Advertisement

غريب الحديث لإبراهيم الحربي 003

الْحَدِيثُ السَّادِسُ
(3/903)

بَابُ: حجم
(3/903)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَسَانِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قُبْطِيَّةً، فَسَأَلَنِي: فَقُلْتُ: كَسَوْتُهَا امْرَأَتِي، قَالَ: «أَخَافُ أَنْ تَصِفَ حَجْمَ عِظَامِهَا»
(3/903)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ أَبِي الْحُرِّ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ: «خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحَجْمُ»
(3/903)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: " مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا "
(3/903)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنْ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: " لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَيَنْظُرَ يَمِينًا وَشِمَالًا، كَالْبَعِيرِ الْمَحْجُومِ، إِنْ لَمْ يَرَ مَنْ يَجْلِسْ إِلَيْهِ انْصَرَفَ، قَالَ: لَا " قَوْلُهُ: حَجْمَ عِظَامِهَا، يُقَالُ: حَجَمَ الثَّدْيُ: إِذَا نَهَدَ، وَإِذَا وَجَدْتَ شَيْئًا مَسَّ شَيْئًا مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ، فَذَلِكَ الْحَجْمُ، وَمَسِسْتُ بَطْنَ الْحُبْلَى، فَوَجَدْتُ حَجْمَ الصَّبِيِّ، الْمَعْنَى: أَنَّ الثَّوْبَ رَقَّ، فَلَزِقَ بِالْبَدَنِ، فَجَافَاهُ مَا نَتَأَ مِنْ عَجِيزَةٍ، أَوْ ثَدْيٍ، فَوَصَفَ الثَّوْبُ بِرِقَّتِهِ مِقْدَارَ ذَلِكَ قَالَ الْأَخْفَشُ: " الْحَجْمُ: أَطْرَافُ الْعِظَامِ " قَالَ أَبُو خِرَاشٍ:
[البحر الطويل]
سَقِيَّ لِقَاحٍ مَا يَزَالُ كَأَنَّهُ ... حَمِيتٌ بِدَبْغٍ عَظْمُهُ غَيْرُ ذِي حَجْمِ
وَقَالَ ابْنُ الدُّمَيْنَةِ:
[البحر الطويل]
وَعُلِّقْتُ لَيْلَى، وَهْيَ ذَاتُ ثَرِيدَةٍ ... وَلَمْ يَبْدُ لِلْأَتْرَابِ مِنْ ثَدْيِهَا حَجْمُ
صَغِيرَيْنِ نَرْعَى الْبَهْمَ يَا لَيْتَ أَنَّنَا ... إِلَى الْيَوْمِ لَمْ نَكْبَرْ، وَلَمْ تَكْبَرِ الْبَهْمُ
(3/904)

قَوْلُهُ: «خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحَجْمُ» : فِعْلُ الْحَجَّامِ، وَالْمِحْجَمِ: مَوْضِعُ الْمِحْجَمَةِ، وَالْحِجَامُ كِعَامُ فَمِ الْبَعِيرِ، بَعِيرٌ مَحْجُومٌ , وَيُظَنُّ الْحِجَامُ مِنْ ذَلِكَ لِإِلْزَامِهِ الْمِحْجَمَةِ قَفَا الْمَحْجُومِ وَالْحَجُومُ: مِنْ أَسْمَاءِ الْقُبُلِ قَوْلُهُ: «فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ» : نَكَصُوا أَوْ تَهَيَّبُوا أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: لَقِيَهُ، فَأَحْجَمَ عَنْهُ، وَمِثْلُهُ: أَحْجَمَ عَنْهُ " وَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
وَنَحْنُ طَرَقْنَا الْقَوْمَ لَيْلَةَ أَحْجَمَتْ ... هِلَالٌ وَقَالُوا حَرِّزُوا وَانْظُرُوا غَدَا
(3/905)

بَابُ: جمح
(3/906)

حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: " مِنْ عُيُوبِ الْخَيْلِ الْجِمَاحُ: أَنْ يَرْكَبَ وَجْهَهُ يَعْدُو بِفَارِسِهِ "
(3/906)

أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الطُّهَوِيِّ قَالَ: " الْجِمَاحُ: يُؤْخَذُ عُودٌ، أَوْ قَصَبَةٌ، فَيُجْعَلُ فِي رَأْسِهِ تَمْرَةٌ، وَلَيْسَ فِيهِ رِيشٌ، وَلَا نَصْلٌ، فَيُلْقَى بِهِ " أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: أَحْجَمُ الْعَيْنَيْنِ: الْجَاحِظُ الْعَيْنَيْنِ وَقَالَ أَبُو الْجَرَّاحِ: الْجُمَّاحُ: أُمْسُوخٌ مِنْ ثُمَامَةٍ تُجْعَلُ فِي رَأْسِهِ شَوْكَةُ سَمُرَةٍ، أَوْ شَوْكَةُ سَلَمَةٍ، ثُمَّ تَجْعَلُهُ عَلَى الْأَرْضِ وَيُقَالُ: انْبِشْهُ: اضْرِبْهُ بِهِ، فَإِنْ أَصَابَهُ وَارْتَزَّ فِيهِ أَخَذَهُ، وَهُوَ الْأُنْبُوشُ، وَالْأَنَابِيشُ أَنْشَدَنَا عَمْرٌو لِجَرِيرٍ:
[البحر الطويل]
فَإِنْ تَقْصِدِي فَالْقَصْدُ مِنِّي تَحِيَّةٌ ... وَإِنْ تَجْمَحِي تَلْقَيْ لِجَامَ الْجَوَامِحِ
(3/906)

بَابُ: جحم
(3/907)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهَا كَلْبٌ فَأَخَذَهُ دَاءٌ يُقَالُ لَهُ الْجُحَامُ، فَقَالَتْ: «وَارَحْمَتَا لِمِسْمَارٍ، تَعْنِي الْكَلْبَ» أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: قَدْ جَحَمَتْ نَارُكُمْ تجْحَمُ إِذَا كَثُرَ جَمْرُهَا، وَهِيَ جَحِيمٌ وَجَاحِمَةٌ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
[البحر الطويل]
وَأَحْصِنَةٌ ثُجْرُ الظُّبَاةِ كَأَنَّهَا ... إِذَا لَمْ يُغَيِّبْهَا الْجَفِيرُ جَحِيمُ
قَوْلُهُ: أَحْصِنَةٌ "، نِصَالٌ وَاحِدُهَا حِصْنٌ قَوْلُهُ: «ثُجْرُ الظُّبَاةِ» ، يَقُولُ: عِرَاضٌ وَالظُّبَاةُ: الْأَطْرَافُ
(3/907)

فَهِيَ إِذَا لَمْ يُغَيِّبْهَا الْجَفِيرُ: جُعْبَةٌ جَحِيمٌ: نَارٌ لِأَنَّ الْجَحِيمَ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ} [التكاثر: 6] ، وَهُوَ أَيْضًا شِدَّةُ الْقَتْلِ قَالَ:
[البحر البسيط]
الْبَاغِيَ الْحَرْبِ يَسْعَى نَحْوَهَا تَرَعًا ... حَتَّى إِذَا ذَاقَ مِنْهَا جَاحِمًا بَرَدَا
الْجَحْمَةُ: الْعَيْنُ بِلُغَةِ حِمْيَرٍ، قَالَ:
[البحر الطويل]
أَيَا حَجْمَتَا بَكِّي عَلَى أُمِّ وَاهِبٍ ... أَكِيلَةَ قُلُوبٍ بِذَاتِ الذَّنَائِبِ
وَجَحْمَتَا الْأَسَدِ: عَيْنَاهُ عِنْدَ كُلِّ الْعَرَبِ وَالْأَحْجَمُ: الْأَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ وَاسِعُهَا
(3/908)

بَابُ: جمح
(3/909)

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عُثْمَانَ الضَّبِّيِّ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ: " {مُهْطِعِينَ} [المعارج: 36] "، الْإِهْطَاعُ: التَّجْمِيحُ، وَالتَّجْمِيحُ: النَّظَرُ بِخَوْفٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى: الْإِهْطَاعُ: التَّجْمِيحُ: الدَّائِمُ النَّظَرِ لَا يُطْرِفُ
(3/909)

بَابُ: محج الْمَحْجُ: مَسْحُ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ، وَالرِّيحُ تَمْحَجُ الْأَرْضَ، تَذْهَبُ بِالتُّرَابِ، وَمَحَجْتُ الدَّلْوَ: خَضْخَضْتُهَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو: عَنْ أَبِي الْغَمْرِ: إِنَّهُ لَمُحْجٍ إِذَا كَانَ شَحِيحًا فِي الْبَيْعِ، وَهُوَ اللِّحِزُ قَالَ الْعَجَّاجُ:
[البحر الرجز]
وَمَحْجُ أَرْيَاحٍ يُبَارِينَ الصَّبَا
كَذَا أَنْشَدَهُ الْبَصْرِيُّونَ وَأَمَّا أَبُو نَصْرٍ، فَأَنْشَدَنَا عَنِ الْأَصْمَعِيِّ " وَنَسْجُ أَرْوَاحٍ
(3/910)

الْحَدِيثُ السَّابِعُ
(3/911)

بَابُ: وضع
(3/911)

حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: " أَنَّهُ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، قَالَ: «عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ فِي إِيضَاعِ الْإِبِلِ»
(3/911)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ: «الْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ، وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ»
(3/911)

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَضَعَ رَهْنَكَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ بَاعَهُ، وَأَوْفَاكَ حَقَّكَ»
(3/911)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [ص:912]: «ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَانْظُرْ أَوَضَعَ رَجُلٍ تَرَاهُ فِي الْمَسْجِدِ» ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ أَخْلَاقٌ، فَقُلْتُ: هَذَا، فَقَالَ: «انْظُرْ أَرْفَعَ رَجُلٍ تَرَاهُ» ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّةٌ، فَقُلْتُ: هَذَا، قَالَ: «ذَاكَ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلِ هَذَا»
(3/911)

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ: هِيتٌ كَانَ فِيهِ تَوْضِيعٌ، فَذَكَرَ امْرَأَةً، فَقَالَ: تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نِسَاءَهُ أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْهِنَّ " قَوْلُهُ: «لَيْسَ بِإِيضَاعِ الْإِبِلِ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، يُقَالُ: وَضَعَ الْبَعِيرُ يَضَعُ وَضْعًا: إِذَا مَا غَدَا، وَأَوْضَعَهُ الرَّجُلُ إِيضَاعًا: وَهُوَ فَوْقَ الْخَبَبِ أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
قَدْ ذَاقَ مَنْ أَجْرَى بِهِمْ، وَأَوْضَعَا ... مَا حَزَّ آذَانَ الْعِدَا وَجَدَّعَا
(3/912)

قَوْلُهُ: «وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: وَضَعَ فُلَانٌ، فَهُوَ يُوضَعُ وَضِيعَةً، إِذَا نَقَصَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ: إِنَّهُ لَيُوضَعُ، وَيُوكَسُ، وَوُكِسَ، وَلَا يُقَالُ: وَضَعَ وَوَكَسَ قَوْلُهُ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَضَعَ رَهْنَكَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ» ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: وَضَعَ ذَلِكَ الشَيْءَ مَوْضِعَهُ، فَهُوَ يَضَعُهُ، وَتَرَكْتُ الْإِبِلَ وَاضِعَةً بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا: أَيْ مُقِيمَةً لَا تَبْرَحُ، وَوَضَعَ فُلَانٌ عِنْدَ فُلَانٍ وَضِيعًا إِذَا اسْتَوْدَعَهُ وَدِيعَةً، وَالْوَضِيعُ مِنَ التَّمْرِ، أَنْ يُؤْخَذَ قَبْلَ أَنْ يَيْبَسَ، فَيُوضَعُ فِي الْجِرَانِ قَوْلُهُ: «انْظُرْ أَوْضَعَ رَجُلٍ تَرَاهُ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: وَضَعَ الرَّجُلُ يُوضَعُ ضَعَةً قَبِيحَةً: إِذَا اتَّضَعَ شَرَفُهُ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: الْمُوَضَّعُ: الَّذِي لَيْسَ بِمُحْكَمِ الْخَلْقِ كَالْمُخَنَّثِ، أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الضَّعَةُ: نَبْتٌ قَالَ أَبُو الْغَمْرِ: يَنْبُتُ بِنَجْدٍ، وَتِهَامَةَ فِي السَّهْلِ، وَالْجُدَدِ، وَلَا يَنْبُتُ فِي قُلَلِ الرَّمْلِ، وَالْجِبَالِ، وَهِيَ بَيْضَاءُ فِيهَا ثَمَرَةٌ سَوْدَاءُ، يَأْكُلُهَا النَّاسُ فِي الشِّدَّةِ
(3/913)

، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الضَّعَةُ ثَمَرٌ يُشْبِهُ الثُّمَامَ وَالصَّبْغَاءَ
(3/914)

بَابُ: عضو
(3/915)

حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَأْكُلُ عُضْوًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "
(3/915)

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنِي خَالٌ لِأُمِّي مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَحَرَ جَزُورًا، وَعَضَاهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ "
(3/915)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ صُدَيْقِ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تَعْضِيَةَ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ إِلَّا مَا حَمَلَ الْقَسْمُ» قَوْلُهُ: «يَأْكُلُ عُضْوًا» كُلُّ عَظْمٍ وَافِرٍ بِلَحْمِهِ قَوْلُهُ: «نَحَرَ جَزُورًا وَعَضَاهَا» ، أَيْ قَطَعَهَا [ص:916] قَوْلُهُ: «لَا تَعْضِيَةَ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ» ، لَا يُفَرَّقُ شَيْءٌ مِمَّا وَرِثُوهُ، وَلَا يُعَضَّى إِلَّا مَا حَمَلَ الْقَسْمُ أَيْ: احْتَمَلَ إِذَا قُسِّمَ، فَفُرِّقَ أَنْ لَا يَضُوَّهُ ذَلِكَ وَلَا يُفْسِدُهُ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الرجز]
وَلَيْسَ دِينُ اللَّهِ بِالْمُعَضَّى
(3/915)

بَابُ: عوض
(3/917)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «أَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ نَاقَةً، فَعَوَّضْتُهُ مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ، فَظَلَّ يَتَسَخَّطُ» قَوْلُهُ: «فَعَوَّضْتُهُ» ، يُقَالُ: عَاضَ يَعُوضُ عَوْضًا، وَعِيَاضًا، وَعَوَّضْتُهُ مِنْ هِبَتِهِ خَيْرًا، وَعَوْضُ يَجْرِي مَجْرَى قَسَمٍ، يُقَالُ: عَوْضَ لَا أَفْعَلُ ذَاكَ
(3/917)

بَابُ: ضوع
(3/918)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: جَاءَ الْعَبَّاسُ فَجَلَسَ عَلَى الْبَابِ، وَهُوَ يَتَضَوَّعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَائِحَةً لَمْ يُوجَدْ عَلَيْهَا " قَالَ أَبُو نَصْرٍ: تَضَوَّعَ الرِّيحُ: أَخَذَ هَكَذَا، وَهَكَذَا قَالَ:
[البحر الطويل]
إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ الْمِسْكُ مِنْهُمَا ... نَسِيمُ الصَّبَا جَاءَتْ بِرِيحِ الْقَرَنْفُلِ
وَالضُّوَعُ: طَائِرٌ أَصْغَرُ مِنَ الْغُرَابِ، جَنَاحَاهُ وَرْدِيَّانِ، وَالْجَمِيعُ ضِيعَانٌ، قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
لَا يَسْمَعُ الْمَرْءُ فِيهَا مَا يُؤَنِّسُهُ ... بِاللَّيْلِ إِلَّا نَئِيمَ الْبُومِ، وَالضُّوَعَا
وَالضَّوْعُ: رَفْعُ الصَّبِيِّ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ، ضَاعَ يَضُوعُ قَالَ ابْنُ الطَّثَرِيَّةِ:
[البحر الطويل]
تَعِزُّ عَلَيْهَا رَقَبَتِي وَيَسُوءُهَا ... بُكَاهُ فَتَثْنِي الْجِيدَ أَنْ يَتَضَوَّعَا
(3/918)

بَابُ: عض
(3/919)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا عَضَّ آخَرَ عَلَى ذِرَاعِهِ، فَاحْتَذَّهَا، فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَرَفَعَ إِلَى النِّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَبْطَلَهَا "
(3/919)

حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: " سَمِعَ أُبَيٌّ رَجُلًا، يَعْتَزِي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعَضَّهُ بِأَيْرِ أَبِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ، فَكَأَنَّ الْقَوْمَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا تَلُومُونِي، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَمَرَنَا إِذَا سَمِعْنَا مَنْ يَعْتَزِي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَنْ نُعِضَّهُ، وَلَا نَكْنِيَ "
(3/919)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ: لَمَّا اتُّخِذَتْ عَبَّادَانُ نَزَلَهَا نَاسٌ نُسَّاكٌ، فَكَانَ فِيمَنْ نَزَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالُ لَهُ: بَهِيمٌ، وَكَانَ رَجُلًا مَحْزُونًا، وَكَانَ يَدْخُلُ بَيْنَ أَضْعَافِ النَّخْلِ، فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَجْلِسُ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ، وَبَتٌّ فَيَحْتَبِي، وَيَسْقُطُ الْبَعُوضُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَتَأَذَّى بِهِنَّ، فَيَقُولُ: "
[البحر الطويل]
[ص:920]
وَأَنْتَ تَأَذَّى مِنْ حَسِيسِ بَعُوضَةٍ ... فَلَلنَّارُ أَشْقَى سَاكِنِينَ، وَأَوْجَعُ
وَرُبَّمَا قَالَ: «مِنْ عَضِيضِ بَعُوضَةٍ» ، فَكَانُوا يَسْمَعُونَ زَفِيرَهُ بَيْنَ أَضْعَافِ النَّخْلِ قَوْلُهُ: «عَضَّ رَجُلٌ آخَرَ» : هُوَ قَبْضُهُ عَلَى ذِرَاعِهِ بِأَسْنَانِهِ، وَيُقَالُ: عَضِضْتُ، وَعَضَّ يَعَضُّ عَضًّا، وَفَرَسٌ عَضُوضٌ، وَكَلْبٌ عَضُوضٌ , وَالْعَضُّ بِاللِّسَانِ: تَنَاوُلُهُ بِمَا لَا يَنْبَغِي قَوْلُهُ: «سَمِعَ رَجُلًا يَعْتَزِي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ» ، الِاعْتِزَاءُ أَنْ يَقُولَ: " يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: عَزَاهُ إِلَى أَبِيهِ، يَعْزُوهُ، وَيَعْزِيهِ وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: الِاعْتِزَاءُ: أَنْ يَقُولَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَنْسُبُ نَفْسَهُ إِلَى آرَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَفْخَرُ بِهِمْ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ قَائِلِهِ، أَنْ يُعِضَّهُ فَيَقُولَ: عَضِضْتَ بِأَيْرِ أَبِيكَ إِنْكَارًا عَلَى قَائِلِهِ، وَغَضَبًا عَلَيْهِ؛ لِيَعْرِفَ ذَلِكَ مَنْ قَالَهُ مِنْ قَائِلِهِ لَهُ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَلَا يَعُودُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ [ص:921] أَنْشَدَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:
[البحر الطويل]
فَلَمَّا الْتَقَتْ فُرْسَانُنَا وَرِجَالُهُمْ ... دَعَوْا يَا لَكَعْبٍ وَاعْتَزَيْنَا لِعَامِرِ
وَالِاعْتِزَاءُ بِالْآبَاءِ: الِاتِّصَالُ بِالْقَبَائِلِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: الِاتِّصَالُ أَنْ يَقُولَ يَا لَفُلَانٍ أَنْشَدَنَا الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ:
[البحر الطويل]
إِذَا اتَّصَلَتْ قَالَتْ أَبَكْرُ بْنَ وَائِلٍ ... وَبَكْرٌ سَبَتْهَا وَالْأُنُوفُ رَوَاغِمُ
وَالْعِضُّ: الرَّجُلُ السَّيِّئُ الْخُلُقِ، قَالَ: وَلَمْ أَكُ عِضًّا فِي النَّدَامَى مُلَوَّمَا وَالْعُضُّ بِالضَّمِّ: النَّوَى الْمَرْضُوخُ قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر الخفيف]
مِنْ سَرَاةِ الْهِجَانِ صَلَّبَهَا الْعُـ ... ـضُّ وَرَعْيُ الْحِمَى، وَطُولُ الْحِيَالِ
[ص:922]
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: بِئْرٌ عَضُوضٌ: بَعِيدَةُ الْقَعْرِ، وَيُقَالُ: عَضَّ الْقَوْمَ زَمَانُهُمْ، إِذَا أَتَاهُمْ بِمَا يَكْرَهُونَ أَنْشَدَنَا الْأَثْرَمُ:
[البحر الطويل]
وَعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ ... مِنَ الْمَالِ إِلَّا مُسْحَتًا أَوْ مُجَلَّفُ
(3/919)

بَابُ: عضه
(3/923)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النِّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْعَضْهِ، هِيَ النَّمِيمَةُ وَالْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ»
(3/923)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ " أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَلَيْنَا فِي الْبَيْعَةِ: لَا يَعْضَهُ بَعْضُنَا بَعْضًا "
(3/923)

حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ زَمْعَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «[ص:924] لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْعَاضِهَةَ، وَالْمُسْتَعْضِهَةَ»
(3/923)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ، كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَكَّةَ، لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا»
(3/924)

أَخْبَرَنِي أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمَّامٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ نَبِيطٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «إِذَا جِئْتُمْ أُحُدًا، فَكُلُوا مِنْ شَجَرِهِ، وَلَوْ مِنْ عِضَاهِهِ»
(3/924)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَوْفٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْقَمُوصِ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَحَدُ الْوَفْدِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ قَيْسَ بْنَ النُّعْمَانِ، فَأَنَا نَسِيتُ، اسْمَهُ، قَالَ: «وَفَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَهْدَيْنَا لَهُ قُرْبَةً مِنْ تَعْضُوضٍ، أَوْ بَرْنِيٍّ»
(3/924)

قَوْلُهُ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْعَضْهِ» ، هُوَ مُفَسَّرٌ فِي الْحَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: الْعَضْهُ: السِّحْرُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، يَقُولُونَ لِلسَّاحِرَةِ: الْعَاضِهَةُ أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ: الْعَضَهُ: السِّحْرُ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ، قَالَ: هُوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السِّحْرُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَضَهُ: الْقَالَةُ الْقَبِيحَةُ، رَجُلٌ عَاضِهٌ وَعَضِهٌ، وَهُوَ الْعَضِيهَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرَةُ، عَنْ أَبِيهِ: الْعَضِيهَةُ أَنْ تَقُولَ فِي الرَّجُلِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَكَانَ الْخَلِيلُ يَقُولُ: الْعَضِيهَةُ: الْإِفْكُ، وَالْبُهْتَانُ أَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الطويل]
أَرَدْتَ بِنَا اللَّاتِي تَقَطَّرُ مِنْ دَمٍ ... أَسِرَّتُهَا دَسَّ الْعِضَاهَةِ، وَالْقِيلِ
وَقَالَ آخَرُ فِي الْعَضْهِ: السِّحْرُ:
[البحر الوافر]
وَلَا تُلْفَى بِعَرْصَتِهِ الْمَآلِي ... وَلَا نَفْثُ الْعَوَاضِهِ وَالنَّمِيمَا
(3/925)

قَوْلُهُ: «لَا تُقْطَعُ عِضَاهُهُ» ، وَ «كُلُوا وَلَوْ مِنْ عِضَاهِهِ» سَمِعْتُ أَبَا مُصْعَبٍ يَقُولُ: هِيَ شَجَرَةُ أُمِّ غَيْلَانَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعِضَاهُ وَاحِدَتُهَا عِضَةٌ، كُلُّ شَجَرٍ لَهُ شَوْكٌ يَعْظُمُ، وَمِنْ أَعْرَفِ ذَلِكَ الطَّلْحُ، وَالسَّلَمُ، وَالسَّيَالُ، وَالْعُرْفُطُ، وَالسَّمُرُ، وَالشَّبَهَانُ، وَالْكَنَهْبَلُ، وَالْغَرْقَدُ، وَالسِّدْرُ، وَالْعَوْسَجُ، وَاللَّصَفُ، وَهُوَ الْكَبَرُ اللَّيِّنُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْعِضَاهُ: كُلُّ شَجَرِ شَوْكٍ، الْوَاحِدَةُ عِضَاهَةٌ، وَهِيَ مَا عَظُمَ، وَمَا صَغُرَ مِنَ الشَّوْكِ، فَهُوَ الْعِضُّ، وَفِي الشَّوْكِ الضَّهْيَاءُ، وَالْقَتَادُ، وَالْغَافُ، وَالضَّالُ، وَالْعُتْمُ، وَالرَّنْدُ، وَالْغَرَبُ، وَالشَّوْحَطُ، وَالشِّرْيَانُ، وَالشَّقْبُ، وَالسَّرَاءُ، وَالنَّشَمُ، وَالْعُجْرُمُ، وَالْإِسْحِلُ، وَالتَّأْلَبُ، وَالْغَرَفُ، كُلُّهُ تُصْنَعُ مِنْهُ الْقِسِيُّ، وَالْقِدَاحُ غَيْرَ الشَّقْبِ يُصْنَعُ مِنْهُ الْقِدَاحُ قَطُّ كُلُّهَا فِيهِ حُجَنٌ كَالسِّدْرِ
(3/926)

وَمِنَ الْعِضِّ الشُّبْرُمُ، وَالشِّبْرِقُ، وَالْحَاجُ، وَاللَّصَفُ، وَالْكَلَبَةُ، وَالتَّرَبَةُ، وَالْيَنْبُوتُ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
وَقَرَّبُوا كُلَّ جُمَالِيٍّ عَضِهْ ... أَبْقَى السِّنَافُ أَثَرًا بِأَنْهُضِهْ
وَشَكِيرُ الْعِضَاهِ: مَا بَدَا مِنْ وَرَقِهِ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ، وَمِنَ الْأَمْثَالِ: مِنْ عِضَةٍ مَا يَنْبُتَنَّ شَكِيرُهَا وَقَالَ آخَرُ:
وَالرَّأْسُ مِنِّي صَارَ لَهُ الشَّكِيرُ وَصِرْتَ لَا يَرْهَبُكَ الْغَيُورُ
(3/927)

قَوْلُهُ: «أَهْدَيْنَا لَهُ تَعْضُوضًا» ، وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ التَّمْرِ أَصْلُهُ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ، وَهِيَ نَخْلَةٌ حَمْرَاءُ دَقِيقَةُ الْجِذْعِ وَالرَّأْسِ، قَصِيرَةُ السَّعَفِ، قَلِيلَةُ الْخُوصِ، إِلَّا أَنَّهُ صَفِيقٌ طَيِّبُ الْمُشَقَّقِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَسْعَدِيُّ: قَدْ تَضَعْضَعَ الْحَوْضَ إِذَا شَرِبَ عَامَّةَ مَائِهِ، وَبَقِيَ فِيهِ شَيْءٌ، وَالتَّضَعْضُعُ: الْخُضُوعُ وَالتَّذَلُّلُ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
[البحر الكامل]
وَتَجَلُّدِي لِلشَّامِتِينَ أُرِيهِمُ ... أَنِّي لِرِيَبِ الدَّهْرِ لَا أَتَضَعْضَعُ
وَالْعِضُّ: الدَّاهِي وَالْمُجَرَّدُ، وَالْمُجَرَّسُ، وَالْمُثَقَّلُ، كُلُّ ذَلِكَ قَدْ جَرَّبَ الْأُمُورَ وَزَادَ الْأَصْمَعِيُّ: وَالْمُنَجَّذُ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الضُّوَعُ: طَائِرٌ، وَمَا ذُقْتُ عِضَاضًا، وَلَا عَلُوسًا، وَلَا أَكَالًا، وَلَا لَمَاجًا، وَلَا شَمَاجًا، وَلَا ذَوَاقًا، وَلَا قَضَامًا، وَلَا لَمَاظًا
(3/928)

بَابُ: معض
(3/929)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُبَيْعٍ: «لَمَّا قُتِلَ رُسْتُمُ بِالْقَادِسِيَّةِ بَعَثَ سَعْدٌ إِلَى النَّاسِ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهِ، فَامْتَعَضَ النَّاسُ امْتِعَاضًا شَدِيدًا»
(3/929)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدٍ: «تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ، فَإِنْ مَعِضَتْ لَمْ تُنْكَحْ» يُقَالُ: مَعِضَ، وَامْتَعَضَ مِنْ شَيْءٍ: إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ
(3/929)

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ
(3/930)

بَابُ: فتنة
(3/930)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: " أَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «إِنِّي لَأَرَى الْفِتَنَ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ»
(3/930)

حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»
(3/930)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَائِشَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ جَدَّتَيْهِ، عَنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ، وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفُتَّانِ» [ص:931] قَوْلُهُ: «أَرَى الْفِتَنَ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ» ، وَاحِدَتُهَا فِتْنَةٌ، وَلَهَا وُجُوهٌ: الْأَوَّلُ مِنْهَا: الشِّرْكُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193]
(3/930)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، " {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193] يَعْنِي: شِرْكٌ "
(3/931)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217] ، قَالَ: «الشِّرْكُ»
(3/931)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ} [التوبة: 48] ، يَعْنِي الشِّرْكَ " وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ الْفِتْنَةِ: أَنَّهَا الضَّلَالَةُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي آلِ عِمْرَانَ: {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} [آل عمران: 7]
(3/931)

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: " ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ: قَالَ: الضَّلَالَةَ " [ص:932] وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: الْفِتْنَةُ: النِّفَاقُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيدِ
(3/931)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} [الحديد: 14] ، قَالَ: " النِّفَاقُ، وَيُقَالُ فِي هَذِهِ: كَفَرْتُمْ " وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: الْفِتْنَةُ: الْبَلَاءُ
(3/932)

عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2] ، يُبْتَلُونَ، {وَلَقَدْ فَتَنَّا} [الدخان: 17] ، ابْتَلَيْنَا "
(3/932)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: " {وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2] : يُبْتَلُونَ "
(3/932)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ: {وَلَقَدْ فَتَنَّا} [الدخان: 17] «ابْتَلَيْنَا»
(3/932)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {وَلَقَدْ فَتَنَّا} [الدخان: 17] ، ابْتَلَيْنَا " [ص:933] وَمِنْهَا فِي طه
(3/932)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُنَيْفِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40] ، ابْتَلَيْنَاكَ بَلَاءً بَعْدَ بَلَاءٍ "
(3/933)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سِنَانٍ، عَنْ قَتَادَةَ: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40] «ابْتَلَيْنَاكَ بَلَاءً»
(3/933)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {وَفَتَنَّاكَ} [طه: 40] : ابْتَلَيْنَاكَ " حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: «ابْتَلَيْنَاكَ بِغَمِّ الْقَتْلِ» وَفِي هَذَا الْحَرْفِ تَفْسِيرٌ آخَرُ
(3/933)

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40] ، أَخْلَصْنَاكَ إِخْلَاصًا "
(3/933)

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: {فَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40] «أَخْلَصْنَاكَ إِخْلَاصًا» وَمِثْلُهَا فِي بَرَاءَةَ
(3/933)

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْهَرَوِيُّ، عَنْ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ [ص:934] أَرْقَمَ، عَنِ الْحَسَنِ: " {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ} [التوبة: 126] ، قَالَ: بِالْجِهَادِ، وَالنَّفَقَاتِ "
(3/933)

حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: " {يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] : يُبْتَلُونَ بِالْغَزْوِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ " وَمِنْهَا فِي الدُّخَانِ
(3/934)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَيْزَكٍ، عَنِ الْخَفَّافِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: {وَلَقَدْ فَتَنَّا} [الدخان: 17] : «ابْتَلَيْنَا» وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ مِنَ الْفِتْنَةِ: هُوَ عَذَابُ النَّاسِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ
(3/934)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " {فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ} [العنكبوت: 10] أَصَابَهُ بَلَاءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَجَعُوا إِلَى الْكُفْرِ مَخَافَةً مِمَّنْ يُؤْذِيهِمْ "
(3/934)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ} [العنكبوت: 10] أَذَى النَّاسِ " [ص:935] وَفِي النَّحْلِ مِثْلُهَا: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا} [النحل: 110] ، يَقُولُ: عُذِّبُوا فِي النَّارِ , وَالْوَجْهُ السَّادِسُ: الْفِتْنَةُ: الْحَرْقُ بِالنَّارِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ
(3/934)

حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنْ عَلِيٍّ: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ} [البروج: 10] «حَرَّقُوا»
(3/935)

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ: " {فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ} [البروج: 10] ، عَذَّبُوا "
(3/935)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " فَتَنُوا: عَذَّبُوا "
(3/935)

أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ: {فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ} [البروج: 10] «حَرَّقُوهُمْ بِالنَّارِ» وَمِثْلُهَا فِي الذَّارِيَاتِ
(3/935)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] يُحْرَقُونَ "
(3/935)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، سَمِعْتُ أَبَا الْجَوْزَاءِ فِي قَوْلِهِ: " {يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] ، يُعَذَّبُونَ "
(3/936)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: {يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] «يُحْرَقُونَ»
(3/936)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " {يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] ، قَالَ: «يُطْبَخُونَ كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ»
(3/936)

حَدَّثَنَا نَصْرٌ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ: " {يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] : يُعَذَّبُونَ "
(3/936)

حَدَّثَنَا نَصْرٌ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ: {يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] «يُعَذَّبُونَ»
(3/936)

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ: " {يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] : يُعَذَّبُونَ "
(3/936)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ قُرَّةَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ " {يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] : يُقَرَّرُونَ بِذُنُوبِهِمْ "
(3/936)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ: سَمِعْتُ {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} [الذاريات: 14] «عَذَابَكُمْ»
(3/936)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} [الذاريات: 14] ، حَرِيقَكُمْ "
(3/937)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: " {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} [الذاريات: 14] : عَذَابَكُمْ " وَالْوَجْهُ السَّابِعُ: الصَّدُّ، وَالِاسْتِنْزَالُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: {إِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ} [الإسراء: 73]
(3/937)

حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ، فَقَالُوا: لَا نَدَعُكَ عَنْ تَسْلِيمِ آلِهَتِنَا، فَقَالَ: «مَا عَلَيَّ لَوْ فَعَلْتُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مِنِّي خِلَافَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ» وَمِثْلُهَا فِي الْمَائِدَةِ
(3/937)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ} [المائدة: 49] ، يَقُولُ: يُضِلُّوكَ يَسْتَنْزِلُوكَ " وَالْوَجْهُ الثَّامِنُ: الْفِتْنَةُ الضَّلَالَةُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الصَّافَّاتِ
(3/937)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ} [الصافات: 162] ، يَقُولُ: بِمُضِلِّينَ "
(3/937)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْيِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: {بِفَاتِنِينَ} [الصافات: 162] «بِمُضِلِّينَ»
(3/938)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ، " {بِفَاتِنِينَ} [الصافات: 162] ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ بِمُفْتِنِينَ، تَقُولُ: أَفْتَنَهُ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: فَتَنَهُ، وَبِفَاتِنِينَ: بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ فِي عِلْمِ اللَّهِ " وَمِثْلُهَا فِي الْمَائِدَةِ: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ} [المائدة: 41] ، أَيْ ضَلَالَتَهُ وَالْوَجْهُ التَّاسِعُ: الْفِتْنَةُ: الْمَعْذِرَةُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْأَنْعَامِ
(3/938)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ: " {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} [الأنعام: 23] ، قَالَ: مَعْذِرَتُهُمْ " وَالْوَجْهُ الْعَاشِرُ: الْفِتْنَةُ: الِافْتِتَانُ، وَالْإِعْجَابُ
(3/938)

حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: {لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [يونس: 85] " قَالُوا: رَبَّنَا لَا تُظْهِرْهُمْ عَلَيْنَا فَيَرَوْنَ أَنَّهُمْ خَيْرٌ مِنَّا "
(3/938)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [يونس: 85] سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ لَا يَظْهَرَ عَلَيْنَا عَدُوُّنَا، فَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْعَدْلِ فَيُفْتَنُونَ بِذَلِكَ "
(3/939)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي الضُّحَى: " {لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [يونس: 85] ، لَا يَظْهَرُوا عَلَيْنَا، فَيَزِيدُهُمْ طُغْيَانًا "
(3/939)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: «لَا تُظْهِرْهُمْ عَلَيْنَا، فَيَرَوْنَ أَنَّهُمْ خَيْرٌ مِنَّا» وَفِي هَذَا الْحَرْفِ وَجْهٌ آخَرُ
(3/939)

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [يونس: 85] : لَا تُسَلِّطْهُمْ عَلَيْنَا، فَيَفْتِنُونَا "
(3/939)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ شَبَابَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [يونس: 85] لَا تُعَذِّبْنَا بِأَذَى آلِ فِرْعَوْنَ، لَا تُعَذِّبْنَا بِأَذَى كَمَنْ عِنْدَكَ، فَيَقُولُ قَوْمُ فِرْعَوْنَ: لَوْ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ مَا عُذِّبُوا، وَلَا سُلِّطْنَا عَلَيْهِمْ فَيُفْتَنُونَ بِنَا " [ص:940] وَالْوَجْهُ الْحَادِيَ عَشَرَ: الْفِتْنَةُ: الْقَتْلُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] ، وَفِي يُونُسَ: {عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ} [يونس: 83] ، يَقْتُلَهُمْ وَقَوْلُهُ: «أَرَى الْفِتَنَ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ» ، تَكُونُ الْحُرُوبُ، وَالْقَتْلُ، وَالِاخْتِلَافُ الَّذِي يَكُونُ فِي النَّاسِ، وَيَكُونُ مَا يُبْتَلُونَ بِهِ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا، وَشَهَوَاتِهَا، فَيُفْتَنُونَ بِذَلِكَ عَنِ الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ: «مَا تَرَكْتُ فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» ، يَقُولُ: أَخَافُ أَنْ تُعْجَبُوا بِهِنَّ، فَتُشْغَلُوا بِهِنَّ عَنِ الْآخِرَةِ، يُقَالُ: فُتِنَ بِالْمَرْأَةِ، وَأُفْتِنَ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ فَتَنَهُ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ فَتَنَهُ، وَقَالَ الشَّاعِرُ بِاللُّغَتَيْنِ:
[البحر الطويل]
لَئِنْ فَتَنْتَنِي لَهِيَ بِالْأَمْسِ أَفْتَنَتْ ... سَعِيدًا، فَأَمْسَى قَدْ قَلَى كُلَّ مُسْلِمِ
وَمِثْلُهُ سَقَى وَأَسْقَى، فَجَمَعَ الشَّاعِرُ اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا، قَالَ:
[البحر الوافر]
سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ، وَأَسْقَى ... نُمَيْرًا وَالْقَبَائِلَ مِنْ هِلَالِ
[ص:941]
وَقَوْلُهُ: «وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفُتَّانِ» ، يَعْنِي الشَّيْطَانَ الَّذِي يَفْتِنُ النَّاسَ بِخَدْعِهِ، وَغُرُورِهِ، وَيُزَيِّنُ الْمَعَاصِيَ، وَيُحَبِّبُهَا إِلَيْهِمْ، فَإِذَا نَهَى الرَّجُلُ أَخَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا يَنَالُهُ مِنْ سُوءِ عَاقِبَةِ ذَلِكَ، فَقَدْ أَعَانَهُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ أَخُو الرَّجُلِ لَهُ، فَهُمَا مُتَعَاوِنَانِ وَفِيهِ تَفْسِيرٌ آخَرُ: إِنَّ الْفُتَّانَ: اللِّصُّ الَّذِي يَعْرِضُ لَهُمْ فِي طُرُقِهِمْ لِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ، وَيَفْتِنُهُمْ بِظُهُورِهِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَيَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ فِيَ سَفَرٍ مَعَهُ أَخُوهُ، فَعَرَضَ لَهُ لِصٌّ أَنْ يُعِينَهُ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ كَمَا وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «أَخُو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمَا الْمَاءُ، وَالشَّجَرُ، وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفُتَّانِ»
(3/939)

بَابُ: تنف
(3/942)

حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: «سَافَرَ رَجُلٌ بِأَرْضِ تَنُوفَةَ، فَقَالَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا سِقَاؤُهُ وَزَادُهُ، فَاسْتَيْقَظَ، فَلَمْ يَرَهَا، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِهَا، فَمَا هُوَ بِأَشَدَّ فَرَحًا مِنَ اللَّهِ بِتَوْبَةِ عَبْدٍ» قَوْلُهُ: «تَنُوفَةَ» أَخْبَرَنِي ابْنُ نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: التَّنُوفَةُ: الْقَفْرُ: الْجَمِيعُ: تَنَائِفُ وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ:
[البحر البسيط]
زَارَ الْخَيَالُ لِمَيٍّ هَاجِعًا لَعِبَتْ ... بِهِ التَّنَائِفُ وَالْمُهْرِيَّةُ النُّجُبُ
أَخَا تَنَائِفَ أَغْفَى عِنْدَ سَاهِمَةٍ ... بِأَخْلَقِ الدُّفِّ مِنْ تَصْدِيرِهَا جُلَبُ
يَقُولُ: زَارَ خيَالُ مَيٍّ أَخَا تَنَائِفَ: يَعْنِي: نَفْسَهُ بِأُمِّ التَّنَائِفِ أَغْفَى: نَامَ عِنْدَ سَاهِمَةٍ: نَاقَةٌ ضَامِرَةٌ بِأَخْلَقِ: الْأَمْلَسِ أَرَادَ الْمَوْضِعَ الْأَخْلَقَ وَجُلَبٌ: قُرُوحٌ قَدْ بَرِئَتْ وَعَلَيْهَا قُشَيْرَةٌ
(3/942)

بَابُ: نتف
(3/943)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَمِينَةَ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَامِرٍ: «أَنَّ كَوْسَجًا نَتَفَ لِحْيَةَ رَجُلٍ، فَنَتَفَ مَسْرُوقٌ لِحْيَةَ الْكَوْسَجِ، فَنَقَصَ الْمِيزَانُ، فَنَتَفَ مِنْ رَأْسِهِ، حَتَّى اسْتَوَى الْمِيزَانُ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ»
(3/943)

حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: " اطَّلَعَ عَلَيَّ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، وَأَنَا أَنْتِفُ طَيْرًا، فَأَخَذَ صُدْغِي، فَنَتَفَهُ، وَقَالَ: أَيُوجِعُكَ هَذَا؟ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " النَّتْفُ: نَزْعُ الشَّعْرِ وَالرِّيشِ
(3/943)

بَابُ: فت
(3/944)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ: " بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ بِبَيْعٍ، فَبَقِيَتْ لَهُ عِنْدِي بَقِيَّةٌ، فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِهَا فِي مَكَانِهِ، فَنَسِيتُهُ يَوْمَيْنِ، وَالْغَدَ، فَأَتَيْتُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَقَالَ: «يَا فَتَى لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ، أَنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ»
(3/944)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ زِيَادٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مَرَّ بِفِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَيْمَنُ مَعَهُمْ، وَقَدْ حَلُّوا أُزُرَهُمْ يَجْتَلِدُونَ بِهَا عُرَاةً، فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ، فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: «لَا مِنَ اللَّهِ اسْتَحْيَوْا، وَلَا رَسُولِهِ اسْتَتَرُوا» [ص:945] قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " يُقَالُ لِلشَّابِّ فَتًى: وَالْجَمِيعُ فِتْيَانٌ، وَالْقَلِيلُ فِتْيَةٌ، وَالْفُتُوَّةُ: الْإِفْرَاطُ فِي الظَّرْفِ يُقَالُ مِنْهُ مُتَفَتٍّ، وَمُتَفَتِّيَةٌ، وَالْفَتَى: الشَّابُّ مِنَ النَّاسِ، وَالْبَهَائِمِ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
إِذَا بَلَغَ الْفَتَى مِائَتَيْنِ عَامًا ... فَقَدْ ذَهَبَ اللَّذَاذَةُ، وَالْفَتَاءُ
وَالْفُتَاتُ: مَا فَتَتَّهُ بِإِصْبُعِكَ مِنْ شَيْءٍ يُمْكِنُ أَنْ يَتَفَرَّقَ، وَالْفَتِيتُ: الْخُبْزُ الْمَفْتُوتُ وَيُقَالُ لِوَسَخِ الْأَظْفَارِ: التُّفُّ
(3/944)

بَابُ: فتق
(3/946)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «فِي الْفَتْقِ الدِّيَةُ»
(3/946)

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَارِمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ: " قَحِطَ النَّاسُ فَشَكَوْا إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: «انْظُرُوا إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَاجْعَلُوا مِنْهُ كَوًّا إِلَى السَّمَاءِ، فَفَعَلُوا فَمُطِرُوا حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ وَسَمِنَتِ الْإِبِلُ حَتَّى تَفَقَّتْ فَسُمِّيَ عَامَ الْفَتْقِ» قَوْلُهُ: «فِي الْفَتْقِ الدِّيَةُ» وَهُوَ انْفِتَاقُ الْمَثَانَةِ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَبِهِ الدِّيَةُ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ دِيَةَ الْفَتْقِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ مِثْلَ دِيَةِ النَّفْسِ، فَقَدْ خَالَفَهُ أبُو مِجْلَزٍ، وَشُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، فَجَعَلُوا فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ " [ص:947] وَقَالَ مَالِكٌ , وَسُفْيَانُ: «فِيهَا الِاجْتِهَادُ مِنَ الْحَاكِمِ» وَقَوْلُهُ: «سُمِّيَ عَامَ الْفَتْقِ» ، يُرِيدُ عَامَ الْخِصْبِ وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ بِذَلِكَ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
يَأْوِي إِلَى سَفْعَاءَ كَالثَّوْبِ الْخَلَقْ ... لَمْ تَرْجُ رِسْلًا بَعْدَ أَعْوَامِ الْفَتَقْ
وَصَفَ صَائِدًا، فَقَالَ: يَأْوِي إِلَى امْرَأَةٍ سَفْعَاءَ سَوْدَاءَ كَالثَّوْبِ الْخَلَقِ يَعْنِي: كَبِيرَةً، لَمْ تَرْجُ رِسْلًا: يَعْنِي لَبَنًا مِمَّا أَصَابَهَا مِنَ الْجَهْدِ بَعْدَ أَعْوَامٍ مَضَتْ كَانَ فِيهَا الْخِصْبُ، وَالسِّمَنُ؟
(3/946)

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ
(3/948)

بَابُ: شمر
(3/948)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: " ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، قَالَ: «أَلَا مُشَمِّرٌ لَهَا، هِيَ نُورٌ تَلَأْلَأَ، وَرَيْحَانَةٌ تَزْهَرُ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عُتْبَةَ الْحِمْصِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ
(3/948)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دِهْقَانَ: «رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ قَدْ شَمَّرَ إِزَارَهُ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ» [ص:949] قَوْلُهُ: " أَلَا مُشَمِّرٌ لَهَا، رَجُلٌ مُشَمِّرٌ: مَاضٍ سَرِيعٌ فِي الْحَوَائِجِ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ أَيُّوبَ:
[البحر الطويل]
لَقَدْ خِفْتُ حَتَّى لَوْ تَمُرُّ حَمَامَةٌ ... لَقُلْتُ: عَدُوٌّ أَوْ طَلِيعَةُ مَعْشَرِ
فَمَنْ قَالَ: خَيْرًا قُلْتُ هَذَا خَدِيعَةٌ ... وَمَنْ قَالَ شَرًّا، قُلْتُ: حَقٌّ فَشَمِّرِ
وَمِثْلُهُ:
[البحر الطويل]
عَوَى الذِّئْبُ فَاسْتَأْنَسْتُ بِالذِّئْبِ إِذْ عَوَى ... وَصَوَّتَ إِنْسَانٌ فَكِدْتُ أَطِيرُ
وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ: فَشَمَّرْتُ وَانْصَاعَ شَمَّرِيُّ وَصَفَ كِلَابًا أَسْرَعَتْ فِي طَلَبِ ثَوْرٍ لِتَصِيدَهُ، وَشَمَّرَ الثَّوْرُ: أَسْرَعَ هَرَبًا مِنْهَا؟ وَقَوْلُهُ: «شَمَّرَ إِزَارَهُ» رَفَعَهُ، وَشَمَّرَ السَّهْمَ: أَرْسَلَهُ
(3/948)

بَابُ: شرم
(3/950)

حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: جَاءَ كَعْبٌ إِلَى عُمَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ مُصْحَفًا قَدْ تَشَرَّمَتْ حَوَاشِيهِ، فَقَالَ: " فِي هَذِهِ التَّوْرَاةُ، قَالَ: «إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا التَّوْرَاةُ، فَاقْرَأْهَا»
(3/950)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ مَكَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «رَفَعَ رِيَاطَ الْحَرْبَةِ، فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ أَبْرَهَةَ، فَوَقَعَتْ عَلَى جَبِينِهِ، فَشَرَمَتْ عَيْنَهُ، وَأَنْفَهُ، وَشَفَتَهُ» قَوْلُهُ: «تَشَرَّمَتْ حَوَاشِيهِ» يَقُولُ: تَقَطَّعَتْ وَأَصْلُهُ الْقَطْعُ فِي الْأَرْنَبَةِ، وَالْأَنْفِ؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبْرَهَةُ الْأَشْرَمَ، وَالشَّرْمُ: لُجَّةُ الْبَحْرِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الشَّرْمُ: الشَّقُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَقُّ: الشَّقُّ [ص:951] قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الشَّرْمُ مِنَ الْبَحْرِ: الْمَكَانُ لَا يُدْرَكُ غَمْرُهُ، وَفِيهِ مَكَانٌ يُقَالُ لَهُ شَرْمُ جَابِرٍ
(3/950)

بَابُ: مرش
(3/952)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي مُرَايَةَ، أَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ: «إِذَا حَكَّ أَحَدُكُمْ فَرْجَهُ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَمْرُشْهُ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " الْمَرْشُ: شِبْهُ الْقَرْصِ مِنَ الْجِلْدِ بِأَطْرَافِ الْأَظَافِيرِ، وَالْإِنْسَانُ يَمْتَرِشُ الشَيْءَ بَعْدَ الشَيْءِ يَجْمَعُهُ
(3/952)

بَابُ: مشر أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، يُقَالُ: أَمْشَرَتِ الْعِضَاهُ إِذَا خَرَجَ وَرَقُهَا، وَالْوَرَقُ: الْمَشْرَةُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: مَشَّرَ الْقَوْمُ قِدْرَهُمْ تَمْشِيرًا: إِذَا قَسَّمُوهَا، وَفَرَّقُوا مَا فِيهَا، وَكَذَلِكَ الْكِسْرَةُ وَالْهَدِيَّةُ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَقُلْتُ لِأَهْلِي مَشِّرُوا الْقِدْرَ حَوْلَكُمْ ... وَأَيُّ أَوَانٍ قِدْرُنَا لَمْ تُمَشَّرِ
وَالْمُشَرَةُ: طَائِرٌ صَغِيرٌ مُدَبَّجٌ كَأَنَّهُ ثَوْبُ وَشْيٍ، وَمشَرَ الرَّجُلَ إِذَا شَتَمَهُ وَهَجَاهُ، وَسَمَّعَ بِهِ
(3/953)

بَابُ: رشم أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الرَّشْمَاءُ: شَاةٌ فِيهَا نُقَطٌ مِنْ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ
(3/954)

بَابُ: رمش وَالرَّمَشُ: تَفَتُّلٌ فِي الْعَيْنِ وَحُمْرَةٌ، وَصَاحِبُهُ أَرْمَشُ، وَالْعَيْنُ رَمْشَاءُ، وَرَمَشْتُهُ بِالْحِجَارَةِ: رَمَيْتُهُ
(3/955)

غَرِيبُ مَا رَوَى ثَوْبَانُ
(3/956)

بَابُ: زوى
(3/956)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَمُسَدَّدٌ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَرَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ، أَوْ إِنَّ رَبِّي زَوَى لِيَ الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا، وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ: الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً، فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ، أَنْ لَا أُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَلَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا، وَمَنْ بِأَقْطَارِهَا، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَبَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ» [ص:957] زَادَ مُسَدَّدٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، لَا نَبِيَّ بَعْدِي» وَقَالَ: «لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّرَخْسِيُّ، حَدَّثَنَا رَيْحَانٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي قِلَابَةَ، فَعَرَضْتُهُ عَلَى أَيُّوبَ، فَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، وَحَمَّادٌ [ص:958]، وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نَحْوَهُ
(3/956)

حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا، قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا بِنُصْحٍ، وَاقْبَلْنَا بِذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ»
(3/958)

حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: " افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ [ص:959]: يَدْخُلُنِي الْجَبَابِرَةُ، وَالْمُلُوكُ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالضُّعَفَاءُ، وَالْمَسَاكِينُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي، أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي، وَسِعْتِ كُلَّ شَيْءٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ، فَيُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَأْتِيَهَا، فَيَضَعَ مَا شَاءَ عَلَيْهَا، فَتُزْوَى، وَتَقُولُ: قَدْنِي "
(3/958)

حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بِنْ أُسَيْدٍ: «تُطْوَى الْأَرْضُ لِلدَّجَّالِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا» قَالَ: «إِنَّهُ تُزْوَى لَهُ الْأَرْضُ»
(3/959)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْوَسْمِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِلْقَطٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِنَّ الْمَسْجِدَ لَيَنْزَوِي أَنْ يُبْزَقَ فِيهِ، كَمَا تَنْزَوِي الْجِلْدَةُ أَنْ تُلْقَى فِي النَّارِ»
(3/959)

بَابُ: زوى أَيْضًا
(3/960)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَجِبْتُ لِمَا زُوِيَ عَنْكَ فِي الدُّنْيَا، وَبُسِطَ عَلَى كِسْرَى»
(3/960)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذٍ: " صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَاةً أَطَالَ رُكُوعَهَا، وَسُجُودَهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَزَوَى عَنِّي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ سَنَةً، فَتُهْلِكُهُمْ مَجَاعَةٌ، وَلَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجْتَاحُهُمْ، فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمَنَعَنِيهَا»
(3/960)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فَضْلٍ، وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ: " دَعَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، قَالَ: يَا رَبِّ يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ عَبِيدِكَ يَعْبُدُكَ، وَيَعْمَلُ بِطَاعَتِكَ، فَتَعْرِضُ لَهُ الْبَلَاءَ، وَتَزْوِي عَنْهُ الدُّنْيَا، وَيَكُونُ [ص:961] الْعَبْدُ مِنْ عَبِيدِكَ يَعْمَلُ بِمَعَاصِيكَ، وَيُفْسِدُ فِي أَرْضِكَ تَعْرِضُ لَهُ الدُّنْيَا، وَتَزْوِي عَنْهُ الْبَلَاءَ، فَأَوْحَى إِلَيْهِ: إِنَّ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ لِي، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا يُسَبِّحُنِي، وَيَحْمَدُنِي، وَيُكَبِّرُنِي، فَأَمَّا عَبْدِي الْمُؤْمِنُ، فَإِنَّ لَهُ سَيِّئَاتٍ، فَأَعْرِضُ لَهُ الْبَلَاءَ، وَأَزْوِي لَهُ الدُّنْيَا بِسَيِّئَاتِهِ لِكَيْ يَأْتِيَنِي، فَأُجَازِيَهُ بِحَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا عَبْدِيَ الْكَافِرُ، فَأَعْرِضُ لَهُ الدُّنْيَا، وَأَزْوِي عَنْهُ الْبَلَاءَ بِحَسَنَاتِهِ، كَيْ يُوَافِيَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأُجَازِيَهُ بِسَيِّئَاتِهِ "
(3/960)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، قَالَ صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ: «نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا فِيمَا زَوَى عَنَّا مِنَ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَيْنَا، فِيمَا بَسَطَ لَنَا»
(3/961)

بَابٌ آخَرُ زوى أَيْضًا
(3/962)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: " كَانَ لِابْنِ عُمَرَ أَرْضٌ قَدْ زَوَتْهَا أَرْضٌ أُخْرَى، فَكَانُوا يُرِيدُونَهُ عَلَى الْبَيْعَةِ، فَيَأْبَى، فَدَسُّوا إِلَيْهِ، قَالُوا: أَيَسُرُّكَ أَنْ تُشْتَرَى فَتُوهَبَ لَكَ؟ قَالَ: وَدِدْتُ فَاشْتَرَوْهَا، فَوَهَبُوهَا لَهُ، ثُمَّ أَرَادُوهُ عَلَى الْبَيْعَةِ، فَقَالَ: " هِيهِ، فَإِذًا ذَاكَ لِذَاكَ: إِنَّ دِينِي عِنْدِي إِذًا لَرَخِيصٌ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " أَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ، فَفِيهِ عَشَرَةُ أَحْرُفٍ، خَمْسَةُ أَحْرُفٍ مِنْهَا نَحْوٌ، وَأَرْبَعَةٌ فَضَائِلُ وَقَوْلُهُ: «زَوَى لِيَ الْأَرْضَ» ، وَلَيْسَ كُلُّ الْأَرْضِ زُوِيَ لَهُ، إِنَّمَا زُوِيَ لَهُ مَا بَلَغَ مُلْكُ أُمَّتِهِ مِنْهَا، وَفِي الْأَرْضِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ مُلْكُ أُمَّتِهِ، فَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِيمَا زُوِيَ لَهُ وَهَذَا مِمَّا يَخْرُجُ لَفْظُهُ عَامًّا، وَمَعْنَاهُ الْخَاصُّ، كَقَوْلِهِ فِي الْقُرْآنِ النَّاسُ، وَرُبَّمَا كَانَ عَامًّا لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ كَقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} [الحجرات: 13] ، وَقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء
(3/962)

: 1] ، وَقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: 1] وَرُبَّمَا جَعَلَ النَّاسَ اسْمًا خَاصًّا، وَرُبَّمَا جَعَلَهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَطْ، وَرُبَّمَا خَصَّ بِهِ أَهْلَ مَكَّةَ خَاصَّةً، وَأَهْلَ مِصْرَ خَاصَّةً، وَرُبَّمَا عَنَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ خَاصَّةً، أَوْ رَجُلًا مِنَ النَّاسِ وَاحِدًا
(3/963)

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [البقرة: 161] يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ "
(3/963)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ: " {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء: 60] ، قَالَ: الْمُشْرِكِينَ "
(3/963)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عُبَادَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] قَالَ: «عَلَى الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَالْمَجُوسِ»
(3/963)

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ} [النساء: 165] ، يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ "
(3/964)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ: " {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} [النساء: 54] قَالَ: هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ خَاصَّةً " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " وَقَوْلُهُ: {لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ} [يوسف: 46] ، يَعْنِي أَهْلَ مِصْرَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ
(3/964)

الْبَابُ الثَّانِي مِنَ الْفَضَائِلِ قَوْلُهُ: «فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا» ، فَإِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ بِثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ، فَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [المزمل: 9] ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17] ، وَقَالَ: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40] فَوَحَّدَ وَثَنَّى وَجَمَعَ فَإِذَا وَحَّدَ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ انْتِقَالَهَا فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْمَشْرِقِ كُلِّهِ وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ جَعَلَهُ فِي الْمَغْرِبِ، فَإِذَا قَالَ: مَشْرِقَيْنِ، وَغَرْبَيْنِ، فَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ
(3/965)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لِلشَّمْسِ مَطْلِعٌ فِي الشِّتَاءِ، وَمَطْلِعٌ فِي الصَّيْفِ، وَمَغْرِبٌ فِي الشِّتَاءِ، وَمَغْرِبٌ فِي الصَّيْفِ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَابْنُ أَبْزَى وَسَمِعْتُ فِيهِ بِوَجْهٍ آخَرَ
(3/965)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: " الْمَشْرِقَيْنِ مَشْرِقُ الْفَجْرِ، وَمَشْرِقُ الشَّمْسِ، وَالْمَغْرِبَيْنِ: مَغْرِبُ الشَّمْسِ، وَمَغْرِبُ الشَّفَقِ " [ص:966] وَأَمَّا قَوْلُهُ: «بِرَبِّ الْمَشَارِقِ، وَالْمَغَارِبِ»
(3/965)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: «السَّمَاءُ نِصْفُهَا مَشَارِقُ، وَنِصْفُهَا مَغَارِبُ»
(3/966)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {رَبُّ الْمَشَارِقِ} [الصافات: 5] ، قَالَ: «لِلشَّمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَشْرِقٌ تُشْرِقُ فِيهِ غَيْرُ مَشْرِقِهَا بِالْأَمْسِ، وَمَغْرِبٌ تَغْرُبُ فِيهِ غَيْرُ مَغْرِبِهَا بِالْأَمْسِ»
(3/966)

الْبَابُ الثَّالِثُ مِنَ الْفَضَائِلِ قَوْلُهُ: «وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ» ، فَالْأَحْمَرُ مُلْكُ الشَّامِ، وَالْأَبْيَضُ مُلْكُ فَارِسَ،
(3/967)

كَذَا حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَسْتَاذٍ، حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ: " لَمَّا كَانَ حَيْثُ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ، عَرَضَتْ لَنَا صَخْرَةٌ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ، فَقَالَ: " بِسْمِ اللَّهِ، فَكَسَرَ ثُلُثَهَا، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ، فَكَسَرَ ثُلُثَهَا الْآخَرَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ قَصْرَ الْمَدَائِنِ الْأَبْيَضَ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ، فَقَطَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " فَقَدْ كَانَ مَا أُرِيَ: فُتِحَتِ الْيَمَنُ فِي حَيَاتِهِ، وَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ الشَّامَ، وَفَتَحَ عُمَرُ الْعِرَاقَ، وَأَخَذَ أَبْيَضَ الْمَدَائِنِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا قَالَ لِمُلْكِ فَارِسَ الْكَنْزُ الْأَبْيَضُ لِبَيَاضِ أَلْوَانِهِمْ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُمْ بَنُو الْأَحْرَارِ، يَعْنِي الْبِيضَ؛ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى [ص:968] كُنُوزِهِمْ، وَبُيُوتِ أَمْوَالِهِمُ الْوَرِقُ، وَهِيَ بِيضٌ، وَقَالَ فِي الشَّامِ: الْكَنْزُ الْأَحْمَرُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِهِمُ الْحُمْرَةُ، وَعَلَى كُنُوزِهِمْ، وَبُيُوتِ أَمْوَالِهِمُ الذَّهَبُ، وَهُوَ أَحْمَرُ
(3/967)

الْبَابُ الرَّابِعُ مِنَ الْفَضَائِلِ قَوْلُهُ: «وَأَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ» يُرِيدُ الْجَدْبَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، يُقَالُ: " أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ إِذَا أَصَابَهُمُ الْجَدْبُ: أَسْنَتَ الْقَوْمُ يُسْنِتُونَ إِسْنَاتًا، وَأَجْدَبُوا، وَأَمْحَلُوا، وَأَصَابَتْهُمْ أَزْبَةٌ، وَأَزْمَةٌ، وَحُطْمَةٌ وَشَصَاصَاءُ، وَكَحْلٌ وَضَبُعٌ "
(3/969)

الْبَابُ الْأَوَّلُ مِنَ النَّحْوِ قَوْلُهُ: «بِعَامَّةٍ» يُرِيدُ بِعَامَّةٍ تَعُمُّهُمْ، وَأَدْخَلَ الْبَاءَ كَمَا قَالَ: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20] : يَقُولُ: تُنْبِتُ الدُّهْنَ: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} [الحج: 25] ، وَقَوْلِهِ: {يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: 28] ، وَيَشْرَبُهَا سَوَاءٌ كَذَلِكَ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ، ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ
سَقَى أُمَّ عَمْرٍو كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ ... حَنَاتِمَ سُودٌ مَاؤُهُنَّ نَجِيجُ
حَنَاتِمُ: سَحَابَاتٌ سُودٌ، مَاؤُهُنَّ نَجِيجُ: مُنْصَبٌّ، شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ، يَقُولُ: هَذِهِ السَّحَابُ شَرِبْنَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، ثُمَّ تَرَفَّعَتِ السَّحَابُ مِنْ لُجَجٍ
(3/970)

وَقَوْلُهُ: «مَتَى» يَعْنِي مِنْ , لُغَةِ هُذَيْلٍ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
[البحر البسيط]
وَلَا صِوَارًا مُدَرَّاةً مَنَاسِجُهَا ... مِثْلُ الْفِرِنْدِ إِذَا يَجْرِي مَتَى النُّظُمِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُهُ ... وَأَسْفَلُهُ بِالْمَرَاجِلِ وَالشَّبَهَانِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الكامل]
ضَمِنَتْ بِرِزْقِ عِيَالِنَا أَرْمَاحُنَا ... مِلْءَ الْمَرَاجِلِ وَالصَّرِيحَ الْأَجْرَدَا
وَقَالَ حَاتِمٌ:
[البحر المنسرح]
وَسُقِيتُ بِمَاءِ النَّمِيرِ، وَلَمْ ... أَتْرُكِ الْأُطْمَ جَمَّةَ الْحُفَرِ
قَوْلُهُ: «مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ» ، يَقُولُ: مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِهِمْ «فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ» ، فَيَأْتِي عَلَى أَصْلِهِمْ
(3/971)

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: " أَصْلُ الْقَوْمِ، وَجَمْعُهُمْ، يُقَالُ: أَتَاهُمْ فِي بَيْضَتِهِمْ " قَالَ طُفَيْلٌ:
[البحر الطويل]
وَبِالْبَيْضَةِ الْمَوْقُوعِ وَسْطَ عَقَارِهَا ... عَقَارٌ تَدَاعَى وَسْطَهُ الْجَيْشُ مُنْهِبُ
قَوْلُهُ: «وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا» ، أَقْطَارُ الْأَرْضِ: نَوَاحِيهَا، وَاحِدُهَا قُطْرٌ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: أَقْطَارُ الْأَرْضِ: جَوَانِبُهَا، وَالْأَقْتَارُ مِثْلُ الْأَقْطَارِ
(3/972)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى أَقْطَارِ الْأَرْضِ؛ حَتَّى نَقْطَعَ الْأَرْضَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا} " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " وَأَقْطَارُ الْفَرَسِ: مَا أَشْرَفَ مِنْهُ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
عَبْلُ الشَّوَى مُشْرِفُ الْأَقْطَارِ مُنْتَسِقُ
قَوْلُهُ: «إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ» ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ سَتَكُونُ أَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ، وَلَمْ يَقُلْ: فَإِذَا كَانُوا فَحَارِبُوهُمْ، وَلَا فَاعْتَزِلُوهُمْ
(3/972)

وَقَالَ: «إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي» ، فَأَخْبَرَ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَخْتَلِفُ حَتَّى يَقْتَتِلُوا بِالسُّيُوفِ، وَأَنَّ ذَلِكَ بَاقٍ فِيهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ» ، يَقُولُ: يَرْتَدُّونَ فَيَلْحَقُونَ بِغَيْرِ أَهْلِ دِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَيَعْبُدُ آخَرُونَ مِنْهُمُ الْأَوْثَانَ، وَهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَخْرُجُوا مِنْهُمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِهِ مَنْ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ، وَأَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَأَنَّهُ سَيَبْقَى مِنْ أُمَّتِهِ قَوْمٌ ظَاهِرُونَ وَالظُّهُورُ: الظَّفَرُ عَلَى الْعَدُوِّ، وَأَظْهَرَنَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: جَاءَ فُلَانٌ فِي ظِهْرِيِّهِ: هُمُ الَّذِينَ يَنْهَضُ بِهِمْ فِيمَا يَحْزُبُهُ وَيُقَالُ: بَيْتُ فُلَانٍ حَسَنُ الظَّهَرَةِ: إِذَا كَانَ حَسَنَ الْمَتَاعِ كَثِيرَهُ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ: تَظَاهَرْنَا: تَعَاوَنَّا، وَالظَّهِيرُ: الْأَعْوَانُ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: ظَاهَرَ فُلَانٌ فُلَانًا، إِذَا مَالَأَهُ وَأَعَانَهُ، وَالظَّهِيرُ: الْعَوْنُ، وَيُقَالُ: اتَّخِذْ مَعَكَ بَعِيرًا، أَوْ بَعِيرَيْنِ ظِهْرِيَّيْنِ: أَيْ عُدَّةً، وَالْجَمِيعُ ظَهَارِيٌّ، وَبَعِيرٌ بَيِّنُ الظَّهَارَةِ إِذَا كَانَ شَدِيدًا
(3/973)

وَقَوْلُهُ: «لَا يَضُرُّهُمُ مَنْ خَذَلَهُمْ» ، وَالْخَذْلُ: ضِدُّ النُّصْرَةِ، خَذَلَ يَخْذُلُ خِذْلَانًا وَخَذْلًا، وَرَجُلٌ مَخْذُولٌ: تُرِكَ وَحْدَهُ , وَالْخَاذِلُ مِنَ الْوَحْشِ الَّتِي تَخْذُلُ صَوَاحِبَهَا، فَتَنْفَرِدُ مَعَ وَلَدِهَا، قَالَ:
[البحر الطويل]
بِهِ اسْتَوْدَعَتْ أَوْلَادَهَا خُذُلُ الْمَهَا ... مَطَافِيلُهَا وَالْمُشْجِنَاتُ الْمَرَاشِحُ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْغَرِيبِ قَوْلُهُ: «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ» ، وَالِاسْمُ الِانْزِوَاءُ، وَلَهُ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ، جَاءَ الْأَثَرُ مِنْ ذَلِكَ بِثَلَاثَةٍ: فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ: هُوَ التَّجَمُّعُ وَالتَّقَبُّضُ، وَهُوَ وَجْهُ حَدِيثِ ثَوْبَانَ: «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ» ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَعَا فِي سَفَرٍ: «اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ» ، وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنَّ النَّارَ تَنْزَوِي» ، وَحَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ: «إِنَّ الدَّجَّالَ تُزْوَى لَهُ الْأَرْضُ» ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إِنَّ الْمَسْجِدَ لَيَنْزَوِي أَنْ يُبْزَقَ فِيهِ كَمَا تَنْزَوِي الْجِلْدَةُ فِي النَّارِ» وَسَأَلْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ قَوْلِهِ: «زُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ» ، قَالَ: قَرُبَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، قُلْتُ: إِنَّ الْمَسْجِدَ يَنْزَوِي، قَالَ: يَتَقَبَّضُ كَمَا يَتَقَبَّضُ وَجْهُكَ مِنْ شَيْءٍ تَكْرَهُهُ وَسَأَلْتُ أَبَا عَدْنَانَ، فَقَالَ: زُوِيَتْ: جُمِعَتْ
(3/974)

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: جَاءَنَا بِصَقْرَةٍ تَزْوِي الْوَجْهَ: يَعْنِي اللَّبَنَ الْحَامِضَ وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: انْزَوَى الْجِلْدُ فِي النَّارِ: اجْتَمَعَ وَتَقَبَّضَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: انْزَوَى الْقَوْمُ: تَدَانَوْا وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ: جَمَعَهُ وَقَبَضَهُ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: زَوَى حَاجِبَيْهِ يَزْوِي: إِذَا غَضِبَ وَقَطَّبَ: يُقَبِّضُ
(3/975)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: قَوْلُهُ: {قَمْطَرِيرًا} [الإنسان: 10] ، قَالَ: «يُزْوَى مِنْهُ الْوَجْهُ»
(3/975)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " {قَمْطَرِيرًا} [الإنسان: 10] ، قَالَ: تَقَبُّضُ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، فَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ: تَقَبُّضُ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ " وَقَالَ الضَّحَّاكُ: تُزْوَى مِنْهُ الْوُجُوهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " وَقَالَ طَارِقُ بْنُ دَيْسَقٍ أَحَدُ بَنِي يَرْبُوعٍ لِابْنِهِ مَذْعُورٍ، وَكَانَ يُوعِدُهُ بِمُفَارَقَتِهِ، وَأَنْ يَغْزُوَ، فَقَالَ:
[البحر الطويل]
أَمَذْعُورُ مَا يُدْرِيكَ أَنْ رُبَّ لَيْلَةٍ ... كَشَفْتُ آذَاهَا عَنْكَ وَهْيَ عَسِيرُ
شَآمِيَّةٌ تَزْوِي الْوُجُوهَ كَأَنَّهَا ... عَلَى النَّاسِ جَيْشٌ لَا يُرَدُّ مُغِيرُ
وَأَنْشَدَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْبَيْتَ الثَّانِي:
[ص:976]
شَآمِيَّةٌ هَبَّتْ بَلِيلًا كَأَنَّهَا ... عَلَى النَّاسِ جَيْشٌ لَا يُرَدُّ مُغِيرُ
وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ لِلْأَعْشَى:
[البحر الطويل]
يَزِيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ عَنِّي كَأَنَّمَا ... زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَلَيَّ الْمَحَاجِمُ
فَلَا يَنْبَسِطْ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْكَ مَا انْزَوَى ... وَلَا تَلْقَنِي إِلَّا وَأَنْفُكَ رَاغِمُ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
وَمَاءٍ كَمَاءِ السُّخْدِ لَيْسَ لِجَوْفِهِ ... سَوَاءَ الْحَمَامِ الْوُرْقِ عَهْدٌ بِحَاضِرِ
صَرًى آسِنٌ يَزْوِي لَهُ الْمَرْءُ وَجْهَهُ ... وَلَوْ ذَاقَهُ ظَمْآنُ فِي شَهْرِ نَاجِرِ
يَقُولُ: أَيْ وَرُبَّ مَاءٍ كَمَاءِ السُّخْدِ، وَالسُّخْدُ: جِلْدَةٌ فِيهَا مَاءٌ أَصْفَرُ يَنْشَقُّ عَنْ رَأْسِ الْوَلَدِ، لَيْسَ لِجَوْفِ هَذَا الْمَاءِ عَهْدٌ بِحَاضِرٍ لِمَنْ يَحْضُرُهُ غَيْرَ الْحَمَامِ صَرًى: طَالَ مُكْثُهُ، وَتَغَيَّرَ، فَمَنْ ذَاقَهُ يُقَبِّضُ وَجْهَهُ، وَلَوْ ذَاقَهُ وَهُوَ ظَمْآنُ، يَقُولُ: عَطْشَانُ وَشَهْرُ نَاجِرٍ: شَهْرُ تَمُوزَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ الِانْزِوَاءِ: هُوَ التَّنَحِّي وَالتَّبَاعُدُ، فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: عَجِبْتُ لِمَا زُوِيَ عَنْكَ، يَقُولُ: نُحِّيَ [ص:977] عَنْكَ، وَبُوعِدَ مِنْكَ وَمِثْلُهُ قَوْلُ مُعَاذٍ: «أَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَزَوَى عَنِّي وَاحِدَةً» ، نَحَّاهَا عَنِّي، وَلَمْ يُجِبْنِي إِلَيْهَا وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ نَبِيًّا قَالَ: يَا رَبِّ، عَبْدُكَ الْمُؤْمِنُ تَزْوِي عَنْهُ الدُّنْيَا، مِثْلُهُ، وَقَوْلُ صَالِحِ بْنِ مِسْمَارٍ: نِعْمَةُ اللَّهِ فِيمَا زَوَى عَنَّا، يَقُولُ: نَحَّى عَنَّا وَلَمْ يُعْطِنَا وَيُقَالُ: زَوَيْتُ الشَيْءَ عَنْ مَوْضِعِهِ: نَحَّيْتُهُ، وَزَوَى فُلَانٌ عَنِّي هَذَا الشَيْءَ يَزْوِيهِ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَزْوَى وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الِانْزِوَاءِ: قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: كَانَتْ لِابْنِ عُمَرَ أَرْضٌ قَدْ زَوَتْهَا أَرْضٌ أُخْرَى، وَسَأَلْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قَرُبَتْ مِنْهَا فَضَيَّقَتْهَا أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: تَأَزَّى الْقَوْمُ فِي حِلَّتِهِمْ: إِذَا تَقَارَبُوا فِي مَنْزِلَتِهِمْ سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: زَوَتْهَا أَرْضٌ أُخْرَى: قَرُبَتْ مِنْهَا وَأَحَاطَتْ بِهَا وَجَمَعَتْهَا وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانٌ لَا يُزْوَى عَلَيْهِ مَا يُرِيدُ: يَعْنُونَ عَنْهُ وَأَنْشَدَنِي لِأَبِي خِرَاشٍ:
[البحر الطويل]
[ص:978]
وَلَمْ أَنْسَ أَيَّامًا لَنَا وَلَيَالِيًا ... بِحَلْبَةَ إِذْ نُعْطَى بِهَا مَا نُحَاوِلُ
إِذِ النَّاسُ نَاسٌ وَالْبِلَادُ بِغُرَّةٍ ... وَإِذْ نَحْنُ لَا تُزْوَى عَلَيْنَا الْمَدَاخِلُ
يَعْنِي: عَنَّا أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: آزَيْتُ الْحَوْضَ أُؤَازِيهِ: جَعَلْتُ لَهُ إِزَاءً قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَهَذَا الَّذِي أَخْبَرْتُكَ لَمْ يَجِئْ فِيهِ رَاوِيَةٌ، إِلَّا مَا لَمْ يَبْلُغْنِي
(3/975)

بَابُ: أزيز
(3/979)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِصَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ "
(3/979)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ يَأْزَزُ»
(3/979)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَشِيرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَكَانُوا بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ "
(3/980)

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ الْأَشْتَرُ: «كَانَ الَّذِي أَزَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْخُرُوجِ ابْنُ الزُّبَيْرِ»
(3/980)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ إِلَى أَنْ آزَتَا بِشَحْمَةِ أُذُنَيْهِ "
(3/980)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْبَصْرِيِّ
(3/980)

: كَانَتْ أُمُّ غَسَّانَ مَكْفُوفَةً، فَقُلْتُ: مَا أَذْهَبَ بَصَرَكِ؟ قَالَتْ: " كَانَتْ رِيحُ الشَّوْكَةِ، وَكُنْتُ أُحَمُّ إِذَا أَخَذَتْنِي، فَعَلِقَتْنِي فِي عَيْنِي، فَمَكَثْتُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَا أَنَامُ فِي لَيْلِي، عَيْنِي تَؤُزُّنِي وَتُقْلِقُنِي، فَبَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ صَاحَتْ عَيْنِي صَيْحَةً وَهَرَاقَتِ الدِّمَاءَ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي، فَاسْتَخْرَجْتُ حَدَقَتِي مِنْ بَيْنِ جُفُونِي، كَأَنَّهَا كَبِدُ سَخْلَةٍ، وَشَهِدَنِي رَبِّي عِنْدَ ذَلِكَ، فَرَفَعْتُهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ كَانَتْ خَلْقَكَ خَلَقْتَهُ وَخَوَّلْتَنِيهِ، وَكُنْتَ أَمْلَكَ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا فِي الْجَنَّةِ " قَوْلُهُ: «وَلِصَدْرِهِ أَزِيزٌ» سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ: الْأَزِيزُ: خَنِينٌ فِي الْجَوْفِ، إِذَا سَمِعْتَهُ كَأَنَّهُ يَبْكِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ: الْأَزَّةُ: الصَّوْتُ، وَالْأَزِيزُ: النَّشِيشُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْأَزِيزُ: الِالْتِهَابُ وَالْحَرَكَةُ، كَالْتِهَابِ النَّارِ فِي الْحَطَبِ، يُقَالُ: أَزِّ قِدْرَكَ: أَلْهِبِ النَّارَ تَحْتَهَا
(3/981)

، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: ائْتَزَّتِ الْقِدْرُ ائْتِزَازً، فَهِيَ مُؤْتَزَّةٌ، إِذَا اشْتَدَّ غَلَيَانُهَا، وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الطويل]
إِذَا اسْتَسْمَعَتْ بِالْفَحْلِ لَمْ تَسْتَمِعْ بِهِ ... سِوَى سَكْرَةِ الْمُكَّاءِ أَوْ أَزَّةِ الطَّبْلِ
وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو لِلْجَعْدِيِّ:
[البحر الوافر]
فَبَاكَرَ أَكْلُبَ الطَّائِيِّ زَيْدٍ ... كَأَنَّ بِلَحْيِهَا السُّفْلَى حِلَامُ
مُبَاكِرَةً تَرِزُّ بِحَاجِبَيْهِ ... أَزِيزَ النَّحْلِ أَخْرَجَهُ الضِّرَامُ،
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْأَزُّ: الْحَرَكَةُ، وَأَنْشَدَنَا لِرُؤْبَةَ:
[البحر الرجز]
لَا يَأْخُذُ التَّأْفِيفَ وَالتَّحَزِّي ... فِينَا وَلَا طَيْخَ الْعِدَا ذُو الْأَزِّ
يَعْنِي بِالْعِدَا: الْعَدُوَّ، وَرَوَى عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: تَأَزَّى الْقِدْحُ، إِذَا أَصَابَ الرَّمِيَّةَ فَاهْتَزَّ فِيهَا، وَأَنْشَدَ:
فَخَيَّرْتُهُ بَيْنَ الرُّجُوعِ وَمُرْهَفٍ ... تَؤُزُّ بِهِ قِدْحٌ مِنَ النَّبْعِ عَنْدَلُ
(3/982)

قَوْلُهُ: «فَإِذَا الْمَسْجِدُ يَأْزَرُ» ، الْأَزَزُ: امْتِلَاءُ الْبَيْتِ مِنَ النَّاسِ قَوْلُهُ: «فَكَانُوا بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ» ، يَقُولُ: بِحِذَائِهِمْ، يُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ بِإِزَاءِ بَنِي فُلَانٍ، إِذَا كَانُوا لَهُمْ أَقْرَانًا وَمِنْهُ حَدِيثُ وَائِلٍ: رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى آزَتَا بِأُذُنَيْهِ، أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْإِزَاءُ مُهْرَاقُ الدَّلْوِ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو: آزَيْتُ حَوْضِي: صَبَبْتُ فِيهِ الْمَاءَ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: أَزَّتِ الشَّمْسُ لِلْمَغِيبِ أَزْيًا وَالزَّوْنُ: الرَّجُلُ الْمَرْبُوعُ الْمُكْتَنِزُ وَقَوْلُهُ: «كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَزَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ» ، فَالْأَزُّ أَنْ تَؤُزَّ إِنْسَانًا تَحْمِلُهُ عَلَى أَمْرٍ بِحِيلَةٍ وَرِفْقٍ حَتَّى يَفْعَلَهُ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم: 83] ، يَقُولُ: تُحَرِّكُهُمْ إِلَى طَلَبِ الْمَعَاصِي تَحْرِيكًا
(3/983)

حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " تَؤُزُّهُمْ أَزًّا: تُغْرِيهِمْ إِغْرَاءً " أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: تَؤُزُّهُمْ: تُزْعِجُهُمْ إِلَى الْمَعَاصِي، وَتُغْرِيهِمْ بِهَا أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: تَؤُزُّهُمْ: تُهَيِّجُهُمْ وَتُغْرِيهِمْ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: قَدْ أَزَّ الْكَتَائِبَ أَيْ أَضَافَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ وَقَالَ الْأَخْطَلُ:
[البحر المتقارب]
وَنَقْضُ الْعُهُودِ بِإِثْرِ الْعُهُودِ ... يَؤُزُّ الْكَتَائِبَ حَتَّى حَمِينَا
قَوْلُهُ: «عَيْنِي تَؤُزُّنِي» ، الْأَزُّ ضَرَبَانٌ فِي الْجُرْحِ، وَتَأَزَّى فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ إِذَا هَابَهُ وَالْوَزْوَازُ: الرَّجُلُ الطَّائِشُ
(3/984)

بَابُ: زي
(3/985)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: هَبَطْنَا مَعَ عُمَرَ الْجَابِيَةَ، فَاسْتَقْبَلَهُ نَاسٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الْحَرِيرِ، فَجَعَلَ بِهِمْ رَمْيًا وَيَقُولُ: «تَالَلَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ زِيَّ قَوْمٍ، إِنَّ اللَّهَ لَوْ رَضِيَ هَذَا الزِّيَّ لِأَهْلِهِ لَمْ يَسْلُبْهُمْ إِيَّاهُ»
(3/985)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَاوِيَتَاهُ سَوَاءٌ»
(3/985)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فِي رَجُلٍ ضَرَبَ عُنُقَ وَزَّةٍ، قَالَ: هِيَ مُثْلَةٌ " [ص:986] قَوْلُهُ: «مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ زِيَّ قَوْمٍ» الزِّيُّ: حُسْنُ الْهَيْئَةِ مِنَ اللِّبَاسِ، تَزَيَّا بِزِيٍّ حَسَنٍ، وَزَيَّيْتُهُ
(3/985)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَرَأَ: (أَثَاثًا وَزِيًّا) بِالزَّايِ " أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: قَرَأَ بَعْضُهُمْ: (وَزِيًّا) ، بِالزَّايِ، وَهُوَ الْهَيْئَةُ وَالْمَنْظَرُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: زَيَّيْتُ الْجَارِيَةَ: أَيْ زَيَّنْتُهَا وَهَيَّأْتُهَا وَقَالَ غَيْرُهُ: وَالْأَزْيُ: وَضْعُكَ شَيْئًا فِي مَجْرَى الْمَاءِ إِلَى الْحَوْضِ قَالَ:
[البحر الطويل]
لَعَمْرُو أَبِي عَمْرٍو لَقَدْ سَاقَهُ الْمَنَا ... إِلَى جَدَثٍ يُؤْزَى لَهُ بِالْأَهَاضِبِ
(3/986)

قَوْلُهُ: «زَاوِيَتَاهُ سَوَاءٌ» ، الزَّاوِيَةُ مِنَ الْبَيْتِ وَالْحَوْضِ: إِذَا انْتَهَى الطُّولُ، وَحَيْثُ انْعَطَفَ الْعَرْضُ، فَهِيَ الزَّاوِيَةُ، وَالْمَعْنَى: مَا بَيْنَ زَاوِيَتَيْهِ سَوَاءٌ، فَإِذَا اسْتَوَى مَا بَيْنَ زَاوِيَتَيْهِ دَلَّ أَنَّ عَرْضَهُ مِثْلُ طُولِهِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو نَصْرٍ: الزِّيزَاءُ: أَرْضٌ غَلِيظَةٌ مُرْتَفِعَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
إِذَا عَلَا الزِّيزَاءَ مِنْ زِيزَائِهِ ... كَانَ الَّذِي يَشْخَصُ مِنْ وَرَائِهِ
كَلَمْعَةٍ بِالثَّوْبِ مِنْ خَفَائِهِ
قَوْلُهُ: «ضَرَبَ عُنُقَ وَزَّةٍ» ، أَرَادَ إِوَزَّةً، وَالْإِوَزُّ: بَطُّ الْمَاءِ، يُقَالُ: إِوَزٌّ وَإِوَّزِينَ قَالَ النَّابِغَةُ:
[البحر البسيط]
يُلْقِي الْإِوَّزِينَ فِي أَكْنَافِ دَارَتِهَا ... بِيضًا وَبَيْنَ يَدَيْهَا التِّبْنُ مَنْشُورُ
يُقَالُ: رَجُلٌ إِوَزٌّ، وَامْرَأَةٌ إِوَزَّةٌ، أَيْ غَلِيظَةٌ لَحِيمَةٌ فِي غَيْرِ طُولٍ، وَالْوَزُّ: الْبَطُّ مَا كَانَ فِي الْمَاءِ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: رَجُلٌ زَوَازٍ، وَزُوَازِيَةٌ، وَحَزَابٌ وَحَزَابِيَةٌ: إِذَا كَانَ غَلِيظًا إِلَى الْقِصَرِ
(3/987)

أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: إِنَّهُ لَمُسْتَوْزِي، كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ وَالْإِوَزَّى: الَّذِي يَمْشِي تَوَقُّصًا فِي نَاحِيَتَيْهِ، كَأَنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَيْمَنِ مَرَّةً، وَعَلَى الْأَيْسَرِ مَرَّةً
(3/988)

بَابُ: زاد
(3/989)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ خَبَّابٍ: عَهِدَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ»
(3/989)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْأُسَيْدِ، أَنَّ أَبَا فِرَاسٍ، حَدَّثَهُ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ نَفَضَ الْمِزْوَدَ» وَالزَّادُ مَعْرُوفٌ: مَا تَزَوَّدَهُ الرَّجُلُ فِي سَفَرِهِ، وَيُسَمَّى مَا أَعَدَّهُ فِي مَنْزِلِهِ زَادًا، قَالَ:
[البحر الطويل]
وَكَانَ لَهُ يَوْمًا إِذَا جَاعَ أَوْ بَكَى ... مِنَ الزَّادِ عِنْدِي حُلْوُهُ وَأَطَايِبُهْ
قَوْلُهُ: «الْمِزْوَدَ» : وِعَاءٌ يُجْعَلُ فِيهِ
(3/989)

الزَّادُ وَالزُّؤْدُ مَهْمُوزٌ: الْفَزَعُ وَالذُّعْرُ، زُئِدَ فُلَانٌ، فَهُوَ مَزْءُودٌ قَالَ صَخْرٌ:
[البحر المنسرح]
إِنِّي بِدَهْمَاءَ عَزَّ مَا أَجِدُ ... عَاوَدَنِي مِنْ حِبَائِهَا الزُّؤْدُ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الكامل]
مِمَّنْ حَمَلْنَ بِهِ وَهُنَّ عَوَاقِدٌ ... حُبُكَ الثِّيَابِ فَشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ
حَمَلَتْ بِهِ فِي لَيْلَةٍ مَزْءُودَةٍ ... هَرَبًا وَعَقْدُ نِطَاقِهَا لَمْ يُحْلَلِ
وَصَفَ رَجُلًا سَارَ مَعَهُ فِي سَفَرٍ قَالَ: إِنَّهُ مِمَّنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَهِيَ هَارِبَةٌ فَزِعَةٌ، فَهُوَ أَشَدُّ لَهُ، حَمَلَتْ بِهِ وَهِيَ مَزْءُودَةٌ، يَقُولُ: فَزِعَةٌ وَمُهَبَّلٌ: مُثْقَلٌ بِاللَّحْمِ
(3/990)

الْحَدِيثُ الثَّانِي
(3/991)

بَابُ: عقر وعقر
(3/991)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ، أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى تَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ»
(3/991)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَاحٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ رَجُلًا، وَطِئَ جَارِيَةً عَلَى شُبْهَةٍ فَضُمِّنَ الْعُقْرَ، وَدُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ "
(3/991)

حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «دَارُ عُقْرِ الْإِسْلَامِ بِالشَّامِ»
(3/991)

حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ اللَّخْمِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ: «مَنْ عَقَرَ بَهِيمَةً ذَهَبَ رُبُعُ أَجْرِهِ»
(3/992)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «لَا تَأْكُلُوا مِنْ تَعَاقُرِ الْأَعْرَابِ»
(3/992)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الْعَنْقَزِيُّ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَا: زَوَّجَ خَدِيجَةَ أَبُوهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَكَسَتْ أَبَاهَا حُلَّةً، وَخَلَّقَتْهُ بِخَلُوقٍ، وَنَحَرَتْ جَزُورًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «مَا هَذَا الْعَقِيرُ، وَهَذَا الْعَبِيرُ، وَهَذَا الْحَبِيرُ؟»
(3/992)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ "
(3/992)

حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الْمَلَأَ، مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ وَتَعَاقَدُوا: لَئِنْ رَأَيْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَنَقُومَنَّ إِلَيْهِ فَلَنَقْتُلَنَّهُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ خَفَضُوا رُءُوسَهُمْ، وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، وَعُقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ "
(3/993)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَخْبَرَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ، أَنَّ مُحَمَّدًا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قُتِلَ، فَبَلَغَ الْعَبَّاسَ، فَعَقِرَ فِي مَجْلِسِهِ، وَجَعَلَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ "
(3/993)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ وَرْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَقْطَعَهُ مِيَاهًا عِدَّةً، وَشَرَطَ أَنْ لَا يُبَاحَ مَاؤُهُ، وَلَا يُعْقَرَ مَرْعَاهُ "
(3/993)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَأَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: «عَقَرْتَ الرَّجُلَ عَقَرَكَ اللَّهُ»
(3/994)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «عَقْرَى حَلْقَى، إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا»
(3/994)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مَرَّ بِأَرْضٍ تُدْعَى عَقِرَةً، فَسَمَّاهَا خَضِرَةً "
(3/994)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ص:995]، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا لِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عَقَارِ النَّخْلِ، فَوَجَدْتُ مَعَهَا رَجُلًا فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا "
(3/994)

حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبِيعَ عَقَارَهُ فَلْيَعْرِضْهُ عَلَى شَرِيكِهِ»
(3/995)

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْهِرْمَاسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ حِينَ أَسْلَمَ النَّاسُ وَدَجَا الْإِسْلَامُ، فَهَجَمَ عَلَى بَنِي عَدِيِّ بْنِ جُنْدُبٍ فَوْقَ النِّبَاحِ بِذَاتِ الشُّقُوقِ، فَلَمْ يَسْمَعُوا أَذَانًا عِنْدَ الصُّبْحِ، فَأَغَارُوا عَلَيْهِمْ، فَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ حَتَّى أَحْضَرُوهَا الْمَدِينَةَ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ وُفُودُ بَنِي الْعَنْبَرِ: أُخِذْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مُسْلِمَيْنِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ حِينَ خَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ذَرَارِيَّهُمْ وَعَقَارَ بُيُوتِهِمْ، وَعَمَّلَ الْجَيْشَ أَنْصَافَ الْأَمْوَالِ وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى زِرْبِيَّةَ جَدَّتِي، فَاسْتَحْكَمَ عَلَيْهَا، فَاسْتَعْدَى [ص:996] رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «الْزَمْهُ» ، وَإِنَّهُ مَرَّ بِهِ وَهُوَ مَعَهُ فَقَالَ: «مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِأَسِيرِكَ يَا أَخَا بَنِي الْعَنْبَرِ؟»
(3/995)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ، سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تَزَوَّجُنَّ عَاقِرًا؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ»
(3/996)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «مُعَاقِرُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ اللَّاتِ وَالْعُزَّى»
(3/996)

حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَهْزٍ [ص:997]، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَرَّ بِالرَّوْحَاءِ، فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ»
(3/996)

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَرْقَمَ الزُّهْرِيُّ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى غِنَاءَ النَّصْبِ» قَوْلُهُ: «إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: عُقْرُ الْحَوْضِ مَقَامُ الشَّارِبَةِ، وَعُقْرُ الدَّارِ، وَسَطُهَا وَمُعْظَمُهَا، وَالْجَمْعُ أَعْقَارٌ، وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
بِأَعْقَارِهِ الْقِرْدَانُ هَزْلَى كَأَنَّهَا ... نَوَادِرُ صِيصَاءِ الْهَبِيدِ مُحَطَّمِ
قَوْلُهُ: «فَضُمِّنَ الْعُقْرَ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: أَعْطِ الْمَرْأَةَ عُقْرَهَا، أَيْ أَعْطِهَا شَيْئًا كَالْمَهْرِ، وَذَلِكَ إِذَا غَشِيَهَا عَلَى شُبْهَةٍ قَوْلُهُ: «دَارُ عُقْرِ الْإِسْلَامِ» ، يَعْنِي عُقْرَ دَارِهِمْ، وَهِيَ مَحَلَّةُ الْقَوْمِ بَيْنَ الدَّارِ وَالْحَوْضِ كَانَ فِيهِ بِنَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ
(3/997)

قَوْلُهُ: «مَنْ عَقَرَ بَهِيمَةً» ، يُقَالُ: عَقَرْتَ الْفَرَسَ إِذَا كَسَفْتَ قَوَائِمَهُ بِالسَّيْفِ، وَفَرَسٌ عَقِيرٌ، وَخَيْلٌ عَقْرَى، وَعُقِرَتِ النَّاقَةُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: وَيُقَالُ: «مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ عَقِيرَةً بَيْنَ قَوْمٍ» : الرَّجُلُ إِذَا كَانَ سَرِيعًا ثُمَّ قُتِلَ، فَأَصَابَتْهُ ظُبَةُ سَيْفِهِ، فَانْعَقَرَ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
وَيَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَى مَطِيَّتِي ... فَيَا عَجَبًا مِنْ رَحْلِهَا الْمُتَحَمَّلِ
قَوْلُهُ: «تَعَاقُرِ الْأَعْرَابِ» ، وَهُوَ فِيمَا
(3/998)

حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ الْجَارُودِ، سَمِعْتُ الْجَارُودَ، أَنَّ أَبَا الْفَرَزْدَقِ نَافَرَ رَجُلًا بِظَهْرِ الْكُوفَةِ عَلَى أَنْ يَعْقِرَ هَذَا مِائَةً إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ، فَغَدَوَا عَلَيْهَا، وَغَدَا النَّاسُ يَلْتَمِسُونَ اللَّحْمَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ فَقَالَا: «لَا تَأْكُلُوا؛ فَإِنَّهَا أُهِلَّ بِهَا لِغَيْرِ اللَّهِ» أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: تَعَاقَرَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، إِذَا جَعَلَ يَعْقِرُ هَذَا إِبِلَ هَذَا، وَهَذَا إِبِلَ هَذَا وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: عَقَرَ فُلَانٌ عِنْدَ قَبْرِ فُلَانٍ، إِذَا عَقَرَ مَرْكَبَهُ، أَوْ مَا كَانَ، وَقَالَ الصَّلَتَانُ فِي مِثْلِ هَذَا:
[البحر الكامل]
(3/998)

وَإِذَا مَرَرْتَ بِقَبْرِهِ فَاعْقِرْ بِهِ ... كُومَ الْهِجَانِ وَكُلَّ طَرْفٍ سَابِحِ
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ، عَنْ رَوَّادٍ الْكِلَابِيِّ: إِذَا كَانَ الرَّحْلُ يَعْقِرُ الْإِبِلَ مِنْ إِتْعَابِهِ إِيَّاهَا، قِيلَ: هُوَ رَحْلٌ مِعْقَرٌ، وَسَرْجٌ مِعْقَرٌ، وَقَتَبٌ إِذَا عَقَرَ وَقَوْلُ أَبِي خَدِيجَةَ: «مَا هَذَا الْعَقِيرُ؟» يُرِيدُ الْمَعْقُورَ، وَالْجَمْعُ عَقْرَى وَقَوْلُهُ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ
(3/999)

وَهُوَ فِيمَا حَدَّثَنَا هَارُونُ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ سِيلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «الْكَلْبُ الْعَقُورُ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟ قَالَ» الَّذِي تُسَمُّونَهُ الذِّئْبَ "
(3/999)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَاحٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: " جَمَعَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ كُلَّ عَاقِرٍ: الْأَسَدَ وَالْحَيَّةَ، وَأَيُّ عَاقِرٍ أَعْقَرُ مِنَ الْحَيَّةِ ? "
(3/999)

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: «الْكَلْبُ الْعَقُورُ إِذَا جَرَحَ النَّاسَ» [ص:1000] قَوْلُهُ: «وَعُقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ» ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ «أَنَّ الْعَبَّاسَ عَقِرَ فِي مَجْلِسِهِ حِينَ أَخْبَرَهُ الْحَجَّاجُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قُتِلَ» وَمِثْلُهُ
(3/999)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ عُمَرُ: " وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ تَلَا أَبُو بَكْرٍ: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] ، فَعَقِرْتُ وَأَنَا قَائِمٌ حَتَّى خَرَرْتُ إِلَى الْأَرْضِ " أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَقَرُ: أَنْ يُسْلِمَ الرَّجُلُ قَوَائِمَهُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ يُقَاتِلُ مِنَ الْفَرَقِ، يُقَالُ: عَقِرَ يَعْقِرُ عَقَرًا قَوْلُهُ: «وَلَا يُعْقَرَ مَرْعَاهُ» ، يَقُولُ: لَا يُقْطَعُ مَا فِيهِ مِنْ شَجَرٍ أَوْ حَشِيشٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ، عَقَرْتُ النَّخْلَةَ: قَطَعْتُهَا، وَمِثْلُهُ قَوْلُ عُمَرَ: «عَقَرْتَ الرَّجُلَ» ، حِينَ مَدَحَهُ فِي وَجْهِهِ، يَقُولُ: فَكَأَنَّكَ نِلْتَهُ بِعَقْرٍ فِي بَدَنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ وَمِثْلُهُ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِحِمَارٍ عَقِيرٍ» ، أَصَابَهُ عُقْرٌ وَلَمْ يَمُتْ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
تَقُولُ وَقَدْ مَالَ الْغَبِيطُ بِنَا مَعًا ... عَقَرْتَ بَعِيرِي يَا امْرَأَ الْقَيْسِ فَانْزِلِ
وَقَالَ: «عَقْرَى حَلْقَى» : يُقَالُ هَذَا لِلْمَرْأَةِ إِذَا وُصِفَتْ بِخِلَافٍ، وَعِنْدَ أَمْرٍ يُذَمُّ، وَكَأَنَّ عَقْرَى عُقِرَتْ فِي جَسَدِهَا
(3/1000)

وَحَلْقَى: أَصَابَهَا وَجَعٌ فِي حَلْقِهَا، مِثْلُ سَكْرَى مِنَ السُّكْرِ، وَعَطْشَى مِنَ الْعَطَشِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى) أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: هُوَ مِثْلُ هَلْكَى، وَجَرْحَى، وَغَضْبَى وَأَنْشَدَ:
[البحر البسيط]
أَضْحَتْ بَنُو عَامِرٍ غَضْبَى أُنُوفُهُمُ ... أَنِّي عُقِرْتُ فَلَا عَارٌ وَلَا بَاسُ
قَوْلُهُ: «مَرَّ بِأَرْضٍ تُدْعَى عَقِرَةً» ، كَرِهَ لَهَا اسْمَ الْعُقْرِ، لِأَنَّ الْعَاقِرَ: الْمَرْأَةُ لَا تَلِدُ، وَشَجَرَةٌ عَاقِرٌ: لَا تَحْمِلُ وَقَوْلُهُ: «مُذْ عَقَارِ النَّخْلِ» ، لَمْ أَسْمَعْ تَفْسِيرَهُ إِلَّا فِيمَا
(3/1001)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: «عَقَارُهَا إِذَا تُؤَبَّرُ تُعْقَرُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا تُسْقَى مَاءً» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَفْرَ بِالْفَاءِ: أَوَّلُ سَقْيِهِ بَعْدَ التَّلْقِيحِ، عَفَرْنَا الزَّرْعَ: أَيْ سَقَيْنَاهُ
(3/1001)

وَقَوْلُهُ: " إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: مَا لِفُلَانٍ مَاشِيَةٌ وَلَا عَقَارٌ: أَيْ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مِنَ الْأَرْضِ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ عُقْرِ دَارِهِمْ، يُرِيدُ مِنْ أَصْلِ دَارِهِمْ قَالَ طُفَيْلٌ:
[البحر الطويل]
لَا تَذْهَبُ الْأَحْسَابُ مِنْ عُقْرِ دَارِنَا ... وَلَكِنَّ أَشْبَاحًا مِنَ الْمَالِ تَذْهَبُ
وَأَنْشَدَنَا غَيْرُهُ لِأَوْسِ بْنِ مَغْرَاءَ:
[البحر البسيط]
أَزْمَانَ سُقْنَاهُمُ عَنْ عُقْرِ دَارِهِمْ ... حَتَّى اسْتَقَرُّوا وَأَدْنَاهُمْ بِحَوْرَانَا،
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَقْرُ: الْقَصْرُ، قَالَ لَبِيدٌ:
[البحر الوافر]
كَعَقْرِ الْهَاجِرِيِّ إِذِ ابْتَنَاهُ ... بِأَشْبَاهِ حُذِينَ عَلَى مِثَالِ
قَوْلُهُ: «حِينَ أَسْلَمَ النَّاسُ وَدَجَا الْإِسْلَامُ» ، يَقُولُ: ظَهَرَ وَغَطَّى النَّاسَ فَلَمَّا لَمْ يَسْمَعُوا أَذَانًا أَغَارُوا عَلَيْهِمْ، فَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَقَدِمُوا بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ وُفُودُهُمْ: أُخِذْنَا مُسْلِمَيْنَ حِينَ خَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ، وَالْخَضْرَمَةُ: قَطْعُ إِحْدَى أُذُنَيِ النَّاقَةِ، كَانَتْ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ شَقُّوا الْأُذُنَيْنِ شَقًّا، وَلَمْ يَقْطَعُوهَا لِيَعْلَمَ مَنْ لَقِيَهُمْ أَنْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَكَانَتْ تِلْكَ عَلَامَةً بِإِسْلَامِهِمْ فِي
(3/1002)

أَيَّامِهِمْ دُونَ سُؤَالِهِمْ، إِلَّا أَنَّهُمْ سَمَّوْا هَذَا الْفِعْلَ أَيْضًا خَضْرَمَةً، إِذْ كَانَ ذَلِكَ قَطْعًا فِي الْأُذُنِ أَنَّهُ شَقٌّ، الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ قَطْعًا، فَاحْتَجَّ الْوَفْدُ بَأَنَّ هَذِهِ الْخَضْرَمَةَ كَانَتْ شَقًّا، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَرَارِيَّهُمْ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ أَنَّ يَسْبِيَهُمْ إِلَّا عَلَى أَمْرٍ صَحِيحٍ لَا شَكَّ فِيهِ، وَهَؤُلَاءِ مُقِرُّونَ بِالْإِسْلَامِ، وَلَيْسَ حُجَّةُ مَنْ سَبَاهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ نَسْمَعْ أَذَانًا، وَكَذَلِكَ فَعَلَ فِي عَقَارِ بُيُوتِهِمْ، يُرِيدُ أَرَضِيهِمْ، وَعَمَّلَ الْجَيْشَ جَعَلَهُ عُمَالَةً لَهُمْ أَنْصَافَ الْأَمْوَالِ، وَذَلِكَ مَا كَانَ خِلَافُ الذَّرَارِيِّ وَالْعَقَارِ، لِأَنَّ أَصْحَابَ الْجَيْشِ ادَّعَوْا أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ فَيْئًا، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا أَذَانًا، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُمُ ادَّعَوْهُ أَنَّهُ لَهُمْ أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، قَدْ فَعَلَ نَحْوَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(3/1003)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَى نَاسٍ مِنْ خَثْعَمَ يَدْعُوهُمْ، فَاسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نِصْفَ الدِّيَةِ بِصَلَاتِهِمْ "
(3/1003)

قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " صَلَاتُهُمْ إِنْ كَانَتْ عَلَى إِسْلَامٍ صَحِيحٍ فَلَهُ الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، فَأَعْطَاهُ النِّصْفَ، لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِالْإِسْلَامِ بِلِسَانِهِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ مُسْلِمًا، وَإِنَّمَا سَجَدَ، وَقَدْ يَسْجُدُ وَلَمْ يُسْلِمْ قَوْلُهُ: «فَرَدَّ عَلَيْهِمْ ذَرَارِيَّهُمْ، وَعَقَارَ بُيُوتِهِمْ» ، يُرِيدُ أَرَضِيهِمْ، لِأَنَّهُمُ ادَّعَوُا الْإِسْلَامَ، فَلَمْ يَأْخُذْ ذَرَارِيَّهُمْ سَبْيًا، وَلَا أَرَضِيهِمْ فَيْئًا، وَعَمَّلَ الْجَيْشَ أَنْصَافَ الْأَمْوَالِ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ نَسْمَعْ أَذَانًا قَوْلُهُ: «لَا تَزَوَّجُنَّ عَاقِرًا» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: عَقَرَتِ النَّاقَةُ، وَعَقُرَتْ تَعْقُرُ وَتَعْقِرُ عَقْرًا: صَارَتْ عَاقِرًا، وَصَارَتِ الْحَرْبُ إِلَى عُقْرٍ إِذَا سَكَنَتْ وَذَهَبَ لِقَاحُهَا، وَالْعَاقِرُ مِنَ الرَّمْلِ الَّتِي أَشْرَفَتْ حَتَّى لَا يُنْبِتَ أَعْلَاهَا شَيْئًا، وَتُنْبِتُ نَوَاحِيهَا، وَالْجَمِيعُ عَوَاقِرُ
(3/1004)

حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ الْبَزَّازِ، حَدَّثَتْنَا أَبُو تَوْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ غُنْمٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُفْرِجَ الْعَوَاقِرُ»
(3/1004)

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: عَقَرَتِ الْمَرْأَةُ تَعْقِرُ عَقَارًا، وَيُقَالُ: هُوَ الْعُقْرُ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الْعَاقِرِ مِنَ الرَّمَلِ:
[البحر الطويل]
تَثُورُ فِي قَرْنِ الضُّحَى مِنْ شَقِيقَةٍ ... فَأَقْبَلَ أَوْ مِنْ حِضْنِ كَبْدَاءِ عَاقِرِ
قَوْلُهُ: «مُعَاقِرُ الْخَمْرِ» ، الْمُعَاقَرَةُ: إِدْمَانُ شُرْبِهَا، مَازَالَ يُعَاقِرُهَا حَتَّى صَرَعَتْهُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: خَمْرٌ عُقَارٌ، الَّتِي عَاقَرَتِ الدَّنَّ زَمَانًا، يُرِيدُ لَازَمَتْ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
فَغَمَّهَا حَوْلَيْنِ ثُمَّ اسْتَوْذَفَا ... صَهْبَاءَ خُرْطُومًا عُقَارًا قَرْقَفَا
وَتُسَمَّى الْخَمْرُ الْقَرْقَفَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُقَرْقِفُ: يُرْعِدُ، وَالْكُمَيْتُ هِيَ الْحَمْرَاءُ، وَالصَّهْبَاءُ مِنْ عِنَبٍ أَبْيَضَ، وَالْخَنْدَرِيسُ: الْقَدِيمَةُ، وَالْمُدَامَةُ: الْمُعَتَّقَةُ، وَالشَّمُولُ؛ لِأَنَّهَا لَهَا عَصْفَةٌ كَعَصْفَةِ الشِّمَالِ، وَالْعَانِيَةُ: خَمْرُ عَانَةٍ
(3/1005)

قَوْلُهُ: «رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، أَنَّ رَجُلًا عُقِرَتْ رِجْلُهُ، فَوَضَعَهَا عَلَى الصَّحِيحَةِ وَأَقْبَلَ يُغَنِّي، فَصَارُوا يَقُولُونَ لِكُلِّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ يَتَغَنَّى: رَفَعَ عَقِيرَتَهُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: رَفَعْتُ عَقِيرَتِي: أَيْ غِنَائِي، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
وَفِتْيَانُ صِدْقٍ قَدْ رَفَعْتُ عَقِيرَتِي ... لَهُمْ مَوْهِنًا وَالزِّقُّ رَيَّانُ مُجْنِحُ،
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: وَالْعُقْرُبَانُ: الذَّكَرُ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الشَّبَادِعُ: الْعَقَارِبُ: وَاحِدُهَا شِبْدِعَةٌ، وَيُقَالُ: لَدَغَتْهُ، وَلَسَبَتْهُ، وَأَبَرَتْهُ، وَوَكَعَتْهُ وَكْعًا، وَيُقَالُ لِبَعْضِ الْهَوَادِجِ إِذَا كَانَ أَحْمَرَ: عَقَارٌ قَالَ طُفَيْلٌ:
[البحر الطويل]
عَقَّارٌ تَظَلُّ الطَّيْرُ تَخْطَفُ زَهْرَهُ ... وَعَالَيْنَ أَعْلَاقًا عَلَى كُلِّ مَفْأَمِ
(3/1006)

بَابُ: عرق
(3/1007)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: «حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جِلْدِهِ، فَإِذَا الْبَطْنُ قَدْ ضَمَرَ»
(3/1007)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَأْكُلُ عَرْقًا مِنْ شَاةٍ، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "
(3/1007)

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ»
(3/1007)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي أَوِ ابْنِ الْعَجْفَاءِ، قَالَ عُمَرُ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُغْلِي صَدَقَةَ الْمَرْأَةِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ وَيَقُولُ: قَدْ كُلِّفْتُ إِلَيْكِ عَرَقَ أَوْ عَلَقَ الْقِرْبَةِ "
(3/1008)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: لَا أَجِدُ، فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ»
(3/1008)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ كَأَنَّ دَلْوًا دُلِّيَتْ مِنَ السَّمَاءِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ»
(3/1008)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ: «كَرِهَ الْعُرُوقَ لِلْمُحْرِمِ»
(3/1009)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرُّقَادِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَيْزَارِ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: «مَا أَحَدٌ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ أَحَدٌ حَيٌّ لَمُعْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ»
(3/1009)

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا مُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَفْلَحَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ "
(3/1009)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ جَابِرٌ [ص:1010]: جَهِّزُونِي فَخَرَجُوا يَقُودُونَ بِهِ حَتَّى لَمَّا كَانَ عِنْدَ الْعِرْقِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي دُونَ الْخَنْدَقِ نَكَّبَ فَقَالَ: «أَفْزَعَ اللَّهُ مَنْ أَفْزَعَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ»
(3/1009)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، أَوْ عَنْ إِنْسَانٍ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ رَأَى عَرَقَةً فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «غَطُّوا عَنَّا هَذِهِ الْعَرَقَةَ» قَوْلُهُ: «عَرَقٌ يَفِيضُ عَنْ جِلْدِهِ» ، الْعَرَقُ مَا جَرَى مِنْ أُصُولِ الشَّعَرِ، عَرِقَ يَعْرَقُ عَرَقًا، وَعَرَّقَ فَرَسَهُ تَعْرِيقًا: أَجْرَاهُ حَتَّى عَرِقَ، وَلَيْسَ لِلْعَرَقِ جَمْعٌ، وَاللَّبَنُ عَرَقٌ يَتَحَلَّبُ فِي الْعُرُوقِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الضَّرْعِ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
مُسْوَدَّةُ الْأَعْضَادِ مِنْ وَشْمِ الْعَرَقْ ... مَائِرَةُ الضَّبْعَيْنِ مِصْلَاتُ الْعُنُقْ
وَقَالَ فِي اللَّبَنِ:
[البحر البسيط]
تُصْبِحْ وَقَدْ ضَمِنَتْ ضَرَّاتُهَا عَرَقًا ... مِنْ طَيِّبِ الطُّعْمِ صَافٍ غَيْرُ مَجْهُودِ
(3/1010)

وَقَوْلُهُ: «يَأْكُلُ عَرْقًا» ، هُوَ الْعَظْمُ بِلَحْمِهِ، فَإِذَا أُخِذَ عَنْهُ لَحْمُهُ، فَهُوَ الْعُرَاقُ، عَرَقْتُهُ أَعْرُقُهُ عَرْقًا، وَاعْتَرَقْتُهُ اعْتِرَاقًا، وَتَعَرَّقْتُهُ تَعَرُّقًا قَالَتْ خَنْسَاءُ تَرْثِي أَخَوَيْهَا وَزَوْجَهَا:
[البحر المتقارب]
تَعَرَّقَنِي الدَّهْرُ نَهْسًا وَحَزًّا ... وَأَوْجَعَنِي الدَّهْرُ قَرْعًا وَغَمْزَا
قَوْلُهُ: «وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ» ، هُوَ عِرْقُ الشَّجَرِ، وَعُرُوقُ الشَّجَرِ مَا تَعَرَّقَ مِنْ أُصُولِهِ قَوْلُهُ: «كُلِّفْتُ إِلَيْكِ عَرَقَ الْقِرْبَةِ» ، عِرَاقُ الْمَزَادَةِ الْخَرَزُ الْمَثْنِيُّ فِي أَسْفَلِهَا، الْجَمِيعُ الْعُرُوقُ، قَالَ:
[البحر السريع]
مِنْ ذِي عِرَاقٍ نِيطَ فِي جَوْزِهِ ... فَهُوَ لَطِيفٌ طَيُّهُ مُضْطَمِرْ
قَوْلُهُ: «فَأُتِيَ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ» ، زَبِيلٌ عُمِلَ مِنْ عَرَقَةٍ: وَهُوَ السَّفِيفَةُ الْمَنْسُوجَةُ قَبْلَ تُخَاطُ، يُقَالُ: عَرَقَةٌ، وَعَرَقَاتٌ، وَعَرَقٌ، وَيُسَمَّى مَا ضُفِرَ مِنَ السُّيُورِ أَيْضًا عَرَقَةً وَعَرَقَاتٍ، قَالَ
(3/1011)

:
[البحر الكامل]
نَغْدُو فَنَتْرُكُ فِي الْمَزَاحِفِ مَنْ ثَوَى ... وَنُمِرُّ فِي الْعَرَقَاتِ مَنْ لَمْ يُقْتَلِ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَرَقَةُ طُرَّةٌ عَلَى عَرْضِ إِصْبَعَيْنِ تُنْسَجُ يُسْتَعَانُ بِهَا قَوْلُهُ: «فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا» ، الْعُرْقُوَةُ: الْخَشَبَةُ الْمَعْرُوضَةُ عَلَى فَمِ الدَّلْوِ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَرَاقِي: الْخَشَبَتَانِ اللَّتَانِ تُعْرَضَانِ كَالصَّلِيبِ عَلَى رَأْسِ الدَّلْوِ , وَالْعُرْقُوَتَانِ: الْخَشَبَتَانِ اللَّتَانِ تَضُمَّانِ مَا بَيْنَ الْوَاسِطَةِ وَآخِرَةِ الرَّحْلِ قَوْلُهُ: «كَرِهَ الْعُرُوقَ لِلْمُحْرِمِ» ، وَاحِدُهُ عِرْقٌ، وَهُوَ نَبَاتٌ أَصْفَرُ يُصْبَغُ بِهِ قَوْلُهُ: «لَمُعْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ» ، يُقَالَ: إِنَّهُ لَمُعْرَقٌ لَهُ فِي اللُّؤْمِ وَالْكَرَمِ، إِذَا خَالَطَهُ وَتَدَارَكَهُ أَعْرَاقُ خَيْرٍ وَشَرٍّ، قَالَ:
[البحر الطويل]
جَرَى طَلَقًا حَتَّى إِذَا قِيلَ سَابِقٌ ... تَدَارَكَهُ أَعْرَاقُ سَوْءٍ فَبَلَّدَا
قَوْلُهُ: «وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ» ، فَالْعِرَاقُ شَاطِئُ الْبَحْرِ، أَوِ النَّهَرِ، فَقِيلَ: الْعِرَاقُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ، حَتَّى يَتَّصِلَ بِالْبَحْرِ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ جَعَلَ لَهُمْ مِيقَاتًا، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ كُفَّارٌ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْمٌ
(3/1012)

لِمَوْضِعٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَكَانَ ذَلِكَ طَرِيقَهُمْ إِلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» ، فَلَمَّا صَارَ بَعْدَ بَيْتِهِ قَبْرَهُ جَازَ أَنْ يُقَالَ: «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي» كَمَا انْتَقَلَ الْبَيْتُ إِلَى الْقَبْرِ قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر الخفيف]
وَاضِعًا فِي سَرَاةِ نَجْرَانَ رَحْلِي ... نَاعِمًا غَيْرَ أَنَّنِي مُشْتَاقُ
فِي مَطَايَا أَرْبَابُهُنَّ عِجَالٌ ... عَنْ طَوَاءٍ وَهَمُّهُنَّ الْعِرَاقُ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ كَثِيرَ عَصَبِ اللَّحْيِ، وَسَائِرُ اللَّحْيِ مَعْرُوقًا سَبْطًا قَالَ:
[البحر الطويل]
مُعَرَّقَةُ الْأَلْحِي تَلُوحُ مُتُونُهَا ... تُثِيرُ الْقَطَا فِي مُثْقَلٍ بَعْدَ مُقْرَبِ
قَوْلُهُ: «تَلُوحُ مُتُونُهَا» ، يَقُولُ: هِيَ مُعَرَّقَةُ الْمُتُونِ يَكَادُ يَسْتَبِينُ الْعَصَبُ مِنْ قِلَّةِ اللَّحْمِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
أَضَرَّ بِهَا الْحَاجَاتُ حَتَّى كَأَنَّهَا ... أَكَبَّ عَلَيْهَا جَازِرٌ مُتَعَرِّقُ
وَقَالَ آخَرُ:
مِنَ الْغَزْوِ وَاقْوَرَّتْ كَأَنَّ مُتُونَهَا ... زَحَالِيفُ وِلْدَانٍ عَفَتْ بَعْدَ مَلْعَبِ
(3/1013)

قَوْلُهُ: «حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْعِرْقِ مِنَ الْجَبَلِ» ، وَالْعِرْقُ: الْجَبَلُ الصَّغِيرُ قَالَ:
[البحر البسيط]
مَا إِنْ يَزَالُ لَهَا سَاقٌ يُقَوِّمُهَا ... مُجَرَّبٌ مِثْلُ طَوْدِ الْعِرْقِ مَجْدُولُ
وَيُقَالُ لِكُلِّ صَفٍّ مِنْ خَيْلٍ أَوْ قَطًا: عَرَقَةٌ، وَالْجَمِيعُ عَرَقٌ قَالَ الْأَفْوَهُ:
[البحر الكامل]
بِالدَّارِعِينَ كَأَنَّهَا عَرَقُ الْقَطَا الْأَسْرَابِ ... تَمْعَجُ فِي الْغُبَارِ وَتَمْزَعُ
قَوْلُهُ: «رَأَى عَرَقَةً فِي الْمَسْجِدِ» ، أَظُنُّهَا خَشَبَةً فِيهَا صُورَةٌ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: اسْتَأْصَلَ اللَّهُ عَرَقَاتِ فُلَانٍ: وَهُوَ أَصْلُهُ، وَأَخَذَ فُلَانٌ نَاقَةً فَعَرِقَ بِهَا، أَيْ ذَهَبَ بِهَا، وَعَرِقَ فَلَانٌ: ذَهَبَ، أَيْ: فَرَّ
(3/1014)

بَابُ: قعر
(3/1015)

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «لَوْ أَنَّ حَجَرًا قُذِفَ فِي جَهَنَّمَ لَهَوَى سَبْعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهَا»
(3/1015)

حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ شَيْطَانًا فَصَرَعَهُ، فَقَعَرَهُ الرَّجُلُ، قَالَ: «مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ غَيْرَ عُمَرَ» قَوْلُهُ: «قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهَا» ، قَعْرُ كُلِّ شَيْءٍ أَسْفَلُهُ، بِئْرٌ قَعِيرَةٌ، وَقَدْ قَعُرَتْ قَعَارَةً، وَالْجَمْعُ قُعُورٌ أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
عَنْ قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَنْ سَبَرْ ... مِنْهَا قُعُورٌ عَنْ قُعُورٍ لَمْ تَذَرْ
دُونَ الصَّدَى وَأُمُّهُ سِتْرًا سَتَرْ
قَوْلُهُ: «فَقَعَرَهُ» ، قَعَرَ نَخْلَهُ وَشَجَرَهُ فَانْقَعَرَ، أَيِ انْقَلَعَ مِنْ أَصْلِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} [القمر: 20]
[ص:1016] أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: الْمُنْقَعِرُ: الْمَصْرُوعُ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: مُنْقَعِرٌ: مُنْقَلِعٌ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: انْقَعَرَ: انْقَلَعَ مِنْ أَصْلِهِ، وَأَنْشَدَنَا:
عَنْ ذِي قَدَامِيسَ لُهَامٍ لَوْ دَسَرَ ... بِرُكْنِهِ أَرْكَانَ دَمْخٍ لَانْقَعَرْ
(3/1015)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} [القمر: 20] ، قَالَ: " سَقَطَتْ رُءُوسُهُمْ أَمْثَالَ الْأَخْبِيَةِ، وَتَقَوَّرَتْ أَعْنَاقُهُمْ، فَشَبَّهَهَا بِأَعْجَازِ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
(3/1016)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ جُوَيْبَرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ: {أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} [القمر: 20] قَالَ: صَرَعَتْهُمُ الرِّيحُ، وَذَكَرَ مِنْ خَلْقِهِمْ وَطُولِهِمْ مِثْلَ النَّخْلَةِ إِذَا قَلَعَتْهَا الرِّيحُ "
(3/1016)

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ [ص:1017]: " لَمَّا جَاءَتِ الرِّيحُ إِلَى قَوْمِ عَادٍ، قَامُوا إِلَيْهَا، فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ بِيَدِ بَعْضٍ، وَأَخَذُوا دستبند، وَرَكَزُوا أَقْدَامَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَقَالُوا: يَا هُودُ، مَنْ يُزِيلُ أَقْدَامَنَا عَنْ أَمَاكِنِهَا إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ تَنْزِعُ أَقْدَامَهُمْ عَنِ الْأَرْضِ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ "
(3/1016)

بَابُ: قرع
(3/1018)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ، أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ فِي مَرَضِهِ، فَأَقْرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بَيْنَهُمْ، أَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً "
(3/1018)

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ يَدَهُ»
(3/1018)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَلْمٍ، عَنْ أَنَسٍ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يُعْجِبُهُ الْقَرْعُ "
(3/1018)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ [ص:1019]: «قَرِعَ الْمَسْجِدُ حِينَ أُصِيبَ أَصْحَابُ النَّهَرِ»
(3/1018)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «كُنَّا نَقْرَعُ الْحَجَرَ بِعَصًا، إِذَا لَمْ نسْتَطِعْ مَسْحَهُ»
(3/1019)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ: كَانَ عَلْقَمَةُ لَهُ شَيْءٌ يَقْرَعُ بِهِ غَنَمَهُ إِذَا تَنَاطَحْنَ "
(3/1019)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، حَدَّثَنِي الْهَزْهَازُ: أَخَذَ عُمَرُ قَدَحَ سَوِيقٍ فَشَرِبَهُ حَتَّى قَرَعَ الْقَدَحُ جَبِينَهُ "
(3/1019)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَنْ لَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُجَهِّزْ غَازِيًا، أَصَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَارِعَةٍ»
(3/1019)

حَدَّثَنَا الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، بَلَغَنِي عَنْ عَمَّارٍ: " قَالَ عَمْرُو بْنُ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى حِينَ قِيلَ
(3/1019)

: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَخْطُبُ خَدِيجَةَ، قَالَ: نِعْمَ الْبُضْعُ لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ " قَوْلُهُ: «فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: اقْتَرَعَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَقَرَعَهُ فُلَانٌ وَقَارَعَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: وَالِاسْمُ الْقُرْعَةُ، وَأَقْرَعْتُ بَيْنَهُمْ: أَمَرْتُهُمْ بِالْقُرْعَةِ قَوْلُهُ: «شُجَاعٌ أَقْرَعُ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْأَقْرَعُ: الَّذِي قُرِعَ وَصَارَ فِي رَأْسِهِ لُمَعٌ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَقْرَعُ، وَامْرَأَةٌ قَرْعَاءُ، وَنِسَاءٌ قُرْعٌ وَالشُّجَاعُ: الْحَيَّةُ الَّذِي اجْتَمَعَ السُّمُّ فِي رَأْسِهِ فَتَمَعَّطَ شَعَرُهُ، فَقُرِعَ وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الطويل]
كَأَنَّ شُجَاعًا أَقْرَعَ الرَّأْسِ يَتَّقِي ... إِذَا مَا تَلَاقَى الْخَيْلُ أَوْ جِلْدُ أَجْرَبَا
وَقَالَ غَيْرُهُ:
[البحر الطويل]
قَرَى السُّمَّ حَتَّى امَّازَ فَرْوَةُ رَأْسِهِ
(3/1020)

قَوْلُهُ: «هُوَ الْبُضْعُ لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ» ، كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِنَاقَةٍ كَرِيمَةٍ يَسْأَلُ صَاحِبَهُ أَنْ يُطْرِقَهَا فَحْلَهُ، فَإِنْ أَخْرَجَ إِلَيْهِ فَحْلًا لَيْسَ بِكَرِيمٍ قَرَعَ أَنْفَهُ وَقَالَ: لَا أُرِيدُهُ قَوْلُهُ: «يُعْجِبُهُ الْقَرَعُ» ، هُوَ حِمْلُ شَجَرِ الْيَقْطِينِ، وَهُوَ الدُّبَّاءُ
(3/1021)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ} [الصافات: 146] ، قَالَ: الْقَرَعُ "
(3/1021)

قَالَ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {مِنْ يَقْطِينٍ} [الصافات: 146] ، قَالَ: «الْقَرَعُ»
(3/1021)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ سَعِيدٍ: " {يَقْطِينٍ} [الصافات: 146] ، قَالَ: الْقَرَعُ "
(3/1021)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {مِنْ يَقْطِينٍ} [الصافات: 146] ، قَالُوا عِنْدَهُ: الْقَرَعُ، قَالَ: وَمَا يَجْعَلُهُ أَحَقَّ مِنَ الْبِطِّيخِ؟ "
(3/1021)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ: سَأَلَ رَجُلٌ سَعِيدًا عَنِ الْيَقْطِينِ قَالَ: " هُوَ الْقَرَعُ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ سَمَّاهَا اللَّهُ الْيَقْطِينَ»
(3/1022)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «كُلُّ شَيْءٍ نَبَتَ مِنْ عَامِهِ ثُمَّ يَمُوتُ فَهُوَ يَقْطِينٌ»
(3/1022)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ: " {مِنْ يَقْطِينٍ} [الصافات: 146] ، قَالَ: الْقَرَعُ "
(3/1022)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُفَضَّلٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {مِنْ يَقْطِينٍ} [الصافات: 146] ، قَالَ: الْقَرْعُ "
(3/1022)

حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بِنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: " {مِنْ يَقْطِينٍ} [الصافات: 146] ، قَالَ: الْقَرَعُ "
(3/1022)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَإِسْحَاقُ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {مِنْ يَقْطِينٍ} [الصافات: 146] ، قَالَ: «الْقَرْعُ»
(3/1022)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ: " {مِنْ يَقْطِينٍ} [الصافات: 146] ، هُوَ الْقَرَعُ "
(3/1023)

حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " {مِنْ يَقْطِينٍ} [الصافات: 146] ، قَالَ: الْقَرَعُ "
(3/1023)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ: {مِنْ يَقْطِينٍ} [الصافات: 146] ، قَالَ: «الدُّبَّاءُ»
(3/1023)

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «غَيْرُ ذَاتِ أَصْلٍ مِنْ دُبَّاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِهِ»
(3/1023)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ النُّعْمَانِ، سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ قَالَ: " الْيَقْطِينُ: الدُّبَّاءُ "
(3/1023)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَاحٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {مِنْ يَقْطِينٍ} [الصافات: 146] : «كُلُّ شَجَرَةٍ غَيْرُ ذَاتِ أَصْلٍ مِنْ دُبَّاءٍ وَغَيْرِهِ»
(3/1023)

حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُويَهِ، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: «الدُّبَّاءُ»
(3/1024)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ وَلِيدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «الدُّبَّاءُ»
(3/1024)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ عُبَيْدَةَ: {يَقْطِينٍ} [الصافات: 146] : «كُلُّ شَجَرَةٍ لَا تَقُومُ عَلَى سَاقٍ نَحْو الدُّبَّاءِ وَالْحَنْظَلِ وَالْبِطِّيخِ» قَوْلُهُ: «قَرِعَ الْمَسْجِدُ» ، يَقُولُ: قَلَّ أَهْلُهُ كَمَا يَقْرَعُ الرَّأْسُ: يَقِلُّ شَعَرُهُ قَوْلُهُ: «قَرَعَهُ بِعَصًا» ، كُلُّ شَيْءٍ ضَرَبْتَهُ بشَيْءٍ فَقَدْ: قَرَعْتَهُ وَمِثْلُهُ: «كَانَ عَلْقَمَةُ يَقْرَعُ غَنَمَهُ»
(3/1024)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَمَّا أَتَى عَلَى مُحَسِّرٍ قَرَعَ رَاحِلَتَهُ " [ص:1025] أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: " الْعَصَا قُرِعَتْ لِذِي الْحِلْمِ، يَقُولُ: إِذَا نُبِّهَ انْتَبَهَ قَالَ:
[البحر الطويل]
لِذِي السِّنِّ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا تُقْرَعُ الْعَصَا
قَوْلُهُ: «حَتَّى قَرَعَ الْقَدَحُ جَبِينَهُ» ، يُقَالُ: قَرَعَ الْإِنَاءُ جَبْهَةَ الشَّارِبِ: إِذَا اسْتَوْفَى مَا فِيهِ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
[البحر الوافر]
كَأَنَّ الشُّهْبَ فِي الْآذَانِ مِنْهُمْ ... إِذَا قَرَعُوا بِحَافَتِهَا الْجَبِينَا
قَوْلُهُ: «أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: أَصَابَتْهُ قَارِعَةٌ: يَعْنِي أَمْرًا عَظِيمًا يَقْرَعُهُ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ: الْقَارِعَةُ: الْقِيَامَةُ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: الْقَارِعَةُ: الْقِيَامَةُ، وَالْقَرَّاعُ: طَيْرٌ لَهُ مِنْقَارٌ غَلِيظٌ أَعْقَفُ، يَأْتِي الْعُودَ الْيَابِسَ فَلَا يَزَالُ يَقْرَعُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ [ص:1026] أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، اقْتَرَعَ فُلَانٌ: إِذَا اخْتِيرَ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلْفَحْلِ: قَرِيعٌ، وَفَرَسٌ قَرَّاعٌ، إِذَا كَانَ شَدِيدًا وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
كَسَا الْأُكْمَ بُهْمَى غَضَّةً حَبَشِيَّةً ... تُؤَامًا وَبُقْعَانَ الظُّهُورِ الْأَقَارِعِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
وَجَاءَ قَرِيعُ الشَّوْلِ قَبْلَ إِفَالِهَا ... يَرِفُّ وَجَاءَتْ خَلْفَهُ وَهِيَ زُفَّفُ
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْقَرْعُ: بَثْرٌ يَخْرُجُ بِالْفُصْلَانِ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
لَدَى كُلِّ أُخْدُودٍ يُغَادِرُ دَارِعًا ... يَجُرُّ كَمَا جُرَّ الْفَصِيلُ الْمُقَرَّعُ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: قَارِعَةُ الدَّارِ: سَاحَتُهَا، وَقَرِعَ الْمُرَاحُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِبِلٌ، وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ: أَعْلَى الطَّرِيقِ [ص:1027] وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: فُلَانٌ لَا يُقْرَعُ: يَقُولُ: لَا يُرْتَدَعُ، وَقَرَعَ فُلَانٌ سِنَّهُ: نَدَمًا وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الوافر]
وَلَوْ أَنِّي أَطَعْتُكَ فِي أُمُورٍ ... قَرَعْتُ نَدَامَةً مِنْ ذَاكَ سِنِّي
(3/1024)

أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي تُجَّارِ الشَّامِ، وَمَعَهُمْ ذَهَبَةٌ، فَلَمَّا كَانُوا فِي آخِرِ الْحِجَازِ، وَأَوَّلِ الشَّامِ مَرُّوا بِزِنْبَاعِ بْنِ رَوْحٍ، وَكَانَ يَعْشُرُ مَنْ مَرَّ بِهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْشُرَهُمْ، فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ شَيْئًا، ثُمَّ رَاجَعَ نَفْسَهُ، فَقَالَ: تُجَّارٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ يُرِيدُونَ الشَّامَ، هَذَا بَاطِلٌ، فَقَامَ فَطَافَ بِإِبِلِهِمْ، وَقَدْ كَانُوا أَخَذُوا الذَّهَبَةَ، فَجَعَلُوهَا فِي دَبِيلٍ، وَأَلْقَمُوهَا شَارِفًا لَهُمْ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا تَذْرفُ عَيْنَاهَا، قَالَ: إِنَّ لَهَا شَأْنًا، انْحَرُوهَا، فَإِنْ تَكُنْ بُغْيَتُنَا فِي بَطْنِهَا، فَهُمْ جَنَوْا عَلَيْهَا، وَإِلَّا غَرِمْنَا قِيمَتَهَا، فَوَجَدُوا الذَّهَبَةَ، فَأَعْشَرَهَا، ثُمَّ خَلَّى عَنْهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ:
[البحر الطويل]
مَتَى أَلْقَ زِبْنَاعَ بْنَ رَوْحٍ بِبَلْدَةٍ ... لِيَ النِّصْفُ مِنْهُ يَقْرَعُ السِّنَّ مِنْ نَدَمٍ
فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ الْخِلَافَةَ كَبِرَ زِنْبَاعُ بْنُ رَوْحٍ، وَضَعُفَ بَصَرُهُ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنُهُ رَوْحُ بْنُ زِبْنَاعٍ، فَدَخَلُوا عَلَى عُمَرَ، فَسَأَلَاهُ، فَمَارَهُمْ
(3/1027)

وَأَعْطَاهُمْ، فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ رَوْحٌ لِزِنْبَاعٍ: يَا أَبَهْ، تَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ قَالَ: هَذَا الَّذِي كَانَتْ مَعَهُ الذَّهَبَةُ، فَعَشَرْتَهَا، فَقَالَ زِنْبَاعٌ: وَاسَوْأَتَاهُ، أَمَ وَاللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ، مَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَلَا سَأَلْتُهُ " قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْقِرَاعُ: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ النَّاقَةَ الصَّعْبَةَ، فَيَأْبِضَهَا لِلْفَحْلِ، فَيَبْسُرَهَا أَيْ: يُكْرِهُهَا: يُقَالُ: قَرِّعْ لِجَمَلِكَ، وَقَرِيعَةُ الْإِبِلِ، وَالْمُقَرَّعُ: الْفَحْلُ مِنَ الْإِبِلِ يَعْقِلُ، فَلَا يَتْرُكُ أَنْ يَضْرِبَ الْإِبِلَ رَغْبَةً عَنْهُ، وَتَمِيمٌ تَقُولُ: «خُفَّانِ مُقْرَعَانِ» ، أَيْ مُنَقَّلَانِ، وَالْقَرِيعُ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي يَأْخُذُ بِذِرَاعِ النَّاقَةِ فَيُنِيخُهَا، وَأَقْرَعْتُ نَعْلِي وَخُفِّي: إِذَا جَعَلْتُ عَلَيْهَا رُقْعَةً كَثِيفَةً، وَقَعَّرَ فِي كَلَامِهِ، أَيْ تَكَلَّمَ بِأَقْصَى فَمِهِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: إِذَا أَسْرَعَتِ النَّاقَةُ اللَّقَحَ، فَهِيَ مِقْرَاعٌ، قَالَ:
[البحر الطويل]
(3/1028)

تَرَى كُلَّ مِقْرَاعٍ سَرِيعٍ لِقَاحُهَا ... تُسِرُّ لِقَاحَ الْفَحْلِ سَاعَةَ تُقْرَعُ
قَالَ غَيْرُهُ: قَرَعَ التَّيْسُ الْعَنْزَ، وَسَفَدَ يَسْفِدُ، وَقَفَطَ يَقْفِطُ، وَذَقَطَ يَذْقِطُ، وَفِي الطَّيْرِ: قَمَطَ وَنَزَا، وَفِي الْكَلْبِ عَاظَلَ، وَالْجَرَادِ، وَالْقَطَا عَاظَلَ أَيْضًا
(3/1029)

بَابُ: رقع
(3/1030)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ يَرقَعُ ثَوْبًا، وَيَخْصِفُ نَعْلًا»
(3/1030)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: «لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ»
(3/1030)

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الْمُؤْمِنُ وَاهٍ رَاقِعٌ، فَسَعِيدٌ مَنْ هَلَكَ عَلَى رُقْعَةٍ» قَوْلُهُ: «يَرْقَعُ ثَوْبَهُ» ، رَقَعَ ثَوْبَهُ رَقْعًا، وَرَقَعْتُهُ تَرْقِيعًا، وَالْفَاعِلُ رَاقِعٌ، وَالثَّوْبُ مَرْقُوعٌ، وَالرُّقْعَةُ قُطَيْعَةٌ يُرْقَعُ بِهَا، وَالْجَمِيعُ رِقَاعٌ [ص:1031] أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ:
[البحر الرجز]
فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ سَوَادٍ وَبَلْقِ ... كَأَنَّهُ فِي الْجِلْدِ تَوْلِيعُ الْبَهْقِ
يُحْسَبْنَ شَامًا أَوْ رِقَاعًا مِنْ بَنْقِ
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ، يَقُولُ: جَاعَ جُوعًا يَرْقُوعًا: أَيْ شَدِيدًا وَقَوْلُهُ: «سَبْعَةُ أَرْقِعَةٍ» ، الرَّقِيعُ: اسْمُ سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَكُلُّ سَمَاءٍ بَعْدَ سَمَاءٍ، فَهِيَ رَقِيعٌ قَالَ أُمَيَّةُ:
[البحر الطويل]
وَسَاكِنُ أَقْطَارِ الرَّقِيعِ عَلَى الَهَوَا ... وَبِالْغَيْبِ وَالْأَرْوَاحِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ
وَالرَّقِيعُ: الْأَحْمَقُ أَرْقَعَ وَمَرْقَعَانِ، وَامْرَأَةٌ رَقْعَاءُ، وَالتَّرَقُّعُ: اكْتِسَابٌ وَالتَّقَرُّشُ مِثْلُهُ، وَالتَّقْرِيشُ: التَّحْرِيشُ قَوْلُهُ: «وَاهٍ رَاقِعٌ» يَهِي دِينُهُ بِمَعْصِيَتِهِ، وَيَرْقَعُهُ بِتَوْبَتِهِ
(3/1030)

بَابُ: رعق الرُّعَاقُ: صَوْتٌ يُسْمَعُ مِنْ قَلْبِ الدَّابَّةِ، وَهُوَ غِلَافُ ذَكَرِهِ، كَمَا الْوَعِيقُ مِنْ ثَغْرِ الْأُنْثَى
(3/1032)

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ
(3/1033)

بَابُ: سخن
(3/1033)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ
(3/1033)

حَدَّثَنَا الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا نَضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أُثَالُ بْنُ قُرَّةَ، سَمِعْتُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ، جَاءَتْ وَمَعَهَا بُرْمَةٌ فِيهَا سَخِينَةٌ، وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَوَالِ مَنْ وَالِاهُمْ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُمْ»
(3/1033)

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ [ص:1034]، أَقْبَلَ رَهْطُ امْرَأَةٍ، فَخَرَجُوا، وَتَرَكُوهَا مَعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ، قَالَ: رَأَيْتُ سَخِينَتَيْهِ تَضْرِبُ اسْتَهَا "
(3/1033)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا عَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ: «شَرُّ الشِّتَاءِ السُّخَيْخِينُ» قَوْلُهُ: «التَّسَاخِينِ» الْوَاحِدُ تَسْخَانٌ، وَهِيَ الْخِفَافُ، لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ قَوْلُهُ: «وَمَعَهَا سَخِينَةٌ» : طَعَامٌ حَارٌّ، وَالسُّخْنُ: ضِدُّ الْبَرْدِ، وَلَيْلَةٌ سَخْنَاءُ: حَارَّةٌ، وَمَطَرٌ سُخَاخِينُ: إِذَا جَاءَ فِي الْحَرِّ قَوْلُهُ: «رَأَيْتُ سَخِينَتِيهِ» ، يَعْنِي بَيْضَتَيْهِ لِحَرَارَتِهِمَا قَوْلُهُ: «شَرُّ الشِّتَاءِ السُّخَيْخِينُ» يَقُولُ: الْحَارُّ لَا بَرْدَ فِيهِ
(3/1034)

، وَمِثْلُهُ سَخِينُ الْعَيْنِ، لِأَنَّ دُمُوعَهُ سُخَنَةٌ، وَكَذَلِكَ دُمُوعُ الْحُزْنِ، وَقَدْ سَخُنَ يَسْخُنُ سُخُونًا، وَأَسْخَنْتُ الشَّيْءَ، وَسَخُنَتِ الْعَيْنُ أَيْ حَزِنَتْ، وَهِيَ تَسْخُنُ سُخْنًا وَسُخْنَةً وَسُخُونَةً، وَسَخِنَتْ عَيْنُكَ، وَأَسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَكَ، وَأَنْتَ سَخِينُ عَيْنٍ، وَعَلَيْهِ سَخَنَةٌ مِنَ الْحُمَّى، مُتَحَرِّكَةٌ سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: السَّخِينُ: الْمُرُورُ الَّتِي يُحْفَرُ بِهَا وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
لَمَّا رَأَيْتُ الْعَامَ عَامًا عَارِمَا ... آمَرْتُ نَفْسِي، فَاشْتَرَيْتُ سَالِمَا
أحْمَرَ ذَا مَنَاكِبَ عُلَاكِمَا ... يَضْرِبْنَ بِالسَّخِينِ ضَرْبًا كَالِمَا
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمِسْخَنَةُ: الْبُرْمَةُ الصَّغِيرَةُ
(3/1035)

بَابُ: سنخ
(3/1036)

حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ خَيَّاطًا، دَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: فَإِذَا شَعِيرٌ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ "
(3/1036)

حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ، سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ: «أَصْلُ الْجِهَادِ، وَسِنْخُهُ الرِّبَاطُ» قَوْلُهُ: «سَنِخَةٍ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَظُنُّهَا مُتَغَيِّرَةٌ، وَالَّذِي سَمِعْتُ خَزِنَ، وَخَنِزَ اللَّحْمُ: تَغَيَّرَ، وَيُقَالُ لِلتَّمْرِ خَزِنَ، وَخَنِزَ، وَيُقَالُ: خَنِزَ الْجَوْزُ: إِذَا تَغَيَّرَ قَوْلُهُ: «وَسِنْخُهُ الْجِهَادُ» ، وَالسِّنْخُ أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ، وَسِنْخُ السِّكِّينِ طَرَفُ سِيلَانِهِ [ص:1037] أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: «السِّنْخُ مَا تَغَيَّبَ فِي اللِّثَةِ مِنَ الْأَسْنَانِ» وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو، عَنِ الْعُكْلِيِّ: «مَازَالَ يُسَنِّخُهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا، وَالتَّسْنِيخُ» : طَلِبَةُ الشَيْءِ، وَالسُّنْخَتَانِ: قَامَتَا الْبِئْرِ
(3/1036)

بَابُ: خنس
(3/1038)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يُصَلِّي فَأَقَامَنِي حِذَاءَهُ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ انْخَنَسْتُ "
(3/1038)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ: «الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَخَنَسَ إِبْهَامَهُ»
(3/1038)

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا خُنْسَ الْأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ»
(3/1038)

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، اجْتَمَعَ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَوْمٌ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا طَعَامُ أَرْضِكَ؟ قَالَ: «عَجْوَةٌ خُنْسٌ فُطْسٌ، يَغِيبُ فِيهَا الضِّرْسُ» قَوْلُهُ: «انْخَنَسْتُ» ، يَقُولُ: اخْتَفَيْتُ، وَمِثْلُهُ خَنَسَ إِبْهَامَهُ يَقُولُ ضَمَّهَا وَأَخْفَاهَا وَلَمْ يُظْهِرْهَا فِي الْعَدَدِ لَمَّا ضَمَّهَا إِلَى رَاحَتِهِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ} [التكوير: 15] ، فَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فِي ذَلِكَ أَشْيَاءُ كُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى الِاخْتِفَاءِ وَالتَّغَيُّبِ
(3/1039)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: " الْخُنَّسِ: بَقَرُ الْوَحْشِ " وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ، وَأَبِي مَيْسَرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ
(3/1039)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ: " الْخُنَّسُ: الظِّبَاءُ " وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ
(3/1040)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ: الْخُنَّسُ: «الْكَوَاكِبُ» وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ: يُقَالُ: خَنِسَ يَخْنُسُ خُنُوسًا أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: النُّجُومُ الْخَمْسَةُ تَخْنُسُ فِي مَجْرَاهَا أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْخُنَّسُ: النُّجُومُ قَوْلُهُ: «خَنِسَ الْأَنْفُ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْخَنَسُ: تَأَخُّرُ الْأَرْنَبَةِ فِي الْوَجْهِ، وَيُقَالُ: أَصَابَنَا جَوْدٌ، فَلَمْ أَزَلْ فِيهِ [ص:1041]، حَتَّى خَنَسَ عَنِّي بِمَكَانِ كَذَا، وَكَذَا، وَحَتَّى انْقَطَعَ عَنِّي بِمَكَانِ كَذَا، ثُمَّ أَخَذْتُ مَطَرًا دُونَ. . . .، حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ كَذَا اقْتَطَعْتُهُ عَلَى مَطَرٍ دُونَهُ
(3/1040)

بَابُ: نخس
(3/1042)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، كُنْتُ فِي مَسِيرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَنَا عَلَى نَاضِحِي فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ، فَضَرَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، أَوْ نَخَسَهُ، فَجَعَلَ يَتَقَدَّمُ النَّاسَ " قَوْلُهُ: «فَنَخَسَهُ» ، النَّخْسُ بِالْعُودِ، وَنَخَسُوا بِفُلَانٍ هَيَّجُوهُ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
النَّاخِسِينَ بِمَرْوَانَ بِذِي خُشُبٍ ... وَالْمُقْحِمُونَ عَلَى عُثْمَانَ فِي الدَّارِ
وَالنَّخِيسَةُ: الزُّبْدَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: النُّخُوسُ مِنَ الْأَوْعَالِ: الضَّالِعُ الَّذِي يَحُكُّ قَرْنَاهُ بِذَنَبِهِ، وَالنَّخَاسُ: عُودٌ يُجَوَّفَ كَهَيْئَةِ الْمُكْحُلَةِ، وَيُجْعَلُ فِي [ص:1043] ثَقْبٍ الْبَكْرَةِ إِذَا لَجِفَتْ، وَهُوَ أَنْ تَنْكِلَ جَوَانِبُهَا، وَيُجْعَلَ الْمَسَدُ بِالنَّخَاسِ: يُقَالُ: قَدْ نَخِسَتِ الْبَكْرَةَ إِذَا اتَّسَعَ جُحْرُهَا، وَأَنْخَسْتُهَا: جَعَلْتُ لَهَا نِخَاسًا، وَالنِّخَاسُ: الْعَمُودُ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الْبَيْتِ
(3/1042)

بَابُ: نسخ
(3/1044)

حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَّ زَيْدًا، قَالَ: فَقَدْتُ آيَةً حِينَ نَسَخْتُ الصُّحُفَ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقْرَؤُهَا: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] "
(3/1044)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَلِيًّا، مَرَّ بِقَاصٍّ، فَقَالَ: «أَتَعْرِفُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ» قَالَ: لَا، قَالَ: «هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ» قَوْلُهُ: «حِينَ نَسَخْتُ الصُّحُفَ» النَّسْخُ: نَقْلُ الْكَلَامِ مِنْ كِتَابٍ إِلَى كِتَابٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: 29]
(3/1044)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ} [الجاثية: 29] "، قَالَ: النَّسْخُ، قَالَ: أَلَسْتُمْ بِقَوْمٍ عَرَبٍ هَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إِلَّا مِنْ أَصْلٍ قَدْ كَانَ " قَوْلُهُ: «أَتَعْرِفُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ» فَالْمَنْسُوخُ وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ: أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ، قَالَ: أَنْ يُعْمَلَ بِالْآيَةِ، ثُمَّ تَنْزِلَ الْأُخْرَى، فَيُعْمَلَ بِهَا، وَتَتْرُكَ الْأُولَى مُثْبَتَةً
(3/1045)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} [البقرة: 106] أَيْ: نَنْسَخُهَا بِأُخْرَى " وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ تَنْزِلَ الْآيَةُ، ثُمَّ تُرْفَعُ، فَلَا تُتْلَى بِقِرَاءَةٍ، وَلَا تُثْبَتُ فِي كِتَابٍ مِثْلُ: {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} [الحج: 52] يَرْفَعُهُ، فَلَا يَكُونُ
(3/1045)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: أَغْفَلَ آيَةً، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ أُبَيٌّ؟ فَقَالَ أُبَيٌّ: آيَةُ كَذَا نُسِخَتْ أَمْ نَسِيتَهَا؟ قَالَ: «بَلْ أُنْسِيتُهَا» فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى رَفْعِهَا، وَلَوْ بَقِيَتْ مُثْبَتَةً وَجَبَتْ تِلَاوَتُهَا
(3/1045)

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ
(3/1046)

بَابُ: فتخ
(3/1046)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ: جَاءَتْ بِنْتُ هُبَيْرَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَفِي يَدِهَا فَتَخٌ، أَيْ خَوَاتِيمُ ضِخَامٌ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ يَدَهَا "
(3/1046)

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ هِشَامٍ: أَحْسِبُهُ عَنْ يَحْيَى، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، «جَاءَتْ بِنْتُ هُبَيْرَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَفِي يَدِهَا فَتَخٌ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَذَا رَوَاهُ أَيُّوبُ، وَمَعْمَرٌ، وَأَرْسَلَاهُ، وَقَالَ: فَتَخٌ
(3/1046)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَتَخَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ، وَقَعَدَ عَلَى الْيُسْرَى " قَوْلُهُ: «وَفِي يَدِهَا فَتَخٌ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْفَتَخُ: خَوَاتِيمُ حَلَقٍ لَا فُصُوصَ لَهَا وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
أُقْسِمُ لَا تُمْسِكُنِي بِضَمِّ ... وَلَا بِتَقْبِيلٍ، وَلَا بِشَمِّ
إِلَّا بِزَعْزَاعٍ يُسَلِّي هَمِّي ... يَطِيحُ مِنْهُ فَتَخِي فِي كُمِّي
وَالْجَمِيعُ: فِتَاخٌ وَأَنْشُدُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:
أَسْقِي دِيَارَ خُرَّدٍ بِلَاخِ ... مِنْ كُلِّ هَيْفَاءِ الْحَشَا دِلَاخِ
كَأَنَّ مِلْءَ الْقَلْبِ وَالْفِتَاخِ ... مِنْهَا بِرُخْصٍ عُنْقُرُ النُّقَاخِ
[ص:1048]
قَوْلُهُ: «فَتَخَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ» أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: الْفَتْخُ: الْأَصَابِعُ الْمُتَفَرِّقَةُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْفَتْخُ لِينٌ وَاسْتِرْخَاءٌ فِي الْمَأْبِضِ، وَفِي بَاطِنِ الْمِرْفَقِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذَا كَانَ الْأَسَدُ عَرِيضَ الْكَفِّ قِيلَ: أَفْتَخَ، وَعُقَابٌ فَتْخَاءُ الْجَنَاحِ إِذَا فَتَخُهُ كَانَ لَيِّنًا لَيْسَ بِكَسْرٍ، فَتِخَ يَفْتَخُ فَتَخًا قَالَ الْكِسَائِيُّ: الْأَفْتَخُ: لِينُ مَفَاصِلِ الْيَدِ مَعَ عِرَضٍ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
كَأَنِّي بِفَتْخَاءَ الْجَنَاحَيْنِ لِقُوَّةٍ ... دَفُوفٍ مِنَ الْعِقْبَانِ طَأْطَأْتُ شِمْلَالِ
قَالَ ثَعْلَبٌ: دَفُوفٌ: تَدِفُّ فِي طَيَرَانِهَا، وَيُرْوَى: عَلَى عَجِلٍ مِنِّي أُطَأْطِئُ شِيمَالِ [ص:1049] وَيُرْوَى أُطَأْطِئُ شِمْلَالِ وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الوافر]
عَلَى فَتْخَاءَ تَعْرِفُ حَيْثُ تَنْجُو ... وَمَا فِي حَيْثُ تَنْجُو مِنْ طَرِيقِ
(3/1047)

بَابُ: خفت
(3/1050)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ غُضَيْفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «رُبَّمَا خَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِقِرَاءَتِهِ، وَرُبَّمَا جَهَرَ»
(3/1050)

حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ بَحْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ مَثَلُ خَافِتَةِ الزَّرْعِ» قَوْلُهُ: «رُبَّمَا خَفَتَ بِقِرَاءَتِهِ» ، أَصْلُهُ خَفَضَ الصَّوْتَ مِنَ الْجُوعِ، أَوِ الْخَوْفِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء: 110]
(3/1050)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ص:1051]: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} [الإسراء: 110] ، فَتُسْمِعَ الْمُشْرِكِينَ، {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء: 110] عَنْ أَصْحَابِكَ، فَلَا تُسْمِعُهُمْ " الْمُخَافَتَةُ: الْمُكَاتَمَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} [القلم: 23] أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: يَتَخَافَتُونَ: يَتَسَارُّونَ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الطويل]
يُخَافِتْنَ بَعْضَ الْمَضْغِ مِنْ خِيفَةِ الرَّدَى ... وَيُصْغِينَ لِلسَّمْعِ انْتِصَاتَ الْقُنَاقِنِ
قَوْلُهُ: «مَثَلُ خَافِتَةِ الزَّرْعِ» هُوَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ غَايَةَ الطُّولِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر المنسرح]
إِنَّمَا النَّاسُ مَثَلُ خَافِتَةِ الزَّرْ ... عِ مَتَى يَأْنِ يَأْتِ مُحْتَصِدُهْ
(3/1050)

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ
(3/1052)

بَابُ: خلع
(3/1052)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ»
(3/1052)

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ، فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ "
(3/1052)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ لَا حُجَّةَ لَهُ» [ص:1053] قَوْلُهُ: «الْمُخْتَلِعَاتُ» يَعْنِي اللَّوَاتِي يَطْلُبْنَ الْخُلْعَ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ لِغَيْرِ عُذْرٍ: يُقَالُ: خَلَعَ امْرَأَتَهُ خُلْعًا قَوْلُهُ: «خَلَعَ نَعْلَيْهِ» ، يَقُولُ: رَمَى بِهِمَا، فَيُقَالُ: خَلَعَ نَعْلَيْهِ، وَخُفَّيْهِ وَرَاءَهُ خَلْعًا قَوْلُهُ: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ» يُرِيدُ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ طَاعَةِ سُلْطَانِهِ، وَعَدَا عَلَيْهِمْ بِالشَّرِّ، وَالرَّجُلُ الْخَلِيعُ الَّذِي يَبْرَأُ قَوْمُهُ مِنْ جِنَايَتِهِ، وَالْجَمِيعُ الْخُلَعَاءُ، وَالصَّائِدُ يُسَمَّى خَلِيعًا، قَالَ:
[البحر الطويل]
وَوَادٍ كَجَوْفِ الْعَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُهُ ... بِهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالْخَلِيعِ الْمُعَيِّلِ
وَالْخَلْعُ: الْقَدِيدُ الْمَشْوِي، وَالْخَلِيعُ الثَّوْبُ، ثَوْبٌ غَيْرُ مَخِيطِ الْفَرْجَيْنِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْخَيْعَلُ: الْقَمِيصُ لَا كُمَّيْ لَهُ، وَإِذَا نَضِجَتِ [ص:1054] الْبُسْرَةُ، فَهِيَ خَالِعٌ، وَخَلَعَ السُّنْبُلُ إِذَا صَارَ لَهُ سَفًا، وَالْخَلِيعُ: الْقِدْحُ يَفُوزُ أَوَّلًا
(3/1052)

الْحَدِيثُ السَّادِسُ
(3/1055)

بَابُ: وهن
(3/1055)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْكَلَاعِيِّ، سَمِعْتُ ثَوْبَانَ، رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ خَاتَمَ نُحَاسٍ، فَقَالَ: مَا بَالُ هَذَا؟ قَالَ: لَبِسْتُهُ مِنَ الْوَاهِنَةِ، قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا»
(3/1055)

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَبْصَرَ عَلَى عَضُدِ رَجُلٍ حَلْقَةً مِنْ صُفْرٍ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟» قَالَ: مِنَ الْوَاهِنَةِ قَالَ: «لَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا»
(3/1055)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزَّغْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ [ص:1056]: «لَأَنْ أُزَاحِمَ جَمَلًا قَدْ هُنِئَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُزَاحِمَ امْرَأَةً عَطِرَةً»
(3/1055)

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ: " رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَنَا آخُذُ اللَّحْمَ عَنِ الْعَظْمِ، فَقَالَ: «قَرِّبِ اللَّحْمَ مِنْ فِيكَ، فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ» قَوْلُهُ: «لَا يَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا» ، الْوَهْنُ: الضَّعْفُ قَالَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ: {رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي} [مريم: 4] أَيْ ضَعُفَ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَهِنُوا} [آل عمران: 139] يَقُولُ: وَلَا تَضْعُفُوا وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: امْرَأَةٌ وَهْنَانَةٌ: فِيهَا فَتْرَةٌ وَبَهْنَانَةٌ: ضَحَّاكَةٌ، وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: لَقِيَ فُلَانٌ فُلَانًا، فَوَهَنَهُ عَنْهُ تَظَاهُرُ قَوْمِهِ أَيْ: أَضْعَفَهُ عَنْهُ، وَأَنْشَدَ:
[البحر الكامل]
وَهَنَ الْفَرَزْدَقُ يَوْمَ جَرَّبَ سَيْفَهُ ... قَيْنٌ بِهِ حُمَمٌ وَآمٌ أَرْبَعُ
[ص:1057]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " حُمَمٌ: سَوَادٌ قَوْلُهُ: «لَأَنْ أُزَاحِمَ جَمَلًا قَدْ هُنِئَ بِقَطِرَانٍ» الْهَنَاءُ: ضَرْبٌ مِنَ الْقَطِرَانِ، هَنَأْتُهُ: أَهْنَؤُهُ، وَأَهْنُؤُهُ وَأَخْبَرَنا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: أَهْنَأْتُ ضَيْفِي: أَطْعَمْتُهُ مَا يَكْفِيهِ دُونَ الشِّبَعِ، قَالَ:
[البحر الطويل]
هَنَأْنَاهُمْ حَتَّى أَعَانَ عَلَيْهِمُ مِنَ ... الدَّلْوِ أَوْ نَوْءِ السِّمَاكِ سِجَالُهَا
وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الطويل]
وَحَيٍّ حِلَالٍ قَدْ هَنَأْنَا جَرَبَّةٍ ... وَمَرَّتْ لَهُمْ نَعْمَاؤُنَا بِالْأَيَامِنِ
وَقَالَ طُفَيْلٌ:
[البحر الطويل]
هَنَأْنَا فَلَمْ نَمْنُنْ عَلَيْهِ طَعَامَنَا ... فَرَاحَ يُبَارِي كُلَّ رَأْسٍ مُرَجَّلِ
قَوْلُهُ: «فَإِنَّهُ أَهْنَأُ، وَأَمْرَأُ» : يُقَالُ: هَنَّأَنِي الطَّعَامُ يُهْنِئُنِي، وَكُلُّ أَمْرٍ [ص:1058] أَتَاكَ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَلَا مِنَّةٍ، وَلَا تَبَعَةِ مَكْرُوهٍ، فَهُوَ هَنِئٌ، الْفِعْلُ هَنِئَ يَهْنَأُ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
[البحر الطويل]
فَلَا يَهْنَأِ الْوَاشِينَ أَنِّي هَجَرْتُهَا ... وَأَظْلَمَ لَيْلِي دُونَهَا، وَنَهَارُهَا
(3/1056)

بَابُ: نهي
(3/1059)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَلَى نِهْيٍ مِنْ مَاءٍ، قَالَ: «اشْرَبُوا» فَأَبَوْا، فَشَرِبَ فِي رَمَضَانَ "
(3/1059)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} [مريم: 18] ، قَالَ: «قَدْ عَلِمَتْ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ»
(3/1059)

حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ طَلْحَةَ: سَمِعْتُ مَوْلَى الْقَرَظَةِ بْنِ كَعْبٍ، سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى يَكُونُ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا» [ص:1060] قَوْلُهُ: «أَتَى عَلَى نِهْيٍ مِنْ مَاءٍ»
(3/1059)

أَخْبَرَنَا ابْنُ سَيْدَبَ، عَنْ زَيْدٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، سَمِعْتُ أَبَا الْحَمْرَاءِ الرَّائِضَ يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ غَدِيرًا قُسِمَ أَثْلَاثًا كَالنِّهْيِ مَا عُمِلَ لَهُ صَفِيرٌ يَعْمَلُهُ أَهْلُ الْبَادِيَةِ» وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: النِّهْيُ: الْغَدِيرُ، وَالْجَمِيعُ أَنْهَاءٌ، وَالتَّنْهِيَةُ: مَحْبِسُ الْمَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ السَّيْلَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَيَحْبِسُهُ فَيَحْتَبِسُ قَالَ طُفَيْلٌ:
[البحر الطويل]
تَحِنُّ لِقَاحُ الْمَالِكِيِّ صَبَابَةً ... إِلَى نِهْيِ نَعْمَانَ وَنِهْيِ التَّنَاضُبِ
وَقَالَ أَوْسٌ:
[البحر الطويل]
وَأَمْلَسَ صُولِيًّا كَنِهْيِ قَرَارِهِ ... أَحَسَّ بِقَاعٍ نَفْحَ رِيحٍ فَأَجْفَلَا
قَوْلُهُ: «أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ» قَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَنَّهُ لَذُو نُهْيَةٍ، وَنِهَايَةٍ أَيْ ذُو عَقْلٍ، وَأَنْشَدَ:
[البحر الطويل]
فَيَا لَكَ مِنْ حِلْمٍ يَزِيدُ نِهَايَةً ... عَلَى حِلْمِكَ رَأْلٍ بِالْعُبَابِ خَفَيْدَدِ
قَوْلُهُ: «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا» ، الْهَوْنُ، وَالْهَيْنُ مَصْدَرُ الْهَيِّنِ: فِي مَعْنَى السَّكِينَةِ، وَمَا صِلَةٌ
(3/1060)

قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
[البحر المتقارب]
فَأَحْبِبْ حَبِيبَكَ حُبًّا رُوَيْدًا ... فَلَيْسَ يَغُولُكَ أَنْ تُصْرَمَا
وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ بُغْضًا رُوَيْدًا ... إِذَا أَنْتَ حَاوَلْتَ أَنْ تَحْكُمَا
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: هُوَ نُهًى: إِذَا كَانَ يَرْضَى بِهِ، وَالنَّهِيَّةُ: الشَّاةُ، أَوِ النَّاقَةُ الَّتِي لَا فَوْقَهَا فِي السِّمَنِ وَقَالَ غَيْرُهُ: النَّهِيءُ: النِّيءُ، قَدْ نَهِئَ نُهُوءَةً وَنَهَاءَةً، وَهُوَ نَهُوءٌ بَيِّنُ النُّهُوءِ وَنِيٌّ بَيِّنُ النُّيُوءِ وَآنَضَهُ إِينَاضًا، وَهُوَ لَحْمٌ أَبْيَضُ، فَإِذَا لَمْ تُبَالِغْ فِي نُضْجِهِ قُلْتَ ضَهَبْتُهُ، وَهُوَ لَحْمٌ مُضَهَّبٌ وَكَذَلِكَ مُلَهْوَجٌ، فَإِنْ أَنْضَجْتَهُ، فَهُوَ مُهَرَّدٌ وَإِذَا قَشَرْتَ عَلَيْهِ الرَّمَادَ، فَقَدْ كَشَحْتَهُ وَفَأَدْتُ اللَّحْمَ، خَمَطْتُهُ أَيْ شَوَيْتُهُ، فَإِنْ شَوَاهُ، فَيَبِسَ: فَهُوَ كَشِيءٌ، وَقَدْ كَشَأْتُهُ وَوَزَأْتُهُ
(3/1061)

وَالْوَشِيقَةُ: أَنْ يُقْلَى، وَيُجَفَّفُ وَالصَّفِيفُ مِثْلُهُ وَالشَّرِقُ: الْأَحْمَرُ لَا دَسَمَ لَهُ وَلَحْمٌ ثَنِتٌ: مُنْتِنٌ، وَقَدْ ثَنِتَ ثَنَتًا فِي كِتَابِ ابْنِ غَانِمٍ «يُغْلَى» مَوْضِعُ يُقْلَى
(3/1062)

غَرِيبُ مَا رَوَى عَمَّارٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(3/1063)

بَابُ: مرغ
(3/1063)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ: «أَمَا تَذْكُرُ حِينَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَصَابَتْنَا جَنَابَةٌ، فَتَمَرَّغْنَا فِي التُّرَابِ» يُقَالُ: مَرَّغْتُهُ، فَتَمَرَّغَ، وَمَرَاغُ الْإِبِلِ مُتَمَرَّغُهَا وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
يَجْفِلُهَا كُلُّ سَنَامٍ مُجَفَّلِ ... لَأْيًا بِلَأْيٍ فِي الْمَرَاغِ الْمُسْهِلِ
(3/1063)

بَابُ: مغر
(3/1064)

حُدِّثْتُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالُوا: «هَذَا الْأَمْغَرُ الْمُرْتَفِقُ»
(3/1064)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ قَيْسٍ، رَأَيْتُ عَلَى طَاوُسٍ ثَوْبَيْنِ مُمَشَّقَيْنِ بِمُغْرَةٍ " قَوْلُهُ: «الْأَمْغَرُ الْمُرْتَفِقُ» هُوَ الَّذِي فِي وَجْهِهِ حُمْرَةٌ مَعَ بَيَاضٍ صَافٍ، أَمْغَرُ وَمَغْرَاءُ قَوْلُهُ: «مُمَشَّقٌ بِمَغَرَةٍ» هُوَ طِينٌ أَحْمَرُ، ثَوْبٌ مُمَغَّرٌ: مَصْبُوغٌ بِهِ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: شَاةٌ مُمْغِرٌ، وَمُنْغِرٌ، أَمْغَرَتْ [ص:1065]، وَأَنْغَرَتْ إِذَا رَبَضَتْ عَلَى ضَرْعِهَا، فَخَرَجَ لَبَنُهَا مُخْتَلِطًا بِدَمٍ، فَإِنْ كَانَ ذَاكَ عَادَةً، قِيلَ: مِمْغَارٌ، وَمِنْغَارٌ
(3/1064)

بَابُ: غمر
(3/1066)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مَثَلُ نَهَرٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ»
(3/1066)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَوْتِ الْغَمْرِ، وَمَوْتِ الْهَدْمِ»
(3/1066)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمٌ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَنْ مَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ، فَعَرَضَ لَهُ عَارِضٌ، فَلَا يَلُمْ إِلَّا نَفْسَهُ»
(3/1066)

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ [ص:1067]، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ فِي حَدِيثِ الْمِيضَأَةِ: «أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي»
(3/1066)

حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ: كَانَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ، لَهُ، فَأَبَى فَأَغْلَقَ بَابَهُ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ»
(3/1067)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ، كَانَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ، وَكَانَ يُعْرَفُ بِالْغَيِّ، فَوَفَدَ إِلَى سُلَيْمَانَ، قَالَ: فَخَشِيتُ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنِ الْمَطَرِ، فَلَقِيتُ أَعْرَابِيًّا، فَسَأَلْتُهُ: كَيْفُ أَقُولُ؟ فَقَالَ: قُلْ: «أَصَابَنَا مَطَرٌ عَقَدَ [ص:1068] مِنْهُ الثَّرَى، وَاسْتَطَلَّ مِنْهُ الْعَرَقُ، وَظَهَرَ مِنْهُ الْغَمِيرُ»
(3/1067)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ لِي عُمَرُ، " أَنِ ائْتِ، قَوْمَهُمْ فَانْهَهُمْ أَنْ يَخِفُّوا فِي هَذَا الْأَمْرِ، قُلْتُ: إِنِّي فِيهِمْ لَمَغْمُورٌ، وَمَا أَنَا بِالْمُطَاعُ " قَوْلُهُ: «مَثَلُ نَهَرٍ غَمْرٍ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: نَهَرٌ غَمْرٌ: كَثِيرُ الْمَاءِ، وَرَجُلٌ غَمْرٌ: وَاسِعُ الْخُلُقِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: مَاءٌ غَمْرٌ، وَمِيَاهٌ غَمْرٌ، وَوَقَعَ فِي مِيَاهٍ غَمْرَةٍ، وَغَمُرَ الْمَاءُ يَغْمُرُ: أَشَدُّ الْغَمْرِ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: فَرَسٌ غَمْرُ الْجَرْيِ، أَيْ: كَثِيرَةٌ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
صِرْنَا إِلَى كُلِّ طُوَالٍ أَهْوَجَا ... غَمْرِ الْأَجَارِيِّ مِسَحًّا مِمْعَجَا
(3/1068)

فِي كِتَابِ ابْنِ غَانِمٍ: سِرْنَا إِلَى كُلِّ وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ:
[البحر الكامل]
مِنْ دُونِهِمْ إِنْ جِئْتَهُمْ سَمَرًا ... عَزْفُ الْقِيَانِ، وَمَجْلِسٌ غَمْرُ
يَقُولُ: هُمْ أَهْلُ مَجْلِسٍ غَمْرٍ يَغْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ غَيْرَهُمْ، لِأَنَّهُمْ كِرَامٌ، وَفُلَانٌ مَغْمُورٌ فِي قَوْمِهِ: إِذَا كَانَ فِيهِمْ أَشْرَفُ مِنْهُ حَسَبًا، وَمَاءٌ غَمْرٌ، وَرَجُلٌ غُمْرٌ: لَمْ يُجَرِّبِ الْأُمُورَ , وَالْغُمَرُ: الْقَدَحُ الصَّغِيرُ , وَالْغَمَارُ وَالتَّغْمِيرُ: الشُّرْبُ الْقَلِيلُ، وَدَخَلَ فِي غُمَارِ النَّاسِ أَيْ فِي جَمَاعَتِهِمْ وَقَوْلُهُ: «أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَوْتِ الْغَمْرِ» يُرِيدُ الْغَرَقَ وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ، غَمَرَهُ: كَثُرَ عَطَاؤُهُ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
تَقُولُ تَرَبَّحْ يَغْمُرِ الْمَالُ أَهْلَهُ ... كُبَيْشَةُ وَالتَّقْوَى إِلَى اللَّهِ أَرْبَحُ
قَوْلُهُ: «مَنْ بَاتَ، وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْغَمَرِ: غَمِرَتْ يَدُهُ تَغْمَرُ غَمَرًا وَأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ يُقَالُ: هُوَ مِنْدِيلُ الْغَمَرِ: يُقَالُ: هُوَ الْغَمَرُ، وَالْوَضَرُ، وَالصَّمَرُ، وَالزَّهَمُ، وَالْقَنَمُ
(3/1069)

الْغَمَرُ مِنَ اللَّحْمِ، وَالْوَضَرُ مِنَ السَّمْنِ، وَالصَّمَرُ مِنَ السَّمَكِ، وَالْقَنَمُ مِنَ الزَّيْتِ وَالْغَمَرُ: الِانْهِمَاكُ فِي الْبَاطِلِ، وَغَمْرَةُ الْمَوْتِ: هُمُومُهُ، وَأَنْشَدَنَا:
مِنْ آلِ صُعْفُوقٍ وَأَتْبَاعٍ أُخَرْ ... مِنْ طَامِعِينَ لَا يُبَالُونَ الْغَمَرْ
وَقَوْلُهُ: «أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي» ، أَيْ حُلُّوهُ مِنْ شِدَّةٍ وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: الْغُمَرُ: الْقَعْبُ الصَّغِيرُ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْغُمَرُ: الْقَدَحُ الصَّغِيرُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: قَدَحٌ صَغِيرٌ، ثُمَّ الْعُسُّ، ثُمَّ الصَّحْنُ، ثُمَّ التِّبْنُ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْمِصْحَاةُ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر البسيط]
مِنْ كُلِّ أَهْوَجَ سِرْيَاجٍ وَمُقْرِفَةٍ ... تُقَاتُ يَوْمَ يُكَالُ الْوِرْدُ فِي الْغُمَرِ
(3/1070)

قَوْلُهُ: «فَقَدْ غَامَرَ» : أَيْ حَاقَدَ غَيْرَهُ مِنَ الْغِمْرِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: فِي صَدْرِهِ غِمْرٌ: أَيْ حِقْدٌ عَلَى غَيْرِهِ وَأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: الْغِمْرُ: الْغِشُّ فِي الصَّدْرِ وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: الْغِمْرُ: الْقِشْرُ، وَأَنْشَدَنَا:
أَتَتْهُ وَقَدْ نَامَ الْعُيُونُ بِكَسْبِهَا ... فَمَاتَا عَلَى جُوعٍ وَظَلَّا عَلَى غِمْرِ
وَأَنْشَدَنَا أَبُو زَيْدٍ:
[البحر الطويل]
وَعَوْرَاءُ جَاءَتْ مِنْ أَخٍ فَرَدَدْتُهَا ... بِسَالِمَةِ الْعَيْنَيْنِ طَالِبَةً عُذْرَا
وَلَوْ أَنِّي إِذْ قَالَهَا قُلْتُ مِثْلَهَا ... وَلَمْ أَعْفُ عَنْهَا أَوْرَثَتْ بَيْنَنَا غَمْرَا
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: الْغِمْرُ: حَرٌّ يَجِدُهُ مِنَ الْعَطَشِ، الْجَمِيعُ أَغْمَارٌ، وَأَنْشَدَنَا
(3/1071)

: حَتَّى إِذَا مَا بَلَّتِ الْأَغْمَارَا وَقَوْلُهُ: «وَظَهَرَ مِنْهُ الْغَمِيرُ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْغَمِيرُ: نَبْتُ الْبَقْلِ إِذَا يَبِسَ مِنْ مَطَرٍ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
ثَلَاثٌ كَأَقْوَاسِ السَّرَاءِ وَنَاشِطٌ ... قَدِ اخْضَرَّ مِنْ لَسِّ الْغَمِيرِ جَحَافِلُهْ
فِي كِتَابِ ابْنِ غَانِمٍ «أَقْوَاشٌ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمَغْمُورُ: لَيْسَ بِمَشْهُورٍ، غَمَرَهُ الْقَوْمُ يَغْمُرُونَهُ: إِذَا عَلَوْهُ فِي الشَّرَفِ , وَفُلَانٌ غُمْرٌ: إِذَا لَمْ يُجَرِّبِ الْأُمُورَ، الْجَمِيعُ أَغْمَارٌ قَالَ الشَّمَّاخُ:
[البحر البسيط]
لَا تَحْسَبَنِّي وَإِنْ كُنْتُ امْرَأً غَمِرًا ... كَحَيَّةِ الْمَاءِ بَيْنَ الطَّيِّ وَالشِّيدِ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: جَاءَنَا فِي غِمَارِ النَّاسِ أَيْ فِي جَمَاعَةِ النَّاسِ، وَيُقَالُ: انْجَلَتْ عَنْهُ غَمَرَاتُ الْحَرْبِ، يُرِيدُ أَهْوَالَهَا شُجَاعٌ: مُغَامِرٌ يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي الْهَلَكَاتِ
(3/1072)

وَيُقَالُ: غَمَرَ جَارِيَتَهُ: طَلَاهَا بِالْغُمْرَةِ، وَهُوَ الْوَرْسُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: شَرِبَ فُلَانٌ فَتَغَمَّرَ: إِذَا لَكُمْ يَرْوَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: تَغَمَّرَ: شَرِبَ دُونَ الرِّيِّ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الكامل]
يَعْدُو النِّجَادَ إِذَا تَغَمَّرَ شُرْبَهُ ... غَلَسًا وَذَلِكَ مِنْ جَوَازِ النَّاهِلِ
(3/1073)

بَابُ: غرم
(3/1074)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا مِنْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ»
(3/1074)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ سَهْلًا، حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «مَنْ أَعَانَ غَارِمًا فِي غُرْمِهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ»
(3/1074)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَ عَلَى رِقَابِهِمْ بَذُلٍّ مُغْرِمٍ، أَنَّهُمْ سَبُّوا اللَّهَ سَبًّا لَمْ يَسُبَّهُ أَحَدٌ» [ص:1075] قَوْلُهُ: «لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا مِنْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ» ، أَيْ: يَلْزَمُهُ مَالٌ وَالْمُغْرَمُ مِنَ الْغُرْمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} [الفرقان: 65] أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ، قَوْلُهُ «غَرَامًا» قَالَ: دَائِمًا، وَفُلَانٌ مُغْرَمٌ بِالنِّسَاءِ، أَيْ: مُولَعٌ بِهِنَّ، وَالْغَرِيمُ سُمِّيَ غَرِيمًا، لِأَنَّهُ يَطْلُبُ حَقَّهُ وَيُلِحُّ وَأَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَوْلُهُ {غَرَامًا} [الفرقان: 65] ، قَالَ: هَلَاكًا وَإِلْزَامًا لَهُمْ، رَجُلٌ مُغْرَمٌ بِالنِّسَاءِ " قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر الخفيف]
إِنْ يُعَاقِبْ يَكُنْ غَرَامًا وَإِنْ يُعْـ ... ـطِ جَزِيلًا فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر المتقارب]
وَيَوْمَ النِّسَارِ وَيَوْمَ الْجِفَا ... رِ كَانُوا عَذَابًا وَكَانُوا غَرَامَا
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: رَجُلٌ غَارِمٌ: إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَرَجُلٌ مُغْرَمٌ بِالنِّسَاءِ: مَشْغُوفٌ بِهِنَّ وَيُقَالُ: الْغَرِيمُ: الْمَطْلُوبُ بِالدَّيْنِ، وَالْغَرِيمُ: الطَّالِبُ دَيْنَهُ
(3/1074)

بَابُ: رغم
(3/1076)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ وَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ»
(3/1076)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَصْبِحْ إِلَى غَنَمِكَ، وَامْسَحِ الرُّغَامَ عَنْهَا، وَصَلِّ فِي مُرَاحِهَا»
(3/1076)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «مَنْ كَانَ نِيَّتُهُ الْآخِرَةَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ»
(3/1076)

قَوْلُهُ: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ رَمَضَانُ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الرُّغامُ: الرَّمْلُ لَيْسَ بِدَقِيقٍ جِدًّا، فِيهِ خُشُونَةٌ أَيْ: أَصَابَ أَنْفَهُ الرُّغَامُ قَالَ:
[البحر الطويل]
إِذَا اتَّصَلتْ قَالَتْ: أَبَكْرَ بْنَ وَائِلٍ ... وَبَكْرٌ سَبَتْهَا وَالْأُنُوفُ رَوَاغِمُ
قَوْلُهُ: «امْسَحِ الرُّغَامَ عَنْهَا» وَهُوَ مَا يَسِيلُ مِنَ الْأَنْفِ مِنْ دَاءٍ وَغَيْرِهِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَمْرَغَ الرَّجُلُ إِمْرَاغًا: إِذَا سَالَ مَرْغُهُ: وَهُوَ لُعَابُهُ إِذَا نَامَ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: رُغَامُ الشَّاةِ: مُخَاطُهَا، وَالْمَرْغُ: مَا يَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِ الشَّاءِ مِثْلُ اللُّغَامِ قَوْلُهُ: «وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا رَاغِمَةً» أَيْ ذَلِيلَةً، كَذَلِكَ الَّذِي وَضَعَ أَنْفَهُ فِي التُّرَابِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَجِدُ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا} [النساء: 100]
(3/1077)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " {مُرَاغَمًا} [النساء: 100] : مُتَحَوَّلًا وَسَعَةً مِنَ الرِّزْقِ "
(3/1077)

أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ: " {مُرَاغَمًا} [النساء: 100] : مَذْهَبًا " [ص:1078] أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: " مُرَاغَمًا وَمُرَاغَمَةً: مُضْطَرَبٌ وَمَذْهَبٌ وَأَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " الْمُرَاغَمُ وَالْمُهَاجَرُ وَاحِدٌ رَاغَمْتُ وَهَاجَرْتُ قَوْمِي وَهِيَ الْمَذَاهِبُ قَالَ:
[البحر المتقارب]
كَطَوْدٍ يُلَاذُ بِأَرْكَانِهِ ... عَزِيزِ الْمُرَاغَمِ وَالْمَذْهَبِ
(3/1077)

الْحَدِيثُ الثَّانِي
(3/1079)

بَابُ: جزع
(3/1079)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَمَّارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّسَ وَمَعَهُ عَائِشَةُ، فَانْقَطَعَ عِقْدُهَا مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ، فَذَهَبَتْ تَطْلُبُهُ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ "
(3/1079)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «الِاسْتِكَانَةُ مِنَ الْجَزَعِ»
(3/1079)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَبُو ظَفَرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِقْدَادِ: انْطَلَقَ بِنَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا ثَلَاثُ أَعْنُزٍ، فَقَالَ: «احْتَلِبُوهُنَّ فَيَشْرَبَ كُلُّ إِنْسَانٍ نَصِيبَهُ» ، فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ فَقَالَ [ص:1080]: مُحَمَّدٌ يَأْتِي الْأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ فَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ، مَا بِهِ هَذِهِ الْجِزْعَةُ، فَمَازَالَ بِي حَتَّى شَرِبْتُهَا قَوْلُهُ: «مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ» الْخَرَزُ، الْوَاحِدَةُ جَزْعَةٌ، وَظِفَارٌ: جَبَلٌ بِالْيَمَنِ وَقَوْلُهُ: «الِاسْتِكَانَةُ مِنَ الْجَزَعِ» ، هُوَ ضِدُّ الصَّبْرِ، جَزِعَ جَزَعًا وَجُزُوعًا وَقَوْلُهُ: «مَا بِهِ هَذِهِ الْجَزِيعَةُ» أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ، يُقَالُ: صَبَّ لِي جِزْعَةً مِنْ لَبَنٍ، أَيْ: قَلِيلًا وَقَالَ أَبُو يَزِيدَ: جَزَّعَ الْإِنَاءَ تَجْزِيعًا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا جِزْعَةٌ، وَذَلِكَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِهِ [ص:1081] وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: جِزْعُ الْوَادِي: أَنْ يَأْتِيَهُ مُعْتَرِضًا، فَذَلِكَ جِزْعُهُ، وَالْجَزْعُ: قَطْعُكَ الْمَفَازَةَ مُعْتَرِضًا قَالَ:
[البحر الخفيف]
جَازِعَاتٍ بَطْنَ الْعَقِيقِ كَمَا تَمْـ ... ـضِي رِفَاقٌ أَمَامَهُنَّ رِفَاقُ
وَقَالَ زُهَيْرٌ:
[البحر الطويل]
ظَهَرْنَ مِنَ السُّوبَانِ ثُمَّ جَزَعْنَهُ ... عَلَى كُلِّ قَيْنِيٍّ قَشِيبٍ وَمُفْأَمِ
(3/1079)

بَابُ: عجز
(3/1082)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ "
(3/1082)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ - وَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا -: أَتَحْسِبُ ذَلِكَ طَلَاقًا؟ قَالَ: " أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ، أَيْ: نَعَمْ يُحْسَبُ "
(3/1082)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ مَكَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ زُرْعَةَ ذَا نُوَاسٍ «دَعَا النَّاسَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، فَرَكَضَ دَوْسٌ ذُو ثُعْلُبَانَ حَتَّى أَعْجَزَهُمْ فِي الرَّمْلِ»
(3/1082)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً} [الواقعة: 35] قَالَ: «هِيَ الْعَجَائِزُ اللَّاتِي كُنَّ فِي الدُّنْيَا عُمْشًا رُمْصًا» قَوْلُهُ: «عَجُزَ حِمَارٍ» الْعَجُزُ مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ، وَالْعَجُزُ: عَجِيزَةُ الْمَرْأَةِ، وَالْجَمِيعُ عَجِيزَاتٌ، وَامْرَأَةٌ عَجْزَاءُ، وَعُقَابٌ عَجْزَاءُ: شَدِيدَةُ الدَّائِرَتَيْنِ قَالَ:
[البحر الكامل]
وَكَأَنَّمَا تَبَعَ الصُّوَارَ بِشَخْصِهَا ... عَجْزَاءُ تَرْزُقُ بِالسُّلَيِّ عِيَالَهَا
قَوْلُهُ: «إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ» أَيْ: لَمْ يَأْخُذْ بِالْحَزْمِ، لِأَنَّ الْعَجْزَ: ضِدُّ الْحَزْمِ يَقُولُ: لَمْ يُطَلِّقْ طَاهِرًا، فَيَكُونَ قَدْ أَخَذَ بِالْحَزْمِ، وَيُقَالُ: فُلَانٌ ابْنُ عَجُزِهِ، وَهُوَ آخِرُ الْوَلَدِ، يُقَالُ: وُلِدَ لِعَجُزِهِ، أَيْ: بَعْدَمَا كَبِرَ أَبَوَاهُ وَقَالَ:
[البحر الرجز]
[ص:1084]
وَاسْتَبْصَرَتْ فِي الْحَيِّ أَحْوَى أَمْرَدَا ... عِجْزَةَ شَيْخَيْنِ يُسَمَّى مَعْبَدَا
وَقَوْلُهُ: «أَعْجَزَهُمْ فِي الرَّمْلِ» هُوَ أَنْ تَطْلُبَ الرَّجُلَ فَيَفُوتَكَ , فَإِذَا عَجَزْتَ عَنْ طَلَبِهِ فَقَدْ أَعْجَزَكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ} [الجن: 12] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ} [سبأ: 5] أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ عَلَى ذَلِكَ وَقَرَأَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو: (مُعَجِّزِينَ) وَمَعْنَاهُ فِيمَا
(3/1083)

حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَرَأَ: (مُعَجِّزِينَ) ، قَالَ: مُثَبِّطِينَ "
(3/1084)

وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَسَلَمَةَ، عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَا: «مُثَبِّطِينَ»
(3/1084)

وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ، عَنِ الْخَفَّافِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: {مُعَاجِزِينَ} [سبأ: 38] ، قَالَ: «سَابِقِينَ»
(3/1085)

وَأَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: «مُسَابِقِينَ»
(3/1085)

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَسَلَمَةَ، عَنِ الْفَرَّاءِ: " {مُعَاجِزِينَ} [سبأ: 38] : مُعَانِدِينَ " وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: إِنَّهُ لَيُعَاجِزُ وَيُكَارِزُ إِلَى ثِقَةٍ أَيْ: يَمِيلُ قَوْلُهُ: «الْعَجَائِزُ» جَمْعُ عَجُوزٍ قَالُوا: شَيْخٌ عَجُوزٌ، وَشَيْخَانِ، وَلَمْ يَقُولُوا: عَجُوزَانِ قَاطِبَةً، لِخِفَّةِ اسْمِ الشَّيْخِ، وَثِقَلِ اسْمِ الْعَجُوزِ، فَغَلَّبُوا الْأَخَفَّ، كَمَا قَالُوا: الْعُمَرَيْنِ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، لِخِفَّةِ عُمَرَ، وَثِقَلِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَمَا قَالَ:
[البحر الطويل]
أَخَذْنَا بِأَطْرَافِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمُ ... لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُومُ الطَّوَالِعُ
فَغَلَّبُوا الْقَمَرَ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنَ الشَّمْسِ، وَقَالَ:
[البحر الرجز]
وَيَهْدِمُوا الْبَيْتَ الْحَرَامَ الْمَعْبُودْ ... وَالْمَرْوَتَيْنِ وَالْمَشَاعِرَ السُّودْ
يُرِيدُ الْمَرْوَةَ وَالصَّفَا
(3/1085)

بَابُ: زعج
(3/1086)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: رَأَيْتُ عُمَرَ يُزْعِجُ أَبَا بَكْرٍ إِزْعَاجًا "
(3/1086)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «الْحَلِفُ يُزْعِجُ السِّلْعَةَ، وَيَمْحَقُ الْبَرَكَةَ» قَوْلُهُ: «يُزْعِجُ أَبَا بَكْرٍ» أَيْ: يُقِيمُهُ لَا يَدَعُهُ يَسْتَقِرُّ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: الزَّعْجُ: الْقَلَقُ وَأَنْشَدَنَا: لَأَقْحَمَ الْفَارِسَ عَنْهُ زَعَجَا
(3/1086)

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ
(3/1087)

بَابُ: دث
(3/1087)

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ شُعْبَةَ، سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ آلِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّّةَ دَيُّوثٌ»
(3/1087)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أُتِيَ بِسَوْطٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ: «دُونَ هَذَا» ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ دُيِّثَ، يَعْنِي: قَدْ لُيِّنَ "
(3/1087)

حُدِّثْتُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الرَّبَابِ: كُنْتُ خَامِسَ خَمْسَةٍ وَلِينَا قَبْضَ السُّوسِ، فَجَاءَنَا رَجُلٌ فِيهِ كَالدِّيَاثَةِ أَوِ اللَّخْلَخَانِيَّةِ، مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْءٍ، فَقَالَ: تَبِيعُونِي هَذَا؟ قَالُوا: إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى " [ص:1088] قَوْلُهُ: «دَيُّوثٌ» : هُوَ نَعْتٌ قَبِيحٌ فِي الرَّجُلِ قَوْلُهُ: «أُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ دُيِّثَ» التَّدْيِيثُ: التَّلْيِينُ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الدَّثُّ: مَا ضَعُفَ مِنَ الْمَطَرِ، دَثَّ يَدِثُّ دَثًّا، وَدُيِّثَ: لِينَ وَدَقَّ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
أَرْعَنَ جَرَّارٍ إِذَا جَرَّ الْأَثَرْ ... دِيثَ صَعْبَاتِ الْقِفَافِ وَابْتَأَرَ
قَوْلُهُ: «كَالدِّيَاثَةِ» أَيْ: فِي لِسَانِهِ الْتِوَاءٌ دَثَّ فُلَانٌ دَثَّةً، هُوَ الْتِوَاءٌ فِي جَسَدِهِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: دَأَثْتُ الطَّعَامَ: أَكَلْتُهُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْمُدَوَّثُ: الْمُعَوَّدُ لِلرَّعِيَّةِ وَالْقِيَامِ عَلَى الْإِبِلِ وَكَذَلِكَ الْمُعَظَّبُ
(3/1087)

بَابُ: ثد
(3/1089)

حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَةِ أَمَدَّ عُمَرُ الْأَعْرَابَ بِالطَّعَامِ وَالْأُدْمِ، حَتَّى أَغَاثَ اللَّهُ النَّاسَ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَمَا وَاللَّهِ مَا كُنْتَ فِيهَا ابْنَ ثَأْدٍ "
(3/1089)

حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ: سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: مَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ؟ قَالَ: «مَا فَتَقَ الْمِعَى، وَكَانَ فِي الثَّدْيِ قَبْلَ الْفِطَامِ»
(3/1089)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ: أَخَذَ جَابِرٌ مِلْحَفَةً فَاتَّزَرَ بِهَا دُونَ الثَّنْدُوَةِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ " قَوْلُهُ: «مَا كُنْتَ فِيهَا ابْنَ ثَأْدٍ» يَعْنِي: ابْنَ ثَأْدَاءَ،: وَهِيَ الْأَمَةُ [ص:1090] أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الثَّأْدَاءُ وَالدَّأْثَاءُ: الْأَمَةُ، وَهَكَذَا الْكَهْدَاءُ، وَعَجْفَاءُ، وَلَخْنَاءُ، وَكَثْعَاءُ، كُلُّهُ لُؤْمٌ قَالَ:
[البحر الوافر]
وَمَا كُنَّا بَنِي ثَأْدَاءَ لَمَّا ... قَضَيْنَا بِالْأَسِنَّةِ كُلَّ وِتْرِ
وَقَوْلُهُ: «وَكَانَ فِي الثَّدْيِ قَبْلَ الْفِطَامِ» الثَّدْيُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مِنَ الرَّجُلِ الثُّنْدُوَةُ وَالثَّدْيُ، كَمَا قَالَ:
[البحر الطويل]
تُمَدُّ إِلَى الْأَقْصَى بِثَدْيَيْكَ كُلِّهَا ... وَأَنْتَ عَلَى الْأَدْنَى صَرُومٌ مُجَدَّدُ
وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: أَرْضٌ ثَئِدَةٌ، يُرِيدُ: مُثْرِيَةٌ غَدِقَةٌ، كَثِيرَةُ الْبَلَلِ وَقَدْ ثَئِدَتِ الْأَرْضُ، وَهُوَ الثَّأْدُ: الْبَلَلُ مَعَ شِدَّةِ الْقُرِّ وَلَمْ نَسْمَعْهُ فِي الصَّيْفِ وَلَا فِي الْقَيْظِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرْضٌ ثَئِدَةٌ، وَبَقْلُهَا ثَئِدٌ، فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ، وَعُشْبٌ ثَأْدٌ مَأْدٌ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
رَدَّتْ عَلَيْهِ أَقَاصِيهِ وَلَبَّدَهُ ... ضَرْبُ الْوَلِيدَةِ بِالْمِسْحَاةِ فِي الثَّأَدِ
وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الثُّدَّاءُ: نَبْتٌ [ص:1091] وَرَوَى عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْهُذَلِيِّ: الْإِتَادُ: حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ رِجْلُ الْبَقَرَةِ إِذَا حُلِبَتْ
(3/1089)

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ
(3/1092)

بَابُ: هجا
(3/1092)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَهَجَانَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ: «اهْجُوهُمْ كَمَا يَهْجُونَكُمْ»
(3/1092)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنْقَرِيُّ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: {كهيعص} [مريم: 1] " قَالَ: مِنَ الْهِجَاءِ الْمُتَقَطِّعِ "
(3/1092)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، سَمِعْتُ غَيْلَانَ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ الْأَشْعَثِ وَالزُّبَيْرِ مُنَازَعَةٌ، فَأَغْلَظَ لَهُ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ شَاءَ لَيَجِدَنَّ الْأَشْعَثَ أَهْوَجَ جَرِيئًا»
(3/1092)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، سَمِعْتُ أَنَسًا، وَجَابِرًا، قَالَا: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِغُصْنٍ فَقُطِعَ، وَكَانَ مَقْطُوعًا قَدْ هَاجَ وَرَقُهُ» [ص:1093] قَوْلُهُ: «فَهَجَانَا الْمُشْرِكُونَ» يُقَالُ: هَجَا يَهْجُو هِجَاءً: ذَكَرَ الْمَسَاوِئَ بِالشِّعْرِ، قَالَ:
[البحر الوافر]
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ
قَوْلُهُ: «مِنَ الْهِجَاءِ الْمُقَطَّعِ» تَسْمِيَةُ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ مُقَطَّعًا قَوْلُهُ: «أَهْوَجَ جَرِيئًا» هُوَ الشُّجَاعُ الَّذِي يَرْمِي بِنَفْسِهِ وَالْأَهْوَجُ: الْمُفْرِطُ الطُّولِ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْفَجُّ: الطَّرِيقُ الْمَدْعُوسُ: الَّذِي دَعَسَهُ النَّاسُ وَالدَّوَابُّ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْهَوْجَاءُ: الرِّيحُ الَّتِي تَرْكَبُ رَأْسَهَا هَوَجًا، وَهُوجٌ تَأْتِيكَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ أَحْمَرَ:
[البحر الكامل]
وَلِهَتْ عَلَيْهِ كُلُّ مُعْصِرَةٍ ... هَوْجَاءَ لَيْسَ لِلُبِّهَا زَبْرُ
[ص:1094]
وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: هَاجَ الْفَحْلُ هِيَاجًا وَهَيْجًا، وَاهْتَاجَ اهْتِيَاجًا، وَهَاجَ الشَّرُّ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَهَاجَ الْبَقْلُ: اصْفَرَّ، يُقَالُ ذَلِكَ لِكُلِّ ثَائِرٍ لِضَرَرِهِ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: هَاجَ النَّبْتُ يَهِيجُ هَيَاجًا، إِذَا تَمَّ يُبْسُهُ وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: نَاقَةٌ مُهْتَاجَةٌ: سَرِيعَةٌ، وَالتَّهْيِيجُ: التَّجَدُّدُ، وَهَاجَ النَّبْتُ: يَبِسَ قَالَ:
[البحر البسيط]
مِنْ بَعْدِ خَمْسٍ , وَخَمْسٌ فِي ذِنَابَتِهِ ... تُمْسِي الْمَهَارَى بِهِ فِيهِنَّ تَهْيِيجُ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الكامل]
رَدُّوا الْجِمَالَ بِذِي طُلُوحٍ بَعْدَمَا ... هَاجَ الْمَصِيفُ وَقَدْ تَوَلَّى الْمَرْتَعُ
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: هَجَّجَتْ عَيْنُهُ، وَحَجَلَتْ، وَقَدَحَتْ: إِذَا غَارَتْ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
[ص:1095]
إِذَا حِجَاجَا مُقْلَتَيْهَا هَجَجَا
وَالْهَجْهَجَةُ: زَجْرٌ لِلنَّاقَةِ وَالْجَمَلِ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر البسيط]
أَمْرَقْتُ مِنْ جَوْزِهِ أَعْنَاقَ نَاجِيَةٍ ... تَنْجُو إِذَا قَالَ حَادِيهَا لَهَا: هِيجِي
(3/1092)

بَابُ: جها أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، يُقَالُ: رَأَيْتُ بَيْتًا مُجْهِيًا، إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سِتْرٌ وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ، يُقَالُ: سَأَلْتُهُ فَأَجْهَى عَلَيَّ: إِذَا لَمْ يُعْطِكَ شَيْئًا، وَأَجْهَتْ فُلَانَةُ عَلَى زَوْجِهَا فَلَمْ تَحْمِلْ لَهُ وَلَدًا، وَأَمْرٌ مُجْهٍ أَيْ: بَيِّنٌ، وَالْإِجْهَاءُ: أَنْ تَنْزِلَ صَحْرَاءَ لَيْسَ فِيهَا حِجَابٌ، وَالْجَهْوَةُ وَالْهَجْمَةُ: مِنَ الْإِبِلِ الْمِائَةُ وَجَهَّى الشَّجَّةَ: إِذَا وَسَّعَهَا , وَجَهْجَهْتَ الْإِبَلَ إِذَا رَدَدْتَ وَجْهَهَا، وَتَجَهْجَهَتْ مِنَ الشَيْءِ تَرَاهُ، أَيْ: هَابَتْهُ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ
(3/1096)

مَا رَوَى عَبَّادٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْغَرِيبِ
(3/1097)

بَابُ: رمض
(3/1097)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ: «شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا»
(3/1097)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «إِنَّ صَلَاةَ الْأَوَّابِينَ كَانَتْ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ»
(3/1097)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ [ص:1098]: «مَدْحُكَ أَخَاكَ فِي وَجْهِهِ كَإِمْرَارِكَ عَلَى وَجْهِهِ الْمُوسَى الرَّمِيضَ» قَوْلُهُ: «شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ» الرَّمَضُ: حَرُّ الْحِجَارَةِ مِنَ الشَّمْسِ، وَالِاسْمُ الرَّمْضَاءُ، وَرَمِضَتِ الْفِصَالُ: أَصَابَهَا حَرُّ الرَّمْضَاءِ فِي أَخْفَافِهَا وَالْمُوسَى الرَّمِيضُ: الْحَارُّ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: سَحَابٌ رَمْضِيٌّ , وَمَطَرٌ رَمَضِيٌّ وَالْمَاءُ سُمِّيَ رَمَضِيًّا لِأَنَّهُ لَا يُدْرِكُ سُخُونَةَ الْأَرْضِ قَالَ: قِيلَ لِأَعْرَابِيَّةٍ: أَيْنَ فُلَانٌ؟ قَالَتْ: مَا دُونَهُ مَخْفَى وَلَا مَرْمَضٌ، أَيْ: قَرِيبٌ قَالَ:
[البحر البسيط]
مُعْرَوْرِيًا رَمَضَ الرَّضْرَاضِ يَرْكُضُهُ ... وَالشَّمْسُ حَيْرَى لَهَا بِالْحَقِّ تَدْوِيمُ
(3/1097)

بَابُ: رضم
(3/1099)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ، وَزُهَيْرِ بْنِ عُمَرَ، وَقَالَا: لَمَّا نَزَلَتْ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] انْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَى رَضْمَةِ جَبَلٍ فَعَلَا أَعْلَاهَا حَجَرًا، فَجَعَلَ يَهْتِفُ: «يَا صَبَاحَاهُ» قَوْلُهُ: «إِلَى رَضْمَةِ جَبَلٍ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الرِّضَامُ: حِجَارَةٌ وَصُخُورٌ عِظَامٌ، أَمْثَالُ الْجُزُرِ، وَأَصْغَرُ وَأَكْبَرُ، تَقَعُ عَلَى بَعْضٍ، الْوَاحِدَةُ رَضْمَةٌ، يُقَالُ: بَنَى فُلَانٌ بَيْتَهُ، وَرَضَمَ الْحِجَارَةَ رَضْمًا، وَذَلِكَ إِذَا نَضَدَهَا، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَعِيرِ إِذَا بَرَكَ فَلَمْ يَنْبَعِثْ: قَدْ رَضَمَ بِنَفْسِهِ، وَالرَّضِيمُ: طَائِرٌ مِنَ الدُّخْلِ كَدِرُ اللَّوْنِ يَرْضِمُ بِالْأَرْضِ فَلَا يَكَادُ يَطِيرُ، الْجَمِيعُ: رَضَمَاتٌ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الرَّضَمَانُ: الْعَدْوُ فِي تَثَاقُلٍ، وَرَضَمَ مَكَانَهُ فَلَمْ يَبْرَحْ
(3/1099)

بَابُ: ضمر
(3/1100)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ "
(3/1100)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى مَيْمُونٍ فِي مَظْلَمَةٍ أَنْ يَرُدَّهَا، وَلَا يَأْخُذَ إِلَّا زَكَاةَ سَنَةٍ، فَإِنَّهُ كَانَ مَالًا ضِمَارًا "
(3/1100)

قَوْلُهُ: «الْمُضَمَّرَةُ» الْمُضَمَّرُ الْهُزَالُ، وَتَضْمِيرُ الْخَيْلِ أَنْ تُعْلَفَ بَعْدَمَا تَسْمَنُ قُوتًا وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
حَتَّى إِذَا قَامَتْ عَلَى شَفِيرِهَا ... خَاضَتْ بِهِ حَدْبَاءَ مِنْ ضُمُورِهَا
قَوْلُهُ: «مَا كَانَ إِلَّا ضِمَارًا» سَمِعْتُ ابْنَ عَائِشَةَ قَالَ: هُوَ مَا لَسْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْهُ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الوافر]
وَأَنْضَاءٍ أُنِخْنَ إِلَى سَعِيدٍ ... طُرُوقًا ثُمَّ عَجَّلْنَ ابْتِكَارَا
حَمِدْنَ مَزَارَهُ وَأَصَبْنَ مِنْهُ ... عَطَاءً لَمْ يَكُنْ عِدَةً ضِمَارَا
وَمِثْلُهُ:
[البحر المتقارب]
أَرَانَا إِذَا أَضْمَرَتْكَ الْبِلَا ... دُ نُجْفَى وَتُقْطَعُ مِنَّا الرَّحِمْ
وَقَالَ آخَرُ:
وَمَنْ لَا تُضَاعُ لَهُ ذِمَّةٌ ... فَيَجْعَلُهَا بَعْدَ عَيْنٍ ضِمَارَا
وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الضَّمَائِرُ: بِمَنْزِلَةِ الضَّفَائِرُ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
(3/1101)

إِذَا حَرَّكَ الْمِدْرَى ضَفَائِرَهَا الْعُلَى ... مَجَجْنَ نَدَى الرَّيْحَانِ وَالْعَنْبَرَ الْوَرْدَا
وَالضَّمِيرُ مَا سَتَرْتَهُ فِي نَفْسِكَ وَأَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
وَحِفْظَةٍ أَكَنَّهَا ضَمِيرِي ... وَهَلْ يَرُدُّ مَا خَلَا تَخْبِيرِي
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر البسيط]
أَوْ مُضْمِرُ الْغَيْظِ لَمْ يَعْلَمْ بِإِحْنَتِهِ ... وَمَا يُجَمْجِمُ فِي حَيْزُومِهِ أَحَدُ
(3/1102)

بَابُ: ضرم
(3/1103)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ» قَوْلُهُ: «تُضْرِمُ» قَالَ أَبُو يَزِيدَ: أَضْرَمْتُ النَّارَ أُضْرِمُهَا إِضْرَامًا، وَتَضَرَّمَتْ، وَالضِّرَامُ: الْحَطَبُ مَا لَانَ وَضَعُفَ، وَالْجَزْلُ: مَا غَلُظَ، وَأَنْشَدَ:
[البحر الطويل]
لَا تَطْبِخِي قِدْرِي وَسِتْرُكِ دُونَهَا ... عَلَيَّ إِذَا مَا تَطْبِخِينَ حَرَامُ
وَلَكِنْ بِهَذَاكِ الْبِقَاعِ فَأَوْقِدِي ... بِجَزْلٍ إِذَا أَوْقَدْتِ لَا بِضِرَامِ
وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: الضَّرْمَةُ: إِذَا قَبَسْتَ بِهِ نَارًا وَهُوَ الْمِقْيَاسُ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: ضَرِمَ عَلَيْهِ ضَرْمًا، وَاحْتَدَمَ: إِذَا تَحَرَّقَ عَلَيْهِ غَيْظًا وَأَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الطويل]
[ص:1104]
كَأَنَّ عَلَى أَعْرَافِهِ وَلِجَامِهِ ... سَنَا ضَرَمٍ مِنْ عَرْفَجٍ يَتَلَهَّبُ
(3/1103)

بَابُ: مرض
(3/1105)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: مَرِضَ بَعِيرٌ لَهُ فَنُعِتَ لَهُ الْخَمْرُ، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ لِأُجِرَّهُ خَمْرًا» قَوْلُهُ: «مَرِضَ» الْمَرَضُ مَعْرُوفٌ وَالتَّمْرِيضُ: حُسْنُ الْقِيَامِ عَلَى الْمَرْضَى، وَالْمَرَضُ لِغَيْرِ النَّاسِ أَيْضًا، قَالَ:
[البحر الطويل]
أَلَا أَيُّهَا الْمُكَّاءُ مَا لَكَ هَهُنَا ... أُلَاءٌ وَلَا أَرْطَى فَأَيْنَ تَبِيضُ
فَأَصْعِدْ إِلَى أَرْضِ الْمُكَاكِيِّ وَاجْتَنِبْ ... قُرَى مِصْرَ لَا تُصْبِحْ وَأَنْتَ مَرِيضُ
(3/1105)

بَابُ: مضر
(3/1106)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «نَحْنُ مِنْ مُضَرَ» قَوْلُهُ: «مُضَرَ» هُوَ مُضَرُ بْنُ نِزَارٍ، مَعْرُوفٌ، وَالتَّمَضُّرُ: التَّعَصُّبُ لِمُضَرَ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: مَضُرَ اللَّبَنُ مُضُورًا، وَمِنْهُ سُمِّيَ مُضَرُ بْنُ نِزَارٍ، وَمَضُرَ اللَّبَنُ إِذَا حَذَى اللِّسَانَ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
مَنْ شَاهَدَ الْأَمْصَارَ مِنْ حَيِّ مُضَرْ ... يَا عُمَرُ بْنَ مَعْمَرٍ لَا مُنْتَظَرْ
بَعْدَ الَّذِي عَدَا الْقُرُوصَ فَحَزَرْ [ص:1107] ... يَعْنِي حَمُضَ مَنْ شَاهَدَ الْأَمْصَارَ
(3/1106)

غَرِيبُ مَا رَوَى صُهَيْبٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(3/1108)

بَابُ: همس
(3/1108)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ إِذَا صَلَّى هَمَسَ بشَيْءٍ لَا نَفْهَمُهُ "
(3/1108)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: جَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَا الَّذِي تَهْمِسُونَ بِهِ دُونِي؟» قُلْنَا: تَفْرِيطٌ فِي صَلَاتِنَا، قَالَ: «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ» قَوْلُهُ: «هَمَسَ بِشَيْءٍ لَا نَفْهَمُهُ» هُوَ الْكَلَامُ الْخَفِيُّ لَا يُفْهَمُ، وَكَذَلِكَ الْوَطْيُ الْخَفِيُّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} [طه: 108]
(3/1108)

وَذَلِكَ فِيمَا حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ: " {فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} [طه: 108] قَالَ: هَمْسُ الْأَقْدَامِ " وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالضَّحَّاكِ، وَقَتَادَةَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالسُّدِّيِّ، وَثَابِتِ بْنِ سَعِيدٍ، وَبِلَالِ بْنِ سَعْدٍ، وَابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ
(3/1109)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {هَمْسًا} [طه: 108] ، قَالَ: كَلَامُ الْإِنْسَانِ لَا تَسْمَعُ تَحَرُّكَ شَفَتَيْهِ وَلِسَانِهِ " أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: الْهَمْسُ: نَقْلُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَحْشَرِ، وَيُقَالُ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ وَأَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: هَمْسًا: صَوْتًا خَفِيًّا، وَهَمَسَ إِلَيَّ بِحَدِيثٍ، أَيْ: أَخْفَاهُ وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ هَمْسًا: لِلصَّوْتِ الْخَفِيِّ، وَهَمَسَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ:
[البحر الوافر]
[ص:1110]
فَبَاتُوا يُدْلِجُونَ وَبَاتَ يَسْرِي ... بَصِيرٌ بِالدُّجَى هَادٍ هَمُوسُ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الرجز]
وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا
وَقَالَ الْعَجَّاجُ: وَأَخْذٌ هَمْسٌ، يَعْنِي: عَصْرٌ
(3/1109)

بَابُ: سهم
(3/1111)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرٍ وَهُوَ يُصَلِّي فِي بُرْدٍ أَخْضَرَ مُسَهَّمٍ، قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ "
(3/1111)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ: رَأَيْتُ جِلْدَ عَمَّارٍ فَمَا رَأَيْتُهُ إِلَّا ذَكَرْتُ الْبُرُودَ الْمُسَهَّمَةَ "
(3/1111)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاهِمُ الْوَجْهِ، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ذَاكَ مِنْ وَجَعٍ، قُلْتُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: «مِنْ أَجْلِ الدَّنَانِيرِ السَّبْعَةِ الَّتِي أَتَتْنَا أَمْسِ لَمْ أُنْفِقْهَا»
(3/1111)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ لِرَجُلَيْنِ: «اسْتَهِمَا ثُمَّ تَوَخَّيَا الْحَقَّ، ثُمَّ لِيُحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ»
(3/1111)

حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّخْمِيِّ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: وَقَعَ فِي سَهْمِي يَوْمَ جَلُولَاءَ جَارِيَةٌ كَأَنَّ عُنُقَهَا إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِي أَنْ وَثَبْتُ إِلَيْهَا، فَجَعَلْتُ أُقَبِّلُهَا "
(3/1112)

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرْمِي الصَّيْدَ فَلَا أَجِدُهُ إِلَّا بَعْدَ لَيْلَةٍ؟ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ سَهْمَكَ فِيهِ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ سَبُعٌ فَكُلْ» قَوْلُهُ: «بُرْدٌ مُسَهَّمٌ» : يَقُولُ: مُخَطَّطٌ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: فِيهِ وَشْيٌ كَوَشْيِ السِّهَامِ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
كَأَنَّهَا بَعْدَ أَحْوَالٍ مَضَيْنَ لَهَا ... بِالْأَشْيَمَيْنِ يَمَانٍ فِيهِ تَسْهِيمُ
قَوْلُهُ: «هُوَ سَاهِمُ الْوَجْهِ» السُّهُومُ: عُبُوسُ الْوَجْهِ مِنَ الْهَمِّ، وَالرَّجُلُ فِي الْحَرْبِ سَاهِمُ الْوَجْهِ [ص:1113] قَالَ الْأَخْفَشُ: سَهَمَ لَوْنُهُ يَسْهَمُ سُهُومًا وَأَنْشَدَنَا غَيْرُهُ:
[البحر الخفيف]
إِنْ أَكُنْ مُوثَقًا لِكِسْرَى أَسِيرًا ... فِي هُمُومٍ وَكُرْبَةٍ وَسُهُومِ
رَهْنَ قَيْدٍ فَمَا وَجَدْتُ بَلَاءً ... كَإِسَارِ الْكَرِيمِ عِنْدَ اللَّئِيمِ
وَأَنْشَدَنَا الْأَخْفَشُ:
[البحر الطويل]
وَأَنْ قَدْ بَدَا مِنِّي لِمَا قَدْ أَصَابَنِي ... مِنَ الْحُزْنِ أَنِّي سَاهِمُ الْوَجْهِ ذُو هَمِّ
وَقَالَ:
[البحر الكامل]
وَإِذَا نَظَرْتَ رَأَيْتَ جِسْمِيَ سَاهِمًا ... وَهُمُ أَشَابُوا الرَّأْسَ قَبْلَ الْمَكْبَرِ
وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: السِّهَامُ: الرِّيحُ الْحَارَّةُ، وَهِيَ السَّمُومُ، يُقَالُ: إِنَّهَا لَذَاتُ سِهَامٍ، وَإِنَّهَا لَتَرْمِينَا بِسِهَامٍ وَسَهَائِمَ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَكَذَلِكَ الْحَرُورُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: السُّهْمَةُ: الْقَرَابَةُ وَالْحَظُّ وَأَنْشَدَ:
[البحر البسيط]
قَدْ يُوصِلُ النَّازِحُ النَّائِي وَقَدْ ... يُقْطَعُ ذُو السُّهْمَةِ الْقَرِيبُ
[ص:1114]
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: السَّهَامُ: مُخَاطُ الشَّيْطَانِ قَوْلُهُ: «اسْتَهِمَا» يَقُولُ: اقْتَرِعَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: 141]
(3/1112)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نِيزَكٍ، عَنِ الْخَفَّافِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، «تَسَاهَمُوا فَقُرِعَ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ» قَوْلُهُ: «وَقَعَ فِي سَهْمِي» يُرِيدُ فِي نَصِيبِي، مِنَ الْفَيْءِ , السَّهْمُ: النَّصِيبُ , وَفِي الْأَمْرِ سُهْمَةٌ أَيْ: نَصِيبٌ وَحَظٌّ، كَمَا قَالَ: سَاهَمْتُ الْقَوْمَ: قَارَعْتُهُمْ قَوْلُهُ: «إِذَا رَأَيْتَ سَهْمَكَ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: السَّهَمُ وَالْمِرْمَاةُ وَالْمِعْبَلُ وَالْمِشْقَصُ وَالْمِرِّيخُ، كُلُّ هَذَا اسْمٌ لِلسَّهْمِ، وَالْغَالِبُ عَلَى الْمِرْمَاةِ سَهْمُ الْهَدَفِ، وَالْغَالِبُ عَلَى الْمِرِّيخِ الَّذِي يُغْلَى بِهِ، وَهُوَ سَهْمٌ طَوِيلٌ لَهُ أَرْبَعَةُ آذَانٍ
(3/1114)

غَرِيبُ مَا رَوَاهُ أَبُو رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(3/1115)

بَابُ: سقب
(3/1115)

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» سَمِعْتُ ابْنَ عَائِشَةَ يَقُولُ: السَّقَبُ: الْمُلَازِقُ: وَالْأَمَمُ: الْمُسْتَقْبَلُ وَسَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: السَّقَبُ: الْقَرِيبُ مِنْكَ حَيْثُ كَانَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالْأَمَمُ: الَّذِي فَوْقَ الْقَرِيبِ وَدُونَ الْبَعِيدِ وَالصَّدَدُ: الْمَائِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَشِمَالِكَ وَأَنْشَدَنِي ابْنُ عَائِشَةَ:
[البحر المنسرح]
كُوفِيَّةٌ نَازِحٌ مَحِلَّتُهَا ... لَا أَمَمٌ دَارُهَا وَلَا سَقَبُ
[ص:1116]
وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:
[البحر البسيط]
صُبَّتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَنْصَبَّ مِنْ أَمَمٍ ... إِنَّ الشَّقَاءَ عَلَى الْأَشْقَيْنِ مَصْبُوبُ
وَقَالَ الْأَخْفَشُ: السَّقَبُ: عَمُودُ الْخِبَاءِ الَّذِي فِي وَسَطِهِ وَأَنْشَدَ:
[البحر البسيط]
فَامْتَدَّ فِيهِ كَمَا أَرْسَى الطِّرَافَ عَلَى ... وَجْهِ الْقَرَارَةِ سَقْبُ الْبَيْتِ وَالْوَتَدِ
وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: وَلَدُ النَّاقَةِ حِينَ يَسْقُطُ سَلِيلٌ، وَالْأُنْثَى سَلِيلَةٌ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ ذَكَرٌ فَهُوَ سَقَبٌ وَسِقَابٌ، أَسْقَبَتِ النَّاقَةُ إِسْقَابًا: إِذَا كَانَتْ تُنْتَجُ بِالسِّقَابِ فَهِيَ مُسْقِبٌ وَمِسْقَابٌ وَقَالَ:
[البحر الطويل]
وَوَلَّتْ لَهَا نَوْحٌ تَعَاوَى سِقَابُهَا ... عَلَى الْمَاءِ حَتَّى أَصْدَرُوهَا كَمَا هِيَا
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَلَدُ النَّاقَةِ سَاعَةَ تُلْقِيهِ: سَقْبٌ، وَحُوَارٌ لِلذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى حَائِلٌ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: نَاقَةٌ مُسْقِبٌ طَوِيلَةٌ خَفِيفَةٌ
(3/1115)

بَابُ: سبق
(3/1117)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ»
(3/1117)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ قَيْسٍ الْخَارِقِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ» قَوْلُهُ: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ» هُوَ الْخَطَرُ الَّذِي يُوضَعُ بَيْنَ أَهْلِ السِّبَاقِ قَوْلُهُ: «سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ» أَيْ: تَقَدَّمَ , السَّبْقُ: التَّقَدُّمُ [ص:1118] وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: السَّبَقُ: مَا سُبِّقَ عَلَيْهِ مِنْ جَارِيَةٍ أَوْ غُلَامٍ أَوْ فَرَسٍ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
لَوَّحَ مِنْهُ بَعْدَ بُدْنٍ وَسَنَقْ ... تَلْوِيحَكَ الضَّامِرَ يُطْوَى لِلسَّبَقْ
وَالسِّبَاقَانِ: قَيْدَا الطَّائِرِ الْجَارِحِ مِنْ سَيْرٍ أَوْ خَيْطٍ
(3/1117)

بَابُ: قبس
(3/1119)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ»
(3/1119)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: قَالَ عَلِيٌّ لَهُ: تَعَشَّ عِنْدَنَا، فَسَقَاهُ طِلَاءً، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: يَا جَارِيَةُ، خُذِي مَعَهُ قَبَسًا مِنْ نَارٍ " قَوْلُهُ: «مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ» قَبَسْتَ الْعِلْمَ وَاقْتَبَسْتَهُ: إِذَا تَعَلَّمْتَهُ وَقَوْلُهُ: «خُذِي مَعَهُ قَبَسًا مِنْ نَارٍ» ، أَيْ: شُعْلَةً مِنْ نَارٍ قَالَ تَعَالَى: {لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ} [طه
(3/1119)

: 10] أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: الْقَبَسُ مِثْلُ النَّارِ فِي طَرَفِ الْعُودِ أَوِ الْقَصَبَةِ وَأَنْشَدَنَا سَعْدَانُ:
[البحر المنسرح]
يَسْعَى وَفِي كَفِّهِ مُثَقَّفَةٌ ... يَلْمَعُ فِيهَا كَشُعْلَةِ الْقَبَسِ
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَقْبِسْنِي نَارًا: أَعْطِنِي وَيُقَالُ: أَقْبِسْنِي نَارًا، أَيْ: اذْهَبْ فَجِئْنِي بِنَارٍ قَالَ الْمُتَلَمِّسُ:
[البحر البسيط]
وَقَدْ أَلَاحَ سُهَيْلٌ بَعْدَمَا هَجَعُوا ... كَأَنَّهُ ضَرِمٌ بِالْكَفِّ مَقْبُوسُ
وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: مِنَ الْإِبِلِ الْقَبِيسُ: وَهُوَ السَّرِيعُ الْإِلْقَاحِ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
فَإِنْ يُمْسُوا وَقَدْ أُمِرُوا وَأَثْرَوْا ... فَإِنَّ أَبَاهُمُ فَحْلٌ قَبِيسُ
[ص:1121]
قَالَ آخَرُ:
[البحر الرجز]
فَعَاسَهَا أَرْبَعَةً ثُمَّ جَلَسْ ... كَعَيْسِ فَحْلٍ مُسْرِعِ اللَّقْحِ قَبَسْ
وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: الْقَبَسُ: الْفَرَسُ السَّرِيعُ الْإِلْقَاحِ
(3/1120)

بَابُ: بسق
(3/1122)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ: قُلْتُ لِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: فِي أَيِّ شَيْءٍ بَسَقَ أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ أَفْضَلَهُمْ إِسْلَامًا حِينَ أَسْلَمَ»
(3/1122)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ فَلَا يَبْصُقُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ» قَوْلُهُ: «بِأَيِّ شَيْءٍ بَسَقَ أَبُو بَكْرٍ» أَيْ: عَلَا وَارْتَفَعَ , بَسَقَتِ النَّخْلَةُ: طَالَتْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} [ق: 10]
(3/1122)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " {بَاسِقَاتٍ} [ق: 10] : طِوَالٌ " [ص:1123] قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: " وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، وَالْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَقَتَادَةَ
(3/1122)

وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} [ق: 10] قَالَ: «بُسُوقُهَا كَبُسُوقِ الشَّاةِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ» وَأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: بَاسِقَاتٍ: طِوَالٌ قَدْ بَسَقَ طُولًا وَأَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: بَاسِقَاتٍ: طِوَالٌ، يُقَالُ: جَبَلٌ بَاسِقٌ، وَحَسَبٌ بَاسِقٌ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: شَاةٌ مُبْسِقٌ، وَقَدْ أَبْسَقَتْ إِبْسَاقًا إِذَا نَزَلَ فِي ضَرْعِهَا اللَّبَنُ قَبْلَ وَلَدِهَا بِعِشْرِينَ لَيْلَةً وَنَحْوِهَا وَذَلِكَ مِمَّا يُمْسَحُ لَهُ ضَرْعُهَا فَيُضِرُّ بِاللَّبِنِ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، لِابْنِ نَوْفَلٍ فِي ابْنِ هُبَيْرَةَ:
[البحر الطويل]
يَا ابْنَ الَّذِينَ بِفَضْلِهِمْ ... بَسَقَتْ عَلَى قَيْسٍ فَزَارَهْ
(3/1123)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: الْمُبْسِقُ: الَّتِي يَجِيءُ لَبَنُهَا قَبْلَ نِتَاجِهَا، يُقَالُ: قَدْ أَبْسَقَتْ قَوْلُهُ: «فَلَا يَبْزُقْ» وَيَجُوزُ يَبْسُقُ وَيَبْصُقُ كُلُّ حَرْفٍ فِيهِ سِينٌ بَعْدَهَا قَافٌ أَوْ طَاءٌ أَوْ غَيْنٌ، فَجَائِزٌ أَنْ تَجْعَلَ مَكَانَ السِّينِ صَادًا، فَيَجُوزُ سَطْرٌ وَصَطْرٌ، وَسَخْرٌ وَصَخْرٌ، وَسُدْغٌ وَصُدْغٌ، وَسَقَرُ وَصَقَرُ وَزَادُوا فِي الْقَافِ وَزَقَرُ، وَكَذَلِكَ بَسَقَ وَبَصَقَ وَبَزَقَ، كَمَا قَالَ:
[البحر الخفيف]
وَإِذَا مَا الْأَكَسُّ شُبِّهَ بِالْأَرْ ... وَقِ عِنْدَ الْهَيْجَا وَقَالَ الْبُسَاقُ
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
[البحر الرجز]
فَبَاتَ وَالنَّفْسُ مِنَ الْحِرْصِ الْفَشَقْ ... فِي الزَّرْبِ لَوْ يَمْضَغُ شَرْبًا مَا بَصَقْ
(3/1124)

بَابُ: قسب
(3/1125)

حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ: أَهْدَيْتُ إِلَى عَائِشَةَ جِرَابًا مِنْ قسْبِ عَنْبَرٍ، قَالَتْ: يَا جَارِيَةُ خُذِيهِ وَأَعْطِيهِ الْبُرْدَ الْأَحْمَرَ " قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: الْقَسْبُ: الشَّدِيدُ الْيَابِسُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنْشَدَ:
[البحر الرجز]
هَيَّجَهَا لِقَزِبٍ قِسْيَبِّ ... عَلَى بَعِيدِ الْعَوْدِ مُسْلَحِبِّ
عَوْدٍ كَبَطْنِ الْأَيْنِ مُجْلَعِبِّ
الْأَيْنُ: الْحَيَّةُ وَالْقَسِيبُ: صَوْتُ الْمَاءِ تَحْتَ شَيْءٍ يَسْتُرُهُ [ص:1126] قَالَ عَبِيدٌ:
[البحر البسيط]
أَوْ جَدْوَلٍ فِي ظِلَالِ نَخْلٍ ... لِلْمَاءِ مِنْ تَحْتِهِ قَسِيبُ
وَيُقَالُ: قَدْ قَسَبَ كُلُّ وَادٍ هَهُنَا يَقْسُبُ قُسُوبًا أَيْ سَالَ، وَالرَّجُلُ قِسْيَبٌّ: بَعْدَمَا ضَعُفَ وَفِيهِ بَقِيَّةٌ
(3/1125)

غَرِيبُ حَدِيثِ سَفِينَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(3/1127)

بَابُ: ظفر
(3/1127)

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَشْرَجٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جَمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: «الدَّجَّالُ بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ»
(3/1127)

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «عَيْنِي لَا أَكَادُ أُبْصِرُ بِهَا، وَالْأُخْرَى بِهَا ظَفَرَةٌ، وَمَا خِفْتُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا مِنَ النَّظَرِ»
(3/1127)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَحَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ عِنْدَ طَهَارَتِهَا»
(3/1127)

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَمَّارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّسَ بِآلَاتِ الْجَيْشِ وَمَعَهُ عَائِشَةُ، فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لَهَا مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ "
(3/1128)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَاحٍ، وَزُهَيْرٌ، وَعُثْمَانُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «حَرَامٌ كُلُّ سَبُعٍ ذِي ظُفُرٍ» يَعْنِي مِنَ الطَّيْرِ
(3/1128)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فِي الظُّفُرِ إِذَا اعْوَرَّ خُمُسُ دِيَةِ الْإِصْبَعِ» قَوْلُهُ: «بِعَيْنِهِ ظَفَرَةٌ» : جُلَيْدَةٌ تَغْشَى الْبَصَرَ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الظَّفَرَةُ لَحْمَةٌ تَنْبُتُ عِنْدَ الْمَآقِي وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
هَلْ لَكَ فِي عُجَيِّزٍ كَالْحُمَّرَهْ ... بِعَيْنِهَا مِنَ الْبُكَاءِ ظَفَرَهْ
[ص:1129]
قَوْلُهُ: «نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ» هُوَ جِنْسٌ مِنَ الطِّيبِ لَا وَاحِدَ لَهُ، وَقَوْلُهُ: «مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ» جَبَلٌ بِالْيَمَنِ وَقَوْلُهُ: «كُلُّ سَبُعٍ ذِي ظُفْرٍ» أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: ظُفْرٌ، وَالْجَمِيعُ أَظْفَارٌ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَظَافِيرُ، وَيُقَالُ: أُظْفُورٌ
(3/1128)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ: كَانَ يُثَقِّلُ (ظُفُّرٍ) وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ وَحَمْزَةَ وَأَبِي عَمْرٍو
(3/1129)

وَحَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى، عَنْ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ أَرْقَمَ، عَنِ الْحَسَنِ قَرَأَ (ظُفْرٍ) بِجَزْمِ الْفَاءِ " وَقَوْلُهُ: {كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} [الأنعام: 146] هُوَ مِنَ الْبَهَائِمِ خِلَافُ النَّاسِ، هُوَ مَا اجْتَمَعَتْ يَدُهُ وَلَمْ تَفَرَّقْ، وَفِي أَطْرَافِهَا كَظُفُرِ الْإِنْسَانِ: النَّعَامَةُ وَالْبَعِيرُ، كَذَا حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ
(3/1129)

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَوْلُهُ: " {كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} [الأنعام: 146] : النَّعَامَةُ وَالْبَعِيرُ "
(3/1129)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: «هُوَ الَّذِي لَيْسَ بِمُنْفَرِجِ الْأَصَابِعِ»
(3/1129)

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَوْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ كَزَنَمَةِ الدِّيكِ وَالثَّوْرِ» هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ ابْنِ غَانِمٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَفِي كِتَابِ إِسْحَاقَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، بِالشَّكِّ: مُعَاوِيَةَ أَوْ عِكْرِمَةَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الظُّفُرُ مَا بَيْنَ مَعْقِدِ الْوَتَرِ إِلَى طَرَفِ الْقَوْسِ وَقَالَ الرَّحَّالُ فِي تَخْفِيفِهِ:
[البحر الطويل]
وَيَا لَيْتَ أَنَّ الذِّئْبَ كَانَ مَكَانَهَا ... وَإِنْ كَانَ ذَا نَابٍ حَدِيدٍ وَذَا ظُفُرِ
(3/1130)

بَابُ: ظرف
(3/1131)

حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ هَذِهِ الظُّرُوفِ أَنْ تَشْرَبُوا فِيهَا، فَإِنَّهَا لَا تُحِلُّ وَلَا تُحَرِّمُ»
(3/1131)

حَدَّثَنَا الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ شَبِيبٍ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، مَا تَرَى فِي فِتْيَةٍ شَبَبَةٍ ظِرَافٍ نِطَافٍ، قَرَءُوا الْقُرْآنَ، يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْكُفْرِ؟ قَالَ: «مَا بَقِيَ مِنْ دَنَاءَةِ الْأَخْلَاقِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْكُفْرِ» قَوْلُهُ: «نَهَيْنَاكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ» هِيَ الْأَوْعِيَةُ وِعَاءُ كُلِّ شَيْءٍ ظَرْفُهُ قَوْلُهُ: «شَبَبَةٍ ظِرَافٍ» هُوَ ذَكَاءُ الْقَلْبِ يُوصَفُ بِهِ الشَّبَابُ خَاصَّةً، يُقَالُ: ظَرُفَ يَظْرُفُ ظَرْفًا، فِتْيَةٌ ظُرُفٌ، وَنِسْوَةٌ ظِرَافٌ
(3/1131)

بَابُ: فظ
(3/1132)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي حَلْحَلَةَ، أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ، سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «إِنَّا لَنَجِدُ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ اسْمُهُ الْمُتَوَكِّلُ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ» قَوْلُهُ: «لَيْسَ بِفَظٍّ» الْفَظُّ: الْخَشِنُ الْكَلَامِ وَقَالَ لَنَا أَبُو نَصْرٍ: الْفَظُّ: الْغَلِيظُ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
لَمَّا رَأَيْنَا مِنْهُمُ مُغْتَاظَا ... تَعْرِفُ فِيهِ اللُّؤْمَ وَالْفِظَاظَا
(3/1132)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ [ص:1133]: أَنَّ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ بَعَثُوا رَجُلًا يَنْظُرُ مَا فَعَلَ، قَالَ: فَسَمِعْتُ امْرَأَتَهُ تَقُولُ: فَاظَ وَإِلَهِ يَهُودَ " قَوْلُهُ: «فَاظَ» : أَيْ خَرَجَتْ نَفْسُهُ وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: أَقُولُ: فَاظَ الرَّجُلُ وَلَا أَقُولُ فَاضَتْ نَفْسُهُ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
وَالْأَسْدُ أَمْسَى جَمْعُهُمْ لُفَاظَا ... لَا يَدْفِنُونَ مِنْهُمُ مَنْ فَاظَا
وَقَالَ أَيْضًا:
[البحر الرجز]
كَأَنَّهُمْ مِنْ فَائِظٍ مُجَرْجَمِ
(3/1132)

الْحَدِيثُ الثَّانِي
(3/1134)

بَابُ: مد
(3/1134)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يُوَضِّئُهُ الْمُدُّ، وَيُغَسِّلُهُ الصَّاعُ "
(3/1134)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَشُوَيْسٍ، أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ، لَقِيَ الْمُشْرِكِينَ فِي يَوْمِ وَمَدَةٍ وَعِكَاكٍ "
(3/1134)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شِبْلٍ: «أَصْبَحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَمِيدُونَ مِنَ النُّعَاسِ»
(3/1134)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَطَرَ لَيْلَةَ بَدْرٍ، فَكَانَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ دِيمَةً خَفِيفَةً " [ص:1135] قَوْلُهُ: «وَيُوَضِّئُهُ الْمُدُّ» رُبُعُ الصَّاعِ: رِطْلٌ وَثُلُثٌ وَزْنًا، وَرُبُعُ كِيلَجَةٍ وَخُمُسٌ كَيْلًا
(3/1134)

كَذَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ: أَعْطَانِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمُدَّ فَإِذَا فِيهِ رِطْلٌ وَنِصْفٌ " قَالَ أَبُو زَيْدٍ: مُدٌّ وَأَمْدَادٌ وَمِدَدَةٌ، وَأَنْشَدَ:
[البحر الرجز]
كَأَنَّمَا يَبْرُدْنَ بِالْغَبُوقِ ... كَيْلَ مِدَادٍ مِنْ فَحًا مَدْقُوقِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمُدُدُ: الطِّوَالُ، الْوَاحِدُ مَدِيدٌ قَوْلُهُ: «يَوْمَ وَمَدَةٍ» هُوَ نَدًى مِنَ الْبَحْرِ يَقَعُ عَلَى النَّاسِ , وَقَوْلُهُ: «يَمِيدُونَ» الْمَيْدُ: الْحَرَكَةُ وَأَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الطويل]
وَنَاصِرُكَ الْأَدْنَى عَلَيْهِ ظَعِينَةٌ ... تَمِيدُ إِذَا اسْتَعْبَرْتَ مَيْدَ الْمُرَنَّحِ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: إِذَا أَصَابَ الْمَطَرُ الْعَرْفَجَ فَأَثَّرَ فِيهِ، وَتَأْثِيرُهُ أَنْ يَمْأَدَ: يَهْتَزُّ، وَالْمَأْدُ لِلْعَرْفَجِ وَغَيْرِهِ
(3/1135)

وَقَوْلُهُ: «دِيمَةً خَفِيفَةً» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الدِّيمَةُ: الْمَطَرُ يَدُومُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ، وَلَيْسَ بِالشَّدِيدِ، وَالْجَمْعُ الدِّيَمُ وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُزَنِيِّ: الْمُدَاوَمَةُ: النَّاقَةُ تُدَاوِمُ عَلَى حَلْبَتِهَا، وَيُقَالُ: أَحْمَرُ مُدَمًّى فِي الْجَمَلِ، وَالتَّدْمِيَةُ: أَنْ يَكُونَ أَحَمَّ السَّرَاةِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَمَدَّ الْجُرْحُ يُمِدُّ إِمْدَادًا إِذَا صَارَتْ فِيهِ مِدَّةٌ، وَأَمْدَدْتُ الْقَوْمَ بِرِجَالٍ أَوْ مَالٍ، وَالَّذِينَ يُرْسِلُهُمُ السُّلْطَانُ مَدَدٌ وَمَدَدْتُهُ فِي غَيِّهِ أَمُدُّهُ مَدًّا إِذَا تَرَكْتُهُ، وَأَمْدَدْتُهُ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالسِّلَاحِ، وَقَلَّ مَاءُ الرَّكِيَّةِ فَأَمَدَّتْهَا رَكِيَّةٌ أُخْرَى، وَمَدَّ النَّهْرُ يَمُدُّ مَدًّا، وَمَدَدْتُ الدَّوَاةَ أَمُدُّهَا مَدًّا، وَتَكَلَّمَ فُلَانٌ فَأَمَدَّهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَيْ أَعَانَهُ، وَمَدَدْتُ الْإِبِلَ أَمُدُّهَا مَدًّا إِذَا سَقَيْتُهَا الْمَدِيدَ: بَزْرٌ أَوْ دَقِيقٌ أَوْ سِمْسِمٌ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمَدْمَدُ: النَّهْرُ، وَالْمَدْمُدُ: الْحَبْلُ، وَمَدَّ الرَّجُلُ فِي غَيِّهِ، وَالْمَدَدُ: مَا أُمِدَّ بِهِ الْمُحَارِبُ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمَادَّةُ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ مَدَدًا لِغَيْرِهِ، أَمْدَدْتُ فُلَانًا إِمْدَادًا
(3/1136)

، وَالْمَدِيدُ شَعِيرٌ يُجَشُّ وَيُبَلُّ تُضْفَرُ بِهِ الْإِبِلُ، وَأَمْدَدْتُ الْإِبِلَ مَدًّا، وَهُوَ أَنْ يَسْقِيَهَا الْمَاءَ بِالْبَزْرِ، وَأَمَدَّ الْجُرْحُ يَمِدُّ إِمْدَادًا، وَأَمْدَدْتُ الدَّوَاةَ إِمْدَادًا قَالَ:
بِخَلِيجِ بَحْرٍ مَدَّهُ خَلِيجَانِ
وَيُقَالُ: هُوَ مِنِّي مَدَّ الْبَصَرِ، وَمَدَّ الْعَيْنِ، أَيْ حَيْثُ يَنْتَهِي الْبَصَرُ إِذَا نَظَرَ، وَلَا يَكُونُ لِلْغَايَةِ قَالَ قُحَيْفٌ:
[البحر الوافر]
بَنَاتُ بَنَاتِ أَعْوَجَ مُلْجَمَاتٌ ... مَدَى الْأَبْصَارِ عِلْيَتُهَا الْفِحَالُ
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: أَتَى فُلَانٌ ابْنَ عَمِّهِ فَمَادَهُ، مَا شِئْتَ مِنْ مَيْدٍ: أَعْطَاهُ ثِيَابًا وَمَتَاعًا وَدَرَاهِمَ
(3/1137)

بَابُ: أدم
(3/1138)

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَنْعَتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «لَيْسَ بِآدَمَ وَلَا أَبْيَضَ أَمْهَقَ»
(3/1138)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «نِعْمَ الْأُدْمُ الْخَلُّ»
(3/1138)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: خَطَبْتُ جَارِيَةً، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا»
(3/1138)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ وَائِلٍ، عَنِ الْبَهِيِّ، قَالَ: كَانَتْ بِأُسَامَةَ دَمَامَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «قَدْ أُحْسِنَ بِنَا إِذْ لَمْ يَكُنْ جَارِيَةً»
(3/1139)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «أَيُّمَا أَدِيمٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ»
(3/1139)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَلَا يَغْتَسِلْ مِنْهُ»
(3/1139)

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ [ص:1140]: أَنَّهَا كَانَتْ تَنْعَتُ مِنَ الدُّوَامِ سَبْعَ عَجَوَاتٍ فِي سَبْعِ غَدَوَاتٍ
(3/1139)

حَدَّثَنَا الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: «رَأَيْتُ عَطَاءً يَحُجُّ وَعَلَى رَأْسِهِ قَلَنْسُوَةٌ مِنْ دَوَامٍ كَانَ يَجِدُهُ»
(3/1140)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ حَوَالَةَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي ظِلِّ دَوْمَةٍ يُمْلِي عَلَى كَاتِبٍ لَهُ، فَقَالَ: «أَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟» قَالَ: مَا خَارَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ "
(3/1140)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فِي بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ عَسَى إِنْ أَظْهَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ وَتَدَعَنَا؟ فَقَالَ: الدَّمَ الدَّمَ، وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ، أَنَا مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ مِنِّي، أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ، وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ "
(3/1140)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " اجْتَمَعَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَقَالُوا: تَعَالَوْا فَلْنُسَمِّ مُحَمَّدًا اسْمًا يَعْلَمُهُ الْوَارِدُ، وَيَصْدُرُ بِهِ الصَّادِرُ، فَقَالُوا: شَاعِرٌ، فَقَالَ الْوَلِيدُ: لَا، وَالدَّمِ مَا هُوَ بِشَاعِرٍ " قَوْلُهُ: «لَيْسَ بِآدَمَ» قُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْآدَمُ السَّوَادُ، وَالْبَعِيرُ الْآدَمُ: أَشَدُّ بَيَاضًا إِلَّا أَنَّهُ أَسْوَدُ الْحَمَالِيقِ وَالْأَشْفَارِ، قَوِيُّ الْبَصَرِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: ظَبْيٌ آدَمُ، وَظِبَاءٌ أُدُمٌ، وَهِيَ الَّتِي تَنْزِلُ الْجِبَالَ وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: الْآدَمُ مِنَ الظِّبَاءِ: ذُو الْجُدَّتَيْنِ السَّوْدَاوَيْنِ، وَلَوْنُهُ إِلَى الْحُمْرَةِ قَوْلُهُ: «نِعْمَ الْأُدْمُ الْخَلُّ» كُلُّ شَيْءٍ ضَمَمْتَهُ إِلَى الْخُبْزِ فَقَدْ أَدَمْتَهُ بِهِ
(3/1141)

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ الْأَعْوَرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ [ص:1142]: " أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كِسْرَةً فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً، فَقَالَ: هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ " قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ: يَأْدِمُ: يَخْلِطُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الوافر]
بِأَنَّ الْخُبْزَ تَأْدِمُهُ بِزَيْتٍ ... فَذَاكَ أَمَانَةَ اللَّهِ الثَّرِيدُ
وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
هَلِ الْمَكَارِمُ إِلَّا مَا لَهُ عَلَمٌ ... وَالْمَجْدُ إِلَّا الَّذِي أَسْبَابُهُ الْكَرَمُ
إِلَّا السُّرَى وَفَعَالُ الْمَرْءِ يَأْدِمُهُ ... مِنَ الْمَكَارِمِ مَا فِيهِ لَهُ أُدُمُ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الكامل]
إِنَّ الْأَحَامِرَةَ الثَّلَاثَةَ أَذْهَبَتْ ... جِسْمِي وَكُنْتُ بِهِنَّ قِدْمًا مُولَعَا
الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ السَّمِينُ إِدَامُهُ ... وَالزَّعْفَرَانُ فَقَدْ أَرُوحُ مُبَرْقَعَا
[ص:1143]
قَوْلُهُ: «يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» أَيْ يُتَّفَقَ وَيُقَرَّبَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، كَالْأُدْمِ وَالْخُبْزِ وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:
[البحر البسيط]
سَقْيًا لَعَهْدِ خَلِيلٍ كَانَ يَأْدُمُ لِي ... زَادِي وَيُذْهِبُ عَنْ زَوْجَاتِيَ الْغَضَبَا
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ، يُقَالُ: جَعَلْتُ فُلَانًا أَدَمَةَ أَهْلِي، أَيْ: أُسْوَتَهُمْ، وَأَدْمَةَ يَدِي وَيُقَالُ: " أَدِمْ دَلْوَكَ: امْلَأْهَا، وَقَدْ دَامَتِ الدَّلْوُ تَدُومُ وَقَوْلُهُ: «كَانَتْ بِهِ دَمَامَةٌ» الدَّمِيمُ: الْقَصِيرُ وَأَسَاءَ فُلَانٌ وَأَدَمَّ، أَيْ: أَقْبَحَ قَوْلُهُ: «أَيُّمَا أَدِيمٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» وَالْجَمْعُ أُدُمٌ وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْفَرْوَةُ: الَّتِي تَلِي الشَّعْرَ، وَالْبَشَرَةُ: مَا يَلِي اللَّحْمَ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: مَا يَلِي اللَّحْمَ: الْأَدَمَةُ، وَمَا يَلِي الشَّعْرَ: الْبَشَرَةُ، وَيُقَالُ [ص:1144]: عِنَانٌ مُبْشَرٌ لِلَّذِي تَظْهَرُ بَشَرَتُهُ، وَمُؤْدَمٌ لِلَّذِي تَظْهَرُ أَدَمَتُهُ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ» حُجَّةٌ لِأَبِي زَيْدٍ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُلْزِقُ جِلْدَهَا الَّذِي يَلِي الشَّعْرَ بِجِلْدِهَا وَقَوْلُهُمْ: بَشَرْتُ الْأَدِيمَ حُجَّةٌ لِلْأَصْمَعِيِّ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُبْشَرُ مِنْ بَاطِنِهِ، وَمَا يَلِي اللَّحْمَ
(3/1141)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُخْتَارٍ: أَنَّ نَجَبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْحَارِثَ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ جَهِّزِيهَا إِلَيْهِ، فَابْنَتُكِ الْمُؤْدَمَةُ الْمُبْشَرَةُ " قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْكَامِلِ: إِنَّهُ لَمُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ، إِذَا جَمَعَ شِدَّةً وَلِينًا، لِأَنَّهُ جَمَعَ لِينَ الْأَدَمَةِ وَخُشُونَةَ الْبَشَرَةِ، وَيُقَالُ: إِنَّمَا يُعَاتَبُ الْأَدِيمُ ذُو الْبَشَرَةِ، أَيْ يُعَادُ فِي الدِّبَاغِ، يَقُولُ: إِنَّمَا يُعَاتَبُ مَنْ يُرْجَى، وَمَنْ بِهِ قُوَّةٌ أَوْ مُسْكَةٌ، وَفُلَانَةُ مُؤْدَمَةٌ مُبْشَرَةٌ: أَيْ تَامَّةٌ فِي كُلِّ وَجْهٍ
(3/1144)

وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَدْنَانَ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: فُلَانٌ مُؤْدَمٌ: مُبْشَرٌ، أَيْ هُوَ جَامِعٌ يَصْلُحُ لِلشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ وَفُلَانٌ أَدَمَةُ بَنِي أَبِيهِ، وَقَدْ أَدَمَهُمْ فَهُوَ يَأْدُمُهُمْ وَهُوَ الَّذِي يُعَرِّفُهُمُ النَّاسَ وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْأَيَادِيمُ: الْوَاحِدَةُ إِيدَامَةٌ، وَهِيَ مُتُونُ الْأَرْضِ قَالَ:
[البحر البسيط]
كَمَا رَجَا مِنْ لُعَابِ الشَّمْسِ إِذْ وَقَدَتْ ... عَطْشَانُ رَيْعَ سَرَابٍ بِالْأَيَادِيمِ
وَالْيَأْدَمَانِ: نَبْتٌ بِنَجْدٍ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ مُتَسَطِّحًا كَمَا يَنْبُتُ الْخَطْمِيُّ، وَالْمَالُ - يَعْنِي الْإِبِلَ - تَرْعَاهُ فَإِذَا يَبِسَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَقَالَ أَبُو صَاعِدٍ: لَهُ قُفٌّ جَيِّدٌ إِلَّا أَنَّ الرِّيحَ تُطِيرُهُ سَرِيعًا وَقَوْلُهُ: «لَا تَبُولَنَّ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: الْمَاءُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَجْرِي، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا
(3/1145)

وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: لَا تَبُلْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، دَامَ الْمَاءُ يَدُومُ دَوْمًا: إِذَا ثَبَتَ لَا يَجْرِي وَقَدْ صَامَ صَوْمًا مِثْلُهُ، وَيُقَالُ: أَدِمْ قِدْرَكَ: أَيْ سَوِّطْهَا حَتَّى تَسْكُنَ، وَأَدِمْ لِفُلَانٍ كَرَامَتَهُ: أَيْ أَثْبِتْهَا، وَدَوَّمَ الطَّائِرُ فِي السَّمَاءِ: إِذَا جَعَلَ يَدُومُ، وَدَوَّى فِي الْأَرْضِ: إِذَا دَارَ، مِثْلُهُ فِي السَّمَاءِ وَدَوَّمَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَأْسِهِ: إِذَا دَارَتْ، وَاسْتَوَى النَّاسُ فَصَارُوا كَدُوَّامَةِ الْوَلِيدِ وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ، يُقَالُ: أَدِيمِي قِدْرَكِ وَدَوِّمِي قِدْرَكِ: وَهُوَ أَنْ تَتْرُكَهَا إِذَا نَضِجَتْ عَلَى النَّارِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
تَفُورُ عَلَيْنَا قِدْرُهُمْ فَنُدِيمُهَا ... وَنَفْثَؤُهَا عَنَّا إِذَا حَمْيُهَا غَلَا
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: التَّدْوِيمُ: أَنْ تَدُومَ الْحَدَقَةُ كَأَنَّهَا فَلْكَةٌ، يُقَالُ: دَوَّمَتْ عَيْنُهُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
تَيْهَاءُ لَا يَنْجُو بِهَا مَنْ دَوَّمَا ... إِذَا عَلَاهَا ذُو انْقِبَاضٍ أَجْذَمَا
(3/1146)

قَوْلُهُ: «تَنْعَتُ مِنَ الدُّوَامِ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: " يُقَالُ: أَخَذَ فُلَانًا دُوَامٌ، إِذَا أَخَذَهُ دُوَارٌ " قَالَ أَبُو نَصْرٍ: وَالدَّامُ: اسْمُ بَلَدٍ ذَكَرَهُ طُفَيْلٌ فَقَالَ:
[البحر الطويل]
وَنِعْمَ النَّدَامَى هُمُ غَدَاةَ رَأَيْتُهُمْ ... عَلَى الدَّامِ تَجْرِي خَيْلُهُمْ وَتُوَدَّبُ
وَالدَّأْمَاءُ: الْأَرَنْدَجُ جِلْدٌ وَيُقَالُ: الدَّأْمَاءُ: الْبَحْرُ قَوْلُهُ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي ظِلِّ دَوْمَةٍ» أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: الدَّوْمُ: شَجَرُ الْمُقْلِ وَالدَّوْمُ: الْعِظَامُ مِنَ السِّدْرِ، وَالْعُبْرِيَّةُ أَصْغَرُ مِنَ الدَّوْمَةِ، وَالسِّدْرُ أَصْغَرُ مِنْهُ وَسَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: الدَّوْمُ: ضِخَامُ الشَّجَرِ مَا كَانَ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الوافر]
زَجَرْنَ الْهِرَّ تَحْتَ ظِلَالِ دَوْمٍ ... وَنَقَّبْنَ الْعَوَارِضَ بِالْعُيُونِ
وَقَالَ طُفَيْلٌ:
أَظُعْنٌ بِصَحْرَاءِ الْغَبِيطَيْنِ أَمْ نَخْلُ ... بَدَتْ لَكَ أَمْ دَوْمٌ بِأَكْمَامِهَا حِمْلُ
(3/1147)

أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: الدُّمْدُمُ: مَا يَبِسَ مِنَ الْكَلَأِ وَالشَّجَرِ، وَالدَّمَادِمُ: شَيْءٌ يُشْبِهُ الْقَطِرَانَ يَسِيلُ مِنَ السَّلَمِ وَالسَّمُرِ أَحْمَرُ، الْوَاحِدُ دِمْدِمٌ، وَهُوَ جَيِّدٌ، وَهُوَ حَيْضَةُ أُمِّ أَسْلَمَ، يَعْنِي شَجَرَهُ قَالَ أَبُو الْخَرْقَاءِ: تَقُولُ للشَيْءِ تَدْفِنُهُ: قَدْ دَمْدَمْتُ عَلَيْهِ، أَيْ سَوَّيْتُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْإِيدَامَةُ: الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ غَيْرُ الْحِجَارَةِ، وَجِمَاعُهَا الْأَيَادِيمُ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر البسيط]
كَأَنَّهُنَّ ذُرَى هَدْيٍ مُجَوَّبَةٍ ... عَنْهَا الْجِلَالُ إِذَا ابْيَضَّ الْأَيَادِيمُ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الدَّيْمُومَةُ: الْقَفْرُ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْجَمِيعُ دَيَامِيمُ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كَأَنَّنَا وَالْقِنَانَ الْقُودَ يَحْمِلُنَا ... مَوْجُ الْفُرَاتِ إِذَا الْتَجَّ الدَّيَامِيمُ
وَالدِّمَامُ: مَا لُطِخَ عَلَى ظَاهِرِ الْعَيْنِ وَالدَّمْدَمَةُ: الْهَلَاكُ {فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ} [الشمس
(3/1148)

: 14] أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ {فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ} [الشمس: 14] : أَرْجَفَ وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْهُذَلِيِّ: الدِّمَامُ مِنَ السَّحَابِ، الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ، وَهِيَ الْإِبْرِدَةُ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَالْمُدَمَّى: الْأَحْمَرُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَإِنْ كَانَ مِنْهُ غَيْرُهُ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَإِنْ كَانَ مُشْبَعًا فَهُوَ مُقَدَّمٌ، وَالْمَدْمُومُ: الْمَطْلِيُّ بِأَيِّ لَوْنٍ كَانَ وَالدُّوَدِمُ: دَمُ الْأَخَوَيْنِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الدُّوَدِمُ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنَ السَّمُرِ لَيْسَ بِصَمْغٍ، هُوَ ضِمَادٌ، وَدُوَدِمُ الطَّلْحِ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَهُوَ الْحَذَالُ أَبْيَضُ كُلُّهُ وَدُوَدِمُ السَّمُرُ يَتَغَرَّى بِهِ النَّاسُ، وَتَكْرَهُهُ الْجِنُّ، يُجْعَلُ عَلَى الْمَوْلُودِ، وَيُجْعَلُ أَيْضًا عَلَيْهِ إِهَابُ الثَّعْلَبِ وَإِهَابُ الْهِرِّ قَالَ:
[البحر الرجز]
(3/1149)

إِلَيْكَ جُنَّ الْعَشَرَهْ ... إِنَّ عَلَيْهِ نُفَرَهْ
ثَعَالِبًا وَهِرَرَهْ ... وَحِيضًا مِنْ سَمُرَهْ
وَقِطْعَةً مِنْ نَمِرَهْ
وَقَوْلُهُ: «لَا، وَالدَّمِ مَا هُوَ بِشَاعِرٍ» قَالَ: هِيَ يَمِينٌ كَانَ يُحْلَفُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ "
(3/1150)

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ
(3/1151)

بَابُ: شط
(3/1151)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ هَارُونَ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنْ سَفِينَةَ: «أَنَّهُ أَشَاطَ دَمَ جَزُورٍ بِجِذْلٍ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا»
(3/1151)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَجِيحٍ، حَدَّثَنَا ظَبْيَانُ بْنُ عُمَارَةَ: شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَقَالَ عُمَرُ: «شَاطَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمُغِيرَةِ»
(3/1151)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِيهِ: «الْقَسَامَةُ لَا تُشِيطُ الدَّمَ»
(3/1151)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: «رَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ»
(3/1152)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ حَيْوَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ: «لَا يَسْقِي رَجُلٌ رَجُلًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ إِلَّا زَحْزَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ جَهَنَّمَ شَوْطَ فَرَسٍ»
(3/1152)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَوْلُهُ: {أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الفتح: 29] قَالَ: «نَبَاتَهُ وَفُرُوخَهُ»
(3/1152)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: «فِي كُلِّ شَيْءٍ إِسْرَافٌ حَتَّى فِي الْوُضُوءِ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ»
(3/1152)

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ [ص:1153]، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ كُنْتَ مُؤْمِنًا قَوِيًّا، وَأَنَا مُؤْمِنٌ ضَعِيفٌ، أَشَاطٌّ أَنْتَ عَلَيَّ بِقُوَّتِكَ فَتَقْطَعَنِي؟ أَوْ أَرَأَيْتَ إِنْ كُنْتُ مُؤْمِنًا قَوِيًّا وَأَنْتَ مُؤْمِنٌ ضَعِيفٌ، أَشَاطٌّ عَلَيْكَ بِقُوَّتِي؟ " قَوْلُهُ: «أَشَاطَ جَزُورًا» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: أَشَاطَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا أَهْلَكَهُ، وَأَشَاطَ دَمَهُ وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: أَشَاطَ دَمَهُ، وَأَشَاطَ بِدَمِهِ: إِذَا عَرَّضَهُ لِلْقَتْلِ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الخفيف]
نُطْعِمُ الْجَيْأَلَ اللَّهِيدَ مِنَ الْكُومِ ... وَلَمْ نَدْعُ مَنْ يُشِيطُ الْجَزُورَا
قَوْلُهُ: «شَاطَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمُغِيرَةِ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: شَاطَ الرَّجُلُ يَشِيطُ: إِذَا هَلَكَ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
[ص:1154]
وَنَطْعَنُ الْعَيْرَ فِي مَكْنُونِ فَائِلِهِ ... وَقَدْ يَشِيطُ عَلَى أَرْمَاحِنَا الْبَطَلُ
قَوْلُهُ: «الْقَسَامَةُ لَا تُشِيطُ الدَّمَ» يَقُولُ: لَا تُهْلِكُهُ وَلَا تُبْطِلُهُ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، يُقَالُ: شَاطَتِ الْجَزُورُ: إِذَا لَمْ يَبْقَ فِيهَا نَصِيبٌ إِلَّا قُسِمَ، وَشَاطَ السَّمْنُ يَشِيطُ: إِذَا نَضَجَ حَتَّى يَحْتَرِقَ، وَشَاطَتِ الْقِدْرُ: احْتَرَقَتْ وَقَوْلُهُ: «ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: شَاطَ يَشُوطُ شَوْطًا: إِذَا عَدَا شَوْطًا " وَقَوْلُهُ: «شَوْطَ فَرَسٍ» الشَّوْطُ: جَرْيُ الْفَرَسِ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الْغَايَةِ، وَالْجَمْعُ أَشْوَاطٌ وَقَوْلُهُ: {أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الفتح: 29]
(3/1152)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الفتح: 29] «جَوَانِبَهُ»
(3/1154)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الفتح: 29] مَا يَخْرُجُ بِجَنْبِ الْحَقْلَةِ فَيُتِمُّ "
(3/1154)

وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ: " {شَطْأَهُ} [الفتح: 29] : طَرَفَهُ " أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: شَطْءُ السُّنْبُلِ: تُنْبِتُ الْحَبَّةَ عَشْرًا وَثَمَانِيًا، فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَأَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: {أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الفتح: 29] فِرَاخَهُ، أَشْطَأَ الزَّرْعُ فَهُوَ مُشْطِئٌ إِذَا فَرَّخَ قَوْلُهُ: «وَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ» أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: شَاطِئُ الْوَادِي شَطُّ الْوَادِي: وَهُوَ ضَفَّةُ الْوَادِي، وَعُدْوَتُهُ، وَالشَّطُّ: شِقُّ السَّنَامِ وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الشَّطُوطُ مِنَ الْإِبِلِ: الضَّخْمَةُ السَّنَامِ، وَالْجَمِيعُ شَطَائِطُ وَالْمَشَائِطُ: اللَّوَاتِي يُسْرِعْنَ السِّمَنَ مِنَ الْإِبِلِ نَاقَةٌ مِشْيَاطٌ قَالَ:
[البحر الرجز]
(3/1155)

قَدْ طَلَّحْتُهُ جِلَّةٌ شَطَائِطُ ... فَهْوَ لَهُنَّ خَائِلٌ وَفَارِطُ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الرجز]
كَانَ تَحْتَ دِرْعِهَا الْمُنْعَطِّ ... شَطًّا رَمَيْتَ فَوْقَهُ بِشَطِّ
قَوْلُهُ: «أَشَاطٌّ عَلَيَّ بِقُوَّتِكَ» يَقُولُ: الشَّطَطُ: مُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ، وَأَشَطَّ إِشْطَاطًا إِذَا جَارَ فِي قَضَائِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ} [ص: 22] أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ: {وَلَا تُشْطِطْ} [ص: 22] : مِنْ أَشْطَطْتَ وَأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: {وَلَا تُشْطِطْ} [ص: 22] لَا تَجُرْ يَقُولُ بَعْضُ الْعَرَبِ: شَطَطْتَ عَلَيَّ فِي السَّوْمِ، وَأَكْثَرُ كَلَامِ الْعَرَبِ أَشْطَطْتَ، وَلَوْ قَرَأَ قَارِئٌ «وَلَا تَشْطِطْ» كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى مَعْنَى التَّبَاعُدِ، الْعَرَبُ تَقُولُ: شَطَّتِ الدَّارُ، أَيْ: تَبَاعَدَتْ تَشُطُّ وَتَشِطُّ
(3/1156)

وَأَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: {وَلَا تُشْطِطْ} [ص: 22] أَيْ تُسْرِفْ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
أَلَا يَا لَقَوْمٍ قَدْ أَشَطَّتْ عَوَاذِلِي ... وَيَزْعُمْنَ أَنْ أَوْدَى بِحَقِّيَ بَاطِلِي
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر المتقارب]
تَشِطُّ غَدًا دَارُ جِيرَانِنَا ... وَلَلدَّارُ بَعْدَ غَدٍ أَبْعَدُ
وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: شَطَّتْ دَارُكَ تَشِطُّ شَطًّا إِذَا بَعُدَتْ , وَشَطَأَ الرَّجُلُ النَّاقَةَ يَشْطَؤُهَا إِذَا شَدَّهَا بِالرَّحْلِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: فِي الثَّوْبِ شَطَطٌ: إِذَا كَانَ أَحَدُ الْجَانِبَيْنِ أَطْوَلَ مِنَ الْآخَرِ، وَاشْتَطَّتِ الدَّارُ: تَبَاعَدَتْ وَأَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ:
[البحر البسيط]
شَطَّ الْمَزَارُ بِجَدْوَى وَانْتَهَى الْأَمَلُ ... فَلَا خَيَالٌ وَلَا عَهْدٌ وَلَا طَلَلُ
[ص:1158]
وَالشَّطَاطُ: الْبُعْدُ وَالْغَوْلُ وَالنَّازِحُ، وَالشَّطِيرُ، وَالشَّاسِعُ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الخفيف]
فَلَئِنْ شَطَّ بِي الْمَزَارُ لَقَدْ أَضْـ ... ـحَى قَلِيلُ الْهُمُومِ نَاعِمَ بَالِ
(3/1157)

بَابُ: طش
(3/1159)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ، يَقُولُ: كَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «كُلْ مِمَّا يَلِيكَ»
(3/1159)

حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنِ الْحَسَنِ: «أَنَّهُ انْطَلَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ يَمْشِي فِي طَشٍّ وَمَطَرٍ»
(3/1159)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَوْلُهُ: " {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} [الأنفال: 11] قَالَ: طَشُّ يَوْمِ بَدْرٍ " قَوْلُهُ: «كَانَتْ يَدِي تَطِيشُ» الطَّيْشُ: خِفَّةٌ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ، طَاشَ يَطِيشُ طَيْشًا
(3/1159)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ: سَمِعْتُ رَقَبَةَ: سُئِلَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: مَا حَدُّ السُّكْرِ؟ قَالَ: «إِذَا طَاشَتْ رِجْلَاهُ، وَاخْتَلَطَ كَلَامُهُ» قَوْلُهُ: «يَمْشِي فِي طَشٍّ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الطَّشُّ قَطَرَاتٌ ثُمَّ تَذْهَبُ، طَشَّتْ تَطِشُّ طَشًّا، وَأَصَابَنَا طَشَاشٌ وَرَشَاشٌ
(3/1160)

بَابُ: شطب
(3/1161)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ، قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: «ابْنِي مَبِيتُهُ كَمَسَلِّ الشَّطْبَةِ»
(3/1161)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ: حَمَلَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَطَعَنَهُ فَشَطَبَ الرُّمْحُ عَنْ مَقْتَلِهِ " قَوْلُهُ: «كَمَسَلِّ الشَّطْبَةِ» السَّعَفَةِ الْجَمِيعُ شَطْبٌ، أَرَادَتْ أَنَّهُ مَهْزُولٌ، فَكَأَنَّهُ فِي مَبِيتِهِ سَعَفَةٌ فِي دِقَّتِهَا، وَالشَّوَاطِبُ: النِّسَاءُ يُشَقِّقْنَ السَّعَفَ [ص:1162] قَوْلُهُ: «فَشَطَبَ الرُّمْحُ عَنْ مَقْتَلِهِ،» أَيْ لَمْ يَبْلُغْهُ وَأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: شُطَبُ السَّيْفِ وَشُطُبُهُ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: السَّيْفُ الْمُشَطَّبُ الَّذِي فِيهِ طَرَائِقُ، وَرُبَّمَا كَانَتْ مُنْحَدِرَةً وَمُرْتَفِعَةً
(3/1161)

بَابُ: بطش
(3/1163)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ: سَمِعْتُ عَامِرًا، سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ انْتَزَعَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبَهُ، فَبَطَشَ بِهِ، فَقَالَ: " إِنَّمَا أَخَذْتُهُ بِحَقٍّ لِي عَلَيْهِ , قَالَ: يُدْرَأُ عَنْهُ " قَوْلُهُ: «بَطَشَ بِهِ» الْبَطْشُ: التَّنَاوُلُ أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَالْأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: بَطَشَ يَبْطُشُ وَيَبْطِشُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَرَفْعِهَا
(3/1163)

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ
(3/1164)

بَابُ: جذل
(3/1164)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ هَارُونَ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنْ سَفِينَةَ: «أَنَّهُ أَشَاطَ دَمَ جَزُورٍ بِجِذْلٍ، فَأَنْهَرَ الدَّمَ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا»
(3/1164)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى خَلِيفَةٌ فَضَرَبَ ظَهْرَكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ، فَأَطِعْهُ وَإِلَّا فَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ»
(3/1164)

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ عُمَرُ: " قَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: «أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ»
(3/1164)

قَوْلُهُ: «أَشَاطَ جَزُورًا بِجِذْلٍ» وَقَوْلُهُ: «وَأَنْتَ عَاضٌّ بِجِذْلٍ» هُوَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ، وَمِثْلُهُ: «أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ» وَهُوَ تَصْغُيرُ جِذْلٍ وَسَمِعْتُ ابْنَ عَائِشَةَ يَقُولُ: جِذْلُ النَّخْلَةِ: يُنْصَبُ فِي مِرْبَدِ الْإِبِلِ تَحْتَكُّ بِهِ الْإِبِلُ، لَتُلْقِي حَلَمَهَا وَمَا تَشَعَّثَ مِنْ أَوْبَارِهَا مَكَانَهُ قَالَ: عَلَيَّ يَدُورُ الْأَمْرُ، وَبِرَأْيِي يُسْتَشْفَى كَمَا تَسْتَشْفِي الْإِبِلُ بِالْجِذْلِ الَّذِي تَحْتَكُّ بِهِ قَالَ الْأَخْفَشُ: الْجِذْلُ: الْعُودُ، وَهُوَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
[البحر الطويل]
عَلَى أَنَّهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ خُوَيْلِدًا ... تَنَكَّرَ حَتَّى عَادَ أَسْوَدَ كَالْجِذْلِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
يُصَلِّي بِهَا الْحِرْبَاءُ لِلشَّمْسِ مَاثِلًا ... عَلَى الْجِذْلِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ
وَجَمْعُ جِذْلٍ أَجْذَالٌ قَالَ:
[البحر الكامل]
فَلَعَمْرُ مَنْ جَعَلَ الشُّهُورِ عَلَامَةً ... قَدَرًا فَبَيَّنَ نِصْفَهَا وَهِلَالَهَا
مَا كُنْتُ فِي الْحَرْبِ الْعَوَانِ مُغَمَّرًا ... إِذْ شَبَّ حَرُّ وَقُودِهَا أَجْذَالَهَا
(3/1165)

وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جِذْلُ الْحَرْبِ: الَّذِي يَلْزَمُهَا وَيَكُونُ فِيهَا وَقَالَ: تَجَاذَلَ النَّاسُ الْحَرْبَ، وَهِيَ الْمُعَادَاةُ وَالْمُطَاعَنَةُ، وَالْجَذَلُ: الْفَرَحُ، جَذِلَ جَذَلًا، وَرَجُلٌ جَذْلَانٌ وَجَذِلٌ وَقَالَ:
[البحر الطويل]
أُرَانِي إِذَا مَا أَنْكَرَ الْكَلْبُ أَهْلَهُ ... أُفَدَّى وَحِينَ الْكَلْبُ جَذْلَانُ يَأْجِجُ
قَوْلُهُ: «أُرَانِي إِذَا مَا أَنْكَرَ الْكَلْبُ أَهْلَهُ» يُرِيدُ إِذَا مَا لَبِسُوا السِّلَاحَ لِلْحَرْبِ: أَنْكَرَهُمُ الْكَلْبُ إِذَا رَآهُمْ فِي غَيْرِ صُوَرِهِمْ، فَحِينَئِذٍ أُفَدَّى لِأَنِّي أُقَاتِلُ عَنْهُمْ وَأَدْفَعُ - أَيْضًا - حِينَ الْكَلْبُ جَذْلَانُ يَأْجِجُ يَقُولُ: فِي الْجذْبِ أَيْضًا إِذَا مُوِّتَتِ الْإِبِلُ أَكَلَ الْكَلْبُ لُحُومَهَا فَهُوَ جَذْلَانُ فَرِحٌ فَقَوْمِي - أَيْضًا - فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُفَدُّونَنِي لِأَنِّي أُعْطِيهِمْ وَأَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ [ص:1167] وَالْجَذْلُ: الِانْتِصَابُ: جَذَلَ يَجْذُلُ جُذُولًا وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
وَقَدْ أَسْهَرَتْ ذَا أَسْهُمٍ بَاتَ جَاذِلًا ... لَهُ فَوْقَ زُجَّيْ مِرْفَقَيْهِ وَحَاوِحُ
(3/1166)

بَابُ: لجذ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: لَجِذَ الْكَلْبُ الْإِنَاءَ يَلْجَذُهُ لَجْذًا: إِذَا لَحِسَهُ مِنْ بَاطِنٍ قَالَ الْعِجْلِيُّ:
[البحر الطويل]
لَجِذْتَهُمُ حَتَّى إِذَا سَافَ مَالُهُمْ ... أَتَيْتَهُمُ مِنْ قَابِلٍ تَتَجَذَّفُ
فِي كِتَابِ ابْنِ مَهْدِيٍّ: مِنْ قَاذِفٍ، مَوْضِعَ قَابِلٍ
(3/1168)

بَابُ: جلذ الْجُلْذِيَّةُ الشَّدِيدَةُ قَالَ:
[البحر المتقارب]
فَقَرِّبْ لِرَحْلِكَ جُلْذِيَّةً ... هَبُوبَ السُّرَى لَا تَمَلُّ النَّصِيصَا
قُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْجُلْذِيَّةُ مِنَ الْإِبِلِ الشَّدِيدَةُ
(3/1169)

بَابُ: جذ
(3/1170)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: «جُذُّوهُمْ جَذًّا»
(3/1170)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الْأُرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ»
(3/1170)

حَدَّثَنَا خَتَنُ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَقَدْ جَذَا مَنْخِرَاهُ، وَشَخَصَتْ عَيْنُهُ، فَعَرَفْنَا فِيهِ الْمَوْتَ»
(3/1170)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ [ص:1171]: أَتَيْتُ مَنْزِلَ أَنَسٍ يَوْمَ الشَّكِّ فَوَجَدْتُهُ قَدْ شَرِبَ جَذِيذَتَهُ وَخَرَجَ إِلَى حَوَائِجِهِ "
(3/1170)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ يُجْذُونَ حَجَرًا قَالَ: عُمَّالُ اللَّهِ تَعَالَى أَقْوَى مِنْ هَؤُلَاءِ " قَوْلُهُ: «جُذُّوهُمْ جَذًّا» الْجَذُّ: الْقَطْعُ جَذَذْتُ الْحَبْلَ فَانْجَذَّ وَقَوْلُهُ: «الْمُجْذِيَةُ» سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: الْجَاذِي عَلَى قَدَمَيْهِ، وَالْجَاثِي عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَجَثَا عَلَى رُكْبَتِهِ وَهُوَ الِانْتِصَابُ. أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْجَذْوُ يُبْسُ الرُّسْغِ وَانْتِصَابُهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: «دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَدْ جَذَا مِنْخَرَاهُ» أَيِ انْتَصَبَ وَامْتَدَّ وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَكْرِيِّ: يُقَالَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ يَمُوتُونَ أَوْ يُقْتَلُونَ كَأَنَّمَا تَجَاذَوْا عَلَى نَصْبِ حَجَرٍ [ص:1172]. وَقَالَ الْكِلَابِيُّ: تَجَذَّيْتُ يَوْمِي أَجْمَعَ، أَيْ دَأَبْتُ، وَتَجَذَّتِ الْمَرْأَةُ عَلَى النَّسْجِ يَوْمَهَا أَجْمَعَ. وَقَالَ الْبَكْرِيُّ: التَّجَاذِي أَنْ يَتَجَاذَى الْقَوْمُ لِلرُّكَبِ لِلْخُصُومَةِ وَقَوْلُهُ: «وَقَدْ شَرِبَ جَذِيذَتَهُ» يُرِيدُ السَّوِيقَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: إِذَا سَمِنَ سَنَامُ وَلَدِ النَّاقَةِ قِيلَ: قَدْ أَجْذَى وَهُوَ مُجْذٍ إِجْذَاءً وَإِجْذَاؤُهُ: ارْتِفَاعُهُ، وَأَجْذَى الصَّبِيَّ أَبُوهُ عَلَى يَدِهِ: إِذَا حَمَلَهُ وَقَوْلُهُ: «يُجْذُونَ حَجَرًا» أَيْ يَرْفَعُونَ لِيَعْلَمُوا أَيُّهُمْ أَقْوَى وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ} [القصص: 29] أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ، يُقَالُ: جِذْوَةٌ، وَجُذْوَةٌ، وَجَذْوَةٌ. أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: جِذْوَةٌ وَجُذْوَةٌ [ص:1173]. وَأَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: جِذْوَةٌ: قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْحَطَبِ مِثْلُ الْجِذْمَةِ مِنْ أَصْلِ الشَّجَرِ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
[البحر الكامل]
يُوَفَّى عَلَى جِذْمِ الْجُذُولِ كَأَنَّهُ ... خَصِمٌ أَبَرَّ عَلَى الْخُصُومِ يَلَنْدَدُ
وَذَأَجْتُ السِّقَاءَ: خَرَقْتُهُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: ذَأَجَهُ إِذَا ذَبَحَهُ، وَذَأَجَ مِنَ الشَّرَابِ إِذَا شَرِبَ يَذْأَجُ ذَأْجًا وَالْجَأْذُ شُرْبُ خَمْرٍ أَوْ نَبِيذٍ، يُقَالُ: جَأَذَ يَجْأَذُ جَأْذًا وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْجَذْوَةُ: أَصْلُ الشَّجَرَةِ الْغَلِيظَةِ وَالْجِذْلُ: مَا كَانَ مِنَ الْعِيدَانِ عَلَى مِثْلِ شَمَارِيخِ النَّخْلِ
(3/1171)

بَابُ: ناجذ
(3/1174)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثًا قَالَ: «فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ»
(3/1174)

حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ: النَّوَاجِذُ أَرْبَعَةٌ، وَهِيَ الَّتِي تَنْبُتُ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا يَبْلُغُ [ص:1175] أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: النَّوَاجِذُ أَقْصَى الْأَضْرَاسِ أَخْبَرَنِي أَبِي عَدْنَانَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: أَقْصَى الْأَضْرَاسِ وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الكامل]
لَمَّا رَآنِي قَدْ نَزَلْتُ أُرِيدُهُ ... أَبْدَى نَوَاجِذَهُ لِغَيْرِ تَبَسُّمِ
وَأَنْشَدَنَا سَعْدَانُ:
[البحر الخفيف]
رُبَّ مُسْتَلْحِمٍ عَلَيْهِ ظِلَالُ الْمَوْ ... تِ لَهْفَانَ جَاهَدٍ مَجْهُودِ
خَارِجٍ نَاجِذَاهُ قَدْ بَرَدَ الْمَوْ ... تُ عَلَى مُصْطَلَاهُ أَيَّ بُرُودِ
وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
إِنَّا لَعَطَّافُونَ خَلْفَ الْمُسْلِمِ ... إِذَا الْعَوَالِي أَخْرَجَتْ أَقْصَى الْفَمِ
وَيُقَالُ: النَّوَاجِذُ اللَّوَاتِي خَلْفَ الْأَنْيَابِ، وَقَوَّى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّمَّاخِ:
[البحر الطويل]
كَأَنَّهُ بِقَارِحِهِ مِنْ خَلْفِ نَاجِذِهِ شَجِي
[ص:1176]
وَهَذَا التَّفْسِيرُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَشْبَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُرْوَى عَنْهُ التَّبَسُّمُ، وَبُدُوُّ النَّوَاجِذِ لَا يَبْدُو إِلَّا مِنِ اسْتِغْرَابِ الضَّحِكِ
(3/1174)

بَابُ: جبت
(3/1177)

حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَطَنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الْعِيَافَةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ» قَوْلُهُ: «مِنَ الْجِبْتِ» الْجِبْتُ: السِّحْرُ، وَهُوَ - أَيْضًا - الْكَاهِنُ، وَهُوَ الصَّنَمُ، وَهُوَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ
(3/1177)

حَدَّثَنِي مُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ عُمَرَ: الْجِبْتُ «السِّحْرُ»
(3/1177)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ: " الْجِبْتُ: الشَّيْطَانُ "
(3/1177)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " الْجِبْتُ: الْكَاهِنُ "
(3/1177)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: «الْجِبْتُ وَالطَّاغُوتِ صَنَمَانِ»
(3/1178)

وَأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: «الْجِبْتُ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ»
(3/1178)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: «الْجِبْتُ كُلُّ معَبُّودٍ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَيْطَانٍ» قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْجِذْرُ: أُصُولُ الْأَسْنَانِ، وَالْجِذْرُ أُصُولُ كُلِّ شَيْءٍ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
مِنْ قُرْبِ غُولٍ إِذَا عَايَنْتَهَا كَشَرَتْ ... عَنْ مِثْلِ جِذْرِ ثَنَايَا الْأَعْقَدِ الْهَرَمِ
وَاصْرُخْ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلْهَا بِقُوَّتِهِ ... فِي فَضْلِ حَبْلِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَاعْتَصِمِ
(3/1178)

بَابُ: ثجر
(3/1179)

حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا، فَقَالَ بِهِ جُنُونٌ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِثُجْرَتِهِ فَقَالَ: «اخْرُجْ أَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»
(3/1179)

حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ صُبَيْحٍ أَبِي الْعَلَاءِ: «دَخَلْتُ عَلَى أَنَسٍ فَإِذَا بَيْنَهُ جَرَّةٌ خَضْرَاءُ قَدْ نُبِذَ لَهُ فِيهَا، وَضُرِبَ عَلَيْهَا بِثَجِيرٍ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: فُلَانٌ كَرِيمُ الثُّجْرَةِ، وَالْمِثْجَرَانِ: الْخَرْقَانِ اللَّذَانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا النَّفَسُ قَوْلُهُ: «فَأَخَذَ بِثُجْرَتِهِ» يَعْنِي مُجْتَمَعِ النَّحْرِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الثُّجَرُ سِهَامٌ عِرَاضٌ، وَالثُّجَرُ مِنَ النَّبَاتِ: الْقِطَعُ الْمُتَفَرِّقَةُ، الْوَاحِدَةُ ثُجْرَةٌ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
[البحر البسيط]
[ص:1180]
وَالْعَيْرُ يَنْفُخُ فِي الْمِكْتَانِ، قَدْ كَتِنَتْ ... مِنْهُ جَحَافِلُهُ وَالْعِضْرِسِ الثُّجَرِ
وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: عَنِ التَّمِيمِيِّ: يُقَالُ: إِنَّ فِي لَحْمِهِ لَثَجِيرًا، أَيْ رَخَاوَةً، وَهُوَ مِنَ السُّهَامِ وَقَالَ: الْمُثَجَّرُ: عُودٌ ذُو أَنَابِيبَ قَالَ:
[البحر الطويل]
كَأَنَّ اهْتِزَامَ الرَّعْدِ خَالَطَ جَوْفَهُ ... إِذَا حَنَّ فِيهِ الْخَيْزُرَانُ الْمُثَجَّرُ
وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: الثَّجِيرَى مِنَ الرِّجَالِ: الْمُخْتَالُ، قَالَ:
[البحر الطويل]
هُمُ خَلَطُونِي بِالنُّفُوسِ وَأَشْفَقُوا ... عَلَيَّ وَرَدُّوا لِيَ الثَّجِيرَى الْمُؤَمَّرَا
(3/1179)

بَابُ: ثبج
(3/1181)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرٍ، عَنِ ابْنِ غُنْمٍ، عَنْ عُبَادَةَ، قَالَ: «لَيُوشِكُ أَنْ تَرَى الرَّجُلَ، مِنْ ثَبَجِ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَحَلَّ حَلَالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، لَا يَجُوزُ فِيكُمْ إِلَّا كَمَا يَجُوزُ رَأْسُ الْحِمَارِ» قُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ: الثَّبَجُ: وَسَطُ الظَّهْرِ وَوَسَطُ كُلِّ شَيْءٍ ثَبَجُهُ
(3/1181)

غَرِيبُ مَا رَوَاهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(3/1182)

بَابُ: شسع
(3/1182)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عُمَرَ، مَوْلَى مَنْظُورٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَانْقَطَعَ شِسْعُهُ، فَأَخْرَجَ رَجُلٌ شِسْعًا مِنْ نَعْلِهِ، فَذَهَبَ يُسَدِّدُهُ فِي نَعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «هَذَا أَثَرَةٌ، وَلَا أُحِبُّ الْأَثَرَةَ» قَوْلُهُ: «شِسْعٌ» : هُوَ مَعْرُوفٌ يُقَالُ: شَسَّعْتُ النَّعْلَ تَشْسِيعًا، وَأَشْسَعَهَا إِشْسَاعًا، وَالشَّاسِعُ: الْمَكَانُ الْبَعِيدُ، شَسَعَ يَشْسَعُ شُسُوعًا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: شَسَّعْتُ النَّعْلَ - مُشَدَّدٌ - تَشْسِيعًا، وَلَا تَقُولُ: أَشْسَعْتُهَا بِأَلْفٍ، وَشَرَكْتُهَا وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: شَرَّكْتُهَا وَأَشْرَكْتُهَا وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[ص:1183]
[البحر الوافر]
تَرَى الرِّيطَ الْيَمَانِيَ دَانِيَاتٍ ... عَلَى أَقْدَامِهِمْ فَوْقَ الشُّسُوعِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الشِّسْعُ: بَقِيَّةُ الْمَالِ قَالَ:
[البحر الوافر]
عَدَانِي عَنْ بَنِيَّ وَشِسْعِ مَالِي ... حِفَاظٌ شَفَّنِي وَدَمٌ ثَقِيلُ
(3/1182)

غَرِيبُ حَدِيثِ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(3/1184)

بَابُ: غق
(3/1184)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ: " ذَكَرَ الْوُقُوفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْعَرَقِ، فَقَالَ: أَجْوَافُهُمْ غَقٌّ غَقٌّ " يُقَالُ: غَقَّ الْقِدْرُ يَغِقُّ: إِذَا غَلَا وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: غَيَّقَ بَصَرِي ذَلِكَ الْأَمْرُ، وَهُوَ أَنْ يُمِيجَهُ: يَجِيءُ وَيَذْهَبُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
قَدْ عَلِمَ الْمُخْتَارُ إِذْ جَدَّ الْجِبَى ... مَنِ الَّذِي غَيَّقَ تَغْيِيقَ الصِّبَا
قَالَ:
[البحر الرمل]
وَازْجُرُوا الطَّيْرَ فَإِنْ مَرَّ بِكُمْ ... نَاغِقٌ يَهْوِي فَقُولُوا سَنَحَا
(3/1184)

غَرِيبُ مَا رَوَاهُ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(3/1185)

بَابُ: حذ
(3/1185)

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ: " خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ: إِنَّ الدُّنْيَا وَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ يَصْطَبُّهَا صَاحِبُهَا "
(3/1185)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَشُوَيْسٍ، قَالَا: " خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فَقَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ، وَوَلَّتْ حَذَّاءَ»
(3/1185)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «قَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يُحْذِيهِمْ، يَعْنِي النِّسَاءَ وَالْمَمْلُوكِينَ»
(3/1185)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، وَمَالِكِ بْنِ مِعْوَلٍ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُغْبَطُ الرَّجُلُ بِخِفَّةِ حَاذِهِ»
(3/1186)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ حَذِيَّةٌ مِنِّي يَقْبِضُنِي مَا قَبَضَهَا»
(3/1186)

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، أَخْبَرَنِي نَوْفٌ الْبِكَالِيُّ: «أَنَّ الْهُدْهُدَ، ذَهَبَ إِلَى خَازِنِ الْبَحْرِ فَاسْتَعَارَ مِنْهُ الْحِذْيَةَ، فَجَاءَ بِهَا فَأَلْقَاهَا عَلَى الزُّجَاجَةِ فَفَلَقَهَا»
(3/1186)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ أَبِي هِنْدَ: حَدَّثَنِي الْهَزْهَازُ [ص:1187]: " قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بِفَتْحٍ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ تَلَقَّانِي النَّاسُ، فَقَالُوا: الْحُذَيَّا مَا أَصَبْتَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قُلْتُ: الْحُذَيَّا شَتْمٌ وَسَبٌّ "
(3/1186)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: " رَأَيْتُكَ تَحْتَذِي السَّبْتَ؟ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ هَذَا حِذَاؤُهُ فَلَا أَزَالَ أَحْتَذِيهِ أَبَدًا "
(3/1187)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ السَّائِبِ، عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَا مِنْ قَوْمٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ»
(3/1187)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «ذَاتُ عِرْقٍ حَذْوَ قَرْنٍ»
(3/1187)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُوسَى، نَظَرَ الْحَجَّاجُ إِلَى خُنْفُسٍ فَقَالَ: «هَذِهِ مِنْ وَذَحِ إِبْلِيسَ»
(3/1187)

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، مُؤَذِّنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: «إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ فَاحْذِمْ» قَوْلُهُ: «وَلَّتْ حِذَّاءَ» يَقُولُ مُدْبِرَةً مَاضِيَةً مُنْقَطِعَةً، وَالْحَذْوُ: «الْقَطْعُ الْمُسْتَأْصِلُ، وَالْحِمَارُ الْقَصِيرُ الذَّنَبِ أَحَذُّ» وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: قِيلَ لِلْقَطَاةِ حَذَّاءُ لِقِصَرِ ذَنَبِهَا وَأَنْشَدَنِي:
[البحر البسيط]
حَذَّاءُ مُدْبِرَةً، سَكَّاءُ مُقْبِلَةً ... لِلْمَاءِ فِي النَّحْرِ مِنْهَا نَوْطَةٌ عَجَبُ
قَوْلُهُ: «حَذَّاءُ» يَقُولُ: قَصِيرَةُ الذَّنَبِ إِذَا أَدْبَرَتْ «وَسَكَّاءُ» يَقُولُ: صَغِيرَةُ الْأُذُنَيْنِ، مُقْبِلَةً وَقَوْلُهُ: «لِلْمَاءِ فِي النَّحْرِ مِنْهَا نَوْطَةٌ عَجَبُ» يَعْنِي حَوْصَلَتَهَا كَمَا قَالَ:
[البحر الكامل]
نَاطَتْ إِدَاوَتُهَا إِلَى حَيْزُومِهَا ... فَتَرَوَّحَتْ عَجْلَى النَّجَاءِ تَسَرَّعُ
(3/1188)

قَوْلُهُ: «كَانَ يُحْذِي النِّسَاءَ» وَقَوْلُهُمْ لِلْهَزْهَازِ «الْحُذَيَّا» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: أَحْذَاهُ يُحْذِيهِ إِحْذَاءً وَحِذْيَةً وَحُذْوَةً وَحَذْوًا: إِذَا أَعْطَاهُ، يُقَالُ: أَعْطَيْتُهُ حِذْيَةً مِنْ لَحْمٍ، وَفِلْذَةً، وَحُذْوَةً، كُلَّهُ مَا قُطِعَ طُولًا، وَمَا كَانَ مُجْتَمِعًا: فَبِضْعَةٌ وَهَبْرَةٌ وَفِدْرَةٌ وَوَذْرَةٌ " قَوْلُهُ: «يُغْبَطَ بِخِفَّةِ الْحَاذِ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْحَاذَانِ: مَا يَقَعُ الذَّنَبُ عَلَيْهِ مِنْ دُبُرِ الْفَخِذَيْنِ، وَإِنَّهُ لَخَفِيفُ الْحَاذِ يُرِيدُ الْمَالَ وَالْحَاذَانِ: مَا بَطَنَ مِنْ دُبُرِ الْفَخِذَيْنِ، وَالْأَحَذُّ: الْخَفِيفُ الذَّنَبِ وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَدْنَانَ: الْحَاذَانِ مِنَ النَّاقَةِ مَوَاخِرُ فَخِذَيْهَا، وَكَذَلِكَ مِنَ الْإِنْسَانِ، فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ خَفِيفَ لَحْمِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَانَ أَخَفَّ لَهُ فِي الْقِيَامِ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَيْسَ لَهُ عِيَالٌ قِيلَ لَهُ: خَفِيفُ الْحَاذَيْنِ لَيْسَ لَهُ عِيَالٌ يُقْعِدُونَهُ عَنِ الْمَسِيرِ وَالرِّحْلَةِ، وَأَنْشَدَنِي:
[البحر الوافر]
سَيَكْفِيكَ الْجِعَالَةَ مُسْتَمِيتًا ... خَفِيفُ الْحَاذِ مِنْ فِتْيَانِ جَرْمِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
كَأَنَّ بِحَاذَيْهَا إِذَا مَا تَشَذَّرَتْ ... عَثَاكِيلَ عِذْقٍ مِنْ سُمَيْحَةَ مُرْطِبِ
(3/1189)

قَوْلُهُ: «حِذْيَةٌ مِنِّي» أَيْ قِطْعَةٌ حُذِيَتْ، يُرِيدُ قُطِعَتْ مِنِّي وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: حَذَى يَدَهُ يَحْذِيهَا حَذْيًا أَيْ قَطَعَهَا وَأَعْطَيْتُهُ حِذْيَةً مِنْ لَحْمٍ، وَفَلْذَةً، وَحُذَّةً: كُلُّهُ مَا قُطِعَ طُولًا، فَإِنْ كَانَ مُجْتَمِعًا قُلْتَ: بُضْعَةٌ، وَهَبْرَةٌ، وَفِدْرَةٌ، وَوَذْرَةٌ قَوْلُهُ: «فَاسْتَعَارَ مِنْهُ الْحِذْيَةَ» : أَظُنُّهُ الْمَاسَ الَّذِي يَحْذِي الْحِجَارَةَ: يَقْطَعُهَا وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: حَذَيْتُ الْإِهَابَ أَحْذِيهِ حَذْيًا إِذَا أَكْثَرْتُ فِيهِ التَّحْزِيزَ، وَإِنَّ إِهَابَكَ لَكَثِيرُ الْحَذْيِ قَوْلُهُ: «تَحْتَذِي السَّبْتَ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْحِذَاءُ: النَّعْلُ، حَذَا لَهُ نَعْلًا إِذَا عَمِلَ لَهُ نَعْلًا، وَحَذَاهُ إِذَا عَمِلَ لَهُ، وَهُوَ جَيِّدُ الْحِذَاءِ، يُرِيدُ: جَيِّدُ الْقِدِّ قَوْلُهُ: «اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ» أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: اسْتَحْوَذَ يَقُولُ: غَلَبَ عَلَيْهِمْ وَحَازَهُمْ وَقَوْلُهُ: «ذَاتُ عِرْقٍ حَذْوَ قَرْنٍ»
(3/1190)

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: هُوَ حِذَاؤُهُ وَبِحِذَائِهِ، وَتَحَذَّ بِالشَّجَرَةِ: صِرْ بِحِذَائِهَا قَوْلُهُ: «مِنْ وَذَحِ إِبْلِيسَ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ يُقَالُ: الْوَذَحُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَصْوَافِ مِنْ أَبْعَارِهَا فَتَجِفُّ عَلَيْهِ، وَذِحَتْ تَيْذَحُ وَذَحًا قَالَ:
[البحر الرمل]
فَتَرَى الْأَعْدَاءَ حَوْلِي شُزَّرًا ... خَاضِعِي الْأَعْنَاقَ أَمْثَالَ الْوَذَحْ
وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّهَيْرِيِّ: الْوَذَاحُ: الْمَرْأَةُ الْفَاسِدَةُ تَتَّبِعُ الْعَبِيدَ، قَالَ:
ذَلُولٌ لِلْقُعُودِ بِمَأْبِضَيْهَا ذَرُومُ اللَّيْلِ صَنْبَرَةٌ وَذَاحُ فِي كِتَابِ ابْنِ غَانِمٍ، دَرُومٌ بِالدَّالِ
(3/1191)

قَوْلُهُ: «فَاحْذِمْ» يَقُولُ: لَا تُطِلْ، وَسَيْفٌ حِذْيَمٌ: قَاطِعٌ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: نَحْنُ بِمَذْحَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ: إِذَا لَمْ يَسْتُرْهُمْ مِنَ الرِّيحِ شَيْءٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: لَبَنٌ يَحْذِي اللِّسَانَ: أَيْ يَقْرُصُ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: حُوذِيٌّ وَحُوزِيٌّ: شَدِيدُ الْخَلْقِ، حَاذَ يَحُوذُ حَوْذًا وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: يَعْنِي سَاقَ الْحُوزِيُّ: السَّائِقُ وَأَحْوَذَ ثَوْبَهُ: إِذَا ضَمَّهُ إِلَيْهِ، قَالَ:
[البحر الرجز]
يَحُوذُهُنَّ وَلَهُ حُوذِيُّ ... كَمَا يَحُوذُ الْفِئَةَ الْكَمِيُّ
(3/1192)

بَابُ: ذبح
(3/1193)

حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: «ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أُضْحِيَتَهُ بِيَدِهِ» وَالذَّبْحُ مَعْرُوفٌ وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْمَذْبُوحُ: الْمَشْقُوقُ وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: ذَبَحَ: شَقَّقَ قَالَ:
[البحر الطويل]
كَأَنَّ خُزَامَى عَالِجٍ فِي ثِيَابِهَا ... بُعَيْدَ الْكَرَى أَوْ فَأْرُ مِسْكٍ يُذَبَّحُ
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
[البحر البسيط]
نَامَ الْخَلِيُّ وَبِتُّ اللَّيْلَ مُشْتَجِرًا ... كَأَنَّ عَيْنِيَ فِيهَا الصَّابُ مَذْبُوحُ
وَالذُّبَاحُ: نَبْتٌ مِنَ السُّمِّ قَالَ الْعَجَّاجُ: كَأْسًا مِنَ الذِّيفَانِ وَالذُّبَاحِ
(3/1193)

بَابُ: حذر
(3/1194)

حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «لَا يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ» يُقَالُ: حَذِرْتُ أَحْذَرُ حَذَرًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} [الشعراء: 56] ، وَيُقْرَأُ: حَذِرُونَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو، عَنِ الْكِسَائِيِّ: حَاذِرُونَ: مُؤْدُونَ فِي السِّلَاحِ، وَحَذِرُونَ: فَرِقُونَ، وَحَذِرُونَ: لُغَةٌ إِنَّهُ لَحَذِرٌ وَحَذُرٌ وَأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: قَوْلُهُ: " حَاذِرُونَ: أَيْ ذَوُو أَدَاةٍ مِنَ السِّلَاحِ مُؤْدُونَ حَذِرُونَ، وَالْحَاذِرُ: الَّذِي يَحْذَرُكَ الْآنَ وَالْحَذِرُ: الْمَخْلُوقُ حَذِرًا لَا تَلْقَاهُ إِلَّا حَذِرًا [ص:1195] وَأَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: قَوْلُهُ: «حَذِرُونَ» وَأَنْشَدَنَا:
[البحر السريع]
هَلْ أُنْسَأَنْ يَوْمِي إِلَى غَيْرِهِ ... أَنِّي حَوَالِيٌّ وَأَنِّي حَذِرْ
وَيُقَالُ: سَمِعْتُ فِيَ عَسْكَرِهِمْ: حَذَارِ حَذَارِ وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: الْحِذْرِيَةُ: الْمَكَانُ الْغَلِيظُ الْخَشِنُ، وَجِمَاعُهَا حَذَارَى وَالذَّرَارِيحُ: ذُبَابٌ
(3/1194)

بَابُ: حذل أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْحَذَلُ: حُمْرَةُ الْعَيْنِ وَانْسِلَاقُهَا مِنَ الْبُكَاءِ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
وَالشَّوْقُ شَاجٍ بِالْعُيُونِ الْحُذَّلِ ... مَا بَالُ دَمْعِ عَيْنِكَ الْمُهَلِّلِ
(3/1196)

بَابُ: ذحل
(3/1197)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: " مَرَّ ابْنٌ لِحَفْصِ بْنِ الْأَخْيَفِ، فَقَالَ: يَا بَنِي عَامِرٍ، أَمَا لَكُمْ فِي قُرَيْشٍ مِنْ دِمَاءٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: مَا كَانَ رَجُلٌ لِيَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ بِذَحْلِهِ إِلَّا كَانَ قَدِ اسْتَوْفَى، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ فَتَبِعَهُ فَقَتَلَهُ "
(3/1197)

الْحَدِيثُ الثَّانِي
(3/1198)

بَابُ: صرم
(3/1198)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَشُوَيْسٍ، قَالَا: " خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فَقَالَ: إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ "
(3/1198)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا تَجُوزُ الْمُصَرَّمَةُ أَطْبَاؤُهَا كُلُّهَا»
(3/1198)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرِّشْكُ، حَدَّثَتْنَا مُعَاذَةُ، سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُصَارِمَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ»
(3/1198)

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ص:1199]: «لَمَّا كَانَ حِينَ تُصْرَمُ النَّخْلُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ابْنَ رَوَاحَةَ فَحَزَرَ النَّخْلَ»
(3/1198)

حَدَّثَنَا أَبُو ظَفَرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ: «نَزَلْنَا عَلَى مَالٍ لَنَا ثُمَّ قَدَّمْنَا أَصْرِمَتَنَا فَتَحَمَّلْنَا عَلَيْهَا، فَنَافَرَ أَخِي أُنَيْسٌ عَلَى أَصْرِمَتِنَا وَمِثْلِهَا» قَوْلُهُ: «آذَنَتْ بِصَرْمٍ» أَيْ بِانْقِطَاعٍ، وَالصَّرْمُ: الْقَطْعُ الْبَائِنُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: صَرَمَ أَمْرَهُ فَهُوَ يَصْرِمُهُ صَرْمًا: إِذَا قَطَعَهُ وَقَوْلُهُ: «الْمُصَرَّمَةُ أَطْبَاؤُهَا» : وَذَلِكَ أَنْ يُصْرَمَ طُبْيُهَا فَيُقْرَحَ وَلَا يَخْرُجَ مِنْهُ اللَّبَنُ فَيَيْبَسَ لِذَلِكَ
(3/1199)

وَسَمِعْتُ أَبَا عَدْنَانَ يَقُولُ: الْمُصَرَّمَةُ الَّتِي يُدْخَلُ فِي أَخْلَافِهَا الْمَسَالُّ الْمُحْمَاةُ، فَيَنْقَطِعُ لَبَنُهَا، وَيُفْعَلُ ذَلِكَ لِلسِّمَنِ لِأَنَّهَا إِذَا حُلِبَتْ رَقَّتْ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر البسيط]
هَلْ تُبْلِغَنِّيهُمْ حَرْفٌ مُصَرَّمَةٌ ... أُجْدُ الْفَقَارِ وَإِدْلَاجٌ وَتَهْجِيرُ
قَوْلُهُ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُصَارِمَ مُسْلِمًا» أَنْ يَقْطَعَ كَلَامَهُ وَيَهْجُرَهُ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
بِأَحْسَنَ مِنْهَا يَوْمَ قَالَتْ: أَلَا تَرَى ... أَتَصْرِمُ حَبْلِي أَوْ تَدُومُ عَلَى الْوَصْلِ
قَوْلُهُ: «حِينَ تَصْرِمُ النَّخْلَ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، يُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الصِّرَامِ، وَالصَّرَامِ وَالصَّرَائِمُ: الْوَاحِدَةُ صَرِيمَةٌ، وَهِيَ مَا انْقَطَعَ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمَلِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} [القلم: 20] أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: كَالصَّرِيمِ: كَاللَّيْلِ الْمُسْوَدِّ
(3/1200)

وَأَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: كَالصَّرِيمِ: مَا انْصَرَمَ مِنَ اللَّيْلِ، الصَّرِيمُ: اللَّيْلُ، وَالصَّرِيمُ الصُّبْحُ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ:
[البحر الوافر]
فَبَاتَ يَقُولُ أَصْبِحْ لَيْلُ حَتَّى ... تَجَلَّى عَنْ صَرِيمَتِهِ الظَّلَامُ
وَكُلُّ رَمْلَةٍ انْصَرَمَتْ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ فَهِيَ صَرِيمَةٌ قَوْلُهُ: «قَدَّمْنَا أَصْرِمَتَنَا» الْقِطْعَةُ مِنَ الْإِبِلِ وَقَالَ: الصُّرَيْمَةُ: الرَّمْلَةُ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
أَقُولُ لَهُ لَمَّا أَتَانِي نَعِيُّهُ ... بِهِ لَا بِظَبْيٍ بِالصَّرِيمَةِ أَعْفَرَا
وَقَالَ آخَرُ:
وَهَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ ذِي أُرُلٍ ... تُزْجِي مَعَ اللَّيْلِ مِنْ صُرَّادِهَا صِرَمَا
[ص:1202]
وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الصَّرْمَاءُ: أَرْضٌ لَا مَاءَ فِيهَا وَقُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الصِّرْمَةُ مِنَ الْإِبِلِ مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إِلَى الثَّلَاثِينَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمُصْرِمٌ: وَهُوَ الِانْقِطَاعُ وَقِلَّةُ الْمَالِ
(3/1201)

بَابُ: مصر
(3/1203)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِذَا افْتَتَحْتُمْ مِصْرَ فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا»
(3/1203)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَائِيُّ، حَدَّثَنِي مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ أَنْ يُحْدِثُوا فِيهِ كَنِيسَةً»
(3/1203)

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، وَحُبِسَتْ، لَهُ سَفِينَةٌ بِالْمَاصِرِ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»
(3/1203)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ: «رَأَيْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ثَوْبَيْنِ مُمَصَّرَيْنِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ» قَوْلُهُ: «إِذَا افْتَتَحْتُمْ مِصْرَ» مِصْرُ الَّتِي تُعْرَفُ وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «اهْبِطُوا مِصْرَ» بِغَيْرِ أَلْفٍ وَمِثْلُهُ {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنَيْنَ} [يوسف: 99] قَوْلُهُ: «أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ» إِذَا لَمْ يَكُنْ مِصْرًا بِعَيْنِهِ كَانَ نَكِرَةً، وَجَازَ نَصْبُهُ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {اهْبِطُوا مِصْرًا} [البقرة: 61] فَأَجْمَعَتِ الْقُرَّاءُ عَلَى نَصْبِهِ وَتَنْوِينِهِ
(3/1204)

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ: «يَعْنِي أَيَّ مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ»
(3/1204)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: «اهْبِطُوا مِصْرًا مِنَ الْأَمْصَارِ»
(3/1204)

وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ , قَوْلُهُ: {اهْبِطُوا مِصْرًا} [البقرة: 61] نَكِرَةٌ: أَيَّ قَرْيَةٍ أَوْ مِصْرٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مِصْرُ بِعَيْنِهَا فَإِنْ شِئْتَ إِذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا لَمْ تَجُرَّهَا، فَتَكُونُ الْأَلْفُ فِيهَا كَالْأَلِفِ فِي قَوَارِيرَا , أَوْ سَلَاسِلَا، وَإِنْ شِئْتَ أَجْرَيْتَهَا لِخِفَّةِ مِصْرَ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْبِلَادِ إِلَّا بِتَرْكِ الْإِجْرَاءِ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ , قَوْلُهُ: {اهْبِطُوا مِصْرًا} [البقرة: 61] كُتِبَتْ بِالْأَلْفِ، وَأَسْمَاءُ الْبُلْدَانِ لَا تَصَرَّفُ خَفَّتْ أَوْ ثَقُلَتْ , وَأَسْمَاءُ النَّاسِ إِذَا خَفَّ مِنْهَا شَيْءٌ جَرَى إِذَا كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ الْأَوْسَطُ سَاكِنٌ مِثْلُ دَعْدٍ وَهِنْدٍ قَوْلُهُ: «حُبِسَتْ لَهُ سَفِينَةٌ بِالْمَاصِرِ» ، مَوْضِعٌ تُحْبَسُ فِيهِ السُّفُنُ لِأَخْذِ الصَّدَقَةِ قَوْلُهُ: «ثَوْبَيْنِ مُمَصَّرَيْنِ» ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ فِيهِ صُفْرَةٌ قَلِيلَةٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمَصَارِينُ الْوَاحِدُ مَصِيرٌ , وَأَمْصِرَةٌ لِلثَّلَاثَةِ، وَمُصْرَانٌ الْجَمِيعُ
(3/1205)

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْمَصَارِينُ: لِذِي الظِّلْفِ وَالْخُفِّ وَالْمَصَارِينُ: هِيَ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَيْهَا الْكُرُوشُ مَا دَفَعَتْهُ، وَهِيَ الْمَعِدَةُ مِنَ الْإِنْسَانِ , وَالْحَوْصَلَةُ مِنَ الطَّيْرِ بِمَنْزِلَةِ الْمَعِدَةِ , وَتُدْعَى الْقَانِصَةَ مِنَ الطَّيْرِ، وَالْأَعْفَاجَ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالْحَافِرِ وَالسِّبَاعِ، وَاحِدُهَا عَفِجٌ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
وَخَابِطٍ ثِنْيَيْنِ مِنْ مَصِيرِ ... وَنَازِعٍ حَشْرَجَةَ الْكَرِيرِ
فِي كِتَابِ ابْنِ مَهْدِيٍّ «فَيْنَيْنِ» وَالْمَصْرُ: حَلْبُ النَّاقَةِ بِطَرَفِ الْأَصَابِعِ , وَالتَّمَصُّرُ: حَلْبُ بَقَايَا اللَّبَنِ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمَصُورُ: الَّتِي فُطِمَتْ مِنَ الْمِعْزَى , وَالْجَدُودُ: الَّتِي فُطِمَتْ مِنَ الضَّأْنِ , وَالْمُجَدَّدَةُ مِنَ الضَّأْنِ: مِثْلُ الرُّبَّى , وَالرُّبَّى: حِدْثَانُ مَا وَلَدَتْ، وَالْمُصَرَّمَةُ: الَّتِي يَنْهَزُهَا وَلَدُهَا وَهُوَ ابْنُ مَخَاضٍ حَتَّى تَيْبَسَ أَطْبَاؤُهَا , وَرُبَّمَا صُرِّمَتْ كُلُّهَا، وَرُبَّمَا بَقِيَ طُبْيٌ أَوْ طُبْيَانُ
(3/1206)

وَالصَّرِيمَةُ أَيْكَةُ السَّلَمِ , يَعْنِي شَجَرَهُ , وَالصَّرِيمُ الشَّجَرَاتُ تَكُونُ فِي الْأَرْضِ الْبِسَاطِ مِنَ الْعِضَاهِ قَلِيلَةً
(3/1207)

بَابُ: رمص
(3/1208)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ ابْنُ عَمْرٍو، سَمِعْتُ عَطَاءً، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ الصِّبْيَانُ يُصْبِحُونَ رُمْصًا غُمْصًا، وَيُصْبِحُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مَقِيلًا دَهِينًا» وَالرَّمَصُ: غَمَصُ الْعَيْنِ، وَعَيْنٌ رَمْصَاءُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: رَمَصَ اللَّهُ مُصِيبَتَكَ: أَيْ جَبَرَهَا , وَالْمَرْصُ: غَمْزُ الثَّدْيِ بِالْأَصَابِعِ مِثْلُ الْمَرْسِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الصِّمْرِدُ: قَلِيلَةُ اللَّبَنِ، قَالَ:
[البحر الرجز]
هَاجَ وَلَيْسَ هَيْجُهُ بِمُؤْتَمَنْ ... عَلَى صَمَارِيدَ كَأَمْثَالِ الْجُوَنْ
(3/1208)

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ
(3/1209)

بَابُ: كظ
(3/1209)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ، عَنْ خَالِدِ ابْنِ عُمَيْرٍ، وَشُوَيْسٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ مَا، بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ عَامًا، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ»
(3/1209)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ: «الْإِكْظَةُ عَلَى الْإِكْظَةِ مَسْمَنَةٌ مَكْسَلَةٌ مَسْقَمَةٌ»
(3/1209)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُعَرِّفٍ: " رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ فَذَكَرَ الْمَوْتَ فَقَالَ: كَظٌّ لَيْسَ كَالْكَظِّ، وَغَنْظٌ لَيْسَ كَالْغَنْظِ "
(3/1209)

قَوْلُهُ: «وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ» هُوَ أَنْ يَضِيقَ بِكَثْرَةِ مَنْ يَدْخُلُهُ، وَمِنْهُ اكْتَظَّ السَّيْلُ بِسَيْلِهِ إِذَا ضَاقَ بِهِ، وَرَجُلٌ كَظٌّ: الَّذِي تَكُظُّهُ الْأُمُورُ وَيَعْجَزُ عَنْهَا وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: الْكَظُّ: الِامْتِلَاءُ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: كَظَظْتُ السِّقَاءَ: إِذَا مَلَأْتَهُ , وَسِقَاءٌ كَظِيظٌ: أَيْ مَمْلُوءٌ وَدَأَظْتُهُ دَأْظًا إِذَا مَلَأْتَهُ قَوْلُهُ: الْإِكْظَةُ هُوَ الْغَمُّ بِكَثْرَةِ الِامْتِلَاءِ مِنَ الطَّعَامِ وَقَوْلُهُ: «كَظٌّ لَيْسَ كَالْكَظِّ» هُوَ ضِيقُ الْحَلْقِ بِخُرُوجِ الرُّوحِ وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: الْكَظُّ: شِدَّةُ الْأَمْرِ حَتَّى يَأْخُذَ بِالنَّفْسِ، كَظَّنِي الْأَمْرُ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
إِنَّا أُنَاسٌ نَلْزَمُ الْحِفَاظَا ... إِذْ سَئِمَتْ رَبِيعَةُ الْكِظَاظَا
وَالْكَاظِيَةُ مِثْلُ الْخَاظِيَةِ قَالَ النَّظَّارُ:
[البحر الرجز]
[ص:1211]
وَصَفْحَةٌ مِثْلُ صَفَا الزُّحْلُوفِ ... وَفَخِذٌ كَاظِيَةُ اللَّفِيفِ
(3/1210)

بَابُ: كظم
(3/1212)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا»
(3/1212)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ لَهُ: «التَّوْبَةُ مَا لَمْ يُؤْخَذْ بِكَظْمِهِ» قَوْلُهُ: «أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ» الْجَمِيعُ كَظَائِمُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: خُرُوقٌ تُحْفَرُ فِي الْأَرْضِ وَيَنْفُذُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَتَكُونُ كَهَيْئَةِ الْأَنْهَارِ الْمُقَنْطَرَةِ فَكَأَنَّهَا قَدْ كَظَمَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ تُظْهِرُهُ وَيُقَالُ: كَظَمَ الْبَعِيرُ جَرَّتَهُ أَيِ ازْدَرَدَهَا، وَنَاقَةٌ كَظُومٌ: لَا تَجْتَرُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: 84]
(3/1212)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ شَبَابَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «كَظَمَ الْحُزْنَ»
(3/1213)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلَفِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، سَمِعْتُ السُّدِّيَّ قَالَ: «كَظَمَ حُزْنَهُ»
(3/1213)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " الْكَظِيمُ: الْكَمِيدُ " وَمِثْلُهُ: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} [آل عمران: 134] أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْكَظَامَةُ: الْعَقَبَةُ الَّتِي عَلَى أَطْرَافِ الرِّيشِ مِمَّا يَلِي صَدْرَ السَّهْمِ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْكَظَامَةُ: أَعْلَى الْوَادِي حَيْثُ يَنْقَطِعُ، وَالْكِظَامَةُ: الْقَنَاةُ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ، وَكَظَمْتُ الْجَدْوَلَ: سَدَدْتُهُ وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: الْكَظِيمُ: السُّكُوتُ عَلَى الْمَكْرُوهِ وَقَوْلُهُ: «يُؤْخَذُ بِكَظْمِهِ» : يُرِيدُ مَخْرَجَ النَّفْسِ وَقَالَ أَبُو خِرَاشٍ الْهُذَلِيُّ:
[ص:1214]
[البحر الطويل]
وَكُلُّ امْرِئٍ يَوْمًا إِلَى الْمَوْتِ صَائِرٌ ... قَضَاءً إِذَا مَا حَانَ يُؤْخَذُ بِالْكَظْمِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
فَلَوْ كَلَّمَتْ دَهْمَاءُ أَخْرَسَ كَاظِمًا ... لَبَيَّنَ بِالتَّكْلِيمِ أَوْ كَادَ يُفْصِحُ
(3/1213)

غَرِيبُ مَا رَوَاهُ الْمِقْدَادُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(3/1215)

بَابُ: حث
(3/1215)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ: " قَامَ رَجُلٌ يُثْنِي عَلَى أَمِيرٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ يَحْثُو عَلَى وَجْهِهِ التُّرَابَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ " يُقَالُ: حَثَى يَحْثِي التُّرَابَ حَثْيًا وَالْحَثُّ: الْإِعْجَالُ , وَالْحِثِّيثَى الِاسْمُ , وَحَثَثْتُهُ فَاحْثَثَّ , قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر المتقارب]
تَدَلَّى حَثِيثًا كَأَنَّ الصُّوَا ... رَ يَتْبَعُهُ أَزْرَقِيٌّ لَحِمْ
(3/1215)

غَرِيبُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(3/1216)

بَابُ: علق
(3/1216)

حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ نُطْفَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ»
(3/1216)

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى بَزَقَ عَلَقَةً ثُمَّ مَضَى فِي صَلَاتِهِ
(3/1216)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: " ذَكَرَ سَرِيَّةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: فَإِذَا الطَّيْرُ تَرْمِيهِمْ بِالْعَلَقِ "
(3/1216)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ: «خَيْرُ الدَّوَاءِ الْحِجَامَةُ وَالْعَلَقُ»
(3/1217)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَتَزَوَّجُ بِالْمَرْأَةِ وَمَا يَعْلَقُ يَدَيْهَا الْخَيْطُ , وَمَا يَرْغَبُ وَاحِدٌ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا»
(3/1217)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ: " عَلِقَتِ الْأَعْرَابُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ: «لَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا قَسَمْتُهُ فِيكُمْ»
(3/1217)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32] فَقَالَ رَجُلٌ: " مَا الْعَلَائِقُ [ص:1218] بَيْنَهُمْ؟ قَالَ: «مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ أَهْلُوهُمْ»
(3/1217)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَتْ حَلِيمَةُ: «رَكِبْتُ أَتَانِي فَخَرَجْتُ أَمَامَ الرَّكْبِ، لَقَدْ قَطَعْتُ لَهُمْ حَتَّى مَا يَعْلَقُ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ»
(3/1218)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ»
(3/1218)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ رَجُلٌ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّى أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ شِرَاكِي جَدِيدًا؛ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ؛ حَتَّى ذَكَرَ عِلَاقَةَ سَوْطِهِ، أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذَاكَ؟ قَالَ: «لَا، ذَاكَ الْجَمَالُ» قَوْلُهُ: «ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً» الْعَلَقَةُ: هِيَ الدَّمُ الْجَامِدُ
(3/1219)

كَذَا أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ , وَمُجَاهِدٍ , وَعَلْقَمَةَ: «قِطْعَةُ دَمٍ وَكَذَلِكَ» فَإِذَا الطَّيْرُ " تَرْمِيهِمْ بِالْعَلَقِ: نَقِيعِ الدَّمِ، وَهُوَ جَمْعُ عَلَقَةٍ وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ لِلدَّمِ الْجَامِدِ: الْعَلَقُ , وَهُوَ مَا عَلِقَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَالْعَلَقُ: الدَّمُ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَلَقُ مِنَ الدَّمِ: مَا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ، وَالنَّجِيعُ: مَا كَانَ إِلَى السَّوَادِ ,
(3/1219)

وَالْعَبِيطُ: الْخَالِصُ قَالَ رُؤْبَةُ:
[البحر الرجز]
تَرَى بِهَا مِنْ كُلِّ مِرْشَاةِ الْوَرَقْ ... كَثَمَرِ الْحُمَّاضِ مِنْ هَفْتِ الْعَلَقْ
وَقَالَ عِقَالٌ:
[البحر الوافر]
وَطَرْفٍ أَوَّلُ السِّرْعَانِ مِنْهُمْ ... بِطَعْنٍ يُسْكِتُ الْعَلَقَ النَّجِيعَا
قَوْلُهُ: «الْحِجَامَةُ وَالْعَلَقُ» هِيَ دُوَيْبَةٌ مَائِيَّةٌ تَمُصُّ الدَّمَ مِنْ وَسَطِ الْبَدَنِ قَوْلُهُ: «مَا يَعْلَقُ يَدَيْهَا الْخَيْطُ» يَقُولُ: مِنْ صِغَرِهَا وَقِلَّةِ رِفْقِهَا فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ أَوْصَاهُمْ بِنِسَائِهِمْ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنَ الْوَفَاءِ بِنِسَائِهِمْ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِنَّ، يَقُولُ: فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: «عَلِقَتِ الْأَعْرَابُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ» عَلِقَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ: إِذَا نَشِبَ بِهِ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: عِلَاقَةُ الْخُصُومَةِ وَعِلَاقَةُ الْحُبِّ مَنْصُوبَتَانِ
(3/1220)

يُقَالُ: إِنَّ بِفُلَانٍ مِنْ فُلَانَةَ عَلَقًا , أَيْ حُبًّا , وَنَظْرَةٍ مِنْ ذِي عَلَقٍ: ذِي حُبٍّ وَيُقَالُ: أَعِرْنِي عَلَقَكَ: وَهُوَ أَدَاةُ الْبَكْرَةِ كُلُّهَا، وَتَشْرَبُ الدَّابَّةُ مِنْ مَاءٍ كَدِرٍ، فَعَلِقَ بِهِ الْعَلَقُ وَيُقَالُ: أَعْلَقْتَ فَأَدْرِكْ: لِلرَّجُلِ يَنْصُبُ حِبَالَهُ لِطَيْرٍ فَيَقَعُ فِيهَا , وَالْعِلْقَةُ الْبَقِيرُ: بُرْدٌ يُشَقُّ وَسَطُهُ لَا كُمَّانَ لَهُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: لِي فِي هَذَا الْأَمْرِ عِلْقٌ وَعُلْقَةٌ وَعَلُوقٌ وَمُتَعَلَّقٌ وَعَلَاقَةٌ: كُلُّهُ وَاحِدٌ وَقَالَ: الْعَلُوقُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي لَا تُحِبُّ غَيْرَ زَوْجِهَا، وَمِنَ النُّوقِ: الَّتِي لَا تَأْلَفُ الْفَحْلَ وَيُقَالُ: هِيَ الَّتِي يَعْلَقُ عَلَيْهَا وَلَدُ غَيْرِهَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
وَكَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطِي الْعَلُوقُ بِهِ ... رِئْمَانُ أَنْفٍ إِذَا مَا ضُنَّ بِاللَّبِنِ
وَيُقَالُ: فُلَانٌ ذُو مِعْلَاقٍ، وَفُلَانٌ مِعْلَاقٌ: إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْخُصُومَةِ قَالَ مُهَلْهِلٌ:
[البحر الخفيف]
(3/1221)

إِنَّ تَحْتَ الْأَحْجَارِ حَزْمًا وَعَزْمًا ... وَخَصِيمًا أَلَدَّ ذَا مِعْلَاقِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر البسيط]
عُلِّقْتُهَا عَرَضًا، وَعُلِّقَتْ رَجُلًا ... غَيْرِي وَعُلِّقَ أُخْرَى غَيْرَهَا الرَّجُلُ
يَعْلَقُ كُلُّ وَاحِدٍ بِصَاحِبِهِ وَيَصِلُهُ بِهِ كَمَا يَعْلَقُ الشَيْءُ بِالشَّيْءِ يَتَّصِلُ بِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُ حَلِيمَةَ فِي الْأَتَانِ: «إِنَّهَا سَبَقَتْ حَتَّى مَا يَعْلَقُ بِهَا أَحَدٌ» ، أَيْ يَتَّصِلُ بِهَا، وَعَلِقَ الشَيْءُ بِالشَّيْءِ: نَشِبَ بِهِ أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الوافر]
وَمَا أَنَا غَيْرَ أَنِّي الْيَوْمَ فِيكُمْ ... بِأَخْنَى مِنْ رِجَالٍ آخَرِينَا
لَقُوا أُمَّ اللُّهَيْمِ فَجَهَّزَتْهُمْ ... غَشُومَ الْوِرْدِ نَكْنِيهَا الْمَنُونَا
إِذَا عَلِقَتْ مَخَالِبُهَا بِقِرْنٍ ... فَلَا تَرْجُو الْبَنَاتِ وَلَا الْبِنَينَا
(3/1222)

وَقَوْلُهُ: " تَعْلُقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: الْبَهْمُ تَعْلُقُ مِنَ الْوَرَقِ: أَيْ تُصِيبُ مِنْهُ، وَالْعَلْقَى: نَبْتٌ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
فَحَطَّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُورِ ... بَيْنَ تَوَارِي الشَّمْسِ وَالذُّرُورِ
قَوْلُهُ: «ذَكَرَ عِلَاقَةَ السَّوْطِ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: عِلَاقَةُ السَّوْطِ مَكْسُورَةُ الْعَيْنِ يَعْنِي سَيْرَهُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: عَلَقُ الْقِرْبَةِ: السَّيْرُ الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: الْعَلَقُ: أَدَاةُ الْبَكْرَةِ وَأَنْشَدَنَا:
شَاحِيَ لَحْيَيْ قَعْقَعَانِيِّ الصَّلَقْ ... قَعْقَعَةَ الْمِحْوَرِ خُطَّافَ الْعَلَقْ
وَالْعِلَاقُ: مَا يُتَعَلَّقُ بِهِ، وَيَكُونُ جِرَّةَ الْإِبِلِ قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر الخفيف]
[ص:1224]
وَفَلَاةٍ كَأَنَّهَا ظَهْرُ تُرْسٍ ... لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الرَّجِيعَ عَلَاقُ
وَالْعِلْقَةُ: أَوَّلُ ثَوْبٍ يُتَّخَذُ لِلصَّبِيِّ وَالْعَوْلَقُ: الْكَلْبَةُ الْحَرِيصَةُ، وَيُقَالُ: الْغُولُ، وَالْعَلَاقَةُ الْحُبُّ
(3/1223)

بَابُ: عقل
(3/1225)

حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ»
(3/1225)

حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتَ لِعَلِيٍّ: عِنْدَكُمْ سِوَى. .، قَالَ: لَا إِلَّا مَا فِي الصَّحِيفَةِ الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ "
(3/1225)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ قَتَلَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ»
(3/1226)

حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمَكْحُولٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا، ثُمَّ يَخْتَلِفَانِ»
(3/1226)

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: أَخَّرَ عُمَرُ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ، فَلَمَّا أَحْيَا النَّاسُ بَعَثَنِي، فَقَالَ: اعْقِلْ عَلَيْهِمْ عِقَالَيْنِ، فَاقْسِمْ بَيْنَهُمْ عِقَالًا، وَائْتِنِي بِعِقَالٍ "
(3/1226)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو [ص:1227]: " قُلْتُ مَرَّةً: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُرْسِلُ رَاحِلَتِي، وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: «بَلِ اعْقِلْهَا، وَتَوَكَّلْ»
(3/1226)

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُتَكَبِّرًا، أَنْ يَعْتَقِلَ الشَّاةَ، وَيَرْكَبَ الْحِمَارَ»
(3/1227)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَالْأَنْصَارِ أَنَّهُمْ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى» [ص:1228] يَقُولُ مَرَّ أَتَيْتُ بَنِي قَيْسٍ هَوْلَا مَنْ مِنَ النَّاسِ فالصت. . . مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَجَلَسْتُ نطاره. . . . حَتَّى عَقَلَ الظِّلُّ النَّاس. . . . . . قَوْلُهُ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ»
(3/1227)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: " كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: الْعَقْلُ التَّجَارِبُ، وَالْحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ "
(3/1228)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: سَمِعْتُ عَنَ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: لَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَاقِلًا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ: الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ , وَالْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ، يَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَهُ، وَهُوَ إِمَامٌ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَحَتَّى يَكُونَ الذُّلُّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْعِزِّ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَحَتَّى يَكُونَ الْفَقْرُ فِي الْحَلَالِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى فِي الْحَرَامِ، وَيَكُونَ غَايَتَهُ الْغَوْثُ، وَحَتَّى يَسْتَقِلَّ الْكَثِيرَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيَسْتَكْثِرَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا يَتَبَرَّمَ مِنْ تَطَلُّبِ الْحَوَائِجِ قِبَلَهُ وَالْعَاشِرَةُ بِهَا شَادَ مَجْدَهُ، وَعَلَا ذِكْرُهُ، وَلَا يَسْتَقْبِلُهُ أَحَدٌ إِلَّا رَأَى أَنَّهُ دُونَهُ "
(3/1228)

وَقَالَ عَنْ وَهْبٍ: الْعَقْلُ: التَّوْفِيقُ، وَالْعَقْلُ خِلَافُ الْجَهْلِ " وَيُقَالُ: عَقَلَ يَعْقِلُ وَهُوَ عَاقِلٌ وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: رَجُلٌ مَالَهُ جُولٌ وَلَا مَعْقُولٌ: يُرِيدُ عَقْلٌ قَالَ الرَّاعِي:
[البحر الكامل]
حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكُوا لِعِظَامِهِ ... لَحْمًا وَلَا لِفُؤَادِهِ مَعْقُولَا
قَوْلُهُ: «فِيهَا الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ: يُقَالُ فِي الْعَقْلِ فِي الدِّيَةِ عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا , وَعَقَلْتَ فُلَانًا: إِذَا أَعْطَيْتَ دِيَتَهُ , وَعَقَلْتَ عَنْ فُلَانٍ إِذَا أَدَّيْتَ عَنْهُ دِيَةَ جِنَايَتِهِ قَالَ أَنَسٌ فِي عَمْدِكَ قَوْلُهُ " جَعَلَ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أُمِّ. . . . . بِالْمَعَاقِلِ عَلَى الْعَاقِلَةِ. . . الْمَرْأَةُ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا، أَرَادَ
(3/1229)

ثُلُثَ الدِّيَةِ صَارَتْ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى الدِّيَةِ مِنْ نِصْفٍ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهَذَا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعِيدٍ، وَعُرْوَةَ، وَالْحَسَنِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ إِلَى الْمُوضِحَةِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا فَوْقَ ذَلِكَ عَلَى النِّصْفِ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ يَجْعَلَانِهِ عَلَى النِّصْفِ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَوْلُهُ: «اعْقِلْ عَلَيْهِمْ عِقَالَيْنِ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: عَلَى بَنِي فُلَانٍ عِقَالَانِ: يُرِيدُ عَلَيْهِمْ صَدَقَةُ سَنَتَيْنِ وَيُقَالُ: جَارَ عَلَيْهِمُ الْعَامِلُ فَأَخَذَ النَّقْدَ وَلَمْ يَأْخُذِ الْعِقَالَ: يُرِيدُ لَمْ يَأْخُذِ الْفَرِيضَةَ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا ... فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ
(3/1230)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ: " الْعِقَالُ: الْفَرِيضَةُ مِنَ الْإِبِلِ الْقَلُوصِ "
(3/1230)

قَوْلُهُ: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا: إِذَا شَدَّ يَدَ الْبَعِيرِ، وَعَقَلَ الطَّعَامَ بَطْنَهُ، وَقَدْ عَقَلَهُ عَقْلًا: إِذَا شَدَّهُ، وَيُقَالُ: أَعْطِنِي عَقُولًا أَشْرَبُهُ فَيُعْطِيهِ دَوَاءً يُمْسِكُ بَطْنَهُ، وَعَقْلُ الْبَعِيرِ: أَنْ يَشُدَّ وَظِيفَ الْبَعِيرِ إِلَى ذِرَاعِهِ، فَإِذَا عَقَلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا قِيلَ: عَقَلَهُ بِثِنَايَيْنِ، وَمِنْهُ: «لَلْقُرْآنُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهِ» وَبِالدَّهْنَاءِ خَبْرَاءُ يُقَالُ لَهَا مَعْقُلَةٌ تُمْسِكُ الْمَاءَ كَمَا يُمْسِكُ قَوَائِمُكَ الْعُقَلُ
(3/1231)

وَاعْتَقَلَ شَاتَهُ: إِذَا وَضَعَ رِجْلَيْهَا بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ فَحَلَبَهَا , وَقَدِ اعْتَقَلَ فُلَانٌ رُمْحَهُ: إِذَا وَضَعَهُ بَيْنَ رِكَابِهِ وَسَاقِهِ وَيُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ عَلَى مَعَاقِلِهِمُ الْأُولَى مِنَ الدِّيَةِ ,: أَيْ يُؤَدُّونَهَا كَمَا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , الْوَاحِدَةُ مَعْقُلَةٌ وَيُقَالُ: صَارَ دَمُ فُلَانٍ مَعْقُلَةً عَلَى قَوْمِهِ أَيْ: صَارُوا يُؤَدُّونَهُ فِي الْعَقْلِ , يُرِيدُ: صَارَ غُرْمًا يُؤَدُّونَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: مَرِضَ فُلَانٌ فَاعْتُقِلَ لِسَانُهُ: إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ وَقَالَ: عَقَلَ الظَّبْيُ يَعْقِلُ عُقُولًا: إِذَا صَعِدَ الْجَبَلَ فَامْتَنَعَ، وَالْمَكَانُ الْمُمْتَنَعُ فِيهِ يُسَمَّى: الْمَعْقِلَ وَبِهِ سُمَيَّ الرَّجُلُ مَعْقِلًا، وَوَعْلٌ عَاقِلٌ: إِذَا عَلَا فِي الْجَبَلِ وَامْتَنَعَ قَالَ:
[البحر الطويل]
وَقَدْ خِفْتُ حَتَّى مَا تَزِيدُ مَخَافَتِي ... عَلَى وَعِلٍ فِي ذِي الْمَطَارَةِ عَاقِلِ
(3/1232)

وَالْعَقِيلَةُ: كَرِيمَةُ الْحَيِّ، وَكَرِيمَةُ الْإِبِلِ، وَأَظُنُّ ذَلِكَ لِحَبْسِهَا نَفْسَهَا فِي بَيْتِهَا قَالَ:
[البحر الطويل]
عَقِيلَةُ أَخْدَانٍ لَهَا لَا دَمِيمَةٌ ... وَلَا ذَاتُ خَلْقٍ إِنْ تَأَمَّلْتَ جَأْنَبِ
وَالْعَقْلُ: الْتِوَاءٌ فِي الرِّجْلِ، بَعِيرٌ أَعْقَلُ وَنَاقَةٌ عَقْلَاءُ، وَالْعُقَالُ: الْفَرَسُ إِذَا مَشَى سَاعَةً فَيَظْلَعُ ثُمَّ يَنْبَسِطُ قَالَ:
[البحر الطويل]
أَخَا الْحَرْبِ لَبَّاسًا إِلَيْهَا جِلَالَهَا ... وَلَيْسَ بِوَلَّاجِ الْخَوَالِفِ أَعْقَلَا
وَجَلَّلُوا هَوَادِجَهُمْ بِالْعَقْلِ وَالرَّقْمِ: وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْوَشْيِ، وَصَارَعَ فُلَانٌ فُلَانًا فَاعْتَقَلَهُ , الشَّغْزَبِيَّةَ: ضَرْبٌ مِنَ الصِّرَاعِ، وَلِفُلَانٍ عُقْلَةٌ يَأْخُذُ بِهَا النَّاسَ إِذَا صَارَعَهُمْ
(3/1233)