره

(ج ذ ل) وَقَوله مرت بجذل شَجَرَة بِكَسْر الْجِيم وَفتحهَا أَي بأصلها الْقَائِم وَقَوله وَأَنا جذيلها المحكك بِضَم الْجِيم على تَصْغِير جذل بِكَسْر الْجِيم وَهُوَ الْعود الَّذِي ينصب للجر بأمن الْإِبِل فتحتك بِهِ وَقيل عود ينصب فِي مربد الْإِبِل لتحتك بِهِ فتطرح مَا عَلَيْهَا من قراد وكل مَا لزق بهَا فتستشفى بِهِ كالمتمرغ للدابة أَي أَنا مِمَّن يستشفى بِرَأْيهِ كَمَا تستشفى الْإِبِل الجرباء بالجذل وَقيل معنى جذيلها المحكك أَي أَنا صَاحب رهان والمحكك المعاود لَهَا كَمَا قَالَ جذل رهان فِي ذِرَاعَيْهِ ضرب يُرِيد الميسر ضربه مثلا لفخره وَصغر جذلا وعذقا على طَرِيق الْمَدْح والتعظيم وَقيل على التَّقْرِيب كَمَا قَالُوا ابْني وَأخي

(ج ذ ع) وَقَوله يَا لَيْتَني فِيهَا جذع أَي أكون فِي مُدَّة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَظُهُور أَيَّامه شَابًّا قَوِيا كالجذع من الدَّوَابّ حَتَّى أبالغ فِي نصرته وَقيل مَعْنَاهُ يَا لَيْتَني أعيش إِلَى أيامك فَأَكُون أول من ينصرك كالجذع الَّذِي هُوَ أول الْأَسْنَان وَالْأول أبين يرْوى جذع بِالضَّمِّ وَهِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَابْن ماهان على خبر لَيْت وَرَوَاهُ أَكثر الروَاة جذعا نصبا على الْحَال وَالْخَبَر مُضْمر أَي فانصره وأعينه والجذع من الْحَيَوَان مَا لم يثن وَقبل ذَلِك بِسنة وَمِنْه الْجذع من الضَّأْن وَعِنْدِي جَذَعَة خير من ثنية وجذعة من الْمعز وَلنْ تجزي جَذَعَة عَن أحد بعْدك وأصابني جذع فَقَالَ ضح بِهِ كُله من هَذَا وَهُوَ من الْغنم مَا لم يثن ابْن سنة وَقيل ابْن ثَمَانِيَة أشهر وَقيل ابْن عشرَة أشهر وَقيل ابْن سنة وَهُوَ لَا يَجْزِي من الْمعز ويجزى من الضَّأْن وفيهَا جَاءَت الْأَحَادِيث قَالَ الْحَرْبِيّ لِأَنَّهُ فِي الضان ينزو ويلقح وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمعز كَذَلِك فَلَا يَجْزِي حَتَّى يصير ثنيا وَفِي الحَدِيث ذكر الْجذع بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون الذَّال هُوَ جدع النَّخْلَة مَعْلُوم

(ج ذ ى) قَوْله كَمثل الأرزة المجذية بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَكسر الذَّال الْمُعْجَمَة وَنصب الْيَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا أَي المنتصبة الثَّابِتَة يُقَال مِنْهُ جذى وأجذى إِذا انتصب واستقام.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله وَقَامُوا إِلَى جذيعة كَذَا عِنْد ابْن أبي جَعْفَر وَبَعْضهمْ وَالَّذِي عِنْد كَافَّة شُيُوخنَا جزيعة بالزاي أَي قِطْعَة من الْغنم ويصححه
(1/143)

قَوْله فِي حَدِيث آخر إِلَى غنيمه فِي الرُّؤْيَا أَرَانِي أتسوك بسواك فجذبني رجلَانِ كَذَا لَهُم وَعند الطَّبَرِيّ فَجَاءَنِي وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي حَدِيث عَفَّان وَقَوله مرت بجذل شَجَرَة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَرَوَاهُ بعض رُوَاة مُسلم بالزاي وَهُوَ خطأ
الْجِيم مَعَ الرَّاء

(ج ر ا) جرآء عَلَيْهِ قومه بِضَم الْجِيم مَمْدُود على وزن عُلَمَاء جمع جرئ أَي جسراء متسلطون عَلَيْهِ غير هائبين لَهُ وَمثله قَوْله إِنَّك عَلَيْهَا لجرئ وَإِنِّي إِذا لجرئ وَعَجِبت من جرءتي على رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَمَا الَّذِي جرأ صَاحبك يَعْنِي عليا كُله مَهْمُوز من الجرءة والجسارة وضد الْجُبْن وَمِنْه قَول عمر والجبن والجرأة غريزتان

(ج ر ب) وَقَوله ملانا جربنَا بِضَم الْجِيم وَالرَّاء جمع جراب وَمِنْه بجراب شَحم هُوَ وعَاء من جلد كالمزود وَنَحْوه وَهُوَ بِكَسْر الْجِيم وَكَذَا ذكره الْخَلِيل وَغَيره وَقَالَ الْقَزاز هُوَ بِفَتْح الْجِيم

(ج ر ج) قَوْله إِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم بِفَتْح الرَّاء وَضمّهَا فبالنصب أَي يجرره ويصبه وَيَردهُ بالجرجرة والتجرجر صب المَاء فِي الْحلق وَهَذَا مَذْهَب الزّجاج وبالرفع إِنَّمَا يصوت فِي جَوْفه نَار جَهَنَّم والجرجرة الصَّوْت المتردد فِي الْحلق وَمِنْه جرجرة العجول وَقد يَصح هَذَا التَّأْوِيل فِي رِوَايَة النصب على التَّعْدِيَة وَإِلَيْهِ ذهب الْأَزْهَرِي

(ج ر د) جرى فِيهَا ذكر الجريد وجريد النّخل وجريدة هِيَ سعف النّخل وَأَغْصَانهَا الَّتِي يخرج فِيهَا خوصها

(ج ر ذ) ذكر فِي حَدِيث الأسقية الجرذان بِكَسْر الْجِيم وذال مُعْجمَة جمع جرذ وَهِي الفئران

(ج ر ر) قَوْله يجريره نَفسه وبجريره قَوْمك وبجريرة حلفائك أَي بجنايتها وَمَا جرت عَلَيْهِ من تباعة وَقَوله ثمَّ اجْتَرَّتْ أَي رددت جرتها من جوفها ومضغتها وَمِنْه قَوْله تَقْصَعُ بجرتها أَي تخرج مَا فِي كرشها مِمَّا رعت فتعيده للمضع وَقَوله كَانُوا يَمْشُونَ أَمَام الْجِنَازَة وهلم جرا منون معنى هَلُمَّ فِي الأَصْل أقبل وتعال وَسَيَأْتِي مُبينًا فِي حرف الْهَاء قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي وَمعنى هَلُمَّ جرا أَي سِيرُوا وتثبتوا فِي سيركم وَأَصله من الْجَرّ وَهُوَ ترك الْإِبِل وَالْغنم ترعى فِي السّير
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله فَمَعْنَاه هُنَا أَنهم سَارُوا كَذَلِك لم يَنْقَطِع عَمَلهم وثبتوا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ فِيمَا دووم عَلَيْهِ من الْأَعْمَال إِذا اسْتعْملت فِيهِ هَذِه اللَّفْظَة قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي وانتصبت جرا على ثَلَاثَة وُجُوه الْمصدر كَأَنَّهُمْ قَالُوا جروا جروا على الْحَال والتمييز ونبيذ الْجَرّ فسره فِي الحَدِيث كل شَيْء صنع من الْمدر يرد أَو اني الخزف وَالْمرَاد بِهِ الجرار الضارية

(ج ر م) قَوْله لَا جرم أَنه كَانَ كَذَا قيل مَعْنَاهُ لَا رد بل حق وَوَجَب وَقيل مَعْنَاهُ لَا محَالة وَلَا بُد وَقيل مَعْنَاهُ كسب أَي أكسبك فعله وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى) لَا يجرمنكم

(لَا يكسبنكم وَقيل لَا يحملنكم قَالَ الْفراء أصل لَا جرم تبربة ثمَّ اسْتعْملت بِمَعْنى حَقًا وَيُقَال جرم وأجرم واجترم بِمَعْنى كسب الذَّنب وَقيل فِي لَا جرم سِتّ لُغَات لَا جرم وَلَا جرم وَلَا جر وَلَا ذَا جرم وَلِأَن ذَا جرم وَلَا عَن ذَا جرم

(ج ر ن) الجرين الأندر

(ج ر ع) الجرعة بِضَم الْجِيم وَفتحهَا وَسُكُون الرَّاء الشربة الْوَاحِدَة من المشروب
وَقَوله مَا بِهِ حَاجَة إِلَى هَذِه الجرعة بِالضَّمِّ كَذَا قيدناه على أبي بَحر وَعَن غَيره الجرعة بِالْفَتْح وَالْأول أوجه لِأَنَّهُ أَرَادَ بهَا الدَّار وَيَوْم الجرعة بِفَتْح الْجِيم وَالرَّاء مَوضِع قرب الْبَصْرَة جَاءَ ذكره فِي كتاب مُسلم

(ج ر ف) وَذكر طاعون الجارف سمى بذلك لجرفه النَّاس وعمومه بِالْمَوْتِ وَأَصله الغرف والمجرفة كالمغرفة وَكَانَ بِالْبَصْرَةِ سنة تسع عشرَة وَمِائَة

(ج ر س) قَوْله جرست
(1/144)

نجله العرفط بِفَتْح الْجِيم وَالرَّاء وسين مُهْملَة أَي رعت وأكلت
وَقَوله نَاقَة مجرسة بِفَتْح الْجِيم وسين مُهْملَة أَي مجربة فِي الرّكُوب وَالسير مذللة وَلَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا جرس وصلصلة الجرس الجرس بِفَتْح الْجِيم وَالرَّاء هُنَا الجلجل وَأَصله من الصَّوْت وَيُقَال للصوت جرس بِالسُّكُونِ وبفتح الْجِيم وَكسرهَا وَكَذَا قيدناه على أبي بَحر فِي الحَدِيث الأول فِيهَا جرس سَاكِنة وَفِي البُخَارِيّ الجرس والجرس وَاحِد وَهُوَ الصَّوْت الْخَفي وَهَذَا صَحِيح وَاخْتَارَ ابْن الْأَنْبَارِي الْفَتْح إِذا لم يتقدمه حس فَإِن تقدمه حس فالكسر وَقَالَ هَذَا كَلَام فصحاء الْعَرَب

(ج ر و) قَوْله جرو قثاء بِكَسْر الْجِيم قيل هُوَ صغارها وَقيل الطَّوِيل مِنْهَا وَقيل هُوَ الْوَاحِد مِنْهَا وَيدل عَلَيْهِ قَوْله فِي الحَدِيث فَكَسرته وَهَذَا يدل على كبره وَفِي الحَدِيث الآخر وَأجر زغب بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْجِيم جمعه أجراء مثل أَعدَاء وَأجر جمع جرو هُوَ مَا تقدم وَقيل الأجرى هُوَ الْجمع الْأَدْنَى للجرو والجرا جمع الْجمع وَمعنى زغب أَي عَلَيْهَا زغبها وَهَذَا يدل على صغرها وَرُوِيَ فِي غير هَذِه الْأُصُول وأجن زغب بالنُّون وَفَسرهُ الْهَرَوِيّ جمع جنا

(ج ر ى) وَقَوله فأرسلوا جَريا أَو جريين بِفَتْح الْجِيم وَكسر الرَّاء قَالَ الْخَلِيل رَسُولا لِأَنَّك تجرية فِي حوائجك وَقَالَ أَبُو عبيد هُوَ الْوَكِيل قَالَ أَبُو بكر الَّذِي يتوكل عِنْد القَاضِي وَغَيره وَمِنْه فِي الحَدِيث لَا يستجينكم الشَّيْطَان أَي لَا يستتبعنكم فيتخذكم جَريا كَالْوَكِيلِ وَقَالَ السّلمِيّ مَعْنَاهُ لَا يجريكم فِيهِ ويأخذكم بِهِ من قَوْلهم استجريت دَابَّتي وَقد يَصح عِنْدِي أَن يكون يحملكم على الجرأة فسهل مَعْنَاهُ لَا يحملكم أَن تتكلموا بِكُل مَا جَاءَكُم من القَوْل وتشتهوه كَأَنَّمَا تنطقون على لِسَانه وَلَكِن قُولُوا بقولكم أَي بِالْقَصْدِ مِنْكُم نَهَاهُم عَن الإفراط فِي الْمَدْح وَرَوَاهُ قطرب لَا يستجيرنكم مثل بستميلنكم وَفَسرهُ من الْحيرَة وَهُوَ غير مَحْفُوظ وَقَوله جرى بهما الحَدِيث أَي طَال وَاسْتمرّ وَقَوله وَجَرت الأقلام مَعَ الجرية بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون الرَّاء وعالي قلم زَكَرِيَّاء الجرية وَفِي الحَدِيث حَدِيدَة الجرية قَالُوا يُرِيد جري المَاء أَي جريته إِلَى أَسْفَل والجري بِكَسْر الْجِيم وَشد الرَّاء هُوَ الجريت ضرب من الْحيتَان ذكره ابْن عَبَّاس وَأَنه لَا يَأْكُلهُ الْيَهُود ذكر الْخطابِيّ أَنه الإنكليس نوع من السّمك يشبه الْحَيَّات وَذكر غَيره أَنه نوع عريض الْوسط دَقِيق الطَّرفَيْنِ وَقَوله أَو صَدَقَة جَارِيَة أَي يجْرِي نَفعهَا وأجرها ويدوم وَقَوله إِنَّمَا فعلته من جراك بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الرَّاء أَي من أَجلك وَمثله من جري هَذِه أَي من أجلهَا وسببها يُقَال من جراك وجرائك يمد وَيقصر وجريرك وأجلك وأجلك وَاحِد.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
وَقَوله فِي بِنَاء ابْن الزبير الْكَعْبَة يُرِيد أَن يجرئهم أَو يحربهم على أهل الشَّام كَذَا عِنْد السَّمرقَنْدِي وَابْن أبي جَعْفَر الأول بِالْجِيم وَالرَّاء والهمز أَي يشجعهم على قِتَالهمْ بإظهاره قَبِيح فعلهم فِي هدم الْبَيْت من الجرءة وَالثَّانِي بِالْحَاء الْمُهْملَة وبواحدة بعد الرَّاء بِمَعْنَاهُ أَيْضا والمخرب الشجاع أَي يغيظهم بِفِعْلِهِ ويحرك حفائظهم ويحرضهم يَعْنِي أهل الْمَوْسِم وَيحْتَمل أَن يُرِيد يحملهم على حربهم وَعند العذري فِي الأول يجربهم بِالْجِيم وَالرَّاء وباء بِوَاحِدَة أَي يختبر مَا عِنْدهم فِي ذَلِك وَعند جَمِيعهم فِي الثَّانِي كَمَا تقدم وَرَوَاهُ بَعضهم يحزبهم مثله إِلَّا أَنه بالزاي أَي يشد مِنْهُم من قَوْلهم أَمر حزيب أَي شَدِيد
(1/145)

وَقد يكون مَعْنَاهُ يمِيل بهم إِلَى نَفسه ويصيرهم فِي حزبه عَلَيْهِم
وَفِي الْأَحْكَام وَكتب عمر لعامله فِي الْجَارُود كَذَا للأصيلي وَعند أبي ذَر وَغَيره فِي الْحُدُود وَكِلَاهُمَا إِن شَاءَ الله صَحِيح لِأَن الْقِصَّة الَّتِي كتب فِيهَا إِلَى عَامله بِالْبَحْرَيْنِ ليسأل امْرَأَة قدامَة فِيمَا شهد عَلَيْهِ بِهِ الْجَارُود وَأَبُو هُرَيْرَة من شرب الْخمر فَقَوله فِي الْجَارُود أَي فِي شَهَادَته
وَفِي مَنَاقِب الْأَنْصَار وَقتلت سرواتهم وجرجوا بجيمين مضمومتين كَذَا للأصيلي وَعند غَيره جرحوا آخِره حاء وَكَذَا لجماعتهم الْأصيلِيّ وَغَيره فِي بَاب أَيَّام الْجَاهِلِيَّة وَعند ابْن أبي صفرَة حرجوا بحاء أَولا من الْحَرج وَهُوَ ضيق الصَّدْر وَعند الْقَابِسِيّ وعبدوس هُنَا وَخَرجُوا من الْخُرُوج وَالصَّوَاب الأول أَي اضْطربَ أَمرهم يُقَال جرج الْخَاتم إِذا فلق وجال وَفِي خبر ابْن أبي ابْن سلول فَكَانَ بَينهم ضرب بِالْجَرِيدِ كَذَا للجرجاني وَأبي ذَر والنسفي وَابْن السكن بِالْجِيم وَالرَّاء وَعند الْمروزِي بالحديد بِالْحَاء ودالين وَالْأول الصَّوَاب الْمَعْرُوف وَفِي تَفْسِير آل عمرَان شفا الرَّكية وَهُوَ جر فَهَكَذَا للنسفي بجيم مَضْمُومَة وللباقين حرفها بحاء مُهْملَة وهما بِمَعْنى
وَفِي خبر المزادتين فجرحت إِحْدَاهمَا وَقد نفذ الشِّفَاء كَذَا للأصيلي بِتَقْدِيم الْجِيم من الْجرْح على مَا لم يسم فَاعله وَعند البَاقِينَ فَخرجت بِتَقْدِيم الْخَاء الْمُعْجَمَة من الْخُرُوج وَهُوَ وَجه الْكَلَام وَالصَّوَاب بِدَلِيل مَا بعده وَقد ذَكرْنَاهُ قبل
وَقَوله وَمِنْهُم المجردل كَذَا رِوَايَة الْأصيلِيّ فِي كتاب الرَّقَائِق بِالْجِيم وَالْخَاء الْمُعْجَمَة مفتوحتان بعدهمَا رَاء سَاكِنة ودال مُهْملَة وَرِوَايَة أَكثر روات البُخَارِيّ المخردل بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَكَذَا رَوَاهُ السجْزِي وَهُوَ الصَّوَاب وَيُقَال بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْضا ومعناهما وَاحِد جردلت اللَّحْم وخردلته أَي قطعته وَقيل يقطعهم صغَارًا وَمَعْنَاهُ تقطيعهم بالكلاليب وَقيل مَعْنَاهُ الْمَقْطُوع بهم عَن لحاقهم بالناجين وَقيل المخردل مَعْنَاهُ المصروع المرمي قَالَه الْخَلِيل وَهَذَا وَالْأول أعرف وَأظْهر وَلقَوْله فِي الكلاليب تخطف النَّاس بأعمالهم وَلقَوْله فِي الحَدِيث الآخر فناج مُسلم ومخدوش وَأما جردلت بِالْجِيم فَقيل هُوَ الإشراف على السُّقُوط والهلاك وَحكى ابْن الصَّابُونِي مجزدل بِالْجِيم وَالزَّاي عَن الْأصيلِيّ وَهُوَ وهم عَلَيْهِ لَيْسَ ذَلِك فِي كِتَابه وَرِوَايَة بَقِيَّة رُوَاة مُسلم الْمجَازِي من الْجَزَاء وَالرِّوَايَة الأولى أصح وَكَذَلِكَ الْخلاف أَيْضا فِي كتاب البُخَارِيّ فِي كتاب الصَّلَاة فِيهِ فِي قَوْله يخردل ويجردل بِالْجِيم لأبي أَحْمد وبالخاء الْمُعْجَمَة فَقَط وَجَاء فِي كتاب التَّوْحِيد فِي البُخَارِيّ وَقَالَ أَو الْمجَازِي على الشَّك
فِي تَكْفِير الْوضُوء الذُّنُوب قَوْله إِلَّا خرت خطاياه أَي سَقَطت وَذَهَبت كَذَا لجميعهم وَلابْن أبي جَعْفَر الأجرت بِالْجِيم وَله أَيْضا وَجه أَي مَعَ المَاء كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر على طَرِيق الِاسْتِعَارَة والتشبيه
وَقَوله فِي تَفْسِير الزمر) أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ

(يجر على وَجهه كَذَا لكافتهم وَعند الْأصيلِيّ يحز بِالْحَاء وَالْأول أوجه وأشبه بتفسير الْآيَة
وَفِي تَفْسِير هَل أَتَى وَيقْرَأ) سلاسل وأغلالا

(وَلم يجره بَعضهم كَذَا للأصيلي أَي لم يصرفهُ وَلم ينونه ويجر بِهِ فِي الْإِعْرَاب مجْرى مَا ينْصَرف وَفِي رِوَايَة البَاقِينَ لم يجزه من الْجَوَاز وهما بِمَعْنى
وَفِي الْمُوَطَّأ لَا بَأْس أَن يُصِيب الرجل جَارِيَته قبل أَن يغْتَسل كذ ليحيى بن يحيى وَلغيره من رُوَاة الْمُوَطَّأ جاريتيه على التَّثْنِيَة وَهُوَ وَجه الْكَلَام وَوضع الْمَسْأَلَة وَتخرج الرِّوَايَة الأولى أَن يكون مُرَاده بِجَارِيَتِهِ بعد وَطئه زَوجته وَقبل غسله فتستقل الرِّوَايَة وَتَصِح نبه على جَوَاز ذَلِك وَقَوله فِي الْمُسلمين إِذا حمل أَحدهمَا على أَخِيه
(1/146)

الْمُسلم فهما على جرف جَهَنَّم كَذَا للعذري والطبري والباجي والسمرقندي وَلابْن ماهان جَهَنَّم وَرَوَاهُ بَعضهم جَوف بِالْجِيم وَالْوَاو وَرَوَاهُ بَعضهم حرف بِالْحَاء الْمُهْملَة مَفْتُوحَة وَالرَّاء ومعانيها كلهَا مفهومة مُتَقَارِبَة صَحِيحَة وَالْوَجْه هُنَا فِيهِ جرفها كَمَا قَالَ تَعَالَى) على شفا جرف هار

(أَو حرفها وَالله أعلم
فِي كتاب اللبَاس فروج حَرِير لأبي ذَر براءين وحاء مُهْملَة وللقابسي والنسفي حَدِيد بدالين وَعند الْأصيلِيّ جرير بجيم وراءين مهملتين وَعند عَبدُوس فِيهِ نقط على الْخَاء وَصَوَابه رِوَايَة أبي ذَر وَكَذَا ذكره مُسلم لَكِن صِحَة الرِّوَايَة هُنَا غير الْحَرِير وَالِاخْتِلَاف وَالوهم فِيهِ من شُيُوخ البُخَارِيّ وَمن قبله بِدَلِيل قَول البُخَارِيّ قَالَ غَيره فروج حَرِير فَدلَّ أَن الَّذِي ذكر البُخَارِيّ قبل غير حَرِير الَّذِي هُوَ الصَّوَاب لَكِن اخْتلف الروَاة عَن البُخَارِيّ فِي حَدِيد أَو جرير
قَوْله فِي الْفَضَائِل فِي فضل سعد قَوْله اطرد هَؤُلَاءِ لَا يحترءون علينا كَذَا الرِّوَايَة قَالَ بَعضهم صَوَابه لَا يجتروا جَوَاب النَّهْي
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَقد يكون على هَذَا الْجَواب مضمرا أَي اطردهم وَلَا تتركهم يحترءون علينا فتذلونا أَو فتجاوزهم أَو تخرجهم عَنَّا وَنَحْو هَذَا
وَفِي الْمَغَازِي كَأَنَّهَا جمل أجرب يَعْنِي ذَا جرب مَطْلِي بالقطران فأسود فَشبه بِهِ مَا حرق من بَيت ذِي الخلصة وَفِي رِوَايَة مُسَدّد أجوف أَو أجرب على الشَّك وَشَرحه بأبيض الْبَطن وَهُوَ تَصْحِيف وَخطأ وَفَسَاد للمعنى وَلَا وَجه لَهُ هُنَا وَقَوله بَطل مجرب كَذَا جَاءَ عندنَا عَن جَمِيعهم أَي جربت فِي الحروب شجاعته وَفِي بعض النّسخ محرب بِالْحَاء الْمُهْملَة وَله وَجه أَي مغيظ
الْجِيم مَعَ الزَّاي

(ج ز ا) قَوْله مَا أَجْزَأَ منا أَحَدكُمَا أحزا فلَان مَهْمُوز الآخر أَي مَا كفى وأغنى يُقَال أجزاني الشَّيْء كفاني مَهْمُوز وَهَذَا الشَّيْء يَجْزِي عَن هَذَا مَهْمُوز وَجَاء غير مَهْمُوز فِي لُغَة أَي يَكْفِي وَفِي بَاب الْقِرَاءَة فِي الْفجْر وَإِن لم تزد على أم القرءان أَجْزَأت عَنْك وَعند الْفَارِسِي أجزت أَي كفت على اللغتين قَالَ صَاحب الْأَفْعَال أَجْزَأَ الشَّيْء كفى مَهْمُوز وأجزأت بِهِ كفاني وأجزأ فلَان عَنْك كفى وجزيتك غير مَهْمُوز كافاتك بفعلك وجزى الشَّيْء عَنْك قضى وأجزيت عَنْك قُمْت مقامك وَجَزَاء الصَّيْد من هَذَا أَي مَا يقوم مقَامه وينوب عَنهُ فِي الْكَفَّارَة وَيكون قَضَاؤُهُ وَقَوله لن تجزي عَن أحد بعْدك بِفَتْح التَّاء أَي لن تنوب عَنهُ وَلَا تقضي مَا يجب عَلَيْهِ من الضحية غير مَهْمُوز وجزاه الله خيرا أَي أثابه وكافاه وجزيت فلَانا وجازيته على فعله مثله قَالَ الْهَرَوِيّ فَإِن أردْت معنى الْكِفَايَة قلت جزا الله عني وأجزاه وَإِلَى هَذَا ذهب آخَرُونَ وَإِن جزا وأجزا بِمَعْنى مُتَقَارب فِي كفى وَقضى وَقَالَ آخَرُونَ أجزيت عَنْك قضيت وأجزيت كفيت وَقَوله جَزَاء بِعُمْرَة النَّاس الَّتِي اعتمروا أَي مَكَانهَا وعوضا مِنْهَا وَفِي الحَدِيث أتجزي إحدانا صلَاتهَا إِذا طهرت بِفَتْح التَّاء أَي تقضيها وتصليها كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر أتقضي إحدانا الصَّلَاة أَيَّام حَيْضهَا وَقَوله وَيجْزِي من ذَلِك رَكْعَتَانِ أَي تنوب وتقضي وَقَوله فأمرهن أَن يجزين فسره فِي الحَدِيث يقضين كُله غير مَهْمُوز

(ج ز ر) وَالْجَزُور بِفَتْح الْجِيم مَا يجزر وينحر من الْإِبِل خَاصَّة وَيجمع جزاير وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث وجزرا أَيْضا والجزرة من غَيرهَا من الْأَنْعَام الْإِبِل وَغَيرهَا وَقيل بل يخْتَص بالضان والمعز وَقَوله فِي الْبدن فَلَا يُعْطي على جزارتها بِكَسْر الْجِيم أَي على عمل الجزار فِيهَا
(1/147)

(ج ز ل) وَقَوله فيقطعه جزلتين بِفَتْح الْجِيم أَي قطعتين وَحَكَاهُ ابْن دُرَيْد بِكَسْر الْجِيم وهما صَحِيحَانِ وَيُقَال جَاءَ زمن الجزال ضبطناه بِالْوَجْهَيْنِ وَهُوَ زمن صرام النّخل كَمَا يُقَال الجذاد والجذاد والحصاد والحصاد وَقَوله فَقَالَت امْرَأَة جزلة أَي عَاقِلَة قَالَ ابْن دُرَيْد الجزالة الْوَقار وَالْعقل

(ج ز ع) وَقَوله عقد جزع وقلادة من جزع بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الزَّاي لَا غير هُوَ خرز ملون مَعْلُوم وَكَانَ عِنْد بعض شُيُوخنَا بِفَتْح الزَّاي وسكونها وَأما الْجزع مُنْقَطع الْوَادي بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا سَاكن الزَّاي وَمِنْه فِي حَدِيث الْحَج حَتَّى جزعه يَعْنِي محسرا أَي قطعه وَأَجَازَهُ والجزع بِفَتْح الْجِيم وَالزَّاي الْفَزع وضد الصَّبْر وَمِنْه قَوْله ورءا جزعهم وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي البُخَارِيّ والجزع القَوْل السيء وَمِنْه قَوْله فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس مَعَ عمر عِنْد وَفَاته وَكَانَ يجزعه كَذَا الرِّوَايَة عَن الْمروزِي وَغَيره وَمَعْنَاهُ ويشجعه ويزيل عَنهُ الْجزع كَمَا قَالَ تَعَالَى) حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم

(وكما قَالُوا مرضته إِذا عانيت إِزَالَة مَرضه وَرَوَاهُ الْجِرْجَانِيّ وَكَأَنَّهُ جزع وَهَذَا يرجع إِلَى حَال عمر وَيصِح بِهِ الْكَلَام وَقَوله ثمَّ قَامُوا إِلَى غنيمَة فتوزعوها أَو قَالَ فتجزعوها كِلَاهُمَا بِمَعْنى أَي قسموها وَمر فِي الْجِيم وَالدَّال قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى إِلَى جزيعة غنم وَالْخلاف فِيهِ

(ج زف) وَفِي الْبيُوع المجازفة فِي شِرَاء الطَّعَام وَإِذا جازفه وَهُوَ بيع الشَّيْء بِغَيْر كيل وَلَا وزن وَهُوَ الْجزَاف أَيْضا بِكَسْر الْجِيم

(ج ز ى) فِيمَا ذكر عَن بني إِسْرَائِيل كنت أبايع النَّاس وأجازيهم وَقَوله أتجزي إحدانا صلَاتهَا مَعْنَاهُ تقضي وصلاتها مَنْصُوب وَهُوَ مثل قَوْله أتقضي إحدانا الصَّلَاة أَيَّام محيضها وَفِي حَدِيث النَّاقة بيس مَا جزيتيها كَذَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات بِإِظْهَار العلامتين على بعض لُغَات الْعَرَب وَمثله لَو كنت جزتيه.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حَدِيث إحفاء الشَّوَارِب جَاءَ فِي رِوَايَة عِنْد مُسلم فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة جزوا الشَّوَارِب وَفِي أُخْرَى جذوا بِالذَّالِ وَالْمَعْرُوف من الْأَحَادِيث اُحْفُوا الشَّوَارِب قيل مَعْنَاهُ يستقصي جزها وَهَذَا يُبينهُ قَوْله جزوا حفوت شاربي أحفوه إِذا استأصلته وأحفيته مثله والرباعي أَكثر وَقَوله فحزها بِيَدِهِ كَذَا لكافة الروَاة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَعند الْقَابِسِيّ فجز بِالْجِيم وَالْأول الصَّوَاب وَفِي الْمُوَطَّأ فِي النَّهْي عَن بيع الثِّمَار حَتَّى بيدوا صَلَاحهَا الْأَمر عندنَا فِي بيع الْبِطِّيخ والقثاء والخربز والجزر الأول بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مَكْسُورَة سنذكرها فِي حرف الْخَاء وَهُوَ الْبِطِّيخ الْهِنْدِيّ والجزر بِفَتْح الْجِيم وَالزَّاي وَيُقَال بِكَسْر الْجِيم أَيْضا وَآخره رَاء الإسفتارية ثَبت الجزر ليحيى وَسقط لغيره وَطَرحه ابْن وضاح وسقوطه الصَّوَاب لِأَنَّهُ لَيْسَ من الثِّمَار وَلَا يشبه مَا ذكر مَعَه وَلَا تَرْجَمَة الْبَاب وَأما ذكره أَيْضا بعد فِي بَاب بيع الْفَاكِهَة فَصَحِيح لَكِن أسْقطه ابْن وضاح قَالَ أَبُو عمر وهم ابْن وضاح فِي هَذِه وَسقط ذكر الجزر فِي الْبَابَيْنِ لِابْنِ بكير وَقَوله من جزع ظفار نذكرهُ فِي الظَّاء وَقَوله فِي وَفَاتَ أبي طَالب إِنَّمَا حمله على ذَلِك الْجزع كَذَا الرِّوَايَة فِي جَمِيعهَا الْجزع الَّذِي هُوَ ضد الصَّبْر وَذكر الْخطابِيّ عَن تعلب إِنَّمَا هُوَ الخرع بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء المهلة أَي التضعف والخور قَالَ وَلَيْسَ للجزع هُنَا معنى قَوْله فِي صفة أهل النَّار غسلين فعلين من الْغسْل من الْجرْح والدبر كَذَا لأكثرهم وَعند الْأصيلِيّ من الْجراح وَفِي رِوَايَة أبي ذَر
(1/148)


من الْخراج
الْجِيم مَعَ اللَّام

(ج ل ب) قَوْله نهى عَن تلقي الجلب بِفَتْح الْجِيم وَاللَّام أَي مَا يجلب من الْبَوَادِي إِلَى الْقرى من الْأَطْعِمَة وَغَيرهَا لَا تتلقى حَتَّى ترد الْأَسْوَاق وَمثله نهى عَن تلقي السّلع وَقَوله لَا جلب وَلَا جنب بِفَتْح اللَّام وَالنُّون وَقع ذكره وَتَفْسِيره فِي موطأ ابْن بكير وَابْن عفير وَلم يكن عِنْد يحيى وَلَا جمَاعَة وَفَسرهُ ملك أَنه فِي السباق قَالَ والجلب أَن يتَخَلَّف الرجل فِي السباق فيحرك وَرَآهُ الشَّيْء يستحث بِهِ فَيَسْبق وَقَالَ أَبُو عبيد هُوَ فِي مَعْنيين يكون فِي سباق الْخَيل وَهُوَ أَن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عَلَيْهِ فَيكون ذَلِك مَعُونَة للْفرس على الجري وَيكون فِي الصَّدَقَة أَن ينزل الْمُصدق موضعا ويجلب إِلَيْهِ أَغْنَام النَّاس ليصدقها فَنهى عَلَيْهِ السَّلَام عَن ذَلِك وَأمر أَن يصدق كل قوم بموضعهم وعَلى مِيَاههمْ وَيَأْتِي تَفْسِير الْجنب بعد فِي حرفه وَذكر فِي الحَدِيث الجلباب وجلبابها وبجلبابي قَالَ النَّضر هُوَ ثوب أقصر وَأعْرض من الْخمار وَهِي المقنعة تغطي بِهِ الْمَرْأَة رَأسهَا وَقَالَ غَيره هُوَ ثوب وَاسع دون الرِّدَاء تغطي بِهِ الْمَرْأَة ظهرهَا وصدرها وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ الْإِزَار وَقيل هُوَ الْخمار وَقيل هُوَ كالملاءة والملحفة وَقَوله لتلبسها أُخْتهَا من جلبابها حمله بَعضهم على المواسات فِيهِ وَأَنه وَاحِد وَقد يكون المُرَاد بِهِ الْجِنْس أَي لتعرها من جلابيبها أَو يكون على طَرِيق الْمُبَالغَة فِي الحض على الْخُرُوج أَي لتخرج وَلَو اثْنَتَانِ فِي جِلْبَاب وَقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من جلابيبها فَهَذَا يدل أَنه للْجِنْس وَقَوله جلبة خصوم أَي أَصْوَاتهم

(ج ل ج) الجلجلان السمسم بِضَم الجيمين مَعًا

(ج ل ح) وَقَوله لَيْسَ فِيهَا جلحاء مَمْدُود هِيَ الَّتِي لَا قرن لَهَا وَقَوله فِي إِسْلَام عمر يَا جليح الجليح فِي اللُّغَة مَا تطاير من رُؤُوس النَّبَات وخف نَحْو الْقطن وَشبهه والواحدة جليحة وَقَالَ بَعضهم هُوَ اسْم شَيْطَان

(ج ل د) قَوْله هم من جلدتنا أَي من جنسنا وجيلنا والإجلاد الْأَشْخَاص وَقد يكون المُرَاد بِهِ لون الْجلد أَي بيض قَوْله فِي حَدِيث إيما رجل سببته أَو جلدته فِي رِوَايَة مُسلم عَن ابْن عمر أَو جلده أَي بجلدته قَالَ أَبُو الزِّنَاد هِيَ لُغَة أبي هُرَيْرَة على إدغام المثلين وَقَوله وَكنت أشب الْقَوْم وأجلدهم أَي أَصْغَرهم سنا وَأَقْوَاهُمْ وأشدهم وَمِنْه قَوْله جلدا معتدلا وَقَوله ليرى جلدهمْ وقوتهم وَالْجَلد بِالْفَتْح الشدَّة وَالْقُوَّة وَرجل جلد سَاكن اللَّام وجليد بَين الْجلد والجلادة وَمِنْه فِي صفة عمر كَانَ أجوف جليدا وَقَوله رجلا جليدا أَي قَوِيا شَدِيدا وَيُقَال جلد أَيْضا ومجلود وَقَوله جلدا من الأَرْض بِفَتْح اللَّام أَي غليظا صلها

(ج ل ل) قَوْله أدخر وجليل الْجَلِيل هُنَا نبت وَهُوَ الثمام وَقَوله فِي الدُّعَاء دقه وجله بِكَسْر الْجِيم وَكَذَلِكَ الدَّال أَي كبيره وصغيره وَقَوله وَذكر جلال الْبدن بِكَسْر الْجِيم وأجلتها أَيْضا هِيَ الثِّيَاب الَّتِي تلبسها قَوْله جوال الْقرْيَة وَالْجَلالَة هِيَ الَّتِي تَأْكُل الْعذرَة من الْحَيَوَان وَاصل الجلة البعر فاستعير لغيره يقل مِنْهُ بلت تجل وابتلت تجتل

(ج ل م) قَوْله لتأْخذ رَأسهَا بالجلمين على التَّثْنِيَة أَي المقصان وَكَذَا يُقَال مثنى قَوْله فَرَمَوْهُ بجلاميد الْحرَّة أَي حجارها الْكِبَار وأحدها جلمود وجلمد

(ج ل ف) وَقَوله أَنَّك لجلف جَاف قَالَ فِي الْعين هما بِمَعْنى وَقَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة قَالَ مَعَ قلَّة الْعقل وَقَالَ الْهَرَوِيّ هُوَ الأحمق وَقَالَ ثَابت الجلف الْأَعرَابِي الجافي فِي خلقته وأخلاقه قَالَ وَإِنَّمَا يُوصف بذلك إِذا كَانَ جَافيا قَلِيل الْعقل أَي جَوْفه هَوَاء من الْعقل فارغ

(ج ل س) قَوْله نهى عَن الْجُلُوس على الْقُبُور وَإِن بجلسوا إِلَيْهَا
(1/149)

وَإِن يجلس على جَمْرَة فتحرق ثِيَابه خير من أَن يجلس على قبر هُوَ على ظَاهره لِأَنَّهُ من الاستهانة بهَا وَهِي مَوضِع عظة وَاعْتِبَار وَقيل هُوَ من التخلي وَالْحَدَث وَبِهَذَا فسره فِي الْمُوَطَّأ وَقَوله يجلس النَّاس بيدَيْهِ بِفَتْح الْجِيم أَي يُشِير بيدَيْهِ إِلَيْهِم أَن يجلسوا وَقَوله فِي مجْلِس من الْأَنْصَار قد تسمى الْجَمَاعَة مَجْلِسا لأَنهم أهل الْمجْلس كَمَا قَالَ واستب بعْدك يَا كُلَيْب الْمجْلس وَقَوله كَانَت تجْلِس جلْسَة الرجل بِكَسْر الْجِيم أَي على صفتهَا وهيئتها وَأما الجلسة بِالْفَتْح فَوَاحِدَة الجلسات

(ج ل ى) وَقَوله حَتَّى تجلت الشَّمْس وفاذكروا الله حَتَّى ينجليا وَفِي بعض النّسخ يتجليا أَي ظَهرت ويظهرا وَمِنْه ثمَّ جلى عَن الشَّمْس وَعند السَّمرقَنْدِي ثمَّ تجلى عَن الشَّمْس أَي انْكَشَفَ عَنْهَا ذَلِك وَقَوْلها حَتَّى تجلاني الغشى كَذَا جَاءَ فِي الْمُوَطَّأ وَلم أر هَذِه اللَّفْظَة فِي كتب اللُّغَة والشروح وَمَعْنَاهَا عِنْدِي وَالله أعلم غشيني وغطاني واصله تجللني وَجل الشَّيْء وجلاله مَا غطي بِهِ وَمِنْه جلال الستور والحجال وَجل الدَّابَّة فَيكون تجلي وتجلل بِمَعْنى وَاحِد كَمَا قَالُوا تمطى وتمطط وكما قَالَ تقضي الْبَازِي أَي تقضضه وانقضاضه وكما قَالُوا تظنى بِمَعْنى تَظنن وَقد قَالُوا فِي لبّى أَصله لبب وَقد يكون معنى تجلاني الغشي أَي ذهب بقوتي وصبري من الْجلاء وَقد قيل فِي قَوْله تَعَالَى) وَالنَّهَار إِذا جلاها

(أَي جلا ظلمتها عَن الدُّنْيَا وَقيل جلاها أَي أظهر شمسها وَقد يكون تجلابي أَي ظهر بِي وَبَان عَليّ لطول الْقيام وَاصل التجلي الظُّهُور وَذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث حَتَّى علاني الغشي بِالْعينِ وَهُوَ معنى مَا فسرناه بِهِ وَقد يكون تجلاني بِمَعْنى علاني وَالله أعلم فَهُوَ أبين فِي الْبَاب وَأعرف لفظا وَمعنى وَجَاء فِي غير حَدِيث فتجلى الله لَهُم تجلى الله تَعَالَى ظُهُوره للإبصار بكشف الْحجب عَنْهَا الَّتِي منعتها حَتَّى يروه تَعَالَى
قَوْله استشارة فِي الْجلاء بِفَتْح الْجِيم ممدودا مخفف اللَّام لَا غير مَعْنَاهُ الِانْتِقَال عَن الْمَدِينَة قَالَ الله تَعَالَى وَلَوْلَا أَن كتب الله عَلَيْهِم الْجلاء وَهَذِه لُغَة أهل الْحجاز وَقَوله فِي حَدِيث المعندة ذكر كحل الْجلاء هَذَا بِكَسْر الْجِيم وَالْمدّ وَيُقَال بِالْفَتْح وَالْقصر وَقَالَهُ ابْن ولاد وَأَبُو عَليّ بِالْفَتْح وَالْقصر فِي بَاب فعل قَالَ أَبُو عَليّ هُوَ كحل يجلوا الْبَصَر وَقيل هُوَ الأثمد وجلى الله لي بَيت الْمُقَدّس أَي كشفه وأبانه حَتَّى رَأَيْته رُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَقَوله فَجلى للْمُسلمين أَمرهم أَي كشفه وَبَينه.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله جلبان السِّلَاح بِضَم الْجِيم وَاللَّام وَتَشْديد الْبَاء كَذَا لأكْثر الْأَحَادِيث وَكَذَا ضبطناه وَكَذَا صَوبه ابْن قُتَيْبَة وَرَوَاهُ بعض النَّاس جلبان بِسُكُون اللَّام وَكَذَا ذكره الْهَرَوِيّ وَهُوَ الَّذِي صَوبه وَكَذَا قيدناه فِيهِ وَفِي كتاب ثَابت وَلم يذكر ثَابت سواهُ وَكَذَلِكَ الجلبان الْحبّ الَّذِي من القطنية بِسُكُون اللَّام قَالَ بعض المتعقبين الْمَعْرُوف جربان السَّيْف والقوس بالراء وَلم يقل شَيْئا وَفِي البُخَارِيّ فِي بَاب الصُّلْح مَعَ الْمُشْركين بجلب السِّلَاح فَقَط فسر الجلبان فِي الحَدِيث القراب وَمَا فِيهِ وَفِي الحَدِيث الآخر بِالسَّيْفِ والقوس وَنَحْوه وَفِي الآخر لَا تحمل سِلَاحا إِلَّا سيوفا قَالَ الْحَرْبِيّ يُرِيد جفون السيوف وَقَالَ غَيره هُوَ شبه الجراب من الْأدم يوضع فِيهِ السَّيْف مغمودا ويطرح فِيهِ الرَّاكِب سَوْطه ويعلقه من آخِرَة الرحل وَهَذَا هُوَ القراب مثل قَوْلهم فِي الحَدِيث القراب وَمَا فِيهِ أَرَادَ أَن لَا يدخلوها بسلاح ظَاهر دُخُول الْمُحَارب القاهر من الرماح وَشبههَا وَأما على رِوَايَة الجلب فقد يكون جمعا أَيْضا وَلَعَلَّه بِفَتْح اللَّام جمع جلبة وَهِي الْجلْدَة
(1/150)

الَّتِي تغشى القتب فقد سمي بهَا غَيرهَا كَمَا سميت بذلك العوذة المجلدة وَسميت بذلك قروب الْجراح إِذا بَرِئت وَهِي الْجُلُود الَّتِي تتقلع عَنْهَا وَقَوله فِي قتل أُميَّة ابْن خلف فتجللوه بِالسُّيُوفِ كَذَا هُوَ بِالْجِيم للأصيلي وَعند البَاقِينَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَهَذَا أظهر وأشبه بقول عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه ألْقى نَفسه عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ فتخللوه بِالسُّيُوفِ أَي أدخلوها خلاله حَتَّى وصلوا إِلَى قَتله أَو طعنوه بهَا تَحْتَهُ من قَوْلهم خللته بِالرُّمْحِ واختللته أَي طعنته بِهِ وَمعنى الرِّوَايَة الْأُخْرَى علوه وغشوه بهَا يُقَال تجلل الْفَحْل النَّاقة إِذا علاها وَقَوله فِي الَّذِي خسف بِهِ فَهُوَ يتجلجل كَذَا رِوَايَة الْجُمْهُور بجيمين وَرَوَاهُ بَعضهم يتخلخل بخائين معجمتين وَالْأول أعرف وَأَصَح قَالُوا التجلجل السوخ فِي الأض مَعَ حَرَكَة واضطراب قَالَه الْخَلِيل وَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ الذّهاب بالشَّيْء والمجئ بِهِ وَأَصله التَّرَدُّد وَالْحَرَكَة وَمِنْه تجلجل فِي الْكَلَام وتلجلج إِذا تردد وَمعنى يتخلخل هُنَا بعيد إِلَّا من قَوْلهم خلخت الْعظم إِذا أخذت مَا عَلَيْهِ من لحم أَو من التخلل والتداخل خلال الأَرْض فأظهر التَّضْعِيف وَقد روينَاهُ فِي غير هَذَا الْكتب يَتَحَلْحَل بحاءين مهملتين وَقَوله إِنَّمَا على ابْني جلد مائَة هَذَا هُوَ الْمَشْهُور حَيْثُ وَقع وَجَاء عِنْد الْأصيلِيّ جلده مائَة بِالْإِضَافَة وَهُوَ بعيد إِلَّا أَن ينصب مائَة على التَّفْسِير أَو يكون جلدَة بِفَتْح الدَّال وَرفع التَّاء أَو يضمر الْمُضَاف إِلَيْهِ أَي عدد مائَة أَو تَمام مائَة أَو جلده جلد مائَة وَقَوله فِي غَزْوَة الْفَتْح ثمَّ جَاءَت كَتِيبَة وَهِي أقل الْكَتَائِب فيهم رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَأَصْحَابه كَذَا لجَمِيع رُوَاة البُخَارِيّ وَرَوَاهُ الْحميدِي فِي اختصاره هِيَ أجل بِالْجِيم وَهُوَ أظهر لَكِن لَا يبعد صِحَة أقل لِأَنَّهُ قد ذكر فِي الحَدِيث تقدم الْكَتَائِب قبله كَتِيبَة كَتِيبَة وَتقدم كَتِيبَة الْأَنْصَار وَبَقِي النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي خَاصَّة الْمُهَاجِرين وَلَا شكّ أَنهم كَانُوا أقل عددا وَفِي حَدِيث الْهِجْرَة وَنحن فِي جلد من الأَرْض كَذَا لكافة من الروَاة وَعند العذري جردوهما بِمَعْنى وَقد فسرناهما قبل وَقَوله فِي بَاب أكل الرطب بِالتَّمْرِ فِي حَدِيث جَابر وَكَانَ لَهُ الأَرْض الَّتِي بطرِيق رومة فَجَلَست نخلى عَاما كَذَا للقابسي وَأبي ذَر بِالْجِيم وَاللَّام وَأكْثر الروَاة وَعند أبي الْهَيْثَم فخاست نخلها عَاما بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْألف وللأصيلي فحبست فحلي عَاما بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء بِوَاحِدَة وكل هَذِه الرِّوَايَات معلولة غير بَيِّنَة إِلَّا رِوَايَة أبي الْهَيْثَم فخاست نخلها عَاما أَي خَالَفت مَعْهُود حملهَا يُقَال خاس عَهده إِذا خانه أَو تَغَيَّرت عَن عَادَتهَا يُقَال خاس الشَّيْء إِذا تغير وَكَانَ أَبُو مَرْوَان بن سراج فِيمَا أخبرنَا بِهِ غير وَاحِد يصوب رِوَايَة الْقَابِسِيّ والكافة إِلَّا أَنه يصلح شكلها وَيَقُول صَوَابه فَجَلَست أَي عَن الْقَضَاء فخلى أَي السّلف عَاما لَكِن ذكره للْأَرْض أول الحَدِيث يدل أَن الْخَبَر عَنْهَا لَا عَن نَفسه وَالله أعلم وَفِي الْحَوْض فيجلون عَنهُ بِالْجِيم سَاكِنة كَذَا فِي حَدِيث أَحْمد بن شبيب لكافتهم وَعند الْحَمَوِيّ فيحلون بِالْحَاء الْمُهْملَة هُنَا وأتقنه فِي كتاب عَبدُوس فيحلون بِالْحَاء الْمُهْملَة وَشد اللَّام وهمز الْوَاو المضمومة ثمَّ ذكر من رِوَايَة أَحْمد بن صَالح يحلونَ على الصَّوَاب ولبعضهم فيجلون بِالْجِيم أَيْضا هُنَا ثمَّ قَالَ شُعَيْب فيجلون بِالْجِيم كَذَا هُنَا وَعند عقيل فيحلون يَعْنِي بِالْحَاء سَاكِنة مُهْملَة مَهْمُوز كَذَا قَيده الْأصيلِيّ وَغَيره وَصَوَابه فيحلون بِالْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام وَسُكُون الْوَاو أَو همزها وَكَذَا هُنَا عِنْد أبي الْهَيْثَم متقنا مُقَيّدا أَي يصدون عَنهُ وَيمْنَعُونَ مِنْهُ وَهُوَ
(1/151)

الْوَجْه يُقَال حلاته عَن المَاء وحليته إِذا طردته عَنهُ وَأَصله الْهَمْز فِي حَدِيث الصِّرَاط وَمِنْهُم المخردل والمجازي ثمَّ يتجلى حَتَّى إِذا فرغ من الْقَضَاء كَذَا جَاءَ فِي البُخَارِيّ فِي بَاب) وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة

(وصواب الْكَلَام مَا جَاءَ فِي غير هَذَا الْموضع ثمَّ ينجوا أَي أَن مِنْهُم بعد أَن تَأْخُذهُ الكلاليب على الصِّرَاط من ينجو وكما قَالَ فمخدوش فناج وَفِي الحَدِيث الآخر فِي كتاب مُسلم وَمِنْهُم المخردل حَتَّى يُنجي وَفِي الْجَنَائِز فَأخذ أَبُو هُرَيْرَة بيد مَرْوَان فَجَلَسْنَا قبل أَن تُوضَع فجَاء أَبُو سعيد فَأخذ بيد مَرْوَان فَقَالَ قُم كَذَا فِي سَائِر النّسخ وَصَوَابه مَا للنسفي والقابسي فَجَلَسَا وَعَلِيهِ يدل الْكَلَام بعده وَقَوله فاطلعت فِي الجلجل كَذَا لكافتهم وَعند ابْن السكن فِي المخضب والجلجل هُنَا أشبه
الْجِيم مَعَ الْمِيم

(ج م ح) قَوْله فجمح مُوسَى فِي أَثَره أَي أسْرع يُقَال فرس جموح أَي سريع وَهُوَ مدح وَفرس جموح إِذا كَانَ يركب رَأسه فِي جريه لَا يردهُ اللجام وَهَذَا ذمّ ودابة جموح أَيْضا الَّتِي تميل فِي أحد شقيها

(ج م د) وَقَوله وَيُصلي على الجمد كَذَا ظبطوه بِسُكُون الْمِيم وَضَبطه فِي كتاب الْأصيلِيّ وَأبي ذَر بِفَتْح الْمِيم وَالصَّوَاب الأول والجمد بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْمِيم المَاء الجامد وبفتحهما وضمهما مَعًا وَسُكُون الْمِيم أَيْضا الأَرْض الصلبة وَمرَاده هُنَا المَاء الجامد بِدَلِيل التَّرْجَمَة وَذكره الصَّلَاة على الثَّلج وكل حَائِل

(ج م ر) وَقَوله من استجمر فليوتر وَذكر الِاسْتِجْمَار وَهُوَ التمسح بالأحجار عِنْد الْحَاجة مَأْخُوذ من الْجمار الَّتِي يتمسح بهَا وَهِي الْحِجَارَة الصغار وَمِنْه جمار مَكَّة الَّتِي يرْمى بهَا وَذكر الْجَمْرَتَيْن مَوضِع الرَّمْي وَسمي بذلك لِأَنَّهُ يطيب الرّيح كَمَا يطيبه الِاسْتِجْمَار الَّذِي هُوَ البجور وَقد قيل فِي قَوْله من استجمر فليوتر أَنه البخور مَأْخُوذ من الْجَمْر الَّذِي يُوقد ويتبخر بالبخور بِهِ وَأما قَوْله استجمر بالوة فَهُوَ هُنَا البخور لَا غير وَمِنْه فِي الحَدِيث الآخر لأسماء جمر وأثيابي أَي بخروها وَمِنْه ومجامرهم الألوة أَي بخورهم الْعود الْهِنْدِيّ وَيكون جمع مجمر للآلة الَّتِي يتبخر بهَا فَسُمي بهَا البخور وَفِي الحَدِيث أَتَى بجمار مصموم الْجِيم مشدد الْمِيم هُوَ رخص طلع النّخل وَمَا يَأْكُل من قلبه وَمِنْه فِي الحَدِيث الآخر فِي تَفْسِير الكثر وَهُوَ الْجمار

(ج م ز) وَقَوله فِي المرجوم جمز بالزاي أَي عدا ووثب وأسرع وَلَيْسَ بالشديد من الْعَدو وَيُقَال أجمز

(ج م ل) قَوْله فِي الْيَهُود فجملوها وَفِي حَدِيث آخر فأجملوها يَعْنِي الشحوم أَي أذابوها وَكَذَلِكَ يجملون مِنْهَا الودك بِضَم الْيَاء وَفتحهَا أَي يذيبون يُقَال فِيهِ جمل وأجمل وفيهَا ذكر الْجمال والجميل والتجمل فِي الثِّيَاب والتجمل فِي الْحَال فالجمال الْحسن والجميل الْحسن الصُّورَة قَالَ الْحَرْبِيّ كَانَ أَبيض أوادم قَالَ والصبيح الْأَبْيَض وَإِن لم يكن جميل الصُّورَة وَفِي قَوْله أَن الله جميل يحب الْجمال قيل مَعْنَاهُ مُجمل محسن وَقيل مَعْنَاهُ ذُو النُّور والبهجة أَي خالقهما وربهما والتجمل التزين وَإِظْهَار الزِّينَة والتجمل إِظْهَار الْجَمِيل والتودد وَإِظْهَار الْجمال فِي الْحَال
وَقَوله حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط وَهُوَ الْجمل نَفسه وقرأه بَعضهم جمل بِضَم الْجِيم وَتَشْديد الْمِيم أَي حَبل السَّفِينَة
وَقَوله فأجملوا فِي الطّلب بِقطع الْهمزَة أَي أَحْسنُوا فِيهِ بِأَن تأتوه من وَجهه

(ج م م) وَقَوله فقد جموا بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْمِيم استراحوا من جهد الْحَرْب وَمِنْه فِي الحَدِيث الآخر
(1/152)

جامين ماحوذ من الْجَام من الدَّوَابّ وَقيل فِي هَذَا أَي رواء ممتلئين من المَاء من جمام المكوك وَهُوَ إملاؤه وَأَصله الْجمع وَالْكَثْرَة وَمِنْه الجم الْغَفِير وحبا جما
وَقَوله فِي التلبينة مجمة لفؤاد الْمَرِيض تذْهب بِبَعْض الْحزن بِالْفَتْح وبالضم فِي الْمِيم وَالْفَتْح وَالْكَسْر فِي الْجِيم فَإِذا ضممت الْمِيم كسرت الْجِيم أَو تفتحهما مَعًا وَفِي الحَدِيث الآخر وتجم فؤاد الْمَرِيض مَعْنَاهُ تريحه وَقيل تفتحه وَقيل تجمعه وَفِي صفته عَلَيْهِ السَّلَام عَظِيم الجمة بِضَم الْجِيم قيل الجمة أكبر من الوفرة وَذَلِكَ إِذا سَقَطت على الْمَنْكِبَيْنِ والوفرة إِلَى شحمة الْأذن واللمة بَينهمَا تلم بالمنكبين

(ج م ن) قَوْله جمان والجمان هِيَ شذور تصنع من الْفضة أَمْثَال اللُّؤْلُؤ قَالَ ابْن دُرَيْد وَقد سموا الدرة جمانة وَفِي حَدِيث عِيسَى يتحدر مِنْهُ جمان كَاللُّؤْلُؤِ أَي كحبوب فضَّة صنعت مثل اللُّؤْلُؤ يُرِيد بذلك مَا يتحدر من المَاء من رَأسه

(ج م ع) وَقَوله وَالْمَرْأَة تَمُوت بِجمع شَهِيد أَكثر الرِّوَايَات فِيهِ بِضَم الْجِيم وَرَوَاهُ بَعضهم بِالْفَتْح وهما صَحِيحَانِ وروى بِجمع بِالْكَسْرِ فِيهَا وَهُوَ صَحِيح أَيْضا قيل مَعْنَاهُ تَمُوت بِوَلَدِهَا فِي بَطنهَا وَقيل بل من نفاسه وَقيل بل تَمُوت بكرا لم تفتض وَقيل صَغِيرَة لم تَحض وَجَاء شَهِيد فِيهَا بِلَفْظ الْمُذكر وَهُوَ الْوَجْه وَالذكر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء وَأَيَّام جمع أَيَّام منى وَيَوْم الْجمع يَوْم الْقِيَامَة
وَقَوله فَإِن لَهُ مثل سهم جمع بِالْفَتْح أَي الْجَمَاعَة وَقيل يجمع لَك سَهْمَان من الْأجر وَقيل مثل سهم جَيش وَقيل سهم من الْغَنِيمَة وَقيل أجر وَقيل مثل أجر من شهد جمعا وَهِي عَرَفَة وَرَوَاهُ بَعضهم بِضَم الْجِيم وَهُوَ بعيد وَجَاء فِيهَا ذكر جمع وَهِي الْمزْدَلِفَة بِفَتْح الْجِيم
وَقَوله بَهِيمَة جَمْعَاء مَمْدُود قَالَ ابْن وهب جَمْعَاء حَامِل وَقَالَ غير وَاحِد مَعْنَاهُ أَي مجتمعة الْخلق لَا عاهة بهَا وَلَا نقص ويبينه قَوْله بعْدهَا هَل تحس فِيهَا من جذعاء وَهَذَا الصَّحِيح
وَقَوله بِعْ الْجمع بِالدَّرَاهِمِ بِسُكُون الْمِيم وَالْجمع من التَّمْر كل مَا لَا يعرف لَهُ اسْم من التَّمْر فَهُوَ الْجمع وَفَسرهُ فِي كتاب مُسلم بِمَعْنَاهُ فَقَالَ هُوَ الْخَلْط من التَّمْر أَي الْمُخْتَلط
وَقَوله حَدثنَا وَهُوَ جَمِيع أَي مُجْتَمع الْعقل وَالْحِفْظ فِي كهولته قبل شبحه ووهن جِسْمه واختلال ذكره وَكَذَلِكَ قَوْله وَأمر كَمَا جَمِيع أَي مُتَّفق غير مُخْتَلف
وَقَوله لَا جماع لَك بعد أَي لَا إجتماع مَعَك وَقَوله فِي صفة خَاتم النبوءة جمعا عَلَيْهِ خيلان بِضَم الْجِيم الْجمع وَالْجمع بِالضَّمِّ وَالْكَسْر الْكَفّ إِذا جمع وَقَوله فَضرب بِيَدِهِ مجمع بَين عنقِي وكتفي أَي حَيْثُ يَجْتَمِعَانِ مَفْتُوح الْمِيم
وَقَوله فَجمعت على ثِيَابِي وجمعت عَلَيْهَا ثِيَابهَا هُوَ جمع الثِّيَاب الَّتِي يخرج بهَا الرِّدَاء إِلَى النَّاس من الدراء والإزار دون مَا يتفضل بِهِ من مهنته فِي بَيته وَقَوله أُوتيت جَوَامِع الْكَلم قيل يَعْنِي الْقُرْآن لَا يُجَازِهِ وَقَوله فِي الحَدِيث الآخر كَانَ يتَكَلَّم بجوامع الْكَلم أَي بالموجز من القَوْل وَأَنه كَانَ كثير الْمعَانِي قَلِيل الْأَلْفَاظ
وَقَوله إِلَّا هَذِه الْآيَة الجامعة من هَذَا لاختصار لَفظهَا وَعُمُوم مضمونها وَيَوْم الْجُمُعَة يُقَال بِضَم الْمِيم وَفتحهَا وسكونها قَالَ ابْن دُرَيْد وَهِي مُشْتَقَّة من اجْتِمَاع النَّاس فِيهَا للصَّلَاة وَقيل بل لِأَن الله تَعَالَى جمع فِيهَا الْخلق حِين خلقه لِأَن آخر الْأَيَّام السَّبْعَة وَرُوِيَ عَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) إِنَّمَا سميت بذلك لِأَن فِيهَا جمع بَين آدم وحواء يَعْنِي فِي الأَرْض وَالله أعلم
وَقَوله الصَّلَاة جَامِعَة أَي فِي جمَاعَة أَي ذَات جمَاعَة أَو يكون مَعْنَاهَا جَامِعَة للنَّاس وَقَوله من فَارق الْجَمَاعَة ظَاهره سَواد
(1/153)

النَّاس وَمَا اجْتَمعُوا عَلَيْهِ فِي الْإِمَارَة وَقيل هم أهل الْعلم وَقَوله فأجمعت صدقه أَي عزمت عَلَيْهِ واعتقدته وَمِنْه فَلَمَّا أجمع على إجلائهم يَعْنِي يهود أَي عزم يُقَال أجمع الرجل أمره وَأجْمع عَلَيْهِ وعزم بِمَعْنى قَالَه نفطويه وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم أجمع أمره جعله جَمِيعًا بعد أَن كَانَ مفترقا وَمثله فِي الْمُسَافِر إِذا أجمع مكثا وَمَا لم يجمع مكثا وَفِي الصَّائِم إِذا أجمع الصّيام قبل الْفجْر كُله بِمَعْنى نَوَاه وعزم عَلَيْهِ وَقَوله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) سبعا جَمِيعًا وثمانيا جَمِيعًا يَعْنِي الْمغرب مَعَ الْعشَاء وَالظّهْر مَعَ الْعَصْر وَقَوله مستجمعا ضَاحِكا وَوَجهه ضحكا مَعْنَاهُ مُقبلا على الضحك.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله يبرد المَاء فِي أشجاب لَهُ على جمارة من جريد كَذَا للسمرقندي بجيم مَضْمُومَة وَمِيم مُشَدّدَة ولسائر الروَاة على حمارة بحاء مُهْملَة مَكْسُورَة وَهُوَ الصَّوَاب وَالْأول خطا وَوهم وَكَانَ فِي كتاب ابْن عِيسَى على حمَار مُذَكّر بِغَيْر تَاء والحمارة هِيَ الأعواد الَّتِي تعلق فِيهَا الْقرب وأواني المَاء قَالَه ابْن دُرَيْد
وَقَوله فِي حَدِيث رجم الْيَهُودِيين فِي كتاب مُسلم نسود وُجُوههمَا ونجملهما بِضَم النُّون وبجيم كَذَا رِوَايَة السجْزِي قَالُوا فِي مَعْنَاهُ نطيفهما على ظُهُور الْجمال وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ نحملهما بِفَتْح النُّون وحاء مُهْملَة وَهُوَ بِمَعْنى مَا تقدم وللباقين نحممهما وَهُوَ بِمَعْنى نسود وُجُوههمَا وَكَذَا فِي البُخَارِيّ
وَقَوله هَذَا الْجمال لَا جمال خببر كَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي بِالْجِيم مَكْسُورَة ولكافتهم بِالْحَاء ذَكرْنَاهُ فِي بَابهَا
وَقَوله فِي تَفْسِير حم السَّجْدَة وَخلق الْجبَال وَالْجمال وَالْإِكْرَام وَمَا بَينهمَا فِي يَوْمَيْنِ كَذَا لَهُم بِكَسْر جِيم الْجمال وَعند الْأصيلِيّ بِفَتْحِهَا وَكِلَاهُمَا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه وَأرى فِيهِ تغييرا وَوَجَدته محوقا عَلَيْهِ فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وَلَعَلَّه الْجبَال تكَرر مرَّتَيْنِ فِي الأَصْل أَو يكون الثَّانِي الشّجر أَو البحور فَغير فقد جَاءَ ذَلِك فِي أَحَادِيث مَعْرُوفَة وَذكر مُسلم الْجبَال يَوْم الْأَحَد وَالشَّجر يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالَّذِي جَاءَ فِي الْأَحَادِيث كلهَا أَنه خلق الدَّوَابّ يَوْم الْخَمِيس
وَقَوله فِي بَدْء الْوَحْي جمعه لَك صدرك كَذَا عِنْد الْأصيلِيّ بِسُكُون الْمِيم وَضم الْعين وَعند أبي ذَر جمعه لَك فِي صدرك وَعند النَّسَفِيّ جمعه بفتحهما صدرك
وَقَوله إِذا صلى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ هِيَ رِوَايَة أَكثر الشُّيُوخ وَعند بَعضهم أجمعيين نصبا على الْحَال وَالْأول على نعت الضَّمِير
وَقَوله فِي حَدِيث عَليّ وَحَمْزَة فَبَيْنَمَا أَنا أجمع لشار فِي مَتَاعا إِلَى قَوْله وجمعت حَتَّى جمعت مَا جمعت كَذَا لكافة الروَاة لمُسلم فِي جَمِيع النّسخ إِلَّا أَن العذري والطبري قَالَا حَتَّى كَمَا تقدم والسمرقندي والسجزي قَالَا حِين مَكَان حَتَّى وَالْكَلَام كُله مختل قَالَ بَعضهم أرَاهُ وَجئْت حِين جمعت مَا جمعت
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي كتاب الْخمس فَرَجَعت حِين جمعت مَا جمعت وَذكر الْحميدِي هَذَا الحَدِيث فِي مُخْتَصر الصَّحِيحَيْنِ فَقَالَ وَأَقْبَلت حِين جمعت مَا جمعت وَهُوَ كُله صَوَاب الْكَلَام وَبِمَعْنى مَا قَالَ بَعضهم وَذكره البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي بِإِسْقَاط جمعت أَولا وَكَذَا لبَعض رُوَاة مُسلم وَالْكَلَام كَذَلِك يسْتَقلّ أَيْضا
وَفِي أواني الْمَجُوس قَوْله فِي حَدِيث إِسْحَاق بن مَنْصُور وَأبي بكر بن إِسْحَاق يأتوننا بالسقاء يجملون بِالْجِيم فِيهِ الودك أَي يذيبونه وَقد فسرناه كَذَا لبَعْضهِم وَعند أَكثر شُيُوخنَا يجْعَلُونَ بِالْعينِ وَالْأول أعرف
قَوْله) لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا

(فَضرب رَسُول الله
(1/154)

(صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَجمع بَين عنقِي وكتفي كَذَا لأبي ذَر والقابسي وَعند الْأصيلِيّ مجمع وَهُوَ الصَّوَاب وَسقط هَذَا الْحَرْف لِابْنِ السكن
فِي قتل ابْن الْأَشْرَف عِنْدِي أعظم نسَاء الْعَرَب وأجمل الْعَرَب كَذَا للأصيلي وَلغيره أكمل وَله وَجه وَالْأول أوجه
فِي التَّفْسِير فِي كتاب مُسلم فِي نزُول) الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ

(فِي حَدِيث ابْن أبي شيبَة نزلت لَيْلَة جُمُعَة وَنحن بِعَرَفَات كَذَا لِابْنِ ماهان وَلغيره لَيْلَة جمع وَالْأول أوجه لموافقة سَائِر الْأَحَادِيث
وَفِي بَاب الْأَجِير فِي الْغَزْو حملت على بكر وَهُوَ أوثق إجمالي كَذَا للمستملي بِالْجِيم وَعند الْحَمَوِيّ أوثق أحمالي بِالْحَاء وَهُوَ كُله وهم وَصَوَابه مَا للكافة وَمَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي غير هَذَا الْموضع أوثق أعمالي بِالْعينِ
الْجِيم مَعَ النُّون

(ج ن ا) قَوْله يجنا عَلَيْهَا نذكرهُ وَالِاخْتِلَاف فِيهِ بعد هَذَا وَكَذَلِكَ رِوَايَة من روى فِي السُّجُود فليجنا وَمَعْنَاهُ ينحني كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَات الآخر

(ج ن ب) قَوْله لَا جلب وَلَا جنب تقدم تَفْسِير جلب وَالْخلاف فِيهِ وَمن قَالَ هَذَا الحَدِيث فِي السباق أَو فِي الزَّكَاة قَالَ ملك وَالْجنب أَن يجنب مَعَ الْفرس الَّذِي يسابق عَلَيْهِ فرس آخر أَي يُقَاد بِغَيْر رَاكب حَتَّى إِذا دنا من الْغَايَة تحمل رَاكِبه على الْفرس المجنوب ليسبق يُرِيد لجمامه وجريه بِغَيْر رَاكب وَقَالَ غَيره مِمَّن جعل الحَدِيث فِي الزَّكَاة هُوَ فرار أَصْحَاب الْمَوَاشِي وبعدهم بهَا عَن السعاة قَوْله إِذا مر بجنبات أم سليم بِفَتْح النُّون جمع جنبة وَهِي النَّاحِيَة والجانب والجناب وَمِنْه على جنبتي الصِّرَاط أَي ناحيتيه وَمِنْه فِي حَدِيث يَأْجُوج وَمَأْجُوج حَتَّى أَن الطير تمر بجنباتهم وَذَات الْجنب دَاء بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون النُّون قَالَ التِّرْمِذِيّ هُوَ السل وَفِي البارع هُوَ الَّذِي يطول مَرضه وَقَالَ النَّضر هِيَ الدُّبَيْلَة قرحَة تثقب الْبَطن وَهُوَ مثل قَول بَعضهم أَنَّهَا الشوصة وثمر جنيب قَالَ مَالك هُوَ الكبيس وَقَالَ غَيره كل تمر لَيْسَ بمختلط وَالْجمع الْمُخْتَلط وَقَالَ الطَّحَاوِيّ وبن السكن أَنه الطّيب وَقَالَ غَيره هُوَ المتين وَقَوله أجنبنا والجنابه مَعْلُومَة وَأَصلهَا الْبعد لِأَنَّهُ لَا يقرب مَوَاضِع الصَّلَاة ويجتنبها حَتَّى يتَطَهَّر وَقيل لمجانبة النَّاس حَتَّى يغْتَسل وَرجل جنب وَرِجَال جنب وَقيل أجناب وَامْرَأَة جنب قَالَ الله تَعَالَى

(وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل) وَكَذَلِكَ يُقَال فِي الرجل الْبعيد فِي النّسَب مثله وجنب الرجل وأجنب من الْجَنَابَة وَقَوله من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة غسل الْجَنَابَة أَي صفة غسل الْجَنَابَة وَقَوله وعَلى المجنبة الْيُمْنَى فلَان وعَلى المجنبة الْيُسْرَى قَالَ شمر المجنبة الكتيبة الَّتِي تَأْخُذ جَانب الطَّرِيق وهما مجنبتان ميمنة وميسيره بجانبي الطَّرِيق وَالْقلب بَينهمَا وَقَوله فأدخلت الْجنَّة فَإِذا فِيهَا جنابذ اللُّؤْلُؤ بِفَتْح الْجِيم بعْدهَا نون وَبعد الْألف بَاء بِوَاحِدَة ثمَّ ذال مُعْجمَة كَذَا رَوَاهُ مُسلم وَالْبُخَارِيّ فِي كتاب الْأَنْبِيَاء من رِوَايَة غير الْمروزِي وفسروه بالقباب وَاحِدهَا جنبذة بِالضَّمِّ والجنبذة مَا ارْتَفع من الْبناء وَجَاء فِي البُخَارِيّ أَيْضا فِي مَوضِع آخر حبائل وَذهب بَعضهم إِلَى أَنه تَصْحِيف من جنابذ ونتكلم عَلَيْهِ فِي حرف الْحَاء وَالْبَاء

(ج ن ح) قَوْله جنح اللَّيْل يُقَال جنح اللَّيْل يجنح إِذا أقبل وَذَلِكَ حِين تغيب الشَّمْس وَمِنْه قَوْله إِذا استجنح أَو قَالَ جنح كَذَا لكافتهم وَعند النَّسَفِيّ والحموي وَأبي الْهَيْثَم أَو كَانَ جنح اللَّيْل وَيُقَال جنح اللَّيْل مَال وجنح اللَّيْل وجنحه بِالْكَسْرِ وَالضَّم حِينَئِذٍ وَقَوله لَا جنَاح أَي لَا إِثْم وَلَا تضييق وَمِنْه هَل على جنَاح وَجَنَاح الْإِنْسَان عضده وأبطه قَوْله
(1/155)

وجنح فِي سُجُوده ويجنح إِذا رفع عضديه عَن إبطَيْهِ وذراعيه عَن الأَرْض وَفرج مَا بَين يَدَيْهِ ورويناه عَن السَّمرقَنْدِي يجنح مخففا وَهُوَ خطأ

(ج ن د) قَوْله لقِيه أُمَرَاء الأجناد كَانَ عمر قسم الشَّام على أَرْبَعَة أُمَرَاء مَعَ كل وَاحِد مِنْهُم جند ثمَّ جمعهَا آخرا لمعاوية الجندب بِفَتْح الدَّال وَضمّهَا وَالْجِيم مَضْمُومَة وَفِيه لُغَة ثَالِثَة كسر الْجِيم وَفتح الدَّال وَالْجَنَادِب جمع ذَلِك وَكلهَا فِي الحَدِيث هُوَ شبه الْجَرَاد وَقيل هُوَ الْجَرَاد نَفسه وَلَيْسَ بِشَيْء وَقيل هُوَ صرار اللَّيْل وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا صرار اللَّيْل الجدجد وَأما الجندب فَغَيره شبه الْجَرَاد وَهَذَا أصح وَقَوله الْأَرْوَاح جنود مجندة أَي جموع مجمعة وَقيل أَجنَاس مُخْتَلفَة

(ج ن ز) قَوْله الْجِنَازَة يُقَال بِكَسْر الْجِيم وَفتحهَا فِي الْمَيِّت والسرير مَعًا وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي بِالْفَتْح وبالكسر السرير الَّذِي يحمل عَلَيْهِ الْمَيِّت وَقَوله كَلَام الْمَيِّت على الْجِنَازَة المُرَاد هُنَا السرير لَا غير

(ج ن ن) قَوْله كن لَهُ جنَّة من النَّار بِالضَّمِّ أَي سترا وَالصَّوْم جنَّة قيل من النَّار كَالْأولِ سَاتِر عَنْهَا مَانع مِنْهَا وَقَوله وَالْإِمَام جنَّة لمن خَلفه كُله بِالضَّمِّ بِمَعْنى سَاتِر لمن خَلفه ووراءه فِي الصَّلَاة من الْمَار والسهو وجنة لمن فِي نظره ومانع مِنْهُم عدوهم وواقيهم إِيَّاه ويفسره بَقِيَّة الحَدِيث وَهُوَ قَوْله وَيُقَاتل من وَرَائه وَيَتَّقِي بِهِ فَكَأَنَّهُ لَهُم كالدرع الَّذِي يسْتَتر بِهِ الْمَرْء من عدوه وَيمْتَنع مِنْهُ أَو الترس وَالْجنَّة الدرْع وَفِي الزَّكَاة جنتان من حَدِيد بالنُّون أَي دِرْعَانِ ويروي جبتان بِالْبَاء وَالنُّون هُنَا أوجه وجنان الْبيُوت هِيَ الْحَيَّات الصغار وأحدها جَان وَقيل الْبيض الرقَاق وَقيل الْجنان مَا لَا يتَعَرَّض للنَّاس والحيات مَا يتَعَرَّض لَهُم وَقيل الْجنان مسخ الْجِنّ وَقَالَ ابْن وهب الْجنان عوامر الْبيُوت يتَمَثَّل حَيَّة رقيقَة والمجن بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْجِيم وَتَشْديد النُّون الترس سمي بذلك لِأَنَّهُ يسْتَتر بِهِ وَيُقَال لَهُ جنَّة أَيْضا وَجمعه جنن وَقَوله أبه جنَّة أَي جُنُون والمجان المطرقة بِفَتْح الْمِيم وَالْجِيم وَتَشْديد النُّون قيدناه فِيهَا عَن كَافَّة شُيُوخنَا جمع مجن ووزنه مفاعل وَقَوله تجن بنانه أَي تسترها كلهَا بِمَعْنى وَاحِد وَبِذَلِك سمي الْجِنّ جنا وجنة لاستتارهم عَن النَّاس وجن عَلَيْهِ اللَّيْل وجنه وأجنه إِذا أظلم وستره بظلمته وَقَوله أَن ترى مَا هَا هُنَا قد ملئ جنَانًا وَالْجنَّة والجنات الْجنان بِالْكَسْرِ جمع الْجنَّة وَكَذَلِكَ الجنات مثل جرة وجرار وجرات والعوام يجعلونه وَاحِدًا ويجمعونه أجنة وَهُوَ خطأ وَقَوله) وَخلق الجان من مارج من نَار

(هُوَ الشَّيْطَان وَذكر الْجَنِين قيل إِنَّمَا يُسمى جَنِينا مادام فِي الْبَطن لاستتاره فَإِذا ألقته فَإِن كَانَ حَيا فَهُوَ ولد وَإِن كَانَ مَيتا فَهُوَ سقط لَكِن قد جَاءَ فِي الحَدِيث إِطْلَاق الِاسْم عَلَيْهِ بعد خُرُوجه اعْتِبَارا بِحَالهِ قبل.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي رجم الْيَهُودِيين فَرَأَيْت الرجل يجنئ على الْمَرْأَة كَذَا بِضَم الْيَاء وَسُكُون الْجِيم وَآخره مَهْمُوز فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ عَن الْمروزِي وَكَذَا قَيده أَحْمد بن سعيد فِي الْمُوَطَّأ وَغَيره وَقَيده الْأصيلِيّ بِالْحَاء للجرجاني وبفتح الْيَاء وَبِالْحَاءِ هُوَ عِنْد الْحَمَوِيّ وَكَذَا وَقع للمتسملي فِي مَوضِع وَكَذَا قيدناه أَيْضا من طَرِيق الْأصيلِيّ فِي الْمُوَطَّأ بإلحاء مضموم الْيَاء مهموزا وَكَذَا تقيد فِيهِ عَن ابْن الفخار لَكِن بِغَيْر همز وبالجيم والحاء مهموزا لَكِن أَوله مَفْتُوح تقيد مَعًا عِنْد ابْن الْقَاسِم عَن ابْن سهل وَبِالْحَاءِ وَحدهَا قيدناه عَن ابْن عتاب وَابْن حمدين وَابْن عِيسَى مَفْتُوح
(1/156)

الأول قَالَ أَبُو عَمْرو هُوَ أَكثر رِوَايَة شُيُوخنَا عَن يحيى وَكَذَا رَوَاهُ القعْنبِي وَابْن بكير وَبَعْضهمْ قَيده بِفَتْح الْحَاء وَتَشْديد النُّون وَرَوَاهُ بَعضهم يحنا عَلَيْهَا بِفَتْح الْيَاء وَالنُّون وَسُكُون الْحَاء وهمزة آخِره وَجَاء للأصيلي فِي بَاب آخر فرأيته اجنا مَهْمُوز بِالْجِيم وَهنا عِنْد أبي ذَر احنا بِالْحَاء وَقد روى فِي غير هَذِه الْكتب يحنوا وَالصَّحِيح من هَذَا كُله مَا قَالَه أَبُو عبيد يجنا بِفَتْح الْيَاء وَالنُّون وَالْجِيم مَهْمُوز الْأَخير وَمَعْنَاهُ ينحني عَلَيْهَا ويقيها الْحِجَارَة بِنَفسِهِ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث يُقَال من ذَلِك جنا بِفَتْح النُّون يجنا كَذَا قَالَه صَاحب الْأَفْعَال وَقَالَهُ الزبيدِيّ جنى بِكَسْر النُّون ويجنى ويجنو بِالْفَتْح غير مَهْمُوز وَبِالْحَاءِ أَي يعْطف عَلَيْهَا يُقَال مِنْهُ حَنى يحنو ويحنى وَمِنْه فِي الحَدِيث وإحناهن على ولد وَيكون أَيْضا يحنى عَلَيْهَا ظَهره فَيكون بِمَعْنى مَا اخْتَارَهُ أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ قَول من قَالَ يحنى بِضَم الْيَاء وهمز آخِره وَالْجِيم يخرج أَيْضا أَي يُكَلف ذَلِك ظَهره ويفعله بِهِ حَتَّى يجنا تَعديَة جنا الرجل إِذا صَار كَذَلِك وَقَالَ الْأَصْمَعِي أجنات الترس جعلته مجنا أَو مَحْدُود با وَهَذَا مثله وَفِي الرُّكُوع وليجنا بِالْجِيم مَهْمُوز كَذَا فِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ وَعند السَّمرقَنْدِي وليحن بِالْحَاء وهما صَحِيحَانِ على مَا تقدم أَي ليحن ظَهره فِي الرُّكُوع وَعند العذري وليحن مثله جَاءَ فِي رِوَايَة السَّمرقَنْدِي كَانَ يجنح فِي السُّجُود بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الْجِيم وَمَعْنَاهُ يمِيل وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه إِنَّمَا هُوَ يجنح كَمَا قَالَ غَيره وَقد فسرناه قَوْله إِذا استجنح اللَّيْل كَذَا للأصيلي وَمَعْنَاهُ حَان جنحه وَقد فسرناه وَعند أبي ذَر استنجح بِتَقْدِيم النُّون وَلَيْسَ بِشَيْء وَعِنْده بعده أَو كَانَ جنح اللَّيْل وَعند الْقَابِسِيّ نَحوه وَكَذَا عِنْد أبي الْهَيْثَم والحموي والنسفي أَو كَانَ جنح اللَّيْل وللأصيلي وَأول اللَّيْل وَالصَّوَاب مَا عِنْد الْقَابِسِيّ ولكافتهم أَو قَالَ جنح اللَّيْل وَفِي مَا يُقَال للْمَرِيض وَمَا يجنب بالنُّون بعد الْجِيم كَذَا لَهُم وَعند الْأصيلِيّ وَمَا يُجيب بِالْيَاءِ بعد الْجِيم يَاء وَهُوَ الصَّحِيح وَعَلِيهِ يدل مَا فِي دَاخل الْبَاب وَفِي حَدِيث سعد ورميت الْكَافِر فَأَصَبْت جنبه كَذَا لأبي بَحر وَغَيره بِالْجِيم وَالنُّون وَعند القَاضِي أبي على حبته بِالْحَاء وباء بعْدهَا بِوَاحِدَة وَمَعْنَاهُ إِن لم يكن تغييرا قلبه قل صَاحب الْعين حَبَّة الْقلب تمرته وَفِي بَاب صفة إِبْلِيس كل ابْن آدم يطعن الشَّيْطَان فِي جَنْبَيْهِ كَذَا لأبي ذَر والجرجاني وَلغيره جنبه على الْأَفْرَاد وَوجدت فِي كتابي عَن الْأصيلِيّ أَيْضا جيبه بِالْيَاءِ مصححا عَلَيْهِ وَهُوَ وهم وَفِيه والجنان أَجنَاس الجان والأفاعي والأساود كَذَا للأصيلي وَلغيره والحيات أَجنَاس وَهُوَ الْوَجْه وَالصَّوَاب وَفِي حَدِيث أبي لبَابَة نهى عَن قتل الْجنان الَّتِي فِي الْبيُوت كَذَا لِابْنِ الْقَاسِم وَابْن عفير وَأكْثر الروَاة وَقَالَ القعْنبِي وَيحيى بن يحيى عَن قتل الْحَيَّات الَّتِي فِي الْبيُوت والمجان المطرقة بِفَتْح الْمِيم وَالْجِيم وَتَشْديد النُّون قيدناه عَن كَافَّة شُيُوخنَا جمع مجن ووزنه مفاعل وَحكى شَيخنَا القَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد التجيبيى عَن الشَّيْخ أبي مَرْوَان بن سراج أَن أَبَا الْقَاسِم بن الافليلي كَانَ يَقُول فِيهِ مجان بِكَسْر الْمِيم قَالَ وَأَخْطَأ فِي ذَلِك وَمَا قَالَه أَبُو مَرْوَان صَحِيح لِأَنَّهُ جمع مجن ومجان مثل محمل ومحامل وَالْمِيم فِيهِ زَائِدَة وَلَيْسَت بأصلية وَقد رَوَاهُ ابْن السماك وَغَيره من رُوَاة البُخَارِيّ بِكَسْر الْمِيم كَمَا قَالَ ابْن الافليلي وَفِي تَفْسِير وَالصَّافَّات تأتوننا عَن الْيَمين يَعْنِي الْجِنّ كَذَا لَهُم وَعند الْقَابِسِيّ يَعْنِي الْحق وَله وَجه وَالْأول الصَّوَاب وَظَاهر الْكَلَام وَفِي حَدِيث الْكُهَّان تِلْكَ الْكَلِمَة من الْجِنّ
(1/157)

يَخْطفهَا فيقرها فِي أذن وليه كَذَا للعذري والسمرقندي وَعند السجْزِي من الْحق وَهُوَ الصَّوَاب هُنَا وَالْأَظْهَر فِي حَدِيث إِسْحَاق فِي مُسلم جَاءَهُ صَاحب نَخْلَة بِتَمْر جنيب كَذَا روينَاهُ عَن ابْن أبي جَعْفَر وَعَن غَيره وَأكْثر النّسخ بِتَمْر طيب قيل لَعَلَّه مصحف من جنيب إِذْ هِيَ الرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة وَإِن كَانَ الْمَعْنى صَحِيحا
الْجِيم مَعَ الصَّاد

(ج ص ص) قَوْله نهي عَن تجصيص الْقُبُور وَإِن يجصص الْقَبْر هُوَ بناؤها بالجص وَهِي النورة الْبَيْضَاء وَيُقَال تقصيص الْقُبُور أَيْضا والجص هِيَ الْقِصَّة أَيْضا
الْجِيم مَعَ الْعين

(ج ع د) قَوْله فِي صفة شعره عَلَيْهِ السَّلَام وَلَا بالجعد القطط وَقَوله فِي الدَّجَّال جعد قطط كُله الشَّديد الجعودة مثل رُؤُوس السودَان وَقَوله على نَاقَة جعدة أَي مجتمعة الْخلق شَدِيدَة الْأسر وَفِي اللّعان إِن جَاءَت بِهِ أسود جَعدًا مثله وَيحْتَمل أَن يكون مثل الأول لقَوْله أسود ويروي أكحل جَعدًا وَفِي صفة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام طوَالًا جَعدًا يحْتَمل أَن يكون من صفة شعره إِذْ قَالَ أَنه آدم وَيحْتَمل أَن يكون من شدَّة خلقه لِأَنَّهُ وَصفه بِأَنَّهُ ضرب من الرِّجَال وَجَاء فِي صفة عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام مرّة جَعدًا أَيْضا فَالْوَاجِب هُنَا أَنه فِي شدَّة خلقه إِذْ قد وَصفه فِي الحَدِيث بِأَنَّهُ سبط الشّعْر قَالَ الْهَرَوِيّ الْجَعْد فِي صفة الرِّجَال يكون مدحا وَيكون ذما فللمدح مَعْنيانِ أَحدهمَا أَن يكون معصوب الْخلق شَدِيد الْأسر وَالثَّانِي أَن يكون شعره جَعدًا غير سبط لِأَن السبوطة أَكْثَرهَا فِي الْعَجم وللمذموم مَعْنيانِ أَحدهمَا الْقصير المتردد وَالْآخر الْبَخِيل

(ج ع ر) وَذكر الجعرور بِضَم الْجِيم وَهُوَ من ردى التَّمْر قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ ضرب من الدقل يحمل شَيْئا صغَارًا لَا خير فِيهِ
وَقَوله فَكَانَ يسم فِي الْجَاعِرَتَيْنِ هما رقمتان تكتنفان ذَنْب الْحمار فِي مؤخره

(ج ع ظ) وَفِي صفة اهل النَّار كل جعظري بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين وبالظاء الْمُعْجَمَة مَفْتُوحَة وَآخره يَاء فسره فِي الحَدِيث ألفظ الغليظ وَيُقَال فِيهِ جعظار وجعظارة وَفِي حَدِيث آخر الَّذين لَا تصدع رؤوسهم وَقيل هُوَ الَّذِي يتمدح وينتفخ بِمَا لَيْسَ عِنْده وَفِيه قصر

(ج ع ل) وَذكر الجعائل فِي الْجِهَاد جمع جعيلة هُوَ مَا يَجعله الْقَاعِد للْخَارِج عَنهُ من أهل الدِّيوَان يُقَال مِنْهُ أجعلت لَهُ جعلا رباعي وَجعلت لَهُ جعلا وَالِاسْم الجعال والجعالة بِالْكَسْرِ وَمَا يُؤْخَذ فِي ذَلِك الْجعل بِالضَّمِّ والجعيلة
قَول عمر للَّذي أُذُنه بِالصَّلَاةِ بقوله الصَّلَاة خير من النّوم فَأمره أَن يَجْعَلهَا فِي صَلَاة الصُّبْح مَعْنَاهُ يَخُصهَا بِأَذَان صَلَاة الصُّبْح على مَا كَانَت عَلَيْهِ لَا أَنه ابْتَدَأَ ذَلِك هُوَ إِذْ قد كَانَت فِي صَلَاة الصُّبْح من أول شرع الْأَذَان فَنَهَاهُ عمر عَن أفرادها والإنذار بهَا وإخراجها عَن سنتها
وَقَوله فَجعل يفعل كَذَا جَاءَ جعل فِي كتاب الله تَعَالَى والْحَدِيث لمعان كَثِيرَة جَاءَت بِمَعْنى عمل وهيأ وصير وَبِمَعْنى صَار وَبِمَعْنى خلق وَبِمَعْنى حكم وَبِمَعْنى بَين وَبِمَعْنى شرع وابتدأ وَأكْثر تصرفها بِمَعْنى صَار ومصدره جعلا بِالْفَتْح وَفِي حَدِيث الْكُسُوف فَجعلت أقدم قيل مَعْنَاهُ شرعت أتقدم وَأخذت وَسَنذكر الْحَرْف فِي الْقَاف بأوعب من هَذَا

(ج ع ف) قَوْله حَتَّى يكون انجعافها مرّة وَاحِدَة أَي انقلاعها.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حَدِيث سعيد بن أبي مَرْيَم كَانَت فِينَا امْرَأَة تجْعَل على أربعاء فِي مزرعة لَهَا سلقا خلط الروَاة عَن البُخَارِيّ فِي هَذَا الْحَرْف وَفِي الْحَرْف الَّذِي بعده وَفِي قَوْله فتجعله فِي قدر لَهَا فَكَذَا هُوَ لأكثرهم
(1/158)

وَقَيده بَعضهم عَن الْقَابِسِيّ وَعَن أبي ذَر تحفل بِالْحَاء وَالْفَاء وَعند الْجِرْجَانِيّ تحقل بِالْقَافِ وَهُوَ الصَّوَاب أَي تزرع على جداول لَهَا والحقلة المزرعة والحقل مثله وتجعله فِي قدر هُوَ الصَّوَاب وَغَيره خطا وَالْأَرْبِعَاء جمع ربيع وَهُوَ الْجَدْوَل وسلقا مفعول بتجعل وَعند الْأصيلِيّ سلق بِالرَّفْع وَوَجهه أَن يكون مُبْتَدأ وَلها خَبره أَو مَفْعُولا لم يسم فَاعله وَيكون الْفِعْل يَجْعَل بِضَم الْيَاء وَكَذَا وجدت بَعضهم ضَبطه
فِي حَدِيث الْفِتَن وَاشْتِرَاط السَّاعَة قَوْله وينطلقون فِي مَسَاكِين الْمُهَاجِرين فيجعلون بَعضهم على رِقَاب بعض وَعند السَّمرقَنْدِي فيحملون وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى وَالْإِشَارَة إِلَى مَا يفتح عَلَيْهِم وتقديمهم أُمَرَاء وَذهب بَعضهم إِلَى أَن معنى الْكَلَام لَعَلَّه فِي فَيْء مَسَاكِين الْمُهَاجِرين وَهَذَا لَا يسْتَقلّ مَعَ قَوْله يحملون ويجعلون بَعضهم على رِقَاب بعض وَظَاهره جَائِز صَحِيح مُحْتَمل لما ذَكرْنَاهُ
فِي حَدِيث عَائِشَة مَعَ ابْن الزبير وودت أَنِّي جعلته حِين جعلت عملا أعمله كَذَا للقابسي وَهُوَ وهم وَالصَّحِيح مَا عِنْد الْأصيلِيّ وعبدوس والهروي حِين حَلَفت وَهُوَ الصَّوَاب
فِي غَزْوَة هوَازن ثمَّ انتزع طلقا من حقبه كَذَا لكافة الروَاة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْقَاف وَهُوَ الصَّوَاب والطلق بِفَتْح اللَّام قيد من آدم والحقب حَبل يشد بِهِ خلف الْبَعِير وَرَوَاهُ السَّمرقَنْدِي من جعبته وَلَيْسَ بِشَيْء وَقيل صَوَابه من حقبه بِسُكُون الْقَاف وَكَذَا قَيده التَّمِيمِي عَن الجياني أَي مِمَّا اختقب خَلفه وَجعله فِي حقيبته وَهِي الرفادة فِي مُؤخر القتب وَلَا يحْتَاج إِلَى هَذَا إِذْ قد يرْبط الطلق ويشده بالحقب ويستعده هُنَاكَ وَقد تخرج رِوَايَة جعبته على كِنَانَته كَأَنَّهُ رَفعه فِيهَا وَجَاء فِي رِوَايَة ابْن داسة عَن أبي دَاوُد من حقر الْبَعِير وَلغيره حقب الْبَعِير
الْجِيم مَعَ الْفَاء

(ج ف ر) وَذكر الجفرة فِي غير حَدِيث بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْفَاء هُوَ من ولد الْغم مَا مضى لَهُ أَرْبَعَة أشهر وَاشْتَدَّ وَأخذ فِي الرَّعْي وَالذكر جفر وَيُقَال ذَلِك فِي الْغُلَام إِذا قوي وَقيل الجفر الْجذع من ولد الضان وَفِي حَدِيث أبي الْيُسْر الْمُتَّصِل بِحَدِيث جَابر الطَّوِيل فَخرج ابْن لَهُ جفر قيل مَا تقدم وَقيل هُوَ الَّذِي قَارب الْبلُوغ

(ج ف ل) قَوْله حَتَّى كَاد ينجفل أَي يسْقط وَقَوله جفال الشّعْر بِضَم الْجِيم وَفتح الْفَاء أَي كثير الشّعْر

(ج ف ن) وَقَوله جَفْنَة الركب الْجَفْنَة أعظم القصاع وَمعنى قَوْله يَا جَفْنَة الركب يُرِيد يَا هَؤُلَاءِ الركب أحضر واجفنتكم والركب جمع رَاكب وَهِي جَفْنَة الطَّعَام مَعْلُومَة بِفَتْح الْجِيم وَكَذَلِكَ جفن السَّيْف غمده وجفن الْعين مفتوحان وَفرق قوم من أهل اللُّغَة فَقَالُوا جفن السَّيْف بِالْكَسْرِ وجفن الْعين بِالْفَتْح قَالَ ابْن دُرَيْد وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّته وَفِي الحَدِيث وَأَنت الْجَفْنَة الغراء أَي أَنْت الْكَرِيم المطعام وَالْعرب تَقول لمثله حفْنَة لوضعه لَهَا وإطعامه فِيهَا وَمعنى الغراء الْبَيْضَاء من لباب الْبر أَو الشَّحْم وَمثله قَوْلهم الثَّرِيد الأعفر

(ج ف ف) وجف طلعة يَعْنِي غشاءها تقدم فِي حرف الْجِيم مَعَ الْبَاء
وَقَوله على فرس مجفف أَي عَلَيْهِ تجفاف بِكَسْر التَّاء وَهُوَ ثوب يلْبسهُ الْفرس كالجل وَقَالَ الْحَرْبِيّ هِيَ سلَاح تلبسها الْخَيل تقيها من السِّلَاح
وَقَوله فِيمَا جَفتْ بِهِ الأقلام أَي نفذت بِهِ المقادر وكتبته فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ كَمَا تقدم كِتَابه مِمَّا عهدناه وَفرغ مِنْهُ فَيبقى الْقَلَم بعد الَّذِي كتب بِهِ جافا لَا مداد فِيهِ لتَمام مَا كتب بِهِ وَكِتَابَة الله وقلمه ولوحه من غيب علمه نؤمن بِهِ وَنكل صفة علم ذَلِك إِلَى الله تَعَالَى

(ج ف و) وَقَوله كَانَ يُجَافِي عضديه عَن جَنْبَيْهِ فِي السُّجُود أَي يباعدهما وَكَذَلِكَ قَوْله يُجَافِي جنبه عَن فرَاشه
(1/159)

وَأَصله من الْجفَاء بَين النَّاس وَهُوَ التباعد وَقيل من الِارْتفَاع وَمَعْنَاهُ ترك الصِّلَة وَمِنْه) تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع

(وَفِي حَدِيث الْمُتْعَة أَنَّك لجلف جَاف هما بِمَعْنى كرر اللَّفْظ للتَّأْكِيد أَي متباعد عَن الصِّلَة وَفعل الْجَمِيل ورقة الطَّبْع والكلمتان بِمَعْنى
وَقَوله الْجفَاء فِي الْفَدادِين أَي الغلظة وَالْقَسْوَة وَترك التواصل.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي إِسْلَام أبي ذَر القيت كَأَنِّي جفَاء كَذَا فِي رِوَايَة بَعضهم عَن ابْن ماهان بِالْجِيم مَضْمُومَة وَهُوَ وهم عِنْدهم وَالَّذِي للْجَمَاعَة كَأَنِّي خَفَاء بخاء مَكْسُورَة مُعْجمَة مَمْدُود قيل وَهُوَ الصَّوَاب وَمَعْنَاهُ كَأَنِّي ثوب مطروح والخفاء الغطاء مَا كَانَ وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الخفاء كسَاء يُغطي بِهِ الرطب وَأما الْجفَاء بِالْجِيم فَهُوَ مَا أَلْقَاهُ السَّيْل من غثائه مِمَّا احتمله
الْجِيم مَعَ السِّين

(ج س ر) فِي الحَدِيث ذكر الجسر وجسر جَهَنَّم وَهِي القنطرة الَّتِي يمر عَلَيْهَا يُرِيد بِهِ هُنَا الصِّرَاط وَيُقَال بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا

(ج س س) وَقَوله وَلَا تجسسوا بِالْجِيم وَلَا تحسسوا بِالْحَاء الْمُهْملَة ثبتَتْ اللفظتان فِي الْأَحَادِيث قيل هما بِمَعْنى مُتَقَارب وَهُوَ الْبَحْث عَن بواطن الْأُمُور وَهُوَ قَول الْحَرْبِيّ وَقيل الأولى الَّتِي بِالْجِيم إِذا تجسس بالْخبر وَالْقَوْل وَالسُّؤَال عَن عورات النَّاس وأسرارهم وَمَا يعتقدونه أَو يَقُولُونَهُ فِيهِ أَو فِي غَيره وَالثَّانيَِة الَّتِي بِالْحَاء إِذا تولى ذَلِك بِنَفسِهِ وتسمعه بِإِذْنِهِ وَهَذَا قَول ابْن وهب وَقَالَ ثَعْلَب بِالْحَاء إِذا طلب ذَلِك لنَفسِهِ وبالجيم طلبه لغيره وَقيل اشتق التحسس من الْحَواس لطلب ذَلِك بهَا وَهَذَا كُله مَمْنُوع فِي الشَّرْع وَقد فسر البُخَارِيّ فِي بعض الرِّوَايَات عَنهُ فَقَالَ التَّجَسُّس الْبَحْث وَهُوَ بِمَعْنى مَا تقدم من الاستقصا والبحث وَقيل التحسس بِالْحَاء فِي الْخَيْر والتجسس فِي الشَّرّ وَفِي البُخَارِيّ ذكر الجاسوس وَفَسرهُ فِي رِوَايَة أبي ذَر قَالَ التَّجَسُّس التبحث أَي التبحث عَن الْخَبَر من قبل الْعَدو وَفِي الحَدِيث ذكر الْجَسَّاسَة بِالْجِيم وسينين مهملتين هُوَ من هَذَا وَهِي دَابَّة وصفهَا فِي الحَدِيث بتجسس الْأَخْبَار للدجال.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي غَزْوَة مُؤْتَة فَوَجَدنَا فِي جسده بضعا وَتِسْعين من طعنة ورمية كَذَا للكافة وللجرجاني عضده مَكَان جسده وَفِي بَاب الْبردَة والحبرة والشملة قَوْله فِي حَدِيث الْبردَة فجسها رجل من الْقَوْم كَذَا لَهُم وَعند الْجِرْجَانِيّ فحسنها من الْحسن أَي وصفهَا بالْحسنِ وَهُوَ وَجه الْكَلَام
الْجِيم مَعَ الشين

(ج ش ا) قَوْله فِي أهل الْجنَّة فَمَا بَال الطَّعَام قَالَ جشاء وَرشح كَرَشْحِ الْمسك الجشاء مَعْلُوم مَمْدُود يَعْنِي أَن فضول طعامهم يخرج فِي الجشاء والعرق

(ج ش ر) وَقَوله وَمنا من هُوَ فِي جشره بِفَتْح الْجِيم والشين الجشر المَال يخرج بِهِ أربابه يرْعَى فِي مَكَان يمسك فِيهِ وَأَصله التباعد قَالَ الْأَصْمَعِي مَال جشر إِذا كَانَ بمرعاه وَلَا يأوى إِلَى أَهله قَالَ غَيره واصله أَن الجشر بقل الرّبيع وَقَالَ أَبُو عبيد الجشر الَّذين يبيتُونَ مكانهم لَا يرجعُونَ إِلَى بُيُوتهم

(ج ش م) قَول مُسلم سَأَلتنِي تجشم ذَلِك أَي تكلفه تجشمت الْأَمر وجشمنيه غَيْرِي واجشمنيه أَيْضا قَوْله فعمدت إِلَى شعير فجشمته أَي طحنته جشيشا أَي طحنا غليظا.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
وَفِي حَدِيث هِرقل لَو علمت أَنِّي أخْلص إِلَيْهِ لتجشمت لقاءه أَي تكلفت مَا فِيهِ من مشقة لذَلِك وَكَذَا ذكر البُخَارِيّ الْخَبَر بِهَذَا اللَّفْظ وَذكره مُسلم لَا حببت لقاءه وَالْأول أوجه وأليق بالْكلَام لِأَن الْحبّ وَالنِّيَّة لَا يصدعنها لِأَنَّهَا
(1/160)

تملك كَمَا يصد عَن الْعَمَل الَّذِي لَا يملك فِي كل حِين
وَقَوله فِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل أَيّكُم يحب أَن يعرض الله عَنهُ قَالَ فجشعنا كَذَا روينَاهُ عَن القَاضِي الشَّهِيد بِالْجِيم وَكَذَا كَانَ أَيْضا فِي كتاب القَاضِي التَّمِيمِي بِخَطِّهِ ورويناه عَن غَيرهمَا بِالْخَاءِ من الْخُشُوع وَمَعْنَاهُ صَحِيح مُتَقَارب فخشعنا بِالْخَاءِ سكنا وخفنا وفزعنا وبالجيم فزعنا أَيْضا وَمِنْه الحَدِيث الآخر فَبكى معَاذ جشعا لفراق رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قَالَ الْهَرَوِيّ أَي جزعا
الْجِيم مَعَ الْهَاء

(ج هـ د) قَوْله فِي المبعث عَن الْملك حَتَّى بلغ مني الْجهد أَكثر الرِّوَايَات فِيهِ والضبط بِفَتْح الْجِيم وَقَالَهُ بَعضهم بضَمهَا وَمَا ظَنَنْت أَن الْجهد بلغ بك هَذَا وَفِي الحَدِيث الآخر فِي الصَّبْر على جهد الْمَدِينَة بِالْفَتْح أَيْضا وأصابهم قحط وَجهد وَجهد الْعِيَال وَكَذَلِكَ نَعُوذ بك من جهد الْبلَاء وَقَوله جهد الْعِيَال بِضَم الْجِيم وَكسر الْهَاء وجهدت أَن أجد مركبا بِفَتْح الْجِيم وَكسر الْهَاء أَيْضا وأجهد على جهدك بِفَتْح الْجِيم أَي أبلغ أقْصَى مَا تقدر عَلَيْهِ من السَّعْي على وَقَوله وَكَانَ أول النَّار جاهدا على نَبِي الله أَي مبالغا فِي طلبه وأذاه وَقَوله مازلت جاهدا فِي طلب مركب أَي حَرِيصًا مبالغا فِي طلبه كُله بِمَعْنى الشدَّة فِي الْحَال وَالْمُبَالغَة والغاية وَالْجد قَالَ ابْن عَرَفَة الْجهد بِالضَّمِّ الوسع والطاقة والجهد بِالْفَتْح الْمُبَالغَة والغاية وَفِي حَدِيث ابْن عمر أجهد على جهدك مِنْهُ وروى عَن الشّعبِيّ الْجهد بِالْفَتْح فِي الْعَمَل وبالضم فِي الْقنية يَعْنِي الْعَيْش وَقَالَ غَيره إِذا كَانَ من الِاجْتِهَاد وَالْمُبَالغَة فَفِيهِ الْوَجْهَانِ قَالَ ابْن دُرَيْد وهما لُغَتَانِ فصيحتان بلغ الرجل جهده وجهده وَفِي الْعين الْجهد بِالضَّمِّ الطَّاقَة وبالفتح الْمَشَقَّة وَقَالَ يَعْقُوب الْجهد والجهد لُغَتَانِ قَالَ الله تَعَالَى) وَالَّذين لَا يَجدونَ إِلَّا جهدهمْ

(قرئَ بِالْوَجْهَيْنِ فَمَعْنَى جهدت أَن أجد مركبا أَي اجتهدت وَجهد الْعِيَال أَي أَصَابَهُم الْجهد وَهِي الْمَشَقَّة وضيق الْعَيْش وَجهد الْمَدِينَة بِمَعْنَاهُ أَي شدتها وَبلغ مني الْجهد الْغَايَة فِي الْمَشَقَّة وَمن قَالَ هُنَا الْجهد بِالضَّمِّ فعلى من فرق فَيكون بِمَعْنى وسع الْملك وطاقته من غطه وَيجب أَن يكون الْجهد على ذَلِك مَنْصُوب الدَّال مَفْعُولا ببلغ وَالْملك هُوَ الْفَاعِل وعَلى الْوَجْه الآخر الْجهد هُوَ الْفَاعِل وَجهد الْبلَاء قيل شدته وَالْحَالة الَّتِي يتَمَنَّى الْإِنْسَان فِيهَا الْمَوْت ويختاره وَجَاء فِي الحَدِيث تَفْسِيره أَنه الصَّبْر وَعَن ابْن عمر أَنه قلَّة المَال وَكَثْرَة الْعِيَال وَفِي الحَدِيث فِي الْجِمَاع ثمَّ جهدها أَي بَالغ فِي معاناة ذَلِك الْعَمَل وَالْحَرَكَة فِيهِ كِنَايَة عَن الْمُبَالغَة فِي ذَلِك أَو فِيمَا بلغ مِنْهَا هِيَ فِي ذَلِك يُقَال جهدت نَفسِي وَالْفرس وَالرجل على فعل كَذَا وأجهدته بلغت مشقته وأخرجت مَا فِيهِ من الْجهد وَقَالَ الْخطابِيّ الْجهد من أَسمَاء النِّكَاح

(ج هـ ر) وَقَوله كل أمتِي معافى إِلَّا المجاهرين أَي المعلنون بِالْمَعَاصِي المستهزؤون بإظهارها واصله من الظُّهُور والجهر ضد السِّرّ
وَقَوله مَا أذن الله لنَبِيّ إِذْنه لنَبِيّ حسن الصَّوْت يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يجْهر بِهِ حمله بَعضهم على جَوَاز قِرَاءَة الْقُرْآن بالألحان وَتَأَول بَعضهم قَوْله يجْهر بِهِ على تَفْسِير مَا قبله على ظَاهره من رفع صَوته بِهِ وتحسينه وَقيل مَعْنَاهُ تحزينه وَقيل رفع الصَّوْت بِهِ وَسَيَأْتِي بعد الْكَلَام على التحسين وعَلى التَّغَنِّي فِي حرفيهما

(ج هـ ز) وَقَوله أجهز جيشي وَأمر بجهازه ويجهزون رَسُول الله وَقد قضيت جهازك وَلم أقض من جهازي جهزت الْقَوْم إِذا تكفلت لَهُم جهاز السّفر وَهُوَ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِيهِ والجهاز بِالْفَتْح قَالَ الله تَعَالَى
(1/161)

) فَلَمَّا جهزهم بجهازهم

(وَقَالَهُ بَعضهم بِالْكَسْرِ وخطاه بَعضهم

(ج هـ ل) وَقَوله فِي الصَّائِم فَلَا يرْفث وَلَا يجهل أَي لَا يقل قَول أهل الْجَهْل من رفث الْكَلَام والسفه أَو لَا يشْتم أحدا ويجفه يُقَال جهل على فلَان إِذا جفاه وَمثله قَوْله وأحلم عَنْهُم ويجهلون عَليّ وَمثله من لم يدع قَول الزُّور وَالْجهل وَقَوله فميتته جَاهِلِيَّة أَي على صفة حَال الْجَاهِلِيَّة من أَنهم لَا يطيعون لإِمَام وَلَا يدينون بِمَا يجب من ذَلِك وَقَوله نذرت فِي الْجَاهِلِيَّة وَذكر الْجَاهِلِيَّة هُوَ مَا كَانَت الْعَرَب عَلَيْهِ قبل الْإِسْلَام من الشّرك وَعبادَة الْأَوْثَان

(ج هـ م) قَوْله فتجهموا لَهُ أَي اسْتَقْبلُوهُ بِمَا يكره وقطبوا لَهُ وُجُوههم وَوجه جهم أَي غليظ كريه

(ج هـ ش) وَقَوله فِي حَدِيث الْوضُوء فجهش النَّاس نَحوه بِفَتْح الْجِيم وَالْهَاء وَآخره شين مُعْجمَة أَي اسْتَقْبلُوهُ متهيئين للبكاء ومستعدين وَقيل أَتَوْهُ فزعين ولإذوابه وَقَالَ الطَّبَرِيّ فزعوا إِلَيْهِ ورموه بِأَبْصَارِهِمْ مستغيثين بِهِ قَالُوا يُقَال جهشت وأجهشت لُغَتَانِ إِذا تهَيَّأ للبكاء وَلَا معنى هُنَا لذكر الْبكاء وَإِنَّمَا يَأْتِي هُنَا على الْمعَانِي الْأُخَر.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حَدِيث أبرص وأعمى لَا أجهدك الْيَوْم شَيْئا أَخَذته كَذَا ضَبطه أَكْثَرهم بِالْهَاءِ مَفْتُوحَة وَكَذَا روينَاهُ عَن أَكثر شُيُوخنَا فِي صَحِيح مُسلم وَعند ابْن ماهان لَا أحمدك بِالْمِيم وَكَذَا رِوَايَة جَمِيع الروَاة فِيهِ عَن البُخَارِيّ وَمعنى أجهدك بِالْهَاءِ هُنَا أَي أشق عَلَيْك فِي ردك فِي شَيْء تطلبه مني أَو تَأْخُذهُ وَمعنى أحمدك أَي على ترك شَيْء مِمَّا تطلبه مني أَو بَقَائِهِ عِنْدِي كَمَا قَالَ لَيْسَ على طول الْحَيَّات نَدم أَي فَوت طولهَا وَلم تتضح لبَعْضهِم هَذِه الْمعَانِي فَقَالَ لَعَلَّ صَوَاب الْكَلِمَة لَا أحدك أَي لَا أمنعك شَيْئا وَهَذَا تكلّف قَوْله كل أمتِي معافى إِلَّا المجاهرين وَإِن من المجاهرة أَن يعْمل الرجل بِاللَّيْلِ عملا قد ستره الله عَلَيْهِ فَيُصْبِح فَيَقُول قد عملت كَذَا كَذَا لِابْنِ السكن فِي البُخَارِيّ وَلغيره وَإِن من المجانة وَهِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وَرَوَاهُ العذري والسجزي فِي كتاب مُسلم وَإِن من الأجهار وللفارسي من الأهجار ثمَّ قَالَ وَقَالَ زُهَيْر من الجهار كَذَا لِابْنِ ماهان وَلغيره من الجهار والجهار والأجهار والمجاهرة كُله صَوَاب من الظُّهُور والإعلان يُقَال جهر وأجهر بقوله وقراءته إِذا أعلن بهَا وأظهرها لِأَنَّهُ رَاجع لتفسير قَوْله أَولا إِلَّا المجاهرين وَأما المجانة فتصحيف من المجاهرة وَالله أعلم وَإِن كَانَ مَعْنَاهَا لَا يبعد هُنَا لِأَن الماجن هُوَ الَّذِي يستهتر فِي أُمُوره وَهُوَ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَلَا مَا قيل لَهُ وَأما الأهجار فَقَوْل الْفُحْش والخنا وَكَثْرَة الْكَلَام وَهُوَ قريب من معنى المجانة يُقَال اهجر فِي كَلَامه وَالظَّاهِر أَنه مصحف من الأجهار وَإِن كَانَ مَعْنَاهُ لَا يبعد هُنَا أَيْضا وَأما الهجار فبعيد لفظا وَمعنى إِنَّمَا الهجار الْحَبل أَو الْوتر يشد بِهِ يَد الْبَعِير أَو الْحلقَة الَّتِي يتَعَلَّم فِيهَا الطعْن وَلَا معنى لَهُ يَصح وَلَا يخرج هُنَا وَقَوله فِي حَدِيث الْإِفْك فِي كتاب الشَّهَادَات وَلَكِن اجتهلته الحمية كَذَا هُوَ هَاهُنَا فِي نسخ من البُخَارِيّ بِالْهَاءِ وَالْجِيم وَوَقع عِنْد أَكثر الروَاة وَفِي غير هَذَا الْموضع مِنْهُ احتملته الحمية بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْمِيم وَهِي روايتنا عَن شُيُوخنَا وَذكره مُسلم فِي حَدِيث صَالح احتملته وَفِي حَدِيث فليح اجتهلته وَكَذَا ذكره فِي رِوَايَة يُونُس احتملته بِالْمِيم كَذَا لشيوخنا وَفِي بعض النّسخ هُنَا اجتهلته وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة معمر عَن الزُّهْرِيّ فِي الحَدِيث الطَّوِيل اجتهلته وَعند ابْن ماهان احتملته وَصوب الوقشي
(1/162)

اجتهلته وَكِلَاهُمَا صَوَاب فَمَعْنَى احتملته أَي أغضبته يُقَال احْتمل الرجل إِذا غضب قَالَه يَعْقُوب وَمعنى اجتهلته مثله وَقد قَالَ ابْن الْمُبَارك فِي تَفْسِير الحَدِيث من استجهل مُؤمنا فَعَلَيهِ أثمة يَقُول من حمله على شَيْء لَيْسَ من خلقه فيغضبه وَقد يكون من الْجَهْل الَّذِي هُوَ ضد الْعلم أَي حَملته على مَا قَالَه من قَول الْجَاهِلين وصيرته مثلهم كَمَا قيل فِي الْمثل نزو الْفِرَار استجهل الْفِرَار حمله على النزو وَفعل مَا لَا يعقل مثل فعله وَمِنْه فِي الصَّوْم فَلَا يرْفث وَلَا يجهل أَي لَا يقل قَول أهل الْجَهْل من سفه الْكَلَام ورفثه وَقَوله فِي حَدِيث سَلمَة أَنه لجاهد مُجَاهِد كَذَا أَكثر الرِّوَايَات بِضَم الدالين وتنوينهما وَكسر الهائين وَضم الْمِيم وَعند أبي ذَر للحموي وَالْمُسْتَمْلِي فِي كتاب الْجِهَاد لجاهد مُجَاهِد بِفَتْح الْهَاء الأولى والدالين وَالْمِيم وَكَذَا قَيده أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَكَذَا رِوَايَة ابْن أبي جَعْفَر فِي مُسلم وَالْأول هُوَ الْوَجْه أَي جَاهد جاد مبالغ فِي سبل الْخَيْر وَالْبر وإعلاء كلمة الْإِسْلَام مُجَاهِد لَا عداية قَالَ ابْن دُرَيْد جَاهد أَي جاد فِي أُمُوره وتكريره هذَيْن اللَّفْظَيْنِ للْمُبَالَغَة كَمَا قَالُوا جاد مجد وَيدل على صِحَّته قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى مَاتَ جاهدا مُجَاهدًا وَقَوله وَقد قضيت جهازك بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا هُوَ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْمُسَافِر والمجاهد فِي سَفَره من مَتَاعه كَذَا عِنْد أَكثر رُوَاة الْمُوَطَّأ بالزاي وَرَوَاهُ بَعضهم جهادك بِالدَّال وَالْأول الصَّوَاب فِي حَدِيث امْرَأَة رِفَاعَة قَول خَالِد أَلا تزجروا هَذِه عَمَّا تجْهر بِهِ عِنْد رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَذَا عَامَّة الرِّوَايَات وَرَوَاهُ بَعضهم تهجر وَهُوَ الَّذِي فسره الدَّاودِيّ أَي تَأتي بهجر من القَوْل وَهُوَ الْفُحْش وَالْأول أشهر وَمَعْنَاهُ صَحِيح أَي تجْهر بقول قَبِيح
الْجِيم مَعَ الْوَاو

(ج وب) قَوْله خيمة من لؤلؤة وَاحِدَة مجوبة كَذَا للسمرقندي بِالْبَاء وَعند غَيره مجوفة بِالْفَاءِ وَمعنى مجوفة أَي خَالِيَة الدَّاخِل غير مصمتة وَهُوَ قريب من معنى مجوبة وَقد روينَاهُ فِي كتاب الْخطابِيّ مجوبة وَمعنى ذَلِك مفرغة الدَّاخِل من الجوب وَهُوَ الْقطع والنقب وَقَوله وَطَلْحَة مجوب عَلَيْهِ بحجفة بِضَم الْمِيم وَآخره بَاء بِوَاحِدَة أَي مترس وَقد جَاءَ كَذَا مُفَسرًا فِي حَدِيث آخر يتترس مَعَ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بترس وَاحِد والجوب بِفَتْح الْجِيم الحجفة والترس وَرَوَاهُ بَعضهم محويا بِالْحَاء وَالْيَاء بِاثْنَتَيْنِ من الحوية وَسَيَأْتِي تَفْسِيرهَا فِي الْحَاء وَالْأول الصَّوَاب وصحفه بَعضهم فَقَالَ محدب عَلَيْهِ وَفَسرهُ بمشفق الحدب الشَّفَقَة وَقَوله فانجابت انجياب الثَّوْب قيل تقطعت وانكشفت كَالثَّوْبِ الْخلق الْمُنْقَطع وَقيل تجمعت وَانْقَضَت من قَوْلك جبت الفلاة أَي دَخَلتهَا وَالْأول أظهر وَقد قيل معنى جبت الفلاة أَي قطعتها وَقيل خرقتها حَتَّى تجوزها وَالْمعْنَى يرجع إِلَى تقَارب وَقَوله وَصَارَت الْمَدِينَة فِي مثل الجوبة بِفَتْح الْجِيم أَيْضا وَبعد الْوَاو بَاء بِوَاحِدَة وَمثله قَول ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير الجوابي كالجوبة من الأَرْض قيل هُوَ الْمَكَان المتسع من الأَرْض وَقيل هُوَ الفجوة بَين الْبيُوت وَرَأَيْت بَعضهم ذكره فِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء الجونة بالنُّون وَفَسرهُ بالشمس لسوادها حِين تغيب وَلَيْسَت هَذِه الرِّوَايَة بصحيحة وَلَا بَيِّنَة الْمَعْنى هُنَا وَقَوله وَقُولُوا آمين يجبكم الله كَذَا روينَاهُ وَكَذَا فِي جَمِيع النّسخ بِالْجِيم من الْإِجَابَة وَهُوَ صَحِيح فِي الْمَعْنى وَقَوله من يدعني فأستجيب لَهُ ذكر بعض أَصْحَاب الْمعَانِي عَن بعض عُلَمَاء اللُّغَة أَن الاستجابة لَا تكون إِلَّا على المُرَاد
(1/163)

والإجابة تكون على المُرَاد وَبِخِلَاف المُرَاد وَإِن السِّين هُنَا أخرجتها عَن الِاحْتِمَال وخلصتها وَزعم بَعضهم أَن هَذِه السِّين تقوم مقَام الْقسم

(ج وح) وَقَوله إِصَابَته جَائِحَة أَي مُصِيبَة اجتاحت مَاله أَي استأصلته وجائحة الثِّمَار مِنْهَا وَمِنْه قَوْله اجتاح أَصله أَي استأصله بِالْهَلَاكِ وَفِي الحَدِيث الآخر فأهلكهم واجتاحهم

(ج ود) وَقَوله وَلم يَأْتِ أحد إِلَّا حدث بجود بِفَتْح الْجِيم أَي الْمَطَر الغزير وَقَالَ يَعْقُوب يُقَال لكل مطر جود وَقَوله سير الْمُضمر الْمجِيد بِضَم الأول فيهمَا وَكسر الثَّانِيَة أَي صَاحب الْفرس الْجواد الَّذِي ضمر وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى الرَّاكِب الْجواد الْمُضمر بِالْفَتْح صفة للجواد وَالْفرس الْجواد الَّذِي يجود بجريه وَمن رَوَاهُ الْمُضمر الْمجِيد بِفَتْح الْمِيم الثَّانِيَة من الْمُضمر أَرَادَ الْفرس والمجيد الَّذِي يلد الْجِيَاد قَالَه ثَابت وَقَوله وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ أَي يَسُوق للْمَوْت وَفُلَان يجاد إِلَى حتفه أَي يساق إِلَيْهِ وَقَوله فِي صفته عَلَيْهِ السَّلَام أَجود مَا كَانَ فِي رَمَضَان وَقَوله فَهُوَ أَجود من الرّيح الْمُرْسلَة وَفِي عمر أَجود أَي أَكثر جودا وَإِعْطَاء وَصدقَة والجود بِالضَّمِّ الْكَرم وَالرجل جواد بِفَتْح الْجِيم مخفف الْوَاو

(ج ور) وَقَوله فِي الْمَوَاقِيت وَهُوَ جور عَن طريقنا آخِره رَاء أَي مائل ومنحرف قَوْله يصغي إِلَى رَأسه وَهُوَ مجاور ويجاور بِغَار حراء أَي يعْتَكف والجوار هُنَا الِاعْتِكَاف والجوار فِي خبر أبي بكر وَغَيره الذمام والتأمين بِكَسْر الْجِيم وَضمّهَا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) وَإِنِّي جَار لكم

(أَي مجير مُؤمن وَمثله قَوْله ويستجيرونك من النَّار وأجرتهم كُله من الْأمان وَيُقَال مِنْهُ للمجير والمستجير جَار وَمِنْه أجرته وأجرنا من أجرت وَقَوله وغيظ جارتها وَفِي حَدِيث حَفْصَة إِن كَانَت جارتك أَو ضامنك يُرِيد فيهمَا ضَرَّتهَا وَسميت الضرة جَارة لمجاورتها الْأُخْرَى وكرهوا ضرَّة لما فِيهِ من الضّر وَكَذَلِكَ سميت بِهِ الزَّوْجَة والجوار وَالْجَار الداني الْمسكن من الآخر مَعْلُوم وَمِنْه لَا تحقرن جَارة لجارتها هَذِه خلاف الأولى وَمِنْه الْجَار أَحَق بصقبه وَقيل هُوَ هُنَا الشَّرِيك وَعَلِيهِ نتناوله أَي لحق جواره من الشُّفْعَة وَقَالَ أهل الْعرَاق هُوَ الملاصق من غير شركَة وَمِنْه الوصاة بالجار كُله الداني الْمسكن

(ج وز) وَقَوله جائزته يَوْم وَلَيْلَة قيل مَا يجوز بِهِ ويكفيه فِي سَفَره يَوْمًا وَلَيْلَة بعد ضيافته والجائزة الْعَطِيَّة وَجَمعهَا جوائز والجيزة بِالْكَسْرِ مَا يجوز بِهِ الْمُسَافِر وَقيل جائزته يَوْم وَلَيْلَة حَقه إِذا اجتاز بِهِ وَثَلَاثَة أَيَّام إِذا قصد وَقيل جائزته تحفته وَالْمُبَالغَة فِي مكارمته وَبَاقِي الثَّلَاثَة الْأَيَّام مَا حَضَره وَهَذَا تَفْسِير ملك وَذكر فِي مُنكر الحَدِيث يَوْم الْفطر يَوْم الجوائز أَي العطايا وَقَوله تجاوزوا عَن الْمُعسر وفتجاوز الله عَنهُ ويتجاوز عَن ذنُوبه أَي سامحوا والتجاوز الْمُسَامحَة وَمِنْه كَانَ من خلقي الْجَوَاز أَي الْمُسَامحَة وَمِنْه الحَدِيث واتجاوز فِي السِّكَّة أَو النَّقْد ويروي أتجوزوهما بِمَعْنى أسهل وأمضى مَا أَعْطَانِي أَي أسمح وأسهل وَفِي الحَدِيث الآخر من أم قوما فليتجوز أَي يُخَفف وَقد جَاءَ مُفَسرًا كَذَا فِي حَدِيث آخر وَمِنْه قَوْله رَكْعَتَيْنِ وَتجوز فيهمَا أَي حففهما وَقَوله وَلَيْسَ للبكر جَوَاز فِي مَالهَا أَي فعل يجوز ويمضي وَقَوله قبل أَن يجيزوا على أَي ينفدوا مقاتلي وَمثله أجهزت وَفِي تَفْسِير سُورَة الْمُؤمن قَوْله حم مجازها مجَازًا وَائِل السُّور أَي تَأْوِيلهَا وَالْمرَاد تَأْوِيل مجازها وَعدل لَفظهَا عَن ظَاهره وَقَوله حَتَّى أجَاز الْوَادي وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ جَازَ وهما لُغَتَانِ وَقيل عَن الْأَصْمَعِي
(1/164)

جازه مَشى فِيهِ وَأَجَازَهُ قطعه وَكَذَلِكَ قَوْله فَنظر إِلَيْهِ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ثمَّ أجَاز أَي سَار وَمَشى وَمِنْه فَأَكُون أَنا وَأمتِي أول من يُجِيز يَعْنِي على الصِّرَاط

(ج وظ) وَفِي صفة أهل النَّار كل جعظري جواظ بتَشْديد الْوَاو وَفتح الْجِيم وَآخره ظاء مُعْجمَة قيل هُوَ الْقصير الْبَطن وَقيل الجموع المنوع وَقيل الْكثير اللَّحْم المختال فِي مشيته وَقيل الغليظ الرَّقَبَة والجسم وَقيل الْفَاجِر وَقيل الَّذِي لَا يَسْتَقِيم على أَمر وَاحِد يصانع هُنَا وَهنا

(ج ول) وَقَوله ثمَّ جالت الْفرس أَي ذهبت عَن مَكَانهَا ومشت وَقَوله وَكَانَت للْمُسلمين جَوْلَة بِفَتْح الْجِيم أَي انكشاف وَذَهَاب عَن مكانهم وَمِنْه قَوْله فَاجْتَالَتْهُمْ عَن دينهم يَعْنِي الشَّيَاطِين أَي استخفتهم فَذَهَبت بهم وساقتهم إِلَى مَا أرادوه مِنْهُم وجالوا مَعَهم وَمِنْه يجيل القداح أَي يحركها وينقلها من مَوضِع إِلَى غَيره وَقيل إزالتهم والجوالق شبه التابوت بِضَم الْجِيم وَجمعه جوالق بِفَتْحِهَا وَقيل الجوالق الغرارة

(ج وم) قَوْله فقدوا جَاما من فضَّة هُوَ إِنَاء يشرب بِهِ قَالَ ابْن دُرَيْد وَهُوَ عَرَبِيّ وَقيل هُوَ جمع جامة مثله

(ج وع) قَوْله الرضَاعَة من المجاعة أَي من الَّتِي ترْضع لجوعه لصغره فَهُوَ الَّذِي يحرم لَا الَّذِي اسْتغنى عَن ذَلِك بِالطَّعَامِ

(ج وف) قَوْله كَأَنَّهُ جمل أجوف الْعَظِيم الْجوف والأجوف أَيْضا فِي الشيات الْأَبْيَض الْبَطن تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي حرف الْجِيم وَالرَّاء وتصحيف من صحفه وَإِنَّمَا هُوَ الأجرب بِالْبَاء وَقَوله فِي صفة عمر فِي حَدِيث الْوَادي وَكَانَ أجوف جليدا الأجوف هُنَا الْبعيد الصَّوْت الَّذِي صَوته من جَوْفه وَقَوله أجيفوا الْأَبْوَاب أَي أغلقوها وَالْبَاب مُجَاف أَي مغلق وَمِنْه فأجافوا عَلَيْهِ الْبَاب وَقَوله من جَوف اللَّيْل أَي دَاخله ووسطه وَقَوله فِي خلق آدم فَرَآهُ أجوف أَي ذَا جَوف وَقد يحْتَمل أَن يكون فارغ الدَّاخِل والأجوف كل شَيْء لَهُ جَوف وجوف كل شَيْء قَعْره وداخله

(ج وق) وَقَوله اجتووا الْمَدِينَة أَي استوبلوها واستوخموها وَكَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث مُفَسرًا فِي مُسلم وَهُوَ صَحِيح وَمَعْنَاهُ كرهوها لمَرض لحقهم بهَا وَنَحْوه وَفرق بَعضهم بَين الاجتواء والاستيبال فَقَالَ الاجتواء كَرَاهَة الْموضع وَإِن وَافق والاستيبال كَرَاهَته إِذا لم يُوَافق وَإِن أحبها وَنَحْوه فِي مُصَنف أبي عبيد.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله خيمة من لؤلؤة وَاحِدَة مجوبة كَذَا للسمرقندي فِي حَدِيث سعيد بن مَنْصُور بِالْبَاء بِوَاحِدَة وَرِوَايَة الكافة مجوفة بِالْفَاءِ كَمَا فِي حَدِيث غَيره لجميعهم وَالْمعْنَى مُتَقَارب وَمعنى رِوَايَة الْبَاء منقوبة مفرغ داخلها وَهُوَ معنى مجوفة قَالَ الله تَعَالَى) وَثَمُود الَّذين جابوا الصخر بالواد

(أَي نقبوه وخرقوه قَوْله فِي الْمُوَطَّأ فِي القطاعة وَلَو قاطعه أَحدهمَا بِإِذن صَاحبه ثمَّ جَازَ ذَلِك كَذَا لِعبيد الله بِالْجِيم وَلغيره حَاز بِالْحَاء وَهُوَ الصَّوَاب بِدَلِيل قَوْله وَلم يكن لَهُ أَن يرد مَا قاطعه عَلَيْهِ وَمعنى حازة قَبضه وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الصَّوَاب جَار بِالْجِيم وَمَعْنَاهُ عِنْده تمت المقاطعة بَينهمَا لَا بِمَعْنى مَضَت وَفَاتَ حكمهَا وَالْأول أظهر وَقَوله فِي الْأَدَب مَا يجوز من الظَّن كَذَا للأصيلي وَغَيره وَعند الْقَابِسِيّ مَا يكره وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب الأول وَهُوَ المطابق لما فِي الْبَاب وَقَوله فِي التَّفْسِير وَيقْرَأ سلاسلا وأغلالا وَلم يجزه بَعضهم كَذَا لَهُم بالزاي وَعند الْأصيلِيّ جَرّه بالراء أَي لم يصرفهُ وَكِلَاهُمَا صَحِيح الْمَعْنى وَفِي بَاب إِذا نفر النَّاس عَن الإِمَام فِي الْجُمُعَة قَوْله فَصَلَاة الإِمَام وَمن بقى جَائِزَة كَذَا للقابسي وللأصيلي تَامَّة وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى
(1/165)

وَلابْن السكن جمَاعَة وَهِي صَحِيحَة أَيْضا أَي حكم صَلَاة الْجَمَاعَة فِي الْجَوَاز والتمام فِي بَاب مَتى يقْضِي رَمَضَان قَالَ إِبْرَاهِيم إِذا فرط حَتَّى جَازَ رَمَضَان آخر كَذَا للقابسي وعبدوس وَابْن السكن وَصَوَابه مَا للباقين حَتَّى جَاءَ
فِي حَدِيث الصِّرَاط فَمنهمْ المخردل وَعند العذري والفارسي الْمجَازِي مَكَانَهُ فِي حَدِيث زُهَيْر بن حَرْب وَفِي كتاب الْأصيلِيّ فِي بَاب وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة وَمِنْهُم المخردل أَو الْمجَاز على الشَّك بِغَيْر يَاء كَأَنَّهُ من الْإِجَازَة وَتقدم الْحَرْف فِي الْجِيم وَاللَّام وَقَوله كَانَ لي جَار يرقى كَذَا للعذري وَلغيره خَال وَهُوَ الصَّحِيح وَفِي حَدِيث أبي جهل يجول فِي النَّاس كَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَرَوَاهُ مُسلم يَزُول وَهُوَ بِمَعْنى يجول أَي يذهب ويجئ وَلَا يسْتَقرّ على حَال هَذِه رِوَايَة عَامَّة شُيُوخنَا وَبَعْضهمْ رَوَاهُ يرفل مَعْنَاهُ يجرذيله وَالْأول أظهر لموافقة الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَقد يكون يرفل يجر درعه قَوْله أَتَتْهُم الشَّيَاطِين فَاجْتَالَتْهُمْ عَن دينهم كَذَا روايتنا فِيهِ بِالْجِيم عَن أَكثر شُيُوخنَا فِي مُسلم الْأَسدي والخشنى وَغَيرهمَا وَقد فسرناه وضبطناه عَن الصَّدَفِي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ خدعوهم والختل الخديعة وَقد يكون مَعْنَاهُ حبسوهم وصدوهم ولازموهم قَالَ الْفراء الخاتل الرَّاعِي للشَّيْء الْحَافِظ لَهُ وَالرِّوَايَة الأولى أعرف فِي الحَدِيث وَقَوله فِي حَدِيث أبي جندل أجزه لي وَقَوله وَمَا أَنا بمجيزه وَقَوله