Advertisement

غريب الحديث لإبراهيم الحربي 002

الْحَدِيثُ السَّابِعُ عَشَرَ
(2/345)

بَابُ: فرق
(2/345)

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَدَلَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ فَرَقَ
(2/345)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ مَرْدَوَيْهِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: «كُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَفْرُقَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَدَعْتُ الْفَرْقَ عَلَى يَافُوخِهِ , وَأَرْسَلْتُ نَاصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ»
(2/345)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ , عَنْ أَخِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «افَتَرَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَسَبْعِينَ , وَلَا تَمُوتُ أُمَّتِي حَتَّى تَفْتَرِقَ عَلَى مِثْلِهَا»
(2/345)

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرْقُ»
(2/346)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ , حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ , حَدَّثَنِي يُونُسُ , حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ , أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ , أَنَّ جَابِرًا , كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ , قَالَ: «بَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا فَرَفَعْتُ رَأْسِي , فَإِذَا الْمَلَكُ عَلَى كُرْسِيٍّ , فَجُثِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا»
(2/346)

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا مُعَاذٌ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ , كَانَ أَبُو مِجْلَزٍ يَأْتِينِي وَأَنَا مَطْعُونٌ , فَيَقُولُ: «عَدُّوا الْيَوْمَ مَنْ أَفْرَقَ مِنَ الْحَيِّ , وَعَدُّوكَ فِيهِمْ» قَوْلُهُ: «سَدَلَ ثُمَّ فَرَقَ» الْفَرْقُ: تَفْرِيقُكَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ , وَالْفَرْقُ: مَوْضِعُ الْمَفْرِقِ ,
(2/346)

وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الْأَفْرَقُ: الَّذِي نَاصِيَتُهُ كَأَنَّهَا مَفْرُوقَةٌ , وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْمَفْرِقُ: مَجْرَى فَرْقِ الشَّعْرِ مِنَ الْجَبِينِ إِلَى الدَّائِرَةِ , وَتُسَمَّى الدُّوَّارَةَ , وَالدُّوَّارَةُ الَّتِي وَسَطَ الرَّأْسِ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
صُلْبُ الْعَصَا جَافٍ عَنِ التَّغَزُّلِ ... مُخْتَلِطُ الْمَفْرِقِ جَشْبُ الْمَأْكَلِ
وَصَفَ رَاعِيًا , فَقَالَ: هُوَ صُلْبُ الْعَصَا عَلَى الْإِبِلِ يَضْرِبُهَا , وَهَذَا عَيْبٌ , وَإِنَّمَا وَصَفَتِ الشُّعَرَاءُ الرَّاعِيَ بِالرِّفْقِ بِالْمَاشِيَةِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي النَّجْمِ: إِنَّمَا أَرَادَ أَبِي بِعَصَاهُ بَدَنَهُ أَيْ: صُلْبٌ , وَأَنَّ بَدَنَهُ صُلْبٌ جَافٍ عَنْ مُغَازَلَةِ النِّسَاءِ , مُخْتَلِطُ الْمَفْرِقِ: شَعْرُهُ مُخْتَلِطٌ مِنَ الشَّعَثِ جَشْبُ الْمَأْكَلِ: خَشِنُ الْمَطْعَمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 25]
(2/347)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {فَافْرُقْ} [المائدة: 25] يَقُولُ: «فَاقْضِ»
(2/347)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنِ أَبِي مُعَاذٍ , عَنْ عُبَيْدٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ: {فَافْرُقْ} [المائدة: 25] قَالَ: فَاقْضِ , وَافْتَحْ
(2/347)

حَدَّثَنِي أَبُو هَاشِمٍ , عَنْ يَحْيَى , عَنْ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَاصِمٍ " قَرَأَ {فَافْرُقْ} [المائدة: 25] بِرَفْعِ الرَّاءِ
(2/348)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو: «قَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ , (فَافْرِقْ) بِكَسْرِ الرَّاءِ» أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: {فَافْرُقْ} [المائدة: 25] بَاعِدْ وَمَيِّزْ , وَافْصِلْ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
يَا رَبُّ فَافْرُقْ بَيْنَهُ وَبَيْنِي ... أَشَدَّ مَا فَرَّقْتَ بَيْنَ اثْنَيْنِ
وَقَوْلُهُمْ: «الْفَارُوقُ» عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابُ؛ لِأَنَّهُ فُرِقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ , وَقَالَ عُوَيْفُ الْقَوَافِي:
[البحر الرجز]
يَا عُمَرَ الْخَيْرِ الْمُلَقَّى وَفْقَهُ ... سُمِّيتَ بِالْفَارُوقِ فَافْرُقْ فَرْقَهُ
قَوْلُهُ: «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي» تَصِيرُ فِرَقًا وَالْفِرَقُ: الطَّوَائِفُ , وَالْفِرْقُ: قِطَعُ الْغَنَمِ قَالَ:
[البحر الطويل]
وَيَرْضَى بِفِرْقٍ مِنْ ثَمَانِينَ صَاعَهَا ... مُرَارُ الْمَلَا مِثْلَ الْفَسِيلِ الْمُلَمَّمِ
مُرَارُ: يَعْنِي حَشِيشَ بَقْلٍ رَعَتْهُ قَوْلُهُ: «مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ» مِكْيَالٌ مِقْدَارُهُ ثَلَاثُ آصُعٍ ,
(2/348)

وَالصَّاعُ كَيْلًا كِيلَجَةٌ بِالْمُلَحَمِّ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ رُبُعٍ , وَهُوَ بِالْوَزْنِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ , فَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا
(2/349)

حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ , عَنْ بَقِيَّةَ , عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ , سَمِعَ عَطَاءً وَالْقَاسِمَ قَالَا: «الْفَرَقُ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا» قَوْلُهُ: «فَجُثِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا» أَظُنُّهُ أَرَادَ فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا الْفَرَقُ: الْخَوْفُ , رَجُلٌ فَرُوقَةٌ , وَامْرَأَةٌ فَرُوقَةٌ أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
تَحِيدُ عَنْ أَظْلَالِهَا مِنَ الْفَرَقْ ... مِنْ غَائِلَاتِ اللَّيْلِ وَالْهَوْلِ الذَّعَقْ
وَصَفَ حُمُرًا , فَقَالَ: تَحِيدُ عَنْ ظِلِّهَا مِنْ فَرَقِهَا , مِنْ غَائِلَاتِ اللَّيْلِ: مَا يَغُولُ مِنْ سَبُعٍ أَوْ رَامٍ , وَالذَّعَقُ: الذُّعْرُ
(2/349)

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيُّ الْفَرَقُ: تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ رَأْسِ الثَّنِيَّتَيْنِ وَالْفُرَّقُ مِنَ السَّحَابِ بُثُورٌ ثُمَّ تَتَفَرَّقُ , الْوَاحِدَةُ: فَارِقٌ , وَقَدْ فَرَقَتِ السَّحَابَةُ تَفْرُقُ فُرُوقًا , وَكَذَلِكَ الْفَارِقُ الَّتِي يَضْرِبُهَا الْمَخَاضُ فَتَصِيرُ نَاحِيَةً , يُقَالَ: فَرَقَتْ تَفْرُقُ فُرُوقًا , وَنَاقَةٌ فَارِقٌ وَنُوقٌ فَوَارِقُ , وَعَلَامَةُ الْمَخَاضِ أَنْ تَحِنَّ وَتُعْتِقَ وَتُفَارِقَ الْإِبِلَ , فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتِ الْفَارِقَ , يَقُولُ الرَّاعِي قَدْ أَصْبَحَتِ الْفُلَانَةُ فَارِقًا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر البسيط]
أَوْ مُزْنَةٌ فَارِقٌ يَجْلُو غَوَارِبَهَا ... تَبَوُّجُ الْبَرْقِ وَالظَّلْمَاءُ عُلْجُومُ
ذَكَرَ ظَبْيًا يُشَبِّهُهُ بِمُزْنَةٍ لِبَيَاضِهِ , فَارِقٌ: مُنْتَجِيَةٌ مُنْفَرِدَةٌ , غَوَارِبَهَا: أَعَالِيَ الْمُزْنَةِ , تَبَوُّجُ الْبَرْقِ: تَكَشُّفُهُ , عُلْجُومٌ: شَدِيدُ السَّوَادِ وَالْفَرَقُ: الْفَلَقُ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: فَلَقُ الصُّبْحِ هَادِيهِ , يَعْنِي أَوَّلَهُ وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ:
حَتَّى إِذَا مَا انْجَلَى عَنْ وَجْهِهِ فَلَقٌ ... هَادِيهِ فِي أُخْرَيَاتِ اللَّيْلِ مُنْتَصِبُ
انْجَلَى عَنْ وَجْهِهِ النُّورُ , فَلَقٌ: الصُّبْحُ , هَادِيهِ: أَوَّلُ الْفَلَقِ , وَأَفْرَقَ الْمَطْعُونُ إِذَا بَرَأَ , وَالْفَرِيقَةُ: تَمْرٌ يُطْبَخُ بِأَشْيَاءَ يُتَدَاوَى بِهِ
(2/350)

وَشَاةٌ فَرْقَاءُ: بَعِيدَةُ مَا بَيْنَ الطُّبْيَيْنِ وَدَابَّةٌ أَفْرَقُ: إِحْدَى حَرْقَفَتَيْهِ شَاخِصَةٌ , وَالْأَفْرَقُ: الْأَفْلَجُ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ: الْفُرْقَانُ: الْقُرْآنُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَاحٍ، عَنْ حُسَيْنٍ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةَ: " الْفُرْقَانُ: الْقُرْآنُ ". وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ} [الإسراء: 106] وَأَكْثَرُ الْقُرَّاءِ خَفَّفُوا الرَّاءَ , وَشَدَّدَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ قَالَ: مَنْ خَفَّفَ قَالَ: يَعْنِي بَيَّنَّاهُ , وَمَنْ شَدَّدَ: نَزَلَ مُتَفَرِّقًا. أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ: مَنْ خَفَّفَ {فَرَقْنَاهُ} [الإسراء: 106] يَقُولُ: أَحْكَمْنَاهُ , وَمَنْ شَدَّدَ يَقُولُ: لَمْ يَنْزِلْ فِي يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ فَسَّرُوهُ عَلَى التَّشْدِيدِ
(2/351)

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى , حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ , عَنْ مَسْلَمَةَ , عَنْ دَاوُدَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: فَرَّقَهُ فِي عِشْرِينَ سَنَةً
(2/352)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ , عَنْ عَوْفٍ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: «كَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً»
(2/352)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , وَحَدَّثَنَا حُسَيْنٌ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ أَسْبَاطٍ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَسَمِعْتُ , عَنِ الْحَسَنِ بِوَجْهٍ آخَرَ يُخَالِفُ مَا رَوَى أَبُو رَجَاءٍ , وَعَوْفٌ
(2/352)

حَدَّثَنَا خَلَفٌ , حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ: " {فَرَقْنَاهُ} [الإسراء: 106] : أَيْ: أَحْكَمْنَاهُ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَسَمِعْتُ أَيْضًا بِوَجْهٍ ثَالِثٍ , عَنِ الْحَسَنِ
(2/352)

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى , عَنْ عَبَّاسٍ , عَنْ عَبَّادٍ , عَنِ الْحَسَنِ: {فَرَقْنَاهُ} [الإسراء: 106] : «فَرَقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ»
(2/352)

بَابُ: رفق
(2/353)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ»
(2/353)

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ يَمَّمَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ
(2/353)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ , حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ , عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , «كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمِرْفِقَ لَفَّ كُمَّهُ عَلَى كَفِّهِ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَعْنِي لَفَّ كُمَّهُ مِنَ الذُّبَابِ لَا يَسْقُطُ عَلَى يَدِهِ
(2/353)

حَدَّثَنِي بَعْضُ , أَصْحَابِنَا , حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالُوا: الْأَمْغَرُ الْمُرْتَفِقُ
(2/353)

حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ , عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ , عَنْ رَافِعٍ الطَّائِيِّ , قَالَ: «قُلْتُ فِي غَزْوَةِ السَّلَاسِلِ لَأَتَخَيَّرَنَّ رَفِيقًا صَالِحًا فَوُفِّقَ لِي أَبُو بَكْرٍ قَوْلُهُ» يُحِبُّ الرِّفْقَ " هُوَ لِينُ الْجَانِبِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: رَفَقَ اللَّهُ بِكَ , وَرَفَقَ عَلَيْكَ رِفْقًا وَمَرْفَقًا , وَأَرْفَقَكَ اللَّهُ إِرْفَاقًا قَالَ:
[البحر الكامل]
الرِّفْقُ يُمْنٌ وَالْأَنَاةُ سَعَادَةٌ ... فَاسْتَأْنِ فِي رَفْقٍ تُلَاقِ نَجَاحَا
قَوْلُهُ: «إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمِرْفَقُ: مُجْتَمَعُ رَأْسِ الْعَضُدِ الَّذِي يَلِي الذِّرَاعَ , وَطَرَفِ الذِّرَاعِ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: قَالَ: «مِرْفَقُ الْإِنْسَانِ مَكْسُورٌ»
(2/354)

وَقَالَ غَيْرُ الْفَرَّاءِ: «نَاقَةٌ رُفَقَاءُ , وَجَمَلٌ أَرْفَقُ , وَهُوَ انْفِتَالُ الْمِرْفَقِ إِلَى الْجَنْبِ» قَوْلُهُ: إِذَا دَخَلَ الْمِرْفَقِ , يَعْنِي الْكَنِيفَ؛ لِارْتِفَاقِ النَّاسِ بِهِ , قَوْلُهُ: «الْأَمْغَرُ الْمُرْتَفِقُ» الْمُتَوَكِّئُ عَلَى مِرْفَقِهِ أَوْ عَلَى مَرْفِقِهِ الْمَرْفِقُ فِيمَا أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَا ارْتُفِقَ بِهِ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ مِرْفَقُ الْإِنْسَانِ , وَمَرْفِقُ الْأَمْرِ , وَتُفْتَحُ الْمِيمُ فِي هَذَا وَهَذَا أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَوْلُهُ: مُرْتَفِقٌ , يَقُولُ مُتَّكِئٌ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
مَا زِلْتُ أَرْمُقُهُمْ فِي الْقَرْنِ مُرْتَفِقًا ... حَتَّى تَقَطَّعَ مِنْ أَقْرَانِهِمْ قِرْنِي
وَقَالَ آخَرُ: وَيْبٌ لِذِكْرٍ مِنْ بَنِي مَازِنٍ كَأَنَّنِي مُرْتَفِقٌ أَرْمَدُ [ص:356] قَوْلُهُ: لَأَتَخَيَّرَنَّ رَفِيقًا صَالِحًا , هُوَ الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , قَالَ: الرَّفِيقُ: مُسْتَرَقُّ الْمَنْحَرِ حَيْثُ لَانَ , قَالَ: لَمْ يَشْتَمِلْ ذُو رَفِيقَيْهَا عَلَى وَلَدٍ
(2/355)

بَابُ: فقر
(2/357)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ»
(2/357)

حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ جَابِرٍ , اشْتَرَى مِنِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بَعِيرًا عَلَى أَنْ أَفْقَرَنِي ظَهْرَهُ سَفَرِي
(2/357)

حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ , حَدَّثَنَا مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ سَهْلٍ , أَخْبَرَهُ رِجَالٌ , مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ , وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ , فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ , وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ
(2/357)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرُو , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ , عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , أَنَّ عَائِشَةَ , حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ أَهْلِ الْإِفْكِ ذَهَبَتْ؛ لَتَجِدَ فَقِيرًا فَتَقَعَ فِيهِ
(2/357)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ سَلْمَانَ , قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " فَقِّرْ لِلْفَسِيلِ , فَقُمْتُ فِي تَفْقِيرِي , وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى فَقَّرْنَا شَرَبَهَا
(2/358)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْمُحَجَّلِ , وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , أَنَّ عُمَرَ , بَعَثَ إِلَى سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ إِنْ تَفَرَّقَ النَّاسُ فِي مَشْتَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ هَذَا فِيهِمْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ وَبِصَاحِبِكَ الْفَاقِرَةَ
(2/358)

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ , عَنْ مِسْعَرٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: «نَقَمْنَا عَلَى عُثْمَانَ إِمْرَةَ الْفَتَى وَمَوْقِعَ الْغَمَامَةِ الْمُحْمَاةِ , وَضَرْبَ السَّوْطِ , حَتَّى إِذَا مُصْتُمُوهُ كَمَا يُمَاصُ الثَّوْبُ عَدَوْتُمْ عَلَيْهِ الْفُقَرَ الثَّلَاثَ حُرْمَةَ الْبَلَدِ , وَحُرْمَةَ الْخِلَافَةِ , وَحُرْمَةَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ , وَإِنْ كَانَ عُثْمَانُ لَأَحْصَنَهُمْ فَرْجًا , وَأَوْصَلَهُمْ لِلرَّحِمِ»
(2/358)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا , أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , [ص:359] مَا بَيْنَ عَجْبِ الذَّنَبِ إِلَى فِقْرَةِ الْقَفَا ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ فِقْرَةً فِي كُلِّ فِقْرَةٍ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَرُبُعٌ قَوْلُهُ: «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ» الْحَاجَةِ , رَجُلٌ فَقِيرٌ , وَأَفْقَرَهُ اللَّهُ
(2/358)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ , أَنَّ عُمَرَ , قَالَ: لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ , وَلَكِنِّ الْفَقِيرَ الْأَخْلَقُ الْكَسْبِ
(2/359)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: " الْفَقِيرُ: الَّذِي لَا يَسْأَلُ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: الْفَقِيرُ: الْمُتَعَفِّفُ وَقَالَ قَتَادَةُ: الَّذِي بِهِ زَمَانَةٌ وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الضَّعِيفُ وَأَنْشَدَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , قَالَ الشَّمَّاخُ:
[البحر الوافر]
(2/359)

لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي ... مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ الْقُنُوعِ
مَفَاقِرَهُ أَيْ مِنَ الْفَقْرِ , وَلَا وَاحِدَ لِلْمَفَاقِرِ , وَيُقَالُ: مَفْقَرٌ لِلْوَاحِدِ , وَالْقُنُوعُ: الْمَسْأَلَةُ قَوْلُهُ: «عَلَى أَنْ أَفْقَرَنِيَ ظَهْرَهُ» يُقَالَ: أَفْقَرَهُ دَابَّتَهُ: أَعَارَهُ ظَهْرَهَا , وَكَذَلِكَ أَخْبَلَهُ جَمَلَهُ يَغْزُو عَلَيْهِ , وَمَنَحَهُ شَاتَهُ يَحْلُبُ لَبَنَهَا , وَأَقْرَضَهُ دَرَاهَمَ , وَأَعْمَرَهُ دَارًا , وَأَعْرَاهُ نَخْلَةً وَفَرَسٌ مُفْقِرٌ , وَهَذَا مُفْقَرُ الظَّهْرِ وَأَنْشَدَ:
[البحر الكامل]
لَمَّا رَأَى لُبَدَ النُّسُورِ تَطَايَرَتْ ... رَفَعَ الْقَوَادِمَ كَالْفَقِيرِ الْأَعْزَلِ
قَوْلُهُ: «وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ» وَقَوْلُهُ " فَقِّرْ لِلْفَسِيلِ
(2/360)

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيُّ: الْفَقِيرُ: الرَّكِيَّةُ , يُقَالَ: فَقَّرُوا مَا حَوْلَهُمْ أَيْ حَفَرُوا , وَإِذَا غُرِسَتِ الْوَدِيَّةُ فِي أَرْضٍ صُلْبَةٍ , قِيلَ: «إِنَّهَا لَا تَكْرُمُ حَتَّى يُفَقَّرَ لَهَا» وَالتَّفْقِيرُ: أَنْ يَحْفِرَ لَهَا بَيْنَ ثَلَاثٍ فِي ثَلَاثٍ فِي خَمْسٍ , ثُمَّ يَكْبِسَهَا بِتُرْنُوقِ الْمَسَايِلِ وَبِالدِّمَنِ وَالتُّرْنُوقُ: مَا تَبَقَّى فِي أَصْلِ الْغَدِيرِ مِنَ الطِّينِ اللَّيِّنِ؛ فَإِذَا يَبِسَ تَكَسَّرَ , يُقَالَ: كَمْ فَقَّرْتُمْ؟ فَيُقَالُ: فَقَّرْنَا مِائَتَيْ فَقِيرٍ , وَسَيْفٌ مُفْقَرٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُزُوزٌ مُطْمَئِنَّةٌ عَنْ مَتْنِهِ , وَأَنْفٌ مَفْقُورٌ إِذَا قُطِعَ وَلَمْ يَبِنْ فَقَرْتُ أَنْفَهُ أَفْقِرُهُ فَقْرًا. وَقَوْلُ عَائِشَةَ: نَقَمْنَا عَلَى عُثْمَانَ إِمْرَةَ الْفُتِيِّ , أَرَادَتْ بِالْفُتِيِّ الْأَحْدَاثَ , جَمَاعَةُ فَتًى لِمَا كَانَ مِنْ تَوْلِيَتِهِ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ الْكُوفَةَ , وَمَوْقِعُ الْغَمَامَةِ: يَعْنِي السَّحَابَةَ , وَمَوْقِعُهَا: مَطَرُهَا , وَحِمَاهُ إِيَّاهَا لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ , وَرَأَى أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ إِذْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَمَى الْبَقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ , وَحَمَى عُمَرُ الرَّبَذَةَ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ , وَكَذَا فَعَلَ عُثْمَانُ , إِنَّمَا حَمَى الْحِمَى لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ , وَإِنَّمَا فَعَلَا ذَلِكَ نَظَرًا لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ عَائِدٌ عَلَى جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ , وَقَدِ اعْتَذَرَ عُمَرُ مِنْ حِمَاهُ , وَقَالَ: لَوْلَا مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ شِبْرًا , وَقَدْ أَمَرَ أَلَّا يُمْنَعَ مِنْهُ الضَّعِيفُ , وَيُمْنَعَ مِنْهُ الْقَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ
(2/361)

يَقْدِرُ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الضَّعِيفُ , فَأَمَّا الْحِمَى الَّذِي لَا يَنَالُهُ النَّاسُ وَلَا يَنْفَعُهُمْ , فَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يُحْمَى؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَمَى لِأَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ مَا لَا تَنَالُهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ , فَجَعَلَ ذَلِكَ قَطِيعَةً إِذْ كَانَتْ إِبِلُ الْمُسْلِمِينَ لَا تَنَالُهُ , فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِهِمْ , وَحَمَى لِأَبِي سَيَّارَةَ نَحْلًا لَهُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ لَهُ فَمَنَعَ غَيْرَهُ مِنْهَا , وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ» فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَا لَيْسَ بِعَامِرٍ , إِنَّمَا هُوَ مَوَاتٌ , أَوْ أَرْضُ كَلَأٍ , أَوْ مَاءٌ , أَوْ مِلْحٌ , وَمَا النَّاسُ فِيهِ شُرَكَاءُ , فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِيَ مِنْهُ شَيْئًا , وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَاجَتَهُ , فَالْحِمَى جَائِزٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا يَصْلُحُ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَنْفَعُ لَهُمْ وَقَوْلُهُ: «حَتَّى إِذَا مُصْتُمُوهُ» يَعْنِي غَسَلْتُمُوهُ , مُصْتُ الثَّوْبَ أَمُوصُهُ مَوْصًا وَشُصْتُ فَمِي بِالسِّوَاكِ أَشُوصُهُ شَوْصًا إِذَا غَسَلْتُهُ , كَأَنَّهَا تَقُولُ: اسْتَعْتَبْتُمُوهُ مِمَّا أَنْكَرْتُمْ عَلَيْهِ , فَأَعْتَبَكُمْ وَرَجَعَ عَنْهُ , عَدَوْتُمْ عَلَيْهِ: أَيْ رَكِبْتُمْ فِي قَتْلِهِ الْفُقَرَ الثَّلَاثَ وَالْفُقَرُ: آبَارٌ تُحْفَرُ: فَحَمَلْتُمْ أَنْفُسَكُمْ فِي قَتْلِهِ عَلَى أَنْ أَوْقَعْتُمْ أَنْفُسَكُمْ فِي حُفَرٍ مُفَقَّرَةٍ , تُرِيدُ: مَا صِرْتُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ فِي قَتْلِهِ وَمِثْلُهُ: وَقَعَ فُلَانٌ فِي وَرْطَةٍ وَفِي بَلِيَّةٍ وَفِي هُوَّةٍ , إِذَا وَقَعَ فِيمَا يَكْرَهُ وَيُؤْثِمُهُ
(2/362)

وَقَوْلُهُ «فِي كُلِّ ظَهْرٍ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ فِقْرَةً» وَيُقَالُ: فَقَارَةٌ وَفَقَارٌ , وَفِقْرَةٌ , وَفِقَرٌ: مَا بَيْنَ كُلِّ فِقْرَتَيْنِ طَبَقَةٌ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الطَّبَقُ: فَقَارُ الظَّهْرِ قَوْلُهُ: لَأَفْعَلَنَّ بِكَ الْفَاقِرَةَ , وَهَى دَاهِيَةٌ تَكْسِرُ فَقَارَ الظَّهْرِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " الْفُقْرَةُ: الْإِمْكَانُ: أَفْقَرَكَ الصَّيْدُ فَارْمِهِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
رَامَيْتُ شَيْبِي كِلَانَا قَائِمًا حِجَجًا ... سِتِّينَ ثُمَّ انْتَضَلْنَا أَقْرَبَ الْفُقَرِ
يَقُولُ: كُنْتُ أَنْتَظِرُ شَيْبِي وَيَنْتَظِرُنِي حَتَّى شِبْتُ
(2/363)

بَابُ: قرف
(2/364)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ , عَنْ أَبِي رَاشِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ دُعَاءً فِيهِ: «وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقْرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا , أَوْ أَجُرَّهَ إِلَى مُسْلِمٍ»
(2/364)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ , سَمِعْتُ الْحَسَنَ , قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَا يَأْخُذُ بِالْقَرَفِ
(2/364)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَرَكِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَرَسًا كَأَنَّهُ مُقْرِفٌ , فَقَالَ: «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا»
(2/364)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا حَفْصٌ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ [ص:365]: «لِلْفَرَسِ الْمُقْرِفِ وَهُوَ الْهَجِينُ سَهْمٌ»
(2/364)

حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرِ بْنِ رَيْسَانَ , أَخْبَرَنِي مَنْ , سَمِعَ فَرْوَةَ بْنَ مُسَيْكٍ , أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَنْ أَرْضٍ وَبِيئَةٍ , فَقَالَ: دَعْهَا , فَإِنَّ مِنَ الْقَرَفِ التَّلَفَ " قَوْلُهُ: «أَقْرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ اقْتَرَفَ: اكْتَسَبَ , وَبَعِيرٌ مُقْتَرَفٌ: اشْتُرِيَ حَدِيثًا , وَمَا اقْتَرَفَتْ يَدِي شَيْئًا مِمَّا تَكْرَهُهُ , يُرِيدُ مَا دَانَتْ وَقَوْلُهُ: كَأَنَّهُ مُقْرِفٌ , وَالْمُقْرِفُ: الَّذِي دَانَى الْهُجْنَةَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْمُقْرِفُ: الْه‍َجِينُ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَيْسَ هُوَ الْهَجِينَ , هُوَ ابْنُهُ وَقَوْلُ الْحَسَنِ لِلْمُقْرِفِ سَهْمٌ , هُوَ ابْنُ الْهَجِينِ , وَالْهَجِينُ: الَّذِي أُمُّهُ بِرْذَوْنَةٌ وَأَبُوهُ فَرَسٌ , فَالْمُقْرِفُ: ابْنُ الْهَجِينِ , وَقَالَ:
[البحر البسيط]
تُرِيكَ سُنَّةَ وَجْهٍ غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ... مَلْسَاءَ لَيْسَ بِهَا خَالٌ وَلَا نَدَبُ
(2/365)

وَيُقَالَ: فُلَانٌ قِرْفَتِي: أَيْ طَلِبَتِي وَقَوْلُهُ: مَعَ الْقَرَفِ التَّلَفَ " الْقَرَفُ: الْمُقَارَبَةُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: أَخْشَى عَلَيْهِ الْقَرَفَ: مُدَانَاةَ الْمَرَضِ , وَقَرَفَ عَلَيْهِ يَقْرِفُ قَرْفًا إِذَا بَغَى عَلَيْهِ , وَتَرَكْتُهُمْ عَلَى مِثْلِ مَقْرِفِ الصَّمْغَةِ يُرِيدُ مَقْشِرًا وَقَرَفَ فُلَانٌ فُلَانًا كَأَنَّهُ يَقْشِرُهُ , وَأَصْلُ الْقَرَفِ الْقَشْرُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ الْقِرْفُ: نَجَبُ الْعِضَاهِ وَأَنْشَدَ:
[البحر الرجز]
الْيَوْمَ إِنْ تَلْقَيْنَنِي بِطُفِّ ... بِمَخْرَمٍ أَوْ بِسَوَاءِ حَرْفِ
أُرْضِيكَ إِنْ أَرْضَاكَ حُسْنُ الْعَسْفِ ... بِمُرْهَفَاتٍ كَمُتُونِ الْقِرْفِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
تَعَرَّضْنَ طَيْخًا طِخْنَ فِيهِ وَأَقْرَفَتْ ... لَهُنَّ مَعَ الطَّمَّاحِ سَعْدٌ وَعَامِرُ
(2/366)

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: هُوَ قَرِفٌ بِذَاكَ مِثْلُ قَمِنٌ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ أَقْرَفَ: أَتَى مَا لَا يَنْبَغِي وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الوافر]
وَأَحْسَنُ هَازِلِينَ إِذَا هَزَلْنَا ... وَأَبْعَدُهُ لِظَنِّ الْمُقْرِفِينَا
وَالْقِرْفُ: قِشْرُ الْمُقْلِ , وَالْقِرْفَةُ: شَجَرَةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ وَالْقُرُوفُ: أَوْعِيَةٌ تُتَّخَذُ مِنَ الْجُلُودِ , وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الوافر]
وَذُبْيَانِيَّةٍ وَصَّتْ بَنِيهَا ... بِأَنْ كَذَبَ الْقَرَاطِفُ وَالْقُرُوفُ
يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْقَرَاطِفِ وَالْقَرُوفِ فَاسْرِقُوهَا وَالْقَرُوفُ: جِرَاحٌ , وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الطويل]
أَتَتْرُكُ قَتْلَى قَدْ عَلِمْنَا مَكَانَهَا ... وَتَعْفُو قُرُوفًا مِنْ دَمٍ فَتَقَرَّفُ
[ص:368]
قَوْلُهُ: لَا يَأْخُذُ بِالْقَرَفِ , وَهِيَ التُّهْمَةُ , قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر المتقارب]
لَهَا مَلِكٌ كَانَ يَخْشَى الْقِرَافَ ... إِذَا خَالَطَ الظَّنُّ مِنْهُ الضَّمِيرَا
(2/367)

بَابُ: قفر
(2/369)

حَدَّثَنَا يَحْيَى , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْبَرَاءِ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «كَيْفَ تَقُولُونَ بِرَجُلٍ انْفَلَتَتْ مِنْهُ رَاحِلَتُهُ بِأَرْضٍ قَفْرٍ , لَيْسَ بِهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ , فَطَلَبَهَا حَتَّى شَقَّتْ عَلَيْهِ , ثُمَّ مَرَّتْ بِشَجَرَةٍ , فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِالشَّجَرَةِ , فَوَجَدَهَا؟» فَقُلْنَا: شَدِيدٌ , فَقَالَ: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ»
(2/369)

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ دَاوُدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ , سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَقَالَ: أَحَدُنَا يَرْمِي الصَّيْدَ , فَيَقْتَفِرُ أَثَرَهُ قَوْلُهُ: «بِأَرْضٍ قَفْرٍ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيُّ " الْقَفْرُ: الْأَرْضُ الْفَلَاةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا خَالِيَةٌ , وَأَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ إِذَا تَفَرَّدَ عَنْهُمْ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ:
[البحر البسيط]
[ص:370]
أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَلْحُوبُ ... فَالْقُطَّبِيَّاتُ فَالذَّنُوبُ
وَقَالَ أَيْضًا:
أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ عَبِيدُ ... فَالْيَوْمَ لَا يُبْدِي وَلَا يُعِيدُ
وَأَقْفَرَ بَدَنُهُ مِنَ اللَّحْمِ , إِذَا قَلَّ عَلَيْهِ , وَامْرَأَةٌ قَفْرَةُ اللَّحْمِ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
أَمَرَّ مِنْهَا قَصَبًا خَدَلَّجَا ... لَا قَفِرًا غُسًّا وَلَا مُهَيَّجَا
أَمَرَّ مِنْهَا: فَتَلَ مِنْهَا , قَصَبًا: كُلَّ عَظْمٍ مُمِخٍّ وَخَدَلَّجٌ: حَسَنٌ مُمْتَلِئٌ وَقَفِرٌ: لَا لَحْمَ عَلَيْهِ وَالْغُسُّ: الدَّقِيقُ الصَّغِيرُ وَالْمُهَيَّجُ: الْمُوَرَّمُ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الرَّجُلُ الْقَفِرُ: الَّذِي يَنْزِلُ الْقَفْرَ وَقَالَ الْخَلِيلُ: رَجُلٌ قَفِرُ الرَّأْسِ: لَا شَعْرَ عَلَيْهِ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
تَفْلِي لَهُ الرِّيحُ وَإِنْ لَمْ يَقْمَلِ ... لِمَّةَ قَفْرٍ كَشُعَاعِ السُّنْبُلِ
[ص:371]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: شُعَاعُ السُّنْبُلِ: أَطْرَافُهُ , وَلَيْسَ هَذَا حُجَّةً لِلْخَلِيلِ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ رَاعِيًا , فَقَالَ: تَفْلِي لَهُ الرِّيحُ: تُطَيِّرُ لِمَّتَهُ , وَالرَّجُلُ رَجُلُ قَفْرٍ: يَنْزِلُ الْقَفْرَ , وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ الْخَلِيلُ: لَا شَعْرَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ لِمَّةٌ لَهَا شُعَاعٌ , كَشُعَاعِ السُّنْبُلِ: أَطْرَافِهِ وَالْقَفَارُ: الطَّعَامُ الَّذِي لَا أُدُمَ فِيهِ يُقَالُ: مَا أَقْفَرَ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ , وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: الْقَفُّورُ: الْكَافُورُ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
مَثْوَاةُ عَطَّارِينَ بِالْعُطُورِ ... أَهْضَامِهَا وَالْمِسْكِ بِالْقَفُّورِ
قَوْلُهُ: «مَثْوَاةُ عَطَّارِينَ» , وَصَفَ كِنَاسَ الثَّوْرِ فَقَالَ: رِيحُهُ مِمَّا فِيهِ مِنَ الشَّجَرِ كَرِيحِ الْعِطْرِ وَالْأَهْضَامُ: ضَرْبٌ مِنَ الْبَخُورِ , وَخَفْضُهُ: رَدُّهُ عَلَى الْعُطُورِ , وَالْقَفُّورُ: الْكَافُورُ قَوْلُهُ: «فَيَقْتَفِرُ أَثَرَهُ» يَقُولُ: فَيَتْبَعُ أَثَرَهُ , قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
[البحر السريع]
وَإِنَّمَا الْعَيْشُ بِرُبَّانِهِ ... وَأَنْتَ مِنْ أَفْنَانِهِ مُقْتَفِرْ بِرُبَّانِهِ
يَعْنِي حِينَهُ وَوَقْتَهُ , وَمُقْتَفِرٌ يَقْتَفِرُ الْأَثَرَ: يَتْبَعُهُ
(2/369)

الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ:
(2/372)

بَابُ: قمر
(2/372)

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ , حَدَّثَنَا زَائِدَةُ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الدَّجَّالُ أَقْمَرُ»
(2/372)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ , قَالَتْ حَلِيمَةُ: «خَرَجْتُ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ»
(2/372)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , قُلْتُ لِلْبَرَاءِ: " أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: «كَانَ مِثْلَ الْقَمَرِ»
(2/372)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ»
(2/373)

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ: «فِي الْقُمْرِيِّ شَاةٌ» قَوْلُهُ: «الدَّجَّالُ أَقْمَرُ» أَيْ لَوْنُهُ لَوْنُ الْحِمَارِ الْأَقْمَرِ وَقَوْلُهَا: «عَلَى أَتَانٍ قَمْرَاءَ» مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ: «مِثْلَ الْقَمَرِ» يُرِيدُ مُسْتَدِيرًا , وَلَيْلَةٌ مُقْمِرَةٌ لَيْسَ لِاسْتِدَارَةِ الْقَمَرِ , وَلَكِنْ لِبَيَاضِهَا بِالْقَمَرِ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
أَوْ شَرَفًا يُتِمُّ نُورًا قَدْ زَهَرْ ... كَمَا يُتِمُّ لَيْلَةَ الْبَدْرِ الْقَمَرْ
(2/373)

يَقُولُ: يُتِمُّ شَرَفًا قَدْ تَوَقَّدَ كَلَيْلَةِ الْبَدْرِ فِي بَيَاضِهَا أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: قَوْلُهُ «أَقْمَرُ» يَقُولُ فِي لَوْنِهِ بَيَاضٌ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
فَأَمْسَى يَحُطُّ الْمُعْصِمَاتِ حَبِيُّهُ ... وَأَصْبَحَ زَيَّافَ الْغَمَامَةِ أَقْمَرَا
وَصَفَ مَطَرًا كَثِيرًا , فَقَالَ: فَأَمْسَى يَحُطُّ: يَنْزِلُ الْمُعْصِمَاتُ: الْوُعُولُ وَالْحَبِيُّ: مَا دَنَا مِنَ السَّحَابِ مِنَ الْأَرْضِ زَيَّافٌ: يَمَسُّ الْأَرْضَ رُوَيْدًا , وَأَقْمَرُ: أَبْيَضُ وَأَقْمَرَ التَّمْرُ: لَمْ يَنْضَجْ حَتَّى يُصِيبَهُ الْبَرْدُ , فَيُذْهِبَ حَلَاوَتَهُ وَالتَّقَمُّرُ: الْمَشْيُ فِي ظِلِّ الْقَمَرِ , وَالْخَتْلُ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
فَرَاحُوا سِرَاعًا يَنْدَهُونَ مَطِيَّهُمْ ... وَرَاحَ عَلَى آثَارِهِمْ يَتَقَمَّرُ
وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الطويل]
تَقَمَّرَهَا شَيْخٌ عِشَاءً فَأَصْبَحَتْ ... قُضَاعِيَّةً تَأَتِي الْكَوَاهِنَ نَاشِصَا
(2/374)

قَوْلُهُ: «فَهُوَ قِمَارٌ» مَعْرُوفٌ , يُقَالُ: قَامَرْتُهُ فَقَمَرْتُهُ وَنَاشِصًا: مِثْلُ نَاشِزٍ , تُعْوِلُ مِنْ قَرْحِهَا بِالشَّيْخِ وَقَوْلُهُ: «فِي الْقُمْرِيِّ شَاةٌ» الْقُمْرِيُّ: طَائِرٌ مُطَوَّقٌ , يُقَرْقِرُ وَيَضْحَكُ , وَالْجَمِيعُ قَمَارِيُّ , وَالْأُنْثَى قُمْرِيَّةٌ قَالَ:
[البحر الكامل]
فَلَأَبْكِيَنَّكَ مَا بَكَتْ قُمْرِيَّةٌ ... تَدْعُو عَلَى فَنَنِ الْغُصُونِ حَمَامَا
(2/375)

بَابُ: قرم
(2/376)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ , عَنْ أَنَسٍ , كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ قَدْ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ»
(2/376)

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ , حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ , عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ صَيْفِيٍّ , عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: إِنِّي لَأَقْرَمُ إِلَى اللَّحْمِ فَمَا أَجِدُ دِرْهَمًا قَوْلُهُ: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ: سِتْرٌ رَقِيقٌ وَالْمَنَامَةُ وَالْقَرْطَفُ: الْقَطِيفَةُ قَوْلُهُ: «إِنِّي لَأَقْرَمُ إِلَى اللَّحْمِ» الْقَرَمُ: شِدَّةُ الشَّهْوَةِ لِلَّحْمِ , قَالَ أَبُو دُؤَادٍ الْإِيَادِيُّ:
[البحر الهزج]
يَزِينُ الْبَيْتَ مَرْبُوطًا وَيَشْفِي قَرَمَ الرَّكْبِ
وَإِذَا اشْتَهَى النَّبِيذَ قِيلَ: قَرِمٌ , وَفِي اللَّبَنِ عَيْمَانُ , وَفِي الْمَاءِ عَطْشَانُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ إِذَا أَكَلَ وَلَدُ الشَّاةِ مِنَ الْأَرْضِ , قِيلَ: قَارِمٌ , وَقَدْ قَرَمَ يَقْرِمُ , وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ زَهِيدَ الْأَكْلِ قَلِيلَهُ , قِيلَ: إِنَّمَا يَقْرِمُ كَمَا تَقْرِمُ السَّخْلَةُ
(2/376)

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ يُقَالُ لِلصَّبِيِّ أَوَّلَ مَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ , قَدْ قَرَمَ يَقْرِمُ قُرُومًا وَقَرْمًا وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ:
[البحر الكامل]
فَاهْتَجْنَ مِنْ فَزَعٍ وَطَارَ جِحَاشُهَا ... مِنْ بَيْنِ قَارِمِهَا وَمَا لَمْ يَقْرِمِ
وَصَفَ حُمُرًا كَانَتْ تَرْعَى مَعَ جِحَاشِهَا , فَرَأَيْنَ فَارِسًا , فَفَزِعَتْ , وَتَفَرَّقَتْ جِحَاشُهَا: مَا أَكَلَ نَبْتَهَا وَمَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ وَقَرَمْتُ الْبَعِيرَ أَقْرِمُهُ قَرْمًا: إِذَا سَلَخْتَ جِلْدَةَ أَنْفِهِ ثُمَّ جَمَعْتَهَا فِي مَكَانٍ , فَيَبْقَى أَثَرُهُ فَتِلْكَ سِمَةٌ يُعْرَفُ بِهَا , وَهِيَ الْقُرْمَةُ , وَمَا كَانَ فِي سَائِرِ جَسَدِهِ أَوِ الْعُنُقِ فَهِيَ الْجُرْفَةُ وَالْقَرْمُ: الْمُصْعَبُ الْمُكْرَمُ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ , يُتْرَكُ لِلْفِحْلَةِ , وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
كَأَنَّهُ مِنْ آخِرِ الْهَجِيرِ ... قَرْمٌ هِجَانٌ هَمَّ بِالْفُدُورِ
وَصَفَ ثَوْرًا , فَقَالَ: كَأَنَّهُ مِنْ آخِرِ الْهَجِيرِ يُرِيدُ وَقْتَ الْهَاجِرَةِ , قَرْمٌ: فَحْلٌ , هِجَانٌ: أَبْيَضُ
(2/377)

هَمَّ بِالْفُدُورِ: فَدَرَ وَجَفَرَ: ذَهَبَتْ غُلْمَتُهُ , قَالَ الْفَرَّاءُ: الْقُرَامَةُ وَالْقِرْفُ: مَا تَقَشَّرَ مِنَ الْخُبْزِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ الْقَرْمَلُ: نَبْتٌ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
يَخُضْنَ مُلَّاحًا كَذَاوِي الْقَرْمَلِ
وَفِي الْمَثَلِ «ذَلِيلٌ عَاذَ بِقَرْمَلَةٍ» إِذَا اسْتَنْصَرَ بِأَضْعَفَ مِنْهُ وَيُقَالُ: مَا فِي حَسَبِهِ قُرَامَةٌ , وَلَا وَصْمٌ , أَوْ وَصْمٌ: أَيْ عَيْبٌ وَالْقَرْمَلِيُّ: إِبِلٌ تُرْكِيَّةٌ قِصَارٌ كَثِيرَاتُ الْأَوْبَارِ سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ مَا قَرْقَمَنِي إِلَّا الْكَرَمُ , رَجُلٌ مُقْرَقَمً: سَيِّئُ الْغِذَاءِ , يَقُولُ: أُمِّي ابْنَةُ عَمِّي , وَكَانَ عِنْدَهُمْ أَنَّ ابْنَ الرَّجُلِ مِنَ ابْنَةِ عَمِّهِ يَكُونُ صَغِيرًا ضَعِيفًا , وَإِذَا كَانَتْ غَرِيبَةً كَانَ أَقْوَى لِوَلَدِهَا وَأَطْوَلَ , فَمِنْ ثَمَّ قَالَ [ص:379]: «اغْتَرِبُوا لَا تُضْوُوا» أَيْ تَزَوَّجُوا الْغَرَائِبَ وَلَا تُضْوُوا: تَأْتُوا بِأَوْلَادٍ ضَاوِينَ مَهَازِيلَ
(2/378)

بَابُ: مرق
(2/380)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْعَمِّيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِذَا طَبَخْتَ فَأَكْثِرِ الْمَرَقَةَ , وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ»
(2/380)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «تَكُونُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ , تَمْرُقُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَاهُمَا بِالْحَقِّ»
(2/380)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عَلِيٍّ , سُئِلَ عَنْ مُحْرِمٍ , أَصَابَ بَيْضَ نَعَامٍ , قَالَ: يَنْظُرُ إِلَى عَدَدِ الْبَيْضِ فَيُطْرِقُهُنَّ الْفَحْلَ , فَمَا أَنْتَجْنَ أَهْدَاهُ , قِيلَ: فَإِنْ أَزْلَقَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ؟ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْبَيْضِ مَا يَكُونُ مَارِقًا» [ص:381] قَوْلُهُ: «فَأَكْثِرِ الْمَرَقَةَ» هِيَ مَعْرُوفَةٌ , الْجَمْعُ مَرَقٌ وَأَمْرَقْتُ الْقِدْرَ: إِذَا أَكْثَرْتُ مَرَقَهَا , قَالَ: نِيءٌ وَلَا يُذْخَرُ مَطْبُوخُ الْمَرَقْ قَوْلُهُ: «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ» الْمُرُوقُ: الْخُرُوجُ مِنَ الشَّيْءِ , وَالِامْتِرَاقُ: سُرْعَةُ الْمُرُوقِ , وَمُرُوقُ السَّهْمِ: سُرْعَةُ خُرُوجِهِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ رَمَاهُ فَأَمْرَقَهُ إِذَا أَنْفَذَهُ وَإِذَا كَثُرَ حَمْلُ النَّخْلَةِ ثُمَّ نَفَضَتْ قِيلَ: قَدْ مَرِقَتْ , وَقَدْ أَصَابَ النَّخْلَ مَرَقٌ وَالْمَرَاقُّ حَيْثُ رَقَّ الْجِلْدُ مِنْ أَسْفَلِ الْبَطْنِ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
رَمْسًا مِنَ النَّامُوسِ مَسْدُودَ النَّفَقْ ... مُقْتَدِرَ النَّقْبِ خَفِيَّ الْمُمَرَّقْ
وَصَفَ صَائِدًا بَنَى بَيْتًا وَهُوَ الرَّمْسُ عَلَى الْمَاءِ لِيَصِيدَ الْوَحْشَ مَسْدُودُ النَّفَقِ: الطَّرِيقُ مُقْتَدِرٌ: لَيْسَ بِوَاسِعٍ خَفِيَّ الْمُمَرَّقِ: حَيْثُ يَخْرُجُ مِنْهُ [ص:382] قَوْلُهُ: «مِنَ الْبَيْضِ مَا يَكُونُ مَارِقًا» مَرَقَتِ الْبَيْضَةُ وَمَذِرَتْ أَيْ فَسَدَتْ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيُّ: إِذَا كَثُرَ حَمْلُ النَّخْلِ ثُمَّ نَثَرَتْ , قِيلَ: مَرِقَتْ , وَالْمُرَاقَةُ: مَا انْتُتِفَ مِنَ الْجِلْدِ الْمَعْطُونِ
(2/380)

بَابُ: رمق
(2/383)

حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ , أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ , قَالَ: «لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي لَيْلَةٍ»
(2/383)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ , سَمِعْتُ عَلِيًّا , يَقُولُ: إِذَا أَدْرَكْتَ الصَّيْدَ وَبِهِ رَمَقٌ فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الذَّكَاةُ قَوْلُهُ: الرَّمَقُ: بَقِيَّةُ الْحَيَاةِ , وَرَمَّقُوهُ يُرَمِّقُونَهُ بِشَيْءٍ قَدْرَ مَا يَسْتَمْسِكُ بِهِ رَمَقَهُ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: التَّرْمِيقُ: الْعَمَلُ غَيْرُ مُحْكَمٍ وَأَنْشَدَ:
[البحر الوافر]
لَمَوْتٌ تَحْتَ أَيْدِي الْخَيْلِ خَيْرٌ ... مِنَ التَّعْلِيقِ بِالْعَيْشِ الرِّمَاقِ
[ص:384]
قَوْلُهُ: «لَأَرْمُقَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ» , يُقَالُ: مَا زِلْتُ أَرْمُقُهُ بِعَيْنِي وَأُرَامِقُهُ: أُتْبِعُهُ بَصَرِي , قَالَ:
[البحر الطويل]
وَمَا أُمُّ خِشْفٍ بِالْعَلَاءَةِ تَرْتَعِي ... وَتَرْمُقُ أَحْيَانًا مُخَاتَلَةَ الْحَبْلِ
(2/383)

بَابُ: رقم
(2/385)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «لَا بَأْسَ بِالرَّقْمِ فِي الثَّوْبِ» وَالرَّقْمُ: النَّقْطُ وَكِتَابٌ مَرْقُومٌ وَالرَّقْمُ: خَزٌّ مُوَشَّى وَقَالَ أَبُو خِرَاشٍ:
[البحر الطويل]
لَعَمْرِي لَقَدْ خَلَّيْتُ ذَرْعَكِ حِقْبَةً ... زَمَانًا فَهَلَّا مِسْتِ فِي الْعَقْلِ وَالرَّقْمِ
وَذَا كَأَنَّ امْرَأَتَهُ اسْتَبْطَأَتْهُ , فَقَالَ: لَقَدْ خَلَّيْتُ ذَرْعَكِ: تَرَكْتُ أَمْرَكِ , حِقْبَةً: زَمَانًا قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ فَهَلَّا مِسْتِ , يَقُولُ: مَشَيْتِ فِي الْعَقْلِ: وَشْيٌ إِلَى الطُّولِ
(2/385)

وَالرَّقْمُ: وَشْيٌ مُدَوَّرٌ
[البحر الطويل]
وَقَدْ كُنْتِ مُزْجَاةً زَمَانًا بِخُلَّةٍ ... فَأَصْبَحْتِ لَا تَرْضَيْنَ بِالزَّغْدِ وَالطِّرْمِ
مُزْجَاةً: مُمْضَاةً , بِخُلَّةٍ: بِصَدَاقَةٍ فَأَصْبَحْتِ حَتَّى كَرِهْتِينِي لَا تَرْضَيْنَ بِالزَّغْدِ: بِالزُّبْدِ وَالطِّرْمُ: الْعَسَلُ وَالْأَرْقَمُ: الْحَيَّةُ الذَّكَرُ قَالَ:
تَمَرَّسَ بِي مِنْ حَيْنِهِ وَأَنَا الرَّقِمْ
(2/386)

بَابُ: مقر
(2/387)

حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , " أَنَّ لُقْمَانَ , قَالَ: يَا بُنَيَّ أَكَلْتُ الْمَقِرَ , وَأَطَلْتُ عَلَى ذَلِكَ الصَّبْرَ , فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَمَرَّ مِنَ الْفَقْرِ " قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْمَقِرُ: الصَّبْرُ , وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَقِرُ وَالْمُمْقِرُ الَحَامِضُ , وَالْمَقْرُ: إِنْقَاعُ السَّمَكِ الْمَالِحِ فِي الْمَاءِ , مَقَرْتُهُ فَهُوَ مَمْقُورٌ
(2/387)

الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ:
(2/388)

بَابُ: حطم
(2/388)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «أَعْطِهَا شَيْئًا» قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي , قَالَ «فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟»
(2/388)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا سَيَّارٌ , عَنْ جَعْفَرٍ , كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ زَمَنَ الْحَطْمَةِ , فَيَعِظُ فِي الطَّرِيقِ
(2/388)

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ لَأَسَّسْتُ الْبَيْتَ عَلَى أَسَاسِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ , وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ نِصْفَ الْحَطِيمِ مِنَ الْبَيْتِ»
(2/388)

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي السَّفَرِ , سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , وَقَالَ , لَهُ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ الْحَطِيمَ؟ قَالَ: لَا حَطِيمَ , إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَمُّونَهُ الْحَطِيمَ , وَإِنَّمَا هُوَ الْجَدْرُ , كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا حَلَفَ جَاءَ بِمِحْجَنِهِ أَوْ بِسَوْطِهِ , فَوَضَعَهُ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا هُوَ الْجَدْرُ , فَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَائِهِ قَوْلُهُ: " أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ الدِّرْعُ الْحُطَمِيَّةُ مَنْسُوبٌ إِلَى إِنْسَانٍ , وَقِيلَ: مَنْسُوبٌ إِلَى حَيٍّ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ وَقَوْلُهُ: «الْحَطِيمُ مِنَ الْبَيْتِ» وَالْحَطِيمُ: الْحِجْرُ مِنَ الْكَعْبَةِ [ص:390] وَقَالَ لَنَا أَبُو نَصْرٍ: هُوَ الْبَابُ حَيْثُ يَحْتَطِمُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَيْ يُكَسِّرُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنِكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ} [النمل: 18] , يَقُولُ: يَدُوسَنَّكُمْ وَيُكَسِّرَنَّكُمْ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ الْقُرَّاءِ فَتَحُوا الْيَاءَ مِنْ {يَحْطِمَنَّكُمْ} [النمل: 18] إِلَّا قَتَادَةَ , فَإِنَّهُ رَفَعَ الْيَاءَ وَنَصَبَ الْحَاءَ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الطويل]
وَمَوْضِعُ مَتْنَيْ رُكْبَتَيْنِ وَسَجْدَةٍ ... تَوَخَّى بِهَا رُكْنَ الْحَطِيمِ الْمُيَامِنِ
وَصَفَ رَجُلًا مَرَّ فِي فَلَاةٍ , فَلَمْ يَجِدْ بِهَا إِلَّا مَوْضِعَ رُكْبَتَيْنِ: يَعْنِي رَجُلٌ سَجَدَ تَوَخَّى بِسُجُودِهِ الْحَطِيمَ , فَهُوَ يَمِينَ الْمُصَلَّى وَيَسَارَ الْبَيْتِ , وَإِنْ جَعَلْتَ الْمُيَامَنَ لِلْحَطِيمِ , فَيَمِينُهُ الْبَابُ , وَوَجْهُ الْكَعْبَةِ , وَإِنْ جَعَلْتَ الْحَطِيمَ الْبَابَ فَيَمِينُهُ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَالْحَطِيمُ: كَسْرُكَ الشَّيْءَ الْيَابِسَ قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر المتقارب]
يَكُبُّ الْخَلِيَّةَ ذَاتَ الشِّرَا ... عِ قَدْ كَادَ جُؤْجُؤُهَا يَنْحَطِمْ
الْخَلِيَّةُ: الْكَبِيرَةُ مِنَ السُّفُنِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إِذَا كَانَ مَعَهَا زَوْرَقٌ , [ص:391] وَجُؤْجُؤُهَا: صَدْرُهَا قَوْلُهُ: " كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ مَالِكٍ زَمَنَ الْحَطْمَةِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: قَالَ الْحَطْمَةُ: السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ وَالْجَدْبُ وَالْحَطَمُ فِي كُلِّ حَافِرٍ مِنْ شَيْئَيْنِ يَفُجُّ أَرْسَاغَهُ , وَيُفْسِدُ عَصَبَهُ , حَطِمَ يَحْطَمُ حَطَمًا أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: الْحُطَمَةُ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ مِثْلَ جَهَنَّمَ وَسَقَرَ وَلَظَى , فَإِنْ أَلْقَيْتَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لَمْ يَنْصَرِفْ
(2/389)

بَابُ: طمح
(2/392)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَائِشَةَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ , أَنَّ جَدَّتَيْهِ , أَخْبَرَتَاهُ أَنَّ قَيْلَةَ قَالَتْ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا ذَا قِشْرٍ طَمَحَ بَصَرِي إِلَيْهِ يُقَالُ: طَمَحَ بِبَصَرِهِ نَحْوَ الشَّيْءِ: رَمَى بِهِ نَحْوَهُ وَطَمَحَاتُ الدَّهْرِ: شَدَائِدُهُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الطِّمَاحُ مِنْ عُيُوبِ الْخَيْلِ , وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى يُصِيبَ رَأْسَ صَاحِبِهِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
فَمَا إِلَى نَجْرَانَ مِنْ رَوَاحِ ... وَلَا إِلَى السَّمَاءِ مِنْ طِمَاحِ
(2/392)

بَابُ: محط قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: " الْمَحَطُ: الْمِصْطَرَةُ , وَمَحَطْتُ الْوَتَرَ إِذَا أَمْرَرْتَ يَدَكَ عَلَيْهِ لِتُصْلِحَهُ , قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
[البحر الطويل]
كَأَنَّ مِحَطًّا فِي يَدَيْ حَارِثِيَّةٍ ... صَنَاعٍ عَلَتْ مِنِّي بِهِ الْجِسْمَ مِنْ عَلِ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ الْمَحَاطُ: نَبْتٌ وَقَالَ أَبُو صَاعِدٍ شَجَرٌ ضِخَامٌ كَأَنَّهُ التِّينُ بِالْحِجَازِ تُبْرَى مِنْهُ الْقِدَاحُ , ضَعِيفٌ هَشَاشَةٌ
(2/393)

الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ:
(2/394)

بَابُ: نحب
(2/394)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ , حَدَّثَنَا مَعْنٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لِأَبِي بَكْرٍ فِي الْمُنَاحَبَةِ , «هَلَّا احْتَطْتَ فَإِنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ»
(2/394)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ , حَدَّثَنَا شَهْرٌ , حَدَّثَنِي ابْنُ غَنْمٍ , عَنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَمِيرَةَ , أَنَّ مُعَاذًا , لَمَّا قَضَى نَحْبَهُ انْطَلَقَ الْحَارِثٍُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ , فَقَالَ: إِنَّ مُعَاذًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ
(2/394)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ الْمُطَّلِبِ , سَمِعَ بَاكِيَةً , مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لِغُلَامِهِ: انْظُرْ هَلْ أُحِلَّ النَّحْبُ؟ هَلْ بَكَتْ قُرَيْشٌ عَلَى قَتْلَاهَا؟
(2/394)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ , حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ كَانَ بِالسُّوقِ فَنُعِيَ إِلَيْهِ حُجْرٌ , فَأَطْلَقَ حَبْوَتَهُ , وَقَامَ , وَغَلَبَهُ النَّحِيبُ قَوْلُهُ فِي الْمُنَاحَبَةِ: نَاحَبْتُهُ: حَاكَمْتُهُ , وَقَاضَيْتُهُ وَذَلِكَ لَمَّا كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَاهَنَ قُرَيْشًا وَقَاضَاهُمْ , وَتَجَاعَلُوا جُعْلًا عَلَى ظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ , وَلِذَلِكَ حَدِيثٌ يَطُولُ قَوْلُهُ: لَمَّا قَضَى نَحْبَهُ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ خُصَيْفٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: مَاتَ عَلَى الْعَهْدِ
(2/395)

أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} [الأحزاب: 23] قَالَ: «أَجَلَهُ»
(2/395)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} [الأحزاب: 23] قَالَ: «أَجَلَهُ»
(2/395)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} [الأحزاب: 23] النَّحْبُ: النَّفْسُ أَيِ الْمَوْتُ " [ص:396] وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ النَّحْبُ: الْمَوْتُ , وَهُوَ الْأَجَلُ وَالنَّحْبُ: النَّذْرُ , وَالنَّحْبُ: الِاجْتِهَادُ فِي السَّيْرِ قَالَ لَبِيدٌ:
أَلَا تَسْأَلَانِ الْمَرْءَ مَاذَا يُحَاوِلُ؟ ... أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أَمْ ضَلَالٌ وَبَاطِلُ؟
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ:
(2/395)

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ حُبَابِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي مُصْلِحٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ: {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} [الأحزاب: 23] قَالَ: «النَّذْرُ» وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْكَهْفِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَحْبُهُ: نَذْرُهُ قَالَ:
[البحر الطويل]
قَضَتْ نَحْبَهَا مِنْ نِيزَكٍ فَاسْتَمَرَّتِ
[ص:397]
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ يُقَالُ: قَضَى نَحْبَهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ , أَيْ قَضَى مِنْهُ وَطَرًا قَوْلُهُ: هَلْ أُحِلَّ النَّحْبُ؟ وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا فِيمَا
(2/396)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , عَنْ ابْنِ إِدْرِيسَ , عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا رَجَعَتْ مِنْ بَدْرٍ نَاحَتْ عَلَى قَتْلَاهَا , ثُمَّ قَالُوا: لَا تَبْكُوا عَلَى قَتْلَاكُمْ فَيَشْمَتَ بِكُمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ , وَلَا تُرْسِلُوا فِي فِدَائِهِمْ فَيَأْرَبَ عَلَيْكُمْ , وَكَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ أُصِيبَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ: زَمْعَةُ أَبُو حُكَيْمَةَ , وَالْحَارِثُ , وَعَقِيلٌ , فَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَبْكِيَ عَلَيْهِمْ , فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ سَمِعَ بَاكِيَةً تَبْكِي , فَقَالَ لِغُلَامِهِ: انْظُرْ هَلْ أُحِلَّ النَّحْبُ؟ هَلْ بَكَتْ قُرَيْشٌ عَلَى قَتْلَاهَا؟ لَعَلِّي أَبْكِي عَلَى أَبِي حُكَيْمَةَ , فَإِنَّ جَوْفِي قَدِ احْتَرَقَ , فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْغُلَامُ , فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ أَضَلَّتْ بَعِيرًا لَهَا , فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الوافر]
أَتَبْكِي أَنْ يَضِلَّ لَهَا بَعِيرٌ ... وَيَمْنَعُهَا مِنَ النَّوْمِ السُّهُودُ
السُّهُودُ: يَعْنِي السَّهَرَ
فَلَا تَبْكِي عَلَى بَكْرٍ وَلَكِنْ ... عَلَى بَدْرٍ تَصَاغَرَتِ الْجُدُودُ
عَلَى بَدْرٍ سَرَاةِ بَنِي هُصَيْصٍ ... وَمَخْزُومٍ وَرَهْطِ أَبِي الْوَلِيدِ
وَبَكِّي إِنْ بَكَيْتِ عَلَى عَقِيلٍ ... وَبَكِّي حَارِثًا أَسَدَ الْأُسُودِ
وَبَكِّيهِمْ وَلَا تُسَمِّي جَمِيعًا ... وَمَا لِأَبِي حُكَيْمَةَ مِنْ نَدِيدِ
أَلَا قَدْ سَادَ بَعْدَهُمُ رِجَالٌ ... وَلَوْلَا يَوْمُ بَدْرٍ لَمْ يَسُودُوا
(2/397)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} [الأحزاب: 23] : الَّذِي كَانَ نَحَبَ أَيْ نَذَرَ وَجَعَلَهُ جَرِيرٌ الْخَطَرَ الْعَظِيمَ قَالَ:
[البحر الطويل]
بِطِخْفَةَ جَالَدْنَا الْمُلُوكَ وَخَيْلُنَا ... عَشِيَّةَ بِسْطَامٍ جَرَيْنَ عَلَى نَحْبِ
أَيْ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ وَمِنْهُ التَّنْحِيبُ , قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
[البحر الطويل]
وَإِذْ نَحَّبَتْ كَلْبٌ عَلَى النَّاسِ أَنَّهُمْ ... أَحَقُّ بِتَاجِ الْمَاجِدِ الْمُتَكَرِّمِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
قَضَى نَحْبَهُ فِي مُلْتَقَى الْخَيْلِ هَوْبَرُ
يُرِيدُ نَفْسَهُ , وَيُقَالُ: نَحَّبَ فِي سَيْرِهِ يَوْمَهُ أَجْمَعَ وَلَيْلَتَهُ فَلَمْ يَنْزِلْ , قَالَ:
[البحر الوافر]
وَإِنِّي وَالْهِجَاءَ لِآلِ لَأْمٍ ... كَذَاتِ النَّحْبِ تُوفِي بِالنُّذُورِ
(2/398)

قَوْلُهُ: وَغَلَبَهُ النَّحِيبُ , وَهُوَ مَا طُوِّلَ مِنَ الْبُكَاءِ وَمُدِّدَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ يُقَالُ: يَوْمُ نَحْبٍ , إِذَا كَانَ يَوْمَ قُرٍّ , وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: الِانْتِحَابُ: النَّفَسُ الشَّدِيدُ , يَقْلَعُهُ مِنْ جَوْفِهِ وَأَنْشَدَ:
[البحر البسيط]
فَكَفَّ مِنْ غَرْبِهِ وَالْغُضْفُ يَسْمَعُهَا ... خَلْفَ السَّبِيبِ مِنَ الْإِجْهَادِ يَنْتَحِبُ
وَصَفَ ثَوْرًا طَلَبَتْهُ الْكِلَابُ لِتَصِيدَهُ , فَكَفَّ الثَّوْرُ مِنْ غَرْبِهِ , يَعْنِي مِنْ جِدِّهِ وَنَشَاطِهِ , وَالْغُضْفُ: الْكِلَابُ , يَسْمَعُهَا الثَّوْرُ خَلْفَ السَّبِيبِ: الْمِذْنَبِ , يَنْتَحِبُ: يَتَنَفَّسُ
(2/399)

بَابُ: حبن
(2/400)

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ عُرْوَةَ , يَبْعَثُ أَهْلُ النَّارِ وَفْدَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَا تَطَّلِعُونَ؟ وَمَا تَرَوْنَ؟ فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ زُبًّا حُبْنًا
(2/400)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , أَنَّ جِبْرِيلَ , مَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ , فَأَشَارَ إِلَى بَطْنِهِ , فَاسْتَسْتَقَى بَطْنَهُ فَمَاتَ مِنْهُ حُبْنًا
(2/400)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ , حَدَّثَنَا زُبَيْرٌ , حَدَّثَنَا عَمِّي , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ , كَانَ يَأْتِي بَنِي وَاقِفٍ طَائِرٌ أَبْيَضُ عَظِيمٌ , فَيَصِيحُ: حَرْبٌ , فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ , فَأَكَلُوهُ , فَمَا أَكَلَ مِنْهُ أَحَدٌ إِلَّا حَبِنَ فَمَاتَ , فَرَثَاهُمْ قَيْسُ بْنُ رِفَاعَةَ فِيمَا أَنْشَدَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ , عَنْ عَبْدِ بْنِ عِيسَى , قَالَ: أَنْشَدَنِي عَمِّي مَلِيحُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ ابْنِ. . .:
[البحر الخفيف]
[ص:401]
أَعَلَى الْعَهْدِ أَصْبَحَتْ أُمُّ عَمْرٍو ... لَيْتَ شِعْرِي أَمْ غَالَهَا الزُّمَّاحُ؟
(2/400)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ , أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ , حَدَّثَهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ , قَالَ: «أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ , وَلَا تُصَلُّوا صَلَاةَ أُمِّ حُبَيْنٍ»
(2/401)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ , حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ الْبَصْرِيُّ , حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: رُخِّصَ لَنَا فِي دَمِ الْحُبُونِ قَوْلُهُ: " فَيَرْجِعُونَ حُبْنًا , وَمَاتَ الْأَسْوَدُ حُبْنًا أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ الْحَبَنُ: وَجَعُ الْبَطْنِ , وَرَمٌ يَكُونُ فِي الْبَطْنِ وَقَالَ غَيْرُهُ: " أَنْ يَكْثُرَ السَّقْيُ فِي شَحْمِ الْبَطْنِ فَيَعْظُمَ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: «وَلَا تُصَلُّوا صَلَاةَ أُمِّ حُبَيْنٍ» دُوَيْبَةٌ كَالْحِرْبَاءِ , [ص:402] وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْحِرْبَاءُ: ذَكَرُهَا , وَأُمُّ الْحُبَيْنِ: الْأُنْثَى تُطَأْطِئُ رَأْسَهَا كَثِيرًا وَتُسْرِعُ رَفْعَهُ قَوْلُهُ: " دَمُ الْحُبُونِ هِيَ الدَّمَامِيلُ , وَاحِدُهُ حِبْنٌ
(2/401)

بَابُ: نبح
(2/403)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا عَبْدَةُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ لِأَزْوَاجِهِ: «أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ؟» قَوْلُهُ: «تَنْبَحُهَا» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: نَبَحَ الْكَلْبُ نَبْحًا وَنُبَاحًا , وَالْهُدْهُدُ نَبَحَ نُبَاحًا وَنَبِيحًا وَزَادَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيُّ: وَالْحَيَّةُ تَنْبَحُ: إِذَا أَسَنَّ , وَالظَّبْيُ يَنْبَحُ , وَالتَّيْسُ يَنْبَحُ عِنْدَ السِّفَادِ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
قَوْمٌ إِذَا اسْتَنْبَحَ الْأَضْيَافُ كَلْبَهُمُ ... قَالُوا لِأُمِّهِمُ بُولِي عَلَى النَّارِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
وَأَشْعَثَ يَزْهَاهُ النُّبُوحُ مُدَفَّعٍ ... كَفَرْخِ الْحُبَارَى رَأْسُهُ قَدْ تَصَوَّعَا
[ص:404]
وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ:
[البحر الرجز]
يَأْخُذُ فِيهَا الْحَيَّةَ النَّبُوحَا ... ثُمَّ يَبِيتُ عِنْدَهُ مَسْدُوحَا
وَإِذَا أَلَحَّ الْمَطَرُ وَالْبَرْدُ أَضَرَّ بِذَلِكَ الْكِلَابُ , فَهِيَ بِدِقَّةِ الْفِطْنَةِ إِذَا نَظَرَتْ إِلَى السَّحَابِ نَبَحَتْ عَلَيْهِ , قَالَ الْأَفْوَهُ:
[البحر الطويل]
لَهُ هَيْدَبٌ دَانٍ وَرَعْدٌ وَلُجَّةٌ ... وَبَرْقًا تَرَاهُ سَاطِعًا يَتَبَلَّجُ
فَبَاتَ كِلَابُ الْحَيِّ يَنْبَحْنَ مُزْنَهُ ... وَأَضْحَتْ بَنَاتُ الْمَاءِ فِيهِ تَغَمَّجُ
وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
[البحر الطويل]
وَقَدْ يَنْبَحُ الْكَلْبُ السَّحَابَ وَدُونَهُ ... مَهَامِهُ تُعْشِي نَظْرَةَ الْمُتَأَمِّلِ
وَالنُّبَّاحُ: حَبٌّ صِغَارٌ بِمَكَّةَ
(2/403)

بَابُ: حنب الْحَنَبُ: اعْوِجَاجٌ فِي السَّاقَيْنِ قَلِيلٌ , وَرَجُلٌ مُحَنَّبٌ: مُنْحَنٍ قَالَ:
[البحر البسيط]
يَظَلُّ نَصْبًا لِرَيْبِ الدَّهْرِ يَقْذِفُهُ ... قَذْفَ الْمُحَنَّبِ بِالْآفَاتِ وَالسَّقَمِ
وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: التَّحْنِيبُ كَالْقَنَا فِي الْيَدَيْنِ , وَهُوَ انْحِرَافٌ كَالرَّوَحِ , وَصَيَّرَهَا الْعَجَّاجُ فِي الرِّجْلَيْنِ قَالَ:
[البحر الرجز]
بِأَذْرُعٍ سَوَابِحٍ وَأَرْجُلِ ... مُحَنَّبَاتٍ لِلْنَجَّاءِ زُجَّلِ
(2/405)

الْحَدِيثُ الْأَحَدُ وَالْعِشْرُونُ:
(2/406)

بَابُ: سبغ
(2/406)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ , حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ
(2/406)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ , أَنَّ عَائِشَةَ , رَأَتْ عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ دِرْعًا مُقَلِّصَةً , فَقَالَتْ: وَدِدْتُ أَنَّ الدِّرْعَ كَانَتْ أَسْبَغَ مِمَّا هِيَ
(2/406)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ مَنْصُورٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ فَهُوَ لِفُلَانٍ»
(2/406)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ شُرَيْحٍ «أَسْبِغُوا الْيَتِيمَ فِي النَّفَقَةِ»
(2/407)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , حَدَّثَنَا مَرْوَانُ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} [سبأ: 11] قَالَ: «الدِّرْعُ» قَوْلُهُ: أُمِرْنَا بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ , هُوَ إِتْمَامُهُ , وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ , وَقَوْلُهُ: {سَابِغَاتٍ} [سبأ: 11] , وَدِرْعٌ سَابِغَةٌ: تَامَّةٌ تَبْلُغُ الْأَرْضَ , وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُفَسِّرُونَ فِي أَنَّ السَّابِغَاتِ اسْمٌ لِلدُّرُوعِ
(2/407)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {سَابِغَاتٍ} [سبأ: 11] : دُرُوعٌ وَاسِعَةٌ طَوِيلَةٌ " قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
[البحر الكامل]
وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا ... دَاوُدُ أَوْ صَنَعُ السَّوَابِغِ تُبَّعُ
[ص:408]

408 - وَصَفَ رَجُلَيْنِ اقْتَتَلَا , وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ دِرْعٌ سَرَدَهَا تُبَّعٌ , قَضَاهُمَا: فَرَغَ مِنْهُمَا , وَسَبَغَ الشَّعْرُ: طَالَ وَكَثُرَ , وَمِنْهُ سَابِغُ الْأَلْيَتَيْنِ أَيْ تَامَّةٌ عَظِيمَةٌ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ السَّابِغُ مِنَ الْخَيْلِ: هُوَ الْفَخُورُ الطَّوِيلُ الْجُرْدَانِ قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
[البحر الكامل]
سَبَغَتْ قُصَيْرَاهُ وَسُونِدَ ظَهْرُهُ ... وَإِذَا تَدَافَعَ خِلْتَهُ لَمْ يُسْنَدِ
وَصَفَ فَرَسًا , فَقَالَ: سَبَغَتْ: طَالَتْ , قُصَيْرَاهُ: آخِرُ الْأَضْلَاعِ وَسُونِدَ ظَهْرُهُ: شَخَصَ وَارْتَفَعَ وَإِذَا تَدَافَعَ: مَشَى: اسْتَوَى وَدَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ. وَإِذَا أَلْقَتِ الْفَرَسُ وَلَدَهَا , وَقَدْ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَهُوَ مُسْبِغٌ إِلَى أَنْ يَدْنُوَ نِتَاجُهَا , وَثَوْبٌ سَابِغٌ: تَامٌّ طَوِيلٌ وَأَسْبِغُوا: أَيْ أَكْثِرُوا لَهُمْ مِنَ النَّفَقَةِ , وَأَوْسِعُوا عَلَيْهِمْ , وَقَالَ: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ} [لقمان: 20] أَدَامَهَا وَأَكْثَرَهَا [ص:409] وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: يُقَالُ: سَبَغْتُ لِبَغْدَادَ , وَسَبَغْتُ لِلْكُوفَةِ أَيْ: مِلْتُ إِلَيْهَا سُبُوغًا
(2/407)

بَابُ: سغب
(2/410)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ عَبَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ , قَالَ: " قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ , فَأَصَابَنِي جُوعٌ , فَدَخَلْتُ حَائِطًا فَأَخَذْتُ سُنْبُلًا فَأَكَلْتُ , فَضَرَبَنِي صَاحِبُ الْحَائِطِ , فَانْطَلَقَ بِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَقَالَ: «مَا أَطْعَمْتَهُ إِذْ كَانَ سَاغِبًا , وَلَا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَالسَّغَبُ: الْجُوعُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} [البلد: 14]
(2/410)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {ذِي مَسْغَبَةٍ} [البلد: 14] : ذِي مَجَاعَةٍ " [ص:411] قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ , وَإِبْرَاهِيمَ , وَالضَّحَّاكِ , وَالْحَسَنِ , وَعِكْرِمَةَ , وَعَطَاءٍ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَوْلُهُ: " {مَسْغَبَةٌ} [البلد: 14] قَالَ: مَجَاعَةٌ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ , يُقَالُ: سَغِبَ يَسْغَبُ سُغُوبًا , وَهُوَ سَاغِبٌ , قَالَ:
[البحر الطويل]
فَلَوْ كُنْتَ حُرًّا يَا ابْنَ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ... لَمَا بِتَّ شَبْعَانًا وَجَارُكَ سَاغِبُ
وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الوافر]
تُعَلِّلُ وَهْيَ سَاغِبَةٌ بَنِيهَا ... بِأَنْفَاسٍ مِنَ الشَّبِمِ الْقَرَاحِ
وَصَفَ امْرَأَةً كَانَ لَهَا صِبْيَانٌ جِيَاعٌ , فَهِيَ تُعَلِّلُهُمْ , تَصُبُّ فِي حُلُوقِهُمُ الْمَاءَ وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
تَبِيتُونَ فِي الْمَشْتَى مِلَاءً بُطُونُكُمْ ... وَجَارَاتُكُمْ سُغْبٌ يَبِتْنَ خَمَائِصَا
(2/410)

بَابُ: غبس
(2/412)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ , عَنْ غَالِبٍ , عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «إِذَا اسْتَقْبَلُوكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَاسْتَقْبِلْهُمْ حَتَّى تَغْبِسَهَا , حَتَّى لَا تَعُودَ أَنْ تَخَلَّفَ» يَقُولُ: يَتَغَيَّرُ وَجْهُكَ وَيَسْوَدُّ حَيَاءً مِنْهُمْ وَالْغَبَسُ: لَوْنُ الرَّمَادِ , وَالْغَبَسُ اسْمُ نَاقَةٍ لِأَبِي زُبَيْدٍ , فَهُوَ اسْمٌ لَهَا , وَسُمِّيَتْ بِهِ لِسَوَادِهَا , قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ:
[البحر المنسرح]
تَسْعَى إِلَى فِتْيَةِ الْأَرْاقِمِ وَاسْـ ... ـتَعْجَلَتْ قَيْلَ الْجُمَانِ وَالْغَبَس
وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا زُبَيْدٍ كَانَ فِي بَنِي تَغْلِبَ , وَكَانُوا أَخْوَالَهُ , فَغَزَتْ بَهْرَاءُ تَغْلِبَ , فَمَرُّوا بِغُلَامٍ لِأَبِي زُبَيْدٍ , فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ إِبِلَ أَبِي زُبَيْدٍ , وَقَالَ: أَدُلُّكُمْ عَلَى عَوْرَةِ الْقَوْمِ , وَأُقَاتِلُ مَعَكُمْ , فَهُزِمَتْ بَهْرَاءُ , وَقُتِلَ الْغُلَامُ , وَقِيلَ: الْجُمَانُ وَالْغَبَسُ: نَاقَتَانِ ,
(2/412)

وَالْقَيْلُ: حِلَابُ نِصْفِ النَّهَارِ , وَالصَّبُوحُ: غُدْوَةً , وَالْغَبُوقُ: بِالْعَشِيِّ , وَالْجَاشِرِيَّةُ: سَحَرٌ , قَالَ أَبُو زَيْدٍ: سَغْبَلْتُ الطَّعَامَ إِذَا أَدَمْتَهُ بِالْإِهَالَةِ وَالسَّمْنِ , وَالزَّيْتِ , فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنَ الدَّسَمِ , قُلْتَ: بَرَقْتَهُ بَرْقَةً , فَإِنْ أَوْسَعْتَهُ , قُلْتَ: سَغْسَغْتُهُ
(2/413)

الْحَدِيثُ الِاثْنَانِ وَالْعِشْرُونَ
(2/414)

بَابُ: رجل
(2/414)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ
(2/414)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ , قَالَ: «رَمَتْ هَوَازِنُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِرِشْقٍ كَأَنَّهُ رِجْلُ جَرَادٍ»
(2/414)

حَدَّثَنَا الْيَمَامِيُّ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , إِنَّ اللَّهَ يَهْبِطُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ , فَمَا يَوْمٌ أَكْثَرَ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ , وَقَدْ كَانَ إِبْلِيسُ ثَنَى عَلَيْهِ رِجْلًا
(2/414)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَنِ التَّرَجُّلِ , إِلَّا غِبًّا
(2/415)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ , أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ , قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ , فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ , فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْحَقُوا الْإِبِلَ فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ , فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ , فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ "
(2/415)

حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ جَعَلَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ , وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا
(2/415)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعْدٍ , وَأَبِي سَلَمَةَ , سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ , يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ [ص:416]: «الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ»
(2/415)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ , عَنْ هُزَيْلٍ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الرِّجْلُ جُبَارٌ , وَالْمَعْدِنُ , وَالْبِئْرُ , وَالسَّائِمَةُ جُبَارٌ» قَوْلُهُ: «لَعَنَ الْمُتَرَجِّلَاتِ» يَعْنِي اللَّاتِي يَتَشَبَّهْنَ بِالرِّجَالِ فِي زِيِّهِنَّ , وَإِنْ تَشَبَّهْنَ بِالرِّجَالِ فِي الرَّأْيِ وَالْعِلْمِ , فَذَلِكَ مَحْمُودٌ
(2/416)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: " كَانَتْ عَائِشَةُ رَجُلَةَ الرَّأْيِ قَوْلُهُ: «رِجْلُ جَرَادٍ» يُقَالُ لِجَمَاعَةِ الْجَرَادِ: رِجْلٌ أَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الطويل]
فَلَمَّا اسْتَهَلَّتْ بِالنِّسَارِ سَحَابَةٌ ... يُشَبِّهُهَا رِجْلُ الْجَرَادِ مِنَ النَّبْلِ
(2/416)

وَقَوْلُهُ: ثَنَى عَلَيْهِ رِجْلًا , يَقُولُ: اتَّكَلَ عَلَى ذَلِكَ , وَمَالَ طَمَعًا فِيهِ , وَقَوْلُهُ: نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: رَجِلَ شَعْرَهُ يَرْجَلُ رَجَلًا , وَالرَّجِلُ وَالرَّجَلُ فِيهِ تَكَسُّرٌ وَتَعَقُّفٌ , وَقَدْ يُقَالُ: رَجَّلَ شَعْرَهُ إِذَا سَرَّحَهُ وَدَهَنَهُ كَمَا قَالَ:
[البحر الطويل]
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مِنْ شَرِّ مَعْقِلٍ ... إِذَا مَعْقِلٌ رَاحَ الْبَقِيعَ وَرَجَّلَا
قَوْلُهُ: " تَرَجَّلَ النَّهَارُ , يَعْنِي ارْتَفَعَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: فَرَسٌ أَرْجَلُ , وَالْأُنْثَى رَجْلَاءُ , إِذَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ , وَأَنْشَدَ:
[البحر الرجز]
حَيًّا حِلَالًا يَزَعُونَ الْقَنْبَلَا ... بَهِيمَهَا وَذَا الْحُجُونِ الْأَرْجَلَا
حِلَالًا يَعْنِي كَثِيرًا: وَالْقَنْبَلُ: الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ: «لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: رَجِلْتُ أَرْجَلُ رَجَلًا وَرُجْلَةً ,
(2/417)

وَهُوَ رَجُلٌ فِي رِجَالٍ وَرَجَّالَةٍ وَرِجَالٍ , وَرَجَالَى , وَفُلَانٌ رَجِيلٌ أَيْ قَوِيٌّ عَلَى الْمَشْيِ , وَإِنَّهُ لَذُو رُجْلَةٍ قَالَ:
[البحر الكامل]
حَتَّى أُشِبَّ لَهَا وَطَالَ إِيَابُهَا ... ذُو رُجْلَةٍ شَثْنُ الْبَرَاثِنِ جَحْنَبُ
وَصَفَ رَجُلًا يَشْتَارُ عَسَلًا مِنْ كُوَارَةٍ , فَقَالَ: حَتَّى أُشِبَّ لَهَا: لِلنَّحْلِ: أُتِيحَ لَهَا وَقُيِّضَ وَطَالَ إِيَابُهَا: رُجُوعُهَا مِنَ الرَّعْيِ , ذُو رُجْلَةٍ: قَوِيٌّ , شَثْنٌ: غَلِيظٌ الْبَرَاثِنُ: يَعْنِي قَدَمَهُ جَحْنَبٌ: قَصِيرٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَأْتُوكَ رِجَالًا} [الحج: 27]
(2/418)

حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ صَخْرٍ , وَعِكْرِمَةُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {رِجَالًا} [النساء: 1] : «مُشَاةً»
(2/418)

حَدَّثَنَا سُرْيَحٌ , عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ هَارُونَ , عَنْ عِمْرَانَ , عَنْ عِكْرِمَةَ: " {رِجَالًا} [النساء: 1] : عَلَى أَرْجُلِهِمْ "
(2/418)

أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: يَأْتُوكَ رِجَالًا وَرَجَالَى وَرُجَلَاءَ , الْوَاحِدُ رَاجِلٌ أَوْ رَاجِلَةٌ , وَرَجِلٌ وَرَجِلَةٌ , وَرَجَّالٌ , كُلُّ ذَلِكَ يُقَالُ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: رِجَالًا , الْوَاحِدُ رَاجِلٌ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبٍ , وَصِحَابٍ , وَصَحْبٍ , وَتُجَّارٍ وَتَاجِرٍ , وَقِيَامٍ وَقَائِمٍ , أَيْ يَأْتُوكَ مُشَاةً أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: فُلَانٌ رَجِيلٌ: أَيْ قَوِيٌّ عَلَى الْمَشْيِ , وَإِنَّهُ لَذُو رُجْلَةٍ , وَامْرَأَةٌ رَجْلَةٌ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: يُقَالُ عَلَى الْمَاشِي إِلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيًا , وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ , وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ: رَاجِلًا , وَرَجِلًا , وَكُلٌّ حَسَنٌ , وَالْجَمْعُ الرُّجُلُ وَالرِّجَالُ , وَالرُّجَّالُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} [الإسراء: 64] فَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ , وَمُجَاهِدٌ , وَسَعِيدٌ , وَقَتَادَةُ , أَنَّ قَوْلَهُ: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} [الإسراء: 64] أَنَّ الْإِجْلَابَ لِلْإِنْسِ {بِخَيْلِكَ} [الإسراء: 64] الْخَيْلُ كُلُّ رَاكِبٍ كَانَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ , وَكَذَلِكَ كُلُّ رِجْلٍ مَشَتْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ , فَنَسَبَ ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيسَ؛ لِأَنَّهُ يَرْضَاهُ مِنَ النَّاسِ وَيُحِبُّهُ , وَيَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ
(2/419)

وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْقُرَّاءُ فِي «رَجْلِكَ» إِلَّا الْأَعْمَشُ , وَأَبُو عَمرو , وَالْأَعْرَجُ , وَالْجَحْدَرِيُّ , وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ , وَابْنُ أَبِي نُعَيْمٍ , وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ , وَوَافَقَهُمُ الْحَسَنُ فِي الْقِرَاءةِ , وَخَالَفَهُمْ فِي التَّفْسِيرِ
(2/420)

كَذَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ , عَنْ قُرَّةَ , سَمِعْتُ الْحَسَنَ , فِي قَوْلِهِ: {وَرَجِلِكَ} [الإسراء: 64] يَعْنِي الرِّجَالَ " وَكَذَا قَرَأَ قَتَادَةُ فِيمَا حَدَّثَنَا خَلَفٌ , عَنْ مَحْبُوبٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ (وَرِجَالِكَ) , وَلَا أَدْرِي كَيْفَ فَسَّرَ؟ إِلَّا أَنَّ قِرَاءَتَهُ تَحْتَمِلُ جَمْعَ رَاجِلٍ وَإِبْلِيسُ مِنَ الْجِنِّ فَيَجُوزُ رِجَالٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ كَمَا جَازَ رِجَالٌ مِنَ الْجِنِّ , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ} [الجن: 6] وَقَالَ: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ , قَالَ: وَقَعَ النَّاسُ هَهُنَا عَلَى الْجِنَّةِ , يَقُولُ فِي صُدُورِ النَّاسِ جِنِّهِمْ وَنَاسِهِمْ , وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ وَهُوَ يُحَدِّثُ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ , فَقَالُوا: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: نَاسٌ مِنَ الْجِنِّ وَقَالَ غَيْرُهُ: رَاجِلٌ: بَيِّنُ الرُّجْلَةِ مِنْ قَوْمٍ رِجَالٍ , وَرَجَّالَةٍ , وَرُجَّالٍ قَالَ:
[البحر الوافر]
وَظَهْرِ تَنُوفَةٍ حَدْبَاءَ تَمْشِي ... بِهَا الرُّجَّالُ خَائِفَةً سِرَاعَا
قَذُوفٍ مَا يُضَاعُ الْمَاءُ فِيهَا ... وَمَا يَرْجُو بِهَا الْقَوْمُ اصْطِنَاعَا
اصْطِنَاعًا: يَطْبُخُونَ قَالَ:
[البحر الطويل]
(2/421)

وَرَجَّالَةٍ بِالْقَاعِ مَنْ يَلْتَبِسْ بِهِمْ ... مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ وَقَى اللَّهُ يُكْلَمِ
, قَوْلُهُ: «الرِّجْلُ جُبَارٌ» يَعْنِي مَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا , وَصَاحِبُهَا رَاكِبٌ عَلَيْهَا , أَوْ يَقُودُهَا فَلَا عَقْلَ فِيهِ , وَلَا قَوَدَ , فَإِنْ كَانَ يَسُوقُهَا فَمَا أَصَابَتْ بِرِجْلِهَا فَعَلَى السَّائِقِ دُونَ الْقَائِدِ وَالرَّاكِبِ وَالرِّجْلُ مِنَ الدَّابَّةِ وَالْإِنْسَانِ مَعْرُوفَةٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: رِجْلُ الْقَوْسِ: مَا يَسْفُلُ عَنْ كَبِدِهَا , وَمَا عَلَا فَهُوَ الْيَدُ , وَالرِّجْلَةُ وَالْجَمْعُ رِجَلٌ: مَكَانٌ لَيِّنٌ: فَهُوَ خُرُوقٌ تُمْسِكُ الْمَاءَ , تُنْبِتُ أَحْرَارَ الْبَقْلِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: رِجْلَةٌ وَرِجَلٌ إِذَا جَرَى أَسْفَلَ الْوَادِي قَالَ لَبِيدٌ:
[البحر الرمل]
(2/422)

يَلْمُجُ الْبَارِضَ لَمْجًا فِي النَّدَى ... مِنْ مَرَابِيعَ رِيَاضٍ وَرِجَلْ
يَلْمُجُ: يَأْكُلُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: ارْتَجَلْتُ الْكَلَامَ ارْتِجَالًا إِذَا ابْتَدَأْتُهُ مِنْ غَيْرِ تَدَبُّرٍ , وَارْتَجَلْتُ الرَّأْيَ ارْتِجَالًا , إِذَا انْفَرَدْتُ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ , وَتَرَجَّلْتُ فِي الْبِئْرِ تَرَجُّلًا وَهُوَ نُزُولُكَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَدَلٍّ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الِارْتِجَالُ: أَنْ يَخْلِطَ الْفَرَسُ الْعُنُقَ , بِشَيْءٍ مِنَ الْهَمْلَجَةِ أَوْ رَوَاحٌ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَا , وَشَيْءٍ مِنْ ذَا , يُقَالُ: مَرَّ يَرْتَجِلُ ارْتِجَالًا أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: يُقَالُ: رَجَلْتُ الْبَهْمَ إِذَا رَبَطْتَهُ مَعَ أُمَّهَاتِهِ , وَأَرْجَلْتُهُ: أَرْسَلْتُهُ مَعَ أُمَّهَاتِهِ يَرْعَى وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ارْتَجَلْتُ الْكَلَامَ وَاقْتَضَبْتُهُ إِذَا لَمْ تَكُنْ هَيَّأْتَهُ
(2/423)

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: افْتَلَتَ فُلَانٌ الْكَلَامَ: اقْتَرَحَهُ , وَابْتَشَكَهُ إِذَا كَذَبَ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَشَرَجَ وَخَدَبَ: كُلُّهُ كَذَبَ وَقَالَ الْأَحْمَرُ: وَلَعَ يَلَعُ وَقُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: إِذَا لَهِجَ الْفَصِيلُ بِالْمَصْرُورَةِ صَرَرْتَهَا رِجْلَ الْغُرَابِ بِنَكْسِ طَرَفِ التَّوْدِيَةِ الَّذِي يَلِي الْخِلْفَ الْمُؤَخَّرَ , فَتَشُدُّ بِهِ الْخِلْفَ الْمُقَدَّمَ , وَتُحَوِّلَ طَرَفُهُ الَّذِي يَلِي الْخِلْفَ الْمُقَدَّمَ فَتَشُدُّ بِهِ الْمُؤَخَّرَ لِيَكُونَ الصَّرُّ عَلَى سَجِيحَتِهِ , وَتَنْكُسُ طَرَفَ الْخِلْفَيْنِ , فَتَصُرُّهُ عَلَى أَقْصَى فَخِذِهَا مِمَّا يَلِي الذَّنَبَ لِئَلَّا يَقْدِرَ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي فِيهِ قَالَ:
[البحر الكامل]
[ص:425]
لَهِجَ الْفَصِيلُ بِرَضْعِهَا ... فَصَرَرْتُهَا رِجْلَ الْغُرَابْ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الرجز]
رِجْلَ الْغُرَابِ بِنَكْسِ رَأْسِ التَّوْدِيَهْ ... وَنَكْسِ صَرِّ الْخِلْفِ بَعْدَ التَّسْوِيَهْ
(2/424)

بَابُ: جرل أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْجَرَلُ وَالْجَرْوَلُ: الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا غِلَظٌ , وَحِجَارَةٌ وَجَلَامِيدُ وَجَنَادِلُ , أَرْضٌ جَرِلَةٌ , وَجَرْوَلَةٌ , وَذَاتُ جَرَلٍ , وَالْجَمِيعُ أَجْرَالٌ , وَجُرُولٌ وَجَرَاوِلُ أَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
وَإِنْ هَبَطْنَ بَعْدَ سَهْلٍ جَرْوَلَا ... رَدَيْنَ بِالْجَنْدَلِ مِنْهُ جَنْدَلَا
رَدَيْنَ بِالْحِجَارَةِ: رَمَيْنَ بِهَا بِحَوَافِرِهِنَّ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: جَرْوَلَةٌ وَجَرَاوِلُ , وَجَرْوَلٌ , وَهِيَ الصَّخْرَةُ مِلْءُ الْكَفِّ إِلَى مَا أَطَاقَ , وَقَدْ جَرِلَ الطَّرِيقُ جَرَلًا قَالَ:
يَا نَخْلُ ذَاتَ الْعَرْضِ وَالْجَرَاوِلِ ... تَطَاوَلِي مَا شِئْتِ أَنْ تَطَاوَلِي
إِنَّا سَنَرْمِيكِ بِكُلِّ بَازِلِ ... رَحْبِ الْفُرُوجِ لَيِّنِ الْمَفَاصِلِ
عَرَنْدَسِ الْخَلْقِ نَبِيلِ الْكَاهِلِ
وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: الْجِرْيَالُ الْخَمْرُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ الزَّعْفَرَانَ , وَقَالَ آخَرُونَ: الدَّمُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
(2/426)

وَمُنْهَلٍ مُعَرَّدٍ بِالنُّهَالْ ... دِفْنٍ وَطَامٍ مَاؤُهُ كَالْجِرْيَالِ
قَوْلُهُ: «مَنْهَلٌ» يُرِيدُ مَا انْدَفَنَ , وَالنُّهَالُ: الْعِطَاشُ وَطَامٍ مَاؤُهُ: لَا يُشْرَبُ , فَقَدْ طَمَى: ارْتَفَعَ
(2/427)

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ:
(2/428)

بَابُ: جذم
(2/428)

حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ , حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمُجَذَّمِينَ»
(2/428)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الشَّرِيدِ , عَنْ أَبِيهِ , كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ»
(2/428)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا خَالِدٌ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ , سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ أَجْذَمَ»
(2/428)

حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا شَهَادَةٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ»
(2/429)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ , حَدَّثَنِي سَالِمٌ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّ حَاطِبًا , قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا لَهُ جِذْمٌ وَأَهْلٌ يَمْنَعُونَ أَهْلَهُ , فَكَتَبْتُ كِتَابًا رَجَوْتُ أَنْ يَمْنَعَ اللَّهُ بِذَلِكَ أَهْلِي
(2/429)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ , حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ الْعَطَّارُ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ , عَنْ حَفْصِ بْنِ مُبَارَكٍ , عَنْ رَجُلٍ , مِنْ بَنِي سَدُوسٍ , يُقَالُ لَهُ: جَزْءٌ أَوْ رَجْزٌ السَّدُوسِيُّ [ص:430]: أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِتَمْرٍ مِنْ تَمْرِ الْيَمَامَةِ , فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قُلْتُ: الْجُذَامِيُّ , قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الْجُذَامِيِّ» قَوْلُهُ: «لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمُجَذَّمِينَ» وَكَانَ فِي ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ , وَالْجُذَامُ: دَاءٌ يَعْتَرِضُ فِي الرَّأْسِ يَتَشَوَّهُ مِنْهُ الْوَجْهُ , فَإِدَامَةُ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ. . . مَا لِيَسْتَكِينُوا لِذَلِكَ , وَيَرَوْا فَضْلَ غَيْرِهِمْ عَلَيْهِمْ , فَيَقِلَّ شُكْرُهُمْ , فَيَقُولُ: يَكْفِيَكُمْ قَلِيلُ النَّظَرِ عَنِ الْإِدَامَةِ , وَالْحَمْدُ عَلَى الْعَافِيَةِ وَلَهُ وَجْهٌ آخَرُ: يَخَافُ أَنْ يَتَّصِلَ بِالنَّاظِرِ مِنَ الْمَجْذُومِ مِنْ دَائِهِ مَا يُؤْذِيهِ كَمَا يَتَّصِلُ بِالْعَيْنِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ مِنَ الْعَائِنِ فَقَدْ زَعَمَ الْأَصْمَعِيُّ عَنْ أَعْرَابِيٍّ كَانَ شَدِيدَ الْعَيْنِ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُ شَيْئًا يُعْجِبُنِي انْفَصَلَ مِنْ عَيْنِي حَرَارَةٌ شَدِيدَةٌ , فَكَأَنَّ تِلْكَ الْحَرَارَةَ اتَّصَلَتْ بِالْمَعِينِ , فَعَمِلَتْ فِيهِ وَقَوْلُهُ: «ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ» أَظُنُّهُ خَافَ أَنْ يُدِيمَ النَّظَرَ إِلَيْهِ [ص:431] لِمَا غَيَّرَ الْجُذَامُ مِنْ خَلْقِهِ فَيَكْتَئِبُ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ , وَيَقِلُّ شُكْرُهُ إِذِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ وَعَافَى غَيْرَهُ قَوْلُهُ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ» يَقُولُ: تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ , كَمَا قَالَ: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] أَيْ تَرَكُوا الْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ فَنَسِيَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ: تَرَكَهُمْ «لَقِيَ اللَّهَ أَجْذَمَ» مَقْطُوعَ الْيَدِ عَنِ التَّنَاوِلِ مِنْ خَيْرِ الْآخِرَةِ شَيْئًا وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:
[البحر الطويل]
وَمَا كُنْتُ إِلَّا مِثْلَ قَاطِعِ كَفِّهِ ... بِكَفٍّ لَهُ أُخْرَى فَأَصْبَحَ أَجْذَمَا
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ أَصْبَحَ رَاضِيًا ... بِوَاحِدَةٍ جَذْمَاءَ مِنْ قَصَبٍ عُشْرِ
قَوْلُهُ «إِلَّا لَهُ جِذْمٌ» هُوَ الْأَصْلُ وَأَنْشَدَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو لِتَمِيمِ بْنِ أُبَيٍّ يَرْثِي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ:
لِيَبْكِ بَنُو عُثْمَانَ مَا دَامَ جِذْمُهُمْ ... عَلَيْهِ بِأَصْلَالٍ تُعَرَّى وَتُخْشَب
لِيَبْكُوا عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا ... تَخَوَّنَهُ رَيْبٌ مِنَ الدَّهْرِ مُعْطِبُ
[ص:432]
وَيَا عَجَبَا لِلدَّهْرِ كَيْفَ أَصَابَهُ؟ ... وَمِنْ مِثْلِ مَا لَاقَى ابْنُ عَفَّانَ يُعْجَبُ
الْأَصْلَالُ: السُّيُوفُ , وَالْأَصْلَالُ: الدَّوَاهِي , الْوَاحِدَةُ: صِلٌّ , وَتُخْشَبُ: تُصْقَلُ وَتُلَيَّنُ وَالْجَذْمُ: سُرْعَةُ الْقَطْعِ , وَالْإِجْذَامُ: السُّرْعَةُ فِي السَّيْرِ، وَالْإِجْذَامُ: الْإِقْلَاعُ عَنِ الشَّيْءِ وَالْجُذَامِيُّ: نَخْلَةٌ بِالْيَمَامَةِ لَا أَعْرِفُ كَيْفَ هِيَ , وَلَهُمْ تَمْرٌ يُقَالُ لَهُ: يَبْذَخُ , وَلَهُمُ الْخَضْرَاءُ أَفْضَلُ نَخْلِهِمْ , هِيَ خَضْرَاءُ إِمَامَةَ نَبْتِ ثَاجٍ صَغِيرَةُ التَّمْرِ وَخَضْرَاءُ: عُلَيْبَةٌ فَاخِرَةٌ جَيِّدَةٌ وَالْعَتُودُ وَالْعَذْرَاءُ: حَسَنَةُ الطُّولِ تَزِيدُ فِي كُلِّ عَامٍ قَامَةً , شَدِيدَةُ الْجِذْعِ [ص:433] وَالْفَيْحَاءُ: نَخْلَةٌ كَثِيرَةُ الْحِمْلِ , وَنَخَلَاتٌ نَبَاتُهُ حَمْرَاءُ , رَقِيقَةُ الْقِشْرِ وَجُذَامٌ: قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ حَالَفُوا الْيَمَنَ فَهُمُ الَّذِينَ بَكَاهُمُ الْكُمَيْتُ , وَزَعَمُوا أَنَّ شُعَيْبًا مِنْهُمْ
(2/429)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ , رَجُلٌ مِنْ جُذَامٍ أَنَّهُ شُعَيْبُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حُبَيْشِ بْنِ عَامِرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَفْصَى بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرٍو , وَهُوَ جُذَامٌ , وَتَبِعَ شُعَيْبًا طَائِفَةٌ مِنْ جُذَامٍ , وَآمَنُوا بِهِ، فَقَالَ جُنْحَبَارُ وَهُوَ سَيِّدُهُمْ يَوْمَئِذٍ: إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ مَنْ بَانَ قَوْلُهُ , وَلَمْ يُخَالِفْ فِعْلُهُ قَوْلَهُ , فَمَنِ انْجِذَمَ مِنْكُمْ فَسَمُّوهُ جُذَامًا , وَادْحَرُوهُمْ وَهُمْ رُغَامَى , فَإِنَّ جُذَامًا شَرُّ الْأَسْمَاءِ , وَدَاؤُهُ أَخْبَثُ الْأَدْوَاءِ، ثُمَّ قَالَ:
[البحر الطويل]
صَرَمْتُمْ جُذَامًا لَسْتُمُ لِأَبِيكُمُ ... صَرَمْتُمْ وِصَالًا فِي شُعَيْبِ الْأَقَارِبِ
أَتَرْضَوْنَ مِنْ دِينِ الْأَكَارِمِ وَالْعُلَا ... بِدِينِ شُعَيْبٍ بُعْدَ دِينِ الْأَجَانِب
فَأَجَابَهُ غَانِمٌ الْمُسْلِمُ لِشُعَيْبٍ:
[البحر الطويل]
أَلَا يَالَقَوْمِ لَلضَّلَالِ الْمُغَالِبِ ... وَبَيْعَةِ قَوْمٍ فِي عَلَاءِ الْأَثَايِب
يُرِيدُونَ مِنَّا أَنْ نُرَاجِعَ دِينَهُمْ ... وَدُونَ الَّتِي يَرْجُونَ بَتْكُ الرَّوَاجِبِ
(2/433)

فَلَسْنَا نُبَالِي حِينَ لِلَّهِ أَمْرُنَا ... جُذَامًا دُعِينَا أَمْ لِعَمْرِو الْأَطَايِبِ
(2/434)

حَدَّثَنَا الفَضْلُ , عَنْ سَلَمَةَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: " وَلَدُ مَدْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَهْلُ مَدْيَنَ قَوْمُ شُعَيْبِ بْنِ مَيْكِيلَ هُوَ وَقَوْمُهُ مِنْ وَلَدِهِ , بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ
(2/434)

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ:
(2/435)

بَابُ: صنبر
(2/435)

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ , حَدَّثَنَا دَاوُدُ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ , فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: نَحْنُ أَهْلُ السَّدَانَةِ وَالسِقَايَةِ , أَفَنَحْنُ خَيْرٌ أَمْ هَذَا الصُّنَيْبِيرُ الْمُنْبَتِرُ مِنْ قَوْمِهِ؟ فَقَالَ: كُلُّكُمْ خَيْرٌ مِنْهُ
(2/435)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ , حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَرْفَجَةَ , " وَقَفَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ , فَقَالَ: قَدْ كُنْتَ تَجْمَعُ بَيْنَ قُطْرَيِ اللَّيْلَةِ الصِّنَّبْرَةِ قَائِمًا " قَوْلُهُ: «الصُّنَيْبِيرُ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: إِذَا دَقَّتِ النَّخْلَةُ مِنْ أَسْفَلِهَا وَانْجَرَدَ كَرَبُهَا قِيلَ: صَنْبَرَتْ
(2/435)

وَقِيلَ لِشَيْخٍ مِنَ الْعَرَبِ: مَا فَعَلَ نَخْلُ فُلَانٍ؟ قَالَ: عَشَّ مِنَ أَعَالِيهِ , وَصَنْبَرَ مِنْ أَسَافِلِهِ عَشَّ: إِذَا صَغُرَ رَأْسُهَا , وَقَلَّ سَعَفُهَا فَهِيَ عَشَّةٌ وَهِيَ الْعَشَاشُ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الصُّنْبُورُ: النَّخْلَةُ الدَّقِيقَةُ الْأَسْفَلِ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الصُّنْبُورُ الضَّعِيفُ الْفَرْدُ الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَهُ وَلَا امْتِنَاعَ , قَالَ:
[البحر البسيط]
يُخَلَّفُونَ وَيَقْضِي النَّاسُ أَمْرَهُمُ ... عُشُّ الْأَمَانَةِ صُنْبُورٌ فَصُنْبُورُ
قَوْلُهُ: «اللَّيْلَةِ الصِّنَّبْرَةِ» سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: الصِّنَّبْرَةُ: الشَّدِيدَةُ الْبَرْدِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
فَلَمَّا شَتَا سَاقَتْهُ مِنْ طُرَّةِ اللِّوَى ... إِلَى الرَّمْلِ صِنَّبْرُ الشَّمَالِ وَدَاجِنُ
وَصَفَ ثَوْرًا فَقَالَ: لَمَّا جَاءَ الشِّتَاءُ سَاقَتْهُ: طَرَدَتْهُ وَطُرَّةُ اللِّوَى: طَرَفُهُ حَيْثُ يُفْضِي إِلَى الْجُدَدِ
(2/436)

وَدَاجِنٌ: سَحَابٌ مُظْلِمٌ وَقَالَ غَيْرُ أَبِي نَصْرٍ: الصِّنَّبْرَةُ: رِيحٌ بَارِدَةٌ فِي غَيْمٍ , وَأَنْشَدَ:
[البحر الرمل]
وَجِفَانٍ تَعْتَرِي مَجْلِسَنَا ... وَسَدِيفٍ حِينَ هَاجَ الصِّنَّبِرْ
(2/437)

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ
(2/438)

بَابُ: عذق
(2/438)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَقَالَ: " هَلْ لَكَ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً؟ وَعِنْدَهُ نَخْلٌ وَشَجَرٌ , فَدَعَا عِذْقًا مِنْهَا , فَأَقْبَلَ , وَهُوَ يَسْجُدُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ
(2/438)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا أَبَانُ , عَنْ قَتَادَةَ , كَانَ الْحَسَنُ وَسَعِيدٌ لَا يَرَيَانِ بَأْسًا أَنْ يُنْتَبَذَ الْعِذْقُ بِمَا فِيهِ قَوْلُهُ: " فَدَعَا عِذْقًا , وَيُنْتَبَذُ الْعِذْقُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعِذْقُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ النَّخْلَةُ , وَالْعِذْقُ: الْقِنْوُ , يُقَالُ: اغْرِسِي عِذْقَ كَذَا , فَإِنَّهُ عِذْقٌ حَاشِكٌ , وَالْحَاشِكُ: الَّذِي يَكْثُرُ حِمْلُهُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْعِذْقُ: الْكِبَاسَةُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
(2/438)

وَمِنْ غَطَفَانَ عِذْقُ صِدْقٍ مُمَنَّعُ ... عَلَى رِغْمِ أَقْوَامٍ مِنَ النَّاسِ يَانِعُ
وَقَالَ الْأَعْشَى:
[البحر البسيط]
تَلْوِي بِعِذْقٍ خِضَابٍ كُلَّمَا خَطَرَتْ ... عَنْ فَرْجِ مَعْقُومَةٍ لَمْ تَتَّبِعْ رِيعَا
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: أَعْذَقَ الْإِذْخِرَ: إِذَا أَخْرَجَ ثَمَرَهُ وَالْعِذْقُ: أَنْ تُعَلَّمَ الشَّاةُ بِصُوفَةٍ تُخَالِفُ لَوْنَهَا , عَذَقْتُهَا فَأَنَا أَعْذُقُهَا عَذْقًا , وَهِيَ مَعْذُوقَةٌ , وَعَذَقْتُهُ بِشَرٍّ إِذَا أَثَّرْتَ فِيهِ أَثَرًا يَبْقَى , وَالْعِذْقُ: مَوْضِعٌ قَالَ رُؤْبَةُ:
[البحر الرجز]
قَوَارِبًا مِنْ وَاحِفٍ بَعْدَ الْعَبَقْ ... لِلْعَدِّ إِذْ أَخْلَفَهَا مَاءُ الطَّرَقِ
مِنَ الْقَرِيَّيْنِ وَخَبْرَاءِ الْعِذَقْ
وَصَفَ حُمُرًا وَرَدَتْ مَاءً , وَقَالَ: هِيَ قَوَارِبُ , وَالْقَرَبُ: سَيْرُ الْيَوْمِ لِوِرْدِ غَدٍ
(2/439)

مِنْ وَاحِفٍ: مَوْضِعٌ لَزِمْنَهُ وَعَبِقْنَ بِهِ وَالْعِدُّ: الْمَاءُ لَهُ مَادَّةٌ وَالطَّرْقُ: مَاءٌ يُبَالُ فِيهِ , وَيَكْدُرُ , فَقَالَ: الطَّرَقُ فَحَرَّكَهُ ضَرُورَةً , يَقُولُ: أَخْلَفَهَا مَاءُ الطَّرْقِ مِنَ الْقَرِيَّيْنِ , وَمِنْ خَبْرَاءَ: أَرْضٌ تُنْبِتُ السِّدْرَ , وَالْعِذَقُ: أَرْضٌ
(2/440)

بَابُ: قذع الْقَذَعُ: سُوءُ الْقَوْلِ مِنَ الْفُحْشِ , قَذَعْتُهُ قَذْعًا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: أَقْذَعَهُ إِقْذَاعًا: إِذَا أَسْمَعَهُ كَلَامًا قَبِيحًا , وَقَذَعَهُ يَقْذَعُهُ: إِذَا رَدَّهُ , وَوَذَأَهُ وَذْأً إِذَا حَقَرَهُ
(2/441)

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ:
(2/442)

بَابُ: نحر
(2/442)

حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ , عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِثَمَانَ عَشْرَةَ بَدَنَةً , فَقَالَ: إِنْ أُزْحِفَ عَلَيَّ مِنْهَا شَيْءٌ؟ قَالَ: «تَنْحَرُهَا ثُمَّ تَصْبُغُ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا»
(2/442)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ , حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ وَابِصَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَتَانِي ابْنُ مَسْعُودٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ , فَقُلْتُ: أَيَّةُ سَاعَةِ زِيَارَةٍ هَذِهِ؟
(2/442)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ , حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْكُلَيْبِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] قَالَ: وَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ النَّحْرِ "
(2/443)

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ , حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ دِثَارٍ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ , خَرَجَ عَلِيٌّ وَقَدْ بَكَّرُوا بِصَلَاةِ الضُّحَى , فَقَالَ: «نَحَرُوهَا نَحَرَهُمُ اللَّهُ»
(2/443)

حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ أَمْثَلَ النَّاسِ التَّاجِرُ النِّحْرِيرُ الَّذِي يَجْمَعُ كُلَّ السِّلَعِ قَوْلُهُ: «وَانْحَرْهَا» النَّحْرُ: ذَبْحُ الْبَعِيرِ فِي مَنْحَرِهِ فَالْإِبِلُ تُنْحَرُ وَلَا تُذْبَحُ , وَالْبَقَرُ تُذْبَحُ وَتُنْحَرُ , وَالْغَنَمُ تُذْبَحُ
(2/443)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ: «النَّحْرُ لِلْإِبِلِ , وَالْبَقَرُ إِنْ شِئْتَ ذَبَحْتَ , وَإِنْ شِئْتَ نَحَرْتَ , [ص:444] وَأَمَّا الْغَنَمُ فَالذَّبْحُ لِأَنَّ فِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ فَنَحَرُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ»
(2/443)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ رَجُلٍ , مِنْ خَثْعَمَ , عَنْ مُجَاهِدٍ , {فَذَبَحُوهَا} [البقرة: 71] قَالَ: «كَانَ الذَّبْحُ فِيهِمْ , وَالنَّحْرُ فِيكُمْ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَهَذَا الْقَوْلُ كَأَنَّهُ ذَبْحُ الْبَقَرِ كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ , وَنَحْرُهَا لَنَا , وَالَّذِي شَاهَدْنَا مِنْ أَمْرِ النَّاسِ أَنَّ الْبَقَرَ تُذْبَحُ لَيْسَ تُنْحَرُ؛ لِأَنَّ النَّحْرَ وَجْءٌ فِي أَصْلِ الْعُنُقِ , وَالذَّبْحَ فِي آخِرِهِ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ , قَوْلُهُ: أَتَانِي فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ حِينَ تَبْلُغُ الشَّمْسُ مُنْتَهَاهَا مِنَ الِارْتِفَاعِ وَقَولُهُ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] فَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ النَّحْرِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ النَّحْرُ: مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ , وَهِيَ اللَّبَّةُ وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:
[البحر المنسرح]
[ص:445]
تَلْقَاكَ بِالنَّحْرِ وَهْيَ مُدْبِرَةٌ ... بِالْبَوْصِ مِنْهَا تَكَادُ تَنْعَقِدُ
كَانَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يَفْتَحُ الْبَاءَ مِنَ الْبَوْصِ , وَغَيْرُهُ يَضُمُّهَا , وَهِيَ الْعَجُزُ وَقَالَ عَلِيٌّ فِي قَوْلِهِ {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْمُفَسِّرُونَ عَلَى خِلَافِهِ , كُلُّهُمْ يَجْعَلُهُ نَحْرَ الْبُدْنِ , مِنْهُمْ: مُجَاهِدٌ , وَسَعِيدٌ , وَالْحَسَنُ , وَعَطَاءٌ , وَأَبُو جَعْفَرٍ , وَالضَّحَّاكُ , وَعِكْرِمَةُ , وَعَطِيَّةُ وَأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ , قَالَ: هُوَ النَّحْرُ , اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِنَحْرِكَ وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: مَنَازِلُهُ تَنَاحَرٌ , أَيْ هَذَا بِنَحْرِ هَذَا , أَيْ قُبَالَتَهُ , وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ بَنِي أَسَدٍ:
[البحر الطويل]
أَبَا حَكَمٍ هَلْ أَنْتَ عَمُّ مُجَالِدٍ ... وَسَيِّدُ أَهْلِ الْأَبْطَحِ الْمُتَنَاحِرِ؟
قَوْلُهُ: نَحَرُوهَا نَحَرَهَمُ اللَّهُ , يَقُولُ: صَلَّوْهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا , وَالنُّحُورُ: أَوَائِلُ الشُّهُورِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
أَرْمِي النُّحُورَ فَأُشْوِيهَا وَتَثْلِمُنِي ... ثَلْمَ الْإِنَا ثُمَّ أَغْدُو غَيْرَ مُنْتَصِرِ
أُشْوِيهَا: أُخْطِئُهَا قَوْلُهُ: تَاجِرٌ نِحْرِيرٌ , هُوَ الْحَاذِقُ الْعَالِمُ بِالتِّجَارَةِ
(2/444)

بَابُ: حرن سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ , يَقُولُ: الْحِرَانُ فِي الدَّابَّةِ , وَالْخِلَاءُ فِي النَّاقَةِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: خَلَأَتِ النَّاقَةُ خِلَاءً إِذَا حَرَنَتْ وَالْحِرَانُ: أَنْ يَقِفَ فَلَا يَتَحَرَّكَ وَإِنْ ضُرِبَ وَقَالَ التَّوَّزِيُّ: الْحَرُونُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي يَقُومُ فَلَا يَبْرَحُ وَالصَّفُونُ: الَّذِي يَتَلَكَّأُ فِي حُضْرِهِ , وَيَقْصُرُ عَنِ الْحِرَانِ. وَالْخَنُوسُ الَّذِي يَمْضِي فِي حُضْرِهِ ثُمَّ يَخْنِسُ كَأَنَّمَا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى وَالرَّوَّاغُ: الَّذِي يَعْدِلُ يَمِينًا وَشِمَالًا , وَهُوَ جَادٌّ فِي حُضْرِهِ وَالْحَيُوصُ: يَعْدِلُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ عَلَى الطَّرِيقِ وَالْمُشْتَقُّ: الَّذِي يَدَعُ طَرِيقَهُ , ثُمَّ يَعْدِلُ , ثُمَّ يَمْضِي عَلَى عُدُولِهِ وَالْجَمُوحُ: الشَّدِيدُ الرَّأْسِ الَّذِي يَغْلِبُ فَارِسَهُ ثُمَّ يَتَوَجَّهُ بِهِ حَيْثُ شَاءَ وَالطَّمُوحُ: الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ فِي حُضْرِهِ , وَلَا يَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ
(2/446)

وَالْمُعْتَزِمُ: الَّذِي يَجْمَحُ أَحْيَانًا , وَيَدَعُ أَحْيَانًا وَالشَّمُوسُ: الَّذِي يَمْنَعُ السَّرْجَ وَالشَّبُوبُ: الَّذِي يَقُومُ عَلَى رِجْلَيْهِ , وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَالْغِرْبُ: الَّذِي لَا يَبْرَحُ لِلْكَفِّ حِينَ يُبْعِدُ بِفَارِسِهِ وَالْفَرَسُ يَخْبِطُ بِيَدَيْهِ وَالضَّرْبُ بِالرِّجْلَيْنِ جَمِيعًا وَالرُّمْحُ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ وَالْكَدْمُ وَالْعَذْمُ وَالْعَضُّ وَاحِدٌ وَالْمَرِحُ تَحْتَ الْفَارِسِ يَبْغِي وَيَخْتَالُ وَالْهَبِصُ يَهْبِصُ وَهُوَ مُوثَقٌ , وَمَخْلُوعٌ , فَهَبَصُهُ: عَجْنٌ بِيَدَيْهِ , وَنَقْزٌ , وَوَثْبٌ [ص:448] وَالزَّعَلُ: خَبَبٌ وَاسْتِنَانٌ , وَكَثْرَةُ صَهِيلٍ وَالِاسْتِنَانُ: أَنْ يَحْضُرَ , وَلَيْسَ عَلَيْهِ فَارِسٌ , فَإِذَا رَفَعَ ذَنَبَهُ فِي اسْتِنَانِهِ , أَوْ تَحْتَ فَارِسِهِ فِي حُضْرِهِ فَهُوَ مُكْتَئِرٌ
(2/447)

بَابُ: رنح
(2/449)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ نُمَيْرٍ , كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ إِذَا نَظَرَ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ يَطْلُبُ الْحَدِيثَ , قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا قَدْ تَرَنَّحَ لَهُ» يَقُولُ: تَحَرَّكَ لَهُ وَطَلَبَهُ , وَالتَّرَنُّحُ: الْمَيْدُ وَالتَّحَرُّكُ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الطويل]
وَنَاصِرُكَ الْأَدْنَى عَلَيْهِ ظَعِينَةٌ ... تَمِيدُ إِذَا اسْتَعْبَرَتْ مَيْدَ الْمُرَنَّحِ
يَقُولُ لِابْنِهِ صَمْصَامٍ: إِنْ تَزَوَّجَتْ أُمُّكَ بَعْدِي , فَأَذَالَ زَوْجُهَا , فَأَتَيْتَهَا تَبْكِي وَتَشْكُو فَنَاصِرُكَ الْأَدْنَى , وَهِيَ أُمُّكَ , عَلَيْهِ: عَلَى زَوْجِ أُمِّكِ , ظَعِينَةٌ: هِيَ أُمُّكَ [ص:450] تَمِيدُ: تَحَرَّكُ إِذَا اسْتَعْبَرْتَ: إِذَا جِئْتَهَا تَبْكِي كَمَا يَمِيدُ الْمُرَنَّحُ وَالْحِنَّوْرَةُ: دُوَيْبَةٌ صَغِيرَةٌ
(2/449)

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ:
(2/451)

بَابُ: نعر
(2/451)

حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ , وَمِنْ حَرِّ النَّارِ»
(2/451)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ: صَلَّى بِنَا مُصْعَبٌ , فَلَمَّا فَرَغَ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ , فَقَالَ عُبَيْدَةُ: " قَاتَلَهُ اللَّهُ , نَعَّارٌ بِالْبِدَعِ
(2/451)

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْبَاهِلِيُّ , حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَصْرَمَ , سَمِعْتُ عَلِيًّا , يَقُولُ: «اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمْ غُلَامَ ثَقِيفٍ , ذَيَّالٌ , مَيَّالٌ , بِهِ عُرَنَةٌ» يَعْنِي نُعَرَةً تَعْتَرِي الْمَلِكَ
(2/451)

قَوْلُهُ: «مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: نَعَرَ الْعِرْقُ نَعْرًا وَنُعْرَانًا بِالدَّمِ إِذَا لَمْ يَرْقَأْ , يُرِيدُ اهْتَزَّ بِالدَّمِ وَأَنْشَدَ:
[البحر الرجز]
وَبَجَّ كُلَّ عَانِدٍ نَعُورِ ... أَجْوَفَ ذِي قَوَّارَةٍ فَؤُورِ
وَصَفَ ثَوْرًا طَعَنَ كِلَابًا فَبَجَّ: شَقَّ كُلَّ عِرْقٍ لَا يَرْقَأُ عَانِدٍ: يَفُوحُ بِالدَّمِ نَعُورِ: نَعَرَ الْعِرْقُ يَنْعَرُ إِذَا دَفَعَ بِالدَّمِ أَجْوَفَ: وَاسِعٍ ذِي قَوَّارَةٍ يَفُورُ قَوْلُهُ: «نَعَّارٌ بِالْبِدَعِ» يُقَالُ: نَعَرَ النَّاعِرُ , إِذَا صَاحَ , قَالَ أَبُو نَصْرٍ: نَعَرَ يَنْعَرُ نَعِيرًا أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ يُقَالُ: إِنَّهُ لَنَعِرٌ إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْغَضَبِ قَوْلُهُ: «بِهِ نُعَرَةٌ» ذُبَابُ الْحَمِيرِ أَزْرَقُ , فَيَرْفَعُ الْحِمَارُ إِذَا دَخَلَ فِي أَنْفِهِ رَأْسَهُ , فَشُبِّهَ الْمُتَكَبِّرُ بِهِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: لَأُطَيِّرَنَّ نُعَرَتَكَ , وَهِيَ الْخُيَلَاءُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: مُطِرْنَا فِي نُعَرَةِ الصَّيْفِ , أَيْ فِي أَوَّلِهِ , وَنُعَرَةُ الرَّبِيعِ وَالنُّعَرَةُ: ذُبَابٌ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر المتقارب]
(2/452)

فَظَلَّ يُرَنِّحُ فِي غَيْطَلٍ ... كَمَا يَسْتَدِيرُ الْحِمَارُ النَّعِرْ
يُرَنِّحُ: يَمِيلُ كَالسَّكْرَانِ غَيْطَلٍ: شَجَرٍ مُلْتَفٍّ , وَالْغَيْطَلَةُ: الْجَلَبَةُ , وَقَالَ آخَرُ:
[البحر البسيط]
بِعَازِبِ النَّبْتِ يَرْتَاحُ الْفُؤَادُ لَهُ ... رَأْدَ النَّهَارِ لِأَصْوَاتٍ مِنَ النَّعَرِ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: النَّعُورُ: الرِّيحُ الَّتِي تَفْجُؤُكَ بِبَرْدٍ , وَأَنْتَ فِي حَرٍّ , أَوْ بِحَرٍّ وَأَنْتَ فِي بَرْدٍ بِنَفْحٍ شَدِيدٍ
(2/453)

بَابُ: عَرَنَ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَرَنُ كَالْقُرُوحِ وَالشُّقَاقِ , يَكُونُ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ , وَالْعُرْنُ دَاءٌ يَأْخُذُ فِي رِجْلِ الدَّابَّةِ وَالْعِرَانُ: خَشَبَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ , قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ رِبْعِيٍّ:
[البحر الوافر]
وَمِنْهَا يَوْمَ تَخْطِمُ سَيَّدَيْكُمْ ... تَمِيمٌ بِالْأَزِمَّةِ وَالْعِرَانِ
فَأَغْضَيْتُمْ عَلَى ذَاكُمْ عُيُونًا ... كَمَا ضُرِبَ الْمُعَبَّدُ بِالْحِرَانِ
وَالْعِرَانُ: مِسْمَارٌ يُجْعَلُ بَيْنَ ثَعْلَبِ الرُّمْحِ وَجُبَّةِ السِّنَانِ وَالْعِرْنِينُ: الْأَنْفُ , الْجَمِيعُ عَرَانِينُ , وَقَالَ لِي أَبُو نَصْرٍ: هُوَ الْأَنْفُ كُلُّهُ وَأَنْشَدَنِي لِذِي الرُّمَّةِ:
[البحر البسيط]
تَثْنِي النِّقَابَ عَلَى عِرْنِينِ أَرْنَبَةٍ ... شَمَّاءَ مَارِنُهَا بِالْمِسْكِ مَرْثُومُ
وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا:
[البحر البسيط]
بِشْرٌ وَعَمْرٌو وَعَبْدُ اللَّهِ رُفْقَتُهُ ... تِلْكَ الْعَرَانِينُ فَوْقَ النَّاسِ وَالْقُلَلُ
(2/454)

وَالْعَرِينُ: الْأَجَمَةُ , قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
[البحر الوافر]
أَحَمُّ سَرَاةِ أَعْلَى اللَّوْنِ مِنْهُ ... كَلَوْنِ سَرَاةِ ثُعْبَانِ الْعَرِينِ
وَقَالَ الْأُمَوِيُّ: الْعَرِينُ اللَّحْمُ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: عَرَانِينُ الْمَطَرِ: أَوَائِلُهُ , قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
كَأَنَّ ثَبِيرًا فِي عَرَانِينِ وَبْلِهِ ... كَبِيرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍ مُزَمَّلِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: سِقَاءٌ مَعْرُونٌ: دُبِغَ بِالْعِرْنَةِ , وَالْعِرْنَةُ: عُرُوقُ شَجَرٍ
(2/455)

بَابُ: رَعَنَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَا تَقُولُوا رَاعِنَا} [البقرة: 104] غَيْرَ مُنَوَّنٍ وَكَذَا قَرَأَتِ الْقُرَّاءُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَعِكْرِمَةُ , وَمُجَاهِدٌ , وَأَبُو مَالِكٍ , وَعَطَاءٌ , وَالْأَعْرَجُ , وَعَاصِمٌ , وَحَمْزَةُ , وَالْأَعْمَشُ , وَأَبُو عَمْرٍو , وَالْجَحْدَرِيُّ , وَابْنُ مُحَيْصِنٍ , وَقَتَادَةُ , وَشَيْبَةُ , وَنَافِعٌ , وَأَبُو جَعْفَرٍ وَأَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى ذَلِكَ كَذَا أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: رَاعِنَا , يَقُولُ: أَرْعِنَا سَمْعَكَ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ رَاعِنَا مِنَ الْمُرَاعَاةِ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: رَاعِنَا مِنْ رَاعَيْتُ: حَافَظْتُ وَتَعَاهَدْتُ إِذَا لَمْ تُنَوَّنْ , وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: (رَاعُونَا) وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ , إِلَّا أَنَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ لِلْجَمِيعِ
(2/456)

وَقَرَأَ الْحَسَنُ (رَاعِنًا) مُنَوَّنٌ , فَنَصَبَ , فَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: لَا تَقُولُوا حُمْقًا , كَأَنَّهُ مِنَ الرُّعُونَةِ , يُقَالُ: رَجُلٌ أَرْعَنُ , وَامْرَأَةٌ رَعْنَاءُ: إِذَا عُرِفَ الْمُوقُ فِي مَنْطِقِهَا وَالرَّعْنُ: أَنْفُ الْجَبَلِ , وَالْجَمْعُ رُعوَنٌ , وَرِعَانٌ وَكَبْشٌ أَرْعَنُ: لَهُ فُضُولٌ كَفُضُولِ الْجَبَلِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الرَّعْنُ: الْأَنْفُ مِنَ الْجَبَلِ يَتَقَدَّمُ فَيُسْبِلُ فِي الْأَرْضِ
(2/457)

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ
(2/458)

بَابُ: غرل
(2/458)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «يُحْشَرُ النَّاسُ عُرَاةً حُفَاةً غُرْلًا» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيُّ: الْأَغْرَلُ وَالْأَقْلَفُ , وَهِيَ الْغُرْلَةُ وَالْقُلْفَةُ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: رَغَلَ الْجَدْيُ أُمَّهُ يَرْغَلُهَا إِذَا رَضِعَهَا قَهْرًا وَالرُّغْلُ: نَبْتٌ وَهُوَ السَّرْحُ , أَرْغَلَتِ الْأَرْضُ: أَنْبَتَتِ الرُّغْلَ , قَالَ: بَاتَتْ مِنَ الْخُلَصَاءِ فِي رُغْلٍ أَغَنَّ
(2/458)

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ:
(2/459)

بَابُ: قمن
(2/459)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «أَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ , فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» يُقَالُ: قَمِنٌ , وَخَلِيقٌ , وَجَدِيرٌ , وَحَرِيٌّ: أَيْ قَرِيبٌ وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَقَمِنٌ , وَمَا كُنْتُ قَمِينًا وَقَمِنًا , وَإِنَّهُ لَقَمَنٌ مِنْهُ , وَمِئَنَّةٌ أَيْ عَادَةٌ
(2/459)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيِّ , حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَّا: خَرَجْنَا إِلَى الشَّامِ فَرُفِعَ لَنَا قَصْرٌ , فَمِلْنَا إِلَيْهِ , فَإِذَا الْبَابُ قَدِ انْفَرَجَ عَنْ مِثْلِ الْغَزَالِ , ثُمَّ شَجَّ الْبَابَ بِيَدَيْهِ , فَقَالَ: يَا فَتَيَانُ , مِمَّنِ الْقَوْمُ؟ قُلْنَا: أَضَامِيمُ مِنْ هَهُنَا قَالَتْ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:
[البحر البسيط]
(2/459)

مَنْ كَانَ يَسْأَلُ عَنَّا أَيْنَ مَنْزِلُنَا ... فَالْأُقْحُوَانَةُ مِنَّا مَنْزِلٌ قَمِنُ
إِذْ نَلْبَسُ الْعَيْشَ صَفْوًا لَا يُكَدِّرُهُ ... قَوْلُ الْوُشَاةِ وَلَا يَنْبُو بِنَا الزَّمَنُ
مَنْ كَانَ ذَا شَجَنٍ بِالشَّامِ يَحْبِسُهُ ... فَإِنَّ غَيْرِي مَنْ أَمْسَى لَهُ شَجَنُ
وَإِنَّ ذَا الْقَصْرَ حَقًّا مَا بِهِ وَطَنِي ... لَكِنْ بِمَكَّةَ حَقُّ الدَّارِ وَالْوَطَنُ
ثُمَّ شَهِقَتْ شَهْقَةً , فَسَقَطَتْ , فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مُتَجَالَّةٌ , فَقَالَتْ: لَكِ فِي كُلِّ يَوْمٍ هَذَا مَرَّاتٍ , وَاللَّهِ لَلْمَوْتُ خَيْرٌ لَكِ مِنْ هَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ: هَذَا الشِّعْرُ لَيْسَ لَهَا إِنَّمَا تَمَثَّلَتْ بِهِ , وَهُوَ لِلْحَارِثِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ كَانَ مِنْ وُجُوهِ بَنِي مَخْزُومٍ , اسْتَعْمَلَهُ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَى مَكَّةَ , ثُمَّ عَزَلَهُ لِشَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهُ
(2/460)

وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
إِذَا جَاوَزَ الِاثْنَيْنِ سِرٌّ فَإِنَّهُ ... بِنَثِّ وَتَكْثِيرِ الْوُشَاةِ قَمِينُ
وَقَالَ الشَّمَّاخُ:
[البحر الوافر]
بِهَمْهَمَةٍ يُرَدِّدُهَا حَشَاهُ ... قَمِينٌ أَنْ تَتِمَّ عَلَى اللَّهَاةِ
(2/461)

بَابُ: نقم
(2/462)

حَدَّثَنَا سَعْدَوَيْهِ , حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , أَدْرَكْتُ عُثْمَانَ وَأَنَا غُلَامٌ , فَسَمِعْتُهُ يَخْطُبُ , يَقُولُ: مَا تَنْقِمُونَ عَلَيَّ؟ فَمَا يَوْمٌ إِلَّا وَهُمْ يَقْتَسِمُونَ فِيهِ خَيْرًا وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ} [البروج: 8] , وَقَالَ: {وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا} [الأعراف: 126]
(2/462)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا بَهْزٌ , عَنْ مُبَارَكٍ , عَنِ الْحَسَنِ: قَرَأَ (تَنْقَم مِّنَّا) بِكَسْرِ الْقَافِ وَإِدْغَامِ الْمِيمِ " وَكَذَا قَرَأَ أَبُو رَجَاءٍ , وَالْأَعْرَجُ وَيُقَالُ: نَقَمَ يَنْقِمُ نَقْمًا , وَنَقِمَ يَنْقَمُ , وَنَقِمْتُ نَقِيمَةً إِذَا أَنْكَرْتُ الْأَمْرَ , وَانْتَقَمْتُ مِنْهُ: عَاقَبْتُهُ بِمَا صَنَعَ قَالَ:
[البحر الطويل]
فَلَا تَكْتُمَنَّ اللَّهَ مَا فِي نُفُوسِكُمْ ... لِيَخْفَى وَمَهْمَا يُكْتَمِ اللَّهُ يَعْلَمِ
يُؤَخَّرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَرْ ... لِيَوْمِ الْحِسَابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَمِ
(2/462)

بَابُ: نمق يُقَالُ: نَمَّقْتُ الْكِتَابَ: حَسَّنْتُهُ وَجَوَّدْتُهُ , قَالَ النَّابِغَةُ:
[البحر الطويل]
كَأَنَّ مَجَرَّ الرَّامِسَاتِ ذُيُولَهَا ... عَلَيْهِ قَضِيمٌ نَمَّقَتْهُ الصَّوَانِعُ
الرَّامِسَاتُ: الرِّيَاحُ ذُيُولَهَا: مَآخِيرَهَا قَضِيمٌ: صَحِيفَةٌ نَمَّقَتْهُ: زَيَّنَتْهُ شَبَّهَ آثَارَ الدِّيَارِ بِنِطْعٍ قَدْ زُيِّنَ جُولُهُ بِالصُّحُفِ
(2/463)

بَابَ قنم الْقَنَمُ: مَا لَزِقَ بِالْيَدِ مِنْ رَائِحَةِ الزَّيْتِ وَالْغَمَرُ: مِنْ رَائِحَةِ اللَّحْمِ وَالْوَضَرُ: مِنَ السَّمْنِ وَالضَّمْرُ: مِنَ السَّمَكِ وَالزُّهْمُ: رِيحُ لَحْمٍ مُتَغَيِّرٍ
(2/464)

الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ:
(2/465)

بَابُ: ضبح
(2/465)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ , حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ جُمَيْعٍ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بَعَثَ خَيْلًا فَأَشْهَرَتْ لَمْ يَأْتِهِ مِنْهَا خَبَرٌ , فَنَزَلَتْ {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} [العاديات: 1] وَالضَّبْحُ فِيمَا حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَبْحُهَا: نَفَسُهَا بِمَشَافِرِهَا أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: الضَّبْحُ: أَصْوَاتُ أَنْفَاسِ الْخَيْلِ إِذَا عَدَوْنَ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: ضَبْحًا أَيْ: ضَبْعًا , ضَبَحَتْ وَضَبَعَتْ وَاحِدٌ
(2/465)

وَيُقَالُ: تَضْبَحُ: تَنْحِمُ , صَوْتٌ لَهَا خَفِيٌّ وَقَالَ الْخَلِيلُ: ضَبَحْتُ الْعُودَ بِالنَّارِ: أَحْرَقْتُ شَيْئًا مِنْ أَعَالِيهِ , وَكَذَلِكَ حِجَارَةُ النَّارِ مَضْبُوحَةٌ , كَأَنَّهَا مُحْتَرِقَةٌ سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: " ضُبِّحَ: كُسِّرَ , وَمَضْبُوحٌ: مَكْسُورٌ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
يَدَعْنَ تُرْبَ الْأَرْضِ مَجْنُونَ الصِّيَقْ ... وَالْمَرْوَ ذَا الْقَدَّاحِ مَضْبُوحَ الْفِلَقْ
وَصَفَ حُمُرًا رَكَضَتْ فَتَرَكَتِ التُّرَابَ قَدْ جُنَّ: ارْتَفَعَ وَالصِّيَقُ: الْغُبَارُ وَالْمَرْوُ: حِجَارَةُ النَّارِ , تُقْدَحُ مِنْهَا وَمَضْبُوحٌ: مَكْسُورٌ , وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
سَبَارِيتُ يَخْلُو سَمْعُ مُجْتَازِ رَكْبِهَا ... مِنَ الصَّوْتِ إِلَّا مِنْ ضُبَاحِ الثَّعَالِبِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: ضَبَحَ الْبُومُ يَضْبَحُ ضُبُوحًا
(2/466)

بَابُ: حضب أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَضَبُ وَقَرَأَ عَلِيٌّ: «حَطَبُ» وَالْقُرَّاءُ: «حَصَبُ» وَيُقَالُ: حَصَبُ جَهَنَّمَ , وَحَضَبُ وَالْحَضَبُ وَالْحَصَبُ: مَا حصَبْتَ بِهِ النَّارُ [ص:468] أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: الْحَضَبُ: كُلُّ مَا هَيَّجْتَ بِهِ النَّارَ , وَأَوْقَدْتَهَا بِهِ فَهُوَ حَضَبٌ
(2/467)

بَابُ: حبض أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ أَحْبَضْتُ حَقَّهُ إِحْبَاضًا , وَحَبَضَ يَحْبِضُ حُبُوضًا إِذَا بَطَلَ , وَأَبْطَلْتُ حَقَّهُ حَتَّى يَبْطُلَ بُطُولًا , وَحَبَضَ السَّهْمُ: إِذَا وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْكَ , وَحَبَضَ مَاءُ الْبِئْرِ إِذَا غَارَ وَالْحَابِضُ: السَّهْمُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّامِي أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: حَبَضَ الْقَوْمُ: نَقَصُوا وَذَلُّوا , قَالَ:
[البحر الوافر]
فَإِنْ أَهْلِكْ فَرُبَّ حُمَاةِ قَوْمٍ ... تَرَكْتُ وَقَدْ بَدَا مِنْهُمْ حُبُوضُ
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ الْمَحَابِضُ , وَاحِدُهَا , مِحْبَضٌ , وَهِيَ الْمَشَاوِرُ , وَاحِدَتُهَا مِشْوَرٌ , وَهِيَ الَّتِي يُشْتَارُ بِهَا الْعَسَلُ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
كَأَنَّ أَصْوَاتَهَا مِنْ حَيْثُ تَسْمَعُهَا ... صَوْتُ الْمَحَابِضِ يَخْلِجْنَ الْمَحَارِينَا
وَصَفَ أَرْضًا بِهَا ضُبَاحُ الْحَمَامِ , فَقَالَ: كَأَنَّهَا الْمَحَارِينُ: النَّحْلُ مَا حَرُنَ مِنْهَا , وَاحِدُهَا مِحْرَانٌ خَلَجْتُهَا: نَزَعْتُهَا
(2/469)

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمُحَظْنَبِيُّ: الْغَضْبَانُ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
إِنَّ الرَّفِيقَ لَاصِقٌ بِقَلْبِي ... إِذَا أَضَافَ جَنْبَهُ بِجَنْبِي
أَبْذُلُ نُصْحِي وَأَكُفُّ لَغَبِي ... لَيْسَ كَمَنْ يَفْحُشُ أَوْ يَحْظْنَبِي
(2/470)

الْحَدِيثُ الْأَحَدُ وَالثَّلَاثُونَ:
(2/471)

بَابُ: حنذ
(2/471)

حَدَّثَنَا هَارُونُ , حَدَّثَنَا رَوْحٌ , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ , أَنَّهُمَا دَخَلَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بَيْتَ مَيْمُونَةَ , فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ فَأَهْوَى لِيَأْكُلَهُ , فَقِيلَ: إِنَّهُ ضَبٌّ , فَرَفَعَ يَدَهُ قَوْلُهُ: «مَحْنُوذٍ» الْمَشْوِيُّ بِالْحِجَارَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِي مُعَاذٍ , عَنْ عُبَيْدٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ: الْحَنِيذُ: الَّذِي أُنْضِجَ بِالنَّارِ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: الْحَنِيذُ: مَا حَفَرْتَ لَهُ فِي الْأَرْضِ , ثُمَّ غَمَمْتَهُ فَهُوَ مَحْنُوذٌ , وَحَنَذَ فَهُوَ حَنِيذٌ , مِثْلُ طَبِيخٍ لِلْمَطْبُوخِ , وَقَتَيلٍ لِلْمَقْتُولِ [ص:472] أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: الْحَنِيذُ الَّذِي يُشْوَى ثُمَّ يُغَمُّ غَمًّا , فَقَدْ حَنَذَهُ يَحْنِذُهُ حَنْذًا أَخْبَرَنِي الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: حَنِيذٌ فِي مَوْضِعٍ مَحْنُوذٍ وَهُوَ الْمَشْوِيُّ , وَحَنَذْتُ فَرَسِي أَيْ سَخَّنْتُهُ وَعَرَّقْتُهُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
وَرَهِبَا مِنْ حَنْذِهِ أَنْ يَهْرِجَا
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْحَانِذُ: الْمُنْتَهِي النُّضْجِ , قَالَ:
[البحر الطويل]
تَظَلُّ الْأَكُفُّ يَخْتَلِفْنَ بِحَانِذٍ إِلَى ... جُؤْجُؤٍ مِثْلِ الْمَدَاكِ الْمُخَضَّبِ
وَسَمِعْتُ فِي حَنِيذٍ بِوَجُهَيْنِ آخَرَيْنِ:
(2/471)

حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّلِّيُّ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ , عَنْ مُسْلِمٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلَهُ {حَنِيذٍ} [هود: 69] قَالَ: «السَّمِيطُ»
(2/472)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاهِبِ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ , عَنْ حَفْصٍ , عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ: " قَوْلَهُ {حَنِيذٍ} [هود: 69] يَسِيلُ مِنْهُ الْمَاءُ " [ص:473] وَقَالَ الْفَرَّاءُ: حَنَذْتُ الْفَرَسَ أَحْنِذُهُ إِذَا أَحْمَاهُ بِالْجَرْيِ لِيَعْرَقَ , فَإِنْ لَمْ يَعْرَقْ قِيلَ: كَبَا وَالْقُرُونُ: سُرْعَةُ الْعَرَقِ وَالنَّضِيحُ: الْعَرَقُ , وَالرَّشْحُ: مِثْلُهُ وَالِاسْتِحْمَامُ: الْعَرَقُ وَالْمَسِيحُ: الْعَرَقُ
(2/472)

الْحَدِيثُ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثُونَ:
(2/474)

بَابُ: مزح
(2/474)

حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ , عَنِ الْمُحَارِبِيِّ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «لَا تُمَازِحْ أَخَاكَ وَلَا تُمَارِهِ وَلَا تَعِدْهُ فَتُخْلِفَهُ» قَوْلُهُ: «لَا تُمَازِحْ» هُوَ مَعْرُوفٌ , كَلَامُ الرَّجُلِ غَيْرَ جَادٍّ , مَزَحَ يَمْزَحُ مَزْحًا
(2/474)

بَابُ: حزم
(2/475)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنِ الزُّبَيْرِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةٍ مِنْ حَطَبٍ فَيَبِيعَهَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ»
(2/475)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ الْخُشَنِيُّ , حَدَّثَنَا مَعْنٌ , حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ , عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ , أَنَّ رَجُلًا , سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مَا الْحَزْمُ؟ قَالَ: «تَسْتَشِيرُ أَهْلَ الرَّأْيِ , ثُمَّ تُطِيعُهُمْ»
(2/475)

حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ , عَنِ الزُّبَيْدِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَنْبَسَةَ , سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَدِمَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا فَتَحَ خَيْبَرَ فِي أَصْحَابِهِ وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمُ اللِّيفُ
(2/475)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ , سَمِعْتُ عَلِيًّا , يَقُولُ:
اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْ ... تِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَا
وَلَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ ... إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَا
قَوْلُهُ: «فَيَأْتِي بِحُزْمَةِ حَطَبٍ» , أَيْ جَمَاعَةٍ مَشْدُودَةٍ , حَزَمْتُهُ أَحْزِمُهُ حَزْمًا قَوْلُهُ: مَا الْحَزْمُ؟ هُوَ ضَبْطُ الرَّجُلِ أَمْرَهُ , حَزُمَ حَزَامَةً , فَهُوَ حَازِمٌ قَوْلُهُ: وَإِنَّ حُزَمَ خَيْلِهِمْ , هُوَ مَعْرُوفٌ , هُوَ السَّرْجُ بِمَنْزِلَةِ الْوَضِينِ لِلرَّحْلِ , وَالْمِحْزَمُ مَوْضِعُ الْحِزَامِ قَوْلُهُ: اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ , الْوَاحِدُ فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: حَيْزُومٌ , وَالْحَيَازِيمُ وَاحِدُهَا حَيْزُومٌ وَالْحَزِيمُ: الْجَوْشَنُ , وَالْجُؤْشُوشُ وَالْكَلْكَلُ: هُوَ مَا بَيْنَ الثَّدْيَيْنِ مِنَ الصَّدْرِ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر البسيط]
تَعْتَادُنِي زَفَرَاتٌ حِينَ أَذْكُرُهَا ... تَكَادُ تَنْقَضُّ مِنْهُنَّ الْحَيَازِيمُ
[ص:477]
تَعْتَادُنِي زَفَرَاتٌ: مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ
زَفَرَ وَنَحَطَ: كَالْأَنِينِ.
تَنْقَضُّ: تَتَّقِدُ , وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
وَحَالَتِ اللَّأْوَاءُ دُونَ نَشْغَتِي ... عَلَى حَيَازِيمِي وَعَضَّتْ لَبَّتِي
(2/476)

بَابُ: زحم
(2/478)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ , حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ عُقْبَةَ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَذْكُورٍ: تَفَرَّجَ النَّاسُ عَنْ قَتِيلٍ , فِي الزِّحَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَوَدَاهُ عَلِيٌّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالزِّحَامُ: التَّزَاحُمُ , يُقَالُ: إِذَا تَقَارَبَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ , وَكَذَلِكَ الْأَمْوَاجُ إِذَا تَقَارَبَتْ وَاجْتَمَعَتْ قِيلَ: تَزَاحَمَتْ وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: مِزْحَمٌ: شَدِيدُ الْمُزَاحَمَةِ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
إِذْ بَذَخَتْ أَرْكَانَ عِزٍّ فَدْغَمِ ... ذِي شُرُفَاتٍ دَوْسَرِيٍّ مِزْحَمِ
بَذَخَتْ: شَرُفَتْ وَطَالَتْ أَرْكَانَ عِزٍّ: نَوَاحِيَ عِزٍّ فَدْغَمِ: ضَخْمٍ , ذِي شُرُفَاتٍ: أَعَالٍ دَوْسَرِيٌّ: ضَخْمٌ
(2/478)

بَابُ: زمح الزُّمَّحُ: الْأَسْوَدُ الْقَبِيحُ , وَالزُّمَّحُ: السَّيِّئُ الْخُلُقِ أَيْضًا وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الطويل]
أُحَاذِرُ يَا صَمْصَامُ إِنْ مِتَّ أَنْ يَلِي ... تُرَاثِي وَإِيَّاكَ امْرُؤٌ غَيْرُ مُصْلِحِ
إِذَا جِئْتَهَا تَبْكِي بَكَتْ وَتَذَكَّرَتْ ... مَعَ الشَّجْوِ صَوْلَاتِ امْرِئٍ غَيْرِ زُمَّحِ
هَذَا الطِّرِمَّاحُ يَقُولُ لِابْنِهِ صَمْصَامَةَ يُخَوِّفُهُ أَنْ يُزَوِّجَ أُمَّهُ بَعْدَهُ زُمَّحٌ: قَصِيرٌ لَئِيمٌ
(2/479)

بَابُ: حمز يُقَالُ: أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَحْمَزُهَا , يَعْنِي أَقْوَاهَا , رَجُلٌ حَمِيزُ الْفُؤَادِ وَحَامِزٌ أَيْ شَدِيدٌ , قَالَ:
[البحر الطويل]
فَلَمَّا شَرَاهَا فَاضَتِ الْعَيْنُ عَبْرَةً ... وَفِي الصَّدْرِ حَزَّازٌ مِنَ اللَّوْمِ حَامِزُ
وَصَفَ قَوْسًا شَرَاهَا مِنْ رَجُلٍ بَاعَهَا , وَبَكَى عَلَيْهَا وَحَزَّازٌ: حَزٌّ فِي صَدْرِهِ وَحَامِزٌ: مُوجِعٌ
(2/480)

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ:
(2/481)

بَابُ: كمه
(2/481)

حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَلْعُونٌ مَنْ كَمَّهَ أَعْمَى»
(2/481)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ , حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ , عَنْ حَيْوَةَ , حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَيْسَانَ , عَنْ رَجُلٍ , سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَزْلِ , فَرَفَعَ كُمَّيْهِ وَلَهُ وَفْرَةٌ
(2/481)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الْأَعْوَرُ , عَنْ أَنَسٍ , كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَمِيصُ قُطْنٍ قَصِيرُ الْكُمَّيْنِ
(2/481)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , [ص:482] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سُئِلَ عَنِ الثِّمَارِ تُؤْخَذُ مِنْ أَكْمَامِهَا , قَالَ: «مَا أَكَلَ بِفِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ»
(2/481)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ أَبُو مَالِكٍ , حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عُيَيْنَةَ , حَدَّثَنِي مُكَاتَبٌ , لَنَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «أَنَا وَأُمَّتِي , عَلَى كُومٍ مُشْرِفِينَ عَلَى الْخَلَائِقِ»
(2/482)

حَدَّثَنَا يَحْيَى , حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ , عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ , فَيَأْتِيَ بِنَاقِيَيْنِ كُومَاوَيْنِ؟»
(2/482)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا عُقْبَةُ , عَنْ خَالِدٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَنَسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِذَا فَرَشْتُمْ فَأَكِيمُوا عَنِ الْبَابِ شَيْئًا»
(2/482)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [ص:483]: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ , وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ» قَوْلُهُ: «مَنْ كَمَّهَ أَعْمَى» أَيْ عَمَّى عَلَيْهِ الطَّرِيقَ وَلَمْ يُوقِفْهُ عَلَيْهِ , وَالْكَمَهُ: الْعَمَى إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا كَيْفَ هُوَ؟ فَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ: الْأَكْمَهُ: الَّذِي يُولَدُ مَطْمُوسَ الْعَيْنِ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْأَكْمَهُ: الَّذِي يُولَدُ أَعْمَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُعَاذٍ , عَنْ عُبَيْدٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ: الْأَكْمَهُ: الْأَعْمَى أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: كَمِهَ يَكْمَهُ كَمَهًا إِذَا عَمِيَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , عَنْ شَبَابَةَ , عَنْ وَرْقَاءَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: الْأَكْمَهُ: الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ [ص:484] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ , حَدَّثَنَا حَفْصٌ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ , عَنْ عِكْرِمَةَ: الْأَكْمَهُ: الْأَعْمَشُ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الرمل]
كَمِهَتْ عَيْنَاهُ لَمَّا ابْيَضَّتَا ... فَهُوَ يَلْحَى نَفْسَهُ لَمَّا نَزَعْ
قَوْلُهُ: فَإِذَا عَلَيْهِ كُمَّةٌ , وَهِيَ الْقَلَنْسُوَةُ , لُغَةٌ بَصْرِيَّةٌ قَوْلُهُ: قَصِيرُ الْكُمَّيْنِ , مَعْرُوفٌ هُوَ مَا أَلْبَسَ الْيَدَ مِنَ الْقَمِيصِ قَوْلُهُ: مَا أَخَذَ مِنْ أَكْمَامِهِ , الْكِمُّ: الطَّلْعُ الْمَعْنَى فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ نَخْلِهِ , مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِي كُمِّ طَلْعِهِ وَلَمْ يَقْطَعْ مِنْهُ بَعْدُ قَوْلُهُ: «عَلَى كُومٍ» هُوَ الشَّيْءُ الْمُرْتَفِعُ كَالْأَكَمَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: " الْأَكَمَةُ: الْمَكَانُ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ ارْتِفَاعًا مِمَّا حَوْلَهُ لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ حِجَارَةً قَوْلُهُ: «فَيَأْتِي بِكَوْمَاوَيْنِ» قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْكَوْمَاءُ: النَّاقَةُ وَبَعِيرٌ أَكْوَمُ , وَسَنَامٌ أَكْوَمُ قَالَ لَنَا أَبُو نَصْرٍ: نَاقَةٌ كَوْمَاءُ: عَظِيمَةُ السَّنَامِ وَالْجَمِيعُ كُومٌ [ص:485] أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: كُومٌ: عِظَامُ الْأَسْنِمَةِ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
أَعْدَاءُ كُومِ الذُّرَى تَرْغُو أَجِنَّتُهَا ... عِنْدَ الْمَجَازِرِ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْحَجَرِ
مَدَحَ قَوْمًا , فَقَالَ: هُمْ أَعْدَاءُ كُوَمِ الذُّرَى: نُوقٌ عِظَامُ الْأَسْنِمَةِ لِنَحْرِهِمْ إِيَّاهَا لِأَضْيَافِهِمْ تَرْغُو: تَصِيحُ أَجِنَّتُهَا: أَوْلَادُهَا إِذَا نُحِرَتْ أُمَّهَاتُهَا وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَهُوبِ الْمُجْزِلِ ... أَعْطَى فَلَمْ يَبْخَلْ وَلَمْ يُبَخَّلِ
كُومَ الذُّرَا مِنْ خَوَلِ الْمُخَوِّلِ
الْمُجْزِلُ: الْمُعْظِمُ الْهِبَةَ يُعْطِي الْجَزْلَ: الشَّيْءَ الْعَظِيمَ كُومُ الذُّرَا: ضِخَامُ الْأَسْنِمَةِ وَالْجَزْلُ: الْعَطَاءُ وَالْخَوَلُ: الْعَطَاءُ وَالْمُخَوِّلُ: اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ: «أَكِيمُوا عَنِ الْبَابِ» لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا , وَأَظُنُّهُ: نَحُّوا فُرُشَكُمْ عَنْ أَبْوَابِ الْبُيُوتِ. قَوْلُهُ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ» هِيَ مَعْرُوفَةٌ نَبْتٌ كَالْفُطْرِ , لَا وَرَقَ لَهُ [ص:486] وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: كَمَمْتُ الشَّيْءَ: طَيَّنْتُهُ وَسَدَدْتُهُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْكَمِيُّ: الشُّجَاعُ الَّذِي يَكْتُمُ شَجَاعَتَهُ: يَكْمِيهَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو: أَكْمَى عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ فَهُوَ مُكْمٍ إِذَا سَكَتَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَكْوَعِيُّ: كُمَّ كَبْشَكَ , وَهُوَ أَنْ يَرْبِطَ فِي خُصْيَيْهِ خَيْطًا , وَطَرَفُهُ فِي مَبَالِهِ لِئَلَّا يَنْزُوَ وَكَمَّهْتُهُ: تَوَّهْتُهُ , لَا يَدْرِي أَيْنَ يَأْخُذُ تَكْمِيهًا , وَتَكَمَّهْنَا اللَّيْلَةَ: أَضْلَلْنَا وَالْأَكْمَهُ: الْأَعْمَى , وَيُقَالُ لِذَاهِبِ الْعَقْلِ: إِنَّهُ لَأَكْمَهُ وَقَالَ التَّمِيمِيُّ: " الْمُكْمِخُ: الْعَظِيمُ فِي نَفْسِهِ " وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: كَمَخَ: شَمَخَ بِأَنْفِهِ كِبْرًا وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
[ص:487]
إِذَا ازْدَهَاهُمْ يَوْمُ هَيْجَا أَكْمَخُوا ... أَشَمُّ بَذَّاخٌ نَمْتَنِي الْبُذَّخُ
(2/482)

بَابُ: مكا
(2/488)

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ بُكَيْرٍ , عَنْ شَهْرٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَجْعَلْ يَدَهُ عَلَى مَأْكَمَتَيْهِ
(2/488)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: صُوَاعُ الْمَلِكِ قَالَ: كَهَيْئَةِ الْمَكُّوكِ , وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ مِثْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ يَشْرَبُ مِنْهُ
(2/488)

حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ , عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَارَةَ , عَنْ أَبِي رَوْقٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " الْمُكَاءُ: الصَّفِيرُ كَمَا يَصْفِرُ الْمُكَّاءُ " [ص:489] قَوْلُهُ: لَا يَجْعَلْ يَدَهُ عَلَى مَأْكَمَتَيْهِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمَأْكَمَةُ: اللَّحْمُ فِي أَعْلَى الْوَرِكِ , وَالْجَمْعُ الْمَآكِمُ , وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: إِنَّهَا لَضَخْمَةُ الْمَأْكَمَةِ قَوْلُهُ: " كَهَيْئَةِ الْمَكُّوكِ , مِكْيَالٌ , فَهُوَ بِالْعِرَاقِ ثُمُنُ الْمُعَدَّلِ , وَبِكُلِّ بَلَدٍ مَكُّوكٌ أَقَلُّ مِنْهُ وَأَكْثَرُ. أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْمَكُّوكُ: إِنَاءٌ طَوِيلٌ يُشْرَبُ فِيهِ , وَيُكَالُ بِهِ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الكامل]
جُوفًا إِذَا نُهِزَتْ تَرَنَّمُ جُولُهَا ... كَتَرَنُّمِ الْمَكُّوكِ عِنْدَ الْمِزْهَرِ
وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: الْمَكُّوكُ , وَالْجَمِيعُ مَكَاكِيكُ: آنِيَةٌ يُشْرَبُ فِيهَا , قَالَ: وَالْمَكَاكِيكُ وَالصِّحَافُ مِنَ الْفِضَّةِ وَالضَّامِزَاتِ تَحْتَ الرِّجَالِ قَوْلُهُ: الْمُكَاءُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35]
(2/488)

حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ أَسْبَاطٍ , عَنِ السُّدِّيِّ: كَانُوا يُصَفِّرُونَ عَلَى لَحْنِ طَائِرٍ بِأَلْحَانٍ يُقَالُ لَهُ: الْمُكَّاءُ
(2/490)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ قُرَّةَ , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " الْمُكَاءُ: الصَّفِيرُ " حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: الْمُكَاءُ: الصَّفِيرُ. أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْمُكَاءُ: الصَّفِيرُ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: مُكَّاءٌ وَمَكَاكِيٌّ: طَيْرٌ , قَالَ:
[البحر الطويل]
أَلَا أَيُّهَا الْمُكَّاءُ مَا لَكَ هَهُنَا ... أَلَاءٌ وَلَا أَرْطًى , فَأَيْنَ تَبِيضُ؟
فَأَصْعِدْ إِلَى أَرْضِ الْمَكَاكِيِّ وَاجْتَنِبْ ... قُرَى مِصْرَ لَا تُصْبِحْ وَأَنْتَ مَرِيضُ
وَالْمُكَّاءُ: طَائِرٌ أَبْيَضُ , دَقِيقٌ طَوِيلُ الرَّجُلَيْنِ وَالْعُنُقِ , أَبْيَضُ السَّاقَيْنِ , صَغِيرُ الْمِنْقَارِ , يَكُونُ فِي كُلِّ زَمَانٍ , لَهُ صَفِيرٌ حَسَنٌ , وَالْجَمِيعُ مَكَاكِيُّ , وَالْأُنْثَى مُكَّاءَةٌ وَيُقَالُ: غَرَّدَ الْمُكَّاءُ , وَنَعَبَ , وَصَدَحَ , وَغَنَّى , وَصَاحَ وَصَوَّتَ
(2/490)

وَالْمُكَّاءُ يُقَوْقِئُ وَيَصِيءُ وَيُنَقِّضُ , وَالتَّرْجِيعُ أَرْفَعُ صَوْتِهِ قَالَ الْغَطَمَّشُ:
[البحر الطويل]
لَعَمْرِي لَأَصْوَاتُ الْمَكَاكِيِّ بِالضُّحَى ... وَشَحْمٌ تَنَادَى بِالْعَشِيِّ نَوَاعِبُهْ
أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ فَرَارِيجِ قَرْيَةٍ ... صِغَارٍ وَمِنْ دِيكٍ تَنُوسُ غَبَاغِبُهْ
غَبَاغِبُهُ: لِحْيَتُهُ وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
[البحر السريع]
كَأَنَّمَا الْمُكَّاءُ فِي بِيدِهَا ... سُرَادِقٌ قَدْ أَوْفَدَتْهُ الْأُصُرْ
وَصَفَ بِلَادًا خَالِيَةً , وَالشَّيْءُ الْقَلِيلُ يَتَبَيَّنُ فِيهَا كَثِيرًا , فَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْمُكَّاءِ عَلَى صِغَرِهِ ظَنَنْتَهُ سُرَادِقًا , قَدْ أَوْفَدَتْهُ: رَفَعَتْهُ الْأُصُرُ: الْأَرْسَانُ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا الْخِبَاءُ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: مَكَتِ اسْتُ الدَّابَّةِ تَمْكُو مُكَاءً إِذَا نَفَخَتْ بِالرِّيحِ , وَلَا تَمْكُو إِلَّا اسْتٌ مَكْشُوفَةٌ قَالَ عَنْتَرَةُ:
[البحر الكامل]
وَحَلِيلِ غَانِيَةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلًا ... تَمْكُو فَرَائِصُهُ كَشِدْقِ الْأَعْلَمِ
تَمْكُو بِالدَّمِ حِينَ قَتَلْتُهُ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَالْمَكَا وَالْمَكْوُ وَأَمْكَاءٌ كَثِيرَةٌ: جُحَرُ الْأَرْنَبِ , وَالثَّعْلَبِ وَالْوِجَارُ: جُحْرُ الثَّعْلَبِ , وَالضَّبُعِ , وَالذِّئْبِ
(2/491)

بَابُ: مكث
(2/493)

حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى زَحْمَوَيْهِ , حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ أَبِي جَنَابٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَمْرٍو: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا مَكِيثًا يَقُولُ: بَطِيءٌ غَيْرُ مُسْتَعْجِلٍ , كَأَنَّهُ يَنْتَظِرُ؛ لِأَنَّ الْمَكِيثَ: الْمُنْتَظِرُ , مَكَثَ مَكَانَهُ
(2/493)

بَابُ: همك
(2/494)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ , حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ أُسَامَةَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ ابْنِ أَبِي وَبْرَةَ , بَعَثَنِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى عُمَرَ: أَنَّ النَّاسَ , قَدِ انْهَمَكُوا فِي الْخَمْرِ , وَتَحَاقَرُوا الْعُقُوبَةَ , فَأَمَرَ أَنْ يَضْرِبَ ثَمَانِينَ وَالِانْهِمَاكُ: اللَّجَجُ فِي الشَّيْءِ وَالتَّمَادِي فِيهِ
(2/494)

بَابُ: هكم
(2/495)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ رَجُلٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ , كُنْتُ أَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ , وَمَا كَانَ فِي لِسَانِي لُكْنَةٌ , فَكُنْتُ إِذَا قَرَأْتُ يَتَهَكَّمُونَ مِنِّي يَعْنِي: يَضْحَكُونَ , وَالْمُتَهَكِّمُ: الْمُقْتَحِمُ عَلَى مَا لَا يَعْنِيهِ , الْمُتَعَرِّضُ لِلشَّيْءِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: تَهَكَّمَ عَلَيْهِ إِذَا تَهَدَّمَ مِنَ الْغَضَبِ
(2/495)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , عَنْ ابْنِ إِدْرِيسَ , عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ حَسَّانُ، يُحَرِّضُ بَنِي أَبِي بَرَاءٍ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فِيمَا كَانَ مِنْ قَتْلِهِ أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ , وَكَانَ أَبُو بَرَاءٍ أَجَارَهُمْ , فَقَالَ:
[البحر الوافر]
بَنِي أُمِّ الْبَنِينَ أَلَمْ يَرُعْكُمْ ... وَأَنْتُمْ مِنْ ذَوَائِبِ أَهْلِ نَجْدِ
تَهَكُّمُ عَامِرٍ بِأَبِي بَرَاءٍ ... لِيَخْفِرَهُ وَمَا خَطَأُ كَعَمْدِ
(2/495)

بَابُ: كهم أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: سَيْفٌ كَهَامٌ: الْكَلِيلُ الَّذِي لَا يَمْضِي وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: رَجُلٌ كَهَامٌ وَكَهِيمٌ: الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَهُ وَكَهُمَ كَهَامَةً إِذَا أَبْطَأَ عَنِ النَّصْرِ
(2/496)

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ:
(2/497)

بَابُ: هجن
(2/497)

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ , حَدَّثَنَا زَائِدَةُ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «الدَّجَّالُ هِجَانٌ أَقْمَرُ»
(2/497)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , أَنَّ بُكَيْرًا , أَخْبَرَهُ , أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ , أَنَّ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ كُلِّمَ فِي سُهْمَانِ الْهَجِينِ , فَقَالَ: لَا أَسْهِمُ إِلَّا لِعَرَبِيٍّ
(2/497)

حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادٍ , سَمِعْتُ إِيَادًا , يُحَدِّثُ عَنْ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَبَا بَكْرٍ مَرَّا بِعَبْدٍ يَرْعَى , فَاسْتَسْقَيَاهُ , فَقَالَ: «هَهُنَا عَنَاقٌ حَمَلَتْ أَوَّلَ الشِّتَاءِ مَا لَهَا لَبَنٌ , وَقَدِ اهْتُجِنَتْ»
(2/497)

قَوْلُهُ: هِجَانٌ , أَيْ: أَبْيَضُ , وَالْهِجَانُ: الْإِبِلُ الْبِيضُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: نَاقَةٌ هِجَانٌ , وَبَعِيرٌ هِجَانٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ وَمِثْلُهُ الْأُدْمُ , وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا إِلَّا أَنَّهُ أَسْوَدُ الْحَمَالِيقِ وَالْأَشْفَارِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ: الْهَجَائِنُ مِنَ الْإِبِلِ: التِّلَادُ , لَيْسَتْ بِطُرُفٍ وَالْمُهَجَّنَةُ: الَّتِي لَمْ يَضْرِبْ فِيهَا إِلَّا عِرْقٌ وَاحِدٌ مِنْ أَيْ لَوْنٍ كَانَ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْهِجَانُ مِنَ الْإِبِلِ: الْبِيضُ خَالِصَةُ اللَّوْنِ مِنْ نُوقٍ هِجَانٍ , وَهُجُنٍ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الكامل]
زَعَمَتْ غَنِيَّةُ أَنَّ أَكْثَرَ لِمَّتِي ... شِيبٌ وَهَانَ بِذَاكَ مَا لَمْ يَزْدَدِ
لَمَّا رَأَتْ غُرُبًا هَجَائِنَ وَسْطَهَا ... مَرَحَتْ وَجَالَتْ فِي الضُّرَاخِ الْأَبْعَدِ
(2/498)

قَوْلُهُ: «غُرُبًا» بِيضًا , الْوَاحِدَةُ غُرْبَةٌ , قِيَاسٌ لَا سَمَاعٌ , وَغُرْبًا أَقْوَى , وَمِنْهُ اسْتَغْرَبَ فِي الضَّحِكِ وَقَوْلُهُ: جَالَتْ , نَفَرَتْ: تَبَاعَدَتْ وَالضُّرَاحُ: التَّبَاعُدُ , اضْرَحْهُ عَنْكَ: ادْفَعْهُ قَوْلُهُ: سُهْمَانِ الْهَجِينِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْهَجِينُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَأُمُّهُ أَمَةٌ هَجِينٌ: بَيِّنُ الْهُجْنَةِ , مِنْ قَوْمٍ هُجُنٍ وَهُجَنَاءَ وَمَهَاجَنَةٍ قَالَ: حَسَّانُ:
[البحر الوافر]
مَهَاجِنَةٌ إِذَا نُسِبُوا عَبِيدٌ ... عَضَارِيطٌ مَغَالِثَةُ الزِّنَادِ
وَامْرَأَةٌ هَجِينَةٌ , مِنْ نِسْوَةٍ هُجْنٍ وَهَجَائِنَ وَهِجَانٍ لَمْ تُعَرِّقْ فِيهَا الْإِمَاءُ , وَكَذَلِكَ الْهَجِينُ مِنَ الدَّوَابِّ: الَّذِي أَبُوهُ فَرَسٌ , وَأُمُّهُ بِرْذَوْنَةٌ , فَإِذَا نَزَا الْهَجِينُ , فَابْنُهُ الْمُقْرِفُ وَقَالَ الْأُمَوِيُّ: الْهَجِينُ أُمُّهُ أَمَةٌ , وَإِنْ وَلَدَتْهُ أَمَتَانِ فَهُوَ الْمُكَرْكَسُ قَوْلُهُ: اهْتُجِنَتْ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْهَاجِنُ مِنَ الْإِبِلِ , يُقَالُ: هُجِنَتْ , وَأَهْجَنَ فُلَانٌ بَكَرَاتٍ لَهُ إِذَا لَقِحْنَ , وَهُنُّ بَنَاتُ لَبُونٍ , وَالْهَاجِنُ: الْعَنَاقُ يُحْمَلُ عَلَيْهَا قَبْلَ وَقْتِ السِّفَادِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: إِذَا حَمَلَتِ النَّخْلَةُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ قِيلَ فِي
(2/499)

نَخْلِهِ مِنَ الْمُهْتَجِنَاتِ كَذَا وَكَذَا وَالْهَاجِنُ مِنَ الْإِبِلِ: الَّتِي تَلْقَحُ فَتِيَّةً بِنْتَ مَخَاضٍ أَوْ بِنْتَ لَبُونٍ , وَمِنْهُ اهْتَجَنَتِ الْجَارِيَةُ الَّتِي زُوِّجَتْ صَغِيرَةً , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
وَلَيْسَتْ بِأَدْنَى غَيْرَ أُنْسِ حَدِيثَهَا ... إِلَى الْقَوْمِ مِنْ مُصْطَافِ عَصْمَاءِ هَاجِنِ
وَصَفَ امْرَأَةً كَلَّمَتْهُ , فَقَالَ: هِيَ عَفِيفَةٌ لَيْسَ لَكَ مِنْهَا إِلَّا أُنْسُ حَدِيثِهَا , فَإِنْ طَلَبْتَ الرِّيبَةَ فَهِيَ أَبْعَدُ مِنْكَ مِنْ مُصْطَافٍ: حَيْثُ تَصِيفُ الْعَصْمَاءُ وَهِيَ الْأُرْوِيَّةُ وَهِيَ شَاةٌ بَرِيَّةٌ , وَإِنَّمَا تَصِيفُ فِي أَعْلَى الْجَبَلِ , وَالذَّكَرُ مِنْهَا يُدْعَى الْوَعْلُ , وَالْعَصْمَاءُ فِي بَدَنِهَا بَيَاضٌ وَهَاجِنٌ: نُزِيَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ يُقَالُ: اهْتَجَنَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ: وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تُدْرِكُ , وَأَرْضٌ هِجَانٌ: لَيِّنَةُ التُّرَابِ إِلَى الْبَيَاضِ قَالَ:
[البحر الطويل]
بِأَرْضٍ هِجَانِ التُّرْبِ وَسَمِيَّةِ الثَّرَى ... عَذَاةٍ نَأَتْ عَنْهَا الْمُؤُوجَةُ وَالْبَحْرُ
(2/500)

بَابُ: نجه
(2/501)

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ , حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ , جَاءَ رَجُلٌ فِي وِلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ , فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ جُمِعُوا , وَرَأَيْتُ عُمَرَ مُقَدَّمًا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ بِثَلَاثِ أَذْرُعٍ , فَقِيلَ لِي: ذِرَاعٌ لِلْخِلَافَةِ , وَذِرَاعٌ لِلشَّهَادَةِ , فَقَالَ عُمَرُ: «شَيْطَانٌ لَعِبَ بِهِ وَنَهَجَهُ» قَوْلُهُ: نَهَجَهُ , أَرَادَ نَجَهَهُ , يُقَالُ: نَجَهْتُ الرَّجُلَ: إِذَا اسْتَقْبَلْتَهُ بِمَا يَكُفُّهُ عَنْكَ
(2/501)

بَابُ: نهج
(2/502)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ , عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ , قَالَ: نَظَرْنَا عُمَرَ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ , فَخَرَجَ عَلَيْنَا تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ مَاءً , وَفِي يَدِهِ حَصَيَاتٌ , مَاشِيًا يُكَبِّرُ فِي طَرِيقِهِ , حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ , فَرَمَاهَا , ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ مِنْ قَضَضِ الْحَصَى - حَيْثُ لَا يَنَالُهُ حَصَى مَنْ رَمَى - دَعَا سَاعَةً , ثُمَّ مَضَى إِلَى الْوُسْطَى , ثُمَّ الْأُخْرَى وَزَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ حَجَّاجٍ غَيْرُ هَارُونَ: فَشَكَا إِلَيْهِ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ عَامِلًا مِنْ عُمَّالِهِ , فَأَخَذَ الدِّرَّةَ , فَضَرَبَهُ بِهَا حَتَّى أُنْهِجَ قَوْلُهُ: «أُنْهِجَ» يُقَالُ: أُنْهِجَ إِنْهَاجًا , وَنَهَجَ نَهْجًا , وَنَهِجَ نِهَاجًا , وَهُوَ الْبُهْرُ وَالنَّفَسُ [ص:503] أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: النَّهْجُ: الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ الْبَيِّنُ , وَأُنْهِجَ الثَّوْبُ: أَخْلَقَ , وَنَهِجَ , وَأَنْهَجَهُ الْبِلَى , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
مَا هَاجَ أَحْزَانًا وَشَجْوًا قَدْ شَجَا ... مِنْ طَلَلٍ كَالْأَتْحَمِيِّ أَنْهَجَا
الشَّجْوُ: الْحَزَنُ وَأَنْهَجَ: أَخْلَقَ وَأَتْحَمِيٌّ: ثَوْبٌ يَمَانٍ غَيْرُ مُوَشًّى , وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
إِذَا مَا أَدِيمُ الْقَوْمِ أَنْهَجَهُ الْبِلَى ... تَفَرَّى وَلَوْ كَتَّبْتُهُ فَتَحَزَّبَا
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أُنْهِجَتْ عَيْنُهُ: دَمِعَتْ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: هَمَتْ تَهْمِي هَمْيًا , وَغَسَقَتْ تَغْسِقُ غَسْقًا مِثْلُ دَمِعَتْ
(2/502)

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ:
(2/504)

بَابُ: نشد
(2/504)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ فِي مَكَّةَ: «لَا تُرْفَعُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ»
(2/504)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ , حَدَّثَنِي يَحْيَى , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ»
(2/504)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ , قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ [ص:505]: «لَا يَأْخُذُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ»
(2/504)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ , حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا»
(2/505)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ , وَحَدَّثَنَا يَحْيَى , حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ»
(2/505)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ , أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ , رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَجُلًا يُنْشِدُ سِلْعَتَهُ فِي الْمَسْجِدِ , فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاشِدُ غَيْرُكَ الْوَاجِدُ»
(2/505)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ صَالِحٍ , مَوْلَى التَّوْأَمَةِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: " مَنْ أَنْشَدَ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لَا وَجَدْتَ "
(2/506)

حَدَّثَنَا سَعْدَوَيْهِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَنْشُدُ ضَالَّةً فَقُولُوا: لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ "
(2/506)

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ , حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ يُحَنَّسَ , مَوْلَى مُصْعَبٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَعَرَضَ لَنَا شَاعِرٌ يُنْشِدُ , فَقَالَ: لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكْمُ قَيْحًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا
(2/506)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ , أَوْ غَيْرِهِ - بَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَقَالَ: «هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ شَيْءٌ؟» قُلْتُ: نَعَمْ , فَأَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ
(2/507)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ , حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ طَيْسَلَةَ , حَدَّثَنِي مَعْنُ بنُ ثَعْلَبَةَ الْمَازِنِيُّ وَالْحَيُّ , عَنْ أَعْشَى بَنِي مَازِنٍ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَنْشَدْتُهُ: يَا مَالِكَ الْمُلْكِ وَدَيَّانَ الْعَرَبِ قَوْلُهُ: «لَا تُرْفَعُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ» الْمُنْشِدُ: الْمُعَرِّفُ لِلُّقَطَةِ , وَالنَّاشِدُ: الطَّالِبُ لَهَا , يُقَالُ: نَشَدْتُ أَنْشُدُ نِشْدَةً وَنَشِيدًا إِذَا عَرَّفْتَ وَأَنْشَدْتَ إِنْشَادًا إِذَا طَلَبْتَ , فَالْمَعْنَى لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا أَلْبَتَّةَ , كَمَا نَهَى فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ؛ لِأَنَّهُمْ غُرَبَاءُ , وَيَتَفَرَّقُونَ إِلَى بُلْدَانِهِمْ , فَمَتَى أَخَذَ رَجُلٌ لُقَطَتَهُمْ وَعَرَّفَهَا وَقَدْ تَفَرَّقُوا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى صَاحِبِهَا , لَيْسَ هُمْ كَالْمُقِيمِينَ , فَأَحَبَّ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَحَدٌ لُقَطَةَ مَكَّةَ حَتَّى يَجِدَهَا صَاحِبُهَا , فَيَأْخُذَهَا
(2/508)

هَكَذَا حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي عَمْرٌو , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنْ لُقْطَةِ الْحَاجِّ
(2/509)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ مُوسَى بْنِ الْفُرَاتِ , سَمِعَ طَاوُسًا , قَالَ: مَكَّةُ لَا تُرْفَعُ لُقَطَتُهَا
(2/510)

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ , حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْيَمَ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: «السَّاقِطَةُ بِمِنًى لَا تُلْتَقَطُ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَقَدْ يُرَخَّصُ فِي ذَلِكَ , كَانَ عَطَاءٌ يُرَخِّصُ فِيهِ
(2/511)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّرْخَسِيُّ , حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ , بَيَّاعِ الْعَبَاءِ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً قُلْتُ: وَجَدْتُ دِينَارًا بِمَكَّةَ قَالَ: عَرِّفْهُ قُلْتُ: أَنَا شَاخِصٌ قَالَ: ادْفَعْهُ إِلَى رَبِّ مَنْزِلِكَ يُعَرِّفْهُ قَوْلُهُ: «إِلَّا لِمُنْشِدٍ» إِلَّا لِطَالِبِهَا , فَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: إِلَّا لِنَاشِدٍ؛ لِأَنَّهُ الطَّالِبُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: نَشَدْتُ الْبَعِيرَ نَشِيدَةً وَنَشِيدًا فَمَا أَنْشَدَنِيهِ أَحَدٌ , وَنَشَدَنِي فُلَانٌ بَعِيرَهُ فَأَنْشَدْتُهُ أَيْ: دَلَلْتُهُ عَلَيْهِ كَذَا يُقَالُ: نَشَدْتُ الضَّالَّةَ إِذَا سَأَلْتُ عَنْهَا وَأَنْشَدْتُهَا إِذَا عَرَّفْتُهَا وَالنَّاشِدُ: الْحَابِسُ الضَّالَّةَ عَلَى رَبِّهَا. وَقَوْلُهُ: «أَيُّهَا النَّاشِدُ غَيْرُكَ الْوَاجِدُ» , يُرِيدُ أَيُّهَا الطَّالِبُ , وَمِثْلُهُ " مَنْ أَنْشَدَ ضَالَّةً , فَقُولُوا: لَا وَجَدْتَ " يَقُولُ مَنْ طَلَبَ وَقَوْلُهُ: " إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يُنْشِدُ ضَالَّةً , فَقُولُوا: لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَنْشَدَ يُنْشِدُ , وَالْأَوَّلُ مِنْ نَشَدَ يَنْشُدُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: مِنَ الطَّلَبِ أَنْشَدَ يُنْشِدُ وَقَالَ مُؤَرِّجٌ: الْمُنْشِدُ: الْمُعَرِّفُ , أَنْشَدَ يُنْشِدُ إِنْشَادًا , وَالنَّاشِدُ الْمُعْتَرِفُ , نَشَدَ يَنْشُدُ نِشْدَةً وَنِشْدَانًا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الرمل]
أَنْشُدُ النَّاسَ وَلَا أُنْشِدُهُمْ ... إِنَّمَا يَنْشُدُ مَنْ كَانَ أَضَلَّ
أُنْشِدُهُمْ: أَدُلُّ عَلَيْهِمْ , وَقَالَ آخَرُ:
[البحر البسيط]
كَأَنَّهُ نَاشِدٌ نَادَى لِمَوْعِدِهِ ... عَبْدَيْ مَنَافٍ إِذَا اشْتَدَّ الْحَيَازِيمُ
قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ نَاشِدٌ يَقُولُ: طَالِبٌ , وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ:
وَيُصِيخُ تَارَاتٍ كَمَا اسْـ ... ـتَمَعَ الْمُضِلُّ دُعَاءَ نَاشِدْ
وَالْمِضِلُّ هُوَ النَّاشِدُ , فَكَأَنَّهُ أَرَادَ دُعَاءَ مُنْشِدٍ , يُعَرِّفُ مَا ذَهَبَ مِنْهُ , فَلَوْ أَجْمَعُوا عَلَى تَفْسِيرِ قَوْلِ أَبِي دُؤَادٍ كَانَ حُجَّةً لِقَوْلِهِ: «لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ» ؛ لِأَنَّهُ أَجَازَ أَنْ يَجْعَلَ نَاشِدًا فِي مَوْضِعِ مُنْشِدٍ , فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُنْشِدٌ فِي مَوْضِعِ نَاشِدٍ , وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا: أَرَادَ بِقَوْلِهِ " دَعَاءَ نَاشِدٍ: أَيْ سَمِعَ مُنْشِدًا فَظَنَّهُ نَاشِدًا , فَاسْتَمَعَ لَهُ , وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ سَمِعَ نَاشِدًا مِثْلَهُ , فَاسْتَمَعَ لَهُ لِيَتَأَسَّى بِهِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: «إِلَّا لِمُنْشِدٍ» إِلَّا إِنْ سَمِعَ أَحَدًا يَطْلُبُهَا , فَيَأْخُذُهَا فَيُنَاوِلُهُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: إِلَّا لِنَاشِدٍ , وَإِنْ كَانَ قَدْ يُجْعَلُ أَحَدُهُمَا مَكَانَ صَاحِبِهِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَقَالَ الْأَخْفَشُ: النَّاشِدُ: الطَّالِبُ الضَّالَّةَ , وَأَنْشَدَ لِأُسَامَةَ بْنِ الْحَارِثِ:
[البحر الطويل]
فَوَاللَّهِ لَا يَبْقَى عَلَى حَدَثَانِهِ ... طَرِيدٌ بِأَوْطَانِ الْعَلَايَةِ فَارِدُ
مِنَ الصُّحْمِ مِيفَاءُ الْحُزُونِ كَأَنَّهُ ... إِذَا اهْتَاجَ فِي وَجْهٍ مِنَ الصُّبْحِ نَاشِدُ
يُصَيِّحُ بِالْأَسْحَارِ فِي كُلِّ صُوَّةٍ ... كَمَا نَشَدَ الذِّمَّ الْكَفِيلُ الْمُعَاهَدُ
وَصَفَ حِمَارًا , فَقَالَ: لَا يَبْقَى عَلَى حَدَثَانِ الدَّهْرِ طَرِيدٌ: حِمَارٌ طَرَدَهُ عَنْ أُتُنِهِ حِمَارٌ آخَرُ بِأَوْطَانِ الْعَلَايَةِ: مَوْضِعٌ فَارِدٌ: فَرْدٌ مِنَ الصُّحْمِ , لَوْنُهُ أَصْحَمُ يُرِيدُ أَحْمَرَ , مِيفَاءُ الْحُزُونِ: يُشْرِفُ عَلَى حَزْمٍ مِنَ الْأَرْضِ: مَا غَلُظَ مِنْهَا يُصَيِّحُ بِالْأَسْحَارِ فِي كُلِّ صُوَّةٍ: وَهُوَ الْعَلَمُ وَهُوَ الْجَبَلُ كَمَا نَشَدَ: طَلَبَ وَنَاشِدٌ: طَالِبٌ وَالذَّمُّ: الْعَهْدُ وَالْكَفِيلُ: الَّذِي كَفَلَ لَهُ بِجِوَارِهِ وَالْمُعَاهَدُ: الَّذِي لَهُ عَهْدٌ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
[البحر الكامل]
أَوْ مُعْزِبٌ وَحَدٌ أَضَلَّ أَفَائِلًا ... لَيْلًا فَأَصْبَحَ فَوْقَ قَرْنٍ يَنْشُدُ
قَوْلُهُ: فَعَرَضَ لَهُ شَاعِرٌ يُنْشِدُ نَشِيدًا , إِذَا تَكَلَّمَ بِهِ وَأَظْهَرَهُ كَأَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا عِنْدَهُ مِنْهُ كَمُنْشِدِ الضَّالَّةِ الْمُخْبِرِ أَنَّهُ وَجَدَ ضَالَّةً , فَهُوَ يَدْعُو إِلَيْهَا
(2/512)

بَابُ: شدن أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: شَدَنَ وَلَدُ النَّاقَةِ إِذَا قَوِيَ وَتَحَرَّكَ , شَدَنَ يَشْدُنُ شُدُونًا
(2/513)

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ:
(2/514)

بَابُ: دسم
(2/514)

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ , حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مُعْتَصِبًا بِعُصَابَةٍ دَسْمَاءَ
(2/514)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , قَالَ: «أَرَضِيتُمْ إِنْ شَبِعْتُمْ عَامًا , ثُمَّ عَامًا لَا تَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا دَسْمًا» قَوْلُهُ: عِصَابَةٍ دَسْمَاءَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهَا شَيْئًا , وَأَظُنُّهَا وَسِخَةٌ , كَأَنَّهُ قَدْ أَصَابَهَا دَسَمٌ , وَهُوَ الْوَدَكُ مِنَ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَالدَّسَمُ: سِدَادُ كُلِّ شَيْءٍ , دَسَمْتُهُ أَدْسُمُهُ دَسْمًا [ص:515] أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الدَّسَمُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْخَرَّازِ شَحْمٌ يَدْهِنُ بِهِ الْخَرَزَ , وَالدَّسْمُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ , وَهُوَ قَوْلُهُ: «لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا دَسْمًا» يَعْنِي قَلِيلًا
(2/514)

بَابُ: سدم
(2/516)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ , حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , حَدَّثَنَا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَسَدَمَهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ» قَوْلُهُ: «وَسَدَمَهُ» هَمٌّ فِي نَدَمٍ , يُقَالُ: رَأَيْتُهُ نَادِمًا سَادِمًا وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
وَرَأْسِ أَعْدَاءٍ شَدِيدٍ أَضَمُهْ ... قَدْ طَالَ مِنْ حَرْدٍ عَلَيْنَا سَدَمُهْ
قَوْلُهُ: «أَضَمُهْ» يَقُولُ: «عَضَبُهُ» وَسَدَمُهْ " حُزْنٌ وَانْكِسَارٌ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمُسَدَّمُ يُحْبَسُ عَنِ الضِّرَابِ لَا يُرْضَى نِتَاجُهُ , فَيُنْتَجَفُ بِنِجَافٍ عَلَى أَثِيلِهِ وَيُرْسَلُ فِي الشَّوْلِ فَيَهْدِرُ فِيهَا [ص:517] لِتَضْبَعَ , فَإِذَا تَنَوَّخَهَا لَمْ يَصِلْ مِنَ النِّجَافِ , وَالنِّجَافُ كِسَاءٌ يُشَدُّ عَلَى ذَكَرِهِ فَهُوَ مُعَنًّى قَالَ:
[البحر الوافر]
قَطَعْتَ الدَّهْرَ كَالسَّدِمِ الْمُعَنَّى ... تَطَوَّفُ فِي دِمَشْقَ وَمَا تَرِيمُ
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمُسَدَّمُ مِنَ الْإِبِلِ: الْجَمَلُ الَّذِي يَتْرُكُهُ صَاحِبُهُ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ مِنَ الرُّكُوبِ وَالْعَمَلِ , يَصْنَعُهُ لِلْفِحْلَةِ أَوْ لِلْبَيْعِ
(2/516)

بَابُ: مسد
(2/518)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ , حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سَبْرَةَ , عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَافِعٍ , أَرْسَلَتْنِي عَمَّتِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَسْتَأْذِنُهُ فِي مَسَدِ الْمَحَالَةِ قَالَ: «لَوْ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي مَسَدِ الْمَحَالَةِ ابْتَغَيْتُمْ مِيزَانًا»
(2/518)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ , عَنْ كَعْبٍ , قَالَ: «يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ سَبْعِينَ أَلْفًا حَمَائِلُ سُيُوفِهِمُ الْمَسَدُ»
(2/518)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَدَمِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , رَأَيْتُ فِيَ النَّوْمِ كَأَنِّي لَقِيتُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ خَاطِمًا بَعِيرَهُ بِحَبْلٍ مِنْ مَسَدٍ
(2/518)

قَوْلُهُ: «أَسْتَأْذِنُهُ فِي مَسَدِ الْمَحَالَةِ» يُرِيدُ الْعُودَ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ الْبَكْرَةُ وَحَدَّثَنَا هَارُونُ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ , عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الْحَارِثِ: هُوَ مِرْوَدُ الْبَكْرَةِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْمَسَدُ: الْمِحْوَرُ مِنْ حَدِيدٍ وَقَوْلُهُ: «حَمَائِلُ سُيُوفِهِمُ الْمَسَدُ» حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ سُلَيْمَانَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ: الْمَسَدُ: اللِّيفُ. أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: الْمَسَدُ لِيفُ الْمُقْلِ. أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْمَسَدُ: حِبَالٌ مِنْ ضُرُوبٍ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
وَمَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أَيَانِقِ ... صُهْبٍ عِتَاقٍ ذَاتِ مُخٍّ زَاهِقِ
وَالْمَسْدُ: إِدَآبُ السَّيْرِ بِاللَّيْلِ , قَالَ:
[البحر الرجز]
يَسْتَلِبُ السَّيْرَ اسْتِلَابًا مَسْدَا
(2/519)

بَابُ: سمد
(2/520)

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ , أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ: " خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ وَنَحْنُ قِيَامٌ , فَقَالَ: مَا لَكُمْ سَامِدِينَ؟ "
(2/520)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا , يُسَمِّدُ أَرْضَهُ بِعَذِرَةِ النَّاسِ , فَقَالَ: «أَمَا يَرْضَى أَحَدُكُمْ حَتَّى يُطْعِمَ النَّاسَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ» قَوْلُهُ: «مَا لَكُمْ سَامِدِينَ؟» السُّمُودُ: السَّهْوُ وَالْغَفْلَةُ وَسَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: السُّمُودُ: الرَّجُلُ يُغْنِي فَيُبْهَتُ , يَنْظُرُ كَالسَّاهِي الْغَافِلِ وَالسَّامِدُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِهِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [النجم: 61]
(2/520)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلَهُ: {سَامِدُونَ} [النجم: 61] " قَالَ: لَاهُونَ مُعْرِضُونَ " وَأَعْلَى الْمُفَسِّرِينَ عَلَى ذَلِكَ [ص:521] أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: قَوْلَهُ «سَامِدُونَ» قَالَ: لَاهُونَ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: سَامِدُونَ يُقَالُ: دَعْ عَنْكَ سُمُودَكَ وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:
[البحر الرمل]
قِيلَ: قُمْ فَانْظُرْ إِلَيْهِمْ ... ثُمَّ دَعْ عَنْكَ السُّمُودَا
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَسَمِعْتُ فِيهِ بِوَجْهٍ آخَرَ
(2/520)

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , عَنِ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلَهُ: " {سَامِدُونَ} [النجم: 61] " هُوَ الْغِنَاءُ , وَهِيَ يَمَانِيَةٌ اسْمُدْ لَنَا تُغْنِ , وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الخفيف]
وَتَخَالُ الْعَزِيفَ فِيهَا غِنَاءً ... لِنَدَامَى مِنْ شَارِبِ مَسْمُودِ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَسَمِعْتُ فِيهِ بِوَجْهٍ ثَالِثٍ
(2/521)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: قَوْلَهُ {سَامِدُونَ} [النجم: 61] : «غِضَابٌ مُبَرْطِمُونَ» [ص:522] قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَهَذَا كُلُّهُ قَدْ رُوِيَ وَالْقَوْلُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: السُّمُودُ رَفْعُ الرَّأْسِ قَائِمًا فَأَمَّا اللَّهْوُ وَالْغِنَاءُ وَالْغَضَبُ لَيْسَ مِنْ قِيَامٍ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ فِي شَيْءٍ قَوْلُهُ: «بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا يُسَمِّدُ أَرْضَهُ» السَّمَادُ: مَا قَوِيَ بِهِ الزَّرْعُ مِنْ تُرَابٍ , أَوْ غَيْرِهِ وَسَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: السَّمْدُ: دَوَامُ السَّيْرِ وَأَنْشَدَ:
[البحر الرجز]
مَا زَالَ إِسْآدُ الْمَطِيِّ سَمْدَا ... يَسْتَلِبُ السَّيْرَ اسْتِلَابًا مَسْدَا
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الرجز]
يُصْبِحْنَ بَعْدَ الطَّلَقِ التَّحْرِيدِ ... وَبَعْدَ سَمْدِ الْقَرَبِ الْمَسْمُودِ
[ص:523]
وَقَالَ أَبُو جُحُوشٍ: سَمَدْتُ سُمُودًا: عَلَوْتُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: اسْمَأَدَّ مِنَ الْغَضَبِ اسْمِئْدَادًا إِذَا انْتَفَخَ
(2/521)

بَابُ: دمس
(2/524)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: " رَأَيْتُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَجُلًا أَحْمَرَ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ
(2/524)

حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ , حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ نَشِيطٍ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ , فَمَرَّ عَلَى مُسَيْلِمَةَ , فَقَالَ: اعْرِضْ عَلَيَّ مَا تَقُولُ , فَقَالَ: وَاللَّيْلِ الدَّامِسِ , وَالذِّئْبِ الْهَامِسِ , مَا رَطْبٌ كَيَابِسٍ " قَوْلُهُ: «مِنْ دِيمَاسِ» الدَّمْسُ الظَّلَامُ إِذَا اشْتَدَّ , وَلَيْلٌ دَامِسٌ: شَدِيدُ الظُّلْمَةِ وَالدَّوَامِسُ: جِنْسٌ مِنَ الْحَيَّاتِ
(2/524)

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ:
(2/525)

بَابُ: عجن
(2/525)

حَدَّثَنِي أَبُو مُصْعَبٍ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ ثَوْرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ , فَيَنْقُرُ عِنْدَ عِجَانِهِ , فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا»
(2/525)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ , عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: " خَطَبَ فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ إِلَى عَلِيٍّ , فَقَالَ: ابْنَ حَمْرَاءِ الْعِجَانِ
(2/525)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنِ الْهَيْثَمِ , عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ , عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ: " رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَعْجِنُ فِي الصَّلَاةِ؛ يَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا قَامَ , فَقُلْتُ لَهُ , فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَفْعَلُهُ [ص:526] قَوْلُهُ: «يَنْقُرُ عِجَانَهُ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعِجَانُ: مَا بَيْنَ الدُّبُرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ قَالَ جَرِيرٌ:
[البحر الوافر]
يَمُدُّ الْحَبْلَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ ... كَأَنَّ عِجَانَهُ وَتَرٌ جَدِيدُ
وَهُوَ الْعِضْرَطُ , وَالْبُعْثُطُ , وَالْقُحْقُحُ , وَالْعُصْعُصُ قَوْلُهُ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَعْجِنُ» أَيْ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا يَصْنَعُ الَّذِي يَعْجِنُ الْعَجِينَ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَجْنُ أَنْ يَرْتَفِعَ الْخِلْفُ , وَيَكْثُرُ , لَحْمُ الضَّرَّةِ فَلَا يَسْتَكْمِنُ مِنْهُ الْحَالِبُ فَيُقَالُ: شَاةٌ عَجْنَاءُ وَالضَّرْعُ الْأَعْجَنُ أَنْ يَرْتَفِعَ خَلْفَهُ فَيَكُونَ تَحْتَهُ مُسْتَنْقَعُ اللَّبَنِ وَالْمُعْتَجِنَةُ: السَّمِينَةُ وَالْمُمْتَلِئَةُ لَحْمًا وَالشَّنُونُ: بَيْنَ الْمَهْزُولَةِ وَالسَّمِينِ وَالْمُسْتَحِقَّةُ: الَّتِي اسْتَحَقَّتْ سِمَنًا أَوْ لَقْحًا وَالْخِدَبُ: الضَّخْمُ
(2/525)

بَابُ: عنج
(2/527)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ , عَنْ شَهْرٍ , حَدَّثَنِي ابْنُ غَنْمٍ , عَنْ حَدِيثِ , مُعَاذٍ: «أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ , فَعَنَجَهَا»
(2/527)

حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ عَوْفٍ , عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ , حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ عَدِيٍّ: " أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ بِيَدِي عَلَى مَنْكِبَيْهِ - وَكَانَ رَجُلًا مَجْبُولًا ضَخْمًا - فَقَالَ: «اعْلُ عَنِّجْ» قَوْلُهُ: «فَعَنَجَهَا» أَيْ مَدَّهَا إِلَى فَوْقٍ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعِنَاجُ إِنْ كَانَ فِي دَلْوٍ ثَقِيلَةٍ حَبْلٌ أَوْ بِطَانٌ يُجْعَلُ تَحْتَهَا ثُمَّ يُشَدُّ إِلَى الْعَرَاقِي لِتَكُونَ عَوْنًا لِلْوَذَمِ , وَإِذَا كَانَتِ الدَّلْوُ خَفِيفَةً شُدَّ بِخَيْطٍ فِي إِحْدَى آذَانِهَا إِلَى [ص:528] وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: عَنَجَ الرَّجُلُ بَعِيرَهُ يَعْنِجُهُ عَنْجًا إِذَا جَذَبَ خِطَامَهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ , وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَيْهِ حَتَّى رُبَّمَا لَزَقَ ذِفْرَاهُ بِقَادِمِ الرَّحْلِ قَالَ الشَّاعِرُ فِي عِنَاجِ الدَّلْوِ:
[البحر البسيط]
قَوْمٌ إِذَا عَقَدُوا عَقْدًا لِجَارِهِمُ ... شَدُّوا الْعِنَاجَ وَشَدُّوا فَوْقَهُ الْكَرَبَا
وَالْعَنَاجِيجُ: جِيَادُ الْخَيْلِ وَقَوْلُهُ: «اعْلُ عَنِّجْ» أَرَادَ ارْتَفِعْ عَنِّي
(2/527)

بَابُ: نجع
(2/529)

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: " خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ وَبُدَيْلُ لَيْلَةَ فَتْحِ مَكَّةَ , فَرَأَوْا عَسْكَرَ الْمُسْلِمِينَ وَالنِّيرَانَ , فَقَالُوا: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ بُدَيْلُ: هَذِهِ هَوَازِنُ تَنَجَّعَتْ أَرْضَنَا , وَاللَّهِ مَا نَعْرِفُ هَذَا إِنَّ هَذَا عَسْكَرٌ مِثْلُ حَاجِ النَّاسِ " أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: " أَصْلُ الِانْتِجَاعِ: إِتْيَانُ الْغَيْثِ , وَانْتَجَعَ فُلَانٌ فُلَانًا وَتَوَخَّاهُ: تَعَمَّدَهُ , وَاحْتَذَاهُ: إِذَا طَلَبَ مَا عِنْدَهُ وَتَيَمَّمَهُ إِذَا قَصَدَ إِلَيْهِ تَيَمُّمًا وَأَمَّهُ وَتَأَيَّيْتُهُ: تَعَمَّدْتُهُ وَاخْتَبَطَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا أَتَاهُ فَسَأَلَهُ مِنْ غَيْرِ رَحِمٍ وَلَا قَرَابَةٍ وَالنَّجْعَةُ: طَلَبُ الْكَلَأِ وَالْخَيْرِ وَانْتَجَعَ فُلَانٌ فُلَانًا: طَلَبَ خَيْرَهُ وَمَعْرُوفَهُ وَالنَّوَاجِعُ: الَّذِينَ يَطْلُبُونَ النَّجْعَةَ وَأَنْشَدَنَا سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ:
[البحر الوافر]
وَأَعْلَمُ أَنَّنِي سَأَكُونُ رَمْسًا ... إِذَا سَارَ النَّوَاجِعُ لَا أَسِيرُ
(2/529)

وَقَالَ السَّائِلُونَ لِمَنْ حَفَرْتُمْ ... فَقَالَ الْحَافِرُونَ لَهُمْ وَزِيرُ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر الوافر]
رَأَيْتُ النَّاسَ يَنْتَجِعُونَ غَيْثًا ... فَقُلْتُ لِصَيْدَحَ انْتَجِعِي بِلَالَا
وَنَجَعَ الطَّعَامُ نُجُوعًا إِذَا اسْتَمْرَأَهُ صَاحِبُهُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: نَجَعْتُ النَّاقَةَ نَجْعًا وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ الْخَبَطَ فَيُدَقَّ وَيُجْعَلَ فِيهِ مَاءٌ وَيُصَبَّ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ وَهُوَ النُّجُوعُ وَالنَّوَاعِجُ: الْإِبِلُ السِّرَاعُ وَأَنْشَدَنَا لِلْمَلِيحِ:
[البحر الطويل]
فَلَمَّا رَأَيْنَ الْقَوْمَ قَدْ أَلْحَقَتْهُمُ ... بِهِنَّ نَوَاجٍ فِي الْأَزِمَّةِ نُعَّجُ
وَالنَّجِيعُ: دَمُ الْجَوْفِ قَالَ:
[البحر الوافر]
[ص:531]
وَتَخْضِبُ لِحْيَةً غَدَرَتْ وَخَانَتْ ... بِأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الْجَوْفِ آنِ
(2/530)

بَابُ: نعج
(2/532)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَالْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ , عَنْ عَوْفٍ , عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: «كَانُوا يَخْتَارُونَ النَّعْجَةَ عَلَى الْعَنْزِ» وَالنَّعْجَةُ مِنَ الضَّأْنِ وَالْبَقَرِ الْوَحْشِيِّ وَالشَّاءِ الْجَبَلِيِّ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
وَكُلُّ عَيْنَاءَ تُزَجِّي بَحْزَجَا ... كَأَنَّهُ مُسَرْوَلٌ أَرَنْدَجَا
فِي نَعَجَاتٍ مِنْ بَيَاضٍ نَعَجَا
عَيْنَاءُ: بَقَرَةٌ وَحْشِيَّةٌ تُزَجِّي: تَسُوقُ بَحْزَجَا: وَلَدَهَا كَأَنَّهُ مُسَرْوَلٌ: يَقُولُ: عَلَى قَوَائِمِهِ سَوَادٌ كَأَنَّهَا بِهِ سَرَاوِيلُ مِنَ الْأَرَنْدَجِ , وَهِيَ الْجُلُودُ السُّودُ يَعْنِي الدَّارِشَ فِي نَعَجَاتٍ يَقُولُ: هَذِهِ الْبَقَرَةُ فِي نَعَجَاتٍ: بَقَرٍ مُبْيَضَّاتٍ
(2/532)

وَالْيَرَنْدَجُ: فَارِسِيَّةٌ عُرِّبَتْ أَيْ يَرَنْدَهُ أَمَّا ابْنُ أَحْمَرَ , فَقَالَ:
[البحر الكامل]
لَمْ تَدْرِ مَا نَسْجُ الْأَرَنْدَجِ قَبْلَهَا ... وَقِضَابُ أَعْوَصَ دَارِسٍ مُتَجَدِّدِ
وَصَفَ امْرَأَةً فَقَالَ: هِيَ غَزِيرَةٌ لَمْ تَدْرِ مَا نَسْجُ الْأَرَنْدَجِ: الْجُلُودُ السُّودُ وَصَفَ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُ الْأُمُورَ وَابْنُ أَحْمَرَ يَظُنُّ أَنَّ الْأَرَنْدَجَ يُنْسَجُ وَقِضَابُهُ: أَنْ يَقْتَضِبَ الْحَدِيثَ: يَخْتَلِقَهُ وَأَعْوَصَ: مَا لَا يَفْهَمُ مِنَ الْحَدِيثِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي جَابِرٍ السَّعْدِيِّ: النَّعِجُ: «الْأَبْيَضُ الشَّدِيدُ الْبَيَاضِ» وَأَنْشَدَنَا لِلْأَجْرَبِ الْحِمَّانِيِّ:
[البحر الطويل]
حَتَّى قَطَعْنَ مَنَازِلًا وَمَنَازِلًا ... يَصْحَى بِهَا النَّعِجُ الْهِجَانُ حَسِيرَا
[ص:534]
قَالَ أَبُو عُمَرَ: النَّعَجُ: السَّمَنُ , وَيُقَالُ: قَدْ نَعِجَ هَذَا بَعْدِي أَيْ سَمِنَ وَأَنْعَجَ بَنُو فُلَانٍ: أَسْمَنُوا وَالنَّعَجُ: أَنْ يَرْبُوَ وَيَنْتَفِخَ وَيَلْهَثَ
(2/533)

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ
(2/535)

بَابُ: ذخر
(2/535)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ , عَنْ خَالِدٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَرَّمَ مَكَّةَ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا , وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا , فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ فَقَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ "
(2/535)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ , حَدَّثَنَا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ خِلَاسٍ , عَنْ عَمَّارٍ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «أُنْزِلَتِ الْمَائِدَةُ خُبْزًا وَلَحْمًا , وَأُمِرُوا أَنْ لَا يَذْخَرُوا وَلَا يَرْفَعُوا لِغَدٍ فَادَّخَرُوا وَرَفَعُوا فَمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ» قَوْلُهُ: «إِلَّا الْإِذْخِرَ» حَشِيشَةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ [ص:536] وَقَوْلُهُ: لَا يَذْخَرُوا لِغَدٍ " ذَخَرْتُ الشَّيْءَ أَذْخَرُهُ ذُخْرًا , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ} [آل عمران: 49] أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ «تَدَّخِرُونَ» بِالدَّالِ مُشَدَّدَةً وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ بِالدَّالِ سَاكِنَةً وَيَذَّخِرُونَ لُغَةٌ أُخْرَى بِالذَّالِ مُشَدِّدَةً أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ نَحْوَهُ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَنَافِعٌ وَشَيْبَةُ وَأَبُو جَعْفَرٍ , فَرَوَوْا يَدَّخِرُونَ بِدَالٍ مُشَدَّدَةٍ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَحْمَرَ:
[البحر السريع]
هَلْ يُهْلِكَنِّي بَسْطُ مَا فِي يَدِي ... أَوْ يُخْلِدَنِّي مَنْعُ مَا أَدَّخِرْ
(2/535)

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ:
(2/537)

بَابُ: شكم
(2/537)

ابْنُ أَبِي عُمَرَ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ احْتَجَمَ وَقَالَ: «اشْكُمُوهُ»
(2/537)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ , " نَزَلْنَا بِرَاهِبٍ فَأُتِينَا بِطَعَامٍ , فَأَكَلَ الْقَوْمُ غَيْرِي , فَقَالَ الرَّاهِبُ: مَا لَكَ؟ فَقُلْتُ إِنِّي صَائِمٌ قَالَ: أَلَا أَشْكُمُكَ عَلَى صَوْمِكَ شَكِيمَةً , تُوضَعُ مَائِدَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَأَوَّلُ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهَا الصَّائِمُونَ " قَوْلُهُ: «اشْكُمُوهُ» أَيْ جَازُوهُ بِشَيْءٍ
(2/537)

أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: اشْكُمُوهُ: جَازُوهُ بِشَيْءٍ [ص:538] وَسَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ: الشُّكْمُ: الْعَطَاءُ لِلْمُكَافَأَةِ وَالشُّكْدُ الْعَطَاءُ لِغَيْرِ مُكَافَأَةٍ وَيُقَالُ: لَأَشْكُمَنَّكَ شُكْمَكَ , وَلَأَقْنُوَنَّكَ قُنَاوَتَكَ وَلَأَنْجُزَنَّكَ نَجِيزَتَكَ أَيْ لَأُعَاقِبَنَّكَ , قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الكامل]
أَبْلِغْ قَتَادَةَ غَيْرَ سَائِلِهِ ... مِنْهُ الثَّوَابَ وَعَاجِلَ الشُّكْمِ
قَالَ الْأُمَوِيُّ: الشُّكْمُ: الْجَزَاءُ وَالشُّكْدُ: الْعَطَاءُ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الشُّكْمُ: الْعِوَضُ , وَالْأَوْسُ مِثْلُهُ يُقَالُ: أُسْتُهُ أَوْسًا , وَعُضْتُهُ عِوَضًا قَالَ أَبُو عَمْرٍو , عَنِ الْأَسَدِيِّ قَالَ: الشُّكْدُ: أَنْ يَسْأَلَ الْحَيَّ فَيُعْطُونَهُ الْقَدَحَ أَوِ الْقَبْضَةَ , شَكَدَ يَشْكُدُ شُكْدًا قَالَ أَبُو عُمَرَ: شَكَمَهُ يَشْكُمُهُ شُكْمًا , وَالشُّكْمُ جَزَاءٌ لِمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ , وَالشَّكِمُ: الْغَضْبَانُ قَالَ أَبُو صَخْرٍ:
[البحر البسيط]
جَهْمُ الْمُحَيَّا عَبُوسٌ بَاسِلٌ شَرِسٌ ... وَرْدٌ قُصَاقِصَةٌ رِئْبَالَةٌ شَكِمُ
(2/537)

بَابُ: كمش
(2/539)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ , حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ , عَنْ عُتْبَةَ بْنِ النُّدَّرِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «أَنَّ خَتَنَ مُوسَى أَعْطَاهُ مَا نَتَجَ مِنْ قَالَبِ لَوْنٍ فَنُتِجَتْ كُلُّهَا قَالِبَ لَوْنٍ لَيْسَ مِنْهُنَّ كَمْشَةٌ» قَوْلُهُ: «كَمْشَةٌ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْكَمْشَةُ الَّتِي نَقَصَ خِلْفُهَا فَلَا تَحْلِبُ إِلَّا قَطْرًا قَلِيلًا قَلِيلًا قَدْرَ مَا يَبُلَّ يَدَ الْحَالِبِ وَهُوَ اللَّاصِقُ الْمُتَقَبِّضُ بِالْبَطْنِ
(2/539)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , قَالَ الْكَمْشَةُ الْمُقَلَّصَةُ الضَّرْعِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْكَمْشُ مِنَ الْخَيْلِ الْقَصِيرُ الْجُرْدَانُ [ص:540] قَالَ أَبُو عَمْرٍو: رَجُلٌ كَمْشٌ: بَيِّنُ الْكُمُوشَةِ إِذَا كَانَ صَغِيرَ الذَّكَرِ
(2/539)

بَابُ: كشم
(2/541)

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: «الْكَشْمُ مِثْلُ الْجَدْعِ كَشَمَهُ كَشْمًا» وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: كَشَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ يَكْشِمُهُ أَيْ: جَدَعَهُ وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: أَصْلُ الْكَشْمِ الْقَطْعُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
وَقَدْ أَتَانِي أَنَّ عَبْدًا كَشَمَا ... وَيُوعِدُنِي وَلَوْ رَآنِي طَرْسَمَا
قَوْلُهُ «كَشَمَا» مَقْطُوعَ الْأَنْفِ وَطَرْسَمَ: أَطْرَقَ
(2/541)

الْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ
(2/542)

بَابُ: شخب
(2/542)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ,» يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ فَقِيلَ مُوسَى مُتَعَلِّقًا بِهِ تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُ قِبَلَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ "
(2/542)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْعَمِّيُّ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [ص:543]: " الْحَوْضُ يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ قَوْلُهُ: " تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُ , وَيَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ الشَّخْبُ: مَا خَرَجَ مِنْ تَحْتِ يَدِ الْحَالِبِ عِنْدَ كُلِّ غَمْزَةٍ
(2/542)

بَابُ: خشب
(2/544)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ , حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «إِذَا ظَهَرَتْ بُيُوتُ مَكَّةَ عَلَى أَخَاشِبِهَا فَخُذْ حِذْرَكَ»
(2/544)

حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ سُوَيْدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ , عَنْ يُونُسَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْخَشَبِيَّةِ، وَالْخَوَارِجِ»
(2/544)

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: كَتَبَ عُمَرُ: «اخْلَوْلِقُوا وَاخْشَوْشِنُوا وَاخْشَوْشِبُوا» قَوْلُهُ: «عَلَى أَخَاشِبِهَا» وَأَخْشَبَيْهَا يُرِيدُ جَبَلَيْنِ بِمَكَّةَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْأَخْشَبُ جَبَلٌ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
تَكْسُو حُرُوفَ حَاجِبَيْهِ الْأَثْلَبَا ... يُهَامِرُ السَّهْلَ وَيُولِي الْأَخْشَبَا
(2/544)

وَصَفَ حَمِيرًا يَتْبَعُهَا فَحْلُهَا فَهِيَ تَكْسُو بِحَوَافِرِهَا حَاجِبَيْهِ الْأَثْلَبُ: التُّرَابُ يُهَامِرُ السَّهْلَ: مِنْ شِدَّةِ عَدْوِهِ كَأَنَّهُ يَجْرُفُهُ جَرْفًا يَهْمِرُهُ هَمْرًا أَوِ الرَّجُلُ إِذَا أَعْطَى عَطَاءً كَثِيرًا قِيلَ: هَمَرَ يَهْمِرُ وَيُولِي حَافِرَهُ الْجَبَلَ وَهُوَ الْأَخْشَبُ قَوْلُهُ: «يُصَلِّي خَلْفَ الْخَشَبِيَّةِ» ضَرْبٌ مِنَ الرَّافِضَةِ , وَقِيلَ الَّذِينَ يَرَوْنَ الْخُرُوجَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ بِالْخَشَبِ , وَقِيلَ الَّذِينَ حَفِظُوا خَشَبَةَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ صُلِبَ وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ الْخَشَبِيَّةُ أَصْحَابُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
لَقَدْ وَجَدْتُ مُصْعَبًا مُسْتَصْعِبَا ... حِينَ رَمَى الْأَحْزَابَ وَالْمُحَزِّبَا
وَالْخَشَبِيَّ الْأَعْجَمَ الْمُخَشَّبَا
قَوْلُهُ: «وَاخْشَوْشِنُوا» يَقُولُ: الْبَسُوا الْخُلْقَانَ وَالْخَشِنَ «
(2/545)

وَاخْشَوْشِبُوا» كُلُوا الْغَلِيظَ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأَخْشَبُ: مَكَانٌ مِنَ الْقُفِّ غَلِيظٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيُّ: الْخَشِيبُ: السَّيْفُ الَّذِي بُدِئَ طَبْعُهُ وَلَمْ يَتِمَّ عَمَلُهُ يُقَالُ: مَا أُخْشِبَ: مَا شُقَّتْ خَشِيبَتُهُ , فَكَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ الْخَشِيبُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعَرَبِ الصَّقِيلُ وَالصَّقِيلُ: الْحَدِيثُ الْعَهْدِ بِالصِّقَالِ وَالْقَدَحُ إِذَا بُرِيَ أَوَّلَ بَرْيَةٍ قَدْ خُشِبَ فَهُوَ خَشِيبٌ وَقَالَ:
[البحر الطويل]
جَمَعْتُ إِلَيْهِ نَثْرَتِي وَنَجِيبَتِي ... وَرُمْحِي وَمَشْقُوقَ الْخَشِيبَةِ صَارِمَا
وَفُلَانٌ يَخْشِبُ الشِّعْرَ يُمِرُّهُ كَمَا يَجِيئُهُ لَا يَتَنَوَّقُ فِيهِ وَالْخَشْبَةُ: الْبَرْدَةُ الْأُولَى قَالَ:
فِي قَتَرَةٍ مِنْ أَثْلِ مَا تَخَشَّبَا [ص:547] الْقَتَرَةُ: حُفْرَةُ الرَّامِي وَصَفَ أَنَّهُ عَمِلَهَا مِنْ أَثْلِ مَا تَخَشَّبَا وَالتَّخَشُّبُ عَمَلٌ لَا يُتَنَوَّقُ فِيهِ يُقَالُ: خَشَبَ فُلَانٌ بِنَاءَهُ خَشْبًا
(2/546)

الْحَدِيثُ الْأَحَدُ وَالْأَرْبَعُونَ
(2/548)

بَابُ: ضبن
(2/548)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضُّبْنَةِ فِي السَّفَرِ»
(2/548)

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ , عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ , عَنْ أَبِي قَتَادَةَ , قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمِيضَأَةِ فَجَعَلَهَا فِي ضِبْنِهِ» قَوْلُهُ: «مِنَ الضُّبْنَةِ» هُمْ أَهْلُ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ يَضْبُنُهُمْ فِي كَنَفِهِ وَيُقَالُ: كُلُّ مَا لَزِقَ بِالرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ قَرَابَتِهِ مِنْ تَابِعٍ وَعَبْدٍ وَطَيْرٍ قَوْلُهُ: «جَعَلَهَا فِي ضِبْنِهِ» هُوَ مَا بَيْنَ الْإِبِطِ وَالْكَشِيحِ , [ص:549] اضْطَبَنْتُ: حَمَلْتُ فِي ضِبْنِي قَالَ أَبُو عَمْرٍو: ضَبَنَهُ كَذَا لِلْجَمَلِ - كَأَنَّهُ زَمَانَةٌ وَإِنَّ بِهِ لَضِبْنَةً وَهُوَ مَضْبُونٌ , وَأَصَابَتْهُ ضِبْنَةٌ أَيْ مَرَضٌ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الزَّمَانَةُ: كَسْرُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ خَاصَّةً , وَالْمُقْعَدُ مَضْبُونٌ , وَيُقَالُ لِلْأَعْوَرِ وَالْأَعْمَى مَضْبُونٌ , ضَبَنَهُ بِسَيْفِهِ ضَبْنًا إِذَا قَطَعَهُ
(2/548)

بَابُ: نضب أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: نَضَبَ الشَّيْءُ يَنْضُبُ نَضْبًا إِذَا أَبْعَدَ مِنَ الْأَرْضِ , وَأَتَى أَمْرًا نَاضِبًا أَيْ وَاضِعًا لَا خَيْرَ فِيهِ , وَرَجُلٌ نَاضِبٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ , خَامِلَ الذِّكْرِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: إِنَّ فُلَانًا لَنَاضِبُ الْخَيْرِ أَيْ قَلِيلُهُ وَنَضَبَ خَيْرُهُ يَنْضُبُ نُضُوبًا أَيْ قَلَّ وَقَالَ:
[البحر الرجز]
يُومِينَ بِالْأَعْيُنِ وَالْحَوَاجِبِ ... وَإِيمَاءَ بَرْقٍ فِي عَمَاءٍ نَاضِبِ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيُّ: التَّنَضُّبُ: شَجَرٌ دُخَانُهُ أَبْيَضُ يُشْبِهُ الْغُبَارَ قَالَ:
[البحر الطويل]
[ص:551]
إِذَا هَبَطَتْ سَهْلًا كَأَنَّ غُبَارَهَا ... بِجَانِبِهِ الْأَقْصَى دَوَاخِنُ تَنْضُبُ
(2/550)

بَابُ: نبض نَبَضَ الْعِرْقُ نَبْضًا: تَحَرَّكَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْفَزَارِيِّ: الْأَنْبَضُ عِرْقٌ فِي بَاطِنِ الذِّرَاعِ مِنَ الْبَعِيرِ , وَالذِّرَاعُ فَوْقَ الرُّكْبَةِ وَأَنْبَضَ الْوَتَرَ إِذَا حَرَّكَهُ قَالَ:
[البحر الخفيف]
أَنْبَضُوا مَعْجِسَ الْقِسِيِّ وَأَبْرَقْـ ... ـنَا كَمَا تُوعَدُ الْفُحُولُ الْفُحُولَا
وَقَالَ الشَّمَّاخُ:
[البحر الطويل]
إِذَا أَنْبَضَ الرَّامُونَ عَنْهَا تَرَنَّمَتْ ... تَرَنُّمَ ثَكْلَى أَوْجَعَتْهَا الْجَنَائِزُ
وَصَفَ قَوْسًا , فَقَالَ: " إِذَا أَنْبَضَ الرَّامُونَ , وَالْإِنْبَاضُ أَنْ يَمُدَّ فِي الْوَتَرِ ثُمَّ يُرْسِلَهُ مِنْ غَيْرِ سَهْمٍ , فَشَبَّهَ صَوْتَهَا إِذَا فَعَلَ بِهَا هَذَا بِصَوْتٍ امْرَأَةٍ ثَكْلَى أَوْجَعَتْهَا جَنَائِزُ تَتَابَعَتْ عَلَيْهَا مِنْ مَوْتِ أَوْلَادِهَا سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: أَنْبَضَ وَأَنْضَبَ وَهُوَ دَفْعُ الْوَتَرِ وَتُرِنُّ: تُصَوِّتُ
(2/552)

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ
(2/553)

بَابُ: خفض
(2/553)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ: " رَأَيْتُ رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الْمَقَامِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ , فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , فَقَالَ: تِلْكَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ "
(2/553)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْمُيَلْحِ , عَنْ أَبِي مَلِيحٍ: " أَنَّ خَتَّانَةً خَفَضَتْ جَارِيَةً فَمَاتَتْ فَرُفِعَتْ إِلَى عُمَرَ , فَقَالَ: كَيْفَ خَفَضْتِيهَا؟ قَالَتْ: كَمَا كُنْتُ أَخْفِضُ قَالَ: لَوْ مَا أَبْقَيْتِ , فَضَمَّنَهَا " قَوْلُهُ: «يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ» هُوَ خِلَافُ الرَّفْعِ , يُرِيدُ حِينَ يَهْبِطُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَوْلُهُ: «خَفَضَتْ جَارِيَةً» الْخَفْضُ لِلْجَارِيَةِ بِمَنْزِلَةِ الْخِتَانِ لِلْغُلَامِ
(2/553)

بَابُ: فضخ
(2/554)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ عَوْفٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَسْرِيِّ , عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ: «حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَلَيْنَا الْفَضِيخَ»
(2/554)

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ , حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي حَسَّانَ , أَنَّ رَجُلًا , حَرَّمَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ: «إِنْ قَرَبْتَهَا فَضَخْتُ رَأْسَكَ بِالْحِجَارَةِ» قَوْلُهُ " حَرَّمَ عَلَيْنَا الْفَضِيخَ , أَنْ يُفْضَحَ الْبُسْرُ , وَيُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَغْلِيَ
(2/554)

حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , حَدَّثَنَا زَائِدَةُ , عَنْ يَزِيدَ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: مَا الْفَضِيخُ؟ قَالَ: يُدَقُّ الْبُسْرُ ثُمَّ يُصْنَعُ فِي جَرَّةٍ , ثُمَّ يُجْعَلُ عَلَيْهِ [ص:555] تَمْرٌ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ , وَيُتْرَكُ حَتَّى يَطِيبَ قَالَ: ذَاكَ الْفُضُوحُ وَقَوْلُهُ: «فَضَخْتَ رَأْسَكَ» هُوَ كَسْرُكَ الشَّيْءَ الْأَجْوَفَ كَالْبِطِّيخِ وَشَبَهِهِ
(2/554)

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ
(2/556)

بَابُ: تخم
(2/556)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٍ , عَنْ كُرَيْبٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الْمَعْلُونُ مَنِ انْتَقَصَ شَيْئًا مِنْ تُخُومِ الْأَرْضِ» قَوْلُهُ: «تُخُومُ الْأَرْضِ» آخِرُ حَدِّ كُلِّ إِنْسَانٍ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ , فَيَزِيدُ فِي أَرْضِهِ وَالتُّخْمَةُ تَخِمَ فُلَانٌ يَتْخِمُ وَأَتْخَمَهُ كَذَا , وَهُوَ الْبَشُمُ
(2/556)

بَابُ: ختم
(2/557)

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ»
(2/557)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْغَارِ , فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ» وَالْمُرْسَلَاتِ «فَمَا أَدْرِي بِأَيِّ الْآيَتَيْنِ خَتَمَهَا» قَوْلُهُ: «الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ» يُرِيدُ آخِرِهَا وَخَوَاتِيمُ السُّوَرِ: أَوَاخِرُهَا وَخَتْمُ الْكِتَابِ: آخِرُ مَا يُعْمَلُ مِنْهُ , وَهُوَ طَبْعُهُ بِالْخَاتَمِ عَلَى طِينِهِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [البقرة: 7]
[ص:558] حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: " الْخَتْمُ: الْطَبْعُ " يُقَالُ: خَتَمَ يُخْتِمُ خَتْمًا , وَقَالَ: {مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ} [المطففين: 25]
(2/557)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: قَوْلُهُ {مَخْتُومٌ} [المطففين: 25] قَالَ: مَمْزُوقٌ " {خِتَامُهُ مِسْكٌ} [المطففين: 26] قَالَ: «طَعْمُهُ وَرِيحُهُ» أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: الْخَاتَمُ وَالْخِتَامُ سَوَاءٌ الْخَاتَمُ الِاسْمُ , وَالْخِتَامُ الْمَصْدَرُ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: «مَخْتُومٌ» لَهُ خِتَامٌ: عَاقِبَةُ رِيحِ خِتَامِهِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيُّ: الْخَثْمُ مَعْجُومَةُ الثَّاءِ بِثَلَاثٍ: عِرَضُ الْأَنْفِ , أَخْثَمُ وَخَثْمَاءُ , وَأُذُنٌ خَثْمَاءُ الَّتِي عَرُضَ رَأْسُهَا وَلَمْ تَطَرَّفْ
(2/558)

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ
(2/560)

بَابُ: بزغ
(2/560)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ طَلْحَةَ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَتَدَاوَوْنَ بِهِ شِفَاءٌ فَفِي بَزْغَةِ الْحَجَّامِ» قَوْلُهُ: «فَفِي بَزْعَةِ الْحَجَّامِ» التَّبْزِيغُ: الشَّرْطُ , وَتَبْزِيغُ الدَّابَّةِ: شَرْطُ أَشَاعِرِهَا وَيُقَالُ: بَزَغَتِ الشَّمْسُ بُزُوغًا: طَلَعَتْ
(2/560)

بَابُ: زغب
(2/563)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَاحٍ , حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنِ الرُّبَيِّعِ , قَالَتْ: «أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَجْرِيًا زُغْبًا , وَقِنَاعَ رُطَبٍ فَأَعْطَانِي مِلْءَ كَفِّي ذَهَبًا» قَوْلُهُ: «زُغْبًا» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الزَّغَبُ: صِغَارُ الشَّعَرِ وَلَيِّنُهُ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ مِنَ الصَّبِيِّ , وَالشَّيْخُ حِينَ يَرِقُّ شَعَرُهُ رَأْسٌ أَزْغَبُ , وَلِحْيَةٌ زَغْبَاءُ وَازْغَابَّ شَعَرُهُ وَازْلَغَبَّ , يُقَالُ ذَلِكَ لِلْفَرْخِ حِينَ يَلْبَسُ الرِّيشَ قَدِ ازْلَغَبَّ , وَلِلْغُلَامِ حِينَ يَخْرُجُ وَجْهُهُ قَدِ ازْلَغَبَّ وَجْهُهُ وَأَنْشَدَنَا غَيْرُهُ:
[البحر الطويل]
تُرَبِّبُ أَحْوَى مُزْلَغِبًّا تَرَى لَهُ ... أَنَابِيبَ مِنْ مُسْحَنْكِكِ الرِّيشِ أَقْتَمَا
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر البسيط]
أَشْدَاقُهَا كَصُدُوعِ النَّبْلِ فِي قُلَلٍ ... مِثْلُ الدَّحَارِيجِ لَمْ يَنْبُتْ بِهَا الزَّغَبُ
وَصَفَ فِرَاخَ النَّعَامِ فَقَالَ: كَأَنَّ أَشْدَاقَهَا صُدُوغٌ فِي خَشَبِ النَّبْعِ , وَالنَّبْعُ فِي قُلَلِ الْجِبَالِ مِثْلُ الدَّحَارِيجِ , يَعْنِي بِرُءُوسِ هَذِهِ الْفِرَاخِ مَا تَدَحْرَجَ كَالْبُنْدُقَةِ
(2/564)

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ
(2/565)

بَابُ: مسك
(2/565)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " مَاتَتْ شَاةٌ لِسَوْدَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «أَلَا أَخَذْتُمْ مَسْكَهَا تَدْبُغُونَهُ تَنْتَفِعُونَ بِهِ»
(2/566)

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ مُجَالِدٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيٍّ: «أُهْدِيَتْ إِلَيَّ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , وَمَا كَانَ فِرَاشِي إِلَّا مَسْكَ كَبْشٍ»
(2/567)

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ»
(2/568)

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا هِقْلٌ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ , حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ زَيْدٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَأَى عَلَى عَائِشَةَ مَسَكَتَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ قَدْ أَلْوَى عَلَيْهَا ذَهَبًا , فَقَالَ: «خَيْرٌ مِنْ هَذَا تَجْعَلِيهِ بِزَعْفَرَانٍ»
(2/568)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ , عَنْ أَبِيهِ , وَابْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ , أُخِذَ , فَأَحَاطَ بِهِ الْأَنْصَارُ حَتَّى جَعَلُوهُ فِي مِثْلِ الْمَسَكَةِ
(2/568)

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَمِّهِ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّ هِنْدًا , قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِيكٌ , فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجٍ أَنْ أُطْعِمَ عِيَالَنَا مِنَ الَّذِي لَهُ؟ قَالَ: «لَا , إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ» قَوْلُهُ: «مَسْكَهَا» , هُوَ الْإِهَابُ , أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْمَسْكُ: الْإِهَابُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
مُحَرَّمَةٌ مِنْ مَسْكِ ثَوْرٍ عَلَوْنَهَا ... عِظَامِيَ حَتَّى مَا أُقِلُّ رِدَائِيَا
الْمُحَرَّمَةُ مِنَ الْأَسْيَاطِ الَّتِي لَمْ يُضْرَبْ بِهَا قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر البسيط]
عَجْلَى إِلَى الْمَعْهَدِ الْأَدْنَى فَفَاجَأَهُ ... أَقْطَاعُ مَسْكٍ وَسَافَتْ مِنْ دَمِي دُفَعَا
سَافَتْ: شَمَّتْ قَوْلُهُ: «أَطْيَبُ الْمِسْكِ» هُوَ مَعْرُوفٌ: دَمٌ يَجْتَمِعُ فِي سُرَرِ دَوَابَّ كَالسَّنَانِيرِ قَوْلُهُ: «رَأَى عَلَيْهَا مَسَكَتَيْنِ» : الْمَسَكُ مِنَ الذَّبْلِ وَالْعَاجِ
(2/568)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ , أَخْبَرَنَا مَعْنٌ , حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ السَّحَائِبِ: رَأَيْتُ أُمَّ خَارِجَةَ وَعَلَيْهَا مَسَكَتَانِ مِنْ عَاجٍ حَدِيثُ عَائِشَةَ هُوَ مِنْ فِضَّةٍ , جُعِلَ مِثْلَ مَسَكِ الذَّبْلِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمَسَكُ مِثْلُ الْأَسْوِرَةِ مِنْ قُرُونٍ أَوْ عَاجٍ , وَبِشَارُ فُلَانٍ مِسْكٌ إِذَا كَانَ طَيِّبًا , وَجِيفَةٌ إِذَا كَانَ مُنْتِنًا قَوْلُهُ: «جُعِلَ فِي مِثْلِ الْمَسَكَةِ» , أَيِ اسْتَدَارُوا حَوْلَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي مَسَكَةِ ذَبْلٍ أَوْ عَاجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمَسَكَةُ أَنْ تَحْفِرَ الْبِئْرَ , فَيَبْلُغَ قَعْرُهَا إِلَى مَوْضِعٍ لَا يُحْتَاجُ إِلَى طَيٍّ قَوْلُهُ: «رَجُلٌ مَسِيكٌ» , يُقَالُ: فِي فُلَانٍ إِمْسَاكٌ وَمَسَاكٌ وَمَسَكَةٌ , أَيْ: ضِيقٌ وَمَنْعٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْمَاسِكَةُ: جِلْدَةٌ عَلَى رَأْسِ الْمُهْرِ وَأَطْرَافِ يَدَيْهِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: مَسَّكْتُ بِالنَّارِ أُمَسِّكُ تَمْسِيكًا , إِذَا فَحَصْتَ لَهَا فِي الْأَرْضِ , وَجَعَلْتَ عَلَيْهَا بَعْرًا أَوْ خَشَبًا وَدَفَنْتَهَا وَرَجُلٌ مَسِيكٌ: بِخَيْلٌ , وَالْمُسْكَةُ مِنَ الطَّعَامِ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ أَمْسَكَ يُمْسِكُ إِمْسَاكًا
(2/568)

بَابُ: مكس
(2/568)

حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ , حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ: " اسْتُعْمِلَ أَنَسٌ عَلَى عَمَلٍ , فَاسْتَعْمَلَنِي عَلَى الْأُبُلَّةِ , فَقُلْتُ: تَسْتَعْمِلُنِي عَلَى الْمَكْسِ؟
(2/568)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ بُرْدٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «لَا بَأْسَ بِالْمُمَاكَسَةِ فِي الْبَيْعِ» قَوْلُهُ: «عَلَى الْمَكْسِ» , أَصْلُ الْمَكْسِ انْتِقَاصُ الثَّمَنِ , فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: اسْتَعْمَلَنِي عَلَى أَخْذِ الْعُشُورِ مِنَ النَّاسِ فَفِي ذَلِكَ مَا يُمَاكِسُونَ وَأُمَاكِسُهُمْ , يَطْلُبُونَ مِنِّي النُّقْصَانَ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتَعْمَلَنِي عَلَى مَا يَنْقُصُ دِينِي لِمَا يَخَافُ مِنْ أَخْذِ مَا لَا يَجِبُ أَوْ تَرْكِ مَا يَجِبُ
(2/568)

بَابُ: سمك
(2/569)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ قَالَ: «كُلُوا السَّمَكَةَ الطَّافِيَةَ»
(2/569)

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ , وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ بَكْرٍ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ نَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِالسِّمَاكِ فَقَالَ: «قَدْ دَنَا طُلُوعُ الْفَجْرِ» , فَأَوْتَرَ بَرَكْعَةٍ
(2/569)

حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ , حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ عِيسَى , حَدَّثَنَا سَلَامَةُ الْكِنْدِيُّ: كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: قُولُوا: «اللَّهُمَّ دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ , وَبَارِئَ الْمَسْمُوكَاتِ , اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ» قَوْلُهُ: «السَّمَكَةَ الطَّافِيَةَ» , هِيَ مَا تَعْرِفُ , الْجَمِيعُ السَّمَكُ , وَتُسَمَّى أَيْضًا حُوتًا وَحِيتَانَ , وَنُونًا وَنِينَانَ أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الوافر]
[ص:570]
وَلَا أَلْوَاحُ دُرَّةِ هِبْرِقِيٍّ ... جَلَا عَنْهَا مُخَتِّمُهَا الْكُنُونَا
يُلَفِّفُهَا بِدِيبَاجٍ وَخَزٍّ ... وَيُخْرِجُهَا فَتَأْتَلِقُ الْعُيُونَا
رَأَى مِنْ دُونِهَا الْغَوَّاصُ هَوْلًا ... هَرَاكِلَةً وَحِيتَانًا وَنُونَا
قَوْلُهُ: «وَلَا أَلْوَاحَ» : إِذَا لَاحَ بَيَاضُهَا وَهِبْرِقِيٍّ: وَهُوَ الْحَدَّادُ فَاضْطُرَّ فَجَعَلَهُ الْغَوَّاصَ هَرَاكِلَةً: مَا ضَخُمَ مِنَ السَّمَكِ وَامْرَأَةٌ هِرْكَوْلَةٌ: إِذَا كَانَتْ عَظِيمَةً قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ بَارِئَ الْمَسْمُوكَاتِ» : السَّمْكُ مَا سَمَكْتَ بِهِ حَائِطًا وَالسَّمَاءُ مَسْمُوكَةٌ , وَسَنَامٌ سَامِكٌ: أَيْ مُرْتَفِعٌ أَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الكامل]
إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ
قَوْلُهُ: " نَظَرَ إِلَى السِّمَاكِ فَقَالَ: قَدْ دَنَا طُلُوعُ الْفَجْرِ " , وَلَيْسَتْ كُلَّ السَّنَةِ يَطْلُعُ الْفَجْرُ بَعْدَ طُلُوعِ السِّمَاكِ , إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا فِي أَوَّلِ التِّشْرِينَ الْأَوَّلِ , لِأَنَّ السِّمَاكَ يَطْلُعُ فِي عِشْرِينَ مِنْهُ مَعَ الْفَجْرِ , فَيَمْكُثُ يَطْلُعُ مَعَ الْفَجْرِ عَشْرَ لَيَالٍ , وَخَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَعَ الصَّبَا وَالسِّمَاكِ , ثُمَّ يَتَقَدَّمُ طُلُوعُهُ فَيُرَى فِي كُلِّ دَرَجَةٍ عَشْرًا أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ , حَتَّى يُرَى مَعَ الْمَغْرِبِ وَهُمَا سِمَاكَانِ: السِّمَاكُ الرَّامِحُ [ص:571] وَهُوَ الَّذِي يَتَوَسَّطُ الْفَلَكَ , وَالسِّمَاكُ الْأَعْزَلُ أَسْفَلُ مِنْهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَهُوَ كَوْكَبٌ أَزْهَرُ , وَلِسُقُوطِهِ بِالْغَدَاةِ نَوْءُ لَيْلِهِ , أَيْ: مَا كَانَ فِيهِ مِنْ مَطَرٍ , نُسِبَ إِلَيْهِ وَلَهُ بَارِحُ لَيْلِهِ أَيْ مَا كَانَ مِنْ رِيحٍ فَمَنْسُوبٌ إِلَيْهِ وَأَكْثَرُ الْعَرَبِ يُعْجِبُهُمُ الْمَطَرُ بِنَوْءِ السِّمَاكِ وَيَسْتَحِبُّونَهُ وَيَسْتَسْقُونُ بِهِ , وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ لَا لِمَطَرِهِ , وَلَكِنْ لِمَا يَنْبُتُ عَنْهُ مِنَ الْمَرْعَى؛ لِأَنَّ نَوْءَهُ يَجِيءُ وَقَدْ هَاجَتِ الْأَرْضُ , أَعْنِي يَبِسَ نَبْتُهَا , إِلَّا أَنَّ فِيَ عِرْقِهِ بَقِيَّةً مِنَ الثَّرَى , فَيُصِيبُ الْعِرْقَ الْمَطَرُ فَيَنْبُتُ فِيهِ الرُّطْبُ , فَيَتَّصِلُ بِالنَّبْتِ الْقَدِيمِ فَيَأْكُلُهُ الْمَالُ يَعْنِي الْمَاشِيَةَ , فَذَلِكَ سُمٌّ , وَيُصِيبُ الْمَاشِيَةَ السُّهَامُ؛ لِأَنَّ سُقُوطَهُ فِي سَبْعٍ مِنْ نَيْسَانَ , فَكَانَ مِمَّنْ أَحَبَّ نَوْءَهُ وَرَضِيَهُ وَاسْتَغْدَقَ مَطَرَهُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ , قَالَ:
هَنَأْنَاهُمُ حَتَّى أَعَانَ عَلَيْهِمُ ... سَوَافِي السِّمَاكِ بِالسِّلَاحِ السَّوَاجِمِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر البسيط]
جَادَ السِّمَاكَانِ كُلٌّ إِثْرَ صَاحِبِهِ ... وَالْمُدْجِنَاتُ عَلَى الْأَحْسَاءِ وَالْقَاعِ
حَتَّى تَغَدَّرَ بَطْنَ السِّيِّ فِي أُنُفٍ ... وَقَافِلًا مُنْبِذًا فِي أَهْلِهِ الرَّاعِ
[ص:572]
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر السريع]
جَادَ السِّمَاكَانِ بِقُرْبَانِهِ ... بِالدَّلْوِ وَالنَّثْرَةِ وَالْعَقْرَبِ
وَقَالَ حَارِثَةُ بْنُ أَوْسٍ:
[البحر البسيط]
بَيْنَ الْكَثِيبِ وَبَيْنَ الْقُفِّ جَادَلَهَا ... نَوْءُ السِّمَاكِ فَأَجْدَاهَا بِنُوَّا
فِي كُلِّ نِصْفٍ لَهَا وَطْفَاءُ سَاجِحَةٌ ... حَتَّى اسْتَكَانَتْ بِشُقَّارَى وَجَرْجَارِ
شُقَّارَى وَجَرْجَارِ: نَبْتٌ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
أَمَا اسْتَحْلَبَتْ عَيْنَيْكَ إِلَّا مَحَلَّةٌ ... بِجُمْهُورِ حُزْوَى أَوْ بِجَرْعَاءِ مَالِكِ
أَنَاخَتْ رَوَايَا كُلِّ دَلْوِيَّةٍ بِهِ ... وَكُلِّ سِمَاكِيٍّ مُلِثِّ الْمَبَارِكِ
(2/569)

بَابُ: عش
(2/572)

قَوْلُهُ: «تَعْشِيشُ الْعَنْكَبُوتِ» : أَيْ تَتَّخِذُ عُشًّا لِطُولِ مُقَامِهَا , وَالْعُشُّ: مَكَانٌ يَتَّخِذُهُ الطَّائِرُ لِبَيْضِهِ وَمُسْتَقَرُّ كُلِّ شَيْءٍ عُشُّهُ , قَالَ:
[البحر الخفيف]
إِنَّمَا الْمَرْءُ رَهْنُ مَوْتٍ سَوَاءً ... حَتْفَ أَنْفَيْهِ أَوْ لِعِلْقٍ طَحُونِ
فَإِذَا أَخْطَأَتْهُ تَانِكَ أَمْسَى ... مِثْلَ عُشِّ الْغُرَابِ طَوْعَ الْقَرِينِ
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَكْرٌ: عُشٌّ إِذَا طَارَ فَرْخُهُ , قَالَ:
[البحر الطويل]
فَأَصْبَحْتُ كَالْوَكْرِ الَّذِي طَارَ فَرْخُهُ ... فَعَشَّ وَوَلَّى فَرْخُهُ فَتَرَفَّعَا
قَوْلُهُ: «عَشَّ مِنْ أَعَالِيهِ» , أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيُّ: أَيْ: صَغُرَ رَأْسُهُ وَقَلَّ سَعَفُهُ , نَخْلَةٌ عَشَّةٌ , وَنَخَلَاتٌ عِشَاشٌ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْعَشَّةُ: الدَّقِيقَةُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الوافر]
فَمَا شَجَرَاتُ عِيصِكَ فِي قُرَيْشٍ ... بِعَشَّاتِ الْفُرُوعِ وَلَا ضَوَاحِي
(2/573)

وَقَالَ آخَرُ:
لَعَمْرُكَ مَا لَيْلَى بِوَرْهَاءَ عِنْفِشٍ ... وَلَا عَشَّةٍ خَلْخَالُهَا يَتَقَعْقَعُ
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
[البحر الرجز]
أَمَرَّ مِنْهَا قَصَبًا خَدَلَّجًا ... لَا قَفِرًا عَشًّا وَلَا مُهَيَّجَا
وَصَفَ امْرَأَةً فَقَالَ: أَمَرَّ مِنْهَا: فَتَلَ مِنْهَا , قَصَبًا: كُلُّ عَظْمٍ فِيهِ مُخٌّ خَدَلَّجٌ: حَسَنٌ مُمْتَلِئٌ لَا قَفِرٌ: لَا لَحْمَ عَلَيْهِ وَالْعَشُّ: الدَّقِيقُ الصَّغِيرُ وَالْمُهَيَّجُ: الْمُوَرَّمُ قَوْلُهُ: «عَشِّ وَلَا تَغْتَرَّ» : مَثَلٌ , يَقُولُ: عَشِّ إِبِلَكَ , لَا تُؤَخِّرْ
(2/574)

ذَلِكَ طَلَبَ خَيْرٍ مِنْهُ , فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: اعْمَلْ وَلَا تَتْرُكِ الْعَمَلَ وَتَأْيَسَ مِنَ الرَّحْمَةِ وَعَشَّيْتَ الْإِبِلَ إِذَا رَعَيْتَهَا اللَّيْلَ كُلَّهُ , وَالْجَمْعُ عَوَاشٍ , وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِالَّيْلِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْعَاشِيَةُ: الْإِبِلُ الَّتِي تَرْعَى وَسَائِرُ الْإِبِلِ هَادِيَةٌ , فَإِذَا رَأَتْهَا الْإِبِلُ قَدْ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ الرَّاعِي اتَّبَعَتْهَا وَاقْتَدَيْنَ بِهَا قَالَ:
[البحر الرجز]
تَرَى الْمِصَكَّ تَطْرُدُ الْحَوَاشِيَا ... جِلَّتَهَا وَالْأُخَرَ الْعَوَاشِيَا
وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
عَشِّي رَبِيعُ وَاقْصُرِي فِيمَنْ قَصَرْ ... وَابْكِي عَلَى مُلْكِكِ إِذْ أَمْسَى انْقَعَرْ
يَقُولُ: عَشِّي يَا رَبِيعَةُ وَاتْرُكِي الْحَرْبَ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَشَى أَنْ لَا , يُبْصِرَ إِذَا أَظْلَمَ , عَشِيَ يَعْشَى عَشًى رَجُلٌ أَعْشَى وَامْرَأَةٌ عَشْوَاءُ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا نَظَرَ بِغَيْرِ ثَبَتٍ: عَشَا يَعْشُو عَشْوًا قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
[البحر الكامل]
(2/575)

عَشْوَاءُ رَعْبَلَةُ الرَّوَاحِ خَجَوْ ... جَاةُ الْغُدُوِّ رَوَاحُهَا شَهْرُ
وَصَفَ رِيحًا فَقَالَ: عَشْوَاءُ: لَا تُبَالِي كَيْفَ هَبَّتْ رَعْبَلَةُ: لَهَا رَعَابِلُ مِنَ التُّرَابِ تَجُرُّهَا وَامْرَأَةٌ رَعْبَلَةُ تَجُرُّ ثَوْبَهَا وَخَجَوْجَاةُ: بَعِيدَةُ الْمَسْلَكِ , بَيْنَ غُدُوِّهَا وَرَوَاحِهَا شَهْرٌ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: عَشِيَ الرَّجُلُ يَعْشَى عَشًا , مَقْصُورٌ , إِذَا لَمْ يُبْصِرْ بِاللَّيْلِ وَهُوَ أَعْشَى وَعَشِيَ عَلَى خَصْمِهِ إِذَا هُوَ ظَلَمَهُ , وَعَشَا إِلَى النَّارِ يَعْشُو عَشْوًا: إِذَا أَبْصَرَ ضَوْءَهَا فَأَتَانَا بِاللَّيْلِ , وَيُقَالُ: ابْغُونَا عَشْوَةً أَيْ نَارًا نَسْتَضِيءُ بِهَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
لَنِعْمَ الْفَتَى تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ ... طَرِيفُ بْنُ مَالٍ لَيْلَةَ الْقُرِّ وَالْخَصَرِ
وَقَالَ:
[البحر الطويل]
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ ... تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مُوقِدِ
وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَيْمُونُ بْنُ قَيْسِ بْنِ جَنْدَلٍ , أَحَدُ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ , الْأَعْشَى لِفَسَادٍ فِي عَيْنِهِ وَصَفَ فَقَالَ:
[البحر البسيط]
(2/576)

صَدَّتْ هُرَيْرَةُ عَنَّا مَا تُكَلِّمُنَا ... جَهْلًا بِأُمِّ خُلَيْدٍ حَبْلَ مَنْ تَصِلُ
مِنْ أَنْ رَأَتْ رَجُلًا أَعْشَى أَضَرَّ بِهِ ... رَيْبُ الْمَنُونِ وَدَهْرٌ خَائِنٌ خَبِلُ
قَوْلُهُ: «إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ» : هُوَ الطَّعَامُ بِالْعَشِيِّ , وَكَذَلِكَ الْغَدَاءُ , الطَّعَامُ بِالْغَدَاةِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَبَنًا فَهُوَ بِالْعَشِيِّ الْغَبُوقُ , وَبِالْغَدَاةِ الصَّبُوحُ , وَبِنِصْفِ النَّهَارِ الْقَيْلُ , وَبِالسَّحَرِ الْجَاشِرِيَّةُ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ:
[البحر الوافر]
وَآنَيْتُ الْعَشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ ... أوِ الشِّعْرَى فَطَالَ بِيَ الْأَنَاءُ
قَوْلُهُ: «إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ» : آخِرَ النَّهَارِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} [ص: 18] , وَقَالَ: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم
(2/577)

: 11] , وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
حَتَّى إِذَا مَا قَصَّرَ الْعَشِيُّ ... عَنْهُ وَقَدْ قَابَلَهُ حُوشِيُّ
قَوْلُهُ: «يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ» , وَالْعِشَاءُ: الصَّلَاةُ الَّتِي بَعْدَ الْمَغْرِبِ , تُدْعَى الْعَتَمَةَ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِذَا الثُّرَيَّا طَلَعَتْ عَشِيًّا ... فَبِعْ لِرَاعِي غَنْمٍ كُسَيَّا
قَوْلُهُ: «مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ» , الْعَيْشُ وَالْمَعِيشَةُ الْحَيَاةُ , وَالرَّجُلُ يَعِيشُ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ يُعْطَى قَلِيلًا قَالَ رُؤْبَةُ:
[البحر الرجز]
حَجَّاجُ مَا سَجْلُكَ بِالْمَعْشُوشِ
وَقَالَ:
يُسْقَيْنَ لَا عَشًّا وَلَا مُصَرَّدَا
[ص:579]
وَأَعْشَشْتُ بِالْقَوْمِ: أَعْجَلْتُهُمْ قَالَ:
وَلَوْ تُرِكَتْ نَامَتْ وَلَكِنْ أَعَشَّهَا ... أَذًى مِنْ قِلَاصٍ كَالْحَنِيِّ الْمُعَطَّفِ
(2/578)

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ
(2/580)

بَابُ: شع
(2/580)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: " أَنَّ قُرَيْشًا , أَخَذُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ أَبْيَضُ وَضِيءٌ شَعْشَاعٌ حُلْوٌ , قُلْتُ: إِنْ كَانَ عِنْدَ أَحَدٍ خَيْرٌ فَعِنْدَ هَذَا فَلَمَّا دَنَا لَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً وَإِذَا هُوَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو "
(2/580)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ , حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ , يَقُولُ: «أَيُّمَا رَجُلٌ أشاعَ عَلَى رَجُلٍ لِيَشِينَهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُذِيبَهُ بِالنَّارِ»
(2/580)

حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ , عَنِ الْمِسْوَرِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ [ص:581]: أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الزَّبُورِ , فَقَالَ: «هَلْ لَكَ شَاعَةٌ؟»
(2/580)

حَدَّثَنَا أَبُو ظُفُرٍ , حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ الْمُعَلَّى , قَالَ صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ: «إِنِّي أَرَى مَوْضِعًا لِلشَّهَادَةِ لَوْ تُشَايِعُنِي نَفْسِي»
(2/581)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: " قَوْلَهُ: {هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] , شُعَاعُ الشَّمْسِ يَدْخُلُ مِنَ الْكُوَّةِ "
(2/581)

حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ: «لَقَدْ غَلَتْ هَذِهِ الشِّيعَةُ فِي عَلِيٍّ كَمَا غَلَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى»
(2/581)

حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُنْذِرِ , حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ , عَنْ نُمَيْرِ بْنِ يَزِيدَ الضَّبِّيِّ , عَنْ أَبِيهِ , سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: " إِنَّ مَرْيَمَ سَأَلَتْ رَبَّهَا أَنْ يُطْعِمَهَا لَحْمًا لَا دَمَ فِيهِ فَأَطْعَمَهَا الْجَرَادَ فَقَالَتْ: «اللَّهُمَّ عَيِّشْهُ بِلَا رَضَاعٍ , وَتَابِعْ بَيْنَهُ بِلَا شِيَاعٍ» [ص:582] قَوْلُهُ: " فَجَاءَ رَجُلٌ شَعْشَاعٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيُّ: رَجُلٌ شَعْشَاعٌ، وَشَعْشَعٌ إِذَا كَانَ طَوِيلًا مُضْطَرِبًا، وَشَعْشَعَانٌ: خَفِيفُ اللَّحْمِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
تَحْتَ حِجَاجَيْ شَدْقَمٍ مَضْبُورِ ... فِي شَعْشَعَانٍ عُنُقٍ يَمْخُورِ
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: شَعْشَعٌ، وَشَعْشَعَانٌ: الطَّوِيلُ , وَكَذَلِكَ: شَوْقَبٌ، وَصَلْهَبٌ، وَشَوْذَبٌ، وَشَرْجَبٌ، وَسَلْهَبٌ، وَجَسْرَبٌ، وَسَلِبٌ، وَعَشَنَّطٌ، وَعَشَنَّقٌ، وَعَنَطْنَطٌ، وَنَعْنَعٌ، وَشَرْمَحٌ، وَصَقْعَبٌ، وَشَيْظَمٌ، وَأَتْلَعُ، وَشَنَاحٌ، وَأَشَقُّ، وَأَمَقُّ، وَمُتَمَاحِلٌ، وَيَمْخُورٌ، وَهَجْرَعٌ، وَحُرْجُلٌ، وَأَسْقَفُ، وَقَاقٌ، وَقُوقٌ، وَجُعْشُوشٌ. وَزَادَ أَبُو عَمْرٍو: سَهْوَقٌ , وَسَرْطَمٌ , وَعَبْعَابٌ , وَالْأَعْيَطُ , وَشَيْحَانُ , وَسَرَعْرَعٌ , وَالْقِسْيَبُّ مِثْلُهُ , وَالْمُمَّهِكُ , وَالْمُمَّغِطُ , وَالشِّمِقُ , وَالْخَدِبُ , وَالْخَشِبُ , وَالشَّرْعَبُ , وَالْخَلْجَمُ , وَالسُّرْحُوبُ , وَالشَّرْوَاطُ , وَالسَّلْجَمُ , وَالسَّوْحَقُ , وَالسَّهْوَقُ , وَالْأَسْقَفُ , وَالشُّغْمُومُ , وَالْعَمَرَّدُ [ص:583]. قَوْلُهُ: «مَنْ أشاعَ عَلَى رَجُلٍ يَشِينُهُ» أَيْ أَظْهَرَهُ شَاعَ الشَّيْءُ مَشَاعًا وَشُيُوعَةً فَهُوَ شَائِعٌ إِذَا ظَهَرَ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: شَاعَ فِيهِ الْقَتِيرُ يَشِيعُ شَيْعًا وَشَيَعَانًا وَشُيُوعًا وَمَشِيعًا وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: طَارَ الْقَوْمُ شَعَاعًا إِذَا تَفَرَّقُوا. أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: شِيَعٌ: مُتَفَرِّقٌ وَأَنْشَدَنَا لِتَمِيمٍ:
[البحر البسيط]
شَاقَتْكَ أُخْتُ بَنِي دَأْلَانَ فِي ظُعُنٍ ... مِنْ هَؤُلَى وَأُولَى أَنْسَاؤُهَا شِيَعُ
قَوْلُهُ: «هَلْ لَكَ مِنْ شَاعَةٍ» تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ الزَّوْجَةُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا فِيهِ قَوْلُهُ: «تُشَايِعُنِي نَفْسِي» أَيْ تُتَابِعُنِي عَلَى مَا أُرِيدُهَا عَلَيْهِ وَالْمُشَايَعَةُ: مُتَابَعَتُكَ إِنْسَانًا عَلَى أَمْرِهِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: الشِّيَعُ: الْأَصْحَابُ قَالَ:
[البحر البسيط]
وَبَلْدَةٍ يَكْرَهُ الْجَوَّابُ دُلْجَتَهَا ... حَتَّى تَرَاهُ عَلَيْهَا يَبْتَغِي الشِّيَعَ
كَلَّفْتُ مَجْهُولَهَا نَفْسِي وَشَايَعَنِي ... هَمِّي عَلَيْهَا إِذَا مَا آلُهَا لَمَعَا
[ص:584]
قَوْلُهُ: «الْهَبَاءُ شُعَاعُ الشَّمْسِ» , هُوَ مَا اتَّصَلَ بِعَيْنِكَ مِنْ ضَوْئِهَا أَشَعَّتْ إِشْعَاعًا وَالْجَمْعُ أَشِعَّةٌ، وَشُعَاعُ السُّنْبُلِ فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ هُوَ مَا تَفَرَّقَ مِنْ سَفَاهُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
تَفْلِي لَهُ الرِّيحُ وَلَمَّا يُقْبِلِ ... لِمَّةَ قَفْرٍ كَشُعَاعِ السُّنْبُلِ
وَتَطَايَرَ الْقَوْمُ شَعَاعًا أَيْ مُتَفَرِّقِينَ قَالَ:
[البحر الخفيف]
وَصَارَ الْجُفَاةُ الْغُوَاةُ الْعَمُونَ ... شَعَاعًا تَفَرَّقُ أَدْيَانُهَ
وَالْمُتَشَايِعُ: اللَّاحِقُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: وَشِّعْ فِيهِمْ بِهَذَا الْعَطَاءِ ": إِذَا كَانَ قَلِيلًا أَيِ اقْسِمْهُ وَيُقَالُ: وَشِّعْ فِيهِمْ بِعَطَاءٍ قَلِيلٍ الْوَشِيعُ: مَا يَبِسَ مِنَ الشَّجَرِ فَسَقَطَ , وَهُوَ الضَّرِيعُ، وَالْوَشِيعُ: مَا جُعِلَ حَوْلَ الْحَدِيقَةِ مِنَ الشَّجَرِ وَالشَّوْكِ لِيَمْنَعَهَا مِمَّنْ دَخَلَ إِلَيْهَا وَأَوْشَعَ الدَّابَّةَ إِذَا أَوْجَرَهَا إِيشَاعًا [ص:585] وَالْوَشِيعُ: حَصِيرٌ مِنْ ثُمَامٍ أَوْ جَثْجَاثٍ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
دِيَارٌ عَفَتْ مِنْ عَزَّةَ الصَّيْفَ بَعْدَمَا ... تَجِدُّ عَلَيْهِنَّ الْوَشِيعَ الْمُثَمَّمَ
وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْوَشِيعَةُ وَالْجَمِيعُ الْوَشَائِعُ خَشَبَةٌ يُلَفُّ عَلَيْهَا الْغَزْلُ وَالْقُطْنُ بَعْدَ النَّدْفِ، وَالْوَشِيعَةُ: قَصَبَةُ الْحَائِكِ الَّتِي فِيهَا الْغَزْلُ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
بِهِ مَلْعَبٌ مِنْ مُعْصِفِاتٍ نَسَجْنَهُ ... كَنَسْجِ الْيَمَانِيِّ بُرْدَهُ بِالْوَشَائِعِ
قَوْلُهُ: «قَدْ غَلَتْ هَذِهِ الشِّيعَةُ» قَوْمٌ يَهْوُونَ هَوَى قَوْمٍ وَشِيعَةُ الرَّجُلِ: أَتْبَاعُهُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: آتِيَكَ غَدًا أَوْ شَيْعَهُ , مَعْنَاهُ أَوْ بَعْدَ غَدٍ وَقَالَ الْخَلِيلُ: التَّشَيُّعُ مِقْدَارٌ مِنَ الْعَدَدِ , أَقَمْتُ شَهْرًا أَوْ شَيْعَ شَهْرٍ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: أَوْشَعْتُهُ فِي رَأْسِ الْجَبَلِ: أَصْعَدْتُهُ وَالْمُوشِعُ: الَّذِي يَنْسُجُ التَّوَادِي وَالْحُصُرَ وَلَا يُقَالُ: يَنْسُجُ [ص:586] قَوْلُهُ: «بِغَيْرِ شِيَاعٍ» أَصْلُهُ دُعَاءُ الْإِبِلِ إِذَا اسْتَأْخَرَ بَعْضُهَا وَالشِّيَاعُ: صَوْتُ قَصَبَةٍ يَنْفُخُ فِيهَا الرَّاعِي قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
حُنَيْنُ النِّيبِ تَطْرَبُ لِلشِّيَاعِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمُشِيعُ: الَّذِي يَشِيعُ بِإِبِلِهِ أَيْ يُهِيبَ بِهَا أَيْ يَصِيحُ بِهَا وَتَشَيَّعَتْ بِهِ النَّاقَةُ: سَارَتْ وَشَعْشَعْتُ الشَّرَابَ إِذَا مَزَجْتُهُ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
[البحر الوافر]
مُشَعْشَعَةٌ كَأَنَّ الْحُصَّ فِيهَا ... إِذَا مَا الْمَاءُ خَالَطَهَا سَخِينَا
وَرَجُلٌ مُشَيَّعُ الْقَلْبِ إِذَا كَانَ شُجَاعًا قَالَ: مُشَيَّعُ الْقَلْبِ مَا مِنْ شَأْنِهِ الْفَرَقُ [ص:587]. . . . . وَأَوْشَعَتِ الْبُقُولُ: أَخْرَجَتْ زَهْرَتَهَا قَبْلَ تَفَرَّقُ قَالَ الطَّرْمَاحُ:
[البحر الطويل]
فَمَا جَلْسُ أَبْكَارٍ أَطَاعَ لِسَرْحِهَا ... جَنَى ثَمَرٍ بِالْوَادِيَيْنِ وَشُوعُ
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الشُّعْشُعُ: الطَّوِيلُ الْمَهْزُولُ , وَالشَّعْشَعُ: الظِّلُّ الَّذِي فِيهِ خَصَاصٌ وَلَمْ يُظِلَّ كُلُّهُ يَقُولُ فِيهِ: فُرَقٌ
(2/581)

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ
(2/588)

بَابُ: شعث
(2/588)

حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا قَيْسٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَلُمُّ بِهَا شَعَثِي»
(2/588)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ , عَنْ حَجَّاجٍ , حَدَّثَنَا عَطَاءٌ , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى , عَنْ أَبِيهِ: " كُنْتُ أَصُبُّ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ , قُلْتُ: أَصُبُّ عَلَى رَأْسِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا شَعَثًا " قَوْلُهُ: «تَلُمَّ بِهَا شَعَثِي» يَعْنِي مَا تَفَرَّقَ مِنْ أَمْرِي , يُقَالُ: لَمَّ اللَّهُ شَعَثَكُمْ أَيْ: جَمَعَ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أُمُورِكُمْ كَمَا قَالَ:
[البحر البسيط]
لَمَّ الْإِلَهُ بِهِ شَعْثًا وَرَمَّ بِهِ ... أُمُورَ أُمَّتِهِ وَالْأَمْرُ مُنْتَشِرُ
[ص:589]
وَقَالَ:
[البحر الطويل]
وَلَسْتُ بِمُسْتَبْقٍ أَخَا لَا تَلُمْهُ ... عَلَى شَعَثٍ أَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ
قَوْلُهُ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا شَعَثًا» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيُّ: الشُّعَثُ أَنْ يَتَفَرَّقَ الشَّعَرُ , فَلَا يَكُونُ مُتَلَبِّدًا رَجُلٌ أَشْعَثُ , وَامْرَأَةٌ شَعْثَاءُ قَالَ:
[البحر الوافر]
وَأَشْعَثَ فِي الْعِمَامَةِ غَيْرِ رَغْلٍ ... قَدِيمٌ عَهْدُهُ بِالْفَالِيَاتِ
رَغْلٌ: دَهِينٌ وَالْوَتِدُ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ أَشْعَثَ لِتَشَعُّثِ رَأْسِهِ
(2/588)

بَابُ: شكع
(2/590)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ , حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُهَيْلٍ الْعَامِرِيُّ , قَالَ: " لَمَّا مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُهَيْلٍ أَتَيْتُهُ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ , فَإِذَا هُوَ شَكِعٌ , قُلْتُ: مَا يُشْكِعُكَ؟ قَالَ: «مَا مِنَ الْمَوْتِ أَشْكَعُ , وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ تَزَوَّجَ أُمُّ هِشَامٍ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , فَحَلَفَتْ أَنْ لَا تَفْعَلَ , ثُمَّ تَزَوَّجَتْ» قَالَ أَبُو عَمْرٍو: شَكِعَ إِذَا كَثُرَ أَنِينُهُ وَضَجِرَ مِنْ مَرَضٍ وَالشُّكَاعِيُّ: نَبْتٌ دَقِيقُ الْعُودِ قَالَ:
[البحر الطويل]
شَرِبْتُ شُكَاعَى وَالْتَدَدْتُ أَلِدَّةً ... وَأَقْطَعْتُ أَفْوَاهَ الْعُرُوقِ الْمَكَاوِيَا
(2/590)

بَابُ: شعل
(2/591)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: «كَانَ شَيْطَانٌ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَبِيَدِهِ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ فَيَتَعَوَّذُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهُ»
(2/591)

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: رَأَيْتُ فِيَ كِتَابِ ابْنِ وَاقِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْتَبَذَ فِي الْمَشَاعِلِ» قَوْلُهُ: " فِي يَدِهِ شُعْلَةٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الشُّعْلَةُ مِنَ النَّارِ , وَالشَّعِيلَةُ: الْفَتِيلَةُ الْمُشْتَعِلَةُ , وَالشُّعْلَةُ: الْقَبَسُ وَمَرَرْتُ بِنَارٍ مُشْتَعِلَةٍ وَدَابَّةٍ أَشْعَلَ فِي ذَنَبِهَا بَيَاضٌ مُخْتَلِطٌ , وَجَاءَتِ الْكَتِيبَةُ مُشْعِلَةً , أَيْ مُتَفَرِّقَةً مُنْتَشِرَةً , وَأَشْعَلَ إِبِلَهُ بِالْقَطِرَانِ: إِذَا أَكْثَرَهُ فِيهِ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: " أَشْعَلْتَ جَمَلَكَ إِذَا هَنَأْتَهُ كُلَّهُ , وَأَشْعَلَتْ خَيْلُكَ كُلَّ وَجْهٍ إِذَا تَفَرَّقَتْ , وَأَشْعَلَ الْقَوْمُ لَهَا بُغْيَانًا فِي كُلِّ وَجْهٍ قَالَ:
[البحر الرجز]
(2/591)

كَأَنَّهُنَّ مُشْعِلَاتٌ قِطَعَا ... قَطَا الْفَلَاةِ سَادِسًا وَسُبَّعَا
وَالْمِشْعَلُ مِنْ جُلُودِ الْإِبِلِ: سِقَاءٌ لَهُ قَوَائِمُ يُنْبَذُ فِيهِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُنْبَذُ فُلَانٌ فِي مِشْعَلٍ وَمَشَاعِلَ: أَسْقِيَةٍ مِنْ جُلُودٍ لَهَا قَوَائِمُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الوافر]
أَضَعْنَ مَوَاقِتَ الصَّلَوَاتِ عَمْدًا ... وَحَالَفْنَ الْمَشَاعِلَ وَالْجِرَارَا
(2/592)

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ
(2/593)

بَابُ: كنه
(2/593)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى , حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ فَتَجِدَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» قَوْلُهُ: «كُنْهِهِ» كُنْهُ كُلِّ شَيْءٍ غَايَتُهُ , يَقُولُ: أَيْ تَسْأَلُ ذَلِكَ وَلَمْ يَبْلُغْ مِنْ أَذَاهَا الْغَايَةَ الَّتِي تُعْذَرُ فِي سُؤَالِهِ طَلَاقَهَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: " كُنْهُهُ: حِينُهُ وَقَدْرُهُ " قَالَ:
[البحر الطويل]
وَإِنَّ كَلَامَ الْمَرْءِ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ ... لَكَالنَّبْلِ تَهْوَى لَيْسَ فِيهَا نِصَالُها
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
وَعِيدُ أَبِي قَابُوسَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ ... أَتَانِي وَدُونِي رَاكِسٌ فَالضَّوَاجِعُ
(2/593)

بَابُ: كهن
(2/594)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ أَبِي مَسْعُودٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ» الْكَاهِنُ: الَّذِي يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ بِرَأْيِهِ وَظَنِّهِ , وَالْجَمِيعُ كُهَّانٌ , كَذَا قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ» وَالْفِعْلُ تَكَهَّنَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: أَتَى نُعَيْمَانُ قَوْمًا فَتَكَهَّنَ [ص:595] وَالِاسْمُ الْكَهَانَةُ كَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَقَيْتُمُونِي مِنْ كَهَانَةِ نُعَيْمَانَ يُقَالُ: كَهَنَ يَكْهَنُ كَهَانَةً وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَاهِنًا فَفَعَلَ الْكَهَانَةَ قِيلَ: تَكَهَّنَ كَذَا قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ «لَا يَسْكُنُ الدَّرَجَاتِ مَنْ تَكَهَّنَ» أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ
(2/594)

بَابُ: كنة
(2/596)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ أَبِي أُسَامَةَ , عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ , حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: " أَنَّ عُمَرَ , وَالْعَبَّاسَ , أَتَيَا أُبَيًّا فَاسْتَأْذَنَا فَحَبَسَهُمَا , ثُمَّ أَذِنَ فَقَالَ: «إِنَّ كَنَّتَكُمَا يَعْنِي امْرَأَتَهُ كَانَتْ تُرَجِّلُنِي» وَكَنَّةُ الرَّجُلِ: امْرَأَةُ ابْنِهِ وَامْرَأَةُ أَخِيهِ وَالْمَعْنَى امْرَأَةُ أَخِيكُمَا , قَالَ:
[البحر الرجز]
هِيَ مَا كَنَّتِي وَتَزْ ... عُمُ أَنِّي لَهَا حَمُ
(2/596)

بَابُ: نكه
(2/597)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا خَالِدٌ , عَنْ يَحْيَى الْجَابِرِ , عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ: " أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِابْنِ أَخٍ لَهُ سَكْرَانَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: «اسْتَنْكِهُوهُ» يُقَالُ: نَكَهْتُ فُلَانًا وَاسْتَنْكَهْتُهُ: شَمَمْتُ فَمَهُ قَالَ:
[البحر الوافر]
نَكَهْتُ مُجَالِدًا فَوَجَدْتُ مِنْهُ ... كَرِيحِ الْكَلْبِ مَاتَ حَدِيثَ عَهْدِ
(2/597)

بَابُ: نهك
(2/598)

حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ , حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ , عَنْ حَفْصِ بْنِ عُثْمَانَ: " كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى: بَلَغَنِي أَنَّ ضَبَّةَ , تَدَاعَوْا يَا لَضَبَّةَ فَأَنْهِكْهُمْ عُقُوبَةً حَتَّى يَتَفَرَّقُوا , إِذَا لَمْ يَفْقَهُوا "
(2/598)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ , حَدَّثَنِي أَخِي , عَنْ سُلَيْمَانَ , عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ حَدِيثِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقَ: " أَنَّ عُمَرَ , ضَرَبَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ حَتَّى خَضَبَهُ ثُمَّ نَدِمَ فَقَالَ عُثْمَانُ: «لَا يَهُولُكَ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْتَهِكُ مِمَّنْ وَلَّيْتَنِي أَكْثَرَ مِمَّا انْتَهَكْتَ مِنِّي» قَوْلُهُ: «النَّهْكُ» مُبَالَغَةُ الْجَهْدِ كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ: انْهَكُوا وُجُوهَ الْعَدُوِّ أَيِ ابْلُغُوا الْجَهْدَ فِيهِمْ وَنَهَكَتْهُ الْحُمَّى: تَنَقَّصَتْهُ فَهُوَ مَنْهُوكٌ , [ص:599] أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: نَهَكَتْهُ الْحُمَّى نَهَكَ يَنْهَكُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: النَّهْكُ أَنْ تُبَالِغَ , فِي الْعَمَلِ , وَإِنْ بَالَغْتَ فِي شَتْمِ الْعِرْضِ قَالَ: انْتَهَكَ عِرْضَهُ , وَنَهَكَتْهُ الْحُمَّى نَهْكَةً شَدِيدَةً , وَرَأَيْتُ فُلَانًا مَنْهُوكًا إِذَا بَلَغَ مِنْهُ الْمَرَضُ , وَأَنْكَهَهُ عُقُوبَةً أَيْ أَبْلَغَ فِي عُقُوبَتِهِ , وَمَا يَنْهَكُ فُلَانٌ الطَّعَامَ أَيْ يَشْتَدُّ أَكْلُهُ وَالنَّهِيكُ: الشُّجَاعُ لِأَنَّهُ يَنْهَكُ عَدُوَّهُ نَهِيكٌ: بَيِّنُ النَّهَاكَةِ وَرَجُلٌ مَنْهُوكُ الْبَدَنِ: بَيِّنُ النَّهْكَةِ قَوْلُهُ: «إِنِّي لَأَنْتَهِكُ مِمَّنْ وَلَّيْتَنِي» انْتُهِكَتْ حُرْمَةَ فُلَانٍ إِذَا نِيلَتْ بِمَا لَا يَحِلُّ وَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ نَاهِيكَ مِنْ رَجُلٍ أَيْ قَدِ انْتَهَى فِي كَمَالِهِ الْغَايَةَ قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَمِثْلُهُ حَسْبُكَ مِنْ رَجُلٍ , وَكَافِيكَ , وَجَازِيكَ , وَهَمُّكَ وَشَرْعُكَ قَالَ:
[البحر الوافر]
هُوَ الشَّيْخُ الَّذِي حُدِّثْتُ عَنْهُ ... نَهَاكَ الشَّيْخُ مَكْرُمَةً وَفَخْرَا
[ص:600]
أَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الطويل]
نَوَاهِكُ بَيُّوتِ الْحِيَاضِ إِذَا غَدَتْ ... عَلَيْهِ وَقَدْ ضَمَّ الضَّرِيبَ الْأَفَاعِيَا
وَصَفَ إِبِلًا فَقَالَ: نَوَاهِكُ تَنْهَكُ: تَشْرَبُ بُيُوتَ الْحِيَاضِ: مَا بَاتَ مِنْهُ الْمَاءُ فِيهَا , تَشْرَبُهُ لَا تَعَافُهُ وَالضَّرِيبُ: الْجَلِيدُ وَقَدْ ضَمَّ الْأَفَاعِيَ فِي الْجِحَرَةِ مِنَ الْبَرْدِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: " نَهَكْتُ فُلَانًا بِالشَّيْءِ: تَزِيدُهُ عَلَى مَتَاعٍ يَسْتَامُ بِهِ أَوِ الدَّابَّةُ تَقُولُ: نَهِّكِ الْقَوْمَ بِشَيْءٍ فَهُوَ أَطْيَبُ لِأَنْفُسِهِمْ وَنَهَكَتْهُ الْحُمَّى وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: النَّهِيكُ: الشُّجَاعُ نَهُكَ نَهَاكَةً وَالْغَشَمْشَمُ: الَّذِي يَرْكَبُ رَأْسَهُ وَالصِّهْمِيمُ مِثْلُهُ وَالْمَرِيرُ: الشَّدِيدُ الْقَلْبِ وَالْحَمِيزُ مِثْلُهُ وَالرَّابِطُ الْجَأْشَ: يُرْبِطُ نَفْسَهُ عَنِ الْفِرَارِ وَالشَّهْمُ: الذَّكِيُّ وَمِثْلُهُ النِّزْقُ وَالْأَصْمَعُ [ص:601] وَالْمَشْهُومُ: الْحَدِيدُ الْفُؤَادِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الذِّمْرُ: الشُّجَاعُ وَرَجُلٌ ثَبْتُ الْقَدَمِ إِذَا ثَبَتَ فِي قِتَالٍ أَوْ كَلَامٍ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الصَّمِعُ: الشُّجَاعُ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: مِخَشٌّ وَمِخْشَفٌ: الْجَرِيءُ
(2/598)

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ
(2/602)

بَابُ: بيغ
(2/602)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «احْتَجِمُوا لَا يَتَبَيَّغْ بِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَكُمْ» وَالتَّبَيُّغُ , فَوْرُ الدَّمِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَبَيَّغَ
(2/602)

بَابُ: بغى
(2/603)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ»
(2/603)

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ , حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ , أَوْ سَهْلٌ , عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ , عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا يَبْغِي النَّاسَ إِلَّا وَلَدُ بَغِيٍّ»
(2/603)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ , حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَوْ بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ لَجَعَلَ الْبَاغِيَ مِنْهُمَا دَكًّا»
(2/603)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «شَهِدَ أَبُو سَلَمَةَ أُحُدًا فَجُرِحَ فَأَقَامَ شَهْرًا يُدَاوِي جُرْحَهُ حَتَّى رَأَى أَنَّهُ قَدْ بَرَأَ , وَدَمَلَ عَلَى بَغْيٍ لَا يَدْرِي بِهِ»
(2/603)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ يَحْيَى , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لِي مِنْ مَالِ يَتِيمِي؟ قَالَ: إِنَّ كُنْتَ تَبْغِي ضَالَّتَهَا وَتَلُوطُ حَوْضَهَا فَاشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا غَيْرَ نَاهِبٍ فِي حَلْبٍ " قَوْلُهُ: «مَهْرُ الْبَغِيِّ» هِيَ الْمَرْأَةُ الزَّانِيَةُ , وَالِاسْمُ الْبِغَاءُ , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} [النور: 33]
(2/604)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ , حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ , عَنْ جَابِرٍ: «كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ جَارِيَةٌ , فَكَانَ يُكْرِهُهَا عَلَى الْبِغَاءِ فَكَانَتْ تَكْسِبُ عَلَيْهِ» أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: الْبِغَاءُ: الزِّنَى أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْبِغَاءُ مَصْدَرُ الْبَغْيِ وَهُوَ الزِّنَى أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: بَغَتِ الْمَرْأَةُ تَبْغِي بُغَاءً - مَمْدُودًا - إِذَا فَجَرَتْ قَالَ:
[البحر الطويل]
(2/604)

لِذِي رِشْدَةٍ مِنْ أُمِّهِ أَوْ لِبِغْيَةٍ ... فَيَغْلِبَهَا فَحْلٌ عَلَى النَّسْلِ مُنْجِبُ
وَلِلْبَغَايَا وَجْهٌ ثَانٍ , أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: قَامَتِ الْبَغَايَا عَلَى رُءُوسِهِمْ يَعْنِي الْإِمَاءَ , الْوَاحِدَةُ بَغِيٌّ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الخفيف]
وَالْبَغَايَا يَرْكُضْنَ أَكْسِيَةَ الْإِضْـ ... ـرِيحِ وَالشَّرْعَبِيَّ ذَا الْأَذْيَالِ
الْإِضْرِيحُ: ضَرْبٌ مِنَ الْخَزِّ وَالشَّرْعَبِيُّ: بُرُودٌ وَلِلْبَغَايَا وَجْهٌ ثَالِثٌ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْقُشَيْرِيِّ: الْبَغَايَا: الطَّلَائِعُ , الْوَاحِدَةُ بَغِيَّةٌ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: قَدْ تَقَدَّمَتِ الْبَغَايَا يَعْنِي الطَّلَائِعَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْبَغَايَا: الطَّلَائِعُ وَقَالَ طُفَيْلٌ:
[البحر الطويل]
فَأَلْوَتْ بَغَايَاهُمْ بِنَا وَتَبَاشَرَتْ ... إِلَى جَيْشِ عُرْضٍ غَيْرَ أَنْ لَمْ يُكَتَّبِ
قَوْلُهُ: الْبَغَايَا: الرَّبَايَا
(2/605)

أَلَوَتْ بِنَا: أَشَارَتْ إِلَى جَيْشِ عُرْضٍ: ذَهَبَ هَذَا الْجَيْشُ عُرْضًا لَمْ يُجْعَلْ لَهُ كَتَائِبُ أَيْ رَبَايَا فَجَعَلُوا يَتَبَاشَرُونَ بِنَا , وَظَنُّوا أَنَّا عِيرٌ فِيهَا بَزٌّ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْبُغَيْبِغُ: الْغَدِيرُ الْقَرِيبُ الْقَعْرِ وَأَنْشَدَ:
[البحر الرجز]
فَصَبَّحَتْ بُغَيْبِغًا تُغَادِيهِ ... ذَا حَبَبٍ تَحْضَرُّ كَفٌّ عَافِيَهْ
وَالْبُغَيْبِغُ مِنَ الظِّبَاءِ: التَّيْسِ إِذَا كَانَ سَاحًّا سَمِينًا قَوْلُهُ: «لَوْ بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: بَغَى الرَّجُلُ عَلَى صَاحِبِهِ يَبْغِي بَغْيًا وَذَلِكَ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ مُقْتَدِرًا قَوْلُهُ انْدَمَلَ جُرْحُهُ عَلَى بَغْيٍ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: بَغَى الْجُرْحُ يَبْغِي بَغْيًا إِذَا تَرَامَى إِلَى فَسَادٍ وَدَفَعْنَا بَغْيَ السَّمَاءِ خَلْفَنَا أَيْ: شِدَّتَهَا وَعِظَمَ مَطَرِهَا قَوْلُهُ: «تَبْغِي ضَالَّتَهَا» أَيْ تَطْلُبُ مَا ضَلَّ مِنْهَا
(2/606)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ يُقَالُ: ابْغِنِي نَارًا , ابْغِنِي ثَوْبًا , الْمَعْنَى ابْتَغِهِ لِي وَحْدَكَ , وَأَبْغِنِي الشَّيْءَ: ابْتَغِهِ مَعِي: أَعِنِّي فَإِذَا جِئْتَ بِ «لِي» قُلْتَ ابْغِ لِي الشَّيْءَ وَلَمْ تَهْمِزْ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: بَغَى الرَّجُلُ ضَالَّتَهُ يَبْغِيهَا بُغَايَةً وَارْتَدَّتْ عَلَى فُلَانٍ بُغْيَتُهُ أَيْ طَلِبَتُهُ , وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا طَلَبَ وَفُلَانٌ ذُو بُغَايَةٍ لِلْكَسْبِ إِذَا كَانَ يَبْغِي ذَلِكَ , قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
[البحر البسيط]
بُغَايَةً إِنَّمَا يَبْغِي الصِّحَابُ مِنَ الْ ... فِتْيَانِ فِي مِثْلِهِ الشُّمُّ الْأَنَاجِيحُ
وَقَالَ الْهُذَلِيُّ:
[البحر الطويل]
وَكَانَتْ لَهُمْ فِي أَهْلِ نَعْمَانَ بُغْيَةٌ ... وَهَمُّكَ مَا لَمْ تُمْضِهِ لَكَ مَنْصِبُ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: إِذَا انْشَقَّتِ الطَّلْعَةُ فَخَرَجَتْ بَيْضَاءَ قِيلَ: غَضَّةٌ بَغْوَةٌ
(2/607)

أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْفَهْمِيِّ قَالَ: الْوَبَغُ: زَغَبُ الرِّيشِ الْأَسْفَلُ , وَالْوَبَغُ دَاءٌ فِي الْإِبِلِ، وَالْبَوْغَاءُ: التُّرَابُ , وَالْبَوْغَاءُ: الْغَوْغَاءُ
(2/608)

بَابُ: غب
(2/609)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا»
(2/609)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , سَمِعْتُ كُدَيْرًا الضَّبِّيَّ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ قَالَ: انْظُرْ بَعِيرًا وَانْظُرْ سِقَاءً وَأَهْلَ بَيْتٍ لَا يَشْرَبُونَ الْمَاءَ إِلَّا غِبًّا فَأَسْقِهِمْ "
(2/609)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ هِشَامٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَنِ التَّرَجُّلِ , إِلَّا غِبًّا»
(2/609)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عُمَارَةَ , عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ [ص:610]: «مَا آمَنَ مُؤْمِنٌ بِمِثْلِ إِيمَانٍ بِغَيْبٍ»
(2/609)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعَتَكِيُّ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ , عَنْ بَحْرِ بْنِ مِرَارٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ , قَالَ: حَدَّثَ أَبُو بَكْرَةَ: بَيْنَا أَنَا أُمَاشِي النَّبِيَّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ فِي الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ»
(2/610)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ , حَدَّثَنَا رَجُلٌ , حَدَّثَنَا سَعْدٌ , مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِصِيَامٍ , فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ قَدْ جَهِدَهُمَا الصَّوْمُ فَدَعَا بِهِمَا , وَدَعَا بِعُسٍّ , فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا: قِيئِي فَقَاءَتْ لَحْمًا غَابًّا وَلَحْمًا غَرِيضًا " [ص:611] قَوْلُهُ: «زُرْ غِبًّا» وَقَوْلُهُ: «انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ لَا يَشْرَبُونَ إِلَّا غِبًّا» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْغِبُّ إِذَا شَرِبَتِ الْإِبِلُ يَوْمًا وَغَبَّتْ يَوْمًا , وَمِنْهُ شَرِبْتُ غِبًّا , وَفُلَانٌ يَزُورُنِي غِبًّا أَيْ يَأْتِينِي يَوْمًا وَيَدَعُ يَوْمًا , وَكَذَلِكَ الْغِبُّ مِنَ الْحُمَّى , وَبَنُو فُلَانٍ مُغِبُّونَ إِذَا كَانَتْ إِبِلُهُمْ تَرِدُ الْغِبَّ وَبَعِيرٌ غَابٌّ وَإِبِلٌ غَوَابُّ , وَأَغَبَّ عَطَاءَهُ إِذَا لَمْ يَأْتِنَا كُلَّ يَوْمٍ , وَأَغَبَّتْنَا الْإِبِلُ إِذَا لَمْ تَأْتِنَا كُلَّ يَوْمٍ بِلَبَنٍ وَأَغَبَّتِ الْحُمَّى , وَغَبَّتِ الْإِبِلُ إِذَا شَرِبَتْ غِبًّا قَوْلُهُ: «نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا» قُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: «ادَّهِنُوا يَوْمًا وَدَعُوا يَوْمًا وَغَبَّتِ الْأُمُورُ إِذَا صَارَتْ إِلَى أَوَاخِرِهَا» وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر البسيط]
تَمَنَّتِ الْأَزْدُ إِذْ غَبَّتْ أُمُورُهُمُ ... أَنَّ الْمُهَلَّبَ لَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَلِدْ
قَوْلُهُ: «مِثْلُ إِيمَانٍ بِغَيْبٍ» أَرَادَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3] هُوَ مَا غَابَ عَنْهُمْ
(2/610)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , عَنِ الْوَلِيدِ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ مُجَاهِدٍ: { «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» } [البقرة: 3] قَالَ: «يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ»
(2/611)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ: قَالَ: " {الْغَيْبُ} [القلم: 47] : الْقُرْآنُ " قَوْلُهُ: «يُعَذَّبَانِ فِي الْغِيبَةِ»
(2/612)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنِ الْعَلَاءِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الْغِيبَةُ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ»
(2/612)

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: «إِنَّمَا الْغَبْيَةُ لِمَنْ لَمْ يُعْلِنْ بِالْمَعَاصِي» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَالْغِيبَةُ أَنْ تَذْكُرَ الرَّجُلَ بِمَكْرُوهٍ فِيهِ يَسْتُرُهُ وَيَكْرَهُ إِظْهَارَهُ , وَتُرِيدُ غَيْبَتَهُ قَوْلُهُ: «لَحْمًا غَابًّا» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: غَبَّ اللَّحْمُ وَأَغَبَّ إِذَا أَنْتَنَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: غَبِيَ عَلَيَّ ذَلِكَ الْأَمْرُ إِذَا لَمْ أَفْطُنْ لَهُ , وَالْغَبَاوَةُ الْمَصْدَرُ , فُلَانٌ ذُو غَبَاوَةٍ يُرِيدُ تَخْفَى عَلَيْهِ الْأُمُورُ وَغَبِيَتْ عَنْ ذَلِكَ الْأُمُورُ غَبَاوَةً , وَفُلَانٌ غَبِيٌّ عَنِ الشَّيْءِ إِذَا كَانَ [ص:613] لَا يُفْطَنُ لَهُ وَيُقَالُ: ادْخُلْ فِي النَّاسِ فَهُوَ أَغْبَى لَكَ أَيْ: أَخْفَى لَكَ، وَدَفَنَ لِي مُغَبَّأَةً ثُمَّ حَمَلَنِي عَلَيْهَا , وَذَلِكَ إِذَا أَلْقَاهُ فِي مَكْرٍ أَخْفَاهُ , وَغَبِّ شَعْرَكَ أَيِ اسْتَأْصِلْهُ ". وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: غَبِيَ الرَّجُلُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ يَغْبَى غَبَاوَةً , وَمَا أَغْبَى قَلْبَهُ عَنْ هَذَا. قَالَ أَبُو نَصْرٍ: الْغَبِيُّ: الرَّجُلُ غَيْرَ فَطِنٍ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
إِنِّي امْرُؤٌ عَنْ جَارَتِي كَفِيٌّ ... وَعَنْ تَبَغِّي سِرِّهَا غَبِيُّ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْغَبَبُ: الْجِلْدُ الَّذِي تَحْتَ الْحَنَكِ وَالْغَبْغَبُ: الْمَنْحَرُ بِمِنًى. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْغَبْغَبُ: نُصُبٌ كَانَ يُذْبَحُ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَالْغَبْغَبُ لِلدِّيكِ وَالثَّوْرِ. أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: أَصَابَنَا مَطَرٌ لَا تَغِبَّةَ فِيهِ , أَيْ لَاغَيْبَ فِيهِ قَدْ مَلَأَ كُلَّ شَيْءٍ وَغَيْبُ الْجَبَلِ: مَا سَتَرَكَ , [ص:614] وَالْغَبْيَةُ: الدَّفْعَةُ , تُمْطِرُ هُنَيَّةً ثُمَّ تَسْكُنُ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: غُبَّةٌ مِنَ الْعَيْشِ: بُلْغَةٌ
(2/612)

بَابُ: بغت قَالَ يَزِيدُ بْنُ ضَبَّةَ:
[البحر الطويل]
وَلَكِنَّهُمْ بَانُوا وَلَمْ أَدْرِ بَغْتَةً ... وَأَفْظَعُ شَيْءٍ حِينَ يَفْجَؤُكَ الْبَغْتُ
(2/615)

الْحَدِيثُ الْخَمْسُونَ
(2/616)

بَابُ: شوى
(2/616)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: أَكَلَ ذِرَاعًا مَشْوِيَّةً , ثُمَّ صَلَّى , وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "
(2/616)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ , عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «خَيْرُ الْخَيْلِ الْأَدْهَمُ الْأَقْرَحُ الْمُحَجَّلُ ثَلَاثًا طَلْقُ الْيَدِ الْيُمْنَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ»
(2/616)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ [ص:617]: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: انْظُرْ شَيْئًا أَسْتَتِرُ بِهِ , فَذَهَبْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا إِلَّا أَشَاءَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ , فَقَالَ: مُرْهُمَا فَلْيَجْتَمِعَا "
(2/616)

حَدَّثَنَا الْيَمَامِيُّ , عَنْ يَعْقُوبَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الْمِصْرِيِّ: «أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ , ضَرَبَ بِالْقِدَاحَ عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ السَّهْمَ إِذَا أَخْطَأَهُ فَقَدْ أَشْوَى»
(2/617)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: «مَا أَصَابَ الصَّائِمُ شَوًى مَا اجْتَنَبَ الْغِيبَةَ وَالْكَذِبَ»
(2/617)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ , عَنْ شَرِيكٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُجَاهِدٍ: " {نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} [المعارج: 16] قَالَ: لِلْأَطْرَافِ "
(2/617)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , عَنِ ابْنِ الْغَسِيلِ , عَنْ هَارُونَ بْنِ [ص:618] عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ , عَنْ عَفِيفِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ: «خَرَجْنَا نَشِي بِسَعْدٍ إِلَى عُمَرَ»
(2/617)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ كَانَتْ إِمَارَةُ الْأَحْلَافِ فِيكُمْ , يَعْنِي إِمَارَةَ عُمَرَ , قَالَ: «الَّتِي قَبْلَهَا خَيْرٌ مِنْهَا , أَوَ سُنَّةُ عُمَرُ تُرِيدُ أَنْتَ وَصَاحِبُكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ؟ تَرَكْتُمَا وَاللَّهِ سُنَّةَ عُمَرَ شَأْوًا مُغَرِّبًا» قَوْلُهُ: «أَكَلَ ذِرَاعًا مَشْوِيَّةً» يُقَالُ: شَوَيْتُ اللَّحْمَ وَانْشَوَى اللَّحْمُ وَالِاسْمُ الشِّوَاءُ مَمْدُودٌ أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيُّ:
[البحر الرجز]
قَالَ لَهَا وَقَوْلُهُ مَوْعِيٌّ ... أَنَّ الشِّوَاءَ خَيْرُهُ الطَّرِيُّ
[ص:619]
وَصَفَ كِلَابًا قَالَ لَهَا الصَّائِدُ , وَقَوْلُهُ: مَوْعِيُّ: مَحْفُوظٌ قَوْلُهُ: «فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ» وَهِيَ سَوَادٌ فِي لَوْنٍ أَبْيَضَ , أَوْ بَيَاضٌ فِي لَوْنٍ أَسْوَدَ
(2/618)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ جُويْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ: {لَا شِيَةَ فِيهَا} [البقرة: 71] : لَوْنُهَا وَاحِدٌ "
(2/619)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {لَا شِيَةَ فِيهَا} [البقرة: 71] : أَيْ لَوْنٌ سِوَى لَوْنِ جِلْدِهَا "
(2/619)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: " {لَا شِيَةَ فِيهَا} [البقرة: 71] : لَيْسَ فِيهَا لَوْنٌ غَيْرُ الصُّفْرَةِ " قَوْلُهُ: «فَلَمْ أَرَ إِلَّا أَشَاءَتَيْنِ» أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْأَشَاءَةُ: شَجَرَةٌ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْأَشَاءَةُ: النَّخْلَةُ الصَّغِيرَةُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر المتقارب]
قَدْ أَفْنَاهُمُ الْقَتْلُ بَعْدَ الْوَفَاةِ ... هَذَّ الْأَشَاءَةِ بِالْمِخْلَبِ
يَعْنِي الْمِنْجَلَ فَهَذَا يُصَدِّقُ قَوْلَ الْأَصْمَعِيِّ وَأَبِي عَمْرٍو وَقَالَ طُفَيْلٌ:
[البحر الطويل]
وَأَذْنَابُهَا وَحْفٌ كَأَنَّ ذُيُولَهَا ... مَجَرُّ أَسَاءٍ مِنْ سُمَيْحَةَ مُرْطِبِ
(2/619)

قَدْ صَارَ فِيهِ رُطَبٌ , وَصَفَ خَيْلًا آذَانُهَا كَثْرَةُ الْوَبَرِ وَالْأَشَاءُ: النَّخْلُ وَسُمَيْحَةُ: بِئْرٌ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: ذُيُولُ ذَنَبِهَا كَالسَّعَفِ , وَهَذَا حُجَّةٌ لِأَبِي عَمْرٍو وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
لَاثٍ بِهِ الْأَشَاءُ وَالْعُبْرِيُّ ... لَاثٍ أَرَادَ لَائِثًا مُلْتَفًّا،
وَالْعُبْرِيُّ مِنَ السِّدْرِ: مَا كَانَ عَلَى شَطِّ الْأَنْهَارِ حَدَّثَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الطَّائِيِّ: إِذَا تَشَعَّبَتِ النَّخْلَةُ فَهِيَ شِيشَاةٌ وَأَشَاءَةٌ فَلَا تَزَالُ شِيشَاةٌ حَتَّى تُعْلَمَ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْأَشَاءَةُ: الْفَسِيلَةُ , وَقِيلَ: هُوَ الرَّدِيءُ مِنْهُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْوَاشِيَةُ: الْكَثِيرَةُ الْوَلَدِ لِكُلِّ مَا يَلِدُ يَقُولُ مِنَ الْغَنَمِ وَغَيْرِهِ , وَالرَّجُلُ وَاشٍ وَالْوَشَاءُ: الْكَثْرَةُ , وَقَدْ وَشَى بَنُو فُلَانٍ: كَثُرُوا "
(2/620)

وَقَالَ الْأَحْمَرُ: " الشُوَايَةُ: الشَّيْءُ الصَّغِيرُ , وُشُوَايَةُ الْخُبْزِ: الْقُرْصُ وَالشَّيَّانُ: دَمُ الْأَخَوَيْنِ قُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الشَّوَاةُ وَالشَّرَطُ الرَّدِيءُ مِنَ الْمَالِ قَالَ:
[البحر الطويل]
أَكَلْنَا الشَّوَى حَتَّى إِذَا ذَهَبَ الشَّوَى ... أَشَرْنَا إِلَى خَيْرَاتِهَا بِالْأَصَابِعِ
قَوْلُهُ: «إِذَا أَخْطَأَهُ» أَيْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ , فَقَدْ أَسْوَى لَمْ يُصِبِ الْمَقْتَلَ. رَمَيْتُهُ فَأَشْوَيْتُهُ إِذَا لَمْ تُصِبِ الْمَقْتَلَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: أَشْوَى: أَصَابَ غَيْرَ الْمَقْتَلِ , وَمِثْلُهُ: «كُلُّ مَا أَصَابَ الصَّائِمَ شَوًى» أَيْ خَطَأً لَمْ يُصِبْ مَقْتَلَهُ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: مَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوَكَى وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر البسيط]
أَرْمِي النُّحُورَ فَأُشْوِيَهَا وَتَثْلِمُنِي ... ثُلْمَ الْإِنَاءِ ثُمَّ أَغْدُو غَيْرَ مُنْتَصِرِ
(2/621)

أَرْمِي النُّحُورَ: الْأَهِلَّةُ فَأُشْوِيَهَا: أُصِيبُ شَوَاهَا غَيْرَ الْمَقْتَلِ وَثَلَّمَنِي: تَنَقَّصَنِي وَلَا أَنْتَصِرُ مِنَ الدَّهْرِ وَقَالَ آخَرُ:
[البحر المتقارب]
سَيُشْوِي الْفَتَى بَعْضُ أَوْجَالِهِ ... وَيَفْجَعُهُ بَعْضُ مَا قَدْ أَمِنْ
قَوْلُهُ تَعَالَى: {نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} [المعارج: 16] اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِيهِ
(2/622)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ: {نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} [المعارج: 16] الْأَطْرَافِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ " وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ , وَعَطِيَّةَ , وَعِكْرِمَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: الشَّوَى: الْأَطْرَافُ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: الشَّوَى: الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الشَّوَى وَاحِدَتُهَا شَوَاةٌ , وَهِيَ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَشَوَى الْفَرَسِ: قَوَائِمُهُ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
[ص:623]
سَلِيمَ الشَّظَى عَبْلَ الشَّوَى أَشْنَجَ النَّسَا ... لَهُ حَجَبَاتٌ مُشْرِفَاتٌ عَلَى الْفَأْلِ
الشَّظَى: عُظَيْمٌ لَاصِقٌ بِالذِّرَاعِ , فَإِذَا تَحَرَّكَ شَظِيَ عَبْلٌ: غَلِيظٌ الشَّوَى: الْقَوَائِمُ النَّسَا: عِرْقٌ مُسْتَبْطِنُ الْفَخِذَيْنِ عَلَى الْفَالِ: يَعْنِي الظَّهْرَ سَمِعْتُ فِيهِ بِوَجْهٍ ثَانٍ يَقْرُبُ مِنْ هَذَا حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَفَّانَ , عَنْ أَبِي كُدَيْنَةَ , عَنْ قَابُوسَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «الشَّوَى أُمُّ الرَّأْسِ»
(2/622)

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ , عَنْ قُرَّةَ , سَمِعْتُ الْحَسَنَ: " {لِلشَّوَى} [المعارج: 16] : الْهَامُ " وَسَمِعْتُ فِيهِ , بِوَجْهٍ ثَالِثٍ ,
(2/623)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ يَمَانٍ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنْ جَعْفَرٍ , عَنْ سَعِيدٍ: {لِلشَّوَى} [المعارج: 16] : «الْعَصَبِ وَالْعَقَبِ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: جُلُودُ النَّاسِ
(2/623)

وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَثَابِتٌ: لِمَكَارِمِ الْوَجْهِ وَأَمَّا الشَّوَاةُ فَجِلْدُ الرَّأْسِ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الشَّوَاةُ: الرَّأْسُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الشَّوَاةُ وَالْفَرْوَةُ: جِلْدَةُ الرَّأْسِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
إِذَا هِيَ قَامَتْ تَقْشَعِرُّ شَوَاتُهَا ... وَيَبْرُقُ بَيْنَ اللَّيْتِ مِنْهَا إِلَى الصَّقْلِ
وَأَنْشَدَنَا الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ لِلْأَعْشَى:
[البحر المديد]
قَالَتْ قُتَيْلَةُ مَا لَهُ ... قَدْ جَلَّلَتْ شَيْبًا شَوَاتُهْ
وَأَنْشَدَهَا أَبُو الْخَطَّابِ الْأَخْفَشُ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ فَقَالَ: لَهُ صَحَّفْتَ , إِنَّمَا هِيَ سَرَاتُهُ , فَسَكَتَ أَبُو الْخَطَّابِ ثُمَّ قَالَ: بَلْ هُوَ صَحَّفَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ: اقْشَعَرَّتْ شَوَاتِي وَشَوَى الْفَرَسِ: قَوَائِمُهُ يُقَالُ: فَرَسٌ عَبْلُ الشَّوَى وَلَا يَكُونُ هَذَا لِلرَّأْسِ , لِأَنَّهُمْ وَصَفُوا الْخَيْلَ بِأَسَالَةِ الْخَدَّيْنِ وَعِتْقِ الْوَجْهِ وَرِقَّتِهِ
(2/624)

قَوْلُهُ: «يَشِي بِسَعْدٍ إِلَى عُمَرَ» يُقَالُ: وَشَى فُلَانٌ بِفُلَانٍ وِشَايَةً إِذَا نَمَّ عَلَيْهِ , وَشَى الْكَذِبَ يَشِيهِ إِذَا كَذَبَهُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: تَشَاءَى مَا بَيْنَهُمَا يُرِيدُ تَبَاعَدَ وَشَآنِي ذَلِكَ: سَرَّنِي وَأَعْجَبَنِي , وَوُشِئْتُ إِلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ: أُلْجِئْتَ إِلَيْهِ وَأَنْتَ تُشَاءُ إِلَيْهِ , وَشَيَّأْتُ الرَّجُلَ عَلَى الْأَمْرِ: حَمَلْتُهُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: أَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: الْأَجَاءَةُ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ: الْأَشَاءَةُ: اضْطِرَارٌ يُقَالُ: مَا أَجَاءَكَ إِلَى كَذَا؟ أَيْ مَا اضْطَرَّكَ إِلَيْهِ وَقَالَ الْأَسَدِيُّ:
[البحر الكامل]
كَيْمَا أُعِدَّهُمُ لِأَبْعَدَ مِنْهُمُ ... وَلَقَدْ يُجَاءُ إِلَى ذَوِي الْأَحْقَادِ
وَأَنْشَدَنَا لِلْأَخْطَلِ:
[البحر الوافر]
سَتَقْذِفُ وَائِلٌ حَوْلِي جَمِيعًا ... وَأَطْعُنُ إِنْ أُشِئْتُ إِلَى الطِّعَانِ
وَفِي الْأَمْثَالِ: «أُشِئْتَ عُقَيْلُ إِلَى عَقْلِكَ» أَيِ اضْطُرِرْتَ إِلَيْهِ قَالَ:
[البحر الكامل]
حَتَّى شَآهَا كَلِيلٌ مَوْهِنًا عَمَلٌ ... بَاتَتْ طِرَابًا وَبَاتَ اللَّيْلُ لَمْ يَنَمِ
(2/625)

حَتَّى شَآهَا: أَعْجَبَهَا كَلَيْلٌ: بَرْقٌ مَوْهِنًا: بَعْدَ نَوْمِهِ , عَمَلٌ دَائِبٌ بَاتَتِ الْبَقَرُ طِرَابًا لَهُ عِطَاشًا لِتَأْتِيَهُ تَشْرَبَ مِنْ مَائِهِ , وَبَاتَ الْبَرْقُ اللَّيْلَ كُلَّهُ لَمْ يَنَمْ: لَمْ يَسْكُنْ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: تَمِيمٌ تَقُولُ: أَشَأْتُهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ: أَلْجَأْتُهُ وَمَا أَشَاءَكَ إِلَى هَذَا؟ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: قَالَ: تَمِيمٌ تَقُولُ: شَرُّ مَا أَشَاءَكَ إِلَى مُخَّةِ عُرْقُوبٍ قَوْلُهُ: " شَأْوًا مُغَرِّبًا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: عَدَا شَأْوًا أَيْ طَلَقًا وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ شَأْوٌ مَغَرِّبٌ أَيْ طَلَقٌ بَعِيدٌ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
لَا عَيْبَ فِيهَا إِذَا مَا اعْتَرَّ فَارِسُهَا ... شَأْوَ الْفُجَاءَةِ إِلَّا أَنَّهَا تَثِبُ
وَقَالَ:
[البحر البسيط]
وَكُلَّمَا هَبَطَا مِنْ شَأْوِ شَوْطِهِمَا ... مِنَ الْأَمَاكِنِ مَخْلُوطًا بِهِ الْغَضَبُ
(2/626)

وَالشَّأْوُ: مَا أُخْرِجَ مِنَ الْبِئْرِ يُقَالُ: أَخْرَجَ شَأْوًا أَوْ شَأْوَيْنِ يَعْنِي مِلْءَ الزَّبِيلِ: وَالْمِشْآةُ: الزَّبِيلُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: رَجُلٌ شَائِهُ الْبَصَرِ وَشَاهٍ أَيْ حَدِيدٌ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَتْأَرْتُ النَّظَرَ: أَحْدَدْتُهُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ لِلْمَاشِيَةِ مَا وَشَتْ عِنْدِي تَشِي أَيْ مَا وَلَدَتْ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الشَّوَسُ: أَنْ يَنْظُرَ , بِمُؤَخَّرِ عَيْنَيْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا
(2/627)

الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ وَالْخَمْسُونَ
(2/628)

بَابُ: لطح
(2/628)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَانَ , حَدَّثَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «قَدَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَأُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَهُوَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: اللَّطْحُ: ضَرْبٌ بِالْيَدِ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَطَحْتُ بِهِ الْأَرْضَ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: حَضَجْتُ [ص:629] وَقَالَ غَيْرُهُ: حَلَأْتُ بِهِ , وَمَحَّصْتُ , وَوَجَنْتُ , وَعَدَّنْتُ وَمَرَّنْتُ كُلُّهُ ضَرَبْتُ
(2/628)

بَابُ: طلح
(2/630)

حَدَّثَنَا يَحْيَى , حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ , سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ , سَمِعْتُ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " الشُّهَدَاءُ أَرْبَعَةٌ: فَرَجُلٌ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَكَأَنَّمَا يَضْرِبُ جِلْدَهُ بِشَوْكِ الطَّلْحِ مِنَ الْجُبْنِ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ " قَوْلُهُ: «بِشَوْكِ الطَّلْحِ» هُوَ شَجَرُ أُمِّ غَيْلَانَ كَذَا أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الطَّلْحُ شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ. أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الطَّلْحُ شَجَرٌ عِظَامٌ كَثِيرُ الشَّوْكِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
بَشَّرَهَا دَلِيلُهَا وَقَالَا ... غَدًا تَرَيْنَ الطَّلْحَ وَالظِّلَالَا
[ص:631]
قَوْلُهُ: {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} [الواقعة: 29] " هُوَ الْمَوْزُ , وَهُوَ لَا شَوْكَ لَهُ وَالطَّلْحُ غَيْرُ مَنْضُودٍ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمَوْزِ , نُضِدَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ
(2/630)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ , عَنِ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرَّقَاشِيِّ , سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الطَّلْحِ , فَقَالَ: «هُوَ الْمَوْزُ» وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ , وَأَبِي سَعِيدٍ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ , وَمُجَاهِدٍ , وَعِكْرِمَةَ , وَالْحَسَنِ , وَقَسَامَةَ , وَقَتَادَةَ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: وَطَلْحٍ " قَالَ: زَعَمَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهُ الْمَوْزُ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: زَعَمَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهُ الْمَوْزُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَالَّذِينَ قَالُوا: هُوَ الْمَوْزُ هُوَ غَيْرُ مَعْنَى الْحَدِيثِ لِقَوْلِهِ بِشَوْكِ الطَّلْحِ فَلَعَلَّهُ اسْمٌ لِشَجَرِ شَوْكٍ وَلِلْمَوْزِ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: الطَّلْحُ: النِّعْمَةُ وَالصَّلَاحُ قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر الرمل]
[ص:632]
كَمْ رَأَيْنَا مِنْ أُنَاسٍ هَلَكُوا ... وَرَأَيْنَا الْمَرْءَ عَمْرًا بِطَلَحْ
يَعْنِي عَمْرَو بْنَ هِنْدَ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: إِنَّهُ لَطَلْحُ سَفَرٍ وَعَمَلٍ إِذَا كَلَّ وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: الطَّلِيحُ الْمُعْيِي وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
قُلْتُ لِغَنْسٍ قَدْ وَنَتْ طَلِيحُ ... عَوْجَاءُ مِنْ تَتَابُعِ التَّطْرِيحِ
وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الخفيف]
وَتَرَاهَا تَشْكُو الْكَلَالَ وَقَدْ كَا ... نَتْ طَلِيحًا تُحْذَى صُدُورُ النِّعَالِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الطَّلْحُ: الْقُرَادُ , وَالْبُرَامُ , وَالْعَلُّ , وَالْحَمَكُ , وَالْحَلَمُ , وَالطَّحْلُ وَالْقِرْدَانُ , وَالْحَمْنَانُ
(2/631)

بَابُ: طحل
(2/633)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: آكُلُ الطِّحَالَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنَّمَا حُرِّمَ الدَّمُ الْمَسْفُوحُ "
(2/633)

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِقَوْمٍ يَأْكُلُونَ رُطَبًا وَعِنْدَهُمْ قِرْبَةٌ عَلَيْهَا طُحْلُبٌ» قَوْلُهُ: «الطِّحَالُ» هُوَ مَعْرُوفٌ دَمٌ جَامِدٌ وَيُقَالُ: رَجُلٌ طَحِلٌ إِذَا اشْتَكَاهُ قَوْلُهُ: «عَلَيْهَا الطُّحْلُبُ» قَالَ أَبُو نَصْرٍ: خُضْرَةٌ تَكُونُ عَلَى الْمَاءِ قَالَ:
[البحر البسيط]
عَيْنًا مُطَحْلَبَةَ الْأَرْجَاءِ طَامِيَةً ... فِيهَا الضَّفَادِعُ وَالْحِيتَانُ تَصْطَخِبُ
وَطَحَلَ الْمَاءُ يَطْحُلُ طُحُولًا: إِذَا فَسَدَ وَتَغَيَّرَ رِيحُهُ وَالطُّحْلَةُ: لَوْنٌ بَيْنَ الْغُبْرَةِ وَالْبَيَاضِ [ص:634] أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْأَطْحَلُ لَوْنٌ فِيهِ خُضْرَةٌ قَالَ:
[البحر الكامل]
عِرْقٌ يَمُجُّ الدَّمُ مِنْ حُجُرَاتِهِ ... كَمَجِّ بَزْلِ الدَّنِّ مَاءٌ أَطْحَلُ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الرجز]
وَلَا يَزَالُ حَوْضُهُ وَقَدْ كَسِلْ ... يُسْتَرُ فِي جَدْوَلِهِ مَاءٌ طَحِلٌ
(2/633)

بَابُ: حلط يُقَالُ: أَحْلَطَ فُلَانٌ: نَزَلَ بِحَالٍ مُهْلِكَةٍ وَأَحْلَطَ مَكَانَهُ: أَقَامَ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْإِحْلَاطُ: الِاجْتِهَادُ فِي الْيَمِينِ وَأَنْشَدَ:
[البحر الطويل]
وَكُنَّا وَهُمْ كَابْنَيْ سُبَاتٍ تَفَرَّقَا ... سَوَاءً وَكَانَا مُنْجِدًا وَتِهَامِيَا
فَأَلْقَى التِّهَامِيُّ مِنْهُمَا بِلَطَاتِهِ ... وَأَحْلَطَ هَذَا: لَا أَرِيمُ مَكَانِيَا
كَابْنَيْ سُبَاتٍ: رَجُلَانِ نَامَا بِمَنْزِلٍ ثُمَّ كَانَا مُنْجِدًا مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ , وَتِهَامِيَا: مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ ثُمَّ غَدَوْا لِطَيَّتِهِمَا , فَأَلْقَى التِّهَامِيُّ بِلَطَاتِهِ لَمْ يَبْرَحْ وَيُقَالُ: أَلْقَى لَطَاتِهِ وَبَعَاعَهُ وَأَوْرَاقَهُ , وَجَرَامِيزَهُ وَأَحْلَطَ هَذَا: اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ أَنْ لَا يَبْرَحَ
(2/635)

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ
(2/636)

بَابُ: فظع
(2/636)

حَدَّثَنَا هَوْذَةُ , حَدَّثَنَا عَوْفٌ , عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أَسْرَى بِي وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ فَظِعْتُ بِأَمْرِي وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ» يُقَالُ: فَظُعَ الْأَمْرَ يَفْظُعُ فَظَاعَةً إِذَا عَظُمَ وَهَابَهُ صَاحِبُهُ وَفَزِعَ مِنْهُ كَمَا قَالَ:
[البحر الطويل]
وَلَكِنَّهُمْ بَانُوا وَلَمْ أَدْرِ بَغْتَةً ... وَأَفْظَعُ شَيْءٍ حِينَ يَفْجَؤُكَ الْبَغْتُ
(2/636)

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ
(2/637)

بَابُ: غط
(2/637)

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى إِلَيْهِ عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ , ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»
(2/637)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , حَدَّثَنِي عَطَاءٌ , أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى , عَنْ أَبِيهِ: " قُلْتُ لِعُمَرَ: لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ , فَلَمَّا جَاءَهُ الْوَحْيُ دَعَانِي عُمَرُ , فَجَاءَ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ يَغِطُّ "
(2/637)

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ , حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ سَالِمًا: أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ , وَعَاصِمَ بْنَ عُمَرَ , كَانَا يَتَغَاطَّانِ فِي الْمَاءِ وَعُمَرُ يَنْظُرُ "
(2/637)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ , رِوَايَةً قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ»
(2/638)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «غَطُّوا الْإِنَاءَ»
(2/638)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ , حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ , حَدَّثَتْنِي أُمِّي , عَنْ جَدَّتِهَا , قَالَتْ: " قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ يَضُرُّ الْغَبْطُ؟ قَالَ: «نَعَمْ كَمَا يَضُرُّ الشَّجَرَ الْخَبْطُ» [ص:639] قَوْلُهُ: «سَمِعْتُ غَطِيطَهُ» صَوْتٌ يُخْرِجُهُ النَّائِمُ مَعَ نَفْسِهِ يُقَالُ: غَطَّ النَّائِمُ , يَغِطُّ غَطِيطًا وَالْبَكْرُ يَغِطُّ إِذَا شُدَّ خِنَاقُهُ لِلرِّيَاضَةِ " قَالَ:
[البحر الطويل]
يَغِطُّ غَطِيطَ الْبَكْرِ شُدَّ خِنَاقُهُ ... لِيَقْتُلَنِي وَالْمَرْءُ لَيْسَ بِقَتَّالِ
[ص:640]
يَغِطُّ مِنَ الْغَطِيطِ كَالْبَكْرِ إِذَا خَنَقَ وَشُدَّتِ الْأُنْشُوطَةُ فِي عُنُقِهِ عِنْدَ الرِّيَاضَةِ لِيَذِلَّ وَقَوْلُهُ:: لَيْسَ بِقَتَّالِ «لَيْسَ بِصَاحِبِ قَتْلٍ» قَوْلُهُ: يَتَغَاطَّانِ " يُقَالُ: غَطَّ فِي الْمَاءِ يَغُطُّ إِذَا غَيَّبَ رَأْسَهُ فِيهِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْغَطَاطُ طَيْرٌ غُبْرٌ أَمْثَالُ الْقَطَا , وَالْغُطَاطُ: بَقِيَّةٌ مِنْ سَوَّادِ اللَّيْلِ فِي آخِرِهِ أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
حَتَّى تُنَاخَ بَعْدَ خَمْسٍ مَاطِ ... قَبْلَ الْقَطَا وَالسِّيدِ بِالْغُطَاطِ
قَوْلُهُ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ» أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: الْغَائِطُ: الصَّحْرَاءُ وَهُوَ مِمَّا كَنَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: الْغَائِطُ كِنَايَةٌ عَنْ إِظْهَارِ , قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْغَائِطُ مِنَ الْأَرْضِ: مَا اطْمَأَنَّ وَانْخَفَضَ وَالْجَمِيعُ غِيطَانٌ وَأَغْوَاطٌ وَأَنْشَدَنَا:
قَدَّ الْخَنِيفِ لَجَّ فِي انْعِطَاطِ ... هُبُورَ أَغْوَاطٍ إِلَى أَغْوَاطِ
انْعِطَاطٌ [ص:641] وَأَنْشَدَنَا غَيْرُهُ:
[البحر الطويل]
سِرَاعًا يَزِلُّ الْمَاءُ عَنْ حَجَبَاتِهَا ... تَكَلَّفَهَا غُولًا بَطِينًا وَغَائِطَا
وَسُمِّيَتْ غُوطَةَ دِمَشْقَ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ أَتَى الْغَائِطَ وَهُوَ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقَالُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ فَيَقُولُ: مِنَ الْغَائِطِ فَكَثُرَ ذَلِكَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ حَتَّى سَمَّوْا مَا أَثْفَلَ الرَّجُلُ غَائِطًا قَوْلُهُ: «غَطُّوا الْإِنَاءَ» مَا غَطَّيْتَ بِهِ أَوْ تَغَطَّيْتَ بِهِ قَالَ:
[البحر السريع]
يَخْرُجْنَ مِنْ أَثْبَاجِ لَيْلٍ غَاطٍ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْغَطَشُ: ضَعْفٌ فِي الْبَصَرِ كَأَنَّمَا يُبْصِرُ بِبَعْضِهِ وَقَوْلُهُ: «هَلْ يَضُرُّ الْغَبْطُ» يَعْنِي حُسْنَ الْحَالِ مِنْ رَجُلٍ مَغْبُوطٍ
(2/638)

بَابُ: طغا
(2/642)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى , عَنْ هِشَامٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِالطَّوَاغِي»
(2/642)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْمٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ , أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَا تَنْتَظِرُونَ إِلَّا غِنًى مُطْغِيًا , أَوْ فَقْرًا مُنْسِيًا»
(2/642)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ رَبَاحٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ خُسْكٍ: سَمِعْتُ وَهْبًا , يَقُولُ [ص:643]: «إِنَّ لِلْعِلْمِ طُغْيَانًا كَطُغْيَانِ الْمَالِ» قَوْلُهُ: «وَلَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي» , كَذَا قَالَ هِشَامٌ , وَأَسْنَدَ الْحَدِيثَ وَأَرْسَلَهُ أَصْحَابُ الْحَسَنِ ابْنُ عَوْنٍ , وَحُمَيْدٌ , وَأَشْعَثُ , وَيُونُسُ , وَأَبُو الْأَشْهَبِ , وَمُبَارَكٌ , وَعَوْفٌ , وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ , وَقَالُوا: وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ , وَهُوَ جَمْعُ طَاغُوتٍ , وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الشَّيْطَانُ , وَفِي مَوْضِعٍ: كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ , وَفِي مَوْضِعٍ: الْأَصْنَامُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 51] , فَاخْتَلَفَ فِيهِ الْمُفَسِّرُونَ
(2/642)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , عَنْ وَكِيعٍ , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنِ الشَّعْبِيِّ: " {الطَّاغُوتُ} [البقرة: 257] : الشَّيْطَانُ "
(2/643)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدٍ: " {الطَّاغُوتُ} [البقرة: 257] : الْكَاهِنُ "
(2/643)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى , عَنْ دَاوُدَ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: {الطَّاغُوتُ} [البقرة: 257] : «الشَّاعِرُ» [ص:644] وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} [النساء: 60] , فَلَمْ نَسْمَعْ فِيهِ إِلَّا مَا
(2/643)

حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ , عَنْ شَبَابَةَ , عَنْ وَرْقَاءَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «هُوَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ» وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا} [الزمر: 17] , فَهِيَ الْأَصْنَامُ , وَهَذَا كُلُّهُ لَهُ وَجْهٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِالطَّوَاغِيتِ لِأَنَّ , وَاحِدَهَا طَاغُوتٌ , وَهُوَ الشَّيْطَانُ , لِأَنَّ الشَّيْطَانَ فِي قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ: كُلُّ فَائِقٍ فِي الشَّرِّ مُتَمَرِّدٌ فِيهِ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ , فَكَأَنَّهُ نَهَاهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا بِعُظَمَائِهِمْ , وَمَنْ جَازَ الْقَدْرَ فِي الشَّرِّ وَتَمَرَّدَ , كَكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَهُوَ أَيْضًا - لِمَنْ قَالَ: هِيَ الْأَوْثَانُ فَنَهَى عَنِ الْحَلِفِ بِهَا كَاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَإِنْ كَانَ مَا رَوَى هِشَامٌ مَحْفُوظًا فِي قَوْلِهِ «الطَّوَاغِي» فَإِنَّهُ جَمْعُ طَاغِيَةٍ , وَلَيْسَ مِنَ الطَّوَاغِيتِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَهَى أَنْ يُحْلَفَ بِمَنْ طَغَى مِنَ الطُّغْيَانِ , وَجَازَ الْقَدْرَ فِي الْكُفْرِ وَالشَّرِّ كَمَا قَالَ: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ} [الحاقة: 11]
(2/644)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ مُزَاحِمٍ , عَنْ أَبِي مُعَاذٍ , عَنْ عُبَيْدٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ [ص:645]: " قَوْلُهُ: {لَمَّا طَغَى الْمَاءُ} [الحاقة: 11] : كَثُرَ وَارْتَفَعَ " وَمِثْلُهُ {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} [الحاقة: 5] " أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: طَغَتْ طَغْيًا , وَطُغْيَانًا وَطُغُوًّا وَطِغِيًّا وَطُغْوَانًا طَغَوْتَ وَطَغَيْتَ وَمِنْهُ «غِنًى مُطْغِيًا» : يَحْمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى أَنْ يَطْغَى , وَيَجُوزُ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَمِنْهُ «إِنَّ لِهَذَا الْعِلْمِ طُغْيَانًا» أَيْ: يَحْمِلُهُ أَنْ يَتَرَخَّصَ بِمَا اشْتُبِهَ مِنْهُ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَيَتَرَفَّعُ بِهِ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ طُغْيَانًا مِنْهُ وَتَخَطِّيًا إِلَى مَا لَا يَجُوزُ لَهُ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: مَاهُوَ إِلَّا طَغَامَةٌ وَهُوَ الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ , وَلَا خَيْرَ فِيهِ
(2/644)

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ
(2/646)

بَابُ: فشغ
(2/646)

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي حَسَّانَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذِهِ الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ تَفَشَّغَتْ: مَنْ طَافَ فَقَدْ حَلَّ , قَالَ: " سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: وَإِنْ رَغِمْتُمْ "
(2/646)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ تُجَّارًا , قَدِمُوا عَلَى النَّجَاشِيِّ , فَقَالَ: هَلْ تَفَشَّغَ فِيكُمُ الْوَلَدُ؟ قَالُوا: وَمَا تَفَشَّغَ الْوَلَدُ؟ قَالَ: هَلْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَشْرَةُ ذُكُورٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ وَأَكْثَرَ قَوْلُهُ «تَفَشَّغَتْ» أَيِ انْتَشَرَتْ حَتَّى غَطَّتْ عَيْنَيِ الْفَرَسِ قَالَ عَدِيٌّ:
[البحر المتقارب]
لَهُ قِضَّةٌ فَشَغَتْ حَاجِبَيْـ ... ــــهِ وَالْعَيْنُ تُبْصِرُ مَا فِي الظُّلَمِ
(2/646)

وَقَالَ طُفَيْلٌ:
[البحر الطويل]
وَقَدْ سَمِنَتْ حَتَّى كَأَنَّ مَخَاضَهُ ... تَفَشَّغَهَا ظَلْعٌ
وَلَيْسَتْ بِظُلَّعِ وَقَالَ الْخَلِيلُ: تَفَشَّغَ فِيهِ الشَّيْبُ إِذَا كَثُرَ , وَالْفَشْغَةُ قُطْنَةٌ فِي جَوْفِ الْقَصَبَةِ , وَرَجُلٌ مُفْشِغٌ: الْقَلِيلُ الْخَيْرِ الْمَنُونُ , وَرَجُلٌ أَفْشَغُ الثَّنِيَّةِ: نَاتِئُهَا قَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَفْشَغْتُ الرَّجُلَ إِفْشَاغًا , وَفَشَغَ رَأْسَهُ بِالسَّوْطِ يَفْشَغُهُ فَشْغًا إِذَا ضَرْبَهُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَغَفَقْتُهُ وَمَتَنْتُهُ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: تَفَشَّغَ فِيكُمُ الْوَلَدُ أَيْ: كَثُرَ
(2/647)

بَابُ: شغف قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} [يوسف: 30] , أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ عَلَى قِرَاءَتِهَا بِالْغَيْنِ: الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُجَاهِدٌ , وَابْنُ سِيرِينَ , وَعِكْرِمَةُ , وَقَتَادَةُ , وَالْأَعْمَشُ , وَعَاصِمٌ , وَشَيْبَةُ , وَنَافِعٌ , وَأَبُو جَعْفَرٍ , وَحَمْزَةُ , وَأَبُو عَمْرٍو , وَالْجَحْدَرِيُّ , وَطَلْحَةُ , وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ , وَبِذَلِكَ جَاءَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِي مُعَاذٍ , عَنْ عُبَيْدٍ , سَمِعَ الضَّحَّاكَ: الشَّغَافُ: شَغَافُ الْقَلْبِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ أَسْبَاطٍ , عَنِ السُّدِّيِّ: الشَّغَافُ: جِلْدَةٌ عَلَى الْقَلْبِ يُقَالُ لَهَا الشَّغَافُ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: شَغَفَهَا: دَخَلَ الشَّغَافَ , وَشَعَفَهَا مِنَ الْمَشْعُوفِ
(2/648)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: شَغَفَهَا: خَرَقَ شَغَافَ قَلْبِهَا أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ , عَنْ يُونُسَ: شَغَفَهَا: أَصَابَ الشَّغَافَ , مِثْلُ كَبِدِهَا , وَشَعَفَهَا: تَيَّمَهَا أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: شَغَفَهَا: وَصَلَ الْحُبُّ إِلَى شَغَافِ قَلْبِهَا , وَهُوَ غِلَافُهُ , وَشَعَفَهَا مِنَ الْمَشْعُوفِ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الشَّغَافُ: وَجَعُ الْبَطْنِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الشَّغَافُ: الطِّحَالُ , وَقَالَ: الشَّغَافُ: نَاتِئَةٌ تَكُونُ تَحْتَ الشُّرْسُوفِ كَهَيْئَةِ الْغُدَدِ وَأَنْشَدَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ:
[البحر الطويل]
وَلَكِنَّ هَمًّا دُونَ ذَلِكَ وَالِجٌ ... مَكَانَ الشَّغَافِ تَبْتَغِيهِ الْأَصَابِعُ
وَالشَّغَفُ: أَنْ يَبْلُغَ الشَّغَافَ وَالتَّيْمُ: الْهَوَى [ص:650] وَالتَّبْلُ: أَنْ يُسْقِمَهُ الْهَوَى وَالتَّدْلِيهُ: ذَهَابُ الْعَقْلِ وَالْهُيُومُ: أَنْ يَذْهَبَ عَلَى وَجْهِهِ
(2/649)

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ
(2/651)

بَابُ: لحظ
(2/651)

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ: عَنْ ثَوْرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ يَلْحَظُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: لَحَظَ يَلْحَظُ لَحْظًا وَلَحَظَانًا إِذَا نَظَرَ بِمُؤَخِّرِ عَيْنِهِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: اللَّحَاظُ مُؤَخِرُ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الصُّدْغَ , وَأَنْشَدَنَا:
[ص:652]
وَنَارُ حَرْبٍ تَسْعَرُ الشُّوَاظَا ... تَنْضَحُ بَعْدَ الْخُطُمِ اللِّحَاظَا
وَقَالَ آخَرُ:
نَظَرْنَاهُمْ حَتَّى كَأَنَّ عُيُونًا ... بِهَا لَقُوَّةٌ مِنْ شِدَّةِ اللَّحَظَانِ
(2/651)

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ
(2/653)

بَابُ: زرق
(2/653)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ يَنْظُرُ بِعَيْنَيْ شَيْطَانٍ» فَدَخَلَ رَجُلٌ أَزْرَقُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , عَلَامَ تَشْتِمُنِي؟ وَجَعَلَ يَحْلِفُ , فَنَزَلَتْ: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [المجادلة: 14] أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الزَّرَقُ: خُضْرَةُ الْحَدَقَةِ وَالْمُلْحَةُ: أَشَدُّ الزَّرَقِ , وَرَجُلٌ أَمْلَحُ وَامْرَأَةٌ مَلْحَاءُ وَالسُّجْرَةُ: حُمْرَةٌ قَلِيلَةٌ كَالْكَدَرِ وَيُقَالُ لِمَاءِ الْمَطَرِ قَبْلَ أَنْ يَصْفُوَ: إِنَّهُ لَأَسْجَرُ وَإِنَّ فِيهِ لَسُجْرَةً وَالشُّكْلَةُ: حُمْرَةٌ تَخْلِطُ الْبَيَاضَ وَالشُّهْلَةُ: أَنْ تَشْرَبَ الْحَدَقَةُ حُمْرَةً لَيْسَتْ كَالشُّكْلَةِ , وَلَكِنَّهَا قِلَّةُ سَوَادٍ مِنَ الْحَدَقَةِ حَتَّى يَضْرِبَ سَوَادُهَا إِلَى الْحُمْرَةِ [ص:654] الْعَبْرَهَةُ وَالْمَرَهُ: أَنْ تَكُونَ الْحَمَالِيقُ بَيْضَاءَ لَيْسَتْ بِكُحْلٍ وَالْأَمْقَهُ مِثْلُ الْمَرَهِ قَالَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيُّ: الزُّرَقِيُّ: ثِيَابُ كَتَّانٍ , وَالزُّرَّقُ: طَائِرٌ
(2/653)

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ
(2/655)

بَابُ: سبذ
(2/655)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , أَخْبَرَنَا دَاوُدُ , عَنْ قُشَيْرِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبْدَةَ , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَسْبَذِيِّينَ - ضَرْبٌ مِنَ الْمَجُوسِ - مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , قَالَ: «الْإِسْلَامُ أَوِ الْقَتْلُ» قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْأَسْابِذُ نَاسٌ مِنَ الْفُرْسِ , كَانُوا مَسْلَحَةَ الْمُشَقَّرِ , مِنْهُمُ الْمُنْذِرُ بْنُ سَاوَى مِنْ بَنَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ , وَمِنْهُمْ عِيسَى الْخَطِّيُّ وَسَعِيدُ بْنُ دَعْلَجٍ , وَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
أَبَى لَا يَرِيمُ الدَّهْرَ وَسْطَ بُيُوتِهِ ... كَمَا لَا يَرِيمُ الْأَسْبَذِيُّ الْمُشَقَّرَا
(2/655)

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ
(2/656)

بَابُ: غش
(2/656)

حَدَّثَنَا يَحْيَى , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ ثَوْرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا»
(2/656)

حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ , حَدَّثَنَا حَفْصٌ السَّرَّاجُ , حَدَّثَنَا شَهْرٌ , عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «غِشُّ الرَّجُلِ أَنْ يُحَدِّثَ بِمَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ , فَلَا تَفْعَلُوا فَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مِثْلُ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ»
(2/656)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , حَدَّثَنَا زَائِدَةُ , عَنِ السُّدِّيِّ , عَنْ يَزِيدَ: «غُشِيَ عَلَى عَمَّارٍ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ , فَأَفَاقَ فَقَضَى مَافَاتَهُ»
(2/656)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى , [ص:657] عَنْ أَبِيهِ , قُلْتُ لِعُمَرَ: وَدِدْتُ أَنِّي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ , فَكُنَّا مَعَهُ بِالْجِعْرَانَةِ إِذْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَغُشِّيَ ثَوْبًا , فَدَعَانِي عُمَرُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ يَغِطُّ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ "
(2/656)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنْ جَعْفَرٍ , عَنْ سَعِيدٍ: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [الغاشية: 1] قَالَ: «غَاشِيَةُ النَّارِ»
(2/657)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , عَنْ مَرْوَانَ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ: " {الْغَاشِيَةُ} [الغاشية: 1] : الْقِيَامَةُ "
(2/657)

حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {الْغَاشِيَةُ} [الغاشية: 1] مِنْ أَسْمَاءِ الْقِيَامَةِ "
(2/657)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ , عَنِ الْحَسَنِ , وَحَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ شَرِيكٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ سَعِيدٍ: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: 1] قَالَ: «إِذَا غَشِيَ» زَادَ سَعِيدٌ: «إِذَا أَقْبَلَ , فَغَشَّى كُلَّ شَيْءٍ»
(2/657)

حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ: {فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} [النجم: 54] قَالَ: «الْحِجَارَةُ» قَوْلُهُ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا» يُقَالُ: غَشَّ يَغُشُّ غَشًّا إِذَا لَمْ يَمْحَضِ النُّصْحَ , وَذَلِكَ أَنْ تُظْهِرَ بِلِسَانِكَ شَيْئًا وَتُضْمِرَ خِلَافَهُ وَأَصْلُ ذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عُمَرَ , وَأَبُو بُرْدَةَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَأَى طَعَامًا يُبَاعُ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَإِذَا دَاخِلُهُ مَبْلُولٌ , فَقَالَ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» فَالْغِشُّ أَنْ يُظْهِرَ شَيْئًا وَيُخْفِيَ خِلَافَهُ , أَوْ يَقُولَ قَوْلًا وَيُخْفِيَ خِلَافَهُ , فَذَلِكَ الْغِشُّ , وَقَوْلُهُ: «فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ» , الْغَشَيَانُ إِتْيَانُ الْمَرْأَةِ , غَشِيَ يَغْشَى وَتَغَشَّاهَا وَلَامَسَهَا , وَبَاشَرَهَا , وَبَاضَعَهَا , وَطَمَثَهَا [ص:659] وَفِي الْحَافِرِ كَامَهَا وَطَرَقَهَا , وَالظِّلْفُ كَالْحَافِرِ , وَفِي الْحِمَارِ بَاكَهَا وَكَاشَهَا وَسَفِدَهَا قَوْلُهُ: «غُشِيَ عَلَى عَمَّارٍ» أَيْ ذَهَبَ عَقْلُهُ , وَالْغِشَاوَةُ وَالْغَشَاوَةُ مَا غَشِيَ الْقَلْبَ مِنْ رَانِ الطَّبْعِ , وَغَاشِيَةُ الرَّجُلِ: الَّذِينَ يَطْلُبُونَ فَضْلَهُ قَوْلُهُ: «فَغُشِّيَ ثَوْبًا» أَيْ غُطِّيَ بِهِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ} [نوح: 7]
(2/658)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ , حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ابْنُ ظُهَيْرٍ , سَمِعْتُ أَبَا حُصَيْنٍ , أَظُنُّهُ عَنْ سَعِيدٍ: " {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ} [نوح: 7] : غَطُّوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَالْغِشَاءُ: الْغِطَاءُ , قَالَ:
[البحر الطويل]
تَبِعْتُكَ إِذْ عَيْنِي عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ ... فَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفْسِي أَلُومُهَا
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: شَرِبَ غِشَاشٌ أَيْ قَلِيلٌ عَلَى عَجَلَةٍ , وَأَغْشَشْتُهُ عَنْ حَاجَتِهِ أَيْ أَعْجَلْتُهُ , وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: شَرِبْنَا غِشَاشًا أَيْ مُسْتَعْجِلِينَ , قَالَ:
[البحر الطويل]
(2/659)

قَطَعْنَا لَهُنَّ الْحَوْضَ فَابْتَلَّ شَطْرُهُ ... بِشُرْبِ غَشَاشٍ وَهُوَ ظَمْآنُ سَائِرُهْ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْغَاشِيَةُ: الْمُلْتَقَى عَلَى الْجَفْنِ مِنْ تَحْتِ الشَّارِبِ , قَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَعْنِي جَفْنَ السَّيْفِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعُمَانِيِّ: الْغَشْوَةُ: السِّدْرَةُ قَالَ:
[البحر الوافر]
غَدَوْتُ لِغَشْوَةٍ فِي رَأْسِ نِيقٍ ... وَمُورَةِ نَعْجَةٍ مَاتَتْ هُزَالَا
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: رَمَاهُ اللَّهُ بِغَاشِيَةٍ: دَاءٌ فِي الْجَوْفِ وَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ شَأْفَتَهُ: قَرْحٌ يَخْرُجُ فِي الْقَدَمِ , شَئِفَتْ رِجْلُهُ شَأَفًا وَأَبَادَ اللَّهُ غَضْرَاءَهُ: أَصْلُهُ الْأَرْضُ الطَّيِّبَةُ فَيَخْرُجُ , يَعْنِي مِنْهَا وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَلْحَقَ اللَّهُ بِهِ الْحَوْبَةَ يَعْنِي: الْمَسْكَنَةَ وَقَالَ غَيْرُهُ: سَبَاكَ اللَّهُ وَبَهَلَكَ يَعْنِي لَعَنَكَ
(2/660)

بَابُ: شغا
(2/661)

حَدَّثَنِي مُوسَى , حَدَّثَنِي حَمَّادٌ , أَخْبَرَنَا عَلَى بْنُ زَيْدٍ , عَنْ زُرَارَةَ: " أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَمَارَهُ وَأَعْطَاهُ , فَقَالَ بَعْدَ حَوْلٍ: لَأُلِمَنَّ , بِعُمَرَ لَعَلَّهُ يُصِيبُنِي بِخَيْرٍ , فَجَاءَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي كَذَا , وَكَانَ شَاغِيَ السِّنِّ أَوْ شَاغِنَ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: شَاغِنٌ خَطَأٌ - السِّنِّ , فَقَالَ: مَا أَرَى عُمَرَ إِلَّا سَيَعْرِفُنِي بِسِنِّي فَأَخَذَ وَتَرَ قَوْسِهِ فَأَعْلَقَهُ فِي سِنِّهِ فَقَلَعَهَا "
(2/661)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ أَبَا بَكْرٍ , فَقَالَتْ: إِنِّي أُرِيدُ أَعْتِقُ هَذَا وَأَتَزَوَّجُهُ , فَأَرْسَلَهَا إِلَى عُمَرَ , فَضَرَبَهَا حَتَّى أَشَاغَتْ بِبَوْلِهَا قَوْلُهُ: وَكَانَ شَاغِيَ السِّنِّ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الشَّغَا: اخْتِلَافُ الْأَسْنَانِ , شَغِيَ يَشْغَى شَغًى مَقْصُورٌ رَجُلٌ أَشْغَى وَامْرَأَةٌ شَغْوَاءُ , وَيُقَالُ لِلْعُقَابِ شَغْوَاءُ؛ لِأَنَّ مِنْقَارَهَا الْأَعْلَى يُخَالِفُ الْأَسْفَلَ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْأَشْغَى: الشَّاخِصُ الثَّنَايَا , وَالشَّغْشَغَةُ فِي الشُّرْبِ: التَّصْرِيدُ وَالْوَشْغُ وَالْوَتْحُ , وَأَوْشَغَ وَأَوْتَحَ [ص:662] وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْإِيشَاغُ: الْإِيجَارُ قَلِيلًا قَالَ:
[البحر الرجز]
بِمِدْفَقِ الْغَرْبِ رَحِيبِ الْمَفْرَغِ ... لَيْسَ كَإِيشَاغِ الْقَلِيلِ الْمُوشَغِ
قَوْلُهُ: أَشَاغَتْ بِبَوْلِهَا , وَالشَّغْيَةُ أَنْ يَقْطُرَ الْبَوْلُ قَلِيلًا قَلِيلًا
(2/661)

بَابُ: غبش
(2/663)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يُصَلِّي الْفَجْرَ , وَتَخْرُجُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ , وَمَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَبَشِ " قَالَ أَبُو زَيْدٍ: غَبِشَ اللَّيْلُ: اشْتَدَّ سَوَادُهُ
(2/663)

بَابُ: بغش أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْبَغْشُ: مَطَرٌ فَوْقَ الرَّذَاذِ قَلِيلًا , بَغَشَتِ السَّمَاءُ فَهِيَ تَبْغَشُ بَغْشًا وَأَرْضٌ مَبْغُوشَةٌ وَالشَّغَبُ: تَهَيُّجُ الشَّرِّ
(2/664)

بَابُ: غشم
(2/665)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ , عَنِ الْمُعَلَّى , عَنْ أَبِي غَالِبٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «صِنْفَانِ لَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي غَشُومٌ» وَالْغَشْمُ: الْغَصْبُ
(2/665)

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ , عَنْ مُعْتَمِرٍ , عَنْ كَهْمَسٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ: " حَاصَرَ ابْنُ مَعْمَرٍ حِصْنًا فَرَأَى سَيْفًا مَشْهُورًا بِهِ فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ , فَقَالَ لِرَجُلٍ: خُذْهُ , فَأَخَذَهُ ابْنُ مَعْمَرٍ بِيَدِهِ الشَّغْزَبِيَّةِ " وَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ الصِّرَاعِ
(2/665)

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ
(2/666)

بَابُ: حنتم
(2/666)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَنِ الْحَنْتَمِ
(2/666)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ , عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ , عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ أَنَسٍ: «كَانَتِ الْحَنَاتِمُ قِلَالًا يُجَاءُ بِهَا مِنْ مِصْرَ مُقَيَّرَاتِ الْأَجْوَافِ»
(2/666)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ أَبِي الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ , قُلْتُ: يَا أُمَّ مَعْبَدٍ: مَا هَذِهِ الظُّرُوفُ؟ قَالَتْ: أَمَّا الْحَنَاتِمُ فَحَنَاتِمُ الْعَجَمِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا الرَّجُلُ فَيَكْنِسُهَا كَنْسًا " [ص:667] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: الْحَنَاتِمُ جِرَارٌ حُمْرٌ مُزَفَّتَةٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ وَلَيْسَتْ بِالْجِرَارِ الْخُضْرِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ , عَنِ الصَّلْتِ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَنْتَمِ , قَالَ: جِرَارٌ حُمْرٌ مُقَيَّرَةٌ , يُؤْتَى بِهَا مِنَ الشَّامِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُفَضَّلٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ , قُلْتُ لِسَعِيدٍ مَا الْحَنْتَمَةُ؟ قَالَ: الْجَرَّةُ الْخَضْرَاءُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْحَنَاتِمُ: جِرَارٌ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر المتقارب]
كَأَنَّ حَنَاتِمَ حَارِيَّةً ... جَمَاجِمُهَا إِذْ مَسِسْنَ ابْتِلَالَا
(2/666)

الْحَدِيثُ السِّتُّونَ
(2/668)

بَابُ: ثبج
(2/668)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ , حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ: «إِذَا جَاءَتْ بِهِ أُثَيْبِجَ فَهُوَ لِهِلَالٍ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الثَّبَجُ: وَسَطُ الظَّهْرِ , وَيُقَالُ: مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ ثُمَّ يَجْمَعُهُ الظَّهْرُ وَقَالَ: الْكَتَدُ: مَا بَيْنَ الْكَاهِلِ إِلَى الظَّهْرِ
(2/668)

الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ وَالسِّتُّونَ
(2/669)

بَابُ: خدم
(2/669)

حَدَّثَنَا يَحْيَى , حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَحْيَى الْبَهْرَانِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ وَالْغَدَ , فَإِنْ بَقِيَ بَعْدُ سَقَاهُ الْخَدَمَ»
(2/669)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ جَعْفَرٍ , عَنْ حَبِيبٍ , عَنْ مَيْمُونٍ , عَنْ رَجُلٍ: «رَأَيْتُ سَلْمَانَ أَمِيرَ سَرِيَّةٍ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ , وَخَدَمَتَاهُ تَذَبْذَبَانِ»
(2/669)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا , حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ , عَنْ عَامِرٍ: كَتَبَ خَالِدٌ إِلَى مَرَازِبَةِ فَارِسَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّ خَدَمَتَكُمْ وَفَرَّقَ جَمْعَكُمْ» [ص:670] قَوْلُهُ: سَقَاهُ الْخَدَمَ: الْعَبِيدَ وَالْجَوَارِيَ وَمَنْ يَخْدُمُ الرَّجُلَ وَخَدَمَتَاهُ تَذَبْذَبَانِ: يُرِيدُ أَسْفَلَ سَرَاوِيلِهِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْخَدَمَةُ: الْخَلْخَالُ , وَالْمُخَدَّمُ: مَوْضِعُ الْخَدَمَةِ , وَالْمُخَدَّمُ: رِبَاطٌ أَسْفَلَ السَّرَاوِيلِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
قَوْدٌ بَرَاهَا قِيَادُ الشُّعْبِ فَانْدَمَجَا ... تُنْكَى دَوَابِرُهَا مَحْذُوَّةً خَدَمَا
وَالْخَدْمَاءُ مِنَ الْغَنَمِ: يَكُونُ بِسَاقِهَا عِنْدَ الرُّصْغِ بَيَاضٌ قَوْلُهُ: فَضَّ خَدَمَتَكُمْ: كَسَرَهَا وَالْخَدَمَةُ: الْحَلَقَةُ فَشَبَّهَ اجْتِمَاعَهُمْ بِهَا فَكَسَرَهَا اللَّهُ وَفَرَّقَهَا
(2/669)

بَابُ: خمد
(2/671)

حَدَّثَنَا الْيَمَامِيُّ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ , عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: «أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَتَى الشَّجَرَةَ رَأَى نَارًا فَجَاءَ يَقْبِسُ مِنْهَا فَمَالَتْ نَحْوَهُ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَوْشَكَ مِنْ خُمُودِهَا» قَالَ أَبُو زَيْدٍ: خَمَدَتِ النَّارُ تَخْمُدُ خُمُودًا فَإِذَا طَفِئَتْ قِيلَ: هَمَدَتْ , فَإِذَا صَارَتْ رَمَادًا قِيلَ هَبَا يَهْبُو وَهُوَ هَابٍ
(2/671)

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ نَيْزَكَ , عَنِ الْخَفَّافِ , عَنْ سَعِيدٍ: {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} [يس: 29] , قَالَ: «أُخْمِدُوا , وَاللَّهِ»
(2/671)

بَابُ: مدخ وَهُوَ الْعِزُّ وَالْعَظَمَةُ , قَالَ:
[البحر الكامل]
مُدَخَاءُ كُلُّهُمُ إِذَا مَا نُوكِرُوا ... يُتَّقَى كَمَا يُتَّقَى الطَّلِيُّ الْأَجْرَبُ
يَعْنِي الْبَعِيرَ
(2/672)

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ
(2/673)

بَابُ: خدر
(2/673)

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ بَهْرَامٍ , حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ أَبِي الْأَسْبَاطِ , عَنْ يَحْيَى , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِذَا خُطِبَ إِلَيْهِ بَعْضُ بَنَاتِهِ أَتَى الْخِدْرَ , فَقَالَ لَهَا: «إِنَّ فُلَانًا يَخْطُبُ فُلَانَةً» , فَإِنْ طَعَنَتْ فِي الْخِدْرِ لَمْ يُزَوِّجْهَا
(2/673)

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حِدَاشٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ , أَنَّ عُمَرَ , رَزَقَ الطِّلَاءَ فَشَرِبَ رَجُلٌ فَتَخَدَّرَ فَضَرَبَهُ النَّاسُ فَقَالَ: «مَا شَرِبْتُ إِلَّا مَارَزَقَنِي عُمَرُ»
(2/673)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ , قَالَ: «خَدِرَتْ رِجْلُهُ» , فَقِيلَ: اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ , قَالَ: «يَا مُحَمَّدُ»
(2/673)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ: جِئْتُ ابْنَ عُمَرَ فَخَدِرَتْ رِجْلُهُ , فَقُلْتُ: مَالِرِجْلِكَ؟ قَالَ: «اجْتَمَعَ عَصَبُهَا» , قُلْتُ: ادْعُ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ , قَالَ: «يَا مُحَمَّدُ» : فَبَسَطَهَا قَوْلُهُ: أَتَى الْخِدْرَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْخِدْرُ: نَاحِيَةُ الْبَيْتِ يُقْطَعُ بِسِتْرٍ فَتَكُونُ فِيهِ جَارِيَةُ الْقَوْمِ وَالْبِكْرُ وَقَوْلُهُ: فَتَخَدَّرَ وَجْهُهُ هُوَ مَا يُصِيبُ الرَّجُلَ مِنَ الشَّرَابِ وَالدَّوَاءِ مِنَ الضَّعْفِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْخَدَرُ: ثِقَلُ الْعَيْنِ مِنْ قَذًى يُصِيبُهَا , وَالشَّعَرُ الْخُدَارِيُّ: الْأَسْوَدُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
وَمُخْدِرُ الْأَبْصَارَ أَخْدَرِيُّ
[ص:675]
يَعْنِي لَيْلًا مُظْلِمًا
وَالْخَدَرُ: الظُّلْمَةُ وَأَنْشَدَنَا:
أَمْسَوْا كَمَا أَظْلَمَ لَيْلٌ فانْسَفَرْ ... عَنْ مُدْلِجٍ قَاسَى الدَّءُوبَ وَالسَّهَرْ
وَخَدَرَ اللَّيْلِ فَيَجْتَابُ الْخَدَرْ
وَقَالَ:
[البحر الرجز]
أَإِنْ رَأَيْتِ هَامَتِي كَالطَّسْتِ ... بَعْدَ خُدَارِيٍّ أَثِيثِ النَّبْتِ
قَوْلُهُ: كَالطَّسْتِ ضَعِيفٌ , إِنَّمَا هُوَ كَالطَّسِّ , فَاضْطَرَّهُ الرَّوِيُّ إِلَى أَنْ قَالَ: الطَّسْتِ وَالْخُدَارِيَّةُ: الْعُقَابُ لِلَوْنِهَا , وَهِيَ الشَّغْوَاءُ لِتَعَقُّفِ مِنْقَارِهَا , وَالْفَتْخَاءُ: اللَّيِّنَةُ الْجَنَاحِ قَوْلُهُ: خَدِرَتْ رِجْلُهُ: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: خَدِرَتْ رِجْلِي وَمَذِلَتْ سَوَاءٌ
(2/674)

بَابُ: خرد قَالَ أَبُو زَيْدٌ: الْخَرِيدَةُ: الْحَيِيَّةُ وَالْخَرِيدَةُ: الْبِكْرُ , لَمْ تُمَسَّ قَالَ:
[البحر الكامل]
إِذَا شِئْتُ عَاطَتْنِي الْعِنَاقَ خَرِيدٌ ... مِنَ الْبِيضِ شَنْبَاءُ اللِّثَامِ شَمُوعُ
الشَّمُوعُ: تَشْتَهِي الْعَبَثَ وَالْمُزَاحَ شَنْبَاءُ اللِّثَامِ: مَا تَحْتَ أَسْنَانِهَا كَثِيرُ الْمَاءِ
(2/676)

بَابُ: دخر
(2/677)

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , أَخْبَرَنَا أَبُو هِلَالٍ , عَنْ قَتَادَةَ: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: 87] : يَقُولُ: «صَاغِرِينَ» أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: {دَاخِرِينَ} [غافر: 60] : " صَاغِرِينَ خَاضِعِينَ , يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمِيعِ , وَيَجُوزُ: وَكُلٌّ آتِيهِ دَاخِرًا "
(2/677)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: {وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ} [آل عمران: 49] عَلَى تَفْتَعِلُونَ , وَتُقْرَأُ (تَذْخَرُونَ) مِنْ ذَخَرْتُ وَ (تَذَّخِرُونَ) بِتَرْكِ الذَّالِ عَلَى حَالِهَا أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: تَدَّخِرُونَ تَفْتَعِلُونَ مِنْ ذَخَرْتُ , وَيُقْرَأُ (تَذْخَرُونَ وَتَذَّخِرُونَ) بِالذَّالِ وَالدَّالِ وَسَمِعْتُ بَعْضَ بَنِي أَسَدٍ يَقُولُ: قَدِ اتَّغَرَ الصَّبِيُّ , وَالْكَلَامُ قَدِ اثَّغَرَ بِالثَّاءِ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر السريع]
هَلْ يُهْلِكَنِّي بَسْطُ مَا فِي يَدِي ... أَوْ يَنْفَعَنِّي مَنْعُ مَا أَذَّخِرْ
(2/677)

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ
(2/678)

بَابُ: رهو
(2/678)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بَكِيرٍ , حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُطَيْرٍ , عَنْ مُطَيْرٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَنْ بِئْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ , قَالَ: «رَهْوَةٌ تَنْبُعُ مِنْ أَصْلِ جَبَلٍ»
(2/678)

حَدَّثَنَا عَاصِمٌ , حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , سَمِعَ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا يُمْنَعُ رَهْوُ الْمَاءِ»
(2/678)

حَدَّثَنَا يَحْيَى , حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ بُدَيْلٍ , عَنْ مُطَرِّفٍ: بَايَعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ , فَأَعْطَانِي أَحَدَهُمَا وَقَالَ: " آتِيكَ بِالْآخَرِ غَدًا رَهْوًا
(2/678)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ شَقِيقٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ فِي أَرْضٍ يَسْقِيهَا إِذْ مَرَّتْ بِهِ عَنَانَةٌ تَرَهْيَأُ» قَوْلُهُ: رَهْوُ الْمَاءِ: يُرِيدُ مُسْتَنْقَعَهُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الرَّهْوُ , وَالْجَمِيعُ الرِّهَاءُ: أَمَاكِنُ مُرْتَفِعَةٌ , وَرَهَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ إِذَا فَتَحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَرَّ بِأَعْرَابِيٍّ فَالِجٌ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ , رَهْوٌ بَيْنَ سَنَامَيْنِ , يُرِيدُ فَجْوَةً وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الرَّهْوُ: الْمَكَانُ الْوَاسِعُ , وَالرَّهْوُ مِنَ الْخَيْلِ: الْوَاسِعُ الْجَرْيِ , وَالْجَمِيعُ مَرَاهٍ , وَامْرَأَةٌ مُرْهٍ: وَاسِعَةٌ , وَالرَّهْوَةُ: الِانْحِدَارُ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
[البحر الوافر]
نَصَبْنَا مِثْلَ رَهْوَةَ ذَاتِ حَدٍّ ... مُحَافَظَةً وَكُنَّا الْمُسْنِفِينَا
وَهُوَ مِنَ الِارْتِفَاعِ وَقَوْلُهُ: آتِيَكَ بِالْآخَرِ رَهْوًا
(2/679)

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ افْعَلْ ذَلِكَ سَهْوًا رَهْوًا: يُرِيدُ سَاكِنًا بِغَيْرِ تَشَدُّدٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا} [الدخان: 24] , وَجَاءَتِ الْإِبِلُ رَهْوًا: أَيْ سَاكِنَةً يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا , وَخِمْسٌ رَاهٍ أَيْ سَاكِنٌ , وَالرَّهْوُ: طَائِرٌ , وَيُقَالُ إِنَّهُ الْكُرْكِيُّ , وَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
يَمْشِينَ رَهْوًا فَلَا الْأَعْجَازُ خَاذِلَةٌ ... وَلَا الصُّدُورُ عَلَى الْأَعْجَازِ تَتَّكِلُ
قَوْلُهُ: تَرَهْيَأَ السَّحَابُ إِذَا نَكَظَ , وَتَرَهْيَأَتْ وَتَرَأْرَأَتْ إِذَا ذَهَبَ نَاظِرَاهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَكَرَيَّهَ السَّحَابُ , وَتَرَيَّعَ إِذَا ذَهَبَ وَجَاءَ كَأَنَّهُ تَهَيَّأَ لِلْمَطَرِ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الرِّيحُ الرُّهَاءُ: اللَّيِّنَةُ , وَهِيَ الرَّهْوُ , يُقَالُ: إِنَّ رِيحَهَا لَرَهْوٌ وَرَهَاءٌ وَرَهَتْ رِيحُهَا , وَهِيَ رَاهِيَةٌ إِذَا سَكَنَتْ بَعْدَ شِدَّةٍ. أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , وَأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: رُخَاءً: لَيِّنَةً مِنَ الرَّخَاوَةِ. وَأَمَّا الْمُفَسِّرُونَ فَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ: {رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ} [ص
(2/680)

: 36] قَالَ الْحَسَنُ: بَيْنَ الْعَاصِفِ وَاللَّيِّنَةِ , وَقَالَ مُجَاهِدٌ: طَيِّبَةً , وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مُطِيعَةً , كُلُّ ذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَيِّنَةً فِي هُبُوبِهَا , طَيِّبَةً فِي مَسِّهَا , مُطِيعَةً لِمَنْ أَمَرَهَا أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْوَرِهُ: الْكَثِيرُ الشَّحْمِ مِنَ اللَّحْمِ السَّاحُّ وَالْبَهِيرُ وَصَمْغُ الطَّلْحِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْغَارَةُ الشَّغْوَاءُ الْمُتَفَرِّقَةُ , وَالْمُشْعِلَةُ مِثْلُهَا , وَالرَّهْوُ: الْمُتَتَابِعُ
(2/681)

بَابُ: هر
(2/682)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيُّ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ , عَنْ أَبِي زُرْعَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «الْهِرُّ سَبُعٌ»
(2/682)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا دَاوُدُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْمَعْرُورِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً "
(2/682)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ , حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ , وَسَالِمًا , قَالَا: «مَا اقْتَطَعْتَ مِنْ شَجَرِ الْعَدُوِّ فَعَمِلْتَ مِنْهُ هِرَاوَةً أَوْ إِرْزَبَّةً فَلَا بَأْسَ»
(2/682)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ شُرَيْحٍ , قَالَ: «لَا أَعْقِلُ الْكَلْبَ الْهَرَّارَ»
(2/682)

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَيْصِنٍ: " خَطَبَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فَلَا هَوَارَةَ عَلَيْهِ "
(2/683)

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّ سُرَاقَةَ حَدَّثَهُمْ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: «قِفْ هَهُنَا , فَعَمِّ عَلَيْنَا حَتَّى تَتَهَوَّرَ النُّجُومُ»
(2/683)

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى , حَدَّثَنَا أَبِي , أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , أَخْبَرَنِي حَازِمُ بْنُ عَطَاءٍ , أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ فَذَهَبَ يَتَرَدَّى , فَأَدْرَكْتُهُ فَأَعَدْتُهُ , قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِسَعْدِ بْنِ زَبْرَا , فَقَالَ: أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: «ذَاكَ الْهُرَاءُ شَيْطَانٌ وُكِّلَ بِالنُّفُوسِ , فَهُوَ يُخِيلُ إِلَيْهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِذَا عُرِجَ بِهَا , فَإِذَا انْتَهَتْ فَمَا رَأَتْ حَسَنًا فَهُوَ الرُّؤْيَا» [ص:684] قَوْلُهُ: الْهِرُّ سَبُعٌ: هُوَ السِّنَّوْرُ الذَّكَرُ , وَالْهِرَّةُ الْأُنْثَى أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: هَرَّ فُلَانًا النَّاسُ هَرًّا , إِذَا كَرِهُوهُ , قَالَ:
[البحر الطويل]
أَرَى النَّاسَ هَرُّونِي وَشُهِّرَ مَدْخَلي ... وَفِي كُلِّ مَمْشًى أَرْصَدَ النَّاسُ عَقْرَبَا
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْهِرُّ: زَجْرٌ لِلْإِبِلِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الوافر]
زَجَرْنَ الْهِرَّ تَحْتَ ظِلَالِ دَوْمٍ ... وَنَقَّبْنَ الْعَوَارِضَ بِالْعُيُونِ
دَوْمٌ: نَخْلُ الْمُقْلِ وَنَقَّبْنَ الْعَوَارِضَ: يَعْنِي السَّفَى قَوْلُهُ: «هَرْوَلَةً» : مَشْيٌ سَرِيعٌ وَقَوْلُهُ: فَعَمِلْتَ مِنْهُ هِرَاوَةً: الْعَصَا أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: هَرَاهُ يَهْرُوهُ هَرْوًا إِذَا ضَرَبَهُ بِالْهِرَاوَةِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر السريع]
يَكْسَى وَلَا يَغْرَثُ مَمْلُوكُهَا ... إِذَا تَهَرَّتْ عَبْدَهَا الْهَارِيَهْ
[ص:685]
قَوْلُهُ: الْكَلْبُ الْهَرَّارُ , وَالْهِرِّيرُ: ذُو النُّبَاحِ أَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ:
[البحر السريع]
بَاحِرِيَّ اللَّوْنِ مُرًّا طَعْمُهُ ... يَشْبَعُ الْكَلْبُ إِذَا هَرَّ وَهَرَّ
قَوْلُهُ: فَلَا هَوَارَةَ عَلَيْهِ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَيْصِنٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ قَالَ: لَا ضَيْعَةَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: «حَتَّى تَتَهَوَّرَ النُّجُومُ» , تَهَوَّرَ اللَّيْلُ: ذَهَبَ أَكْثَرُهُ وَتَهَوَّرَ الشِّتَاءُ: ذَهَبَ أَشَدُّهُ وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الطويل]
تَقَلَّبْتُ هَذَا اللَّيْلَ حَتَّى تَهَوَّرَتْ ... إِنَاثُ النُّجُومِ كُلُّهَا وَذُكُورُهَا
ذُكُورُ النُّجُومِ: مَا عَظُمَ مِنْهَا، وَالْهُرِيُّ: بَيْتُ الطَّعَامِ وَأَهْرَأَ فِي مَنْطِقِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِكَلَامِهِ نِظَامٌ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
لَهَا بَشَرٌ مِثْلُ الْحَرِيرِ وَمَنْطِقٌ ... رَخِيمُ الْحَوَاشِي لَا هُرَاءٌ وَلَا نَزْرُ
[ص:686]
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: أَهْرَأَ لَحْمَهُ إِهْرَاءً إِذَا أَنْضَجَهُ , وَتَهَرَّأَ الطَّبِيخُ إِذَا تَسَّاقَطَ نُضْجًا , وَهَرَأَ الْبَرْدُ فُلَانًا يَهْرَؤُهُ هَرْأً إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ , وَأَهْرَأْنَا فِي الرَّوَاحِ: أَبْرَدْنَا أَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الطويل]
وَمَلْجَأُ مَهْرُوئِينَ يُلْقَى بِهِ الْحَيَا ... إِذَا جَلَّفَتْ كَحْلٌ هُوَ الْأُمُّ وَالْأَبُ
رَثَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: الْهَرُورُ: مَا سَقَطَ مِنْ حَبِّ الْعِنَبِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْهِرْهِرُ: الشَّاةُ إِذَا هَرِمَتْ , فَإِنْ مَرَطَتْ فَهَزُلَتْ قِيلَ: هِرْطَةٌ قَالَ الْخَلِيلُ: هَرَّ الشَّوْكُ: يَبِسَ وَأَنْشَدَنَا:
رَعَيْنَ الشِّبْرِقَ الرَّيَّانَ حَتَّى ... إِذَا مَا هَرَّ وَامْتَنَعَ الْمَذَاقَا
وَقَالَ:
[البحر الرجز]
حَتَّى إِذَا أَهْرَأْنَ بِالْأَصَائِلِ ... وَفَارَقَتْهَا بُلَّةُ الْأَوَائِلِ
وَيُقَالُ: هَرَّ بِسَلْحِهِ: رَمَى بِهِ [ص:687] وَقَوْلُهُ: «الْهُرَاءُ شَيْطَانٌ» لَمْ أَسْمَعْ بِتَفْسِيرِهِ إِلَّا فِي الْحَدِيثِ وَالْهُرْهُورُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ , وَإِذَا حُلِبَ اللَّبَنُ سُمِعَتْ لَهُ هَرْهَرَةً وَأَنْشَدَنَا عَفَّانُ:
سَلْمٌ تَرَى الدَّالِيَّ مِنْهُ أَزْوَرَا ... إِذَا يَعُجُّ فِي السَّرَّاءِ هَرْهَرَا
(2/683)

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ
(2/688)

بَابُ: رعد
(2/688)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ , حَدَّثَنِي بُكَيْرُ ابْنُ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَقَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنِ الرَّعْدِ , قَالَ: «مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ , بِيَدِهِ مِخْرَاقٌ مِنْ نَارٍ يَزْجُرُ بِهِ السَّحَابَ وَهَذَا صَوْتُهُ»
(2/688)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ , عَنْ عَامِرٍ: جَاءَ ابْنَا مُلَيْكَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: «إِنَّ أُمَّنَا مَاتَتْ حِينَ رَعَدَ الْإِسْلَامُ وَبَرَقَ» قَوْلُهُ: «الرَّعْدُ مَلَكٌ» : هُوَ عِنْدَ الصَّحَابَةِ: عَلِيٍّ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , وَأَبِي هُرَيْرَةَ , وَكَذَا قَالَ التَّابِعُونَ: مُجَاهِدٌ , وَعِكْرِمَةُ , وَأَبُو صَالِحٍ , وَالضَّحَّاكُ , وَشَهْرٌ , وَعَطِيَّةُ , وَالْحَسَنُ , وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ , وَالسُّدِّيُّ
(2/688)

وَقَالَ أَبُو الْجَلْدِ: هُوَ رِيحٌ , وَلَمْ يَعْرِفُهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَالزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الرَّعْدُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ اسْمَ مَلَكٍ , وَإِمَّا صَوْتَ سَحَابٍ , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: {وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} [الرعد: 13] , وَقَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: جَوْنٌ هَزِيمٌ رَعْدُهُ أَجَشُّ وَلَا يَكُونُ هَذَا إِلَّا الصَّوْتَ وَرَعَدَتِ السَّمَاءُ وَبَرَقَتْ , وَرَعَدَ السَّمَاءُ وَبَرَقَ , وَأَرْعَدْنَا وَأَبْرَقْنَا: أَصَابَنَا رَعْدٌ وَبَرْقٌ قَوْلُهُ: حِينَ رَعَدَ الْإِسْلَامُ وَبَرَقَ , يَقُولُ: حِينَ جَاءَ وَعِيدُهُ وَتَهَدُّدُهُ يُقَالُ: أَرْعَدَ لِي فُلَانٌ وَأَبْرَقَ أَيْ تَهَدَّدَنِي وَتَوَعَّدَنِي , سَمِعْتُ هَذَا مِنْ أَبِي نَصْرٍ , وَأَنْشَدَنَا
(2/689)

:
[البحر الكامل]
يَا جَلَّ مَا بَعُدَتْ عَلَيْكَ بِلَادُنَا
... وَطِلَابُنَا فَابْرُقْ بِأَرْضِكَ وَارْعُدِ
قَالَ آخَرُ:
[البحر الكامل]
فَإِذَا جَعَلْتَ بِلَادَ فَارِسَ دُونَهُ ... فَارْعُدْ مَا بَدَا لَكَ وَابْرُقِ
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: بَرَقَ وَرَعَدَ فِي الْوَعِيدِ وَلَمْ يُعْرَفْ أَبْرَقَ وَأَرْعَدَ وَالرِّعْدَةُ: حَرَكَةٌ تَأْخُذُ الْجَبَانَ وَالْمَحْمُومَ , وَالرِّعْدِيدُ: الْجَبَانُ , قَالَ:
[البحر الطويل]
ثَأَرْتُ بِأَبْنَاءِ الْكِرَامِ وَلَمْ أَكُنْ ... لَدَى الرَّوْعِ رِعْدِيدًا جَبَانًا وَلَا غُمْرَا
(2/690)

بَابُ: ردع
(2/691)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: " كُفِّنَ أَبُو بَكْرٍ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ , أَحَدُهُمَا سَجْفٌ كَانَ بِهِ رَدْعٌ , فَقَالَ: اغْسِلُوهُ "
(2/691)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ , عَنْ قَبِيصَةَ ابْنِ جَابِرٍ: «خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا , فَسَنَحَ لَنَا ظَبْيٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَأَصَابَ خُشَّاءَهُ , فَرَكِبَ رَدْعَهُ» قَوْلُهُ: كَانَ بِهِ رَدْعٌ: أَيْ لُمَعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ لَمْ يَعُمَّهُ كُلَّهُ قَوْلُهُ: فَرَكِبَ رَدْعَهُ: أَيْ خَرَّ صَرِيعًا لِوَجْهِهِ فَمَاتَ قَالَ:
[البحر الطويل]
أَقُولُ لَهُ وَالْمَرْءُ يَرْكَبُ رَدْعَهُ ... وَقَدْ شَكَّهُ لَدْنُ الْمَهَزَّةِ نَاجِمُ
[ص:692]
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: السَّهْمُ الْمُرْتَدِعُ: الَّذِي إِذَا أَصَابَ الْهَدَفَ انْفَسَخَ عُودُهُ وَذَكَرَ غَيْرُ أَبِي نَصْرٍ , عَنْهُ: أَنَّ الرُّدَاعَ: الْوَجَعُ فِي الْجَسَدِ , وَالرَّدْعُ: الْكَفُّ , رَدَعْتُهُ رَدْعًا
(2/691)

بَابُ: درع
(2/693)

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ , عَنْ عَائِذٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ذَكَرَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: «فَإِذَا نَحْنُ بِقَوْمٍ دُرْعٍ , أَنْصَافُهُمْ بِيضٌ , وَأَنْصَافُهُمْ سُودٌ»
(2/693)

حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ , أَخْبَرَنَا هِشَامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ: لَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ دِرْعًا لَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ فَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ
(2/693)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ مُعَاذَةَ , أَنَّ عَائِشَةَ , قَامَتْ إِلَى الصَّلَاةِ فِي خِمَارٍ حَتَّى نُووِلَتِ الْمِلْحَفَةَ [ص:694] قَوْلُهُ: «فَإِذَا نَحْنُ بِقَوْمٍ دُرْعٍ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْغَنَمُ الدُّرْعُ اللَّوَاتِي صُدُورُهُنَّ سُودٌ وَسَائِرُهُنَّ أَبْيَضُ , وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَلْوَنِ , تَيْسٌ أَدْرَعُ , وَشَاةٌ دَرْعَاءُ وَقَالَ غَيْرُهُ: اللَّيَالِي الدُّرْعُ وَاحِدَتُهَا دَرْعَاءُ الَّتِي بَعْضُهَا بِيضٌ وَبَعْضُهَا سُودٌ , فَالظُّلَمُ وَاحِدَتُهَا ظَلْمَاءُ وَقَوْلُهُ: دِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ: يَعْنِي دِرْعَ الْحَدِيدِ , تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ , وَدِرْعُ الْمَرْأَةِ يُذَكَّرُ , وَادَّرَعَ الرَّجُلُ: لَبِسَ دِرْعًا , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
وَادَّرَعَ الْقَوْمُ سَرَابِيلَ الدَّمِ
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الدَّرَاعُ: الْمَرْأَةُ الْخَفِيفَةُ الْيَدَيْنِ بِالْمِغْزَلِ
(2/693)

بَابُ: دعر
(2/695)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنْ جَعْفَرٍ , عَنْ سَعِيدٍ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ دَاعِرٌ , فَطَرَدَهُ أَبُوهُ , فَحَضَرَ الِابْنَ الْمَوْتُ , فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِصَاحِبِهِ: مَا تَرَى؟ قَالَ: مَا أَرَى إِلَّا دَمْعَةً تَمْسَحُهَا أُمٌّ بِحُرْقَةٍ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْبَكْرِيِّ: الدَّعَرُ: الدَّاعِرُ , دَاعِرٌ وَدُعَّارٌ وَدَاعِرُونَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: هَذَا دَعِرٌ مِنَ الْعِيدَانِ: الَّذِي يُدَخِّنُ تَكُونُ فِيهِ أَرْضَةٌ أَوْ تُرَابٌ , وَهُوَ مِنَ الْأُصُولِ , وَالْقُعُودُ الدَّعِرُ: الْقَطُوفُ وَأَنْشَدَنَا لِابْنِ مُقْبِلٍ:
[البحر البسيط]
[ص:696]
ظَلَّتْ حَوَاطِبُ لَيْلَى يَنْتَفِينَ لَهَا ... جَزْلَ الْجِذَا غَيْرَ خَوَّارٍ وَلَا دَعِرِ
وَالدُّعَرُ: مَا احْتَرَقَ مِنْ حَطَبٍ , فَطَفِيءَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ احْتِرَاقُهُ , الْوَاحِدَةُ دُعَرَةٌ
(2/695)

بَابُ: عرد أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَرْدُ: الذَّكَرُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
يَمْشِي بِعَرْدٍ قَدْ دَنَا مِنْ رُكْبَتَيْهِ ... أَقْعَسَ مَا مِنْ أَوَدٍ فِي حَلْقَتَيْهِ
وَالْعَرَّادَةُ كَهَيْئَةِ الْمَنْجَنِيقِ , وَالْعَرَادَةُ الْجَرَادَةُ الْأُنْثَى , وَالْعَرَادَةُ ضَرْبٌ مِنْ نَبَاتِ الرَّبِيعِ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: الْعَرْدُ: الشَّدِيدُ , قَالَ:
[البحر الرجز]
عَرْدَ التَّرَاقِي حَشْوَرًا مُعَقْرَبَا
وَالتَّعْرِيدُ: تَرْكُ الْقَصْدِ , قَالَ لَبِيدٌ:
[البحر الكامل]
فَمَضَى وَقَدَّمَهَا وَكَانَتْ عَادَةً ... مِنْهُ إِذَا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدَامُهَا
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , يُقَالُ: عَرَّدَ عَنْ كَذَا: مَالَ عَنْهُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
أَمِنْ رَسْمِ دَارٍ بِالْجَنَاحِ عَرَفْتُهَا ... إِذَا رَامَهَا سَيْلُ الْحَوَالِبِ عَرَّدَا
[ص:698]
الْحَوَالِبُ: السَّحَابُ قُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ: إِذَا طَالَ نَابُ الْبَعِيرِ وَاصْفَرَّ قِيلَ: عَرَدَ عُرُودًا , فَإِذَا جَاوَزَ ذَلِكَ فَهُوَ عَوْدٌ
(2/697)

بَابُ: عدر قَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْعَدْرُ: الْمَطَرُ الْكَثِيرُ
(2/699)

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ
(2/700)

بَابُ: عمش
(2/700)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ , حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ: عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: {الْأَكْمَهُ} [آل عمران: 49] : «الْأَعْمَشُ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْأَعْمَشُ: الْفَاسِدُ الْعَيْنِ الَّذِي تَغْسِقُ عَيْنَاهُ بِرَمَصٍ أَوْ بِمَاءٍ وَقَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ: طَعَامٌ عَمِشٌ , أَيْ مُوَافِقٌ , وَالْخِتَانُ عَمْشٌ لِلْغُلَامِ يُرَى فِيهِ الزِّيَادَةُ بَعْدَهُ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: الْعَيْشُومُ: شَجَرٌ يُشْبِهُ السَّيَّالَ , قَالَ:
[البحر البسيط]
لِلْجِنِّ فِي اللَّيْلِ فِي أَرْجَائِهِ زَجَلٌ ... كَمَا تَنَاوَحَ يَوْمَ الرِّيحِ عَيْشُومُ
وَصَفَ أَرْضًا قَفْرًا فَقَالَ: لِلْجِنِّ فِي أَرْجَائِهَا زَجَلٌ: صَوْتٌ بِاللَّيْلِ وَعَسْفٌ كَمَا تَنَاوَحَ: اسْتَقْبَلَ بَعْضُهُ بَعْضًا , فَهَبَّتِ الرِّيحُ فِيهِ , وَسُمِّيَتِ النَّائِحَتَانِ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَقْبِلُ صَاحِبَتَهَا وَتَنُوحُ وَعَيْشُومٌ: شَجَرٌ لَهُ صَوْتٌ فِي الرِّيحِ
(2/700)

بَابُ: شمع الشَّمَعُ: شَيْءٌ يُسْرَجُ بِهِ , يَقْذِفُهُ النَّحْلُ مِنْ أَفْوَاهِهَا , وَتُدِيرُهُ لِتَحْفَظَ مَا تَقْذِفُهُ مِنَ الْعَسَلِ , وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ: (الموم) وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الشَّمَاعَةُ: الضَّحِكُ وَالْمُزَاحُ , وَجَارِيَةٌ شَمُوعٌ: طَيِّبَةُ النَّفْسِ , قَالَ:
وَلَوْ أَنِّي أَشَاءُ كَنَنْتُ نَفْسِي ... إِلَى بَيْضَاءَ بَهْكَنَةٍ شَمُوعِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الكامل]
فَلَبِثْنَ حِينًا يَعْتَلِجْنَ بَرَوْضَةٍ ... فَيَجِدُّ حِينًا فِي الْعِلَاجِ وَيَشْمَعُ
وَصَفَ حِمَارًا وَأُتُنًا أَقَامَ بِوَادٍ , لَبِثْنَ يَعْتَلِجْنَ: تَعَضُّ هَذِهِ هَذِهِ , وَهَذِهِ هَذِهِ , مِنَ النَّشَاطِ , فَيَجِدُّ الْفَحْلُ حِينًا , وَيَشْمَعُ: يَلْعَبُ وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الكامل]
وَلَوْ أَنَّهَا ضَحِكَتْ فَتُسْمِعُ نَغْمَهَا ... رَعِشَ الْمَفَاصِلِ صُلْبُهُ مُتَحَنِّبُ
طَالَتْ مَعِيشَتُهُ وَدَبَّ عَلَى الْعَصَا ... فَقَذَالُهُ مِثْلُ الثَّغَامَةِ أَشْهَبُ
تَرَكَ النِّسَاءَ بِحِقْبَةٍ مِنْ عَيْشِهِ ... عَزِهٌ إِذَا سَمِعَ الشَّمَاعَةَ يَغْضَبُ
(2/701)

وَصَفَ امْرَأَةً فَقَالَ: لَوْ أَسَمَعَتْ كَلَامَهَا شَيْخًا رَعِشَتْ مَفَاصِلُهُ وَصُلْبُهُ مُنْحَنٍ وَقَذَالُهُ: أَعْلَى رَأْسِهِ مِثْلُ الثَّغَامَةِ: شَجَرَةٌ بَيْضَاءُ , تَرَكَ النِّسَاءَ بِحِقْبَةٍ مِنْ عُمْرِهِ وَالْعَزِهُ: لَا يَشْتَهِي اللَّهْوَ وَإِذَا سَمِعَ الشَّمَاعَةَ وَهِيَ الْمُزَاحُ يَغْضَبُ
(2/702)

بَابُ: عشم قَالَ الْأَخْفَشُ: الْعَشَمُ: الطَّمَعُ بِالشَّيْءِ وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْعَسَمُ بِالسِّينِ: الطَّمَعُ وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ:
[البحر البسيط]
أَمْ هَلْ تَرَى أَصَلَاتِ الْعَيْشِ نَافِعَةً ... أَمْ فِي الْخُلُودِ وَلَا بِاللَّهِ مِنْ عَشَمِ
يُرِيدُ طَمَعًا وَأَنْشَدَ الْخَلِيلُ:
فَاسْتَسْلَمُوا كَرْهًا وَلَمْ يُسَالِمُوا ... كَالْبَحْرِ لَا يَعْسِمُ فِيهِ عَاسِمُ
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: شَيْخٌ عَشَمَةٌ وَعَشَبَةٌ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: مِثْلُهُ وَالْقَحْرُ وَالْقَهْبُ وَقَالَ الْأَحْمَرُ: الدِّرْدَحُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: إِذَا لَمْ يَعْقِلْ أَفْنَدَ وَأَهْتَرَ [ص:704] وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تَقَعْوَسَ: كَبِرَ وَالْعَلُّ وَالْيَفَنُ وَالْحَوْقَلُ وَالْقَشْعَمُ وَالذَّكَاءُ وَالْأَشُدُّ: وَاحِدُهَا شَدٌّ
(2/703)

بَابُ: مشع الْمَشْعُ: أَكْلُ رَطْبٍ صُلْبٍ كَالْقِثَّاءِ وَشِبْهِهِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَشَعَ يَمْشَعُ إِذَا كَسَبَ وَجَمَعَ وَعَشَمْتُ أَعْشِمُ: إِذَا كَسَبَ وَأَعْشَمْتُ: أَعْطَيْتُ وَيُقَالُ: مَشِّعْ قَصْعَتَكَ: امْسَحْهَا
(2/705)

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ
(2/706)

بَابُ: صفد
(2/706)

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ , حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ أَبِي فَزَارَةَ , عَنْ مِقْسَمٍ , وَسَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: وَذَكَرَ رُقْيَةً فَقَالَ: «مَنْ أَخَذَ عَلَيْهَا صَفَدًا , أَوْ كَتَمَهَا أَحَدًا , فَلَا أَفْلَحَ أَبَدًا»
(2/706)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: «فِيهِ تُصَفَّدُ الشَّيَاطِينُ» أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الصَّفَدُ: الْإِعْطَاءُ , وَهُوَ الشُّكْمُ وَالتَّعْوِيضُ , فَمَا لَمْ يَكُنْ تَعْوِيضًا فَهُوَ عَطَاءٌ. أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الصَّفَدُ: الْعَطَاءُ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الصَّفَدُ: الْعَطَاءُ: أَصْفَدْتُ الرَّجُلَ
(2/706)

وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الصَّفَدُ: الْعَطِيَّةُ أَصْفَدْتُهُ قَالَ الْأَخْطَلُ:
[البحر البسيط]
فَأَمْتَعَ اللَّهُ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ هُمُ ... فَكُّوا الْأُسَارَى وَمِنْهُمْ جَاءَنَا الصَّفَدُ
وَقَالَ الْأَعْشَى:
[البحر الطويل]
تَضَيَّفْتُهُ يَوْمًا فَأَكْرَمَ مَجْلِسِي ... وَأَصْفَدَنِي عِنْدَ الزَّمَانَةِ قَائِدَا
قَوْلُهُ: «تُصَفَّدُ الشَّيَاطِينُ» حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ: الْأَصْفَادُ: السَّلَاسِلُ. أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: رَجُلٌ صَفِيدٌ: مُوَثَّقٌ. أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْأَصْفَادُ: الْأَغْلَالُ , وَاحِدُهَا صَفَدٌ. أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الصِّفَادُ: الْوِثَاقُ , صَفَدْتُ الرَّجُلَ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الكامل]
هَلَّا كَرَرْتَ عَلَى ابْنِ أُخْتِكَ مَعْبِدٍ ... وَالْعَامِرِيُّ يَقُودُهُ بِصِفَادِ
(2/707)

وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو لِلنَّابِغَةِ:
[البحر الوافر]
فَأَكْثَرُ مَا بِسَاحَتِهِمْ نَشِيدُ ... بِمُهْجَتِهِ وَمُغْتَصَبٌ صَفِيدُ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الوافر]
قَتَلْنَا مِنْهُمُ مَنْ قَدْ قَتَلْنَا ... وَأُبْنَا بِالْمُلُوكِ مُصَفَّدِينَا
(2/708)

بَابُ: فصد
(2/709)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ , حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى الْأَسْوَدِ فَقَالَ: أَيُذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: " إِنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يَفْصِدَ بَعِيرَهُ , فَإِنْ مَاتَ قَالَ: ذَكَّيْتُهُ " قَوْلُهُ: «يَفْصِدُ» , الْفَصْدُ: قَطْعُ الْعِرْقِ
(2/709)

بَابُ: صدف
(2/710)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " اللُّؤْلُؤُ إِذَا مَطَرَتِ السَّمَاءُ تَفَتَّحَتِ الْأَصْدَافُ فِي الْبَحْرِ , فَمَا وَقَعَ مِنَ السَّمَاءِ فَهُوَ لُؤْلُؤٌ وَالصَّدَفُ: أَوْعِيَةٌ يَكُونُ اللُّؤْلُؤُ فِيهَا , وَهِيَ حَيَوَانٌ , وَالْوَاحِدَةُ صَدَفَةٌ , وَالْجَمْعُ أَصْدَافٌ وَصَدَفٌ قَالَتْ:
[البحر البسيط]
يَا مَنْ أَحَسَّ بُنَيَّيَّ اللَّذَيْنِ هُمَا ... كَالدُّرَّتَيْنِ تَشَظَّى عَنْهُمَا الصَّدَفُ
وَيُقَالُ: صَدَفَ وَكَنَفَ وَنَكَبَ أَيْ عَدَلَ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: صَدَفْتُ إِلَى الشَّيْءِ: مِلْتُ إِلَيْهِ , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا} [الأنعام: 157]
(2/710)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , عَنْ شَبَابَةَ , عَنْ وَرْقَاءَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: {يَصْدِفُونَ} [الأنعام: 157] : يُعْرِضُونَ " أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: {يَصْدِفُونَ} [الأنعام: 157] : يُعْرِضُونَ , صَدَفَ عَنِّي بِوَجْهِهِ: أَعْرَضَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: تَصَدَّفَ: عَدَلَ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
فَانْصَاعَ مَذْعُورًا وَمَا تَصَدَّفَا
(2/711)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , عَنْ شَبَابَةَ , عَنْ وَرْقَاءَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: {الصَّدَفَيْنِ} [الكهف: 96] : «رُءُوسُ الْجِبَالِ» أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الصَّدَفَيْنِ وَالصُّدْفَيْنِ , هُوَ مَا بَيْنَ النَّاحِيَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلَيْنِ قَالَ:
[البحر الرجز]
قَدْ أَخَذْتُ مَا بَيْنَ عُرْضِ الصُّدْفَيْنِ ... نَاحِيَتَيْهَا وَأَعَالِي الرُّكْنَيْنِ
وَيُقْرَأُ {الصَّدَفَيْنِ} [الكهف: 96] ، وَ (الصُّدْفَيْنِ) , وَ (الصُّدُفَيْنِ)
(2/711)

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالسِّتُّونَ
(2/712)

بَابُ: غس
(2/712)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الطِّيبِ , عِنْدَ الْإِحْرَامِ , فَقَالَ: «أَمَّا أَنَا فَأُصَغْصِغُهُ , فِي رَأْسِي ثُمَّ أُحِبُّ بَقَاءَهُ» قَوْلُهُ: «فَأُصَغْصِغُهُ» , إِنَّمَا هُوَ فَأُسَغْسِغُهُ: أُرَوِّيهِ بِالدُّهْنِ وَلَكِنَّ كُلَّ حَرْفٍ فِيهِ سِينٌ بَعْدَهَا غَيْنٌ أَوْ خَاءٌ أَوْ قَافٌ أَوْ طَاءٌ فَجَائِزٌ أَنْ يُجْعَلَ السِّينُ صَادًا مِثْلُ سُدْغٍ وَصُدْغٍ , وَرُسْغٍ وَرُصْغٍ , وَمَعْنَى أُصَغْصِغُهُ فِي رَأْسِي: أَذْهَبُ بِهِ وَأَجِيءُ , وَكَأَنَّ قَوْلَ رُؤْبَةَ مِثْلُهُ:
[البحر الرجز]
إِلَيْكَ أَرْجُو مِنْ نَدَاكَ الْأَسْوَغِ ... إِنْ لَمْ يَعُقْنِي عَائِقُ التَّسَغْسُغِ
يَقُولُ: يَعُوقُنِي عَنْ إِتْيَانِكَ الْمَوْتُ فِي ذِهَابِي وَمَجِيئِي أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْغُسُّ مِنَ الرِّجَالِ: الضَّعِيفُ
(2/712)

بَابُ: سغ
(2/713)

حَدَّثَنَا يَحْيَى , حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ , أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ , أَخْبَرَهُ , عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِقُرْصٍ , فَكَسَرَهَا فِي جَفْنَةٍ وَضَعَ فِيهَا مَاءً سُخْنًا ثُمَّ سَغْسَغَهَا ثُمَّ قَالَ: «كُلُوا»
(2/713)

حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ مُحَمَّدٍ , قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: «إِذَا مِتُّ فَارْكَبْ , ثُمَّ سُغْ فِي الْأَرْضِ مَا وَجَدْتَ مَسَاغًا , ثُمَّ ادْفِنِّي» قَوْلُهُ: «سَغْسَغَهَا» : أَجَادَ تَحْرِيكَهَا سَغْسَغْتُ رَأْسِي: أَنْعَمْتُ دَلْكَهُ وَسَوَّغْتُ فُلَانًا مَا أَخَذَ: أَيْ لَمْ أَعْرِضْ لَهُ , وَسَاغَ شَرَابُهُ فِي حَلْقِهِ قَالَ:
[البحر الوافر]
فَسَاغَ لِيَ الشَّرَابُ وَكُنْتُ قِدْمًا ... أَكَادُ أَغَصُّ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ
[ص:714]
قَوْلُهُ: «ثُمَّ سُغْ مَا وَجَدْتَ مَسَاغًا» , يَقُولُ: ادْخُلْ مَا وَجَدْتَ مَدْخَلًا وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو , عَنْ أَبِي السَّمْحِ: سَاغَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَيْ سَاخَتْ
(2/713)

بَابُ: غسق
(2/715)

حَدَّثَنَا عَاصِمٌ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ خَالِهِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: أَرَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْقَمَرَ فَقَالَ: «هَذَا غَاسِقٌ إِذَا وَقَبَ؛ فَتَعَوَّذِي مِنْ شَرِّهِ»
(2/715)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حِبَّانَ , عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " قَوْلَهُ: {غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} [الفلق: 3] : كَوْكَبٌ "
(2/715)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ مُجَاهِدٍ: {غَاسِقٍ} [الفلق: 3] قَالَ: «اللَّيْلُ»
(2/715)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا يَعْلَى , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ: " الْغَاسِقُ: اللَّيْلُ
(2/715)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ: " {غَاسِقٍ} [الفلق: 3] , قَالَ: اللَّيْلُ " حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ: الْغَسَقُ: الظُّلْمَةُ فِيمَا أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ , الْغَاسِقُ: اللَّيْلُ إِذَا أَظْلَمَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: يُقَالُ: غَسَقَ اللَّيْلُ يَغْسِقُ غَسْقًا وَغُسُوقًا وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقَمَرِ: «هَذَا غَاسِقٌ؛ فَتَعَوَّذِي مِنْ شَرِّهِ» , كَأَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَتَعَوَّذَ مِنْ شَرِّ اللَّيْلِ وَمَا يَحْدُثُ فِيهِ فَسَمَّى اللَّيْلَ بِبَعْضِ مَا يَكُونُ فِيهِ , إِذْ كَانَ الْقَمَرُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللَّيْلِ , وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إِنَّ الْغَاسِقَ كَوْكَبٌ» ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ لَيْلًا , فَسُمِّيَ اللَّيْلُ بِهِ وَمِثْلُهُ: {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا} [الإسراء: 107] , فَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ هِيَ الْوُجُوهُ , فَسُمِّيَ الْوَجْهُ بِبَعْضِ مَا فِيهِ وَهُوَ الذَّقَنُ وَهُوَ قَوْلُهُ: {حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} [النبأ: 25] , فَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ ,
(2/716)

وَالْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِهِ , فَشَدَّدَهُ بَعْضُهُمْ وَخَفَّفَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْبَرْدُ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِهِمْ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: {وَغَسَّاقًا} [النبأ: 25] , قَالَ: هُوَ مَا هَمَى أَيْ سَالَ وَيُقَالُ: غَسَقَتِ الْعَيْنُ وَالْجُرْحُ: أَيْ سَالَ
(2/717)

بَابُ: غسن قَالَ أَبُو زَيْدٍ: بَقِيَتْ فِي الشَّيْخِ أَغْسَانٌ مِنَ الشَّبَابِ , وَالْأَغْسَانُ: الْبَقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالْغُسَنُ: شَعَرُ الْعُرْفِ الْوَاحِدَةُ: غُسْنَةٌ
(2/718)

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالسِّتُّونَ
(2/719)

بَابُ: خط
(2/719)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ عَلَى بْنِ زَيْدٍ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَا أَحَدٌ إِلَّا قَدْ أَخْطَأَ وَهَمَّ بِخَطِيئَةٍ لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا»
(2/719)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ , حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَسْعَدَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ , وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»
(2/719)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَمِّهِ , عَنْ أُمِّهِ , عَنْ أَبِيهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ: ذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَى مَنْزِلِهِ , فَدَعَا بِطَعَامٍ قَلِيلٍ , فَجَعَلْتُ أُخَطِّطُ لِيَشْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(2/719)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَانَ , حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِي يَعْلَى , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , أَنَّهُ خَطَّ خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطَّ خُطَطًا وَسَطَهُ , وَخُطُوطًا إِلَى جَانِبِ الْخَطِّ الَّذِي وَسَطِ الْخَطِّ , وَخَطًّا خَارِجًا مِنَ الْمُرَبَّعِ فَقَالَ: «هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذِهِ الْخُطُوطُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَعْرَاضُ تَنْهَشُهُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ , فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا أَصَابَهُ هَذَا , وَالْخَطُّ الْمُرَبَّعُ الْأَجَلُ , وَالْخَطُّ الْخَارِجُ الْأَمَلُ»
(2/720)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ هِشَامٍ , حَدَّثَنِي يَحْيَى , عَنْ هِلَالٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ , قَالَ: «قَدْ كَانَ نَبِيٌّ يَخُطُّ , فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ» [ص:721] قَوْلُهُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا قَدْ أَخْطَأَ» , «وَكُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ» , يُقَالُ: خَطِئْتُ وَأَخْطَأْتُ وَالْخِطْءُ: الْخَطِيئَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , عَنْ وَرْقَاءَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: خِطْءٌ , قَالَ: الْخَطِيئَةُ , وَهَذَا الْحَرْفُ يُقْرَأُ خِطَأً بِكَسْرِ الْخَاءِ وَبِفَتْحِ الْخَاءِ وَيُمَدُّ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: خِطْأً: إِثْمًا أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: خِطْأً مِنْ خَطِئْتَ فَإِذَا فَتَحْتَهُ فَهُوَ مَصْدَرٌ قَالَ:
[البحر الوافر]
دَعِينِي إِنَّمَا خَطَئِي وَصَوْبِي ... عَلَيَّ وَإِنَّمَا أَهْلَكْتُ مَالِي
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: خَطِئَ يَخْطَأُ خِطْأً , وَأَخْطَأْتُ أَرَدْتُ شَيْئًا فَصِرْتُ إِلَى غَيْرِهِ , وَرَمَيْتُ شَيْئًا فَلَمْ أُصِبْهُ , مِنْ أَخْطَأَ يُخْطِئُ إِخْطَاءً وَخَطَأً , [ص:722] وَالْفَاعِلُ مُخْطِئٌ , وَمَكَانٌ مُخْطَأٌ فِيهِ , وَخَطَأٌ فِي الطَّرِيقِ أَهْوَنُ مِنْ خَطَأٍ فِي الدِّينِ وَخَطَّأْتُكَ إِذَا قُلْتُ: أَخْطَأْتَ , وَالْفَاعِلُ مُخَطِّئٌ وَالْمَفْعُولُ مُخَطَّأٌ قَوْلُهُ: «جَعَلْتُ أُخَطِّطُ» , كَأَنَّهُ يَخُطُّ فِي الطَّعَامِ , يُرِي أَنَّهُ يَأْكُلُ وَلَيْسَ يَأْكُلُ قَوْلُهُ: خَطَّ خَطًّا هُوَ مَعْرُوفٌ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي الْأَرْضِ بِعُودٍ أَوْ غَيْرِهِ قَوْلُهُ: «كَانَ نَبِيٌّ يَخُطُّ» , هُوَ أَنْ يَخُطَّ ثَلَاثَ خُطَطٍ , ثُمَّ يَضْرِبَ عَلَيْهِنَّ بِشَعِيرٍ أَوْ نَوًى , وَيَقُولَ بِكَذَا , ضَرْبٌ مِنَ الْكِهَانَةِ وَأَنْشَدَنَا الْأَثْرَمُ:
[البحر الرجز]
أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زِيَادٍ كَالْخَرِفْ ... أَجُرُّ رِجْلَيَّ بِخَطٍّ مُخْتَلِفْ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْخَطِيطَةُ: جَدْبٌ بَيْنَ أَرْضَيْنِ مَمْطُورَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَرْضٌ خَطِيطَةٌ وَأَرَضُونَ خَطَائِطُ , إِذَا يُصِبْهَا مَطَرٌ وَأَجْدَبَتْ , قَالَ:
[البحر الرجز]
عَلَى قِلَاصٍ تَخْتَطِي الْخَطَائِطَا
[ص:723]
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْخَطُّ: مَوْضِعٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الرِّمَاحُ الْخَطِّيَّةُ قَالَ عَمْرٌو:
[البحر الوافر]
بِسُمْرٍ مِنْ قَنَا الْخَطِّيِّ لُدْنٍ ... ذَوَابِلَ أَوْ بِبِيضٍ يَخْتَلِينَا
وَالرُّدَيْنِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا رُدَيْنَةُ تُبَاعُ عِنْدَهَا الرِّمَاحُ وَالثِّلْبُ: الرُّمْحُ الْمُتَثَلِّمُ وَالصَّدْقُ: الْمُسْتَوِي وَالْوَادِقُ: الْجَدِيدُ وَالْوَشِيجُ: نَبَاتُ الرِّمَاحِ وَالْمُرَّانُ وَالسَّمْهَرِيَّةُ وَالْيَزَنِيَّةُ وَالْأَزَنِيَّةُ: مَنْسُوبَةٌ إِلَى ذِي يَزَنَ وَالْمَاسِخِيَّةُ: تُنْسَبُ إِلَى مَاسِخٍ وَالْوَخْطُ: الطَّعْنُ مِنْ بَعِيدٍ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: وَخَطَهُ الْقَتِيرُ , وَلَهَزَهُ , وَخَصَّفَهُ , وَلَفَعَهُ , وَخَوَّصَهُ: إِذَا اسْتَوَى بَيَاضُهُ بِسَوَادِهِ وَلَوَّحَهُ الْقَتِيرُ تَلْوِيحًا قَالَ:
ذَكَرْتَ جَدْوَى وَالْهَوَى مَذْكُورُ ... مِنْ بَعْدِ مَا لَوَّحَكَ الْقَتِيرُ
[ص:724]
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: مَرَّ يَخِطُ , وَوَخَطَ وَخُوطًا , وَهُوَ مَشْيٌ فَوْقَ الْعَنَقِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: تَخَطَّى فُلَانٌ النَّاسَ , غَيْرُ مَهْمُوزٍ وَتَخَطَّيْتُ تَخَطِّيًا وَلَا يَكُونُ تُخَطَّأْتُ وَخَطَوْتُ أَخْطُو , وَأَنَا خَاطٍ مَقْصُورٌ وَمَكَانٌ مَخْطُوٌّ فِيهِ , وَمُخْتَطًى فِيهِ , غَيْرُ مَهْمُوزٍ قَالَ رُؤْبَةُ:
[البحر الرجز]
وَبَلَدٍ يَغْتَالُ خَطْوَ الْخَاطِي
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمِخَطُّ: عُودٌ يَخُطُّ بِهِ الْحَائِكُ الثَّوْبَ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْوَشِيعَةُ: قَصَبَةُ اللُّحْمَةِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: طَعَنَهُ فَوَخَطَهُ يَخِطُهُ وَخْطًا , وَهُوَ طَعْنٌ فِيهِ اخْتِلَاسٌ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
وَخْطًا بِمَاضٍ فِي الْكُلَى وَخَّاطِ
(2/720)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ , حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ , حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ طَلْحَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»
(2/724)

وَقَالَ: دَحَا إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَفَرْجَلَةً وَقَالَ: «دُونَكَهَا؛ فَإِنَّهَا تُذْهِبُ طَخَا الصَّدْرِ» قَالَ أَبُو نَصْرٍ: الطَّخْيَةُ: الظُّلْمَةُ , وَطَاخِيَاتٌ: مُظْلِمَاتٌ تُلْبِسُ الْقَلْبَ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الوافر]
فَلَا تَذْهَبْ بِحِلْمِكَ طَاخِيَاتٌ ... مِنَ الْخُيَلَاءِ لَيْسَ لَهُنَّ بَابُ
وَالطَّخْيَاءُ: ظُلْمَةُ الْغَيْمِ , وَمَا فِي السَّمَاءِ طَخَاءٌ: أَيْ سَحَابٌ وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: طَاخَ يَطِيخُ طَيْخًا , وَقَدْ طِخْتُهُ أَنَا أَطِيخُهُ طَيْخًا إِذَا لَحَيْتُهُ بِقَبِيحٍ
(2/725)

بَابُ: خظا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: إِذَا كَثُرَ لَحْمُ الرَّجُلِ وَانْبَتَرَ قِيلَ: رَجُلٌ خَظَابَظَا , قَالَ:
[البحر الرجز]
خَاظِي الْبَضِيعِ لَحْمُهُ خَظَابَظَا
(2/726)

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ
(2/727)

بَابُ: علهز
(2/727)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُنَيْدٍ , حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ يَزِيدَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ؛ فَقَدْ أَكَلْنَا الْعِلْهِزَ قَالَ: وَالْعِلْهِزُ: الْوَبَرُ بِالْحَلَمِ قَالَ:
[البحر الطويل]
وَإِنَّ قُرَى قَحْطَانَ قِرْفٌ وَعِلْهِزٌ ... فَأَقْبِحْ بِهَذَا وَيْحَ نَفْسِكَ مِنْ فِعْلِ
(2/727)

الْحَدِيثُ السَّبْعُونَ
(2/728)

بَابُ: نشل
(2/728)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مَرَّ بِقِدْرٍ , فَانْتَشَلَ مِنْهَا عَرْقًا , فَأَكَلَ , ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: النَّشِيلُ: مَا أَخَذْتَ بِيَدِكَ لَا بِمَغْرَفَةٍ فَانْتَشَلْتَهُ فَأَكَلْتَهُ وَالنَّشِيلُ وَالصَّرِيفُ: اللَّبَنُ سَاعَةَ يُحْلَبُ
(2/728)

الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ وَالسَّبْعُونَ
(2/729)

بَابُ: ثع
(2/729)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ فَرْقَدٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ لَمَمٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَقَالَ: «اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ , أَنَا رَسُولُ اللَّهِ» فَثَعَّ ثَعَّةً , فَخَرَجَ مِنْهُ مِثْلُ الْجَرْوِ الْأَسْوَدِ " قَوْلُهُ: «فَثَعَّ ثَعَّةً» , يَقُولُ: قَاءَ قَيْئَةً , وَاللَّهُ أَعْلَمُ , مَا سَمِعْتُ فِيهِ بِشَيْءٍ
(2/729)

بَابُ: عث
(2/730)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ»
(2/730)

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مُبَارَكٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَنَسٍ: " دَخَلَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ مَرْمِولٍ بِشَرِيطٍ , فَبَكَى وَقَالَ: كِسْرَى وَقَيْصَرُ يَعِيثَانِ فِيمَا يَعِيثَانِ فِيهِ , وَأَنْتَ هَكَذَا , فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ» قَوْلُهُ: «وَعْثَاءِ السَّفَرِ» أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ يُقَالُ: وَقَاكَ اللَّهُ وَعْثَاءَ السَّفَرِ لَيْسَ يَعْنِي وُعُوثَةَ الْأَرْضِ , إِنَّمَا يُرِيدُ لَا يُصِيبُكُ شَرٌّ وَالْوَعْثُ: الْمَكَانُ فِيهِ حُزُونَةٌ , وَالْوَعْثُ: مَا كَانَ مِنْ سَهْلٍ تُوعَثُ فِيهِ الدَّوَابُّ [ص:731]. أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْوَعْثُ: كُلُّ لَيِّنِ الْمَوْطِئِ سَهْلٌ , وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَعَثَ الطَّرِيقُ وُعُوثَةً وَوَعَثَ يَوْعَثُ وَعْثًا , وَطَرِيقٌ وَعْثٌ وَطُرُقٌ وُعُوثُ، وَالْوَعْثُ: السَّهْلُ الَّذِي تَعِيثُ فِيهِ أَخْفَافُ الْإِبِلِ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ السَّعْدِيِّ: يُقَالُ: هُمْ فِي إِيعَاثٍ إِذَا دَأَبُوا فِي أَمْرِهِمْ. أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَثْعَثُ: مَا سَهُلَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَانَ , وَالْجَمِيعُ عَثَاعِثُ وَقَالَ الْأُمَوِيُّ: الْعَثُّ: دَابَّةٌ تَأْكُلُ الْجُلُودَ وَقَالَ غَيْرُهُ: التَّعْيِيثُ: طَلَبُ الْأَعْمَى الشَّيْءَ , وَالرَّجُلِ فِي الظُّلْمَةِ وَفِي الرَّأْسِ الْعُثْوَةُ , رَجُلٌ أَعْثَى , وَامْرَأَةٌ عَثْوَاءُ , وَقَدْ عَثِيَ شَعْرُهُ يَعْثَى عَثًى شَدِيدًا , وَهُوَ الْكَثِيرُ الشَّعْرِ الْمُنْتَفِشُ , قَالَ:
[البحر الطويل]
أَلَا إِنَّ جُمْلًا قَدْ دَنَا دُونَ وَصْلِهَا ... مِنَ الْقَوْمِ أَعْثَى فِي الْمَنَامِ دُثُورُ
[ص:732]
وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
وَمَنْ يَعْمَ عَنْ أَدْنَى الْأُمُورِ يَجِدْ لَهُ ... أَقَاصِيَهَا وَعْثَاءَ وَالْوَعْثُ أَبْعَثُ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعُثْنُونُ: مَا فَضَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ بَعْدَ الْعَارِضَيْنِ مِنْ بَاطِنٍ , وَعُثْنُونُ الْبَعِيرِ: شَعَرٌ تَحْتَ حَنَكِهِ , ثُمَّ يُقَالُ لِمَا ظَهَرَ مِنَ اللِّحْيَةِ عُثْنُونٌ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: عَاثَ فِي مَالِهِ يَعِيثُ عَيْثًا وَعَيَثَانًا , وَعَاثَ الذِّئْبُ عَيَثَانًا إِذَا أَفْسَدَ , وَهَاثَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ يَهِيثُ هَيْثًا إِذَا أَصْلَحَهُ وَأَفْسَدَهُ فَإِذَا قُلْتَ: هَاثَ الذِّئْبُ فَهُوَ فَسَادٌ
(2/730)

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ
(2/733)

بَابُ: تلعثم
(2/733)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ , أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ , أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , " أَنَّ رَجُلًا مُحْرِمًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ , وَقَالَ: لَوْ سُعِّرَتِ النَّارُ , فَقِيلَ لِي: إِنَّ كَفَّارَةَ مَا صَنَعْتَ أَنْ تَثِبَ فِيهَا مَا تَلَعْثَمْتُ " يُقَالُ: تَلَعْثَمَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِذَا نَكَلَ وَالْعَمَيْثَلُ: الضَّخْمُ الثَّقِيلُ الْمُبْطِئُ سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: الْعَمَيْثَلُ: الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ وَيَتَبَخْتَرُ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
لَيْسَ بِمُلْتَاثٍ وَلَا عَمَيْثَلِ
(2/733)

بَابُ: عثم
(2/734)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَاحٍ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ: " أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ: إِذَا كُسِرَتِ الْيَدُ ثُمَّ انْجَبَرَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ فَفِيهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ " وَالْعَثْمُ: فَسَادُ الْجَبْرِ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ
(2/734)

بَابُ: مثع الْمَثْعُ مِشْيَةٌ قَبِيحَةٌ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الضَّبُعُ مَثْعَاءَ قَالَ:
[البحر الرجز]
كَالضَّبُعِ الْمَثْعَاءِ عَنَّاهَا السُّدُمْ ... تَحْفِرُهُ مِنْ جَانِبٍ وَيَنْهَدِمْ
(2/735)

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ
(2/736)

بَابُ: فقه
(2/736)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَاحٍ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , قَالَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» وَالْفِقْهُ: التَّفَهُّمُ فِي الدِّينِ وَالنَّظَرُ فِيهِ وَالتَّفَطُّنُ فِيمَا غَمَضَ مِنْهُ , فَقِهَ يَفْقَهُ وَهُوَ فَقِيهٌ وَأَفْقَهْتُهُ: بَيَّنْتُ لَهُ
(2/736)

بَابُ: فهق
(2/737)

حَدَّثَنَا الْحُرُّ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَجُلًا أُخْرِجَ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ , فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا انْفَهَقَتْ لَهُ» قَوْلُهُ: «انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» : سَأَلْتُ ابْنَ عَائِشَةَ , وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ عَنِ انْفَهَقَتْ لَهُ: أَيِ اتَّسَعَتْ لِدُخُولِهِ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
وَانْشَقَّ عَنْهَا صَحْصَحَانُ الْمُنْفَهِقْ ... تَرْمِي بِأَيْدِيهَا ثَنَايَا الْمُنْفَرَقْ
يُقَالُ للشَّجَّةِ إِذَا اتَّسَعَتْ بِجُرُوحِ الدَّمِ: انْفَهَقَتْ قَالَ أَبُو مِحْجَنٍ:
[البحر البسيط]
وَأَطْعَنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلَاءَ فِي عُرُضٍ ... تَنْفِي الْمَسَابِيرَ بِالْإِزْبَادِ وَالْفَهَقِ
[ص:738]
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
[البحر الرجز]
تَفْهَقُ أَحْيَانًا وَحِينًا تَنْفَجِرْ
وَالْمُتَفَيْهِقُونَ: الَّذِينَ تَتَّسِعُ أَفْوَاهُهُمْ بِخُرُوجِ الْكَلَامِ وَالْفَهْقَةُ: عَظْمٌ عِنْدَ فَائِقِ الرَّأْسِ
(2/737)

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ
(2/739)

بَابُ: ثقب
(2/739)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ شَبِيبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {النَّجْمُ الثَّاقِبُ} [الطارق: 3] : الْمُضِيءُ " أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكَسَائِيِّ: الثَّاقِبُ مَنْ يَثْقُبُ ثُقُوبًا وَثَقَابَةً أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: الثَّاقِبُ: الْمُضِيءُ يُقَالُ لِلْمُوقِدِ: أَثْقِبْ نَارَكَ , وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلطَّائِرِ الَّذِي ارْتَفَعَ وَلَحِقَ بِبَطْنِ السَّمَاءِ: قَدْ ثَقَّبَ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الثَّاقِبُ: الْمُضِيءُ , يُقَالُ: أَثْقِبْ نَارَكَ: أَضِئْهَا وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَثْقَبْتُ النَّارَ أُثْقِبُهَا إِثْقَابًا وَتَثَقَّبْتُهَا أَتَثَقَّبُهَا تَثَقُّبًا , إِذَا قَدَحْتَهَا وَيُقَالُ: ثَقَبْتُ النَّارَ ثُقُوبًا إِذَا قَدَحْتَ فِي الْبَعْرِ وَالْخَشَبِ مِنْ غَيْرِ الْتِهَابٍ وَالْبَثْقُ: كَسْرُ شَطِّ النَّهَرِ
(2/739)

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالسَّبْعُونَ
(2/740)

بَابُ: ثقل
(2/740)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بَعَثَهُ فِي الثَّقَلِ بِلَيْلٍ» قَوْلِهِ: فِي الثَّقَلِ ": وَهُوَ مَتَاعُ الْمُسَافِرِ , الْجَمْعُ: الْآثَامُ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: أَعْطَى ثِقْلَهُ: أَيْ وَزْنُهُ , وَثَقَلْتُ الشَّاةَ فَأَنَا أَثْقُلُهَا: إِذَا حَمَلْتَهَا لِتَرْزُنَهَا وَدِينَارٌ ثَاقِلٌ: إِذَا كَانَ لَا يَنْقُصُ , وَدَنَانِيرُ ثَوَاقِلُ , وَإِنِّي لَأَجِدُ ثَقَلَةً فِي جَسَدِي , وَثَقْلَةً , وَأَلْقَى عَلَيَّ مَثَاقِيلَهُ: يُرِيدُ مَئُونَتَهُ وَثِقَلَهُ , وَالْمُتَثَاقِلُ: الْمُتَبَاطِئُ
(2/740)

بَابُ: لثق
(2/741)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كُلْثُومٍ: سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ , قَالَ: يَكُونُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَثَقٌ وَمَطَرٌ , أَغْتَسِلُ؟ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ , قَالَ: «عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» وَاللَّثَقُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الَّذِي لَثِقَ مِنْ طَائِرٍ ابْتَلَّ رَأْسُهُ بِالْمَاءِ , لَثِقَ لَثَقًا , قَالَ الْأَعْشَى:
فَضَاحِي جِلْدِهِ لَثِقُ
(2/741)

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالسَّبْعُونَ
(2/742)

بَابُ: غم
(2/742)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , وَأَحْمَدُ , قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا , فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُّوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ»
(2/742)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ غَمَامَةٌ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ» قَوْلُهُ: «غُمَّ عَلَيْكُمْ» : أَيْ جَهِلْتُمْ عِلْمَهُ كَمَا يُغْمَى عَلَى الرَّجُلِ فَيَذْهَبُ عَقْلَهُ قَوْلُهُ: «فَإِنْ حَالَ دُونَهُ غَمَامَةٌ» : أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْغَمَامُ: السَّحَابُ أَجْمَعُ كَانَ فِيهِ مَطَرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ , الْوَاحِدَةُ غَمَامَةٌ وَالْغَيْمُ: اسْمٌ لِكُلِّ سَحَابَةٍ فِيهَا مَاءٌ أَوْ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ وَالْجَمِيعُ غُيُومٌ , وَقَدْ غَيَّمَتِ السَّمَاءُ وَأَغَامَتْ وَتَغَيَّمَتْ [ص:743] سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: أَغَامَ الْيَوْمُ , وَأَغْيَمَ وَغَيَّمَ
(2/742)

أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكَسَائِيِّ: قَوْلُهُ: {ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمَرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} [يونس: 71] , «أَيْ مُلْبَسًا مُغَطًّى لَا تَدْرُونَ مَا هُوَ» أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: غُمَّةٌ: ظُلْمَةٌ وَضِيقٌ وَهَمٌّ سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: الْغُمَّةُ: مَا غَطَّاكَ مِنْ شَيْءٍ وَغَمَّكَ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
بَلْ لَوْ شَهِدْتَ النَّاسَ إِذْ تُكُمُّوا ... بِغُمَّةٍ لَوْ لَمْ تُفَرَّجْ غُمُّوا
وَالْغَمَمُ: سَيَلَانُ الشَّعْرِ فِي الْوَجْهِ حَتَّى يُضَيِّقَ الْجَبْهَةَ وَكَذَلِكَ فِي الْقَفَا يَسْفُلُ حَتَّى يَصْغُرَ الْقَفَا وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَغَمُّ , وَفُلَانَةٌ غَمَّاءُ قَالَ:
[البحر الطويل]
فَلَا تَنْكِحِي إِنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا ... أَغَمَّ الْقَفَا وَالْوَجْهِ لَيْسَ بِأَنْزَعَا
[ص:744]
وَالْوَغْمُ: الْحِقْدُ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: إِذَا وُضِعَ الْبُسْرُ فِي الشَّمْسِ وَنَضِجَ بِالْخَلِّ فِي حَرِّهِ فَذَلِكَ الْمُغَمَقُ , وَأَهْلُ نَجْدٍ يُسَمُّونَهُ الْمُخَلَّلُ
(2/743)

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ
(2/745)

بَابُ: فقع
(2/745)

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: فَقَّعْتُ أَصَابِعِي , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَا أُمَّ لَكَ , تُفَقِّعُ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ»
(2/745)

وَأُخْبِرْتُ عَنْ زُبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ , عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنْذِرِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ: أَنَّ عَاتِكَةَ قَالَتْ فِي ابْنِ جُرْمُوزٍ , وَقَتْلِهِ الزُّبَيْرَ:
[البحر الكامل]
كَمْ غَمْرَةٍ قَدْ خَاضَهَا لَمْ يَنْهَهُ ... عَنْهَا طِرَادُكَ يَا ابْنَ فَقْعِ الْقَرْدَدِ
قَوْلُهُ: «فَقَّعْتُ أَصَابِعِي» : هُوَ ضَمُّهَا إِلَى بَاطِنِ الرَّاحَةِ , وَصَوْتٌ يَظْهَرُ مِنْهَا
(2/745)

وَقَوْلُهُ: «يَا ابْنَ فَقْعِ الْقَرْدَدِ» : هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْكَمْأَةِ أَرْدَؤُهُ , وَهُوَ أَبْيَضُ وَالْفُقَّاعُ: الشَّعِيرُ يَنْبُتُ , ثُمَّ يُجَفَّفُ وَيُطْحَنُ ثُمَّ يُطْبَخُ طَبِيخًا رَفِيقًا , ثُمَّ يُجْعَلُ فِيهِ أَفَاوِيهُ وَالْفَقْعُ: الضِّرَاطُ وَالْفَقَاقِيعُ دَارَاتٌ تَظْهَرُ عَلَى الْمَاءِ عِنْدَ الْمَطَرِ , وَرُبَّمَا ظَهَرَتْ عَلَى الشَّرَابِ قَالَ عَدِيٌّ:
[البحر الخفيف]
وَطَفَا فَوْقَهَا فَقَاقِيعُ كَالْيَا ... قُوتِ حُمْرٌ يُثِيرُهَا التَّصْفِيقُ
وَبَقَرَةٌ فَاقِعٌ لَوْنُهَا: هُوَ الصَّافِي النَّاصِعُ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْفَاقِعُ: النَّاصِعُ أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكَسَائِيِّ: فَقَعَ يَفْقُعُ فُقُوعًا
(2/746)

بَابُ: قفع
(2/747)

حَدَّثَنَا هَوْذَةُ , حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ عُمَرَ: «وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدَنَا , مِنَ الْجَرَادِ قَفْعَةً أَوْ قَفْعَتَيْنِ»
(2/747)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , حَدَّثَنَا مَرْوَانُ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنِ الثِّقَةِ , قَالَ: «مَرَّ غُلَامٌ بِالْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ , فَعَبِثَ بِهِ الْغلَامُ , فَتَنَاوَلَهُ الْقَاسِمُ وَقَفَعَهُ قَفْعَةً شَدِيدَةً» قَوْلُهُ: «لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا قَفْعَةً» : وَالْقَفْعَةُ شَيْءٌ يُنْسَجُ مِنْ خُوصٍ كَهَيْئَةِ الْجَوَالِقِ , وَالْقَفْعُ: شَيْءٌ مِنْ جُلُودٍ يَمْشِي الرِّجَالُ تَحْتَهُ إِلَى حِيطَانِ الْمَدَرِ تَنْقِبُهَا قَوْلُهُ: «وَقَفَعَهُ» الْمِقْفَعَةُ: خَشَبَةٌ يُضْرَبُ بِهَا الْأَصَابِعُ , فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاسِمُ قَفَعَهُ بِخَشَبَةٍ أَوْ بِيَدِهِ , فَكَانَتْ كَالْمِقْفَعَةِ وَالْقَفْعَاءُ: حَشِيشَةٌ خَشِنَةُ الْوَرَقِ ذَكَرَهَا زُهَيْرٌ:
[البحر البسيط]
[ص:748]
جُونِيَّةٌ كَحَصَاةِ الْقَسْمِ مَرْتَعُهَا ... بِالسِّيِّ مَا تُنْبِتُ الْقَفْعَاءُ وَالْحَسَكُ
وَعَقَفَ الشَّيْءَ عَقْفًا , وَانْعَقَفَ انْعِقَافًا وَعُقْفَانُ: حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعِقَافُ: دَاءٌ يَأْخُذُ الشَّاةَ فِي قَوَائِمِهَا وَعَقَفَ الرَّجُلُ: رَكِبَ رَأْسَهُ , وَالْعَاقِفُ: مَطَرٌ شَدِيدٌ
(2/747)

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالسَّبْعُونَ
(2/749)

بَابُ: أطد
(2/749)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ كَانَ رَأْسُهُ يَمَسُّ السَّمَاءَ , فَوَطَدَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى صَارَ ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا»
(2/749)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ أَنَسٍ: «أَخَذَ الْبَرَاءُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ أَفْكَلٌ , فَجَعَلْتُ أَطِدُ فَخِذَهُ» قَوْلُهُ: «فَوَطَدَهُ اللَّهُ , وَوَطِدْتُ فَخِذَهُ» , وَطَدْتُ الْأَرْضَ: إِذَا أَثْبَتَّهَا بِالْوَطْءِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ يُقَالُ: قَدْ وَطَدَ دِينُهُ: إِذَا ثَبَتَ [ص:750] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: 63] , فَأَجْمَعَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ وَالتَّابِعُونَ أَنَّهُ الْجَبَلُ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الطَّوْدُ: الْجَبَلُ الْجَمِيعُ أَطْوَادٌ , قَالَ:
[البحر الكامل]
حَلُّوا بِأَنْقَرَةٍ يَجِيشُ عَلَيْهِمْ ... مَاءُ الْفُرَاتِ يَجِيءُ مِنْ أَطْوَادِ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الطَّوْدُ: الْجَبَلُ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
تَقَضِّيَ الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كَسَرْ ... دَانَى جَنَاحَيْهِ مِنَ الطَّوْدِ فَمَرْ
(2/749)

غَرِيبُ مَا رَوَى الْمَوَالِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(2/751)

حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ
(2/751)

بَابُ: إرة
(2/751)

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: " ذَبَحْنَا شَاةً وَصَنَعْنَاهَا فِي الْإِرَةِ حَتَّى إِذَا نَضِجَتِ اسْتَخْرَجْنَاهَا فَجَعَلْنَاهَا فِي سُفْرَتِنَا , فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَقِيَهُ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو , فَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ السُّفَرَةَ فَقَالَ: «إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ» [ص:752] قَوْلُهُ: «صَنَعْنَاهَا فِي الْإِرَةِ» : أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْإِرَةُ: حُفْرَةٌ يُوقَدُ فِيهَا وَذَكَرَ عَنِ الْوَالِبِيِّ: الْإِرَةُ: النَّارُ: يَقُولُ عِنْدَكُمْ إِرَةٌ: أَيْ نَارٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْإِرَةُ: الْحُفْرَةُ الَّتِي حَوْلَهَا الْأَثَافِيُّ , تَقُولُ: وَرَتْ إِرَةً , وَالْآرِيُّ مُثْبَتُ الْمَوْقِدِ يُشَبِّهُهُ بِآرِيِّ الْخَيْلِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الطَّائِيِّ: الْإِرَةُ: الْمَكَانُ الَّذِي يَقْتَتِلُ فِيهِ الْقَوْمُ , ائْتَرَى الْقَوْمُ إِرَةً مُنْكَرَةً , وَأَرِّ لِلطَّحِينِ: أَيْ مَكَانًا يَنْصَبُّ فِيهِ وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الوافر]
وَمِنْ دُهْمٍ رَوَائِمَ حَوْلَ بَوٍّ ... عَطَفْنَ عَلَيْهِ فِي إِرَّةٍ مَلِيلِ
وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا:
[البحر الرمل]
أَزْعَجَتْهُ الرِّيحُ مِنْ آرِيَّةٍ ... وَقَضِيضُ الْمَاءِ مُنْحَلُّ الْعُرَى
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْإِرَةُ: مُعْتَفَرُهُمْ وَالْمُعْتَلَجُ قَالَ حَاتِمُ بْنُ عَتَّابٍ الْفَرِيرِيُّ:
[البحر الرجز]
[ص:753]
لَاقَى لِزَازٌ مِنْ غَدِيرٍ مُنْكَرَهْ ... تَرَكْتُهُ مُجَسَّدًا عَلَى الْإِرَهْ
(2/751)

بَابُ: ورى
(2/754)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يُرِيَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنِّ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» قَوْلُهُ: «حَتَّى يُرِيَهُ خَيْرٌ» : سَمِعْتُ ابْنَ عَائِشَةَ يَقُولُ: يُرِيَهُ , يَقُولُ: يُفْسِدُ رِئَتَهُ , بِمَنْزِلَةِ يَكْبِدُهُ يَصِلُ إِلَى كَبِدِهِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْوَرْيُ مِنَ الْمُورِيِّ , وَهُوَ مَرَضٌ يَأْخُذُ فِي رِئَتِهِ فَيَهْلِسُ عَنْهُ , وَلَيْسَ مِنَ الْعَطَشِ , يُقَالُ: هُوَ يَسْعُلُ سُعَالَ الْمُورِيَاتِ , وَهِيَ الْبَهْمُ يَأْخُذُهَا الْوَرْيُ , وَالْوَرْيُ: دَاءٌ يَأْخُذُ عَنْ شُرْبِ الْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الشِّتَاءِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَوْلُهُ: «حَتَّى يُرِيَهُ» مِنَ الْوَرْيِ , يُقَالُ: رَجُلٌ مَوْرِيٌّ غَيْرُ مَهْمُوزٍ وَهُوَ أَنْ يَدْوَى جَوْفُهُ [ص:755] أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْوَالِبِيِّ: الْوَرْيُ مِنَ الْمُورِيِّ وَهُوَ مِنَ الْغيْظِ وَالْحَسَدِ وَالْعَطَشِ , يُقَالُ: وَارَاهُ الْغيْظُ وَالْحَسَدُ إِذَا أَدْوَاهُ وَقَدْ وَرِيَتِ الشَّاةُ , وَهُوَ أَنْ يَمْتَلِئَ قَصَبُ رِئَتِهَا قَيْحًا , وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الشَّرَقِ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: رَأَيْتُهُ مِنَ الرِّئَةِ , وَرَجَلْتُهُ مِنْ رِجْلِهِ , وَيَدَيْتُهُ مِنْ يَدِهِ , وَطَحَلْتُهُ وَعَضَدْتُهُ , وَرَأَسْتُهُ , وَفَأَدْتُهُ , وَكَبَدْتُهُ , وَأَنَفْتُهُ , أَصَبْتُ أَنْفَهُ , وَلَا يُقَالُ مِنَ الْجَسَدِ غَيْرُ هَذَا وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
بَيْنَ الطِّرَاقَيْنِ وَيَفْلِينَ الشَّعَرْ ... عَنْ قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَنْ سَبَرْ
يَقُولُ: إِنْ سَبَرَ أَحَدَ هَذِهِ الْجِرَاحِ الَّتِي كَأَنَّهَا قُلُبٌ يَعْنِي آبَارًا ضُجُمَ مَائِلَةً فَقَاسَهَا بِمِسْبَارٍ: يَعْنِي مِيلًا لِيَعْرِفَ عُمْقَهَا أَصَابَهُ الْوَرْيُ مِنْ هَوْلِهَا وَقَالَ:
[البحر الرمل]
كَمْ تَرَى مِنْ شَانِئٍ يَحْسُدُنِي ... قَدْ وَرَاهُ الْغيْظُ ذِي صَدْرٍ وَغِرْ
[ص:756]
وَقَالَ جَمِيلٌ:
[البحر الطويل]
وَرَاهُنَّ رَبِّي مِثْلَ مَا قَدْ وَرَيْتَنِي ... وَأَحْمَى عَلَى أَكْبَادِهِنَّ الْمَكَاوِيَا
وَقَالَ فِي هَذَا الْمَعْنَى:
[البحر الطويل]
رَمَى اللَّهُ فِي عَيْنَيْ بُثَيْنَةَ بِالْقَذَى ... وَفِي الْغُرِّ أَنْيَابَهَا بِالْقَوَادِحِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الرجز]
قَالَتْ لَهُ وَرْيًا إِذَا تَنَحْنَحْ
وَقَالَ فِيهِ:
[البحر الوافر]
شِفَاءَ الْوَارِيَاتِ مِنَ السَّقَامِ
وَأَرْيُ النَّحْلِ: عَمَلُهُ وَأَرْيُ النَّحْلِ: جَمْعُهَا لِلْعَسَلِ , وَقَدْ جَعَلُوا الْعَسَلَ أَرْيًا:
[ص:757]
[البحر المتقارب]
كَأَنَّ الْقَرَنْفُلَ وَالزَّنْجَبِيـ ... ـلَ بَاتَا بِفِيهَا وَأَرْيَا مُشَارَا
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
بِأَرْيِ الَّتِي تَهْوِي إِلَى كُلِّ مُغْرِبٍ ... إِذَا اصْفَرَّ لِيطُ الشَّمْسِ حَانَ انْقِلَابُهَا
جَوَارِسُهَا تَأْرِي الشُّعُوفَ دَوَائِبًا ... وَتَنْصَبُّ أَلْهَابًا مَصِيفًا شِعَابُهَا
الْأَرْيُ: عَمَلُ النَّحْلُ , الَّتِي تَهْوِي: تَطِيرُ وَمَغْرِبٍ: مَوْضِعٌ لَا يُعْرَفُ مَا وَرَاءَهُ وَلِيطُ الشَّمْسِ: لَوْنُهَا , وَاللِّيطُ: الْقِشْرُ وَانْقِلَابُهَا: رُجُوعُهَا وَجَوارِسُهَا: تَجْرِسُ تَأْكُلُ الشُّعُوفُ: رُءُوسُ الْجِبَالِ وَالْأَلْهَابُ: الشُّقُوقُ فِي الْجِبَالِ تَعْسِلُ فِيهِ [ص:758] وَيُقَالُ: بَيْنَهُمَا أَرْيٌ أَيْ عَدَاوَةٌ وَجَعَلَ زُهَيْرٌ عَمَلَ الْجَنُوبِ وَتَلْقِيحَهَا أَرْيَا كَعَمَلِ النَّحْلِ وَقَالَ:
[البحر الوافر]
يَشِمْنَ بُرُوقَهُ وَيُرِشُّ أَرْيَ الْـ ... جَنُوبِ عَلَى حَوَاجِبِهَا الْعَمَاءُ
ذَكَرَ بَقَرًا رَأَتْ سَحَابًا , فَقَالَ: يَشِمْنَ: يَنْظُرْنَ بُرُوقَهُ أَيْنَ يَقَعُ الْمَطَرُ وَأَرْيُ الْجَنُوبِ: عَمَلُهَا وَيُرِشُّ: يَعْنِي الْمَطَرَ عَلَى حَوَاجِبِهَا الْعَمَاءُ: السَّحَابُ
(2/754)

بَابُ: ورا
(2/759)

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا وَرَّى إِلَى غَيْرِهِ , وَقَالَ: «الْحَرْبُ خِدْعَةٌ»
(2/759)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَزِينٍ , قَالَ: رَأَى الشَّعْبِيُّ مَعِيَ صَبِيًّا , فَقَالَ: «ابْنُكَ هَذَا؟» , قَالَ: ابْنُ ابْنِي , قَالَ: «هُوَ ابْنُكَ مِنَ الْوَرَاءِ» حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْوَدِيُّ , عَنْ بِنْتِ مَعْقِلٍ: أَنَّ أَبَاهَا , حَدَّثَ ابْنَ زِيَادٍ , بِحَدِيثٍ , فَقَالَ: «أَشَيْئًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ» [ص:760] قَوْلُهُ: «وَرَّى إِلَى غَيْرِهِ» , قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَرَّيْتُ الْخَبَرَ: سَتَرْتُهُ وَأَظْهَرْتُ غَيْرَهُ وَالتَّوْرِيَةُ: إِخْفَاءُ الْخَبَرِ: وَرَّيْتُهُ أُوَرِّيهِ تَوْرِيَةً قَوْلُهُ: «هَذَا ابْنُكَ مِنَ الْوَرَاءِ» حَدَّثَنَا شُجَاعٌ , حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ دَاوُدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: الْوَرَاءُ: وَلَدُ الْوَلَدِ قَوْلُهُ: «أَوْ مِنْ وَرَاءَ» , يَعْنِي خَلْفًا وَيَكُونُ وَرَاءَ قُدَّامًا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف: 79]
(2/759)

حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ: {وَرَاءَهُمْ} [الكهف: 79] : «أَمَامَهُمْ»
(2/760)

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ مِحْصَنٍ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ: " {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ} [الكهف: 79] : أَمَامَهُمْ "
(2/760)

أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكَسَائِيِّ: " {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ} [الكهف: 79] : بَيْنَ أَيْدِيهِمْ "
(2/760)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: {وَرَاءَهُمْ} [الكهف: 79] : «أَمَامَهُمْ» {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ} [إبراهيم: 16] : «أَيْ بَيْنَ يَدَيْهِ» وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ لِرَجُلٍ وَرَاءَكَ: هُوَ بَيْنَ يَدَيْكَ: وَلَا لِرَجُلٍ بَيْنَ يَدَيْكَ: هُوَ وَرَاءَكَ وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا فِي الْمَوَاقِيتِ مِنَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي وَالدَّهْرِ أَنْ تَقُولَ: وَرَاءَكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ وَبَيْنَ [ص:761] يَدَيْكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ لِأَنَّكَ أَنْتَ وَرَاءَهُ فَجَازَ لِأَنَّهُ شَيْءَ يَأْتِي فَكَأَنَّهُ إِذَا لَحِقَكَ صَارَ مِنْ وَرَائِكَ وَكَأَنَّكَ إِذَا بَلَغْتَهُ كَانَ بَيْنَ يَدَيْكَ
(2/760)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ} [الكهف: 79] : أَيْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَمَامَهُمْ " قَالَ أَبُو نَصْرٍ: وَرَاءَ: بَعْدَ وَأَنْشَدَنِي:
[البحر الطويل]
حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ... وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَهْرَبُ
وَأَنْشَدَنَا الْأَثْرَمُ:
[البحر الطويل]
أَتَرْجُو بَنُو مَرْوَانَ سَمْعِي وَطَاعَتِي ... وَقَوْمِي تَمِيمٌ وَالْوُلَاةُ وَرَائِيَا
وَالْوَرَى: الْخَلْقُ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر المتقارب]
وَيَسْجُدُ لِي شُعَرَاءُ الْوَرَى ... سُجُودَ الْوِزَاغِ لِثُعْبَانِهَا
(2/761)

بَابُ: وراء
(2/762)

حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ: " أَنَّ جَدَّتَيْهِ , أَخْبَرَتَاهُ عَنْ قَيْلَةَ , أَنَّهَا وَفَدَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , قَالَتْ: فَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا ذَا رُوَاءً وَذَا قِشْرٍ طَمَحَ إِلَيْهِ بَصَرِي " قَوْلُهُ: «إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا ذَا رُوَاءٍ» : وَهُوَ مَا رَأَتِ الْعُيُونُ مِنْ حَالٍ حَسَنَةٍ , رَأَيْتُ فُلَانًا ذَا سِحْنَةٍ حَسَنَةٍ , وَزِيٍّ حَسَنٍ فِي اللِّبَاسِ وَالْمَتَاعِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا} [مريم: 74] حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ,: الرِّئْيُ: الْمَنْظَرُ أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكَسَائِيِّ: الرِّئْيُ: الْمَنْظَرُ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: الرِّئْيُ: الْمَنْظَرُ
(2/762)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الرِّئْيُ: مَا ظَهَرَ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُهُ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: فُلَانٌ لَهُ رُوَاءٌ , وَمِرْآةٌ أَيْ حُسْنُ الْمَنْظَرِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: الرُّوَاءُ: الْمَنْظَرُ إِذَا رُئِيَ تَرْئِيَةً: مَنْظَرُ الْعَيْنِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
أَمَا الرُّوَاءُ فَفِينَا حَدُّ تَرْئِيَةٍ ... مِثْلُ الْجِبَالِ الَّتِي بِالْغَوْرِ مِنْ إِضَمِ
وَأَرْأَتِ النَّاقَةُ وَالشَّاةُ: إِذَا عُرِفَ فِي لَوْنِ ضَرْعِهَا أَنَّهَا قَدْ أَقْرَبَتْ , وَهِيَ مُرْءٍ وَالْمِرْآةُ: الَّتِي يَنْظُرُ الرَّجُلُ فِيهَا وَجْهَهُ , مَعْرُوفَةٌ
(2/763)

بَابُ: رؤيا
(2/764)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , قَالَ: «لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ»
(2/764)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , عَنْ عُبَادَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ مِنَ النُّبُوَّةِ» أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: رَأَيْتُ رُؤْيَا حَسَنَةً قَالَ إِبْرَاهِيمُ: تُهْمَزُ الْوَاوُ كَذَا قَالَ النَّحْوِيُّونَ: الْهَمْزَةُ تَقَعُ عَلَى الْأَلِفِ وَالْيَاءِ وَالْوَاوِ وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الثَّلَاثَةُ فِي رُؤْيَا فَحَسُنَتِ الْهَمْزَةُ عَلَى الْوَاوِ
(2/764)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي قَتَادَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [ص:765]: «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ , وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ» وَجَعَلَ الْحَسَنُ الرُّؤْيَا وَالْحُلُمَ قَبِيحًا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي الْقَبِيحِ رُؤْيَا , قَوْلُهُ: «رَأَيْتُ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ» , وَلَمْ يَقُلْ: حَلُمْتُ , فَأَجَابَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ
(2/764)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «رَأَيْتُ كَأَنَّ ظُبَةَ سَيْفِيَ انْكَسَرَتْ»
(2/765)

بَابُ: رؤية
(2/766)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكُلُّنَا يَرَى رَبَّهُ؟ , قَالَ: «أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ مُخْلِيًا بِهِ؟ فَاللَّهُ أَعْظَمُ»
(2/766)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , وَأَبُو ظُفُرٍ , قَالَا: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ الْجُرَيْرِيِّ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ: «كُنَّا نَكُونُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَيُذَكِّرُنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ»
(2/766)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ قَيْسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , قَالَ: «أَنَا بَرِيءٌ , مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ أَقَامَ مَعَ مُشْرِكٍ» , قِيلَ: لِمَ لَا؟ , قَالَ: «لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا» [ص:767] قَوْلُهُ: «يَرَى رَبَّهُ» , أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: رَأَيْتُهُ بِعَيْنَيَّ رُؤْيَةً , وَهُوَ مَرْأَى وَمَسْمَعٌ حَيْثُ أَرَاهُ وَأَسْمَعُهُ وَقَالَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ: مِنْ رُؤْيَةِ الْمَنَامِ رَأَيْتُ رُؤْيَا , وَمِنْ رَأَى الْقَلْبُ رَأَيْتُ رَأْيًا قَوْلُهُ: «رَأْيَ عَيْنٍ» : أَيْ حَيْثُ يَقَعُ الْبَصَرُ عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: رَأْيُ الْعَيْنِ مَصْدَرٌ , فَعَلَ ذَاكَ رَأْيَ عَيْنٍ وَمَسْمَعِ أُذُنٍ وَسَمِعْتُ سَعْدَانَ يَقُولُ: إِنَّ بَهْرَاءَ جَاءَتْ تُرِيدُ الْأَرَاقِمَ تُغِيرُ عَلَيْهَا , فَمَرُّوا بِغُلَامٍ لِأَبِي زُبَيْدٍ فِي إِبِلِهِ , فَسَقَاهُمْ مِنْ لَبَنِهَا , وَذَلِكَ نِصْفَ النَّهَارِ , وَالشُّرْبُ فِي هَذَا الْوَقْتِ يُسَمَّى الْقَيْلَ , وَانْطَلَقُوا بِهِ يُدِلُّهُمْ عَلَى عَوْرَةِ الْأَرَاقِمِ , فَقَتَلَهُ الْأَرَاقِمُ , فَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ:
[البحر المنسرح]
قَدْ كُنْتَ فِي مَنْظَرٍ وَمُسْتَمَعٍ ... عَنْ نَصْرِ بَهْرَاءَ غَيْرَ ذِي فَرَسِ
تَسْعَى إِلَى فِتْيَةِ الْأَرَاقِمِ وَاسْتَعْجَلْتَ ... قَيْلَ الْجُمَانِ وَالْغَبَسِ
يَعْنِي نَاقَتَيْنِ لِأَبِي زُبَيْدٍ , يَقُولُ: قَدْ كُنْتَ غَنِيًّا عَنِ الذَّهَابِ مَعَ بَهْرَاءَ , وَكُنْتَ فِي مَنْظَرٍ تَنْظُرُ مِنْ بَعِيدٍ وَتَسْمَعُ مَا يَصْنَعُونَ [ص:768] قَوْلُهُ: «لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا» , يَقُولُ: لَا يُقِيمُ مُسْلِمٌ بِمَوْضِعٍ يَقْرَبُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , فَإِذَا أَوْقَدُوا وَأَوْقَدَ الْمُسْلِمُ رَأَتْ نَارُهُ نَارَ الْمُشْرِكِ وَسَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: يُقَالُ: الْجَبَلَانِ يَتَنَاظَرَانِ إِذَا كَانَ رَجُلٌ عَلَى جَبَلٍ وَآخَرُ عَلَى جَبَلٍ آخَرَ رَأَى كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ فَتَرَكُوا الرَّجُلَيْنِ وَجَعَلُوا النَّظَرَ لِلْجَبَلَيْنِ قَالَ: وَيُقَالُ: الْوَادِيَانِ يَتَرَاضَعَانِ: إِذَا صَبَّ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ
(2/766)

بَابُ: رأى
(2/769)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , أَخْبَرَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «إِيَّاكُمْ وَهَذَا الرَّأْيَ الْمُحْدَثَ , يَعْنِي الْإِرْجَاءَ»
(2/769)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا بِشْرٌ , عَنِ الْجُوَيْرِيِّ , عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: أَعْمَرَ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ , ارْتَأَى امْرُؤٌ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ " قَوْلُهُ: «إِيَّاكُمْ وَهَذَا الرَّأْيَ الْمُحْدَثَ» : يَعْنِي رَأْيَ الْقَلْبِ وَقَوْلُهُ: «ارْتَأَى» : افْتَعَلَ مِنْ رَأْيِ الْقَلْبِ وَارْتَأْتُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: رَأَيْتُ رَأْيًا مِنَ الرَّأْيِ قَالَ الشَّمَّاخُ:
[البحر الوافر]
صَوَادٍ يَنْتَظِرْنَ الْوِرْدَ مِنْهُ ... عَلَى مَا يَرْتَئِي مُتَتَابِعَاتِ
[ص:770]
ذَكَرَ حُمُرًا مَعَ فَحْلِهَا , فَقَالَ: هُنَّ صَوَادٍ عِطَاشٌ , يَنْتَظِرْنَ أَنْ يُورِدَهُنَّ مَاءً , فَهُنَّ عَلَى مَا يَرْتَئِي يَرْتَئِنَ وَقَالَ آخَرُ:
[البحر المتقارب]
أَلَا أَيُّهَا الْمُرْتَئِي فِي الْأُمُورِ ... سَيَجْلُو الْعَمَى عَنْكَ تِبْيَانُهَا
(2/769)

بَابُ: رياء
(2/771)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَانَ , حَدَّثَنِي سَلَمَةُ , سَمِعْتُ جُنْدُبًا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , فَقَالَ: هُوَ يُرَائِي النَّاسَ , وَيُرَائِي بِهَمْزٍ وَبِغَيْرِ هَمْزٍ
(2/771)

بَابُ: ريا وَالرَّيَّا: الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ الْمِسْكُ مِنْهُمَا ... نَسِيمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرِيَّا الْقَرَنْفُلِ
قَوْلُهُ: «تَضَوَّعَ رِيحُهَا» : أَخَذَ كَذَا وَكَذَا , يُقَالُ: الْفَرْخُ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ أُمِّهِ فَتَحَرَّكَ قَدْ ضَاعَهُ صَوْتُ أُمِّهِ ضَوْعًا بِرِيَّا الْقَرَنْفُلِ: لَا يَكُونُ الرِّيَّا إِلَّا رِيحًا طَيْبَةً أَرْيُ النَّدَى: مَا سَقَطَ عَلَى شَجَرَةٍ أَوْ شَجَرٍ فَتَلَبَّدَ عَلَيْهِ
(2/772)

بَابُ: رئي
(2/773)

حَدَّثَنَا مُوسَى , وَابْنُ عَائِشَةَ , قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ , عَنْ غَيْلَانَ , عَنْ رَجُلٍ , مِنْ بَنِي عَدِيٍّ , قَالَ: " كَانَ لِي رَئِيٌّ مِنَ الْجِنِّ , فَلَمَّا أَسْلَمْتُ فَقَدْتُهُ , فَبَيْنَا أَنَا بِعَرَفَةَ إِذْ سَمِعْتُ حِسَّهُ , فَقُلْتُ: شَعَرْتَ أَنِّي أَسْلَمْتُ بَعْدَكَ , فَلَمَّا سَمِعَ أَصْوَاتَ النَّاسِ يَرْفَعُونَهَا , قَالَ: عَلَيْكَ بِالْخُلُقِ الْأَشَدِّ , فَإِنَّ الْخَيْرَ لَيْسَ لِلصَّوْتِ الْأَشَدِّ " قَوْلُهُ: «كَانَ لِي رَئِيٌّ» هُوَ جِنِّيُّ يَتَعَرَّضُ لِلْإِنْسِ , يُقَالُ مَعَ فُلَانٍ رَئِيٌّ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: هُوَ رَئِيَّةٌ مِنَ الْجِنِّ
(2/773)

بَابُ: أير
(2/774)

حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ عَمَّارٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ: " كَانَ عَلِيٌّ إِذَا أَحَدَّ لِصًّا قَطَعَهُ وَحَسَمَهُ فَإِذَا أَخْرَجَهُمْ , قَالَ: ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ , فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا مِثْلَ أُيُورِ الْحُمُرِ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَهُمْ مِنَ الْمَفْصَلِ , وَكَذَا حَكَى عَنْهُ حُجَيَّةُ , وَأَبُو إِسْحَاقَ الْكَعْبِيُّ , وَأَبُو خَيْرَةَ , وَأَبُو صَادِقٍ , وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَطَعَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَتَرَكَ الْإِبْهَامَ
(2/774)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , حَدَّثَنَا مَرْوَانٌ , عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُمَرَ , سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ رَوْبَةَ: " رَأَيْتُ شَيْخًا بَذَلُوا , قَدْ قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ وَتُرِكَتِ الْإِبْهَامُ , فَقَالَ: «قَطَعَنِي عَلِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ» [ص:775] أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , قَالَ: الْوَاحِدُ أَيْرٌ , وَالزُّبُّ , وَجُرْدَانٌ , وَعُجَارِمٌ , وَقُسْبُرِيٌّ , وَقُزْبُرِيٌّ , يُقَالُ: فُلَانٌ أَيِّرٌ أَيْ عَظِيمُهُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الصَّبَا: تُسَمَّى الْإِيرَ , وَالْأَيْرُ رِيحٌ حَارَّةٌ , وَهُذَيْلٌ تَجْعَلُ الْإِيرَ الشَّمَالَ الْبَارِدَةَ قَالَ:
[البحر الطويل]
وَإِنَّا مَسَامِيحُ إِذَا هَبَّتِ الصَّبَا ... وَإِنَّا مَسَامِيحُ إِذَا الْإِيرُ هَبَّتِ
(2/774)

بَابُ: راية
(2/776)

حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ , حَدَّثَنَا طَالِبُ بْنُ حُجَيْرٍ , حَدَّثَنِي هُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ جَدِّهِ , مَزِيدَةَ الْعَصَرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عقَدَ رَايَاتِ الْأَنْصَارِ وَجَعَلَهُنَّ صُفْرًا "
(2/776)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ , عَنْ قَتَادَةَ: «سُئِلَ عَنِ الْعَبْدِ , يَأْبَقُ , فَكَرِهَ الرَّايَةَ وَرَخَّصَ فِي الْقَيْدِ» قَوْلُهُ: «رَايَاتِ الْأَنْصَارِ» الْوَاحِدَةُ رَايَةٌ: وَهِيَ أَعْلَامٌ لِكُلِّ فَرِيقٍ وَاللِّوَاءُ لِلْأَمِيرِ الْأَعْظَمِ وَقَدْ يُسَمَّى اللِّوَاءُ رَايَةً كَمَا قِيلَ: كَانَتْ رَايَةُ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ حَمْرَاءَ وَرَايَةُ خَالِدٍ سَوْدَاءَ وَقَوْلُهُ: «كَرِهَ الرَّايَةَ» : حَدِيدَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ تُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ وَالْغُلُّ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْيَمِينِ وَالْعُنُقِ
(2/776)

كَذَا أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقَهُمْ أَغْلَالًا فَهِيَ} [يس: 8] «يَعْنِي أَيْمَانَهُمْ» فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْعُنُقِ مِنَ الْيَمِينِ , وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَيْمَانِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ) [ص:777] فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْأَيْمَانِ مِنَ الْأَعْنَاقِ وَاكْتَفَى فِي قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ بِذِكْرِ الْأَعْنَاقِ مِنَ الْأَيْمَانِ
(2/776)

بَابُ: ريان
(2/778)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , قَالَ: «أَهْلُ الصِّيَامِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ» قَوْلُهُ: «مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ» : إِنْ كَانَ هَذَا اسْمًا لِلْبَابِ , وَإِلَّا فَهُوَ مِنَ الرَّوَاءِ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي يَرْوِي , وَالرِّيُّ مَصْدَرُ رَوِيَ يَرْوَى وَهُوَ رَيَّانُ وَالْأُنْثَى رَيَّا وَالرَّيَّا: رِيحٌ طَيِّبَةٌ , قَالَ:
[البحر السريع]
لَا يَخْرُجُ الْفِتْيَانُ مِنْ بَيْتِهِ ... إِلَّا وَهُمْ مِنْهُ رِوَاءٌ شِبَاعْ
(2/778)

بَابُ: تروية
(2/779)

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْفَجْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى "
(2/779)

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ حَفْصَةَ , عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ , قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَعُدُّ التَّرِيَّةَ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ» [ص:780] قَوْلُهُ: «يَوْمَ التَّرْوِيَةِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو , سَمِعَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ , قَالَ: " إِنَّمَا سُمَيِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ مِنَ الْمَاءِ , لَمْ يَكُنْ بِعَرَفَةَ مَاءٌ " قَوْلُهُ: «لَا نَعُدُّ التَّرِيَّةَ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , قَالَ: التَّرِيَّةُ: هُوَ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْحَيْضِ مِنْ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ
(2/779)

بَابُ: راوية
(2/781)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا يَعْلَى , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الْقَعْقَاعِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَدِيقٌ فَلَقِيَهُ عَامَ الْفَتْحِ بِرَاوِيَةٍ مِنْ خَمْرٍ , فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا؟» أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: الرَّاوِيَةُ: الْجَمَلُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ , أَوِ الْحِمَارُ , وَكُلُّ مَا اسْتَقَى الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَهُوَ رَاوِيَةٌ وَلَا يُقَالُ: لِلْمَزَادَةِ رَاوِيَةٌ وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: الرَّوَايَا: الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ الْمَاءَ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
تَمْشِي مِنَ الرِّدَّةِ مَشْيَ الْحُفَّلِ ... مَشْيَ الرَّوَايَا بِالْمَزَادِ الْأَثْقَلِ
[ص:782]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَصَفَ إِبِلًا وَرَدَتْ مَاءً فَشَرِبَتْ , فَقَالَ: تَمْشِي مِنَ الرِّدَّةِ وَالرِّدَّةُ: أَنْ تَشْرَبَ وَقَدْ رَوَيَتْ بَعْدَ عَطِشٍ فَتَرِمَ ضُرُوعُهَا قَوْلُهُ: «مَشْيَ الرَّوَايَا» : الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ الْمَاءَ , وَالْمَزَادَ هِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ الرَّاوِيَةَ وَالرَّاوِيَةُ: اسْمٌ لِلْإِبِلِ الَّتِي تَحْمِلُ الْمَزَادَ , وَمِنْهُ فُلَانٌ رَاوِيَةٌ لِلْعِلْمِ أَيْ حَامِلٌ لَهُ
(2/781)

بَابُ: أورى
(2/783)

حَدَّثَنَا الْيَمَامِيُّ , عَنْ يَعْقُوبَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: بَلَغَنِي عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ , أَنَّ أَبَا طَالِبٍ , قَالَ لَهُ فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ خَدِيجَةَ: «نَفَخْتَ فَأَوْرَيْتَ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَإِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: قَدَحْتَ فَأَوْرَيْتَ , وَالْوَارِي: الزِّنْدُ الَّذِي يُورِي النَّارَ سَرِيعًا , وَرَجُلٌ وَارِي الزِّنَادِ إِذَا كَانَ كَرِيمًا , وَوَرِيَتْ بِكَ زِنَادِي: رَأَيْتُ مِنْكَ مَا أُحِبُّ مِنَ النُّصْحِ وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:
[البحر البسيط]
وَقَدْ مُنِيتُ بِبِعْلٍ غَيْرِ ذِي شَظَفٍ ... جَلْدٍ مُفِيدٍ أَمِينٍ زَنْدَهُ وَارِي
يُنْحِي الْعِمَادَ وَأَوْتَادًا مُنَقَّحَةً ... وَلِلْيَرَابِيعِ وَالْجِرْذَانِ حَفَّارِ
قَوْلُهُ: «غَيْرِ ذِي شَظَفٍ» , الشَّظَفُ: يُبْسُ الْعَيْشِ , وَشَجَرٌ شَظِيفٌ: لَمْ يُرْوَ مِنَ الْمَاءِ فَخَشُنَ وَقَوْلُهُ: «مُنَقَّحَةً» : مُحَدَّدَةُ الْأَطْرَافِ قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر المتقارب]
وَلَوْ رُمْتَ فِي ظُلْمَةٍ قَادِحًا ... حَصَاةً بِنَبْعٍ لَأَوْرَيْتَ نَارَا
(2/783)

وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر البسيط]
إِذَا الرِّفَاقُ أَنَاخُوا حَوْلَ مَنْزِلِهِ ... حَلُّوا بِذِي فَجَرَاتٍ زَنْدَهُ وَارِي
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْمُخُّ وَارٍ وَهُوَ السَّمِينُ الْمُمْتَلِئُ وَالرَّارُ وَالرِّيرُ: الْمُخُّ الَّذِي ذَابَ فِي الْعَظْمِ وَالرِّيرُ: الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الصَّبِيِّ وَالرَّأْرَأَةُ: تَحْدِيقُ النَّظَرِ , وَرَأْرَأَ السَّحَابُ: لَمَحَ , وَهُوَ دُونَ اللَّمْعِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الرَّأْرَأَةُ: فَتْحُ الْعَيْنِ , وَاسْتِدَارَةُ الْحَدَقَةِ وَيُقَالُ: إِنَّ فُلَانَةَ إِذَا نَظَرَتْ رَأْرَأَتْ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: رَأَيْتُ فُلَانًا وَفُلَانًا يَأْتَرِيَانِ أَيْ يَعْتَلِجَانِ وَيَأْتَرِيَانِ بِأَرِيٍّ لَهُمَا بِهِ إِرَانٌ , وَالْأَرْيُ آثَارُهُمَا حَيْثُ اعْتَلَجَا وَقَالَ أَبُو الْجَرَّاحِ: اسْتَأْوَرْنَ إِذَا نَفَرْنَ وَعَدَوْنَ وَقَالَ الطَّائِيُّ: الْمُؤَارِيُّ: الْمُعَاقِرُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالنَّاسِ لَا هَمَّ لَهُ غَيْرَ الْمُؤَارَاةِ وَقَالَ: آذَانِي أَرْيُ النَّارِ , وَالْقِدْرِ أَيْ حَرُّهُمَا
(2/784)

بَابُ: أرى
(2/785)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَشْكُو امْرَأَتَهُ , فَأَخَذَ بِرُءُوسِهِمَا , قَالَ: «اللَّهُمَّ أَرِّ بَيْنَهُمَا» قَالَ سُفْيَانُ: دَعَا لَهُمَا أَنْ يَكُونَا كَالدَّابَّتَيْنِ عَلَى الْآرِيِّ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ الْكِلَابِيُّ: قَدْ أَرَّيْتَ بِهَذَا الْمَكَانِ فَمَا تَبْرَحُهُ , وَحَتَّى مَتَى أَنْتَ مُؤَرٍّ بِهَذَا الْمَكَانِ وَقَدْ أَرَّيْتُ لِلْجَمَلِ وَالْفَرَسِ إِذَا حَفَرْتَ حُفْرَةً وَدَفَنْتَ فِيهَا عَمُودًا فِيهِ رَسَنٌ فَدَفَنْتَهُ وَأَخْرَجْتَ عُرْوَةَ الرَّسَنِ , وَهُوَ الْآرِيَّةُ , وَهِيَ الْآخِيَّةُ: جَمَاعَةُ الْأَوَارِي , وَأَرَّيْتُ الْعُقْدَةَ إِذَا شَدَدْتَهَا فَلَا تَكَادُ تَنْحَلُّ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: أَرَّى بِالْمَكَانِ: أَنْشَبَ كَفَّيْهِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
أَرَّى بِكَفَّيْهِ وَأَقْسَعَ رَأْسَهُ ... وَحَظْرَبَ نَفْخًا مِسْكَهُ فَهْوَ حَاظِبُ
(2/785)

فَلَمَّا وَجَدْتُ الْقَيْضَ يَزْدَادُ فَتْرَةً ... وَأَيْقَنْتُ أَنَّ الضَّبَّ لَا بُدَّ ذَاهِبُ
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَرَّتِ الْقِدْرُ تَأْرِي: إِذَا احْتَرَقَتْ وَالتَّأَرِّي: التَّوَقُّعُ لِمَا فِي الْقِدْرِ قَالَ:
[البحر البسيط]
لَا يَتَأَرَّى لِمَا فِي الْقِدْرِ يَرْقُبُهُ ... وَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصُّفَرُ
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الشَّرَاسِيفُ: أَطْرَافُ الْأَضْلَاعِ وَالصُّفَرُ: دِيدَانٌ تَعَضَّ عَلَيْهِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , قَالَ: الرَّاءُ الْوَاحِدَةُ رَاءَةٌ: شَجَرَةٌ لَهَا [ص:787] ثَمَرَةٌ بَيْضَاءُ وَقَالَ غَيْرُهُ: تَنْبُتُ فِي قِضَاضِ الْجِبَالِ وَهِيَ الصَّخْرُ الْمَنْثُورُ تَحْمِلُ شَيْئًا كَأَنَّهُ الْقُطْنُ يُحْشَى بِهِ الْأَوْعِيَةُ فَتَكُونُ كَحَشْوِ الرِّيشِ يَنْبُتُ بِجِبَالِ نَجْدٍ وَلَا يُرْعَى , وَتَضْخُمُ شَجَرَتُهُ حَتَّى تَكُونَ كَالْكَبْشِ الرَّابِضِ وَيُسْتُسْعَطُ بِهَا وَأَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الوافر]
تَرَى وَدَكَ السَّدِيفِ عَلَى لِحَاهُمْ ... كَلَوْنِ الرَّاءِ لَبَّدَهُ الصَّقِيعُ
(2/786)

بَابُ: تأرى وَرَوَى عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: التَّأَرِّي: الْقُعُودُ قَالَ الْأَسَدِيُّ:
[البحر الرجز]
إِمَّا تَرَيْنِي خَلَقَ الْأَطْمُرِّ ... أَشْعَثَ لَا أَهُمُّ بِالتَّأَرِّي
(2/788)

بَابُ: أورى
(2/789)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ , حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ ضَمْرَةَ , عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِيهِ , فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: «أَبْشِرِي أُورَى شَلَمَ بِرَاكِبِ الْحِمَارِ» , يُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ " قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر المتقارب]
وَقَدْ طُفْتُ لِلْمَالِ آفَاقَهُ ... عُمَانُ فَحِمْصَ فَأُورَى شَلَمْ
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: وَأُورَى شَلَمَ , قَالَ هَذَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: التَّرْوِيلُ: أَنْ يُرَوِّلَ الرَّجُلُ بِبَوْلِهِ إِذَا بَالَ مُتَقَطِّعًا مُضْطَرِبًا وَقَدْ رَوَّلَ فِي نَعْظِهِ قَالَ:
[البحر الرجز]
مُرَوَّلُ النَّعْظِ بَطِيءُ السَّلَّةِ
(2/789)

الْحَدِيثُ الثَّانِي: مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ
(2/790)

بَابُ: نصب
(2/790)

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , وَأَبُو كُرَيْبٍ , قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أُسَامَةَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مُرْدِفِي إِلَى نُصُبٍ مِنَ الْأَنْصَابِ , فَذَبَحْنَا لَهُ شَاةً وَجَعَلْنَاهَا فِي سُفْرَتِنَا , فَلَقِيَنَا زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو فَقَدَّمْنَا لَهُ السُّفْرَةَ , فَقَالَ: «إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ»
(2/790)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ , حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , حَدَّثَنَا سَالِمٌ , أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ , يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ , فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سُفْرَةَ لَحْمٍ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ , وَقَالَ: «إِنَّا لَا نَأْكُلُ عَلَى مَا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ , وَلَا نَأْكُلُ إِلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ»
(2/790)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ , عَنِ الْمَسْعُودِيِّ , عَنْ نُفَيْلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ
(2/790)

: مَرَّ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَبِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَهُمَا يَأْكُلَانِ مِنْ سُفْرَةٍ لَهُمَا فَدَعَوَاهُ , فَقَالَ: «إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: قَوْلُهُ: «ذَبَحْنَا شَاةً لِنُصُبٍ مِنَ الْأَنَصَابِ» , لِذَلِكَ وَجْهَانِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ فَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَا رِضَاهُ , إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فَنُسِبَ ذَلِكَ إِلَيْهِ , لِأَنَّ زَيْدًا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَالتَّوْفِيقِ مَا كَانَ اللَّهُ أَعْطَاهُ نَبِيَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , وَمَنْعَهُ مِمَّا لَا يَحِلُّ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ , وَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ قَدْ مَنَعَ زَيْدًا فِي حَدِيثِهِ هَذَا بِعَيْنِهِ أَنْ يَمَسَّ صَنَمًا وَمَا مَسَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ وَلَا بَعْدَ , فَهُوَ يَنْهَى زَيْدًا عَنْ مَسِّهِ , وَيَرْضَى أَنْ يَذْبَحَ لَهُ هَذَا مُحَالٌ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَبَحَ لِزَادِهِ فِي خُرُوجِهِ فَاتَّفَقَ ذَلِكَ عِنْدَ صَنَمٍ كَانُوا يَذْبَحُونَ عِنْدَهُ , فَكَانَ الذَّبْحُ مِنْهُمْ لِلصَّنَمِ , وَالذَّبْحُ مِنْهُ لِلَّهِ تَعَالَى , إِلَّا أَنَّ الْمَوْضِعَ جَمَعَ بَيْنَ الذَّبْحَيْنِ , فَأَمَّا ظَاهِرُ مَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ فَمَعَاذَ اللَّهِ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ , وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فَلَيْسَ فِيهِمَا بَيَانُ أَنَّهُ ذَبَحَ أَوْ أَمَرَ بِذَلِكَ , وَلَعَلَّ زَيْدًا ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ اللَّحْمَ مِمَّا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَذْبَحُهُ لِأَنْصَابِهَا , فَامْتَنَعَ لِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا ظَنَّ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فُعِلَ فَبِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَا رِضَاهُ
(2/791)

وَبَعْدُ: فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا ذُبِحَ لِصَنَمٍ أَوْ كَنِيسَةٍ , فَرَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ إِذَا كَانَتِ الذَّكَاةُ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا , وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى مَا أَضْمَرَهُ الذَّابِحُ , فَرَخَّصَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو الْعِرْبَاضِ , وَعُبَادَةُ , وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ , وَعَائِشَةُ , وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ , وَكَرَاهَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَصَوْبُ وَأَحْسَنُ مِنْ غَيْرِ طَعْنٍ عَلَى مَنْ رَخَّصَ وَلَا مُخَطِّئِهِ
(2/792)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا , فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ مَعَهُ , وَيَقُولُ: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ} [الإسراء: 81] الْبَاطِلُ "
(2/792)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي , يُنْصِبُنِي مَا أَنْصَبَهَا»
(2/792)

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ , حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: «كَانَ رَبَاحُ بْنُ الْمُعْتَرِفِ يُحْسِنُ غِنَاءَ النَّصْبِ»
(2/793)

حَدَّثَنَا الْيَمَامِيُّ , عَنْ يَعْقُوبَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي لَيْثٌ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " إِنَّ مِنْ أَقْذَرِ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ ظَلَمَ امْرَأَةً صَدَاقَهَا قلْتُ لِلَيْثٍ: أَنَصَبَ ابْنُ عُمَرَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: وَمَا عِلْمُهُ لَوْلَا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(2/793)

حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ , حَدَّثَنَا مَالِكٌ: «فِيمَنْ أَفَادَ سِتَّةً مِنَ الْإِبِلِ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَهَا نِصَابُ مَاشِيَةٍ , فَنِصَابُ الْمَاشِيَةِ تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ» [ص:794] قَوْلُهُ: «خَرَجَ إِلَى نُصُبٍ» , وَدَخَلَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ , هِيَ حِجَارَةٌ كَانَتْ تُنْصَبُ: تَعْبُدُ
(2/793)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيُّ , عَنْ قُرَّةَ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ: {إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} [المعارج: 43] : «يَبْتَدِرُونَ نُصُبَهُمْ أَيُّهُمْ يَسْتَلِمُهُ» أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , قَالَ: النُّصُبُ وَاحِدٌ , وَالْجَمْعُ أَنْصَابٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: النَّصَائِبُ: حِجَارَةٌ يُشْرِفُ بِهَا الْحَوْضُ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: النَّصَائِبُ: حِجَارَةٌ تُجْعَلُ حَوْلَ الْحَوْضِ تُنْصَبُ وَاحِدَتُهَا نَصِيبَةٌ , وَيُلْزَقُ بَيْنَ كُلِّ حَجَرَيْنِ بِطِينٍ وَيُجْعَلُ وَرَاءَ ذَلِكَ تُرَابٌ وَالتُّرَابُ: النَّشِيبَةُ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
ظَلَّتْ أَقَاطِيعُ أَنْعَامٍ مُؤَبَّلَةٍ ... لَدَى صَلِيبٍ عَلَى الزَّوْرَاءِ مَنْصُوبِ
وَقَالَ النَّابِغَةُ:
فَلَا لَعَمْرُ الَّذِي قَدْ زُرْتُهُ حِجَجًا ... وَمَا هُرِيقَ عَلَى الْأَنْصَابِ مِنْ جَسَدِ
[ص:795]
يَعْنِي الدَّمَ قَوْلُهُ: «يُنْصِبُنِي مَا أَنْصَبَهَا» النَّصَبُ: الْإِعْيَاءُ وَالْمَعْنَى مَعْرُوفٌ قَالَ:
[البحر البسيط]
كَأَنَّ رَاكِبَهَا يَهْوِي بِمُنْخَرِقٍ ... مِنَ الْجَنُوبِ إِذَا مَا رَكْبُهَا نَصَبُوا
وَقَالَ طُفَيْلٌ:
[البحر الطويل]
تَأَوَّبَنِي هَمٌّ مَعَ اللَّيْلِ مُنْصِبُ ... وَجَاءَ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا لَا أُكَذِّبُ
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي نَصْرٍ:
[البحر الطويل]
كِلِينِي لَهُمْ يَا أُمَيْمَةُ نَاصِبِ ... وَلَيْلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الْكَوَاكِبِ
قَوْلُهُ: «نَاصِبِ» أَرَادَ مُنْصِبًا , كَمَا قَالَ طُفَيْلٌ , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} [الطارق: 6] , أَيْ مْدَفُوقٌ , وَ {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [الحاقة: 21] أَيْ مَرْضِيَّةٌ , وَسِرٌّ كَاتِمٌ أَيْ مَكْتُومٌ , وَلَيْلٍ نَائِمٍ أَيْ مَنُومٌ فِيهِ [ص:796] قَوْلُهُ: «غِنَاءُ النَّصْبِ» , أَظُنُّهُ الَّذِي يُحْكَى فِيهِ مِنَ النَّشِيدِ , وَأُقِيمَ لَحْنُهُ , وَنُصِبَ وَزْنُهُ , وَأُحْكِمَ قَوْلُهُ: «أَنَصَبَ ذَاكَ» , يَقُولُ: أَقَامَ ذَاكَ , وَأَسْنَدَهُ إِلَى غَيْرِهِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: تَيْسٌ أَنْصَبُ: مُنْتَصِبُ الْقَرْنِ , وَعَنْزٌ نَصْبَاءُ: مَنْصُوبَةُ الْقَرْنِ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: النَّصْبَاءُ مِنَ الْمَعْزِ: الَّتِي قَرْنَاهَا مُنْتَصِبَانِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أُذُنٌ نَصْبَاءُ: الَّتِي تَنْتَصِبُ وَتَدْنُو مِنَ الْأُخْرَى قَوْلُهُ: «نِصَابُ مَاشِيَةٍ» هُوَ الَّذِي يُرْجَعُ إِلَيْهِ , يَقُولُ: إِنْ ضَمَّ مَا أَفَادَ إِلَى أَصْلٍ وَنِصَابٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ , وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , يُقَالُ: إِنَّهُ لَنِصَابُ مَالٍ إِذَا كَانَ حَسَنَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ , مُهْتَمًّا بِهِ وَيُقَالُ: أَنْصِبُ مُدْيَتِي: أَجْعَلُ لَهَا نِصَابًا قَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَنْصَبْتُ السِّكِّينَ , وَأَجْزَأْتُهَا , وَالْجُزْأَةُ: النِّصَابُ وَأَغْلَفْتُهَا: جَعَلْتُ لَهَا غِلَافًا [ص:797] وَقَالَ الْكَسَائِيُّ: أَقْرَبْتُهَا: جَعَلْتُ لَهَا قِرَابًا وَنَاصَبْتُ فُلَانًا الشَّرَّ وَالْعَدَاوَةَ وَمَنْصِبُ الرَّجُلِ: أَصْلُهُ فِي قَوْمِهِ وَالْمُنْتَصِبُ: الْغُبَارُ الْمُرْتَفِعُ
(2/794)

بَابُ: صنب
(2/798)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أُتِيَ بِأَرْنَبٍ مَعَهَا صِنَابُهَا وَأُدْمُهَا فَلَمْ يَأْكُلْهَا» سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: الصِّنَابُ: الْخَرْدَلُ , وَالزَّبِيبُ , وَالصَّنَابِيُّ مِنَ الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ حُمْرَةٌ وَصُفْرَةٌ
(2/798)

بَابُ: صبن قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا خَبَأَ شَخْصٌ شَيْئًا فِي كَفِّهِ فَقَدْ: صَبَنَ , وَصَبَنَ الْكَأْسَ: صَرَفَهَا
(2/799)

بَابُ: نبص وَنَبَصَ بِالْكَلْبِ: أَنْ يَضُمَّ شَفَتَيْهِ وَيَدْعُوهُ
(2/800)

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ
(2/801)

بَابُ: شنف
(2/801)

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَبِيهِ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَقِيَهُ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو فَحَيَّا أَحَدُهُمَا الْآخَرَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَالِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوا لَكَ» , قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ ذَاكَ لِغَيْرِ فَائِرَةٍ كَانَتْ مِنِّي إِلَيْهِمْ "
(2/801)

حَدَّثَنَا أَبُو ظَفَرٍ , وَعَاصِمٌ , قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ: قُلْتُ لِأَخِي: اكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , قَالَ: «نَعَمْ , وَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى حَذَرٍ , فَإِنَّهُمْ قَدْ أَنْكَرُوا مَا قَالَ وَشَنِفُوا لَهُ»
(2/801)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ
(2/801)

: «كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الضَّحَّاكِ وَعَلَيَّ شَنْفُ ذَهَبٍ فَلَا يَنْهَانِي» قَوْلُهُ: «مَالِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوا لَكَ» , أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنْ أَبِي زَيْدٍ: الشَّنَفُ: شِدَّةُ الْبُغْضِ وَالشَّنَفُ وَالشَّفَنُ: شِدَّةُ النَّظَرِ مِنَ الْبُغْضِ مِثْلَ جَبَذَ وَجَذَبَ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: شَفَنَ لَهُ فَرَآهُ عَنْ يَمِينِهِ إِذَا الْتَفَتَ فَرَآهُ , وَقَالَ: الشَّنَفُ: اللَّحْظُ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
وَقَدْ أُرَانِي بِالدِّيَارِ مُتْرَفَا ... أَزْمَانَ أَدْمَاءُ تَرُوقُ الشُّنَّفَا
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: شَنَفْتُ إِلَيْهِ: نَظَرْتُ وَشَنَفْتَ إِلَيْهِ شُنُوفًا تَشْنِفُ , وَالْأُخْرَى تَشْفِنُ قَوْلُهُ: «وَعَلَيَّ شَنْفٌ مِنْ ذَهَبٍ» , أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: الشَّنْفُ: الَّذِي يُعَلَّقُ فِي الْأُذُنِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: سَمِعْتُ أَنَّ الْقُرْطَ مَا عُلِّقَ فِي شَحْمَةِ الْأُذُنِ وَالشَّنْفُ فِي أَعْلَى الْأُذُنِ
(2/802)

أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الشَّنْفَاءُ: الشَّفَةَ الْمُنْقَلِبَةُ مِنْ أَعْلَاهَا , وَالِاسْمُ الشَّنَفُ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمَشْنُوفَةُ: الْمَزْمُومَةُ يُقَالُ: شَنَفَهَا إِذَا مَدَّهَا بِزِمَامِهَا , يَشْنِفُ , وَإِنَّكَ لَشَانِفٌ بِأَنْفِكَ عَنِّي أَيْ رَافِعٌ , قَالَ:
[البحر الكامل]
وَيَرُدُّ عَنْكَ مَخِيلَةَ الرَّجُلِ الْـ
... مَشْنُوفِ مُوضِحَةٌ عَنِ الْعَظْمِ
وَقَالَ الْفَرِيرِيُّ: الشَّفْنُ: الْعَذْلُ , بَاتَ يَشْفِنُ أَهْلَهُ
(2/803)

بَابُ: نفش
(2/804)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ , عَنْ حَبِيبٍ , عَنْ خَيْثَمَةَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ , فَقَالَ: أَتَيْتُكَ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ مِنْ غَيْرِ مُصْحَفٍ , فَغَضِبَ حَتَّى ذَكَرْتُ الزِّقَّ وَانْتِفَاخَهُ , قَالَ: مَنْ؟ , قُلْتُ: ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ , فَذَكَرْتُ الزِّقَّ وَانْفِشَاشَهُ "
(2/804)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ مُجَالِدٍ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ: أَتَى عُمَرُ عَلَى غُلَامٍ لَهُ يَبِيعُ الرَّطْبَةَ , فَقَالَ: «انْفِشْهَا , فَإِنَّهُ أَحْسَنُ لَهَا» قَوْلُهُ: «ذَكَرْتُ الزِّقَّ وَانْفِشَاشَهُ» , الِانْفِشَاشُ: تَفَرُّقُ الْمُجْتَمِعِ كَأَنَّهُ انْتَفَخَ مِنَ الْغَضَبِ , فَلَمَّا سَكَنَ تَفَرَّقَ ذَلِكَ الِانْتِفَاخُ [ص:805] وَقَوْلُهُ: «انْفِشْهَا» , يَقُولُ: فَرِّقْ مَا اجْتَمَعَ مِنْهَا لِتَحْسُنَ وَتَكْثُرَ فِي عَيْنِ الْمُشْتَرِي وَقَالَ تَعَالَى: {إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} [الأنبياء: 78] , فَالنَّفْشُ الرَّعْيُ بِاللَّيْلِ , وَالْهَمْلُ الرَّعْيُ بِالنَّهَارِ , يُقَالُ: نَفَشَتْ لَيْلًا , وَهَمَلَتْ نَهَارًا
(2/804)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ شُرَيْحٍ , قَالَ: «النَّفْشُ لَيْلًا»
(2/805)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا قَتَادَةُ , عَنِ الشَّعْبِيِّ: «النَّفْشُ بِاللَّيْلِ , وَالْهَمَلُ بِالنَّهَارِ» أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكَسَائِيِّ: النَّفْشُ بِاللَّيْلِ , نَفَشَتْ تَنْفُشُ نُفُوشًا أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: النَّفْشُ بِاللَّيْلِ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: النَّفْشُ أَنْ تَدْخُلَ , فِي زَرْعٍ لَيْلًا فَتَأْكُلَهُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , يُقَالُ: بَاتَتْ إِبِلُهُمْ نَفَشًا: إِذَا تَرَكُوهَا تَرْعَى بِاللَّيْلِ لَيْسَ مَعَهَا رَاعٍ , وَقَدْ أَنْفَشَ الْقَوْمُ , وَهِيَ إِبِلٌ نَوَافِشُ [ص:806] قَالَ إِبْرَاهِيمُ: النَّوَافِشُ إِبِلٌ تَرَدَّدُ بِاللَّيْلِ فِي الْمَرْعَى بِلَا رَاعٍ كَالْهَوَامِلِ بِالنَّهَارِ
(2/805)

بَابُ: نشف
(2/807)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا مُلَازِمٌ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ , عَنْ أَبِيهِ: وَفَدْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَتَمَضْمَضَ ثُمَّ صَبَّهُ فِي إِدَاوَةٍ , وَقَالَ «اكْسِرُوا بَيْعَتَكُمْ وَانْضَحُوا مَكَانَهَا , وَاتَّخِذُوهُ مَسْجِدًا» , قُلْنَا: الْبَلَدُ بَعِيدٌ , وَالْمَاءُ يَنْشَفُ قَالَ: «هَمِّدُوهُ مِنَ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا طِيبًا»
(2/807)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ مَرْثَدٍ , عَنْ أَبِي رُهْمٍ , حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ: «انْكَسَرَتْ حُبٌّ لَنَا , فَقُمْتُ أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ بِقَطِيفَةٍ مَالَنَا غَيْرُهَا نُنَشِّفُ بِهَا الْمَاءَ خَوْفًا أَنْ يَقْطُرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ»
(2/807)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , حَدَّثَنَا زَائِدَةُ , عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ حُذَيْفَةَ , قَالَ: «أَظَلَّتْكُمُ الْفِتَنُ تَرْمِي بِالنَّشَفِ , وَالْأُخْرَى تَرْمِي بِالرَّضَفِ»
(2/807)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ عَمَّارًا , أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَرَأَى بِهِ صُفْرَةً , فَقَالَ: «اغْسِلْهَا» , قَالَ: فَذَهَبْتُ فَأَخَذْتُ نَشَفَةً لَنَا , فَدَلَكْتُ بِهَا عَنِّي تِلْكَ الصُّفْرَةَ حَتَّى ذَهَبَتْ عَنِّي " قَوْلُهُ: «وَالْمَاءُ يَنْشَفُ» نَشَفْنَا بِقَطِيفَةٍ لَنَا الْمَاءَ النَّشْفُ: دُخُولُ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ , نَشَفَتِ الْأَرْضُ الْمَاءَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , يُقَالُ: قَدْ أَنْشَفَتِ الرَّحِمُ: إِذَا ذَهَبَ لَبَنُهَا , وَأَنْشُدُ عَمْرٌو:
[البحر الرجز]
ظَلَّتْ عَلَى الشَّايَاتِ مِنْ يَنُوفَا ... تَدُقُّ حَوْضًا رَمَضًا نَشُوفَا
قَوْلُهُ: «تَرْمِي بِالنَّشَفِ» : حِجَارَةٌ سُودٌ كَأَنَّمَا أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ وَقَالَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ: النَّشْفَةُ , قَالَ [ص:809]: أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ هِرْشَفَّهْ وَنَشْفَةٌ يَمْلَأُ مِنْهَا كَفَّهْ: هِيَ حِجَارَةٌ خَفِيفَةٌ تَقُومُ عَلَى الْمَاءِ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْأُولَى مِنَ الْفِتَنِ تَرْمِي بِالنَّشَفِ لَا تُؤْثَرُ فِي أَدْيَانِ النَّاسِ لِخِفَّتِهَا وَالتِي بَعْدَهَا تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ قَدْ أُحْمِيَتْ فَكَانَتْ رَضَفًا فَهِيَ أَبْلَغُ فِي أَدْيَانِهِمْ وَآلَمُ لِأَبْدَانِهِمْ قَوْلُهُ: «فَأَخَذْتُ نَشَفَةً لَنَا فَدَلَكْتُ بِهَا عَنِّي» , هِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ هَذَا الْحَجَرُ , دَلَكَ بِهِ الْخَلُوقَ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي ذَهَابِهِ
(2/808)

بَابُ: شفن أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنْ أَبِي زَيْدٍ , قَالَ: الشَّفْنُ: شِدَّةُ النَّظَرِ مِنَ الْبُغْضِ وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ:
وَرَأَى بِيَ الْعَدُوُّ عُضْوًا ثَقِيلًا ... وَرَمَانِي كُرْهًا بِعَيْنَيْ شَفُونِ
(2/810)

بَابُ: شف
(2/811)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ سَالِمٍ الدَّوْسِيِّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ , وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ»
(2/811)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنِ الْجُرَيْرِيِّ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: " أَنَّ رَجُلًا , أَصَابَ مِنْ مَغْنَمٍ خَمْسًا وَعِشْرِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ , فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا يَدْعُو لَهُ فِيهَا , فَقَالَ: «مَا شَفَى فُلَانٌ أَفْضَلَ مِمَّا شَفَيْتَ , تَعَلَّمَ خَمْسَ آيَاتٍ»
(2/811)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ , عَنْ كَعْبٍ: «يُؤْمَرُ بِرَجُلَيْنِ إِلَى الْجَنَّةِ , فَإِذَا أُمِرَ بِهِمَا فُتِحَتِ الْأَبْوَابُ , وَرُفِعَتِ الشُّفُوفُ , فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَرَحًا مَاتَا»
(2/811)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ , عَنْ أُبَيٍّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ: «اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ , كُلُّهَا شَافٍ كَافٍّ»
(2/811)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دِلَافٍ , عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ عُمَرَ: «لَا يَغُرَّكُمُ صَلَاةُ امْرِئٍ وَلَا صِيَامُهُ , وَلَكِنِ انْظُرُنَّ مَنْ إِذَا ائْتُمِنَ أَدَّى , وَإِذَا أَشْفَى وَرِعَ»
(2/812)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَكِيعٌ , حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ عَمَّارِ بْنِ عِمْرَانَ , عَنِ امْرَأَةٍ , عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّهَا شَوَّفَتْ جَارِيَةً , وَطَافَتْ بِهَا , قَالَتْ: لَعَلَّنَا نَصِيدُ بِهَا بَعْضَ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ "
(2/812)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَخِيهِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: " قَالَتِ امْرَأَةٌ: زَوْجِي إِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ "
(2/812)

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَمِّهِ مجَمِّعٍ , قَالَ عُمَرُ [ص:813]: «بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَكْسُونَ النِّسَاءَ الْقَبَاطِيَّ , إِنْ لَا يَشِفُّ فَإِنَّهُ يَصِفُ»
(2/812)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ: «مَرِضْتُ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ»
(2/813)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَاحٍ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ سُبَيْعَةَ , وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَأَتَاهَا أَبُو السَّنَابِلِ وَقَدْ تَشَوَّفَتْ»
(2/813)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَانَ , حَدَّثَنِي سُلَيْمَانٌ , عَنْ مُسْلِمٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ يُعَوِّذُ: «أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ [ص:814] النَّاسِ , وَاشْفِ إِنَّكَ أَنْتَ الشَّافِي , لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ , شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا»
(2/813)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: «أَتَتْنِي امْرَأَتَانِ إِحْدَاهُمَا تَدَّعِي الْأُخْرَى أَنَّهَا ذَهَبَتْ بِعَيْنِهَا بِإِشْفَى»
(2/814)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , قَالَ: «فِي الشَّفَةِ الْعُلْيَا ثُلُثُ الدِّيَةِ , وَالسُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ»
(2/814)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِذَا وَضَعَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ طَعَامَهُ فَلْيُجْلِسْهُ , فَلْيَأْكُلْ , فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا فَلْيَجْعَلْ فِي يَدِهِ أُكُلَهُ»
(2/814)

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ: " بَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي سَلَّامٍ , فَقَالَ: «أَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَكَ , بِحَدِيثِ ثَوْبَانَ فِي الْحَوْضِ»
(2/815)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ مِسْعَرٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: «أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَتْ بِهِ شَأْفَةٌ عَلَى إِبْهَامِ قَدِمِ رِجْلِهِ , فَارْتَفَعَتْ إِلَى أَصْلِ قَدَمِهِ , ثُمَّ إِلَى رُكْبَتِهِ , ثُمَّ إِلَى مَنْكِبِهِ , ثُمَّ إِلَى أَصْلِ عُنُقِهِ , فَقَامَ فَصَلَّى صَلَاةً , فَنَزَلَتْ إِلَى مَنْكِبِهِ , ثُمَّ صَلَّى أُخْرَى فَنَزَلَتْ إِلَى رُكْبَتِهِ , ثُمَّ صَلَّى فَنَزَلَتْ إِلَى قَدَمِهِ , ثُمَّ صَلَّى فَذَهَبَتْ» قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهُ عَلَى بَعْضِهِ» الشَّفُّ: الزِّيَادَةُ , أَيْ لَا تُعْطُوا وَاحِدًا زِيَادَةً عَلَى مَا يَأْخُذُونَ , وَمِثْلُهُ: «مَا شَفَى أَفْضَلُ مِمَّا شَفَيْتَ» , يَقُولُ: مَا ازْدَادَ بِتَعَلُّمِهِ الْآيَاتِ أَفْضَلَ مِمَّا ازْدَدْتَ مِنَ الرِّبْحِ
(2/815)

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: أَشَفَّ فُلَانٌ بَعْضَ بَنِيهِ أَيْ فَضَّلَهُمْ , وَمَا أَقْرَبَ الشَّفُّ بَيْنَهُمَا أَيْ فَضَّلَ , وَفُلَانٌ حَرِيصٌ عَلَى الشَّفَّ أَيِ الرِّبْحِ وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الكامل]
كَانُوا كَمُشْتَرِكِينَ لَمَّا بَايَعُوا ... خَسِرُوا وَشُفَّ عَلَيْهِمْ فَاسْتَوْضَعُوا
وَالشَّفُّ: النُّقْصَانُ , يُقَالُ: هَذَا الدِّرْهَمُ يَشِفُّ قَلِيلًا أَيْ يَنْقُصُ وَقَوْلُ كَعْبٍ: «وَرُفِعَتِ الشُّفُوفُ» : الْوَاحِدُ شِفٌّ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يَقُولُ: عَلَّقَ عَلَى بَابِهِ شَفًّا , وَهُوَ سِتْرٌ أَحْمَرُ رَقِيقٌ مِنَ صُوفٍ وَالْجَمِيعُ شُفُوفٌ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ: «كُلُّهَا شَافٍ كَافٍّ» , وَقَوْلُهُ: «وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي» أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: " الشِّفَاءُ مِنَ الدَّاءِ مَمْدُودٌ , فَكَأَنَّهُ دَعَا لَهُ بِالشِّفَاءِ مِنَ الْمَرَضِ وَهُوَ الْبُرْءُ , وَالْقُرْآنُ يَشْفِي مِمَّا يَعْرِضُ فِي قَلْبِ الرَّجُلِ مِنْ دِينِهِ , فَإِذَا وَجَدَ بَيَانَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ شَفَاهُ وَكَفَاهُ عَنْ سُؤَالِ غَيْرِهِ
(2/816)

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: شَفَّهُ الْحُزْنُ يَشُفُّهُ شَفًّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِذَا أَشْفَى وَرِعَ» , ظَهَرَ عَلَى الشَّيْءِ وَرَآهُ , أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: اشْتَافَ يَشْتَافُ اشْتِيَافًا: إِذَا نَظَرَ وَتَطَاوَلَ , وَرَأَيْتُ نِسَاءً يَتَشَوَّفْنَ: أَيْ يَنْظُرْنَ يَتَطَاوَلْنَ وَقَالَ غَيْرُهُ: اشْتَافَ عَلَى الْغِنَى , وَأَشَافَ عَلَى هَلَكَةٍ: أَيْ أَشْرَفَ وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَشَافَ يُشِيفُ , وَأَشْفَى , قَالَ سَاعِدَةُ:
[البحر الطويل]
وَشَوْطِ فَضَاحٍ قَدْ شَهِدْتُ مُشَايِحًا ... لِأُدْرِكَ ذَخْلًا أَوْ أُشِيفَ عَلَى غُنْمِ
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «شَوَّفَتْ جَارِيَةً» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: شُيِّفَتِ الْجَارِيَةُ شَوْفًا إِذَا زُيِّنَتْ , وَتَشَوَّفَتِ الْجَارِيَةُ إِذَا تَزَيَّنَتْ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
حَتَّى إِذَا مَا جِلْدُهُ تَجَفَّفَا ... وَشَافَهُ الْإِضْحَاءُ أَوْ تَشَوَّفَا
قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «إِذَا شَرِبَ اشْتَفَّ» , أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: اشْتَفَّ مَا فِي إِنَائِهِ: إِذَا شَرِبَهُ كُلَّهُ
(2/817)

وَفِي مَثَلٍ مِنَ الْأَمْثَالِ: «لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشَافِّ» يَقُولُ لَا تَشْرَبْ حَتَّى لَا تَتْرُكَ فِي الْإِنَاءِ شَيْئًا وَقَوْلُ عُمَرَ: «إِنْ لَا يَشِفُّ فَإِنَّهُ يَصِفُ» أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: شَفَّ الثَّوْبُ فَهُوَ يَشِفُّ: فِي الرِّقَّةِ إِذَا تَبَيَّنْتَ الْجَسَدَ مِنْ رِقَّتِهِ. أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: شَفَّ الثَّوْبُ عَنِ الْمَرْأَةِ فَهُوَ يَشِفُّ شُفُوفًا , وَذَلِكَ إِذَا أَبْدَى مَا وَرَاءَهُ قَالَ عَدِيٌّ:
[البحر الخفيف]
زَانَهُنَّ الشُّفُوفُ يَنْضَحْنَ بِالْمِسْـ ... ـكِ وَعَيْشٍ مَفَانِقٌ وَحَرِيرُ
وَقَوْلُ سَعْدٍ: «أَشْفَيْتُ مِنْهُ» , يَقُولُ: كُنْتُ مِنْهُ عَلَى شَفًا: كِدْتُ أَنْ أَمُوتَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} [التوبة: 109]
(2/818)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: {شَفَا جُرُفٍ} [التوبة: 109] «شَفِيرِ جُرُفٍ» وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: يُقَالُ: بَقِيَ مِنَ الشَّمْسِ شَفًا: أَيْ شَيْءٌ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
وَمَرْبَأٍ عَالٍ لِمَنْ تَشَرَّفَا ... أَشْرَفْتُهُ بِلَا شَفًا أَوْ بِشَفَا
(2/818)

سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: «أَشْفَتِ الشَّمْسُ عَلَى الْغُيُوبِ , وَشَفَتْ وَضَرَعَتْ , وَضَجَّعَتْ , وَدَلَكَتْ» قَوْلُهُ قَوْلَ سُبَيْعَةَ: «وَقَدْ تَشَوَّفَتْ» , قَالَ أَبُو نَصْرٍ: يَعْنِي تَزَيَّنَتْ وَتَشَرَّفَتْ , يُقَالُ: تَشَوَّفَتِ الْأَوعَالُ: تَشَرَّفَتْ وَقَوْلُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: " ذَهَبَتْ بِعَيْنِهَا بِأَشْفَى أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ , قَالَ: الْأَشْفَى: الَّذِي يُخْزَزُ بِهِ , مَنْقُوصٌ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمُشِيفُ: الْمُتَّهَمُ , قَالَ أُمَيَّةُ:
[البحر المتقارب]
مُشِيفًا يُرَاقِبُ شَمْسَ النَّهَارِ ... حَتَّى تَقَلَّعَ فَيْءُ الظِّلَالِ
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَشَافَ فُلَانٌ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ فَهُوَ مُشِيفٌ , وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَشْفَى قَوْلُهُ: «فِي الشَّفَةِ الْعُلْيَا ثُلُثُ الدِّيَةِ» : هِيَ مَعْرُوفَةٌ إِلَّا أَنَّهُ نُقِصَ مِنْهَا وَاوٌ , لِأَنَّكَ تَقُولُ: ثَلَاثُ شَفَوَاتٍ , وَالْمُشَافَهَةُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّفَةِ
(2/819)

أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: شَفَةٌ وَشِفَاهٌ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الكامل]
مِمَّا يُعَتَّقُ فِي الدِّنَانِ كَأَنَّهَا ... بِشِفَاهِ نَاطِلِهِ ذَبِيحُ غَزَالِ
قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَإِنْ كَانَ مَشْفُوهًا» يُقَالُ: مَاءٌ مَشْفُوهٌ إِذَا كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ , وَيَقُولُ: فَإِنْ كَثُرَ مَنْ يَأْكُلُ الطَّعَامَ قَلَّ لِذَلِكَ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: شَفَّهُ الْحُزْنُ , وَهُوَ يَشِفُّهُ أَيْ نَحَلَهُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , قَالَ: الشَّفَّانُ: الرِّيحُ الْبَارِدَةُ , يُقَالُ: شَفَّتْ شَفِيفًا وَهِيَ تَشِفُّ وَلَيْلَةٌ شَفَّانُ وَلَيْلَةٌ ذَاتُ شَفَّانَ , وَإِنَّهُ لَيَجِدُ فِي أَسْنَانِهِ شَفِيفًا أَيْ بَرْدًا وَإِنَّ فِي لَيْلَتِنَا شَفَّانًا شَدِيدًا , وَقَالَ:
[البحر المتقارب]
وَمَاءٍ وَرَدْتُ عَلَى زَوْرَةٍ ... كَمَشْيِ السَبَنْتَى يَرَاحُ الشَّفِيفَا
قَوْلُهُ: «خَرَجَتْ بِآدَمَ شَأْفَةٌ» : وَهِيَ قَرْحَةٌ , وَقَدِ اسْتَشْأَفَتِ الْقَرْحَةُ إِذَا انْتَهَتْ مُنْتَهَاهَا وَخَبُثَتْ , وَصَارَ لَهَا أَصْلٌ وَيُقَالُ: اسْتَأْصَلَ اللَّهُ شَأْفَتَهُ , فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ اسْتَأْصَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَصْلِهِ حَدَّثَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ يُقَالُ: شِيفَ: أَيْ جُلِيَ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الكامل]
(2/820)

وَلَقَدْ شَرِبْتُ مِنَ الْمُدَامَةِ بَعْدَمَا ... رَكَدَ الْهَوَاجِرُ بِالْمَشُوفِ الْمُعْلَمِ
يَعْنِي دِينَارًا مَجْلُوًّا وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
كُهُولًا وَشُبَّانًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ ... دَنَانِيرُ مِمَّا شِيفَ فِي أَرْضِ قَيْصَرَا
(2/821)

بَابُ: فش
(2/822)

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ , حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ , عَنْ خَالِدِ بْنِ زُهَيْرٍ: «كَانَ شَقِيقُ بْنُ ثَوْرٍ يَجِيءُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَعَلَيْهِ فِشَّاشٌ لَهُ»
(2/822)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ , عَنِ الْجَعْدِ بْنِ الصَّلْتِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ فَشِيشَهَا أَوْ طَنِينَهَا»
(2/822)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْمَوَالِ: " بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ , وَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ , فَتَحَدَّثَا ثُمَّ قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: أَلَا أُرِيكَ جَارِيَةً اسْتَطْرَفْتُهَا , فَدَعَا بِجَارِيَةٍ فَأَقْبَلَتْ وَأَدْبَرَتْ , وَإِنِّي لَأَسْمَعُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا مِنْ لَفَفِهَا مِثْلَ فَشِيشِ الْحَرَابِشِ " [ص:823] قَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَعْنِي الْحَيَّاتِ
(2/822)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنِ ابْنِ الْهَيْثَمِ , أَنَّ عُمَرَ , قَالَ: «يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّهَادَةِ مَا يُسْأَلُهَا»
(2/823)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ , عَنْ عُتْبَةَ بْنِ النُّدَّرِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «أَنَّ خَتَنَ مُوسَى جَعَلَ لَهُ مِنْ غَنَمِهِ كُلَّ قَالِبِ لَوْنٍ فَنَتَجَتْ كُلُّهَا قَالِبَ لَوْنٍ , وَلَيْسَ فِيهَا فَشُوشٌ»
(2/823)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ نَكُفَّ فَوَاشِيَنَا حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ»
(2/823)

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ صَالِحٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , حَدَّثَنِي سَالِمٌ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ , قَالَ: " لَقِيتُ ابْنَ صَائِدٍ فَقُلْتُ: مَتَى ذَهَبَتْ عَيْنُكَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي قُلْتُ: لَا تَدْرِي وَهِيَ فِي رَأْسِكَ , فَنَخَرَ فَفَاجَأَنِي مِنْهُ مَا لَمْ أَحْتَسِبْ , قُلْتُ: اخْسَأْ , فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ , فَكَأَنَّهُ كَانَ سِقَاءً فَفُشَّ " قَوْلُهُ: «يَخْرُجُ عَلَيْهِ فِشَّاشٌ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْفِشَّاشُ: كِسَاءٌ غَلِيظٌ قَوْلُهُ: «نَكُفُّ فَوَاشِيَنَا» أَظُنُّهُ مَا ظَهَرَ مِنْ صَبِيٍّ وَصَبِيَّةٍ , وَعَبْدٍ وَأَمَةٍ , وَمَاشِيَةٍ , مِنْ قَوْلِهِمْ: فَشَا يَفْشُو: إِذَا ظَهَرَ , وَتَفَشَّى بِهِمُ الْمَرَضُ , وَتَفَشَّتْ عَلَيْهِ أُمُورُهُ , إِذَا انْتَشَرَتْ قَوْلُهُ: «حَتَّى تَسْمَعَ فَشِيشَهَا» وَسَمِعْتُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا مِثْلَ فَشِيشِ الْحَرَابِشِ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: سَمِعْتُ فَشِيشَ وَكَشِيشَ الْأَفْعَى , وَهُوَ صَوْتُ جِلْدِهَا إِذَا مَشَتْ فِي الْيَبَسِ , وَصَوْتُهَا مِنْ فَمِهَا الْفَحِيحُ وَالْحَرَابِشُ: جِنْسٌ مِنَ الْحَيَّاتِ وَقَالَ رُؤْبَةُ: وَازْجُرْ بَنِي النَّجَّاخَةِ الْفَشُوشِ
(2/824)

قَوْلُهُ: «يَفْشُو الْكَذِبَ» يَقُولُ: يَظْهَرُ وَتَفَشَّى فِيهِمُ الْمَرَضُ أَيْ: كَثُرَ كَمَا قَالَ:
[البحر الرمل]
قَدْ بَنَى اللُّؤْمُ عَلَيْهِمْ بَيْتَهُ ... وَفَشَتْ فِيهِمْ مَعَ اللَّوْمِ الْقَلَحْ
وَالْفَشُّ تَتَبُّعُ السَّرِقَةِ الدُّونِ وَالْفَشُّ: حَمْلُ الْيَنْبُوتِ قَوْلُ عُتْبَةَ: «لَيْسَ فِيهَا فَشُوشٌ» حَدَّثِني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ: الْفَشُوشُ: الَّتِي إِذَا مَشَتِ انْفَشَّ لَبَنُهَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: كَأَنَّهُ كَانَ سِقَاءً فُشَّ " أَيْ فُتِحَ فَانْفَشَّ مَا فِيهِ: خَرَجَ
(2/825)

بَابُ: فشح
(2/826)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ثَوْرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فَبَايَعَهُ ثُمَّ فَشَحَ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ» يُقَالُ: فَشَحَتِ النَّاقَةُ: إِذَا تَوَسَّعَتْ لِتَبُولَ
(2/826)

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ
(2/827)

بَابُ: صنم
(2/827)

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَأَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَبِيهِ: طُفْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَمَسِسْتُ بَعْضَ الْأَصْنَامِ فَقَالَ: «لَا تَمَسَّهَا» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: الصَّنَمُ مَعْرُوفٌ وَالْجَمِيعُ أَصْنَامٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35]
(2/827)

بَابُ: نمص
(2/828)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيُّ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمُتَنَمِّصَاتِ» سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: النَّامِصَةُ: النَّاتِقَةُ , وَالْمُتَنَمِّصَةُ الْمَفْعُولُ ذَاكَ بِهَا بِرِضَاهَا وَالْمِنْمَاصُ: الْمِنْقَاشُ الَّذِي يُنْتَفُ بِهِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: رَجُلٌ أَنْمَصُ: الَّذِي لَيْسَ لَهُ حَاجِبَانِ وَامْرَأَةٌ نَمْصَاءُ , وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
وَيَأْكُلْنَ مِنْ قَوٍّ لَعَاعًا وَرِبَّةٍ ... تَجَبَّرَ بَعْدَ الْأَكْلِ فَهْوَ نَمِيصُ
قَوْلُهُ: «لَعَاعًا» نَبْتٌ رَطْبٌ , «وَرِبَّةٍ» : نَبْتٌ «تَجَبَّرَ» : طَالَ وَرَجُلٌ أَمْرَطُ الْحَاجِبَيْنِ , وَامْرَأَةٌ مَرْطَاءُ الْحَاجِبَيْنِ: لَا يُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْحَاجِبَيْنِ [ص:829] حَدَّثَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: النَّمَصُ: بَقْلٌ يَنْبَتُ فِي أَرْضٍ صُلْبَةٍ يُشْبِهُ الْبُهْمَى , وَهُوَ أَوَّلُ الْبَقْلِ نَبَاتًا فِي بِلَادِهَا , وَإِنْ أَصَابَتْهُ أَدْنَى رِيحٌ اصْفَرَّتْ , الْوَاحِدَةُ نَمَصَةٌ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
وَلَمْ تَعَجَّلْ بِقَوْلٍ لَا بَقَاءَ لَهُ ... كَمَا تَعَجَّلَ نَبْتُ الْخُضْرَةِ النَّمَصُ
(2/828)

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَاحٍ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ التَّمِيمِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: {وَلَاتَ حينَ مَنَاصٍ} [ص: 3] «لَيْسَ بِحِينِ نُزُوٍّ وَلَا فِرَارٍ» أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: النَّوْصُ: التَّأَخُّرُ , وَالْبَوْصُ: التَّقَدُّمُ , قَالَ:
[البحر الطويل]
أَمِنْ ذِكْرِ سَلْمَى أَنْ نَأَتْكَ تَنُوصُ ... فَتَقْصُرُ عَنْهَا خُطْوَةً وَتَبُوصُ
أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْمَنَاصُ: الْمَنْجَاةُ وَالْفَوْتُ , قَالَ:
[البحر الرجز]
آسَادُ غِيلٍ حِينَ لَا مَنَاصِ
[ص:830]
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ فُلَانٌ يَنُوصُ , لَا يَقْدِرُ يَبُوصُ إِلَى فُلَانٍ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ , وَهُوَ النَّوَصَانُ
(2/829)

غَرِيبُ مَا رَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(2/831)

بَابُ: خيف
(2/831)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ قَالَ: «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ» يَعْنِي الْمُحَصَّبَ قَوْلُهُ: «بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْخَيْفُ: مَا ارْتَفَعَ عَنْ مَجْرَى السَّيْلِ , عَنْ غِلَظِ الْجَبَلِ , وَمَسْجِدُ مِنًى يُسَمَّى الْخَيْفَ , لِأَنَّهُ فِي سَفْحِ جَبَلٍ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
طَافَ الْخَيَالَانِ فَهَاجَا سَقَمَا ... بِالْخَيْفِ مِنْ مَكَّةَ نَاسًا نُوَّمَا
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: نَاقَةٌ خَيْفَاءُ: إِذَا كَانَتْ وَاسِعَةَ جِلْدِ الضَّرْعِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْخَيْفُ: جِرَابُ الضَّرْعِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
[ص:832]
تَزِينُ لَحْيَيْ لَاهِجٍ مُخَلَّلِ ... عَنْ ذِي قَرَامِيصَ لَهَا مُحَجَّلِ
يْفٍ كَإِثْنَاءِ السِّقَاءِ الْمُسْمَلِ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَصَفَ إِبِلًا , فَقَالَ: تَزْبِنُ: تَدْفَعُ لَحْمَيْ وَلَدِهَا , أَرَادَ تُرْضِعُ مِنْ شِدَّةِ عَطَشِهَا وَلَاهِجٍ: لَهِجٍ بِالرَّضَاعِ مُخَلَّلِ: قَدْ جُعِلَ فِي أَنْفِهِ خِلَالٌ لِئَلَّا يَرْضَعَ قَوْلُهُ: «عَنْ ذِي قَرَامِيصَ» شَبَّهَ ضَرْعَهَا بِقَرْمُوصِ الطَّائِرِ مُحَجَّلٍ: قَدِ ابْيَضَّ مَوْضِعُ الصِّرَارِ خَيْفٌ: جِلْدُ الضَّرْعِ وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: كُلُّ شَيْءٍ أَشْرَفَ عَلَى شَيْءٍ فَالْمُشْرِفُ خَيْفٌ لِلْمُتَطَامِنِ وَخَيْفُ النَّاقَةِ: إِشْرَافُ الضَّرْعِ عَلَى الْبَطْنِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: بَعِيرٌ أَخْيَفُ: إِذَا كَانَ وَاسِعَ جِلْدِ الثِّيلِ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الرجز]
صَوَّى لَهَا ذَا كِدْنَةٍ جُلْذِيَّا ... أَخْيَفَ كَانَتْ أُمُّهُ صَفِيَّا
[ص:833]
وَفَرَسٌ أَخْيَفُ: إِحْدَى عَيْنَيْهِ زَرْقَاءُ , وَالْأُخْرَى كَحْلَاءُ , وَالْجَمِيعُ خُوفٌ
(2/831)

بَابُ: خوف
(2/834)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , أَخْبَرَنَا يَحْيَى , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَخَافَهُ اللَّهُ» قَوْلُهُ: «مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ» الْخَوْفُ: الْفَزَعُ , وَكَذَلِكَ: التَّخْوِيفُ , وَطَرِيقٌ مَخُوفٌ: يَخَافُهُ النَّاسُ , وَمُخِيفٌ: يُخِيفُ النَّاسَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْخِيفُ: جَمَاعَةُ خِيفَةٍ , مِنَ الْخَوْفِ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
[البحر المتقارب]
فَلَا تَقْعُدَنَّ عَلَى زَخَّةٍ ... فَتُضْمِرَ فِي الْقَلْبِ وَجْدًا وَخِيفَا
وَوَجَعٌ مُخِيفٌ: أَيْ يُخِيفُ مَنْ رَآهُ , وَحَائِطٌ مَخُوفٌ , وَثَغْرٌ مَخُوفٌ , وَطَرِيقٌ مَخُوفٌ أَيْ يُفَرَقُ مِنْهُ , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} [النحل: 47]
(2/834)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , عَنْ شَبَابَةَ , عَنْ وَرْقَاءَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: {عَلَى تَخَوُّفٍ} [النحل: 47] : «تَنَقُّصِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا»
(2/835)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: «أَوْ يَأْخُذَهُمْ تَنَقُّصًا» حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكَسَائِيِّ: عَلَى تَخَوُّفٍ , يَقُولُ: عَلَى تَنَقُّصٍ حَدَّثَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: عَلَى تَخَوُّفٍ: تَنَقُّصٍ , قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
إِلَامَ عَلَى الْهِجَاءَ وَكُلَّ يَوْمٍ ... يُلَاقِينِي مِنَ الْحَيْرَانِ غُولُ
تَخَوُّفُ غَدْرِهِمْ مَالِي وَأُهْدِي ... سَلَاسِلَ فِي الْحُلُوقِ لَهَا صَلِيلُ
قَوْلُهُ: «تَخَوُّفٍ» تَنَقُّصٍ وَسَلَاسِلَ: يَعْنِي قَوَافِيَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: «عَلَى تَخَوُّفٍ» جَاءَ التَّفْسِيرُ أَنَّهُ تَنَقُّصٍ , وَالْعَرَبُ تَقُولُ: تَحَوَّفْتُهُ بِالْحَاءِ , أَيْ تَنَقَّصْتُهُ مِنْ حَافَاتِهِ فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ وَقَدْ جَاءَ التَّفْسِيرُ بِالْخَاءِ , وَمِثْلُهُ مَا قُرِئَ بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ [ص:836]: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} [المزمل: 7] (وَسَبْخًا) وَالسَّبخُ: السَّعَةُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرَ:
(2/835)

حَدَّثَنَا حَسَيْنٌ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ أَسْبَاطٍ , عَنِ السُّدِّيِّ: " عَلَى تَخَوُّفٍ لِرَبِّهِمْ: أَنَّهُ تَخَوَّفَهُمْ بِهَا , فَإِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا عَذَّبَهُمْ
(2/836)

بَابُ: خفي
(2/837)

حَدَّثَنَا أَبُو ظَفَرٍ , حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ: " أَنَّهُ ذَكَرَ إِسْلَامَهُ , فَقَالَ: «ضُرِبْتُ فَسَقَطْتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ»
(2/837)

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ سَلَمَةَ , عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ , عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَلَمَّا قَالَ: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] , قَالَ آمِينَ يُخْفِي بِهَا صَوْتَهُ "
(2/837)

حَدَّثَنَا مَسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ سَلَمَةَ , عَنْ حُجْرٍ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ , يُحَدِّثُ , عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ , عَنْ وَائِلٍ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَالَ: " {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] : قَالَ: آمِينَ , أَخْفَى بِهَا صَوْتَهُ "
(2/837)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ سَلَمَةَ , عَنْ حُجْرٍ , عَنْ وَائِلٍ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآمِينَ»
(2/838)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ , عَنْ أَبِيهِ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَالَ آمِينَ رَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ»
(2/838)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُجْرٍ , حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَمَّا قَالَ: آمِينَ , سَمِعَهُ مَنْ خَلْفَهُ " قَوْلُهُ: «سَقَطْتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ» , قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْخِفَاءُ: الْكِسَاءُ وَأَنْشَدَ لِأَوْسٍ:
[البحر الطويل]
(2/838)

فَلَمَّا رَأَى حَبْسًا مِنَ الْحَشْكِ بَلَّهَا ... وَخَرَّ كَمَا خَرَّ الْخِفَاءُ الْمُجَدَّلُ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر البسيط]
عَلَيْهِ زَادٌ وَأَهْدَامٌ وَأَخْفِيَةٌ ... قَدْ كَادَ يَجْتَرُّهَا عَنْ ظَهْرِهِ الْحَقَبُ
وَالْخِفَاءُ: ثَوْبٌ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثِيَابِهَا , قَالَ:
[البحر الرجز]
جَرَّ الْعَرُوسِ جَانِبَيْ خِفَائِهَا
قَوْلُهُ: «يُخْفِي صَوْتَهُ بِآمِينَ» رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ , عَنْ سَلَمَةَ: يُخْفِي , وَبَعْضٌ رَوَى: وَأَخْفَى وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا: يُخْفِي بِرَفْعِ الْيَاءِ أَرَادُوا يَخْفَى بِنَصْبِ الْيَاءِ , وَأَنَّ الَّذِينَ قَالُوا: أَخْفَى بِأَلْفٍ أَرَادُوا خَفَى بِغَيْرِ أَلِفٍ , لِأَنَّ أَخْفَى كَمَا ذُكِرَ يُخْفِي: سَتَرَ وَخَفَى يَخْفِي: أَظْهَرَ , وَكُلٌّ لَمْ يُصِبْ وَجْهَ الْكَلَامِ , لِأَنَّ شُعْبَةَ رَوَاهُ: أَخْفَى , كَمَا ذَكَرَ يَزِيدُ وَيَحْيَى وَغُنْدَرٌ , وَاسْتَجَازَ أَبُو الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانُ أَنْ يَقُولَا: يُخْفِي أَوْ يَكُونُ قَالَ: يَخْفِي , فَاسْتَجَازَ الَّذِينَ قَالُوا أَخْفَى لِأَنَّهَا
(2/839)

مِنْهَا أَخْفَى وَيَدُلُّ عَلَى رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ قَوْلُهُ: يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآمِينَ , فَلَوْ أَخْفَاهَا لَمْ يُعْلَمْ بِمَدِّهَا وَقَوَّى مَا رَوَى سُفْيَانُ حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ , عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِآمِينَ» وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا عَنِ الْفَرَّاءِ: أَخْفَيْتُ: سَتَرْتُ , وَخَفَيْتُ: أَظْهَرْتُ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الِاخْتِفَاءُ: الِاسْتِخْرَاجُ , وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ النَّبَّاشَ الْمُخْتَفِيَ , لِأَنَّهُ يَسْتَخْرِجُ الْمَيِّتَ
(2/840)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ مَالِكٍ , حَدَّثَنِي أَبُو الرِّجَالِ , عَنْ عَمْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَعَنَ الْمُخْتَفِيَ وَالْمُخْتَفِيَةَ»
(2/840)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ كَامِلٍ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ «مَنِ اخْتَفَى مَيِّتًا فَكَأَنَّمَا قَتَلَهُ» الِاخْتِفَاءُ: اللَّبْسُ
(2/840)

حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: «أَخَذْتُ مُخْتَفِيًا فَقَطَعْتُ يَدَهُ»
(2/841)

حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ الْمُقْرِئُ , حَدَّثَنَا أَبُو ثُمَيْلَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ , رَاوِيَةِ الْكُمَيْتِ , عَنْ وَرْقَاءَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: قَرَأَ {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} بِقَوْلِهِ: أُظْهِرُهَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو: خَفِيَ الْبَرْقُ يَخْفَى خَفْيًا إِذَا بَرَقَ ضَعِيفًا وَقَالَ الْكَسَائِيُّ: خَفَا يَخْفُو خُفُوًّا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: خَفَا الْبَرْقُ يَخْفِي: إِذَا ظَهَرَ وَقَالَ سَاعِدَةُ:
[البحر الكامل]
حَيْرَانُ يَرْكَبُ أَعْلَاهُ أَسَافِلَهُ ... يَخْفِي جَدِيدَ تُرَابِ الْأَرْضِ مُنْهَزِمُ
وَصَفَ سَحَابًا فَقَالَ: هُوَ حَيْرَانُ , لَا يَبْرَحُ يَخْفِي: يُظْهَرُ وَمُنْهَزِمٌ: مُنْخَرِقٌ بِالْمَاءِ
(2/841)

وَقَالَ آخَرُ:
[البحر البسيط]
يَخْفِي التُّرَابَ بِأَظْلَافٍ ثَمَانِيَةٍ ... فِي أَرْبَعٍ وَقْعُهُنَّ الْأَرْضَ تَحْلِيلُ
وَصَفَ ثَوْرًا فَرَّ مِنْ صَائِدٍ فِي أَرْبَعٍ , يَعْنِي قَوَائِمَ , فِي ثَمَانِيَةِ أَظْلَافٍ وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفَاقِهِنَّ كَأَنَّمَا ... خَفَاهُنَّ وَدْقٌ مِنْ عَشِيٍّ مُحَلَّبِ
وَصَفَ فَرَسًا خَفَى: اسْتَخْرَجَ بِحَوَافِرِهِ النَّارَ مِنْ أَنْفَاقِهِنَّ: مِنْ أَجْحِرَتِهِنَّ كَمَا اسْتَخْرَجَ هَذَا الْمَطَرُ الْفَأْرَ مِنْ أَجْحِرَتِهَا , وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
يُثِيرُونَ مَا تَحْتَ الْحَصَى مِنْ لَبَانِهِ ... كَمَا يَخْتَفِي الْبَهْشَ الدَّفِينَ الثَّعَالِبُ
(2/842)

وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
أَرِقْتُ لِبَرْقٍ فِي نَشَاصٍ خَفَتْ بِهِ ... سَوَاجِمُ فِي أَعْنَاقِهِنَّ بُرُوقُ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
وَمُدَعَّسٌ فِيهِ الْأَنِيضُ اخْتَفَيْتُهُ ... بِجَرْدَاءَ يَنْتَابُ الثَّمِيلَ حِمَارُهَا
أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: أَخْفَى: لَهُ مَوْضِعَانِ , مَوْضِعُ إِظْهَارٍ , وَمَوْضِعُ كِتْمَانٍ , كَسَائِرِ حُرُوفِ الْأَضْدَادِ وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْخَطَّابِ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ عَنْ أَهْلِهِ فِي بَلَدِهِ:
[البحر المتقارب]
فَإِنْ تَدْفِنُوا الدَّاءَ لَا نُخْفِهِ ... وَإِنْ تَبْعَثُوا الْحَرْبَ لَا نَقْعُدِ
وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِيُّ: نَخْفِهِ بِنَصْبِ النُّونِ , يَقُولُ: لَا نُظْهِرُهُ وَلَوْ صَحَّ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ رَفْعُ النُّونِ فِي نُخْفِهِ كَانَتْ مِنْ أَخْفَى ,
(2/843)

وَكَانَ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ لِشُعْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ حِينَ قَالَ: أَخْفَى صَوْتَهُ , وَلَكِنَّهُ لَيْسَ وَجْهَ الْكَلَامِ , لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: خَفَيْتُ مَلَّتِي مِنَ النَّارِ: اسْتَخْرَجْتُهَا وَيُقَالُ لِلرَّكِيَّةِ الَّتِي قَدِ انْدَفَنَتْ ثُمَّ اسْتَخْرَجْتَهَا خَفِيَّةٌ وَالْجَمِيعُ خَفَايَا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: بَرِحَ الْخَفَاءُ: وَذَلِكَ إِذَا ظَهَرَ , وَأَصْلُهُ مِنَ الْبَرَاحِ , وَالْبَرَاحُ: الْمُتَّسَعُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُسْتَوِي , تَقُولُ: صَارَ فِي بَرَاحٍ , أَيْ فِي أَمْرٍ مُنْكَشِفٍ
(2/844)

بَابُ: أخفى
(2/845)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ»
(2/845)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ , وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ , اقْرَأُوا {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] "
(2/845)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , عَنْ قَبَاثِ بْنِ رَزِينٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ: «السُّنَّةُ أَنْ تُقْطَعَ الْيَدُ الْمُسْتَخْفِيَةُ , وَلَا تُقْطَعُ الْيَدُ الْمُسْتَعْلِنَةُ» قَوْلُهُ: «خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ» ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الذِّكْرَ: الدُّعَاءُ , [ص:846] وَقَالُوا: خَيْرُهُ مَا أَخْفَاهُ الرَّجُلُ , وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ الشُّهْرَةُ , وَانْتِشَارُ خَبَرِ الرَّجُلِ , فَقَالَ: خَيْرُهُ مَا كَانَ خَفِيًّا لَيْسَ بِظَاهِرٍ , لِأَنَّ سَعْدًا أَجَابَ ابْنَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَرَادَهُ عَلَيْهِ , وَدَعَاهُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّهُورِ وَطَلَبِ الْخِلَافَةِ , فَحَدَّثَهُ بِمَا سَمِعَ قَوْلُهُ: «مَا أُخْفِيَ لَهُمْ» هَذَا مِنَ الْغَيْبِ وَالسِّتْرِ
(2/845)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ , عَنْ يَزِيدَ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ , عَنِ الْحَسَنِ: " أَخْفَى لَهُمْ بِالْخُفْيَةِ خُفْيَةً , وَبِالْعَلَانِيَةِ عَلَانِيَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ} [السجدة: 17] " فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْقُرَّاءُ وَالْمُفَسِّرُونَ أَنَّ ذَلِكَ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ لَهُمْ
(2/846)

حَدَّثَنَا هَارُونُ , حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , عَنْ أَبِي صَخْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: «أَخْفَوْا لِلَّهِ أَعْمَالًا وَأَخْفَى لَهُمْ ثَوَابًا , فَلَوْ قَدِمُوا عَلَيْهِ أَقَرَّ تِلْكَ الْأَعْيُنَ»
(2/846)

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ , حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ , عَنِ الْغِطْرِيفِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: {مَا أُخْفِيَ لَهُمْ} [السجدة: 17] قَالَ: «الْعَبْدُ يَعْمَلُ سِرًّا أَسَرَّهُ إِلَى اللَّهِ فَأَسَرَّ اللَّهُ لَهُ قُرَّةَ عَيْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه: 7] فَأَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ السِّرَّ: مَا أَسْرَرْتَهُ فِي نَفْسِكَ , وَأَخْفَى مِنْ ذَلِكَ: مَا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَكَ وَقَالُوا أَقْوَالًا كُلَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الْكِتْمَانِ لَا الْإِظْهَارِ وَكَذَلِكَ {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} [الأنعام: 28] يَعْنِي مَا يَسْتُرُونَ وَقَالَ: «وَيَعْلَمُ مَا يُخْفُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ» وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ} [إبراهيم: 38] وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ , وَالْعَرَبِيَّةِ , وَالشِّعْرِ وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ أُبَيٍّ فِيمَا أَنْشَدَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ:
[البحر الطويل]
(2/847)

لَقَدْ طَالَ مَا أَخْفَيْتُ حُبَّكَ فِي الْحَشَا ... وَفِي الْقَلْبِ حَتَّى كَادَ فِي الْقَلْبِ يَجْرَحُ
قَدِيمًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ عَالِمٌ ... وَإِنْ كَانَ مَوْمُوقًا يَوَدُّ وَيَنْصَحُ
قَوْلُهُ: «تُقْطَعُ الْيَدُ الْمُسْتَخْفِيَةُ» هَذَا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ مِنَ الِاسْتِخْفَاءِ: الِاسْتِتَارِ وَالتَّغَيُّبِ , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ} [النساء: 108] حَدَّثَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: اسْتَخْفَيْتُ مِنْكَ , وَلَا تَقُلِ: اخْتَفَيْتُ أَيْ: اسْتَتَرْتُ , وَأَنْشَدَنَا مُصْعَبٌ:
[البحر الطويل]
غَلَا التَّمْرُ وَاسْتَخْفَى جُبَيْرٌ وَفَرَّخَتْ ... عَصَافِيرُ فِي رَاءُوقَةِ الْمُتَثَلِّمِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
وَإِنَّكُمَا يَا ابْنِي جَنَابٍ وُجِدْتُمَا ... كَمَنْ دَبَّ يَسْتَخْفِي وَفِي الْحَلْقِ جُلْجُلُ
وَأَظُنُّهُمْ سَمَّوُا الْجِنَّ الْخَافِيَ لِاسْتِتَارِهِمْ
(2/848)

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْخَافِي: الْجِنُّ وَالْجَمِيعُ الْخَوَافِي وَالْخَوَافِي مِنَ السَّعَفِ مَا دُونَ الْقِبْلَةِ , وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهَا الْعَوَاهِنَ , وَالْخَوَافِي مَا دُونَ رِيشَاتِ الْعَشْرِ الَّتِي مِنْ مُقَدَّمِ الْجَنَاحِ
(2/849)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ: أَنَا أَغْتَالُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , أَنَا دَلِيلٌ خِرِّيتٌ , وَمَعِي خِنْجَرٌ مِثْلُ خَافِيَةِ النَّسْرِ , فَأُسَوِّرُهُ ثُمَّ آخُذُ فِي عَيْرٍ عَدْوًا " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَالْعَيْرُ: الْجَبَلُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْخَوَافِي: السَّعَفَاتُ اللَّوَاتِي يَلِينَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ أَهْلِ نَجْدٍ , وَهِيَ الْعَوَاهِنُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَخَوَافِي الرِّيشِ قَوَادِمُهُ , الْوَاحِدُ خَافِيَةٌ وَقَادِمَةٌ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
خَوَافِيَ رِيشٍ بُزَّ عَنْهُنَّ مَنْكِبُ
(2/849)

وَالْخَفِيَّةُ: غَيْضَةٌ مُلْتَفَّةٌ يَتَّخِذُ فِيهَا الْأَسَدُ عِرِّيسَتَهُ وَيُقَالُ: بَلْ هِيَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ مِنْ مَسَابِعِ الْأَسَدِ , وَكَذَلِكَ شَرًى قَالَ:
[البحر الطويل]
أُسُودُ شَرًى لَاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ ... تَسَاقَيْنَ حَتَّى كُلُّهُنَّ حَوَارِدُ
وَقَالَ الْأَشْهَبُ بْنُ رُمَيْلَةَ:
[البحر الطويل]
أُسُودُ كَرَا لَاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةً ... تَسَاقَوْا عَلَى حَرْدٍ دِمَاءَ الْأَسَاوِدِ
وَعِرِّيسَةُ الْأَسَدِ: مَوْضِعُهُ الَّذِي يَأْلَفُهُ وَيَأْوِي إِلَيْهِ قَالَ:
[البحر البسيط]
يَا طَيِّئَ السَّهْلِ وَالْأَجْبَالِ مَوْعِدُكُمْ ... كَمُبْتَغِي الصَّيْدِ فِي عَرِّيسَةِ الْأَسَدِ
وَالْخَفِيَّةُ: بِئْرٌ كَانَتْ قَدِيمَةً فَانْدَفَنَتْ ثُمَّ حُفِرَتْ وَالْجَمِيعُ خَفَايَا وَالْخَفِيَّاتُ وَخَفَتَ صَوْتُهُ مِنَ الْجُوعِ , وَخَفَتَ الرَّجُلُ: إِذَا مَاتَ وَانْقَطَعَ كَلَامُهُ , وَخَافَتَ الرَّجُلُ بِقِرَاءَتِهِ , وَزَرْعٌ خَافِتٌ: لَمْ يَبْلُغْ طُولَهُ وَالرَّجُلُ يُخَافِتُ الْمَضْغَ , وَالْإِبِلُ تُخَافِتُ الْمَضْغَ لِلْجَرِيَّةِ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الطويل]
(2/850)

يُخَافِتْنَ بَعْضَ الْمَضْغِ مِنْ خِيفَةِ الرَّدَى ... وَيُصْغِينَ لِلسَّمْعِ انْتِصَاتَ الْقَنَاقِنِ
الْمَعْنَى: أَنَّهُ ذَكَرَ الْأَرَاوِي أَنَّهُنَّ يُخَافِتْنَ بَعْضَ مَضْغِهِنَّ , أَيْ يَكْتُمْنَ خِيفَةَ الرَّدَى: الْهَلَاكُ , أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ الصَّائِدُ فَيَصِيدَهُنَّ وَيُصْغِينَ بِأَسْمَاعِهِنَّ لِلْحِسِّ: يَسْمَعْنَهُ وَيَنْصِبْنَ رُءُوسَهُنَّ لِذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُ الْقُنَاقِنُ وَهُوَ الْمُهَنْدِسُ إِذَا اسْتَمَعَ لِيَعْلَمَ مَوْضِعَ الْمَاءِ لِيسَتْخِرَجَهُ وَجَمِيعُ الْقُنَاقِنِ قَنَاقِنُ
(2/851)

بَابُ: خف
(2/852)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ»
(2/852)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنِ التَّيْمِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ: «تَذَاكَرَ أَبُو مُوسَى وَأَبُو رُهْمٍ الْفِتْنَةَ , فَكَأَنَّ أَبَا رُهْمٍ خَفَّ فِيهَا»
(2/852)

حَدَّثَنَا يَحْيَى , حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنِّي قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ , فَاسْتَخَفَّهُ الْفَرَحُ: وَقَالَ: «أَرِنِيهُ»
(2/852)

حَدَّثَنَا يَحْيَى , حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ زَيْنَبَ , قَالَتْ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ»
(2/852)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «يُوخَفُ سِدْرٌ فَيُغْسَلُ بِهِ»
(2/853)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ نَخَّاسًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَتَاهُ وَنَحْنُ عِنْدَهُ , وَقَدْ كَانَ بَاعَهُ جَارِيَةً بِثَمَانِمِائَةٍ , فَقَالَ لَهُ: «إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنِّي خُفُوفٌ , فَإِنْ كُنْتُمْ رَضِيتُمْ فَأَمْسِكُوا , وَإِنْ كَرِهْتُمْ فَرُدُّوا» قَوْلُهُ: «لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ» يُرِيدُ الْإِبِلَ لِأَنَّ لَهَا أَخْفَافًا , وَلِلْبَقَرِ أَظْلَافٌ , وَلِلْخَيْلِ حَوَافِرُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: «لَيَبْلُغَنَّ الْإِسْلَامُ مَبْلَغَ الْخُفِّ وَالْحَافِرِ» يُرِيدُ الْإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَخُفُّ الْبَعِيرِ: مَجْمَعُ فِرْسِنِهِ يُقَالُ: هَذَا خُفُّهُ وَهَذِهِ فِرْسِنُهُ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
لَهَا أَمْرُهَا حَتَّى إِذَا مَا تَبَوَّأَتْ ... بِأَخْفَافِهَا مَأْوًى تَبَوَّأَ مَضْجَعَا
(2/853)

قَوْلُهُ «خَفَّ فِيهَا» خِفَّةُ الرَّجُلِ: طَيْشُهُ فِي عَمَلِهِ وَرَجُلٌ خُفَافٌ قَالَ: الْخَفِيفُ الْقَلْبِ , وَأَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
وَقَدْ جَعَلْنَا فِي وَضِينِ الْأَحْبُلِ ... جَوْزَ خُفَافٍ قَلْبُهُ مُثَقَّلِ
الْوَضِينُ: النِّسْعَةُ الْعَرِيضَةُ مِثْلُ الْحِزَامِ , وَجَوْزُ خُفَافٍ وَسَطَ خُفَافِ بَعِيرٍ قَلْبُهُ خَفِيفٌ وَبَدَنُهُ مُثَقَّلُ قَوْلُهُ: «فَاسْتَخَفَّهُ الْفَرَحُ» تَحَرَّكَ لِذَلِكَ وَخَفَّ لَهُ , كَأَنَّهُ كَانَ ثَقِيلًا فَخَفَّ أَصْلُهُ السُّرْعَةُ , قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
خَفَّ الْقَطِينُ فَرَاحُوا مِنْكَ أَوْ بَكَرُوا ... فَمَا تُوَاصِلُهُ سَلْمَى وَمَا تَذَرُ
قَوْلُهُ: «خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ» أَخَفَّ إِذَا خَفَّتْ حَالُهُ , وَأَخَفَّ إِذَا كَانَ قَلِيلَ الثَّقَلِ , قَالَ:
[البحر الطويل]
يَزِلُّ الْغُلَامُ الْخِفُّ عَنْ صَهَوَاتِهِ ... وَيَلْوِي بِأَثْوَابِ الْعَنِيفِ الْمُثَقَّلِ
(2/854)

قَوْلُهُ: «يُوخَفُ السِّدْرُ» الْوَخِيفُ خَلْطُكَ الْخَطْمِيَّ تُوخِفُهُ قَوْلُهُ: «كَانَ مِنِّي خُفُوفٌ» الْخُفُوفُ: سُرْعَةُ السَّيْرِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْخَيْفَانُ: الْجَرَادُ إِذَا صَارَتْ فِيهِ حُمْرَةٌ وَسَوَادٌ وَصُفْرَةٌ , الْوَاحِدَةُ: خَيْفَانَةٌ , وَسُمِّيَتِ الْفَرَسُ خَيْفَانَةً , شُبِّهَتْ بِالْجَرَادِ لِخِفَّتِهَا , قَالَ:
[البحر المتقارب]
وَأَرْكَبُ فِي الرَّوْعِ خَيْفَانَةً ... كَسَا وَجْهَهَا سَعَفٌ مُنْتَشِرْ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: النَّاسُ أَخْيَافٌ: أَيْ مُخْتَلِفُونَ وَالْخَافَةُ: خَرِيطَةٌ مِنْ أَدَمٍ يَتَقَلَّدُهَا الرَّجُلُ إِذَا صَعِدَ إِلَى الْعَسَلِ وَالْخَافَةُ: جُبَّةُ جُلُودٍ يَلْبَسُهَا السَّقَّاءُ وَالْخَافَةُ: الْغَيْبُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْأَخْفَجُ: مُعْوَجُّ الرِّجْلِ
(2/855)

بَابُ: فخ
(2/856)

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ , حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُهَاجِرٍ , عَنْ شَمَّاسٍ: «كُنْتُ أَخْرُجُ أَصِيدُ بِفَخٍّ لِي»
(2/856)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: " سَأَلْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ عَنْ صَيْدِ الْفَخِّ , قَالَ: «لَا يَصْلُحُ»
(2/856)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «كُلُّ بَائِلَةٍ تُفِيخُ»
(2/856)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ أُسَامَةَ , عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ , كَانَ يَمْسَحُ يَأْفُوخَهُ»
(2/856)

قَوْلُهُ: «كَرِهَ صَيْدَ الْفَخِّ» هُوَ شَيْءٌ مَعْرُوفٌ يُصَادُ بِهِ وَقَوْلُهُ: «كُلُّ بَائِلَةٍ تُفِيخُ» أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْإِفَاخَةُ: التَّفَرُّجُ لِلْبَوْلِ , وَيُقَالُ: الْإِفَاخَةُ: الرِّيحُ بِالدُّبُرِ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْإِفَاخَةُ: خُرُوجُ الرِّيحِ أَفَاخَ يَفُيخُ إِفَاخَةً. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَفَاخَتْ تُفِيخُ , لَمْ نَعْرِفْهُ وَلَمْ يَرِدْ عَلَيَّ هَذَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ بَائِلٍ تُفِيخُ وَيُفِيخُ: إِذَا خَرَجَتْ مِنْهُ الرِّيحُ وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الطويل]
أَفَاخَ وَأَلْقَى الدِّرْعَ عَنْهُ وَلَمْ أَكُنْ ... لِأُلْقِيَ عَنِّي الدِّرْعَ مِمَّنْ أُقَاتِلُهْ
وَقَالَ آخَرُ: أَفَاخُوا مِنْ رِمَاحِ الْخَطِّ لَمَّارَأَوْنَا قَدْ شَرَعْنَاهَا نِهَالَا الْفَخِيخُ: دُونَ الْغَطِيطِ مِنَ النَّائِمِ قَوْلُهُ: «يَمْسَحُ يَافُوخُهُ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْيَأْفُوخُ: وَسَطُ الْهَامَةِ حَيْثُ الْتَقَى عَظْمُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَعَظْمُ مُؤَخَّرِهِ وَهُوَ حَيْثُ يَكُونُ لَيِّنًا مِنَ الصَّبِيِّ يُقَالُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَلَاقَى الْعَظْمَانِ مِنَ
(2/857)

الصَّبِيِّ: اللَّمَّاعَةُ , وَالرَّمَّاعَةُ وَالنَّمَغَةُ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
صَقْعًا إِذَا صَابَ الْأَيَافِيخَ احْتَفَرْ ... فِي الْهَامِ دَحْلَانًا يُفَرِّسْنَ النُّعَرْ
يَقُولُ: احْتَفَرَ دَحْلَانًا فِي الْهَامِ وَهِيَ هُوَّةٌ فِي الْأَرْضِ يُفَرِّسْنَ: يَقُولُ: يُقَتِّلْنَ , وَالْفَرْسُ: أَصْلُهُ دَقُّ الْعُنُقِ وَالنُّعَرُ: ذُبَابٌ يَدْخُلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ , فَجَعَلَ ذَلِكَ مَثَلًا لِلْمُتَكَبِّرِ وَالْفَيْخَةُ: السُّكُرُّجَةُ
(2/858)

بَابُ: فخم
(2/859)

حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ , حَدَّثَنَا جَمِيعُ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا رَجُلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ» فْخَمًا مُفَخَّمًا " يُقَالُ: فَخُمَ فَخَامَةً إِذَا كَانَ ضَخْمًا
(2/859)

الْحَدِيثُ الثَّانِي
(2/860)

بَابُ: طبق
(2/860)

حَدَّثَنَا عَمْرٌو , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ , عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ , أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا طَبَقًا غَدَقًا»
(2/860)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ , عَنْ عَلْقَمَةَ , وَالْأَسْوَدِ , قَالَا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيُطْبِقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ , فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ»
(2/860)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ سُلَيْمَانَ [ص:861]: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ذَكَرَ الرَّحْمَةَ فَقَالَ: مِائَةٌ , كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ "
(2/860)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَخِيهِ , عَنْ أَبِيهِ: " عَنْ عَائِشَةَ , فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ , قَالَتْ: «زَوْجِي عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ»
(2/861)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , أَنَّ الْحَسَنَ , حَدَّثَ: " أَنَّ هَيَّاجَ بْنَ عِمْرَانَ قَالَ فِي غُلَامٍ لَهُ أَبَقَ: لَئِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَيَقْطَعَنَّ مِنْهُ طَابِقًا فَسَأَلَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ فَقَالَ: كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ "
(2/861)

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ , حَدَّثَنَا حِبَّانُ بن أَبي جَبَلَةَ , حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُلْقِيَ النَّوَى عَلَى الطَّبَقِ الَّذِي فِيهِ التَّمْرُ»
(2/861)

حَدَّثَنَا
(2/861)

حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ: " كَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «جَعَلْتَ مَرُوءَتَكَ لِلدُّنْيَا تَبَعًا لِامْرِئٍ مَهْتُوكٍ كَمَا وَافَقَ شَنًّا طَبَقُهُ» قَوْلُهُ: «غَيْثًا طَبَقًا» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْغَيْثُ الطَّبَقُ: الْعَامُّ , يُقَالُ: اسْقِنَا غَيْثًا طَبَقًا: يَعْنِي عَامًّا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الرمل]
دِيمَةٌ هَطْلَاءُ فِيهَا وَطَفٌ ... طَبَقَ الْأَرْضِ تَحَرَّى وَتَدُرُّ
قَوْلُهُ: «فَلْيُطْبِقْ» يَعْنِي كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى يُقَالُ: طَابَقْتُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ: جَعَلْتُهُمَا عَلَى حَذْوٍ وَاحِدٍ , قَالَ:
[البحر الطويل]
أَعَاذِلُ قَدْ لَاقَيْتُ مَا يَزَعُ الْفَتَى ... وَطَابَقْتُ فِي الْحِجْلَيْنِ مَشْيَ الْمُقَيَّدِ
(2/862)

قَوْلُهُ: طِبَاقُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ " أَيْ يَغْشَى الْأَرْضَ كُلَّهَا وَقَوْلُهُ: «عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ» الْعَيَايَاءُ: الَّذِي لَا يُلْقِحُ الْإِبِلَ , وَالطَّبَاقَاءُ: الْغَبِيُّ الْأَحْمَقُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: طَبَاقَاءُ: أَبْكَمُ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الطَّبَاقَاءُ: الْأَخْرَقُ الْعَنِيفُ فِي الْعَمَلِ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
طَبَاقَاءُ لَمْ يَشْهَدْ خُصُومًا وَلَمْ يَقُدْ ... رِكَابًا إِلَى أَكْرَارِهَا حِينَ تُعْكَفُ
قَوْلُهُ: «لَيَقْطَعَنَّ مِنْهُ طَابَقًا» يُرِيدُ عُضْوًا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الطَّبَقُ: فَقَارُ الظَّهْرِ الْوَاحِدَةُ طَبَقَةٌ , قَالَ رُؤْبَةُ:
[البحر الرجز]
يَشْقَى بِهِ صَفْحُ الْفَرِيصِ وَالْأَفَقْ ... وَمَتْنُ مَلْسَاءِ الْوَتِينِ فِي الطَّبَقْ
قَوْلُهُ: «كَرِهَ أَنْ تُلْقَى النَّوَاةُ عَلَى الطَّبَقِ» هُوَ مَعْرُوفٌ مَا يَأْكُلُ عَلَيْهِ مِنْ عِيدَانٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ خَشَبٍ فَهُوَ خِوَانٌ وَيَجُوزُ كُلُّ وَاحِدٍ مَكَانَ الْآخَرِ وَالطَّبَقُ: كُلُّ غِطَاءٍ لَازِمٍ , وَيُقَالُ: النَّاسُ عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى
(2/863)

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , قَالَ: الطَّبَقُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ , وَالطَّبَقَةُ: الْحَالُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [الانشقاق: 19] يُقْرَأُ بِرَفْعِ الْبَاءِ «لَتَرْكَبُنَّ» يَعْنِي النَّاسَ , وَبِنَصْبِ الْبَاءِ: (لَتَرْكَبَنَّ) يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , وَيُقَالُ: السَّمَاءُ فَمَنْ قَرَأَهَا بِرَفْعِ الْبَاءِ: الْحَسَنُ وَأَبُو رَجَاءٍ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ وَالْأَعْرَجُ وَقَتَادَةُ , وَعَاصِمٌ وَنَافِعٌ , وَأَبُو عَمْرٍو , وَشَيْبَةُ , وَأَبُو جَعْفَرٍ , وَكَانَ مِمَّنْ فَسَّرَ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ
(2/864)

حَدَّثَنَا يَحْيَى , حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , وَقَيْسِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَوْلُهُ: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [الانشقاق: 19] : حَالًا عَنْ حَالٍ " وَهُوَ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ , وَعِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: لَتَرْكَبُنَّ , يَعْنِي النَّاسَ , وَالْعَرَبُ تَقُولُ: وَقَعَ فِي بَنَاتِ طَبَقٍ إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ شَدِيدٍ [ص:865] وَكَانَ مِمَّنْ قَرَأَ بِنَصْبِ الْبَاءِ «لَتَرْكَبَنَّ» : ابْنُ عَبَّاسٍ , وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ , وَحَمْزَةُ , وَابْنُ كَثِيرٍ , وَالْأَعْمَشُ , وَأَبُو إِسْحَاقَ , وَإِبْرَاهِيمُ , وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ , وَمَسْرُوقٌ , وَالشَّعْبِيُّ , وَطَلْحَةُ
(2/864)

وَفَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا حَدَّثَنَا خَلَفٌ , عَنْ هُشَيْمٍ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «يَعْنِي نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , رَكِبَ حَالًا بَعْدَ حَالٍ»
(2/865)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: {لَتَرْكَبُنَّ} [الانشقاق: 19] «يَعْنِي السَّمَاءَ» {طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [الانشقاق: 19] «تَشَقَّقُ ثُمَّ تَحْمَرُّ ثُمَّ تَنْفَطِرُ» وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّعْبِيُّ , وَمُرَّةُ , وَإِبْرَاهِيمُ
(2/865)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: {لَتَرْكَبَنَّ} [الانشقاق: 19] : يَا مُحَمَّدُ سَمَاءً بَعْدَ سَمَاءٍ "
(2/865)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [الانشقاق: 19] يَقُولُ: «لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ وَسُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ إِلَّا مَكْحُولًا , فَإِنَّهُ قَالَ: فِي كُلِّ عِشْرِينَ سَنَةٍ طَبَقٌ , يَكُونُونَ فِي حَالٍ ثُمَّ يَكُونُونَ فِي [ص:866] الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ كَانَ عَنَى اخْتِلَافَ الزَّمَانِ فَقَدْ وَافَقَ أَبَا عُبَيْدَةَ , وَإِنْ كَانَ عَنَى تَنَقُّلَ الرَّجُلِ فِي سِنِّهِ وَخَلْقِهِ فَهَذَا غَيْرُ مَا عَنَى أَبُو عُبَيْدَةَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: السَّيْفُ الْمُطْبِقُ: الَّذِي إِذَا أَصَابَ الْمَفْصِلَ قَطَعَهُ , وَلَا يَمِيلُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا وَالطُّبَّاقُ: نَبْتٌ
(2/865)

بَابُ: بطق
(2/867)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ , عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: " يُؤْتَى بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا , فَيُؤْتَى بِهِ إِلَيَّ النَّارِ , فَيُنَادِي مُنَادٍ: لَا تَعْجَلُوا , فَيُؤْتَى بِبِطَاقَةٍ صَغِيرَةٍ , فَإِذَا فِيهَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " قَوْلُهُ: «بِطَاقَةٍ» الْبِطَاقَةُ: صَحِيفَةٌ فِيهَا كِتَابٌ الْجَمْعُ بَطَائِقَ
(2/867)

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ
(2/868)

بَابُ: شن
(2/868)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ أُسَامَةَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِابْنَةِ زَيْنَبَ وَنَفْسُهَا تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنَّةٍ , فَدَمَعَتْ عَيْنُهُ»
(2/868)

حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيُشَنَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ»
(2/868)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ , عَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ غَالِبًا فِي سَرِيَّةٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشُنَّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي مُلَوِّحٍ»
(2/868)

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ: أَحْسَبُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: «لَا تَخْتَلِفُوا فِي الْقُرْآنِ , فَإِنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَلَا يُتَشَانُّ»
(2/869)

حَدَّثَنَا عَمْرٌو , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ شَيْبِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: «مَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى لِيَشِينَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّيْبِ»
(2/869)

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ , حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ زُرَيْقٍ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ الْكُلَفِيِّ: «وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَمَرَ لَنَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّمْرِ , وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ»
(2/869)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ , وَعَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ص:870]: " قَالَ عُمَرُ حِينَ سَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ: «أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَقُولُوا مِثْلَ مَا قَالَ هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ يَجْتَمِعْ شَوَى رَأْسِهِ» يَعْنِي شُئُونَ رَأْسِهِ "
(2/869)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " دَعَانِي عُمَرُ لِي وَلِعُثْمَانَ فَإِذَا صُبْرٌ مِنْ مَالٍ فَقَالَ: خُذَا فَاقْسِمَا , فَإِنْ فَضَلَ فَرُدَّا , فَأَمَّا ابْنُ عَفَّانَ فَحَثَا , وَأَمَّا أَنَا قُلْتُ: إِنْ كَانَ نُقْصَانٌ رَدَدْتَ عَلَيْنَا , فَقَالَ: «نِشْنَشَةٌ مِنْ أَخْشَنَ»
(2/870)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ , حَدَّثَنِي أَيُّوبُ الْمُعَلِّمُ: «لَمَّا انْهَزَمْنَا مِنْ مَسْكِنٍ رَكِبْتُ شَنَانًا مِنْ قَصَبٍ , فَإِذَا الْحَسَنُ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ فَأَدْنَيْتُ الشَّنَانَ فَحَمَلْتُهُ»
(2/870)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّخْلِيِّ , عَنْ كَعْبٍ: " يُوشِكُ أَنْ يُرْفَعَ , عَنْكُمُ الطَّاعُونُ , وَيَفِيضُ فِيكُمْ شِنَانُ الشِّتَاءِ , ثُمَّ تَأْتِيكُمْ حُتُوفٌ لَا تَدْرُونَ مَا هِيَ قُلْتُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ , مَا شِنَانُ الشِّتَاءِ؟ قَالَ: بَرْدُهُ " قَوْلُهُ: «كَأَنَّهَا فِي شَنَّةٍ» سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: الشَّنُّ: مَا يَبِسَ مِنَ الْقِرَبِ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
لَوْ جُرَّ شَنٌّ وَسْطَهَا لَمْ تَجْفُلِ ... مِنْ شَهْوَةِ الْمَاءِ وَرِزٍّ مُعْضِلِ
وَأَنْشَدَنَا الْأَثْرَمُ:
[البحر الوافر]
كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشٍ ... يُقَعْقِعُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ
وَقَالَ طُفَيْلٌ:
[البحر الوافر]
وَقَفْتُ بِهِ أُسَائِلُهُ وَدَمْعِي ... يَفِيضُ كَأَنَّهُ شَنٌّ هَزِيمُ
(2/871)

قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَقَدْ شَنَّ هَذَا الْجَمَلُ مِنَ الْعَطَشِ: أَيْ يَبِسَ يَشِنُّ شُنُونًا وَشَنَّتْ قِرْبَتُكُمْ تَشِنُّ إِذَا صَارَتْ شَنَّةً قَوْلُهُ: «فَلْيَشُنَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ» الشَّنِينُ: قَطَرَانُ الْمَاءِ مِنَ الشَّنِّ قَالَ الْأَخْفَشُ: الصَّبُّ الْمُتَقَطِّعُ , وَالسَّنُّ الصَّبُّ الْمُتَّصِلُ الْمُتَتَابِعُ وَكَذَا قَالَ لِيَ ابْنُ عَائِشَةَ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الشُّنَانُ: الْمَاءُ الْبَارِدُ قَالَ:
[البحر الطويل]
بِمَاءٍ شُنَانٍ زَعْزَعَتْ مَتْنَهُ الصَّبَا ... وَجَادَتْ عَلَيْهِ دِيمَةٌ بَعْدَ وَابِلِ
قَوْلُهُ: «أُمِرْنَا أَنْ نَشُنَّ الْغَارَةَ» شَنُّوا الْخَيْلَ فِي الْغَارَةِ: إِذَا بَثُّوهَا , وَشَنَّ عَلَيْهِ الدِّرْعَ إِذَا صَبَّهَا عَلَيْهِ قَالَ زُهَيْرٌ:
[البحر المتقارب]
فَلَمَّا تَبَلَّجَ مَا حَوْلَهُ ... أَنَاخَ فَشَنَّ عَلَيْهِ السَّلِيطَا
قَوْلُهُ: «لَا يُتَشَانُّ» : أَيْ يُبْغَضُ شُنِئَ يُشْنَأُ شَنْئًا وَقَالَ: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: 3]
(2/872)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , عَنْ مَرْوَانَ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ: " {شَانِئَكَ} [الكوثر: 3] : عَدُوُّكَ "
(2/873)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: {شَانِئُكَ} [الكوثر: 3] : «مُبْغِضُكَ»
(2/873)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {شَانِئُكَ} [الكوثر: 3] : مُبْغِضُكَ " وَمِنْهُ: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ} [المائدة: 2] كَانَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ يَقُولَانِ: بُغْضُ قَوْمٍ
(2/873)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {شَنَآنُ قَوْمٍ} [المائدة: 8] : بُغْضُ قَوْمٍ «وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي» شَنَآنُ " , فَحَرَّكَ بَعْضُهُمُ النُّونَ الْأُولَى , وَجَزَمَهَا بَعْضٌ فَكَانَ مِمَّنْ حَرَّكَهَا: قَتَادَةُ , وَأَبُو عَمْرٍو , وَالْأَعْمَشُ , وَحَمْزَةُ , وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , وَعِيسَى وَكَانَ مِمَّنْ جَزَمَ: عَاصِمٌ , وَشَيْبَةُ , وَأَبُو جَعْفَرٍ , وَنَافِعٌ , وَالْحَسَنُ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَنِ الْكَسَائِيِّ: يُثَقَّلُ وَيُخَفَّفُ مِنْ شَنِئْتُ أَشْنَأُ شَنَآنًا وَشَنُوءًا وَشُنْأً
(2/873)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ: إِذَا كَانَ مَصْدَرًا ثُقِّلَ , فَإِذَا أَرَدْتَ بَغِيضَ قَوْمٍ قُلْتَ: شَنْآنُ. وَأَنْشَدَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ:
[البحر الطويل]
وَمَا الْعَيْشُ إِلَّا مَا يُلِذُّ وَيُشْتَهَى ... وَإِنْ لَامَ ذُو الشَّنْآنِ فِيهِ وَفَنَّدَا
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر المتقارب]
وَمِنْ شَانِئٍ كَاسِفٍ بَالُهُ ... إِذَا مَا انْتَسَبْتُ لَهُ أَنْكَرَنْ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: التَّشْنِينُ: أَنْ تَلِينَ أَرْسَاغُ الْفَرَسِ حَتَّى تُصِيبَ الْأَرْضَ قَوْلُهُ: «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَشِينَهُ بِالشَّيْبِ» الشَّيْنُ " خِلَافُ الزَّيْنُ قَالَ:
[البحر البسيط]
أَرْضٌ تَوَارَثَهَا شَعُوبُ ... فَكُلُّ مَنْ حَلَّهَا مَحْرُوبُ
إِمَّا قَتِيلًا وَإِمَّا هَالِكًا ... وَالشَّيْبُ شَيْنٌ لِمَنْ يَشِيبُ
(2/874)

قَوْلُهُ: وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونُ " الشَّأْنُ: الْخَطْبُ الْجَمِيعُ شُئُونٌ قَوْلُهُ: «لَمْ يَجْتَمِعْ شُئُونُ رَأْسِهِ» عَنْ أَبِي نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الشُّئُونُ: مَوَاصِلُ الْقَبَائِلِ , بَيْنَ كُلِّ قَبِيلَتَيْنِ شَأْنٌ , وَهِيَ أَرْبَعٌ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: وَلِلنِّسَاءِ ثَلَاثَةٌ , وَالدُّمُوعُ تَخْرُجُ مِنَ الشُّئُونِ قَالَ:
[البحر الكامل]
لَا تُحْزِنِينِي بِالْفِرَاقِ فَإِنَّنِي ... لَا تَسْتَهِلُّ مِنَ الْفِرَاقِ شُئُونِي
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الرجز]
تَرَى شُئُونَ رَأْسِهِ الْعَوَارِدَا ... مَضْبُورَةً إِلَى شَبًا حَدَائِدَا
ضَبْرَ بَرَاطِيلَ إِلَى جَلَامِدَا
قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الشَّأْنَانِ: عِرْقَانِ مِنَ الرَّأْسِ إِلَى الْعَيْنِ وَقَالَ عَبِيدٌ:
عَيْنَاكَ دَمْعُهُمَا سَرُوبُ ... كَأَنَّ شَأْنَيْهِمَا شَعِيبُ
(2/875)

فَهَذَا حُجَّةٌ لِأَبِي عَمْرٍو , وَإِنْ كَانَ الشُّئُونُ وَاحِدَ شَأْنٍ مُجْتَمَعِ قَبَائِلِ الرَّأْسِ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ كَمَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ , وَهِيَ حُجَّةٌ لِقَوْلِهِ " لَا تَسْتَهِلُّ مِنَ الْفِرَاقِ شُئُونِي وَأَمَّا قَوْلُهُ: «شَوَى رَأْسِي» فَالشَّوَاةُ: جِلْدُ الرَّأْسِ وَذَلِكَ وَهْمٌ مِنَ الْمُحَدِّثِ , الْجِلْدَةٌ مُجْتَمِعَةٌ , وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُ مَا هُوَ مُتَفَرِّقٌ وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: أَنَّ الْيَأْفُوخَ: حَيْثُ الْتَقَى عَظْمُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَعَظْمُ مُؤَخَّرِهِ , حَيْثُ يَكُونُ لَيِّنًا مِنَ الصَّبِيِّ يُقَالُ لَهُ مِنَ الصَّبِيِّ قَبْلَ يَتَلَاقَى الْعَظْمَانِ اللَّمَّاعَةُ وَالرَّمَّاعَةُ , وَالنَّمَغَةُ فَكَأَنَّ عَمُرَ قَالَ: إِنَّهُ صَغِيرٌ لَمْ يَتَلَاقَيَا عَظْمَا رَأْسِهِ , وَذَلِكَ مِنْهُ عَلَى غَايَةِ الْوَصْفِ قَوْلُهُ: «نِشْنَشَةٌ» أَرَادَ شِنْشَنَةً , أَيْ غَرِيزَةً وَطَبِيعَةً , وَقَالَ عَقِيلُ بْنُ عُلَّفَةَ حِينَ حَرِجَهُ بَنُو بَنِيهِ:
[البحر الرجز]
إِنَّ بَنِيَّ ضَرَّجُونِي بِالدَّمِ ... مَنْ يَلْقَ أَبْطَالَ الرِّجَالِ يُكْلَمِ
شِنْشَنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمِ
(2/876)

يَعْنِي أَبَاهُمْ , فَإِنَّهُ كَانَ فَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَالشِّعْرُ لِأَبِي أَخْزَمَ الطَّائِيِّ قَوْلُهُ: «وَافَقَ شَنًّا طَبَقُهُ» قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَمَثَلٌ مِنَ الْأَمْثَالِ: وَافَقَ شَنًّا طَبَقُهُ قَوْمٌ كَانَ لَهُمْ وِعَاءٌ مِنْ أَدَمٍ فَتَشَنَّنَ , فَجَعَلُوا لَهُ طَبَقًا فَوَافَقَهُ وَيُقَالُ: شَنٌّ: قَبِيلَةٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ , وَطَبَقٌ: حَيٌّ مِنْ إِيَادٍ , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَمْرٍ وَيُقَالُ: كَانَ الْحَيَّانِ رُمَاةً فَاقْتَتَلُوا فَقِيلَ ذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَافَقَ شَكْلَهُ وَنَظِيرَهُ قَوْلُهُ: «رَكِبْتُ شَنَانًا مِنْ قَصَبٍ» هُوَ كَهَيْئَةِ الطَّوْفِ , كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ , وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ: الْأَرْمَاثُ , فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ: خَشَبٌ يُشَدُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَيُرْكَبُ وَأَمَّا شِنَانُ الشِّتَاءِ: الْبَرْدُ فَلَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ
(2/877)

بَابُ: نش
(2/878)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَاحٍ الْكَرْمَانِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: «كَانَ صَدَاقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا»
(2/878)

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ , حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , حَدَّثَنَا حَكَمٌ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنِ الْأَحْنَفِ , أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: «إِنَّا نَزَلْنَا سَبَخَةً نَشَّاشَةً»
(2/878)

حَدَّثَنَا الْحُرُّ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا الدُّهْنَ الَّذِي يُنَشُّ بِالرَّيْحَانِ»
(2/878)

حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ , أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [ص:879]: " أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ حِينَ غَرَبَتْ وَنَشَأَ اللَّيْلُ فَقَالَ: «هَذَا وَقْتُ الْمَغْرِبِ»
(2/878)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , حَدَّثَنِي زُرْعَةُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ , حَدَّثَنِي جَدِّي , أُمَيَّةُ: «أَنَّ رَجُلًا نَشْوَانَ مَرَّ عَلَى مَالِكِ بْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي أَنَسٍ يَعْتِرُ فِي ثِيَابِهِ فَاسْتَقْرَآهُ فَلَمْ يَقْرَأْ فَضَرَبَاهُ الْحَدَّ»
(2/879)

حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ , حَدَّثَنَا عَبْدَانُ , حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: «لَمَّا كَانَتِ الْفِتَنُ اسْتَحَبَّ النَّاسُ مَجَالِسَ الطُّرُقِ يَسْتَنْشُونَ الْأَخْبَارَ» قَوْلُهُ: «وَنَشَّ»
(2/879)

حَدَّثَنَا ابْنُ صَبَاحٍ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنِ ابْنِ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «النَّشُّ نِصْفُ الْأُوقِيَّةِ»
(2/879)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: «الْوُقِيَّةُ أَرْبَعُونَ , وَالنَّشُّ عِشْرُونَ , وَالنَّوَاةُ ثَلَاثَةٌ» [ص:880] قَوْلُهُ: «سَبِخَةً نَشَّاشَةً» يُقَالُ: نَشَّ الْغَدِيرُ: نَضَبَ مَاؤُهُ وَسَبَخَةٌ نَشَّاشَةٌ , تَنِشُّ مِنَ النَّزِّ إِذَا أَخَذَتْ تَغْلِي حَدَّثَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْبَكْرِيِّ: يُقَالُ: مَا أَخَذْتُ إِلَّا نَئِيشًا: أَيْ قَلِيلًا قَوْلُهُ: «يُنَشُّ بِالرَّيْحَانِ» هُوَ أَنْ يَغْلِيَ حَتَّى يَنِشَّ فِي الْقِدْرِ قَوْلُهُ: «وَنَشَأَ اللَّيْلُ» يَقُولُ: ارْتَفَعَ وَأَقْبَلَ وَنَشَأَ السَّحَابُ نَشْأً أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: خَرَجَ السَّحَابُ وَخَرَجَ لَهُ خُرُوجٌ حَسَنٌ , وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا يَنْشَأُ قَالَ:
[البحر الطويل]
إِذَا هَمَّ بِالْإِقْلَاعِ هَبَّتْ لَهُ الصَّبَا ... فَعَاقَبَ نَشْءٌ بَعْدَهَا وَخُرُوجُ
وَيُقَالُ: فَتًى نَاشِئٌ نَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأً وَنَشَاءَةً , وَالنَّشَأُ: أَحْدَاثُ النَّاسِ قَالَ نُصَيْبٌ:
[البحر الوافر]
وَلَوْلَا أَنْ يُقَالَ صَبَا نُصَيْبٌ ... لَقُلْتُ بِنَفْسِيَ النَّشَأُ الصِّغَارُ
[ص:881]
وَغُلَامٌ نَاشِئٌ وَنَاشِئُونَ وَنَشَأَةٌ , وَجَارِيَةٌ نَاشِئٌ وَنَاشِئَةٌ , وَالْجَمِيعُ نَوَاشِئُ وَنَاشِئَاتٌ وَنَشَأٌ قَالَ:
[البحر الكامل]
عَلَّقْتُهَا غِرًّا غُلَامًا نَاشِئًا ... رُؤْدَ الشَّبَابِ وَعُلِّقَتْنِي جَارِيَهْ
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: أَنْشَأَتِ النَّاقَةُ فَهِيَ مُنْشِئٌ: إِذَا لَقِحَتْ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} [المزمل: 6] فَكَانَ أَنَسٌ , وَالْحَسَنُ , وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ , وَالضَّحَّاكُ , وَالْحَكَمُ , وَمُجَاهِدٌ , يَقُولُونَ: نَاشِئَةُ اللَّيْلِ: أَوَّلُهُ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْكِسَائِيُّ فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ , وَمُجَاهِدٌ: النَّاشِئَةُ: مَا كَانَ بَعْدَ نَوْمِهِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ , وَابْنُ عُمَرَ , وَابْنُ الزُّبَيْرِ , وَأَبُو مَالِكٍ , وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ , وَعِكْرِمَةُ , وَمُحَمَّدٌ , وَأَبُو مِجْلَزٍ , وَالسُّدِّيُّ , وَمَطَرٌ: اللَّيْلُ كُلُّهُ نَاشِئَةٌ , فَمَتَى قُمْتَ فَقَدْ نَشَأْتَ [ص:882] أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: نَاشِئَةُ اللَّيْلِ: سَاعَاتُهُ , وَاحِدُهَا نَاشِئَةٌ , وَهِيَ آنَاءُ اللَّيْلِ نَاشِئَةٌ بَعْدَ نَاشِئَةٍ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: نَشَيْتُ أَنْشَى نَشْوَةً , وَنَشِقْتُ مِنَ الرَّجُلِ رِيحًا طَيِّبَةً , مِثْلُهُ قَوْلُهُ: «نَشْوَانَ» وَالنَّشْوَانُ: السَّكْرَانُ , انْتَشَى فُلَانٌ فَهُوَ نَشْوَانُ , وَامْرَأَةٌ نَشْوَى , وَرِجَالٌ نَشَاوَى. وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
وَرَاعَتِ الرَّبْدَاءُ أُمَّ الْأَرْأَلِ ... حَدَائِقَ الرَّوْضِ الَّتِي لَمْ تُحْلَلِ
مُسْتَأْسِدًا ذِبَّانَهُ فِي غَيْطَلِ ... لَعِبًا كَتَغْرِيدِ النَّشَاوَى الْمُيَّلِ
وَالنَّوْشُ: التَّنَاوُلُ نُشْتُ الرَّجُلَ: أَنَلْتُهُ مَعْرُوفًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ} [سبأ: 52]
(2/879)

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ , عَنْ أَبِي عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنْ مُجَاهِدٍ: {التَّنَاوُشُ} [سبأ: 52] : التَّنَاوُلُ
(2/882)

أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكَسَائِيِّ: (التَّنَاؤُشُ) : التَّأَخُّرُ , وَمَنْ لَمْ يَهْمِزِ: التَّنَاوُلُ وَالنَّئِيشُ: الْبَعِيدُ , طَلَبْتُهُ نَئِيشًا طَلَبْتُهُ بَعْدَ مَا فَاتَهُ مِنْ بَعِيدٍ
(2/883)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: {التَّنَاوُشُ} [سبأ: 52] «مَنْ هَمَزَ جَعَلَهُ مِنْ نَأَشْتُ وَهُوَ الْبَطِيءُ» وَقَالَ الْأُمَوِيُّ: نَأَشْتُ الشَّيْءَ: أَخَّرْتُهُ , قَالَ: وَجِئْتُ نَئِيشًا بَعْدَ مَا فَاتَكَ الْخَبَرُ وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
تَمَنَّى نَئِيشًا أَنْ يَكُونَ أَطَاعَنِي ... وَقَدْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْأُمُورِ أُمُورُ
وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ جَعَلَهُ مِنْ نُشْتُ: تَنَاوَلْتُ الشَّيْءَ بِمَنْزِلَةِ ذِمْتُ الشَّيْءَ وَذَأَمْتُهُ إِذَا عِبْتَهُ , وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الرجز]
[ص:884]
فَهْيَ تَنُوشُ الْحَوْضَ نَوْشًا مِنْ عَلَا ... نَوْشًا بِهِ تَقْطَعُ أَجْوَازَ الْفَلَا
وَتَنَاوَشَ الْقَوْمُ لِلْقِتَالِ: إِذَا تَنَاوَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالرِّمَاحِ , وَيَجُوزُ هَمْزُ التَّنَاوُشِ وَهُوَ مِنْ نُشْتُ لِانْضِمَامِ الْوَاوِ مِثْلُ: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} [المرسلات: 11]
(2/883)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ} [سبأ: 52] : أَيْ كَيْفَ , وَمِنْ أَيْنَ التَّنَاوُشُ؟ يَجْعَلُهُ " مَنْ لَمْ يَهْمِزْ مِنْ نُشْتَ تَنُوشُ وَهُوَ التَّنَاوُلُ قَالَ:
[البحر الرجز]
فَهْيَ تَنُوشُ الْحَوْضَ نَوْشًا مِنْ عَلَا
وَمَنْ جَعَلَهُ مِنْ نَأَشْتُ إِلَيْكَ , وَهُوَ مِنْ بُعْدِ الطَّلَبِ , قَالَ:
[البحر الرجز]
أَقْحَمَنِي جَارُ أَبِي الْحَاشُوشِ ... إِلَيْكَ نَأْشَ الْقَدَرِ النَّئُوشِ
(2/884)

وَأَنْشَدَنَا عَنِ الْأَخْفَشِ:
[البحر الطويل]
فَلَمَّا اسْتَفَاقَتْ فَجَّتِ النَّاسُ دُونَهُ ... وَنَاشَتْ بِأَطْرَافِ الرَّدِيِّ تَعُومُ
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: نَاشَهُ يَنُوشُهُ نَوْشًا: إِذَا تَنَاوَلَهُ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَهُوَ لَا يَكَادُ يَنَالُهُ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: نَاقَةٌ مَنْئُوشَةُ اللَّحْمِ: إِذَا كَانَتْ رَقِيقَةَ اللَّحْمِ , وَانْتَأَشَهُ مِنْهُ: انْتَزَعَهُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْبَكْرِيِّ: يُقَالُ: ذَلِكَ حَتَّى مَا يُنِشُّ مِنْ شَيْءٍ أَيْ يَفْزَعُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: النَّوَاشِرُ: الْعَصَبُ الَّذِي عَلَى ظَهْرِ الذِّرَاعِ , الْوَاحِدَةُ نَاشِرَةٌ
(2/885)

بَابُ: نشل
(2/886)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , وَعَاصِمٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مَرَّ بِقِدْرٍ فَانْتَشَلَ مِنْهَا عَظْمًا , فَأَكَلَ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» النَّشِيلُ: لَحْمٌ يُنْشَلُ مِنَ الطَّبِيخِ بِلَا تَوَابِلَ قَالَ:
[البحر الطويل]
لَهُنَّ نَشِيجٌ بِالنَّشِيلِ كَأَنَّهَا ... ضَرَائِرُ حِرْمِيٍّ تَفَاحَشَ عَارُهَا
(2/886)

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ
(2/887)

بَابُ: دلق
(2/887)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أُسَامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «يُجَاءُ بِالرَّجُلِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ» قَوْلُهُ: «فَتَنْدَلِقُ» أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: دَلَقَ: يَعْنِي خَرَجَ سَرِيعًا وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
دَلُوقُ السُّرَى يَنْضُو الْهَمَالِيجَ مَشْيُهَا ... إِذَا أَدْلَقُ الْغِمْدُ الْحُسَامَ الْمُهَنَّدَا
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر البسيط]
قَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ طَوْدٍ وَأَسْنِمَةٍ ... ثُمَّ انْدَلَقْتَ انْدِلَاقَ الْمُخَّةِ الرَّارِ
[ص:888]
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يْنَدَلِقُ: يَسْتَرْخِي وَيُقَالُ: تَزُولُ عَنْ مَكَانِهَا وَقَالَ:
[البحر الرجز]
لَا ذَنْبَ لِلْبَائِسِ إِلَّا فِي الْوَرِقْ ... وَتُضْرَبُ الْفَهْقَةُ حَتَّى تَنْدَلِقْ
(2/887)

بَابُ: دقل
(2/889)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «أَنُّ رَجُلًا كَانَ يَبِيعِ الْخَمْرَ فِي سَفِينَةٍ , وَكَانَ يَشُوبُ الْخَمْرَ بِالْمَاءِ , وَمَعَهُ قِرْدٌ , فَأَخَذَ الْكِيسَ , فَصَعِدَ الدَّقَلَ فَجَعَلَ يُلْقِي دِينَارًا فِي الْبَحْرِ وَدِينَارًا فِي السَّفِينَةِ حَتَّى جَعَلَهُ نِصْفَيْنِ»
(2/889)

حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ , حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ , أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ النَّضْرِ , حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ , عَنْ قَتَادَةَ أَوِ الْحَسَنِ: " أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْبَحْرَيْنِ أَتَى عُمَرَ بِضَرْبَيْنِ بَرْنِيٍّ وَدَقَلٍ , فَقَالَ: إِنَّ عُمَّالَكُمْ يَأْخُذُونَ الْبَرْنِيَّ وَيَدَعُونَ الدَّقَلَ فَكَتَبَ أَنْ خُذُوا مِنْ كُلِّ صِنْفٍ صَدَقَتَهُ " قَوْلُهُ: «صَعِدَ الدَّقَلَ» مَعْرُوفٌ , خَشَبَةٌ يُمَدُّ عَلَيْهَا شِرَاعُ السَّفِينَةِ قَوْلُهُ: «أُتِيَ عُمَرُ بِبَرْنِيٍّ وَدَقَلٍ» فَالدَّقَلُ: أَرْدَأُ التَّمْرِ [ص:890] أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي السَّفَّاحِ: الدَّقَلُ: الْقَصِيرُ الصَّغِيرُ يُقَالُ: جَاءَ بِوَلَدٍ دَقَلٍ , وَقَدْ أْدَقَلَ فُلَانٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: شَاةٌ دِلْقَمٌ , وَنَاقَةٌ دِلْقَمٌ: إِذَا انْكَسَرَتْ أَسْنَانُهَا وَسَالَ لُعَابُهَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الرجز]
الْهَوْزَبُ الْقَحْرُ إِذَا الْقَحْرُ انْكَسَرْ ... وَالدِّلْقَمُ الْجَعْمَاءُ فِي الْعَامِ النَّكِرْ
وَكَمَرَةٌ دِلْقِمَةٌ: أَيْ ضَخْمَةٌ
(2/889)

بَابُ: قلد
(2/891)

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَهْدَى غَنَمًا فَقَلَّدَهَا»
(2/891)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءٍ , عَنْ عَمِّهِ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ نَافِعٍ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ عِنْدَ عُثْمَانَ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا»
(2/891)

حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الْأَصْمَعِيِّ , عَنْ عَمِّهِ , عَنِ الْعُمَرِيِّ , عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ: «شَهِدْتُ عُمَرَ يَسْتَغْفِرُ وَيَسْتَسْقِي فَقَلَّدَتْنَا السَّمَاءُ قِلَدًا فِي كُلِّ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً»
(2/891)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ , حَدَّثَنَا أَغْلَبُ بْنُ تَمِيمٍ , عَنْ مَخْلَدِ بْنِ هُذَيْلٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيِّ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ عُثْمَانَ: " أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ: {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [ص:892] قَالَ: تَفْسِيرُهَا: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَاللَّهُ أَكْبَرُ , وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ , وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ , وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ , وَالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ , يُحْيِي وَيُمِيتُ , وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , بِيَدِهِ الْخَيْرُ» قَوْلُهُ: «أَهْدَى غَنَمًا فَقَلَّدَهَا» , الْقِلَادَةُ: مَا جُعِلَ فِي رَقَبَةِ الْإِنْسَانِ وَالْبَدَنَةِ وَالْكَلْبِ وَمِنْهُ تَقَلَّدَ ابْنُ عُمَرَ السَّيْفَ , يَقُولُ: جَعَلَهُ فِي رَقَبَتِهِ , وَقَلَّدَنِي فُلَانٌ الْأَمْرَ: أْلَزَمَنِيهُ , وَالْقَلْدُ: إِدَارَتُكَ قُلْبًا عَلَى قُلْبٍ مِنَ الْحُلِيِّ , وَسِوَارٌ مَقْلُودٌ: مَلْوِيٌّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: «فَقَلَّدَتْنَا السَّمَاءُ» قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْقِلْدُ: يَوْمَ تَأْتِيهِ حُمَّى الرِّبْعِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: قَلَّدَ لِي مِنْ مَالِهِ يَقْلِدُ قَلْدًا: إِذَا أَعْطَى كَثِيرًا. قَوْلُهُ: «مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ»
(2/891)

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ , عَنْ أَبِي عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: " {مَقَالِيدُ} [الشورى: 12] , مَفَاتِيحُ بِالْفَارِسِيَّةِ "
(2/892)

حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُويَهْ , عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ: " {مَقَالِيدُ} [الشورى: 12] : مَفَاتِيحُ "
(2/893)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِي مُعَاذٍ , عَنْ عَبِيدَةُ , عَنِ الضَّحَّاكِ: {لَهُ مَقَالِيدُ} [الشورى: 12] قَالَ: «خَزَائِنُ»
(2/893)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: {مَقَالِيدُ} [الشورى: 12] : مَفَاتِيحُ " وَاحِدُهُ مِقْلِيدٌ وَوَاحِدُ الْأَقَالِيدِ إِقْلِيدٌ , وَهِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ , قَالَ تُبَّعٌ:
وَأَقَمْنَا بِهِ مِنَ الدَّهْرِ سَبْتًا ... وَجَعَلْنَا لِبَابِهِ إِقْلِيدَا
وَقَالَ الْأَعْشَى:
[البحر الطويل]
فَتًى لَوْ يُنَادِي الشَّمْسَ أَلْقَتْ قِنَاعَهَا ... أَوِ الْقَمَرَ السَّارِي لَأَلْقَى الْمَقَالِدَا
وَأَقْلَدَ الْبَحْرُ: ضُمَّ عَلَيْهِمْ قَالَ أُمَيَّةُ:
[البحر الطويل]
تُسَبِّحُهُ الْحِيتَانُ وَالْبَحْرُ زَاخِرٌ ... وَمَا ضَمَّ مِنْ شَيْءٍ وَمَا هُوَ مُقْلِدُ
(2/893)

وَالْمِقْلَدُ: الْمِنْجَلُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: قَلَدْتُ مِنَ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ أَقْلِدُ قَلْدًا: إِذَا قَدَحْتَ بِقَدَحِكَ ثُمَّ صَبَبْتَهُ فِي الْحَوْضِ , وَقَلَدْتُ فِي السِّقَاءِ مِنَ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ: إِذَا مَلَأْتَ الْقَدَحَ ثُمَّ صَبَبْتَهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ: «أَقْتَابُ بَطْنِهِ» هِيَ الْمِعَى الْوَاحِدُ قِتْبٌ وَالْقَتَبُ إِكَافُ الْجَمَلِ وَإِذَا كَانَ الْبَعِيرُ لِلسَّانِيَةِ قِيلَ: قِتْبٌ , قَالَ زُهَيْرٌ:
[البحر البسيط]
لَهَا مَتَاعٌ وَأَعْوَانٌ غَدَوْنَ بِهِ ... قِتْبٌ وَغَرْبٌ إِذَا مَا أُفْرِغَ انْسَحَقَا
(2/894)

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ
(2/895)

بَابُ: نضح
(2/895)

حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ , حَدَّثَنَا رِشْدِينُ , عَنْ عُقَيْلٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ أُسَامَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَمَّا عَلَّمَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْوُضُوءَ نَضَحَ نَحْوَ فَرْجِهِ»
(2/895)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا مُلَازِمٌ , حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ , عَنْ أَبِيهِ: " أَعْطَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ , فَقَالَ: «إِذَا قَدِمْتُمْ بَلَدَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ وَانْضَحُوا مَكَانَهَا»
(2/895)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ: " سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ , إِنَّهُ كَانَ لَنَا نَاضِحَانِ , فَرَكِبَ أَبُو فُلَانٍ نَاضِحًا , وَتَرَكَ نَاضِحًا يَنْضَخُ عَلَيْنَا قَالَ: اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ , فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحَجَّةٍ "
(2/895)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: " أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى الرُّمَاةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: «انْضَحُوا عَنَّا الْخَيْلَ , لَا نُؤْتَى مِنْ خَلْفِنَا» قَوْلُهُ: «فَنَضَحَ الْمَاءَ» تَوَضَّأَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: النَّضْحُ: مِنَ النَّضْحِ , وَنَضَحَتِ السَّمَاءُ: إِذَا مَطَرَتْ قَلِيلًا , وَالنَّضْحُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ , وَالنَّضَحُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ: مَا خَثُرَ مِنْهُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: كَانَ فِي الْأَرْضِ نَضَحَاتٌ مِنْ مَطَرٍ إِذَا كَانَ مُتَفَرِّقًا , وَنَضَحَ الشَّجَرُ يَنْضَحُ نَضْحًا إِذَا تَفَطَّرَ لِلتَّوْرِيقِ قَالَ أُمَيَّةُ:
[البحر الرمل]
بُورِكَ الْمَيْتُ الْغَرِيبُ كَمَا بُو ... رِكَ نَضْحُ الرُّمَّانِ وَالزَّيْتُونِ
وَقَالَ:
[البحر البسيط]
يَنْضَحْنَ نَضْحَ الْمَزَادِ الْوَقْرِ أَتْأَقَهَا ... شَدُّ الرُّوَاةِ بِمَاءٍ غَيْرِ مَشْرُوبِ
(2/896)

قَوْلُهُ: «كَانَ لَنَا نَاضِحَانِ» : النَّاضِحِ: الْجَمَلِ يُسْتَقَى عَلَيْهِ لِسَقْيِ أَرْضٍ أَوْ شُرْبٍ قَوْلُهُ: «انْضَحُوا عَنَّا الْخَيْلَ» يَقُولُ: ارْمُوهُمْ بِالنِّشَابِ فِي الْقِتَالِ , وَارْضَخُوهُمْ بِالْحِجَارَةِ , وَالنَّضَحُ: حَوْضٌ يُتَّخَذُ لِمَاءِ السَّمَاءِ وَهُوَ النَّضِيحُ , يُقَالُ: انْتَضَحَ أَيِ اتَّخَذَ نَضْحًا
(2/897)

بَابُ: حضن
(2/898)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ خَرَجَ مُحْتَضِنًا حَسَنًا وَحُسَيْنًا , فَقَالَ: «إِنَّكُمْ لَتُبَخِّلُونَ وَتُجَبِّنُونَ , وَإِنَّكُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ»
(2/898)

حَدَّثَنَا ابْنُ صَبَاحٍ الْجَرْجَرَائِيُّ , حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ , عَنْ جَدِّهِ: خَرَجَتْ بِي حَاضِنَتِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: «بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ»
(2/898)

حَدَّثَنَا الْحُرُّ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «أَرَادَتِ الْأَنْصَارُ أَنْ يَخْتَزِلُونَا , مِنَ الْأَمْرِ , وَيَحْضُنُونَا مِنْهُ»
(2/898)

حَدَّثَنَا الْيَمَامِيُّ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ [ص:899]: " أَنَّ امْرَأَةَ نُعَيْمٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: إِنَّ نُعَيْمًا يُرِيدُ يَحْضُنَنِي أَمْرَ ابْنَتِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تَحْضُنْهَا أَمْرَ ابْنَتِهَا وَشَاوِرْهَا»
(2/898)

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ أَبِي نَعَامَةَ , عَنْ حُجَيْرِ بْنِ الرَّبِيعِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «لَأَنْ أَكُونَ أَرْعَى أَعْنُزًا حَضَنِيَّاتٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا» قَوْلُهُ «مُحْتَضِنٌ حَسَنًا» يَقُولُ: حَمَلَهُ فِي حِضْنِهِ , وَالْحِضْنُ مَا دُونَ الْإِبْطِ , وَالْمُحْتَضِنُ الْحِضْنُ قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر المتقارب]
عَرِيضَةُ بُوصٍ إِذَا أَدْبَرَتْ ... هَضِيمُ الْحَشَا شَخْتَةُ الْمُحْتَضِنْ
وَمِنْهُ «خَرَجَتْ بِي حَاضِنَتِي» هِيَ الَّتِي تُرَبِّيهِ فِي حِضْنِهَا , وَحِضْنُ الْمَفَازَةِ: نَاحِيَتَاهَا , وَحِضْنَا اللَّيْلِ نَاحِيَتَاهُ وَأَنْشَدَنَا الْأَثْرَمُ:
[البحر الطويل]
وَقَطْعِي إِلَيْكَ اللَّيْلَ حِضْنَيْهِ
(2/899)

قَوْلُهُ: «يَحْضُنُونَا» وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تَحْضُنْهَا أَمْرَ ابْنَتِهَا» يُقَالُ: احْتَضَنَنِي مِنَ الْأَمْرِ: أَخْرَجَنِي مِنْهُ وَلَا تُحْضَنُ عَنْ ذَلِكَ زَيْنَبُ: لَا تُمْنَعُ مِنْهُ وَحَضَنَتِ الْحَمَامَةُ بَيْضَهَا حُضُونًا , وَالْمَوْضِعُ مَحَاضِنُ قَوْلُهُ: «أَعْنُزًا حَضَنِيَّاتٍ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الشَّاةُ الْحَضَانُ إِذَا كَانَ أَحَدُ ثَدْيَيْهَا أَعْظَمَ مِنَ الْآخَرِ يُقَالُ: حَضَانٌ، وَحَضُونٌ , وَمِنْ عُيُوبِ ضَرْعِ الشَّاةِ الْحِضَانُ: أَنْ يَصْغُرَ أَحَدُ الشِّقَّيْنِ , وَيُقَالُ: كَانَ الْخَلِيلُ يَزْعُمُ الْأَعْنُزُ الْحَضَنِيَّاتُ: ضَرْبٌ أَحْمَرُ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ , وَأَسْوَدُ شَدِيدُ السَّوَادِ وَالْحَضَنُ: جَبَلٌ قَالَ الْأَعْشَى:
وَطَالَ السَّنَامُ عَلَى جَبْلَةٍ ... كَخَلْقَاءَ مِنْ هَضَبَاتِ الْحَضَنْ
(2/900)

بَابُ: نحض
(2/901)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عُمَرَ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ ثَفَنَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سِعْرٍ: " جَاءَنِي رَجُلَانِ فَقَالَا: نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لِتُؤَدِيَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ فَأَعْمِدُ إِلَى شَاةٍ مُمْتَلِئَةٍ شَحْمًا وَمَحْضًا " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: نَحْضًا , قَالَ: فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمْ " النَّحْضُ: اللَّحْمُ الْقَطِيعَةُ , نَحَضَهُ , رَجُلٌ نَحِيضٌ , وَامْرَأَةٌ نَحِيضَةٌ: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ فَإِذَا ذَهَبَ لَحْمُهَا فَهِيَ مَنْحُوضَةٌ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: النَّحْضُ: الْكَثِيرُ , وَسِنَانٌ مَنْحُوضٌ: رَقِيقٌ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
[البحر الرجز]
[ص:902]
بِمَوْقِفِ الْأَشْقَرِ إِنْ تَقَدَّمَا ... بَاشَرَ مَنْحُوضَ السِّنَانِ لَهْذَمَا
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
مَقْذُوفَةٌ بِدَخِيسِ النَّحْضِ بَازِلُهَا ... لَهُ صَرِيفٌ صَرِيفَ الْقَعْوِ بِالْمَسَدِ
(2/901)