Advertisement

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب 002


كتاب
النَّظْمُ المُسْتَعْذَبُ
فِي تفْسِير غريبِ ألْفَاظِ المهَذّبِ

تصنيف الإمام
بطّالِ بْن أحْمد بْن سُليْمان بْن بطّالِ الرَّكْبِيِّ
المتوفى سنة 633 ه

القسم الثاني

دراسة وتحقيق وتعليق
دكتور
مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

1411 ه - 1991 م
(2/1)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المكتبة التجارية - مكة المكرمة
الشامية أمام فندق الصفا
تليفون المركز الرئيسي: 5749022
تليفون فرع النزهة: 5459850
تليفون فرع الجامعة: 5581584
(2/2)

مِنْ بابِ الشَّرِكَةِ
يُقالُ: شَرِكَهُ فِى الْبَيْعِ (1) يَشْرَكُهُ شِرْكَةً، وَالاسْمُ: الشِّرْكُ، ويقال: شِرْكَةٌ- بِكَسْرِ الشّينِ وَإسْكانِ الرّاءِ، وَشَرِكَةٌ- بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِ الرّاءِ. قَوْلُهُ: "أَنا ثالِثُ الشَّريكَيْنِ" (2) مَعْناهُ: أنا مَعَهُما بِالْحِفْظِ وَالرِّعايَةِ، فَأمُدُّهُما بِالْمَعونَةِ فِى أمْوالِهِمَا وَإنْزالِ (3) الْبَرَكَةِ فِى تِجارَتِهِما فَإذا وَقَعَتْ بَيْنَهُما (4) الْخِيانَةُ: رَفَعْتُ عَنْهُمَا الْبَرَكَةَ وَالِإعانَةَ، وَهُوَ مَعْنَى "خَرَجُتْ مِنْ بَيْنِهِما".
"أبو جَمْرَةَ" (5) بِالْجيمِ وَالرّاءِ: نَصْرُ بْنُ عِمْرانَ الضُّبَعَىُّ (6)، صاحِبُ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ: شَرِكَةُ الْعِنانِ" (7) مَشْهورَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، قالَ [الْجَعْدِىُّ] (8):
وَشارَكْنا قُرَيْشًا فِى تُقاها ... وَفِى أَحْسابِها شِرْكَ الْعِنانِ
وَفيها أقْوالٌ كثيرَةٌ.
__________
(1) ع: بالبيع.
(2) روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "قال الله تعالى: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانا خرجت من بينهما" المهذب 1/ 345 وسنن أبى داود 3/ 256.
(3) ع: وأنزل.
(4) ع: بينهم.
(5) ورد فى المهذب 1/ 345 يروى عن ابن عباس - رضي الله عنه - حديث النبى - صلى الله عليه وسلم -: "لا تشاركنَّ يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا؛ لأنهم يربون والربا لا يحل".
(6) ترجمته فى الاستيعاب 1902 والإصابة 4/ 706، 707 وتهذيب التهذيب 10/ 385، وطبقات ابن سعد 7/ 235.
(7) لا يصح من الشرك إلا شركة العنان، المهذب 1/ 345.
(8) ع، خ: الجعفرى: تحريف. وهو فى شعره 164، والصحاح (عنن).
(2/3)

فَقيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِظُهورِها، يُقالُ: عَنَّ الشَّيْىءُ: إِذا ظَهَرَ.
وَقيلَ: لِاشْتِراكِهِما فيما يَعِنُّ مِنَ الرِّبْحِ، يُقالُ: عَنَّ الشَّيْىءُ: إِذا عَرَضَ.
وَقيلَ: مِنَ الْمُعانَنَةِ، وَهِىَ: الْمُعارَضَةُ؛ لِأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّريكَيْنِ عارَضَ شَريكَهُ بِمِثْلِ مالِهِ.
وَقيلَ: مأْخوذٌ (9) مِنْ عِنَانِ دَابَتّىَ الرِّهانِ؛ لِأنَّ الْفارسَيْنِ إِذا تَسابَقا: تَساوى عِنانَا فَرَسَيْهِما، كَذَلِكَ الشَّرِكَةُ يَتَساوى فيها الشَّريكانِ.
وَقيلَ: مأْخوذٌ (9) مِنْ عِنانِ فَرَسَىِ الرِّهانِ، بِمَعْنًى آخَرَ؛ لأنَّ الشَّريكَ يَحْبِسُ نَفْسَهُ عَنِ التَّصَرُّفِ بِالْمالِ فى سائِرِ الْجِهاتِ إلَّا فِى الجهَةِ الَّتى يُريدُها، وَقيلَ: لأنَّهُ يُمْسِكُ الْعِنانَ بِإِحْدى يَدَيْهِ، وَيَحْبِسُها عَلَيْهِ، وَالأخْرى مُرْسَلَةٌ يَتَصَرَّف بِها كَيْفَ شاءَ، كَذَلِكَ هَذِهِ الشَّرِكَة، بَعْضُ مالِهِ مَقصورٌ عَنِ التَّصَرُّفِ فيهِ؛ لِأجْلِ الشَّرِكَةِ، وَبَعْضُ مالِهِ يَتَصَرَّفُ فيهِ كَيْف شاءَ (10).
وَ (11) "شَرِكَةُ الْمفاوَضَةِ" (12) مَأْخوذ (13) مِنْ قَوْلِهِمْ: قَوْمٌ فَوْضَى، أَىْ: مُتساوونَ لا رَئيسَ لَهُمْ، وَنَعامٌ (14) فَوْضَى، أىْ: مُخْتَلِطٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَكَذَلِكَ: جاءَ الْقوْمُ فَوْضى،
__________
(9) ع: مأخوذة.
(10) انظر فيما سبق غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 200 وإصلاح المنطق 316، وزاهر الأزهرى 234، والصحاح، والمصباح (عنن) واللسان (عنن 13/ 292، 293) وتهذيب الأسماء واللغات 3/ 47، والتحرير على التنبيه 205.
(11) ع: قوله: "شركة المفاوضة".
(12) فى المهذب 1/ 346: وأما شركة المفاوضة، وهو: أن يعقدا الشركة على أن يشتركا فيما يكتسبان بالمال والبدن، وأن يضمن كل واحد منهما ما يجب على الآخر بغصب أو بيع أو ضمان، فهى شركة باطلة.
(13) ع: مأخوذة.
(14) فى حاشية خ: نعم والمثبت من ع وخ والصحاح (فوض).
(2/4)

وَيُقالُ: أَمْوَالُهُمْ فَوْضَى بَيْنَهُمْ، أَىْ: هُمْ شُرَكاءُ فيها، وَفَيْضوضَى: مِثْلُهُ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ (15).
وَتَفاوَضَ الشَّريكانِ فِى المْالِ: إِذا اشْتَرَكا فيهِ أَجمَعَ، وَهِىَ شَرِكَةُ الْمُفاوَضَةِ. ذَكَرَ هَذا كُلَّهُ الْجَوْهَرِىُّ (16)
وَ"شَرِكَةُ الْوُجوهِ" (17) تَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُما: أَن يَشْتَرِىَ شَيْئًا بِوَجْهِهِ، أَىْ: بِنَفْسِهِ، وَلا يَنْوِى صَاحِبَهُ، وَلَا يَذْكُرُهُ فِى الْبَيْعِ، ثُم يُشارِكُهُ الْآخَرُ فيهِ، وَالْآَخَرُ: أَنْ يَكونَ بِمَعْنَى الْجاهِ وَالْحَظِّ،
يُقالُ: وَجُهَ الرَّجُلُ: إذا صارَ وَجيهًا [أَىْ] ذا جاهٍ وَقَدْرٍ، فَكأنَّهُ يَشْتَرى (18)؛ لِيُرْخَصَ لَهُ فِى الْبَيْعِ؛ لِقَدْرِ حَظِّهِ وجاهِهِ، ثُمَّ يُشارِكُهُ الْآخَرُ.
قَوْلُهُ: "أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ" (19) أَىْ: يُنَحِّىَ نَفْسَهُ عَنِ التَّصَرُّفِ، مِنْ قَوْلِهمْ: عَزَلَهُ عَنِ الْعَمَلِ: إِذا نَحّاهُ، وَعَزَلَ عَنْ أمَتِهِ: إذا نَحِّى ماءَهُ عَنْها، وَاعْتَزَلَ وَتَعَزَّلَ بِمَعْنًى،
قالَ الْأَحْوَصُ (20):
يا دَيْرَ عاتِكًة الَّذى أَتعَزَّلُ ... . . . . . . . . . . . . .
أَىْ: أَتجَنَّبُهُ وَأَتَنَحَّى عَنْهُ.
__________
(15) المقصور والممدود للفراء 43، وحروف الممدود والمقصود لابن السكيت 101.
(16) الصحاح (فوض) وانظر غريب ابن قتيبة 1/ 200، وغريب الخطابى 2/ 531، وزاهر الأزهرى 234، وتهذيب النووى 3/ 75، 76، والتحرير 205، والمصباح (فوض).
(17) ع: قوله: "شركة الوجوه". وفى المهذب 1/ 346: وأما شركة الوجوه، وهو: أن يعقد الشركة على أن يشارك كل واحد منهما صاحبه فى ربح ما يشتريه بوجهه، فهى شركة باطلة. . . إلخ. وعلق الفيومى قائلا: شركة الوجوه، أصلها: شركة بالوجوه، فحذفت الباء ثم أضيفت، مثل شركة الأبدان، أى: بالأبدان؛ لأنهم بذلوا وجوههم وجاههم فى البيع والشراء. المصباح (وجه).
(18) ع: اشترى.
(19) ولكل واحد من الشريكين أن يعزل نفسه عن التصرف إذا شاء.
(20) ديوانه 117، وعجزه:
. . . . . . . . . . . . . ... حذر العدا وبه الفؤاد موكل
وروايته: يا بيت عاتكة.
(2/5)

كِتابُ الْوَكالَةِ
الْوَكالَةُ: مُشْتَقَّة مِنْ وَكَلَ الْأمْرَ الَيْهِ: إذا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ، وَأَظْهَرَ الْعَجْزَ عَنْهُ؛ لِضَعْفٍ او لِرَاحَةٍ، وَمِنْهُ الْحَديثُ "اللَّهُمَّ لا تَكِلْنا إلى أَنفُسِنا" وَقَدْ تَقَدَّمَ (2)، وَفِى حَديثٍ آخَرَ: "وَإنْ أَعْطيتَها عَنْ مَسْألةٍ وُكِلْتَ إلَيْها" (3).
قَوْلُهُ: "إنَّ لِلْخُصوماتِ قُحَمًا" (4) وَفَسرهُ الشَّيْخُ بِالْمَهالِكِ (5)، قالَ الْجَوْهَرِىُّ (6): قَحَمَ فى الْأَّمْرِ قُحومًا: (7) رَمَى بِنَفْسِهِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ، وَالْقُحْمَةُ -بِالضَّمِّ: الْمَهْلَكَةُ، وَقُحَمُ الطَّريقِ: مَصاعِبُهُ، وَلِلْخُصومَةِ قُحَمٌ: أَىْ أَنَّها تَقْحَمُ بِصاحِبِها عَلى ما لا يُريدُهُ.
قَوْلُهُ: "وَأَخْذُ الجِزَى" (8) بِكَسْرِ الْجيمِ: هُوَ جَمْعُ جِزْية، وَهُوَ: ما يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَصْلُهُ: الْفِداءُ.
قالَ اللهُ تَعالَى: {يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} (9).
__________
(1) ع: إذا ظهر: تحريف.
(2) القسم الأول 1/ 8، وانظر المغيث 3/ 447 والنهاية 5/ 221.
(3) صحيح مسلم 5/ 6 (إمارة) وسنن أبى داود 3/ 130.
(4) فى المهذب 1/ 348: ويجوز التوكيل فى إثبات الأموال والخصومة فيها لما روى أن عليا رضى الله عنه وكل عبد الله بن جعفر عند عثمان رضى الله عنه، وقال على: "إن للخصومات قحما" قال أبو زياد الكلابى: القحم: المهلك.
(5) نقله عن أبى عبيد فى غريب الحديث 3/ 451 وقد عقب أبو عبيد على قول أبى زياد قائلا: لا أرى أصل هذا إلا من التقحم؛ لأنه يتقحم المهالك. وانظر الفائق 3/ 164، وابن الجوزى 2/ 121، والنهاية 4/ 18، 19.
(6) الصحاح (قحم).
(7) ع: إذا رمى، والمثبت من خ والصحاح.
(8) إن النبى - صلى الله عليه وسلم - بعث العمال لقبض الصدقات وأخذ الجزى. المهذب 1/ 349.
(9) سورة البقرة آية 48.
(2/6)

"وَاغْدُ يا أَنَيْس" (10) أمْضِ بِالْغداةِ.
قَوْلُهُ: "فَتَنَحَّى بِهِ" (11) أَىْ: مَضى بِهِ إِلى ناحِيَةٍ أُخْرى غَيْرِ ناحِيَةِ الْمُوَكّلِ.
قَوْلُهُ: "عَلَى الْفَوْرِ وَعَلَى التَّراخِى" (12)، "فَوْرِهِ يُبادِرُ" أَىْ: مِنْ ساعَتِهِ (13) وَحِينهِ، وَهُوَ مأْخوذٌ مِنْ فارَتِ الْقِدْرُ تَفورُ فَوْرًا وَفَوَرانًا: إِذا جاشَتْ وَغَلَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ذَهَبْتُ فى حاجَةٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ فُلانًا عَلى فَوْرى، أَىْ: قَبْلَ أَنْ أسْكُنَ. ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ (14).
وَالتَّراخِى: الإِبْطاءُ وَالتَّأْخيرُ وَتَرْكُ الْعَجَلةِ، يُقالُ: تَراخَى السَّماءُ [أَىْ] (15) أَبْطَأَ الْمَطرُ. وَمَعْناهُ: التَّساهُلُ وَتَرْكُ الاسْتِعْجالِ وَالْمُبادَرَةِ.
قَوْلُهُ: "رَأْسُ الدِّينِ النَّصيحَةُ" (16) مَعْناهُ: أَصْلُهُ الَّذى يَقُومُ بِهِ، مُسْتعارٌ مِنْ رَأْسِ الِإنْسَانِ الَّذى لَا يَبْقى الإنْسَانُ مَعَ ذَهابِهِ.
وَالنَّصيحَةُ: فَعيلَةٌ مِنَ النُّصْحِ، وَهْوَ: الصِّدْقُ بِالْخَبَرِ، يُقالُ: نَصَحتُهُ نُصْحًا وَنَصاحَةً، قالَ اللهُ تَعالَى {وَأَنْصَحَ لَكُمْ} (17) وَالنَّصيحُ (18):
__________
(10) فى جواز التوكيل فى استيفاء الحدود: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - بعث أنيسا لإقامة الحد، وقال يا أنيس أغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها. المهذب 1/ 439.
(11) لو وكل فتنحى به، فعفا الموكل، فقتله الوكيل بعد العفو وقبل العلم بالعفو ففى الضمان قولان. . . إلخ، المهذب 1/ 439.
(12) ويجوز القبول على الفور وعلى التراخى. المهذب 1/ 350.
(13) ع: فوره مبادر من ساعته وحينه.
(14) الصحاح (فور).
(15) من ع.
(16) روى ثوبون مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رأس الدين النصيحة" قلنا: يا رسول الله لمن؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وللمسلمين عامة. المهذب 1/ 350، وفتح البارى 1/ 138، وسنن النسائى 7/ 156، وسنن أبى داود 4/ 286، ومعالم السنن 4/ 125، 126، وأعلام الحديث 187 - 193.
(17) سورة الأعراف آية 62.
(18) ع: والنصح: تحريف.
(2/7)

النَّاصِحُ، وَاشْتِقاقُهُ مِنَ النَّصْحِ، وَهُوَ: الْخِياطَةُ، نَصَحَ ثَوْبَهُ: إِذا خاطَهُ، وَالنِّصاحُ: الْخَيْطُ،
وَيُقالُ لِلْمِخْيَطِ: نِصاحٌ ومِنْصَحٌ. قالَهُ الزَّجّاجُ (19).
وَمَعْنَى "لِلَّهِ" أَىْ: بِاعْتِقادِ وَحْدانِيَّيهِ، وَأَداءِ فَرائِضِهِ وَحُقوقِهِ.
"وَلِرَسولِهِ" الِإيمانُ بِنُبُوَّتِهِ، وَتَصْديقُ ما جاءَ بِهِ.
"وَلِكِتابِهِ" الِإيمانُ بِهِ، وَالْعَمَلُ بِما فيهِ.
"وَلِأئِمَّةِ الْمُسْلِمينَ" بِالطَّاعَةِ وَالصَّدْقِ وَتَرْكِ الْمُخالَفَةِ.
"وَلِلْمُسْلِمينَ" فِى الْمُعامَلاتِ، بِتَرْكِ الْغِشِّ وَالْخِداعِ، وأَنْ يُحِبَّ لأخِيهِ الْمُسْلِمِ ما يُحِبُ لِنَفْسِهِ (20).
قَوْلُهُ: "يَتَرفَّعُ عَنْهُ" (21) أَىْ: يَتَنَزَّهُ وَيَتَشَرَّفُ،
يُقالُ: رَجُلٌ رَفِيعٌ، أَىْ (22): شَريفُ الْقَدْرِ. وَيَجوزُ أَنْ يَكونَ مِنَ الارْتِفاعِ الَّذى هُوَ ضِدُّ الانْخِفاضِ.
قَوْلُهُ: "فِى تَثْبيتِ حَقٍّ" (23) هُوَ: إِقْرارُهُ وَلُزومُهُ لُزومًا لا يُفارِقُهُ، وَمِنْهُ يُقالُ: اثْبَتَهُ السُّقْمُ (24): إذا لَمْ يُفارِقْهُ، وَالثَّبَتُ: الْحُجَّةُ اللَّازِمَةُ، وَفُلان ثَبَتٌ (25) فِى الْخُصومَةِ، أَىْ: لَا يَزِلُّ لِسانُهُ عِنْدَ الْخُصومَةِ، وَقَوْلُهُ تَعالَى: {لِيُثْبِتُوكَ} (26)
__________
(19) عن الغريبين 3/ 245 خ.
(20) انظر شرح الخطابى لهذا الحديث فى أعلام الحديث 187 - 193 ومعالم السنن 4/ 125، 126.
(21) فى المهذب 1/ 351: وإن كان ما وكله فيه مما لا يتولاه بنفسه كعمل لا يحسنه أو عمل يترفع عنه: جاز أن يوكل فيه غيره.
(22) أى: ليس فى ع.
(23) فى: ليس فى ع، وفى المهذب 1/ 351: وإن وكله فى تثبيت حق فثبته: لم يملك قبضه.
(24) السقم: ساقط من ع.
(25) بفتح الباء فى هذه والسابقة، وانظر الصحاح والمصباح (ثبت).
(26) سورة الأنفال آية 30.
(2/8)

أَىْ: يَجْرَحوكَ جِراحَةً لَا تَقومُ مَعَها، مِنْ أَثْبَتَ الرَّمِيَّةَ: إِذا أَصابَها فَلَزِمَتْ مَكانَها وَلَمْ تَقُمْ.
قَوْلُهُ: ["يُتَّهَمُ" أَىْ] (27): تَلْحَقُهُ التُّهَمَةُ، أَصْلُها: مِنْ تَوَهَّمْتُ، أَىْ: ظَنَنْتُ، وَأَوهَمْتُ غَيْرى إِيهامًا، وَاتَّهمْتُ فُلانًا بِكَذا، وَالاسْمُ: التُّهَمَةُ- بِالتَّحْريكِ. وأَصْلُ التّاءِ فيهِ واوٌ عَلى ما ذَكَرْناهُ فى وَكَلَ وَاتَّكَلَ (28).
قَوْلُهُ: "الاسْتِقْصاءُ لِلْمُوَكِّلِ" (29) طَلَبُ الْأقْصى، وَهُوَ: الْبَعيدُ، أَىْ: يَجْتَهِدُ أَقصَى الْجُهْدِ، أَىْ: أَبْعَدَهُ قَوْلُهُ: "بِغَيْرِ نَقدِ الْبَلَدِ" (30) نَقَدْتُ الدَّراهِمَ وَانْتَقَدْتُها: إِذا أَخْرَجْتَ مِنْها الزَّيْفَ، وَالدِّرْهَمُ نَقْدٌ، أَىْ: وازِنٌ جَيِّدٌ، وَالنّاقِدُ وَالنَّقّادُ: الَّذى يَعْرفُ الْجَيِّدَ وَالرَّدىءَ مِنْها. وَنَقَدْتُ لَهُ الدَّراهِمَ فَانْتَقَدَهَا، أَىْ: قَبَضَها أَيضًا، وَالنَّقْدُ ضِدُّ الْفَقْدِ، أَىْ: يَدًا بِيَدٍ.
قَوْلُهُ: "مِمّا يَتَغابَنُ النّاسُ بِمِثْلِهِ" (31) قَدْ ذُكِرَ الْغَبْنُ وَالْغَبَنُ (32).
قَوْلُهُ: "فَدَعا لَهُ بالْبَرَكَةِ" (33) أَىْ: بِالنَّماءِ وَالزِّيادَةِ، مِثْلِ بَرَكَةِ الْمالِ وَالطَّعامِ. وَالْبَرَكَةُ أَيْضًا: الِإقامَةُ وَالدَّوَامُ، وَمِنْهُ {تَبَارَكَ اللَّهُ} (34) أَىْ: دامَ. وَدَوامُ النِّعْمَةِ أيضًا: الِإقامَةُ (35)، وَمِنْهُ سُمِّيَت الْبِرْكَةُ؛ لإقامَةِ الْماءِ فيها.
__________
(27) من ع، وفى المهذب 1/ 352: لأنه متهم فى الميل إليهما كما يتهم فى الميل إلى نفسه.
(28) القسم الأول 1/ 8.
(29) إذا أذن له فى البيع من نفسه. . . لا يجوز؛ لأنه يجتمع فى عقده غرضان متضادان: الاستقصاء للموكل والاسترخاص لنفسه. المهذب 1/ 352.
(30) فى المهذب 1/ 353: لا يجوز للوكيل فى البيع أن يبيع بغير نقد البلد من غير إذن.
(31) فى المهذب 1/ 354: وإن باع بنقصان يتغابن الناس بمثله بأن باع ما يساوى عشرة بتسعة: صح البيع.
(32) القسم الأول 1/ 276.
(33) فى حديث عروة البارقى أنه أتى النبى - صلى الله عليه وسلم - بشاة ودينار فدعا له بالبركة" المهذب 1/ 355.
(34) سورة الأعراف 54.
(35) الإقامة: ساقطة من ع.
(2/9)

قَوْلُهُ: "الْحَديثُ يُتَأوَّلُ" (36) أَىْ: يُنْظَرُ ما يَؤُولُ إلَيْهِ أَمْرُهُ فِى تَفْسيرِهِ، وَهُوَ: تَأْوِيلُهُ، مَأْخوذٌ مِنَ الْأوْلِ (37)، وَهُوَ: الرُّجوعُ، يُقالُ: آل المُلْكُ إلى فُلانٍ، أىْ: رَجَعَ.
قَوْلُهُ: "إذا (38) بَطَلَتْ وِكَالَةُ الْأصْلِ بَطَلَتْ وَكالَةُ الْفَرْعِ" أَصْلُهُ: مِنْ أَصْلِ الشَّجَرَةِ الْمُتَّصِلِ بِالْأَرْضِ، وَالْفَرْعِ مِنْ فُروعِها، وَهِىَ: أَغْصانُها الْمُرْتَّفِعَةُ، يُقالُ: فَرَعَ الْأَكَمَةَ، أىْ: عَلاهَا (39)
قَوْلُه: "مِنْ غَيْرِ تَفْريطٍ" (40) هُوَ: مِنْ فَرَط، أَىْ: تَقَدَّمَ، وَالْفَرَطُ: أوَّلُ الْوَارِدَةِ (41)، كَأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِى الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا اسْتِظْهارٍ. وَقالَ الْجَوْهَرِىُّ (42): فَرَطَ فِى الْأمْرِ يَفْرُطُ، أىْ: فَصَّرَ فيهِ وَضَيَّعَهُ حَتَّى فاتَ، وَكَذَلِكَ التَّفْريطُ.
قوْلُهُ: "فِى كَيْفِيَّتِه" (43) مَنْسوبٌ إلى "كَيْفَ" وَهِىَ كَلِمَةُ اسْتِفْهامٍ، أَىْ: كَيْفَ وَقَعَ (كَما قالوا فى الْكِميَّةِ) (44) فِى النَّسبِ إلَى "كَمْ" الاسْتِفْهامِيَّةِ، بِتَشْدِيدِ المْيمِ وَتَخْفيفِهَا (45).
__________
(36) خ: متأول والمثبت من ع والمهذب 1/ 355.
(37) ع: آل.
(38) ع والمهذب 1/ 357: فإذا والمثبت من خ، وهى الأصل.
(39) ع: أعلاها. تحريف. يقال فرعت الجبل: صعدته، وفرغتُ قومى: علوتهم بالشرف أو بالجمال. الصحاح (فرع).
(40) الوكيل أمين فيما فى يده من مال الموكل، فإن تلف فى يده من غير تفريط: لم يضمن. . . إلخ المهذب 1/ 357.
(41) الذى يتقدم الواردة فيهيىء لهم الأرسان والدلاء ويمدر الحياض ويستقى لهم. الصحاح (فرط).
(42) ........................
(43) فى المهذب 1/ 357 من جعل القول قوله فى أصل التصرف كان القول قوله فى كيفيته، كالزوج فى الطلاق
(44) ع: كما وقع الكمية: تحريف.
(45) من كم.
(2/10)

قَوله: "يَرْفُقَ الْحاكِمُ بِالْمُوكِّلِ" (46) الرِّفْقُ: ضِدُّ الْعُنْفِ، أَىْ: يَلْطُفَ بِهِ وَيُلينَ لَهُ الْقَوْلَ حَتَّى يَسْكُنَ إِليْهِ
"تَعَذُّرُ الثَّمَنِ مِنْ جِهَتِهِ" (47) أَىْ: تَعَسُّرُ، يُقالُ: تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأمْرُ، أَىْ: تَعَسَّرَ، قالَهُ الْجَوْهَرِىُّ (48).
__________
(46) ويستحب الشافعى رحمه الله فى مثل هذا أن يرفق الحاكم بالموكل. المهذب 1/ 357.
(47) فى المهذب 1/ 358: البائع يملك الدار؛ لأن المشترى صار كالمفلس بالثمن لتعذر الثمن من جهته فيكون البائع أحق بعين ماله.
(48) الصحاح (عذر).
(2/11)

وَمِنْ بابِ الْوَديعَةِ
الْوَديعَةُ: مُشْتَقَّةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: الشَّيْىءُ وادِعٌ، أَىْ ساكِنٌ، فَكَأَنَّها ساكِنَةٌ عِنْدَ الْمودَعِ، لا تُحَرَّكُ.
وَقيلَ: إنَّها مُشْتَقَّةٌ مِنَ الدَّعَةِ، وَهِىَ: الأَمانُ، أَىْ: هِىَ فِى أَمانٍ مِنَ التَّلَفِ عِنْدَ الْمُوْدَعَ.
قُلْتُ: وَهَذا الاشْتِقاقُ واحِدٌ؛ لأَن الْوَديعَةَ فاؤُهَا وَاوٌ، وَالدَّعَةُ فاؤها وَاوٌ. قَوْلُهُ تَعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (1) الْبِرُّ: اسْمٌ جامِعٌ لِلْخَيْرِ كُلِّهِ. وَالتَّقْوَى: فَعْلَى مِن اتَّقَيْتُ، وَالتّاءُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْواوِ، وَأَصْلُها: وَقْوَى، اتَّقى يَتَّقى، أصله: اوْتَقَى عَلَى افْتَعَلَ، فأُبْدِلَتِ الْواوُ تاءً وَهُوَ مِنَ الْوِقايَةِ. أَىْ: ما يَقى الِإنْسانَ مِنَ الْأذَى فِى الدُّنْيا وَفِى (2) الْآخِرَةِ مِنَ الْعَذابِ.
"كَشَفَ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيا" (3) مَضى تَفْسيرُهُ فِى الْقَرْضِ (4).
قَوْلُهُ: "وَاللهُ فِى عَوْنِ الْعَبْدِ" الْعَوْنُ: الظَّهيرُ عَلَى الأَمْرِ، وَالْجَمْعُ أَعوَانٌ.
وَقَوْلُهُ تَعالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (1) أَىْ: تَظاهَرُوا (5) وَتَساعَدوا وَلَا يَنْفَرِد بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ.
__________
(1) سورة المائدة آية 2.
(2) فى ساقطة من ع.
(3) فى المهذب 1/ 358: يستحب لمن قدر على حفظ الوديعة وأداء الأمانة فيها أن يقبلها؛ لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ولما روى أبو هريرة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله تعالى فى عون العبد مادام العبد فى عون أخيه".
(4) القسم الأول 1/ 260.
(5) ع: تعاهدوا.
(2/12)

قَوْلُهُ: "تَعَيَّنَ عَليْهِ [قَبولُهَا] (6) " أَىْ: لَزِمَهُ بِنَفْسِهِ (7) (وَعَيْنُ الشَّيْىءِ نَفسُهُ، يُقالُ: هُوَ هُوَ بِعَيْنِهِ، وَلا آخُذُ إِلَّا دِرْهمى بِعَيْنِهِ) (8) إِذا لَمْ يُرِدِ التَّوْكيدَ، فَإِنْ أَرادَ التَّوْكيدَ حَذَفَ الْباءَ.
قَوْلُهُ: "حُرْمَة مالِ [الْمُؤُمِنِ] (9) كَحُرْكَةِ دَمِهِ" الْحُرْمَةُ: هُوَ ما يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ انْتِهاكُهُ، كَما يَحْرُمُ قَتْلُهُ وَإِراقَةُ دَمِهِ.
قَوْلُهُ: " [وَيُعَرِّضُها] لِلْهَلاكِ" (10) أَىْ [يَنْصِبُها لَهُ وَيُظهِرُهَا لِمَنْ يَأْخُذُها] (11)، وَقَوْلُة تَعالَى: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا} (12) أَىْ: أَبْرَزْناها وَجَعَلْنَاهَا بِمَكانٍ يَرَوْنَها.
قَوْلُهُ: "مَكَّنَهُ" (13) [مَكَّنَهُ] (14) مِنَ الشَّيْىءِ وَأَمكَنَهُ، أَىْ: سَلَّطَهُ عَلَيْهِ، فَهُوَ قادِرٌ عَلَيْهِ لا يَمْنَعُهُ مِنْهُ مانِعٌ.
قَوْلُهُ: ["الِإغْماءُ" (15)] أُغْمِىَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُغْمّى عَلَيْهِ، أَىْ: غُشِىَ (16) عَلَيْهِ، وَهُوَ مَغْشِىّ عَلَيْهِ (17).
__________
(6) خ: حفظها. وفى المهذب 1/ 359 فإن لم يكن من يصلح لذلك غيره وخاف إن لم يقبل أن تهلك تعين عليه قبولها.
(7) ع: بعينه وفى خ: بعينه مضروب عليها ومصوبة فى الحاشية بنفسه.
(8) ما بين القوسين ساقط من ع.
(9) خ: المسلم وفى المهذب 1/ 359: حرمة المال كحرمة النفس، والدليل عليه: ما روى ابن مسعود أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "حرمة مال المؤمن كحرمة دمه" وفى ع: المؤمن.
(10) خ: فيعرضها، وفى المهذب 1/ 359: لأنه يغرر بها ويعرضها للهلاك، وفى ع: يعرضها.
(11) خ: نصبها له وأظهرها لمن يأخذها.
(12) سورة الكهف آية 100.
(13) فى المهذب 1/ 359: وإن أودعه. . . لا يضمن لأنه مكنه من إتلافه فلم يضمنه.
(14) ساقطة من خ.
(15) الإغماء: ساقط من خ. وفى المهذب 1/ 359: وتنفسخ الوديعة بما تنفسخ به الوكالة من العزل والجنون والإغماء.
(16) ع: يغشى.
(17) عبارة الصحاح: وقد أغمى عليه فهو مُغمًى عليه، وغُمِىَ عليه فهو مَغمِى عليه على مفعول.
(2/13)

قَوْلُهُ: ["أَمانَةٌ"] (18)، الْأمينُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْأمانِ، وَهُوَ ضِدُّ الْخَوْفِ؛ لأنَّهُ يأْمَنُ عَلَيْها فِى يَدهِ، وَلَا يَخافُ تَلَفَها.
قَوْلُهُ: "الْحِرْزَ" (19) هُوَ مِنْ أَحْرَزَ الشَّيْىءَ: إِذَا احْتاطَ فِى حِفْظِهِ، وَهُوَ: الْمَوْضِعُ الْحَصينُ. يُقالُ: هَذا حِرْزٌ حَريزٌ. وَيُسَمَّى التَّعْويذُ حِرْزًا؛ لِأنَّهُ يُحْرِزُ صاحِبَهُ، أَىْ: يَحْفَظُهُ وَيُحَصِّنُهُ مِمَّا يَحْذَرُ.
قَوْلُهُ: ["الْجَيْبُ" (20)] جَيْبُ الْقَمِيصِ (21) مُشْتَقٌ مِنْ جابَ: إذا قَطَعَ، يُقالُ: جُبْتُ الْقَميصَ أجُوبُهُ: إِذا قَوَّرْتَ جَيْبَهُ. وَالْمِجْوَبُ: حَديدَةٌ يُجابُ بهِا، أَىْ: يُقْطعُ، وَقَوْلُهُ تَعالى: {جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ} (22) أَىْ: قَطَعوهُ. قَوْلُهُ: "الْكُمّ" لِلْقَميصِ (23)، أَصْلُهُ: الْغِطاءُ، وَالْجَمْعُ: أَكْمامٌ وَكِمَمَةٌ (24)، وَالْكُمَّةُ: الْقَلَنْسُوَةُ الْمُدَوَّرَةُ؛ لِأنَّها تُغَطِّى الرّأسَ.
قَوْلُهُ: "الْخاتَمَ" (25) فيهِ لُغاتٌ: خاتَمٌ بِفَتْحِ التَّاءِ؛ وَخاتِمٌ بِكَسْرِها؛ وَخاتامٌ؛ وَخَيْتامٌ (26). وَاشْتِقاقُها: مِنَ الْخَتْمِ عَلى الشَّيْىءِ كَىْ لا يُفْتَح، مِنْ خَتْمِ الدَّنِّ وَغَيْرِهِ.
__________
(18) خ: قوله: "الأمانة والأمين" وفى المهذب 1/ 359: الوديعة أمانة فى يد المودع فإن تلفت من غير تفريط لم تضمن.
(19) فى المهذب 1/ 359: إن لم يعين المودع الحرز لزمه حفظها فى حرز مثلها.
(20) ساقط من خ.
(21) جيب القميص: ليس فى ع.
(22) سورة الفجر آية 9 وانظر تفسير غريب القرآن 526 وغريب القرآن وتفسيره لليزيدى 89.
(23) للقميص: ليس فى ع. وفى المهذب 1/ 360 لأن الجيب أحرز من الكم؛ لأن الكم قد يرسله فيقع منه.
(24) مثل حُبٍّ وَحِبَبَةٍ كما فى الصحاح والمصباح (كمم).
(25) فى المهذب 1/ 360: وإن أودعه خاتما، وقال: احفظه فى البنصر فجعله فى الخنصر ضمن؛ لأن الخاتم فى الخنصر أوسع فهى إلى الوقوع أسرع.
(26) المنتخب لكراع 539 والصحاح والمصباح (ختم).
(2/14)

"الخنْصَرُ" هِىَ الصُّغْرى مِنَ الْأصابعِ، وَقَدْ ذَكَرْناها، وَقَدْ ذَكَرْنا أسْماءَ سائِر اْلأَصابعِ فِى كِتابِ الصَّلاةِ (27) وَفِى الِإصْبع أرْبَعُ لُغاتٍ (28): إصْبَعٌ مِثْلُ دِرْهَمٍ؛ وإصْبعٍ بِكَسْرَتَيْنِ مِثْلُ إِثْمِدٍ؛ وَأُصْبُعٌ بِضَمَّتَيْنِ مِثْل أبْلُمٍ؛ وأُصْبَعٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْباءِ، مِثالُ (29) أُكْرَمُ؛ وَفيه لُغَةٌ خامسَةٌ: أَصبْعٌ بَفتْحِ الْهَمْزَةِ. وَكسْرِ الباءِ، مِثالُ أَضْرِبُ، وَذَكَرَ ابْنُ بَابْشَاذَ "اصْبُع" مِثْلَ امْشُوا، قالَ: وَهِىَ قَليلٌ.
قَوْلُهُ: "يَضْرِبُ مَعَ الْغُرمِاءِ" (30) مَأْخوذٌ مِنَ الضّارِبِ الَّذى يَضْرِبُ بِالْقِداحِ، وَهُوَ: المْوَكَّلُ بِها، وَمِثْلُهُ: الضَّريبُ وَالْجَمْعُ: الضُّرَباءُ؛ لِأنَّهُ يَضْرِبُ مَعَ الْغُرَماءِ بسَهْمٍ.
قَوْلُهُ: ["كإخْراجِ] (31) الثِّيابِ لِلتَّشْريرِ" شَرَّ الثَّوْبَ وَشَرَّرَهُ [وَنَشَرَهُ] (32) إِذا بَسَطَهُ فى الشَّمْسِ لِيَجفَّ. ذَكَرَهُ فى دِيوانِ الْأدَبِ (33). وَكَذَلِكَ: شَرَرْتُ الْأَقِطَ أشُرُّهُ شَرًّا: إِذا بَسَطْتَهُ عَلى خَصَفَةٍ (34) لِيَجفَّ.
__________
(27) 1/ 88.
(28) ذكر كراع فيه ثمانى لغات المنتخب 537 وكذا الفيومى فى المصباح (صبح) وكلاما نص على أصبوع كعصفور.
(29) ع: مثل.
(30) فى المهذب 1/ 361: إن قال فى مرضه: عندى وديعة ووصفها، ولم يوجد ذلك فى تركته. . . يضرب المقر له بقيمها مع الغرماء.
(31) خ: إخراج، وفى المهذب 1/ 361: إذا أخرج الوديعة من الحرز لمصلحة لها، كإخراج الثياب للتشرير: لم يضمن.
(32) من ع، ليس فى ديوان الأدب الآتى.
(33) 3/ 122، 169.
(34) الخصفة شىء ينسج من الخوص تعمل منها جلال التمر، والحصير، وتُلْبَس بيوت الأعراب. اللسان (خصف).
(2/15)

بابُ الْعارِيَّةِ (*)
قال الجَوْهَرِىُّ (1): الْعارِيَّةُ- بِالتَّشْديدِ: كَأَنَّها مَنْسوبَةٌ إِلَى الْعارِ؛ لأنَّ طَلَبَها عارٌ وَعَيْبٌ. وَيُنْشَدُ (2):
إِنَّما أَنْفُسُنا عارِيَّةٌ ... والْعَوَارِىُّ [قُصارى] (3) أَن تُرَدّْ
وَالْعارَةُ: مِثْلُ الْعارِيَّةِ، قالَ ابْنُ مُقْبِلٍ (4):
فَأَخلِفْ وَأَتلِفْ إِنَّما الْمالُ عارَةٌ ... وَكُلْهُ مَعَ الدَّهْرِ الَّذى هُوَ آكِلُهْ
وَقَدْ قيلَ: مُسْتَعارٌ بِمَعْنَى مُتَعاوَرٌ، أَىْ: مُتَداوَلٌ.
وَقالَ غَيْرُهُ: لِأنَّها تُتَناوَلُ بِالْيَدِ، وَفِى الْحَديثِ: "فَتَعَاوَرُوهُ بِأَيْديهِمْ" أَىْ: تَناوَلوهُ وَتَداوَلوهُ.
وَقيلَ: اشْتقاقُها: مِنْ عارَ إِذا ذَهَبَ وَجاءَ، فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِذَهابِهِا إِلَى يَدِ الْمُسْتَعيرِ، ثُمَّ عَوْدِها إِلى يَدِ الْمُعيرِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْعِيرُ، لِذَهابِها وَعَوْدَتِها، وَمِنْهُ قيلَ لِلرَّجُلِ الْبَطَّالِ: عَيَّارٌ. وَحَكَى الْفَرَّاءُ رَجُلٌ عَيَّارٌ: إِذا كانَ كَثيرَ التَّطْوَافِ (5) وَالْحَرَكَةِ ذَكِيًا (6).
__________
(*) ع: من كتاب العارية.
(1) الصحاح (عور).
(2) من غير نسبة فى الصحاح، واللسان (عور- قصر).
(3) خ: قَصَارٌ. وكذا فى نسخة مخطوطة من الصحاح، والمثبت من المطبوع، واللسان، وع.
(4) ديوانه 243 ونسبه المبرد فى الكامل 363 إلى عبد الله بن همام السلولى والأكثر يذكره لابن مقبل. وانظر الصحاح واللسان (عور) وغريب الخطابى 2/ 469، وجمهرة اللغة 3/ 427، وتهذيب إصلاح المنطق 432.
(5) ع: الطواف.
(6) ذكيا: ساقط من ع.
(2/16)

قَوْلُهُ فِى -الْحَديثِ: "بِقاعِ قَرْقَرٍ تَشْتَدُّ عَلَيْهِ" (7) الْقاعُ: الْمُسْتَوى مِنَ الأرْضِ، وَالْجَمْعُ: أَقْوُعٌ وَأَقْوَاعٌ وَقيعانٌ، صارَتِ الْوَاوُ ياءً؛ لِكَسْرِ ما قَبْلَها. وَالْقيعَةُ: مِثْلُ الْقاعِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعالَى: {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} (8) وَالْقَرْقَرُ: الْأمْلَسُ، قالَهُ الْجَوْهَرِىُّ (9).
وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (10): الْقَرْقَرُ: الْمَكانُ الْمُسْتَوِى، وَقَدْ رُوِىَ "بِقاعٍ قَرِقٍ" (11) وَهُوُ مِثْلُهُ. وَتَشْتَدُّ، أَىْ: تَعْدو، وَقَدْ شَدَّ، أَىْ: عَدَا.
قَوْلُهُ: "حَلَبُهَا عَلَى الْماءِ" (12) بِفَتْحِ اللَّام، يُقالُ: حَلَبَ حَلَبًا بِالتَّحْريكِ، وَكَذَلِكَ الْحَلَبُ: الَّلبَنُ الْمَحْلوبُ.
قَوْلُهُ: "إباحَةٌ [لِلتَّصَرُّفِ] (13) " الْمُباحُ خِلافُ الْمَحْظورِ، وَأَبَحْتُكَ الشَّيْىءَ: أحْلَلْتُهُ لَكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
قَولُهُ: "أَدْرُعًا وَسِلاحًا" السِّلاحُ: اسْم لِكُلِّ ما يُقاتَلُ بِهِ مِنَ الْحديدِ وَغَيْرِهِ، وَجَمْعُهُ: أَسْلِحَةٌ،
قالَ الطِّرِمَّاحُ (14) وَذَكَرَ ثَوْرًا يَهُزُّ قَرْنَهُ عَلى الْكِلابِ لِيَطْعَنَها (15) بِهِ:
يَهُزُّ سِلاحًا لَمْ يَرِثْها كَلالَةً ... يَشُكُّ بِها مِنْها أُصولَ الْمغابِنِ
__________
(7) روى جابر - رضي الله عنه - عن النبى - صلى الله عليه وسلم -: "ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت بقاع قرقر تشتد غليه بقوائما وأخفافها. . . الخ الحديث المهذب 1/ 363 وغريب الحديث 2/ 238 والفائق 3/ 172، والنهاية 4/ 48.
(8) سورة النور آية 39.
(9) الصحاح (قوع، قرقر).
(10) فى الغربيين 3/ 13، 32 خ، وانظر تهذيب اللغة 3/ 33.
(11) ع: قرقر: تحريف، والمثبت من خ والغريبين وغريب الحديث 2/ 60.
(12) فى الحديث السابق تعليق 7 "قال رجل: يا رسول الله ما حق الإبل؟ قال: "حلبها على الماء، وإعارة دلوها وإعارة فحلها". المهذب 1/ 363.
(13) من ع وفى خ: التصرف. ونص المهذب 1/ 363: إن قال المعير: أعرتك فقبضها المستعير انعقد؛ لأنه إباحة للتصرف فى ماله.
(14) ديوانه 171.
(15) ع: يطعنها.
(2/17)

[قَوْلُهُ] (16): "عارِيَّةٌ مُؤَدّاةٌ" بالْهَمْزِ، أَىْ: مَرْدودَةٌ. وَأَدّى (17) دَيْنَهُ: إِذا قَضاهُ، وَالاسْمُ: الْأَداءُ، وَهُوَ آدَى لِلْأَمانَةِ (18) مِنْكَ بِمَدِّ الْألِفِ (19).
قَوْلُهُ: " [فِى الْبَقاءِ] (20) وَالتَّأْبيدِ" [التَّأْبيدُ] (16) هُوَ الثُّبوتُ وَالإقامَةُ عَلَى الْأبَدِ، وَالْأَبَدُ: الدَّهْرُ، يُقالُ: لَا أفْعَلُهُ، أبَدَ الْآبِدينَ، أَىْ: دَهْرَ الدّاهِرينَ، وَقَوْلُ اللهِ تَعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} (21) مِنْهُ يُقالُ: أَبَدَ بِالْمكانِ يَأْبِدُ أُبُودًا: إِذا أَقامَ بِهِ.
قَوْلُهُ: "رَدُّ الْعارِيَّةِ فارِغَةً" (22) الْفارِغُ: الْخالِى {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا} (23) أَىْ: خالِيًا مِنَ الصَّبْرِ (24). وَقيلَ: خالِيًا مِنْ كُلِّ شَيْىءٍ إلّا مِنْ ذِكْرِ موسَى (25). وَتفْريغُ الظُّروفِ: إخْلاوُها (26)، وَأَفْرَغْتُ الِإناءَ: صبَبَتُ ما فيهِ، فَهُوَ فارِغٌ، أَىْ: خالٍ.
قَوْلُهُ: "وَإِنْ بَذَلَ" (27) أَىْ: أَعْطاه (28) تَطَوُّعًا وَتَبَرُّعًا مِنْ غَيْرِ إكْراهٍ وَلا مُطالَبَةٍ، يُقالُ: بَذَلْتُ الشَّىْءَ أَبْذُلُهُ بَذْلًا، أَىْ: أَعْطَيْتَهُ وَجُدْتَ بِهِ.
__________
(16) من ع وفى المهذب 1/ 363 روى ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - استعار من صفوان بن أمية أدرعا وسلاحا، فقال: أعارية مؤداة؟ قال: عارية مؤداة.
(17) ع: مِنْ أَدَّى.
(18) ع: أداء الأمانة: تحريف.
(19) فى ع: "عند طلبها منك" بدل "بمد الألف".
(20) خ: للبقاء، وفى المهذب 1/ 364: الغراس والبناء يتقاربان فى البقاء والتأبيد.
(21) سورة النساء الآيات 57، 122، 69 وسورة المائدة 119، والتوبة 22، 100، والأحزاب 65، والتغابن 9، والطلاق 11، والجن 23، والبينة 8.
(22) فى المهذب 1/ 364: إن لم تنقص قيمة الغراس والبناء بالقلع: قلع؛ لأنه يمكن رد العارية فارغة من غير إضرار.
(23) سورة القصص آية 10.
(24) ع: الصغير، تحريف.
(25) معانى القرآن وإعرابه 4/ 134، وانظر معانى الفراء 2/ 303، ومجاز القرآن 2/ 98، وغريب اليزيدى 289.
(26) ع: إفراغها.
(27) خ: وإن بذل له. وفى المهذب 1/ 364، وإن بذل المعير القيمة ليأخذه مع الأرض وبذل المستعير قيمة الأرض ليأخذها مع الغراس: قدم المعير.
(28) ع: أعطى.
(2/18)

قَوْلُهُ فِى الْحَديثِ (29): "لَيْسَ لِعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌ" (30) يُرْوَى "لِعِرْقٍ" بِالتَّنْوينِ، وَ "ظالمٍ" نَعْتُهُ، وَيُرْوَى "لِعِرْقِ" بِغيْرِ تَنْوينٍ، مُضافًا إلى "ظالمٍ" فَمَن نَوَّنَ: جَعَلَهُ ظالمًا بِنَفسِهِ تَشْبيهًا وَمَجازًا، وَ "ظالمٍ" نَعْتُ سَبَب. وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ فَهُوَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أَىْ: لِذى عِرْقِ ظالم، فَالظَّالمُ: هُوَ الْغارِسُ. قالَ هِشامُ ابْنُ عُرْوَةَ: هُوَ أنْ يَجيىءَ الرّجُلُ إِلى أَرْضٍ فَيَغرِسَ فيها غَرْسًا؛ لِيَسْتَوجِبَ بِهِ الْأَرْضَ (31).
قَوْلُهُ: ["لِلتَّفَرُّجِ والاسْتِراحَةِ" (32)] أَصْلُ الْفَرَجِ: اْلخُروجُ مِنَ الضّيقِ وَالشِّدّةِ إلى السمعَةِ. وَالاسْتِراحَةُ: إدْخالُ الرَّوْحِ عَلى النَّفْسِ، وَهُوَ: السُّرورُ، مِنْ قَوْلِهِ تَعالَى: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} (33).
قَوْلُهُ: "قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ الزرْعُ" مَعْناهُ: قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْصِدَ وُيُمْكِنَ أَخْذُه، يُقالُ: أَدْرَكَتِ الثَّمَرَةُ، وَالزَّرْعُ: إِذا بَلَغ، وَأَصْلُ الإِدرْاكِ اللُّحوقُ بِالشَّيىْءِ، وَقَوْلُهُ تَعالى: {حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا} (34) أَىْ: لَحِقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
قَوْلُهُ: "الْأَجْذاعُ" (35) هِىَ الْخُشْبُ الْعِظامُ الَّتى للْبِناءِ.
__________
(29) فى الحديث: ليس فى ع.
(30) فى المهذب 1/ 365: وإن امتنع المعير من بذل القيمة وأرش النقص وبذل المستعير أجرة الأرض: لم يجبر على القلع، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس. . ." وانظر غريب الحديث 1/ 295 وسنن أبى داود 3/ 178 ومعالم السنن 3/ 46.
(31) نص أبى عبيد: قال الجمحى: قال هشام: العرق الظالم: أن يجيىء بالرجل الى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس. فيها غرسًا أو يحدث فيها حدثا ليستوجب به الأرض. غريب الحديث 1/ 295، وكتاب الأموال 297، 298.
(32) من ع، وفى خ ليتفرج أو يستريح وعبارة والمهذب 1/ 365: وإن أراد المستعير دخول الأرض، فإن كان للتفرج والاستراحة لم يجز.
(33) سورة الواقعة آية 89.
(34) ع، خ: فاداركوا: خطأ. والآية 38 من سورة الأعراف.
(35) فى المهذب 1/ 365: وإن ضمن المعير قيمة الأجذاع ليأخذها: لم يجبر المستعير على قبولها.
(2/19)

وَمِن بابِ الْغَصْبِ (1)
الْغَصْبُ: أَخْذُ الشَّيْىءِ ظُلْمًا، يُقالُ: غَصَبَهُ مِنْهُ، وَغَصَبَهُ عَلَيْهِ: بِمَعْنًى (2).
قَوْلُهُ: "إنَّ دِماءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرامٌ" (3) أَرادَ: إِنَّ أَمْوَالَ بَعْضِكُمْ حَرامٌ عَلَى بَعْضٍ، وَلَيْسَ عَلَى ظاهِرِهِ.
وَقَوْلُهُ: "كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذا" قَدْ ذَكَرْنا أَنَّ الْحُرْمَةَ ما لا يَحِلُّ انْتِهاكُهُ (4).
"فِى شَهْرِكُمْ هَذا" يَعْنى: شَهْرَ ذِى الْحِجَّةِ.
"فِى يَوْمِكُمْ هَذا" يَعْنى: يَوْمَ عَرَفَةَ؛ لِأنَّهُ قالَ ذَلِكَ فِى حَجَّةِ الْوَداعِ.
"فِى بَلَدِكُمْ هَذَا" يَعْنى: مَكةَ وَالْحَرَمَ.
قَوْلُهُ: "لَاعِبًا [أوْ] (5) جادًا" أَىْ: لاعِبًا فِى مَذْهَب السَّرِقَةِ، جادُّا فِى إِدْخالِ الْأَذى عَلى أخيهِ. قالَ أَبو عُبَيْدٍ (6): يَعْنى: أَنْ يَأْخُذَ مَتاعَهُ، لا يُريدُ سَرِقَتَهُ إِنَّما يُريدُ إِدْخالَ الْغَيْظِ عَلَيْهِ، والرَّوْعَ لَهُ، وَهَذا مثْلُ حَديِثهِ: "لَا يَحِلُّ لمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا". وَالْجِدُّ: ضِدُّ الهَزْلِ، يُقالُ: جَدَّ فِى الأَّمْرِ يَجِدُّ جِدًّا بِالْكَسْرِ. وَالْجِدُّ: الاجْتِهادُ فِى الْأمورِ، وَيُقالُ: أَجَدَّ أيْضًا.
__________
(1) ع: ومن كتاب الغصب.
(2) الصحاح (غصب).
(3) فى المهذب 1/ 367 روى أبو بكرة قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا. وانظر حديث حجة الوداع فى سيرة ابن هشام 2/ 603 - 605، وتاريخ اليعقوبى 2/ 109 - 112.
(4) 2/ 13.
(5) من ع وفى المهذب 1/ 367: روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبا أو جادا، فإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها".
(6) فى غريب الحديث 3/ 67.
(2/20)

وَذَكَرَ الْعَصَا؛ لِأنَّها شَيْىءٌ تافِةٌ، أَرادَ: فَلْيَرُدها "وَلا يَسْتَحِلُّ أَخْذَها" (7) مَعَ احْتِقارِها.
قَوْلُهُ: "أُعْطِىَ شُرَكاوهُ حِصَصَهُمْ" (8) هُوَ جَمْعُ حِصَّةٍ، وَهُوَ النَّصيبُ، يُقالُ: [أَحْصَصْتُ] (9) الرَّجُلَ: أَعْطَيْتُهُ نَصيبَهُ، وَتَحَاصَّ الْقَوْمُ يَتَحاصُّونَ: إِذا اقْتَسَموا حِصَصًا، وَكَذَلِكَ (10) الْمُحاصَّةُ.
قَوْلُهُ: "السَّبيكَةُ وَالنُّقْرَةُ" (11) يَقالُ: سَبَكْتُ الْفِضَّةَ أسْبِكُها -بِالْكَسْرِ (12) - سَبْكًا: أَذَبتُها. وَالسَّبيكَةُ: الْفِضَّةُ (13)، فَعيلَةٌ مِنَ السَّبْكِ، وَالْجَمْعُ: سَبائِكُ.
وَالنُّقْرَةُ -أيْضًا: هِىَ السَّبيكَةُ-، كَذا قالَ الْجَوْهَرِىُّ (14): وَقيلَ: هِىَ الْفِضَّةُ الْخالِصَةُ، تُخْرَجُ مِنَ الْمَعْدِنِ فَتُخْلَصُ.
قَوْلُهُ: "قَطَعَ أُنْثيَيْهِ" (15) أَىْ: خُصْيَيْهِ (16)، لا تُسْتَعْمَلُ مُفْرَدَةً-، وَخُصَّتا بِالتَّسْمِيَةِ بِذَلِكَ؛ لمُضادَّتِهِما الذَّكَرَ حينَ سُمِّىَ بِذَلِكَ.
__________
(7) وضع المصحح علامة فوق هذه العبارة، وكتب فى الحاشية بدلها: "ولا سبيل إلى أخذها" غير أنه لا يستقيم به الكلام.
(8) ع: شركاءه. وفى المهذب 1/ 368: روى ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أعتق شركا له فى عبد فإن كان معه ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه وأعطى شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد".
(9) خ وع: حصصت والمثبت من الصحاح والمصباح.
(10) ع: وكذا.
(11) فى المهذب 1/ 368: فإن كانت صنعة محرمة ضمن كما تضمن السبيكة والنقرة؛ لأن الصنعة لا قيمة لها، فكان وجودها كعدمها.
(12) كذا فى الصحاح (سبك) وفى اللسان والمصباح والقاموس: بالضم والكسر.
(13) عبارة الصحاح: والفضة: سبيكة والجمع السبائك.
(14) الصحاح (نقر).
(15) في المهذب 1/ 369: إن غصب عبدا فقطع أنثييه ولم تنقص قيمته. . . إلخ.
(16) ع: خصيتيه. وهى لغة جائزة.
(2/21)

قَوْلُهُ: "سَمِنَتْ ثُمَّ هُزِلَتْ" (17) [هُزِلَتْ] (18) بِضَمِّ الْهاءِ وَكَسْرِ الزّاىِ، عَلى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ تُهْزَلُ، وَلا يُقالُ بِالْفَتْحِ.
قَوْلُهُ: "حالَ الْحَيْلولَةِ" (19) هِىَ فَيْعولَةٌ، مَصْدَرٌ مِنْ حالَ يَحولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيىْءِ، مِثْلُ الْقَيْلولَةِ، مِنْ قالَ يَقيلُ، وَالْبَيْتوتَةُ مِنْ باتَ يَبيتُ، مَصْدَرٌ جاءَ عَلى غَيْرِ الْقِياسِ (20).
قَوْلُهُ: ["فَاسْتَحالَتْ"] (21) أَىِ: انْقَلَبَتْ عَنْ حالِها الَّتى كانَتْ عَلَيْها، وَكَذلِكَ حالَتْ (22).
قَوْلُهُ: "النُّعومَةِ" (23) هِى ضِدُّ الْخُشونَةِ، وَهِىَ: اللّينُ وَالْمُبالَغَةُ فِى الطَّحْنِ وَالدَّقِّ حَتَّى يَصيرَ ناعِمًا، أَىْ: ليَّنًا عِنْدَ لَمْسِهِ. يُقالُ: نَعُمَ الشَّيىْءُ -بِالضَّمِّ - نُعومَةً، وَنَعِمَ -بِالكَسْرِ- يَنْعَمُ أيْضًا (24).
وَالْخشِنُ: ضِدُّ الَّليِّنِ، يُقالُ: دَقيقٌ خَشِنٌ: إِذا لَمْ يَكُنْ ناعمًا، وَلَمْ يُبالَغ فِى طَحْنِهِ، وَثَوْبٌ خَشِنٌ: إذا كانَ غَزْلُهُ غَليظًا.
__________
(17) فى المهذب 1/ 370: وإن سمنت الجارية ثم هزلت ثم سمنت ثم هزلت: ضمن أكثر الثمنين قيمة.
(18) من ع.
(19) فى المهذب 1/ 370: وإن ألقت الجارية الولد ميتا. . . لا يضمنه. . . لأنه إنما يُقَوَّم حال الحيلولة بينه وبين المالك وهو حال الوضع ولا قيمة له فى تلك الحال.
(20) فى حاشية خ: قال البصريون: وزنه فيعولة، وقال الكوفيون وسواهم: وزنه فعلولة، وفيه كلام. وأدرجت هذه الفقرة فى نص ع وفيه: "بلام فيه" بدل "وفيه كلام" تحريف.
(21) من ع وعبارة خ: استحالت خلا. وفى المهذب 1/ 370: وإن غصب عينا فاستحالت عنده. . . إلخ.
(22) حالت القوس واستحالت: بمعنى، أى: انقلبت عن حالها التى غمزت عليها وحصل فى قابها أعوجاج. الصحاح (حول).
(23) فى المهذب 1/ 371: لأن تفاوت الدقيق فى النعومة والخشونة ليس بأكثر من تفاوت الحنطة فى صغر الحب وكبره.
(24) عن الصحاح وبعده: مثل حذِر يحذر، وفيه لغة ثالثة مركبة بينهما: نَعِم يَنْعُم مثل فَضِل يَفْضُل، ولغة رابعة نعم ينعم بالكسر فيهما وهو شاذ.
(2/22)

قَوْلُهُ-: "أُخِذَ بَقَلْعِهِ" (25) أَىْ: أُجْبِرَ بَقَلْعِهِ، وَمِنْهُ: أَخَذَ الحْاكمُ عَلَى يَدِهِ، أَىْ: مَنَعَهُ وأَجبَرهُ.
قَوْلُهُ: "سَفَهٌ وَعَبَثٌ" السَّفَهُ: التَّبْذيرُ، وُقَدْ ذُكِرَ (26)، وَالْعَبَثُ: اللَّعِبُ، وَقَدْ عَبِثَ -بِالْكَسْرِ- يَعْبَثُ عَبَثًا.
قَوْلُهُ: "وَطالَبَةُ بِطَمِّها" (27) أَىْ: دَفْنِها، يُقالُ: جاءَ السَّيْلُ فَطَمَّ الرَّكِيَّةَ، أَىْ: دَفَنَها وَسَوّاهَا.
[قَوْلُه: "ساجًا"] (28) السّاجُ: جِنْسٌ مِنَ الشَّجَرِ لَهُ خَشَبٌ حَسَنٌ.
وَ "عَفِنَ" أَىْ: بَلِىَ وَنَخِرَ.
قَوْلُهُ: "الْكَلْبُ الْعَقورُ" هُوَ فَعولٌ مِنَ الْعَقْرِ، وَهُوَ: الْجَرْحُ، فَعولٌ بِمَعْنَى فاعِلِ لِلتَّكْثيرِ.
قولُهُ: "الْمِحْبَرَةُ" (29) بِالْكَسْرِ: وِعاءُ الْحِبْرِ الَّذى يُكْتَبُ بِهِ، وَفَتْحُ الْميمِ وَضَمُّ الْباءِ لغَةٌ أَيْضًا، ذَكَرَهُ فِى ديوانِ الأدَبِ (30). قالَ الْهَرَوِىُّ (31): قالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّىَ الْحِبْرُ حِبْرًا؛ لِتَحْسينِهِ الْخَطَّ وَتَزْيينِهِ إِياهُ،
وَقيل: لِتَأْثيرِهِ [فِى] الْمكانِ يَكونُ فيهِ، مِنَ الْحبَارِ، وَهُوَ: الْأثَرُ.
__________
(25) فى المهذب 1/ 372: وإن كان الغراس لصاحب الأرض، فطالبه بالقلع، فإن كان له غرض فى قلعه أخذ بالقلع. وإن لم يكن له غرض لا يؤخذ بقلعه؛ لأن قلعه من غير غرض سفه وعبث. . . إلخ.
(26) 1/ 142.
(27) ع: طمها. وفى المهذب 1/ 372: وإن غصب أرضا وحفر فيها بئرا فطالبه صاحب الأرض بطمها: لزمه طمها.
(28) من ع. وفى المهذب 1/ 372: فإن غصب ساجا فأدخله فى البناء أو خيطا فخاط به شيئا نظرت فإن عفن الساج وبلى الخيط: لم يؤخذ برده.
(29) فى المهذب 2/ 372: وإن غصب دينارا ووضعه فى محبرة كسرت المحبرة ورد الدينار.
(30) صحف هنا؛ لأن الذى فى ديوان الأدب 1/ 289: مخبرة بالمعجمة. غير أن الفيومى ذكر هذه اللغة فى المصباح (حبر)، وكذا هى فى اللسان (حبر).
(31) فى الغريبين 1/ 194 خ.
(2/23)

قَوْلُهُ: "لَمْ تَعْدُ يَدَهُ وَسُلْطانَهُ" (*) السُّلْطانُ هَا هُنَا: الْمِلْكُ وَالتَّصَرُّفُ، وَفِى غَيْرِ هَذا: الْحُجَّةُ وَالْوالِى.
قَوْلُهُ: ["يَجوزُ اقْتِناؤُهُ"] (32) اقْتِناءُ الْمالِ وَغَيْرِهِ: اتِّخاذُهُ، وَفِى الْمَثَلِ: "لَا تَقْتَنِ مِنْ كَلْبِ سَوْءٍ جَرْوًا" (33) وَالْمُقْتَنِى: الَّذى يَلْزَمُهُ وَلا يُريدُ بَيْعَهُ. وَقَدْ ذُكِرَ (34).
[قَوْلُهُ: "ذِمِّىٌّ"] (35) وقَدْ ذُكِرَ الذِّمِّىُّ (36)، مَنْسوبٌ إِلى الذِّمَّةِ، وَهِىَ: إِعْطاءُ الْأَمانِ.
قَوْلُهُ: "وَإِنْ [فصَّلَ] (37) صَليبًا" هُوَ فَعيلٌ مِنَ الصَّلْبِ، وَهُوَ الَّذى يَتَّخِذُهُ النَّصارَى عَلى مِثالِ الإنْسانِ، وَمِثالِ الْخَشَبِ الَّذى يَزْعُمونَ أنَّ عيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ صُلِبَ عَلَيْهِ، يَتَبَرَّكونَ بهِ، وَقَدْ كَذَّبَهُمُ الله تعالى بِقَوْلِهِ: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} (38).
وَالتَّفْصيلُ: أَخْذُهُ مِنْ مَوْضِعِ الْمَفْصِل مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ.
قَوْلُهُ: "غَيْرُ مُلْجىءٍ" (39) التَّلْجِئَةُ: الِإكَراهُ، وَأَلْجَأْتُهُ إِلَى الشَّيْىءِ: اضْطرَرْتَة إِلَيْهِ، وَالجَأْتُ أَمْرى إِلى اللهِ: أَسْنَدْتُ.
__________
(*) انظر المهذب 1/ 374.
(32) من ع وفى خ: لا يجوز اقتناء الكلب. والذى فى المهذب 1/ 374: وإن غصب كلبا فيه منفعة لزمه رده على صاحبه لأنه يجوز اقتناؤه للانتفاع به.
(33) أمثال أبى عبيد 127، ومجمع الأمثال 2/ 226، والمستقصى 2/ 258، وجمهرة الأمثال 2/ 141. وفى ع: شيئا ولو جروا: تحريف.
(34) 1/ 236.
(35) من ع. وفى المهذب 1/ 374: وإن غصب خمرا نظرت فإن غصبها من ذِمِّىِّ لزمه ردها عليه.
(36) .........................
(37) من ع، وفى خ: غصب، وعبارة المهذب 1/ 374: وإن فصل صليبا أو مزمارا: لم يلزمه شيئ.
(38) سورة النساء آية 157.
(39) فى المهذب 1/ 374: وإن فتح قفصا عن طائر. . . نظرت، فإن وقف ثم طار لم يضمنه؛ لأنه وجد منه سبب غير ملجىء، ووجد من الطائر مباشرة.
(2/24)

قَوْلُهُ: "مِنْ طَبْعِ الطّائِرِ النُّفورُ" الطَبْعُ: السَّجيَّةُ الّتى خُلِقَ عَلَيْهَا الِإنْسانُ مِنْ أَصْلِهِ. وَالنُّفورُ: الذَّهابُ بِسُرْعَةٍ مِنَ الْفَزَعِ وَالخَوْفِ.
قَوْلُهُ: "فِى هَواءِ دارِهِ" (40) الْهَواءُ -بِالمَدِّ: ما بَيْنَ السَّماءِ وَالْأرْضِ، وَالْهَوَى -بِالْقَصْرِ: شَهْوَةُ النَّفْسِ، وَقَدْ ذُكِرَ (41).
"الزِّقُّ" (42) وِعاءٌ مِنْ أَدَمٍ، وَ "الْمائِعُ" الذّائِب، وَ"الْوِكاءُ" الْخَيْطُ أَوِ السَّيْرُ الَّذى يُشَدُّ بِهِ، وَقَدْ أَوْكَيْتُهُ وَأَوكَيْتُ عَلَيْهِ، أَىْ: شَدَدْتُه.
قَوْلُهُ: "باشَرَ الِإتْلافَ" (43) الْمُباشَرَةُ: أَنْ تَلِىَ الْأَمْرَ بِنَفْسِكَ، لا بِسَبَب، وَلا بِوَكِيلٍ، وَلَا خادِمٍ، وَأَصْلُهُ: جِلْدُ الِإنْسانِ.
قَوْلُهُ: "بِهَتْكِ الْحِرْزِ" (44) الْهَتْكُ: أَصْلُهُ الْخَرْقُ، يُقالُ: هَتَكَ السِّتْرَ عَمّا وَراءَهُ، وَالاسْمُ: الْهُتْكَةُ (45).
قَوْلُهُ: [فَنَكَّسَهُ"] (46) يُقالُ: نَكَسْتُ الشَّيْىءَ [أَنْكُسُهُ] (47) نَكْسًا: إِذا قَلَبْتَهُ عَلَى رَأسِهِ فَانْتَكَسَ، وَنَكَّسَهُ بالتَّشْديِد تَنْكيسًا، وَالنّاكِسُ: الْمُطَأْطِىءُ رَأْسَهُ.
__________
(40) فإن طار فى هواء داره فرماه فأتلفه: ضمنه. المهذب 1/ 375.
(41) 1/ 200.
(42) فى المهذب 1/ 375: وإن فتح زقا فيه مائع فخرج ما فيه. . . فإن خرج فى الحل: ضمنه.
(43) فى المهذب 1/ 375: إذا قرب نارًا من جامد فذاب وخرج: وجب ضمانه على صاحب النار؛ لأنه باشر الإتلاف بإدناء النار.
(44) لا يجب القطع إلا بهتك الحرز. المهذب 1/ 375.
(45) عن الصحاح (هتك).
(46) خ: نكسه، وفى المهذب 1/ 375: إن فتح زقا مستعلى الرأس فاندفع ما فيه فخرج، فجاء آخر فنكسه حتى تعجل خروج ما فيه. . . يشتركان فى ضمان ما خرج بعد التنكيس.
(47) ع، خ: وأنكسته: تحريف، والمثبت من الصحاح (نكس) والنقل هنا عنه.
(2/25)

قَوْلُهُ: [أَجَّجَ عَلى سَطْحِهِ نارًا"] (48) أَىْ: أَوْقَدَها حَتَّى وطَلَعَ لَهَبُها، وَالْأَجيجُ: تَلَهُّبُ النّارِ، وَقَدْ أجَّتْ تّؤُجُّ أَجيحيًا.
وَالسَّطحُ: مَعْروفٌ، وَهُوَ: ظاهِرُ السَّففِ، وَسَطْحُ كُلِّ شَيْىءٍ: أَعْلاهُ.
قَوْلُهُ: ["بُرْجِهِ"] (49) الْبُرجُ: هُوَ مَسْكَنُ الْحَمامِ، الذى يُفَرِّخُ فيهِ.
وَالطّعامُ الحَديثُ (50): ضِدُّ العَتيقِ، وَهُوَ مِنْ سَنَتِهِ، وَالْعَتيقُ: مِنْ عامٍ قبْلَهُ أوْ عاميْن.
__________
(48) خ: أجج نارا على سطحه، وعبارة المهذب 1/ 375: إذا أجج على سطحه نارا فطارت شرارة إلى دار الجار فأحرقتها. . . فإن كان الذى فعله ما جرت به العادة لم يضمن.
(49) من ع وفى المهذب 1/ 375، 376: فإن دخل إلى برج فى داره طائر فأغلق عليه الباب نظرت فإن نوى إمساكه على نفسه ضمن، وإن لم ينو لم يضمنه؛ لأنه يملك التصرف فى برجه فلا يضمن ما فيه.
(50) فى قول الشيخ: إن قال: غصبتنى طعاما حديثا، فقال له: بل طعاما عتيقا، فالقول قول الناصب.
(2/26)

وَمِنْ بابِ (1) الشُّفْعَةِ
الشُّفْعَةُ: مَأْخوذَةٌ مِنَ الشَّفْعِ، وَهُوَ: الزَّوْجُ ضِدُّ، كَأنَّهُ إِذا شَفَعَ يَجْعَلُ الْفَرْدَ زَوْجًا، وَمَعْناهُ: الاشْتِراكُ فِى الْمِلْكِ (2).
وَقالَ فِى الْغريَبْينِ (3): قالَ أَحمَدُ بْنُ يَحْيىَ: اشْتِقاقُها مِنَ الزِّيادَةِ، وَهُوَ: أَنْ تُشَفَّعَ فيما تَطْلُبُهُ فَتَضُمَّهُ إلى ما عِنْدَكَ، فَتَشْفَعَهُ، أَىْ: تَزيدَهُ.
قَوْلُه: "قَضَى رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -" (4) أَىْ: حَكَمَ وَأوْجَبَ.
قَوْلُهُ: "فِى كُلِّ شِرْكٍ" هُوَ الاسْمُ مِنَ الاشْتِراك فِى الْمِلْكِ.
قَوْلُة: "رَبْعَةٍ" الرَّبْعُ: هُوَ الدّارُ نَفْسُها حَيْثُ كانَتْ، وَجَمْعُها: رِباعٌ وَرُبوعٌ [وَأَرْبُعٌ وَأَرْباعٌ.] (5) سُمِّىَ بِذَلِكَ؛ لِأنَّ الِإنسانَ يَرْبَعُ فيهِ، أَىْ: يَسْكُنُهُ، وَيُقيمُ فيهِ، وَلَعَلَّ الرَّبْعَةَ تأْنيثُهُ.
وَالْحائِطُ: النَّخْلُ يُحَوَّطُ عَلَيْهِ بِجِدارٍ أَو غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: "حَتَّى يُؤْذِنَ شَريكَهُ" أَىْ: يُعْلِمَهُ {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ} (6) أَىْ: إعْلامٌ، وَمِنْهُ الأذانُ فِى الصَّلاةِ، وَهُوَ: الِإعْلامُ بِها.
__________
(1) ع: كتاب.
(2) قال الفيومى: هى اسم للملك المشفوع مثل اللقمة للشيئ الملقوم، وتستعمل بمعنى التملك لذلك الملك، ومنه قولهم: من ثبت له شفعة فأخر الطلب بغير عذر بطلت شفعته، ففى هذا المثال جمع بين المعنيين، فإن الأولى للمال، والثانية للتملك، ولا يعرف لها فعل. المصباح (شفع) وانظر غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 202، وزاهر الأزهرى 104، 132، والمجموع المغيث 2/ 209.
(3) فى الغريبين 2/ 108 خ.
(4) روى جابر - رضي الله عنه - قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة فى كل شرك لم يقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه. المهذب 1/ 376، وصحيح مسلم 5/ 75، وسنن البيهقى 6/ 103، وسنن أبى داود 3/ 285.
(5) خ: مَرْبع ومرابع، والمثبت من ع، والصحاح والمصباح والقاموس (ربع).
(6) سورة التوبة آية 3.
(2/27)

قَوْلُهُ: "يَتَخلَّلُها" (7) أَىْ: يَكونُ فِى خِلالِها مِنَ الْبَياض. وَالخلَلُ: الْفُرجَةُ بَيْنَ الشَّيئَيْنِ، وَالجَمْعُ: الْخِلالُ، قالَ اللهُ تَعالَى: {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} (8) وَهُوَ: الْفُرجُ بَيْنَ السَّحابِ.
قَوْلُهُ: "اْلقَرارَ" (9) المْسُتَقِرُّ مِنَ الأرْضِ، وَهُوَ الَّذِى يَقِرُّ فيهِ، أَىْ: يَثْبُتُ [فيهِ] (10) وَيُقيمُ.
قَوْلُهُ: "مِلْكٍ مُشاعٍ" (11) أَىْ: مُشْتَرَكٍ غَيْرِ مَقْسومٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَشاعَ الخْبَرَ: إِذا أَذاعَهُ. وَلَمْ يَخْتَصّ بِهِ واحِدٍ دونَ واحِدٍ.
قالَ الْأَزْهَرِىُّ (12): إنَّما قيلَ لَهُ: مُشاعٌ؛ لِأنَّ سَهْمَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الشَّريكَيْنِ أَشيعَ، أَىْ: أُذيعَ وَفُرِّقَ فِى أَجْزاءِ سَهْمِ الآخَرِ حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَ مِنْهُ، يُقالُ: شاعَ اللَّبَنُ فِى اْلماءِ: إِذا تَفَرَّقَتْ أَجْزاؤُهُ فِى أَجْزائِهِ حَتَّى لَا يَتَمَيَّز.
قَوْلُهُ: "الْمرافِقُ" (13) هُوَ: ما يُرْتَفَقُ (*) بهِ، أَىْ: يُنْتَفَعُ، وَالرِّفْقُ: النَّفْعُ.
قَوْلُهُ فِى الحديثِ: "وَاْلأُرَفُ تَقْطَعُ كُلَّ شُفْعَةٍ" (14) هِىَ: الْحُدودُ بَيْنَ الْأَرَضين، الْوَاحِدَةُ أُرْفَةٌ، مِثْل غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ. وَقالَ عُثْمانُ - رضي الله عنه -: "أىُّ مالٍ أُرِّفَ عَلَيْهِ وَقُسِّمَ فَلا شُفعَةَ فيهِ" (15).
__________
(7) فى النخل إذا بيعت مع قرارها مفردة عما يتخللها من بياض الأرض. . . إلخ، المهذب 1/ 376.
(8) سورة النور آية 43.
(9) فى المهذب 1/ 376: منهم من قال: لا شفعة فيها؛ لأن القرار تابع لها.
(10) من ع.
(11) لا تثبت الشفعة إلا للشريك فى ملك مشاع، فأما الجار والقاسم فلا شفعة لهما. المهذب 1/ 377.
(12) فى الزاهر 244، 245.
(13) فى المهذب 1/ 377: يدخل عليه الضرر بنقصان قيمة الملك وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق.
(*) ع: يرفق.
(14) روى عن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال: لا شفعة فى بئر والأرف تقطع كل شفعة. المهذب 1/ 377، والسنن الكبرى 6/ 105، وغريب الحديث 3/ 417، والغريبين 1/ 40، والنهاية 1/ 39.
(15) المراجع السابقة.
(2/28)

قَوْلُهُ:-["دَرْبٍ"] (16) هِىَ: بُيُوت مُجْتَمعَةٌ يَجْمَعُها طَرِيقٌ واحِدٌ، وَهِىَ كَبُيُوتِ أَهْلِ صَنْعاءَ.
وَقَدْ ذَكَرنا الشِّقْصَ (17)، وَأَنَّهُ النَّصيبُ وَالطّائِفَةُ مِنَ الشَّيْىءِ.
قَوْلُهُ: "فَأَشْبَهَ مالِكَ الطِّلْقِ" (18) بِكَسْرِ الطّاءِ، وَهُوَ ضِدُّ الْوَقْفِ؛ لِأنَّ الْمَوْقوفَ (19): الْمَحْبوسُ، وَالْمُطْلَق (20) ضِدُّه.
قَوْلُهُ: ["المُحاباةُ"] (21) الْمحاباةُ فِى الْبيْعِ: هُوَ تَرْكُ شَيىْءٍ مِنَ الثَّمَنِ، مَأْخوذٌ مِنَ الْحِباءِ، وَهُوَ: الْعَطِيَّةُ،
يُقالُ: حَباهُ يَحْبوهُ، كَأنَّهُ أعْطاهُ ذَلِكَ، مُفاعَلَةٌ مِنَ الْحِباءِ.
قَوْلُهُ فِى الْحديثِ: "الشُّفْعَةُ كَنَشْطَةِ الْعِقالِ" (22) قالَ الْجَوْهَرِىُّ (23): تَقولُ: نَشَطْتُ الْحَبْلَ: عَقَدْتُ لَهُ أُنْشُوطَةً (24)، [وَأَنْشَطْتُهُ] (25) حَلَلْتُهُ، يُقالُ: "كَأنَّما [أُنْشِطَ] (26) مِنْ عِقالِ". وَهُوَ مَثَلٌ لِلإِسْراعِ وَالْمُبادَرَةِ، كَما يُبادِرُ الْبَعيرُ إلَى الْقِيَامِ عِنْدَ حَلَّ عِقالِهِ.
وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "لِمَنْ وَاثَبَهَا * (27) أَىْ: بادَرَها، كَما يُبادِرُ الشَّيىءَ مَنْ يَثِبُ عَلَيْهِ، أَىْ، يَقْفِزُ وَيَطْفِرُ.
__________
(16) خ: الدرب، وعبارة المهذب 1/ 377 الطريق المشترك فى درب مملوك ينظر فيه.
(17) 1/ 252.
(18) إن بيع شقص فى شركة الوقف. . . يأخذ بالشفغة؛ لأنه يلحقه الضرر فى ماله من جهة الشريك، فأشبه مالك الطلق.
(19) ع: الوقف تحريف.
(20) من ع: والطلق: تحريف.
(21) من ع.
(22) روى أنس - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "الشفعة كنشطة العقال إن قيدت ثبتت وإن تركت فاللوم على من تركها" المهذب 1/ 380، وانظر السنن الكبرى 6/ 108.
(23) الصحاح (نشط).
(24) فى الصحاح: عقدته أنشوطة.
(25) خ وع: ونشطته تحريف والمثبت من الصحاح.
(26) خ: نشط. والمثبت من ع والصحاح.
(27) فى حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "الشفعة لمن واثبها" المهذب 1/ 380.
(2/29)

قَوْلُهُ: "بِثَمَنٍ مُسْتَحَقٍّ" (28) أَىْ: أَخَذَة مَنْ يَدَّعيهِ بِحَقّ من بَيَّنةٍ أَوْ إِقْرارٍ (29).
قَوْلُهُ: "الْتِزَامِ مِنَّةٍ" (30) أَىْ: صَنيعَةٍ يَتَحَمَّلُها لَهُ فَيَمُنُّ بِها عَلَيْهِ، وَالْمَنُّ: تَعْدادُ المُعْطِى عَلَى الْمُعْطَى عَطاءَهُ.
قَوْلُهُ: "لِلزُّهْدِ" (31) الزُّهْدُ: خِلافُ الرَّغبَةِ، يُقالُ: زَهِدَ فِيهِ -بالْكَسْرِ- يَزْهَدُ زَهَدًا وَزَهادَةً: إِذا لَمْ يَرْغَبْ فيهِ (32)، وَمِنْهُ سُمِّىَ الزّاهِدُ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَرْغَبْ إلَى الدُّنْيا.
قَؤلُهُ: "بِخَبِر الْواحِدِ" (33) هُوَ الَّذى يَرْويهِ واحِدٌ (34) لا يُتابَعُ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْأُصولِ: هُوَ مَا لَمْ يَقَعِ الْعِلْمُ بِهِ، وَإنْ رَواهُ الْعَدَدُ الْكَثيرُ، وَهُوَ ضِدُّ التَّوَاتُرِ (*).
قَوْلُهُ: "كَالْفَسيلِ إِذَا طالَ وَامْتَلَأ" (35) الْفَسيلُ: صِغارُ النَّخْلِ. وَ "امْتَلَأ" مَعْناهُ: غَلُظَ وَجَلَّ.
وَ "الثَّمَرَةُ الظّاهِرَةُ" (36) كَالطَّلْعِ المُؤبَّرِ، وَما شاكَلَهُ.
قَوْلُهُ: "نَكَلَ عَنِ اليَمينِ" جَبُنَ وَخافَ.
__________
(28) فى المهذب 1/ 380، فإن أخذه بثمن مستحق ففيه وجهان.
(29) ع: وإقرار تحريف.
(30) فى المهذب 1/ 380: إن كان بغير عوض احتاج إلى التزام منة.
(31) إن عجز عن التوكيل وقدر على الإشهاد فلم يشهد: تسقط شفعته؛ لأن الترك قد يكون للزهد وقد يكون للعجز. المهذب 1/ 380.
(32) عن الصحاح (زهد) وزهَد يَزْهَدُ بفتحتين لغة. المصباح (زهد).
(33) حق الشفيع ثبت بخير الواحد المهذب 1/ 382.
(34) ع: أحد.
(*) ع: المتواتر.
(35) إن اشترى شقصا وحدث فيه زيادة، فإن كانت زيادته لا تتميز كالفسيل. . . فإن الشفيع يأخذه مع زيادته. المهذب 1/ 382.
(36) فى قوله: فإن كانت ثمرة ظاهرة لم يكن للشفيع فيها حق المهذب 1/ 382.
(2/30)

وَ"ثَمنٍ جُزافِ" (37) غَيْرِ مَعْدود وَلا مَوْزونٍ.
قَوْلُهُ: "العَرْضُ" (38) بِتَسْكينِ الرّاءِ: هُوَ ضِدُّ النَّقْدِ، وَهُوَ: ما عَدا الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ المسْكوكَةَ.
قَوْلُهُ: "وَعُهْدتُهُ عَلَيْهِ" (39) أَىْ: تَبِعتُهُ، وَما يَلْحَقُ المْشُتْرَى مِنِ استِحْقاقِ العَيْنِ وَالشُّفْعَةِ، وإصْلاحُهُ وَتَصحيحُهُ عَلَيْهِ. قالَ الأَزْهَرِىُّ (40): العُهْدَةُ: ضَمانُ عَيْبٍ كانَ مَعْهودًا عِنْدَ الْبائِع.
__________
(37) فى قوله: "يجوز أن يكون قد اشترى بثمن جزاف" المهذب 1/ 383.
(38) إن اشترى الشقص بعرض وتلف العرض واختلفا فى قيمته، فالقول قول المشترى. المهذب 1/ 383.
(39) هل يجوز للبائع أن يخاصم المشترى؟ فيه وجهان، فإن قلنا: لا يخاصم المشترى: أخذ الشقص من البائع وعهدته عليه. المهذب 1/ 384.
(40) فى الزاهر 209.
(2/31)

وَمِنْ بابِ (1) القِراضِ وَالمُساقاةِ وَالمَأذونِ
الْقِراضُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْقَرْضِ، وَهُوَ: الْقَطْع، كَأَنَّهُ يَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ مالِهِ، أوْ قِطْعَةً مِنُ الرِّبْحِ. وَقيلَ: اشْتِقاقُهُ مِنَ المْسُاواةِ، يُقالُ: تَقارَضَ الشّاعِرانِ: إِذا ساوَى كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما صاحِبَهُ فِى المَدْحِ (2).
قَوْلُهُ: "فَرَحَّبَ بِهِما وَسَهَّلَ" (3) قالَ لَهُما: مَرْحَبًا وَسَهْلًا، وَالرُّحْبُ: السَّعَةُ، وَالسَّهْلُ: ضِدُّ الوَعْرِ، أَىْ: أَتَيْتُما رُحْبًا وَسَهْلًا، أَوْ (4) صادَفْتُما سَعَةً وَسُهولَةً مِنْ أَمْرِكُما، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: "أَهْلًا وَسَهْلًا" أَىْ: أَتَيْتَ أَهْلًا فَاسْتأْنِسْ وَلَا تستوْحِشْ، وَقَدْ رَحَّبَ بِهِ تَرْحيبًا: إِذا قالَ لَهُ: مَرْحَبًا.
قَوْلُهُ: [وَتُوَفِّرانِ] (5) رَأْسَ المْالِ" الْوَفْرُ: المْالُ الْكَثيرُ، وَالمَوْفورُ: التَّامُّ (6)، وَالتَّوْفيرُ: التّكْثيرُ. وَالمَعْنَى: تَرُدّانِ رَأْسَ الْمال تامًّا لا ينقُصُ مِنْهُ شَيْىءٌ، وَمِنْهُ: وَفَرَ عِرْضُهُ: إِذا لَمْ ينقُصْ مِنْهُ شَيىءٌ.
و"النَّماءُ" (7) الزِّيادَةُ، وَقَدْ ذُكِرَ (8).
__________
(1) ع: كتاب.
(2) غريب الحديث لأبى عبيد 4/ 149، ولابن قتيبة 3/ 70، وزاهر الأزهرى 247، 248، والصحاح والمصباح (قرض).
(3) روى زيد بن أسلم عن أبيه أن عبد الله وعبيد الله ابنى عمر بن الخطاب رضى الله عنهم خرجا فى جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على عامل لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فرحب بهما وسهل. . . إلخ الحديث. المهذب 1/ 384.
(4) ع: أى وصادفتما.
(5) من ع، وفى خ: فتوفران. وفى حديث زيد بن أسلم السابق تعليق 3: "فأسلفكما فتبتاعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه فى المدينة وتوفران رأس المال".
(6) ع: النامى تحريف والمثبت من خ والصحاح (وفر).
(7) فى قول الشيخ: الأثمان لا يتوصل إلى نمائها المقصود إلا بالعمل فجاز المعاملة عليها ببعض النماء الخارج منها المهذب 1/ 384.
(8) 1/ 141.
(2/32)

قَوْلُهُ: "وَبِلَفْظِ الْمُضارَبَةِ" (9) هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: ضَرَبَ فِى الْأرْضِ: إِذا سارَ فِيهَا يَبْتَغى الرِّزْقَ، قالَ الله تَعالَى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} (10) وَقالَ: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} (11) فَكَأن الْعامِلَ يَسيرُ وَيَبْطِشُ فى طَلَبِ الرّبْحِ.
وَقالَ ابْنُ الصَّبّاغِ: اشْتِقاقُها مِنَ الضَّرْبِ بِالْمالِ وَالتَّقْليبِ. قالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكونَ مِنْ ضَرْبِ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما بِالرِّبْحِ بِسَهْمٍ، وَالْمُضارِبُ -بِكَسْرِ الرّاءِ- هُوَ الْعامِلُ؛ لأنَّهُ هُوَ الَّذى يَتَصَرَّفُ بِالْمالِ وَيُقَلِّبهُ.
وَالنِّقارُ، والسَّبائِكُ، وَجُزافٌ (12): قَذ ذُكِرَ (13).
قَوْلُهُ: "بِضاعَةٌ" (14) هِىَ قِطْعَةٌ مِنْ مالِكَ تَبْعَثُ بِها لِلتِّجارَةِ، يُقالُ: أَبْضَعْتُ الشَّيْىءَ وَاسْتَبْضَعْتُهُ (15).
قَوْلُهُ: "وَالخيْلِ الْبُلْقِ" (16) الْأَبْلَقُ مِنَ الْخَيْلِ: هُوَ الَّذى فِيهِ بَياضٌ وَسَوادٌ. قالَهُ الْجَوْهَرِىُّ (17). وَقالَ غَيْرُهُ: هُوَ الَّذى يَبْلُغُ الْبَياضُ مَغابنَهُ وَحَقْوَبْهِ وَمَوْضِعَ مَرْفِقَيْهِ مِنْ تَحْجيل بَياضِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ (18).
__________
(9) ينعقد بلفظ القراض؛ لأنه لفظ موضوع له فى لغة أهل الحجاز وبلفظ المضاربة؛ لأنه موضوع له فى لغة هل العراق. المهذب 1/ 385.
(10) سورة المزمل آية 20.
(11) سورة النساء آية 101.
(12) فى قول الشيخ: ولا يصح إلا على الأثمان وهى: الدراهم والدنانير، فأما ما سواهما من العروض والنقار والسبائك والفلوس فلا يصح القراض عليهما. المهذب 1/ 385.
(13) 1/ 246.
(14) إن قال: تصرف فيه والربح كله لى فهو بضاعة؛ لأن اللفظ مشترك بين القراض والبضاعة. المهذب 1/ 385.
(15) ع: أبضعة الشيىء وأستبضعه. والمثبت من خ والصحاح والنقل عنه.
(16) فى قول الشيخ: فإن عقده على ما لا يعم كالياقوت الأحمر والخيل البلق. . . لم يصح. المهذب 1/ 386.
(17) الصحاح (بلق).
(18) أدب الكاتب 111 وانظر كتاب الخيل للأصمعى 214 من مجلة المورد.
(2/33)

قَوْلُهُ: "الإِبْريسَمُ" (19) هُوَ الْحَريُر -بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرّاءِ مَفْتوح السِّينِ- مُعَرَّبٌ (20)، وَفيهِ لُغاتٌ هَذِهِ أَفْصَحُها.
قَوْلُهُ: "الأَكْسِيَهِ الْبَرَّكانِيَّة" قالَ الْجَوْهَرِىُّ (21): البَرْنَكانُ (22): عَلى وَزْنِ الزَّعْفَرَانِ: ضَرْبٌ مِنَ الأَكْسِيَةِ.
قَوْلُهُ: "وَتَسْقُطُ نفَقَتُها وَاسْتِمْتاعُها" (23) هُوَ هَا هُنا: اسْتِمْتاعُها بِالنِّكاحِ.
قَوْلُهُ: "رَبّ الْمالِ" رَبُّ كُل شَىْءٍ: ما لِكُهُ، مَأْخوذٌ مِنْ رَبَّ الضَّيْعَهَ: إِذا أَصْلَحَها وَأَتَمَّها، وَرَبَّ وَلَدَهُ: بِمَعْنى رَبّاهُ.
[قَوْلُهُ: "بِنَسيئَةٍ"] (24) النَّسيىءُ وَالنَّسيئَةُ: التَّأخيرُ، وَقَدْ ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: "الْكَرْم" (25) هُوَ الْعِنَبُ، وَقَدْ نَهَى - صلى الله عليه وسلم - عَنْ تَسْميتِهِ بِهِ، فَقالَ: "لَا تَقولوا الْكَرْمَ فإن الْكَرْمَ هُوَ الْمُؤْمِنُ" (26).
وَ "الْوَدِىُّ وَالْفَسيلُ" هُوَ: النَّخْلُ الصِّغارُ.
قَوْلُهُ: "الْمَباطِخِ وَالْمقاثِىءِ" (27) هِىَ مَواضِعُ الْبِطِّيخِ وَالْقِثّاءِ، وَالْمَبْطَخَةُ- بِالْفَتْحِ: مَوْضِعُ الْبِطّيخِ، وَضَمُّ الطّاءِ فِيهِ لُغَةٌ.
وَالْمَقْثَأةُ وَالْمَقْثُؤَةُ: مَوْضِعُ الْقِثّاءِ. وَالْقِثّاءُ (28) وَالْقُثّاءُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ: الْخِيارُ، وَأَقْثَأ الْقَوْمُ: كَثُرَ عِنْدَهُم الْقِثّاءُ.
__________
(19) إن قال له: أتجر فى البز: جاز أن يتجر فى أصناف البز من من المنسوج من القطن والإبريسم. . . إلخ. المهذب 1/ 386.
(20) الصحاح والمصباح والقاموس (برسم) ورسالتان فى المعرب 111.
(21) الصحاح (برك).
(22) ع: البركان: تحريف.
(23) فى المهذب 1/ 387: شراء الزوج تستضر به لأن النكاح ينفسخ وتسقط. . . إلخ.
(24) من ع. وفى المهذب 1/ 390: ولا يبيع بنسيئة ولا بدون ثمن المثل.
(25) ويجوز المساقاة على الكرم لأنه شجر تجب الزكاة فى ثمرته. المهذب 1/ 390.
(26) صحيح البخارى 8/ 52، والمسند 2/ 239، 259، 272، والمجموع المغيث 3/ 35، وغريب الحديث للخطابى 1/ 663.
(27) ولا تجوز المساقاة على المباطخ والمقاثى. المهذب 1/ 390.
(28) القِثاء: ساقط من ع.
(2/34)

قَوْلُهُ: "كَاْلغرَبِ وَالْخِلافِ" (29) الْغَرَبُ: ضَرْبُ مِنَ الشَّجَرِ يُسَمَّى بِالْفارِسِيَّةِ "إِسْبِنْذَ دَارْ" (30).
وَالْخِلافُ: شَجَرٌ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ ماءٌ طيبٌ كماءِ الْوَرْدِ، سَمِعْنَاهُ بِالتَّخْفيفِ، وَرُوِىَ بِالتَّشْديد (31).
وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِى عُيُونِ الأَخْبارِ (32) أَنَّ الْخِلافَ شَجَرٌ يَسْقُطُ ثَمَرُهُ قَبْلَ تَمامِهِ، وَهُوَ: الصَّفُصافُ.
قالَ الشّاعِرُ (33):
تَوَقَّ خِلافًا إِنْ سَمَحْتَ بِمَوْعِدٍ ... لِتَسْلَمَ مِنْ لَوْم الْوَرَى وَتُعافَى
فَلَوْ صَدَقَ الصَّفْصافُ مِنْ بَعْدِ نَوْرِهِ ... أَبْوَ آفَةٍ ما لَقَّبوهُ خِلَافَا (34)
قَوْلُهُ: "اسْتَبَدَّ الْعامِلُ بِالأَصْلِ" (35) أَىْ: انفَرَدَ بِهِ، وَاخْتَصَّ دْونَ رَبِّ الْمالِ.
الْقِسْطُ (36): الْحِصَّةُ وَالنَّصيبُ.
وَقَدْ ذَكَرْنا السَّيْحَ (37)، وَأَنَّهُ الْماءُ الْجارى عَلَى وَجْهِ الأرْضِ، وَذَكَرْنا النَّضْحَ فِى الزّكاةِ (38).
__________
(29) مما لا تجوز المساقاة عليه الغرب والخلاف. انظر المهذب 1/ 391.
(30) فى الصحاح: إسفيدار وفى اللسان: إسيبد دار.
(31) قال الفيومى: نصوا على تخفيف اللام، وزاد الصغانى: وتشديدها من لحن العوام. المصباح (خلف).
(32) لم نجده فى عيون الأخبار.
(33) لم أوفق إليه.
(34) ع: إيواء ضافة لقبوه خلافا: تحريف.
(35) فى المهذب 1/ 391: ولا تجوز إلا على مدة معلومة؛ لأنه عقد لازم، فلو جوزناه مطلقا: استبد العامل بالأصل فصار كالمالك.
(36) فى قول الشيخ: فإن ساقاه إلى سنة: لم يجب ذكر قسط كل شهر.
(37) عبارة ع: قوله: "بالسيح" ذكرنا أنه الماء.
(38) 1/ 150.
(2/35)

قَوْلُهُ: "التَّلقْيحِ وَصَرْفِ الْجَريد وَإِصْلاحِ الْأَجاجينِ" (39) التَّلْقيحُ: هُوَ تَأْثيُر النَّخْلِ. وَالِّلقاحُ: ما تُلْقَحُ بِهِ النَّخلَةُ، وَهُوَ طَرْحُ شَيْىءٍ مِنْ حَمْلِ الذَّكَرِ فِى طَلْعِ النَّخْلَةِ لِتَزْكَوَ وَتَثْبُتَ.
وَصَرْفُ الْجَريد: هُوَ تَنْحِيَتُهُ، وَإِزالَةُ ما يَضُرُّ بِالنَّخْلِ مِنْهُ، قالَ الْأزْهَرِىُّ (40): هُوَ أَنْ يُشَذِّبَهُ مِنْ سُلَّائِهِ، وَيُذَلِّلَ الْعُذوقَ فِيمَا (41) بَيْنَ الجريد لِقاطِفِهِ، وَالتَّشْذيبُ: هُوَ تَنْحِيَةُ شَوْكِهِ وَتَنْقيحُهُ (42) مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ شَكيرِهِ الْمُضِرِّ بِهِ إِنْ تُرِكَ عَلَيْهِ.
وَالْجَريدُ: الَّذى يُجْرَدُ عَنْهُ الْخوصُ، وَلا يُسَمَّى جَريدًا ما دامَ عَلَيْهِ الْخوصُ، وَإنَّما يُسَمَّى سَعَفًا.
وَالْأَجاجينُ: جَمْعُ إِجّانَةٍ، وَهِىَ الَّتى يُغْسَلُ فيها الثِّيابُ، مِثْلُ الْمِركَنِ الْكَبيرِ (43).
وَالدَّوْلابُ -بِفَتْحِ الدّالِ، ذَكَرَهُ فِى ديوانِ الْأدَبِ (44)، وَغَيْرِهِ.
__________
(39) فى المهذب 1/ 392: وعلى العامل أن يعمل ما فيه مستزاد فى الثمرة من التلقيح وصرف الجريد وإصلاح الأجاجين وتنقية السواقى وقلع الحشيش المضر بالنخل.
(40) فى الزاهر 250.
(41) ع: فيها: تحريف.
(42) ع: وتنقيته.
(43) قال الفيومى: ثم استعير ذلك وأطلق على ما حول الغراس. . . والمراد: ما يحوط على الأشجار شبه الأحواض. المصباح (أجن).
(44) 2/ 59 وهو شكل الناعورة التى تديرها الدابة.
(2/36)

قَوْلُهُ: "الْجِدَادِ وَاللَّقاطِ" (45) قَدْ ذَكَرْنا الْجِدادَ، وَأَنَّهُ: قَطْعُ الثَّمَرِ (46) عِنْدَ انْتِهائِهِ، وَاللَّقاطُ: لَقْطُهُ مِنَ الأَرضِ وَجَمْعُ ما تَناثَرَ مِنْهُ. وَقيلَ: الجِدادُ: فِى النَّخلِ، وَالْحَصَادُ: فِى الزَّرْعِ، وَالْقِطافُ (47): فِى الْكَرْمِ.
قَوْلُهُ: "وَتَزْكو الثَّمَرَةُ" (48)، أَىْ: تَزيدُ وَتَنْمِى.
قَوْلُهُ: "مَنْ يُشْرِفُ عَلَيْهِ" (49) أَىْ: يَطَّلِعُ عَلَيْهِ، يُقالُ: أَشْرَفَ عَلَى الشَّيْىءِ: إِذا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ عُلُوِّ، مِنَ الشَّرَفِ، وَهُوَ: المكانُ الْعالِى.
قَوْلُهُ: ["نُخابِرُ"] (50) الْمُخابَرَةُ: كِراءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَقَدْ ذُكِرَ (51).
__________
(45) فى المهذب 1/ 392: واختلف أصحابنا فى الجذاذ واللقاط. . . . منهم من قال: تلزمه؛ لأنه لا تستغنى عنه الثمرة.
(46) ع: الثمرة.
(47) فوق القطاف فى خ: اللقاط وفى ع اللقاط. وانظر فقه الثعالبى 230، 231.
(48) فى المهذب 1/ 393: لأن بعمل الغلمان ينحفظ الأصل وتزكو الثمرة.
(49) فى المهذب 1/ 393: فإن ثبتت خيانة العامل: ضم إليه من يشرف عليه.
(50) من ع، وفى المهذب 1/ 393: روى أن رافع بن خديج قال: كنا نخابر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(51) 1/ 245.
(2/37)

وَمِنْ كِتابِ الِإجارَةِ
الِإجارَةُ: هِىَ الأَجْرُ وَبَدَلُ الْعَمَلِ، قالَ الله تَعَالَى: {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (1).
وَفيها لُغَتان: الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ (2).
قَوْلُهُ: "الْمنافِعِ الْمُباحَةِ" (3) الْمُباحُ: ضِدُ الْمَحْظُورِ، احْتَرَزَ مِنَ الغناء (4) وَحَمْل الْخَمْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (5) أَىْ: أَعْطوهُنَّ (يُقالَ: آتَى يُؤْتِى: إِذا أَعْطى) (6).
قَوْلُهُ: "فِى هَذا الْوَجْهِ" (7) أَىْ: الْجِهَةِ، يَعْنى: الْحَجَّ. وَالْوَجْهُ وَالْجِهَةُ: بِمَعْنىً، وَالْهاءُ: عِوَضٌ مِنَ الْواوِ، يُقالُ: هَذا وَجْهُ الرَّأْىِ، أَى: هُوَ الّرَّأْىُ بِعينِهِ (8).
__________
(1) سورة النساء آية 74، 114 وفى خ: سوف يؤتيهم أجرا عظيما: خطأ.
(2) حكى ثعلب فيها الفتح، وفيها الضم أيضا، فعلى ذلك فالهمزة بالتثليث. وانظر المحكم 7/ 338 والمثلث ذو المعنى الواحد للبعلى 127.
(3) يجوز عقد الإجارة على المنافع المباحة. المهذب 1/ 394.
(4) ع: أو حمل.
(5) سورة النساء آية 24.
(6) ما بين القوسين ساقط من ع.
(7) فى المهذب 1/ 394: روى أبو أمامة التيمى قال: سألت ابن عمر فقلت: إنا قوم نكرى فى هذا الوجه، وإن قوما يزعمون أن لا حج لنا. . . الخ.
(8) ع: بنفسه.
(2/38)

قَوْلُهُ: "يَزْعُمونَ" (9) أَىْ: يَقولونَ، يُقالُ: زَعَمَ زَعْمًا وَزُعْمًا وَزِعْمًا، أَىْ: قالَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} (10) الابْتِغاءُ: طَلَبُ الرِّزْقِ وَغَيْرِهِ، يُقالُ: بَغاهُ يَبْغيهِ (11): إِذا طَلَبَهُ.
"مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا" (12) ذُكِرَ (13).
قَوْلُهُ: "عَسْبِ الْفَحْلِ" (14).
قالَ الْجَوْهَرِىُّ: الْعَسْبُ: اْلكِراءُ الَّذى يُؤْخَدُ عَلَى ضِرابِ (15) الْفَحْلِ، وَقيلَ: هُوَ ضِرابُهُ، وَقيلَ: ماؤُهْ، قالَ زُهَيْرٌ:
فَلَولا عَسْبُهُ لَرَدَدْتُموهُ ... وَشَرُّ مَنيَحةٍ فَحْلٌ مُعارُ (16)
قَوْلُهُ: "وَ (17) الْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ" (17) الْمَدُّ: أَحَدُ عَجائِبِ الْبَصْرَةِ وَخَصائِصِها، وَذَلِكَ أَنَّ الْماءَ فِى أَنْهارِها يَجْرى مِنَ الصُّبْحِ إِلى الظُّهْرِ مُتصاعِدًا، فَإِذا كانَ نِصْفُ النَّهارِ رَجَعَ إلى الْبَحْرِ مُنْحَدِرًا. ذَكَرَهُ الْمُطَرِّزِىُّ (18).
__________
(9) عن الصحاح (زعم) وذكره البعلى فى الثلث 135 وقال الفيومى: فتح الزاى للحجاز، وضمها لأسد، وكسرها لبعض قيس. المصباح (زعم).
(10) سورة البقرة آية 198 وفى خ: تبتغون. وفوقها: ابتغوا: تحريف.
(11) ع: سعة بدل يبغيه تحريف.
(12) فى الحديث: "من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان" المهذب 1/ 394.
(13) 1/ 236.
(14) فى الحديث: "نهى عن عسب الفحل" المهذب 1/ 394.
(15) ع: ضرب.
(16) رواية الديوان "ولولا" وكذا أكثر الروايات و "أَيْر" بدل "فحل". وانظر الديوان 220 ق 25 عَ قباوة.
(17) خ: كالمد وفى المهذب 1/ 395: فإن استأجر أرضا للزراعة لم تصح حتى يكون لها ماء يؤمن انقطاعه، كماء العين والمد بالبصرة.
(18) فى شرح المقامات لوحة 130.
(2/39)

وَأمَّا الَّذى يُزْرَعُ عَلَيْهِ فَإِنَّه يَفيضُ عَلى الْأرْضِ عِندَ الْحاجَةِ إِلى زِراعَتِهَا (19)، ثُمَّ يَجْزِرُ عَنْها مُدَّةَ يَرْتَفِعُ الزَّرْعُ، ثُمَّ يَفيضُ عِنْدَ الْحاجَةِ إِلَيْهِ لِلسَّقْىِ.
قَوْلُهُ: "لِلْماءِ مَغيضٌ" (20) أَىْ: مَوْضِعٌ يَنْصَبُّ (21) فيهِ الْماءُ، مَفْعِلٌ مِنْ غاضَ الْماءُ يَغيضُ: إِذا نَزَفَ.
قَوْلُهُ: "انْحسَرَ الْماءُ عَنْها" أَىْ: نَزَفَ وَغاضَ.
قَوْلهُ: "أَخَلَّ بِشَرْطِ الْعَمَلِ" (22) (أَىْ: أَفسَدَ، و) (23) الْخَلَلُ: الْفَسادُ) (*) فِى الأمْرِ.
قَوْلُه: "سَنَةً شَمْسِيَّةً" (24) وَهِىَ: ثَلاثُمِائَةٍ وَأَربَعَة وَسِتّونَ يَوْمًا عَلى حِسابِ مَسِير الشَّمْسِ فِى الثَّمانِى وَالْعِشْرينَ مَنْزِلَةً، فَإِنَّها تُقيمُ فِى كُلِّ مَنْزِلَةٍ ثَلاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيْاليهَا، تَجِذُ ذَلِكَ فى الضَّرْبِ ثَلاثَمِائَةٍ وَأَربَعَةً وَسِتِّينَ.
قَوْلُهُ: "الْمُهَلْمِجِ وَالْقَطوفِ" (25) الْهَمْلَجَةُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ، فارِسِىٌّ مُعَرَّبٌ (26). وَالْهِمْلاجُ: واحِدُ الْهَمالِيجِ مِنَ الْبَراذِينِ، وَمِشْيَتُها: الْهَمْلَجَةُ.
وَالْقَطوفُ مِنَ الدَّوَابِّ: الْبَطيىءُ السَّيْرِ، قالَ زُهَيْرٌ (27):
بِآرِزَةِ الْفَقارَةِ لَمْ يَخْنُها ... قِطافٌ فِى الرِّكابِ وَلَا خِلاءُ
__________
(19) ع: الزراعة.
(20) فى المهذب 1/ 395: إن كان للماء مغيض إذا فتح انحسر الماء عن الأرض وقدر على الزراعة: صح العقد.
(21) فى حاشية خ: ينصب بالمهملة، وينضب بالمعجمة: معا. والمقصود هنا ما ذكره المصنف.
(22) فى المهذب 1/ 395: فإن طولب فى بقية اليوم بالعمل أخل بشرط العمل.
(23) ما بين القوسين ساقط من ع.
(*) ع: الإفساد.
(24) إن أجرة سنة شمسية ففيه وجهان. . . الخ والمهذب 1/ 396.
(25) إن كان فى الجنس نوعان مختلفان فى السير كالمهملج والقطوف من الخيل ففيه وجهان. المهذب 1/ 397.
(26) المعرب تح ف / عبد الرحيم 638 ومعجم الألفاظ والتراكيب المولدة 512.
(27) شرح شعر زهر 57 تح قباوة.
(2/40)

قَوْلُهُ: "الْمعاليقُ كَالْقِدْرِ وَالسَّطيحَةِ" (28) واحِدُها: مِعْلاقٌ، وَهُوَ: مَا يُعَلَّقُ بِعُرْوَةٍ أَوْ غَيْرِها مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَلا شَدّ.
وَالسَّطيحَةُ: سِقاءٌ مَعْروف مُسَطَّحُ الصَّنْعَةِ، وَهُوَ اسْمٌ يُوافِقُ مَعْناهُ، وَهِىَ مِنْ جِلْدَيْنِ، وَقالَ الْجَوْهَرِىُّ (29): السَّطيحَةُ وَالسَّطيحُ: الْمَزادةُ، وَقَدْ ذُكِرَتْ فِى الْآنِيَةِ (30)
قَوْلُهُ: "عَلى جِرْبانٍ" (31) هُوَ جَمْع جَريب، وَهْوَ: قِطْعَة مِنَ الْأَرْضِ مَعْلومَةُ الذَّرْعِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: هِىَ ساحَةٌ مُرَبَّعَةٌ، كُلُّ جانِبٍ مِنْها سِتُّونَ ذِراعًا، فَتَكونُ مساحَتُها ثَلاثَةَ آلافٍ وَسِتَّمائِةِ لَبنَةٍ (32).
قَوْلُهُ: "الدِّياسُ لِلزَّرْعِ" (33) هُوَ اسْتِخْراجُ الْحَبِّ مِنَ السُّنْبُلِ مَعْروفٌ، وَأَصْلُهُ: مِنْ داسَ السَّيْىءَ بِرِجْلِهِ يَدوسُهُ دَوْسًا: إِذا وَطِئَهُ.
[قَوْلُهُ: "جارِحَةً"] (34) جارِحَةُ الصَّيْدِ: قَدْ (35) ذُكِرَتْ.
وَ "الْعُمْقُ" (36) هُوَ الْغَوْرُ فِى أسْفَل الْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: "تَعْيينُ الْحَرْفِ" (37) هُوَ الْوَجْهُ مِنْ وُجوهِ الْقِراءَةِ، كَقِراءَةِ أَبى عَمْرٍو، وَنافِع، وَمِنْهُ
__________
(28) فى المهذب 1/ 397: واختلف أصحابنا فى المعاليق كالقدر والسطحية، فمنهم من قال: يجوز، ومنهم من قال: لا يجوز.
(29) فى الصحاح (سطح).
(30) 1/ 21.
(31) فى المهذب 1/ 397: وإن استأجر ظهرا للحرث لم يصح حتى يعرف الأرض؛ لأنه يختلف ذلك بصلابة الأرض ورخاوتها فإن كان على جريان لم يفتقر إلى العلم بالظهر؛ لأنه لا يختلف.
(32) المصباح (جرب).
(33) كذا فى خ وع وفى المهذب 1/ 397: وإن استأجر ظهرا للدياس لم يصح حتى يعرف الجنس الذى يداس.
(34) من ع وفى المهذب 1/ 398: وإن استأجر جارحة للصيد لم يصح حتى يعرف جنس الجارحة.
(35) قد: ليس فى ع. وانظر القسم الأول 231.
(36) فى قوله: إن استأجر رجلا ليحفر له بئرا أو نهرا لم يصح العقد حتى يعرف الأرض. . . ويذكر الطول والعرض والعمق. المهذب 1/ 398.
(37) وإن استأجر رجلا ليلقنه سورة من القرآن لم يصح حتى يعرف السورة. . . وهل يفتقر إلى تعيين الحرف؟ فيه وجهان. المهذب 1/ 398.
(2/41)

قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "أُنْزِلَ الْقُرآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ" (38) قالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (39): الأَحْرُفُ: الْوُجوهُ وَالأَنْحاءُ الَّتى يَنْحوهَا [الْقُرّاءُ] (40)، يُقالُ: فِى حَرْفِ ابْنِ مَسْعودٍ كَذا، أَىْ: فِى وَجْهِهِ الَّذى يَنْحَرِفُ إِلَيْهِ مِنْ وُجوهِ الْقِراءةِ.
قَوْلُهُ: "قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ رَشْحُهُ" (41) أَىْ: عَرَقُهُ، يُقالُ: رَشَحَ يَرْشَحُ -بِالْفَتْحِ- رَشْحًا.
قَوْلُهُ: "يُمْكِنُ الشُّروعُ فيهِ" (42) أَىْ: الدُّخولُ فيهِ، وَابْتِداءُ الْعَمَل. وَأَصْلُهُ: الطَّريقُ إِلى الْماءِ.
قَوْلُهُ: "يَتَعاقَبانِ عَلَيْهِ أَو اكْتَرى عَقَبَةً" أَىْ: نَوْبَةً، وَيَتَعاقَبانِ: يَتَناوَبانِ، فَيَرْكَبُ هَذا نَوْبَةً وَهَذا نَوْبَةً، وَاللَّيْلُ وَالنَّهارُ يَتَعاقَبانِ، أَىْ: يَجيىءُ أَحَدُهُما بِعَقِبِ الْآخَرِ.
__________
(38) انظر كتاب الأحرف السبعة للقرآن لأبى عمرو الدانى تح عبد المهيمن طحان.
(39) فى الفائق 1/ 46.
(40) خ: القراءة، والمثبت من ع والفائق.
(41) فى المهذب 1/ 399: روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف رشحه" وانظر سنن البيهقى 6/ 121.
(42) فى المهذب 1/ 499: وما عقد. . إن كان على عمل معين لم يجز إلا فى الوقت الذى يمكن الشروع فى العمل.
(43) فى المهذب 1/ 400: فإن أكرى ظهرا من رجلين يتعاقبان عليه أو اكترى من رجل عقبة ليركب فى بعض الطريق دون بعض جاز.
(2/42)

وَمِنْ بابِ ما يَلْزَمُ الْمُتَكارِيَيْنِ
قَوْلُهُ: "زِمامِ الْجَمَلِ وَالْبُرَةِ الَّتى فِى أَنفِهِ" (1) الزِّمامُ: الْخَيْطُ الَّذى يُشَدُّ فِى الْبُرَةِ، ثُمَّ يُشَدُّ فِى طَرَفِهِ الْمِقْوَدُ، وَقَدْ يُسَمَّى الْمِقْوَدُ زِمامًا (2).
وَالْبُرَةُ: حَلْقَةٌ مِنْ نُحاسٍ أَو غَيْرِهِ، تُجْعَلُ فِى لَحْمِ أنْفِ الْبَعيرِ. وَقيلَ: إِنْ كانَتْ مِنْ صُفْرٍ، فَهِىَ بُرَةٌ وَإِنْ كانَتْ مِنْ شَعْرٍ، فَهِى خِزامَةٌ، وَإِنْ كانَتْ مِنْ خَشَب، فَهىَ خِشاشٌ (3).
قَوْلُهُ: "إِشالَةُ [الْمَحْمِلِ] (4) وَحَطُّهُ" أَىْ: رَفْعُهُ عَلى ظَهْرِ الْجَمَلِ (5) وَحَطُّهُ: وَضْعُهُ عَلَى وَجْهِ (6) الْأَرْضِ، يُقالُ: أشَلْتُ الْجَرَّةَ فَانْشالَتْ (7) هِىَ، وَشُلْتُ بِالْجَرَّةِ أَشولُ بِها شَوْلًا: رَفَعْتُها (وَلا تَقُلْ: شِلْتُ) (8).
قَوْلُهُ: "فارِغَةَ الْحُشِّ" (9) هُوَ: الْكَنيفُ، وَأَصْلُهُ: النَّخْلُ الْمُجْتَمِعُ. وَقَدْ ذُكِرَ (10).
__________
(1) يجب على المكرى ما يحتاج إليه المكترى للتمكين من الانتفاع، كمفتاح الدار وزمام الجمل والبرة التى فى أنفه. . . المهذب 1/ 400.
(2) الصحاح والمصباح (زمم).
(3) فقه اللغة للثعالبى 258 والصحاح والمصباح (برو).
(4) خ: الحمل، وفى المهذب 1/ 400: على المكرى إشالة المحمل وحطه، وسوق الظهر وقوده.
(5) ع: على الظهر.
(6) وجه: ليس فى ع.
(7) ع: فشالت: تحريف.
(8) ما بين القوسين ساقط من ع والمثبت من ح والصحاح (شول).
(9) على المكرى تسليم الدار فارغة الْحُشَّ؛ لأنه مقتضى التمكين، فإنه امتلأ يد المتكرى ففى كسحه وجهان. . . إلخ المهذب 1/ 401.
(10) 1/ 33.
(2/43)

قَوْلُهُ: "كَسْحِهِ" أَىْ: كَنْسِهِ، كَسَحْتُ الْبَيْتَ: كَنَسْتُهُ (11)، وَالْمِكْسَحَةُ: الْمِكْنَسَةُ.
(قَوْلُهُ: "الْقُماشُ" (12)) هُوَ: ما يَجْتَمِعُ فِى الْبَيْتِ فَيُكْنَسُ (13)، وَأَصْلُ الْقَمْشِ: الْجَمْعُ مِنْ هُنا وَهَهُنَا، وَالْقُماشُ: مَتاعُ الْبَيْتِ أيْضًا.
قَوْلُهُ: "عَلْفُ الظَّهْرِ" (14) بِإِسْكانِ اللّام: هُوَ الْمَصْدَرُ مِنْ عَلَفَ (15)، وَالْعَلَفُ بِالْفَتْحِ: هُوَ الاسْمُ لِما تُعْلَفُهُ الدّابَّةُ مِنَ الْحَشيشِ وَالشَّعيرِ وَغَيْرِهِ، كَالْقَبْضِ وَالْقَبَضِ، وَالسَّبْقِ وَالسَّبَقِ.
وَالْمَحْمِلُ (16): وَاحِدُ مَحامِلِ الْحاجِّ- بِفَتْحِ الْميمِ الْأولَى وَكَسْرِ الثّانِيَةِ، كَالْمَوْضِعِ؛ لِأنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكوبِ.
وَالْمِحْمَلُ مِثالُ الْمِرْجَلِ: عِلاقَةُ السَّيْفِ، وَهُوَ: السَّيْرُ الَّذى يُقَلَّدُهُ (*) الْمُتَقَلِّدُ، قالَ امْرُؤ الْقَيْسِ (17):
. . . . . . . . . . . . . ... حَتَّى بَلَّ دَمْعِى مِحْمَلى
ذَكَرَهُ فِى الصَّحاحَ، وَفِى ديوانِ الْأدَبِ (18).
وَالْمَحْمَلُ بِفَتْحِ الْميمَيْنِ: هُوَ الْمَصْدَرُ، مِثْلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "لَا تَرُدُّوا الطِّيبَ فَإنَّهُ خَفيفُ الْمَحْمَلِ" (19).
__________
(11) ع: كسحت البئر: كنستها، والمثبت من خ والصحاح (كسح).
(12) ع: والقماش. . . . وفى المهذب 1/ 401: لأنه حصل بِفعله فكان تنقيته عليه كتنظيف الدار من القماش.
(13) ع: فيكنسه.
(14) على المكرى علف الظهر وسقيه؛ لأن ذلك من مقتضى التمكين. المهذب 1/ 401.
(15) مِنْ عَلَفَ: ساقط من ع.
(16) كذا ذكره هنا فى خ وع وكان مقتضاه بعد ذكر الإشالة انظر تعليق 4.
(*) ع: يتقلده والمثبت من خ والصحاح حمل.
(17) ديوانه 9 وأشعار الشعراء الستة الجاهليين 30 وصدره:
فَفَاضتْ دُموعُ الْعَيْنِ مِنَّى صَبابَةً ... عَلى النَّحْرِ. . . . . . . . . .
(18) 1/ 299.
(19) مسند الإمام أحمد 2/ 118، 123، 226، 250.
(2/44)

قَوْلُهُ: "لَا مُسْتَلْقِيًا وَلَا مُنْكَبًّا" (20) يُقالُ فِى اللُّغَةِ: اسْتَلْقَى عَلى قَفاهُ، وَانْكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ: نَقيضُهُ (21). وَفِى الْفِقْهِ، مَعْناهُ وَصُورَتُهُ -فِى قَوْلِ أَبِى إِسْحاقَ- الْمَكْبوبُ: أَنْ يُضَيَّقَ قَيْدُ الْمَحْمِلِ مِنْ مُؤَخَّرِ الْبَعيرِ، وَيُوَسَّعُ قَيْدُ الْمَحْمِلِ مِنْ مُقَدَّمِ الْبَعيرِ. وَالْمُسْتَلْقِى: أَنْ يُوَسَّعُ مُؤَخَّرُهُ وَيُضَيَّقَ مُقَدَّمُهُ.
وَالْمَكْبوبُ: أَسْهَلُ عَلَى الْجَمَلِ، وَالْمُسْتَلْقِى: أَسْهَلُ عَلَى الرّاكِبِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قالَ: الْمَكْبوبُ: أَنْ يُضَيَّقَ قَيْدُ الْمَحْمِلِ مِنْ مُقَدَّمِ الْمَحْمِلِ وَمِنَ الْمُؤَخَّرِ. وَالْمُسْتَلْقَى: أَنْ يُوَسِّعَهُما.
قَوْلُهُ: "النُّزولُ لِلرَّوَاحِ" (22) يَعْنى: راحَةَ الدَّابَّةِ، وَقيلَ: السَّيْرُ بَعْدَ الْعَصْرِ. قَوْلُهُ: "يَكْبَحُهُ بِالِّلجامِ" (23) كَبَحْتُ الدّابَّةَ: إِذا [جَذَبْتَها] (24) إِلَيْكَ بِاللِّجامِ لِتَقِفَ.
قَوْلُهُ: "الْخُشونَةِ" (25) [الْخُشونَةُ] (26) فِى الطرَّيقِ: أَنْ يَكونَ فيها حِجارَةٌ أَوْ حَصًى، وَشِبْهُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: "عَلى طاقٍ (واحِدٍ، وَعَلى طاقَيْنِ") (27) الطّاقُ: الْعِطْفُ مِنْ أَعْطافِ الثَّوْبِ. وَالطّاقانِ: عِطْفان. وَالطَّاقُ أَيْضًا: ما عُطِفَ مِنَ الْأَبْنِيَةِ (28)، وَالْجَمْعُ: الطّاقاتُ وَالطِّيقانُ. وَيُقالُ: طاقُ نَعْلٍ [وَطاقَةُ] (29) رَيْحانٍ.
__________
(20) فى المهذب 1/ 402: وإن استأجر ظهرا للركوب ركب عليه لا مستلقيا ولا منكبا؛ لأن ذلك هو المتعارف.
(21) انظر فقه اللغة للثعالبى 209.
(22) إن اكترى ظهرا فى طريق العادةُ فيه النزول للرواح، ففيه وجهان. . . إلخ المهذب 1/ 402.
(23) وإن اكترى ظهرا فله أن يضربه ويكبحه باللجام ويركضه بالرجل للاستصلاح المهذب 1/ 402.
(24) خ: جريتها: تحريف، والمثبت من ع والصحاح (كبح).
(25) إن اكترى ظهرا ليركبه فى طريق فله أن يركبه فى مثله وما دونه فى الخشونة. المهذب 1/ 402.
(26) من ع.
(27) ما بين القوسين ساقط من ع.
(28) ع: الآنية: تحريف.
(29) خ: وطاق والمثبت من ع والصحاح (طوق) والنقل عنه.
(2/45)

قَوْلُهُ: " فَجاوَزَهُ" (30) أَىْ: (خَلَّفَهُ وَ) (31) تَعَدّاهُ إِلى غَيْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: {فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا} (32) أَىْ: خَلَّفا.
قَوْلُهُ: "عَلى حَسَبِ الْعادَةِ" (33) بِفَتْحِ السِّينِ، أَىْ: عَلى قَدْرِ. وَقَدْ ذُكِرَ (34).
__________
(30) إن اكترى ظهرا ليركبه إلى مكان فجاوزه. . . لزمه المسمى وأجرة المثل المهذب 1/ 403.
(31) ساقط من ع.
(32) سورة الكهف آية 62.
(33) فى المهذب 1/ 404: لو اكترى دارا وترك فيها متاعا وانقضت المدة لم يلزمه تفريغها إلا على حسب العادة فى نقل مثله.
(34) 1/ 44.
(2/46)

وَمِنْ بابِ ما يُوجِبُ فَسْخَ الإِجارَةِ إِلى آخِرِهِ
قَوْلُهُ: "كَتَعَثُّرِ الظَّهْرِ" (1) أَىْ: سُقوطِهِ وَقْتَ الْمَشْىِ، وَأَنَّ ذَلِكَ عادَةً مِنْهُ، فيعَدُّ عَيْبًا.
قَوْلُهُ: "فَوَجَدَهُ خَشينَ الْمَشْىِ" (2) أَىْ: يَمْشى بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ لَيْسَ بِالَّليِّنِ الْوَطِيىءِ.
قَوْلُهُ: "وَإِنِ اكْتَرى دارًا فَتَشَعَّثَتْ" أَىْ: بَدَأَ بِها الْخَرابُ، مَأْخوذٌ مِنْ شَعَثِ الرَّأْسِ، وَهُوَ: اغْبِرارُه، وَانْتِشارُ شَعَرِهِ وَتَفَرُّقُهُ؛ لأنَّ أَجْزاءَها تَنْتَشِرُ وَتَتَفَرَّقُ عَنْ (3) تَأْليفِها، وَيَتَغَيَّرُ جَصُّها
وَ "الْهَلاكُ الطَّارِىءُ" (4) هُوَ: الْحادِثُ.
قَوْلُهُ: " [صَبِيًّا] فِى حجْرِهِ" (5) يُقالُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ: الْحُجورُ، وَهُوَ ما بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ (6).
قَوْلُهُ. "فَإِذا عَدَلَ إِلى الضَّرْبِ" (7) أَىْ: مالَ، وَقَدْ ذُكِرَ (8).
__________
(1) العيب الذى يرد به ما تنقص به المنفعة: كتعثر الظهر فى المشى والعرج. . . إلخ. المهذب 1/ 405.
(2) إذا اكترى ظهرا فوجده خشين المشى: لم يرد المهذب 1/ 405.
(3) ع: مفرقة على.
(4) فى المبيع أو فى بعضه. انظر المهذب 1/ 504.
(5) خ: قوله: "نشأ فى حجره" والمثبت من ع وعبارة المهذب 1/ 407 وإن أجر صبيا فى حجره أو أجر ماله ثم بلغ فنيه وجهان. . . إلخ.
(6) قال الفيومى: حجر الإنسان بالفتح، وقد يكسر: حضنه وهو ما دون إبطه إلى الكشح، وهو فى حجره، أى: فى كنفه وحمايته. المصباح (حجر).
(7) إن استؤجر على تأديب غلام فضربه فمات: ضمنه؛ لأنه يمكن تأديبه بغير الضرب، فإذا عدل إلى الضرب كان ذلك تفريطا منه فلزمه ضمانه.
(8) 1/ 99، 172.
(2/47)

[قَوْلُهُ] (9): "الْمَلَّاحُ" (10) الَّذى يَعْمَلُ فِى الْبَحْرِ.
[قَوْلُهُ] (9): "يُهْرِقُ دَمًا" (11) أَىْ: يُريقُهُ، يُقالُ: هَراقَ وَأَراقَ، وَيُهَريقُ وَيُهْريقُ، بِالتَّحْريكِ وَالإِسْكانِ، وَقَدْ ذُكِرَ (12).
قَوْلُهُ: "فَقَطَعَهُ قَباءً" (13) الْقَباءُ: ثَوْبٌ مَعْروف، وَهُوَ مُفَرَّجُ الْمُقَدَّمِ إِلى الْحَلْقِ (14)، لا يَحْتاجُ لابِسُهُ إِلى إدْخالِ رَأَسِهِ فيهِ، وَأَوَّلُ مَنْ لَبِسَهُ سُليمانُ [بْنُ دَاودَ] (9) عَلَيْهِ السَّلامُ، كانَ إِذا أَدْخَلَ رَأَسَهُ فِى الثِّيابِ كَنَّصَتِ الشَّياطينُ، أَىْ: حَرَّكَتْ أُنوفَها اسْتِهْزاءً بِهِ، يُقالُ: كَنَّصَ فُلانٌ فِى وَجْهِ صاحِبِهِ. ذَكَرَهُ فِى الْفائِقِ (15).
قَوْلُهُ: "وَكَلامُها مَدْخولٌ" (16) أَىْ: يُمْكِنُ الدُّخولُ إلى نَقْضِهِ وَإِفْسادِهِ، يُقالُ: نَخْلُة مَدْخولَة، أَىْ: عَفِنَةُ الْجَوْفِ، وَدُخِلَ فِى جَوْفِهِ، فَهُوَ مَدْخولٌ.
__________
(9) من ع.
(10) إن كان الأجير مشتركا، وهو الذى يعمل له ولغيره كالقصار الذى يقصر لكل أحد، والملاح الذى يحمل لكل أحد. . . إلخ. المهذب 1/ 408.
(11) فى المهذب 1/ 409: إن استأجر رجلا ليحرم من دويرة أهله فأحرم دونه. . . قال فى القديم: يهرق دما وحجة تام.
(12) 1/ 49.
(13) إن دفع ثوبا إلى خياط فقطعه قباء. . . فالقول قول الخياط.
(14) ع: من القدم الى الحلق: تحريف.
(15) 3/ 283 وذكره الخطابى فى غريب الحديث 3/ 8.
(16) فى قول أبى حنيفة: إن القول قول رب الثوب، وقول ابن أبى ليلى: إن القول قول الخياط، قال: وكلاهما مدخول. المهذب 1/ 410.
(2/48)

وَمِنْ بابِ الجُعالَةِ وَالسَّبْقِ وَالرَّمْىِ (1)
قَوْلُهُ تَعالَى: {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} (2) أَىْ كَفيلٌ وَضَمينٌ (3)، وَالزَّعامَةُ: الْكَفالَةُ.
قَوْلُهُ: "أَتَوْا حَيًّا مِنْ أَحْياءِ الْعَرَبِ فَلَمْ يُقْروهُمْ" (4) الْحَىُّ: الْقَبيلَةُ، وَاشْتِقاقُهُ مِنْ الْحَيَاةِ الَّتى هِىَ ضِدُّ الْمَوْتِ.
وَقَوْلُهُ: "لَمْ يَقْروهُمْ" لَمْ يُضَيِّفوهُمْ، وَالْقِرى: إطْعامُ الضَّيْفِ النّازِلِ بِالإِنْسانِ، وَأَوَّلُ مَنْ سَنَّهُ إِبْراهيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَوْلُهُ: "قَطيعَ شاءٍ" (5) أَىْ: قِطْعَةً وَطائِفَةً مِنَ الْغَنَمِ.
قَوْلُهُ: "شَرَعَ فِى الْعَمَلِ" (6) يُقالُ: شَرَعْتُ فِى (7) الْأَمْرِ، أَىْ: خُضْتُ فيهِ، وَقَدْ ذُكِرَ (8).
__________
(1) ع: ومن باب الجعالة. ثم ذكر باقى العنوان قبل "قوله: المناضلة" من كتاب السبق والرمى.
(2) سورة يوسف آية 72.
(3) غريب القرآن وتفسيره لليزيدى 186 وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة 220.
(4) روى أبو سعيد الخدرى أن ناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتوا حيا. . . فبينما هم كذلك إذ لُدِغ سيد أولئك. . . إلخ الحديث. المهذب 1/ 411.
(5) فى الحديث السابق: فقال القوم: هل فيكم من راق؟ فقالوا: لم تقرونا، فلا نفعل أو تجعلوا لنا جعلا، فجعلوا لهم قطيع شاء.
(6) يجوز لكل واحد مهما فسخ العقد، وإن فسخ رب المال. . . إن كان بعد ما شرع فى العمل: لزمه أجرة المثل لما عمل. المهذب 1/ 412.
(7) ع: فى هذا الأمر.
(8) 1/ 211.
(2/49)

قَوْلُهُ: "الْمُناضَلَةُ" (9) هِىَ الْمُراماةُ، وَناضَلْتُهُ، أَىْ: رامَيْتُهُ لِآخُذَ نَضْلَهُ، وَقالَ الْأزْهَرِىُّ (10): النِّضالُ: فِى الرَّمْىِ، وَالرِّهانُ: فِى الْخَيْلِ، وَهُوَ الَّذى يُوضَعُ فِى النِّضالِ، فَمَنْ سَبَقَ أَخذَهُ وَحَكى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعرَابِىِّ قالَ: السَّبَقَ، وَالْخَطرُ، وَالنَّدَبُ، وَالْقَرَعُ، وَالْوَجَبُ، كُلَّهُ الذَّى يُوضَعُ فيهِ.
قَوْلُهُ: "الْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ" تَضْميرُ الْخَيْلِ: أَنْ [تُسْقَى الَّلبَنَ و] (11) تُعْلَفَ الْيابِسَ مِنَ الْعَلَفِ، وَتُجْرَى [فِى] (11) طَرَفَىِ النَّهارِ، تُتْرَكُ عَلى ذَلِكَ أَيّامًا، ثُمَّ يُسابَقُ بَيْنَها. وَقالَ الْهَرَوِىُّ (12): تَضْميرُها: أَنْ تُشَدَّ عَلَيْها سُروجُهَا (13)، وَتُجَلَّلَ بِالْأَجِلَّةِ حَتّى تَعْرَقَ تَحْتَها، فَيَذْهَبَ رَهَلُها، وَيَشْتَدَّ لَحْمُها (14).
قَوْلُهُ: "ثَنِيَّةِ الْوَداعِ" الثَّنِيَّةُ: الْعَقَبَةُ، وَجَمْعُها: ثَنايَا، وَمِنْهُ: فُلانٌ طَلَّاعُ الثَّنايا، أَىْ [سَامٍ] (15) لِلْأمورِ.
قَوْلُهُ: "مِنْ هَذِهِ الْقُدْرَةِ" (16) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ [يَعْنِى: الْمَقْدورَ عَلَيْهِ، كَالدُّنْيا وَما فِيها مِمَّا خَلَقَ بِقُدْرَةِ اللهِ تَعالى وَعَظَمَتِهِ، وَيُرْوَى: "الْقَذِرَةِ" بِفَتْحِ الْقافِ وَكَسْرِ الذالِ الْمُعْجَمَةِ، يَعْنِى بِهِ الدَّنِيىءَ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ سَمّاها فِى غَيْرِ هَذا الْمَوْضِعِ "أُمَّ دَفْرٍ" لِاسْتِقْذارِهِ إِيَّاهَا وَنَتْنِهَا] (17).
__________
(9) فى المهذب 1/ 412 تجوز المسابقة والمناضلة؛ لما روى ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل المضمرة منها، من الحفيا إلى ثنية الوداع.
(10) فى الزاهر 409.
(11) من ع.
(12) فى الغريبين 2/ 198 خ.
(13) ع: سُرُجُها.
(14) وانظر النهاية 3/ 99.
(15) خ: ساميا. والمثبت من ع وعبارة صحاح: إذ كان ساميا لمعالى الأمور.
(16) فى المهذب 1/ 412: قال - صلى الله عليه وسلم -: "إنه حق عل الله أن لا يرتفع من هذه القدرة شيئ إلا وضعه" وانظر السنن الكبرى 10/ 17.
(17) ما بين المعقوفين من ع وليس فى وليس فى خ.
(2/50)

وَكَذا (18) "ابْنُ الْأَدْرَعَ" (19): دالُهُ مُهْمَلَة، نَصَّ الْقَلْعِىُّ عَلَيْهِ (20)، وَهُوَ اسْمُ عَلَمٍ (21)، وَالْأَدْرَعُ فِى غَيْرِهِ: الَّذى يُخالِطُهُ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ.
قَوْلُهُ تَعالَى: {رِبَاطِ الْخَيْلِ} (22) هُوَ: مُرابَطَتُها وَمُلازَمَتُها ثَغْرَ الْعَدُوِّ.
قَوْلُهُ: "لَيْسَ مِنَ الَّلهْوِ إِلَّا ثَلاثَةٌ" (23) أَىْ: لَيْسَ يَحِلَّ مِنَ اللَّهْوِ أَلَّا ذَلِكَ.
وَ "أَهْلَهُ" أَرادَ: زَوْجَتَةُ.
(قَوْلُهُ: "فَنِغمَةٌ كَفَرَها" أَىْ: جَحَدَها وَغَطَّى سَبيلَها، وَالتَّكْفيرُ: التَّغْطِيَةُ) (24).
قَوْلُهُ: "صانِعَهُ الْمُحْتَسِبَ فيهِ الْخَيْرَ" هُوَ: الطّالِبُ، يُقالُ: فُلَانٌ يَحْتَسِبُ الْأَخْبارَ، أَىْ: يَطْلُبُها.
قَوْلُهُ: "مُنَبِّلُهُ" أَىْ: مُعْطيهِ، يُقالُ: نَبَّلَةُ: إِذا أَعْطاهُ النَّبْلَ، وَفِى الْحَديثِ: "أَنَّهُ كانَ يُنَبِّلُ سَعْدًا إِذا رَمَى كُلَّمَا نَفِدَتْ نَبْلُة نَبَّلَهُ" (25) أَىْ: أَعْطاهُ أُخْرى.
وَقالَ الطُّوَيْرِىُّ: قِيلَ: هُوَ الْمُلْتَقِطُ، وَقيلَ: الَّذى جَعَلَ الْحديدَةَ فِى رَأْسِهِ.
__________
(18) وكذا ليس فى ع.
(19) ورد فى حديثه - صلى الله عليه وسلم -: "ارمو وأنا مع ابن الأدرع * المهذب 1/ 412، والسنن الكبرى 10/ 17.
(20) فى اللفظ المستغرب 204.
(21) هو: محجن بن الأدرع الأسلمى صحابى جليل. مات فى خلافة معاوية. ترجمته فى طبقات ابن سعد 7/ 12، وتهذيب التهذيب 10/ 54، وتهذيب الأسماء واللغات 2/ 295.
(22) سورة الأنفال آية 60.
(23) فى المهذب 1/ 413: روى عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ليس من اللهو إلا ثلاثة: ملاعبة الرجل أهله، وتأديبه فرسه، ورميه بقوسه، ومن علمه الله الرمى فتركه رغبة عنه فنعمة كفرها، وإن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه المحتسب فيه الخير، والرامى، ومنبله" وانظر السنن الكبرى 10/ 13، 14.
(24) ما بين القوسين ساقط من ع.
(25) انظر الفائق 2/ 404، والنهاية 5/ 10، وغريب الحديث 1/ 79، وإصلاح الغلط 65 - 67.
(2/51)

قَوْلُهُ: "فَهَشَّ لِذَلِكَ" (26) الْهَشاشَةُ: الإِرْتِياحُ وَالْخِفَّةُ لِلْمَعْروفِ، وَمَعْناهُ فَرِحَ وَاشْتَدَّ (27)، وَقَدْ هَشِشْتُ لِفُلانٍ، بِالْكَسْرِ، وَرَجُلٌ هَشٌّ بَشٌّ.
قَوْلُهُ: "وَهُما مُتَكافِئانِ" (28) أَىْ: مُتَساوِيانِ، وَقَدْ ذُكِرَ (29)
قَوْلُهُ: "لَا سَبَقَ إِلَّا فِى نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حافِرٍ" (30) السَّبْقُ -بِسُكونِ الْباءِ: مَصْدَرُ سَبَقَ يَسْبِقُ سَبْقًا وَالسَّبَقُ- بِتَحْريكِ الْباءِ: الْمالُ الَّذى يُسابَقُ عَلَيْهِ (31)
وَالنَّصْلُ: لِلسَّهْمِ، وَالْخُفُّ: لِلإِبِلِ، وَالْحافِرُ: لِلْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمارِ، وَالظِّلْفُ: لِسائِرِ الْبَهائِمِ، وَالْمِخْلَبُ: لِلطَّيْرِ، وَالظُّفْرُ: لِلإِنْسانِ (32).
قَوْلُهُ: "كَالزَّبازِبِ وَالشَّذَواتِ" (33) الْواحِدُ: زَبْزَبٌ، ضَرْبٌ مِنَ السُّفُنِ، وَهُما نَوْعانِ مِنَ السُّفُنِ صِغارٌ سَريعَةُ الْجَرْىِ خِفافٌ (34)، وَهُوَ مِنْ أَلْفاظِ الْعَجَمِ.
__________
(26) فى حديث عثمان - رضي الله عنه -: "راهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فرس له، فجاءت سابقة فهش لذلك وأعجبه" المهذب 1/ 413 وانظر السنن الكبرى 10/ 21.
(27) ع: وَسُرٌ.
(28) فى المهذب 1/ 413: فأما الفسخ والزيادة والنقصان، فإن كان قبل الشروع فيه أو بعد الشروع فيه وهما متكافئان: فلكل واحد منهما أن يفسخ.
(29) 1/ 220.
(30) فى المهذب 1/ 413: وتجوز المسابقة على الخيل والإبل بعوض، لما روى أبو هريرة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا سبق إلا فى. . ." وانظر السنن الكبرى 10/ 16، وسنن أبى داود 3/ 29، وسنن النسائى 6/ 226، وصحيح الترمذى 4/ 205.
(31) انظر معالم السنن 2/ 255، وغريب الحديث للخطابى 1/ 521.
(32) الفرق لقطرب 49 وللأصمعى 7، ولأبى حاتم 29، ولثابت 22، 23، وفقه الثعالبى 131.
(33) فى المهذب 1/ 414 فى المسابقة على سفن الحرب: واختلفوا فى سفن الحرب كالزبازب والشذوات، فمنهم من قال يجوز. . . إلخ.
(34) ع: خفاف وكبار. وذكر الخفاجى فى شفاء الغليل قول الشاعر:
زبازب تحكى إذا سيرت ... عقارب تجرى على زيبق
(2/52)

وَالرّاناتُ (35): الْمَزَاريقِ (36).
وَالصَّوْلَجانُ (37): مَعْروفٌ، يُضْرَبُ بِهِ الْكُرَةُ، عُودٌ أَعْوَجُ مُعَقَّفٌ.
وَأَصْلُ الْكُرَةِ: كُرَوٌ، وَالْهاءُ عِوَضُ الْواوِ، وَتُجْمَعُ عَلى كُرينَ وَكِرينَ أَيْضًا بِالْكَسْرِ، وَكُراتٍ.
قَوْلُهُ: "مُداحاةُ الأَحْجارِ" قالَ فِى الْفائِقِ (38): هِىَ أَحجارٌ أَمْثالُ الْقِرَصَةِ، يَحْفِرونَ حُفَيْرَةً، فَيَدْحونَ بِها إِلَيْها، فَمَنْ وَقَع حَجرُهُ فيها فَقَدْ قَمَرَ، وَالْحُفَيْرَةُ: هِىَ الأُدْحِيَّةُ، وَفِى حَديثِ أَبى رافِعٍ: "كُنْتُ أُلاعِبُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ بِالْمَداحِىِّ" (39) وَتُسَمَّى الْمَسَادِى، وَيَدْحُونَ، أَىْ: يُجْرونَها (40) عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: "الْمُذَرّعَ" (41) هُوَ الَّذى أَمُّهُ أَشْرَفُ مِنْ أَبيهِ، قالَ الْفَرَزْدَقُ (42):
إِذا باهِلِىٌّ عِنْدَهُ حَنْظَلِيَّةٌ ... لَهُ وَلَدٌ مِنْها فذَاكَ الْمُذَرَّعُ
قالَ فِى الصَّحاحِ (43): يُقالُ: إِنَّما سُمِّىَ مُذَرَّعًا بِالرَّقْمَتَيْنِ فِى ذِراعِ الْبَغْلِ؛ لِأنَّهُما أَتَيَاهُ مِنْ ناحِيَةِ الْحِمارِ.
وَ "الْمَحاضيرِ" جَمْعُ مِحْضارٍ، وَهُوَ: السَّريعُ فِى الْعَدْوٍ، وَالْحُضْرُ وَالإحْضارُ (44): الْعَدْوُ.
__________
(35) فى المهذب 1/ 414: وتجوز المسابقة على كل ماله نصل يرمى به كالحراب والرانات.
(36) جع مزراق، وهو: الرمح القصير.
(37) فى قوله: وأما كرة الصولجان ومداحاة الأحجار. . . فلا تجوز المسابقة عليه. المهذب 1/ 414.
(38) 1/ 418.
(39) الفائق 1/ 418، والنهاية 2/ 106.
(40) ع: يحفرونها.
(41) فى قول الشاعر:
إن المذرع لا تغنى خؤوولته ... كالبغل يعجز عن شوط المحاضير
(42) ديوانه 1/ 416 بيروت.
(43) مادة (ذرع).
(44) ع: الاحتضار تحريف.
(2/53)

وَالْعَتيقُ (45): الَّذى أَبَوَاهُ عَرَبِيّانِ. وَالْهَجينُ: الَّذى أَبوهُ عَرَبِىٌّ، وَأُمُّهُ أَعْجَمِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: "وَالْبُخْتِىُّ وَالنَّجيبُ" (46) الْبُخْتُ: جِنْسٌ مِنَ الِإبِلِ مَعْروفٌ بَطِيىءُ الْجَرْىِ، قيلَ: لا شِقْشِقَةَ لَهُ إِذا هَدَرَ. وَالنَّجيبُ: الْحَسَنُ الْخَلْقِ، السَّريعُ فِى الْمَشْىِ، وَمَعْناهُ: الْمُخْتارُ، انْتَجَبْتُ (47) الشَّيْىءَ: اخْتَرْتُه.
وَالْبِرْذَوْنُ (48): فَرَسٌ عَجَمِىٌ مَعْروفٌ، وَهُوَ: الْقَصيرُ الْعُنُقِ، الثَّقيلُ فِى جِسْمِهِ، الْبَطيىءُ فِى جَرْيِهِ (49).
قَوْلُهُ: "مَعْرِفَة جَوْهَرِهِما" (50) أَىْ: نَفاسَتِهِما وَجَوْدَةِ جَرْيِهِما.
قَوْلُهُ: "الْمُجَلِّى" (51) وَهُوَ: الأوَّلُ، قالَ الْمُطَرِّزِىُّ (52): يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ مِنْ جَلَّى (53) الْهُمومَ: إِذا فَرَّجَها وَكشَفَها.
__________
(45) يجوز أن يسابق بين العتيق والهجين لأن العتيق فى أول شوطه أحد وفى آخره ألين، والهجين فى أول شوطه ألين وفى آخره أحد. المهذب 1/ 414.
(46) إن تباعد نوعان من جنس كالهجين والعتيق والبختى: لم تجز المسابقة عليهما. المهذب 1/ 414.
(47) ع: انتخبت، وهو هو فى المعنى.
(48) من البيت الذى أنشده الشيخ فى المهذب 1/ 415:
إن البراذين إذا أجريتها ... مع العتاق ساعة أعييتها
(49) تهذيب اللغة 15/ 55 واللسان (برذن 16/ 195) والمصباح (برذن) والألفاظ الفارسية المعربة 19.
(50) ولا تجوز المسابقة إلا على مركوبين معينين؛ لأن القصد معرفة جوهرهما، ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين. المهذب 1/ 415.
(51) وإن جعل السَّبَق لبعضهم بأن جعله للمجلى والمصلى ولم يجعل للباقى جاز؛ لأن كل واحد منهم يجتهد أن يكون هو المجلى أو المصلى ليأخذ السبق. المهذب 1/ 415.
(52) فى شرح المقامات.
(53) ع: جلا.
(2/54)

وَالْمُصَلِّى: هُوَ الثّانِى؛ لِأنَّ جَحْفَلَتَهُ عَلى صَلى السّابِقِ، وَهِى: مَنْخِرُهُ. وَالصَّلوانِ: عَظْمانِ عَنْ يَمينِ الذَّنَبِ وَشِمالِهِ، قالَ (54):
. . . . . . . . . . . . . ... تَلْقَ السَّوابِقَ [مِنّا] وَالْمُصَلِّينَا
قَوْلُهُ: "تَعَلُّمِ الْفُروسِيَّةِ" يُقالُ: فارِسٌ عَلى الْخَيْلِ بَيِّنُ الْفُروسِيَّةِ، وَفارِسٌ بِالْعَيْنِ بَيِّنُ الْفِراسَةِ، أَىْ: جَيِّد التَّفَرُّسِ بَصيرٌ بِالْأَشْيَاءِ.
وَالتّالى (56): التّابِعُ، تَلاهُ: إِذا تَبِعَهُ.
وَالْبارِعُ: الْفائِقُ، يُقالُ: بَرَعَ الرَّجُلُ وَبَرُعَ أَيْضًا -بِالضَّمِّ- بَرَاعَةً، أَىْ: فاقَ أَصْحابَهُ بِالْعِلْمِ (57) وَغَيْرِهِ، فَهَوَ بارِعٌ.
وَالْمُرْتاحُ: هُوَ مُفْتَعَلٌ مِنْ رَاحَ الْفَرَسُ يَرَاحُ راحَةً: إِذا تَحَصَّنَ، أَىْ: صارَ فَحْلًا، وَارْتاحَ أَيْضًا: إِذا نَشِطَ وَخَفَّ.
وَالْحَظِىُّ: الَّذى لَهُ قَدْرٌ وَمَنْزِلَةٌ عِنْدَ صاحِبِهِ، يُقالُ: قَدْ حَظِىَ عِنْدَ الْأَميرِ وَاحْتَظَى بِهِ، وَأَحْظَيْتُهُ (58)، أَىْ: فَضَّلْتُهُ عَلَى غَيْرِهِ.
__________
(54) نهشل بن حرى النهشلى، كما فى الشعر والشعراء 424 وسمط اللآلى 235 غير أن ابن قتيبة نسبة لبشامة بن حزن الهشلى فى عيون الأخبار 1/ 190، وكذا نسبة الآمدى فى المؤتلف والمختلف، وكذا ذكره ابن السيد، وصححه السكرى بأنه بشامة بن حرىى. وذكر المبرد فى الكامل 145 أنه لأبى مخزوم من بنى نهشل بن دارم. وعن ابن الأعرابى أنه لحجى بن خالد بن محمود القيسى. وانظر خزانة الأدب 3/ 514 وحاشية تحقيق سمط اللآلى 235 وحاشية تحقيق الكامل 145 وصدره:
إِنْ تُبْتَدَرْ غَايَةٌ يَوْمًا لمكْرُمَةٍ ... . . . . . . . . . . . . .
(55) خ: فينا.
(56) من قوله فى المهذب 1/ 415: وإن شرط للجميع وفاضل بينهم بأن قال: للمجلى وهو الأول مائة، وللمصلى وهو الثانى خمسون، وللتالى وهو الثالث أربعون، وللبارع وهو الرابع ثلاثون، وللمرتاح وهو الخامس عشرون، وللحظى وهو السادس خمسة عشر، وللعاطف وهو السابع عشرة، وللمؤمل وهو الثامن ثمانية، وللطيم وهو التاسع خمسة، وللسكيت وهو العاشر درهم، وللفسكل وهو الذى يجيىء بعد الكل نصف درهم، ففيه وجهان.
(57) ع: فى العلم.
(58) ع: واحتظيته، والمثبت من خ والصحاح (حظى) والنقل عنه.
(2/55)

وَالْعاطِفُ: أُخِذَ إِمّا مِنْ عَطفَ: إِذا كَرَّ، وَإِمّا مِنْ عَطَفَ: إِذا أَشْفَقَ، كَأَنَّ صاحِبَهُ يُشْفِق عَلَيْهِ.
وَالْمُرْمِلُ: هُوَ الَّذى يَرْمُلُ وَيَعْدو، وَالرَّمَلُ: الْعَدْوُ وَالِإسْراعُ، وَفِى أكْثَرِ النُّسَخِ: "الْمُؤَمَّلُ" وَلا يُوصَفُ بِهِ الْفَرَسُ فِى اللُّغَةِ (59)، وَلَعَلَّهُ أُمِّلَ لِأَنْ يَسْبِقَ.
وَاللَّطيمُ: الَّذى تَلْطِمُهُ النِّساءُ، لِتَأخُّرِهِ وَإِعْيائِهِ.
وَالسُّكَيْتُ: مِثالُ الْكُمَيْتِ، وَهُوَ: آخِرُها، قال الْجَوْهَرِىُّ (60): وَقَدْ يُشَدَّدُ، فيقالُ: السُّكَّيْتُ، وَهُوَ: الْقاشورُ (61). وَاشْتِقاقُهُ مِنْ قُشِرَ، أَىْ: شُئِمَ (62)، لِمَجيئِهِ آخِرًا، وَالْقاشورُ: الشُّؤْمُ، وَالْقاشورُ: السَّنَةُ الْمُجْدِبَةُ، لِقِلَّةِ حَظِّهِ مِنَ السَّبَقِ.
وَالسُّكَيْتُ: مُشْتَقٌّ مِنْ سَكَتَ، أَىْ: سَكَنَ، أَوْ مِنْ أَسْكَتَ، أَىِ: انْقَطَعَ، لِتَخْلُّفِهِ وَانْقِطاعِهِ , قالَ الشَّاعِرُ (63):
قَدْ رابَنِى أَنَّ الْكَرِىَّ أَسْكَتَا
أَىِ: انْقَطَعَ.
وَقيلَ: إِنَّ هَذهِ أَسْماءُ خَيْلٍ كانَتْ فِى الْجاهِلِيَّةِ سُوبِقَ بَيْنَها، فَبَقِيَتْ عَلى أَسْمائِها.
__________
(59) أثبت كراع فى أسماء خيل الحلبة: المؤمل وأنشد لبعضهم:
وَتَرى الْمُؤَمَّلَ وَهْوَ ثامِنُها لَهُ ... نَهْتٌ وَيَتْبَعُهُ أَغَرُّ مُلَطُّمُ
المنتخب 764 وقال الفيومى عن نسخة من التهذيب أنه روى عن ابن الأنبارى هذه الحروف وصححها. . . ومنها المؤمل. المصباح 708 وأيضا ذكره الإسكافى فى مبادئ اللغة 129.
(60) الصحاح (سكت).
(61) قال بعده: والفسكل. وفى المخصص 6/ 178: أبو عبيد: القاشور: الذى يجيىء فى الحلبة آخر الخيل، وهو الفسكل. وذكره فى الصحاح (قشر) وقال: وهو الفسكل والسكيت أيضا.
(62) ع، خ شتم: تصحيف.
(63) فى الصحاح قال الراجز، من غير نسبة، وكذا لم ينسبه فى اللسات (سكت - هيت) وبعده:
لَوْ كانَ مَعْنِيًّا بِنَا لَهَيَّتا
(2/56)

وَالْفِسْكِلُ، وَيُقالُ لَهُ: فسْكولٌ بِالضَّمِّ وسِينٍ مُهْمَلَةٍ، وَفِسْكَوْلٌ بِكَسْرِ الْفاءِ وَفَتْحِ الْكافِ.
وَسُمِّىَ الْمُحَلِّلُ مُحَلِّلًا؛ لِأَنَّ بِدُخولِهِ يَحِلُّ السَّبَقُ، وَلا يَكونُ قِمارًا.
وَالسَّبَقُ- بِفَتْحِ الْباءِ: هُوَ الْمالُ، وَبِإِسْكانِها: الْمَصْدَرُ.
وَ "الْقِمارُ" (64) مُعْروفٌ، يُقالُ: قَمَرْتُهُ أَقْمِرُهُ -بِالْكَسْرِ- قَمْرًا: لاعَبْتَهُ فيهِ فَغَلَبْتَهُ.
قَوْلُهُ: "فَإِذا أَتَيْتَ الْميطَانَ" (65) هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذى يُوَطَّنُ فيهِ؛ لِتُرْسَلَ مِنْهُ الْخَيْلُ فِى السِّباقِ، وَهُوَ أَوَّلُ الْغايَةِ. وَالْمِيدَاءُ وَالْمِيتَاءُ: آخِرُ الْغايَةِ، وَالْغايَةُ: هِىَ الَّتى يَنْتَهِى إِلَيْها جَرْيُهما.
قَوْلُهُ: "وَلَا يُجْلَبُ وَراءَهُ" (66) وَ "مَنْ أجْلَبَ عَلى الْخَيْلِ" (66) أَىْ: يُصَوَّتُ، وَالْجَلَبَةُ: كَثْرَةُ الْأَصْوَاتِ.
"الشَّنَّ" (67) قِرْبَةٌ بالِيَةٌ.
قَوْلُهُ: "الْكَتَدِ" (68) يُقالُ بِفَتْحِ التّاءِ وَكَسْرِها، وَهُوَ الْكاهِلُ: ما بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ، وَهُوَ: مُجْتَمَعُ الْكَتِفَيْنِ وَ [هُوَ] (69) مِنَ الْخَيْلِ: مَكانَ السَّنامِ مِنَ الْبَقَرِ. ذَكَرَهُ فِى الشّامِلِ.
__________
(64) فى قوله: القصد من دخول المحلل: الخروج من القمار. المهذب 1/ 416.
(65) فى قول على - رضي الله عنه - لسراقة بن مالك: فإذا أتيت الميطان فصف الخيل ثم ناد ثلاثا هل مصلح للجام. . إلخ المهذب 1/ 416.
(66) هما قولان فى المهذب، وعبارته: ولا يجلب وراءه؛ لما روى ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا" وفى ع: ولا يجلب وراءه من أجلب على الخيل، أى: صوت. خلط بين القولين.
(67) فى قوله: أو يحرك وراءه الشن ليستحث به السبق. المهذب 1/ 416.
(68) فى المهذب 1/ 417: فإن تساوى المركوبان فى طول العنق اعتبر السبق بالعنق أو بالكتد.
(69) من ع.
(2/57)

قَوْلُهُ: "ساخَتْ قَوَائِمُهُ فِى الْأرْضِ" أَىْ: نَزَلَتْ فيها مِنْ رَخاوَتِها.
قَوْلُهُ: "وَلا يَجوزُ إلّا عَلى رِشْقٍ" (70) الرِّشْقُ -بِكَسْرِ الرّاءِ: هُوَ عَدَدُ الرَّمْىِ.
وَيُقالُ: الْوَجْهُ [مِنَ الرَّمْىِ] (71) "وَأَمَّا الرَّشْقُ -بِفَتْحِ الرّاءِ- فَهُوَ: الرَّمْىُ نَفْسُهُ، تَقولُ: رَشَقْتُ رَشْقًا، أَىْ رَمَيْتُ رَمْيًا.
قَوْلُهُ: "مَدَى الْغَرَضِ" (72) الْمَدَى: الْغايَةُ. يُقالُ: قِطْعَةٌ (73) مِنَ الْأرْضِ [قَدْرُ] (74) مَدَى الْبَصَرِ، وَقَدْرُ [مَلأ] (75) الْبَصَرِ أَيْضًا عَنْ يَعْقوبَ (76). وَالْغَرَضُ: هُوَ الَّذى يُنْصَبُ لِيُرْمَى.
قالَ فِى الْبَيانِ: الْجَرِبْدُ: هُوَ الطَّوْقُ الَّذى يَكونُ حَوْلَ الْجِلْدِ، وَالْهَدَفُ: كُلُّ شَيْىْءٍ مُرْتَفِع مِنْ بِناءٍ أَوْ كَثيبِ رَمْل، أَوْ جَبَلٍ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْغَرَضُ. وَقيلَ: الْغَرَضُ: ما نُصِبَ فِى الْهَواءِ.
وَالْخزْقُ- بِالزّاىِ: مِثْلُ الْخَسْقِ (77)، وَالْخاسِقُ: هُوَ الْمُقَرْطِسُ، وَالْقِرْطاسُ: مَا يُنْصَبُ فى الْهَدَفِ لِلرَّمْىِ. ذَكَرَهُ فِى دِيوانِ الْأَدِبِ (78).
[قوله: "الحوابى" (79)] الْحَوابِى (80): جَمْعُ حَابٍ، وَالْحابِى مِنَ السِّهامِ، الَّذى يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَزْحَفُ إِلى الْهَدَفِ.
__________
(70) فى المهذب 1/ 417: ولا يجوز إلا على رشق معلوم، وهو: العدد الذى يرمى به.
(71) خ وع: الوجه واليد: تحريف وانظر غريب الحديث لأبى عبيد 1/ 19، وللخطابى 1/ 616، والمغيث 1/ 763، والصحاح والمصباح (رشق).
(72) فى المهذب 1/ 418: ولا يجوز إلا أن يكون مدى الغرض معلوما.
(73) ع: قطعت: تحريف.
(74) ساقط من خ وع والمثبت من الصحاح والنقل عنه.
(75) خ: مدى والمثبت من ع والصحاح.
(76) انظر تهذيب إصلاح المنطق 30.
(77) فى المهذب 1/ 418: ويجب أن تكون صفة الرمى معلومة من القرع، وهو: أصابة الغرض، أو الخزق، وهو: أن يثقب الشق أو الخسق، وهو الذى يثقبه ويثبت فيه. . . إلخ
(78) انظر 2/ 481، والعين 5/ 250، 4/ 148، والمحكم 4/ 385 والصحاح والمصباح (خسق- خزق).
(79) من ع
(80) الحوابى: ليس فى ع، وفى المهذب 1/ 418: اختلف أصحابنا فى بيان حكم الإصابة أنه مبادرة أو محاطة أو حوابى.
(2/58)

يُقالُ: حَبَا الصَّبِىُّ يَحْبو: إِذا زَحَفَ أَوَّلَ ما يَمْشِى عَلَى اسْتِهِ وَبَطْنِهِ، وَهَذا مَأَخوذٌ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: "فَقَدْ فَلَجَ" (81) أَىْ: غَلَبَ، يُقالُ: فَلَجَ خَصْمَهُ , أَىْ: غَلَبَةُ.
قَوْلُهُ: "فَقَدْ نَضَلَ" (82) أَىْ: غَلَبَ بِالْمُناضَلَةِ، وَهِىَ: الْمُرامَاةُ.
[قَوْلُهُ: "الْحِزْبَيْنِ"] (79) الْحِزْبُ: الْجَماعَةُ، وَتَحَزَّبوا، أَىْ: تَجَمَّعوا، وَقَدْ ذُكِرَ.
__________
(81) فى المهذب 1/ 419: فإن رمى سهما وأصاب فقد فلح.
(82) فى المهذب 1/ 419: إن أصاب الأول تسعة من تسعة عشر وأصاب الآخر ثمانية من تسعة عشر، فرمى البادئ سهما فأصاب فقد نضل.
(2/59)

[وَمِنْ بابِ بَيانِ الْإصابَةِ وَالْخَطَإِ فِى الرَّمْىِ]
[قَوْلُهُ: "إلَى فُوقِهِ" (79)] الْفوقُ: مَوْضِعُ الْوَتَرِ مِنَ السَّهْمِ، وَهُوَ: الْفَرْضُ الْمَحْزوزُ (83).
قَوْلُهُ: "تَرَكَ الرَّمْىَ لِلدَّعَةِ" (84) هِىَ: السُّكونُ وَالرّاحَةُ.
قَوْلُهُ: "فَعارَضَهُ عارِضٌ" (85) أَىْ: مَنَعَهُ. وَالْمُعارَضَةُ: أنْ يَعْتَرِضَ لَهُ شَيْىءٌ دونَ ما يُريدُ، فَيَمْنَعُهُ.
قَوْلُهُ: "يَتَقايَسا" (86) يُقالُ: قِسْتُ الشَّيْىءَ بِالشَّيْىءِ، أَىْ: قَدَّرْتَهُ عَلى مِثالِهِ، وَيُقالُ: بَيْنَهُما قِيسُ رُمُح، بِالْكَسْرِ.
[قَوْلُهُ (87): "الْمُزْدَلِفُ"] (79) ازْدَلَفَ السَّهْمُ، أَىْ: اقْتَرَبَ، وَأَصْلُهُ: التّاءُ، فَأُبْدِلَتْ دَالًا. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ ارْتَفَعَ عَنِ الْأَرْضِ بِشِدَّةِ (88) وَقْعِهِ عَلَيْها، فَأصابَ الْغَرضَ. قالَ فِى الشّامِلِ: الْمُزْدَلِفُ أَنْ يَقَعَ دونَ الْغَرَضِ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَثِبُ إِلَى الْغَرَضِ.
__________
(83) فى العين 5/ 225: الفوقُ: مَشَقُّ رأس السهم حيث يقع الوتر.
(84) ع: قوله "للدعة". وفى المهذب 1/ 423: وإن أراد أحدهما أن يؤخر الرمى للدعة. . . إلخ.
(85) فإنى رمى فعارضه عارض فعثر به السهم وجاوز الغرض ولم يصب، ففيه وجهان. . إلخ المهذب 1/ 422.
(86) حكى عن بعض الرماة أنهما إذا أصابا أعلى الغرض لم يتقايسا، قال: والقياس: أن يتقايسا؛ لأن أحدها إقرب إلى الغرض من الآخر، فأسقط الأقرب الأبعد. . . إلخ المهذب 1/ 420.
(87) المزدلف إنما أصاب الغرض بحدة رمية. المهذب 1/ 421.
(88) ع: لشدة.
(2/60)

قَوْلُهُ: "الْكُسَعِىُّ" (89) هُوَ مُحارِبُ بْنُ قَيْسٍ، مِنْ بَنِى كُسَيْعَةَ (90)، قالَهُ حَمْزَةُ (91). وَقالَ غَيْرُهُ: هُوَ مِنْ بَنِى كُسَع، ثُمَّ مِنْ بَنى مُحارِبٍ، بَطْنٍ مِنْ حِمْيَرَ، وَاسْمُهُ غامِدُ (92) بْنُ الْحارِثِ، وَمِنْ قَوْلِهِ:
نَدِمْتُ نَدَامَةً لَوْ أَنَّ نَفْسِى ... تُطاوِعُنِى إِذَنْ لَقَطَعْتُ خَمْسِى
تَبَيَّنَ لِى سَفاهُ الرَّأْىِ مِنِّى ... لَعَمْرُ أَبيكَ حينَ كَسَرْتُ قَوْسِى
قَوْلُهُ: "قَدْ يُشَوِّشُ الرَّمْىَ" (93) التَّشْويشُ. التَّخْليطُ وَالتَّغْييرُ.
__________
(89) فى المهذب 1/ 421: حكى أن الكسعى كان راميا. . إلخ.
(90) كذا فى ع وخ، وغريب الخطابى 2/ 216، واللسان (كسع) وفى الدرة الفاخرة 2/ 407: كسعة، ولعله تحريف.
(91) فى الدرة الفاخرة 2/ 407.
(92) ع: عامر، وانظر رغبة الآمل 2/ 407، والفاخر 90، وجمهرة الأمثال 2/ 324، ومجمع الأمثال 2/ 348، والمستقصى 1/ 386.
(93) ع: قوله: "تشوش" وخ: قوله: فيشوش الرمى، وهو قريب من عبارة المهذب، وهى: لأن العارض قد يشوش الرمى، فيقصر عن الغرض.
(2/61)

وَمِنْ [كِتابِ] (1) إحْياءِ الْمَوَاتِ
الْمَوَاتُ: الأَرْضُ الَّتى لَا مالِكَ لَها مِنَ الْآدَمِيِّينَ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَحَدٌ.
قَوْلُهُ: "وَما [أَكَلَهُ] (2) العَوَافِى هُوَ (3): جَمْعُ عافِيَةٍ، وَهِىَ: الْوَحْشُ وَالسِّباعُ وَالطَّيْرُ (4)، مَأْخْوذ مِنْ قَوْلِهِمْ: عَفَوْتُ فُلانًا أَعْفوهُ: إِذا أَتَيْتَهُ تَطْلُبُ مَعْروفَهُ. يُقالُ: فُلانٌ كَثيُر الْعافِيَةِ وَالْغاشِيَةِ، أَىْ: يَغْشاهُ السُّؤَّالُ وَالطّالِبونَ.
(قَوْلُهُ: بادَ أَهْلُهُ" (5) " أَىْ: هَلَكوا، بادَ الشَّيْىْءُ يَبيدُ بَيْدًا وَبُيُودًا: هَلَكَ، وَأَبادَهُمُ اللهُ، أَىْ: أَهْلَكَهُمُ) (6).
قَوْلُهُ: "عادِىُّ الْأَرْضِ" (7) مَنْسوبٌ إلى عادٍ، الْأُمَّةِ الْمَعْروفَةِ، وَيُسْتَعْمَلُ فِى الشَّيْىءِ الْقَديمِ.
قَوْلُهُ: ["كَالْمُتحَجِّرينَ" (8)] الْمُتَحَجِّرُ: هُوَ الَّذى يَشْرَعُ فِى الإحْياءِ وَيَبْتَدِىءُ (9)، مَأَخوذٌ مِنَ الْحَجْرِ، وَهُوَ: الْمَنْعُ.
__________
(1) خ: باب.
(2) خ: أكلته، وفى المهذب 1/ 423: روى جابر أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكله العوافى فهو له صدقة".
(3) هو: ليس فى ع.
(4) قال أبو عبيد: وبيان ذلك فى حديث آخر: "ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان أو دابة أو طائر أو سبع إلا كانت له صدقة. غريب الحديث 1/ 298.
(5) فى المهذب 1/ 423 وأما الموات الذى جرى عليه الملك وباد أهله ولم يعرف مالكه، ففيه ثلاثة أوجه. . . إلخ.
(6) ما بين القوسين ساقط من ع.
(7) فى المهذب 1/ 423: روى طاوس أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "عادى الأرض لله ولرسوله ثم هى لكم بعد".
(8) خ: كالمتحجر والمثبت من ع، وعبارة المهذب 1/ 423: وإن قاتل الكفار عن أرض، ولم يحيوها، ثم ظهر المسلمون عليها. . . لا يجوز أن تملك بالإحياء، بل هى غنيمة بين الغانمين؛ لأنهم لما منعوا عنها صاروا فيها كالمتحجرين فلم تملك بالإحياء.
(9) يبتدى: ساقط من ع.
(2/62)

قَوْلُهُ: " [كَحَريمِ] (10) الْبِئرِ" هُوَ ما يَحْرُمُ الانْتِفاعُ بِهِ حَوْلَها، وَهُوَ فَعيلٌ مِنَ الْحَرامِ.
قَوْلُهُ: "وَفِناءِ الدّارِ" هُوَ ما امَّتَدَّ مِنْ جَوَانِبِها، وَالْجَمْعُ أَفْنِيَةٌ.
وَسورُ الدارِ وَالْمَدينَةِ: ما يُحيطُ بهِا.
قَوْلُهُ: "الرِّحابُ وَالشَّوارِعُ" (11) الرِّحابُ: جَمْعُ رَحْبَةٍ، وَهِىَ: السّاحَةُ الْواسِعَةُ، وَالرَّحْبُ: الْواسِعُ مِنْ كُلِّ شَيْىءٍ، وَالشَّوارِعُ: جَمْعُ شارِعٍ، وَهُوَ: الطرَّيقُ الْأَعظَمُ فِى الْبَلَدِ.
قَوْلُهُ: "مَوَتان الْأَرْضِ للهِ" (12) الْمَوَتانُ (13) -بِالتَّحْرِيكِ- خِلافُ الْحَيَوَانِ، يُقالُ: اشْتَرِ الْمَوَتانَ وَلا تَشْتَرِ الْحَيَوَانَ، أَىْ: اشْتَرِ الْأَرْضَ وَالدّورَ، وَلَا تَشْتَرِ الدَّوَابَّ وَالرَّقيقَ.
وَقالَ الْفَرّاءُ: الْمَوَتانُ مِنَ الْأرْضِ: الَّذى لَمْ يُحْىَ بَعْدُ، وَأَمّا الْمُوتانُ- بِضَمِّ الْميمِ وَسُكونِ الْوَاوِ، فَالْمَوْتُ الذَّرِيعُ (14).
وَالْمَوْتانُ- بِفَتْح الْميمِ وَسُكونِ الْوَاوِ: عَمَى الْقَلْبِ: يُقالُ: رَجُلٌ مَوْتَانُ الْقَلْبِ: إِذا كانَ لَا يَفهَمُ.
قَوْلُهُ: "مُرَاحًا وَحَظيرَةً" (15) الْمَرَاحُ -بِالْفَتْحِ- هُوَ: مَوْضِعُ الرَّوَاحِ (16).
وَالْمُرَاحُ- بالضَّمِّ: مَوْضِعُ الاسْتِراحَةِ. وَقَدْ يَكونُ الْمَضْمومُ أَيْضًا مَوْضِعَ (17)
__________
(10) خ: حريم والمثبت من ع وعبارة المهذب: وما يحتاج إليه لمصلحة العامر من المرافق كحريم البئر وفناء الدار. . . لا يجوز إحياؤه.
(11) ما بين العامر من الرحاب والشوارع ومقاعد الأسواق لا يجوز تملكه بالإحياء. المهذب 1/ 423.
(12) فى المهذب 1/ 424: روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم -: "موتان الأرض لله ولرسوله ثم هى لكم منى".
(13) الموتان: ساقط من ع.
(14) عن الصحاح (موت) وانظر غريب الحديث 3/ 262 , والمغيث 3/ 238، والفائق 3/ 392، والنهاية 4/ 371.
(15) فى المهذب 1/ 424: فإن أراد مراحا للغنم أو حظيرة للشوك والحطب بنى الحائط ونصب عليه الباب.
(16) الرواح: ساقط من ع.
(17) ع: موضعا بدل موضع الرواح.
(2/63)

الرَّوَاحِ، إِذا أَخَذْتَهُ مِنْ أَراحَ المْاشِيَةَ: إِذا آوَاهَا، فَإنَّ الْمَوْضِعَ مِنْ أَفْعَلَ مَضْمومُ الْميمِ.
وَالْحَظيرَةُ: ما يُحيطُ بِالشَّيىْءِ، وَأَصْلُهُ: الْحَظْرُ، وَهُوَ: الْمنْعُ؛ لِأَنَّها تَمْنَعُ مِنَ الدُّخولِ وَالْخُروجِ.
قَوْلُهُ: "كَمَرَافِقِ الْمَمْلوكِ" هُوَ: ما يُرْتَفَقُ (18) بِهِ، أَىْ: يُنْتَفَعُ بِهِ مِمّا حَوْلَهُ (19) وَجَوانِبَهُ، وَاحِدُها مَرْفِقٌ، بِفَتْحِ الْميمِ وَكَسْرِ الْفاءِ، وَأَمّا الْمَرْفَقُ - بِالْفَتْحِ فيهِما: فَالمَصْدَرُ مِنْ ذَلِكَ (20).
قَوْلُهُ: "يَعْمَلَ لَها مُسَنَّاةً" (21) قالَ الْجَوْهَرِىُّ (22): الْمُسَنّاةُ: الْعَرِمُ، وَفَسَّرَ الْعَرِمَ أَنَّهُ السِّكْرُ الَّذِى يَجْتَمِعُ فيهِ الْماءُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكونَ هُنَا: الْكُومَ (23)؛ إذْ قالَ فِى الْوَسِيطِ: وَيَجْمَعُ حَوَالَيْهَا (24) التُّرابَ.
قَوْلُهُ: "مِنَ الْبَطائِحِ" (25) بَطائِحُ النَّبَطِ: بَيْنَ الْعِراقَيْنِ، وَهِىَ: أَرْضٌ نَزَّةٌ، لَا يَزالُ فِيها الْماء، وَيُزْرَعُ فِيها الْأَرُزُّ. قالَ الْمُطرِّزِىُّ (*): هِىَ بَيْنَ وَاسِطَ وَالْبَصْرَةِ: ماءٌ مُسْتَنْقَعٌ لَا يُرى طَرَفاهُ مِنْ سَعَتِهِ، وَهُوَ مَغيضُ دِجْلَةَ وَالْفُراتِ، سُمِّىَ الْمَوْضِعُ بِها؛ لِانْبِطاحِ الْماءِ عَلَيْهِ.
__________
(18) ع: يرفق.
(19) ع: حواليه.
(20) انظر العين 5/ 149، ومعانى القرآن للفراء 1/ 136، ومعانى القرآن للأخفش 2/ 394، ومجاز القرآن 1/ 395 وإصلاح المنطق 121، والصحاح (رفق) وتهذيب اللغة 9/ 212.
(21) فى المهذب 1/ 424: وإن أراد للزراعة فأن يعمل لها مسناة ويسوق الماء إليها من نهر أو بئر.
(22) الصحاح (سنو).
(23) خ: السوم ولا معنى لها هنا، والمثبت من ع.
(24) ع: حولها.
(25) فى المهذب 1/ 424: فإن كانت الأرض من البطائح فأن يحبس عنها الماء.
(*) فى شرح المقامات لوحة 84
(2/64)

[قَوْلُهُ: "الْقارِ"] (26) قَدْ ذَكَرْنا ألْقارَ (27)، وَأَنَّهُ أَسْوَدُ لَزِجٌ تُعْمَلُ بِهِ السُّفُنُ (28).
قَوْلُهُ: "مُلْقَى الطِّينِ" (29) حَيْثُ يُلْقَى.
وَما يَخْرُجُ مِنْهُ مِنَ التِّقْنِ" بِالتّاءِ باثْنَتَيْنِ مِن فَوْقِها، وَبِالْقافِ وَالنّونِ، وَهُوَ: ما يَجْتَمِعُ مِنَ الْحَمْأَةِ وَغَيْرِها، لُغَةٌ بَغدادِيَّةٌ. ذَكَرَهُ فِى الْمُجْمَلِ (30).
قَوْلُهُ: "عَطَنٌ لماشِيَتِهِ" (31) الْعَطنُ: حَيْثُ تُبْرَكُ الِإبِلُ بَعْدَ الشُّرْبِ الأَوَّلِ، وَهُوَ: النَّهَلُ، لِتُعادَ إلى الشُّرْبِ الثّانِى، وَهُوَ: الْعَلَلُ.
قَوْلُهُ: "الْقَليبِ الْعادِيَّةِ" (32) الْقَليبُ: الْبِئْرُ قَبْلَ أَنْ تُطْوَى، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَقالَ [أَبُو عُبَيْدٍ] (33): هِىَ الْبِئْرُ الْعادِيَّةُ الْقَديمَةُ، وَ"الْبَديءُ" هِىَ الَّتى ابْتُدِىءَ حَفْرُها (34).
وَقالَ الْجَوْهَرِىُّ: الْبَدْءُ وَالْبَدىءُ: الْبِئْرُ الَّتى حُفِرَتْ فِى الِإسْلام، وَلَيْسَتْ بِعادِيَّةٍ.
"فَإِنْ حَفَرَ حُشًّا" (35) ذُكِرَ (36).
__________
(26) من ع: وفى المهذب 1/ 424: ويملك ما يتبع فيها من الماء والقار وغير ذلك.
(27) ع: قد ذكر القار.
(28) 1/ 247.
(29) فى المهذب 1/ 424: ويملك بالإحياء ما يحتاج إليه من المرافق كفناء الدار. . . وحريم النهر وهو ملقى الطين وما يخرج منه من التقن. . . إلخ.
(30) الذى فى المجمل 149: التَّقْنُ: الطين والحمأة. ه.
(31) فى المهذب 1/ 424: روى عبد الله بن المغَفّل أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "من احتفر بئرًا فله أربعون ذراعا حولها عطن لماشيته".
(32) عن سعيد بن المسيب قال: من السنة أن حريم القليب العادية خمسون ذراعا. المهذب 1/ 425.
(33) ع وخ: أبو عبيدة، والمثبت من الصحاح (قلب) والنقل عنه، وهو كذلك فى غريب الحديث 4/ 398، 399.
(34) غريب الحديث 4/ 398، 399.
(35) فى المهذب 1/ 425 فإن حفر حشا فى أصل حائطه لم يمنع منه؛ لأنه تصرف فى ملكه.
(36) 1/ 66.
(2/65)

قَوْلُهُ: "مَشْرَعَةِ ماءٍ" (37) هِىَ الطَّريقُ إلى الْمَاءِ، وَكَذا الشَّريعَةُ، وَهِىَ (38) مَوْرِدُ الشّارِبَةِ. وَالشَّريعَةُ: ما شَرَعَ اللهُ تعالى لِعِبادِهِ مِنَ الدِّينِ: مَأَخوذٌ مِنْ هَذَا.
قَوْلُهُ: "النِّفْطُ وَالْمومِياءُ" (39) قَدْ ذُكِرَ النِّفْطُ، وَأَنَّهُ دُهْنٌ كَريهٌ (40) شَديدُ الْحَرَارَةِ، تُسْتَخْرَجُ مِنْهُ النّارُ، كَريهُ الرّائِحَةِ.
وَالْمومِيَاءُ: دَواءٌ لِلْجِراحاتِ وَتَجْبيرِ الْمَفاصِلِ، يُخرَجُ مِنَ الْحِجارَةِ (41).
قَوْلُهُ: "هَايَأَ الإِمامُ بَيْنَهُما" (42) جَعَلَ لِهذا نَوْبَةً وَلِهذَا نَوْبَةً، مَأَخوذٌ مِنْ هَيَّأتُ: إِذا أَصْلَحْتَ.
قَوْلُهُ: "لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلى الْآخَرِ" قالَ الْجَوْهَرِىُّ (43): الْمَزِيَّةُ: الْفَضيلَةُ، يُقالُ: لَهُ عَلَيْهِ مَزِيَّةٌ، وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ.
قَوْلُهُ: "يَأْخُذَانِ لِلْحاجَةِ" (44) الْحاجَةُ هَا هُنا: الْفَقْرُ.
قَوْلُهُ: "إِلى نَيْلِهِ" (45) هُوَ: مَا يُتَناوَلُ مِنْهُ بِالْيَدِ، وَيُقالُ: نَالَ يَنالُ نَيْلًا: إِذا أَصابَ خَيْرًا.
__________
(37) فى المهذب 1/ 425:كما لو وقف فى طريق ضيق أو مشرعة ماء. . . إلخ.
(38) ع: وهو.
(39) من سبق فى الموات إلى معدن ظاهر وهو الذى يوصل إلى ما فيه من غير مؤنة كالماء والنفط والمومياء والبرام والملح والكحل: كل أحق به. المهذب 1/ 425.
(40) كريه: ليس فى ع.
(41) قال الفيومى: المومياء: لفظة يونانية وهو دواء يستعمل شربا ومروخا وضمادا، المصباح (موم).
(42) فى المهذب 1/ 425: فإن سبق اثنان وضاق المكان وتشاحا، فإن كان يأخذان للتجارة: هايأ الإمام بينهما، فإن تشاحا فى السبق أقرع بينهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر.
(43) الصحاح (مزى).
(44) إن كانا يأخذان للحاجة. . . يقرع بينهما. المهذب 1/ 425.
(45) إن سبق الى معدن باطن وهو الذى لا يوصل اليه الا بالعمل والمؤنة كمعدن الذهب والفضة والحديد والرصاص والياقوت والفيروز ج فوصل الى نيله: ملك ما أخذه. المهذب 1/ 425.
(2/66)

قَوْلُهُ: "فَوَصَلَ إِلى الْعِرْقِ" (46) أَىْ: إِلى أَصْلِهِ وَمَوْضِعِ ابْتِدائِهِ، مَأْخوذٌ مِنْ عِرْقِ الشَّجَرَةِ فِى الْأرْضِ.
قَوْلُهُ: "مِنْ بارِيَّةٍ وَثَوْبٍ" (47) الْبارِيَّةُ: شَيْىْءٌ يُتَظَلَّلُ بِهِ: سَقيفٌ (48) مِنْ حُوصٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَيُقالُ: بارِيَّةٌ، وَبورِىٌّ -بِالتَّشْديد- وَبارِياءُ. ثَلَاثُ لُغاتٍ.
خُصَّ الْأَعْمَى بِاسْمِ الضَّريرِ، وَإِنْ كانَتِ الْعاهاتُ وَالْعِلَلُ كُلُّها مَضَارٌّ؛ لِأنَّ الْعَمَى أَعْظَمُ الْمَضَارِّ وَأَتْعَبُها.
__________
(46) إن تباعد إنسان عن حريمه وحفر معدنا فوصل الى العرق: لم يمنع من أخذ ما فيه. . . إلخ المهذب 1/ 426.
(47) وله أن يظلل بما لا ضرر به على المارة من بارية وثوب. . . وإن أراد أن يبنى دكة: منع؛ لأنه يضيق الطريق ويعثر به الضرير وبالليل البصير.
(48) ع: صفيق: حريف.
(2/67)

مِنْ بابِ الإِقْطاع وَالْحِمَى
الِإقْطاعُ: مَأْخوذٌ مِنَ الْقَطْعِ، كَأَنَّهُ يَقْطَعُ لَهُ قِطْعَة مِنَ الْأَرْضِ.
وَالْحِمَى: الْمَكانُ الْمَحْمِىُّ الْمَمْنوعُ (1)، حَماهُ يَحْميهِ: إِذا مَنَعَهُ، يُقالُ: حَمَى الْمكانَ حِمًى بِالْقَصْرِ، وَحامَى (2) مُحاماةً وَحِماءً بِالْمَدِّ، فَيجُوزُ قَصْرُ الْحِمى وَمَدُّهُ، وَالْأَشْهَرُ الْقَصْرُ فيهِ.
قَوْلُهُ: "أَقطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ" (3) الْحُضْرُ وَالْعَدْوُ (4) وَالْجَرْىُ: بِمَعْنًى، أَقامَ الْمَصْدَرَ مُقامَ الاسْمِ، وَمَعْنَاهُ: مَوْضِعُ حُضْرِ فَرَسِهِ (5).
قَوْلُهُ: "مِلْحَ الْمَأْرِبِ" (6) بِالْهَمْزِ.
وَ"الْماءُ الْعِدُّ" هُوَ الَّذِى لا تَنْقَطِعُ مادَّتُهُ، كَماءِ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ: الْأَعْدادُ. وَأَرادَ أَنَّهُ أَقطَعَهُ مَا يَسْتَضِرُّ النّاسُ بِمَنْعِهِ، كَما يَسْتَضِرُّونَ بِمَنْعِ الْماءِ.
("الْكَلأُ" مَقْصورٌ مَهْموزٌ: الْمَرْعى، وَقَدْ ذَكِرَ (7)).
__________
(1) ع: والممنوع.
(2) ع: وحاماه، وفى الصحاح (حمى): وحاميت عنه محاماة وحماء.
(3) روى ابن عمر أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أقطع الزبير حضر فرسه، فأجرى فرسه حتى قام، ورمى بسوطه، فقال: "أعطوه من حيث وقع السوط".
(4) ع: الحضر: العدو. . . إلخ تحريف.
(5) تهذيب اللغة 4/ 200، والنهاية 1/ 398.
(6) روى ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده أبيض بن حمال أنه استقطع النبى - صلى الله عليه وسلم - ملح المأرب، فأقطعه إياه، ثم إن الأقرع بن حابس قال: يا رسول الله إنى قد وردت الملح فى الجاهلية، وهو بأرض ليس بها ملح، ومن ورده أخذه وهو مثل الماء العد بأرض. . . إلخ. المهذب 1/ 426. والمأرب: مدينة باليمن من بلاد الأزد فى آخر جبال حضر موت. وانظر معجم البلدان 5/ 34 - 38.
(7) ما بين القوسين ساقط من ع. وفى المهذب 1/ 427: ولا يجوز لأحد أن يحمى مواتا؛ ليمنع الإحياء وروعى ما فيه من الكلأ.
(2/68)

قَوْلُهُ: "حَمَى النَّقيعَ" (8) باِلنّونِ: هُوَ مَوْضِعٌ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلى أَمْيالٍ (9)، يَسْتَنْقِعُ فيهِ الْماءُ، وَأَمَّا الْبَقيعُ بِالْباءِ، فَمَقْبَرَةُ الْمدينَةِ عَلى بابِ الْبْلَدِ (10).
النُّجْعَةُ- بِضَمِّ النّونِ: طَلَبُ الْمَرْعَى.
قَوْلُهُ: "فَأطْرَقَ عُمَرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ (11) ".
قالَ يَعْقوبُ (12): أَطْرَقَ الرَّجُلُ (13): إِذا سَكَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ. وَأَطْرَقَ، أَىْ: أَرْخَى عَيْنَيْهِ يَنْظُرُ إِلى الْأَرْضِ.
قَوْلُهُ. "اضْمُمْ جَناحَكَ" (14) الْجَناحُ: عِبارَةٌ عَنِ الْيَدِ، أَىْ: أَمسِكْ يَدَكَ وَلَا تَمْتَدّ (15) إِلى ضَرَرِ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ الْجَناحَ هُوَ يَدْ الطّائِرِ. وَقالَ الشَّيخُ أَبو حامِدٍ: أَىْ: تَوَاضَعْ لَهُمْ. وَقيلَ: مَعْناهُ: اتَّقِ الله؛ لِأَنَّ ضَمَّ الْجَناحِ: هُوَ تَقْوَى اللهِ، فَكَأَنَّهُ قالَ: اتَّق الله فِى الْمُسْلِمينَ.
قَوْلُهُ: "رَبَّ الصُّرَيْمَةِ" (16) هِىَ: تَصْغيرُ صِرْمَةٍ، وَهِىَ: الْقِطْعَةُ مِنَ الِإبِلِ نَحْوُ الثَّلاثين (17).
__________
(8) روى ابن عمر أن النبى - صلى الله عليه وسلم - حمى النقيع لخيل المسلمين. المهذب 1/ 427.
(9) يقال على عشرين فرسخا، ويقال خمسين، وانظر المغانم المطابة 415، ومعجم البلدان 1/ 305، 302، والنهاية 3/ 362.
(10) المغانم المطابة 61، 62، ومعجم البلدان 1/ 473.
(11) أتى أعرابى من أهل نجد عمر، فقال: يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها فى الجاهلية وأسلمنا عليها فى الإسلام، فعلام تحميها؟ فأطرق. . . المهذب 1/ 473.
(12) المشوف المعلم 484، والنقل عن الصحاح (طرق).
(13) الرجل: ساقط من ع.
(14) فى وصية عمر - رضي الله عنه - لمولاه هنى حين استعمله على الحمى: "أضم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم".
(15) ع: ولا تمددها.
(16) فى وصية عمر - رضي الله عنه - لهنى: "وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ما شيتها فيأتيانى فيقولا: يا أمير المؤمنين، أفتاركهم أنا لا أبالك" المهذب 1/ 427.
(17) عن الصحاح (صرم) وقال الخطابى: قال أبو زيد: الذود من الإبل: من بين الثلاثة إلى العشرة، والصرمة: ما بين العشرة إلى الأربعين، فإذا بلغت ستين فهى الصدعة، والهجمة: أولها أربعون إلى ما زادت، وهنيدة: المائة فقط. غريب الحديث 1/ 88.
(2/69)

"وَالْغُنَيْمَةُ" ما بَيْنَ [الْأَرْبَعينَ] (18) وَالْمِائَةِ مِنَ الشَّاءِ. وَالْغَنَمُ: ما تَفَرَّدَ بِها راعٍ عَلى حِدَةٍ (19)، وَهِىَ: ما بَيْنَ الْمِائَتَيْنِ إِلى أربَعِمِائَةٍ. ذَكَرَهْ الأَزْهَرِىُ (20).
قَوْلُهُ: "وَإِيَّاكَ وَنَعَمَ بْنِ عَفّانَ وَنَعَمَ بْنِ عَوْفٍ" لا تُدْخِلْها (21) الْحِمَى، فَإِنَّهُما غَنِيّانِ، لَا يَضُرُّهُما هَلاكُ نَعَمِهِما.
قَوْلُهُ: لَا أَبا لَكَ" ظاهِرُهُ الذَّمُّ، وَالْقَصْدُ بِهِ (22): التَّحْريضُ عَلى الشَّيْىءِ، كَأنَّهُ قالَ: لَا أبا لَكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ، وَلَا يَجوزُ تَنْوينُهُ؛ لِأنَّهُ مُضَافٌ، وَاللَّامُ مُقْحَمَةٌ، تَقْديرُهُ: لَا أَباكَ. هَكَذَا ذَكَرَهُ النَّحْوِيُّونَ (23).
__________
(18) خ: أربعين.
(19) ع: راعٍ واحد.
(20) فى الزاهر 257.
(21) ع: أى: لا تدخلها.
(22) به: ساقط من ع.
(23) انظر شرح المفصل 2/ 104 - 106.
(2/70)

وَمِنْ بابِ حُكْمِ الْمِياهِ
أَصْلُ الْماءِ: مَاهٌ -بِالْهاءِ، بِالْهاءِ , فَأُبْدِلَتْ هَمْزَةً؛ لِأَنَّها أَقْوَى عَلى الْحَرَكَةِ (1)، يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ: ظُهورُها فِى الْجَمْعِ فِى مِياهٍ وَأمْوَاهٍ، وَفِى التَّصْغيرِ: مُوَيْهٌ. قَوْلُهُ: "يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ" (2) هُوَ إِعْطاوهُ لِغَيْرِهِ مَجّانًا بِغَيْرِ عِوَض.
قَوْلُهُ: "فَضْلَ الْماءِ" (3) الْفَضْلُ: الزَّائِدُ الَّذى يَفْضُلُ عَنْهُ، وَيَزيدُ عَنْ حاجَتِهِ.
قَوْلُهُ: "يَسْتَخْلِفُ، وَلا يَسْتَخْلِفُ" (4) أَىْ: يَأْتى بِشَيْىءٍ آخَرَ عَقيبَ ذَهَابِهِ، مِنَ الْخَلْفِ، وَهُوَ نَقيضُ الْقُدام، وَقَدْ ذُكِرَ (5).
قَوْلُهُ: "يَنْبُعُ" (6) فيها ثَلاثُ لُغاتٍ: يَنْبُعُ، وَيَنْبَعُ، وَيَنْبعُ (7).
__________
(1) ع: حركة.
(2) ع: قوله: "بذله" وعبارة المهذب 1/ 438: فى الفاضل عن الحاجة، قال أبو عبيد بن حرب لا يلزمه بذلة كما لا يلزمه بذل الكلأ للماشية.
(3) خ: قوله: "لا تمنعوا فضل الماء" وعبارة المهذب 1/ 428: روى إياس بن عمرو أن النبى - صلى الله عليه وسلم -: "فهى عن بيع فضل الماء". والمثبت من ع.
(4) ولا يستخلف: ليس فى ع وفى المهذب 1/ 428: الكلأ لا يستخلف عقيب أخذه والماء يستخلف عقيب أخذه.
(5) 1/ 201.
(6) فى المهذب 1/ 428: وأما المباح فهو الذى ينبع فى الموات فهو مشترك بين الناس.
(7) المثلث ذو المعنى الواحد للبعلى 158. والقاموس (نبع).
(2/71)

قَوْلُهُ: "فِى شِرْب" (8) الشِّرْبُ (9) -بِالْكَسْرِ: النَّصيبُ، وَبالضَّمِّ: الْمَصْدَرُ، قالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} (10) وَقالَ فِى الْمَصْدَرِ: {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} (11).
قَوْلُهُ: "الْأَرَضونَ" بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَلا يَجوزُ إِسْكانُها، وَلا يَجوزُ أَنْ تُجْمَعَ عَلَى الْأَراضِى؛ لِأَنَّ أَفْعَلٍ جَمْعُ أَفعَلٍ، كَأَحْمَدَ وَأَحامِدَ، وَلَكِنْ تُجْمَعُ عَلَى أَرَضينَ أَوْ آراضٍ أَوْ آرُضٍ، نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ بَابْشاذَ. وَقالَ الْجَوْهَرِىُّ (12): أَراضِى جَمْعُ آرُضٍ جَمْعُ الْجَمْعِ.
قَوْلُهُ: "تَنازَعا فِى شِراجِ الْحَرَّةِ" (13) الشِّرَاجٌ: جَمْعُ شَرْجٍ، وَهِى: الْأَماكِنُ الَّتى يَسيلُ إِلَيْها الْماءُ مِنَ الْحَرَّةِ إلى السَّهْلِ. وَالحَرَّةُ: حِجارَةٌ سودٌ، الواحِدُ: شَرْجٌ بِالإِسْكانِ.
قَوْلُهُ: "أَنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ " بِالْفَتْحِ، أَىْ: لِكَوْنِهِ ابْنَ عَمَّتِكَ حَكَمْتَ لَهُ؟
قَوْلُهُ: "حَتَّى يَبْلُغ إِلَى الْجَدْرِ" قالَ فِى الْفائِقِ (14): الْجَدْرُ: ما رُفِعَ مِنْ أَعْضادِ الْمَزْرَعَةِ لِيُمْسِكَ الْماءَ كَالْجِدارِ. قالَ: (وَالشِّراجُ: جَمْعُ شَرْجَةٍ أَوْ شَرْج، وَهُوَ: الْمَسيلُ) (15) وَالرِّوايَةُ: بِالدّالِ الْمُهْمَلَةِ.
__________
(8) روى عبادة بن الصامت أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قضى فى شرب نهر من سيل أن للأعلى أن يشرب قبل الأسفل ويجعل الماء فيه إلى الكعب ثم يرسله إلى الأسفل الذى يليه كذلك حتى تنتهى الأرضون. المهذب 1/ 428.
(9) الشرب: ليس فى ع.
(10) سورة الشعراء آية 155.
(11) سورة الواقعة آية 55.
(12) الصحاح (أرض) وعبارته زعم أبو الخطاب أنهم يقولون: أرض وآراض مثل أهل وآهال: والأراضى أيضا على غير قياس، كأنهم جمعوا آرُضا. وعلق عليه ابن برى بأن صوابه أن يقول: جمعوا أرضى مثل أرطى، وأما آرض فقياس جمعه: أوارض.
(13) روى أن الزبير ورجلا من الأنصار. . . . التى يسقى بها النخل، فاختصما إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال للزبير: "اسق أرضك ثم أرسل الماء إلى أرض جارك" فقال الأنصارى: أن كان ابن عمتك يا رسول الله؟ فتلون وجه النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا زبير اسق أرضك واحبس الماء إلى أن يبلغ الجذر".
(14) 2/ 237.
(15) ما بين القوسين ساقط.
(2/72)

وَقالَ الْخَطّابِىُّ (16): بِالذّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ: أَصْلُ الْجِدارِ.
قَوْلُهُ: "فِى اسْتِنْباطِ عَيْن" (17) الاسْتِنْباطُ: الاسْتِخْراجُ، يُقالُ: أَنْبَطَ الْحافِرُ: إِذا أخْرَجَ الْماءَ قالَ اللهُ تعالى: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (18) أَىْ: يَسْتَخرِجونَهُ.
قَوْلُهُ: "الْمُهَايَأَةِ" (19) هَيَّأْتُ الْأَمْرَ: أَصْلَحْتَهُ، وَلَعَلَّهُ أُخِذَ مِنْ هَذا، كَأَنَّهُما اصْطَلَحا عَلى ذَلِكَ وَقَدْ ذُكِرَ (20).
قَوْلُهُ: "رَسْمٌ بِشْربٍ" (21) اْلرَّسْمُ: الْأَثَرُ، يُقالُ: رَسْمُ الدّارِ، وَرَسْمُ الْبِناءِ، وَقَدْ ذُكِرَ (22)، وَذُكِرَ الشِّربُ آنِفًا.
__________
(16) فى أعلام الحديث 1169 وعبارته: الْجَدْر: الجدار، يريد: جِذْم الجدار الذى هو الحائل بين جدر المشارات، وقد رواه بعضهم "حتى يبلغ الْجَذْرَ" بالذال معجمة، يريد: مبلغ تمام الشرب، من جذر الحساب، هكذا رواه الليث بن المظفر، والأصح هو الأول. وانظر غريب الحديث لأبى عبيد 2/ 4، والنهاية 1/ 246.
(17) إن اشترك جماعة فى استنباط عين اشتركوا فى مائها. المهذب 1/ 428.
(18) سورة النساء آية 83 وانظر معانى القرآن 1/ 279، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة 132، وغريب القرآن لليزيدى 122.
(19) فى المهذب 1/ 428: فإن أرادوا سقى أراضيهم بالمهايأة يوما يوما جاز.
(20) 1/ 116.
(21) فإن أراد أن يأخذ الماء ويسقى به أرضا أخرى ليس لها رسم بشرب من هذا النهر منع منه المهذب 1/ 429.
(22) 1/ 274.
(2/73)

وَمِنْ [كِتابِ] (1) اللُّقَطَةِ
اللُّقْطَةُ -بِالإسْكانِ: الْمالُ الْمَلْقوطُ , وَبِفَتْحِها: اسْمُ الرَّجُلِ الْمُلْتَقِطِ، عِنْدَ الْخليلِ (2)، كَقَوْلِهِمْ: هُمَزَةٌ وَضُحَكَةٌ.
وَقالَ الْأَصْمَعِىُّ، وَالْفَرّاءُ، وَابْنُ الْأَعْرابِىِّ: هُوَ اسْمُ الْمالِ الْمَلْقوطِ (3).
وَقالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (4): اللُّقَطَةُ: بِفَتْحِ الْقافِ، وَالْعامَّةُ تُسْكِنُها. وَأَصْلُها (5): مِنْ لَقَطَ الشَّيْىءَ وَالْتَقَطَهُ: إِذا أَخَذَهُ مِنَ الْأَرْضِ، وَأَصْلُ فُعَلَةٍ فِى الْكَلامِ اسْمٌ لِلْفاعِلِ (6)، وفَعْلَةٍ: اسْمٌ [لِلْمَفْعولِ] (7) غَيْرَ أَنّ كَلامَ الْعَرَبِ جاءَ فِى [اللُّقَطَةِ] (8) عَلى غَيْرِ قِياس (9) وَأَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَرُوَاةِ الْأَخْبارِ عَلى أَنَّ اللُّقَطَةَ: الشَّيْىءُ الْمُلْتَقَطُ. ذَكَرَهُ الْأزْهَرِىُّ (10).
قالَ ابنُ عَرَفَةَ: الالْتِقاطُ: وُجودُ الشَّيْىْءِ مِنْ غَيْر طَلَبٍ.
قَوْلُهُ: "الْحُرُّ الرَّشيدُ" (11) هُوَ الَّذى يَفْعَلُ الرَّشادَ، وَهُوَ: ضِدُّ الْغَىِّ وَالْفَسادِ، وَيَتَحَرَّى الصَّوابَ وَيَتَجَنَّبُ الْخَطَأَ.
__________
(1) خ: باب.
(2) فى العين 5/ 100 وذكره أبو موسى المدينى فى المغيث 3/ 140.
(3) المجموع المغيث 3/ 140، والنهاية 4/ 264.
(4) فى الفائق 1/ 391.
(5) ع: وأصله.
(6) ع: اسم الفاعل.
(7) خ: المفعول.
(8) خ: اللقط: تحريف.
(9) ذكره الأزهرى فى الزاهر 264.
(10) السابق. وانظر إصلاح المنطق 429، وجمهرة اللغة 3/ 113، ونوادر أبى زيد 229، واللسان (لقط 9/ 268.
(11) إِذا وجد الحر الرشيد لقطة يمكن حفظها وتعريفها، كالذهب والفضة والجواهر والثياب، فإن كان ذلك فى غير الحرم: جاز التقاطه للتملك. المهذب 1/ 429.
(2/74)

قَوْلُهُ: "فِى طَريقٍ مِئْتاءٍ" (12) أَىْ: مَسْلوكٍ، مِفْعالٌ (*) مِنَ الإِتْيانِ، قالَ شِمْرٌ: مِئْتاءُ (13) الطرَّيقِ، وَميداءُهُ: مَحَجَّتُهُ، وَمِنْهُ الْحَديثُ: "لَوْلا أَنَّهُ طَريقٌ مِئْتاءٌ لَحَزِنَّا عَلَيْكَ يا إِبْراهيمُ" (14).
"وَلا يُعْضَدُ شَجَرُها" (15) لا يُقْطَعُ، قَدْ ذُكِرَ (16).
قَوْلُهُ: "اعْرِفْ عِفاصَها وَوِكاءَها" (17) الْعِفاصُ: جِلْدٌ يُلْبَسُهُ رَأَسُ الْقارورَةِ، وَأَمَّا الَّذى يُدْخَلُ فِى فِيها فَهُوَ الصِّمامُ. قالَ أَبو عُبَيْدٍ (18): هُوَ الْوِعاءُ الَّذى تَكونُ فيهِ النَّفَقَةُ، إِنْ كانَ جِلْدًا أَوْ خِرْقَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَصْلُهُ: الْأوَّلُ (19).
الْوِكاءُ: مُفَسَّرٌ فِى الْكِتابِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ أَوْكَيْتُ: إذا شَدَدْتُ، وَفِى الْحديثِ: "لا تُوكِى فَيُوكِى الله عَلَيْكِ" (20).
__________
(12) سئل - صلى الله عليه وسلم - عن اللقطة، فقال: "ما كان منها فى طريق مئتاء فعرفها حولا" المهذب 1/ 429، وغريب الحديث 2/ 204، والفائق 1/ 21، والنهاية 1/ 22، والرواية من غير همز. قال ابن سيده: إلا أن المراد الهمز، ورواه أبو عبيد فى المصنف بغير همز "فيعالا" لأن فيعالا من أبنية المصادر وميتاء ليس مصدرا، إنما هو صفة فالصحيح فيه إذن: ما روه ثعلب وفسره. وقد همزه ثعلب وفسره بأنه الطريق العامر. انظر اللسان (أتى 14/ 14).
(*) ع: مفعول: تحريف.
(13) كذا هو فى خ: مهموز. وهو بغير همز فى التهذيب 14/ 353، والغريبين 1/ 13، والصحاح (أتى) وغيرها.
(14) غريب الحديث 2/ 204، والفائق 1/ 21، وابن الجوزى 1/ 9، والنهاية 1/ 22.
(15) فى حديث مكة: "لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف" المهذب 1/ 429.
(16) 1/ 200.
(17) سئل - صلى الله عليه وسلم - عن اللقطة، فقال: "أعرف عفاصها ووكاءها وعرفها سنة" المهذب وسنن أبى داود 2/ 135.
(18) فى غريب الحديث 2/ 201.
(19) وأصله الأول: ساقط من ع.
(20) المجموع المغيث 3/ 448، والنهاية 5/ 223.
(2/75)

"مالًا لَهُ قَدْرٌ" (21) أَىْ: عظيمٌ كَثيرٌ، يُقالُ: فُلانٌ لَهُ قدْرٌ عِنْدَ النّاسِ، أَىْ: مَنْزِلَةٌ وَدَرَجَةٌ، قالَ اللهُ تَعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} (22) أَىْ: مَا عَظَّموهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ.
قَوْلُهُ: "يَنْشُدُ ضالَّةً" (23) أَىْ يَطْلُبُها، نَشَدْتُ الضّالَّةَ: طَلَبْتُها، وَأَنْشَدْتُها (24): دَلَلْتُ عَلَيْها. وَأَصْلُ النَّشيدِ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وَمِنْهُ: نَشيدُ الشِّعْرِ (25)، وَهُوَ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ، وَأَمّا نَشَدْتُكَ بِاللهِ (26)، فَمَعْناهُ: سَأَلْتُكَ بِاللهِ.
قَوْلُهُ: "الشَّيْىءِ التّافِهِ" (27) هُوَ: الْحَقيرُ الْيَسيُر، وَفِى الْحَديثِ فِى (28) الْقُرْآنِ: "لا يَتْفَه وَلا يَتَشانُّ" (29).
قَوْلُهُ: "وَإِلّا فَشَأْنَكَ بِها" (30) الشَّأْنُ: الْأمْرُ وَالْحالُ، وَمَعْناهُ: أَمْرُها إِلى اخْتِيارِكَ وَمُرادِكِ، قالَ الله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} (31).
__________
(21) فى قوله: فإن كان ما لا له قدر يرجع من ضاع منه فى طلبه: لزمه أن يعرفه سنة. المهذب 1/ 430.
(22) سورة الأنعام آية 91.
(23) فى المهذب 1/ 430: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا ينشد ضالة فى المسجد فقال له: "لا وجدت".
(24) ع: وأنشدته: دللته. عليها. وفى الفرق بين فعل وأفعل من نشد ذكر فى العين 6/ 243، وغريب الحديث لأبى عبيد 2/ 133، وللخطابى 1/ 405، 2/ 89، وتصحيح الفصيح 1/ 186.
(25) ع: السفر.
(26) ع: نشدتك الله.
(27) فى حديث عائشة - رضي الله عنها -: "ما كانت اليد تقطع على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى الشيئ التافه" المهذب 1/ 430.
(28) ع: وفى الحديث يصف القرآن.
(29) غريب الحديث 3/ 153، 4/ 55، والفائق 1/ 152، والنهاية 1/ 192.
(30) فى حديثه - صلى الله عليه وسلم -: "فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها" المهذب 1/ 430.
(31) سورة الرحمن آية 29.
(2/76)

قَوْلُهُ: "وَإِنْ وَجَدَ ضالَّةً" ضَلَّ الشَّيْىءُ، أَىْ: ضاعَ وَهَلَكَ، والضّالَّةُ: الْبَهيمَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّها تَهْلِكُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى: {أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ} (32) أَىْ. هَلَكْنا وَذَهَبْنا، وَلا تَقَعُ الضَّالَّةُ إلّا عَلى الْحَيَوَانِ (33).
قَوْلُهُ: "هِىَ لَكَ أَوْ لِأخيكَ أوْ لِلذِّئْبِ" (34) مَعْناهُ: هِىَ لَكَ إِنْ أَخَذْتَها، أَوْ لِأخيكَ إِذا تَرَكْتَها وَأَخَذَها أَخوكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ إِذا تَرَكْتُماها، فَيَأْخُذُها الذِّئْبُ.
قوله: "وَيَسِمُها بِسِمَةِ الضّوالِّ" (35) السِّمَةُ: الْعَلامَةُ، وَأَصْلُها: الْوَسْمُ بِالنّارِ، أَوْ أَرادَ سِمَةً مَصْدَرَ وَسَمَ بِالنّارِ سِمَةً، وَهُوَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: "عَلى سُنَّةِ الالْتِقاطِ" (36) السُّنَّةُ: الطَّريقُ، وَكَذَلِكَ السَّنَنُ، أَىْ: عَلى طَريقِ الالْتِقاطِ وَالْعادَةِ الْمَسْلوكَةِ فيهِ.
قَوْلُهُ: "فِى بَرِّيَّةٍ" (37) , الْبَرِّيَّةُ: الصَّحْراءُ، وَالْجَمْعُ: الْبَرارِىُّ. وَالْبَرّيتُ: بِوَزْنِ فَعْليتٍ: الْبَرِّيَّةُ، لَمَّا سَكَنَتِ الْياءُ: صارَتِ [الْهاءُ (38) تَاءً] مِثْلُ عِفريتٍ وَعِفْرِيَةٍ، وَالْجَمْعُ: الْبَراريتُ (39).
__________
(32) سورة السجدة آية 10.
(33) غريب الحديث 2/ 202.
(34) فى حديث زيد بن خالد الجهنى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فى ضالة الغنم خذها هى. . . المهذب 1/ 431.
(35) فى المهذب 1/ 431: فإن كان له حمى تركها فى الحمى وأشهد عليها ويسمها بسمة الضوال لتتميز عن غيرها.
(36) والإمساك أولى من البيع والأكل؛ لأنه يحفظ العين على صاحبها ويجرى فيها على سنة الالتقاط. المهذب 1/ 432.
(37) فى صغيرة ضالة الغنم إن كانت فى برية أو بلد. انظر المهذب 1/ 432.
(38) خ وع: التاء هاء والمثبت من الصحاح والنقل هنا عنه.
(39) ع: البرارى والمثبت من خ والصحاح (برر).
(2/77)

قَوْلُةُ: "الْعَبْد الْقِنِّ" (40) خالِصِ الْعُبودِيَّةِ، اختَرَزَ بِهِ مِنَ الْمُكاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ.
[قَوْلُهُ:] "الْكَسْبُ النّادِرُ" (41) هُوَ الشّاذُّ الَّذى لا يَكادُ يَحْصُلُ فِى الْعادَةِ، يُقالُ: نَدَرَ الشَّيْىءُ: إِذا سَقَطَ وَشَذَّ، وَمِنْهُ النَّوادِرُ.
قَوْلُهُ: "مَنْ يُشْرِفُ عَلَيْهِ" (42) أَىْ: يَطَّلِعُ عَلَيْهِ، مَأْخوذٌ مِنَ الشَّرَفِ، وَهُوَ: الْمكانُ الْعالى، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ مِنْ فَوْقِهِ. وَالله أَعْلَمُ.
__________
(40) فى المهذب 1/ 433 وإن وجد اللقطة من نصفه حر ونصفه عبد، فالمنصوص أنه كالحر. . . وقيل: هو كالعبد القن.
(41) فى المهذب 1/ 433: الكسب النادر لا يدخل فى المهايأة.
(42) إِن وجد الفاسق لقطة. . . فإن التقطها. . . تقر فى يده ويضم اليه من يشرف عليه. المهذب 1/ 434.
(2/78)

وَمِن [كِتابِ (1)] اللَّقيطِ
الْمَنْبوذُ (2): الطِّفْلُ الْمَطرْوحُ الْمَرْمِىُّ بِهِ، نَبَذْتُ الشَّيْىءَ: رَمَيْتَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالَى: {فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} (3) وَمِنْهُ سُمِّىَ النَّبيذُ؛ لِأَنَّهُ يُطرحُ فيهِ الْماءُ.
وَاللّقيطُ: فَعيلٌ بِمَعْنى مَفْعولٍ.
قَوْلُهُ: "لِمَا رَوَى سُنَيْنٌ أَبو جَميلَةَ" (4) بنونَيْنِ، وَمَنْ قالَ: سُنَىٌّ فَقَدْ أَخْطَأَ.
قالَ الْأَميرُ ابُنُ مَاكُولَا فِى كِتابِ الإِكْمالِ (5): سُنَيْنٌ: بِنونَيْنِ بَيْنَهُما ياءٌ -حَجَّ مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - حَجَّةَ الْوَداعِ، وَرَوَى عَنْ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُما، وَرَوَى عَنْهُ الزُّهْرِىُّ، قالَ أبو موسَى: هُوَ سُنَيْنُ بُنُ فَرْقَدٍ (6)
قَوْلُهُ: [فَذَكَرَهُ عَرِيِفى"] (7) الْعَريفُ: رَجُل يَكونُ رَئِيسًا عَلَى نَفَرٍ يَعْرِفُ أُمورَهُمْ، وَيَجْمَعُهُمْ عِنْدَ الْغَزْوِ، وَهُوَ فَعيلٌ مِنَ الْمَعْرِفَةِ.
__________
(1) خ: باب.
(2) فى قوله: التقاط المنبوذ فرض على الكفاية. المهذب 1/ 434.
(3) سورة آل عمران آية 3.
(4) فى المهذب 1/ 434: روى سنين أبو جميلة، قال: أخذت منبوذا على عهد عمر - رضي الله عنه -، فذكره عريفى لعمر، فأرسل إلى فلما رآنى قال: عسى الغوير أبؤسا، فقال عريفى: إنه لا يتهم.
(5) 4/ 377.
(6) ترجمته فى الاستيعاب 689، وطبقات ابن سعد 5/ 63، وأسد الغابة 2/ 465، والإصابة 3/ 193، 7/ 68.
(7) خ: فذكرته لعريفى والمثبت من ع والمهذب.
(2/79)

قَوْلُهُ: "عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤسًا" الْغُوَيْرُ: ماءٌ لِكَلْبٍ. وَهَذا مَثَلٌ (8)، أَوَّلُ مَنْ تَكَلّمَ بِهِ الزَّباءُ الْمَلِكَةُ حينَ رَأَتِ الإبِلَ عَلَيْها الصَّناديقُ، فَاسْتَنْكَرَتْ شَأْنَ قَصيرٍ (9)، إِذْ أَخَذَ عَلى غَيْر الطَّريقِ، أَرادَتْ: عَسَى أَنْ يَأْتِىَ هَذَا الطريقُ بِشَرٍّ.
وَمُرادُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: اتِّهامُ الرَّجُلِ أَنْ يَكونَ أَبا لِلْمَنبوذِ (10)، حَتَّى أَثْنَى عَريفُهُ خَيْرًا.
وَالْأَبْؤُسُ: جَمْعُ بَأْسٍ، وَانْتِصابُهُ بِعَسَى عَلى أَنَّه خَبَرُهُ، عَلى ما عَلَيْهِ أَصْلُ الْقِياسِ.
وَقالَ الْأَصْمَعِىُّ: أَصْلُهُ: أَنَّهُ كانَ غَارٌ فيهِ ناسٌ، فَانْهارَ عَلَيْهِمْ، أَوْ أَتاهُمْ فيهِ عَدُوٌّ فَقَتَلَهُمْ، فَصارَ مَثَلًا لِكُلِّ شَىْءٍ يُخافُ أَنْ يَأْتِىَ مِنْهُ شَرُّ.
قَوْلُهُ: "وَجَدْتُ نَفْسًا بِمَضِيعَةٍ" (11) عَلَى وَزْنِ مَعِيشَةٍ، أَىْ: مَهْلَكَةٍ، مِنْ ضاعَ الشَّيْىءُ، أَىْ: هَلَكَ. وَقَدْ أَتَى عَلَى هَذَا الْوَزْنِ فِى قَوْلِ قَيْسِ بْنِ ذَريحٍ (12):
بِدارِ مَضيعَةٍ تَرَكَتْكَ لُبْنَى ... كَذاكَ الْحَيْنُ يُهْدَى لِلْمُضاعِ
__________
(8) كتاب الأمثال 300 وفصل المقال 424، والمستقصى 2/ 161، ومجمع الأمثال 2/ 17، وغريب الحديث 3/ 320، وانظر قصة المثل مفصلة فى نشوة الطرب 1/ 59 - 66، وتاريخ الطبرى 1/ 619.
(9) قصير بن سعد اللخمى من رجال جذيمة الأبرش.
(10) ع: المنبوذ.
(11) فى حديث سنين: فقال عمر: ما حملك على ما صنعت؟ قلت: وجدت نفسا بمضيعة، فأحببت أن يأجرنى الله تعالى فيه، فقال: هو حر وولاؤه لك، وعلينا رضاعه. المهذب 2/ 434.
(12) ليس فى ديوانه.
(2/80)

قَوْلُهُ: "وَوَلاؤُهُ لَكَ" جَعَلَهُ مَوْلاهُ؛ لأنَّهُ (13) كأَنَّه أَعْتَقَهُ إذِ (14) الْتَقَطَهُ، فَأَنْقَذَه مِنَ الْمَوْتِ، أَوْ أَنْ يَلْتَقِطَهُ (15) غَيْرُهُ فَيَدَّعىَ رَقَبَتَهُ. وَقيلَ: أَمْرُ تَرْبِيَتِهِ، وَلَيْسَ مِنْ (16) وَلاءِ الْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: "يَكْفُلُهُ" (17) أَىْ: يَعولُهُ وَيُرَبّيهِ، وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} (18) و [قَوْلُهُ] (19): {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} (20).
قَوْلُهُ: "مَنْ لَهُ مُكْنَةٌ" (21) أَىْ: غِنًى وَمالٌ.
قَوْلُهُ: "لا يَقْدِرُ عَلى حَضانَتِهِ" (22) أَىْ: حَمْلِهِ وَوَضْعِهِ وَغَسْلِ خِرَقِهِ وَالْقِيامِ بِأَمْرِهِ، وَأَصْلُهُ: مِنَ الْحِضْنِ، وَهُوَ: ما دونَ الِإبْطِ إِلَى الْكَشْحِ؛ لِأَن الْحاضِنَةَ تَجعَلُ الطِّفْلَ هُنالِكَ.
قوْلُهُ: "إنَّ الْتَقَطَهُ ظاعِنٌ" أَىْ: مُسافِرٌ [وَالظَّعْنُ] (23): السَّفَرُ، قالَ اللهُ سُبْحانَهُ: {يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} (24) يُقْرَأُ بِإِسْكانِ الْعَيْنِ وَفَتْحِها (25).
__________
(13) لأنه: ليس فى ع.
(14) ع: إذا: خطأ.
(15) ع: يلتقط.
(16) من: ساقط من ع.
(17) خ: قوله: "يكفله وأمر كفالته" وعبارة المهذب 1/ 435: لابد من أن يكون فى يد من يكفله. ولم يرد فى هذا الموطن "أمر كفالته".
(18) سورة آل عمران آية 37 على قراءة التخفيف وهى لابن كثير وأبى عمرو وابن عامر. انظر زاد المسير 1/ 378، ومعافى الفراء 1/ 208.
(19) ما بين المعقوفين ساقط من خ.
(20) سورة القصص آية 12.
(21) فى المهذب 1/ 435: فإن لم يكن فى بيت المال، ولم يجد من يقرضه جمع الإمام من له مكنة وعد نفسه فيهم وقسط عليهم نفقته.
(22) إذا التقطه عبد بغير إذن سيده لم يقر فى يده؛ لأنه لا يقدر على حضانته مع خدمة السيد. المهذب 1/ 435.
(23) خ: والظعون.
(24) سورة النحل آية 80.
(25) قرأ أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بفتح العين، وقرأ أبن عامر وعاصم وحمزة والكسائى وخلف بإسكان العين المبسوط فى القراءات العشر 265.
(2/81)

[قَوْلُهُ: "مِن] (26) طِيبِ الْمَنْشَأ إِلى مَوْضِع الْجَفاءِ" الْمَنْشَأُ -بِالْهَمْزِ مَقْصورٌ، وَهُوَ: مَوْضِعُ النُّشوءِ، وَزَمانُ الْحَداثَةِ وَالصِّغَرِ، يُقالُ: نَشَأْتُ فِى بَنى فُلانٍ. نَشْأَ وَنُشوءًا: إِذا شَبَبْتَ فيهِمْ، مَأخوذٌ مِنْ أَنشَأَهُ اللهُ، أَىْ: ابْتَدَأَ خَلْقَهُ، قالَ اللهُ تَعالَى: {أَوَ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ} (27) قُرِىءَ بِفَتْحِ الْياءِ وَضَمِّها (28).
قَوْلُهُ: "مَنْ بَدا [فَقَدْ] (29) جَفا" أَىْ: مَنْ نَزَلَ الْبادِيَةَ: صارَ فيهِ جَفاءُ الْأَعْرابِ. وَالْجَفاءُ -مَمْدودٌ ضِدُّ الْبِرِّ، يُقالُ: جَفَوْتُ الرَّجُلَ أَجْفوهُ فَهُوَ مَجفُوٌّ، وَلَا يُقالُ: جَفَيْتُ.
وَالْحِلَّةُ وَالْمَحَلَّةُ (30): مَنْزِلُ الْقَوْمِ وَحَيْثُ يَحُلونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ} (31) الْقَلَمُ - هَا هُنا: الْقِدْحُ الَّذى تُضْرَبُ بِهِ (32) السِّهامُ لِلْقُرْعَةِ، وَكانَتِ الْعَرَبُ تَقْتَرِعُ بِها.
قَوْلُهُ: "أَقْدَمُ تَأَريخًا" (33) يُقالُ فيهِ: تَأْريخٌ، وَتَوْريخٌ، كَما يُقالُ فِى فِعْلِهِ: أَرَّخْتُ، وَوَرَّخْتُ، بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ.
__________
(26) قوله: ومن: ليس فى خ. وعبارة المهذب: فإن كان اللقيط فى الحضر والملتقط من أهل البدو منع منه؛ لأنه ينقله من طيب المنشأ إلى موضع الجفاء، وفى الخبر: "من بدا فقد جفا".
(27) سورة الزخرف آية 18.
(28) قال الفراء: قرأ يحيى بن وثاب، وأصحاب عبد الله، والحسن البصرى بضم الياء وقرأ عاصم وأهل الحجاز بفتحها. معافى القرآن 3/ 21، وانظر المبسوط فى القراءات العشر 397.
(29) خ: من بدا جفا، والمثبت من ع، وانظر الفائق 1/ 87، والنهاية 1/ 108.
(30) فى قوله: فإن كانت حلته فى مكان لا ينتقل عنه أقر فى يده؛ لأن الحلة كالقرية. المهذب 1/ 436.
(31) سورة آل عمران آية 44 وقد وردت فى المهذب 1/ 436 قال: إن التقطاه وتشاحا أقرع بينهما فمن خرجت عليه القرعة أُقر فى يده. . . لقوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ}.
(32) ع: يضرب فيه. وانظر تفسير الطبرى 3/ 267، ومعانى القرآن وإعرابه 1/ 410، 411، وتفسير غريب القرآن لابن قتببة 105، ولليزيدى 105.
(33) فى المهذب 1/ 436: إن لكل واحد منهما بينه، فإن كانت بينه أحدهما أقدم تأريخا قضى له.
(2/82)

قَوْلُهُ: "الْوَقْفُ (فِى اسْتِعْمالِ الْبَيِّنَتَيْن") (33) مَعْناهُ: التَّوَقُّفُ وَالانْتِظارُ إِلى أَنْ يَصْطَلِحا عَلَيْهِ، أَوْ يَقومَ لِلْحاكمِ دَليلٌ.
قَوْلُهُ: ["دَعْواهُ"]، (34) الدِّعْوَةُ -بِالْكَسْرِ: إدِّعاءُ النَّسَبِ.
قَوْلُهُ: "فَإنْ كانَتْ فِراشًا لِرَجُلٍ" إنَّما سُمِّيَتِ الْمَرْأةُ فِراشًا؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَفْتَرِشْها، يُقالُ: فُلانٌ كَريمُ الْمفارِشِ: إذا كانَ يَتَزَوَّجُ كَرائِمَ النِّساءِ.
قَوْلُهُ. "عُرِضَ الْوَلُدُ عَلَى الْقافَةِ" (35) أَىْ: أُظْهِرَ حَتّى يَرَوْهُ، قالَ الله تَعَالَى: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا} (36) أَىْ: أبْرَزْناها وَأظْهَرْناها، لِيُشاهِدوها.
وَالْقافَةُ: جَمْعُ قائِفٍ، وَهُوَ الَّذى يَعْرِفُ الْآثارَ، يُقالُ: قُفْتُ (37) أَثَرَهُ: إِذا اتَّبَعْتَهُ مِثْلُ قَفَوْتُ، أَىْ: اتَّبَعْتُ، أَصْلُهُ: مِنَ الْقَفا، تَقُولُ (38): قَفَوْتُهُ، أَىْ: سِرْتُ أَثَرَهُ ذَكَرَهُ الْعُزَيْزِىُّ (39).
قَوْلُهُ: "عِلْمٌ يُتَعاطَى" (40) أَىْ: يُتَناوَلُ، وَالْمُعاطاةُ: الْمُناوَلَةُ (41)، وَأَرادَ أَنَّهُ يُتَعَلَّمُ.
__________
(33) ما بين القوسين ليس فى ع، وعبارة المهذب 1/ 436: الوقف فى استعمال البيتين أحد الآراء إن لم يثبت قدم إحداهما.
(34) خ: لم تقبل دعوته. وعبارة المهذب 1/ 437: لا يمكن للأب إقامة البينة على ولادته من طريق المشاهدة، فقبلت فيه دعواه. والتفسير هنا للدعوة فى عبارة خ.
(35) فى المهذب 1/ 437: فإن لم يكن لواحد منهما بينة عرض الولد على القافة، وهم قوم من بنى مدلج.
(36) سورة الكهف آية 100 وفى ع: على الكافرين خطأ.
(37) ع: قفيت تحريف.
(38) ع: يقال.
(39) فى تفسير غريب القرآن 155.
(40) ع: قوله: "ويتعاطى" وعبارة المهذب 1/ 437: إن القيافة علم يتعلم ويتعاطى.
(41) ع: التناول. والمثبت من خ والصحاح (عطو) والنقل عنه.
(2/83)

قَوْلُهُ: "إِلى مَنْ يَميلُ طَبْعُهُ إِلَيْهِ" (42) الطَّبْعُ: ما جُبِلَ الإنْسانُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ (43).
قَوْلُهُ: "وَالِ أَيَّهُما شِئْتَ" (44) أَىْ: تاجْ، وَالْمُوَلاةُ: الْمُتَابَعَةُ، وَالْمُوَالَاةُ: ضِدُّ (45) الْمُعاداةِ.
قَوْلُهُ: "رِقَّ اللَّقيطِ" (46) أَىْ: عُبودِيَّتَهُ.
قَوْلُهُ: "أَوْ بِالسّابِى" (47) هُوَ الَّذى يَسْبيهِ، أَىْ: يَأَسِرُهُ، وَالسِّباءُ أَصْلُهُ: الْأَسْرُ، يُقالُ: سَبَيْتُ الْعَدُوَّ سَبْيًا وَسِباءً (48): إِذا أَسَرْتَهُ، وَاسْتَبَيْتُهُ: مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: "يُمْضَى ما يُمْضِى مِن تَصَرُّفِهِ" (49) أَىْ: يُنَفَّذُ وَيُحْكَمُ بِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِى الْهَدْىِ (50).
قَوْلُهُ: " [وَهِىَ] (51) قُرْآنِ" يُذْكَرُ (52) فِى الْعِدَدِ.
__________
(42) قبله: فإذا بلغ الصبى أمرناه أن ينتسب إلى من يميل. . . إلخ المهذب 1/ 437.
(43) 1/ 30 , 150 , 2/ 25.
(44) قاله عمر - رضي الله عنه - للغلام الذى ألحقته القافة بهما. انظر المهذب 1/ 437.
(45) ضد: ساقط من ع.
(46) إن ادعى رجل رق اللقيط: لم يقبل إلا ببينة. المهذب 1/ 438.
(47) من حكم بإسلامه أو بأحد أبويه أو بالسابى، فحكمه قبل البلوغ حكم سائر المسلمين. المهذب 1/ 438.
(48) وسباء: ساقط من ع.
(49) فى المهذب 1/ 439: إذا بلغ اللقيط. . . ثم قامت البينة على رقه: كان حكمه فى التصرفات كلها حكم العبد القن يمضى ما يمضى من تصرفه.
(50) 1/ 216.
(51) خ: وهو. وعبارة المهذب: ويجب عليها عدة أمة وهى قرآن.
(52) ع: ذكر: تحريف.
(2/84)

وَمِنْ كِتابِ الْوَقْفِ
يُقالُ: وَقَفُتُ الدّارَ لِلْمساكِينِ أَقِفُها -بِالتَّخْفيفِ، وَأَوْقَفْتُ: لُغةٌ رَديئَةٌ (1). ومَعْناهُ: مَنَعْتُ أَنْ تُباعَ أَوْ توهَبَ أَوْ تورَثَ. وَوَقَفَ الرَّجُلُ: إذا قامَ وَمَنَعَ نَفْسَهُ مِنَ الْمُضِىِّ وَالذَّهابِ، وَوَقَفْتُ أَنا، أَىْ (2): ثَبَتُّ مَكانِى قائِمًا وَامْتَنَعْتُ عَنِ (3) الْمَشْىِ، كُلُّهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ، قالَ بِشْرٌ (4):
وَنَحْنُ عَلَى جَوَانِبِها وُقُوفٌ ... نَغُضُّ الطَّرْفَ كَالإِبِلِ الْقِماحِ
قَوْلُهُ: "قُرْبَةٌ مَنْدوبٌ [إِلَيْها] (5) " وَقَدْ ذَكَرْنا (6) أَنَّ الْقُرْبَةَ: ما يُتَقَربُ بِهِ إِلى اللهِ تَعالَى، مِنَ الْقُرْبِ ضِدِّ الْبُعْدِ.
وَ "مَنْدوبٌ" يُقالُ: نَدَبَهُ لِشَيْىءٍ (7) فَانتدَبَ , أَىْ: دَعاهُ إِلى فِعْلِهِ فَفَعَلَ، وَهُوَ: ما يُدْعَى إِلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِ وُجوبٍ.
قَوْلُهُ: "حَبِّس الْأَصْلَ وَسَبِّل الثَّمَرَة" الْحَبْسُ: ضِدُّ الِإطْلاقِ وَالتَّخْلِيَةِ، أَى: اجْعَلْهُ مَحْبوسًا، لَا يُباعُ وَلا يوهَبُ.
__________
(1) عن الصحاح. وذكره الأصمعى. انظر فعلت وأفعلت لأبى حاتم 158، وقيل: إنها لغة تميم. انظر تهذيب اللغة 9/ 333، والمصباح (وقف).
(2) أى: ليس فى ع.
(3) ع: من بدل عن.
(4) ديوانه 48 وروايته: قعود بدل وقوف، وكذا رواية أَبى عبيد فى غريب الحديث 2/ 304، وكذا رواية الصحاح (قمح) واللسان (قمح) ومن ثم فلا شاهد للمصنف.
(5) خ: إليه والمثبت: من ع، وعبارة المهذب 1/ 440، الوقف: قربة مندوب إليها؛ لما روى عبد الله بن عمر أن عمر - رضي الله عنه - أتى النبى - صلى الله عليه وسلم - وكان قد ملك مائة سهم من خيبر، فقال: قد أصبت مالًا لم أصب مثله، وقد أردت أن أتقرب به إلى الله تعالى فقال: "حبس الأصل وسيل الثمرة".
(6) 1/ 221.
(7) ع: للشيئ.
(2/85)

وَ"سَبِّل الثَّمَرَةَ" اجْعَلْ لَها سَبيلًا، أَىْ: طَريقًا لمَصْرِفِها، وَالسَّبيلُ: الطَّريقُ (8).
وَ "الْأثاثُ" (9) مَتاعُ الْبَيْتِ، قال اللهُ تَعالى: {أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} (10).
قَوْلُهُ: "ما نَقَمَ ابْنُ جَميلٍ" (11) نَقَمَ: بِمَعْنَى عَتَبَ (12).
يُقالُ: ما نَقَمْتُ مِنْهُ إلّا الإحْسانَ، وَنَقَمَ: كَرِهَ وَنَقَمْتُ الأَمْرَ: إِذا كَرِهْتَهُ - بِالْفَتْحِ- أَنْقِمُ -بالكسر- فَأنا ناقِمٌ.
وَقالَ الْكِسائِىُّ: نَقِمْتُ بِالْكَسْرِ: لُغَةٌ (13).
وَقيلَ: أَنْكَرَ بِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ،
وَقيلَ: مَعْناهُ: لَا عُذْرَ لَهُ فِى ذَلِكَ.
قالَ الأزْهَرِىُّ (14): يُقالُ: نَقَمْتُ مِنْهُ كَذا وَكَذا، أَىْ: بَلَغ (15) منَّى الْكَراهَةُ لِفِعْلِهِ مُنْتَهاهُ (16).
__________
(8) المجموع المغيث 1/ 390: الفائق 1/ 254، والنهاية 1/ 329، 2/ 339.
(9) فى قوله: يجوز وقف كل عين ينتفع بها على الدوام كالعقار والحيوان والأثاث، والسلاح. المهذب 1/ 440.
(10) سورة النحل آية 80.
(11) فى قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبى هريرة: "ما نقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله. . ." المهذب 1/ 440.
(12) ع: عيب تصحيف.
(13) عن الصحاح (نقم).
(14) فى الزاهر 304.
(15) الزاهر وع بلغت.
(16) ع: منتهاها، والمثبت من خ والزاهر.
(2/86)

قَوْلُهُ: "قَدْ حَبَسَ أَدْرُعَهُ وَأَعْتُدَهُ" (17) أَدْرُعَهُ (18): جَمْعُ دِرْع: فِى الْقِلَّةِ، وَالْكَثْرَةِ (19): دُروعٌ.
وَالْأَعتُدُ: جَمْعُ عَتادٍ، وَهُوَ: أُهْبَةُ الْحَرْبِ مِنَ السِّلاحِ وَغَيْرهِ، وَجَمْعُهُ: أَعْتِدَهُ أَيْضًا (20)، يُقالُ: يُقالُ أَخَذَ لِلِأَمْرِ عُدَّتَهُ وَعَتادَهُ، أَىْ: أُهْبَتَهُ وَآلتَهُ.
قَوْلُهُ: "تَحَطَّمَ وَتَكَسَّرَ مِنَ الْحَيَوانِ" (21) يُريدُ: تَكَسَّرَ بِتَرَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ، فَأَمّا مِنَ الْكِبَرِ، فَيُقالُ: حَطِمَ يَحْطَمُ فَهُوَ حَطِمٌ
قَوْلُهُ: ["مُشاع"] (22) أَىْ: مُشْتَرَكٍ غَيْرِ مَقسومٍ.
وَيُقالُ: سَهْمٌ شائِعٌ، وَشاعٌ أَيْضًا، كَما يُقالُ: سَائِرُ الشَّيْىءِ وَسارُهُ.
وَ"الْبِيَعُ" (23) مَساجِدُ النَّصارى، الْواحِدَةُ: بِيعَةٌ.
وَ"الْكَنائِسُ" مَساجِدُ الْيَهودِ، الْواحِدَةُ: كَنيسَةٌ (24).
الإِنْجيلُ: كِتابُ عيسَى [عَلَيْهِ السَّلامُ] (25) يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، عَلى مَعْنَى الْكِتابِ، وَالصَّحيفَةِ، وَاشْتِقاقُهُ: مِنْ نَجَلَ: إِذا اسْتَخْرَجَ (26).
__________
(17) فى الحديث: "فأما خالد فإنكم تظلمون إن خالدا قد حبس وأعتده معا فى سبيل الله, المهذب 1/ 440.
(18) أدرعه: ساقط من ع.
(19) ع: والكثير.
(20) مثل زمان وأزمُن وأزمِنَة.
(21) فى المهذب 1/ 440: وأما ما لا ينتفع به على الدوام كالطعام وَما يشم من الريحان وما تحطم وتكسر من الحيوان فلا يجوز وقفه.
(22) خ، ع: مشاعا وعبارة المهذب 1/ 441: وما جاز وقفه جاز وقف جزء منه مشاع.
(23) فى قوله: ولا يصح الوقف إلا على بر ومعروف. . . فإن وقف على ما لا قربة فيه كالبيع. والكنائس وكتب التوراة والإنجيل. . . لم يصح. المهذب 1/ 441.
(24) وتطلق أيضا على متعبد النصارى. المصباح (كنس).
(25) خ: - صلى الله عليه وسلم -. والمثبت من ع والصحاح. والنقل عنه.
(26) انظر المعرب 123 تح ف / عبد الرحيم ومعجم الألفاظ فى شفاء الغليل 126، وجمهرة اللغة 2/ 112، 3/ 377، وتهذيب اللغة 11/ 80.
(2/87)

وَ "بئْرُ رومه" (27) بغَيْر هَمْزٍ (28)، مُضافَةٌ إِلى امْرأَة مِنَ الْيَهودِ، باعَتْها إِلى عُثْمانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: "يَنْقَرِضُ" (29) انْقَرَضوا، أَى: انْقَطَعوا، مِنَ الْقَرْضِ، وَهُوَ: الْقَطْعُ. وَالْمِقْراضُ: الْجَلَمُ؛ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ.
قَوْلُهُ: "مِلْكٌ مُنَجَّز" (30) أَىْ: مُعَجَّلٌ، مِنْ أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَجَّزَ حاجَتَهُ: إِذا قَضاها وَعَجَّلَها، وَلَمْ يَتَأَنَّ بِها
قُّوْلُهُ: "إِلَّا عَلى بِرٍّ وَمَعْروفٍ" هُما: فِعْلُ الْخَيْرِ وَالِإحْسانِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ (31) بَرَّ والِدَهُ: إِذا رَفَقَ بِهِ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ. وَالْعُرْفُ وَالْمَعْروفُ: ضِدُّ الْنَّكْرِ وَالْمُنْكَرِ، يُقالُ: أَوْلاهُ عُرْفًا وَمَعْروفًا، وَقالَ ابْنُ عَرَفَه: الْمَعْروفُ: ما عُرِفَ مِنْ طاعَةِ اللهِ، وَالْمُنْكَرُ: ما خَرَجَ مِنْها، وَهُوَ: ما يوجِبُهُ الدِّينُ وَالْمِلَّةُ.
قَوْلُهُ: "الْقَناطِرِ" (32) جَمْعُ قَنْطرًةٍ [وَهِىَ] (33) الطَّريقُ فَوْقَ الْماءِ [وَهِىَ] الجِسْرُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: "وَقَفْتُ، وَحَبَّسْتُ، وَتَصَدَّقْتُ، وَسَبَّلْتُ، وَأَبَّدْتُ، وَحَرَّمْتُ" (34).
مَعْنَى "وَقَفْتُ" مَنَعْتُ بَيْعَهُ وَهَبَتَهُ، مِنَ الرَّجُلِ الْواقِفِ الَّذى امْتَنَعَ مِنَ الذَّهابِ وَالْمَجيىءِ، وَبَقىَ مُتَحَيِّرًا (35) قائِمًا.
"وَحَبَّسْت" مَأْخوذٌ مِنَ الْحَبْسِ: ضِدِّ الإِطْلاقِ.
__________
(27) وقف عثمان - رضي الله عنه - بئر رومة، وقال: دلوى فيها كدلاء المسلمين. المهذب 1/ 441.
(28) ذكر الفيروزآبادى فيها الهمز. المغانم المطابة 40، وانظر معجم البلدان 1/ 229، 300.
(29) فى المهذب 1/ 441: ولا يجوز إلا على سبيل لا ينقطع، وذلك من وجهين أحدهما: أن يقف على من لا يتقرض كالفقراء والمجاهدين وطلبة العلم. . . إلخ.
(30) عبارة المهذب 1/ 441: ولا يجوز الوقف على من لا يملك كالعبد والحمل؛ لأنه تمليك منجز.
(31) من: ساقط من ع.
(32) فى المهذب 1/ 441: ولا يصح الوقف إِلى على بر ومعروف كالقناطر والمساجد والفقراء والأقارب.
(33) خ: وهو.
(34) ألفاظ الوقف ستة: وقفت، وحبست. . . . المهذب 1/ 442.
(35) متحيرا: ساقط من ع.
(2/88)

"وَتَصَدَّقْتُ" أَصْلُهُ: مِنَ الصِّدْقِ الَّذى هُوَ ضِدُّ الْكَذِبِ، كَأنَّهُ يُخرِجُها مُصَدِّقًا بِما وُعِدَ مِنَ الثَّوابِ.
"وَسَبْلْتُ" مَحْناهُ: جَعَلْتُ لَهُ سَبيلًا، أَىْ: طَريقًا إلَى مَنْ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ.
"وَأَبَّدْت" جَعَلْتُها مُؤَبَّدَة، مِنَ الْأَبَدِ، وَهُوَ: الدَّهْرُ "وَحَرَّمْتُ" أَىْ: حَرَّمْتُ بَيْعَها وَهِبَتَها وَإِرْثَها.
قَوْلُهُ: "مِنَ الأَثَرَةِ وَالتَّقْديمِ وَالتَّأْخيرِ، وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَإِخْراجِ مَنْ شاءَ مِنْها بِصِفَةٍ، وَرَدِّهِ إِلَيْها بِصِفَةٍ" (36).
فَالْأثَرَةُ (37): أَنْ يَخُصَّ قَوْمًا دونَ قَوْمٍ، مِثْلُ أَنْ يقفَ عَلى أَوْلادِهِ، فَيَخُصَّ الذُّكورَ دونَ الِإناثِ، أَوْ الِإناثَ دونَ الذُّكورِ.
وَأَمّا التَّقْديمُ: فَأَنْ يُقَدِّمَ قَوْمًا دونَ قَوْمٍ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُما: أَنْ يُفاضِلَ بَيْنَهُمْ، مِثْلُ أَنْ يَقولَ: وَقَفْتُ عَلى أَوْلادِى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثيَيْنِ، أَوْ: عَلَى أَنَّ لِلْأُنْثَى الثُّلُثَيْنِ وَلِلذكَرِ الثُّلُثُ. وَالثّانِى: أَنْ يَقولَ: عَلَى أَنَّ الْبَطنَ الأعْلَى يُقَدَّمُ عَلَى الْبَطن الثّانِى.
وَأَمّا التَّسْوِيَةُ: فَأَنْ يُسَوِّىَ بَيْنَ الْغَنِىِّ وَالْفَقيرِ، أَوْ بَيْنَ الذُّكورِ وَالإِناثِ، وَالإِطْلاقُ يَقْتَضِى ذَلِكَ.
__________
(36) عبارة المهذب 1/ 443: وتصرف الغلة على شرط الواقف من الأثرة والتسوية، والتفضيل، والتقديم، والتأخير، والجمع، والترتيب، وإدخال من شاء بصفة وإخراجه بصفته. وعبارة ع: قوله: من الأثرة، والتسوية، والتفضيل، والتقديم، والتأخير، وإخراج من شاء بصفة، ورده إليه بصفة.
(37) ع: الأثرة.
(2/89)

وَأَمّا إِخْراجُ مَنْ أَخرَجَ (38) بِصِفَةٍ: فَمِثْلُ أَنْ يَقولَ: وَقَفْتُ عَلى أَوْلادِى، عَلى أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ (39) مِنْ بَناتِى فَلا حَقَّ لَها فِيهِ (40)، أَوْ [عَلى] (41) أَنَّ مَنِ اسْتَغْنَى مِنْ أَوْلادِى فَلا حَقَّ لَهُ فِيهِ.
وَأَمّا رَدُّهُ إِلَيْها بِصِفَةٍ: فَمِثْلُ أَن يَقولَ: عَلَى أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ (9) مِنْ بَناتِى فَلا حَقَّ لَها فيهِ (40)، فَإِن طُلِّقَتْ أَوْ ماتَ عَنْها زَوْجُها (42): عادَتْ إِلى الْوَقْفِ، فَكُلُّ ذَلِكَ جائِزٌ.
وَأَمّا الْجَمعُ: فَالْعَطْفُ بِالْواوِ، وَالتَّرْتيبُ: الْعَطْفُ بِثُمَّ (43).
وَالتَّأْخيرُ وَالتَّقْديمُ، أَيضًا: مِثْلُ أَنْ يَقولَ: عَلى أَوْلادِى، وَأَوْلادٍ أَولادِى، عَلَى أَنْ يُعْطى أَوْلادى مِنُهُ كَذا، فَما بَقِىَ مِنهُ (44) فَلِأَوْلاد أَوْلادى، أَوْ يقفُ (45) عَلَى الْمَسْجِدِ وَالْفُقَراءِ، عَلى أَنْ يُبْدَأَ بِالْمَسْجِدِ، وَما فَضَلَ عَلى الْفُقَراءِ.
قَوْلُهُ: "لِلسّائِل وَالْمَحْرومِ" (46) أَىِ: الْمَمْنوعِ الرِّزْقِ، وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ (47): هُوَ الْمُحارَفُ الذَّى انْحَرَفَ عَنْهُ رِزْقُهُ.
قَوْلُهُ: "لِيُولِجَنِى" أَىْ: يُدْخِلَنِى.
فِى سَبيلِ اللهِ: الْجِهادِ.
__________
(38) ع: شاء.
(39) ع: تزوجت.
(40) فيه: ساقط من ع.
(41) من ع.
(42) زوجها: ليس فى ع.
(43) ع: بثم أو إِلى.
(44) منه: ساقط من ع.
(45) ع: يقفه.
(46) فى المهذب 1/ 443: وقف الصحابة رضي الله عنهم، وكتبوا شروطهم، فكتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صدقه للسائل والمحروم، والضيف، ولذى القربى، وابن السبيل، وفى سبيل الله، وكتب على - رضي الله عنه -: وجهه بصدقته ابتغاء مرضاة الله، ليولجنى الجنة، ويصرف النار عن وجهى.
(47) تفسير الطبرى 26/ 201، وتفسير القرطبى 7/ 381، وزاد المسير 8/ 32.
(2/90)

وَابْنُ السَّبيلِ: الْمُسافِرُ , وَأَصْلُهُ كُلُّهُ: الطَّريقُ. وَقَدْ ذُكِرَا فِى الزَّكاةِ (48).
وَ"التَّعْصيبُ" وَ"الْعَصَبَةُ" (49): مُشْتَقٌّ مِنَ الْعِصابَةِ الَّتى تُحيطُ باِلرَّأْسِ. وَسُمُّوا عَصَبَةً؛ لِأَنَّهُمْ تَعَصَّبوا، أَىْ: أَحاطوا بِهِ، فَاْلأَبُ طَرَفٌ، وَالابْنُ طَرفٌ، وَالْأَخُ جانِبٌ، وَالْعَمُ جانِبٌ.
قَوْلُهُ: "فَإنْ وَقَفَ عَلَى ثَغْرٍ" (50) هو الموضع الذى يظهر منه العدو ويأتى منه.
قَوْلُهُ: " [فَاخْتَلَّ] " (51) الْخَلَلُ وَالاخْتِلالُ: الْفَسادُ فِى الْأَمْرِ.
قَوْلُهُ: "حُفِظَ الارْتِفاع" هُوَ: غَلَّةُ الْوَقْفِ.
قَوْلُهُ: "فَإلى ذَوِى الرَّأْىِ مِنْ أَهْلِها" (52) أَرادَ: مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ.
__________
(48) 1/ 163.
(49) فى قوله: الابن أقوى تعصيبا من الأب. المهذب 1/ 444.
(50) ع: قوله: ثغر وعبارة المهذب 1/ 445: وإن وقف شيئا على ثغر، فبطل الثغر كطرسوس، أو على مسجد، فاختل المكان: حفظ الارتفاع، ولا يصرف إلى غيره؛ لجواز أن يرجع كما كان.
(51) ساقط من خ.
(52) قبله فى المهذب 1/ 445: النظر فى الوقف إلى من شرطه الواقف؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم وقفوا وشرطوا من ينظر، فجعل عمر - رضي الله عنه - إلى حفصة رضي الله عنها، وإذا توفيت فإنه إلى ذوى الرأى من أهلها.
(2/91)

وَمِن كِتابِ الْهِباتِ
قَوْلُهُ (1): "الرَّحِمُ شِجْنَةٌ" (2) الرَّحِمُ أَصْلُهُ: رَحِمُ الْأُنثى، ثُمَّ نُقِلَ إِلى الْقَرابَةِ؛ لِأَنَّهُمْ سَبَبُها، يُقالُ فيهِ (3): رَحِمَ وَرِحْمٌ، مِثْلُ كَبِدٍ وَكِبْدٍ (4).
وَ "شُجْنَةٌ" قالَ أَبو عُبَيْدٍ (5): يَعْنِى (6): مُشْتَبِكَةً كاشْتِباكِ الْعُروقِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: "الْحَديثُ ذو شُجونٍ" (7) إِنَّما هُوَ تَمَسُّكُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ [وَفيهِ] (8) لُغَتانِ: شِجْنَةٌ وَشُجْنَهٌ.
قَوْلُهُ: "اعْدِلوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ" (9) أَىْ: سَوُّوا بَيْنَهُمْ، وَهُوَ -هَا هُنَا- بِمَعْنَى الاسْقِامَةِ.
__________
(1) قوله: ليس فى ع.
(2) روى عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الراحمون يرحمهم الله ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء الرحم شجنة من الرحمن" المهذب 1/ 446.
(3) فيه: ليس فى ع.
(4) قال الفيومى: الرحم: موضع تكوين الولد، ويخفف بسكون الحاء مع فتح الراء ومع كسرها أيضا فى لغة بنى كلب، وفى لغة لهم تكسر الحاء إتباعا لكسرة الراء، ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولاء رحما. المصباح (رحم).
(5) فى غريب الحديث 1/ 209.
(6) ع: بمعنى. وعبارة أَبِى عبيد: يعنى قرابة مشتبكة. . ..
(7) كتاب الأمثال 61، وفصل المقال 67، وجهرة الأمثال 1/ 155، ومجمع الأمثال 1/ 329، والمستقصى 1/ 168.
(8) خ: وفا. والمثبت من ع وغريب الحديث.
(9) فى حديث النعمان بن بشير، قال: أعطانى أبى عطية، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: فهل أعطيت كل ولدك مثل ذلك؟ قال: لا، قال: "اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم" المهذب 1/ 446.
(2/92)

قَوْلَهُ: "يَنْفَسُ بَعْضُهُمْ بَعضًا مَا لَا يَنْفَسُ الْعِدا" (10) يَنْفَسُ: يَحْسُدُ، يُقالُ: نَفِسْتَ عَلَىَّ بِخَيْرٍ [قَلِيلٍ] (11) أَىْ: حَسَدْتَ.
وَالْعِدا -بِالْكَسْرِ: الْأَجانِبُ، وَبِالضَّمِّ: الْأَعْداءُ، وَتُكْسَرُ أَيْضًا (12)، قالَ الشّاعِرُ (13):
إذَا كُنْتَ فِى قَوْمٍ عِدًى لَسْتَ مِنْهُمُ ... فَكُلْ ما عُلِفْتَ مِنْ خَبيثٍ وَطَيِّبِ
قَوْلُهُ: "لَوْ دُعيتُ إِلَى كُراعٍ لَأَجَبْتُ" (14) الْكُراعُ فِى الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ بمَنْزِلَةِ الْوَظيفِ فِى الْفَرَسِ وَالْبَعير، وَهُوَ: مُسْتَدَقُّ السّاقِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَالْجَمْعُ: أَكْرُعٌ. وَفِى الْمَثَلِ: "اُّعْطِىَ الْعَبْدُ كُراعًا طلَبَ ذِراعًا" (15).
وَالذِّراعُ: ذِارعُ الْيَدِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْكُراعِ، وَكانَ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ أَكْلَهُ، وَلِهذَا سُمَّ فِيهِ.
قَوْلُهُ: "فَإِذا حِمارٌ عَقيرٌ" (16) أَىْ: مَعْقورٌ، فَعيلٌ بِمَعْنِى مَفْعولٍ.
"فَشَأْنُكُمْ بِهِ" أَىْ: اعْمَلوا فيهِ بِرَأْيِكُمْ وَأَمْرِكُمْ، وَالشَّأْنُ: الأَمْرُ.
وَ"الرِّفاقُ" جَمْعُ رُفْقَةٍ، وَهُمُ الْجَماعَاتُ يَصْطَحِبونَ فِى السَّفَرِ.
__________
(10) من قول الشافعى - رضي الله عنه -، وقبله ولأنه يقع فى نفس المفضرل ما يمنعه من بره، ولأن الأقارب ينفس. . . إلخ. المهذب 1/ 446.
(11) بخير: ليس فى ع وقيليل: من الصحاح، والنقل عنه.
(12) أيضا: ليس فى ع والفرق فى الصحاح والمشوف المعلم 1/ 527.
(13) سعد بن عبد الرحمن بن حسان، فى الصحاح، وقال ابن برى: ينشد لزرارة بن سبيع الأسدى، وقيل: لنضلة بن خالد الأسدى. وقال ابن السيرافى: هو لدودان بن سعد الأسدى. المشوف المعلم 1/ 528، وحاشية تحقيقه، وحاشية غريب الخطابى 2/ 95، والصحاح (عدو).
(14) روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو دعيت إِلى كراع لأجبت ولو أهدى إِلى كراع أو ذراع لأجبت" المهذب 1/ 446.
(15) كتاب الأمثال 281، وفصل المقال 397، وجمهرة الأمثال 1/ 107.
(16) روى عمر بن سلمة الضمرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من المدينة حتى أتى الروحاء فإذا حمار عقير، فقالوا: يا رسول الله! هذا حمار عقير، فقال: "دعوه فإنه سيطلبه صاحبه" فجاء رجل من فهر، فقال: يا رسول الله إنى أصبت هذا، فشأنكم به، فأمر النبى - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر بقسم لحمه بين الرفاق.
(2/93)

قَوْلُهُ: "نَحَلَها جُدَادَ عِشْرينَ وَسْقًا" (17) [مَعْنَى] (18) نَحَلَهَا: أَعْطاها (والنُّحْلُ وَالنِّحْلَةُ وَالعَطِيَّةُ: وَاحِدٌ) (19).
وَ [جُدادَ] (18) عِشْرينَ وَسْقًا" مَعْناهُ: ما يَأْتى حينَ يُجَدُّ عِشْرينَ وَسْقًا.
وَالْوَسْقُ: سِتّونَ صاعًا. وَقَدْ ذُكِرَ (20).
قَوْلُهُ: "حُزْتِهِ" (21) قَبَضْتِهِ. وَلَوْ قالَ: "حُزْتِيهِ" لَكانَ جائِزًا، وَالْأَوَّلُ: أَفْصَحُ. ذَكَرَهُ الأزْهَرِىُّ (22).
قَوْلُهُ: "ذُو بَطْنِ بِنْتِ خارِجَةَ" (23) ذُو هَا هُنا بِمَعْنَى الَّذى فِى لُغةِ طَيِّىءٍ، يَقولونَ: أَنا ذُو فَعَلْتُ، أَى: الَّذى فَعَلْتُ، قالَ شاعِرهُمْ (24):
فَإِنَّ الْماءَ ماءُ أَبِى وَجَدِّى ... وَبِئْرى ذُو حَفَرْتُ وَذو طَوَيْتُ
وَهِىَ: بِنْتُ خارِجَةَ بْنِ أَبِى زُهَيْرٍ (25)، تَزَوَّجَهَا بِالسُّنْحِ فِى بَنِى الْحارِثِ ابْنِ الْخزْرَجِ. وَالسُّنْحُ (26): مَوْضِعٌ قَريبٌ مِنَ الْمَدينَةِ. وَاسْمُهَا: حَبيبَةُ، وَبِنْتُها: أمُّ كُلثومٍ، بِنْتُ أَبِى بَكْرٍ - رضي اللهُ عَنْهُ -.
__________
(17) فى المهذب 1/ 447: ولا يملك الموهوب منه الهبة من غير قبض، لما روت عائشة رضي الله عنها أن أباها نحلها جداد عشرين وسقا من ماله. . . إلخ الحديث.
(18) من ع.
(19) بدل ما بين القوسين فى ع = والنحلة: العطية.
(20) 1/ 149.
(21) فى قول أبى بكر لعائشة - رضي الله عنها -: وددت أنك جددته وحزته، وإنما هو اليوم مال الوارث.
(22) فى الزاهر 263.
(23) فى حديث عائشة لأبى بكر رضي الله عنهما: هذان أخواى، فمن أختاى؟ قال: ذو بطن بنت خارجة فإنى أظنها جارية. المهذب 1/ 447.
(24) سنان بن الفحل الطائى. انظر خزانة الأدب 6/ 34 وشرح الحماسة للتبريزى 2/ 152.
(25) خارجة بن زيد بن أبى زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج. وانظر جمهرة الأنساب 364، وأنساب الأشراف 421، ونسب قريش 278، والاستيعاب 417، 1807، وتهذيب النووى 2/ 295.
(26) معجم البلدان 3/ 265، والمغانم المطابة 187.
(2/94)

الثَّوابُ (27) فِى الْهِبَةِ وَغَيْرِها، أَصْلُهُ: الرُّجوعُ، يُقالُ: ثابَ يَثوبُ ثَوْبًا وَثَوَبانًا (28): إِذا رَجَعَ بَعْدَ ذَهابِهِ كأَنَّ الثَّوَابَ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَهابِ الْمَوْهوبِ مِن يَدهِ، وَبَعْدَ عَمَلِهِ لِلْخَيْرِ.

[وَمِنَ العُمْرى وَالرُّقْبَى] (28)
(قَوْلُهُ: "الْعُمْرى وَالرُّقْبى") (29) الْعُمْرَى: مَأْخوذَةٌ مِنَ الْعُمُرِ؛ لِأَنَّهُ يَهَبُهَا لَهُ مُدَّةَ عُمُرِهِ، وَالرُّقْبَى: لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما يَرْقُبُ صاحِبَهُ، فَأَيُّهُما ماتَ كانَتْ لِلْحَىِّ. وَالرُّقوبُ: الانْتِظارُ، قالَ اللهُ تَعالى: {فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ} (30) أَى: انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرونَ.
وَ "التَّبَرُّعُ" (31) التَّطَوُّعُ، وتَبَرَّعَ، أَىْ: تَطَوَّعَ.
__________
(27) فى قوله: فإن وهب شيئا لمن هو دونه لم يلزمه أن يثيبه بعوض. . . إلخ المهذب 1/ 447.
(28) ع: وثوابا بدل وثوبان: تحريف، والمثبت من خ والصحاح.
(29) ما بين القوسين: ليس فى ع، اكتفاء بالعنوان وفى المهذب 1/ 448: العمرى: هو أن يقول: أعمرتك هذه الدار حياتك أو جعلتها لك عمرك، وأما الرقبى فهو أن يقول: أرقبتك هذه الدار. أو دارى لك رقبى، ومعناه: وهبت لك، وكل واحد منا يرقب صاحبه، فإن مِتَّ قبلى عادت إلى وإن مِتُّ قبلك فهى لك.
(30) سورة الدخان آية 59.
(31) فى قوله: ومن وجب له على رجل دين جاز له أن يبرئه من غير رضاه، ومن أصحابنا من قال: لا يجوز إلا بقبول من عليه الدين؛ لأنه تبرع يفتقر الى تعيين المتبرع عليه. . . إلخ المهذب 1/ 448.
(2/95)

وَمِنْ كِتابِ الْوَصايَا
الْوَصِيَّةُ: مَأْخوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَصَيْتُ الرَّجُلَ أَصيهِ (1): إذا وَصَلْتَهُ؛ لِأَنَّ الْموصِىَ يَصِلُ ما كانَ مِنْهُ فى حَياتِهِ بِما بَعْدَهُ مِنْ مَماتِهِ، قالَ ذو الرُّمَّةِ (2):
نَصِى اللَّيْلَ بِالْأَيَّامِ حَتَّى صَلاتُنا ... مُقاسَمَةٌ يِشْتَقُّ أَنْصافَها السَّفْرُ
قَوْلُهُ: "أَهْلِ الشّورَى" (3) هِىَ فُعْلَى مِنَ الْمَشورَةِ، يُقالُ: شاوَرْتُهُ فِى الأَمْرِ وَاسْتَشَرْتُهُ: إِذا اسْتَعَنْتَ بِهِ فِى التَّدْبيرِ، وَاشْتِقاقُهُ: مِنْ شُرْتُ الْعَسَلَ: إِذا اسْتَخرَجْتَهُ مِنْ بَيْتِ النَّحْلِ.
قَوْلُهُ: "إنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ [أَغْنِياءَ] (4). ." بِفَتْحِ أَنْ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ، خَيْرٌ، أَىْ: تَرْكُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِياءَ خَيْرٌ. وَمَنْ رَوَى بِكَسْر إِنْ فَهُوَ شَرْطٌ، وَجَوابُهُ مَحْذوفٌ تَقْديرُهُ: فَهُوَ خَيْرٌ.
قَوْلُهُ: "عَالَةً" جَمْع عائِل، وَهُوَ: الْفَقيرُ، وَالْعَيْلَةُ وَالْعالَةُ: الْفاقَةُ وَالْفَقْرُ، قالَ اللهُ تَعالَى {وَإِنْ (5) خِفْتُمْ عَيْلَةً} أَىْ: فَقْرًا.
قَوْلُهُ: "يَتَكَفَّفونَ النّاسَ" فيهِ تَأْوِيلاتٌ،
__________
(1) ع: آصيه تحريف.
(2) ديوانه 590 وبشتق فى معنى يشُق، أى: يصلى نصف صلاة الحاضر.
(3) فى المهذب 1/ 449: من ثبتت له الخلافة على الأمة جاز له أن يوصى بها إلى من يصلح لها؛ لأن أبا بكر - رضي الله عنه - وصى الى عمر، ووصى عمر - رضي الله عنه - إلى أهل الشورى.
(4) من ع، وعبارة المهذب 1/ 449: وإن كان ورثته فقراء فالمستحب أن لا يستوفى الثلث؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الثلث كثير إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس" الحديث فى المسند 3/ 46، وصحيح الترمذى 8/ 268، وسنن ابن ماجة 2/ 904.
(5) ع: فإن: تحريف. والآية رقم 28 من سورة التوبة.
(2/96)

أَحَدُها: يَأْتونَهُمْ مِنْ كَفَفِهِمْ (6)، أَىْ: جَوَانِبِهِمْ (7) وَأَطْرافِهِمْ، مَأْخوذٌ مِنْ كُفَّةِ الْقَميصِ، وَهُوَ: طَرَفُهُ وَحاشِيَتُهُ.
ثَانيها: أَىْ: يَسْأَلونَهُمْ (8) فَيَمُدّونَ إلَيْهِمْ، أَكُفَّهُمْ.
ثالِثُها: أَىْ: يَسْألونَ (9) النَّاسَ ما فِى أَكُفِّهِمْ، فَهَذانِ مأْخوذانِ مِنَ الْكَفِّ بِاخْتِلافِ الْمَعْنَى.
رَابِعُها: أَىْ: يَسْأَلونَهُمْ (8) كَفًّا كَفًّا مِنْ طَعامٍ.
خامِسُها: أَىْ: يَسْأَلونَهُمْ (8) ما يَكُفّونَ بِهِ الْجوعَ (10)، يُقالُ: تَكَفَّفَ السَّائِلُ وَاسْتَكَفَّ: إِذا بَسَطَ كَفَّهُ لِلسُّؤَالِ أَوْ طَلَبِ مَا يَكُفُّ بِهِ الْجَوْعَةَ (11).
قَوْلُهُ: "يَجْنَفُ فِى الْوَصِيَّةِ" (12) الْجَنَفُ: الْمَيْلُ، وَقَدْ جَنِفَ -بِالْكَسْرِ- يَجْنَفُ جَنْفًا، قَالَ اللهُ تعالَى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا} (13) وَقالَ الشَّاعِرُ (14):
هُمُ الْمَوْلَى وَإِنْ جَنَفُوا عَلَيْنا ... وَإِنَّا مِنْ لِقائِهِمُ لَزُورُ
قَوْلُهُ: {قَوْلًا سَدِيدًا} السَّدادُ: ضِدُّ الْفَسادِ، أَىْ: قَوْلًا قَصْدًا مُسْتَقيمًا، لَا مَيْلَ فِيهِ.
__________
(6) ع: كنفهم: تحريف.
(7) ع: من جوانبهم.
(8) ع: أن يسألوهم.
(9) ع: أن يسألوا.
(10) ع: الْجَوْعَةَ.
(11) غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 344 والمجموع المغيث 3/ 63 - 65، والفائق 2/ 244، والنهاية 4/ 190، والصحاح والمصباح (كفف).
(12) فى المهذب 1/ 450: وينبغى لمن رأى المريض يجفف فى الوصية أن ينهاة، لقوله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9)} [النساء: 9].
(13) سورة البقرة آية 182، وانظر معانى الفراء 1/ 111، والغربيين 1/ 410، ومعافى الزجاج 1/ 237 , وتفسير ابن قتيبة 73، وتفسير الطبرى 2/ 123 - 128.
(14) عامر الخصفى كما فى مجاز أبى عبيدة 1/ 66، والعباب ف 71 واللسان (ولى).
(2/97)

قوْلُهُ: "وَلَا تُمْهِلْ" (15) أَىْ: لا تُؤَخِّرْ، {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} (16) وَأَمْهَلَهُ: أَنْظَرَهُ، وَالاسْمُ: المُهْلَةُ، وَتَمَهَّلَ فِى أَمْرِهِ، أَى (17): اتَّأَدَ.
قَوْلُهُ: "الْمَعْتوهِ" (18) النَّاقِصُ الْعَقْلِ، وَالتَّعَتُّهُ: التَّجَنُّنُ وَالرُّعُونَةُ، وَقَدْ عُتِهَ، وَرَجُلٌ مَعْتُوهٌ بَيِّنُ الْعَتَهِ، قالَ رُؤْبَةُ (19):
بَعْدَ لَجاجٍ لا يَكادُ يَنْتَهِى (20)
عَنِ التَّصابِى وَعَنِ التَّعَتُّهِ
وَ "الْمُبَرْسَمُ" الَّذى بِهِ الْبِرْسامُ، وَهِىَ: عِلَّةٌ مَعْروفَةٌ، تُزيلُ الْعَقْلَ، وَهِىَ، وَرْمَةٌ (21) تُصيبُ الدمِّاغَ نَفْسَهُ، وَتَتَقَدَّمُها حُمَّى مُطبِقَةٌ دائِمَةٌ، مَعَ ثِقَلِ الرَّأْسِ، وَحُمْرَةٌ شَديدَةٌ، وَصُداعٌ، وَكَراهِيَةُ الضَّوْءِ، فَيَزولُ الْعَقْلُ، كَذَا ذُكِرَ فِى كُتُبِ الطِّبِّ (22)، وَفِقْهِ اللُّغَةِ (23).
__________
(15) الأفضل أن يقدم ما يوصى به من الْبِرِّ فى حياته؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا" المهذب 1/ 450.
(16) سورة الطارق آية 17.
(17) أى: ساقطة من ع.
(18) ع: كالمعتوه. وفى المهذب 1/ 450: وأما من لا يجوز تصرفه فى المال، فإن كان ممن لا يميز كالمعتوه والمبرسم. . . لم تصح وصيته.
(19) مجموع أشعار العرب 165.
(20) ع: ينثنى.
(21) ع: ورم.
(22) ع: ذكره فى كتاب الطب.
(23) للثعالبى ص 149، وانظر المصباح (برسم).
(2/98)

وَقيلَ: إنَّهُ (24) ابْنُ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ "بِرْ" بِالسُّرْيَانِيَّةِ: الابْنُ، وَ "السَّامُ" الْمَوْتُ (25)، وَمِنْهُ الْحَديثُ فى الْحَبَّةِ السَّوْداءِ: "إنَّها شِفاءٌ مِنْ كُلِّ داءٍ إلَّا السَّامُ، قيلَ: وَما السَّامُ؟ قال: الْمَوتُ" (26).
وَيُقالُ: بُرْسِمَ الرَّجُل فَهُوَ مُبَرْسَمٌ.
[قَوْلُهُ: "الكَنيسة"] (27) قَدْ ذَكَرْنا أَنَّ الْكَنيسَةَ مَسْجِدُ الْيَهودِ.
[قَوْلُهُ: "الْمُحاباة"] (28) وَقَدْ ذَكَرْنا أَنَّ الْمُحابَاةَ: أَنْ يَضَعَ لَهُ شَيْئًا مِنْ ثَمَنِ الْمَبيعِ، مَأُخوذٌ مِنَ الْحِباءِ، وَهُوَ: الْعَطِيَّةُ.
قَوْلُهُ: ["كَالسِّمادِ"] (29) هُوَ سِرْجينٌ وَرَمادٌ. وَتَسْميدُ الْأَرْضِ: أَنْ يُجْعَلَ فِيها السِّمادُ.
قَوْلُهُ: ["القولَنْجُ"] (30) هُوَ: احْتِباسُ الْغائِطِ؛ لِانْسِدادِ الْمِعَى الْمُسَمَّى قُولون بِالرّومِيَّةِ، مِنْ فِقهِ اللُّغَةِ (31) وَهُوَ فارِسِىٌّ مُعَرَّبٌ؛ لِأَنَّ الْقافَ وَالْجيمَ لا تَجْتَمِعانِ فِى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ عَرَبِيَّةٍ (32).
وَ "ذاتُ الْجَنْبِ" داءٌ يَقَعُ فى الْجَنْبِ فَيَرِمُ وَيَنْتَفِخُ، وَيَكونُ بِقُرْب الْقَلْبِ يُؤْلمُ أَلَمًا شَديدًا. ذَكَرَهُ فِى الْبَيانِ. وَقالَ فِى فِقْهِ اللُّغةِ (33): وَجَعٌ تَحْتَ
__________
(24) ع: أَثر الموت.
(25) انظر المعرب 156، وجمهرة اللغة 3/ 386، وتهذيب اللغة 13/ 157، وشفاء الغليل 150.
(26) الفائق 3/ 330، والنهاية 2/ 419.
(27) من ع، وفى المهذب 1/ 451: وأما الوصية بما لا قربة فيه كالوصية للكنيسة. . . فهى باطلة.
(28) فى المهذب 1/ 451: إن وصى ببيع ماله من رجل من غير محاباة ففيه وجهان.
(29) خ: قوله: السماد، وعبارة المهذب: وتجوز الوصية بما يجوز الانتفاع به من النجاسات كالسماد. . . إلخ.
(30) خ: كالقولنج، وعبارة المهذب: المرض المخوف كالطاعون، والقولنج , وذات الجنب، والرعاف الدائم، والإسهال المتواتر، وقيام الدم، والسل فى انتهائه، والفالج الحادث فى ابتدائه، والحمى المطبقة.
(31) ص 146.
(32) انظر معجم الألفاظ المولدة فى شفاء الغليل 420.
(33) ص 146.
(2/99)

الْأَضْلاع ناخِسٌ مَعَ سُعالٍ وَحْمَّى. وَقالَ فِى الشَّامِلِ: هُوَ: قَرْحٌ يَخرُجُ بِباطِنِ الْجَنْبِ.
وَ "قِيَامُ الدَّمِ" خُروجُ الدَّم مِنَ الطَّبيعَةِ، وَقالَ فِى الشّامِلِ: قِيامُ الدَّم مِنَ الْحرَارَةِ [الْمُفْرِطَةِ] (34).
(قَؤلُهُ: "الْمُفْرِطَةُ") (35) هُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ فِى عُضْو. قالَ: وَالطَّاعونُ: هَيَجانُ الدَّم (مِنْ شِدَّةِ الْحرارَةِ أَيْضًا، إلَّا أَنَّهُ فى جَميعِ الْبَدَنِ، مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَهَيَجانِ) (36) الدَّم فِى بَعْضِهِ. وَقيلَ: إنَّ قِيَامَ الدَّم: أَنْ يَنْصَبَّ إِلى شَيْىْءٍ مِنْ بَدَنِهِ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَيَرِمَ وَيَحْمَرَّ.
وَ "السُّلُّ" عِلَّةٌ يُهْزَلُ مِنْها الْجِسْمُ، يَأْخُذُ مِنْها سُعَالٌ.
وَ "الفالِجُ" عِلَّهٌ تَأْخُذُ مِنَ الْبَرْدِ، يُرْعَدُ بِها (37) الْجَسَدْ. وَقالَ فِى فِقْهِ اللُّغةِ (38): هُوَ ذَهابُ الْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ عَنْ بَعْضِ أَعْضائِهِ.
وَ"الْحُمَّى الْمُطبِقَةُ" الَّتى تَدومُ لَيْلًا وَنهارًا، وَلَا تَرْتَفِعُ، مَأْخوذَةٌ مِنْ تَطابُقِ الشَّيْىءِ عَلَى الشَّيْىءِ.
وَ "الطَّلْقُ" (39) وَجَعُ الْوِلادَةِ.
قَوْلُهُ: "طُرُقُ الْحَديثِ" (40) هِىَ: اخْتِلافُ أَسانيدِهِ، وَكَثْرةُ رُوَاتِهِ وَقِلَّتُهُمْ [وَمَعْرِفَةُ] (41) الْعَدْلِ وَالْمَجْروحِ مِنْهُمْ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
__________
(34) من ع.
(35) ما بين القوسين ليس فى ع، والضمير فى قوله يعنى به صاحب الشامل.
(36) ما بين القوسين ساقط من ع.
(37) ع: لها.
(38) ص 145.
(39) فى قوله: وإن ضرب الحامل الطلق فهو مخوف؛ لأنه يخاف منه الموت. المهذب 1/ 453.
(40) ع: قوله "طرقه" وفى المهذب 1/ 455: إن وصّى للعلماء صرف إلى علماء الشرع. . . ولا يدخل فيه من يسمع الحديث ولا يعرف طرقه؛ لأن سماع الحديث من غير علم بطرقه ليس بعلم.
(41) من ع.
(2/100)

قَوْلُهُ: "أُعيلَتِ الْفَرِيضَةُ" (42) قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (43): أَظُنُّهُ [مَأْخوذًا] (44) مِنَ الْمَيْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَريضَةَ إِذا عالَتْ فَهِىَ تَميلُ عَلَى أَهْلِ الْفَريضَةِ جَميعًا فَتَنْتَقِصُهُمْ.
قَوْلُهُ: "أَعْطُوهُ داَبَّةً" (45) أَصْلُ الدّابَّةِ: مَا يَدبُّ عَلَى الْأَرْضِ، قالَ اللهُ تَعالَى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} (46) وَأَمّا الدَّاَّبةُ الَّتى تُرْكَبُ، فَإِنَّ هَذَا الاسْمَ وَقَعَ اصْطِلاحًا وَعادَةً لا حَقيقَةً (47).
قَوْلُهُ: "وَعودُ الْبناءِ" (48) هِىَ: الْأَخْشابُ الَّتِى يُسْقَفُ بِها، وَيُبْنَى عَلَيْها فَوْقَ الْأَبْوَابِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قوْلُهُ: "الْمِضْرابُ" (49) هُوَ الْآلةُ الَّتى يُحَرَّكُ بِها الْوَتَرُ، وَقَدْ يَكونُ مِنْ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَخَشَبٍ، وَسُوَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: "قَوْسُ الْجُلاهِقِ" (50) فارِسِيَّةٌ، وَهِىَ (51): قَوْسُ الْبُنْدُقِ كَما ذَكَرَ، يُرمَى عَنْها الطَّيْرُ بِالطِّينِ الْمُدَوَّرِ، وَأَصْلُهُ بِالْفارِسِيَّةِ: جُلْهَ، وَهِىَ: كُبَّةُ غَزْلٍ، وَالْكَثيرُ: جُلْهازْ، وَبِها سُمِّىَ الْحائِكُ (52).
__________
(42) السهام فى المواريث إذا زادت على قدر المال أعيلت الفريضة بالسهم الزائد، المهذب 1/ 457.
(43) فى غريب الحديث 4/ 384.
(44) خ: مأخوذ: سهو.
(45) المهذب 1/ 458: فإذا قال: أعطوه دابة فالمنصوص أن يعطى فرسًا أو بغلا أو حمارًا. المهذب 1/ 458.
(46) سورة النور آية 45.
(47) قال الفيومى: أما تحصيص الفرس والبغل بالدابة عند الإطلاق فعرف طارى. المصباح (دبب).
(48) فإن وصى بعود من عيدانه، وعنده عود اللهو، وعود القوس، وعود البناء: كانت الوصية بعود اللهو والمهذب 1/ 458.
(49) ولا يدفع مع العود الوتر والمضراب؛ لأن اسم العود يقع من غيرهما. المهذب 1/ 458.
(50) ع: قوله: "الجلاهق" وعبارة المهذب 1/ 459: فإن وصى له بقوس كانت الوصية بالقوس الذى يرمى عنه النبل والنشاب دون قوس الندف والجلاهق، وهو: قوس البندق.
(51) ع: وهو. والمثبت من خ والصحاح (جلهق) وانظر المعرب 235 تح ف / عبد الرحيم ومعجم الألفاظ المولدة 201.
(52) ع: الحائط: تحريف.
(2/101)

قَوْلُهُ: "ضَعوا عَنْهُ" (53) أَىْ: حُطُّوا عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ وَالْوَضْعَ مَعْناهُما وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: "اعْتُدَّ بِهِ" افْتُعِلَ مِنَ الْعَدَدِ، أَىْ: جَعَلَهُ فِى عَدَدِ حِسابِهِ.
وَقَوْلُهُ: "إِذا زاحَمَهُمْ" (54) أَىْ: ضايَقَهُمْ، وَالْمُزاحَمَةُ، الْمُضايَقَةُ.
قَوْلُهُ تَعالَى: {بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} (55) الْبِطانَةُ: الْخاصُّ مِنَ الأصْحابِ [أَبْطَنْتُ] (56) الرَّجُلَ: إذا جَعَلْتَهُ مِنْ خَوَاصِّكَ. كَأَنَّهُ يُعْلِمُهُ بِباطِنِ أُمورِهِ (57).
{لَا يَأْلُونَكُمْ} لَا يُقَصِّرونَ [فِى] (58) الإفْسادِ بَيْنَكُم، وَلَا يُبَقُّونَ غايَةً فِى إلْقائِكُمْ فِى الْخَبالِ، وَالْخَبالُ: الْفَسادُ (59).
{وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ} الْعَنَتُ هَا هُنا: الْمَشَقَّةُ.
{لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} (60) لا يُراعونَ وَلا يَنْتَظرونَ. وَالِإلُّ: الْعَهْدُ، وَقيلَ: الْقَرابَةُ (61).
قَوْلُهُ: "عَلى حَسَبِ الِإذْنِ" (62) مُحَرَّكٌ، أَىْ: عَلى (63) قَدْرِ الإذْنِ.
__________
(53) فإن قال: ضعوا عنه ما شاء من كتابته، فشاء الجميع. . . يوضع عنه الجميع إلا شيئا. المهذب 1/ 459.
(54) فى المهذب 1/ 460: يأخذ من نصف الثلث ما كان يأخذ من جميعه كأصحاب المواريث إذا زاحمهم من له فرض أو وصية. المهذب 1/ 460.
(55) سورة آل عمران آية 118 وأضاف فى ع {لَا يَأْلُونَكُمْ}.
(56) خ: ابتطت والمثبت من ع والصحاح (بطن).
(57) الكشاف 1/ 458 وتفسير ابن كثير 1/ 398، والقرطبى 4/ 178، وتفسير ابن قتيبة 109.
(58) فى ساقط من ع.
(59) تفسير الطبرى 4/ 60 - 63، وابن كثير 1/ 398، والقرطبى 4/ 178، ومعانى الزجاج 1/ 461، 462، والكشاف 1/ 458، والغريبين 1/ 77.
(60) سورة التوبة آية 10 وقد وردت شاهدا فى المهذب 1/ 463 على عدم جواز الوصية للكافر، لكونه غير مأمون على المسلم.
(61) تفسير الطبرى 8/ 79، وابن كثير 2/ 338، وتفسير ابن قتيبة 183.
(62) فى المهذب 1/ 463: ويجوز أن يوصى الى نفسين. . . ويجوز أن يجعل إلى كل واحد منهما؛ لأنه تصرف مستفاد بالإذن فكان على حسب الإذن.
(63) على: ليس فى ع.
(2/102)

قَوْلُهُ: "يُفَوِّضُ إلى وَاحِدٍ؟ " (64) يُقالُ: فَوَّضَ إلَيْهِ الأَمْرَ، أَىْ (65): رَدَّهُ إلَيْهِ (65)، وَجَعَلَهُ عَلَى نَظَرِهِ وَتَصَرُّفِهِ.
قَوْلُهُ: "فَإنَّ لِى مَخرَفًا" (66) بِفَتْحِ الْميمِ، وَهُوَ: الْبُسْتانُ، وَالْمَخْرَفُ: النَّخْلَةُ نَفْسُها أَيْضًا.
__________
(64) قبله: فإن ماتا أو فسقا، فهل للحاكم أن يفوض إلى واحد؟. . . إلخ المهذب 1/ 463.
(65) أي، وإليه: ليس فى ع.
(66) روى ابن عباس - رضي الله عنه - أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أمه توفيت أفينفعها أن أتصدق عنها، فقال: نعم، قال: فإن لى مخرفا فأشهدك أنى تصدقت به عنها. المهذب 1/ 464.
(2/103)

وَمِنْ كِتابِ الْعِتْقِ وَالْقُرْعَةِ (1)
العِتْقُ: مَأخوذٌ مِنَ السَّبْقِ، يُقالُ: عَتَقَتْ مِنِّى يَمينٌ، أَىْ: سَبَقتْ، وَعَتَقَتِ ألْفَرَسُ: إِذا سَبَقَتْ (2)، وَعَتَقَ فَرْحُ الطّائِرِ: إِذا طارَ وَاسْتَقَلَّ. فَكَأَنَّ المُعْتَقَ خُلِّيَ [فَذَهَبَ] (3) حَيْثُ شاءَ. ذَكَرَهُ القُتَيْبِىُّ (4).
يُقالُ: عَتَقَ الْعَبْدُ يَعْتِقُ عَتاقًا وَعَتاقَةً، فَهُوَ مُعْتَقٌ وَعَتيقٌ، وَلا يُقالُ: مَعْتوقٌ (5).
وَخُصَّتِ (6) الرَّقَبَةُ بِالعِتْقِ وَالْمِلْكِ دونَ سائِرِ الْأَعْضاءِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ (7) كَالحَبْلِ فى الرَّقَبَةِ، وَكَالغُلِّ يُحْبَسُ بِهِ، تُحْبَسُ الدّابَّةُ بِالحَبْلِ فِى عُنُقِهَا، وَلِهَذا كَنَوْا بِالحَبْلِ فِى العِتْقِ، فَقالوا: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَعيرِ يُطرَحُ حَبْلُهُ عَلَى غارِبِهِ فَيَذْهَبُ حَيْث يَشاءُ، وَلَا يُوثَقُ.
وَالْغارِبُ: مَا بَيْنَ السَّنامِ، وَالعُنُقِ، قالَ الشاعِرُ (8):
فَلَمّا عَصَيْتُ الْعاذِلِينَ فَلَم أُطِعْ ... مَقالَتَهُمْ أَلْقَوْا عَلى غارِبِى حَبْلِى
__________
(1) والقرعة: ليس فى ع.
(2) روى عن أعرابى قال: "هذا أوانُ عتقت الشقراء" أى: سَبَقَتْ. انظر غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 225، وغريب الحديث للخطابى 1/ 706، والصحاح (عتق).
(3) خ: يذهب. والمثبت من ع وغريب الحديث لابن قتيبة.
(4) فى غريب الحديث 1/ 225.
(5) لأن مجيئ مفعول من أفعلت شاذ، مسموع لا يقاس عليه.
(6) ع: وخص.
(7) ع: ملك العبد.
(8) لم أعثر على قائلة.
(2/104)

قَوْلُهُ: "بِالصَّريحِ" (9) هُوَ: الْخالِصُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ، وَصَريحُ العِتْقِ: ضِدُّ الْكِنايَةِ الَّتِى لَيْسَتْ بِلَفْظٍ خالِصٍ.
قَوْلُهُ: "وَصَريحُهُ (10) الْحُرِّيَّةُ" هِىَ أَيْضًا بِمَعْنَى الخالِصِ مِنْ كْلِّ شَيْىءٍ، يُقالُ: طينٌ حُرٌّ، أَىْ: خالِصٌ لَا حَجَرَ فِيهِ، وَحُرُّ الرَّمْلِ: الَّذى لا تُرابَ فيهِ، يُقالُ: حَرَّ يَحَرُّ بِفَتْحِ الْحاءِ فِى المُسْتَقْبَلِ، وَمَصْدَرُهُ الْحَرارُ، وَالْحَرورِيَّةُ، أَيْضًا، بِالْفَتْحِ. قالَ (11):
فَما رُدَّ تَزْويجٌ عَلَيْهِ شَهادَةٌ ... وَلا رُدَّ مِنْ بَعْدِ الْحَرَارِ عَتيقُ
فَكأَنَّهُ خالِصٌ مِنْ رِقِّ العُبودِيَّةِ.
قَؤلُهُ: "أَعْطىَ شُرَكاءَهُ (12) حِصَصَهُمْ" الْحِصَّة: النَّصيبُ، وَجَمْعُها: حِصَصٌ، وَتَحاصن الْقَوْمُ يَتَحَاصُّونَ: إِذا اقْتَسَموا حِصَصًا، وَكَذا الْمُحَاصَّةُ (13).
قَوْلُهُ: "صَغَارٌ عَلَى الإسْلامِ" (14) أَىْ: ذُلٌّ وَقَهْرٌ.
قَوْلُهُ: "لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ" (15) الْوَكْسُ: النُّقْصانُ وَالبَخْسُ، وَقَدْ وَكَسَ الشَّيْىءُ يَكِسُ، وَقَدْ وَكَسْتُ فُلانًا: نَقَصْتُهُ، وَقَدْ وُكِسَ فُلانٌ فِى تِجارَتِهِ،
__________
(9) فى المهذب 2/ 2: ويصح بالصريح والكناية وصريحه العتق والحرية؛ لأنه ثبت لهما عرف الشرع وعرف اللغة.
(10) وصريح: ليس فى ع.
(11) من غير نسبة فى الصحاح واللسان (حرر).
(12) ع: الشركاء. وفى المهذب 2/ 3: روى ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أعتق شركا له فى عبد فإن كان معه ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل شركاء حصصهم وإلا فقد عتق منه ما عتق ورق منه ما رق".
(13) عن الصحاح (حصص).
(14) فى تقويم العبد الذى يشترك فى ملكه كافر، إن كان العبد مسلما قيل يقوم وقيل لا يقوم. . . وذلك صغار على الإسلام. المهذب 2/ 3.
(15) روى سالم عن أبيه يبلغ به النبى - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، فإن كان موسرا يقوم عليه ولا وكس ولا شطط" المهذب 2/ 3.
(2/105)

وَأَوكِسَ أَيْضًا عَلَى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ فيهِمَا، أَىْ: خَسِرَ (16) وَالشُّطَطُ: الجَوْرُ وَالزِّيادَةُ , أَىْ: لا نُقْصان وَلا زِيَادَةَ، قالَ الله تَعَالَى: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} (17) أَىْ: جَوْرًا.
وَمَعْناهُ: لا يَزيدُ فِى قِيَمتِهِ فَيَكونُ جَوْرًا، وَأَصْلُهُ: الْبُعْدُ، يُقالُ: شَطَّتِ الدَّارُ، أَىْ: بَعُدَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعالى (: {وَلَا تُشْطِطْ} (18) أَىْ.: لَا تَبَاعَدْ عَنِ الْحَقِّ، وَقَوْلُهُ تَعالَى) (19): {لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} (20) أَىْ: قَوْلًا بَعيدًا عَنِ الْحَقِّ.
قَوْلُهُ: "مُرَاعًى" (21) مِنْ راعَيْتُ الْأَمْرَ، أَىْ: نَظَرْت إِلَى (22) مَا يَصيرُ إِلَيْهِ.
قَوْلُهُ: "وَالْبَيِّنَةُ مُتَعَذِّرَةٌ" (23) أَىْ: مُتَعَسِّرَةٌ، تَعَذَّرَ الْأَمْرُ، أَىْ: تَعَسَّرَ.
قَوْلُهُ تَعالَى: {وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} (24) خَزَّ: سَقَطَ مِنْ أَعْلَى إلى أسْفَلَ، وَالْهَدُّ: هَدْمُ (25) الْبِناءِ وَإِزالُتُهُ، هَدَّ الْبِنَاءَ يَهُدُّهُ هَدًّا: هَدَمَهُ وَضَعْضَعَهُ.
__________
(16) عن الصحاح (وكس) وفى المغيث 3/ 446: وقد أَوْكَسَ وَأُوكِسَ وَوُكِسَ: خَسِرَ، وَأَوْكَسَ مالُهُ: ذهب.
(17) سورة الجن آية 4.
(18) سورة ص آية 22.
(19) ما بين القوسين ساقط من ع.
(20) سورة الكهف آية 14 وانظر معانى الفراء 2/ 403، وغريب الحديث لأبى عبيد 4/ 308، وللخطابى 1/ 271، 272 , وتفسير ابن قتيبة 378، وتفسير اليزيدى 322
(21) فإذا قلنا إنه مراعى لم يكن على كل واحد منهما ضرر المهذب 2/ 3.
(22) إلى: ساقط من ع.
(23) قبله: وإن اختلف المعتق والشريك فى قيمة العبد والبينة متعذرة. . . إلخ. المهذب 2/ 3.
(24) سورة مريم آية 90.
(25) ع: هَدُّ.
(2/106)

مِنْ بَابِ الْقُرَعةِ
القُرْعَةُ: مَأْخُوذَةً مِنْ قَرَعْتُهُ: إذَا كَفَفْتَهُ، كَأَنَّهُ كَفَّ الْخُصُومَ بِذَلِكَ، وَمِنْهُ. سُمِّيَتِ الْمِقْرَعَةُ؛ لِأَنَّهُ يُكَفُّ بِهَا الدَّابَّةُ.
قَوْلُهُ (1): "البَنْدَقَةَ" هِىَ: عَمَلُ الْبَنَادِقِ، وَهِىَ: كُبَبٌ صِغارٌ مِنْ طِينٍ أَوْ شَمْعٍ.
قَوْلُهُ: "أَقْرَبُ إِلَى فَصْلِ الْحُكْمِ" (2) أَىْ: إلى قَطْعِهِ، مِنْ فَصَلَ الْعُضْوَ: إِذَا قَطَعَةُ مِن المَفصِل.
وَالفَيْصَلُ: الحَاكِمُ، وَفَصَلْتُ الشَّيْىءَ فَانْفَصَلَ، أَىْ: قَطَعْتُهُ فانْقَطَعَ (3).
قَوْلُهُ (4): "التَّعْدِيلُ" هُوَ: التَّسْوِيَةُ، مِن قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ عِدْلُ فُلَانٍ، أَىْ: مُسَاوٍ لَهُ (5)، وَالْعِدْلُ: أَحَدُ الحِمْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ للآخَرِ.
قَوْلُهُ (6): "يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ" يَذْهَبُ بِهَا، وَأَصْلُه: مِنَ الْغَرَقِ فِى الْمَاءِ، وَقَدْ ذُكِرَ (7).
__________
(1) فى المهذب 2/ 5:. . . وتجفف وتغطى بشئ، ثم يقال لرجل لم يحضر الكتابة والبندقة أخرج بندقة، ويعمل بما فيها.
(2) قبله: والإخراج على الحرية أقرب. . . إلخ المهذب 2/ 5.
(3) عن الصحاح (فصل).
(4) فى المهذب 2/ 5: فإن اختلف العدد والقيم ولم يمكن التعديل بالعدد ولا بالقيمة. . . إلخ.
(5) ع: مساوية.
(6) فى المهذب 2/ 6: وإن أعتق فى مرضه أعبدا له، ومات، وعله دين يستغرق التركة: لم ينفذ العتق.
(7) القسم الأول 141.
(2/107)

وَالتَّرِكَةُ: مَا يَتْرُكُهُ الْمَيِّتُ بَعْدَهُ تُرَاثًا (8)، وَقَدْ ذُكِرَ (9).
قَوْلُهُ (10): "فَيُقَدَّرُ (11) بِقَدْرِهِ" الْقَدْرُ هَا هُنَا: الْمَبْلَع، أَىْ: يُعْتَقُ مِنْهُ مَبْلَغُ الْحِصَّةِ.
__________
(8) تراثا: ليس فى ع.
(9) القسم الأول 127، 185.
(10) وإن كان الدين يستغرق نصف التركة. . . يبطل بقدر الدين؛ لأن بطلانه بسببه فيقدر بقدره. المهذب 2/ 6.
(11) فيقدر: ساقطة من ع.
(2/108)

[مِنْ بَابِ الْمُدَبَّرِ] (1)
قَالَ الْقُتَيْبِىُّ: التُّدْبيرُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْمَوْتُ: دُبُرُ الْحَيَاةِ، قَيلَ (2): مُدَبَّرٌ، وَلِهَذَا قَالُوا: أَعْتَقَ (3) عَبْدَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ، أَىْ: بَعْدَ الْمَوْتِ (4).
قَوْلُهُ (5): "يُتَنَجَّزُ بِالمَوْتِ" أَىْ: يُتَعَجَّلُ، وَقَدْ ذُكِرَ (6).
قَوْلُهُ: "يُفْضِى إِلَى الْعِتْقِ لَا مَحَالَةَ" (7) يُفْضِى: يَؤُولُ وَيَصِيرُ. وَلَا مَحَالَةَ، أَىْ: لَابُدَّ، يُقَالُ: الْمَوْتُ آتٍ لَا مَحَالَةَ. ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ (8). [وَمِيمُها] (9) زائدة، وَأَلِفُهَا مُنْقَلِبَةُ عِن وَاوٍ، مِنْ بَابِ (حول).
قَوْلُهُ: "أَنْتَ حَبِيسٌ عَلَى آخِرِنَا مَوْتًا" أَىْ: عِتْقُكَ مَحْبُوسٌ حَتَّى يَمُوتَ آخِرُنَا.
__________
(1) خ: المدبر.
(2) ع: وقيل.
(3) ع: عتق.
(4) عبارة القتيبى فى غريب الحديث 1/ 224، 225: والمدبر من العبيد والاماء: مأخوذ من الدُّبرُ؛ لأن السيد أعتقه بعد مماته، والممات دُبُرُ الحياة، فقيل: مُدَبَّرٌ. والفقهاء المتقدمون يقولون: المعتق من دبر، أى: بعد الموت.
(5) فى المهذب 2/ 6: التدبير: قربة؛ لأنه يقصد به العتق، ويعتبر من الثلث. . . لأنه تبرع يتنجز بالموت، فاعتبر من الثلث.
(6) القسم الأول 105.
(7) فإن كان بين رجلين عبد فدبر أحدهما نصيبه وهو موسر، فهل يقوم عليه نصيب شريكه ليصير الجميع مدبرًا؟ فيه قولان، أحدهما: يقوم عليه؛ لأنه أثبت له شيئا يفضى إلى العتق المهذب 2/ 7.
(8) الصحاح (حول).
(9) خ: ميمهما: تحريف.
(2/109)

قَوْلُهُ (10): "عَنْ دُبُرِ مِنْهُ" أَىْ: بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِدْبَارِ حَيَاتِهِ، أَوْ فِيَ الدُّبُرِ، وَهُوَ: نَقِيضُ الْقُبُلِ، أَىْ: فِى إدْبَارِ الْحَيَاةِ لَا فِى إِقْبَالِهَا، كُلُّهُ مَأخُوذٌ مِنْ أدْبَرَ: إِذَا وَلَّى وَذَهَبَ.
قَوْلُهُ: "لِأَنَّهُ عَدَلَ عَن [العِتقِ] (11) أَىْ: مَالَ، يُقَالُ: عَدَلَ: إذَا مَالَ، وَعَدَلَ: إذَا اسْتَقَامَ، مِنَ الْأَضْدَادِ.
قَوْلُهُ: ["كَالْعَبْدِ] (12) الْقِنِّ" الْخَالِصِ الْعُبُودِيَّةِ , لَيْسَ بمُكَاتَبٍ وَلَا مُدَبَّرٍ، وَلَا عُلِّقَ عِتْقُهُ عَلَى شَرْطٍ، وَقِيلَ: الْقِنُّ: أَنْ يُمْلَكَ هُوَ وَأَبُوهُ.
قَوْلُهُ (13): "وَبَيْنَ أَنْ يُخَارِجَهُ عَلَى شَيْىءٍ" أَىْ: يَجْعَلَ عَلَيْهِ خَرَاجًا يُؤَدِّيِه. وَالْخَرْجُ وَالْخرَاجُ: الإتَاوَةُ وَقَدْ ذُكِرَ (14).
__________
(10) فى المهذب 2/ 8: ويملك المولى بيع المدبر لما روى جابر أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر منه، ولم يكن له مال غيره، فأمر به النبى - صلى الله عليه وسلم - فبيع بسبعمائة أو بتسعمائة.
(11) خ وع: الحق. وفى المهذب 2/ 8: كان ذلك رجوعا فى التدبير؛ لأنه عدل عن العتق بالموت إلى العتق بأداء المال.
(12) خ: العبد القن. وفى المهذب 2/ 9: وإن دبر الكافر عبدا كافرًا ثم أسلم العبد ولم يرجع السيد فى التدبر. . . يباع عليه، كالعبد القن. . . إلخ.
(13) فى تدبير الكافر عبدا أسلم، يقول الشيخ: هو بالخيار بين أن يسلمه الى مسلم وينفق عليه إلى أن رجع فى التدبير فيباع عليه، أو يموت فيعتق عليه، وبين أن يخارجه على شيئ. . إلخ.
(14) القسم الأول 152.
(2/110)

بَابُ الْكِتَابَةِ (1)
أَصْلُ الْكِتَابَةِ: الضَّمُّ وَالْجَمْعُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْكِتَابَةُ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ جَمْعِ النُّجُومِ وَضَمِّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، وَالْمُكَاتَبُ يَجْمَعُ الْمَالَ وَيَضُمُّهُ، وَمِنْهُ كَتَبَ الْمَزَادَةَ: إِذَا ضَمَّ بَيْنَ جَانِبَيْهَا بالْخَرْزِ. وَالْكُتْبَةُ: مَوْضِعُ الْخَرْزِ، وَجَمْعُهَا (2): كُتَبٌ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ (3):
. . . . . . . . . . . . . ... مُشَلْشَلٌ ضَيَّعَتْهُ بَيْنَها الْكُتَبُ
وَمِنهُ: كَتَبَ الْكِتَابَ: إِذا جَمَعَ الْحُرُوفَ، وَضَمَّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، (وَسُمِّيَتِ الْكَتِيبَةُ؛ لِاجْتِمَاعِ الْعَسْكَرِ وَانْضِمَامِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ) (4) وَكُلُّ شَيْىءٍ ضَمَمْتَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ فَقَدْ كَتَبَتَهُ، وَسُمِّيَتِ النُّجُومُ فِى الْكِتَابَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا مَأخُوذَةٌ مِنْ تَأْجِيلِ الدَّيْنِ إِلَى طُلُوعِ نَجْمٍ مَعْلُومٍ عِنْدَهُمَا، وَوَقْتٍ مَعْرُوفٍ بَيْنَهُمَا لِلأدَاءِ، كطُلُوعِ الثُّرَيَّا وَالسِّمَاكِ وَشِبْهِهِمَا،
يُقالُ: نَجَّمْت عَلَيْهِ الْمَالَ: إِذَا أَدَّيْتَهُ نُجُومًا، أَىْ: جَعَلْتَ لِأَدَائِهِ أَوْقَاتًا مِنَ الزَّمَانِ يُعْلَمُ كُلُّ وَقْتٍ مِنْهَا بِطُلُوعِ نَجْمٍ.
__________
(1) ع: ومن كتاب المكاتب. قال الفيومى: قول الفقهاء: باب الكتابة: فيه تسامح؛ لأن الكتابة اسم المكتوب، وقيل للمكاتبة كتابة تسمية باسم المكتوب مجازا واتساعا؛ لأنه يُكتب فى الغالب للعبد على مولاه كتاب بالعتق عند أداء النجوم ثم كثر الاستعمال حتى تال الفقهاء للمكاتبة: كتابة، وإن لم يكتب شىء. قال الأزهرى: وسميت المكاتبة كتابة فى الإسلام. وفيه دليل على أن هذا الإطلاق ليس عربيا. وشذ الزمخشرى فجعل المكاتبة والكتابة بمعنى واحد ولا يكاد يوجد لغيره ذلك، ويجوز أنه أراد الكتاب فطغا القلم بزيادة الهاء.
(2) ع: حمعها.
(3) ديوانه 1/ 11 وصدر البيت:
وَفْرَاءَ غَرْفِيُّةٍ أَثْأَى خَوَارِزَهَا .... . . . . . . . . . . . . .
(4) ما بين القوسين ساقط من ع.
(2/111)

قَوْلُهُ: "مُرْصِدٌ لِمِلْكِهِ" (5) أَىْ: مُتَرَقِّبٌ، يُقَالُ: رَصَدْتُ فُلَانًا أَرْصُدُهُ، أَىْ: تَرَقَّبْتَهُ وَانتظَرتَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى (6): {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا} (7) أَىْ: مُعَدَّةً لَهُمْ، يُرْتَقَبُ بِهِمْ (8).
قَوْلُهُ: "فَهُوَ عَاهِرٌ" (9) الْعَاهِرُ: الزَّانِى، يُقَالُ: عَهِرَ يعهُّرُ عُهُورًا وَعَهَارَةً (10): إِذَا زَنَى وَفَجَرَ.
قَوْلُهُ: "ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْ أَيْدِيهِمْ" (11) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ، يُقَالُ: أَفْلَتَ وَتَفَلَّتَ وَانْفَلَتَ: بِمَعْنىً، وَأَفْلَتَهُ غَيْرُهُ (12).
قَوْلُهُ: "وَلَا يَتَسَرَّى [بِجَارِيَة] (13) " ذَكَرَ فِى الْمُهَذَّبِ [فِى] (14) اشْتِقَاقِ التَّسَرِّى ثَلَاَثةَ أَوْجُهٍ: مِنَ السَّرَى، وَهُوَ: الْجَوْدَةُ؛ أَوْ مِنَ السِّرِّ، وَهُو: الجِمَاعُ؛ أَوْ مِنْ سَرَاةِ الْأَدِيمِ، وَهُوَ، وَسَطُ الظَّهْرِ. وَذَكَرَ الْجَوْهَرِىُّ (15) وَجْهًا آخَرَ: أَنَّهُ مُشْتَقٌ مِنَ السُّرُورِ، وَهُوَ: الْفَرَحُ، وَأَصْلُهُ: تَسَرَّرْتُ، فَأُبْدِلَت الرَّاءُ الْأُخْرَى يَاءً. كَمَا قَالُوا: تَظَنَّيْتُ فِى تَظَنَّنْتُ.
__________
(5) فى نفقة ولد أم الولد وجهان: أحدهما أنها على المولى لأن مُرْصِدٌ لِمْلِكِهِ. المهذب 2/ 12.
(6) ع ومنه قوله تعالى عوض المذكور.
(7) النبأ 21.
(8) ع: ترتقبهم.
(9) من الحديث: "أيما عبد تزوج بغير أذن مولاه فهو عاهر" المهذب 2/ 13.
(10) فى المصباح: من باب تعب وقعد وفى القاموس: كمنع عَهْرًا ويكسر ويحرك وعَهَارة بالفتح وعهورًا وعهورة بضمهما.
(11) فى المهذب 2/ 12: وإن قهر أهل الحرب المكاتب على نفسه مدة ثم أفلت من أيديهم ففيه قولان. . . إلخ.
(12) عن الصحاح (فلت).
(13) خ: الجارية. ونص المهذب 2/ 13: ولا يتسرى بجارية من غير إذن المولى.
(14) من ع.
(15) الصحاح (سرو).
(2/112)

قَوْلُهُ: "وَيَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى الْإِيتَاءُ" (16) أَى: الإِعْطَاءُ، يُقَالُ: آتَيْتُ فُلَانًا مَالًا، أَىْ: أَعْطَيْتُهُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} (17) أَىْ: أَعْطُوهُمْ مِنْ مَالَ اللهِ الَّذِى أَعْطَاكُمْ.
قَوْلُهُ: "حَاصَّ الْمُكَاتَبُ أَصْحَابَ الدُّيُونِ" (18) أَىْ: أَخَذَ الحِصَّةَ، وَهِىَ: النَّصِيبُ، وَأَصْلُهُ. حَاصَصَ، فَأُدْغِمَ.
قَوْلُهُ: ["مَسَافَةٍ"] (19) هِىَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْأَرْضِ يُسَافَرُ فِيهَا، وَقَدْ ذُكِرَتْ (20).
__________
(16) بعده فى المهذب 2/ 14: وهو أن يضع عنه جزءا من المال أو يدفع اليه جزءا من المال، لقوله عز وجل: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}.
(17) النور 33.
(18) وإن مات المولى وعليه دين حاص المكاتب أصحاب الديون. المهذب 2/ 14.
(19) خ: المسافة وفى المهذب 2/ 15: وإن طلب الإنظار لما غائب فإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة وجب انظاره. . . إلخ.
(20) القسم الأول ص 106.
(2/113)

[وَمِنْ بَابِ الكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ] (1)
قَوْلُهُ: "تَقَاصَّا" (2) أَصْلُ الْمُقاصَّةِ: الْمُمَاثَلَةُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَصَّ الْخبَرَ: إِذَا حَكَاهُ، فَأَدَّاهُ عَلَى مِثْلِ مَا سَمِعَ. وَالْقِصَاصُ فِى الْجِرَاحِ: أَنْ يَسْتَوْفِىَ مِثْلَ جُرْحِهِ. وَكَذَلِكَ سُمِّيَت المُقَاصَّةُ فِى الدَّيْنِ؛ لِأنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مِثْلَ مَا لِلآخَرِ (3).

[ومن كتاب عتق أمهات الأولاد] (1)
قَولهُ: "مارِيَةُ الْقِبْطِيَّة" (4) بِغيْرِ تَشْدِيدٍ، وَالمَرْوُ: ضَرْبٌ مِنَ الرَّيَاحِينِ، لَعَلَّهَا سُمِّيَت بِهِ، قَالَ الْأَعْشَى (5):
وَآسٌ وَخِيرِىُّ وَمَرْوٌ (6) وسِمْسِقٌ ... . . . . . . . . . . . . .
__________
(1) ما بين المعقوفين من ع.
(2) فى المهذب 2/ 16: إن رضى أحدهما تقاصا، وإن لم يرض واحد منهما لم يتقاصا.
(3) قال الفيومى: قاصصته مُقَاصة وقصاصا: إذا كان لك عليه دين مثلُ ماله عليك فجعلت الدين فى مقابلة الدين مأخوذ من اقتصاص الأثر، ثم غلب استعمال القصاص فى قتل القاتل وجرح الجارح وقطع القاطع. المصباح (قصص).
(4) حرمة الاستيلاء إنما تثبت للأم بحرية الولد والدليل عليه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرت له مارية القبطية فقال أعتقها ولدها. المهذب 2/ 19.
(5) ديوانه 93 وعجزه:
. . . . . . . . . . . . . ... إِذَا كَانَ هِنْزَمْنٌ وَرُحْتُ مُخشَّمَا
(6) ع ومروى: تحريف.
(2/114)

السِّمْسَقُ (7): الْمَرْزَ نَجُوشُ. وَرُوِىَ "وَسَوْسَنٌ" أَوْ (8) لَعَلَّهَا مَنْقُولَةٌ مِنْ "مَارِيَّة" الطَّائِرِ (9) الْمَعْرُوفِ (10).
قَوْلُهُ: "تَخَطَّطَ وَتَصَوَّرَ" (11) أَىْ: ظَهَرَ فِيهِ خَلْقُ الْآدَمِىِّ وَتَبَيَّنَ كَمَا يَتَبَيَّنُ الْخَطُّ فِى الشَّيْىءِ الَّذِى يُخطُّ بِقَلَمٍ، أَؤ حَدِيدَةٍ، وَسِوَى ذَلِكَ. وَ "تصَوَّرَ" ظَهَرَتْ (12) فيِهِ صُورَةُ ااْلآدَمِىِّ.
قَوْلُهُ: " [وَإِنْ] (13) أَلْقَتْ مُضْغَةً" الْمُضْغَةُ: الْقِطْعَةُ، وَجَمْعُهَا: مُضَغٌ، وَالْمُضْغَةُ: الْوَاحِدَةُ مِنَ اللَّحْمِ، وَقَلْبُ الإنْسَانِ مُضْغَةٌ مِنْ جَسَدِهِ، وَفِى الْحَدِيثِ: "إِنَّ فى ابْنِ آدَمَ مُضْغةً إِذَا صَلْحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ" (14).
قَوْلُهُ: "بَاشَرَ عِتْقَهُ" (15) أَىْ: تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى عِتْقِ صَاحِبِهِ.
قَوْلُهُ: "الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ" اللُّحْمَةُ بِالضَّمِّ: الْقَرَابَة، وَلَحْمَةُ (16) الثَّوْبِ الْبَازِى: يضم ويفتح.
وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِىِّ: لَحْمَةُ الْقَرَابَةِ، وَلَحْمَةُ الثَّوْبِ: مَفْتُوحَان، والَلُّحْمَةُ: [مَا يُصَادُ بِهِ] (17) الصَّيْدُ. وَعَامَّةُ النَّاسِ يَقُولُونَ "لُحْمَة" فِى الثَّلَاَثةِ.
__________
(7) كجعفر وزبرج وفتفذ وجتدب.
(8) ع ولعلها.
(9) ع: للطائر.
(10) المارَّية بتشديد الياء: القطاة الملساء. الصحاح (مرو).
(11) فى المهذب 2/ 19: وإن وطىء أمته فاسقطت جزءا من الآدامى فشهد أربع نسوة من أهل المعرفة والعدالة أنه تخطط وتصور ثبت له حكم الولد.
(12) ع: ظهر.
(13) خ فإن. والمثبت من ع كما فى المهذب 2/ 19.
(14) فى الغريبين، والنهاية 4/ 339.
(15) فى المهذب 2/ 20 لو أعتق عنه غيره ثبت له عليه الولاء؛ لأنه عتق عليه فثبت له الولاء كما لو باشر عتقه.
(16) ع: لحم: تحريف.
(17) خ ما يصادفه: تحريف.
(2/115)

قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا سَائِبَةً عَلَى أَنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ (لِأحَدٍ: لَمْ يَجُزْ) (18) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} (19) فَالْبَحِيرَةُ: النَّاقَةُ إِذَا نُتِجَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ، تَوَالَى نَتَاجُهُنَّ، وَكَانَ الْخَامِسُ ذَكَرًا: نَحَرُوهُ، فَأَكَلَهُ (20) الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ. وَإِنْ (21) كَانَ الْخَامِسُ أُنْثَى: بَحَرُوا (22) أُذُنَهَا، أَىْ: شَقُّوهَا، وَكَانَ حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ لحْمُهَا وَلَبَنُهَا، فَإِذَا مَاتَتْ: حَلَّتْ لِلنِّسَاءِ (23)، وَالْبَحْرُ: الشَّقُّ. وَسُمِّىَ الْبَحْرُ بَحْرًا؛ لِأَنَّ الله تَعَالَى جَعَلَهُ مَشْقُوقًا فِى الْأَرْضِ شَقًّا.
وَالسَّائِبَةُ: الْبَعِيرُ يُسَيَّبُ؛ لِنَذْرِ يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ، أَىْ: يُسَيَّبُ، فَلَا يُمْنَعُ عَنْ مَرْعًى، وَلَا مَاءٍ، وَأَصْلُهُ: مِنْ تَسْيِيبِ الدَّابَّةِ، وَهُوَ: إِرْسَالُهَا كَيْفَ شَاءَتْ (24). وَكَانَ أَبُو الْعَالِيَةِ (25) سَائِبَةً.
وَالْوَصِيلَةُ: فِى الْغَنَمِ، قَالَ الْعُزَيْزِيُّ (26): كَانَتِ الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ سَبْعَةَ أَبْطُنٍ، فإِنْ كَانَ السَّابعُ ذَكَرًا: ذُبِحَ فَأَكَلَ مِنْهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى: تُرِكَتْ فِى الْغَنَمِ، وَإِنْ كَانَ (27) ذكرا وأنثى قَالُوا: وَصَلَتْ أَخَاهَا، فَلَمْ
__________
(18) ما بين القوسين من خ، وليس فى ع ولا فى المهذب 2/ 21.
(19) سورة المائدة آية 103.
(20) ع: واكله.
(21) ع. فإن.
(22) ع: نحروا.
(23) الغريبين 1/ 133، وغريب اليزيدى 132، وتفسير ابن قتيبة 147، ومجاز أبى عبيدة 1/ 177، وانظر القرطبى 2333، وابن كثير 2/ 107، ومعانى الفراء 1/ 322، وتهذيب اللغة 5/ 37، 12/ 234.
(24) معانى الفراء 1/ 322، ومجاز أبى عبيدة 1/ 179، وغريب اليزيدى 132، وتفسير ابن قتيبة 147 , وتهذيب اللغة 13/ 99.
(25) رفيع بن مهران الرياحى مولاهم البصرى كان مولى لبنى رياح أعتقته امرأة منهم توفى (90 ه) ترجمته فى المعارف 454 وتهذيب التهذيب 3/ 246، 247، وتهذيب الأسماء واللغات 2/ 251.
(26) تفسير غريب القرآن 46.
(27) ع: كانت.
(2/116)

تُذْبَحْ، لِمكانِهَا عِنْدَهُمْ، وَكَانَ لَحْمُهَا حَرَامًا عَلَى النِّسِاءِ، وَلَبَنُ الْأُّمِّ حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ، إِلَّا أَنْ يَمُوتَ شَيْىءٌ، فَيَأْكُلَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ (28).
وَأَمَّا الْحَامِى: فَهُوَ الْفَحْلُ إِذَا رُكِبَ وَلَدُ وَلَدِهِ، وَيُقَالُ: إِذَا نُتِجَ مِنْ صُلْبِهِ عَشْرَةُ أَبْطن، تَالُوا: حَمىَ ظَهْرَهَ، فَلَا (29) يُرْكَبُ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مَرْعىً، وَلَا يُحْلأُ عَنْ مَاءٍ (30).
قَوْلُهُ: "الْكُبْرُ" (31) بِضَمِّ الْكَافِ، يَعْنِى: الْكَبِيرَ الْأَدْنَى تَعْصِيبًا.
__________
(28) مجاز أبى عبيدة 1/ 78، وغريب اليزيدى 132، 133، وتفسير ابن قتيبة 147.
(29) ع: فلم.
(30) ع: ولا يخلى من ماء: تحريف فى "يخلى". وانظر تفسير العزيزى 46 ومجاز القرآن 1/ 179، وغريب اليزيدى 133، وتفسير ابن قتيبة 148.
(31) فى المهذب 2/ 22: فإن أعتق عبدًا، ثم مات وخلف اثنين ثم مات أحدهما، وترك ابنا، ثم مات العبد، وله مال: ورثه الكبر من عصبة المولى، وهو الابن دون ابن الابن.
(2/117)

وَمِنْ كِتَابِ الْفَرَائِضِ
سُمِّيَتْ فَرَائِضَ، لِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ الْفَرَائِضَ (1) فِيهَا.
قَوْلُهُ: "وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ" (2) أَىْ: هَيْئَتِهِ (3) وجِهَازِهِ، مِنَ الكَفَنِ وَالْحَنُوطِ والغُسْلِ، يُقَالُ: جُهِّزَتِ الْعَرُوسُ إِلى زَوْجِهَا: إِذَا هُيِّئَتْ، وَقَدْ ذُكِرَ فِى الْجَنَائِزِ (4).
قَوْلُهُ: "وَلَيْسَ لَهُ إلَّا نَمِرَةً" (5) النَّمِرَةُ: بُرْدَةٌ مُخطَّطَةٌ مِنْ صُوفٍ، يَلْبَسُهَا الْأَعْرَابُ، وَقَدْ ذُكِرَتْ أَيْضًا وَذُكِرَ الإِذخِرُ (6).
قَوْلُهُ: ["حَتَّى لَا يُجْعَلَ ذَرِيعَة"] (7) الذَّرِيعَةُ: الْوَسِيلَةُ، أَىْ: يُتَوَصَّلَ بِهَا إِلَى الْمِيرَاثِ.
قَوْلُهُ: "لِحَسْمِ الْبَابِ" الحَسْمُ: الْقَطْعُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّيْفِ: حُسَامٌ، أَىْ: قَاطِعٌ.
قَوْلُهُ: "بَتَّ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ" (8) الْبَتُّ: الْقَطْعُ، بَتَّهَ يَبُتُّه: إِذَا قَطَعَهُ.
__________
(1) ع: ذكر الفرض فيها.
(2) خ: مؤنة وفى المهذب 2/ 23: وإذا مات الميت بدئ من ماله بكفنه ومؤنة تجهيزه.
(3) ع: تهيئته.
(4) القسم الأول 124، 125، 185.
(5) "قتل مصعب بن عمير - رضي الله عنه - يوم أحد وليس له إلا نمرة" المهذب 2/ 32.
(6) القسم الأول 129.
(7) خ: جعل القتل ذريعة. وفى المهذب 2/ 25: ولأن القاتل حرم الإرث حتى لا يجعل ذريعة إلى استعجال الميراث، فوجب أن يحرم بكل حال لحسم الباب.
(8) في المهذب 2/ 25: واختلف قول الشافعى رحمه الله فيمن بت طلاق امرأته فى المرض المخوف واتصل به الموت. . . إلخ.
(2/118)

قَوْلُهُ: "لِدَرْءِ الحَدِّ" (9) الدَّرْءُ: الدَّفْعُ، دَرَأَهُ دَرْءًا، أَىْ: دفَعَهُ (10) [دَفْعًا] (11).
قَوْلُهُ: ["كَالجَنِينِ"] (12) مُشْتَقٌّ مِنَ الْجُنَّةِ، وَهِى السُّتْرَةُ، يُقَالُ: جَنَّ وَاسْتَجَنَّ: إذَا اسْتَتَرَ، وَقَدْ ذُكِرَ (13).
قَوْلُهُ: "وَأَيُّكُمَا خَلَت بِهِ" (14) أَىْ: انفَرَدَتْ (15)، مَأُخُوذٌ مِنْ الْمَوْضِعِ الْخَالِى الَّذِى لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ.
قَوْلُهُ: "جَدَّتَانِ مُتَحَاذِيتَانِ" (16) أَىْ: مُتَسَاوِيَتَانِ. وَحِذاءُ الشَّيْىءِ: إِزَاؤُهُ، يُقَالُ: قَعَدَ بِحِذَائِهِ، وَحَاذَاهُ، أَىْ: صَارَ بِحِذَائِهِ.
قَوْلُهُ: "تُدْلِى بِقَرَابَةٍ، وَتُدْلِى بِالْأَبِ" (17) أَىْ تَتَوَصَّلُ وَتَمُتُّ (18)، وَهُوَ مِنْ إدْلَاءِ الدَّلْوِ إلَى الْمَاءِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عَنْهُ حِينَ اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ،
__________
(9) فى المهذب 2/ 25: وإن قذفها فى الصحة ثم لاعنها فى المرض: لم ترث؛ لأنه مضطر إلى اللعان لدرء الحد.
(10) ساقط من ع.
(11) من ع.
(12) خ: الجنين فى البطن وفى المهذب 2/ 25، وإن مات متوارثان بالفرق أو الهدم. . . لم يورث أحدهما من الآخر؛ لأنه لا تعلم حياته عند موت صاحبه، فلم يرثه، كالجنين إذا خرج ميتا.
(13) القسم الأول 136.
(14) فى ميراث الجدتين: السدس، قال لهما أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما فأيكما خلت به فهو لها. المهذب 2/ 26.
(15) ع: انفردت به.
(16) فإن اجتمعت جدتان متحاذيتان كأم الأم وأم الأب فالسدس بينهما.
(17) ع: تدلى بالقربى ويدلى الأب.
(18) ع: أى: يتوصل ويمت.
(2/119)

رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: "دَلَوْنَا بِهِ إلَيْكَ مُسْتَشْفِعِينَ" (19) وَأَدْلَى [بِحُحَّتِه] (20) أَىْ: احْتَجَّ بِهَا، وَهُوَ يُدْلِى بِرَحِمِهِ أَىْ: يَمُتُّ بِهَا.
قَوْلُهُ: "الْأُمُّ تَحْجُبُ الْجَدَّةَ" وَ"الحَجْبُ" وَ "هُمْ يَحْجُبُونَ" (21) كُلُّه بِمَعْنَى يَمْنَعُونَ، وَحَجَبَهُ، أَىْ: مَنَعَهُ عَنِ (22) الدُّخُول. وَأَصْلُ الْحِجَابِ: السِّتْرُ الَّذِى يَمْنَعُ عَنِ النَّظَرِ.
قَوْلُهُ: "فَصَاعِدًا" (23) هُوَ مِنَ الصُّعُودِ وَالارْتِقَاءِ (24) إِلَى فَوْقَ، [أَىْ: فَمَا فَوْقَ] (25) ذَلِكَ [مُنِحَهُ] (26).
قَوْلُهُ [تَعَالَى]: {فَإِنْ (27) كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} الْمُرَادُ بِهِ: الاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} (28) وَالْمُرَادُ: اضْرِبُوا الْأَعْنَاقَ (29).
قَوْلُهُ (30): ". . . {قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا} (31). ." ضَلَّ الرَّجُلُ عَنِ الطَّرِيقِ: إِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ، وَلَمْ يَهْتَدِ، لَهُ فَهُوَ ضَالٌّ.
__________
(19) صحيح البخارى 2/ 34، وغريب ابن قتيبة 2/ 182، وغريب الخطابى 2/ 243، ومنال الطالب 436، قال الخطابى تعقيبا على قول ابن قتيبة، وهو المذكور فى النص: إنه محرف عن وجهه وموضوع فى غير موضعه، إنما يقال: أدليت بالألف بمعنى متت وتوسلت. . . ومعنى دلونا فى قول عمر: أقبلنا به وسرنا، قال الفراء: الدلو: السير الرويد.
(20) خ بحجة. والمثبت من ع والصحاح (دلو).
(21) المهذب 2/ 26.
(22) ع: من والمثبت من خ والصحاح.
(23) وأما البنت فلها النصف إذا انفردت، لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} (النساء:11) وللاثنتين فصاعدًا الثلثان.
(24) ع: والارنعاع.
(25) من ع.
(26) ليس فى خ وفى ع: منعه ولا معنى له ولعل الصواب ما أثبته.
(27) ع: وإن: تحريف. سورة النساء آية 11.
(28) سورة الأنفال آية 32.
(29) تفسير غريب القرآن 177، ومعاني الفراء 1/ 405، وانظر مجاز القرآن 1/ 242.
(30) فى المهذب 2/ 27: قال عبد الله ابن مسعود: إنى قد ضللت إذن وما أنا من المهتدين.
(31) سورة الأنعام آية 56.
(2/120)

قَولهُ: "تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ" (32) هُوَ (33) تَفْعِلَة مِنَ الْكَمَالِ، مِثْلُ تَكْرِمَةٍ، مِنَ الإكْرَامِ، وَمِنْهُ: "وَلَا يُقْعَدُ (34) عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ".
قَوْلُهُ: "قَنَاةَ الْمُلْكِ" (35) الْقَنَاةُ: الرُّمْحُ، وَجَمْعُهَا: قَنَوَاتٌ، وَقُنِىٌّ، عَلَى فُعُولٍ، وَقِنَاءٌ، مِثْلُ جَبَلٍ وَجِبَالٍ
وَقَوْلُهُ: ". . . . . . . . . . . . . ... عَنِ ابْنَىْ مَنافٍ عَبْدِ شَمْس وَهَاشِمِ"
لِأنَّ بَنِى أُمَيَّةَ وَرِثُوا الْخِلَافَةَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، وَأَبُوهُ مِنْ بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ، وَأُمُّ أُمِّهِ مِنْ بَنِى هَاشِمٍ، وَهِى: الْبَيْضَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِب بْنِ هَاشِمٍ، فَجَدَّتُهُ لِأَمِّهِ عَمَّةُ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَوْلُهُ: "الْكَلَالَةُ" مُفَسَّرَةٌ فِى الْكِتَابِ (36)، قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: هِىَ مَصْدَرَ كَلَّ الرَّجُلُ يَكِلُّ كَلالَةً. قالَ: وَيُقالُ: هوَ (37) مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَّهُ النَّسَبُ، أَىْ: تَطَرَّفَهُ، كَأَنَّهُ أَخَذَ طَرَفَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ، وَلَيْس لَهُ (38) مِنْهُمَا. أَحَدٌ فَسُمِّىَ (39) بِالْمَصْدَرِ.
__________
(32) "الثلثين" ليس فى ع.
(33) ع: هى.
(34) ع: تقعد، وفى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فى أهْلِه ولا يُجْلَسُ على تكرمته إلا بإذنه" صحيح مسلم 1/ 465، والترمذى 2/ 34، والمجموع المعيث 3/ 35، والنهاية 4/ 168.
(35) فى المهذب 2/ 28، قال الشاعر [وهو الفرزدق] يمدح بنى أمية:
وَرِثْتُمْ قَنَاةَ الْمُلْكِ لَا عَنْ كَلَالَةٍ ... عَنِ ابْنَىْ مَنَافٍ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمِ
(36) يعنى المهذب 2/ 27 قال الشيرازى: هو من ليس له ولد ولا والد وله أخوة، ولأن الكلالة مشتق من الإكليل وهو الذى يحتاط بالرأس من الجوانب والذى يحيطون بالميت من الجوانب: الأخوة، فأما الوالد والولد فليسا من الجوانب، بل أحدهما من أعلاه والآخر من أسفله.
(37) ع: هى.
(38) له: ساقط من ع.
(39) ع: فيسمى والمثبت عبارة للصحاح (كلل).
(2/121)

قَوْلُهُ: "يُعَصِّبُهُنَّ" وَ "الْعَصَبَة" وَ "التَّعْصِيبُ" (40): كُلُّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعِصَابَهِ؛ لِأَنَّهَا تُحِيطُ بِجَمِيعِ الْمِيرَاثِ كَما تُحِيطُ الْعِصَابَةُ بِجَمِيعِ الرَّأسِ. وَالْعَصْبُ: هُوَ اللَّىُّ الشَّدِيدُ.
قَوْلُهُ: "أَعْيَلَتِ الْفَرِيضَةُ" وَ "عَالَت" (41) أَى: ارْتَفَعَتْ، فَزَادَتْ سَهْمًا (42)، فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى أَهْلِ الْفَرَائِضِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (43): أَظُنُّهُ (44) مِنَ الْمَيْلِ، وَقَدْ ذُكِرَ (45). قَالَ أَبُو طَالِب (46):
بِمِيزَانِ صِدْقٍ لَا يَغُلُّ (47) شَعِيرَةً ... لَهُ شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهِ (*) غَيْرُ عَائِلِ
وَأَكْثَرُ مَا تَعُولُ إِلَيْهِ؛ أَىْ (48) تَرْتَفِعُ وَتَزِيدُ مِنَ السِّتَّةِ إِلَى الْعَشَرَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: "أُمَّ الْفُرُوخ" (49) شُبِّهَتْ بِالطَّائِرِ الَّذِى لَهُ فُرُوخٌ كَثِيرَةٌ، كَالدَّجَاجِ، وَالْقَبْجِ، وَنَحْوِهِ.
__________
(40) المهذب 2/ 28.
(41) القريضة: ساقط من ع وفى المهذب 2/ 28: فإن زادت سهامهم على سهام المال أعيلت بالسهم الزائد ودخل النقص عل كل واحد منهم بقدر فرضه.
(42) ع: سهامها.
(43) فى غريب الحديث 4/ 384.
(44) ع: أصله. والمثبت من خ وغريب أبى عبيد.
(45) القسم الأول 157.
(46) ديوانه ص 123.
(47) ع: يفل. ورواية الديوان:
بميزان قسط لا يغيضُ شعيرةً ... له شاهدٌ من نفسه حَقُّ عادل
(*) ع: أهله.
(48) ع: أن.
(49) ماتت امرأة وخلفت زوجا وأما واختين من الأم وأختين من الأب والأم، فللزوج النصف وللأم السدس: للأختين من الأم الثلث وللأختين من الأب والأم: الثلثان. وأصل الفريضة من ستة وتعول إلى عشرة، وهو أكثر ما تعول إليه الفرائض لأنها عالت بثلثيهما، وتسمى ثم الفروخ؛ لكثرة السهام العائلة. المهذب 2/ 28.
(2/122)

وَ "أم الْأَرَامِلِ" (50) لِأَنَّ أَهْلَ الْفَرَائِضِ (51) فِيهَا كُلَّهُمْ نِسَاء.
قَوْلُهُ: "الْمُبَاهَلَة" (52) هِى: الْمُلَاعَنَةُ , يُقَالُ: عَلَيْهِ بَهْلَةُ اللهِ، وَبُهْلَةُ اللهِ أَىْ: لَعْنَةُ اللهِ.

[وَمِنْ بَابِ مِيرَاثِ العَصَبَةِ]
قَوْلُهُ: "فَلِأولَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ" (53) قَالَ الْهَرَوِىُّ: يَعْنِى: أَدْنَى وَأَقْرَبَ فِى النَّسَبِ (54). مَأُخُوذٌ مِنَ الْوَلْىِ وَهُوَ الْقُرْبُ، وَلَيْسَ بِمَعْنَى أَحَقّ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ أَولَى بِكَذَا، أَىْ: أَحَقُّ بِهِ.
قوله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (55) الْحَظُّ هَا هُنَا: السَّهْمُ وَالنَّصِيبُ، أَىْ: مِثْلُ نَصِيبِ الْأُنْثَيَيْنِ، وَفِى غَيْرِه: الْجَدُّ وَالْبَخْتُ. والْحَظُّ أَيْضًا: الشَّرَفُ.
قَوْلُهُ: "وَإنْ وَلَدَتْ تَوْءَمَيْنِ" (56) التَّوْءَمُ: وَزْنُهُ: فَوْعَلٌ، وَالْأُنْثَى: تَوْءَمَةٌ، وَالْجَمْعُ: تَوَائِمُ، مِثْلُ قَشْعَمٍ وَقَشَاعِم، وَتُؤَام، قَالَ الشَّاعِرُ (57):
قَالَت لَنَا وَدَمْعُهَا تُؤَامُ ... عَلَى الَّذِينَ ارْتَحَلُوا السَّلامُ
__________
(50) مات رجل وخلف ثلاث زوجات وجدتين وأربع أخوات من الأم وثمانى أخوات من الأب والأم للزوجات الربع وللجدتين السدس وللأخوات من الأم الثلث وللأخوات من الأب والأم الثلثان وأصلها من اثنى عشر وتعول إلى سبعة عشر، وهو أكثر ما يعول إليه هذا الأصل وتسمى أم الأرامل. المهذب 2/ 28.
(51) ع: الفرض.
(52) ماتت امرأة وخلفت زوجا وأما وأختا من أب وأم، فللزوج النصف وللأخت النصف وللأم الثلث وأصلها من ستة وتعول إلى ثمانية، وهى أول مسألة أعيلت فى خلافة عمر - رضي الله عنه -، وتعرف بالمباهلة. المهذب 2/ 28.
(53) من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى عصبة ذكر" المهذب 2/ 29، والبخارى 8/ 188، ومسلم 3/ 1233، وغريب الخطابى 1/ 724، والنهاية 229.
(54) الغريبين 3/ 340 خ.
(55) سورة النساء آية 11.
(56) ع: توءمين محض المذكور من خ. وفى المهذب 2/ 30: وإن أتت بولدين توءمين. . . إلخ.
(57) من غير نسبة فى الصحاح واللسان (تأم).
(2/123)

قَوْلُهُ: "مِنْ مَبَالِ الذَّكَرِ، وَمَبَالِ الْأُنْثَى" (58) بِالْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تَحْت، وَهُوَ: مَوْضِعُ الْبَوْلَ.
قَوْلُهُ: "خَمْسَةُ كَهُولٍ" (59) الْكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِى جَاوَزَ الثَّلَاثِينَ، وَوَخَطَهُ الشَّيْبُ.
"وَخَمْسَةُ فِتْيَانٍ" لَا فَرْقَ فِى اللُّغَةِ بَيْنَ الشَّابِّ والْفَتَى، وَهُوَ الْبَالِغُ الْحَدِيثُ السِّنِّ. وَهَذَا الشَّيْخُ: هُوَ مِنْ بَادِيَةِ صَنْعَاءَ، مِنْ قَرْيَةٍ تُسَمَّى "خِيَرَةَ".
قَوْلُهُ: "أَسْقَطَتِ امْرأَةٌ [بِالْأَنْبَارِ] (60) كِيسًا" هُوَ وِعَاءُ الْوَلَدِ، مَأْخُوذٌ مِنْ كِيسِ الدَّرَاهِمِ.
قَوْلُهُ: "لَا يَرِثُ الْمَنْفُوسُ" (61) هُوَ الْمَوْلُودُ، وَالنِّفَاسُ: الْوِلَادَةُ، وأَصْلُهُ: النَّفْسُ، وَهُوَ: الدَّمُ.
قَوْلُهُ: "حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا" أَىْ [يَرْتَفِعَ] (62) صَوْتُهُ بالْبُكَاءِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالَ، وَقَدْ ذُكِرَ (63).
قَوْلُهُ: "لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَهُ" (64) أَىْ: يُؤَدُّونَ عَنْهُ الْعَقْلَ، وَهُوَ: الدِّيَةُ.
__________
(58) ومبال الأنثى ليس فى ع وفى المهذب 2/ 30، فى ميراث الخنثى، روى عن على - رضي الله عنه - قوله: إن خرج بوله من مبال الذكر فهو ذكر وإن خرج من مبال الأنثى فهو أنثى.
(59) من قول الشافعى: دخلت إلى شيخ باليمن لأسمع منه الحديث فجاءه خمسة كهول فسلموا عليه وقبلوا رأسه، ثم جاءه خمسة شباب فسلموا عليه وقبلوا رأسه، ثم جاءه خمسة فتيان فسلموا عليه وقبلوا رأسه ثم جاءه خمسة صبيان فسلموا عليه وقبلوا رأسه، فقلت: من هؤلاء، فقال: أولادى كل خمسة منهم فى بطن، وفى المهد خمسة أطفال. المهذب 2/ 31.
(60) من ع. وفى المهذب 2/ 31: قال ابن المرزبان: أسقطت امرأة بالأنبار كيسا فيه اثنا عشر ولدًا أكل اثنين متقابلان.
(61) روى عن أبى هريرة أنه قال: إنه من السنة أن لا يرث المنفوس، ولا يرث حتى يسهل صارخا.
(62) من ع، وخ: يرفع.
(63) القسم الأول 131.
(64) من مات وليس له وارث إن كان مسلما: صار ماله ميراثا للمسلمين لأنهم يعقلونه إذا قتل. المهذب 2/ 31.
(2/124)

قَوْلُهُ: "أَهْلُ التَّنْزِيلِ" (65) سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ يُنْزِلُونَ مَنْ لَا يَرِثُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَرِثُ، مِمَّنْ يُدْلِى بِهِ.
وَأَهْلُ الرَّدِّ: الَّذِينَ يَرُدُّونَ مَا فَضَلَ مِنَ الْفَرِيضَةِ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ.
قَوْلُهُ: "عَادَّ بِوَلَدِ الْأَبِ" (66) مَأُخُوذٌ مِنَ الْعِدَّةِ (67)، وَأَصْلُهُ: عَادَدَ، فَأُسْكِنَ الدَّالُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ أُدْغِمَ وَمُدَّ.
قَوْلُهُ: "وَتُسَمَّى الْخَرْقَاءَ" (68) لَعَلَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الخَرْقِ، وَهِى: الْأَرْضُ الْوَاسِعَة تَتَخَرَّقُ فِيهَا الرِّيَاحُ، لاتِّسَاعِ الْقَوْلِ فِيهَا، أَوْ مِنَ الْمَرْأةِ الْخَرْقَاءِ، وَهِى الَّتِى لَا تُحْسِنُ صَنْعَةً.
قَوْلُهُ: "كَدَّرَتْ عَلَى زَيْدٍ" (69) أَصْلُهُ (70): الْكَدَرُ ضِدُّ الصَّفْوِ، يُقَالُ: كَدُرَ الْمَاءُ يكْدُرُ -بِالضَّمِ- كُدُورَةً، وَكَذَلِكَ تَكَدَّرَ، وَكَدَّرَه غَيْرُه. وَيُقَالُ: إِنَّ اسْمَ الْمَرْأَةِ فِى الْمَسْأَلَةِ: أَكْدَرِيَّةُ (71)، فَنُسِبَتْ إِلَيْهَا.
__________
(65) إن لم يكن أهل الفرض قسم على ذوى الأرحام على مذهب أهل التنزيل فيقام كل واحد منهم مقام من يدلى به. المهذب 2/ 31.
(66) بولد الأب: ليس فى ع. وفى المهذب 2/ 32: وإن اجتمع مع ولد الجد ولد الأب والأم وولد الأب عادّ ولد الأب والأم الجد بولد الأب.
(67) فى حاشية ص: لعله من العدد. وفى الصحاح: وعَدَّه فاعتد، أى: صار معدودًا، واعتد به، وقول لبيد:
تَطِرُ عَدَائِدُ الْأَشْرَاكٍ شَفْعًا ... وَوِتْرًا وَالزَّعَامَةُ لِلْغلَامِ
يعنى: من يُعَادُّه فى الميراث، ويقال: هو من عدة المال.
(68) مات وترك أما وأختا وجدا، فللأم الثلث والباقى بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين، وتسمى الخرقاء لكثرة اختلاف الصحابة فيها. المهذب 32.
(69) فى المسألة الأكدرية، وهى: ماتت وخلفت زوجا وأما وأختا وجدا، فللزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف وللجد السدس. انظر المهذب 2/ 33.
(70) ع: أصل.
(71) غير سديد لأن اللفظ منسوب.
(2/125)

وَمِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ
قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ. " [مَنِ] (*) اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ (فَإنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ (1) [وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ] (2) فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ") (*).
الْبَاءُ والبَاءَةُ: شَهْوَةُ النِّكَاحِ، سُمِّىَ بَاءَةً (3)؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَتَبَوَّأُ مِنْ زَوْجَتِهِ، أَىْ: يَسْكُنُ إِلَيْهَا (4)، وَأَرَادَ هَا هُنَا: الْمَالَ، سَمَّاهَا بِاسْمِ سَبَبِهَا، قَالَ الْمَعَرِّىُّ (5) فَأَحْسَن:
وَالْبَاءُ مِثْلُ الْبَاءِ يَخْفِضُ لِلدَّنَاءَةِ أَوْ يَجُرّ
وَقَوْلُهُ: "أَغَضُّ لِلْبَصَرِ" أَىْ: يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْظُر إِلَى امْرَأَةِ غَيْرِهِ، وَ "أَحْصَنُ لِلْفَرْجِ" مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِصْنِ الَّذِى يُمْتَنَعُ بِهِ مِنَ الْعَدُوِّ.
__________
(*) خ: فمن.
(1) المهذب 2/ 33، وسنن النسائى 6/ 57، وابن ماجة 1/ 592، وصحيح الترمذى 4/ 300، وغريب أبى عبيد 2/ 73، 74، والمغيث 3/ 383.
(2) ما بين المعقوفين عوض عبارة فى خ وهى: ومن لا يستطيع أن يتزوج، وليست فى ع. والمثبت نص عبارة الحديث.
(*) ما بين القوسين: ليس فى ع.
(3) ع باء. وفيها لغات باءة، وباء, وباه انظر تهذيب اللغة 15/ 596، واللسان (بوه 17/ 372) والمقصور والممدود لابن ولاد ص 17، والمصباح (بوأ) والغريبين 1/ 216، والمقصور والممدود للفراء 94.
(4) كذا فى خ وع والصواب: يستمكن منها كما فى الصحاح (بوأ) والنقل عنه، وعبارته بعد المذكور: كما يتبوأ من داره.
(5) فى اللزوميات 1/ 475 وهو: أحمد بن عبد الله بن سليمان أبو العلاء ولد 363 فى معرة النعمان وتوفى 449 ه انظر ترجمته فى إنباه الرواة 81 - 118، ووفيات الأعيان 1/ 33 - 35، ومعجم الأدباء 3/ 107 - 218.
(2/126)

قَوْلُهُ: "وَجَاءٌ" الْوِجَاءُ -بِالْكَسْرِ: رَضُّ عُرُوقِ الخُصْيَيْن (6)، حَتَّى تَنْفَضِخَ فَيَكُونُ شَبِيهًا بِالْخِصَاءِ (7)، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ" (8).
قَوْلُهُ (9): "تَاقَتْ نَفْسُهُ" اشْتَاقَتْ واشْتَهَت.
قَوْلُهُ: "لِدِيِنهَا وَحَسَبِهَا" (10) الْحَسَبُ، مَا يَعُدُّهُ الرَّجُلُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ، وَالرَّجُلُ حَسِيبٌ، وَقَدْ حَسُبَ حَسَابَةً، مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِسَابِ؛ لِأنَّهُمْ إِذَا تَفَاخَرُوا: عَدُّوا مَنَاقِبَهُمْ وَمَآثِرَهُمْ وَحَسَبُوهَا، وَالْحَسْبُ: الْعَدُّ، وَالْحَسَبُ: الْمَعْدُودُ، كَالْقَبْضِ وَالْقَبَضِ.
قَوْلُهُ: "تَرِبَتْ يَدَاكَ" كَأَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بالْفَقْرِ إنْ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ (11)، يُقَالُ: تَرِبَ إِذَا افْتَقَرَ، وَأَتْرَبَ (*) إِذَا اسْتَغْنَى (12).
قَوْلُهُ (13): "مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِى فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِى" فِطْرَتِى هَا هُنَا: دِينِى، وَأَصْلُ الْفَطْرِ (14): الابْتِدَاءُ بالْعَمَلِ. وَمِنْهُ {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (15) أَىْ: اتَّبَعَ دِينَ اللهِ. وَالسُّنَّةُ: أَصْلُهَا: الطَّرِيقَةُ، أَىْ: فَلْيَأْخُذْ بِطَرِيقَتِى وَعَمَلِى.
__________
(6) ع: الخصيتين:.
(7) ع: الخصى.
(8) المجموع المغيث 3/ 383، والنهاية 5/ 125.
(9) فى المهذب 2/ 34، ومن جاز له النكاح وتاقت نفسه إليه وقدر على المهر والنفقة فالمستحب له أن يتزوج.
(10) قال صلى - صلى الله عليه وسلم -: "تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبا وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك" المهذب 2/ 34.
(11) غريب أبى عبيد 2/ 93 - 94، والغريبين 1/ 249.
(12) الصحاح (ترب).
(*) ع: وتراءب: تحريف.
(13) فى المهذب 2/ 34 أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أحب فطرتى فليستن بسنتى ومن سنتى النكاح".
(14) ع: الفطرة.
(15) سورة الروم آية 30.
(2/127)

قَوْلُهُ: "إنَّمَا النِّسَاءُ لُعَبٌ" (1) جَمْعُ لُعْبَةٍ، وَكُلُّ مَلْعُوبٍ بِهِ فَهُوَ لُعْبَةٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ، وَهُوَ الشَّيْىءُ الَّذِى يُلْعَبُ بِهِ (2). أَرَادَ أَنَّ زَوْجَهَا [تَزَوَّجَهَا؛ لِ]يَلْعَبَ بِهَا وَيَسْتَرِيحَ.
قَوْلُهُ: "فَإِنَّ فِى أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا" (4) وَرُوِىَ: "شَيْنًا" (5) قِيلَ: زُرْقَةٌ، وَقِيلَ: عَمَشٌ.
قَوْلُهُ: "الَرَّجُلِ الدَّمِيمِ" (6) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ: هُوَ الرَّجُلُ (7) الْقَصِيرُ مَعَ قُبْحِ مَنْظَرٍ. وَأَمَّا الذَّمِيمُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، فَهُوَ سَيِّىءُ (8). الْخُلُقِ (9). وقد دِمِمْتَ يَا فُلَانُ تَدِمُّ وَتَدُمُّ دَمَامَةَ، أَىْ: صِرْتَ قَبِيحًا دَمِيمًا،
يُقَالُ: مَا وَرَاءَ الْخلْقِ الدَّمِيمِ إلَّا الخُلُقُ الذَّمِيمُ.
قَوْلُهُ: "فَلَوَى عُنُقَ الفَضْلِ" (10) أَىْ: أَمَاَلهُ إِلَى الْجِهَةِ التى لَا يُبْصِرُهَا مِنْهَا.
قَوْلُهُ: "الْأمْرَدِ" (11) يُقَالُ: غُلَامٌ أَمْرَدُ بَيِّنُ الْمَرَدِ - بِالتَّحْرِيكِ: لَا شَعَرَ عَلَى
__________
(1) روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إنما النساء لعب فإذا اتخذ أحدكم لعبة فليستحسنها" المهذب 2/ 34.
(2) قال الخطابى: إذا كان كثير التَّلَعُّب والتمرس بالناس فهو لُعَبَة بفتح العين، فإذا كان يتلعب به الناس ويولعون بمداعبته فهو لُعْبة ساكنة العين. غريب الحديث 2/ 162، وقال الحربى: يقال: امرأة الرجل وعرسه. . وجارته، ولعبته. .. غريب الحديث 1/ 104.
(3) من ع.
(4) فى المهذب 2/ 34 روى أبو هريرة أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من نساء الأنصار، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: "انظر إليها فإن فى أعين الأنصار، شيئا".
(5) ضبطه النووى بهمزة بعد الياء. تهذيب الأسماء واللغات 1/ 170.
(6) من قول عمر - رضي الله عنه -: "لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم" المهذب 2/ 34 وانظر النهاية 134.
(7) الرجل: ليس فى ع.
(8) ع: السيىء.
(9) ابن الأعرابى: الدميم فى قده، والذميم فى أخلاقه. اللسان 15/ 98، وتهذيب الأسماء واللغات (دمم).
(10) فى المهذب 2/ 34: روى على - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أردف الفضل فاستقبلته جارية من خثعم فلو عنق الفضل. . . إلخ.
(11) ولا يجوز النظر الى الأمرد من غير حاجة. المهذب 2/ 34.
(2/128)

عَارِضَيْهِ، وَغُصْنٌ أَمْرَدُ: لَا وَرَقَ عَلَيْهِ , ؤَأرْضٌ مَرْدَاءُ: لَا نَبَاتَ [فيها] (12).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} (13) الِإرْبَةُ بِالْكَسْرِ: الْحَاجَةُ، وَأَرَادَ: الْحَاجَةَ إِلَى النِّكَاحِ. وَفِيهِ لُغَاتٌ: إرْبٌ، وَإِرْبَةٌ، وَمَأْرُبَةٌ، وَمَأْرَبَةٌ. قَالَ الْمُطَرِّزِىُّ (*): (أَصْلُهَا مِنَ) (14) الأُرْبَةِ، وَهِىَ الْعُقْدَةُ، فَكَأَنَّ (15) قَلْبَ صَاحِبهَا مَعْقُودٌ بِهِا، كَمَا أَنَّ الْغَرَضَ: مِنَ الْغُرْضَةِ (16) (وَهِىَ: حِزَامُ الرَّحْلِ) (14) أَلَا تَرَى (*) انَّهُمْ سَمَّوْهَا حَاجَةً، وَهِىَ السَّوْكَةُ فِى الْأَصْلِ، كَمَا أَنَّهَا تَتَشَبَّثُ بِالْفِكْرِ (17)، وَتَنْشَبُ (*) فِيهِ نُشُوبَ الشَّوْكَةِ فِيمَا تَتَعَلَّقُ بِهِ.
قَوْلُهُ: "قَنعَتْ رَأْسَهَا" (18) أَىْ: غَطَّتْهُ، وَمِنْهُ (19) القِنَاعُ وَالْمِقْنَعَةُ.
قَوْلُهُ (20): "فِى الْمُرَاهِقِ" هُوَ الَّذِى قَارَبَ الاحْتِلَامَ، يُقَالُ: رَاهَقَ الْغُلَامُ فَهُوَ مُرَاهِقٌ.
قَوْلُهُ: {لَمْ يَظْهَرُوا} (21) أَىْ: لَمْ يَقْوَوْا، مِنْ ظَهَرْتُ عَلَى الرَّجُلِ، أَىْ: غَلَبْتُهُ وَأَرَادَ بالْعَوْرَةِ هَا هُنَا: الْجِمَاعَ، سَمَّاهُ بِاسْمِ سَبَبِهِ.
__________
(12) خ: بها والمثبت من ع والصحاح (مرد).
(13) سورة النور آية 31.
(*) فى شرح المقامات لوحة 73.
(14) ساقط من ع.
(15) ع: كأن.
(16) ع: الفرض من الفرضة: تحريف.
(*) ع: تراهم.
(17) ع: كأنها تنشب بالفكر: تحريف.
(*) تنشب: ساقطة من ع.
(18) روى أنس قال: أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة غلاما، فأقبل ومعه الغلام، فتقنعت بثوب إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها.
(19) ع: ومنه سمى. . الحديث. المهذب 2/ 35.
(20) وأختلفوا فى المراهق مع الأجنبى. المهذب 2/ 35.
(21) سورة النور آية 31.
(2/129)

قَوْلُهُ: "يُورِثُ الطَّمْسَ" (20) الطَّمْسُ: الْعَمَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ} (21) وَأَصْلُهُ: اسْتِئْصَالُ أَثَرِ الشَّيْىءِ، وَمِنْهُ {فَإِذَا (22) النُّجُومُ طُمِسَتْ}. وَأَرَادَ أَنَّ الْوَلَدَ يَخْرُجُ أَعْمَى. وَقِيلَ: النَّاظِرُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: "الْبُضْع" (23) هُوَ الْفَرْجُ، وَالْمُبَاضَعَةُ: الْمُجَامَعَةُ: مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: "فَإِن اشْتَجَرُوا" (24) أَى: اخْتَلَفُوا، يُقَالُ: اشْتَجَرَ الْقَوْمُ: إِذَا اخْتَلَفُوا وَتَنَازَعُوا، قاَلَ الله تَعَالَى: {حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} (25).
قَوْلُهُ: "فَعَضَلَهَا الْوَلِىُّ" (26) أَىْ: مَنَعَهَا مِنَ النَّكَاحِ، وَمِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} (27).
يقال: عَضَلَ يَعْضُلُ عَضْلًا، وَعَضَّلْتُ عَلَيْهِ تَعْضِيلًا: إِذا ضَيَّقْتَ عَلَيْهِ فِى أَمْرِهِ، وَحُلْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُرِيدُ. وَأَصْلُهُ: مِنْ عَضَّلَتِ الْمَرْأَةُ: إِذَا نَشِبَ وَلَدُهَا فِى بَطْنِهَا وَعَسُرَ خُرُوجُهُ، قَالَهُ الْعُزَيْرِىُّ (28).
قَوْلُهُ: "يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا" (29) أَىْ: يُنْكِحُهَا بِأمْرِهَا.
قَوْلُهُ: "الْأَيِّمُ" هِىَ الَّتِى لَا زَوْجَ لَهَا، وَكَذَلِكَ الَّرجُلُ، تَزَوَّجَا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجَا. وَقَدْ آمَتِ الْمرْأَة تَئِيمُ أَيْمَةً وَأَيْمًا وَأُيُومًا.
__________
(*) قال - صلى الله عليه وسلم -: "النظر إلى الفرج يورث الطمس". المهذب 2/ 35.
(*) سورة القمر آية 37.
(22) ع: إذا وخ وإذا والآية 8 فى سورة المرسلات.
(23) لأن المرأة غير مأمونة على البضع. المهذب 2/ 35.
(24) فى الحديث: "فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له" المهذب 2/ 35.
(25) سورة النساء آية 65.
(26) وإن دعت المنكوحة إلى كفء فعضلها الولى زوجها السلطان المهذب 2/ 3.
(27) سورة البقرة آية 232.
(28) فى تفسير غريب القرآن 23.
(29) فى الحديث: "البكر يستأمرها أبوها فى نفسها" المهذب 2/ 37.
(2/130)

قَوْلُهُ: "أَحْرَى أَنْ يُؤدَمَ بَيْنَكُمَا" (30) أَىْ: يُؤَلَّفَ. وَالْأُدْمَةُ: الْأُلْفَةُ، أَدَمَ، أَىْ: أَلَّفَ.
قَوْلُهُ: "فَإِنْ (31) كَانَ الْوَلِىُّ ضَعِيفًا" لَهُ تَأْوِيلَانِ، قِيلَ: الْمَخْنُونُ، وَقِيلَ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ؛ لِضَعْفِ نَظَرِهِمَا فِى طَلَبِ الْحَظِّ لَهَا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِذَّذِى (32) لَا نَظَر لَهُ: ضَعِيفٌ، وَالَّذِى لَا نُطْقَ لَهُ: ضَعِيفٌ، والَّذِى لَا عَقْلَ لَهُ: ضَعِيفٌ.
[قَوْلُهُ:] (33). "خَنْسَاءُ بِنْت خِذَامٍ" (34) بِخَاءٍ وَذَالٍ مُعْجَمَتَيْن.
قَوْلُهُ: "الافْتِيَاتُ عَلَيْهَا" (35) افْتَاتَ عَلَيْهِ: إِذَا فَوَّتَ عَلَيْهِ مَا يُرِيدُ، وَافْتَاتَ افْتَعَلَ مِنَ الْفَوْتِ، وَهُوَ: السَّبْقُ. مَعْنَاهُ: أنَّهُ يَسْتَبِدُّ فِى الرَّأْىِ بِتَزْوِيجِهَا دُونَهُ، فَيَسْبِقُ إِلَى تَزْوِيجِهَا.
__________
(30) فى الحديث: "لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" غريب أبى عبيد 1/ 142، وغريب الحربى 3/ 1143، والفائق 1/ 29، والنهاية 1/ 32.
(31) ع: وإن.
(32) ع: فى الذى.
(33) من ع.
(34) فى المهذب 2/ 37: روت خنساء بنت خذام الأنصارية أن أباها زوجها وهى ثيب فكرهت ذلك فذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرد نكاحها. وانظر ترجمتها فى تهذيب التهذيب 12/ 442، وتهذيب النووى 2/ 342.
(35) إذنها معتبر فى حال الكبر فلا يجوز الافتيات عليها فى حال الكبر. المهذب 2/ 73، وفى خ: فى الافتيات عليها.
(2/131)

قَوْلُهُ: "فَهُوَ سِفَاح" (1) السِّفَاحُ: الزِّنا، يُقَالُ: [سَافَحَها] (2) مسَافَحَةً وَسِفَاحًا.
قَوْلُهُ: "وَأَنْ يُزَوِّجَها مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ" (3) الْكُفْءُ: الْمُسَاوِى لَهَا وَالْمُمَاثِلُ. (وَالْمُتَحَاذِيَيْنِ: الْمُتَوَازِيَيْنِ فِى الإِدْلَاءِ وَالْقُرْبِ) (*).
قَوْلُهُ: فَأَخَافُ عَلَيْكِ عَصَاهُ" (4) قِيلَ: هُوَ (5) الضَّرْبُ بِالْعَصَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (6) فِى قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَنْفِقْ عَلَى أَهْلِكَ وَلَا تَرفَعْ عَصَاكَ عَنْهُمْ": لَمْ يُرِدِ الْعَصَا الَّتِى يُضْرَبُ بِهَا، وَلَا أَمرَ أَحَدًا بذَلِكَ، وَإِنَّما ارَادَ: يَمْنُعُهَا مِنَ الْفَسَادِ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ، إذَا كَانَ رَفِيقًا حَسَنَ السيَّاَسَةِ: لَيِّنُ الْعَصَا. وَقِيلَ: السَّفَرَ، كَنَّى بِالْعَصَا عَنْهُ، قَالَ الشَّاعِرُ (7):
فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاستَقَرَّتْ (8) بِهَا النَّوَى ... . . . . . . . . . . . . .
وَقِيلَ: كَنَّى بِهِ عَنْ كَثْرَةِ الْجِمَاعِ، وَلَيْسَ بِشَيْىءٍ. وَقَالَ الْأَزْهَرِىُّ (9): مَعْنَاهُ أَنَّهُ شَدِيدٌ عَلَى أهْلِهِ خَشِنُ الْجَانِبِ فِى مُعَاشَرَتِهِنَّ، مُسْتَقْصٍ عَلَيْهِنَّ فِى بَابِ الْغَيْرَةِ.
__________
(1) فى الحديث: "كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح" المهذب 2/ 38.
(2) ع، خ: سافحة والمثبت عن الصحاح والنقل عنه.
(3) وأن يزوجها: ليس فى ع وفى المهذب 2/ 38: ولا يجوز للولى أن يزوج المنكوحة من غير كفء.
(*) ما بين القوسين ورد فى خ وليس فى ع.
(4) خ: أخاف. وفى المهذب 2/ 38، "فأما أبو الجهم فأخاف عليك عصاه".
(5) ع: أى بدل قيل هو.
(6) غريب الحديث 1/ 344.
(7) قال ابن بَرِّى: هو عبد ربه السلمى، ويقال: ثمامة الحنفى، وذكر الآمدى أن البيت لمعقر بن حمار البارقى.
(8) ع: واستقر، وهى وراية اللسان. والمثبت من خ وغريب أبى عبيد، وغريب الخطابى 1/ 97، والصحاح (عصو) وعجزه:
كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالإِيَابِ الْمُسَافِرُ
(9) فى الزاهر 313، وتهذيب اللغة 3/ 77.
(2/132)

قَوْلُهُ: "فَسَادٌ عَرِيضٌ" (10) أَىْ: عَامٌّ فَاشِ، كَنَّى عَنْهُ بِالْعَرِيض، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} (11).
قَوْلُهُ: "اصْطَفَى كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قرَيْش" (12) الطَّاءُ فِيهِ بَدَلٌ منَ التَّاءِ وَالصَّفَاءُ: ضِدُّ الْكَدَرِ مَمْدُودٌ وَصَفْوَة الشَّيْىءِ: خَالِصُهُ، وَمُحَمَّدٌ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَفْوَةُ اللهِ وَمُصْطَفَاهُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ: صَفْوَةُ مَالِى، وَصُفْوَةُ مَالِى (وَصِفْوَةُ مَالِى) (*) فَإِذَا نَزَعُوا الْهَاءَ، قَالُوا: صَفْوُ مَالِى، بِالْفَتْحِ لَا غَيْر (13).
قَوْلُهُ: "يُسْتَرْذَلُ أَصْحَابُهَا" (14) الرَّذْلُ: الدُّونُ الْخَسِيسُ، وَقَدْ رَذُلَ فُلَانٌ بِالضَّمِّ يَرْذُلُ رَذَالَةً وَرُذُولَةً، فَهُوَ رَذْلٌ وَرُذَال -بِالضَّمِّ- مِنْ قَوْمٍ رُذُولٍ وَأَرْذَالٍ وَرُذَلَاءَ، عَنْ يَعْقُوبَ (15).
قَوْلُهُ: "غَنِينَا زَمَانًا" (16) أَىْ: عِشْنَا (17) وَاكْتَفَيْنَا، يُقَالُ: غَنِىَ بِالْمَكَانِ: أَقَامَ بِهِ، وَغَنِىَ أَىْ: عَاشَ بِالتَّصَعْلُكِ، أَىْ (*): بِالْفَقْرِ، وَالصُّعْلُوكُ: الْفَقِيرُ.
__________
(10) من الحديث: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد عريض" المهذب 2/ 39.
(11) سورة فصلت آية 51.
(12) واصطفى فى قريش: ليس فى ع وهو من الحديث: "إن الله اصطفى كنانة من بنى إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بنى هاشم واصطفانى من بنى هاشم. المهذب 2/ 39.
(*) ما بين القوسين ساقط من ع.
(13) إصلاح المنطق 117، والصحاح (صفو).
(14) الحياكة والحجامة يسترذل أصحابها. المهذب 2/ 39.
(15) إصلاح المنطق ص 110 والنقل عن الصحاح (رذل).
(16) من قول حاتم الطائى:
غَنِينَا زَمَانًا بِالتَّصَعْلُكِ وَالْغِنَى ... وَكُلَّا سَقَانَاهُ بِكَأْسَيْهمَا الدَّهْرُ
فَمَا زَادَنَا بَغيًا عَلَى ذِى قَرَابَةٍ ... غِنَانَا وَلَا أَزْرَى بِأَحْسَابِنَا الْفَقْرُ
(17) ع: أو.
(*) أى: ساقط من ع.
(2/133)

وَعُرْوَةُ الصَّعَالِيكِ (18): رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، كَانَ يَجْمَعُ الْفُقَرَاءَ فِى حَظِيرَةٍ، وَيَرْزُقهُمْ مِمَّا يَغنَمْ.
قَوْلُهُ: "فَمَا زَادَنَا بَغْيًا" الْبَغىُ: التَّعَدِّى، وَيُرْوَى "بَأُوًا" (19) أَىْ: كِبْرًا، وَالْبَأْوُ: الْكِبْرُ وَالْفَخْرُ، يُقَالُ: بَأَوْتُ عَلَى الْقَوْمِ أَبْأَى (20) بَأْوًا.
قَوْلُهُ: "خْطْبَةَ الْحَاجَةِ" (21) الْحَاجَةُ هَا هُنَا: النِّكَاحُ.
قَوْلُهُ: "كَانَ إِذَا رَفَّأَ الإِنْسَانَ" (22) أَىْ: دَعَا لَهُ، وَالرِّفَاءُ -بِالْمَدِّ- هُوَ: الدُّعَاءُ بِالاتِّفَاقِ وَحُسْنِ الاجْتِمَاعِ، يُقَالُ لِلْمُتَزَوجِ: بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينَ، وَأَصْلُهُ: مِنْ رَفْءِ الثَّوْبِ، وَهُوَ: إِصْلَاحُهُ (23).
قَوْلُهُ: "اسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ" (24) هِىَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (25).
وَقِيلَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} (26) ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِىُّ.
__________
(18) عروة بن الورد العبسى. ترجمته فى الأغانى 3/ 73، وسمط اللآلى 823.
(19) كذا رويت فى الصحاح (بأو) واللسان (بأو 18/ 68) وانظر ديوانه 19.
(20) ع: بأى تحريف.
(21) روى عن عبد الله قال: علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة الحاجة. المهذب 2/ 41.
(22) روى أبو هرورة - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفأ الانسان إذا تزوج قال: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما فى خير. المهذب 2/ 41.
(23) إصلاح المنطق 153 والصحاح (رفأ).
(24) وإن عقد بالعجمية ففيه ثلاثة أوجه: أحدها لا يصح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "استحللتم فروجهن بكلمة الله" وكلمة الله بالعربية فلا تقوم العجمية مقامها كالقرآن. المهذب 2/ 41.
(25) سورة النساء آية 3.
(26) سورة البقرة 229.
(2/134)

قَوْلُهُ: "بِلَفْظٍ مُعْجِزٍ" (27) يَعْنِى الْقُرْآنَ (يُعْجِزُ عَنْ أَنْ يَأَتِىَ أَحَدٌ بِمِثْلِهِ) (28).
قَوْلُهُ تَعالَى: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} (29) جَمْعُ حَلِيلَةٍ، فَعِيلَةٌ مِنَ الْحَلَالِ الَّذِى هُوَ ضِدُّ الْحَرَامِ.
قَوْلُهُ [: "فَتَفْتِنَهُ"] (30) الْفِتْنَةُ: هِىَ الإِضْلَالُ عَنْ الْحَقِّ إلَى الْبَاطِلِ. وَالْفَاتِنُ: الْمُضِلُّ عَنِ الْحَقِّ، وَفَتَنَتْهُ الْمَرْأَةُ: إِذَا دَلَّهَتْهُ (31). وَالْفِتْنَةُ أَيْضًا: الأبتِلَاءُ وَالاخْتبَارُ.
قَوْلُهُ: "يُؤْمِنُ بِزَبُورِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ" (32) أَصْلُ الزَّبُورِ: الْكِتَابُ، زَبَرَ، أَىْ: كَتَبَ.
قَوْلُهُ: "بَعْدَ التَّبْدِيلِ" (33) مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ جَعَلُوا بَدَلَ الْحَرَام حَلَالًا، وَبَدَلَ الْحَلَالِ حَرَامًا، وَبَدَّلُوا صِفَةَ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى غَيْرِ مَا نَزَلَتْ مِنْ عِنْدِ اللهِ.
قَوْلُهُ: "يَعْتَقِدْونَ أَنَّ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ مُدَبِّرَةَ" هِىَ: الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ، وَالْمُشْتَرىَ، وَزُحَلُ، وَالْمَرِّيخُ، وَالزُّهَرَةُ، وَعُطَارِدُ (34)، وَمُدَبِّرة، أَىْ: تُدَبِّرُ الخَلْقَ فِى مَعَاشِهِمْ وَفَقْرِهمْ وَغِنَاهُمْ، يُقَالُ: الْوَزِيرُ يُدَبِّرُ الْمُلْكَ، أَىْ: يَنْظُرُ فِى
__________
(27) ع: النظم المعجز وكلاهما فى المهذب 2/ 41.
(28) ع: يعنى معجز أن يأتى أحد بمثله.
(29) سورة النساء آية 23.
(30) من ع وفى المهذب 2/ 44، ويحرم على المسلم أن يتزوج ممن لا كتاب له من الكفار. . . لأنا لا نأمن أن يميل إليها فتفتنه عن الدين.
(31) ع: ألهته: تحريف.
(32) وأما غير اليهود والنصارى من أهل الكتاب كمن يؤمن. . . صحف شيث فلا يحل للمسلم أن ينكح حرائِرهم ولا أن يطأ إماءهم بملك اليمين. المهذب 2/ 44.
(33) يعنى الصابئين.
(34) فى حاشية خ، ترتيب الكواكب السبعة عند المنجمين، أولها فى السماء السابعة: زحل، والمشترى، والمريخ، والشمس، وعطارد، والزهرة، والقمر، كذا يزعمون.
(2/135)

أَمْرِ مَصْلَحَتِهِ. وَالتَّدَبُّرُ: هُوَ التَّفَكّرُ فِى عَوَاقِب الْأُمُورِ، وَذَلِكَ رَأْىُ الْمُنَجِّمِين، وَكَذَبوا، إِنَّما ذَلِكَ إِلَى اللهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: "حَقْنُ الدَّمِ" (34) حَقَنْتُ دَمَهُ: مَنَعْتُ أَنْ يُسْفَكَ، وَأَصلُهُ: مِنْ حَقَنْتُ الَّلبَنَ أَحقُنُهُ -بِالضَّمّ: إِذَا جَمَعْتَهُ فِى السِّقَاءِ، وَصبَبْتَ حَلِيبَهُ عَلَى رَائِبِهِ، وَاسْمُ هَذَا اللَّبَنِ: الْحَقِينُ.
قَوْلُهُ تعالى (35): {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} (36) الطَّوْلُ: الْفَضْلُ وَالْبَسْطَةُ وَالْمَقْدِرَةُ عَلَى الْمَالِ (37)؛ وَالطَّوْلُ أَيْضًا: الْمَنُّ، تَطَوَّلَ عَلَىَّ، أَىْ: مَنَّ (38).
قَوْلُهُ: {وَالْمُحْصَنَاتُ} هُنَّ هَا هُنَا: الحَرَائِرُ؛ وَالْمُحْصَنَاتُ أَيْضًا: الْمُزَوَّجاتُ، وَالْمُحْصَنَاتُ: الْعَفَائِفُ، أَحْصَنَتِ الْمَرْأةُ: عَفَّتْ عَنِ الزَّنَا، وَكُلُّ امْرأَةٍ عَفِيفَةٍ: فَهِىَ مُحْصِنَةٌ، وَمُحْصَنَةٌ , وَكُلُّ امْرَأَةٍ مُزَوَّجَةٍ: مُحْصَنَةٌ، بِالْفَتْحِ لَا غَيْرٌ (39). وَلَعَلَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِصْنِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِى (40) يُمْتَنَعُ فِيهِ [من] (41) الْعَدُوِّ، كَأَنَّهَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا مِنَ الْبغَاءِ، وَهُوَ: الزِّنَا الَّذِى تُقْدِمُ عَلَيْهِ الْأَمَة الْفَاجِرَةُ، يُقَال: مَدِينَةٌ حَصِينَةٌ، أَىْ: مَمْنُوعَة، وَدِرْعٌ حَصيِنَةٌ: لَا يَعْمَلُ فِيهَا السِّلَاحُ.
__________
(34) فى "حقن دمائهم" وفى المهذب 2/ 44: وأما حقن الدم فلأن لهم شبهة كتاب والشبهة.
(35) تعالى: ليس فى ع.
(36) سورة النساء آية 25.
(37) مجاز القرآن 1/ 123، 165، 2/ 194، وغريب اليزيدى 116، وتفسير ابن قتيبة 124.
(38) امتن، يقال منه: طال عليه، وتطول عليه إذا أمتن، أى: أفضل. إصلاح المنطق 123، والصحاح (طول).
(39) إصلاح المنطق 374، والصحاح (حصن).
(40) الذى: ساقط من ع.
(41) من ع.
(2/136)

قَوْلُهُ تَعَالَى: {لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ} أَىْ: يَخَافُ الزِّنَا، وَالْعَنَتُ أيْضًا: الْمَشَقَّةُ قَالَ تَعَالَى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ} (42) {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} (43) كَأنَّهُ تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ بِتَرْكِ النِّكَاحِ. وَالْعَنَتُ فِى اللَّغَةِ: الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ، يُقَالُ: أَكَمَةٌ عَنَوتٌ: إِذَا كَانَتْ شَاقَّةً، قَالَهُ الْأَزْهَرِىُّ (44)، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ (45): الْعَنْتُ هَا هُنَا: الْهَلَاكُ؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ تَحْمِلُهُ عَلَى الزِّنَا، فَيْهْلِكُ بِالْحَدِّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ (46): هُوَ الْفُجُورُ هَا هُنَا.
(قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} (47) لَا تَقْطَعُوا، وَتَصْرِمُوا فِعْلَهُ (48)، يُقَالُ: عَزَمْتُ عَلَى كَذَا عَزْمًا، وَعُزْمًا وَعَزِيمَةً وَعَزِيمًا: إِذَا أَرَدْتَ فِعْلَهُ وَقَطَعْتَ عَلَيْهِ) (49).
قَوْلُهُ: {عُقْدَةَ النِّكَاحِ} وَعَقْدُه: هُوَ إِحْكَامُهُ وَإثْبَاتُهُ، مَأْخُوذٌ مِنْ عَقْدِ الْحَبْلِ، وَهُوَ: رَبْطُهُ {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} الْأَجَلُ: مُدَّةُ الشَّيْىءِ الَّتِى يَنْتَهِى إِلَيْهَا،: كَأَجَلِ الدَّيْنِ، وَأجَلِ الْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: "الْمُرْتَابَةِ بِالْحَمْلِ" (50) هِىَ الشَّاكَّةُ، وَالرَّيْبُ وَالرَّيبَةُ: هِىَ الشَّكُ {لَا رَيْبَ فِيهِ} (51) لَا شَكَّ
__________
(42) سورة التوبة آية 128.
(43) سورة آل عمران آية 118.
(44) تهذيب اللغة 2/ 273 عن معاني الزجاج 1/ 261.
(45) نقله الأزهرى فى تهذيب اللغة 2/ 273.
(46) ع: الجوهرى وعبارته: يعنى الفجور والزنا. وعبارة الفراء فى المعاني 1/ 261: إنما يرخص لكم فى تزويج الإماء إذا خاف أحدكم أن يفجر. وانظر تهذيب اللغة، والكشاف 1/ 521، وتفسير ابن كثير 1/ 478، ومعانى القرآن وإعرابه للزجاج 1/ 261، ومجاز القرآن 1/ 123، وغريب اليزيدى 117.
(47) سورة البقرة آية 235.
(48) تفسير غريب القرآن 90، وانظر تفسير الطبرى 5/ 115، والبحر المحيط 2/ 229.
(49) ما بين القوسين ساقط من ع.
(50) ويكره نكاح المرتابة بالحمل بعد انقضاء العدة. المهذب 2/ 45.
(51) سورة البقرة آية 2.
(2/137)

قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} (52) كُلُّ هَذَا لَفْظ مَعْدُول عَن اثْنَتَيْنِ، وَثَلَاثٍ، وَأَرْبَعِ، مِنْهُمْ مَنْ يَقِيسُ عَليْهِ إِلَى الْعَشَرَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُ ذَلِكَ، يُقَالُ: ثُنَاءُ وَثُلَاثُ وَرُبَاعُ، وَمَثْنَى، وَمَثْلَتُ، وَمَرْبَعُ (53)، وَقَدْ يُغَايَرُ بَيْنَ أَلْفَاظِهَا، كَمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ.
قَوْلُهُ: "وَلَا [يَجُوزُ] (54) نِكَاحُ الشِّغَارِ" أَصْلُهُ: مِنْ شَغَرَ الْكَلْبُ: إِذَا رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عِنْدَ الْبَوْلِ؛ لِأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا -يَشْغَرُ إِذَا نَكَحَ، وَمَعْنَاهُ: لَا تَرْفَعْ رِجْلَ ابنتِى حَتَّى (55) أَرْفَعَ رِجْلَ ابنتِكَ.
وَقَالَ فِى الْفَائِقِ (56): هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: شَغَرْتُ بَنِى فُلَانٍ مِنَ الْبَلَدِ (57): إِذَا أَخْرَجْتَهُمْ، قَالَ (58):
وَنَحْنُ شَغَرْنَا ابْنَىْ نِزَارٍ كِلَيْهِمَا ... وَكَلْبًا بِطَعْنٍ مُرْهِقٍ (59) مُتَقَارِبِ
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَفَرَّقُوا شَغَرَ بَغَرَ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا تَبَادَلَا (60) بِأُخْتَيْهِمَا فَقَدْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُخْتَهُ إِلَى صَاحِبِه، وَفَارَقَ بِهَا إِلَيْهِ.
__________
(52) سورة النساء آية 3.
(53) معانى الفراء 1/ 254، 255، ومجاز القرآن 1/ 114 - 116 ومعانى الأخفش 1/ 225، والكتاب 3/ 225، وتفسير الطبرى 7/ 543.
(54) خ ولا يحل. وفى المهذب 2/ 46: ولا يجوز نكاح الشغار، وهو: أن يزوج الرجل ابنته أو أخته من رجل على أن يزوجه ذلك ابنته أو أخته ويكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى.
(55) ع: ما لم.
(56) 1/ 17.
(57) ع: الباب: تحريف.
(58) أنشده الشيبانى، كما فى الصحاح.
(59) ع: مرهب وهى إحدى الروايات وفى الفائق والصحاح واللسان (بوقع بدل: بطعن وفى حاشية خ بوقع.
(60) ع: تبدلا.
(2/138)

وَقِيلَ: سُمِّىَ [شِغَارًا] (61) لِخُلُوِّهِ عِنِ الْمَهْرِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: شَغَرَ الْبَلَدُ: إِذَا خَلَا عَنْ أَهْلِهِ (62). وَقَالَ فِى الشَّامِلِ (63): وَقِيلَ: سُمِّىَ شِغَارًا لقبحه، تَشبِيهًا بِرَفْعِ الْكَلْبِ رِجْلَهُ لِيَبُولَ.
قَوْلُهُ: "نِكَاحُ الْمُتْعَةِ" (64) أَصْلُهُ: مِنَ الْمَتَاعِ، وَهُوَ: ما يُتَبَلَّغُ بِهِ إِلَى حِينٍ، وَالتَّمَتُّعُ أَيْضًا: الانْتِفَاعُ بِالشَّيْىءِ، كَأَنَّهُ يَنْتَفِعُ صَاحِبُهُ وَيَتَبَلَّغُ بِنِكَاحِهَما إِلَى الْوَقْتِ الَّذِى وَقَّتَهُ.
قَوْلُهُ: "إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِةٌ" (65) أَىْ: مُتَحَيِّرٌ "عَنْ الْحَقِّ، يُقَالُ: تَاهَتِ السَّفِينَةُ عَنْ بَلَدِ كَذَا، أَىْ: تَحَيَّرَتْ عَنِ الْمَقْصِدِ فَلْم تَهْتَدِ لَهُ. وَيُقَالُ: تَاهَ فِى الأَرْضِ. إِذَا ذَهَبَ مُتَحَيِّرًا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} (66) وَيُقَالُ أَيْضًا: تَاهَ يَتِيهُ: إِذَا تَكَبَّرَ.
قَوْلُهُ: "الْحُمرِ الْأَنَسِيَّةِ" (67) بِفَتْحِ النُّونِ: ضِدُّ الْوَحْشِيَّةِ، مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْأَنَسِ -بِالتَّحْرِيكِ، وَهُمُ: الْحَىُّ الْمُقِيمُونَ، وَالْأَنَسُ أَيْضًا: لُغَةٌ فِى الإِنْسِ. قَوْلُهُ: "الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ" (68) هِىَ الْمَرْأَة (*) الَّتِى تَصِلُ شَعَرَهَا بِشَعَرٍ آخَرَ قَوْلُهُ: "وَالْوَاشِمَةَ وَالْمَوْشُومَةَ" الْوَشْمُ (*): أَنْ تَغْرِزَ إِبْرَةً فِى شَيْىءٍ مِنَ الْبَدَنِ فِى
__________
(61) من ع.
(62) العين 4/ 358، وجمهرة اللغة 2/ 344، والصحاح (شغر)، والنهاية 2/ 482.
(63) ........................
(64) فى المهذب 2/ 64: ولا يجوز نكاح المتعة، وهو: أن يقول: زوجتك ابنتى يوما أو شهرا.
(65) من قول على ابن أبى طالب لابن عباس، وقد بلغه أنه يرخص فى متعة النساء. المهذب 2/ 46.
(66) سورة المائدة آية 26.
(67) من قول على - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأنسية" المهذب 2/ 46.
(68) روى هزيل عن عبد الله قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الواصلة والموصولة والواشمة والموشومة والمحلل والمحلل له وآكل الربا ومطعمه. المهذب 2/ 46، ومسند أحمد 4/ 68، وصحيح الترمذى 5/ 43، وابن ماجة 1/ 606، والنسائى 6/ 149.
(*) المرأة: ساقط من ع.
(*) الوشم ساقط من ع.
(2/139)

الْيَدِ أَوْ فِى الْوَجْهِ (69)، ثُمَّ تَذُرَّ عَلَيْهِ النَّؤُورَ، فَيَنْدَمِلَ، وَقَدَ صَارَ مَوْسُومًا (70) أَسْوَدَ.
قَوْلْهُ: "فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْتَسِبَ نَفْسِى وَمَالِى" (71) أَىْ: أَطْلُبَ بِهِ أَجْرًا عِنْدَ اللهِ، وَالاسْمُ: الحِسْبَةُ بِالْكَسْرِ، وَهِىَ: الْأَجْرُ، وَالْجَمْعُ: الحِسَبُ.
قَوْلُهُ: "ثُمَّ أَبْنِى بِهَا" أَىْ: أَطَؤُهَا، وَأَصْلُهُ: أَنْ مَنْ تَزَوَّجَ بَنَى بَيْتًا فِى الْعَادَةِ، فَكُنِّىَ عَنِ الْوَطْءِ بِالْبِنَاءِ، وَيُقَالُ: بَنَى الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ: إِذَا وَطِئَهَا (72).
قَوْلُهُ: "التَّعْرِيضُ بِخِطبَةِ الْمُعْتَدَّةِ" (73) هُوَ ضِدُّ التَّصْرِيحِ، وَهُوَ: التَّوْرِيَةُ بِالشَّيْىءِ، يُقَالُ: عَرَّضْتُ لِفُلَانٍ وَبِفُلَانٍ: إِذَا قُلْتُ قَوْلًا وَأَنْتَ تَعْنِيهِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ عُرْضِ الشَّيْىءِ، وَهُوَ جَانِبُهُ، يُقَالُ: اضْرِبْ بِهِ عُرْضَ الْحَائِطِ كَأَنَّهُ يَحُومُ حَوْلَهُ وَلَا يُظْهِرُهُ.
قَوْلُهُ: "دَنَاءَةٌ وَسُخْفٌ" (74) الدَّنَاءَةُ: فِعْلُ الشَّيْىءِ الدَّنِيىءِ، وَهُوَ: الْخَسِيسُ الَّذِى يُلَامُ عَلَى فِعْلِهِ، يُقَالُ: دَنَأَ الرَّجُلُ يَدْنَأَ [دَنَاءَةً] (75) أَىْ: سَفُلَ (76) فِى فِعْلِهِ، وَالسُّخْفُ بِالضَّمِّ: رِقَّةُ الْعَقْلِ، وَقَدْ سَخُفَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ سَخَافَةً، فَهُوَ سَخِيفٌ.
__________
(69) ع: فى اليد أو الرجل أو الوجه.
(70) ع: موشوما: تحريف.
(71) روى التجيبى أن رجلا أتى عثمان - رضي الله عنه -، فقال: إن جارى طلق امرأته فى غضبه ولقى شدة فأردت أن أحتسب نفسى ومالى فأتزوجها ثم أبنى بها ثم أطلقها فترجع إلى زوجها الأول فقال له عثمان رضى الله عنه: لا تنكحها إلا بنكاح رغبة. المهذب 2/ 47.
(**) ع: وهو.
(72) انظر إصلاح المنطق 306، وجمهرة اللغة 2/ 432، وتهذيب اللغة 15/ 493.
(73) ويجوز التعريض بخطبة المعتدة عن الوفاة. المهذب 2/ 47.
(74) ويكره التعريض بالجماع. . . لأن ذكر الجماع دناءة وسخف المهذب 2/ 47.
(75) خ دنوءا: تحريف.
(76) ع: تسفل.
(2/140)

قَوْلُهُ: "لَا يَضَعُ الْعَصا عَنْ عاتِقِهِ" (77) الْعَاتِقُ: مَوْضِعُ الرِّدَاءِ مِنَ الْمَنْكِبِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ , وَمَعْنَاهُ: أَنَّ غَالِبَ أحْوَالِهِ حَمْلُ الْعَصَا، فَإِنَّهُ قَدْ يَنَامُ فَيَضَعَهَا , وَيُصَلِّى فَيَضَعَهَا (78).
قوْلُهُ: "فَصُعْلُوكٌ لا مَالَ لَهُ" قَدْ ذُكِرَ الصُّعْلُوكُ، وَأَنَّهُ الْفَقِير (79).
قَوْلُهُ: "قَرْنَاءَ أَوْ رَتْقَاءَ" (80) مُفَسَّرٌ فِى الْكِتَابِ، وَأَصْلُ الرَّتْقِ: ضِدُّ (*) الْفَتْقِ، وَارْتَتَقَ، أَىِ: الْتَأَمَ، وَمنْهُ قَوْلُهُ تَعَالى: {كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} (81) والرَّتَقُ بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ: امْرَأَةٌ [رَتْقَاءُ] (82) بَيِّنَةُ الرَّتَقِ: لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا؛ لِارْيتاق ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (83) مِنْهَا. وَالْقَرْنُ -بِسُكُونِ الرَّاءِ: الْعَفَلَةُ الصَّغِيرَةُ فِى الْفَرْجِ، وَفِى الْحَدِيثِ: "اخْتُصِمَ إلى (84) شُرَيْحِ فى جَارِيَةٍ [بها] (85) قَرْنٌ , فَقَالَ: أَقْعِدُوهَا، فَإِنْ أَصَابَ الأَرْضَ فَهْوَ عَيْبٌ وَإِنْ لَمْ يُصِبِ الْأَرْضَ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ" (90).
وَالْعَفَلُ وَالْعَفَلَةُ- بِالتَّحْرِيكِ فِيهِمَا: شَيْىءٌ يَخْرُجُ مِنْ قُبُلِ النِّسَاءِ، وَحَيَاءِ النَّاقَةِ شبِيهٌ بِالْأُدْرَةِ الَّتِى لِلرِّجَالِ، وَالْمَرْأةُ عَفْلَاءُ.
__________
(77) روى أن فاطمة بنت قيس قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن معاوية، وأبا الجهم خطابى، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له فانكحى أسامة" المهذب 2/ 47، 48. ومسلم 2/ 1114، وأبى داود 2/ 285، والترمذى 3/ 432.
(78) انظر فى توجيه المعنى. غريب الخطابى 1/ 94 , 95.
(79) 2/ 133.
(80) ع: قوله تِقاء. وفى المهذب 2/ 48: إذا وجد الرجل امرأته مجنونة أو مجذومة أو برصاء أو رتقاء وهى التى انسد فرجها أو قرناء وهى التى فى فرجها لحم يمنع الجماع: ثبت له الخيار.
(*) ضد ساقط من ع.
(81) سورة الأنبياء آية 30.
(82) رتقاء ساقط من ح.
(83) الموضع: ساقط من ع.
(84) إلى: ساقطة من ع.
(85) خ: لها، والمثبت من ع.
(86)، (87)، (88)، (89) ....................... ز
(90) المجموع المغيث 2/ 696، وغريب ابن قتيبة 2/ 115، والفائق 3/ 180، والنهاية 4/ 54.
(2/141)

قَوْلُهُ: "فَرَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا" (91) الْكَشْحُ: الْجَنْبُ، وَهُوَ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إلَى الضِّلَعِ الْخَلْفِ (92).
قَوْلُهُ: "لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ" (93) أَىْ: تَكْرَهُ، عَافَ الطَّعَامَ أَو (94) الشَّرَابَ يَعَافُهُ: إِذَا كَرِهَهُ فَلَمْ نَشْرَبْهُ.
قَوْلُهُ: " [عِنِّينٌ" (95)] الْعِنّينُ [هُوَ] (96) الَّذِى لَا يَشْتَهِى النِّسَاءَ، يُقَالُ: رَجُلٌ عِنِّينٌ بَيِّنُ الْعِنِّينَةِ (97)، وَامْرَأَةٌ عِنِّينَةٌ: لَا تَشْتَهِى الرِّجَالَ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، مِثْلُ: خِرِّيجٍ، وَالاسْمُ مِنْهُ: الْعُنَّةُ، وَعُنِّنَ (98) الرَّجُلُ مِن امْرَأَتهِ: إِذَا حَكَمَ عَلَيْهِ الْقَاضِى بِذَلِكَ، أَوْ مُنِعَ عَنْهَا بِالسِّحْرِ، مُشْتَقٌّ مِنْ عَنَّ الشَّيْىءُ: إِذَا اعْتَرَضَ، كَأَنَّهُ يَعْتَرِضُ عَنْ يَمِينِ الْفَرْجِ وَيَسَارِهِ وَلَا يُصِيبُهُ. وَقِيلَ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْعِنَانِ، شُبِّهَ بِهِ فِى لِيِنِه وَرَخَاوَتِهِ.
وَالْمَجْبُوبُ: هُوَ الْمَقْطُوعُ الذَّكَرِ وَالأُنْثَيَيْنِ، وَالْجَبُّ: الْقَطْعُ، وَمِنْهُ: "الإسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ" (99).
وَالْخَصِىُّ: مَقْطُوعُ الْبَيْضتَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الذَّكَرِ.
وَالْمَسْلُول: مُنْزَوعُ الْبَيْضتَيْنِ، مِنْ سَلَّ الشَّيْىَء: إِذَا اسْتَخْرَجَهُ بِرِفْق.
__________
(91) تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة من بنى غفار فرأى بكشحها بياضًا، فقال لها النبى - صلى الله عليه وسلم - ألبس ثيابك والحقى بأهلك" المهذب 2/ 48.
(92) الصحاح (كشح) وخلق الإنسان للأصمعى 212، 213، ولثابت 257، 258.
(93) وإن وجد أحدهما الآخر وله فرج الرجال وفرج النساء ففيه قولان أحدهما: يثبت له الخيار؛ لأن النفس تعاف عن مباشرته. المهذب 2/ 48.
(94) ع: والشراب.
(95) إذا ادعت المرأة على الزوج أنه عنين وأنكر الزوج فالقول قوله مع يمينه. المهذب 2/ 49، وفى ح: قوله العنين سقط منها (عنين).
(96) من ع.
(97) ع: العنة والمثبت من خ وفى الصحاح: العِنِّيِنِيَّة (كذا). وعن ثعلب: رجل عنين بَيِّنُ التعنين والعنينة. المصباح (عنن).
(98) ع: وعن.
(99) المجموع المغيث 1/ 291، والنهاية 1/ 234.
(2/142)

قَوْلُهُ: "الْفُصُولُ الْأَربَعَةُ" (100) هِىَ الشِّتَاءُ، وَالرَّبِيعُ، وَالصَّيْفُ، وَالْخَرِيفُ. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِانْفِصَالِ كُلِّ وَاحِدٍ [مِنْهَا] (101) عَنْ صَاحِبِهِ، وَالْفَصْلُ: الْقَطعُ مِنَ الْمَفْصِلِ، فَصَلْت الشَّيْىءَ [فَانْفَصَلَ] (102) أَىْ: قَطَعْتُهُ فَانْقَطَعَ.
قَوْلُهُ: "الْأَهْوَيةُ" (*) جَمْعُ هَوَاءٍ، وَهُوَ: الْحَرُّ، وَالْبَرْدُ، وَالاعْتِدَالُ.
وَالْحَشَفَةُ (103): ما فوق الختان.
قَوْلُهُ: "فَخَرَجَ عَجَمِيًّا" (104) الْفَرْقُ بَيْنَ العجَمِىِّ وَالْأَعْجَمِىِّ، وَالْعَرَبِىِّ وَالْأَعْرَابِى: أَنَّ الْعَجَمِىَّ: هُوَ الَّذِى أَبْوة وأمُّهُ عجَمِيَّان، وَالْأَعْجَمِىُّ: الَّذِى وُلِدَ بِبِلَادِ الْعَجَمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنهُمْ.
وَالْعَرَبِىُّ: الَّذِى يُنْسَبُ إِلَى الْعَرَبِ، والْأَعْرابِىُّ: الَّذِى يَسْكُنُ الْبَادِيَةَ مِنَ الْعَرَبِ (105).
قَوْلُهُ: "اعْتَدَّتْ بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ" (106) أَىْ: أَبْعَدِهِمَا، وَالْقَصَا: الْبُعْدُ.
قَوْلُهُ (107): "حَرُمَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ" قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَبَدَ: الدَّهْرُ، وَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنْهُ، تَأَبَّدَ الشَّيْىءُ: إِذَا بَقِىَ عَلَى مَرِّ الْأَبَدِ، أَىِ الدَّهْرِ.
__________
(100) فى المهذب 2/ 49: فإذا مضت عليه الفصول الأربعة واختلفت عليه الأهوية ولم يزل دل على خلقه.
(101) من ع.
(102) ع: إذا.
(*) من قوله السابق "واختلف عليه الأهوية".
(103) من قوله: "وأدنى النكاح: أن يغيب الحشفة فى الفرج؛ لأن أحكام الوطء تتعلق به. المهذب 2/ 49.
(104) إذا تزوجت امرأة رجلا على صفهْ أو نسب فخرج بخلافهما، بأن شرطت أنه عربى فخرج عجميا. . . إلخ المهذب.
(105) الصحاح (عرب- عجم).
(106) من كانت من ذوات الأقراء اعتدت بالأقصى من الأجلين، من ثلاثة أقراء، أو أربعة أشهر وعشر. المهذب 2/ 53.
(107) ع: وقوله. وفى المهذب 2/ 53: إذا اختار البنت حرمت الأم على التأبيد.
(2/143)

قَوْلُهُ: "سَدُّ ثُلْمَةٍ" (108) الثُّلْمَةُ: الْخَلَلُ فِى الْحَائِطِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ ثَلَمْتُهُ أَثلِمُهُ - بِالْكَسْرِ. يُقَالُ: فِى السَّيْفِ ثَلْمٌ، وَفِى الِإنَاءِ: ثَلْمٌ: إِذَا انْكَسَرَ مِنْ شَفَتِهِ شَيْىءٌ، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ: "أَنَّهُ كَانَ" (110) يَكْرَهُ الشُّرْبَ مِنْ ثُلْمَةِ الإِنَاءِ وَمِنْ عُرْوَتِهِ" (111) يُقَالُ: إِنَّهَا كِفْلُ الشَّيْطَانِ، أَىْ: مَرْكَبُهُ.
قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَخَلَّفَتِ الْحُرَّةُ" (112) تَخَلَّفَ ضِدُّ تَقَدَّمَ، وَهُوَ مِنَ الْخَلْفِ نَقِيض الْقُدَّامِ.
(قَوْلُهُ: "بَانَتْ" (113) افْتَرَقَتْ، وَأَصْلُهُ الْبُعْدُ، وَاْلبَيْنُونَةُ: الْبُعْدُ، مَصْدَرٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاس) (114).
__________
(108) الرجعة: سد ثلمة فى النكاح، والاختيار: إثبات النكاح فى المرأة. المهذب 2/ 53.
(109) إصلاح المنطق 62، والصحاح (ثلم).
(110) كان ساقط من ع.
(111) ع: عروتها. والحديث فى المجموع المغيث 1/ 271، والنهاية 1/ 220، 221: "نهى عن الشرب من ثلمة القدح"، وبنص المؤلف فى الصحاح "كفل" وعبارته: والكفل: ما اكتفل به الراكب، وهو أن يدار الكساء حول سنام البعير ثم يركب، ومنه حديث إبراهيم، قال: "يُكرَهُ الشربُ من ثلمة الإِناء رعروته" قال: يقال: إنها كِفْلُ الشيطان لعنه الله.
(112) ع: "قوله: وتخلفف الحرة" وفى المهذب 2/ 54: فإن أسلم وأسلمت الأمة معه وتخلفت الحرة. . . إلخ.
(113) وإن انقضت العدة ولم تسلم بانت باختلاف الدين. المهذب 2/ 54.
(114) ما بين القوسين من ع.
(2/144)

وَمِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ
يُقَالُ: الصَّدَاقُ وَالصِّدَاقُ، بِالفَتحِ وَالْكَسْرِ، وَيُقَالُ أَيْضًا: الصَّدُقَةُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} (1) وَالصُّدْقَةُ مِثْلُهُ- بِالضَّمِّ وَتَسْكِينَ الدَّالِ (2).
قَوْلُهُ: "مِلُءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا" (3) الْمَسْكُ- بِفَتْحِ الْمِيمِ: الجِلْدُ، وَجَمْعُهُ: مُسُوكٌ.
قَوْلُهُ: " [وَدَعَا] (4) إلَى الْمَقْتِ" وَالْمَقتُ: أَشَدُّ الْبُغْضِ،. مَقَتَهُ مَقتًا: إذَا أَبْغَضَهُ.
النَّشُّ: عِشْرُونَ دِرْهَمًا، نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، كَمَا ذَكَرَ (5)، وَهُوَ عَرَبِىٌّ؛ لِأنَّهُمْ يُسَمُّونَ الأرْبَعِينَ دِرْهَمًا: أُوقِيَّةً، وَيُسَمُّونَ الْعِشْرِينَ: نَشًّا، وَيُسَمُّونَ الْخَمْسَةَ: نَوَاةً.
قَوْلُهُ [تَعَالَى]: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} (6) كَانَ الصَّدَاقُ فِى شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا لِلْأَوْلِياَءِ.
__________
(1) سورة النساء آية 4.
(2) إصلاح المنطق 104، 287، 188، والصحاح (صدق).
(3) فى تعريف القنطار قال فى المهذب 2/ 55: قال أبو سعيد الخدرى - رضي الله عنه -: "ملء مسك ثور ذهبا" وانظر معانى الفراء 1/ 195، ومجاز القرآن 1/ 89.
(4) خ: يؤدى إلى المقت. وفى المهذب 2/ 55 فى الْمَهْرِ: إذا كبر أجحف ودعا إلى المقت.
(5) فى المهذب 2/ 55، من قول عائشة - رضي الله عنها -: أتدرون ما النش؟ نصف أوقية.
(6) سورة القصص آية 27، واستشهد بها فى المهذب 2/ 56 على جواز كون الصداق مباحة.
(2/145)

قَوْلُهُ: "لَا يُؤْمَنُ الافْتِتَانُ بِهَا" (7) يُقَالُ: فَتَنَتْهُ الْمَرأَةُ: إِذَا دَلَّهَتْهُ، وَأَفتَنَتْه أَيْضًا، وَأنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ (8) لِأَعْشَى هَمْدَانَ (9):
لَئِنْ فَتَنَتْنِى لَهِىَ بِالْأمْسِ أَفْتَنَتْ ... سَعِيدًا فَأمْسَى قَدْ قَلَا كُلَّ مُسْلِمِ
وَأنْكَرَ الْأصْمَعِىُّ [أفْتَنَتْهُ] (10).
(قَوْلُهُ: "إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ" (11) هِىَ: الْمَرأةُ الْحَسْنَاءُ فِى مَنْبِتِ السَّوْءِ، شُبِّهَتْ بِالْبَقْلَةِ تَنْبُتُ حَسَنَةً فِى الدِّمَنِ، وَهُوَ: الْبَعَرُ، وَالدِّمَنُ: جَمْعُ دِمْنَةٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِى يَكْثُرُ فِيهِ الدِّمَنُ) (12).
قَوْلُهُ: "الْمُفَوِّضَةُ" (13) هِىَ الْمَرأةُ تُنْكَحُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَوَّضْتُ الْأمْرَ إِلى فُلَانٍ، أَىْ: رَدَدْتُهُ.
كَأَنَّهَا رَدَّتِ الأَمْرَ إِلَى الزَّوْجِ، وَفَوَّضَتْهُ إليْهِ. وَالتَّفْوِيضُ: أَنْ تُفَوِّضَ الْمَرأةُ أَمْرَهَا إِلَى الزَّوْجِ، فَلَا تُقَدِّرُ مَعَهُ مَهْرًا. وَقِيلَ: [وَمَعْنى] (14) التَّفْوِيضِ: [الإِهْمَالُ] (14) كَأنَّهَا أَهْمَلَتْ أَمْرَ الْمَهْرِ، فَلَمْ تُسَمِّهْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ (15):
لَا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ ... وَلَا سَرَاةَ إِذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا
__________
(7) فى المهذب 2/ 58: فإن أصدقها سورة من القرآن وطلقها بعد الدخول وقبل أن يعلمها: ففيه وجهان، ثانيهما: لا يجوز أن يعلمها؛ لأنه لا يؤمن الافتتان بها.
(8) فى مجاز القرآن 1/ 168.
(9) أنكره الأصمعى لأعشى همدان، وقال: هذا سمعنا من مخنث، وليس بثبت. قال وقد أنشد زمن سعيد ابن جبير، ولكن اللحن سبق قبل ذلك الزمان. والبيت معزو فى مجاز القرآن والصحاح واللسان لأعشى همدان، لكن قال ابن برى: قال ابن جنى: ويقال: هذا البيت لابن قيس.
(10) خ: افتتنته: تحريف. وقد قال الأصمعى: ولا يقال: أَفتَنْتُهُ ولا هو مُفْنِنً وقال أبو زيد: أفْتَنتُهُ: لغة تميم وهى فى شعر رؤبة، واعترضه الأصمعى بأن أبا الأخطل الساجَّ كان يضع على رؤبة الرجل انظر فعل وأفعل للأصمعى 474، من مجلة البحث العلمى والتراث الإسلامى.
(11) غريب أبى عبيد 3/ 99، والفائق 1/ 377، والنهاية 2/ 134.
(12) ما بين القوسين ليس فى ع.
(13) الموت معنى يستقر به المسمى فاستقر به المفوضة كالوطء. المهذب 1/ 60.
(14) ساقط من خ.
(15) الأفوه الأودى كما فى الصحاح (فوض).
(2/146)

وَيُقَالُ لِلْمَرأَةِ (16): مُفَوِّضَةٌ، بِالْكَسْرِ، لِتَفْوِيضِهَا؛ لأنَّهَا أَذنَتْ فِيهِ (17)، وَبِالْفَتْحِ؛ لِأنَّ وَلَيَّهَا فَوَّضَهَا بِعَقْدِه.
قَوْلُهُ: "مَهْرِ الْبَغِىِّ وَحلْوَانِ الْكَاهِنِ" (18) الْبَغِىُّ: الزَّانِيَةُ، وَالْبِغَاءُ: الزِّنَى. وَحُلوَانُ الْكَاهِنِ: أَجْرَتُهُ، وَقَدْ ذُكِرَ (19). وَالْكَاهِنُ: الْعَالِمُ بِالعِبْرَانِيَّةِ.

وَمِن بَابِ الْمُتْعَةِ وَالْوَلِيمَةِ
الْمُتْعَةُ: هِىَ الشَّيْىءُ الَّذِى يُتَبَلَّغُ بِهِ، وَيُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى تَرائِحِ الْحَالِ فِى الدُّنْيَا.
ذَكَرَ فِى الصَّحاحِ "بِرَوْعَ بِنْتَ وَاشِقٍ" (*) أَهْلُ الْحَدِيِثِ يَرْوُونَهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَالصَّوَابُ، الْفَتْحُ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ فِى كَلَامِ الْعَرَبِ فِعْوَلٌ إلا خِروَعٌ وَعِتْوَدٌ (20).
قَوْلُهُ: "وَإِنْ فَرَضَ لَهَا [اْلمَهْرَ"]، (21) أَىْ: أَوْجَبَهُ، وَالْفَرْضُ: الْوَاجِبُ، وَأَصْلُهُ: الْحَزُّ: وَالْقَطْعُ.
قَوْلُهُ: "الابْتِذَالِ" (22) الابْتِذَالُ: هُوَ الامْتِهَانُ وَالانْتِفَاعُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْبِذْلَةِ وَالمِبْذَلَةِ، وَهُوَ، مَا يُبْتَذَلُ وَيُمْتَهَنُ مِنَ الثِّيَاب، يُقَالُ: جَاءَنا فُلَانٌ فِى مَبَاذِلِهِ، أَىْ: ثِيَابِ بِذْلَتِهِ (23).
__________
(16) ع: المرأة.
(17) فيه: ساقط من ع.
(18) روى أبو مسعود البدرى - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب ومهر البغى وحلوان الكاهن. المهذب 2/ 62. وانظر غريب الحديث 1/ 52، 53، والفائق 1/ 304.
(19) القسم الأول 240.
(*) وردت فى المهذب 2/ 60 وفى قول معقل بن سنان الأشجعى: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى تزويج بنت واشق بمثل ما قضيت (يعنى صداق نساتها وعليها العدة ولها الميراث).
(20) كذا ذكر النووى فى تهذيبه 2/ 332.
(21) خ: مهرا والمثبت من ع والمهذب 2/ 63.
(22) خ: حق الابتذال، وفى المهذب 2/ 63: ولأنه حصل لها فى مقابلة الابتذال نصف المسمى.
(23) ع: بذله: تحرِيفِ.
(2/147)

قَوْلُهُ: "خَادِمًا أَوْ مِقْنَعَةً" (24) الْخَادِمُ:- وَاحِدُ الْخَدَمِ (25) غُلَامًا كَانَ أَوْ جَارِيَةً، وَهُوَ فَاعِلٌ مِنَ الخِدمَةِ.
وَالمِقنَعَةُ: مَا يُغطَّى بِهِ الرَّأْسُ. والْفَارِسُ الْمُقَنَّعُ: الَّذِى غَطَّى رَأْسَهُ بِالحَدِيدِ.
قَوْلُهُ تعالى: {وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} (26) الْمُقْتِرُ: الْفَقِيرُ، وَأَصْلُهُ: التَّضْيِيقُ فِى النَّفَقَةِ (27).
قَوْلُهُ: "الْوَلِيمَة" (28) مُشْتَقَّةٌ مِنْ وَلْمِ الزَّوْجَيْنِ، وَهُوَ اجْتَماعُهُمَا، وَالْوَلْمُ: الجَمْعُ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْقَيْدُ (29) الْوَلْمُ؛ لِأَنَّه يَجْمَعُ الرِّجْلَيْنِ. ذَكَرَهُ فِى الْبَيَانِ. وَقَالَ الزَّمَخشَرِىُّ (30): الْوَلِيمَةُ مِنَ الْوَلِمْ، وَهُوَ خَيْطٌ يُرْبَطُ [بِهِ] (31)؛ لِأنَّهَا تعقد (32) [عِنْدَ] (31) المُوَاصَلَةِ. وَالْوَلِيمَةُ: تَقَعُ عَلَى كُل طَعَامٍ يُتَّخذُ عِنْدَ حَادِثِ سُرُورٍ، إلَّا أنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِى الْعُرْسِ أشْهَرُ.
وَأَمَّا الْخُرْسُ، فيقَالُ بِالسِّينِ وَالصَّادَ، وَهُوَ: طَعَامُ الْوِلَادَةِ. وَالخُرْسَةُ: مَا تُطْعَمُهُ النُّفَسَاءُ، قَالَ فِى الْفَائِقِ (33): وَكَأئهُ سُمِّىَ خُرْسًا؛ لِأنَّهَا تُصْنَعُ عِنْدَ وَضْعِ وَانْقِطَاعِ صَرْخَتِهَا (34)، وَفِى أَمْثَالِهِمْ: تخَرسِى لَا مُخرِّسَةَ لَكِ (35).
__________
(24) ويستحب أن تكون المتعة خادمًا أو متنعة أو ثلاثين درهما. المهذب 2/ 63.
(25) ع: الخدام.
(26) سورة البقرة آية 236.
(27) مجاز القرآن 1/ 76، وغريب اليزيدى 94.
(28) الطعام الذى يدعى إليه الناس ستة: الوليمة للعرس، والخرس للولادة، والإعذار للختان، والوعرة للبناء، والنقيعة لقدوم المسامر، والمأدبة لغير سبب. المهذب 2/ 64.
(29) ع: العقد: تحريف.
(30) فى الفائق: 4/ 66.
(31) من الفائق.
(32) ع: العقد المواصلة وخ: تعقد المواصلة.
(33) 1/ 366.
(34) ع: صرة حملها.
(35) ع: تخرسى يا نفس لا مخرسة لك.
(2/148)

أَىِ: اصْنَعِى ذَلِكَ (36) فَإنَّهُ لَا صَانِعَ لَكِ. وَيُقَالُ: التَّمرُ: خُرْسَةُ "مَرْيَمَ" عَلَيْهَا السَّلَامُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} (37).
والِإعذار: مِنْ عَذَرَ (38) الْغُلَامَ: إِذَا خَتَنَهُ، قَالَ أبُو عُبَيْدٍ: عَذَرَ الْجَارِيَةَ وَالْغُلامَ يَعْذِرُهُمَا عَذْرًا: إِذَا خَتَنَهُمَا.
وَالنَّقِيعَةُ: مَأْخُوذَةٌ مِنَ النَّقْعِ، وَهُوَ النَّحْرُ، يُقَالُ: نَقَعَ الْجَزُورَ: إِذَا نَحَرَهَا، وَنَقَعَ جَيْبَهَ: شَقَّهُ قَالَ الْمَرَّارُ (39):
نَقَعْنَ جُيُوبَهُنَّ عَلَىَّ حَيًّا ... وَأَعْدَدْنَ الْمَرَاثِىَ وَالْعَوِيلَا
وَقَالَ أَبُو زَيدٍ: الَّنِقيعَةُ: طَعَامُ الإِمْلَاكِ، وَالإمْلَاكُ: التِّزْوِيجُ. وَفِى حَدِيثِ تَزْوِيح (*) خَدِيَجةَ بِالنَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو خَدِيجَةَ، وَقَدْ ذَبَحُوا بَقَرَةً عِنْدَ ذَلِكَ: مَا هَذِهِ النَّقِيعَةُ؟
وَقَدْ جَمَعَ الشَّاعِرُ هَذِهِ الأَطْعِمَةَ الْمَذْكُورَةَ فِى الْكِتَابِ (40)، حَيْثُ قَالَ (41):
كُلَّ الطِّعَام تَشْتَهِى رَبيعَهْ ... الْخُرْسَ والإعذار وَالنَّقِيعَهْ
وَ "النَّثْرُ" (42) مَا يُنْثَرُ عَلَى رَأسِ الْعَروسِ، مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا.
__________
(36) ع: لك بدل ذلك.
(37) سورة مريم آية 25.
(38) ع: أعذر وفى غريب أبى عبيد 4/ 491: والإعذار: الختان، وفيه لغتان، يقال: عذبت الغلام وأعذرته، قال الشاعر:
* تلوية الخاتن فعل المعذور*
(39) الفائق 4/ 20، وقال بعده: ومنه النقيعة، وقد نقعوها: إذا نحروها.
(40) يعنى المهذب 2/ 63.
(41) من غير نسبة فى غريب أبى عبيد 4/ 492، وغريب الحربى 270، 324، وتهذيب اللغة 1/ 312، والمجموع المغيث 2/ 416.
(*) ع: وفى الحديث فى تزويج.
(42) فى المهذب 2/ 64: ويكره النثر؛ لأن التقاطه دناءة وسخف.
(2/149)

"دَنَاءَةٌ وَسُخْفٌ" قَدْ ذُكِرَا (43).
قَوْلُهُ: "فَحَصَبَ الرَّسُولَ" (44) أَىْ (رَمَاهُ بِالْحَصْبَاءِ، وَهِىَ: صِغارُ الْحِجَارَةِ وَالْحَصَى) (45) حَصَبْتُهُ أَحْصِبُهُ بالْكسْرِ.
قَوْلُهُ: "مَوْضِع فِيهِ دُفٌّ" (46) الدُّفُ: الذَّىِ يُضْرَبُ، يُفْتَحُ وَيُضَمُّ، وَأَمَّا الدَّفُّ: اَلْجَنْبُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ.
قَوْلُهُ: "فَسَمِعَ زَمَّارَةَ رَاعٍ" (47) الزَّمْرُ: مَعْرُوف، يُقَالُ: زَمَرَ يَزْمُرُ وَيَزْمِرُ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وَأَصْلُهُ: مِنَ الزِّمَارِ (48)، بْاِلكَسْرِ، وَهُوَ: صَوْتُ النَّعَام، وَقَدْ زَمَرَ النَّعَامُ يَزْمِرُ بِاْلكَسْرِ.
قَوْلُهُ: ["ثُمَّ (49) عَدَلَ] عَنِ الطرَّيقِ" (50) أَىْ: مَالَ عَنْهَا، وَلَعَلَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، لِئَلَّا يَسْتَضِرَّ الْمَارَّةُ بِوُقُوفِهِ، وَإنَّمَا وَقَفَ؛ لِأَّنهُ يَعْسُرُ عَلَيْهِ الْمَشْىُ وَالاجْتِيَازُ مَعَ قَبْضِ يَدَيْهِ، وَالرَّاكِبُ أَشَدُّ ضَرَرًا.
قَوْلُهُ: "قِرَامُ سِتْرٍ" هُوَ سِتْرٌ فِيهِ رَقْمٌ، قَالَ لَبِيدٌ:
مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظُّل عِصِيَّهُ ... زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وَقِرَامُهَا (51)
__________
(43) 1/ 246، 2/ 140.
(44) فى المهذب 2/ 64، وتكره الإجابة فى اليوم الثالث لما روى أن سعيد بن المسيب دعى مرتين فأجاب ثم دعى الثالثة فحصب الرسول.
(45) ع: أى رماه بالحصى وهو صغار الحجارة.
(46) وإن دعى الى موضع فيه دف أجاب. المهذب 2/ 64.
(47) روى نافع قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فسمع زمارة راع فوضع إصبعيه فى أذنيه ثم عدل عن الطريق. المهذب 2/ 64.
(48) ع: الزمارة: تحريف.
(49) خ: فعدل.
(50) روى أبو هريرة رضي الله عنه: أتاني جبريل فقال: أتيتك البارحة فلم يمنعنى أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب قرام ستر، وكان فى البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان فى البيت كلب فمرُه برأس التماثيل التى كانت فى باب البيت يقطع فتصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر فليقطع منه وسادتان منه وسادتان منبوذان توطآن ومُرْ بالكلب فليخرج ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك. المهذب 2/ 64، 65.
(51) غريب الحديث لأبى عبيد 1/ 218، وتهذيب اللغة 1/ 149، واللسان 15/ 374.
(2/150)

قَوْلُهُ: "تَمَاثِيِلُ" جَمْعُ تِمْثَالٍ، وَهُوَ تِفْعَالٌ مِنَ الْمُمَاثَلَةِ، وَهِىَ: الْمُشابَهَةُ، كَالصُّور الْمُشَبَّهَةِ بِالْحَيوانِ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: "مَنْبُوذَتَانِ" أَىْ: مَرْمِيتَّاَنِ، وَالنَّبْذُ: الرَّمْىُ، أَىْ: غَيْرُ مُعَظَّمَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: "وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ" (52) أَىْ: فَلْيَدْعُ وَالصَّلَاةُ هَا هُنَا: الدُّعَاءُ لِأرْبَابِ الطَّعَام بِالْمَغفِرَةِ وَالْبَرَكَةِ.
قَوْلُهُ: "وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَة" (53) أَىْ: اسْتَغفَرَتْ لَكُمْ. وَالصَّلَاةُ مِنَ اللهِ: الرَّحْمَةُ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ: الاسْتِغْفَارُ، وَمِنَ النَّاسِ: الدُّعَاءُ.
__________
(52) فى حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فيأكل وإن كان صائما فليصل". المهذب 2/ 65.
(53) روى عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قال: أفطر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند سعد بن معاذ - رضي الله عنه -، فقال: أفطر عندكم الصائمون وصلت عليكم الملائكة وأكل طعامكم الأبرار. المهذب 2/ 65.
(2/151)

وَمِنْ بَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَالقَسْمِ
الْقَسْمُ هَا هُنَا: بِفَتْحِ الْقَافِ؛ لِأَّنَّهُ (1) أرَادَ الْمَصْدَرَ، وَلَمْ يُرِدِ الاسْمَ الَّذِى هُوَ بِاْلكَسْرِ.
قَوْلُهُ: "نِضْوَةَ (2) الْخَلْقِ" النِّضْوُ: الْمَهْزُولُ مِنَ الإِبِلِ، وَنَاقَةٌ نِضْوَةٌ، أَىْ: مَهْزَولَةٌ.
"لِأنَّ النَّفْسَ تَعَافُ مِنْ وَطْءِ الْجُنُبِ" قد ذكر (3).
قَوْلُهُ: "الاسْتِحدْادِ" (4) هُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ، اسْتِفْعَالٌ مِنَ الحَدِيد.
قَؤلُهُ: "وَيُغرِيهَا بِالْعُقُوقِ" (5) أَغْرَاهُ بِالشَّىْءِ: إِذَا أَلزَمَهُ إيَّاهُ، وَأَصْلُهُ: مِنَ الإِلْصَاقِ بِالْغِرَاءِ.
وَ "الْمُعَاشَرَةُ" هِىَ الْمُخَالَطَةُ وَالْمُصَاحَبَةُ، وَالْعَشِيرُ: الْمُخالِطُ.
قَوْلُهُ [تَعَالَى]: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (6) هُوَ: مَا يُوجِبُهُ الشَّرْع، وَيَقْتَضنِيهُ الدِّينُ، وَيَتَعَارَفُهُ الناسُ.
__________
(1) لأنه: ساقط من ع.
(2) ع نضو.
(3) القسم الأول 225.
(4) فى إجبار الزوجة على الاستحداد. المهذب 2/ 65.
(5) يكره منعها من عيادة أبيها إذا أثقل وحضور مواراته إذا مات لأن منعها من ذلك يؤدى الى النفور ويغريها بالعقوق المهذب 2/ 66.
(6) سورة النساء آية 19.
(2/152)

قَوْلُهُ: "مِنْ غَيْرِ مَطْلٍ" هُوَ: تَأْخِيرُ الْحَقِّ، وَالْمُغَالَطَة [بِهِ] (7) وَأَصْلُهُ: الْمَدُّ، مِنْ مَطَلَ الْجَدِيدةَ: إِذَا مَدَّهَا.
قَوْلُهُ: "فَلَيْسَ مِنِّى" (8) أَىْ: لَيْسَ مِمَّنْ يَتَخَلَّقُ بِخُلُقِى وَيَعْمَلُ بِعَمَلِى.
قَوْلُهُ: "الْوأْدُ الخَفِىُّ" (9) هُوَ: الْقَتْلُ، وَالْمَوْءُودَةُ: الْمَدْفُونَةُ حَيَّةً، وَكَانَ ذَلِكَ فِعْلَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالَّذِى يَعْزِلُ يَكْرَهُ الْوَلَدَ، فَشُبِّهَ بِهِ.
قَوْلُهُ [تَعَالَى]: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} (10) أَيْ: يُغَطِّى وَيَسترُ، كَمَا يُغَطِّى اللِّبَاسُ وَيَسْتُرُ.
قَوْلُهُ: "بَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى" (11) السَّحْرُ: الرِّئَةُ، وَأَرَادَتْ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ مُتَكِىءٌ عَلَيْهَا، صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَوْلُهُ: "زُفَّتَا إِلَيْهِ" (12) الزِّفَافُ: سَيْرُ الْعَرُوسِ إِلَى زَوْجِهَا، زَفَفْتُ الْعَرُوسَ أَزُفُّ -بِالضَّمِّ- زَفًّا وَزِفَافًا، وَأَزْفَفْتُهَا، وَازْدَفَفْتُهَا.
قَوْلُهُ: "لِبَعْضِ ضَرَائِرِهَا" (13) جَمْعُ ضَرَّةٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِمُخَالَفَتِهَا صاحِبَتَها، وَالْمُضَارَّةُ: الْمُخَالَفَةُ (*)، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "لَا تَضَارُّونَ فِى رُؤيَتهِ" (14) أَى: لا تَخَالَفُونَ. وَقِيلَ: لِأنَّ صَاحِبَتَهَا تَسْتَضِرُّ بِهَا وَتُؤْذِيهَا.
__________
(7) من ع.
(8) فى الحديث: "فمن رغب عن سنتى فليس منى" المهذب 2/ 66.
(9) فى الحديث: سئل عن العزل فقال - صلى الله عليه وسلم -: "ذلك الوأد الخفى وإذا الموءودة سئلت" المهذب 2/ 66.
(10) سورة النبأ آية 10.
(11) من قول عائشة رضي الله عنها: "توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى بيتى وفى يومى وبين سحرى ونحرى وجمع الله بين ريقى وريقه" المهذب 2/ 67.
(12) وإن تزوج رجل امرأتين وزفتا إليه فى وقت واحد أقرع بينهما. المهذب 2/ 68.
(13) ويجوز للمرأة أن تهب ليلتها لبعض ضرائرها. المهذب 2/ 69.
(*) ع: الاختلاف.
(14) فى الحديث: سئل - صلى الله عليه وسلم - أنرى ربنا؟ فقال: أتُضارُّون فى رؤية الشمس في غير السحاب؟ قالوا: لا، قال: ما لكم لا تضارون فى رؤيته. غريب القتيبى 1/ 284، وغريب الخطابى 3/ 258، والفائق 2/ 335، والنهية 3/ 82.
(2/153)

(قَوْلُهُ: "فَإنَّهُنَّ عَوَانٍ" (15) أَىْ: أُسَرَاءُ، وَالْعَانِى: الْأَسِيرُ، وَأَصْلُهُ. الْخُضُوعُ وَالذُّلَّ، قَالَ الله تَعَالَى: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ} (16) أَىْ: خَضَعَتْ وَذَلَّتْ) (17).
__________
(15) هذا القول ليس فى المهذب المطبوع، وهو فى حدث النبى - صلى الله عليه وسلم -: "اتقوا الله فى النساء فإنهن عوان عندكم" غريب أبى عبيد 2/ 186.
(16) سورة طه آية 111.
(17) ما بين القوسين ليس فى ع.
(2/154)

وَمِنْ بَابِ النُّشُوزِ
أَصْلُ النُّشُوز: الارْتِفَاعُ، وَالنَّشْزُ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ. وَقوْلُهُ تَعَالَى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} (1) أَىْ: عِصْيَانَهُنَّ، وَتَعَالِيَهُنَّ عَمَّا أَوْجَبَ اللهُ (2). فَكَأَنَّهَا تَرْتَفِعُ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ، وَلَا تَتَوَاضَعُ لَهُ.
قَوْلُهُ: "تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْجَرائِر وَالأَجْرام" (3) الْجُرْمُ: الذَّنْبُ، وَجَمْعُهُ: أَجْرَامٌ، وَالْجَرِيمَةُ: مِثْلُهُ، يُقَالُ: جَرَمَ وَأَجْرَمَ وَاجْتَرَمَ: بِمَعْنًى. وَالْجَرَائِرُ: الْجِنَايَاتَ، وَاجْدتُها: جَرِيرَةٌ، يُقَالُ: جَرَّ عَلَيْهِمْ (4) جَرِيرَةً، أَىْ: جِنَايَةً.
قَوْلُهُ: "ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّح" (5) أَىْ: غَيْرَ شَاقٍّ، وَلَا مُؤْذٍ، يُقَالُ: بَرَّحَ بِهِ الشَّوْقُ، أَىْ: شَدَّ (6) عَلَيْهِ وَجَهَدَهُ. وَالْبُرَحَاءُ: شِدَّةُ الشَّوْقِ (7). قَالَ أَصْحَابُنَا الْفُقَهَاءُ: هُوَ ضَرْبٌ غَيْرُ مُدْمِن وَلَا مُدْمٍ، والْمُدْمِنُ: الدَّائِمُ، وَالْمُدْمِى: الَّذِى يَخْرُج مِنْهُ الدَّمُ.
__________
(1) سورة النساء آية 34.
(2) فسر أصحاب الغريب النشوز هنا بالبغض. وانظر مجاز القرآن 1/ 125، وغريب اليزيدى 118، وتفسير غريب القرآن 126، وتحفة الأريب 297، وانظر القرطبى 5/ 171.
(3) ع: تختلف باختلاف الجرائم. وفى المهذب 2/ 69: العقوبات تختلف باختلاف الجرائم. والتفسير هنا للفظين.
(4) ع: عليه.
(5) فى الحديث: "فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح" قال الشيخ أبى إسحاق: ولأن القصد التأديب دون الإتلاف والتشويه. المهذب 2/ 70.
(6) ع: اشتد به.
(7) فى الصحاح: وبُرَحَاءُ الحمى وغيرها: شدة الأذى، وقال الخطابى: البُرحاء: شدة الشوق. غريب الحديث 2/ 582.
(2/155)

قَوْلُهُ: "دُونَ الِإتْلَافِ وَالتَّشْوِيهِ" هُوَ الْقُبْحُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ (8): "شَاهَتِ الْوُجُوهُ" [أَىْ:] (9) قَبُحَتْ، يُقَالُ: شَاهَتْ تَشُوهُ شَوْهًا، وَشَوَّهَهُ اللهُ، فَهُوَ مُشَوَّهٌ. وَفَرَسٌ شَوْهَاءُ: صِفَةٌ مَحْمُودَةٌ فِيهَا،
وَيُقَالُ: يُرَادُ: سَعَةَ أَشْدَاقِهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} (10) أَرَادَ بالشِّقَاق: الْعَدَاوَةَ وَالْخِلَافَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} (11) أَىْ: عَدَاوَةٍ وَخِلَافٍ (12).
والشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ: مُخَالَفَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الشِّقِّ، وَهُوَ: النَّاحِيةُ، فَكَأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ صَارَ فِى نَاحِيَةٍ وَشِقٍّ غَيْرِ شِقِّ صَاحِبِهِ.
وَ "الْحَكَمُ" هَا هُنَا (13): هُوَ الْقَيِّمُ بمَا يُسْنَدُ إلَيْهِ، عَنِ الْهَرَوِىِّ (14).
__________
(8) غريب أبى عبيد 1/ 112، والفائق 2/ 266، والنهاية 2/ 115.
(9) من ع.
(10) سورة النساء آية 35.
(11) سورة ص آية 2.
(12) القرطبى 2/ 143، والطبرى 8/ 316، وقيل: التباعد. مجاز القرآن 1/ 126، وتفسير ابن قتيبة 126.
(13) فى قوله تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا}.
(14) فى الغريبين 1/ 248 خ، وفى ع: القائم ولا معنى فيه.
(2/156)

وَمِنْ كِتَابِ الْخُلْعِ
أَصْلُ الْخُلْعِ: مِنْ خَلْعِ الْقَمِيصِ عَنِ الْبَدَنِ، وَهُوَ: نَزْعُهُ عَنْهُ وإزَالَتُهُ؛ لأنَّهُ يُزِيلُ النِّكَاحَ بَعْدَ لُزُومِهِ.
وَكَذا الْمَرأَةُ لِباس لِلرَّجُلِ، وَهُوَ لِبَاسٌ لَهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} (1) فَإذَا تَخَالَعَا: فَقَدْ نَزَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمَا لِبَاسَهُ (2).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} (3) أَىْ: أَكْلًا هَنِيئًا بِطِيبِ الْأَنْفُسِ وَنَشَاطِ الْقَلْبِ، يُقَالُ: هَنَأَنِي الطَّعَامُ وَمَرأَنِي (4)، فَإِذَا لَمْ تَذْكُرْ هَنَأنِى قُلْتَ: أَمْرأَنِي -بِالْهَمْزِ (5) - أَىِ: انْهَضَمَ. وَقَدْ هَنِئْتُ (6) الطَّعَامَ أَهْنَؤُه هَنْأَ.
وَقِيلَ: {هَنِيئًا} لَا إثْمَ فِيهِ، وَ {مَرِيئًا} (7) لَا دَاءَ فِيهِ. وَقِيلَ: الْمَرِىءُ: الَّذِى تَصْلُحُ عَلَيْهِ الأَجْسَامُ وَتَنْمِى.
__________
(1) سورة البقرة آية 187.
(2) تهذيب اللغة 1/ 164، وتهذيب النووى (خلع).
(3) سورة النساء آية 4، وردت فى المهذب 2/ 71، فى قوله: وإن لم تكره منه شيئا، وتراضيا على الخلع من غير سبب جاز لقوله عز وجل: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}.
(4) ع: هنأنى الطعام ويهنئونى.
(5) إصلاح المنطق 319، والصحاح (مرأ).
(6) ع: هنأت: تحريف.
(7) سورة النساء آية 19. قال المهذب 2/ 71: وإن ضربها أو منعها حقها طمعا فى أن تخالعه على شيىء من مالها لم يجز لقوله عز وجل: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مبَيِّنَةٍ}.
(2/157)

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} (7) [أى] (8): تُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ، يُقَالُ: عَضَلَهُ: إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ، وَعَضَلَ الْمَرْأة: إذَا مَنَعَهَا مِنَ (9) التَّزْوِيح (10).
قَوْلُهُ: "وَعَلَى التَّرَاخِى" (11) أَىْ: التَّوَسُّعِ مِنْ غَيْرِ تضْييقٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلانٌ رَخِىُّ الْبَالَ، أَىْ: وَاسِعُ الْحَالَ.
[قْوْلُهُ:] "الرَّجْعَةَ" (12) مَأْخُوذٌ مِنَ الرجُوعِ إِلَى الشَّيْىءِ بَعْدِ تَرْكِهِ، مُسْتَعْمَل مَعْرُوفٌ.
(قَدْ ذَكَرْنَا "الْمُحَابَاةَ" وَالْبُضْعَ") (13).
قَوْلُهُ: "عَلَى أَنْ تكْفُلَ وَلَدَهُ" (14) أَىْ: تُرِّبيهِ وَتَحْضُنُهُ، وَقَذْ ذُكِرَ أيْضًا.
قَوْلُهُ: "خُلْعًا مُنَجَّزًا" (15) أَىْ: مُعَجَّلًا غَيْرَ مُؤَجَّلٍ.
قَوْلُهُ: "الطَّلَاقُ [بَائِنًا] (16) " مَأْخُوذٌ مِنَ الْبَيْنِ، وَهُوَ، الْفُرْقَةُ وَالْبُعْدُ، يُقَالُ: بَانَ يَبِينُ: إِذَا فَارَقَ مَوْضِعَهُ وَزَايَلَه.
__________
(8) من ع.
(9) من: ليس فى ع.
(10) معاني القرآن للفراء 1/ 148 وتهذيب اللغة 1/ 474، والصحاح (عضل).
(11) فى المهذب 2/ 72: وإن كان بحرف متى وأى وقت بأن يقول: متى ضمنت لى أو أى وقت ضمنت لى ألفا فأنت طالق جاز أو يوجد الضمان على الفور وعلى التراخى.
(12) فى المهذب 2/ 74: الرجعة من مقتضى الطلاق.
(13) ما بين القوسين ليس فى ع وانظر 2/ 29، 2/ 130.
(14) فى المهذب 2/ 73: فإن خالعها على أن تكفل ولده عشر سنين. . . إلخ وانظر 2/ 81.
(15) ع: "قوله منجزًا" وفى المهذب 2/ 73: وإن خالعها خلعا منجزًا على عوض: ملك العوض.
(16) خ: الطلاق البائن. وفى المهذب 2/ 74: يقع الطلاق بائنا ويجب مهر المثل.
(2/158)

[بَاب جَامِعٌ فِى الْخلْعِ]
قَوْلُهُ: "وَإِذَا فَقَأَ عَيْنَ الْأَعْوَرِ" (1) يُقَالُ: فَقَّاتُ عَيْنَهُ فَقْأَ، وَفَقَّأتُهَا تفْقِئَةً: إِذَا بَخَقْتَهَا وَشَقَقْتَهَا.
قَوْلُهُ: "فَإنْ نَوَيَا صِنفًا مِنَ الدَّرَاهِمِ" (2) أَىْ: نَوْعًا، يُقَالُ: صَنْفٌ وَصِنْفٌ، بِالْفَتْحِ وَاْلكَسْرِ.
قوْلهُ: "أَلْفَ دِرْهَمٍ نُقرَةً" (3) أَرَادَ هَا هُنَا: غَيْرَ مَسْكُوكَةِ.
قَوْلُهُ: "بَيْنَهُمَا أَمَارَاتٌ" (4) أَىْ: عَلَامَاتٌ وَوَقْتٌ (5)، وَاحِدَتُهَا: أَمَارَةٌ، وَيُقَالُ أَيْضًا: أَمَارَةٌ وأَمَارٌ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِىُّ لِلْعَجَّاجِ (6):
إِذْ رَدَّهَا بِكَيْدِهَا فَارْتَدَّتِ
إِلَى أَمَارِ وَأَمَارٌ مُدَّتِى
__________
(1) فى المهذب 1/ 75: إذا شرب ثلاثة أقداح فسكر كان السكر بالثلاث، وإذا فقأ عين الأعور كان العمى بفقء الباقية.
(2) إذا قال: إِن دفعت إلى ألف درهم فأنت طالق، فإن نويا صنفا من الدراهم: صح الخلع. المهذب 2/ 76.
(3) وإن دفعت إليه ألف درهم نقرة: لم تطلق؛ لأنه لا يطلق اسم الدارهم على النقر.
(4) فى المهذب 2/ 76: قد يكون بينهما أمارات يعرف بها ما فى القلوب.
(5) عن الأصمعى: الأمار والأَمارة: الوقت والعلامة الصحاح (أمر).
(6) ديوانه 273 وروايته:
إذْ رَدَّها بِكَيْدهِ فارتدت
(2/159)

مِنْ كتابِ الطَّلاقِ إِلَى الرَّجْعَةِ (1)
الطَّلاقُ: الإِطْلاقُ (2)، ضِدُّ الْحَبْسِ، وَهُو: التَّخْلِيَةُ بَعْدَ الُّلزُومِ، وَالإِمْسَاكِ. يُقَالُ: طَلَقَتِ الْمَرأَةُ وَطَلُقَتْ، بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ. وَقَالَ الأَخْفَشُ: لَا يُقَالُ طَلُقَتْ بِالضَّمِّ (3). وَيُقَالُ فِى وَجَعِ الْوِلادَةِ طُلِقَتْ طَلْقًا فَهِىَ طَالِقٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، أَىْ: ذَاتُ [طَلْقٍ] (4) كَمَا يُقَالُ: حَائِضٌ، أَىْ: ذَاتُ حَيْض، وَقِيلَ: لأنَّهَا صِفَةٌ تخْتَص بِالمؤَنَّثِ، لَا يُشَارِكُهَا فِيهِ الْمُذَكَّرُ، فَحُذِفَتْ مِنْهُ الْعَلامَةُ، وَرُبَّمَا قَالُوا: طَالِقَةٌ، بِالهَاءِ، قَالَ الأَعْشَى (5):
أَجَارَتَنَا بِينِى فَإنَّكِ طَالِقَهْ ... كَذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ (6)
قَوْلُه: "انْهَمَكُوا فِى الْخَمْرِ" (7) يُقَالُ: انْهَمَكَ فُلَانٌ فِى الْأَمْرِ، أَىْ: جَدَّ وَلَجَّ، وَكَذلِكَ تَهَمَّكَ فِى الْأَمْرِ.
__________
(1) ع: ومن كتاب الطلاق.
(2) ع: الطلاق والإطلاق: ضد الحبس.
(3) كذا ذكر الجوهرى. وقال الأخفش فى معانى القرآن 1/ 173: وقالوا: طَلَقَتْ تطْلُق، وَطَلُقَتْ تَطْلُق.
(4) خ: طلاق تحريف، والمثبت من ع والصحاح (طلق).
(5) ديوانه 263.
(6) قال الفيومى: أجيب عنه بجوابين أحدهما: أراد طالقة غدا فحمل النعت علي الفعل، والثانى: أن الهاء لضرورة التصريع على أنه معارض بما ذكره الأصمعى أن أعرابيا أنشده من غير تصريع فتسقط الحجة. والمصباح (طلق) وانظر اللسان 12/ 95.
(7) من قول خالد بن الوليد لعمر رضي الله عنهما: إن الناس قد انهمكوا فى الخمر وتحاقروا العقوبة. المهذب 2/ 77.
(2/160)

"وَتَحَاقَرُوا الْعُقُوبَةَ" اسْتَصْغَرُوهَا. وَالْحَقِيرُ: الصَّغِيرُ، ومُحَقَّرَاتُ الذُّنُوبِ: صِغَارُهَا.
قَوْلُهُ: "إِذَا سَكِرَ هَذَى" (8) يُقَالُ: هَذَى فِى مَنْطِقِهِ يَهْذِى وَيَهْذُو هَذْوًا (9) وَهَذَيَانًا: إِذَا كَثُرَ كَلَامُهُ، وَقَلَّتْ فَائِدَتُهُ.
"وَإِذَا هَذَى: افْتَرَىَ" أَىْ: كَذَبَ، والافْتِرَاءُ وَالْفِرْيَةُ: الْكَذِبُ، وَأَصْلُهُ: الْخَلْقُ، مِنْ فَرَيْتُ، الْمَزَادَةَ: إِذَا خَلَقْتَهَا وَصَنَعْتَهَا، كَأنَّهُ اخْتَلَقَ الْكَذِبَ، أَىْ: صَنَعَهُ وَأبْتدَأهُ.
قَوْلُهُ: "حُمِلَ عَلَيْهِ" (10) أَىْ: كُلِّفَ وَجُبِرَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ.
"الضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ" الشَّاقّ الْمُؤْذِى، وَقَدْ ذُكِرَ (11).
قَوْلُهُ: "وَالاسْتِخْفَافِ بِمَنْ يَغُضُّ مِنْهُ مِنْ ذَوِى الْأَقْدَارِ" يُقَالُ: غَضَّ مِنْهُ يَغُضُّ بِالضَّم، أَىْ: وَضَعَ وَنَقَصَ مِنْ قَدْرِهِ، يُقَالُ: لَيْسَ عَلَيْكَ فِى هَذَا الأمْرِ غَضَاضَةٌ، أَىْ: ذِلَّة وَمَنْقَصَةٌ.
قَوْلُهُ: "ذَوِى الأَقْدَارِ" (12) الْقَدْرُ: الْمَنْزِلَةُ الرَّفِيعَةُ وَالشَّرَفُ.
قَوْلُهُ: "بَيْنَهُ بَيْنَ الأَهْل" الأَهْلُ هَا هُنَا: الْقَرَابَةُ وَالإِخْوَانُ الَّذِينَ يسْكُنُ إِلَيْهمُ، والْأَهْلُ أَيْضًا: الزَّوَجةُ.
__________
(8) من قول على - رضي الله عنه -: "تراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وعلى المفترى ثمانون جلدة" المهذب 2/ 77.
(9) ع: وهذا وعوض هذوا.
(10) وأما المكره، فإنه ينظر فإن كان إكراهه بحق كالمولى إذا أكرهه الحاكم على الطلاق: وقع طلاقة؛ لأنه قول حمل عليه بحق. المهذب 2/ 78.
(11) 2/ 155.
(12) فى المهذب 2/ 78: وأما النفى فإن كان فيه تفريق بينه وبين الأهل فهو إكراه.
(2/161)

يُقَالُ: أَهَلَ يَأْهُلُ وَيَأْهِلُ أُهُولًا، أَىْ: تَزَوَّجَ. وَقَوْلُهُمْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، أَىْ: أَتَيْتَ سَعَةً، وَأتَيْتَ أَهْلًا فَاسْتَأْنِسْ وَلَا تَسْتَوْحِشْ.
قَوْلُهُ تَعَالى: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} (*) تَسْرِيحُ الْمَرْأَةِ: طَلَاقُهَا، وَهُوَ مَأَخُوذٌ مِنْ تَسْرِيحِ الْمَاشِيَةِ: إِذَا تَرَكْتَهَا تَرْعَى، وَأَرْسَلْتَهَا وَلَمْ تَحْبِسْهَا وَتُمْسِكْهَا، وَالاسْمُ: السَّرَاحُ، مِثْلُ التَّبْلِيغِ وَالْبَلَاغِ. وَفِى المَثَلِ: "السَّرَاحُ مِنَ النَّجَاحِ" (**) أَىْ: إِذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى قَضَاءِ حَاجَةِ الرجُلِ: فَآيَسْتَهُ (•)، فَإنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الإسْعَافِ.
قَوْلُهُ (13): "فَابْتَدَرَاهُ" (14) أَىْ: اسْتَبَقَا إِلَى الْجَوَابِ، يُقَالُ: بَدَرَهُ، أَىْ: سَبَقَهُ.
قَوْلُهُ: "إِذَا وَقَعَ الشِّقَاقُ" (15) قَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ الْعَدَاوَةُ وَالاخْتِلَافُ.
قَوْلُهُ فِى الْحَدِيثِ (16): "لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ" (17) أَىْ: لَا تَمْنَعُ مَنْ يَطْلُبُهَا لِلْجِمَاعِ، وَلِهَذَا كَنَى عَنْهُ بِاللَّمْسِ، وَالْمَسِّ وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ: "طَلِّقْهَا". وَالالْتِمَاسُ: الطَّلَبُ، وَالتَّلَمُّس: التَّطَلُّبُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
وَلَمْ يُرِدْ لَمْسَ الْيَدِ (18).
__________
(*) سورة البقرة آية 229.
(**) كتاب الأمثال 240، وجمهرة الأمثال 1/ 547، ومجمع الأمثال 1/ 329، والمستقصى 1/ 325.
(•) ع: فآيسه: تحريف.
(13) قوله: ليس فى ع.
(14) فى المكاتب الذى طلق زوجته طلقتين وهى حرة فسأل عثمان بن عفان وزيد ابن ثابت عن ذلك فابتدراه وقالا: حرمت عليك حرمت عليك. المهذب 2/ 78.
(15) فى الطلاق الواجب: إذا وقع الشقاق ورأى الحكمان الطلاق. المهذب 2/ 68، وانظر 2/ 156.
(16) فى الحديث: ليس فى ع.
(17) روى أن رجلا أتى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن امرأتى لا ترد يد لامس فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: طلقها. المهذب 2/ 78، والمغيث 3/ 149، والنهاية 4/ 270.
(18) ينظر النهاية وله رأى آخر.
(2/162)

قَوْلُهُ: "طَلَاقُ الْبِدْعَةِ" الْبِدْعَةُ: الْحَدَثُ فِى الدِّينِ (19) بَعْدَ الإِكْمَالِ، وابْتَدَعَ الشَّيىءَ: أَحْدَثَهُ وَابتدَأَهُ، فَهُو مُبْتَدَعٌ.
قَوْلُهُ: "لِلرِّيَبةِ بِمَا تَعْتَدُّ بِهِ" (20) الرِّيبَةُ وَالرَّيْبُ: الشَّكُّ، وَقَدْ ذُكِرَ. وَكَذَا الارْتِيَابُ.
قَوْلُهُ: "وَبِهَا عَوَجٌ" (21) بِفَتْحِ الْعَيْنِ، الْعَوَجُ فِى الْخَلْقِ، وَ [بِالْكَسْرِ] (22) الْعِوَجُ فِى الرَّأْىِ،
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {قُرْآنًا [عَرَبِيًّا] (23) غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} (24) أَىْ غَيْرَ ذِى مَيْلٍ وَلَا انْكِسَارٍ. وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ: يُقالُ: عَوِجَ الشَّىْءُ بِالْكَسْرِ، فَهُوَ أَعْوَجُ، وَالاسْمُ: الْعِوَجُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ (25): فَكُلُّ مَا يَنْتَصِبُ كَاْلحَائِطِ وَالْعُودِ قِيلَ فِيهِ: عَوَجُ، بِالْفَتْحِ، وَالْعِوَجُ بِالْكَسْرِ: مَا كَانَ فِى أَرْضٍ أَوْ دِينٍ أَوْ مَعَاشٍ، يُقَالُ: فِى دِينِهِ عِوَجٌ.
وَقَالَ الْعُزَيْزىُّ (26): عِوَجٌ - بِالْكَسْرِ فِى الدِّينِ، وَعَوَجٌ: فِى الْحَائِطِ: مَيْلٌ، وَفِى الْقَنَاةِ، وَنَحْوِهِ.
وَقَالَ فِى عَيْنِ الْمَعَانِى (27): الْعَوَجُ بِالْفَتْحِ: فِيمَا لَهُ شَخْصٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كَالحَوَلِ فِى مَعْنَى الصِّفَةِ، وَبِالْكَسر: فِيمَا لَا شَخصَ لَهُ.
__________
(19) ع: في الشيىء.
(20) فى المهذب 2/ 79: لأن تحريم الطلاق للندم على الولد أو للريبة بما تعتد به من الحمل. وانظر 2/ 137.
(21) فى الحديث: "فإن استمتعت بها استمتعت وبها عوج" المهذب 2/ 79.
(22) من ع.
(23) عربيا: ساقط من خ.
(24) سورة الزمر آية 28.
(25) الصحاح (عوج) وإصلاح المنطق 164.
(26) تفسير غريب القرآن 30.
(27) ........................
(2/163)

قَوْلُهُ: "كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا" (28) مَعْنَاهُ: إنْ أَمْسَكْتُهَا فَأَنَا كَاذِبٌ فِيمَاْ قَذَفْتُهَا بِهِ، هَكَذَا فَسَّرهُ أهْلُ الْفِقْهِ، وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغةِ، فَقَالُوا: يُقَالُ: كَذَبَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ، أَىْ: (وَجَبَ، إِغْرَاءٌ بِهِ) (29).
الْمَعْنَى: أنَّ الإِنْسَانَ إِذَا كَذَبَ عَلَيْهِ غَيْرُهْ: صَارَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ، فَوَجَبَ أَنْ يُجَازِيَهُ بِفِعْلِهِ، فَقَالَ لَهُ الْقَائِلُ: كَذَبَ عَلَيْكَ فُلَانٌ، يُرِيدُهُ (30) أَنْ يُجَازيَهُ وَيُثيبَهُ، ثُم عَتُقَت (31) هذِهِ الْكَلِمَةُ حَتَّى صَارَتْ كَالإِغْرَاء، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ عَلَى هَذَا: وَجَبَ عَلَىَّ طَلَاقُهَا، وَأَنْ لَا أُمْسِكَهَا، كَأنَّهُ (32) أَغْرَى نَفْسَهُ بِذَلِكِ. وَجَاءَ (عَنْ عُمَرَ رَضِيَ الله عنه) (33) "كَذَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ" (34) أَىْ: وجب.
قَوْلُهُ: "لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا" (35) أَىْ: لَا طَرِيقَ لَكَ إِلَى طَلَاقِهَا، قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ بِاللِّعَانِ.
قَوْلُهُ: "الْبَتَّةَ" (36) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْبَتَّ: الْقَطْعَ، بَتَّهُ يَبُتُّهُ: قَطَعَهُ.
__________
(28) روى أن عويمرا العجلانى قال عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين لاعن امرأته: كذبت عليها إن أمسكتها فهى طالق ثلاثا.
(29) ع: أى: أوجب إغراءه به. والمثبت من خ والصحاح.
(30) ع: يريد.
(31) ع: فعتقت.
(32) ع: كأنه رضى الله عنه.
(33) ساقط من ع.
(34) غريب أبى عبيد 3/ 247، والفائق 3/ 250، وانظر إصلاح المنطق 292، 293، والصحاح (كذب).
(35) من قوله - صلى الله عليه وسلم - لعويمر العجلانى. المهذب 2/ 79.
(36) روى الشافعى أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة. . إلخ المهذب 2/ 80.
(2/164)

قَوْلُهُ: "وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ عُدْوَانٌ" (37) أَىْ: ظُلْمٌ وَتَجَاوُز لِلْحَدُ، يُقَالُ: عَدَا عَلَيْهِ عَدْوًا وُعُدُوًّا وَعَدَاءً (38) -، وَعُدْوَانًا.
قوله: " [فَعَلَيْهِ] (*) وِزْرُهُ" (39) أَىْ: إثْمُهُ، وَالْوِزْرُ: الإثْمُ، وَأَصْلُهُ: الحِمْلُ الثَّقِيلُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالى: {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ} (40).
قَوْلُهُ: "يُفَوِّضُ الطَّلَاقَ إِلَى امْرَأَتِهِ" (41) أَىْ: [يَرُدُّهُ] (42) إلَيْهَا، فَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَى فُلَانٍ: رَدَّهُ إلَيْهِ (43)، وَمِنْهُ: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ} (44).
قَوْلُهُ: "حتى (45) تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ" (46) أَىْ: تُشَاوِرِيهِمَا- فَتَنْظُرِى مَاذَا يَأْمُرَانِكِ. وَالاسْتِئْمَارُ: الْمُشَاوَرَةُ، وَكَذَا الائْتِمَارُ، وَكَذَلِكَ التَّآمُرُ عَلَى التَّفَاعُلِ، وَيُقَالُ: ائْتَمَرُوا بِهِ: إِذَا هَمُّوا بِهِ، وَتَشَاوَرُوا فِيهِ، قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} (47).
__________
(37) روى أن رجلا قال لعثمان - رضي الله عنه -: إنى طلقت امرأتى مائة، فقال: ثلاث يحرمنها وسبع وتسعون عدوان. المهذب 2/ 80.
(38) وعداء: ساقط من ع خ: فعليك.
(39) من قول ابن عباس رضي الله عنهما: ثلاث مهن يحرمن وما بقى فعليه وزره.
(40) سورة الشرح الآيتان 2، 3.
(41) فى المهذب 2/ 80: ويجوز أن يفوض الطلاق إلى امرأته.
(42) خ: يرد.
(43) إليه ساقط من ع.
(44) سورة غافر آية 44.
(45) حتى: ليس فى ع.
(46) من قوله لعائشة رضي الله عنها: "وما أحب أن تصنعى شيئا حتى تستأمرى أبويك" المهذب 2/ 80.
(47) سورة القصص آية 20.
(2/165)

قَوْلُهُ: "بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ" (48) الصَّرِيحُ: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْىءٍ، وَمِنْهُ اللَّبَنُ الصَّرِيحُ، وَالصَّرِيحُ: الرَّجُلُ الْخالِصُ النَّسَبِ. وَالْكِنَايَةُ: أَنْ تَتَكَلَّمَ بِشَىْءٍ وَأَنْتَ تُرِيدُ غيْرَهُ، قَالَ الشَّاعِرُ (49):
وَإِنِّى لَأَكنُو عَنْ قَذورٍ بِغيْرِهَا ... وَأُعْرِبُ أَحْيَانًا بِهَا وَأُصَارِحُ
وَفيهِ [لُغتان] (50) كَنَى يَكْنُو وَيَكْنِى.
قَوْلُهُ: "طَلَاقًا (51) مِنْ وَثَاقٍ" أَوْثَقَهُ بِالْوَثَاقِ: إِذَا شَدَّهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} (52) وَالْوِثَاقُ- بِالْكَسْرِ: لُغَةٌ فِيهِ.
قَوْلُهُ: "قُلْتُهُ هَازِلًا" (53) أَىْ: مَازِحًا غَيْرَ مُجِدٍّ، وَالْهَزْلُ: ضِدُّ [الجِدِّ] (54)، هَزَلَ يَهْزِلُ، قَالَ الْكُمَيْتُ (55):
أُرَانَا عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ وَطُولِهَا ... يُجَدُّ بِنَا فِى كُلِّ يَوْمٍ وَنَهْزِلُ
قَوْلُهُ (56): "أَنْتِ بَائِنٌ، وَخَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ، وَبَتَّةٌ، وَبَتْلَةٌ (وَحُرَّةٌ، وَوَاحِدَةٌ) (57) " بَائِنٌ: مُفَارِقَةٌ، مِنَ الْبَيْنِ، وَهُوَ: الْفِرَاقُ.
__________
(48) لأنه إزالة ملك يجوز بالصريح والكناية. المهذب 2/ 80.
(49) أنشده الطوسى. فى إصلاح المنطق 140، والصحاح (كنى).
(50) خ: لغات.
(51) خ: طلاق. وفى المهذب 2/ 81: وإن قال: أنت طالق، وقال: أردت طلاقا من وثاق. . . لم يقبل فى الحكم.
(52) سورة محمد آية 4.
(53) وإن قال: أنت طالق، ثم قال: قلته هازلا: وقع الطلاق. المهذب 2/ 81.
(54) خ الجزل. والمثبت من ع والصحاح.
(55) الهاشميات 148.
(56) فى المهذب 2/ 81: وأما الكناية فهى كثيرة، وهى الألفاظ التى تشبه الطلاق وتدل على الفراق وذلك مثل قوله. . ..
(57) ما بين القوسين: ليس فى ع.
(2/166)

وَخَلِيَّةٌ: "أَىْ: خَالِيَةٌ عَنِ الزَّوْجِ، فَارِغَةٌ مِنْهُ [وَبَرِيَّةٌ أَىْ] (58) بَرِيَّةٌ عَمَّا يَجِبُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ وَطَاعَتِهِ. وَبَتَّةٌ وَبَتْلَةٌ: مَعْنَاهُمَا كِلَاهُمَا: الْقَطْعُ، وَفِى الْحَدِيثِ: "نَهَى عَنْ التَّبَتُّلِ" (59) أَىِ: الانْقِطاعِ عَنِ النِّكَاحِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْبَتُولُ، وَهِىَ الْمُنْقَطِعَة عَنِ الْأزْوَاجِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} (60) انْقَطِعْ إِلَيْهِ (*) انْقِطَاعًا (61).
قَالَ ثَعْلَبٌ: سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ الْبَتُولَ، لِانْقطَاعِهَا عَنْ نِسَاءِ زَمَانِهَا دِينًا وَفَضْلًا وحَسَبًا (62).
قَوْلة: "حُرَّةٌ" أَىْ: لَا مِلْكَ لِلزَّوْجِ فِى بُضْعِكِ، كَمَا لَا مِلْكَ عَلَى (63) رَقَبَةِ الْحُرِّ.
وَ "أَنْتِ (64) وَاحِدَةٌ" أَىْ: أَنْتِ فَرْدَةٌ عَنِ الزَّوْحِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَنْتِ ذَاتُ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَوْلُهُ: "بِينى وَاغْرُبِى" (65) مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ: الْبُعْدُ وَالبَيْنُ وَالفِرَاقُ، اغْرُبِى: ابْعُدِى، يُقَالُ: نَوىً غَرْبَةٌ، أَىْ: بَعِيدَةٌ.
قَوْلُهُ: "اسْتَفْلِحِى" الْفَلَاحُ: الْفَوْزُ وَالنَّجَاة، أَىْ: فُوزِى بِأَمْرِكِ، وَقَدْ نَجَوْتِ مِنِّى، فَاسْتَبِدِّى بِرَأْيِكِ.
__________
(58) من ع.
(59) فى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا زمام ولا خزام ولا تبتل ولا سياحة فى الإسلام" المسند 1/ 176، 183، وفتح البارى 9/ 117، وغريب ابن قتيبة 1/ 444، والفائق 2/ 122.
(60) سورة المزمل آية 8.
(*) ليس فى ع.
(61) معانى الفراء 3/ 198، وغريب أبى عبيد 4/ 19، 20.
(62) ذكره ابن الجوزى فى غريبة 1/ 54.
(63) ع: فى بدل على.
(64) أنت: ليس فى ع.
(65) من ألفاظ الكناية: بينى وأبعدى واغربى واذهبى واستفلحى والحقى بأهلك وحبلك على غاربك واستترى وتقنعى واعتدى وتزوجى وزوقى وتجرعى. المهذب 2/ 81، 82.
(2/167)

وَقِيلَ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْفَلْحِ، وَهُوَ: الْقَطْعُ، أَى: اسْتَبدِّى بِهِ، وَاقتَطِعِيهِ إلَيْكِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنَازَعِيهِ.
قَوْلهُ: "حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ" مَعْنَاهُ: امْضِى حَيْثُ شِئْتِ، يُعَبَّرُ بِهِ عَمَّا لَا قَائِدَ لَهَا، فَإنَّهَا تَذْهَبُ، إذْ لَا مُمْسِكَ لَهَا، وَأَصْلُهُ: أَنَّ الْبَعِيرَ إِذَا أُطْلِقَ نَزَلَ حَبْلُهُ عَلَى غَارِبِهِ، وَالْغَارِبُ: مَا بَيْنَ السَّنَامِ وَالْعُنُقِ.
قَوْلُهُ: "وَتَقَنَّعِى" أَىْ: غَطىِّ رَأْسَكِ، أَظُنُّ مَعْنَاهُ: اسْتَتِرِى مِنِّى فَلَا يَحِلُّ لِى نَظَرُكِ.
"وَتَجَرَّعىِ" يُقَالُ: [جَرَّعَهُ] (66). غُصَصَ الْغَيْظِ: إِذَا أَذَاقَهُ الشِّدَّةَ مِمَّا يَكرَهُ.
قَوْلُهُ: "إذا قَارَنَتِ النِّيَّةُ [بَعْضَ] (67) اللَّفْظِ" يُقَالُ: قَرَنْتُ الشَّيْىءَ بِالشَّيْىءِ: إِذَا وَصَلْتَهُ بِهِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ قَرَنَ الْبَعِيرَيْنِ، إِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فى حَبْلٍ وَاحِدٍ، وَالْمُطَلِّقُ يَجْمَعُ بَيْنَ النِّيَّةِ وَاللَّفْظِ.
قَوْلُهُ: "أَنَوَّهْتِ بِاسْمِىَ" (69) يقال: نَوَّهْتُ بِاسْمِهِ: إِذَا رَفَعْتَ ذِكْرَهُ. وَنَوَّهْتَهُ تَنْوِيهًا: إِذَا رَفَعْتَهُ.
قَوْلُهُ: "فَإنْ تَرْفُقِى، وَإنْ تَخْرَقِى (70) هُمَا ضِدَّانِ (71)، فَالرِّفْقُ: أَنْ تَأْخُذَ الشَّيْىءَ بِلُطْفٍ وَأَنَاةٍ وَلِينِ جَانِبٍ.
__________
(66) خ: جرعته.
(67) ليس فى خ. وفى المهذب 2/ 82: إذا قارنت النية بعض اللفظ من أوله أو من آخره: وقع الطلاق.
(68) خ: يتجمع: تحريف.
(69) فى المهذب 2/ 82: لفظ الطلاق يستعمل فى معنى طالق، والدليل عليه قول الشاعر:
أنوهت باسمى فى العالمين ... وأفنيت عمرى عامًا فعامًا
فأنت الطلاق وأنت الطلاق ... وأنت الطلاق ثلاثا تماما
(70) من قول الآخر:
فإن ترفقى يا هند فالرفق أيمن ... وإن تخرقى يا هند فالخرق آلم
(71) ع: قول: تخرقى هو وترفقى: ضدان.
(2/168)

قَوْلُهُ: "أَيْمَنٌ" هُوَ أَفْعَلُ مِنَ الْيُمْنِ ضِدِّ الشُّؤْمِ.
وَالْخُرْقُ: أَنْ تَأْخُذَهَ بِعُنفٍ وَشِدَّةٍ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَخْرَقُ، وَامْرَأَةٌ خَرْقَاءُ.
قَوْلُهُ [تَعَالَى]: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} (72) هِىَ تَفْعِلَةٌ تَحْلِلَةٌ مِنَ الْحَلَالِ، فَأْذغِمَتْ، أَىْ: يَحِلُّ بِهَا مَا كَانَ حُرِّمَ.
[قَوْلُهُ:] (*) "امْتِحَانَ الْخَطِّ" (73) اخْتِيَارُهُ، يُقَال: مَحَنْتُهُ وَامْتَحَنْتُهُ، وَالاسْمُ: المِحْنَةُ.
قَوْلُهُ: "غَايَرَ بَيْنَ الْأَلفَاظِ" (74) أَىْ: خَالَفَ بَيْنَهَا، فَجَعَلَ الثَّانِىَ غَيْرَ الْأوَّلِ، تَغَايَرَتِ الْأَشْيَاء: اخْتَلَفَتْ.
قَوْلُهُ: "الاسْتِثْنَاءُ" (75) وَالْمَثْنَوِيَّةُ وَالثنيَة" كُلُّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الثَّنْىِ، وَهُوَ: الرَّدُّ وَالْكَفٌّ، كَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِىُّ (76).
وَقِيلَ: أَصْلُهُ: مِنْ قَوْلِكَ: ثَنَيْتُ وَجْهَ فُلَانٍ: إِذَا عَطَفْتَهُ وَصَرَفْتَهُ، وَثَنَى فُلَانٌ وُجُوهَ الْخَيْلِ: إِذَا كَفَّهَا وَرَدَّهَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} (77) مَعْنَاهُ: يُسِرُّونَ عَدَاوَةَ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَرُدُونَهَا بمَا أَظْهَرُوا مِنَ الإِسْلَامِ (78).
__________
(72) سورة التحريم آية 2.
(73) الكتابة تحتمل إيقاع الطلاق وتحتمل امتحان الخط فلم يقع الطلاق بمجردها. المهذب 2/ 83.
(*) من ع.
(74) وإن غاير بين الألفاظ ولم يغاير بالحروف بأن قال: أنت طالق، أنت مسرحة، أنت مفارقة ففيه وجهان. . . الخ المهذب 2/ 85.
(75) من قوله: باب عدد الطلاق والاستثناء فيه.
(76) فى الغريبين 1/ 137 خ.
(77) سورة هود آية 5.
(78) معانى الفراء 2/ 3.
(2/169)

قَوْلُهُ: "صَادَفَ الزَّوْجِيَّةَ" (79) أَىْ: وَجَدَهَا، يُقَالُ: صَادَفَتُ فُلَانًا، أَىْ: وَجَدْتُهُ، وَصَدَفَ عَنِّى (80): أَعْرَضَ.
قَوْلُهُ: "إِلَّا مُمَلَّكًا" (81) المُمَلَّكُ: المَلِكُ، يُقَالُ: مَلَّكَهُ الْمَاَل وَالْمُلْكَ، فَهُوَ مُمَلَّكٌ.
__________
(79) إن قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا: وقع الثلاث؛ لأن الجميع صادف الزوجية، فوقع الجميع. المهذب 2/ 84.
(80) ع: عنه.
(81) من قول الفرزدق يمدح هشام بن إبراهيم بن المغيرة:
وما مثله فى الناس إلا مملكا ... أبو أُمِّهِ حى أبوه يقاربه
قال أبو إسحاق: تقديره: وما مثله فى الناس حى يقاربه إلا مملكا أبو أمه أبو الممدوح. المهذب 2/ 86.
(2/170)

[وَمِنْ بَابِ الشَّرْطِ فِى الطَّلَاقِ] (1)
قَوْلُهُ: "لَا يَسْتَحِيلُ" (2) أَىْ: لَا يَنقَلِبُ، وَقَدْ ذُكِرَ (3).
قَوْلُهُ: "أَقْبَحَ الطَّلَاقِ وَأَسْمَجَهُ" (4) مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، يُقَالُ: سَمُجَ الشَّيْىءُ بِالضَّمِّ- سَمَاجَةً: قَبُحَ، فَهُو سَمِجٌ (5).
قَوْلُهُ: "فِى كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةٌ" (6) الْقَرْءُ: الْحَيْضُ، وَالْقَرْءُ أَيْضًا: الطُّهْرُ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ (7). وَفِيهِ لُغتَانِ: قَرْءٌ- بالْفَتحِ، وَقُرْءٌ- بِالضَّمِّ، وَجَمْعُهُ: قُرُوءٌ، وَأَقْرَاءٌ، قَالَ الشَّاعِرُ (8):
مُوَرِّثَةٍ مَالا وَفِى الْحَىِّ رِفْعَةً ... لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا
وَهُوَ: الْوَقْتُ: فَقِيلَ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ: قُرْءٌ؛ لِأَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ، وَأَصْلُهُ: الْجَمْعُ، وَكُلَّ شَىْءٍ قَرَأْتَهُ، فَقَدْ جَمَعْتَهُ (9).
__________
(1) من ع.
(2) إذا علق الطلاق بشرط لا يستحيل كدخول الدار ومجيئ الشهر: تعلق به. المهذب 2/ 88.
(3) القسم الأول 48.
(4) إن قال لها: أنت طالق أقبح الطلاق واسمجه وما أشبههما من صفات الذم: طلقت فى حال البدعة. المهذب 2/ 89.
(5) مثل ضَخُم فهو ضَخْمٌ، وخَشُن فهو خَشِنٌ، وسميج كقبيح. الصحاح (سمج).
(6) إن قال: أنت طالق ثلاثا فى كل قرء طلقة. . . فإن كانت طاهرا طلقت طلقة المهذب 2/ 89.
(7) ثلاثة كتب فى الأضداد 5، 6، 163 - 165.
(8) الأعشى: ديوانه 91.
(9) ينظر تهذيب اللغة 9/ 272 وغريب الخطابى 1/ 349، 697، والكشاف 1/ 335، 336.
(2/171)

قَوْلُهُ [: "الاسْتِبرَاءِ"] (10) هُوَ: خُلُوُّهَا (11) مِنَ الْوَلَدِ، وَمِنْهُ: فُلَانٌ بَرِئٌ مِنَ الدَّيْنِ، أَىْ: خَلِىٌّ؛ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةٍ الرَّحِمِ (12).
قَوْلُهُ: "وَالْوَرَعُ أَنْ يُلْتَزَمَ الثَّلَاثُ" الْوَرَعُ: الْكَفُّ عَمَّا لَا يَحِلُّ أَخْذُهُ، وَالْوَرِعُ: الرَّجُلُ التَّقِىُّ (*) يُقَالُ: وَرِعَ يَرِعُ -بِالْكَسْرِ فِيهِمَا- وَرَعًا وَرِعَةً.
قَوْلُهُ: "دُيِّنَ وَيُدَيَّنُ" (13) فِى مَوَاضِعَ (14)، أَىْ: يُوْكَلَ إِلَى دِينِهِ، يُقَالُ: دَيَّنْتُ الرَّجُلَ تَدْيِينًا: إِذَا وَكَلْتَهُ إلَى دِينِهِ. وَقَالَ شِمْرٌ: دَيِّنُوهُ، أَىْ. مَلِّكُوهُ أَمْرَهُ، مِنْ قَوْلِكَ: دِنْتُهُ: أَىْ: مَلَكْتُ أَمْرَهُ، قاَلَ الْحُطَيْئَةُ يَهْجُو أُمَّهُ:
لَقَدْ دُيِّنْتِ أَمْرَ بَنِيكِ حَتَّى ... تَرَكْتِهِمُ أَدَقَّ مِنَ الطَّحِينِ (15)
وَقِيلَ: يُقَلَّدُ أَمْرَهُ، وَالْأَوُّلُ: أَصَحُّ.
وَقَالَ الْهَرَوِىُّ: أَىْ: يُجْعَلُ ذَلِكَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، أَىْ: يُلْزَمُ (16) مِنْ ذَلِكَ مَا يُلْزِمُهُ نَفْسَهُ فِى دِينِهِ مِنْ الاسْتِحْلَالِ والتَّوَرُّعِ (17).
قَوْلُهٌ: ["يُبَاشِرُ] (18) إيقَاعَهُ" أَىْ: [يَتَوَلَّاهُ] (19) بِنَفْسِهِ، بِصَرِيحِ نُطْقِهِ، بِغَيْرِ سَبَبٍ وَلَا عَقْدِ صِفَةٍ.
__________
(10) خ: استبراء الجارية. وفى المهذب 2/ 91: لأن القصد من هذا الاستبراء معرفة براءة الرحم.
(11) ع: الخلو.
(12) ع: يعرف به براءة الرحم.
(*) ع: وورع الرجل: تقى.
(13) ع قوله: يدين وفى المهذب 2/ 91: ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل.
(14) من المهذب. وليس فى ع.
(15) ديوانه 125 وروايته: سُوِّسْتِ.
(16) ع يلزمه.
(17) فى الغرييين 1/ 169 خ.
(18) خ: باشر وفى المهذب 2/ 92: ولا تطلق بقوله: إذا أوقعت عليك؛ لأن ذلك يقتضى طلاقا يباشر إيقاعه.
(19) خ: تولاه.
(2/172)

قَوْلُهُ: "نَجَّزَ وَاحِدَةً" (20) أَىْ: عَجَّلَهَا، مِنْ أَنْجزَ الْوَعْدَ.
قَوْلُهُ: "لِيَسْتَوْعِبَ الصِّفَةَ" (21) الاسْتِيَعَابُ: الاسْتِئْصَالُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "فِى الأَنْفِ إِذَا اسْتُوعِبَ جَدْعًا الدِّيَةُ" (22).
قَوْلُهُ: "الثَّلَاثَ [مِنْ أَوَّلِ] (23) الشَّهْرِ تُسَمى غُرَرًا" جَمْعُ غُرَّةٍ، وَغُرَّةُ كُلِّ شَىْءٍ: أَوَّلُهُ وَأَكْرَمُهُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّى كُلَّ ثَلَاثٍ مِنَ الشَّهْرِ بِاسْمٍ، فَتَقُولُ لِلثَّلَاثِ الأُوْلِ: غُرَرٌ، ثُمَّ نُفَلٌ، ثُمَّ تُسَعٌ، ثُمَّ عُشَرٌ، وَثَلَاثٌ بِيضٌ، وَثَلَاثٌ دُرَعٌ، ثُم ظُلَمٌ، ثُمَّ حَنادِسُ، ثُم دَآدِىءُ، ثُمَّ مُحَاقٌ (24).
قَوْلُهُ: "بَهَرَ ضَوْءُهُ" (25) يُقَالُ: بَهَرَ الْقَمَرُ: إِذَا أَضَاءَ حَتَّى غَلَبَ ضَوْءُهُ ضَوْءَ الْكَوَاكِبِ، يُقَالُ: قَمَرٌ بَاهِرٌ.
قَوْلُه: "التَّارِيِخُ" (26) هُوَ: تَعْرِيفُ الْوَقْتِ، وَالتَّوْرِيخُ (27): مِثْلُهُ، وَأَرَّخْتُ الْكِتَابَ بِيَوْمِ كَذَا وَوَرَّخْتُهُ: بِمَعْنًى.
وَانْسِلَاخُ (28) الشَّهْرِ: مُضِيُّهُ وَزَوَالُهُ، انْسَلَخَ الشَّهْرُ مِنْ سَنَتِهِ، وَالرَّجُلُ مِنْ ثِيَابِهِ، وَالْحَيَّةُ مِنْ جِلْدِهَا.
__________
(20) فى المهذب 2/ 93: إن قال للمدخول بها: أنت طالق واحدة لا بل ثلاثا إن دخلت الدار. . . يقع بدخول الدار تمام الثلاث لأنه نجز واحدة فوقعت وعلق ثلاثا على الشرط فوقع ما بقى منها.
(21) إن قال أنت طالق فى شهر رمضان. . . لا تطلق إلا فى آخر الشهر ليستوعب التى علق الطلاق عليها. المهذب 2/ 94.
(22) غريب أبى عبيد 3/ 203، 204، والفائق 4/ 71، والنهاية 5/ 205.
(23) خ: الأول من الشهر. والمثبت من ع والمهذب 2/ 94.
(24) المنتخب لكراغ 2/ 768، والمخصص 9/ 30، 31.
(25) يصير القمر قمرًا: إذا استدار، وقال بعضهم: إذا بهر ضوءه. المهذب 2/ 95.
(26) إن قال: إذا مضت السنة فأنت طالق: طلقت إذا مضت بقية سنة التأريخ. المهذب 2/ 95.
(27) ع: والتواريخ: تحريف.
(28) ع: وانسلخ: تحريف.
(2/173)

قَوْلُة: ["فَأَلْغِيَتِ] (29) الصِّفَةُ" أَىْ [أُبْطِلَتْ] يُقَالُ: لَغَا يَلْغُو لَغْوًا: إِذَا قَالَ قَوْلًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} (30) وَلَغِىَ يَلْغَى: مِثْلُهُ، وَلَغَا يَلْغَى: لُغَةٌ ثَالِثَةٌ.
(قَوْلُة: "وَإنْ تَطَلَّسَ" (31) أَىْ: امَّحَى، يُقَالُ: طَلَسْتُ الْكِتَابَ طَلْسًا فتَطَلَّسَ، أَى: امَّحَى، وَأَصْلُ امَّحَى: انْمَحَى، فَأبْدِلَ النُّونُ مِيمًا، ثُمَّ أُدْغِمَ، وَامْتَحَى لُغَةٌ ضَعِيفَةُ.
قَوْلُهُ: "زُحَاجٍ شَفَّافٍ" (32) يُقَال: شَفَّ ثَوْبُهُ يَشِفُّ شُفُوفًا، أَىْ: رَقَّ حَتَّى يُرَى مَا خَلْفَهُ).
__________
(29) خ: فلغت وع: فألغت والذى فى المهذب 2/ 95: علق الطلاق على صفة مستحيلة فألغيت الصفة. . . إلخ.
(30) سورة البقرة آية 225 وسورة المائدة آية 89 قال الفراء: هو مما جرى فى الكلام من قولهم: لا والله، وبلى والله، وهذا القول -وكان قول عائشة: إن اللغو ما يجرى فى الكلام على غير عقد- أشبه بكلام العرب. معانى القرآن 1/ 144.
(31) هذا القول وما بعده ساقط من ع. والذى فى المهذب المطبوع 2/ 96: وإن انطمس حتى لا يفهم منه شيئ: لم تطلق. ولعله تحريف: تطمس.
(32) إن قال: إن رأيت فلانا فأنت طالق. . . فرآه من وراء زجاج شفاف: طلقت. المهذب 2/ 97.
(2/174)

[وَمِنْ بابِ الشَّكِّ فِى الطَّلاقِ وَاختِلافِ الزَّوْجَيْنِ] (1)
(فِى الْحَديثِ: "سُئِلَ عَنِ الشَّيْىءِ يُخيَّلُ إلَيْهِ" (2) هُوَ مِنَ الشَّكِّ وَالظَّنِّ، يُقَالُ: خَالَهُ يَخالُهُ، وَخِلْتُهُ أَخالُهُ بِمَعْنَى ظَنَنْتُهُ) (3).
قَوْلُهُ: "دَعْ ما يُرِيبُكَ إِلى ما لا يُريبُكَ" (4) الرَّيْبُ: الشَّكُّ، {لَا رَيْبَ فِيهِ} (5) لَا شَكَّ فيهِ قالَ الشَّاعِرُ (6):
* كَأَنَّما أَرَبْتُهُ بِرَيْبِ *
يُقَالُ: رابَنى فُلانٌ: إِذا رَأَيْتَ مِنْهُ ما يُريبُكَ (7)، أَىْ: تَكْرَهُهُ.
قَوْلُهُ: "إِذَا شَكَّ [أَحَدُكُمْ" أَىْ: سَها، وَالسَّهْوُ، (8): الْغَفْلَةُ، يُقالُ: سَها عَنِ الشَّيْىءِ فَهُوَ ساهٍ.
__________
(1) من ع.
(2) فى المهذب 2/ 100 روى عبد الله بن زيد أن النبى - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيئ فى الصلاة، فقال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا".
(3) ما بين القوسين: ساقط من ع.
(4) ع: قول: "دع ما يريبك" وفى المهذب 2/ 100: الورع أن يلتزم الطلاق لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".
(5) سورة البقرة آية 2.
(6) خالد بن زهير الهذلى وقبله: يا وَيْلَ مالى وَأبا ذُؤَيْبٍ * كُنْتُ إِذَا أَتَوْتُهُ مِنْ غَيْبٍ * كَأَنِّى أَتَوْتُهُ بِرَيْبٍ
ورواية الأصمعى: .. قوم ما بال .... * يمس رأسى ويشم ثوبى*. . . . . . شرح ديوان الهذليين 1/ 207 ق 27.
(7) ع ما لا يريبك: سهو.
(8) خ: قوله: "إذا شك أحدكم" السهو: الغفلة، والمثبت من ع، وعبارة المهذب 1/ 100: قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا شك أحدكم فى صلاته فلم يدر أواحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة".
(2/175)

[وَمِنْ بابِ الرَّجْعَةِ]
قَوْلُهُ: "الرَّجْعَةُ" قَالَ الْأَزْهَرِىُّ (1): الرِّجْعَةُ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَكْثرُ مَا يُقَالُ بِالْكَسْرِ، وَالْفَتْحُ جَائِزٌ "رَجْعَةٌ" وَيُقَالُ: جَاءَنِى رَجْعَةُ الْكِتَابِ، أَىْ: جَوَابُه (2).
قَوْلُهُ: "وَطِىءَ فِى نِكَاحٍ قَدْ تَشَعَّثَ" (3) أَىْ: تَغَيَّرَ، مَأْخُوذٌ مِنْ شَعَثِ الرَّأْسِ، وَهوَ: اغْبِرَارُهُ وَتَفرُّقُهُ، مِنْ تَرْكِ الامتِشَاطِ.
"أمْرُ الرِّجْعَةِ غَيْرُ مُرَاعىً" (4) أَىْ: غَيْرُ مُنْتَظَرٍ.
قَوْلُهُ: الرِّجْعِيَّةِ (5) بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ فَتْحَهَا: مَنْسُوبٌ إِلَى الرَّجْعَةِ، وَلَكِنَّ النَّسَبَ مَوْضِعُ شُذُوذٍ.
وَيُقَالُ: رِجْعَةٌ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، فَنُسِبَتْ إِلَيْها (6).
__________
(1) فى الزاهر 330.
(2) عبارة الزاهر: ويقال: جاءتنى رُجْعَةُ الكتاب ورُجعانه، أى: جوابه. وقال الجوهرى: الفتح أفصح الصحاح (رجع).
(3) فى المهذب 2/ 102 فى المرتد: إذا وطىء امرأته فى العدة ثم أسلم يجب المهر؛ لأنه وطء فى نكاح قد تشعث.
(4) أمر الرجعة: ليس فى ع. وفى المهذب 2/ 103: أمر الرجعة غير مراعى ولهذا لو طلق لم يقف طلاقه على الرجعة.
(5) فى المهذب 2/ 104: إذا تزوجت الرجعية فى عدتها وحبلت من الزوج ووضعت وشرعت فى إتمام العدة من الأول وراجعها: صحت الرجعية.
(6) ع: إليهما.
(2/176)

قَوْلُهُ: "مِثْلُ [هَذِهِ] (7) الْهُدْبَةِ" الْهُدْبَةُ: الخَمْلَةُ (8) -بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ- وَضَمُّ الدَّالِ لُغَةٌ، وَهُوَ: مَا يُتْرَكُ فِى طَرَفِ الثَّوبِ غَيْرَ مَنْسُوجٍ. شَبَّهَتْ مَا مَعَهُ بِالْهُدْبَةِ فِى اسْتِرْخَائِهِ (9) وَضَعْفِهِ.
قَوْلُهُ: "تَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ" كَنَى بِهِ عَنِ الْجِمَاعِ، شَبَّهَ حَلَاوَتَهُ بِحَلَاوَةِ الْعَسَلِ. وَإِنَّمَا أَنَّثَ لأَّنَّهُ أَرَادَ قِطْعَةً مِنَ الْعَسَلِ، كَمَا قَالُوا: ذُوَ الثُّدَيَّهِ، أَرَادُوا: قِطْعَةً مِنَ الثَّدْىِ. وَقِيلَ: تَصْغِيُر عَسَلَةٍ، مِنْ قَوْلِهمْ: كُنَّا فِى لَحْمَةٍ وَنَبِيذَةٍ وَعَسَلَةٍ (10)، وَإِنَّمَا صُغِّرَ إِشَارَةً إِلَى الْقَدْرِ الَّذِى يُحِلُّ.
__________
(7) فى هذا وعبارة المهذب 2/ 104: فى قول امرأة رفاعة القرظى فى عبد الرحمن بن الزَّبير: والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدبة! فقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا والله حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك".
(8) ع: الخلبة: تحريف.
(9) ع: لاسترخائه.
(10) ع: لحيمة ونبيذة وعسيلة: تحريف. وانظر الزاهر للأزهرى 330، وغريب الحديث لابن قتيبة 1/ 207، 208، وغريب الحديث للخطابى 2/ 546، 547، والفائق 2/ 429، 430.
(2/177)

[وَمِنْ كِتَابِ الِإيلَاءِ] (1)
الإِيَلاءُ: هُوَ الْيَمِينُ، يُقَالُ: آلى يُؤْلِى إيلَاءً وَأَلِيَّةً: إِذا حَلَفَ، فَهُوَ مُؤْلٍ، وَجَمْعُهُ: أَلَايَا، قَالَ طرَفَةُ (2):
فَاَلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِى بِطَانَةً ... لِعَضْبٍ رَقِيقٍ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّدِ
وَقَالَ فِى الْجَمْعِ (3):
قَلِيلُ الْأَلايَا حَافِظٌ لِيَمِينهِ ... وَإِنْ سَبَقَتْ مِنْهُ الأَلِيَّةُ بَرَّتِ
وَيُقال: تَأَّلَّى يَتَألَّى، وَكذلِكَ إِئْتَلَى يَأْتَلِى، قالَ اللهُ تَعَالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} (4) وَتَأَلَّى يَتَأَلَّى، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "مَنْ يَتَأَلَّ عَلَى اللهِ يُكَذِّبْهُ" (5).
قَوْلُهُ: "لَا أَقْتَضُّكِ" (6) الاقْتِضَاضُ- بِالْقَافِ: جِمَاعُ الْبِكْرِ، وَالْقِضَّةُ- بِالْكَسْرِ: بَكَارَةُ الْجَارِيَةِ.
قَوْلُهُ: "لَا بَاضَعْتُكِ" (7) قَالَ فِى الشَّامِلِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مُشْتَّقٌ مِنَ الْبُضْعِ، وَهُوَ الفَرْجُ، فَيَكُونُ صَرِيحَا. وَدَلِيلُنَا: أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِنَ الْتِقَاءِ
__________
(1) من ع وفى خ: باب الإيلاء.
(2) ديوانه 25.
(3) من غير نسبة فى الصحاح واللسان.
(4) سورة النور آية 22 وانظر معانى الفراء 2/ 248، وابن النحاس 4/ 512، والطبرى 18/ 102.
(5) الفائق 1/ 52، وغريب ابن الجرزى 1/ 37، والنهاية 1/ 62.
(6) لو قال لها: والله لا أقتضك بذكرى وهى بكر فهو مول. المهذب 2/ 106.
(7) لو قال لزوجته: لا باضعتك، فإن نوى به الوطء فى الفرج فهو مولٍ. المهذب 2/ 106.
(2/178)

الْبَضْعَةِ مِنَ الْبَدَنِ بالْبَضْعَةِ مِنْهُ، وَالْبَضْعَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنىِّ" (8). وَقِيلَ: الْبُضْعُ هُوَ الاسْمُ مِنْ بَاضَعَ: إِذَا جَامَعَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} (9) التَّرَبُّصُ: التَّلَبُّثُ وَالْمُكْثُ وَالانْتِظَارُ.
قَوْلُهُ: "وَازوَرَّ جَانِبُهُ" (10) أَىْ: بَعُدَ صَبَاحُهُ، يُقَالُ: بِئْرٌ زَوْرٌ (11)، أَىْ: بَعِيدَة الْغَوْرِ. وَالزَّوْرَةُ: الْبُعْدُ وَهُوَ مِنَ الازْوِرَارِ، قَالَ الشَّاعِرُ (12):
وَمَاءٍ وَرَدْتُ عَلَى زَوْرَةٍ ... كَمَشْى السَّبَنْتَى يَرَاحُ الشَّفِيفَا
قَوْلُهُ: "حَلِيلٌ أُلاعِبُهْ" اشْتِقَاقُ الْحَلِيلِ إمَّا مِنَ الْحِلِّ ضِدِّ الْحَرَامِ، وَإمَا مِن حُلْولِهِمَا عَلَى الْفِرَاش.
قَوْلُهُ: "لَزُعْزِعَ" الزَّعْزَعَةُ: تَحْرِيكُ الشَّيْىءِ (13). وَزَعْزَعْتُهُ فَتَزَعْزَعَ، أَىْ: حَرَّكْتُهُ فَتَحَرَّكَ.
قَوْلُهُ: " [وَيُوقِفُ لَهُمَا"] (+) مِنْ وَقَفْتُ الدَّابَّةَ أَقِفُهَا: إِذَا مَنَعْتَهَا مِنَ الْمَشْىِ.
قَوْلُهُ: "حَتَّى تُصَافِحِى الثُّرَيَّا" (14) الْمُصَافَحَةُ: الْأَخْذُ بِالْيَدِ، وَالتَّصَافُحُ: مِثْلُهُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا".
__________
(8) البخارى 5/ 62، ومسند أحمد 4/ 5، وابن ماجة 2/ 643، والنهاية 1/ 133.
(9) سورة البقرة آية 226.
(10) روى أن عمر - رضي الله عنه - كان يطوف ليلة فى المدينة فسمع امرأة تقول:
ألا طال هذا الليل وأزور جانبه ... وليس إلى جنبى حليل ألاعبه
فوالله لولا الله لا شيء وغيره ... لزعزع من هذا السرير جوانبه
(11) كذا فى خ وع. وفى المعجمات: زوراء.
(12) صخر الغى. شوخ أشعار الهذليين 1/ 300.
(13) الشيئ: ساقط من ع.
(+) خ وقف لها وفى المهذب 2/ 107: لو قال لزوجته: والله لاوطئتك خمسة أشهر ثم قال: والله لا وطئتك سنة. . . فيكون إيلاء واحدًا إلى سنة بيمين فيضرب لهما مدة واحدة ويوقف لهما وقفا واحدًا.
(14) حتى: ليس فى ع. وفى المهذب 2/ 107، لو قال لها: والله لا وطئتك حتى تصعدى الى السماء أو تصافحى الثريا فهو مولٍ.
(2/179)

قَوْلُهُ: "لِأنَّ لَهَا [شَرَائِطَ] (15) تَتَقَدَّمُهَا" أَىْ: عَلَامَاتٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} (16).
قَوْلُهُ: "حَتَّى يَذْبُلَ هَذَا الْبَقْلُ" (17) يُقَالُ (18): ذَبَلَ الْبَقْلُ (19) يَذْبُلُ ذُبولًا: إِذَا جَفَّ وَيَبِسَ. وَالْبَقْلُ: مَعْروفٌ. وَقِيلَ (20): كُلُّ نَبْتِ اخْضَرَّتْ لَهُ الْأَرْضُ، فَهُوَ بَقْلٌ (21).
["قَوْلهُ: "بِالْفَيْئَةِ (22) "، الْفَيْئَةُ (23): الرُّجُوعُ، فَاءَ يَفِيىءُ: إِذَا رَجَعَ، قَالَ اللهُ تَعَاَلى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (24) أَىْ: فَإنْ رَجَعُوا، وَمِنْهُ الْفَيىءُ الَّذِى هُوَ الظِّل، وَالْفَيْىءُ: الْغنِيمَةُ، أَصْلُهُ كُلُّهُ: الرُّجُوعُ، وَكُلُّهُ مَهْمُوزٌ.
قَوْلُهُ: "عَلَى وَجْهِ اللَّجَاجِ وَالْغضَبِ" (25) واللَّجَاجُ وَالْمُلَاجَّةُ: التَّمَادِى فِى الْخُصُومَةِ وَتْطوِيلُهَا (26).
قَوْلُهُ: "مِن الْعُيُوبِ الَّتِى لَا يقف عَلَيْهَا غَيْرُهُ" (27) أَىْ: لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا، يُقَالُ: وَقَفْتُ عَلَى العَيْبِ، وَأَوْقَفْتُ غَيْرِى عَلَيْهِ، أَىْ: أَطْلَعْتُهُ.
__________
(15) خ: أشراطا، والمثبت من ع وهو موافق لقول الشيخ فى المهذب 2/ 107: لو قال: والله لا وطئتك إلى يوم القيامة. . . فهو مولٍ. . لأن لها شرائط تتقدمها.
(16) سورة محمد آية 13.
(17) لو قال لها: والله لا وطئتك حتى يذبل هذا البقل أو يجف هذا الثوب فليس بمول.
(18) يقال: ساقط من ع.
(19) البقل: ساقط من ع.
(20) قيل: ساقط من ع.
(21) أنشد عليه فى الصحاح قول دَوْس الإِيادى:
قوم إذا نبت الربيع لهم ... نبتت عداوتهم مع البقل
(22) من ع.
(23) ع: هى بدل الفيئة.
(24) سورة البقرة آية 226.
(25) فى المهذب 2/ 109، 110: وإن كان الإيلاء على نذر فهو بالخيار بين أَنَّ يفى أو يكفر بكفارة يمين؛ لأنه نذر نذرًا على وجه اللجاج والغضب فيخير فيه.
(26) ع: التى تؤدى إلى الخصومة: تحريف.
(27) لو أدعى أنه عنين "يقبل قوله؛ لأن التعنين من العيوب. . . إلخ المهذب 2/ 111.
(2/180)

وَمِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ
الظِّهَارُ: مُشْتَقٌ مِنَ الظَّهْرِ، وَكُلُّ مَرْكُوبٍ يُقَالُ لَهُ ظَهْرٌ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ (1): وَإِنَّمَا خَصُّوا الظَّهْرَ بِالتَّحْرِيمِ دونَ سَائِرِ الأَعْضَاء؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ، وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبَة إِذَا غُشِيَتْ، فَكَأنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَىَّ كَظَهْرِ أُمِّى: رُكُوبُكِ لِلنِّكَاحِ عَلَىَّ حَرَامٌ كَرُكُوبِ أُمِّى لِلنِّكَاحِ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ وَكِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعَ (2).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} (3) هُوَ جَمْعُ الَّتِى، يُقَالُ: اللَّائِىِ وَالَّلاِتِى.
قَوْلُهُ: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} (4) أَىْ: إِلَى مَا قَالُوا، الَّلامُ (5) بِمَعْنَى إِلَى (6).
قَوْلُهُ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} أَىْ: عِتْقُهَا، وَأَصْلُ الْحر: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْىءٍ، فَكَأَنَّهُ خَلَصَ مِنَ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} (7) أَىْ: مُخْلَصًا لِعِباَدَةِ اللهِ تَعَالَى عَنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا (8)، يُقَالُ: طِينٌ حُرٌّ، أَىْ: خَالِصٌ.
__________
(1) غريب الحديث 1/ 209.
(2) عبارة ابن قتيبة: فأقام الظهر مقام الركوب؛ لأنه مركوب، وأقام الركوب مقام النكاح؛ لأن الناكح راكب وهذا من لطيف الاستعارة للكناية.
(3) سورة المجادلة آية 2.
(4) سورة المجادلة آية 3.
(5) ع: فاللام.
(6) قال الفراء: يصلح فيها فى العربية: ثم يعودون إلى ما قالوا: وفيما قالوا: يريد: عما قالوا. معانى القرآن 3/ 139.
(7) سورة آل عمران آية 35.
(8) معانى الفراء 1/ 207، ومجاز القرآن 1/ 90، وغريب اليزيدى 104، وتفسير ابن قتيبة 103.
(2/181)

قَوْلُهُ: "زَوْجٌ مُكَلَّفُ" (9) قَدْ ذُكِرَ التَّكْلِيفُ، وَأَنَّهُ إِيجَابُ الْمَفْروضَاتِ (10). قَوْلُهُ: "شَيْئًا يتَتَايَعُ" (11) التَّتَايُعُ: التَّهَافُتُ فِى الشَّرِّ وَاللَّجَاجِ، وَلَا يَكُونُ التَّتَايُعُ إلَّا فِى الشَّرِّ، وَالسَّكْرَانُ يَتَتَايَعُ، أَىْ: يَرْمِى بِنَفْسِهِ. وَتتَايَعَ الْبَعِيرُ فِى مَشْيِهِ: إِذا حَرّكَ الوَاحَهُ.
قَوْلُهُ: "فَلَم أَلبَثْ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْهَا" أَىْ: قَفَزْتُ وَطَفَرْتُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} (12) الْمُمَاسَّةُ هَا هُنَا: الْجمَاعُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} (13) سُمِّىَ بِذَلِكَ، لِمَسِّ الْبَشَرَةِ الْبَشَرَةَ، وَكَذَلِكَ سُمِّيَتِ المُبَاشَرَةُ، لِمَسِّ الْبَشَرَةِ الْبَشَرَةَ، وَهِىَ: ظَاهِرُ الْجِلْدِ.
__________
(9) فى المهذب 2/ 112، ويصح الظهار من كل زوج مكلف.
(10) القسم الأول 170.
(11) فى حديث سلمة بن صخر: "فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتى شيئا يتتابع بى حتى أصبح فظاهرت منها حتى ينسلخ رمضان، فبينما هى تحدثنى ذات ليلة وتكشف لى منها شيئ فلم ألبث أن نزوت عليها. المهذب 2/ 113، وانظر الغريبين 1/ 268.
(12) سورة المجادلة آية 3.
(13) سورة البقرة آية 237.
(2/182)

[مِنْ بَابِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ]
[قَوْلُهُ: "الْكَفارَة"] مَأُخُوذَةٌ مِنْ كَفَرْتُ الشَّيىْءَ: إِذَا غَطَّيْتَهُ وَسَتَرْتهُ، كَأَنَّهَا تُغَطِّى الذُّنُوبَ وَتسْتُرُهَا، قَالَ لَبِيدٌ (1):
. . . . . . . . . . . . . ... فِى ليْلَهٍ (2) كَفَرَ النُّجُومَ ظَلَامُهَا
قَوْلُهُ: "أَتَى بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ" (3) الْعَرَقُ- بِفَتحِ الرَّاءِ: السَّفِيفَةُ (4) مِنَ الْخُوصِ وَغَيْرِهِ قَبْل أَنَّ يُجْعَلَ مِنْهُ الزَّنْبِيلُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلزَّنْبِيِل: عَرَقٌ.
[قولْه: "أنملتان"] (5) الْأَنَامِلُ: رُؤُوسُ الأَصَابعِ، وَاحِدُتُها: أَنْمَلَةٌ بِالفَتْحِ، ذَكَرَهُ فِى الصَّحَاحِ (6).
قَوْلُه: "جُنُونًا مُطْبِقًا" (7) الْمُطْبِقُ: الذَّىِ لَا يفيقُ مِنْهُ، مِنَ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَهِىَ: الْمُوَلَاةُ؛ لأَنَّهُ يَتَوَالَى جُنُونُه.
__________
(1) الديوان 316 والمشوف المعلم 679، والصحاح:
حَتَّى إذا أَلْقَتْ يَدًا فِى كافِرٍ ... وَأَجَنَّ عَوراتِ الثُّغورِ ظَلامُها
(2) فى ليلة: ليس فى ع.
(3) فى حديث أوس بن الصامت وقد ظاهر من زوجته خولة: "فآتى بعرق من تمر. . إلخ" الحديث. المهذب 2/ 114.
(4) ع: القفة: تحريف. والمثبت من خ والصحاح (عرق).
(5) من ع. وفى المهذب 2/ 115 فى الرقبة المعتقة: وإن قطع منه أنملتان، فإن كانتا من الخنصر أو البنصر: أجزأه.
(6) مادة (نمل).
(7) فى المهذب 2/ 115، وإن كان مجنونا جنونا مطبقا يمنع: لم يجزه.
(2/183)

قَوْلُهُ: "نِضْوُ الْخَلْقِ" (8) أَصْلُهُ: الْمَهْزَولُ، ثُمَّ قِيلَ لِضَعِيفِ الخَلْقِ، نِضْوٌ.
الزَّمِنُ: الَّذِى طَالَ زَمَانُهُ فِى الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: "مُهَيَّأٌ لِلاقْتِيَاتِ" (9) أَىْ: مُصْلَحٌ، هَيَّأْتُ الشَّيْىءَ: أَصْلَحْتُهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} (10).
__________
(8) ويجزىء نضو الخلق إذا لم يعجز عن العمل. المهذب 2/ 116.
(9) فى الإطعام: لا يجوز الدقيق والسويق والخبز، وقيل: يجزى؛ لأنه مهيأ للأقتيات. المهذب 2/ 117.
(10) سورة الكهف آية 10.
(2/184)

وَمِنْ كِتَابِ اللِّعَانِ
اللِّعَانُ: مَصْدَرُ لَاعَنَ يُلَاعِنُ لِعَانًا وَمُلَاعَنَةً، مِثْلُ قَاتَلَ يُقَاتِلُ قِتَالًا وَمُقَاتَلَةً. وَأَصْلُ اللَّعْنِ: الطَّرْدُ وَالإِبْعَادُ، قاَلَ اللهُ تَعَالَى: {أُولَئِكَ (1) يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} (2) قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرُ أَىْ: يَطرُدُهُمْ وَيُبْعِدُهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ (3). وَقَالَ فِى إِبْلِيسَ: {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ} (4) أَىِ: الطَّرْدَ وَالإِبْعَادَ مِنَ الرَّحْمَةِ. وَالكَاذِبُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَسْتَحِقُ بِالإِثْمِ والكَذِبِ الطرْدَ مِنْ رَحْمَةِ اللهُ تَعَالَى، وَالإِبْعَادَ عَنْهَا.
وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا فَعَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَاحِشَةً وَمُنْكَرًا طَرَدُوهُ وَأَبْعَدُوهُ، فيقالُ: لَعِينُ آلِ فُلَانٍ، أَىْ: طَرِيدُهُمْ (5) وَفِى كَلِمَةِ الشَّمَّاخِ (6):
. . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . كَالرَّجُلِ اللَّعِيِنِ
قَولُهُ: "سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ" (7) الْغَيْظُ: غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، يُقَالُ: غَاظَهُ فَهُوَ مَغِيظٌ.
__________
(1)) {أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ} ليس فى ع.
(2) سورة البقرة آية 159.
(3) تفسير الطبرى 3/ 372، والقرطبى 2/ 187، وانظر معانى الفراء 1/ 95، 96، وتفسير ابن قتيبة 67.
(4) سورة الحجر آية 35.
(5) ع: طريده.
(6) ديوانه 321، وتتمته:
ذَعَرْتُ بِهِ الْقَطَا وَنَفَيْتُ عَنْهُ ... مَقَامَ الذِّئْب. . . . . . . . . .
(7) فى المهذب 2/ 118، روى علقمة عن عبد الله أن رجلا أتى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن رجل وجد مع امرأته رجلا إن تكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: اللهم افتح وجعل يدعو فنزلت آية اللعان.
(2/185)

قَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ افْتَحْ" أَىِ: احْكُمْ، وَالفَتَّاحُ وَالْفَاتِحُ: الْحَاكِمُ، قَالَ الله تَعَالَى: {وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} (8) أَىِ: الْحَاكِمِينَ. وَسُمِّىَ الْحَاكِمُ فَاتِحًا؛ لِأَنَّهُ يَفْتَحُ مَا اسْتَغلَقَ مِنْ أَمْرِ الْخصْمَينِ، كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَكَمَةِ الدَّابَّةِ الْمَانِعَةِ لَهَا عِنِ الْجِمَاحِ إِلَى غَيْرِ الْقَصْدِ؛ لأَنَّهُ يَمْنَعُ الْخَصْمَيْنِ مِنَ التَّعَدِّى وَمُجَاوَزَةِ الْحَقِّ.
قَوْلُهُ: "أَوِ اسْتَفَاضَ فِى النَّاسِ" (9) يُقَالُ: فَاضَ الْخبَرُ يَفِيضُ، وَاسْتَفَاضَ، أَىْ: شَاعَ.
قَوْلُهُ: "فِى أَوْقَاتِ الرِّيَبِ" جَمْعُ رِيبَةٍ، وَهِىَ: الشَّكُّ (10)؛ لِأَنَّهُ يُتَشَكَّكُ فِى سَبَبِ دُخُولِهِ، لِأَىِّ أَمْرٍ دَخَلَ إِلَيْهَا.
قَوْلُهُ: "يَقْذِفَهَا" أَىْ: يَتَكَلَّمُ بزِنَاهَا. وَأَصْلُ الْقَذْفِ: الرَّمْىُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "لَيْسَ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ قَذْفٌ وَلَا مَسْخٌ" (11) أَرَادَ: لَا يُرْمَوْنَ بِالْحِجَارَةِ كَمَا رُمِىَ (12) قَوْمُ لُوطٍ.
قَوْلُهُ: "دَرْءُ الْعُقُوبَةِ" (13) هُوَ: دَفْعُهَا وَإِزَالَتُهَا، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "ادْرَأُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (14) قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} (15) أَىْ: يَدْفَعُونَهَا.
__________
(8) سورة الأعراف آية 89. قال الفراء: وأهل عمان يسمون القاضى الفاتح والفتاح. معانى القرآن 1/ 385، وانظر تفسير الطبرى 9/ 3.
(9) ع: قوله: واستفاض. وفى المهذب 2/ 118: وإن أقرت عنده بالزنا. . . أو استفاض أَنَّ رجلا يزنى بها، ثم رأى الرجل يخرج من عندها فى أوقات الريب فله أن يقذفها وله أن يسكت.
(10) ع: الريبة هى الشك: عوض المذكور.
(11) .......................
(12) ع: كرمى.
(13) لأن المقصود باللعان درء العقوبة الواجبة بالقذف المهذب 2/ 119.
(14) الترمذى - كتاب الحدود: ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم" وفى النهاية 2/ 109 "ادرأوا الحدود بالشبهات" والمنقول عن الصحاح (درأ) وكذا فى ابن الجوزى 1/ 330.
(15) سورة الرعد آية 22، وسورة القصص آية 44.
(2/186)

وقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} (16) أَىْ: تَدَافَعْتُمْ وَتَمارَيتُمْ، وَالْمُدَارَأَةُ بِالْهَمْزِ: الْمُدَافَعَةُ، قَالَ (17):
تَقُولُ وَقَدْ (18) دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِى ... أَهَذَا دِينُهُ أَبَدًا وَدِيِنى
وَالْمُدَارَاةُ- بِغَيْرِ هَمْزٍ: الْمُلَايَنَةُ، وَالْأَخْذُ بِالرِّفْقِ، وَهِىَ أَيْضًا: الْمُخَاتَلَةُ، يُقَالُ: دَارَيْتُهُ: إِذَا لَايَنْتَهُ، ودَرَينُهُ: إِذَا خَتَلْتَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ (19):
[فَإِنْ] (20) كُنْتُ لَا أَرْىِ الظِّبَاءَ فَإِننى ... أَدُسُّ لَهَا تَحْتَ تَحْتَ التُرَابِ الدَّوَاهِيا

[وَمِنْ بَابِ مَا يَلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ وَمَا لَا يَلْحَقُ وَمَا يَجُوزُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ وَمَا لا يَجُوزُ] (21)
قَوْلُهُ: "يَسْتَحِيلُ أَنْ يُنْزِلَ" (22) هُوَ هَا هُنَا بِمَعْنَى الْمُحَالِ الَّذِى لَا يُتَصَوَّرُ، وَلَا تَثْبُتُ لَهُ حَقِيقَةٌ.
قَوْلُه (23): "جَحَدَ (24) وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ" أَىْ: يَتَحَقَّقُ وَيَتَيَقَّنُ أَنَّهُ وَلَدُهُ، كَأَّنهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ.
__________
(16) سورة البقرة آية 72.
(17) المثقب العبدى كما فى المفضليات 140، وروايته "تقول إذا".
(18) ع: إذا بدل: وقد.
(19) من غير نسبة فى إصلاح المنطق 154، 250، والمشوف 1/ 268، والصحاح واللسان (درى).
(20) خ: وإن والرواية فى المصادر السابقة: وإن.
(21) من ع.
(22) إن كان مقطوع الذكر والأنثيين انتفى من غير لعان لأنه يستحيل أن ينزل. المهذب 2/ 120.
(23) فى الحديث: "أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين" المهذب 2/ 121.
(24) خ: من جحد.
(2/187)

قَوْلُهُ (25): "إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا" الْوُرْقَةُ: السُّمْرَةُ، وَالْأَوْرَقُ الأَسْمَرُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّمَادِ: أَوْرَقُ، وَلِلْحَمَامَةِ: وَرْقَاءُ.
"جَعْدًا" أَىْ: جَعْدَ الشَّعَرِ، وَهُوَ ضِدُّ السَّبِطِ، وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (26): يَكُونُ مَدْحًا وَذَمًّا، فَالْمَدْحُ بِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ يَكُونَ مَعْصُوبَ الْخَلْقِ، شَدِيدَ الْأَسْرِ. وَالثَّانِى: أَنْ يَكُونَ شَعَرُهُ (27) جَعْدًا.
وَالذَّمُّ بِمَعْنَيَيْنِ، أَحَدَهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَصِيرًا مُتَرَدِّدًا، وَالثَّانِى: أَنْ يَكُونَ بَخِيلًا (28). وَيُقَالُ: رَجُلٌ جَعْدُ الْيَدَيْنِ وَجَعْدُ الْأَصَابعِ، أَىْ: مُنْقَبِضُهَا.
وَ"الْجُمَالِىُّ" بِضَمِّ الْجِيمِ: الضَّخمُ الْأَعْضَاءِ: التَّامُّ الأَوْصَالِ، قَالُوا: نَاقَةٌ جُمَالِيَّةٌ، شُبِّهَتْ باِلْجَمَلِ عِظَمًا وَشِدَّةً وَبُدْنَةً (29)، قَالَ (*):
جُمَالِيَّةٌ لَمْ يُبْقِ سَيْرِى وَرِحْلَتِى ... عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ نَيِّهَا غَيْرَ مَحْفِدِى
("خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ" مُمْتَلِئَهُمَا (30)، قَالَ (31):
*خَدَلَّجِ السّاقَيْنِ خَفَّاقِ الْقَدَمْ*) (32)
__________
(25) فى حديث هلال بن أمية أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن جات به أورق جعدًا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذى رميت به. . ." الحديث. المهذب 2/ 122. ومسند الإمام أحمد 4/ 9، وابن ماجة 1/ 668، والترمذى 12/ 46.
(26) فى الغريبين 1/ 399، وانظر تهذيب اللغة 1/ 349، واللسان (جعد 4/ 94).
(27) ع: شعرًا.
(28) ع: نحيلا: تحريف.
(29) ع: وبدانة.
(*) زهير بن أبى سلمى. شرح شعره تح قباوة. والْمَحْفِدُ: أصل السنام وبقيته، والنَّىّ: الشحم.
(30) غريب أبى عبيد 2/ 98، والحربى 370، 574، والفائق 2/ 322، وتهذيب اللغة 11/ 109، وخلق الإنسان لثابت 321.
(31) أبو زغبة الخزرجى. وقيل: الحطم القيسى، وقبله:
* قَد لَفَّهَا اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ *
(32) عوض ما بين القوسين فى ع: وخدلج الساقين خفاق القدم. فيه سقط واضح، ترتب عليه اضطراب فى التركيب.
(2/188)

خَفَّاق- بِالْقَافِ، وَهُوَ: الَّذِى صَدْرُ قَدَمِهِ عَرِيضٌ.
وَ "سَابغَ الْأَليَتَيْنِ" يُقَالُ: شَيْىءٌ سَابغٌ، أَىْ: كَامِلٌ وَافٍ، وَمِنْهُ: الدِّرْعُ السَّابِغَةُ.
قَوْلُهُ: "إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا" (33) جَمْع وَرْقَاءَ، وَهِىَ: النَّاقَةُ يَضْرِبُ بَيَاضُهَا إِلَى السَّوَادِ، كَلَوْنِ الرَّمَادِ، وَالْأَوْرَقُ: أَطْيَبُ الإِبِلِ عِنْدَهُمْ لَحْمًا، وَلَيْسَ بِمَحْمُودٍ عِنْدَهُمْ فِى عَمَلِهِ وَسَيْرِهِ (34).
قَوْلُهُ: "خَلَفًا [مباَرَكًا"] (35) الْخَلَفُ: مَا جَاءَ بَعْدُ، يُقَالُ: هُوَ خَلْفُ سَوْءٍ مِنْ أَبِيهِ- بِالإِسْكَانِ، وَخَلَفُ صِدْقٍ - بِالتَّحْرِيكِ: إِذَا قَامَ مَقَامهُ،
وَقَالَ الْأَخْفَشُ: هُمَا سَوَاءٌ، مِنْهُمْ مَنْ يُحَرِّكُ "خَلَفَ صِدْقٍ" وَيُسَكِّنُ الْآخَرَ، يُرِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا (36).
قَوْلُة: "لِيُقَابِلَ التَّحِيَّةَ بِالتَّحِيَّةِ" هِىَ هَا هُنَا: الدُّعَاءُ، أَىْ: يُقَابِلُ الدُّعَاءَ بِالدُّعَاءِ، وَهِىَ تَفْعِلَةٌ مِنَ الْحَيَاةِ.
قَوْلُهُ: "ابن وَليدةْ زمعة" (37) الْوَلِيدَةُ: الْجَارِيَةُ، وَجَمْعُهَا: وَلَائِدُ، وَالْوَلِيدُ: الْعَبْدُ.
قَوْلُة: "وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ" (38) الْعَاهِرُ: الزَّانِى، وَمَعْنَاهُ: لَا شَيْىءَ لَهُ، كَمَا يُقَالُ: لَهُ الْحَجَرُ، إِذَا قَصَدَ تَكْذِيبَهُ.
__________
(33) من قوله - صلى الله عليه وسلم - لرجل من بنى فزارة: "هل من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها من أورق، قال. . ." المهذب 2/ 122.
(34) الإبل للأصمعى 127، 150، والصحاح (ورق) والمنتخب 350.
(35) خ: صالح. وفى المهذب 2/ 123: بارك الله لك فى مولودك وجعله الله لك خلفا مباركا.
(36) الصحاح (خلف).
(37) فى المهذب 2/ 124: فإن أتت بولد لمدة الحمل من يوم الوطء لحقه؛ لأن سعدًا نازع عبد بن زمعة فى ابن وليدة زمعة، فقال عبد: هو أخى وابن وليدة أبى ولد فلى فراشه. . . إلخ.
(38) من حديثه - صلى الله عليه وسلم -: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" المهذب 2/ 124، والحديث فى مسند الإمام أحمد 1/ 228، 2/ 140، والترمذى 5/ 120، 8/ 278، وابن ماجة 1/ 646، 2/ 905.
(2/189)

قَوْلُهُ: "اعْتُقِلَ لِسَانُهُ" (39) أَىْ: لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ، مُشْتَقٌ مِنْ عِقَالِ الْبَعِيرِ.
قَوْلُهُ: "أُصْمِتَتْ" يُقَالُ: أُصْمِتَ الْعَلِيلُ، فَهُوَ مُصْمَتٌ: إِذَا اعْتُقِلَ لِسَانُهُ فَلَمْ يَنْطِقْ.
قَوْلُهُ: "يُتَرْجِمُ عَنْهُ" أَىْ: يُعَبِّرُ عَنْهُ، وَهُوَ التُّرجُمَانُ، كَأَنَّهُ فَارِسِىٌّ عُرِّبَ.
{وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} وَ "الْمَعَرَّة" ذُكِرَا (40).
قَوْلُهُ: "لِأَنَّ الْمَعَرَّةَ بِزِنَاهَا أَعْظَمُ" (*) الْمَعَرَّةُ- هَا هُنَا: الْعَارُ وَالعَيْبُ، وَتَكُونُ الإِثْمَ أَيْضًا، قَالَ الْهَرَوِىُّ (41): الْمَعَرَّةُ: الْأَمْرُ الْقَبِيحُ الْمكْرُوهُ. وَقَالَ العُزَيْزِىُّ (42): {مَعَرَّةٌ} (43): جِنَايةٌ كَجِنَايَةِ الْعُرِّ، وَهُوَ: الْجَرَبُ.
قَوْلُهُ: "حَلَفَ [يَمِينًا] (44) عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ" أَىْ: غَصَبَهُ وَمَلَكَهُ، وَمِنْهُ: إِقْطَاعُ السُّلطَانِ، وَفِى الْحَدِيثِ: "أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ" (45) أَىْ: مَلَّكَهُ.
قَوْلُهُ: " [مَنَعَ] (46) فَضْلَ الْمَاءِ" الْفَضْلُ: الزِّيَادَةُ، وَمَعْنَاهُ: مَا زَادَ عَلَى حَاجَتِهِ، يُقَالُ: فَضَلَ يَفْضُلُ، وَفَضِلَ يَفْضَلُ، وَفَضِلَ بِالكَسْرِ- يَفْضُلُ بِالضَّمِّ، ثَلَاثُ لُغاتٍ، وَقَدْ مَضَتْ (47).
__________
(39) فى المهذب 2/ 124: وأما من اعتقل لسانه فإنه إن كان مأيوسًا منه: صح لعانه بالإشارة كالأخرس.
(40) الآية 8 من سورة النور، وانظر 2/ 16، 186.
(*) ع: أقبح.
(41) فى الغريبين 2/ 226 خ.
(42) تفسير غريب القرآن 114.
(43) سورة الفتح آية 25 وفى ع: المعرة.
(44) من ع، وفى المهذب 2/ 125: من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلالة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: رجل حلف يمينا. . . إلخ.
(45) المهذب 1/ 426، والنهاية 1/ 398.
(46) من ع. وفى المهذب 2/ 125: "ورجل منع فضل الماء" من الحديث السابق فى تعليق 44.
(47) 1/ 43، 157.
(2/190)

قَوْلُهُ: "لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَبْهَأ النَّاسُ" (48) أَى: يَأْنَسوا بِهِ حَتى تَقِلَّ هَيْبَتُهُ فِى صُدُورِهِمْ، فَيَسْتَخِفُّوا بِهِ وَيَحْتَقِرُوهُ،
وَيُقَالُ: بَهَأْتُ بِهِ أَبْهَا بُهُوءًا: إِذَا أَنِسْتَ بِهِ.
قَوْلُهُ: "سِوَاكٍ مِنْ رُطْبٍ" (49) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (50): الرُّطْبُ- بالضَّمِّ، سَاكِنَةُ الطَّاءِ: الْكَلَأُ، قَال ذُو الرُّمَّةِ (*):
حَتَّى إِذَا مَعْمَعَانُ الصَّيْفِ هَبَّ لَهُ ... بِأْجَّةٍ نَشَّ عَنْهَا الْمَاءُ وَالرُّطُبُ
وَهُوَ مِثْلُ عُسْرٍ وَعُسُرٍ.
وَ "يَمِينٍ آثِمَةٍ" يَعْنِى: مُؤثِمَةً، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعِلَةٍ.
قَوْلُهُ: "تَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (51) أَىْ لَزِمَهُ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ، وَالْمَبَاءَةُ: الْمَنْزِلُ الْمَلْزُومُ، يُقَالُ بَوَّأْتُ فْلَانًا مَنْزِلًا، أَىْ: أَنْزَلْتَهُ.
قَوْلُهُ: "حُرُوفَ الصِّفَاتِ" (52) هِىَ حُرُوفُ الْجَرِّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُوصَفُ بِهَا النَّكِرَاتُ.
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ "الكَنِيسَةَ" مَسْجدُ الْيَهُودِ، وَ "الْبيعَةَ" مَسْجدُ النَّصَارَى (53).
__________
(48) فى المهذب 2/ 125: روى أن عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنه - رأى قومًا يحلفون بين الركن والمقام، فقال: أَعَلَى دم؟ قالوا: لا، قال: أفعلى عظيم من المال؟ فقالوا: لا، فقال: لقد خشيت أن يبهأ الناس بهذا المقام. وانظر النهاية 1/ 164، وغريب أبى عبيد 4/ 473.
(49) روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من حلف عند منبرى على يمين آثمة ولو على سواك من رطب وجبت له النار" المهذب 2/ 126.
(50) فى الصحاح (رطب).
(*) ديوانه 1/ 53.
(51) روى جابر - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حلف على منبرى هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار" المهذب 2/ 126، ومسلم 1/ 10، ومسند الإمام أحمد 1/ 65، وانظر النهاية 1/ 195.
(52) فى المهذب 2/ 126: وحمل قوله: "على منبرى" أى: عند منبرى؛ لأن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض.
(53) 2/ 87.
(2/191)

قَوْلُهُ: "ذَكَّرَهُمَا" (54) أَىْ: وَعَظَهُمَا، قاَلَ اللهُ تَعَالَي: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} (55) وَسُمِّىَ الْوَاعِظُ الْمُذَكِّرَ، وَكَذَا الْمُؤَذِّنُ، وَأَصْلُهُ: مِنَ الذِّكْرِ ضِدِّ النِّسْيَانِ.
قَوْلُهُ: "وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ بَرْزَةٍ" (56) الْبَرْزَةُ: الَّتِى لَا تَحْتَجبُ، وَتَبْرُزُ، أَىْ: تَظْهَرُ، وَالْبُرُوزُ: الظُّهُورُ، وَمِنْهُ {وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} (57).
قَوْلُهُ: "فَتَلَكَّأَتْ" (58) أَىْ: تَوَقَّفَتْ، يُقَالُ: تَلَكَّأَ عَنِ الْأَمْرِ: تَلَكُّؤًا: تَبَاطَأَ عَنْهُ وَتَوَقَّفَ.
قَوْلُهُ: "وَيَرْفَعُ فِى نَسَبِهَا حَتَّى تَتَمَيَّزَ" (59) يُرِيدُ: يَذْكُرُ أَجْدَادَهَا الَّذِينَ تُنْسَبُ إِلَيْهِمْ، مِنْ رَفَعْتُ الْحَدِيت: إِذَا أَسْنَدْتَهُ.
قَوْلُهُ: "فَسُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -" (60) أَىْ: كُشِفَ، وَانْسَرَى الْهَمُّ عَنْهُ: مِثْلُهُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: "فَإِذَا مَطَرَتْ -يَعْنِى السَّحَابَةَ- سُرِّىَ عَنْهُ" أَىْ: كُشِفَ عَنْهُ الْخَوْفُ (61).
__________
(54) روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبى - صلى الله عليه وسلم - ذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا. يعنى المتلاعنين. المهذب 2/ 126.
(55) سورة الذاريات آية 55.
(56) ع: قوله غير برزة. وفى المهذب 2/ 126: وإن كانت المرأة غير برزة بعث إليها الحاكم من يستوفى عليا اللعان.
(57) سورة الكهف آية 47.
(58) يعنى امرأة هلال عند الخامسة تلكأت ساعة ثم قالت والله لا أفضح قومى، فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. المهذب 2/ 126.
(59) إن لاعن وهى غائبة لحيض، أو موت قال: أشهد بالله إنى لمن الصادقين فيما رميت به زوجتى فلانة، ويرفع. . . المهذب 2/ 126.
(60) من حديث هلال بن أمية، وقذف امرأته، فقل النبى - صلى الله عليه وسلم -: "البينة أوحد فى ظهرك" فقال هلال: والذى بعثك بالحق إنى لصادق، ولينزلن الله فى أمرى ما يبرى ظهرى من الحد فنزلت {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} فسرى. . . المهذب 2/ 127.
(61) غريب ابن الجوزى 1/ 477، والنهاية 2/ 364.
(2/192)

قَوْلُهُ: [فَقَدْ] (*) جَعَلَ اللهُ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا" (62) الْفَرَجُ- بِالتَّحْرِيكِ: زَوَالُ الْغَمِّ، يُقَالُ: فَرَّجَ اللهُ غَمَّهُ تَفْرِيجًا، وَكَذَلِكَ: فَرَجَ اللهُ عَنْكَ غَمَّكَ يَفرِجُ، بِالكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ. وَمَخْرجًا مِمَّا دَخَلَ عَلَيْكَ [مِنْ شِدَّةٍ وَبَلَاءٍ] (63).
__________
(*) خ: قد.
(62) من قوله - صلى الله عليه وسلم - فى الحديث السابق: "أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا".
(63) من ع.
(2/193)

وَمِنْ كِتَابِ الْأيمَانِ
الْيَمِينِ (1): مَأْخُوذَةٌ مِنْ يَمِينِ الإِنْسَانِ، وَهِىَ: ضِدُّ يَسَارِهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذاَ تَحَالَفُوا أَوْ تَوَاثَقُوا (2): ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَمِينَهُ بِيَمِينِ صَاحِبِهِ؛ وَلِأَنَّ الْحَالِفَ يُشِيرُ بِيَمِينهِ إِلَى الشَّيْىءِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمُكَلَّفَ وَالتَّكْلِيفَ (3).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} (4) يُقَالُ: لَغَا يَلْغُو وَيَلْغَى، وَلَغِىَ يَلْغَى: إِذَا تَكَلَّمَ بِمَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَلَا قَصْدَ لَهُ فِيهِ، وَقَدْ ذُكِرَ (5). وَفِى التَّفْسِيرِ: هو مَا يَسْبِقُ إلَيْهِ اللُسَانُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، كَقَوْلِهِمْ: لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ. قَالَ الأزْهَرِىُّ (6): اللَّغْوُ فِى كَلَام الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: فُضُولُ الْكَلَام وبَاطِلُهُ الَّذِى يَجْرِى عَلَى غَيْرِ عَقْدِ، وَالآخَرُ (7): مَا كَانَ فِيهِ رَفَثٌ وَفُحْشٌ وَمَأْثَمٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً} (8) أَىْ: لَا تَسْمَعُ فِيهَا بَاطِلًا وَلَا مَأْثمًا (9).
__________
(1) ع: أصل اليمين.
(2) أو تواثقوا: ساقط من ع.
(3) 1/ 170.
(4) سورة البقرة آية 225، وسورة المائدة آية 89. وقد وردتا فى المهذب 2/ 128، مستشهدا على قوله: تصح اليمين من كل مكلف مختار قاصد الى اليمين، لقوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ. . .} الآية.
(5) 2/ 174.
(6) فى الزاهر 67.
(7) ع: والثانى.
(8) سورة الغاشية آية 11.
(9) ع: ما يؤثمها.
(2/194)

{وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ} (*) شُدِّدَ (10) لِلتكْثِيرِ.
قَوْلُهُ: "الْيَمِينُ الْغمُوسُ" (11) مفسرة (12)، وَقَالَ الجَوْهَرِىُّ (13): هِىَ الَّتِى تَغمِسُ صَاحِبَهَا فِى الِإثْمِ، ثُمَّ فِى النَّارِ (14).
وَ "يَقْتَطِعُ بِهَا" يَمْلِكْ، وَقَدْ ذُكِرَ (15).
قَوْلُهُ: "ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا" (16) ذَاكِرًا: ضِدُّ نَاسِيًا، أَيْ: مَا حَلَفْتُ بِهَا وَأَنَا ذَاكِرٌ إِلَيْهَا لَسْتُ بِنَاسٍ، وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (17): لَيْسَ هُوَ مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ النِّسْيَانِ، إنَّمَا يَعْنِى: مُتَكَلِّمًا بِهِ، كَقَوْلِكَ: ذَكَرْتُ لِفُلَانٍ حَدِيثَ كَذَا وَكَذا.
"وَلَا آثِرًا" أَىْ حَاكِيًا عَنْ غَيْرِى، يُقَالُ: أَثَرْتُ الْحَديِثَ آثرُهُ أَثْرًا: إِذَا ذَكَرْتَهُ عَنْ غَيْرِكَ، وَمِنْهُ قِيلَ: حَدِيث مَأْثُورٌ، أَىْ يَذْكُرُهُ خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ} (18) أَىْ: يَأْخُذُهُ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ قَالَ الْأَعْشَى (19):
إنَّ الَّذِى فِيهِ تَمَارَيتُمَا ... بُيِّنَ للِسَّامِعِ وَالْآثِرِ
__________
(*) سورة المائدة آية 89.
(10) ع: يشدد.
(11) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: جاء رجل الى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: الشرك بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: عقوق الوالدين، قال: ثم ماذا؟ قال: اليمين الغموس. المهذب 2/ 128، والفائق 2/ 236، والنهاية 3/ 386.
(12) يعنى فى المهذب 2/ 128، وفيه: قيل للشعبى: ما اليمين الغموس، قال: الذى يقتطع بها مال امرى مسلم وهو فيها كاذب.
(13) الصحاح (غمس).
(14) ثم فى النار: ليست فى الصحاح.
(15) 2/ 68
(16) روى عن عمر - رضي الله عنه - قال: سمعنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحلف بأبى، فقال: إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فقال عمر - رضي الله عنه -: "والله ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا" المهذب 2/ 129، والترمذى 7/ 16، وابن ماجة 1/ 677.
(17) الصحاح (أثر).
(18) سورة المدثر آية 24.
(19) ديوانه 141 وروايته: للسامع والناظر. والرواية هنا متابعة لرواية الصحاح (أثر).
(2/195)

وَ [مِثْلُهُ] (*) قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ} (20).
قَوْلُهُ: "أَو بِبَارِىء النَّسَمَةِ" (21) أَىْ: خَالِقِ الِإنْسَانِ، بَرَأَ الله الْخَلْقَ بَرْءًا، وَهُوَ الْبَارِىءُ، أَىِ: الْخَالِقُ (22)، وَالْبَرِيَّةُ: الْخَلْقُ، وَالنَّسَمَةُ: الِإنْسَانُ، وَجَمْعُهَا: نَسَمٌ، وَالنَّسَمَةُ أَيْضًا: النَّفَسُ- بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَهُوَ: الرَّبْوُ.
قَوْلُهُ: "وَخَالِقُ الْكَذِبِ" يُقَالُ: خَلَقَ الإِفْكَ وَاخْتَلَقَهُ وَتَخَلَّقَهُ، أَىِ: افْتَرَاهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} (23) وَ {إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} (24).
قَوْلُهُ: "وَجَبَّارٌ مُتَكَبِّرٌ" الْجَبَّارُ: الَّذِى يَقْتُلُ عَلَى الْغَضَبِ، والمُتَكَبِّرُ: الْمُتَعَظِّمُ (25)، وَالْكِبْرُ: الْعَظَمَةُ، وَكَذَلِكَ الْكِبْرِيَاءُ.
قَوْلُهُ: "وَالْمُؤْمِنُ" سُمِّىَ اللهُ مُؤْمِنًا، لِأنَّهُ آمَنَ عِبَادَهُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَهُمْ، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ (26).
قَوْلُهُ: "بِعَظَمَةِ اللهِ، أَوْ بعِزَّتِهِ، أَوْ بكِبْرِيَائِهِ، أَوْ بِجَلَالِهِ" (27) الْعِزَّةُ: الْقُوَّةُ وَالْغلَبَةُ، مِنْ عَزَّ: إِذَا غَلَبَ، أَوْ مِنَ الْعِزِّ ضِدِّ الذُّلِّ. وَالْكِبْرِيَاءُ: الْعَظَمَةُ، وَجَلَالُهُ أَيْضًا: عَظَمَتُهُ.
قَوْلُهُ: "مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ" ذَاتُ الشَّىْءِ حَقِيقَتُهُ، وَذَاتُ اللهِ تَعَالَى: حَقِيقَتُهُ، وَثُبُوتُ وَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ فِى النَّفْس اعْتِقَادًا، بِغَيْرِ جِسْمٍ وَلَا صُورَةٍ.
__________
(*) ساقط من خ.
(20) سورة الأحقاف آية 4.
(21) إن حلف بالرحمن، أو بالإله، أو بخالق الخلق، أو ببارى النسمة. . . اتعقدت يمينه. المهذب 2/ 129.
(22) المقصد الأسنى 75، إن حلف بالخالق ونوى به غير الله: لم ينعقد؛ لأنه قد يستعمل فى غيره مع التقييد كخالق الكذب. المهذب 2/ 129.
(23) سورة العنكبوت آية 17.
(24) سورة ص آية 7.
(25) المقصد الأسنى 74، 75.
(26) الصحاخ (أمن) وانظر المقصد الأسنى 70.
(27) لو حلف بذلك انعقدت يمينه؛ لأن هذه الصفات للذات لم يزل موصوفا بها ولا يجوز وصفه بضدها. المهذب 2/ 129.
(2/196)

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} (28) الْكَيْدُ: الْمَكْرُ، كَادَهُ يَكِيدُهُ كَيْدً وَمَكِيدَةً. وَالْمَكْرُ: هُوَ الاحْتِيَالُ وَالْخَدِيعَةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا} (29) أَىْ: أَعْطَاكَ وَفَضَّلَكَ، مِنْ آثَرْتُ فُلَانًا عَلَى نَفْسِى إِيثَارًا، أَىْ: جَعَلْتُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنِّى، قَالَ الله تَعَالَى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} (30).
قَوْلُهُ: "الله إِنَّكَ قَتَلْتَهُ" (31) مَمْدُودٌ، عَلَى لَفْظِ الاسْتِفْهَامِ، وَالْخَفْضِ لَا غَيْرُ؛ لأَنَّ هَمْزَةَ الاسْتِفْهَام بَدَلٌ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ الْخَافِضِ لِاسْمِ اللهِ تَعَالَى (32). وَفِى الثَّانِى يَجُوزُ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ، وَالْخَفْضُ وَالنَّصْبُ وَالرَّفْعُ، وَلَا يَكُونُ الْخَفْضُ إِلَّا مَعَ الْمَدِّ. وَمَعْنَى الرَّفْع: اللهُ قَسَمِى، أَو اللهُ الَّذِى أُقْسِمُ بِهِ. وَالنَّصْبُ لِفُقْدَانِ الْخَافِضِ، كَمَا قَالُوا: يَمِينَ اللهِ. وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ (33): الْمَدُّ فى الْأوَّلِ؛ لأنَّهُ اسْتَفْهَامُ صَرِيحٌ، وَالْقَصْرُ فِى الثَّانِى، وَمَنْ جَوَّزَ الْمدَّ فِى الثَّانِى، فَإِنَّهُ قَصَدَ الْعِوَضَ لَا الاسْتِفْهامَ (34).
[قَوْلُهُ] (35) "لَا هَا اللهِ" (36) هِىَ "هَا الَّتِى لِلتَّنْبِيهِ، جُعِلَتْ عِوَضًا مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَقَدْ رُوِىَ فِيهَا الْمَدُّ، وَلَا أَعلَمُ لَهَا وَجْهًا، وَكَذاَ رُوِىَ فِى حَدِيثِ الَرِّبَا "الْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ. . . إِلَى أَنْ قَالَ: هَاءَ وَهَاءَ" (37) يُرِيدُ: يَدًا بِيَدٍ،
__________
(28) سورة الأنبياء آية 57.
(29) سورة يوسف آية 91.
(30) سورة الحشر آية 9.
(31) فى حديث عبد الله بن مسعود أنه أخبر النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قتل أبا جهل فقال: آلله إنك قتلته؟ قال آلله إنى قتلته المهذب 2/ 130.
(32) من: ع.
(33) ع: فى الصحيح.
(34) انظر سيرة ابن هشام 3/ 277، والكتاب 2/ 161.
(35) من ع.
(36) لو قال لا هاالله، ونوى به اليمين: فهو يمين.
(37) البخارى 3/ 97، ومسلم 3/ 1210، وأبو داوود 3/ 248، وابن ماجة 2/ 739، ومسند الشافعى 2/ 156، وغريب الخطابى 3/ 241، والفائق 4/ 87، وابن الجوزى 2/ 487، والنهاية 5/ 237.
(2/197)

وَمعْنَاهَا فِى الرِّبا: خُذْ، يُقَالُ: هَاكَ الدِّرْهَمَ، أَىْ: خُذْ. وَفِى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} (38) فَمَدَّهَا لِأَجْلِ الهَمْزَةِ الَّتِى بَعْدَهَا، وَقِيلَ: هِىَ مَمْدُودَةٌ فِى نَفْسِهَا، وَكَذَلِكَ: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ} (39) وَأنْشَدُوا لِعَلِىِّ - رضي الله عنه - (40):
أَفَاطِمَ هَائِى السَّيْفَ غَيْرَ ذَميمْ ... فَلَسْتُ بِرِعْدِيدٍ وَلَا بِلَئِيمْ
قَوْلُهُ: "وَأَيمْ اللهِ إِنَّهُ لَخَلِيقٌ بِالِإمَارَةِ" (41) أَيْمُ أَصْلُهُ: أَيْمُنُ، فَحُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ، لِكَثْرَةِ الاسْتِعْمَالِ، كَمَا حَذَفْوهَا فِى يَكُنْ، فَقَالُوا: لَمْ يَكُ. وَاخْتَلَفُوا فِى أَلِفهَا، فَسِيَبَوَيْهِ يَقُولُ: إِنَّهَا ألِفُ وَصْلٍ، وَالْفَرَّاءُ يَقُولُ: إِنَّهَا أَلِفُ قَطْعٍ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ (42).
وَأمَّا مِيمُ "أَيْمُ" فَالْقِيَاسُ ضَمُّهَا، كَمَا كَانَتْ مَضْمُومَةً قَبْلَ الْحَذْفِ، وَذَكَرَ الْقَلْعِىُّ (43) أَنَّهَا تُخْفَضُ بِالْقَسَمٍ، وَالْوَاوُ وَاوُ قَسَمٍ عِندَهُ. وَذَاكَرْتُ بِهَا (44) جَمَاعَةً مِنْ أَئِمَّةِ النَّحْوِ وَالْمَعْرِفةِ فَمَنَعُوا مِنَ الْخَفْضِ، وَقَالُوا: أَيْمُنٌ بِنَفْسِهَا آلة لِلْقَسَمِ، فَلَا تَدْخُلُ عَلَى الآلةِ آلة، هَكَذَا ذَكَرَ لِى مَنْ يَسمَعُ التَّاجِ النَّحْوِىَّ رَئِيسَ أَهْلِ الْعَرَبيَّةِ بِدِمَشْقَ.
__________
= وقال الخطابى: هاء وهاء: ممدودان، والعامة ترويهما ها وها مقصورين، ومعنى هاء: خذ، يقال للرجل: هاء، وللمرأة: هائى وهذا يستعمل فى النهى، فإذا قلت: هاك قصرت، وإذا حذفت الكاف: مددت، فكانت المدة بدلا من كاف المخاطبة، غريب الحديث 3/ 241.
(38) سورة الحاقة آية 19.
(39) سورة آل عمران آية 66.
(40) ذكره فى الفائق 4/ 87.
(41) ع: قوله: وأيم الله. وفى المهذب 2/ 130: وإن قال: وأيم الله ونوى اليمين فهو يمين؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال فى أسامة بن زيد: "وأيم الله إنه لخليق بالإمارة".
(42) انظر الكتاب 3/ 324، 325، 4/ 481، 149، وسر صناعة الإعراب 1/ 132، وشرح الكافية للرضى 2/ 334، 335، والمغنى بحاشية الأمير 1/ 95.
(43) اللفظ المستغرب بتحقيقنا 133.
(44) بها: ساقط من ع.
(2/198)

قَوْلُهُ: "إِنَّهُ لَخَلِيقٌ بِالِإمَارَةِ" أَىْ [: حَقِيقٌ] (45) وَجَدِيرٌ، وَقَدْ خُلِقَ لِذَلِكَ، كَأَنَّه مِمَّنْ يقَدَّر لِذَلِكَ، وَتُرَى فِيهِ مَخَايِلُهُ، وَهَذَا مَخْلَقَةٌ لِذَلِكَ (46)، أَىْ: مَجْدَرَةٌ.
قَوْلُة: "لَعَمْرُ اللهِ" كَأَنَّهُ حَلِفٌ بِبَقَاءِ اللهِ (47)، وَأَصْلُة: العُمْرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ، فَاسْتُعْمِلَ فِى الْقَسَمِ بِالْفَتْحِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَعْمَهُونَ} (48) لَا يَهْتَدُونَ، وَالْعَمَهُ: التَّحَيُّرُ وَالتَّرَدُّدُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} (49) أَىْ: بَالَغُوا فِى الْيَمِينِ وَاجْتَهَدُوا فِيهَا.
قَوْلُهُ: "أَعْزِمُ بِاللهِ" عَزَمَ عَلَى الْأَمْرِ: إِذَا قَطَعَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَرُدُّهُ عَنْهُ شَيْئٌ.
قَوْلُهُ: "حَنِثَ، وَلَمْ يَحْنَثْ" (50) فِى مَوَاضِعَ، أَصْلُ الحِنْثِ: الْإِثْمُ وَالذَّنْبُ، وَبَلَغَ الْغُلَامُ الْحِنْثَ، أَىْ: الْمَعْصِيَةَ وَالطَّاعَةَ. وَالْحِنْثُ: الْخُلْفُ فِى اليَمينِ، يُقَالُ: حَنَثَ فِى يَمينِهِ، أَىْ: لَمْ يَبَرَّ، فَيَأْثَمُ وَيُذْنِبُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِىِّ: الحِنْثُ: الرُّجُوعُ فِى الْيَمِينِ، أَنْ (51) يَفْعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ.
__________
(45) خ: خليق.
(46) ع: لذاك.
(47) ع: ببقائه.
(48) سورة الحجر آية 72.
(49) سورة الأنعام آية 109، والنحل 38، والنور 53، وفاطر 42.
(50) ع: والحنث.
(51) ....................
(2/199)

وَمِنْ بَابِ جَامِعِ الِإيمَانِ
قَوْلُهُ: "وَتَرَكَ رَحْلَهُ فِيهَا" (1) هُوَ مَا يَسْتَصْحِبُهُ مِنَ الْأَثَاثِ. وَالرَّحْلُ: مَسْكَنُ الرَّجُلِ أَيْضًا، وَمِنْهُ (2) الْحَدِيثُ: "صَلُّوا فِى الرِّحَالِ" (3). وَكَذَا قَوْلُهُ: "لِنَقْلِ الرَّحْلِ" هُوَ الْأَثَاثُ، كَالْجَفْنَةِ (4)، وَالْقِدْرِ، وَالسِّرَاجِ. وَالرَّحْلُ فِى غَيْرِ هَذَا: عُدَّةُ الْبَعِيرِ.
قَوْلُهُ: " [فِى بَيْتٍ] (5) مِنْ خَانٍ" الخَانُ: مَوْضِعٌ يَسْكُنُهُ الْمُسَافِرُونَ.
قَوْلُهُ: "عَلَى سَطْحِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحَجَّرٍ" (6) الْمُحَجَّرُ: الَّذِى عَلَيْهِ بِنَاءٌ يُحِيطُ بِهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْحُجْرَةُ.
وَ "سُورُ الدَّارِ" (7) مَا يُحِيطُ بِهِ.
قَوْلُهُ: "سَاحَةً أَوْ [جُعِلَتْ] حَانُوتًا" السَّاحَةُ: الْعَرْصَةُ الَّتِى لَا بِنَاءَ فِيهَا. وَالْحَانُوتُ: الدُّكَّانُ فَارِسِىٌّ مُعَرَّبٌ (*) وَالْحَانُوتُ أَيْضًا: بَيْتُ الْخَمْرِ (9). وَقَالَ
__________
(1) إذا حلف لا يسكن دارًا وهو فيها فخرج فى الحال بنية التحويل وترك رحله فيها: لم يحنث. المهذب 2/ 32.
(2) ع: ومنه فى الحديث.
(3) غريب ابن الجوزى 1/ 386، والنهاية 2/ 209.
(4) ع: كالحقة: تحريف.
(5) من ع وفى خ: أو بيت، وفى المهذب 2/ 132: وإن سكن كل واحد منهما فى بيت من خان. . . إلخ.
(6) وإن حلف لا يدخل دارًا فحصل فى سطحها وهو غير محجر: لم يحنث. المهذب 2/ 132.
(7) من قوله فى المهذب: وإن كان محجرا. . . يحنث؛ لأنه يحيط به سُورُ الدار.
(8) من ع وفى المهذب 2/ 132: وإن حلف لا يدخل هذه الدار فانهدمت وصارت ساحة أو جعلت حانوتا أو بستانا فدخلها: لم يحنَث.
(*) معرب: ساقط من ع.
(9) الصحاح والمصباح (حوت).
(2/200)

فِى فِقْهِ اللُّغَةِ (10): الْحَانُوتُ: مَكَانُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: "دُونَ الْمِصْرَاعِ" (11) هُوَ اللَّوْحُ الَّذِى يُنْصَبُ، وَهُمَا مِصْرَاعَانِ.
قَوْلُهُ: "الْقَرَوِى" (12) مَنْسُوب إِلَى الْقَرْيَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهَا تَجْمَعُ النَّاسَ، مِنْ قَرَىَ: إذَا جَمَعَ،
وَيُقَالُ: قِرْيَةٌ: لُغَةٌ يَمَانِيةٌ، [وَ] (13) لَعَلَّهَا جُمِعَتْ عَلَى ذَلِكَ، مِثْلُ: لِحْيَةٍ وَلُحىً (14).
قَولُهُ: "بُيُوتَ الْمَدَرِ" أَصْلُ الْمَدَرِ، قِطعُ الطِّينِ الْيَابِسِ. وَالتُّرَابُ وَالطِّينُ: واحِدٌ، وَالتُرَابُ: أَعَمُ. وَتُسَمَّى الْبَلْدَةُ: مَدَرَةً.
"الْحَمَلُ" (15) وَلَدُ النَّعْجَةِ الصَّغِيرُ، فَإذَا كَبِرَ فَهُوَ كَبْشٌ.
قَوْلُهُ: "لَا [يَشْرَبُ] (16) السَّوِيقَ فَاسْتَفَّهُ" يُقَالُ: سَفَّ الدَّوَاءَ وَاسْتَفَّهُ، وسَفِفْتُ أَنَا- بِالْكَسْرِ، وَاسْتَفَفْتُهُ (17): بِمَعْنًى، أَىْ: أَخَذْتَهُ غَيْرَ مَلْتُوتٍ. وَكَذَا السَّوِيقُ، وَكُلُّ دَوَاءٍ غَيْرُ مَعْجُونٍ، فَهُوَ سَفُوفٌ.
"الازْدِرادُ" الْبَلْعُ مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ وَلَا لَوْكٍ.
__________
(10) للثعالبى 292.
(11) الباب هو الممر الذى يدخل ويخرج منه دون المصراع المنصوب. المهذب 2/ 133.
(12) بيت الأدم والشعر غير متعارف للقروى. المهذب 2/ 123.
(13) خ أو لعلها.
(14) قياس جمع قرية: قراء مثل ظبية وظباء. وجعها على قُرى مخالف للقياس. انظر الصحاح (قرا).
(15) لو حلف لا يأكل هذا الحمل فأكله وهو كبش. . . لا يحنث، وقيل: يحنث، المهذب 2/ 133.
(16) ليس فى ع وفى خ عوضها: يأكل، والذى فى المهذب 2/ 134: وإن حلف لا يشرب هذا السويق فاستفه أو لا يأكل هذا الخبز فدقه وشربه أو ابتلعه من غير مضغ: لم يحنث.
(17) ع: وأسففته.
(2/201)

قَوْلُهُ: [[فَأُوجِرَ"] (18) الْوَجُورُ: الدَّوَاءُ الَّذِى يُصَبُّ فِى وَسَطِ الْفَمِ، تَقُولُ مِنْهُ: وَجَرْتُ الصَّبِى وَأَوْجَرْتُهُ: بِمَعْنًى. وَأَوْجَرْتُهُ الرُّمْحَ لَا غَيْرُ: إِذا طَعَنْتَهُ بِهِ.
قَوْلُهُ: "يَتَخَلَّلُهُ مِنَ [الْبَيَاضِ] (19) " أَىْ: يَدْخُلُ فِى خَلَلِهِ، وَالْخلَلُ: الفُرَجُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أوِ الْأشْيَاءِ، وَقَدْ ذُكِرَ (20)
قَوْلُهُ: "بِالْحَلِيبِ وَالَّرائِبِ (وَالْجُبْنِ، وَاللُّورِ، وَالِّبَأِ، وَالْمَصْلِ، وَالْأقْطِ، وَالشِّيرَازِ") (21).
أَمَّا الْحَلِيبُ: فَمَعْرُوفٌ، عِنْدَمَا (22) يُخْرَجُ عِنْدَ الْحَلْبِ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَىْ: مَحْلوبٌ.
وَأَمَّا الرَّائِبُ: فَيُسَمَّى اللَّبَنُ بذَلِكَ إِذَا حَمَضَ خَثُرَ، أَىْ: ثَخَنَ، وَقَدْ ذُكِرَ (23).
وَأَمَّا الْجُبْنُ (24): فَمَعْرُوف أَيْضًا، وَهُوَ [لَبَنٌ] (25) يُعْقَدُ بِالِإنْفَحَةِ، يُقَالُ: جُبْنٌ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ، وَضّم الجِيمِ [وَالْبَاءِ] لُغَةٌ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جُبُنٌّ وَجُبُنَّةٌ بِالضَّم وَالتَّشْدِيد.
__________
(18) خ: فإن أوجر، وفى المهذب: وإن حَلَفَ لا يأكل ولا يشرب ولا يذوق فأوجر فى حلقه حتى وصل إلى جوفه: لم يحنث.
(19) خ من بياض. وفى المهذب: وإن حلف على اللحم والشحم فأكل سمين الظهر والجنب وما يعلو اللحم ويتخلله من البياض: حنث.
(20) 1/ 179.
(21) فى المهذب 2/ 135: ويحنث بالحليب والرائب، وما جمد منه؛ لأن الجميع لبن، ولا يحنث بأكل الجبن واللور واللبأ والزبد والسمن والمصل والأقط. وما بين القوسين ليس فى ع.
(22) ع: أول.
(23) ........................
(24) هنا فى ع: وقوله: "لا يحنث بأكل الجبن". ..
(25) خ: أن والمثبت من ع.
(2/202)

وَأَمَّا اللُّورُ- بِضَمِّ اللَّامِ، فَهُوَ: أَنْ يُجْعَلَ فِى الْحَلِيبِ الإِنْفَحَةُ، فَيَنْعَقِدُ، فَيُؤْكَلُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ، يُؤْتَدَمُ [بِهِ،] (26) وَيُؤْكَلُ بِالتَّمْرِ، وَيُعْتَمَدُ مِنْهُ (27) الْحَلِيبُ الَّذِى يِكُونُ بَعْدَ اللِّبأَ.
وَأَمَّا اللّبَأُ- مَقْصُور مَهْمُوزٌ: فَهُوَ لَبَنُ الْبَهِيمَةِ عِنْدَ أَوَّلِ مَا تُنْتَجُ، يُتْرَكُ عَلَى النَّارِ فَيَنْعَقِدُ.
وَأَمَّا الْمَصْلُ: فَيُؤْخَذُ مَاءُ الْجُبْنِ وَالأَقِطِ فَيُغْلَى، غَلْيًا شَدِيدًا حَتَّى يَتَقَطَّعَ وَيَطْلُعَ الثَّخِين نَاحِيَةً، فَيُتْرَكُ فِى خَرِيطَةٍ (28) لِيَنزِلَ (29) مِنْهُ الْمَاءُ الرَّقِيقُ، ثمَّ يُعْصَرُ وَيُوضَعُ فَوْقَ الْخَرِيطَةِ شَيْىءٌ ثَقِيل لِيُسْتَنْزَلَ مَا فِيهِ، ثُمَّ يُتْرَكُ فِيهِ قَليِلٌ مِنَ الْمِلْحِ، وَيُجْعَلُ أَقْراصَا [أَوْ حِلَقًا] (30) وَالْمَصْلُ وَالْمُصَالَةُ، أَصْلُهُ: مِنْ مَصَلَ: إِذَا سَالَ مِنْهُ شَىْءُ يَسِيرٌ، يُقَالُ: مَصَلَ يَمْصُلُ مَصْلًا (31).
طَعْمُهُ مُمْتَزِجُ، لَيْسَ بِالْحَامِضِ وَلَا الْحُلْوِ.
وَالشِّيَرازُ: هُوَ أَنْ يُؤْخَذَ اللَّبَنُ الْخَاثِرُ، وَهُوَ الرَّائِبُ، فيُجْعَلَ فِى كِيسٍ حَتَّى يَنْزِلَ مَاءُهُ وَيَصْرِبَ (32). هَذَا الَّذِى قَصَدَهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ. وَقَدْ يُعْمَلُ الشِّيرَازُ أَيْضًا بِأَنْ يُتْرَكَ الرَّائِبُ فِى وِعَاء، وَيُوضَعَ فَوْقَهُ الأبَازِيرُ، وَشَيْىءٌ مِنَ الْمُحْرِفَاتِ (33)، ثُمَّ يُؤْكَلُ، وَيُتْرَكُ فَوْقَهُ كُلَّ يَوْمٍ لَبَنٌ حَلِيبٌ.
__________
(26) من ع.
(27) ع: ويعمل من الحليب. . . .
(28) ع: خرقة.
(29) ع: حتى ينزل.
(30) من ع.
(31) مصلا: ساقط من ع.
(32) ع: ويضرب: تصحيف. والمعنى: يصير حامضا جدا، يقال: جاءنا بصَرْبة تزوى الوجه. الصحاح (صرب).
(33) ع: المحرمات ترحيف.
(2/203)

وَأَمَّا الْأقْطُ، فَقَدْ ذُكِرَ (34)، وَهُوَ أَنْ يُغلَى اللَّبَن الْحَامِضُ الْمَنْزُوعُ الزُّبْدِ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْعَقِدَ وَيُجْعَلَ قِطَعًا صِغَارًا، وَيُجَفَّفَ فِى الشَّمْسِ.
وَذَكَرَ فِى التَّنْبِيهِ "الدُّوغَ" بِضَمِّ الداّلِ، وَهُوَ: الْمَخِيضُ بِعَيْنِهِ، فارِسِىٌّ مُعَرَّبٌّ (35).
وَذَكَرَ فيهِ أَيْضًا "الْكَشْكَ" وَهُوَ: أَنْ يُهْرَسَ الْبُرُّ [أَو] (36) الشَّعيرُ حَتَّى يُنْقَى مِنَ الْقِشْرِ، ثُمَّ يُجَشُّ وَيُغْلَى فِى الْمَخيضِ إِلَى أَنْ يَخْثُرَ، فَيُشَرَّرَ، أَىْ: يُجَفَّفَ. ذَكَرَهُ فِى مُجْمَلِ اللُّغةِ (37).
وَأَمَّا "الْمُرِّىُّ" فَإنَّمَا هُوَ بِتَشْديد الرّاءِ وَالْيَاءِ، وَكَأَّنَّهُ مَنْسوبٌ إِلى الْمَرَارَةِ، وَالْعَامَّةُ تُخَفِّفُهُ.
وَصِفَتُهُ: أَنْ يُؤْخَذَ الشَّعيرُ فيقْلى، ثُمَّ يُطْحَنُ وَيُعْجَنُ وَيُخمَّرُ، ثُمَّ يُخلَطُ بِالِماءِ، فيسْتَخْرَجُ مِنْهُ خَلٌّ يَضْرِبُ لَوْنُهُ إِلَى الْحُمْرَةِ، يُؤْتّدَمُ بِهِ، وَيُطْبَخُ بِهِ.
"وَالتُّوتُ" شَجَرٌ مَعْروفٌ، يُعْلَفُ (38) دودَ الْقَزِّ لَهُ [ثَمَرٌ] (39) أَحْمَرُ.
وَ "النَّبقُ" ثِمارُ السِّدْرِ، وَفِى الْحَديثِ فِى سِدْرَةِ الْمُنْتَهى: "نَبِقُها مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ" (40).
وَ "الْبَنَفْسَجُ" شَجَرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ، طَبْعُهُ الرُّطوبَةُ، زَهْرُهُ أَحْمَرُ أَدْهَمُ، وَهُوَ مُعَرَّبُ "بَنْفَشَهْ" (41).
__________
(34) 1/ 158، 241.
(35) القاموس (دوغ) وقال الفيومى: هو لبن ينزع زبده، المصباح (دوغ) وزاد النووى فى التحرير على التنبيه 279: وذهبت مائيته وسخن.
(36) خ: والشعير.
(37) ص 768.
(38) ع: يعلف به.
(39) خ: ثمار.
(40) فتح الباري 6/ 303، ومسلم 1/ 146، ومسند أحمد 3/ 149، 164، والفائق 3/ 24، وابن الجوزى 2/ 263، والنهاية 4/ 104.
(41) معجم الألفاظ الفارسية فى شفاء الغليل 166، والمعرب 204، 205، تح ف / عبد الرحيم.
(2/204)

وَ "الرَّيْحانُ الْفارِسِىُّ" هُوَ الشَّقِرُ (42) فِى لُغَةِ بَعْضِ الْعَوَامِّ بِالْيَمَنِ (43).
وَ "الْياسَمينُ" شَجَرٌ طَيِّبُ الرّائِحَةِ، يُشَمُّ زَهْرُهُ، لَهُ أَغْصانٌ دِقاقٌ، زَهْرُهُ أَبْيَضُ.
قَوْلُهُ: "جَوْشَنًا" (44) هُوَ دِرْعٌ قَصيرَةٌ عَلى قَدْرِ الصَّدْرِ.
قَوْلُهُ: "وَإنْ لَبِس مِخنَقَةً" (45) هِىَ الْقِلادَةُ، مَأْخوذٌ مِنَ الْمُخَنَّقِ، وَهُوَ: مَوْضِعُ الْخَنِقِ مِنَ الْعُنُقِ.
وَ "السَّبَجُ" (46) خَرَزٌ أَسْوَدُ مَعْروفٌ.
وَ "السَّوادُ" قُرَى الْعِراقِ وَمَزارِعُها.
وَ "الْقَلَنْسُوَةُ" (47) مَلْبوسٌ عَلى قَدْرِ الرَّأْسِ مَعْروفٌ عِنْدَهُمْ (48).
قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَكَمَها أَوْ لَطَمَها أَوْ رَفَسَها" (49) لَكَمَهُ يَلْكُمُهُ: إِذا ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ. وَاللَّطْمُ: الضَّرْبُ عَلى الْوَجْهِ بِباطِنِ الرّاحَةِ. وَالرَّفْسُ: الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ، رَفَسَهُ يَرْفِسُهُ.
__________
(42) الصحاح والقاموس (شقر).
(43) ع: بعض عوام اليمن.
(44) خ: فلبس جوشنا وفى المهذب 2/ 136: وإن حلف ألا يلبس شيئا فلبس درعا أو جوشنا. . . ففيه وجهان. . الخ.
(45) إن حلف لا يلبس حليا فلبس خاتما من ذهب أو فضة أو مخنقة من لؤلؤ أو غيره من الجواهر حنث. المهذب 2/ 136.
(46) وإن لبس شيئا من الخرز أو السبج فإن كان ممن عادته التحلى به كأهل السواد: حنث. المهذب 2/ 136.
(47) فى قوله: إن حلف أن لا يلبس قلنسوة فلبسها فى رحله لم يحنث. المهذب 2/ 136.
(48) المعرب 231، ورسالتان فى المعرب 162.
(49) فى المهذب 2/ 137: وإن حلف لا يضرب امرأته. . . فإن لكمها أو لطمها أو رفسها. . الخ.
(2/205)

(قَوْلُهُ: "حَتَّى ضَنِىَ" الضَنَّىَ: هُوَ الْمَرَضُ الْمُدْنِفُ الَّذى يُلْزِمُ صاحِبَهُ الْفِراشَ، وَيُضْنِيهِ حَتَّى يُشْرِفَ عَلى الْمَوتِ. ذَكَرَهُ الْأزْهَرِىُّ (50)) (51).
قَوْلُهُ: "بَرَّ فِى يَمِينهِ" (52) الْبِرُّ: ضِدُّ الْحِنْثِ، يُقَالُ: بَرَّ يَبَرُّ، وَبَرِرْتُ أَبَرُّ - بكَسْرِ عَيْنِ الْفِعْلِ فِى الْمَاضِى وَفَتْحِهَا فِى الْمُسْتَقْبَلِ. وَكَذَلِكَ بَرِرْتُ وَالِدِى أَبَرُّ، ضِدُّ الْعُقُوقِ.
قَوْلُهُ تَعَالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ [وَلَا تَحْنَثْ] (53)} الضِّغثُ: الْحُزْمَةُ مِنَ الشَّيىْءِ، قَالَ الْيَزِيدىُّ (54) الضِّغثُ: مِلْءُ الْيَدِ مِنَ الْحَشِيشِ. وَفِى التَّفْسِيرِ: خُذْ قَبْضَةً مِنْ أَسَلٍ (55) فِيهَا مِائَةُ قَضِيبٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِلَّا وَحْيًا} (56) فَسَّرَهَ (57) فِى الْكِتَابِ بِالرِّسَالَةِ (58)، وَذَكَرَ فِى الصَّحَاحِ (59) أَنَّه الْكِتَابَةُ، وَالِإشَارَةُ، وَالرِّسَالَةُ، وَالِإلْهَامُ، وَالْكَلَامُ الْخَفِىُّ، وَكُلُّ مَا أَلقَيْتَهُ إِلَى غَيْرِكَ، يُقَالُ: وَحَيْتُ إِلَيْهِ الْكَلَامَ، وَأَوْحَيْتُ، وَهُوَ أَنْ تكَلِّمَهُ بِكَلَامٍ تُخْفِيهِ، قَالَ (60):
* وَحَى لَها الْقَرارَ فَاسْتَقَرَّتِ (*) *
وَيُرْوَى: "أَوْحَى لَهَا".
__________
(50) فى الزاهر 57.
(51) ما بين القوسين ساقط من ع.
(52) وإن حلف ليضرب عبده مائة سوط فشد مائة سوط فضربه بها ضربة واحدة، فإن تيقن أنه أصاب المائة: بر فى يمينه. المهذب 1/ 137.
(53) من ع. سورة ص آية 44.
(54) فى غريب القرآن وتفسيره 183، 184، وانظر مجاز القرآن 2/ 185.
(55) ع: أبشل: تحريف، وانظر تفسير الطبرى 23/ 108.
(56) سورة الشورى آية 51.
(57) ع: فسر.
(58) المهذب 2/ 137.
(59) مادة (وحى).
(60) العجاج. ديوانه 266.
(*) ع: واستقرت.
(2/206)

قَوْلُهُ. تَعَالى: {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} (61) الِإنْسُ: الْبَشَرُ، الْوَاحِدُ: إِنْسِىٌّ (62) وَأَنسِىٌّ أَيْضًا- بِالتَّحْرِيكِ، وَالْجَمْعُ: أَنَا سِىُّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} (63) الْبَغِىُّ: الزَّانِيَةُ، وَالْبِغَاء: الزِّنَا، وقد ذكر (64).
قَوْلُهُ: "وَاللهِ لَا تَسَرَّيْتُ" ذُكِرَ فِى اشْتِقَاقِهِ فِى الْكِتَابِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ (65)، وَذَكَرَ فِى الصَّحَاحِ وَجْهًا رَابعًا: أَنْ أَصْلَهُ: تَسَرَّرْتُ مِنَ السُّرُورِ، وَهُوَ: الْفَرَحُ، فَأُبْدِلَ مِنَ الرَّاءِ الأُخْرَى يَاءٌ، كَمَا قَالُوا فِى تَظَنَّنْتُ: تَظَنَّيْتُ (66).
وَالسُّرِّيَّةُ: فُعْلِيَّةٌ مِنَ السِّرِّ، وَهُوَ: الْجِمَاعُ، وَضُمَّتِ السِّينُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ مَوْضِعُ تَغْيِير.
قَوْلُهُ: "مُسَلَّطًا عَلَى بَيْعِهِ" (67) التَّسْلِيطُ: الْقَهْرُ، وَالأَخْذُ بِالْغَلَبَةِ، وَكَذَا السَّلَاطَةُ (68)، وَقَدْ سَلَّطَهُ اللهُ فَتَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: [لَا يَرْفَعُ] مُنْكَرا" (69) هُوَ: مَا خَالَفَ الشَّرْعَ وَالدِّينَ، وَأَنْكَرَهُ النَّاسُ.
__________
(61) سورة مريم آية 26.
(62) ع: إنس: تحريف.
(63) سورة مريم آية 28.
(64) 1/ 240.
(65) يعنى المهذب 2/ 138، وهى: مشتق من السراة وهو الظهر، أو من السِّرِّ وهو: الوطء، أو من السر وهو: الإخفاء.
(66) ع: كما قالوا: تظنيت فى تظننت.
(67) فى المهذب 2/ 138: لو كان عبدا له لكان مسلطا على بيعه وأخذ كسبه.
(68) ع: السلاط: تحريف.
(69) خ: لأرفع، وفى المهذب 2/ 138: وإن حلف لا يرفع منكرًا إلى فلان القاصى أو إلى هذا القاضى. . . إلخ.
(2/207)

قَوْلُهُ: "حِينًا أَوْ حُقْبًا" (70) الْحُقْبُ [بِالضَّمِّ] (71): ثَمَانُونَ سَنَةً، وَيُقَالُ: أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَيقالُ: هُوَ وَقْتٌ مِنَ الزَّمَاِنِ لَا حَدَّ لَهُ، وَهُوَ الَّذِى يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ، وَيُفْتِى (72) بِهِ أَهْلُ الْفِقْهِ. وَالْحِينُ أَيْضًا: الْوَقْتُ.
قوله: "مَاءَ حُبٍّ" (73) الْحُبُّ: الْخابِيَةُ، فَارِسِىٌّ مُعَرَّبٌ (74) وَهُوَ: السِّرْدَابُ.
قَوْلُهُ: "بِأَمْرِهِ مَجَازًا" الْمَجَازُ: ضِدُّ الْحَقِيقَةِ، مِثْلُ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (76) وَ {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ} (77) فَالْقَرْيَةُ لَا تُسْأَلُ فِى الْحَقِيقَةِ، وَالصَّلَوَاتُ لَا تُهَدَّمُ، وإِنَّمَا هُوَ مَجَازٌ، أَرَادَ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ، وَمَوَاضِعَ الصَّلَوَاتِ.
وَ "الْكَفَّارَةُ" أَصْلُهَا: التَّغطِيَةُ، كَأنَّهَا تُغَطى الذَّنْبَ وَتَسْتُرُهُ، وَقَدْ ذُكرت (78). وَالْكَفْرُ- بالْفَتْحِ: التَّغطِيَةُ، وَقَدْ كَفَرْتُ الشَّيْىءَ أكْفِرُهُ بِالكَسْرِ- كَفْرًا، أَىْ: سَتَرْتُهُ. وَرَمَادٌ مَكْفُورٌ: إِذَا سَفَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ التُّرَابَ حَتَّى غَطَّتْهُ، وَأَنْشَدَ الْأصْمَعِىُّ (79):
هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ بِأَعْلَى [ذِى] (80) الْقُور
قَدْ دَرَسَتْ غَيْرَ رَمَادٍ مَكفُور
__________
(70) فى المهذب 2/ 139: وإن حلف لا يكلم فلانا حينا أو دهرا أو حقبا أو زمانا: بر بأدنى زمان؛ لأنه اسم للوقت يقع على القليل والكثير.
(71) من ع.
(72) ع: يعنى: تحريف.
(73) وإن حلف لا يشرب ماء حب فشربه إلا جرعة: لم يحنث.
(74) الصحاح (حبب) والمعرب 267.
(75) الفعل إنما ينسب إليه إما بفعله حقيقة أو بفعل غيره بأمره مجازا. المهذب 2/ 139.
(76) سورة يوسف آية 82.
(77) سورة الحج آية 40.
(78) 1/ 174.
(79) لمنظور بن مرثد الأسدى، فى اللسان (قور 5/ 121، 122).
(80) ساقط من خ.
(2/208)

قَوْلُهُ: "وُكِلْتَ إِلَيْهَا" (81) يُقَالُ: وَكَلَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ: إِذَا جَعَلَهُ بِيَدِهِ وَعَجَزَ عَنْهُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "اللَّهُمَّ لَا تَكِلْنَا إِلَى أنْفُسِنَا فَنَعْجِز".
قَوْلُهُ تَعَالَى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} (82) الْأوْسَطُ هَا هُنَا: بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فِى تَفْسِيرِهَا: الْخُبْزُ وَالسَّمْنُ، وَالْخُبْزُ وَالزَّيْتُ، وَالْخُبْرُ وَالتَّمْرُ، وَمِنْ أَفضَلِ مَا تُطْعِمُونَهُمْ، الخبْزُ وَاللَّحْمُ.
قَوْلُهُ: "الْمِنْطَقَةُ وَالتِّكَّةُ" (83) الْمِنْطَقَةُ: (مَعْروفَةٌ، اسْمٌ لَهَا خَاصَّةً) (84) وَالْمِنْطَقُ: كُلُّ مَا شَدَدْتَ بِهِ وَسَطَكَ، وَفِى الْمَثَلِ: "مَنْ يَطُلْ هن أبيه يَنْتَطِقْ بِهِ" (85) أَىْ: مَنْ يَكْثُرُ (86) بَنُو أَبِيهِ يَتَقَوَّى بِهِمْ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ "ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ". والتِّكَّةُ: بِالتَّشْدِيد، بِدَلِيلِ أَنَّ جَمْعَهَا تِكَكٌ، وَتَخْفِيفُهَا خَطَأٌ.
"الطَّيْلَسَانُ" (87) بِفَتْحِ اللَّام: وَاحِدُ الطَّيَالِسَةِ، وَهُوَ فَارِسِىٌّ مُعَرَّبٌ (88)، ثَوْبٌ يُغَطِّى بهِ الرَّأْسُ وَالْبَدَنُ، يُلْبَسُ فَوْقَ الثِّياَب وَقَدْ تُكْسرُ اللَّامُ مِنهُ (89).
__________
(81) فى المهذب 2/ 140: إذا حلف بالله تعالى وحنث وجبت عليه الكفارة، لما روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت اليها. .".
(82) سورة المائدة آية 89.
(83) ولا يجزى فى الكفارة الخف والنعل والمنطقة والتكة؛ لأنه لا يقع عليه اسم الكسوة. المهذب 2/ 141.
(84) عوض ما بين القوسين فى ع: معرفة اسم.
(85) مجمع الأمثال 2/ 300، وجمهرة الأمثال 2/ 254.
(86) ع: كثر. وهو موافق لما فى الصحاح والنقل عنه.
(87) فى المهذب 2/ 141: ويجزى الكساء والطيلسان.
(88) رسالتان فى المعرب 178، والصحاح والقاموس (طلس).
(89) يقال فيه بالتثليث. مشارق الأنوار 1/ 324.
(2/209)

وَمِنْ كِتَاب الْعِددِ
الْعِدَذ: جَمْعُ عِدَّةٍ، وَالْعِدَّةُ: فِعْلَةٌ، مَأْخْوذَةٌ (1) مِنَ الْعَدِّ وَالِإحْصَاءِ، أَىْ: مَا تحْصِيهِ وَتُعِدُّهُ مِنَ الْأيَّامِ وَالْأَقْرَاءِ.
قَوْلُة: " [وَإِنْ وَضَعَتْ] (2) مُضْغَةً" الْمُضْغَةُ: قِطْعَةُ لَحْمٍ. وَقَلْبُ الإِنْسَانِ: مُضْغُةٌ مِنْ جَسَدِهِ، مِنْ مَضَغَ الطَّعَامَ يَمْضَغَهُ وَيَمْضغُهُ: إِذا لَاكَة. وَالْمَضَاغُ بِالْفَتْحِ: مَا يُمْضَغُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ} (3) الْفِصَالُ: الْفِطَامُ، وَقَطْعُ الرِّضَاعِ. فَصَلْتُهُ: إِذَا فَطَمْتَهُ، وَفَصَلْتُ الرضِيعَ عَنْ أُمِّهِ فِصَالًا، وَكَذَلِكَ [افْتَصَلْتُهُ] (4).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (5) يَتَرَبَّصْنَ: يَنْتَظِرْنَ، وَالتربُّصُ: الانْتِظَارُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ} (6).
__________
(1) مأخوذة: ساقطة من ع.
(2) خ: فإن ألقت، والمثبت من ع والمهذب 2/ 142.
(3) سورة الأحقاف آية 15.
(4) خ: افتصله. والمثبت من ع والصحاح، والنقل عنه.
(5) سورة البقرة آية 228.
(6) سورة طه آية 135.
(2/210)

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِى الأَقْرَاء، فَذَهَبَ قَوْم إِلَى أنَّهَا [الْأطْهَارٌ] (7) وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ (8) [رَحِمَهُ اللهُ] (9). وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا الْحَيْضُ (10)، وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: إِنَّ الْقُرْءَ يَقَعُ عَلَى الْحَيْضِ وَعَلَى الطُّهْرِ جَمِيعًا، وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْأَضْدَادِ (11). وَأَصْلُ الْقَرْءِ: الْجَمْعُ، يُقَالُ: قَرَيْتُ الْمَاءَ فِى الْحَوْضِ، أَىْ: جَمَعْتَهُ، فَكَأَنَّ الدَّمَ يَجْتَمِعُ فِى الرَّحِمِ ثُمَّ يَخْرُجُ. وَقَالَ بَعْضُهُمَ: الْقَرْءُ (12) الْوَقْتُ، قَالَ (13):
. . . . . . . . . . . . . ... إذا هَبَّتْ لِقَارِئِهَا الرَّيَاحُ
أَىْ: لِوَقْتِهَا، فَلَمَّا كَانَ الْحَيْض يَجِيىءُ لِوَقْتِ، وَالطُّهْرُ لِوَقْتِ: سُمِّىَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَرْءًا.
قَوْلُهُ: "فَإذَا طَعَنَتْ فِى [الْحَيْضَةِ"] (14) أَىْ: دَخَلَتْ، يُقَالُ: طَعَنَ فِى السِّنِّ يَطْعُنُ: إِذَا كَبِرَ، وَطَعَنَ فِى الْمَفَازَةِ: إِذَا سَارَ (15).
__________
(7) خ: أطهار.
(8) انظر الرسالة 562 - 586، وأحكام القرآن 1/ 242 - 247، والأم 5/ 195، وتفسير القرطبى 921، وتهذيب اللغة 9/ 272.
(9) من ع.
(10) انظر مجاز القرآن 1/ 74، وتفسير الطبرى 4/ 521، والكشاف 1/ 335، 336، وتفسير ابن قتيبة 86، 87.
(11) ثلاثة كتب فى الأضداد 5، 99، 163، والأضداد لابن الأنبارى 24.
(12) ع: القارى. قال ابن قتيبة: رجع فلان لقرئه، ورجع لقارئه أيضا، أى: لوقته. تفسير غريب القرآن 87.
(13) مالك بن الحارث الهذلى ديوان الهذليين 3/ 83 وصدره:
كَرِهْتُ الْعَقرَ عَقْرَ بَنِى شُلِيلٍ ... . . . . . . . . . . . . .
(14) خ: الحيض، والمثبت من ع، وعبارة المهذب 2/ 143: فإذا طعنت فى الحيضة الثالثة: انقضت عدتها.
(15) ع: وطعن فى الليل: إذا سار فيه كله.
(2/211)

قَوْلُهُ: "إِذَا شَرَعَتِ الصَّغِيرَةُ فِى الْعِدَّةِ" (16) يُقَالُ: شَرَعْتُ فِى الْأَمْرِ شُرُوعًا، أَىْ: خُضْتُ: وَشَرَعَتِ الدَّوَابُّ فِى الْمَاءِ، أَىْ: دَخَلَتْ فِيهِ، وَأَصْلُهُ: الطرَّيقُ إِلَى الْمَاءِ، وَهِىَ الْمَشْرَعَةُ، وَبِهِ سُمِّىَ الشَّرْعُ، وَالشَّارِعُ، أَىِ: الزُّقَاقُ.
قَوْلُهُ: "وَإنْ [وُطِئَتِ امْرَأةٌ بِشُبْهَةٍ" (17)] فِى مَوَاضِعَ مِنَ الْكِتَابِ. الشُّبْهَةُ: الْالْتِبَاسُ، وَالْمُشْتَبِهَاتُ مِنَ الأُمُورِ الْمُشْكِلَاتُ، وَالْمُتَشَابِهَاتُ: الْمُتَماثِلَاتُ، وَالتَّشْبِيهُ: التَّمْثِيلُ، فَيَحْتَمِلُ حِينَئِذٍ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ (18)، فَيَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَيَطَؤُهَا. وَالثَّانِى: أَنْ تَكُونَ مِثْلَ زَوْجَتِهِ فِى الْخِلْقَةِ وَالصُّورَةِ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِى الْمَعْنَى.
قَوْله (19): "فَإنْ كَانَتْ حَائِلًا" الْحَائِلُ (20): ضِدُّ الْحَامِلِ، مُشْتَقُّ مِنَ الْحَوْلِ الَّذِى هُوَ السَّنَةُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (21): الْحَائِلُ: الَّتِى وُطِئَتْ فَلَمْ تَحْمِلْ، يُقَالُ: حَالَتِ النَّاقَةُ حِيَالًا: إِذَا لَمْ تَحْمِلْ.
قَوْلُهُ: "بِأقْصَى الْأَجَلَيْنِ" (22) بَأَبْعَدِهِمَا، وَالْقَصَا: الْبُعْدُ.
__________
(16) بعده: بالشهور ثم حاضت: لزمها الانتقال إلى الأقراء، المهذب 2/ 144.
(17) خ: وإن وطئها بشبهة. والمثبت من ع، والمهذب 2/ 145، وبعده: وجبت عليها العدة.
(18) ع: تلتبس امرأة: تحريف.
(19) فى المهذب 2/ 145، وبعده: وهى جرة: اعتدت بأربعة أشهر وعشر.
(20) الحائل: ساقطة من ع.
(21) فى غريب الحديث 3/ 65، 66.
(22) إن كانتا من ذوات الأقراء: اعتدتا بأقصى الأجلين. المهذب 2/ 145.
(2/212)

قَوْلُهُ: "اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ" (23) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَرَادَ: ذَهَبَتْ بِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أسْتَمَالَتْهُ، أَىْ: أَضَلَّتْهُ الشَّيَاطِينُ، فَهَوِىَ، أَىْ: أَسْرَعَ إِلَى مَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ (24). وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (25): اسْتَهْوَاهُ الشَّيْطَانُ، أَىْ: اسْتَهَامَهُ (26).
قَوْلُهُ: "يَسُوغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ" (27) فِى مَوَاضِعَ مِنَ الْكِتَابِ، أَىْ: يَحْسُنُ جَوَازُهُ، وَيَلِيقُ الْحُكْمُ بِهِ، مِنْ سَاغَ الشَّرَابُ يَسُوغُ: إذَا سَهُلَ مَدْخَلُهُ فِى الْحَلْقِ، قَالَ اللهُ تَعالَى: {وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} (28) وَأَسَاغَ غُصَّتَهُ بِالْمَاءِ: إِذَا سَهَّلَهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {مِنْ وُجْدِكُمْ} (29) أَىْ: مِنْ غِثَاكُمْ، الْوُجْدُ وَالْجِدَةُ فِى الْمَالِ: الْغِنَى، وَالسَّعَةُ، وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَىُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ" (30).
قَوْلُهُ: ["فِى دَارِ] (31) وَحْشَةٍ" بِإِسْكَانِ الْحَاءِ، وَإِضَافَةِ الدَّارِ إِلَيْهَا، وَأَصْلُهُ: الْمَكَانُ الْقَفْرُ الْخَالِى (32) مِنَ الْأنِيسِ، يُقَالُ: بَلَدٌ وَحْشٌ - بِالتَّسْكِينِ، أَىْ: قَفْرٌ، وَأَوْحَشَ الْمَنْزِلُ: صَارَ كَذَلِكَ.
__________
(23) إذا فقدت المرأة زوجها وانقطع عنها خبره. . قيل: لها أن تفسخ النكاح ثم تتزوج، لما روى عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة أن رجلا استهوته الجن فغاب عن امرأته فأتت عمر بن الخطاب فأمرها أن تمكث أربع سنين ثم أمرها أن تعتد ثم تتزوج. المهذب 2/ 146.
(24) اللسان 20/ 250.
(25) الصحاح (هوى).
(26) ع: استهامته.
(27) إن تزوجت بعد مدة التربص وانقضاء العدة. . . فإن قضى لها حاكم بالفرقة، قيل: لا يجوز نقضه؛ لأنه حكم فيما يسوغ فيه الاجتهاد. المهذب 2/ 146.
(28) سورة إبراهيم آية 17.
(29) سورة الطلاق آية 6.
(30) غريب أبى عبيد 2/ 173، 174 والفائق 3/ 332، والنهاية 4/ 280.
(31) خ: بدار والمثبت من ع والمهذب 2/ 148، وعبارته: عن فريعة بنت مالك قالت: قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنى فى دار وحشة أفأنتقل إلى دار أهلى فأعتد عندهم، فقال: اعتدى فى البيت الذى أتاك فيه وفاة زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله أربعة أشهر وعشرا.
(32) الخالى: ساقط من ع.
(2/213)

قَوْلُهُ: "وَإِنْ بذَتْ عَلَى أهْلِ زَوْجِهَا" الْبَذَاءُ- بِالْمَدِّ: الْفُحْشُ، وَفُلَانٌ بذِىُّ اللِّسَانِ، وَالْمَرْأَةُ بَذِيَةٌ، تَقُولُ مِنْهُ: بَذِيتُ (33) وَبَذَوْتُ، وَبَذُوَ الرَّجُلُ يَبْذُو.
قَوْلُهُ: "فَإنْ كَانَتْ ذَاتَ خِدْرِ" (34) الخِدْرُ: السِّتْرُ، وَجَارِيَةٌ مُخدِّرَةٌ: إِذَا لَزِمَتِ الخِدْرَ، وَأَسَدٌ خَادِرٌ. وَخِدْرُهُ: الْأَجَمَةُ، وَهِىَ: الْغَيْضَةُ. وَضِدُّهَا: الْبَرْزَةُ، وَهِى: غَيْرُ الْمُسْتَتَرِة، بَلْ ظَاهِرَةٌ. وَقَدْ ذُكِرَ (35).
قَوْلُه: "فَتَأَيَّمَ نِسَاؤُهُمْ" (36) أَىْ: صِرْنَ أَيَامَى، جَمْعُ أَيِّمٍ، وَهِى الَّتِى لَا زَوْجَ لَهَا، وَالرَّجُلُ أَيْضًا أَيِّمٌ، أَىْ: لَا زَوْجَةَ لَهُ.
قَوْلُهُ: "فَتَحَدَّثْنَ (37) مَا بَدَا لَكُنَّ" أَىْ: مَا شِئْتُنَّ (38) وَظَهَرَ لَكُنَّ مِنْ شَهْوَةِ الحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: "فَلْتَؤُبْ" أَىْ: فَلْتَرْجِعْ، يُقَالُ: آبَ إِلَى وَطَنِهِ، أَىْ: رَجَعَ (39)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ [لَحُسْنَ مَآبٍ]} (40) أَىْ: [مَرْجِعٍ] (41)، وَفِى بَعْض النُّسَخِ "فَلْتَأْتِ" مِنَ الإِتْيَانِ.
قَوْلُهُ: "مَظِنَّةٌ لِلْفَسَادِ" مَظِنَّةٌ الشَّيْءِ مَوْضِعُهُ وَمَأْلَفُهُ الَّذِى يُظَنُّ كَوْنُهُ فِيهِ، وَالْجَمْعُ: الْمَظَانُّ.
__________
(33) فى الصحاح: بذوت وأبذيت. وقال الفيومى: وبذِى وبذُو من بابى قرب وتعب: لغات فيه.
(34) ووجب عليها حق لا يمكن الاستيفاء الا بها كاليمين فى دَعوى، أوحَدٍّ: بعث السلطان من يستوفى الحق منها. المهذب 2/ 148.
(35) 1/ 70.
(36) روى مجاهد قال: استشهد رجال يوم أحد فتأيم نساؤهم. . . فقال - صلى الله عليه وسلم -: "تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن حتى إذا أردتن النوم فلتؤب كل امرأة الى بيتها. المهذب 2/ 148.
(37) فتحدثن: ليس فى ع.
(38) ع: ما تبين.
(39) ع: رجع إليه.
(40) خ وع: إن للمتقين مآبا، والمثبت من سورة ص آية 49.
(41) خ وع: مرجعا على تفسير مآبا.
(2/214)

وَرُوِىَ (42): "مَطِيَّةٌ" بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْيَاءِ، أَىْ: مَرْكَبٌ لِلْفَسَادِ (43) لِخفَاءِ مَا يُعْمَلُ فِيهِ، وَسُمِّيَتْ مَطِيَّةً؛ لِأَنَّهُ (44) يُرْكَبُ مَطَاهَا، أَىْ: ظَهْرُهَا.
قَوْلُهُ: "تَجُدُّ نَخْلًا لَهَا" (45) أَىْ: تَقْطَعُهُ، وَالْجَدَادُ فى النخلِ كَالْحِصَادِ فِى الزَّرْعَ.
__________
(42) القول قول أبى إسحاق وهو: ولأن الليل مظنة للفساد. ولعله يقصد الى أنه فى نسخة من نسخ المهذب: مطية.
(43) ع: الفساد.
(44) ع: لأنها.
(45) روى جابر - رضي الله عنه - قال: طلقت خالتى ثلاثا فخرجت تجد نخلا لها فلقيها رجل فنهاها فأتت النبى - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال لها أخرجى فجدى نخلك لعلك أن تصدقى منه أو تفعلى خيرا. المهذب 2/ 149.
(2/215)

وَمِنْ بَابِ الإِحْدادِ وَمَا بَعْدهُ (1)
أَصْلُ الْحَدِّ: الْمَنْعُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَوَّابِ حَدَّادٌ. وَأَحَدَّتِ الْمَرأةُ (2)، وَحَدَّتْ: إِذَا امْتَنَعَتْ مِنَ الزِّينَةِ وَالْخِضَابِ، يُقَالُ: حَدَّتْ تَحِدُّ وَتَحُدُّ حِدَادًا، فَهِىَ حَادٌّ.
قَوْلُهُ: "وَلَا المُمَشَّقَ" (3) هُوَ: الْمَصْبُوغُ بِالْمِشْقِ، وَهُوَ: الْمَغَرةُ، وَهُوَ (4): الطِّينُ الأَحمَرُ.
"التُّوتِيَاءُ" دَوَاءٌ مَعْرُوفٌ [يُجْعَلُ (5) فِى] الْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: "يَزِيدُ الْعَيْنَ مَرَهًا" (6) يُقَالُ: مَرِهَتِ الْعَيْنُ مَرَهًا: إِذَا فَسَدَتْ، لِتَرْكِ الْكُحْلِ، وَهِىَ عَيْنٌ مَرْهَاءُ، وَامْرَأَةٌ مَرْهَاءُ، وَالرجُلُ أَمْرَهُ، قَالَ رُؤْبَةُ (7):
للهِ دَرُّ الْغانِيَاتِ الْمُرَّهِ
سَبَّحْنَ وَاسْتَرْجَعْنَ مِنْ تَأَلُّهِى
قَوْلُهُ: "يَشُبُّ الْوَجْهَ" (8) أَىْ: يُحَسِّنُهُ وَيُظْهِرُ لَوْنَهُ، مِنْ شَبَّ النَّارَ، إِذَا أَلهَبَهَا وَأَوْقَدَهَا.
__________
(1) وما بعده: ليس فى ع.
(2) المرأة: ليس فى ع.
(3) روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلى ولا تختضب ولا تكتحل". المهذب 2/ 149.
(4) وهو: ساقط من ع.
(5) من ع وفى خ: يأكل العين: تحريف.
(6) ويجوز أن تكتحل بالأبيض كالتوتيا؛ لأنه لا يحسن بل يزيد العين مرها. المهذب 1/ 149.
(7) مجموع أشعار العرب 165 وروايته الْمُدَّهِ.
(8) روت أم سلمة قالت: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفى أبو سلمة وقد جعلت على عينى صيرا فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ قلت: إنما هو صبر ليس فيه طيب، فقال: إنه يشب الوجه، لا تجعليه إلا
(2/216)

وَتَقُولُ (9): شَعَرُهَا يَشُبُّ لَوْنَهَا، أَىْ: يُظْهِرُهُ وَيُحَسِّنُهُ. وَيُقَالُ لِلْجَمِيلِ: إِنَّهُ لَمَشْبُوبٌ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ (10):
إِذَا الْأَرْوَعُ الْمَشْبُوبُ أَضْحَى كَأَنَّهُ ... عَلَى الرَّحْلِ مِمَّا مَنَّهُ (*) السَّيْرُ أَحْمَقُ
قَوْلُهُ: "بِالدِّمَامِ وَهُوَ الكَلَّكُون" (11) وَرُوِىَ بِضَمِّ الْكَاف، وَسُكُونِ اللَّامِ (12)، قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (13): الدِّمَّامُ- بِالكَسْرِ: دَوَاءٌ تُطْلَى بِهِ جَبْهَةُ الصَّبِىِّ وَظَاهِرُ عَيْنَيْهِ، وَكُلُّ شَيْىءٍ طُلِىَ بِهِ فَهُوَ دِمَامٌ، وَقَدْ دَمَمْتُ الشَّيىْءَ أَدُّمُّهُ بِالضَّمِّ، أَىْ: طَلَيْتُهُ بِأَىْ صِبْغٍ كَانَ، وَالْمَدْمُومُ: الْأَحْمَرُ، قَالَ الشَّاعِرُ (14):
تَجْلُو بِقَادِمَتَىْ حَمَامَةِ أَيْكَةٍ ... بَرَدًا تُعَلُّ لِثَاتُهِ بِدِمَامِ
وَالْكَلَّكونُ: فَارِسِىُّ. وَالإِسْفِيذَاجُ: صِبْغٌ أَبْيَضُ.
قَوْلُهُ: "إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ" (15) الْعَصْبُ: ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ. وَأَصْلُ الْعَصْب: الشَّدُّ وَاللَّىُّ، وَهَذِهِ الْبُرُودُ يُعْصَبُ بَعْضُهَا وَيُشَدُّ لِئَلَّا يَنَالُهُ الصِّبْغُ، ثُمَّ يُصْبَغُ سَائِرُهَا، فَإِذَا انْصَبَغ (16) حَلُّوا الْعَصْبَ عَنْهَا، فَيَبْقى مَوْضِعُهُ أَبْيَضَ، وَسَائِرُ الثوب مَصْبُوغًا. يُصْنَعُ ذَلِكَ بِالْغَزْلِ الَّذِى يُسْدَى بِهِ، دُونَ اللُّحْمَةِ.
__________
= بالليل وتنزعيه بالنهار. المهذب 2/ 149، وانظر الحديث فى أبى داوود 2/ 292، وسنن البيهقى 7/ 440، وغريب الخطابى 1/ 281، وابن الجوزى 1/ 515.
(9) ع: ويقال.
(10) ديوانه 484.
(*) ع: مَسَّهُ.
(11) فى المهذب 2/ 149: ويحرم عليها أن تحمر وجهها بالدمام وهو الكلكون وأن تبيضه باسفيذاج العرائس.
(12) فى المصباح: وزان عُصْفُور: طلاء تحمر به المرأة وجهها، وهو معرب، ويقال: أصله بفتح الأول واللام أيضا وهى مشددة.
(13) الصحاح (دمم).
(14) فى اللسان بدون نسبة.
(15) لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغًا إلا ثوب عصب المهذب 1/ 149.
(16) ع: صُبغَ.
(2/217)

وَقَالَ فِى الشَّامِلِ: الْعَصْبُ: هو الغزل، وَالْعَصَّابُ، هُوَ الْغَزَّالُ الَّذِى يَبِيعُ الْغَزْل.
قَوْلُهُ: "نُبْذَةٌ مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ" (17) النُّبْذَةُ: فُعْلَةٌ مِنْ نَبَذَ، أَىْ: طَرَحَ وَرَمَى، وَكُلُّ شَيْىءٍ رَمَيْتَ بِهِ وَطَرَحْتَهُ: فَقَدْ (18) نَبَذْتَهُ (19). وَالْقُسْطُ: طِيبٌ مَعْرُوفٌ يُؤْتَى بِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَيُقَالُ: كُسْطٌ- بِالْكَافِ أَيْضًا، مِثْلُ قَوْلِكَ (20): كَشَطْتُ وَقَشَطْتُ، وَيُقَالُ: كُسْتٌ بِالتَّاءِ أَيْضًا (21).
وَالْأَظْفَارُ: يُؤْخَذُ مِنَ الْبَحْرِ، يُشَبَّهُ بِظُفُرِ الِإنْسَانِ.
قَوْلُهُ: "تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ" (22) أَىْ: تَطْلِينَ وَتَمْشُطِينَ، يُقَالُ: تَغَلَّفَ بِالْغَالِيَةِ، وَغلَفَ بِهَا لِحْيَتَهُ غَلْفًا.
قَوْلُهُ: "وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا لُبْسُ الْحَلْىِ" الْحَلْىُ- بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ: اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْجَوَاهِرِ، وَجَمْعُهُ: حُلِىٌّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا.
قَوْلُهُ: "لِنَقِيصَةٍ" (23) فَعِيلَةٌ مِنَ النَّقْصِ، وَهُوَ ضِدُّ التَّمَامِ، وَالنَّقِيصَةُ أَيْضًا: الْعَيْبُ.
__________
(17) فى المهذب 2/ 149: "ولا تمس طيبا إلا عند طهرها من محيضها، نبذة من قسط أو أظفار" لأن الطيب يحرك الشهوة.
(18) نقد: ساقط من ع.
(19) المراد فى الحديث: قطعة منه.
(20) ع: مثل قوله.
(21) اللسان (قسط 7/ 379) وفى غريب ابن الجوزى 2/ 243، يقال فيه: قُسْط، وكسط، وكشط.
(22) فى المهذب 2/ 150: روت أم سلمة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لها: "امتشطى، فقلت بأى شيئ أمتشط يا رسول الله؟ قال: بالسدر تغلفين به رأسك".
(23) فى بيتين أنشدهما الشيرازى فى المهذب 2/ 150 وهما:
وما الحلى إلا زينة لنقيصة ... يتمم من حسن إذا الحسن قصرا
فأما إذا كان الجمال موفرا ... كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا
(2/218)

وَ "قَصَّرَ" أَىْ: لَمْ يَتِمّ، يُقَالُ: قَصَّرَ فِى الْأمْرِ: إِذَا تَوَانَى، وَالتَّقْصِيرُ: التَّوَانِى وَتَرْكُ الْمُبَالَغَةِ.
قَوْلُهُ: "مُوَفَّرًا" أَىْ: كَامِلًا تَامًّا غَيْرَ نَاقِصٍ، مِنَ الْوَفْرِ، وَهُوَ: الْمَالُ الْكَثِيرُ.
قَوْلُهُ: "لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَن يُزَوَّرَا" زَوَّرْتُ الشَّيْىءَ، أَىْ: حَسَّنْتُهُ وَقَوَّمْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَجَّاجِ: "امْرُؤٌ زَوَّرَ نَفْسَهُ" أَىْ: قَوَّمَهَا، وَقَوْلُ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ السَّقِيفَةِ: "وَكُنْتُ زَوَّرْتُ فِى نَفْسِى كَلَامًا" أَىْ: حَسَّنْتُهُ وَقَوَّمْتُهُ (24).
قَوْلُهُ: "الْوَشْىُ وَالدِّيبَاجُ" (25) (الشِّيَةُ وَالْوَشْىُ: كُلُّ لَوْنٍ يُخَالِفُ مُعْظَمَ لَوْنِ الْفَرِسِ، يُقّالُ: وَشَيْتُ الثَّوْبَ أَشِيهِ وَشْيًا، وَشِيَةً، وَوَشَّيْتُهُ تَوْشِيَةً، شدد لِلْكَثْرَةِ، فَهُوَ مَوْشِىٌّ وَمُوَشًّى، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ: وَشَوِىٌّ. وَالدِّيبَاجُ) (26): نَوْعٌ مِنْ ثِيَابِ الْحَرِيرِ غَلِيظٌ مَعْرُوفٌ.
قَوْله: "مِن (27) الِإبريسم وَالصُّوفِ وَالْوَبَرِ" الِإبريسم: الْحَرِيرُ، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتِ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُو: الِإبْرِيسَمُ- بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ، وَفَتْحِ السِّينِ، وَاللُّغَةُ الثَّانِيَةُ: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالسِّينِ جَمِيعًا، وَالثَّالِثَةُ: بِكَسْرِ الْجَمِيع. وَكَذَا الْإهْلِيلَجُ مِثْلُهُ. وَالصُّوفُ: شَعَرُ الضَّأْنِ. وَالْوَبَرُ: شَعَرُ الِإبِلِ.
قَوْلُهُ: "فَضَرَبَهَا بِمِخْفَقَةٍ" (28) هِىَ الدِّرَّةُ الَّتِى يُضْرَبُ بِهَا، وَكُلُّ ضَرْبٍ بِشَيْىءٍ عَرِيضٍ: خَفْقٌ.
__________
(24) غريب أبى عبيد 3/ 142، 243، وابن الجوزى 1/ 446، والنهاية 2/ 318.
(25) فى المهذب 2/ 150: لأن الشافعى رحمه الله نص على تحريم الوشى والديباج.
(26) ما بين القوسين ساقط من ع.
(27) من: ليس فى ع. وفى المهذب 2/ 150: ولا يحرم ما عمل من غزله من غير صبغ كالمعمول من القطن والكتان والإبريسم والصوف.
(28) فى حديث عمر - رضي الله عنه -: "أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفى فطلقها فنكحت فى عدتها فضربها وضرب زوجها بمخفقة ضربات. المهذب 2/ 150.
(2/219)

قَدْ ذَكَرْنَا الْقَافَةَ، وَأَصْلُهَا: قَوَفَةٌ جَمْعُ قَائِفٍ، مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَةٍ، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ. أَلِفًا، وَمِثْلُهُ الصَّاغَةُ وَالْحاكَةُ.
قَوْلُه: "فِى نِكَاحٍ قَدْ تَشَعَّثَ" (29) قَدْ ذُكرَ. وَالشَّعَثُ (30): انتِشَارُ الْأَمْرِ، يُقَالُ: لَمَّ الله شَعَثَكَ، أَىْ: جَمَعَ أَمْرَكَ الْمُنْتَشِرَ.
قَوْلُهُ: "فَحَرَّجَ النِّسَاءَ كَمَا حَرَّجَ الشُّهُودَ" (31) أَىْ: تَوَاعَدَهُنَّ بالْحَرَجِ، وَهُوَ: الإِثْمُ، يُقَالُ: حَرَّجَهُ وَأَحْرَجَهُ، أَىْ: آثمَهُ، وَتَحَرَّجَ، أَىْ: تَأَثَّمَ (32). وَالْحَرَجُ وَالتَّحْرِيجُ: التَّضْيِيقُ أَيْضًا.

[وَمِنْ بَابِ اسْتِبْراءِ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ] (33)
(قَوْلُهُ: "اسْتِبْراءُ الْأَمَةِ") (34) هُوَ طَلَبُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنَ الْوَلَدِ، أَىْ: خُلُوُّهُ عَنْهُ وَعَدَمُهُ، يُقَالُ: فُلَانٌ بَرِىءٌ مِنَ الدَّيْنِ: إِذَا خَلَا عَنْهُ. وَقَالَ فِى الْفَائِقِ (35):
__________
(29) فى المهذب 2/ 151: إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم وطئها فى العدة: وجبت عليه عدة بالوطء؛ لأنه فى وطء فى نكاح قد تشعث.
(30) ............................
(31) يعنى على كتمان ما فى الأرحام، والشهادة فى قوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}، {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} المهذب 2/ 152. و (كما حرج الشهود) ليس فى ع.
(32) كذا ذكر فى الصحاح غير حَرَّج وانظر اللسان (حرج 1/ 233) وتأثم: ألقى الإثم على نفسه، وهذا مما خالف لفظه معناه.
(33) من ع.
(34) ما بين القوسين ليس فى ع.
(35) 1/ 100.
(2/220)

بَرِىءَ مِنَ الْمَرَضِ: وَبَرَأَ، فَهُوَ بَارِىءٌ، وَمَعْنَاهُ: مُزَايَلَةُ الْمَرَضِ، وَالتَّبَاعُدُ عَنْهُ (36)، قَالَ: وَمِنْهُ: بَرِىءَ مِنْ كَذَا بَرَاءَةً.
قَوْلُهُ: "يَوْمَ جَلولاءَ" (37) بِفَتْحِ الْجيمِ، وَضَمِّ اللَّامِ وَالْمَدِّ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرى فَارِسَ (38).
__________
(36) ع: المزايلة والتباعد عنه.
(37) روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: خرجت فى سهمى يوم جلولاء جارية كأن عنقها إبريق فضة: فما ملكت نفسى أن قمت إلا فقبلتها والناس ينظرون. المهذب 2/ 154.
(38) ع: يوم حلولاء: بفتح الحاء وفتح اللام والمد، وأما جلولاء بالجيم وضم اللام: ففيه رواية وأنها قرية من قرى فارس. كذا، ولم أعثر على أحد قال بذلك. وانظر البداية والنهاية 7/ 70 - 72، والفتوح 1/ 209 - 215 ومعجم البلدان 2/ 156، وتاريخ اليعقوبى 2/ 151، 152.
(2/221)

وَمِنْ كِتَابِ الرَّضَاعِ
يُقَالُ: الرَّضَاعُ وَالرِّضَاعُ (1)، بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا، وَالرَّضَاعَةُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ، وَحَكَى الْهَرَوِىُّ (2) الْكَسْرَ فِيهَا أَيْضًا. يُقَالُ: رَضِعَ الصَّبِىُّ أَمَّهُ رَضَاعًا، مِثْلُ: سَمِعَ سَمَاعًا، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ: رَضَعَ رَضْعًا، مِثْلُ ضَرَبَ ضَرْبًا (3).
قَوْلُهُ فِى الْحَدِيثِ (4): أُرِيدَ عَلَى [ابنةِ] (5) حَمْزَةَ" أَىْ: طُلِبَ، وَأَصْلُهُ، مِنْ رَادَ يَرْودُ: إِذَا طَلَبَ الْمَرْعَى، وَفِى الْمَثَلِ: "الرَّائِدُ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ" (6) وَفِى الْحَدِيثِ: "فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ" (7) وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ} (8).
قَوْلُهُ: "إِنِّى مَصِصْتُ" (9) بِالْكَسْرِ، مَصِصْتُ الشَّيْىءَ أَمَصُّهُ مَصًّا، وَكَذَلِكَ امْتَصَصْتُهُ. وَالْمُصَاصَةُ: الْخُلَاصَةُ مِنَ الشَّيْىءِ، وَالْمَاصُّ يَسْتَخْرِجُ خُلَاصَةَ اللَّبَنِ.
__________
(1) والرضاع: ساقط من ع.
(2) الغريبين 1/ 419 خ ونقلها ابن السكيت عن الكسائى اصلاح المنطق 111، وابن قتيبة فى أدب الكاتب 550.
(3) إصلاح المنطق 213 والصحاح، والمصباح (رضع).
(4) فى الحديث: ليس فى ع.
(5) خ: بنت، وفى المهذب 2/ 155: روى ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله أريد على ابنة حمزة بن عبد المطلب فقال: إنها ابنة أخى من الرضاعة".
(6) أمثال أبى عبيدة 49، وجمهرة الأمثال 1/ 474، ومجمع الأمثال 2/ 233.
(7) معالم السنن 1/ 10، وغريب أبى عبيد 2/ 193، والفائق 1/ 438، والنهاية 2/ 279.
(8) سورة يوسف آية 51.
(9) من قول رجل لأبى موسى الأشعرى: "إنى مَصِصْتُ من ثدى امرأتى لبنا فذهب فى بطنى" المهذب 2/ 156.
(2/222)

قَوْلُهُ: "مِا دَامَ هَذَا الحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ" (10) الْحَبْرُ: الْعَالِمُ، وَفِيهِ لُغتَانِ: فَتْحُ الْحَاء، وَكَسِرْهَا، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ، هَكَذا ذَكَرَهُ فِى دِيوَانِ الْأدَبِ (11)، وَالصَّحَاحِ (12)، قَالَ: وَمَعْنَاهُ: الْعَالِمُ بِتَحْبِيرِ الْكَلَام وَالْعِلْمِ، وَتَحْسِينِهِ.
قَوْلُهُ: "بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ" يُقَالُ: أَقَامَ فُلَانٌ بَيْنَ أَظْهُرِ قَوْمِهِ وَظَهْرَانَيْهِم، أَىْ: أَقَامَ بَيْنَهُمْ. وَإِقْحَامُ الْأَظْهُرِ، وَهُوَ جَمْعُ ظَهْرٍ عَلَى مَعْنَى أَنَّ إقَامَتَهُ فِيهِمْ عَلَى سَبِيلِ الاسْتِظْهَارِ بِهِمْ، وَالاسْتِنَادِ إِلَيْهِمْ.
وَأَمَّا "ظَهْرَانَيْهِم" فَقَدْ زِيدَتْ فيهِ الْأَلِفُ وَالنُّونُ عَلَى "ظَهْرٍ" عِنْدَ التَّثْنِيَةِ لِلتَّأكيدِ، كَقَوْلِهِمْ فِى الرَّجُلِ الْعَيُونِ: نَفْسَانِىٌّ، وَهُوَ نِسْبةٌ إِلَى النَّفْسِ بِمَعْنَى الْعَينِ، وَالصَّيْدَلَانِيُّ، وَالصَّيْدَنَانِىُّ: مَنْسُوبَانِ إِلَى الصَّيْدَلِ، وَالصَّيْدَنِ، وَهُما: أُصُولُ الْأَشْيَاء وَجَوَاهِرُهَا. وَأَلْحَقُوا الْأَلِفَ وَالنُّونَ عِنْدَ النِّسْبَةِ لِلْمُبَالَغَةِ (وَكَأَنَّ مَعْنَى التَّثْنِيَةِ أَنَّ ظَهْرًا مِنْهُ قُدَّامَهُ وَآخَرَ وَرَاءَهُ، فَهُوَ) (13) مَكْنُوفٌ مِنْ جَابَنيْهِ، هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِى الِإقَامَةِ بَيْنَ الْقَوْم مُطْقًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكْنُوفًا.
قَوْلُهُ: "الإِمْلَاجَةُ، وَالِإملاجتان" (14) الإِمْلَاجُ: الِإرْضَاعُ، يُقَالُ: مَلَجَ الصَّبِىُّ أُمَّهُ: إِذَا رَضِعَهَا، وَامْتَلَجَ الْفَصِيلُ مَا فِى الضَّرْعِ: امْتَصَّهُ، وَالمَلَجُ: الْمَصُّ، يُقَالُ: مَلَجَ يَمْلُجُ (15)، وَرَجُلٌ مَلْجانُ، وَمَصّانُ، وَمكَّانُ (16) كُلُّ هَذا مِنَ الْمَصِّ، يَعْنُونَ أَنَّهُ يَرْضَعُ الْغَنَمَ لِلُؤْمِهِ.
__________
(10) من قول أبى موسى فى ابن عباس رضي الله عنهما: "لا تسألونى عن شيئ ما. ." المهذب 2/ 156، و"بين أظهركم"، ليس فى ع.
(11) 1/ 106.
(12) (حبر).
(13) عوض ما بين القوسين فى ع: فكان بمعنى التثنية أى ظهر منه قدامه وآخر وراءه مكنوف. . والمثبت من خ والفائق 1/ 41.
(14) ع: ولا الإملاجتان وفى المهذب 2/ 156: روت أم الفضل رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تحرم الإملاجة ولا الاملاجتان".
(15) ومَلِجَ يَمْلَج كعلم يعلم وانظر غريب أبى عبيد 3/ 60.
(16) ع: ومصان: تحريف، وهو من أمْتَكَّ.
(2/223)

قَوْلُهُ: "بِالْوُجُورِ" (17) الْوُجُورُ -بالضَّمِّ:- إدْخَالُ الدَّوَاءِ فِى وَسَطِ الْفَمِ، يُقَالُ: وَجَرْتُ الصَّبِىَّ وَأَوْجَرْتُهُ بِمَعْنًىَ (18). وَالْوَجُورُ- بِالْفَتْحِ: الدَّوَاءُ نَفْسُهُ، وَاللَّدُودُ: إِدْخَالُ الدَّوَاءِ فِى شِقِّ الْفَمِ وَجَانِبَيْهِ، والسُّعُوطُ: إدْخَالُهُ فِى الْأَنْفِ، وَالْحُقْنَةُ: فِى الدُّبُرِ.
قَوْلُهُ فِى الحديث (19): "بَيْدَ أَنِّى مِنْ قُرَيْشٍ" بَيْدَ تَكُونُ بمَعْنَى غَيْرِ، يُقَالُ: إِنَّهُ لَكَثيرُ الْمَالِ بَيْدَ أَنَّهُ بَخِيلٌ. وَمَعْنَاهَا هَا هُنَا: لأَجْلِ أَنِّى مِنْ قُرَيْشٍ. وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (20) مَعْنَاهُ: غَيْرَ أَنِّى مِنْ قُرَيْشٍ، وَقِيلَ: عَلَى أَنِّى مِنْ قُرَيْشٍ، وَنَشأْتُ فِى بَنِى سَعْدٍ (21). قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: يُقَالُ: نَشَأَتُ فِى بَنِى فُلَانٍ نَشْأَةً (22) وَنُشُوءًا: إِذَا شَبَبْتَ فِيهِمْ.
قَوْلُهُ: "قَدْرَ دَانِقٍ" (23) الدَّانِقُ: قِيرَاطَانِ، يُقَالُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا.
__________
(17) فى المهذب 2/ 156: ويثبت التحريم بالوجور؛ لأنه يصل اللبن الى حيث يصل بالارتضاع. . . الخ.
(18) فعل وأفعل لأبى حاتم 147، وللزجاج 93، وللجواليقى 73.
(19) فى الحديث: ليس فى ع، وفى المهذب 2/ 158: روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: أنا أفصح العرب ولا فخر بيد أنى من قريش ونشأت فى بنى سعد وارتضعت فى بنى زهرة. وانظر غريب أبى عبيد 1/ 139، والغريبين 1/ 231، والفائق 1/ 123، والنهاية 1/ 103.
(20) فى الغريبين 1/ 231.
(21) قال أبو عبيد القاسم: قال الأموى: بيد معناها على، وأنشدنا لرجل يخاطب امرأة:
عَمْدًا فَعَلْتُ ذَاكَ بَيْدَ أَنِّى ... أَخَافُ إِنْ هَلَكتُ لَن تُرِنِّى
غريب الحديث 1/ 139، والمراجع السابقة وتهذيب اللغة 14/ 206، وجمهرة اللغة 2/ 303، 3/ 202.
(22) كذا فى خ، وع، وفى الصحاح نشأ.
(23) فى المهذب 2/ 159: كما لو طرح رجل فى خل قدر دانق من نجاسة".
(2/224)

وَمِنْ كِتَابِ النَّفَقَاتِ
الرَّتْقَاءُ: الَّتِى انْسَدَّ فَرْجُهَا، يُقَالُ: امْرَأَةٌ رَتْقَاءُ بَيِّنَةُ الرَّتَقِ: لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا، لِارْتِتَاقِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْهَا، وَضِدُّهُ الْفَتْقُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} (1) وَقَدْ ذُكِرَ (2).
قَوْلُهُ: "أَوْ نَحِيفَةً" (3) النَّحَافَةُ: الْهُزالُ، وَقَدْ نَحُفَ، وَأَنْحَفَهُ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: "أَوْ مَجْبُوبٌ أَوْ حَسِيمٌ" أَوْ حَسِيمٌ بَالْحَاءِ، أَىْ: مَحْسُومُ الذَّكَرِ، أَىْ: لَمْ يُخْلَقْ لَهُ ذَكَرٌ،
وَقِيلَ: هُوَ مَقْطُوعُهُ [وَقُرِىءَ بِالْجِيمِ، وَفُسِّرَ بِكِبَرِ الْبَطْنِ، وَقِيلَ: عَظِيمُ الذِّكَرِ جِدًّا] (4).
قَؤلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} (5) أَىْ: قُتِرَ، يُقَالُ: قَدَرَ، وَقَتَرَ: بِمَعْنى.
وَقَيِلَ: مَعْنَاهُ: ضُيِّقَ عَلَيْهِ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ.
قَوْلُهُ: "لِقَطْعِ السُّهُوكَةِ" (6) هِىَ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ، وَأَصْلُهُ: رِيحُ السَّمَكِ، وَصَدَأِ الْحَدِيد، تَقُولُ: يَدى (*) سَهِكَةٌ مِنْ ذَلِكَ (7).
__________
(1) الأنبياء 30.
(2) ع: ذكرا. وانظر: 2/ 141.
(3) فى المهذب 2/ 159: وإسلمت وهى مريضة أو رتقاء أو نحيفة لا يمكن وطؤها أو الرجل مجبوب أو حسيم لا يقدر على الوطء: وجبت النفقة.
(4) ما بين المعقوفين من ع.
(5) الطلاق 7.
(6) فى الطيب: فإنه إن كان يراد لقطع السهوكة: لزمه؛ لأنه يراد للتنظيف. المهذب 2/ 162.
(*) ع: يقال يدى.
(7) كما يقال: من اللحم: وَغِرَةٌ، ومن اللبن والزبد: وَضِرَةٌ. الصحاح (سهك).
(2/225)

قَوْلُهُ: "الْخَزُّ" (8) جِنْسُ الثِّيَابِ لحْمَتُهُ صُوفٌ، وَسَدَاهُ إِبْرَيْسَمٌ.
قَوْلُهُ: "وَزِلِّيَّةٌ" (9) الزِّلِّيَّةُ- بِكَسْرِ الزَّاىِ، وَتَشْدِيد اللَّامِ: بِسَاطٌ عِرَاقِىُّ نَحْوٌ الطِّنْفِسَةِ.
"الدِّثَارُ" الثوْبُ [الَّذِى] يُتَدَفَّأُ بِهِ.
قَوْلُهُ: "ثُمَّ عَنَّ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ" (10) أَىْ: ظَهَرَ لَهَا رَأْىٌ وَاعْتَرَضَ.

[وَمِنْ بابِ نَفَقَةِ الْمُعْتَدَّةِ] (10)
قَوْلُهُ: "رِيحًا [فَانْفَشَّ] (11) " يقال: انْفَشَّتِ الرِّيحُ: خَرَجَتْ مِنَ الزِّقِّ وَنَحْوِهِ.

[وَمِنْ بَابِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالرَّقِيقِ وَالْبَهَائِمِ] (12)
قَوْلُهُ تَعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (13) قَضَى، أَىْ: أَمَرَ وَحَكَمَ.
وَالِإحْسَانُ: هُوَ ضِدُّ الإسَاءَةِ، وَالْقَبِيحِ.
__________
(8) يجب لامرأة الموسر من مرتفع ما يلبس فى البند من القطن والكتان والخز والإبريسم. المهذب 2/ 162.
(9) ويجب لها ملحفة أو كساء ووسادة ومضربة محشوة للنوم وزلية أو لبد أو حصير للنهار. المهذب 2/ 162.
(10) وإن اختارت المقام معه على الإعسار ثم عن لها أن تفسخ فلها أن تفسخ. المهذب 2/ 163.
(11) خ: ريحا فتنفس. وفى المهذب 2/ 164: لا يجب الدفع حتى تضع الحمل لجواز أن يكون ريحا فانْفَشَّ فلا يجب الدفع مع الشك.
(12) من ع.
(13) الإسراء 23.
(2/226)

قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} (14) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: لَا تُضَارَرْ عَلَى تُفَاعَلْ، وَهُوَ: أَنْ يُنْزَعَ وَلَدُهَا مِنْهَا، وَيُدْفَعَ إلَى مُرْضِعَةٍ أُخْرَى (15). وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: لَا تُضَارَّ الْأُمُّ الْأَبَ فَلَا تُرْضِعُهُ.
قَوْلُهُ: "فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَعَلَى عِيَالِهِ" (16) الْفَضْلُ: الزِّيَادَةُ. وَالْعِيَالُ هَا هُنَا: الزَّوْجَةُ.
قَوْلُهُ: "لِذى مِرَّةٍ قَوىٍّ" (17) الْمِرَّةُ: الْقُوَّةُ، وَالْعَقْلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى} (18) يَعْنِى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَرَجُلٌ مَرِيرٌ: قَوِىٌّ شَدِيدٌ.
قَوْلُهُ: "لِتَزْجِيَةِ الْوَقْتِ" (19) زَجَّيْتُ الشَّيىءَ تَزْجِيَةً: إِذَا دَفَعْتَهُ بِرِفْقٍ، وَتَزَجَّيْتُ بِكَذَا: اكْتَفَيْتَ بِهِ وَ {بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ} (20) قَلِيلَةٍ.
قَوْلُهُ: "وَجَبَ عَلَى الْوَلَدِ إِعْفَافُهُ" (21) يُقَالُ: عَفَّ عَنِ الْحَرَامِ يَعِفٌّ عَفًّا وَعِفَّةً (22) وَعَفَافًا وَعَفَافَةً، أَىْ: كَفَّ، فَهُوَ عَفٌّ وَعَفِيفٌ.
قَوْلُهُ: "أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ" (23) الأُكْلَةُ- بِالضَّمِّ: اللُّقْمَةُ، وَالْأَكْلَةُ - بِالْفَتْحِ فِى غَيْرِ هَذَا: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ.
__________
(14) البقرة 233.
(15) تفسير ابن قتيبة 89، والبحر المحيط 2/ 214، والكشاف 1/ 370، والدر المصون 2/ 467، 468.
(16) روى جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فإن كان فضل فعلى قرابته" المهذب 2/ 166.
(17) من الحديث: "لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة قوى" المهذب 2/ 166.
(18) النجم 16.
(19) فى المهذب 2/ 167: وإن مضت مدة ولم ينفق على من تلزمه نفقته من الأقارب لم يصر دينا عليه؛ لأنها وجبت عليه لتزجية الوقت ودفع الحاجة وقد زالت الحاجة لما مضى فسقطت.
(20) يوسف 88.
(21) وإن كان له أب فقيرا مجنونا أو فقيرا زمنا واحتاج إلى الإعفاف: وجب على الولد إعفافه.
(22) وعفة: ساقط من ع.
(23) روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جاء أحدكم خادمه بطعام فليجلسه معه، فإن لم يجلسه معه فليناوله معه أكلة أو أكلتين فإنه تولى علاجة وحره" المهذب 2/ 168.
(2/227)

قوله: " [تَوَلَّى] (24) عِلَاجَهُ وَحَرَّهُ" عَالَجْتُ الشَّيْىءَ مُعَالَجَةً وَعِلاجًا: إِذَا زَاوَلْتَهُ وَعَانَيْتَهُ. وَحَرُّهُ: تَعَبُهُ وَمَشَقَّتُهُ.
قَوْلُهُ: "مِنْ خَرَاجِهِ" (25) الْخَرْجُ، وَالْخَرَاجُ: الإِتَاوَةُ، وَهُوَ: أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ شَيْئًا مَعْلُومًا (*) فِى كُلِّ يَوْمٍ، أَوْ فِى كُلِّ شَهْرٍ.
قَوْلُهُ: "مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ" (26) هِىَ الْحَشَرَاتُ، تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ، وَهِىَ: صِغَارُ الْهَوَامّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَنَّهَا تَخُشُّ فِى الْأَرْضِ، أَىْ: تَدْخُلُ فِيهَا (27).
__________
(24) خ: وَلِىَ والمثبت من ع والمهذب.
(25) روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - حجمه أبو طيبة فأعطاه أجره وسأل مواليه أن يخففوا من خراجه. المهذب 2/ 168.
(*) ع: أن يجعل عليه سيده له شيئا. ومعلوما: ساقط منها.
(26) روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "عذبت امرأة فى هرة حبستها حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النار فقيل لها والله أعلم: لا أنت أطعمتها وسقيتها حين حبستها ولا أنت أرسلتها حتى تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا" المهذب 2/ 168.
(27) فيها: ساقط من ع.
(2/228)

[وَمِنْ بَابِ الْحَضَانَةِ]
الْحَضَانَةُ (1): مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْحِضْنِ، وَهُوَ: مَا دُونَ الِإبْطِ إِلى الْكَشْحِ، وَحِضْنَا الشَّيْىءِ: جَانِبَاهُ، وَحَضَنَ الطَّائِرٌ بَيْضَهُ: إِذَا ضَمَّهُ إِلَى نَفسِهِ تَحْتَ جَنَاحِهِ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا حَضَنَتْ وَلَدَهَا.
وَ"الْمَعْتُوهُ" النَّاقِصُ الْعَقْلِ.
قَوْلُهْ: "وَكَانَ حَجْرِى لَهُ حِوَاءً" (3) الْحِجْرُ: بِمَعْنَى الحِضْنِ، وَ "حِوَاءً" أَىْ: يَحْوِيهِ، وَيُحِيطُ بِهِ.
وَالْحِوَاءُ: بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ مِنَ النَّاسِ، وَالْجَمْعُ: الْأَحْوِيَةُ.
[قَوْلُهُ]: "رَاكَضْنَ الْوَلَدَ" (4) الركض: تَحْرِيكُ (5) الرِّجْلِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ} (6) وَأَرَادَ أَنَّهُمْ رَكَضُوا بِأَرْجُلِهِمْ فِى رَحِمٍ وَاحِدَةٍ، أَىْ: حَرَّكُوهَا جَمِيعًا.
وقَوْلُهُ: "لَا مَزِيَّةَ [لِإحْدَاهُمَا"] (7) أَىْ [لَا] (8) فَضِيلَةَ.
__________
(1) الحضانة: ساقط من ع.
(2) من قوله: ولا تثبت الحضانة لمعتوه؛ لأنه لا يكمل للحضانة. المهذب 2/ 169.
(3) فى حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص أن امرأة قالت يا رسول الله كان بطنى له وعاء، وثديى له سقاء وحجرى له حواء. . إلخ الحديث المهذب 2/ 169.
(4) فى المهذب 2/ 170: فإذا عدم أمهات الأبوين انتقلت الحضانة إلى الأخوات ويقدمن على الخالات والعمات؛ لأنهن راكضن الولد فى الرحم وشاركنه فى النسب.
(5) ع: تحرك.
(6) سورة ص آية 42.
(7) خ: لأحدهما. والمثبت من ع والمهذب 2/ 171.
(8) من ع.
(2/229)

وَالْكَفَالَةُ بالْوَلَدِ: أَنْ يَعُولَهُ، وَيَقُومَ بأَمْرِةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} (9).
قَوْلُهُ: "بِئْرِ أَبِى عِنَبَةَ" (10) بِالنُّونِ وَالْبَاءِ: عَلَى مِيْلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ (11). قَالَ ابْنُ الْجَوْزِىِّ: أَبُو عِنَبَةَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عِنَبَةَ، مِنَ الصَّحَابَةِ، لَيْسَ فِيهِم ابْنُ عِنَبَةَ غَيْرُهُ. قَالَ فِى الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ: ابْنُ عِنَبَةَ الْخَوْلَانِىُّ (12) لَهُ صُحْبَةٌ.
قَوْلُهُ: "وَيُسَلِّمُهُ [فِى] (13) مَكْتَبٍ" قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (14): الْكُتَّابُ وَالْمَكْتَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ: الْكَتَاتِيبُ، وَالْمَكَاتِبُ.
وَأَرادَ: مَوْضِعَ تَعْلِيمِ الْكِتَابَةِ.
قَوْلُهُ: "إغْرَاءٌ بِالْعُقُوقِ" (15) الإِغْرَاءُ: الإِلْصَاقُ بِالْغِرَاءِ الْمَعْرُوفِ، كَأَنَّهُ جَعَلَهُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الْعُقوقِ وَلُصُوقًا بِهِ.
قَوْلُهُ: "وتَبَسُّطٍ" (16) التَّبَسُّطُ وَالانْبِسَاطُ: تَرْكُ الاحْتِشَام، وَتَبَسَّطَ فِى الْبلَادِ: سَارَ (17) فِيهَا طُولًا وَعَرْضًا، وَأَصْلُهُ: السَّعَةُ، وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَى مَنْ طَلَّقَ. قَوْلُهُ: "تَغرِيرًا بِالْوَلَدِ" (18) أَىْ: خَطرًا، مِنْ غَيْرِ تَيَقُّنٍ بِالسَّلَامَةِ.
__________
(9) آل عمران 37.
(10) فى حديث أبى هريرة: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إن زوجى يريد أن يذهب بابنى وقد سقانى من بئر أبى عنبة وقد نفعنى. . الخ الحديث. المهذب 2/ 171.
(11) المغانم المطابة 45.
(12) ترجمته فى الاستيعاب 1722، والثقات 3/ 453.
(13) خ إلى. والمثبت من ع والمهذب 2/ 171.
(14) فى الصحاح (كتب).
(15) ولا يمنعه من زيارة أمه؛ لأن المنع من ذلك إغراء بالعقوق. المهذب 2/ 171.
(16) وإن كانت جارية فاختارت أحدهما كانت عنده بالليل والنهار ولا يمنع الآخر من زيارتها من غير إطالة وتبسط؛ لأن الفرقة بين الزوجين تمنع من تبسط أحدهما فى دار الآخر المهذب 2/ 171.
(17) ع: سافر.
(18) المقيم أحق بالولد إن كان الآخر مسافِرًا؛ لأن فى السفر تغريرا بالولد. المهذب 2/ 172.
(2/230)

وَمِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ
قَوْلُهُ: "لَعَذَّبَهُم اللهُ إِلَّا أَلَّا يَشاءَ ذَلِكَ" مَعْناه: إِلَّا أَلَّا يَشاءَ وَلِىُّ الْمَقْتولَ.
قَوْلُهُ تَعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} (1) أَىْ: فُرِضَ وَأُوجِبَ، وَمِثْلُهُ: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (2) وَقَوْلُهُ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (3) وَ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} (4).
الْقِصَاصُ، وَالْقَصَصُ: اتبّاَعُ الْأَثَرِ، يُقَالُ: قَصَّ أَثَرَهُ يَقُصُّهُ: إِذَا تَبِعَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ} (5) أَىْ: اتَّبِعِيهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} (6) فَكَأَنَّ الْمُقْتَصَّ يَتْبَعُ أَثَرَ جِنَايَةِ الْجَانِى فَيَجْرَحُهُ مِثْلَهَا.
وَالقِصَاصُ أَيْضًا: الْمُمَاثَلَةُ، وَمِنْهُ أُخِذَ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ يَجْرَحُهُ مِثْلَ جَرْحِهِ، أَوْ يَقتُلُهُ بِهِ.
وَقِيلَ: أَصْلُهُ مِنَ الْقَصِّ، وَهُوَ: الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَصَّ يَقْطَعُ مِنْ بَدَنِهِ مِثْلَ مَا قَطعَ الْجَانِى، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْجَلَمُ مِقَصًّا.
وَسُمِّىَ الْقَوَدُ قَوَدًا؛ لِأَنَّ الْجَانِىَ يُقَادُ إِلَى أَوْلِياَءِ الْمَقْتُولِ، فَيَقْتُلُونَهُ بِه إِنْ شَاءُوا. وَقِيلَ: هُوَ الْمُمَاثَلَة.
__________
(1) البقرة آية 178.
(2) المائدة 45.
(3) البقرة 183.
(4) البقرة 216.
(5) القصص 11.
(6) الكهف 64.
(2/231)

قَوْله: " [التكافؤ] " (7) الْكُفْءُ: هُوَ النَّظِيرُ، وَالْكَفَاءَةُ: بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ، يُقَالُ: فُلَانٌ لَيْسَ لَهُ كُفْءٌ، أَىْ: نَظِير وَمُمَاثِلٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِى النكَاحِ (8).
قَوْلُهُ: "عِنَادًا" (9) عَانَدَةُ مُعَانَدَةً وَعِنَادًا، أَىْ: عَارَضَهُ، وَعَنَدَ يَعْنِدُ -بِالْكَسْرِ-[عُنُودًا] (10)، أَىْ: خَالَفَ، وَرَدَّ الْحَقَّ وَهُوَ يَعْرِفُهُ، فُهُوَ عَنِيدٌ وَعَانِدٌ.
قَوْلُهُ: "لَوْ تَمَالَأَ أَهْلُ صَنْعَاءَ عَلَى قَتْلِهِ" (11) يُقَالُ. تَمَالأُوا عَلَى الْأمْرِ: اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَمَالأْتُ فُلَانًا عَلَى الْأَمْرِ مُمَالَأةً: سَاعَدْتُهُ عَلَيْهِ، وَشَايَعْتُهُ، قَالَ عَلَىٌّ كرمَ اللهُ وَجْهَهُ: "وَاللهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مَا لَأتُ عَلَى قَتْلِهِ" (12).
قَوْلُهُ: "لَمْ يَتَمَحَّضْ" (13) أَىْ: لَمْ يَخْلُصْ، وَالْمَحْضُ: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْىءٍ.
قَوْله: فَأَخْرَجَ حُشْوَتَهُ" (*) الْحُشْوَةُ: هِىَ الأَمْعَاءُ، يُقَالُ: حُشْوَةٌ وَحِشْوَةٌ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ.
__________
(7) من ع وفى المهذب 2/ 173: بإن قطع حريد عبد ثم أعتق ثم مات لم يجب القصاص؛ لأن التكافؤ معدوم.
(8) 2/ 132.
(9) فى المهذب 3/ 173 الذمى لا يقتل المرتد تدينا وإنما يقتله عنادا فاشبه إذا قتل مسلما.
(10) من ع، والصحاح (عند).
(11) ع: لو تمالأ فيه أهل صنعاء. وكذا فى المهذب 2/ 174: أن عمر - رضي الله عنه - قتل سبعة أنفس من أهل صنعاء قتلوا رجلا، وقال: لو تمالأ فيه أهل صنعاء لقتلتهم. ورواية الشافعى فى المسند 2/ 101، والبيهقى فى السنن 418، والخطابى فى غريبه 3/ 229: "لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به" ورواية ابن الجوزى 2/ 370، والنهاية 4/ 353: "لأقدتهم به".
(12) ابن الجوزى 2/ 370، والنهاية 4/ 353.
(13) لو اشترك جماعة فى القتل وجناية بعضهم عمدًا وجناية بعضهم خطأ لم يجب القصاص على واحد منهم لأنه لم يتمحض قتل العمد. المهذب 2/ 174.
(*) وإن قطع أحدهما يده وحز الآخر رقبته أو قطع حلقومه ومريثه أو شق بطنه فأخرخ حشوته فالأول قاطع يجب عليه ما يجب على القاطع، والثانى قاتل. . . إلخ المهذب 2/ 175.
(2/232)

"حُلْقُومَهُ] " (14) هُوَ مَجْرَى النَّفَسِ، وَهُوَ الْقَصَبَةُ. وَالْمَرِىءُ: مَدْخَلُ الطعامِ وَالشَّرَابِ.
قوْلُهُ: "غَيْرِ مُوحٍ" (15) أَىْ: غَيْرِ مُسْرِعٍ، وَالْوَحَى: السُّرْعَةُ.
قَوْلُهُ: "فَإِنْ قَطَعَ مِنْ رَأْسِ مُولى عَلَيْهِ سِلْعَةً" (16) السِّلْعَةُ - بالكسر: زِيَادَةٌ فِى الْبَدَنِ، كَالْجَوْزَةِ تَكُونُ مِنْ مِقْدَارِ حِمِّصَةٍ إِلَى بِطِّيخَةٍ. وَالسَّلْعَةُ- بالفتح: هِىَ الجِرَاحَةُ.
قَوْلُهُ: "بِمَا لَهُ مُوْرٌ [وَبُعْدُ] (18) غَوْرٍ" يُقَالُ: مَارَ السِّنَانُ فِى الْمَطْعُونِ: إِذَا قَطَعَهُ وَدَخَلَ فِيهِ، قَالَ الشَّاعِر (19):
وَأَنْتُمْ أُنَاسٌ تَقْمِصُونَ (20) مِنَ الْقَنَا ... إِذَا مَارَ فِى أَكْتَافِكُمْ وَتَأَطَّرَا
وَيَقُولُونَ: "فُلَانٌ لَا يَدْرِى مَا سَائِرٌ مِنْ مَائِر" فَالْمَائِرُ: السَّيْفُ الْقَاطِعُ الَّذِى يَمُورُ فِى الضَّرِيِبَةِ مَوْرًا، وَالسَّائِرُ: بَيْتُ الشِّعْرِ الْمَرْوِىُّ الْمَشْهُورُ (21).
وَيُقَالُ أَيْضًا: مَارَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ الْأرْضِ، وَأَمَارَهُ غَيْرُهُ، قَالَ (22):
. . . . . . . . . . . . . ... وَمَارَ دَمٌ مِنْ جَارِ بَيْبَةَ نَاقِعُ
__________
(14) خ: الحلقوم، والمثبت من ع والمهذب 2/ 175.
(15) وإن جرحه رجلٌ فداوى جرحه بسم غير موحٍ إلا أنه يقتل فى الغالب. . إلخ المهذب 2/ 175.
(16) فى ع والمهذب 2/ 175. وإن كان على رأس مولى عليه سلعة فقطعها وَلِيُّهُ. . . الخ.
(17) ع: فى.
(18) من ع والمهذب 2/ 175، من قوله: إذا جرحه بما له مور وبعد غور كالمسلة والنشاب وما حدد من الخشب والقصب. . الخ.
(19) المغيرة بن حبناء. اللسان (أطر).
(20) ع: تعمضون: تحريف.
(21) عن الزمخشرى فى الفائق 3/ 394.
(22) جرير. ديوانه 293، والصحاح واللسان (مور) وصدره:
نَدَسْنَا أَبَا مَنْدُوسَةَ القَيْنَ بِالْقَنَا ... . . . . . . . . . . . . .
(2/233)

وَمَارَ أَيْضًا: إِذَا تَحَرَّكَ، وَجَاءَ وَذَهَبَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا} (23) وَغَوْرُ كُلِّ شَىْءٍ: قَعْرُهُ، قَالَ الْحَرْبِىُّ: غَوْرُ كُلِّ شَيْىءٍ: بُعْدُهُ، كَالْمَاءِ الْغَائِرِ الَّذِى لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ، يُقَالُ: هُوَ بَعِيدُ الْغَوْرِ.
قَوْلُهُ: "وَإنْ بَقِىَ ضَمِنًا" هُوَ الَّذِى بِهِ الزَّمَانَةُ فِى جَسَدِهِ مِنْ بَلَاءٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، يُقَالُ: ضَمِنَ ضَمَنًا بِالتَّحْرِيكِ.
قَوْلُهُ: "عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا" (24) الْأَوْضَاحُ: الْحُلِىُّ مِنَ الدَّرَاهِمِ الصِّحَاحِ، قَالَهُ الْجَوْهَرِىُّ (25)، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (26) يَعْنِى حُلِىَّ فِضَّةٍ. مَأْخُوذُ مِنَ الْوَضحَ، وَهُوَ: الْبَيَاضُ.
قَوْلُهُ: "وَإِنْ غَمَّهُ بِمِخَدَّةٍ" غَمَمْتُهُ: غَطَّيتهُ فَانْغمَّ.
قَوْله (27): "وَإنْ أَلْقَاهُ فِى لجَّةٍ" لُجَّةُ المَاءِ: مُعْظمُهُ، وَكذلِكَ اللُّجُّ، وَمِنه {بَحْرٍ لُجِّيٍّ} (28).
قَوْلُهُ فِى الْحَدِيثِ (29): "إِنَّ مِنْ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللهِ تَعَالَى" (30) يُقَالُ: عَتَا يَعْتُو عُتُوَّا وَعُتِيًّا، أَىْ: تَكَبَّرَ وَتَجَبَّرَ، فَهُوَ عَاتٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا} (31) قَالَ فِى التَّفْسِيرِ: تَجَبَّروا وَعَصَوْا (32).
__________
(23) سورة الطور آية 9.
(24) روى أنس - رضي الله عنه - أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين حجرين. والمهذب 2/ 176، وغريب أبى عبيد 3/ 188، والفائق 4/ 66.
(25) الصحاح (وضح).
(26) غريب الحديث 3/ 188.
(27) قوله: ليس فى ع.
(28) النور 40.
(29) فى الحديث: ليس فى ع.
(30) روى شريح الخزاعى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: إن من أعتى الناس على الله عز وجل من قتل غير قاتله أو طلب بدم الجاهلية فى الإسلام أو بصر عينيه فى النوم ما لم تبصره. المهذب 2/ 176، والنهاية 3/ 181.
(31) الفرقان 21.
(32) الطبرى 19/ 2، ومعانى النحاس 5/ 17، والبحر المحيط 6/ 491.
(2/234)

قَوْلُهُ: "وَيُصْبَرُ الصَّابِرُ" (33): مَعْنَاهُ: يُحْبَسُ الْحَابِسُ،، وَالصَّبْرُ: الحَبْسُ، وَالصَّبْرُ: حَبْسُ النفْسِ عِنْدَ الْجَزَعِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} (34) وَمَعْنَاهُ: يُحْبَسُ الَّذِى حَبَسَهُ لِلْمَوْتِ حَتى يَمُوتَ كَمَا مَاتَ.
قَوْلُهُ: "فِى أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ" (35) بِالْفَتْحِ، أَىْ: ذَاتِ سِبَاعٍ.
قَوْلُهُ: "فِى زُبْيَةٍ" هِىَ حُفْرَةٍ تُحْفَرُ لِيَنْشِبَ فِيهَا السَّبُعُ، وَجَمْعُهَا: زُبى، وَفِيهَا لُغتَانِ، الضَّمُّ وَالكَسْرُ.
قوله: ["حَيّاتٌ] (36) فَنَهسَتْهُ" بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، يُقَالُ: نَهَسَ اللَّحْمَ: أَخَدَ بِمُقَدَّمِ الْأَسْنَانِ، وَنَهْسُ الْحَيَّةِ: عَضُّهَا، قَالَ الرّاجِزُ (37):
وَذَاتِ قَرْنَيْنِ طَحُونِ الضِّرْسِ
تَنْهَسُ لَوْ تَمَكَّنَتْ مِنْ نَهْسِ
وَقد ذكر (38). وَيُقَالُ أَيْضًا: نَهَشَتْهُ الحَيَّةُ -بِالشِّينِ- وَنَهَشَ اللَّحْمَ أَيْضًا، قَالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (39): الْفَرْقُ أنَّ النَّهْسَ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ، وَالنَّهْشَ بِالْأَضْرَاسِ.
__________
(33) روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليقتل القاتل ويصبر الصابر" المهذب 2/ 176، والنهاية 3/ 7.
(34) الكهف 28.
(35) وإن كنف رجلا وطرحه فى أرض مَسْبَعَة أو بين يدى سبع فقتله: لم يجب القود؛ لأنه سبب غير ملجىء. . . وإن جمع بينه وبين السبع فى زبية أو بيت صغير ضيق فقتله: وجب عليه القود.
(36) خ: حية، والمثبت من ع والمهذب، وعبارته: وإن تركه فى موضع فيه حيات. . . لم يجب القود.
وإن أنهشه سَبْعا أو حية يقتل مثلها غالبا فمات منه: وجب القود. المهذب 2/ 176.
(37) من غير نسبة فى الصحاح واللسان.
(38) 1/ 195.
(39) الفائق 4/ 33، 34.
(2/235)

قَوْلُهُ: "شَاةً مَصْلِيَّةً" (40) أَىْ: مَشْوِيَّةً، وَالصَّلَىِ، وَالصِّلَاءُ: النَّارُ، يُفْتَحُ فَيُقْصَرُ، وَيُكْسَرُ فَيمَدُّ (41)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} (42).
قَؤلُهُ: "مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الْأُكْلَةِ" أَىْ: أَشْتَكِى، وَالْأُكْلَةُ- بِالضَّمِّ: هِىَ اللُّقْمَةُ.
قَوْلُهُ: "فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِى" الْأَبْهَرُ: عِرْقٌ إِذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ، وَهُمَا أَبْهَرَانِ يَخرُجَانِ مِنَ الْقَلْبِ، ثُمَّ يَتَشَعَّبُ مِنْهُمَا سَائِرُ الشَّرَايِينِ (43).
قَوْلُه: "الْمُوضِحَةُ" (44) هِىَ الَّتِى تُظْهِرُ وَضَحَ الْعَظْمِ، أَىْ: بَيَاضَهُ.
قَوْلُهُ: "مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ" (45) أَىْ: مِن غَيْرِ جَوْرٍ، وَالْحَيْفُ: الْجَوْرُ وَالظُّلْمُ، وَقَدْ حَافَ عَلَيْهِ يَحِيفُ: إِذا جَارَ.
قَوْلُهُ: "مِنْ مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ أَوْ قَزَعَتِهِ" (46) لَعَلَّهُ مَوْضِعُ الْقَزَعَةِ، حَيْت يُحْلَقُ مِنْهُ بَعْضُهُ وَيُتْرَكُ بَعْضُهُ، وَهُوَ: أَعْلَاهُ (47).
__________
(40) روى أبو هريرة - رضي الله عنه -، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة فأهدت إليه يهودية بخيبر شاة مصلية فأكل منها - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ثم قال: ارفعوا أيديكم فإنها قد أخبرتنى أنها مسمومة. . . الخ الحديث. المهذب 2/ 177.
(41) المقصور والممدود للفراء 36، وحروف المقصور والممدود 107.
(42) سورة المسد آية 3.
(43) غريب أبى عبيد 1/ 74، والغريبين 1/ 61، وخلق الإنسان للأصمعى 211، ولثابت 238، والمخصص 1/ 17.
(44) الجروح ينظر فيها، فإن كانت لا تنتهى إلى عظم كالجائفة وما دون الموضحة من الشجاج، أو كانت الجناية على عظم ككسر الساعد والعضد والهاشمة والمنقلة: لم يجب فيها القصاص. المهذب 2/ 178.
(45) فإن كانت موضحة فى الوجه أو الرأس: وجب فيها القصاص لأنه يمكن استيفاؤه فيها من غير حيف. السابق.
(46) ع: قوله قزعته. والذى فى المهذب: فإن كانت الموضحة فى مقدم الرأس ص أو فى مؤخرة أو فى قزعته. . . إلخ.
(47) الْقَزَعَة: موضع الشعر المتقزع (المحلوق أو الساقط) من الرأس انظر خلق الإنسان للأصمعى 173، والصحاح واللسان (قزع 8/ 272).
(2/236)

قَوْلُهُ: "مُنَقِّلَةً" (48) الْمُنَقِّلَةُ: هِىَ الَّتِى تُنَقَّلُ مِنْهَا الْعِظَامُ [وَقِيلَ: تُنَقِّلُ الْعَظْمَ، أَىْ: تَكْسِرُهُ حَتّى يَخْرُجَ مِنْهَا فَرَاش (49) العِظَامِ] (50).
وَ "الْمَأْمُومَةُ" هِىَ الَّتِى بَلَغتْ أُمَّ الدِّمَاغِ، وَهِىَ الْجِلْدَةُ الَّتِى تَجْمَعُ لدِّمَاغَ. وَيُقَالُ أَيْضًا: أُمُّ الرَّأْسِ.
قَوْلُهُ: "الْقَائِمَةَ" (51) [هِىَ] (52) الَّتِى بَيَاضُهَا وَسَوَادُهَا صَحِيحَانِ غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يُبْصِرُ بِهَا، وَلَعَلَّهَا الْوَاقِفَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَطْرِفُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَامَتِ الدَّابَّةُ: إِذَا وَقَفَتْ.
[قَوْلُهُ: "الْمَارِنُ"] (53) الْمَارِنُ: مَالَانَ مِنَ الْأَنْفِ، وَفَضَلَ عَنِ الْقَصَبَةِ (54).
قَوْلُهُ: [بِالْأَخْشَمِ"] (55) الْخَشَمُ: دَاءٌ يَعْتَرِى الْأَنْفَ، فَيَمْنَعُ الشَّمَّ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَخْشَمُ بَيِّنُ الْخَشَمِ، وَيُقَالُ: رَجُل أَخرَمُ بَيَّنُ الْخَرَم، وَهُوَ الَّذِى قُطِعَتْ وَتَرَةُ أَنْفِهِ، أَوْ طَرَفُ أنفِهِ، لَا يَبْلُغُ الْجَدْعَ. وَالْوَتَرَةُ: الْحَاجِزُ بَيْنَ الْمَنْخِرَيْنِ. وَالأَخْرَمُ أَيْضًا: الْمَثْقُوبُ الأُذُنِ، وَقَدِ انْخَرَمَ ثَقْبُهُ، أَىِ: انْشَقَّ.
وَ "الْمُسْتَحَشِفُ" (56) الْمُنْقَبِضُ الْيَابِسُ، مَأْخُوذٌ مِنْ حَشَفِ التَّمْرِ.
__________
(48) وإن كانت الجناية هاشمة أو منقلة أو مأمومة فله أن يقتص فى الموضحة. المهذب 2/ 178.
(49) الفَرَاش: عظام رقاق تلى القِحْفَ، والفراشة كل عظم رقيق.
(50) من ع.
(51) خ: قوله العين القائمة. وفى المهذب 2/ 178: ويجوز أن يأخذ القائمة بالصحيحة؛ لأنه يأخذ دون حقه.
(52) من ع. وفى المهذب 2/ 179: ويؤخذ الأنف بالأنف، ولا يجب القصاص فيه إلا فى المارن؛ لأنه ينتهى بمفصل.
(53) من ع.
(54) ع: وموصل إلى القضيب: تحريف. وانظر خلق الإنسان للأصمعى 188.
(55) خ: اخشم: وفى المهذب 2/ 179: ويؤخذ الشامُّ بالأخْشَمِ والأخشَمُ بالشامِّ؛ لأنهما متساويان فى السلامة من النقص.
(56) من قول الشيخ وهل يؤخذ غير المستحشف بالمستحشف؟ المهذب 179.
(2/237)

أَوَّلُ الشِّجَاجِ (57): الْحَارِصَةُ، سُمِّيت حَارِصَةً؛ لِأَنَّهَا تَشُقُّ الْجِلْدَ، يُقَالُ: حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَوْبَ: إِذَا شَفَّهُ، وَحَرَصَ الْمَطَرُ الْأَرضَ: إِذَا قَشَرَهَا.
وَالبَاضِعَةُ: الَّتِى تَقْطَعُ الْجِلْدَ وَئشُقُّ اللَّحْمَ وَتَدْمَى (58)، مِنْ بَضَعْتُ اللَّحْمَ: إِذَا قَطَّعْتَهُ قِطَعًا صِغَارًا، وَالْبَضْعَةُ: الْقِطْعَةُ.
وَالْمُتَلَاحِمَةُ: الشَّجَّةُ الَّتِى أَخَذَتْ فِى اللَّحْمِ وَلَمْ تَبْلُغِ السِّمْحاقَ [وَلَا فِعْلَ لَهَا] (59).
(أَصْلُ [الْمِلْطَاةِ] (60) مِنَ الْأَرْض: أَخْفَضُ مِنَ الْغائِطِ، وَلَعَلهَا مِنَ الشِّجَاجِ أَخْفَضُ مِما قَبْلَهَا) (61).
السِّمْحَاقُ: الَّتِى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ [قِشْرَةٌ] (62) رَقِيقَةٌ، وَقَدْ فُسِّرَ فِى الْكِتَابِ.
وَالْهَاشِمَةُ: الَّتِى تَهْشِمُ العَظْمَ، أَىْ: تَكْسِرُهُ وَتَرُضُّهُ وَلا تُبِينُهُ، وَالهَشْمُ: الْكَسْرُ، وَمِنْهُ سُمِّىَ هَشِيمُ الشَّجَرِ، لِمَا تَحَطَّمَ مِنْهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} (63).
__________
(57) ينظر فى الشجاج غريب الحديث لأبى عبيد 3/ 75، 76، والمنتخب لكراع 483، 484، وفقه الثعالبى 242.
(58) إلا أنه لا يسيل الدم، فإن سال فهى الدامية، الصحاح والمصباح (بضع).
(59) من ع.
(60) خ الملطاط: تحريف.
(61) ما بين القوسين ليس فى ع. وقد نقل أبو عبيد عن الواقدى قوله: هى عندنا الْمِلْطى غير ممدود، قال: وقال غيره: هى الملطاة غريب الحديث 3/ 75، 76 وقال كراح فى المنتخب 483: ويقال للسمحاق: الملطاءُ ممدود، ويقال المِلْطَاةُ بالهاء.
(62) خ، ع: بشرة: تحريف.
(63) القمر 31.
(2/238)

وَ"الانْدِمَالُ": هُوَ بُرْءُ الجُرْحِ، يُقَالُ: انْدَمَلَ الْجُرْحُ: إِذَا تَمَاثَلَ وَعَلَيْهِ جُلْبَةٌ (64) لِلْبُرْءِ، وَأَصْلُهُ: الإِصْلَاحُ، دَمَلْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ: أصْلَحْتُ، وَدَمَلْتُ الأَرْضَ بِالسِّرْجِينِ: أَصْلَحْتُهَا.
قَوْلُهُ: "الأَنَامِلُ" (65) هِى رُؤُوسُ الْأَصَابعِ، وَاحِدَتُهَا أَنْمَلَةٌ- بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَقدْ ذُكِرَ (66).
قَوْلُهُ: "مِنَ الْكُوِع" (67) الْكُوعُ: طَرَفُ الزِّنْدِ الَّذِى يَلِى الإِبْهَامَ، وَالكُرْسُوعُ: الَّذِى يَلِى الْخِنْصِرَ.
قَوْلُهُ: "وَيُؤْخَذُ الْأَغْلَفُ بِالْمَختُونِ" هُوَ الَّذِى لَمْ يُختَنْ، يُقَالُ: أَغْلَفُ وَأَقْلَفُ، مَأَخُوذٌ مِنَ الْغِلَافِ، وَهُو: الْغِشَاءُ وَالْغِطَاءُ؛ لأَنَّهُ يُغطِّى الْحَشَفَةَ وَيَسْتُرُهَا.
قَوْلُهُ: ["الشُّفْرَيْنِ"] (68) شُفْرُ الرَّحِمِ (69)، وَشَافِرُهَا (70): حُروفُها.
قَوْلُهُ: "أَشْيَمَ الضِّبَابِىِّ" (71) بِكَسْرِ الضَّادِ، وَهُمْ بَطنٌ مِنْ بَنِى كِلَابٍ مِنْهُمْ شِمْرُ بْنُ ذِى الْجَوْشَنِ، قَاتِلُ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، سُمُّوا ضِبَابًا بِجَمْعِ ضَبٍّ؛ لِأن أَسْمَاءَهُم ضَبٌّ، وَضُبَيْبٌ، وَمُضِبُّ، وَحَسِيلٌ، وَحُسَيْلٌ، بَنُو مُعَاوِيَةَ بِنِ كِلَابٍ.
__________
(64) ع: آلة بدل جُلْبة: تحريف.
(65) فى المذهب 2/ 180: وتؤخذ اليد باليد والرجل بالرجل والأصابع بالأصابع والأنامل بالأنامل.
(66) 2/ 183.
(67) وإن قطع يده من الكوع اقتص منه. المهذب 2/ 180.
(68) من ع، وفى المهذب 2/ 182: يعطى دية عن الشفرين.
(69) شفر الرحم: ساقط من ع.
(70) ع: ومشافرها: تحريف.
(71) قال الضحاك بن سفيان: وكتب لى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ورث امرأة أشيم الضبابى من دية زوجها. المهذب 2/ 183.
(2/239)

قَوْلُه: "وَأَهْلُهُ بَيْنَ خيرتين" (72) الخِيرَةُ- مِثْلُ الْعِنَبَةِ: الاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ: اخْتَارَهُ اللهُ تَعَالى، يُقال مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - خِيَرَة اللهِ مِنْ خَلقِهِ، وَخِيرة اللهِ أَيْضًا بِالتَّسْكِينِ، وَأمَّا الْخِيرةُ، فَهُوَ: الاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ: خَارَ اللهُ تَعَالَى لَكَ (73) فِى هَذَا الْأَمْرِ.
قَوْلُهُ: "لِأَنَّ الْقَصْدَ [مِنَ الْقِصَاص] (74) التَّشَفِّى" هُوَ التَّفَعُّلُ (75) مِنْ شِفَاءِ المَرِيضِ، وَهُوَ: بُرؤُهُ مِنَ العِلَّةِ، وَزَوَالُهَا كَأَنَّهُ يَبْرَأ بِهِ مِنَ الْغيْظِ، وَيُزِيلُهُ عَنْهُ، يُقَالُ: تَشَفَّيْتُ (76) مِنْ غَيظِى، وَاستَشْفَيتُ بِكَذَا.
قَوْلُهُ: "وَلَا يُؤمَنُ فِيهِ الحَيْفُ" (77) وَهُوَ: الظُّلْمُ وَالْجَوْرُ، حَافَ عَلَيْهِ: جَارَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} (78).
قَوْلُهُ: "فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُواْ القِتْلَةَ" (79) بِكَسْرِ الْقَافِ، وَهِىَ: الْحَالَةُ وَالْهَيْئَةُ، كَالْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَةِ، يُقَالُ: قَتَلَهُ قِتْلَةَ سَوْءٍ - بِالْكَسْرِ، وَكَذَا الذِّبْحَةُ- بِالكَسْرِ أَيْضًا، فَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهِىَ الْفَعْلَةُ لِلْمَرَّةِ مِنَ الْمَصْدَرِ.
قَوْلُهُ: "وَلَا يَسْتَوْفِى بِآلةٍ كَاَّلةٍ" (80) أَىْ: لَا حَدَّ لَهَا مَاضٍ، يُقَالُ (كَلَّ السَّيْف يَكِلُّ: إِذَا سَاءَ ضَرْبُهُ وَأَصْلُ الْكَلَالِ: التَّعَبُ وَالإِعْيَاءُ، يُقَال) (81):
__________
(72) وأهله: ليس فى ع. وهو من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية" المهذب 2/ 183.
(73) لك: ساقط من ع.
(74) خ: منه بدل المذكور وفى المهذب 2/ 184: لأن القصد من القصاص التشفى ودرك الغيظ.
(75) ع: الفعل: تحريف.
(76) ع: شفيت: تحريف.
(77) فى المهذب 2/ 184: ولا يجوز استيفاء القصاص إلا فى حضرة السلطان؛ لأنه يفتقر إلى الاجتهاد، ولا يؤمن فيه الحيف مع قصد التشفى.
(78) النور 50.
(79) روى شداد بن أوس - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيىء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" المهذب 2/ 185، وصحيح الترمذى 6/ 139، وسنن ابن ماجة 2/ 358، والنسائي 7/ 227.
(80) ع: قوله: بآلة كالة وفى المهذب 2/ 185: فإن عجل واستوفى بآلة كالة أو بآلة مسمومة: عُذِّرَ.
(81) ما بين القوسين ساقط من ع.
(2/240)

كَلَلْتُ عَنِ الْشَيْىء أَكِلُّ كَلَالًا وَكَلَالَةً، أَىْ: أَعْيَيْتُ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ إِذَا أَعْيَا. وَكَلَّ السَّيْفُ، وَالرُّمْحُ، وَالطَّرْفُ وَاللِّسَانُ يَكِلُّ كَلَّا [وَكِلَّةً] (82) وكَلَالَةً وَكُلُولًا وَسَيْفُ كَلِيلُ الْحَدِّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} (83) السُّلْطَان هَا هُنَا: الْقَهرُ وَالْغلَبَةُ، وَفِى غَيْرِهِ الْحُجَّةُ وَالْبُرْهَانُ.
قَوْلُهُ: "بَرِىءَ صَاحِبِى وَعَرِجَتْ رِجْلِى" (84) يُقَالُ عَرِجَ الرَّجُلُ -بِكَسْرِ الرَّاءِ- يَعْرَجُ بِفَتْحِهَا: إِذَا صَارَ أَعْرَجَ، أَىْ: ظَلَعَ فِى مَشْيِهِ، ولَزمه الظَّلَعُ فَلَمْ يُفَارِقْهُ حَتى صَارَ كَأَنَّهُ خِلْقَةً فِيهِ. وَعَرَجَ -بِفَتْحِ الراءِ- يَعْرُجُ- بِضَمِّهَا: إِذَا غَمَزَ مِنْ شَىْءٍ أَصَابَهُ، وَزَالَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ.
قوْلُه: "لَمْ يَثَّغِرْ، وَقَدْ ثُغِرَ" (85) يُقَالُ: ثُغِرَ الصَّبِىُّ: إِذَا سَقَطَتْ رَوَاضِعُهُ، فَهُوَ مَثْغورٌ، فَإِذَا نَبَتَتْ قِيلَ: اثَّغَرَ، وَأَصْلُهُ: اثْتَغَر، فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ ثَاءً وَأُدْغِمَتْ. وَيُقَالُ: اتَّغَرَ بالتَّاءِ أَيْضًا بِاثنَتَينِ مِنْ فَوْقُ. وَقِيلَ لِلْمَوضِعِ الْمَخُوفِ مِنَ الْعَدُوِّ: ثَغرٌ؛ لِأَنَّهُ كَالَثُّلْمَةِ يُهْجَمُ مِنْهُ. وَثَغرُ (86) النَّحْر: ثُغرَتُهُ وَوَقْبَتُهُ (87) فِى وَسَطِهِ.
[وَلِلإِنْسَانِ] (88) اثنتانِ وَثَلَاثُونَ سِنًّا: أَرْبَعُ ثَنَايَا، وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَاتٍ، وَأَرْبَعَةُ أَنيَابٍ وأَرْبَعَةُ (89) ضَوَاحِك.
__________
(82) من حاشية خ والصحاح والنقل عنه.
(83) الإسراء 33.
(84) روى عن محمد بن طلحة قال: طعن رجل رجلا بقرن فى رجله فجاء النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال: أقدنى، فقال: دعه حتى يبرأ فأبى فأقاده منه ثم عرج المستقيد فجاء النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال: برىء صاحبى وعرجت رجلى" المهذب 2/ 185.
(85) وقد ثغر: ليس فى ع. وفى المهذب 2/ 186: وإن سن صغير لم يثغر أو سن كبير قد أثغر. . . الخ.
(86) ع: وثغرة.
(87) ع: ونقرته. وهما واحد.
(88) خ قوله: "اثنان وثلاثون سنا" وليس فى هذا فى المهذب، والمثبت من ع.
(89) خ، ع: أربعة فقه اللغة 127: أربع.
(2/241)

واثْنَتَا عَشْرَةَ رَحًى، فِى كُلِّ شِقٍّ سِتٌ، وَأَرْبَعَةُ (90) نَوَاجِذَ، وَهِىَ أَقْصَاهَا. مِنْ فِقْهِ اللغةِ (91).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (92) أَىْ: أَخَذَ غَيْرَ مَا يَجِبُ لَهُ، يُقَالُ: عَدَا وَاعْتَدَى: إِذَا جَاوَزَ الحَدَّ.
قَوْلُهُ: "وَإنْ (93) رَمَاهُ مِنْ شَاهِق" الشَّاهِقُ: الجَبَلُ المُرتَفِعُ، وَقَدْ شَهِقَ يَشْهَقُ: إِذَا ارْتَفَعَ.
قَوْلُهُ: "وَبَقِىَ إِزْهَاقُ الرُّوحِ" (94) هُوَ مَوْتُهَا وَذَهَابهَا، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} (95) زَهَقَتْ نَفْسُهُ تَزْهَقُ زُهُوقًا، أَىْ: خَرَجَتْ.
قَوْلُهُ: "بِحَدِيدَةٍ مَاضِيَةٍ" (96) أَىْ: قَاطِعَةٍ، يُقَال: سَيْفٌ مَاضٍ، أَىْ: قَاطِعٌ.
قوْلُهُ: "قَدِمَ بِجَلُوبَةٍ" (97) الْجَلُوبَةُ: مَا يُجْلَبُ لِلْبَيْعِ، أَىْ يُؤْتَى بِهِ مِنْ بُعْدٍ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ" (98).
"فَفَقأَ عَيْنَهُ" بَخقَهَا وَقَلَعَهَا، وَقَدْ ذُكِرَ (99).
__________
(90) ع: أربع.
(91) 127.
(92) البقرة 194.
(93) وإن: ليس فى ع.
(94) فى المهذب 2/ 186: وإن قتله بمثقل أو رماه من شاهق. . ففعل به مثل ما فعل ولم يمت: يقتل بالسيف؛ لأنه فعل به مثل ما فعل وبقى إزهاق الروح فوجب بالسيف.
(95) الإسراء 81.
(96) وإن أوضح رأسه بالسيف اقتص منه بحديدة ماضية. المهذب 2/ 186.
(97) روى أن أعرابيا قدم بجلوبة له إلى المدينة فساومه فيها مولى لعثمان - رضي الله عنه - فنازعه فلطمه ففقأ عينه. . . فدعا على بمرآة فأحماها ثم وضع القطن على عينه الأخرى ثم أخذ المرآة بكلبتين فأدناها من عينه حتى سال إنسان عينه. المهذب 2/ 187.
(98) التاريخ لابن معين 1/ 268.
(99) من وجب عليه قتل بكفر أو ردة أو زنا أو قصاص فالتجأ إلى الحرم: قتل، ولم يمنع الحرم من قتله المهذب 2/ 188 وانظر 2/ 159.
(2/242)

"بِمِرْآةٍ" بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَإسْكَانِ الرَّاءِ، مِفْعَلَةٌ: آلةُ الرُّؤْيَةِ عَلَى مِثَالِ مِرعِاةٍ، وَهِىَ: أَدَاةُ مَعْروفَة مِنْ حَدِيدٍ يَتَرَاءَى فِيهِا الإِنْسَانُ وَجْهَهُ، وَجَمْعُهَا: مَرَاءٍ عَلَى وَزْنِ مَرَاعٍ، وَمَرَايَا عَلَى مِثَالَ خَطَايَا.
قَوْلُهُ: "سَالَ إِنْسَانُ عَيْنِهِ" إِنْسَانُ الْعَيْنِ: الْمِثَالُ، الذِى يُرَى فِى السَّوَادِ، وَيُجْمُعُ عَلَى أَنَاسِىَّ
قَوْلُهُ: "فَالْتَجَأَ إِلَى الحَرَم" (100) اسْتَنَدَ إِلَيْهِ، يقَالُ: لَجَأْتُ إِلَيْهِ لَجَأَ بِالتَّحْرِيكِ، وَالْمَوْضِعُ: الْمَلْجَأُ.
قَوْلُهُ: "كُنَيْف مُلِىءَ عِلْمًا" (101) تَصْغيرُ كِنْفٍ، وَالْكِنْفُ: وِعَاءٌ مِنْ أَدَمٍ تَكُونُ فِيهِ أَدَاةُ الرَّاعِى، وَقَالُوا: وَتَصْغِيرُهُ لِلتَّعْظِيمِ، كَمَا قَالُوا: وُدَيْهِيَّةٌ وَالأَحْسَنُ فِى هَذَا أَنَّهُ يَعْنِى الصِّغرَ وَالْحَقَارَةَ؛ لِأَن ابْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - كَانَ دَمِيمَ الْخَلْقِ قَصِيرًا، قِيلَ إِنَّهُ يَكَادُ الْجُلُوسُ يُوَارُونَهُ مِنْ قِصَرِهِ.
قَوْلُهُ: "فَاسْتَعْدَى [إِخْوَتُهَا] (102) عُمَرَ - رضي الله عنه -" (103) أَىِ: اسْتَعَانُوا بِهِ (104)، وَطَلَبُوا مِنْهُ الإِنْصَافَ.
قَوْلُهُ: "أُرُوشُ الْجِنَايَاتِ" (105) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَصْلَ الْأَرْشِ: الإِفْسَادُ وَالْخُصُومَةُ، يُقَالُ: أَرَّشْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ: إذَا أَفْسَدْتَ بَيْنَهُمْ.
__________
(100) من قول عمر - رضي الله عنه - لابن مسعود - رضي الله عنه - لما أفتى بأن القاتل يحرز من القتل إذا عفى أحد الورثة. المهذب 2/ 189.
(101) غريب الحديث 1/ 169، وابن الجوزى 2/ 302، والنهاية 4/ 205.
(102) من ع والمهذب 2/ 189: فى رواية زيد بن وهب قال: دخل رجل على امرأته فوجد عندها رجلا فقتلهما، فاستعدى أخوتها عمر فقال بعض أخوتها: قد تصدقت بحقى، فقضى لسائرهم بالدية.
(103) رضي الله عنه: ليس فى ع.
(104) به: ساقط من ع.
(105) ع: قوله "أرش" وهو الذى فى المهذب 2/ 189، قال: لو جُنى على طرف عبده ثم باعه ثم اندمل كان أرش الطرف له دون المشترى.
(2/243)

وَمِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ
قَوْلُهُ: "لَاْ يُمْكِنُ تَلَافِى فِعْلِهِ" (1) أَىْ: تَدَارُكُهُ وَلْحُوقُهُ، تَلَافَيْتُهُ مِنْ كَذَا: إِذَا نَجَّيْتَهُ مِنْ أَمْرٍ كَانَ قَدْ أَشْفَى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: "عَيَّنهُ بِالرَّمْىِ" أَىْ: قَصَدَهُ بِعَيْنِهِ (2).
قَوْلُهُ: "أَرْبَعُونَ خَلِفَةً" (3) الْخَلِفَةُ: الْحَامِلُ، وَجَمْعُهَا: خَلِفَاتٌ، وخَلِف بِكَسْرِ اللّامِ، وَهِىَ [الْمَخَاضُ] (4) الْحَوَاِمِلُ مِنَ النُّوقِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْخِلْف بالْكَسْرِ، وَهِىَ: حَلَمَةُ ضَرْعِ النَّاقَةِ، الْقَادِمَانِ وَالْآخِرَانِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ ذَاتَ أَخْلَافٍ، أَىْ: ضُرُوعٍ.
قَوْلُهُ: "كَالْمَدِّ بالْبَصْرَةِ" (5) هِىَ: زِيَادَةُ مَاءِ نَهْرِهَا حَتَّى يَفِيضَ عَلَى أرْضٍ تَلِيهِ. وَأَصْلُ الْمَدِّ: السَّيْلُ.
__________
(1) خ: ما فعله وفى المهذب 2/ 191: إن أرسل سهما على حربى فأصابه وهو مسلم ومات، قيل: لا يلزمه شيئ؛ لأنه وُجد السبب من جهته فى حال هو مأمور بقتله ولا يمكنه تلافى فعله.
(2) فى ع والمهذب: عنيهُ، والتفسير هنا على عيَّنَه وعبارة المهذب 2/ 191: وإن قتل مسلما تترس به الكفار. . . قال أبو إسحاق: إن عَنِيَه بالرمى: ضمته وإلم يَعْنه وهى لغة جائزة يقال: عَينيتُ بأمرك، وعُنِيت عن ابن الأعرابى، وعلى هذا يكون تفسير الركبى مجانب للصواب. انظر اللسان (عنا 15/ 105).
(3) فى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا إن فى دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة فى بطونها أولادها" المهذب 2/ 191.
(4) خ: الماخض، والمثبت من ع والصحاح.
(5) إن شد يديه ورجليه وطرحه فى ساحل، فإن كانت زيادة الماء معلومة الوجود كالمد بالبصرة فهو عمد محض. المهذب 2/ 192.
(2/244)

يُقَالُ: مَدَّ النَّهْرُ، وَمَدَّهُ نَهْر آخَرُ، قَالَ. الْعَجَّاجُ (6):
*سَيْلٌ أَتِىٌّ مَدَّةُ أَتِىُّ*
قَوْلُهُ: "فِي أَرْضِ مَغيبةٍ" كثيَرةِ السبّاَعِ، وَقَدْ ذُكِرَ (7).
قَوْلُهُ: "إِلَى امْرأَةٍ مُغيبَةٍ" (8) أَيْ: غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا، بِالْهَاءِ، وَامْرأَةٌ مُشْهِدٌ، بِغيرِ هَاءِ، أَيْ: زَوْجُهَا شَاهِدٌ حَاضِرٌ، وَفِي الْحَدِيثِ "حَتَّى تمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ" (9).
وَ "الطلْقُ" وَجَعُ الْوِلَادَةِ، وَقَدْ ذُكِرَ (10).
قَوْلُهُ: "فَمَنِ افْتَاتَ عَلَيْهِ" الافْتِيَاتُ: هُوَ الافْتِعَالُ مِنْ فَاتَ يَفُوتُ، أَيْ: سَبَقَ وَلَمْ يُدْرَك (11).
قَوْلُهُ: "وَإِنْ نَصَبَ مِئْزَابًا" (12) بِالْهَمْزِ، وَرُبَّمَا لَمْ يُهْمَزْ، وَالْجَمْعُ: الْمَآزِيبُ، وَيُقَالُ: الْمِرْزَابُ.
قَوْلُهُ: "اصْطَدَمَ" الصَّدْمُ: ضَرْبُ الشَّيْىءِ الصُّلْبِ بِمْثِلِهِ، قَالَهُ الْهَرَوِىُّ (13).
قَوْلُهُ: "الْمُكِبُّ" هُوَ: الْوَاقِعُ عَلَى وَجْهِهِ، وَالْمُسْتَلْقِى: الْوَاقِعُ عَلَى قَفَاهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ} (14).
__________
(6) ديوانهُ 318، وبعده *غِبَّ سَمَاءٍ فهُوَ رَقْرَاقِىُّ*
(7) 2/ 235.
(8) في حديث عمر - رضي الله عنه -: "أرسل إلى امرأة مغيبة كان يُدْخَل عليها، ففزعت فألقت ولدا فصاح الصحتين ثم مات، فقضى على - رضي الله عنه - بأن ديته عليه" المهذب 2/ 192.
(9) مسند أحمد 3/ 289، وابن الجوزى 2/ 168، والنهاية 3/ 399.
(10) 2/ 100.
(11) سبق و: ساقط من ع وفي الصحاح: هو السبق إلى الشيء دون ائتمار من يؤتمر.
(12) بعده: فوقع على إنسان فمات ففيه قولان المهذب 2/ 193.
(13) الغريبين 2/ 144 خ.
(14) الملك 22.
(2/245)

قَوْلُهُ: "هَدَرَ دَمُهُ" (15) [هَدرَ دَمُهُ] يَهْدِرُ بِالكَسْرِ - "هَدرًا، أَىْ: بَطَلَ، وَأَهدَرَهُ السُّلْطَانُ، أَيْ: أَبْطَلَهُ.
"الْهَدَفُ" الَّذِى يُنصَبُ لِلرَّمْىِ، وَقَدْ ذُكِرَ (*)
قَوْلُهُ: "عَلَى ضَبْطِهِمَا" (16) ضَبْطُ الشَّيْءِ: حِفْظُهُ بِالْحَزْمِ، وَالرَّجُلُ ضَابِطٌ، أَيْ: حَازِمٌ، ضَبَطَ يَضْبِطُ بِالْكَسرِ (17).
قوله: "وَإنْ رَمَى بِالْمَنْجَنِيق" (18) هُوَ آلةٌ يُرْمَى عَنْهَا بِالْحِجَارَةِ مَعْرُوفَة، يُقَالُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَجَاءَ كَسْرُهَا عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ (19)، وَجَمْعُهُ: مَجَانِقُ، وَهِيَ مُعَرَّبَةٌ، وَأَصْلُهَا بِالْفَارِسِيةِ "مَنْ جَى نِيْك" أَيْ: مَا أَجْوَدَني" (20).
"عُلَىُّ بْنُ رَباحٍ" (21) بِضَمِّ العَيْنِ، وَفَتْحِ اللَّامِ مُصُغرًا، وَكَانَ يَقُولُ: لَا أُحِلُّ مَنْ صَغرَ اسْمِى.
قوْلُهُ: "خَرًّا" أَيْ: سَقَطَا عَلَى وُجوهِهِمَا.
__________
(15) إن اصطدم فارسان أو راجلان وماتا، قال المزني: إن استلقى أحدهما فانكب الآخر على وجهه وجب على المكب دية المستلقى وهدر دمه. المهذب 2/ 194.
(*) 2/ 58.
(16) في المهذب 2/ 194: فإن اصطدمت سفينتان وهلكتا وما فيهما، فإن كان بتفريط من القيمين بأن قصر في آلتهما أو قدرا على ضبطهما فلم يضبطا. . الخ.
(17) في المصباح: من باب ضرب حفظهُ حفظا بليغا ومنه يقال: ضبت البلاد وغيرها: إذا قمت بأمرها قياما ليس فيه نقص.
(18) وإن رمى: ليس في ع.
وفي المهذب 2/ 195: فإن رمى عشرة أنفس حجرا بالمنجنيق وقتل أحدهم: سقط من ديته العشر.
(19) في أدب الكاتب 564.
(20) كذا ذكر في الصحاح (جنق) قال ابن كمال: معرب مَنْجَك نِيك ومَنْجَكْ في لغة الفرس: ما يفعل بالحيل. رسالتان في المعرب 104. وقيل إن أصله يوناني: منكنيكون انظر المعرب: بتحقيق ف. عبد الرحيم ص 572.
(21) هو عُلى بن ربَاح بن قصير اللخمى، تابعي ثقة توفي (114 ه) ترجمته في الكاشف 2/ 274، ومعرفة الثقات 2/ 153 روى حديث وقوع الأعمى على البصير في بئر، وقد قتل الأعمى البصير، فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى، فكان هذا ينشد في الأسواق:
يا أيها الناس لقيت منكرا *هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا* خرا معا كلاهما تكسرا المهذب 2/ 195
(2/246)

قَوْلُهُ: "فَإن أَعْوَزَتِ الإِبِلُ" (22) أَعوَزَهُ (*) الشَّيْيءُ: إِذَا احْتَاجَ إِليهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وعَوِزَ الشَّيْيءُ عَوَزًا: إِذَا لَمْ يُوجَدْ، وَرَجل مُعْوِز: لَا شَيءَ عِنْدَهُ، وَالْعَوَزُ: الْقِلَّةُ.
قَوْلُهُ: "أَصْحَابِ الْحُلَلِ" (23) الْحُلَلُ هَا هُنَا: الثِّيَابُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (24): الحُلَلُ: بُرُودُ الْيَمَنِ، وَالْحُلةُ: إِزَارٌ، وَرِدَاء، لَا تُسَمَّى حُلَّةً حَتى تَكُونَ ثَوْبَيْنِ.
قَوْلُهُ: "مَوْلُودٌ (**) عَلَى الْفِطرةِ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ عِنَادُ" (25) الْفِطرةُ: أَصْلُ الدِّينِ، وَقَدْ ذكِرَ فِي السوَاكِ (26). وَالْعِنَادُ: هُوَ الْخِلَافُ فِي الْحَقِّ وَهُوَ يَعْرِفُهُ.
قَوْلُهُ: "وَدِيَةُ الْجَنِينِ [الْحُرِّ] (27) غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ" يُرْوَى مَخْفُوضًا عَلَى الإِضَافة، وَيُرْوَى: "غُرَّةٌ عبدٌ أَوْ أَمَةٌ" مَرْفُوعًا عَلَى أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْغُرَّةِ. وَغُرَّةُ الْمَالِ: أَكْرَمُهُ، وَفُلَان غُرَّةُ قَوْمِهِ، أَيْ: سَيِّدُهُمْ.
وَالْغُرَّةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: أَنْفَسُ شَيْيءٍ يُمْلَكُ. وَقَالَ القُتَيْبِىُّ (28): سُمِّىَ غُرَّةً؛ لِأنَّهُ أَفْضَلُ الْمَالِ وَأَشْهَرُهُ.
وَسُمِّىَ الْجَنِينُ جَنِينًّا؛ لِأنَّهُ اسْتَجَنَّ فِي الْبَطنِ، أَي: اسْتَتَرَ وَاخْتَفَى، وَقَدْ ذُكِرَ (29).
__________
(22) في المهذب 2/ 196. وإن أَعْوَزَت الإبل، أو وجدت بأكثر من ثمن المثل: يجب ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم.
(*) ع: أعوز.
(23) أصحاب: ليس في ع، وفي المهذب 2/ 197، في حديث عمر - رضي الله عنه -: وعلى أهل الحلل مائتي حلة.
(24) غريب الحديث 1/ 228.
(**) مولود: ليس في ع.
(25) انظر المهذب 2/ 197.
(26) 1/ 24.
(27) من ع والمهذب.
(28) غريب الحديث 1/ 222، وانظر غريب أبي عبيد 1/ 44، وغريب الخطابي 1/ 235، 236.
(29) 1/ 136.
(2/247)

وَقَوْلُهُ: "وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ" (30) أَيْ: يُبْطلُ وَيُذْهَبُ، يُقالُ: طُلَّ دَمُهُ، أَيْ: ذَهَبَ هَدَرًا، قَالَ الشَّنْفَرَى (31):
إِنَّ بِالشعبِ الَّذِي دُون سَلْعٍ ... لَقَتِيلًا دَمُهُ لَا يُطَلُّ
وَالْكِسَائِىُّ يُجِيزُ: طَلَّ دَمُهُ - بفَتْحِ الطَّاءِ، أيْ: بَطَلَ. وَقَدْ رُوِىَ: "بَطَلَ" (32) بِالْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تَحْتِ (33).
قَوْلُهُ: "مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ": جَمْعُ كَاهِن، مَعْرُوفٌ، الَّذِي يَدعِى عِلْمَ الْغَيْبِ، وَالْكَاهِنُ: الْعَالِمُ، بِالْعِبْرَانِيَّةِ.
وَإِنَّمَا جَعَلَهُ مِنْ إِخْوَانِ الكُهَّانِ، لِأجْلِ سَجْعِهِ؛ لِأنَّهُمْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ مَسْجُوعٍ، وَالسَّجْعُ: الْكَلَامُ الْمُقَفَّى.
قَوْلُهُ: "فَأَلقَتْ جَنِينًا فَاخْتَلَجَ" (34) أَىْ: تحرك وَتضَرَّبَ (35).
قَوْلُهُ: "طَعَنَ فِي السِّنِّ" أَيْ: دَخَلَ فِيهِ، يَطْعُنُ بِالضَّمِّ.
قَوْلُهُ: "وَإنْ جَنَى عَلَى عَيْنٍ فَشَخصَتْ" يُقَالُ: شَخصَ بَصَرُهُ: إِذَا فَتَحَ عَيْنَهُ وَجَعَلَ لَا يَطْرِفُ.
__________
(30) روى أبو هريرة قال: أقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطها، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، فقال حمل بن النابعة الهذلي كيف أغرم من لا أكل ولا شرب ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك يطل. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنما هو من إخوان الكهان. المهذب 2/ 197.
(31) الطرائف الأدبية 39، وغريب الخطابي 3/ 252.
(32) كذا رواية البخاري 7/ 175، والترمذي 4/ 24، والرواية الأولى في مسلم 3/ 1310، وأبي داوود 4/ 129، والنسائى 7/ 48، وانظر غريب أبي عبيد 2/ 167، وابن قتيبة 1/ 583، والفائق 2/ 366.
(33) قال الخطابي: عامة المحدثين يقولون: بَطَلَ من البطلان، ورواه بعضهم يُطَلَّ، أي: يهدر وهو جيد في هذا الموضع.
(34) إذا ضربها فألقت جنينا فاختلج ثم سكن: وجبت فيه الغرة. المهذب 2/ 198.
(35) ع: واضطرب. ويقال: تضرب الشييء واضطرب: تحرك وماج، والاضطراب: تضرب الولد في البطن. اللسان (ضرب 1/ 544).
(2/248)

قَوْلُهُ: "الْأَهْدَابُ" جَمْع هُدْبٍ، وَهُوَ: شَعَرُ جَفْنِ الْعَيْنِ، يُقَالُ: هُدْبٌ وَهُدُبٌ.
قَوْلُهُ: "فَاسْتَحْشَفَتْ" (36) أَيْ: يَبِسَتْ وَتقَبَّضَتْ (37)، كَهَيْئَةِ الْجِلْدِ إِذَا تُرِكَ عَلَى النَّارِ، مَأْخُوذٌ مِنْ حَشَفِ التَّمْرِ، وَهُوَ: شرَارُهُ الَّذِي يَبِسَ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ لَحْمٌ، وَلَا لَه (38) طَعْمٌ.
قَوْلُهُ: "إِذا أَوْعِبَ مَارِنُهُ جَدْعًا" (39) أُوعِبَ وَاسْتُوعِبَ: اسُتُؤْصِلَ وَاسْتُقْصِىَ وَالْمَارِنُ: مَا لَانَ مِنَ الْأَنْفِ. وَالْجَدْعُ: قَطْعُ الْأَنْفِ، وَقَطْعُ الأُذُنِ.
قَوْلُهُ: "مَضْعُوفٍ" (40) يَعْنِي: ضَعِيفَ الْعَقْل.
قَوْلُهُ: "وَإنْ تقَلَّصَتَا" (41) أَىِ: ارْتفَعَتَا عَنِ الْأَسْنَانِ، يُقَالُ: قَلَصَ وَتقَلَّصَ فَهَوَ قَالِصٌ، وَقَلَصَ وَقَلَّصَ (42): بِمَعْنًى، يُشَدَّدُ وَيُخفَّفُ (43). وَقَلَصَتْ شَفَتُهُ: إِذَا انْزَوَتْ، وَشَفَةٌ قَالِصَةٌ. وَقَالَ فِي الْبَيَانِ: بِحَيْثُ لَا يَنْبَسِطَانِ، وَلَا تَنْقَبِضُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى.
قَوْلُهُ: "بَهِيمَةُ مُهْمَلَةٌ" (44) بِلَا رَاعٍ، يُقَالُ: إِبِلٌ هَمَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، وَهَامِلَةٌ، وَهَوَامِلُ، وَترَكْتُهَا هَمَلًا، أَيْ: سُدًى: إِذَا ترَكْتَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا بِلَا رَاع (45).
__________
(36) في المهذب 2/ 201: وإن ضرب أذنه فاستحشفت ففيه قولان. . . الخ.
(37) ع: وانقبضت.
(38) له: ساقط من ع.
(39) روى طاووس قال: كان في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأنف "إذا أوعب ما رنه جدعا الدية. المهذب 2/ 202، وغريب أبي عبيد 3/ 203 والفائق 4/ 71.
(40) في المهذب 2/ 203: وإن شهر سيفا على صبى أو بالِغٍ مَضْعُوفٍ أو صاح عليه صيحة عظيمة فزال عقله: وجبت عليه الدية.
(41) في الشفتين إن جنى عليهما فتقلصتا: وجبت عليه الحكومة. المهذب 2/ 203.
(42) وقَلَّص: ساقط من ع.
(43) ع: مشدد ومخفف.
(44) يقال: ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة ممثلة أو بهيمة مهملة المهذب 2/ 203.
(45) عن الصحاح (همل).
(2/249)

قَولُهُ: "فَصَارَ أَلْثَغَ" (46) اللُّثْغَةُ فِى اللِّسَانِ: أَنْ يُصَيِّرَ الرَّاءَ غَينًا، أَوْ لَامَا، أَوْ سِينًا، وَقَدْ لَثِغ- بِالكَسْرِ يَلْثغ لَثغًا، فَهُوَ أَلْثَغُ، وَقَدْ ذُكِرَ (47).
وَ"التَّمْتَمَةُ" (48) التَّعَثُّرُ فِى التَّاءِ، وَقَدْ ذُكِرَت (49).
وَ "اللِّثَةُ" (50) بِكَسْرِ اللَّامِ، وَالتّخْفِيفِ: مَا حَوْلَ الْأَسْنَانِ، وَأَصْلُهَا: لِثَىٌ، وَالْهَاءُ عِوَضُ مِنَ الْيَاءِ، وَجَمْعُها: لِثاتٌ وَلِثًى.
وَ"السِّنخُ" الأَصْلُ، وَأَسْنَاخُ الأَسْنَانِ: أُصُولُها.
قَوْلُهُ: "سِنًّا مُضْطرَبَةً" هِىَ الَّتِى تَتَحَرَّكُ مَعَ بَقَائِهَا فِى مَنْبِتِهَا.
قَوْلُهُ: "حَصَلَ بِهَا شَيْنٌ" الشَّيْنُ: ضِدُّ الزَّيْنِ، يُقَالُ: شَانهُ يَشِينُهُ، وَالْمَشَاينُ: الْمَعَايبُ وَالْمَقَابِحُ.
"الْبَطْشُ" الْأَخْذُ بِقُوةٍ، يُقَالُ: بَطَشَ يَبْطِشُ وَيَبْطُشُ.
قَوْلُهُ: "يَدِ الْأَعْسَمِ" (51) العَسَمُ- بِالْفَتْحِ: فِى الْكَفِّ وَالْقَدَم: أَنْ يَيْبَسَ مَفْصِلُ الرُّسْغ حَتَّى يَعْوَج الكَفُّ وَالْقَدَمُ.
يُقَالُ: رَجُلٌ أَعْسَمُ بَيَّنُ الْعَسَمِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الجَوْهَرِىُّ (52). وَقَالَ فِى دِيوَانِ الْأَدَبِ: هُوَ يُبْس فِى الرِّجْلِ (53). وَالرُّسْغ: هُوَ مَا يَلِي الْكُوعَ إِلَى ظَهْرِ الْكَفِّ (وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: هُوَ الْأَعْسَرُ الَّذِى يَعْمَلُ بِكِلْتَا يَدَيْه، وَبَطْشُهُ بِيَسَارِهِ أَكْبَرُ.
__________
(46) إن جنى على لسانه فصار ألثغ: وجب عليه دية الحرف الذي ذهب المهذب 2/ 203.
(47) 1/ 101.
(48) وإن جنى عليه فحصل في لسانه ثقل لم يكن أو عجلة لم تكن أو تمتمة: لم تجب عليه دية وتجب عليه حكومة المهذب 2/ 203.
(49) 1/ 101.
(50) وإن قلع ما ظهر وخرج من لحم اللثة وبقى السنخ لزمه دية السنن. المهذب 2/ 204.
(51) ويجب فى قدِم الأعرج ويد الأعسم إذا كانتا سليمتين الدية. المهذب 2/ 206.
(52) الصحاح (عسم).
(53) كذا في خ وع وفي ديوان الأدب 2/ 269 , الأعسم: اليابس اليد.
(2/250)

وَقالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: الْأَعْسَمُ: الَّذِي فِى رُسْغِهِ مَيَلٌ وَاعوِجَاج) (54) وَقَدْ ذُكِرَ (55).
قَوْلُهُ: "خَلَعَ كَفَّهُ" (56) أَيْ: فَكَّهَا مِنْ مِعْصَمِهَا حَتَّى اسْتَرْخَتْ، فَلَا يُطِيقُ رَفْعَهَا.
وقَدْ شَلَّتْ يَدُهُ تشَلُّ- بِفَتحِ الشِّينِ فِيهِمَا: إِذَا يَبِسَتْ: وَقِيلَ: إِذَا اسْتَرْخَتْ. وَلَا تَشْلَلْ يَدُكَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَاللّام: إِذَا دَعَا لَكَ بالسَّلَامَةِ مِنَ الشَّلَلِ، قَالَ الشَّاعِرُ (57):
فَلَا تَشْلَلْ يَدٌ فَتَكَتْ بِعَمْرٍو ... فَإنكَ لَنْ تذِلَّ وَلَنْ تضَامَا
قَوْلُهُ: "وَإنْ كَانا (58) نَاهِدَيْنِ" أَيْ: مُرْتفِعَيْنِ، وَالنُّهُودُ: الارْتِفَاعُ، نَهَدَ ثَدْىُ الْجَارِيَةِ: إِذَا ارتفَعَ "الْحَلَمَتَانِ" بِفَتْحِ اللَّامِ، الْوَاحِدَةٌ: حَلَمَةٌ- بالفتح أَيْضًا: رَأْسُ الثدْىِ، كَمَا ذَكَرَه (59).
قوْلُهُ: "إِسْكَتَىِ الْمَرْأةِ" (60) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ السِّينِ، هُمَا جَانِبَا الْفَرْجِ. وَالْمَأْسُوكَةُ: الَّتِى أَخْطَأتْ خَافِضَتُهَا، فَأَصَابَتْ غَيْرَ مَوْضِعِ الْخفْضِ. الإِسْكَتَانِ: ناحِيَتَا الْفَرْجِ، وَالشُّفْرَان: طَرفَا النَّاحِيَتَيْنِ، وَالَّذِى يَلىِ الشُّفْرَيْنِ الأَشْعَرَانِ. ذَكَرَهُ الْأزْهَرِيُّ (61).
__________
(54) ما بين القوسين: ساقط من ع.
(55) 2/ 250.
(56) إِذا كسر الساعد فجبره مجبر أو خلع كفه فاعوجت ثم جبرها فجبرت وغادت مستقيمة وجبت الحكومة. المهذب 2/ 108، والثدى يذكر ويؤنث.
(57) لرجل من بني بكر بن وائل.
(58) ع: كانتا، وفي المهذب 2/ 208: وإن كانتا ناهدين فاسترسلتا وجبت الحكومة.
(59) يعني الشيخ في المهذب 2/ 108.
(60) ويجب في إسكتى المرأة وهما الشفران المحيطان بالفرج الدية. المهذب 2/ 208.
(61) في الزاهر 359 وانظر خلق الإنسان للأصمعى 229.
(2/251)

قَوْلُهُ: "الإِفْضَاءِ" (62) مَأخُود مِنَ الْفَضَاءِ، وَهُوَ: الْمَكَانُ الْوَاسِعُ، وَيَكُونُ الْجِماعَ، كَقَوْلِىِ تَعَالَى: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} (63) وَيَكُونُ اللَّمْسَ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السّلَامُ: "إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ فَلْيَتَوَضأ" (64).
قَوْلُهُ: "تَصْعِيرِ الْوَجْهِ" (65) الصَّعَرُ: الْمَيْلُ فِى الخَدِّ خَاصَّةً، وَقَدْ صَعَّرَ خَدَّهُ، أَيْ: أَمَالَة مِنَ الْكِبرِ، قَالَ اللهُ تعَالَى: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} (66).
"التَّرْقُوَتَان" (67) الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ أَعْلَى الصَّدْرِ (68)، وَالْجَمْعُ: تَرَاقِى، قَالَ اللهُ تعَالَى: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ} (69) وَ "الضِّلَعُ" مِثَالُ الْعِنَبِ وَتسْكِينُ اللَّامِ جَائِزٌ، وَهِيَ وَاحِدَةُ الْأَضْلَاعِ.
__________
(62) قال الشافعي رحمه الله: إذا وطئ امرأة فأفضاها وجبت عليه الدية، قال أبو إسحاق: واختلف أصحابنا في الإفْضَاءِ فقال بعضهم: هو أن يزيل الحاجز الذي بين الفرج وثقبة البول. . . الخ المهذب 2/ 208.
(63) النساء 21.
(64) مسند الشافعي 1/ 35.
(65) في المهذب 2/ 208: ويجب في تعويج الرقبة وتصعير الوجه الحكومة.
(66) لقمان 18.
(67) في المهذب 2/ 208: فإن كسر الترقوة أو كسر ضلعا: يجب فيه جمل لما روى أسلم مولى عمر عن عمر - رضي الله عنه - أنه قضى في الترقوة بجمل.
(68) خلق الإنسان للأصمعى 215.
(69) القيامة 26.
(2/252)

[وَمِنْ بَابِ الْعَاقِلَةِ وَمَا تحْمِلُهُ مِنَ الدِّيَاتِ]
الْعَاقِلَةُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَقْلِ، وَهُوَ الدِّيَةُ, وَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا؛ لِأنَّ الإِبِلَ كَانَتْ تُعْقَلُ بِفِنَاءِ وَلِىِّ الْمَقْتُولِ، يُقَالُ: كَملْتُ الْمَقَتْوُلَ: إِذَا أَدَّيْتَ دِيَتَهُ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْعَقلُ عَقْلًا؛ لِأنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الْخَطأ كَمَا يَمْنَعُ الْعِقَالُ الدَّابَّةَ مِنَ الذَّهَابِ.
وَ "أَجْحَفَ بِهِ" (1): أَذْهَبَ جَمِيعَ مَالِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ (2).
قَوْلُهُ: "بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ" (3) الْعَمُودُ: الْخَشَبَةُ الَّتِى يُنْصَبُ بِهَا بَيْتُ الشَّعَرِ، يُجْعَلُ فِى وَسَطِهِ حَتَّى يَرْتَفِعَ.
وَالْفُسْطَاطُ: بَيْتُ الشَّعَرِ، وَفِيهِ ثَلَاثُ لْغاتٍ: فُسْطَاطٌ، وَفْسْتَاطٌ، وَفُسَّاطٌ (4).
قَوْلُهُ: "قَائلَ عَمَّارٌ فِى مِحَفَّةٍ" (5) الْمِحَفَّةُ: مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ كَالْهَوْدَجِ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تُقَبَّبُ كَمَا يُصَبَّبُ الْهَوْدَجُ. وَمَعْنَى يُقَبَّبُ. يُجْعَلُ عَلَيْهِ قُبَّةٌ.
__________
(1) في المهذب 2/ 211: الخطأ ومحمد الخطأ يكثر فلو أوجبنا ديتهما في مال الجاني أجحفنا به.
(2) 1/ 146.
(3) روى المغيرة بن شعبة قال: ضربت امرأة ضرة لها بعمود فسطاط فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بديتها على عصبة القاتلة. المهذب 2/ 211.
(4) وكسر الفاء فيهن حكاه يعقوب في إصلاح المنطق 133، وابن قتيبة في أدب الكاتب 575.
(5) حمل الدية على سبيل النصرة بدلا عما كان في الجاهلية من النمرة يالسيف، هو يعقل المريض والشيخ؛ لأنها من أهل النمرة بالتدبير وقد قاتل عمار في محفة. المهذب 2/ 213.
(2/253)

"الشَّيىْءِ التَّافِهِ" (6) اليَسِيرِ الْحَقِيرِ، وَقَدْ تَفِهَ يَتْفَهُ.
قَوْلُهُ: "امْتُحِنَ فِى أَوْقَاتِ غَفَلَاِتهِ" (7) أَىِ: اخْتُبِرَ، وَالامْتِحَانُ: الاخْتِبَارُ.
قَوْلُهُ: "تَصَنَّعَ لِذَلِكَ" (8) التَّصَنُّعُ: تكَلُّفُ حُسْنِ السَّمْتِ، وَتصَنَّعَتِ الْمَرأَةُ: إِذَا صَنَعَتْ نَفْسَهَا.
(قَوْلُهُ: "الكُبْرُ الْكُبْرُ" (9) يُقَالُ: هُوَ كُبْرُ قَوْمِهِ - بِالضَّمِّ: إِذَا كَانَ أقْعَدَهُمْ فِى النَّسَبِ، وَهُوَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى جَدِّهِ الْأَكْبَرِ بِآبَاءٍ قَلِيلٍ) (10).
__________
(6) قالت عائشة رضي الله عنها: "يد السارق لم تكن تقطع في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشيئ التافة" المهذب 2/ 213.
(7) إذا جنى على رجل حناية فادعى المجنى عليه أنه ذهب سمعه وأنكر الجاني امتحن في أوقات غفلاته بالصياح مرة بعد مرة. المهذب 2/ 216.
(8) إن ادعى المجنى عليه ذهاب شمه، وأنكر الجانى امتحن في أوقات غفلاته بالروائح الطيبة والروائح المنتنة. . . لجواز أن يكون قد تصنع لذلك. المهذب 2/ 216.
(9) هذا القول مقدم عن موطنه في المهذب في النسخة خ ومناسبته في المهذب 2/ 318، باب اليمين في الدعاوى: "فذهب محيصة يتكلم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الكبر الكبر".
(10) ما بين القوسين: ليس في ع.
(2/254)

وَمِنْ [كِتَابِ] (1) قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ
الْبَغْىُ: التَّعَدِّى، وَكُلُّ مُجَاوَزَةٍ وَإفْرَاطٍ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي هُوَ حَدُّ الشَّيءِ فَهُوَ بَغىٌ، وَالْبَغىُ: الظُّلْمُ، وَالْبَغْىُ أَيْضًا: الفُجُورُ، وَالْبَاغِيَةُ: الَّتِى تعْدِلُ عَنِ الْحَقِّ، وَمَا عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ، يُقَالُ: بَغى الْجُرْحُ: إِذَا ترَامَى إِلَى الْفَسَادِ (2).
قَوْلُهُ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْس مِنَّا" (3) دَلِيلٌ عَلَى تكْفِيرِ الْخَوَارِجِ، وَمَنْ يُقالُ الْمسلِمِينَ بِغَيْرِ حَق، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ [مَعْنَاهُ] (4): فَلَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِنَا وَلَا مِمَّنْ يَتَدَيَّنُ بِدِيننَا، كَمَا قَالُوا فِى الْحَدِيثِ الآخَرِ: "مَنْ غَشَّنْا فَلَيْسَ مِنا" (5).
قَوْلُهُ: "بِتَأْوِيلِ" (6) التَّأوِيلُ: تفْسِيرُ مَا يَؤُولُ إِلَيهِ الشّيْيءُ، وَقَدْ أَوَّلتُهُ تَأْوِيلًا.
قَوْلُهُ: "وَامْتَنَعَتْ بِمَنَعَةٍ" السَّمَاعُ: سُكُونُ النُّونِ، وَالْقِيَاسُ: فَتْحُهَا، جَمْعُ مَانِع، مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَة.
__________
(1) خ: باب. والمثبت من ع والمهذب 2/ 217.
(2) الصحاح (بغى).
(3) روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من حمل علينا السلاح فليس منا" المهذب 2/ 217.
(4) من ع.
(5) قال أبو عبيد: إنما وجهه عندي والله أعلم أنه أراد: ليس منا، أي ليس هذا من أخلاقنا ولا من فعلنا، إنما نفى الغش أن يكون من أخلاق الأنبياء والصالحين، وهذا شبيه بالحديث الآخر "يطبع المؤمن على كل شيئ إلا الخيانة والكذب" إنهما ليس من أخلاق الإيمان, وليس هو على معنى أنه من غش أو من كان خائنا فليس بمؤمن. غريب الحديث 3/ 192.
(6) في المهذب 2/ 218: إذا خرجت على الإمام طائفة من المسلمين ورامت خلعه بتأويل أو منعت حقا توجه عليها بتأويل، وخرجت عن قبضة الإمام وامتنعت بمنعة قاتلها الإمام.
(2/255)

قَوْلُهُ تعَالَى: {حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} (7) أَيْ: حَتَّى ترْجِعَ، يُقَالُ: فَاءَ يفيىءُ فَيْأ: إِذا رَجَعَ.
[قَوْلُهُ: "الْخَوَارِج" (8)] (9) سُمُّوا خَوَارِجَ؛ لِأنَّهُمْ خَرَجُوا عَنِ الطَّاعَةِ، الْوَاحِدُ: خَارِجِىٌّ.
قَوْلُهُ: "يَنْقِمُونَ" (10) يَعْتِبُونَ وَيكْرَهُونَ وَيُنْكِرونَ وَيَسْخَطُونَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ} (11).
"انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ" (12) أَيْ: خَرَجْتَ مِنْهُ، كَمَا تنْسَلِخُ الْحَيَّةُ مِنْ جِلْدِهَا.
قوله تَعَالى: {أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (13) الْأُسْوَةُ: الْقُدْوَةُ الَّتِى يَجِبُ اتِّباعُهَا وَيُؤْتَمُّ (14) بِهَا وَيَهْتَدِى إِلَيْهَا الضَّالُّ، يُقَالُ: أَسْوَةٌ وَإِسْوَةٌ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ.
قَوْلُهُ: "وَاضَعُوا عَبْدَ اللهِ كِتَابَ اللهِ" (15) الْمُوَاضَعَةُ: الْمُرَاهَنَةُ، يُقَالُ: وَاضِعْنِي عَلَى كَذَا، أَيْ: ضَعْ رَهْنًا، وَأَضَعُ رَهْنًا عَلَى أَنَّ مَنْ غَلَبَ وَفَلَجَ: أَخَذَ الرَّهْنَ.
قَوْلُهُ: "إِجْرَاءُ صَغارٍ" (16) أَيْ: ذُلٍّ وَهَوَانٍ.
__________
(7) سورة الحجرات آية 9.
(8) قاتل على - رضي الله عنه - أهل البصرة يوم الجمل، وقاتل معاوية بصفين وقاتل الخوارج بالنهروان. المهذب 2/ 218.
(9) ما بين المعقوفين من ع.
(10) ولا يبدأ القتال حتى يسألهم ما ينقمون منه. المهذب 2/ 218.
(11) سورة البروج آية 10.
(12) من قول الخوارج لعلى - رضي الله عنه - انسلخت من قميص ألبسك الله وحكمت في دين الله ولا حكم إلا لله. . . الخ المهذب 2/ 218.
(13) سورة الأحزاب آية 21 وسورة الممتحنة الآيتان 4، 6.
(14) ع: ويؤتمر: تحريف.
(15) انظر المهذب 2/ 218.
(16) إن بذلوا عليه مالا لم يقبل؛ لأن فيه إجراء صغار على طائفة من المسلمين. المهذب 2/ 218.
(2/256)

قَوْلُهُ: "وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ " (17) الذَّفُّ: الإِجْهَازُ عَلَى الْجَرِيحِ، وَهُوَ: قَتْلُهُ، وَكَذَلِكَ الذِّفَافُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (18): يُرْوَى بِالدَّالِ وَالذَّالِ. مَعًا، يُقَالُ: ذَفَّفَ عَلَى الْجَرِيحِ تذْفِيفًا.
وَكَذَا قَوْلُهُ: "لَا يُجَازُ عَلَى جَرِيحِهِمْ" بِمَعْنَاهُ، أَيْ: لَا يُقْتَلُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الإِسْرَاعُ، يُقَالُ: أَجْهَزْتُ عَلَى الْجَرِيحِ: إِذَا أَسْرَعْتَ قَتْلَهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَرَسٌ جَهِيزٌ، أَيْ: سَرِيعُ الشَّدِّ، قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: ويُقَالُ: ذَفَّفْتُ عَلَى الْقَتِيِلِ: إِذَا أَسْرَعْتَ قَتلَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: خَفِيفٌ ذَفِيفٌ (وَمِنْهُ اشْتُقَّ اسْمُ ذُفَافَةَ، اسْمُ رَجُل) (19).
وَقَالَ الْأَزْهَرِىُّ (20): لَا يُجْهَزُ: لَا يُتَمَّمُ بِالْقَتْلِ (21)، وَيُقَالُ: ذَفَّفْتُ عَلَى الْجَرِيحِ: إِذَا عَجَّلْتَ قَتْلَهُ.
قَوْلُهُ: "مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ السَّجَّادِ" (22) سُمِّىَ بِذَلِكَ؛ لِأَّنهُ كَانَ لَهُ أَلْفُ نَخْلَةٍ، يَسْجُدُ كُلَّ يَومٍ تَحْتَ كُلِّ نَخْلَةٍ سَجْدَةً.
قَوْلُهُ: "صَاحِبَ الْبُرْنُسِ" قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: الْبُرْنُسُ: قَلَنْسُوَة طَوِيلَةٌ، وَكَانَ النُّسَّاكُ يَلْبَسُونَهَا فِى صَدْرِ الإِسْلَامِ وَقَدْ تبَرْنَسَ الرجُلُ، قَالَهُ الْجَوْهَرِىُّ فِى صَحَاحِهِ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ (23): أَنَّهُ مِثْلُ الْقَبَاءِ (24): إلَّا أَنَّ فِيهِ شَيْئًا مُتَّصِلًا يَكُون عَلَى الرَّأْسِ. وَقالَ فِى دِيوَانِ الْأَدَبِ (25): الْبُرْنُسُ كِسَاءٌ.
__________
(17) في المهذب 2/ 218: ولا يُتْبع في القتال مدبرهم ولا يذفف على جريحهم.
(18) في غريب الحديث 4/ 33.
(19) ما بين القوسين ساقط من ع.
(20) في الزاهر 376.
(21) بالقتل: ساقط من ع.
(22) في المهذب 2/ 118: ان عليا رضي الله عنه نهاهم عن قتل محمد بن طلحة السجاد وقال: إياكم وصاحب البرنس.
(23) القلعى في اللفظ المستغرب 79، وانظر تهذيب اللغة 9/ 347.
(24)
(25) 2/ 48.
(2/257)

قوْلُهُ (26): "وَأَشْعَثُ قَوَّامٌ" الْأَشْعَثُ: مُغْبَرُّ الرأْسِ.
"هَتَكْتُ" خَرَقْتُ.
"بِصَدْرِ الرُّمْحِ" أَيْ: أَوَّلِهِ، وَهُوَ: السِّنانُ، وَصَدْرُ كُل شَيءٍ: أَوَّلُهُ، كَما أَنَّ عَجُزَهُ آخِرُهُ.
"جَيْبَ قميصِهِ" كَنَى بِهِ عَنْ نَحْرِهِ، وَهُوَ: مَوْضِعُ الْجَيْبِ، اسْتِعارَةٌ، وَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ.
"فَخَرَّ صَريعًا" أَىْ: سَقَطَ صَرِيعًا.
"لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ" أَيْ: عَلَى الْيَدَيْنِ وَعَلى الْفَمِ، كَما يُقالُ أَيْضًا: خَرَّ لِوَجْهِهِ، أَيْ: عَلَى وَجْهِهِ.
[قَوْلُهُ: "يُناشِدُنى حم" يُقالُ: نَشَدْتهُ اللهَ أَنْشُدُهُ نَشْدًا، وَناشَدْتُهُ: إِذَا قُلْتَ لَهُ: نَشَدْتُكَ اللهِ أَيْ: سَأَلتُكَ بِاللهِ، كَأَنَّكَ ذَكَّرْتَهُ إِيّاهُ فَنَشَدَ، أَيْ: تَذَكَّرَ] (27).
قَوْلُهُ: "حَم" أَرادَ سُورَةَ حَم، أَيْ: طَلَبَ إلَيْهِ بِفَضْلِها وَحُرْمَتِها، جَعَلَها اسْمًا لِلسّورَةِ، مَنَعَهُ الصَّرْفَ؛ لِأنَّهُ عَلَمٌ مُؤَنَّثٌ. ذَكَرَهُ الزَّمَخشَرِىُّ (28)، قالَ: وَفِي الْحَدِيثِ: حَم لَا يُنْصَرُونَ".
__________
(26) الذي قتل محمد بن طلحة السجاد، وهو الأشتر النخعى، أو مدلج بن كعب السعدى، وقيل شداد بن معاوية العبسى, أو شريح بن أوفى العبسى وأنشد:
وأشعث قوام بآيات ربه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
هتكت له بالرمح حبيب قميصه ... فخر صريعا لليدين وللفم
يناشدني حم والرمح شاجر ... فهلا تلاقم حم قبل التقدم
وانظر مجاز القرآن 2/ 193، وفتح الباري 8/ 425، وتفسير الطبرى 24/ 24، وطبقات ابن سعد 5/ 39.
(27) ما بين المعقوفين ساقط من خ.
(28) في الفائق 1/ 314، 315.
(2/258)

(وَقيلَ: إنَّ حمَ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ،: وَالْمَعْنى: اللَّهُمَّ لَا يُنْصَرونَ) (29) قالَ: وَفِي هَذَا نظرٌ؛ لِأنّ حمَ لَيْسَ بِمَذْكورٍ فِى أَسَماءِ الله الْمَعْدودَةِ؛ لِأنَّ أَسمَاءَهُ تقَدَّسَتْ ما مِنْهَا شَيْيءٌ إِلَّا وَهُوَ صِفَةٌ مُفْصِحَةٌ عَنْ ثَناءٍ وَمَجْدٍ.
وَ "حم" لَيْسَ إِلَّا اسْمَىْ حَرْفَيْنِ مِنْ حْرُوفِ الْمُعْجَمِ، فَلَا مَعْنَى تَحْتَهُ (30).
وَأَمَّا أَهْلُ التَّفْسِيرِ فَذَكَرُوا مَعاني كَثِيرَةً (31) لَا يَحْتَمِلُ هَذَا الْمُخْتَصَرُ ذِكْرُهَا.
قَوْلُهُ: "وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ" يُقَالُ: شَجَرَهُ بِالرُّمْحِ: طَعَنَهُ، وَتشَاجَرُوا بِالرِّمَاحِ، أَيْ: تَطَاعَنُوا، وَقَدْ تَقَدّمَ ذِكْرُ "تشَاجَرُوا".
قَوْلُهُ: "لَاتَ سَاعَةَ مَنْدَم" لَا هَا هُنَا بِمَعْنَى لَيْسَ، وَالتَّاءُ لِلتَّأْنِيثِ، وَقَدْ دَخَلَتْ عَلَى ثَلَاَثةِ أَحْرُفٍ، وَهِيَ: لَا وَلَاتَ، وَثُمَّ وَثُمَّت، وَرُبَّ وَرُبّتَ (32).
قَوْلُهُ: "صَارَ رِدْءًا لَهُمْ" (33) أَيْ: عَوْنًا، وَأَرْادَأْتُهُ، أَيْ: أَعَنْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {رِدْءًا يُصَدِّقُنِي} (34) فِى قِرَاءَةِ مَنْ هَمَزَ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَهْمزْ، فَمَعْنَاهُ: الرِّيَادَةُ (35).
__________
(29) ما بين القوسين ساقط من ع.
(30) تتمته في الفائق: يصلح لأن يكون به بتلك المثابة.
(31) انظر تفسير الطبرى 24/ 39، والقرطبى 15/ 289، ومعاني النحاس 6/ 201.
(32) المغنى 1/ 254، ومعاني الفراء 2/ 397، ومجاز القرآن 2/ 176.
(33) في المهذب 2/ 219: ولم ينكر على - رضي الله عنه - قتله ولأنه صَارَ رِدْءًا لهم.
(34) القصص 34.
(35) قرأ أبو جعفر، ونافع بغير همز، والباقون بالهمز. معاني الفراء 2/ 306، والمبسوط 340، والإتحاف 61، 342.
(2/259)

قَوْله: "الْمِنْجنِيق" (36) بِفَتْحِ المِيمِ وَكَسْرِهَا: ذَكَرَهُ (37) ابْنُ قُتَيْبَةَ فِى أَدَبِ الْكَاتِبِ (38)، وَهُوَ فَارِسِىٌّ مُعَرَّبٌ (39).
قَوْلُهُ: "عَصَمَ دَمَهُمْ" (40) أَيْ: أَمْسَك، {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} (41) لَا مَانِعَ وَلَا مُمْسِكَ {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ} (42) أَيْ: تمَسَّكُوا بِهِ.
قوله: "الانْتِفَاعُ بِسِلَاحِهِمْ وَكُرَاعِهِمْ" (43) قاَلَ الْجَوْهَرِيُّ (44): الْكُرَاعُ: اسْم يَجْمَعُ الْخيْلَ.
قَوْلُهُ: "فَاقْتُلُوه وَلَا تَمْثُلُوا" (45) أَيْ: لَا تُنَكِّلُوا، مُشَدَّدًا، وَمَثلَ بِالْقَتِيلِ- مُخَففًا: إِذَا جَدَعَهُ، والاسْمُ الْمُثْلَةُ، عَنِ- الجْوَهَرِىِّ (46). وَفِي الْحَدِيثِ: "نَهَى أَنْ يُمْثَّلَ بِالدَّوَابِّ، وَأَنْ يُؤْكَلَ المَمْثُولُ" (47) وَهُوَ أَنْ يُنْصَبَ فيرْمَى.
قَوْلُهُ: "فَهَلْ يَتَحَتَّمُ" (48) حَتَمْتُ: أَوْجَبْتُ، وَالْحَتْمُ: الْقَضَاءُ، وَالْحَاتِمُ: الْقَاضِى.
قَوْلُهُ: "قَتَلَ بِشَهْرِ السِّلَاحِ" يُقَالُ: شَهَرَ السِّلَاحَ يَشْهَرُهُ شَهْرًا (49): إِذَا سَلَّهُ.
__________
(36) في المهذب 9/ 212: ولا يجوز قتالهم بالنار والرمى عن المنجنيق من غير ضرورة.
(37) ع: قاله.
(38) 564.
(39) الصحاح (جنق) ورسالتان في المعرب 64، 104، وانظر المعرب 571، تحقيق ف/ بعد الرحيم.
(40) ولا يجوز أخذ مالهم. . . لأن الإِسلام عصم دمهم ومالهم.
(41) هود 43.
(42) آل عمران 103.
(43) لا يجوز الانتفاع بسلاحهم وكراعهم من غير إذنهم من غير ضرورة. المهذب 2/ 220.
(44) الصحاح (كرع).
(45) من قول على - رضي الله عنه - في ابن ملجم: وإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به.
(46) الصحاح (مثل).
(47) كالفائق 3/ 344، والنهاية 4/ 294، وفيهما: وأن يؤكل الممثول بها.
(48) في الخارج عن قبضة الإِمام: إن قَتَلَ، فهل يتحتم قتله فيه وجهان أحدهما: يتحمم، والآخر: لا يتحمم المهذب 2/ 221.
(49) يشهره: ساقط من ع.
(2/260)

قَوْلُة. "خَرَقُوا الهَيْبَةَ" اسْتَهَانُوا بِهَا وَهَتَكُوهَا، مِنْ خَرَقْت الثَّوْبَ.
قَوْئة: {لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} (50) أَي: يذهَب بَاطِلًا بِغيْرِ ثَوَابٍ، يقَالُ: حَبِطَ عَمَله حَبْطًا -بِالتَّسْكِينِ- وَحبوطًا: بَطَلَ ثَوَابه، قَالَ أَبو عَمْرٍو: الإحْبَاطُ: أَنْ يَذْهَبَ مَاءُ الرَّكِيَّةِ فَلَا يَعود كَمَا كَانَ.
قَوْلهُ تعَالَى: {وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} (51) اسْتَخَفَّة: ضِدُّ اسْتَثْقَلَة، وَاسْتَخَفَّة: أَهَانَة، وَاسْتَخَفَّة عِنْ رَأْيِهِ: إذَا حَمَلَة عَلَى الْجَهْلِ، وَأَزَالَه عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّوَابِ، وَمَعْنَاه: لَا يَسْتَفِزنَّكَ وَلَا يَسْتَجْهِلَنَّكَ.
__________
(50) سورة الزمر آية 65.
(51) سورة الروم آية 60.
(2/261)

وَمِنْ بَابِ قَتْلِ الْمُرْتد
الارْتِدَادُ: الرُّجُوعُ عَنِ الدِّينِ، وَالاسْمُ: الرِّدَّةُ، وَرَدَّ عَنِ الشَّيىْءِ: رَجَعَ عَنْهُ.
قَوُلُهُ تعَالَى: {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} (1) اطْمَأنَّ: سَكَنَ، يُقَالُ: اطْمَأنَّ الرَّجُلُ طُمَأنِينَةً، وَاطْمِئْنَانًا، وَاطْمَأَنَّ إِلَى كَذَا: إذَا سَكَنَ إلَيْهِ، وَقَبِلَهُ قَلْبُهُ، واسْتَأنَسَ بِهِ.
قَوْلُهُ: "فَيُقْذَفَ فِيهَا" (2) أَيْ: يُرْمَى بِهَا وَيُطرحَ.
قَوْلُهُ فِى الْحَدِيثِ (3): "فَيُجَاءُ بِمِنْشَارٍ" يُقَالُ: نَشَرْت الْخَشَبَةَ أَنْشُرُهَا: إِذَا قَطَعْتَهَا، وَكَذاَ وَشَرْتُ الْخشَبَةَ بالْمِيشَارِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، وَالْمِنْشَارُ: بالنُّونِ وَالْيَاءِ.
__________
(1) النحل 106، وقد ذكر الشيخ أن المكره لا تصح ردته لقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}.
(2) من الحديث: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان" وفيه "وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن توقد نار فيقذف فيها" المهذب 2/ 222.
(3) في الحديث: ليس في ع وفي المهذب 2/ 222: قال - صلى الله عليه وسلم -: "إن كان الرجل ممن كان قبلكم ليحفر له في الأرض فيجعل بها فيجاء بمنشار فتوضع على رأسه ويشق باثنتين فلا يمنعه ذلك عن دينه".
(2/262)

قَوْلُهُ: "يَرْجُو النِّكَايَةَ فِىْ العَدُوِّ" (4) يقال: نَكَيْتُ فِى الْعَدُوِّ أَنْكِى -بِكَسْرِ الْكَافِ (*) بِغَيْرِ هَمْزٍ-. نِكَايَةً: إِذَا قَتَلْتَ فِيهِمْ وَجَرَحْتَ، وَأَصْلُهُ: الْوَجَعُ وَالْأَلَمُ، وَقِيلَ: هُوَ قَشْرُ الْجُرْحِ، قَالَ (5):
. . . . . . . . . . . . . ... - وَلَا تَنْكَئِى قَرْحَ الْفُؤَادِ فَيَيْجَعَا
قَوْلُهُ: "هَلْ كَانَ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٌ" (6) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (7): يَعْنِي الْخَبَرَ الَّذِي طَرَأ عَلَيْهِمْ مِنْ بَلَدٍ سِوَى بَلَدِهِمْ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (8): يُقَالُ: مُغرِّبَة - بِفَتْحِ الراءِ وَكَسْرِهَا، وَأَصْلُهُ: مِنْ الْغَرْبِ، وَهُوَ: الْبُعْدُ، يُقالُ: دارٌ غَرْبَةٌ، أَيْ: بَعِيدَة، وَشَأْوٌ مُغَرِّبٌ، وَمُغَرَّبٌ. وَغَرَّبَ الرَّجُلُ فِى الْأرْضِ: إِذَا أَمْعَنَ فِيهَا، وَغَرَّبتهُ: إِذَا نَحَّيْتَهُ عَنْ بَلَدِهِ، وَمِنْهُ تَغْرِيبُ الزَّانِي، يُقَالُ: اغْرُبْ عَنِّي، أَيْ: ابْعُدْ. وَالْمَعْنَى فِى الْحَدِيثِ هَلْ مِنْ خَبَرٍ جَدِيدٍ جَاءَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ؟
قَوْلُهُ: "الارْتِيَاءُ وَالنَّظَرُ" (9) هُوَ الافْتِعَالُ مِنَ الرَّأىِ وَالتَّدْبيرِ وَالتَّفَكُّرِ فِى الأمْرِ وَعَاقِبَتِهِ وَصَلَاحِهِ، وَالنَّظَرُ هُوَ التَّفَكُرُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: "وَالإِصْرَارِ عَلَيْهَا" (10) يُقَالُ: أَصْرَرْتُ عَلَى الشَّيْىءِ: إِذَا أَقَمْتَ وَدُمْتَ.
قَوْلُهُ: "كَالتَّعْطِيلِ وَالزَّنْدَقَةِ" (11) وَالتَّعْطِيلُ: مَذْهَبُ قَوْم، يَذْهَبُونَ إِلَى أَنْ لَا إِلَهٌ يُعْبَدُ، وَلَا جَنَّة وَلَا نَارٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَرأةِ الْعَاطِلِ، وَهِيَ الَّتِى لَا حُلِىَّ
__________
(4) إن كان ممن يرجو النكاية في العدو أو القيام بأحكام الشرع فالأفضل له أن يدفع القتل عن نفسه ويتلفظ بكلمة الكفر. المهذب 2/ 222.
(*) بكسر الكاف: ساقط من ع.
(5) متمم بن نويرة. المفضليات 67، وصدره:
فَعِيدَكِ أَلَّا تُسْمِعِنِى مَلَامَةً ... . . . . . . . . . . . . .
(6) لما ورد على عمر - رضي الله عنه - فتح تَسْتُر فسألهم هل كان من مغربة خبر؟. . إلخ المهذب 2/ 222.
(7) الصحاح (غرب).
(8) في غريب الحديث 3/ 279، وانظر مجمع الأمثال 2/ 404، ومجالس ثعلب 1/ 215، ونوادر أبي زيد 241، وعيون الأخبار 1/ 8، 9، وتهذيب اللغة 8/ 115.
(9) قدرت الاستتابة بثلاثة أيام؛ لأنها مدة قريبة يمكن فيها الارتياء والنظر. المهذب 2/ 222.
(10) القتل يجب بالردة والإصرار عليها. المهذب 2/ 22.
(11) إذا تاب المرتد قبلت توبته سواء كانت ردته إلى كفر ظاهر به أهله أو إلى كفر يستتر به أهله كالتعطيل والزندقة المهذب 2/ 222.
(2/263)

عَلَيْهَا، وَمِنَ الإِنَاء الْعَاطِلِ، أَىِ: الْفارِغِ، وَفِي الْقُرآنِ: {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ} (12) وَالزَّنْدَقَةُ: مَذْهَبُ الثَّنَوَيَّةِ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، الْوَاحِدُ (13): زِنْدِيق، وَالْجَمْعُ: زَنَادِقَةٌ، وَكَانَ مَذْهَبَ قَوْمٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِى الْجَاهِلِيَّةِ. وَالثَّنَويَّةُ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ إِلَاهًا (14) ثَانِيًا، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ. ذُكِرَ هَذَا فِى شَمسِ الْعُلُوم (15).
وَالْمَشْهُورُ: أَنَّ الزنْدِيقَ: الَّذِي يُظْهِرُ الِإسْلَامَ وَيُخْفِى الْكُفْرَ، كَالْمُنَافِقِ. قَالَ الْأَزْهَرِىُّ (16): وَالَّذِى يَقُولُ النَّاسُ: زِنْدِيق، فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيىَ زَعَمَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَعْرِفُهُ، قَالَ: وَيُقَالُ: رَجُلٌ [زَنْدَقٌ وَزَنْدَقِى] (17) إِذَا كَانَ بَخِيلًا.
قَوْلُهُ: "لِلْمُرَاءَاةِ وَالتَّقِيَّةِ" (18) هِىَ مَصْدَرُ رَاءَى يُرَائِى مُرَاعَاةً، وَهُوَ: أَنْ يُرِىَ النَّاسَ الِإسْلَامَ أَوِ النُّسُكَ وَيُبْطِنَ خِلَافَ ذَلِكَ. وَالتَّقِيَّةُ: فَعِيلَةٌ مِنَ الإِتِّقَاءِ، وَهُوَ: الدَّفْعُ بِمَا يَقِى عَنْهُ الْمَكْرُوهَ، وَتاؤهَا مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ، كَتَاء التَّقْوَى.
قَوْلُهُ: "أَنَّهُ مُرَاعًى" (19) أَيْ: مُنْتَظَر، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا تَقُولُوا رَاعِنَا} (20) قَدْ ذُكِرَ (21).
__________
(12) الحج 45.
(13) ع: يقال له. وانظر المعرب 342، 343، بتحقيق ف/ عبد الرحيم.
(14) إلاها: ساقط من ع.
(15) 1/ 365.
(16) في الزاهر 382.
(17) خ وع: زنديق وزنْدَقٌ. والمثبت من زاهر الأزهرى.
(18) في المهذب 2/ 223: إن صلى في دار الإِسلام لم يحكم بإسلامه؛ لأنه يحتمل أن تكون صلاته في دار الإِسلام للمراءاة والتقية.
(19) في المرتد الذي له مال قيل: إنه مُرَاعى فإن أسلم لم يزل ملكه. المهذب 2/ 223.
(20) البقرة 104.
(21) 2/ 176.
(2/264)

قَوْلُهُ تَعَالَى: {النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} (22) السَّوَاحِرُ، وَالنَّفَثُ: شَبِيهٌ بِالنَّفْخِ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنَ التَّفْلِ: وَالْعُقَدُ: جَمْعُ عُقْدَةٍ؛ لِأنَّ السَّاحِرَةَ تعْقِدُ عُقَدًا فِى خَيْطٍ، وَتَنْفُثُ عَلَيْهَا بِرِيقهَا كَأنَّهَا ترْقِى.
قَوْلُهُ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أو تُكِهِّنَ لَهُ؛ أَوْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطِيرَ لَهُ" (23) السِّحْرُ: صَرْف الشَّيْىءِ عَنْ جِهَتِهِ إِلَى غَيْرِهَا، قَالَ اللهُ تعَالى: {إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} (24) أَيْ: مَصْرُوفًا عَنِ الْحَقِّ، وَقَوْلُهُ: {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} (25) أَىْ: أُزِلْنَا وَصُرِفْنَا بِالتَّخَيُّلِ (26) عَنْ مَعْرِفَتِنَا. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا" (27) أَيْ: مَا يَصْرِفُ وَيُمِيلُ مَنْ يَسْمَعُهُ إِلَى قبولِ (28) قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِحَقٍّ.
قَوْلُهُ: "تَكَهَّنَ أَوْ تُكِهِّنَ لَهُ" الْكِهَانَةِ: ادِّعَاءُ عِلْمِ الْغَيْبِ، وَكَانَ فِى الْجاهِلِيَّةِ فَأبْطَلَهُ الِإسْلَامُ. وَالطِّيَرَةُ أَيضًا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهِيَ: التَّشَاؤُمُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى} (29) وَكَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِالْمَرْأةِ، وَالْفَرَسِ، وَالدَّارِ، وَأَصلُ الطِّيَرَةِ مِنْ زَجْرِ الطَّيْرِ، وَالْعِيَافَةِ، وَكَانُوا يَزْجُرُونَ الطَّيْرَ، أَيْ: يُثِيرُونَهَا مِنْ أَمَاكِنِهَا فَإنْ طَارَ الْغُرَابُ قالُوا: غُرْبَةٌ، وَإِنْ طَارَ الْحَمَامُ قَالُوا: حِمَامٌ، وَمَا أشْبَهَهُ. وَالْعِيَافَةُ (30): مِنْ عَافَ الشَّىْءَ: إِذَا كَرِهَهُ.
__________
(22) الفلق 4.
(23) ع: قوله: ليس منا من سحر ولا سحر له. وانظر المهذب 2/ 224.
(24) الإسراء 47.
(25) الحجر 15.
(26) ع: بالتخييل.
(27) فتح الباري 9/ 201، ومسلم 2/ 594، وغريب أبي عبيد 2/ 33، 34، وانظر البيان والتبين 1/ 42، 43، والمستقصى 1/ 414، وجمهرة الأمثال 1/ 13، وثمار القلوب 346.
(28) قبول ساقط من ع.
(29) سورة الأعراف آية 131.
(30) والعيافة: ساقط من ع.
(2/265)

وَمِنْ [بَابِ] (1) صَوْلِ الْفَحْلِ
صَالَ الْفَحْلُ يَصُولُ: إِذَا وَثَبَ، وَالْمُصَاوَلَةُ: الْمُوَاثَبَةُ، وَذَلِكَ بِأَنْ (*) يَعْدُوَ عَلَى النَّاسِ وَيَقْتُلَهُمْ.
قَوْلُهُ: "مَنْ قَاتَلَ دُونَ أَهْلِهِ [أَوْ مَالِهِ] (2) فَقْتِلَ فَهُوَ شَهيدٌ" أَصْلُ الشَّهَادَةِ: الْحُضُوِرُ، وَمِنهُ الشَّهَادةُ عَلَى الْخَصْمِ، وَكَأنَّ الشُّهَدَاءَ أُحْضِرَتْ أَنْفُسُهُمْ دَارَ السَّلَام، وَشَاهَدُوا الْجَنَّةَ، وَأَرْوَاحُ غَيْرِهِمْ لَا تَشْهَدُهَا إِلَّا بَعْدَ الْبَعْثِ.
وَقِيلَ: سُمِّىَ شَهِيدًا؛ لِأنَّ اللهَ تعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يَشْهَدونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ. وَقِيلَ: سُمُّوا شُهَدَاءَ؛ لِأَنَّهُمْ يُسْتَشْهَدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الأُمَمِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {الِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} (3).
{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (4) قَالَ الْيَزِيدىُّ: التَّهْلُكَةُ: مِنْ نَوَادِرِ الْمَصَادِرِ، وَلَيْسَتْ مِمَّا يَجْرِى عَلَى الْقِيَاس (5).
قَوْلُهُ: "بِالصُّيَاَحِ وَالاسْتِغَاثَةِ" (6) يُقَالُ: صُيَاحٌ وَصِيَاحٌ، بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِها. وَالاسْتِغَاثةُ: دُعَاءُ النَّاسِ وَالاسْتِنْصَارُ بِهِمْ.
__________
(1) خ: كتاب.
(2) من ع وفي المهذب 2/ 224: روى سعيد بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قاتل دون أهله أو ماله فقتل فهو شهيد".
(*) ع: مثل أن.
(3) البقرة 143.
(4) البقرة 195، ووردت في المهذب 2/ 225، شاهدا على وجوب الدفع عن النفس.
(5) نقله عن الصحاح (هلك) وانظر الخلاف في ذلك في الكشاف 1/ 343، والبحر المحيط 2/ 59، والكتاب 2/ 327.
(6) وإذا أمكنه الدفع بالصياح والاستغاثة لم يدفع باليد. والمهذب 2/ 225.
(2/266)

قَوْلُهُ: "بِأَنْ يَبْعَجَ جَوْلَهُ" (7) بَعَجَ جَوْفَهُ بَعْجًا: إِذَا شَقَّهُ، فهُوْ مَبْعُوجٌ.
"وَإِلَّا أعْطِىَ بِرُمَّتِهِ" (8) الرُّمَّةُ- بالضَّمُّ: الْحَبْلُ الْبَالِى، وَمَعْنَاهُ: يُعْطَى مَرْبُوطًا بِحَبْلِهِ فِى عُنُقِهِ أو يَدِهِ، فيدْفَعُ إِلى أَولِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَيَقْتُلُونَهُ. قَالَ ابْنُ قُتَيِبَةَ (9): أَصْلُهُ أَنَّ أَعْرَابِيُّا بَاعَ بَعِيرًا، وَفِى عُنُقِهِ حَبْلٌ، فَقَالَ لِلْمُشْتَرِى: خُذْهُ برُمَّتِهِ، أَنْ: بحَبْلِهِ الَّذِي فِى عُنُقِهِ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ مَنْ أَخَذَ شيئًا بِجُمْلَتِهِ: قَدْ أَخَذَهُ بِرُمَّتِهِ، أَيْ: أَخَذَهُ كُلَّهُ. وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْحَبْلِ، وَبِهَا سُمِّىَ "ذَا الرُّمَّةِ" الشَّاعِرُ، وَاسْمُهُ: غَيْلَانُ، لِقَوْلِهِ (10):
أَشْعَثَ باقِى رُمَّةِ التَّقْليدِ ... . . . . . . . . . . . . .
يَصِف الْوَتِدَ.
قوْلهُ: "وَبِيَدِهِ مِدْرَى يَحُكُّ بِهِ رَأُسَهُ" (11) الْمِدْرَى - بِغَيْرِ هَمْزٍ (12): شَيْىءٌ كَالْمِسَلَّةِ تَكُونُ مَعَ الْمَاشطَةِ تُصْلِحُ بِهِ شَعَرَ (13) النِّسَاءِ، وَرُبَّمَا قِيلَ الْمِدْرَاةُ، قَالَ طَرَفَةُ (14):
تَهْلِكُ الْمِدْراةُ فِى أَكْنَافِهِ ... فَإذا مَا أَرسلْتَهُ يَنْعَفِرْ
قَوْلُهُ: بِسِلَاحٍ شَاهِرٍ" (15) أَيْ: سَيْفٍ مَسْلُولٍ، وَقَدْ ذُكِرَ (16).
__________
(7) وإن لم يندفع إلا بأن يبعج جوفه: بعج جوفه. والمهذب 2/ 225.
(8) من حديث على - رضي الله عنه - في رجل وجد رجلا مع امرأته فقتله، فسئل فقال: إن جاء بأربعة شهداء يشهدون على الزنا وإلا أعطى برمته. المهذب 2/ 225.
(9) في غريب الحديث 374/ 2 وأدب الكاتب 51.
(10) ديوانه 330، 358، وانظر الشعر والشعراء 351. وعجزه: نَعَمْ فَأَنْتَ اليَومَ كَالمَعْمودِ. وفي ع: فِيهِ بَقايا رُمَّةِ التَّقْليدِ.
(11) يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد اطلع رجل من جحر في حجرته، فقال: "لو علمت أنك تنظر لطعنت به عينك" المهذب 2/ 225، وانظر الحديث فتح الباري 10/ 367، ومسند أحمد 5/ 330، والفائق 1/ 421، وابن الجوزى 1/ 335.
(12) حروف الممدود والمقصور 69، والمخصص 15/ 188.
(13) شعر: ساقط من ع.
(14) ديوانه 47، والصحاح (درى).
(15) في المهذب 2/ 226: فإن أقام بينة أنه دخل داره مقبلا عليه بسلاح شاهِر: لم يضمن.
(16) 1/ 116، 2/ 260.
(2/267)

وَمِنْ كتابِ السِّيَرِ
السِّيَرُ: جَمْعُ سِيَرةٍ، وَهِيَ: الطَّرِيقَةُ (*)، يُقَالُ: سَارَ بِهِمْ سيرَةً حَسَنَةً، وَيُقاَلُ: هُمْ عَلَى سِيَرةٍ وَاحِدَةٍ، أَيْ: عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَالْمُهَاجَرَةُ مِنَ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ هِىَ: تَرْكُ الأُولَى لِلثَّانِيَةِ، مُشْتَق مِنَ الْهَجْرِ الذي هُوَ ضِدُّ الْوَصْلِ.
وَالْجِهَادْ: مُشْتَقٌ مِنَ الْجَهْدِ، وَهُوَ: الْمَشَقَّةُ، يُقاَلُ: أَجْهَدَ دَابَّتَهَ: إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فِى السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا. وَقِيلَ: هُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِى الْوُسْعِ، يُقَالُ: جَهَدَ الرَّجُلُ فِى كَذَا، أَيْ: جَدَّ فِيهِ وَبَالَغ، وَيُقَالَ: اجْهَدْ جَهْدَكَ فِى هَذَا الأَمْرِ، أَيْ: ابْلُغْ غَايَتَكَ (1).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} (2)، {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} (3) أَىْ: بَالَغُوا فِى الْيَمِينِ وَاجْتَهَدُوا فِيهَا. وَالْغَزْوُ: أَصْلُهُ: الطَّلَبُ، يُقَالُ: مَا مَغْزَاكَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، أَيْ: مَا مَطْلَبُكَ، وَسُمِّىَ الْغَازِى غَازِيًّا، لِطَلَبِهِ الْعَدُوَّ (4)، وَجَمْعُهُ: غُزَاةٌ، وَغُزًّى، كَنَاقِصٍ وَنُقَّصٍ (5).
__________
(*) ع: الطريق.
(1) انظر معاني القرآن للفراء 1/ 447، وإصلاح المنطق 92، 93، 129، وجمهرة اللغة 2/ 71، وتهذيب اللغة 6/ 38، والغربيين 1/ 246.
(2) الحج 78.
(3) النور 53، وفاطر 42.
(4) ع: الغزو.
(5) ويجمع أيضًا على غَزِيٍّ مثل حَاجٍّ وحَجِيج ونادٍ ونَدِىٍّ، وغُزَّاء مثل فاسق وفُسَّاق. انظر المحتسب 1/ 175، والبحر المحيط 3/ 93، وابن يعيش 5/ 36، واللسان (غزا 15/ 123، 124).
(2/268)

قَوْلُهُ تَعالى: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} (6) هُمُ: الْأَعْمَى، وَالْأَعْرَجُ، وَالْمَرِيضُ, نَزَلَتُ فِى ابْنِ أُمِّ مَكْتُوم الأَعْمَى (7)
"بَنُو لِحْيَانِ" (8) بَطْنٌ مِنْ هُذَيْلٍ، بِكَسْرِ اللَّامِ (9).
قَوْلُهُ: "أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِى أَهلِهِ" يُقَالُ: خَلَفَهُ: إِذَا جَاءَ مِنْ بَعْدِهِ. وَأرَادَ بأَهْلِهِ هَا هُنَا: زوْجَتَهُ، وَقَدْ ذُكِرَ (10).
قَوْلُهُ: "بَعَثَ خَمْسًا وَثلَاثِينَ سَرِيَّةً" (11) السَّرِيَّةُ: قِطْعَة مِنَ الْجَيْشِ، مِنْ خَمْسِين إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ، يَخْتَارُهُمُ (*) الأَمِيرُ.
مَأْخُوذٌ مِنَ السَّرِىِّ، وَهُوَ: الْجَيِّدُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ (12): "خَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ" وَقِيلَ: سُمِّيَتِ السَّرِيَّةُ سَرِيَّةً؛ لِأنَّهَا تسْتَخْفِى فِى قَصْدِهَا، فَتَسْرِى لَيْلَهَا، وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ (13)، يُقَالُ: سَرَى [وَأَسْرَى] (14) وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِالَّليْلِ.
قَوْلُهُ: "بِالْهُدْنَةِ" (15) هِىَ: تَرْكُ الحَرْبِ، وَأَصْلُهَا: السُّكُونُ.
__________
(6) النساء 95.
(7) عمرو بن قيس بن زائدة قرشى عامرى. وانظر الاستيعاب 1198، وتفسير الطبرى 5/ 228، وأسباب النزول 168.
(8) روى أبو سعيد الخدرى - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى بني لحيان وقال: ليخرج من كل رجلين رجل، ثم قال للقاعدين: أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج. المهذب 2/ 227.
(9) قلائد الجمان 133.
(10) 1/ 49، 80، 2/ 161.
(11) في المهذب 2/ 227: روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غزا سبعا وعشرين غزوة وبعث خمسًا وثلاثين سرية 5 ع: اختارهم.
(*) ع: اختارهم.
(12) في الصحاح: يقال: "خير السرايا أربعمائة" ولم أجده حديثا.
(13) انظر تهذيب اللغة 15/ 354، وغريب ابن قتيبة 1/ 227، والنهاية 2/ 363، 364.
(14) خ: وانسرى: والمثبت من ع والصحاح والمراجع السابقة.
(15) في المهذب 2/ 227: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخر قتال قريش بالهدنة.
(2/269)

قَوْلُهُ: "حَسْبُكُنَّ الْحَجُّ" (16) أَيْ: يَكْفِيكُنَّ الْحَجُّ، أَيْ: حَسْبُكُنَّ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ مَا تَجدْنَ مِنْ أَلَمِ السَّفَرِ وَمَشَقَّتِهِ (17)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ} (18) أَيْ: كَافِيكَ اللهُ، يُقَالَ: أَحْسبنِي الشَّيْىءُ أَيْ: كَفَانِى.
قَوْلُهُ: "حُرَّةٍ عُطْبُولِ" (19) الْحُرَّةُ: الْخَالِصَةُ الْحَسَب الْبَرِيئَةُ مِنَ الرِّيَبِ، وَالْحُرُّ: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ.
الْعُطْبُولُ: الْمَرْأةُ الْحَسْنَاءُ مَعَ تَمَام خَلْقٍ وَتَمَامِ طُولٍ. وَهَذِهِ الْمَرْأة هِىَ ابنةُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ امْرأةُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ (20)، قَتَلَهَا مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ حِينَ قَتَلَهُ، فَأنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأَعْظَمُوهُ، لِارْتِكَابِهِ مَا نَهَىْ عَنْهُ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (21).
قوْلُهُ: "كُتِبَ الْقَتْلُ" أَيْ: فُرِض وَأوجِبَ وَ "الْغانِيَاتُ" جَمْعُ غَانِيَةٍ، وَهِيَ الَّتِى اسْتَغنَتْ بِزَوْجِهَا عَنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: اسْتَغْنَتْ بِحُسْنِهَا عَنْ لِبَاسِ الْحُلِىِّ
__________
(16) من قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة وسألته عن الجهاد. المهذب 2/ 227.
(17) ع: من ألم السير للحج ومشقته.
(18) الأنفال: 64.
(19) من قول عمر بن أبي ربيعة ورأى امرأة مقتولة:
إنَّ مِنْ أَكبَرِ الكَبَائِرِ عِنْدِى ... قَتْلَ بَيضَاءَ حُرَّةٍ عُطْبُولِ
كتِبَ القَتْلُ وَالقِتَالُ عَلَينَا ... وَعَلَى الْغَانِيَاتِ جَرُّ الذُّيُولِ
(20) هي عَمْرَةُ بنت النعمان بن بشير، وهو أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة، ولى الكوفة لمعاوية، ثم ولى حمص ليزيد، ثم صار زبيريا بعد موت يزيد، فقتله أهل حمص. انظر نسب معد واليمن الكبير 406، والاستيعاب 3/ 522.
(21) انظر الكامل 3/ 1171.
(2/270)

وَالزِّينَةِ. وَ"جَرِّ الذُّيُولِ" أَرَادَ: مَا تَجُرُّهُ الْمَرْأةُ خَلْفَهَا مِنْ فَضْلِ ثَوْبِهَا، وَهوَ مَنْهِى عَنْهُ مَكروه. وَبَعْدَ الْبَيْتَيْنِ:
قُتِلَتْ بَاطِلًا عَلَى غَيْرِ شَيْىءٍ ... إنَّ لِلَّهِ دَرَّهَا من قَتِيلِ (22)
قَوْلُهُ: "فَجَعَلَهُمْ حَرَسًا لِلذَّرارِىِّ" (23) جَمْعُ حَارِس، وَالْحِرَاسَةُ: هِىَ الْحِفْظُ، حَرَسَهُ حِرَاسَةً، أَيْ: حَفِظَهُ، وَمِنْه: حَرَسُ السُّلْطَانِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ.
قَوْلُهُ: "صَابِرًا مُحْتَسِبًا" (24) أَيْ: طَالِبًا لِلثَّوَابِ.
قَوْلُهُ: "الْتِقَاءِ الزَّحْفَيْنِ" الزَّحْفُ: الْجَيْش يَزْحَفُونَ إِلَى الْعَدُوِّ، أَيْ: يَمْشُونَ.
قَوْلُهُ: ("فَإنْ غَرَّرَ بِنَفْسِهِ") (25) التَّغْرِيرُ بِالنَّفْسِ: الْمُخَاطَرَةُ، وَالتَّقَدُّمُ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ، وَمَا يُؤَدِّى إلَى الْهَلَاكِ.
قَوْلُهُ: "وَيَجبُ عَلَى الإِمَام- أَنْ يَشْحَنَ" (26) أَيْ: يَمْلَأ، يُقَالُ شَحَنْتُ الْبَلَدَ بِالْخَيْلِ: مَلأْتُهُ، وَبالْبَلَدِ شِحْنَة مِنَ الْخَيْلِ، أَيْ: رَابِطَة، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ}. (27) أَيْ: الْمَمْلُوءِ.
قَوْلُهُ: "أُمَرَاءَ مُدَبِّرِينَ" الْمُدَبِّرُ: الَّذِي يَنْظُرُ فِى دُبُرِ الْأَمْرِ، أَيْ: عَاقِبَتِهِ.
__________
(22) رويت الأبيات في الكامل على غير هذا الترتيب، وبألفاظ مختلفة، فبدلا من أكبر: أعظم، ومن حرة: غادة، ومن الغانيات: المحصنات، ومن ثم: ذنب. وانظر الكامل 3/ 1171، وملحق ديوان عمر ص 498.
(23) يعني من استصغرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على الجهاد كابن عمر، وأسامة بن زيد، والبراء بن عازب، وزيد ابن ثابت، وزيد بن أرقم، وغيرهم المهذب 2/ 228.
(24) من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر كفر الله خطاياك إلا الدين" المهذب 2/ 228.
(25) ما بين القوسين ليس في ع ولا في المهذب المطبوع وفي ع: قوله التغرير، وفي المهذب 2/ 229: التغرير بالنفس يجوز في الجهاد.
(26) ع: ويجب أن يشحن. وفي المهذب 2/ 229: ويجب على الإِمام أن يَشْحَنَ ما يلى الكفار من بلاد المسلمين بجيوش يكفون من يليهم، ويستعمل عليهم امراء ثقات من أهل الإِسلام مدبرين.
(27) الشعراء 119. 41 يس.
(2/271)

قَوْلُهُ: "فِى رَجَزِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ:
* اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا * (28)
فِيهِ خَزْمٌ مِنْ طَرِيقِ الْعَرُوضِ، وَيَسْتَقِيمُ وَزْنُهُ "لَا هُمَّ" وَالأَلِفُ وَاللَّام زَائِدَتَانِ عَلَى الْوَزْنِ، وَذَلِكَ يَجِيىءُ فِى الشِّعْرِ، كَمَا رُوِىَ عَنْ عَلَىٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ (29):
اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْت ... فَإِنَّ الْمَوْتَ لَا قِيكَا
وَلَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْت ... إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَا
فَإنَّ قَوْلَهُ: اشْدُدْ: خَزْمٌ كُلُّهُ، وَالْخَزْمُ -بِالزَّاىِ- وَزْنُهُ: مَفَاعِيلُنْ ثَلاثُ مَرَّاتٍ، وَهُوَ هَزَجٌ.
قَوْلُهُ: "* فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا *".
السَّكِينَةُ: فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ، وَهُوَ: الوَقَارُ وَالطّمَأنِينَةُ، وَمَا يَسْكُنُ بِهِ الإِنْسَانُ، وَقِيلَ: هِىَ الرَّحْمَةُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنْزِلْ عَليْنَا رَحْمَةً، أَوْ مَا تسْكُنُ بِهِ قُلْوبُنَا مِنْ خَوْفِ الْعَدُوِّ وَرُعْبِهِ، وَأَمَّا السَّكِينَةُ الَّتِى فِى الْقُرْآنِ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: {التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} (30) قِيلَ: لهَا (31) وَجْة مِثْلُ وَجْهِ الإِنْسَانِ، ثُمَّ هِىَ بَعْدُ رِيحٌ هَفَّافُةٌ (32). وَقِيلَ: لَهَا رَأسٌ مِثْلُ رَأْسِ الْهِرِّ وَجَنَاحَانِ، وَهِيَ مِنْ أَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يَنْتَصِرُونَ بِهِا، كَمَا نُصِرَ بِهَا طَالُوتُ عَلَى جَالُوتَ.
__________
(28) في حديث البراء بن عازب: "رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق ينقل التراب حتى وارى التراب شعره، وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة: اللهم. . . . إلخ الأبيات. المهذب 2/ 229، 230، وانظر سيرة ابن هشام 3/ 342، وديوان ابن رواحة 139.
(29) الكامل 1121، والتعازى والمرائي 223، وطبقات ابن سعد 3/ 33، والفتوح 2/ 278، والشعر المنسوب لعلى رضي الله عنه 95.
(30) سورة البقرة آية 248.
(31) ع: له.
(32) ذكره الطبرى في تفسيره 2/ 610، وانظر تفسير ابن كثير 1/ 445، ومعاني النحاس 1/ 249.
(2/272)

قَوْئهُ-: "وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقِيْنَا".
يُقَالُ: رَجُلٌ ثَبت فِىْ الْحَرْب وَثَبِيتٌ، أَىْ: لَا يَزْولُ عَنْ مَكَانِهِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى. {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} (33) وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ ثَابِتَ الْقَلبِ، كَمَا قِيلَ (34):
* ثبت إِذَا [مَاَ] (35) صِيِحَ بِالْقَوْم وَقَرْ *
قَوْلُهُ: "عَرَضَ الْجَيْش" (36) يُقَالُ: عَرَضْتُ الْجَيْشَ، أَيْ: أَطْهَرْتهُمْ، فَنَظرتَ مَا حَالُهُمْ، وَكَذلِكَ: عَرَضتُ الْجَارِيَةَ عَلَى الْبَيْعِ عَرْضًا، أَىْ: أَظْهَرْتَها لِذَلِكَ
قَوْلُهُ: "وَلَا يَأْذَنُ لِمُخَذِّلٍ" وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: بِالكُفَّارِ كَثْرَةٌ، وَخَيْلُهُمْ جَيدَةٌ، وَمَا شَاكَلَهُ، يَقْصِدُ بِذَلِكَ خِذْلَان الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ: التَّخَلُّفُ عَنِ النُّصْرَةِ وَتَرْكِ الإِعَانَةِ، يُقَالُ لِلظَّبْىِ إِذَا تخَلَّفَ عَنِ الْقَطِيعِ: خَذَلَ.
وَيُقَالُ: خَذَلَتِ الْوَحْشِيَّةُ: إِذَا أقَامَتْ عَلَى وَلَدِهَا وتَخَلَّفَتْ، قَالَ طَرَفَةُ (37):
خَذُولٌ تُرَاعِى رَبْرَبًا بِخَمِيلَةٍ ... . . . . . . . . . . . . .
قَوْله: {مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} (38) أَيْ: فَسَادًا، وَقَدْ خَبَلَهُ وخَبَّلَهُ وَاخْتَبَلَهُ: إِذَا أَفْسَدَ عَقْلَهُ أَوْ عُضْوَهُ. {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} (38) أَيْ: أَسْرَعُوا فِى
__________
(33) سورة البقرة آية 250، وآل عمران آية 147.
(34) العجاح. ديوانه 34 وقبله: في الْغَمَراتِ بعْدَ مَنْ فَرَّ وَفَرْ.
(35) ما: ساقط من خ وع.
(36) في المهذب 2/ 230: وإذا أراد الخروج عَرَض الجيش، ولا يأذن لمخذل ولا لمن يعاون الكفار بالمكاتبة.
(37) ديوانه 12، وعجزه:
. . . . . . . . . . . . . ... تناوَلُ أَطْرافَ البَريرِ وَترْتدِى
وذكره في حاشية خ وقال: الخذول: التي قد تخلفت من أصحابها، والربرب: القطيع من البقر والظباء وغير ذلك والخميلة: الأرض السهلة. . . والبرير: ثمر الأراك. من شرح السموط.
(38) سورة التوبة آية 47.
(2/273)

السَّيْرِ، يُقَالُ: وَضَعَ الْبَعِيرُ يَضَعُ، وَأَوْضَعَهُ رَاكبُهُ: إِذَا حَمَلَهُ على العَدْوِ السَّرِيع.
وَ {خِلَالَكُمْ} بَيْنَكُمْ، [وَالْخَلَلُ] (39) الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالْجَمْعُ: الْخِلَالُ.
قَوْلُهُ: "بِفِيكَ الْحَجَرُ" (40) يُقَالُ هَذَا لِمَنْ يَتَكَلَّمُ بِغيْرِ الْحَقِّ، دُعَاءٌ عَلَى طَرِيقِ التَّكْذِيبِ.
قَوْلُهُ: "لَرَبٌّ منْ قُرَيْش" أَيْ: سَيِّدٌ، وَالرَّبُّ: السَّيِّدُ الرئيسُ، وكان يُقَالَ لِحُذَيْفَةَ بنِ بَدْرٍ: رَبُّ مَعَدٍّ، أَيْ: سَيِّدُهَا.
قَوْلُهُ: "وَيُوَجِّهُ الطَّلاِئِعَ ومَنْ يتَجَسَّسُ" (41) الطَّلائِعُ: جعُ طَليعَةٍ، وَهُوَ مَنْ يُبْعَثُ أَمامَ الْجَيْش، لِيَّطلِعَ طِلْعَ الْعَدُوِّ، أَيْ: يَنْظُرَ إِلَيْهِمْ. وَالتَّجَسُّسُ - بالجيم: طَلَبُ الأَخْبارِ وَالْبَحْث عَنْهَا، وَكَذَلِكَ تَحَسُّسُ الْخَبَر بِالْحَاءِ. وَمِنهُمْ مَن يفْرُقُ بَيْنَهُما، فيقول: تحَسَّسْتُ -بالحاء: فِي الْخَيْرِ وَالشر، وَبِالجِيمِ: فِي الشَّرِّ لَا غَيْرُ، قالوا: وَالْجاسوسُ: صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ وَالنَّامُوسُ: صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ. وقيلَ: بالحاء: أَن تَطْلُبَهُ لِنَفْسِكَ، وبالجيم: لِغيْرِكَ (42).
قَوْلُهُ: "إنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ حَوَارِيا وَحَوَارِىِّ الزُّبَيْرُ" (43) قالوا (44): مَعْناه: أَنَّه مُخْتَص (45) مِنْ أَصْحابي وَمُفَضَّلٌ، مِنَ الْخُبْزِ الْحُوَّارَى، وَهُوَ: أَفْضَلُ الْخُبْزِ
__________
(39) خ، ع: الخُّلَّةُ تحريف، والمثبت من الصحاح واللسان (خلل 11/ 213).
(40) في المهذب 1/ 230 أن صفوان بن أمية شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شركة حرب هوازن وسمع رجلا يقول: غلبت هوازن وقتل محمد، فقال: بفيك الحجر لرب من قريش أحب إلى من رب من هوازن.
(41) المهذب 2/ 230.
(42) انظر في ذلك الغريبين 1/ 361، وتهذيب اللغة 9/ 403، 10/ 448، والنهاية 1/ 272، 384، ونوادر أبي زيد 228، واللسان (جسس 7/ 337).
(43) المهذب 2/ 230، وانظر الفائق 3/ 330، والنهاية 1/ 457، 458.
(44) ع: قيل.
(45) ع: مخصص.
(2/274)

وَأَرْفَعُهُ، وَحَوَارِىُّ عِيسى: هم الْمفَضَّلون عنده وخاصَّتُهُ. وقيل: لِأنَّهُمْ كانوا يُحَوِّرون ثِيابَهُم، أي: يُبَيِّضُونَهَا، وَالتَّحْويرُ: التَّبْييضُ. وَقيلَ: لأنهم كانوا قَصَّارين. وَقيلَ: الْحَوَارِىُّ (46): النَّاصِرُ. والصحيح: أنه الخالِصُ النّقِىُّ، مِنْ حَوَّرْتُ الدَّقِيقَ، أَيْ: أَخْلَصْتَهُ وَنَقَّيْتَهُ مِنَ الْحَشرَ (47)، ويقال لِنِسَاءِ الْحَضَرِ حَوَارِياتٌ، بَيَاضِهِنَّ وَنَعْمَتِهِنَّ.
قَوْلُهُ: "فِى الْكَتيبةِ الْخَضْرَاءِ" (48) الْكَتيبَةُ: قِطْعَةُ مِنَ الْجَيشِ، مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ إِلَى أَلْفٍ، واشتِقاقُها مِنَ الْكَتْبِ، وَهُوَ: الْجَمْعُ والانْضِمامُ، وقد ذكر (49). وَسُمِّيَتْ خَضْرَاءَ؛ لِمَا يُرَى عَلَيْهَا مِنْ لَوْنِ الْحَدِيد، وَخُضْرَتُهُ: سَوَادُهُ (50)، وَالْخُضْرَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: السَّوَادُ يُقَالُ: لَيْلٌ أَخْضَرُ، قالَهُ ابنْ الأعْرابِىِّ، وَأَنْشَدَ (51):
يا ناقُ خُبِّى خَبَبُّا زِوَرّا ... وعارِضى اللَّيلَ إِذا ما اخْضَرَّا
أَي: اسْوَدَّ.
قَوْلُهُ: "مَا لِأحَدٍ بِهُؤُلاءِ مِنْ قِبَلٍ" (52) أَيْ: طَاقَةٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} (53).
__________
(46) ع: وقيل لأن الحواريَّ.
(47) ع: الحشو: تحريف والحَشَرُج الحَشَرَة: القِشْرَةُ التي تلى الحبة.
(48) في أبي سفيان: مر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكتيبة الخضراء. المهذب 2/ 231، وسيرة ابن هشام 4/ 46.
(49) 1/ 6، 7.
(50) ع: وسواده.
(51) القطامى، ديوانه 65، واللسان (خضر 4/ 246).
(52) خ: بهؤلاء قِبَلٌ، والمثبت من ع والمهذب 2/ 231.
(53) سورة النمل آية 37.
(2/275)

قَوْلُهُ: "إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ" (54) بِكَسْرِ النُّونِ، أَيْ: كَتِيبَتَيْنِ أَخَذَتا الْجَانِبَيْنِ الْيَمِينَ وَالشِّمالَ مِنْ جَانِبَي الطرَّيقِ، وَيقَال: الْمجَنبة الْيمْنَى وَالْمجَنِّبَةُ الْيُسْرَى.
قَوْلُة: "عَلَى السّاقَة" أَيْ: آخِرِ (55) الْعَسْكَرِ، كأنهم يسوقون الذين قبلهم.
قَوْلُهُ: "حُمْرِ النَّعَمِ" (56) خَضَّ الْحُمْرَ دونَ غَيْرِهَا؛ لأنَّها عِندهُم خَيْرُ المالِ، وَالنَّعَم: هِى الإِبِلُ وَالأَنْعَامُ: الإبِل، وَالْبَقَر، وَالْغنَمُ، وَقَدْ تُسَمى (57) أَيْضًا نعَمًا، قَالَ اللهُ تعَالَى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} (58).
قوْلُهُ "أَغَارَ [رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ] (59) عَلى بَنِي الْمصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّون" (60) أَيْ: غَافِلُون عَلى غَيْرِ عِلْمٍ وَلَا حَذَرٍ، يقالُ: رَجلٌ غِرٌّ: إِذَا لم يُجَرِّب الأُمورَ، بِالكَسْرِ، وَفِى الْحَدِيثِ: "الْمومِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ" (61) وَالْغِرَّةُ: الْغفْلَةُ، وَالغارُّ: الْغافِلُ.
وَسُمِّىَ الْمصْطَلِقُ؛ لِحُسْن صَوْتِهِ، وَالصَّلْقُ: الصَّوْتُ الشَّديدُ عَنِ الْأَصْمَعِىِّ، وَفِى الْحَدِيثِ: "ليْسَ مِنَّا مَنْ صَلَقَ أَو (62) حَلَقَ".
__________
(54) روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة فجعل خالد بن الوليد على إحدى المجنبتين، وجعل الزبير على الأخرى وجعل أبا عبيدة على الساقة. المهذب 1/ 231.
(55) ع: على آخر.
(56) من حديثه - صلى الله عليه وسلم -: "فوالله لأن يهدى الله بهداك رجلًا واحدا خير لك من حمر النعم، المهذب 2/ 231.
(57) ع: سمى.
(58) سورة المائدة 95.
(59) من ع.
(60) المهذب 2/ 231.
(61) ع: وكريم: تحريف والحديث في مسند أحمد 2/ 294، وسنن أبي داود 4/ 250، وصحيح الترمذي 4/ 344.
(62) ع: ولا والحديث في غريب أبي عبيد 1/ 97، والفائق 9/ 302، وابن الجوزى 1/ 600، والنهاية 3/ 48.
(2/276)

قَوْلُهُ: "عَصَموا مِنّى دِماءَهُم وأَمْوَالَهُمْ" (63) أَيْ: مَنَعوا: وَالْعِصْمَة: الْمَنْعُ، يُقَالُ: عَصَمَهُ الطعامُ، أَيْ: مَنَعَهُ مِنَ الْجُوع {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ (64) مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [إِلَّا مَنْ رَحِمَ} (65)] أَيْ: لا مانِعَ (66).
قَوْلُهُ: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (67) {عَنْ يَدٍ} أَىْ: عَنْ قُوَّةٍ وَقَهْرٍ.
وَقِيلَ: عَنْ نِعْمَةٍ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ الْقَتْلِ. وقيلَ: عَنْ ذُلٍّ وَصَغارٍ. وَصَاغِرُون: أَذِلَّاءً والصَّغَارُ: الذُّلُّ.
"الْأَعْرَابُ" (68) مَنْ سَكَنَ الْبادِيَةَ مِنَ الْعَرَبِ.
قَوْلُهُ: "هَذِهِ أَوْبَاش قُرَيْش" (69) الْأَوْبَاش: الْجَماعاتُ والْأَخْلاطُ مِنْ قَبائِلَ شَتَّى، وَيُقالُ: أَوْ شابٌ بِتَقدِيمِ الشّينِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: "فَاحْصُدُوهُمْ" أَيْ: اسْتَأْصِلُوهُمْ بِالْقَتْلِ، وَأَصْلُهُ مِنْ حَصادِ الزرْعِ، وَهُوَ: قَطْعُهُ، قَالَ اللهُ تعالَى: {جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا} (70)
__________
(63) في المهذب 2/ 231: فإن كانوا ممن لا يجوز إقرارهم على الكفر بالجزية قاتلهم إلى أن يسلموا، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها".
(64) سورة هود آية 43.
(65) ما بين المعقوفين من ع.
(66) أى: لا مانع: ساقط من ع.
(67) سورة التوبة آية 29.
(68) من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فأخبرهم أنهم كأعراب المؤمنين الذين يجرى عليهم حكم الله تعالى" المهذب 2/ 232.
(69) روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا معشر الأنصار هذه أوباش قريش قد جمعت لكم إذا لقيتموهم غدا فاحصدوهم حصدا" المهذب 2/ 232.
(70) خ، ع: فجعلناهم: خطأ، وهو تداخل بين الآيتين 24 يونس وهذه الآية 15 الأنبياء.
(2/277)

قَوْلُهُ (فِى حَديثِ سَعْدٍ) (71): "نَثَلَ لِي كِنَانَتَهُ" أَيْ: صَبَّها وَاسْتَخْرَجَ ما فِيها مِنَ النَّبْلِ، بِمَنْزِلَةِ نَثَرَها.
قَوْلُهُ: "إِنّا إِذا نَزَلْنا بساحَةِ قَوْم فساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِين" (72) ساحَةُ الْقَوْمِ: هِىَ الْعَرْصَةُ الَّتي يُديرون أَخْبِيَتَهُمْ حَوْلَها. وَسَاءَ: نَقِيضُ سَرَّ، يُقالُ: سَاعَهُ يَسُوْءُهُ سَوْعًا -بِالْفَتْحِ، وَسَاءَهُ نَقِيضُ سَرَّهُ.
قَوْلُهُ: {إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا} (73) الزَّحْفُ: سَيْرُ الْقَوْم إِلى الْقَوْم فِى الْحَرْبِ، يُقالُ: زَحَفُوا وَدَلَفوا: إِذَا تقارَبوا دَنَوْا قَليلًا قَليلًا. وَقيلَ لِبَعْضِ نِساءِ الْعَرَبِ: مَا بَالُكُنَّ رُسْحًا؟ فَقُلْنَ: أَرْسَحَتْنَا نَارُ الزَّحْفَتَيْنِ (74) وَالرَّسْحاءُ: الَّتي لا عَجيزَةَ لها. وَمَعْنَى نَارِ الزَّحْفَتَينْ (74): أَنَّ النارَ إِذَا اشْتَدَّ لَهَبُهَا زَحَفْنَ (75) عَنْهَا، وَتباعدْنَ بِجَرِّ أَعْجازِهِنَّ ولا يَمْشين، فَإِذا سَكَنَ لَهَبُهَا وهان وَهيجُها (76) زَحَفْنَ إِلَيْها وَقربْنَ مِنْها.
قَوْلُهُ: {إِلَّا (77) مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} تحَرَّفَ وَانْحَرَفَ: إِذا مالَ، مَأْخوذ مِنْ حَرفِ الشَّيْىءِ، وَهُوَ طَرَفُهُ، أَيْ: مالَ عَنْ مُعْظَمِ الْقتَالِ وَوَسَطِ الصَّف إِلى مَكانٍ أَمْكَنَ لَهُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ.
{أَوْ مُتَحَيِّزًا} يُقَالُ: تَحَيَّزَ وانْحَازَ وَتَحَوَّزَ: إِذَا انْضَمَّ إِلى غَيْرِهِ، وَالحَيِّزُ: الْفَرِيقُ، والفِئَةُ: الجماعَةُ، مشْتَقٌّ مِنَ الْفَاء (78)، وَهُوَ القَطْعُ، كَأنَّهَا
__________
(71) ما بين القوسين ليس في ع وفي المهذب 2/ 232: روى سعد - رضي الله عنه - قال: نثل لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنانته يوم أحد وقال: أرم فداك أبي وأمى.
(72) قالها - صلى الله عليه وسلم - لما رأى قرية خيبر فقال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا. . . المهذب 2/ 232.
(73) سورة الأنفال آية 15.
(74) ع: الزحفين.
(75) ع: رجعن.
(76) ع: وهجها.
(77) إلا: ليس في ع. الآية 16 من سورة الأنفال.
(78) ع: الفأو.
(2/278)

انْقَطَعَتْ عن غَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ: فِئَاتٌ وَفِئون (79). وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (80): مَأخوذٌ مِن فَأيْتُ رَأْسَهُ وَفَأوْتُهُ: إِذا شَقَقْتَهُ فَانْفَأَى.
قَوْلُهُ: {فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} (81) أَىْ: لَزِمَهُ الْغَضَبُ وَرَجَعَ بِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: "فَجاضَ الناسُ جَيْضَةً" (82) أَيْ: حادوا عَنِ الْقِتالِ وَانْهَزَموا، يُقالُ: جاضَ عَن الْقِتال يَجيضُ جَيْضًا: إِذَا حادَ عَنْهُ (83). "وَبُؤْنا بِغضَبِ رَبِّنا" أي: انْصَرَفْنا وَقَدْ لَزِمَنا الْغَضَبُ، وَتَبَوَّأَ الْمَنْزِلَ: إِذا لَزِمَهُ.
وَرُوىَ "حَاصَ" بالحاء والصاد المهملتين، ومَعْناه: هَرَبوا، مِنْ قَوْلِهِ تَعالَى: {وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} (84) أَيْ: مَهْرَبًا (85) وَمَفَرًّا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ} (86) أَيْ: مَفَرٍّ.
قَوْلُهُ: "بَلْ أَنْتُمُ الْعَكّارون" هُمُ: الْكَرّارون الْعَطّافون فِى الْقِتالِ، يُقال: عَكَرَ يَعْكَرُ عَكْرًا: إِذا عَطَفَ، وَالْعَكْرَةُ: الْكَرَّةُ.
قَوْله: "وَانْقِلابٌ إِلى الأَعْرابِ" (87) لَعَلَّهُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ، وَالْجَماعَةِ، وَالْجِهادِ.
قَوْلهُ (88): "بِمُنْعَرَج اللِّوَى" مُنْعَرَجُ الْوَادِى: مُنْعَطَفُهُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً.
__________
(79) قال ابن برى: أصْلُهُ فِئْوٌ مثل فِعْوٍ فالهمزة عين لا لام، والمحذوف هو لامها وهو الواو، وقال: هو من فَأوْت، أي: فَرَّقْتُ؛ لأن الفئة كالفرقة. اللسان (فيأ 1/ 127).
(80) فى الغريبين 2/ 496 خ.
(81) سورة الأنفال آية 16.
(82) ع: فحاص. . . حيصه بالصاد المهملة. وفي التهذيب 2/ 232 روى ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان في سرية من سرايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحاص الناس حيصة عظيمة، وكنت ممن حاص فلما برزنا قلت: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بغضب ربنا فجلسنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل صلاة الفجر فلما خرج قمنا وقلنا نحن الفرارون فقال: لا بل أنتم العكارون.
(83) غريب أبي عبيد 4/ 267، 387، وغريب الخطابي 1/ 331.
(84) سورة النساء آية 121.
(85) ع: هربا.
(86) سورة إبراهيم آية 21.
(87) من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الكبائر سبع. . . منها: انقلاب إلى الأعراب. المهذب 2/ 233.
(88) درَيد بن الصمة، وقد أشار على هوازن يوم حنين أن لا يخرجوا معهم بالذرارى، فلما انهزموا قال:
أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
المهذب 2/ 233.
(2/279)

قَوْلُهُ: "اللّوى" مُنْقَطَعُ الرَّمْلِ، وَهُوَ: الْجَدَدُ بَعْدَ الرَّمْلَةِ.
قَوْلُهُ: "الرُّشْدَ" ضِدُّ الَغىِّ، شَبيةٌ بِالصَّوابِ ضِدِّ الْخَطَأ.
قَوْلُهُ (فِى شِعْرِ الْمُتَنَبِّى) (89):
. . . . . . . . . . لِنَفْس مُرَّةٍ ... . . . . . . . . . . . . .
بِضَمِّ الميمِ وَالْخَفْضِ: صِفَةٌ لِنَفْسِ، أَيْ: قَوِيَّةٍ (90)، وَالْمِرَّةُ: الْقُوَّةُ، وَهُو مَضْبوطٌ فِى دِيوانِهِ هَكَذا، وَكَذا رَواهُ الْكِرْمَانِيُ بِالضَّمِّ، وَسَماعُنا بِفَتْحِ الْميمِ وَالنَّصْبِ.
قَوْلُهُ: "أَقْرانَهُ" جَمْعُ قِرْنٍ بِكَسْرِ الْقافِ، وَهُوَ الْكُفْءُ فِى الشَّجاعَةِ، يُقالُ: فُلانٌ قِرْنُ فُلانٍ، أَيْ: نَظِيرُهُ وَكُفْؤُهُ عِنْدَ الْقِتالِ.
قَوْلُهُ: "لَا نِكايَةَ لَهُ" (91) النِّكايَةُ: أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَجْرَحَ (92)، يقالَ: نَكَيْتُ فِى الْعَدُوِّ أَنْكِى نِكايَةً بِغَيْرِ هَمْزٍ (93): إِذَا بالَغْتَ فِيهِمْ قَتْلًا وَجَرْحًا (94)، وَقَد ذُكِرَ (95).
__________
(89) ما بين القوسين ليس في ع، وقد ذكر الشيخ قول المتنبي:
الرأى قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس مرة ... بلغت من العلياء كل مكان
ولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأى قبل تطاعن الفرسان
المهذب 2/ 233.
(90) ع: قوى: تحريف.
(91) له: ليس في ع. وفي المهذب 2/ 234 في الراهب: لا نكاية له في المسلمين فلم يقتل بالكفر الأصل كالمرأة.
(92) ع: يخرج: تصحيف.
(93) في اللسان (نكأ 1/ 174) نكأْتُ العدوّ أنكؤهم لغة في نكيهم. وكذا ذكر الفيومي في المصباح (نكأ).
(94) ع: قتلا وجرحا أو جرحا.
(95) 2/ 263.
(2/280)

قَوْلُهُ: "أَوْ بَيَتَّهَمْ لَيْلًا" (96) يُقالُ: بَيَّتَ العَدُوَّ: إِذا أَوْقَعَ بِهِمْ لَيْلًا، والاسْمُ: الْبَيَاتُ. وَمِثْلُهُ "يُبَيَّتُونَ" (97).
قَوْلُهُ: ["الذَّرارِىِّ"] (98) ذَرَارِىِّ الْمُشْرِكينَ (99): هُمُ الأَطْفَالُ وَالصِّغارُ الَّذينَ لَمْ يَبْلُغوا الْحلُمَ، وَأَصْلُها مِنْ ذَرَا اللهُ الْخَلْقَ، أَيْ: خَلَقَهُمْ، فترِكَ هَمْزُها اسْتِخْفافًا، كما تُرِكَ هُمزُ الْبَرِيَّةِ، وَأَصْلُها مِنْ بَرَأَ اللهُ الْخَلْقَ، وَوَزْنُها: فُعْلِيَّةٌ (100).
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِىَ مَأْخْوذةٌ مِنَ الذَّرِّ؛ لأنَّ اللهَ أَخْرَجَ الْخَلْقَ مِنْ صُلُبِ آدَمَ أَمْثالَ الذَّرِّ {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} (101).
وَقيلَ: أَصْلُها ذُرُّووَة عَلَى وَزْن فُعْلولَةٍ، فَأبْدِلَتِ الْوَاوُ الْأخيرَةُ ياءً، فَاجْتَمَعَت الْوَاوُ وَالْياءُ، وَسَكَنَتِ الْأولَى مِنْهُما، فَقُلِبت الْواوُ ياءً وَأُدْغِمَتْ (102).
قَوْلُهُ (فِى الحْدَيثِ: "حَرَّقَ نَخْل بَنِي النَّضيرِ) (103) وَقَطعًّ الْبُوَيْرَةَ" بِغَيْرِ هَمْزٍ: اسْمُ مَوْضِع، وَلَيْسَ بِتَصْغيرِ بِئْرٍ (104).
قَوْلُهُ تَعالَى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} (105) اللِّينُ: نُوْعٌ مِنَ النَّخْلِ، قيلَ: هُوَ الدَّقَلُ
__________
(96) من قول الشيخ: وإن نصب علهم منجنيقا أو بيتهم ليلا وفيهم نساء وأطفال جاز: المهذب 2/ 234.
(97) في حديث الصعب بن جثامة، قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الذرارى من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم، فقال: هم منهم. المهذب 2/ 234.
(98) من ع.
(99) ذرارى المشركن: ليس في ع.
(100) يعني الذرية مفرد الذرارى.
(101) سورة لأعراف آية 172، وانظر معاني الزجاج 1/ 399، 400.
(102) السابق وزاهر الأزهرى 382.
(103) ما بين القوسين ليس في ع، وفي المهذب 2/ 235: روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حَرَّقَ علي بني النضير وقطع البُوَيْرَة فأنزل الله -عز وجل-: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ}.
(104) معجم البلدان 1/ 512، ووفاء الوفى 1156، 1157.
(105) سورة الحشر آية 5.
(2/281)

وَقيلَ: هُوَ الْجُعْرورُ، ضَرْبانِ رَدِيئَانِ مِنَ التَّمْرِ. واللينة: النخلة الْوَاحِدَةُ. وَأَصْلُهَا لِوْنَةٌ، فَقُلِبَت الْواوُ يَاءً، لِانْكِسارِ مَا قَبْلَها، وَأَصلُها مِنَ اللَّونِ عَلى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ العزيْزِيِّ (106) [قالوا] (107) أَلْوَانُ النَّخْل: مَا عَدَا الْبَرْنِيَ وَالْعَجْوَةَ. قَوْلُهُ: "فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا" (108) أَيْ: نَقَضَ عَهْدَهُ وَذِمَّتَهُ، يُقَالُ: أَخْفَرْتُ الرَّجُلَ: إِذَا نَقَضْتَ عَهْدَهُ، وَخَفَرْتُهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ: أجَرْتَهُ.
قَوْلُهُ: "اصْطَفَى صَفِيَّةً مِنْ سَبْىِ خَيْبَرَ" (109) أَيْ: اخْتارَها، مَأخوذ مِنْ صَفْوِ (110) الْمالِ وَهُو خِيَارُهُ، وَسُمِّيَتْ صَفِيَّةً لِذَلِكَ، وَقيلَ: كانَ ذَلِكَ اسْمُهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُسْتَبَى (111)
قَوْلُهُ: "اسْتَنْزَلَتْهُ هُوَازِنُ فَنَزَلَ (واسْتَنْزَلَ النَّاسَ") (112).
يُقالُ: "اسْتُنْزِلَ فُلانٌ، أَيْ: حُطَّ عَنْ مَنْزِلَتِهِ، فَمَعْناهُ: طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَنْحَطَّ عَمَّا مَلَكَهُ، وَ"اشْتَنْزَلَ النّاسَ" طلَبَهُمْ أَنْ يَحُطُّوا وَيَتْرُكُوا ما مَلَكُوهُ مِنَ السَّبْىِ، وَمِثْلُهُ: اسْتَنْزَلُتُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ.
قَوْلُهُ: "لَا تَغْدُرُوا" (113) لَا تَتْرُكوا الْوَفَاءَ بِالذِّمَةِ.
__________
(106) في تفسير غريب القرآن 156.
(107) خ: قال والمثبت من ع؛ لأن النص بعده ليس نص العزيزى وإنما نص الزجاج وغيره انظر مجاز القرآن 2/ 256، ومعاني الفراء 3/ 144، ومعاني الزجاج 5/ 144.
(108) روى عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: ما عندي شيئ إلا كتاب الله -عز وجل- وهذه الصحيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. المهذب 2/ 235.
(109) في المهذب 2/ 235 إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم سبى بني المصطلق واصطفى صفية من سبى خيبر وقسم سبى هوازن ثم استنزلته هوازن فنزل واستنزل الناس فنزلوا.
(110) ع: صفوة.
(111) ع: تسبى.
(112) ما بين القوسين ليس في ع.
(113) روى بريدة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية قال: "أغزوا بسم الله قاتلوا من كفر بالله ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تغلوا" المهذب 2/ 236.
(2/282)

لا تمْثُلُوا" لا تَجْدَعوا الأنفَ، وَلَا تَصْلِمُوا الأُذُنَ، وَنَحْوُه.
"وَلَا تَغُلوا" لا تَخُونُوا، فَتُخْفوا شَيْئًا مِنَ الْغَنيمَةِ.
قَوْلُهُ: "بَعَثَا بَرِيدًا" (114) أَىْ: رَسولًا، وَقَدْ ذُكِرَ (115).
قَوْلُهُ: "يَنَّاقَ الْبِطريقِ" (116) - بِتَقْديمِ الْياءِ عَلى النُّونِ وَالتَّشْديِد (117).
والْبِطرْيقُ عِنْدَ الرّومِ: مِثْلُ الرّئيسِ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَجَمْعُهُ: بَطارِقَةٌ (118).
قوله: "فمن أَحَبَّ [مِنْكمْ] (119) أَنْ يُطَيِّبَ (قَالُوا: طَيَبَّنْا لَكَ يا رَسولَ الله" (120).
مَعْناه: مَنْ أَحبَّ أن يَهَبَ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْة. وَ "طَيَّبْنا لَكَ" وَهَبْنا لَكَ عَنْ طِيبِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْهُ: سبَىٌ طِيَبَةٌ (121) -بكَسْرِ الطّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ: صَحيحُ السِّبَاءِ، لَمْ يَكُنْ عنْ غَدْرٍ وَلَا نَقْضِ عَهْدٍ (122).
__________
(114) روى أن شرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص بعثا بريدا إلى أبي بكر - رضي الله عنه - برأس يناق البطريق. . . الخ المهذب 2/ 236.
(115) 1/ 10.
(116) في المهذب 2/ 236: روى عقبة بن عامر أن شرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص بعثا بريدا إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - برأس يناق البطريق، فقال: أتحملون الجيف إلى مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟. . . الخ.
(117) في القاموس: كسحاب: بطريق قتل وأتى برأسه إلى الصديق رضي الله تعالى عنه، وكشداد: صحابي جد الحسن بن مسلم بن ينّاق. وفي تهذيب النووى 2/ 165، بالنون المشددة. وفي ع: قال الصغاني في التكملة: ويخفف نونه أيضا وهو جد الحسن بن مسلم بن يناق من تابع التابعين. وأظنه من تعليق المحشى، لعدم وجوده في خ، ولكون هذا غير المقصود في نص المهذب، ولم يذكر الصغانى البطريق حتى يتعين أن يكون هو المقصود في نص المهذب. وانظر التكملة 5/ 175.
(118) المعرب 200 تحقيق ف/ عبد الرحيم وجمهرة اللغة 3/ 375، ومعجم شفاء الغليل 160.
(119) منكم: ليس في خ.
(120) ما بين القوسين ساقط من ع.
(121) ع: طيبية تحريف.
(122) قال الخطابي: هو ما طاب ملكه وجل. غريب الحديث 1/ 258.
(2/283)

قوله: "وَإنْ دَعا [مُشْرِكٌ] (123) إِلَى الْمُبارَزَةِ" أَصْلُ الْبُروزِ: الظُّهورُ فِى الْبَرَازِ، وَهُو الْمكانُ الْفَضاءُ الواسِعُ، وَهُوَ ها هنا ظُهورُ الْمُتحارِبَيْنِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ لَا يَسْتَتِرانِ بِغيْرِهِما مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، قَال اللهُ تعالَى: {وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} (124) أَيْ: ظاهِرةً لَيْسَ فِيها ظِلٌّ وَلَا فَيىْءٌ.
قَوْلُهُ: "مُختارًا أَوْ مُثْخنًا" (125) أَثْخنَتْهُ الجراحَةُ: إِذَا أَوْهَنَتْه (126) بِأَلَمِهَا، وَأَثْخنَهُ المَرَضُ: اشْتَدَّ عَلَيْهِ. وَقَال الْأزْهَرِيُّ (127): أَثْخنَهُ: ترَكَهُ وَقيذًا لَا حِرَاكَ بِهِ مَجْروحًا، وَقَوْلُهُ تَعالَى: {حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} (128) أَيْ: يُكُثِرَ الْقَتْلَ وَالإِيقاعَ بِالْعَدُوِّ. وقالَ الْأَزْهَرِيُّ (129) {يُثْخِنَ} يُبالِغ فِى قَتْلِ أَعْدائِهِ.
قَوْلُهُ: "إِذا (130) اسْتَنْجَدَ الْمُشْرِكُ" أَيْ: اسْتَعانَ، وَأَنْجَدْتُهُ: أَعَنْتُهُ، وَالنَّجدَةُ: الشَّجاعَةُ أَيْضًا، يُقالُ: رَجُلٌ نجُدٌ وَنَجِدٌ، أَيْ: شُجاعٌ.
قَوْلُهُ: "حَبْلِ عَاتِقِهِ" (131) قالَ الْأَزْهَرِىُّ (132): حَبْلُ الْعاتِقِ: عِرْقٌ يَظْهَرُ عَلَى عاتِقِ الرَّجُلِ يَتَّصِلُ بِحَبْلِ الْوَريد فِى باطِنِ الْعُنُقِ.
__________
(123) مشرك: ليس في خ، وهي في المهذب 2/ 237.
(124) سورة الكهف آية 47.
(125) في المهذب 2/ 237: فإن وَلَّى عنه مختارا أو مثخنا، أو وَلَّى عنه المسلم مختارا أو مثخنا: جاز لكل أحد رميه.
(126) ع: وَهَنَتْهُ. ووهن وأوهن: بمعنى.
(127) في الزاهر 395.
(128) سورة الأنفال آية 67.
(129) في تهذيب اللغة 7/ 335.
(130) إذا: ليس في ع. وعبارة المهذب 2/ 237: وإن استنجد المشرك أصحابه في حال القتال فانجدوه. . . الخ.
(131) روى أبو قتادة قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين فرأيت رجلًا من المشركين على رجلا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه. . . الخ المهذب 2/ 237.
(132) في الزاهر 282. وقال ثابت: العصبة الممتدة من العُنق إلى المَنْكِبِ. خلق الإِنسان 211.
(2/284)

قالَ: وَإِنَّما سُمِّىَ السَّلَبُ سَلَبًا؛ لِأَنً قاتِلَهُ يَسلُبُهُ فهُوَ مَسلوبٌ وَسَلَبُ (133) كَما يُقالُ: خَبَطْتُ الشَّجَرَ وَنَفَضْتُهُ، وَالْوَرَقُ الْمَخْبوطُ: خَبَطٌ وَنَفَضٌ.
قَوْلُهُ: "فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِى بَنِي سَلِمَةَ (وَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالِ تَأَثَّلْتُهُ") (134).
الْمَخْرَفُ -بالفتح: الْبُسْتانُ، وفي الْحَديث: "عائِدُ الْمَريضِ فِى مَخْرَفٍ مِنْ مَخَارِفِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ" (135) يُقالُ: خَرَفَ التَّمْرَ وَاخْتَرَفَهُ: إِذا جَناهُ، وَاشْتِقاقُهُ مِنَ الْخَريفِ، وَهُوَ الْفَصْلُ الْمَعْروفُ مِنَ السَّنَةِ؛ لأنَّ إِدْراكَهُ يَكون فِيهِ.
قَوْلُهُ: "تَأثَّلْتُهُ" التَّأثُّلُ: اتِّخاذُ أَصْلِ الْمالِ، وَمَجْدٌ مُؤثَلٌ، أَيْ: أَصيلٌ، وَفِي الْحَديث، في وَصِىِّ الْيَتيمِ: "فَلْيَأكُلْ غَيْرَ مُتَأثِّلٍ مَالًا" (136) وَأَصْلُهُ: مِنَ الْأثْلَةِ الَّتِى هِىَ الشَّجَرَةُ، قَالَ امْرُو الْقَيْس (137):
وَلَكِنَّما أَسْعَى لِمَجْدٍ مُؤثَّلٍ ... وَقَدْ يُدْرِكُ الْمَجْدَ الْمُوَثَّلَ أَمْثالِى
قوْلُهُ: "مِمَّنْ (138) يُرْضَخُ لَهُ" الرَّضْخُ: أَنْ يُعْطِيَهُ أَقَلَّ مِنْ سَهْمِ الْمُقاتِلِ، وَالرَّضْخُ: الْعَطاءُ الْقَليلُ.
قَوْلُهُ: "يَعْدُوَ أَوْ يُجْلِبَ" (139) الْجَلَبَةُ: رَفْعُ الصَّوْتِ، جَلَبَ وَأَجْلَبَ: إِذَا صَوَتَ.
__________
(133) ع: وسليب. خطأ.
(134) ما بين القوسين ليس في ع، وهو في حديث أبي قتادة "فبعت الدرع فاتبعت به مَخْرَفًا في بني سلمة وإنه لأول مال تأثلته في الإِسلام" المهذب 2/ 238، والفائق 1/ 359.
(135) صحيح مسلم 1989، وغريب أبي عبيد 1/ 81، والفائق 1/ 359.
(136) صحيح مسلم 1255، وفتح الباري 4/ 491، 5/ 355، وغريب أبي عبيد 1/ 192، والفائق 1/ 22.
(137) ديوانه 39.
(138) مِمَّن: ليس في ع. وفي المهذب 2/ 238: فإن كان ممن يرضخ له كالصبى والمرأة والكافر إذا حضر بالإذن ففيه وجهان. . . الخ.
(139) في المهذب 2/ 238: لأن بعد قطع اليدين يمكنه أن يعدو أو يُجْلب.
(2/285)

قَوْلُهُ: "جُنَّةِ الْحَرْبِ" (140) هُوَ: ما يَسْتُرُهُ وَيَمْنَعُهُ مِنْ وصولِ السِّلاحِ، وَكُلُّ ما استتِرَ بِهِ فَهُوَ جُنَّةٌ.
قَوْلُهُ (فِى حَديث سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: "لَقَدْ حَكَمتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ) (134) منْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ" (141).
الرَّقيعُ: سَماءُ الدُّنْيا، وَكَذَلِكَ سَائِرُ السَّماوَاتِ، وَهِيَ: طِباقُهَا؛ لِأنَّ كُلَّ سَمَاءٍ مِنْهَا (142) رَقَعَت (143) الَّتِى تَلِيهَا كَما يُرْقَعُ الثَّوْبُ باِلرُّقْعَةِ، وَجَاءَ بِهِ عَلَى التَّذْكيرِ كَأنَّهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى السَّقْفِ.
وَالزَّبِيرُ بْنُ بَاطَا: بِفَتْحِ الزَّاىِ وَكَسْرِ الْباءِ (144).
قَوْلُهُ: "ابْنَا شَعْيَةَ" (145) بِالشينِ المُعْجَمةِ الْمَفْتُوحَةِ، وَالْياءِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحت (146).
قَوْلُهُ: "زَهَّدوهُ" (147) أَيْ: قَلَّلوا رَغبَتَه فيهِ.
__________
(140) من قوله: والسلب: ما كان يده عليه من جنة الحرب كالثياب التي يقاتل فيا والسلاح الذي يقاتل به، والمركوب الذي يقاتل عليه. المهذب 2/ 238.
(141) المهذب 2/ 238، وغريب أبي عبيد 1/ 124، 125، والفائق 2/ 77، وابن الجوزى 1/ 409، والنهاية 2/ 251.
(142) منها: ليس في ع.
(143) ع: رقعة.
(144) ذكر في المهذب 2/ 239 أن سعد بن معاذ حكم بقتل رجال بني قريظة فسأل ثابت الأنصاري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يهب له الزبير بن باطا اليهودى ففعل. وانظر سيرة ابن هشام 3/ 270، 271، والروض الأنف 3/ 292، 293.
(145) في حصار بني قريظة أسْلَمَ ابنا شعية فأحرزا بإسلامهما أموالهما وأولادهما. المهذب 2/ 239.
(146) قال النووى: بفتح السين وإسكان العين المهملتين بعدهما ياء مثناة من تحت، هذا هو الصواب. تهذيب الأسماء واللغات 2/ 298، 299. وانظر الاستيعاب 1/ 96، والإصابة 1/ 80، وسيرة ابن هشام 3/ 249.
(147) في أولاد الكفار: يحال بينه وبين أهله من الكفار إلى أن يبلغ؛ لأنه إذا ترك معهم خدعوه وزهدوه في الإِسلام. المهذب 2/ 239.
(2/286)

[قَوْلُهُ]: (148) "وَلِهَتْ" (149) أَىْ: حَزِنَتْ لِفَقْدِهِ، وَالولَهُ: ذَهابُ الْعَقْلِ مِنَ الْحُزنِ.
قَوْلُهُ: "وَإِنْ فُتِحَتْ أَرْضٌ عَنْوَةً" أَيْ: قَهرًا، مَأْخُوذٌ مِنَ الْعانِي، وَهُوَ: الْأَسيرُ الْمَقْهورُ الذَّليلُ، قالَ اللهُ تعالى: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} (150) أَي: ذَلَّتْ وَخَضَعَتْ وَسُمِّىَ الْأَسيرُ أَسيرًا، لِأنَّهُ يُؤْسَرُ، أَيْ: يُشَد بِالْقِدِّ، ثُمَّ كثرُ حَتّى سُمِّىَ كُلُّ أَخيذٍ أَسيرًا، وَإِن لَمْ يُشَدّ.
قَوْلُهُ: "فَإنَّ فيها ظَعينَةً" (151) الظَّعينَة: الْمَرْأَةُ فِى الْهَوْدَج، وَأَصْلُ الظَّعينَةِ: هُوَ الْهَوْدَجُ، ثُمَّ سُمِّيَت الْمَرْأةُ ظَعِينَةً، لِكَوْنِهَا فِيهِ، مَأَخوذٌ مِنَ الظَّعْنِ، وَهُوَ: الارْتِحالُ، قَالَ اللهِ تَعالَى: {يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} (152) وَقالَ بَعْضُهُمْ: لا يُقالُ لِلْمَرْأةِ ظَعينَةٌ إِلا إِذا كَانَتْ في الْهَوْدَج (153).
قَوْلُهُ: "فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقاصِهَا" عَقْصُ الشَّعَرِ: لَيُّهُ وَضَفْرُهُ على الرَّأسِ، وَمِنْهُ سُمِّيَت الشَّاةُ الْمُلْتَوِيَةُ الْقَرْنِ عَقْصَاءُ. والْعِقاصُ: جَمْعُ عِقْصَةٍ مِثْلُ رِهْمَةٍ وَرِهامٍ، قَالَ امْرُؤ الْقَيْسِ (154):
. . . . . . . . . . . . . ... تَضِلُّ الْعِقَاصُ فِى مُثَنًّى وَمُرْسَلِ
__________
(148) من ع.
(149) إذا فرق بين الأم وولدها ولهت بمفارقته فحرم التفريق بينهما المهذب 2/ 240.
(150) سورة طه آية 111.
(151) ورى على - رضي الله عنه -، قال: بعثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا والزبير والمقداد وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن فيها ظعينة معها كتاب فخذو منها. المهذب 2/ 242، وانظر غوامض الأسماء المبهمة 251 - 253.
(152) سورة النحل آية 80.
(153) ذكره ابن دريد في جمهرة اللغة 3/ 121، وانظر النهاية 3/ 157، واللسان (ظعن 17/ 141) وفقه الثعالبي 32.
(154) ديوانه 133.
(2/287)

قَوْلُهُ: "كُنْتُ امْرَءًا مُلْصَقًا (فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَخِذَ عِنْدَلْهَمْ يَدًا يَحْمُونَ بِها قَرَابَتِى" (155) الْمُلْصَقُ بِالْقَوْم وَالْملْتَصِقُ: الْمُنْضَمُّ إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ.
وَقَوْلُه: "يَدًا" أَرَادَ صَنِيعَةً وَمِنَّةً يَمْنَعونَ بِهَا قَرابَتِى، قَالَ (156):
تَكُنْ لَكَ فِى قَوْمِى يَد يَشْكُرونَها ... وَأَيْدى النَّدى فِى الصَّالحِين قُرُوضُ
قَوْلُهُ: "دَعْنى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذا الْمُنافِقَ" (157) قَدْ ذَكَرْنا أَنَّ الْمُنافِقَ هُوَ (158) الَّذى يُظْهِرُ الإِيمان وَيَسْتُرُ الكُفْرَ، وَفِى اشْتِقاقِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أحَدُهَا: أَنَّهُ مُشْتَقُّ مِنَ النَّفَقِ، وَهُوَ: السَّرَبُ، مِنْ قَوْلِهِ تَعالَى: {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ} (159) فَشُبِّهَ بِالَّذِى يدخلُ النَّفَقَ وَيَسْتَتِرُ فِيهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُشْتَقٌ مِنْ نَافِقاءِ الْيَرْبوعِ، وَهُوَ جُحْرُهُ؛ لَأنَّ لَهُ جُحْرًا يُسَمَّى النَّافِقاءَ، وَآخَرَ يُقاَلُ لَهُ الْقاصِعَاءُ، فَإذا طُلِبَ مِنَ النّافِقاءِ قَصَّعَ فَخرَجَ مِنَ الْقاصِعاءِ، وَإِذا (160) طُلِبَ مِن القَاصِعَاءِ نَفَقَ فَخَرَجَ مِنَ النّافِقاءِ (161)، وَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُ يدخلُ فِى الكُفْرِ وَيَخْرُجُ مِنَ الِإسْلامِ مُرَاءَاةً لِلْكُفارِ، وَيَخْرُجُ مِنَ الْكُفْرِ وَيَدْخُلُ فِى الإِسْلَام مُرَاءَاةً لِلْمُسْلِمين.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مُشْتَقُّ مِنَ النَّافِقَاءِ بِمَعْنًى آخَرَ، يذَلِكَ أَنَّهُ يَحْفِر فِى الْأرْضِ حَتَّى إِذا كادَ أنْ يَبْلُغ ظاهِرَها أَرَقَّ التُّرابَ، فَإذا خَافَ خَرَقَ الْأرْضَ، وَبَقِى فِىْ ظَاهِرِه تُرَابٌ، وَظَاهِرُ جُحْرِهِ تُرَاب وَباطِنهُ حَفْر، وَالْمنافِق بَاطِنُهُ كُفْرٌ وَظَاهِرُهُ إِيمَانٌ (162).
__________
(155) ما بين القوسين ليس في ع.
(156) بشر بن أبي خازم. ديوانه 107.
(157) قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه للنبى - صلى الله عليه وسلم -. المهذب 2/ 242.
(158) هو: ليس في ع.
(159) سورة الأنعام آية 35.
(160) ع: وإن.
(161) انظر غريب أبي عبيد 3/ 13، وغريب ابن قتيبة 1/ 249، 250، واللسان (نفق 10/ 358).
(162) كذا نقل عن الأصمعي. ذكره ابن قتيبة في غريبه 1/ 249، 250 وقال ابن برى: جحرة اليربوع سبعة: القاصعاء والنافقاء والدامّاء والراهطاء، والحانقاء، والحاثياء، واللُّغزُ. اللسان (نفق).
(2/288)

وَلِلْيَرْبوع أَربَعَةُ أَجْحِرَةٍ: الراهِطَاءُ، وَالنّافِقَاءُ، وَالْقاصِعاءُ، وَالدَّامَّاءُ (164).
[قَوْلُهُ تَعَالى: {عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ} (165)]، قَالَ الْهَرَوِىُّ (166): الْعَداوَةُ: تَباعُدُ الْقُلُوبِ وَالنِّيَّاتِ.
وَقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِىِّ: لِأَنَّهُ يعدو بالْمَكْروهِ وَالظُّلْمِ، يُقالُ: عَدا عَلَيْهِ عَدْوَا: إِذا ظَلَمَهُ قالَ اللهُ تَعالَى: {فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} (167) أَيْ: ظُلْمًا، وَالْعَدُوُّ يَقَعُ عَلَى الْواحِدِ وَالاثْنَيْن وَالْجَميعِ (168) والْمُذَكَّرِ وَالْمُوَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، قالَ اللهُ تَعالَى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} (169) وَقالَ: {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} (170) وَقالَ الشّاعِرُ (171):
إِذا أَنا لَمْ أَنفَعْ خَليلى بِوُدِّهِ ... فَإِنَّ عَدُوى لَنْ يَضُرُّهُمُ بُغْضِى
وَقَدْ يُجْمَعُ، فيقَالُ: أَعْداء، قاَلَ الله تَعالى: {فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ} (172).
__________
(164) ع: الدأماء: تحريف.
(165) سورة الممتحنة آية 1 وفي خ قوله: "إذا لقيت عدوا من المشركين" وليس في المهذب والمثبت من ع.
(166) في الغريبين 2/ 259 خ.
(167) سورة الأنعام آية 108.
(168) ع: والجمع.
(169) سورة الشعراء آية 77.
(170) سورة الكهف آية.
(171) لم أعثر على قائلة.
(172) سورة الأعراف آية 150.
(2/289)

قَوْلُهُ: "ذَهَبوا بِالْعَضْباء" (173) الْعَضبُ: الْقَطْعُ فِى الأُذُنِ، يُقالُ: بَعيرٌ أَعْضَبُ، وَناقَةٌ عَضْباءُ (174)، وَهُوَ هَا هُنَا (175): اسْمُ عَلَمٍ لَها, لِأجْل أَنَّها مَقْطوعَة (176).
قَوْلُهِ: "وَخافَ (177) أَنْ يَغْتالَهُمْ" غَالَهُ وَاغْتَالَهُ: إِذا أَخَذَهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ.
وَقالَ الأَزْهَرِىُّ (178): الْغِيلَةُ: هُوَ أَنْ يُخْدَعَ بِالشَّىْءِ حَتَّى يَصيرَ إِلَى مَوضِع كَمَنَ لَهُ فِيهِ الرِّجالُ فيقْتَلَ.
__________
(173) روى عمران بن الحصين، قال: أغار المشركون على سرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذهبوا به وذهبوا بالعضباء. . . الخ المهذب 2/ 242.
(174) عن أبي زيد: إذا انكسر القرن الداخل فهو أَعْضبُ. قال أبو عبيد: وقد يكون العضب في الأذن أيضًا فأما المعروف ففي القرن، قال الأخطل:
إن السيوف غدوها ورواحها ... تركت هوازن مثل قرن الأعْضَب
غريب الحديث 2/ 207، ونقله في الفائق 2/ 444، عن ابن الأنبارى، وانظر النهاية 3/ 251.
(175) ع: وهو هنا.
(176) ذكره أبو عبيد في غريبه 2/ 207، والزمخشري في الفائق 2/ 444، والجوهرى في الصحاح (عضب).
(177) وخاف: ليس في ع، وفي المهذب 2/ 242: وإن أخذ الكفار مسلما وأطلقوه من غير شرط فله أن يغتالهم في النفس والمال. . . الخ.
(178) في الزاهر 358.
(2/290)

ومن باب الأنفال
الأَنفَالُ: جَمْعُ نَفَلٍ، بِالتَّحْرِيكِ -وَبِسُكونِها (1) -: الغَنِيمَةُ، قَالَ لَبيدٌ (2):
إِنَّ تَقْوَى رَبِّنا خَيْرُ نَفَلْ ... . . . . . . . . . . . . .
وَأَصْلُهُ: الْعَطِيَّةُ بغَيْرِ وَجُوبٍ عَلَى الْمُعْطِى، وَمِنْهُ قِيلَ لِصَلَاةِ التَّطَوُّعِ نَافِلَةٌ (3).
وَقيلَ: أَصْلُهُ الزِّيادَةُ؛ لأنَّها زائِدَةٌ عَلَى الفرَائِضِ، وَلأنَّ الْغَنيمَةَ مِمَّا (4) زَادهَا اللهُ هَذِهِ الْأمَّةَ فِى الْحَلالِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعالَى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} (5) أَيُّ: زِيادَةً عَلَى إسْحاقَ. وَسُمىَ وَلدُ الْوَلَدِ نَافِلَةً؛ لِأنَهُ زِيادَة عَلَى الْوَلَدِ.
__________
(1) كذا فى ع وخ: والمعروف أن أحد الأنفال نَفَلٌ بتحريك الفاء ذكره أبوه عبيدة في مجاز القرآن 1/ 240، والزجاج في معانيه 2/ 399، والخطابي في غريب الحديث 2/ 15 , وأجمعت عليه المعجمات وانظر الصحاح، واللسان، والقاموس والمصباح (نفل) أما الزيادة أو العطية فبالإسكان ولعله أراد الجمع بينهما، ثم استشهد للتحريك.
(2) ديوانه 174 وذكر في المصادر السابقة في تعليق 1، وعجزه:
. . . . . . . . . . . . . ... وبإذن الله ريثي وعَجَلْ
(3) ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث 1/ 229، والأزهرى في التهذيب 15/ 354، وانظر اللسان (نفل 11/ 670 - 672).
(4) مما: ليس في ع.
(5) سورة الأنبياء آية 72.
(2/291)

وَقوْلُهُ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} (6) إِنَّما كانَ سُؤَالُهمْ عَنْها؛ لأنَّهَا كانَتْ حَرَامًا عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ، كَانَتْ تَنْزِلُ نَار مِنَ السَّمَاءِ فتَحْرِقها، فَأحَلَّها الله تَعالَى لهمْ (7).
وَالغَنيمَةُ أَصْلُها: الرِّبْحُ وَالْفَضْل، وَمِنْهُ الْحَديثُ فِى الرَّاهِنِ (8) "له غُنْمُهُ" أَىْ: رِبْحُهُ وَفَضْلُهُ.
وَالفيْىءُ أَصْلُهُ فِى اللُّغَةِ: الرُّجوع، يُقَالُ: فَاءَ إِلَى كذا، أَي: رجَعَ إِلَيْهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ مَالٌ رَجَعَهُ الله إِلَى الْمُسْلِمينَ وَرَدَّهُ (9)، وَمِنْهُ قِيلَ لِلظلِّ فَيْىءٌ؛ لأنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ جَانِب إِلى جَانِبٍ.
[قَوْلُهُ: "لِأميرِ الْجَيْش" (10)] سُمِّىَ الْأَميرُ أَميرًا؛ لأنَّ أصحابَهُ يَفْزَعون فِي أَمرهِمْ إِلَى مُؤَامَرَتِهِ، أَيْ: مُشَاوَرَتِهِ. وَقيلَ: سُمِّىَ أَميرًا لِنَافاذِ أَمْرِهِ. وَقيلَ: إِنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ أَمِرَ بِكَسْرِ الْميمِ، أَيْ: كَثُرَ؛ لأنَّهُ فِي نَفسِهِ -وَإِنْ كانَ وَحْدَهُ- كثيرٌ، وَقَدْ فُسِّرَ قَوْله تعالى: {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} (11) أَىْ: كَثَرنَاهُمْ (12).
قَوْلُهُ: "كانَ يُنَفل فِى الْبَدْأَة الرُبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ" (13) وفي بعضها (14) "الْقُفولِ".
الْبَدْأُةُ: السَّرِيَّةُ الَّتِى يُنَفِذُهَا الِإمامُ أَوَّل مَا يَدخُلُ بِلَاد الُعَدُوِّ، وَأَرَادَ
__________
(6) سورة الأنفال آية 1.
(7) ذكره ابن قتيبة حديثا عن أبي هريرة. غريب الحديث 1/ 299، 230، وانظر اللسان (فعل) وتهذيب اللغة 15/ 354.
(8) كذا في خ وع: وفي غريب ابن قتيبة 1/ 192، 229: ومنه قيل في الرَّهْن: "له غنْمُهُ وعليه غُرْمُهُ" أي: فضله للراهن ونقصانه عليه.
(9) ع: قالَ: وَرَجَعَ وَرُدَّ والمثبت من خ وغريب ابن قتيبة 1/ 228.
(10) من ع وفي المهذب 2/ 243، يجوز الأمير الجيش أن ينفل لمن فعلا يفضي إلى الظفر بالعدو. . . الخ.
(11) الإسراء 16.
(12) معاني الزجاج 3/ 232، والبحر المحيط 6/ 20، ومجاز القرآن 1/ 372 , 373، وانظر معاني الفراء 2/ 119.
(13) المهذب 2/ 243.
(14) أي: بعض نسخ المهذب.
(2/292)

بِالْبَدْأَةِ: ابْتِدَاءَ السَّفَرِ، يَعْنِي فِى الْغَزْوِ، يُقالُ: اكْتَرِ (15) لِلْبَدْأَةِ بِكَذَا وَلِلرَّجْعَةِ بِكَذَا. وَقيلَ: الرَّجْعَةُ: الَّتِى يُنْفِذُهَا بَعْدَ رُجوعِ الأولَى. وَقيلَ: الْبَدْأَةُ: الَّتِى يُنْفِذُهَا وَقْتَ دُخولِهِ، وَالرَّجْعَةُ: الَّتي يُنْفِذُها بَعْدَ رُجوعِهِ مِنْ بِلادِ الْعَدُوِّ.
وَالْقُفولُ: هُوَ الرُّجُوع، يُقالُ: قَفَلَ مِنَ الْحَجِّ وَمِنَ الْغَزْوِ: إِذَا رَجَعَ مِنهُ، وَلَا يُقَالُ لِلرُّفْقَةِ فِى السَّفَرِ قَافِلَة إِلَّا إِذا كانوا راجِعينَ إلى بِلَادِهِم، وَلا يُقالُ ذَلكَ فِي ذَهابِهِمْ، وَهُوَ مِمَّا يَغلَطُ فِيهِ الْعَامَّةُ (16).
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (17): الْقَلْعَةُ الحِصْنُ عَلى الْجَبَلِ، وَمَرْجُ الْقَلَعَةِ - بِالتَّحرْيكِ: مَوْضِعٌ.
قَوْلُهُ: "بِإِيجَافِ الْخيْلِ وَالرِّكابِ" (18) قيلَ: وَجِيفُها: سُرْعَتُها فِى سَيْرِها، وَقَدْ أَوْجَفَها رَاكِبُهَا. وَقَوْلُهُ تعالَى: {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ} (19) أَيْ: شَديدَةُ الإِضْطِرابِ وَإِنَّمَا سُمِّىَ الْوَجيفُ فِى السَّيْرِ، لِشِدَّةِ هَزِّهِ وَاضْطِرابِهِ، ذَكَرَهُ الْعُزِيْزِيُّ (20)، وقال الجوهَرِي (21): هُوَ ضَرْبٌ مِنْ سيْرِ الِإبِل وَالْخَيْلِ، يُقالُ: وَجَفَ الْبَعيرُ يَجِفُ وَجْفًا وَوَجِيفًا، وَأَوْجَفْتُهُ أنا، وَيُقالُ: أَوْجَفَ فَأَعْجَفَ (22).
__________
(15) ع: أَكْثِرْ: تحريف.
(16) أدب الكاتب 24.
(17) الصحاح (قلع).
(18) في المهذب 2/ 244: والغنيمة ما أخذ من الكفار بإيجاف. . . الخ.
(19) سورة النازعات آية 8. ويومئذ: ساقط من ع.
(20) في تفسير غريب القرآن 172.
(21) الصحاح (وجف).
(22) ع: فأتجف: تحريف.
(2/293)

قوْلُه: "فَإنْ حَضَرَ بِفَرَسٍ حَطِمٍ أَوْ ضَرَعٍ أَوْ أَعْجَفَ" (23) الْحَطِم: الْمُتَكَسر فِى نفْسِهِ، يُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذَا تهَدمَ لِطُولِ عُمُرِهِ: حَطِمٌ، وَيُقالُ: حَطِمتِ الدابَّةُ: أَيْ: أَسَنَّتْ. والضَّرَعُ -بالتَّحْريكِ: الضَّعيفُ. [وَالْأَعْجَفُ] (24): المهزول.
قَوْلُهُ: "لَا يُغنِي غَناء الخَيْلِ" (25) أَىْ: لَا يَكْفى كِفايَتَها، وَالْغَنَاءُ - بِالفَتْحِ وَالْمَدِّ: الْكِفايَةُ.
قوله: "فَإنْ (26) نَفَقَ أَوْ باعَهُ" نفَقَت الدابَّةُ تَنَفُقُ نُفوقًا، أَي: ماتَتْ.
قَوْلُهُ: "فَإنْ عَارَ فَرَسُهُ" أَىْ: ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ، وَأَفْلَتَ مِنْ يَدهِ، وَيُقالُ: سُمِّى العَيْرُ عَيْرًا لِتَفَلُّتِهِ، وَمِنْهُ قيلَ لِلْغلام الَّذي خَلَعَ عِذارَهُ وَذَهَبَ حَيْث شَاءَ: عَيَّارٌ، وَفَرَسٌ [عَيَّارٌ] (27) وَمِعْيارٌ: إِذَا كَانَ مُضَمَّرًا.
وَ "نُفُورِ الطِّحالِ" (28) هُوَ وَرَمُهُ، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (29): إِنَّمَا هُوَ مِنْ نُفورِ الشَّيْىءِ مِنَ الشَّيْىءِ، وَهُو: تَجافِيهِ عَنْهُ وَتبَاعُدُهُ.
وَقَوْلُهُ: "لِمُخذِّلٍ" (30) قَدْ ذُكِرَ (31).
__________
(23) المهذب 2/ 245.
(24) خ: والعجف.
(25) في الفرس السابق: لا يُسْهَم له؛ لأنه لا يغنى غناء الخيل المهذب 2/ 345.
(26) كذا في خ وع وفي المهذب: وإن حضر دار الحرب بفرس وانقضت الحرب ولا فرس معه بأن نفق أو باعه أو أجره. . . الخ.
(27) من ع.
(28) في المهذب 2/ 245: ومن حضر الحرب ومرض، فإن كان مرضا يقدر معه في القتال كالسعال ونفور الطحال والحمى الخفيفة أسهم له.
(29) في غريب الحديث 3/ 247.
(30) ولا حق في الغنيمة لمخذل ولا لمن يرجف بالمسلمين ولا لكافر حضر بغير إذن. . المهذب 2/ 245.
(31) 2/ 273.
(2/294)

قَوْلُهُ: "لِمَنْ يُرْجِفُ بِالْمُسْلِمين" أَيْ: يُخَوِّفُهُمْ وَيُفْزِعُهُمْ، مِنْ قَوْلِهِ تعالَى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ} (32) يَعْنِى يَوْمَ الفَزَعِ وَالْخَوْفِ. وَأَصْلُهُ: حَرَكَةُ الْأَرْضِ وَاضْطِرَابُهَا (33). وَأَمَّا الِإرْجافُ فَهُوَ وَاحِدُ أَراجِيفِ الْأَخْبارِ، وَمَعْنَاهُ: التَّخْوِيفُ وَالرُّعْبُ، وَقَدْ ذُكِرَ. وَقدْ (34) أَرْجَفُوا فِى الشَّيْئِ: إِذا خَاضُوا فِيهِ.
قَوْلُهُ: "وَيُرْضَخُ لِلصَّبىِّ" (35) قَدْ ذكَرْنَا أَنَّهُ الْعَطاءُ لَيْسَ بِالْكَثيرِ دونَ سِهام الْمُقاتِلين، وَأَصْلُهُ مأخوذٌ مِنَ الشَّيىْءِ الْمَرْضوخِ، وَهُوَ: الْمَرْضُوضُ الْمَشْدوخُ.
قَوْلُهُ: "مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ" (36) الْخُرْثِىُّ: مَتاعُ الْبَيْتِ وَأَسْقاطُهُ.
"نعْلُ السَّيْفِ" ما يَكونُ فِى أَسْفَلهِ مِنْ حَديد أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: "يُحْذَيْنَ مِنَ الْغنيمَةِ" (37) قالَ الجوهرى [أَحْذَيْتُهُ (38) مِنَ الْغنيمَةِ: إِذَا أَعْطَيْتَهُ مِنْهَا، والاسْمُ: الْحُذَيَّا عَلَى وَزْنِ (39) فُعَلَّى بِالضَّمِّ، وَهِيَ الْقِسْمَةُ مِنَ الْغنيمَةِ، وَكَذَلِكَ الْحُذْيَا، وَالْحَذِيَّةُ، وَالْحِذْوَةُ كُلُّهُ الْعَطِيَّةُ.
__________
(32) سورة النازعات آية 6.
(33) انظر تفسير الطبري 30/ 31، 32، ومعاني الفراء 3/ 231، ومجاز القرآن 2/ 284، ومعاني الزجاج 5/ 278.
(34) ع: وأرجفوا في الشيئ: إذا خاضوا فيه.
(35) في المهذب 2/ 245: ويرضخ للصبى والمرأة والعبد والمشرك إذا حضر بالإذن.
(36) روى عمير قال: غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا عبد مملوك. . . فأعطاني سيفا فتقلدته وكنت أخط بنعله في الأرض وأمر لي من خرثي المتاع. المهذب 2/ 245.
(37) عن ابن عباس - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة. المهذب 2/ 245.
(38) ع، خ، حذيته والمثبت من الصحاح (حذا).
(39) وزن ليس في ع ولا في الصحاح.
(2/295)

قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَحِقَ بِالْجَيْشِ مَدَدٌ" (40) الْمَدَدُ: الزِّيادَةُ الْمُتَّصِلَةُ، وَأَمدَدْنا الْقَوْمَ، أَيْ: صِرْنَا مَدَدًا لَهُمْ (41).
وَقَدْ ذَكَرْنا السَّرِيَّةَ أَنَّها قِطْعةٌ مِنَ الْجَيْشِ، قالَ القُتَيْبِىُّ (42): أَصْلُها مِنَ السُّرى، وهو: سَيْرُ اللَّيْلِ، وَكانَتْ تُخْفِى خُروجَها لِئَلَّا يَنْتَشِرَ الْخَبَرُ فَتَكْتب بِهِ الْعُيونُ، فَيُقال: سَرَتْ سَرِيَّةٌ، أَيْ: سارَتْ لَيْلًا. وَقالَ فِى الْبَيَانِ: بَلْ يَخْتَارُهُمُ الأَميرُ مِن السَّرِىِّ، وَهُوَ: الْجَوْدَةُ، كَأَنَّهُ يَخْتارُ خِيارَ الْخَيْلِ وَأَبْطالَ الرِّجال.
قَوْلُهُ: "وَالْمُسْلِمون يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ" (43) قالَ الْهَرَوىُّ (*): يُقالُ لِلْقَوْمِ: هُمْ يَدٌ عَلى الْآخَرين، أَيْ: هُمْ قَادِرونَ عَلَيْهم، وَيَحْتَملُ أَنْ يَكونَ مِنَ الْيَدِ الَّتي هِىَ الْجَماعَةُ، يُقالُ: هُمْ عَلَيْهِ يَدٌ، أَيْ: مُجْتَمِعُونَ، لَا يَسَعُهُمُ التَّخاذُلُ، بَلْ يُعاوِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى جَميعِ أَهْلِ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ.
قَوْلُهُ: "يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْناهُمْ" الذِّمَّةُ هَا هُنَا: الأَمانُ، وَيُسَمَّى الْمُعاهَدُ ذِمِّيًّا؛ لِأنَّهُ أَعْطِىَ الْأَمَانَ عَلَى ذِمَّةٍ. وَقالَ فِى الْفائِقِ (44): أَدْناهُمُ: الْعَبْدُ، مِنَ الدَّناءَةِ، وَهِى: الْخَساسَةُ، وَأَقْصاهُمْ: أَبْعَدُهُمْ، مِنَ الْقَصَا، وَهُوَ: الْبُعْدُ. وَهذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَدْناهُمْ أَقْرَبَهُمْ بَلَدًا مِنَ الْعَدُوِّ.
قَوْلُهُ: "نَبْذَةً مِنَ الْأَرْضِ" (45) النَّبْذَةُ: الشَّيْىءُ الْيَسيُر، يُقالُ: فِى رَأْسِهِ نَبْذٌ مِنَ الشَّيْبِ، وَأَصابَ الْأَرْضَ نَبْذٌ مِنْ مَطرٍ، أَيْ: شَيىْءٌ يَسيرٌ.
__________
(40) في المهذب 2/ 246، وإذا لحق بالجيش مدد أو أفلت أسير ولحق بهم نظرت. . . الخ.
(41) عبارة الصحاح: وأمددت الجيش بمدد. . قال أبو زيد: مددنا القوم، أي: صرنا مددا لهم وأمددناهم بغيرنا. وانظر فعلت وأفعلت لأبي حاتم 96، 162، 163، واللسان (مدد 3/ 398).
(42) في غريب الحديث 1/ 227.
(43) المهذب 2/ 246.
(*) في الغريبين 3/ 388 خ.
(44) 3/ 265 بتصرف من المصنف، وانظر غريب أبي عبيد 2/ 102 - 104، والنهاية 2/ 168.
(45) روى جبير بن مطعم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صدر من خيبر تناول بيده نبذة من الأرض أو وبرة من بعيره وقال: والذي نفسى بيده مالى ما أفاء الله إلا الخمس والخمس مردود عليكم. المهذب 2/ 247.
(2/296)

قَوْلُهُ: "سَدُّ الثُّغورِ" (46) الثَّغرُ: مَوْضِعُ الْمَخافَةِ. وَقالَ الْأَزْهَرِىُّ (47): أصل الثغر: الْهَدْمُ وَالْكَسْرُ.
يُقالُ: ثَغرْتُ الجِدارَ: إِذَا هَدَمْتَهُ، وَقيلَ لِلْمَوْضِعِ الَّذى تَخَافُ مِنْهُ الْعَدُوَّ ثَغْرٌ، لِانْثِلَامِهِ، وَإِمْكانِ دُخُولِ الْعَدُوِّ مِنْهُ.
وَقيلَ لِلنَّصيبِ سَهْمٌ؛ لِأنَّهُ يُعلَمُ عَلَيْهِ بِالسِّهَام.
قَوْلُهُ: "بَنُوا هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْئٌ واحدٌ" بِالشينِ المُعْجَمَةِ، وَهُوَ: الْمِثْلُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِى الزَّكاةِ (48).
قَوْله: "انْجَلَوْا عَنْهُ" (49) أَيْ: هَرَبُوا، يُقالُ: جَلَا الْقَوْمُ عَنْ مَنَازِلِهِمْ: إِذَا هَرَبُوا، قالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ} (50).
قَوْلُهُ: "وَمَؤْنَةِ عَامِلِى" (51) أَيْ: مُؤْنَةِ خَليفَتِى. وَالْعَامِلُ: هُوَ الَّذي يَتَوَلَّى أُمُورَ الرَّجُلِ فِى مَالِهِ وَمِلْكِهِ وَعَمَلِهِ، وَمِنْهُ قيلَ لِلَّذِي يَسْتَخرِجُ الزَّكاةَ: عَامِلٌ، وَالَّذِي يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنَ الْأَجْرَةِ يُقَالُ لَهُ: عُمَالَةٌ بِالضَّمِّ (52).
قَوْلُهُ: "أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ" (53) أَيْ: أَسْالكُمْ بِاللهِ وَأُقْسِمُ عَلَيْكُمْ.
__________
(46) يصرف الخمس في مصالح المسلمين، وأهم المصالح: سد الثغور؛ لأنه يحفظ به الإِسلام. المهذب 2/ 247.
(47) تهذيب اللغة 8/ 89.
(48) 1/ 165.
(49) في المهذب 2/ 247: الفيئ هو المال الذي يؤخذ من الكفار من غير قتال وهو ضربان أحدهما: ما أنجلوا عنه خوفا من المسلمين. . . الخ.
(50) سورة الحشر آية 3.
(51) روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقتسم ورثتى دينارا ولا درهما ما تركته بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملى فإنه صدقة" المهذب 2/ 248.
(52) الصحاح (عمل) والنهاية 3/ 300.
(53) في حديث عمر - رضي الله عنه - أنه قال لعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف أنشدكم بالله أيها الرهط هل سمعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إنا لا نورث ما تركنا صدقة إن الأنبياء لا تورث فقال القوم: بلى قد سمعناه. المهذب 2/ 248.
(2/297)

قوْلُهُ: "فِى قُلُوب الْكُفّارِ مِنَ الرُّعْبِ" أَي: الْخَوْفِ، يُقَالُ: رَعَبْتُهُ فَهُوَ مَرْعُوبٌ: إِذَا أَفْزَعْتَهُ وَلَا يُقال أَرْعَبْتُهُ (54)، وَمِنْهُ الحَديثُ: "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ" (55).
قوْلُهُ: "يَضَعَ ديوانًا" (56) أَيْ: كِتابًا يَجْمَعُ فِيهِ أَسْماءَ الْجُنْدِ. وَأَصْلُهُ: دوَّانٌ فَعُوِّضَ مِنْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ يَاءً؛ لأنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى دَوَاوِينَ، وَلَوْ كانَتِ الْوَاوُ أَصْلِيَّةً لَقيلَ: دَيَاوينُ، بَلْ يُقالُ: دَوَّنْتُ دَوَاوِينَ (57).
قَوْلُهُ: "لُويٍّ" (58) تَصْغيرُ لَأَى، وَهُوَ ثَوْرُ الْوَحْشِ، سُمِّىَ بِهِ الرَّجُلُ (59).
قوْلُهُ: "ذِى بِرٍّ وَدِينٍ وَحَسَبْ" (60) الْبِرُّ: فِعْلٌ الْخَيْرِ. وَالْحَسَبُ: كَرَمُ الْآباءِ وَالْأَجْدَادِ.
قَوْلُهُ: "يَتْلُو هَاشِمًا" (61) أَيْ: يَتْبَعُهُ فِى كَرَمِهِ وَفَخْرِهِ وَسائِرِ مَنَاقِبِهِ.
قَوْلُهُ: "حِلْفُ الْمُطَيَّبينَ وَحِلْفُ الْفُضُولِ" (62) هُما حِلْفانِ كانا فِى الْجَاهِلِيَّةِ، مِنْ قُرَيْشٍ. وَسُمُّوا الْمُطَيَّبِينَ؛ لِأنَّ عَاتِكَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمِلَتْ لَهُمْ طِيبًا
__________
(54) الصحاح (رعب).
(55) النهاية 2/ 233.
(56) في المهذب 2/ 248، وينبغي للإمام أن يضع ديونا يثبت فيه أسماء المقاتلة وقدر أرزاقهم.
(57) عن الصحاح (دون).
(58) في نسب النبي - صلى الله عليه وسلم -: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى المهذب 2/ 248.
(59) الاشتقاق للأصمعي 118، 119، والصحاح (لأى).
(60) أنشد آدم بن عبد العزير بن عمر بن عبد العزيز:
يا أمين الله إنى قائل ... قولَ ذى بِرٍّ ودين وحسبْ
المهذب 2/ 248.
(61) في قول آدم بن عبد العزنى:
عبد شمس كان يتلو هاشما ... وهما بعد لأم ولأَبْ
(62) في المهذب 2/ 248: ويقدم عبد العزى على عبد الدار لأن فيهم أصهار النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن خديجة بنت خويلد منهم ولأن فيهم حلف المطيبين وحلف الفضول.
(2/298)

فِى جَفْنَةٍ وَترَكَتْها فِى الْحِجْرِ، فَغَمَسوا ايديَهُمْ فيها وَتَحالَفُوا (63). وقيلَ: إِنَّهُمْ مَسَحوا بِهِ الْكَعْبَةَ توْكيدًا عَلى أَنْفسِهِمْ. وَلِأىِّ أَمْرٍ تَحالَفوا؟
قيلَ: عَلى مَنْعِ الظُّلْمِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ. وَقيلَ: لِأنَّ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَرادَتْ أَخْذَ السِّقَايَةِ وَالرِّفادَةِ مِنْ بَنى هَاشِمٍ، فَتَحالَفُوا عَلى مَنْعِهِم، وَنَحَرَ الآخَرُون جَزُورًا وَغَمَسوا. أَيْديَهُمْ فِي الدَّم.
وَقيلَ: سُمُّوا المطيَّبين؛ لِأنهُمْ تَحالَفوا عَلَى أَنْ يُنْفِقوا أَوْ يُطْعِموا الْوُفودَ مِن طيبِ أَمْوَالِهِمْ.
وَفي حِلْفِ الْفُضُولِ (64) وَجْهانِ، أَحَدُهُما: أَنَّه. اجْتَمَعَ فِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْحارِثِ، والفَضْلُ بْنُ وَدَاعَةَ، وَالْفَضْلُ بْنُ فَضَالَةَ، والفُضولُ: جَمْعُ الْفَضْلِ، قالَ الْهَرَوِىُّ (65): يُقالُ: فَضْل وَفُضول، يُقالُ: سَعدٌ وَسُعود.
وقالَ الْوَاقِدِىُّ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ جُرْهُمٍ تحالَفُوا، يُقالُ لَهُمْ: فَضْلٌ، وفُضَالٌ، وَفَضَالَةُ، فَلَما تَحَالَفَتْ قُرَيشٌ عَلَى مثْلِهِ سُمُّوا حِلْفَ الْفُضولِ. وَقيلَ: كانَ تَحالُفُهمْ عَلى أَنْ لَا يَجِدُوا بِمَكَّةَ مَظْلومًا مِنْ أَهْلِهَا وَمِنْ غَيْرِهِمْ إِلَّا قَامُوا مَعَهُ.
وَالثانِي: أَنُّهمْ تَحالَفوا عَلى أَنْ يُنفِقوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ حِلفَ الفُضولِ، وَسُمُّوا حِلْفَ الْفُضُولِ، لِفاضِلِ ذَلِكَ الطِّيبِ.
"وتَوَفَّرَ عَلَى الْجِهَادِ (66) " أَيْ: كَثُرَتْ رَغْبَتُهُ وَهِمَّتُهُ فيهِ، مِنَ الْوَفْرِ، وَهُوَ: كَثْرَةُ الْمَالَ.
__________
(63) المُحَبَّرُ 166، 167، ونشوة الطرب 1/ 326.
(64) حلف عقدته قريش في دار عبد الله بن جُدْعان وذلك أن قريشا كانت تتظالم في الحرم فأنكر بعضهم ذلك كالزبير بن عبد المطلب وابن جدعان فعقدوا حلفا على ألا يظلموا وأن يتناصروا على الظالم. نشوة الطرب 1/ 335.
(65) في الغريبين 2/ 434 خ.
(66) في المهذب 2/ 249: فإن المجاهد إذا علم أنه يعطى عياله بعد موته توَفَّرَ على الجهاد.
(2/299)

وَمِنْ بابِ الجِزْيَةِ
سُمِّيَتْ جِزْيَةً؛ لِأنَّها قَضاءٌ عَمّا عَلَيْهِم، مَأُخوذٌ مِنْ قَوْلِهِم: جَزَى يَجزِى: إِذا قَضَى، قَالَ اللهُ تعَالَى: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} (1) أَيْ: لا تَقْضِى وَلا تُغْنِي (2). وَفِي الْحديث: أَنَّهُ قالَ لِأبِى بُرْدَةَ بنِ نِيَارٍ (3) فِى الأَضْحِيَةِ بِالْجَذَعَةِ مِنَ الْمَعْزِ: "تَجْزِى عَنْكَ وَلَا تَجزى عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" (4) وَالْمُتَجَازِى: الْمُتَقَاضِى عِنْدَ الْعَرَبِ (5). وَقيلَ الجَزَاءُ: الْفِدَاءُ، قَالَ الشَّاعِرُ (6):
. . . . . . . . . . . . . ... مَتَيَّمُ عِنْدَها لَمْ يُجْزَ مَكْبُولُ
أَيْ: لَمْ يُفْدَ.
{يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ} (7) أَيْ: يُطيعُون، وَالدِّينُ: الطّاعَةُ وَالانْقِيادُ.
قَوْلُهُ: "سُنّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتابِ" (8) أَيْ: خُذوهُمْ عَلَى طَرِيقَتِهمْ، أَيْ: أَمِّنوهُمْ وَخُذوا عَنْهُمْ الْجِزْيَةَ. وَالسُّنَّةُ: الطَّرِيق.
__________
(1) سورة البقرة آية 48.
(2) ع: ولا تعين. وانظر تفسير الطبرى 1/ 265 - 267، ومعاني الفراء 1/ 31، ومعاني الزجاج 1/ 128، ومعاني الأخفش 1/ 88 - 90، والدر المصون 1/ 335 - 337.
(3) هو هانئ بن عمرو بن عبيد بن كلاب من بَلِىّ مات في أولى خلافة معاوية، شهد بدرا وما بعدها وشهد مع على حروبه. تهذيب التهذيب 12/ 22، وطبقات ابن خياط 80.
(4) غريب أبي عبيد 1/ 56 - 58، وابن الجوزى 1/ 155، والنهاية 1/ 270.
(5) عن الأصمعي: أهل المدينة يقولون أمرت فلانا يتجازى ديني على فلان، أي: يتقاضاه. غريب الحديث 1/ 57، وانظر المراجع تعليق 2، والفائق 1/ 214.
(6) كعب ابن زهر. ديوانه 6 وشرح قصيدته 49، وقصيدة البردة لابن الأنبارى 90.
(7) من قوله تعالى: {وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29].
(8) في المجوس: يجوز أخذ الجزية منهم لما روى عبد الرحمن بن عوف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "سنوا بهم. . ." الحديث. المهذب 2/ 250.
(2/300)

قَوْلُهُ: "نَبَذَ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ" (9) أَيْ: رَمَى، وَالنَّبْذُ: الرَّمْىُ.
قَوْلُهُ: "يَضْرِبُ عَلَيْهَا الْجِزْيَةَ" أَيْ: يَجْعَلُ ضَريبَةً تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ، مِثْلَ ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ وَهِيَ: غَلَّتُهُ.
قوْلهُ: "دومه" (10) اسْمُ حِصْنٍ (11). وَأَصْحابُ اللُّغَةِ يَقولون بِضَمِّ الدالِ، وَأَصْحابُ الحديثِ يَفْتَحونَها. قالَ ذَلكَ الْجَوْهَرِىُّ (12). وَقَدْ أَخطَأَ مَنْ هَمَزَها.
قَوْلُهُ: "وَالأُدْم وَالْعُلُوفَةِ" (13) وَهِيَ عَلَفُ الدَّوَابِّ بِضَمِّ الْعَيْنِ (14)، فَأَمّا الْعَلُوفَةُ -بالفتح- فَهِىَ النَاقَةُ وَالشَّاةُ يَعْلِفُها وَلَا يُرْسِلُها تَرْعَى، وَكَذَلِكَ الْعَليفَةُ.
قوْلُه (15): أَوْ عِدْلَه مَعافِريًّا" الْعِدْلُ- بالْكَسْرِ: الْمِثْلُ الْمُساوِى لِلشَّيْىءِ، وَمِنْهُ عِدْلُ الْحِمْلِ (16). قالَ ابْنُ الْأَنْبارِى (17): الْعِدْلُ بِالْكَسْرِ: مَا عَادَلَهُ الشَّيْىءُ مِنْ
__________
(9) في المهذب 2/ 250: وإن أسلم منهم اثنان وعدلا وشهدا أنهم من غير أهل الكتاب نبذ إليهم عهدهم؛ لأنه بان بطلان دعواهم.
(10) روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح أكيدر دومة من نصارى أيلة على ثلاثمائة دينار وكانوا ثلاثمائة رجل وأن يضيفوا من يمر بهم من المسلمين. المهذب 2/ 251.
(11) حصنها ما رد وهو مبنى بالجندل في دومة وهي بين الشام والمدينة فأضيف الحصين إليها. وانظر معجم البلدان 2/ 487 - 489، والمغانم المطابة 139 - 142، ووفاء الوفاء 1212، 1213.
(12) الصحاح (دوم) وأنكر ابن دريد الفتح وعده من أخطاء المحدثين. جمهرة اللغة 2/ 301.
(13) ويجب أن يكون قدر الطعام والأدم والعلوفة معلوما. المهذب 2/ 251.
(14) جمع علف كما ذكر الصغاني في العباب ف 453.
(15) في حديث معاذ قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن آخذ من كل حالم دينارًا أو عدله معافريا. المهذب 2/ 252.
(16) ذكره الفراء في معاني القرآن 1/ 320، وأبو عبيدة في مجاز القرآن 1/ 176، وقال الأخفش: وهو الوجه. معاني القرآن 1/ 265، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه 2/ 208.
(17) في الزاهر 1/ 245، وانظر تهذيب اللغة 2/ 209 - 213، والمراجع السابقة في تعليق 2، والكتاب 4/ 40، وقال الزجاج: قال البصريون العَدل والعِدل في معنى المثل والمعنى واحد كان المثل من جنس الشيىء أو من غير جنسه مثل. معاني القرآن وإعرابه 2/ 208.
(2/301)

جِنْسِهِ. وَالْعَدْلُ بِالْفَتْح: مَا عَادَلَهُ مِنْ غَيْرِ جنْسِهِ، قالَ الْبَصْرِيُّونَ: الْعَدْلُ وَالْعِدْلُ لُغَتان، وَهُمَا: الْمِثْلُ (18).
وَالْمَعَافِر: الْبُرُودُ، تُنْسَبُ إِلَى مَعَافِرَ بِالْيَمَنِ، وَهُمْ حَىٌّ مِنَ هَمْدانَ، أَيْ تنْسبُ إِلَيْهِمُ الثِّيابُ الْمَعَافِرِيَّةُ.
قَوْلُهُ: "لَا تَضْرِبوا الْجِزْيَةَ" (19) وَفِي بَعْضِها: "لَا تَضَعوا" وَمَعْنَاهُ: لَا تُلْزِموهم وَلَا تَجْعَلوها ضَرِيبَةً.
قَوْلُهُ: "الْفَقيرَ المُعْتَمِلَ" (20) يُقالُ: اعْتَمَلَ: اضْطرَبَ فِى الْعَمَلِ، قالَ (21):
إِنَّ الْكَريمَ وَابِيكَ يَعْتَمِلْ ... إِنْ لَمْ يَجِدْ يَوْمًا عَلَى مَنْ يَتَّكِلْ
وَالْمُعْتمِلُ قَدْ يَكُونُ ألْمُكْتَسِبُ بِالْعَمَلِ مِنَ الصِّناعَةِ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: "أَدْعَجُ العَيْنَيْنِ" (22) الدَّعَجُ: شِدَّةُ سَواد. الْمُقْلَةِ، وَشِدَّةُ بَيَاضِ بَيَاضِهَا (23).
__________
(18) جمهرة اللغة 3/ 447، وتهذيب اللغة 2/ 351، والمغرب (عفر).
(19) روى أسلم أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى أمراء الجزية أن لا تضربوا الجزية على النساء. . . الخ المهذب 2/ 252.
(20) جعل عمر - رضي الله عنه - أهل الجزية طبقات وجعل أدناهم الفقير المعتمل فدل على أنهما لا تجب على غير المعتمل. المهذب 2/ 253.
(21) من شواهد سيبويه المجهولة ومن غير نسبة في المغنى 1/ 192، والصحاح، واللسان (عمل 11/ 475).
(22) في المهذب 2/ 253: ويثبت الإِمام عدد أهل الذمَّة وأسماءهم ويحليهم بالصفات. . . فيقول: أدعج العينين أو مقرون الحاجبين أو أقنى الأنف.
(23) فقه الثعالبي 101، وجمهرة اللغة 2/ 66، والمخصص 1/ 99، وتهذيب اللغة 1/ 347.
(2/302)

قَوْلُهُ: "مَقْرونُ الْحاجِبَيْنِ" هُوَ التِقاءُ طَرَفَيْهِما (24)، وَهُوَ مَذْمُومٌ، وَضِدُّهُ الْبَلَجُ، وَهُوَ: أَنْ يَنْقَطِعا حَتَّى يَكونَ مَا بَيْنَهُما نَقِيًّا مِنَ الشَّعَرِ، وَهُوَ مَحْمودٌ (25).
وَالْقَنَا: احْدِيدَابُ الْأَنْفِ مَعَ ارتِفاع قَصَبَتِهِ (26).
قَوْلُهُ: "وَيُحَلِّفُهُم استظْهارًا" (27) مَأْخوذٌ مِنَ الظهورِ، وَهُوَ: الظَّاهِرُ الَّذى لَا خَفاءَ بِهِ.
والاستِظْهَارُ: الْأَخْذُ بِالْحَزْمِ وَالْيَقينِ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ العَرب: أَنَّ الرَّجُلَ إِذا سَافَرَ أَخَذَ مَعَ بَعيرِهِ بَعيرًا آخَرَ خَوْفَ أَنْ يَعْيَا بَعيرُهُ فَيَرْكَب الآخَرَ. وَالْبَعيرُ هُوَ الظَّهرُ. ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِىُّ (28).
__________
(24) ورد في حديث ابن أبي هالة في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -: "سوابغ في غير قُرَن" وفي حديث أم معبد: "أزج أقرن" والأول هو الصحيح في صفته. انظر الفائق 2/ 228، 229، والنهاية 4/ 54.
(25) السابقان وخلق الإنسان لثابت 104، 105.
(26) خلق الإنسان لثابت 149، والمخصص 1/ 132، وتهذيب اللغة 9/ 315، وفقه الثعالبى 104.
(27) إن ولى عمر الإمام ولم يعرف مقدار ما عليهم من الجزية رجع إليهم. . . ويحلفهم استظهارا. المهذب 2/ 253.
(28) في الزاهر 70.
(2/303)

وَمِنْ بَابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: {عَنْ يَدٍ} (1) أَيْ: عَنْ قَهْرٍ، وَقَدْ تقَدَّمَ ذِكْرُهُ (2).
قَؤْلُهُ: "أَخِذُوا بِلُبْسٍ الْغيَارِ" (3) بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الاسْمُ، وَأَمَّا الغيَارُ: بِالْكَسْرِ: فَهُوَ الْمَصْدَرُ، كَالْفَخارِ وَالْفِخَارِ.
وَقَالَ الصَّغانِي فِى تكْمِلَتِهِ (4): الْغِيَارُ - بِالْكَسْرِ: عَلَامَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ، كَالزُّنَّارِ وَعَلَامَةُ الْمجُوسِ. جَعَلَهُ اسْمًا كالشِّعَارِ وَالدِّثَارِ.
قَوْلُهُ: "الطيْلَسَانِ" (5) هُوَ الرِّدَاءُ يَشْتَمِلُ بِهِ الرَّجُلُ عَلَى كَتِفَيْهِ وَرَأْسِهِ وَظَهْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مُقَوَّرًا (6).
قَوْلُهُ: "رَكِبُوهَا عَلَى الأُكُفِ" (7) هُوَ جَمْعُ إِكَافٍ، آلةٌ تُجْعَلُ عَلَى الحِمارِ، يُرْكَبُ عَلَيْها بِمَنْزِلَةِ السَّرْجِ، قال (8):
. . . . . . . . . . . . . ... كَالْكَوْدَنِ الْمَشْدُودِ بِالإِكَافِ (9)
يُقَالُ: إِكَافٌ وَوِكَافٌ.
__________
(1) سورة التوبة آية 29.
(2) 2/ 277.
(3) في المهذب 2/ 254: وإن كان أهل الذمة في دار الإِسلام أخذوا بلبس الغيار وشد الزنار، والغيار: أن يكون فيما يظهر من ثيابهم ثوب يخالف لونه لون ثيابهم.
(4) 3/ 174.
(5) قال: ولا يمنعون من لبس العمائم والطيلسان. المهذب 2/ 254.
(6) أعجمي معرب، قيل فارسى أصله تالسان أو تالشان وهو بالسريانية طاليسا. انظر المعرب تح ف. عبد الرحيم 447 ورسالتان في المعرب 178، والصحاح والمصباح (طلس).
(7) في المهذب 2/ 254 وإن ركبوا الحمير والبغال ركبوها على الأكف دون السروج.
(8) العجاج يشكو رؤبة. ديوانه 111 - 112 وقبله:
حَتَّى إِذا مَا آضَ ذَا أَعْرافِ ... . . . . . . . . . . . . .
(9) ع: كالبرذون المشدود بالأكف: تحريف.
(2/304)

"وَيُلْجَؤُونَ إِلى أَضْيَقِ الطُّرُقِ" (10) أَيْ: يُضْطَرُّونَ، يُقالُ: أَلْجَأْتُهُ إِلَى الشَّيىءِ: اضطَرَرْتُهُ إِليْهِ.
قوله: "وَلَا يُصَدَّرونَ فِى الْمَجالِسِ" أَيْ: لَا يُجْعَلُون صَدُورًا، وَهُمُ: السَّادَةُ الذَّيِنَ يُصدَرُ عَن أَمْوِهِمْ وَنَهْيِهِمْ.
قَوْلُهُ: "وَلَا نُخْرِجُ سَعانِينَنَا وَلَا بَاعُوثَنَا" (11) قالَ الزَّمَخشَرىُّ (12) وَالْخَطَّابِىُّ (13): السَّعَانِين: عِيدُهُمُ الْأَوَّلُ قَبْلَ فِصحِهِمْ بِأُسْبُوعٍ، يَخْرُجُونَ بِصُلْبَانِهِمْ. وَالْبَاعُوث- بِالْعَيْنِ الْمُهمَلَةِ، وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ: اسْتِسقَاؤُهُمْ، يَخرُجُونَ بِصُلْبَانِهِمْ إِلَى الصَّحْراءِ يَستَسْقُونَ.
قَالَ (14): وَرُوِىَ: "وَلَا بَاغُوثِنَا" وَجَدْتُهُ مَضْبُوطًا بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ وَالثَّاءِ بِثَلَاثٍ فِيهِمَا، وَأَظُنُّ النّونَ خَطَأ تَصْحِيفٍ، قَالَ: وَهُوَ عِيدٌ لَهُمْ. صُولحُوا علَى أَنْ لَا يُظْهِرُوا زِيَّهُمْ لِلْمسْلِمِينَ فَيَفتِنُوهُمْ.
قَوْلُهُ: "دَيْرًا وَلَا قَلايَةً" (15) قالَ الْخَطَّابِىُّ (16): الدَّيْرُ وَالْقَلَّايَةُ: مُتَعَبّدَاتُهُمْ، تُشْبِهُ الصَّوْمَعَةَ. وَرُوِىَ: "قَلِيَّةً" وَرُوِىَ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِاثْنَتَيْنِ مِن تَحْتِهَا.
__________
(10) في المهذب 2/ 254، ولا يبدأون بالسلام ويلجؤون. . . ولا يصدرون في المجالس.
(11) في كتاب عمر - رضي الله عنه - على نصارى الشام. . . ولا تخرج. . . المهذب 2/ 255 ورواية الخطابي في غربية 2/ 73 "سَعانينا ولا باعوثًا" قال: وقال بعضهم: إنما هو الباغوت بالغين معجمة والتاء التي هي أخت الطاء.
(12) في الفائق 3/ 220، 221.
(13) في غريب الحديث 2/ 74.
(14) الزمخشرى في الفائق 3/ 221 وروايته "ولا باغوتا" وهي توافق رواية الخطابي الثانية، ويحقق ظن المصنف الآتي.
(15) وفي كتاب نصارى الشام: "شرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث على مدائننا ولا فيما حولها ديرا ولا قلاية ولا كنيسة ولا صومعة راهب. المهذب 2/ 255.
(16) انظر غريب الحديث 2/ 74، والفائق 3/ 221، والنهاية 4/ 105.
(2/305)

قَوْلُهُ: "وَيَجبُ عَلَى الإِمَامِ الذَّبُّ عَنْهُمْ" (17) هُوَ الْمَنْعُ وَالدَّفْعُ عَنْهُم لِمَنْ يُريدُ ظُلْمَهُمْ وَهَلاَكَهُم.
قوْلُهُ: "جَزيرَةِ العَرَب" (18) سُمِّيَتْ جَزِيرَةً؛ لَأنَّ البَحْرَيْنِ بَحْرَ فَارِسَ، وَبَحْر الْحَبَشَةِ وَالرافِدَيْنِ قَدْ أَحَاطَت بِهَا (19). والرَّافِدَان: دِجلَةُ وَالفُراتُ، قَالَ (20):
وَوَلَّيْتَ الْعِرَاقَ وَرَافِدَيْهِ ... فَزَارِيَّا أَحَذَّ يَدِ الْقَميصِ
قوْلُهُ: "رِيف الْعِرَاقِ" (21) حَيْثُ الْمَزَارِعُ وَمَوَاضِعُ الْخِصْبِ منْهَا.
قَوْلُهُ: "أَطْرارِ الشّام" الجَوْهَرِىُّ (22): أَطْرَارُ الشام: أَطْرَافُهَا.
وَ "حَفَرِ أَبِي مُوسَى" رَكَايَا احْتَفَرَهَا بِطَرِيقِ مَكَّةَ مِنَ البَصْرَةِ بَيْنَ مَاوِيَّةَ وَالْمَنْجَشَانِيَّاتِ (23)، وَكَانَ لَا يُوجَدُ بِهَا قَطرةُ مَاءٍ، وَلَهَا حِكَايَةُ.
وَ "المِيرَةُ" (24) الطَّعامُ الَّذى يَمْتَارُهُ الإِنْسَانُ، أَيْ: يَجِىءُ بِهِ مِنْ بُعْدٍ، يُقالُ: مَارَ أَهْلَهُ يَمِيرُهُمْ: إِذَا حَمَلَ إِلَيْهِم الْمِيرَةَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} (25).
__________
(17) في المهذب 2/ 255، ويجب. . . ومنع من يقصدهم من المسلمين والكفار واستنقاذ من أسر منهم. . . الخ.
(18) روى ابن عباس - رضي الله عنه - قال: اشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه فقال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب المهذب 2/ 257.
(19) معجم البلدان 2/ 137، 138.
(20) الفرزدق ديوانه 1/ 389 وروايته أأطعمت. ورواية الصحاح: أوليت. ورواية اللسان 3/ 183 رفد: بعثت إلى.
(21) إن جزيرة العرب في قول الأصمعي: من أقصى عدن إلى ريف العراق في الطول، ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطرار الشرام في العرض، وفي قوله أبي عبيدة: ما بين حفر أبي موسى الأشعرى إلى أقصى اليمن. . . الخ المهذب 2/ 257.
(22) الصحاح (طرر) وعبارته: أطرار البلاد: أطرافها.
(23) ع: النجشانيات: تحريف وانظر معجم البلدان 2/ 275، واللسان (حفر 4/ 207).
(24) في قول الشيخ: فإن كان للمسلمين فيه منفعة بدخوله لحمل ميرة أو أداء رسالة. . أُذِنَ فيه. المهذب 2/ 258.
(25) سورة يوسف آية 65.
(2/306)

وَ "أَنْبَاطُ الشَّام" (26) قَوْمٌ (27) مِن الْعَجَمِ.
وَ"الْقِطْنِيَّةُ" بِكَسْرِ الْقَافِ: هُوَ مَا سُوِىَ الطَّعامِ، كَالْعَدَس وَاللُّوبِيَاءِ وَالْحِمِّصِ، وَما شَاكَلَهُ"
"وَبَصُرَ بِمَجُوسِىٍّ" (28) أَيْ: نَظَرَ، وَقِيلَ: عَلِمَ، قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (29) فِى قَوْلهِ تَعَالَى: {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} (30) نَظَرْتُ، مِن الْبَصَرِ (31). وَقَالَ قَتَادَةُ: فَطِنْتُ, مِنَ الْبَصِيرَةِ (32). وَقالَ مُقَاتِلٌ: عَلِمتُ قَالَ الْهَرَوِىُّ (33): يقال: بَصُرَ يَبْصُرُ: إِذَا صَارَ عَلِيمًا بِالشَّيئِ، فَإذَا نَظَرْتَ قُلْتَ: أَبْصَرْتُ أَبْصِرُ (34).
__________
(26) أمر عمر - رضي الله عنه - أن يؤخذ من أنباط الشام من حمل القطنية من الحبوب العشر. المهذب 2/ 258.
(27) ع: قسوم: تحريف.
(28) روت أم غراب قالت: رأيت عليا - رضي الله عنه - على المنبر وبصر بمجوسى فنزل فضربه وأخرجه من باب كندة. المهذب 2/ 258.
(29) ع: أبو عبيد. خطأ.
(30) سورة طه آية 96.
(31) عبارة أبي عبيدة، عَلِمْتُ ما لم تَعْلَمُوه. . . ولها موضع آخر قوم يقولون بَصُرت أبْصَرْت سواء. مجاز القرآن 2/ 26.
(32) عن قتادة بمعنى أبصرت. تفسير الطبرى 16/ 205.
(33) في الغريبين 1/ 81 خ.
(34) كذا ذكر الزجاج في معانيه 3/ 374.
(2/307)

وَمِنْ بَابِ الْهُدْنَةِ
أَصْلُ الْهُدْنَةِ: السُّكونُ، يُقالُ: هَدَنَ يَهْدِنُ هُدونًا: إِذَا سَكَنَ. وَهَدَنهُ، أَيْ: سَكَّنَهُ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعدَّى. وَهَادَنْتُهُ: صَالَحْتُهُ، وَالاسْمُ مِنْهُ: الْهُدْنَةُ.
وَالْمُوَادَعَةُ (1): الْمُهادَنَةُ، وَمَعْناها: الْمُتارَكَةُ، وَالْوَداعُ: مُفَارَقَة وَمُتارَكَة، يُقالُ: دَعْهُ، أَيْ: اتركْهُ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ مَاض، وَلَا مَصْدَر، وَلَا اسْمُ فَاعِلٍ، وَلَا اسْمُ مَفْعُولٍ (2).
قَوْلُهُ: "لا يَجُوزُ عَقْدُ الْهُدْنَةِ لِإقليم أَوْ صُقْعٍ" (3) الِإقْليمُ: وَاحِدُ أَقالِيمِ الْأَرْضِ السَّبْعَةِ (4). وَالصُّقْعُ: النَّاحِيَةُ، يُقالُ: فُلانٌ من أَهْلِ هذا الصُّقْعِ، أَي: مِن أَهْلِ هَذِهِ النّاحِيَةِ.
قَوْلُهُ: "فَإِن كانَ الإِمَامُ مُسْتَظْهِرًا" (5) أَيْ: غالِبًا، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} (6).
__________
(1) في المهذب 2/ 260: وإن هادن على أن له أن ينقض إذا شاء جاز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وادع يهود خيبر وقال: أقركم ما أقركم الله.
(2) قال الجوهرى: وربما جاء في ضرورة الشعر، وأنشد في الماضي قول أبي الأسود الدؤلى:
لَيتَ شِعْرِى عَنْ خَلِيلِي مَا الَّذِى ... غَالَهُ فِى الحُبِّ حَتَّى وَدَعَة
وأنشد لخُفاف بن ندبة على المفعول:
إِذَا مَا اسْتَحَمَّتْ أَرْضُهُ مِنْ سَمَائِهِ ... جَرَى وَهُوَ مَوْدُوعٌ وَوَاعِدُ مَصْدَقِ
الصحاح (وعد) وورد المصدر في الحديث ليَنْتَهِيَنَّ أَقومٌ عَنْ وَدعِهِم الجُمُعات أَو لَيُخْتَمَنَّ على قلوبهم. وانظر اللسان (ودع 8/ 384)، والنهاية 5/ 165، 166، والفائق 5/ 51.
(3) المهذب 2/ 259.
(4) كذا في الصحاح (قلم) وانظر مبحث مفصل عن الأقاليم في مقدمة معجم البلدان 1/ 25 - 32 وقال الفيوميّ: وأما في العرف فالإقليم: ما يختص باسم ويتميز به عن غيره، فمصر إقليم، والشام إقليم واليمن إقليم. المصباح قلم.
(5) المهذب 2/ 259.
(6) سورة الصف آية 14.
(2/308)

قَوْلُهُ تَعالَى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ} (7) لَا تَهِنُوا، أَيْ: لَا تَضْعُفُوا، وَالْوَهْنُ: الضَّعْفُ والسَّلْمُ: يُفْتَحُ وَيُكْسَرُ (8)، وَهُوَ: الصُّلْحُ بِمَعْنَى الْمُسَالَمَةِ وَتَرْكِ الْحَرْبِ, وَقوْلُهُ تَعالَى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ} (9) أَيْ: مَالُوا إِلَى جَانِبِ الصُّلْحِ، وَالْجِنْحُ: الْجانِبُ، وَجَنَحَت الشَّمْسُ لِلْغُروبِ: مَالَتْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ} (10) البَراءَةُ: خُروجٌ مِنَ الشَّيْىءِ وَمُفارَقَةٌ لَهُ.
قَوْلُهُ تَعالَى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} (11) اذْهَبُوا آمِنينَ فِى هَذِهِ الْمُدَّةِ (12).
قَوْلُهُ: "مُجْحِفَةٍ" (13) أَيْ: تَذْهَبُ بِالْمَالِ، وَقَدْ ذُكِرَ (14).
قَوْلُهُ: "وَقَدْ خَافُوا الاصْطِلَامَ" (15) هُوَ: الاسْتِئْصَالُ بِالْقَتْل وَغَيْرِهِ، وَالطَّاءُ بَدَلٌ مِنَ التَّاءِ، وَأَصْلُهُ: اسْتِئْصَالُ قَطْعِ الأذُنِ، يُقَالُ: ظَلِيمٌ مُصْطَلمٌ (16)، وَهُوَ خِلْقَةٌ فِيهِ. وَالظَّليمُ: ذَكَرُ النَّعَام.
قَوْلُهُ تَعالَى: {وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا} (17) أَي: لَمْ يُعَاوِنُوا، وَالْمُظَاهَرَةُ: الْمُعَاوَنَةُ، وَالظَّهِيرُ: الْعَوْنُ (18)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} (19).
__________
(7) سورة محمد آية 35.
(8) مجاز القرآن 1/ 104، 2/ 136، ومعاني الفراء 3/ 63، ومعاني الزجاج 5/ 16.
(9) سورة الأنفال آية 61.
(10) سورة التوبة آية 1.
(11) سورة التوبة آية 2.
(12) الفراء: تفرقوا آمنين أربعة أشهر مدتكم. معاني القرآن 1/ 420، وانظر معاني الزجاج 2/ 428، 429، ومعاني النحاس 3/ 180، 181.
(13) من قوله: أو كان الإمام مستظهر لكن العدو على بعد ويحتاج إلى مؤنة محجفة جاز. المهذب 2/ 260.
(14) 1/ 146، 2/ 253.
(15) فإن دعت إلى ذلك ضرورة وخافوا الاصطلام. المهذب 2/ 260.
(16) المشهور: مُصَلَّمٌ. وانظر الصحاح واللسان (سلم 12/ 340، 341) والنهاية 3/ 49.
(17) سورة التوبة آية 4.
(18) كذا وهو في اللسان (ظهر 4/ 525) قال: والمُعِين- وفي الصحاح: والظهير: المُعِين.
(19) سورة الأحزاب آية 26.
(2/309)

قَوْلُهُ: "أَوْ يَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ" (20) قَالَ الْمُفَسِّرونَ فِي تفْسيرِ قَوْلِهِ تعالَى: {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} (21) أَيْ: اطْرَحْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ وَهُمْ فِى الْعِلْمِ سَوَاءً (22). وَأَصْلُهُ الْوَسَطُ، وَحَقِيقَتُهُ: الْعَدْلُ (23)، وَمِنْهُ {فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ} (24) أَيْ: وَسَطِهِ.
قَوْلُهُ: "وَإنَّ عُمَرَ أَجْلَانَا مِنْ أَرْضِنَا" (25) أَيْ: أَخرَجَنَا مِنْهَا، قَالَ اللهُ تعالَى: {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ} (26) وَهُوَ: الخُروجُ عَنِ الأَوْطانِ. تَقُولُ العَرَبُ. إِمَّا حَربٌ مُجلِيَةٌ أَوْ سِلْمٌ مُخْزِيَةٌ، مَعْنَاهُ: إِمَّا حَرْبٌ أَوْ دَمَارٌ وَخُرُوجٌ عَنِ الدِّيَارِ، وَإمَّا صُلحٌ وَقَرَارٌ عَلَى صَغارِ (27).
قَوْلُهُ: "زَهَّدُوهَا فِى الإِسْلَام" (28) أَيْ: قَلَّلُوا رَغبَتَهَا فِيهِ، زَهِدْتُ فِى الشَّيئ وَعَنِ الشّيىْءِ: لَمْ أَرغَبْ فِيهِ.
قَوْلُهُ: "وَالمَالِ وَالْعِرْض" (29) [الأَمانُ فِى العِرض:] هُوَ أَنْ لَا يَذْكُرَ سَلَفَهُ وَآبَاءه، وَأَن لَا يَذْكُرَهُ نَفْسَهُ بِسُوء, وَبِمَا يُنْزِلُ قَدْرَهُ وَمَحَلَّهُ.
__________
(20) في حديث عمرو بن عنبسة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحل عقدة ولا يشدها حتى يمضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء" المهذب 2/ 261.
(21) الأنفال 58.
(22) مجاز القرآن 1/ 249، ومعاني الفراء 1/ 414، ومعاني الزجاج 2/ 420، ومعاني النحاس 3/ 165، وإعرابه 2/ 192.
(23) في قوله تعالى: {عَلَى سَوَاءٍ} قال الجوهرى: السَّوَاءُ: العدل.
(24) الصافات 55.
(25) في حديث نصارى نجران إلى علي - رضي الله عنه -: إن الكتاب كان بيديك والشفاعة إليك وإن عمر أجلانا من أرضنا فررنا إليها. المهذب 2/ 261.
(26) الحشر آية 3.
(27) الفائق 1/ 225، والنهاية 1/ 291، واللسان جلا 14/ 149.
(28) في المهذب 2/ 262، فإن جاءت صبية ووصفت الإِسلام لم ترد إليم وإن لم يحكم بإسْلامها. . . فإذا ردت إليهم خدعوها وزهدوها في الإِسلام.
(29) في المهذب 2/ 263: ومن أتلف منهم على مسلم ما لا وجب عليه ضمانه. . . لأن الهدنة تقتضى أمان المسلمين في النفس والمال والعرض فلزمهم ما يجب في ذلك.
(2/310)

قَوْلُهُ تَعالى: {فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ} (30) قَالَ الجَوْهَرِىُّ (31): دَمْدَمْتُ الشَّيْىءَ: إِذَا أَلْصَقْتَهُ بِالأَرْض وَطَحطَحتَهُ. وَقَالَ العُزَيْزِىُّ (32): أَرْجَفَ أَرْضَهُمْ وَحَرَّكَهَا عَلَيهم. وَقَالَ الأَزْهَرِىُّ (33): أَطْبَقَ عَلَيْهِم العَذَابَ. وَالكُلُّ: مَعنَاهُ: أَهْلَكَهُمْ (34).
{فَسَوَّاهَا} (30) أَيْ: سَوَّاهَا بِالأَرْضِ، قَالَ الشاعِرُ (35):
فَدُمْدِمُوا بَعْدَمَا كَانوا ذَوِى نِعَمٍ ... وَعيشةٍ أُسُكِنُوا مِنْ بَعْدِهَا الحُفَرَا
__________
(30) الشمس آية 14 واستشهد بها في المهذب 2/ 263، على أن نقض البعض يوجب النقض على الجميع بدليل أن ناقة صالح عليه السلام عقرها واحد فأخذ به الجميع.
(31) الصحاح (دمدم).
(32) في تفسير غريب القرآن 179.
(33) تهذيب اللغة 14/ 181.
(34) انظر معاني الفراء 3/ 269، ومعاني الزجاج 5/ 333، وتفسير الطبرى 30/ 214، 215، وزاد المسير 9/ 143.
(35) لم أعثر على قائلة ولعله للمصنف.
(2/311)

وَمِنْ بابِ خَراجِ السَّوَادِ
الْخَراجُ: الإِتاوَةُ، وَهُوَ، مَا يُؤْخَدُ مِنَ الأَرْضِ (1)، أَوْ مِنَ الْكُفَّارِ بِسَبَبِ الأَمانِ. قالَ الأَزْهَرِىُّ (2): الْخَراجُ يَقَعُ عَلَى الضَّريبَةِ، وَيَقَعُ عَلَى مالِ الْفَيْىءِ، وَيَقَعُ عَلَى الْجِزْيَةِ.
وَسَوادُ الْعِراقِ (3): قُراهَا وَمَزارِعُها، سُمِّيَتْ سَوادًا، لِكَثْرَةِ خُضْرَتِها، وَالْعَرَبُ تَقولُ لِكِلِّ أَخْضَرَ أَسْوَدُ.
قَوْلُهُ: "جَرِيب" الْجَريبُ: قِطْعَةٌ مِنَ الأَرْضِ مَعْلُومَةُ الْمِساحَةِ. قِيلَ: إِنَّها قِطْعَةٌ مُربَّعَةٌ، كُلُّ جانبٍ، مِنْها سِتّونَ ذِراعًا، فَيَصِيرُ ثَلَاَثةَ آلافِ لَبِنَةٍ وَسِتّمائَةَ لَبِنَةٍ، وَالْجَمْعُ أَجْرِبَةٌ وَجُرْبانُ (4).
قوْلُهُ: "أَرْضًا سَبِخَةً" (5) هِىَ المُتَغيِّرَةُ التُّرْبَةِ الَّتي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا.
__________
(1) أي: من خلة الأرض. وانظر المصباح (خرج) واللسان (خرج 2/ 251) وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن 2/ 61، أي: أتاوة وغلة كخرج العبد إلى مولاه أو الرعية إلى الوالى. وانظر معجم البلدان 1/ 40 وحاشية تحقيق الإيضاح والتبيان 80.
(2) في التهذيب 14/ 165.
(3) قال الشيرازى: سواد العراق: ما بين عبادان إلى الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا، قال الساجى: هو اثنان وثلائون ألف ألف جربب، وقال أبو عبيد: هو ستة وثلاثون ألف ألف جريب. المهذب 2/ 264.
(4) قال الفيومي: في كتاب المساحة للسمؤل: الذراع: ست قبضات، وكل عشرة أذرع تسمى قصبة وكل عشر قصبات تسمى أَشْلًا وقد سمى مضروب الأَشْل في نفسه جرييا. . فحصل من هذا أن الجريب عشرة آلاف ذراع. ونقل عن قدامة الكاتب أن الأشْلَ ستون ذراعا وضرب الأشْل في نفسه يسمى جريبا فيكون ذلك ثلاثة آلافٍ وستِمائة ذراع .. المصباح (جرب) وانظر حاشية تحقيق الإيضاح والتبيان 80، 81.
(5) كانت البصرة أرضا سبخة فأحياها عمرو بن أبي العاص الثقفى. المهذب 2/ 264.
(2/312)

قَوْلُهُ: "بنَهْرِ المُرةِ" (6) مَنْسوبٌ إِلى مُرَّة بْنِ عُثْمانَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحمن بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِي اللهُ عَنْهُ أقْطَعَهُ [إيّاهُ] يَزيدُ بِوَصاةٍ مِنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْها. ذَكَرَه ابنُ قُتَيبَةَ فِي الْمعارِفِ (7)، وَمَنْ قالَ: نَهْرُ المَرأةِ فَهُوَ خَطَأٌ.
قَوْلُهُ: "حَافَةِ الشطِّ" حافَةُ كُلِّ شَيءٍ: جانِبُهُ. وَالشَّطُّ وَالشَّاطِىءُ: ما يَلِى النَّهرَ وَالبَحْرَ مِنَ البَرِّ الذى لَا يَصِلُهُ الماءُ.
قَوْلُهُ: "لَا يُطيُّرُ" أَيُّ: لَا تُطَيَّرُ عَلَيهِ السِّهامُ فِى المُقاسَمَةِ بِالقُرعَةِ؛ لِأنَّهُمْ كانوا لَا يَرَونهُ حَلالًا، وَالتَّطير: القِسمَةُ، وَفِى حَديثِ عَلِيٍّ فِى الحُلَّةِ السيّرَاءُ (8):
"فَأَطَرتهَا بَيْنَ نِسائِى" أَي: قَسَمتُهَا بَيْنَهُنَّ.
وَقِيلَ: لَا يُزْجَرُ عَنْهُ الطَّيْرُ وَلَا يُمْنَعُ اسْتِهانةً بِهِ وَترْكًا لَهُ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: "القَضبِ" (9) سُمِّىَ قَضبًا؛ لأَنَّهُ يقْضَبُ كُلَّ حين، أَيُّ: يُقْطَعُ.
قَوْله: "فَأجازَهُ" (10) أَيْ: قَبِلَهُ وَحَكَمَ بِهِ. وَالجائِزُ: ما قَبِلَهُ الشَّرعُ، وَساغَ فِيهِ الاجْتِهادُ. اه.
__________
(6) من قول الشيخ: إلا مواضع من شرقى دخلتها يسميها أهل البصرة الفرات، ومن غربي دخلتها نهر يعرف بنهر المرة. المهذب 2/ 264.
(7) ص 178.
(8) في المهذب 2/ 652 عن الطيالسي أنه قال: أدركت الناس بالبصرة ويحمل إليهم الثمر من الفرات فيؤتى به ويطرح على حافة الشط ويلقى عليه الحشيش ولا يطير ولا يشترى منه إلا أعرابي أو من يشتريه فينبذه.
في الحديث: "أهديت إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - حُلة سِيَراء فأرسل بها إلى فلبستها، فعرفا الغضب في وجهه، وقال: إني لم أعطكها لتلبسها، وأمرْ بها فأطرتها بين نسائي" سنن أبي داود 4/ 74، والنسائي
8/ 197، ومسند أحمد 1/ 90، وغريب الخطابي 2/ 168، والنهاية 12/ 52.
(9) في المهذب 2/ 265: جعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على جريب القضب ستة دراهم. القَضْبُ: الرَّطْبَةُ.
(10) من حديث عثمان بن حنيف. . . فكتب به إلى عمر فأجازه. المهذب 2/ 265.
(2/313)

وَمِنْ كِتابِ الحُدودِ
أَصْلُ الحَدِّ فِى اللُّغةِ: المَنْعُ، وَقيلَ لِلْبَوّابِ حَدّادٌ؛ لأنَّهُ. يَمْنَعُ مَنْ يَدْخُل الدَّارَ مِنْ غَيرِ أَهلِهَا، قالَ الأَعْشَى (1):
فَقُمنَا ولَمَّا يَصِحْ دِيكُنَا ... إِلى جَوْنَةٍ عِندَ حَدَّادِهَا
وَسُمِّىَ الحَديدُ حَديدًا، لِمَنْعِهِ مِنَ السِّلاحِ وَوُصولهِ إِلَى لَابِسِهِ، وَحَدُّ الشَّيْىءِ يَمْنَعُ أَنْ يَدخُلَ فيهِ ما لَيسَ مِنْهُ، وَأَنْ يَخرُجَ مِنْهُ مَا هُوَ فِيهِ. وَالحَدُّ فِى الشَّرْعِ يَمْنَعُ المَحْدودَ مِنَ العَودِ إِلَى مَا كانَ ارتكَبَهُ، وَكَذَلِكَ السَّجّانُ سُمِّىَ حَدّادًا لِهَذا المعنَى (2)، قالَ الشّاعِرُ (3):
لَقَدْ أَلَّف الحَدّادُ بَيْنَ عِصابَةٍ ... تُسَائِلُ فِى الأَقْيَادِ مَاذَا ذُنُوبُهَا
قَوْلُهُ: "أَنْ يجعَلَ للهِ نِدًّا" (4) النِّدُّ: المِثْلُ وَالنَّظيرُ، وَكَذَلِكَ الندِيدُ وَالنَّدِيدَةُ (5).
__________
(1) ديوانه 69 ق 8.
(2) الصحاح (حدد) وتهذيب اللغة 3/ 419، 420، وإصلاح المنطق 276، والمغرب (حدد) والنهاية 1/ 352.
(3) لم أهتد إلى قائله.
(4) في حديث عبد الله - رضي الله عنه -: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم عند الله -عز وجل-؟ قال: "أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك" المهذب 2/ 266.
(5) الصحاح (ندد) وأنشد على النديدة للبيد:
لِكَيلَا يَكُونَ السَّنْدَرىُّ ندِيدَتِي ... . . . . . . . . . . . . .
وانظر تهذب اللغة 14/ 71، واللسان (ندد) 4/ 419، والنهاية 5/ 35.
(2/314)

قَوْلُهُ: "وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ" (6) أَصْلُهُ: الرَّمْىُ بِالْرِّجام، وهِىَ: الْحِجارَةُ الضِّخامُ، وَكُل رَجْمٍ فِى الْقُرْآنِ، فَمَعنَاهُ: الْقَتْلُ (7). وَأَمَّا الْجَلْدُ: فَمَأْخوذٌ مِنْ جِلْدِ الإِنْسانِ، وَهُوَ: الضَّرْبُ الَّذى يَصِلُ إلَى جِلْدِهِ.
قالَ الْجَوْهَرِيُّ (8): جَلَدَهُ الْحَدَّ جَلْدًا، أَيْ: ضَرَبَهُ وَأَصابَ جِلْدَهُ، كَقَوْلِكَ: رَأَسَهُ وَبَطَنَهُ.
وَإنَّما جُعِلَت الْعُقوبَةُ فِى الزِّنا بِذَلِكَ، وَلَمْ تُجْعَلْ بِقَطْعِ آلِة الزِّنا، كما جُعِلَت عُقوبَةُ السَّرِقَةِ وَالْمُحارَبَةِ بِقَطعِ آلةِ السرِقَةِ، وهىَ الْيَدُ وَالرِّجْلُ؛ لأنهُ يُؤَدِّى إِلَى قَطْعِ النسْلِ، وَلَعَلَّ قَطْعَ يَد السارِقِ يَكونُ عَامًّا فِى السَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ، وَقَطْعُ الذَّكَرِ يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ.
قَوْلُهُ: "كانَ عَسِيفًا" (9) الْعَسيفُ: الأَجيرُ، وَالْجَمْعُ عُسَفَاءُ، قال (10):
أَطَعْتُ النَّفسَ فِى الشَّهَوَاتِ حَتَّى ... أَعَادَتنِي عَسيفًا عَبْدَ عَبْدِ
قَوْلُهُ تعالى: {الْمُحْصَنَاتِ} (11) الإِحْصانُ الإعْفافُ عَنِ الزِّنا، وَالْمُحصَناتُ أَيضًا: المُزَوَّجاتُ، وَ {أُحْصِنَّ} زُوِّجنَ؛ لأنَّها تسْتَعِفُّ بِالزَّوْج عَنِ الزِّنا، وَأَصلُهُ: الامْتِناعُ، مَأْخوذٌ مِن الْحِصْنِ الَّذِي يُمتَنَعُ بِهِ مِنَ العَدُوِّ (12).
__________
(6) في الزاني: إن كان محصنا وجب عليه الرجم. المهذب 2/ 266.
(7) في هذا نَظَر.
(8) الصحاح (جلد).
(9) قام رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته. . . الحديث. المهذب 2/ 266.
(10) نبيه بن الحجاج كما في اللسان (عسف 9/ 246) وفي الفائق 2/ 229 من غير نسبة. وفي حاشية نسخة من الكامل: أنشد أبو زيد للأنصارى. انظر حاشية تحقيق الكامل 1/ 38.
(11) سورة النساء آية 25.
(*) ع: العفاف تحريف.
(12) معاني الفراء 1/ 260، 261، ومعاني الزجاج 2/ 35، 37، 38.
(2/315)

قَوْلُة: "فَخفَقَها بِالدِّرَّةِ خَفَقَاتٍ" (13) أَيْ: ضَرَبَهَا ضَرْبًا خَفيفًا، يُقالُ: خَفَقَهُ يَخْفُقُة وَيَخْفِقة. وَالْمِخفَقَة: الدِّرةُ الَّتي يُخْفَق بِهَا، وَهِيَ: آلةٌ عَريضَةٌ فيهَا خلودٌ مَخْفوقَةٌ.
قَوْلُهُ: "أَيْ لَكَاعِ" اللُّكَع: اللَّئيم، وَالْمَرْأَةُ لَكَاعِ، وَلَا يسْتَعْمَل إلَّا فِى النِّداءِ. وَقالَ أَبُو عُبَيْدٍ (14): اللُّكَع عِنْدَ الْعَرَبِ الْعَبْد. وَقالَ اللَّيْثُ: يُقالُ: امْرَأَةٌ لَكَاعٌ وَمَلْكَعَانَةٌ، وَرَجلُ لُكَعٌ وَمَلْكَعانٌ وَلَكِيعٌ، كُلُّ ذَلِكَ يُوصَفُ بِهِ الْأحْمَق (15).
قَوْلُهُ: "مِنْ غَوْش بِدرهَمَيْنِ" هُوَ اسْمُ طَائِر سُمِّىَ بِهِ الرَّجُلُ.
قَوْلُهُ: "أَرَاهَا تَسْتَهِلُ" (16) أُراهَا: أَظُنُّها. وَكُلُّ ما كانَ أُرَى بِالضَّمِّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، فَمعْناهُ: أَظُنُّ. وَكُلُّ ما كانَ مَفْتوحًا: فَهُوَ الَّذى مِنَ الرَّأْىِ، أَوْ رُؤيَة الْبَصَرِ. وَتسْتَهِلُ- بتَخْفيفِ اللامِ أَي: تَرَاهُ سَهْلًا لَا بَأْسَ بِهِ عِندَها، وَمَنْ رَوَاهُ بِالتَّشْديد فَهُوَ خَطأ، وَإن صَحَّ فَمُقْتَضَاهُ: تَضْحَكُ.
قَوْلُهُ: "وَمَبناهُ عَلَى الدَّرْءِ وَالإِسْقاطِ" (17) الدَّرْءُ: الدَّفْعُ، وَدَرَأَهُ: دَفَعَهُ، وَقَدْ ذُكِرَ (18).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} (19) الزُّلْفَةُ: الطّائِفَةُ مِنَ اللَّيْلِ، وَجَمْعُها: زُلَفٌ وَزُلْفَاتٌ (20).
__________
(13) روى أن جارية سوداء رفعت إلى عمر - رضي الله عنه - وقيل إنها زنت فخفقها بالدرة خفقات وقال: أي لكاع زنيت؟ فقالت: من غوش بدرهمين. المهذب 2/ 267.
(14) غريب الحديث 2/ 223، 3/ 154.
(15) الصحاح واللسان (لكع 8/ 322، 323) والفائق 3/ 329 والنهاية 4/ 268.
(16) في حديث الجارية التي زنت: فقال لعثمان ما تقول، قال: أراها تستهل بالذى صنعت لا ترى به بأسًا وإنَّما حد الله على من عَلِمَ أمر الله عز وجل، فقال: صدقت. المهذب 2/ 268.
(17) في المهذب 2/ 268: لأن مبنى الحد على الدرء والإسقاط.
(18) 1/ 75.
(19) سورة هود آية 114.
(20) الصحاح (رلف) وانظر معاني الفراء 2/ 30، ومجاز القرآن 1/ 300، وتجمع أيضا على زُلُفات وزُلَفات وانظر اللسان (زلف 9/ 139).
(2/316)

قوله: "مُشَوَّهِ الْخَلْقِ" (21) أَيْ: قَبيحِ الْخَلْقِ، وَمِنهُ الْحديثُ "شَاهَتِ الْوُجُوهُ" (22) قَبُحَتْ. وَشَوَّهَهُ اللهُ فَهُوَ مُشَوَّهٌ، قالَ الشَّاعِرُ (23) يَصِفُ فَرَسًا:
فَهْىَ شَوْهَاءُ كَالْجُوَالِقِ فُوهَا ... مُسْتَجافٌ يَضِلُّ فِيهِ الشَّكيمُ
قَوْلُهُ: "يَضْرِبنون الْوَليدَةَ مِن وَلائِدِهِمْ" (24) الوَليدَةُ: الْأَمَةُ، وَجَمْعُها: وَلائِدُ، قيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأنَّها تُرَبَّى ترْبِيَةَ الْأوْلَادِ وَتُعَلَّمُ الآدابَ (25).
قَوْلُهُ: "وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيها" (26) التَّثْريبُ: التَّعْبِيرُ وَالاسْتِقْصاءُ فِى اللَّوْمِ، قالَ اللهُ تَعالَى: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ} (27) أَيْ: لَا تَوْبيخَ عَلَيْكُمْ وَلَا تعْدادَ لِذُنوبِكُمْ (28).
قَوْلُهُ: "ليْسَ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ مَدٌّ وَلَا تَجْرِيدٌ وَلَا غَلٌّ وَلَا صَفْدٌ" (29) الْغَلُّ- بِالْفَتْحِ: شَدُّ الْعُنُقِ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْغُلُّ- بِالضَّمِّ: الْحَبْلُ. وَالصَّفْدُ- بِإسْكانِ الْفاءِ: مَصْدَرُ صَفَدَهُ بالْحديد يَصْفِدُهُ، يُخَفَّفُ وَيُشَدَّدُ. وَالصَّفَدُ- بِالتَّحْريكِ: الْقَيْدُ، وَهُوَ الْغُلُّ فِى الْعُنُقِ أَيْضًا، وَجَمْعُهُ أَيْضًا: أَصفَادٌ وَصُفُدٌ (30)، قالَ اللهُ تعالَى: {مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} (31).
__________
(21) فيمن وقع على بهيمة قال: يجب قتلها. . ولأنها ربما أتت بولد مشوه الخلق. . الخ المهذب 2/ 269.
(22) غريب الحديث 2/ 112، 113.
(23) أبو دواد الإيادى كما في اللسان (شوه 13/ 509).
(24) في قول عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت. المهذب 2/ 270.
(25) الفائق 4/ 81، والنهاية 5/ 225.
(26) روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها. المهذب 2/ 270.
(27) سورة يوسف آية 92.
(28) الغريبين 1/ 277 ومجاز القرآن 1/ 318، ومعاني الزجاج 3/ 128.
(29) في المهذب 2/ 270، فيمن يُحَدُّ: ولا يجرد ولا يمد لما روى عن ابن مسعود أنه قال: ليس في هذه الأمة. . . الحديث.
(30) لم أجد له جمعا إلا أصفاد. وقال ابن سيده: لا نعلمه بكر على غير ذلك، قصروه كل بناء أدنى العدد. اللسان (صفد 3/ 256).
(31) سورة إبراهيم آية 49، وسورة ص آية 38.
(2/317)

قَوْلُهُ: "نِصْوَ الْخَلْقِ" (32) أَيْ: مُهْزولًا، وَأَصْلُ النِّضْوِ: الْبَعيرُ الْمَهْزولُ، وَالنّاقَةُ: نِضْوَة، وَقَدْ أَنْضاهُ السَّفَر: هَزَلَهُ.
قوْلُهُ: "مِائَةَ شِمْراخ" الشِّمْرِاخُ: وَاحِدُ الشَّمارِيخِ، وَهُوَ: الْعِثْكالُ الَّذى يَكونُ عَلَيْهِ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ.
قَوْلُهُ: "اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أَضْنَى" (33) أَيْ: مَرِضَ، وَالضنَّىَ: الْمَرَضُ، يُقال: أَضْناهُ الْمَرَضُ، أَيْ: أَثْقَلَهُ.
قوله: "مُسْرِفَ الْحَرِّ" (34) أي: مُفْرِطًا فِى شِدَّةِ الحَرِّ. وَأَصْلُ السَّرَفِ: ضِدُّ الْقَصْدِ.
قَوْلُهُ: "الأَخِرَ زَنَى" (35) بِقَصْرِ الْأَلِفِ، وَكَسْرِ الْخاءِ، مَعْناهُ: الْأَبْعَدُ.
وَيقالُ فِى الشَّتْمِ: أَبْعَدَ اللهُ الأَخِرَ (36). وَقالَ فِى التَّلْوِيحِ (37): أَىْ: الْغَائِبَ البَعيدَ الْمُتَأَخِّرَ، وَيُقالُ هَذَا عِنْدَ شَتْمِ الإِنْسَانِ مَنْ يُخَاطِبهُ، كَأَّنهُ نَزَّهَهُ بِذَلِكَ.
__________
(32) في المهذب 2/ 270 وإن كان نضو الخلق لا يطيق الضرب أو مريضا لا يرجى برؤه جمع مائة شمراخ فضرب به دفعة واحدة.
(33) روى سهل بن حنيف أنه أخبره بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار أنه اشتكى رجل منهم حتى أضنى قد خلت عليه جارية لبعضهم فوقع عليها. . . فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة. المهذب 2/ 271.
(34) وإن كان مريضا مرضا يرجى زواله، أو الزمان مسرف الحر أو البرد ففيه وجهان. . . المهذب 2/ 271.
(35) روى أبو سعيد الخُدْريُّ قال: "جاء ماعز إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن الأخر زنى. . . الحديث. المهذب 2/ 271.
(36) المجموع المغيث 1/ 41، والنهاية 1/ 29، وابن الجوزى 1/ 14.
(37) ................................
(2/318)

قَوْلهُ: "فَأَتَى بِنَاحَرَّةً" (38) الْحَرَّةُ: أَرْضٌ ذَاتُ. أَحْجارٍ كَثيرَةٍ سُودٍ نَخِرَةٍ كَأَنَّها أَحْرِقَتْ بِالنّارِ، وَالْجَمْعُ: الحِرارُ وَالْحرَّاتُ، وَإحَرُّونَ بالْواوِ وَالنّونِ، كَما قَالُوا: أَرَضون. وَإِحَرّون: جَمْع أَحِرَّةٍ، قالَ الرَّاجِزُ (39):
لَا خَمسَ إلَّا جَنْدَلُ الإحَرِّينَ
__________
(38) في حديث غامد: فأتينا به مكانا قليل الحجارة فلما رميناه أشتد من بين أيدينا يسعى فتبعناه فأتى بنا حرة كثيرة الحجارة فقام ونصب نفسه فرميناه حتى قتلناه. . . المهذب 2/ 272.
(39) زيد بن عتاهية التميمي لما فر من معركة صفين. وانظر اللسان (حرر 4/ 180) والرجز في غريب الخطابي 2/ 203، والفائق 1/ 396، والنهاية 1/ 365، والنقل هنا عن الصحاح (حرر).
(2/319)

وَمِنْ بابِ حَدِّ القَذْفِ
أَصْلُ الْقَذْفِ: الرَّمْىُ بِالْحِجارَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْقَذْفُ بِالزِّنا: مَأْخوذٌ مِنْهُ.
وَ "السَّبْعُ الْموبِقاتُ" (1) هي: الْمُهْلِكاتُ، وَأَوْبَقَهٌ اللهُ: أَهْلَكَهُ، يُقالُ منه: وَبَقَ يَبِقُ (2)، وَأَوْبَقَ يُوبِقُ: إِذا أَهْلَكَ، قالَ اللهُ تعالى: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا} (3).
قَوْلُهُ: "التَّوَلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ" التَّوَلِّى: الِإدْبارُ فِرارًا مِنَ الْقِتالِ. وَالزَّحْفُ: هَوَ الْمَشىُ إِلَى القِتالَ.
قَوْلُهُ: "افْتَرَى عَلَى حُرٍّ" (4) أَي: كَذَبَ، قالَ اللهُ تعالَى: {لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} (5) وَقَدْ ذُكِرَ (6) قَوْلُه تَعَالَى: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ} (7) أَيْ: تَبَلَّغوِا بِالْعَيْشِ الْقَليلِ حَتَّى يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ.
قَوْلُهُ: "يا نَبَطِىُّ" (8) النَّبَطُ وَالنَّبِيطُ: قَوْمٌ يَنْزِلونَ بِالْبَطائِحِ بَيْنَ الْعِراقَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَنْبَاطٌ، يُقالُ: رَجُلٌ نَبَطِىٌّ وَنَباطِىٌّ وَنَباطٍ، مِثْلُ يَمَنِيٍّ وَيَمَانِيٍّ
__________
(1) في الحديث: "اجتنبوا السبع الموبقات" المهذب 2/ 272.
(2) وفيه: وَبِقَ يَوْبَقُ، ووبِقَ يَبِقُ.
(3) سورة الشورى آية 34، وانظر تفسير الطبرى 25/ 34، 35، وغريب الخطابي 3/ 384.
(4) روى يحيى بن سعيد الأنصاري قال ضرب أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم مملوكا افترى على حر ثمانين جلدة. المهذب 2/ 272.
(5) سورة طه آية 61.
(6) 1/ 112، 2/ 161.
(7) سورة هود آية 65، وفي المهذب 2/ 273: وإن قال القاذف أمهلنى لأقيم البينة على الزنا أمهل ثلاثة أيام؛ لأنه قريب لقوله عز وجل: {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} ثم قال: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ}.
(8) إن قال لعربي يا نبطى فإن أراد نبطى اللسان أو نبطى الدار لم يكن قذفا. المهذب 2/ 274.
(2/320)

وَيَمَانٍ (9). قالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (10): سُمُّوا نَبَطًا؛ لِأنَّهُمْ يَسْتَنْبِطونَ الْماءَ. أَيْ: يَسْتَخْرِجونَهُ مِنَ الأرضِ. وَمَعْنَى "نَبَطِى اللِّسان" الَّذى اشْتَبَهَ كَلامُهُ بِكَلَام الْعَرَبِ وَالعَجَمِ وَمَعْنَى نَبَطِىِّ الدّارِ: مَنْ دارُهُ بَيْنَ دورِ الْعَجَمِ وَهُوَ عَرَبىٌّ.
قَوْلُهُ "تصَدَّقْتُ بِعِرْضِى" (11) قالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ الْأَنْبارِىِّ (12): قالَ أَبو الْعَبّاس: الْعِرْضُ: مَوْضِعُ الذَّمِّ وَالْمَدحِ مِنَ الإِنْسانِ، وَمَعْناهُ: أُمورُهُ الَّتي يَرْتفِعُ بها أَوْ يَسْقُطُ بِذِكْرِهَا وَمِنْ جِهَتِهَا يُحْمَدُ أَوْ يُذَمُّ، وَيَجوزُ أَنْ يَكونَ ذِكْرَ أَسْلافِهِ؛ لِأنَّهُ يَلْحَقُهُ النَّقيصَةُ بِعَيْبِهِمْ (13).
وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ (14): عِرْضُ الرَّجُلِ نَفسُهُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ: "أَهْلُ الْجَنَّةِ لَا يَبْولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطونَ إِنَّما هُوَ عَرَقٌ يَخْرُجُ مِنْ أَعْراضِهِمْ مِثْلُ الْمِسكِ" (15) أَيْ: أَبْدانِهِمْ، واحْتَجَّ بِهَذا الْحَديثِ الْمَذْكورِ "تصَدَّقْتُ بِعِرْضى" أَي: بِنَفْسِى وَأَحْلَلْتُ مَنْ يَغْتَابُنى، قالَ: وَلَوْ كانَ الْعِرْضُ الْأَسْلافُ لَمَا جَاز لَهُ أَنْ يُحِلَّ مَنْ يَغْتابُهُمْ، وَلَهُ كَلَامٌ طَوِيلٌ (16).
قَوْلُهُ: "الْعَارَ يَلْحَقُ بِالْعَشيرَةِ" (17) هُمُ: الْقَبيلَةُ.
__________
(9) عن الصحاح (نبط).
(10) الفائق 3/ 404، وذكره الخطابي في غريبه 2/ 521، 3/ 119.
(11) روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان يقول تصدقت بعرضى" المهذب 2/ 274.
(12) في الزاهر 2/ 69.
(13) انظر في ذلك الزاهر 2/ 69، وتهذيب اللغة 1/ 457، وأدب الكاتب 30 - 32، وغريب الخطابي 2/ 347، 348، والنهاية 3/ 208، 209، واللسان (عرض 7/ 171).
(14) أدب الكاتب 31.
(15) غريب أبي عبيد 1/ 154، وابن الجوزى 2/ 84، والنهاية 3/ 209.
(16) وانظر أيضًا تفصيلا له في إصلاح غلط أبي عبيد في غريب الحديث 82 - 84، وشرح الجواليقي 139، والاقتضاب 2/ 18 - 21.
(17) لو قال لغيره اقذفنى ففيه وجهان. . . الثاني يجب عليه الحد. لأن العار. . . المهذب 2/ 274.
(2/321)

قَوْلُهُ: "لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَحيفَ" (18) الْحَيْفُ: الْجَوْرُ وَالظُّلْمُ، وَقَدْ ذُكِرَ مِرارًا.
وَأَصْلُ التَّشَفِّى: مِنْ شَفاهُ اللهُ مِنَ الْمَرَضِ: إِذا زالَ عَنْهُ، فَكَأَنَّهُ يَزولُ ما يَجِدُ مِنَ الْغَيْظِ وَالْحُزْنِ.
قَوْلُهُ: "جُعِلَ لِلرَّدْعِ" (19) الرَّدْعُ: الْكَفُّ، رَدَعْتُهُ فَارْتَدَعَ، أَيْ: كَفَفْتُهُ فَانْكَفَّ.
قَوْلُهُ: "حِمَى الظَّفرِ" (20) أَيْ: مَنْعُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حَمَى الْمَكانَ، أَيْ: مَنَعَهُ، وَحَمَى الْمَريضَ مِنَ الطَّعام: مَنَعَهُ إِيّاهُ.
__________
(18) من المهذب 2/ 275: من وجب له الحد لم يجز أن يستوفى إلا بحضرة السلطان؛ لأنه يحتاج إلى الاجتهاد ويدخله التخفيف، فلو فوض إلى المقذوف لم يؤمن أن يحيف للتشفى.
(19) إن كان له وارثان فعفا أحدهما ثبت للآخر جميع الحد؛ لأنه جعل للردع ولا يحصل الردع إلا بما جعله الله عز وجل للردع. المهذب 2/ 275.
(20) إذا قذف محصنا وقال: قذفته وأنا ذاهب العقل. . . ان علم له حال جنون ففيه قولان. . . الثاني أن القول قول القاذف؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. المهذب 2/ 276.
(2/322)

وَمِنْ بابِ حدِّ السَّرِقَةِ
السّارِقُ: الَّذى يَأخُذُ الشَّيىْءَ عَلَى وَجْهِ الاسْتِخْفاءِ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِهِ الْمَسْروقُ مِنْهُ، مَأْخُوذ مِنْ مُسارَقَةِ النَّظَرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعالَى: {إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} (1).
وَالْمُنْتَهِبُ (2): الَّذى يَأْخُذُ بِالقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ، وَأَصْلُ النَّهْبِ: الْغَنيمَةُ (3)، وَالانْتِهابُ: الافْتِعالُ مِنْ ذَلِكَ. وَالْمُختَلِسُ: الَّذى يَأَخُذُ الشَّيْىءَ عِيَانًا ثُمَّ يَهْرُبُ، مِثْل أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى مِنْديلِ إِنْسانٍ فَيَأخُذَهُ، هَكَذا ذَكَرَهُ فِى الْبَيَانِ (4).
قَوْلُهُ: "نِصابًا مِنَ الْمالِ" (5) النِّصابُ: الْأَصْلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: كَريمُ النِّصابِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِى الزَّكاةِ (6).
قَوْلُهُ: "مِنَ الْخِلَاصِ" (7) الخِلاصُ بِالْكَسْرِ: مَا أَخْلَصَتْهُ النّارِ مِنَ الذَّهَبِ، ومِثْلُهُ: الْخلَاصَةُ، وَهُوَ الَّذى أُخْلِصَ وَلَمْ يُضْرَبْ، وَالتَّبُر: غَيْرُ مُخْلَصٍ.
__________
(1) سورة الحجر آية 18.
(2) لا يجب القطع على المنتهب ولا على المختلس، لما روى جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس على المنتهب قطع ولا على المختلس قطع ومن انتهب نهبة مشهورة فليس منا" المهذب 2/ 277.
(3) أنشد عليه الخطابي في غريبه 2/ 15، 16، قول بشر بن أبي خازم:
تُؤَمِّلُ أن أَوُبَ لَهَا بِنَهْبٍ ... وَلَمْ تَعْلَمْ بِأْن السَّهْمَ صَابَا
وانظر المجموع المغيث 3/ 366 , 367، والنهاية 5/ 133.
(4) وفي النهاية 2/ 61: ما يؤخذ سَلْبًا ومكابره.
(5) ومن سرق وهو بالغ عاقل مختار التزم حكم الإِسلام نصابا من المال الذي يقصد إلى سرقة من حرز مثله لا شبهة له فيه: وجب عليه القطع. المهذب 2/ 277.
(6) 1/ 142.
(7) وإن سرَق ربع مثقال من الخلاص. وقيمته دون ربع دينار. . . لا يقطع. المهذب 2/ 277.
(2/323)

قَوْلُهُ: "مِنْ حِرْزٍ مَهْتوكٍ" (8) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَصْلَ الْهَتْكِ: خَرْقُ السِّتْرِ (9).
قَوْلُهُ: "حَريسَةِ الْجَبَلِ" (10) الْحريسَةُ: هِىَ الشَّاةُ الْمَسْروقَةُ مِنَ الْمَرْعَى، يُقالُ: فُلان يَأْكُلُ الْحرائِسَ (11) إِذا كانَ يَأْكُلُ أَغْنامَ النَّاسِ، وَالسّارِقُ يَحْتَرِسُ، قالَ (12):
لَنا حُلَماءُ لَا يَشيبُ غُلامُنَا ... غريبًا وَلُا تُؤْوَى إِلَيْنَا الْحَرَائِسُ
وَكَأَنَّها لا حارِس لَها هُناكَ إِلَّا الْجَبَلُ.
وَقالَ ابْنُ السِّكِّيت (13): الْحريسَةُ: الْمَسْروقَةُ ليْلًا. قالَ فِى الشّامِلِ: حَريسَةٌ: بِمَعْنَى مَحْروسَةٍ، أَيْ: مَسْروقَةٍ, كَما يُقالُ: قَتيلٌ بِمَعْنَى مَقْتولٍ، وَسُمِّىَ السّارِق حارِسًا.
قَوْلُهُ: "لَيْسَ فِى الثَّمْرِ الْمُعَلَّقِ قَطْعٌ إِلَّا ما أَوَاهُ الْجَرينُ" (14) الْمُعَلَّقُ: ما دامَ عَلى النَّخْلَةِ فَهُوَ مُعَلَّقٌ عَلَى الْقِنْوِ. وَالْجَرينُ: مَوْضِعٌ يُجَفَّفُ فيهِ التَّمْرُ، وَهُوَ الْجُرْنُ أَيْضًا، وَالْمِرْبَدُ، وَالْبَيْدَرُ، وَالْأَنْدَرُ (15).
__________
(8) وإذا نقب حرزًا وسرق منه ثمن دينار ثم عاد وسرق ثمنا آخر. . . لا يجب القطع؛ لأنه سرق تمام النصاب من حرز مهتوك. المهذب 2/ 277.
(9) 1/ 35، 2/ 25.
(10) روى عبد الله بن عمرو أن رجلا من مزينة قال يا رسول الله كيف ترى في حريسة الجبل؟ قال: ليس في شيئ من الماشية قطع إلا ما أواه المراح وليس في شيئ من الثمر المعلق قطع إلا ما أواه الجرين" المهذب 2/ 277.
(11) في المغيث 1/ 428 هو يأكل الحريسات. وفي نسخة منه الحَرَسَات وفي اللسان (حرس 6/ 48) الحرَاسات مثل ما في النهاية 1/ 367.
(12) لم أوفق إلى قائله.
(13) إصلاح المنطق 352 قال: وجمعها حرائس.
(14) ما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع. المهذب 2/ 278.
(15) أبو عبيد: الجرين بسميه أهل العراق البيدر، وأهل الشام الأندر، ويسمى بالبصرة الجوخان ويقال أيضًا بالحجاز: المربد. غريب الحديث 1/ 287، وفي المغيث 1/ 323 جُرْن، وكذا في الصحاح (جر).
(2/324)

وَالمِجَنُّ: التُّرْسُ؛ لِأنَّهُ يَجُنُّ، أَيْ: يَسْتُترُ، وَالْجَمْعُ: الْمَجَانٌّ بِالْفَتْحِ، وَأَصلُهُ: مَجَانِنُ بِوَزْنِ مَفاعِلَ، فَأُدْغِمَ وَمنْهُ الْحَديثُ: "كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ" (15).
قَوْلُهُ: "فَإِنْ سَرَقَ مالًا مُثْمَنًا" (16) يقالُ: شَيْئٌ مُثْمَنٌ وَثَمينٌ, أَيْ: مُرْتَفِعُ الثَّمَنِ، لا يُباعُ إلَّا بِالثَّمَنِ الْكَثْيرِ.
وَالْخاناتُ: جَمْعُ خانٍ، حَيْثُ يَبيعُ التُّجارُ. وَالخانُ أَيْضًا: مَوْضِعٌ يَنْزِلُهُ الْمُسافِرونَ.
قَوْلُهُ: "وَدونَها أَغْلاقٌ" جَمْعُ غَلَقٍ، وَهُوَ: الْمِغلاقُ الَّذى يُغْلَقُ بِهِ الْبابُ، مَعْروف، وَيُقالُ: الْمُغلوقُ (17) أَيْضًا بِالضَّمِّ.
وَالرِّباطاتُ (18): جَمْعُ رِباطٍ، وَهُوَ: ما يَسْكُنُهُ النُّسّاكُ وَالْعُبّادُ.
وَالْجَوَاسِقُ: جَمْعُ جَوْسَقٍ، وَهُوَ مَنْظَرٌ يُبْنَى فِى الْبَساتينِ. وَالْجَوْسَقُ: الْقَصْرُ أَيْضًا (19).
قَوْلُهُ: "مَتاعَ الصَّيادِلَةِ" (20) هُمُ الَّذين يَبيعونَ الْعَقاقيرَ وَالْأَدْوِيَةَ، واحِدُهُمْ: صَيْدَلَانيٌّ، وَالصَّيْدَنانِيُّ بِالنّونِ أَيْضًا لُغةٌ فيهِ، وَزِيادَةُ الْأَلِفِ وَالنّونِ فِيهِ لِلْمُبالَغةِ، وَهُوَ فِى النَّسَبِ كَثيرٌ.
__________
(15) غريب الحديث 2/ 48، وغريب ابن الجوزى 2/ 33، والنهاية 3/ 122.
(16) كالذهب والفضة والخز والقز من البيوت أو الخانات الحريزة والدور المنيعة في العمران ودونها أغلاق وجب القطع. المهذب 2/ 278.
(17) الصحاح (غلق).
(18) فإن سرق من بيوت في غير العمران كالرباطات والجواسق التي في البساتين فإن لم يكن فيها حافظ: لم يقطع. . المهذب 2/ 278.
(19) المعرب 236.
(20) وإن سرق متاع الصيادلة والبقالين من الدكاكين في الأسواق ودونها أغلاق أو درابات. . . المهذب 2/ 278.
(2/325)

قَوْلُهُ: "وَدونَها أَغْلاقٌ أَوْدَرّاباتٌ" هِى شِبَاكٌ مِنْ خُيُوطِ تجْعَلُ عَلَى الدَّكاكينِ بِالنَّهارِ.
قَوْلُهُ: "شَرائِجُ الْقَصَبِ" (21) جَمْعُ شَريجَةٍ، هُوَ شَيئٌ يُنْسَجُ مِنَ الْقَصَبِ بَعْدَ أَنْ يُشَق، يكون مُشَبَّكًا، مِثْلُ الشَّريجَةِ الَّتي تُعْمَل مِنْ سَعَفِ النَّخلِ يُحْمَلُ فيها البِطّيخُ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَماثُلِها وَاسْتِوائِها، يُقال: "أَشْبَهَ شَرْجٌ شَرْجًا" وَهَذَا مَثلٌ (22)، قيلَ: إِنَّ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ شَريجُ الْحَجَّاحِ (23)، أَىْ: مِثْلُهُ.
وَتَشْريجُ الشَّيْئ بِالشيَّىْءِ: مُداخَلَتُهُ، وَتَشْريجُ الْعَيْبَةِ: مُداخَلَةَ عُراها.
قَوْلُهُ: "وَإِنْ زَحَفَ عَنْهُ" (24) أَيْ: تَزَلَّجَ وانْسَلَّ قَليلًا قَليلًا، مِنْ زَحَفَ الصَّبِىُّ عَلى الْأَرْض قَبْلَ أَنْ يَمْشِىَ.
وَالْفُسْطاطُ (25): قد ذكر (26).
وَالْمِحْجَنُ (27): عودٌ مُعَقَّفُ الطرفِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَجَنِ -بِالتَّحْريكِ- وَهُوَ: الإِعْوِجاجُ.
قَوْلُهُ: "طَعامٌ فَانْثالَ" (28) أَىِ: انْصَبَّ.
قَوْلُهُ: "فَإن سَرَقَ جِذْعًا" أَرادَ الْخَشَبَةَ الَّتي يُبْنَى بِها، وَأَصْلُهُ: جِذْعُ النَّخْلِ.
وَصَحْنُ الدَّارِ (29): وَسَطُهَا.
__________
(21) لو سرق أواني الخزف ودونها شرائح القصب فإن كان الأمن ظاهرا قطع السارق. المهذب 2/ 278.
(22) أمثال أبي عبيد 148، والضبى 71، والعسكرى 1/ 62، والميداني 2/ 362، والزمخشرى 1/ 188.
(23) ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث 1/ 296، وانظر وفيات الأعيان 7/ 109، والفائق 2/ 232.
(24) إن نام رجل على ثوب فسرقه سارق قطع. . . وإن زحف عنه في النوم فسرق لم يقطع المهذب 2/ 279.
(25) في قول الشيخ: وإن ضرب فُسْطاطا وترك فيه مالا فسرق وهو فيه أو على بابه نائم أو مستيقظ سرق. المهذب 2/ 279.
(26) 2/ 235.
(27) لو أدخل يده أو محجنا معه فأخرج المال قطع. المهذب 2/ 279.
(28) لو نقب حرزا فيه طعام فانْثَال قطع. المهذب 2/ 279.
(29) إن فتح بيتا وأخرج المال إلى صحن الدار قطع المهذب 2/ 280.
(2/326)

قَوْلُهُ: "فَأَنْزَلَهُ فِى مَشْرُبَةٍ" (30) الْمَشْرُبَةُ: الْغُرْفَةُ (31)، وَهِيَ الْخَلْوَةُ بلُغةِ أَهْلِ الْيَمَنِ، قالَ اللهُ تعالَى: {لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ} (32).
قَوْلُهُ: "أَبْكى لغِرَّتِهِ باللهِ" (33) الْغِرَّةُ: ها هنا: الْغَفْلَةُ وَقِفةُ التَّجْرِبَةِ، يُقالُ: رَجُلٌ غِرٌّ: إِذا لَمْ يُجَرِّبِ الأُمورَ. وَالْغارُّ: الْغافِلُ أَيْضًا، وَالاسْمُ: الْغِرَّةُ.
قَوْلُهُ: "وَإنْ سَرَقَ صَنَمًا أَوْ بَرْبَطًا أَوْ مِزْمارًا (34) " الصَّنَمُ: ما كانَ عَلى صورَةِ حَيَوانٍ (35). وَالبَرْبَطُ: مِنْ آلاتِ اللَّهْوِ، قيلَ: إِنَّه عودُ الْغِنَاءِ، وَقيلَ: غَيْرُهُ (36).
قَوْلُهُ: "وَإِنْ سَرَقَ رِتاج الْكَعْبَةِ" (37) الرِّتاج: الْبابُ؛ لِأنَّهُ يُرْتجُ، أَيْ: يُسَدُّ.
تَأْزيرُ الْمَسْجدِ: هُوَ تزْيينُ حَائِطِهِ بِأَلْوانِ الْأَصْباغِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالذَّهَبِ (38).
قَوْلُهُ: "سَرَقَ قُبْطِيَّةً" (39) هِىَ عَباءةٌ مَنْسوبَةٌ إِلَى القِبْطِ، وَهُمْ جِنْسٌ مِنَ الْعَجَمِ بِمِصْرَ، مِنْهُمْ فِرْعَوْن مِصْرَ (40).
__________
(30) روى عن جابر قال: أضاف رجل رجلا فأنزله في مشربة له فوجد متاعا له قد اختانه فيه. . . المهذب 2/ 280.
(31) غريب الحديث لابن قتيبة 2/ 216.
(32) سورة الزمر آية 20.
(33) من قول أبي بكر - رضي الله عنه - في سارق أمر بقطعه وبكى، فقيل له: ما يبكيك من رجل سرق، فقال أبكى لغرته بالله تعالى. المهذب 2/ 280.
(34) المهذب 2/ 281.
(35) كتاب الأصنام 33، وجمهرة اللغة 2/ 52، وتهذيب اللغة 1/ 144، وشفاء الغليل 170.
(36) المعرب 192، والمصباح (بربط).
(37) في المهذب 2/ 281: وإن سرق رتاج الكعبة أو باب المسجد أو تأزيره قطع.
(38) في المصباح: أزَّرْت الحائط: جعلت له من أسفله كالإزار.
(39) روى عن عمر - رضي الله عنه - أنه قطع سارقا سرق قبطية من منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المهذب 2/ 281.
(40) في العين 5/ 109: الْقِبط: أهل مصر وبنكها، والنسبة إليهم قِبْطى وقبطية، ويجمع على قباطى وهو ثياب بيض من كتان يتخذ بمصر فلما ألزمت هذا الأسم غيروا اللفظ ليعرف، قالوا: إنسان قِبطى، وثوب قبطى. وانظر المصباح (قبط).
(2/327)

قَوْلُهُ: "مِنْ زاوِية" (41) زَوَيْتُ الشَّيىْءَ: جَمَعْتُهُ وَقَبَضْتُهُ، وفى الحديث: "زُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ" (42) أَيْ: جُمِعَتْ، فَكَأَنَّها تَجْمَعُ الشَّيىْءَ وَتقْبِضُهُ.
قَوْلُهُ: "وإنْ سَرَقَ الطَّعامَ عامَ الْمَجاعَةِ" (43) هِىَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الْجوعِ، وَأَصْلُها: مَجْوَعَةٌ، فَنُقِلَتْ حَرَكَةُ الْواوِ إِلى ما قَبْلَها، ثُمَّ قُلِبَتْ أَلِفًا، وَيُقال "مَجْوَعَةٌ" بفتح الواو مِنْ غَيْرِ قَلْبٍ.
قَوْلُهُ: "السَّنَةِ" (44) هِىَ الْجَدْبُ وَالْقَحْطُ، يُقالُ: أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ، أَيْ: قَحْطٌ.
قَوْلُهُ: "فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تأتِيَني بِهِ" (45) مَعْناهُ: فَهلَّا عَفَوْتَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَني، فَحُذِفَ اخْتِصارًا.
قَوْلُهُ: "مِنَ الْكُوعِ" (46) هُوَ الْعَظْمُ الَّذى يَلى الإِبْهامَ مِنَ الرُّسْغِ.
"وَيُحْسَمُ مَوْضِعُ الْقَطْعِ" أَصْلُ الْحَسْمِ، الْقَطْعُ، حَسَمَهُ فَانْحَسَمَ، وَأَرادَ: قَطْعَ الدَّمِ، قطعه وحسمه، وفي الحديث: "اقطعوه ثم احسموه" أي: اكووه لينقطع الدم، والقصد به التنكيل، أي: التعذيب.
__________
(41) في الغلام الذي سرق مرآة مولاته. . . فيصير كما لو نقل ماله من زاوية داره إلى زاوية أخرى. المهذب 2/ 281.
(42) غريب الحديث 1/ 3، 4، والفائق 2/ 128، والنهاية 2/ 320.
(43) المهذب 2/ 282.
(44) روى عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: لا قطع في عام المجاعة أو السنة. المهذب 2/ 282.
(45) روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في سارق صفوان أن تقطع يده فقال صفوان إنى لم أرد هذا فقال - صلى الله عليه وسلم -: "فَهَلَّا. . ." الحديث. المهذب 2/ 282.
(46) روى عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا: إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من الكوع. المهذب 2/ 283.
(2/328)

وَمِنْ بابِ حَدِّ قاطِع الطَّريقِ
قَوْلُهُ: "مَن شَهَرَ السِّلاحَ" (1) أَيْ: سَلَّهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ غِمْدِهِ "وَأَخافَ السَّبيلَ" أَىِ: الطَّريقَ.
وَالْمِصْرُ: الْبَلَدُ الْعَظيمُ.
قَوْلُهُ: "قَوِيَتْ شَوْكَتُهُ" الشَّوْكَةُ: شِدَّةُ الْبَأْسِ وَالْحِدَّةُ فِى السِّلاحِ، وَقَدْ شَاكَ يَشَاكُ شَوْكًا (2)، أَيْ: ظَهَرَتْ شَوْكَتُهُ وَحِدَّتُهُ.
قَوْلُهُ: "انْحَتَمَ قَتْلُهُ" أَيْ: وَجَبَ وَلَمْ يَسْقُطْ بِالْعَفْوِ وَلَا بِالْفِداءِ، وَالْحَتْمُ: قَطْعُ الْأَمْرِ وَإِبْرامُهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا نَظَرٍ.
قَوْلُهُ تَعالَى: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} (3) أَيْ: يُطْرَدوا، نَفَيْتُ فُلانًا، أَيْ: طَرَدْتهُ (4). وَأَمَّا الْفُقَهاءُ فَقاَلَ بَعْضُهُمْ: نَفَيُهمْ: أَنْ يُطْلَبوا حَيْثُ كانوا فيؤْخَذوا. وَقالَ بَعضُهُمْ: نَفْيُهُمْ أَنْ يُحبَسُوا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَفْيُهُم: أَنْ يُقْتَلُوا فَلا يُبْقُوا (5).
قَوْلُهُ: "فَأمّا مَنْ حَضَرَ رِدءًا" (6) أَيْ: عَوْنًا، قالَ اللهُ تعالَى: {رِدْءًا يُصَدِّقُنِي} (7) وَأَرْدَأْتُهُ: أَعَنْتُة قَوْلُهُ تَعالَى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا
__________
(1) من شهر السلاح وأخاف السبيل في مصر أو برية وجب على الإمام طلبه؛ لأنه إذا ترك قويت شوكته وكثر الفساد به. المهذب 2/ 284.
(2) من باب خاف في المصباح (شوك) وفي الصحاح: شِيكَ يُشاك على ما لم يسم فاعله.
(3) سورة المائدة آية 33.
(4) وهذا ما رجحه الطبرى في تفسيره 6/ 219.
(5) انظر هذه الأقوال في تفسير الطبرى 6/ 216 - 219، وانظر معاني الزجاج 2/ 170.
(6) فأما من حضر ردءا لهم أو عينا فلا يلزمه الحد. المهذب 2/ 285.
(7) سورة القصص آية 34.
(2/329)

عَلَيْهِمْ} (8) أَيْ: رَجَعوا عَمّا كانوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ إِلى الطاعَةِ وَفِعْلِ الخيْرِ، وَتوْبَةُ اللهِ تَعالى عَلى عِبادِهِ: رُجوعُهُ عن الْغضَبِ إلى الرِّضا، وَقَدْ تكونُ توْبَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ: الرُّجوع مِنَ التَّشْديدِ إِلَى التَّخْفيف، وَمِنَ الحَظْرِ إِلَى الإباحَةِ، كَقَولِه تَعالَى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} (9) أَيْ: رَجَعَ بِكُمْ إِلَى التَّخْفيفِ بَعْدَ التَّشْديد. وَقَوْلُهُ تعالى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} (*) أَيُّ: أَباحَ لَكُمْ مَا حَظَرَ عَلَيْكُمْ.
قَوْلُهُ: "الصَّلْبِ" (10) أَصْلُ الصَّلْبِ: سَيَلانُ الصَّليبِ، وَهُوَ: الصَّديدُ وَالْوَدَكُ (11)، قالَ الشَّاعِرُ (12):
جَريمَةَ نَاهِض فِى رَأْسِ نِيقٍ ... تَرى لِعِظام مَا جَمَعَتْ صَليبًا
وَقيلَ لِلْمَقْتولِ الَّذى يُرْبَطُ عَلى خَشَبَةٍ حَتَّى يَسيلَ صَليب: صَليبٌ وَمَصْلُوبٌ، وَسُمِّىَ ذَلِكَ الفِعْلُ صَلْبًا.
قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: "التَّوْبَةُ تَجُبُّ ما قَبْلَهَا" (13) أَصْلُ التَّوْبَةِ: الرُّجوعُ، تابَ: إِذَا رَجَعَ. وَالْجَبُّ القَطْعُ وَلِهَذا قِيلَ لِمَقْطوعِ الذَّكَرِ: مَجْبوبٌ.
قَوْلُهُ: "لِلتَّقِيَّةِ" (14) إِظهار مَا يُؤَمِّنُهُ مِنَ الخَوْفِ.
__________
(8) سورة المائدة آية 34.
(9) سورة المزمل آية 20.
(*) سورة البقرة آية 187.
(10) وإن تاب قبل القدرة عليه سقط عنه ما يختص بالمحاربة وهو انحتام القتل والصلب. المهذب 2/ 285.
(11) قال الفيومي: ويقال: إن المصلوب مشتق منه. المصباح (صلب).
(12) أبو خراش الهذلي ديوان الهذليين 1205 والصحاح (صلب).
(13) المهذب 2/ 286، والمغيث 1/ 291، والنهاية 1/ 234.
(14) في المهذب 2/ 286: لأنه قد يظهر التوبة للتقية فلا يعلم صحتها 2/ 286.
(2/330)

وَمِن بابِ حدِّ الخَمْرِ
فِى تَسْمِيَةِ الخَمْرِ خَمْرًا ثَلاثَةُ أَقَوْالٍ، أَحَدُها: أَنَّها تَخْمُرُ العَقْلَ، أَيْ: تَسْتُرُهُ، أُخِذَ مِنْ خِمارِ المَرأَةِ الَّذِي تَسْتُرُ بِهِ رَأْسَها. وَالْخمَرُ: الشَّجَرُ الكَثيرُ الَّذى يُغطىِّ الأَرْضَ (1)، قالَ (2):
. . . . . . . . . . . . . ... فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمَرَ الطَّريقِ
الثَّانِي: أَنَّهَا تُخَمرُ نَفْسُها لِئَلَّا يَقَعَ فِيهَا شَيْىءٌ يُفْسِدُها، وَخُصَّتْ بِذَلِكَ، لِدَوَامِهَا تحْتَ الغِطاءِ لِتَزْدادَ جَوْدتُها وَشِدَّةُ سَوْرَتِها، وَمِنهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: "خَمِّروا الْآنِيَةَ" (3) أَيْ: غَطُّوها.
الثّالثُ: لِأَنَّها تُخامِرُ العَقْلَ، أَيْ: تُخالِطُهُ، قالَ الشّاعِرُ (4):
فَخامَرَ الْقَلْبَ مِنْ تَرْجيعِ ذِكْرَتِها ... رَسٌّ لَطيفٌ وَرَهْنٌ مِنْكَ مَكْبولُ
قَوْلُهُ تعالَى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (5) المَيْسِرُ: الْقِمارُ، قالَ مُجاهِدٌ: كُلُّ شَيءٍ فِيهِ قِمارٌ فَهُوَ مَيْسِرٌ حَتَّى لَعِبِ الصِّبْيانِ بِالجَوْزِ (6). وَقالَ الْأَزْهَرِي (7): الْمَيْسِرُ: الْجَزورُ الَّتي كانوا
__________
(1) الزاهر 1/ 542، والدر النثير 2/ 404، 405، وغريب الخطابي 2/ 133.
(2) أنشده الفراء عن بعض العرب في معاني القرآن 2/ 355، وصدره:
أَلَا يَا عَمْرُو وَالضَّحاكَ سِيرَا ... . . . . . . . . . . . . .
وذكر من غير نسبة في شرح المفصل 1/ 129، والهمع 2/ 142، والدرر 2/ 196، 197، وجمل الزجاجى 165، وفي حاشية نسخة من مجاز القرآن 2/ 143، والدر المصون 2/ 404.
(3) غريب الحديث 1/ 238، والفائق 1/ 395، والنهاية 2/ 77.
(4) لم أهتد إلى قائله.
(5) سورة المائدة آية 90.
(6) معاني النحاس 1/ 174، وتفسير الطبرى 2/ 357، والقرطبى 3/ 52.
(7) في تهذيب اللغة.
(2/331)

يَتَقامَرُونَ عَلَيْها، وَسُمِّىَ مَيْسِرًا؛ لِأنَّهُ يُجَزَّأُ أَجْزاءً، وَكُلُّ ما أَجْزاءً أَجْزاءَ فَقَدْ يَسَرْتهُ، وَالْيَاسِرُ: الْجَزّارُ الَّذى يُجَزِّوهَا، وَالْجَمْعُ أَيْسَارٌ (8).
وَالأَزْلَامُ: الْقِداحُ، وَاحِدُهَا زُلَمٌ بِفَتْحِ الزّاىِ وَضَمِّها، وَهِيَ: السِّهامُ الَّتِى كانَ أَهْلُ الْجاهِلِيَّةِ يَسْتَقْسِمُونَ بِها عَلَى المَيْسِرِ، قالَهُ الْعُزَيْزِيُّ (9) وَقالَ الْهَرَوِيُّ (10): كانَتْ زُلِّمَتْ وَسُوِّيَتْ، أَيْ: أُخِذَ مِنْ حُروفِها، وَكانَ أَحَدُ الْجاهِلِيَّةِ يَجْعَلُها فِى وِعاءٍ لَهُ، وَقَدْ كَتَبَ الأَمْرَ وَالنَّهْىَ، فَإذا أَرادَ سَفَرًا أَوْ حاجَةً أَدْخَلَ يَدَهُ فِى ذَلِكَ الْوِعاءَ، فَإنْ خَرَجَ الآمِرُ: مَضَى لِطِيِّتهِ، وَإِنْ خَرَجَ النّاهِى: كَفَّ وَانْصَرَفَ، وَفيها كَلامٌ يَطولُ (11).
وَأَمّا {وَالْأَنْصَابُ} فَهِىَ: جَمْعُ نصْبٍ، بِفَتْحِ النّونِ وَضمِّها، وَهُوَ: حَجَر أَوْ صَنَم مَنْصوبٌ يَذْبَحونَ عِنْدَهُ (12)، يُقال: نَصْبٌ وَنُصْب وَنُصبٌ، ثَلاثُ لُغاتٍ.
وَالرِّجْسُ: الْقَذَرُ وَالنَّتْنُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} (13) أَي: الْعَمَلَ الْخَبيثَ الْمُسْتَقْذَرَ (14). وقيلَ: الشَّكُّ. وَالرِّجْسُ أَيْضًا: الْعَذابُ (15)، وَسُمِّيَتِ الْأَصْنام رِجْسًا؛ لِأَنَّها سَبَبُ الرجْسِ، وَهُوَ الْعَذابُ.
__________
(8) الدر المصون 2/ 405، 406.
(9) في تفسير غريب القرآن 41.
(10) في الغريبين 1/ 469 خ.
(11) انظر تفسير الطبري 6/ 76، 77، ومعاني الفراء 1/ 301، ومعاني الزجاج 2/ 146، 147.
(12) معاني القرآن للفراء 1/ 480، وتفسير القرطبي 2283، وتهذيب اللغة 12/ 210، والصحاح (نصب) والنهاية 5/ 60.
(13) سورة الأحزاب آية 33.
(14) معاني الزجاج 2/ 203، 204، وانظر تفسير الطبرى 22/ 6 - 8، وتفسير القرطبي 2284.
(15) معاني الفراء 1/ 480، وتهذيب اللغة 10/ 580 , 610.
(2/332)

قَوْلُهُ: "فِيهِ شِدَّةٌ مُطربَةٌ" (16) الطَّربُ: خِفَّةٌ تَعْتَرِى الإِنْسانَ مِنْ شِدَّةِ فَرَحٍ أَوْ حُزْنٍ، قالَ (17) فِى الطَّرَبِ بِمَعْنَى الْحُزْنِ:
وَقَالوا (18) قَدْ بَكَيْتَ فَقُلْتُ كَلَّا ... وَهَلْ يَبْكى مِنَ الطَّرَبِ الْجَليدُ
وَقالَ فِي مَعْنَى الْفَرَحِ (19):
يا دِيارَ الزَّهْوِ وَالطَّرَبِ .. وَمَغانى اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ
قَوْلُهُ: "ما أَسْكَرَ الْفَرْقُ مِنْهُ" (20) الْفَرْقُ: بِإِسْكانِ الرّاءِ: مِائَةٌ وَعِشرونَ رِطْلًا، وَبِفَتْحِها: سِتَّةَ عَشرَ رِطْلًا (21). وَقال ثَعْلَبٌ (22): الْفَرَقُ بِفَتْحِ الرّاءِ: اثْنا عَشَرَ مدًّا (23)، وَلَا تَقُل: فَرْقٌ بِالإسْكانِ. وَقالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (24): هُمَا لُغَتانِ، وَالْفَتْحُ أَعْلَى.
قَوْلُهُ: "وَهَنَتْ" (25) يُقالُ: وَهَنَ الِإنْسانُ، وَوَهَنَهُ غَيْرُهُ، يَتَعَدّى وَلا يَتَعَدَّى، وَوَهِنَ أَيْضًا بِالْكَسْرِ وَهْنًا، أَيْ: ضَعُفَ.
__________
(16) هذا القول ليس في هذا الموضع من المهذب.
(17) نسب في الأقتضاب 2/ 17، إلى بشار وإلى عروة بن أذينة. وقال ابن الجواليقي في شرح أدب الكاتب 92: نسبه بعضهم إلى بشار، والصحيح أنه لأبي جنة الأسدي بالجيم والنون، كذا أخبرت عن الحسن بن بشر الآمدى، واسم أبي جنة حكيم بن عبيد وهو خال ذى الرمة.
(18) في شرح الجواليقي، وأدب الكاتب 23: فقلن. وأورد الجواليقي. أبياتا تدل على صحة روايته. ورواية الأقتضاب: يقلن، وقال: والصواب: فقلن. والمذكور هنا رواية في نسخة أمن أدب الكاتب.
(19) لم أهتد إلى قائله.
(20) روت عائشة رضي الله عنها قالت: قال - صلى الله عليه وسلم -: "ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام" المهذب 2/ 286.
(21) ذكره في المغيث 2/ 611 عن الشافعي، وفي النهاية 3/ 437، وذكر الخطابي الفرق بفتح الراء غريب
الحديث 1/ 674.
(22) عن الهروى في الغريبين 2/ 421 خ.
(23) ستة عشر رطلا تساوى اثنى عشر مدا وهي: ثلاثة آصع عند أهل الحجاز. وانظر الإيضاح والتبيان 69، 70، والنهاية 3/ 437.
(24) في الفائق 3/ 104.
(25) روى أبو ساسان قال: لما شهد على الوليد بن عقبة، فقال على - رضي الله عنه - قم يا حسن فاجلده، قال: فيم أنت وذاك وَلِّ هذا غيرى قال: ولكنك ضعفت وعجزت ووهنت. . . الخ المهذب 2/ 286.
(2/333)

قَوْلُهُ: "انْهَمَكوا فِى الْخَمْرِ وَتَحاقَروا الْعُقوبَةَ" (26) أَيْ: لَجُّوا فيها، يُقالُ: انْهَمَكَ الرَّجُلُ فِى الأَمْرِ، أَيْ: جَدَّ وَلجَّ، وَكَذَلكَ: تَهَمَّكَ.
"وَتحاقَروا الْعُقوبَةَ" أَيْ: رَأَوْهَا حَقيرَةً صَغيرةً، وَحَقَرَهُ وَاسْتَحْقَرَهُ (27): اسْتَصْغَرَهُ، وَالْحَقيرُ: الصَّغيرُ.
قَوْلُهُ: "إِذا سَكِرَ هَذَى" (28) أَيُّ: تكَلَّمَ بِالْهَذَيانِ، وَهُوَ: ما لَا حَقيقَةَ لَهُ منَ الكَلامِ، يُقالُ: هَذَى يَهْذِى وَيَهْذُو.
قَوْلهُ: "افْتَرَى" أَيْ: كَذَبَ، وَالفِرْيَةُ: الْكِذِبُ، وَالْمُفْتَرى: الكاذِبُ، وَأَصْلُهُ: الخَلْقُ، فَرَى الْأَديم: خَلَقَهُ (29)، قالَ اللهُ تعالَى: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} (30) أَيْ: تتَقَوَّلونَ وَتَفتَرونَ كَذِبًا (31).
قَوْلُهُ: "أَخْزَاكَ الله" (32) أَيْ: أَذَلَّكَ وَأَهانَكَ، يُقالُ: خَزِىَ يَخزَى خِزيًا، أَيْ: ذَلَ وَهانَ، وَالخِزْىُ فِى الْقُرآنِ: بِمَعنَى الذُّلِّ فِى قَوْلِهِ تعالَى: {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} (33) وَبِمَعْنَى الْهَلاكِ فِى قَوْلِهِ تَعالَى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} (34) أَىْ: نَهْلِكَ.
__________
(26) في رسالة خالد بن الوليد لعمر رضي الله عنهما. المهذب 2/ 287.
(27) حَقَرَهُ واحْتَقَرَه واسْتَحْقَرَه: استصغره. الصحاح (حقر).
(28) في قول على - رضي الله عنه -: "إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفترى ثمانون" المهذب 2/ 287.
(29) عن الكسائي: أَفْرَيْتُ الأديم: قطعته على جهة الإفساد، وفريته: قطعته على جهة الإصلاح. الصحاح (فرى).
(30) سورة العنكبوت آية 17.
(31) مجاز القرآن 2/ 114، وقال الزجاج: وقيل: تعملون الأصنام ويكون التأويل: إنما تعبدون من دون الله أوثانا وأنتم تصنعونها، معاني القرآن وإعرابه 4/ 165.
(32) روى أبو هريرة: أتى - صلى الله عليه وسلم - برجل قد شرب الخمر فقال: اضربوه. . . فلما انصرف المضروب قال بعض الناس: أخزاك الله. . . إلخ الحديث المهذب 2/ 287.
(33) سورة البقرة آية 114، وسورة المائدة آية 41 وانظر معاني الفراء 1/ 74، ومعاني الزجاج 1/ 197.
(34) سورة طه آية 134.
(2/334)

وَمِنْ بابِ التَّعْزيرِ
التَّعْزيرُ: التَّأْديبُ وَالإِهانَةُ، وَالتَّعْزيرُ أَيْضًا: التَّعْظيمُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} (1) وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ (2).
قَوْلُهُ: "كَمُباشَرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ" (3) وَكَذا الْمُبَاشَرَةُ فِى مَواضِعَ كَثيرَةٍ مِنَ الكِتابِ: هُوَ إِلْصَاقُ بَشَرَةِ الرَّجُلِ بِبَشَرَةِ الْمَرْأةِ، وَالبَشَرَةُ: ظاهِرُ الجِلْدِ.
قَوْلُهُ: "فَهُوَ مِنَ الْمُعتَدينَ" (4) الْمُعْتَدى: هُوَ الَّذى تَجاوَزَ حَدهُ وَفَعَلَ ما لا يَجوزُ فِعلُهُ.
قَوْلُهُ: "لَا تبلُغ بِنَكالٍ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرينَ سَوْطًا" (5) النَّكالُ هَا هُنا: العُقُوبَةُ الَّتى تُنْكِلُ عَنْ فِعلٍ جُعِلَتْ لَهُ جَزاءً، أَيْ: تَمْنَعُ عَنْ مُعاوَدَةِ فِعلِهِ. وَقَوْلُهُ تَعالَى: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} (6) أَيْ: لِمَنْ يَأَتِى بَعْدهَا فَيَتَّعظُ بِها، فَتَمْنَعُة عَنْ فِعْلِ مِثْلِهَا (7)، وَسُمى اللِّجامُ نِكْلًا؛ لِأنهُ يَمْنَع الفَرَسَ، وَسُمِّىَ الْقَيْدُ نِكْلًا؛ لِأنَّهُ يَمْنَعُ المَحْبوسَ، قالَ اللهُ تعالى: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا} (8) أَيْ: قُيودًا (9).
__________
(1) سورة الفتح آية 9.
(2) أضداد قطرب 90، وابن الأنباري 147، وأبي الطيب 507.
(3) من أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج. . . عزر المهذب 2/ 288.
(4) روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من بلغ بما ليس بحد حَدا فهو من المعتدين" المهذب 2/ 288.
(5) روى عن عمر - رضي الله عنه - أنه كتب إلى أبي موسى: لا تبلغ. . . المهذب 2/ 288.
(6) سورة البقرة آية 66.
(7) معاني الفراء 1/ 43، ومعاني الزجاج 1/ 149.
(8) سورة المزمل آية 12.
(9) مجاز القرآن 2/ 272، ومعاني الزجاج 5/ 241.
(2/335)

قَوْلُهُ: "أَقيلوا ذَوِى الْهَيْئاتِ" (10) الْهَيْئَةُ: الشّارَةُ، يُقالُ: فُلان حَسَن الْهَيْئَةِ وَالْهِيئَةِ. وَأَرادَ: ذَوِى الْمُروءاتِ وَالْأَحْسَابِ (11).
قَوْلُهُ: "شِرَاجِ الحْرَّةِ" (12) هِىَ: مَسايِلُ الْماءِ مِنْ بَيْنِ الْحِجارَةِ إِلى السَّهْلِ، وَقَدْ ذُكِرَ (13).
قَوْلُهُ: تعالَى: {فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} (14) أَيْ: فيما وَقَعَ فيهِ خِلافٌ بَيْنَهُمْ، يُقالُ: اشْتَجَرَ الْقَوْمُ وَتشاجَروا: إِذَا اخْتَلَفوا واخْتَصَموا وَتَنازَعوا، وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا (15).
قَوْلُهُ: "فَأَجِدُ فِى نَفْسى" (16) فيهِ حَذْفٌ وَاخْتِصار، أَيْ: فَأَجِدُ فِى نَفْسى مِنْهُ شَكًّا، وَيَحْصُلُ فِى صَدْرِى مِنْهُ ارْتياب، وَهَذَا يُشْبِهُ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: "الإثْمُ مَا حَاكَ فِى صَدْرِكَ" (17).
وَالسِّلْعَةُ (18): قَدْ ذُكِرَتْ (19).
__________
(10) روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم إلا في الحدود" المهذب 2/ 288.
(11) قال الشافعي: هم الذين ليس يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة، المغيث 3/ 520، وانظر النهاية 5/ 285.
(12) في حديث ابن الزبير: أن رجلا خاصم الزبير عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في شراج الحرة. . . الخ الحديث. المهذب 2/ 288.
(13) 2/ 72.
(14) سورة النساء آية 65.
(15) 2/ 130.
(16) في حديث على - رضي الله عنه -: "ما من رجل أقمت عليه حدًا فمات فأجد في نفسى أنه لا دية له إلا شارب الخمر فإنه لو مات وَدَيْتُه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسنه". المهذب 2/ 289.
(17) ويروى "ما حاك" وانظر الحديث في مسلم في كتاب البر 14، ومسند أحمد 4/ 182، والفائق 1/ 302، وابن الجوزى 1/ 230.
(18) في قوله: "وإن كان على رأس بالغ عاقل سلعة: لم يجز قطعها بغير إذْنه" المهذب 2/ 289.
(19) 2/ 233.
(2/336)

وَمِنْ كِتابِ الْأَقْضيَةِ
قالَ ابْنُ الأَعْرابِىِّ: الْقَضاءُ فِى اللُّغَةِ: إِحْكامُ الشَّىْءِ وَإمْضاؤُهُ وَالْفَرَاغُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ} (1) أَيْ: افْرُغُوا مِنْ أَمْركُمْ وَأَمْضُوا ما فِى أَنْفُسِكُمْ (2). وَأَصْلُهُ: قَضَايٌ؛ لأنَّهُ مِن قَضَيتُ إِلَّا (3) أَنَّ الياءَ لمَّا جاءَتْ بَعْدَ الأَلِفِ أُبْدِلَت هَمْزَةً، وَالجَمْعُ: الأَقْضِيَةُ، وَالْقَضِيَّةُ مِثْلُهُ (4)، وَجَمعُها: قَضَايَا عَلَى فَعَالَى، وَأَصْلُهُ فَعائِلُ. وَقَضَى: أَيْ حَكَمَ، قالَ اللهُ تَعاَلى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} (5) وَقَضىَ فِى الْقُرْآنِ وَاللُّغَةِ يأْتِى عَلَى وَجُوهٍ تَتَقَارَبُ مَعَانيها، وَمَرْجِحُهَا كُلُّها إِلَى انْقِطاعِ الشَّيْىءِ وَتَمامِهِ، وَالْفَراغِ مِنْهُ، مِنْها: قَوْلهُ تَعالَى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} (6) أَرادَ: قَطَعَهنَّ وَأَحْكَمَ خَلْقَهُنَّ وَفَرَغَ مِنْهُنَّ (7).
وَقوْلهُ تعالَى: {فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ} (8) أَيْ: فُرِغَ مِن تِلاوَتِهِ (9).
وَقَوْلُهُ تَعالَى: {(10) [إِلَى] أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} لَفَصَلَ الْحُكْمَ وَقَطَعَ (11). وَقالَ أَبُو ذُؤيْبٍ (12):
__________
(1) سورة يونس آية 71.
(2) تفسير الطبرى 11/ 143، وانظر معاني الفراء 1/ 474، ومعاني الزجاج 3/ 29.
(3) ع: لأن والمثبت من الصحاح واللسان (قضى).
(4) ع: مثلها. والمثبت من الصحاح واللسان.
(5) سورة الإسراء آية 23، قضى هنا بمعنى أمر وانظر تفسير الطبرى 15/ 62، 63، ومعاني الفراء 2/ 120،
ومعاني الزجاج 3/ 233، وبعضهم يفسره بحكم. كما في الصحاح والنقل هنا عنه.
(6) سورة فصلت آية 12.
(7) معاني الفراء 3/ 13، ومعاني الزجاج 4/ 381.
(8) سورة الأحقاف آية 29.
(9) معاني الزجاج 4/ 447.
(10) ع: ولولا أجل: سهو. والآية في سورة الشورى 14.
(11) تفسير الطبرى 25/ 16، ومعاني الزجاج 4/ 396.
(12) ديوان الهذليين 1/ 143، ومجاز القرآن 1/ 275، ومعاني الزجاج 4/ 381، 382، وتفسير الطبرى 11/ 56 وغيرها.
(2/337)

وَعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضَاهُمَا ... دَاوُدُ أَوْ صَنَعُ السَّوَابغ (13) تُبَّعُ
أَيْ. صَنَعَهُمَا وَأَحْكَمَ صَنْعتَهُمَا.
قَوْله: "فَإنْ كانَ خامِلًا" (14) الخامِلُ: السّاقِطُ الَّذى لَا نَباهَةَ لَهُ، وَقَدْ خَمَلَ يَخمُلُ خُمولًا، وَأَخْمَلْتُهُ أَنا.
قَوْلُهُ (15): "مَنِ اسْتُقْضِىَ فَكَأَنَّما ذُبِحَ بِغيْرِ سِكِّينِ" قالَ فِى الشّامِلِ: لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجٍ الذَّمِّ للِقَضاءِ، وَإِنَّما وَصَفَهُ بِالْمَشقَّةِ، فَكَأنَّ مَنْ قُلِّدَهُ فقد حَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ مَشَقَّةً كَمَشَقَّةِ الذَّبْحِ.
وَالْمَعْتوهُ: النَّاقِصُ الْعَقْلِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِى الْوَصَايَا (16).
قَوْلُهُ: "وَقَلَّدَهُ" (17) هُوَ مِنَ الْقِلادَةِ الَّتي تكُونُ فِى الْعُنُقِ.
قَوْلُهُ: "بِرِزْمَةٍ إِلَى السّوقِ" (18) الرِّزْمَةُ: الْكارَةُ مِنَ الثِّيابِ، وَقَدْ رَزَّمَهَا تَرْزِيمًا، أَي: شَدَّ رَزْمَهَا (19).
قَوْلُهُ: "جَبَّارًا" (20) قِيلَ: الْجَبّارُ: الَّذى يَقْتُلُ عَلَى الْغضَبِ، وَقِيلَ: هُوَ ذُو السَّطْوَةِ وَالْقَهْرِ، وَمِنْهُ يُقالُ: جَبَرْتُهُ عَلَى كَذَا وَأَجْبَرْتُهُ: إِذا أَكْرَهْتَهُ عَلَيْهِ قَهَرْتَهُ (21)، وَمِنْهُ جَبْرُ الْعَظْمِ؛ لِأَنَّهُ كَالإِكراهِ عَلَى الِإصلاحِ.
__________
(13) ع: التوابع: تحريف.
(14) في القاضى: "إن خاملا وإذا ولى القضاء انتشر علمه استحب أن يطلبه". المهذب 2/ 290.
(15) المهذب 1/ 290، في حديثه - صلى الله عليه وسلم -: "من. . .".
(16) 2/ 98.
(17) في المهذب 2/ 290: وإن كان جماعة يصلحون للقضاء اختار الإِمام أفضلهم وأورعهم وقلده.
(18) في المهذب: لما ولى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - خرج برزقة إلى السوق، فقيل: ما هذا، فقال: أنا كاسب أهلى فأجروا له كل يوم درهمين.
(19) في الصحاح: وقد رَزَّمْتُها ترزيما: إذا شددتها رِزَمًا.
(20) ويكره أن يكون القاضى جبارًا عسوفا وأن يكون ضعيفا مهينا المهذب 2/ 290.
(21) فعلت وأفعلت للجواليقى 32، والصحاح (جبر) وأنكر الأصمى جبر. أنظر فعلت وأفعلت لأبي حاتم 104.
(2/338)

"عَسوفًا" أَيْ. ظَلومًا، وَالْعَسْفُ: الظُّلْمُ، وَأَصْل الْعَسْفِ: الْأَخْذُ علَى غَيْرِ الطَّريقِ، وَمِثْلُهُ: التَّعَسُّفُ وَالاعْتِسافُ.
قَوْلُه: "مَهينًا" أَيْ: حَقيرًا، وَفُسِّرَ قَوْلُهُ تَعالَى: {مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} (22) أَيْ: حَقيرٍ. وَقالَ الفَرّاءُ: الْمَهينُ: الْعاجِزُ (23). وَأَرادَ بِالضَّعيفِ: ضَعيفَ الرَّأْىِ وَالتَّدْبيرِ، لَا ضَعيفَ الجِسْمِ.
قَوْلُهُ: "مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ" (24) الْعُنْفُ: ضِدُّ الرِّفْقِ، يُقالُ: عَنُفَ عَلَيْهِ وَعَنُفَ بِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: "بُنِيَتْ عَلَى الاحْتِياطِ" (*) الاحْتِيَاطُ عَلَى الشَّيىْءِ. الِإحْداق بِهِ مِنْ جَميعِ جِهاتِهِ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْحائِطُ، وَأَصْلُهُ: الْحِفْظُ، حاطَهُ يَحوطُهُ، أَيُّ: حَفِظَهُ، وَالمعْنِيُ: أَنْ يَحْكُمَ بِالْيَقينِ والْقَطعِ مِنْ غَيْرِ تخْمين، وَيَأْخُذَ بِالثِّقَةِ فِى أُمورِهِ وَأَحْكامِهِ.
__________
(22) آية 8 من سورة السجدة وآية 20 من سورة المرسلات.
(23) كذا وفي معاني الفراء 3/ 173: الفاجر -بالفاء والجيم- في سورة القلم وكذا الفاجر في اللسان (مهن) عن الفراء. وانظر تفسير الطبري 21/ 95، 29/ 22، 235، ومعاني الزجاج 4/ 205، 5/ 205.
(24) في قول بعض السلف: وجدنا هذا الأمر لا يصلحه إلا شدة من غير عنف ولين من غير ضعف. المهذب 2/ 290.
(*) النكاح والقصاص واللعان وحد القذف لا يجوز فيها التحكيم؛ لأنها حقوق بنيت على الاحتياط فلم يجز فيها التحكيم. المهذب 2/ 291.
(2/339)

قَوْلُهُ: "كَتَبَ لَهُ الْعَهْدَ" (25) أَصْلُ الْعَهْدِ: الْوَصِيَّةُ، وَقَدْ" عَهِدْتُ إِلَيْهِ، أَىْ: أَوْصَيْتَهُ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ العَهْدُ الَّذِي يُكْتَبُ لِلوُلَاةِ، قالَ اللهُ تعالَى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ} (26) أَىْ: أَوْصَيْناهُ أَلَّا يَأْكَل مِنَ الشَّجَرَةِ فَنَسِىَ وَالْعَهْدُ: اليَمينُ، مِن قَوْلِهِ: عَلَىَّ عهدٌ (27)، وَالْعَهْدُ: اللِّقَاءُ، مِنْ قَوْلِكَ: عَهِدْتُهُ بِمَكَانِ كَذَا (28).
قَوْلُهُ: "قاضِيًا وَوَزِيرًا" (29) الْوَزيرُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْوِزْرِ، وَهُوَ الْجَبَلُ وَالْمَلْجَأَ، كَأَنَّهُ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ فِى الْأُمُورِ، قالَ اللهُ تَعَالى: {كَلَّا لَا وَزَرَ} (*) أَىْ: لَا مَلجَأَ. وَقيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْوِزْرِ، وَهُوَ الثِّقْلُ، كَأَنَّهُ يحْمِلُ أَثْقَال أُمُورِهِ وَأَعْبَاءَهُ. وَالْوِزْرُ هُوَ الْحِمْلُ الْمُثْقِلُ لِلظَّهرِ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3)} (30).
قَوْلُهُ: "فَقَدْ آثرْتكُمْ بِهِمَا" (31) قِيلَ: فَضَّلْتُكُمْ بِهِمَا، وَقيلَ: اخْتَرْتكُمْ، وَالْمُرادُ هَا هُنَا: خَصَصْتُكُمْ بِهما دَونَ غَيْرِكُمْ،
__________
(25) وإذا ولى القضاء على بلد كتب له العهد مما ولى. المهذب 2/ 291.
(26) سورة طه آية 115.
(27) في الصحاح: يقال عَلى عَهْدُ الله لَأفْعَلَنَّ كذا.
(28) أي: لقيته الصحاح (عهد).
(29) كنت عمر - رضي الله عنه - إلى أهل الكوفة "بعثت إليكم عمارا أميرا وعبد الله قاضيا ووزيرا". المهذب 2/ 291.
(*) سورة القيامة آية 11.
(30) سورة الشرح آية 2، 3.
(31) في كتاب عمر السابق: فاسمعوا لهما وأطيعا فقد. . .
(2/340)

يُقالُ: اسْتَأْثَرَ فُلانٌ بكذا, أَيْ: خُصَّ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَانْفَرَدَ بِهِ، قالَ الشَّاعِرُ (32):
اسْتَأْثَرَ اللهُ بِالْبَقاءِ وَبِالْ ... عدْلِ وَوَلَّى الْمَلَامَةَ الرَّجُلَا
أَيْ: تَفَرَّدَ بِالْبَقاءِ جَلَّ وَعَزَّ.
قَوْلُهُ: "ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ" (33) بضَمِّ اللّامِ، وَإسْكانِ التّاءِ (34)، مَنْسوبٌ إِلى بَنِي لُتَبٍ، وَهمْ حَىٌّ مِنْ أَزْدٍ (35).
قَوْلهُ: "عائِدُ الْمَرِيضِ فِى مَخْرَفٍ مِنْ مَخارِفِ الْجَنَّةِ" (36) المَخْرَفُ- بِالْفَتْحِ: الْبُسْتانُ، قالَ الْأَصْمَعِىُّ: واحِدُ الْمخارِفِ: مَخرَفٌ، وَهُوَ [جَنَى] (37) النَّخل، سُمِّىَ بذَلِكَ؛ لِأنَّهُ [يُخْتَرَفُ] (38) أَيْ: يُجْتَنَى.
قَوْلُهُ: "لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُحابَى" (39) الْمُحاباةُ: أَنْ يَبِيعَ إِلَيْهِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثلِ، وَقَدْ ذُكِرَ (40).
__________
(32) الأعشى. ديوانه 233، ق 35.
(33) في المهذب 2/ 292: روى أبو حميد الساعدى قال: استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من بني أسد يقال له: ابن اللتبية على الصدقة. . . الحديث.
(34) في تبصير المنتبه 1231، بالضم والفتح معا، ثم مثناة مفتوحة، ثم موحده مكسورة، ثم ياء مشددة وهو عبد الله الأزدى، له صحبة وانظر أسد الغابة 3/ 374، 6/ 344، والإصابة 2/ 220.
(35) تهذيب الأسماء واللغات 2/ 301.
(36) في المهذب 2/ 292: ويجوز أن يعود المريض ويشهد الجنائز ويأتى مقدم الغائب لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "عائد. . . حتى يرجع".
(37) ع: جبس: تحريف. وانظر غريب الحديث 1/ 81، وقد أخذه القتيبى على أبي عبيد في إصلاح الغلط 101، قال: غلط بَيِّنٌ؛ لأنه ذكر أن المخرف: جَنَى النخل رطبه وثمره، وهذا مخروف الجنة. ورد عليه ابن الأنبارى بأن المخرف يقع على النخل وعلى المخروف، كما يقع المشرب على المشروب. انظر اللسان (خرف 9/ 64، 65).
(38) ع: يُخْرَفُ.
(39) في القاضى: لا يبيع ولا يشترى لأنه لا يؤمن أن يحابي فيميل إلى من حاباه. المهذب 2/ 293.
(40) 2/ 29.
(2/341)

قَوْلُهُ: "وَالْمَرَضُ يُقْلِقُهُ" (41) قالَ الْجَوْهَرِيُّ (42): القَلَقُ: "الانْزِعاجُ، يُقالُ: باتَ قَلِقًا، وَأَقْلَقَهُ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: "يُدافِعُ الأَخْبَثَيْنِ" تَثْنِيَةُ الأَخْبَثِ، وَهُما: الْبَوْلُ وَالْغائِطُ، وَمَعناهُ: الْخَبيثَيْنِ، أَىِ: النَّجَسَيْنِ الْمُسْتَقْذَرَيْنِ، لَكِنَّ لَفْظَةَ "أَفْعَلَ" أَبْلَع وَأَكْثَرُ.
قَوْلُهُ: "فِى حَرٍّ مُزْعِجٍ" أَزْعَجَهُ، أَيْ: أَقْلَقَهُ مِنْ مَكانهِ، وَانْزَعَجَ بِنَفْسِهِ، وَالْمِزْعاجُ: الْمَرْأَةُ الَّتي لا تَسْتَقِرُّ فِي مَكانٍ. وَالْقَلَق: ضيقُ الصَّدْرِ وَقِلَّةُ الصَّبْرِ.
قَوْلُهُ: "فَلا يَتَوَفَّرُ عَلَى الاجْتِهادِ" (43) أَيْ: لا يَسْتَوْفيهِ وَيُتِمُّهُ، وَالْمَوْفورُ: التَّامُّ، وَالْوُفورُ: التَّمامُ، وَالْوَفْرُ: الْمالُ الْكَثيرُ.
وَ "شِراج الْحَرَّةِ" قَدْ ذُكِرَ (44).
قَوْلُهُ: "فِى مَوْضِع بارِزٍ" (45) أَيْ: ظاهِير غَيْرِ مَسْتورٍ {وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} (46) أَيْ: ظَهَروا، وَلَمْ يَسْتُرْهُمْ عَنْهُ شَيْئٌ.
قَوْلُهُ: "دون فاقَتِهِ وَفقْرِهِ" الْفاقَةُ: الْحاجَةُ. وَالْفَقْرُ: ضِدُّ الْغِنى، وَهُما مُتقارِبانِ.
قَوْلُهُ: "يَحْضُرُهَا اللَّغَطُ وَالسَّفَهُ" (47) هُوَ: الْصَّوْتُ وَالْجَلَبَةُ، يُقالُ: لَغطوا يَلْغطونَ لَغْطًا وَلغَطًا وَلِغاطًا. وَالسَّفَهُ ها هُنا: التَّشاتُمُ وَذِكْرُ الْمَعايِبِ.
قَوْلُهُ: "وَإِنِ احْتاجَ إِلى أَجْرِياءَ" الْأَجرِياءُ: جَمْعُ جَرِىٍّ، مُشَدَّدٍ غَيرِ مَهْموزٍ، وَهُوَ: الْوَكيلُ وَالرَّسولُ، يُقالُ جَرِىٌّ بَيِّنُ الْجَرَايَة وَالجِرَايَة، وَالْجَمْعُ أَجْرِيَاءُ.
__________
(41) لا يقضى والمرض يقلقه، ولا يقضى وهو يدافع الأخبثين، ولا يقضى وهو في حر مزعج ولا في برد مؤلم. المهذب 2/ 293.
(42) في الصحاح (قلق).
(43) في تعليل ما في تعليق 41: لأن في هذه الأحوال يشتغل قلبه فلا يوفر على الاجتهاد في الحكم.
(44) 2/ 72، 366.
(45) ويستحب أن يجلس في موضع بارز يصل إليه كل أحد ولا يحتجب، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من ولى من أمر الناس شيئًا فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون فاقته وفقره" المهذب 2/ 293.
(46) سورة إبراهيم آية 48.
(47) يعني الخصومة.
(2/342)

وَسُمِّىَ الْوكيلُ جَرِيًّا؛ لأنَّهُ يَجْرى مَجْرَى مُوَكِّلِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ: "قُولُوا بِقَوْلكُمْ وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكمُ الشَّيطانُ" (48).
وَالْحاجبُ (49). مُشْتَقٌّ مِنَ الْحِجابِ، وَهُوَ: السِّتْرُ وَالْمَنْعُ، كَأَنَّهُ يَسْتُرُهُ وَيَمْنَعُ مِنَ الدُّخولَ إِلَيْهِ.
وَ"بَرْفَا" (50) غَيْرُ مَهْموز، هَكَذا السَّماعُ.
قَوْلُهُ: "الْحْطَيْئَةُ" (51) سُمِّىَ الحُطَيْئَةَ لِقِصَرِهِ، وَالْحُطَيْئَةُ: الرَّجُلُ الْقَصيرُ.
وَقالَ ثَعْلبٌ: سمِّىَ الْحُطَيْئَةَ لِدَمامَتِهِ، وقيلَ: إِنَّه كانَ فِى صِغَرِهِ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيانِ، فَضَرِطَ، فَقيلَ لَهُ: ما هَذا؟ قالَ: حُطَيْئَةٌ، يُريدُ: ضَرْطَة، فَسُمِّىَ حُطَيْئَة.
قَوْلُهُ: "بِذى مَرَخٍ" بالخاء: اسْمُ مَوْضِع بِعَينِهِ (52)، وَمَنْ رَواهُ "مَرْجٍ" بِالْجيمِ فَمُخطِىءٌ؛ لِأن الْمَرْجَ بِإسْكانِ الرَّاءِ: هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذى يَكونُ كَثيرَ المْاءِ وَالشَّجَرِ، وَقَدْ قالَ:
. . . . . . . . . . . . . ... . . . . . لَا مَاءٌ وَلَا شَجَرُ
__________
(48) سنن أبي داود 4/ 254، ومسند أحمد 3/ 241، وغريب الخطابي 3/ 264 وابن الجوزى 1/ 153، والنهاية 1/ 264.
(49) في قوله: ويكره أن يتخذ حاجبا. . . المهذب 2/ 294.
(50) من قوله: ولا يكره للإمام أن يتخذ حاجبا؛ لأن يرفا كان حاجب عمر والحسن البصري كان حاجب عثمان، وقنبر كان حاجب على - رضي الله عنه -. المهذب 2/ 294.
(51) حبس عمر - رضي الله عنه - الحطيئة، فقال:
ماذا تقول لأفراخ بذى مرخ ... زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
المهذب 2/ 294 وديوانه 208.
(52) وادٍ بين فدك والوابشية خضر نضر كثير الشجر، وقد تسكن الراء. قاله المجد وأنشد البيت المذكور. المغانم المطابة 377، ووفاء الوفا 1305.
(2/343)

فَدَلَّ عَلَى غَيْرِهِ، وَلا يَسْتَقيمُ وَزْنُ الْبَيْتِ مَنْ غَيْرِ تَسْكينِ الراءِ أَيْضًا (53). قَوْلُهُ (54):
"وَمَلَّ مِنِّى أُخْوَتِى وَعِرْسِى ... فِى حَدَثٍ لَمْ تَقْتَرِفْهُ نَفْسِى"
العِرْسُ: الزَّوْجَةُ، وَلَمْ تَقْتَرِفْهُ: لَمْ تَكْتَسِبْهُ، وَالاقْتِرافُ: الاكْتِسابُ، وَفُلانٌ يَقْتَرِفُ لِعِيالِهِ، أَيْ: يَكْتَسِبْ "فِي حَدَثٍ" فِيَ أَمْرٍ وَقَعَ، وَلم يَكُنْ قَبْلُ.
قَوْلُهُ: "برَآءَ مِنَ الشَّحْناءِ" (55) الشَّحْناء: الْعَداوَةُ، وَكَذلِكَ: الشِّحْنَةُ، وَعَدُوُّ مُشاحِنٌ، ولعل اشتقاقه مِنَ الشَّحْنِ، وَهُوَ: الْمَلْء، أَيْ: مُمتَلئٌ عَداوَةً، مِنْ قَوْلِهِ تَعالَى: {فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} (56) أَىِ: المَمْلوءِ.
قَوْلُهُ: "عَلى جَرْحِ عَدْلٍ أَوْ تَزْكِيَةِ غَيْرِ عَدْلٍ" الْجَرْحُ. العَيْبُ وَالْفَسادُ، وَجَرْحُ الشَّاهِدِ: إِظْهارُ مَعَايِبِهِ. وَالْعَدْلُ: أَصْلُهُ مِن الاسْتِقامَةِ وَترْكِ الْمَيْلِ: وَالعَدلُ أَيْضًا: الْمَيْلُ وَالْجَوْرُ، يُقالُ: عَدَلَ عَنِ الطَّريق: إِذا مالَ عَنْها، وَهوَ مِن الْأَضْدادِ (57). وَالتَّزْكِيَةُ ها هنا: التَّطْهيرُ، مِنْ قَوْلِهِ تعالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} (58) فَكأنَّ الْمُزَكِّى يَشْهَدُ لَهُمْ بِالطَّهارَةِ وَالْبَراءَةِ مِنَ الْعُيُوبِ.
قَوْلُهُ: "وَافِرى الْعُقولِ" أَيْ: تَامِّى الْعُقولِ كامِلين بِالْوَفْرِ وَالتَّمام وَالْكَمالِ.
__________
(53) كذا, ولعله يقصد تحريك الراء والرواية عليه.
(54) في المهذب 2/ 294: وحبس عمر آخر فقال:. . ..
(55) في القاضى يتخذ من أصحاب المسائل لتعرف بهم أحوال من جهلت عدالته من الشهود وينبغي أن يكونوا عدولا برآء من الشحناء بينهم وبين الناس بعداء عن العصبية في نسب أو مذهب حتى لا يحملهم ذلك على جرح عدل أو تزكية غير عدل وأن يكونوا وافرى العقول. . ولا يسترسلوا. المهذب 2/ 195.
(56) سورة الشعراء آية 119، وسورة يس آية 41.
(57) فيه نظر؛ لأنه لا يأتي بمعنى الميل إلا مع ملازمة حرف الجر، ولم يذكر أحد العدل مجردا على أنه من ألفاظ الأضداد.
(58) سورة التوبة آية 103.
(2/344)

قَوْلُهُ: "وَلا يَسْتَرْسلوا" استرْسَلَ إِلَيه , أَىْ: انبسَطَ وَاستَأْنَسَ بِهِ، وَأَرادَ: تَرْكَ التَّحَفُّظِ، وَأَخْذَ الْأَمْرِ بِالْحَزم وَالتَّيَقُّظِ.
قَوْلُهُ: "جَاركَ الأَدْنَى؟ " (59) أَىِ: الأَقْرَبُ، وَالدُّنُوُّ: الْقُرْبُ ضِدُّ البُعْدِ.
قولُهُ: "يُسْتَدَلُّ بِهِما عَلَى الْوَرَعٍ" الْوَرَعُ: التُّقَى، وَالْوَرِعُ: التَّقِىُّ، وَقَد وَرِعَ يَرِعُ بِالكَسْرِ فِيهِما وَرَعًا وَرِعَة، وَتوَرَّعَ مِنْ كَذا، أَيْ: تحَرَّجَ (60).
قَوْلُة: "فَيَجْمَعُهُمُ الْهَوَى عَلى التَّوَاطُؤِ" (61) أَىْ: تَحْكُمُهُمُ الشَّهْوَةُ عَلَى التَّوافُقِ، وَطَأْهُ عَلى الأَمْرِ، أَىْ، وَافَقَهُ.
قَوْلُهُ: "وَارْتابَ بِهِمْ" (62) أَىْ: شَكَّ فيهِمْ، وَالرَّيْبُ وَالارْتِيابُ: الشَّكُّ، وَكَذا الرِّيبَةُ.
وَدانِيالُ (63): بِالدّالِ المُهْمَلَةِ وَكَسْم النُّونِ، وَكانَ مِمَّنْ أَسرَهُ بُخْتَنَصَّرُ وَحَبَسَهُ، ثُمَّ رَأَى رُؤْيا فَفَسَّرَها لَهُ فَأَكْرَمَهُ وَخَلَّاهُ (64).
قَوْلُهُ: "إنَّ الطَّيْرَ لَتَخفِقُ بِأَجنِحَتِها وَترمِى بِما فِى حَوَاصِلِهَا" (65) يُقالُ: خَفَقَ الطّائِرُ: إِذا طارَ، وَأَخْفَقَ: إِذا ضَرَبَ بِجَناحَيْهِ. وَالْحَوْصَلَةُ مِنَ الطّائِرِ: بِمَنْزِلَةِ
__________
(59) من قول عمر - رضي الله عنه - لرجل زعم أنه يعرف الرجل الذي سأل عنه عمرُ: بأى شيئ تعرفه؟ قال: بالعدالة، قال: هو جارك الأدنى تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال: لا، قال: فمعا ملك بالدينار والدرهم اللذين يستدل بهما على الورع. . . إلخ. المهذب 2/ 295.
(60) عن الصحاح (ورع).
(61) في المهذب 2/ 295: ويجتهد أن لا يعلم أصحاب المسائل بعضهم ببعض فيجمعهم الهوى على التواطؤ على الجرح والتعديل.
(62) وإن شهد عنده شهود وارتاب بهم فالمستحب أن يسألهم عن تحمل الشهادة. . . الخ المهذب 2/ 296.
(63) في المهذب 2/ 296: روى أن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا عند دانيال ففرقهم وسألهم فاختلفوا فدعا عليهم فنزلت عليهم نار من السماء فأحرقتهم.
(64) انظر تاريخ الطبرى 4/ 220، والبداية والنهاية 6/ 9.
(65) روى ابن عمر قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الطير. . . من هول يوم القيامة وشاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار" المهذب 2/ 296.
(2/345)

الْكَرِشِ مِمّا يَجْتَرُّ، يَجْمَعُ فِيها الطَّائِرُ الحَبَّ، وجَمعُها: حَوَاصِلُ، وَالتَّشْديدُ فِى اللَّام: لُغَةٌ فيها (66).
قَوْلُهُ: "يَتَبَوَّأُ مَعْقَدَهُ مِنَ النَّارِ" أَيْ: يَلْزمُهُ وَيُقيمُ فيهِ، وَقَدْ ذُكِرَ (67).
قَوْلُهُ تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} (68) أَصْلُهُ: مِنْ شُرْتُ العَسَلَ: إِذَا استخْرَجتَهُ مِنَ الخلِيَّةِ، وَهِيَ: بَنتُ النَّخلِ، كَأَنَّهُ يَسْتَخرِجُ ما عِنْدَهُ مِنَ الرَّأْىِ، وَقَدْ ذُكِرَ (69).
قَوْلُهُ: "قَلَّدَ غَيْرَهُ" (70) التَّقْليدُ فِى الفُتْيَا وَالحُكْمِ وَالقِبْلَةِ وَغيْرِها: مَأْخُوذٌ مِنَ الْقِلادَةِ الَّتى تكونُ فِى العُنُقِ، كَأنَّ العامِّىَّ يَجعَلُ ما يَلْحَقُهُ مِنْ عُهْدَةِ العَمَلِ وَالإثْمِ الَّذى يَعْمَلُ فيهِ بفَتْوَى العالِمِ وَقَضاء القاضِى فِى عُنُقِ المُفْتِى وَالقَاضِى وَيَتَخلصُ مِنْ مَأثمِهِ؛ لأنَّ الأَعْمالَ تُوصَفُ بكَونِها فِى الأَعْناقِ، قالَ اللهُ تَعالَى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} (71) جَاءَ فِى التَّفْسيرَ أَنَّهُ عَمَلُهُ (72). وَإِن اجْتَهَدَ وَبَذَلَ الْجُهْدَ فَأَخْطَأَ فَلا وِزْرَ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَجْرٌ، وَإِنْ تعَمَّدَ الفَتْوَى بِغيْرِ الْحَقِّ، أَوْ أَخْطَأ وَلَم يَجْتَهِدْ فِى فَتْوَاهُ كانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ، ولا شَيىْءَ عَلى المُستَفْتِى، وَيَدُل عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: "إِذا اجْتَهَدَ الْحاكمُ فَأَصابَ فَلَهُ أَجْرانِ وَإِن أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْر" (73).
قَوْلُهُ: "أَوْلَى مِنَ التَّمادِى فِى الْباطِلِ" (74) التَّمادِى: اللَّجاجُ فِى الشَّيْىءِ وَالإِقامَة عَلَيْهِ، يُقالُ: تَمادَى فِى غَيِّهِ: إِذا أَقامَ عَلَيْهِ وَلَجَّ فِى اتِّباعِهِ.
__________
(66) الفرق لقطرب 52، والفرق لأبي حاتم 31، والمخصص 8/ 132.
(67) 1/ 158، 2/ 191.
(68) سورة آل عمران آية 159.
(69) 1/ 56، 2/ 96.
(70) إن كان الحكم بين مسافرين، وهم على الخروج ولم يتضح له الحكم: قلد غيره. المهذب 2/ 297.
(71) سورة الإسراء آية 13.
(72) تفسير الطبري 15/ 50، 51، ومعاني الفراء 2/ 118، ومعاني الزجاج 3/ 230.
(73) سنن أبي داود 3/ 299، ومعالم السنن 4/ 160.
(74) في كتاب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنهما: "وإن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل" المهذب 2/ 297.
(2/346)

قَوْلُهُ: "رُبَّما قَصَدَ أَنْ يَبتَذِلَهُ" (75) الابْتِذالُ: الامتِهانُ وَتَرْكُ الصَّوْنِ، وَثيابُ الْبِذْلَةِ: الَّتِى تُمتَهَنُ وَلا تُصانُ.
قَوْلُهُ: "يَسوغُ فيهِ الاجْتِهادُ" (76) أَيْ: يَليقُ وَيَسهُلُ، مِنْ قَولِهِمْ: سَاغَ الطَّعامُ: إِذَا سَهُلَ مَدْخَلُهُ فِى الْحَلْقِ.
قَوْلُهُ: "وَعَلَيْهِ السَّكينَةُ وَالْوَقارُ" (77) السَّكينَةُ: أَصْلُها مِنَ السُّكونِ، وَهوَ ضِدُّ الْحَرَكَةِ. وَالْوَقارُ: الْحِلْمُ وَالرَّزانَةُ، وَقدْ وَقَرَ الرَّجُلُ يقرُ وَقارًا وَقِرَةً فَهُوَ وَقورٌ.
قَوْلُهُ: "وَيُتْركُ بَيَّنَ يَدَيْه القِمَطْرُ" وَهُوَ: وِعاءُ الْكُتُبِ، وَهوَ الَّذى يُتْرَكُ فيهِ الْمحاضِرُ وَالسِّجلَّاتُ. قالَ الْخليلُ: حَرْفٌ فِى صَدْرِكَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ فِى قِمَطْرِكَ، وَهُوَ أَيْضًا: الرَّجُلُ الْقَصيرُ.
"المحاضِرِ وَالسِّجلّاتِ" الْمحاضِرُ: الَّتي يُكْتَبُ فيها قِصَّةُ الْمُتحاكِمَيْنِ عِنْدَ حُضورِهِمَا مَجْلِسَ الحُكْمِ وَما جَرَى بَيْنَهُمَا وَما أَظْهرَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما مِنْ حُجَّةٍ مِنْ غَيْرِ تنْفيذٍ وَلا حُكْمٍ مَقْطوع بِهِ. وَالسِّجِلاتُ: الكُتُبُ الَّتى تَجْمَعُ المحاضِرَ وَتزيدُ عَلَيْها بِتَنْفيذ الْحُكْمِ وَإِمْضائِهِ. وَأَصْلُ السِّجِلِّ: الصَّحيفَةُ الَّتى فيها الْكِتابُ، أَيُّ كِتابٍ كَانَ، ذكِرَ فِى تَفْسيرِ قَوْلِهِ تَعالى: {كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} (78) وَقيلَ: هُوَ كاتِبٌ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - (79). وَهُوَ مُذَكَّرٌ، وَيُقالُ: عِنْدى
__________
(75) في المهذب 2/ 297: وإن تظلم منه متظلم فإن سأل احضاره لم يحضره حتى يسأله ما بينهم؛ لأنه ربما قصد أن بيتز له، ليحلف من غير حق.
(76) إن كان مما يسوغ فيه الاجتهاد كثمن الكلب وضمان ما أتلف على الذمى كالخمر: لم ينقضه. المهذب 2/ 297.
(77) في القاضى: والمستحب أن يقعد وعليه السكينة والوقار. . . ويترك بين يديه القمطر مختوما ليترك فيه ما يجتمع من المحاضر والسجلات. المهذب 2/ 298.
(78) سورة الأنبياء آية 104، وانظر تفسير الطبرى 17/ 99 - 101، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 406.
(79) ذكره الطبرى عن أبي الجوزاء عن ابن عباس. وكذا الزجاج في معانيه.
(2/347)

ثَلاَثةُ سِجِلّاتٍ، وَأَرْبَعَةُ سِجِلاتٍ، وَلَا يُؤَنَّثُ؛ لِأنَّ الْمرادَ بهِ الْكِتابُ، وَهُوَ مُذَكَر، وَلا يُقالُ: ثَلاثُ سِجِلّاتٍ عَلَى لَفْظِهِ (80).
قَوْلُهُ: "آسِ بَيْنَ النَّاسِ" (81) أَيْ: أَصْلِحْ، يُقالُ: أَسَوْتُ بَينَهمْ، أَىْ: أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكونَ مَعْناهُ: سَرِّ بَيْنَهُمْ، حَتَّى يكونَ كُلُّ واحد مِنْهُمْ أُسْوَةً لِصاحِبهِ، وَالأُسْوَةُ: الْقُدْوَةُ (82).
قَوْلُهُ: "حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَريفٌ فِى حَيْفِك" أَصْلُ الشَّرَفِ: الْعُلُوُّ وَالرِّفْعَةُ، مَأْخوذٌ من الْجَبَلِ الْمُشرِفِ، وَهُوَ الْعالِى، قالَ الشّاعِرُ (83):
يَبْدو وَتُضْمِرُهُ الْبِلادُ كَأَنَّهُ ... سَيْفٌ عَلى شَرَفٍ يُسَلُّ وَيُغمَدُ
أَيْ: مَوْضِعٍ عَالٍ. وَالشَّريفُ مِنْ الْقَوْم: الرَّفيعُ الْمَنْزِلَةِ الْعالِى الْقَدْرِ وَالْحَسَبِ.
قَوْلُهُ: "فِى حَيْفِكَ" أَيْ: فِى جَوْرِكَ، وَالْحَيْفُ: الْجَوْرُ، حافَ، أَيْ:، جَارَ، قالَ اللهُ تعالَى: {أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ} (84).
قَوْلُهُ: "يَميلُ إِلَيْهِ طَبْعُهُ" (85) الطَّبْعُ وَالطِّباعُ: مَا رُكِّبَ فِى الإِنْسانِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ، وَغيْرِهِمَا مِنَ الْأَخْلاقِ الَّتي لَا يُزايِلُها (86) يُقالُ: فُلانٌ كَريمُ الطِّباعِ وَالطبائِعِ، وَهُوَ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ عَلَى فِعالٍ نَحو مِثالٍ وَمِهادٍ (87).
__________
(80) هو أحد الأسماء المذكرة التي تجمع بالألف والتاء.
(81) في كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعرى رضي الله عنهما: آس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك" المهذب 2/ 299.
(82) المجموع المغيث 1/ 71، والنهاية 1/ 50.
(83) لم أقف على الشاهد ولا على قائله.
(84) سورة النور آية 50.
(85) هذه العبارة غير موجودة في هذا الموطن من المهذب.
(86) ع: يزيلها تحريف. وفي النهاية "يزاولها" وفي الغريبين 257 خ: "يزايلها" والنقل عنه.
(87) كذا في الغريبين 207، والنهاية 2/ 113، وفي اللسان (طبع) عن أبي القاسم الزجاجى: الطِّباع: واحد مذكر كالنحاس والنجار.
(2/348)

قَوْلُهُ: "أَوْ أَحَبَّ أَنْ يَفْلَجَ" (88) أَيُّ: يَغْلِبَ، يُقالُ: فَلَجَ خَصْمهُ، أَيْ: غَلَبَهُ.
قَوْلُهُ: "لَدَدٌ" (89) اللَّدَدُ: شِدَّةُ الْخُصومَةِ، يُقالُ: رَجُل أَلدُّ بَيِّنُ اللَّدَدِ، وَهُوَ: الشَّديدُ الْخُصومَةِ، وَقَوم لُدٌّ، قالَ اللهُ تَعالَى: {أَلَدُّ الْخِصَامِ} (90) وقال: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} (91).
وَقالَ الْأَزْهَرِىُّ (92): اللَّدَدُ: الْتِوَاءُ الْخَصْمِ فِى مُحاكَمَتِهِ، مَأْخوذٌ مِنْ لَدِيدَىِ الْوَادِى، وَهُما: جَانِباهُ.
قَوْلُهُ: "فإنْ عادَ زَبَرَهُ" الزَّبْرُ: الزَّجْرُ وَالمَنْعُ، يُقالُ: زَبَرَهُ يَزْبُرُهُ -بِالضَّمِّ- زَبْرًا: إِذا انْتَهَرَهُ. كَذا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ (93).
قَوْله: "وَلا يَتَعَنَّتُهُ" (94) أَىْ: يَطْلُبُ زَلَّتَهُ، تَقولُ: جاءَنِي فُلانٌ مُتَعَنِّتًا: إِذا جَاءَ يَطْلُبُ زَلَّتَكَ، وَأَصْلُ الْعَنَتِ: الْمَشَقَّةُ.
وَ "اسْتَعْدَى عَلَيْهِ الْحاكِمَ" (95) أَيْ: اسْتَعانَهُ، يُقالُ: اسْتَعْدَيْتُ عَلى فُلانٍ الأَميرَ فَأَعْداني، أَىْ: اسْتَعَنْتُ: بِهِ فَأَعَانَنِي، وَالاسْمُ مِنْهُ: الْعَدْوى، وَهِيَ: الْمَعونَةُ، قالَ زُهَيْرٌ (96):
وَإِنِّى لَتُعْدينِى عَلى الْهَمِّ جَسْرَةٌ ... تَخُبُّ بِوَصّالٍ صَرومٍ وَتُعْنِقُ
وَ "صاحِبُ الشُّرْطَةِ" (97) يُقالُ: أَشْرَطَ فُلانٌ نَفْسَهُ لِأمْرِ كَذا، أَيْ: أَعْلَمَها وَأَعَدَّها. قالَ الأَصْمَعِىُّ: وَمِنْهُ سُمِّىَ الشُّرَطُ؛ لأنَّهمْ جَعلوا لأنْفُسِهِمْ
__________
(88) أو أحب أن يفلج أحدهما على خصمه ولم يظهر ذلك منه يقول ولا فعل: جاز. المهذب 2/ 299.
(89) وإن ظهر من أحدهما لدد أو سوء أدب نهاه، فإن عاد ذبره وإن عاد عزره المهذب 2/ 299، 300.
(90) سورة البقرة آية 204.
(91) سورة مريم آية 97.
(92) في الزاهر 420.
(93) الصحاح (زبر).
(94) ولا يزجر شاهدا ولا يتعنته؛ لأن ذلك يمنعه من الشهادة على وجهها. المهذب 2/ 300.
(95) إن لم يحضر الخصم فاستعدى عليه الحاكم وجب عليه أن يعديه. المهذب 2/ 300.
(96) ديوانه 183 فتح فخر الدين قباوة.
(97) فإن استدعاه الحاكم فامتنع من الحضور تقدم إلى صاحب الشرطة ليحضره. المهذب 2/ 300
(2/349)

عَلامَةً يُعْرَفونَ بِبها، الْواحِدُ: شُرْطَةٌ وَشُرْطِىٌّ. وَقالَ أَبو عبَيدةَ: سُمُّوا شُرْطَةً؛ لِأَنَّهُمْ أُعِدُّوا (98).
قَوْلُهُ: "مَا قَتلَ دَادَوَيْهِ" (99) ذَكَرَ الْقَلْعِىُّ (100) أَنَّه بِدالَيْن مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتوحَتَيْنِ، وَتَخْفيفِ الْياءِ وَتَسْكِينِها.
قَوْله: "فَإنْ كانَتْ بَرْزَةً" أَيْ: ظاهِرَةً غَيْرَ مُحْتَجبَةٍ، وَقد ذُكِرَ (101).
قَوْلُهُ (102): "لا يَتَوَرَّعُ" لَا يَتَّقِى وَالْوَرَعُ: التَّقْوى وَاجْتِناب الظُّلْمِ، وَقَدْ ذُكِرَ (103).
قَوْلُهُ: "أَنْ يُوَافِقَ قَدَرَ بَلاءٍ" الْقَدَرُ: مَا يُقَدَّرُ عَلى الإِنْسانِ وَيُقضى عَلَيْهِ مِن حُكْمِ اللهِ السّابِقِ فِى عِلْمِهِ.
يُقالُ: قَدَرٌ، وَقدْرٌ، بِالْفَتْحِ وَالإِسْكانِ، وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ (104):
أَلا يَالَقَوْمى لِلنَّوَائِبِ وَالْقَدْرِ ... وَلِلْأَمْرِ يَأْتى المَرْءَ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِى
وَالْبَلاءُ: ما يُصيبُ الإِنسانَ مِنَ الشِّدَّةِ وَالتَّعَبِ فِى النَّفْسِ وَالْمالِ.
قَوْلُهُ: "جَنَبَةِ الْمُدَّعَى" (105) جَنَبَةٌ بِمَعْنَى جانِبٍ.
__________
(98) عن الصحاح (شرط).
(99) روى أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب إلى المهاجر بن أمية أن أبعث إلى بقيش بن مكشوح في وثاق فأحلفه خمسينا يمينا على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قتل دادويه. المهذب 2/ 300.
(100) في اللفظ المستغرب 177، وانظر أسد الغابة 2/ 157، والاستيعاب 2/ 461.
(101) في المهذب 2/ 300: فإن استعداه على امرأة فإن كانت برزة فهى كالرجل. وانظر: 2/ 342.
(102) لما قال النبى - صلى الله عليه وسلم - لأحد الخصمين: "شاهداك أو يمينه" قال له: إنه لا يتورع عن شيئ. المهذب 2/ 301.
(103) 2/ 345.
(104) لهدبة بن خشرم. اللسان (قدره / 74).
(105) تنتقل اليمين إلى جنبة المدعى عليه. المهذب 2/ 301.
(2/350)

قَوْلُهُ: "وَنَكَلَ عَنِ الْيَمينِ" قيلَ: جَبُنَ وَهابَ الإِقدامَ عَلَيْها، قالَ (106):
. . . . . . . . . . . . . ... فَلَمْ أَنكُلْ عَنِ الضَّرْبِ مِسْمَعًا
أَيْ: لَمْ أَجْبُنْ وَلمْ أَمْتَنِعْ.
وَقيلَ: نكَلَ: امْتَنَعَ، وَمِنهُ سُمِّىَ الْقَيْدُ نِكْلًا؛ لِأنَّهُ يَمْنَعُ الْمَحْبُوسَ (107).
قَوْلُهُ: "لِطِفْلٍ فِى حِجْرِهِ" (108) الحِجْرُ بِمَعْنَى الْحِضْنِ، وَهُوَ: مَا بَيْنَ الإِبْطِ إِلَى الْكَشْحِ، وَهُوَ: الْجَنْبُ؛ لأَنَّهُ يُحْمَلُ هُنالِكَ.
قَوْلُهُ: "طَعْنًا فِى البَيِّنَةِ" (109) طَعَنَ فيهِ بِالْقَوْلِ يَطْعنُ: إِذا انْتَقَصَهُ وَجَرَحَهُ.
قَوْلُهُ: "أَحَقُّ مِنَ الْيَمينِ الفَاجرَةِ" (110) مَعْناهُ: الْكاذِبَةُ، وَقَد ذَكَرْنا أَنَّ الفَجرَ أَصْلُهُ الشَّقُّ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الفَجْرُ (111) وَقِيلَ: إِنَّهُ الْمَيْلُ عَنِ القَصْدِ، فَقيلَ لِلْكاذِبِ فاجِرٌ؛ لِأَنَّهُ مالَ عَن الصِّدْقِ، وَقيلَ لِلْمائِلِ عَنِ الْخَيْرِ وَالْعادِل عَنْهُ: فاجِرٌ؛ لِأَنَّهُ مالَ عَنِ الرُّشْدِ.
قَوْله: "مُلازَمَةُ الخَصْمِ" (112) هُوَ: أَنْ يَقْعُدَ مَعَهُ حَيْثُ قَعَدَ، وَيَذهَبَ مَعَهُ حَيْثُ ذَهَبَ، وَلا يُفارِقُهُ.
قَوْلُهُ: "أَطْرَدْتُكَ جَرْحَهُمَا" (113) يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُما: أنْ يَكونَ مِنَ الطَّردِ، بِالتَّحْريكِ، وَهُوَ: مُزاوَلَةُ الصَّيْدِ، كَأَنَّهُ يُزاوِلُ جَرْحَهُ، وَيَختلُهُ مِنْ
__________
(106) لم أهتد إليه.
(107) المغيث 3/ 351، والفائق 4/ 23، 24، والنهاية 5/ 116، 117.
(108) في المهذب 2/ 302: وإن ادعى وصى دينا لطفل في حجره على رجل وأنكر الرجل ونكل عن اليمين وقف إلى أن يبلغ الطفل فيحلف.
(109) إن قال المدعى: أحلفوه أنه يستحق ما شهدت به البينة: لم يحلف؛ لأن في ذلك طعنا في البينة العادلة. المهذب 2/ 302.
(110) في قول عمر: "البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة" المهذب 2/ 302.
(111) 1/ 87.
(112) إن قال المدعى: لي بينة بالحق لم يجز له ملازمة الخصم المهذب 2/ 302.
(113) إن شهد له شاهدا عدلان. . . قال له: قد. . . المهذب 2/ 302.
(2/351)

حَيْثُ لا يَعْلَمُ. وَالثّانِي: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكونَ مَعْناهُ: الْاتِّباعُ، أَيْ: جَعَلْتُ لَك أَنْ تَتَّبِعَهُ وَتَنْظُرَ زَلَّاتِهِ وَمَعايِبَهُ، مِن مُطارَدَةِ الْفُرْسانِ.
قَوْلُهُ: "أَمَدًا يَنْتَهِى إِليهِ" (114) الْأَمَدُ: الْغايَةُ كَالْمَدى، يُقالُ: مَا أَمَدُكَ؟ أَيْ: مُنْتَهَى عُمُرِكَ.
قَوْلُهُ: "وإِلَّا اسْتَحْلْلتَ عَلَيْهِ القَضِيَّةَ" يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُما: أَنْ يَكونَ مِنَ الْحَلالِ ضِدِّ الْحرامِ، أَىْ: جَعَلَ لَكَ أَنْ تَقْضِىَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْكَ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكونَ مِنَ الْحُلولِ ضِدِّ التَّأْجِيلِ، أَيْ: قَدْ وَجَبَ القَضاءُ عَلَيْهِ، وَحانَ حُلولُهُ، وَلَمْ يَجُزْ تَأْجِيلُهُ.
قَوْلُهُ: "أَنْفَى لِلشَّكِّ وَأَجلَى لِلْعَمَى" أَيْ: أَوضَحُ وَأَبْيَنُ، مِنْ جَلالِىَ الْخَبَرُ، أَىْ: وَضَحَ وَبانَ. وَالْعَمَى هَا هُنَا: أَرادَ بِهِ عَمَى الْقَلْب وَالتَّحيُّرَ عَنِ الصَّوابِ.
قوْلُهُ: "هَيْبَهُ النّاسِ" (115) الْهَيْبَةُ: الِإجْلال وَالْمَخامةُ، وَهِبْتُ الشَّيْىءَ وَتَهَيَّبْتُهُ، أَيْ: خِفْتُهُ (116).
قَوْلُهُ: "لَمْ يَقْبَلْ فِى التَّرْجَمَةِ إِلَّا عَدْلَيْنِ" (117) يُقالُ: تَرْجَمَ كَلامَهُ: إِذَا فَسَرّهَ بِلِسانٍ آخرَ، وَمِنْهُ التَّرْجَمانُ، وَالْجَمْعُ: التَّراجِمُ، مِثْلُ زَعْفَرانٍ وَزَعافِرَ.
__________
(114) في كتاب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنهما: واجعل لمن ادعى حقا غائبا أمدا ينتهى إليه، فإن أحضر بينته أخذت له حقه وإلا. . . فإنه أنفى للشك وأجلى للعمى. المهذب 2/ 302.
(115) روى أبو سعيد الخدرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يمنع أحدكم هيبة الناس أن يقول في حق إذا رآه أو علمه أو سمعه" المهذب 2/ 303.
(116) الصحاح (هيب).
(117) إذا تحاكم إلى الحاكم أعجمى لا يعرف لسانه لم. . . لأنه إثبات قول يقف الحكم عليه. المهذب 2/ 303.
(2/352)

وَيُقال: تَرجُمانٌ، وَلَكَ أَنْ تَضُمَّ التَّاءَ بِضَمِّ الجيمِ، فَتَقولَ: تُرْجُمانٌ، مِثْلُ: يَسروع ويُسْروعٍ (118) , قالَ (119):
*كَالتُّرْجُمانِ لَقِىَ الأَنْباطَا*
"الْقِياسُ الْجَلِىُّ" (120) نَقيضُ الْخَفِىِّ،، جَلَوْت الشَّيْىءَ: أَظْهَرْتَهُ بَعْدَ خَفائِهِ، وَلِهَذا سُمِّىَ الصُّبْحُ: ابْن جَلَاءٍ (121)؛ لِأنَّهُ يَجلو الأَشْخاصَ وَيُظْهِرُها مِنْ ظُلَمِ اللَّيْلِ.
قَوْلُهُ: "لَا يُؤْمَنُ أَنْ يحرفَ" (122) تَحْريفُ الْكَلامِ عَنْ مَواضِعِهِ: تَغْييرُه.
قوله: "خَتْمُ الكِتاب" أَنْ يَجعَلَ عَلَيْهِ شيْئًا من شَمْع أَوْ ما شَاكلَه، وَيُعَلِّمَ عَلَيْهِ بِعَلامَةٍ مِنْ كِتابٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ الْعَرَب: خَتْمُ الدَّنِّ -وَهُوَ- وِعاءُ الْخَمْرِ- بِالطِّينِ، قالَ الْأعْشَى (123):
وَصَهْباءُ طَافَ (124) يَهُودِيُّها ... وَأَبْرَزَها وَعَلَيْها خُتُم
__________
(118) ع: سروع وسروع تحريف. وانظر الصحاح (رجم).
(119) من غير نسبة في الصحاح واللسان (رجم) وقبله: فَهُنَّ يُلْغِطنَ بِهِ إِلْغاطًا.
(120) هذا القول لم يذكر في هذا الموطن من المهذب.
(121) المرصع.
(122) في مطبوع المهذب 2/ 304: لأن الخط يشبه الخط والختم يشبه الختم فلا يؤمن أن يزور على الخط والختم.
(123) ديوانه 35 ق 4.
(124) ع: يطاوف: تحريف.
(2/353)

وَمِنْ بابِ الْقِسْمَةِ
قَوْلُة تَعالَى: {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} (1) أَىْ: أَعْطوهُمْ، وَالرِّزْقُ: الْعَطاءُ، وَرِزْقُ الْجُنْدِ: عَطاؤهُمْ.
{وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} قالَ فِى التَّفْسيرِ: قَوْلًا جَميلًا لِلاعْتِذارِ (2).
قَوْلهُ: "وإنْ كانَ فِى الْقِسْمَةِ رَدٌّ" (3) الرَّدُ: ما يَرُدُّهُ أَحَدُ الشَّريكَيْنِ إِلى صاحِبِهِ إِذا لَمْ يَتَعادَلِ الْجُزْءانِ، فَيَرُدُّ صاحِبُ الْجُزْءِ الْكَثيرِ عَلى صاحِبِ الْقَليلِ، مِنْ رَدَّهُ: إِذا رَجَعَهُ إِلَيْهِ.
قَوْلُهُ: "فَرْزُ النَّصيبَيْنِ" (4) الْفَرْزُ: مَصْدَرُ فَرَزْتُ الشَّيْىءَ أَفْرِزُهُ فَرْزًا: إِذا عَزَلْتَهُ عِنْ غَيْرِهِ: مِزْتَهُ (5)، وَالْقِطْعَة مِنْهُ: فِرْزَة بِالْكَسْرِ، وَكَذَلِكَ أَفْرَزْتُهُ بِالْهَمْزِ (6)، وَكَذَلِكَ التَّمْييزُ مِثْلُهُ.
"لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرارَ" (7) وَقَدْ ذُكِرَ (8).
__________
(1) سورة النساء آية 8.
(2) تفسير الطبرى 4/ 267 - 269.
(3) بعده: فهو بيع؛ لأن صاحب الرد بذل المال في مقابلة ما حصل له من حق شريكه عوضا. المهذب 2/ 306.
(4) إن لم يكن في القسمة رد ففي قول هي فرز النصيبين وتمييز الحقين المهذب 2/ 306.
(5) ع. وميزته. والمثبت من الصحاح، والنقل عنه.
(6) فعلت أو فعلت للجواليقى 57.
(7) إن طلب أحد الشريكين القسمة فإن كان عليهما ضرر أجبر الممتنع لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضرر ولا إضرار" المهذب 2/ 307.
(8) 1/ 265.
(2/354)

قَوْلُهُ: "صاحِبُ الطِّلْقِ" (9) بِكَسْرِ الطّاءٍ: هُوَ ضِدُّ الْوَقْفِ، سُمِّىَ طِلْقًا؛ لِأنَّ مالِكَهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فيهِ، وَالْوَقْفُ: غيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، بَلْ هُوَ مَمْنوع مِنْ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ. وَالطِّلْقُ (10) أَيْضًا الْحَلالُ.
قَوْلُهُ: "أراضٍ" (11) قالَ أهْلُ النَّحْوِ: لَا يَجوزُ جَمْعُ إرْضٍ عَلى أراضٍ، وَالصَّوابُ: أَرَضونَ - بِفَتحِ الرّاءِ؛ لِأنَّ أَفاعِل جَمْعُ أَفعَلَ كَأحْمَرَ وَأَحامِرَ وَأَفْكَلَ وَأَفاكِلَ، وَلا يُجْمَع فَعْل عَلى أَفاعِلَ، بَلْ (12) يُجْمَع عَلى أَرَضينَ وَآرضٍ (13) فِى الْقَليلِ، وَأُروضٍ أَيْضًا، وَقالَ الْجَوْهَرِىُّ (14): أَراضٍ: جَمْعُ آرُضٍ، جَمْعُ الْجَمعِ.
قَوْلُهُ: "يُسْقَى بالسَّيْحِ" هُوَ الْماءُ الْجارِى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَقَد ذُكِرَ فِى الزَّكاةِ (15).
وَ "النّاضِحُ" الْبَعيرُ الَّذى يُسْتَقَى عَلَيْهِ، وَالأُنْثى: ناضِحَةٌ وَسانِيَةٌ، وَالنَّضَّاحُ (16): الَّذى يَنْضَحُ عَلى الْبَعيرِ، أَيْ: يَسوقُ السَّانِيَةَ وَيَسْقى نَخْلًا (17).
__________
(9) إن وقف على قوم نصف أرض وأراد أهل الوقف أن يقاسموا صاحب الطلق. . . الخ المهذب 2/ 306.
(10) ع: والمطلق.
(11) في المهذب 2/ 307: وإن كان بينهما دور أو أراض مختلفة. . . إلخ.
(12) في المصباح: أبو زيد: سمعت العرب تقول في جمع الأرض: الأراضي والأُرُوض مثل فلوس وجمع فَعْل فعالِى مثل أهْلٍ وأهالى وليل وليالى بزيادة الياء على غير قياس.
(13) عن أبي الخطاب أن العرب تقول أَرْض وآراض مثل أهل وآهال. الأصول 3/ 29، وسيبويه 2/ 199، والصحاح (أرض).
(14) السابق.
(15) 1/ 150.
(16) ع: والناضح.
(17) ع: ويسقى بخلاف غيره: تحريف والنقل هنا عن الصحاح (نضح).
(2/355)

قَوْلُهُ: "وَإِنْ كانَ بَيْنَهُمَا عَضائِدُ" (18) أراد: دَكاكينَ مُتَلاصِقَةً مُتَوَالِيَةَ الْبِناءِ.
قالَ الْجَوْهَرِىُّ (19): أَعْضادُ كُلِّ شَيْىءٍ: ما يُشَدُّ حَوالَيْهِ (20) مِنَ الْبِناءِ وَغَيْرِهِ كَأَعْضادِ الْحَوْضِ، وَهِيَ: حِجارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَ شَفيرِهِ. وَلَعَلَّها سُمِّيَتْ عَضائِدَ مِنْ هذا البِناءِ، وَيُقالُ: "عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ" (21) إِذا كانَتْ مُنْعَطِفَة مُتَساوِيَةً. والْعَرْصَةُ (22): هِىَ: ساحَةٌ فارِغَةٌ لا بِناءَ فيها، بَيْنَ الدُّورِ، وَالْجَمْعُ: الْعِراصُ، وَالْعَرَصاتُ.
وَالْحائِطُ: معْروفٌ، وَهُوَ: الجِدارُ، سُمِّىَ حائِطا؛ لِأنَّهُ يُحيطُ بِما دونَهُ.
قَوْلُهُ: "فَأَرادَا قِسمَتَها مُهايَأَةً" (23) الْمُهايَا أَصْلُها: الإِصْلاحُ، وَهَيَّأْتُ الشَّيْىءَ: أَصْلَحْتُهُ، وَهِيَ مُفاعَلَة مِنْ ذَلِكَ، فَإِذا تَصالَحا عَلى هَذِهِ الْقِسْمَةِ قيلَ: تَهايَآ مُهايَأَةً.
وَ "الأَكسابُ النّادِرَةُ" (24) الَّتِى تَشِذُّ وَيُعْدَمُ وُجودُها فِى كُلِّ حِينٍ.
قَوْلُهُ: "جُزْءٌ مُشاعٌ" (25) مِنْ أَشَعْتُ الْخَبرَ، أَيْ: أَذَعْتَهُ، فَهُوَ شائِعٌ فِى النّاسِ لَا يَعْلَمُهُ واحدٌ دون وَاحِدٍ، كَذَلكَ الشَّيْىءُ الْمُشاعُ بَيْن الشُّركاءِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَاحِدٌ دونَ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: "التَّرِكَةُ" (26) ذَكَرْنا أَنَّ التَّرِكَةَ: ما يتْرُكُهُ الْمَيِّتُ تُراثًا، فَعِلَة مِنَ التَّرْكِ.
__________
(18) المهذب 2/ 730.
(19) الصحاح (عضد).
(20) ع: يستد حوله: تحريف.
(21) في الحديث: "أن سمرة بن جندب كانت له عَضُدٌ من نخل" قال الخطابي: إنما هو عضيد من نخل، يريد: نخلا لم تبق ولم تطل. غريب الحديث 1/ 488، وانظر النهاية 3/ 252.
(22) في قو له: "وإن كان بين ملكهما عرصة حائط. . . المهذب 2/ 307.
(23) في المهذب 2/ 308: وإن كان بينهما منافع فأرادا قسمتها مهايأة، وهو: أن تكون العين في يد أحدهما مدة ثم في يد الآخر مثل تلك المدة: جاز؛ لأن المنافع كالأعيان فجاز قسمتها.
(24) في قول الشيخ: وإن كسب العبد كسبا معتادا في مدة أحدهما كان لمن هو في مدته، وهل تدخل فيها الأكساب النادرة كاللقطة والركاز والهبة والوصية. . . إلخ المهذب 2/ 308.
(25) في المهذب 2/ 309: وإذا استحق جزء مشاع: بطلت القسمة في المستحق.
(26) في المهذب 2/ 310: إذا قسم الوارثان التركة ثم ظهر دين على الميت فإنه لكنى على بيع التركة قبل قضاء الدين.
(2/356)

وَمِنْ بابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّناتِ
الْمدَّعى فِى اللُّغَةِ: كلُّ مَنِ ادَّعَى نَسَبًا أَوْ عِلْمًا، أَوِ ادَّعى ملك شَيْىءٍ، نوُزِعَ فِيهِ أَوْ لَمْ ينازَعْ، وَلا يُقالُ فِى الشَّرْعِ: مدَّعٍ إِلّا إِذا نازَعَ غَيره.
وَسمِّيَتِ البَيِّنَةَ بَيِّنَةً، وَهِيَ: الشُّهودُ؛ لِأنَّها تبِين عَنِ الْحَقِّ وَتُوضِحُهُ بَعْدَ خَفائِهِ، مِنْ بانَ الشَّيْىءُ: إِذا ظَهَرَ، وَأَبَنْتُهُ: أَظْهَرْتُهُ، وَتَبَيَّنَ لِي: ظَهَرَ وَوَضَحَ.
قَوْلُهُ: "امْتِحانِ الشُّهودِ" (1) هُوَ اخْتِبارُهُمْ، مَحَنْت الشَّيْىءَ وَامْتَحَنْتة، أَيْ: اخْتَبَرْتة، وَالاسم: المِحْنَة، وَأَصْلُة: مِنْ مَحَنْت الْبِئْرَ مَحْنًا: إِذا أَخْرَجْتَ تُرابَها وَطِينَها.
قَوْئهُ: "التَّرجِيحُ" (2) مَأْخوذٌ مِنْ رُجْحانِ الميزانِ، وَرجَحْت بِفُلانٍ: إِذا كُنْتَ أَرْزَنَ مِنهُ (3)، وَقَوْمٌ مَراجيحُ فِى الْحِلْمِ. وَمَعْناهُ: أَنْ تَكونَ إِحْدى الْحُجَّتَيْنِ أَقْوىَ بِزِيَادَةِ شَيْىءٍ لَيْس فِى الْأَخْرَى.
قَوْلُة: "وَنَقَده الثَّمَنَ" (4) النَّقْدُ ضِدُّ الْفَقْدِ، وَهُوَ: إِحضارُهُ فِى الْمَجْلِسِ.
قَولهُ: "وَعَزَيَا الدَّعْوَى" (5) يُقال: عَزَيْتُهُ إِلى أَبيهِ وَعَزَوْتُة، أَيْ: نَسَبْتَهُ إِلَيْهِ، وَاعْتَزى هوَ: أَىِ: انْتَمى وَانْتَسَبَ.
__________
(1) في المهذب 2/ 310: وما قاله الشافعي رحمه الله ذكره على سبيل الاستحباب، كما قال في امتحان الشهود إذا ارتاب بهم.
(2) في المهذب 2/ 311: الحجتان إذا تعارضتا ومع إحداهما ترجيح قضى بالتى معها الترجيح.
(3) في الصحاح واللسان (رجح): وراجحته فرجحته: كنت أرزن منه، وقوم مراجيح في الحلم.
(4) في المهذب 2/ 313: إذا ادعى رجل أنه ابتاع دارا من فلان ونقده الثمن. . . إلخ.
(5) في المهذب 2/ 314: إذا ادعى رجلان دارا في يد رجل وعزيا الدعوى إلى سبب يقتضى اشتراكهما كالإرث عن ميت والابتباع في صفقة. . . الخ.
(2/357)

وَفِي الْحديثِ: "مَنْ تَعَزَّى بِعَزاءِ الْجاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبيهِ وَلا تَكْنُوا" (6) أَيْ: مَنِ انتسَبَ وَانتمى، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: يا لَفُلانٍ (7).
قَوْلُهُ: "قَدْحًا فِى الْبَيِّنَةِ" (8) الْقَدْحُ مِثْلُ الْجَرْحِ، يُقالُ: قَدَحْتُ فِى نَسَبِهِ، أَىْ: طَعَنْتُ.
قَوْلُهُ: "أَزَجٌ" (9) عَلَى وَزْنِ فَعَلٍ، مُحَرَّكٌ مُخَفَّفٌ. الْأَزَجُ: ضَرْبٌ مِنَ الْأَبْنِيَةِ، وَالْجَمْعُ: آزُجٌ وَآزَاجٌ، قالَ الْأَعْشَى (10):
بَناهُ سُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ حِقْبَةً ... لَهُ آزُجٌ صُمٌّ وَطَىٌّ مُوَثَّقُ
وَيروَى "أَزَجٌ عَالٍ" وَهُوَ كَالْعُقُودِ فِى مَحارِيبِ الْمَسَاجِدِ وَبَيْنَ الأَسَاطِينِ.
قَوْلُهُ: "مَوْضِعُ جُبٍّ" هُوَ السِّردابُ وَوِعاءُ الْماءِ. وَقَدْ ذَكَرْنا أَنَّ صَحْنَ الدّارِ: وَسَطُها.
قَوْلُهُ: "مُسَنَّاةً" (11) قالَ الْهَرَوِىُّ (12): الْمُسَنّاةُ: ضَفيَرةٌ (13) تُبْنَى لِلسَّيْلِ تَرُدُّهُ، سُمِّيَتْ مُسَنّاةً، لِأنَّ فِيهَا مَفاتِحُ لِلْماءِ (14)،
__________
(6) مسند أحمد 5/ 136، وغريب الحديث 1/ 301، وابن الجوزى 2/ 94، والنهاية 3/ 233.
(7) ع: يا آل فلان تحريف. وفي غريب الحديث 1/ 301: قال الكسائي: كقولهم: يا لفلان ويا لبنى فلان. فقوله عزاء الجاهلية، الدعوى للقبائل، أن يقال: يالتميم ويالعامر وأشباه ذلك.
(8) في المهذب 2/ 316: ولا يطالب فيما يدفع إليه بضمين؛ لأن ذلك قدحا في البينة.
(9) إن تداعى رجلان حائطا بين داريهما. . . فإن كان لأحدهما عليه أزج فالقول قوله. المهذب 2/ 316.
(10) ديوانه 103 ق 13 وروايته "أزج عالٍ" والرواية ها هنا مثل رواية الصحاح (أزج).
(11) في المهذب 2/ 317: وإن تداعى رجلان مسناة بين نهر أحدهما وأرض الآخر حلقا وجعل بينهما؛ لأن فيهما منفعة لصاحب النهر؛ لأنها تجمع الماء في النهر ولصاحب الأرض منها منفعة؛ لأنها تمنع الماء من أرضه.
(12) في الغريبين 1/ 63 خ.
(13) ع: ضفين تحريف وفي الصحاح (ضفر) ويقال للحقف من الرمل ضفيرة، وكذلك المسناة.
(14) ع: مفاتيح الماء. وقال الفراء: سيل العرم: كانت سناة كانت تحبس الماء على ثلاثة أبواب منها. . . معاني القرآن 2/ 358.
(2/358)

يُقالُ: سَنَّيْتُ الشَّيْىءَ: إِذا فَتَحْتَة، قالَ الشّاعِرُ: (15)
. . . . . . . . . . . . . ... إِذا اللهُ سَنَّى عَقْدَ شَيْىءٍ تَيَسَّرَا
وَذَكر فِى مَواضِعَ مِنَ الْكِتابِ ما يَدُلُّ أَنَّ الْمُسَنَّاةَ تَجَمُّعُ الْماءِ مِنَ النَّهْرِ، وَلَمْ أَقِفْ مِنْهُ عَلَى حَقيقَةٍ. وَقَد ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسيرِ فِى قَوْلِهِ تَعالَى: {سَيْلَ الْعَرِمِ} (16) أَنَّ الْعَرِمَ: الْمُسَنَّاة، وَكانَ ذَلِكَ سَدًّا يُجْمَعُ فيهِ مَاءُ السُّيُولِ (17).
قَوْلُهُ: "مُرَاهِقًا" (18) هُوَ الَّذِي قارَبَ الْاحتِلامَ، وَقَدْ ذُكِرَ (19).
قَوْلُهُ: "الْمَتاعَ الَّذِى فِى الدّارِ" هُوَ هَا هُنا: الْأَثاثُ وَآلاتُ الْبَيْتِ وَالْأَبْنِيَةُ.
__________
(15) من غير نسبة في اللسان، والتنبيه والإيضاح والنهاية 2/ 415، وصدره:
وأعلم علمًا ليس بالظن أنه ... . . . . . . . . . . . . .
وقال ابن برى: فلا تيأسا واستغفر الله إنه ... . . . . . . . . . . . . .
(16) سورة سبأ آية 16.
(17) معاني الفراء 2/ 358، ومجاز القرآن 2/ 246، ومعاني الزجاج 4/ 248.
(18) في المهذب 2/ 317: وإن كان مراهقا وادعى أنه مملوكه وأنكر ففيه وجهان. . . إلخ.
(19) 2/ 129.
(20) في المهذب 2/ 317: وإن تداعى المكرى والمكترى المتاع الذي في الدار المكراة فالقوله قول المكترى؛ لأن يده ثابتة على ما في الدار.
(2/359)

وَمِنْ بابِ الْيَمينِ فِى الدَّعاوِىَ
اللَّوْث - بِالْفَتْحِ: الْقُوَّة, قالَ الْأعْشى (1):
بِذاتِ لَوْثٍ عَفَرْناةٍ إِذا عَثَرْت ... فَالتَّعْسُ أَدْنَى لَها مِنْ أَنْ يُقالَ لَعا
وَمِنْهُ سُمِّىَ الْأَسَدُ ليْثًا (2)، فَالَّلوْثُ: قُوَّةُ جَنبَةِ الْمُدَّعِى (3). وَأَمَّا اللُّوثُ -بِالضَّمِّ- فُهُوَ الاسْتِرْخَاءْ. وَاللُّوثَةُ: مَسُّ جُنونٍ. وَسُمِّيَتِ الْأَيْمانُ هَا هُنا الْقَسامَةَ؛ لِتَكْرارِها وَكَثْرَتِها، وَإِنْ كانَتْ كُلُّ يَمينٍ قَسَمًا. وَقيلَ: لِأنَّها تُقْسَمُ عَلَى الْأَوْلياءِ فِى الدَّمَ.
قَوْلُهُ: "مِنْ جَهْدٍ أَصابَهُما" (4) الْجَهْدُ - بِالْفَتْحِ: الْمَشَقَّةُ، وَجُهِدَ الرَّجُلُ فَهوَ مَجْهودٌ، مِنَ الْمَشَقَّةِ، يُقالُ: أَصابَهُمْ قَحْطٌ مِنَ الْمطرِ فَجُهِدُوا.
قَوْلُهُ: "طُرِحَ فِى فَقيرٍ" الْفَقيرُ: مَخْرَجُ الْماءِ مِنَ الْقَناةِ، وَهُوَ حَفيرٌ كَالْبِئرِ.
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ: الْمَقْتولُ، وَأَخوهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سهلٍ، وَحُويِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ: ابْنا مَسْعودٍ (5).
قَوْلُهُ: "الْكُبْرُ الْكُبْرُ" (6) مَعْناهُ: لِيَبْدَأَ الْكَلامَ الأَكبَرُ، وَكانَ عَبْدُ الرحْمنِ أَصْغَرَ صاحِبَيْهِ.
__________
(1) ديوانه 103 ق 13 وروايته: "من أن قول لعا".
(2) فيه نظر لأن الليث يأبى واللوث وأوى.
(3) في المهذب 2/ 318: لأن باللوث تقوى جنبة المدعى.
(4) روى أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما فأقى محيصة وذكر أن عبد الله طرح في فقير أو عين ماء. . . المهذب 2/ 318.
(5) في حديث القسامة وهو في البخاري وانظر فتح الباري 6/ 276، وأعلام الحديث 1465، 1466 , والأم 6/ 78 وتهذيب التهذيب 6/ 174.
(6) أقبل عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذهب محيصة يتكلم فقال - صلى الله عليه وسلم - الكبر الكبر فتكلم حويصة. الخ المهذب 2/ 318.
(2/360)

قَوْلة: "وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ" (7) يَأْذَنوا: يَعلَموا، وَالْأَذانُ (8): الِإعْلام، كأَنَّهُ الإِيقاع فِى الأُذُنِ.
قَوْله: "لحُوَيِّصَةَ وَمحَيِّصَةَ" السَّماعُ فيهِمَا بسكونِ اليَاءِ وَبِالتَّخفيفِ، وَبرْهانُ الدّينِ بْنِ الْحَضْرَمِىِّ أَسْمَعَنَاه بِكَسْرِ الْياءِ وَبِالتَّشْديد (9).
قوله: "تُبْرِئكُمْ يَهودُ" (10) أَيْ: يَحْلِفونَ فَيبْرَأونَ مِنَ الْقَتْلِ، يُقالُ: بَرِئَ مِنَ الدُّيْنِ، وَأَبْرَأْتُهُ أَنا فَهُوَ بَرىءٌ وَخَلِىٌّ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: "مُغَلَّظَةً" (11) الْغِلَظُ فِى الْجِسْمِ: الْكَثافَة وَالثُّخونَة وَالْامْتِلاءُ، وَفيما سواهُ: الْكَثْرَة، فَتَغْليظْ الْأَيْمانِ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَبِالصِّفاتِ، وَتَغْليظ الدِّية: تَكْثيرها بِالْأَسْنانِ الَّتي تَكْثُرُ قيمَتُها.
قَوْلهُ: "تَواطَأوا عَلى الشَّهادَةِ" تَوَافَقوا.
قَوْلهُ: "لأنَّ الْمُعَوَّل" أَىْ: الْمُعْتَمَدَ، وَالْعَرَبُ تَقول: عَوَّلْت عَلَيْهِ فِى الْأَمْرِ، أَىْ: اسْتَعَنْتُ بِهِ فيهِ وَاعْتَمَدْت عَلَيْهِ.
قَوْلهُ: "لَقَدْ خَشيتُ أَنْ يَبْهَأَ النَّاسُ" أَيْ: يَأْنَسوا بِهِ، فَتَقِلَّ هَيْبَتُهُ عِنْدَهُمْ فَيَتَهاوَنوا بِهِ وَيَحْتَقِروهُ، وَقَدْ ذُكِرَ (12).
قَوْلُهُ: "مِنْ صِفاتِ الذّاتِ" (13) أَيْ: حَقيقَتِهِ وَثُبوتِ وُجودِهِ فِى النَّفْسِ مِنْ غَيْرِ صورةٍ وَلا شخْصٍ وَلا مِثالٍ.
__________
(7) في احديث: "إما أن يدوا صاحبكم أو يأذنوا بحرب من الله ورسوله" المهذب 2/ 318.
(8) الأذان: اسم يقوم مقام الإيذان ومنه قوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ}.
(9) انظر الإصابة 3/ 69، 363، وفتح الباري 6/ 276.
(10) في الحديث: "تبرئكم يهود منهم بخمسين يمينا" المهذب 2/ 319.
(11) إن قال: قتله هذا عمدا ولا أعلم كيف قتله الآخران. . . فإن أقرأ بالخطأ وجب على الأول ثلث الدية مغلظة. المهذب 2/ 319.
(12) 2/ 191.
(13) في المهذب 2/ 322: وإن اقتصر في اليمين علي صفة من صفات الذات كقوله وعزة الله أجزأه.
(2/361)

وَمِنْ كِتابِ الشَّهاداتِ
أَصْلُ الشَّهادَةِ: الْحُضورُ، مِنْ قَوْلهِمْ: شَهِدَ الْمكانَ، وَشَهِدَ الْحَرْبَ، أَيْ: حَضَرها، وَالْمُشاهَدَةُ: الْمُعايَنَةُ مَعْ الْحضورِ، وَالشَّهادَةُ: خَبَرُ قَطْع بِما حَضَرَ وَعايَنَ، ثُمَّ قَدْ يَكونُ بِما عُلِم وَاسْتفاضَ. وَقيلَ: إِنَّ الشَّهادَةَ مَأخوذة مِنَ الْعِلْمِ مِنْ قَوْلِهِ تَعالَى: {شَهِدَ اللَّهُ} (1) قيلَ: عَلِمَ وَبَيَّنَ (2)، كَأنَّ الشّاهِدَ يُبَيِّنُ ما يُوجِبُ حُكْمَ الحاكِمِ.
قَوْلُهُ: "شَهِدَ أَبو بَكْرَةَ وَنافِعٌ" (3) وَزِيادٌ (4): هُمْ أُخْوَةٌ، أُمُّهُمْ سُمَيَّةُ جارِيَةٌ لِلْحارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الثَّقَفِىِّ (5)، وَكانَ أَبُو بَكْرَةَ يُنْسَبُ فِى الْمَوَالِى (6). قالَ الْبَيْهَقِىُّ (7): أَبو بَكْرَةَ بْنُ مَسْروح، وَقيلَ: اسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحارِثِ، وَنافِعٌ ينسَبُ إِلَى الْحارِثِ، وَزِيادٌ يُنْسَبُ إِلى أَبى سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ، وَصَدَّقَهُ مُعاوِيَةُ رَضِي اللهُ عَنْهُ، وانتفَى عَنْ أَبيهِ عُبَيْدٍ (8) زَوْجِ سُمَيَّةَ أَمِّهِ، فَهَجَرَهُ أَخوهُ أَبو بَكْرَةَ إِلى
__________
(1) سورة آل عمران آية 18.
(2) قال الزجاج: قال أبو عبيدة: معنى {شَهِدَ اللَّهُ} قضى الله، وحقيقته أنه علم وبين الله؛ لأن الشاهد هو العالم الذي يبين ما علمه. معاني القرآن وإعرابه 1/ 385، وانظر مجاز القرآن 1/ 89.
(3) شهد أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة بالزنا عند عمر - رضي الله عنه - فلم ينكر عمر ولا غيره من الصحابة عليهم ذلك. المهذب 2/ 323.
(4) أي: وزيادة رابعهم وهو الذي تلجلج في الشهادة.
(5) انظر العقد الفريد 5/ 4 - 3، ووفيات الأعيان 2/ 294.
(6) ولدت سمية للحارث بن كلدة أبا بكرة فأنكر لونه، وقيل له: إن جاريتك بغى فانتفى من أبي بكرة ومن نافع وزَوَّجَها عُبَيْدا، عبدا لابنته فولدت على فراشه زيادا، فلما كان يوم الطائف نادى منادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيما عبد نزل فهو جر وولاؤه لله ورسوله فنزل أبو بكرة وأسلم ولحق بالنبى - صلى الله عليه وسلم -.
(7) .......................
(8) ع: غبيل تحريف.
(2/362)

أَنْ ماتَ (9) حِينَ انْتَسَبَ إِلى الزّانِي، وَصَدَّقَ أَنَّ أمَّهُ زَنَتْ؛ لأنَّ أبا سُفيانَ زَعَمَ أَنَّهُ زَنَى بِأُمِّهِ فِى الْجاهِلِيَّةِ.
قَوْلهُ: "خَيْرُ النّاسِ قَرْنِي" (10) الْقَرْنُ مِنَ النَّاسِ: أَهْلُ زَمانٍ واحِدٍ، وَاشْتِقاقُهُ مِنَ الاقتران (11)، وَكُلُّ طَبَقَةٍ مُقْتَرِنينَ فِى وَقْتٍ فَهُمْ قَرْنٌ، قالَ (12):
إِذا ذَهَبَ الْقَرْنُ الَّذى أَنْتَ مِنْهُمُ ... وَخُلِّفْتَ فِى قَرْنٍ فَأَنْتَ غَريبُ
وَالْقَرْن: مِثْلُكَ فِى السِّنِّ، تَقولُ: هَذا عَلَى قَرْنِي، أَيْ: عَلى سِنِّى.
قَوْلُهُ: "ثمَّ يَغْشو" أَيْ: يَكْثُرُ وَيُنْشَرُ، مِنْ فَشَا المالُ: إِذَا تَناسَلَ وَكَثُرَ، وَفَشا الْخَبَرُ أَيْضًا: إِذا ذاعَ.
__________
(9) قيل: مات سنة خمسين، وقيل إحدى وخمسين. وقيل: سنة ثنتين وخمسين. تهذيب التهذيب 10/ 419.
(10) في الحديث: "خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد" المهذب 2/ 323.
(11) ع: الأقران. وفي معاني الزجاج 2/ 229: وإنما اشتقاق القرن من الاقتران، فتأويله أن القرن الذين كانوا مقترنين في ذلك الوقت، والذين يأتون بعدهم ذوو اقتران آخر. ونقله عنه الأزهرى في الزاهر 103.
(12) من غير نسبة في الصحاح واللسان (قرن) وغريب الخطابي 1/ 224، 2/ 296، أنشده الزاهد عن ثعلب من غير عزو.
(2/363)

وَمِنْ بابِ مَنْ تُقْبَلُ شَهادَتُهُ وَمَن لا تُقْبَلُ
قَوْلهُ تَعالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} (1) يُقالُ: أَشْهَدْتُ وَاسْتَشهَدْتُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ.
وَالشَّهيدُ وَالشَّاهدُ: سَوَاءٌ، بِمَعْنًى، كَالْعالمِ وَالْعَليمِ (2)، وَيُجْمَعُ علمًا أَشهادٍ وَشُهداءُ وَشُهودٍ وَشَهْدٍ.
وَسُمِّىَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثابت ذَا الشَّهادَتَيْين (3)؛- لأنَّهُ حَكَمَ بِشهادَتِهِ وَحْدَهُ، وَأَقامَ شَهادَتهُ مَقامَ شاهِدَيْنِ.
قَوْلهُ: "الْمُغَفَّلِ" (4) الَّذى تَكْثُرُ مِنْهُ الْغَفْلَةُ، وَلَيْس بِمْتَيَقِّظٍ وَلا ذاكِرٍ.
قَوْلهُ: "لَا تَجوزُ شَهادَةُ خائِن وَلا خائِنَةٍ" (5) الْخائِنُ: الَّذى اوتُمِنَ فَأَخَذَ أَمانَتَة، وَقَدْ وَهِمَ مَنْ قالَ: هُوَ السّارِقُ، وَقَدْ تَقَعُ الْخِيانةُ فِى غَيْرِ الْمالِ، وَذلِكَ بِأَنْ يُسْتَوْدَعَ سِرًّا فُيُفْشِيَهُ، أَوْ يُؤْمَنَ عَلى حُكْمٍ فَلا يَعْدِلُ فيهِ.
قَوْلُهُ: "وَلا ذِى غِمْرٍ" الْغِمْرُ: الْحِقْدُ [وَالْغِلُّ] وَقَد غَمِرَ صَدْرُهُ عَلَىَّ -بِالْكَسْرِ- يَغْمَرُ غَمَرًا وَغِمْرًا، عَنْ يَعْقوب (6).
__________
(1) سورة البقرة آية 282.
(2) انظر تفسير الطبرى 3/ 123، وفيه: يقال: فلان شاهدى على هذا المال وشهيدى عليه.
(3) خزيمة بن ثابت بن فاكه بن ثعلبة بن ساعدة الأنصاري الخطمى شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ابتاع فرس الأعرابى حين أنكر الأعرابى وقال للنبى: هلم شهيدا, ولم يكن ثم شاهد. فقال له: بم تشهد؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل شهادته بشهادتين، سنن أبي داود 3/ 308، وطبقات ابن خياط 83، وتهذيب التهذيب 3/ 121.
(4) في المهذب 2/ 324: لا تقبل شهادة المغفل الذي يكثر منه الغلط.
(5) في المهذب 2/ 324: روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذى غمر على أخيه" وانظر سنن أبي داود 3/ 306.
(6) إصلاح المنطق 4 والنقل عن الصحاح (غمر).
(2/364)

قَوْلُهُ: "شَهِدَه بِالزّورِ" (7) الزّورُ: الْكذِبُ وَأَصْلُهُ: الْمَيْل، كَأَنَّهُ مالَ عَنِ الصِّدْقِ إِلَى الْكذِبِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالَىْ: {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ} (8) وَقيلَ: هوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَولهِمْ: زَوَّرْتُ فِى نَفْسي حَديثًا: أَصْلَحْتُهُ وَهيَّأْتُهُ، كَأن شاهِدَ الزّورِ قدْ زَوَّرَ الشّهادَةَ فِى نَفْسِهِ وَهَيَّأْهَا وَلَمْ يَسمَعْ وَلَمْ يَرَ.
قَوْلُهُ: "يُمْحِضُ الطاَّعَةَ" (9) أَي: يُخلِصُها، وَالْمحْضُ: الْخالِص من كُلِّ شَيْيءٍ.
قَوْلُهُ: "يَخْبُثُ بَعْضٌ" (10) الْخَبيثُ: ضِدُّ الطَّيِّبِ، وَقد خَبُثَ خَباثَةً وَخُبْثًا.
قَوْلُهُ: "مَنِ استَجازَ" (11) أَىْ: رآهُ جائِزًا سائِغًا، يُقالُ: جَوَّزَ لَهُ ما صَنَعَ وَأَجازَ لَهُ، أَيْ: سَوَّغَ لَهُ ذَلِكَ.
وَالْمروءَةُ (12): تُهْمَزُ وَتُخَفَّفُ، وَيَجوزُ التَّشْديدُ وَترْك الْهمْزِ فيهَا، وَهِىَ: الإِنسانِيِّةُ كَما ذَكَرَ (13). قالَ أَبو زَيْدٍ: مَرُؤَ الرَّجُلُ: صارَ ذَا مُروءَةٍ، فَهُوَ مَرىءٌ عَلَى فَعيلٍ، وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ الْمُروءَةَ (14).
__________
(7) في المهذب 2/ 324: لا تقبل شهادة من شهد بالزور.
(8) سورة الكهف آية 17.
(9) في المهذب 2/ 324: لا يوجد من يمحض الطاعة ولا يخلطها بمعصية.
(10) في المهذب 2/ 324، قال الشاعر:
مَنْ لَكَ بِالمَحْضِ وَلَيسَ مَحْضُ ... يَخبُثُ بَعْضٌ وَيَطيبُ بَعْضُ
(11) من استجاز الإِكثار من الصغائر استجاز أن يشهد بالزور. المهذب 2/ 325.
(12) في قول الشيخ: لا تقبل شهادة من لا مروءة له كالقوال والرقاص ومن يأكل في الأسواق. . . إلخ.
(13) أى: الشيخ في "التهذيب" 2/ 325.
(14) عن الصحاح (مرأ).
(2/365)

قَوْلُهُ: "إِذا لَمْ تَسْتَحى فَاصْنَعْ ما شئتَ" (15) مَعْناهُ: إِنَّما يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِ السّوءِ وَالْقَبيحِ الْحَيَاءُ، فَإِذَا عُدِمَ الْحَياءُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ مانِعٌ. وَقيلَ مَعْناهُ: إِذا لَمْ تَسْتَحى صَنَعْتَ ما شِئْتَ، وَقيلَ: اصْنَعْ مَا شِئْتَ فَأنْتَ مُجازىً (16).
قَوْلُهُ: "الصَّنائِعِ الدَّنيئَةِ" (17) هِىَ: الْخَسيسَةُ، مَأْخوذَةٌ مِنَ الدَّنيىءِ، وَهُوَ: الْخَسيسُ، مَهْموزٌ. وَقَدْ دَنَأ الرجُلُ: إِذا صارَ دَنيئًا لَا خَيْرَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: "وَالزَّبّالِ" الَّذى يَحْمِلُ الزِّبْلَ، وَهُوَ: السِّرْجينُ، وَمَوْضِعُهُ: الْمَزْبَلَةُ.
وَالنَّخّالُ: هُوَ الَّذى يَنْخُل التُّرابَ يَلْتَمِسُ فيهِ الشَّيْىءَ التّافِهَ.
وَالشِّطرنْجُ (18): بِكَسْرِ الشِّينِ فِى اللُّغَةِ الْفَصيحَةِ (19).
قَوْلُهُ: "يَلْعَبُ بِهِ اسْتِدْبارًا" الاسْتِدْبارُ: خِلافُ الاسْتِقْبالِ، أَيْ: يَجْعَلُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
قَوْلُهُ "تَكَلَّمَ فِى لَعِبِهِ بِما يَسْخُفُ" (20) هُوَ الْكَلامُ الْمُقْذِعُ السّاقِطُ، وَأَصْلُ السُّخْفِ: رِقَّةُ الْعَقْلِ، وَقَدْ سَخُفَ الرجُلُ -بِالضَّمِّ- سَخافَةً فَهُوَ سَخيفٌ.
"وَيَحرُمُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ" لَيْسَ النَّرْدُ بِعَرَبِىٍّ (21)، وَصورَتُهُ: أَنْ يَكونَ ثَلاثينَ بُنْدُقًا، مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ اللَّاعبينَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَيَكون فيهِ ثَلاثُ
__________
(15) من حديث رواه أبو مسعود البدرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحى فاصنع ما شئت" المهذب 2/ 325، وانظر الحديث في الموطأ 1/ 158، ومسند أحمد 4/ 121، والبخاري 4/ 215، وسنن أبي داود 4/ 252، وابن ماجة 2/ 1400.
(16) انظر الأقوال المختلفة في غريب أبي عبيد 3/ 31، 32، وغريب الخطابي 1/ 156، 157، وأعلام الحديث له 2198، 299، ومعالم السنن له 4/ 109، 110، والنهاية 1/ 470، 471.
(17) في المهذب 2/ 325، واختلف أصحابنا في أصحاب الصنائع الدنيئة إذا حسنت طريقتهم في الدين، كالكناس والدباغ والزبال والنخال والحجام: القيم بالحمام. . ..
(18) في قوله: ويكره اللعب بالشطرنج. . . ولا يحرم. . . وروى أن سعيد بن جبير كان يلعب به استدبارًا المهذب 2/ 325.
(19) انظر معجم الألفاظ والتراكيب في شفاء الغليل 312، وأدى شير 100، 101، والمصباح (شطر).
(20) في المهذب 2/ 325 فإن ترك فيه المروءة بأن. . . أو تكلم بما يسخف. . . ردت شهادته.
(21) الألفاظ الفارسية المعربة 151، والمعرب 605، وشفاء الغليل 499.
(2/366)

كِعابٍ مُرَبَّعَةٍ، تَكونُ فِى أَرْباعِ كُلِّ واحِدَةٍ، فِى رُبُع سِتُّ نُقَطٍ، وَفِى الْمُقابِلَةِ نُقْطَة وَفِى الرُّبْعِ الثانِي خَمْسُ نُقَطٍ، وَفِى الْمُقابِلَةِ نُقْطتانِ، وَفِى الرُّبُعِ الثالِثِ أَرْبَعُ نُقَطٍ، وَفِى الْمُقابِلَةِ ثَلاثُ نُقَطٍ.
وَ "الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ" (22) هِىَ: قِطْعَةٌ مِنْ خَشبٍ يُحْفَرُ فيها ثَلاثَةُ أَسْطُرٍ، فَيُجْعَلُ فِى تِلْكَ الْحُفَرِ حَصىً صِغارٌ يَلْعْبونَ بهَا ذَكَرهُ فِى البَيانِ.
وَيَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالأرْبَعَةَ عَشَرَ: هِىَ الَلُّعْبَةُ الَّتِى يُسَمِّيها الْعَامَّةُ: شَارْدُهْ، وَهُوَ: أَرْبَعَةَ عَشَرَ بِالْفارِسَّيةِ؛ لِأنَّ شَارْ أَرْبَعَةٌ، وَدُهْ: عَشرَةٌ بِلُغَتِهِمْ، وَهُوَ: حُفَيْراتٌ تُجْعَلُ فِى لَوْحٍ سَطرًا فِى أَحَدِ جَانِبَيْهِ، وَسَطرًا فِى الْجانِبِ الآخَرِ، وَتُجْعَلُ فِى الْحُفَرِ حَصىً صِغارٌ يَلْعَبونَ بِها، وقالَ فِى الشّامِلِ: ثَلاثَة أَسْطرُ. قَوْلُهُ: "مِنْ غَيْرِ آلةٍ مُطّرِبَةٍ" (23) قَدْ ذَكَرْنا (24) أَنَّ الطَّرَبَ: خِفَّةٌ تُصيبُ الإِنْسانَ؛ لِشِدَّةِ حُزْنٍ أَوْ سُرورٍ، وَقالَ الشَّاعِرُ (25):
وَأَرانِى طَرِبًا فِى إِثْرِهِمْ ... طَرَبَ الْوَالِهِ أَوْ كَالمُخْتَبَلْ
وَبَيْتُ الْجارِية الَّتي تُنْشِد (26):
هَلْ عَلَىَّ وَيْحَكُما ... إِنْ لَهَوتُ مِنْ حَرَجْ
فَقالَ: "لا حَرَجَ إِنْ شاءَ اللهُ".
__________
(22) في قول الشيخ: ويحرم اللعب بالأربعة عشر؛ لأن المعول فيها على ما يخرجه الكعبان كالنرد. المهذب 2/ 326.
(23) في المهذب 2/ 326: ويكره الغناء وسماعه من غير آلة مطربة.
(24) 2/ 333.
(25) النابغة الجعدى ديوانه 93.
(26) في المهذب 2/ 326: روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بجارية لحسان بن ثابت، وهي تقول. . . وانظر العقد الفريد 6/ 8.
(2/367)

قالَ ابْنُ الْأَنْبارِىِّ (27) فِى الْويّحِ قَوْلان، قالَ أَهْلُ التَّفْسير: الْوَيْحُ: الرَّحْمَةُ، وَقالوا: حَسَنٌ أَنْ يَقول الرَّجُلُ لِمَنْ يُخاطِبُهُ: وَيْحَكَ. وَالثَّانِي: قالهُ الْفَرّاءُ: الْوَيْحُ وَالْوَيْسُ: كِنايَتانِ عَنِ الْوَيْلِ، وَمَعْنَى وَيْحَكَ: وَيْلَكَ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْعَرَبِ: كَاتَعَهُ اللهُ، كِنايَة عَنْ قَولهِمْ: قاتَلَهُ اللهُ، وَكَنَّى آخَرونَ، فَقالوا: كاتَعَهُ اللهُ.
وَقالَ غَيْرُهُ (28) وَيْحٌ: كَلِمَةُ رَحْمَةٍ ضِدُّ وَيْلٍ: كَلِمَةُ عَذَابٍ.
وَقالَ الْيزِيدىُّ: هُما بِمَعْنًى وَاحِدٍ، يُقالُ: وَيْححٌ لِزَيْدٍ، وَوَيْلٌ لِزَيْدٍ بِرَفْعِهِما عَلَى الابْتِداءِ، وَلَكَ أَنْ تَقُول: وَيحًا لِزَيد وَوَيْلًا لِزَيْد، فَتَنْصِبَهُما بِإِضْمارِ فِعْلٍ، كَأنَّكَ قُلْتَ: أَلْزَمَهُ اللهُ وَيْحًا وَوَيْلًا (28).
قَوْلُهُ: "لا حَرَجَ" أَيْ: لا ضيقَ أَوْ لا إِثْمَ، وَقَدْ ذُكِرَ (29).
قَوْلُهُ: "يَرْنَمُ بِالْبَيْتِ وَالْبَيْتَيْنِ" (30) الرَّنَمُ -بالتَّحرِيكِ: الصَّوْتُ، وَقَدْ رَنِمَ -بِالكَسْرِ- وَتَرَنَّمَ: إِذا رَجَّعَ صَوْتَهُ، وَالتَّرْنيمُ: مِثْلُهُ، وَتَرَنَّمَ الطائِرُ فِى هَديرِهِ. وَقيلَ: إِنَّ البَيْتَ الَّذي أَنْشَدَهُ عُمَرُ (31) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
وَإِنَّ ثَوَائِى بِالْمَدينَةِ بَعْدَما ... قَضَى وَطرًا مِنْها جَميُل بْنُ مَعْمَرِ
أَرادَ جَميلَ بْنَ مَعْمَرٍ الْجُمَحِىَّ، لَا الْعُذْرِىَّ، فَإِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ.
__________
(27) في الزاهر 1/ 235.
(28) الصحاح (ويح).
(29) 1/ 65، 2/ 220.
(30) في المهذب 2/ 326: كان عمر - رضي الله عنه - إذا دخل في داره يرنم. . ..
(31) ذكره المبرد في الكامل 564، وابن عبد البر في الاستيعاب 248. وانظر ترجمته في نسب قريش 394، 395، والتبيين 400، وجمهرة الأنساب 161. وذكر ابن عبد البر: أن الذي كان يتغنى بالبيت هو عبد الرحمن بن عوف، وسمعه عمر، فقال: ما هذا يا أبا محمد؟ فقال: إنا إذا خلونا في منازلنا قلنا ما يقول الناس.
(2/368)

قَوْلُهُ: "إِنِّي لَأُجِمُّ قَلْبِىَ" (32) أَيْ: أُريحُهُ، وَالْجَمامُ- بِالْفَتْحِ: الرّاحَةُ، يُقالُ: جَمَّ الْفَرَسُ جَمًّا وَجَمامًا: إِذا ذَهَبَ إِعْياؤهُ، وَكَذَلِكَ: إِذا تَرَكَ الضرِّابَ، يَجِمُّ وَيَجُمُّ. وَأُجِمَّ الْفَرسُ: إِذا تُرِكَ أَنْ يُرْكَبَ (33). وَقيلَ: يَجْمَعُهُ وَيُكْمِلُ صَلاحَهُ وَنَشاطَهُ.
يُقالُ: جَمَّ الْماءُ يَجُمُّ: إِذا زادَ (34)، وَجَمَّ الْفَرسُ: إِذا زادَ جَرْيُهُ.
قَوْلُهُ: "الْمِعْزَفَةِ" (35) بِكَسْرِ الميم مِنْ آلاتِ الْمَلَاهِى. وَالْمعازِفُ: الْمَلاهِى، وَالْعَزيفُ: صَوْتُ الْجِنِّ تَعْزِفُ عَزِيفًا.
قَوْلُهُ تَعالَى: {لَهْوَ الْحَدِيثِ} (36) فُسِّر بِالْغِناءِ، وَسُمِّىَ لَهوا؛ لِأنَّهُ يُلْهِى عَنْ ذِكرِ اللهِ (37)، يقال: لَهِيتُ (38) عَنِ الشَّيْىء: إِذا اعرَضْتَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: "إنَّ الله حَرَّمَ عَلى أُمَّتى الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْمِزْرَ وَالْكوبَةَ وَالْقِنِّينَ" (39) الْخَمْرُ. يَكونُ مِنَ الْعِنَبِ، وَيُقالُ لما سِوَاها مَجازًا وَاتِّساعًا. وَالْمَيْسِرُ: الْقِمارُ، وَقَدْ ذُكِرَ (40). وَالْمِزْرُ: خَمرَةُ الذُّرَةِ (41). وَأَمّا الْكوبَةُ وَالْقِنِّينُ، فَقَدْ
__________
(32) روى عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - وهو من زهاد الصحابة وفقهائها أنه قال: إنّى لأجم. . . شيئا من الباطل لأستعين به على الحق. المهذب 2/ 326.
(33) عن الصحاح (جمم).
(34) في الصحاح: إذا كثر في البئر واجتمع بعد ما استقى فيها.
(35) في المهذب 2/ 327: يحرم استعمال التي تطرب من غير غناء كالعود والطنبور والمعزفة والطبل والمزمار.
(36) سورة لقمان آية 6.
(37) معانى الفراء 2/ 327، ومعاني الزجاج 4/ 194، وتفسير الطبرى 21/ 61 - 62.
(38) ع: لهوت وفي الصحاح: ولهيت عن الشيىء بالكسر ألهى لُهِيًّا ولهيانا: إذا سلوت عنه وتركت ذكره وأضربت عنه ولهوت بالشيىء ألهو لَهْوًا: إذا لعبت به وتلهيت به: مثله.
(39) المهذب 2/ 327.
(40) 1/ 49، 2/ 57.
(41) غريب الحديث 2/ 176، والصحاح (مزر).
(2/369)

فَسَرهُما الشَّيْخُ فِى الْكِتابِ (42)، وَفَسَرّ اَلْقِنِّينَ بِالْبَرْبَطِ، وَهُوَ: عودُ الْغِناءِ (43)، قالَ الزَّمَخْشَرِى (44): القِّنِّين بِوَزْنِ السِّكِّيتِ: الطُّنْبورُ، عَنِ ابْنِ الْأعْرَابِىِّ، وَقَنَّنَ: إِذا ضَرَبَ بِهِ، يُقالُ: قَنَنْتُهُ بِالْعَصا قَنًّا: إِذا ضَرَبتهُ، قالَ: وَقيلَ: لُعْبَةٌ لِلرّومِ يَتَقامَرونَ بِها. وَهُوَ قَوْل ابْنِ قُتَيْبَةَ (45). قالَ ابْنُ الْأَعْرابِىِّ: وَهُوَ: الطُّنْبورُ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَالْكوبَةُ: النَّرْدُ، وَيُقالُ: الطَّبْلُ (46).
وَقالَ فِى الْوَسيطِ: هُوَ طَبْلُ الْمُخَنَّثينَ دَقيقُ الْوَسَطِ غَليظُ الطَّرَفَيْنِ.
وَقالَ الْجَوْهَرِىُّ (47): الْكوبَةُ. الطَّبْلُ الصَّغيرُ الْمُخَصَّرُ، وَهُوَ قَريبٌ مِمّا قالَ فِى الْوَسيطِ. وقالَ فِى الْعَيْنِ (48): هُنَّ قَصَباتٌ يُجْمَعْنَ [فِى] قِطْعَةٍ مِنْ أَديمٍ، وَيُحْرَزُ عَلَيْهِنَّ، ثُمَّ يَنْفُخُ فيها اثْنانِ يَزْمِرانِ فيها، وَسُمِّيَتْ كوبَةً؛ لِأنَّ بَعْضَها كُوِّبَ عَلى بَعْضٍ، أَيْ: أُلْزِمَ.
قَوْلُهُ: "تُمْسَخُ" (49) الْمَسْخُ: تَحْوِيلُ صُورَةٍ إِلى ما هُوَ أَقْبَحُ مِنْها، يُقالُ: مَسَخَهُ الله قِرْدًا، وَالْمَسيخُ مِنَ الرِّجال: الَّذى لا مَلاحَةَ لَهُ، وَمِنَ اللَّحْمِ: الَّذى لا طَعْمَ لَهُ.
__________
(42) قال في المهذب 2/ 327: فالكوبة: الطبل والقنين: البربط.
(43) المعرب 192 ومعجم الألفاظ في شفاء الغليل 146، والألفاظ الفارسية المعربة 18، ورسالتان في المعرب 98 والنهاية لابن الأثير 1/ 112.
(44) الفائق 3/ 284.
(45) لم أقف عليه في غريب ابن قتيبة والنقل عن الغربيين 3/ 71 خ، وذكره الأزهرى في التهذيب 8/ 293، 294 ونقله في اللسان (قنن).
(46) قال أبو عبيد: أخبرنى محمد بن كثير أن الكوبة النرد في كلام أهل اليمن، وقال غيره: الطبل. غريب الحديث 4/ 278.
(47) الصحاح (كوب).
(48) 5/ 417 ونصه: قصبات تجمع في قعة أديم ثم يخرز بها، ويزمر فيها،. . ..
(49) روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "تمسخ أمة من أمتي بشربهم الخمر وضربهم بالكوبة والمعازف" المهذب 2/ 327.
(2/370)

قَوْلُهُ: "أَعْلِنوا النِّكاحَ وَاضْرِبوا عَلَيْهِ بِالدُّف" (50) الإِعْلانُ وَالْعَلانِيَةُ: ضِدُّ الإِسْرارِ، وَهُوَ: إِظْهارُ الشَّيْىءِ وَتَرْكُ إِخْفائِهِ، لِيُخالِفَ الزِّنا الَّذى عَادَتُهُ أَنْ يُسْتَسَرَّ بِهِ وَيُخْفَى. وَالدُّفُّ -بِالضَّمِّ، وَحَكى أَبو عُبَيْدٍ (51) أَنَّ الْفَتحَ فيهِ لُغَةٌ.
قَوْلُهُ: "الْحُداءُ" (52) الْحُداءُ وَالْحَدْوُ: سَوْقُ الإِبِلَ وَالْغِناءُ لَها، وَقَدْ حَدَوْتُ الإبِلُ حَدْوًا وَحُداءً.
قَوْلُهُ: "فَأَعْنَقَتِ الإِبِلِ فِى السَّيْرِ" (53) أَيْ: أَسْرَعَتْ، وَالْعَنَقُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ سَريعٌ (54)، كأَن الإِبِلَ تَرْفَعُ أَعْناقَها فيهِ.
قَوْلُهُ: "رُوَيْدَكَ" تَصْغيرُ رُوْدٍ (55)، وَقَدْ أَرْوَدَ بهِ، أَيْ: رَفَقَ بِهِ، وَقَدْ وُضِعَ مَوْضِعَ الْأَمْرِ، أَيْ: أَرْوِدْ بِمَعْنَى أَرْفِقْ. وَقيلَ: أَصْلُهُ مِنْ رادَتِ الرِّيح تَرودُ: إِذا تَحَرَّكَتْ حَرَكةً خَفيفَةً، قالَ اللهُ تَعالَى {أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} (56) أَىْ: إِمْهالًا رُوَيْدًا (57).
قَوْلُهُ: "رِفْقا بِالْقَواريرِ" شَبَّهَهُنَّ بِها، لِضَعْفِهِنَّ وَرِقَّةِ قُلوبِهِنَّ، وَالْقَواريرُ يُسْرِعُ إِلَيْها الْكَسْرُ، وَكانَ يُنْشِدُ مِنَ الرَّجَزِ ما فيهِ نسيبٌ، فَلَمْ يَأَمَنْ أَنْ يُصيبَهُنَّ، أَوْ يوقِعَ فِى قُلوبِهِنَّ حَلاوَةً، أَمْرٌ بِالْكَفِّ عَن ذَلِكَ.
__________
(50) المهذب 2/ 327.
(51) غريب الحديث 3/ 64.
(52) في المهذب 2/ 327: وأما الحداء فهو مباح.
(53) في الحديث: "فقال - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن رواحة حرك بالقوم فاندفع يرتجز فتبعه أنجشه فأعنقت الإبل في السير، فقال - صلى الله عليه وسلم - يا أنجشة رويدك رفقا بالقوارير.
(54) قال الأصمعي: أول المشى، يعني في الحيل. كتاب الخيل 257، وقال الخطابي: انبساط السير. غريب الحديث 1/ 420.
(55) ذكره في الصحاح، وأنشد عليه قول الشاعر:
تَكادُ لا تَثْلِمُ البَطْحاءَ وَطْأَتُها ... كَأَنَّها ثَمِلٌ يَنشى عَلَى رُودِ
(56) سورة الطارق آية 17.
(57) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 5/ 313، وإملاء ما من به الرحمن 285.
(2/371)

يُق