Advertisement

غريب الحديث لإبراهيم الحربي 001


الكتاب: غريب الحديث
المؤلف: إبراهيم بن إسحاق الحربي أبو إسحاق [198 - 285]
المحقق: د. سليمان إبراهيم محمد العايد
الناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة
الطبعة: الأولى، 1405
عدد الأجزاء: 3
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
غَرِيبُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ
(1/3)

بَابُ: سجر
(1/3)

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ , حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى , عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , حَدَّثَنِي أُبَيٌّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} [التكوير: 6] " قَالَتِ الْجِنُّ لِلْإِنْسِ: نَحْنُ نَأْتِيكُمْ بِالْخَبَرِ , فَانْطَلَقُوا إِلَى الْبَحْرِ , فَإِذَا هُوَ نَارٌ تَأَجَّجُ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {سُجِّرَتْ} [التكوير: 6] : أُوقِدَتْ , وَقَالَ آخَرُونَ: مُلِئَتْ نَارًا , وَقَالَ آخَرُونَ: فَاضَتْ , وَقَالَ آخَرُونَ: يَبِسَتْ وَالسَّجْرُ: إِلْقَاؤُكَ الْحَطَبَ فِي التَّنُّورِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} [الطور: 6]
(1/3)

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ , عَنْ أَبِي عَاصِمٍ , عَنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: " {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} [الطور: 6] : الْمُوقَدِ "
(1/4)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَيْزَكٍ , عَنِ الْخَفَّافِ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ: " {الْمَسْجُورِ} [الطور: 6] الْمُمْتَلِئِ "، حَدَّثَنَا سلمة عَنِ الْفَرَّاءِ: {الْمَسْجُورِ} [الطور: 6] الْمَمْلُوءِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمَسْجُورُ: الْمَلْآنُ , سَجَرَ السَّيْلُ الْفُرَاتَ أَوِ النَّهَرَ يَسْجُرُهُ: إِذَا مَلَأَهُ , وَهَذَا مَاءٌ سَجْرٌ: إِذَا كَانَتْ بِئْرًا قَدْ مَلَأَهَا الْمَاءُ , وَأَوْرَدُوا مَاءً سُجُرًا أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْمَسْجُورُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ مِنَ الْمَاءِ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
[البحر المتقارب]
إِذَا شَاءَ طَالَعَ مَسْجُورَةً ... تَرَى حَوْلَهَا النَّبْعَ وَالسَّأْسَمَا
سَقَتْهَا رَوَاعِدُ مِنْ صَيِّفٍ ... وَإِنْ مِنْ خَرِيفٍ فَلَنْ يَعْدَمَا
(1/4)

النَّبْعُ وَالسَّأْسَمُ: عِيدَانٌ يُعْمَلُ مِنْهَا الْقِسِيُّ وَأَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ: قَالَ الْعَجَّاجُ:
[البحر الرجز]
كَعُنْقُرَاتِ الْحَائِرِ الْمَسْجُورِ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: " السُّجْرَةُ: حُمْرَةٌ فِي الْعَيْنِ قَلِيلَةٌ كَالذَّرِّ فِي الْعَيْنِ , وَيُقَالُ لِمَاءِ الْمَطَرِ قَبْلَ أَنْ يَصْفُوَ: إِنَّهُ لَأَسْجَرُ , وَإِنَّ فِيهِ لَسُجْرَةً , وَيُقَالُ: شَعْرٌ مُنْسَجِرٌ , وَهُوَ الطَّوِيلُ الْمُسْتَرْسِلُ , قَالَ لَبِيدٌ:
[البحر الوافر]
وَأَسْحَمَ كَالْأَسَاوِدِ مُسْبَطِرًّا ... عَلَى الْمَتْنَيْنِ مُنْسَجِرًا جُفَالَا
قَالَ أبو عمرو: سَجَرْتُهُ: أَوْجَرْتُهُ , أَسْجُرُ سَجْرًا , وَسَجَرَتِ النَّاقَةُ فِي صَوْتِهَا , وَأَرْضٌ مَسْجُورَةٌ إِذَا سَجَرَهَا السَّيْلُ: أَيْ مَلَأَهَا , [ص:6] وَالْمُسَاجَرَةُ: الْمُخَالَمَةُ , أَنْ تُحَدِّثَ الْمَرْأَةَ , وَالسَّجِيرُ: الَّذِي سَجَرَهُ السَّيْلُ حَتَّى بَدَتْ عُرُوقُهُ
(1/5)

بَابُ: جرس
(1/7)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ: قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ قَالَ: «لَعَلَّ نَحْلَهُ جَرَسَتِ الْعُرْفُطَ»
(1/7)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ «أَمَرَ قُطْبَةَ أَنْ يَسِيرَ اللَّيْلَ , وَيَكْمُنَ النَّهَارَ , فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ يَدِبُّونَ وَيُخْفُونَ الْجَرْسَ» حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ جَعْفَرٍ , عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: " الصَّلْصَالُ: الْحَصْبَةُ الْجَرِسَةُ "
(1/7)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ طَلْحَةُ لِعُمَرَ: " - حِينَ شَاوَرَهُ فِي غَزْوَ نَهَاوَنْدَ -: «قَدْ حَنَّكَتِ الْأُمُورُ , وَجَرَّسَتِ الدُّهُورُ»
(1/8)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ: «كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْعَضْبَاءُ نَاقَةً مُجَرَّسَةً»
(1/8)

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ , حَدَّثَنَا مُعَاذٌ , حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ زُرَارَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ» قَوْلُهُ: «جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ» حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: جَرَسَتِ النَّحْلُ , فَهِيَ تَجْرُسُ جُرُوسًا: إِذَا أَكَلَتِ الثَّمَرَ لِتُعَسِّلَ , وَالْجَوَارِسُ: اللَّوَاحِسُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ , وَالْغَنَمُ تَجْرُسُ الْبَقْلَ إِذَا لَحَسَتْهُ , [ص:9] قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
[البحر الطويل]
تَظَلُّ عَلَى الثَّمْرَاءِ مِنْهَا جَوَارِسٌ ... مَرَاضِيعُ زُغْبُ الرِّيشِ صُهْبٌ رِقَابُهَا
قَوْلُهُ: الثَّمْرَاءُ شَجَرٌ مُثْمِرٌ جَوَارِسُ: نَحْلٌ تَأْخُذُ مِنَ الشَّجَرِ مَرَاضِيعُ: مَعَهَا نَحْلٌ صِغَارٌ. قَالَ سَاعِدَةُ:
[البحر الكامل]
وَكَأَنَّ مَا جَرَسَتْ عَلَى أَعْضَادِهَا ... حِينَ اسْتَقَلَّ بِهَا الشَّرَائِعُ مَحْلَبُ
قَوْلُهُ: جَرَسَتْ: أَخَذَتْ. عَلَى أَعْضَادِهَا: الْجِبَالُ. حِينَ اسْتَقَلَّ بِهَا. الشَّرَائِعُ: مَذَاهِبُهَا. مَحْلَبُ: أَرَادَ حَبَّ الْمَحْلَبِ , لِبَيَاضِهِ وَقَوْلُهُ: يُخْفُونَ الْجَرْسَ: هُوَ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: أَجْرَسَ الطَّائِرُ وَالسَّبْعُ إِجْرَاسًا إِذَا سَمِعْتَ جَرْسَهُ , [ص:10] وَجِرْسَهُ؛ وَهُوَ صَوْتُهُ , وَهُوَ صَوْتُ أَكْلِ النَّحْلِ الْوَرَقَ. وَأَجْرَسَ الطَّائِرُ: إِذَا ظَهَرَ جَرْسُهُ , أَيْ: صَوْتُهُ , وَسَمِعْتُ جِرْسَهُ وَجَرْسَهُ: أَيْ: حَرَكَتَهُ , وَأَنْشَدَنَا: وَارْتَجَّ فِي أَجْيَادِهَا وَأَجْرَسَا وَقَوْلُهُ: «جَرَّسَتِ الْأُمُورُ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: جَرَّسَتْهُ الْأُمُورُ تَجْرِيسًا: أَيْ أَحْكَمَتْهُ وَحَنَّكَتْهُ وَجَرَّبَتْهُ وَقَالَ غَيْرُهُ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْجَرْسُ: الدَّهْرُ , وَالْعِوَضُ , وَالْمُسْنَدُ , وَالْأَزْلَمُ الْجَذَعُ , وَالْأَزْنَمُ الْجَذَعُ , وَالْحُقُبُ ثَمَانُونَ سَنَةً قَوْلُهُ: " نَاقَةٌ مُجَرَّسَةٌ , يَقُولُ: مُجَرَّبَةٌ مُؤَدَّبَةٌ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
إِذْ نَحْنُ فِي ضَبَابَةِ التَّسْكِيرِ ... وَالْعَصْرِ قَبْلَ هَذِهِ الْعُصُورِ
مُجَرَّسَاتٍ غِرَّةَ الْغَرِيرِ
(1/8)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , وَزُهَيْرٌ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي [ص:11] قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ: ذَكَرَ نَاقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ هَذِهِ , فَقَالَ: «كَانَتْ نَاقَةً مُنَوَّقَةً» , وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «كَانَتْ نَاقَةً مُتَوَّقَةً» وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ , مَا مُتَوَّقَةٌ؟ قَالَ: مِثْلُ قَوْلِكَ: فَرَسٌ تَئِقٌ , أَيْ جَوَادٌ. وَكَانَ تَفْسِيرُهُ أَعْجَبَ مِنْ تَصْحِيفِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَمَا سَمِعْتُ «نَاقَةٌ تَئِقٌ» أَيْ: جَوَادٌ , إِنَّمَا هِيَ الْمُنَوَّقَةُ؛ بِالنُّونِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ السَّعْدِيُّ: الْمُنَوَّقُ مِنَ الْإِبِلِ: الَّذِي قَدْ رَيِضَ وَقَالَ أَبُو الْخَرْقَاءِ: الْمُنَوَّقُ مِنَ الرِّجَالِ: الْمُؤَدَّبُ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: يُقَالُ: نَوِّقْ بَعِيرَكَ , أَيْ ذَلِّلْهُ , وَالْمُنَوَّقُ: الْمُذَلَّلُ وَأَنْشَدَنَا:
وَقَفْتُ بِهَا حَتَّى تَجَلَّتْ عَمَايَتِي ... وَمَلَّ الْوُقُوفَ الْعَنْتَرِيسَ الْمُنَوَّقُ
[ص:12]
وَسَأَلْتُ أَبَا نَصْرٍ , فَقَالَ: الْمُنَوَّقَةُ: الَّتِي قَدْ أُدِّبَتْ , وَعُلِّمَتِ الْمَشْيَ، قَوْلُهُ: «رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ» : هُوَ صَوْتُ الْمُحْتَقِنِ , كَصَوْتِ الْجُلْجُلِ يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ
(1/10)

بَابُ: جسر
(1/13)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ رَجُلٍ: «أَنَّ قَوْمًا غَرِقُوا بِجِسْرِ مَنْبِجَ , فَوَرَّثَ عُمَرُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْجِسْرُ وَالْجَسْرُ: مَا عُبِرَ عَلَيْهِ مِنْ قَنْطَرَةٍ وَغَيْرِهَا، وَرَجُلٌ جَسْرٌ: جَسُورٌ عَلَى الْأُمُورِ , وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْإِبِلِ , نَاقَةٌ جَسْرَةٌ , وَلَا يُقَالُ: جَمَلٌ جَسْرٌ قَالَ:
[البحر المتقارب]
قَطَعْتُ إِذَا خَبَّ رِبْعَانُهَا ... بِدَوْسَرَةٍ جَسْرَةٍ كَالْفَدَرْ
وَقَالَ الْأَعْشَى:
وَمَا مُزْبِدٌ مِنْ خَلِيجِ الْفُرَاتِ ... يَعْلُو الْأُجَاجَ وَيَعْلُو الْجُسُورَا
(1/13)

بَابُ: رجس
(1/14)

حَدَّثَنَا ابْنُ صَبَاحٍ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ , وَلَا تَبِيعُوهَا , فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» وَالرِّجْسُ: الْقَذَرُ , وَالرِّجْسُ: الْحَرَامُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: رَجَسَتِ السَّمَاءُ: رَعَدَتْ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ: وَكُلُّ رَجَّاسٍ يَسُوقُ الرُّجَّسَا وَالرَّوَاجِسُ: الرَّوَاعِدُ , وَبَعِيرٌ رَجَّاسٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْغَنَمُ السَّاجِسِيَّةُ: هِيَ الْخِلَاسِيَّةُ , بَيْنَ النَّبَطِيَةِّ وَالْعَرَبِيَّةِ , وَأَنْشَدَنِي:
[البحر الرجز]
[ص:15]
كَأَنَّ كَبْشًا سَاجِسِيًّا أَدْبَسَا ... بَيْنَ صَبِيَّيْ لَحْيِهِ مُجَرْفَسَا
(1/14)

الْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ
(1/16)

بَابُ: غم
(1/16)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ , فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ»
(1/16)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ فَاطِمَةَ , عَنْ أَسْمَاءَ: «أَنَّهُمْ أَفْطَرُوا فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمِ غَيْمٍ , ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ» , قُلْتُ لِهِشَامٍ: أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»
(1/16)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , حَدَّثَنَا زَائِدَةُ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ نَافِعٍ: «أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً , فَأَفَاقَ , فَلَمْ يَقْضِ مَا فَاتَهُ , وَاسْتَقْبَلَ» قَوْلُهُ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ» , يُقَالُ: هُوَ فِي غُمَّةٍ مِنْ أَمْرِهِ إِذَا لَمْ يَهْتَدِ [ص:17] لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} [يونس: 71] وَنَاصِيَةٌ غَمَّاءُ: كَثِيرَةُ الشَّعْرِ , وَالْغَيْمُ: الْمُزْنُ , وَالسَّحَابُ مِنْ أَسْمَاءِ الْغَيْمِ , الْوَاحِدَةُ غَمَامَةٌ , وَالْجَمِيعُ غَيْمٌ , وَغَمَّيْتُ الْإِنَاءَ: غَطَّيْتُهُ قَالَ أَبُو عَمْرٍو , عَنِ الْأَكْوَعِيِّ: الْغَمَامَةُ مِنَ السَّحَابِ بَيْضَاءُ مُؤَزَّرَةٌ بِسَوَادٍ , وَالْغَمَّى: سَحَابٌ تَرَاهُ مِنْ بَعِيدٍ , وَلَمْ يُجَلِّلْهُ وَقَالَ: مِثْلُ الْغَمَامَةِ الْمُنْقَصِرَةِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا سَوَادٌ إِلَى نِصْفِهَا , وَالْغَيْثُ أَنْ يَكُونَ عَرْضُهُ بَرِيدًا , وَالْبَرِيدُ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا وَالْغَامِيَاءُ: جُحْرُ الْيَرْبُوعِ الصَّغِيرِ يَخْرُجُ مِنْهُ , ثُمَّ يُغَمِّي عَلَيْهِ بِتُرَابٍ رَقِيقٍ , فَإِنْ رَجَعَ فَأَصَابَهُ قَدْ فُتِحَ لَمْ يَدْخُلْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَتْهُ حَيَّةٌ وَالْغَمَقُ: الْبُسْرُ يُدْفَنُ بَعْدَ مَا يَصْفَرُّ فِي التُّرَابِ حَتَّى يَنْضَجُ وَقَالَ التَّمِيمِيُّ: غَوَامِي الْعَيْنَيْنِ: مَا فَوْقَ الْجُفُونِ الْأَعْلَى مِنَ اللَّحْمِ [ص:18] قَوْلُهُ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ , إِذَا ظُنَّ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ رَجَعَ. وَالْوَغْمُ: الْحِقْدُ وَيَوْمٌ غَمٌّ , وَلَيْلَةٌ غَمَّةٌ , وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
وَغُمَّةٍ لَوْ لَمْ تُفَرَّجْ غُمُّوا
وَقَالَ:
[البحر الطويل]
فَلَا تَنْكِحِي إِنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا ... أَغَمَّ الْقَفَا وَالْوَجْهِ لَيْسَ بِأَنْزَعَا
قَوْلُهُ: وَالْغَمْغَمَةُ: أَصْوَاتُ الثِّيرَانِ عِنْدَ الذُّعْرِ , وَالْأَبْطَالِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَأَنْشَدَ:
[البحر الطويل]
وَظَلَّ لِثِيرَانِ الصَّرِيمِ غَمَاغِمٌ ... إِذَا دَاعَسُوهَا بِالنَّضِيِّ الْمُعَلَّبِ
(1/16)

بَابُ: غمد
(1/19)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ , حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ» , قَالُوا: وَلَا أَنْتَ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا , إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ» قَالَ أَبُو نَصْرٍ: يُغْمِدُ: يُلْبِسُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: غَمَدَ , وَتَغَمَّدَ. وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الطويل]
نَصَبْنَا رِمَاحًا فَوْقَهَا جِدُّ عَامِرٍ ... كَطَلِّ السَّمَاءِ كُلَّ أَرْضٍ تَغَمَّدَا
وَالْغِمْدُ: غِمْدُ السَّيْفِ , غَمَدْتُهُ وَأَغْمَدْتُهُ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْبِئْرُ الْمُنْدَفِنَةُ وَغَمَقَ النَّبَاتُ يَغْمَقُ غَمَقًا: إِذَا وَجَدْتَ لِرِيحِهِ فَسَادًا مِنَ النَّدَى
(1/19)

بَابُ: دغم قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: دَغَمَهُمُ الْجَرَادُ: إِذَا غَشِيَهُمْ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: قَالَ: فِي غَنْمِ الدُّغْمَةِ: لَوْنُ الدَّيْزَجِ. شَاةٌ دَغْمَاءُ , وَتَيْسٌ أَدْغَمُ: إِذَا اسْوَدَّ مُقَدَّمُ الْأَرْنَبَةِ
(1/20)

بَابُ: دمغ وَالدَّمْغُ: كَسْرُ عَظْمِ الرَّأْسِ عَنِ الدِّمَاغِ , وَالدَّمْغُ: الْقَهْرُ , كَمَا يَدْمَغُ الْحَقُّ الْبَاطِلَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الدَّامِغَةُ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي فَوْقَ الْآخِرَةِ. وَيُقَالُ: هِيَ الْغَاشِيَةُ
(1/21)

الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ
(1/22)

بَابُ: خلق
(1/22)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أُسَامَةَ , فَطَعَنُوا فِي إِمْرَتِهِ , فَقَالَ: «قَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ , وَإِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ»
(1/22)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ شَقِيقٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا»
(1/22)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ , أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَاصِمٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ , قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , خَطَبَنِي مُعَاوِيَةُ قَالَ: «إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَخْلَقُ الْمَالِ»
(1/22)

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ , عَنْ أَصْبَغَ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «مَنْ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَفِي كَنَفِ اللَّهِ , وَسِتْرِهِ , حَيًّا وَمَيْتًا»
(1/23)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ , عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي , فَخَلَّقُونِي بِزَعْفَرَانَ , فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ» قَوْلُهُ: «لَخَلِيقٌ لِلْإِمَارَةِ» , أَيْ: شَبِيهٌ: يُشْبِهُهَا وَتُشْبِهُهُ. وَمَا أَخْلَقَهُ: مَا أَشْبَهَهُ قَوْلُهُ: «أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا» الْخُلُقُ: الطَّبِيعَةُ. يُقَالُ: تَخَلَّقَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ [ص:24]. وَقَوْلُهُ: «أَخْلَقُ الْمَالِ» الْأَخْلَقُ: الضَّعِيفُ الْمَالِ , وَالْخَلَاقُ: النَّصِيبُ مِنَ الْحَظِّ الصَّالِحِ , وَرَجُلٌ لَيْسَ فِيهِ خَلَاقٌ: رَغْبَةٌ فِي الْخَيْرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} [البقرة: 200] حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَسْبَاطٍ , عَنِ السُّدِّيِّ: " الْخَلَاقُ: النَّصِيبُ "
(1/23)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: {مِنْ خَلَاقٍ} [البقرة: 102] : مِنْ نَصِيبٍ مِنْ خَيْرٍ قَوْلُهُ: الثَّوْبُ الَّذِي أَخْلَقَ الْخَلِقُ: الثَّوْبُ الْبَالِي , خَلَقَ خُلُوقَةً , وَأَخْلَقَ إِخْلَاقًا , وَالْأَخْلَقُ: الْأَمْلَسُ قَالَ:
[البحر البسيط]
أَخَا تَنَائِفَ أَغْفَى عِنْدَ سَاهِمَةٍ ... بِأَخْلَقِ الدُّفِّ مِنْ تَصْدِيرِهَا جُلَبُ
الدُّفُّ: الَّذِي يُلْعَبُ بِهِ - بِالضَّمِّ - وَالدَّفُّ - مَفْتُوحَةُ الدَّالِّ وَهَضْبَةٌ خَلْقَاءُ: مَلْسَاءُ , أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر البسيط]
[ص:25]
فِي رَأْسِ خَلْقَاءَ مِنْ عَنْقَاءَ مُشْرِفَةٍ ... لَا يُبْتَغَى دُونَهَا سَهْلٌ وَلَا جَبَلُ
قَوْلُهُ: فَخَلَّقُونِي الْخَلُوقُ: طِيبٌ مَعْرُوفٌ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ , يُخَلَّقُ بِهِ الرَّجُلُ، وَالْخَلْقُ: الْكَذِبُ
(1/24)

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى , عَنْ عَبَّاسٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} [العنكبوت: 17] : «تُصَوِّرُونَ وَتَكْذِبُونَ»
(1/25)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {وَتَخْلُقُونَ} [العنكبوت: 17] , أَيْ: تَخْتَلِقُونَ وَتَفْتَرُونَ "
(1/25)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , عَنْ شَبَابَةَ , عَنْ وَرْقَاءَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: " {إِلَّا خَلْقُ الْأَوَّلِينَ} [الشعراء: 137] : كَذِبُهُمْ " أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ: {خَلْقُ الْأَوَّلِينَ} [الشعراء: 137] : «اخْتِلَاقُهُمْ وَكَذِبُهُمْ» وَمَنْ قَرَأَ: {خُلُقُ} [البقرة: 29] يَقُولُ: «أَيْ عَادَةُ الْأَوَّلِينَ»
(1/25)

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ
(1/26)

بَابُ: شفق
(1/26)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنِ الْعُمَرِيِّ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , " الشَّفَقُ: الْحُمْرَةُ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ:: الشَّفَقُ: الْحُمْرَةُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ , وَالشَّفَقُ: الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ , وَأَنَا مُشْفِقٌ: أَيْ خَائِفٌ , وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
مُقْتَدِرُ الضَّيْعَةِ وَهْوَاهُ الشَّفَقْ
وَصَفَ حِمَارًا قَالَ: مُقْتَدِرُ الضَّيْعَةِ , لَيْسَ لَهُ ضَيْعَةٌ إِلَّا حِفْظُ أُتُنِهِ , وَهْوَاهُ: أَيْ يُوَهْوِهُ: يُدَارِكُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَيْهَا وَالْغَيْرَةِ
(1/26)

بَابُ: فشق أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: إِذَا تَفَرَّقَ مَا بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّاةِ تَفَرُّقًا قَبِيحًا , قِيلَ: عَنْزٌ فَشْقَاءُ. وَتَيْسٌ أَفْشَقُ , وَكَذَلِكَ أَخْلَافُ النَّاقَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْفَشْقُ: أَكْلٌ فِي شِدَّةٍ , وَيُقَالُ: فَشَقَ يَفْشَقُ فَشْقًا إِذَا انْتَشَرَ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
أَجْوَفُ عَنْ مَقْعَدِهِ وَالْمُرْتَفَقْ ... فَبَاتَ وَالنَّفْسُ مِنَ الْحِرْصِ الْفَشَقْ،
وَصَفَ صَائِدًا اتَّخَذَ نَامُوسًا: مَوْضِعًا يَصِيدُ الْوَحْشَ مِنْهُ , جَعَلَهُ مُتَجَافِيًا عَنْ مَقْعَدِهِ وَالْمُرْتَفَقُ: الْمُتَّكَأُ. فَبَاتَ وَنَفْسُهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الصَّيْدِ , قَدِ انْتَشَرَتْ نَفْسُهُ
(1/27)

بَابُ: قشف
(1/28)

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ , وَسُلَيْمَانُ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ أَبِيهِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا قَشِفُ الْهَيْئَةِ , فَقَالَ: «إِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ» قَوْلُهُ: وَأَنَا قَشِفٌ: وَهُوَ تَرْكُ التَّنَظُّفِ , وَرَجُلٌ مُتَقَشِّفٌ: لَا يَتَعَاهَدُ الْغُسْلَ
(1/28)

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ
(1/29)

بَابُ: غبن
(1/29)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى , حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنَا نَافِعٌ , أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ فِي الْبَيْعِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْغَبْنُ فِي الرَّأْيِ وَالْبَيْعِ: أَنْ يُخْدَعَ فِيهِ , فَيُؤْخَذَ مِنْكَ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَيْتَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} [التغابن: 9]
(1/29)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا حَفْصٌ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: {يَوْمَ التَّغَابُنِ} [التغابن: 9] قَالَ: «غَبَنَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ» هُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ , وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ , وَقَتَادَةَ وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: غَبَنَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَنَفْسَهُ وَمَالَهُ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
[البحر الطويل]
[ص:30]
فَإِنْ تَزْعُمِينِي كُنْتُ أَجْهَلُ فِيكُمْ ... فَإِنِّي اشْتَرَيْتُ الْحِلْمَ بعْدَكَ بِالْجَهْلِ
وَقَالَ صَحَابِي: قَدْ غُبِنْتَ فَخِلْتُنِي ... غُبِنْتُ فَلَا أَدْرِي أَشَكْلُهُمُ شَكْلِي
يَقُولُ: قَالَ صَحَابِي: قَدْ غُبِنْتُ حِينَ بِعْتُ الْجَهْلَ بِالْحِلْمِ , وَأَظُنُّ أَنِّي أَنَا الْغَابِنُ , فَلَا أَدْرِي هُمْ عَلَى رَأْيِي أَمْ لَا
(1/29)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ عِكْرِمَةَ: «مَنْ مَسَّ مَغَابِنَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَمَغَابِنُ الرَّجُلِ: أَرْفَاغُهُ , وَالرَّفْغُ: بَاطِنُ الْفَخِذِ عِنْدَ أُرْبِيَّتِهِ , وَنَاقَةٌ رَفْغَاءُ: وَاسِعَةُ الرَّفْغِ
(1/30)

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ
(1/31)

بَابُ: شج
(1/31)

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ نَافِعٍ , كُنْتُ أَسْمَعُ ابْنَ عُمَرَ كَثِيرًا يَقُولُ: «لَيْتَ شِعْرِي , مَنْ هَذَا الْأَشَجُّ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ الَّذِي فِي وَجْهِهِ عَلَامَةٌ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا؟» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: الشِّجَاجُ تِسْعَةٌ فِي الرَّأْسِ , وَاثْنَتَانِ فِي الْبَدَنِ: فَأَوَّلُ شِجَاجِ الرَّأْسِ الْجَالِفَةُ وَهِيَ فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: «الَّتِي تَقْشُرُ الْجِلْدَ مَعَ اللَّحْمِ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهَا بِرِوَايَةٍ , وَلَا قَوَدَ فِي عَمْدِهَا , وَلَكِنْ فِيهِ وَفِي خَطَئِهَا حُكُومَةٌ عَلَى قَدْرِ مَا فَعَلَ وَالثَّانِيَةُ: الْبَاضِعَةُ: وَهِيَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الَّتِي تَبْضَعُ اللَّحْمَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْبَاضِعَةُ: الَّتِي تَقْطَعُ اللَّحْمَ بَعْدَ الْجِلْدِ [ص:32] قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَهَذِهِ تُسَمَّى الدَّامِيَةُ: لِأَنَّهَا شَقَّتِ الْجِلْدَ فَظَهَرَ الدَّمُ , وَتُسَمَّى الدَّامِعَةُ: لِأَنَّهَا تَدْمَعُ بِدَمٍ قَلِيلٍ , وَتَكُونُ بَازِلَةً لِتَبَزُّلِ الدَّمِ مِنْهَا , وَتَكُونُ الدَّامِيَةَ لِظُهُورِ الدَّمِ وَفِيهَا مِنَ الرِّوَايَةِ
(1/31)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «فِي الْبَاضِعَةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ»
(1/32)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «فِي الدَّامِيَةِ بَعِيرٌ»
(1/32)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: «فِي الدَّامِيَةِ بَعِيرٌ»
(1/33)

حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «فِي الدَّامِعَةِ نِصْفُ بَعِيرٍ , وَفِي الْبَازِلَةِ بَعِيرٌ - وَهِيَ الدَّامِيَةُ - , وَفِي الْبَاضِعَةِ بَعِيرَانِ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَدَلَّ اخْتِلَافُهُمْ , إِذْ لَمْ يَقِفُوا فِي دِيَتِهَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ , أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ عَلَى جِهَةِ الْحُكُومَةِ , أَلْزَمُوا الْفَاعِلَ عَلَى قَدْرِ مَا فَعَلَ مِنْ عَظِيمِ ذَلِكَ وَصَغِيرِهِ , وَكَذَلِكَ فِي الْعَمْدِ حُكُومَةٌ - أَيْضًا - إِذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُفْعَلَ بِالْفَاعِلِ مِثْلُ مَا فَعَلَ ثُمَّ الثَّالِثَةُ الْحَارِصَةُ: وَهِيَ فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْحَارِصَةُ: الَّتِي أَخَذَتْ فِي الْجِلْدِ قَلِيلًا , لِأَنَّهَا تَحْرِصُ فِي [ص:34] الْجِلْدِ , يُقَالُ: حَرَصَ فِي رَأْسِهِ , وَدَقَّ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ فَانْحَرَصَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَفِيهَا مِنَ الرِّوَايَةِ
(1/33)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَامِرٍ قَالَ: «الْحَرْصَةُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَالْعَظْمِ»
(1/34)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا مُعَاذٌ , عَنْ عَوْفٍ قَالَ: «شَهِدْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أُذُيْنَةَ يَقُصُّ لِرَجُلٍ مِنْ حَرْصَتَيْنِ فِي رَأْسِهِ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَهَذَا مُنْكَرٌ مِنْ فِعْلِهِ , وَإِنَّمَا فِي عَمْدِهِ وَخَطَئِهِ حُكُومَةٌ ثُمَّ الرَّابِعَةُ الْمُتَلَاحِمَةُ: وَهِيَ - فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ -: الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ السِّمْحَاقِ لُحْمَةٌ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَفِيهَا مِنَ الرِّوَايَةِ
(1/34)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «فِي الْمُتَلَاحِمَةِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَهَذِهِ - أَيْضًا - لَا قِصَاصَ فِي عَمْدِهَا , وَفِي خَطَئِهَا حُكُومَةٌ , فَإِنْ كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ حَكَمَ فِي مُتَلَاحِمَةٍ رَآهَا ثَلَاثَةَ أَبْعِرَةٍ , فَجَائِزٌ [ص:35]. ثُمَّ الْخَامِسَةُ السِّمْحَاقُ: وَهِيَ - فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ -: الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهَا قُشَيْرَةٌ تَمْنَعُهَا أَنْ تَكُونَ مُوضِحَةً , وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهَا الْمِلْطَاءَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَفِيهَا مِنَ الرِّوَايَةِ
(1/34)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ , عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى , عَنْ عَلِيٍّ: «فِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعٌ مِنَ الْإِبِلِ»
(1/35)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ , وَعُثْمَانَ , قَضَيَا فِي الْمِلْطَاءِ - وَهِيَ السِّمْحَاقُ - نِصْفَ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَكَأَنَّهُمَا قَالَا: بَعِيرَيْنِ وَنِصْفًا وَقَضَى عَلِيٌّ وَزَيْدٌ أَرْبَعًا مِنَ الْإِبِلِ [ص:36] قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَدَلَّ اخْتِلَافُهُمْ فِي دِيَتِهَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى الْحُكْمِ مِنْهُمْ , وَكَذَلِكَ فِي عَمْدِهَا وَخَطَئِهَا حُكُومَةٌ ثُمَّ السَّادِسَةُ الْمُوضِحَةُ: - وَهِيَ - فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْمُوضِحَةُ الَّتِي يَبْدُو مِنْهَا وَضَحُ الْعِظَامِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْمُوضِحَةُ: الَّتِي تَبْدُوَ عِظَامُهَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَفِيهَا مِنَ الرِّوَايَةِ
(1/35)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فِي الْمُوضِحَةِ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَذَا فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ , وَعَبْدِ اللَّهِ , وَزَيْدٍ , وَشُرَيْحٍ , وَالْحَسَنِ , وَعَطَاءٍ , وَالشَّعْبِيِّ , وَإِبْرَاهِيمَ , وَالْحَكَمِ , وَحَمَّادٍ , وَمَالِكٍ , وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , وَأَبِي الزِّنَادِ , وَرَبِيعَةَ , وَابْنِ هُرْمُزَ , إِلَّا أَنَّ الْمُتَفَقِّهَةَ اخْتَلَفُوا فِي أَسْنَانِ الْخَمْسِ , فَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: بِنْتُ مَخَاضٍ وَابْنُ لَبُونٍ , وَبِنْتُ لَبُونٍ , وَحِقَّةٌ , وَجَذَعَةٌ , وَهُوَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ , وَشُرَيْحٍ [ص:37] وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: بِنْتُ مَخَاضٍ , وَابْنُ مَخَاضٍ , وَابْنُ لَبُونٍ , وَحِقَّةٌ , وَجَذَعَةٌ فَأَمَّا الْقِصَاصُ فِي عَمْدِهَا فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ , لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُشَقَّ اللَّحْمُ حَتَّى يَبْدُوَ الْعَظْمُ. ثُمَّ السَّابِعَةُ الْهَاشِمَةُ: وَهِيَ - فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ - قَالَ: الَّتِي تَهْشِمُ الْعَظْمَ , وَفِيهَا مِنَ الرِّوَايَةِ
(1/36)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ قَتَادَةَ " أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَضَى فِي الْهَاشِمَةِ عَشْرَةَ أَبْعِرَةٍ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَقَتَادَةَ , وَكَانَ مُعَاوِيَةُ وَفَضَالَةُ يَجْعَلَانِ فِيهَا مِائَةَ دِينَارٍ , وَلَمْ يُوَقِّتِ الْحَسَنُ فِيهَا شَيْئًا. وَقَالَ مَالِكٌ: أَمْرُ أَيِّ ذَنْبٍ فِيهَا اجْتِهَادُ الْإِمَامِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَدَلَّ هَذَا - أَيْضًا - إِذْ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى دِيَةٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ حُكُومَةً عَلَى الِاجْتِهَادِ ثُمَّ الثَّامِنَةُ الْمُنَقِّلَةُ: وَهِيَ - فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا عِظَامٌ [ص:38] أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " الْمُنَقِّلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا عِظَامٌ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
وَلَا شَجِيجٌ أَصَابَتْهُ مُنَقِّلَةٌ ... لَا عَقْلَ فِيهَا وَلَا الْمَشْجُوجُ مُمْتَثِلُ "
وَفِيهَا مِنَ الرِّوَايَةِ:
(1/37)

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , حَدَّثَنَا رُشَيْدٌ , عَنْ مُعَاوِيَةَ , وَابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا قَوَدَ فِي الْمُنَقِّلَةِ» وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ , وَالشَّعْبِيِّ , وَابْنِ شَيْبَةَ , وَالزُّهْرِيِّ. وَإِذَا كَانَتْ خَطَأً فَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنَّ فِيهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ , وَعَبْدِ اللَّهِ , وَالْحَسَنِ , وَعَطَاءٍ , وَإِبْرَاهِيمَ , وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , وَالْحَكَمِ , وَحَمَّادٍ , وَمَالِكٍ , وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , وَأَبِي الزِّنَادِ , وَرَبِيعَةَ , وَابْنِ هُرْمُزَ [ص:39] ثُمَّ التَّاسِعَةُ وَهِيَ الْآمَّةُ: وَهِيَ - فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْآمَّةُ: الَّتِي أَصَابَتْ أُمَّ الرَّأْسِ , وَأُمُّهُ: جِلْدَةُ الدِّمَاغِ فِيهَا وَالرِّوَايَةُ فِي عَمْدِهَا
(1/38)

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , حَدَّثَنَا رِشْدِينُ , عَنْ مُعَاوِيَةَ , وَابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا قَوَدَ فِي الْمَأْمُومَةِ " وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ , وَالزُّبَيْرِ , وَمَكْحُولٍ , وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , وَالشَّعْبِيِّ , وَالزُّهْرِيِّ , وَابْنِ شُبْرُمَةَ , وَمَالِكٍ , وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , وَمَا أَقَادَ مِنْهَا إِلَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ
(1/39)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ , حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَقَصَّ مِنْ آمَّةٍ , فَكَانَ صَاحِبُهَا إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ غُشِيَ عَلَيْهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَالْعَجَبُ كَيْفَ أَقَصَّ مِنْ آمَّةٍ , وَهُوَ لَا يَصِلُ إِلَى أُمِّ الرَّأْسِ إِلَّا بِكَسْرِ الْعَظْمِ , وَكَسْرُ الْعَظْمِ غَيْرُ جَائِزٍ , لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَا فَعَلَ [ص:40] الْفَاعِلُ مِثْلَ فِعْلِهِ , وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْقِصَاصُ مِنَ الْعِظَامِ إِذَا قُطِعَتْ مِنْ مَفْصِلٍ , لِأَنَّ فِعْلَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ فِيهِ سَوَاءٌ وَمَنْ فَعَلَهَا خَطَأً فَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ» وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ , وَعَبْدِ اللَّهِ , وَإِبْرَاهِيمَ , وَمُجَاهِدٍ , وَالْحَسَنِ , وَشُرَيْحٍ , وَعَطَاءٍ , وَالضَّحَّاكِ , وَالشَّعْبِيِّ , وَالْحَكَمِ , وَحَمَّادٍ وَأَمَّا اللَّتَانِ فِي الْبَطْنِ: فَالْجَائِفَةُ: وَهِيَ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَى الْجَوْفِ
(1/39)

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ , سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى قَالَ: «الْجَائِفَةُ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَى الْجَوْفِ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَهَذِهِ لَا قِصَاصَ فِي عَمْدِهَا , وَأَمَّا الْخَطَأُ فَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ , كَذَا فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ , وَمُجَاهِدٍ , وَإِبْرَاهِيمَ , وَالْحَكَمِ , وَحَمَّادٍ [ص:41] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهَا مِائَةٌ وَقَالَ الْحَسَنُ: فِيهَا ثُلُثُ مِائَةٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ثَلَاثُونَ دِينَارًا. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ جَعَلُوا الدِّيَةَ فِيهَا حُكْمًا عَلَى قَدْرِهَا فِي الْعِظَمِ وَالصِّغَرِ ثُمَّ النَّافِذَةُ: وَهِيَ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَى الْجَوْفِ , وَنَفَذَتْ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِيهَا بِثُلُثَيِ الدِّيَةِ وَقَالَ مَكْحُولٌ: دِيَتَانِ , وَقَالَ مُجَاهِدٌ مِثْلَهُ. أَرَادُوا مِثْلَيْ دِيَةِ الْجَائِفَةِ
(1/40)

غَرِيبُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1/42)

بَابُ: عق
(1/42)

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ كَبْشًا , وَعَنِ الْحُسَيْنِ كَبْشًا "
(1/42)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , وَالْحَوْضِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ»
(1/42)

حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ , حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنِي رَجُلٌ , بِمَكَّةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ , عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ، عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَصَفَهَا , فَقَالَ: كَانَ رَجْلَ الشَّعَرَةِ , إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ , وَإِلَّا فَلَا "
(1/42)

حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , سَمِعْتُ عُمَرَ , يَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِالْعَقِيقِ -: " أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ , فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ "
(1/43)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَنَسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»
(1/43)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِيهِ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ فَرَسًا عَقُوقًا»
(1/43)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ , عَنِ الزُّبَيْدِيِّ , عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ , عَنْ أَبِي كَبْشَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ [ص:44]: «مَنْ أَطْرَقَ مُسْلِمًا , فَعَقَّتِ الْفَرَسُ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ سَبْعِينَ فَرَسًا حَمَلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ , فَإِنْ لَمْ يَعُقَّ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ»
(1/43)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: " مَرَّ أَبُو سُفْيَانَ بِحَمْزَةَ , فَجَعَلَ يَضْرِبُ فِي شِدْقِهِ بِزُجِّ الرُّمْحِ , وَيَقُولُ: ذُقْ عُقَقُ "
(1/44)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْعُقْعُقَ»
(1/44)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَانَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِشٍ , سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , وَسُئِلَ عَنِ الرَّضْعَةِ الْوَاحِدَةِ قَالَ: «إِذَا عَقَى حَرُمَتْ عَلَيْهِ , وَمَا وَلَدَتْ»
(1/44)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ عَقِيلٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " ذَكَرَ عُمَرُ رَجُلًا , فَقَالَ: وَعْقَةٌ "
(1/44)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ , حَدَّثَنَا طَيْسَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ , فَقَالَ رَجُلٌ: مَنِ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: «الَّذِي إِذَا حَدَّثَ صَدَقَ , وَيَأْمَنُ مَنْ أَمْسَى بِعَقْوَتِهِ مِنْ عَارِفٍ أَوْ مُنْكِرٍ»
(1/45)

حَدَّثَنَا الْيَمَامِيُّ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ صَالِحٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ قَالَ: «مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ عَائِشَةَ مَثَلُ الْعَيْنِ فِي الرَّأْسِ , تُؤْذِي صَاحِبَهَا , وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعُقَّهَا إِلَّا بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهَا» قَوْلُهُ: «عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ كَبْشًا» أَصْلُ الْعَقِيقَةِ الشَّعْرُ الَّذِي يُولَدُ مَعَ الصَّبِيِّ أَوِ الْوَبَرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الْبَهِيمَةِ حِينَ تُولَدُ , فَيُقَالُ: عَقَّ عَنْهُ يَوْمَ أُسْبُوعِهِ , أَيْ: حُلِقَتْ عَقِيقَتُهُ , وَذُبِحَ عَنْهُ , فَكَانَ الذَّبْحُ مَعَ الْحَلْقِ , فَنُقِلَ مِنَ الشَّعْرِ إِلَى الذَّبْحِ , فَقِيلَ لِلشَّاةِ عَقِيقَةٌ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر المتقارب]
يَا هِنْدُ لَا تَنْكِحِي بَوْهَةَ ... عَلَيْهِ عَقِيقَتُهُ أَحْسَبَا
يَصِفُهُ بِالشُّحِّ , أَيْ لَمْ يَحْلِقْ عَقِيقَتُهُ حَتَّى شَاخَ , وَأَحْسِبُ: ابْيَضَّتْ جِلْدَتُهُ مِنْ ذَا قَالَ آخَرُ:
[البحر البسيط]
(1/45)

تَحَسَّرَتْ عِقَّةٌ عَنْهَا فَأَنْسَلَهَا ... وَاجْتَابَ أُخْرَى جَدِيدًا بَعْدَمَا ابْتَقَلَا
وَقَالَ:
[البحر الوافر]
أَطَارَ عَقِيقَهُ مِنْهُ نَسِيلٌ ... وَحَمْلَجَ مَرَّ ذِي شَطَنٍ بَدُوعِ
قَوْلُهُ: عَقِيقَهُ: وَبَرُهُ الْأَوَّلُ. وَنَسِيلٌ: وَبَرُهُ الثَّانِي، وَحَمْلَجَ: فَتَلَ، وَالْمَرُّ: الْفَتْلُ، وَذُو شَطَنٍ: حَبْلٌ. قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
[البحر الرمل]
صَخِبُ التَّعْشِيرِ نَهَّاقُ الضُّحَى ... نَاسِلٌ عِقَّتُهُ مِثْلُ الْمَسَدْ
قَوْلُهُ: إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقْ , فَكَأَنَّهُ الشَّعْرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُلِدَ مَعَهُ. وَمَعْنَاهُ إِذَا طَالَ حَتَّى يَنْفَرِقَ هُوَ لِكَثْرَتِهِ فَرَقَهُ , وَإِلَّا تَرَكَهُ عَلَى حَالِهِ , وَلَمْ يُفَرِّقْهُ , وَقَدْ جَعَلَ الْوَبَرَ عَقِيقَةً , وَإِنْ لَمْ يُولَدْ مَعَهُ. قَالَ:
[البحر الوافر]
أَذَلِكَ أَمْ أَقَبُّ الْبَطْنِ جَأْبٌ ... عَلَيْهِ مِنْ عَقِيقَتِهِ عِفَاءُ
(1/46)

جَأْبٌ: حِمَارٌ غَلِيظٌ، وَالْعِفَاءُ: بَقِيَّةُ وَبَرِهِ , وَالْجَمْيعُ عُقُقٌ , وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
طَيَّرَ عَنْهَا النَّسْءَ حَوْلِي الْعُقُقْ ... فَمَارَ عَنْهُنَّ مُوَارَاتُ الْمِزَقْ
النَّسْءُ: بُدُوُّ سِمَنٍ، وَحَوْلِيٌّ: مَا أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَمَا سَقَطَ، وَالْمِزَقُ: مَا تَمَزَّقَ مِنَ الْوَبَرِ. أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَقِيقَةُ مِنَ الْوَبَرِ سِلْسِلَةٌ تَتَصَدَّعُ فِي السَّمَاءِ كَأَنَّهَا عَمُودٌ , يُقَالُ: إِنَّ هَذَا بَرْقٌ ذُو عَقِيقَةٍ , وَيُقَالُ: انْعَقَّ الْبَرْقُ وَعَقَّ , وَهُوَ انْشِقَاقُهُ , قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
[البحر الوافر]
بِسُمْرٍ مِنْ قَنَا الْخَطِّيِّ لُدْنٍ ... وَبِيضٍ كَالْعَقَائِقِ يَخْتَلِينَا
وَقَوْلُهُ: وَهُوَ بِالْعَقِيقِ , وَادٍ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ قَبْلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ. قَالَ الْمَجْنُونُ:
وَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ الْعَقِيقُ وَأَهْلُهُ ... وَهَيْهَاتَ خِلٌّ بِالْعَقِيقِ تُوَاصِلُهُ
(1/47)

وَالْعَقِيقَانِ: عَقِيقُ تَمْرَةٍ , وَعَقِيقُ الْبَيَاضِ فِي بِلَادِ بَنِي عَامِرٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ , وَبَيْنَهُمَا رَمْلُ الدَّبِيلِ , وَرَمْلُ يَبْرِينَ , وَفِيهِمَا قَالَ أَبُو خِرَاشٍ:
[البحر الطويل]
دَعَا قَوْمَهُ لَمَّا اسْتَحَلَّ حَرَامَهُ ... وَمِنْ دُونِهِمُ عَرْضُ الْأَعِقَّةِ وَالرَّمْلُ
وَلَوْ سَمِعُوا مِنْهُ دُعَاءً يَرُوعُهُمْ ... إِذًا لَأَتَتْهُ الْخَيْلُ أَعْيُنُهَا قَبْلُ
قَالَ الْأَخْفَشُ: نَزَلَ غُلَامٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ , ثُمَّ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَنَاةَ فِي بَنِي جُرَيْبٍ مِنْ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلٍ مُجَاوِراً فِيهِمْ , فَغَزَا مَعَهُمْ , فَغَدَرَ بِهِ جَارُهُ وَاسْمُهُ غَاسِلُ بْنُ قِيمَةَ , فَقَتَلَهُ , وَأَخَذَ سِلَاحَهُ , فَإِيَّاهُ عَنَى أَبُو خِرَاشٍ بِقَوْلِهِ: «دَعَا قَوْمَهُ لَمَّا اسْتَحَلَّ حَرَامَهُ» أَيْ: جِوَارُهُ وَعَهْدُهُ , وَدُونَهُ وَدُونَ قَوْمِهِ , عَرْضُ الْأَعِقَّةِ وَالرَّمْلُ , ثُمَّ قَالَ:
وَلَوْ سَمِعُوا مِنْهُ دُعَاءً يَرُوعُهُمْ ... إِذًا لَأَتَتْهُ الْخَيْلُ أَعْيُنُهَا قُبْلُ
لَمْ يُرِدْ أَعْيُنَ الْخَيْلِ , أَرَادَ أَعْيُنَ فِرْسَانِهَا فِيهَا , كَالْقَبَلِ وَهُوَ دُونَ الْحَوَلِ مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ
(1/48)

وَفِي قَوْلِهِ: عَرْضُ الْأَعِقَّةِ , حُجَّةٌ لِمَنْ حَجَبَ بِالْأَخَوَيْنِ الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ , لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ غَيْرَ ابْنِ عَبَّاسٍ , فَإِنَّهُ لَمْ يَحْجُبْهَا إِلَّا بِثَلَاثَةٍ , وَأَبُو خِرَاشٍ هَهُنَا قَالَ: عَرْضُ الْأَعِقَّةِ , فَجَمَعَ , وَإِنَّمَا هُمَا عَقِيقَانِ. قَوْلُهُ: «وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» هُوَ قَطِيعَتُهُمَا , عَقَّ يَعَقُّ عَقًّا وَعُقُوقًا , وَهُوَ عَاقٌّ. قَالَ:
[البحر الطويل]
إِنَّ الْبَنِينَ شِرَارُهُمْ أَمْثَالُهُ ... مَنْ عَقَّ وَالِدَهُ وَبَرَّ الْأَبْعَدَا
وَقَالَ زُهَيْرٌ:
[البحر الطويل]
فَأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَلَى خَيْرِ مَوْطِنٍ ... بَعِيدَيْنِ فِيهَا مِنْ عُقُوقٍ وَمَأْثَمِ.
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَقِيقَةُ الرَّمْلِ: طَرِيقُهُ مِنْهُ , فَإِذَا جَمَّمَ النَّبْتُ , فَقَدْ عَقَّ. وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الكامل]
كَعَقِيلَةِ الْأُدْحِيِّ أَحْصَنَهَا ... مِنْ رِهْمَةٍ بِعَقِيقَةٍ قَفْرِ
قَوْلُهُ: «يَقُودُ فَرَسًا عَقُوقًا» . وَقَوْلُهُ: «فَعَقَّتِ الْفَرَسُ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: إِذَا انْدَحَّ بَطْنُ الْفَرَسِ بِالْحَمْلِ فَهِيَ عُقُوقٌ , وَهُنَّ عُقُقٌ وَعَقَائِقُ
(1/49)

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ الْعُقُقُ: جَمْعُ الْعُقُوقِ وَهِيَ الْحَامِلُ إِذَا ضَخُمَ بَطْنُهَا , وَهِيَ عُقُوقٌ , وَلَا يُقَالُ: مُعِقٌّ , وَأَنْشَدَنَا:
وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الْفَلَقْ ... سِرًّا وَقَدْ أَوَّنَ تَأْوِينَ الْعُقُقْ
أَوَّنَ: عَظُمَتْ بُطُونُهَا مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ، وَالْعُقُقُ: الْحَامِلُ إِذَا عَظُمَ بَطْنُهَا. وَقَالَ زُهَيْرٌ:
[البحر البسيط]
غَزَتْ سِمَانًا فَآبَتْ ضُمَّرًا خُدُجًا ... مِنْ بَعْدِمَا جَدَبُوهَا بُدَّنًا عُقُقَا
بُدَّنًا: سِمَانًا , وَالْجَمِيعُ عِقَاقٌ. قَالَ أَبُو خِرَاشٍ:
أَبَنَّ عِقَاقًا ثُمَّ يَرْمَحْنَ ظُلْمَهُ ... إِبَاءً وَفِيهِ صُورَةٌ وَذَمِيلُ
أَبَنَّ: تَبَيَّنَ حَمْلَهُنَّ , فَالْفَحْلُ يُرِيدُهَا وَهِيَ تَرْمَحُ ظُلْمَهُ إِيَّاهَا , لِأَنَّهَا قَدْ حَمَلَتْ , فَهِيَ لَا تُرِيدُهُ , صُورَةٌ: مِيلٌ وَذَمِيلٌ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ
(1/50)

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ أَبِي نُعَيْمَانِ , قِيلَ لَهُ: هَلْ عِنْدَكُمْ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَحْمِلُ شَيْءٌ
(1/50)

قَالَ: نَعَمْ , فَأَتَى بِهَا , فَقَالَ: «يَا أَيَّتُهَا الرَّحِمُ الْعَقُوقُ , خُذْ كُرَاعًا وَفُوقْ , وَتَمْرَةً مِنَ الْعُذُوقْ , اجْعَلْهُ فِي الرَّحِمِ الْعَقُوقْ , لَعَلَّهَا تَعْلُقُ أَوْ تُفِيقْ , فَوَلَدَتْ فَأَتَى نُعَيْمَانُ بِغَنَمٍ وَسَمْنٍ , فَحَمَلَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ , فَأَكَلَ مِنْهُ , ثُمَّ أَتَى فَأُخْبِرَ الْخَبَرَ , فَقَامَ فَاسْتَقَاءَ» قَوْلُهُ: «ذُقْ عُقَقُ» : يُرِيدُ يَا عَاقُّ , مِثْلُ: فجر يَا فاجر , وَخُبَثُ يَا خَبِيثُ , وَغُدَرُ يَا غَادِرُ وَقَوْلُهُ: «يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْعُقْعُقَ» , هُوَ طَائِرٌ وَالْقُعْقُعُ هُوَ طَائِرٌ أَيْضًا قَوْلُهُ: «وَعَقَى» الْعِقْيُ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ الصَّبِيِّ أَسْوَدُ حِينَ يُولَدُ , عَقَى يَعْقِي عَقْيًا , وَالِاسْمُ الْعِقْيُ , فَالْمَعْنَى: إِذَا شَرِبَ مِنْ لَبَنِ الْمَرْأَةِ وَعَقَى بَعْدَ شُرْبِهِ حَرُمَتْ وَقَوْلُهُ: إِنَّ فُلَانًا وَعْقَةٌ , أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: رَجُلٌ وَعْقَةٌ: إِذَا كَانَ سَيِّئَ الْخُلُقِ , وَزَنِخٌ , وَشِنْظِيرٌ , وَهُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي الْأَمْرِ بِجَهْلٍ. قَالَ رُؤْبَةُ:
أَسْبَابُهُ بِالنَّجْمِ حِينَ حَلَّقَا ... بُعْدًا مِنَ الْغَدْرِ وَإِنْ تَوَعَّقَا
(1/51)

تَوَعَّقَ: تَعَسَّرَ، مَدَحَ مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ , فَقَالَ: هُوَ بَعِيدٌ مِنَ الْغَدْرِ , وَمَنْ تَعَلَّقَ بِأَسْبَابِهِ فَكَأَنَّمَا تَعَلَّقَ بِالنَّجْمِ قَوْلُهُ: «وَيَأْمَنُ مَنْ أَمْسَى بِعِقْوَتِهِ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: نَزَلَ فُلَانٌ بِعَقْوَتِهِ أَيْ: قَرِيبًا مِنْهُ , وَقَالَ غَيْرُهُ: عَقْوَةُ الدَّارِ: حَوَالَيْهَا وَقَالَ الْأَحْمَرُ: اذْهَبْ فَلَا أَرَيَنَّكَ بِعَقْوَتِي , وَعَقَاتِي , وَسَحْسَحِي , وسحاتي، وَحَرَاتِي , وَحَرَايَ , وَذَرَايَ وَزَادَ أَبُو زَيْدٍ: وَعَذِرَتِي وَجَنَابِي وَعَرَايَ قَوْلُهُ: «وَلَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعُقَّهَا» أَصْلُ الْعَقِّ: الشَّقُّ , وَالْقَطْعُ يُشْبِهُ الْعَقَّ , عَقَّ ثَوْبَهُ: إِذَا شَقَّهُ قَالَ طُفَيْلٌ الْغَنَوِيُّ:
فَحَارَ وَعَقَّتْ مُزْنَهُ الرِّيحُ وَالْتَقَتْ ... بِأَبْطَحَ مِعْشَابِ الْخَلَاءِ مُجَزَّع
وَصَفَ سَحَابًا , فَقَالَ: حَارَ: لَمْ يَأْخُذْ عَلَى الْقَصْدِ , وَعَقَّتِ الرِّيحُ مُزْنَهُ: شَقَّتْهُ , وَالْتَقَتِ الرِّيَاحُ بِأَبْطَحَ: وَادِي رَمْلٍ , وَمُجَزَّعٌ: فِيهِ طَرَائِقُ نَبْتٍ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: عَائِقَاتُ الدَّهْرِ: صَوَارِفُهُ. وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
وَقَى صُرُوفَ الدَّهْرِ غُولَ الْأَغْوَالْ ... إِنْ لَمْ تَعُقْهُ عَائِقَاتُ الْآجَالْ
قَالَ الْأَخْفَشُ: تَعُقْهُ الْعَوَائِقُ: تَحْبِسْهُ. وَالتَّعْوِيقُ والِاعْتِيَاقُ , إِذَا أَرَدْتَ أَمْرًا فَصُرِفْتَ عَنْهُ , رَجُلٌ عُوَقَةٌ: ذُو تَعْوِيقٍ , وَقَالَ
(1/52)

:
أَلَا هَلْ أَتَى أُمَّ الْحُوَيْرِثِ مُرْسِلِي ... إِلَى خَالِدٍ إِنْ لَمْ تَعُقْهُ الْعَوَائِقُ
وَالْعَيُّوقُ: نَجْمٌ يَطْلُعُ بِحِيَالِ الثُّرَيَّا فِي طَرَفِ الْمَجَرَّةِ الْأَيْمَنِ يَطْلُعُ قَبْلَ الثُّرَيَّا بِعَشْرٍ قَالَ:
[البحر المتقارب]
يُرَاعِي الثُّرَيَّا وَعَيُّوقَهَا ... وَنَجْمَ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمِرْزَمَا
وَالْمِرْزَمُ: كَوْكَبٌ أَحْمَرُ أَسْفَلَ مِنْ زُحَلِ الْجَوْزَاءِ يُدْعَى مِرْزَمَ الْجَوْزَاءِ. وَالْعِقْيَانُ: ذَهَبٌ يَنْبُتُ نَبَاتًا لَيْسَ يُسْتَخْرَجُ مِنَ التُّرَابِ قَالَ:
[البحر الرمل]
كُلُّ قَوْمٍ صَيْقَةٌ مِنْ آنُكٍ ... وَبَنُو الْعَبَّاسِ عِقْيَانُ الذَّهَبِ
وَالْعِقْيَانُ وَالنَّضِيرُ: الذَّهَبُ. وَالتِّبْرُ: الذَّهَبُ , وَيَكُونُ فِضَّةً غَيْرَ مَصُوغَةٍ فَأَمَّا اللُّجَيْنُ وَالْوَذِيلَةُ فَالْفِضَّةُ وَالْعَيْقَةُ: سَاحِلُ الْبَحْرِ وَنَاحِيَتُهُ. وَالْعَقِيقُ: خَرَزٌ أَحْمَرُ يُنْظَمُ , وَاحِدُهُ عَقِيقَةٌ , وَانْعَقَّ الْغُبَارُ: سَطَعَ. وَيَعُوقُ: اسْمُ صَنَمٍ , وَالْوَعِيقُ: صَوْتٌ يُسْمَعُ مِنْ فَرْجِ الدَّابَّةِ
(1/53)

بَابُ: قع
(1/54)

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ , عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِيهِ: " بَعَثَتْ قُرَيْشٌ خَارِجَةَ بْنَ كُرْزٍ يَطَّلِعُ لَهُمْ , فَرَجَعَ حَامِدًا يُحْسِنُ الثَّنَاءَ , فَقَالُوا: إِنَّكَ أَعْرَابِيٌّ قَعْقَعُوا لَكَ السِّلَاحَ , فَطَارَ فُؤَادُكَ "
(1/54)

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ , أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: «شَرَّ النِّسَاءِ السَّلْفَعَةُ الَّتِي لِأَسْنَانِهَا قَعْقَعَةٌ»
(1/54)

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ , حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ , حَدَّثَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «نَزَلَ مَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمِيقَعَةُ , وَالسِّنْدَانُ , وَالْكَلْبَتَانِ»
(1/54)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , حَدَّثَنِي أُسَامَةُ , عَنْ شَيْخٍ , مِنْ بَنِي سَعْدٍ [ص:55]: «قَدِمَتْ حَلِيمَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , وَقَدْ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ وَأَعْطَاهَا أَرْبَعِينَ شَاةً وَبَعِيرًا مَوْقِعًا لِلظَّعِينَةِ»
(1/54)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «مَا مِنْ صَاحِبِ غَنْمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ , تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا , وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا»
(1/55)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ أُقْعِيَ إِقْعَاءَ الْقِرْدِ»
(1/55)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ , وَابْنَ عَبَّاسٍ يُقْعِيَانِ»
(1/55)

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ: سَمِعْتُ طَارِقًا قَالَ: كَانَ بَيْنَ سَعْدٍ وَخَالِدٍ كَلَامٌ , فَذَهَبَ رَجُلٌ لِيَقَعَ فِي خَالِدٍ عِنْدَ سَعْدٍ , فَقَالَ: «مَهْ إِنَّ مَا بَيْنَنَا لَمْ يَبْلُغْ دِينَنَا»
(1/55)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ , عَنْ شُرَيْحٍ: اخْتَصَمَ إِلَيْهِ فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى رَجُلٍ قَالَ: «يَضْمَنُ الْأَعْلَى الْأَسْفَلَ» قَوْلُهُ: «قَعْقَعُوا لَكَ السِّلَاحَ» , وَقَوْلُهُ: «تُسْمَعُ لِأَسْنَانِهَا قَعْقَعَةٌ» . وَهِيَ حِكَايَةُ صَوْتِ التِّرْسَةِ وَالْجُلُودِ الْيَابِسَةِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْقَعْقَعَةُ: صَوْتُ الرَّعْدِ وَصَوَاعِقُهُ , وَأَنْشَدَنا:
[البحر الطويل]
يُسَهَّدُ مِنْ لَيْلِ الْعِشَاءِ سَلِيمُهَا لِحَلْيِ النِّسَاءِ فِي يَدَيْهِ قَعَاقِعُ وَصَفَ حَيَّةً , فَقَالَ: إِذَا لَسَعَتْ رَجُلًا يُسَهَّدُ: يُوقَظُ , سَلِيمُهَا: لَسِيعُهَا , يُجْعَلُ فِي يَدَيْهِ الْحُلِيُّ وَالْخَلَاخِلُ فَيُحَرِّكُهُ لِكَيْ لَا يَنَامَ , فَيَدُبَّ السُّمُّ فِيهِ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
[البحر]
شَاحِيَ لَحْيَيْ قُعْقَعَانِيِّ الصَّلَقْ قَعْقَعَةَ الْمِحْوَرِ خُطَّافَ الْعَلَقْ
(1/56)

قَوْلُهُ: «نَزَلَ مَعَ آدَمَ الْمِيقَعَةُ» , أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمِيقَعَةُ: الْمِطْرَقَةُ الَّتِي تَضْرِبُ بِهَا الْحَدِيدَ , وَالْجَمْعُ الْمَوَاقِعُ , وَمِنْهُ وَقَعْتُ السَّهْمَ أَقَعُهُ وَقْعًا إِذَا ضَرَبْتَهُ بِالْمِيقَعَةِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَقَعْتُ الْمُدْيَةَ وَالسَّيْفَ , أَقَعُهَا وَقْعًا: إِذَا دَقَقْتَهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ حَتَّى تُرِقَّهَا وَتُسَوِّيَ فُلُولًا إِنْ كَانَ فِيهَا , وَهِيَ مُدْيَةٌ مَوْقُوعَةٌ , وَوَقِيعٌ. وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الطويل]
سِلَاطٌ حِدَادٌ أَرْهَفَتْهَا الْمَوَاقِعُ وَقَالَ طُفَيْلٌ:
[البحر]
كَأَنَّ عَرَاقِيبَ الْقَطَا أُطُرٌ لَهَا حَدِيثُ نَوَاحِيهَا بِوَقْعٍ وَصُلَّبُ يَقُولُ: الْعَقَبَةُ: الَّتِي عَلَى فُوقِ السَّهْمِ , شَبَّهَهَا بِعَراقِيبِ الْقَطَا. وَالْأُطْرَةُ: عَقَبَةٌ يُحَاطُ بِهَا عَلَى الْفُوقِ. بِوَقْعٍ: بِضَرْبٍ. الصُّلَّبُ: مَسَانٌّ كِبَارٌ , لَيْسَ هِيَ فِرَاخًا
(1/57)

وَقَالَ عَنْتَرَةُ:
[البحر]
وَآخَرُ مِنْهُمُ أَجْرَرْتُ رُمْحِي وَفِي الْبَجَلِيِّ مِعْبَلَةٌ وَقِيعُ قَوْلُهُ: أَعْطَاهَا بَعِيرًا مُوَقَّعًا: أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا كَثُرَ بِهِ أَثَرُ الدَّبَرِ: إِنَّهُ لَمُوَقَّعُ الظَّهْرِ , وَالْمَكَانُ الصُّلْبُ يُمْسِكُ الْمَاءَ كَالنُّقْرَةِ , وَهُوَ وَقِيعَةٌ , وَمِثْلُهُ الْوَقْطُ وَالْوَجْذُ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ: الْوَقِيعُ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي تُنَشِّفُ الْمَاءَ. أَرْضٌ وَقِيعَةٌ , وَمَكَانٌ وَقِيعٌ , وَقَالَ غَيْرُهُ: الْجَمْعُ وَقَائِعُ , قَالَ:
[البحر الطويل]
إِذَا شَاءَ رَاعِيهَا اسْتَقَى مِنْ وَقِيعَةٍ كَعَيْنِ الْغُرَابِ صَفْوَةً لَمْ تَكَدَّرِ وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
إِذَا مَا اسْتَبَالُوا الْخَيْلَ كَانَ أَكُفُّهُمْ وَقَائِعَ لِلْأَبْوَالِ وَالْمَاءُ أَبْرَدُ وَقَوْلُهُ: «بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: قَاعَةُ الدَّارِ , وَسَاحَةُ الدَّارِ , وَبَاحَةُ الدَّارِ , وَصَرْحَةُ الدَّارِ , وَقَارِعَةُ الدَّارِ , وَعَذِرَةٌ: كُلُّهُ وَاحِدٌ , وَالْقَاعُ: الْأَرْضُ الَّتِي طِينَتُهَا حُرَّةٌ , وَالْجَمِيعُ: الْقِيعَانُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} [النور: 39] , أَيْ: بِقَاعٍ مِنَ الْأَرْضِ
(1/58)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: {بِقِيعَةٍ} [النور: 39] : «أَيْ بِقَاعٍ» أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ: «الْقِيعَةُ وَالْقَاعُ وَاحِدٌ»
(1/59)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ , " {بِقِيعَةٍ} [النور: 39] : جِمَاعُ الْقَاعِ , كَمَا قَالُوا: جَارٌ وَجِيرَةٌ " وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
كَأَنَّ أَيْدِيهُنَّ بِالْقَاعِ الْقَرِقْ ... أَيْدِي عَذَارَى يَتَعَاطَيْنَ الْوَرِقْ
الْوَرِقُ: يَعْنِي الدَّرَاهِمَ , وَالْوَرِقُ مِنَ الْأَثَاثِ وَالْوَرَقُ وَرَقُ الشَّجَرِ وَالْبَيَاضُ , وَصَفَ حُمُرًا غَدَتْ لِتَرِدَ , فَقَالَ: كَأَنَّ أَيْدِيهُنَّ , فَسَكَّنَ الْيَاءَ , وَكَانَ الْحُكْمَ أَنْ يَنْصِبَهَا , فَيَقُولَ: كَأَنَّ أَيْدِيَهُنَّ , فَاضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ , كَمَا قَالَ:
سِوَى مَسَاحِيهُنَّ تَقْطِيطَ الْحُقَقْ
(1/59)

فَسَكَّنَ الْيَاءَ مِنْ ضَرُورَةِ الشِّعْرِ وَالْقَاعُ الْقَرِقُ وَالْقَرْقَرُ , وَالْقَرَقُوسُ: الْأَمْلَسُ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: قَالَ الْعَبْسِيُّ: لَا أَعْرِفُ الْقَرَقُوسَ قَوْلُهُ: «نَهَى عَنِ الْإِقْعَاءِ» فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي جُلُوسِهِ كَأَنَّهُ مُتَسَانِدٌ إِلَى ظَهْرِهِ , وَالْكَلْبُ وَالذِّئْبُ يُقْعِيَانِ , وَهُوَ وَضْعُ الْأَلْيَةِ عَلَى الْأَرْضِ , وَنَصْبُ السَّاقَيْنِ , وَوَضْعُ الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ , وَهَذَا لَا رُخْصَةَ فِيهِ وَأَمَّا الْإِقْعَاءُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَفِيهِ رُخْصَةٌ أَنْ يَنْصِبَ قَدَمَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ , وَيَجْلِسَ عَلَيْهِمَا. وَالْإِقْعَاءُ فِي الْأَنْفِ أَنْ تُشْرِفَ الْأَرْنَبَةُ , ثُمَّ تُقْعِي نَحْوَ الْقَصَبَةِ , وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: قَاعَ الْفَحْلُ , وَقَعَا: إِذَا سَفِدَ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
لِفَحْلِنَا , إِنْ سَرَّهُ التَّنَوُّخُ ... قَاعٌ وَإِنْ يُتْرَكْ فَشَوْلً دُوَّخُ
(1/60)

يَقُولُ: إِنْ تَرَكَهَا الْفَحْلُ , وَهِيَ الَّتِي أَتَى لِحَمْلِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ فَخَفَّ لَبَنُهَا: ارْتَفَعَ وَقَلَّ وَشَالَتِ الْمِيزَانُ: خَفَّتْ. وَشَالَتْ نَعَامَتُهُمْ: مَضَوْا قَوْلُهُ: «فَوَقَعَ فِي خَالِدٍ عِنْدَ سَعْدٍ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: وَقَعَ فُلَانٌ فِي النَّاسِ وَقِيعَةً. وَفُلَانٌ وَقَاعٌ وَوَقَّاعَةٌ , وَوَقَعَ فُلَانٌ بِمَا أَكْرَهُ , إِذَا قَالَ فِي النَّاسِ. وَأَوْقَعَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ مَا يَسُوؤُهُ , وَفُلَانٌ ذُو وَقِيعَةٍ فِي النَّاسِ يَغْتَابُهُمْ , وَأَوْقَعَ بِهِ الدَّهْرُ إِيقَاعًا. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: " وَقَعْتُ بِالْقَوْمِ أَقَعُ وَقِيعَةً , وَوَقْعَةً. وَأَوْقَعْتُ بِهِمْ , أُوقِعُ إِيقَاعًا قَالَ:
لَقَدْ أَوْقَعَ الْجَحَّافُ بِالْبِشْرِ وَقْعَةً ... إِلَى اللَّهِ مِنْهَا الْمُشْتَكَى وَالْمُعَوَّلُ
(1/61)

وَقَالَ:
[البحر الكامل]
يُخْبِرْكِ مَنْ شَهِدَ الْوَقِيعَةَ أَنَّنِي ... أَغْشَى الْوَغَى وَأَعِفُّ عِنْدَ الْمَغْنَمِ
قَوْلُهُ: «رَجُلٌ وَقَعَ عَلَى رَجُلٍ» : أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: وَقَعَ الشَّيْءُ يَقَعُ وُقُوعًا , وَمَكَانُهُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الْمَوْقِعَةُ. وَوَقَعَ مِنْ يَدِي , وَسَقَطَ مِنْ يَدِي , وَوَقَعَ بِالْأَرْضِ , وَلَا يُقَالُ: سَقَطَ , كَمَا قَالَ الرَّاعِي:
[البحر الكامل]
وَقَعَ الرَّبِيعُ وَقَدْ تَقَارَبَ خَطْوُهُ ... وَرَأَى بِعَقْوَتِهِ أَزَلَّ نَسُولَا
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: وَقَعَ يُوقِعُ وَقْعًا: إِذَا اشْتَكَى لَحْمَ قَدَمَيْهِ مِنْ غِلَظِ الْأَرْضِ. أَخْبَرَنَا عَمْرٌو
, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْوَقْعُ: الْحَفَى قَالَ الْأَخْطَلُ:
تَنْجُو نَجَاءَ أَتَانِ الْوَحْشِ إِذْ رَتَكَتْ ... وَمَسَّ أَخْفَافَهُنَّ النَّصُّ وَالْوَقْعُ
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْوَقِعُ: الْحَفِيُّ , وَيُقَالُ: وَقَعَتِ النَّاقَةُ , أَيْ حَفِيَتْ. وَوَقَعَ الرَّجُلُ. وَأَنْشَدَنَا
(1/62)

:
يَا لَيْتَ لِي نَعْلَيْنِ مِنْ جِلْدِ الضَّبُعْ ... وَشَرَكًا مِنِ اسْتِهَا لَا تَنْقَطِعْ
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْوَقَعُ: الْحَفَى , وَوَقَّعَتْهُ الْحِجَارَةُ: إِذَا نَكَّبَتْهُ وَأَنْشَدَ:
كُلُّ الْحِذَاءِ يَحْتَذِي الْحَافِي الْوَقِعْ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: وَقَعْتُ عَنْ كَذَا , وَمَنْ كَذَا وَقْعَةً وَوُقُوعًا , وَوَقَعْتُ فِي الْعَمَلِ وُقُوعًا , وَأَوْقَعَ بِهِ الدَّهْرُ إِيقَاعًا , وَكَوَى فُلَانٌ فُلَانًا , وَقَاعِ يَا هَذَا , وَهِيَ كَيَّةٌ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ. قَالَ:
وَكُنْتُ إِذَا مُنِيتُ بِخَصْمِ سُوءٍ ... دَلَفْتُ لَهُ فَأَكْوِيهِ وَقَاعِ
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْهُذَلِيِّ قَالَ: " الْوَقْعُ: الطَّخَافُ مِنَ السَّحَابِ , وَهُوَ الَّذِي يُطْمَعُ أَنْ يُمْطِرَ "
(1/63)

قَالَ الطَّائِيُّ: الْوَقِيعَةُ تُتَّخَذُ مِنَ الْخُوصِ وَالْعَرَاجِينَ مِثْلُ السَّلَّةِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَعْقَى إِعْقَاءً إِذَا اشْتَدَّتْ مَرَارَتُهُ قَالَ: لَا تَكُنْ حُلْوًا فَتُسْتَرَطَ , وَلَا مُرًّا فَتُعْقِي. وَالْقُعَاعُ مَاءٌ مُرٌّ غَلِيظٌ , وَالْقَعْقَاعُ: طَرِيقٌ بَيْنَ الْيَمَامَةِ وَالْكُوفَةِ قَالَ عَمْرُو بْنُ أَحْمَرَ:
فَلَمَّا أَنْ بَدَا الْقَعْقَاعُ لَجَّتْ ... عَلَى شَرَكٍ تُنَاقِلُهُ نِقَالَا
الْقَعْوُ: الَّذِي تَكُونُ فِيهِ الْبَكَرَةُ مِنْ خَشَبٍ , وَإِنْ كَانَ حَدِيدًا فَهُوَ خُطَّافٌ , وَأَنْشَدَنَا:
مَقْذُوفَةٌ بِدَخِيسِ النَّحْضِ بَازِلُهَا ... لَهُ صَرِيفٌ صَرِيفَ الْقَعْوِ بِالْمَسَدِ
قَوْلُهُ: مَقْذُوفَةٌ أَيْ: رُمِيَتْ بِالنَّحْضِ وَالنَّحْضُ: اللَّحْمُ
(1/64)

وَالدَّخِيسُ: الْكَثِيرُ , لِبَازِلِهَا صَرِيفٌ: صِيَاحٌ وَالْقَعْوُ: الَّذِي فِيهِ الْبُكْرَةُ وَالْمَسَدُ: حَبْلٌ مِنْ لِيفِ الْمُقْلِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: اسْمُ ضِرَابِ الْفَحْلِ الْقَعْوُ , قَاعَ يَقْعُو قُعُوًّا , وَقَاعَ يَقُوعُ قَوْعًا وَقِيَاعًا , وَعَاسَهَا وَقَرَعَهَا وَمَخَطَهَا مَخْطًا. وَزَادَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ: تَجَثَّمَهَا وَتَسَنَّمَهَا وَتَدَأَّمَهَا , وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هَذَا فَرَسٌ إِذَا أَقْبَلَ قُلْتَ: أَقْعَى , وَإِذَا وَلَّى , قُلْتَ: جَبَا , وَإِذَا اسْتَعْرَضْتَهُ , قُلْتَ: اسْتَوَى
(1/65)

الْحَدِيثُ الثَّانِي
(1/66)

بَابُ: رم
(1/66)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ حَبِيبٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ»
(1/66)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ شُمَيْخٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْخَوَارِجَ قَالَ: " يَنْظُرُ الرَّامِي فِي الْفُوُقِ , فَتَمَارَى: هَلْ رَأَى شَيْئًا أَمْ لَا؟ "
(1/66)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ رَجُلٍ , مِنْ بَهْزٍ [ص:67]: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مَرَّ بِالرَّوْحَاءِ , فَإِذَا حِمَارٌ وَحْشٌ عَقِيرٌ , فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ , فَقَالَ: رَمِيَّتِي , فَكُلُوهُ "
(1/66)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ عُمَرَ قَالَ: «الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ , إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ»
(1/67)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنِ الْقَعْقَاعِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ يَنْهَى فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ»
(1/67)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ جَابِرٍ , عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ , عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ [ص:68] عَلَيَّ» , قَالُوا: كَيْفَ تُعْرَضُ عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ»
(1/67)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ مُحَيِّصَةَ , أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى بَابِ خَيْبَرَ , فَغَدَا أَخُوهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَقَالَ: «شَاهِدَاكَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ يَدْفُعُ إِلَيْكَ بِرِمَّتِهِ»
(1/68)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ الْمُقَرِّنِ: «إِنِّي هَازٌّ الرَّايَةَ ثَلَاثَ هَزَّاتٍ , فَأَمَّا أَوَّلُ هَزَّةٍ , فَيَقْضِي الرَّجُلُ حَاجَتَهُ , وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيَنْظُرُ إِلَى شِسْعِهِ , وَرَمٍّ مِنْ سِلَاحِهِ»
(1/68)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ: «حَمَلْتُ أَنَا وَرَجُلٌ , مَعِي عَلَى رِمٍّ مِنَ الْأَكْرَادِ أَرْبَعِمِائَةٍ , فَأَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ»
(1/69)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , وَحَدَّثَنَا يَحْيَى , حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ الْمَسْعُودِيِّ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَارِقٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ الْبَقَرِ , فَإِنَّهَا تَرْتَمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ»
(1/69)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ , عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «الدَّجَّالُ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ هَذِهِ الْعَنْزِ الَّتِي تَرْتَمُّ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ»
(1/69)

حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ , أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ زُرَارَةَ , عَنْ عُمَرَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَّى الظُّهْرَ , فَقَالَ: «أَيُّكُمْ قَرَأَ سَبِّحِ» ؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا قَالَ: «لَقَدْ عَلِمْتُ , لَقَدْ خَالَجْتَنِيهَا»
(1/69)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , وَهَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ السَّعْدِيُّ , حَدَّثَنِي جَدِّي مَالِكُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ جَدِّي أَبِي أُسَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: «يَا عَمُّ , لَا تَرِمْ مَنْزِلَكَ , وَاجْمَعْ بَنِيكَ حَتَّى آتِيَكُمْ»
(1/70)

وَبَلَغَنِي عَنِ الزُّبَيْرِيِّ , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «فِيمَا يُوجَدُ فِي آرَامِ الْجَاهِلِيَّةِ وَخِرَبِهَا الْخُمُسُ» قَوْلُهُ: «لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» , يُقَالُ: رَمَى يَرْمِي , وَالْفَاعِلُ الرَّامِي , وَالْمَفْعُولُ بِهِ الْمَرْمِيُّ قَوْلُهُ: «يَنْظُرُ الرَّامِي» , هُوَ الْفَاعِلُ. وَرَمِيَّتِي هِيَ مَا رَمَيْتُ. قَالَ:
[البحر الرمل]
(1/70)

فَهُوَ لَا تَنْمِي رَمِيَّتُهُ ... مَالُهُ لَا عُدَّ مِنْ نَفَرِهْ
وَصَفَ صَائِدًا قَالَ: فَهُوَ لَا تَنْمِي رَمِيَّتُهُ: نَمَتِ الرَّمِيَّةُ: ذَهَبَتْ بِالسَّهْمِ , لَا عُدَّ مِنْ نَفَرِهْ: يَدْعُو عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ وَقَوْلُهُ: «أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ» , هُوَ الزِّيَادَةُ , وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: الرَّمَاءُ: الرِّبَا وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَرْمَى عَلَى الْخَمْسِينَ إِرْمَاءً , وَوَذَّمَ تَوْذِيمًا , وَذَرَفَ تَذْرِيفًا , إِذَا زَادَ قَالَ:
وَأَسْمَرَ خَطِّيًّا كَأَنَّ كُعُوبَهُ ... نَوَى الْقَسْبِ قَدْ أَرْمَى ذِرَاعًا عَلَى الْعَشْرِ
قَوْلُهُ: «نَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ» سَمِعْتُ عَمْرًا , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الرِّمَّةُ: الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ , وَالرِّمَّةُ: قِطْعَةُ حَبْلٍ , وَالْجَمِيعُ رُمَمٌ وَمِثْلُهُ: «وكَيْفَ تُعْرَضُ عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ» . كَذَا يَقُولُهُ [ص:72] الْمُحَدِّثُونَ , وَلَا أَعْرِفُ وَجْهَهُ , وَالصَّوَابُ: وَقَدْ أَرْمَمْتَ , أَوْ رَمَمْتَ: أَيْ: صِرْتَ رَمِيمًا , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78] , نَزَلَتْ فِيمَا:
(1/71)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ , عَنْ هُشَيْمٍ , أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ , عَنْ أَبِي مَالِكٍ: " أَنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلْفٍ جَاءَ بِعَظْمٍ حَائِلٍ , فَفَتَّهُ , وَقَالَ: أَيَبْعَثُ اللَّهُ هَذَا؟ " أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الرَّمِيمُ: الرُّفَاتُ وَسَمِعْتُ أَبَا عَدْنَانَ يَقُولُ: رَمَّ فُلَانٌ: إِذَا مَاتَ , فَصَارَتْ عِظَامُهُ رِمَّةً , أَيْ: بَالِيَةً , وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ: مَا هَذَا إِلَّا رِمَّةٌ , أَيْ: قَدْ صَارَ فِي هَذَا الْحَدِّ. وَأَنْشَدَنَا أَبُو عَدْنَانَ:
[البحر الرجز]
إِمَّا تَرَيْنِي الْيَوْمَ يَا أُمَّ الْحَكَمْ ... تَحْتَ الْخَفَاءِ رِمَّةً مِنَ الرِّمَمْ
وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الطويل]
فَأَدَّيْتُمُ أَسْتَاهَ نِيبٍ تَجَمَّعَتْ ... عَلَى رِمَّةٍ مِنَ الرِّمَامِ تَفَادِيَا
وَأَنْشَدَنَا ابْنُ عَائِشَةَ:
[ص:73]
وَالنِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنِّي رِمَّةٌ خَلَقًا ... بَعْدَ الْمَمَاتِ فَإِنِّي كُنْتُ أَثَّئِرُ
النِّيبُ: الْإِبِلُ إِنْ تَعْرُ مِنِّي رِمَّةٌ خَلَقًا: بَالِيَةً , وَالْإِبِلُ تَأْكُلُ الْعِظَامَ إِذَا بَلِيَتْ , تُمَلِّحُ بِهَا. أَثَّئِرُ: آخُذُ بِثَأْرِي قَوْلُهُ: «يُدْفَعُ إِلَيْكَ بِرُمَّتِهِ» : الرُّمَّةُ: الْحَبْلُ , دَفَعَ الدَّابَّةَ بِرُمَّتِهِ بِحَبْلٍ فِي عُنُقِهِ قَوْلُهُ: «وَرَمٍّ مِنْ سِلَاحِهِ» الرَّمُّ: إِصْلَاحُ مَا قَدْ فَسَدَ وَتَفَرَّقَ قَالَ:
[البحر البسيط]
هَلْ حَبَلُ خَرْقَاءَ بَعْدَ الْوَصْلِ مَرْمُومُ؟ ... أَمْ هَلْ لَهَا آخِرَ الْأَيَّامِ تَكْلِيمُ
قَوْلُهُ: " حَمَلْتُ عَلَى رِمٍّ مِنَ الْأَكْرَادِ: أَيْ جَمَاعَةٍ نُزُولٍ , كَالْحَيِّ مِنَ الْأَعْرَابِ قَوْلُهُ: «تَرْتَمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ» , وَقَوْلُهُ: «وَعَنْزٌ تَرْتَمُّ فِي الْمَسْجِدِ» , أَيْ: تَأْخُذُهُ بِمَرَمَّتَيْهَا , وَهُمَا شَفَتَاهَا. وَيُقَالُ: الشَّاةُ تَرْتَمُّ [ص:74] الْحَشِيشَ بِمَرَمَّتَيْهَا قَوْلُهُ: «فَأَرَمَّ الْقَوْمُ» , أَيْ سَكَتُوا عَلَى أَمْرٍ فِي أَنْفُسِهِمْ , وَتَرَمْرَمَ الْقَوْمُ: أَيْ حَرَّكُوا أَفْوَاهَهُمْ بِالْكَلَامِ , وَلَمَّا يَفْعَلُوا قَالَ:
[البحر البسيط]
إِذَا تُرَمْرِمُ أَغْضَى كُلُّ جَبَّارٍ
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: أَرَمَّ وَأَطِمَ وَطَلْسَمَ وَبَلْسَمَ وَأَخْرَدَ: إِذَا سَكَتَ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: التَّرَمْرُمُ: التَّحَرُّكُ وَالْكَلَامُ مِنَ الْجَزَعِ عِنْدَ الشَّدِيدَةِ , وَتَرَمْرَمَ الْقَوْمُ وَهُوَ كَلَامُهُمْ وَإِقْبَالُهُمْ وَإِدْبَارُهُمْ قَوْلُهُ: «فَتَمَارَى , هَلْ رَأَى شَيْئًا؟» , هُوَ مِنَ الِامْتِرَاءِ وَالْمِرْيَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ} [السجدة: 23]
(1/72)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , عَنْ أَبِي عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: " {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ} [السجدة: 23] مِنْ أَنْ تَلْقَى مُوسَى , يَعْنِي: لَا تَكُنْ فِي شَكٍّ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ
(1/74)

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ حُسَيْنٍ , عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرٍو , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ قَدْ كُذِّبَ وَأُوذِيَ , فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ , أَيْ: شَكٍّ , أَنْ تَلْقَى مِثْلَ مَا لَقِيَ مُوسَى " وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلُّ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ} [الأنعام: 2]
(1/74)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ: " {تَمْتَرُونَ} [الدخان: 50] : تَشُكُّونَ فِي الْبَعْثِ " وَيُقَالُ: مَا عَنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ حَمٌّ وَلَا رَمٌّ , أَيْ: لَيْسَ يَحُولُ دُونَهُ غَيْرُهُ. وَالرَّمُّ: صِلَةُ لِحَمَّ , مِثْلُ بَسَنٍّ , صِلَةٌ لَحَسَنٍ , وَيُقَالُ: جَاءَ بِالطِّمِّ وَالرِّمِّ: مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ فُتَاتِ الْأَشْيَاءِ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الرِّيمُ: عَجْبُ الذَّنْبِ , وَالرِّيمُ: الْفَاضِلُ مِنَ الْأَنْصِبَاءِ إِذَا قُسِمَتِ الْجَزُورُ , وَالرِّيمُ: الْعِلَاوَةُ بَيْنَ الْجُوَالِقَيْنِ قَوْلُهُ: «لَا تَرِمْ مَنْزِلَكَ» الرِّيمُ: الْبَرَاحُ , مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ: مَا يَبْرَحُ يَفْعَلُ قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر المتقارب]
أَبَانَا فَلَا رِمْتَ مِنْ عِنْدِنَا ... فَإِنَّا بِخَيْرٍ إِذَا لَمْ تَرِمْ
وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: الرِّيمُ: الْفَضْلُ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الرِّيمُ: الزِّيَادَةُ , وَأَنْشَدَ:
مُجَرَّسَاتٍ غِرَّةَ الْغَرِيرِ ... بِالرِّيمِ وَالرَّيْمُ عَلَى الْمَسْجُورِ
(1/75)

قَوْلُهُ: «فِيمَا يُوجَدُ فِي الْآرَامِ» هِيَ أَعْلَامٌ كَانَتْ تَبْنِيهَا عَادٌ , الْوَاحِدُ إِرَمٌ وَالرَّمْرَامُ: حَشِيشُ الرَّبِيعِ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
هَلْ غَيْرُ دَارٍ بَكَرَتْ رِيحُهَا ... تَسْتَنُّ فِي حَائِلِ رَمْرَامِهَا
وَالْآرَامُ: الظِّبَاءُ , وَاحِدُهَا رِئْمٌ وَأَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ:
عَلَيْهِنَّ شُعْثٌ عَامِدِينَ لِبَرِّهِمْ ... وَهُنَّ كَآرَامِ الصَّرِيمِ خَوَاضِعُ
وَالرَّأْمُ: الْعَطْفُ وَأَنْشَدَنَا:
كَمَا تَدَانَى الْحِدَأُ الْأُوِيُّ ... رَوَائِمًا لَوْ يَرْأَمُ الْأُثْفِيُّ
وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
لَا رَائِمٌ فَيَرُدُّ نَهْمَتَهَا ... وَلَدٌ وَلَمْ يَلْجُجْ بِهَا نَفَرُ
(1/76)

يَصِفُ الرِّيحَ , يَقُولُ: لَيْسَ هُبُوبُهَا أَنَّهَا تَرْأَمُ وَلَدًا , وَلَكِنْ كَذَا خِلْقَتُهَا. كَمَا قَالَ ابْنُ مُفَرِّغٍ:
الرِّيحُ تَبْكِي شَجْوَهَا ... وَالْبَرْقُ يَلْمَعُ فِي الْغَمَامَهْ
يَقُولُ: كَذَا خِلْقَةُ الرِّيحِ , لَيْسَ أَنَّ لَهَا بُكَاءً عَلَى مَيِّتٍ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: إِنَّهُ لَيَحْرُقُ عَلَيْهِ الْأَرَمَّ , يَعْنِي الْأَضْرَاسَ , أَيْ: يَصْرِفُ مِنَ الْغَضَبِ قَالَ:
[البحر الرجز]
يَلُوكُ مِنْ حَرْدٍ عَلَيْهِ الْأَرْمَا
وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
تَقَرُّبًا وَالْأَمْرُ لَمَّا يَفْقُمِ ... فَجَعَلُوا الْعِتَابَ حَرْقَ الْأُرَّمِ
وَقَالَ الْأَخْفَشُ: يُقَالُ: رَمِيٌّ , وَأَرْمِيَةٌ , وَهُوَ سَحَابٌ شَدِيدُ الْوَقْعِ وَأَنْشَدَ:
هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْتَ أَتَاكَ مِنْهُمْ ... رِجَالٌ مِثْلَ أَرْمِيَةِ الْحَمِيمِ
[ص:78]
وَرَوَى عُمَرُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الطَّائِيِّ: الْأُرُمُ: النَّخْلُ , تَطُولُ وَلَا تَحْمِلُ. وَأَرِمَ الْقَوْمُ أَرَمًا: إِذَا هَلَكُوا , وَهِيَ سَنَةٌ أَرِمَةٌ
(1/77)

بَابُ: مر
(1/79)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ مُرِّيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَصِيدُ الصَّيْدَ فَلَا أَجِدُ مَا أَذْبَحُهُ بِهِ قَالَ: «أَمِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ:: هُوَ خَطَأٌ , وَالْمُحَدِّثُونَ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ كَذَا
(1/79)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا أَبُو إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ , أَنَّهُ قَالَ: «لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ , أَصْبَحَتْ مُلُوكُ بَنِي الْأَصْفَرِ تَخَافُهُ»
(1/79)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , أَنَّ رَجُلًا , أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَقَالَ: مَا أَدْرِي أَمْرُكَ هَذَا يَأْمُرُ؟ فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَيَأْمَرَنَّ»
(1/79)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ , حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: " كَانَ الْحَيُّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , قِيلَ: أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ "
(1/80)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , أَخْبَرَنِي أَبُو نَعَامَةَ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ بُدَيْلٍ , عَنْ إِيَاسِ بْنِ زُهَيْرٍ , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ هُبَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «خَيْرُ الْمَالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ»
(1/80)

حَدَّثَنَا ابْنُ عِيسَى , عَنْ يُونُسَ , عَنْ أَبِيهِ , حَدَّثَنَا هِشَامٌ , عَنْ أَخِيهِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " قَالَتْ أُمُّ زَرْعٍ: نَكَحْتُ رَجُلًا سَرِيًّا , فَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا , وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ , وَمِيرِي أَهْلَكِ "
(1/80)

حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى , حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْعِرْسِ بْنِ عَمِيرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ [ص:81]: «آمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَنْفُسِهِنَّ»
(1/80)

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ , وَلَا لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ»
(1/81)

حَدَّثَنَا يَحْيَى , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الضُّحَى إِلَّا مَرَّةً»
(1/81)

حَدَّثَنَا الْيَمَامِيُّ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ , عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: " خَرَجَ قَوْمٌ لَيْلَةَ وُلِدَ عِيسَى مَعَهُمُ الْمُرُّ وَالذَّهَبُ وَاللُّبَانُ , فَمَرُّوا بِمَلَكٍ , فَسَأَلَهُمْ عَنِ الْمُرِّ , فَقَالُوا: الْمُرُّ يُجْبَرُ بِهِ الْجُرْحُ وَالْكَسْرُ , فَكَذَلِكَ هَذَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَشْفِي اللَّهُ بِهِ كُلَّ سَقِيمٍ "
(1/81)

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , عَنْ نَافِعٍ [ص:82]: «جُرِحَتْ إِبْهَامُ ابْنِ عُمَرَ , فَأَلْقَمَهَا مَرَارَةً , فَكَانَ يَتَوَضَّأُ عَلَيْهَا»
(1/81)

حَدَّثَنَا خَلَّادٌ , حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ رَجُلًا , ادَّعَى دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ , فَأَرَادَ بَنَوْهُ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى عِلْمِهِمْ , فَقَالَ شُرَيْحٌ: «لَتَرْكَبُنَّ مِنْهُ مَرَارَةَ الذَّقَنِ , لَتَحْلِفُنَّ مَالَهُ شَيْءٌ»
(1/82)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ , وَإِنَّهَا حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ»
(1/82)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عُمَارَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: خَرَجْنَا عُمَّارًا , فَلُدِغَ صَاحِبٌ لَنَا , فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «يُرْسِلُ بِهَدْيٍ , وَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ يَوْمَ أَمَارٍ»
(1/82)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ [ص:83]: سُئِلَ سَعِيدٌ عَنْ بَعِيرٍ , نَحَرُوهُ بِعُودٍ , قَالَ: «إِنْ كَانَ مَارَ مَوْرًا , فَكُلُوهُ , وَإِنْ كَانَ ثَرَّدَ فَلَا تَأْكُلُوهُ»
(1/82)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا نُفِخَ فِي آدَمَ الرُّوحُ مَارَ فِي رَأْسِهِ , فَعَطَسَ»
(1/83)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَدَا النَّاسَ إِلَى عِرْقٍ أَوْ مِرْمَاتَيْنِ لَأَجَابُوهُ وَهُمْ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ»
(1/83)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا أَبُو إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ أَصْحَابِهِ , قَالَ الْمُجَذَّرُ بْنُ زِيَادٍ:
أَنَا الَّذِي يُقَالُ أَصلِي مِنْ بَلِيِّ ... أُزْرِمُ لِلْمَوْتِ كَإِزْرَامِ الْمَرِيِّ
(1/83)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ رَاعِيَةً , لِكَعْبٍ عَرَضَتْ لِشَاةٍ مِنْهَا , فَذَبَحَتْهَا بِمَرْوَةٍ , فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِأَكْلِهَا»
(1/84)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الشِّفَاءِ , عَنْ لَيْلَى بِنْتِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَتْ: «لَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْحَبَشَةِ انْتَهَيْنَا إِلَى الشُّعَيْبَةِ , فَوَجَدْنَا سَفِينَةً قَدْ جَاءَتْ مِنْ مَوْرٍ فَتَكَارَيْنَاهَا إِلَى مَوْرٍ»
(1/84)

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صَالِحٍ , أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ , حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ , عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ , عَنْ رِبْعِيٍّ , عَنْ حُذَيْفَةَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً تَمُورُ كَمَا يَمُورُ الْبَحْرُ»
(1/84)

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ أُبَيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: " لَقِيَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ أَحْجَارِ الْمِرَاءِ , فَقَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ " [ص:85] قَوْلُهُ: «أَمِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ» الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ فِي أَمْرِ الدَّمِ ضُرُوبًا , الصَّوَابُ مِنْهُ: امْرِ الدَّمَ , بِجَزْمِ الْمِيمِ , وَخَفْضِ الرَّاءِ. يُقَالُ: مَرَيْتُ الدَّمَ: اسْتَخْرَجْتُهُ , وَسَيَّلْتُهُ , وَمَرَيْتُ الضَّرْعَ إِذَا مَسَحْتُهُ , وَاسْتَخْرَجْتُ لَبَنَهُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: ارْفُقْ بِمُرْيَةِ نَاقَتِكَ إِذَا مَرَاهَا. وَمَرْيُهُ إِيَّاهَا: أَنْ يَمْسَحَ بِيَدَيْهِ عَلَى ضَرْعِهَا لِتَدِرَّ , وَالرِّيحُ تَمْرِي السَّحَابَ: تَسْتَخْرِجُ مَاءَهُ , وَالرَّجُلُ يَمْرِي الْفَرَسَ: يُحَرِّكُهُ بِرِجْلِهِ لِيَسْتَخْرِجَ رَكْضَهُ وَقَالَ سَاعِدَةُ:
[البحر الطويل]
يَمْرُونَهُنَّ إِذَا مَا رَاعَهُمْ فَزَعٌ ... تَحْتَ السَّنَوَّرِ بِالْأَعْقَابِ وَالْجِذَمِ
يَمْرُونَهُنَّ: يُحَرِّكُونَهُنَّ لِيَرْكُضْنَ , وَالسَّنَوَّرُ: السِّلَاحُ , وَالْجِذَمُ: السِّيَاطُ , وَقَالَ زُهَيْرٌ:
يَمْرُونَهَا سَاعَةً مَرْيًا بِأَسْوُقُهِمْ ... حَتَّى إِذَا مَا بَدَا لِلْغَارَةِ النَّعَمُ
وَقَالَ آخَرُ:
تَأَمَّلْ خَلِيلِي , هَلْ تَرَى ضَوْءَ بَارِقٍ ... يَمَانٍ مَرَتْهُ رِيحُ نَجْدٍ فَفَتَّرَا
مَرَتْهُ الصَّبَا بِالْغَوْرِ غَوْرِ تِهَامَةٍ ... فَلَمَّا وَنَتْ عَنْهُ بِشَعْفَيْنِ أَمْطَرَا
[ص:86]
يَمَانِيَّةٌ تَمْرِي الرَّبَابَ كَأَنَّهُ ... رِئَالُ نَعَامٍ بَيْضُهُ قَدْ تَكَسَّرَا
قَوْلُهُ: «أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ» , يُرِيدُ: كَثُرَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: أَمَرْتُهُ: كَثَّرْتُهُ , وَأَمِرُوا , فَهُمْ يَأْمَرُونَ إِذَا كَثُرُوا , وَمِثْلُهُ: مَا أَرَى أَمْرَكَ يَأْمَرُ , وَكَذَلِكَ: أَمِرَ الْحَيُّ , إِذَا كَثُرُوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} [الإسراء: 16] , فَقَرَأَتِ الْقُرَّاءُ هَذَا الْحَرْفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَمَرْنَا , وَآمَرْنَا: يَقُولُ: أَكْثَرْنَا , وَيَجُوزُ أَمَرَنَا , مِنْ طَرِيقِ الْأَمْرِ , وَأَمَّرْنَا جَعَلْنَاهُمْ أُمَرَاءَ. وَأَمِرْنَا , يَجُوزُ مِنْ طَرِيقِ الْإِمَارَةِ وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ: {أَمَرْنَا} [آل عمران: 147] , قَرَأَ بِهَا الْحَسَنُ , وَمُجَاهِدٌ , وَالْأَعْرَجُ , وَأَيُّوبُ , وَابْنُ كَثِيرٍ , وَطَلْحَةُ , وَالْأَعْمَشُ , وَعَاصِمٌ , وَحَمْزَةُ , وَنَافِعٌ , وَشَيْبَةُ , وَأَبُو جَعْفَرٍ. وَعَلَيْهَا أَكْثَرُ التَّفْسِيرِ: أَكْثَرْنَا
(1/84)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ [ص:87] عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: «آمَرْنَا» : أَكْثَرْنَا " وَكَذَا فَسَّرَهُ الْحَسَنُ , وَأَبُو الْعَالِيَةِ , وَعِكْرِمَةُ , وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , وَالضَّحَّاكُ , وَقَتَادَةُ , وَالسُّدِّيُّ , وَكَانَ مُجَاهِدٌ , وَسَعِيدٌ يُفَسِّرَانِ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ عَلَى: أُمِرُوا بِالطَّاعَةِ , فَخَالَفُوا إِلَى الْمَعْصِيَةِ
(1/86)

أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: «أَمَرْنَاهُمْ بِالطَّاعَةِ , فَفَسَقُوا» وَتَكُونُ عَلَى تَأْوِيلِ الْأَمْرِ , وَالْعَرَبُ تَقُولُ: آمِرْ عَلَيْنَا رَجُلًا: أَيِ اجْعَلْهُ أَمِيرًا
(1/87)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: «آمَرْنَا» بِهَمْزِ الْأَلِفِ: «أَكْثَرْنَا»
(1/87)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: «أَمَرْنَا» : «أَكْثَرَنَا بِهَمْزِ الْأَلِفِ» الْقِرَاءَةُ الثَّانِيَةُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ: قَرَأَ بِهَا أَبُو عُثْمَانَ , وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو رَجَاءٍ , وَقَتَادَةُ , وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ
(1/87)

حَدَّثَنَا خَلَفٌ , عَنِ الْخَفَّافِ , عَنْ عَوْفٍ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: " (أَمَّرْنَا) : جَعَلْنَاهُمْ أُمَرَاءَ "
(1/87)

أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: " (أَمَّرْنَا) : سَلَّطْنَا " [ص:88] وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: (آمَرْنَا) بِمَدِّ الْأَلِفِ: قِرَاءَةُ الْحَسَنِ , وَقَتَادَةَ , وَابْنِ أَبِي إِسْحَاقَ
(1/87)

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: « (آمَرْنَا) - بِالْمَدِّ - أَكْثَرْنَا»
(1/88)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: " آمَرْنَا بِالْمَدِّ: أَكْثَرْنَا " أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , مِثْلَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ: أَيْ كَثُرُوا , فَخَرَجَ عَلَى تَقْدِيرِ عَلِمَ فُلَانٌ ذَلِكَ , وَأَعْلَمْتُهُ أَنَا ذَلِكَ قَالَ لَبِيدٌ:
إِنْ يُغْبَطُوا يَهْبِطُوا , وَإِنْ أَمِرُوا ... يَوْمًا يَصِيرُوا لِلْقُلِّ وَالنَّفَدِ
آخَرُ:
[البحر السريع]
كُلُّ بَنِي أُمٍّ , وَإِنْ أُمِّرُوا ... يَوْمًا يَصِيرُونَ إِلَى وَاحِدِ
وَالْوَاحِدُ الْبَاقِي كَمَنْ قَدْ مَضَى ... لَيْسَ بِمَخْلُودٍ وَلَا خَالِدِ
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ
(1/88)

حَدَّثَنَا خَلَفٌ , عَنِ الْخَفَّافِ , عَنْ هَارُونَ , عَنْ أَبِي مُعَلَّى , عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرٍ: " قَرَأَ: أَمِرْنَا؛ بِكَسْرِ الْمِيمِ " أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: «لَا أَعْرِفُ مَعْنَاهُ» قَوْلُهُ: «مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ» . أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , فِي
(1/88)

قَوْلِهِ: «مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ» , إِنَّمَا الْأَصْلُ: مُؤْمَرَةٌ , لِأَنَّكَ تَقُولُ: آمَرَهَا اللَّهُ: أَيْ: أَكْثَرَهَا , وَلَكِنَّهُ قَالَ: مَأْمُورَةٌ , عَلَى لَفْظِ مَأْبُورَةٍ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مَأْمُورَةٌ مِثْلُ مَسْعُودٍ , مِنْ أَسْعَدَهُ اللَّهُ , وَلَا يُقَالُ: سَعَدَهُ وَمَأْمُورَةٌ: رُمِيَ فِيهَا بِالْأَمَرِ , وَهُوَ النَّمَاءُ. أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ يُونُسَ , عَنْ أَبِي عَمْرٍو فِي قَوْلِهِ: «مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ» قَالَ: كَثِيرَةُ الْوَلَدِ «. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ,» الْعَرَبُ تَقُولُ: آمَرَتِ الرَّحِمُ إِذَا كَثُرَ النِّتَاجُ ". أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ السُّلَمِيِّ: " الْأَمِرَةُ مِنَ الْإِبِلِ: الْكَثِيرَةُ الْوَلَدِ ". حَدَّثَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: " فِي وَجْهِ مَالِكَ تَرَى أَمَرَتَهُ: يَعْنِي: النَّمَاءَ وَالْمَالَ "
(1/89)

قَوْلُهُ: «وَمِيرِي أَهْلَكِ» الْمِيرَةُ: جَلْبُ الطَّعَامِ. أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: الْمِيرَةُ: الِاسْمُ , وَالْفِعْلُ يَمِيرُ مَيْرًا. أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْمِيرَةُ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بِطَعَامِهِمْ , مَارَ يَمِيرُ مَيْرًا. أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: مَارَهُ يَمِيرُهُ مَيْرًا , إِذَا أَتَى بِمِيرَةٍ , وَمَا عِنْدَهُ خَيْرٌ وَلَا مْيَرٌ , وَأَنْشَدَنَا الْأَثْرَمُ:
أَتَى قَرْيَةً كَانَتْ كَثِيرًا طَعَامُهَا ... كَرَفْغِ التُّرَابِ كُلُّ شَيْءٍ يَمِيرُهَا
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمِئْرَةُ: الْعَدَاوَةُ , وَالْجَمْعُ مِئَرٌ قَالَ:
[البحر المتقارب]
خَلِيطَانِ بَيْنَهُمَا مِئْرَةٌ ... يَبِيتَانِ فِي مَعْدِنٍ ضَيِّقِ
قَوْلُهُ: «آمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَنْفُسِهِنَّ» أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: وَامَرْتُهُ مُوَامَرَةً: شَاوَرْتُهُ. وَآمَرَ فُلَانٌ فُلَانًا بِخَيْرٍ وَشَرٍّ. وَأَمَرَ يَأْمُرُ أَمْرًا , وَالْأَمَارُ: الْمُؤَامَرَةُ قَالَ
(1/90)

:
تَرَكُوا الْأَمْرَ وَالْإِمَارَ وَسَارُوا ... كُلُّ مَنْ بَانَ قَصْرُهُ أَنْ يَسِيرَا
قَوْلُهُ: «وَلَا لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ»
(1/91)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ , حَدَّثَنَا رَوْحٌ , عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ: " سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ ذِي مِرَّةٍ قَالَ: «ذِي قُوَّةٍ» أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: إِنَّهُ لَذُو مِرَّةٍ: أَيْ ذُو رَأْيٍ وَإِحْكَامِ أَمْرٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: إِنَّ فُلَانًا لَذُو مِرَّةٍ إِذَا كَانَ قَوِيًّا مُحْتَالًا , وَالْمِرَّةُ وَالْمُنَّةُ وَالْأَزْرُ: الْقُوَّةُ. وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو لِتَمِيمٍ:
إِنْ يَنْقُضِ الدَّهْرُ مِنِّي مَرَّةً لِبِلًى ... فَالدَّهْرُ أَرْوَدُ بِالْأَقْوَامِ ذُوا غِيَرِ
قَوْلُهُ: «مَا صَلَّى الضُّحَى إِلَّا مَرَّةً» أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً , وَمَرَّاتٍ , وَمِرَرًا , وَمِرَارًا قَوْلُهُ: «خَرَجَ مَعَهُمُ الْمُرُّ» , هُوَ دَوَاءٌ كَالصَّبْرِ وَالْحُضَضِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: بَقْلَةٌ يُقَالُ لَهَا الْمُرَارَةُ , وَهَذِهِ الْبَقْلَةُ مِنْ أَمْرَارِ الْبَقْلِ , الْوَاحِدُ مُرٌّ , وَالْجَمْعُ أَمْرَارٌ. وَيُقَالُ: مَا أَمَرَّ وَلَا أَحْلَى , يُرِيدُ مَا قَالَ حُلْوَةً وَلَا مُرَّةً , وَقَدْ أَمَرَّ فِي فَمِي الطَّعَامُ , وَحَلَا يَحْلُو
(1/91)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ , يُقَالُ: كَانَ الشَّيْءُ حُلْوًا , فَأَمَرَّ , وَلَا تَقُلْ مَرَّ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَمَرَّ الطَّعَامُ وَمَرَّ , قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
لَئِنْ مَرَّ فِي كَرْمَانَ لَيْلَى , لَرُبَّمَا ... حَلَا بَيْنَ تَلَّيْ بَابِلٍ فَالْمُضَيَّحِ
قَالَ زُهَيْرٌ:
وَقَدْ كُنْتُ مِنْ سَلْمَى سِنِينَ ثَمَانِيًا ... عَلَى صِيرِ أَمْرٍ مَا يَمُرُّ وَمَا يَحْلُو
قَوْلُهُ: صِيرِ أَمْرٍ: مُنْتَهَاهُ , وَيُقَالُ: طَرْفُهُ , مَا يَمُرُّ: أَمَرَّ الشَّيْءُ يَمُرُّ إِمْرَارًا , وَمَرَّ يَمُرُّ مَرَارَةً , وَقَالَ جَمِيلٌ:
رَعَيْنَ الْمُرَارَ الْجَوْنَ مِنْ كُلِّ مُذْنِبٍ ... دَمِيثٍ جُمَادَى كُلَّهَا وَالْمُحَرَّمَا
قَوْلُهُ: «فَأَلْقَمَهَا مَرَارَةً» : هَنَةً دَقِيقَةً مُسْتَدِيرَةً فِيهَا مَاءٌ أَخْضَرُ , هِيَ لِكُلِّ ذِي رُوحٍ إِلَّا الْجَمَلَ قَوْلُهُ: «لَتَرْكَبُنَّ مِنْهُ مَرَارَةَ الذَّقَنِ» , أَظُنُّهُ أَرَادَ: لَتَحْلِفُنَّ مِنْهُ عَلَى الْبَتِّ , لَا عَلَى عِلْمِكُمْ , فَتَرْكَبُوا فِي ذَلِكَ مَا يُمِرُّ فِي أَفْوَاهِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمُ الَّتِي بَيْنَ أَذْقَانِكُمْ
(1/92)

قَوْلُهُ: «سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ» , وَصَاحِبُ الْإِمَارَةِ أَمِيرٌ , وَالْجَمْعُ أُمَرَاءُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: مَالَكَ فِي الْإِمْرَةِ وَالْإِمَارَةِ خَيْرٌ. وَأُمِّرَ إِذَا صَارَ أَمِيرًا , وَيُقَالُ: أُمِّرَ إِمَارَةً , إِذَا كَانَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا , وَلَكَ عَلَيَّ أَمْرَةٌ مُطَاعَةٌ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: أَمِيرُكَ جَارُكَ , وَأُمَرَاؤُكَ جِيرَانُكَ , وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَأْمِرُهُمْ , وَيَسْتَأْمِرُونَهُ قَالَ:
[البحر المتقارب]
إِذَا كَانَ هَادِي الْفَتَى فِي الْبِلَا ... دِ صَدْرَ الْقَنَاةِ أَطَاعَ الْأَمِيرَا
وَخَافَ الْعِثَارَ إِذَا مَا مَشَى ... وَخَالَ السُّهُولَةَ وَعْثًا وَعُورَا
أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: الْإِمَارَةُ: الْوَلَايَةُ قَوْلُهُ: يَوْمَ أَمَارٍ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْأَمَارُ: الْوَقْتُ وَالْعَلَامَةُ , وَأَمَرَّ أَمَارَةً , إِذَا صَيَّرَ عَلَمًا أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: يُقَالُ: أَمَارَةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ كَذَا , مِثْلُ عَلَامَةٍ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْأَمَارَةُ وَالْأَمَارُ: الْوَقْتُ الَّذِي يَلْقَاكَ فِيهِ صَاحِبُكَ وَأَمَرَةٌ وَأَمْرٌ نَحْوُ الْأَرَمِ تُجْعَلُ فِي الطَّرِيقِ
(1/93)

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْأَمَرَةُ وَالْأَمَارُ: حِجَارَةٌ يَنْصِبُهَا النَّاسُ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُرْتَفِعِ لِيُسْتَدَلَّ بِهِ , الْوَاحِدُ: إِرَمٌ , وَيُقَالُ: إِرَمِيٌّ مَنْسُوبٌ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
وَأَخَذَ الْمَوْتُ بِجَنْبَيْ لِحْيَتِي ... وَسَبَلَاتِي , وَبِجَنْبَيْ لِمَّتِي
أَصْبَحَ قَوْمٌ يَحْفِرُونَ حُفْرَتِي ... يَدْعُونَ بِاسْمِي وَتَنَاسَوْا كُنْيَتِي
بَنُو بَنِيَّ وَبَنَاتٌ لِابْنَتِي ... فَسَرَّ وُدَّادِي وَسَاءَ شُمَّتِي
إِذْ رَدَّهَا بِكَيْدِهِ فَارْتَدَّتِ ... إِلَى أَمَارٍ , وَأَمَارِ مُدَّتِي
كَانَ الْعَجَّاجُ قَالَ هَذَا فِي مَرَضٍ كَانَ مَرِضَهُ. فَلَمَّا بَرَأَ قَالَ هَذَا. وَقَوْلُهُ: إِذَا رَدَّهَا , يَعْنِي اللَّهَ رَدَّ نَفْسَهُ بِكَيْدِهِ. وَالْكَيْدُ مِنَ اللَّهِ خِلَافُهُ مِنَ النَّاسِ , كَمَا الْمَكْرُ مِنْهُ خِلَافُهُ مِنَ النَّاسِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " الْآرَامُ وَاحِدُهَا أَرِمٌ , يُقَالُ: مَا بِهَا أَرِمٌ " وَكَذَا فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: مَا بِهَا طُوئِيٌّ: أَيْ إِنْسَانٌ
(1/94)

وَأَنْشَدَنَا:
وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا طُوئِيُّ ... وَلَا خَلَا الْجِنَّ بِهَا إِنْسِيُّ
يُلْقَى وَبِئْسَ الْأَنَسُ الْجِنِّيُّ
قَوْلُهُ: «إِنْ كَانَ مَارَ مَوْرًا» أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: مَارَ يَمُورُ مَوْرًا , إِذَا تَرَدَّدَ وَقَطَعَ فِي ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ وَقَوْلُهُ: «وَمَارَ الرُّوحُ فِي رَأْسِهِ» , يَقُولُ: تَرَدَّدَ وَذَهَبَ وَجَاءَ , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا} [الطور: 9]
(1/95)

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , وَأَبُو بَكْرٍ , عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: " {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا} [الطور: 9] تَدُورُ دَوْرًا "
(1/95)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , عَنْ مَرْوَانَ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ: " {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا} [الطور: 9] هُوَ تَحَرُّكُهَا "
(1/95)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ: " تَمُورُ مَوْرًا: تَدُورُ بِمَا فِيهَا "
(1/95)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ} [الطور: 9] : تُكْفَأُ " قَالَ الْأَعْشَى:
كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جَارَتِهَا ... مَوْرُ السَّحَابَةِ لَا رَيْثٌ وَلَا عَجَلُ
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَقَرَأْنَا عَلَى أَبِي نَصْرٍ: «مَرُّ السَّحَابَةِ» وَقَوْلُهُ: «لَوْ دُعِيَ إِلَى عَرْقٍ أَوْ مِرْمَاتَيْنِ» , كَانَ الْخَلِيلُ يَقُولُ: الْمِرْمَاةُ مَا بَيْنَ ظِلْفَيِ الشَّاةِ. وَلَا أَحْسِبُ هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ. وَلَكِنَّهُ كَمَا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْمِرْمَاةُ: سَهْمُ الْهَدَفِ وَيُصَدِّقُ هَذَا الْقَوْلَ حَدِيثٌ
(1/96)

حَدَّثَنِي بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ مُعَاذٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا شَهِدَ الصَّلَاةَ مَعِي كَانَ لَهُ عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ سَمِينَةٍ أَوْ سَهْمٍ , لَفَعَلَ» وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: مِرْمَاةٌ , وَمَرَامٍ , وَهِيَ الدِّقَاقُ مِنَ السِّهَامِ , الْمُسْتَوِيَةُ وَالْمِشْقَصُ: النَّصْلُ الَّذِي لَهُ عَيْنٌ - يَعْنِي: حَدًّا
(1/96)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ , عَنْ قَيْسٍ , قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: «لَوْ كَانَ لِأَحَدِكُمْ وَادِي مَالٍ , ثُمَّ مَرَّ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ صُنُعٍ , لَكَلَّفَتْهُ نَفْسُهُ أَنْ يَنْزِلَ فَيَأْخُذَهَا» [ص:97] قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: «وَأَظُنُّ» صُنُعٍ " وَهْمًا , وَإِنَّمَا أَرَادَ صِيغَةً؟
(1/96)

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ , حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ رَجُلٌ لِلْحَجَّاجِ: «وَاللَّهِ لَقَدْ رَمَيْتُ بِكَذَا وَكَذَا سَهْمًا صِيغَةً فِي عَدُوِّكَ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: رَمَاهُ بَأْسَهُمٍ صِيغَةٍ: مُسْتَوِيَةٍ , مِنْ عَمَلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهِ: «أُرْزِمُ لِلْمَوْتِ كَإِرْزَامِ الْمَرِيِّ» أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ: الْمَرِيُّ: النَّاقَةُ تُحْلَبُ عَلَى غَيْرِ وَلَدٍ قُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْمَرِيُّ: الَّتِي تُحْلَبُ عَلَى غَيْرِ وَلَدٍ , فَتْمَرى بِالْأَيْدِي , وَتُمْسَحُ فَتَدُرُّ وَالْمَرِيءُ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: مَجْرَى الطَّعَامِ , وَهُوَ الْمُسْتَرَطُ وَالْمُبْتَلَعُ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ: الْمَرِيُّ: مَجْرَى الطَّعَامِ فِي الْحَلْقِ. وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الوافر]
(1/97)

تُرَدُّ إِلَى الْمَرِيِّ وَدَأْيَتَيْهَا ... صُبَابَ الْمَاءِ بِالْفَرْثِ الرَّجِيعِ
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: مَرِيُّ الرَّجُلِ , وَثَلَاثَةُ أَمْرِيَةٍ , وَهِيَ الْمُرُوُّ قَوْلُهُ: «فَذَبَحْتُهَا بِمَرْوَةٍ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمَرْوَةُ: الْحِجَارَةُ الْبِيضُ الْبَرَّاقَةُ. وَأَنْشَدَنَا:
يَدَعْنَ تُرْبَ الْأَرْضِ مَجْنُونَ الصِّيَقْ ... وَالْمَرْوُ ذُو الْقَدَّاحِ مَضْبُوحُ الْفِلَقْ
وَصَفَ حُمُرًا وَرَدْنَ مَاءً , وَصَفَ سُرْعَتَهُنَّ إِلَيْهِ , فَقَالَ: يَدَعْنَ تُرَابَ الْأَرْضِ وَقَدْ جُنَّ مِمَّا ارْتَفَعَ. وَالصِّيَقُ: الْغُبَارُ , وَيَدَعْنَ - أَيْضًا - الْحِجَارَةَ - وَهِيَ الْمَرْوُ الَّتِي تَقْدَحُ النَّارَ مَضْبُوحًا: مَكْسُورًا قَوْلُهُ: «مِنْ مَوْرٍ» , «إِلَى مَوْرٍ» , وَقَوْلُهُ: «تَمُورُ كَمَوْرِ الْبَحْرِ» الْمَوْرُ: الْمَوْجُ , مَارَ يَمُورُ مَوْرًا , وَأَحْسِبُ قَوْلَهُ: فَتَكَارَيْنَاهَا إِلَى مَوْرٍ: مَوْضِعٌ سُمِّيَ بِمَوْرِ الْمَاءِ فِيهِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْإِمَّرُ: وَلَدُ الضَّأْنِ الصَّغِيرِ الرَّضِيعِ. وَالْأُنْثَى إِمَّرَةٌ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ - إِذَا قَلَّلُوا مَالَهُ - مَالَهُ إِمَّرَةٌ وَلَا إِمَّرٌ , وَالْإِمَّرُ: الضَّعِيفُ مِنَ الرِّجَالِ. وَأَنْشَدَ
(1/98)

:
لَسْتُ بِذِي رَيْثَةٍ إِمَّرٍ ... إِذَا قِيدَ مُسْتَكْرَهًا أَصْحَبَا
وَيُقَالُ: تُعْرَفُ إِمَّرَتُهُ: أَيْ نَمَاؤُهُ
(1/99)

أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْعُقَيْلِيِّ: " الْإِمَّرُ وَالْإِمَّرَةُ مِنَ السَّائِمَةِ: كُلُّهَا قَالَ: إِذَا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سَفَرَا. وَلَمْ تَرَ فِي الْأَرْضِ مَطَرَا. فَلَا تَغْدُ فِيهَا إِمَّرَةً وَلَا إِمَّرَا , وَأَرْسِلِ الصُّفَّاحَاتِ أَثَرَا. يَبْتَغِينَ فِي الْأَرْضِ مَعْمَرَا " قَالَ الطَّائِيُّ: «وَأَرْسِلِ الْعُرَاضَاتِ أَثَرَا»
(1/99)

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: إِذَا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سَفَرَا , وَلَمْ تَرَ فِيهَا مَطَرًا , فَلَا تَغْذُوَنَّ إِمَّرَةً وَإِمَّرَا , وَأَرْسِلِ الْعُرَاضَاتِ أَثَرَا , يَبْغِينَكَ مَعْمَرَا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: مَرَّ يَمُرُّ مَرَّا سَرِيعًا , إِذَا مَضَى عَنْكَ وَخَلَّفَكَ , وَأَمَرَّ فُلَانٌ فُلَانًا: إِذَا عَالَجَهُ لِيَصْرَعَهُ , وَمَازَالَ يَمِرُّهُ مُنْذُ الْيَوْمِ: أَيْ: يُعَالِجُهُ , وَأَمَرَّ الْحَبْلَ: فَتَلَهُ , وَأَنْشَدَ:
[البحر البسيط]
لَا يَأْمَنَنَّ قَوِيٌّ نَقْضَ مِرَّتِهِ ... إِنِّي أَرَى الدَّهْرَ ذَا نَقْضٍ وَإِمْرَارِ
قَالَ الْعَجَّاجُ:
أَمَّرَهُ يَسْرًا فَإِنْ أَعْيَا الْيَسَرْ ... وَالْتَاثَ إِلَّا مِرَّةَ الشَّزْرِ شَزَرْ
ذَكَرَ الْعَجَّاجُ عُمَرَ بْنَ مَعْمَرٍ حِينَ وُجِّهَ إِلَى الْأَزَارِقَةِ , فَقَالَ: إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ أَمَّرَهُ يَسَرًا: فَتَلَهُ عَلَى جِهَةِ الْفَتْلِ , فَإِنِ الْتَاثَ وَأَعْيَا الرَّأْيَ عَلَى جِهَةِ الْيَسَرِ , فَتَلَهُ عَلَى غَيْرِ الْجِهَةِ عَلَى الشَّزْرِ , وَهِيَ الْعَسْرَاءُ وَالْمِرَّةُ أَحَدُ أَمْزِجَةِ الْجَسَدِ , وَهِيَ الصَّفْرَاءُ , وَالسَّوْدَاءُ , وَالْبَلْغَمُ
(1/100)

آخِرُهَا. وَقَبْلَهُنَّ مِنَ الدَّمِ , وَسُلْطَانُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَالْمَرْمَرُ: الرُّخَامُ قَالَ:
[البحر الكامل]
أَوْ دُمْيَةٍ فِي مَرْمَرٍ مَرْفُوعَةٍ ... بُنِيَتْ بِآجُرٍّ يُشَادُ بِقَرْمَدِ
وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: امْرَأَةٌ مَرْمَارَةٌ: أَيْ: مُتَرَجْرِجَةٌ وَالْمَرْمُورُ: الَّذِي يَتَرَجْرَجُ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
وَقَدْ أُنَاغِي حُرَّةَ التَّحْرِيرِ ... مَرْمَارَةً مِثْلَ النَّقَا الْمَرْمُورِ
أُنَاغِي: أُكَلِّمُ امْرَأَةً حُرَّةُ التَّحْرِيرِ: عَتِيقَةُ الْعِتْقِ وَالْكَرَمِ النَّقَا: الرَّمْلُ الْمَرْمُورُ: الْمُتَرَجْرِجُ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمُورُ: الْعَجَاجُ , وَهُوَ مَا دَقَّ مِنَ التُّرَابِ , وَإِنَّهَا لَذَاتُ مُورٍ , وَإِنَّهَا لَتُثِيرُ عَلَيْنَا مَوْرًا. وَالطَّرِيقُ يُسَمَّى مَوْرًا. وَأَنْشَدَنَا:
بَلْ بَلْدَةٍ مَرْهُوبَةِ الْعَاثُورِ ... تُنَازِعُ الرِّيَاحَ سَحْجَ الْمُورِ
(1/101)

الْعَاثُورُ: يُرِيدُ المهالك مِنْ بُعْدِهَا , وَهَوْلِهَا مَرْهُوبَةِ: تُرْهَبُ تُنَازِعُ الرِّيَاحَ: تَأْخُذُ بَعْضَ الْمُورِ - وَهُوَ مَا دَقَّ مِنَ التُّرَابِ - وَتَأْخُذُ الرِّيَاحُ بَعْضًا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: امْرَأَةٌ مُرْءٍ: إِذَا اسْتَبَانَ حَبَلُهَا أَرْأَتْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَيُقَالُ لِذَوَاتِ الْحَافِرِ وَالسِّبَاعِ: قَدْ أَلْمَعَتْ , فَهِيَ مُلْمِعٌ وَالْمُلْمِعُ: الَّتِي أَشْرَقَ ضَرْعُهَا لِلْحَلْبِ قَالَ:
[البحر الكامل]
أَوْ مُلْمِعٌ وَسَقَتْ لِأَحْقِبَ لَاحَهُ ... طَرْدُ الْفُحُولِ وَضَرْبُهَا وَكِدَامُهَا
أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ يَقُولُ: هَذِهِ الْمَرْآةُ مِثْلُ الْمِرْعَاةِ فِي الْوَزْنِ , وَثَلَاثُ مَرَاءٍ , مِثْلُ مَرَاعٍ , وَهَذِهِ امْرَأَةٌ , وَلَا تَقُلْ: مَرْأَةٌ - وَهُوَ جَائِزٌ - وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ , وَلَا تَقُلْ: هَذِهِ الِامْرَأَةُ , وَامْرَأَتَانِ , وَثَلَاثُ نِسْوَةٍ , وَلَا تَقُلْ: ثَلَاثُ امْرَآاتٍ , وَهُمَا امْرَأَانِ صَالِحَانِ , وَهُمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ , وَلَا تَقُلِ: امْرُؤُونَ صَالِحُونَ. وَهَذَا امْرُؤٌ. وَلَا تَقُلْ: مَرْءٌ -
(1/102)

وَهُوَ جَائِزٌ - فَإِذَا أَدْخَلُوا الْأَلِفَ وَاللَّامَ اخْتَارُوا: هَذَا الْمَرْءُ الصَّالِحُ , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمَرَوْرَاةُ: الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الْبَعِيدَةُ , قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ:
[البحر الخفيف]
مَنْ يَرَى الْعِيرَ لِابْنِ أَرْوَى عَلَى ظَهْـ ... ـرِ الْمَرَوْرَى حُدَاتُهُنَّ عِجَالُ
قَوْلُهُ: مَنْ يَرَى الْعِيرَ: الْإِبِلَ , لِابْنِ أَرْوَى: يُرِيدُ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ. وَذَلِكَ حِينَ أُشْخِصَ إِلَى عُثْمَانَ , وَادَّعَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ , فَصَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ أَرْبَعًا. وَالْمَرِيرَةُ: النَّفْسُ قَالَتْ خَنْسَاءُ:
[البحر البسيط]
مِثْلُ السِّنَانِ تُضِيءُ اللَّيْلَ غُرَّتُهُ ... مُرُّ الْمَرِيرَةِ حُرٌّ لِابْنِ أَحْرَارِ
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ: الْمَرِيرُ: تَمْرٌ وَخُبْزٌ يُمْرَسُ فِي الْمَاءِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
(1/103)

فَلَمَّا أَبَى أَنْ يَنْزِعَ الْقَوَدُ لَحْمَهُ ... نَزَعْنَا الْمَرِيرَ وَالْمَدِيدَ لِيَضْمُرَا
وَالْأَمَرُّ: الْمَصَارِينُ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْمِئْرَةُ: الذَّحْلُ , وَالْجَمْعُ مِئَرٌ , وَالدِّمْنَةُ وَالدِّمَنُ , يُقَالُ: مَاءَرْتُهُ مُمَاءَرَةً , وَشَاحَنْتُهُ مُشَاحَنَةً , وَوَاحَنْتُهُ مُوَاحَنَةً , وَقَالَ غَيْرُهُ: أَرِيَ صَدْرُهُ , يَأْرِي , مِثْلُ الْوَغْرِ وَالْكَتِيفَةِ وَالضَّغِينَةِ , وَمِثْلُهُ حِشْنَةٌ , وَحَسِيكَةٌ , وَسَخِيمَةٌ , وَشَحْنَاءُ , وَقَالَ أَبُو عَمْرِو: الضَّمَدُ: الْحِقْدُ وَيُقَالُ: امْرَأَةُ الرَّجُلِ , وَعِرْسُهُ , وَزَوْجُهُ , وَزَوْجَتُهُ , وَحَلِيلَتُهُ , وَحَنَّتُهُ , وَطَلَّتُهُ , وَجَارَتُهُ , وَلُعْبَتُهُ , وَظَعِينَتُهُ , وَأُمُّ مَنْزِلِهِ , وَقَرِينَتُهُ , وَصَاحِبَتُهُ , وَطَرُوقَتُهُ , وَمِزَخَّتُهُ , وَبَيْتُهُ قَوْلُهُ: عِنْدَ أَحْجَارِ الْمِرَاءِ
(1/104)

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ , حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ أَحْجَارِ الْمِرَاءِ؟ قَالَ: «قُبَاءُ» وَالْأَمَرُ: الْحِجَارَةُ , قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ:
إِنْ كَانَ عُثْمَانُ أَمْسَى فَوْقَهُ أَمَرُ ... كَرَاقِبِ الْعَوْنِ فَوْقَ الْقُنَّةِ الْمُوفِي
(1/104)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , وَأَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ , قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " تَانِ كَالْمُرَّيَانِ: الْإِمْسَاكُ فِي الْحَيَاةِ , وَالتَّبْذِيرُ عِنْدَ الْمَوْتِ " قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: الصَّوَابُ: تَانِكَ الْمُرَّيَانِ , وَقَالَ جَرِيرٌ فِي حَدِيثِهِ: تَيَّانِ كَالْمُرَّيَانِ , هَذَا خَطَأٌ الْقَوْلُ قَوْلُ أَبِي مُعَاوِيَةَ
(1/105)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: " تَانِكَ الْمُرَّيَانِ: الْإِمْسَاكُ فِي الْحَيَاةِ , وَالتَّبْذِيرُ عِنْدَ الْمَوْتِ " قَوْلُهُ: تَانِ كَالْمُرَّيَانِ , يَعْنِي: خَصْلَتَيْنِ مُرَّتَيْنِ لِآتِيهِمَا , مِثْلُ الصُّغْرَيَيْنِ , وَالْكُبْرَيَيْنِ , وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَا: كَالْمُرَّيَيْنِ , وَقَوْلُ ابْنِ فُضَيْلٍ - تَانِكَ الْمُرَّيَانِ - أَحْسَنُ , لِأَنَّهُ جَعَلَ الْكَافَ مَعَ: تَانِكَ , وَلَمْ يَصِلْهَا بِالْمُرَّيَيْنِ , فَيَحْتَاجَ أَنْ يَخْفِضَهَا بِهَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَحَرْفٌ يُزَادُ فِي بَابِ رم: أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: رَئِمَتِ النَّاقَةُ وَلَدَهَا , تَرْأَمُهُ رَأْمًا , إِذَا أَحَبَّتْهُ , وَعَطَفَتْ [ص:106] عَلَيْهِ , وَأَرْأَمْتُ الْجُرْحَ , إِذَا دَاوَيْتُهُ حَتَّى يَبْرَأَ فَيَلْتَئِمَ , وَقَدْ رَئِمَ الْجَرْحُ رَأْمًا , إِذَا الْتَأَمَ. وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
قَدْ عَلِمَ الْمُخْتَارُ إِذْ جَدَّ الْجِبَى ... وَبَلَغَ الْمَاءُ حَلَاقِيمَ الزُّبَى
مَنِ الَّذِي غَيَّقَ تَغْيِيقَ الصِّبَا ... وَرَئِمَ الْخَسْفَ الَّذِي كَانَ أَبَى
(1/105)

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ
(1/107)

بَابُ: جل
(1/107)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنْ لَبَنِ الشَّاةِ الْجَلَّالَةِ»
(1/107)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا عَبْدَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «نَهَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ»
(1/107)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ مُجَاهِدٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ , كَرِهَ رُكُوبَ الْجَلَّالَةِ»
(1/107)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعْقِلٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ , عَنْ نَاسٍ مِنْ مُزَيْنَةَ الطَّاهِرَةِ: أَنَّ أَبْجَرَ، أَوِ ابْنَ أَبْجَرَ , سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: لَمْ تَبْقَ إِلَّا حُمُرِي قَالَ: «أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ , فَإِنَّمَا كَرِهْتُ لَكُمْ جَوَالَّ الْقَرْيَةِ»
(1/108)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ سَلْمَى بِنْتِ نَصْرٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُرَّةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ جُلَّ مَالِي فِي الْحُمُرِ قَالَ: «أَلَيْسَ تَرْعَى الْفَلَاةَ , وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ؟» , قُلْتُ: بَلَى قَالَ: «فَأَصِبْ مِنْهَا»
(1/108)

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ أَبِي بَلْجٍ: «رَأَيْتُ لُبَيَّ بْنَ لَبًا سَبَقَ فَرَسًا لَهُ , فَجَلَّلَهُ بُرْدًا عَدَنِيًّا»
(1/108)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ شَيْخٍ , حَدَّثَنِي مَوْلَايَ قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ سَاعِيًا , فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: أَتَيْتُ هِلَالَ بْنَ عَامِرٍ , وَأَخَذْتُ جُلَّةَ أَمْوَالِهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الَّتِي تَرَكْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّتِي أَخَذْتَ»
(1/109)

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا مُعَاذٌ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ: «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُجْلِيَ , امْرَأَتَهُ شَيْئًا , ثُمَّ لَا يَفِيَ بِهِ»
(1/109)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ , حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ , عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «خَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ , يَجْلُو الْبَصَرَ , وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ»
(1/109)

حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ , عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [ص:110]: «إِنَّ مِنْ إِكْرَامِ جَلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ حَامِلِ الْقُرْآنِ»
(1/109)

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ , حَدَّثَنَا زَائِدَةُ , عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ , يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ , فَإِذَا انْكَسَفَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يَنْجَلِيَ»
(1/110)

حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى , حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «هَلْ تَزَوَّجْتَ» ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , امْرَأَةٌ قَدْ تَجَالَّتْ "
(1/110)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ [ص:111]: قَالَ رَجُلٌ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ , سَبَيْتُ امْرَأَةً , فَأَرْدَفْتُهَا , فَلَمَّا جَالَتِ الْخَيْلُ هَوَتْ إِلَى عُنُقِي لِتَصْرَعَنِي , فَقَتَلْتُهَا»
(1/110)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ , فَأَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ "
(1/111)

أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ تَمَّامٍ , عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «الْمَهْدِيُّ أَجْلَى الْجَبْهَةِ»
(1/111)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ أَبِي الْيَسَرِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الْيَسَرِ: " لَقِيتُ الْعَبَّاسَ يَوْمَ بَدْرٍ , فَقَالَ: أَصَابَ الْقَتْلُ مُحَمَّدًا؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعَزُّ لَهُ وَأَمْنَعُ قَالَ: جَلَلٌ مَا عَدَا مُحَمَّدًا "
(1/111)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ أَبِي الضَّحَّاكِ , حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ , حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: «اللَّهُمَّ جَلِّلْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ خِزْيًا»
(1/112)

حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ , حَدَّثَنَا حَفْصٌ , عَنْ مِسْعَرٍ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ , عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ فِي مِثْلِ جِلَّةِ السَّوْطِ»
(1/112)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْخٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رَكْبًا مَعَهُمُ الْجُلْجُلُ»
(1/112)

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَنَّ سَالِمًا , أَخْبَرَهُ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ خُيَلَاءَ , خُسِفَ بِهِ الْأَرْضُ , فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
(1/112)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: " الصَّدَقَةُ فِي الْجُلْجُلَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ "
(1/113)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا مَعْنٌ , حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ يَدَّهِنُ عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ»
(1/113)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ , حَدَّثَنَا بُهْلُولٌ , حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ لَهُمْ يَوْمَ قُرَيْظَةَ: «مَا أَعْلَمُ مِنْ جِيلٍ كَانَ أَخْبَثَ مِنْكُمْ , وَآثَمَ»
(1/113)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ أَشْيَاخٍ , مِنْ قَوْمِهِ: " قَدِمَ سُوَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ مَكَّةَ , فَعَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ قَالَ فَلَعَلَّهُ مَعِي مِثْلُ الَّذِي مَعَكَ. قَالَ: «مَا مَعَكَ؟» قَالَ: مَجَلَّةُ لُقْمَانَ "
(1/113)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَيْبَةَ , حَدَّثَتْنَا خَدِيجَةُ بِنْتُ رَبِيعَةَ , عَنْ خَلْدَةَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ قُنْفُذٍ، أَنَّهَا شَكَتْ إِلَى عَائِشَةَ جُفُوفًا فِي عَيْنِهَا , فَقَالَتْ: «أَمَيلِي فِي عَيْنِكِ مِنْ كُحْلِ الْجِلَاءِ»
(1/114)

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , وَمُسَدَّدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ وَهِيَ وَبِيئَةٌ , فَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شَعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
(1/114)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ الْبَجَلِيُّ , عَنْ عَبْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: " قَدِمَ الْحَجَّاجُ الْكُوفَةَ , فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ قَالَ:
أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا ... مَتَى أَضَعِ الْعِمَامَةَ تَعْرِفُونِي
قَوْلُهُ: «نُهِيَ عَنْ لَبَنِ الشَّاةِ الْجَلَّالَةِ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْجَلَّالَةُ: الْإِبِلُ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ. وَالْبَعْرُ يُسَمِّي الْجِلَّةَ , يُقَالُ: جَلَّ يَجُلُّ إِذَا الْتَقَطَهُ
(1/114)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ جُرَيْجٍ , قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَلَيْسَ يُكْرَهُ أَكْلُ الْجَلَّالَةِ لِأَكْلِ الْخُرْءِ؟ قَالَ: «كَذَاكَ» قُلْتُ: كَيْفَ بِجَلَّالَةِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «كَجَلَّالَةِ الْإِبِلِ» قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ أَلْبَانِهَا , لِأَنَّ آكِلَهُ يَجِدُ فِيهِ طَعْمَ مَا أَكَلَتْ. وَكَذَلِكَ فِي لُحُومِهَا , وَنُهِيَ عَنْ رُكُوبِهَا , لِأَنَّهَا تَعْرَقُ , فَتُوجَدُ رَائِحَتُهُ فِي عَرَقِهَا , وَرَاكِبُهَا لَا يَخْلُو أَنْ يُصِيبَهُ ذَلِكَ , أَوْ يَجِدَ رَائِحَتَهُ , فَإِنْ تَحَفَّظَ مِنْ ذَلِكَ جَازَ رُكُوبُهَا , وَلَمْ يَجُزْ شُرْبُ أَلْبَانِهَا. وَلَا أَكْلُ لُحُومِهَا إِلَّا أَنْ يَصْنَعَ بِهَا مَا يُزِيلُهَا
(1/115)

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُهَاجِرٍ: سَمِعْتُ أَبِي , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهْ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَنَّهُ أَذِنَ فِيهَا إِذَا عُلِفَتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»
(1/115)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ فِي جَلَّالَةِ الْغَنَمِ: «إِذَا عَلَفْتَهَا أَيَّامًا فَطَابَ بُطُونُهَا فَكُلْ , وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِوَقْتٍ مَعْلُومٍ» وَأَمَّا جَلَّالَةُ الدَّجَاجِ , فَإِنَّهُ يُوجَدُ فِي لَحْمِهِ وَبَيْضِهِ رَائِحَةُ مَا رَعَى , فَإِنْ حُبِسَ عَنْ رَعْيِهِ طَابَ , وَمِقْدَارُ ذَلِكَ
(1/115)

فِيمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , عَنْ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ إِذَا أَرَادَ ذَبْحَ دَجَاجَةٍ , حَبَسَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» [ص:116] قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَمَا كَانَ مِنَ الْإِبِلِ لَا يُرْكَبُ فَيُصِيبَ رَاكِبَهُ عَرَقَهُ , أَوْ يَجِدَ رَائِحَتَهُ , أَوْ يُؤْكَلُ , فَيُوجَدُ طَعْمُ ذَلِكَ فِيهِ , أَوْ يُشْرَبُ لَبَنُهُ , فَيُوجَدُ طَعْمُهُ فِيهِ , وَإِنَّمَا يُنْقَلُ عَلَيْهِ , فَقَدْ كَانَ مِنْ عُمَرَ فِيهِ شَبِيهٌ بِالْإِذْنِ
(1/115)

فِيمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُبَيْد الله بْنِ أَبَى يَزِيدَ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ قَدِمَ مَكَّةَ , فَأُخْبِرَ أَنَّ لِمَوْلًى لِعَمْرٍو إِبِلًا جَلَّالَةً , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ. فَقَالَ: " إِنَّا نَحْتَطِبُ عَلَيْهَا. فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَحُجَّ عَلَيْهَا وَلَا تَعْتَمِرْ " فَكَأَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْحَمْلِ عَلَيْهَا , وَكَرِهَ رُكُوبَهَا قَوْلُهُ: «كَرِهْتُ لَكُمْ جَوَالَّ الْقَرْيَةِ» , يَعْنِي: الَّتِي تَجُولُ فِي الْقَرْيَةِ , تَذْهَبُ وَتَجِيءُ لِأَكْلِ الْعَذِرَةِ وَقَوْلُهُ: «جُلُّ مَالِي فِي الْحُمُرِ» , يَقُولُ: أَكْثَرُهُ وَأَعْظَمُهُ وَأَخَذْتُ جُلَّ مَالِهِ , أَيْ: مُعْظَمَهُ , قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
وَإِنْ قَالَ مَوْلَاهُمْ عَلَى جُلِّ حَادِثٍ ... مِنَ الدَّهْرِ رُدُّوا فَضْلَ أَحْلَامِكُمْ رَدُّوا
(1/116)

قَوْلُهُ: «فَجَلَّلَهُ بُرْدًا» , أَيْ: أَلْبَسَهُ إِيَّاهُ , وَجَعَلَهُ جِلَّالَةً قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ:
وَأَبْصَرُهُ رَكْبٌ يَرُوحُ عَشِيَّةً ... فَقَالُوا: أَبَعْلٌ مَائِلُ الْجُلِّ أَشْقَرُ
قَوْلُهُ: «أَخَذْتُ جُلَّةَ أَمْوَالِهِمْ» الْجِلَّةُ: الْعِظَامُ مِنَ الْإِبِلِ , وَجِلُّ كُلِّ شَيْءٍ: عُظْمُهُ , يُقَالُ: مَا لَهُ دِقٌّ وَلَا جِلٌّ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: جَلَّ الرَّجُلُ , يَجِلُّ , إِذَا ضَخُمَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ يُقَالُ: رَأَيْتُ أَرْضًا حَمَلَتْ دِقَّ الْمَالِ , وَجِلَّهُ: يَعْنِي الشَّاءَ وَالْإِبِلَ قَوْلُهُ: «يَجْلِي امْرَأَتَهُ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: جَلَوْتُ الْعَرُوسَ , أَجْلُوهَا جِلَاءً , مَمْدُودٌ , وَجَلَاهَا زَوْجُهَا وَصِيفًا إِذَا: أَعْطَاهَا , وَيُقَالُ: مَا جِلْوَتُهَا؟ قَالَ كَذَا
(1/117)

أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ , عَنِ الْفَرَّاءِ يُقَالُ: جَلَوْتُ الْعَرُوسَ جِلْوَةً , وَجَلَوْتُ السَّيْفَ جِلَاءً قَالَ الْأَخْطَلُ:
[البحر البسيط]
عَذْرَاءُ لَمْ يَجْتَلِ الْخُطَّابُ بَهْجَتَهَا ... حَتَّى اجْتَلَاهَا عِبَادِيٌّ بِدِينَارِ
وَصَفَ خَمْرًا فَقَالَ: لَمْ يَجْتَلِ الْخُطَّابُ: الْمُشْتَرُونَ. بَهْجَتُهَا: حُسْنَهَا , حَتَّى اشْتَرَاهَا الْعِبَادِيُّ وَقَالَ:
فَلَمَّا جَلَاهَا بِالْإِيَامِ تَحَيَّزَتْ ... ثُبَاتٍ عَلَيْهَا ذُلُّهَا وَاكْتِئَابُهَا
وَصَفَ مُشْتَارَ عَسَلٍ , جَاءَ إِلَى كُوَّارَةِ نَحْلٍ , فَدَخَّنَ عَلَيْهَا لِيَخْرُجَ , فَيَأْخُذَ الْعَسَلَ قَالَ: فَلَمَّا جَلَاهَا: أَخْرَجَهَا بِالْإِيَامِ: الدُّخَانِ. تَحَيَّزَتْ: تَفَرَّقَتْ. ثُبَاتٍ: جَمْعُ ثُبَةٍ. وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنَ الْقَوْمِ , مِنْ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -: {فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا} [النساء: 71] . قَوْلُهُ: عَلَيْهَا ذُلُّهَا: ذَلَّتْ لَمَّا أَخْرَجَهَا الدُّخَانُ. وَاكْتَأَبَتْ: حَزِنَتْ , يَعْنِي: النَّحْلَ قَوْلُهُ: تَجْلُو الْبَصَرَ: أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: جَلَوْتُ بَصَرِي بِالْكُحْلِ جَلْوًا , وَجَلَوْتُ السَّيْفَ جِلَاءً مَمْدُودٌ , وَمِنْهُ
(1/118)

قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مَعَهَا عَصَا مُوسَى , تَجْلُو بِهَا وَجْهَ الْمُؤْمِنِ» قَالَ الْهُذَلِيُّ:
وَأَكْحُلْكَ بِالصَّابِ أَوْ بِالْجَلَا ... فَفَقِّحْ لِذَلِكَ أَوْ غَمِّضِ
قَوْلُهُ: فَقِّحْ: افْتَحْ عَيْنَكَ. وَيُقَالُ: جَلَّى اللَّهُ الصُّبْحَ. قَالَ: كَالصُّبْحِ جَلَّاهُ الْمُجَلِّي فَانْجَلَى وَقَوْلُهُ: «مِنْ إِكْرَامِ جَلَالِ اللَّهِ» يُقَالُ: جَلَّ فِي عَيْنِي , صَارَ جَلِيلًا , وَأَجْلَلْتُهُ: رَأَيْتُهُ جَلِيلًا وَقَوْلُهُ: «فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ
(1/119)

يُقَالُ: انْجَلَى الْقَمَرُ انْجِلَاءً. وَجَلَوْتَ عَنِّي هَمِّي جَلْوًا , إِذَا أَذْهَبْتَهُ وَأَجْلَيْتُ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِي: رَفَعْتُهَا مَعَ طَيِّهَا عَنْ جَبِينِي , وَانْجَلَى الظَّلَامُ: انْكَشَفَ قَالَ:
بِأَطْيَبَ مِنْ فِيهَا إِذَا جِئْتَ طَارِقًا ... وَلَمْ يَتَبَيَّنْ سَاطِعُ الْأُفُقِ الْمُجْلِي
وَقَالَ آخَرُ:
أَلَا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلَا انْجَلِ ... بِصُبْحٍ , وَمَا الْإِصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ
وَقَوْلُهُ: امْرَأَةً قَدْ تَجَالَّتْ , أَيْ: أَسَنَّتْ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ مَشْيَخَةٌ جِلَّةٌ , أَيْ: مَسَانٌّ. الْوَاحِدُ: جَلِيلٌ , وَمِنْهُ: نَاقَةٌ قَدْ جَلَّتْ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْجِلَّةُ: الْمَسَانُّ. وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
قَدْ كُنْتُ رَاعِيَ أَبْكَارٍ مُنَعَّمَةٍ ... فَالْيَوْمَ أَصْبَحْتُ أَرْعَى جِلَّةً شُرُفَا
قَوْلُهُ: «فَلَمَّا جَالَتِ الْخَيْلُ» , جَالُوا فِي الْحَرْبِ جَوْلَةً , وَفِي الطَّوَفَانِ جَوَلَانًا , وَجَوَّلْتُ فِي الْأَرْضِ تَجْوِيلًا
(1/120)

حَدَّثَنَا أَبُو ظُفُرٍ , حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِأَنَسٍ: «جَوَّالٌ فِي الْفِتْنَةِ مَرَّةً مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ , وَمَرَّةً مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ» وَالْمِجْوَلُ: دِرْعُ الْمَرْأَةِ الْخَفِيفُ الَّذِي تَجُولُ فِيهِ قَالَ جُوَيَّةُ الْهُجَيْمِيُّ:
وَعَلَيَّ سَابِغَةٌ كَأَنَّ قَتِيرَهَا ... حَدَقُ الْأَسَاوِرِ لَوْنُهَا كَالْمِجْوَلِ
قَوْلُهُ: «فَاجْتَالَتْهُمْ» : إِذَا تَرَكَ قَوْمٌ الْقَصْدَ , أَيْ: جَالُوا مَعَهُمْ فِي الضَّلَالَةِ وَالْوَجَلُ: الْخَوْفُ. وَجِلْتُ أَوْجَلُ وَجَلًا , وَهُوَ يَيْجَلُ. وَهُوَ وَجِلٌ , وَأَوْجَلُ. قَالَ:
لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي , وَإِنِّي لَأَوْجَلُ ... عَلَى أَيِّنَا تَعْدُوا الْمَنِيَّةُ أَوَّلُ
قَوْلُهُ: «أَجْلَى الْجَبْهَةِ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْجَلَا: إِذَا خَفَّ مَا بَيْنَ النَّزْعَتَيْنِ مِنَ الشَّعْرِ , رَجُلٌ أَجْلَى , وَامْرَأَةٌ
(1/121)

جَلْوَاءُ. وَجَلِيَ يَجْلِي جَلًا. وَهُوَ الْجَلَحُ. قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَهَلْ يَرُدُّ مَا خَلَا تَخْبِيرِي ... مَعَ الْجَلَا وَلَائِحِ الْقَتِيرِ
وَهُوَ الشَّيْبُ قَوْلُهُ: جَلَلٌ مَا عَدَا مُحَمَّدًا: أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: ذَلِكَ أَمْرٌ جَلَلٌ فِي جَنْبِ هَذَا الْأَمْرِ , أَيْ: صَغِيرٌ يَسِيرٌ. وَالْجَلَلُ: الْعَظِيمُ , وَأَمْرٌ جَلِيلٌ: أَيْ: عَظِيمٌ وَأُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْجَلَلُ: الْهَيِّنُ وَالْجَلَلُ: الْعَظِيمُ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْجَلَلُ: الصَّغِيرُ , وَالْجَلَلُ: الْعَظِيمُ , أُنْكِرُهُ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْعَظِيمُ. قَالَ:
فَلَئِنْ عَفَوْتُ لَأَعْفُوَنْ جَلَلًا ... وَلَئِنْ سَطَوْتُ لَأُوهِنَنْ عَظْمِي
وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ أَبِي عَمْرٍو وَأَنْشَدَنَا ابْنُ عَائِشَةَ فِي جَلَلٍ: الصَّغِيرُ قَالَ:
يَقُولُ جَزْءٌ وَلَمْ يَقُلْ جَلَلَا ... أَنِّي تَزَوَّجْتُ نَاعِمًا جَذِلَا
(1/122)

وَقَالَ الْأَغْلَبُ:
وَكُلُّ مَا فَاتَ سِوَى جَارِي جَلَلْ ... وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ:
[البحر المتقارب]
وَمَا بِابْنِ آدَمَ مِنْ قُوَّةٍ ... تَرُدُّ الْقَضَاءَ وَلَا مِنْ حُوَلْ
وَكُلُّ بَلَاءٍ أَصَابَ الْفَتَى ... إِذَا النَّارُ نُحِّيَ عَنْهَا جَلَلْ
وَأَمْرٌ جَلِيٌّ أَيْ: وَاضِحٌ , وَاجْلُ لَنَا هَذَا الْأَمْرَ: أَوْضِحْهُ , قَالَ زُهَيْرٌ:
فَإِنَّ الْحَقَّ مَقْطَعُهُ ثَلَاثٌ ... يَمِينٌ أَوْ نِفَارٌ أَوْ جِلَاءُ
وَأَقَامَ عِنْدَنَا فُلَانٌ جَلَاءَ يَوْمٍ , أَيْ: بَيَاضَ يَوْمٍ قَالَ:
[البحر الرجز]
مَالِي إِنْ أَقْصَيْتَنِي مِنْ مَقْعَدِ ... وَلَا بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ تَجَلُّدِ
(1/123)

إِلَّا جَلَاءَ الْيَوْمِ أَوْ ضُحَى الْغَدِ
قَوْلُهُ: «جَلِّلْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ خِزْيًا» , أَيْ: غَطِّهِمْ بِهِ , وَأَلْبِسْهُمْ إِيَّاهُ كَمَا يَتَجَلَّلُ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: أَتَانَا مَطَرٌ مُجَلَّلٌ: الَّذِي لَمْ يَدَعْ شَيْئًا إِلَّا جَلَّلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: «جِلَّةُ السَّوْطِ» يَعْنِي: دِقَّتَهُ وَقَوْلُهُ: «رُفْقَةً فِيهَا جُلْجُلٌ» : كُلُّ شَيْءٍ عُلِّقَ فِي عُنُقِ دَابَّةٍ , أَوْ رَجُلٍ صَبِيٍّ يُصَوِّتُ , فَهُوَ جُلْجُلٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ قَالَ: يُقَالُ: مَنْ يُعَلِّقُ الْجُلْجُلَ فِي عُنُقِهِ أَيْ: مَنْ يَقُولُ بِالْأَمْرِ , وَيَتَقَلَّدُهُ. وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
يُرْعِدُ أَنْ يُوعَدَ قَلْبُ الْأَعْزَلِ ... إِلَّا امْرَأً يَعْقِدُ خَيْطَ الْجُلْجُلِ
وَالْجَلْجَلَةُ: تَحْرِيكُ الْجُلْجُلِ. وَكَذَلِكَ صَوْتُ الرَّعْدِ
(1/124)

أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْجَلْجَلَةُ: سَحَابٌ كَثِيرُ الصَّوْتِ , مُتَوَاتِرٌ , يُقَالُ: قَدْ تَجَلْجَلَ , وَغَيْثٌ جَلْجَالٌ , وَالْهَزِجُ مِثْلُهُ , وَسَحَابٌ هَزِجٌ وَغَيْثٌ هَزِجٌ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ يُقَالُ: جَلْجَلَ , أَيْ: حَرَّكَ وَقُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْجَمَلُ الْمُجَلْجِلُ: الَّذِي لَيْسَ بِهِ عَيْبٌ وَقَوْلُهُ: «فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ» , هُوَ: السُّؤُوخُ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ يُقَالُ: عَلَّقَ الضَّبُّ جُلْجُلَهُ فِي جُحْرِهِ , وَهُوَ اضْطِرَابُهُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْجَلْجَلَةُ فِي تَجَلْجَلَ , وَهُوَ الذَّهَابُ بِالشَّيْءِ , وَالْمَجِيءُ بِهِ. جَلْجَلَتْهُ الرِّيحُ: ذَهَبَتْ بِهِ وَجَاءَتْ , وَأَنْشَدَنَا:
بِسَاهِكَاتٍ دُقَّقٍ وَجَلْجَالْ
قَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ:
[البحر الرجز]
كَيْفَ تَرَى حِجْرًا أُبِيحَ بَاطِلُهْ ... جُلْجُلُهُ مُهَاجِرٌ وَنَائِلُهْ
(1/125)

يَعْنِي: رَجُلَيْنِ هَدَمَاهُ. وَهُوَ حِصْنٌ مِنْ حُصُونِ الْيَمَامَةِ. أَيْ: أَخْرَبَاهُ قَوْلُهُ: «يَدَّهِنُ بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ» وَهِيَ الْكُزْبُرَةُ وَرَوَى عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِبِلٌ مُجَلْجَلَةٌ , أَيْ: مَجْمُوعَةٌ. وَأَنْشَدَ
[البحر الكامل]
وَأَبَا كِدَامٍ بَعْدُ أَعْطَيْنَا بِهِ ... مِائَةً مُجَلْجَلَةً مَعَ الْمَأْمُونِ
قَوْلُهُ: " مَا أَعْلَمُ مِنْ جِيلٍ أَخْبَثَ مِنْكُمْ قَالَ: الْجِيلُ: كُلُّ صِنْفٍ مِنَ النَّاسِ قَوْلُهُ: مَعِي مَجَلَّةُ , لُقْمَانَ: أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمَجَلَّةُ: صَحِيفَةٌ يُكْتَبُ فِيهَا وَقَالَ النَّابِغَةُ:
مَجَلَّتُهُمْ ذَاتُ الْإِلَهِ , وَدِينُهُمْ ... قَوِيمٌ , فَمَا يَرْجُونَ غَيْرَ الْعَوَاقِبِ
وَيُرْوَى: مَحَلَّتُهُمْ - بِالْحَاءِ - يُرِيدُ: بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَالشَّامَ , وَهِيَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ. مَعْنَى يَرْجُونَ: يَخَافُونَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْخَرْقَاءِ قَالَ: الْجُولُ مِنَ الْإِبِلِ: الْخِيَارُ , وَأَنْشَدَ:
[البحر الطويل]
(1/126)

لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أُعْطَى وَلِيدَةً ... وَخَمْسِينَ جَوْلًا بِالْيَمِينِ مِنَ الْمُهْرِ
وَقَالَ الطَّائِيُّ: رَأَيْتُ جُولَ نَعَامٍ , وَجُولَ إِبِلٍ , وَجُولَ غَنَمٍ , يَعْنِي: قَطِيعًا مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: آجَالٌ: أَقَاطِيعُ بَقَرٍ , أَوْ ظِبَاءٍ , قَالَ:
فَوْقَ دَيْمُومَةٍ تَخَيَّلُ بِالسَّفْرِ ... قَفَارٍ إِلَّا مِنَ الْآجَالِ
ذَكَرَ أَنَّهُ سَارَ فِي دَيْمُومَةٍ تَخَيَّلُ بِالسَّفْرِ: يَرَوْنَهَا مَرَّةً عَلَى حَلَقَةٍ , وَمَرَّةً أُخْرَى مِنْ بُعْدِهَا , وَهَى قَفْرٌ إِلَّا مِنَ الْآجَالِ: أَقَاطِيعِ بَقَرٍ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْإِجْلُ , وَالصُّوَارُ , وَالرَّبْرَبُ مِنَ الْبَقَرِ , يَعْنِي: الْجَمَاعَةَ مِنْهُ. وَالْأُمْعُورُ مِنَ الظِّبَاءِ , وَالْخَيْطُ مِنَ النَّعَامِ , وَالْعَانَةُ مِنَ الْحُمُرِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْجَوْلُ مِنَ الْإِبِلِ ثَلَاثُونَ وَأَرْبَعُونَ وَأَنْشَدَنَا
(1/127)

:
أَصْبَحَ جِيرَانُكَ بَعْدَ خَفْضِ ... قَدْ قَرَّبُوا لِلْبَيْنِ وَالتَّمَضِّي
جُولَ مَخَاضٍ كَالرَّدَى الْمُنْقَضِّ ... يُهْدِي السَّلَامَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَخَذَ فُلَانٌ جُوَالَ مَالِهِ: نِقَايَتَهُ وَخِيَارَهُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: جَلَا مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ جَلَاءً - مَمْدُودٌ - وَجَلَّ يَجَلُّ جُلُولًا فِي مَعْنًى وَاحِدٍ , إِذَا خَرَجَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ , قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَجْلَوْا: انْكَشَفُوا , وَأَنْشَدَ:
كَأَنَّمَا نُجُومُهَا إِذْ وَلَّتِ ... عُفْرٌ وَثِيرَانُ الصَّرِيمِ جَلَّتِ
أَيْ: ذَهَبَتْ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ يُقَالُ: " أَجْلَيْتُ عَنْ بِلَادِهِ , وَجَلَاهُمُ الْجَلَاءَ , فَأَجْلَوْا. وَالْجَلَاءُ - مَمْدُودٌ - مَفْتُوحٌ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: اسْتُعْمِلَ فُلَانٌ عَلَى الْجَالِيَةِ , وَالْجَالَّةِ. وَتَجَلَّلْهُ: خُذْ جُلَالَهُ. يَعْنِي: الْجَالَّةَ الَّذِينَ جَلَوْا , {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ} [الحشر: 3] مِنْهُ
(1/128)

أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: جَلَا يُجَلِّي تَجْلِيَةً , وَهُوَ الطَّائِرُ إِذَا نَظَرَ قَالَ:
أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا ... مَتَى أَضَعِ الْعِمَامَةَ تَعْرِفُونِي
يَعْنِي الْمَعْرُوفَ الْمَكْشُوفَ , وَيُقَالُ: بَلِ اسْمُ أَبِيهِ جَلَا اللَّيْثِيُّ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: أَجَلْتُ الشَّيْءَ: جَنَيْتُهُ وَهُوَ يَأْجِلُ , أَيْ: يَجْنِي. قَالَ أُطَيْطٌ:
وَهَمٌّ تَعَنَّانِي وَأَنْتِ أَجَلْتِهِ ... فَعَنَّى النَّدَامَى وَالْغُرَيْرِيَّةَ الصُّهْبَا
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: فَعَلْتُ ذَلِكَ لِجَلَلِكَ , وَجَلَالِكَ , أَيْ: لِعَظَمَتِكَ فِي صَدْرِي , وَالْجُلَّى: الْأَمْرُ الْعَظِيمُ. قَالَ:
[البحر البسيط]
حَتَّى أَرَدْتَ بِيَ الْجُلَّى فَأَدْرَكَنِي ... مَا يُدْرِكُ النَّاسَ مِنْ خَوْفِ ابْنِ مَرْوَانَ
أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ يُقَالُ: أَجْلَوْا عَنْ قَتِيلٍ: انْكَشَفُوا عَنْهُ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: السَّمَاءُ جَلْوَاءُ: أَيْ مُصْحِيَةٌ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: جَلَّ بَيْتُ فُلَانٍ , أَيْ حَيْثُ ضُرِبَ وَبُنِيَ , وَالْفُسْطَاطُ مِثْلُهُ , قَالَ
(1/129)

:
وَأَبْقَيْنَ جُلًّا مِنْ مَغَانِي رُسُومِهَا ... وَأَبْقَيْنَ حَسْبَ النَّاظِرِ الْمُتَعَرِّفِ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْجَالُ: عُرْضُ الْجَبَلِ وَالْبِئْرِ وَالْقَبْرِ وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْجُولُ قَالَ:
حَدَرْنَاهُ بِالْأَثْوَابِ فِي قَعْرِ هُوَّةٍ ... شَدِيدٌ عَلَى مَا ضُمَّ فِي اللَّحْدِ جُولُهَا
يَعْنِي: بِجُولِهَا: الْقَبْرَ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: جَالُ الرَّكِيَّةِ: جُولُهَا , وَأَجْوَالٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْجَيْأَلُ: الضَّبُعُ. وَأَنْشَدَ:
[البحر الوافر]
وَجَاءَتْ جَيْأَلٌ وَأَبُو بَنِيهَا ... أَحَمُّ الْمَأْقِيَيْنِ لَهُ خُمَاعُ
يَعْنِي بِخُمَاعٍ: أَعْرَجَ
وَقَامَا يُنْئِيَانِ التُّرْبَ عَنِّي ... وَمَا أَنَا - وَيْبَ غَيْرِكَ - وَالسِّبَاعُ
(1/130)

بَابُ: لج
(1/131)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , حَدَّثَنَا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , أَنَّ سَفِينَةَ , حَدَّثَ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّهُ كَانَ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّلَاةَ , وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» , حَتَّى جَعَلَ يُلَجْلِجُهَا , وَمَا يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ "
(1/131)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِيهِ , بَلَغَ عَلِيًّا أَنَّ طَلْحَةَ , يَقُولُ: «بَايَعْتُ , وَاللُّجُّ عَلَى قَفَايَ»
(1/131)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ , عَنْ شُعَيْبٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ , أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: «جَلَسَ رَهْطٌ قَرِيبًا مِنْ بَابِ حُجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَتَجَادَلُوا , وَلَجَّ بِهِمُ الْمِرَاءُ»
(1/131)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ [ص:132]: «لَمَّا قَدِمُوا مِنَ الْحَبَشَةِ , فَكَانُوا فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ سَمِعُوا صَوْتًا , فَذَكَّرَ مَنْ عَطِشَ نَفْسَةَ مَاءٍ»
(1/131)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ , حَدَّثَنَا وَهْبٌ , أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ , سَمِعَ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ شَيْخٍ: سَمِعْنَا كَعْبًا , يَقُولُ: «مَنْ دَخَلَ فِي دِيوَانِ الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ تَلَجَّأَ مِنْهُمْ , فَقَدْ خَرَجَ مِنْ قُبَّةِ الْإِسْلَامِ»
(1/132)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَجَّاجٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ وَابِصَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنِّي لَبِالْكُوفَةِ فِي دَارِي , إِذْ سَمِعْتُ عَلَى , بَابِ دَارِي: " سَلَامٌ عَلَيْكُمْ , أَلِجُ؟ فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ , فَلِجْ. فَدَخَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ "
(1/132)

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ , حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [ص:133]: «مَنِ اسْتَلْجَجَ فِي أَهْلِهِ بِيَمِينٍ , فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا , لَيْسَ تُغْنِي الْكَفَّارَةَ»
(1/132)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ هَمَّامٍ , سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ , يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِذَا اسْتَلْجَجَ أَحَدُكُمْ بِالْيَمِينِ فِي أَهْلِهِ , فَإِنَّهُ آثِمٌ , لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا» أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: اللَّجْلَاجُ الَّذِي يُرَدِّدُ الْكَلِمَةَ , فَلَا يُخْرِجُهَا مِنْ ثِقَلِ لِسَانِهِ قَالَ:
[البحر الطويل]
فَلَمْ تُلْفِنِي فَهًّا وَلَمْ تُلْفَ حُجَّتِي ... مُلَجْلَجَةً أَبْغِي لَهَا مَنْ يُقِيمُهَا
[ص:134]
وَقَالَ آخَرُ:
يُلَجْلِجُ مُضْغَةً فِيهَا أَنِيضٌ ... أَصَلَّتْ فَهِيَ تَحْتَ الْكَشْحِ دَاءُ
قَوْلُهُ: «وَاللُّجُّ عَلَى قَفَايَ» : هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ السَّيْفِ , يُسَمَّى الْمِخْذَمَ , وَالْعَاصِبَ , وَالْمُصَمِّمَ , وَالْمُنْصُلَ , وَالْهُذَامُ: الْقَاطِعُ , وَالْمَهْوُ: الرَّقِيقُ , وَالْمِخْضَلُ: الْقَطَّاعُ , وَالْمُطَبِّقُ: الَّذِي يُصِيبُ الْمَفَاصِلَ قَوْلُهُ: «وَلَجَّ بِهِمُ الْمِرَاءُ» : لَجَّ يَلِجُّ لَجَاجًا , وَهُوَ التَّمَادِي قَالَ الشَّمَّاخُ:
[البحر الطويل]
أَلَا لَا تُذَكِّرْهُ عَلَى النَّأْيِ إِنَّهُ ... مَتَى مَا تُذَكِّرْهُ عَلَى النَّأْيِ يَلْجَجِ
قَوْلُهُ: فَكَانُوا فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ , لُجَّتُهُ: حَيْثُ لَا يُرَى طَرَفَاهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} [النور: 40]
[ص:135] أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: بَحْرٌ لُجِّيٌّ مُضَافٌ إِلَى اللُّجَّةِ , وَهِيَ مُعْظَمُ الْبَحْرِ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: بَحْرُ لُجَّيٌّ , وَلُجِّيٌّ: بِكَسْرِ اللَّامِ وَضَمِّهَا. وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
وَمُخْدِرُ الْأَبْصَارِ أَخْدَرِيُّ ... لُجٌّ كَأَنَّ ثِنْيَهُ مَثْنِيُّ
وَصَفَ اللَّيْلَ فَقَالَ: مُخْدِرٌ , أَرَادَ لَيْلًا مُظْلِمًا , أَخْدَرِيٌّ: مِنَ الْخَدَرِ , يُقَالُ: عُقَابٌ خُدَارِيَّةٌ , أَيْ سَوْدَاءُ. وَلُّجٌّ , يَعْنِي: اللَّيْلَ كَأَنَّهُ لُجَّةٌ مِنْ ظُلْمَتِهِ , قَدْ ثُنِيَ: صَارَ لَهُ طَرِيقَتَانِ قَوْلُهُ: «مَنْ تَلَجَّأَ مِنْهُمْ» , يَقُولُ: صَارَ إِلَى غَيْرِهِمْ , لَجَأَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ , لَجْأً وَمَلْجَأً قَوْلُهُ: «أَأَلِجُ» ؟ وَالْوُلُوجُ: الدُّخُولُ , وَلَجَ يَلِجُ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْوَلَجَةُ: مَوْضِعٌ مِنَ الرَّمَلِ , يَضِيقُ , ثُمَّ يَنْفَتِحُ [ص:136] أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْوَالِجَةُ: الدُّبَيْلَةُ , يُقَالُ: هُوَ مَوْلُوجٌ قَالَ الْأَحْمَرُ بْنُ شُجَاعٍ:
كَأَنَّ هَادِيَهُ مِمَّا تَفَثَّجَهُ ... إِذَا تَكَلَّمَ فِي الْإِدْلَاجِ مَوْلُوجُ
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَلَجَّ الْقَوْمُ إِلْجَاجًا إِذَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ , وَالِاسْمُ اللُّجَّةُ وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ قَالَ: اللُّجَّةُ: اخْتِلَاطُ الصَّوْتِ. وَأَنْشَدَنَا:
تَدَافَعَ الشَّيْبُ وَلَمْ تَقَتَّلِ ... فِي لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلَانًا عَنْ فُلِ
تَدَافَعَ الشَّيْبُ وَلَمْ تقتل: وَصَفَ إِبِلًا عِطَاشًا وَرَدَتْ حَوْضًا , يُشَبِّهُ ازْدِحَامَهَا عَلَى الْمَاءِ بِتَدَافُعِ شُيُوخٍ - وَهُمُ الشِّيبُ - وَلَمْ تُقْتَلْ - مِنَ الْقِتَالِ - , والْأَصْلُ تَقْتَتِلُ , يَقُولُ: وَلَمْ يَبْلُغُوا الْقِتَالَ , إِنَّمَا كَانَ تَدَافُعٌ , يَقُولُ: فَهَذِهِ الْإِبِلُ اسْتَقَلَّتْ بِشُرْبِ الْمَاءِ مِنْ عَطَشِهَا , فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَ هَذِهِ الْإِبِلِ , كَأَصْوَاتِ شُيُوخٍ تَقُولُ: أَمْسِكْ فُلَانًا عَنْ فُلِ , وَجَعَلَهُمْ شُيُوخًا , لِأَنَّ الشَّبَابَ فِيهِمْ تُسْرِعُ. وَاللُّجَّةُ: اخْتِلَاطُ الصَّوْتِ [ص:137] وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: لَا تَوْجَلْ , وَتَمِيمٌ , وَقَيْسٌ: لَا تَيْجَلْ , إِذَا لَمْ يَسْتَيْقِنُوا الْخَبَرَ قَالَ اللَّهُ: {إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} [الحجر: 52] أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: {وَجِلُونَ} [الحجر: 52] خَائِفُونَ {قَالُوا لَا تَوْجَلْ} [الحجر: 53] . وَيُقَالُ: لَا تَيْجَلْ , وَلَا تَاجَلْ بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَلَا تَأْجَلْ: بِهَمْزٍ , يَجْتَلِبُونَ فِيهَا الْهَمْزَةَ. وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ وَجِلَ يَوْجَلُ , وَوَحِلَ يَوْحَلُ , وَوَسِخَ يَوْسَخُ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: {وَجِلُونَ} [الحجر: 52] وَلَوْ قَالَ: وَاجِلُونَ عَلَى وَجْهِ الْفِعْلِ كَانَ صَوَابًا وَقَوْلُهُ: «إِذَا اسْتَلْجَجَ أَحَدُكُمْ» مِنَ اللَّجَاجِ , وَهُوَ تَكْرِيرُ الْيَمِينِ , وَتَوْكِيدُهَا , وَالْإِقَامَةُ عَلَيْهَا , كَمَا قَالَ حُجَيَّةُ بْنُ مُضَرِّبٍ:
لَجَجْنَا وَلَجَّتْ هَذِهِ فِي التَّجَنُّبِ ... بِشَدِّ اللِّثَامِ دُونَنَا وَالتَّنَقُّبِ
وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[ص:138]
فَقَدْ لَجَجْنَا فِي هَوَاكَ لَجَجَا
وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِرَجُلٍ مِنْ طَيِّئٍ:
[البحر الكامل]
قَالَتْ: بِعَيْشِ أَخِي , وَنِعْمَةِ وَالِدِي ... لَأُنَبِّهَنَّ الْحَيَّ إِنْ لَمْ تَخْرُجِ
فَخَرَجْتُ خِيفَةَ قَوْلِهَا فَتَبَسَّمَتْ ... فَعَلِمْتُ أَنَّ يَمِينَهَا لَمْ تَلْجَجِ
فَلَثَمْتُ فَاهَا قَابِضًا بِقُرُونِهَا ... شُرْبَ الْحَمِيِّ بِبَرْدِ مَاءِ الْحَشْرَجِ
يَقُولُ: فَإِذَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى لَجَاجٍ , وَتَأْكِيدٍ , وَغَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ , فَعَلَيْهِ إِثْمٌ عَظِيمٌ , وَلَيْسَ تُغْنِي الْكَفَّارَةُ عَنْهُ , مِنَ الْإِثْمِ الَّذِي أَصَابَهُ وَإِنَّمَا الْكَفَّارَةُ عَلَى الَّذِي عَلَى غَيْرِ تَأْكِيدٍ وَلَا لَجَاجٍ , وَيَنْدَمُ فَيَفْعَلُ وَيُكَفِّرُ. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ مَعْمَرٍ: «هِيَ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا» أَلَا تَرَى قَوْلَهُ: فَعَلِمْتُ أَنَّ يَمِينَهَا لَمْ تَلْجَجِ , يَقُولُ: لَمْ تَخْرُجْ عَلَى تَأْكِيدٍ , وَعَقْدٍ , وَلَجَاجٍ , وَإِنَّمَا حَلَفَتْ عَلَى جِهَةِ اللَّغْوِ وَالْمَزْحِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: اللَّجُوجُ: الرِّيحُ تَكُونُ فِي كُلِّ زَمَانٍ. وَأَكْثَرُ مَا تَكُونُ إِذَا وَلَّى الْقَيْظُ , وَالرِّيحُ اللَّجُوجُ: الدَّائِمَةُ الْهُبُوبِ , وَالرِّيحُ الْجَيْلَانُ: الَّتِي تُجِيلُ الْحَصَى , وَتُدِيرُهُ , وَقَالَ:
[البحر الطويل]
[ص:139]
وَمَا الْعَفْوُ إِلَّا لِامْرِئٍ ذِي حفِيظَةٍ ... مَتَى تَعْفُ عَنْ ذَنْبِ امْرِئِ السُّوءِ يَلْجَجِ
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَعُوا فِي ايتِلَاجٍ أَيْ: اخْتِلَاطٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: ارْتَثَأَ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ , أَيْ: اخْتَلَطَ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: ارْتَجَنَ أَمْرُهُمْ. وَيُقَالُ: غَيَّقَ فِي رَأْيِهِ: إِذَا اخْتَلَطَ وَذَهَبَ فِي أَمْرِهِ وَرَوَى عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْمُسْتَجَالُ: الذَّاهِبُ الْعَقْلِ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ:
فَصَاحَ بِتَعْشِيرِهِ وَانْتَحَى ... جَوَائِلَهَا وَهُوَ كَالْمُسْتَجَالِ
وَصَفَ حِمَارًا مَعَهُ أُتُنٌ , فَصَاحَ بِتَعْشِيرِهِ: رَدَّدَهُ عَشْرًا , وَكَذَا يَفْعَلُ كَثِيرًا [ص:140] قَالَ:
[البحر الطويل]
لَعَمْرِي , لَئِنْ عَشَّرْتُ مِنْ خِيفَةِ الرَّدَى ... نَهِيقَ الْحِمَارِ إِنَّنِي لَجَزُوعُ
وَانْتَحَى: اعْتَمَدَ , جَوَائِلَهَا: مَا جَالَ مِنْهَا , فَلَمْ يَعْلَقْ , فَهُوَ كَالْمُسْتَجَالِ مِنَ الْهِيَاجِ وَالْغَيْرَةِ , كَالذَّاهِبِ الْعَقْلِ
(1/133)

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ
(1/141)

بَابُ: شعر
(1/141)

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي حَسَّانَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَشْعَرَ هَدْيَهُ»
(1/141)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حِينَ غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ أَلْقَى إِلَيْهِنَّ حِقْوَهُ فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ»
(1/141)

حَدَّثَنَا مُوسَى , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , أَنْتُمُ الشِّعَارُ , وَالنَّاسُ الدِّثَارُ»
(1/141)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ , أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ مَكْحُولٍ [ص:142]: «اخْتُصِمَ فِي قَتِيلٍ أَشْعَرَهُ أَحَدُهُمْ , وَأَجَازَ عَلَيْهِ الْآخَرُ , أَنَّ سَلَبَهُ لِمَنْ أَشْعَرَهُ»
(1/141)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: «قَتَلَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ مُسَافِعًا , وَأَخَاهُ كِلَيْهِمَا , يُشْعِرُهُ سَهْمَهُ , فَيَأْتِي أُمَّهُ حَتَّى يَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهَا»
(1/142)

حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ , عَنْ شَرِيكٍ , عَنْ لَيْثٍ , عَنِ الْمِنْهَالِ , عَنْ سُوَيْدٍ الرُّؤَاسِيِّ: «أَتَيْتُ عُمَرَ , فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَشْعَرُ أَحْمَرُ , عَلَيْهِ ظَهْرَانِ , فَإِذَا هُوَ أَبُو ذَرٍّ»
(1/142)

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ مَرْوَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا»
(1/142)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَضْرِبُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ»
(1/143)

حَدَّثَنَا هُدْبَةُ , حَدَّثَنَا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ قَالَ: «أَتَانِي آتٍ , فَشَقَّ مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذَا» , فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ: مَا يَعْنِي؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ
(1/143)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " شِعَارُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الصِّرَاطِ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ , سَلِّمْ "
(1/143)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدٍ , أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي شُعُرِنَا»
(1/143)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ؟» فَنَزَلَتْ: {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: 119] "
(1/144)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: " أَنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ , أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ , فَقَالَ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوْتَ «, فَأَخَذَ النَّبِيُّ الْحَرْبَةَ , فَانْتَفَضَ بِهَا انْتِفَاضَةً , تَطَايَرْنَا عَنْهُ تَطَايُرَ الشَّعْرَاءِ عَنْ ظَهْرِ الْبَعِيرِ إِذَا انْتَفَضَ»
(1/144)

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ: أَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ وَنَحْنُ وُقُوفٌ خَلْفَ الْمَوْقِفِ , فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَيْكُمْ , يَقُولُ: «كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ , فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ»
(1/144)

حَدَّثَنَا عُقْبَةُ , حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ , [ص:145] عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , «أَنَّهَا جَعَلَتْ شَعَائِرَ ذَهَبٍ فِي رَقَبَتِهَا , فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَأَعْرَضَ عَنْهَا» قَوْلُهُ: «أَشْعَرَ هَدْيَهُ» أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: يُشْعِرُهَا بِحَدِيدَةٍ: يَطْعُنُهَا فِي سَنَامِهَا مِنْ جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ شَعَائِرُ الْهُدَى: وَاحِدُهَا شَعِيرَةٌ: مَا أُشْعِرَ لِمَوْقِفٍ , أَوْ مَنْحَرٍ , أَوْ مَشْعَرٍ , أَيْ: أُعْلِمَ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْإِشْعَارُ أَنْ تَطْعَنَ الْبَدَنَةَ حَتَّى يَسِيلَ دَمُهَا , وَأَشْعَرَهُ سِنَانًا: أَيْ أَلْزَقَهُ , وَالْإِشْعَارُ: إِلْزَاقُكَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ قَالَ:
نُقَتِّلُهُمْ جِيلًا فَجِيلًا تَرَاهُمُ ... شَعَائِرَ قُرْبَانٍ بِهِمْ يُتَقَرَّبُ
قَوْلُهُ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» : أَيِ اجْعَلْنَهُ شِعَارًا يَلِي جِلْدَهَا , أَيْ: نَشِّفْنَهَا بِهِ [ص:146] قَوْلُهُ: «أَنْتُمُ الشِّعَارُ» الشِّعَارُ: الثَّوْبُ يُلْزِقُهُ الرَّجُلُ بِجِلْدِهِ , يَقُولُ: أَنْتُمْ فِي الْقُرْبِ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الشِّعَارِ مِنَ الرَّجُلِ «وَالنَّاسُ دِثَارٌ» : وَالدِّثَارُ: مَا لَبِسَهُ فَوْقَ الشِّعَارِ , أَيْ: فَأَنْتُمْ أَقْرَبُ مِنْهُمْ قَوْلُهُ: «فِي قَتِيلٍ أَشْعَرَهُ» , وَقَوْلُهُ: «يُشْعِرُ كُلَّ وَاحِدٍ سَهْمًا» , أَيْ: يُخَالِطُ بِهِ قَلْبَهُ , يُقَالُ: أَشْعَرَ فُلَانٌ قَلْبِيَ هَمًّا , أَيْ: أَلْبَسَهُ , جَعَلَهُ شِعَارَ الْقَلْبِ قَوْلُهُ: " فَدَخَلَ رَجُلٌ أَشْعَرُ , يَقُولُ: كَثِيرُ شَعَرِ الْجَسَدِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: شَعَّرُ الْجَنِينُ تَشْعِيرًا , وَهُوَ مُشَعِّرٌ: إِذَا نَبَتَ شَعْرُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِنِصْفِ الْحَمْلِ , وَأُشْعِرَ الْخُفُّ إِشْعَارًا وَهُوَ مُشْعَرٌ قَوْلُهُ: «مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةٌ» الشِّعْرُ: الْقَرِيضُ؛ لِأَنَّ الشَّاعِرَ يَفْطِنُ لِمَا لَا يَفْطِنُ لَهُ غَيْرُهُ شَعَرْتُ: فَطُنْتُ , أَشْعُرُ شِعْرًا وَشِعْرٌ شَاعِرٌ , أَيْ: مَشْعُورٌ بِهِ فَجَازَ أَنْ يُقَالُ: شَاعِرٌ , كَقَوْلِكَ: طَرِيقٌ سَالِكٌ: أَيْ: مَسْلُوكٌ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: شَعَرَ الرَّجُلُ يَشْعُرُ شِعْرًا , وَهُوَ شَاعِرٌ وَقَالَ الْخَلِيلُ: جَمْعُ شِعْرٍ أَشْعَارٌ , وَيَجُوزُ: شُعُورٌ , كَمَا قَالَ الْكُمَيْتُ:
يَزِينُ شُعُورِيَ مَا قُلْتُ فِيكَ ... إِذَا زَانَ شَعْرَ الْمِقَصِّ النَّسَبْ
[ص:147]
قَوْلُهُ: «يَضْرِبُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ» , يُقَالُ: رَجُلٌ شَعْرَانِيٌّ: طَوِيلُ شَعَرِ الرَّأْسِ. وَأَشْعَرُ: كَثِيرُ شَعَرِ الْجَسَدِ وَالشَّعَرُ مَا لَيْسَ بِصُوفٍ , وَلَا وَبَرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ} [النحل: 80]- يَعْنِي الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ - {بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا} [النحل: 80] يَقوُلُ: أَصْوَافُ الضَّأْنِ , وَأَوْبَارُ الْإِبِلِ , وَأَشْعَارُ الْمَعْزِ , وَالْجَمْعُ: شُعُورٌ , وَأَشْعَارٌ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
أَلَمْ تَرَوْا إِذْ حَلَّقُوا الْأَشْعَارَا
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِذَا أَشْعَرَ الْجَنِينُ» : أَيْ: نَبَتَ شَعْرُهُ
(1/144)

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبٍ: قَالَ: إِنَّمَا هُوَ: «إِذَا شَعَّرَ - بِغَيْرِ أَلِفٍ» قَوْلُهُ: «فَشَقَّ مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ , إِلَى شِعْرَتِهِ» , وَهُوَ مَنْبَتُ الشَّعْرِ مِنْ عَانَتِهِ
(1/147)

أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْأَشْعَرَانِ: مَا يَلِي الشَّفْرَيْنِ مِنَ الشَّعْرِ , وَالْأَشْعَرُ: مَا حَوْلَ الْحَافِرِ مِنَ الشَّعْرِ , وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْأَشَاعِرُ: أَطْرَافُ حَيَاءِ النَّاقَةِ - كَأَنَّهُ أُطَرُ الْأَصَابِعِ , قَالَ:
[البحر الوافر]
عَجُوزٌ هِمَّةٌ لَا خَيْرَ فِيهَا ... مُخَرَّمَةُ الْأَشَاعِرِ بِالْمَدَارِي
قَوْلُهُ: «شِعَارُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الصِّرَاطِ» يَعْنِي: قَوْلَهُمُ الَّذِي هُوَ عَلَامَةٌ بَيْنَهُمْ , يعرف , أَنَّ قَائِلَهُ مُؤْمِنٌ , وَمِثْلُهُ: " إِنْ بَيَّتُوكُمْ , فَإِنَّ شِعَارَكُمْ حم لَا يُنْصَرُونَ هَذِهِ عَلَامَةٌ بَيْنَ أَهْلِ السَّفَرِ إِذَا نَادَوْا بِهَا , اجْتَمَعُوا فَنَزَلُوا , أَوْ رَحَلُوا , وَجَعَلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ شِعَارَ الْمُهَاجِرِينَ: «يَا بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ» , وَشِعَارَ الْخَزْرَجِ: «يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ» , وَشِعَارَ الْأَوْسِ: «يَا بَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ»
(1/148)

وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ شِعَارٌ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ: «يَا مَنْصُورُ , أَمِتْ» , وَفَى يَوْمٍ آخَرَ: «يَا كُلَّ خَيْرٍ» , وَكَانَ شِعَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ: «يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ , وَحم لَا يُنْصَرُونَ , وَأَمِتْ , أَمِتْ» وَكَانَ شِعَارُ أَبِي بَكْرٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَمِتْ , أَمِتْ وَشِعَارُ مُصْعَبٍ , وَالْمُهَلَّبِ: حم لَا يُنْصَرُونَ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
[البحر البسيط]
إِذَا دَعَا بِشِعَارِ الْأَزْدِ نَفَّرَهُمْ ... كَمَا يُنَفِّرُ صَوْتُ الذِّئْبِ بِالنَّقَدِ
النَّقَدُ: الْغَنَمُ , فَأَقْحَمَ الْبَاءَ فِي النَّقَدِ , كَمَا قَالَ تَعَالَى: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20] يُرِيدُ: تُنْبِتُ الدُّهْنَ: يَعْنِي: الزَّيْتَ قَوْلُهُ: «لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا» : هُوَ مَا اسْتَشْعَرْنَاهُ مِنَ الثِّيَابِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ رُبَّمَا أَصَابَ ثَوْبُهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضِ فَيَعْقِلُهُ قَوْلُهُ: «لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ؟» يَقُولُ: لَيْتَ عِلْمِي. وَمَا يُشْعِرُكَ: مَا يُدْرِيكَ
(1/149)

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: شَعَرْتُ بِهِ أَشْعُرُ شُعُورًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَعْرًا , وَلَمْ يَعْرِفُوا: شَعْرَةً قَوْلُهُ: «تَطَايُرَ الشَّعْرَاءِ» : ذُبَابُ الْكَلْبِ أَزْرَقُ , وَالشَّعْرَاءُ: ذُبَابُ الدَّوَابِّ قَالَ:
[البحر البسيط]
تَذُبُّ ضَيْفًا مِنَ الشُّعَرَاءِ مَنْزِلُهُ ... مِنْهَا لُبَانٌ , وَأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ
قَوْلُهُ: «كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ» : مَشَاعِرُ الْحَجِّ: عَلَامَاتُهُ , الْوَاحِدُ: مَشْعَرٌ , مَوْضِعُ الْمَنْسَكِ قَوْلُهُ: شَعَائِرُ ذَهَبٍ , أَظُنُّهُ: ضَرْبًا مِنَ الْحُلِيِّ وَسَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: الشِّعَارُ مِنَ الشَّجَرِ: مَا الْتَفَّ , جَبَلٌ أَشْعَرُ , وَرَمْلَةٌ شَعْرَاءُ , وَقَالَ غَيْرُهُ: الشَّعَارِيرُ: صِغَارُ الْقِثَّاءِ , الْوَاحِدَةُ: شُعْرُورَةٌ وَأَظُنُّهَا كَلِمَةً مُوَلَّدَةً , وَالْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِهِمْ لِصِغَارِ الْقِثَّاءِ
(1/150)

: الْجِرَاءُ وَالشَّعْرَاءُ: الْخَوْخُ , الْوَاحِدُ وَالْجَمِيعُ سَوَاءٌ وَالشَّعِيرُ: حَبٌّ يُؤْكَلُ وَالشَّعِيرَةُ: نَصْلُ السِّكِّينِ وَالشِّعْرَى: كَوْكَبٌ يَتْلُو الْجَوْزَاءَ , وَهِيَ الشِّعْرَى الْعَبُورُ , وَبِحِيَالِهَا: الشِّعْرَى الْغُمَيْصَاءُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الْغُمَيْصَاءُ لَا تَقْطَعُ السَّمَاءَ , وَالْعَبُورُ تَقْطَعُ السَّمَاءَ
(1/151)

بَابُ: عشر
(1/152)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , أَخْبَرَنَا يُونُسُ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «تُوُفِّيَ النَّبِيُّ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ , سِنِينَ»
(1/152)

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ , فَوَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا , فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» , قَالُوا: يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ مُوسَى , وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ. قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى» فَصَامَهُ
(1/152)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَوْ أَدْرَكَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْنَانَنَا مَا عَاشَرَهُ مِنَّا رَجُلٌ»
(1/152)

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ [ص:153]: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ لِوَفْدِ ثَقِيفٍ: «لَا تُحْشَرُوا وَلَا تُعْشَرُوا»
(1/152)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , يَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ , احْمَدُوا اللَّهَ إِذْ رَفَعَ عَنْكُمُ الْعُشُورَ»
(1/153)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ , إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى»
(1/153)

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ , حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ , حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي [ص:154] حَبِيبٌ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ , عَنْ مُخَيِّسِ بْنِ ظَبْيَانَ , عَنْ مَالِكِ بْنِ عَتَاهِيَةَ , سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «إِنْ لَقِيتُمْ عَاشِرًا فَاقْتُلُوهُ»
(1/153)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْعَمِّيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ ذَرٍّ , عَنْ وَائِلِ بْنِ مَهَانَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ لِلنِّسَاءِ: «تَصَدَّقْنَ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ , لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ»
(1/154)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ , عَنْ جَابِرٍ , «أَنَّ مَرْحَبًا , بَارَزَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَدَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الْعُشَرِ , فَطَفِقَ كُلُّ وَاحِدِ يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ»
(1/154)

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ , حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
(1/154)

: «كَانَتِ الْمَدِينَةُ وَبِيئَةً , وَكَانُوا يَقُولُونَ إِذَا قَدِمَ الرَّجُلُ أَرْضًا وَبِيئَةً , وَضَعَ يَدَهُ خَلْفَ أُذُنِهِ وَنَهَقَ مِثْلَ الْحِمَارِ عَشَّرَ لَمْ يُصِبْهُ وَبَؤُهَا» قَوْلُهُ: «وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ» الْعَشْرُ عَدَدٌ يُذَكَّرُ مُؤَنَّثُهُ , وَيُؤَنَّثُ مُذَكَّرُهُ , تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوَةٍ وَعَشَرَةُ رِجَالٍ , فَإِذَا زِدْتَ عَلَى الْعَشْرِ شَيْئًا ذَكَرْتَ الْمُذَكَّرَ , وَأَنَّثْتَ الْمُؤَنَّثَ , فَقُلْتَ: أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا , وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً , وَكَذَلِكَ مَا زَادَ قَوْلُهُ: «فَوَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا» وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ التَّاسِعُ , وذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَنْقُصُ وَاحِدًا مِنَ الْعَدَدِ فَيَقُولُونَ: وَرَدَتِ الْإِبِلُ عَشْرًا إِذَا وَرَدَتْ يَوْمَ التَّاسِعِ , وَوَرَدَتْ تِسْعًا , إِذَا وَرَدَتْ يَوْمَ الثَّامِنَ , وَفُلَانٌ يُحَمُّ رِبْعًا إِذَا حُمَّ يَوْمَ الثَّالِثِ
(1/155)

قَوْلُهُ: «مَا عَاشَرَهُ مِنَّا أَحَدٌ» يَقُولُ: لَوْ أَدْرَكَ أَسْنَانَنَا: لَوْ كَانَ فِي السِّنِّ مِثْلَنَا مَا بَلَغَ أَحَدٌ مِنَّا عُشْرَهُ فِي الْعِلْمِ قَوْلُهُ: «لَا تُحْشَرُوا وَلَا تُعْشَرُوا» يُقَالُ: لَا تُسَاقُونَ إِلَى مَوْضِعٍ تُؤْخَذُ زَكَوَاتُكُمْ فِيهِ , وَلَكِنْ تُؤْخَذُ فِي دِيَارِكُمْ , وَلَا تُعْشَرُوا: يُؤْخَذُ مِنْكُمُ الْعُشْرُ؛ لِأَنَّ مُلُوكَ الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَأْخُذُونَ الْعُشْرَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ , فَرَفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ , وَهُوَ قَوْلُهُ: «احْمَدُوا اللَّهَ إِذْ رَفَعَ عَنْكُمُ الْعُشُورَ» يَعْنِي مَا كَانَتِ الْمُلُوكُ تَأْخُذُ مِنْهُمْ , وَقَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ» , وَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ رُبُعُ الْعُشْرِ , وَأَبْطَلَ الْعُشْرَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ , وَجَعَلَهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَسَمَّاهُ عُشْرًا؛ لِأَنَّ الْعَاشِرَ يَأْخُذُهُ وَهُوَ نِصْفُ الْعُشْرِ
(1/156)

كَذَا حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , «أَمَرَنِي عُمَرُ أَنْ آخُذَ , مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلٍّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا , وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلٍّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا , وَمِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ دِرْهَمًا» وَقَوْلُهُ: «إِنْ لَقِيتُمْ عَاشِرًا فَاقْتُلُوهُ» يَقُولُ: إِنْ وَجَدْتُمْ أَحَدًا يَعْشُرُ عَلَى مَا كَانَتْ مُلُوكُ الْجَاهِلِيَّةِ تَفْعَلُ مُقِيمًا عَلَى دِينِهِ فَاقْتُلُوهُ لِكُفْرِهِ , وَإِنْ [ص:157] كَانَ قَدْ أَسْلَمَ , فَأَخَذَ الْعُشْرَ مُسْتَحِلًّا لِذَلِكَ , وَتَارِكًا لَرُبُعِ الْعُشْرِ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ فَاقْتُلُوهُ لِتَرْكِهِ فَرْضَ اللَّهِ وَمَنْ أَخَذَ رُبُعَ الْعُشْرِ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ , وَأَمَرَ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَحَسَنٌ جَمِيلٌ , قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ , فَعَشَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ , وَزِيَادُ حُدَيْرٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِأَمْرِهِ , وَعَشَرَ مَسْرُوقٌ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ , وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ , وَإِبْرَاهِيمُ , وَالشَّعْبِيُّ , وَأَبُو الْمَلِيحِ , وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: عَشَرْتُ الْمَالَ أَعْشُرُهُ عَشْرًا , وَعُشُورًا , وَخَمَّسْتُهُ أُخَمِّسُهُ خُمُسًا: أَخَذْتُ عُشْرَهُ وَخُمُسَهُ , وَالْعُشْرُ وَالْعَشِيرُ هُمَا عَاشِرُ الْعَدَدِ , وَالْعَشِيرُ الْخَلِيطُ , وَلَا يُقَالُ خَلِيطٌ إِلَّا فِي شَرِكَةِ مَالٍ أَوْ تِجَارَةٍ , وَالْعَشِيرُ: الصَّدِيقُ , وَالزَّوْجُ , وَابْنُ الْعَمِّ , وَجَمْعُهَا الْعُشَرَاءُ [ص:158] قَوْلُهُ: «وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» الزَّوْجُ: عُشَيْرُ الْمَرْأَةِ لِمُعَاشَرَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا , وَعَاشَرْتُ فُلَانًا مُعَاشَرَةً جَمِيلَةً , وَعَشِيرُكَ الَّذِي أَمْرُكَ وَأَمْرُهُ وَاحِدٌ قَالَ زُهَيْرٌ:
[البحر الوافر]
لَعَمْرُكَ , وَالْخُطُوبُ مُغَيِّرَاتٌ ... وَفِي طُولِ الْمُعَاشَرَةِ التَّقَالِي
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
رَأَتْهُ عَلَى يَأْسٍ , وَقَدْ شَابَ رَأْسُهَا ... وَحِينَ تَصَدَّى لِلْهَوَانِ عَشِيرُهَا
وَصَفَ عَجُوزًا , وَلَدَتْ بَعْدَ مَا أَيِسَتْ وَتَصَدَّى: تَعَرَّضَ لِلْهَوَانِ عَشِيرُهَا: زَوْجُهَا حِينَ أَبْطَأَتْ بِوِلَادِهَا قَوْلُهُ: «فَدَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ مِنَ الْعُشَرِ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعُشَرُ: شَجَرٌ , الْوَاحِدَةُ عُشَرَةٌ , وَثَمَرُهُ الْخُرْفُعُ , وَالْخُرْفُعُ جِلْدُهُ , فَإِذَا انْشَقَّتْ ظَهْرٌ مِنْهَا مِثْلُ الْقُطُنِ يُشْبِهُ لُغَامُ الْبَعِيرِ بِهِ , قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ:
[البحر البسيط]
يُضْحِي عَلَى خَطْمِهَا مِنْ فَرْطِهَا زَبَدٌ ... كَأَنَّ بِالرَّأْسِ مِنْهَا خُرْفُعًا نُدِفَا
[ص:159]
وَصَفَ نَاقَةً , فَقَالَ: يُضْحِي عَلَى خَطْمِهَا مِنْ فَرْطِهَا: مِنْ نَشَاطِهَا , زَبَدٌ , يُرِيدُ اللُّغَامَ , كَأَنَّ ذَلِكَ اللُّغَامَ عَلَى رَأْسِهَا خُرْفُعٌ , وَخُرْفُعٌ - يُقَالُ جَمِيعًا - يُرِيدُ الْقُطُنَ وَالْخُرْفُعُ مَا يَكُونُ فِي جِرَاءِ الْعُشَرِ , وَهُوَ حُرَّاقُ الْأَعْرَابِ وَقَالَ الْعَامِرِيُّ: الْعُشَرُ يَنْبُتُ بِنَجْدٍ , وَلَهُ لَبَنٌ غَلِيظٌ , وَهُوَ مُخْتَصٌّ , وَلَا تَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ , وَفِيهِ حُرَّاقٌ مِثْلُ الْقُطُنِ يُقْتَدَحُ مِنْهُ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
كَأَنَّ رِجْلَيْهِ مِسْمَاكَانِ مِنْ عُشَرٍ ... صَقْبَانِ لَمْ يَتَقَرَّفْ عَنْهُمَا النَّجَبُ
وَصَفَ ظَلِيمًا فَقَالَ: كَأَنَّ رِجْلَيْهِ مِسْمَاكَانِ: عُودَانِ مِنْ عُشَرٍ صَقْبَانِ: طَوِيلَانِ وَالنَّجَبُ: لِحَاءُ الْعُشَرِ , فَلَوْنُ رِجْلَيْهِ يُشْبِهُ لَوْنَ الْعُشَرِ , وَقِشْرُهُ عَلَيْهِ , فَلَوْ ذَهَبَ قِشْرُهُ لَمْ يُشَبَّهْ بِهِ قَوْلُهُ: «نَهَقَ مِثْلَ الْحِمَارِ عَشَّرَ» الْمُعَشِّرُ: الْحِمَارُ الشَّدِيدُ النَّهِيقِ , وَالْمُتَتَابِعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُفُّ حَتَّى يَبْلُغَ نَهَقَاتٍ قَالَ:
[البحر الطويل]
[ص:160]
لَعَمْرِي لَئِنْ عَشَّرْتُ مِنْ خِيفَةِ الرَّدَى ... نَهِيقَ الْحِمَارِ إِنَّنِي لَجَزُوعُ وَقُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْعُشَرَاءُ الَّتِي قَدْ أَقْرَبَتْ , سُمِّيَتْ عُشَرَاءَ لِتَمَامِ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ , عُشَرَاءَ وَعُشْرَاوَاتٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ} [التكوير: 4] "
(1/156)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ أَبِي عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «عِشَارُ الْإِبِلِ» أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: الْعِشَارُ لُقَّحُ الْإِبِلِ , وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
[البحر الكامل]
كَمْ خَالَةٍ لَكَ يَا جَرِيرُ وَعَمَّةٍ ... فَدُعَاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَلَى عِشَارِي
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: بُرْمَةٌ أَعْشَارٌ , وَقَدَحٌ أَعْشَارٌ: إِذَا كَانَتْ قِطَعًا وَلَمْ أَسْمَعْ لِلْأَعْشَارِ بِوَاحِدٍ , وَقَلْبٌ أَعْشَارٌ , وَمُعَشَّرٌ أَيْ مُكَسَّرٌ , وَأَنْشَدَ:
[البحر الطويل]
وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إِلَّا لِتَضْرِبِي ... بِسَهْمَيْكِ فِي أَعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ
(1/160)

قَوْلُهُ: «وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ» يَقُولُ: مَا بَكَيْتِ إِلَّا لِتَجْرَحِي قَلْبًا مُعَشَّرًا أَيْ مُكَسَّرًا وَيُقَالُ لِجَفْنِ السَّيْفِ إِذَا كَانَ مُنْكَسِرًا أَعْشَارٌ , وَأَنْشَدَ:
[البحر الطويل]
وَقَدْ يَقْطَعُ السَّيْفُ الْيَمَانِيُّ جَفْنَهُ ... شَبَارِيقَ أَعْشَارٍ عَثَمْنَ عَلَى كَسْرِ
حَدَّثَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: أَعْشَارُ الْإِنَاءِ: قِطَعُهُ وَأَنْشَدَنَا:
وَشَكَّ نُحُورَ السَّابِقَيْنِ كِلَاهُمَا كَمَا شَكَّ أَعْشَارَ الْإِنَاءِ الْمُشَاعِبِ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: قِدْرٌ أَعْشَارٌ: مُتَكَسِّرَةٌ وَقِدْرٌ وَئِيَّةٌ: وَاسِعَةٌ وَقِدْرٌ جَامِعَةٌ , وَجِمَاعٌ: عَظِيمَةٌ. وَقَالَ الْأُمَوِيُّ: قِدْرٌ زُوَزِيَةٌ: الَّتِي تَضُمُّ الْجَزُورَ , وَقَالَ غَيْرُهُ: الصَّيْدَانُ: قُدُورُ الْحِجَارَةِ , وَالصَّادُ: قُدُورُ الصُّفْرِ , وَالصَّيْدَاءُ: حَجَرٌ أَبْيَضُ , يُعْمَلُ مِنْهُ الْبِرَامُ
(1/161)

وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: أَكْبَرُ الْقُدُورِ الْجِمَاعُ , ثُمَّ الْمِئْكَلَةُ وَالْمِسْخَنَةُ الَّتِي كَأَنَّهَا تَوْرٌ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الشَّكِيمُ: عُرَى الْقِدْرِ وَالسُّخَامُ: سَوَادُ الْقِدْرِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمِذْنَبُ , وَالْمِقْدَحُ: الْمِغْرَفَةُ وَالْقَدْحُ: الْغَرْفُ
(1/162)

بَابُ: شرع
(1/163)

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى , حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى , حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ , حَدَّثَنَا عَوْفٌ , عَنْ مَيْمُونٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ , كَانَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ إِلَى الْمَسْجِدِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ»
(1/163)

حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ , عَنْ وَاصِلٍ , عَنْ لَقِيطٍ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى: " خَرَجْنَا غَازِينَ فَبَيْنَا نَسِيرُ فِي الْبَحْرِ , وَالرِّيحُ لَنَا طَيِّبَةٌ , وَالشِّرَاعُ مَرْفُوعٌ إِذْ سَمِعْتُ مُنَادِيًا يَقُولُ: أُخْبِرُكُمْ بِقَضَاءٍ قَضَاهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ , مَنْ عَطَّشَ نَفْسَهُ فِي يَوْمٍ حَارٍّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْوِيَهُ "
(1/163)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , [ص:164] أَنَّ رَجُلًا , أَعْطَى أُمَّهُ حَدِيقَةً حَيَاتَهَا فَمَاتَتْ , فَقَالَ إِخْوَتُهُ: نَحْنُ شَرْعٌ سَوَاءٌ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «هِيَ مِيرَاثٌ»
(1/163)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , «كَانَ أَهْلُ أَيْلَةَ إِذَا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ شَرَعَتْ لَهُمُ الْحِيتَانُ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيْهَا»
(1/164)

حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ , عَنْ جَعْفَرٍ , عَنْ سَعِيدٍ , " لَقِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْعَدُوَّ فَأَخْرَجَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا وَأَشْرَعُوا فِيهِ الْأَسِنَّةَ , فَقَالَ: ارْفَعُوا عَنِّي سَلَاحَكُمْ , وَأَسْمِعُونِي كَلَامَ اللَّهِ "
(1/164)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ , حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ , " مَا خَالَفَ نَبِيٌّ نَبِيًّا فِي سُنَّةٍ وَلَا قِبْلَةٍ إِلَّا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا , ثُمَّ صُرِفَ , ثُمَّ قَرَأَ: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى: 13] "
(1/164)

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مَرْثَدٍ , عَنِ ابْنِ حَوْشَبٍ , عَنْ كُرَيْبِ بْنِ أَبْرَهَةَ , عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ قَالَ رَجُلٌ: " إِنِّي أُحِبُّ الْجَمَالَ حَتَّى فِي شَرْعِ نَعْلِي , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَيْسَ ذَاكَ بِالْكِبْرِ , إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ»
(1/165)

حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ , حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ عَلِيٌّ: «أَهْوَنُ السَّقْيِ التَّشْرِيعُ» قَوْلُهُ: كَانَ لِنَفَرٍ أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: أَشَرَعْتُ بَابًا إِلَى الطَّرِيقِ فَأَنَا أُشْرِعُهُ إِشْرَاعًا قَوْلُهُ: وَالشِّرَاعُ مَرْفُوعٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الشِّرَاعُ: شِرَاعُ السَّفِينَةِ , الْجَمِيعُ شُرُعٌ , وَشِرَاعُ الْبَعِيرِ: عُنُقُهُ , شَبَّهَهُ بِالشِّرَاعِ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
[ص:166]
كَأَنَّ أَهْدَامَ النَّسِيلِ الْمُنْسَلِ ... عَلَى يَدَيْهَا وَالشِّرَاعِ الْأَطْوَلِ
قَوْلُهُ: أَهْدَامَ النَّسِيلِ أَخْلَاقُ النَّسِيلِ , وَهُوَ مَا سَقَطَ وَنَسَلَ مِنَ الْوَبَرِ , فَهُوَ عَلَى يَدَيْهَا وَعَلَى الشِّرَاعِ , يَعْنِي عُنُقَهَا , شَبَّهَهُ بِالشِّرَاعِ لِطُولِهِ قَوْلُهُ: نَحْنُ شَرْعٌ سَوَاءٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: نَحْنُ فِيهِ شَرْعٌ سَوَاءٌ يُرِيدُ لَيْسَ بَعْضُنَا بِأَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ , وَيُقَالُ: شَرْعُكَ ذَا , أَيْ: حَسْبُكَ , وَزَادَ أَبُو زَيْدٍ: شَرْعٌ وَاحِدٌ , وَبَأْجٌ وَاحِدٌ قَوْلُهُ: شَرَعَتْ لَهُمُ الْحِيتَانُ وَحِيتَانٌ شُرَّعٌ: رَافِعَةٌ رُءُوسَهَا , وَقِيلَ: خَافِضَةٌ لِتَشْرَبَ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: شَرَعَ فِي النَّهَرِ , أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ: عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الشَّرَائِعُ: الْمَوَاضِعُ الَّتِي تُورَدُ , الْوَاحِدَةُ شَرِيعَةٌ , وَكَذَلِكَ الْمَشْرَبَةُ , قَالَ ذُو الرُّمَّةِ
[البحر البسيط]
وَفِي الشَّرَائِعِ مِنْ جِلَّانَ مُقْتَنِصٌ ... رَثُّ الثِّيَابِ خَفِيُّ الشَّخْصِ مُنْزَرِبِ
[ص:167]
وَصَفَ حُمُرًا وَرَدَتْ شَرِيعَةَ مَاءٍ , وَعَلَى الشَّرِيعَةِ صَائِدٌ مِنْ جِلَّانَ: حَيٌّ مِنْ عَنْزٍ رَثُّ الثِّيَابِ: خَلِقٍ خَفِيُّ الشَّخْصِ: قَدْ أَخْفَى شَخْصَهُ مُنْزَرِبُ: مُتَخَفٍّ فِي قُتْرَتِهِ وَرَوَى أَبُو نَصْرٍ: وَبِالشَّمَائِلِ مِنْ جِلَّانَ مُقْتَنِصٌ , لِأَنَّ الصَّائِدَ يَرْمِي مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنَ الْحِمَارِ؛ لِأَنَّهُ نَاحِيَةَ الْقَلْبِ قَوْلُهُ: أَشْرَعُوا فِيهِ الْأَسِنَّةَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: أَشْرَعْتُ الرُّمْحَ قِبَلَهُ , وَقَالَ غَيْرُهُ: أَشْرَعْنَا الرِّمَاحَ إِشْرَاعًا فَهِيَ مُشْرَعَةٌ , وَشَرَعَتْ فَهِيَ شَوَارِعُ , وَشَرَعْنَاهَا فَهِيَ مَشْرُوعَةٌ. قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
أَفَاخُوا مِنْ رِمَاحِ الْخَطِّ لَمَّا ... رَأَوْنَا قَدْ شَرَعْنَاهَا نِهَالَا
أَفَاخُوا يَعْنِي: مِنْ نَحْوِكَ وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
وَقَدْ خَيَّرُونَا بَيْنَ ثِنْتَيْنِ مِنْهُمَا ... صُدُورُ الْقَنَا قَدْ أُشْرِعَتْ وَالسَّلَاسِلُ
قَوْلُهُ: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: قَدْ شَرَعْتُ لَكُمْ شَرِيعَةً فِي الدِّينِ فَاتَّبِعُوهَا [ص:168] أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: شَرَعَ لَكُمْ شَرِيعَةً وَشَرْعًا , وَهُوَ يَشْرَعُ وَيُشَرِّعُ , وَقَالَ:
شَرِيعَةُ حَقٍّ نَيِّرٍ لَمْ يَرُدَّهَا ... إِلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ دِينٍ مُذَبْذَبِ
قَوْلُهُ: فِي شِرْعِ نَعْلِي يَعْنِي شِرَاكَهُ؛ لِأَنَّهَا مَمْدُودَةٌ عَلَى النَّعْلِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الشُّرُعُ الْأَوْتَارُ , يُقَالُ: شِرْعَةٌ وَشِرَعٌ , وَشِرْعٌ بِجَزْمِ الرَّاءِ قَالَ الْأَعْشَى
[البحر البسيط]
فكَذَّبُوهَا بِمَا قَالَتْ فَصَبَّحَهُمْ ... ذُو آلِ حَسَّانَ يُزْجِي الْمَوْتَ وَالشِّرْعَا
يُزْجِي: يَسُوقُ وَالشِّرَاعُ: أَوْتَارُ الْقِسِيِّ وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الوافر]
وَبِكْرٌ كُلَّمَا مُسَّتْ أَصَاتَتْ ... تَرَنُّمَ نَغْمِ ذِي الشَّرَعِ الْعَتِيقِ
[ص:169]
وَقَالَ:
[البحر الطويل]
أَلَا بَاتَ مَنْ حَوْلِي نِيَامًا وَرُقَّدُ ... وَعَاوَدَنِي دِينِي الَّذِي يَتَعَدَّدُ
وَعَاوَدَنِي دِينِي فَبَتُّ كَأَنَّنِي ... خِلَالَ ضُلُوعِ الزُّورِ شِرْعٌ مُمَدَّدُ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: هَذَا سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ مَرِضَ , فَقَالَ: هَذَا قَوْلُهُ: يَتَعَدَّدُ يَأْتِينِي عِدَادُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِثْلَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لِأُخْتِ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ: «مَا زَالَتِ الْأُكْلَةُ الَّتِي أَكَلْتُهَا مَعَ أَخِيكَ بِخَيْبَرَ مِنَ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ تُعَادُّنِي حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانٌ قَطَعَتْ أَبْهَرِي» يَقُولُ: يُصِيبُنِي أَلَمُهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَوْلُهُ: وَعَاوَدَنِي دِينِي قَالَ: إِذَا كُنْتَ كَلِفًا بِالشَّيْءِ فَهُوَ دَينُكَ وَدَينُكَ , فَبَتُّ كَأَنَّمَا خِلَالَ: بَيْنَ ضُلُوعِي. شِرْعٌ: وَتَرٌ يُضْرَبُ بِهِ لَا يَدَعُنِي أَنَامُ قَوْلُهُ: " أَهْوَنُ السَّقْيُ التَّشْرِيعُ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: أَنْ تُشْرِعَهَا عَلَى مَشْرَعَةٍ , وَلَا يُسْقَى لَهَا بِسَنَاوَةٍ , وَقَالَ الشَّمَّاخُ:
[البحر الوافر]
يُسَدُّ بِهِ نَوَائِبُ تَعْتَرِيهِ ... مِنَ الْأَيَّامِ كَالنُّهُلِ الشُّرُوعِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: شَرْعُكَ , أَيْ: كَفَاكَ , إِذَا نَهَاهُ , وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: الشَّرْعُ: الَّذِي يُحْرَثُ بِهِ , وَالشِّرَعُ: الشَّرَكُ الْوَاحِدَةُ: شِرْعَةٌ وَشَرَكَةٌ , وَالشَّرِيعُ مِنَ اللِّيفِ خِيَارُهُ , وَالشَّرِيعُ مِنَ الْعَقِبِ خِيَارُهُ , وَهُوَ عَصَبُ الْمَتْنَيْنِ
(1/165)

بَابُ: عرش
(1/171)

حَدَّثَنَا هَوْذَةُ , حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ»
(1/171)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنِ التَّيْمِيِّ , عَنْ غُنَيْمٍ , سَأَلْتُ سَعْدًا عَنِ الْمُتْعَةِ قَالَ: «فَعَلْنَاهَا وَهَذَا كَافِرٌ بِالْعَرْشِ»
(1/171)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , «اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ , وَهَاجَتْ عَلَيْنَا السَّمَاءُ , وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ عَرِيشًا مِنْ جَرِيدٍ , فَوَكَفَ , [ص:172] فَرَأَيْتُهُ يُصَلَّى بِنَا صَبِيحَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ , وَإِنَّ جَبِينَهُ وَأَرْنَبَةَ أَنْفِهِ فِي الطِّينِ» قَوْلُهُ: اهْتَزَّ الْعَرْشُ رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ وَجَابِرٌ , وَأُسَيْدٌ , وَأَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ , وَحُذَيْفَةُ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , وَابْنِ عُمَرَ , «اهْتَزَّ الْعَرْشُ» , وَزَادَ أَنَسٌ , وَرُمَيْثَةُ: «عَرْشُ الرَّحْمَنِ» , وَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى وَجْهٍ آخَرَ
(1/171)

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ
(1/172)

عُمَرَ «إِنَّ الْعَرْشَ لَيْسَ يَهْتَزُّ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَكِنْ سَرِيرُهُ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَلِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَجْهٌ أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا عَظَّمَتِ الشَّيْءَ نَسَبَتْهُ إِلَى أَكْبَرِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهَا , يَقُولُونَ: قَامَتْ لِمَوْتِ فُلَانٍ الْقِيَامَةُ , وَأَظْلَمَتِ الْأَرْضُ وَالشَّمْسُ , كَمَا قَالَ جَرِيرٌ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
[البحر البسيط]
تَنْعَى النُّعَاةُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَنَا ... يَا خَيْرَ مَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ وَاعْتَمَرَا
حَمَلْتَ أَمْرًا عَظِيمًا فَاصْطَبَرْتَ لَهُ ... وَقُمْتَ فِيهِ بِحَقِّ اللَّهِ يَا عُمَرَا
فَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ لَيْسَتْ بِكَاسِفَةٍ ... تَبْكِي عَلَيْكَ نُجُومُ اللَّيْلِ وَالْقَمَرَا
(1/173)

قَوْلُهُ: يَا عُمَرَا أَرَادَ يَا عُمَرَاهُ , فَأَسْقَطَ هَاءَ النُّدْبَةِ. وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: يَقُولُ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَزِينَةً مُظْلِمَةً لِمَوْتِكَ فَلَمْ تَكْسِفِ النُّجُومَ وَلَا الْقَمَرَ لِظُلْمَتِهَا. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ: نُجُومُ اللَّيْلِ وَالْقَمَرَا يَقُولُ: تَبْكِي عَلَيْكَ مَا دَامَتْ نُجُومُ اللَّيْلِ وَالْقَمَرُ كَمَا يَقُولُ: تَبْكِي عَلَيْكَ أَيَّامُ الدُّنْيَا قَوْلُهُ: كَافِرٌ بِالْعَرْشِ هِيَ بُيُوتُ مَكَّةَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعُرْشُ: مَوْضِعُ مِحْجَمَةِ الْأَخْدَعِ , وَهُمَا عُرْشَانِ , وَهُمَا مَاوَارَى الْعِلْبَاوَيْنِ. قَالَ:
[البحر الطويل]
وَعَبْدُ يَغُوثَ يَحْجُلُ الطَّيْرُ حَوْلَهُ ... وَقَدْ حَزَّ عُرْشَيْهِ الْحُسَامُ الْمُذَكَّرُ
قَوْلُهُ: كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ عَرِيشًا الْعَرِيشُ: مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ , وَعَرَّشْتُ الْكَرْمَ تَعْرِيشًا , وَالْجَمِيعُ عُرُوشٌ وَعُرُشٌ , وَالْعَرِيشُ: شِبْهُ الْهَوْدَجِ , وَعَرْشُ الْبِئْرِ
(1/174)

أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: عُرِشَتِ الْبِئْرُ تُعْرَشُ عَرْشًا , وَهِيَ مَعْرُوشَةٌ إِذَا طُوِيَتْ بِالْخَشَبِ وَعَرْشُ الرَّجُلِ: قِوَامُ أَمْرِهِ , قَالَ زُهَيْرٌ:
[البحر الطويل]
تَدَارَكْتُمَا الْأَحْلَافَ قَدْ ثُلَّ عَرْشُهَا ... وَذُبْيَانَ إِذْ زَلَّتْ بِأَقْدَامِهَا النَّعْلُ
قَالَتْ خَنْسَاءُ:
كَانَ أَبُو غَسَّانَ عَرْشًا خَوَى ... مِمَّا بَنَاهُ الدَّهْرُ دَانٍ ظَلِيلُ
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْعَرْشُ مَا يُجْعَلُ عَلَى فَمِ الْبِئْرِ حَتَّى يُضَيِّقُوهُ. وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الكامل]
قُلُبًا مُتَلِّيَةً جَوَائِزُ عَرْشِهَا ... تَنْفِي الدُّلِيَّ بِآجِنٍ مُتَمَذِّرِ
وَكَذَلِكَ كَرَوْتُ الْبِئْرَ أَكْرُوهَا كَرْوًا , وَنَهَزْتُهَا. وَجَمَلٌ مَعْرُوشُ الزُّورِ إِذَا كَانَ مُمْتَلِئًا , وَعَرْشُ الْقَدَمِ ظَهْرُهَا
(1/175)

بَابُ: رعش
(1/176)

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ , حَدَّثَنَا سَيَّارٌ , حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ , عَنْ وَهْبٍ قَالَ: «بَكَى دَاوُدُ حَتَّى رُعِشَ وَحَتَّى جَرَتِ الدُّمُوعُ فِي وَجْهِهِ» قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الرَّعْشُ: الرِّعْدَةُ , رُعِشَ وَارْتُعِشَ: أَخَذَتْهُ الرِّعْشَةُ عِنْدَ الْحَرْبِ جُبْنًا قَالَ:
[البحر الكامل]
وَلَيْسَ بِرِعْشِيشٍ تَطِيشُ سِهَامُهُ ... وَلَا طَائِشٍ رَعْشِ السِّنَانِ وَلَا الْيَدِ
وَارْتَعَشَ رَأْسُ الشَّيْخِ: إِذَا رَجَفَ أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
لَمَّا رَآنِي أُرْعِشَتْ أَطْرَافِي ... وَقَدْ مَشَيْتُ مِشْيَةَ الدِّلَافِ
وَقَالَتْ عَاتِكَةُ:
[البحر الكامل]
يَا عَمْرُو لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ ... لَا طَائِشًا رَعِشَ السِّنَانِ وَلَا الْيَدِ
وَالشَّرْعَبِيُّ: الطَّوِيلُ , الْحَسَنُ الْجِسْمِ وَالْخَلْقِ
(1/176)

الْحَدِيثُ الْخَامِسِ
(1/177)

بَابُ: فرع
(1/177)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ الْحَكَمُ: أَخْبَرَنِي , عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ , عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «جَاءَتْ جَارِيَتَانِ فَأَخَذَتَا بِرُكْبَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَفَرَّعَ أَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَنْصَرِفْ»
(1/177)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُفَضَّلٍ , حَدَّثَنَا خَالِدٌ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ , عَنْ نُبَيْشَةَ , نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِمِنًى: إِنَّا كُنَّا نَفْرَعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ»
(1/177)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , أَخْبَرَنَا ابْنُ خَثْيَمٍ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ , عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ [ص:178]: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْفَرَعِ فِي كُلِّ خَمْسِينَ شَاةً شَاةٌ»
(1/177)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ , عَنْ أَبِيهِ , بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ دَفَعَ الرَّاعِي إِلَى الْمَرَاحِ , وَعَلَى يَدِهِ سَخْلَةٌ قَالَ: «أَوَلَّدَتْ» ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «مَاذَا» ؟ قَالَ بَهْمَةً قَالَ: «اذْبَحْ مَكَانَهَا شَاةً» , ثُمَّ قَالَ: «لَا تَحْسَبَنَّ أَنَّمَا ذَبَحْنَاهَا مِنْ أَجْلِكَ , لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ لَا نُحِبُّ أَنْ تَزِيدَ وَاحِدَةً , فَإِذَا وَلَّدَ الرَّاعِي بَهْمَةً أَمَرْنَاهُ فَذَبَحَ مَكَانَهَا شَاةً»
(1/178)

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بِنْتِ أَزْهَرَ , حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ وَاقِدٍ , حَدَّثَنَا عِمْرَانُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: " أَيُّ الشَّجَرَةِ أَبْعَدُ مِنَ الْخَارِفِ؟ قَالُوا: فَرْعُهَا قَالَ: فَكَذَاكَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ "
(1/178)

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , [ص:179] قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ أَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ؟ قَالَ: «تَفْرَعُهُمَا»
(1/178)

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنِ الْحَسَنِ , " فِي الْعَبْدِ يَفْتَرِعُ عُذْرَةَ الْجَارِيَةِ قَالَ: عَلَيْهِ الْعُقْرُ قَوْلُهُ: فَفَرَعَ بَيْنَهُمَا أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: أَفْرَعُ بَيْنَهُمَا أَيْ أَحْجِزُ وَقَوْلُهُ: فِي نِتَاجٍ يَنْتُجُونَهُ مِنْ مَوَاشِيهِمْ يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْفَرَعُ: ذِبْحٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَهُوَ أَوَّلُ النَّتَاجِ إِذَا نُتِجَتِ النَّاقَةُ فِي أَوَّلِ نِتَاجِهَا يَذْبَحُونَهُ: يَتَبَرَّكُونَ بِهِ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: سُئِلَ رُؤْبَةُ عَنِ الْفَرَعَةِ , فَقَالَ: إِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ عَدًّا مَعْلُومًا ذَبَحُوا وَاحِدًا مِنْ صِغَارِهَا , وَالصَّغِيرُ مِنَ الْإِبِلِ يُذْبَحُ وَلَا يُنْحَرُ , فَرَّعُوا تَفْرِيعًا فِي الْأَرْضِ خَاصَّةً ,
(1/179)

قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ:
[البحر الطويل]
عَلَى أَنَّ دِينِيَ قَدْ يُوَافِقُ دِينَهُمْ ... إِذَا نَسَكُوا أَفْرَاعَهَا وَذَبِيحَهَا
وَيُقَالُ فِي الْأَمْثَالِ: أَوَّلُ الصَّيْدِ فَرَعٌ , وَيُصْطَادُ أَيْ يُذْبَحُ أَوَّلُهُ كَمَا يُذْبَحُ أَوَّلُ النِّتَاجِ , وَنَصْطَادُ نَحْنُ لِأَنْفُسِنَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهُوَ فِي الْغَنَمِ أَنْ يَبْلُغَ عَدَدًا , فَإِذَا جَاوَزَتْهُ ذُبِحَ مَكَانَ مَا زَادَ شَاةٌ , وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ فِيَ حَدِيثِ نُبَيْشَةَ: «فِي كُلِّ سَائِمَةٍ - يَعْنِي إِبِلًا رَاعِيَةً - فَرَعٌ , وَتَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ بِلَبَنِهَا حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ» , وَالِاسْتِحْمَالُ فِي الْإِبِلِ دُونَ الْغَنَمِ
(1/180)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَنِ الْفَرَعِ , فَقَالَ: «الْفَرَعُ حَقٌّ , وَلَأَنْ تَتْرُكَهُ حَتَّى يَكُونَ ابْنَ لَبُونٍ شُغْزُبًّا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَيَتَلَصَّقَ [ص:181] لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ , وَتَكْفَأَ إِنَاءَكَ وَتُوَلِّهَ نَاقَتَكَ , أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , أَوْ تُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً» وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَعَلَهُ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ: «وَلَأَنْ تَتْرُكَهُ حَتَّى يَكُونَ ابْنَ لَبُونٍ» . وَابْنُ اللَّبُونِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْإِبِلِ شُغْزُبًّا: أَيْ مُمْتَلِئًا لَحْمًا , «خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ سَاعَةَ يُولَدُ فَيَتَلَصَّقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ» ؛ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَيْهِ , «وَتَكْفَأُ إِنَاءَكَ» إِذَا لَمْ تَتْرُكْهُ حَتَّى يَرْضَعَ أُمَّهُ فَيُدِرَّ لَبَنَهَا عَلَيْهِ , وَيَكْثُرَ , فَإِذَا لَمْ يَتَحَلَّبِ اللَّبَنَ بِرَاضَعِهِ خَفَّ فَيَبْقَى إِنَاؤُكَ مُكْفَأً إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي نَاقَتِكَ لَبَنٌ تَحْلِبُهُ فِيهِ , «وَتُوَلِّهُ نَاقَتَكَ» إِنْ ذَبَحْتَهُ سَاعَةَ تَضَعُهُ تَرَكْتَ نَاقَتَكَ وَالِهًا كَالْمَرْأَةِ الْوَالِهِ إِذَا فَقَدَتْ وَلَدَهَا
(1/180)

فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ , عَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى بَنِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ [ص:182]: «إِنَّ فِي نَبَاتِكَ مِنْ إِبِلِكَ فَرَعًا , وَفِي نَبَاتِكَ مِنْ غَنَمِكَ فَرَعًا , تَغْذُوهُ مَاشِيتَكَ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ لِسَانُهُ , ثُمَّ إِنْ شِئْتَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ , وَإِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهِ» قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَقُولُ: فِيمَا نَبَتَ مِنْ إِبِلِكَ , وَنُتِجَتْ , وَفِي غَنَمِكَ مِثْلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّكَ تَغْذُوهُ بِلَبَنِ مَاشِيَتِكَ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ لِسَانُهُ عَنِ اللَّبَنِ , وَيَجْتَزِئَ بِالْمَرْعَى , بَلَغَ ابْنَ لَبُونٍ , أَوْ لَمْ يَبْلُغْ , ثُمَّ إِنْ شِئْتَ أَطْعَمْتَهُ أَهْلَكَ , فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْأُضْحِيَّةِ , وَإِنْ تَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْقُرْبَةِ , وَحَدِيثُ لَقِيطٍ يُوَافِقُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: أَنْ تَبْلُغَ الْغَنَمُ عَدَدًا يُسَمُّونَهُ , فَمَا جَازَ ذَلِكَ الْعَدَدُ ذُبِحَ لِقَوْلِهِ: مَاذَا وَلَدَتْ؟ قَالَ: بَهْمَةٍ قَالَ: اذْبَحْ مَكَانَهَا شَاةٍ بَدَلًا مِنَ الْبَهْمَةِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ لَحْمًا , وَأَنْفَعُ لِمَنْ أُعْطِيَهُ , ثُمَّ قَالَ: «لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ , لَا نُحِبُّ أَنْ تَزِيدَ وَاحِدَةٌ» , وَقَالَ: وَشُبِّهَ الْهَيْدَبُ الْعَبَامُ مِنَ الِ أَقْوَامِ سَقْبًا مُلَبَّسًا فَرَعَا , [ص:183] وَقَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ:
[البحر الطويل]
عَلَى أَنَّ دِينِيَ قَدْ يُوَافِقُ دِينَهُمْ ... إِذَا نَسَكُوا أَفْرَاعَهَا وَذَبِيحَهَا
قَوْلُهُ: " أَيُّ الشَّجَرَةِ أَبْعَدُ مِنَ الْخَارِفِ؟ قَالُوا: فَرْعُهَا " الْفَرْعُ: أَعْلَى كُلِّ شَيْءٍ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ ائْتِ فَرَعَةً مِنْ فِرَاعِ الْجَبَلِ فَأَنْزِلْهَا: وَهِيَ أَمَاكِنُ مُرْتَفِعَةٌ , وَجَبَلٌ فَارِعٌ , وَنَقًا فَارِعٌ , إِذَا كَانَ أَطْوَلَ مَا يَلِيهِ , وَفَرَعَ قَوْمَهُ: إِذَا عَلَاهُمْ بِشَرَفٍ أَوْ بِجَمَالٍ , وَانْزِلْ بِفَارِعَةِ الْوَادِي , وَأَصَابَتْهُ دَبَرَةٌ عَلَى فُرُوعِ كَتِفَيْهِ , يُرِيدُ أَعَالِيَهُمَا , وَتِلَاعٌ فَوَارِعُ , أَيْ مُشْرِفَاتُ الْمَسَايِلِ , وَلَقِيَهُ فَفَرَعَ رَأْسَهُ بِالْعَصَا أَيْ عَلَاهُ وَقَالَ الْخَلِيلُ: فَرَعَ: صَعِدَ , وَأَفْرَعَ وَفَرَّعَ: انْحَدَرَ قَالَ:
[البحر الخفيف]
فَإِنْ كَرِهْتَ هِجَائِي فَاجْتَنِبْ سَخَطِي ... لَا يُدْرِكَنَّكَ إِفْرَاعِي وَتَصْعِيدِي
وَقَالَ آخَرُ:
فَسَارُوا , فَأَمَّا جُلُّ حَيِّي فَفَرَّعُوا ... جَمِيعًا وَأَمَّا حَيُّ دَعْدٍ فَصَعَّدَا
[ص:184]
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْفَرِيعَةُ: الْقَمْلَةُ , وَالْفَرَعَةُ: الْعَظِيمَةُ , يُقَالُ: تَفَرَّعْتُ الشَّيْءَ وَأَفْرَعْتُهُ: عَلَوْتُهُ قَوْلُهُ: فِي الْعَبْدِ يَفْتَرِعُ الْجَارِيَةَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: افْتَرَعَ فُلَانٌ فُلَانَةً إِذَا افْتَضَّهَا , وَبِئْسَ مَا أَفْرَعْتَ بِهِ: أَيْ بِئْسَ مَا ابْتَدَأْتَ بِهِ , وَأَفْرِعْ فَرَسَكَ: اقْدَعْهُ , وَالْفَرْعُ: الْقَوْسُ يُعْمَلُ مِنْ طَرَفِ الْقَضِيبِ , فَإِنْ أُخِذَتْ مِنَ الْأَصْلِ فَشُقَّتْ فَهِيَ شَرِيجٌ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: تَفَرَّعَ فُلَانٌ الْقَوْمَ تَفَرُّعًا إِذَا رَكِبَهُمْ , وَشَتَمَهُمْ قَالَ لَبِيدٌ:
لَمْ أَبِتْ إِلَّا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى ... مَرْقَبٍ يَفْرَعُ أَطْرَافَ الْجَبَلِ
وَالْفَرَعُ: الشَّعْرُ الْكَثِيرُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: رَجُلٌ أَفْرَعُ: تَامُّ الشَّعْرِ لَمْ [ص:185] يَذْهَبْ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ الْمَرَّارُ:
[البحر الطويل]
جَعْدَةٌ فَرْعَاءُ فِي جُمْجُمَةٍ ... ضَخْمَةٍ يُفْرَقُ عَنْهَا كَالصُّفُرْ
(1/181)

بَابُ: عرف
(1/186)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَجَّاجٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ هَمَّامٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَا مِنْ مَجْرُوحٍ إِلَّا يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ , وَالْعَرْفُ رِيحُ مِسْكٍ»
(1/186)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ , عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ عَطِيَّةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ , فَيَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ مِنْ طِيبِ عَرْفِهِ»
(1/186)

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , حَدَّثَنَا حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ , عَنْ مَهْدِيٍّ الْهَجَرِيِّ , حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ «نَهَى عَنْ صَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ»
(1/186)

حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّبَّاحِ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , أَخْبَرَنَا يُونُسُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي زُرْعَةَ , قَالَ جَرِيرٌ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَفْتِلُ عُرْفَ فَرَسٍ , وَيَقُولُ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ»
(1/187)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَمِينَةَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزيدَ , عَنْ أَصْبَغَ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ سَعِيدٍ , «مَا أَكَلْتُ لَحْمًا أَطْيَبَ مِنْ مَعْرِفَةِ بِرْذَوْنٍ»
(1/187)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , حَدَّثَنَا طَيْسَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ , كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ , فَقَالَ رَجُلٌ: مَنِ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَأْمَنُ مَنْ أَمْسَى بِعَقْوَتِهِ مِنْ عَارِفٍ أَوْ مُنْكِرٍ»
(1/187)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ خَالِدٍ , عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارِ , سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَنِ اللُّقَطَةِ قَالَ: «تُعَرَّفُ , وَلَا تُكْتَمُ»
(1/187)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُفَضَّلٍ , حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الْعِرَافَةُ حَقٌّ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ عُرَفَاءَ , وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ فِي النَّارِ»
(1/188)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي مَالِكٍ , عَنْ رِبْعِيِّ , عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»
(1/188)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحٍ الْجَرْجَرَائِيُّ , حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ جَبَلَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ خَيْثَمَةَ , " قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ لِعُمَرَ: لَعَمْرُكَ مَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: بَلَى , اللَّهُ يَعْرِفْكَ , أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا , وَوَفَّيْتَ إِذْ غَدَرُوا [ص:189] قَوْلُهُ: الْعَرْفُ عَرْفُ مِسْكٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: " الْعَرْفُ: الرِّيحُ الطَّيْبُ يَجِدُهَا الْإِنْسَانُ " وَقَالَ الْخَلِيلُ قَوْلُهُ: {عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 6] : طَيَّبَهَا لَهُمْ , وَأَنْشَدَ:
[البحر الطويل]
أَلَا رُبَّ يَوْمٍ قَدْ لَهَوْتُ وَلَيْلَةٍ ... بِوَاضِحَةِ الْخَدَّيْنِ طَيِّبَةِ الْعَرْفِ
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ
(1/188)

حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ: {عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 6] : يُعَرَّفُونَ طُرُقَهَا "
(1/189)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ , عَنْ أَبِي عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , {عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 6] : «يِهْتَدِي أَهْلُهَا إِلَى بُيُوتِهِمْ لَا يُخْطِئُونَ»
(1/189)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ , " {عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 6] : يَعْرِفُونَ مَنَازِلَهُمْ إِذَا دَخَلُوا "
(1/189)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 6] : بَيَّنَهَا وَعَرَّفَهُمْ مَنَازِلَهُمْ " وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: لَا يَعْجِزُ مَسْكُ السُّوءِ عَنْ عَرْفِ السُّوءِ يَقُولُ: يَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً مِثْلَ اللَّئِيمِ الَّذِي يَبُوحُ بِلَوْمِهِ وَالْعَرْفُ نَبَاتٌ [ص:190] وَقَوْلُهُ: " نَهَى عَنْ صَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ: يَوْمَ مَوْقِفِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ
(1/189)

حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عَطَاءٍ , " إِنَّمَا سُمِّيَتْ عَرَفَاتٍ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمَنَاسِكَ , فَجَعَلَ يَقُولُ: عَرَفْتَ عَرَفْتَ " قَوْلُهُ: يَفْتِلُ عُرْفَ فَرَسٍ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: عُرْفُ الْفَرَسِ مَا نَبَتَ مِنَ الشَّعْرِ بَيْنَ مِنْسَجِهِ وَقَذَالِهِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: عُرْفُ الدَّابَّةِ , وَهِيَ الْأَعْرَافُ مِنَ النَّاصِيَةِ إِلَى الِمْنَسَجِ , وَمَعْرِفَةُ الْبِرْذَوْنِ أَصْلُ عُرْفِهِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْأَعْرَفُ: الْجَبَلُ يَحْدَوْدِبُ وَسَيْلٌ أَعْرَفُ إِذَا كَانَ لَهُ عُرْفٌ قَوْلُهُ: يَأْمَنُ مَنْ أَمْسَى بِعَقْوَتِهِ مِنْ عَارِفٍ الْعَارِفُ: الْمُسْلِمُ الَّذِي عَرَفَ الْإِيمَانَ , وَأَقَرَّ بِهِ , وَالْمُنْكِرُ: الْكَافِرُ الَّذِي أَنْكَرَ الْإِيمَانَ وَأَبَاهُ , قَوْلُهُ: تُعَرَّفُ , وَلَا تُكْتَمُ التَّعْرِيفُ: أَنْ تُصِيبَ شَيْئًا , فَتُنَادِي: مَنْ يَتَعَرَّفُ هَذَا؟
(1/190)

قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ عُرَفَاءَ الْوَاحِدُ عَرِيفٌ , وَسُمِّي عَرِيفًا؛ لِأَنَّهُ عُرِفَ بِذَلِكَ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: عَرَفَ عَلَى قَوْمِهِ يَعْرُفُ عِرَافَةً , إِذَا كَانَ عَرِيفًا عَلَيْهِمْ وَنَقَبَ قَوْمَهُ يَنْقُبُ نِقَابَةً إِذَا كَانَ نَقِيبًا وَنَكَبَ عَلَيْهِمْ يَنْكُبُ نِكَابَةً فِي الْمَنْكِبِ وَهُوَ دُونَ النَّقِيبَ قَوْلُهُ: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ الْمَعْرُوفُ وَالْعُرْفُ وَاحِدٌ قَالَ:
[البحر الطويل]
أَبَى اللَّهُ إِلَّا عَدْلَهُ وَقضَاءَهُ ... فَلَا النُّكْرُ مَعْرُوفٌ وَلَا الْعُرْفُ ضَائِعُ
قَوْلُهُ: أَعْرِفُكَ بِأَحْسَنِ الْمَعْرِفَةِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: عِرْفَتِي بِهِ قَدِيمَةٌ , وَمَعْرِفَتِي , وَعِرْفَانِي , وَأَنَا بِهِ عَرِيفٌ وَعَارِفٌ , وَيُقَالُ: أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ , فَوُجِدَ عَرُوفًا أَيْ صَبُورًا قَالَ:
عَلَى عَارِفَاتٍ لِلطِّعَانِ عَوَابِسٍ ... بِهِنَّ كُلُومٌ بَيْنَ دَامٍ وَجَالِبِ
مَعْنَى الْجَالِبِ: الْجِلْدَةَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْجَرْحِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْرَأَ
(1/191)

وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ فِي عَرِيفٍ بِمَعْنَى عَارِفٍ:
[البحر الطويل]
فَرَاغَ وَزَوَّدُوهُ ذَاتَ فَرْغٍ ... لَهَا نَفَذٌ كَمَا قُدَّ النَّصِيفُ
وَغَادَرَ فِي رَئِيسِ الْقَوْمِ أُخْرَى ... مُشَلْشَلَةً كَمَا نَفَذَ الْخَصِيفُ
فَلَمَّا خَرَّ عِنْدَ الْحَوْضِ طَافُوا ... بِهِ وَأَبَانَهُ مِنْهُمْ عَرِيفُ
فَقَالَ: أَمَا خَشِيتَ وَلِلْمَنَايَا ... مَصَارِعُ أَنْ تُخَرِّقَكَ السُّيُوفُ
(1/192)

بَابُ: عفر
(1/193)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا , وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ»
(1/193)

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي ثِفَالٍ , عَنْ رَبَاحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «دَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ»
(1/193)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ , عَنِ ابْنِ أَقْرَمَ , عَنْ أَبِيهِ , صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَرَأَيْتُ عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ حِينَ سَجَدَ
(1/193)

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عِيسَى , حَدَّثَنَا رَحْمَةُ , حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ هَوْذَةَ قَالَ: «غَشِيَنَا عَلِيٌّ يَوْمَ بَدْرِ فِي أَوَائِلِ الْقَوْمِ لَيْثًا عِفْرِيًّا يَفْرِي الْفَرِيَّا» قَوْلُهُ: «وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ» قَالَ: عَفَّرْتُهُ أُعَفِّرُهُ فِي التُّرَابِ عَفْرًا , وَهُوَ مُتَعَفِّرُ الْوَجْهِ فِي التُّرَابِ , وَاسْمُ التُّرَابِ الْعَفْرُ أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
عَنْ ذِي حَيَازِيَمِ زِبْطَرٍ لَوْ هَصَرْ ... صَعْبَ الْفُيُولِ أَلْجَمَ الْفِيلَ الْعَفْرَ
. قَوْلُهُ: دَمُ عَفْرَاءَ يَقُولُ: الْبَيْضَاءُ الَّتِي تُشْبِهُ لَوْنَ التُّرَابِ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: ظَبْيٌ أَعْفَرُ فِي ظِبَاءٍ عُفْرٍ , يَسْكُنُ الْقِفَافَ وَصَلَابَةَ الْأَرْضِ، وَالرِّئْمُ فِي الْجَمِيعِ آرَامٌ تَسْكُنُ الرَّمْلَ وَالسَّهْلَ، وَظَبْيُ آدَمُ - فِي ظِبَاءٍ - أُدْمٍ تَسْكُنُ الْجِبَالَ , وَهِيَ أَعْظَمُهَا , ثُمَّ الرِّئْمُ , ثُمَّ الْعُفْرُ
(1/194)

وَقَوْلُهُ: عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ يَقُولُ: بَيَاضُ إِبْطَيْهِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ لَوْنِ جَسَدِهِ؛ لِأَنَّ مَغَابِنَ الرَّجُلِ وَمَا لَا يَظْهَرُ لِلْهَوَاءِ مِنْهُ أَشَدُّ بَيَاضًا , وَمِنْهُ «يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى أَرْضٍ عَفْرَاءَ أَيْ بَيْضَاءَ - كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ» يَعْنِي الْحُوَّارَى. قَوْلُهُ: لَيْثًا عِفْرِيًّا الْعِفْرِيُّ: الْخَبِيثُ: أَسَدٌ عِفِرٌّ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: لَقِيتُهُ عَنْ عِفِرٍّ أَيْ بَعْدَ شَهْرٍ , وَعَنْ هَجْرٍ: سَنَةٍ فَمَا عَدَاهَا , وَلَقِيتُهُ صَكَّةَ عُمَيٍّ , وَهُوَ أَشَدُّ الْهَاجِرَةِ , وَلَقِيتُهُ بِبَلْدَةٍ: إِصْمَتَ: وَهِيَ الْقَفْرُ , وَالْعِفْرِيَةُ: النَّاصِيَةُ
(1/195)

قَالَ جَنْدَلٌ:
[البحر الرجز]
بَيْنَا الْفَتَى يَخْبِطُ فِي غَيْسَاتِهِ ... إِذْ صَعِدَ الدَّهْرُ إِلَى عِفْرَاتِهِ
فَاجْتَالَهَا بِشَفْرَتَيْ مِبْرَاتِهِ
. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْعِفْرِيَةُ النِّفْرِيَةُ: الْخَبِيثُ الْمُنْكَرُ. وَقَالَ الْأَحْمَرُ: التَّعْفِيرُ: أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا , ثُمَّ تَدَعُهُ , ثُمَّ تُرْضِعُهُ , ثُمَّ تَدَعُهُ , وَذَلِكَ إِذَا أَرَادَتْ تَفْطِمَهُ , [ص:197] قَالَ لَبِيدٌ:
[البحر الكامل]
لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ ... غُبْسٌ كَوَاسِبُ لَا يُمَّنُّ طَعَامُهَا.
قُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: إِذْ أَرَادَ أَنْ يَفْطِمَ الْفَصِيلَ عَفَّرَهُ , وَذَلِكَ أَنْ يَقْطَعَ عَنْهُ رَضَاعَ أُمِّهِ يَوْمًا , ثُمَّ بَعْدَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ خَمْسَةٍ حَتَّى يَتَعَوَّدَ. قَالَ:
[البحر الرجز]
عَفِّرْ عَلَى فَصِيلِكَ الرَّضَاعْ ... فِي كُلِّ يَوْمٍ سَقْيَةَ الْإِرْضَاعِ
(1/196)

بَابُ: رعف
(1/198)

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ , «أَنَّ عُمَرَ , صَلَّى فَرَعَفَ فَأَخَذَ بِيَدَيْ رَجُلٍ فَقَدَّمَهُ»
(1/198)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: رَأَيْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ لَجَارِيَةٍ تَضْرِبُ بِالدُّفِّ: «أَرْعِفِي» قَوْلُهُ: أَنَّ عُمَرَ رَعَفَ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: رَعَفَ يَرْعَفُ , وَيَرْعُفُ رُعَافًا قَالَ:
تَضَمَّخْنَ بِالْجَادِيِّ حَتَّى كَأَنَّمَا ... الْأنُوفُ إِذَا اسْتَعْرَضْتَهُنَّ رَوَاعِفُ
[ص:199]
قَوْلُهُ: أَرْعِفِي بِالدُّفِّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ: الْإِرْعَافُ أَنْ تَضْرِبَ بِالدُّفِّ الْأَرْضَ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: رَعَفَ الْفَرَسُ الْخَيْلَ , تَقَدَّمَهَا , وَرَعَفَ الدَّمُ مَأْخُوذٌ مِنْ ذَا؛ لِأَنَّهُ يَسْبِقُ فَيَجْرِي قَالَ:
[البحر المتقارب]
بِهِ تَرْعُفُ الْخَيْلُ إِذْ أُرْسِلَتْ ... غَدَاةَ الرِّهَانِ إِذَا النَّقْعُ ثَارَا
وَالرَّاعِفُ: أَنْفُ الْجَبَلِ
(1/198)

بَابُ: رفع
(1/200)

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , " عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ جَمِيلَةَ فَجَاءَتْ أُمُّهَا , فَذَهَبَتْ بِابْنِهِ عَاصِمٍ , فَجَاءَ عُمَرُ , فَأُخْبِرَ , فَرَفَعَ فَرَسَهُ فَلَحِقَهَا فَضَمَّتْهُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا " قَوْلُهُ: فَرَفَعَ فَرَسَهُ زَادَ فِي عَدْوِهِ وَأَسْرَعَ , أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ التَّمَامُ نَصَّفَا ... وَلَمْ يَخَفْ مِنَ الصَّبَاحِ أَزَفَا
رَفَّعَ مِنْ إِزَارِهِ مَا أَغْدَفَا
قَوْلُهُ: أَزَفَا: يُرِيدُ اقْتِرَابًا وَرَفَّعَ: شَمَّرَ مَا أَغْدَفَ: مَا أَرْسَلَ
(1/200)

الْحَدِيثُ السَّادِسُ
(1/201)

بَابُ: تعر
(1/201)

حَدَّثَنَا الْيَمَامِيُّ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ , عَنْ كُرَيْبٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , «بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَكَانَ إِذَا ذَهَبَ فَتَعَارَّ تَلَا {إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} »
(1/201)

حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ , عَنْ جُنَادَةَ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , لَهُ الْمُلْكُ , وَلَهُ الْحَمْدُ , وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ " [ص:202] قَوْلُهُ: " تَعَارَّ يَتَعَارُّ تَعَارًّا , وَهُوَ السَّهَرُ وَالتَّقَلُّبُ مَعَ الْكَلَامِ كَأَنَّهُ مِنْ عِرَارِ الظَّلِيمِ قَالَ:
[البحر الكامل]
يَدْعُو الْعِرَارَ بِهَا الزِّمَارَ كَمَا اشْتَكَى ... أَلَمٌ تُجَاوِبُهُ النِّسَاءُ الْعُوَّدُ
(1/201)

بَابُ: ترع
(1/203)

حَدَّثَنَا سَعْدَوَيْهِ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تِرَعِ الْحَوْضِ»
(1/203)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا هَمَّامٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُجَادَةَ , عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ الْمُنْتَفِقِ: «طَلَبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِعَرَفَاتٍ فَأَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ , فَمَا تَرَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ»
(1/203)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ , عَنِ الْحَسَنِ , {كَأْسًا دِهَاقًا} [النبأ: 34] قَالَ: «مُتْرَعَةً» [ص:204] قَوْلُهُ: «مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ»
(1/203)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحٍ الْجَرْجَرَائِيُّ , عَنِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " التُّرْعَةُ: الْبَابُ "
(1/204)

حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عُمَرَ الدِّمَشْقِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ , حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هَبَّارٍ الْقُرَشِيُّ , بِمِثْلِ قَوْلِهِ: «مَا بَيْنَ مِنْبَرِي إِلَى مُصَلَّايَ تُرْعَةٌ» فَسَأَلْتُهُ عَنِ التُّرْعَةِ , فَقَالَ: كَوَّةٌ وَقَالَ الْخَلِيلُ: التُّرْعَةُ: الرَّوْضَةُ عَلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ , وَهِيَ فِي السَّهْلِ رَوْضَةٌ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: التُّرْعَةُ: الدَّرَجَةُ , وَقَالَ أَبُو عَمْرِو: الْمُتَتَرِّعُ: الشِّرِّيرُ , وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ تَرِعٌ عَتِلٌّ , وَقَدْ تَرِعَ تَرَعًا , وَعَتِلَ عَتَلًا إِذَا أَسْرَعَ إِلَى الشَّيْءِ قَالَ الْأُمَوِيُّ: رَجُلٌ خِنْذِيَانُ: كَثِيرُ الشَّرِّ , وَالْعِتْرِيفُ: الْخَبِيثُ الْفَاجِرُ , وَجَمْعُهُ عَتَارِيفُ قَوْلُهُ: «فَمَا تَرَعَنِي» يَقُولُ: مَا أَسْرَعَ إِلَيَّ , وَإِنَّهُ لَمُتَتَرِّعٌ قَالَ:
[البحر البسيط]
الْبَاغِي الْحَرْبِ يَسْعَى نَحْوَهَا تَرَعًا ... حَتَّى إِذْ ذَاقَ مِنْهَا جَاحِمًا
بَرَدَا
(1/204)

قَوْلُهُ: «مُتْرَعَةٌ» تَرِعَ الشَّيْءُ يَتْرَعُ تَرَعًا إِذَا امْتَلَأَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: التَّرِعُ: مَمْلُوءٌ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
هَاجُوا الرَّحِيلَ وَقَالُوا إِنَّ مَشْرَبَكُمْ ... مَاءُ الزَّنَابِيرِ مِنْ مَاوِيَّةَ التُّرَعُ
(1/205)

بَابُ: عتر
(1/206)

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ زِيَادٍ الْجَصَّاصِ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «نِعْمَ الْمَالُ الْأَرْبَعُونَ، وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْمِئِينَ إِلَّا مَنْ نَحَرَ سَمِينَهَا وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ»
(1/206)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُفَضَّلٍ , عَنْ خَالِدٍ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ , عَنْ نُبَيْشَةَ , نَادَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِمِنًى: " إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ قَالَ: اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ "
(1/206)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ سُفْيَانَ , حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ ظَبْيَانَ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " قَالُوا لَعَلِيٍّ: «لَوْ وَجَدْنَا قَاتِلَكَ أَبَرْنَا عِتْرَتَهُ قَالَ بِهْ بِهْ , ذَاكَ الظُّلْمُ , النَّفْسَ النَّفْسَ»
(1/206)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِيهِ , «[ص:207] لَا بَأْسَ أَنْ يَتَدَاوَى الْمُحْرِمُ , بِالْعِتْرِ»
(1/206)

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ قَالَ: «أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عِتْرٌ وَضَغَابِيسٌ , فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنَ الْعِتْرِ , وَأَعْجَبَهُ» وَقَوْلُهُ: وَالْمُعْتَرُّ
(1/207)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , أَخْبَرَنَا , يُونُسُ , وَمَنْصُورٌ , عَنِ الْحَسَنِ , " الْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَتَعَرَّضُ وَلَا يَسْأَلُ "
(1/207)

أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: الْمُعْتَرُّ: «الَّذِي يَعْتَرِيكَ»
(1/207)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ «الْمُعْتَرُّ يَتَعَرَّضُ لِلْعَطِيَّةِ وَلَا يَسْأَلُ»
(1/207)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " الْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرِيكَ يَأْتِيكَ لِتُعْطِيَهُ " [ص:208] أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْعَمِيِّ , يُقَالُ: عَرَّهُ يَعُرُّهُ عَرًّا إِذَا أَتَاهُ وَأَطَافَ بِهِ , وَمِثْلُهُ اعْتَرَاهُ , وَعَرَاهُ يَعْرُوهُ , وَاعْتَرَاهُ يَعْتَرِيهِ , وَذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر السريع]
تَرْعَى الْقَطَاةُ الْخِمْسَ قَفُّورَهَا ... ثُمَّ تَعُرُّ الْمَاءَ فِيمَنْ تَعُرُّ
وَصَفَ مَفَازَةً , فَقَالَ: تَرْعَى الْقَطَاةُ قَفُّورَهَا: نَبْتٌ , ثُمَّ تَعُرُّ: تَأْتِي الْمَاءَ , يُقَالُ: اعْتَرَيْتُ فُلَانًا , وَاعْتَرَرْتُهُ , وَعَرَوْتُهُ وَعَرَرْتُهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ فِيَ الْمُعْتَرِّ بِوَجْهٍ آخَرَ
(1/207)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ الْبَرَاءِ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُهَاجِرٍ , سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي بَرَّةَ: مَا الْمُعْتَرُّ؟ قَالَ: «الَّذِي يَأْتِيكَ يَسْأَلُكَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ:
[البحر الرجز]
فِي شَبَابٍ يُحِبُّهُمْ مَنْ عَرَاهُمْ ... يَدْفَعُونَ الْمَكْرُوهَ بِالْحَسَنَاتِ
قَوْلُهُ: نَعْتِرُ عَتِيرَةً
(1/208)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , «الْعَتِيرَةُ كُنَّا نُسَمِّيهَا الرَّجَبِيَّةَ , يَذْبَحُ أَهْلُ الْبَيْتِ الشَّاةَ فِي رَجَبٍ فَيَأْكُلُونَهَا وَيُطْعِمُونَ»
(1/208)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةُ , عَنْ ابْنِ عَوْنٍ , سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ " الْعَتِيرَةِ قَالَ: فِي عَشْرٍ يَبْقَيْنَ مِنْ رَجَبٍ "
(1/209)

رَأَيْتُ فِيَ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ مَالِكٍ , وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , وَالثَّوْرِيِّ , «الْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ كَانُوا يَمْسَحُونَ أَصْنَامَهُمْ , مِنْ دِمَائِهَا يَطْلُبُونَ ثَرَاءَ أَمْوَالِهِمْ» يَعْنِي كَثْرَةَ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ:
[البحر البسيط]
فَزَلَّ عَنْهَا وَوَافَى رَأْسَ مَرْقَبَةٍ ... كَمَنْصِبِ الْعِتْرِ دَمَّى رَأْسَهُ النُّسُكُ
هَذَا كَأَنَّهُ جَعَلَ الْعِتْرَ الصَّنَمَ الَّذِي ذُبِحَتْ لَهُ الْعَتِيرَةُ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:
[البحر الخفيف]
عَنَنًا بَاطِلًا وَظُلْمًا كَمَا يُعْـ ... ـتَرُ عَنْ حَجْرَةِ الرَّبِيضِ الظِّبَاءُ
كَانَ أَحَدُهُمْ يَنْذُرُ غَنَمًا فَيَضِنُّ بِهَا فَيَذْبَحُ مَكَانَهَا ظَبْيًا فَكَأَّنَ الظِّبَاءَ مَظْلُومَةٌ وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
كَلَوْنِ الْغَرِيِّ الْفَرْدِ أَجْسَدَ رَأْسَهُ ... عَتَائِرُ مَظْلُومِ الْهَدِيِّ الْمُذَبَّحِ
(1/209)

وَصَفَ ذِئْبًا , فَقَالَ: لَوْنُهُ كَلَوْنِ الْغَرِيِّ: صَنَمٌ أَجْسَدَ رَأْسَهُ: يَبِسَ الدَّمُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ كَثْرَةِ مَا يُلْطَخُ بِهِ وَمَظْلُومُ الْهَدِيِّ: مَا يُهْدَى لِلصَّنَمِ وَعَتَائِرُ جَمْعُ عَتِيرَةٍ , وَقَالَ: مَظْلُومٌ؛ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ لِغَيْرِ عِلَّةٍ , وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ فِي مَظْلُومِ الْهَدِيِّ أَحْسَنُ قَوْلُهُ: «أَبَدْنَا عِتْرَتَهُ» وَلَدَهُ , وَوَلَدَ وَلَدِهِ , وَبَنِي عَمِّهِ دُنْيَا قَوْلُهُ: «يَتَدَاوَى بِالْعِتْرِ» , «وَأُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عِتْرٌ» بَقْلَةٌ تُقْطَعُ فَيَخْرُجُ مِنَ الْقَطْعِ لَبَنٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعِتْرَةُ مِنَ الْأَحْرَارِ يَعْنِي الْبَقْلَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: شَجَرَةٌ غُبَيْرَاءُ فُطَيْحَاءُ الْوَرَقِ كَالدَّرَاهِمِ مُسْتَدِيرَةٌ تَنْبُتُ فِيهَا جِرَاءٌ يَأْكُلُهُ النَّاسُ , غضَّةُ , تَنْبُتُ فِي الرَّبِيعِ بِنَجْدٍ , وَفِي السَّهْلِ وَالْجَبَلِ , فَإِذَا
(1/210)

يَبِسَ صَارَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ كَالْقُطْنِ لَا يَنْفَعُ أَحَدًا , وَلَا يُرْعَى يَابِسُهُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: عَتَرَ , يَعْتِرُ وَيَعْتُرُ عَتَرَانًا إِذَا اهْتَزَّ , وَعَتَرَ الذَّكَرُ يَعْتِرُ وَيَعْتُرُ عُتُورًا وَعَتَرَانًا إِذَا اهْتَزَّ , وَالْعَسْلُ مِثْلُهُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
تَغَاوِيَ الْعِقْبَانِ يَمْزِقْنَ الْجَزَرْ ... فِي سَلَبِ الْغَابِ إِذَا هُزَّ عَتَرْ
جَعَلَ مَا يَصِيدُ الْعِقْبَانُ جَزَرًا لَهَا وَالْجَزَرَةُ: الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ وَسَلِبُ الْغَابِ: رِمَاحٌ , وَالْغَابُ: الْأَجَمَةُ
(1/211)

بَابُ: رتع
(1/212)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " يَقُولُ اللَّهُ لِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَلَمْ أَحْمِلْكَ عَلَى الْإِبِلِ , وَأَجْعَلْكَ تَرْأَسُ وَتَرْتَعُ " أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ تَرْتَعُ: نَنْعَمُ وَفِي الْمَثَلِ: الْقَيْدُ وَالرَّتْعَةُ وَقَالَ الْخَلِيلُ: الرَّتْعُ: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الْخِصْبِ , رَتَعَتِ الْإِبِلُ إِذَا أَكَلَتْ مَا شَاءَتْ , وَلَا يَكُونُ الرَّتْعُ إِلَّا فِي الْخِصْبِ , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ) [ص:213] وَجَاءَ التَّفْسِيرُ بِشَيْءٍ آخَرَ قَالَ بَعْضُهُمْ: نَتَلَهَّى , وَقَالَ بَعْضٌ: نَسْعَى وَنَنْشَطُ , وَقَالَ الشَّاعِرُ: ارْعَى فَزَارَةُ لَا هَنَاكِ الْمَرْتَعُ
(1/212)

الْحَدِيثُ السَّابِعُ
(1/214)

بَابُ: كفت
(1/214)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , «أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَى سَبْعٍ , وَلَا نَكْفِتَ شَعْرًا , وَلَا ثَوْبًا»
(1/214)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ كَثِيرٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «اكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ»
(1/214)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ فِرَاسٍ , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الْمُجَاهِدُ مَضْمُونٌ إِمَّا أَنْ يَكْفِتَهُ , وَإِمَّا أَنْ يُسْتَشْهَدَ»
(1/214)

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ أُسَامَةَ , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [ص:215]: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقِدْرٍ يُقَالُ لَهُ الْكَفِيتُ , فَأَكَلْتُ مِنْهَا أُكْلَةً فَأُعْطِيتُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ فِي الْجِمَاعِ»
(1/214)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا مُعَاذٌ , حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ حِطَّانَ: «أُعْطِيَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْكَفِيتَ» , قُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَا الْكَفِيتُ؟ قَالَ: الْبِضَاعُ قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِتَ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا هُوَ صَرْفُكَ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ أَنْ تَجْمَعَ ثَوْبَكَ إِلَيْكَ , وَتَرْفَعَ شَعْرَكَ , وَلَا تَدَعْهُمَا يَسْقُطَانِ عَنْ سَبِيلِهِمَا , وَتَشَاغَلَ بِذَلِكَ عَنْ صَلَاتِكِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , يُقَالُ: اكْفِتْ ثَوْبَكَ إِلَيْكَ أَيِ اجْمَعْهُ وَتَكَفَّتَ مِئْزَرُ الرَّجُلِ: ارْتَفَعَ وَقَالَ الْأَكْوَعِيُّ: كَفَتَ مَتَاعَهُ إِذَا ضَمَّهُ فِي خُرْجِهِ يَكْفِتُ كَفْتًا [ص:216] قَوْلُهُ: اكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ أَظُنَّهُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: رَجُلٌ مُنْكَفِتٌ فِي حَاجَتِهِ إِذَا كَانَ نَاجِيًا , وَأَصْلُ الْكَفْتِ: الْقَبْضُ , يُقَالُ: اللَّهُمَّ اكْفِتْهُ إِلَيْكَ: اقْبِضْهُ , وَقَالَ:
[البحر الكامل]
فَاسْتَدْبَرُوهُمْ يَكْفِتُونَ عُرُوجَهُمْ ... مَرَّ الْجَهَامِ إِذَا زَفَتْهُ الْأَزْيَبُ
وَصَفَ قَوْمًا انْهَزَمُوا فِي حَرْبٍ فَأَتْبَعَهُمْ فِي أَدْبَارِهِمْ يَكْفِتُونَ عُرُوجَهُمْ: يَجْمَعُونَهَا , وَالْعَرْجُ مِنَ الْإِبِلِ مَا بَيْنَ مِائَةٍ إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ فَانْطَلَقُوا بِهَا كَمَرِّ الْجَهَامِ: السَّحَابِ الَّذِي هَرَاقَ مَاءَهُ وَزَفَتْهُ: اسْتَحَثْتَهُ الْأَزِيبُ: رِيحُ الْجَنُوبِ , وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
مَا فِي انْطِلَاقِ رَكْبِهِ مِنْ أَمْتِ ... إِلَّا بِتَقْحِيمِ النَّجَاءِ الْكَفْتِ
قَوْلُهُ: أَمْتٌ: الْعَرَجُ وَالْكَفْتُ: السَّرِيعُ وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
[ص:217]
[البحر الطويل]
فَطَافَ بِهَا أَبْنَاءُ آلِ مُعَتِّبٍ ... وَعَزَّ عَلَيْهِمْ بَيْعُهَا وَاغْتِصَابُهَا
أَتَوْهَا بِرِبْحٍ حَاوَلَتْهُ فَأَصْبَحَتْ ... تُكَفَّتُ قَدْ حَلَّتْ فَطَابَ شَرَابُهَا
وَصَفَ خَمْرًا قَدْ جَاءَ بِهَا أَبْنَاءُ آلِ مُعَتِّبٍ , قَوْمٌ مِنْ ثَقِيفٍ يَبِيعُونَهَا , وَعَزَّ عَلَيْهِمْ بَيْعُهَا , فَقَالَ: أَتَوْهَا بِرِبْحٍ جَعَلَ الْإِتْيَانَ لِلْخَمْرِ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَصْحَابِهَا وَحَاوَلَتْهُ: طَلَبَتْهُ , وَإِنَّمَا حَاوَلَ الرِّبْحَ , وَطَلَبَهُ أَصْحَابُهَا تُكَفَّتُ: تُرْفَعُ وَتُقْبَضُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى -: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا} [المرسلات: 25]
(1/215)

حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ , عَنْ عُثْمَانَ , عَنْ مُجَاهِدٍ: «كَفَتَتْ أَذَاهُمْ أَحْيَاءً وَتَكْفِتُهُمْ أَمْوَاتًا»
(1/217)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: " تَكْفِتُهُمْ أَحْيَاءً فِي دُورِهِمْ , وَتَكْفِتُهُمْ إِذَا مَاتُوا فِي بَطْنِهَا: تَحْفَظُهُمْ وَتُحْرِزُهُمْ "
(1/217)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , " أَيْ وَاعِيَةٌ , يُقَالُ: هَذَا النِّحْيُ كِفْتٌ , [ص:218] وَهَذَا كَفِيتٌ " وَقَالَ مُؤَرِّجٌ: مَا أَكْفِتُ بِهِ مَعِيشَتِي , وَقَالَ مُؤَرِّجٌ: وَسَمِعْتُ أَبَا فِرَاسٍ يَقُولُ: كَفَتَهُ اللَّهُ يَكْفِتَهُ كَفْتًا إِذَا ضَمَّهُ إِلَيْهِ , وَيُقَالُ: الْمُرُّ الْكَفِيتُ: السَّرِيعُ وَالِابْتِرَاكُ: السُّرْعَةُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الرَّبِذُ: السَّرِيعُ وَالْإِرْخَاءُ: شِدَّةُ الْعَدْوِ
(1/217)

بَابُ: كتف
(1/219)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ هِشَامٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «أَكَلَ كَتِفًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»
(1/219)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ: «الَّذِي يُصَلِّي وَقَدْ عَقَصَ شَعْرَهُ كَالَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ» قَوْلُهُ: أَكَلَ كَتِفًا وَهُوَ عَظْمٌ عَرِيضٌ خَلْفَ الْمَنْكِبِ أَيْ أَكَلَ مَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ , قَوْلُهُ: مَكْتُوفٌ: هُوَ شَدُّ الْيَدَيْنِ مِنْ خَلْفٍ , وَالْكِتَافُ: الْحَبْلُ وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْمَكْتُوفُ: الْمَشْدُودُ , وَالْكَاتِفُ الَّذِي يَمْشِي فِي أَحَدِ شِقَّيْهِ مِنَ الْجِرَاحِ , وَأَنْشَدَ لِسَاعِدَةَ بْنِ جُوَيَّةَ:
[البحر الطويل]
(1/219)

بِهِ الْقَوْمُ مَسْلُوبٌ تَلِيلٌ وَآئِبٌ ... شَمَاتًا وَمَكْتُوفٌ أَوَانًا وَكَاتِفُ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْكَتِفُ كَتِفُ , الْفَرَسِ , يَكْتِفُ كَتْفًا , وَهُوَ أَنْ تَرْتَفِعَ كَتِفَا الْفَرَسِ فِي الْمَشْيِ , وَهُوَ يُسْتَحَبُّ وَقَالَ الْأُمَوِيُّ: كَتَّفْتُ اللَّحْمَ: قَطَّعْتُهُ صِغَارًا تَكْتِيفًا وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: إِنَّ فِي صَدْرِي عَلَيْهِ لَكَتِيفَةً أَيْ مَوْجِدَةً وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْكَاتِفُ: الْبَطِيءُ الْمَشْيِ , وَالْكَتِفَانِ مِنَ الدَّبَا الَّذِي اسْتَبَانَ حَجْمُ أَجْنِحَتِهِ وَلَمْ تَخْرُجْ , وَإِنَاءٌ مَكْتُوفٌ: أَيْ مُضَبَّبٌ , وَالْكَتِيفَةُ: الضَّبَّةُ , وَمَشَتِ الْمَرْأَةْ فَتَكَتَّفَتْ أَيْ قَارَبَتِ الْخَطْوَ وَتَبَخْتَرَتْ
(1/220)

بَابُ: فتك
(1/221)

حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ رَجُلٌ لِلزُّبَيْرِ: أَلَا أَقْتُلُ عَلِيًّا قَالَ: كَيْفَ؟ قَالَ: أَفْتِكُ بِهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ» وَالْفَتْكُ: أَنْ تَهُمَّ بِسُوءٍ فَتَفْعَلَهُ مُجَاهَرَةً أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ يُقَالُ: فَتَكَ بِهِ فَتْكًا وَفُتْكًا , وَهُوَ الْفِتْكُ مَكْسُورَةً
(1/221)

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ
(1/222)

بَابُ: غياية
(1/222)

حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , حَدَّثَنَا زَائِدَةُ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ دُونَهُ غَيَايَةٌ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ»
(1/222)

حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ , عَنْ أَخِيهِ , زَيْدٍ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «اقْرَءُوا الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ , فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ»
(1/222)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ , عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «تَكُونُ هُدْنَةٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ , فَيَغْدِرُونَ وَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا»
(1/222)

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ فَجَعَلَ غَايَةَ الْمُضَمَّرَةِ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ»
(1/223)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ , حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ الْحَسَنِ , حَدَّثَنِي وَثَّابٌ , وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ أَبِي بَشِيرٍ الْحَلَبِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ عُمَرُ: «إِنَّ قُرَيْشًا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مَغْوِيَّاتٌ لِمَالِ اللَّهِ , أَمَا وَأَنَا حَيٌّ فَلَا»
(1/223)

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ , أَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «إِنَّمَا يَحْضُرُكَ هَهُنَا غَوْغَاءُ النَّاسِ»
(1/223)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , أَخْبَرَنَا يُونُسُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ , فَأَخَذَ اللَّبَنَ , فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ لَغَوَتْ أُمَّتُكَ " قَوْلُهُ: فَإِنْ حَالَ دُونَهُ غَيَايَةٌ قَوْلُهُ: غَيَاتَيَانِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْغَيَايَةُ: الظُّلْمَةُ , وَقَالَ غَيْرُهُ: ظِلٌّ يَغْشَى شُعَاعَ الشَّمْسِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ كَالسَّحَابَةِ وَالْغُبْرَةِ يَقُولُ: فَإِنْ سَتَرَ ذَلِكَ الْهِلَالَ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَقَوْلُهُ: «كَأَنَّهُمَا غَايَتَانِ يُظِلَّانِ مَنْ كَانَ يَقْرؤُهُمَا» نَسَبَ الْفِعْلَ إِلَيْهِمَا , وَإِنَّمَا الْمَعْنَى لِثَوَابٍ يَفْعَلُهُ اللَّهُ بِمَنْ يَقْرَأُ بِهِمَا لِقَوْلِهِ: «ظِلُّ الْمُؤْمِنِ صَدَقَتُهُ» يَقُولُ: ثَوَابُ صَدَقَتِهِ قَالَ:
[البحر الرمل]
فَتَدَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ دَاخِلًا ... وَعَلَى الْأَرْضِ غَيَايَاتُ الطَّفَلْ
[ص:225]
وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الطويل]
وَإِنْ هَبَطَا سَهْلًا أَثَارَا غَيَايَةً ... وَإِنْ هَبَطَا حَزْنًا تَقَضَّتْ جَنَادِلُهُ
قَوْلُهُ: فِي ثَمَانِينَ غَايَةً يَعْنِي رَايَةً قَوْلُهُ: فَجَعَلَ غَايَةَ الْمُضَمَّرَةِ الْغَايَةُ: مَدَى كُلِّ شَيْءٍ وَالطَّيْرُ تَغَايَا عَلَى الْمَاءِ وَتَسُومُ: إِذَا كَانَتْ تَحُومُ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الِاخْتَيِاتُ: انْقِضَاضُ الْعُقَابِ قَالَ:
[البحر الوافر]
فَبَيْنَا يَمْشِيَانِ جَرَتْ عُقَابٌ ... فُوَيْقَ الْأَرْضِ خَاتِيَةٌ دَفُوفُ
قَوْلُهُ: تَغَاوَوْا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: غَوَى الرَّجُلُ يَغْوِي غَيًّا , وَغَوَايَةً , وَغَوِيَ الْجَدْيُ يَغْوَى غَوًى إِذَا أُسِئَ غِذَاؤُهُ وَقُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: غَوِيَ الْفَصِيلُ يَغْوَى وَهُوَ: الَّذِي لَا يَذُوقَ مِنَ اللَّبَنِ شَيْئًا وَرُبَّمَا مَاتَ مِنَ الْغَوَى قَالَ الْفَرَّاءُ [ص:226]: أَنْشَدَنِي أَبُو ثَرْوَانَ:
[البحر الطويل]
مُعَطَّفَةُ الْأَثْنَاءِ لَيْسَ فَصِيلُهَا ... بِرَازِئِهَا دَرًّا وَلَا مَيِّتٌ غَوَى
قَوْلُهُ: «مُغَوَّيَاتٌ» الْمُغَوَّاةُ: حُفْرَةٌ , وَالْجَمِيعُ مُغَوَّيَاتٌ كَأَنَّهُ قَالَ: مُفْسِدَاتٌ لِمَالِ اللَّهِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: نَزَلَ الْقَوْمُ فِي غَيَايَةٍ , إِذَا نَزَلُوا فِي هَبْطَةٍ قَالَ الْفَرَّاءُ: الزُّبْيَةُ , وَالْبُؤْرَةُ , وَالْمِغْوَاةُ قَوْلُهُ: غَوْغَاءُ النَّاسِ أَصْلُ الْغَوْغَاءِ: الْجَرَادُ حِينَ يَخِفُّ لِلطَّيَرَانِ , ثُمَّ جُعِلَ الْأَخِفَّاءُ الْمُتَسَرِّعُونَ مِنَ النَّاسِ غَوْغَاءَ قَوْلُهُ: لَغَوَتْ أُمَّتُكَ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: غَوَى يَغْوِي غَيًّا , وَهُوَ غَاوٍ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْغَيِّ , وَيُقَالُ: مِنْ أَهْلِ الْغِوَايَةِ , وَأَنْشَدَ:
[البحر الطويل]
فَمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النَّاسُ أَمْرَهُ ... وَمَنْ يَغْوِ لَا يَعْدَمُ عَلَى الْغَيِّ لَائِمَا
[ص:227]
وَأَنْشَدَنَا ابْنُ عَائِشَةَ:
[البحر الطويل]
وَمَا أَنَا إِلَّا مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ ... غَوَيْتُ وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ
(1/224)

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ
(1/228)

بَابُ: حجر
(1/228)

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى , حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: جَاءَتْ أُمُّ الْفَضْلِ بِابْنَتِهَا فَوَضَعَتْهَا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَبَالَتْ , فَقَالَ: «أَعْطِينِي قَدَحًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ»
(1/228)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ , حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرٍ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «لَوْلَا أَنَّ النَّاسَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ لَرَدَدْتُ الْبَيْتَ إِلَى أَسَاسِهِ , وَتَرَكْتُ مِنْهُ بَابًا فِي الْحِجْرِ»
(1/228)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ , حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ جَرِيرٍ , حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «كَيْفَ بِكَ يَا عُمَرُ إِذَا وَلِيتَ حِجْرًا؟» قَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ إِذًا شُحًّا
(1/228)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ , رُمِيَ فِي أَكْحَلِهِ , فَلَمَّا تَحَجَّرَ كَلْمُهُ لِلْبُرْءِ انْفَجَرَ»
(1/229)

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ وُهَيْبٍ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ , وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ , عَنِ الشَّيْبَانِيِّ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ فَاطِمَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ الْجَسَّاسَةِ قَالَ: «تَابَعَهُ أَهْلُ الْحَجَرِ وَالْمَدَرِ»
(1/229)

حَدَّثَنَا صَالِحٌ التِّرْمِذِيُّ , حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «كُنْتُ بِالْبَقِيعِ وَعُمَرُ فَجَاءَ الْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ فَذَهَبْتُ أُوَسِّعُ لَهُ فَجَلَسَ حَجْرَةً»
(1/229)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا حَفْصٌ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُغِيرَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي الْكَبِيرِ: «إِذَا أُنْكِرَ عَقْلُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ»
(1/230)

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , حَدَّثَنَا الْحَارِثُ , بَلَغَنِي أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ , قَالَ لِلْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ: " لَوِ اتَّخَذْتَ حُجَرًا يُفْتَحُ لَكَ قَالَ: فَكَيْفَ بِمَؤُنَتِهَا؟ قَالَ: أَنَا أَكْفِيكَ قَالَ: يَا لَيْثُ لَقَدْ قَلَّبْتُكَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ فَوَجَدْتُكَ بُنَيَّ دُنْيَا " قَوْلُهُ: فَوَضَعْتُهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ , هُوَ مَعْرُوفٌ , مَا فَضَلَ مِنْ قَمِيصِ الْجَالِسِ وَالْحِجْرُ: الْمِلْكُ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: 23]
(1/230)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: {فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: 23] : «فِي بُيُوتِكُمْ»
(1/230)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ , حَدَّثَنَا حَبِيبٌ , عَنْ عَمْرٍو ,
(1/230)

سُئِلَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ رَبِيبَةِ الرَّجُلِ بِنْتِ امْرَأَتِهِ الَّتِي , لَيْسَتْ فِي حِجْرِهِ , هَلْ تَحِلُّ لِزَوْجِهَا الَّذِي دَخَلَ بِهَا؟ قَالَ: لَا: أَيْنَمَا كَانَتْ , فَهِيَ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أُمَّهَا وَدَخَلَ بِهَا حَرَامٌ وَيُقَالُ: حِجْرٌ وَحَجْرٌ قَالَ:
[البحر الطويل]
أَنَا ابْنُ رِيَاحٍ , قَدَّنِي مِنْ أَدِيمِهِ ... وَلَمْ أُحْتَمَلْ فِي حِجْرِ سَوْدَاءَ ضَمْعَجِ
قَوْلُهُ: «لَتَرَكْتُ مِنْهُ بَابًا فِي الْحِجْرِ» , مَا كَانَ خَارِجًا مِنَ الْكَعْبَةِ مُحَاطًا عَلَيْهِ فَهُوَ الْحِجْرُ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْحِجْرُ: الْحَطِيمُ وَقَوْلُ عُمَرَ: حِجْرًا , يَقُولُ: مَنَعَنِي اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ
(1/231)

اللَّهُ - تَعَالَى - {وَحَرْثٌ حِجْرٌ} [الأنعام: 138] أَيْ حَرَامٌ مَمْنُوعٌ , هَذَا مُجْمَعٌ عَلَى تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ حَرَامٌ , وَكَسَرَ قَوْمٌ الْحَاءَ , فَقَرَأَ حِجْرٌ , وَرَفَعَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: (حُجْرٌ) , وَقَرَأَ قَوْمٌ: حِرْجٌ , فَالَّذِينَ كَسَرُوا مُجَاهِدٌ , وَالْأَعْرَجُ , وَالْأَعْمَشُ , وَعَاصِمٌ , وَحَمْزَةُ , وَنَافِعٌ , وَشَيْبَةُ , وَأَبُو جَعْفَرٍ , وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ , وَالْأَشْهَبُ الْعُقَيْلِيُّ , وَالَّذِينَ رَفَعُوا: أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ , وَأَبُو رَجَاءٍ , وَالْحَسَنُ , وَقَتَادَةُ , وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسِ , وَابْنُ الزُّبَيْرِ: (حِرْجٌ) أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: (حِجْرٌ) وَ (حُجْرٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَرَفْعِهَا , وَحِرْجٌ وَحِجْرٌ سَوَاءٌ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: حِجْرٌ: حَرَمٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى , عَنْ عَبَّاسٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو , عَنْ {حِجْرٍ} [الأنعام: 138] قَالَ: مَمْنُوعٌ , وَسَأَلْتُهُ عَنْ حُجْرٍ , فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ " حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى , عَنْ عَبَّاسٍ , سَأَلْتُ عِيسَى بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: «حِجْرٌ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ , وَحُجْرٌ لُغَةُ سُفْلَى مُضَرَ» وَقَالَ اللَّهُ: {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: 22] , كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى
(1/232)

الرَّجُلَ يَخَافُهُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ , فَيَقُولُ: {حِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: 22] أَيْ حَرَامًا مُحَرَّمًا عَلَيْكَ حُرْمَتِي فَلَا يَنَالُهُ بَشَرٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ , وَرَأَى الْمُشْرِكُونَ الْمَلَائِكَةَ , فَقَالُوا لَهُمْ ذَلِكَ وَظَنُّوا أَنَّهُ يَنْفَعُهُمْ وَمَعْنَى حِجْرٌ: حَرَامٌ , أَجْمَعُوا عَلَى تَفْسِيرِهِ , وَاخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَتِهِ
(1/233)

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , " {حِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: 22] : حَرَامًا مُحَرَّمًا أَنْ نُبَشِّرَكُمْ بِمَا نُبَشِّرُ بِهِ الْمُتَّقِينَ " وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ , وَالْحَسَنُ , وَعِكْرِمَةُ , وَالضَّحَّاكُ , وَقَتَادَةُ
(1/233)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ , {حِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: 22] : «حَرَامًا مُحَرَّمًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ البُشْرَى» وَالْحِجْرُ: الْحَرَامُ كَمَا يُقَالُ: حَجَرَ التَّاجِرُ عَلَى غُلَامِهِ , وَالرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ , أَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ:
[البحر الكامل]
فَهَمَمْتُ أَنْ أُلْقِي إِلَيْهَا مَحْجَرًا ... وَلِمِثْلِهَا يُلْقَى إِلَيْهِ الْمَحْجَرُ
(1/233)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {حِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: 22] : حَرَمًا مُحَرَّمًا " قَالَ:
[البحر البسيط]
[ص:234]
حَنَّتْ إِلَى النَّخْلَةِ الْقُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا: ... حَجْرًا حَرَامًا أَلَا ثَمَّ الدَّهَارِيسُ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر البسيط]
حَتَّى دَعَوْنَا بِأَرْحَامٍ لَهُمْ سَلَفَتْ ... وَقَالَ قَائِلُهُمْ إِنِّي بِحَاجُورِ
قَوْلُهُ: إِنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ تَحَجَّرَ جُرْحُهُ تَقُولُ: تَحَجَّرَ الْجُرْحُ لِلْبُرْءِ: اجْتَمَعَ وَقَرُبَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْجَسَّاسَةِ: أَطَاعَهُ أَهْلُ الْحَجَرِ: يُرِيدُ أَهْلَ الْبَوَادِي الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مَوَاضِعَ الْحِجَارَةِ , وَأَهْلُ الْمَدَرِ: أَهْلُ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ يَبْنُونَ بِالْمَدَرِ وَقَوْلُهُ: «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» أَيْ مَا لَا يَنْفَعُهُ , وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: الْأَثْلَبُ
(1/233)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «لِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ» وَالْأَثْلَبُ: التُّرَابُ , وَيُقَالُ: الْحِجَارَةُ وَالْكَثْكَثُ: دُقَاقُ التُّرَابِ [ص:235] وَقَوْلُهُ: فَجَلَسَ حَجْرَةً نَاحِيَةً , يُقَالُ: الْحَمَلُ يَأْكُلُ خَضِرَةً , وَيَرْبِضُ حَجْرَةً , وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:
[البحر الخفيف]
عَنَنَا بَاطِلًا وَظُلْمًا كَمَا يُعْـ ... ـتَرُ عَنْ حَجْرَةِ الرَّبِيضِ الظِّبَاءُ
وَقَالَ , النَّابِغَةُ:
يُسَائِلُ عَنْ سُعْدَى وَقَدْ مَرَّ بَعْدَنَا ... عَلَى حَجَرَاتِ الدَّارِ سَبْعٌ كَوَامِلُ
وَقَوْلُهُ فِي الْكَبِيرِ: يُحْجَرَ عَلَيْهِ , أَيْ يُمْنَعُ مِنْ مَالِهِ , يُقَالُ حَجَرْتُ عَلَيْهِ , وَحَجَزْتُ , وَحَظَرْتُ , وَحَظَلْتُ وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} [الفجر: 5]
(1/234)

حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ , حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ قَابُوسَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {لِذِي حِجْرٍ} [الفجر: 5] قَالَ: «النُّهَى وَالْعَقْلُ» وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ , وَالْحَسَنِ , وَعِكْرِمَةَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ , وَالضَّحَّاكِ , وَقَتَادَةَ , وَقَالَ الْحَسَنُ: " الْحِجْرُ: الْحِلْمُ " وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: «الْبَيِّنَةُ»
(1/235)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: " {لِذِي حِجْرٍ} [الفجر: 5] : عَقْلٍ وَحِجًى "
(1/235)

أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ , " {لِذِي حِجْرٍ} [الفجر: 5] : لِذِي عَقْلٍ , وَمَا أَشْبَهَهُ أَنْ يَكُونَ ذَا سِتْرٍ مِنْ نَفْسِهِ وَعَقْلِهِ "
(1/236)

أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ , {لِذِي حِجْرٍ} [الفجر: 5] " لِذِي حِجًى وَعَقْلٍ , وَسِتْرٍ , كُلُّهُ يَرْجِعُ إِلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ الْعَرَبُ تَقُولُ: إِنَّهُ لَذُو حِجْرٍ , إِذَا كَانَ قَاهِرًا لِنَفْسِهِ ضَابِطًا لَهَا مِنْ قَوْلِهِ: حَجَرْتُ عَلَى الرَّجُلِ " سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: الْحِجْرُ: الْحُرْمَةُ , وَالْحَقُّ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر السريع]
وَجَارَةُ الْبَيْتِ لَهَا حِجْرِيُّ ... وَمَحْرُمَاتٌ هَتْكُهَا بُجْرِيُّ
بُجْرِيُّ: يَعْنِي عَظِيمًا قَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ: الْحِجْرُ: الْقَرَابَةُ , وَأَنْشَدَ:
[البحر الطويل]
يُرِيدُونَ أَنْ يُقْصُوهُ عَنِّي وَإِنَّهُ ... لَذُو نَسَبٍ دَانٍ إِلَيَّ وَذُو حِجْرٍ
أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْحِجْرُ: الْأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ: يُقَالُ: الْحِجْرُ: مَوْضِعٌ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
(1/236)

حَتَّى احْتَدَاهُ سَنَنَ الدَّبُورِ ... وَالظِّلُّ فِي حِجْرٍ مِنَ الْحُجُورِ
حِجْرِ بَحِيرٍ أَوْ أَخِي بَحِيرِ
وَصَفَ ثَوْرًا , فَقَالَ: احْتَدَاهُ: سَاقَهُ سَنَنَ الدَّبُورِ: قَصْدَهُ وَتَتَابُعَهُ , وَبَحِيرٌ: رَجُلٌ كَانَ يَتَعَاهَدُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَنَسَبَهُ إِلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْحَاجِرُ: مَكَانٌ يَرْتَفِعُ حَوَالَيْهِ , وَيَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمَحَاجِرُ: الْحَدَائِقُ , وَاحِدُهَا مَحْجِرٌ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمَحْجَرُ: فَجْوَةُ الْعَيْنِ , وَمَا بَدَا مِنَ النِّقَابِ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْمَحْجَرُ: مَا دَارَ بِالْعَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهَا مِنَ الْعَظْمِ وَرَوَى عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْحَاجِرُ: الْمُتَخَلِّفُ , قَالَ فَضَالَةُ بْنُ هِنْدَ:
[البحر البسيط]
يَا وَيْحَ أُمِّ نُمَيْرٍ بَعْدَ سَيِّدِهَا ... إِذَا الْفَوَارِسُ تَحْمِي حَاجِرَ الظُّعُنِ
الظُّعُنُ: النِّسَاءُ
(1/237)

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْحُنْجُورُ: الْحُلْقُومُ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
حَابِي الْحُيُودِ فَارِضِ الْحُنْجُورِ
حَابِي يَقُولُ: مُشْرِفٌ وَالحْيُودُ: كُلُّ عَضَلَةٍ شَاخِصَةٍ عَنِ الْجِلْدِ وَفَارِضٌ: ضَخْمٌ وَالْحُنْجُورُ: الْحَنْجَرَةُ
(1/238)

بَابُ: حرج
(1/239)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , حَدَّثَنِي سَعِيدٌ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ "
(1/239)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْمِ , حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ» قَالُوا: لَبَّيْكَ وَتَأَشَّبُوا حَوْلَهُ حَتَّى تَرَكُوهُ كَأَنَّهُ فِي حَرَجَةِ سَلَمٍ " قَوْلُهُ: أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ يَقُولُ: أُضَيِّقُهُ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمَا , وَالْحَرَجُ: الْحَرَامُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: حَرِجَ عَلَى ظُلْمُكَ يُرِيدُ حَرُمَ عَلَيَّ , وَمِنْهُ أَحْرَجَهَا بِتَطْلِيقَةٍ يُرِيدُ: حَرَّمَهَا , وَأَكْسَعَهَا بِالْمُحْرَجَاتِ يُرِيدُ: بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ
(1/239)

وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
وَلَمْ تَحَرَّجْ كُرْهَ مَنْ تَحَرَّجَا ... وَلَبِسَتْ لِلشَّرِّ جُلًّا أَخْرَجَا
ذِكْرُ الْفِتَنِ يَقُولُ: الْمُتَحَرِّجُ كَرِهَ الْحَرْبَ وَلَمْ تَحَرَّجْ هِيَ فَرَكِبَتْهُ وَجُلَّا أَخْرَجَا: فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ يَقُولُ: هَذِهِ الْحَرْبُ جَاءَتْ شَنْعَاءَ قَوْلُهُ: حَتَّى تَرَكُوهُ كَأَنَّهُ فِي حَرَجَةٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْحَرَجَةُ , يُقَالُ: لِكُلِّ الشَّجَرِ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْحَرَجُ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ الْوَاحِدَةُ حَرَجَةٌ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ تَجَلَّتْ ظُلَمُهْ
عايَنَ حَيًّا كَالْحِرَاجِ نَعَمُهْ
يَكُونُ أَقْصَى شَلِّهِ مُحْرَنْجَمُهْ
وَصَفَ جَيْشًا جَاءُوا قَوْمًا لَيْلًا يَغْزُونَهُمْ , فَلَمَّا تَجَلَّتِ الظُّلْمَةُ عَايَنُوا حَيًّا كَالْحِرَاجِ: كَالشَّجَرِ فِي الْكَثْرَةِ , وَأَقْصَى شَلٍّ هَذَا الْجَيْشِ يَعْنِي طَرْدَهُ , وَفِرَارَهُ أَنْ يَحْرَنْجِمَ: يُقِيمَ مِنْ عِزِّهِ وَلَا يَبْرَحُ وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام
(1/240)

: 125] فَكَانَ مُجَاهِدٌ يُفَسِّرُ حَرَجًا: شَاكًّا , وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ الَّذِي لَا يِهْتَدِي لِلْإِسْلَامِ , وَقَالَ قَتَادَةُ: مُلْتَبِسًا , وَكُلُّ مَعْنَاهُ قَرِيبٌ أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: حَرَجًا وَحَرِجًا كُلُّهُ مِنَ الضِّيقِ كَمَا يُقَالُ: إِنَّهُ لَوَحَدٌ فَرَدٌ , وَوَحِدٌ فَرَدٌ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: الْحَرَجُ مِثْلُ الْوَحَدِ وَالْحَرِجُ مِثْلُ الْوَحِدِ , وَمِثْلُهُ الْفَرَدُ وَالْفَرِدُ , وَالدَّنَفُ وَالدَّنِفُ , وَقَالَ:
[البحر البسيط]
تَزْدَادُ لِلْعَيْنِ إِبْهَاجًا إِذَا سَفَرَتْ ... وَتْحَرَجُ الْعَيْنُ فِيهَا حِينَ تَنْتَقِبُ
يَقُولُ: تَحْرَجُ: أَيْ تَحَارُ وَتَضِيقُ عَنْ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهَا وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ» يَقُولُ: لَا إِثْمَ عَلَيْكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْحَرَجُ: التَّحَرُّجُ فِي الْوَرَعِ , وَالْحَرَجُ: سَرِيرُ الْمَيِّتِ , وَالْحَرَجُ: أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ
(1/241)

يَتَحَرَّكَ مِنْ مَكَانِهِ مِنْ غَيْظٍ أَوْ فَرَقٍ , وَالْحُرْجُوجُ: الرِّيحُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي لَا تَكَادُ تَنْقَطِعُ قَالَ:
أَنْقَاءُ سَارِيَةٍ حَلَّتْ عَزَالِيَهَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ رِيحٌ غَيْرُ حُرْجُوجِ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْحَرَجُ: مَرْكَبُ النِّسَاءِ دُونَ الْهَوْدَجِ , وَرَجُلٌ مُتَحَرِّجٌ: كَافٌّ عَنِ الْإِثْمِ , قَالَ النَّابِغَةُ:
[البحر الوافر]
فَبِتُّ كَأَنَّنِي حَرِجٌ لَعِينٌ ... نَعَاهُ النَّاسُ أَوْ دَنِفٌ طَعِينُ
وَالْحُرْجُوجُ: النَّاقَةُ الْوَقَّادَةُ الْقَلْبِ قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر الطويل]
فَذَرْ ذَا وَلَكِنْ رُبَّ أَرْضٍ مُتِيهَةٍ ... قَطَعْتُ بِحُرْجُوجٍ إِذَا اللَّيْلُ أَظْلَمَا
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْحِرْجُ: الْوَدَعُ , وَالْحِرْجُ: مَا جُعِلَ لِلْكَلْبِ مِمَّا يَصِيدُ , وَالْحِرْجُ: خَيَالٌ يُنْصَبُ وَالْحَرْجَفُ: الرِّيحُ الْبَارِدَةُ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبُ
(1/242)

بَابُ: جرح
(1/243)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ» قَوْلُهُ: «الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ» يَقُولُ: مَا جَرَحَتْهُ بِيَدِهَا , وَرِجْلِهَا إِذَا أَفْلَتَتْ مِنْ مَرْبَطِهَا , وَمَا أَصَابَتْهُ بِرِجْلِهَا وَرَاكِبُهَا عَلَيْهَا أَوْ قَائِدٌ يَقُودُهَا إِذَا كَانَتْ تُسَاقُ ضَمِنَ السَّائِقُ مَا أَصَابَتْ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ يُقَالُ: جَرَحَ جَرْحًا , وَالْجُرْحُ: الِاسْمُ , وَالْجِرَاحَةُ , يَقُولُ: فَذَلِكَ مِنَ الْبَهِيمَةِ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَالَهَا جُبَارٌ وَالْجُبَارُ: كُلُّ جُرْحٍ لَا عَقْلَ لَهُ , وَلَا قَوَدَ قَالَ:
[البحر الوافر]
أَتَاهَا أَنَّهُ سَنَةٌ قَحِيطٌ ... وَأَصْبَحَ أَهْلُهُ حَرْبِيُّ جُبَارَا
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45]
[ص:244] وَالِاجْتِرَاحُ: الِاكْتِسَابُ
(1/243)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , عَنْ شَبَابَةَ , عَنْ وَرْقَاءَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَوْلُهُ: " {جَرَحْتُمْ} [الأنعام: 60] : كَسَبْتُمْ "
(1/244)

أَخْبَرَنِي الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: {جَرَحْتُمْ} [الأنعام: 60] : كَسَبْتُمْ " وَاجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ , وَمَنْ يَجْتَرِحْ: يَكْتَسِبُ وَامْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ: لَا جَارِحَ لَهَا: لَا كَاسِبَ وَفُلَانٌ جَارِحَةُ أَهْلِهِ: أَيْ كَاسِبُهُمْ قَالَ:
[البحر الوافر]
وَكُلُّ فَتًى بِمَا عَمِلَتْ يَدَاهُ ... وَمَا اجْتَرَحَتْ عَوَامِلُهُ رَهِينُ
وَالِاسْتِجْرَاحُ: النُّقْصَانُ , اسْتَجْرَحَتِ الْأَحَادِيثُ: قَلَّ صَحِيحُهَا
(1/244)

بَابُ: رجح
(1/245)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سِمَاكٌ، سَمِعْتُ أَبَا صَفْوَانَ: «بِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رِجْلَ سَرَاوِيلَ فَوَزَنَ لِي وَأَرْجَحَ»
(1/245)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ أَبُو عُمَرَ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ أَبُو الْخَلِيلِ: «رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَائِشَةَ عَلَى مَرْجُوحَةٍ فَأَمَرَ بِقَطْعِ الْمَرَاجِيحِ» قَوْلُهُ: «أَرْجَحَ لِي» أَثْقَلَ الْمِيزَانَ حَتَّى مَالَ، وَرَجَحَ الشَّيْءُ [ص:246] يَرْجَحُ رُجْحَانًا وَرُجُوحًا، وَأَرْجَحَ: أَعْطَى رَاجِحًا، وَالْحِلْمُ الرَّاجِحُ: الَّذِي يَرْزُنُ بِصَاحِبِهِ، وَقَالَ:
[البحر الخفيف]
مِنْ شَبَابٍ تَرَاهُمُ غَيْرَ مِيلٍ ... وَكُهُولًا مَرَاجِحًا أَحْلَامَا
قَوْلُهُ: «عَلَى مَرْجُوحَةٍ» : يَعْنِي أُرْجُوحَةً، «فَأَمَرَ بِقَطْعِ الْمَرَاجِيحِ» يُرِيدُ الْأَرَاجِيحَ، وَالتَّرَجُّحُ: التَّذَبْذُبُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، وَالِارْتِجَاحُ: اهْتِزَازُ الْإِبِلِ إِذَا مَشَتْ
(1/245)

بَابُ: جحر الْجَحْرَةُ: السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ قَالَ زُهَيْرٌ:
[البحر الطويل]
إِذَا السَّنَةُ الْحَمْرَاءُ بِالنَّاسِ أَجْحَفَتْ ... وَنَالَ كِرَامَ الْمَالِ فِي الْجَحْرَةِ الْهَزْلُ
وَقَالَ الْأَفْوَهُ:
[البحر السريع]
يَقُونَ فِي الْجَحْرَةِ جِيرَانَهُمْ ... بِالْمَالِ وَالْأَنْفُسِ مِنْ كُلِّ بُوسِ
وَأَخْبَرَنَا عَمْروٌ، عَنْ أَبِيهِ: الْجَحْرَةُ: السَّنَةُ لَيْسَ فِيهَا مَطَرٌ، يُقَالُ: أَجْحَرُوا وَأَجْدَبُوا، وَالْجُحْرُ: كُلُّ ثُقْبٍ فِي الْأَرْضِ، وَالْجَمِيعُ الْجِحَرَةُ، وَالْجَوَاحِرُ: الْمُتَخَلِّفَةُ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
فَأَلْحَقَهُ بِالْهَادِيَاتِ وَدُونَهُ ... جَوَاحِرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تَزَّيَّلِ
وَصَفَ غُلَامًا حَمَلُوهُ عَلَى فَرَسٍ يَطْلُبُ صَيْدًا، فَأَلْحَقَ الْفَرَسُ الْغُلَامَ بِالْهَادِيَاتِ السَّوَابِقِ مِنَ الْوَحْشِ، وَالْجَوَاحِرُ: اللَّاتِي قَدْ تَخَلَّفْنَ
(1/247)

، وَهُوَ مِنَ الْمُجْحَرِ، وَالْمُجْحَرُ: الْمُدْرَكُ، وَالْجَاحِرُ: الَّذِي تَأَخَّرَ حَتَّى أُدْرِكَ، وَفِي صَرَّةٍ: فِي اجْتِمَاعٍ، يَقُولُ: لَحِقَتِ الْأَوَائِلُ الْأَوَاخِرَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: جُحْرٌ , وَأَجْحَارٌ , وَجِحَرَةٌ , وَعَرِّيسَةُ الْأَسَدِ , وَخِيسَةُ الْأَسَدِ , وَخِدْرُهُ وَزَابُوقَةُ النَّمِرِ , وَمَكَا الضَّبِّ , وَوِجَارُ الثَّعْلَبِ , وَنَافِقَاءُ الْيَرْبُوعِ , وَهَرْتُ الْقُنْفُذِ , وَجُحْرُ الذِّئْبِ , وَبَهْوُ الثَّوْرِ , وَمَكْنِسُ الظَّبْيِ , وَمَكَا الْبَقَرِ , وَتَنَاوِيطُ الطَّيْرِ , وَوَكْنُ الطَّيْرِ , وَالْجَمِيعُ وُكُنَاتٌ , وَوَكْرُ الْعُقَابِ , وَأُفْحُوصُ الْقَطَاةِ , وَأُدْحِيُّ النَّعَامِ , وَقَرْيَةُ النَّمْلِ , وَمُدْهُنُ الْقُبَّرِ , وَعِيدَالُ الْحَيَّةِ , وَأَوَّلُ جُحْرِ الْيَرْبُوعِ الرَّاهِطَاءُ , ثُمَّ الدَّامَّاءُ , ثُمَّ النَّافِقَاءُ , أُخِذَ مِنَ النِّفَاقِ
(1/248)

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ
(1/249)

بَابُ: ذر
(1/249)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ يَزِيدَ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كُلُوا مِنْ جَوَانِبِ الْقَصْعَةِ وَذَرُوا ذِرْوَتَهَا , فَإِنَّ فِي ذِرْوَتِهَا الْبَرَكَةَ» حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا هَمَّامٌ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: رَفَعَهُ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ
(1/249)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ , عَنِ ابْنِ لَاسٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَا مِنْ بَعِيرٍ إِلَّا وَفِي ذِرْوَتِهِ شَيْطَانٌ فَارْكَبُوهَا , وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ»
(1/249)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ , " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , نَهَى عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ , فَأَتَاهُ عُمَرُ , فَقَالَ: إِنَّ النِّسَاءَ قَدْ ذَئِرْنَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ "
(1/250)

حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ , حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى , قَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ كَانَ مَعَ أَبِي عُبَيْدٍ فَأُهْزِمَ: " هَلْ لَكَ فِي الشَّامِ , فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ رَقُّوا بِهَا , وَإِنَّ الْعَدُوَّ قَدْ ذَئِرُوا بِهِمْ قَالَ: لَا , الْأَرْضُ الَّتِي فَرَرْتَ مِنْهَا "
(1/250)

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ , حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ , حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ , عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشٍ: «انْطَلَقْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ , فَأَتَيْنَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَذْرِ»
(1/250)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , أَخْبَرَنَا يُونُسُ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ , " [ص:251] أَنَّ رَجُلًا , شَاتَمَ رَجُلًا فَقَالَ: يَا ابْنَ شَامَّةَ الْوَذْرِ , فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ: فَدَرَأَ عَنْهُ الْحَدُّ "
(1/250)

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ مُحَارِبٍ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنَ الْحَبَشَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " أَخْبِرْنِي بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ. قَالَ: رَأَيْتُ امْرَأَةً عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلُ طَعَامٍ فَمَرَّ بِهَا فَارِسٌ يَرْكُضُ , فَأَذْرَاهُ , فَقَالَتْ: وَيْلٌ لَكَ يَوْمَ يَضَعُ الْمَلِكُ كُرْسِيَّهُ , فَيَأْخُذُ الْمَظْلُومُ مِنَ الظَّالِمِ "
(1/251)

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ , وَابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , حَدَّثَنَا أَبِي , سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي يَعْقُوبَ , يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ ضَبْثَمٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ , بَلَغَنِي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ: «ذَرْوٌ مِنْ قَوْلٍ يَتَشَذَّرُ لِي بِهِ مِنْ شَتْمٍ وَإِبْعَادٍ»
(1/251)

أَخْبَرَنِي ابْنُ أَخِي الْأَصْمَعِيُّ , حَدَّثَنَا عَمِّي , حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «مَا تَشَاءُ أَنْ تَلْقَى أَحَدَهُمْ أَبْيَضَ يَنْفُضُ مِذْرَوَيْهِ , هَذَا أَنَا فَاعْرِفُونِي»
(1/252)

حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ , حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ رَافِعٍ , حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ , " بَيْنَمَا أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ طَعَامًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَزَلَتْ: {فَمَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [الزلزلة: 7] خَيْرًا يَرَهُ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ , وَقَالَ: إِنِّي لَرَاءٍ مَا عَمِلْتُ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ. قَالَ: مَا تَرَى فِي الدُّنْيَا مِمَّا تَكْرَهُ فَبِمَثَاقِيلِ ذَرِّ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا , وَيُدَّخَرُ لَكَ مَثَاقِيلُ ذَرِّ الْخَيْرِ حَتَّى يُوَفِّيَكَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
(1/252)

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ بِالذَّرُورِ الْأَحْمَرِ»
(1/252)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ [ص:253]: «يُنْثَرُ عَلَى قَمِيصِهِ الذَّرِيرَةُ وَعَلَى رِدَائِهِ» يَعْنِي الْمَيِّتَ
(1/252)

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ , حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْمُرَقَّعِ , عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ لِخَالِدٍ: «لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا»
(1/253)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , قُلْتُ لِعَطَاءٍ: الصَّدَقَةُ فِي الذُّرَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»
(1/253)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ , «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَمَّا هَلَكَ ابْنُهُ طَاهِرٌ ذَرَفَتْ عَيْنُهُ»
(1/253)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , «رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ»
(1/253)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عَاصِمٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ , عَنْ أُسَامَةَ , أَنَّ «ابْنَةً لِبِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وُضِعَتْ فِي حِجْرِهِ وَهُوَ يَمُوتُ فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ» قَوْلُهُ: ذَرُوا ذِرْوَتَهَا أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الذِّرْوَةُ: أَعْلَى كُلِّ شَيْءٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ: الذُّرَى: الْأَسْنِمَةُ , وَأَنْشَدَنَا:
كَأَنَّ ذُرَاهَا مِنْ دَجُوجِ قَعَائِدُ ... نَفَى الشَّرْقُ عَنْهَا الْمُغْضِنَاتِ السَّوَارِيَا
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: إِنَّهُ لَمِنْ ذِرْوَتِهِمْ أَيْ: أَعْلَاهُمْ , وَمِنْ مَحْتِدِهِمْ أَيْ: أَصْلِهِمْ وَمِنْ سِرِّهِمْ أَيْ: خِيَارِهِمْ , وَإِنَّهُ لَصَرِيحٌ فِيهِمْ إِذَا كَانَ مَحْضًا خَالِصًا وَثَاقِبُ النَّسَبِ: ظَاهِرٌ , وَإِنَّهُ لَفِي سِنْخِ صِدْقٍ , وَقَنْسِ صِدْقٍ , وَإِرْثِ صِدْقٍ [ص:255] قَوْلُهُ: إِنَّ النِّسَاءَ قَدْ ذَئِرْنَ , وَقَوْلُهُ: «إِنَّ الْعَدُوِّ قَدْ ذَئِرُوا» قَالَ الْأَصْمَعِيَّ: قَدْ نَفَرْنَ وَاجْتَرَأْنَ قَالَ عَبِيدٌ:
[البحر الكامل]
وَلَقَدْ أَتَانِي عَنْ تَمِيمٍ أَنَّهُمْ ... ذَئِرُوا لِقَتْلَى عَامِرٍ وَتَغَضَّبُوا
قَوْلُهُ: كَثِيرُ الْوَذْرِ: هِيَ الْقِطْعَةُ مِنْ لَحْمٍ لَا عَظْمَ فِيهَا أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْوَذْرُ: اللَّحْمُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَذَرْتُ الْوَذْرَةَ أَذِرُهَا وَذْرًا , وَنَحَضْتُهَا أَنْحَضُهَا نَحْضًا , وَبَضَعْتُهَا أَبْضَعُهَا بَضْعًا: إِذَا قَطَعْتُهَا عَنِ الْعَظْمِ , فَإِذَا بَقِيَ عَلَى الْعَظْمِ لَحْمٌ رَقِيقٌ , قُلْتُ: لَحَمْتُ مَا عَلَى الْعَظْمِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: التَّوْذِيرُ: أَنْ يُشْرَطَ الْجُرْحُ , وَالنَّاقَةُ , يُوَذَّرُ حَيَاؤُهَا وَقَوْلُهُ: يَا ابْنَ شَامَّةِ الْوَذْرِ هَذَا كَانَ عِنْدَهُمْ شَتْمًا كَأَنَّ قَائِلَهُ يُعَرِّضُ بِأَنَّهَا تَفْعَلُ ذَلِكَ بِذُكُورِ الرِّجَالِ قَوْلُهُ: فَأَذْرَاهُ أَيْ فَرَّقَهُ وَأَطَارَهُ [ص:256] أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: ذَرَتِ الرِّيحُ التُّرَابَ فَهِيَ تَذْرُوهُ ذَرْوًا: إِذَا أَطَارَتْهُ. وَرِيحٌ ذَارِيَةٌ. وَمِنْهُ ذَرَّى النَّاسُ الْحِنْطَةَ. وَطَعَنَهُ فَأَذْرَاهُ: إِذَا رَمَى بِهِ. وَقَلَعَهُ مِنَ السَّرْجِ وَأَذْرَتِ الرِّيحُ فَهِيَ تُذْرِي إِذْرَاءً مِثْلَ ذَرَتْهُ تَذْرُوهُ وَأَذْرَتْهُ الرِّيحُ: قَلَعَتْهُ مِنْ أَصْلِهِ , وَذَرَوْتُهُ: طَيَّرْتُهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} [الكهف: 45] أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: تَذْرُوهُ الرِّيحُ وَتُذْرِيهِ: لُغَتَانِ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ , تَذْرُوهُ مِنْ ذَرَوْتُ وَذَرَيْتُ لُغَةً. وَلَوْ قَرَأَ قَارِئٌ تُذْرِيهِ مِنْ أَذْرَيْتُ أَيْ: تُلْقِيهِ كَانَ وَجْهًا أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ تَذْرُوهُ: تُطَيِّرُهُ , وَتُفَرِّقُهُ. وَذَرَتْهُ الرِّيحُ تَذْرِيهِ , وَأَذْرَتْهُ تُذْرِيهِ وَأَنْشَدَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ , عَنِ الْمُفَضَّلِ:
[البحر الطويل]
فَقُلْتُ لَهُ صَوِّبْ وَلَا تَجْهَدَنَّهُ ... فَيُذْرِكَ مِنْ أُخْرَى الْقَطَاةِ فَتْزَلَقِ
[ص:257]
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمِذْرَى: الَّذِي يُحْمَلُ بِهِ الطَّعَامُ لِيُذَرَّى , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الوافرالطويل]
لَهَا مُنْخُلٌ تُذْرِي إِذَا عَصَفَتْ بِهِ ... أَهَابِيَّ سَفْسَافٍ مِنَ التُّرْبِ تَوْأَمِ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: ذَرَى يَذْرِي ذَرْوًا: إِذَا مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
إِذَا تَلَقَّتْهُ الْعَقَاقِيلُ طفَا ... ذَارٍ وَإِنْ لَاقَى الْعَزَازَ أَحْصَفَا
وَصَفَ ثَوْرًا فَرَّ مِنَ الْكِلَابِ وَالْعَقَاقِيلُ: مَا تَعَقَّدَ مِنَ الرَّمَلِ وَطَفَا: ارْتَفَعَ وَذَارٍ: خَفِيفٌ. وَالْعَزَازُ: مَا صَلُبَ مِنَ الْأَرْضِ وَأَحْصَفَ: اشْتَدَّ عَدْوُهُ وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ. قَالَ النَّظَّارُ:
[البحر السريع]
فَمَرَّ لَا ذَارِيَ يَذْرُو ذَرْوَهُ ... مِنْ رَاكِضٍ لَيْسَ لَهُ جَنَاحَانْ
[ص:258]
وَقَالَ أَبُو الْغَمْرِ: وَذَّرَ الْبَقْلُ , وَوَصَّلَ , وَظَفِرَ تَظْفِيرًا أَوَّلُ مَا يَخْرُجُ: كَأَنَّهُ أَظْفَارُ الطَّيْرِ مَا دَامَ عَلَى وَرَقَتَيْنِ , فَإِذَا زَادَ قِيلَ: تَشَعَّبَ وَرَقُهُ. وَعَرَّفَ أَيْ ثَقُلَ هُوَ وَقَالَ أَبُو صَاعِدٍ: بَذَرَتِ الْأَرْضُ , وَفَرَّخَتْ. وَيُقَالُ: هَلْ رَأَيْتَ مِنَ النَّشْرِ شَيْئًا وَهُوَ الْعُشْبُ قَوْلُهُ: بَلَغَنِي ذَرْوُ قَوْلٍ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ ذَرْوٌ مِنْ خَبَرٍ: إِذَا بَلَغَكَ طَرْفٌ مِنْهُ قَالَ:
[البحر الوافر]
أَتَانِي عَنْ مُغِيرَةَ ذَرْوُ قَوْلٍ ... وَعَنْ عِيسَى فَقُلْتُ لَهُ كَذَاكَا
قَوْلُهُ: يَنْفُضُ مِذْرَوَيْهِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ يَنْفُضُ مِذْرَوَيْهِ: إِذَا جَاءِ بِاغِيًا يَتَهَدَّدُ وَقَالَ أَبُو عَمْرِو وَالْخَلِيلُ: الْمِذْرَوَانِ: فَرْعَا الْأَلْيَتَيْنِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الوافر]
أَحَوْلِي تَنْفُضُ اسْتُكَ مِذْرَوَيْهَا ... لِتَقْتُلَنِي فَهَا أَنَا ذَا عُمَارَا
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: مُذَائِرَ: الَّتِي تَرْأَمُ بِأَنْفِهَا وَلَا تُدِرُّ عَلَى وَلَدِهَا [ص:259] قَوْلُهُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [الزلزلة: 7]
(1/254)

حَدَّثَنَا شُجَاعُ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ أَبِي فَزَارَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , " أَنَّهُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التُّرَابِ , ثُمَّ رَفَعَهَا , ثُمَّ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ "
(1/259)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ فَزَارَةَ: «أَنَّ رَجُلًا , جَعَلَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ذَرَّةً فَمَا مَالَ الْمِيزَانُ»
(1/259)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا الْمُزَلِّقُ , " رَأَيْتُ الْحَسَنَ: يَفُتُّ الْخُبْزَ لِلذَّرِّ , وَالذَّرُّ: صِغَارُ النَّمْلِ , وَالَّذِي أَكْبَرُ مِنْهُ فَازِرٌ , وَالَّذِي أَكْبَرُ مِنْهُ عُقَيْفَانُ " قَالَ:
[البحر الخفيف]
سُلِّطَ الذَّرُّ فَازِرٌ وَعُقَيْفَا ... نُ فَأَجْلَاهُمُ لِدَارٍ شَطُونِ
قَوْلُهُ: يَكْتَحِلُ بِالذَّرُورِ مَعْرُوفٌ. وَذَرَوْتُ عَيْنَ فُلَانٍ إِذَا أَخَذْتُ ذَرُورًا بِأَطْرَافِ أَصَابِعِكَ تَذُرُّهُ وَقَوْلُهُ: يُنْثَرُ عَلَى قَمِيصِهِ الذَّرِيرَةُ: فُتَاتُ قَصَبٍ كَالنُّشَّابِ
(1/259)

وَقَوْلُهُ: لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً: هُمْ صِغَارُ الْخَلْقِ , وَهُمُ الْبَاقِي مِنَ الْخَلْقِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} [الإسراء: 3] أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: ذَرَأَ بِمَنْزِلَةِ بَرَأَ , وَمَعْنَاهُ خَلَقَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: ذَرَأَ رَأْسَ فُلَانٍ , فَهُوَ يَذْرَأُ ذَرْأً , وَقَدْ عَلَتْهُ ذُرْأَةً أَيْ بَيَاضٌ قَالَ الْأَشْهَبُ:
[البحر الطويل]
أَلَا يَالْقَوْمِ لِلشَّبَابِ الَّذِي مَضَى ... وَسَلْوَةِ عَيْشٍ قَدْ تَوَلَّى عَرِيضُهَا
وَلِلرَّأْسِ أَمْسَى قَدْ تَبَدَّلَ ذُرْأَةً ... تَلُوحُ عَلَى أَعْلَى الْمَسَايِحِ بِيضُهَا
وَقَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ:
[البحر الرجز]
وَقَدْ عَلَتْنِي ذُرْأَةُ بَادِي بَدِي ... وَرَثْيَةٌ تَنْهَضُ فِي تَشَدُّدِي
(1/260)

وَيُقَالُ: جَدْيٌ أَذْرَأُ وَعَنَاقٌ ذَرْآءُ , وَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي رَأْسِهِ وَرَأْسِهَا بَيَاضٌ , وَمِلْحٌ ذَرْآنِيٌّ إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: يُقَالُ: مِلْحٌ ذَرْآنِيٌّ , وَذَرَآنِيٌّ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنْ أَبِي زَيْدٍ قَالَ: فِي الْغَنَمِ الذَّرْآءُ , وَهِيَ الرَّقْشَاءُ الْأُذُنَيْنِ , وَسَائِرُهَا أَسْوَدُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: عَلَتْهُ ذُرْأَةٌ , قَدْ ذَرَأَ يَذْرَأُ ذَرَأَ إِذَا شَمِطَ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: ذَرَّيْتُ الشَّاةَ تَذْرِيَةً , وَهُوَ أَنْ تَجُزَّ صُوفَهَا , وَتَدَعَ فَوْقَ ظَهْرِهَا شَيْئًا يُعْرَفُ بِهِ , وَذَلِكَ فِي الضَّأْنِ خَاصَّةً , وَالْإِبِلِ , وَيُقَالُ: فُلَانٌ يُذَرِّي فُلَانًا , وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ مِنْ أَمْرِهِ , وَيَمْدَحُهُ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
عَمْدًا أُذَرِّي حَسَبِي أَنْ يُشْتَمَا ... بِهَدْرِ هَدَّارٍ يَمُجُّ الْبَلْغَمَا
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , يُقَالُ: ذَرَّيْتُهُ أَيْ: مَدَحْتُهُ قَالَ الْمَرَّارُ:
[البحر الطويل]
(1/261)

تَذَكَّرْتُهُمْ وَالْمَرْءُ ذَاكِرُ قَوْمَهُ ... فَمُثْنٍ عَلَيْهِمْ أَوْ مُذَرٍّ فَزَائِدُ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: كَانَ فِي ذُرَى فُلَانٍ , فِي دِفْئِهِ , وَظِلِّهِ , وَيُقَالُ: اسْتَذْرِ بِهَذِهِ الشَّجَرَةِ أَيْ كُنْ فِي دِفْئِهَا , وَظِلِّهَا. وَدِفْؤُهَا يُسَمَّى الذَّرَا مَقْصُورٌ , وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو لِتَمِيمٍ:
[البحر الطويل]
لَدَيْهِ لِأَنْضَاءِ الْخَصَاصِ مَوَارِدٌ ... بِأَذْرَائِهَا يَأْوِي الضَّرِيكُ الْمُعَصَّبُ
يَعْنِي لَدَيْهِ: لَدَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , لِأَنْضَاءِ: الْوَاحِدُ نِضْوٌ وَالْخَصَاصُ: الْفَقْرُ , مَوَارِدُ: يَرِدُونَ عَلَيْهِ بِأَذْرَائِهَا: مَا اسْتَتَرَتْ بِهِ , يَأْوِي الضَّرِيكُ: الْفَقِيرُ وَالْمُعَصَّبُ: الَّذِي يَشُدُّ بَطْنَهُ مِنَ الْجُوعِ وَيُقَالُ: ذَرَا نَابُ الْجَمَلِ يَذْرَى ذَرْوًا , إِذَا انْكَسَرَ وَقَالَ أَوْسٌ:
[البحر الطويل]
وَإِنْ مُقْرَمٌ مِنَّا ذَرَا حَدُّ نَابِهِ ... تَخَمَّطَ فِينَا نَابُ آخَرَ مُقْرَمِ
قَوْلُهُ: فِي الذُّرَةِ صَدَقَةُ الذُّرَةِ حَبٌّ يُؤْكَلُ , وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ ذُرَةٌ وَيُقَالُ: ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ , وَالذُّرُورُ: أَوَّلُ طُلُوعِهَا وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ , يَقُولُ: الذُّرُورُ: طُلُوعُ الشَّمْسِ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
فَحَطَّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُورٍ ... بَيْنَ تَوَارِي الشَّمْسِ وَالذُّرُورِ
(1/262)

وَعَلْقَى: نَبْتٌ وَمُكُورٌ: نَبْتٌ , يَصِفُ ثَوْرًا , وَقَالَ آخَرُ:
[البحر البسيط]
حَتَّى إِذَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ صَبَّحَهُ ... غُضْفٌ كَوَالِحُ فِي أَعْنَاقِهَا الْحَلَقُ
وَقُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَمْنَعُوا الْفَصِيلَ , مِنَ الرَّضَاعِ خَلُّوهُ: أَدْخَلُوا فِي أَنْفِهِ مِنْ دَاخِلٍ خِلَالًا مُحَدَّدَ الرَّأْسِ بِأَسْفَلِهِ حُجْنَةٌ , فَإِنْ لَمْ يَصْنَعُوا ذَلِكَ صَرُّوا أَمَّهَاتِهَا , فَتُّوا بَعْرًا عَلَى كُلِّ خِلْفٍ , فَيُذْئِرُوهُ بِذَلِكَ الذِّئَارِ وَالذِّئَارُ: الْبَعْرُ , فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا بَعْرًا جَعَلُوهُ , وَبَرًا , ثُمَّ جَعَلُوا فَوْقَهُ التَّوَادِيَ , فَصَرُّوا كُلَّ خِلْفَيْنِ بِتَوْدِيَةٍ وَالتَّوْدِيَةُ: عُودُ عُشَرٍ ثُمَّ شَدُّوهُ بِخَيْطٍ , فَاسْمُ ذَلِكَ الْخَيْطِ الصِّرَارُ , فَإِنْ جَعَلْتَ فَوْقَ الذِّئَارِ صُوفَةً فَهِيَ جَلَبَةٌ قَالَ:
[البحر الرجز]
لَا يَهَبُ الطِّيبَ , وَلَا يَسْتَوْهِبُهْ ... إِلَّا ذِئَارًا بِيَدَيْهِ جُلَبُهُ
فَإِنْ جَعَلْتَ مَكَانَ الذِّئَارِ جَلْدَةً , أَوْ خِرْقَةً , ثُمَّ صَرَرْتَهَا , فَذَلِكَ التَّرْفِيلُ , فَإِنْ صَرَرْتَ جَمِيعَ أَخْلَافِهَا , فَقَدْ أَكْمَشْتَ إِكْمَاشًا , فَإِنْ صَرَرْتَ ثَلَاثَةً , فَقَدْ ثَلَّثْتَ , وَإِنْ صَرَرْتَ خِلْفَيْنِ , فَقَدْ أَشْطَرْتَ , وَشَطَّرْتَ
(1/263)

بَابُ: رذ
(1/264)

حَدَّثَنَا الْيَمَامِيُّ , حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ , عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَحِقْتُ الَّذِينَ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ , فَأَخَذْتُ فَرَسَيْنِ أَرْذَوْهُمَا»
(1/264)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ النَّعْمَانِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ شُيُوخٍ , مِنْ غِفَارٍ , قَالُوا: «مَا أَصَابَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يومَ بَدْرٍ إِلَّا رَذَاذٌ لَبَّدَ لَهُمُ الْأَرْضَ» قَوْلُهُ: أَرْذَوْهُمَا الرَّذِيُّ وَالرَّذِيَّةُ: الْمَهْزُولُ لَا يَسْتَطِيعُ بَرَاحًا , رَذِيَ يَرْذَى رَذَاوَةً , وَالْجَمِيعُ رُذَاةٌ , وَأَرْذَيْتُهُ أَنَا وَقَالَ أَبُو عَمْرِو
(1/264)

: الرَّذِيَّةُ: الْمَهْزُولَةُ الَّتِي تُرِكَتْ فِي الطَّرِيقِ , وَهِيَ الرَّذَايَا , قَالَ:
[البحر الطويل]
مِنَ الْكَاتِمَاتِ الرَّبْوَ وَهِيَ حَمِيدَةٌ ... رَذَايَا الْعُجَاوَى وَالْفَوَارِسُ تَمْصَعُ
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: الرَّذَايَا: مَا قَامَ فَلَمْ يَنْبَعِثْ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
سِمَامٌ تُبَارِي الطَّيْرَ خُوصًا عُيُونَهَا ... لَهُنَّ رَذَايَا بِالطَّرِيقِ وَدَائِعُ
قَوْلُهُ: مَا أَصَابَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ إِلَّا رَذَاذٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الرَّذَاذُ: أَصْغَرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَطَرِ قَطْرًا , أَرْضٌ مُرَذٌّ عَلَيْهَا , وَقَدْ أَرَذَّتْ وَقَالَ:
[البحر الخفيف]
بَلْدَةٌ تُمْطِرُ الْغُبَارَ عَلَى النَّاسِ ... كَمَا تُمْطِرُ السَّمَاءُ الرَّذَاذَا
(1/265)

الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ
(1/266)

بَابُ: عذر
(1/266)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَوَارِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُفْضِي فِي الْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ»
(1/266)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ أُمِّ قَيْسٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِابْنٍ لِي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ , فَقَالَ: «عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ؟ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ يُسْعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ , وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ»
(1/266)

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ خَارِجَةَ , عَنْ شَيْخٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «الْوَلِيمَةُ فِي الْإِعْذَارِ حَقٌّ»
(1/266)

حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الْأَصْمَعِيِّ , حَدَّثَنَا عَمِّي , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى , عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ , [ص:267] قُلْتُ لِسَعْدٍ: أَسْنَانُكُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ قَالَ: «كُنَّا مِنْ إِعْذَارِ عَامٍ وَاحِدٍ» , يَعْنِي خُتِنَّا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ يَعْنِي الْعَشَرَةَ
(1/266)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا عَبْدَةُ , عَنِ الْإِفْرِيقِيِّ , عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الْفَقْرُ أَزْيَنُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ عِذَارٍ حَسَنٍ عَلَى خَدِّ فَرَسٍ»
(1/267)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ , عَنْ رَجُلٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَنْ يُهْلَكُوا , - يَعْنِي النَّاسَ - حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ»
(1/267)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ , حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «قَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى الْعَبْدِ , أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى يَبْلُغَ سِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ»
(1/267)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ اسْتَعْذَرَ أَبَا بَكْرٍ مِنْ عَائِشَةَ , فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ , فَلَطَمَ فِي صَدْرِهَا , فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ النَّبِيُّ , وَقَالَ: «مَا أَنَا بِمُسْتَعْذِرٍ مِنْهَا بَعْدَ فِعْلَتِكَ هَذِهِ»
(1/268)

حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُخْتَارٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ: تَعَذَّرَ الْعَيْشُ عَلَيْنَا بِالْمَدِينَةِ , فَلَقِيَنِي عُمَرُ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: الشَّامَ قَالَ: «لِمَ تُعَرِّضُ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةَ لِطَوَاعِينِ الشَّامِ؟»
(1/268)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَرِهَ السُّلْتَ الَّذِي يُجْعَلُ بِالْعَذِرَةِ»
(1/268)

قَوْلُهُ: «لَيُفْضِي فِي الْغَدَاةِ إِلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ» هِيَ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا رَجُلٌ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا افْتَضَّ الْجَارِيَةَ: هُوَ أَبُو عُذْرِهَا قَوْلُهُ: «قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ» سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: الْعُذْرَةُ: قُرْحَةٌ تَخْرُجُ فِي الْخُرْمِ الَّذِي بَيْنَ آخِرِ الْأَنْفِ وَأَصْلِ اللَّهَاةِ يُصِيبُ الصِّبْيَانَ عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةِ , فَتَعْمِدُ الْمَرْأَةُ إِلَى خِرْقَةٍ فَتَفْتِلُهَا فَتْلًا شَدِيدًا , وَتُدْخِلُهَا فِي أَنْفِهِ فَتَطْعَنُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَيَنْفَجِرُ مِنْهُ دَمٌ أَسْوَدُ , وَرُبَّمَا أَقْرَحَ الطَّعْنُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ , وَذَلِكَ الطَّعْنُ هُوَ الدَّغْرُ وَالدَّغْرُ: أَنْ يَدْفَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ , وَكَانَ عَلِيٌّ لَا يَقْطَعُ فِي الدَّغْرَةِ , وَكَانُوا بَعْدَ أَنْ يَفْعَلُوا بِالصَّبِيِّ ذَلِكَ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهِ عِلَاقًا , فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْعِلَاقَ عَلَى ابْنِ أُمِّ قَيْسٍ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ دُغِرَ فَكَرِهَ الْعِلَاقَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ , وَلَا يُغْنِي عَنِ الْمَعْذُورِ شَيْئًا , وَأَمَرَهَا أَنْ تُسْعِطَهُ بِمَاءِ الْعُودِ الْهِنْدِيِّ , وَهُوَ الْقُسْطُ فِي أَنْفِهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِلُ إِلَى الْعُذْرَةِ فَيَقْبِضُهَا؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَهِيَ: الدُّبَيْلَةُ وَاللَّدُودُ: السَّعُوطُ فِي أَحَدِ شِقَّيِ الْفَمِ، وَالْوَجُورُ فِي وَسَطِ الْفَمِ
(1/269)

أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعُذْرَةُ: وَجَعٌ فِي الْحَلْقِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: " قَوْلُهُ: يُصِيبُ الصِّبْيَانَ عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةَ , وَهِيَ خَمْسُ كَوَاكِبَ عَلَى إِثْرِ الشِّعْرَى؛ الْعَبُورِ , وَالشِّعْرَى الشَّامِيَّةِ وَهِيَ مُتَفَرِّقَةٌ تُسَمَّى الْعَذَارَى , وَهِيَ بِحِذَاءِ الزُّبْرَةِ , وَهِيَ تَطْلُعُ فِي الْحَرِّ. وَالْعُذْرَةُ: الْخُصْلَةُ مِنَ الشَّعْرِ , وَمِنْ عُرْفِ الْفَرَسِ قَوْلُهُ: «الْوَلِيمَةُ فِي الْإِعْذَارِ» حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ: الْإِعْذَارُ: الْخِتَانُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْإِعْذَارُ: الْخِتَانُ , أَعْذَرَتِ الْغُلَامَ إِعْذَارًا , وَغُلَامٌ مُعْذَرٌ , وَأُعْذِرَ الْغُلَامُ , وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ: أُعْذِرَتْ وَخُفِضَتْ , وَالْخِتَانَةُ مَعْذِرَةٌ , وَكُنَّا فِي إِعْذَارِ بَنِي فُلَانٍ , وَهُوَ الطَّعَامُ عِنْدَ الْخِتَانِ. وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الكامل]
فَأُخِذْنَ أَبْكَارًا وَهُنَّ بِآمَةٍ ... أَعْجَلْنَهُنَّ مَظِنَّةَ الْإِعْذَارِ
قَوْلُهُ: بِآمَةٍ: يَعْنِي الْعَيْبَ. وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الرجز]
كُلُّ الطَّعَامِ تَشْتَهِي رَبِيعَهْ ... الْخُرْسَ وَالْإِعْذَارَ وَالنَّقِيعَهْ
وَمِنْ ذَلِكَ: «كُنَّا إِعْذَارَ عَامٍ وَاحِدٍ» : أَيْ خُتِنَّا فِي عَامٍ
(1/270)

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَعْذَرْتُ وَعذَرْتُ الْغُلَامَ وَالْجَارِيَةَ , وَأَنْشَدَ: تَلْوِيَةَ الْخَاتِنِ زُبَّ الْمُعْذَرِ وَقَالَ:
[البحر الكامل]
غَمَزَ ابْنُ مُرَّةَ يَا فَرَزْدَقُ كَيْنَهَا ... غَمْزَ الطَّبِيبِ نَغَانِغَ الْمَعْذُورِ
قَوْلُهُ: «مِنَ الْعِذَارِ عَلَى خَدِّ الْفَرَسِ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمُعَذَّرُ: الْعِذَارُ مِنَ الْفَرَسِ , وَعَذَّرَ دَابَّتَهُ وَهُوَ مُعَذِّرٌ إِذَا شَدَّ عَلَيْهِ الْعِذَارَ , وَالْعُذْرَةُ: مَا تَحْتَ ذِفْرَيَيْهِ بِشِبْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ , قَالَتْ خَنْسَاءُ:
فَرَاحَ يُبَارِي أَعْوَجِيًّا مُصَدَّرًا ... طَوِيلَ عِذَارِ الْخَدِّ جُؤْجُؤُهُ رَحْبُ
وَفُلَانٌ مُنْقَطِعُ الْعِذَارِ: إِذَا لَمْ تَتَّصِلْ لِحْيَتُهُ مِنْ عَارِضَيْهِ , وَالْعِذَارَانِ: الْعَارِضَانِ , يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا خَفَّ ذَلِكَ مِنْهُ إِنَّهُ لَخَفِيفُ الْعِذَارَيْنِ قَوْلُهُ: «حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ» يَقُولُ: تُكْثَرُ ذُنُوبُهُمْ فَيُعْذِرُوا مَنْ أَهْلَكَهُمْ بِالْعُقُوبَةِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: أَعْذَرَ الرَّجُلُ: إِذَا جَاءَ بِعُذْرٍ , وَعَذِيرُكَ مِنْ فُلَانٍ يَعْذِرُ مِنْهُ
(1/271)

قَوْلُهُ: «لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى عَبْدٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ» وَقَوْلُ صَفِيَّةَ: «فَمَا زَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ» وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعُذْرُ وَالْمَعْذُورُ , وَالْعُذْرَى وَالْعِذْرَةُ , مَا لَكَ عُذْرٌ وَلَا عُذْرَى وَلَا مَعْذِرَةٌ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: سَمِعْتُ التَّمِيمِيِّينَ , وَالطَّائِيِّينَ يَقُولُونَ: تَعَذَّرْتُ إِلَى الرَّجُلِ تَعُذُّرًا فِي مَعْنَى اعْتَذَرْتُ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , يُقَالُ: تَعَذَّرَ أَيْ: اعْتَذَرَ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
وَإِنِّي لَأَسْتَحْيِي وَفِي الْحَقِّ مُسْتَحًى ... إِذَا جَاءَ بَاغِي الْعُرْفِ أَنْ أَتَعَذَّرَا
وَعَذَرْتُ مِنْ نَفْسِي , وَلَا يُقَالُ: أَعْذَرْتُ. وَأَنْشَدَ:
[البحر الطويل]
فَإِنْ تَكُ حَرْبُ ابْنَيْ نِزَارٍ تَوَاضَعَتْ ... فَقَدْ عَذَرَتْنَا فِي كِلَابٍ وَفَى كَعْبِ
قَوْلُهُ «تَعَذَّرَ عَلَيْنَا الْعَيْشُ» يُقَالُ: تَعَذَّرَ عَلَيَّ هَذَا الْأَمْرُ إِذَا لَمْ يَسْتَقِمْ لَكَ , وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
وَيَوْمًا عَلَى ظَهْرِ الْكَثِيبِ تَعَذَّرَتْ ... عَلَيَّ وَآلَتْ حَلْفَةً لَمْ تَحَلَّلِ
الْكَثِيبُ: رَمَلٌ مُجْتَمِعٌ وَتَعَذَّرَتْ: تَشَدَّدَتْ. وَتَعَذَّرَتِ الْحَوَائِجُ عِنْدَ فُلَانٍ: تَعَسَّرَتْ , وَآلَتْ حَلِفَةً لَمْ تَحَلَّلِ: لَمْ تَسْتَثْنِ ,
(1/272)

أَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ:
[البحر البسيط]
هَا إِنَّ ذَا عِذْرَةٍ إِنْ لَا تَكُنْ نَفَعَتْ ... فَإِنَّ صَاحِبَهَا قَدْ تَاهَ فِي الْبَلَدِ
وَعَذَّرَ تَعْذِيرًا: إِذَا لَمْ يُبَالِغْ , وَهُوَ يُرِيكَ أَنَّهُ يُبَالِغُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ} [التوبة: 90] يَعْنِي الْمُعْتَذِرُونَ , فَأَدْغَمَ التَّاءَ عِنْدَ الذَّالِ , وَهُمُ الَّذِينَ لَهُمْ عُذْرٌ , وَالْمُعَذِّرُ عَلَى جِهَةِ الْمُفَعِّلِ هُوَ الَّذِي يَعْتَذِرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ , كَذَا أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ وَأَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْمُعَذِّرُونَ: أَيْ مَنْ يُعَذِّرُ وَلَيْسَ بِجَادٍّ يُظْهِرُ غَيْرَ مَا فِي نَفْسِهِ , وَأَكْثَرُ الْقُرَّاءِ عَلَى التَّشْدِيدِ وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «الْمُعْذِرُونَ» مُخَفَّفَةً , وَالْمَعْنَى فِيمَا أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: الَّذِي قَدْ بَلَغَ جَهْدُهُ أَقْصَى الْعُذْرِ , وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْمُعْذِرُونَ: الَّذِينَ لَهُمْ عُذْرٌ , وَالْمُعَذِّرُونَ: لَا عُذْرَ لَهُمْ يَتَكَلَّفُونَ عُذْرًا أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: الْمُعْتَذِرُ يَكُونُ مُحِقًّا لَهُ عُذْرٌ , وَيَكُونُ
(1/273)

لَا عُذْرَ لَهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ} [التوبة: 94] ثُمَّ قَالَ: {قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا} [التوبة: 94] أَيْ لَا عُذْرَ لَكُمْ. قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَقُومَا فَقُولَا بِالَّذِي قَدْ عَلِمْتُمَا ... وَلَا تَخْمِشَا وَجْهًا وَلَا تَحْلِقَا الشَّعَرْ
إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا ... وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ
يَقُولُ: قَدْ أَعْذَرَ , وَالْعُذْرُ جَمِيعُ عِذْرَةٍ وَعِذْرَى وَمَعْذِرَةٍ. وَمِنَ الْأَمْثَالِ: أَبَى الْحَقِينُ الْعِذْرَةَ , هَذَا رَجُلٌ ضَافَ قَوْمًا فَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَهُوَ يَرَى أَوْطَابَ اللَّبَنِ يَعْنِي حَقَنُوا اللَّبَنَ فِي الْأَوْطَابِ. وَقَالَ:
[البحر الهزج]
عَذِيرُ الْحَيِّ مِنْ عَدْوَا ... نَ كَانُوا حَيَّةَ الْأَرْضِ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْعَذِرَةُ: فِنَاءُ الدَّارِ , يُقَالُ: لَا تَطُورَنَّ بِعَذِرَتِي ,
(1/274)

وَالْجَمِيعُ الْعَذِرَاتُ. وَمِثْلُهُ عَقْوَتِي , وَجَنَابِي , وَنَاحِيَتِي , وَسُمِّيَتِ الْعَذِرَةَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُلْقَى بِالْأَفْنِيَةِ قَوْلُهُ: «السُّلْتَ الَّذِي يُجْعَلُ بِعَذِرَةِ النَّاسِ» هُوَ مَا أَثْفَلَهُ الْإِنْسَانُ , يُقَالُ: أَعْذَرَ الرَّجُلُ إِذَا بَدَا ذَاكَ مِنْهُ سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: الْعَذِيرُ: الْحَالُ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
جَارِيَ لَا تَسْتَنْكِرِي عَذِيرِي ... سَعْيِي وَإِشْفَاقِي عَلَى بَعِيرِي
(1/275)

بَابُ: ذرع
(1/276)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ , حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ , عَنْ صَخْرِ بْنِ بَدْرٍ , عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدٍ , قُلْتُ لِصَاحِبِي: «انْطَلِقْ إِلَى هَؤُلَاءِ , فَنَسْمَعَ حَدِيثَهُمْ ثُمَّ نَتَفَرَّغَ لِسُوقِنَا , فَكَأَنَّهُ ضَاقَ بِهِ ذَرْعًا»
(1/276)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا قَتَادَةُ , عَنْ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَدَعُوا سَبْعَ أَذْرُعٍ»
(1/276)

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا يَقْضِ» [ص:277] قَوْلُهُ: «فَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: ضِقْتُ بِهِ ذَرْعًا , الْمَعْنَى ضَاقَ ذَرْعِي بِهِ , وَذَرْعُهُ: قَدْرُهُ الَّذِي يَبْلُغُ قَالَ:
[البحر الطويل]
وَمَصْعَدُهُمْ كَيْ يَقْطَعُوا بَطْنَ مَمْعَجٍ ... فَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا جِرَارٌ , وَعَاقِلُ
قَوْلُهُ: «سَبْعَ أَذْرُعٍ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الذِّرَاعُ وَالسَّاعِدُ شَيْءٌ وَاحِدٌ , وَثَلَاثُ أَذْرُعٍ وَقَالَ الْخَلِيلُ: الذِّرَاعُ: مِنْ طَرَفِ الْمِرْفَقِ إِلَى طَرَفِ الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: زِقٌّ ذَارِعٌ , إِذَا كَانَ طَوِيلًا قَالَ:
[البحر الكامل]
وَالشَّارِبِينَ إِذَا الذَّوَارِعُ أُغْلِيَتْ ... صَفْقَ الْفِضَالِ بِطَارِفٍ وَتِلَادِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
فَلَمَّا ذَرَعْنَا الْأَرْضَ تِسْعِينَ غَلْوَةً ... تَمَطَّرَتِ الدَّهْنَاءُ بِالصَّلَتَانِ
[ص:278]
وَامْرَأَةٌ ذِرَاعٌ: سَرِيعَةُ الْيَدَيْنِ بِالْمِغْزَلِ، وَنَخْلَةٌ ذَرْعُ الرَّجُلِ: يُرِيدُ مِثْلَ الرَّجُلِ فِي الطُّولِ، وَالتَّذْرِيعُ: فَضْلُ حَبْلِ الْقَيْدِ فِي الذِّرَاعِ , يُقَالُ: ذَرَعَ لَهُ: إِذَا قُيِّدَ فِي ذِرَاعِهِ، وَأَبْطَرْتَ نَاقَتَكَ ذَرْعَهَا: إِذَا حَمَلْتَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَهَا، وَالذَّرْعُ: وَلَدُ الْبَقَرَةِ وَالْمُذْرِعَةُ: الْبَقَرَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الذَّرْعُ: وَلَدُ الْبَقَرَةِ , قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر البسيط]
كَأَنَّهَا بَعْدَ مَا أَفْضَى النَّجَاءُ بِهَا ... بِالشَّيِّطَيْنِ مَهَاةٌ تَبْتَغِي ذَرَعَا
أَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر البسيط]
مَحْطُوطَةُ الْكَشْحِ جَالَتْ تَبْتَغِي ذَرَعًا ... لَمْ تَدْرِ بَعْدَ غَدَاةِ الْأَمْسِ مَا فَعَلَا
قَوْلُهُ: كَأَنَّهَا: يَعْنِي بَقَرَتَهُ , شَبَّهَهَا بِبَقَرَةٍ وَحْشِيَّةٍ , بَعْدَمَا أَفْضَى النَّجَاءُ بِهَا: مَضَى كَأَنَّهَا مَهَاةٌ يَعْنِي: بَقَرَةً تَطْلُبُ وَلَدَهَا , وَالشَّيِّطَيْنِ: مَوْضِعٌ وَرَجُلٌ مُذَرَّعٌ: أُمُّهُ أَشْرَفُ مِنْ أَبِيهِ [ص:279] أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْمِذْرَعَةُ: جِلْدَةُ الْوَظِيفِ أَسْفَلَ مِنَ الرُّكْبَةِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ: مِذْرَعَةُ الْغَدِيرِ: مَا اسْتَدَقَّ مِنْهُ، وَثَوْرٌ مُذَرَّعٌ: فِي أَكَارِعِهِ لُمَعٌ سُودٌ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
بِهَا كُلُّ خَوَّارٍ إِلَى كُلِّ صَعْلَةٍ ... ضَهُولٍ وَرَفْضُ الْمُذْرِعَاتِ الْقَرَاهِبِ
قَوْلُهُ: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ» , أَيْ أَفْرَطَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَذْرَعَ فُلَانٌ فِي الْكَلَامِ إِذْرَاعًا , وَهُوَ مُذْرِعٌ: إِذَا أَكْثَرَ وَأَفْرَطَ، وَمَوْتٌ ذَرِيعٌ: فَاشٍ لَا يَتَدَافَنُ أَهْلُهُ قُرِئَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ فِي الْبَعِيرِ: الذِّرَاعُ: وَهُوَ بَيْنَ الْوَظِيفِ وَالْعَضُدِ، وَالْوَظِيفُ: هُوَ عَظْمُ السَّاقِ , وَفِيهِ الرُّصْغُ , وَهُوَ [ص:280] بَيْنَ الْفِرْسِنِ وَالْوَظِيفِ , فِي كُلِّ رُصْغٍ سُلَامَيَانِ , وَهِيَ أُمُّ الْقِرْدَانِ وَهِيَ بَيْنَ كُلِّ سُلَامَيَيْنِ مِنَ الْأَرْصَاغِ مِنْ مُقَدَّمِهَا وَمُؤَخَّرِهَا , وَهِيَ الْمُطْمَئِنَّةُ مِنْ وَرَاءِ الْفِرْسِنِ , وَالْعُجَايَةُ: الْعَصَبَةُ الْمُسْتَبْطِنَةُ الْوَظِيفَ. وَفِيهَا الْقَيْنَانِ فِي الذِّرَاعِ , وَهُمَا حَرْفَا رَأْسِ الْوَظِيفِ حَيْثُ انْفَرَقَ عِنْدَ الرُّصْغِ فِي مَوْضِعِ الْقَيْدِ , وَفِي الْفِرْسِنِ: الْبَخْصُ وَهُوَ لَحْمُهَا مِنْ بَاطِنٍ , وَفِيهَا الْمَنْسِمُ وَهُوَ ظُفُرُ الْبَعِيرِ , وَفِيهَا الْأَظَلُّ , وَهُوَ مَا كَانَ تَحْتَ الْمَنْسِمِ. وَفِيهَا الْخُفُّ وَهُوَ مَا أَصَابَ الْأَرْضَ مِنَ الْجِلْدِ إِذَا مَشَى , وَالشَّوَى وَهُوَ الْأَكَارِعُ , الْوَاحِدَةُ شَوَاةٌ , وَالْأَكَارِعُ هِيَ الْأَوْظِفَةُ , وَالْوَظِيفُ فِي الْيَدِ مَا بَيْنَ الرُّكْبَةِ إِلَى الرُّصْغِ , وَفِي الرِّجْلِ مَا بَيْنَ الْعُرْقُوبِ إِلَى الرُّصْغِ. وَذِرَاعُ الْعَامِلِ: صَدْرُ الْقَنَاةِ، وَالذِّرَاعُ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ , وَهُوَ أَوَّلُ الْأَسَدِ , وَهُمَا كَوْكَبَانِ ضَخْمَانِ بَيْنَ الْهَنْعَةِ وَالْبَثْرَةِ , يَطْلُعُ فِي سَبْعٍ مِنْ تَمُوزَ , وَيَسْقُطُ فِي سِتٍّ مِنْ كَانُونَ الْآخِرِ وَالذَّرِيعَةُ: جَمَلٌ يُخْتَلُ بِهِ الصَّيْدُ , يُسَيَّبُ مَعَ الْوَحْشِ , فَتَأْنَسُ بِهِ , ثُمَّ يَمْشِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ فَيَرْمِي الصَّيْدَ
(1/276)

بَابُ: ذعر
(1/281)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ , وَإِسْحَاقُ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «قُمْ يَا حُذَيْفَةُ , لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ , فَائْتِ الْقَوْمَ وَلَا تَذْعَرْهُمْ» وَالذَّعْرُ: الْفَزَعُ , ذُعِرَ ذَعْرَةً. قَالَ عَمْرُو بْنُ أَحْمَرَ فِي وَفْدِ عَادٍ حِينَ خَرَجُوا إِلَى مَكَّةَ يَسْتَسْقُونَ لَهُمْ , فَأَقَامُوا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ يَسْقِيهِمُ الْخَمْرَ , وَتُغَنِّيهِمُ الْجَرَادَتَانِ , جَارِيَتَاهُ فَقَالَ:
[البحر الكامل]
وَجَرَادَتَانِ تُغَنِّيَانِهِمُ ... وَعَلَيْهِمَا الْمَرْجَانُ وَالشَّذْرُ
وَبَعِيرُهُمْ سَاجٍ بِجِرَّتِهِ ... لَمْ يُؤْذِهِ غَرَثٌ وَلَا ذُعْرُ
قَوْلُهُ: سَاجٍ: سَاكِنٌ. مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} [الضحى: 2] بِجِرَّتِهِ , وَهُوَ يَجْتَرُّ , أَيْ هُوَ فِي خِصْبٍ لَمْ يُؤْذِهِ غَرَثٌ , يَقُولُ: جُوعٌ وَلَمْ يُذْعَرْ
(1/281)

الْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ
(1/282)

بَابُ: حشر هَذَا خُمَاسِيٌّ
(1/282)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَانَ , حَدَّثَنِي مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً»
(1/282)

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ , رَبَطَتْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ»
(1/282)

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا غَالِبُ بْنُ حَجْرَةَ , حَدَّثَنَا مِلْقَامُ بْنُ التَّلِبِ , عَنْ أَبِيهِ [ص:283]: «صَحِبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَةِ الْأَرْضِ تَحْرِيمًا» قَوْلُهُ: «يُحْشَرُ النَّاسُ» الْحَشْرُ: جَمْعُ النَّاسِ لِلْقِيَامَةِ , وَالْمَحْشَرُ: الْمُجْتَمَعُ , وَحَشَرَتْهُمُ السَّنَةُ: جَمَعَتْهُمْ وَسَاقَتْهُمْ إِلَى الْخِصْبِ قَوْلُهُ: «تَأْكُلُ مِنْ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ» , الْوَاحِدَةُ حَشَرَةٌ , وَهُوَ قَوْلُهُ: «لَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَةِ الْأَرْضِ تَحْرِيمًا» , وَهُوَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ , مِثْلَ الْيَرْبُوعِ وَالضَّبِّ وَنَحْوِهِ. وَأَنْشَدَنَا سَلَمَةُ:
[البحر الطويل]
أَيَا أُمَّ عَمْرٍو مَنْ يَكُنْ عُقْرُ دَارِهِ ... جِوَاءَ عَدِيٍّ يَأْكُلِ الْحَشَرَاتِ
وَتَسْوَدَّ مِنْ لَفْحِ السَّمُومِ جَبِينُهُ ... وَيَعْرَ وَإِنْ كَانُوا ذَوِي بَكَرَاتِ
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْحَشَرَاتُ: هَوَامُّ الْأَرْضِ [ص:284] أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: «أُذُنٌ حَشْرٌ» لَطِيفَةٌ دَقِيقَةٌ. أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: «الْأُذُنُ الْمُحَدَّدَةُ» , قَالَ:
[البحر الطويل]
لَهَا أُذُنٌ حَشْرٌ وَذِفْرَى أَسِيلَةٌ ... وَخَدٌّ كَمِرْآةِ الْغَرِيبَةِ أَسْجَحُ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: السِّكِّينُ: الَّتِي يُقَذُّ بِهَا الرِّيشُ , يُقَالُ لَهَا مِحْشَرَةٌ , وَحَرْبَةٌ حَشْرٌ أَيْ دَقِيقَةٌ وَقَالَ الْأَحْمَرُ: الْحَشُورُ: الْعَظِيمُ الْبَطْنِ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْحَشُورُ: الْعَظِيمُ الْجَنْبِ , وَامْرَأَةٌ حَشُورَةٌ وَحَوْشَبَةٌ
(1/282)

بَابُ: حرش
(1/285)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ , أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِضَبَّيْنِ , قَدِ احْتَرَشَهُمَا , فَقَالَ: «أُمَّةٌ مُسِخَتْ»
(1/285)

حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ مَنْ يُحَرِّشُ بَيْنَ الْبَهَائِمِ» قَوْلُهُ: «احْتَرَشَهَا» الْحَرْشُ: أَنْ تُهَيِّجَ الضَّبَّ مِنْ جُحْرِهِ , فَإِذَا خَرَجَ فَقَرُبَ مِنْكَ هَدَمْتَ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الْجُحْرِ حَدَّثَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْحَرَّاشُ: الْأَسْوَدُ السَّالِخُ , وَإِنَّمَا سُمِّيَ [ص:286] الْحَرَّاشَ؛ لِأَنَّهُ يَحْرِشُ الضِّبَابَ , وَقَدْ أَحْرَشَ الضَّبُّ: وَهُوَ أَنْ يَدْنُوَ وَيَضْرِبَ بِذَنَبِهِ وَيَفِحَّ وَكَانَ الضَّبُّ , إِذَا وَلَدَ يُحَذِّرُ وَلَدَهُ الْإِنْسَانَ , وَيَقُولُ: احْذَرِ الْحَرْشَ , فَبَيْنَا هُوَ وَابْنُهُ فِي تَلْعَةٍ إِذْ وَجَدَ الْإِنْسَانُ أَثَرَ الضَّبِّ فِي التَّلْعَةِ , فَأَخَذَ مِرْدَاةً فَعَلِقَ التَّلْعَةَ رَدْيًا , فَقَالَ: يَا أَبَهِ الْحَرْشُ هَذَا؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ هَذَا أَجَلُّ مِنَ الْحَرْشِ , فَأَذْهَبَهَا مَثَلًا الْمِرْدَاةُ: يَعْنِي الْحَجَرَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْحَرْشَاءُ: خَرْدَلُ الْبُرِّ وَالْحَرْشُ: الْأَثَرُ وَجِمَاعُهُ حِرَاشٌ قَوْلُهُ: «نَهَى عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ» , أَنْ يُغْرِيَ بَهِيمَةً بِبَهِيمَةٍ , أَوْ إِنْسَانًا بِإِنْسَانٍ وَالْحَرِيشُ: دَابَّةٌ لَهَا مَخَالِبُ كَمَخَالِبِ الْأَسَدِ
(1/285)

بَابُ: شحر الشِّحْرُ: هُوَ سَاحِلُ الْيَمَنِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عُمَانَ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
حَرَاجِيحُ مِمَّا ذُمِّرَتْ فِي نِتَاجِهَا ... بِنَاحِيَةِ الشِّحْرِ الْغُرَيْرِ وَشَدْقَمُ
(1/287)

بَابُ: رشح
(1/288)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ»
(1/288)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , «كَانَ الْوَلِيدُ رَشَّحَ ابْنَهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ لِوِلَايَةِ الْعَهْدِ , فَكَانَ يَلْقَى النَّاسَ بِالْبِشْرِ , فَأَحَبُّوا وِلَايَتَهُ» قَوْلُهُ: «فِي رَشْحِهِ» الرَّشْحُ: الْعَرَقُ؛ لِأَنَّهُ يَرْشَحُ مِنَ الْبَدَنِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: إِذَا مَشَى وَلَدُ النَّاقَةِ , وَقَوِيَ قِيلَ: رَشَحَ وَهُوَ رَاشِحٌ وَأُمُّهُ الْمُرْشِحَةُ , وَالْمُرَشِّحَةُ , بِالتَّشْدِيدِ قَالَ
(1/288)

:
بِهِ اسْتَوْدَعَتْ أَوْلَادَهَا خُذُلُ الْمَهَا ... مَطَافِيلُهَا وَالْمُشْدِنَاتُ الْمَرَاشِحُ
قَوْلُهُ: «يُرَشَّحُ لِلْخِلَافَةِ» يُؤَمَّلُ وَالتَّرْشِيحُ: أَنْ تُرَشِّحَ وَلَدَهَا بِلَبَنٍ قَلِيلٍ. قَالَ:
[البحر الوافر]
فَإِنِّي قَدْ أَتَانِي مَا فَعَلْتُمْ ... وَمَا رَشَّحْتُمُ مِنْ شِعْرِ بَدْرِ
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , يُقَالُ: ظَبْيٌ رَاشِحٌ حِينَ يَمْشِي. وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
وَأَسْحَمَ مَيَّالٍ عَلَى جِيدِ ظَبْيَةٍ ... دَعَاهُ طَلًى أَحْوَى بِرُمَّانَ رَاشِحُ
طَلَا: يَعْنِي وَلَدَهَا , وَرَاشِحٌ: حِينَ يَمْشِي
(1/289)

بَابُ: شرح
(1/290)

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ , أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: «لَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي فِي جَمْعِ الْقُرْآنِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي بِمَا شَرَحَ بِهِ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ» قَوْلُهُ: «شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي» أَيْ: وَسَّعَهُ فَرَأَيْتُ مَا رَأَى , وَشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْخَيْرِ
(1/290)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ , عَنِ الْحَسَنِ: " {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] قَالَ: بَلَى , فَمُلِئَ حِكَمًا وَعِلْمًا " الشَّرِيحُ: قِطَعُ اللَّحْمِ الْمُشَرَّحِ وَالشَّرْحُ: الْبَيَانُ
(1/290)

الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ
(1/291)

بَابُ: حنف
(1/291)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَيُّ الْأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ»
(1/291)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: أَدْرَكَ النَّبِيُّ رَجُلًا يَجُرُّ إِزَارَهُ , فَقَالَ: ارْفَعْ إِزَارَكَ , فَقَالَ: إِنِّي أَحْنَفُ , فَقَالَ: «ارْفَعْ فَكُلُّ خَلْقِ اللَّهِ حَسَنٌ» قَوْلُهُ: «الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ» يُقَالُ: هِيَ شَرِيعَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَيُقَالُ: الْحَنِيفُ: الْمُسْلِمُ , وَالْجَمْعُ الْحُنَفَاءُ؛ لِأَنَّهُ تَحَنَّفَ عَنِ الْأَدْيَانِ , وَمَالَ إِلَى الْحَقِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا} , [ص:292] وَقَالَ: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ} [الحج: 31]
(1/291)

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَابُورَ , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {حُنَفَاءَ لِلَّهِ} [الحج: 31] يَعْنِي حُجَّاجًا "
(1/292)

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , حَدَّثَنَا مُوَرِّقُ التَّمِيمِيُّ , سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ: {حُنَفَاءَ} [الحج: 31] قَالَ: «الْحَجُّ»
(1/292)

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ , عَنِ الْحَسَنِ: " الْحَنِيفِيَّةُ: حَجُّ الْبَيْتِ "
(1/292)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , أَخْبَرَنَا فُضَيْلٌ , عَنْ عَطِيَّةَ " قُلْتُ: الْحَنِيفُ؟ قَالَ: الْحَاجُّ "
(1/292)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: «حُجَّاجٌ»
(1/292)

حَدَّثَنَا يَحْيَى , حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , سَمِعْتُ السُّدِّيَّ قَالَ: «مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ» حُنَفَاءَ " قَالَ: مُسْلِمِينَ , وَمَا كَانَ مِنْ {حَنِيفًا مُسْلِمًا} [آل عمران: 67] قَالَ: حُجَّاجٌ "
(1/293)

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَوْلُهُ: " {حُنَفَاءَ} [الحج: 31] مُتَّبِعِينَ " قَوْلُهُ: «إِنِّي أَحْنَفُ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْحَنَفُ: إِقْبَالُ الْقَدَمِ بِأَصَابِعِهَا عَلَى الْأُخْرَى , هَذِهِ عَلَى هَذِهِ , وَهَذِهِ عَلَى هَذِهِ , وَسُمِّيَ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ؛ لِحَنَفٍ كَانَ بِرِجْلَيْهِ , وَهُوَ الَّذِي اتَّخَذَ السُّيُوفَ الْحَنِيفِيَّةَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَحْنَفُ , يَقُولُ: فِي قَدَمِهِ حَنَفٌ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
مُحِبٌّ لِصُغْرَاهَا بَصِيرٌ بِنَسْلِهَا ... حَفُوظٌ لِأُخْرَاهَا أُحَيْذِفُ أَحْنَفُ
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَعْنِي الرَّاعِيَ
(1/293)

بَابُ: نفح
(1/294)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ: «كَانُوا لَا يُغْرِمُونَ مِنَ النَّفْحِ»
(1/294)

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي جَمْرَةَ , سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , سُئِلَ عَنِ الْجُبْنِ , فَقِيلَ: يَصْنَعُونَ فِيهِ الْإِنْفَحَةَ , فَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ , فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ , وَكُلْ»
(1/294)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , وَمُحَمَّدُ بْنُ صَبَاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: " سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقِيلَ: يَصْنَعُونَ فِيهِ أَنَافِحَ الْمَيْتَةِ قَالَ: لَا تَأْكُلُوهُ إِذًا " قَوْلُهُ: «مِنَ النَّفْحَةِ» , هُوَ أَنْ تَرْمِيَ الدَّابَّةَ بِطَرَفِ حَافِرِهَا , وَنَفَحَ الطِّيبُ يَنْفَحُ نَفْحًا وَنُفُوحًا , وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو لِتَمِيمِ بْنِ أُبَيٍّ:
[ص:295]
تَرْعَى جَنَابًا طَيِّبًا ثُمَّ تَنْتَحِي ... لِأُعَيْطَ مِنْ أَقْرَابِهِ الْمِسْكُ يَنْفَحُ
أُعَيْطٌ: رَمْلٌ طَوِيلٌ , وَأَقْرَابُهُ: جَوَانِبُهُ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: النَّفُوحُ: الَّتِي إِذَا مَشَتْ خَرَجَ لَبَنُهَا مِنْ خَلْفِهَا قَوْلُهُ: «يُصْنَعُ فِيهِ الْأَنْفَحَةُ» , هُوَ لِبَأٌ يَرْضَعُهُ الْجَدْيُ , فَيُذْبَحُ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضِمَ فِي كِرْشِهِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: مِنْفَحَةٌ , وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ: إِنْفَحَةٌ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: النَّفِيحُ: الْغَرِيبُ الَّذِي يَجِيءُ مِنْ بَلَدِهِ إِلَى بَلَدٍ , نَفَحَ يَنْفَحُ وَالنَّفِيحَةُ: الْقَوْسُ وَهِيَ شَطِيبَةٌ مِنَ النَّبْعِ
(1/294)

بَابُ: نحف يُقَالُ: رَجُلٌ نَحِيفٌ , نَحُفَ نَحَافَةً , وَهِيَ الْقَضَافَةُ , وَقِلَّةُ اللَّحْمِ قَالَ:
[البحر الوافر]
تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيهِ ... وَفِي أَثْوَابِهِ رَجُلٌ مَزِيرُ
(1/296)

بَابُ: حفن
(1/297)

حَدَّثَنَا الْيَمَامِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ سُفْيَانَ: " أَنَّ امْرَأَةً , جَاءَتْ إِلَى عُمَرَ , فَقَالَتْ: لَحِقَنِي رَجُلٌ , فَحَفَنَ لِي حَفْنَةً مِنْ تَمْرٍ , ثُمَّ أَصَابَنِي , فَقَالَ عُمَرُ: «مَهْرٌ» قَوْلُهُ: «حَفَنَ لِي حَفْنَةً» الْحَفْنَةُ: مِلْءُ رَاحَتَيْكَ , وَتَضُمُّ أَصَابِعَكَ وَالْحَفَّانُ: فِرَاخُ النَّعَامِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: احْتَفَنْتُ الرَّجُلَ: قَلَعْتُهُ مِنَ الْأَرْضِ , وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: صَلْمَعْتُهُ: قَلَعْتُهُ , وَصَلْمَعَ رَأْسَهُ , وَجَلْمَحَهُ وَزَلَقَهُ: كُلَّهُ حَلَقَهُ
(1/297)

الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ
(1/298)

بَابُ: إصبع
(1/298)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ»
(1/298)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ جُنْدُبٍ: دَمِيَتْ إِصْبَعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: «هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ؟»
(1/298)

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ , حَدَّثَنَا لَيْثٌ , عَنِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي سِمَاخَيْهِ» [ص:299] أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْأَصَابِعُ: الْوَاحِدَةُ إِصْبَعٌ لِلْيَدِ سَمِعْتُ قُطْرُبًا , يُقَالُ: إِصْبَعٌ وَأُصْبُعٌ وَأَصْبَعٌ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَقَدْ ذُكِرَ مِنَ اسْمِ الْإِصْبُعِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: هِيَ الْإِصْبَعُ. أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْإِصْبَعُ: الْأَثَرُ الْحَسَنُ مِنَ الرَّجُلِ عَلَى عَمَلٍ عَمِلَهُ , فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ , أَوْ مَعْرُوفٍ , يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ إِصْبَعَ فُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: إِنَّهُ لَحَسَنُ الْإِصْبَعِ فِي الْمَالِ: إِذَا كَانَ حَسَنَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ , وَإِنَّهُ لَذُو إِصْبَعٍ فِي الْمَالِ. وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
أَغَرُّ كَلَوْنِ الْبَدْرِ فِي كُلِّ مُنْصَبٍ ... مِنَ النَّاسِ نُعْمَى يَحْتَدِيهَا وَإِصْبَعُ
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ إِصْبَعٌ حَسَنَةٌ , وَيَدٌ حَسَنَةٌ. وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: وَالرَّاعِي يُوصَفُ بِالرِّفْقِ بِالْإِبِلِ وَقِلَّةِ الْعُنْفِ بِهَا. قَالَ:
[البحر الطويل]
ضَعِيفُ الْعَصَا بَادِي الْعُرُوقِ تَرَى لَهُ ... عَلَيْهَا إِذَا مَا أَجْدَبَ النَّاسُ إِصْبَعًا
[ص:300]
وَقَالَ طُفَيْلٌ:
[البحر الطويل]
كُمَيْتٌ كَرُكْنِ الْبَابِ أَحْيَا بَنَاتِهِ ... مَقَالِيتُهَا وَاسْتَحْمَلَتْهُنَّ إِصْبَعُ
الْمَعْنَى فِيهَا يَقُولُ: هُوَ فَحْلٌ مُبَارَكٌ , إِذَا نُتِجَتْ مِنْهُ الْمِقْلَاتُ وَهِيَ الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ , عَاشَ وَلَدُهَا مِنْ هَذَا الْفَحْلِ؛ لِأَنَّهُ مُبَارَكٌ. كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
سِبَحْلًا أَبَا شَرْخَيْنِ أَحْيَا بَنَاتِهِ ... مَقَالِيتُهَا فَهْيَ اللُّبَابُ الْحَبَائِسُ
قَوْلُهُ: «هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ» هِيَ مَكْسُورَةُ الْأَلِفِ وَمَنْصُوبَةُ الْبَاءِ , وَالْإِصْبَعُ مُؤَنَّثَةٌ
(1/298)

بَابُ: عصب
(1/301)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ شُعْبَةَ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ , قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ»
(1/301)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ , حَدَّثَتْنِي بِنْتُ وَاثِلَةَ , أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , الرَّجُلُ يُحِبُّ قَوْمَهُ , أَعَصَبِيٌّ هُوَ؟ قَالَ: «لَا» , قُلْتُ: فَمَنِ الْعَصَبِيُّ؟ قَالَ: «الَّذِي يُعِينُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ»
(1/301)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ , عَنْ أَبِي هِلَالٍ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ: «قَطَعَ مُصْعَبٌ فِي عَصِيبٍ»
(1/301)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ ثَوْبَانَ , «رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ»
(1/301)

حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ , عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى , " بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي مَسِيرٍ إِذْ رَفَعَ صَوْتَهُ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: 1] فَلَمَّا سَمِعَ الْمُسْلِمُونَ صَوْتَ نَبِيِّهِمُ اعْصَوْصَبُوا "
(1/302)

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , حَدَّثَنَا عِيسَى بْنِ يُونُسَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ لِلْمَرْأَةِ , وَالْعَقْلِ عَلَى الْعَصَبَةِ»
(1/302)

حَدَّثَنَا مُوسَى , وَأَبُو ظُفُرَ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , سَمِعْتُ مُحَمَّدًا قَالَ: أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى , عَنْ عَصَبِ الْيَمَنِ , قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّهُ يُصْنَعُ بِالْبَوْلِ , ثُمَّ قَالَ: «قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّعَمُّقِ» قَوْلُهُ: «بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» هُوَ كَالْعَقَبِ يُلَائِمُ بَيْنَ الْمَفَاصِلِ وَقَوْلُهُ: «أَعَصَبِيٌّ هُوَ؟» الرَّجُلُ يَغْضَبُ لِعَصَبَتِهِ , وَيُحَامِي عَنْهُمْ [ص:303] وَقَوْلُهُ: «قَطَعَ فِي عَصِيبٍ» , هُوَ مَا جُمِعَ مِنْ مِعَى الشَّاةِ وَشُدَّ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَصْبُ , إِذَا شَدَدْتَ خُصْيَتَيِ الْكَبْشِ حَتَّى تَسْقُطَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْزِعَهَا , يُقَالُ: عَصَبْتُهُ أَعْصِبُهُ عَصْبًا وَهُوَ مَعْصُوبٌ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: 77]
(1/302)

أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ , عَنِ الْكِسَائِيِّ: " {هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: 77] شَدِيدٌ , وَقَدْ عَصُبَ عُصَابَةً "
(1/303)

أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: {يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: 77] «أَيْ شَدِيدٌ , يَعْصِبُ النَّاسَ بِالشَّرِّ» قَالَ:
[البحر الوافر]
وَكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرِّدْ ... وَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيبِ
وَقَالَ آخَرُ:
وَإِنَّكَ إِلَّا تُرْضِ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ ... يَكُنْ لَكَ يَوْمٌ بِالْعِرَاقِ عَصِيبُ
وَقَالَ آخَرُ:
يَوْمٌ عَصِيبٌ يَعْصِبُ الْأَبْطَالَا ... عَصْبَ الْقَوِيِّ السَّلَمَ الطِّوَالَا
السَّلَمُ: يَعْنِي الشَّجَرَ
(1/303)

قَوْلُهُ: «يَمْسَحُ عَلَى الْعَصَائِبِ» , الْوَاحِدَةُ عِصَابَةٌ , وَهُوَ مَا عَصَبْتَ بِهِ رَأْسَكَ مِنْ عِمَامَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ , وَإِنْ عَصَبْتَ غَيْرَ الرَّأْسِ قُلْتَ: عِصَابٌ بِغَيْرِ هَاءٍ قَوْلُهُ: «اعْصَوْصَبُوا» : صَارُوا عِصَابَةً , وَذَلِكَ إِذَا جَدُّوا فِي السَّيْرِ وَاجْتَمَعُوا قَالَ:
[البحر الطويل]
تَوَاصَوْا بِهِ فَاعْصَوْصَبُوا لِقَتَالِهِ ... فَأَجْشَمَهُمْ أَمْرًا مِنَ الْأَمْرِ أَوْعَرَا
قَوْلُهُ: «أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْ عَصَبِ الْيَمَنِ» بُرُودٌ يُعْصَبُ غَزْلُهَا وَيُصْبَغُ ثُمَّ يُنْسَجُ , يُقَالُ: بُرْدٌ عَصْبٌ , وَبُرُودٌ عَصْبٌ , لَا يُجْمَعُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَصْبُ: أَنْ يَخْثُرَ الرِّيقُ فَيَيْبَسَ عَلَى الْأَسْنَانِ. قَالَ: يَعْصِبُ فَاهُ الرِّيقُ أَيَّ عَصْبٍ قَوْلُهُ: «وَالْعَقْلُ عَلَى الْعَصَبَةِ» عَصَبَةُ الرَّجُلِ: مَنْ لَمْ يُفْرَضْ لَهُ سَهْمٌ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} [يوسف: 14] كَانُوا عَشَرَةً , وَ {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} [القصص: 76]
(1/304)

حَدَّثَنَا شُجَاعٌ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ: «الْعُصْبَةُ أَرْبَعُونَ»
(1/305)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِي مُعَاذٍ , عَنْ عُبَيْدٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ: «الْعُصْبَةُ أَرْبَعُونَ»
(1/305)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ , حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ عِكْرِمَةَ: الْعُصْبَةُ «أَرْبَعُونَ» قَالَ بَعْضُهُمْ: سَبْعُونَ
(1/305)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , عَنْ شَبَابَةَ , عَنْ وَرْقَاءَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: " الْعُصْبَةُ: مَا بَيْنَ عَشَرَةٍ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ " أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمُعَصَّبُ: الَّذِي يَشُدُّ بَطْنَهُ مِنَ الْجُوعِ وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو:
[البحر الطويل]
لَدَيْهِ لِأَنْضَاءِ الْخَصَاصِ مَوَارِدُ ... بِأَذْرَائِهَا يَأْوِي الضَّرِيكُ الْمُعَصَّبُ
هَذَا تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ رَثَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: لَدَيْهِ: يَقُولُ: عِنْدَهُ , لِأَنْضَاءِ: جَمْعُ نِضْوٍ , مَوَارَدُ: أَيْ يَرِدُونَ عَلَيْهِ بِأَذْرَائِهَا: مَا اسْتَتَرَتْ بِهِ وَالضَّرِيكُ: الْفَقِيرُ ذُو الْفَاقَةِ وَالْمَسْكَنَةِ , فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ
(1/305)

بَابُ: صعب
(1/306)

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ رِجَالٍ , مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ , قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: «لَقَدِ ارْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْبًا يَا رُوَيْعِيَّ الضَّأْنِ» قَوْلُهُ: «صَعْبًا» يُقَالُ: أَمْرٌ صَعْبٌ: شَدِيدٌ , وَدَابَّةٌ صَعْبَةٌ , وَصِعَابٌ وَعَقَبَةٌ صَعْبَةٌ. وَالْبُعْصُوصَةُ: دَوَيِبَّةٌ صَغِيرَةٌ يُشَبَّهُ الصَّغِيرُ بِهَا. وَالْبَصْعُ: الْخَرْقُ الضَّيِّقُ
(1/306)

الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ
(1/307)

بَابُ: شنق
(1/307)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ أَبِي رِشْدِينَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي , فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَامَ , فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ أَتَى الْقِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا , فَتَوَضَّأَ»
(1/307)

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ ذُؤَادِ بْنِ عُلْبَةَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ , عَنْ أَبَى غَطَفَانَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , «لَمَّا دَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ شَنَقَ نَاقَتَهُ حَتَّى إِنَّ فَأْسَ رَأْسِهَا لَيَمَسُّ وَاسِطَةَ الرَّحْلِ»
(1/307)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ , عَنْ دَاوُدَ: سَأَلْتُ عَامِرًا عَنِ الْأَشْنَاقِ قَالَ: «لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ» [ص:308] قَوْلُهُ: «فَحَلَّ شِنَاقَهَا» سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: الشَّنْقُ رَفْعُكَ رَأْسَ السِّقَاءِ إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ لِئَلَّا يَسِيلَ , وَكُلُّ مَشْدُودٍ مَرْفُوعٍ مُشْنَقٌ , وَالْوَتَرُ: شِنَاقُ الْقَوْسِ؛ لِأَنَّهُ مَشْدُودٌ فِي رَأْسِهَا , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الكامل]
سَوَّى لَهَا كَبْدَاءَ تَنْزُو فِي الشَّنَقِ ... نَبْعِيَّةً سَاوَرَهَا بَيْنَ النِّيَقْ
وَصَفَ صَائِدًا سَوَّى لَهَا: هَيَّأَ لَهَا: لِنَبْلِهِ , كَبْدَاءَ , عَنْ قَوْسٍ عَظِيمَةٍ إِذَا شُنِقَتْ بِالْوَتَرِ: شُدَّتْ نَبْعِيَّةً: هَذِهِ الْقَوْسُ مِنْ نَبْعٍ سَاوَرَهَا: ارْتَفَعَ , فَأَخَذَهَا مِنَ النِّيَقِ: يَعْنِي الْجَبَلَ قَوْلُهُ: «شَنَقَ نَاقَتَهُ» يَقُولُ: مَدَّهَا بِزِمَامِهَا حَتَّى لَا تُسْرِعَ السَّيْرَ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: شَنَقَهَا الزِّمَامُ يَشْنِقُهَا شَنْقًا أَيْ أَمَالَهَا , وَفَرَسٌ شَنَاقٌ: طَوِيلٌ قَالَ:
يَمَّمْتُهُ بِأَسِيلِ الْخَدِّ مُنْتَصِبٍ ... خَاظِي الْبَضِيعِ كَمِثْلِ الْجِذْعِ مَشْنُوقِ
قَوْلُهُ: «لَيْسَ فِي الشَّنْقِ شَيْءٌ» : الْجَمْعُ أَشْنَاقٌ , وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي الْإِبِلِ , وَهِيَ فِي الْبَقَرِ الْأَوْقَاصُ , وَالشِّنَاقُ فِي الدِّيَّاتِ: مَا كَانَ دُونَ دِيَةٍ تَامَّةٍ , فَإِذَا سَاقَ دِيَةً وَبَعْضَ أُخْرَى فَهُوَ شَنَقٌ قَالَ:
[البحر البسيط]
[ص:309]
قَرْمٌ تُعَلَّقُ أَشْنَاقُ الدِّيَاتِ بِهِ ... إِذَا الْمِئُونَ أُمِرَّتْ فَوْقَهُ حَمَلَا
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الشَّنَقُ: مَا دُونَ الْفَرِيضَةِ , وَالشَّنَقُ فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ فَهُوَ شَنَقٌ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَمَا فَوْقُ , فَهُوَ فَرِيضَةٌ , وَالْأَوْقَاصُ: مَا دُونَ الْفَرِيضَةِ , وَاحِدُهُ وَقَصٌ وَالشَّنِقُ: الْمُشْتَاقُ. قَالَ:
[البحر السريع]
يَا مَنْ لَقَلْبِ شَنِقٍ مُشْتَاقٍ
(1/307)

بَابُ: نشق
(1/310)

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «بِالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»
(1/310)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزَيْدَ قَالَ: «لِلشَّيْطَانِ قَارُورَةٌ فِيهَا نُفُوخٌ , فَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ أَنْشَقَهُمُوهَا» وَالِاسْتِنْشَاقُ: إِدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْأَنْفِ , وَالِاسْتِنْثَارُ: إِخْرَاجُهُ بِالنَّفَسِ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الِاسْتِنْشَاقُ وَالنَّشَقُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: نَشِقْتُ مِنَ الرَّجُلِ رِيحًا طَيِّبَةً , فَأَنَا أنْشَقُ نَشْقًا [ص:311]. وَنَشِئْتُ مِنْهُ أَنْشَأُ نَشَأً , إِذَا شَمِمْتُ. وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
كَأَنَّهُ مُسْتَنْشِقٌ مِنَ الشَّرَقْ ... حَرًّا مِنَ الْخَرْدَلِ مَكْرُوهَ النَّشَقْ
وَصَفَ حِمَارًا إِذَا شَمَّ أَبْوَالَ أُتُنِهِ رَفَعَ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ شَرِقٌ اسْتَنْشَقَ دَوَاءً وَالنَّشَقُ الِاسْتِنْشَاقُ. وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ:
[البحر الطويل]
وَلَوْ أَنَّ مَحْمُومًا بِخَيْبَرَ مُدْنَفًا ... تَنْشَقَّ رَيَّاهَا لَأَقْلَعَ صَالِبُهْ
(1/310)

بَابُ: نقش
(1/312)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ»
(1/312)

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْخَمِيصَةِ , تَعِسَ وَانْتَكَسَ , وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتُقِشَ» قَوْلُهُ: «مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ» الْمُنَاقَشَةُ: أَنْ لَا تَدَعَ مِنَ الْحِسَابِ شَيْئًا كَأَنَّهُ يَسْتَخْرِجُ مَا غَمُضَ مِنْهُ بِالْمِنْقَاشِ , [ص:313] وَقَالَ:
[البحر الخفيف]
إِنْ تُنَاقِشْ يَكُنْ نِقَاشُكَ يَا رَ ... بِّ عَذَابًا لَا طَوْقَ لِي بِالْعَذَابِ
قَوْلُهُ: «وَإِذَا شِيكَ» أَصَابَتْهُ شَوْكَةٌ «فَلَا انْتُقِشَ» دُعَاءٌ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى نَزْعِ شَوْكَتِهِ بِالْمِنْقَاشِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: لَطَمَهُ لَطْمَ الْمُنْتَقِشِ يَقُولُ: ضَرْبَ الْبَعِيرِ بِيَدِهِ إِذْ دَخَلَتْ فِيهَا شَوْكَةٌ , إِذْا ضُرِبَ الْبُسْرُ بِشَوْكَةٍ فَأَرْطَبَ , فَذَلِكَ الْمَنْقُوشُ وَالْعَمَلُ: النَّقْشُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الطَّائِيِّ: يُقَالُ: بِهَا نَقْشٌ مِنْ مَطَرٍ قَلِيلٍ. وَشَجَّةٌ مَنْقُوشَةٌ: الَّتِي تُنْقَشُ مِنْهَا الْعِظَامُ: تُخْرَجُ
(1/312)

بَابُ: شقن أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: قَلِيلٌ شَقْنٌ وَشَقِنٌ: وَهُوَ النَّزْرُ وَيُقَالُ: قَدْ شَقُنَتْ عَطِيَّتُهُ وَوَتَحَتْ: إِذَا قَلَّتْ
(1/314)

الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ
(1/315)

بَابُ: لم
(1/315)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ , حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنِ الْمِنْهَالِ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَوِّذُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»
(1/315)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْمِنْهَالِ , عَنِ ابْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ , عَنْ أَبِيهِ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي سَفَرٍ , فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ بِصَبِيٍّ بِهِ لَمَمٌ , فَقَالَ: «اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ , أَنَا رَسُولُ اللَّهِ»
(1/315)

حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " اللَّمَمُ: الرَّجُلُ يُصِيبُ الْفَاحِشَةَ ثُمَّ يَتُوبُ " [ص:316] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ جَمًّا، وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا»
(1/315)

حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ , حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ , عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ , عَنْ أَبِي رِمْثَةَ: «انْطَلَقَ بِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَإِذَا رَجُلٌ لَهُ لِمَّةٌ بِهَا وَدَعٌ»
(1/316)

حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً تَلُمُّ بِهَا شَعَثِي»
(1/316)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ , حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ أَبِي حَزْرَةَ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ , عَنْ جَابِرٍ , «[ص:317] سَرَيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي سَفَرٍ , فَدَعَا بِشَجَرَتَيْنِ , فَلَمَّا كَانَتَا بِالْمَنْصَفِ لَأَمَ بَيْنَهُمَا»
(1/316)

حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ , حَدَّثَنَا مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُتْبَةَ , عَنِ الْمِنْهَالِ , عَنْ زِرٍّ: " مَسَحَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَأْسَهُ حَتَّى أَلَمَّ أَنْ يَقْطُرَ , وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَضَّأُ "
(1/317)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ»
(1/317)

حَدَّثَنَا سَعْدَوَيْهِ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ , «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَوْلَمَ وَلِيمَةً لَيْسَ فِيهَا خُبْزٌ وَلَا لَحْمٌ»
(1/317)

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ , حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ , عَنْ جُنْدُبٍ , [ص:318] أَنَّ رَجُلًا , أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَأَلَمَّتْ بِهِ جِرَاحَتُهُ , فَطَعَنَ لَبَّتَهُ , فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَذَكَرَ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: «سَبَقَنِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»
(1/317)

حَدَّثَنَا مُوسَى , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «التَّلَوُّمُ قَبْلَ الْغَشَيَانِ»
(1/318)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , «مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ الْحَجَرِ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَسْتَلِمُهُ»
(1/318)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ , وَمُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَا: " قَالَتْ بَنُو مَخْزُومٍ يَوْمَ بَدْرٍ: أَبُو الْحَكَمِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِ , وَأَجْمَعُوا أَنْ يُلْبِسُوا لَأْمَتَهُ رَجُلًا مِنْهُمْ , فَأَلْبَسُوهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي رِفَاعَةَ , فَصَمَدَ لَهُ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُ "
(1/318)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَسَارٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ وَائِلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعْدٍ , وَعَلْقَمَةَ , وَعُبَيْدِ اللَّهِ , وَعُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «إِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ اسْتَغْفِرِي وَتُوبِي , فَإِنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ» قَوْلُهُ: «مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» , تُصِيبُ الْإِنْسَانَ: تُلِمُّ بِهِ وَقَوْلُهُ: «بِهِ لَمَمٌ» أَيْ مَسُّ الْجِنِّ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: اللَّمَمُ: الْمَسُّ مِنَ الْجِنِّ , وَهُوَ مَا أَلَمَّ بِهِ , وَهُوَ الْأَوْلَقُ وَالزُّؤْدُ , هَذَا كُلُّهُ مِثْلُ الْجُنُونِ , وَأَصْلُ الزُّؤْدِ الْفَزَعُ , قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:
[البحر الكامل]
وَلَقَدْ سَرَيْتُ عَلَى الظَّلَامِ بِمِغْشَمٍ ... جَلْدٍ مِنَ الْفِتْيَانِ غَيْرِ مُثَقَّلِ
مِمَّنْ حَمَلْنَ بِهِ وَهُنَّ عَوَاقِدٌ ... حُبُكَ الثِّيَابِ فَشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ
حَمَلَتْ بِهِ فِي لَيْلَةٍ مَزْؤُودَةٍ ... هَرَبًا وَعَقْدُ نِطَاقِهَا لَمْ يُحْلَلِ
[ص:320]
قَوْلُهُ: سَرَيْتُ: سِرْتُ لَيْلًا , عَلَى الظَّلَامِ: فِي الظَّلَامِ , بِمِغْشَمِ: رَجُلٌ مِغْشَمٌ: ظَلُومٌ مِمَّنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ , وَإِزَارُهَا مَشْدُودٌ لَمْ تَحُلَّهُ أَيْ لَمْ تُمَكِّنْ مِنْ نَفْسِهَا كَانَتْ فَزِعَةً فَهُوَ أَشَدُّ لِوَلَدِهَا إِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَالُهَا فَشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ: مُثَقَّلُ بِاللَّحْمِ , وَحَمَلَتْ فِي خَوْفٍ وَهِيَ مُشَمِّرَةٌ هَارِبَةٌ وَهِيَ مَزْؤُودَةٌ: فَزِعَةٌ , وَعَقْدُ إِزَارِهَا لَمْ تَحُلَّهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: غَيْرَ مُهَبَّلٍ أَيْ: مَدْعُوٍّ عَلَى أُمِّهِ بِالْهَبَلِ , وَهُوَ الثُّكْلُ. كَمَا قَالَ الْقَطَامِيُّ:
[البحر البسيط]
وَالنَّاسُ مَنْ يَلْقَ خَيْرًا قَائِلُونَ لَهُ ... مَا يَشْتَهِي وَلِأُمِّ الْمُخْطِيءِ الْهَبَلُ
قَوْلُهُ: «أَنْ تُلِمَّ» بِالذَّنْبِ مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ فِيهَا الْحَدَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ ثُمَّ لَا تَعُودُ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَأَبِي صَالِحٍ , وَالْحَسَنِ , وَمُجَاهِدٍ , وَعِكْرِمَةَ , وَالسُّدِّيِّ , وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ هُوَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا , وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , وَابْنِ الزُّبَيْرِ , وَالشَّعْبِيِّ , وَالضَّحَّاكِ , وَطَاوُسٍ , وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشِ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: 32] وَلَيْسَ اللَّمَمُ مِنَ الْكَبَائِرِ وَلَا الْفَوَاحِشِ وَقَدْ يُسْتَثْنَى [ص:321] الشَّيْءُ مِنَ الشَّيْءِ وَلَيْسَ مِنْهُ عَلَى ضَمِيرٍ قَدْ كُفَّ عَنْهُ , قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الرجز]
وَبَلَدٍ لَيْسَ بِهِ أَنِيسُ ... إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ
وَالْيَعَافِيرُ: الظِّبَاءُ وَالْعِيسُ: الْبَقَرُ قَوْلُهُ: لِمَّةٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: اللِّمَّةُ أَكْثَرُ مِنَ الْوَفْرَةِ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الكامل]
زَعَمَتْ غَنِيَّةُ أَنَّ أَكْثَرَ لِمَّتِي ... شَيْبٌ وَهَانَ بِذَاكَ مَا لَمْ تَزْدَدِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر المتقارب]
فَإِنْ تَعْهَدِينِي وَلِيَ لِمَّةٌ ... فَإِنَّ الْحَوَادِثَ أَوْدَى بِهَا
قَوْلُهُ: «تَلُمُّ بِهَا شَعْثِي» أَيْ تَجْمَعُ بِهَا مَا تَفَرَّقَ مِنًى , وَمِنْهُ {أَكْلًا لَمًّا} [الفجر: 19] أَيْ يَجْمَعُ مَا يَأْكُلُ
(1/319)

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ , عَنْ أَبِي عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: {أَكْلًا لَمًّا} [الفجر: 19] قَالَ: «السَّفُّ»
(1/321)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِي مُعَاذٍ , عَنْ عُبَيْدٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ: " {أَكْلًا لَمًّا} [الفجر: 19] شَدِيدًا " أَخْبَرَنِي الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: لَمَمْتُهُ: أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: لَمَمْتُ الطَّعَامَ: جَمَعْتُ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ فَأَكَلْتُهُ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: دَعَانَا فُلَانٌ فَجَاءَ بِطَعَامٍ فَمَا كَانَ إِلَّا اللَّمَمُ فَالْمَضْغُ , فَالِاسْتِرَاطُ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: قَدْ لَمَمْتُ شَعْثَهُ أَلُمُّهُ لَمًّا: أَصْلَحْتُهُ
(1/322)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كُرِهَ لِلْمُحْرِمِ النَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى شَعَثًا فَيَلُمَّهُ» سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: هَامَةٌ مَلْمُومَةٌ: مُجْتَمِعَةٌ وَأَلَمَّ: جَمَعَ مَا تَشَعَّبَ مِنَ الشَّيْءِ , وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
قَبْضَاءُ لَمْ تُفْطَحْ وَلَمْ تُكَتَّلِ ... مَلْمُومَةٌ لَمًّا كَظَهْرِ الْجُنْبُلِ
(1/322)

قَبْضَاءُ: مُجْتَمِعَةٌ لَمْ تُفْطَحْ: تُعَرَّضْ. وَلَمْ تُكَتَّلْ فَتَصْغُرَ مَلْمُومَةٌ: مُجْتَمِعَةٌ كَظَهْرِ الْجُنْبُلِ: الْعُسُّ , يَصِفُ رَأْسَ جَمَلٍ. وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا:
[البحر الطويل]
وَلَسْتَ بِمُسْتَبْقٍ أَخًا لَا تَلُمُّهُ ... عَلَى شَعَثٍ أَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ؟
وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر المتقارب]
وَإِنْ أَدْبَرَتْ قُلْتَ أُثْفِيَّةٌ ... مُلَمْلَمَةٌ لَيْسَ فِيهَا أَثَرْ
وَصَفَ فَرَسًا , فَقَالَ: كَأَنَّهَا أُثْفِيَّةٌ: صَخْرَةٌ , مُلَمْلَمَةٌ مِنَ اسْتِدَارَتِهَا وَقَوْلُهُ: «لَأَمَ بَيْنَهُمَا» : أَيْ جَمَعَ , وَإِذَا اتَّفَقَ الشَّيْئَانِ فَقَدِ الْتَأَمَا وَلَأَمْتُ الْجَرْحَ بِالدَّوَاءِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: اللُّؤَامُ: أَنْ يُرَاشَ السَّهْمُ بِرِيشٍ يَلْتَقِي بَطْنُ كُلِّ قُذَّةٍ مَعَ ظَهْرِ الْأُخْرَى
(1/323)

أَنْشَدَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: قَالَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزِنَ:
[البحر الوافر]
يَظُنُّ النَّاسُ بِالْمِلْكَيْنِ ... أَنَّهُمَا قَدِ الْتَأَمَا
(1/323)

وَمَنْ يَسْمَعْ بِلَأْمِهِمَا ... فَإِنَّ الْخَطْبَ قَدْ فَقُمَا
قَوْلُهُ: " يَلَمْلَمُ مِيقَاتُ أَهْلِ الْيَمَنِ يُحْرِمُونَ مِنْهُ قَوْلُهُ: «أَلَمَّ أَنْ يُفْطِرَ» يَقُولُ: قَرُبَ أَنْ يُفْطِرَ. قَوْلُهُ: فَأَوْلَمَ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْوَلِيمَةُ: الطَّعَامُ عِنْدَ الْعُرْسِ , وَالْإِعْذَارُ عِنْدَ الْخِتَانِ , وَالْوَكِيرَةُ عِنْدَ بِنَاءِ الدَّارِ , وَالْخُرْسُ عِنْدَ النِّفَاسِ , وَالنَّقِيعَةُ عِنْدَ الْقُدُومِ وَالْمَأْدُبَةُ: الطَّعَامُ يُتَبَرَّعُ بِهِ وَالسُّلْفَةُ: وَاللُّهْنَةُ: الطَّعَامُ يُتَعَلَّلُ بِهِ قَبْلَ الْغَدَاءِ وَزَادَ الْأُمَوِيُّ: وَاللُّهْجَةُ , وَقَالَ الشَّمَّاخُ:
[البحر الطويل]
وَإِنِّي مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَلِمْتُمُ ... إِذَا أَوْلَمُوا لَمْ يُولِمُوا بِالْأَنَافِحِ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الرجز]
كُلَّ الطَّعَامِ تَشْتَهِي رَبِيعَهْ ... الْخُرْسُ وَالْإِعْذَارُ وَالنَّقِيعَهْ
(1/324)

قَوْلُهُ: فَأَلْبَسُوا لَأْمَتَهُ ابْنَ أَبِي رِفَاعَةَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: اللَّأْمَةُ: الدِّرْعُ , يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا لَبِسَ سِلَاحَهُ: قَدِ اسْتَلْأَمَ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
إِذَا رَكِبُوا الْخَيْلَ وَاسْتَلْأَمُوا ... تَحَرَّقَتِ الْأَرْضُ وَالْيَوْمُ قُرُّ
يَقُولُ: تَحَرَّقَتِ الْأَرْضُ بِشِدَّتِهِمْ وَجَمَاعَتِهِمْ , وَمَا عَلَيْهِمْ مِنَ السِّلَاحِ وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ , وَأَبُو عَمْرٍو: «وَالْيَوْمُ صِرٌّ» , وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: وَالْيَوْمُ قُرُّ , فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا: صِرُّ , أَرَادُوا إِتْبَاعَ الْكَسْرِ الْكَسْرَ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الْقَصِيدَةِ مَكْسُورَةٌ قَالَ:
[البحر المتقارب]
لَا وَأَبِيكَ ابْنَةَ الْعَامِرِيِّ ... لَا يَدَّعِي الْقَوْمُ أَنِّي أَفِرُّ
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ , وَيْحَكَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ:
وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَا هَنَاةُ ... وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرِّ
فَكَانَ يَقْدِرُ أَنْ يَكْسِرَ شَرًّا كَمَا كَسَرَ صِرًّا، وَمِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ فِيَ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ صِرًّا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. قَالَ:
لَهَا غُدَرٌ كَقُرُونِ النِّسَاءِ ... رُكِّبْنَ فِي يَوْمِ رِيحٍ وَصِرِّ
وَهَذَا عَيْبٌ أَنْ تُعَادَ الْقَافِيَةُ مَرَّتَيْنِ فِي قَصِيدَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يُرَخِّصُ فِيهِ إِذَا تَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ بَيْتًا
(1/325)

وَبَعْدُ: فَإِنَّ أَبَا نَصْرٍ زَعَمَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ لِرَجُلٍ مِنَ النَّمَرِ بْنِ قَاسِطٍ يُقَالُ لَهُ: رَبِيعَةُ بْنُ جُشَمٍ , فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو , فَيَجُوزُ عَلَى مِثْلِهِ أَنْ يَكْسِرَ وَيَنْصِبَ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: مَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهَا لِامْرِئِ الْقَيْسِ إِلَّا أَنَّهَا يُخْلَطُ فِيهَا أَبْيَاتٌ لِلنَّمَرِيِّ قَوْلُهُ: «التَّلَوُّمُ قَبْلَ الْغَشَيَانِ» يَقُولُ: التَّثَبُّتُ وَالنَّظَرُ وَقَوْلُهُ: «فَأَلِمَتْ بِهِ جِرَاحَتُهُ» الْأَلَمُ: الْوَجَعُ , وَعَذَابٌ أَلِيمٌ: مُوجِعٌ. وَالْمَعْنَى أَلِمَ بِجِرَاحَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَلَمَ يَنَالُ الْمَجْرُوحَ لَا الْجِرَاحَةَ قَوْلُهُ: «إِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ» أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ يُقَالَ: أَلْمَمْتُ بِهِ: إِذَا أَتَيْتُهُ وَتَعَاهَدْتُهُ وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ إِذَا وَافَقَهُ وَاتَّصَلَ بِهِ وَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ قَالَ: الْتَقَى الْكُمَيْتُ وَنُصَيْبٌ فِي حَمَّامٍ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ الْكُمَيْتُ: أَنْتَ النُّصَيْبُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي يَقُولُ:
[البحر الطويل]
(1/326)

بِزَيْنَبَ أَلْمِمْ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الرَّكْبُ؟
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْشِدْنِيهَا قَالَ: مَا أَرْوِيهَا , فَإِنْ كُنْتَ تَرْوِيهَا فَأَنْشِدْنِيهَا فَأَنْشَدَهُ الْكُمَيْتُ:
بِزَيْنَبَ أَلْمِمْ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الرَّكْبُ ... وَقُلْ: إِنْ تَمَلِّينَا فَمَا مَلَّكِ الْقَلْبُ
خَلِيلَيَّ مِنْ كَعْبٍ أَلِمَّا هُدِيتُمَا ... بِزَيْنَبَ لَا تَعْدَمْكُمَا أَبَدًا كَعْبُ
قَالَ: فَجَعَلَ نُصَيْبٌ يَبْكِي أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: اللَّمَى: سُمْرَةٌ فِي الشَّفَةِ تَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ , شَفَةٌ لَمْيَاءُ وَشَجَرَةٌ لَمْيَاءُ الظِّلِّ أَيْ: سَوْدَاءُ الظِّلِّ , قَالَ:
[البحر البسيط]
لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعِسُ ... وَفِي اللِّثَاثِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَبُ
قَوْلُهُ: حُوَّةٌ شِبْهُ اللَّمَى , وَاللَّعَسُ مِثْلُهُ وَالشَّنَبُ: بَرْدٌ وَعُذُوبَةٌ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: أَلْمَى عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ذَهَبَ بِهِ وَاللُّمَّةُ جَمَاعَةُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ , يُقَالُ: تَزَوَّجَ فُلَانٌ لُمَتَهُ أَيْ مِثْلَهُ , وَقَالَ:
[البحر البسيط]
وَقَدْ أَرَانِي وَالْأَيْفَاعُ لِي لُمَةٌ ... فِي مَرْتَعِ اللَّهْوِ لَمْ يَكْرُبْ إِلَى الطُّولِ
وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
[البحر الكامل]
وَلَقَدْ يَحِلُّ بِهَا وَيَسْكُنُهَا ... حَيٌّ حِلَالٌ لَمْلَمٌ عَكْرُ
(1/327)

قَوْلُهُ: حَيٌّ حِلَالٌ يُقَالَ: جَمَاعَاتٌ , الْوَاحِدَةُ حِلَّةٌ , وَلَمْلَمٌ: مُجْتَمِعٌ وَعَكْرٌ: كَثِيرٌ وَاللَّمْلَمَةُ: إِدَارَةُ الْحَجَرِ , وَيُقَالُ: تَلَمَّأَتِ الْأَرْضُ: إِذَا كَانَتْ ذَاتَ حُفَرٍ ثُمَّ اسْتَوَتْ قَالَ:
[البحر الطويل]
وَلِلْأَرْضِ كَمْ مِنْ صَالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ فَوَارَتْهُ بِلَمَّاعَةٍ قَفْرِ
اللَّمَّاعَةُ: أَرْضٌ خَالِيَةٌ تَلْمَعُ بِالسَّرَابِ
(1/328)

بَابُ: مل
(1/329)

حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ , عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنِ الْعَلَاءِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِيَ قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِ , وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيَسِيئُونَ , وَأَحْلُمُ وَيَجْهَلُونَ. قَالَ: «لَئِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ , وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ»
(1/329)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , أَخْبَرَنَا يُونُسُ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ , عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: " كُنَّا نَسْمَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: مَنْ أَكَلَ الْخُبْزَ سَمِنَ , فَكُنَّا نُقَاتِلُ نَاسًا مِنَ الْمُشْرِكينَ , فَأَجْهَضْنَاهُمْ عَنْ خُبْزٍ مَلَّةٍ , فَأَقْبَلْنَا عَلَيْهَا , فَجَعَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا , فَلَمَّا شَبِعْنَا جَعَلَ أَحَدُنَا يَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهِ هَلْ سَمِنَ؟ "
(1/329)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ , سَمِعَ ابْنَ أَبِي عَمَّارٍ , قَالَ: «أَقْبَلْتُ مَعَ كَعْبٍ , وَمُعَاذٍ مُحْرِمِينَ فَمَرَّ بِكَعْبٍ رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ فَأَخَذَ جَرَادَتَيْنِ فَمَلَّهُمَا»
(1/330)

حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا ضِمَامٌ , عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «لَا تَزَالُ الْمَلِيلَةُ وَالصُّدَاعُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَدَعَهُ , وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ»
(1/330)

حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ , حَدَّثَنَا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " إِذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي قُبُورِهِمْ فَقُولُوا: بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ "
(1/330)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: وَحَدَّثَ قَتَادَةُ , عَنْ خِلَاسٍ [ص:331]: «أَنَّ أَمَةً , أَتَتْ طَيِّئًا فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّهَا حُرَّةٌ , فَتَزَوَّجَتْ رَجُلًا فَوَلَدَتْ فَرُفِعَ إِلَى عُثْمَانَ فَجَعَلَ فِي وَلَدِهَا الْمِلَّةَ»
(1/330)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ , أَحْمَى مِسْمَارًا لِيَفْقَأَ بِهِ عَيْنَ ابْنِ مُلْجِمٍ فَقَالَ: " إِنَّكَ لَتَكْحُلُ عَمَّكَ بِمُلْمُولٍ مَضٍّ
(1/331)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُفَضَّلٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ مَرْوَانَ , أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ , أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَمَلَّ عَلَيْهِ {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 95] «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ , عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ,» كَانَ الطُّفَيْلُ رَجُلًا شَرِيفًا شَاعِرًا , كَثِيرَ الضِّيَافَةِ مَيِّلًا "
(1/331)

حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا»
(1/332)

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ , حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ , عَنْ عَوْفٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , قَالَ عَلِيٌّ: «وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مَالَأْتُ»
(1/332)

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَبَحْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ عُمَرَ , حِينَ طُعِنَ قَالَ لِلْقَوْمِ: «كَانَ هَذَا عَنْ مَلَأٍ مِنْكُمْ؟»
(1/332)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ , عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَمَلَأُ بَنِي [ص:333] النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ»
(1/332)

حَدَّثَنَا عَفَّانُ , وَأَبُو الْوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ , سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ , وَمِلْءَ الْأَرْضِ , وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ»
(1/333)

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ , عَنِ ابْنِ جَابِرٍ , حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ , حَدَّثَنِي الْمِقْدَادُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: «تَدْنُو الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّاسِ حَتَّى تَكُونَ مِقْدَارَ مِيلٍ , وَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ»
(1/333)

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ , حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ [ص:334]: خَرَجَ عَلِيٌّ وَهُوَ يَتَقَلْقَلُ فَقَالَ: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} [التكوير: 18] «نِعْمَ سَاعَةُ الْوِتْرِ هَذِهِ» وَأَحْسَبُهُ أَرَادَ يَتَمَلْمَلُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَسَمِعْتُ فِي مَقْتَلِ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ حَمَلَ يَوْمَ الْجِسْرِ عَلَى الْفُرْسِ فَكَشَفَهُمْ حَتَّى تَرَكُوا الْفِيلَ , فَضَرَبَ مَلْمَلَةَ الْفِيلِ وَتَوَطَّأَهُ , وَضَرَبَ أَبُو مِحْجَنٍ عُرْقُوبَهُ , وَأَحَاطَتِ الْخَيْلُ بِأَبِي عُبَيْدٍ فَقُتِلَ
(1/333)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَانَ , حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِي يَعْلَى , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَثْيَمٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَطَّ خَطًّا مُرَبَّعًا , وَخَطَّ وَسَطَهُ خَطًّا وَخُطُوطًا إِلَى جَنْبِ الْخَطِّ الَّذِي وَسَطَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ , وَخَطَّ خَطًّا خَارِجًا مِنَ الْخَطِّ فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ هَذَا الْإِنْسَانُ الْخَطُّ الْأَوْسَطُ , وَهَذِهِ الْخُطُوطُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَعْرَاضُ تَنْهَشُهُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ إِنْ أَخْطَأَ هَذَا أَصَابَهُ هَذَا , وَالْخَطُّ الْمُرَبَّعُ الْأَجَلُ , وَالْخَطُّ الْخَارِجُ الْأَمَلُ»
(1/334)

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ بُرَيْدٍ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " إِنَّ اللَّهَ يُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ثُمَّ قَرَأَ {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} [هود: 102]
(1/335)

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ , حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ: أَنَّ رَجُلًا , دَخَلَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ , فَقَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامًا فِيهِ قِلَّةٌ , فَمَيَّلَ فِيهِ لِقِلَّتِهِ , فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ، «إِنَّمَا أَخَافُ كَثْرَتَهُ وَلَمْ أَخَفْ قِلَّتَهُ»
(1/335)

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ: «دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ وَعَلَى وَجْهِهِ مُلَاءَةٌ سَابِرِيَّةٌ»
(1/335)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ مَعْمَرٍ , وَأُسَامَةَ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَلَلٍ , ثُمَّ رَاحَ وَتَعَشَّى بِشَرَفِ السَّيَّالَةِ , وَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ , وَصَلَّى الصُّبْحَ بِعِرْقِ الظَّبْيَةِ دُونَ الرَّوْحَاءِ فِي مَسْجِدٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ»
(1/335)

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ , حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: «أَتَى مُصَدِّقَ النَّبِيِّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ عَظِيمَةٍ مُلَمْلَمَةٍ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا» قَوْلُهُ: «كَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ» يَجْعَلُ الْمَلَّ سَفُوفًا لَهُمْ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: الْمَلَّةُ: الرَّمَادُ الْحَارُّ , يُقَالُ: خُبْزُ مَلَّةٍ , وَالْخُبْزُ يُسَمَّى الْمَلِيلَ , يُقَالَ: مَلَّ خُبْزَتَهُ يُمَلُّهَا مَلًّا أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: مَلَلْتُ الشَّيْءَ فِي النَّارِ أَمُلُّهُ , وَأَطْعَمَنَا خُبْزَةً مَلِيلًا وَلَا تَقُلْ: مَلَّةً. وَالْمَلَّةُ: الرَّمَادُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: هَذَا مِمَّا نُقِلَ اسْمُهُ إِذْ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ , فَقَالُوا: أَكَلْنَا مَلَّةً , وَهُوَ تُرَابٌ أَوْقَدْتَ عَلَيْهِ نَارًا , وَالْمَلِيلُ: مَا طُرِحَ فِي النَّارِ قَوْلُهُ: فَمَلَّهُمَا: أَيْ شَوَاهُمَا بِالْمَلَّةِ وَهُوَ الرَّمَادُ الْحَارُّ قَوْلُهُ: لَا تَزَالُ الْمَلِيلَةُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: بِهِ مَلِيلَةٌ يَعْنِي حِرَاقًا يَجِدُهَا وَقَالَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ: الْمَلَّةُ ثِقْلٌ فِي الرَّأْسِ , كَالزُّكْمَةِ , وَالْمَلَّةُ كِظَّةٌ [ص:337] وَقَوْلُهُ: رَأَيْتُ عَلَى الْحَسَنِ مُلَاءَةً وَالْمُلَاءَةُ: رِيطَةٌ وَالْجَمْعُ مُلَاءٌ قَالَ زُهَيْرٌ:
[البحر الطويل]
فَذِرْوَةُ فَالْجِنَابُ كَأَنَّ خُنْسَ النِّـ ... ـعَاجِ الطَّاوِيَاتِ بِهَا مُلَاءُ
فَذِرْوَةُ وَالْجِنَابُ: مَوْضِعَانِ وَخُنْسُ النِّعَاجِ: بَقَرٌ قَصِيرَاتُ الْأَنْفِ وَالطَّاوِيَاتُ: الْمُضَمَّرَةُ , شَبَّهَهُنَّ بِالْمُلَاءِ؛ لِبَيَاضِهَا قَوْلُهُ: «وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ» أَيْ عَلَى دِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ {بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [البقرة: 135] أَيِ الطَّرِيقُ الَّذِي أَوْضَحَهُ , طَرِيقٌ مَلِيلٌ سُلِكَ حَتَّى صَارَ مَعْلَمًا وَقَوْلُهُ: جَعَلَ عُثْمَانُ فِي وَلَدِهَا الْمِلَّةَ , وَهُوَ أَنْ يَفْتَكَّهُمْ أَبُوهُمْ مِنْ مَوَالِي أُمِّهِمْ. فَكَانَ عُمَرُ وَأَبُو مَيْسَرَةَ , وَسَعِيدٌ , وَالْحَسَنُ يَقُولُونَ: يُعْطِي مَكَانَ كُلِّ رَأْسٍ رَأْسًا , وَقَالَ عُثْمَانُ: يُعْطِي مَكَانَ كُلِّ رَأْسٍ رَأْسَيْنِ , وَقَالَ الشَّعْبِيُّ , وَإِبْرَاهِيمُ , وَمَكْحُولٌ , وَابْنُ شُبْرُمَةَ , وَمَالِكٌ: يُعْطِي قِيمَتَهُمْ مَا بَلَغَتْ , وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: يَفْتَكُّهُمْ بِسِتِّ فَرَائِضَ , وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: يَفْتَكُّ الْجَارِيَةَ بِغُرَّةٍ , وَالْغُلَامَ بِغُرَّتَيْنِ. وَالْمَآلِي: وَاحِدَتُهَا مِئْلَاةٌ , وَهِيَ خِرْقَةٌ تُشِيرُ بِهَا النَّائِحَةُ قَوْلُهُ: بِمُلْمُولٍ مَضٍّ: هُوَ الْمِيلُ الَّذِي يُكْتَحَلُ بِهِ [ص:338] قَوْلُهُ: أَمَلَّ عَلَيْهِ {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} [النساء: 95] أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ: يُقَالُ: أَمْلَلْتُ الْكِتَابَ , وَأَمْلَيْتُ لُغَتَانِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَمْلَلْتُ الْكِتَابَ , فَأَنَا أُمْلِيهِ , وَأَنَا مُمِلٌّ , وَالْكِتَابُ مُمَلٌّ , وَيُقَالُ: أَمْلَيْتُ الْكِتَابَ فَأَنَا أُمْلِيهِ , وَأَنَا مُمْلٍ , وَالْكِتَابُ مُمْلًى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان: 5] قَوْلُهُ: «وَكَانَ مَيِّلًا» أَيْ ذَا مَالٍ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مَالَ الرَّجُلُ يَمَالُ مَالًا إِذَا كَثُرَ مَالُهُ , وَمِلْتَ: كَثُرَ مَالُكَ , وَرَجُلٌ مَيِّلٌ , وَامْرَأَةٌ مَيِّلَةٌ , وَالْقِيَاسُ رَجُلٌ مَائِلٌ وَمَائِلَةٌ , أَوْ مَالِئٌ وَمَالِئَةٌ قَوْلُهُ: «لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ , عَنِ الْفَرَّاءِ يُقَالَ: مَلِلْتُ أَمَلُّ: ضَجِرْتُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: مَلَّ يَمَلُّ مَلَالَةً , وَأَمْلَلْتُهُ إِمْلَالًا , فَكَأَنَّ الْمَعْنَى: لَا يَمَلُّ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ حَتَّى تَمَلُّوا مِنَ الْعَمَلِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: أَمَلَّ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: «مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مَالَأْتُ عَلَيْهِ» أَيْ عَاوَنْتُ , مَالَأْتُ فُلَانًا عَلَى كَذَا , قَالَ:
[ص:339]
فَنَادُوا يَا لَبُهْثَةَ قَدْ أُتِيتُمْ ... فَقُلْنَا أَحْسِنِي مَلَأً جُهَيْنَا
قَوْلُهُ: «عَنْ مَلَأٍ كَانَ هَذَا» عَنْ تُشَاوُرٍ مِنْ جَمَاعَتِنَا الْمَلَأُ لِلْجَمَاعَةِ. وَمِثْلُهُ: «وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ» قَالَ:
[البحر الطويل]
وَقَالَ لَهَا الْأَمْلَاءُ مِنْ كُلِّ مَعْشَرٍ ... وَخَيْرُ أَقَاوِيلِ الرِّجَالِ شَدِيدُهَا
قَوْلُهُ: «مِلْءَ السَّمَاءِ» مِنَ الِامْتِلَاءِ , مَلَأْتُهُ فَامْتَلَأَ وَهُوَ مَلْآنُ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ , يُقَالُ: قَمِيصِي مَلْآنُ مِدَادًا , وَجِبَّتِي مَلْأَى , وَأَعْطِنِي مِلْءَ الْقَدَحِ سَمْنًا قَالَ:
بَهْجَمَةٍ تَمْلَأُ عَيْنَ الْحَاسِدِ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: الْمَاءُ مِلْءُ هَذَا , وَالْمَلْءُ: الْمَصْدَرُ وَمَلَأْتُهُ مَلَأً قَالَ:
[البحر الخفيف]
وَسِقَاءٍ يُوكَى عَلَى تَأَقِ الْمِلْءِ ... بِسَيْرٍ وَمُسْتَقَى أَشْوَالِ
[ص:340]
وَهُوَ مَا سَالَ مِنْ عُرْضِ الْجَبَلِ قَوْلُهُ: «فَتَكُونُ عَلَى قَدْرِ مِيلٍ» فَإِنْ كَانَ الْمِيلُ يُكْتَحَلُ بِهِ فَطُولُهُ مَا تَعْرِفُ , وَإِنْ كَانَ مِيلَ الْأَرْضِ فَهُوَ ثُلُثُ الْفَرْسَخِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: الْمِيلُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الْأَرْضِ , وَهِيَ الْمَسَافَةُ مَا بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ قَالَ:
رُبَّ خَرْقٍ مِنْ دُونِهَا يَخْرَسُ السَّفْـ ... ـرُ وَمِيلٍ يُفْضِي إِلَى أَمْيَالِ
خَرْقٌ: أَرْضٌ وَاسِعَةٌ يَخْرَسُ السَّفْرُ: لَا يَنْطِقُونَ مِنْ هَوْلِهَا قَوْلُهُ: يَتَمَلْمَلُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: فُلَانٌ يَتَمَلْمَلُ عَلَى فِرَاشِهِ: مِنْ حُرْقَةٍ أَوْ وَجَعٍ وَقَوْلُهُ: «مَلْمَلَةَ الْفِيلِ» يُرِيدُ خُرْطُومَهُ لِكَثْرَةِ تَحْرِيكِهِ لَهُ وَتَمَلْمُلِهِ وَعِيرٌ مُلَامِلٌ أَيْ سَرِيعٌ وَسَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: جَاءَنِي الْأَمْرُ , وَمَا مَأَلْتُ مَأْلَهُ , وَلَا رَبَأْتُ رَبْأَهُ , وَلَا شَأَنْتُ شَأْنَهُ , وَلَا نَبَلْتُ نَبْلَهُ , وَلَا هُؤْتُ هَوْأَهُ , وَلَا سُؤْتُ سَوْأَهُ: إِذَا أَتَاكَ وَلَمْ تَطْلُبْهُ وَلَمْ تَرْجُهُ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْأَمْيَلُ: الَّذِي لَا سَيْفَ مَعَهُ وَالْأَجَمُّ: لَا رُمْحَ مَعَهُ وَالْأَكْشَفُ: الَّذِي لَا تُرْسَ مَعَهُ وَالْأَعْزَلُ: لَا سِلَاحَ مَعَهُ [ص:341] وَسَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: الْأَمْيَلُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ فِي سَرْجِهِ , وَهُوَ الْقِلْعُ. وَالْأَكْشَفُ: الْجَبَانُ الَّذِي يَنْكَشِفُ عَنِ الْقَوْمِ فَيَمْضِي قَوْلُهُ: «الْخَطُّ الْخَارِجُ الْأَمَلُ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يُقَالُ: أَمْلَى عَلَيْهِ الزَّمَنُ: طَالَ عَلَيْهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [القلم: 45] , يَقُولُ: أُخِّرُوا فِي الْأَمْنِ وَالسَّعَةِ وَقَوْلُهُ: «يُمْلِي لِلظَّالِمِ» أَمْلَى لَهُ: طَوَّلَ لَهُ وَمَدَّ لَهُ وَالْمُلَاوَةُ: الدَّهْرُ عِشْتُ مُلَاوَةً مِنَ الدَّهْرِ: أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
مُلَاوَةٌ مُلِّئْتُهَا كَأَنِّي ... ضَارِبُ صَنْجَيْ نَشْوَةٍ مُغَنِّي
شَرْبًا بِبَيْسَانَ مِنَ الْأُرْدُنِّ ... بَيْنَ خَوَابِي قَرْقَفٍ وَدَنِّ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
فَتِلْكَ خُطُوبٌ قَدْ تَمَلَّتْ شَبَابَنَا ... قَدِيمًا فَتُبْلِينَا الْمَنُونُ وَمَا تَبْلَى
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْمَلَوَانِ: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ , الْوَاحِدُ مَلًا وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
أَلَا يَا دِيَارَ الْحَيِّ بِالسَّبُعَانِ ... أَمَلَّ عَلَيْهَا بِالْبِلَى الْمَلَوَانِ
نَهَارٌ وَلَيْلٌ دَائِبٌ مَلَوَاهُمَا ... عَلَى كُلِّ حَالِ الدَّهْرِ يَخْتَلِفَانِ
[ص:342]
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: مَلَّ ثَوْبَهُ يَمُلُّهُ مَلًّا , وَهِيَ الْخِيَاطَةُ الْأُولَى قَبْلَ الْكَفِّ , وَقَالَ غَيْرُهُ: مَلَّ الْفَرَسُ يَمْتَلُّ امْتِلَالًا: إِذَا مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْأُمُلُ الْوَاحِدُ أَمِيلٌ: وَهُوَ جَبَلٌ عَرْضُهُ مِيلٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْأَسَدِيِّ: الْأَمِيلُ: أَطْوَلُ مَا يَكُونُ مِنَ الرَّمْلِ فِي السَّمَاءِ , عَرِيضٌ وَإِذَا كَانَ رَقِيقًا فَهُوَ حَبْلٌ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: الْأَمِيلُ: رَمْلٌ ذُو عُرْفٍ , وَأَنْشَدَنَا:
فَانْصَاعَ مَذْعُورًا وَمَا تَصَدَّفَا ... كَالْبَرْقِ يَجْتَازُ أَمِيلًا أَعْرَفَا
وَصَفَ ثَوْرًا انْصَاعَ: انْسَاقَ فَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ , وَمَا تَصَدَّفَ يَقُولُ: عَدَلَ كَالْبَرْقِ يُشْبِهُهُ فِي خِفَّتِهِ يَجْتَازُ: يَجُوزُ وَالْأَمِيلُ: رَمْلٌ ذُو عُرْفٍ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , يُقَالُ: فِي أَرْضِهِ مِنَ الشَّجَرِ الَمُلِمِّ كَذَا وَكَذَا إِذَا قَارَبَتْ أَنْ تَحْمِلَ , وَإِذَا قَارَبَ الْغُلَامُ الِاحْتِلَامَ قِيلَ: قَدْ أَلَمَّ [ص:343] قَوْلُهُ: «فَمَيَّلَ فِيهِ لِقِلَّتِهِ» يَقُولُ: مَيَّزَ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالتَّرْكِ أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
لَمَّا أَرَادَ تَوْبَةَ التَّرَحُّمِ ... مَيَّلَ بَيْنَ النَّاسِ أَيًّا يَعْتَمِي
يَعْتَمِي يَعْنِي: يَقْصِدُ قَصْدَهُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْمَلَا: الصَّحْرَاءُ , وَأَنْشَدَنَا:
فَهَلْ يُبْلِغَنِّي أَرْضَ دَهْمَاءَ حُرَّةٌ ... وَكُلُّ نَغُوصٍ بِالْمَلَا زَفْيَانِ
أَيْ خِفَّتُهُ فِي سَيْرِهِ , وَمَلَلٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ مِيلًا , ثُمَّ السَّيَّالَةُ. قَالَ:
[البحر الطويل]
عَلَى مَلَلٍ يَا لَهْفَ نَفْسِي عَلَى مَلَلْ
وَالتَّأَمُّلُ: التَّثَبُّتُ فِي النَّظَرِ قَالَ:
[البحر الطويل]
[ص:344]
تَأَمَّلْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِنٍ ... تَحَمَّلْنَ بِالْعَلْيَاءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُمِ
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ: الْمُؤَالَى: الَّذِي قَدْ أُغْلِيَ حَتَّى صَارَ خَاثِرًا قَالَ اللَّعِينُ:
[البحر الوافر]
سَمَعْمَعَةٌ كَأَنَّ لِمِعْصَمَيْهَا ... وَضَاحِي جِلْدِهَا رُبًّا مُؤَالَا
الْمِئَلُّ: الَّذِي يَقَعُ فِي النَّاسِ وَإِنَّكَ لَمِئَلٌّ أَيْ كَثِيرُ الْكَلَامِ وَالْأَلُّ: الطَّرْدُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي مُطَرِّفٍ قَالَ: الْمِلْوَالُ: الْوُجْهَةُ , وَيُقَالُ: لَؤُمَ يَلْؤُمُ لُؤْمًا وَمَلْأَمًا , وَإِذَا سُبَّ قِيلَ: يَا لُؤْمَانُ , وَيَا مُلْئِمُ، وَالْمُلْئِمُ: الَّذِي يَلِدُ اللِّئَامَ قَوْلُهُ: بِنَاقَةٍ مُلَمْلَمَةٍ أَيْ: مُجْتَمِعَةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: كَتِيبَةٌ مُلَمْلَمَةٌ
(1/336)