Advertisement

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب 001




الكتاب: النَّظْمُ المُسْتَعْذَبُ فِي تفْسِير غريبِ ألْفَاظِ المهَذّبِ
المؤلف: محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبي، أبو عبد الله، المعروف ببطال (المتوفى: 633ه)
دراسة وتحقيق وتعليق: د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم
الناشر: المكتبة التجارية، مكة المكرمة
عام النشر: 1988 م (جزء 1)، 1991 م (جزء 2)
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
كتاب
النَّظْمُ المُسْتَعْذَبُ
فِي تفْسِير غريبِ ألْفَاظِ المهَذّبِ

تصنيف الإمام
بطّالِ بْن أحْمد بْن سُليْمان بْن بطّالِ الرَّكْبِيِّ
المتوفى سنة 633 ه

القسم الأول

دراسة وتحقيق وتعليق
دكتور
مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

1408 ه - 1988 م
(/)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المكتبة التجارية - مكة المكرمة
الشامية أمام فندق الصفا
تليفون المركز الرئيسي: 5749022
تليفون فرع النزهة: 5459850
تليفون فرع الجامعة: 5581584
(/)

- أ -

[مقدمة التحقيق]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تمهيد:
أحمد الله تعالى وأصلى وأسلم على خير خلقه سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد. . . . فإن من أجل العلوم وأشرفها وأعلاها منزلة: علوم القرآن وعلوم الحديث، وما يتصل بهما، وقد نالت هذه العلوم عظيم الاهتمام، من حين نزول الوحى بالقرآن الكريم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإشراق الدنيا بنور القرآن الكريم مصدر التشريع الأول، والحديث الشريف مصدر التشريع الثاني.
وقد نمت وترعرعت هذه العلوم فى ظل الرسول الأعظم والمعلم الأكبر محمد - صلى الله عليه وسلم -، والأئمة الأعلام من صحابته، رضوان الله عليهم أجمعين، وتمت نعمة الله على المسلمين بقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} وكان تمام هذه النعمة فى استواء التشريع، وبيان العقيدة، وإيضاح معالم الدين من شرائع وقوانين كاملة للمعاملة والسلوك فى المجتمع الإسلامي الجديد.
وصرف علماء الإسلام عنايتهم إلى دراسة مصادر التشريع، وتفرعت هذه الدراسات وآتت ثمارها، وكان من نتاجها المذاهب الفقهية الأربعة الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي، وانكب أصحاب كل مذهب على دراسته وتأصيله وتفريعه، وتوضيحه، يستمدون فى ذلك العون من أنواع العلوم الإسلامية والعربية.
وازدهرت الحضارة الإسلامية وانبثق نور الإسلام على ربوع الدنيا، ودخل الناس فى دين الله أفواجا، لا يحجبهم جنس، ولا يمنعهم عنصر، ولا تدفعهم قومية، كل الخلق انضوى تحت لواء شعاره: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.
وكان لزاما على علماء الإسلام أن يجنحوا إلى الإطناب فى التوضيح والتفصيل والتدوين وتمخضت جهودهم عن شتى أنواع العلوم، ومنها: غريب القرآن الكريم، وغريب الحديث وغريب الفقه.
أما غريب القرآن الكريم، وغريب الحديث فقد حظيا باهتمام كبير، فحسبهما الارتباط الوثيق بأهم مصادر التشريع. وأما غريب الفقه فقد أخذت أطراف العناية تتجه إليه فى أثناء القرن الثاني للهجرة، وبدأت بذور تدوينه فى أثناء القرن الثالث الهجري. فقد صنف ابن قتيبة كتابه غريب الحديث، وضع فى مقدمته شرحًا يسيرًا لبعض المصطلحات الفقهية العامة وهي، وإن كانت قليلة ومختصرة قياسًا إلى حجم كتابه، إلا أنها تعد من البذور الأولى فى تدوين غريب الفقه.
(1/2)

- ب -

ثم صنف أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الأنباري، كتابه الزاهر في معاني الكلمات التي يستعملها الناس في صلواتهم ودعائهم وتسبيحهم. وجمع في هذا الكتاب جملة وافرة من الألفاظ ذات الطابع الفقهي، غير أنه تناول أقوال العرب وأمثالهم فأكثر منها، فاتسم الكتاب بسمة كتب الأمثال، وغابت في طياته تلك الألفاظ.

المصنفات في غريب الفقه:
ثم أخذ التدوين في غريب الفقه يتخذ شكلًا آخر يتصف بالاستقلال والتخصص، شأنه شأن غريب القرآن الكريم، وغريب الحديث الشريف، وهو -وإن لم يكن منفصلاً عنهما في باب التشريع- في أمس الحاجة إلى مصنفات خاصة به، يقصدها الباحث والدارس تيسيرًا وتسهيلاً، فضلاً عن أنه يهتم بتفسير مصدر عظيم من مصادر التشريع. ومن ثم اتجه العلماء إلى وقف مصنفاتهم على هذا النوع من الغريب، ومنها:
1 - تفسير غريب الموطأ- لأبى عبد الله أصبغ بن الفرج المصري (توفى سنة 225) في غريب الفقه المالكي.
2 - تفسير غريب الموطأ -لأحمد بن عمران بن سلامة الأخفش- معاصر للأول. في غريب الفقه المالكي.
3 - شرح ألفاظ المختصر- لأبى منصور الأزهري (282 - 370 ه) في غريب ألفاظ الشافعي.
4 - شرح غريب الموطأ- لابن السيد البطليوسي (توفى 521 ه) في غريب الفقه المالكي.
5 - طلبة الطلبة- للإمام نجم الدين بن حفص النسفي (توفى 537 ه). في غريب الفقه الحنفي.
6 - شرح غريب الرسالة- للقاضي أبي بكر بن العربي (توفى 543 ه) في غريب الفقه الشافعي.
7 - الأسامي والعلا في شرح غريب المهذب للشيرازي للإمام عمر بن محمد المعروف بابن البزري (توفى سنة 560 ه).
8 - المغرب في ترتيب المعرب- للطرزى الحنفي (توفى سنة 610 ه) في غريب الفقه الحنفي.
9 - اللفظ المستغرب من شواهد المهذب- لأبي عبد الله بن محمد بن على القلعي (توفى 630 ه) في غريب الفقه الشافعي.
10 - النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب- لابن بطال الركبي (توفى سنة 633 ه) في غريب الفقه الشافعي.
11 - المغني في الإنباء عن غريب المهذب والأسماء- لابن بطال الركبي (توفى سنة 633 ه) في غريب الفقه الشافعي.
12 - تهذيب الأسماء واللغات- للنووي (توفى 676 ه). في غريب الفقه الشافعي.
13 - التحرير على ألفاظ التنبيه للنووي (توفى 676 ه). في غريب الفقه الشافعي.
(1/3)

- ج -

14 - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للفيومي الشافعي (توفى سنة 770 ه تقريبًا) في غريب الفقه الشافعي.
15 - لغات مختصر ابن الحاجب- للإمام عز الدين محمد بن عبد السلام الأموي (توفي سنة 797 ه) في غريب الفقه المالكي.
16 - غرر المقالة في شرح غريب الرسالة- لأبى عبد الله محمد بن منصور بن حمامة (مجهول) وغريب الفقه الشافعى وقد قمت بتحقيق كتاب اللفظ المستغرب من شواهد المهذب للقلعي، وصنفت دراسة تحليلية لأهم المصنفات في غريب الفقه تناولت فيها أكثر المصنفات المذكورة، ورأيت أن إتمام الفائدة يستوجب العمل الدائب في تحقيق ما يمكن تحقيقه من مصنفات هذا النوع من الغريب، فعقدت العزم على إخراج كتاب النظم المستعذب لابن بطال- بخاصة وأنه أشمل هذه المصنفات للألفاظ الفقهية، وأبسطها شرحًا، فاستعنت بالله تعالى، وبإرشاد أستاذى الفاضل الأستاذ الدكتور عبد الغفار هلال- في تحقيق هذا الكتاب.
والله تعالى أسأل أن يوفقني إلى سواء السبيل
وهو حسبي ونعم الوكيل
دكتور
مصطفى عبد الحفيظ سالم
(1/4)

ابن بطال الركبى
حياته
اسمه ونسبه وقبيلته:
هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبى اليمنى، المشهور ببطال الركبى وعلى هذا اتفق كل الذين ترجموا حياته، وفى مقدمتهم: البهاء الجندى (1)، وأبو مخرمة (2) والخزرجي (3)، وغيرهم.
وعن شهرته ببطال: ذكر البهاء الجندى (4) أنه "ظهر لما منه ما ظهر من الكمال، قال عقلاء زمانه ضد اسمه".
ولقب بشمس الدين كما ذكر حاجى خليفة (5)، والبغدادى (6)، وكحالة (7)، حين ترجموا له، صدروا ذلك بقولهم: "شمس الدين أبو عبد الله" أو الشيخ الإمام شمس الدين".
والركبى: نسبة إلى قبيلة الركْب من قضاعة في اليمن (8)، وهم من ولد أَتْغَمَ بن الأشعر. والأشعر هو: نَبْتُ بن أدد بن زيد بن يشْجُبَ بن عَرِيب بن زيد بن كهلان بن سَبَأ (9). وإلى الأشاعر ينتسب الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري، رضي الله عنه.
وفي قبيلة الركب يقال المثل المشهور: "أَحبِبْ بِالرَّكْبِ وَبَني مَجِيدْ" (10)، وكانت تسكن مواطن متفرقة في اليمن، فمعظمهم كان ينزل في الجبال المطلة على طريق زبيد، وبعضهم في الجبال المطلة على حَيْس، وهو مخلاف بتهامة، بين المعافر وصنعاء غرباً، بينه وبين زبيد نحو يوم (11)، قال ياقوت (12): وهو للركب من الأشعرين، وفيه يقول المسلم بن نعيم المالكي:
أما ديار بنى عوف فمنجدة ... والعز قومى بحيس دارها الشعف
من بعد آطام عز كان يسكنها ... منا الملوك وسادات لهم شرف
وبعضهم كان ينزل في الدُّمْلُوَة، وهو حصن عظيم، في بلاد الحجرية شرقي الجند (13). وفى هذه المنظقة حبل يقال له: حبل الْحَرِيم، وكان ابن بطال الركبى يقطن قرية فيه تعرف بذي يَعْمِد (بفتح الياء المثناة من
__________
(1) السلوك في طبقات العلماء والملوك للجندي 2/ 427 مخطوط دار الكتب.
(2) تاريخ ثغر عدن 2/ 200.
(3) العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولة 1/ 391.
(4) في السلوك بالرقم السابق.
(5) كشف الظنون 52، 53، 1913.
(6) هدية العارفين 2/ 113.
(7) معجم المؤلفين 9/ 6.
(8) السلوك 2/ 427، وتاريخ ثغر عدن 2/ 200 والعقود اللؤلؤية 1/ 391 وشمس العلوم 4/ 213 ومنتخبات في أخبار اليمن 42.
(9) نسب عدنان وقحطان للمبرد ص 18، وجمهرة أنساب العرب 397.
(10) شمس العلوم 4/ 213، ومنتخبات في أخبار اليمن 42 والأمثال اليمانية 56.
(11) السلوك 2/ 427، وتاريخ تغر عدن 2/ 200 وصفة جزيرة العرب 103.
(12) معجم البلدان 3/ 381.
(13) مراصد الإطلاع 534 والسلوك 2/ 427 وتاريخ ثغر عدن 2/ 200.
(المقدمة/1)

تحت، وسكون العين المهملة، وخفض الميم وسكون الدال) كما ضبطها الجندى، وأبو مخرمة (14). وقد أجمع المترجمون لابن بطال على أنه من ركب الدملوة، وآنه كان يقطن هذه القرية.

نشأته واتجاهه العلمى:
بدأت حياة ابن بطال العلمية، من حين أودعه أهله رهينة عند الشيخ الموفق أبي الدر جوهر بن عبد الله المعظمي (15)، وكان أستاذًا حبشيًا، من موالى الزريعيين، تقيًا عاقلاً، ذكيًا، عالمًا، عاملاً حافظًا، فقيهًا، مقرئاً.
وكان ينسب إلى سيده الداعى المعظم محمد بن سبأ بن أبى السعود الزريعى، الذى جعله نائبًا عنه في حصن الدُّمْلُوَة، ولما توفى وخلفه ابنه المكرم بن محمد، أبقى جوهرًا على نيابته للحصن، فلما دنت وفاة المكرم: جعل جوهرًا وصيًا على أولاده الصغار كلهم، فأكرمهم جوهر، وقام على تربيتهم خير قيام.
ولم يذكر المترجون لابن بطال سببًا لإيداع أهله له رهينة عند جوهر المعظمى. غير أن جوهرًا تكفل بتربيته وتهذيبه، وتعليمه، يقول أبو مخرمة: "وببركة جوهر صار الإمام بطال بن أحمد الركبى إمامًا مقصودًا وذلك أن أهله تركوه رهينة عند الطواشى جوهر، فأشفق عليه، فعلمه القرآن، ثم أشغله بطلب العلم، حتى صار إلى ما صار إليه" (16).
وقال البهاء الجندى في ترجمة جوهر المعظمى: "وكان من آثاره الفقيه بطال" (17) وفى ترجمة ابن بطال: "كانت بدايته وسلوكه لطريق العلم بإرشاد الحافظ أبى الدر جوهر المعظمى، إذ كان أهله رهنوه عنده فرباه وهذبه وجعله مع من عنده، ومن يصله من الفقهاء، فتفقه وتعلم العلم" (18).

أساتذته:
يعد أبو الدر جوهر المعظمى من أكبر أساتذته، والموجه الأول له، على ما سبق، وكما نص عليه المترجمون له، وفى مقدمتهم الجندى وأبو مخرمة، وغيرهما.
ومن أشهر شيوخه: الإمام إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن حَدِيق السَّكْسَكِى (19)، وهو ممن أدرك رئاسة العلم في جَبَأ، وأخذ بها عنه جماعة من العلماء، وانتفعوا به، ونهم ابن بطال الركبى، وذكر ذلك كل من الجندى، وأبو مخرمة، وقدماه على سائر شيوخه بعد الشيخ جوهر المعظمى ومن كبار أساتذته: الإمام محمد بن أبي القاسم بن عبد الله المعلم الْجَبَائي.
ذكره الجندى (20)، وأبو مخرمة (21)، وقال الأخير عنه: قرأ على القاضى محمد بن أبى العباسى أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى سالم القريظى الغريبين للهروى بعدن في جمادى الأولى (سنة 581 ه) ولا أعرف من
__________
(14) السلوك 2/ 427، وتاريخ ثغر عدن 1/ 200.
(15) انظر ترجمته في تاريخ ثغر عدن 2/ 41 - 43 والسلوك 1/ 399 وغاية الأمانى في أخبار القطر اليمانى 1/ 331 وطبقات فقهاء اليمن لابن سمرة الجعدى 226 وانظر الأيوبيون في اليمن 131، 132.
(16) تاريخ ثغر عدن 2/ 43.
(17) السلوك 1/ 401.
(18) السابق 2/ 427.
(19) ترجمته في طبقات ابن سمرة 231.
(20) السلوك 1/ 439.
(21) تاريخ ثغر عدن 1/ 200.
(المقدمة/2)

حاله غير ذلك؛ إلا أنه كان موجوداً في سنة (586 ه) وتوفى لثلاث بقين من شهر ذى الحجة (سنة 609 ه).
وقال الجندي: كان ابن بطال في مبتدأ أمره كثير التردد بين بلده، وعدن، وجبأ فأخذ عن محمد بن أبي القاسم الجبائى شارح المقامات.
ومنهم: الإمام أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي سالم القريظي (22).
وهو شيخ عمر بن على بن سمرة الجعدي صاحب الطبقات، قال عنه: لديه معرفة تامة في اللغة والعربية، وفي الحديث حافظ مجود، لبث في مجلس الحكم والقضاء بعدن أربعين سنة، أيام الداعى المعظم محمد بن سبأ توفى سنة 584 ه ونعته أبو مخرمة بأنه كان فقيها محدثًا لغويًا متفننًا جامعًا لأسباب الفضائل.
وذكر الجندى وابن أبي مخرمة (23) أن ابن بطال أخذ عنه بعدن في بدء نشأته.
ومنهم: الإمام أبو عبد الله محمد بن على بن إسماعيل بن أبي الصيف اليمنى (24).
من أهل زبيد، جاور بمكة، صاحب كتاب "الميمون" جمع فيه الأحاديث الواردة في فضائل اليمن وأهله وجمع أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا من أربعين بلدة، وأكثر أسانيد علماء اليمن تنتهى إليه توفى بمكة (سنة 609 ه) وذكر الجندي أن ابن بطال أخذ عن ابن أبي الصيف، ولزم صحبته، قال: "ورأيت إجازته له وأن تاريخ ذلك سنة إحدى وسمائة" (25). وذكر ذلك أيضًا أبو مخرمة (26).
ومنهم: الإمام رضي الدين الحسن بن محمد الصغاني (27).
وهو اللغوى المشهور صاحب العباب، والتكملة والذيل والصلة، ومجمع البحرين، وغيرها، يعدله ثلاثة وعشرون مؤلفا في اللغة، ونحو أربعة عشر في الحديث، ونحو أربعة في الوفيات، وكتابان في الفقه، وسبعة متفرقة. قال عنه الجندى: "كان إمامًا متضلعا لعلوم شتى، منها النحو، والفقه، والحديث، والفقه بمذهب أبي حنيفة غالبا" (28).
يذكر المؤرخون له أنه قدم اليمن أكثر من مرة، فبعدما حج سنة (605 ه) اتجه إلى عدن سنة (606 ه) ثم غادرها، وعاد إليها سنة (610 ه) وهناك سمع من القاضى إبراهيم بن أحمد بن عبد الله بن سالم القريظى، وأخذ عنه جمع من علماء اليمن، وذاع صيته، والتقى بسليمان بن بطال الركبى، وأقام وفي هذا يقول الجندى (29): "قدم اليمن مرارًا، وأقام في عدن، وصحبه ولد الفقيه بطال، سليمان وأقام معه مدة، ثم طلعا إلى بلدهم، فأقام معهم بذى ثور، وأخذ عنه الإمام بطال وغيره" وفي ترجمة بطال (30) ذكر أن الصغانى قدم عليه موضعه، فأخذ كل واحد منهما عن صاحبه مالاق له أخذه عنه. وكذلك ذكر ابن أبي مخرمة (31) تبعا للجندي.
__________
(22) ترجمته في تاريخ ثغر عدن 1/ 3 وطبقات ابن سمرة 225.
(23) السلوك 2/ 429 وتاريخ ثغر عدن 1/ 3.
(24) ترجمته في السلوك 1/ 181 وطبقات الخواص أهل الصدق والإخلاص 141.
(25) السلوك 2/ 429.
(26) تاريخ ثغر عدن.
(27) ترجمته في معجم الأدباء 3/ 217 والبلغة في تاريخ أئمة اللغة 63 وبغية الوعاة 1/ 519 وتاريخ ثغر عدن 2/ 53 ودول الإسلام 2/ 156، 157 والجواهر المضية 1/ 201 وشذرات الذهب 5/ 250 والسلوك للجندى 2/ 431.
(28) السلوك 2/ 231.
(29) السلوك 2/ 431.
(30) السابق.
(31) تاريخ ثغر عدن 2/ 54، 200، 201.
(المقدمة/3)

كما ذكر الجندى أن ابن بطال انتسخ كتاب التكملة والذيل والصلة، وانتسخه غيره من فضلاء أهل عدن وغيرهم.
وهؤلاء ما تيسر لي الوقوف عليه من شيوخ ابن بطال، وهم أكثر من ذلك بكثير، يدل عليه ما ذكره كل من الجندى وأبو مخرمة (32) من أنه ارتحل إلى مكة فلبث بها أربع عشرة سنة، فازداد علما ومعرفة، ولم يكن يترك أحدًا من الواردين، أو المقيمين لديه فضل يتحقق إلا أخذ عنه.

تلامذته:
أخذ عنه جمع من أعلام اليمن، ويذكر أنه لما عاد من مكة إلى اليمن ابتنى مدرسة في بلده، وقصده الناس من أنحاء اليمن للأخذ عنه، ومنهم:
الإمام الحافظ: أبو الخير بن منصور بن أبي الخير الشَّمَّاخِي (33).
كان إمامًا في الفقه، والنحو، واللغة، والحديث، والتفسير، والفرائض، أخذ العلم في زبيد، ثم سافر إلى مكة، فأخذ عن أصحاب الحافظ السلفي، ويذكر الخزرجي والجندي وأبو مخرمة أنه أخذ عن الإمام بطال بن أحمد الركبي. وقالوا: "لم يكن له في آخر عمره نظير في جودة العلم، وضبط الكتب، وجمعت خزانته مائة أم سوى الختصرات توفى سنة (680 ه) بعد أن بلغ عمره نحوًا من تسعين سنة".
الإمام: أبو الحسن على بن محمد بن عثمان بن أبي الفوارسي القيني (34).
قال عنه الخزرجي: نسبة إلى قين من عك. تفقه في الجبل على الإمام بطال بن أحمد الركبي توفى سنة (688 ه).
الإمام: أبو الخطاب عمر بن مسعود بن محمد بن سالم بن سالم الحميري الأبْيَنِي، ذكره الخزرجي (35)، وقال عنه: كان فقيها صالحاً، متورعًا، متعففًا، ملازمًا للسنة، تفقه بمحمد بن إسماعيل الحضرمى، وعلى بن قاسم الحكمي، وبطال بن أحمد الركبي. كان مدرسًا بذي هريم بالمدرسة النظامية توفى سنة (658 ه).
الإمام عبد الله بن محمد بن قاسم بن محمد بن أحمد بن حسان الخزرجي. قال صاحب العقود: أخذ عن الشيخ بطال ابن أحمد بن على السُّرْدُدِي، ودرس في هريم، في المدرسة التى أنشأها الطواشي نظام الدين مختص. وعنه أخذ الإمام أحمد بن محمد الوزيري [النظم] المستعذب. وهو أحد شيوخ الشيخ أحمد بن على السُّرْدُرِي توفى سنة (655 ه) (36).
الإمام محمد بن سالم بن محمد بن سالم بن عبد الله بن خلف العامري.
الإمام عبد الله بن سالم بن محمد بن سالم بن عبد الله بن خلف العامري.
وهما أخوان، والدهما الشيخ سالم بن محمد، كان من كرام الفقهاء، غلب عليه علم الحديث، تفقه به ولداه محمد، وعبد الله، وقصده جمع كبير من أنحاء اليمن للأخذ عنه، وصحبته، ولما توفى سنة (630 ه) ارتحل ولداه إلى الإمام بطال، فأخذا عنه. ذكره الجندي (37)، وأبو مخرمة (38).
__________
(32) السلوك 2/ 429، وتاريخ ثغر عدن 2/ 200.
(33) ترجمة في السلوك 1/ 457 وتاريخ ثغر عدن 2/ 71 والعقود اللؤلؤية 1/ 217.
(34) ترجمته في العقود اللؤلؤية 1/ 253.
(35) العقود اللؤلؤية 1/ 132.
(36) العقود اللؤلؤية 1/ 123 وانظر تاريخ ثغر عدن 2/ 244.
(37) السلوك 2/ 352، وانظر طبقات الفقهاء لابن سمرة الجعدي 201.
(38) تاريخ ثغر عدن 2/ 86، وانظر طبقات ابن سمرة 201.
(المقدمة/4)

الإمام رضي الدين الصغاني:
وقد سبق أنه لقى الإمام ابن بطال، ونزل في بيته، وأخذ كل منهما عن صاحبه.
الإمام جمهور بن على بن جمهور، صاحب المذاكرة العربية في النحو، ذكره الجندي، وأبو مخرمة (39) وذكر الجندي (40) غير هؤلاء، منفردًا، منهم:
الإمام عمر بن مفلح بن مهتون.
الإمام عبد الله بن على بن أبي عبد الله المرادي.
الإمام يحيى بن إبراهيم بن محمد بن موسى الإبى.
الإمام محمد بن إبراهيم بن محمد بن موسى الإبى.
وذكر من أصحاب الإمام بطال:-
الإمام أبو الحسن على بن محمد بن على بن إبراهيم العامري الْوَعِلَاني. قال الجندي (41): "تفقه بالإمام بطال وكان كبير القدر شهير الذكر" وكان يروى عنه النظم المستعذب.
الإمام: عمر بن محمد ابن الشيخ أحمد بن محمد. قال الجندى (42): "كان فقيهًا فاضلاً، تفقه بالوعلاني، وغيره، وربما أدرك الإمام بطالا أيضًا وأخذ عنه، إذ كان جده يصحب الاثنين، أعنى بطالا، والوعلاني، ويقتدى بهما "وكان مع الفقه ذا فراسة وشجاعة".
الإمام أحمد بن محمد بن مفضل بن عبد الكريم بن أسعد بن سبأ الداري: جد السابق (43).

أبناء ابن بطال ممن أخذوا عنه:
الإمام أبو الربيع سليمان بن محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبى (44).
ابن المصنف، وصاحب الإمام اللغوى المشهور رضي الدين الصغاني. ذكر الجندي، وأبو مخرمة (45) أنه كان دينا، أريبا، عارفاً، غلب عليه علم الحديث، والأدب، وأن غالب أخذه كان عن أبيه، وعن الصغاني. وقد سبق أنه لقى الصغاني في عدن، واصطحبه إلى بلده، وتوطدت عرى الصداقة بين الصغاني وبين أسرة سليمان، وبخاصة والده المصنف، الذي أخذ عنه الصغاني وأخذ هو أيضًا عنه، كما سبق. وأخذ أيضًا أبناء المصنف عن الصغانى.
وكان سليمان أجمل شباب أهل عصره، وكان الصغاني معجبًا به، لما قدم إليه من سابق فضل ولما لمسه فيه من نجابة وشهامة. ويروى الجندى وأبو مخرمة أن الصغاني حين عاد إلى اليمن سنة 637 ه ونزل في مسجد بن البصرى، كتب إلى سليمان "صلنى معجلا، ولا يصحبك غير زاد الطريق، فعندى عشرة أحمال من الوَرَق
__________
(39) السلوك 2/ 427 وتاريخ ثغر عدن 2/ 200.
(40) في السلوك 2/ 428.
(41) السابق 2/ 438.
(42) نفسه.
(43) ترجمته في السلوك 2/ 439، 440.
(44) ترجمة في السلوك 2/ 435 وتاريخ ثغر عدن 2/ 96، 97.
(45) المرجعان السابقان.
(المقدمة/5)

والوَرِق" فلما وقف سليمان على الكتاب: بادر بالسفر إليه. فلما وصل إلى منزل الصغاني في مسجد ابن البصري، تلاحقت الوفود عليهما، رجالًا نهارًا، ونساءً ليلًا، بحجة زيارة الإمام الصغاني، وليس لهم من هدف سوى مشاهدة سليمان، وما حباه الله به من حسن خلقة وجمال طلعة، فلما كثر ذلك، واشتهر الأمر، خشى الوالى من الفتنة، فقرر حبسه؛ ليخفيه عن أنظار الناس. فلما عزم الصغاني على الرحيل، أخرجه الوالى، ورحلا معا.
وذكر الجندي، وأبو مخرمة (46) أنه توفى بعد والده بقليل.
الإمام عمران بن محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبى.
ابن المصنف، أخذ علم النحو والتصريف عن والده، وكان عالمًا فاضلًا، ذكره الجندي (47).
الإمام إسماعيل بن محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبى.
ابن المصنف، أخذ عن والده، وبرع في معرفة القراءات السبع، قال عنه الجندي: وهو آخر من عرفته من أولاد الشيخ بطال يستحق الذكر (48).

أحفاد ابن بطال ممن رَوَوْا عنه:
محمد بن سليمان بن محمد بن أحمد:
ذكره الجندى، وقال: تفقه بعض فقه، ثم درس بمدرسة جده، فوصله بعض دعاة الإسماعيلية، واستدرجه حتى دخل بمذهبه؛ لضعف علمه ودينه، واستمر ذلك وانتشر في ناحية البلد، وفي قومه إلى عصرنا. ومن ذلك الوقت انقطع ذكر الفقه عن ذرية الإمام بطال، ونسبهم الناس إلى السمعلة (49).
النفيس بن عبد الله بن محمد بن سليمان بن بطال:
ابن ابنة الإمام بطال تجمع معه من طريق الآباء، في محمد بن سليمان، فإن عبد الله بن والد النفيس وأحمد ولد الفقيه أخوان. ذكره الجندى (50) وقال عنه: تفقه بجده الإمام بطال، ثم لما توفى جده ارتحل إلى تهامة، وأخذ عن محمد بن إسماعيل الحضرمي، ثم انتقل إلى تعز، في جوار السلطان المظفر. بسبب خلاف نشب بينه وبين عمه، وأولاد شيخه الإمام بطال، فأخذ عنه فقهاء تعز مصنفات جده وشيخه، كالمستعذب وغيره، وكانت وفاته لبضع وسبعين وستمائة، بعد أن تفقه به جماعة.
وللإمام بطال أبناء غير هؤلاء الذين أخذوا عنه، ذكر منهم الجندى وغيره:-
محمد بن بطال بن أحمد بن سليمان:
وكان مولعًا بالرياسة، مهما بالسياسة، متقربًا إلى الرؤساء، ويروى الجندى والخزرجى (51): أنه أخذ ولاية المقاليس من الملوك، وأنه أول من فعل ذلك من بني بطال، وأقام مدة، ثم قتله بنو عمه وله إذ ذاك ولد اسمه، محمد، مرهون بالدملوة مع خادم اسمه ياقوت، فأقامه مقام أبيه وساعده، فقوى أمره، واستمر على
__________
(46) المرجعان السابقان.
(47) السلوك 2/ 436.
(48) السابق.
(49) نفسه.
(50) 2/ 437.
(51) السلوك 2/ 436 والقعود اللؤلؤية 1/ 391.
(المقدمة/6)

ذلك فترة طويلة، واكتسب أموالًا كثيرة، وصاحب أعيان الدولة، فهرب منه الذين قتلوا أباه. وتوفى سنة (709 ه).
وذكر البهاء الجندي (52) أيضًا ولدا له يسمى إسحاق، ولم يذكر هو ولا غيره من المترجمين شيئًا عنه يستحق الذكر.
كما ذكر الجندى في ترجمة الإمام عمر بن سالم أنه قدم عليهم الجند، فأخذ الإمام عمر عن الجندي كتاب الأربعين للإمام بطال بروايتها له عن التهامى بن بطال مصنفها (53).
ومما ذكر نتبين أن الإمام بطال كان ذا أثر كبير في الحياة العلمية في اليمن، فحين تصدى للتدريس قصده العلماء وطلاب العلم من مختلف الأنحاء اليمنية، كما صحبه أئمة أجلاء رووا عنه مصنفاته وأخذوا عنه، وأجازهم في رواية هذه المصنفات، التى اشتهرت وانتشرت على أيديهم في شتى الأقطار، كما كان في ذريته من أبناء وأحفاد من حمل لواء العلم بعده، فأخذ عنهم العلماء مصنفاته، وانتفع به وبذريته خلق كثير.
وكان علماء عصره يتباهون برواية مصنفاته، فيقول الجندى (54) عن كتابه: الأحاديث الحسان والصحاح الجامعة لما يستحب درسه عند المساء والصباح: "بيني وبينه بروايتها رجلان".

ثناء العلماء عليه:
سأل عنه البهاء الجندى (55)، فأنشدوا فيه:-
وَمَا سُمِّيَتْ سَوْدَاءَ وَالعِرْضُ شَائِنٌ ... وَلكِنَّهَا أُمُّ الْمَحَاسِنِ أَجْمَعَا
وقال: "أتقن القراءات، والنحو، والفقه، والحديث، واللغة. . قصده طلبة العلم من جميع أنحاء اليمن، وجمعت حلقة تدريسه فوق ستين طالبا، يقوم بالمنقطع منهم .. وكتابه المعروف بالمستعذب يدل على ذلك. وأثنى على عائلته قائلًا: البيت الذى قد ظهر فيه الفضل، وانتفع الناس بتصنيف أهله، وانتشر عنهم الفقه انتشارًا مرضيًا: بنو بطال، أولهم جدهم أبو عبد الله محمد بطال بن أحمد".
وقال فيه وفي ذريته بعض علماء عصره (56): أما الفقيه محمد الملقب ببطال، ومن اليه، فهم -ولله دره- في جيد المحاسن، ووسط قلادة بعدت عن المشاين، ووجوههم للصباحة، وألسنتهم للفصاحة، وأيديهم للمسامحة، وعقولهم للرجاحة، فهم بدور المحافل إذا جمعت، وشمس الضحى ما ارتفعت.
ونعته أبو مخرمة (57) قائلاً: أوحد العلماء المشهورين، والفضلاء المذكورين، جمع بين العلم والعبادة والورع والزهادة، فما أحقه بقول القائل:-
وَمَا سُمِّيَتْ سَوْدَاءَ وَالْعِرْضُ شَائِنٌ ... وَلَكِنَّهَا أُمُّ الْمَحَاسِنِ أَجمَعَا
كان إمامًا فاضلاً متقنًا عارفًا بالقراءات، والتفسير، والأصول، والفقه، والنحو، واللغة، وبه تخرج جماعة من الفقهاء، وأخذ عنهم جماعة من الفضلاء.
__________
(52) في السلوك بالرقم السابق.
(53) العقود اللؤلؤية 1/ 391.
(54) العقود اللؤلؤية 2/ 430.
(55) السلوك 2/ 427.
(56) السابق 2/ 438.
(57) تاريخ ثغر عدن 2/ 200.
(المقدمة/7)

وقال عنه السيوطى (58): أتقن النحو، والقراءات، واللغة، والفقه، والحديث باليمن، ثم ارتحل إلى مكة، فازداد بها علما؛ لأنه لم يترك أحدًا ممن لديه فضيلة إلا أخذ عنه .. إلخ.

زهده وورعه وحبه للعلم:
يذكر المترجمون له أنه كان مع كماله في العلم ذا عبادة وورع، وكان في غالب زمانه يختم القرآن في كل يوم وليلة ختمة، وأنه ابتنى مدرسة ببلده، ووقف عليها أرضه وكتبه، وكان يتكفل بحاجة الفقراء من تلامذته.
ويروى الجندى وأبو مخرمة (59) أنه كان بعد أن ينتهى من دروس اليوم، يصطحب تلامذته وأولاده إلى صلاة العصر، وبعد أن يفرغ من الصلاة، يذب بهم إلى النزهة، ويعقد بينهم مسابقات في العدو والوثب، والمصارعة، وهو جالس ينظر إليهم، وأولاده من بينهم، حتى إذا تدانت الشمس للمغيب، انصرف إلى الطهارة، واستقبال القبلة، مع الذكر حتى يصلى المغرب، يتبعه أصحابه في ذلك.

مصنفاته:
أجمع الذين ترجموا لابن بطال على أن له من المصنفات ما يأتى:
1 - كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب وهو كتاب المعنى بالتحقيق، وقد اختلف قليلاً في هذا الإطلاق، فقيل في تسميته: "كتاب المستعذب المتضمن لشرح غريب ألفاظ المهذب" كذا ذكره الجندي (60)، وتبعه أبو مخرمة (61)، والزركلى (62)، وكحالة (63). "المستعذب في شرح غريب المهذب. كما ذكره السيوطى (64)، وحاجي خليفة (65)، والبغدادي (66) "المستعذب" كما ذكره الخزرجي (67).
والثابت أن عنوان الكتاب: "النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب" كما هو موجود على نسخة الجامع الكبير بصنعاء (63 تاريخ كتاب 132) وقد كتبت على الصحيح في حياة المؤلف؛ لأن العنوان عليها مذيل بالعبارة: "تصنيف الشيخ الإمام الأوحد بطال بن أحمد بن سليمان بن بطال الركبى أعلى الله درجته، وجزاه عن المسلمين خيرًا" فهذا الدعاء له بإعلاء درجته، يدل على أنه كان لا يزال موجودًا حين كتابة هذه النسخة. وبهذا يكون عنوانها أقرب إلى الصحة.
2 - "الأربعون حديثًا من الأحاديث الحسان والصحاح، الجامعة لما يستحب درسه عند المساء والصباح". كذا ذكره الجندي (68)، وسماه أبو مخرمة (69): أربعون حديثًا فيما يقال في الصباح والمساء. وسماه السيوطي (70): الأربعين في أذكار المساء والصباح. وكذا ذكره حاجى خليفة (71) وسماه البغدادي (72) أربعين فيما يقال في المساء والصباح.
ولعل ما ذكره الجندى أقرب إلى الصحة؛ لأن الركبي كان يميل إلى السجع حتى في عناوين مصنفاته كما هو
__________
(58) بغية الوعاة 1/ 42، 43.
(59) السلوك 2/ 429 وتاريخ ثغر عدن 2/ 200.
(60) السلوك 2/ 429.
(61) تاريخ ثغر عدن 2/ 200.
(62) في الأعلام 6/ 215.
(63) في معجم المؤلفين 9/ 6.
(64) في بغية الوعاة 1/ 43.
(65) في كشف الظنون 1913.
(66) في هدية العارفين 2/ 113.
(67) في العقود اللؤلؤية 1/ 123.
(68) في السلوك 2/ 430.
(69) في تاريخ ثغر عدن 2/ 200.
(70) بغية الوعاة 1/ 43.
(71) في كشف الظنون 53.
(72) هدية العارفين 2/ 113.
(المقدمة/8)

واضح في عنوان الكتاب المحقق.
3 - أربعون في لفظ الأربعين: ذكره الجندي، وقال: لم أقف عليها، بل أخبرني عنها الثقة (73). وبهذا الإطلاق ذكره أبو مخرمة، والسيوطي، وحاجي خليفة، والبغدادي (74).
ويروى أن له شعرًا حسنًا، غير أن الذين ترجموا له، لم يذكروا غير أبيات مفردة، تنبىء عن موهبة ورصانة وإحكام، فقد ذكر الجندي (75) وأبو مخرمة (76) أن له شعرًا حسنًا، وذكرًا منه قوله:
كفاك بموت العارفين بها رزء ... لقد قلتها حقًا وما قلتها هزء
ألم تر أن الله أهلك منهم ... ثمانين جزء ثم أبقى لنا جزء
وقوله:
وطفت بها الأحياء طرا فلم أجد ... أديبًا لبيبا يعرف الخير والشرا

وفاته:
لم يحدد المؤرخون له على وجه الدقة تاريخ وفاة، كما لم يذكروا له على الإطلاق تاريخ مولد. وإنما ذكر الجندي (77) أنه توفى بمنزله في قرية ذى يَعْمِد لبضع وثلاثين وستمائة وتابعه على هذا أبو مخرمة (78)، والسيوطي (79).
وأنفرد حاجي خليفة بأنه توفى سنة 630 ه، وذكر ذلك في أكثر من موضع من كتابه (80) وذكر كل من البغدادي (81) والزركلي (82) وكحالة (83) أنه توفى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة للهجرة.
وإذا ما عرفنا أن الجندي من أقدم- إن لم يكن أول من ترجم لابن بطال الركبي: كان قوله بالقبول أحرى في إطلاقه لفظ البضع دون تقييد، واتباعه أولى، وبخاصة وقد تابعه أبو مخرمة، والسيوطي.
__________
(73) السلوك 2/ 430.
(74) تاريخ ثغر عدن 2/ 200 وبغية الوعاة 1/ 43 وكشف الظنون 52 وهدية العارفين 2/ 113.
(75) في السلوك 2/ 430.
(76) في تاريخ ثغر عدن 2/ 201.
(77) في السلوك بالرقم السابق.
(78) في تاريخ ثغر عدن 2/ 201.
(79) في بغية الوعاة 1/ 43.
(80) في كشف الظنون 52، 53، 1913.
(81) في هدية العارفين 2/ 113.
(82) في الأعلام 6/ 215.
(83) في معجم المؤلفين 619.
(المقدمة/9)

منهجه
صرح ابن بطال الركبي في مقدمة كتاب "النظم المستعذب" بأن من لهم فضيلة السبق في شرح غريب ألفاظ المهذب، اعتمدوا مناهج متفاوتة، في شروحهم، فمنهم من اختصر اختصارًا، فلم يوف الكتاب حقه من البيان، وهو يعنى بهذا ابن البرزي في كتابه: "الأسامى والعلل" وهو رسالة مختصرة في شرح بعض الألفاظ الغريبة والأسماء المبهمة في كتاب المهذب للشيرازي.
ومنهم من توسط في شرحه، فتخير بعض الألفاظ، وترك بعضها، فأخل بأكثر المقصود. ولعله يقصد القلعى في كتابه "اللفظ المستغرب في شرح غريب المهذب" فإنه لم يتتبع كل الغريب في كتاب المهذب، وجعل قسما منه للأعلام الواردة في روايات الشيرازي.
ومنهم من بسط شرحه، غير أنه لم يعول على شرح الغريب، وإنما تناول الأحكام والفروع وضرب في كل مذهب.
فاختط ابن بطال الركبي لنفسه منهجا، يعتمد على استقصاء ألفاظ المهذب، وتناول ما غرب منها بالتحليل اللغوي، مستندا إلى المظان المعتمدة في اللغة، كالمعجمات الكبرى؛ والمصنفات في تفسير غريب القرآن الكريم؛ والحديث الشريف، مراعيا في شرحه "الايجاز والاختصار وحذف التطويل والاكثار".
وهو في تتبعه للألفاظ المستغربة في المهذب: يسلك منهجًا واضحًا، يصدر فيه عن قراءة متأنية مثابرة للكتاب على ترتيبه المشهور في مصنفات الفقه الشافعي، والتى تبتدأ في العادة بكتاب الطهارة ثم كتاب الصلاة، فكتاب الحج، وكتاب البيوع .. إلخ.
فيتابع الركبي هذه الكتب، بما تضمنته من أبواب، على نفس ترتيبها في كتاب المهذب، يبدأ بألفاظ كتاب الطهارة، ثم يتابع الألفاظ في باب الآنية، وباب السواك، وباب نية الوضوء، وباب صفة الوضوء، وباب المسح على الخفين، وباب الأحداث، وباب الاستطابة، وباب ما يوجب الغسل وباب التيمم، وباب الحيض، وباب إزالة النجاسة، على هذا الترتيب، ثم ينتقل إلى ألفاظ كتاب الصلاة، بما تضمنه من أبواب، وهكذا إلى آخر الكتاب.
وبهذا المنهج يندرج في نظام مدرسة الأزهري في شرحه لغريب ألفاظ الشافعي في كتابه "الأم" متتبعا ترتيب كتاب "المختصر" للمزني، وفيه يذكر جملة من كلام الشافعي تشتمل ثناياها على ما يظن فيه غرابة، فيعمد إلى تحليله وتوضيحه بما يزيل عنه غرابته، ويرفع ظواهر إشكاله.
وعلى هذا النحو نسج ابن بطال مادة كتابه "النظم المستعذب" حيث تخير في أثناء قراءته مواطن الغريب،
(المقدمة/10)

وأراد تنبيه القارى إليها، فدونها كعنوان لشرحه، ثم اتبعها بشرح لغوى دقيق.
والألفاظ التى يعرض لشرحها لا تقتصر على الألفاظ الفقهية فحسب، بل تتضمن غريب الشواهد، من القرآن الكريم في الآيات التى يستدل بها على الأحكام، وغريب الشواهد، من الحديث الشريف من النصوص التى يستند إليها في توجيه هذه الأحكام.
ومذهبه في عرض الألفاظ الفقهية واحد لا يكاد يختلف، إذ يذكر من قول الشيرازي جملة، يعمد منها إلى لفظ واحد، يأخذ في ذكر مشتقاته، وما يقصد منه في جملته، يبدأ أولا بشرح عنوان الكتاب أو الباب، فيقول مثلا في أول شرحه: من كتاب الطهارة. قوله: "الطهارة: أصلها: النظافة. . . .إلخ (1).
ومن باب الآنية: قوله: "ومن باب الآنية" الآنية: جمع إناء، على أفعلة، مثل كساء وأكسية. . .إلخ (2).
وقد يتناول لفظ العنوان من غير تقديم له بلفظ "قوله" مثل: "ومن باب نية الوضوء" النية: هى القصد. . . إلخ (3). هذا إذا تضمن عنوان الكتاب، أو الباب، ما يستوجب التوضيح.
ثم يعين القول قول الشيرازي في المهذب، فيقول مثلا: قوله (4): "إذا كان الماء قلتين فإنه لا يحمل الخبث" ويأخذ في شرح لفظ "القلة" ولفظ "الخبث" (5).
وقد ينص على اللفظ المقصود مباشرة، نحو قوله (6): قوله: "لا يقلد" (7)؛ قوله (8): "محضة". . . . .إلخ.
وفي عرضه للشواهد القرآنية الواردة في المهذب، يثبت موطن الشاهد على النحو الآتى:
"قوله" (9): وقوله تعالى: {قُلْ هُوَ أَذًى} الأذى: هو المكروه الذى ليس بشديد (10). . .إلخ.
ويقول في بعض المواطن: قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} فيه أقوال للمفسرين (11). . . إلخ. وهذا الشاهد ورد في المهذب (12) حيث قال الشيرازي: وأما طهارة الثوب الذى يصلى فيه، فهى شرط في صحة الصلاة، والدليل عليه: قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}.
وقد لا يصدر الآية بلفظ (تعالى) وهذا ما لا يغفر له، لأنه بهذا يشكل على القارىء الذى لا يحفظ القرآن، فضلا عن ترك التأدب بآداب القرآن الكريم. ومن ذلك قوله: قوله: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً} أى: فعلة فاحشة. . . . (13) إلخ، قوله: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} أى: مستقبلها، و {شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} أى: نحوه وتلقاءه، قال الشاعر. . . (14) إلخ.
أما في عرضه لألفاظ الحديث الشريف، فإن سمته الغالبة: اثبات موطن الشاهد من جملة الحديث في إطار "قوله كذا" غير مميز له من كلام الشيرازي أو من كلام غيره، ومن ثم كان لزامًا عليَّ الفصلُ بين مختلف النصوص في حاشية التحقيق. ومثاله قوله: قوله: "فليرتد لبوله" (15)؛ قوله: "يضربان الغائط" (16)؛
__________
(1) ص 9.
(2) ص 17.
(3) ص 25.
(4) في المهذب 1/ 6.
(5) النظم ص 13.
(6) في المهذب 1/ 9.
(7) انظر النظم ص 16.
(8) في المهذب 1/ 14 وانظر النظم ص 25.
(9) في المهذب 1/ 38.
(10) في النظم ص 45.
(11) انظر ص 66 من النظم المستعذب.
(12) 1/ 61.
(13) انظر النظم ص 70.
(14) انظر ص 74 من النظم.
(15) النظم ص 36.
(16) ص 37 من النظم.
(المقدمة/11)

قوله: "ييجع منه الكبد" (17) وهذا كثير جدا في الكتاب.
وقد يميز الحديث في مواطن قليلة، مثل قوله في الحديث: "العينان وكاء السَّه" (18)؛ قوله في الحديث: "بل أنت نسيت" (19)؛ قوله - صلى الله عليه وسلم - لأسماء بنت أبي بكر في دم الحيض: "حتيه ثم اقرصيه" (20)؛ قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه" (21).

مصادر النظم المستعذب:
اعتمد ابن بطال الركبي في إخراج كتابه، على مصادر قيمة، صنفها أئمة ثقات، مشهود لهم بالصدارة والحُجِّية في أبواب اللغة وأنواع الغريب، واستند في كل نوع إلى المظان المعتمدة في بابه منها ومال في كثير من مواطن شرحه إلى إسناد كل قول إلى صاحبه، ومنها:

في غريب الفقه:
جعل عمدته أقدم المصنفات في هذا النوع من الغريب، وفي مقدمتها: ما جمعه الإمام اللغوى عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (213 - 276 ه) في أول كتابه "غريب الحديث" (22) الذي افتتحه، على حد قوله "بتبيين الألفاظ الدائرة بين الناس في الفقه وأبوابه، والفرائض وأحكامها؛ لتعرف من أين أخذت تلك الحروف، فيستدل بأصولها في اللغة على معانيها، كالوضوء، والصلاة، والزكاة، والأذان، والصيام، والعتاق، والطلاق، والظهار، والتدبر، وأشباهها، مما لا يكمل علم المتفقه والمفتى إلا بمعرفة أصوله" (23). وجعل عنوان ما ذكره منها: ذكر الألفاظ في الفقه والأحكام واشتقاقها (24).
وثانيها: كتاب الإمام اللغوى أبي بكر محمد بن القاسم ابن الأنبارى (271 - 328 ه)، وهو: الزاهر (25) في معاني الكلمات التى يستعملها الناس في صلواتهم ودعائهم وتسبيحهم وتقربهم إلى ربهم، وهم غير عالمين بمعنى ما يتكلمون به من ذلك. وفي مقدمته يقول ابن الأنبارى: "وأنا موضح في كتابي هذا، إن شاء الله تعالى، معاني ذلك كله؛ ليكون المصلى إذا نظر فيه عالما بمعني الكلام الذى يتقرب به إلى خالقه، ويكون الداعى فَهِيما بالشيىء يسأله ربه، ويكون المسبح عارفا بما يعظم به سيده. . . ." (26).
وثالثها: كتاب الإمام اللغوى أبي عبيد القاسم بن سلام (154 - 224 ه) وهو: غريب الحديث (27) وقد تناول فيه جملة وافرة من الألفاظ الفقهية. اعتمد عليها الركبي إلى حد كبير.
ورابعها: كتاب اللغوى الكبير أبي منصور الأزهري (282 - 370 ه) وهو شرح ألفاظ المختصر (28) وهو أقدم المصنفات المتخصصة في شرح غريب الفقه، فقد صنفه أبو منصور الأزهري قبل تهذيب اللغة، خاصة في تفسير ألفاظ الإمام الشافعي، فيما اختصره الإمام إسماعيل بن يحيى المزنى من كلام الشافعي،
__________
(17) السابق.
(18) السابق ص 34.
(19) السابق ص 31.
(20) السابق ص 12.
(21) السابق ص 64.
(22) طبع في ثلاثة أجزاء بتحقيق الدكتور عبد الله الجبوري، في بغداد 1977 م.
(23) غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 151، 152.
(24) السابق 1/ 153.
(25) طبع في جزأين بالعراق بتحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن 1979 م.
(26) الزاهر 1/ 95.
(27) طبع بحيدر اباد 1964 في أربعة أجزاء، ويقوم بتحقيقه الآن الدكتور حسين محمد شرف، وقد صدر عن مجمع اللغة العربية القاهري الجزآن الأول والثاني بتحقيق متميز.
(28) رسالة "دكتوراه" بتحقيق عبد المنعم بشناتى بعنوان "الزاهر" تحت إشراف الدكتور إبراهيم محمد نجا - رحمه الله.
(المقدمة/12)

والمشهور في مصنفات الشافعية بمختصر المزني (29).
والمصنفات السابقة تعد بحق أهم المصادر في شرح الألفاظ الفقهية، والمنهل العذب لكل وارد وعدة كل من تصدر للتصنيف في غريب الفقه، على شتى المذاهب.
وخامسها: كتاب الإمام أبى عبد الله محمد بن على القلعى (توفى 630 ه) وهو "اللفظ المستغرب من شواهد المهذب" (30) ويعد من أهم المصنفات التى شرحت غريب كتاب المهذب، وقد تأثر به الركبي إلى حد كبير، وبخاصة وهو يَمَنِىٌّ مثله، وكانا متعاصرين.
وسادسها: كتاب الإمام اللغوي الأديب والفقيه الحنفي أبو الفتح ناصر بن عبد السيد المشهور بالمطرزي (538 - 610 ه) وهو كتاب "المُغْرِب في المُعَرَّب" (31) وضعه المطرزي في شرح ألفاظ الفقه الحنفي، وألفه على نظام المعاجم الحديثة، فاستوعب بطريقته هذه كمًا هائلاً من ألفاظ الفقه. ويعد هذا الكتاب أصلًا للمصباح المنير في غريب الشرح الكبير للفيومي، وقد نقل عنه الركبي في عدة مواطن.
ويضاف إلى ما سبق من مصادر: ما أثبته مسندا من التفسيرات اللغوية التى يذكرها الفقهاء في مصنفاتهم الخاصة بالفقه، كالإمام الشافعي في الأم، وابن الصباغ في البيان، وابن أبى الخير في الشامل، والغزالي في الوسيط. وغيرهم متفرقات في أثناء الكتاب.

في غريب الحديث الشريف:
اعتمد في هذا النوع أوثق المصادر وأشهرها عند أهل اللغة والغريب والحديث، ومنها:
- غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام.
- غريب الحديث لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة.
- غريب الحديث (32) لأبي سليمان حَمَد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي (319 - 338 ه).
- معالم السنن: له أيضًا.
- إصلاح خطأ المحدثين: له أيضًا.
- إصلاح غلط أبي عبيد في غريب الحديث لابن قتيبة.
- الغريبين: غريبى القرآن والحديث لأبي عبيد أحمد بن محمد الهروي (توفى 401 ه).
- الفائق في غريب الحديث: للعلامة جار الله محمود بن عمر الزمخشري (467 - 583 ه).
- شروح صحيح البخاري وصحيح مسلم، وغيرها مما نثر في ثنايا مصنفات غريب الفقه، والمعجمات من شروح لألفاظ الحديث الشريف.

في تفسير غريب القرآن الكريم:
أكثر الركبي من شواهد القرآن الكريم، وقراءاته، وشرح غريبه، واعتمد في شرحه على المصادر الآتية:
__________
(29) مطبوع حاشية على كتاب الأم ط 1 الشعب.
(30) رسالة (ماجستير) بتحقيق ودراسة مصطفى عبد الحفيظ سالم بإشراف الدكتور عبد الغفار هلال.
(31) طبع بحيدر آباد 1328 ه ويعاد تحقيقه الآن.
(32) نشر في السعودية بجامعة أم القرى في ثلاثة مجلدات- طبع دمشق 1982 ميلادية بتحقيق الأستاذ عبد الكريم العزباوي.
(المقدمة/13)

- معانى القرآن وإعرابه لأبي إسحاق الزجاج (230 - 310 ه).
- الغريبين: غريبى القرآن والحديث للهروي، وكان معتمده في أكثر نقوله.
- تفسير غريب القرآن: لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة.
- تفسير غريب القرآن لأبي بكر محمد بن عزيز السجستاني العزيزي (توفى 303 ه).
- تفسير الواحدي على بن أحمد بن محمد النيسابوري (توفى 468 ه).
وفيما عدا ذلك يعمم في نقله، فيقول: قال في التفسير.

في غريب اللغة بعامة:
تبدت المادة اللغوية في النظم المستعذب صافية نقية، لا تشوبها شائبة، في غالب أحوالها، وذلك؛ لأن ابن بطال صدر في شرحه عن المصنفات اللغوية التى اعتنق مصنفوها مذهب التنقية اللغوية، فلم يثبتوا فيها إلا ما أجمع على صحته أهل اللغة والعربية، ومنها:
تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري، وكان هذا المعجم عدته وعتاده، فلا تكاد تخلو مادة لغوية في النظم من نصوص الصحاح، يثبتها كما هي عليه، من غير ما تأليف ولا تحريف، وقد بلغ هذا حدًا كبيرًا جعلني اعتمد الصحاح نسخة ثالثة في التحقيق.
وانبرى إلى أصول الصحاح، ومصنفات النقود عليه، وتكملته، ومن ذلك:
إصلاح المنطق لابن السكيت (186 - 244 ه). أدب الكاتب لابن قتيبة.
- ديوان الأدب للفارابي (توفي 350 ه).
- التكملة والذيل والصلة للصغاتي الحسن بن محمد بن الحسن (توفى 650 ه).
- العباب له أيضًا.
كما نقل أيضًا عن مصادر هذه المصنفات، مثل:
- العين للخليل بن أحمد الفراهيدي (100 - 175 ه).
- جمهرة اللغة لابن دريد (223 - 325 ه).
- تهذيب اللغة- للأزهري.
- البارع لأبي على القالى (288 - 356 ه) والأمالي له أيضًا.
- المجمل في اللغة لابن فارس (توفى 395 ه).
وغير هذا من المصنفات اللغوية في أنواع العلوم العربية، كفقه اللغه للثعالبي، وشروح المقامات للمطرزي والشريشي، ورسائل خلق الإنسان، والإبل، والنبات، والفروق اللغوية، والمذكر والمؤنث، ومصنفات النحو التصريف، وغيرها مما تكشف عنه كتاب النظم المستعذب.
وبهذا العرض نستطيع التقرير بأن كتاب ابن بطال الركبي يعد بحق من أفضل المصنفات التى اهتمت بشرح غريب الفقه، وأبسطها من حيث الاستطراد في تفسير المادة وتدعيمها بكثرة النقول عن المصنفات المتعتمدة في
(المقدمة/14)

شرح أنواع غريب اللغة، ومن أصحها مادة من قبل اهتمامه بالنقل عن المصادر التى التزمت بما أجمع على صحته علماء اللغة العربية.
كما يعد من أشمل المصنفات في جمع المادة الفقهية بعامة، وفي كتاب المهذب بخاصة.

مظاهر الشرح في النظم المستعذب
تأصيل المعانى:
من أبرز سمات شرح الركبي: اهتمابه برد المعانى إلى أصولها، يفعل هذا مبالغة في توضيح المعنى المراد، بمختلف الوسائل اللغوية، ولا تكاد تخلو مادة من المواد التى تناولها من هذه المحاولات الملحة.
والوسائل المتنوعة التى نلمسها من اللغويين على تفاوت مذاهبهم في رد معانى المشتقات إلى أصولها تسير حسب اجتهاد وميل كل واحد منهم، وذلك؛ لأن اثبات أصول المعانى لهذه المشتقات لا يخضع إلى قياس محدد، ومن ثم نرى تفاوتًا بين هذه الأصول. وقد ثبت هذا في شرح الركبي على عدة صور، منها:
- التنبيه بدء على أصل المعنى، ثم ذكر الاستعمالات التى تؤيد ما يذهب إليه.
وذلك نحو قوله: "أصل العَفو: المحو، يقال: عفا الأثرُ، أى: امّحى وذهب وعفا الربع: امحى رسمُه ودرس، فكأنه مُحى عنه الذنبُ، ولم يكتب عليه (33). وقوله: "أصل الفحش": القبح، والخروج عن الحق، وذلك قيل للمفرط في الطول: إنه لفاحش الطول، والكلام القبيح غير الحق: كلام فاحش، والمتكلم به: "مُفحش" (34) وقوله: "أصل الفجر": الشق، ومنه سمى الفجر، كما سمى فَلَقا وفَرَقا، والعاصى: شاق لعصا الطاعة" (35) وقوله: "تحريم المبتوتة" أصله: من بَتَّ الحبلَ: إذا قطعه، كأنه قطع بالطلاق مواصلتها ومعاشرتها (36) وقوله: "أصل الفطر: الشق، يقال: فطر ناب البعير: إذا انشق موضعُه للطلوع، ومنه قوله تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} (37) أى: انشقت، فكأن الصائم يشق صومه بالأكل" (38).
وهذا فيما كان أصل معناه واضحا، ويكاد يجمع عليه أهل اللغة. ولا شك في أنه يعول على الأصل الذى يتصل بالمعنى المراد، لأن مادة (ع ف و) تحتمل أصول معان كثيرة، فمنها مثلا: العفو: بمعنى الكثرة، ومنه قوله تعالى: {حَتَّى عَفَوْا} (39) ومنه الحديث: "أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أن تُحْفى الشوارب وتُعْفى اللحى" (40).
قال الكسائى: قوله: "تعفى" توفر وتكثر (41)، وقال الخطابي (42): غلام عاف أى: وافر اللحم، وأصله: من قولك: عفا الشىءُ: إذا كثر، قال الله تعالى: {حَتَّى عَفَوْا} أى: كثروا ونموا: وأنشد أبو عبيدة (43) شاهدا له قول لبيد:
ولكنا نُعِضُّ السيفَ منها ... بأسْوُقٍ عافياتِ اللحمِ كومِ
ومن أصول معانيه أيضًا: الطلب، ومنه قول الأعشى (44):
__________
(33) النظم ص 16.
(34) السابق ص 70.
(35) نفسه ص 54.
(36) نفسه ص 126.
(37) سورة الانفطار آية 1.
(38) النظم ص 159.
(39) سورة الأعراف آية 95 وانظر مجاز القرآن 1/ 222.
(40) غريب الحديث 1/ 148.
(41) السابق.
(42) غريب الحديث 2/ 293.
(43) في مجاز القرآن 1/ 222.
(44) ديوانه ص 71.
(المقدمة/15)

يطوف العُفاة بأبوابِه ... كَطَوْفِ النصارى بِيَيْت الوَثَنْ
ومنه الحديث: "من أحيا أرضًا ميتة فهى له، وما أصابت العافية منها، فهو له صدقة" (45) وفي هذا يقول الزمخشري: كل طالبٍ رزقًا من طائر أو بهيمة أو إنسان: فهو عاف (46). وقبله ذكر ذلك أبو عبيده (47) وغيره (48).
والأصل الذي ذكره الركبي: مجمع عليه من أهل اللغة، كأصل من الأصول المعنوية التى يؤديها يتساهل أحيانا في التعبير، فابن الأثير يقول في العفو: "وأصله: المحو والطمس" (49) ثم يعود فيذكره بمعنى الطلب في الحديث المذكور.
وينقل الأزهري (50) عن ابن الأنباري، أن الأصل في قول الله جل وعز: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} (51): محا الله عنك، مأخوذ من قولهم: عفت الرياحُ الآثارَ: إذا درستها ومحتها. بيد أن ابن الأنباري لم ينص بلفظ "الأصل" وعبارته (52): معناه: درس الله ذنوبك ومحاها عنك. . . . إلخ. وإن كان ابن الأنباري يكثر من التعبير بالأصل فيقول: أصل كذا، ولكنه يريد المعنى، وقد يذكر أكثر من أصل، وهو يريد المعانى.
وبعض اللغويين يدقق ويتحرز في التعبير تحسبا لمثل هذا كالخليل (53) والجوهري (54) وغيرهما. ولا شك في أن الفئة الأولى تميل إلى المذهب الاشتقاقي في الربط بين تفريعات المادة وأصولها (55).
- والركبى متابع في أكثر الأمثلة التى يذكرها من هذا القبيل، فإذا تفرد بعضهم بمذهب ذكره مُسنَدًا إليه، وذلك في نحو قوله: "أصل الحفد: العمل والخدمة، ومنه الحفدة، وهم: الخدم" (56) وقوله: "في تسجية الميت: قال الزمخشري، قال ابن الأعرابي: أصله: الغيبوبة ومنه قوله تعالى: {أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ} (57) أى: ذهبنا وغبنا، فكأن الكافر جار عن الطريق الحق، أو غاب عنه الحق فلم يعرفه، ولم يهد له" (58).
ونلاحظ أنه ذكر حسب تعبيره أصلين في معنى الضلال، وأسند الثاني إلى ابن الأعرابي. وهذا لأن الأصل الأول متفق عليه، قال ابن فارس (59): كل جائر عن القصد: ضال، وكذلك ذكر في المظان اللغوية (60).
وفي المعنى الثاني قال الخطابي (61): قال أبو عمر: أصل الضلال: الغيبوبة يقال: ضل الماء في اللبن: إذا غاب، وكذلك: ضل النَّاسِى: إذا غاب عنه حفظه، وهو قوله تعالى: {لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} (62).
وفي الحديث: "ذروني في الريح لعلى أضل الله" (63) يقال: أضللت الشيىء: إذا غيبته، وأضللت الميت: دفنته.
__________
(45) غريب الحديث 1/ 148 والفائق 3/ 5.
(46) الفائق 3/ 5.
(47) غريب الحديث 1/ 148.
(48) النهاية 3/ 266.
(49) السابق.
(50) تهذيب اللغة 3/ 222.
(51) سورة التوبة آية 43.
(52) الزاهر 1/ 535 وشرح القصائد السبع 8، 20، 21، 26، 264، 487، 517.
(53) انظر العين 1/ 258 - 260.
(54) انظر الصحاح (عفو).
(55) النظم ص 87.
(56) السابق ص 124.
(57) سورة السجدة آية 10.
(58) النظم ص 133.
(59) في المجمل 2/ 560.
(60) انظر العين 7/ 9 والصحاح (ضلل) واللسان (ضلل 2601).
(61) في غريب الحديث 1/ 484.
(62) سورة طه آية: 52.
(63) الفائق 2/ 69 والنهاية 3/ 98.
(المقدمة/16)

رد اللفظ إلى أصول معنوية كثيرة:
قد يحتمل اللفظ الرد إلى أكثر من أصل معنوي، فلا يتوانى في ذكرها جميعا، يبتغى بذلك الوصول إلى أصح المعانى وأوضحها، ومن ذلك قوله (64): "أصل الزكاة في اللغة: النماء والكثرة، زكا المال يزكو: إذا كثر، ودخلته البركة، وزكا الزرع: إذا نما، وسميت الصدقة زكاة لأنها سبب النماء والبركة، وقيل أصلها: الطهارة" من قوله تعالى: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً} (65) أى: طاهرة. وقوله تعالى: {لِيَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا} (66) أي: طاهرا. وقيل: مأخوذ من تزكى، أى: تقرب، قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} (67) وقيل: العمل الصالح. وقال تعالى: {خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً} (68) أى عملا صالحا. فكأنها تطهر من الذنوب، وتقرب إلى الله تعالى. فقد ذكر هنا: النماء والزيادة. والطهارة. والقربة. والعمل الصالح، ثم جمعها في التطهر والتقرب بالعمل الصالح في توضيح المعنى.
ونلاحظ أنه بهذا كان من أكثر اللغويين جمعا لأصول معانيها؛ لأن ابن الأنبارى الذى يهتم بجمع المعانى؛ وتعدادها، لم يذكر في أصول معانيها سوى النماء والزيادة، وفسر زكية في الآية {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} بأنها: زائدة الخير لم تذنب ولم تكن منها خطيئة (69)، وكذلك ابن قتيبة اقتصر على معنى النماء والزيادة (70). وذكر الخليل الزكاة بمعنى التطهير؛ وبمعنى الصلاح، وقال: تقول: رجل زكى تقى ورجال أزكياء أتقياء (71). واقتصر الزمخشري على التطهر (72) وممن جمع أكثر معانيها ابن الأثير في النهاية (73) حيث قال: "وأصل الزكاة في اللغة: الطهارة، والنماء، والبركة، والمدح، وكل ذلك قد استعمل في القرآن والحديث". وهذا يدل على دأب الركبي في جمع أصول المعانى، كما يفعل أصحاب المعجمات.
- وقد يجتهد في إيجاد أصل معنوى غير مشهور يرد إليه معنى اللفظ المستعمل، ومن ذلك قوله: "التقليد أصله: من القلادة التى تكون في العنق؛ كأنه يجعل ذلك الأمر كالقلادة في عنقه يتحمل مأثمه" (74) وقوله أصل البد الفراق، مثل قولهم: لابد من كذا، كأنه قال: لا فراق منه (75) وقوله ": هَتَكَ حُرْمَتَه، أى: خرقها، وأصل الهتك: خرق الستر عما وراءه"، (76) وقوله: "وكفة الصائد: حِبالته، ولعل أصله من الكف، وهو المنع والتوقف" (77) وقوله: "الجزية أصلها الفداء" (78).
وهذا كله محاولة منه لتقريب المعنى.

اهتمامه بأصول الاشتقاق المادى:
وعنايته بأصول المعانى كان قسيما لاهتمامه بأصول اشتقاقات المادة ذاتها، وقد كان مولعا بهذا مما سوغ لنا القول بأنه كان من كبار الاشتقاقين. ودليل هذا قوله (79): "وفي تسمية الصلاة صلاة لأهل الاشتقاق ثلاثة أقوال: قيل لما فيها من الدعاء؛ وقيل: لرفع الصلا في الركوع، وهو مغرز الذنب من الفرس؛ وقيل: لما فيها من الخشوع واللين، يقال: صليت العود بالنار: إذا لينته والمصلى يلين ويخضع"، وقوله (80): "أيام التشريق، في اشتقاق تسميتها بذلك أوجه، أحدها: لأنهم يشرقون فيها اللحم، بمعنى أنهم يشمسونه، وقيل:
__________
(64) تهذيب اللغة.
(65) في النظم ص 139.
(66) سورة الكهف آية 74.
(67) سورة مريم آية 19.
(68) سورة الأعلى آية 14.
(69) سورة الكهف آية 18.
(70) الزاهر 2/ 861، 187.
(71) غريب الحديث 1/ 184.
(72) العين 5/ 394.
(73) الفائق 2/ 119.
(74) 2/ 307.
(75) النظم ص 16.
(76) السابق ص 21.
(77) نفسه ص 35.
(78) ص 164.
(79) النظم ص 51.
(80) السابق ص 117.
(المقدمة/17)

يشققونه ويقددونه، ومنه الشاة الشرقاء، وهى مشقوقة الأذن طولا؛ وقيل: من قولهم في الجاهلية: "أشرق ثبير كيما نغير. وقيل: لأن الضحايا والهدى يذبح فيها عند شروق الشمس، وهو طلوعها". وقوله (82): في البيت العتيق: سمى عتيقًا؛ لأنه قديم، وقيل: لأن الله تعالى أعتقه من جبابرة الملوك .. وقال مجاهد: سمى عيتقا؛ لأنه لم يملك قط. وقال ابن السائل: سمى عتيقا؛ لأنه أعتق من الغرق زمان الطوفان".
فقد أرجع اشتقاق لفظ الصلاة إلى ثلاثة أصول مرتبة حسب اشتهارها بين اللغويين، والإجماع على الدعاء عند العرب كان يسمى صلاة، وشاهده قول الأعشى (83):
تَقُولُ بِنْتي وَقَدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحِلاً ... يَاربِّ جنِّبْ أبي الأَوْصَابَ وَالْوَجَعَا
عَلَيْكِ مِثلُ الذِى صَلَّيْتِ فاغْتَمِضِى ... نَوْمًا فَإنَّ لِجَنْبِ الْمَرْءِ مُضْطَجَعَا
وقوله أيضًا:
وَقَابَلَهَا الرِّيحُ فِي دَنَّهَا ... وَصَلَّى عَلَى دَنِّهَا وَارْتَسَمْ
ذكر هذا الخليل وابن قتيبة وابن الأنباري والأزهري، وابن دريد، والجوهري، والزمخشري، وابن الأثير (84)، وغيرهم.
- والأصل الثاني: الصلا، وهو: واحد الصلوين، وهما مكتنفا الذنب من الناقة وغيرها (85)، وأول موصل الفخذين من الإنسان (86) وهما عن يمين العصعص وشماله، وقد ذكر ذلك اللغويون بعد الأول، فقد نقل أبو عبيد (87) عن الأصمعي: أن أصل ذلك في الخيل، فالسابق؛ والمصلى: الثانى الذى يتلوه، قال: وإنما قيل له المصلى. لأنه يكون عند صلا الأول. وأكد هذا ابن دريد في قوله: وقال قوم: بل اشتقاق الصلاة: من رفع الصلا في السجود، والمصلى من الخيل: الذى يجىء وجحفلته على صلا السابق، ثم كثر في كلامهم حتى سموا الثانى من كل شىء مصليا. وعلق بأن الأول أعلى (88).
والأصل الثالث: يدل على شغفه بالاشتقاق؛ لأنه ربط بين اللين والخشوع في الصلاة، بتقويم العود بسبب تليينه بالنار، وقد ذكر اللغويون هذا الاستعمال (89)، ففى العين (90): وصلى عصاه: إذا أدارها على النار يثقفها، قال:
فَلَا تَعْجَلْ بِأَمْرِكَ وَاسْتَدِمْهُ ... فَمَا صَلَّى عَصَاكَ كَمُسْتَدِيمِ
غير أنهم لم يحاولوا رد اشتقاق الصلاة المعروفة إليه. وإن ألمح الزمخشري إلى هذا في قوله (91): وأصل التصلية: من قولهم: صلى عصاه: إذا سخَّنها بالصلاء، وهى النار ليقومها، وأنشد البيت المذكور. وقال: وقيل للرحمة صلاة، وصلى عليه الله: إذا رحمه؛ لأنه برحمته يُقوِّم أمر من يرحمه، ويذهب باعوجاج حاله وَأَوَدِ عمله.
__________
(82) نفسه ص 67.
(83) ديوانه ص 155.
(84) السابق ص 85.
(85) العين 7/ 154 وغريب الحديث للقتيبي 1/ 167 والزاهر 1/ 138، 139 وجمهرة اللغة 3/ 260 والصحاح (صلو) والفائق 3/ 309 والنهاية 3/ 50، 51 واللسان (صلو 2490).
(86) خلق الإنسان للأصمعى 201، 211، والثابت 303، 304، وللزجاج 37.
(87) في غريب الحديث 3/ 458.
(88) جمهرة اللغة 3/ 65.
(89) الصحاح (صلو) واللسان (صلو 3492).
(90) 7/ 155.
(91) الفائق 2/ 39، 310.
(المقدمة/18)

ولا ندري كيف لم يعرج الركبي على أصل ذَكَرَه اشتقاقى كبير، كالزجاج، هو أولى بالتقديم من هذا الأخير الذى ذكره، فقد استعرض الزجاج (92) الأصول والمعانى السابقة، ثم قال: وأصل هذا كله عندى من اللزوم، يقال: صلى وأصلى واصطلى: إذا لزم، ومن هذا يصلى في النار، أى أنه يلزم. . . وكذلك الصلاة: إنما هى: لزوم ما فرض الله، والصلاة من أعظم الفرض الذى أمر بلزومه.
وما ذكره في أيام التشريق تابع فيه الجوهري، وكله ثابت ومقرر عن أئمة اللغة كالأصمعي، وابن السكيت وأبي عبيد، وابن الأنباري، والزمخشري، وابن الأثير، وغيرهم (93).
وشرح الركبي ملىء بمثل هذه الاشتقاقات، يذكرها متابعة لأئمة اللغة، أو يستخلصها بحاسته اللغوية فيرد البئر إلى بأر بمعنى حفر، والاحتياط والحائط: من حاطه يحوطه، والاحتراز: من الحرز الذى يمنع وصول ما يكره، والمزادة: من الزيادة التى تزاد فيها من جلد ثالث، والمخمصة: من الخموص، وهو ضمور البطن، والجدرى: من جدر بمعنى نتأ وارتفع، ومنه الجدار، والحمام: من الماء الحميم وهو: الحار، والخمار: من التخمير، وهو التغطية، ومنه الخمر؛ لأنها تغطى العقل، والإزاز: من المؤازرة، وهى: المساعدة والمعاونة، والمحراب: من الحرب؛ لأنه يدافع عنه ويحارب دونه، والمعاركة بمعنى القتال: من عَرَكَت الرحى الحب: إذا طحنته، والجنين: من الجنة، وهو: ما استترت به من سلاح، ومن الجن؛ لاستتارهم، والبر قمح: من قامحت الناقة: إذا رفعت رأسها، وأقمح الرجل: إذا شمخ بأنفه، والسكين: من تسكين الذبيحة، والسحور: من السحر، وهو: آخر الليل. وغير ذلك مما يطالعنا به الركبي في شرحه.
وكنت أحسبه يبعد في المذهب حين جعل اشتقاق المائدة من ماد (94): إذا مال؛ لأن حاملها يميل بها، ومنه قوله تعالى: {أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} (95). حتى رأيت أبا عبيدة (96) يقول في قوله تعالى: {أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} (97).
أصلها: أن تكون مفعولة، فجاءت فاعلة، يقولون: تطليقة بائنة، وعيشة راضية، وإنما مِيدَ صاحبها بما عليها من الطعام، فيقال: مادنى يميدنى. ويعقب عليه الزجاج، قائلا (98): والأصل عندى في مائدة أنها فاعلة من ماد يميد: إذا تحرك، فكأنها تميد بما عليها.

تصريفات الأفعال:
بدت ظاهرة تصريفات الأفعال واضحة في شرح ابن بطال الركبي، بعد ظاهرة الاشتقاق المعنوي والمادي إذ اعتمد إلى حد كبير على تحديد أبواب الأفعال، قاصدا تمييز المعانى، مبينا المعنى المقصود من التعبير وقد استعمل مختلف الطرق المشهورة لدى اللغويين بصدد أشكال الأفعال ودلالاتها، فبين لغات الفعل الماضى من حيث اختلاف حركة عينه، وما يترتب عليه، من اختلاف الدلالة أو اتفاقها، نحو: بَثَر، وبَثِرَ وبثر وجهه، وكذا في الأمر، مثل: زُرَّه؛ وزُرُّه؛ وزرِّه.
__________
(92) في معاني القرآن وإعرابه 1/ 214، 215.
(93) انظر غريب الحديث 3/ 452، 453 وإصلاح المنطق من 378 والزاهر 1/ 528 والفائق 2/ 332 والصحاح (شرق) والنهاية 2/ 264 واللسان (شرق 2246).
(94) النظم ص 179.
(95) سورة النحل آية 15.
(96) في إنجاز القرآن 1/ 182.
(97) سورة المائدة آية 112.
(98) معانى القرآن وإعرابه 2/ 243.
(المقدمة/19)

ورتب لغات الأفعال على حسب أفصحيتها، ونبه إلى المهموز منها وغير المهموز، وأشار إلى ما أنكره اللغويون مما تخففه العامة، والتحقيق فيه أفصح، كقولهم: توضيت في توضأت، وذكر في المعتل منه، ما يقال بالواو والياء في مثل: حثا التراب يَحْثُوا ويحثى حثوا وحثيا، فضلا عن رده المعتل إلى أصله واو يا كان أو يائيا.
وميز الأفعال بحسب اختلاف صوغها، فبين ما اتفق معناه، واختلف تبعا لهذا، في نحو: فَرَطَ بالتخفيف: إذا تقدم وَفَرَّطَ بالتشديد: إذا قَصَّر، وأفْرَطَ: إذا جاوز الحد. ونحو: نجوت الشجرة وانتجيتها واستنجيتها: إذا قطعتها كما أشار إلى صيغتى فعل وأفعل باتفاق معنى واختلافه،، غير ذلك مما تباين في الص وغ واتفق أو اختلف في الدلالة.
وفصل بين المتعدى واللازم، ما يتعدى بنفسه وما يتعدى بغيره، ونبه إلى الأفعال المتعدية اللازمة، في نحو مَقَل، فقر، هدى، ونص على الأفعال التى تتعدى بحروف مختلفة، ويترتب عليها دلالة التضاد كرغب في الشىء: أراده، ورغب عنه: أعرض. كما تناول الأفعال التى تتداخل فتنتج أبوابا متراكبة، كما سيأتى بيانه مفصلا. فمن أبواب الأفعال بحسب كم ورودها في الكتاب:
باب فَعَلَ يَفْعُلُ:
من الثلاثى الصحيح: بثر وجهه يبثر (66) بطَش يبطُش (134) حجزه يحجزه حجزا، أى: مَنعه وكفه (107) حجل الطائر يحجل حجلانا (227) حرن يحرن حرونا (75) حصره يحصره حصرا: إذا ضيق عليه (44) رتب الشىء يرتب رتوبا، أى: ثبت (89) رشد بالفتح يرشد بالضم رُشْداً (159، 271) رفث ورفث (178) رفضه يرفضه رفضا (135) ركزت الرمح أركزه ركزا (156) سرب الماء يسرب: إذا سال (38) سلف يسلف سلفا، مثل طلب يطلب طلبا، أى: مضى (170) شرقت الأذن أشرقها شرقا من باب قتل (218) عركت الشىء أعركه عركا: إذا دلكته (131) عكف على الشىء يعكف (178) غمره الماء يغمره: إذا علاه (15) فَرَط في الأمر يفرط فرطا، أى: قصر فيه وضيعه (159) فضل يفضل: مثل دخل يدخل (157) قتر على عياله يقتر قترا وقتورا، أى: ضَيَّقَ (270) قدر الله الأمر يقدره قَدْرا وقَدَرًا (178) لمظ يلمظ: إذا تتبع بقية الطعام في فيه (221) مَثَلَ به يَمْثُل مَثْلًا (211): إذا غاص في الماء (14) نبع الماء ينبع (10) نبش ينبش (68) نجس ينجس (10) نخسه بالعود ينخسه (52) ندر الشىء يندر: إذا سقط وشذ (39) نكل عن العدو واليمين ينكل: إذا جبن (252).
ومن المضاعف: أَتَهُ يَؤُتُّهُ أتَّا: إذا غلبه بالحجة (112) ثج الماء يثج: إذا سال منه (47) حَفَّت المرأة وجهها من الشعر تحفُّه حفًّا (126) حَلَّ المكان يحلُ بالضم حلا وحلولا ومَحلا (263) خب الفرس يخب بالضم (205) سَحَّ الماء يُسحُّ (121) غل يغل غلولا: إذا خان في المغنم (64).
ومن المعتل: حثا التراب يحثو (135) حاطه يحوطه، أى: كلأه ورعاه (269) دام يدوم (121) زكا المال يزكو: إذا كثر (139) طاف حول الشىء يطوف طوفا وطوفانا (203) فاحت ريح المسك تفوح فيما (53) قصا المكان يقصو، أى: بعد (98).
(المقدمة/20)

بَابُ فَعَلَ يَفْعِلُ:
من الثلاثى الصحيح: بَطَشَ يَبْطِشُ (134) حجل الطائر يحجل حجلانا: إذا نزا في مشيه (225) حنذت الشاة أحنذها حنذا، أى: شويتها (225) خفرت الرجل أخفره بالكسر خفرا: إذا أجبرته، وكنت له خفيرا تمنعه (182) رفث يرفث (175) رفضه يرفضه رفضا (135) عتم الليل يعتم (53) عضدت الشجر أعضضه بالكسر (200) عكف يعكف (178) غبطته أغبطه غبطا وغبطة (270) غطسه في الماء يغطسه (175) لَثَمَت المرأة تَلْثِمُ لَثْمًا: إذا شدت اللثام (73، لفقت الثوب ألفقه لفقا (46) نبزه ينبزه نبزًا: إذا لقبه فسماه بغير اسمه (196) نبع الماء ينبع (10).
من المضاعف: جَدَّ في الأمر يجد جدًا (106) جف الثوب يجف بكسر الجيم (46) حل يحل: إذا قضى فروض الإحرام، فصار حلالا (200) حل الدين يحل بالكسر حلولا (263) دب على الأرض يدب دبيبا: إذا مشى (223) رم العظم يَرِمُّ (39) لججت تلج: لغة (221) ندَّ البعير يندندا وندادًا وندودًا: نفر (232) هر الكلب يهر هريرا (106).
ومن المعتل: حثى يحثى، وهو: إرسال الماء وغيره من الكف (42) ضَاعَ يَضِيعُ ضياعًا (111) فاحت ريح المسك تفيح (53). كاده يكيده كيدا (99) مزت الشيء أميزه ميزًا: إذا عزلته وفرزته (264) مَاع الجامد يميع: إذا ذاب وماع الشيء أيضًا: إذا سال على وجه الأرض (12) نما الشىء ينمى: إذا زاد نماء ونموا (264) هوى يهوى هويا، أى: سقط إلى أسفل (274) وقذه يقذه وقذا (229). من المهموز: أبدت البهيمة تأبد، أى: توحشت (232).

بَابُ فَعِلَ يَفْعَلُ
من الصحيح: حرج صدره يحرج حرجا (65) خرق بالكسر يخرق خرقا (65) رشد بالكسر يرشد بالفتح لغة (195، 271) رمض يومنا بالكسر يرمض رمضا بالتحريك: اشتد حره (82) سفه يسفه سفها وسفاهة (142) شملهم الأمر يشملهم، أى: عمهم (109) ضلع بالكسر يضلع ضلعا (217) لهب بالكسر يلهب لهبا (229) نجس الشىء بالكسر ينجس بالفتح نجسا بالتحريك (9).
من المعتل: رقى يرقى (207) وسعه الشىء بالكسر يسعه (75).
من المهموز: بئس الرجل يبأس بؤساً: إذا اشتدت حاجته (218) سئمت من الشيء أسأم سآمة أى مللت (91) فجئه الأمر يفجأه (171) وطئت الشيء برجلى وطأ ووطىء الرجل امرأته، يطأ فيهما (197).
من المضاعف: لججت تلج لجاجا ولجاجة (221).
فَعَلَ يَفْعَلُ:
من الصحيح: بخسه حقه يبخسه بخسًا: إذا نقصه (119) فغر فاه يفغره (126) قحط المطر يقحط قحوطا: إذا احتبس (119) نبع الماء ينبع (10) نخسه بالعود ينخسه نخسا (52) نضحت القربة تنضح
(المقدمة/21)

بالفتح نضحا، ونضح ينضح (41).
من المعتل: ضحا الرجل يضحى (50) رقى يرقى رُقْيةً (207) نال خيرا ينال نيلا (156) ولغ الكلب في. الإناء يلغ ولوغا (16).
من المهموز: درأه يدرؤه: إذا دفعه (75) رقأ الدم يرقأ: إذا انقطع (207) قنأ يقنأ قنوء: إذا اشتدت حمرته (47).
من المضعف: برَّه يبره برا (203).
فَعُلَ يَفْعُل:
من الصحيح: بثر وجهه يبثر (66) خبث الشىء يخبث خبثا (36) خلق الثوب يخلق وغيره: إذا صار خَلَقا (32) طَهُرَ يَطهُرُ (9) عَمُق يعمق (33).
من المهموز: ردؤ الشيء يردؤ رداءة (153).
فَعِلَ يَفْعِلُ:
من الصحيح: قَنِط يقنِط (121).
من المعتل: وثقت به أثق: إذا ائتمنته (263) وسعه الشيء يسعه سعة (75).

فعل وأفعل
وقعت صيغتا فعل وأفعل بمعنى، واختلاف معنى، في شرح الركبي كثيرا، وكانتا في غالب ما ذكره على سبيل المتابعة لما ذكره اللغويون الذين نقل عنهم ومن أهمهم الجوهرى في الصحاح، وكان ورود الصيغتين بمعنى أكثر منه باختلاف معنى، ومن ذلك:
فعل وأفعل بمعنى:
الجائفة: من أجافه وجافه، يقال: أجَفْتُهُ الطعنة وجُفْتُه بها عن الكسائى (173) والجبار: القهار، يقال في فعله: جبره وأجبره (266، 267) جَدَّ في الأمر يجِدُّ جدًّا وأجد في الأمر مثله (106) جهده الصوم بالفتح يَجْهَدُه وأجهده الصوم يجهده (170) حفت المرأة وجهها من الشعر تحفه حفا وأحفت أيضًا (126) يقال للزرع إذا بلغ الحصاد: أحنط وحنط (128) خلف فوه خلوفة وخلوفا، وأخلف إخلافا إذا تغير، قال ابن أحمر:

بان الشباب وأخلف العمر. (22)
الركس: من ركسه: إذا رده مقلوبا، يقال: أركسه الله وركسه (48) الرفث: الفحش وكلام النساء في الجماع تقول منه: رفث الرجل وأرفث (158) زها البسر يزهو، وأزهى يزهى (248) سجد البعير وأسجد: إذا خفض رأسه ليركب (80) سقيته وأسقيته بمعنى واحد (119) شالت الناقة بذنبها وأشالته: إذا رفعته (186) قحط المطر يقحط قحوطا: إذا احتبس، وأقحط القوم: أصابهم القحط (119) نجز حاجته ينجزها وأنجز الوعد (105) الإنصات: السكوت مع الإسماع، يقال: نهمت وأنصت بمعنى واحد
(المقدمة/22)

(114) أبو العباس عن ابن الأعرابى: هنأنى وأهنأنى ومرأنى وأمرأنى (120) وجرت الصبى وأوجرته بمعنى (174).

فعل وأفعل باختلاف معنى:
يقال: خفرت الرجل أخفره بالكسر خفرًا: إذا أجرته، وكنت له خفيرا تمنعه، وأخفرته: إذا نقضت عهده، وغدرت به (182) ويقال سقيته لشفته، وأسقيته لماشيته وأرضه (119) شعر بالشيء: إذا علمه، وأشعر الهدى، أى: جعل له علامة يعرف بها (57) فَرَطَ بالتخفيف: إذا تقدم، وأفرط: إذا جاوز الحد (159) نشطت الحبل: عقدته أنشوطة، وأنشطه: حللته (201).
وبمقارنة ما ذكره ابن بطال في هاتين الصيغتين بمعنى وباختلاف معنى، تحقق ما ذهب إليه، فمثلا ما نص عليه في صيغتى خلف وأخلف أكده كثير من اللغويين وفي مقدمتهم الزجاج في فعلت وأفعلت (1) والجواليقى (2) والفارابي (3) والجوهري (4) والزمخشري (5) وهو الذى تابعه المصنف فنقل عنه نص عبارته.
وفي صيغتى سجد وأسجد اختار الركبي كونهما بمعنى، غير أن المشهور أنهما مختلفان في المعنى، فقد وضعهما الزجاج في فعل وأفعل والمعنى مختلف، وقال: سجد الرجل من السجود، وأسجد إسجادا: إذا طأطأ رأسه وانقاد (6) وهذا ما ذكره ابن السكيت حيث فرق بينهما، فوضع أسجد بإزاء فتور النظر والتطا من والانحناء، وجعل سجد لوضع الجبهة بالأرض (7)، وقرر ذلك السرقسطى في أفعاله (8) وابن الأثير في النهاية (9) وكل من ذهب إلى اختلافهما في المعنى، ومن ذهب إلى اتفاقهما في المعنى، ينشد على مذهبه قول حميد بن ثور:
فضول أزمتها أسجدت ... سجود النصارى لأربابها
وليس من العسير لمح الصلة بين الانحناء والتطامن وفتور الطرف، ووضع الجبهة في الأرض عند السجود وما يلزمه من الانحناء، مما يقرب المعنى بينهما، أو يجعله واحدًا. ولهذا قال ابن حمزة الأصبهاني تعليقا على قول ابن السكيت وإنشاده لبيت حميد، وبيت كثير:
أغرك منا أن ذُلَّكِ عندنا ... وإسجاد عينيك الصيودين رابح
قال (10): وهذا أيضًا، يقال على فَعَل وأفْعَلَ بمعنى، ولولا ذلك للزم حميدا أن يقول: إسجاد النصارى ولكنه لما كان يقال: سجد وأسجد بمعنى، قال: سجود النصارى.
ولهذا، ولما هو ظاهر من المعنى: اختار الركبي كونهما بمعنى واحد. وقد كان تناوله لهاتين الصيغتين مشاكلا لموقف أصحاب التنقية اللغوية، الذين لا يثبتون في اللغة سوى المجمع على صحته، وفي مقدمتهم الأصمعى الذى كان كثيرا ماينكر صيغة أفعل أو يصفها بالرداءة، وكان الجوهرى ممن يعتنقون هذا المذهب، والتزامه بما أثبته في صحاحه شاهد لهذا، وكان ابن بطال يتابع الجوهرى فيما ذكره في صيغتى فعل وأفعل ومن ثم
__________
(1) ص 31، 32.
(2) في ما جاء على فعلت وأفعلت 37.
(3) في ديوان الأدب 2/ 314.
(4) في الصحاح (خلف).
(5) في الفائق 1/ 387.
(6) فعلت وأفعلت 51.
(7) إصلاح المنطق 247.
(8) 3/ 504.
(9) 2/ 242.
(10) في التنبيهات 294.
(المقدمة/23)

تحقق صحة ما ذهب إليه فيهما.
كما تناول كثيرا من الصيغ التى تختلف مبنى وتتفق معنى، ومنها:
فَاعَل وفَعَّل: نحو قوله في الأذان: وفيه لغتان: آذن وأذَّن: إذا كان بمعنى الأعلام (55).
فَعَّل وتَفَعَّلَ: كقوله في التأويل: أولته تأويلا وتأولته بمعنى (148).
فَعَّل وأفْعَلَ: مثل قوله: جوَّزَ له ما صنع وأجاز له (271) وقوله: يقال: أسعر أهل السوق وسعروا: إذا اتفقوا على سعر (255).
افْتَعَلَ وَتَفَاعَلَ وافَّاعَل: وهذا في قوله: يقال: صَالح صِلَاحا، وقد اصطلحا، وتصالحا، واصَّالحا (273).
فَعِلَ وأفْعَلَ: ومنه: كلئت الأرض وأكلأت، فهى مكلئة، وكلئة (164).
فَعَلَ يَفْعَل في معنى افْتَعَلَ يَفْتَعِلُ: وذلك قوله: وقد نجعوا ينجعون في معنى: انتجعوا ينتجعون عن يعقوب (163).
أفْعَلَ: اسْتَفْعَلَ وتَفَعَّلَ: في قوله: أنقذه من فلان، واستنقذه منه، وتنقذه: بمعنى، أى: نحاه وخلصه (273).
فَعِلَ وَتَفَعَّلَ وافْتَعَلَ: وفي مثله يقول: وقد وَسِخَ الثوب يوسخ، وتوسخ، واتسخ: كله بمعنى (159).
فَعَلَ وَافْتَعَلَ واسْتَفْعَلَ: نحو قوله: نجوت الشجرة، وانتجيتها، واستنجيتها: إذا قطعتها (20).
فَعَلَ وَأفْعَلَ وافْتَعَلَ: في قوله: شرت العسل، وأشرته، واشترته، فهو مشور ومشتار ومشار (56).
أفْعَلَ وَفَعَّلَ واسْتَفْعَلَ: في مثل: أوطنت الأرض، ووطنتها توطينا واستوطنتها، أى: اتخذتها وطنا (67).
فَعَل وافْتَعَل وتَفَعَّل: نحو: لثمت المرأة، والتثمت، وتلثمت: إذا شدت اللثام، وهى حسنة اللثمة (73).
فَعَلَ وَفَعَّلَ: نحو قوله: قدر الله الأمر يقدره قدرًا وقدر الله الأمر تقديرا (178).
فَعَلَ وتَفَعَّل: في قوله: تلمظ يتلمظ، ولمظ يلمظ: إذا تتبع بلسانه بقية الطعام في فيه، أو أخرج لسانه فمسح شفتيه، فجعله في فيه (221).
واهتم ابن بطال بذكر لغات الفعل الواحد، ماضيا كان أو مضارعا، يبتغى بذلك توجيه لغة الفقهاء على الوجوه الجائزة في استعمال الفعل، وبخاصة والفقهاء لا يدققون في اختيار الأفصح لغة، وإنما يستخدمون في توجيه الأحكام ما طاع لهم من الأفعال والأسماء على أي وجه صحيح فمن ذلك في الماضى: قوله: طَهَرَ الشيء بالفتح وَطَهُر بالضم طهارة فيها (9) وقوله: وقد بَثَرَ وجهُهُ يَبْثُر ثلاث لغات: بَثِرَ، وبَثرَ، وبَثُر بالفتح
(المقدمة/24)

والكسر والضم (66) وقوله: سَخَن الماء وسخُن وسخِن (11) وقوله: ورغم أنفه ورغم بالفتح والكسر (95). وقوله: يَنْبَعُ وَيَنْبُعُ وَيَنْبعُ نبع الماء ينبع وينبغ وينبع ثلاث لغات (9).
ونلاحظ أنه حريص على جمع لغات الفعل حرصا يكاد يفوق حرص كثير من اللغويين الذين يهتمون بجمع الأفعال خاصة فقد جمع في الفعل "بثر" ثلاث لغات، بينما لم ينص السرقسطي (1) في أفعاله على أكثر من لغتين منها، وهما: بَثِرَ، وَبَثَر وعبارته: بَثِرَ الجسد بَثَراً: خرجت فيه أورام صغار، ويقال: بَثَر أيضًا بفتح الثاء وقد ذكر الفارابي (2) اللغات الثلاث، وتابعه الجوهري (3)، وتابعه الركبي كما ذكرها الفيومي (4) والفيروز آبادى (5)، وابن منظور (6)، وكثير غيرهم من اللغويين، مما يؤكد صحتها.
وكان شديد الحرص في التنبيه على لغات الفعل المعتل، واويًا كان أو يائيا، والجمع بينهما إذا ما سُمِعَ فيه اللغتان ونص عليه اللغويون، ومنه قوله: حثا التراب يحثو ويحثى حثوا وحثيا (135) وقوله: قنوت الغنم وغيرها قنوة، وقنيت أيضًا قنية بالكسر، وقنية بالضم: إذا اتخذتها لنفسك لا للتجارة (155) وقولا: نقوت العظم ونقيته: إذا استخرجت نقيه: أى: مخه (217) وقوله: نما الشيء ينمى: إذا زاد نماء ونموا، وربما قالوا: ينمو، بالواو: (264).
اهتمامه بالفصل بين المهموز وغير المهموز، وموقفه من الهمز والتسهيل.

نبذة عن الهمز والتسهيل:
الهمز: هو نبر الحرف، أو الضغط عليه، أو إعطاؤه حقه بن الإشباع حتى يظهر متمكنا في مخرجه، وقد غلبت تسمية الهمز على صورة (أ) الهمزة التى يطلق عليها المحدثون (The glattal stop) أو الوقفة الحنجرية، ويحدث هذا الصوت حين ينطبق الوتران الصوتيان انطباقا تاما بحيث لا يُسمح للهواء بالمرور، ثم ينفرجان فجأة، فيحدث صوت انفجارى نتيجة لاندفاع الهواء، ويخرج حينئذ صوت الهمزة، وانتاج هذا الصوت يكلف عضلات الحنجرة جهدًا كبيرًا نتيجة للانحباس الشديد، والانفجار التابع له، وكل هذا يتم في فترة وجيزة، فضلاً عن قرب ما بين الحنجرة ومصدر إطلاق الهواء، واندفاعه بشكل مباشر عن طريق القصبة الهوائية المستقيمة، ولهذا يتعين على عضلات الحنجرة أن تتخذ أشكالا متعددة لإحكام غلق فتحة المزمار ثم فتحها بقدر معين وفي فترة يسيرة لكى ينطلق الهواء سريعا حاملا هذا الصوت (7).
ومن العرب من يستحسن نطق الصوت على هذا النحو من التحقيق، وقد أثر عن القبائل الضاربة في البداوة، كتميم، وقيس، وأسد، وتيم الرباب، وغنى، وعكل، وعقيل (8).
واللغة المثالية تؤثر هذا النوع من الحقيق وتعتد به، ويدل لذلك التنزيل الكريم، وما حملته آياته من تحقيق الهمز.
__________
(1) في الأفعال 4/ 89.
(2) ديوان الأدب 2/ 107، 231، 273.
(3) الصحاح (بثر).
(4) المصباح (بثر).
(5) القاموس (بثر، والدرر المبثثة 77.
(6) اللسان (بثر 208).
(7) أنظر علم اللغة للسعران 145 - 147 والأصوات اللغوية د. أنيس 17 وعلم اللغة- الأصوات د. بشر 67 - 69 وأصوات اللغة العربية د. عبد الغفار هلال 181 - 185 والقراءات القرآنية في ضوء علم 22، 23.
(8) أنظر اللهجات العربية في التراث 229 والقراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث ص 30. وفي اللهجات العربية ص 66، 98، 99، 120 وشرح المفصل 9/ 107.
(المقدمة/25)

كما وردت الرويات باستحسان أئمة اللغة لهذه الصفة، فيما أثر عن عيسى بن عمر قوله: ما آخذ من قول تميم إلا بالنبر، وهم أصحاب النبر، وأهل الحجاز إذا اضطروا نبروا (1).
وبلغ ولوع بعضهم إلى حد تحقيق ما أباح القياس تسهيله، فقد روى أبو زيد قول العرب (2): غفر الله له خطائته، ومنه قول الشاعر:
فإنك لا تدرى متى الموت جائىء ... إليك ولا ما يحدث الله في غد
وهمزوا ما ليس بمهموز أصلا، كقولهم: معائش في معايش، ومنائر في مناير، ومصائب في مصاوب والخأتم والعألم، وقرأ ابن كثير: {وَكَشَفَتْ عَنْ سَأقَيْهَا} (3) بالهمز وأنشد الفراء:
يا دار مى بدكا ديك البرق ... صبرا فقد هيجت شوق المشئق
ويقولون: لبأت بالِحج، ورثأت زوجى، وحلأت السويق، واستلأمت الحجر. وقرأ عمرو بن عبيد: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} (4) وقرأ أيوب السختيانى: {وَلَا الضَّألِّينَ} بالهمز ومنه: شأبة ودأبة، وابيأض وادهأم (5). ويقولون في الوقت (6)؛ هذه حبلأ في حبلى، ورأيت رجلأ في "رجلاً". وعلى النقيض من ذلك: نظر قوم منا لعرب إلى الثقل الذى يصَاحبُ إنتاج صوت الهمزة، من حيث كونها أدخل الحروف في الحلق، وفي إخراجها شدة وانفجار ونبر كريه يجرى مجرى التهوع (7)، لذلك فروا من التحقيق إلى التسهيل، ومن هؤلاء قوم معتد بلغتهم، كقريش، وأكثر أهل الحجاز، ومنهم هذيل، وأهل المدينة، والأنصار، وغاضرة، وكنانة بن بكر (8). وقد روى أبو زيد أن أهل الحجاز، وهذيل وأهل مكة، والمدينة لا ينبرون (9)، وروى عن على - رضي الله عنه - أنه قال: "نزل القرآن بلسان قريش وليسوا بأصحاب نبر، ولولا أن جبريل عليه السلام نزل بالهمز على النبى - صلى الله عليه وسلم - ما همزنا" (10) وروى في الحديث أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا نبىء الله فقال: "لا تنبر باسمى" أى لا تهمز. وفي رواية: "إنا معشر قريش لا نبر" (11).
وقد اعتدت اللغة المثالية بهذا التسهيل، وأخذت به كصفة مستحسنة تفرعت عن التحقيق الذى آثرته قبلا، وتنزل ببعض مظاهرها القرآن الكريم، وتصرف العرب في الهمز بقصد التسهيل والتيسر، بطرق مختلفة، منها الحذف، والتسهيل، والإبدال، يقول سيبويه (12) اعلم أن الهمز إنما فعل بها هذا من لم يخففها؛ لأنه بَعُدَ مخرجُها، ولأنها نبرة في الصدر تخرج باجتهاد، وهى أبعد الحروف مخرجا، فثقل عليهم ذلك. لأنه كالتهوع. وقال (13): اعلم أن الهمزة تكون فيها ثلاثة أشياء: التحقيق والتخفيف والبدل، فالتحقيق قولك: قرأت، ورأس، وسأل، ولؤم، وبئس، وأشباه ذلك، وأما التخفيف فتصير الهمزة فيه بين بين، وتبدل وتحذف.
__________
(1) انظر اللسان ص 26 ط دار المعارف، وشرح الشافية 3/ 32 والكتاب 3/ 542.
(2) الخصائص 3/ 143 وسر صناعة الإعراب 1/ 81 وشرح الشافية 3/ 58 وشرح المفصل 9/ 117.
(3) سورة النمل آية 44.
(4) سورة الرحمن آية 39 وانظر الخصائص 3/ 148، وسر الصناعة 1/ 83 وشرح الشافية 2/ 249.
(5) سر الصناعة 1/ 82 والخصائص 3/ 148 وشرح المفصل 10/ 12 وشرح الشافية 2/ 248.
(6) سر الصناعة1/ 84 والخصائص 3/ 147، 148 وشرح المفصل 10/ 13 وشرح الشافية 2/ 249.
(7) سر الصناعة 1/ 52، وشرح المفصل 9/ 107 وشرح الشافية 3/ 31 والأصوات اللغوية 91 ودراسات في علم اللغه 109 - 129. والقراءات القرآنية ق ضوء علم اللغة الحديث ص 20.
(8) الكتاب 3/ 42 وشرح المفصل 9/ 107، وشرح الشافية 3/ 31 - 33 واللهجات. العربية في التراث ص 259، 260.
(9) اللسان ص 26 ط دار المعارف.
(10) شرح الشافية 3/ 32.
(11) الفائق 3/ 401 واللسان (نبر 4323).
(12) الكتاب 3/ 548.
(13) السابق 3/ 541.
(المقدمة/26)

وقد فصل علماء العربية أنواع التسهيل هذه على النحو الآتى، مختصرا.
(1) إذا سكنت الهمزة وأريد تسهيلها، فإن فتح ما قبلها: صارت ألفا، وإن ضم ما قبلها: صارت واوا، وإن كسر ما قبلها: صارت ياء، نحو راس في رأس، وقرات في قرأت، وجُونة في جؤنة، وسُوتُ في سؤت وذيب في ذئب، وجيت في جئت، وقد قعدوا هذا وجعلوه قياسا مطردا في أمثاله (1).
(2) إذا تحركت الهمزة، فإن سكن ما قبلها صحيحا: ألقيت حركتها على ما قبلها، وحذفت، كمسلة في مسألة، والمرة في المرأة. وإن كان ما قبلها ياء أو واو مد زائدتين: قلبت إليهما، وأدغم أحد الحرفين في الآخر، كخطية في خطيئة، ومقروة في مقروءة، والنبى في النبىء. وتجرى ذلك على ياء التصغير كأفيِّس في أفيئس (2).
وإذا تحركت، وتحرك ما قبلها،. وأريد تخفيفها، فحكمها أن تجعل بين بين، أى: بين مخرج الهمزة، وبين مخرج الحرف الذى منه حركة الهمزة، وفي هذا إضعاف لنبرة الهمز الثقيل، وبقية منه تدل عليه. فإن كانت مفتوحة، وفتح ما قبلها: جعلت بين الهمزة والألف، كسال في سأل وقرا في قرأ، فإن ضم ما قبلها: فإنها تفسير بين الهمزة والواو، كجون في جؤن. وإن كسر ما قبلها: صارت بين الهمز والياء كبير في بئر.
وإن كانت مكسورة وقبلها متحرك، وأريد تخفيفها: جعلت بين بين، سواء كانت الحركة فتحة أو ضمة أو كسرة، مثل: سَيِمَ في سَئِمَ، وسُيِل في سُئِلَ.
وإذا كانت مضمومة، وتحرك ما قبلها بالفتح، أو الكسر، أو الضم: تجعل كذلك بين بين، فتقرب من الواو الساكنة كلُوم في لُؤْم، ورُوس في رُوُوس، ويستهزون في يستهزئون (3). وهذا مذهب سيبويه. وكأن الأخفش يقلب الهمزة المكسورة، المكسور ما قبلها ياء خالصة. وبعض العرب يبدلون همزة بين بين إلى حروف بين خالصة، سواء كانت الفا، أو ياء، أو واوا، كسال، وروس، ومستهزين، وليس هذا بقياس مطرد عند سيبويه (4).
عود إلى ظاهرة الهمز والتسهيل في النظم المستعذب.
اهتم بن بطال الركبي بالفصل بين المهموز وغير المهموز من الأفعال، فنبه إلى ما يهمز وما لا يهمز وما يجوز فيه الهمز وغيره، وما لا يجوز تسهيله إلا في لغة العامة، ومن ذلك:
في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا صلى أحدكم، فليلبس ثوبيه فإن الله تعالى أحق من يزين له، فمن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل اشتمال اليهود" (5).
يقول الركبي: قوله "فليتزر" صوابه: فليأتزر بالهمز ولا يجوز التشديد؛ لأن الهمزة لا تدغم في التاء، وقولهم "اتزر" عامى، والفصحاء على ائتزر، وقد لحنوا من قرأ {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} بالتشديد (72).
__________
(1) الكتاب 3/ 543، 544. وشرح المفصل 9/ 107، 108: شرح الشافية 3/ 32، 33.
(2) شرح المفصل 9/ 108، 109 وشرح الشافية 3/ 33، 34.
(3) الكتاب 3/ 541 - 543 وسر صناعة الإعراب 1/ 53، 34 وشرح المفصل 9/ 11، 112 وشرح الشافية.
(4) المراجع السابقة.
(5) الفائق 3/ 261 والنهاية 1/ 44 والمهذب 1/ 65.
(المقدمة/27)

وفي قول الشيرازى (*): "ويرقى على الصفا والمروة" يقول ابن بطال: يقال: رقى بكسر القاف، وبالياء في الماضى يرقى بفتحها والألف في المستقبل رَقْيًا ورُقِيًّا: إذا صعد، وارتقى: مثله، ولا يقال: رَقَى بفتح القاف إلا من الرُّقْيَةِ، فإنه يقال رَقَى يَرْقَى رُقْيَةً. ورقأ الدم يرقأ بالهمز: إذا انقطع (207).
وفي قول الشيرازى (/): "يوم التروية" يقول: فيه تأويلان، أحدهما: أنه مأخوذ من الروية، وهى: التفكر في الأمر، يقال: رَوَّيْتُ في الأمر: إذا فكرت فيه ونظرت، يهمز ولا يهمز. والثانى: أنه مأخوذ من رَوَّيْتُ أصحابى: إذا أتيتهم بالماء، وأصله من الرِّىَّ الذى هو ضد العطش (207، 208).
وفي قول الشيرازى (1): "ملك ضعيف لا يحتمل المواساة" هى مفاعلة من الآسى، وهو: الطيب، كأنها في النفع بمنزلة الدواء في النفع مع العلة. وقال الجوهرى: آسيته بمالى، أى: جعلته إسوتى فيه، وواسيته: لغة ضعيفة فيه (139).
وفي قول الشيرازى (2): "وأومأ في السجود" يقول الركبي (3): يقال: أومأ برأسه بالهمز وأشار بيده، وأومأت إليه: أشرت. ولا يقال: أوميت. وومأت إليه ومأ: لغة، قال:
فقلت السلام فاتقت من أميرها ... فما كان إلا ومؤها بالحواجب
وفي قوله: "الوضوء" يقول الركبي: وتوضأت للصلاة بالماء، بالهمز ولا تقل: توضيت، وبعضهم يقوله (9).
وفي قوله (4): "فإذا طرأ" يقول: مهموز، أى: حدث، وأصله: الطرىء: ضد العتيق (268).
وظاهر أن ابن بطال متابع إلى أصحاب التنقية اللغوية، ولا يميل إلى استعمال ما هو عامى في مذهبهم، فما ذكره في اتزر: ذكره ابن السكيت في إصلاح المنطق (5) والزمخشرى في الفائق (6) وابن الأثير في النهاية (7) وأنكره الخطابى (8) في قولهم "اتَّجَرَ" و "اتُّمِنَ" وكذلك أنكره المطرزى في المغرب (9). غير أنه أجاز "إيتزر" بالياء، ومن الإزار، وبهذا يصح إدغامها في فاء افتعل، كما لو كانت أصلا، كذا ذكر الفيومى (10)، ونص الصغانى (11) على أنه يجوز أن تقول: اتزر بالمئزر أيضًا فيمن أدغم الهمزة في التاء، كما يقال: اتَّمَنْتُهُ، والأصل: أئتمنته والجوهري الذى سبق أنه من الذين لا يجيزون غير الصحيح، يقول: أزَّرته تأزيرًا فتأزر، واتَّزر إزرة حسنة (12)، فثبت بهذا صحة هذه اللغة، وإن كانت على غير الأفصح.
وما ذكره في "أومأ" نبه إليه ابن السكيت (13)، ولكن ابن قتيبة وضعه في باب ما يهمز أوسطه من الأفعال ولا يهمز بمعنى واحد، وعبارته: أومأت إلى فلان وأوميت (14)، وأنشد الأخفش لذى الرمة:
إذا قلَّ مالُ المرءِ قل صديقُهُ ... وَأوْمَتْ إليه بالعيوب الأصَابعُ
إنما أراد: أومأت، فاحتاج فخفف تخفيف إبدال، ولم يجعلها بين بين، إذ لو فعل ذلك لانكسر البيت؛
__________
(*) في المهذب 1/ 224.
(/) السابق 1/ 225.
(1) في المهذب 1/ 140.
(2) السابق 1/ 62.
(3) في النظم المستعذب 67،68.
(4) في المهذب 1/ 321.
(5) ص 373.
(6) 3/ 261.
(7) 1/ 44.
(8) إصلاح خطأ المحدثين ص 14.
(9) مادة (أزر).
(10) المصباح (أزر).
(11) التكملة (أزر).
(12) الصحاح (أزر).
(13) في إصلاح المنطق 148.
(14) أدب الكاتب 476.
(المقدمة/28)

لأن المخففة تخفيفا بين بين في حكم المحققة (1). وقال المطرزى: العرب تقول: أومى برأسه، أى: قال لا، يعنى بترك الهمز. فثبت صمحه ما منعه الركبي.
ونبه إلى أن "طرأ" مهموز، وذلك، لجريان لفظ "الطريان" على ألسنة الفقهاء، وقد ورد كثيرا في الوجيز (2) للغزالى، كقوله: "طريان ما يغير مقدار الدية" (3) وقد أجازه النسفى في طلبة الطلبة (4)، على سبيل تليين الهمزة للتخفيف، ولا وجه لتسهيل الهمزة المفتوحة في مثل الطرآن، وقد خطأ المطرزى هذا التسهيل في قوله: "وأما الطريان فخطأ أصلا" (5).
ونراه يتابع الجوهرى في إنكار قولهم "توضيت" وهذا على أن اللغة الفصحى: توضأت، وقد تابع الجوهرى (6) اللغويين المتشددين في تنقية العربية، كابن السكيت (7) وابن قتيبة (8)، وقد وضعا هذا القول في جملة كلام العوام ونصوا على أن الأفصح توضأت بالهمز. وفي الكتاب الذى وضعه ابن برى في غلط الضعفاء من الفقهاء (9) قولهم: توضيت.
وهذا صريح في أن التسهيل خطأ من العوام، غير أن متابعة الهمزة في هذا الموضوع، أى: كونها مفتوحة: ما قبلها مفتوح، فضلا عن تطرفها، ووجود نظائر لها وقع فيها التسهيل، كل هذا يبيح تسهيلها وابن السكيت الذى أنكر مثل هذا التسهيل إباحة في مثل أرجأ، فقال: تقول: هذا رجل مرجىء وهم الرجئة وإن شئت قلت: مرج، وهم المرجية؛ لأنه يقال: أرجأت الأمر وأرجيته: إذا أخرته (10).
وابن قتيبة يقر أرجيت، حيث وضع تسهيلها مع تحقيقها على قدم المساواة في أداء المعنى، فقال في باب ما يهمز أوسطه من الأفعال (11)، ولا يهمز بمعنى واحد: أرجأت الأمر وأرجيته. وذكر فيه: تأممت وتيممت وابن برى يعترف بأنه يجوز أن يقال: استبريت الجارية، على لغة ضعيفة (12) ويقر أيضًا. بأنه: ليس أحد يقول بَدِيت بمعنى بدأت إلا الأنصار، والناس كلهم بَدَيْت وبدأت. وعليه قول شاعرهم ابن رواحة:
باسم الِإله وبه بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا (13)
والفيومى يجعل التسهيل في مثل هذا قياسا، فيقول: إن تسهيل همزة الطرف في الفعل المزيد، وتسهيل الهمزة الساكنة قياس، فيقال: أرجأت الأمر وأرجيته، وأنسأت وأنسيت، وأخطأت وأخطيت، وتوضأت وتوضيت، وهو كثير فالفقهاء جرى على ألسنتهم التخفيف (14).
وعن أبي زيد، قال: وقال أبو عمر الهذلي: قد توضيت، فلم يهمز وحولها ياء (15). وكل هذا يدل على جواز التسهيل فما منع ابن بطال الفقهاء منه، كما يؤكد ما ذهبنا إليه من أنه كان يتابع المتشددين في تنقية اللغة العربية.
__________
(1) اللسان (ومأ 4926).
(2) أنظر الوحيز 1/ 88، 3/ 90.
(3) 2/ 129.
(4) ص 65.
(5) المغرب (طرأ).
(6) في الصحاح (وضأ).
(7) في إصلاح المنطق 149.
(8) في أدب الكاتب 366.
(9) لوحة 1.
(10) إصلاح المنطق 146.
(11) أدب الكاتب 475.
(12) غلط الضعفاء من الفقهاء لوحة 2.
(13) اللسان (برى 235).
(14) المصباح (جزأ).
(15) اللسان 26 ط دار المعارف.
(المقدمة/29)

تركب اللغات:
وكما اهتم بن بطال بأبواب الأفعال عرض إلى ما تداخلت أبوابه، فنبه إلى ما ورد منها في ألفاظ المهذب، ومنه في حديث ميمونة - رضي الله عنها -: "أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة" (1) يقول الركبي: فضل الشيء بالكسر يفضل بالفتح، وفضل الشيء بالفتح يفضل بالضم، وفضل بالكسر يفضل بالضم ثلاث لغات، والثالثة: قليلة عزيزة، ولها نظائر من الصحيح والمعتل مع قلتها (43) وانظر 157.
وفي دعاء الاستسقاء (2): "اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين" يقول: قَنَطَ يَقْنِطُ، وَقَنَطَ يَقْنُطُ قُنُوطاً فهو قانط، وفيه لغة ثالثة: قَنِطَ يَقْنِطُ قَنَطَا. وَقَنِطَ يَقْنِطُ، بالكسر فيهما، عن الأخفش (121).
وفي قوله الشيرازي (3): لأن الفقراء أهل رشد لا يولى عليهم. يقول الركبي: يقال: رشد بالفتح يرشد بالضم، ورشد بالكسر يرشد بالفتح، لغة فيه (159).

الأفعال المتعدية اللازمة:
ونبه ابن بطال إلى الأفعال المتعدية اللازمة، ومنه في قوله الشيرازي (4): "ويدخل إصبعه في فيه ويسوك أسنانه، ولا يفغر فاه" يقول: فغر فاه يفغره، وفغر فوه، أى: انفتح، وفغر فاه، يتعدى ولا يتعدى (126) وفي قوله الشيرازي (5): "فيلحقهم وهن" يقول: قد وهن الإِنسان ووهنه غيره، يتعدى ولا يتعدى (215).
وفي الحديث: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه" (6) يقول: مقل يمقل: إذا غاص في الماء، وقد مقلته: لازم ومتعد (14، 15).

الفروق في استخدام لغات الأفعال:
ومما عنى به الركبي: ذكر الفروق المعنوية المترتبة على اختلاف لغات الأفْعَال، ومنه قوله: نفست المرأة: إذا حاضت، بفتح النون، أى: سال دمها، فهى نافس، ونفست -بضم النون، فهى نفساء، على ما لم يسم فاعله: إذا ولدت (13، 47)، وقوله: فرَّطَ بالتشديد: إذا قصر، وفرط بالتخفيف: إذا تقدم وأفرط: إذا جاوز الحد (55، 158) وقوله: قنع بالفتح يقنع بالكسر قنوعا: إذا سأل، ويقال من القناعة: قنع بالكسر يقنع بالفتح (218) رقوله: حللت من الإِحرام (213) وحل الدين يحل بالكسر حلولا، وحل بالمكان يحل بالضم حلا وحلولا ومحلا (263) وقوله: هوى بالكسر يهوى هوى، أى: أحب، وهوى بالفتح يهوى هويا، أى: سقط إلى أسفل (274). وقوله: غبنته في البيع بالفتح، أى: خدعته وقد غبن فهو مغبون؛ وغبن رأيه بالكسر: إذا نقص، فهو غبين، أي: ضعيف الرأى (276) وقوله: وَهَمْتُ في الشيء بالفتح أهِمُ وَهْمًا: إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره؛ ووَهِمْتَ بالكسر في الحساب أوْهَمُ وَهْماً: إذا غلطت فيه وسهوت (59).
__________
(1) المهذب 1/ 32.
(2) السابق 1/ 124.
(3) نفسه 1/ 167.
(4) نفسه 1/ 233.
(5) نفسه.
(6) نفسه.
(المقدمة/30)

استخدام تصريفات الأفعال لإيضاح معانى الأسماء:
ومن ذلك قوله: الإحليل: مجرى البول من الذكر، ويكون أيضًا مخرج اللبن من ضرع الناقة وغيرها، مأخوذ من تحلل: إذا جرى (34) وقوله: السباطة: الكناسة التى تطرح كل يوم بأفنية البيوت فتكثر، من سبط عليه العطاء: إذا تابعه (37) وقوله: الاستنجاء: مأخوذ من نجوت الشجرة وانتجيتها واستنجيتها: إذا قطعتها (40) وقوله: التلفيق: مأخوذ من لَفَقْتُ الثَّوْبَ ألْفِقُهُ لَفْقًا (46).

ذكر الفعل ومطاوعه:
ومنه قوله: جذمت الحبل فانجذم، أى: قطعته فانقطع (61) وقوله: "جفا السرج عن ظهر الفرس وأجفيته أنا: إذا رفعته عنه وجافاه عنى فتجافى (67) وقوله: ودفعت الرجل فاندفع، مثل درأته فاندرأ (160) وقوله: زرقه بالرمح فانزرق فيه الرمح: إذا نفذ فيه ودخل (173).

ذكر أفعال تحمل على لغة العامة:
ومنه في الحديث: "حتى لتوشك الظعينة أن تخرج منها بغير جوار حتى تطوف بالكعبة" يقول: توشك بالكسر أى: تسرع، يقال: أوشك فلان يوشك إيشاكا. . . والعامة تقول: يوشَك بفتح الشين، وهى لغة رديئة (183، 184).
وقوله: وقولهم "اتَّزَر" عامى، والفصحاء على "ائْتَزَرَ" (72) وقد سبق التعليق عليه.

ذكر نوادر الأفعال فيما يقال وما لا يقال:
في قول الشيرازي (1): كما لو غسل يده ثم كشط جلده. يقول ابن بطال: كشط جلده، أى: نزعه، يقال: كشطت البعير كشطا: نزعت جلده، ولا يقال: سلخت (28، 196).
وفي قول الشيرازي (2): فإن صلى مقبرة تكرر فيها النبش لم تصح صلاته. يقول: هو إثارة التراب وإخراج الموتى. يستعمل ذلك في إخراج الموتى ولا يستعمل في غيره، ولا يقال: نبشت الماء ولا نبشت البئر، بل يقال: حفرت (68).
وقوله: النضخ -بالخاء المعجمة- أكبر من النضح، ولا يقال منه فَعَل ولا يَفْعَلُ، قال أبو زيد: يقال منه: فَعَلَ يَفْعَلُ (41).
وفي قول الشيرازي (3): ويستحب أن يستلم الحجر. يقول: استلم الحجر: لمسة إما بالقبلة أو باليد، ولا يهمز لأنه مأخوذ من السلام، وهو الحجر، كما يقال: استنوق الجمل. وقيل: إنه مأخوذ من السلام بمعنى التحية (204).
وقوله: خلُق -بضم اللام- يقال خلُق الثوب يخلُق، وغيره: إذا صار خلقا، أى: بالياء، بضم اللام، مثل ظرف يظرف، ولا يقال بكسرها (32).
__________
(1) في المهذب 1/ 17.
(2) السابق 1/ 63.
(3) نفسه 1/ 222.
(المقدمة/31)

وقوله: يقال: نما المال ينمى، وينمو: لغة ضعيفة (141) وفي موطن آخر: "وربما قالوا ينمو (264).
وقوله: يقال: هنأنى الطعام ومرأنى، فإذا لم يذكر هنأنى، قلت: أمرأنى، ولا يقال: مرينى (120).

تنبيه الفقهاء إلى أنواع الأخطاء:
والركبي ينبه الفقهاء إلى أخطاء لغوية مختلفة، فإلى ما ذكره في باب الهمز والتسهيل، نراه يهتم بما يقع فيه التصحيف، فيقول في قول الشيرازي: ويجوز الدباغ بكل ما ينشف فضول الجلد، كالشب والقرظ: قال بعضهم: الشب بالباء بنقطة واحدة من تحت، وليس بشىء، وهو الذى يستعمله الأساكفة والصباغون قال الأزهري: السماع فيه بالباء، وقد صحفه بعضهم، فقال: الشث، والشث: شجر مر الطعم، لا أدرى أيدبغ به أم لا. (17، 18).
وفي الحديث: أن قدح النبى - صلى الله عليه وسلم - انكسر (مكان الشفة سلسلة من فضة (1). يقول الركبي: قوله: "مكان الشفة" ذكر القلعى أنه "مكان الشعب" وهو الشق و "الشفة" خطأ. ولم نسمعه إلا "الشفة" وليس بخطأ، إنما أراد الموضع الذى يضع عليه شفته حين يشرب، وهو حرف الإناء. . . إلخ (20).
وفي قول الشيرازي: وإن كان مما يقصد منه الورق كالتوت. . . إلخ (2) يقول الركبي: بتاءين معجمتين من فوق، شجر معروف يعلفه دود القز، وله حمل أحمر طيب يؤكل، ولا تقل "التوث" بالثاء المثلثة (248).
والذى ذهب إليه الأزهرى أنه الشب بالباء، وليس الشث بالثاء (3)، متابعة للإمام الشافعى، حيث قال (4) الدباغ: بكل ما دبغت به العرب من قرظ وشب، يعنى بالباء الموحدة. ذكر نقيضه المطرزى: فقال (5) قولهم: "يدبغ بالشب" بالباء الموحدة تصحيف؛ لأنه صباغ، والصباغ لا يدبغ به، لكنهم صحفوه من الشَّثَّ بالثاء المثلثة، وهو شجر مثل التفاح الصغار ورقه كورق الخلاف يدبغ به.
ويؤكد مذهب المطرزى قول الفارابى (6): والشت: ضرب من شجر الجبال يدبغ به. وقال في الشب (7): حجارة منها الزاج وأشباهه. وتابعه الجوهرى (8) في الشث، فقال: ثبت طيب مر يدبغ به. وقال ابن الأثير (9): في الحديث "أليس في الشث والقرظ ما يطهره" يعنى جلد الشاة الميتة: الشث والقرظ: نبتان يدبغ بهما، هكذا يروى هذا الحديث بالثاء المثلثة، وكذا يتداوله الفقهاء في كتبهم وألفاظهم.
ومن ثم فإن قول الأزهرى ليس بالقول الفصل، ولذا قال الفيومى (10): فحصل من مجموع ذلك أنه يدبغ بكل واحد منهما لثبوت النقل به، والإثبات مقدم على النفى.
والذى ذكره الركبي في حديث انكسار القدح، وأنه "مكان الشفة" ورد تخطئة القلعى، فيه نظر،
__________
(1) ورد في المهذب 1/ 12.
(2) في المهذب 1/ 279.
(3) في شرح ألفاظ المختصر لوحة 16.
(4) ..........
(5) في المغرب (شبب).
(6) ديوان الأدب 3/ 2.
(7) السابق 3/ 1.
(8) الصحاح (شثث).
(9) في النهاية 2/ 444.
(10) في المصباح (شبب).
(المقدمة/32)

لأن الحديث روى في مشكل الآثار (11) "الشعب" وكذا في النهاية (12)، وخطأ النووى (13) "الشفة" والرواية في بعض نُسخ المهذب "الشعب" كما هو مذكور في النسخة التى بين أيدينا، وعليه فإن في قول الركبي نظر كثير.
أما قوله: ولا تقل التوث بالثاء المثلثة، فقد جاء هذا نقلا عن الجوهري جماعة منعوا منه ومنهم ابن السكيت (14) وثعلب (15). وذكر ابن قتيبة (16) قول الأصمعى: الفُرسُ تقول: توث والعرب تفول توت.
وذكر أبو حنيفة الدينوري أنه بالثاء، وحكى عن بعض النحويين أنه بالتاء، قال أبو حنيفة: ولم يسمع في الشعر إلا بالثاء، وأنشد لمحبوب النهشلى (17):
لروضة من رياض الحزن أو طرف ... من القرية حزن غير محروث
أحلى وأشهى لعينى إن مررت به ... من كرخ بغداد ذى الرمان والتوث
فدل ذلك على أن التوث بالمثلثة لغة، والمنع منها من قبيل التشدد.
ومنها في التخفيف والتشديد:
في الحديث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج معتمرا، فحالت قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية" يقول: الحديبية: مخففة لا تشدد إلا في لغة رديئة. والجعرانة: مخففة، قال الربيع: سمعت الشافعى يقول: الحديبية: بالتخفيف. وقال ابن عبد الحكم: قال الشافعى: لا تقل: الجِعرّانة ولكن قل الجعرانة بالتخفيف (202)

ومنها في التصريف:
وفي الحديث: "أتى بفرس معرور" يقول: أى: عرى، ليس عليه سرج، قال أهل اللغة، يقال: فرس عرى، وخيل أعراء، ولا يقال: فرس معرور. وإنما المعرورى: الذى يركب الفرس عريا، يقال: اعرورى الفرس: إذا ركبه عريا. (133).
وفي قوله الشيرازي: "الخضروات" يقول: قال مجاهد: أراد التفاح والكمثرى، وما أشبهها، والعرب تقول للبقول: الخضراء. ومنه الحديث: "إياكم وخضراء الدمن، وهو اسم للبقول، وليس بصفة، فلذلك جمع بالألف والتاء، كالمسلمات، ولو كان صفة لجمع جميع الصفات على خضر وصفر (149).

لغات الأسماء:
عنى ابن بطال بذكر اللغات الممكنة في الأسماء والتى أقرها أئمة اللغة، فنص على ما فيه لغتان، وما يحتمل ثلاث لغات،: ما يقال بأربع لغات، وما يقال خمس لغات إلى ما ذكر اللغويون فيه ست لغات. يهدف من ذلك التوسعة على الفقهاء في مجال التعبير اللغوى، ودفع كثير مما نسب إليهم من أخطاء لغوية صادرة في الغالب عمن يعتنق مذهب التنقية والتشدد اللغوى.
__________
(11) 2/ 173.
(12) 2/ 477.
(13) في المجموع شرح المهذب 1/ 257.
(14) في إصلاح المنطق 308.
(15) في الفصيح 318.
(16) أدب الكاتب 386.
(17) أنظر التنبيه والإيضاح 1/ 159 واللسان (توت 454).
(المقدمة/33)

فمما ذكر فيه لغتين:
قوله: جَدَاد وجِدَاد وهو قطع الثمرة وصرامها (152) وقوله: جُدرى، وهو نفط منتفخ يحدث في الجسد يزيده ألما، يقال بضم الجيم وفتحها (44) وقوله: جَص وجص بالفتح والكسر (135، 136) وقوله: جِهَاز السفر يفتح ويكرس (185) وقوله: حَج وحِج، بالفتح والكسر (181) وقوله: حَصاد وحِصاد، بالفتح والكسر، وقد قرىء بهما معا (152) وقوله: والرُّفْعَة: الجماعة ترافقهم في سفرك، والرِّفعة بالكسر: مثله (188). وقوله: القِطْنِيَّة بكسر القاف وإسكان الطاء .. وحكى الهروى فيه لغة ثانية: الْقَطْنية، بفتح القاف وسكون الطاء (152) وقوله: المِرْفق: مفصل ما بين العضد والساعد، يقال فيه: مَرْفِق بفتح الميم وكسر الفاء؛ ومِرْفَق بكسر الميم وفتح الفاء: لغتان جيدتان (28) وقوله: والْمَشَعْرُ الحرام: أحد المشاعر، وكسر الميم فيه لغة (215) وقوله: المكث بالضم: الاسم من المكث، قال الجوهرى، الاسم: المُكث والمِكث: بضم الميم وكسرها (16) وقوله: يَسَار ويسار بالفتح والكسر، والفتح أفضح (102).
وقوله: الحرج: الضيق، يقال: مكان حَرَجٌ وحَرِجٌ (211) وقوله عن ابن السكيت: شَعَر رَجَل ورَجلٌ: إذا لم يكن شديد الجعودة (179) وقوله: رُسُغ وَرُسْغٌ مثل عُسُر وعُسْر، بالضم والإسكان، والسين والصاد (76) وقوله: الزئبر: بكسر الزاى والباء، والهمزة: هو ما يعلو الثوب الجديد من الزغب، وما يعلو الخز، قال يعقوب: وقد قيل: زِئْبرُ، بِضم الباء (50) وقوله: شعائر الحج، قال الأصمعى: الواحدة شعيرة، وقال بعضهم: شعارة (215) وقوله: يقال (في الطحلب) طُحْلُبٌ وطُحْلَبٌ، كجندب وجندب (12) وقوله: اللبن: جمع لبنة، مثل كلمة وكلم، ويجوز لَبْنَةٍ وَلِبْن، بالإسكان، مثل لبدة ولبد، قاله ابن السكيت (270) وقوله: المقبرة: فيها لغتان فصيحتان: فتح الباء وضمها، وفتح الميم لا غير، ولا يقال: مقبرة، بكسر الباء (66، 67) وقوله: الْهَدْىُ والهَدِىُّ: ما يهدى إلى الحرم من النعم .. وقرىء {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} بالتخفيف والتشديد، الواحدة: هَدْيَةٌ (215) وقوله: الْوَحَلُ بفتح الحاء وسكونها: لغتان (98) وقوله: يقال: جمل مقصوُّ وَمَقْصِىُّ (210).
وكل ما سبق تابع فيه الجوهرى، الفارابى، وابن قتيبة، وابن السكيت، والصحاح، وديوان الأدب، وأدب الكاتب، وإصلاح المنطق. وقد نصت المعجمات على اللغتين فيما ذكر، غير أنه لم يراع الدقة في ترتيب اللغات حسب تقديم الأفصح منها، ثم الذى يليه، بالترتيب الذى دونه المحققون من اللغويين، فعلى سبيل المثال، نراه يقدم في الذكر لغة فتح الميم وكسر الفاء، ويؤخر لغة كسر الميم وفتح الفاء. والعكس هو المختار عند المحققين، فقد اقتصر الأصمعى. ومعه البصريون، ويونس بن حبيب وأبو عبيدة (1) على كسر الميم وفتح الفاء في مرفق اليد، وهذا يعنى أولا انكسارهم للغة الثانية. ثم حمل ابن السكيت، وابن قتيته (2) اللغة الثانية على لغة العوام.
غير أن الفراء صرح بأن أكثر العرب على كسر الميم من الأمر، ومن الإنسان وقال: والعرب أيضًا تفتح الميم من مرفق الإنسان، لغتان (3). وذكر ابن دريد أنها لغة الكوفين، وهى قليلة (4). ولذا جمع اللغويون بين اللغتين على الترتيب مقدمين لغة كسر الميم وفتح الفاء (5). وعلى هذا، فإن الركبي لم يكن يهتم بغير جمع اللغات فقط غير مراع لترتيبها. وعلى ذلك قياس ما ذكر فيه لغتين.
__________
(1) خلق الإنسان للأصمعى 205 ومجاز القرآن 1/ 395 وجمهرة اللغة 2/ 398 والمخصص 1/ 164.
(2) إصلاح المنطق 175 وأدب الكاتب 391.
(3) معانى القرآن 2/ 136.
(4) جمهرة اللغة 2/ 398.
(5) أنظر الاقتضاب 2/ 204 وديوان الأدب 1/ 289، 299 والصحاح (رفق) والفرق لابن فارس 61 وشرح كفاية المتحفظ 199 واللسان (رفق 1695) والمصباح (رفق).
(المقدمة/34)

ومما ذكر فيه ثلاث لغات:
- قوله: في بغات الطير: هى شرارها، يقال فيه: بِغَاثٌ، وَبُغَاثٌ، وَبَغَاثٌ: ثلاث لغات (270).
وقوله: بغداد. فيها ثلاث لغات: بغداد- بداليين مهملتين؛ وبغدان- بدال مهملة ونون؛ وبغداذ
بدال وذال (115).
وقوله: في قوله تعالى {حِجْرًا مَحْجُورًا (22)} [الفرقان: 22] قرى بالضم والفتح والكسر، والحجر: الحرام، وفيه ثلاث لغات (269) وقوله، في الخفارة: الاسم: الخفرة، بالضم، وكذلك الخُفَارَةُ بالضم، والخفارة بالكسر (182).
وقوله: فعلت الشىء على رغم أنفه، أى: ألصقته بالتراب. وفيه ثلاث لغات: رَغْم، ورِغْم، ورُغم (95).
وقوله: في الزبيل: هو الزنبيل، معروف، وفيه لغات: زِنْبِيل بالكسر والنون؛ وزِبِّيل، بالتشديد، وكسر الزاى بغير نون؛ وزَبيل، بفتحها والتخفيف (258).
وقوله: السقط: الولد يولد قبل تمامه، وفيه ثلاث لغات: سقط بضم السين، وفتحها، وكسرها (131).
وقوله: السقيم المريض، والسُّقَام والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المرض، وهما لغتان، مثل حزن وحزن (99).
وقوله: الشام. .. فيه ثلاث لغات: شآم- بالهمز والفتح والمد؛ وشأم- بالهمز والسكون. وَشَامٌ- بترك الهمز (187).
وقوله في قصاص الشعر، فيه ثلاث لغات: قُصَاصٌ، وَقَصَاصٌ؛ وَقِصَاصٌ، والضم أعلى (82).

تعليق على بعض ما ذكر:
بعد عرض هذه اللغات على مصادر اللغة ظهر أن الركبي متابع في تسجيل هذه اللغات للجوهرى، والفارابى، وابن السكيت، وابن قتيبة؛ وأنه يهتم أولا بجمع اللغات، ولا يعنيه ترتيبها، وأن متابعته لهؤلاء اللغويين وضعه في زمرة أصحاب التنقية اللغوية، ولذا نراه يقتصر على ما أجمع عليه اللغويون من لغات. وثمة اختلاف بين اللغويين، في ترتيب ما يحتمل ثلاث لغات، فعلى سبيل المثال لفظ "السقط" يضعه ابن السكيت فيما ورد على فَعْل وفُعْل وفِعْل، ثم يقول: وهو سُقْط الرمل، وسَقْط، وسِقْط. وكذلك: سِقْط النار والولد. كذا الضبط بالشكل. وقد لاحظت أنه جمع الفتح والضم والكسر في فاء فعل، كعنوان، ثم ذكر ما ورد من أمثلة، تارة على ترتيب شكل العنوان، وتارة على غير ترتيب شكله، كما ذكر في السقط (1).
ثم نرى ابن قتيبة يخالف هذا، فيقول (2): يقولون للولد: سِقْط، رالأجود: سُقط (الأول: بكسر السين، والثانى: بضمها) ثم يجمع اللغتين في موطن آخر (3)، فيما جاء بلغتين واستعمل الناس أضعفهما، سُقْط للولد، وسِقْط ثم يجمع ثلاث لغات فيه من غير ترتيب: سِقْط، وسُقْط، وسَقْط (كذا) (4) للرمل.
ولا أستطيع الجزم بأن الشكل المذكور من تصحيف المحققين؛ لعدم نص ابن السكيت وابن قتيبة
__________
(1) إصلاح المنطق 84، 85.
(2) أدب الكاتب 423، 424.
(3) السابق 531.
(4) نفسه 570.
(المقدمة/35)

بالعبارة. والمعروف ابن قتيبة ينقل عن ابن السكيت، فكيف تناقض ترتيب التشكيل؟؟ ولعل التثليث شائع في اللفظ فتسنى بذلك جمعها كما اتفق.
ثم إن الفارابى وهو الذى يتبع ابن السكيت، يقول في "فَعْل" بفتح الفاء: وَسَقْطُ الولد، فيه ثلاث لغات سَقط وسُقَط وسِقَط. (بفتح الأول، وضم الثانى، وكسر الثالث) ثم يقول: وكذلك سقط النار وسقط الرمل في اللغات الثلاث (5). ثم يقول في "فُعْل" بضم الفاء: والسُّقْطُ: لغة في السَّقْطِ من الرمل (6). ثم يقول في "فِعْل" بكسر الفاء: وهو سِقْط الولد، وسِقْط النار، وسِقْط الرمل (7).
ورأيت ابن سيدة (8) يفرق في الترتيب بين سقط الولد وسقط النار، وسقط الرمل، على النحو الاتى:
في سقط الولد: هو السِّقْط، والسُّقْط، والسَّقْط
في سقط النار: هو سَقْطُ، وسِقْط، وسُقْط
في سقط الرمل: هو سِقْط، وسُقْط، وسَقْط
ويتابعه ابن منظور (9) ثم يقول الفيومي (10): وهو المحقق المدقق: سقط الولد من بطن أمه، فهو سِقْط بالكسر والتثليث لغة. وسقط النار، وسقط الرمل: بالوجوه الثلاثة. ونقل ابن السيد (11) عن أبي عبيدة التثليث في الثلاثة. وكذا الأزهري (12)، والقالى (13) عن أبي عبيدة. وعلى هذا الفيروز ابادى (14).
ومما سبق يتضح أن جمع لغات اللفظ على التثليث: خروج من هذا التضارب الذى نشأ عن عدم النص بالعبارة على أفصح اللغات المسموعة عن العرب. ومن ثم تعارض نص الفيومي الذى صرح فيه بالكسر في سقط الولد، مع نص ابن قتيبة الذى صرح فيه بالضم في سقط الولد أيضًا.
والركبي بين هؤلاء متابع للجوهري، نقل نص عبارته، فجمع اللغات التى يعنيه جمعها في المقام الأول، ولم يبال بالترتيب.

ومما ذكر فيه أربع لغات:
قوله في الأضحية: وفيها أربع لغات: أضحية- بضم الهمزة؛ وإضحية- بكسر الهمزة، والجمع: أضاحى؛ وضحية، على فعيلة، والجمع: ضحايا؛ وأضحاة، والجمع أضحى، كما يقال: أرطاة وأرطى (216).
وقوله: التعريج على الشيىء: الإقامة عليه، وكذلك التعرج، تقول: ما لى عليه عَرْجَةٌ، ولا عِرْجة، ولا تعريج ولا تَعَرّج (179).
وقوله: في الفخذ أربع لغات: فَخِذٌ؛ وَفِخْذٌ؛ وَفِخِذِ. وَفَخْذٌ (70).
__________
(5) ديوان الأدب 1/ 116.
(6) السابق 1/ 155.
(7) نفسه 1/ 187.
(8) المحكم 6/ 137.
(9) في اللسان (سقط 2037).
(10) في المصباح (سقط).
(11) المثلثات 2/ 403.
(12) تهذيب اللغة 1/ 390.
(13) الأمالى 1/ 66.
(14) الدرر المبثثة 130 والقاموس (سقط).
(المقدمة/36)

وقوله: النَّفْرُ- بسكون الفاء؛ ويقال: يوم النَّفَر- بالتحريك؛ ويوم النُّفُور؛ ويوم النَّفِير عن يعقوب (212).
وقوله: التَّهْلُكَةُ: مصدر هلك هَلَاكًا وَهُلُوكًا وَمَهْلَكًا وَتَهْلُكَةً (228).

ومما ذكر فيه خمس لغات:
في الحديب: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف سبعا" يقول: سبعا فيه خمس لغات: سَبْعًا- بفتح السين، وإسكان الباء، أى: سبع مرات؛ وسُبُعًا- بضم السين والباء، كما يقال: ثُلُث وَثُلْثٌ، وسُدُسٌ وسُدْسٌ - وَسُبْعًا- بضم السين وإسكان الباء، كما يقال: ثُلْثٌ وسُدْسٌ؛ وسبوع- بفتح السين؛ وأسبوع- بزيادة الألف (204).
قوله في العربون: يقال: عُرْبَان؛ وعُرْبون؛ وأُرْبان؛ وأُربون، ويقال: عَرَبون- بفتح العين والراء، قال (يعنى القتيبى): وهو الذى تسميه العامة: الربون (240).

تعليق:
نلاحظ أن ابن بطال ذكر في "السبع" خمس لغات، ذكر منها: السُّبُع وتخفيفه، مع أن السُّبُع: هو الجزء من السَّبْعَةِ، كما ذكرت المعجمات- والسُّبْعُ تفريعه، وقد ذكر اللغويون فيه لغتين مشهورتين، وهما: الأسْبُوعُ والسُّبُوع، قال الأزهرى: قال الليث (1): الأسبوع من الطواف: سَبْعَةُ أطواف. . . ومن العرب من يقول: سُبُوع في الأيام والطواف بلا ألف، مأخوذة من عدد السَّبْع، والكلام الفصيح: الأسْبُوع.
وقال ابن سيدة (2): والسُّبُوع والأسْبُوع: تمام سبعة أيام، وكذا ذكر الفيومي (3) وابن منظور (4).
وقال ابن الأثير (5): في الحديث: "أنه طاف بالبيت أُسْبُوعاً" أى: سبع مرات، ومنه الأسبوع للأيام السبعة، ويقال له: سُبُوع بلا ألف: لغة فيه قليلة. وقيل: هو جمع سُبْعٍ أو سَبْع، كبرد وبرود، ودرب ودروب.
ثم ذكر الفيروز آبادى (6) لغة ثالثة، هى: سَبْعًا، كما وردت رواية الحديث، وأضاف شارح القاموس (7): سُبْعًا بضم السين. وهى اللغة المتفرعة عن السُّبُع التى ذكرها ابن بطال. وعلى هذا يكون ترتيب اللغات على النحو الآتى: أسْبُوع؛ وسُبُوع؛ وَسَبْع؛ وَسُبْعٌ: أربع لغات، وانفرد الركبي بلغة، هى: سُبُع، بضم السين والباء. فضلا عن أنه جعل السُبُوع بالفتح، وهى بالضم، فإن صحت لغة، فقد انفرد من بين اللغويين السابقين بلغتين، وأهمل لغة السُّبُوع بالضم، وإلا فقد أخطأ الضبط، وهذا هو الراجح.
كما نلاحظ أيضًا أنه اهتم بجمع اللغات، وأهمل ترتيبها، إذ قدم قياسًا من عنده، وأوجد أصلا وهو سُبُع من فرع وهو سُبْع بالضم، وإلا فقد أخطأ الضبط، وهذا هو الراجح.
كما نلاحظ أيضًا أنه اهتم بجمع اللغات، وأهمل ترتيبها، إذ قدم قياسًا من عنده، وأوجد أصلا وهو سُبُع من فرع وهو سُبْعٍ، وهذا ما لم نعهده منه إذ دأب على متابعة من يؤثرون التزام الصحيح في اللغة. وخير دليل على هذا إلى ما سبق أنه ذكر في العربون خمس لغات متابعة للقتيبى (8)،
__________
(1) تهذيب اللغة 2/ 115.
(2) المحكم 1/ 315.
(3) في المصباح (سبع).
(4) اللسان (سبع 1924، 1925).
(5) النهاية 2/ 336.
(6) القاموس (سبع).
(7) تاج العروس (سبع).
(8) أدب الكاتب 408، 574 =
(المقدمة/37)

والجوهري (1)، على أن ثمة لغات أخرى فيه، نص عليها اللغويون، فقد ذكر الفيروز آبادى (2) ست لغات فيه العُرْبان؛ والعُرْبون، بضمهما، وَالْعَرَبون محركة، وتبدل عينهن همزة، أو تصير: أُرْبان؛ وأَرْبُون وأَرَبُون.
وكذلك ذكرها الإمام اللغوي شمس الدين محمد بن إسحاق الأموي، في لغات مختصر ابن الحاجب (3).
فهذا يدل على أنه وقف عند حد المتابعة. ولم يهتم بتقديم اللغة العالية، وهى "العَرَبُون" بفتح العين، والراء المهملة، وأشار إليها بقوله "ويقال عَرَبُون" وهذا يعنى أنها لغة في غيرها، مع أن الجواليقي (4) صرح بأن اللغة العالية العَرَبون، بفتح العين والراء المهملة. وكذلك قدمها الفيومي (5) على سائر لغاته

ومما ذكر فيه ست لغات
قوله: والأرز، فيه ست لغات: أُرُزٌّ: بضم الهمزة وتشديد الزاى؛ وأَرزٌّ: بفتح الهمزة، وتشديد الزاى؛ وأرز: بضم الهمزة والراء والزاى، مخففا؛ وأُرْز: بضم الهمزة وإسكان الراء، ورز: بغير ألف. ورنز بزيادة نون (151).
وهذه اللغات تابع فيها الجوهري، وابن السكيت، غير أنه خالفهم في ترتيبها، وهما وغيرهما، يرتبونها على النحو الآتى:
ابن السكيت (6): أَزُرٌّ- أُرُزُّ- أُرْزٌ، أَرْزُّ مثلُ رُسُل- أُرْزٌ مثل حُجْر- رُزٌّ- رُنْزٌ.
ابن قتيبة: (7): أَرُزٌّ- أُرُزٌّ- أُرْزٌ،. مثل كُتْب- أُرُزٌ مثل كتب- رُزٌّ- رُنْزٌ.
ثعلب (8): أُرْزٌ.
الجوهري (9): أرُزٌّ- أُرُزٌّ تتبع الضمة الضمة- اُرْزٌ - أُرُزٌ، مثل رُسْل ورُسْل- رُزٌ- رُنزٌ، وهى لبعد القيس.
الفيومى (10): أُرْزٌ وزان قفل- أُرُزٌ قفل- أُرُزٌ تتبع الضمة الضمة- أُرْزٌ -أُرْزٌ أرز مثل عسُر وعسْر- رُزُّ وزان قفل.
الفيروز آبادى (11): أرُزٌّ، كأشد- أرُزٌ، مثل قفل- أُرُزٌ مثل طنب- رُزُّ- رُنزٌ- آرُزٌ، ككابل أَرُزٌ، كعضد.
ونستخلص بعد هذه المقارنة: أن اللغة المقدمة هي "الأرُزُّ" بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاى، وهي التى قدمها ابن السكيت، وابن قتيبة، واقتصر عليها ثعلب، وقدمها أيضًا الجوهرى، والفيروز آبادى.
ونلاحظ أيضًا إضافة الفيروز آبادى للغتين، لم يحاول الركبي ضمهما لما ذكر من اللغات؛ كما نلاحظ أنه أهمل نسبة لغة "رنز" إلى عبد القيس، على الرغم من متابعته للجوهرى. وكل هذا يدل على أنه كان يجمع اللغات دون مراعاة لترتيبها، حتى في حالة متابعته لغيره، وأنه كان يبالغ في جمعها أحيانا، كما في لغات"سبع"
__________
= وغريب الحديث 1/ 197.
(1) الصحاح (أرب- عرب).
(2) القاموس (أرب- عرب).
(3) ورقة 46 مخطوطة دار الكتب رقم 47 لغة.
(4) المعرب 233.
(5) المصباح (عرب).
(6) إصلاح المنطق 132.
(7) أدب الكاتب 575.
(8) الفصيح 305.
(9) الصحاح (أرز).
(10) المصباح (أرز).
(11) القاموس (أرز).
(المقدمة/38)

ويعتدل أحيانا أخرى، كما هنا.

المقصود والممدود:
من الظواهر اللغوية التى عنها بها اللغويون قديمًا وحديثا: ظاهرة قصر اللفظ ومده، فقد صنف قدماء اللغويين رسائل خاصة، جمعوا فيها الألفاظ المقصورة، والممدودة في العربية، ومنهم الفراء (توفى سنة 207 ه) واليزيدي (توفى 202 ه) والأصمعي (توفى 216 ه) وأبو عبيد القاسم بن سلام توفى سنة 216 ه) وابن السكيت (توفى سنة 244 ه) وأبو حاتم السجستاني (توفى سنة 255 ه) والمبرد (توفى سنة 285 ه) والمفضل بن سلمة (توفى سنة 300 ه) وابن الأنباري القاسم بن محمد (توفى سنة 304) والزجاج (توفى سنة 311 ه) وابن عرفة نفطويه (توفى سنة 323 ه) والوشاء (توفى سنة 325 ه) وابن الأنبارى محمد بن القاسم (توفى سنة 328 ه) وابن ولاد (توفى سنة 332 ه) وأبو عمر الزاهد (توفى سنة 345 ه) وابن درستويه (توفى سنة 347 ه) والقالى (توفى سنة 356 ه) وابن التسترى (توفى سنة 360 ه) وابن القوطية (توفى سنة 367 ه) وابن خالويه (توفى سنة 370 ه) وأبو على الفارسى (توفى سنة 377 ه) وابن جنى (توفى سنة 392 ه) وابن الأنبارى أبو البركات (توفى سنة 577 ه) وابن مالك (توفى لسنة 672 ه) وغيرهم من القدماء والمحدثين (1)، مما يدل على عظيم العناية بهذه الظاهرة.
والمقصود: كل اسم كانت في آخره ألف في اللفظ زائدة كانت، أو غير زائدة، نحو: ملهى، مرمى، بشرى، تقى، تقوى، معزى.
والممدود: كل اسم كانت في آخره همزة بعد ألف زائدة، نحو: قراء، فناء، رداء، علباء (2).
وقد اهتم ابن بطال بهذه الظاهرة في كتابه، فنبه إلى الألفاظ المقصورة، والألفاظ الممدودة، وما يمد منها ويقصر.
فمن المقصود:
قوله: الخلى: مقصور: الحشيش (200).
قوله: طوى بالفتح: واد بمكة، قال الأصمعى: هو مقصور (202).
قوله: كدى: مضموم مقصور (202).
قوله: الكوة: هى ثقب البيت، والجمع كواء وكوى أيضًا: مقصور (274).
قوله: وهوى النفس: شهوتها: مقصور (200).
ومن الممدود:
قوله: والبغاء: الزق، بالكسر والمد (240).
قوله: الردى: مهموز ممدود (153).
قوله: طواء: من طريق الطائف: ممدود (202).
قوله: كداء: الأعلى من طريق مكة: مفتوح ممدود (202).
__________
(1) ينظر مقدمة تحقيق المقصود والممدود لأبي الطيب الوشاء، للدكتور رمضان عبد التواب ص 15 - 23.
(2) المقصور والممدود لابن ولاد 3، 4.
(المقدمة/39)

قوله: المرىء: ممدود مهموز (230).
قوله: الهواء: (ما بين السماء) والأرض: ممدود (274).
ما يقصر ويمد:
قوله: والباقلى: هو الفول، يشدد فيقصر، ويخفف فيمد (151).
قوله: الرضا: إذا كان مصدرا: قصر، وإذا كان اسما: مد (182).
قوله: الفدية والفدى والفداء: كله بمعنى واحد، والفداء: إذا كسر أوله: يمد ويقصر، فإذا فتح: فهو مقصور (195).
قوله: المريطاء: ممدودة عن الأصمعي، ومقصورة عن الأحمر، وتمد وتقصر عن أبي عمرو (62).
قوله: الهندب: بكسر الدال: يمد ويقصر (248).
قوله: الوحى: السرعة، يمد ويقصر (235).
المذكر والمؤنث:
حظيت ظاهرة تذكير اللفظ وتأنيثه، فيما لا يحمل علامة من علامات التأنيث المشهورة، بكبير اهتمام اللغويين، فوقفوا مصنفات خاصة بهذه الظاهرة، تحت عنوان "المذكر والمؤنث وظهر التأليف فيها من قديم. ولعلماء اللغة أقوال مشهورة في أهمية معرفة المذكر والمؤنث، ومنها: قوله أبي بكر محمد بن القاسم بن الأنباري (1): "اعلم أن من تمام معرفة النحو والإعراب: معرفة المذكر والمؤنث؛ لأن من ذكر مؤنثا أو أنث مذكرا: كان العيب ملازما له، كلزومه من نصب مرفوعا، أو خفض منصوبا".
وقول ابن فارس (2): "معرفة المذكر والمؤنث، لا غنى بأهل العلم عنه؛ لأن تأنيث المذكر، وتذكير المؤنث: قبيح جدا". وقول ابن التسترى (3): "ليس يجرى أمر المذكر والمؤنث على قياس مطرد، ولا لهما باب يحصرها. . . فلهذه العلة قلنا: إنه ليس يجب الاشتغال بطلب علامة تميز المؤنث من المذكر؛ إذْ كانا غير منقاسين، وإنما يعمل فيهما على الرواية، ويرجع فيما يجريان عليه إلى الحكاية".
وقول فندريس (4): "ليس هناك من غلطة تصدم السامع من فم أحد الأجانب أكثر من الخلط في الجنس فإذا ما تجاوز تكرارها: تعذر فهم الكلام، ومع ذلك فالتمييز بين الأجناس لا يقوم على شيىء من العقل".
ولما كان حصر هذا الباب في قياس مطرد ضرب من المحال، نهض قدماء اللغويين بوضع رسائل تضم الألفاظ المذكرة والألفاظ المؤنثة، السماعية، خدمة للعربية، وللباحثين في أسرارها. ومنهم:
الفراء، والأصمعي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وابن السكيت، وأبو حاتم السجستانى، والمبرد، والمفضل بن سلمة وابن الأنباري القاسم بن محمد، وأبو موسى الحامض سليمان بن محمد (توفى 305 ه) والزجاج، وابن شقير (توفى سنة 311 ه) وابن كيسان (توفى 320 ه) والوشاء، وابن الأنبارى محمد بن القاسم، وابن درستويه، وابن التسترى (توفى 361 ه) وابن خالويه، وابن جنى، وابن فارس (توفى 395 ه) وأبو البركات بن الأنبارى (5).
__________
(1) مقدمة المذكر والمؤنث له- بتحقيق الدكتور عضيمة ص 5.
(2) في مقدمة كتابه المذكر والمؤنث ص 46 بتحقيق الدكتور رمضان عبد التواب.
(3) في صدر كتابه المذكر والمؤنث 47، 46.
(4) اللغة ص 127.
(5) ينظر مقدمة تحقيق المذكر والمؤنث لابن الأنبارى 8 - 12 ومقدمة تحقيق المذكر والمؤنث لابن التسترى 32 - 36 ومقدمة تحقيق مختصر المذكر والمؤنث للمفصل بن سلمة تحقيق الدكتور رمضان عبد التواب 23 - 31.
(المقدمة/40)

وقد اهتم ابن بطال الركبي بالتنبيه إلى ما ورد في المهذب من هذه الألفاظ، وكان صدوره عن أئمة اللغة ممن ذكر، ومنها:
قوله: قال الفراء: الأضحية تذكر وتؤنث، فمن ذكر: ذهب إلى اليوم (117).
قوله: ودرع المرأة: قميصها يذكر، ولا يؤنث (71).
قوله: والذهب: مؤنثة: يقال: ذهب حمراء، وروى الفراء تذكيرها. ذكر ذلك الزمخشرى (244).
قوله: الزقاق: ماليس بنافذ. وكذلك الدرب، قال الجوهرى: الزقاق: السكة يذكر ويؤنث (273).
قوله: الصلح- بضم الصاد: الاسم من المصالحة، يذكر ويؤنث (273).

الفروق اللغوية:
من الظواهر الواضحة في شرح ابن بطال: إبراز الفروق الدقيقة بين الألفاظ ومعانيها، وقد لاحظت اهتماما كبيرا من الفقهاء بهذه الفروق، ويرجع هذا إلى أن أى اختلاف، مهما كان يسيرا، بين الدال والمدلول يؤدى إلى اختلاف كبير في الأحكام المترتبة عليه. فمن ذلك في استعمال ألفاظ خاصة لمعانى خاصة:

الفرق بين الإيماء والإشارة: قوله: أومأ بطرفه، أى: حركة وأشار به، وأصل الإيماء: بالطرف وهو البصر، والإشارة، باليد، وقد يستعمل أحدهما مكان الآخر (104).
الفرق بين الحمد والشكر: الحمد: هو الثناء على الرجل بجميل أفعاله، وإن لم يحسن إلى خصوص المثنى، والشكر: ثناء المنعم عليه مكافأة للمحسن على إحسانه إليه، وقد يوضع الحمد مكان الشكر، تقول: حمدته على معروفة، وشكرته أيضًا. وحمدته على شجاعته، ولا تقل: شكرته على شجاعته. وهما متقاربان إلا أن الحمد أعم؛ لأنك تحمد على الصفات ولا تشكر، وفي الحديث: "الحمد رأس الشكر" وذلك يدلك على الفرق بينهما (5، 6).
الفرق بين الخضوع والخشوع: قوله: خشع بمعنى خضع وذل، قال الليث: الخشوع: قريب المعنى من الخضوع غير أن الخضوع في البدن، والخشوع في القلب والبصر والصوت (81).
الفرق بين السرب والنفق: قوله: السرب: بيت في الأرض، يقال: انسرب الوحشى في سربه وانسرب الثعلب في جحره، والسرب لا منفذ له، فإذا كان له منفذ، فهو نفق (37).
الفرق بين الشهيق والزفير: قوله: الشهيق: صوت الزفير، والنحيم من الحلق. وأصله: صوت الحمار، يقال: شهق يشهق شهيقًا، ويقال: الشهيق: رد النفس. والزفير: إخراجه (93).
الفرق بين الشوص والموص: قوله: يقال: شصته ومصته، وقال أبو عبيد: شصت الشيىء: نقيته وقال ابن الأعرابى: الشوص والدلك والموص: الغسل (22).
الفرق بين الصلع والقرع: الصلع: ذهاب الشعر عن البشرة، والقرع: تقشر البشرة (251).
الفرق بين الفأرة والفارة: قوله: فأرة- بالهمز: الدابة المعروفة. وفارة المسك غير مهموزة، وهى: النافجة، قال: "فَارَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ فِي سُكِّ".
(المقدمة/41)

الفرق بين سقيته وأسقيته: قوله: سقيته وأسقيته: بمعنى، وقد جمعها لبيد في قوله:
سقى قومى بنى مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال
ويقال: سقيته لشفته، وأسقيته لماشيته وأرضه، والاسم: السِّقْى بالكسر (119).

الفرق بين الكسوف والخسوف: يقال: كسفت الشمس، وخسف القمر، هذا أجود الكلام، وقد يجعل أحدهما مكان الآخر (118).
الفرق بين القىء والقلس: قوله: قال الجوهري: القلس: ما يخرج من الحلق ملء الفم، أو دونه، وليس بقىء وإن عاد، فهو القيىء، وقلست الكأس: فاضت (92).
الفرق بين اللمس والمس: قوله: لمس النساء، باللام: لسائر الجلد. ومس الفرج بالكف، بالتشديد، بغير لام: اصطلاح وقع في عبارة الفقهاء، ولا فرق بينهما في اللغة (33).
الفرق بين النضح والنضخ: قوله: النضح الرشن والرشح، يقال: نضحت القربة والجابية تنضح بالفتح نضحا: إذا رشحت ماء، والنضخ بالخاء المعجمة: أكبر من النضح (41، 50).
الفرق بين الحيض والاستحاضة: قوله: الفرق بين الحيض والاستحاضة: إن الحيض: الذى يأتى لأوقات معتادة. ودم الاستحاضة يسيل من العاذل، وهو عرق فمه الذى يسيل منه في أدنى الرحم دون قعره، ذكر ذلك ابن عباس (45).
الفرق بين الصنم والوثن: قوله: الوثن: الصنم، والجمع: أوثان. وقيل: الوثن: ما لم يكن على صورة حيوان، والصنم: ما كان مصوراً (137).
الفروق بين المعانى تبعًا لاختلاف حركات الألفاظ:
بين الفتح والضم: قوله: الجهد- بفتح الجيم: النصَب؛ والجهد- بالضم: المبالغة والغاية، قال الشعبى: الجَهْدُ: في القيتة، والْجُهْد: في العمل (121).
قوله: السَّعوط- بالفتح: الدواء الذى يدخل في الأنف، والسُّعوط- بالضم: هو الفعل، كالوَضوء والوُضوء (26).
قوله في الحديث "لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول": غلول، يروى بضم الغين، وفتحها، فمن ضم، فهو مصدر غلَّ يَغُلُّ غُلُولًا: إذا خان في المغنم وسرق منه، ثم تصدق به، فإنه لا تقبل صدقته، ومن فتح، فمعناه: من غال، أى: من خائن. وأصله: من غل الجزار الشاة: إذا أساء سلخها، فيبقى على الجلد لحم (64).
قوله: المكث بالضم: الاسم من المكث، قال الجوهرى: والاسم: المكث (16).
قوله: في الحديث "حتى ذهب هوى من الليل" بفتح الهاء، أى: هزيع منه، وهو طائفة منه وأما الهُوى بالضم، فالسقوط من علو إلى سفل (57).
(المقدمة/42)

قوله: مُرَاحُ الغنم: الموضع الذى تأوى إلية، يقال: أراح الغنم: إذا أواها، والموضع: المُراح- بالضم؛ وراحت بنفسها، والموضع: المراح- بالفتح. فأما إذا أراحها من الإستراحة فالضم لا غير؛ لأنه مصدر أفعل (69).

بين الفتح والضم والكسر: قوله: الغسل ينقسم على ثلاثة أقسام: بالضم، والفتح، والكسر، فالغسل- بالضم: هو الاسم، والغُسْلُ- أيضًا: الماء؛ وأما الغَسْلُ- بالفتح: فهو المصدر؛ وأما الغِسْل- بالكسر: فهو ما يغسل به الرأس من السدر والخطمى وغيره (40).
بين الفتح والإسكان: قوله: تقف إمامة النساء وسْطَهُن: بالسكون؛ لأنه ظرف، يقال: جلست وسط القوم، بالسكون؛ لأنه ظرف. وجلست وسَط الدار- بالتحريك؛ لأنه اسم. وكل موضع صلح فيه "بين" فهو وسْط- بالتسكين. وإن لم يصلح فيه "بين" فهو وسَط- بالتحريك، وربما سكن، وليس بالوجه (103).
بين الفتح والكسر: قوله: الجنازة: واحدة الجنائز، والعامة تقول: الجَنازة بالفتح، والمعنى: الميت على السرير فإذا لم يكن عليه ميت، فهو سرير ونعش. قال الأزهرى: يقال للسرير إذا جعل فيه الميت وسوى للدفن: جِنازة بكسر الجيم، وأما الجَنازة -بفتح الجيم- فالميت نفسه، يقال: ضرب حتى ترك جَنازة (123).
بين الفتح والضم: قوله: الخُطبة على المنبر: بالضم؛ وخطبت المرأة خِطبة- بالكسر (110).
وقوله: كفة القميص: ما استدار حول الذيل. وكان الأصمعى يقول: كل ما استطال فهو كُفة -بالضم- نحو كُفة الثوب، أى: حاشيته. وكل ما استدار فهو كِفة -بالكسر- نحو كِفة الميزان، وكِفة الصائد، وهى حبالته (108).

نوادر لغوية في الفروق:
لم يتوان ابن بطال في تسجيل كل ما يرى فيه فائدة لغوية، يطلع عليها القارىء، ويوضح به المعنى المنشور في إطار الاستعمال، فهو يبين كيف أن العربية تحمل اسمًا لكل مسمى في مختلف مراحل تطوره، مع احتفاظها بالاسم والمعنى العام الذى يشملها، فإذا كان المرض اسم عام يجمع أنواع العلل، فهو يعلق على قول الشيرازي (1): "من لا يقدر على الحج لزمانة أو كبر وله مال، يدفع إلى من يحج عنه، فيجب عليه فرض الحج. . . والمعضوب أولى أن لا يلزمه".
يقول ابن بطال: الزمانة: المرض، والزمن: الذى امتد زمانه في العلة وطالت علته، قال الجوهري: يقال: رجل زمن، أى: مبتلى بين الزمانة. والمعضوب: هو الذى انتهت به العلة، وانقطعت حركته، مشتق من العضْب، وهو: القطع، قال في فقه اللغة: إذا كان الإنسان مبتلى بالزمانة، فهو زمن، فإذا زادت زمانته، فهو ضمن، فإذا أقعدته، فهو متعد، فإذا أقعدته، فهو قعد، فإذا لم يبق به حراك، فهو معضوب (184).
__________
(1) في المهذب 1/ 198.
(المقدمة/43)

ويتابع تطور "القراد" من الصغر إلى الكبر، فيَثْبِت الأسماء التى وضعها له العرب، فيقول: الْحَلَمة: هِي القُرَادُ الكبير العظيم، قال الأصمعى: أوله: قَمْقَامَة، إذا كان صغيرا جدا، ثم حَمْنَانَة، ثم قُراد، ثم حَلَمَة، ثم عَلٌّ، وطِلْحٌ (68).
ومنها في أسماء التمر، قوله: البُسر: قبل الرطب؛ لأن أوله طَلع، ثم خَلَال، ثم بَلَح، ثم بُسر، ثم رطب (259).
وإذا كان اسم الجحور يقع على كل جحر في الأرض، فإن جحر اليربوع لها أسماء مختلفة، يقول: اليربوع: دويبة بخلقة الفأر، أو أكبر، تكثر مفاتح جحره في الأرض، إذا سدوا عليه فتحا: خرج من آخر، ولكل واحد اسم، وهى: النافقاء؛ والقاصعاء؛ والدَّامَّاء. والراهطاء (204).
من نوادر الفروق قوله: الخصى: سلوك الخصيين، يقال: خصية للواحدة، وكذلك: الخِصية- بالكسر. والخُصيتان: البيضتان. والخُصيْان: الجلدتان اللتان فيهما البيضتان. وإذا ثنيت، قلت: خصيان، لم تلحقه التاء، وكذلك الألية، إذا ثنيت قلت: أليان، لم تلحقه التاء، وهما نادران (251).

الملامح النحوية والصرفية:
النحو والتصريف من العلوم التى ألم بها ابن بطال وأتقنها، وقد اتخذ من معارفه في هذا الباب وسيلة أحسن استخدامها في توضيح كثير من الألفاظ والاستعمالات التى تجرى على ألسنة الفقهاء، كما وجه كثيرا من القراءات القرآنية، والأحاديث الشريفة على اختلاف رواياتها، والشواهد الشعرية المشكلة، فمن ذلك:

في الآيات القرآنية:
في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} (1) يقول: الغُلول يروى بضم الغين، وفتحها، فمن ضم: فهو مصدر غَلَّ يَغُلُّ غُلُولاً: إذا خان في المغنم، وسرق منه، ثم تصدق به، فإنه لا تقبل صدقته. ومن فتح، فمعناه: من غال، اى: من خائن، ومنه قوله تعالى: الآية أى: يَخُون. ومن قرأ {يُغَلَّ} أى: يُخَوَّن ويتهم (64).
وفي قول الشيرازي (2): "يجوز حمل الجنازة بين العمودين" يقول؛ هما العمودان اللذان يكتنفان النعش من جانبيه، والجمع: أعمدة في القليل، ومنى الكثير: وعَمَدٌ، وقرىء بهما في قوله تعالى: {فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} (132).
وفي توجيه لفظ الْخَصُيم يقول: يقال: رجل خصم، ورجلان خصم، ورجال خصم، وامرأة خصم، ونساء خصم، يستوى فيه الواحد والتثنية والجمع، والمذكر والمؤنث؛ لأنه وصف بالمصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع، فأما قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ} (3) فمعناه: فريقان (236).
ويحمل قراءة من قرأ قوله تعالى: {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} (4) على اللحن بناء على توجيه: فليتزر بقوله: صوابه فليأتزر -بالهمز- ولا يجوز التشديد؛ لأن الهمزة لا تدغم في التاء. وقولهم: اتزر: عامى،
__________
(1) سورة آل عمران آية 161.
(2) في المهذب 1/ 135.
(3) سورة الحج آية 19.
(4) سورة البقرة آية 283.
(المقدمة/44)

والفصحاء على ائتزر، وقد لحنوا من قرأ: الآية (72).

في الأحاديث الشريفة:
قوله في حديث: "الذى يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم" (1): في إعرابه وجهان: "نارُ جهنم" و "نَارَ جَهَنَّم" بالرفع والنصب، فمن رفع: جعل الفعل للنار، أى: تنصب نارُ. ومن جعل الفعل للشارب، أي: يصب الشارب نار جهنم، والنصب أجود، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} (2) (119).
وفى الحديث: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" يقول: قال الصفار: معنى الخبر: أن ثواب خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، لا أن الأشياء عند الله على خلاف حقائقها عندنا. وقال النحويون: لا يقال فم بالميم، إلا إذا أفرد، فأما إذا أضيف، فإنما يقال: فوك وفوه، ولا يقال: فمك ولا فمه، إلا نادرا في الشعر، كقول الأقيبل:
يا ليتها قد خرجت من فمه ... حتى يعود الملك في أُسْطُمِّهِ

في تَفْسير ألفاظ الأذان:
قولهم: الله أكبر، يقول: قال أهل اللغة: أكبر ها هنا بمعنى كبير، قال الفرزدق:
إن الذى سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول
أى: عزيزة طويلة، وقال آخر:
إني لأمنحك الصدود وإنني ... قسما إليك مع الصدود لأميل
أى: لمائل، والشواهد لهذا كثير، ومنه قول تعالى: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ (27)} (3) أى: هين، وفيه خلاف .. وقال أهل النحو: معناه: الله أكبر من كل شيىء، فحذفت من وما اتصل بها، كما تقول: أبوك أفضل، وأخوك أعقل أي: أفضل وأعقل من غيره، قال:
إذا ما ستور البيت أرخين لم يكن ... سراج لنا إلا ووجهك أنور
أراد: أنور من غيره، وذلك لأنه خبر مبتدأ، والخبر: ما أفاد السامع، ولا تقع الإفادة إلا بتقدير المحذوف (58، 59) ويستطرد في تفصيل إعراب قولهم. "لا حول ولا قوة إلا بالله" فيذكر خمسة أوجه من الإعراب مشهورة في كتب النحو مستشهدا لكل وجه منها بالشواهد القرآنية والشعرية (63).

في معانى الحروف:
من بمعنى البدل في قولهم: "لا ينفع ذا الجد منك الجد" يقول: ذكر في الفائق أن قوله "منك" من قولهم: هذا من ذاك، أى: بدل ذاك، ومنه قوله:
فليت لنا من ماء زمزم شربة ... مبردة باتت على طهيان
__________
(1) المهذب 1/ 11 وانظر حاشية التحقيق ص 18.
(2) سورة النساء آية 10.
(3) سورة الروم آية 27.
(المقدمة/45)

أى: بدل ماء زمزم، ومنه قوله تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60)} (1) أي: بدلكم والمعنى: أن المحظوظ لا ينفعه حظه بذلك، أى: بدل طاعتك وعبادتك. قال: ويجوز أن تكون من على أصل معناها، أعنى: الابتداء، وتنعلق إما بينفع، وإما بالجد، والمعنى: أن المجدود لا ينفعه منك الجد الذى منحته، وإنما ينفعه أن تمنحه التوفيق واللطف في الطاعة، أو لا ينفع من جده منك جده، وإنما ينفعه التوفيق منك. وقال الجوهري: منك ها هنا، معناه: عندك (86).
ويذهب مع الزجاج إلى إنكار كون إلى بمعنى مع في قوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ (6)} (2) فيقول: قال الزجاج: إلى في هذا الموضع بمعنى مع غير متجه، إنما تكون تحديدا؛ لأنه لو كان معنى الآية: اغسلوا أيديكم مع المرافق، لم تكن في المرافق فائدة، وكانت اليد كلها يجب أن تغسل من أطراف الأصابع إلى الإبط؛ لأنها كلها يد، ولكنه لما قال {إِلَى الْمَرَافِقِ (6)} أمره بالغسل من حد المرفق إلى أطراف الأصابع، كأنه لما ذكر اليد كلها: أراد أن يحد ما يغسل من غيره، فجعل حد المغسول المرفق، وما زاد غير داخل في حد المرافق، فالمرفق منقطعة عما لا يغسل، داخلة فيما يغسل (27، 28).
ويفرق في الجواب بين "أجل" و "نعم" فيذهب إلى أن "أجل" تقع في جواب الخبر محققة له، يقال: قد فعلت كذا؟ فتقول: أجل، ولا تصلح في جواب الاستفهام. وأما "نعم" فمحققة لكل كلام (38). وهذا وإن تابع فيه الجوهري، إلا أن الأخفش ذكر أنها تكون في الخبر والاستفهام، إلا أنها في الخبر أحسن من نعم، ونعم في الاستفهام أحسن منها. فإذا قال: أنت سوف تذهب، قلت: أجل. وكان أحسن من نعم، وإذا قال: أتذهب؟ قلت: نعم، وكان أحسن من "أجل" (3) (38).
ويفرق ابن بطال بن أل التى للجنس وأل التى للعهد في قولهم في الدعاء "حق ما قال العبد وكلنا لك عبد" بأن الألف واللام في "العبد" لتعريف الجنس، لا لتعريف. العبد، قال: والمراد: العبيد، كقوله سبحانه: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)} (4) وأراد الناس، بدليل أنه استثنى منه الجمع، فقال: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا (3)} (2).
ويوضح نواحى التصريف في بنية الكلمة من إعلال وإبدال وحذف وإدغام وفك، وغيرها، فيفصل كيف أن الدوى في الحديث "بسمع دَوِىُّ صوته" (5) أصله: دوييى، على فعيل من دوى يدوى دويا فأدغم؛ لاجتماع المثلين (51) وأن تطوع في الحديث: "إلا أن تطوَّع" أصله تتطوع، فأبدلت التاء الثانية طاء، وأدغمت في الطاء (51) وأن المواقيت: جمع ميقات، وأصله: مِوْقات -بالواو- فقلبت الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها، قال: ولهذا ظهرت في الجمع، فقيل: مواقيت، ولم يقل: مياقيت (52). ويبين أن أيامى أصله: أَيَايِمٌ، فلما اجتمع فيه ثقلان، وهما: جمع، وياءان، بينهما ألف التكسير: جعلت لامه عينا، وعينه لاما، فصمار أيامى- بكسر الميم بوزن أفالع، بعدما كان أفاعل كقواض ثم قلبت كسرة الميم فتحة، والياء ألفا لفظًا؛ لانفتاح ما قبلها، فصار أيامى بوزن أفالع. (125) ويذكر أن العيد: من عود المسرة ورجوعها، وأن ياءه منقلبة عن واو، وجمعه أعياد، قال: وإنما جمع بالياء، وأصله الواو؛ للزومها في الواحد، وقيل للفرق
__________
(1) سورة الزخرف آية 60.
(2) سورة المائدة آية 16.
(3) انظر المغنى 1/ 20 والجنى الدانى 360، 361.
(4) سورة العصر آية: 2.
(5) المهذب 1/ 50 ومعالم السنن 1/ 120 والنهاية 1/ 229.
(المقدمة/46)

بينه وبين أعواد الخشب (115) ومثل هذا كثير جدا في الكتاب.

ومن الفرار من التضعيف إلى المعتقلات:
يذهب إلى أن أصل قولهم "لبيك" من لبب، فاستثقلت ثلاث باءات، فأبدلت الثالثة ياء، كما يقال: تَظنيت في تظننت (77، 189).
كما يذهب إلى أن أصل "قيراط": قرَّاط بالتشديد؛ لأن جمعه: قراريط، فأبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء، مثل: دينار، أصله: دِنَّار (132).
ويثبت قول من ذهب إلى أن "المصراة" وهى الناقة التى تصر أخلافها، ولا تحلب أياما: من الصَّرِّ قال: كانت المصراة في الأصل: مصررة، فاجتمعت ثلاث راءات فأبدلت أخراهن، كما قالوا في تظننت: تظنيت من الظن، فلما تحركت الياء، وانفتح ما قبلها: قبلهما: قلبت ألفا (250).

في التعبير بالواحد عن الجمع:
ومنه الوصف بالمصدر، وقد نبه إليه في قولهم: "شاهدا عدل" فبين أن "عدل" لا ثنى ولا يجمع، لأنه وصف بالمصدر، فيقال: هذا شاهد عدل، وشاهدا عدل. ولا يقال: عدلان، ولا عدول (171). وفي الحديث: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته" (1) يذهب إلى أنه يقال: رجل خصم، ورجلان خصم، ورجال خصم، وامرأة خصم، يستوى فيه الواحد والتثنية والجمع، والمذكر والمؤنث؛ لأنه وصف بالمصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع، قال: فأما قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ} (2) فمعناه: فريقان (236) وكذلك: وحده: كلمة يوصف بها الواحد والتثنية والجمع؛ لأنه مصدر لا يثنى اكتفاء بتثنية المضمر المضاف إليه، ومعناه: اتحاد، اى: انفراد، وانتصابه على الحال، بمعنى: مَوْحد ومفرد. وقيل: على المصدر بمعنى اتحاد وانفراد (207).

نوادر مختلفة في النحو والتصريف:
ويبدى تلميحات ذكية تنبىء عن حس النحوى المحقق، فيعلق على الحديث "الحج عرفة" بأنه لا يجوز في العربية أن يخبر بالاسم عن المصدر، ويحمل مثل هذا على حذف مضاف، كأنه أراد: الحج الوقوف بعرفة، مثل قوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} (3) قالوا: تقديره: البر بر من آمن بالله (214) ويعلل منع اللغويين للقول "صحراءة" بأنه إدخال تأنيث على تأنيث (67).
ويوجه جمع الخضراء على الخضراوات في الحديث: "ليس في الخضراوات صدقة" (4) بأن العرب تقول للبقول: الخضراء ومنه الحديث "إياكم وخضراء الدمن" وهو اسم للبقول، وليس بصفة، فلذلك جمع بالألف والتاء،. كالمسلمات، ولو كان صفة لجمع جمع الصفات على خضر وصفر (419).
وهذا التخرج ذكره الرضى، وابن سيده، وابن الطيب الناسى، والزبيدي، والفيومي (5). بعد أن
__________
(1) المهذب 1/ 261.
(2) سورة الحج آية 19.
(3) سورة البقرة آية 177.
(4) الفائق 1/ 380 وغريب ابن الجوزى 1/ 284 والنهاية 2/ 41.
(5) شرح الشافية 2/ 172 والمحكم 5/ 26 وإضاءة الراموس، وتاج العروس، والمصباح (خضر).
(المقدمة/47)

تعرض هذا الجمع لانتقاد بعض اللغويين.
وفي قولهم: "الصلاة خير من النوم" يقول: المخايرة والمفاضلة تكون بين متفاضلين، أو متساويين، لأن لفظة أفعل تستعمل في شيئين يشتركان في الفعل، ويكون لأحدهما على الآخر مزية، فكيف يقال: "الصلاة خير من النوم"؟ ومعلوم أن النوم ليس مساويا للصلاة، ولا مناضلا لها، فيحتمل أن يكون ها هنا محذوف تقديره: اليقظة للصلاة خير من النوم. وقيل: إن النوم فيه الراحة، وهى معنى السبات الذي من الله به على عباده بقوله: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} (1) أى: راحة لأبدانكم. فمعنى "الصلاة خير من النوم" أى: الراحة التى تعتاضونها يوم القيامة من شدة وطء قيام الليل ومكابدته خير من راحة النوم الذى هو أخو الموت. وقيل: المعنى: الخير في الصلاة لا في النوم، مثل قوله تعالى {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}. ومعلوم أن الهدى مع النبي ومن معه (60، 61).
ويقف القاريء على فروق نادرة لا يعرفها إلا الخاصة، وذلك في قول الشيرازي: وتقف إمامة النساء وسطهن (2) فينبه إلى أن وسْط بالتسكين، لأنه ظرف، يقال: جلست وسْط القوم بالسكون؛ لأنه ظرف، وجلست وسط الدار بالتحريك، لأنه اسم ويقول: كل موضع صلح فيه "بين" فهو وسط بالتسكين، وإن لم يصلح فيه "بين" فهو وَسَط- بالتحريك، وربما سكن وليس بالوجه (103).
هذا إضافة إلى ما بثه في الفروق، وما هو منثور بين دفتى الكتاب من درر يحتاج اليها الفقيه فضلا عن اللغوى معرفتها وتحصيلها لكى تتم به الفائدة.

الظواهر الفقهية:
الركبي فقيه في المقام الأول، وإن كان لغويا، ونحويا، وأدبيا، وشاعرا. وعلى الرغم من أنه بدا بكتابه النظم المستعذب لغويا محضا، إلا أن سمته الفقهية كانت تغالبه، وتطل برأسها معلنة عن نفسها. وقد تشكل ظهورها بصور متنوعة، ومنها:

تقييد الاصطلاح في الشرع:
نحو قوله: التيمم في الشرع: هو القصد إلى الصعيد، ثم كثر حتى المسح بالتراب تيمما (43).
والحدث في الفقه: ما ينقض الوضوء (9).
قال أصحابنا الفقهاء: الأرت: هو الذى يدغم أحد الحرفين في الآخر، فيسقط أحدهما، ووجد في أصل الشيخ أبي إسحاق على ظهر الجزء: الأرت: الذى في لسانه رتج ينعقد به اللسان ثم ينطلق (101).
قال أصحابنا الفقهاء: الماء المطلق: هو ما لم يضف إلى ما استخرج منه، والذى خالطه ما يستغنى عنه، ولا استعمل في رفع حدث ولا نجس، والمقيد: هو الذى فيه إحدى هذه الصفات كماء الورد، والماء الذى اعتصر من الشجر، وماء الباقلى. هذا مضاف إلى ما استخرج منه والذى خالطه ما يستغنى عنه، كالطحلب، والزعفران، والملح الجبلى، والماء المستعمل، كأن هذه الصفات قيدته على معناه، فلم تتجاوزها إلى
__________
(1) سورة النبأ آية 9.
(2) في المهذب 1/ 100.
(المقدمة/48)

غيرها (10).
المكلف في الشرع: هو الذى وجدت فيه شرائط التكليف، من البلوغ، والإسلام، وغيرها (170).

ذكر الاصطلاح الشرعي من غير تقييد:
قوله: البيع: نقل الملك في العين بعقد المعاوضة (235).
قوله: التثويب: قول المؤذن: الصلاة خير من النوم (53).
وذلك في قوله: التكليف: هو ما يتكلف به الإنسان من فرائض الصلاة والصوم والحج، وغيرها من الفروض (170).
قوله: الطهارة المطلقة: هى التى لم يقيدها بشيىء، كالصلاة، ورفع الحدث، ومس المصحف، وغيرها (25).
قوله: الفرق بين الحيض والاستحاضة: أن الحيض: الذى يأتى لأوقات معتادة، ودم الاستحاضة يسيل من العاذل، وهو عرق فمه الذى يسيل منه في أدني الرحم دون قعره. ذكر ذلك ابن عباس (45).
قوله: الفرق بين الركن والفرض: أن الركن يجب اعتقاده، ولا يتم العمل إلا به، سواء كان فرضا أو نفلا، والفرض: ما يعاقب على تركه (170).
قوله: المشروع: لفظ يشتمل على الواجب، والمسنون، فعم بذلك قول من يقول بوجوبهما، وقول من يقول: إنهما سنتان (56).
قوله: الفرض: هو الواجب المتطوع بوجوبه، وفرض الله علينا، أى: أوجب، والاسم: الفريضة.
قوله: والنفل والنافلة: التطوع من حيث لا يجب (96).
قوله: السبحة: هى النافلة، يقال: قضى فلان سبحته، أى: نافلته الراتبة (114).
قوله: الاعتكاف: هو حبس النفس في المسجد لله تعالى (178).
قوله: النذر: إيجاب عبادة في الذمة بشرط وبغير شرط (221).

ربط اللفظ المستعمل في الفقه بأصله اللغوي:
وهذا ما انتهجه في الكتاب، وصرف جل عنايته له، وقد استخدم الوسائل اللغوية الممكنة لتحقيق ذلك، ولم أر غيره ممن شرح غريب الفقه توسع بمثل توسعه في شرحه اللغوى، أو استقصى استقصاءه لألفاظ الفقه فقد بَذَّ سابقيه، ومنهم الأزهري في شرحه لألفاظ المختصر، وفاق المطرزي، والنسفي، وغيرهم، ولم يجاره الفيومي في المصباح المنير، فقد توسع في النقل عن أئمة اللغة، في غريب الفقه، والحديث، والتفسير واستطرد، بل ألح في اجتلاب الشواهد المختلفة والمتعددة في تفسير اللفظ الواحد، واستخدم الظواهر اللغوية المختلفة في توضيح
(المقدمة/49)

الاستعمال الفقهى، عرض آراء اللغويين بأمانة وتخير منها أقربها إلى المعنى المقصود وأدلى بدلوه بين هؤلاء الأئمة، وساعده ذوقه الأدبي، وحسه الشاعر في عرض ذلك كله بأسلوب شيق متميز. ومن أمثلة ذلك ما ذكره في الربط بين الصلاة بمعناها الشرعي، وأصل معناها اللغوي فيبدأ بذكر الأصل اللغوي المشهور، وهو: الدعاء، ويذكر أيضًا من شعر الأعشى شاهدا له، يذكره دائما أئمة اللغة، وهو:
عليك مثل الذى صليت فاغتمضى ... نوما فإن لجنب المرء مضطجعا
وهذا الأصل وشاهده، ذكره كل من ابن الأنباري (1)، وأبو عبيد (2)، والزمخشري (3)، وأصحاب المعجمات (4)، ومن ثم نجده يقدمه. ثم يذكر آراء الإشتقاقيين جملة، فيقول: "وفي تسمية الصلاة صلاة لأهل الاشتقاق ثلاثة اقوال: قيل لما فيها من الدعاء، وقيل: لرفع الصلاة في الركوع، وهو: مغرز الذنب من الفرس، وقيل: لما فيها من الخشوع، واللين". ويذكر استعمالا للعرب، كدليل لهذا المعنى الأخير، في قلهم: "صليت العود بالنار: إذا لينته" ثم يربط الصلاة بمعناها الإصطلاحي به، قائلا: "والمصلى يلين ويخشع" (51).
وفي الأذان: يثبت أن أصل الأذان في اللغة: الإعلام، مستشهدا بقوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} (5)، وقوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ} (6) ثم يربط بين الأذان بمعناه الشرعي بالأصل اللغوي، فيقول: "فالمؤذن يعلم الناس بدخول الوقت" ثم يؤكد مذهبه، بنقله عن الزجاج قوله: "واشتقافه من الأذن؛ لأن بها يسمع الأذان، أى: الإعلام" (7) ثم يذكر استعمالا عربيا، وهو قولهم: آذنتك بالأمر، أي: أوقعته في أذنك، فسمعته (56) ثم أضاف معلومات لغوية أخرى، فيذكر أن في فعله لغتان: أذَّن، وآذن: بمعنى الإعلام، وعلل اختلاف الصيغتين، بأن أذَّن- بالتشديد: للمبالغة والتكثير، واستشهد بقوله تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ} (8) وقوله تعالى: {فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ} (9) ثم قال: "فاستويتا في العلم" (56). يذهب بذلك إلى أن فَعَّل وأفْعَل بمعنى مع زيادته في صيغة فَعَّلَ. وهذا ما ذكره كثير من اللغويين، ومنهم الأزهري (10)، والهروي (11). وبعضهم عبر بما هو أدل وأدق، فجعل أذَّن المشدد للإعلام بصوت، يقول سيبويه: وآذنت: أعلمت، وأذّنت: النداء والتصويت بإعلان (12) وقال ابن الأثير (13): يقال: آذن يُؤذن إيذانا، وأذَّن يؤذن تأذينا، والمشدد مخصوص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة.
__________
(1) في الزاهر 1/ 139.
(2) في غريب الحديث 1/ 179.
(3) في الفائق 2/ 309.
(4) أنظر تهذيب اللغة 10/ 215 واللسان (صلو 2490).
(5) سورة الحج آية 27.
(6) سورة التوبة آية 3.
(7) معاني القرآن وإعرابه 2/ 474.
(8) سورة الأعراف آية 44.
(9) سورة الأنبياء آية 109.
(10) في شرح ألفاظ المختصر لوحة 27.
(11) في الغريبين 1/ 31، 32.
(12) الكتاب 4/ 62.
(13) في النهاية 1/ 34.
(المقدمة/50)

ولكى يوثق العلاقة بين الصوم في اللغة، وفي الشرع: يذكر استعمالات عربية، وشواهد قرآنية وشعرية، وهي:
صام الفرس: إذا قام وأمسك عن الجرى.
صام النهار صوما: إذا قام قائم الظهيرة.
وقوله تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} (1). أى: إمساكا عن الكلام.
وقول الأعشى: وفيها إذا ما هجرت عجرفية ... ذمول إذا صام النهار وهجرا
__________
(1) سورة مريم آية 26.
(المقدمة/50)

وقول امرىء القيس: كأن الثريا علقت في مصامها ... بأمراس كتان إلى صمم جندل
ويقول الراجز: *والبكرات شرهن الصائمة*
أى: التى لا تدور. ثم يذكر قول أبي عبيدة: كل ممسك عن طعام، أو كلام، أو سير، فهو صائم.
ثم يعقب هذا بأن الصوم في الشرع: الإمساك عن الطعام والشراب والجماع. (169).
ونلاحظ أنه داخل بين بيتين لامرىء القيس، وللأعشى، فبيت امرىء القيس (2).
فدع ذا وسل الهم عنك بجسرة .... ذمول إذا صام النهار وهجرا
وبيت الأعشى (3):
وفيها إذا ما هجرت عجرفية ... إذا خلت جرباء الظهيرة أصيدا
فداخل بين البيتين، والشاهد: في قول امرىء القيس.
وهكذا كان يحيط المصطلح الشرعي بسياج لغوي، متنوع، من أجل توضيح الصلة بينهما، وقد سبق ذكر اهتمامه بالأصل المادي والمعنوي في المشتقات، إذ كان يعول دائمًا على أصل استعمال اللفظ.

أثر مذهبه الشافعي في شرحه:
مال ابن بطال في شرحه إلى ما يوافق تفسيرات الشافعي، ويناقض تفسيرات أبي حنيفة، ودليل ذلك ما يأتي: فسر الشفق بأنه: بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة. ونقل عن الخليل: الشفق: الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، فإذا ذهب قيل: غاب الشفق. وعن الفراء قوله: سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ كأنه الشفق، وكان أحمر (53).
وكان الإمام أبو حنيفة يذهب إلى أن الشفق: البياض. وقال النسفي (4)، وهو حنفي المذهب: والشفق-: بقية ضوء الشمس، وهو الحمرة عند أبي يوسف، ومحمد، والبياض عند أبي حنيفة، وهو قول كبار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وكذا ذكر السرخسي (5)، والمطرازي (6)، والفيومي (7).
والركبي فيما مال إليه محق؛ لأن أكثر اللغويين على أن الشفق: الحمرة، فإلى ما ذكره من أقوال، نضيف قول أبي عمرو؛ الشفق: الثوب المصبوغ بالحمرة القليلة، والشفق: الحمرة في السماء، وأشفقنا: دخلنا في الشفق (8).
__________
(2) ديوانه ص 65.
(3) ديوانه ص 185.
(4) طلبة الطلبة ص 10.
(5) في المبسوط 1/ 173.
(6) في المغرب (شفق).
(7) في المصباح (شفق).
(8) اللسان (شفق 2292).
(المقدمة/51)

وقول ابن قتيبة: الشفق (1): الحمرة التى ترى بعد مغيب الشمس. وهو قول الزجاج (2)، وثعلب (3)، وكثير من اللغويين (4)؛ ذهب إليه قوم من كبار الصحابة، رضوان الله عليهم، ومنهم: عمر، وعلى، وابن عباس، وابن عمر، وعبادة ابن الصامت، وشداد بن أوس كما ذكر النووى (5) هذا فضلا عن أن المطرزي
__________
(1) تفسير غريب القرآن 521.
(2) شرح ألفاظ المختصر لوحة 21.
(3) أنظر المصباح (شفق).
(4) مجالس ثعلب 375.
(5) شرح ألفاظ المختصر لوحة 21.
(المقدمة/51)

الحنفي يقول: الشفق: الحمرة عن جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول أهل اللغة، وبه قال أبو يوسف، ومحمد. وعن أبي هريرة أنه البياض، وبه قال أبو حنيفة، وعن أبي حنيفة قول متأخر أنه الحمرة (6).
ويشير إلى قول الشيرازي: "والكعبان: هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، في منتهى الساق، عن يمين القدم ويسارها" يقول: يشير إلى خلاف أبي حنيفة، فإن الكعب عنده: هو العظم الناتيء في ظهر القدم، وقد أنكره الأصمعي، وأرباب اللغة (29).
وهذا صريح في إنكار ما ذهب إليه أبو حنيفة، وهو محقق في هذا أيضًا. لأنه مذهب أئمة اللغة، وقد حدده ثابت بن أبي ثابت (7) عن أبي زيد في، قوله: في كل رجل كعبان، وهما: عظما طرف الساق، ملتقى القدمين، وهذا مذهب الخليل (8)، والزجاج (9) وابن فارس (10). وذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن مذهب صاحبهما أبي حنيفة (11)، وذكر الفيومى (12) أنه مذهب الشيعة. ورده الأصمعى؛ ذكر الركبي.
__________
(6) في تهذيب الأسماء واللغات 1/ 165، 166.
(7) المغرب (شفق).
(8) في خلق الإنسان ص 320.
(9) في العين 1/ 235 وانظر تهذيب اللغة 1/ 324.
(10) في خلق الإنسان ص 48 ومعاني القرآن 2/ 168.
(11) في الفرق 61 والمجمل (كعب).
(12) المصابح (كعب).
(المقدمة/52)

الظواهر اللغوية في النظم المستعذب:
تكشف كتاب النظم عن عدة ظواهر لغوية متنوعة اهتم المصنف بالتنبيه إلى أمثلتها، من أهمها:

ظاهرة الإِبدال اللغوي:
ويعني بالإِبدال اللغوي.: جعل حرف مكان حرف آخر من الكلمة الواحدة، وفي موضع منها؛ لعلاقة بين الحرفين، مع اتفاق المعنى بين الكلمتين، واتفاق ترتيب الحروف. وهذه الظاهرة عالجها (1) اللغويون القدماء، فألف فيه الأصمعي، وابن السكيت الذى نقل معظم كتابه عن الأصمعي، وأفرده أبو الطيب اللغوي بمصنف كبير. وعالجه ابن جنى في باب تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني (2). وكذلك ذكر ابن فارس أن "من سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض" (3).
كما تناول المحدثون هذه الظاهرة بالتحليل، من شتى جوانبها، وأوسعوها بحثا (4)، ومن أمثلتها في شرح ابن بطال:

بين الهمزة والهاء:
أراق وهراق: تبدل الهاء من الهمزة، ويجوز إسكان الهاء وفتحها - قال سيبويه: أبدلوا من الهمزة الهاء، ثم لزمت فصارت كأنها من نفس الكلمة، ثم أدخلت الهمزة بعد الهاء، وتركت الهاء عوضا من حذفهم حركة العين؛ لأن أهرق: أريق" (49 - 195).

بين الهمزة والياء:
يلملم: يقال فيه: يلملم، وألملمم (187).
__________
(1) ينظر الإشتقاق- أمين 333 وفقه اللغة- وافى 184، ودراسات في فقه اللغة- صبحى الصالح 210، 211 واللغة العربية
خصائصها وسماتها- د/ عبد الغفار هلال 199 - 234 والمزهر 1/ 476.
(2) الخصائص 2/ 145.
(3) الصاحبى 333.
(4) المراجع السباقة في تعليق 1.
(المقدمة/52)

بين السين والشين:
في تشميت العاطس: وكل داع لأخيه فهو مشمت ومسمت. قال ثعلب: الاختيار: السين غير معجمة؛ لأنه مأخوذ من السمت، وهو القصد والمحجة. قال أبو عبيد: الشين معجمة في كلامهم أكثر (93، 94).

بين السين والصاد:
في السماخ والصماخ من قولهم: ويأخذ لسماخيه ماء جديدا. يقول: يقال بالسين والصاد، وكذا: الصدغ لأن كل كلمة اجتمع فيها السين والخاء، أو الغين، أو القاف، أو الطاء، وتقدمت السين، وكون الحروف بعدها، ولا يبالى أثانية كانت أم ثالثة أم رابعة بعد أن تكون بعدها - هذا قول قطرب، فإنه يجوز إبدال السين صادا، نحو سطا وصطا، والسراط والصراط، وساغ الطعام وصاغ، وسبغ وصبغ والساخة، والصاخة، والسقر والصقر. وهى لغة قوم من بنى تميم، يقال لهم: بلعنبر (29).
وقوله: الصقيل: بالسين والصاد (32) وقوله في الرسغ: يقال فيه: رُسُغٌ ورُسْغٌ، بالضم والإسكان والسين والصاد (76).

بين الصاد والضاد:
في قولهم: المضمضة. يقول: تحريك الماء في الفم، وإدارته فيه، وكذلك المصمصة- بالصاد المهملة، من الموص، وهو: الغسل (26).

بين الصاد والزاى:
في قولهم: بدره البصاق. يقول: البصاق والبزاق، وبصق وبزق. ولا يقال بسق بالسين إلا في الطول (95).

بين القاف والثاء:
في الثياب القرقبية: يقول: قال في الفائق: القرقبية، والثرقبية: ثياب مصرية بيض من كتان، وروى بقافين (257).

بين اللام والميم:
قوله في طريق المأزمين: قال الجوهري: المأزم: المضيق، مثل المأزل، وأنشد الأصمعي:
هذا طريق يأزم المآزما ... وعضوات تمشق اللهازما (209)

بين اللام والنون:
في لابتى المدينة: يقول: قال أبو عبيدة: لوبة ونوبة للحرة، وهى الأرض التى ألبستها حجارة سود ومنه يقال للأسود: لوبي ونوبي، قال بشر:
معالية لاهم إلا محجر ... وحرة ليلى السهل منها فلو بها (174)
وفي اللينوفر يقول: فيه لغات: لينوفر، ونينوفر- بالنون واللام المفتوحتين، وبفتح النون الأخيرة
(المقدمة/53)

وضمها (194).

بين الميم والنون:
في دهن البان المنشوش، يقول: قال الزمخشري: النس والنش: الدوف، من قولهم: زعفران منشوش (195). وقوله: الحلان: الجدى يؤخذ من بطن بطن أمه، وهو فعال؛ لأنه مبدل من حلام وهما بمعنى، قال الشاعر:
كل قتيل في كليب حلام ... حتى ينال القتل آل همام (198)
ونلاحظ أنه في كثر ما ذكره متابع لأئمة اللغة، فهو ينقل عن الصحاح دائما في كل ما سبق والجوهري حرص على إثبات ما صح عن الأئمة، كما هو مشهور.

ظاهرة التضاد في النظم المستعذب:
ومدلولها: أن يصدق اللفظ الواحد على المعنى وضده، وهو قسيم المشترك اللفظى إلا أن العلاقة في التضاد سلبية، فالجون يطلق على الأبيض وعلى الأسود، والجلل يصدق على الأمر العظيم، وعلى الهين (1).
وهذه المظاهرة ثابتة في اللغة العربية، بإقرار أئمة اللغة، كالأصمعي، وقطرب، وأبي حاتم السجستاني وابن السكيت، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وأبي عبيدة معمر بن المثنى، والتوزي، وابن الأنباري محمد بن القاسم بن بشار، وغيرهم. ووضعوا فيها رسائل خاصة، حصروا فيها ألفاظ الأضداد في العربية وأنكر بعض الأئمة هذه الظاهرة، كابن درستويه، وغيره، فقد ذكر ابن سيده أن أن أحد شيوخ أبي على الفارسي كان ينكر الأضداد التى حكاها أهل اللغة، وأن تكون لفظة واحدة لشيىء وضده. وذكر صاحب الحاصل: أن النقيضين لا يوضع لهما لفظ واحد؛ لأن المشترك يجب فيه إفادة التردد بين معنييه، والترد في النقيضين حاصل بالذات لا من اللفظ. ولذا يقول ابن فارس: وأنكر ناس هذا المذهب، وليس بشيىء، وذلك أن الذين رووا أن العرب تسمى السيف مهندا، والفرس طرفا هم الذين رووا أن العرب تسمى المتضادين باسم واحد (2).
وللمحدثين في هذه الظاهرة بحوث كثيرة يطول المقام بعرضها، وقد اهتم المستشرقون أيضًا بالأضداد في العربية، ومنهم: رد سلوب الذى كتب بحثا عن الأضداد في العربية (سنته 1873 م) وجيز في بحثه الذى وضعه عن الأضداد في الشعر العربي القديم، ونولدكه الذى تناول الأضداد في اللغات السامية.
وفي النظم المستعذب كثير من أمثلة الأضداد، تابع فيها ابن بطال أئمة اللغة، ومنها:
قوله: البيع: نقل الملك في العين بعقد المعاوضة. يقال: باع الشيىء: إذا أخرجه من ملكه، وباعه: إذا اشتراه وأدخله في ملكه، وهو من الأضداد. وكذلك: شرى: إذا أخذ، وشرى: إذا باع، قال الله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} (3) أى: باعوه، وذلك لأن كل واحد من المتبايعين يأخذ عوضا، ويعطى عوضا، فهو بائع لما أعطى، ومشتر لما أخذ، فصلح الأسمان لهما جميعا (235).
وقوله: التهجد: هو قيام الليل، وأصله السهر، يقال: تهجد: إذا سهر، وألقى الهجود، وهو النوم عن نفسه، وهجد أيضًا: نام (90).
__________
(1) ينظر اللهجات العربية ص 207، 208 ودراسات في فقه اللغة ص 309، 310، وفصول في فقه العربية 293، 294
والأضداد في كلام العرب 1/ 1 والمزهر 1/ 396.
(2) أنظر المزهر 1/ 396.
(3) سورة يوسف آية 20.
(المقدمة/54)

وفي الحديث (1): "فنحر ما غبر" يقول: أى: ما بقى، قال الله تعالى: {إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} (2) أى: الباقين، وغبر اللبن: بقيته، وغبر المرض: بقاياه، وكذلك غبر الليل. ما مضى أيضًا، وهو من الآضداد (218).
وفي قولهم: "شاهد عدْل" يقول: أصله: الاعتدال والاستقامة، ضد الميل والانحراف. وقد يكون العدل: الميل، يقال: عدل عن الطريق وعن الحق: إذا مال، وهو من الأضداد (172، 198).
وفي قوله تعالى: {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} (3) يقول: وقيل: هو من الأضداد، يقال: قنع: إذا رضى وقنع إذا سأل (219).
وفي قول الشيرازي: "لأن عليه في قبوله منه" يقول: أُمِنَّ الرجل: إذا انتقضت منته، كأنه نقض للإحسان وتغيير له، وهو من الأضداد، يقال: مَنَّ عليه من غير مَنٍّ (73).
وقوله: الغريم: الذى عليه الدين. وهو الذى له الدين أيضًا.

ومن المشترك اللفظي مما يطلق فيه اللفظ على أكثر من معنى:
في الحديث: "نفس المؤمن معلقة بدينه" (4) يذكر أن النفس ها هنا على أربعة معان، أحدها: بدنه، من قوله تعالى: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (5) والنفس: الروح الذى إذا فارق البدن لم تكن بعده حياة، وهو الذى أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "كأن روحه يعذب بما عليه من الدين حتى يؤدى عنه" والنفس: الدم في جسد الحيوان. ونفس الشيىء: ذاته، مثل: جاءني زيد نفسه، أي: ذاته (124).
وفي قول الشيرازي (6): "وإن احتاج إلى النكاح وهو يخاف العنت قدم النكاح" يقول: أراد الزنا وهو قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} (7) وقد يكون العنت الإِثم، والعنت: الوقوع في أمر شاق، قال الله تعالى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ} (8).

ومن الألفاظ المترادفة:
قوله في الحيض: يقال: حاضت المرأة وتحيضت، وطمثت، وعركت سواء (45).
وقوله: الرَّمَق: آخر النَّفْس وبقيتها، ومثله: الحشاشة، والذَّماء (229).

ومن ظاهرة القلب:
في قول الشيرازي: فإذا صلى وقف على قزح (9): يقول: قزح: غير مصروف، وسمى قزح؛ لارتفاعه، من قزح الشيىء وقحز: إذا ارتفع، عن المبرد (210).

ومن ظاهر النحت:
ذكر عدة أمثلة من الألفاظ المنحوتة، ومنها: حيهلا: قال: حى كلمة تقال على حدة. وهللا: حثيقا، فجعلا كلمة واحدة. والحيعلة: حكاية قول حى على الصلاة حى على الفلاح. وأنشد:
قول الشاعر: ألارب طيف منك بات معا نقى ... إلى أن دعا داعى الفلاح فحيعلا
__________
(1) المهذب 1/ 1/ 239.
(2) سورة الأعراف آية 83.
(3) سورة الحج آية 36.
(4) المهذب 1/ 127.
(5) سورة المائدة آية 45.
(6) في المهذب 1/ 197.
(7) سورة النساء آية 25.
(8) سورة التوبة 128.
(9) في المهذب.
(المقدمة/55)

وذكر البسملة، والحولقة، والحوقلة: لغة فيها، وذكر أفعالها، وهى: بسمل، وحوقل. وأضاف عن بعض اللغويين: السبحلة، والحمد له. وعن بعض المتأخرين: الطلبقة، والدمعزة، والجعفلة (59، 60).

الشواهد في شرح الركبي:
من أبرز السمات في شرح ابن بطال: كثرة الشواهد الشعرية، والقرآنية، والحديثية، فقد كان مولعا بإرسال الشواهد، وبخاصة الشعرية منها، لما كان يتمتع به من موهبة شعرية، وذوق أدبي رفيع، كان له أكبر أثر في هذا.
فقد بالغ في الحرص على ذكر الشواهد لمعظم المعاني التى يذكرها، وإن كثرت، فهو ينشد ثلاثة شواهد شعرية على معانى الغُسل، والغَسْل، والغسل (40) وكثيرا ما يذكر شاهدين على استعمال واحد، كما ذكر في التيمم بمعنى القصد، إذا أنشد بيت الأعشى:
تيممت قيسا ومن دونه ... من الأرض من مهمه ذى شزن (43)
وبيت امرىء القيس: تيممت العين التى عند ضارج ... يفىء عليها الظل عرمضها طام
وقد يستطرد في ذكر مقطوعات شعرية، والمقام في غنى عنها، نحو ما ذكره في وصف اللينوفر بأربعة أبيات لإِبراهيم بن المهدي، وثلاثة أخرى لغيره (193، 194).
وقد يعيد الشاهد مرتين لنفس المعنى، نحو قوله: لا يقال فمك ولا فمه إلا نادرا في الشعر، قال الأقيبل
ياليتها قد خرجت من فمه ... . . . . . . . . .
وفيه ثلاث لغات: فُمٌ وفَمٌ وفِمٌ. . . وقد تشدد الميم، قال الأقيبل:
يا ليتها قد خرجت من فمه ... . . . . . . . . . (23).
ولا تكاد تخلو صفحة من صفحات شرحه الكبير، من شاهد شعرى، منها ما هو منسوب وهو الغالب، ومنها غير المنسوب. وقد استعمل الرجز كثيرا أيضًا.
غير أنه خلط في بعض المواطن، فداخل بين أبيات مختلفة، وذلك في قول عاصم بن ثابت ما علتى وأنا شيخ نابل
فجعل تمام الشطر ... ورب سلاح عند من لا يقاتل
وصحته: والقوس فيها وتر عنابل (1)
وداخل بين بيتين للأعشي وامرىء القيس، فجعلهما بيتا واحدًا، مع أن بيت الأعشى خال من الشاهد (2).
أما الشواهد القرآنية والحديثية فكثيرة أيضًا في الكتاب إلا أنها لم تبلغ مبلغ الشواهد الشعرية.
__________
(1) ينظر ص 8.
(2) ينظر ص 169.
(المقدمة/56)

وصف نسخ الكتاب:
أولاً نسخة "خ"
وتوحد في صنعاء باليمن، في مكتبة الجامع الكبير. ضمن كتب الوقفي تحت رقم (63 تاريخ- كتاب 132).
وقد قات بعثة معهد المخطوطات العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم- جامعة الدول العربية بتصويرها ضمن قائمة الكتب المصورة عن الجمهورية العربية اليمنية سنة (1394 ه-1974 م). وهى مصورة على ميكروفيلم رقم (160) اليمن الشمالية.
وهي نسخة خطية نفيسة بقلم نسخى معتاد من خطوط القرن السابع الهجري وتقع في 139 ورقة، وتضم الصفحة ثلاثين سطرًا تقريبا قياس (14.5 × 21 سم) كتب على التورقة الأولى: كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب تصنيفي الشيخ الإمام الأوحد بطال بن أحمد بن سليمان بن بطال الركبي أعلا الله درجته، وجزاه عن المسلمين خيرا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ملك العبد الفقير الراجى عفو الملك الكبير أحمد بن محمد بن يحيى بن أبي الرجاء وكتب على جانبه الورقة: ولد أحمد بن محمد بن يحيى بن أبي الرجاء في ليلة الأحد قريبا من طلوع الفجر لتسع ليال بقين من شهر جمادي الآخرة سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وفقه الله وعلمه العلم الواسع.
وكتب عليها أيضًا: ولدت المولودة السعيدة المباركة الرشيدة الموفقة زينب ابنة أحمد بن محمد بن يحيى بن أبي الرجاء في يوم الثلاثاء وقت طلوع الفجر لأربع ليال بقين من شهر ربيع الأول الذى هو من شهور سنة ثلاث وتسعين وستمائة من الهجرة المباركة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة -وفقها الله توفيق المحسنين- وغفر لها ولوالديها ولجميع المسلمين آمين.
وكتب على جانب الورقة الأولى أيضًا: توفيت زينب المذكورة يوم الخميس من شهر رمضان سنة خمس وتسعين وستمائة.
كما كتب تاريخ وفاة والدة أحمد بن يحيى هذا (سنة 687 ه).
وتاريخ ميلاد ابنه عمر بن أحمد بن محمد بن يحيى في رجب سنة (695 ه).
ومن هذا نأخذ أن هذه النسخة كتبت في عصر المؤلف.
وتتميز هذه النسخة بأنها مقابلة بنسخة أصلية، ومصححة تصحيحا دقيقا.

ثانيًا النسخة "ع"
وهذه النسخة منشورة حاشية كتاب المهذب لأبي إسحاق الشيرازي -طبع عيسى الحلبى- بعنوان: النظم المستعذب في شرح غريب المهذب للعلامة محمد بن أحمد بن بطال الركبي نفع الله به.
وقد كثرت في هذه النسخة الأخطاء، والتصحيفات، والتحريفات. وحاول القائم على التصحيح للطبع تجنب الألفاظ غير الواضحة، فأسقطها، أو أثبت غيرها من عنده، وقد نبهت إلى كل هذا في، حاشية التحقيق.
(المقدمة/57)

وفي داخل هذه النسخة سقط كبير يقابله بياض بذات النسخة بعد قوله: قال ابن عرفة: يقال لكل من كان بارزا في غير ما يظله ويلنه: إنه يضاح (ص 50) إلى قوله: لاستهموا، أى: اقترعوا بالسهام (ص 57) من التحقيق.
وقد اعتمدت في تحقيق القسم الأول على هاتين النسختين وجعلت الأولى منهما أصلا ورمزت لها بالرمز "خ" نظرا لكونها في عصر المؤلف، ورمزت للثانية بالرمز "ع".

عملى في التحقيق:
أولًا: قارنت بين نصوص النسختين مقارنة دقيقة، وأثبت الفروق بينهما في حاشية التحقيق ووضعت سقط النسخة الأولى بين أقواس معقوفة، وأثبت سقط النسخة الثانية في حاشية التحقيق.
ثانيًا: قمت بتخريج الآيات القرآنية، والأحاديث، وما ورد من الأبيات الشعرية، والأمثال مثبتا مصادرها واختلاف رواياتها.
ثالثًا: أثبت وطن اللفظ المشروح في كتاب المهذب ناقلا النص الذى وردت فيه حتى يستبين المراد من استعمالها.
رابعًا: استعنت بالشروح المختلفة لألفاظ الفقهاء وبخاصة ألفاظ المهذب في تحقيق النص على النحو الصحيح الذى أراده المؤلف.
خامسًا: عرضت النصوص على مصادر اللغة المختلفة، وعنيت خاصة بالمصادر التى اهتمت بشروح ألفاظ الفقه، كتهذيب اللغة للأزهري، والمصباح المنير للفيومي، والمغرب للمطرزي، وغيرها.
سادسًا: شرحت كل ما غمض في النص معتمدا على المظان المتنوعة، وبينت منها ما يوافق شرح المصنف وما يخالفه، وذلك في نطاق ما يتجه لي نظام التحقيق المنشود في نشر التراث العربي.
سابعًا: ذكرت في الحواشي ترجمة مختصرة للأعلام التى وردت في النص.
ثامنًا: وضعت النقاط، والفواصل، وإشارات الاستفهام والتعجب، والأقواس المتنوعة حيث يجب أن توضع.
تاسعًا: أعددت فهارس مفصلة لما ورد في النص من آيات وأحاديث ولغة وأشعار وأمثال وأعلام ومواضع مع تذييل هذا بفهرس عام لهذا القسم.
والله الموفق للصواب، وعليه اتكالى، وهو نعم المولى ونعم النصير
(المقدمة/58)

كتاب
النَّظْمُ المُسْتَعْذَبُ
فِي تفْسِير غريبِ ألْفَاظِ المهَذّبِ

تصنيف الإمام
بطّالِ بْن أحْمد بْن سُليْمان بْن بطّالِ الرَّكْبِيِّ
المتوفى سنة 633 ه

القسم الأول

دراسة وتحقيق وتعليق
دكتور
مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

1408 ه - 1988 م
(المقدمة/59)

مخطوطات

اللوحة الأولى من نسخة مكتبة الجامع الكبير بصنعاء
(المقدمة/61)

لوحة 16 من النسخة خ ومقابلها ساقط في ع
(المقدمة/63)

لوحة 17 من النسخة خ ومقابلها ساقط في ع
(المقدمة/65)

اللوحة الأخيرة من نسخة مكتبة الجامع الكبير بصنعاء
(المقدمة/67)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
"الْحَمْدُ للهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَصَلَوَاتُه عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ
قَالَ الشَّيْخُ الِإمَامُ الْفَقِيهُ الأوحَدُ بَطَالُ بْنُ أَحْمَدَ، قدَّسَ اللهُ رُوحَهُ (1): (الْحَمْدُ للهِ وَبِهِ أسْتَعِينُ) (2) الْحَمْدُ للهِ على مَا أَلْهَمَ وَعَلَّمَ، وَبَدَأ بهِ مِنَ الْفَضْلِ وَتَمَّمَ، حَمْدًا نَستدِرُّ بِهِ أَخْلافَ (3) النَّعَمِ ونَسْتَدرِيءُ بِهِ إتْلاِفَ النِّقَمِ، وَأشْهَدُ أَنُّ لَا إِلَهَ إلَّا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، شَهَادَةَ مَنْ أوجَدَهُ بَعْدَ عَدَمٍ، وَامْتَزَجَ مِنْهُ الإيمَانُ بِلَحْمٍ وَدَمٍ. وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمَبْعُوثُ مِنْ خَيْرِ الأُمَم، إلَى كَافَّةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ صَلَّى الله عَلَيْهْ وَعَلَى آلِهِ، أهْلِ الجُودِ (4) وَالْكَرَم، وَسَلَّمَ وشَرَّفَ وَكَرَّمَ.
وَبَعْدُ، فَإِنِّي لَمَّا (5) رَأيْتُ أَلفَاظًا غَرِيبَة فِي كِتَابِ "المُهَذَبِ" (6) يُحْتَاجُ إلَى بَيَانِهَا، وَالتفْتِيش عَلَيْها فِي مَظَانِّهَا، إذْ كَانَ اعْتِمَادُ الْكَافَّةِ (7) عَلَى قِرَاءَتِهِ، وَاعْتِدَادُهُمْ بِدِرَاسَتِهِ، وَوَقَفْتُ عَلَى مُخْتَصَرَاتٍ وَضَعَهَا بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ (8). فَرأَيْتُ بَعْضَهُمْ طَوَّلَ، وَعَلَى أَكْثَرِ جُمَلِهَا مَا عَوَّلَ، وَبَعْضَهُمْ تَوَسَّطَ، إِلَّا أَنَّهُ (أخَذَ بَعْضًا، وَتَرَكَ بَعْضًا، وَ) (9) أخَلَّ بِأَكْثرِ الْمَقْصُودِ (10) وَفَرَّطَ، وَبَعْضُهُمْ قَصَّرَ وَمَا بَصَّرَ.
وَلَيْسَ ذَلِكَ طَعْنًا عَليْهِمْ، وَلَا إِنْكَارًا لِلْفَضْلِ المُشَارِ بِهِ إِلَيْهِمْ (11)، بَلْ هُمُ السَّادَاتُ الْمُبَرَّزُونَ فِي الْفَهْمِ، وَالْأعْلَامُ الشَّامِخَةُ فِي أَعْلَى ذِرْوَةِ العِلْمِ (12). لَكِنْ دَعَت الْحَاجَةُ الَى تَتَبُّعِ هَذِهِ الألفَاظِ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ (13)، وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ، وَتَفْسِيرِ الْقرْآنِ، وَنَقْلِهَا إِلَى هَذِ الْكرَاريِسِ، لأسْتَذكِرَ بِهَا (مَا غَابَ) (14) وَقْتَ (15) التَّدْرِيسِ، وَأجلُوَ بِهَا صَدَا الْخَاطِرِ مِنْ عَوَارِضِ التَّلْبِيسِ، وَ (أرْفَعَ بِهَا غَوَاشِيَ) (9) التَّشْوِيشِ، وَأكْفَأَ بِهَا مُؤْنَةَ (16) الطَّلبِ وَالتَّفْتِيشِ، مَعَ تَحَرِّى الإِيجَازِ وَالاخْتِصَارِ، وَحَذْفِ التَّطوِيلِ وَالإكْثَارِ. وَلَيْسَ لِي فِيهِ (17) إِلا النَّقْلُ وَالتَّرْتِيبُ، {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (18).
فَأوَّلُ ذَلِكَ (19):
قَوْلُهُ (20): "الْحَمْدُ لله" الدَّاعِى إلَى الابْتِدَاءِ بِذَلِكَ: قَوْلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "كُل كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ (21) اللهِ فَهُوَ أجْذَمُ (22) وَالْحَمْدُ: هُوَ الثَّنَاءُ عَلَى الرجُلِ بِجَمِيلِ أفْعَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إِلَى
__________
(1) ما بين القوسين من خ.
(2) ما بين القوسين من ع.
(3) ع: إكمال.
(4) ع: أولى الفضل.
(5) لما: ليس في خ.
(6) المهذب في فقه الشافعية لأبي إسحاق الشيرازي.
(7) ع: اعتمادهم.
(8) ع: وضعها بعض الفضلاء. . . . إلح.
(9) ما بين القوسين من ع.
(10) ع: من المقصود وفرط.
(11) ع: ولا إنكارا عليهم في المشار به إليهم.
(12) ع: الإعلام المهتدى بهم في ذروة العلم.
(13) ع: اللسان.
(14) ما بين القوسين من ع.
(15) ع: عند.
(16) ع: واستكين إليها عند. . . .
(17) ع: ومالى فيها.
(18) سورة هود آية 88.
(19) ع: فأقول.
(20) أي الشيرازي في أول المهذب: الحمد لله الذي وفقنا لشكره، وهدانا لذكره، وصلواته على محمد خير خلقه.
(21) ع: باسم.
(22) سنن ابن ماجه 1/ 610. أبي داود 4/ 261 وصحيح الترمذي 3/ 405 ومسند الإمام أحمد =
(1/5)

خُصُوصِ (23) الْمُثْنى (24).
وَالشُّكْرُ: (ثَنَاءُ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ مُكَافَأَةً لِلْمُحْسِنِ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ) (25). وَقَدْ يُوْضَعُ الْحَمْدُ مَكَانَ الشُّكْرِ تَقُولُ: حَمِدْتُهُ عَلَى "مَعْرُوفِهِ، وَشَكَرْتُهُ أَيْضًا، وَحَمِدْتُهُ عَلَى" (26) شَجَاعَتِهِ، وَلَا تَقُلْ (27): شَكَرْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ (28) (وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ إِلَّا أَنَّ الْحَمْدَ أَعَمُّ؛ لأنَّكَ تَحْمَدُ عَلَى الصِّفَاتِ وَلَا تَشْكُرُ) (29) (30) (وَفِي الْحَدِيثِ: "الْحَمْدُ رَأَسُ الشُّكْرِ" (31) وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا (32).
قَوْلُهُ: "الَّذِي (33) وَفَّقَنَا" أَصْلُ (32) التَّوْفِيقِ: مِنَ المُوَافَقَةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، كَالالْتِحَام. وَوَافَقْتُهُ، أَيْ: صَادَفْتُهُ مُوَافِقًا (34). قَوْلُهُ: "وَهَدَانَا" أَيْ (35): دَلَّنَا. وَالْهُدَى هَا هُنَا (36): الرَّشَادُ والدِّلَالَةُ. يُذَكَّرُ وَيُؤَنثُ (37). يُقَالُ: هَدَيتهُ إِلَى الطَّرِيقِ، وإلى الدَّارِ، وَأهْلُ الحِجَازِ يَقُولُونَ: هَدَيتهُ الطَّرِيقَ وَالدَّارَ هِدَايَةً، أَيْ: عَرفْتُهُ. وَالأؤَلُ حَكَاهُ الْأخْفَشُ (38).
قَوْلُهُ: "لِذِكْرِهِ" أَيْ: تَمْجِيدِهِ، وَتَنْزِيهِهِ، وَالثَّناَءِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: "وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (39) خَيْرِ خَلّقِهِ "أَيْ: رَحْمَتُهُ ومغْفِرَتُهُ. وَالصَّلَاةُ مِنَ الله: هِيَ الرَّحْمَةُ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ: الاسْتِغْفَارُ، وِمَنَ النَّاس: الدُّعَاءُ (40). وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَي: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)} (*).
قَوْلُهُ (41): "هَذَا كِتَابٌ" هَذَا: إِشَارَة إلَى مَا يَتَحَققُ وُجُودُهُ، وَإِن لَّمْ يُوجَدُ فِي الْحَالِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ} (42) وَ {هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ} (43) وَ {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} (44). وَالْيَوْمُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ، أو يَكُونُ الشَّيْخُ بَدَأ بِتَألِيفِ الْكِتَابِ، ثُم أَثْبَتَ الْخُطبةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأشَارَ إلَى مَوْجُودٍ (45).
قَوْلُهُ: "كِتَابٌ" أصْلُ الْكِتَابِ: مَا كَتَبَ الله فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ، تَقولُ: كَتَبْتُ الكِتَابَ: إِذَا جَمعتَ حَرْفًا إلَى حَرْفٍ، وَكُلُّ مَا جَمَعْتَهُ فَقَدْ كَتَبْتَهُ، وَمِنْ هَذَا سُمَّيَت الْكَتِيبَةُ مِنَ الْعَسْكَرِ، لأَنهَا تَكَتبَّتْ وَاجْتَمَعَتْ. وَسُميَتْ آثارُ الْخَرْزِ وَالْخِيَاطَةِ كُتْبَةً (46) لِهَذَا؛ لأنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الجِلْدَيْنِ وَالْقِطعَتَيْنِ
__________
= 2/ 302، 343 وغريب الخطابي 1/ 311 والنهاية 1/ 252.
(23) خصوص ليس في خ.
(24) كذا في الزاهر 2/ 84 والفروق اللغوية 35 والفائق 1/ 314 والنهاية 2/ 493.
(25) ما بين القوسين من خ وفي ع: والشكر: مجازاة للمحسن على إحسانه.
(26) ما بين القوسين من خ وفي ع: تقول حمدته على شجاعته يعنى: أثنيت على شجاعته، كما تقول: شكرته على شجاعته.
(27) ع: كما تقول بدل المثبت.
(28) قال ابن الأنبارى: العرب تقول: حمدت فلانا على حسن خلقه وشجاعته وعقله ولا يقولون: شكرت فلانا على حسن خلقه وعقله وشجاعته. الزاهر 2/ 85 وقال ابن قتيبة: ولا يوضع الشكر موضع الحمد. أدب الكاتب 32.
(29) ما بين القوسين من ع. وفي خ: فالحمد عام والشكر خاص وفي الحديث. . . وانظر الزاهر وغريب الخطابي 1/ 346 وتفسير الطبري 1/ 135 - 137.
(30) ما بين القوسين ليس في ع.
(31) غريب الخطابي 1/ 346 والفائق 314 والنهاية 1/ 437.
(32) بينهما: ليس في ع.
(33) الذى، أصل: ليس في ع.
(34) عن الصحاح (وفق) وانظر العين 5/ 225، 226 والمحكم 6/ 361 واللسان (وفق 4884).
(35) أى: ليس في خ.
(36) ع: هنا.
(37) بنو أسد يؤنثونه ويقولون: هذه هدى حسنة. المذكر والمؤنث للفراء 87 وللمفضل 56 وابن التسترى 109.
(38) عن الصحاح (هدى) وقد حكى الأخفش اللغتين في معاني القرآن 1/ 16. وانظر المصباح (هدى).
(39) محمد: ليس في خ.
(40) الزاهر 1/ 138.
(*) سورة الأحزاب آية 56.
(41) في المهذب 1/ 3: هذا كتاب مهذب تذكر فيه أصول مذهب الشافعي رحمه الله بأدلتها، وما تفرع على أصوله من المسائل المشكلة بعللها.
(42) سورة الروم آية 56.
(43) سورة الصافات آية 21.
(44) سورة المرسلات آية 35.
(45) أنظر تفسير الطبري 1/ 225 في تفسير (ذلك الكتاب).
(46) ع: كتيبة: تحريف. والكتبة: الخرزة التى ضم السير كلا وجهيها.: قال اللحياني: الكُتْبَةُ السير الذى تخرز به المزادة والقربة. المحكم 6/ 483.
(1/6)

مِنَ الثوْبِ. فَكَأنَّ الْكِتَابَ يَجْمَعُ أَبْوَابًا وَفُصُولًا وَمَسَائِلَ.
قَوْلُهُ: "مُهَذَّبٌ أى: مُنَقىًّ مِنَ الْخَطَأ. وَالتَّهْذِيبُ كَالتَّنْقِيَةِ. وَرَجُلٌ مُهَذَّبٌ، أىْ: مُطهَّرُ الْأخْلَاقِ نَقِى مِنَ الْعُيُوبِ (47). قَالَ النَّابِغَةُ (48):
وَلَسْتُ بِمُسْتَبْقٍ أَخًا لَا تَلُمُّهُ ... عَلَى شَعَثٍ أيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ؟
مَعْنَاهُ: أيُّ الرِّجَالِ الَّذِي هُوَ طَاهِر نَقِيٌّ لَا عَيْبَ فِيهِ؟ فَإنَّكَ لَا تَجِدُهُ.
قَوْلُهُ: "أُصُولَ" (جَمْعُ أصْلٍ) (49) مَا (50) دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.
وَالْفُرُوعُ: مَا تَفَرَّعَ عَنِ الْأصُولِ وَقِيسَ عَلَيْهِ بِالْعِلَلِ.
وَقَوْلُهُ: "بِأدِلَّتِهَا" جَمْعُ دَلِيلٍ، وَهُوَ: مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى وُجُوبِهَا (51) مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ والِإجْمَاعِ. وَاصلُهُ فِي اللغَةِ (52): مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ أثرٍ، أوْ دمٍ، أَوْ رَائِحَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَكَذَا الدَّلِيلُ: الدَّالُّ (لِمَا يَدُلّ عَلَى الطرَّيقِ) (53) (وَقَدْ دَلَّهُ عَلَى الطرَّيقِ) (54) يَدُلَّهُ دِلَالَةً وَدَلَالَةً بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ - والْفَتْحُ أَعْلَى (55).
قَوْلُهُ": مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُشْكِلَةِ (56) " هِيَ: الْمُلْتَبِسَةُ، أشْكَلَ الشَّىْءُ، أَي: الْتَبَسَ، والشَّكْلُ- بالْفَتْحِ: الْمِثْلُ. والْجَمْعُ: أَشْكَالٌ وَشُكُولٌ (57)، يُقَالُ: هَذَا أشْكَلُ بِكَذَا، أَيْ: أشْبَهُ وَالْمُشْكِلُ: هُوَ الَّذِي يُشْبِهُ هَذَا مِنْ وَجْهٍ وَهَذَا مِنْ وَجْهٍ، فيشْكِلُ أمرُهُ وَيَلْتَبِسُ مَعْنَاهُ.
قَوْلُهُ: "بِعلَلِهَا" هُوَ جَمعُ عِلَّةٍ وَهُوَ: أَنْ تَقِيسَ الْمَسْألةَ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ وَلَا دَلِيل عَلَى مَا فِيهِ دَلِيل بِعِلَّةٍ تُؤَدى إلَى مُشَابَهَتِهِمَا.
وَأَصلُهُ فِي اللُّغَةِ: أَنْ يَفْعَلَ الرجُلُ الْفِعْلَ، فيقَالُ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ؟ فَيَأُتى بعِلَّةٍ وَعُذْرٍ يُزِيلُ عَنْهُ اللَّوْمَ (58). يقَالُ فِيهِ: عِلَّةٌ وَتَعِلَّةٌ (59)، وَاشْتِقَاقُهَا مِنَ الْعَلِيلِ، وَهُوَ الْمَرِيضُ. قَالَ الْهَرَوِيُّ (60): وَقَدْ تُوْضَعُ الْعِلَّةُ مَوْضِعَ الْعُذْرِ.
قَالَ عَاصِمٌ (61):
__________
(47) الصحاح (هذب).
(48) ديوانه 74 وانظر فصل المقال 44 ومجمع الأمثال 1/ 36.
(49) ما بين القوسين من ع وليس في خ.
(50) ع: مما.
(51) ع: حكمها.
(52) ع: والدليل في اللغة.
(53) ما بين القوسين زيادة من ع.
(54) ما بين القوسين من خ وبدله في ع: دله. . .
(55) عن الصحاح (دلل) وقال الفارابى: الدلالة -بالفتح- لغة في الدلالة. ديوان الأدب 3/ 68، وسوى بينهما ابن السكيت. في إصلاح المنطلق 111 وابن قتيبة في أدب الكاتب 550 وقال: والأجود دلالة. بالفتح: 424.
(56) ع: قوله المشكلة وفي المهذب 1/ 3: وما تفرع على أصوله من المسائل المشكلة بعللها.
(57) الصحاح (شكل) وأنشد أبو عبيد شاهدا على الجمع (شكول):
فلا تطلبالى أيما إن طلبتما ... فإن الأيامى ليس لى بشكول
وانظر العين 5/ 295 والزاهر 1/ 564، 2/ 161 والمحكم 6/ 427 واللسان (شكل 2310)
(58) في العين 1/ 100، والعلة: حدث يشغل صاحبه عن وجهه. قال ابن سيده: لا تعدم خرقاء علة، يقال هذا لكل متعذر وهو يقدر. وقد اعتل الرجل، وهذا علة لهذا أى سبب المحكم 1/ 46 وقال الفارابى: اعتل عليه بعلة. قال الفيومي: اعتل: إذا تمسك بحجة: ذكر معناه الفارابى. ديوان الأدب 3/ 180 والمصباح (عل).
(59) التعلة والعلالة ما يتعلل به وتعلة الصبى: ما يعلل به ليسكت وفي حديث أبي حثمة يصف التمر: تعلة الصبى وقرى الضيف. انظر المحكم 1/ 45 واللسان (علل 3079) والنهاية 3/ 291 ولم أعثر عليه بالمعنى الذى ذكره المصنف.
(60) في الغريبين 2/ 323.
(61) هو عاصم بن ثابت ابن أبي الأقلح حمى الدبر ترجمته في الاستيعاب 779 والإصابة 3/ 569 وأنساب الإشراف =
(1/7)

مَا عِلَّتِى وَأنَا شَيْخٌ (62) نابِلْ
(63) تَمَامُ البَيْتِ. . . .
. . . . . . . . . . . . ... وَرُبَّ سِلَاحٍ عِنْدَ مَن لَّا يُقَاتِلْ (64)
أىْ: مَا عُذْرى فِي تَرْكِ الْجِهَادِ؟.
قَوْلُهُ: "أرغَبُ" (65) أيْ: أَطْلُبُ طَلَبَ رَغْبَةٍ، تَقُولُ: رَغِبْتُ فِي الشَّىْءِ: إِذ أردْتَهُ رَغْبَةً وَرَغَبًا بِالتَحْرِيكِ، وَرَغِبْتُ عَنِ الشَّىْءِ: إِذَا لَمْ تُرِدْهُ (66).
قَوْلُهُ: "عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ" (67) أَصْلُ التَّوَكُّلِ: إظْهَارُ الْعَجْزِ وَالاعْتِمَادُ عَلَى غَيْركَ، وَالاسْمُ مِنْهُ: التُّكْلَانُ. وَاتَّكَلْتُ عَلَى فُلَانٍ فِي أمْرِى، إِذا (68): اعْتَمَدْتُهُ وَأصْلُهُ. أَوْ تَكَلَ، فَقُلِبَتِ الْواوُ يَاءً، لانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ أُبْدِلَ مِنْهَا الثَّاءُ، وَادغِمَتْ فِي تَاءِ الافْتِعَالِ (69).
قَوْلُهُ: "وَهُوَ حَسْبِى" (70) أَيْ: كَافِيَّ، يُقَالُ: حَسْبُكَ كَذَا، أَيْ: يَكْفِيكَ، وَأَحْسَبَنى الشَّىْءُ، أَيْ: كَفَانِي. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} أىْ: كَافيًا (71).
__________
= 1/ 375 وأسد الغابة 3/ 72 وقصته في البخاري 5/ 101.
(62) في غريب الخطابي 1/ 108 والفائق 3/ 20 والنهاية 3/ 291 جلد. ويروى: طب كما في جمهرة اللغة 3/ 98.
(63) ما بين القوسين من ع.
(64) لا يستقيم هذا مع الشطر الأول. وتمام الرجز: والقوس فيها وتر عنابل / تزل عن صفحتها المعابل/ والموت حق والحياة باطل. ذكره الخطابى في غريبه 1/ 108 وابن دريد في الجمهرة 3/ 392 والزمخشرى في الفائق 3/ 20.
(65) في المهذب 1/ 3. وإلى الله عز وجل أرغب وإياه أسأل أن يوفقنى فيه لمرضاته. . . إلخ.
(66) الصحاح (رغب).
(67) {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} المهذب 1/ 3.
(68) الصحاح (وكل) والنقل عنه.
(69) السابق والزاهر 1/ 99.
(70) في المهذب 1/ 3. وهو حسبى ونعم الوكيل.
(71) سورة النساء آية 6.
(1/8)

من كتاب الطهارة (1)
(2) (قَوْلُهُ: "كِتَابُ الطَّهَارَةِ") (3) الطَّهَارَةُ: أَصْلُهَا: النَّظَافَةُ وَالنَّزَاهَةُ، يُقَالُ مِنْهُ: طَهَرَ الشَّىْءُ- بِالْفَتْح، وَطَهُرَ بِالضَّم، طَهَارَة فِيهِمَا (4). وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} (5) أيْ: يَتَنَزَهُونَ مِنَ الأدْنَاسِ (6)، قَالَ (7):
ثِيَابُ بَنى عَوْفٍ طَهَارَي نَقِيَّةٌ ... وَأَوجُهُهُمْ بِيضُ الْمَسَافِرِ (8) غُرَّانُ
قَوْلُهُ: "الوُضُوءُ" (9) مُشْتَقٌ مِنَ الْوَضَاءةِ، وَهِيَ: الْحُسْنُ وَالنَّظَافَةُ، يُقَالُ مِنْهُ: وَضُؤَ الرَّجُلُ (10)، أيْ: صَارَ وَضيئًا حَسَنًا، وَتَوَضَّأتُ لِلصَّلَاةِ (10) "بِالْمَاءِ بِالهَمْزِ) (11) وَلَا تَقُلْ: تَوَضَّيْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ (12). وَالْوَضُوءُ بِالْفَتْحِ: الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُّ بِهِ. وَالْوُضُوءُ- بِالضَّمَّ "الْمَصْدَرُ (13)، وَيُقَالُ لِلْمَصْدَرِ أَيضًا: الْوَضُوءُ مِثْلُ الوَلُوعِ وَالْقَبُولِ (14). قَالَ الْيَزِيديُّ (15): الوُضُوءُ بِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ (16). وَقَالَ الأزْهَرِيُّ (17): الوُضُوءُ بِضَمِّ الْوَاوِ: لَا يُعْرَفُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي بَابِ التَّوَضُّؤِ. هَكَذَا ذَكَرهُ) (18).
قَوْلُهُ: "يَجُوزُ رَفْعُ الْحَدَثِ" (19) أَصْلُ الْحَدَثِ فِي اللُّغَةِ: كَوْنُ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلُ (20). تَقُولُ: حَدَثَ الشَّىْءُ. أَيْ: (بَدَأ كَوْنُهُ وَظُهُورُهُ، وَالْحَدَثُ فِي الْفِقةِ) (21): مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ.
قَوْلُهُ: "إِزَالَةُ النَّجَسِ" يُقَالُ: نَجِسَ الشَّىْءُ- بِالْكَسْر يَنْجَسُ بِالْفَتْحِ نَجَسًا بِالتَّحْرِيكِ، فَهُوَ نَجِسٌ وَنَجَسٌ (22)، قَالَ الله تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (23) وَأَظُنُّهُ مِثْلَ "مَرِيضٌ دَنَفٌ وَدَنِفٌ" (24) وَصْفٌ
__________
(1) من خ.
(2) ما بين القوسين من ع.
(3) في المهذب 1/ 3.
(4) عن الصحاح (طهر) وطهر بالكر ذكرها ابن سيده في المحكم 4/ 175 وابن السيد في المثلث 2/ 76 والفيروز آبادى في الدرر المبثثة 144.
(5) سورة الأعراف آية 82.
(6) معاني القرآن للفراء 1/ 385 ومعاني القرآن للزجاج 2/ 390.
(7) أمرؤ القيس ديوانه 83.
(8) ع: المشاهد، وهى رواية الديوان، ومثله في المحكم 4/ 175 وفي العين 4/ 19 "المسافر" ومثله في الصحاح والنقل عنه، والمثبت من خ.
(9) هذا القول ليس في هذا الموضع من المهذب وانظر 1/ 3.
(10) ساقط من ع.
(11) ما بين القوسين من ع.
(12) اللسان (وضأ 4855) ومعاني الأخفش 308.
(13) فصيح ثعلب 293 وإصلاح المنطق 332 والزاهر 1/ 134 وغريب الخطابى 3/ 130.
(14) الزاهر 1/ 134 وإصلاح المنطلق 332 وتهذيب اللغة 12/ 19 والنهاية 5/ 195 والصحاح (وضأ) ومعاني الأخفش 51.
(15) يحيى بن المبارك بن المغيرة أبو محمد العدوي المعروف باليزيدي المقرىء النحوي اللغوي صاحب أبي عمرو بن العلاء، وابن جريج. روى عنه القاسم بن سلام. ت 252 ه ترجمته في أنباه الرواه 4/ 25 - 34 وأخبار النحويين البصريين للسيرافي 32 - 36 ومعجم الأدباء 20/ 30 - 32.
(16) ذكره الجوهرى في الصحاح (وضأ).
(17) في شرح ألفاظ المختصر لوحة 3، وتهذيب اللغة 12/ 19.
(18) ما بين القوسين من خ وعبارة ع: الفعل والتوضؤ: اسم للمصدر أيضًا. والوضوء مثل الولوع والقبول، قال الترمذي: والوضوء بالضم هو الفعل. وقال الأزهرى: الوضوء بضم الواو لا يعرف ولا يستعمل في باب الوضوء، وهكذا في غيره إلا بالفتح.
(19) ع: قوله الحدث. وفي المهذب 1/ 3: يجوز رفع الحدث وإزالة النجاسة بالماء المطلق.
(20) قبل: ليس في ع.
(21) ما بين القوسين من ح وفي ع: وجد بعد أن كان معدوما وفي الفقه.
(22) فهو نجس ونجس ساقط من ع، وهو من خ: الصحاح.
(23) سورة التوبة آية 28، 36.
(24) دنف دنفا: إذا لازمه المرض: وأراد أن نجس مثل دنف لا يثنى ولا يجمع ولا يذكر ولا يؤنث، هذا إذا أفردت ولم تتبع برجس. انظر معاني الفراء 1/ 430 واللسان (نجس 1432) =
(1/9)

بِالْمَصْدَرِ. وَيُقَالُ أَيضًا: نَجَسَ بِالْفَتْحِ يَنْجُسُ بِالضَّمِّ (25).
وَقَدْ غَايَرَ الشَّيْخُ -رَحِمَهُ اللهُ- بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، بِقَوْلِهِ: "يَجُوزُ رَفْعُ الْحَدَثِ وإزَالَةُ النَّجسِ" فَقَالَ فِي الْحَدَثِ: رَفْعُ؛ لِأنَّهُ حُكْمٌ لَا عَيْنٌ، فَيَرْتَفِعُ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِالطَّهَارَةِ. وَالنَّجَاسَةُ: عَيْنٌ، فَعَبَّرَ عَنْهَا بِالإزالَةِ، حَتَّى لَا تُرَى عَيْنُهَا حِينَ يُزِيلُهَا الْمَاءُ.
قَوْلُهُ: "بِالْمَاءِ المُطْلَقِ" هُوَ ضِدُّ الْمُقَيَّدِ؛ لِأن الْمُطْلَقَ: هُوَ مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِصِفَةٍ تَمْنَعُهُ (26) أنْ يَتَعَدَّاهَا إِلَى غَيْرِهَا. وَاصلُهُ: الْبَعِيرُ يُطْلَقُ مِنَ الْقَيْدِ، وَالْأسِيرُ يُطْلَقُ مِنَ الْحَبْسِ وَالوِثَاقِ (27).
قَالَ أَصْحَابُنَا (28): الْمَاءُ الْمُطْلَقُ: هُوَ مَا لَم يُضَفْ إِلَى مَا استخْرِجَ مِنْهُ، وَلَا خَالَطَهُ مَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ، وَلَا اسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَلَا نَجَس. وَالْمُقَيَّدُ: هُوَ الَّذي فِيهِ إحْدَى هَذِهِ الصِّفَاتِ كَمَاءِ الْوَرْدِ، وَالْمَاءِ الَّذِي اعْتُصِرَ مِنَ الشَّجَرِ، وَمَاءِ البَاقِلَّى (29) هَذَا مُضَافٌ إلَى مَا استخْرِجَ مِنْهُ، والَّذِي خَالَطَهُ مَا يُسْتَغنَى عَنْهُ. كَالطُّحْلُبِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَالمِلْحِ الْجَبَلىِّ، وَالْمَاءِ المُسْتَعْمَلِ، فَكَأنَّ هَذِهِ الصَّفَاتِ قَيَّدَتْهُ عَلَى مَعْنَاهُ فَلَمْ تَتَجَاوَزْهَا إلَى غَيْرِهَا. وَالْمُطْلَقُ يُقَالُ فِيهِ: مَاءٌ لَا غَيْرٌ، فيطْلَقُ عَنِ الصفَاتِ وَالِإضَافَاتِ.
قَوُلُهُ: "نَبَع مِنَ الأَرْضِ" (30) يُقَالُ: نَبَعَ الْمَاءُ يَنْبَعُ ويَنْبُعُ، ويَنْبَعُ أَيْ: خَرَجَ. ثَلاَثُ (31) لُغَاتٍ. واليَنْبُوعُ: عَيْنُ الْمَاءِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى {حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا} (32).
قَوْلُهُ: "الْبَرَدُ " (33) قَالَ الْهَرَوِيُّ (34): يُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّىَ بَرَدًا، لِأنَّهُ يَبْرُدُ وَجْهَ الأرْضِ، أَي: يَقْشِرُ (35).
قَوْلُهُ: "مَاءُ الْآبَارِ" (36) هُوَ جَمعُ بِئْرٍ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ بَأَرَ، أَيْ: حَفَرَ. وَالبُؤْرَةُ: الحُفْرَةُ. والْبَئِيرَةُ: الذَّخِيرَةُ (37). وَفِي الْحَدِيثِ: "أَنَّ رَجُلًا آتَاهُ الله مَالًا فَلَمْ يَبْتَئِر خَيْرًا" (38) أَيْ: لَمْ يَدَّخِرْ. وَفِيهِ لُغَتَانِ: أَبْآرٌ: بِسُكُونِ الْبَاءِ وَهَمَزَةٍ قَبْلَهَا مَقْصُورةٍ، وَهَمْزَةٍ (بَعْدَ الْبَاء وَأَلفٍ) (39) بَعْدَهَا مَمْدُودَةٍ. (وَآبَارٌ: بِأَلِفٍ مَمْدُودةٍ) (39) وَفَتْحِ البَاءِ وَأَلفٍ بَعْدَهَا (40) مِثْلُ: رِئْمٍ وَأَرْآمٍ وَأَرَآمٍ، وَيُجْمَعُ فِي الْكَثِيرِ (41) بِئَار، عَلَى فِعَاَلٍ (42).
قَوْلُهُ (43) [تعالى]: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (44) وَسُئِلَ (النَّبِيُّ) (45) صَلَّى الله عَلَيْهِ
__________
= والصحاح والمصباح (نجس) ومعاني الزجاج 2/ 488.
(25) من قتل كما في المصباح (نجس) وذكره السرقسطي في أفعاله 3/ 225.
(26) ع: أى: تحريف.
(27) الصحاح (وثق).
(28) انظر قليوني وعميرة 1/ 17 - 19.
(29) الباقلى بالتشديد والقصر، والباقلاء بالتخفيف والمد، والباقلى بالتخفيف والقصر: انظر تهذيب اللغة 9/ 172، والمصباح والقاموص (بقل) وإصلاح المنطق 183.
(30) في المهذب 1/ 4: في الماء المطلق: هو ما نزل من السماء أو نبع من الأرض.
(31) ع: بآلات: تحريف والمثبت من خ والصحاح والنقل عنه. واللغات الثلاث في المضارع والماضى أيضًا، وانظر المحكم 2/ 136 واللسان (نبع 4326) والقاموس (نبع) والدرر المبثثة 125، 227.
(32) سورة الإسراء آية 90 قال أبو عبيدة: هو يفعول من نبع الماء: أى ظهر وفاض. مجاز القرآن 1/ 390 وانظر معانى الفراء 2/ 131 وتفسير غريب القرآن 261.
(33) في المهذب 1/ 4: فما نزل من السماء: ماء المطر وذوب الثلج والبرد.
(34) في الغريبين 1/ 151.
(35) ع: يستره: تحريف. والمثبت من خ والغريبين.
(36) في المهذب 1/ 4: وما نبع من الأرض: ماء البحر وماء الأنهار وماء الآبار.
(37) في الصحاح (بأر): والبئيرة على فعيلة: الذخيرة، وقد بأرت الشيىء وابتأرته: إذا ادخرته.
(38) صحيح البخارى 8/ 126 وغريب الحديث 1/ 147 والغريبين 1/ 118 والفائق 1/ 70 والنهاية 1/ 89.
(39) ما بين القوسين ساقط من ع.
(40) ع: وفتح الباء وهمزة قبلها ممدودة وألف بعدها. . . .
(41) ع: وهو قليل والكثير. . . .
(42) إصلاح المنطق 147 والصحاح (بأر).
(43) في المهذب 1/ 4: والأصل فيه: قوله عز وجل {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ}. وقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ من بئر بضاعة.
(44) سورة الفرقان آية 48.
(45) زيادة من ع.
(1/10)

وَسَلَّمَ عَنِ البَحْرِ، فَقَالَ: "هُوَ الطهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ" (46).
الطهُورُ- بِالْفَتْحِ: (47) هُوَ اسْم لِمَا يَتَطَهَّرُ بِهِ، كَالسَّحُورِ: اسْمٌ لِمَا يُتَسَحَّرُ بهِ، وَالْفَطُورِ: اسْمٌ (48) لِمَا يُفْطَرُ- عَلَيْهِ (مِنَ الْمَأْكُولِ) (45) وَالْوَقُودُ لِمَا يُوقَدُ (49). وَالطهُورُ- بِالضَّمِّ: الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى التَّطهُّرِ، كَقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ " (50) أىْ: بِغَيْرِ تَطهُّرٍ. وَ "الْمَاءُ طَهُورٌ" (51) أىْ: مُطَهِّر لِغَيْرِهِ، طَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ، بِخِلافِ الْمَاءِ الطَّاهِرِ فَإنَّهُ لَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ مُطهِّرٌ لِغَيْرِهِ، بَلْ هُوَ طَاهِر فِي نَفْسِهِ، كَمَاءِ الْوَرْدِ طَاهِرٍ لَيْسَ بِطهُورٍ.
وَقَالَ أصْحَابُ أبي حَنِيفَةَ: الْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَهَذَا خَطَأٌ (52)؛ لِأنَّ النَّبِيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ" أَيْ: الْمُطهِّرُ: فَالسَّائِلُ يُرِيدُ: أيُطهِّرُ الْبَحْرُ؟ وَلَمْ يَسْأَلهُ عَنْ طَهَارَتِهِ فِي نَفْسِهِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الحِلُّ مَيْتَتُهُ" يُقَالُ: حَلَّ لَكَ الشَّىْءُ حِلَّا وَحَلَالَا وَهُوَ حِلٌّ (53) بِلٌّ، أىْ: طِلْقٌ (54). وَالحِلُّ وَالحَلَالُ: وَاحِدٌ. وَالْمَيْتَةُ- بِالْفَتْحِ: مَا لَمْ تَلْحَقْهُ الذَّكَاةُ. وَالمِيتَةُ- بِالْكَسْرِ: الْهَيْئَةُ كَالجِلْسَةِ والرِّكْبَةِ، يُقَالُ: مَاتَ فُلَان مِيتَةً حَسَنَةً.
قَوْلُهُ: "تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ" يُرْوَى بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا (55). وَقِيل: هُوَ اسْمُ رَجُلٍ كَافِرٍ. وَقِيلَ: اسْمُ امْرَأَةٍ. وَقِيلَ: مَوْضِعٌ فِيهِ نَخْلٌ (56).
قَوْلُهُ (57): "وَقَدْ سَخُّنَتْ مَاءً بِالشَّمْسِ" تَسْخِينُ الْمَاءِ وَإِسْخَانُه بِمَعْنَىً، وَهُوَ إحْمَاؤُهُ. وَسَخَنَ الْمَاءُ وَسَخُنَ وَسَخِنَ (58)، والسُّخنُ بالضَّمِّ: الْحَارُّ. قَالَ ابْنُ الْأعْرَابِيِّ: مَاء مُسْخَن وَسَخِينٌ بِمَعْنَىً، كَقَوْلِهِ (59):
مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الْحُصَّ فِيهَا ... إِذَا مَا الْمَأءُ خَالَطهَا سَخِينَا
(وَقِيلَ: هُوَ مِنَ السَّخَاءِ) (60).
قَوْلُهُ لِعَائِشَةَ، رَضيَ الله عَنْهَا: "يَا حُمَيْرَاءُ" (61) أَرادَ: يَا بَيْضَاءُ (62). قَصَدَ بِهِ: التَّقْرِيبَ إِلَى النّفْس، وَالْمَحَبَّةَ، لَا الْتَحْقِيرَ وَالْتَقْلِيلَ بِالْخَساسَةِ وَالْأرْذَالِ (63). وَالْعَرَبُ إذَا أحَبَّتْ شَيْئًا: صَغرَتْهُ، كَقَوْلِهِمْ: يَا بُنَيَّ، وَيَا أُخَيَّ.
__________
(46) سنن ابن ماجة 1/ 136 والموطأ 43 والنهاية 3/ 147.
(47) ع: والطهور.
(48) هو: ليس في ع.
(49) والوقود لما يوقد: ليس في ع.
(50) صحيح سلم 1/ 204 والترمذي 8/ 1 وسنن ابن ماجة 1/ 100.
(51) سنن ابن ماجه 2/ 173 وصحيح الترمذي 1/ 38 ونصب الراية 1/ 94.
(52) ع: وقد أخطأوا.
(53) بل: ساقط من ع.
(54) ع مطلق والمذكور عن خ والصحاح (حلل) وفي تهذيب اللغة 3/ 440 عن ابن عباس (ر) يقول: هى حل وبل يعنى: زمزم، فسئل سفيان: ما حل وبل؟ قال: حل محلل. وروى الأصمعي عن المعتمر بن سليمان أنه قال: البل: المباح بلغة حِمْيرَ. وانظر الغريبين 1/ 208، 209 والمحكم 2/ 369.
(55) والضم أكثر وأشهر، كما في المصباح والقاموس (بضع).
(56) معجم البلدان 1/ 442، 443 ومعجم ما استعجم 255 والمغانم المطابة 31، ومراصد الإطلاع 140 والنهاية 1/ 134 ومشارق الأنوار 1/ 171.
(57) في المهذب 1/ 4: روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة (ر) وقد سخنت ماء بالشمس: يا حميراء لا تفعلى هذا، فإنه يورث البرص.
(58) الكسر لغة بنى عمر. ذكره في محكم عن ابن الأعرابى 5/ 50 وانظر الدرر المبثثة 127.
(59) عمرو بن كلثوم في مُعَلَّقته بشرح ابن كيسان 44 وشرح القصائد السبع 372 والصحاح (سخن) واللسان (سخن 1965).
(60) ما بين القوسين ليس في ع. وانظر شرح المعلقة لابن كيسان 44 وشرح القصائد السبع 372. والمعنى: إذا خالطها الماء وشربناه كنا اسخياء.
(61) المهذب 1/ 4 وقال النووي في المجموع شرح المهذب: متفق على ضعفه.
(62) العرب تدعو الأبيض أحمر، وسميت عائشة (ر) الحميراء؛ لبياضها. انظر تهذيب اللغة 5/ 55 والمحكم 3/ 249 والمخصص 1/ 109 والملمع 34 والنهاية 1/ 348.
(63) الأرذال ساقط من ع وهو جمع رذل وهو الردىء من كل شيىء اللسان (رذل 1633).
(1/11)

قَوْلُهُ: "يُورِثُ البَرَصَ" أيْ يكُونُ عَاقِبَتَهُ: الْبَرَصُ، كَمَا يَكُونُ عَاقِبَةَ أمْرِ الإِنْسَانِ: الإِرْثُ. قَوْلُهُ: "وَمَا سِوَى المَاءِ الْمطْلَقِ مِنَ الْمَائِعَاتِ" (64) هُوَ جَمْعُ مَائِعَةٍ يُقَالُ: مَاعَ الْجَامِدُ (65) يَمِيعُ: إِذَا ذَابَ، وَمَاعَ الشَّىْءُ أيْضًا: إذَا جَرَى عَلَّى وَجْهِ الْأرْض (66).
قَوْلُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْر الصِّدِّيقِ (67)، رَضيَ الله عَنْهُمَا (68)، فِي دَمِ الْحَيْضِ: "حُتيهِ ثُمَّ اقْرُضِيهِ" (69). الحَتُّ: إزَالَةُ عَيْنِ (70) النَّجَاسَةِ بِالإِصْبَعِ، أوْ والْخَشَبَةِ، أو سِوَى ذَلِكَ؛ وَهُوَ: حَكُّهَا وَقَشْرُهَا (حَتَّى تَزُولَ عَيْنُهَا) (71) وَتَحَاتَّ الشَّىءُ (72): إذَا تَنَاثَرَ. وَحُتَاتُ كُلَّ شَىْء: مَا تَحَاتَّ مِنْهُ، أيْ: تَنَاثَرَ (كُحُتَاتِ الْوَرَقِ مِنَ الشَّجَرِ) (71) وَالْقَرْصُ: يَكُونُ (فَرْكُ الشَّىْءِ) (73) بَيْنَ الإصْبَعَيْنِ. وَقَدْ قَرَصَهُ يَقْرُصُهُ بِالضَّمِّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (74): مَعْنَاهُ: اغْسِلِيهِ بِأَطْرَافِ أصَابِعِكِ. وَيُرْوَى: "قَرْصيه" بِالتَّشْدِيد (75) وَقَالَ (76) الزمَخْشَرِيُّ (77): القَرْصُ: الْقَبْضُ عَلَى الشَّىْءِ بِأطْرَافِ الأصَابِعِ مَعَ نَتْر. . . . . . . وَالدَّمُ وَغَيْرُهُ إِذا قُرِصَ: كَانَ أَذْهَبَ لِلأثَرِ مِنْ أنْ يُغْسَلَ بِالْيَدِ كُلِّهَا.
وَقَالَ أبُو عُبَيْدٍ (78): أيْ قَطعِيهِ بِهِ. وَهَذَا إنمَا (79) يُتَصَوَّرُ فِي الْيَابِس، أعْنى: الْحَتَ وَالْقَرْصَ؛ لِأَّنهُ قَالَ: "ثُم اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ" أرَادَ: بَعْدَ الحَتِّ وَالْقَرْص، وَلَا تَأثِيرَ لِذَلِكَ فِي الرَّطْبِ.
قَالَ الْهَرَوِي (80): وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ آخر: "حُتِّيهِ وَلَوْ بِضِلَعٍ" أيْ: حُكِّيهِ وَلَوْ بِعَظْمٍ.
قَوْلُهُ: "لَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ" (81) أَيْ: حِفْظُهُ وَصِيَانتهُ، وَأصْلُهُ: الْقِيَامُ عَلَى الشَّىءِ، وَمَنْعُهُ مِنَ الأقْذَارِ وَالتَّلَفِ.
قَوْلُهُ: "وَالطُّحْلبُ إذا أُخِذَ" (82) هُوَ مَا يَعْلُو الْمَاءَ الآجِنَ (83) الْمُقِيمَ مِنَ الْخُضْرَةِ يَكُونُ (84) فَوْقَهُ كَالْخِرَقِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي جَنَبَاتِ الْمَاءِ الجارِى، يُقالُ فِيهِ: طُحْلُبْ وَطُحْلَبٌ، كَجُنْدُبٍ وَجُنْدَبٍ (85).
قَوْلُهُ: "كَمَاءِ اللَّحْمِ وَمَاءِ البَاقِلاءِ" (86) هُوَ المَرَقُ الَّذِى يُسْتَخْرَجُ مِنَ اللَّحْمِ عِنْدَ الطَّبْخِ، مُشْتَقٌ مِنَ المُرُوقِ وَهُوَ الخُرُوجُ، وَمِنْهُ: السَّهْمُ الْمَارِقُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الرَمِيَّةِ وَيَنْفُذُ فِيهَا، والْمَارِقُ: الَّذِي خَرَجَ منَ الدِّينِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرمِيَّةِ" (87) وَالرَمِيَّةُ: فَعِيلَةٌ مِنَ الرَّمْيَ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، أيْ: مَرْمِيَّةٍ.
__________
(64) في المهذب 1/ 4: وما سوى الماء المطلق من المائعات كالخل وماء الورد والنبيذ وما اعتصر من الثمر والشجر، لا يجوز رفع الحدث ولا إزالة النجس به.
(65) ع: الشيىء. وفي المصباح: وسئل ابن عمر عن الفأرة تقع في السمن، فقال: إن كان مائعا فأرقه وإن كان جامدا فألقها وما حولها. أى: إن كان ذائبا، وكل ذائب مائع.
(66) الصحاح (ميع).
(67) الصديق: ليس في ع.
(68) ع: عنها.
(69) أنظر الحديث في صحيح مسلم 1/ 240 والترمذي 1/ 219 وسنن ابن ماجة 1/ 206 والنسائي 1/ 155. وغريب الحديث 2/ 39 والفائق 3/ 171 والنهاية 4/ 40.
(70) ع: أى حتى النجاسة. . .
(71) ما بين القوسين ساقط من ع.
(72) ع: الورق والمثبت من خ والصحاح والنقل عنه.
(73) ما بين القوسين زيادة من ع ..
(74) في الصحاح (قرص).
(75) قال الجوهرى: قال أبو عبيد: أي قَطعِيهِ به. وهى رواية أبي عبيد في غريبه 2/ 39 والزمخشري في الفائق 3/ 171.
(76) خ: قال الأزهري، وضرب عليه وصحع بالزمخشري. وكذا: الزمخشري في ع.
(77) الفائق 3/ 171.
(78) في غريب الحديث 2/ 39.
(79) ع: مما.
(80) في الغريبين. وانظر تهذيب اللغة 1/ 477.
(81) في المهذب 1/ 5: فإن كان مما لا يمكن حفظ الماء منه كالطحلب .. جاز الوضوء به؛ لأنه لا يمكن صون الماء عنه.
(82) السابق وتتمته: إذا أخذ ودق وطرح في الماء .. لم يجز الوضوء به. لأنه زال إطلاق اسم الماء عليه.
(83) الآجن: المتغير الطعم واللون والرائحة إلا أنه يشرب. وهو آجِنٌ وَأَجِنٌ وَأَجُنٌ".
(84) ع: فيكون.
(85) وطحلب كزبرج وطحلب كدرهم. انظر المحكم 4/ 5 واللسان (طحلب 2645 والمصباح (طحلب).
(86) في المهذب 1/ 5: لم يجز الوضوء به؛ لأنه زال عنه بطلاق اسم الماء عليه بمخالطة ما ليس بمطهر والماء مستغن عنه فلم يجز الوضوء به كماء اللحم وماء الباقلاء.
(87) الحديث في =
(1/12)

وَالبَاقِلَاءُ يُخَفَّفُ فَيُمْدُّ، وَيُشَدَّدُ فيقْصَرُ (88)، وَمَاؤُهُ: مَا يَخْرُجُ مِنهُ عِنْدَ طَبْخِهِ أو عَصْرِهِ.
قَوْلُهُ: "يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ" (89) أرَادَ النَّاظِرَ، أيْ: يُدْرِكُهَا الِإنْسَانُ بِنَظَرِهٍ وَيُبْصِرُهَا بِعَيْنِهِ، وَالطَّرْفُ: الْعَيْنُ، وَلَا يُجْمَعُ؛ لِأنَّهُ فِي الأصْلِ مَصْدَر، وَيَكُونُ وَاحِدًا، وَيَكُونُ جَمَاعَةً، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} (90).
قَوْلُهُ "نَفْسٌ سَائِلَة" النَّفْسُ هَا هُنَا: الدَّمُ، يُقَالُ: سَالَت نَفْسُهُ، أيْ: دَمُهُ (91)، وَيُقَالُ: نَفِسَتِ المْرأةُ: إذَا حَاضَتْ، بِفَتْحِ النُّونِ (92)، أيْ: سَالَ دَمُهَا، فَهِيَ نَافِسٌ. وَنُفِسَتْ بِضَم النُّونِ (93)، فَهِيَ نُفَسَاءُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ: إِذَا وَلَدَتْ.
وَسَائِلَةٌ (94)، أَيْ: جَارِيَة، مِنْ سَالَ الْمَاءُ: إِذَا جَرَى. وَسُمِّيَتِ الْوِلَادةُ نِفَاسًا، لِأنَّهُ يَصْحَبُهَا خُرُوج النَّفْسِ، وَهُوَ: الدَّمُ. وَالْوَلَدُ: مَنْفُوسٌ (95).
قَوْلُهُ (96): "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَإنَّهُ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ" قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (97): الْقُلَّةُ إِنَاءٌ لِلْعَرَبِ (98)، كَالْجَرةِ الْكَبِيرَةِ، وَقَدْ تُجْمَعُ عَلَىْ قُلَلٍ، قَالَ (99):
وَظَلِلْنَا (100) بِنِعْمَةٍ وَاتَّكَأْنَا ... وَشَرِبْنَا الْحَلَالَ مِنْ قُلَلِهِ
وَقِلَالُ هَجَرَ شَبِيهَةٌ (101) بِالحِبَابِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ (102) فِي الحديث: يَعْني هَذِهِ الحِبَابَ العِظَامَ: جَمْعُ حُبٌّ (103)، يُقَالُ لواحدَتهَا (104) قُلُّةٌ، وَهيَ مَعْرُوفَة بالححَاز، وَالْجَمْعُ: قلَالْ. وَمنْهُ الْحَديث، وَذَكَرَ نَبِقَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: مِثْل قِلَالِ هَجَرَ" (105) - قَالَ (106):
وَمُكَدَّمٍ فِي عَانَةٍ قَدْ كَدَّحَتْ ... مَتْنَيْهِ حَمْلُ حَنَايِم وَقِلَالَ (107)
(وَهَجَرُ: قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ (108)، تَأَخُذُ الْقُلَّةُ مِنْ قِلَالِهَا مَزَادةً) (109) سُميَتْ بهَا؛ لِأنَّها تُقَل، أيْ: تُرفعُ. يُقَالُ: أقَل الشَّىْءَ إِقْلَالًا: إذَا حَمَلَهُ وَرَفَعَهُ. وَقِيلَ (110) هِيَ: قَامَةُ الرَّجُلِ، مَأخُوذَة مِنْ قُلَّةِ
__________
= صحيح البخارى 9/ 21 وغريب الحديث 1/ 266 والفائق 3/ 355 والنهاية 4/ 320 وغريب ابن الجوزي 2/ 354.
(88) إصلاح المنطق 183 وتهذب اللغة 9/ 172 والمقصور والممدود لابن ولاد 15 وحكى عن أبي حنيفة التخفيف والقصر المحكم 6/ 267.
(89) في المهذب 1/ 5: إذا وقعت في الماء نجاسة. . . فإن كانت نجاسة يدركها الطرف من خمر أو بول أو ميتة لها نفس سائلة. . . فإذا تغير فهو نجس.
(90) سورة إبراهيم آية 43.
(91) تهذيب اللغة 13/ 11 والمخصص 1/ 21 والفائق 4/ 15 والنهاية 5/ 96.
(92) ويقال بالضم أيضًا كما روى عن الأصمعي في تهذيب اللغة 13/ 11.
(93) ويقال بالفتح أيضًا عن الأصمعي في تهذيب اللغة 13/ 11 وذكرها في ديوان الأدب 2/ 237 وخلق الإنسان 8 وأفعال ابن القطاع 3/ 220 وعن ابن الأعرابى في المخصص 1/ 21.
(94) خ: سائلة.
(95) منفوس: ساقطة من ع.
(96) في المهذب 1/ 6: لقوله - صلى الله عليه وسلم -:. . . الحديث. وانظر مسند الشافعي 7 والجامع الصحيح مسند الربيع 1/ 33 وغريب الحديث 2/ 236.
(97) ع: الهروى: تحريف.
(98) ع: معروف يجمع على قلل والمثبت من خ والصحاح (قلل).
(99) جميل بن معمر ديوانه 106.
(100) ع: فظللنا وكذا رواية الديوان واللسان (قلل 3727) والمثبت من خ والصحاح (قلل).
(101) ع: تسمى، وخ: مشبهة ومصححة شبيهة. وفي الصحاح: شبيهة.
(102) في غريب الحديث.
(103) خ: الحب والمثبت من ع وغريب الحديث من هامش الأصل. انظر 2/ 236.
(104) ع: لواحدها.
(105) الفائق 3/ 224 والنهاية 4/ 104 وغريب الحديث لابن الجوزي 2/ 263.
(106) الأخطل، كما في غريب أبي عبيد 2/ 237 والفائق 3/ 184 واللسان (قلل 3727) وروايتهم:
يَمْشَوَنَ حَوْلَ مُكَدَّمٍ قَدْ كَدَّحَتْ ... . . . . . . . . . .
ورواية الديوان: يمشون حول مخدم قد سحجت ... متنيه عدل حناتم وسخال
(107) الشاهد ليس في ع.
(108) النهاية 4/ 104 والمشترك وضعا والمفترق صقعا 438 ومعجم ما استعجم 1346 والمصباح (هجر).
(109) ما بين القوسين من ع.
(110) النهاية 4/ 104.
(1/13)

الرَّأْس (111). وَذَكَرَ فِي الشَّامِلِ (112)، أنَّ قِلَالَ هَجَرَ تُعْمَلُ بِالْمَدِينَةِ، وَهَجَرُ الَّذِى تُنْسَبُ إلَيْهِ: مَوْضِعْ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ، لَيْسَ بِهَجَرِ البَحْرَيْنِ، وإنَّمَا نُسِبَتْ إِلَى هَجَرَ؛ لِأنَّ ابْتِدَاءَ عَمَلِهَا كَانَ بِهَجَرَ، ثُم عُمِلَتْ بِالمَدِينَةِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: "لَا يْحْمِلُ الْخَبثَ" أيْ: لَا يَقْبَلُ حُكْمَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} (113) أيْ: كُلِّفُوا أحْكَامَهَا، فَلَمْ يَقْبَلُوهَا. وَالْخَبَثُ- هَا هُنَا: النَّجَسُ. وَالْخَبِيثُ فِي اللُّغَةِ: كُلُّ مُسْتَقْذَرٍ، وَمَكْرُوهٍ، مِنْ جسْمٍ أو فِعْلٍ أوْ قَوْلٍ، كَالْغَائِطِ وَالبَوْلِ وَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ. وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "الْكَلْبُ خَبيثٌ خَبِيث ثَمَنُه ".
قَوْلُهُ: "رِطْلٌ" (114) الرَّطْلُ: نِصْف مَنا (115). يُقَالُ بِكَسْرِ الراءِ وَبِفَتْحِهَا (116)، وَهُوَ أَيْضًا: عَشْرُ أَواقِيَّ (117).
قَؤْلُهُ: "احتياطًا" (118) يُقَالُ: احْتَاطَ الرجُلُ لِنَفْسِهِ، أَيْ: أخَذَ بِالثِّقَةِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ حَاطَهُ يَحُوطُهُ: إذَا كَلاهُ وَرَعَاهُ. وَاحاطَتْ بِهِ الْخَيْلُ، أَيْ: أَحدَقَتْ بِهِ (119).
قَوْلُهُ: "لا يُمْكنَ الاحْتِرَازُ مِنْهَا" (120) أي: التَّحَفُّظُ، وَأصْلُهُ: مِنَ الحِرْزِ الَّذِي يَمْنَعُ وُصُولَ مَا يُكْرَهُ.
قَوْلُهُ: "كَغُبَارِ السِّرْجِين" بِالكَسْرِ، فَارِسيٌّ مُعَرَّبٌ (121)، وَيُقَالُ: "سِرْقِين" بالْقَافِ أَيْضًا (122). وَهُوَ مَا يُخْرِجُهُ ذَوَاتُ الْحَافِرِ (123).
قَوْلُهُ: "حُكْمُ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ" (124) قَالَ فِي الفَائِقِ (125) مَا فِي مَعْنَاهُ (126): بَاقِي النَّجَاسَاتِ، اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ سَأرَ، إذَا بَقَّى، وَهَذَا مِمَّا تَغْلَطُ فِيهِ الْخَاصَّةُ، فَتَضَعُهُ مَوْضِعَ الْجَمِيعِ (127).
قَوْلُهُ: "فِي الْحَدِيثِ" (128): "إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أحَدِكُمْ فَامْقْلُوهُ" (129) يَعْني: فَاغمِسُوهُ فِي الطَّعَام أو الشرَّاَب. (وَالْمَقْلُ: الْغَمْسُ) (130). (يُقَالُ: مَقَلْتُ الشَّىْءَ: غَمَرتُهُ) (131) [وَ] يُقَالُ لِلرجُلَيْنِ إذَا تَغَاطَّا فِي الْمَاءِ: هُمَا يَتَمَاقَلَانِ (132) وَيُقَالُ: مَقَلَ يَمْقُل: إذَا غَاص فِى المَاءِ (وَقَدْ مَقَلْتُهُ لَازِمٌ
__________
(111) ذكره في الفائق 3/ 184.
(112) ...................
(113) سورة الجممة آية 5.
(114) في المهذب 1/ 6 والقلتان: خمسمائة رطل بالبغدادي.
(115) ع: من وهو كذلك في لغة تميم وهو الذى يكال به السمن وغيره. وقيل: الذى يوزن به. المصباح (منو).
(116) ع: وفتحها. كذا في إصلاح المنطق 32، 174 وقال الفيومي: كسره أشهر من فتحه.
(117) ع أوق. وعن ابن الأعرابي: الرطل ثنتا عشرة أوقية بأواقى العرب. وعن الليث: الرطل مقدار من. اللسان (رطل 1665) وكذا المصباح (رطل) وقيده بأواقى بغداد.
(118) في المهذب 1/ 6: جعل الشافعي الشىء نصفًا احتياطًا.
(119) عن الصحاح (حوط) وانظر العين 3/ 276 وتهذيب اللغة 5/ 184 والمحكم 3/ 372 والمصباح (حوط).
(120) في المهذب 1/ 6: فإن كانت النجاسة مما لا يدركها الطرف. . . . . . . . لا حكم لها؛ لأنها لا يمكن الاحتراز منها، كغبار السرجين.
(121) المعرب 186 وشفاء الغليل 144 والألفاظ الفارسية المعربة 89.
(122) أيضًا: ليس في خ.
(123) هذه الفقرة وقعت في ع يعد فارسى معرب.
(124) في المهذب 1/ 6: ما لا يمكن الاحتراز منه قيل حكمه حكم سائر النجاسات.
(125) 1/ 41.
(126) ع: معناه. وقد ذكره الزمخشري في تفسير "نجا مها ثلاث وهلك سائرها".
(127) وكذا ذكر ابن الأثير في النهاية 2/ 327 والصواب أنه يتحصل بمعنى الجميع وانظر الصحاح (سأر وسير) وتقويم اللسان 142 وتصحيح التصحيف 180 ودرة الغواص 4.
(128) في المهذب 1/ 6.
(129) سنن ابن ماجة 2/ 1159 ومسند الإمام أحمد 3/ 24، 67 وغريب الحديث 214/ 2، 215 والفائق 3/ 380 وغريب ابن الجوزى 2/ 368 والنهاية 4/ 237.
(130) ما بين االقوسين ساقط من ع.
(131) ما بين القوسين زيادة من ع.
(132) غريب الحديث 15/ 22 =
(1/14)

وَمُتَعَدٍّ" (130) وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَجَرِ الَّذِي يُقْسَمُ عَلَيْهِ الْمَاءُ فِي السَّفَرِ إذَا قَلَّ: الْمَقْلَةُ (133)، (وَقَدْ يُقَالُ لِجَرْعَةِ الْمَاء (134) قَالَ الفَرَزْدَقُ:
وَلَمَّا تَمَاقَلْنَا الإِدَاوَةَ أَجْهَشَتْ ... إِلَىَّ عُيُونُ الْعَنْبَرِيِّ الْجُرَاضِمِ
وَسُمىَ الذُّبَابُ ذُبَابًا، لِأنَّهُ كُلَّمَا ذُبَّ [آبَ، كُلَّمَا ذُبَّ] لِاسْتِقْذَارِهِ: آبَ لِاسْتِكْبَارِهِ.
قَوْلُهُ: "تُرَابٌ (135) أَوْجَصٌ" (136) بِفَتْحِ الجِيمِ وَكَسْرِهَا (137): هُوَ حِجَارَةٌ بِيضٌ تُحْرَقُ بِالنَّارِ (138)، ويُصَب عَلَيْهَا المَاءُ، فَيَصِيرُ طَحِينًا يُطْلَى بِهِ البِنَاءُ كَالنُّورَةِ، وَهُوَ مُعَربٌ (139).
قَوْلُهُ: "حَتى غَمَرَ النَّجَاسَةَ" (139) أَيْ: عَلَاهَا، لِكَثرتِهِ. قَالَ الْجوْهَرِيُّ (140): الْغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، وَقَدْ غَمَرَهُ الْمَاءُ يَغْمُرُهُ: إذَا عَلَاهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ: قَدْ غَمَرَهُ الْقَوْمُ: إذَا عَلَوْهُ شَرَفًا.
قَوْلُهُ: "كَالْمَيْتَةِ وَالجِرْيَةِ الْمُتَغَيِّرةِ" (141) قَالَ فِي الشَّامِلِ (142): الْجِرْيَةُ: هِيَ مَا بَيْنَ حَافَتَي النَّهْرِ عَرْضًا، عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا. وَالْمَعْنَى: أنَّهَا الْقِطْعَةُ الَّتِى تَجْري مِنَ الْمَاءِ، مَأخُوذَةٌ مِنَ الْجَرىِ (143)، فَالْجِرْيَةُ بِالْكسْرِ كَالْكِسْرَةِ مِنَ الْخُبْزِ، وَالْفِلْذَةِ مِنَ اللَّحْمِ، مَأخُوَذَةٌ مِنَ وَالْكَسْرِ وَالْفَلْذِ (144).
قَوْلُهُ: "وَالرَّاكِدُ" (145) هُوَ الدَّائِمُ السَّاكِنُ الَّذِي لَا يَجْرِى، يُقَالُ: رَكَدَ الْمَاءُ رُكُودًا: إذَا دَامَ وَسَكَنَ (146).
قَوْلُهُ: "زَائلٌ عَنْ سَمْتِ الجَرْىِ" أيْ: عَنْ طَرِيِقهِ، قَالَ أبُو عُبَيْدٍ: السَّمْتُ يَكُونُ فِي مَعْنَيَيْنِ أحَدُهُمَا: حُسْنُ الْهَيْئَةِ وَالْمَنْظَرِ فِي الدِّينِ، وَلَيْسَ مِنَ الْجَمَالِ، وَلَكِنْ هَيْئَةِ أَهلِ الْخَيْرِ وَمَنْظَرِهِمْ. وَالْوَجْهُ (147) الآخَرُ: السَّمْتُ: الطرِيقُ، يُقَالُ: الْزَمْ هَذَا السَّمْتَ (148). وَفُلَان حَسَنُ السَّمْتِ (149).
قَوْلُهُ: "وَالتَّحَرِّى فِيهِ" (150) التَحَرِّى: طَلَبُ الأحْرَى مِنَ الْأمْرِ، أيْ: الْأغْلَبِ الَّذِي يَنتَهِي الَيْهِ حَدُّ الطَّلَب، يُقَالُ: تَحَرَّيْتُ فِي الأمْرِ: إذَا جْتَهَدْتَ فِي طَلَبِ مَا يَثْبُتُ عِنْدَكَ حَقِيقَتُهُ (151). وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} (152) قَالَ الهَرَوِي: أَيْ قَصَدُوا طَرِيقَ الْحَقِّ وَاجْتَهَدُوا فِي طَلَبِهِ (153).
__________
= والصحاح (مقل).
(133) غريب الحديث 2/ 216 وتهذيب اللغة 9/ 184 والمحكم 6/ 271، 272. والصحاح (مقل) واللسان (مقل 4245).
(134) ما بين القوسين: ليس في خ.
(135) في المهذب 1/ 6. وإن طرح فيه تراب أو جص فزال التغير ففيه قولان. . . . إلخ.
(136) كذا ذكر ابن السكيت في إصلاح المنطق 32، 174، 224 واقتصر ابن دريد على الفتح جمهرة اللغة 1/ 52 وحمل أبو حاتم الفتح على لغة العامة. وانظر المحكم 7/ 130 والمصباح (جص).
(137) في خ: هو ما يبنى به: مضروب عليها ومصحح بالمثبت.
(138) المعرب95 وشفاء العليل 90 والألفاظ الفارسية المعربة 38.
(139) خ: ماء غمر النجاسة. وفي المهذب 1/ 7: ويطهر بالمكاثرة من غير أن يبلغ قلتين كالأرض النجسة إذا طرح عليها ماء حتى غمر النجاسة.
(140) في الصحاح (غمر).
(141) في المهذب 1/ 7: فإن كان الماء جاريًا وفيه نجاسة جارية كالميتة والجرية المتغيرة فالماء الذى قبلها طاهر لأنه لم يصل إلى النجاسة.
(142)
(143) في الصحاح (جرى): ما أشد جرية هذا الماء بالكسر. وقال السرقسطي: فإن أدخلت الهاء: كسرت الجيم، وقلت من الجرى: جرى الماء جرية. الأفعال 2/ 277 والمصباح (جرى).
(144) خ: من الفلذ الكسر.
(145) في المهذب 1/ 7: وإن كان بعضه جاريًا وبحفه راكدًا. . . والراكد زائل عن سمت الجرى، فوقع في الراكد نجاسة فإن لم يبلغ قلتين فهو نجس.
(146) غريب الحديث 1/ 224، 225 والفائق 1/ 441 والنهاية 2/ 258 والصحاح والمصباح (راكد) واللسان (ركد1716).
(147) الوجه ليس في ع.
(148) غريب الحديث 3/ 384.
(149) الفائق 2/ 198، 199 والنهاية 2/ 397.
(150) خ: التحرى في الماء وفي المهذب 1/ 8: باب الشك في نجاسة الماء والتحرى فيه.
(151) النهاية 1/ 376 والصحاح والمصباح والمغرب (حرى).
(152) سورة الجن آية 14.
(153) الغريبين ومجاز القرآن للفراء 2/ 272 ومعاني القرآن 3/ 193 وتفسير غريب القرآن 490.
(1/15)

قَوْلُهُ: "بِطُولِ (154) الْمُكْثِ" المُكْثُ بِالضَّمِّ: الاسْمُ مِنَ المَكْثِ. مَصْدَرٌ ذَكَرَهُ فِي دِيوَانِ الأدَبِ (155) قَالَ الله تَعَالَى: {لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} (156) وَهُوَ اللُّبْثُ والانْتِظَارُ. وَقَدْ مَكَثَ وَمَكُثَ. وَقَدْ قُرِءَ بِهِمَا (157) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ} (158) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالاسْمُ: المكْثُ وَالمِكْثُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا. وَتَمَكَّثَ تَلْبَّثَ (159) (160).
قَوْلُهُ فِي الهِرَّةِ (161): "فَعُفِىَ عَنْهَاَ" أصْلَ الْعَفْوِ: الْمَحْوُ، يُقَالُ: عَفَا الأثر، أَي: امَّحَى (وَذَهَبَ. وَعَفَا الرَّبْعُ: امَّحَى) (162) رَسْمُهُ وَدَرَسَ (163). فَكَاَّنهُ مُحِىَ (164) عَنْهُ الذَّنْبُ، وَلَم يُكْتَبْ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: "إِنَّهَا مِنَ الطوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَو الطَّوُّافَاتُ" (165) قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ (166): الطَّائِفُ: الْخَادِمُ الَّذِي يَخْدُمُكَ بِرِفْقٍ وَعِنَايْة وَجَمْعُهُ: "الطوَّافُّونَ". وَقَوْلُهُ: "أَوِ الطَّوَّافَاتُ" (167) شَكَّ فِيهِ الرَّاوِى. وَهُوَ مَأَخُوذٌ مِنَ الطوَافِ حَوْلَ الشَّىْءِ والترَّدُّدِ إلَيْهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} (168).
قَوْلُهُ: الْكَلْبُ وَلَغَ" (169) يُقَالُ: وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإنَاءِ يَلَغُ وُلُوغًا (170): إذَا شَرِبَ فِيهِ بِأَطْرَافِ لِسَانِهِ (171)، وَيُولَغُ: إذَا أَوْلَغَهُ صَاحِبُهُ، وَالإنَاءُ مِيلَغٌ (172).
قَوْلُهُ: "أمَارَاتُهُ تَتَعَلَّقُ بِالْبَصَرِ" (173) أَيْ: عَلَامَاتُهُ (174)، وَالأمَارَةُ: الْعَلَامَةُ، وَتَكُونُ الْوَقْتَ (175) أَيْضًا.
قَوْلُهُ: "لَا يُقَلِّدُ" (176) التَّقْلِيدُ: أَصْلُهُ مِنَ الْقِلادةِ الَّتِي تَكُونُ فِي العُنُقِ، كَأنهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ الأمْرَ كَالْقِلَادة فِي عُنُقِهِ يَتَحَملُ مَأْثَمَهُ (177).
__________
(154) في المهذب 8/ 1: فإن وجده متغيرا ولم يعلم بأى شيء تغير توضأ به لأنه يجوز أن يكون تغيره بطول المكث. وفي خ لطول.
(155) 1/ 150 وكذا نص من القطاع في أفعاله 3/ 190 وانظر المحكم 6/ 498 وأفعال السرقسطى 4/ 202 والصحاح والمصباح (مكث).
(156) سورة الإسراء آية 106.
(157) معانى القرآن للفراء2/ 89 والسبعة في القراءات 480 وتقريب النشر 154.
(158) سورة النمل آية 22.
(159) ..................
(160) الصحاح (مكث).
(161) في الهرة: ليس في ع. وفي المهذب 1/ 8: وإن رأى هرة أكلت نجاسة ثم وردت على ماء قليل فشربت منه .. لا ينجس؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منها، فعفى عنها، فلهذا قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: "إنها من الطوافين عليكم" أو "الطوافات".
(162) ما بين القوسين ساقط من ع.
(163) انظر الزاهر 1/ 535، 536 والعين 2/ 258 وتهذيب اللغة 3/ 222 وغريب الحديث 4/ 389 والمحكم 2/ 268 والصحاح (عفو).
(164) ع: يمحى.
(165) الحديث في الموطأ 45 وسنن ابن ماجة 1/ 131 وصحيح الترمذي 1/ 137 وغريب الحديث 1/ 270 والفائق 2/ 369 والنهاية 3/ 142.
(166) العباب (طوف 400).
(167) الطوافات ليس في ع.
(168) سورة النور آية 58 وانظر: معانى الفراء 2/ 260.
(169) خ ولغ الكلب وفي المهذب 1/ 9: وإن كان معه إناءان فأخبره رجل أن الكلب ولغ في أحدهما قبل قوله.
(170) من باب نفع ووعد ويولغ مثل وجل يوجل لغة أيضًا ويعدى بالهمزة، فيقال: أولغته: إذا سقتيه. المصباح (ولغ).
(171) عن الصحاح (ولغ) ومثله في اللسان (ولغ 4917) وفي ع: ولغ الكلب في الماء: أخذه في فيه بطرف لسانه.
(172) الصحاح (ولغ) وانظر المحكم 6/ 41، 42 وإصلاح المنطق 190 وتهذيب اللغة 8/ 199 وديوان الأدب 3/ 259 وأفعال السرقسطي 4/ 274 وجمهرة اللغة 3/ 151 والقاموس والمصباح (ولغ).
(173) في المهذب 1/ 10: إذا اشتبه الماء الطاهر بالنجس يجوز التقليد، لأن أماراته تتعلق بالبصر. وفي خ: إمارات.
(174) خ علامات.
(175) ع في الوقت: والصواب الوقت والمثبت من خ والصحاح والنقل عنه.
(176) في المهذب 1/ 9: لا يقلد لأن من جاز له الاجتهاد في شيء لم يقلد فيه غيره.
(177) ع: يتجمل به: تحريف.
(1/16)

ومن باب الآنية (1)
قَوْلُهُ: "وَمِنْ بَابِ الآنِيَةِ" (2) الآنِيَةُ: جَمْعُ إنَاءٍ، عَلَى أفْعِلَةٍ، مِثْلُ كِسَاءٍ وأَكْسِيَةٍ، وأَصْلُهُ: أَأْنِيَة، بِهَمْزَتَيْنِ، فَليِّنَتِ (3) الثَّانِيَةُ، فَجُعِمِتْ أَلِفًا، وَمُدَّ قَبْلَها مَدَّةٌ.
• قَوْلُهُ: "مَاعَدَا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ" (4) عَدَاهُ الشَّىْءُ، أيْ: جَاوَزَهُ، وَعَدْوَى (5) الْجَرَبِ مَأخُوذ مِنْهُ؛ لِأنَّ الجَرَبَ عِنْدَهُمْ يُعْدى، أيْ: يَصِيرُ عَادِيًا، أيْ: مُتَجَاوِزًا (6) مِنَ الأجْرَبِ إلَى الصحِيحِ الَّذِى لَا جَرَبَ بِهِ (7).
• قَوْلُهُ: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهَرَ" (8) الإِهَابُ: الجِلْدُ. (سُمِّىَ إِهَابًا) (9) مَا لَمْ يُدْبَغْ. وَجَمْعُهُ: أُهُبْ بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا (10). وَيُقَالُ فِي وَاحِدَهِ أَيْضًا: أُهيِبٌ، وَيُجْمَعُ عَلَى أهَبٍ- بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ والْهَاءِ، كَأَدِيمٍ وَأَدَمٍ (11). قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كِتَابِهِ "الفَائِقِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ" (12): قِيلَ: لأنَّهُ أهْبَةٌ للْحَىَّ وَبِنَاء لِلْحِمَايَةِ [لَهُ] عَلَى جَسَدِهِ، كَمَا قِيلَ لَهُ الْمَسْكُ؛ لإمْسَاكِهِ.
• قَوْلُهُ: "كَالْشَّثِّ وَالْقَرَظِ" (13) الشَّثُّ: بِالثَّاءِ بِثَلَاثِ نُقَطٍ: شَجَرٌ مَعْرُوف، يَكُونُ فِي الْجِبَالِ مُرُّ الطَّعْمِ (14) (قَالَهُ ابْنُ سِيدَه) (15).
• وَقَالَ القُتَيْبِيُّ (16): الشَّثُّ: نَبْتٌ يَنْبُتُ بِتِهَامَةَ مِنْ شَجَرِ الْجِبَالِ، قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا (17).
كَأْنَّمَا حَثْحَثُوا حُصًّا قَوَادِمُهُ ... أَوَ أُمَّ خِشْفٍ بِذِى شَثٍّ وطُبَّاقِ
الطُبَّاقُ: شَجَرٌ يَنْبُتُ بِالحِجَازِ (18).
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الشَّبُّ بالْبَاءِ (19) بِنُقْطَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ تَحْتِ. وَلَيْسَ بِشَىْء، وَهُوَ الَّذِى يَسْتَعْمِلُهُ الأسَاكِفَةُ، وَالصَّبَّاغُونَ. قَالَ الأزْهَريُّ (20): السَّمَاعُ فِيهِ بِالْبَاءِ، وَقَدْ صَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: "الشَّثُّ"
__________
(1) العنوان من خ.
(2) ما بين القوسين من ع.
(3) ع: قلبت: تحريف. وهى مصححة بالتشكيل في خ.
(4) في المهذب 1/ 10: كل حيوان نجس بالموت طهر جلده بالدباغ وهو ما عدا الكلب والخنزير، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما إهاب دبغ فقد، طهر".
(5) ع: وعدو الجرب: تحريف.
(6) خ: يتجاوز ومصوبة بالمثبت.
(7) تهذيب اللغة 3/ 114 والمحكم 2/ 228 والصحاح (عدو).
(8) الحديث في صحيح الترمذي 7/ 232 وسنن ابن ماجة 2/ 1193 ومسند الإمام أحمد 3/ 283 والنهاية 1/ 83.
(9) ما بين القوسين من خ.
(10) وآهبة. وانظر المحكم 4/ 261 والقاموس (أهب).
(11) الصحاح (أهب).
(12) 1/ 67.
(13) في المهذب 1/ 10: ويجوز الدباع بكل ما ينشف فضول الجلد، كالشب والقرظ.
(14) مر الطعم: ليس في ع.
(15) ما بين القوسين من ع وفي المحكم 7/ 422: شجر طيب الريح مر الطعم.
(16) ع: الأصمعى. وفي العين 6/ 216: الشث: شجر طيب الريح مر الطعم ينبت في جبال الغور ونجد قاله أبو الدقيش وكذا في الفائق 2/ 222 واللسان (شث 2195).
(17) الصحاح (شث) والفائق واللسان وسر صناعة الإعراب 1/ 197.
(18) قال أبو حنيفة: الطباق: شجر محنو القامة ينبت متجاورًا، لا تكاد ترى منه واحدة منفردة وله ورق طوال دقاق خضر يتلزج إذا غمز وله نور أصفر مجتمع. المحكم 6/ 180.
(19) بالباء: ليس في ع.
(20) في شرح ألفاظ المختصر لوحة 16.
(1/17)

وَالشَّثُّ: شَجَر مُرُّ الطَّعْمِ، لَا أدْرِي أيُدْبَغُ بِهِ أمُ لَا. انتهَى كَلَامُهُ.
وَامَّا الْقَرَظُ، فَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ (21): الْقَرَظُ: وَرَقُ السَّلَمِ يُدْبَغُ بِهِ، يُقَالُ: أدِيمٌ مَقْرُوظٌ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ: شَجَر بِعَيْنِهِ مَعْرُوفٌ، وَلَيْسَ بِالسَّلَمِ وَلَا وَرِقِهِ (22). قَالَ الْحَارِثُ بِنْ حِلِّزَةَ (23):
حَوْلَ قَيْسٍ مُسْتَلْئِمِينَ بِكَبْشٍ ... قُرَظِيٌّ كَأَنَّهُ عَبْلَاءُ (24)
قَالُوا: الْكَبْشُ الْقُرَظِيُّ: مَنْسُوبٌ إلَى بِلَادِ الْقَرَظِ (25)، (وَسَافَرَ إلَى بِلَادِ الْقَرَظِ) (26) وَهِيَ الْيَمَنُ (27)، لأنهَا مَنَابِتُ الْقَرَظِ (وَقَالُوا (28): ثَوْب مُقَرظ، كَأنَّهُ مِنْ الْقَرَظَ) (26).
قَوْلُهُ: "لِلسَّرَفَ وَالْخُيَلَاءِ" (29) السَّرَفَ: التَّبْذِيرُ وإِنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ (30)، وَتَرْكُ الْقَصْدِ فِي النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا. وَالْخُيَلَاءُ: الكِبْرُ وَالإعْجَابُ، يُقَالُ مِنْهُ (31): أخْتَالَ فَهُوَ فُو خُيَلَاءَ وَهُو خَالٍ (32) وَذُو مَخِيلَةٍ أَيْ: ذُ كِبْرٍ (33).
قَوْلُهُ: "إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ" (34) قَالَ الزَّجَّاجُ: أيْ يُرَدِّدُهُ (35) فِي جَوْفِهِ، وَقَالَ الْهَرَوِي (36): سَمِعْتُ الْأزْهَرِيَّ يَقُولُ: أرَادَ بِقَوْلِهِ "يُجَرْجِرُ" أيْ يَحْدُرُ وَيُلْقِى فِيِهِ نَارَ جَهَنَّمَ، فَجَعَلَ الشرَّاَبَ (37) وَالْجَرْعَ جَرْجَرَة. وَهُوَ: صَوْتُ الْمَاءِ فِي الْجَوْفِ (38)، وَقِيلَ: التجَرْجُرُ وَالْجَرْجَرةُ [صَبُّ] (39) الْمَاءِ فِي الْحَلْقِ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (40): الْجَرْجَرَةُ: صَوْت يُرَدِّدُهُ الْبَعِيرُ فِي حَنْجَرَتِهِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ (41): هُوَ مِنْ جَرْجَرَ الْفحْلُ: إذَا رَدَّدَ الصَّوْتَ فِي حَنْجَرَتِهِ. قَالَ الْأغْلَبُ (42) الْعِجْلِيُّ (43):
وَهُوَ إِذَا جَرْجَرَ بَعْدَ الْهَبِّ
جَرْجَرَ فِي حَنْجَرَةٍ كَالْحُبِّ
وَهَامَةٍ كَالْمِرْجَلِ المُنْكَبِّ (44)
__________
(21) في الصحاح (قرظ).
(22) ع: بورقه. وفي المحكم 6/ 210 عن الدينوري: القرظ شجر عظام لها سوق غلاظ أمثال شجر الجوز ورقه أصغر من ورق التفاح وله حب يوضع في الموازين وهو ينبت في القيعان.
(23) شرح القصائد السبع الطوال 494 والصحاح (قرظ).
(24) يقول: هؤلاء بنو الشقيقة حول قيس بن معد يكرب. قد لبسوا الدروع، كأنه وسطهم هضبة بيضاء.
(25) من: قال الحارث- إلى القرظ. ليس في ع.
(26) ما بين القوسين من ع.
(27) شرح القصائد السبع، والصحاح (قرظ).
(28) حكى أبو حنيفة الدينوري عن أبي مسحل أديم مقرظ كأنه على أقرظته. المحكم 6/ 210.
(29) في المهذب 1/ 11: في كراهية أواني الذهب والفضة: والنهي عنه "للسرف والخيلاء والتشبه بالأعاجم.
(30) في ع: قوله: "للسرف" هو إنفاق المال في غير وجهه.
(31) في ع: والخيلاء: يقال: اختال.
(32) ذو خال: ساقط من ع.
(33) ع: وذو نحيلة وكبر. والمثبت من خ والصحاح (خيل) والنقل عنه.
(34) في المهذب 1/ 11: يكره كراهية تحريم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الذى يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم" والحديث في صحيح البخاري 7/ 146 ومسلم 6/ 135 والموطأ 314 وسنن ابن ماجة 2/ 1130 وغريب الحديث 1/ 253 والغريبين 1/ 324. والفائق 1/ 202.
(35) ع: يردد والمثبت من خ والغريبين.
(36) في الغريبين 1/ 345.
(37) في الغريبين: فجعل للشرب. وعبارةالأزهري في تهذيب اللغة 10/ 480 فجعل شرب الماء وجرعه جرجرة، لصوت وقوع الماء في الجوف عند شدة الشرب.
(38) في الغريبين: وهى صوت وقوع الماء في الجوف.
(39) ع، خ: صوت: تحريف والمثبت من خ بعد التثبت منه.
(40) في الصحاح (جرر).
(41) في الفائق 1/ 202.
(42) الأغلب ليس في ع.
(43) غريب أبي عبيد 1/ 253 قال ويقال إنه لدكين. وتهذيب اللغة 10/ 480 والمحكم 7/ 176 والصحاح واللسان (جرر 595).
(44) الشطر الثالث ليس في ع.
(1/18)

وَفِي إعْرَابِهِ وَجْهَان: "نَارُ جَهَنَّمَ" وَ "نَارَ جَهَنَّمَ" (45) بِالرفْعِ وَالنَّصب، فَمَنْ رَفَعَ: جَعَلَ الفِعْلَ لِلنَّارِ، أَيْ: تَنْصَبُّ نَارُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِهِ. وَمَنْ نَصَبَ جَعَلَ الْفِعْلَ لِلشَّارِبِ، أيْ: يَصُبُّ الشَّارِبُ نَارَ جَهَنَّمَ، وَالنَّصْبُ أَجْوَدُ (46)، قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} (47).
قَوْلُهُ: "كالطُّنْبُورِ وَالْبَرْبَطِ" (48) الطُّنْبُورُ: رَبَابُ الهِنْدِ، مَعْروف عِنْدَ أهْلِ اللَّهْو (49). وَالبَرْبَطُ (50): قِبلَ: إِنَّهُ عُودُ الغِنَاءِ الضيقُ الطَّرَفِ الأعْلَى عَرِيضُ الْأسْفَلِ كَالْفَخِذِ، قَالَ (51):
وَبِرَبْطٍ حَسَنِ التَّرْنَامِ نَغْمَتُهُ ... أَحْلَى مِنَ اليُسْرِ وَافَى بَعْدَ إِعْسَارِ (52)
وَقِيلَ: إنَّ البَربْطَ: أَرْبَعُونَ وَتَرًا لِكُلِّ وَتَرٍ مِنْهُنَّ صَوْتٌ" (53).
قَوْلُهُ: "البللَّوْرُ وَالفَيْرُوزَجُ" (54) هُمَا (55) جِنْسَانِ مِنَ الْجَوَاهِرِ مُثْمِنَانِ نِفِيسَانِ (صَافِيا اللَّوْنِ شَفَافَان) (56) فَالبِللَّوْرُ: أبيضُ اللَّوْنِ شَفَّافٌ (57)، يُقَالُ: بِلْلوْرٌ وَبَللورٌ، بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ اللَّام، (وَبِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَم اللاَّمِ) (58) يَكُوْنُ أَبْيَضٌ (59) وَقَدْ يُلَوَنُ (60) بِسَائِرِ الألْوَانِ. وَالْفَيْرُوزَجُ: سَمَاوِيُّ اللوْنِ. لَا يَعْرِفُهُمَا إلَّا الْخَوَاصُّ مِنَ النَّاس (61)، كَمَا ذَكَرَ (62).
قَوْلُهُ: "يَوْمُ الْكُلَابِ" (63) يَوْمٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيُّةِ، وَقَعَتْ فِيهِ حَرْب (64)، وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ (65)، وَكانَتْ فِيهِ وَقْعَتَانِ، الْأولَى: يَوْمَ جَدُودٍ (66) لِبَنى تَغْلِبَ عَلَى بَكْرِ بْنِ وَائِل. وَالثَّانِيَةُ: لِبَنى تَمِيم وَبَنى سَعْدٍ وَالرِّبَابِ عَلَى قَبَائِلِ مَذْحِجَ (67).
قَوْلُهُ: "أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ" (68) الْوَرِقُ: الفِضْةُ، وَجَمْعُهَا: رِقَاتٌ (69) وَرِقُونَ (70) يَقُولُونَ: "وِجْدَانُ الرِّقِين يُغَطِّى أَفْنَ الأفِينِ" (71) وَالأفِينُ: الْأحْمَقُ. أَيْ: أَنَّ الْغِنَي يُغَطِّى حُمْقَ الْأحْمَقِ وَيَسْتُرُه (72)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (73) {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ (19)} (74).
__________
(45) جهنم: ليس في ع.
(46) شرح ألفاظ المختصر لوحة 16 والنهاية 1/ 255.
شرح ألفاظ المختصر لوحة 16 والنهاية 1/ 255.
(47) سورة النساء آية (10).
(48) في المهذب 1/ 12: ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كالطنبور والبربط.
(49) في المعرب 225: روى أبو حاتم عن الأصمعى: الطنبور دخيل وإنما شبه بألية الحمل وهو بالفارسية دنب بره، فقيل: طنبور. وقال أدى شير: ذو عنق طويل وستة أوتار. الألفاظ الفارسية المعربة 36 وشفاء الغليل 175.
(50) معرب شبه بصدر البط والصدر بالفارسية (بر) فقيل بربط المعرب 71 والعباب (حرف الطاء 19) وانظر النهاية 1/ 112 وشفاء العليل 66 وأدى شير 18.
(51) أبو الرقعمق الأنطاكى يتيمة الدهر 1/ 358.
(52) في ع: أحلى من البسر وافى بعد جوع.
(53) هذه العبارة وقعت في ع في وصف الطنبور والمثبت هو الصواب. وعبارة ع: قيل: إن له أربعين وترا لكل وتر صوت.
(54) في المهذب 1/ 12: وأما أوانى البللور والفيروزج وما أشههما من الأجناس المثمنة ففيه قولان. . . . . إلخ.
(55) هما: ليس في ع.
(56) ما بين القوسين من ع.
(57) هذه العبارة ليست في ع.
(58) في ع: ويقال مثل تنور: بدل ما بين القوسين.
(59) ع: وهو أبيض.
(60) ع، خ: يكون، ومصحح في حاشية خ بالمثبت.
(61) ع: وله جملة خواص عند الناس كما ذكروه. تحريف والصواب هو المثبت من خ فقد ذكر الشيرازي أن السرف في اقتناء هذا غير ظاهر، لأنه لا يعرفه إلا الخواص من الناس. المهذب 1/ 12.
(62) في المهذب 1/ 12.
(63) في المهذب1/ 12: روى أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفًا من ورق فأنتن عليه، فأمره النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ أنفًا من ذهب.
(64) أيام العرب في الجاهلية 46 - 50، 124 - 131.
(65) المشترك وضعًا والمفترق صقعًا 375 والفائق 3/ 375.
(66) في اللسان (جدد 564) يوم جدود يقال للكلاب الأول. وانظر معجم ما استعجم 372 ومراصد الإطلاع 318.
(67) ما ذكر في قوله يوم الكلاب من خ. وفي ع: يومان مشهوران للعرب ومنه حديث عرفجة. . . . قال أبو عبيد: كلاب الأول وكلاب الثانى يومان كانا بين ملوك كندة وبنى تميم قال: والكلاب موضع أو ماء معروف.
(68) من خ.
(69) رقات ساقط من ع.
(70) ع رقين.
(71) ع: وفي المثل: "إن الرقين تغطى أفن الأفين" والمثل يقال بالوجهين. وانظر مجالس ثعلب 2/ 578 وغريب الخطابي 1/ 320 وجمهرة الأمثال 2/ 339 والمستقصى 2/ 372.
(72) ع: أى: المال يغطى العيوب.
(73) ع: قال تعالى.
(74) سورة الكهف آية 19 وهذه زيادة من ع.
(1/19)

قَوْلُهُ: "فَأَنتنَ عَلَيْهِ" أَيْ: صَارَ جيفَةً. وَالنَّتْنُ بإسْكَانِ التَّاءِ: كَرَاهَةُ الَّرائِحَةِ (75). قَالَ فِي الْفَائِقِ (76): يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: الفِضَّةُ تَصْدَأُ وَتُنْتِنُ وَتَبْلَى فِي الْحَمْأة (77)، وَأمَّا الذَّهَبُ فَلَا يُبْلِيهِ الثَّرَى وَلَا يُصْدِئُهُ النَّدَى وَلَا تَنْقُصُهُ الْأرْضُ وَلَا تَأكُلُهُ النَّارُ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (78) أنَّهُ كَتَبَ فِي اليَدِ إِذَا قُطِعَتْ إن تُحْسَمَ (79) بِالْذَّهَبِ فَإنَّهُ لَا يَقِيحُ.
قَوْلُهُ: "قَلِيلًا لِلْحَاجَةِ" (80) أَيْ: قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الشَّعْبُ لَا عَدَمَ (81) مَا يُضَبَّبُ بِهِ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (82).
قَوْلُهُ: "مَكَانَ الشَّفَةِ" (83) ذَكَرَ الْقَلْعِيُّ (84) أنَّهُ "مَكَانَ الشَّعْبِ" وَهُوَ الشَّقُّ. وَ"الشَّفَةُ" خَطَأ (85) وَلَمْ نَسْمَعْهُ إِلَّا "الشَّفَة" وَلَيْسَ بِخَطَأٍ، إِنَّمَا أرَادَ الْمَوْضِعَ الَّذِى يَضَعُ عَلَيْهِ شَفَتَهُ (86) حِينَ يَشْرَبُ، وَهُوَ حَرْفُ الِإنَاءِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخِ (87): وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَحْرُمُ فِي مَوْضِعِ الشُّرْبِ؛ لِأنَّهُ يَقَعُ بِهِ الاسْتِعْمَالُ، وَهَذا وَاضِح جَلِيٌّ. وإنَّمَا وَقَعَ الْوَهْمُ فِي الْخَطإِ فِي "الشَّعْبِ" (88) حَينَ قَالَ: "انْكَسَرَ (89) قَدَحُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلمَ" وَالْكَسْرُ يَقْتَضِى الشَّعْبَ فِي الْمَعْنَى. وَالشَّعْبُ (90): الصَّدْعُ وَالْكَسْرُ وَهُوَ الِإصْلَاحُ أَيْضًا، وَهُوَ (91) مِنَ الْأضْدَادِ (92)، يُقَالُ: شَعَبَهُ: إِذَا جَمَعَهُ وَأَصلَحَهُ (93)، وَتَشَعَّبَ (94) الْأمْرُ: إذَا تَفَرَّقَ وَتَشَتَّتَ. وَوُجِدَ فِي نُسْخَةٍ (95) بَغْدَادِيَّةٍ مَضْبُوطًا "الشَّقَّة" بِالْقَافِ (96)، وَلَمْ أَدْرِ مَا صِحْتُهُ (97).
قَوْلُهُ (98): "كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَةٍ وَقَبِيعَةُ سَيْفِهِ مِنْ فِضَّةٍ" نَعْلُهُ: مَا يُصِيبُ الْأرْضَ منْهُ، وَهِيَ حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي أسْفَلِ الغِمْدِ (99). وَالقَبِيعَةُ تَكُون (100) فِي أَعْلَى الْسَّيفِ كَالْجَوْزَةِ، تَكونُ مِنْ حَدِيدٍ أو فِضةٍ أوْ ذَهْبٍ، قَالَهُ الليْثُ. وَقَالَ شَمِرٌ (101): مَا تَحْتَ الشَّارِبَيْنِ مِمَّا يَكُونُ فَوْقَ الغِمْدِ فَيَجِىءُ مَع قَائِمِ السَّيْفِ (102) "وَالشَّارِبَانِ: أَنْفَان طَوِيلَانِ تُعَلقُ فِيهِمَا الْحَمَائِلُ" (103) وَالْحَلَقُ: جَمْعُ حَلْقَةٍ، وَهِىَ الَّتِى تَشُدُّ الْحَمَائِلَ (104).
__________
(75) بدل هذا: في ع: واتخاذ الأنف من الفضة، لأنها لا تنتن، ففعل هذا كراهية الرائحة، لكن قال في الفائق. . . إلخ.
(76) 3/ 275.
(77) ع: الثرى: والحمأة: الطين الأسود.
(78) في الفائق: رحمه الله تعالى.
(79) أى يقطع سيلان الدم من عروقها بذوب الذهب.
(80) في المهذب 1/ 12: وأما المضبب بالفضة إن كان قليلًا للحاجة لم يكره.
(81) ع: لعدم. والمراد بالحاجة: إصلاح الإناء أصالة لا عدم غير النقدين مما يضبب به انظر قليوبي وعميرة 1/ 28.
(82) أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستى الخطابى الشافعى توفى 386 أو 388 ترجمته في بغية الوعاة 1/ 546 وإنباه الرواة 1/ 125 واللباب 1/ 452 ومعجم الأدباء 10/ 268 وطبقات السبكى 3/ 282.
(83) في المهذب 1/ 12 أن قدح النبى صلَّى الله عَلَيْهِ وسلم انكسر فاتخذه مكان الشفة سلسلة من فضة.
(84) أبو عبد الله محمد بن على بن أبي على القلعى اليمنى الشافعي توفى سنة 630 ه وله كتاب اللفظ المستغرب في شرح غريب المهذب، بتحقيقنا.
(85) عبارة القلعى ص 5: "فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، الشعب: الصدع والكسر. وفي عامة النسخ "مكان الشفة" وهو خطأ. وكذا خطأه النووى في المجموع شرح المهذب 1/ 257، والحديث في مشكل الآثار 2/ 173: "الشعب" وكذا في النهاية 2/ 477.
(86) ع: بغية.
(87) في المهذب 1/ 12.
(88) ع "الشعفة" تحريف.
(89) ع: كسر.
(90) والشعب: ساقط من ع وترتب عليه قوله: الصدع الكسر. وهو تحريف.
(91) وهو: ساقط من ع.
(92) العين 1/ 306 وثلاثة كتب في الأضداد 2، 150، 277، 523 وغريب أبي عبيد 4/ 213 وغريب الخطابى 2/ 289.
(93) ع: يقال: شعبه: إذا جمعه بعد تفرق.
(94) ع: وشعب الأمر.
(95) من نسخ المهذب.
(96) بالقاف ساقطة من ع.
(97) ع: وهى تفيدك قدر ما صححته. تحريف.
(98) في المهذب 1/ 12. والحديث في صحيح الترمذي 7/ 185 وغريب الخطابي 1/ 687 والفائق 3/ 153 والنهاية 4/ 7.
(99) ع: في أسفل جراب السيف.
(100) ع: ما يكون.
(101) قاله الليث وقال شمر: ليس في ع.
(102) العين 1/ 208 وتهذيب اللغة 1/ 283 ومبادىء اللغة 95.
(103) ما بين القوسين من ع.
(104) من والحلق إلى الحمائل ساقط من ع.
(1/20)

قَوْلُهُ: "إلَّا إنْ لَمْ تَجِدُوا عَنْهَا بُدَّا" (105) أَصْلُ الْبُدِّ: الفِرَاقُ (106)، مِثْلُ قَوْلِهِمْ: لَا بَدَّ مِنْ كَذَا، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا فِرَاقَ مِنْهُ (107). وَلَمْ أَجدْ مِنْهُ بُدًّا، أَيْ: فِرَاقًا (108).
قَؤلُهُ (109): "مِنْ مَزَادَةِ مُشرِكَةٍ" (وَ "جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ") (110) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (111): الْمَزَادَةُ: هِيَ الرَّاوِيَةُ وَجَمْعُهَا: مَزَاد. قَالَ أَبُو عُبَيْد: لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ جِلْدَيْنِ تُفْأَم بِجِلْدٍ ثَالِثٍ بَيْنَهُمَا لِتَتَّسِعَ، وَكَذَلِكَ السَّطيحَةُ (وَالشَّعِيبُ (112). وَمَعْنَى تُفْأمُ أيْ: تُوَسَّعُ، يُقَالُ [أفْأمْتُ] (113) الرَّحْلَ وَالْقَتَبَ: إذَا وَسَّعْتَهُ، فَهُوَ مُفْأَمٌ أيْ: زِدْتَ فِيهِ. وَأظُنُّ لَفْظَ الْمَزَادَةِ مُشْتَقٌّ مِنَ الزِّيَادَةِ الَّتى تُزَادُ فِيهَا (*) مِنْ جِلْدٍ ثَالِثٍ) (114).
وَالْجَرُّ: تَذْكِيرُ (115) الْجَرَّةِ، وَهِيَ وِعَاءٌ مِنْ خَرَف لِلْمَاءِ، وَقَدْ تَكُونُ جَمْعَ جَرَّةٍ (116)، فيقَالُ: جَرَّةٌ وَجَرٌّ، كَمَا يُقَالُ: تَمْرَةٌ وَتَمْرٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: "نَهَى عَنْ نَبِيذِ الجِرَارِ" (117) أَرادَ: مَا يُنْبَذُ فِي الجِرَارِ الضَّارِيَةِ (118) وَقِيلَ: الجَرُّ: إن يُسْلَخَ (•) خُف الْبَعِيرِ، فيجْعَلَ وِعَاءً (119).
قَوْلُهُ: "وإيكَاءُ السِّقَابَةِ" (120) يُقَالُ: أَوْكَى السِّقَايَةُ يُوكِيهِ (121): إذَا شَدَّهُ بِالْوِكَاءِ، وَهُوَ حَبْلٌ دَقِيقٌ مِنْ أَدَمٍ وَغَيْرِهِ.
__________
(105) في المهذب 1/ 12 في آنية أهل الكتاب: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تأكلوا في آنيتهم إلا إن لم تجدوا عنها بدا فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها".
(106) ع: الطاقة. وقد روى عن أبي زيد: ما به بدد أى: طاقة البارع 686.
(107) ع: وما لا بد منه، أى: لا محالة به. قال أبو عمرو: والبد الفراق.
(108) اللسان (بدد 227) والصحاح (بدد) والبارع 686 - 688 وإصلاح المنطق 389 والغريبين 1/ 142.
(109) في المهذب 1/ 12: في المشركين: إن كانوا ممن لا يتدينون باستعمال النجاسة صح الوضوء؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - توضأ من مزادة مشركة وتوضأ عمر من جرة نصراني.
(110) كذا في ع وما بين القوسين ليس في خ والصواب نصراني كما في نص المهذب.
(111) قال الجوهري: ليس في ع والتحريف الصحاح (زيد).
(112) في غريب أبي عبيد 1/ 244: المزادة هى التى يسميها الناس الراوية، وإنما الراوية: البعير الذى يستقى عليه وهذه المزادة، والسطيحة نحوها تصغر منها، هى من جلدين، والمزادة أكبر منها والشعيب نحو من المزادة.
(113) خ: فأمت والمثبت من الصحاح (فأم).
(*) ابن سيده: سيت بذلك لمكان الزيادة. اللسان (زيد 1897).
(114) ما بين القوسين ليس في ع وفيها بدل من المثبت: والمزادة - تكون من جلدين ونصف، وثلاثة جلود. والقتب إذا وسعته فهو مفأم وقيل: البعير يحمل الزاد والمزاد أى الطعام والشراب والمزادة بمنزلة راوية لا عزلاء لها.
(115) ع: جمع الجرة. وهو ما عليه اللغويون غير أن القالى نقل عن أبي زيد: هى الجرة بفتح الجيم والراء، وهو الجر بغير هاء. قال القالى: وفي الحديث "نبيذ الجر" البارع 570 وهذا ما ذكره الفيومي من أن بعضهم يجعل الجر لغة في الجرة.
(116) هذه العبارة ليست في ع.
(117) ع: الجر. والمثبت من خ. وهذالحديث يروى "نهى عن نبيذ الجر" وانظر صحيح مسلم 6/ 95 ومسند أحمد 1/ 27 والغرييين 1/ 346 والنهاية 1/ 260.
(118) هى التى ضربت وعودت بالخمر فإذا وضع فيها العصير صار مسكرا لسرعتها في التخمير. الفائق 2/ 8 - والنهاية 1/ 360. وفي ع: الضارة: تحريف.
(•) ع: الجرة مسلخ: تحريف.
(119) القاموس (جرر).
(120) خ السقاء. وفي المهذب 1/ 13 روى أبو هريرة قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتغطية الإناء وإيكاء السقاية. صحيح البخارى 7/ 147 ومسلم 6/ 105 وغريب أبي عبيد 1/ 238.
(121) ع: أو كأ السقاء يوكئه: تحريف.
(1/21)

ومن باب السواك
قَوْلُهُ: "لَا تَدْخُلُوا عَلَىَّ قُلْحًا" (1) هُوَ جَمْعُ أقْلَحَ، يُقَالُ: رَجُل أقْلَحُ وَقَوْم قُلْحٌ. وَالْقَلَحُ: صْفِرَارُ الْأسْنَانِ وَوَسَخ يَرْكَبُهَا وَيُغَيِّرُهَا مِنْ تَرْكِ السِّوَاكِ، قَالَ الشَّاعِرُ (2):
قَدْ بَنَى اللُّؤْمُ عَلَيْهِمْ بَيْتَهُ ... وَفَشَا فِيهِمْ مَعَ اللُّؤْم الْقَلَح
قَوْلُهُ: "الأزْمُ" (3) فَسَّرهُ الشَّيْخُ بِأَنَّهُ: تَرْكُ الأَكْلِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (4): أَزَمَ عَنِ الشَّيْىءِ: أَمْسَكَ عَنْهُ، وَقَالَ أَبْو زَيْد: الآزِمُ: الَّذِي ضَمَّ شَفَتَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ عُمَرَ - رَضيَ اللهُ عَنْهُ - سَأَلَ الْحَارِثَ بْنَ كَلْدَةَ (5): (6) مَا الدَّوَاءُ؟ فَقَالَ: الأزْمُ (7) يَعْنِى الحِمْيَةَ، وَهُوَ تَرْكُ الأَكْلِ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ. وَمِنْ هَذَا قِيلَ لسَنَةِ الْجَدْبِ وَالْمَجَاعَةِ: أَزمَةٌ (8) (وَأَزمَتِ الدَّابَةُ عَلَى اللَّجَامِ: إِذَا أَمْسَكَتْهُ بِأَسْنَانِهَا كَأَنهَا تَعَضُّهُ) (9) وَدَبَّةٌ أَزْومٌ: تَعَضُّ لِجَامَهَا بِأسْنَانِهَا (10).
قَوْلُهُ (11): "يَشُوصُ فَاهُ بِالسَّوَاكِ" أَيْ: يَغْسِلُهُ، وَالشَّوْصُ: الْغَسْلُ وَالتَّنْظِيفُ (12). وَفِي الْفَائِقِ (13): الشَّوْصُ: وَجَعُ الضِّرْسِ. وَشَاصَ فَاهُ بِالسِّوَاكِ: اذَا اسْتَاكَ مِنْ سُفْلٍ إلَى عُلْوٍ (14). وَمَعْنَاهُ: يُنَقِّى أسْنَانَهُ وَيَغْسِلُهَا، يُقَالُ: شُصْتُهُ وَمُصْتُهُ (15). وَقَالَ أبو عُبَيْدٍ (16): شُصْتُ الشَّيْىءَ: نَقَّيْتُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْأعْرَابِيَّ: الشَّوْصُ وَالدَّلْكُ والْمَوْصُ: الْغَسْلُ (17).
قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ (18): "لَخلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ" يُقَالُ: خَلَفَ فُوُهُ خُلُوفَةً وَخُلُوفًا (19). وَأَخْلَفَ إِخْلَافًا: إذَا تَغَّير. قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ (20):
__________
(1) في المهذب 1/ 13 قال - صلى الله عليه وسلم -: "استاكوا لا تدخلوا على قلحا".
(2) الأعشى ديوانه 259 وغريب أبي عبيد 2/ 244 وتهذيب اللغة 4/ 51 وأفعال السرقسطي 2/ 120.
(3) في المهذب 1/ 13: تغير الفم قد يكون من النوم، وقد يكون بالأزم وهو ترك الأكل.
(4) في الصحاح (أزم).
(5) طبيب العرب المشهور، وهو ابن عمرو بن علاج الثقفى، من أهل الطائف. توفى نحو 50 ه ترجمته في طبقات الأطباء 1/ 109 ومعجم الشعراء 172.
(6) ما: ساقطة من ع.
(7) الحديث في غريب أبي عبيد 3/ 330 والفائق 1/ 42 والنهاية 1/ 46 وغريب ابن الجوزي 1/ 25.
(8) شرح ألفاظ المختصر لوحة 5 وتهذيب اللغة 13/ 274 وغريب الحديث 3/ 330 والغريبين 1/ 45.
(9) ما بين القوسين من ع وشرح ألفاظ المختصر وتهذيب اللغة وفي خ: وأزم الدابة على اللجام كأنه أمسكه بأسنانه.
(10) المراجع تعليق 8.
(11) في المهذب 1/ 13: كان - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك. والحديث في صحيح البخاري 1/ 70 ومسلم 1/ 220 وسنن ابن ماجة 1/ 105 وغريب أبي عبيد 1/ 260 والفائق 4/ 93 والنهاية 2/ 509.
(12) والتنظيف: ساقط من ع.
(13) 2/ 269.
(14) من سفل إلى علو: ليس في ع ومكانه: فِي فِيهِ: تحريف.
(15) من الفائق 4/ 93 وانظر حاشية التحقيق.
(16) غريب الحديث 1/ 260 وعبارته: وكل شىء غسلته فقد شصته تشوصه شوصا.
(17) تهذيب اللغة 11/ 385.
(18) في الحديث: ليس في ع وفي المهذب 1/ 13 عن أبي هريرة (ر) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "لخلوف. . . الحديث وانظر صحيح مسلم 3/ 157 والمسند 1/ 346 وصحيح الترمذي 3/ 294 وسنن ابن ماجة 1/ 525 وغريب أبي عبيد 1/ 327 والفائق 1/ 387 والنهاية 1/ 67.
(19) خلوفة وخلوفا: ليس في ع.
(20) النقل عن الفائق 1/ 387 وكذا الرواية في تهذيب اللغة 2/ 382 والمحكم 2/ 108 وعجزه:
"وَتَنَكَرَ الإِخْوَان وَالدَّهْرُ" كما في الفائق وفي المحكم: تبَدَّلَ.
ورواية الديوان ص 95: بَانَ الشَّبَابُ وَأفْنَى ضِعْفهُ العُمُرُ ... للهِ دَرُّكَ أَيُّ الْعَيْش تَنْتَظِرُ
(1/22)

بَانَ الشَّبابُ وَأخْلَفَ الْعَمْرُ (21) ... . . . . . . . . .
(أَرادَ بِالْعَمْر: اللَّحْمَ الَّذِى) (22) بَيْنَ الأسْنَانِ، قَالَ الْمُبَرِّدُ: حَدَثَتْ لَهُ رَائِحَة بِعْدَمَا عُهِدَتْ مِنْهُ (23)، وَلَا يُقَالُ (24) خُلُوف لِمَنْ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مِنْهُ. وَمِنْهُ (25): اللَّحْمُ الخَالِفُ، وَهُوَ الَّذِي تَجِدُ مِنْهُ رُوَيْحَةٌ (26). وَمِنْهُ حَدِيثُ عَليٌّ، رَضيَ الله عَنْهُ، حِينَ سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فَقَالَ: "وَمَا أَرَبُكَ إِلَى خُلُوفِ فِيهَا" هَذَا كُلهُ مِنَ الْفَائِقِ (وَقَالَ أَبْو عُبَيْدٍ (27): الْخُلُوفُ تَغَّيُرُ طَعْمِ الْفَمِ) (28).
وَقَالَ الصَّفارُ: مَعْنَى الْخَبَرِ: أنَّ ثَوَابَ خُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ اطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لَا أَنَّ الأشْياءَ عِنْدَ اللهِ عَلَى خِلَافِ حَقَائِقِهَا (عِنْدَنَا) (29).
وَقَالَ النَّحْوِيَّون: لَا يُقَالُ فَمٌ بِالْمِيمِ، إلَّا اذَا أُفْرِدَ، فَأَمَّا إِذَا أُضِيفَ، فَإِنَّمَا يُقَالُ: فُوكَ، وَفُوهُ، وَلَا يُقَالُ: فَمُكَ وَلَا فَمُهُ (30) إلَّا نَادِرًا في الشِّعْرِ (31)، كَقَوْلِ الْأُقَيْبِلِ (32):
يَالَيْتْهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ فُمِّهِ (33) ... . . . . . . . . .
وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: فُمٌ وَفَمٌ وَفِمٌ: بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا (34)، وَبَعْضُهُمْ يُتْبعُ حَرَكَةَ الْفَاءِ حَرَكَةَ المِيمِ، فَيَضُمُّ الْفَاءَ إِذَا انْضَمَّت المِيم، وَيَفتَحُهَا إِذَا انْفَتَحَتْ، وَيَكْسِرُهَا إِذَا انْكَسَرَتْ. وَقَدْ تُشَدَّدُ قَالَ الْأقَيْبِل (35):
يَالَيْتَهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ فُمِّهِ ... . . . . . . . . .
قَوْلُهُ (35): "اسْتَاكُوا عَرْضًا وَادَّهِنُوا غِبًّا وَاكْتَحِلُوا وَتْرًا" أرَادَ: عَلَى عَرْض الْأسْنَانِ (36)، فَهُوَ أَنْ يَبْتَدِىءَ مِمَّا يَلِى الصُّدْغَ مِنَ الْجَانِبِ الأيْمَنِ حَتَّى يَنْتَهِىَ إلَى الْجَانِبِ الْأيْسَرِ مِمَّا يَلِى الْأذُنَ. وَقِيلَ: عَلَى عَرْضِ الْفَمِ.
وَالْغِبُّ: أَنْ يَدَّهِنَ يَوْمًا ثُمَّ يُتْرَكَ حَتَّى يَجِفَّ رَأْسُهُ، ثُم يَدِّهِنَ، لِمَا رُوِىَ أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "نَهَى عَنِ الإِرْفَاهِ (37) قَالَ أّبْو عُبَيْدٍ: هُوَ كَثْرَةُ التَّدَهُّن (38) وَهُوَ مِثْلُ (39) قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ "زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبَّا" (40) مَأخُوذٌ مِنْ غِبِّ الإِبِلِ، وَهُوَ أنْ يَسْقِيَهَا يَوْمًا (41) وَيَتْرُكَها (42) أيَّامًا (43).
واكْتِحَالُ الوَتْرِ: أَنْ يَكْتَحِلَ فِي (كُلِّ) (44) عَيْنٍ ثَلَاثَةَ أطْرَافٍ.
__________
(21) العمر: ليس في ع.
(22) بدل ما بين القوسين: في ع: وخلف فوه: إذا حدث تغير. . .
(23) ع: بعدما عهد له نقاء.
(24) ع: ولا يقال فيه.
(25) ع: ومن.
(26) ع: وهو الذى تغير ريحه.
(27) غريب الحديث 1/ 327.
(28) ما بين القوسين في ع.
(29) عندنا من ع.
(30) لأنه لا يصلح اسم على حرفين أحدهما حرف لين إلا بالإضافة: لأنها تمنعه من التنوين. المقتضب 3/ 185.
(31) قال البغدادي في الخزانة 4/ 451: إثبات الميم عند الإضافة فصيح بدليل الحديث: لخلوف فم الصائم. وانظر الكتاب 3/ 264، 3/ 453 والمسائل البغداديات 149، 150 والممتع 391.
(32) ع: الأقبل: وهو: الأقَيْبِلُ القَيْنيّ كما ذكر في العقد الفريد 4/ 423 وفي اللسان (فم 3471) لمحمد بن ذؤيب العماني الفقيمي. ونسبه البغدادي في الخزانة 2/ 95 للعجاج. ويذكر أن ابن خالويه نسبه إلى جرير. وهو من غير نسبة في إصلاح المنطق 84 والممتع 1/ 391 والخصائص 3/ 211 والمحتسب 1/ 79 وهو شطر من الرجز يليه: "حَتَّى يعْودَ المُلْكُ في أُسْطُمِّهِ".
(33) ما بين القوسين ساقط من ع.
(34) إصلاح المنطق 84 والصحاح (فم).
(35) في المهذب 1/ 13: ويستحب أن يستاك عرضا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "استاكوا. . . الحديث.
(36) ع: اللِّسَانِ.
(37) غريب الحديث 2/ 107، 108 والفائق 2/ 71 والنهاية 2/ 247 وغريب ابن الجوزى 1/ 408.
(38) انظر حاشية التحقق في غريب الحديث 2/ 107 وانظر المراجع السابقة.
(39) ع: من.
(40) الفائق 3/ 46 والنهاية 3/ 336.
(41) يوما ساقط من ع.
(42) ع: ثم يتركها ..
(43) الإبل للأصمعي 129 وغريب الخطابى 1/ 510 والفائق 3/ 46 والنهاية 3/ 336 وفيه قال ابن الأثير: فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام يقال: غَبَّ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ زَائِرًا بَعْدَ أَيَّامٍ. وقال الحسن: فِي كُل أُسْبُوع.
(44) كل ساقطة من خ.
(1/23)

• قَوْلُهُ (45): "يَجْرَحُ اللِّثةَ" وَهِىَ: اللَّحْمُ الَّذِى تَنْبُتُ فِيهِ الْأَسْنَانُ (46)، يُقَالُ بِكَسِرِ (47) اللَّام، (وَلَا يُقَالُ بِفَتْحِهَا (48). وَقِيلَ: هِىَ اللَّحْمُ السَّائِلُ بَيْنَ الأسْنَانِ) (49) وَهِىَ مَخذُوفَةُ اللَّامِ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ.
• قَوْلُهُ: "الْفِطْرَةُ عَشْرٌ" (50) هِىَ (51): أصْلُ الدِّينِ، وَأَصْلُهُ الابْتِدَاءُ، والمعنى: آدَابُ الدِّينِ عَشْرٌ.
• قَوْلُهُ: "يَغْسِلُ الْبَرَاجِمَ" (52) (هِيَ جَمْعُ بُرْجُمَةٍ وَ) (53) هِيَ: مَفَاصِلُ الْأصَابِع (54)، الَّتِى بَيْنَ الأَشَاجِعِ (55) وَالرَّوَاجِبِ، وَهِىَ (56) رُووسُ السُّلَامَيَاتِ مِنْ ظَهْرِ الْكَفِّ إذَا قَبَضَ الْقابِضُ كَفَّهُ (57). وَالَّتى تَلى الأنَامِلَ هِيَ الرَّوَاجِبُ، وَالَّتِى تَلِى الْكَف (58) هِيَ الْأشَاجِعُ (59) وإِنَّمَا خَصَّهَا وَحَضَّ عَلَى غَسْلِهَا (60)؛ لِأنَّ الْوَسَخَ يَلْصَقَ بِغُضُونِهَا، وَتَكَسُّرِهَا وَلَا يَبْلُغُهَا الْمَاءُ الَّا بِمُعَانَاةٍ (61).
وَمِنَ السُّنَنِ الْعَشْرِ (62): "الانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ" وَهُوَ أنْ يَأَخُذَ قَليلًا مِنَ الْمَاءِ فَيَنْضَحَ بِهِ مَذَاكِيرَهُ (63) بَعْدَ الوُضُوءِ (64) لِيَنْفِىَ عَنْهُ (65) الوَسْوَاسَ. وَقِيلَ: هُوَ الاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ. وَسُئِلَ عَطَاء عَنْ نَضْحِ الْوُضِوءِ، فَقَالَ: النَّضْحُ النَّشْرُ وَهُوَ: مَا انْتُضِحَ مِنَ الْمَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ (66).
• قَوْلُهُ (67): "الاسْتِحْدَادُ": هُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ. وَهوَ [اسْتِفْعَالٌ] (68) مِنَ الْحَدِيدَةِ الَّتِى يُحْلَقُ بِهَا (69) عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ وَالتَّوْرِيَةِ (70).
• قَوْلُهُ: "اخْتَتَنَ بِالْقَدُوم (71) قِيلَ: هُوَ مَقِيلٌ لَهُ، أيْ: مَنْزِلٌ كَانَ يَنْزِلُ بِهِ. وَقِيلَ: اسْمُ قَرْيَةٍ بِالشَّامِ (72) وَقِيلَ: هُوَ الْفَأَسُ (73). يُرْوَى مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا. وَقِيلَ: الْمُشَدَّدُ: اسْمُ قَرْيَةٍ بِالشَّامِ، وَبِالتَّخْفِيفِ: قَدُومُ النَّجَّارِ (74). وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ (75) أنَّهُمَا جَمِيعًا مُخَفَّفَانِ، وَهُوَ الْأصَحُّ (76). قَالَ عَلِيُّ (77) بْنُ بَطَّالٍ: وَرُبَّمَا اجْتَمَعَ لَهُ الْأمْرَانِ.
__________
(45) في المهذب 1/ 14 ولا يستحب أن يكتحل بعود يابس يجرح اللثة.
(46) خلق الإنسان للأصمعى 194 ولثابت 163 والمخصص 1/ 141.
(47) ع: يقال لثى بكسر اللام: تحريف.
(48) اقتصر ابن السكيت وابن قتيبة كل الكسر وذكر الأزهري الفتح والتخفيف لغة. وانظر إصلاح المنطق 174 وأدب الكاتب 379 وتهذيب اللغة 6/ 271.
(49) بدل ما بين القوسين في ع: ولا يقال للحم الذى هو السائل بين الأسنان: تحريف.
(50) عشر: ليس في ع وفي المهذب 1/ 14: روى عن عمار بن ياسر أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: الفطرة عشرة أشياء. . . . الحديث.
(51) ع: أى.
(52) ع: البراجم. وفي المهذب 1/ 14: ويسنحب أن يقلم الأظفار ويغسل البراجم.
(53) ما بين القوسين من ع.
(54) مفاصل الأصابع ليس في ع.
(55) الأشاجع: هى العصبات الناتئات في ظهر الكف، والرواجب: تطلق على بطون السلاميات وظهورها وتطلق أيضًا على ما بين عقد الأصابع من الداخل.
(56) أى: البراجم.
(57) ع: وهى التى تعلو من كفه عند قبضها.
(58) ع: الكواهى: تحريف.
(59) خلق الإنسان للأصمعي 208 من الكنز، وللزجاج 36 وكناية المتحفظ 10 وشرحه 204، 205، وخلق الانسان لثابت 230 ونظام الغريب في اللغة 43، 44.
(60) ع: وإنما يسن غسلها.
(61) ع: ولا يتيقن تنطيفها إلا بتعهدها.
(62) ع: وكمال عشر. وفي المهذب 1/ 14: الفطرة عشرة: المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظافر وغسل البراجم ونتف الإبط والانتضاح بالماء والختان والاستحداد.
(63) ع: كل فرجه.
(64) بعد الوضوء: ليس في ع.
(65) ع: دفعا لشر. وفي تهذيب اللغة 4/ 214: الانتضاح: وهو أن يأخذ ماء قليلا فينضح به مذاكيره ومؤتزره بعد فراغه من الوضؤ لينفى بذلك عنه الوسواس. وكذا في النهاية 5/ 69.
(66) ع: وسئل عطاء عن الانتضاح، فقال: هو أن تنضح من الماء عند الوضوء. والمثبت من خ والفائق 3/ 441 والنهاية 5/ 69.
(67) قوله: ليس في ع.
(68) خ: استفعل والمثبت من غريب الحديث 2/ 37. وتهذيب اللغة 3/ 421.
(69) ع: هو استعمال الحديد والمراد: إزالة العانة. . . . . . . تحريف.
(70) في الفائق 1/ 246: كأنه استعمل الحديد على طريق الكناية والتورية. وكذا في النهاية 1/ 353 وانظر غريب الحديث 2/ 36، 37 وتهذيب 3/ 421.
(71) في المهذب 1/ 14: روى أن ابراهيم عليه السلام اختتن بالقدوم.
(72) المشترك لياقوت 340 ومعجم ما استعجم 1053.
(73) تهذيب اللغة 9/ 49 والفائق 3/ 165.
(74) الفائق والنهاية 4/ 27 ومعجم ما استعجم.
(75) فى إصلاح المُحَدِّثِيْن ص 19.
(76) في إصلاح المنطق 183: هى القَدُوم ولا تقل: قَدُّوم.
(77) على: ليس في خ: وفي حاشيتها: على بن بطال مصنف شرح البخارى لا ولد المصنف.
(1/24)

وَمِنْ بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ
النِّيَّةُ: هِيَ الْقَصْدُ، يُقَالُ: نَوَاكَ اللهُ بِحِفْظِهِ، أَيْ: قَصَدَكَ (1)، وَنَوَيْتُ بَلَدَ كَذَا، أَيْ: عَزَمْتُ بِقَلْبِى قَصْدَهُ، وَيُقَالُ لِلْمَوْضِع الَّذِي يَقْصِدُهُ: "نِيَّةٌ" بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَ "نِيَّةٌ" بِتَخْفِيفِهَا، وَكَذَلِكَ: الطِّيَّةُ وَالطِّيَةُ قَالَهُ ابْنُ الأعْرَابِى (2). وَأَصْلُهَا: نَوْيَةٌ، فَلَما اجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ، وَسَبَقَت الْأُولَى مِنْهُمَا بِالسُّكُونِ، قُلِبَت الْوَاوُ يَاءً، وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ في الْبَاءِ، وَكُسِرَتْ النُّونُ، لِتَصِحَّ الْيَاءُ، (3) (أوْ) كُسِرَتْ كَمَا كُسِرَتْ الْجِلْسَةُ والطِّيَّةُ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ بَابِ "فِعْلَةٍ" فَانْقَلَبَتْ الْوَاوُ يَاءً؛ لاِنْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: "مَحْضَةٌ (4) " الْمَحْضُ: الْخَالِصُ مِنْ كُل شَىْءٍ، يُقَالُ: لَبَنٌ مَحْضٌ: إذَا لَمْ يُخْلَطْ فِيهِ (5) مَاءٌ (6).
قَوْلُهُ (7): "عَزُبَتْ نِيَّتُهُ" أيْ: غَابَتْ وَذَهَبَتْ، قَالَ الله تَعَالَى: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} (8) أيْ: لَا يَغِيبُ وَلَا يَذْهَبُ (9). وَقِيلَ: بَعُدَتْ (10). وَرَجُلٌ عَزَبٌ، أيْ: بَعِيدٌ مِنَ النَّسَاءِ (11) وَعَزَبَت الْمَاشِيَةُ (بَعُدَتْ) (12) فِي طَلَبِ الْكَلَأِ.
قَوْلُهُ: "فَإنْ نَوَى الطَّهَارَةَ الْمُطْلَقَةَ (13) " هِيَ الَّتِى لَمْ يُقَيِّدْهَا بِشَيْءٍ كَالصَّلَاةِ، وَرَفْعِ الْحَدَثِ، وَمسِّ الْمُصْحَفِ، وَغَيْرِهَا.
__________
(1) الأساس والصحاح (نوى) وَأَنْشَدَا:
يَا عَمْرُوا أحْسِنْ نَوَاكَ اللهِ بِالرَّشْدِ ... وَاقْرَأ سَلَامًا عَلَى الذَّلْفَاءِ بِالثَّمدِ
وهو من إنشاد الفراء على هذا المعنى. انظر اللسان (نوى 4589).
(2) في اللسان: عن اللحياني وحده، وهو نادر إلا أن يكون على حذف اللام كثبة وظبة. وقال الفيومى: والتخفيف لغة حكاها الأزهري، وكانه حذفت اللام وعوض عنها لهاء على هذه اللغة كما قيل في ثبه وظبه.
(3) خ: وكسرت. والمثبت من ع.
(4) في المهذب 1/ 14: أما الطهارة عن الحدث، فهى: الوضوء والغسل والتيمم، فإنه لا يصح شىء منها إلا بالنية .. لأنها عبادة محضة.
(5) ع: به.
(6) في الصحاح (محض): المحض: هو اللبن الخالص، وهو الذى لم يخالطه الماء حُلْوًا عن أو حامضًا ولا يسمى اللبن محضا إلا إذا كان كذلك.
(7) في المهذب 1/ 14: والأفضل أن يكون مستديما للنية فإن نوى عند غسل الوجه ثم عزبت نيته: أجزأه.
(8) سورة سبأ آية 3.
(9) مجاز القرآن 2/ 242 وتفسير غريب القرآن 353.
(10) يعنى: عزبت نيته: بعدت.
(11) تهذيب اللغة 2/ 147 والمحكم 1/ 331 والصحاح (عزب).
(12) خ: تعزب والمثبت من ع.
(13) في المهذب 1/ 15: فَإن نوى الطهارة المطلقة لم يجزه؛ لأن الطهارة قد تكون عن حدث وقد تكون عن نجس فلم تصح بنية مطلقة.
(1/25)

وِمِنْ بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ
الْوُضُوءُ (1): مَأخُوذٌ مِنَ الْوَضَاءِةِ، وَهِيَ الْحُسْنُ، يُقَالُ: وَجْهٌ وَضِىءٌ، أَيْ: حَسَنٌ (2)، فَكَأنَّ مَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَبَدَنَهُ فَقَدْ حسَّنهُ.
قَوْلُهُ (3): "وَالْمَضْمَضَةُ" (4) تَحْرِيكُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ، وإدَارَتُهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْمَصْمَصَةُ- بِالصَادِ الْمُهْمَلَةِ (5)، مِنَ الْمَوْص، وَهُوَ: الْغُسْلُ. يُقَالُ: مَاصَ وَمَصْمَصَ (6).
قَوْلُهُ: "الاسْتِنْشَاقُ" (7): اجْتِذَابُ الْمَاءِ بِالنَّفَسِ إِلَى الْأنْفِ. وَالاسْتِنْثَارُ: اسْتخْرَاجُهُ (8) يُقَالُ: نَثَرَت الشَّاةُ: إذَا اخرَجَتْ مِا بِأَنْفِهَا مِنْ مُخَاطٍ، مُشْتَقٌّ مِنَ النَّثْرَةِ، وَهِىَ: طَرَفُ الأنْفِ (9) (وَقَدْ فَسَّرهُ فِي الْكِتَابِ (10) بِغَيْرِ هَذَا). وَهُوَ حَسَن أيضًا.
قَوْلُهُ: "ثُم يَمُجُّهُ" (11) أيْ: يَرْمِي بِهِ، يُقَالُ: مَجَّ الشَّرَابَ (12) مِنْ فِيهِ: إذَا رَمَى بِهِ.
قَوْلُهُ: "إلَى خَيَاشِيمِهِ" (الْخَيْشُومُ: أقْصَى الْأنْفِ مِنْ بَاطِنِهِ (13)، وَجَمْعُهُ: خَيَاشِيمُ) (14).
قَوْلُهُ: " (فَيَكُونُ) (15) سَعُوطًا" السَّعُوطُ- بِالْفَتْحِ: الدَّوَاءُ الَّذِي يُدْخَلُ فِي الأنْفِ (16). وَالسُّعُوطُ- بِالضَّمَّ: هُوَ الْفِعْلُ، كَالْوَضُوءِ وَالوُضُوءِ (17).
قَوْلُهُ: "حَائِلٌ مُعْتَادٌ" (18) الْحَائِلُ: (هُوَ) (19) الَّذِى يَحولُ بَيْنَ الشَّيئَيْنِ، اسْمُ الْفَاعِلِ مِنْ حَالَ يَحُولُ. وَالْمُعْتَادُ: الَّذِي هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْعَادةِ، ولَيْسَ بِنَادرٍ.
قَوْلُهُ: "يُؤَدَّى إلَى الضَّرَرِ" (20) الضَّرَرُ- هَا هُنَا: الْعَمَى، والضَّرِيرُ: الْأعْمَى.
__________
(1) ع: وهو.
(2) الزاهر 1/ 132.
(3) قوله: ليس في ع.
(4) في المهذب 1/ 15: والمضمضة: أن يجعل الماء في فيه ويديره فيه، ثم يمجه.
(5) المهملة: ليس في ع.
(6) كذا ذكر الزمخشرى في الفائق 3/ 369 غير أن أبا عبيد فرق بينهما، فقال: المصمصة: بطرف اللسان وهو دون المضمضة، والمضمضة بالفم كله، وفرق ما بينهما شبيه بفرق ما بين القبصة والقبضة. . . إلخ غريب الحديث 4/ 468 وانظر النهاية 4/ 338.
(7) ع: والاستنشاق ولم يذكر: قوله.
(8) ع: إخراجه.
(9) النثرة: الفرجة بين الشاربين تحت وترة الأنف، من الشفة العليا. خلق الإنسان لثابت 55، 59 والصحاح (نثر).
(10) قال الشيرازي: الاستنشاق: أن يجعل الماء في أنفه ويمده بنفسه إلى خياشيمه ثم يستنثر. وفي ع: وقد يستعمله بعض الكتاب في غير هذا.
(11) من تعريفه للمضمضة: أن يجعل الماء في فيه ويديره فيه ثم يمجه.
(12) ع: مجه من فيه.
(13) خلق الإِنسان للأصمعى 188 من الكنز اللغوى، ولثابت 147 والصحاح (خشم).
(14) بدل ما بين القوسين: في ع: أى: يصعد الماء بنفسه إلى خياشيمه.
(15) خ: يصير وفي المهذب 1/ 15: في الاستنشاق، ولا يستقصى في المبالغة فيكون سعوطا.
(16) ذكره ابن السكيت وابن قتيبة في فعول بالفتح انظر المنطق 333 وأدب الكاتب 393.
(17) المصباح (سعط واللسان) (سعط 2016).
(18) في المهذب 1/ 16 في غسل الوجه مما هو تحت اللحية: لا يجب غسل ما تحته لأنه باطن تحته حائل معتاد، فهو كَدَاخِل الفم.
(19) من ع.
(20) في المهذب 1/ 16 في غسل داخل العين: لَا يُغْسَل لِأن غسلها يؤدى إلى الضرر.
(1/26)

"الغُرْفَةُ" (21) بِالضَّمِّ: اسْمٌ لِلْمَاءِ الْمَغْرُوفِ الْمَحْمُولِ (22) بِالْكَفِّ. وَمِثلُهُ، خَطَوْتُ خَطْوَةً وَاحِدَةً، وَالْخَطوَةُ (23) مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ. وَالْغَرْفَةُ بِالْفَتْحِ: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ: اسْمٌ لِلْفِعْلِ وَهُوَ أنْ يَغْرِفَ الْمَاءَ بِكَفِّهِ مَجْمُوعَةَ الْأصَابِع مَرَّةً وَاحِدَةً.
قَوْلُهُ (24): "الذَّقَنُ" (25) مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَمنْبِتُ اللِّحْيَةِ.
قَوْلُهُ: "تَصَلَّعَ الشَّعْرُ" (26) أَىْ: لَمْ يَنْبُتْ فَصَارَ أَصْلَعَ.
قَوْلُهُ: "مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ" (27) هُوَ الشَّعَرُ الْكَثِيفُ الَّذِى بَيْنَ ابْتِدَاءِ العِذَارِ (28) وَالنَّزعَةِ (29)، وَهُوَ الدَّاخِلُ إِلَى الْجَبِينِ مِنْ جَانِبَىِ الْوَجْهِ. وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ (30): مَوْضِعُ التَّحْذِيِف: هُوَ الْقَدْرُ الًذِى إذَا وُضِعَ طَرَفُ الْخَيْطِ عَلَى رَأْس الأُذُنِ وَالطَّرَفُ الآخَرُ عَلَى زَاوِيَةِ الجَبِينِ: وَقَعَ فِي جَانِبِ الْوَجْهِ.
قَوْلُهُ: "وَإِنْ كَانَتْ كَثِيفَةً" (31) يَعْنِى اللِّحْيَةَ. الْكَثُّ (32) وَالْكَثِيفُ: هُوَ الثَّخِينُ الْكَثِيرُ، وَقَدْ كَثُفَ الشَّىْءُ كَثَافَةٌ، وَكَثَّ كَثَاثَةً، أَيْ: كَثُرَ وَثَخُنَ. وَلِحْيَةٌ كَثَةٌ وَكَثَّاءُ، وَرَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ بِالْكَسْرِ (33)، وَرِجَالٌ كُثٌّ (34) وَجَمْعُ اللَّحْيَةِ لُحىً وَلَحِىً: بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ. وَاللَّحْىُ بِفَتْحِ اللَّامِ: مَنْبِتُ اللِّحْيَةِ بِالْكَسْرِ.
قَوْلُهُ (34): "اسْتَرْسَلَت اللِّحْيَةُ" (35) أيْ: طَالَتْ وَاسْتَرْخَتْ، فَنَزَلَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ (36).
قَوْلُهُ: "تُخَلَّلُ اللِّحْيَةُ" (37) هُوَ أنْ يُفَرَّقُ أَصَابِعَهُ بَيْنَ الشَّعَرِ، مَأخُوذٌ مِنَ الْخَلَلِ، وَهُوَ الْفُرْجَةُ (38) بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ.
قَوْلُهُ: "بَشْرَةِ الْوَجْهِ" (39) الْبَشْرَةُ وَالْبَشَرُ مُحَرَّكٌ (40): ظَاهِرُ جِلْدِ الِإنْسَانِ (41).
قَوْلُهُ: {إِلَى الْمَرَافِقِ} (42) قَالَ الزَّجَّاجُ: "إلَى" فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى "مَعَ" (43) غَيْرُ مُتَّجِهٍ، إِنَّمَا تَكُونُ تَحْدِيدًا (44)، لِأنَّهُ لَوْ كَانَ مَعْنَى الآيَةِ: اغْسِلُوا أيْديَكُمْ مَعَ الْمَرَافِقِ: لَمْ تَكُنْ فِي الْمَرَافِقِ (42) فَائِدَة، وَكَانَتْ الْيَدُ كُلَّهَا يَجِبُ أنْ تُغْسَلَ (45) مِنْ أطْرَافِ الأصَابِع إِلَى الإبْطِ، لِأنَّهَا كُلَّهَا يَدٌ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا
__________
(21) في المهذب 1/ 16 قال في الأم: يغرف غرفة واحدة فيتمضمض منها ثلاثا ويستنشق منها ثلاثا.
(22) ع: المحول. وفي الصحاح (غرف): الغرفة: المرة الواحدة والغرفة بالضم اسم للمفعول منه؛ لأنك ما لم تغرفه لا تسميه غرفة. وانظر العين 4/ 406 وإصلاح المنطق 114، 115 وأدب الكاتب 320 وديوان الأدب 1/ 171 والمحكم 5/ 292 والمصباح (غرف).
(23) ع: والخطوة والخطوة: تحريف.
(24) قوله: ليس في ع.
(25) في المهذب 1/ 16 في حد الوجه: والوجه: ما بين منابت شعر الرأس إلى الذقن ومنتهى الحيين طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا.
(26) في المهذب 1/ 16 في حد الوجه: والاعتبار بالمنابت المعتادة لا بمن تصلع الشر عن ناصيته ولا بمن نزل الشعر إلى جبهته.
(27) في المهذب 1/ 16: وفي موضع التحذيف وجهان قال أبو العباس: هو من الوجه وقال أبو إسحاق هو من الرأس. وفي خ: وموضع.
(28) هو الشعر النابت في موضع العذار وهو جانب اللحية فوق الذقن وموضعه يسمى العارض.
(29) خلق الإنسان للأصمعى 176 ولثابت 76 والفرق لابن فارس 52.
(30) ......................
(31) في المهذب 1/ 16 وإن كانت (اللحية) كثيفة تستر البشرة: وجب إفاضة الماء عليها.
(32) ع: الكثف: تحريف.
(33) ع: بالكسر للكاف.
(34) قوله: ليس في ع.
(35) خ: واسترسلت وفي المهذب 1/ 16: فإن استرسلت اللحية ونزلت عن حد الوجه ففيها قولان. . . إلخ.
(36) ع: ونزلت على الوجه: تحريف.
(37) في المهذب 1/ 16: والمستحب أن يخلل لحيته.
(38) ع: الفراغ: تحريف.
(39) في المهذب 1/ 16: في شعر اللحية: أنه شعر ظاهر نابت على بشرة الوجه.
(40) مثل قصبة وقصب وشجرة وشجر. قال في العين 6/ 259 وهو البشر: إذا جمعته، وإذا عنيت به اللون والرقة. وانظر المصباع (بشر) واللسان (بشر 286).
(41) ع: الآدمى.
(42) في المهذب 1/ 16: ثم يغسل يديه وهو فرض، لقوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} سورة المائدة آية 6 وفي خ "المرفقين".
(43) في معانى القرآن وإعرابه 2/ 167 والرواية عن الزجاج هنا ليست بلفظها.
(44) ع: وهو غير متجه إنما هو بمعناه؟؟.
(45) كذا في معانى الزجاج، وخ: وفي ع: لم تكن المرافق من معنى اليد مع أن اليد تشمل هذا العضو من الأصابع في الكتف.
(1/27)

قَالَ: {إِلَى الْمَرَافِقِ} أَمَرَهُ بِالْغُسْلِ مِنْ حَدِّ الْمِرْفَقِ الَى أطْرَافِ الأصَابِع. كأنَّهُ (46) لَمَّا ذَكَرَ اليَدَ كُلَّهَا أَرَادَ أنْ يَحُدَّ مَا يُغْسَلُ مِنْ غَيْرِهِ (47)، فَجَعَلَ حَدَّ الْمَغْسُولِ: الْمَرَافِقِ، وَمَا زَادَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي حَدَّ الْمَرَافْقِ فَالْمَرَافِقُ مُنْقَطِعَةٌ عَمَّا لَا يُغْسَلُ، دَاخِلَةٌ فِيمَا يُغْسَلُ (48).
والْمِرْفَقُ: مَفْصِلُ مَا بَيْنَ العَضُدِ وَالسَّاعِدِ (49)، يُقَالُ فِيهِ: مَرفِقٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، وَمِرْفَقٌ بِكَسْرِ المِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ: لُغَتَانِ جِيِّدَتَانِ (50) وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِى يَرْتَفِقُ عَلَيْهِ المُتَكِىءُ إِذَا أُلْقَمَ رَاحَتَه رَأَسَهُ وَثَنَى رَاحَتَهُ، اتَّكَأ عَلَيْهِ (51).
قَوْلُهُ (52): "كَشَطَ جِلْدَهُ" أَيْ نَزَعَهُ، يُقَالُ: كَشَطْتُ الْبَعِيرَ كَشْطًا: نَزَعْتُ جِلْدَهُ، وَلَا يُقَالُ: سَلَخْتُ (53).
قَوْلُهُ: "مُتَجَافِيًا" (54) أيْ مُرْتَفِعًا غَيْرَ لَاصِقٍ.
قَوْلُهُ: "وَالنَّزَعَتَانِ مِنْهُ لِأنَّهُ فِي سَمْتِ النَّاصِيَةِ" (55) النَّزَعَتَان بِالتَّحْرِيكِ: هُمَا جَانِبَا الْجَبْهَةِ (56)، وَفِى سَمْتِ النَّاصِيَةِ، أيْ: بِحِذَائِهَا، لِأَنَّ النَّاصِيَةَ: الشَّعَرُ الَّذِى فِي أعْلَى الْجَبْهَةِ. وَالصُّدْغَانِ: هُمَا الشَّعَرُ الَّذِى يَتَجَاوَزُ مَوْضِعَ الأذُنِ، الْمُتَّصِلُ بِشَعَرِ الرَّأْس (57) يُقَالُ: صُدْغٌ ودسُدْغٌ بِالسَّينِ وَالصَّادِ وَالتَثْقِيلِ وَالتخْفِيفِ (58). وَالعِذَارَانِ: الشَّعَرُ الْخفِيفُ الْمُقَابِلُ لِلأذُنِ. وَالْعَارِضَانِ: الشَّعَرُ الْكَثِيفُ تَحْتَ الْعِذَارَيْنِ أسْفَلَ مِنَ الأذُنِ (59) وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ (60): العِذَارُ: هُوَ مَا بَيْنَ بَيَاض الأُذُنِ وَبَيَاض الْوَجْهِ.
قَوْلُهُ: "مُقَدَّمُ رَأسِهِ" (61) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (62): مُؤْخِرُ الْعَيْنِ مِثَالُ مُؤْمِنٍ (63): الَّذِى يَلِى الصُّدْغَ، وَمُقَدَّمها: الَّذِى يَلِى الأنْفَ؛ وَمُؤَخر الشَّىْءِ- بِالتَّشْدِيدِ: نَقِيضُ (64) مُقَدَّمِهِ، يُقَالُ: ضَرَبْتُ مُقَدَّمَ رَأسِهِ وَمُؤَخَّرَةُ. فَفَرَّقَ بَيْنَ الْعَيْن وَالرَّأسِ.
__________
(46) ع: فكأنه.
(47) ع: من يده.
(48) عبارة الزجاج: وقد قال بعض أهل اللغة: معناه: مع المرافق. واليد: المرفق دخل فيها، فلو كان: اغسلو أيديكم مع المرفق لم تكن في المرافق فائدة وكانت اليد كلها يجب أن تغسل، ولكنه لما قيل إلى المرافق اقتطعت في الغسل من حد المرفق. والمرفق في اللغة: ما جاوز الإبرة وهو المكان الذى يرتفق به أى: يُتَّكَأُ عَليه على المرفقة وغيرها فالمرافق حد ما ينتهى إليه في الغسل منها، وليس يحتاج إلى تأويل مع.
(49) خلق الإنسان للأصمعي 205 وشرح كفاية المتحفظ 199 والفرق لابن فارس 61.
(50) اقتصر الأصمعى على كسر الميم وفتح الراء. خلق الإنسان 205 وكذا ابن السكيت في إصلاح المنطق 175 وابن قتيبة في أدب الكاتب 391 وقال الفراء: وأكثر العرب على كسر الميم من الأمر ومن الإنسان، والعرب أيضًا تفتح الميم من مرفق الإنسان لغتان فيهما معاني القرآن 2/ 136. واختار يونس الكسر في يد الإنسان وحمل ابن دريد الفتح على لغة الكوفين، قال: وهى قليلة. انظر جمهرة اللغة 2/ 398 والاقتضاب 204/ 2 وديوان الأدب 1/ 289، 299 واللسان (رفق 1695) والمصباح (رفق).
(51) إذا فعل ذلك: كان هو الموضع المتكأ عليه من اليد.
(52) في المهذب 1/ 17: لو مسح شعر رأسه ثم حلقه لم يلزمه مسح ما ظهر؛ لأن ذلك ليس ببدل عما تحته كما لو غسل يده ثم كشط جلده.
(53) عن الصحاح (كشط) وبعده: لأن العرب لا تقول في البعير إلا كشطته أو جلدته وانظر العين 5/ 289 والمحكم 6/ 421.
(54) في المهذب 1/ 17: فإن كان متجافيا عن ذراعه لزمه غسل ما تحته.
(55) في المهذب 1/ 17: والرأس ما اشتمل عليه منابت الشعر المعتاد، والنزعتان منه لأنه. . . إلخ.
(56) ع: الوجه. والمثبت من خ والصحاح (نزع) ومبادىء اللغة 118 والفرق لابن فارس 52.
(57) خلق الإنسان للأصمعى 169 وشرح كفاية المتحفظ 189 ونظام الغريب في اللغة 25 وخلق الإنسان لثابت 76، 79.
(58) القلب والإبدال 42 وشرح كفاية المتحفظ 189 واللسان (صدغ 2416).
(59) خلق الإنسان للأصمعى 177 ولثابت 179، 198.
(60) .....................
(61) خ: مقدم الرأس ومؤخره" وفي المهذب 1/ 17: يستقبل الشعر الذى على مقدم رأسه، فيقع المسح على باطن الشعر دون ظاهره ولا يستقبل الشعر من مؤخر رأسه فيقع المسح على ظاهر الشعر.
(62) في الصحاح (أخر).
(63) ع: مؤجر: والمثبت من خ والصحاح.
(64) ع: يقتضى: تحريف.
(1/28)

قَوْلُهُ: "وَيَأخُذُ لِسِمَاخَيْهِ مَاءً جَدِيدًا" (65) السِّمَاخُ: مَنْفَذُ الأُذُنِ، وَهُوَ الْخَرْقُ فِيهَا (66). وَيُقَالُ هُوَ الأذُنُ نَفْسُهَا، قَالَ الْعَجَّاجُ (67).
*حَتَّى إِذَا صَرَّ الصِّمَاخَ الأصْمَعَاَ*
يُقَالُ بالسِّينِ وَالصَّادِ (68)، وَكَذَا: الصُّدْغُ (69)؛ لِأنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ اجْتَمَعَ فِيهَا السِّينُ وَالْخَاءُ، أوْ الْغَيْنُ أوِ الْقَافُ، أو الطَّاءُ، وَتَقَدَّمَتِ (70) السَّينُ، وَكَوْنُ (71) الحُرُوفِ بَعْدَهَا: وَلَا يُبَالَى أَثانِيَةً (71) كَانَتْ أمْ ثَالِثَةً أمْ رَابِعَةً بَعْدَ أنْ تَكُونَ بَعْدَهَا - هَذَا قَوْلُ قُطْرُبٍ (72) فَإنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ السَّينِ صَادًا، نَحْوُ سَطَا، وَصَطَا، وَالسِّرَاط وَالصِّرَاط (73)، وَسَاغَ الطعَامُ وَصَاغَ، وَسَبَغ وَصَبَغ، وَالسَّاخَّةُ والصَّاخَّةُ والسَّقْرُ والصُقْرُ، وَهِىَ لُغَةُ قَوْم مِنْ بَنِى تَمِيمٍ، يُقَالُ لهُمْ: بَلْعَنْبَرُ (74).
قَوْلُهُ: "وَالْكَعْبَانِ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ (75) عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ فِي مُنْتَهَى السَّاقِ عَنْ يَمِبنِ الْقَدَم وَيَسَارِهَا (76). يُشِيرُ إلَى خِلَافِ أبِي حَنِيفَةَ، فَإنَّ الْكَعْبَ عِنْدَهُ: هُوَ الْعَظْمُ النَّاتىءُ فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ، وَقَدْ أنْكَرَهُ الأصْمَعيُّ وَأرْبابُ اللُّغَةِ. وَالنَّاتىءُ: الْمُرْتَفِعُ، وَنَتَأَ، أيْ: ارْتَفَعَ وَتَجَافَى فَهُوَ نَاتِىءٌ.
قَوْلُهُ (77): "غُرًا مُحَجَّلِينَ" الْغُرَّةُ- بِالضَّمِّ: بَيَاضٌ، فِي جَبْهَةِ الْفَرَس فَوْقَ الدَّرْهَمِ (78). وَالتَّحْجِيلُ: بَيَاضُ الْقَوَائِمِ فِي الْفَرَس، أَوْ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا، أَوْ فِي رِجْلَيْهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بَعْدَ أَنْ يُجَاوِزَ الْأرْسَاغَ وَلَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ والْعُرْقُوبَيْنِ، لأَنَّهَا مَوَاضِعُ الأَحْجَالِ وَهِىَ الْخَلَاخِيلُ وَالْقُيُودُ (79). وَذَكَرَ فِي الْفَائِقِ (80): أَنَّهُ أرَادَ مُحَجَّلِينَ مِنْ الْحِلْيَةِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ "تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ" (81).
قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ (82): "فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ" أسَاءَ، أيْ: فَعَلَ الْقَبِيحَ السَّىَّءَ، وَهُوَ ضِدُّ
__________
(65) في المهذب 1/ 18: ويأخذ لسماخيه ماء جَدِيدًا غير الماء الذى مسح به ظاهر الأذن وباطنه. و "ماء جديدا" ليس في ع.
(66) خلق الإنسان للأصمعى 170 ولثابت 91 وللزجاج 16 والمحكم 5/ 45.
(67) كذا في الصحاح (صمخ) واللسان (صمخ 2495) وليس في ديوان العجاج وهو في ديوان رؤية (مجموع إشعار العرب 91): بَسْلٌ إِذَا صَر الصِّمَاخُ الأصْمَعَا ... وَمَعْمَعت في وَعْكةٍ ومَعْمَعَا.
(68) كذا في العين 4/ 192، 206 ونسب الصاد إلى تميم وانظر المحكم 5/ 45 وأفعال السرقسطى 3/ 539.
(69) ع: الصبغ: تحريف.
(70) ع: وجاءت.
(71) ع: ولا تبال ثانية: تحريف.
(72) عن الصحاح وقد حاول تغيير نص الصحاح وهو: قال قطرب محمد بن المستنير: إن قوما من بنى تميم يقال لهم بلعنبر يقلبون السين صادا عند أربعة أحرف عند الطاء والقاف والغين والخاء إذا كن بعد السين، ولا تبالى أثانية أم ثالثة أم رابعة بعد أن تكون بَعْدَهَا.
(73) في ع بدل السراط والصراط: الصبغ والسبغ.
(74) ع: قوله "قوم من تميم" يقال لهم بلعنبر: تحريف لأنه حسبه قولا في المهذب.
(75) ع: يلتقيان: تحريف.
(76) ع: قوله: "والكعبان" وفي المهذب 1/ 18: والكعبان: هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم. والزيادة المثبتة في ع وخ ولعل ذلك في نسخة أخرى من نسخ المهذب. وهذا التفسير مذهب كثيرين من أهل اللغة وانظر العين 1/ 235 وتهذيب اللغة 1/ 324 وخلق الإنسان لثابت 320 وللزجاج 48 ومعاني القرآن له 2/ 168 والمحكم 1/ 170 والفرق لابن فارس 61 والمجمل له (كعب). وذهب بعضهم إلى أنه المفصل بين الساق والقدم وهو مذهب المفضل بن سلمة وابن الأعرابى كما في تهذيب اللغة والمحكم. وذهب بعضهم إلى أنه العظم الناشز فوق القدم وقد انكره الأصمعى، وهو مذهب الشيعة كما ذكر الفيومى في المصباح (كتب).
(77) في المهذب 1/ 18: والمستحب أن يغسل فوق المرفقين وفوق الكعبين لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "تأتى أمتى يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع أن يطل غرته فليفعل" وانظر الحديث في صحيح مسلم 1/ 216 والترمذي 3/ 86 وابن ماجة 1/ 104 والنسائي 1/ 95.
(78) نظام الغريب 155 وشرح كفاية المتحفظ 297 ومبادىء اللغة 127.
(79) عن الصحاح بنصه (حجل) وانظر العين 3/ 79 وتهذيب اللغة 3/ 55 وغريب الخطابى 1/ 393 وشرح الكفاية 298 ومبادىء اللغة 130 وفقه الثعالبى 79 ونظام الغريب 156 واللسان (حجل 788).
(80) 1/ 310.
(81) الحديث في الفائق، والنهاية 1/ 435 وغريب ابن الجوزى 1/ 240 براوية "إن الحلية تبلغ إلى مواضع الوضوء".
(82) في الحديث ليس في ع. وفي المهذب 1/ 18: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثًا ثلاثًا. ثم قال: "هذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم" والحديث في سنن ابن ماجه 1/ 146 وسنن النسائي =
(1/29)

أَحسَنَ (83). وَالظُّلْمُ: وَضْعُ الشَّىْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَلَهُمَا تَأوِيلَانِ، قِيل: أَسْاءَ بِالنُّقْصَانِ، وَظَلَمَ بِالزِّيَادَةِ. وَقِيلَ: أَسْاءَ بِالزَّيَادَةِ وَظَلَمَ بِالنُّقْصَانِ. وَهُوَ الَّذِى ذَكَرَهُ الْقَلْعِيُّ (84) رَحِمَهُ الله، وَاحتَج بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57)} [البقرة: 57] (85) أيْ: يَنْقُصُونَهَا، وَالظُّلْمُ: انْتِقَاصُ حَقِّ الْغَيْرِ.
قَوْلُهُ: "وَقَطعُ النَّظِيرِ عَنِ النَّظِيرِ" (86) النَّظِيرُ: الْمِثْلُ وَالشِّبْهُ (87). وَأرَادَ بِهِ (88): قَطعَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ عَنْ نَظِيِرِهِ، وَهُوَ غَسْلُ الرجْلَيْنِ، وَأَدخَلَ بَيْنَهُمَا مَسْحَ الرَّأسِ.
قَوْلُهُ: "أَفْعَالٍ مُتَغَايِرَةٍ" أرَادَ (89) أَنَّ الثَّاني غَير الأوَّلِ، لِأَنَّهَا (90) غَسْلٌ وَمَسْحٌ، وَهُوَ مُتَفَاعِلٌ مِنْ لَفْظِ غَيْرِ".
قَوْلُهُ (91): "كُتِبَ فِي رَقٍّ ثُمَّ طُبعَ بِطَابَعٍ" الرَّقُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ: جِلْدٌ أبْيضُ يُكْتَبُ فِيهِ، وَهُوَ جِلْدٌ رَقِيقٌ، اسْمٌ يُوَافِقُ مَعْنَاهُ. وَالطَّابَعُ- بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا (92): الْخَاتِمُ، يُقَالُ: طَبَعْتُ عَلَى الْكِتَابِ، أيْ: خَتَمْتُ. وَأرَادَ: خَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتِمٍ، فَلَمْ يُغَيَّرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ (93): "مِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ" قَالَ الْجَوْهِرِيُّ (94): مِلْحَفَةٌ وَرْسِيْةٌ: صُبِغَتْ بِالْوَرْسِ، وَزْنُهَا: فَعِيلَةٌ (95) بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، مِثْلُ: مَصْبُوغَةٍ. وَأَمَّا وَرْسِيَّةٌ مَنْسُوبَةً، فَقِيَاْسٌ لَا سَمَاعٌ، والله أَعلَمُ (96).
قوْلُهُ: "عَلَى عُكْنِهِ" جَمْعُ عَكْنَةَ، وَهِىَ الطَّيُّ الَّذِى يَكُونُ فِي الْبَطْنِ مِنْ السِّمَنِ (97)، وَاللهُ أَعْلَم.
__________
= 1/ 88 ونصب الراية 11/ 27 والمجموع 1/ 438.
(83) ع: الحسن.
(84) في اللفظ المستغرب ص 9 بتحقيقنا. وقال ابن الأثير: أساء الأدب بتركه السنة والتأدب بأدب الشرع وظلم نفسه بما نقصها من الثواب بترداد المرات في الوضوء. النهاية 3/ 161 وقال إمام الحرمين: أساء ترك الأوْلَى وتعدى حد السنة. ذكره في المجموع 1/ 438.
(85) سورة البقرة آية 57.
(86) في المهذب 1/ 19: فأدخل المسح يين الغسلين، وقطع النظير عن النظير فدل على أنه قصد إيجاب الترتيب ولأنها عبادة تشتمل على أفعال متغايرة.
(87) ع: والشبيه.
(88) ع: أنه.
(89) ع: وأراد.
(90) ع: لأنهما.
(91) في المهذب 1/ 19 روى أبو سعيد الخدرى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "من توضأ وقال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة".
(92) ع: ككسرها. وقد اقتصر الخَلِيل والأزهرى على الفتح، وذكر ابن سيده الكسر عن اللحيانى ووضعها الفارابى في فاعل بالفتح والكسر وتبعه من بعده وانظر العين 2/ 23 وتهذيب اللغة 2/ 176 والمحكم 1/ 349 وديوان الأدب 1/ 344، 355 والصحاح والمصباح (طبع) واللسان (طبع 2935).
(93) في المهذب 1/ 19: روى قيس بن سعد: "أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَوَضَعْنَا له غسلا ثم أتيناه بملحفة ورسية فالتحف بها فَكَأنى أنظر إلى أثر الورْس على عُكَنِه.
(94) في الصحاح (ورس).
(95) ع: مفعلة. عنى الملحفة والمقصود الورسية، وعلى هذا ينبغى أن تكون ملحفة وريسة.
(96) والله أعلم: ليس في ع.
(97) كذا في العين 1/ 230 وتهذيب اللغة 1/ 317 والمحكم 1/ 166 والمصباح (عكن).
(1/30)

بَابُ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ (1)
قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: "بَلْ أنْت نَسِيتَ" (2) فِيهِ تَأَوِيلَاتٌ ثَلَاثَةٌ، قِيلَ: نَسِيتَ بِأَنَّ الْوَحْيَ يَطْرُقُنِي فيحدِثُ أَمرًا غَيْرَ الأوَّلِ (3) وَقِيلَ: بَلْ نَسِيتَ، أَيْ: قَدْ فَعَلْتُ هَذَا وَلَكِنَّكَ نَسِيتَ. وَقِيلَ: بَلْ رَدَّ عَلَيْهِ كَلَامَهُ تَأَدِيبًا (4)؛ لأَنَّهُ أَحَقُّ بِالنِّسْيَانِ وَأَوْلَى بِهِ.
قَوْلُهُ: "إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ" أَو "سَفْرًا" (5) مُسَافِرِينَ: جَمْعُ مُسَافِرٍ. وَسَفْرًا: جَمْعُ سَافِرٍ، يُقَالُ: سَافِرٌ، وَجَمْعُهُ: سَفْرٌ، مِثْلُ تَاجِرٍ وَجَمْعُهُ (6) تَجْرٌ (7). شَكَّ فِيهِ الرَّاوِي، وَيُرْوَى "سَفْرَي" بِوَزْنِ فَعْلَي مُؤَنَّثٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
قَوْلُهُ: " (8) أَبَيُّ بْنُ عِمَارَةَ" بِكَسْر الْعَيْن، وَلَا يُقَالُ بِضَمِّهَا. وَغَيْرُهُ بِضَمَّ الْعَيْن، إلَّا عمَارَةَ بْنَ رُوَيْبِةَ (9) أيْضًا فَإِنَّهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى اخْتِلافٍ فِيهِ.
قَوْلُهُ: "وَمَا بَدَا لَكَ" (10) أَيْ: وَمَا أَرَدْتَ، وَأَصْلُ بَدَا بِغَيْرِ هَمْزٍ: ظَهَرَ. أَيْ: مَا ظَهَرَ لَكَ مِنْ إِرَادَةٍ.
قَوْلُهُ: "الحَضَرِ" (11) مُشْتَقٌّ مِنَ الْحُضُورِ ضِدَّ الْغَيْبَةِ.
قَوْلُهُ (12): "وَالرُّخْصَةُ" (13) مُشْتَقَّةٌ مِنْ رُخْصِ الأسْعَارِ، وَهِيَ: السُّهُولَةُ (14) ضِدُّ الْمَشَقَّةِ.
قَوْلُهُ: "مِنَ الْجُلُودِ أَو اللُّبُودِ" (15) جَمْعُ لِبْدٍ، وَهُوَ: صُوفٌ يُنْدَفُ، ثُمَّ يُبَلُّ وَيُوطَأُ بِالرِّجْلِ حَتَّى
يَتَلَبَّدَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَيَشْتَدّ.
__________
(1) ع: ومن باب المسح على الخفَّين.
(2) في المهذب 1/ 20: روى المغيرة بن شعبة أن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفَّين. فقلت: يا رسول الله: نسيت؟ فقال: بل أنت نسيت، بهذا أمَرَنى ربي.
(3) ع: نسيت بمعنى تركت أى تركت أمرا غير الأوْلَى.
(4) ع: وقيل: أنّه نسب النِّسيان إليه تأديبًا.
(5) في المهذب 1/ 20: روى صفوان بن عسال المرادى قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إِلَّا من جنابة.
(6) ع: جمعه.
(7) النهاية 2/ 371 والمصباح (سفر) والفائق 2/ 185.
(8) ع: وأبي بن عمارة ولم يذكر قوله. وفي المهذب 1/ 20: في المسح على الخفَّين: وهل هو مؤقت أم لا فيه قولان قال في القديم: غير مؤقت لما روى أبي بن عمارة قال: قلت يا رسول الله، أمسح على الخفّ؟ قال: نعم، قلت: يوما؟ قال: ويومين. قلت: وثلاثة قال: نعم وما شئت وهو صحابى جليل ترجمته في الاستيعاب 1/ 70 وأسد الغابة 1/ 60 والإصابة 1/ 185 وتهذيب التهذيب 1/ 187 وجمهرة الأنساب 252.
(9) ع: ابن رومة: تحريف، وفي خ رؤبة، ومصوبة بالمثبت وهو عمارة بن رويبة الثقفي من بنى جشم بن ثقيف صحابي جليل ترجمته في الاستيعاب 1142 والإصابة 43/ 581.
(10) في المهذب 1/ 20: روى: وما بدا لك بدل وما شئت في الحديث أنظر تعليق 6.
(11) في المهذب 1/ 20: فإن لبس خفا في الحضر وأحدث ومسح ثمّ سافر: أتم مسح مقيم.
(12) قوله: ليس تحريف.
(13) في المهذب 1/ 21: في سفر المعصية: لا يستفاد به رخصة.
(14) ع: عند: تحريف.
(15) في المهذب 1/ 21: ويجوز المسح على كلّ خف صحيح يمكن متابعة المشي عليه سواء كان من الجلود أو اللبود أو الخرق أو غيرها.
(1/31)

قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَبِسَ خُفًّا لَهُ شَرَجٌ" (16) أَيْ: عُرًى كَالْأزْرَارِ يُشَدُّ بِهَا وَيُدَاخَلُ (17). يُقَالُ: شَرَجْتُ الْعَيْبَةَ (18): إِذَا دَاخَلْتَ بَيْنَ عُرَاهَا.
قَوْلُهُ (12): "الْجُرْمُوقُ" (19) فَارِسيٌّ مُعَرَّبٌ (20)؛ لِأَنَّ الْجِيْمَ وَالْقَافَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ (21) مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ (22).
قَوْلُهُ (23): "وَالْجَوْرَبُ" (24) أَيْضًا مُعَرَّبٌ (25)، وَهُوَ أَكْبَرُ مِن الْخُفِّ يَبْلُغُ إِلَى السَّاقِ، يُقْصَدُ (26) بِهِ السَّتْرُ مِنَ الْبَرْدِ، يُعْمَلُ مِنْ قُطْن أوْ صُوفٍ بِالإِبَرِ، أوْ يُخَاطُ مِنَ الْخِرَقِ.
وَمَعْنَى (27) "مُنَعَّلٍ" أَيْ: يُجْعَلُ فِي أسْفَلِهِ قِطْعَةٌ مِنْ جِلْدٍ. وَلَا يُقْصَدُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ. وَالْخُفُّ يُقْصَدُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: "لَا يَشِفُّ" هُوَ أَنْ يُنْظَرَ مِنْ ظَاهِرِهِ لَوْنُ الْبَشَرَةِ سَوَادًا أوْ بَيَاضًا (28). وَالْبَشَرَةُ: ظَاهِرُ جِلْدِ الإِنْسَانِ وَجَمْعُهَا: بَشَرٌ.
قَوْلُهُ: "غَزْوَةُ تَبُوكَ" (29) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأى قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَبُوكُونَ حِسْىَ (30) تَبُوكَ، أَيْ: يُدْخِلُونَ فِيهَا الْقَدَحَ وَيُحَرِّكُونَهُ، لِيَخْرُجَ الْمَاءُ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مَا زِلْتُمْ تَبُوكُونَهَا بَوْكًا" فَسُمِّيَتْ (تِلْكَ) (31) الْغَزْوةُ غَزْوَةَ تَبُوكَ، وَهِيَ تَفْعُلُ مِنَ الْبَوْكِ.
قَوْلُهُ: "وَبِهِ قِوَامُ الخُفِّ" (32) بِكَسْرِ الْقَافِ، أَيْ: صَلَاحُهُ. يُقَالُ: هُوَ قِوَامُ الْأَمْرِ (33)، أَيْ: نِظَامُهُ وَعِمَادُهُ، وَيُقَالُ: فُلَانٌ قِوَامُ أَهلِ بَيْتِهِ (32) وَهُوَ الَّذِي يُقِيمُ شَأَنَهُمْ (33).
قَوْلُهُ: "بَلِيَ وَخَلُقَ" بِضَمِّ اللَّام، يُقَالُ: خَلُقَ الثَّوْبُ يَخْلُقُ، وَغَيْرُهُ (34): إذَا صَارَ خَلَقًا، أَيْ: بَالِيًا (35) -بِضَمِّ اللَّام (36)، مثْلُ (37): ظَرُفَ يَظْرُفُ، وَلَا يُقَالُ بِكَسْرِهَا. وَالصَّقِيلُ: بِالسِّينِ وَالصَّادِ.
قَوْلُهُ: "فِي أثْنَاءِ الْمُدَّةِ" (38) أثْنَاءُ الشَّيْىءِ: أَعْطَافُهُ (39) هَذَا (هُوَ) (40) الْأصْلُ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأوَّلِ،
__________
(16) في المهذب 1/ 21: وإن لبس خفا له شرح في موضع القدم فإن كان مشدودا بحيث لا يظهر شىء من الرجل واللفافة إذا مشى فيه: جاز المسح عليه.
(17) ع: وتتداخل.
(18) العيبة: وعاء من أدم يكن فيها المتاع. يقال: شرجها شرجا، وأشرجها وشرجها. المحكم 7/ 174 وأفعال السرقسطي 2/ 346 واللسان (شرج 22226).
(19) في المهذب 1/ 21: وفي الجرموقين وهو الخفّ الذى يلبس فوق الخفّ وهما صحيحان قولان. . . إلخ.
(20) معرب سرموزه بمعنى: فرو خف أدى شير 4، وشفاء الغليل 93.
(21) واحدة: ساقطة من ع.
(22) إِلَّا بحاجز بيهما نحو جلوبق: اسم، وأجوق غليظ العنق، والجوق: الجماعة من النَّاس، وجلتفقة: مسنية، وحبنشتة: نعت مكروه، وجعفليق: مسترخية، والقنجل: العبد. وانَّظر المعرب 94 وحاشية ابن برى على المعرب 60، 61 وجمهرة اللغة 2/ 110.
(23) قوله: ليس في ع.
(24) في المهذب 1/ 21: إنَّ لبس جوربا جاز المسح عليه بشرطين أحدهما: أن يكون صفيقا لا يشف، والثاني: أن يكون مُنَعَّلا.
(25) المعرب 101 وشفاء الغليل 92 وأدَّى شير 48.
(26) ع: ويقصد.
(27) في خ: قوله: وليس لها موضع هنا.
(28) ع: سوداء أو بيضاء. وفي خ سودًا أو بيضا والصواب مثبت فوقها.
(29) في المهذب 1/ 22: روى المغيرة بن شعبة قال: وَضَّأتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك فمسح على الخفّ وأسفله.
(30) ع: عين والمثبت من خ والصحاح (بوك) والنقل عنه، وكذا في الغريبين 1/ 221 والفائق 1/ 132 والنهاية 1/ 162 وَالْحِسْى: العين ومنه الحديث: إنَّ بعض المنافقين باك عينا كان النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وضع فيها سهما وانظر المراجع السابقة.
(31) خ: بذلك: تحريف والمثبت من ع والصحاح.
(32) في المهذب 1/ 22: في المسح على عقب الخفّ: لا يمسح؛ لأنّه صقيل وبه توام الخفّ، فإذا تكرر المسح عليه بلى وخلق.
(33) يقال: هذا الشيىء: قوام الأمر.
(32) في الصحاح: فلان قوام أهل بيته وقيام أهل بيته.
(33) ع: وهو الذى عليه عماد أمرهم. والمثبت من خ والصحاح.
(34) وغيره ليس في ع.
(35) ع: قديما.
(36) بضم اللام: ليس في ع.
(37) ع: وبابه ظرف.
(38) في المهذب 1/ 22: وإن مسح على الجرمرق فوق الخفّ وقلنا يجوز المسح عليه ثم نزع الجرمرق في أثناء المدة. ففيه ثلاث طرق. . . إلخ وفي ع: "قوله: أثناء".
(39) ع: يقال: ثنى الشيىء: جمع أعطافه وفي الصحاح: والثنى: واحد أثناء الشيء، أى: تضاعيفه.
(40) هو: ساقط من خ.
(1/32)

وَالْآخِرِ أَثْنَاء، وَهُوَ جَمْعُ ثِنْى.
قَوْلُهُ: "القَفَافَةِ" (41) مَا يُلَفُّ عَلَى الرِّجْلِ (42) فَتُغَطَّى بِهِ، وَجَمْعُهَا: لَفَائِفُ، مَأَخُوذٌ مِنَ اللَّفِّ وَهُوَ: ضَمُّ الأطْرَافِ وَجَمْعُهَا.
* * *
__________
(41) في المهذب 1/ 22: والجرموق فوق الخفّ كالخف فوق اللفافة. وفي ع: واللفافة: ما يلفف.
(42) ع: الشيىء. والمثبت من خ والصحاح (لفف).
(1/33)

وَمِنْ بَابِ الأحْدَاثِ (1)
قَوْلُهُ (2): "الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ" (3) أَىْ: الطَّرِيقَيْنِ. وَالسَّبِيلُ: الطَّرِيقُ، لأنَّهُمَا طَرِيقَا الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ.
قَوْلُهُ: "لَمْسُ النِّسَاءِ" بِاللَّام: لِسَائِرِ الْجِلْدِ. وَمسُّ الْفَرْجِ: بِالْكَفِّ، بِالتَّشْدِيدِ بِغَيْرِ لَامٍ: اصْطِلَاحٌ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي اللُّغَةِ (4)، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي الْبَيَانِ وَالشَّامِلِ (5)، وَأَنشَدَ (6):
لَمَسْتُ بِكَفِّى كَفَّهُ طَلَبَ الْغِنَى ... وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الْجُودَ مِنْ كَفِّهِ يُعْدِى
فَلَا أنَا مِنْهُ مَا أفَادَ ذَوُو الْعِنَى ... أَفَدْتُ وَأَعْدَانِى فَبَدَّدْتُ (7) مَا عِنْدِى
قَوْلُهُ: "الْغَائِطُ" (8) أَصْلُهُ: الْمَوْضِعُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأرْض، وَكَانُوا يَأَتُونَهُ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، فَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى سَمَّوْا الْخَارِجَ مِنَ الإنْسَانِ غَائِطًا (9) وَكَذَلِكَ الْخَلَاءُ أَصْلُهُ: الْمَكَانُ الْخَالِى، فَسُمِّيَ بِهِ الْخَارِجُ وَمِثْلُهُ: الْبَرَازُ، وَهُوَ: الْمَكَانُ الْبَعِيدُ يَقْصِدُ قَاضِي الْحَاجَةِ، فِي أشْبَاهٍ لِهَذَا كَثِيرةٍ، كَالْحُشِّ، أَصْلُهُ: النَّخْلُ الْمجْتَمِعُ (10). وَالْكَنِيفُ: أَصْلُهُ: الْحَظِيرَةُ الَّتِي تُعْمَلُ لِلإِبِلِ، فَتُكِنُّها مِنَ الْبَرْدِ (11). وَالْعَذِرَةُ (12) فِنَاءُ الدَّارِ، وَكَانُوا يُلْقُونها هُنَالِكَ، فَسَمَّوْهَا بِهَا.
قَوْلُهُ (13): "وَالنَّجْوُ" مِنَ النَّجْوَةِ وَهُوَ الْمَكانُ الْمُرْتَفِعُ، كَانُواَ يَسْتَتِرُونَ بِهِ (14).
قَوْلُهُ: "المَعِدَةُ" (15) هِيَ (16) مِنَ الإنْسَانِ بِمَنْزِلَةِ الْكَرِدشِ مِنَ الْمُجْتَرِّ، يُقَالُ (17): مَعِدَةٌ وَمِعْدَةٌ عَنِ
__________
(1) أَىْ: الأحداث التى تنقض الوضوء.
(2) قوله: ليس في ع.
(3) في المهذب 1/ 22: والأحداث التى تنقض الوضوء خمسة:
الخارج من السبيلين؛ والنوم؛ والغلبة على العقل بغير النوم؛ ولمس النِّساء؛ ومس الفرج.
(4) لم يفرق بينهما اللغوين، كما ذكر غير أن الراغب في مفرداته 709 ذكر أن المس كاللمس، لكن اللمس قد يقال لطلب الشيىء وإن لم يوجد والمس يقال فيما يكون معه إدراك بحاسة اللمس. ولذا قال الفيومي: وإذا كان اللمس هو المس فكيف يفرق الفقهاء بينهما في لمس الخنثى؟؟ وفي (مسس) يقول: مسسته: أفضيت إليه بيدى من غير حائل هكذا قيدوه، ومن ثم يمكن التفريق بينهما بأن اللمس عام والمس خاص؛ لأنّه يستلزم المباشرة والإدراك.
(5) ..................
(6) لبشار بن برد، ديوانه 4/ 44. وذكر الزبير بن بكار أنّها لابن الخياط يمدح المهدى الأغاني 3/ 150 ط دار الكتب.
(7) يروى: فأفنيت، فأتلفت، فبذرت.
(8) من قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} والغائط: ليس في ع.
(9) الصحاح (غوط) ومجاز القرآن 1/ 128 وتفسير الطبري 8/ 366 وتفسير غريب القرآن 127 والزاهر 1/ 136.
(10) كتاب النخلة 140 من مجلة المورد وشرح كفاية المتحفظ 515 ومبادىء اللغة 33.
(11) إصلاح المنطق 17، 65، 426، وتهذيب اللغة 10/ 336 ومبادىء اللغة 33.
(12) الصحاح والمصباح (غدر) ومبادىء اللغة 33.
(13) قوله: ليس في ع.
(14) تهذب اللغة 11/ 201 والزاهر 1/ 136 ومنه قوله تعالى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} معناه: فَالْيَوْم نُلْقِيكَ عَلى نَجْوَةٍ مِنَ الأرْضِ.
(15) في المهذب 1/ 22: فإذا انسد المخرج المعتاد وانفتح دون المعدة فخرج انتقض الوضوء بالخارج.
(16) هى ليس في خ.
(17) يقال: ليس في ع.
(1/33)

ابْنِ السِّكِّيتِ (18).
قَوْلُهُ (19): "فَإنْ أَدْخَلَ فِي إِحْلِيِلِهِ مِسْبَارًا" الإحْلِيل: مَجْرَى الْبَوْلِ مِنَ الذَّكَرِ (20)، وَيَكُونُ أيْضًا: مَخْرَجَ اللَّبَنِ (21) مِنْ ضِرْعِ النَّاقَةِ وَغَيْرِهَا، مَأَخُوذٌ مِنْ تَحَلَّلَ: إِذَا جَرَى. وَالْمِسْبَارُ: مَا يُسْبَرُ بِهِ الْجُرْحُ، أَيْ: يُنْظَرُ غَوْرُهُ مِنْ مِيلٍ، أوْ حَدِيدَةٍ، أَوْ فَتِيلَةٍ، أَوْ عُودٍ أمْلَسَ. وَالسِّبارُ مِثْلهُ، يُقَالُ: سَبَرْتُ الْجُرحَ أَسْبِرُهُ (22).
قَوْلُهُ: "أوْ زَرَقَ" أَيْ: رَمَى، مِنْ زَرَقَ بِالمِزْرَاقِ: إِذَا رَمَى بهِ، وَهُوَ الرُّمْحُ الْقَصِيرُ (23) (وَيُقَال) (24) زَرَقَت النَّاقَةُ الرَّحْلَ، أَىْ: أَخَّرَتْهُ إلَى وَرَائِهَا (25).
قوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ "الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ" (26) هِيَ: حَلْقَةُ الدُّبُرِ (27)، سَقَطَتْ مِنْهَا (28) عَيْنُ الْفِعْلِ؛ لِأنَّ أَصْلَهَا: سَتَةٌ (29) وَقِيلَ: "وِكَاءُ السَّبِت" (30) (بِإسْقَاطِ اللَّام) (31) وَهِيَ: الإسْتُ، وَقَدْ يُرَادُ بِهَا الْعَجُزُ (32) وَفِى الْحَدِيثِ: رَأيْتُ اسْتًا تَنْبُو" وَمَعْنَى الوِكَاءِ: الشَّدُّ وَالرَّبْطُ، مِنْ وِكَاءِ السِّقَاءِ (33)، كَأَنَّ الْعَيْنَ فِي حَالِ الْيَقْظَةِ تَحْفَظُ الدُّبُرَ وَتَمْنَعُ خُرُوجَ الْخَارِجِ مِنْهُ، كَمَا يَحْفَظُ الوِكَاءُ الْمَاءَ فِي السِّقَاءِ وَيَمْنَعُ خُرُوجَهُ.
قَالَ الشاعِرُ:
ادْعُ فُعَيْلًا بِاسْمِهَا (34) لَا تَنْسَهْ ... إنَّ فُعَيْلًا هِىَ صِئْبَانُ السَّهْ
وقال آخر (35):
شَأتْكَ قُعَيْنٌ غَثُّهَا وَسَمِينُهَا ... وَأنْتَ السنَّةُ السَّفْلَى إِذَا دُعِيَتْ نَصْرُ
قَوْلُهُ: "بَاهَى اللهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ" (36) أَيْ: فَاخَرَ، وَالْمُبَاهَاةُ: وَالْمُفَاخَرَةُ، وَتَبَاهَوْا: تَفَاخَرُوا.
قَوْلُهُ: "أخْمَصَ قَدَمِهِ" (37) الْأخْمَصُ: مَا دَخَلَ مِنْ بَاطِنِ الْقَدَم فَلَمْ يُصِب الْأرْضَ فِي الْوَطْءِ (38).
وَأصْلُ الْخَمَصِ: الضُّمُور، يُقَالُ: رَجُلٌ أَخمَصُ، أيْ: ضَامِرُ الْبَطْنِ، وَقِيلَ لِلْمَجَاعَةِ مَخْمَصَةٌ؛ لِضُمُورِ الْبَطنِ فِيهَا (39)، قَالَ الله تَعَالَى: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ} (40).
__________
(18) عن الصحاح (معد) وانظر إصلاح المنطق 168 والفرق لابن فارس 60 وفقه الثعالبي 77.
(19) في المهذب 1/ 23.
(20) الأوفق أن يعبر عن الإحليل بمخرج، لأنّه الثقب الذى يخرج منه الماء واللبن وانظر خلق الإنسان للأصمعي 88 ولثابت 85 وللزجاح 43 والفرق لابن فارس 59، وتهذيب اللغة 3/ 42.
(21) ع: ويكون مستعملا في مجرى اللبن.
(22) في المهذب 1/ 23: وإن أدخل في إحليله مسبارا وأخرجه أوزرق فيه شيئًا وخرج منه: انتقض وضوؤه.
(23) القصير: ليس في ع.
(24) ساقط من ع.
(25) الصحاح (زرق).
(26) المهذب 1/ 22 ومسند الإمام أحمد 1/ 392، 411 وسنن ابن ماجة 1/ 161 وغريب أبي عبيد 3/ 81 والفائق 4/ 77 والنهاية 2/ 429.
(27) ع: والسه: الدبر.
(28) ع: منه.
(29) الصحاح (ستة) قال الجوهري: على فعل بالتحريك يدل على ذلك أن جمعه أستاه مثل جمل وأجمال وانظر غريب الحديث 3/ 81 والفائق 4/ 77 والنهاية 2/ 449.
(30) ع: السه: تحريف. والمثبت من خ والصحاح والنهاية.
(31) ما بين القوسين ساقط من ع.
(32) في الصحاح: الإست: العجز. وقد يراد به حلقة الدبر. وانظر خلق الإنسان لثابت 308 والفرق له 33 وخلق الإنسان للزجاج 45 والمخصص 1/ 46 وتهذيب اللغة 5/ 350 والمحكم 4/ 153 واللسان (سته 1937).
(33) ع: ومعنى كون العين وكاء السه أن.
(34) ع: ادع احيحا باسمه. . . إن احيحا. والمثبت رواية خ وأبى عبيد في غريبة 3/ 82 وثابت في خلق الانسان والفرق والأزهرى في التهذيب. رواية اللسان مثل ع ورواية المحكم "إنَّ عُبَيْدًا هو. . ." وهو من غير نسبة في المراجع السابقة.
(35) هو أوس بن حجر. ديوانه 38 وخلق الإنسان الثابت 309 والفرق له 33 واللسان (سته).
(36) في التهذيب 1/ 23 قال - صلى الله عليه وسلم -: إذا نام العبد في سجوده باهي الله. به ملائكته، يقول عبدى روحه عندى وجسمه ساجد بين يدى.
(37) في المهذب 1/ 23 من قول عائشة (ر) فقمت أطلبه فوقعت يدى على أخمص قدمه.
(38) خلق الانسان للأصمعي 227 ولثابت 323 وللزجاج 48 والمخصص 1/ 57 وتهذيب اللغة 7/ 156.
(39) الصحاح والمجمل "خمص".
(40) سورة المائدة آية 3.
(1/34)

قَوْلُهُ (41): "وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَمَسُّونَ فروجَهُمْ ثُمَّ يُصَلَّونَ وَلَا يَتَوَضَّأونَ" وَيْلٌ: كَلِمَة تُقَالُ عِنْدَ الْهَلَكَةِ. وَقِيلَ: الْوَيلُ: الْحُزْنُ. وَقِيلَ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ (42).
قَوْلُهُ: "هَتَكَ حُرْمَتَهُ" (43) أَيْ: خَرَقَهَا (44)، وَكَذَا قَوْلُهُ: "هُوَ فِي الْهَتْكِ أبْلَغُ" (45) وَأصْلُ الْهَتْك خَرْقُ السِّتْرِ عَمَّا وَرَاءَهُ. وَقَدْ هَتَكَهُ (46) فَانْهَتَكَ. وَجَعَلَ هَاهُنَا هَتْكَ حَرْمَةِ الْمُصْحَفِ بِمَنْزِلَةِ خَرْقِ السِّتْرِ.
قَوْلُهُ: "لَحْمَ الجَزُورِ" (47) الْجَزُورُ مِنَ الإِبِلِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأنْثَى (48)، يَسْتَحِقُّ الاسْمَ قَبْلَ الْجَزْرِ، وَيَسْتَصْحِبُهُ إلَى وَقْتِهِ، وَهُوَ الَّذِى أرَادَ فِي الْحَدِيثِ (49)، لَا مَا سِوَاهُ مِنْ سَائِرِ الأنْعَام. وَهُوَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فِي قَوْلِ بَعْض الْعُلَمَاءِ (50).
قَوْلُهُ: "الْمُصْحَفُ" (51) هُوَ "مُفْعَلٌ" مِنْ قَوْلِهِمْ: أصْحَفَ الْمُصْحَفَ: إِذَا جَمَعَ أوْرَاقَهُ، وَيَجُوزُ كَسْرُ الْمِيمِ، عَن الْجَوْهَرِيِّ (52).
قَوْلُهُ: وَحَاجَتَهُمْ إِلَى ذَلِكَ مَاسَّةٌ (53) مُهِمَّةٌ يُقَالُ: حَاجَةٌ مَاسَّةٌ أَيْ: مُهِمَّة، وَقَدْ مَسَّتْ إلَيْهِ الْحَاجَةُ. هَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصَّحَاحِ (54).
* * *
__________
(41) في المهذب 1/ 24 روت عائشة (ر) أن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:. . . الحديث.
(42) الزاهر 1/ 235: معانى القرآن للفراء 3/ 245 والفائق 4/ 85، 86 والنهاية 5/ 236.
(43) خ: هتك حرمه وفي المهذب 1/ 24 في مس ذكر غيره: فَلَأَن يُنْتَقَضَ بِمَسِّ ذلك من غيره وقد هتك حرمته أَوْلَى.
(44) ع: فرقها: تحريف.
(45) في المهذب 1/ 24: في مس المصحف: فَلَأَن يَحْرُمَ حَمْلُهُ وهو في الهتك أبلغ: أولى.
(46) ع: وقد هتك والمثبت من خ والصحاح والنقل عنه.
(47) في المهذب 1/ 24: حكى ابن القاص: أن أكل لحم الجزور ينقض الوضوء، وليس بمشهور.
(48) واللفظ مؤنث انظر المفضل 60 وأبا حاتم 28 وابن الأنباري 1/ 588 وابن فارس 58 وابن الأنباري أبا البركات 72 والصحاح والمصباح (جزر).
(49) في حديث البراء بن عازب: "سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء من لحوم الابل؟ فقال: توضؤوا منها. وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم فقال لا تتوضأوا منها" معالم السنن 66 وتحفة الأحوذي 1/ 262.
(50) كالإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، ويحيى بن يحيى، وأبو بكر بن المنذر، والبيهقي وأصحاب الحديث.
(51) في المهذب 1/ 25: إذا أحدث. . . يحرم عليه مس المصحف، لقوله تعالى {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}.
(52) في الصحاح (صحف) عن الفراء، وانظر إصلاح المنطق 120 وتهذيب اللغة 4/ 254.
(53) في المهذب 1/ 25 في حمل الأطفال للألواح: "يجوز لأن طهارتهم لا تنحفظ وحاجتهم إلى ذلك ماسة.
(54) مادة (مسس).
(1/35)

وَمِنْ بَابِ الاسْتِطَابَةِ
قَالَ الْهَرَوِي (1): سُمِّيَتْ اسْتِطَابَةً مِنَ الطِّيِبِ، تَقُولُ (2): فُلَان يُطّيُّبُ جَسَدَهُ مِمَّاْ عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَثِ، أَيْ: يُطَهِّرُهُ، يُقَالُ (3) اسْتَطَابَ (4) الرَّجُلُ وَأطَابَ نَفْسَهُ، أَيْ: أزَالَ عَنْهَا الأذَى، وَطَهَّرَ الْبَدَنَ. مِنْهَا، قَالَ الْأعْشَى (5):
__________
(1) في الغريبين 2/ 229.
(2) ع: يقال.
(3) ساقط من ع.
(4) ع: وطاب: تحريف.
(5) الأعشى ليس في ع وهو في ديوانه 315 وروايتها "على ينخوب"، وانظر شرح ألفاظ المختصر لوحة 8 وتهذيب اللغة 14/ 40 يهجو رجلا شَبَّهَهُ بالرخم الذى يرفرف في =
(1/35)

يَا رَخَمًا (قَاظَ) (6) عَلَى مَطْلُوبْ ... يُعْجِلُ كَفَّ الْخَارِئِ الْمُطِيبْ
وَالْمُطيبُ: هُوَ الَّذِى يُنَقِّى مَوْضِعَ الاسْتِنْجَاءِ (7) مِنْ أَثَرِ الْغَائِطِ وَيُنَظِّفُهُ. وَقَدْ ذَكرْنَا أَنَّ "الْخَلَاءَ" أَصلُهُ: الْمَوْضِعُ (8) الْخَالِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، فَسُمِّىَ بِهِ الْخَارِجُ مِنَ الإِنْسَانِ.
قَوْلُهُ (9): "الْخُبُثِ والْخَبَائِثِ" يُرْوَى بِضَمِّ الْبَاءِ وَإِسْكَانِهَا. قَالَ أَبو بَكْرِ بْنِ الأنْبَارِي (10): الْخُبْثُ: الْكُفْرُ، وَالْخَبَائثِ: الشَّيَاطِينُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمَ: الْخُبُثُ بِضَمِّ الْبَاءِ: جَمْعُ الْخَبِيثِ وَهُوَ الذَّكَرُ مِنَ الشَّيَاطِينَ وَالْخَبَائِثُ: جَمْعُ خَبِيثَة، وَهِيَ الأنثَى مِنَ الشَيَاطِينِ (11) وَفِي الْحَدِيثِ "أعُوذُ بِكَ مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ" (12) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (13): الْخَبِيثُ: ذُو الْخُبْثِ فِي نَفْسِهِ، وَالْمُخْبِثُ: الَّذِى أعْوَانُهُ خُبَثَاءُ، كَمَا يُقَالُ: قَوِىٌّ مُقْوٍ، فَالْقَوِيُّ فِي نَفْسِهِ وَالْمُقْوِيُّ: أنْ تَكُونَ (دَابَّتُهُ) (14) قَويًّة. قَالَ أبُو بَكْر (15): يُقَالُ: رَجُلٌ مُخبِثٌ: إِذَا كَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخُبْثَ. وَأجَازَ بَعْضُهُمْ أن يُقَالَ: رَجُل مُخْبِثٌ لِلَّذِي (16) يَنْسُبُ النَّاسَ إلَى الْخُبْثِ. قَالَ الْخَطَابِىُّ (17): الْخُبُثُ: مَضْمُومَةُ الْبَاءِ: جَمْعُ خَبِيثٍ، وَأمَّا الْخَبَائِثُ فَإنَّهُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ. وَأمَّا الخُبْثُ سَاكِنَةُ الْبَاءِ فهُوَ (18) مَصْدَرُ خَبُثَ الشَّىْءُ يَخْبُثُ خُبْثًا، وَقَد يُجْعَلُ اسمًا قَالَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ: الْخُبْثُ: الْمَكْرُوهُ، فَإنْ كَانَ مِنَ الْكَلَامِ، فَهُوَ الشَّتْمُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمِلَلِ، فَهُوَ الْكُفْرُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الطَّعَام، فَهُوَ الْحَرَامُ.
قَوْلُهُ: "غُفْرَانَكَ" (19) هُوَ مَصْدَرٌ كَالشُّكْرَانِ والْكُفْرَانِ (20). وَأصْلُ الْغَفْرِ: السَّتْرُ وَالتَّغْطِيَةُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ المِغْفَرُ، لِتَغْطِيَتِهِ الرَّأسَ وَالْمَغْفِرَةُ: سَتْرُ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ وَتَغْطِيَتُهُمْ. وَالْغَفُورُ: السَّاتِرُ. وَمَعْنَى طَلَبِ الْغُفْرَانِ هَا هُنَا، لأنَّهُ تَرَكَ ذِكْرَ اللهِ عَامِدًا، وَفِيمَا سِوَاهُ يَتركُهُ نَاسِيًا (21)، وَانْتِصَابُهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أيْ: أطْلُبُ غُفْرَانَكَ (22).
قَوْلُهُ: "وَعَافَاني" لِأنَّ احْتِبَاسَ الْأذَى فِي الْجَوْفِ عِلَّةٌ مُتْلِفَةٌ، فَيَحْمَدُ (23) اللهَ تَعَالَى عَلَى الْعَافِيَةِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: "فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ" (24) أَيْ: يَطْلُبُ. والرَّائِدُ: الطَّالِبُ، أَيْ: يَطْلُبُ مَوْضِعًا مُتَسَفِّلًا (25)
__________
= السَّماء ينتظر قيام المتغوط ليأكل غوطه. وَقَاظَا أَيْ قَامَ عَلَى الْقَيْظِ وَهُوَ حَمْرَاءُ الصَّيْفِ. ومطلوب موضع.
(6) في ح: قَاض.
(7) ع: والمستنجى يطيب موضع الاستنجاء: تحريف.
(8) ع: اسم للموضع.
(9) في المهذب 1/ 25: ويستحب أن يقول: اللَّهُمَّ إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث، لما روى أنس (ر) أن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الخلاء قال ذلك.
(10) في الزاهر 2/ 147.
(11) تهذيب اللغة 7/ 337 واللسان (خبث 1088).
(12) صحيح مسلم 1/ 283 والترمذي 1/ 19 وسنن ابن ماجة 1/ 108 والنسائي 1/ 20 وغريب أبي عبيد 2/ 192 والفائق 1/ 348 والنهاية 2/ 6.
(13) في غريب الحديث 2/ 192.
(14) خ: ذاته. والمثبت من ع وغريب الحديث.
(15) في الزاهر 2/ 147.
(16) ع: الذى: تحريف.
(17) في إصلاح خطأ المحدثين ومعالم السنن 1/ 10،11.
(18) ع: فَإنه.
(19) في المهذب 1/ 26: كان - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا خرج (من الخلاء) "غفرانك الحمد لله الذى أذهب عنى الأذى وعافانى" وانظر تحفة الأحوذي 1/ 49 ومعالم السنن 1/ 22 والنهاية 3/ 273.
(20) الكتاب 1/ 324.
(21) ع: ساهيا.
(22) الفاخر 134 والزاهر 1/ 109 وغريب الخطابى 2/ 159.
(23) ع: فحمد.
(24) في المهذب 1/ 26: روى أبو موسى الأشعرى (ر) أن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله" وانظر الحديث في معالم السنن 1/ 10 وغريب الحديث 2/ 193 والفائق 1/ 438 والنهاية 2/ 279.
(25) ع: لَيِّنًا. وفي غريب الحديث: مكانا لينا منحدرًا ليْسَ بصلب فينتضح عليه أو مرتفعا فيرجع إليه. وكذا في الفائق والنهاية.
(1/36)

رِخْوًا، لِئَلاَّ يُرَدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلُ، فَيَتَرَشَّش، وَقَدْ رَادَ وَارْتَادَ (26) وَاسْتَرَادَ: إِذَا طَلَبَ وَاخْتَارَ.
قَوْلُهُ: "أتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ" (27) السُّبَاطَةُ: الْكُنَاسَةُ الَّتِى تُطْرَحُ (28) كُلَّ يَوْمٍ، بِأفْنِيَةِ الْبُيُوتِ، فَتَكْثُرُ (29)، مِنْ سَبِطَ عَلَيْهِ الْعَطَاءَ: إِذَا تَابَعَهُ (30).
قَوْلُهُ: "لِعِلَّةٍ بِمأ بِضَيْهِ" هِيَ مُنْعَطَفُ الرِّجْلَيْنِ، وَالْمَأَبِضُ: (31) مَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ (32).
قَوْلُهُ: " وَيُكْرَهُ أن يَبُولَ فِي ثَقْبٍ أوْ سَرَبٍ" (33) الثَّقْبُ: وَاحِدُ الثُّقُوبِ (34) الْمُنْفَتِحَةِ فِي الأرْض (35). وَالسَّرَبُ: بَيْتٌ فِي الأرْضِ. يُقَالُ: انْسَرَبَ الْوَحْشِيُّ (36) فِي سَرَبِهِ وَانْسَرَبَ الثَّعْلَبُ فِي جُحْرِهِ (37). وَالسَّرَبُ (38) لَا مَنْفَذَ لَهُ، فَإِذَا كَانَ لَهُ مَنْفَذٌ، فَهُوَ نَفَقٌ. مِنْ فِقْهِ اللُّغَةِ.
قَوْلُهُ: "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ" (39) سُمِّيَتْ مَلَاعِنَ لِأنَّ مَنْ رَآهَا قَالَ: لَعَنَ الله مَنْ فَعَلَ هَذَا. وَالْبَرَازُ: أَصلُهُ: الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ، فَسُمِّيَ بِهِ الْخَارِجُ مِنَ الإنْسَانِ.
قَوْلُهُ (40): "قَارِعَةِ الطَّريقِ" سُمِّيَتْ قَارِعَةً؛ لِأنّهَا تَقْرَعُ، أَيْ: تُصِيبُهَا الأرْجُلُ وَالْحَوَافِرُ وَالأظْلَافُ وَالأخفَافُ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، كَ {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} (41) بِمَعْنَى مَرْضِيَّةٍ.
قَوْلُهُ (42): "يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ" مَعْنَاهُ: يَسِيرَانِ (43) مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ} (44) أَيْ: يُسَافِرُونَ وَيَمْشُونَ.
قَوْلُهُ: "يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ" قَالَ الْهَرَوِيُّ (45): الْمَقْتٌ: أَشَدُّ الْبُغْض. يُقَالُ: مَقَتَهُ فَهُوَ مَقِيتٌ وَمَمْقُوتٌ (46).
قَوْلُهُ: "الْبَاسُورُ" (47) وَاحِدُ الْبَوَاسِيرِ، وَهِيَ: عِلَّةٌ تَأَخُذُ فِي (الْمَقْعَدَةِ) (48) وَفِي دَاخِلِ الأنْفِ وَهُوَ (49) بَثْرٌ يَدْمَي عِنْدَ الْغَائِطِ.
قَوْلُهُ. تِيجَعُ مِنْهُ الْكَبِدُ "يُقَالُ: وَجِعَ يِيْجَعُ (50) بِكَسْرِ الْجِيمِ فِي الْمَاضِى وَفَتْحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ،
__________
(26) ع: وأراد: تحريف.
(27) في المهذب 1/ 26: في كراهية التبول قائما إِلا لعذر روى أن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أتى سباطة قم فبال عليها قائمًا لعلّه بمأبضيه "والحديث في صحيح البخاري 1/ 66 والترمذي 1/ 3 وسنن النسائي 1/ 19 ومعالم سنن 1/ 20 والفائق 2/ 147 والنهاية 2/ 335.
(28) ع: تخرج.
(29) ع: إذا كثرت.
(30) ذكره الزمخشري في الفائق.
(31) ع: باطن.
(32) من الإنسان والحيوان. خلق الإنسان للأصمعي 205، 226 ولثابت 317 وللزجاج 35، 47، ونظام الغريب في اللغة 52 وشرح كفاية المتحفظ 52 ومبادئ اللغة 121 والمخصص 121.
(33) المهذب 1/ 26.
(34) مثل فلس وفلوس والضم لغة.
(35) ع: وهو المستطيل في الأرض.
(36) ع: الوحش والمثبت من خ والصحاح والنقل عنه.
(37) ع: وكره والمثبت من خ والصحاح.
(38) ع: الذى لا منفذ له.
(39) في المهذب 1/ 26: في كراهية التبول في الطريق: روى معاذ (ر) أن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "اتقوا الملاعن الثّلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق والظل، والحديث في معالم السنن 1/ 2 وسنن ابن ماجة 1/ 19 وغريب الخطابي 1/ 108 والفائق 3/ 318.
(40) ع: وقارعة الطريق.
(41) سورة الحاقة آية 21.
(42) في المهذب 1/ 26: في كراهية التكلم على الغائط: روى أبو سعيد الخُدْري (ر) أنَّ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما يتحدثان فإن الله تبارك وتعالى يمقت على ذلك. والحديث في معالم السنن 1/ 17 وسنن ابن ماجة 1/ 123 والنهاية 1/ 395.
(43) هذا التفسير غير دقيق لأنّ المقصود: يتحدثان في حالة التغوط، قال ابن الأثير: أي يقضيان الحاجة وهما يتحدثان النهاية 1/ 395.
(44) سورة المزمل آية 20.
(45) في الغريبين 3/ 248.
(46) الصحاح (مقت).
(47) في: المهذب 1/ 27: في حديث لقمان: طول القعود على الحاجة تيجع منه الكبد ويأخذ منه الباسور فاقعد هوينا واخرج.
(48) خ: المعدة والمثبت من ع والصحاح (بسر) والنقل عنه وعبارته: علة تحدث في المقعدة، وفي داخل الأنف أيضًا.
(49) ع: وهي.
(50) ع: يجمع.
(1/37)

قال (51):
قَعِيدَك ألَّا تُسْمِعِينِى مَلَامَةً ... وَلَا تَنْكَئِى قَرْحَ الْفُؤَادِ فيَيْجَعَا
قَوْلُهُ: "فَاقْعُدْ هُوَينًا" تَصْغِيرُ هَوْنٍ، وَهُوَ السَّيْرُ الْخَفِيفُ، قَالَ الله تَعَالَى: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} (52) أيْ خَفِيفًا سَهْلًا.
قَوْلُهُ: "ثُمَّ يَنتُرُهُ" (53) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (54): النَّتْرُ: جَذْبٌ فِي جَفْوَةٍ، وَفِى الْحَدِيثِ: "فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ نَتَرَاتٍ (55) يَعْنى: بَعْدَ البَوْلِ.
قَوْلُهُ (56): "لَا يَبُولَنَّ أحَدُكُمْ في مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأ فِيهِ (57):. يَعنى (58) (فِي) مَوْضِعِ غَائِطِهِ، وَحَيْثُ يَغْتَسِلُ لِأنّهُ يَتَرَشَشُ، عَلَيْهِ مَأخُوذٌ مِنَ الْحَمَّامِ، وَأصْلُهُ: الْحَمِيمُ، وَهُوَ الْمَاءُ الْحَار (59).
قَوْلُهُ: "عَامَّة الوَسْوَاس مِنْهُ" الْوَسْوَاس: حَدِيثُ النَّفْسِ (60) وَفِى مَعْنَاهُ تَأوِيلَانِ، قِيلَ: لِأنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَى الْمُتَوَضِّىءِ أَنَّهُ تَرَشَّشَ (61) عَلَيْهِ، فَلَا يَزَالُ مَعَهُ الْوَسْوَاسِ مِنْ ذلِكَ. وَقِيلَ: إنَّهُ بِنَفْسِهِ يُثْبِتُ الْوَسْوَاسِ فِي الْقَلْبِ. وَحُكِىَ أنَّ جَمَاعَةً مِنَ الشُّعَرَاءِ لَا يَسْتَنْجُونَ يَطْلُبُونَ أَن يَنْشَأ فِي صُدُورِهِمْ الْوَسْوَاس (62) وَقَوْلُ الشِّعْر فَأعُوذُ بِاللهِ مِنْ كَلَامٍ هَذَا مَنْشَأُهُ.
قَوْلُهُ: "حَتَّى الْخِرَاءَةِ" (63) مَكْسُورَةُ الْخَاءِ مَمْدُودَةٌ، وَهِىَ: آدَابُ التَّخَلِّى وَالْقُعُودِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ.
قَوْلُهُ: "أجَلْ" تَقَع فِي جَوَابِ الْخَبَرِ مُحَقِّقَة لَهُ (64)، يُقالُ: قَدْ فَعَلْتَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: أجَلْ. وَلَا تَصْلُحُ فِي جَوَابِ الاسْتِفْهَام. وَأَمَّا نَعَمْ، فَمُحَقِّقَةٌ لِكُلِّ كَلَامٍ (65).
قَوْلُهُ: "الصَفْحَتَيْن (66) وَالْمَسْرَبَة" الصَّفْحَتَان: جَانِبَا الْمَجْرَى: وَالْمَسْرَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ (لَا غَيْرُ) (67) هِىَ مَسِيلُ الْمَاءِ (68)، يُقَالُ (69): سَرَبَ الْمَاءُ يَسْرُبُ: إِذَا سَالَ، كَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِمَا يَسِيلُ مِنْهَا مِنَ الْغَائِطِ. وَأمَّا المَسْرُبَةُ (70) بِالضمِّ، فَهُوَ الشَّعَرُ الْمُسْتَدِقُ عَلَى الصَّدْرِ (71).
قَوْلُهُ: "غَمَزَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ" (72) أَيْ: شَدَّهُ وَأَمْسَكَ (73) الحَجَرَ بهِ لِئَلَّا يَتحَرَّكَ. يُقَالُ: غَمَزَهُ: إذَا
__________
(51) متمم بن نويرة كما في الصحاح (وجع) واللسان (وجع 4772) وهى لغة بنى أسد كما ذكر الجوهرى.
(52) سورة الفرقان آية 63.
(53) في المهذب 1/ 27: ثمّ يمسك ذكره من مجامع العروق ثم ينتره.
(54) في الصحاح (نتر).
(55) الفائق 3/ 406 والنهاية 5/ 12 والمذكور عن الصحاح.
(56) المهذب 1/ 27 روى عبد الله بن مغفل (ر) أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يبولن أحدكم في مستحمة ثمّ يتوضأ، فإن عامة الوسواس منه،" وانظر معالم السنن 1/ 22 والنهاية 1/ 445.
(57) ثم يتوضأ فيه ليس في ع.
(58) في ليس في خ.
(59) قال الجوهري: والحميم الماء الحار وقد استحممت إذا اغتسلت به هذا هو الأصل ثم صار كل اغتسال استحاما بأى ماء كان.
(60) في الصحاح: الوسوسة: حديث النفس يقال: وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا بكسر الواو والوسواس بالفتح الإسم مثل الزلزِّال والزَّلزال.
(61) ع: يترشش.
(62) ع: في قول الشعر.
(63) في المهذب 1/ 27: روى أن رجلا قال لسلمان (ر): علمكم نبيكم كلّ شيء حتّى الخراءة، فقال: أجل. وانظر تحفة الأحوذى 1/ 79 ومعالم السنن 1/ 11 والنهاية 2/ 17.
(64) ع: فيحققه.
(65) ع: للمستفهم عنه. وانظر الجنى الدانى 360 والصحاح (أجل).
(66) في المهذب 1/ 27 في الاستنجاء بالحجارة: ويأخذ الحجر الثالث فيمره على الصفحتين والمسربة. وفي خ الصفحتان.
(67) من ع.
(68) ع: مجرى الغائط.
(69) يقال: ليس في ع.
(70) المسربة ليس في ع.
(71) أنظر خلق الإنسان للأصمعي 218 ولثابت 253 وللزجاج 41، والفائق 2/ 305 والنهاية 2/ 357 وتاج العروس والصحاح والمصباح (سرب).
(72) خ: عقبية. وفي المهذب 1/ 28: فإن كان الحجر صغيرا غمز عقبه عليه أو أمسكه بين ابهامى رجليه ومسح ذكره عليه بيساره.
(73) ع: يقال غمز إذا أمسك: تحريف.
(1/38)

لَمَسَهُ بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ (74).
قَوْلُهُ: "بِنَجَاسَةٍ نَادِرَةٍ" (75) يُقَالُ: نَدَرَ الشَّيىْءُ يَنْدُرُ نَدْرًا: إِذَا سَقَطَ وَشَذَّ (76) وَلَمْ يَأّتِ إِلّا قَلِيلًا.
قَوْلُهُ: الحُمَمَةُ الْفَحْمَةُ (77) وَهِىَ مَا يَبْقَى مِنَ الْعُودِ أَسْوَدَ (78) مِنَ احْتِرَاقِ النَّارِ لَا قُوْةَ فِيهِ وَلَا صَلَابَةَ، قَالَ طَرَفَهُ (79):
أشَجَاكَ الرَّبْعُ أمْ قِدَمُهُ ... أَمْ رَمَادٌ دَارِسٌ حُمَمُهُ
قَوْلُهُ فِي الْعَظْمِ (80): "هُوَ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ" الزَّادُ: طَعَامُ الْمُسَافِرِ فِي سَفَرِهِ. وَأرَادَ هَا هُنَا: أنَّهُ طَعَامُهُمْ؛ لِأنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِىَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْجنِّ - الزَّادَ. وَهُمْ مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ، فَأعْطَاهُهْا الْعَظْمُ، فهُمْ (81) يَشُمُّونَهُ وَلا يَأَكُلُونَهُ، وَفِي حَدِيثٍ عَنْ أَبَي هُرَيْرةَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثةِ؟ قَالَ: "أَتَانِى وَفْدُ جِنِّ نَصِيبَيْنِ فَسَأَلُونِى الزَّادَ، فَدَعَوْتُ الله لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِرَوْثَةٍ وَلَا بِعَظْمٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ طَعَامًا" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (82).
قَوْلُهُ: "كَالرِّمَّةِ" (83) هِيَ الْعَظْمُ الْبَالِى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} (84) وَجَمْع الرِّمَّةِ رِمَمٌ وَرِمَامٌ تَقُولُ مِنْهُ: رَمَّ الْعَظْمُ يَرِمُّ -بِالْكَسْرِ- رِمَّةً، أيْ: بَلِىَ (85). وَقِيلَ: رِمَّةٌ: كَمْعُ رِمَمٍ، كَجَلِيلٍ وَجِلَّةٍ (86) سُمِّيَتْ رِمَّةً وَرَمِيمًا؛ لِأنَّهَا تَبْلَى إِذَا قَدُمَتْ. وَقِيلَ: لأنَّ الإِبِلَ تَرُمُهَا، أيْ: تَأَكُلُهَا.
قَوْلُهُ: "لِلُزُوجَتِهِ" (87) يُقَالُ: لَزِجَ الشَّىْءُ: إِذَا تَمَطَّطَ وَتَمدَّدَ، وَهُوَ شَىْءٌ لَزِجٌ، وَلَزِجَ بِهِ، أَيْ: غَرِىَ (88) بِهِ. ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ (89).
قَوْلُهُ: "لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ" (90) أَيْ: حِفْظُهُ. وَالضَّبْطُ: جَوْدَةُ التَّحَفُّظِ بِالشَّىْءِ.
قَوْلُهُ (91): "وَالْحَشَفَةُ": رَأَسُ الذَّكَرِ وَمَا فَوْقَ الْخِتَانِ.
قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الضَّبْطِ، (92) أَيْ: لِتَعَسُّرِهِ.
قَالَ الْقُتَيْبِىُّ (93). أصْلُ (94) الاسْتِنجَاءِ: مِن النَّجوَةِ، وَهُوَ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرضِ، وَكَانُوا (95) يَسْتَتِرُونَ
__________
(74) المحكم 5/ 267. اللسان (غمز 3296) والمصباح (غمز).
(75) في المهذب 1/ 28: فإن استنجى بالروث لزمه بعد ذلك الاستنجاء بالماء، لأنّ الموضع قد صار نجسا بنجاسة نادرة وفي خ نجاسة.
(76) عن الصحاح (ندر).
(77) ع: والحممة: الفحمة وفي المهذب 1/ 28: ومالا يزيل العين لا يجوز الاستنجاء كالزجاج والحممة.
(78) ع: إذا اسود.
(79) ديوانه 68 وغريب الحديث 1/ 194 وتهذيب اللغة 4/ 18 واللسان (حم 1010).
(80) في المهذب 1/ 28: نهى عن الإستنجاء بالعظم وقال. . . . . الحديث وانظر معالم السنن 1/ 26 وتحفة الأحوذى 1/ 90 - 92.
(81) فهم: ليس في ع.
(82) 1/ 50 طهارة.
(83) في المهذب 1/ 28 وإن استنجى بجلد مدبوغ لا يجوز لأنّه كالرمة.
(84) سورة يس آية 78 وانظر تفسير غريب القرآن 368 وتحفة الأريب 138.
(85) عن الصحاح (رسم).
(86) كذا في الفائق 2/ 84.
(87) في المهذب 1/ 28: وان استنجى بجلد حيوان مأكول اللحم مذكى غير مدبوغ: لا يجوز لأنّه لا يقلع النجو للزوجته.
(88) ع: علق والمثبت من خ والصحاح.
(89) في الصحاح (لزج).
(90) في المهذب 1/ 28 "ما يزيد عن المعتاد لا يمكن ضبطه".
(91) قوله: ليس في ع.
(92) في المهذب 1/ 28 في الاستبراء من البول: يجوز فيه الحجر ما لم يجاوز موضع الحشفة لتعذر الضبط.
(93) في غريب الحديث: 1/ 159، 160.
(94) ع: وأصل.
(95) ع: كانوا.
(1/39)

بِهَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، ثُمَّ قَالُوا: اسْتَنْجَى: إِذَا مَسَحَ مَوْضِعَ النَّجْوِ بِالْحَجَرِ، أوْ غَسَلَهُ بِالْمَاءِ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ (96): الاسْتِنْجَاءُ: مَأخُوذٌ مِنْ نَجَوْتُ الشَّجَرَةَ (97) وَانتجَيْتُهَا وَاسْتَنْجَيْتُهَا: إِذَا (98) قَطَعْتَهَا، كَأنَّهُ يَقْطَعُ الْأذَى عَنْ نَفْسِهِ بِالْمَاءِ أوْ بِالْحِجَارَةِ، هَذَا قَوْلُ شَمِر (99).
قَوْلُهُ: "الْمَذْىُ وَالْوَدْى" (100) قَدْ ذُكِرَ (101) فِي أصْلِ الْكِتَابِ (102).
...
__________
(96) .................
(97) ع: الشجر.
(98) ع: أى.
(99) شرح ألفاظ المختصر لوحة 7، وتهذيب اللغة 11/ 199 واللسان (نجا 4360).
(100) في المهذب 1/ 29: وإن كان الخارج نادرا كالدم والمذى والودى أو دودا أو حصاة قيل: لا يجزى فيه إِلا الماء لأنه نادر فهو كسائر النجاسات.
(101) ع: هو كما ذكر في. . . . .
(102) في المهذب 1/ 30: ولا يجب الغسل من المذى، وهو: الماء الذى يخرج بأدنى شهوة. ولا من الودى: وهو ما يقطر منه عند البول.
(1/40)

وَمِنْ بَابِ مَا يُوْجِبُ الْغسْلَ
الْغُسْلُ يَنْقِسِمُ ثَلَاثَةَ أقْسَامٍ (1): بِالضَّمِّ، وَالْفَتْحِ، وَالْكَسْرِ. فَالْغُسْلُ بِالضَّمِّ: هُوَ الاسْمُ يُقَالُ: غُسْل، بِسُكُونِ السِّينِ، وَيُقَالُ: غُسُلٌ، بِضَمِّهَا (2)، قَالَ الْكُمَيْتُ (3).
تَحْتَ الألَاءَةِ فِي نَوْعَيْنِ مِنْ غُسُلٍ ... بَاتَا عَلَيْهِ بِتَسْحَالٍ وَتَقْطَارِ
يَصِفُ ثَوْرَ (4) وَحْشٍ يَسِيلُ عَلَيْهِ مَا عَلَى الشَّجَرَةِ (5) مِنَ الْمَاءِ، وَمَرَّةً مِنَ الْمَطرَ (6). وَالْغُسْل بِالضَمِّ أيْضًا (7): الْمَاءُ: وَمِنْهُ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: "أدنَيْتُ لِرَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ (8) غُسْلًا وَأمَّا الْغَسْلُ، بِالْفَتْحِ: فَهُوَ الْمَصْدَرُ. يُقالُ: غَسَلْتُ الشَّىْءَ غَسْلًا، وَكَذَلِكَ هُوَ (9) فِي مِثْلِ: غَسل الثَّوْبِ وَغَسْلِ الْبَدَنِ، وَغَسْلِ الرَّأَسِ. وَمَا شَاكَلَهُ جَمِيعُهَا مَصَادِرُ، كَالأكْلِ وَالأكْلِ، وَالطَّعْمِ وَالطُّعْمِ، وَالْخَبْزِ وَالْخُبْزِ، قَالَتْ عَبْقَرَة الْحَدِيسِيَّةُ (10):
فَلَا تَغْسِلُنَّ الدَّهْر مِنْهَا رُؤْوسَكُمْ ... إِذَا غَسَلَ الْأوْسَاخ ذُو بِالْغُسْلِ
وَأمَّا الغِسْلُ -بِالْكَسْرِ، فَهُوَ: مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأَسُ مِنَ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَأنْشَدَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ (11):
فَيَالَيْلَ إِنَّ الغِسْلَ مَا دُمْتِ أَيِّمًا ... عَلَيَّ حَرَامٌ لَا يَمَسُّنِىَ الغِسْلُ (12)
قَالَ الأخْفَشُ: وَمِنْهُ الغِسْلِين وَهُوَ: مَا انْغَسَلَ مِنْ لُحُوم أهْلِ النَّارِ وَدِمَائِهِمْ، وَزِيدَ فِيهِ الْيَاءُ وَالنُّونُ، كَمَا
__________
(1) ع: الغسل على ثلاثة أقسام.
(2) ع: وبالفتح المصدر يقال: غسل الشيىء غسلا وغسلا بضمهما.
(3) ديوانه 1/ 222 والصحاح (غسل) واللسان (غسل 3256).
(4) كذا في ع، خ وفي الصحاح: حمار وحش والنقل عنه.
(5) خ: الشجر والمثبت من ع والصحاح.
(6) كذا عن الصحاح. ومن المطر: ليس في ع.
(7) ع: ومن معانى الغسل بالضم أيضا ..
(8) النهاية 3/ 367 وانظر تهذيب اللغة 8/ 35 وإطلاح المنطق 33 والمغرب والمصباح (غسل).
(9) ع: بالفتح كهو في مثل:. . .
(10) ..........................
(11) عن الصحاح (غسل) وفي اللسان (غسل 3257) لعبد الرحمن بن دارة.
(12) أى: لا أجامع غيرها فأحتاج إلى الغسل طمعا في =
(1/40)

زيدَ في (13) عِفِرِّين (14) (عِفِرِّين: مَأسَدَةٌ. وَقَالَ الأصْمَعِيُّ: بَلَدٌ. وَقِيلَ لِكُلِّ ضَابطٍ قَوىٍّ: لَيْثُ عِفِرِّين (15)) (16).
قَوْلُهُ: "إِيلَاجُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ" (17) أيْ: ادْخَالُهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ} (18) وَالْحَشَفَةُ: مَا فَوْقَ الخِتَانِ مِنَ الذَّكَرِ.
قَوْلُهُ: "خُرْوجُ الْمَنِىِّ" المَنِىُّ: مُشَدَّدٌ لَا غَيْرُ (19)، وَسُمِّىَ مَنِيًّا؛ لأنَّهُ يمْنَى، أَيْ: يُرَاق. وَمِنْهُ (20) سُمِّيَتْ الْبَلَدُ: مِنىً (21) لِمَا يُرَاقُ فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ. يُقَالُ: مَنَى الرَّجُل وَأمْنَى: إِذَا خَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: "الْمَذْىُ" (22) هُوَ مَاءٌ رَقِيقٌ يَخْرُجُ بِعَقِبِ نَظْرَةٍ (23) أَو شَهْوَةٍ (24)، يُشَدَّدُ وَيُخَففُ. وَالتَّخْفِيفُ فِيهِ أكْثَرُ (25). يُقَالُ: مَذَى وَأمْذَىَ (26): اذَا سَالَ مِنْهُ ذلِكَ. وَالْوَدى- بِالدَّالِ سَاكِنَةً مُهْمَلةً: يَخْرُجُ عَلَى أثَرِ الْبَوْلِ، لَا لِشَهْوَةٍ (27) وَهُوَ مُخَفَّفٌ، يُقَالُ: وَدَى الرَّجُلُ (28).
قَوْلُهُ: "وَإِذَا نَضَحْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ" (29) النَّضْحُ: الرَّشُّ وَالرَّشْحُ، يُقَالُ: نَضَحَت القِرْبَةُ وَالْجَابِيَةُ (30) تَنْضَحُ بِالْفَتْحِ نَضْحًا: إِذَا رَشَحَتْ (مَاءً) وَالنَّضْخُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: أكْبَرُ مِنَ النَّضْحِ، وَلَا يُقَالُ مِنْهُ فَعَلَ وَلَا يَفْعَلُ، قَالَ أبُو زَيدٍ: يُقَالُ مِنْهُ فَعَلَ يَفْعَلُ (31).
قَوْلُهُ: "الْجَنَابَةُ" (32) أصْلُهَا: الْبُعْدُ مِنَ الجُنُبِ، وَهُوَ: الْبَعِيدُ. وَسُمِّىَ الْجُنُبُ جُنُبًا؛ لِتَبَاعُدِهِ عَنِ الْمَسْجِدِ (33) قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبدَهَ (34):
فَلَا تَحْرِمَنِّى نَائِلًا عَنْ جَنَابَةٍ ... فَإِنِّي امْرُوٌ وَسْطَ الْقِبَابِ غَرِيبُ
أَيْ: عَنْ بُعْدٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ} (35) أيْ (عَنْ) (36) بُعْدٍ، وَكَذَا: {[وَ]
__________
= تزوجها الصحاح (غسل).
(13) عن الصحاح وانظر معانى الفراء 3/ 183 وتفسير غريب القرآن 484 والعمدة في غريب القرآن 313.
(14) ع: عبقرين: تحريف.
(15) العين 2/ 123 وتهذيب اللغة 2/ 352 والزاهر 1/ 310 والمحكم 2/ 84 واللسان (عفر 3011) والصحاح (عفر).
(16) ما بين القوسين ليس في ع.
(17) في المهذب 1/ 29: والذى يوجب الغسل: إيلاج الحشفة في الفرج وخروج المنى والحيض والنفاس.
(18) سورة الحج آية 61.
(19) ورد مخففا في الشعر ومنه:
وَشَمَّهَا وَاعْتَنَقَا سَاعَةً ... حَتَّى إِذَا حَانَ نُزُولُ المَنْى
ومنه أيضًا: أتَحْلِفُ لَا تَذُوقُ لَنَا طَعَامًا ... وتَشربُ مَنى عَبْدِ بَنِى سِوَاجِ
وانظر التنبيهات 244 وتهذيب اللغة 14/ 231 واللسان (منى 4283).
(20) ع: وبه.
(21) مراصد الإطلاع 3/ 1312 فعلت أفعلت للزجاج 88 والصحاح (منى) وجمهرة اللغة 3/ 180 والتكملة 6/ 517.
(22) في المهذب 1/ 30: ولا يجب الغسل من المذى.
(23) ع: عقب نظر.
(24) أو شهوة: ليس في ع.
(25) المصباح والصحاح (مذى) واللسان (مذى 4165).
(26) فعلت أفعلت للزجاج 88 وتهذيب اللغة 15/ 29 والصحاح المصابح (مذى).
(27) ع: لا بشهوة.
(28) في الصحاح (ودى): تقول منه ودى بغير ألف. وقال اليزيدى: ولا تقل أودى. ونقل ابن القطاع في أفعاله 3/ 33 عن المبرد (أودى) أيضًا وكذا السرقسطي في أفعاله 4/ 250 ونقله الأزهري عن الفراء في تهذيب اللغة 14/ 231.
(29) في المهذب 1/ 30: من قوله - صلى الله عليه وسلم - لعلى (ر): "إذا رأيت الماء فاغسل ذكرك وتوضأ وضؤك للصلاة فإذا نضحت الماء فاغتسل".
(30) مصححة في خ بالجيم. وفي الصحاح: الخابية وكذا في اللسان. والجابية بالجيم: الحوض الذى يجبى فيه الماء للإِبل.
(31) مختصر عن الصحاح (نضح.) والمعنى أنه لا يتصرف فيه بفعل ولا باسم فاعل: ذكِره أبو عبيد عن الأصمعي. إِلَّا أن أبا زيد حكى فيه نَضَخَ يَنْضَحُ وأيده أبو الهيثم. وانظر تهذيب اللغة 4/ 211 والمحكم 5/ 27 واللسان (نضج 4450) والمصباح (نضج).
(32) في المهذب 1/ 31: إذا أراد الرَّجل أن يغتسل من الجنابة فإنّه يسمى الله -عز وجل-.
(33) تهذيب اللغة 11/ 118 والنهاية 1/ 302.
(34) عن الصحاح (جنب) وديوانه 132 من مجموعة خمسة دواوين. والعين 6/ 151 وتهذيب اللغة 11/ 118 والمفضليات 390 ومجاز القرآن 1/ 126.
(35) سورة القصص آية 11 وانظر مجاز القرآن 1/ 126 وتفسر غريب القرآن 329.
(36) عن: ليس في خ.
(1/41)

الْجَارِ الْجُنُبِ} (37) هَذَا هُوَ الأصْلُ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى قِيلَ لِكُلِّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنْ جِمَاعٍ: جُنُبٌ. يُقَال: رَجُل جُنُبٌ، وَامْرَاة جُنُبٌ، وَرِجَال جُنُبٌ، يَسْتَوِى فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ، وَالْمُؤَنَّثُ وَرُبَّمَا قَالُوا (38) فِي جَمْعِهِ: أجْنَابٌ وَجُنُبُون، يُقَالُ (39) فِي فِعْلِهِ: أجْنَبَ الرَّجُلُ وجَنُبَ (أيْضًا) (40) بِالضَّمِّ (41) وَيَكُونُ أيْضًا (بِمَعْنَى) (42) الاعْتِزَال. يُقَالُ: نَزَلَ فُلَانٌ جَنْبَةً، أيْ: نَاحِيَةً وَاعْتَزَلَ النَّاسَ (43).
قَوْلُهُ: (ثلَاثَ حَثَيَاتٍ) (44) يُقَالُ مِنْهُ: حَثَّى يَحْثُو، وَحَثَى يَحْثِى (45)، وَهُوَ إرْسَالُ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكفِّ.
قَوْلُهُ: "أشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِى" (46) وَ (كَانَ) (47) لهَا ضَفَائِرُ، جَمْعُ ضَفِيرَةٍ قَال الأزْهَرِىُّ (48): أخِذَت (49) الضَّفِيرَةُ مِنَ الضَّفْرِ، يَعْني عَمَلَهَا، وَهُوَ نَسْجُ قُوَى الشَّعَرِ، وَإدْخَالُ بَعْضِهِ فِي بعْضٍ، فَإذَا لُوِيَتْ: فَهِيَ عِقَاصٌ وَاحِدَتُهَا: عَقِيصَةٌ.
قَوْلُهُ (50): "خُذِى فِرْصَةٌ مِنْ مِسْكٍ" أَيْ: قِطْعَة، مَأْخُوذٌ مِنْ فَرَصْتُ الشَّىْءَ: إذَا قَطَعْتَهُ بِالْمِفْرَاص، وَهُوَ الَّذِى يُقْطعُ بِهِ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ (51) يُتْبَعُ بِهَا أثَرُ الدَّم، مِن الْفَرْجِ؛ لِيُزِيلَ بِهِ عُفُونَتَهُ وَنَتْنَهُ وَيُطَيِّبُ مَوْضِعَهُ. وَالَّذِى يُرْوَىْ في الْحَدِيثِ: "فِرْصَة مُمَسَّكَةً" (52) أيْ: قِطْعَة منْ صُوفٍ أوْ قُطْنٍ طُيِّبتْ بِالمِسْكِ، وَهُوَ أقْرَبُ إلَى الْمَعْنَى؛ لِأنَّ اسْتِعْمَالَ المِسْكِ فِي الْفَرْج خَالِصًا: مِنَ السَّرفِ وَالتَّبْذِيرِ الْمَنْهىِّ عَنْهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ (53): "مِنْ مَسْكٍ" بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْجِلْدُ، وَاحْتَجَّ بِأنَّهُمْ كَانُوا لَا يَتَوَسَّعُونَ فِي الْمَعَاش فَضْلًا عَنْ أَنْ يَمْتَهنُوا المِسْكَ. وَذَكَرَ فِي الْفَائِقِ (54): خِرْقَةً مُمَسَّكَةً" أَيْ بَالِيَةً، وَهِىَ الَّتِى طَالَ إمْسَاكُهَا حَتَّى بَلِيَتْ؛ لِأن الخَلَقَ أَصْلَحُ فِي الاسْتِعْمَال لِلفَرْجِ.
قَوْلُهُ "تَوَضا بِمَا لَا يَبُلُّ الثَّرى" (55) الثَّرى: التُرَابُ النَّدِىُّ (56)، وَأرادَ هَا هُنَا التُّرابَ نَفْسُهُ اتِّسَاعًا.
قَؤلُهُ: "وَيَخْرَقُ بِالْكَثِيرِ فَلَا يَكْفِى" (57) الْخُرْقُ: ضِدُّ الرِّفْقِ، وَمَعْنَاهُ هَا هُنَا: أنْ يُسْرِفَ بِالْمَاءِ وَيُبَدِّدَهُ وَلَا يَرْفُقُ وَ (لَا) (58) يَقْتَصدُ. وَالرِّفْق: أَنْ يَأخُذَ الْمَاءَ قَلِيلًا قَلِيلًا عَلَى تُؤَدَةٍ مِنْ غَيْرِ عَبَثٍ، وَلَا تَبْذيرٍ. وَالْخَرْقُ: مَصْدَرُ الْأخْرَقِ، وَهُوَ ضِدُّ الرَّفِيقِ، وَقَدْ خَرِقَ بِالْكَسْرِ يَخْرَقُ خَرَقًا، وَالاسْمُ: الْخُرقُ (59).
__________
(37) سورة النِّساء آية 36.
(38) ع: ويقال.
(39) ع: ويقال.
(40) أيضًا ساقط من خ والمثبت من ع والصحاح (جنب والنقل عنه).
(41) السابق وغريب الخطابي 3/ 69 والمحكم 7/ 323 والفائق 1/ 238.
(42) بمعنى ليس في خ.
(43) اللسان (جنب 692).
(44) في المهذب 1/ 31: في صفة الغسل: ثمّ يحثى على رأسه ثلاث حثيات.
(45) الصحاح (حثو) والعين 3/ 285 وتهذيب اللغة 5/ 209 والمحكم 3/ 384 واللسان (حثا 776) وأفعال السرقسطى 1/ 421 وجمهرة اللغة 3/ 217.
(46) في المهذب 1/ 31: من حديث أم سلمة (ر): "إنى امرأة أشد ضفر رأس أفَأنْقُضه لغسل الجنابة؟ "
(47) كان: ليس في خ.
(48) في تهذيب اللغة 12/ 11.
(49) ع: أخذ.
(50) في المهذب 1/ 31: إنَّ امرأة جات إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تسأله عن الغسل من الحيض، فقال: خذى فرصة من مسك فتطهرى بها" الحديث في صحيح مسلم 1/ 260 وسنن النسائي 1/ 136 ومعالم السنن 1/ 97 وغريب الحديث 1/ 61 والفائق 1/ 262 والنهاية 3/ 431.
(51) الصحاح (فرص) والعين 7/ 112 واللسان (فرص 3386) والمراجع السابقة.
(52) كذا في رواية أبي عبيد، والزمخشري، والخطابي، وابن الأثير غير أنّه ذكر أن الحديث روى "فرصة" وعن ابن قتيبة "قرضه".
(53) غريب الحديث.
(54) 1/ 262.
(55) في المهذب 1/ 31: روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ بما لا يبل الثرى ولم أعثر على هذا الحديث. وقال النووي: لا أعلم له أصلا. المجموع شرح المهذب 1/ 190.
(56) كذا ذكر الهروى في الغريبين 1/ 279 والقاضى عياض في مشارق الأنوار 1/ 129 والإسكافى في مبادئ اللغة 29 وابن دريد في الجمهرة 3/ 218.
(57) في المهذب 1/ 31: قال الشافعي رحمه الله: وقد يرفق بالقليل فيكفى ويحرق بالكثير فلا يكفى.
(58) لا: ليس في خ.
(59) عن الصحاح (خرق) وانظر =
(1/42)

قَوْلُهُ: "فَفَضَلَتْ فِيهَا فَضْلَةٌ" (60) (أَيْ: بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ. الْفَضْلُ: هُوَ الزَّائِدُ) (61) وَالْفَضْلَةُ: الزِّيَادَة وَمَعْنَاهُ: مَا زَادَ عَلَى حَاجَتِهَا. يُقَالُ مِنْهُ: فَضِلَ الشَّىْءُ بِالْكَسْرِ يَفْضَلُ بِالْفَتْحِ (62)، وَفَضَلَ الشَّىْءُ (63) بِالْفَتْحِ يَفْضُلُ بِالضَّمِّ (64)، وَفَضِلَ بِالْكَسْرِ يَفْضُلُ بِالضَّمِّ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ، وَالثَّالِثَةُ قَلِيلَةٌ (65) (عَزِيزَةٌ، وَلَهَا نَظَائِرُ مِنَ الصَّحِيحِ وَالْمُعْتَلِّ مَعَ قِلَّتِهَا) (66).
* * *
__________
= اللسان (خرق 1143) والمصباح (خرق).
(60) في المهذب 1/ 32 عن ميمونة (ر) اجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يغتسل منه، فقلت: إِنِّى قد اغتسلت منه، فقال: الماء ليس عليه جنابة وَأغتَسَلَ منه.
(61) بدل ما بين القوسين في ع: أى أبْقَاة فيما يبقيه. والفضل: المصدر.
(62) مثل حذر يحذر كما في الصحاح.
(63) الشي: ساقط من ع.
(64) مثل دخل يدخل في الصحاح.
(65) ع: قليلة جدا وهى الصحيح مع قلتها: تحريف. وفي الصحاح: وهو شاذ لا نظير له قال سيبوية: هذا عند أصحابنا إنما يجىء على لغتين. وانظر الخصائص 1/ 374 - 385 والمصباح والقاموس (فضل).
(66) ما بين القوسين ساقط من ع.
(1/43)

وَمِنْ (1) بَابِ التَّيَمُّمِ
(أصْلُ التَّيَمُّمِ فِي اللُّغَةِ: الْقَصْدُ) (6) يُقَالُ: يَمَّمْتُ فُلَانًا وَتَيَمَّمْتُهُ: إذَا قَصَدْتَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ} (2) أَيْ لَا تَقْصِدُوا (وَقَالَ الْأعْشَى (3):
تَيَمَّمْتُ قَيْسًا وَكَمْ دُونَهُ ... مِنَ الأرْض مِنْ مَهْمَهٍ ذِى شَزَنِ
وَقَالَ امْرُؤْ الْقَيْس (4):
تَيَّمَمْتُ الْعَيْنَ الَّتِى عِنْدَ ضَارِجٍ ... يَفِى عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامٍ (5)
وَكَذَلِكَ التَّيَمُّمُ فِي الشَّرْعِ: هُوَ الْقَصْدُ إلَى الصَّعِيدِ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى سُمِّىَ الْمَسْحُ بِالتُّرَاب تَيَمُّمًا. وَأمَّا الصَّعِيدُ، فَقَدْ قَالَ (بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ) (6) إِنَّهُ يَقَعُ عَلَى التُّرابِ، وَعَلَى وَجْهِ الأرْض،
__________
(1) من ع.
(2) سورة البقرة آية 267 وانظر مجاز القرآن 1/ 82 وتفسر غريب القرآن 98 والزاهر 1/ 134.
(3) ديوانه 69.
(4) ما بين القوسين من ع.
(5) ملحق ديوانه 476 واللسان (عرمض 4915).
(6) ما بين القوسين ليس في ع.
(1/43)

وَعَلَى الطَّرَيقِ (1). وَقَالَ فِي الأمّ (2): لَا يَقَعُ الصَّعِيدُ إِلَّا عَلَى تُرَابٍ ذِى غُبَارٍ. وَقَالَ الْمُفَسِّرونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {صَعِيدًا زَلَقًا} (3) تُرَابَأ أمْلَسَ (4). وَقَوْلُهُ: {صَعِيدًا جُرُزًا} (5) تُرَابًا لَا نَبْتَ فِيهِ (6) وَقِيلَ: سُميَ وَجْهُ الأرْض صعِيدًا؛ لِأنَّهُ صَعَدَ عَلَى الْأرْضِ. وَأمَّا الطَّيِّبُ، فَأَرادَ بِهِ: الطَّاهِرَ.
فَوْلُهُ: "فَتَمَعَّكَتْ فِي (7) التُّرَابِ" (8) أيْ: تَمَرَّغَتْ، يُقَالُ: تَمَعَّكَت الدَّابَّةُ، أيْ: تَمَرَّغَتْ. وَمَعَّكتُهَا أَنَا (بِهِ) (9) تَمْعِيكًا.
قَوْلُهُ: "فَإذَا بَلَغَ الْكوعَ" (10) الْكُوعُ وَالْكَاعُ (11): طَرَفُ الزَّنْدِ الذِى يَلى الإبْهَام. وَالَّذِى يَلى
__________
(1) معانى الزجاج 2/ 58 ومعانى الفراء 1/ 270 وتهذيب اللغة 2/ 7.
(2) 1/ 43 كتاب الشعب.
(3) سورة الكهف آية 40.
(4) مجاز القران 1/ 403 ومعانى الفراء 2/ 145 وتفسر غرب القرآن 267 والعمدة في غريب القرآن 190.
(5) سورة الكهف آية 8.
(6) مجاز القرآن 1/ 393 ومعانى الفراء 2/ 134 وتفسير غريب القرآن 263.
(7) خ: بالتراب.
(8) في المهذب 1/ 42: روى عن عمار بن ياسر رضى الله عنه، قال: اجنبت فتمعكت في التراب.
(9) به: زيادة من ع وليس في خ ولا في الصحاح والنقل عنه.
(10) في المهذب 1/ 33 في كيفية التيمم.
(11) العين 2/ 181 وتهذيب اللغة 3/ 41 والمحكم 2/ 200 واللسان (كوع 3956).
(1/43)

الخِنْصَرَ: هُوَ الْكُرسُوعُ (12).
قَوْلُهُ: "صَمَدَ لِلرِّيحِ" (13) مَعْنَاهُ: قَصَدَ. يُقَالُ: صَمَدَ صَمْدَهُ، أيْ: قَصَدَ قَصْدَهُ.
قَوْلُهُ: "وَالطَّعَامُ لِلْمَجَاعَةِ" (14) هِىَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الجُوع، قُلِبَتْ وَاوُهَا أَلِفًا، وَأَصْلُهَا مَجْوَعَةٌ.
قَوْلُهُ: "صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ" (15) مُحَرَّكٌ، أَيْ: عَلَى قَدْرِ حَالِهِ. يُقَالُ: افْعَلْ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ، أَيْ: عَلَى قَدْرِهِ بِفَتْحِ السِّينِ (16).
قَوْلُهُ: "جُدَرِىٌّ"، (17) مَعْرُوف، وَهُوَ نَفْطٌ مُنتفِخٌ يَحْدُثُ فِي الْجَسَدِ يَزيدُهُ أَلَمَا، يُقَالُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا (18) وَاشْتِقَاقُهُ: مِنْ جَدَرَ: إذَا نتَأ وَارْتَفعَ، وَمِنْهُ الجِدَارُ.
قَوْلُهُ (19): "الْحَضَرُ ضِدُّ الْبَدْوِ، وَهُوَ ضِدُّ السَّفَرِ أَيْضًا (20). وَالْحَاضِرُ: الْحَيُّ النُّزُولُ عَلَى الْمَاءِ. وَأصْلُهُ: مِنَ الْحُضُورِ الَّذِى هُوَ ضِدُّ الْغَيِّبَةِ (21).
قَوْلُهُ: "غَزَاةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ" (22) قَالَ الْبُخارِيُّ (23) هِىَ غَزْوة لَخم وَجُذَام، قَالَهُ اسْمَاعِيلُ بْنُ أبِي خَالِدٍ. وَقَالَ ابْنُ اسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ أن عُرْوَةَ: هِيَ (24) بِلادُ بَلىٍّ، وَعُذرَةَ وَبَنى الْقَيِّن (25). قَالَ الْبَيهَقِيُّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ: وَهُوَ مَاءٌ بِأرْضِ جُذَامَ يُقَالُ لَهُ: السَّلَاسِلُ، وَبِذَلِكَ سُميَتْ تِلْكَ الْغَزَاةُ "ذَاتُ السَّلَاسِلِ".
قَوْلُهُ: "شَينًا فَاحِشًا" الشِّيْنُ (26): ضِدُّ الزَّيْن، وَالشِّيْنُ أيْضًا: الْغَيْبُ. وَالْفَاحِشُ: الْقَبِيحُ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَاوَزَ حَدَّهُ فَهُوَ فَاحِشٌ (27).
قَوْلُهُ: "لِأنَّهَا غَيْرُ مَحْصُورَةٍ" (28) يُقالُ: حَصَرَهُ يَحْصُرُهُ حَصْرًا: إذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ (29). وَالْمَعْنَى: أنَّهَا غَيْرُ مَعْدُودَةٍ عَدَدًا لا يُزادُ فِيهِ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ، فيضَيِّقُ عَلَى فَاعِلِهَا فِعْلُهَا، وَالله أعْلَم (30).
قَوْلُهُ: "عُذْرٌ نَادِرٌ" (31) أَيْ:- قَلِيلٌ شَاذٌ، وَمِنْهُ النَّوَادِرُ (32) وَهِيَ الشَّاذْةُ الْقَلِيلَةُ الْخَارِجَةُ عَن الْعَادَةِ
__________
(12) خلق الإنسان للأصمعي 206 ولثابت 221 وللزجاج 35 والفرق لابن فارس 60 ونظام الغريب في اللغة 41 وشرح كناية المتحفظ 201.
(13) في المهذب 1/ 34: فَإذَا صمد للريح فسفت عليه التراب لم يجز.
(14) خ: الطعام للمجاعة. وفي المهذب 1/ 34 في التيمم: يلزمه شراء الماء كما يلزمه شراء الرقبة في الكفلة والطعام في المجاعة.
(15) في المهذب 1/ 35 وإن لم يجد ماء صلى على حسب حاله.
(16) الصحاح (حسب) والعين 3/ 149 وإصلاح المنطق 322 وتهذيب اللغة 4/ 330 والمحكم 3/ 150.
(17) من قول ابن عباس رضي الله عنهما: إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله أو قروح أو جدري فإنّه يتيمم بالصعيد. المهذب 1/ 35.
(18) إصلاح المنطق 131 والعين 6/ 74 والمحكم 7/ 217 والصحاح والمصباح (جدر) واللسان (جدر 565) وديوان الأدب 1/ 243، 258.
(19) ع: والحضر.
(20) في تهذيب اللغة 4/ 300: والحاضر ضد المسافر. وفي المحكم 3/ 85: الحضور نقيض المغيب والمعنى واحد. وانظر الصحاح (حضر) واللسان (حضر 907).
(21) الصحاح (حضر) والمحكم 3/ 85.
(22) في المهذب 1/ 35: روى عن عمرو بن العاص أنه قال: احتلمت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فأشفقت أن اغتسلت أن أهلك فتيممت وصلّيت بأصحابى صلاة الصبح. . . إلخ.
(23) في صحيحه 5/ 209.
(24) ع: وهى والمثبت في خ وصحيح البخاري.
(25) ع: وعذرة بنى القين تحريف.
(26) في المهذب 1/ 35: وإن خاف من استعمال الماء شيئا فاحشا في جسمه فهو كما لو خاف الزيادة في المرض.
(27) الصحاح (فحش) وتهذب اللغة 4/ 188 وانظر العين 3/ 96 والمحكم 3/ 80 والمصباح (فحش).
(28) في المهذب 1/ 36: ويجوز أن يُصلِّى بتيمم واحد ما شاء من النوافل؛ لأنّها غير محصورة.
(29) الصحاح (حصر) بعده: وأحاط به.
(30) والله أعلم: ليس في ع.
(31) في المهذب 1/ 36: ومن صلى بغير طهارة لعدم الماء والتراب لزمه الإعادة؛ لإنه عذر نادر.
(32) الصحاح =
(1/44)

وَالْقِيَاس.
قَوْلُهُ: "الاسْتِيعَابُ" (33) هُوَ الاسْتِكْمَال وَالاسْتِقْصَاءُ عَلَى الشَّىْءِ، يُقَالُ: أوْعَبَهُ قَطْعًا: استقْصَى عَلَيْهِ (33)، فَهُوَ مُوْعَبٌ (34)، وَالسِّينُ زَائِدَة فِي الاسْتِفْعَالِ (35)، (وَالله أعْلَمُ) (36).
* * *
__________
= (ندر).
(33) خ: استيعاب العضو. وفي المهذب 1/ 37: يلزمه مسح الجميع؛ لأنه مسح أجيز للضرورة فوجب فيه الاستيعاب.
(34) ع: وهو من عب: تحريف. وانظر إصلاح المنطق 304 وغريب أبي عبيد 3/ 204 وتهذيب اللغة 3/ 241.
(35) ع: للاستفعال.
(36) ما بين القوسين زيادة من ع.
(1/45)

وَمِنْ بَابِ الْحَيْضِ
قَالَ الْهَرَوِيُّ (1): الحَيْضُ: اجْتِمَاعُ الدَّمِ، وَالْمَحِيضُ: الْمَكَانُ الْذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ، وَبِهِ سُمِّيَ الْحَوْضُ؛ لِاجْتِمَاع الْمَاءِ فِيهِ (2) قَالَ فِي الشَّامِلِ (3): ذَهبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أنَّهُ الْحَيْضُ (4). يُقَالُ: حَاضَت الْمَرأةُ (5) حَيْضًا وَمَحِيضًا، كَمَا يُقَالُ: سَارَ سَيْرًا ومَسِيرًا. وَيُقَالُ: بلْ هُوَ الْوَقْتُ وَالزَّمَانُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} (6) أَيْ: لَا تَقْرَبُوهُنَّ فِي زَمَانِ الْحَيْض (7) وَالْمَكَانُ الْفَرْجُ، أَيْ: لَا تَقْرَبُوهُنَّ فِي الْفَرَجِ زَمَان حَيْضِهِنَّ، يُقالُ: حَاضَتِ الْمَراةُ وَتَحَيَّضَتْ وَطَمَثَتْ وَعَرَكَتْ سَوَاءٌ (8). وَقِيلَ: سُمِّيَ حَيْضًا مِنْ قَوْلِهِمْ: حَاضَ السَّيْلُ: إذَا فَاضَ (9). وَأَنْشَدَ الْمُبَرِّدُ لِعُمَارَةَ بْنِ عَقِيلٍ (10):
أجَالَتْ حَصَاهُنَّ الذَّوَارِى وَحَيَّضَتْ ... عَلَيْهِنَّ حَيْضَاتُ السِّيولِ الطَّوَاحِمِ (11)
قَوْلُهُ (12): وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ أَذًى} (13) الأذَى: هُوَ (14) الْمَكْرُوهُ الَّذِي لَيْسَ بِشَدِدٍ. قَالَ الله تَعَالَى: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى} (15) وَالْمَعْنَى: أنَّهُ أَذًى يُعْتَزَلُ مِنْهُ، وَلَا يَتَعَدَّى مَوْضِعَهُ إلَى غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (16): "إِذَا أَقْبَلَتِ الْحِيضَةُ" بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَهِيَ اسْم لِلْحَالِ الدّائِمَةِ (17)، كَالْجِلْسَةِ وَالرَّكْبَةِ. وَأمَّا الْحَيِّضَةُ بِالْفَتْحِ، فَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةِ (18). وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيْض وَالاسْتِحَاضَةِ: أَنَّ الْحَيْضَ: الَّذِى يَأتي لأوْقَاتِ مُعْتَادَةٍ. وَدَمُ الاسْتِحَاضَةِ يَسُيلُ مِنَ الْعَاذِلِ، وَهُوَ عِرْقٌ فَمُهُ الَّذِى يَسِيلُ مِنْهُ فِي أدْنَى الرَّحِمِ دُونَ قَعْرهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ (19).
__________
(1) في الغريبين 1/ 272.
(2) وانظر تهذيب اللغة 5/ 159 وشرح ألفاظ المختصر لوحة 18.
(3) .......................
(4) ع: إلى أن المحيض: الحيض.
(5) المرأة: ساقط من ع.
(6) سورة البقرة آية 222 ولا تقربهنَّ: ليس في ع.
(7) ع: حيضهن،، انظر معانى الزجاج 1/ 289 والعين 3/ 277 وتهذيب اللغة 5/ 159 والمحكم 3/ 320 والكتاب 4/ 88.
(8) الغريبين 1/ 272.
(9) عبارة الأزهري: وأصله: من قولك: حاض السيل وفاض: إذا سال. شرح ألفاظ المختصر لوحة 18.
(10) قال الأزهرى: أخبرنى المنذرى عن المبرد أنّه أنشده لعمارة بن عقيل. . . شرح ألفاظ المختصر لوحة 18 وتهذيب اللغة 5/ 159.
(11) الذوارى: الرياح التى تذرو التراب والطواحم: جمع طاحم: السيول العالية. وحيضت: سيلت وحيضات: السيول: ما سال منها.
(12) قوله: ليس في ع.
(13) سورة البقرة آية 222.
(14) هو ليس في ع.
(15) سورة آل عمران آية 111. وانظر معانى الزجاج 1/ 290 وتفسير غريب القرآن 108.
(16) في المهذب 1/ 38: ويحرم عليها الصلاة؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أقبلت الحيضة فدعى الصّلاة" والحديث في صحيح الترمذي 1/ 391 وسنن النسائي 1/ 117، 186 ومعالم السنن 1/ 87.
(17) ع: الدائم.
(18) كذا في غريب الخطابي 3/ 220 وتهذب اللغة 5/ 195 والنهاية 1/ 468، 469 والصحاح، والمصباح والمغرب (حيض) واللسان (حيض 1071).
(19) ما سبق في الفرق عن الأزهري في شرح ألفاظ المختصر لوحة 18.
(1/45)

قَوْلُهُ: "فَأمَّا العُبُورُ" (20) الْعُبُورُ: الْمُرُورُ، يُقَالُ: هُوَ عَابِرُ سَبِيلٍ، أَيْ: مَارُّ الطَّرِيقِ (21). وَعَبَرَ عُبُورًا: مَر مُرُورًا.
قَوْلُهُ: "تَحَيِّضِي فِي عِلْمِ اللهِ (22)، أَيْ: الْتَزِمِي حُكْمَ الْحَيْض فِي عَادَتِكِ وَاجْتِهَادِكِ، فَحَيِّضي (23) نَفْسَكِ بِغَلَبَةِ ظَنِّكِ في عِلْم اللهِ، أيْ: فِيمَا عَلَّمْكِ الله. وَمَعْنَاهُ: مِمَّا (24) تَخفَظِين مِن عَادَتِكِ (25) وَفِي عِلْمِ اللهِ الْذِى يَعْلَمُ مِنْ عَادَتِك، إنْ كَانَتْ سِتَا فَتَحَيِّضي سِتًا، وَإنْ كَانَتْ سَبْعًا فَتَحَيِّضي سَبْعًا (26). وَاللَّفْظُ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِى الشَّكَّ وَالتَّخْيِيرَ (27). قَالَ فِي الْبَيَانِ (28): يَحْتَمِلُ تَأويلَين، أحَدُهُمَا: أنَّهُ خَيَّرهَا فِي ذَلِكَ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْن الصَّبَّاغٍ؛ لِأنَّ السِّتَّ عَادَةٌ غَالِبَة فِي النِّسَاءِ. وَالسَّبْعُ عَادَةٌ غَالِبَةٌ فِيهِن أيْضًا (29) وَالثَّانِي: أنَّهُ شَكَ في الْعَادَةِ الغَالِبَةِ، فرَدَّها إلَى اجْتِهَاها في ذَلِكَ، وَهُوَ اختِيَارُ الطَّبرِىِّ.
قَوْلُهُ: "يُلْفَقُ" (30) التَّلْفِيقُ: مَأخُوذٌ مِنْ لَفَقْتُ الثَّوْبَ أَلفِقُهُ لَفْقًا، وَهُوَ: أن تَضُمَّ شُقَّةً إلَى شُقَّةٍ (31) أخْرَى فَتَخِيطَهُمَا (32).
قَوْلُهُ: "إنْ رَأتْ (33) الصُّفْرَةَ أوِ الكُدْرَةَ" الْكُدْرَةُ: لَوْنُ لَيْسَ بصَافٍ، بَلْ يَضْرِبُ إلَى السَّوَادِ، وَلَيْسَ بِالأسْوَدِ الْحَالِكِ (34).
قَوْلُهُ: "دَمُ الجِبِلَّةِ" (35) بِالْكَسْرِ (36): هِيَ الْخِلْقَةُ، مِنْ جَبَلَهُ اللهُ، أيْ: خَلَقَهُ.
قَوْلُهُ: "أغْلَبُ لِذِى لُبٍّ مِنْكُنَّ" (37) أيْ: لِذِى عَقْل، وَاللُّبُّ: الْعَقلُ.
قَوْلُهُ: "مُمَيِّزة" (38) المُمَيِّزةُ: هِيَ الَّتى تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَيْض وَالاسْتِحَاضَةِ. مِنْ مَيَّزتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ: إذَا فَرَّقْتَ بينَهُمَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (39) يُقَالُ: مِزتُ (40) الشَّىْءَ أمِيزُهُ: إذَا عَزَلْتَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} (41).
قَوْلُهُ: "الْمُحْتَدِمُ الْقَانِىءُ" (42) الْمُحْتَدِمُ: الْمُحْمَرُّ، وَاحْتِدَامُ الدَّم: شِدَّةُ حُمْرَتِهِ (43). وَيُقَالُ:
__________
(20) في المهذب 1/ 38 في عبور الحائض المسجد: فَأما العبور فيه فإنها إن استوثقت من نفسها بالشد والتلجم: جاز، لأنه حدث يمنع اللبث في المسجد فلا يمنع العبور كالجنابة.
(21) عن الصحاح (عبر) ومثله في اللسان (عبر 2782) وفي العين 2/ 129: عابر سبيل: مار طريق.
(22) في المهذب 1/ 39: في الحيض: وغالبه: ست أو سبع لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحمنة بنت جحش "تحيض في علم الله ستة أيّام أو سبعة أيّام". والحديث في معالم السنن 1/ 88 وصحيح الترمذي 1/ 396، 397 والنهاية 1/ 469.
(23) ع: فتحيض: قال ابن الأثير: أى: عدى نفسك حائضا. النهاية 1/ 469.
(24) ع: فيما.
(25) ع: أو.
(26) معالم السنن 1/ 88، 89 وتحفة الأحوذي 1/ 397.
(27) ع: واللفظ يحتمل ظاهره الشك والتخيير.
(28) ..............................
(29) أيضًا: ليس في ع.
(30) في المهذب 1/ 39: يلفق الدم إلى الدم والطهر إلى الطهر، فتكون أيام النقاء طهرًا وأيام الدِّم حيضًا.
(31) شقة: ساقط من ع.
(32) فتخيطها: تحريف والمثبت من خ والصحاح (لفق) والنقل عنه.
(33) خ: ان رأت يومًا. وفي المهذب 1/ 39: إِن رأت الصفرة والكدرة في غير وقت العادة لم يكن حيضًا.
(34) في المحكم 6/ 464: والكدرة من الألوان: مانحا نحو السواد والغبرة. وانظر العين 5/ 325، وتهذيب اللغة 10/ 107.
(35) في المهذب 1/ 39: في الصفرة والكدرة: وجوده في أيام الحيض أمارة لأنّ الظاهر من حالهما الصِّحَّة والسلامة وإن ذلك دم الجبلة.
(36) بكسرتين وتثقيل اللام، كما في المصباح (جبل).
(37) هذا القول ليس موجودا في نسخة المهذب المطبوعة.
(38) في المهذب 1/ 40: فإن كانت مُبْتَدَأةً مُمَيَّزة. . . فإن حيضها أيام السواد.
(39) في الصحاح (ميز).
(40) ع ميزت: تحريف.
(41) سورة يس آية 59 قال ابن قتيبة: أي انقطعوا عن المؤمنين، وتميزوا منهم، يقال: مزت الشيىء: إذا عزلته عنه. تفسير غريب القرآن 367.
(42) في المهذب 1/ 40: في صفة دم الحيض: وهو المحتدم القانئ الذى يضرب إلى السواد.
(43) الصحاح (حدم) والمحكم 3/ 198 والمصباح (حدم).
(1/46)

هُوَ (44) حَرَارَتُهُ، مِن احْتَدَمَتِ النَّارُ: إذَا الْتَهَبَتْ (44). وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ (45): الْمُحْتَدِمُ: اللَّذَّاعُ لِلْبَشرَةِ لِحِدَّتِهِ (46)، وَلَهُ (47) الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ، ومَعْنَى اللَّذَّاعُ: الْمُحْرِقُ. وَلَذَعَتْهُ (48) النَّارُ، أَيْ (49): أحْرَقَتْهُ وَالْقَانِئُ: الشَّدِيدُ (50) الْحُمْرَةِ. يُقَالُ: قَنَأَ يَقْنَأَ قنوءً: إفَا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ، قَالَ (51):
. . . . . . . . . ... قَنَأَت أنَامِلُهُ مِنَ الْفِرْصَادِ
قَوْلُهُ: "دَمُ النِّفَاس" (52) لمس وَالنُّفَسَاءُ (53). وَالنِّفَاسُ (54): أصْلُهُ مِنَ النَّفْس وَهُوَ الدَّمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: "لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ" يُقَالُ: نَفِسَتِ الْمَرْأَةُ بِفَتْحِ النُّونِ: إذَا حَاضَتْ (55)، وَنُفِسَتْ بِضَمِّ النُّونِ: إذَا وَلَدَت (56)
قَوْلُهُ: "ذَاتُ الْجُفُوفِ (57) " بضَمِّ الْجِيمِ: هُوَ مِنْ جَفَّ الثَّوْبُ يَجِفُّ بِكسْرِ الجِيمِ (58) جَفَافًا وَجُفُوفًا. وَفَتْحُ الجِيمِ (59) لُغَةٌ فِيهِ حَكَاهَا أبو زَيِد (60) وَأرَادَ أنَّ رَحِمَهَا لَفسَ فِيهِ دَمٌ وَلَا طَلْقٌ (61).
قَوْلُهُ: "أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ" (62) أَيْ: أَصِفُ. وَالنَّعْتُ: الْوَصْفُ. وَالْكُرْسُفُ: الْقُطنُ.
قَوْلُهُ: "تَلَجَّمِي" أَيْ: اتَّخِذِى لِجَامًا، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالإسْتِثْفَارِ، مِنْ ثَفرٍ الدَّابَّةِ. واللِّجَامُ: فَارِسِىٌ مُعَرَّبٌ (63). وَصِفَتُهُ: أن تَأخُذَ فُطْنَةً أوْ خِرْقَةً وَتَشُدَّ فَرْجَهَا، وَتَأخُذَ خِرْقَةً مَشْقُوقَةَ الطَّرَفَيْن، فتَدْخِلَهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا، وَتَشُدَّهَا عَلَى تِلْكَ الْقُطْنَةِ، وَتُخْرِجَ أَحدَ طَرَفَيْهَا إِلَى بَطنِهَا، وَالآخَرَ (64) الَى صُلْبِهَا، ثُمَّ تَشُدّ أَحَدَ الطرَفَيْن (65) إلَى خَاصِرَتِهَا الْيُمْنَى، وَأَحَدَ الطَّرَفَيْنِ الْمَشْقُوقَيْن بِالآخَرِ إلَى خَاصِرَتِهَا الْيُسْرَى. هَكَذَا ذُكِرَ.
وَفى الْحَدِيثِ: "إنَّمَا أثُجُّ ثَجًّا" (66) "يُقَالُ: ثَجَّ الْمَاءُ يَثُجُّ: إذَا سَالَ مِنْهُ (67)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَاءً ثَجَّاجًا} (68) أَىْ: سَائِلًا.
قَوْلُهُ: "فَلَمْ تَصِحَ بِالتَّبَيُّنِ" (69) أرَادَ: بَيَانَ الشَّىْءِ وَظُهُورهُ وَثُبُوتَهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "التَّبَيُّنِ (70) مِنَ
__________
(44) هو: ليس في ع.
(44) العين 3/ 187، 188 وتهذيب اللغة 4/ 433 والمحكم 3/ 198 والمصباح (حدم) واللسان (حدم 807)
(45) .......................
(46) ع: المُنْتِن.
(47) ع: ذو.
(48) ع: لذعته.
(49) ع: إذا.
(50) ع: شديد.
(51) الأسود بن يعفر كما في الصحاح (قنأ) وجمهرة اللغة 3/ 287 واللسان (فرصد 3386)، وصدره -
يَسْعَى بِهَا ذو تُوَمَتَيْن مُشَمِّرٌ ... . . . . . . . . . . .
(52) في المهذب 1/ 45: دم النفاس يحرِّم ما يحرِّمُهُ الحيض.
(53) زيادة من خ.
(54) زيادة في ع.
(55) اللغة المقدِّمة في الحيض: نفست بفتح النون وكسر الفاء، وحكى فيها الضم لغة قليلة. انظر أفعال السرقسطي 3/ 164 وأفعال ابن القطاع 3/ 220 والمصباح. نفس.
(56) اللغة المقدِّمة في الولادة نفست بضم النون وَكَسْرِ الفَاءِ، ويجوز في لغة معتمدة نفست بفتح النون وكسر الفاء. انظر غريب الخطابى 2/ 576 وخلق الإِنسان لثابت 8 والفائق 4/ 12 وديوان الأدب 2/ 237 وتهذيب اللغة 13/ 11 وأفعال ابن القطاع 3/ 220.
(57) روى أن امرأة ولدت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم تر نفاسا، فسميت ذات الجفوف. المهذب 1/ 45.
(58) خ: بالكسر.
(59) في المضارع.
(60) ع: في الأنوار: تحريف. وهذه اللغة حكاها ابن السكيت عن أبي زيد في إصلاح المنطق 207 وذكرها الفارابى في ديوان الأدب 3/ 147 والجوهري في الصحاح (جفف) وقال الفيومي: بالفتح لغة بنى أسد. المصباح (جفف).
(61) ع: ومعنى جاف: ليس فيه دم ولا طلق.
(62) روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لحمنة بنت جحش (ر): "أنعت لك الكرسف فقالت: إنه أكثر من ذلك فقال: تلجمي" المهذب 1/ 46. وانظر غريب أبي عبيد 1/ 278، 279 والفائق 3/ 254 والنهاية 4/ 163 وسنن ابن ماجة 1/ 205.
(63) المعرب 300 وجمهرة اللغة 2/ 111 وشفاء الغليل 232، وأدى شير 141.
(64) خ: والأخرى خطأ.
(65) خ: هنا: بالأخرى تحريف.
(66) في المستحاضة أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال لها: احتشمى كرسفا، قالت: إنه أكثر من ذلك أنى أثجه ثجا" غريب أبي عبيد 1/ 278 والنهاية 1/ 207.
(67) منه: ساقط من خ.
(68) سورة النبأ آية 14 وانظر المعنى في معانى الفراء 3/ 227 وتفسير غريب القرآن 508.
(69) في المهذب 1/ 46: "إن عاد الدِّم قبل الفراغ من الصّلاة فهى باطلة؛ لأنها استفتحت الصّلاة وهى ممنوعة فلم تصح بالتبين.
(70) ع: التأنى تحريف.
(1/47)

اللهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ" (71) أَيْ التَّثبُّتُ (مِنَ اللهِ) (72).
قَوْلُهُ: "سَلِسُ الْبَوْلِ" (73) يُقَالُ: فُلانٌ سَلِسُ الْبَوْل: إِذَا كَانَ لَا يَسْتَمْسِكُهُ وَيَكْثُرُ بَوْلُهُ بِلَا حُرْقَةٍ وَأصْلُ السَّلَسِ: السُّهُولَةُ، يُقَالُ: شَىْءٌ سَلِسٌ. أَيْ: سَهْل، وَرَجُلٌ سَلِسٌ، أَيْ: لَيِّنٌ مُنْقَادٌ (74).
(قَوْلُهُ) (72): "البَّاصُور" قَدْ ذُكِرَ (75).
* * *
__________
(71) غريب أبي عبيد 2/ 32 والغريبين 1/ 235 والنهاية 1/ 175.
(72) ما بين القوسين ليس في ع. والمعنى ذكره الكسائى وابن الأنبارى، وقرأ ابن مسعود "فتثبتوا" بدل "فتبينوا" انظر المراجع في تعليق 71
(73) سلس البول والمذى حكمهما حكم المستحاضة. المهذب 1/ 46.
(74) اللسان (سلس 2063) والمصباح (سلس).
(75) ص 34.
(1/48)

وَمِنْ بَابِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ (1)
قَوْلُهُ: "إنّهَا رِكْسٌ" (2) الرِّكْسُ (3) بِالْكَسْرِ: النَّجَسُ، فِعْل بِمَعْنَى مَفْعُول (4)، وَأصْلُهُ: مِنْ رَكَسَهَ إِذَا رَدَّهُ مَقْلُوبًا (5)، يُقَالُ: أرْكَسَهُ اللهُ وَرَكَسَهُ (6): إمَّا رَدَّهُ {وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ} (7) أَيْ: رَدَّهُمْ إلَى كُفْرِهِمْ (8). فَكَأن الرَّوَثَ وَمَا شَاكَلَهُ (9) قَدْ رُكِسَ، أَيْ: رُدَّ مِنَ الجَوْفِ وَرَجَعَ مُنقَلِبًا عَما كَانَ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا فَسَرهُ الشَّيْخُ، رَحِمَهُ الله (تَعَالَى) (10) بِالرَّجِيعِ (11) يَعْنى أنَّهُ رَجَعَ مِنَ الْجَوْفِ. وَرَجِيعٌ بِمَعْنَى رَاجِعٍ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ (12)؛ لِأنَّهُ رَجَعَ، أَيْ: رُدَّ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ (13) أُخرَى. وَرَجَّعَتِ الدَّابَّةُ: إذَا رَاثَتْ. وَالرَّجِيعُ: (لِمَا تَرُدُّهُ مِنْ جِرَّتِهَا) (14). قَالَ الْأعْشَى (15):
وَفَلَاةٍ كَأنَّهَا ظَهْرُ تُرْسٍ ... لَيْسَ إلَّا الرَّجِيعُ فِيهَا عِلَاقُ
أَيْ (16): لَا تَجِدُ الإبِلُ فِيهَا عَلَفًا إلَّا مَا تُرَدِّدُهُ مِنْ جِرَّتِهَا، وَكُلُّ شَىْءٍ مَرْدُودٌ: رَجِيعٌ.
قَوْلُهُ (17): "أحَالَتْهُ الطَّبِيعَةُ" وَطَعَامٌ حَائلٌ: مُتَغَيِّرٌ، وَحَالَ الْخَمْرُ: إذَا اسْتَحَالَ خَلَّا (18) أَيْ: انْقَلَبَ عَنْ حَالَتِهِ الَّتِى كَانَ عَلَيْهَا إلَى حَالَةٍ أُخْرَى (19) وَمِثْلُهُ: حَالَ لَوْنُهُ: إذَا تَغَيَّرَ، (وَصَارَ بِغَيْرِ مَا يُعْهَدُ) (20) وَحَالَ الشَّىْءُ مِنْ مَكَانٍ إلَى مَكَانٍ آخَرَ، أيْ: تَحَوَّلَ، وَكَذَلِكَ كُل مُتَحَوِّلٍ عَنْ حَالِهِ (21).
__________
(1) خ: النجاسات، وفي المهذب وع: النجاسة.
(2) روى ابن مسعود (ر) قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: "إنها ركس" المهذب 1/ 46 والحدث في صحيح البخارى 1/ 51 وصحيح الترمذى 1/ 34 وسنن النسائى 1/ 39 وغريب أبي عبد 1/ 274 والفائق 2/ 80 والنهاية 2/ 259.
(3) ع: الرجس: سهو.
(4) كذا في الفائق 2/ 80.
(5) اللسان (ركس 1718).
(6) الأوْفَقُ ركس وأركس كما في المظان اللغوية.
(7) سورة النساء آية 88.
(8) كذا ذكر الفراء وقال: وركسهم: قراءة ابن مسعود. معانى القرآن 1/ 281 وانظر مجاز القرآن 1/ 137 وغريب أبي عبيد 1/ 275.
(9) خ: الروثة وما شكلها.
(10) ليس في خ.
(11) في المهذب 1/ 46.
(12) خ، ع: فاعل، ومصحح في حاشية خ: مفعول، وهو في الفائق 2/ 42 فعيل بمعنى مفعول وكذا في اللسان (رجع 1512) ويجوز أن يكون بمعنى فاعل على ما ذكر؛ لكونه رجع هو إلى حالة أخرى، وفي المصباح: رجيع فعيل بمعنى فاعل.
(13) حالة ساقطة من ع.
(14) خ: بدل ما بين القوسين: الجرة.
(15) ديوانه 32 والعين 1/ 255 واللسان (رجع 1592).
(16) خ: أراد.
(17) في المهذب 1/ 47: ولأنّه خارج من الدبر أحالته الطبيعة فكان نجسًا كالغائط.
(18) خ: وطعام حائل: استحال، والخمر إذا استحالت خلا: كله بمعنى تحول.
(19) خ: حال.
(20) في خ بدل ما بين القوسين: وحال عن العهد.
(21) انظر العين 3/ 297، 298 وتهذيب اللغة 5/ 240 - 248 والمحكم 4/ 4 - 10 واللسان (حول =
(1/48)

قَوْلُهُ: "تَحَلَّلَ بِعِلَّةٍ" (22) أَيْ: نَزَلَ وَذَابَ كَمَا يَتَحَلَّلُ الشَّحْمُ وَالشَّمْعُ. وَ"تَحُت المَنِىَّ" (23) ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: "دَم غَيرُ مَسْفُوحٍ" (24) أَيْ: جَارٍ (25)، وَسُمِّىَ الزِّنَا سِفَاحًا؛ لإبَاحَةِ (26) الزَّانِييْن مَا أُمِرَا بِتَحْصِينِهِ وَمَنْعِهِ وَتَصْيِيرِهِمَا لَهُ كَالْمَاءِ الْمَسْفُوحِ الْمَصْبُوبِ. وَمَنْ. قَالَ: لِسَفْحِ الزَّانِيَيْن نُطْفَتهِمَا، فَقَدْ أَبْطَلَ، لِأنَّ الْمُتَنَاكِحَيْنِ يَسْفَحَانِهِمَا (27) كَمَا يَسْفَحُهُمَا الزَّانِيَانِ (28).
قَوْلُهُ (29): {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (30) الْمَيْسِرُ: القِمَارُ (31) وَالأنْصَابُ: جَمْعُ نَصْبٍ (32)، وَهُوَ مَا نُصِبَ فَعُبِدَ مِن دُونِ اللهِ (33)، وَكَذَا (34) النُّصْبُ بِالضَّمِّ، وَقَدْ يُحَرَّكُ، قَالَ (الْأعْشَى) (35):
وَذَا النُّصُبَ الْمَنْصُوبَ لَا تَنْسُكَنَّهُ ... لِعَاقِبَةٍ وَاللهَ رَبَّكَ فَاعْبُدَا (36)
وَالأزْلَامُ: وَاحِدُهَا: زُلَمٌ مِثْلُ عُمَر (37)، وَهِىَ السِّهَامُ الَّتِى كَانَ أهْلُ الْجَاهِلَيَّةِ يَستقْسِمُونَ بِهَا.
قَوْلُهُ (38): "رِجْسٌ" أَيْ: نَجِسٌ.
قَوْلُهُ: "مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ خَلَفَتْهَا" (39) أَيْ: جَاءَتْ بَعْدَهَا. يُقَالُ: خَلَفَهُ: إذَا جَاءَ مِنْ بَعْدِهِ وَمِنْهُ سُمِّىَ الْخَلِيَفَةُ. وَخَلَفَ عَلَى الْمَرأَةِ: إِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ أوَّلٍ (40).
قَوْلُهُ: "أهْرِقْهَا" (41) يُقَالُ: "هَرَاقَ الْمَاءَ يُهَرِيقُهُ، بِفَتْحِ الْهَاءِ، أَيْ صَبَّهُ. وَأَصلُهُ أَراقَ يُرِيقُ إرَاقَةً. قَالُوا ذَلِكَ اسْتِثْقَالًا لِلْهَمْزَةِ (42). وَفِيهِ لُغَة أخْرَى: أهْرَقَ الْمَاءَ يُهْرِيقُهُ عَلَى أفْعَلَ يُفْعِلُ. قَالَ سيبويه: (ابْدَلُوا مِنَ الْهَمْزَةِ الْهَاءَ (43) ثُمَّ لَزِمَتْ فَصَارَتْ كأنَّهَا مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ، ثُمَّ أُدْخِلَت الهَمْزَةُ بَعْدَ الْهَاءِ، وَتُرِكَتْ الْهَاءُ عِوَضًا مِنْ حَذْفِهِم [حَرَكَةَ] (44) الْعَيْن؛ لِأنَّ أَصْلَ أهْرَقَ: أرْيَقَ. وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ: أهْرَاقَ يُهْرِيقُ إهْرَاقًا فَهُوَ مُهْرِيقٌ، وَالشَّىْءُ مُهْرَاقٌ، وَمُهَرَاقٌ بِالتَّحْرِيِكِ، وَهَذَا شَاذٌّ (45).
__________
= 1054 - 1061).
(22) في ماء القروح: أنّه طاهر كالعرق وقيل نجس؛ لأنّه تحلل بعلة فهو كالقيح. المهذب 1/ 47.
(23) روى عن عائشة أنها كانت تحت المنى من ثوب رسول الله. المهذب 1/ 47.
(24) في العلقة: قال أبو بكر الصيرفى. هى طاهرة؛ لأنّها دم غير مسفوح فهو كالكبد والطحال. المهذب 1/ 47.
(25) أبو عبيدة: المسفوح: المهراق المصبوب ومنه قولهم: سفع دمعى أى سال. مجاز القرآن 1/ 207 وانظر تفسير غريب القرآن 162 والعمدة في غريب القرآن 131.
(26) خ: لإباحته: تحريف.
(27) ع: يسفحانها.
(28) أنظر معانى الزجاج 2/ 37 وتهذيب اللغة 4/ 326 واللسان (سفح 2023).
(29) في المهذب 1/ 47: وأما الخمر فهو نجس لقوله عز وجل {إِنَّمَا الْخَمْرُ. . .} الآية.
(30) سورة المائدة آية 90.
(31) الفراء: القمار كله. معانى القرآن 1/ 319 وتفسير غريب القرآن 145.
(32) وقيل: هو جمع واحده نصاب. المصباح (نصب).
(33) كتاب الأصنام 33 وانظر معانى الفراء 1/ 319 وتفسر غريب القرآن 146.
(34) خ: وكذلك.
(35) ساقط من خ.
(36) الديوان 17 والرواية: وَلَا تَعْبُدِ الشَّيطَانَ وَاللهَ فَاعْبُدَا. والمثبتَ تبعا للصحاح واللسان (نصب).
(37) زلم وزلم كعمر وقلم، بالضم والفتح كما في المصباح والصحاح واللسان (زلم) وتفسير غريب القرآن 141.
(38) خ: وقوله.
(39) في تحول الخمر إلى خل: تطهر، وقد زال فسادها من غير نجاسة خلفتها. المهذب 1/ 48.
(40) ع: الأول.
(41) خ: فأهرقها. وفي المهذب 1/ 48: روى أن أن طلحة سأل رسول - صلى الله عليه وسلم - عن أيتام ورثوا خمرا فقال: أهرقها. قال: أفلا أخللها قال لا.
(42) لأن الأصل في يريق يؤريق، فقبوا الهمزة هاء تخفيفا ولذلك حركت الهاء. تهذب اللغة 5/ 396 واللسان (هرق 4654) والصحاح والمصباح (هرق).
(43) ع، خ: أبدلوا الهمزة من الهاء. والمثبت من الكتاب 4/ 238 واللسان.
(44) تكملة من اللسان.
(45) ذكره في اللسان عن ابن برى.
(1/49)

قَوْلُهُ: "يَجْزِى فِي بَوْلِ الْغُلَام (46) النَّضْحُ" وَهُوَ (47) الرَّشُّ، وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: أكْثَرُ مِنْهُ (48) وَقالَ (49) الْخَطَّابِىُّ (50): النضْحُ: إمْرَارُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَرْسٍ (51) وَلَا دَلْكٍ، وَمِنْهُ الْبَعِيرُ النَّاضِحُ.
قَوْلُهُ: "أمرَ فِي بَوْلِ الأعرَابِىِّ (52) بِذَنُوبٍ" الذَّنُوبُ: الدَّلْوُ الْمَلأى مَاءً، وَلَا يُقَالُ لَهَا ذَنُوبٌ وَهِىَ فَارِغَةٌ (53) وَجَمْعُهَا (54) أَذْنِيَةٌ ذَنَائِبُ (55).
قَوْلُهُ: "يَغْمُرُ" الْبَوْلَ (56) أَيْ: يُغَطِّيهِ وَيَعْلُوهُ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ. وَقدْ ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: "فِي مَوْضِعٍ ضَاحٍ" (57) أَيْ بِارِزٍ لِلشَّمْسِ، (لَا يَسْتُرُهُ عَنْهَا شَىْءٌ) (58) [يُقَالُ ضَحَا الرَّجُلُ يَضْحَى] (59) قَالَ الله تَعَالَى: {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} (60) أَيْ: لَا تَبْرُزُ لِلشَّمْسِ فَتُؤْذِيكَ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ (61): يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ كَانَ بَارِزًا فِي غَيْرِ مَا يُظِلُّهُ وَيُكِنُّهُ: إنَّهُ لَضَاحٍ (62).
قَوْلُهُ: "الْمَرزُبَان" (63) بِضَمِّ الزَّاىِ: وَاحِدُ الْمَرَازِبَةِ مِنَ الْفُرْس، وَهُمُ الرُّؤسَاءُ، وَالْعُظَمَاءُ وَالْعُلَمَاءُ (64).
قَوْلُهُ: "كالْزِّئْبِرِ فِي الثَّوْبِ" (65) بِكَسْرِ الزَّاىِ وَالْبَاءِ، وَالْهَمْزَةِ: هُوَ مَا يَعْلُو الثَّوْبَ الْجَدِيدَ مِنَ الزَّغَبِ، وَمَا يَعْلُوا الْخَزَّ. يُقَالُ: زَابَرَ الثَّوْبُ، فَهُوَ مُزَأْبِرٌ، وَمُزَأْبِرٌ، إِذَا خَرَجَ زِئْبِرُهُ (66) قَالَ يَعْقُوبُ (67): وَقَدْ قِيلَ: زِئبرُهُ، بضَمِّ الْبَاءِ.
__________
(46) خ: الصُّبي وفي المهذب 1/ 49: ويجزى في بول الغلام الذى لم يطعم الطعام النضح.
(47) خ: هو.
(48) منه: ساقط من ع.
(49) ع: قال.
(50) في معالم السنن 1/ 115.
(51) ع: مراس. والمثبت في خ، ومعالم السنن.
(52) خ: الصبى ومصححة في الحاشية بالرجل. وفي المهذب 1/ 49: روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في بول الأعرابى بذنوب من ماء.
(53) أبو بكر بن الأنبارى: قال الفراء: الذنوب الدلو العظيمة. ويقال: الذنوب الدلو إذا كان فيها ماء المذكر والمؤنث 1/ 451 وكذا ذكر أبو البركات في البلغة 81 ونص عليه ثعلب في المجالس 1/ 97 وابن السكيت في إصلاح المنطق 334.
(54) ع: جمعه.
(55) في اللسان (ذنب 1521) كقلوص وقلائص.
(56) في المهذب 1/ 49: وإنما أمر بالذنوب؛ لأنّ ذلك يغمر البول ويستهلك فيه.
(57) المهذب 1/ 49: إذا أصاب الأرض نجاسة ذائبة في موضع ضَاحٍ مذهب أثرها تطهر.
(58) ساقط من ع.
(59) ساقط من خ.
(60) سورة طه آية 119.
(61) اللسان (ضحو 2561).
(62) ع: ضاح والمثبت من خ، والتهذيب واللسان.
(63) أبو الحسن بن المرزبان: مذكور في المهذب 1/ 50.
(64) المعرب 317 وشفاء الغليل 240 وأدى شير 145.
(65) في المهذب 1/ 50: اللبن المطبوخ المخلوط بالسرجين كالزئبر في الثوب فيحترق بالنار .. وإذا غسل طهر.
(66) الفصيح 293 وأدب الكاتب 391، 392 وإصلاح المنطق 147 واللسان (زأبر 1799).
(67) في إصلاح المنطق 147.
(1/50)

وِمِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ
أصْلُ الصَّلَاةِ: الدُّعَاءُ، قَالَ الأعْشَى (1):
تَقُولُ بِنْتِى وَقَدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحِلًا ... يَا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي الأوْصَابَا وَالْوَجَعَا
عَلَيْكِ مِثْلُ الَّذِى صَلَّيْتِ فَاغْتَمِضى ... نَوْمًا فَإنَّ لِجَنبِ الْمَرْء مُضطَجَعًا
وَفي تَسْمِيَةِ الصَّلَاةِ صَلَاة لِأهْلِ الاشْتقَاقِ ثَلَاثَةُ أَقْوَال. قِيلَ: لِمَا فِيهَا مِنَ الدُّعَاءِ (2).
وَقِيلَ: لِرَفْعِ الصَّلَا فِي الرُّكُوعِ، وَهُوَ مَغرِزُ الذَّنَب مِنَ الْفَرَس (3)، وَقِيلَ: لِمَا فِيهَا مِنَ الْخُشُوعِ وَاللّينِ، يِقَالُ: صَلَيْتُ الْعُودَ بِالنَّارِ: إِذَا لَيَّنْتَهُ. وَالْمُصَلِّى يَلِين وَيَخْشَعُ.
قَوْلُهُ: "ثَائِرُ الرَّأسِ" (4) أيْ: شَعِثُ الرَّأس، قَدْ تَفَرَّقَ وَانتشَرَ مِنْ تَرْكِ الامْتِشَاطِ وَالادِّهانِ. وَيُقَالُ: أثَارَ التُّرابَ إِذَا بَحَثَهُ بِقَوائِمِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَثَارُوا الْأَرْضَ} (5) أَيْ: حَرَثُوهَا (6) وَقَوْلُهُ: {لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ} (7) وَمِنْهُ سُمِّىَ الثَّوْرُ (8).
قَوْلُهُ: "يُسْمَعُ دَوِىُّ صَوْتِهِ" الدَّوِىُّ بِفَتحِ الدَّالِ: الصَّوْتُ الْذِى لَا يُفْهَمُ، كَدَوِىِّ النَّحْلِ وَدَوِىِّ الْمَطر وَالرَّعْدِ وَالرِّيحِ. وَقَدْ فَسَّرَهُ (9) بِقَوْلِهِ: "لَا يُفْقَهُ مَا يَقُولُ" أيْ: لَا يُفْهَمُ، وَأصْلُهُ: فَعِيلٌ مِنْ دَوَى يَدْوِى دَوْيًا بِالْفَتْحِ، مِثْلُ الشَّهِيقِ وَالنَّهِيقِ وَالزَّفِيرِ، وَسَائِر الأصْوَاتِ الْمَفْتُوحِ أوَّلِهَا. وَأصْلُهُ "دَوِيىْ" فَأدْعِمَ لِاجْتِمَاعِ المِثْلَيْنِ. وَذَكَرَ ابْنُ بَاشَاذَ (10): أنَّهُ مَضْمُومٌ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ مِثْلُ الوُلُوجِ وَالشُّذُوذِ وَالْعُكُوفِ. وَ "يَفْقَهُ" يُرْوَى بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا. وَمَعْنَى إِلَّا أنْ تَطوَّعَ أيْ: تَفْعْلَ ذَلِكَ بِطوَاعِيَتَكَ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ، ولَا تَكْلِيفٍ، وَأصْلُهُ: تَتَطَوَّع. فَأبْدِلَتْ التَّاءُ (11) الثَّانِيَةُ طَاءً وَأُدْغِمَتْ فِي الطَّاءِ (12).
قَوْلُهُ: "تَنْفِيرًا عَنِ الإسْلَام" (13) يُقَالُ: نَفَرَ عَنِ الشَّىْءِ: إذَا هَرَبَ مِنْهُ مَخَافَةً
قَوْلُهُ: "سُقُوطُ الصَّلَاةِ عَنِ الْحَائِض غزِيمَةٌ" (14) أَيْ: شَرِيعَةٌ مَقْطُوعٌ بهَا. يُقَالُ: عَزَمْتُ عَلَى الشَّىْءِ عَزْمًا: إذَا أرَدْتَ فِعْلَهُ، وَقَطَعْتَ عَلَيْهِ، قَالَ الله تَعَالَى: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} (15) أيْ: صَرِيمَةَ أمْرٍ (16).
__________
(1) ديوانه 13 والزاهر 1/ 138، 139 وغريب أبي عبيد 1/ 179.
(2) الزاهر 1/ 138 والعين 7/ 154 وتهذيب اللغة 10/ 215 وغريب أبي عبيد 1/ 178 والفائق 2/ 309 والنهاية 3/ 50.
(3) تهذيب اللغة 10/ 215 واللسان (صلو 2490).
(4) في المهذب 1/ 50: روى طلحة بن عبيد الله (ر) قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -رجل من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوى صوته. . . إلخ الحديث انظر المهذب 1/ 50 ومعالم السنن 1/ 120 والنهاية 1/ 229.
(5) سورة الروم آية 9.
(6) معانى القرآن للفراء 2/ 322 ومعانى القرآن 2/ 119 وتفسير غريب القرآن 340.
(7) سورة البقرة آية 71. وانظر تفسير غريب القرآن 54.
(8) قال ابن قتيبة: ويقال للبقرة: المثيرة.
(9) في الحديث: "يسمع دوى صوته ولا يفقه ما يقول".
(10) طاهر بن أحمد بن باشاذ المصرى. ترجمته في معجم الأدباء 17/ 5 وإنباه الرواة 2/ 95 - 97.
(11) التاء ساقطة من خ.
(12) كذا في اللسان (طوع 2722) ومعانى الفراء 1/ 447 والنهاية 3/ 142.
(13) فى المهذب 1/ 50: الكافر إذا أسلم لا يخاطب بقضاء الصّلاة؛ لأنّ في إيجاب ذلك عليه تنفيرا عن الإسلام فعفى عنه.
(14) المهذب 1/ 51.
(15) سورة طه آية 115.
(16) قال الفراء: صريمة ولا حزما فيما فعل معانى القرآن =
(1/51)

قَوْلُهُ: "إحْدَى دَعَائِمِ الإسْلَامِ" (17) هِىَ جَمْعُ دِعَامَةٍ، وَهِىَ عَمُودُ الْبَيْتِ مِنَ الشَّعَرِ الَّذِى يُنْصبُ فِي وَسَطِهِ حَتَّى يَرْتفِعَ وَيَستقِيمَ (18) هَذَا أصْلُهُ.
قَوْلُهُ: "يُنْخَسُ بِالسَّيْفِ" أيْ: يُلْكَزُ وَيُنْخَزُ (19) يُقَال: نَخَسَهُ بِالْعُودِ يَنْخُسُهُ وَيَنْخسُهُ (20) نَخْسًا وَمِنْهُ سُمِّىَ النَّخَّاسُ (21).
قَوْلُهُ: "وَالْخبَرُ مُتَأوَّلٌ" (22) أيْ: يُرجَعُ فِيهِ إلَى تَأْوِيلٍ، وَهُوَ النَّظَرُ فِيمَا يَؤولُ إلَيْهِ مَعْنَاهُ (23)، مُشْتَقَّ مِنْ آل: إِذَا رَجَعَ.
* * *
__________
= 2/ 193 وقال القتيبى: رأيا معزوما عليه. تفسير غريب القرآن 283 والصريمة والعزيمة واحد، عن أى الهيثم. ويقال: فلان ماضى الصريمة والعزيمة. انظر اللسان (صرم 2438) و (عزم 2932).
(17) أى الصّلاة. انظر المهذب 1/ 51.
(18) العين 2/ 60 وتهذيب اللغة 2/ 257، 258 والمحكم 2/ 29 واللسان (دعم 1384).
(19) خ يلحز: تحريف.
(20) وينخسها بالكسر مثلثة الخاء، كما في المحكم 5/ 51 واللسان (نخس 4376).
(21) وهو دلال الدواب. انظر العين 4/ 200 والمحكم 5/ 51 واللسان لمصباح (نخس).
(22) في المهذب 1/ 51: في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "بين العبد والكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر" والمذهب الأول والخبر متأول.
(23) معناه: ليس في ع.
(1/52)

وَمِنْ بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ
الْمَوَاقِيتُ: جَمْعُ مِيقَاتٍ، وَأصْلُهُ: مِوْقَاتٌ، بِالْوَاوِ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ [يَاءً] (1) لانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا وَلِهَذَا ظَهَرَتْ فِي الْجَمْعِ، فَقِيلَ: مَوَاقِيتٌ، وَلَمْ يُقَلْ: مَيَاقِيتٌ.
قَولُهُ: "الظِّلُّ الَّذِى (2) يَكُونُ لِلشَّخْصِ" (3) الشَّخْصُ: سَوَادُ الإنْسَانِ وَغَيْرِهِ، تَرَاهُ مِنْ بَعِيدٍ (4) يُقَالُ: ثَلَاثَةُ أشْخُصٍ، وَالْكَثِيرُ: شُخُوصٌ، وَأَشْخَاصٌ (5)، وَشَخُصَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ فَهُوَ شَخِيصٌ، أَيْ: جَسِيمٌ (6).
قَوْلُهُ: "الْفَىْءُ مِثْلُ الشِّرَاكِ" (7) الظِّلُّ يَكُونُ أَوَّلَ النَّهَارِ، الَّذِى تَنْسَخُهُ الشَّمْسُ، أَيْ تُزِيلُهُ وَلَا يُقَالُ لَهُ فَىْءٌ، وَالْفَىْءُ يَكُونُ فِي آخِرِ النَّهَارِ الَّذِى يَنْسَخُ الشمْسُ وَلَا يُقَالُ لَهُ ظِلٌّ (8).
قَالَ حَمِيدٌ:
فَلَا الظِّلِّ مِنْ شَمْس الضُّحَى تَسْتَطِعُهُ ... وَلَا الْفَىْءَ مِنْ بَرْدِ الْعَشِىِّ تَذُوقُ (9)
__________
(1) تكملة من اللسان.
(2) الذى ليس في ع.
(3) في المهذب 1/ 51: أول وقت الظهر إذا زالت الشمس وآخره إذا صار ظل كلّ شيىء مثله غير الظل الذى يكون للشخص عند الزوال.
(4) كذا في العين 4/ 165 واللسان (شخص 2211).
(5) وَشِخاصٌ، كما في المحكم 5/ 12 واللسان.
(6) اللسان (شخص 2212).
(7) روى ابن عبّاس (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أمَّنِى جبريل عند باب البيت مرتين، فصلى بي الظهر في المرة الأولى حين زالت الشمس والفىء مثل الشراك. ." المهذب 1/ 51.
(8) ابن السكيت: الظل: ما نسخته الشمس، والفىء: ما نسخ الشمس، وأبو زيد: إنما الفىء ما كان شمسا فنسخها الظل. وحكى أبو عبيدة عن رؤبة قال: كلّ ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فىء وظل. وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل. انظر إصلاح المنطق 320 ونوادر أبي زيد 221 وغريب الخطابى 1/ 184 والمأثور عن أبي العميثل 58 ومجاز القرآن 2/ 76 وجمهرة اللغة 3/ 266 والنهاية 3/ 482 واللسان (فيأ 3495).
(9) ديوان حميد بن ثور ص 40 والرواية فيه:
فَلَا الظِلَّ مِنْهَا بالضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ ... وَلَا الفىءَ مِنْهَا بِالعَشِىِّ تَذُوقُ =
(1/52)

وَهُوَ الَّذِى أَرَادَ الشَّيخُ. وَمَعْنَى زَالَتِ الشَّمْسُ: أَى انْحَطَّتْ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ، وَمَالَتْ إلَى المَغرِبِ وَالْفَىْءُ يَكُونُ فِي زَمَانٍ دُوْن زَمَانٍ، وَبِلَادٍ دُوْن بِلَادٍ. وَأصْلُ الْفَىءِ: الرُّجُوعُ، يُقالُ: فَاءَ إِذَا رَجَعَ وَسُمِّىَ الظِّلُّ فَيْئًا؛ لِأنَّهُ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ. وَالْفَىْءُ: الْغَنِيمَةُ أيْضًا، كِلَاهُمَا سَوَاءٌ. بِالْهَمْزِ (10).
قَؤلُهُ: "الْعَتَمَةُ" (11) قَالَ الْخلِيلُ (12): الْعَتَمَةُ: الثُّلُثُ الأوَّلُ مِنَ اللَّيْلِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ. وَقَدْ عَتَمَ اللَّيْلِ يَعْتِمُ، وَعَتَمُهُ: ظَلَامُهُ. وَالْعَتَمَةُ أيْضًا: بَقِيَّةُ اللَّبَنِ تُفِيقُ بِهِ النَّعَمُ تِلْكَ السَّاعَةِ (13)، يُقَالُ: حَلَبْنَا عَتَمَةً. وَالْعَتُومُ: النَّاقَةُ الَّتِى لَا تَدِرُّ إِلَّا عَتَمَة، يُقَالُ جَاءَنَا ضَيْفٌ عَاتِمٌ (14). وَقِرَئ عَاتِمٌ، أيْ: بَطِىءٌ، وَقَدْ عَتَّمَ قِرَاهُ: أَيْ أَبْطَأ (15). وَأصْلُهُ: ذَلِكَ الْوَقْتُ.
وَأمَّا الشَّفقُ: فَهُوَ بَقِيَّةُ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَحُمْرَتُهَا فِي أوَّل اللَّيْلِ إلى قَرِيبٍ مِنَ الْعَتَمَةِ. وَقَالَ الخَلِيلُ (16): الشَّفَقُ: الْحُمْرَةُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، فَإِذَا ذَهْبَ قِيلَ: غَابَ الشَّفَقُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ (17): سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: عَلَيْهِ ثَوْبٌ [مَصْبُوغٌ] (18) كَأنَّهُ الشَّفَقُ، وَكَانَ أحْمَرَ (19). وَالعِشَاءَانِ: الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: عِشَاءُ الآخِرةِ.
قَوْلُهُ (20): "شِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" مَأخُوذٌ مِنْ فَاحَ الطِّيبُ: إِذَا تَضَوَّعَ، يُقَالُ: فَاحَتْ رِيحُ الْمِسكِ تَفِيحُ وَتَفُوحُ فَيْحًا وَفَوَحَانًا: إِذَا ظَهَرَتْ. وقالَ اللَّيْثُ (21): الْفَيْحُ: سُطُوعَ الْحَرِّ. يُقَالُ: فَاحَتِ الْقِدْرُ تَفِيحُ: إِذَا غَلَت. وَفَاحَتْ الشَّجَّةُ: إذَا نَفَخَتْ بِالدَّمِ (22).
قَوْلُهُ: "خُضَّتْ بِالتَثْوِيبِ" (23) التَّثْوِيبُ: قَوْلُ الْمُؤَذنِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِّنَ النَّوْمِ، (24). وَمَعْنَى التَّثْوِيبِ: الرجُوعُ؛ لِأنَّهُ رَجَعَ إلَى ذِكْر الصَّلَاةُ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْهُ في قَوْلِهِ: حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ.
(25) "ويُقَالُ": ثَابَ إلَى الْمَكَانِ: إذَا رَجَعَ. وَفِى الْمَثَلِ: "ثَابَ الفَهْمُ بَعْدَ مَا نَفَذَ السَّهْمُ" (26) قَالَ الله تَعَالَى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} (27) أَيْ: يَرْجِعُونَ إلَيْهِ بِحَجِّهِمْ وَعُمْرَتِهِمْ.
وَأنْشَدَ الشَّافِعِىُّ (28):
مَثَابًا لِأفْنَاءِ الْقَبَائِلِ بَعْدَمَا ... تَخُبُّ إلَيْهِ الْيَعْمَلَاتُ الذَّوَابِلُ
__________
= ورواية الخطابى وابن السكيت كما هنا وبدل (شمس) برد. وكذا في الصحاح واللسان (فيأ).
(10) مجاز القرآن 1/ 73، 2/ 72، 219 والمراجع السابقة.
(11) في المهذب 1/ 52: ويكره أن يسمى العشاء: العتمة.
(12) في العين 2/ 82.
(13) والعرب يقولون: استعتموا نعمكم حتّى تفيق ثمّ احتلبوها. تهذيب اللغة 2/ 288 والمحكم 2/ 45 والصحاح واللسان (عتم).
(14) في المحكم 2/ 45: أى مقيم.
(15) السابق واللسان (عتم 2803).
(16) العين 5/ 45 وذكره الفيومى في المصباح (شفق) وابن منظور عن التهذيب في اللسان (شفق 2292).
(17) في معان القرآن 3/ 251.
(18) تكملة من معانى القرآن.
(19) نصّ الفراء: الشفق: الحمرة. وكان بعض الفقهاء يقول: الشفق: البياض؛ لأن الحمرة تذهب إذا أظلمت. وإنما الشفق البياض الذى إذا ذهب صلّيت العشاء الآخرة. والله أعلم بصواب ذلك وسمعت. . . إلخ. وعن الزجاج: الشفق: النهار، وبه فسر قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} وعن أبي هريرة أنه البياض، وبه قال أبو حنيفة لكنه رجع عنه. وهو الحمرة التى ترى بعد مغيب الشمس عند ابن قتيبة. تفسير غريب القرآن 521 أنظر المحكم 6/ 107 والمصباح والمغرب (ضفق) وقيل: هو من الأضداد يقع على الحمرة وبه أخذ الشافعى وعلى البياض وبه أخذ أبو حنيفة أنظر اللسان (شفق 2292).
(20) - صلى الله عليه وسلم -: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم، المهذب 1/ 53 والحديث في البخارى مواقيت 1/ 142 ومسند أحمد 2/ 229 وغريب الخطابى 3/ 258، والنهاية 3/ 484.
(21) تهذيب اللغة 5/ 262 والعين 3/ 307.
(22) تهذيب اللغة عن الأصمعي وأبى زيد 5/ 262، والمحكم 3/ 346 واللسان (فيح 3497).
(23) في المهذب 1/ 53 الصُّبح يدخل وقتها والناس في أطيب نوم. . . ولهذا خصت بالتثويب.
(24) الزاهر 1/ 143.
(25) خ: الذى.
(26) لم أعثر بعد على هذا المثل.
(27) سورة البقرة آية 125.
(28) ذكره الأزهرى في شرح ألفاظ المختصر لوحة 24 وتهذب اللغة 15/ 151 وفيه: =
(1/53)

قَوْلُهُ: "ثَمَّ طَرَأ الْعُذْرُ" (29) بِالْهَمْزِ، أَيْ: حَدَثَ.
قَوْلُهُ (30): {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} (31) قَالَ أهلُ التَّفْسِيرِ كُلُّهُم: هِىَ صَلَاةُ الْفَجْرِ تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ، أَيْ: تَحْضُرُهَا (32).
قَالَ الْهَرَوِىُّ (33): سُمِّيَتِ الصَّلَاةُ قُرْآنًا؛ لِمَا يُقْرَأْ فِيهَا مِنَ الْقُرْآنِ. وَأَصْلُ الْفَجْر: الانْشِقَاقُ وَمَعْنَاهُ: انْشِقَاقُ الظُّلْمَةِ عَنِ الضِّيَاءِ، قَالَ الله تَعَالَى: {فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} (34) أَيْ: انْشَقَّتْ وَهُمَا فَجْرَانِ: مُسْتَطِيلٌ ومُسْتَطِيرٌ (35). فَالْمُسْتَطِيلُ الْمُسْتَدِقُّ صَاعِدًا فِي الْجَوِّ شِبْهُ ذَنَبِ السِّرْحَانِ، وَهُوَ الذِّئْبُ. وَإنَّمَا شُبِّهَ بِهِ؛ لِكَوْنِهِ مُسْتَدِقًّا صَاعِدًا مِنْ غَيْرِ اعْتِرَاض، وَهُوَ الْكَاذِبُ، وَالْمُسْتَطِيرُ: الْمُنْتَشِرُ في الأفُقِ عَرْضًا، وَكُل مُنْتَشِرٍ مُسْتَطِيرٌ (36).
قَالَ حَسَّانُ (37):
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِى لُؤىٍّ ... حَرِيقٌ بِالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
لُؤَىُّ: مَهْمَوزٌ: تَصْغِيرُ الَّلأى (38) وَهُوَ الثَّوْرُ الْوَحْشِىُّ (39). وَالبُوَيْرَةِ بِغَيْرِ هَمْزٍ: مَوْضِعٌ (40)، وَلَيْسَ بِتَصْغِيرِ بِئْرٍ. وَهُوَ الْفَجْرُ الصَّادِقُ؛ لِأنَّهُ صَدَقَ عَنِ الصُّبْحِ.
قَؤلُهُ: "وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ" مُسَمَّاة بِاسْمِ أوْقَاتِهَا، فَأَمَّا الصُّبحُ، فَسُمِّىَ صُبْحًا؛ لِأنَّهُ يَجْمَعُ بَيَاضًا وَحُمْرَةً، يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِى عَلَتْهُ حُمْرَةٌ: أصْبَحُ (41). ذَكَرَهُ فِي الشَّامِلِ (42).
وَأمَّا الظُّهْرُ: فَهُوَ الْوَقْتُ بَيْنَ الزَّوَالِ (43) وَالإبْرَادِ، مَأخُوذٌ مِنَ الظُّهُورِ، وَهُوَ الإرْتِفَاعُ، وَسُمِّىَ الظَّهِيَرَةَ أيْضًا (44)، قَالَ الله تَعَالَى: {وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ} (45) وَالْعَصْرُ: سُمِّيَتْ عَصْرًا بِاسْمِ ذَلِكَ الْوَقْتِ (46)، وَالْعَصرُ: مِنَ الإبْرَادِ إلَى تَطْفِيلِ الشَّمْسِ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:
__________
= قال الفراء: أنشد الشافعى بيت أبي طالب. وكذا في اللسان (ثوب- ذبل) ولم أجده في الديوان.
(29) في المهذب 1/ 54: إذا أدرك جزء من أول الوقت ثمّ طرأ العذر. . . فإن لم يدرك ما يتسع لفرض الوقت: سقط الوجوب.
(30) في المهذب 1/ 53: ويكره أن تسمى صلاة الغداة لأنّ الله تعالى سماها بالفجر فقال تعالى: {الآية}.
(31) سورة الإسراء آية 78.
(32) انظر الكشاف 2/ 195 وتفسير أبي السعود 3/ 228 ومجاز القرآن 1/ 388 ومعانى القرآن 2/ 129.
(33) في الغريبين 2/ 115.
(34) سورة البقرة آية 60.
(35) تهذيب اللغة 7/ 503 وشرح ألفاظ المختصر لوحة 22.
(36) المحكم 7/ 275 واللسان (فجر 3351) و (طير 2737) والنهاية 3/ 151 وفي الحديث: "الفجر فجران فالذى كأنّه ذنب السرحان لا يحرم شيئا وأمّا المستطير الذى يأخذ الأفق فإنّه يحل الصَّلاة ويحرم الصوم، وانظر تفسير الطبرى 3/ 515، 516.
(37) ديوانه 1/ 210.
(38) اللأى: بوزن اللَّعَا. اللسان (لأى 3978).
(39) قال ابن دريد في الاشتقاق 24: واشتقاق لؤى من أشياء: إمّا تصغير لواء الجيش، وهو ممدود، وتصغير لوى الرمل وهو مقصور، أو تصغير لأى تقدير لعا وهو الثور الوحشى وهو مقصور مهموز.
(40) المشترك وضعا والمفترق صقعا 72 ومراصد الاطلاع 1/ 232.
(41) في العين 3/ 126: الصبح: شدة حمرة في الشعر وهو أصبح. نقله في التهذيب 4/ 267 وقال: أبو عبيد عن الأصمعى: الأصبح قريب من الأصهب. وقال شمر: الاْصبح: الذى يكون في سواد شعره حمرة، ومنه صبح النهار مشتق من الأصبح. قال الأزهرى: ولون الصبح الصادق يضرب الى الحمرة قليلا. وقيل: الصبحة: لون قريب من الشهبة، والأصبح من الشعر: الذى يخلطه بياض بحمرة، ذكره ابن سيده في المحكم 3/ 122 وهو مناسب لقول الليث: الصبيح الوضىء الوجه. تهذيب اللغة 4/ 268. وقولهم: الصُّبح: بريق الحديد وغيره. المحكم 3/ 122 واللسان (صبح 2390).
(42) .....................
(43) في العين 4/ 37: والظهر: ساعة الزوال ومنه يقال: صلاة الظهر. وكذا في المحكم 4/ 207 واللسان (ظهر 2769).
(44) قال ابن سيده: وقيل الظهر مشتق منها.
(45) سورة النور آية 58.
(46) العصران: الغداة والعشى. والعصر العشى إلى إحمرار الشمس وصلاة العصر مضافة إلى ذلك الوقت العين 1/ 343 والمحكم 1/ 265.
(1/54)

آنَسَتْ نَبأَةً وَأَفْزَعَهَا الْقَ ... نَّاصُ عَصْرًا وَقَدْ دَنَا الإمْسَاءُ (47)
وَالْعَصْرَانِ: الْغَدَاةُ وَالْعَشِىُّ. وَقِيل. اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ (48). ذَكَرَهُ فِي الشَّامِلِ (49). وَحُكِىَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ (50): إنَّمَا سُمِّىَ الْعَصرُ؛ لأنَّهَا تُعْصَرُ (51)، وَالإعْتَامُ: التَّأخِيرُ، وَقَدْ ذُكِرَ. وَأمَّا الْمَغْرِبُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْسيِرٍ (52).
قَوْلُهُ: "القُنُوتُ فِي الصُّبحِ" (53) هُوْ الدُّعَاءُ. وَفِى الْحَدِيثِ: "قَنَتَ عَلَيْهِمْ شَهْرًا، أَيْ: دَعَا وَيَكُوُن القُنُوتُ أيْضًا: الطَّاعَةُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (54) أيْ: مُطعِينَ. وَقَوْلُهُ: {كَانَ أُمَّةً قَانِتًا} (55) أَيْ: مُطِيعًا. قَالَ ابْنُ الأنْبَارِىِّ (56): القُنُوتُ يَنْقَسِمُ عَلَى أرْبَعَةِ أقْسَامٍ: الصَّلَاةُ، وَطُولُ الْقِيَام، وَإقَامَة الطَّاعَةِ، وَالسُّكُوت. وَمِنْهُ قَوْلُ زَيْدِ بْن أرْقَمَ: "كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فَأمْسَكْنَا (57). وَأمَّا طُولُ الْقِيَامِ، فَمَا رُوِىَ أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ أفْضَلِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "طُولُ الْقُنُوتِ" أَيْ: الْقِيَامِ (58).
قَوْلُهُ (59): "لَيْسَ التَّفْرِيطُ فِي النَّوْمِ" التَّفْرِطُ: هُوَ التَّضْيِيعُ وَالتَّقْصِيرُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَة (60): هُوَ تَرْكُ الشَّىْءِ حَتَّى يَمْضىَ وَقْتُ إمِكَانِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى وقْتٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ، يُقَالُ: "فَرَّطَ" بِالتَّشْدِيِد: إذَا قَصَّرَ (61)، وَ"فَرَطَ" بالتَّخْفِيفِ: إذَا تَقَدَّمَ (62): وَ"أفْرَطَ": إذَا جَاوَزَ الْحَدِّ (63).
__________
(47) شرح القصائد السبع الطوال 442 قال ابن الأنباري. وعصرا معناه عشيًا، وإنَّما سميت الصّلاة عصرا؛ لأنّها في آخر النهار.
(48) العين والمحكم وتهذيب اللغة 2/ 13، 14 واللسان (عصر 2968) والمصباح (عصر).
(49) ...................................
(50) عبد الله بن زيد بن عمرو محدث ثقة توفى سنة 104 ه ترجمته في أسد الغابة 6/ 385 وطبقات ابن سعد 7/ 183 وتهذيب التهذيب 5/ 224.
(51) في تهذيب اللغة 2/ 14: والعصر الحبس وسميت عصرا؛ لأنّها تعصر أى: تحبس عن الأولى. وفي اللسان: الصلاة الوسطى: صلاة العصر وذلك لأنّها بين صلاتى النهار وصلاة الليل والعصر الحبس وسميت عصرا لأنّها تعصر أى تحبس عن الأولى.
(52) في العين 1/ 14 والعشاء: أول ظلام الليل. قال ابن سيده: وقيل: هو من صلاة المغرب الى العتمة المحكم 2/ 206، وفى تهذيب اللغة 3/ 59: وصلاة العشاء: هى التى بعد صلاة المغرب ووقتها: حين يغيب الشفق. وعن النضر: العشاء حين يصلي الناس لعتمة.
(53) في المهذب 1/ 35: ولا قنوت إلا في الصبح.
(54) سورة البقرة آية: 238.
(55) سورة النحل آية: 120.
(56) في الزاهر 1/ 163.
(57) السابق وغريب أبى عبيد 3/ 134 وغريب الخطابى 1/ 691 واللسان (قنت 3747).
(58) صحيح مسلم 2/ 175 وغريب الحديث 3/ 133 والزاهر 1/ 164.
(59) في المهذب 1/ 53: لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس التفرط في النوم إنما التفريط في اليقظة، أن يؤخر الصّلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى" والحديث في تحفة الأحوذى 1/ 527.
(60) إبراهيم بن محمّد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة - نفطويه النحوى اللغوى توفى منة 323 ه. ترجمته في معجم الأدباء 1/ 256 وإنباة الرواة 1/ 178.
(61) كذا في المصباح (فرط) واللسان (فرط 3392) والنهاية 3/ 435 ومجاز القرآن 1/ 190، 191.
(62) ذكره ابن السكيت في إصلاح المنطق 67، 68، وغريب أبي عبيد 1/ 44، 45 ومنه حديث "أنا فرطكم على الحوض" والفائق 3/ 97 والنهاية 3/ 434 واللسان (فرط 3389).
(63) المصباح (فرط) واللسان (فرط 3391) والنهاية 3/ 434.
(1/55)

ومِنْ بَابِ الأذَانِ
أَصْلُ الأذَانِ في اللُّغَةِ: الإِعْلَامُ (1)، قَالَ الله تَعَالَى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} (2).
وَقَوْلُهُ: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ} (3) أَيْ: إعْلَامٌ. فَالْمُؤَذنُ يُعْلِمُ النَّاسَ بِدُخُول الْوَقْتِ. وَاشْتِقَاقُهُ: مِنَ الأذَانِ، لِأنَّ بِهَا يُسْمَعُ الأذَانُ، أَىْ: الإِعْلَامُ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الزَّجَّاجُ (4) وَآذَنْتُكَ بِالْأمْرِ، أَيْ: أوْقَعْتُهُ في أُذُنِكَ فَسَمِعْتَه.
وَفِيه لُغَتَانِ: آذَنَ، وَأَذَّنَ: إذَا كَانَ بِمَعْنَى الإِعْلَامُ، وَإنَّمَا شُدِّد مُبَالَغَةٌ وَتَكْثِيرًا، قَالَ الله تَعَالَى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ} (5) أيْ: أعْلَمَ. وَقَالَ: {فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ} (6) أعْلَمْتُكُمْ فَاسْتَوَيَتَا في الْعِلْم (7).
قَوْلُهُ: "مَشْرُوعَانِ لِلصَّلَوَاتِ الْخمْسِ" (8) الْمَشْرُوعُ: لَفْظٌ يَشْتَمِلُ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمَسْنُونِ فَعَمَّ بِذَلِكَ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهِمَا، وَقَؤلَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُمَا سُنَّتَانِ.
قَوْلُهُ: "اسْتَشَارَ الْمُسْلِمِينَ" (9) أَيْ: اسْتَخْرَجَ رَأيَهُمْ، مِنْ شُرْتُ الْعَسَلَ: إذَا استخْرَجْتَهُ مِن بَيْتِ النَّحْلِ. يُقالُ: شُرْتُ العَسَلَ، وَأشَرْتُهُ، وَاشْتَرْتُهُ (10)، فَهُوَ مَشُورٌ (11)، وَمُشْتَارٌ وَمُشَارٌ. قَالَ (12):
. . . . . . . . . . ... وَحَدِيثٍ مِثْلِ مَاذِىٍّ مُشَارِ
وَقَالَ العُزَيْزِىُّ (13): مَأخُوذٌ مِنْ شُرْتُ الدَّابَّةَ وَشَوَّرْتُهَا (14): إذَا اسْتَخْرَجْتَ جَرْيَهَا، وَعَلِمْتَ خَبَرَهَا.
قَوْلُهُ: "النَّاقُوسُ" هُوَ آلةٌ مِنْ نُحَاسٍ أوْ خَشَبٍ، قَالَ (15):
صَوْتُ النَّوَاقِيسِ بِالأسْجَارِ بَلِ الدْ ... يُوكِ الَّتِى هَيَّجْنَ تَشْوِيقى
__________
(1) الزاهر 1/ 122 ومجاز القرآن 1/ 252، 2/ 43 والغريبين 1/ 31، 32 وتهذيب اللغة 15/ 18.
(2) سورة الحج آية: 27.
(3) سورة التوبة آية: 3.
(4) في المعانى 2/ 474.
(5) سورة الأعراف آية: 44.
(6) سورة الأنبياء آية: 109.
(7) كذا في الغريبين 1/ 31،32 وشرح ألفاظ المختصر ل 23 وخص بعضهم أذن: في الأذان بالتصويت والإعلان، قال سيبويه: وأذنت أعملت، النداء والتصويت كإعلان الكتاب 4/ 62. وقال ابن الأثير: يقال: آذن يؤذن إيذانًا، وأذن يؤذن تأذينا، والمشدد مخصوص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة. النهاية 1/ 34.
(8) في المهذب 1/ 54: الأذان والإقامة مشروعان. . . . إلخ.
(9) في المهذب 1/ 54: روى أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - استشار المسلمين فيما يجمعهم على الصلاة. فقالوا: البوق فكرهه من أجل اليهود ثمّ ذكر الناقوس فكرهه من أجل النصارى. . . إلخ.
(10) كذا في العين 6/ 280 وغريب أبي عبيد 3/ 322 وفعلت وأفعلت للزجاج 54 والمخصص 14/ 241 وتهذيب اللغة 11/ 404.
(11) انشدوا على "شور":
كَأْن جَنِبًا مِنَ الزَّنْجَبِي ... ل بَاتَ بِفيْهَا وَأرْيَا مَشُورَا
وهو للأعشى
(12) عدى بن زيد. ديوانه 95 والمراجع السابقة. وصدره: "فِي سَمَاعٍ يَأذَنُ الْشَّيْخُ لَهُ".
(13) في تفسير غريب القرآن: 32.
(14) خ: جريه وخبره. والمثبت من تفسير الغريب للعزيزى. وفي نوادر أبي زيد 541، 542 شورتها تشويرا وشرتها أشورها شورا. وأضاف ثعلب في مجالسه 228: وأشرتها وهى قليلة. وانظر العين 6/ 281 وتهذيب اللغة 11/ 406 وغريب الخطابى 1/ 435 واللسان (شور 2357) والمصباح (شور).
(15) لم أعثر له على قائل.
(1/56)

تَضْرِبُهَا النَّصَارَى عِنْدَ صَلَاتِهِمْ، يُقَالُ: نَقَسَ: إِذَا ضَرَبَ بِالنَّاقُوسِ (16).
قَوْلُهُ (17): "الأئِمَّةُ ضُمَنَاءُ وَالأمَنَاءُ أحْسَنُ حَالًا مِنَ الضُّمَنَاءِ" (18) مَعْنَاهُ: أنَّهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِمْ كُلُّ سَهْوٍ في الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ مِنْ ضَمَانِ الْغَرَامَةِ. وَقِيلَ: إنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُمْ فَرْضُ الْكفَايَةِ فِى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَأمَنَاءُ: عَلَى دُخُولِ الْمَوَاقِيتِ، وَمُرَاعَاتِهَا، فَلَا يُفَرَّطُ فيؤَخرُ الْأذَانَ عَنْ وَقْتِهِ، وَلَا يُعَجِّلُ فيؤَذِّنُ قَبْلَ دُخُول الْوَقْتِ فَلَا يُجْزِئهُمْ.
قَالَ الْهَرَوِىُّ (19): يُرِيدُ: أنَّهُ يَحْفَظُ عَلَى الْقَوْم صَلَاتَهُمْ. وَمَعْنَى الضَّمَانَةِ: الْحِفْظُ وَالرِّعَايَةُ) (20).
قَولُهُ: "لَاسْتهَمُوا" (21) أيْ: اقْتَرَعُوا بِالسِّهَام؛ لِأنَّ الْقُرْعَةَ تَكُونُ بِسِهَامِ النَّبْلِ عِنْدَ الْعَرَبِ.
قَوْلُهُ: "صُقْعٌ" (22) الصُّقْعُ: النَّاحِيَةُ:
قَوْلُهُ: "مِنَ شِعَارِ الإسْلَامِ" بِالْكَسْرِ، أَيْ: عَلَامَتِهِ، يُقَالُ: شَعَرَ بِالشَّىْءِ: إذَا عَلِمَهُ (23). وَأَشْعَرَ الْهَدْىَ، أيْ (24): جَعَلَ لَهُ عَلَامَةً يُعْرَفُ بِهَا (25).
قَوْلُهُ: "حَتَّى ذَهَبَ هَوِىُّ مِنَ اللَّيْلِ" (26) بِفَتْحِ الْهَاءِ. أَيْ: هَزِيعٌ مِنْهُ، وَهُوَ: طَائِفَةٌ مِنْهُ (27). وَأمَّا "الْهُوِىُّ" بالضَّمٌ فَالسُقُوطُ مِنْ عُلْوٍ إلَى سُفْلٍ (28).
قَوْلُهُ: "الله أكْبَرُ" قَالَ أهْلُ اللُّغةِ: أكْبر، هَا هُنَا: بِمَعْنَى كَبِير، قَالَ الْفَرَزْدَقُ (29):
إنَّ الَّذِى سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأطْوَلُ
أيْ: عَزِيزَةٌ طَوِيلَةٌ (30). وَقَالَ آخَرُ (31):
إنِّى لَأمْنَحُكِ الصُّدُودَ وَإنَّنى ... قَسَمًا إلَيْكَ مَعَ الصُّدُودِ لَأميَلُ
أَيْ: لَمَائِلُ. وَالشَّوَاهِدُ لِهَذَا كَثِيرَةٌ (32). وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} (33) أَيْ: هَيِّنٌ (34) وَفِيهِ خِلَافٌ (35).
__________
(16) العين 5/ 80 وأفعال السرقسطى 3/ 198 والمحكم 6/ 146، والمصباح (نقس).
(17) في المهذب 1/ 54: الأذان أفضل من الأمامة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء" والأمناء أحسن حالا من الضمناء.
(18) خ: والأمين أحسن حالا من الضمين. والمثبت من المهذب. والحديث في غريب الخطابى 1/ 636 ومسند أحمد 2/ 232 وتحفة الأحوذى 1/ 614 والنهاية 3/ 102.
(19) في الغريبين 2/ 20.
(20) إلى هنا ساقط من ع.
(21) في المهذب 1/ 55: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو يعلم الناس ما في النداء أو الصف الأوّل ثمّ لم يجدوا إِلَّا أن يستهموا عليه لاستهموا".
(22) في المهذب 1/ 55: في الأذان والإقامة: هما فرض من فروض الكفاية، فإن اتفق أهل بلد أو أهل صقع على تركهما قوتلوا عليه؛ لأنّه من شعار الإسلام فلا يجوز تعطله.
(23) ع: أشعر الشيىء إذا أعلمه.
(24) أى: ليس في ع.
(25) كذا في العين 1/ 288، 289 وغريب أبي عبيد 2/ 64، 65 وتهذيب اللغة 1/ 416 - 423 والمحكم 1/ 222 - 226 والنهاية 2/ 497.
(26) في المهذب 1/ 55: يقيم للصلاة الفائتة ولا يؤذن، لما روى أبو سعيد الخدرى: "حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هوى من اللّيل حتّى كفينا .. إلخ الحديث.
(27) كذا ذكر الزمخشرى في الفائق 4/ 119.
(28) المحكم 4/ 327 وكتاب تهذيب اللغة 6/ 488 والفائق 4/ 117 والمصباح (هوى). قال الخطابى: قد يكون ذلك في الهبوط والصعود بدليل قوله: "وَالدَّلْوُ فِي اصْعَادِهَا عَجْلَى الْهُوِى ... وَالعَيشُ تَهْوى هُويًا. غريب الحديث 1/ 417، 218 وأنظر تهذيب اللغة 6/ 488 والمحكم 4/ 327 وكتاب الجيم 3/ 324.
(29) ديوانه 2/ 155.
(30) الزاهر 1/ 122، 123.
(31) الأحوص الأنصارى - ديوانه 177 وروايته: أصبحت أمنحك. والمثبت هنا من الزاهر 1/ 122 ومجاز أبي عبيد 1/ 121 وثمار القلوب 316.
(32) خ: في شواهد له كثيرة.
(33) سورة الروم آية 27.
(34) قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن 1/ 121 وابن الأنبارى في الزاهر 1/ 122 وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن 341 وانظر تفسير القرطبى 14/ 22 والمبرد في الكامل 2/ 307 - 309.
(35) قال الفراء في المعانى 2/ 324 (وهو أهون عليه) أى على المخلوق؛ لأنّه يقال له يوم القيامة (كن فيكون) =
(1/57)

وَقَالَ أَهْلُ النَّحْوِ (36): مَعْنَاهُ: الله. أكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَىءٍ، فَحُذِفَتْ مِنْ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا كَمَا تَقُولُ: أبُوكَ أفْضَلُ، وَأخُوكَ أعْقَلُ، أيْ: أفْضَلُ، وَأَعْقَلُ. مِنْ غَيْرِهِ، قَالَ (37):
إِذَا مَا سُتُورُ البَيْتِ أُرْخِينَ لَم يَكُنْ ... سِرَاجٌ لَنَا إِلَّا وَوَجْهُكَ أنْوَرُ
أرَادَ: أنورُ مِنْ مِنْ غِيْره غَيْرهِ، وَذَلِكَ لِأنَّهُ خَبَرُ مُبتدَإٍ (38)، وَالْخَبَرُ: ومَا أفَادَ السَّامِعَ، وَلَا تَقَعُ الإفَادَةُ إلَّا بتقْدِيرِ المَحْذُوفِ. وَالأذان: مَوْقُوفٌ سَاكِنٌ.، قال الْمُبَّردُ (39): فإذا وَصَلتَ قُلْتَ: اللهُ أكْبَرَ اللهُ أكْبَرَ. بِفتْحِ الرَّاءِ الأولَي، فَتَحَوَّل فَتْحَةَ الْهَمْزَةِ (40) مِنْ اسْمِ اللهِ إلَى الرَّاءِ وَتُحَرَّكهَا بِحَرَكَتِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (41) بِفَتْحِ الْمِيمِ لّمَّا وُصِلَ وَكَانَ "أَلَم" سَاكِنًا.
قَوْلُهُ: "أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِله إِلَّا اللهُ"، قَالَ ابنْ الْانْبَارىِّ (42): مَعْنَاهُ: أَعْلَمُ أَن (43) لَّا إله إِلَّا الله وَأبَيَّنُ أَنَّ أَنَّ لَا إِله إِلَّا اللهُ" وَلِهَذَا سُميَت الْشَّهَادَةُ بَيِّنَةً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ (44): {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} (45) مَعْنَاهُ: بَيَّنَ اللهُ ذلِكَ وَأَعْلمَ أَنَّه لَا إِله إِلَّا هُوَ. وَشَهِدَ الشَّاهِدُ بِالحَقٌ عِنْدَ الحَاكِم، مَعْنَاهُ: بَيَّنَ لِلْحَاكِمِ وَأَعْلمَهُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْخبَرِ.
قَوْلُهُ: "أشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ" قَالَ أَبُو بَكْر (46): مَعْنَاهُ أيْضًا: أُبَيِّنُ وَأَعْلَمُ.
قَوْلُهُ (47): "مُحَمَّدًا" اسْمٌ عَرَبِىٌّ تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ فِي الْمُسْتَغرِقِ لِجَمِيع الْمَحَامِدِ؛ لِأنَّ الْحَمْدَ لَا يّسْتَوجِبُهُ إِلَّا الْكَامِل. وَالتَّحْمِيدُ (قَوْلُكَ) (48) الحَمْدُ، وَلَا يسْتَحِقُّهُ إِلَّا الْمُستَوْلِى عَلَى الأمْرِ: الْكَمَال. وَالُمُحَمَّدُ: الَّذِى يُحْمَدُ كَثِيرًا، وَينسَبُ إلَى الْحَمْدَ (49).
قَال زُهَيْرٌ (50):
. . . . . . . . . . ... ثِمَالْ الْيَتَامَى فِي السِّنِينَ مُحَمَّدُ
فَأَكْرَمَ اللهُ نّبِيَّهُ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (51) بِاسْمٍ مُشْتَقٌ مِنْ اسْمِهِ تَعَالَى. وّفِى ذَلِكَ يَقُولُ حَسَّانُ (52):
وَشَقَّ لَهُ مِنْ اسْمِهِ كَىْ يُجِلَّهُ ... فّذُو العَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ
قَوْلُهُ: "رَسُولُ اللهُ" الرَّسُولُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغةِ: الَّذِى يُتَابعُ الأخبَارَ مِنَ الَّذِى بَعَثَهُ، أَخْذًا مِنْ قَوْلهِمْ:
__________
= وأول خلقه نطفة ثم من علقة ثم من مضغة. ونقله ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن 341 وانظر في الرد عليه مجاز القرآن وتفسير القرطبى.
(36) علق ابن الأنبارى بأن المقصود: الكسائي والفراء وهشام. الزاهر 1/ 123 وانظر خزانة الأدب 8/ 242 - 247 والكامل 2/ 307 - 309.
(37) ورد من غير نسبة في معانى الفراء 2/ 83 والزاهر لابن الأنبارى 1/ 124 وشرح القصائد السبع الطوال 467 وخزانة الأدب 8/ 244 والأزهية في علم الحروف 239.
(38) ع: خبر مسند.
(39) المبرد: ليس في ع.
(40) خ: الألف. والمثبت من ع وكلا الإطلاقين صحيح غير أنّه قرئ "ألله" بهمزة القطع، كما سيأتى.
(41) سورة آل عمران آية 1، 2 قال الفراء: قرأت القراء (ال م الله) في آل عمران، ففتحوا الميم؛ لأن الميم كانت مجزومة لنية الوقف عليها. . فتركت العرب همزة الألف من (ألله) فصارت فتحتها في الميم لسكونها. وقد قرأها الرؤاسي (ألَم ألله) بقطع. . وبلغنى عن عاصم أنّه قرأ بقطع الألف. معاني القرآن 1/ 9 وانظر مجاز القرآن 1/ 28 وتأويل مشكل القرآن 230 - 239 ومعاني القرآن للزجاج 1/ 21 - 30، 373، والكشف 1/ 64 والزاهر 1/ 126.
(42) في الزاهر 1/ 125.
(43) خ: أنه. والمثبت من ع واللسان (شهد) وفي الزاهر: أنه.
(44) خ: تعالى.
(45) سورة آل عمران آية 18.
(46) الزاهر 1/ 127.
(47) من ع.
(48) خ: قول.
(49) انظر العين 3/ 188 والزاهر 2/ 84، 129، 130، والاشتقاق 8 وتهذيب اللغة 4/ 435، 536 والمحكم 198، 199.
(50) ديوانه بشرح ثعلب 233 وصدره: أليس بفياض يداه غمامة ... . . . . . . . . . . . . .
(51) زيادة من حاشية خ.
(52) ديوانه 1/ 306 والخزانة 1/ 223.
(1/58)

جَاتَ الإبِلُ رَسَلًا، أَيْ: مُتَتَابِعَةً، قَالَ الأَعْشَى (53):
يَسْقِى رِيَاضًا لَهَا (54) قَدْ أصْبَحَتْ غَرَضًا (55) ... زَوْرًا (56) تَجَانَفَ عَنْهَا الْقَوُدُ وَالرَّسَلُ
وَالْقَوْدُ: الْخَيْلُ. والرَّسَلُ: الإبِل الْمُتَتَابِعَة (57).
قَوْلُهُ: "حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَىَّ: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا: هَلُمَّ، أَيْ: تَعَالَوْا إلَيْهَا، وَأَقْبِلُوا عَلَيْهَا (58). وَعَلَى، هَا هُنَا: بِمَعْنَى إلَى، أَيْ: هَلُمَّ إلَى الصَّلَاةِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: "إذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَىَّ هَلًا بِعُمَرَ" (59) رَضِىَ الله عَنْهُ (60). وَحَىَّ: كَلِمَةٌ عَلَى حِدَةٍ، وَمَعْنَاهَاْ: هَلُمَّ، وَهَلًا: حَثِيثًا (61)، فَجُعِلَا كَلِمَةً وَاحِدَةً، وَمَعْنَاهُ: إذَا ذُكِرُوا: فَهَاتِ وَعَجِّلْ بِعُمَرَ. وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ (62) فِيهَا لُغاتٍ: حَيَّهَلَ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَحَيَّهَلَا، بِألِفٍ مَزيدَةٍ، قَالَ (63).
بِحَيَّهَلَا يُزْجُونَ كُلَّ مَطِيَّةٍ ... أمَامَ الْمَطَايَا سَيْرُهَا الْمُتَقَاذِفُ
وَحَيَّهَلًا بِالتَنْوينِ لِلتَّنْكِيرِ، وَحَيَهَلَا بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ (64)، وَحَيَّهْلَ بِالتَّشْدِيدِ وَإسْكَانِ الْهَاءِ، وَعُلِّلَ بِاسْتِثْقَال تَوَالِى الْحَرَكَاتِ، وَاسْتَدْرِكَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: الصَّوَابُ: حَيَهْلَ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ، وَأنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَصِحُّ فِيهِ لَا فِي الْمُشَدَّدِ، وَتَلْحَقُهُ (65) كَافُ الْخِطَاب، فَيُقَالُ: حَيَّهَلَكَ الثَّرِيدُ. وَسَمِعَ أَبُو مَهْدِيَّةَ الأعْرَابِىُّ رَجُلًا يَقْولُ لِصَاحِبهِ "زُود"، فَسَأَلَ عَنْهُ فَتُرْجِمَ بِ"عَجِّلْ" (66) فَقَالَ (66): أفَلَا [يَقُولُ] (67) حَيَّهَلَكَ (68) وَيُقَالُ: "فَحَىَّ بُعُمَرَ".
قَوْلُهُ: "الحَيْعَلة" (69) حِكَايَةُ قَوْلِهِ: حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ (70)، قَالَ الشَّاعِرُ (71):
ألَّا رُبَّ طَيفٍ مِنْكِ (72) بَاتَ مُعَانِقِى ... إلَى أن دَعَا دَاعِى (73) الفلَاحِ فَحَيْعَلَا
وَنَظِيُرُهَا فِي الْكَلَامِ الْبَسْمَلَةُ وَالْحَوْلَقَةُ، وَيُقَالُ: الْحَوْلَقَةُ: إذَا قَالَ: بِسْمِ اللهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ وَكَذَلِكَ (74) بَسْمَلَ، وَحَوْقَلَ (75): إذَا قَالَ ذَلِكَ، قَالَ الشَّاعِرُ (76):
لَقَدْ بَسْمَلَت لَيْلَى غَدَاةَ لَقِيتُها ... فَيَاحَبَّذَا (77) ذَاك الْحَبيبُ (78) الْمُبَسْمِلُ
__________
(53) ديوانه 109 وروايته: يَسْقِى دِيَارا لَهَا قَدْ أّصْبَحَتْ عُزُبًا ... . . . . . . . . . . . .
(54) خ: ديارًا لنا. كما في الزاهر 1/ 127.
(55) خ عزبا كا في الديوان.
(56) خ: مما تجانف. والزاهر: زوراء أجنف.
(57) الزاهر 1/ 127 واللسان (رسل 1643).
(58) الزاهر 1/ 130.
(59) في الزاهر: وفي حديث ابن مسعود. وانظر الحديث في الفائق 1/ 342، والنهاية 1/ 472 وغريب ابن الجوزى 1/ 258.
(60) رضى الله عنه ليس في خ.
(61) في تهذيب اللغة 5/ 282: حى: حث ودعاء، وحى هلا: أعجل. وقال الخطابى: حى هلا: كلمة حث واستعجال غريب الحديث 1/ 438 وكذا في النهاية 1/ 472 واللسان (حى 1082).
(62) الفائق 1/ 342.
(63) النابغة الجعدى ملحق ديوانه 247 وفى اللسان (حيى) لمزاحم. وفي (قذف) للنابغة الجعدى وفي التهذيب من غير نسبة، وفي الكتاب 3/ 300 للنابغة الجعدى، وكذلك في الخزانة 8/ 269 وقال ابن المستوفى: إنَّه لمزاحم العقيلى.
(64) ع: اللام والمثبت من خ والفائق.
(65) خ: ويلحق والمثبت من ع والفائق.
(66) ساقط من خ.
(67) تكملة من التهذيب واللسان والفائق.
(68) المعرب 9، 176 وتهذيب اللغة 5/ 283 واللسان (حيى 1082).
(69) في المهذب 1/ 56: فإن كان في أذان الصبح زاد فيه التثويب، وهو أن يقول بعد الحيعلة: الصلاة خير من النوم مرتين.
(70) الزاهر 1/ 104 والعين 1/ 68 وتهذيب اللغة 1/ 55 والفاخر 33 إصلاح المنطق 303 والمقاييس 1/ 328.
(71) منك ساقط من خ. ومن غير نسبة في الحين والزاهر والصحاح (عنق).
(72) ع: الصباح والمثبت من خ والحين وفي الزاهر: الصلاة.
(73) رواية العين: بات منك. داعى الفلاح.
(74) ع: وكذا.
(75) خ: وحولق.
(76) عمر بن أبي ربيعة ديوانه 177.
(77) خ: ألا.
(78): الحديث: تحريف.
(1/59)

وَزَادَ بَعْضُهُمْ: السَّبْحَلَةَ، وَالْحَمْدَلَةَ: حِكَايَةُ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لله (79). وَزَادَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الطَّلْبَقَةَ، وَالدَّمْعَزَةَ: حِكَايَةُ قَوْل الْقَائِل: أطَالَ الله بَقَاءَكَ، وَأدَامَ عِزَّكَ (80).
وَزَادَ بَعْضُهُمُ الْجَعْفَلَةَ: حِكَايَةُ قَوْل الْقَائِلِ: جُعِلْتُ فِدَاكَ (81).
قَوْلُهُ: "الْفَلَاحُ" الْبَقَاءُ، أَيْ: هَلُمُّوا إلَى العَمَلِ الَّذِى يُوجِبُ الْبَقَاءَ، أَيْ: الْخُلُودَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (82) أَيْ: الْبَاقُونَ.
قَالَ (83):
لِكُلِّ ضِيِقٍ مِنَ الْأمورِ سَعَة ... وَالْمُسْىُ وَالصُّبْحُ لَا فَلَاحَ مَعَهْ
وَقَالَ الآخَر (84):
لَوْ كَانَ (85) حَىٌّ مُدْرِكَ الْفَلَاحِ ... أدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ
التَّثْوِيبُ: الرُّجُوعُ إلَى الشَّىءِ بَعْدَ الْخُرُوج مِنْهُ، مُشْتَقٌّ مِنْ ثَابَ فُلَانٌ إلَى كَذَا أَيْ (86) رَجَعَ إلَيْهِ، وَثوَّبَ الدَّاعِى: إِذَا كَرَّرَ ذَلِكَ (87)، وَيُقَالُ: ثَابَ عَقْلُهُ إلَيْهِ، وَأَنْشَدُوا فِي ذَلِكَ (88):
وَكُلُّ حَىٍّ وَإنْ طَالَت سَلَامَتُهُ ... يَوْمًا لَهُ مِنْ دَوَاعِى الْمَوْتِ تَثْوِيبُ
لِأنَّهُ (89) عَادَ إلَى ذِكْرِ الصَّلَاةِ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْهْ، وقَدْ ذَكُروا أنَّ (90) أَصْلَهُ: أن مَنْ دَعَا لَوَّحَ بِثَوْبِهِ. فَقَالُوا (91): ثَوْبَ، فَكَثُرَ حَتَّى سُمَّىَ الدَّعَاءُ تَثْوِيبًا (92)، قَالَ (93):
. . . . . . . . . . . . . ... إِذَا الْدَّاعِى الْمُثَوِّبُ قَالَ يَالَا
قَوْلُهُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِّنَ النَّوْمِ" يُقَالُ: الْمُخايَرَةُ وَالْمُفَاضَلَةُ تَكُونُ بَيْنَ مُتَفَاضِلَيْن أوْ مُتَسَاوِيَيْنِ؛ لِأنَّ لَفْظَةَ "أفْعَلَ" تُستعْمَلُ فِي شَيْئَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي الْفِعْلِ، وَيَكُونُ لِأحَدِهِمَا عَلَى الآخَر مَزِيَّةٌ، فَكَيْفَ يُقَالُ "الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِّنَ النَّوْمِ؟ وَمَعْلُوْمٌ أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ مُسَاوِيًا للصَّلَاةِ، وَلَا مُفَاضِلًا لَهَا، فَيَحَتَمِلُ أن يَكُونَ هَا هُنَا مَحْذُوف تَقْدِيرُهُ: الْيَقَظَةُ لِلصَّلَاةِ خَيرٌ مِّنَ النَّوْمِ.
وَقِيلَ: إِنَّ النَّوْمَ فِيهِ الرَّاحَةُ، وَهِيَ مَعْنَى السُّبَاتِ الَّذِى مَنَّ الله بِهِ عَلَى عِبَادِهِ بِقَوْلِهِ: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} (94): أَيْ: رَاحَةً لِأبْدَانِكُمُ (95). فَمَعْنَى "الصَّلاة خَيرٌ مِّنَ النَّوْمِ" أَيْ: الرَّاحَةُ الَّتى تَعْتَاضُونَهَا يَوْمَ
__________
(79) تهذيب اللغة 3/ 373.
(80) المزهر 1/ 483.
(81) تهذيب اللغة 3/ 373 والمزهر 1/ 484 ذكرها الأزهرى الجعفلة وفي المزهر: الجعفلة، قال: وقولهم الجعفلة باللام خطأ. عن ابن دحية في التنوير. وهى مصححة في حاشية خ جعلفة.
(82) ع: فأولئك تحريف. والآية 5 من سورة البقرة. وانظر مجاز القرآن 1/ 29، 30 ومعانى القرآن للزجاج 1/ 39 وتفسير الطبرى 1/ 250.
(83) الأضبط بن قريع، كما في الزاهر 1/ 131 واللسان (مسى 4206).
(84) خ: آخر: وهو لبيد ديوانه 333 والزاهر 1/ 134 وثمار القلوب 102.
(85) ع أن.
(86) ع: إذا.
(87) الزاهر 1/ 143 وغريب الخطابى 1/ 715، 716 والفائق 1/ 180، 181 والغرببين 1/ 305، 306.
(88) جنوب الهذلية ديوان الهذليين 3/ 120 وشرح ألفاظ المختصر لوحة 24.
(89) خ: ولأنّه عاد، وع: دعا.
(90) ساقطة من خ.
(91) خ: فيقال.
(92) الغربيين 1/ 305 والفائق 1/ 180، 181.
(93) زهير بن مسعود الضبى كما في نوادر أبي زيد 185 وشواهد المغنى 595 والخزانة 2/ 6 ونسبه في الزاهر 1/ 236 إلى الفرزدق ومثله في اللسان (عتق). وليس لى ديوانه. وصدره:
فخير نحن عند الناس منكم ... . . . . . . . . . . . . .
(94) سورة النبأ آية 9.
(95) تفسير غريب القرآن 508 ومجاز القرآن 2/ 282 وتحفة الأريب 155.
(1/60)

الْقِيَامَةِ مِنْ شِدَّةِ وَطْءِ قِيَامِ اللَّيْل وَمُكَابَدَتِهِ خَيْرٌ مَّنْ رَاحَةِ النَّوْمِ، الَّذِى هُوَ أخُو الْمَوْتِ.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى: الْخيْرُ فِي الصَّلَاةِ لَا في النَّوْمِ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (96) وَمَعْلُوْمٌ أنَّ الْهُدَى مَعَ النَّبِىِّ وَمَنْ مَعَهُ.
قَوْلِهِ (97): "أُمِرَ بِلَالٌ أن يَشْفَعَ الأذَانَ وَيُوْتِرَ الإقَامَةَ، الشَّفْعُ: الزَّوْج، وَالْوَتْرُ: الْفَرْدُ (98) يُقَالُ (99): الْوَتْرُ كُل عَدَدٍ فَرْدٍ (99) لَا يَنقَسِمُ جُبُورًا، كَالْوَاحِدِ، وَالْثَّلاثَةِ، وَالْخَمْسَةِ. وَالزَّوْجُ: كُلُّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ جُبُورًا مُتَسَاوِيَيْنِ، كَالاثْنَيْنِ وَالأرْبَعَةِ (100)، وَالْعَشْرَةِ وَالْمِائَةِ وَشِبْههَا.
يُقَالُ: شَفَعْتُ الشَّىءَ: إِذَا ضْمَمْتَ إلَيْهِ مِثْلَهُ (101)، وَأوْتَرتُهُ: إِذَا أفْرَدْتُهُ، وَصَلَاةُ الوِتْرِ: وَاحِدَةٌ فَرْدَةٌ.
قَوْلُهُ (102): "حَقٌّ وَسُنَّةٌ، أَيْ: وَاجِبٌ، يُقَالُ: حَقَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ: إِذَا وَجَبَ (103)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (104): {اسْتَحَقَّا إِثْمًا} (105): أَيْ: اسْتوْجَبَاهُ. وَقَوْلُهُ: {فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ} (106): أَيْ: وَجَبَ. وَمَعْنَاهُ: الثُّبْوتُ وَالتَّأكِيدُ، كَقَوْلِهِ عَلَيهِ السَّلَامُ: "غُسْلُ الْجُمْعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ" (107) أَيْ: ثَابِتٌ مُتَأَكِّدٌ كَتَأكُّدِ (108) السُّنَنِ، وَلَمْ يُرِدْ وُجُوبَ الْفَرْضِ.
قَوْلُهُ: "جِذْمِ حَائِطٍ" (109) الْجِذْمُ بِالْكَسْرِ: أَصْلُ الشَّىءِ، وَالْقِطْعةُ مِنْهُ، مَأْخُوذٌ (110) مِنْ الْجَذْمِ، وَهُوَ: الْقَطعُ، يُقَالُ: جَذَمْتُ الْحَبْلَ فَانْجَذَمَ، أَيْ قَطَعْتُهُ فَانْقَطَعَ (111).
قَالَ الأعْشَى (112):
. . . . . . . . . . . . ... أمِ الحَبْلُ وَاهٍ بِهَا (113) مُنْجَذِمْ
وَمِنْهُ قِيلَ لِمَقْطُوعِ الْكَفِّ: أجْذَمُ (114).
قَوْلُهُ (115): "الأَبْطَحُ": مَوْضِعٌ كَثِيرُ البِطَاحِ، وَهِىَ (116) دِقَاقُ الْحَصَى، وَهُوَ (117) هَا هُنَا: عَلَمٌ لِمَكَانٍ بِعَيْنِهِ (118).
__________
(96) سورة سبأ آية 24.
(97) في المهذب 1/ 57: روى أنس - رضي الله عنه - قال: أمر بحل أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة والحديث في تحفة الأحوذي على صحيح الترمذي 1/ 576 ومعالم السنن 1/ 154.
(98) غريب أبي عبيد 2/ 92.
(99) ساقط من ع.
(100) والأربعة: ساقط من ع.
(101) العين 1/ 303 وتهذيب اللغة 1/ 436 والمحكم 2/ 232 والصحاح والمصباح (شفع) واللسان (شفع 2289).
(102) في المهذب 1/ 57: روى وائل بن حجر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "حق وسنة أن لا يؤذن لكم أحد إِلَّا وهو طاهر"، أنظر تحفة الأحوذي 1/ 600.
(103) كذا في غريب الخطابى 2/ 302 والنهاية 1/ 413 والمصباح (حقق).
(104) ساقط من ع.
(105) سورة المائدة آية 107.
(106) سورة الإسراء آية 16.
(107) صحيح البخارى 2/ 3 وصحيح مسلم 3/ 3 وتحفة الأحوذي 1/ 620.
(108) ع: كتأكيد.
(109) في المهذب 1/ 57 في الأذان: والمستحب أن يكون على موضع عال؛ لأن الذى رآه عبد الله ابن زيد كان على جذم حائط.
(110) خ: مأخوذة.
(111) غريب الخطابى 2/ 371، وغريب أبي عبيد 3/ 48، 245 والنهاية 1/ 251، 252.
(112) ديوانه 85 وأنشده الخطابى في غرييه، وصدره:
أتهْجُرُ غَانِيَة أَمْ تُلِمْ ... . . . . . . . . . . . . . .
(113) بها ساقط من ع والمثبت من خ والديوان وغريب الخطابى.
(114) أنظر غريب الخطابى 1/ 309 - 313 والغريبين 1/ 335 - 337 والنهاية 1/ 251 - 252 وتهذيب اللغة 11/ 16.
(115) ع: الأبطح وفي المهذب 1/ 57: روى أبو جحيفة رأيت بلالا خرج إلى الأبطح فأذن. . . إلخ.
(116) خ: وهو.
(117) خ: هو.
(118) الأبطح يضاف إلى مكّة وإلى منى؛ لأنّ مسافته منهما واحدة وهو المحصب وهو خيف بني كنانة. مراصد الاطلاع 1/ 17 وانظر المشترك وضعا والمفترق: صبقعا 59.
(1/61)

قَوْلُهُ: "فِي قبةِ حَمْرَاءَ" (119) الْقُبَّةُ: ضَرْبٌ مِنَ الْبِنَاءِ مُدَوَّرٌ. وَحَمْرَاءُ: مِنْ أدَمٍ أحْمَرَ.
قَوْلُهُ: "يَتَرسَّلُ" (120) التَّرَسُّلُ وَالتَرْتِيلُ: وَاحِدٌ، وَهُوَ: تَرْكُ الْعَجَلَةِ (121)، يُقَالُ: تَرَسَّلَ فِي كَلَامِهِ وَمَشْيِهِ: إِذَا لَمْ يَجْفِلْ (122)، وَحَقِيقَةُ التَّرَسُّلِ: تَطَلُّبُ الهِينَةِ وَالسُّكُونِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: عَلَى رِسْلِك (123).
قَوْلُهُ: "وَيُدْرِجُ الإقَامَةَ" أَيْ: يُخَفِّفُهَا وَيُسْرِعُ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ: لَيْسَ بِعُشِّكِ فَادْرُجى (124) يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْمُطْمَئِنِّ فِي غيْرِ وَقْتِهِ (125)، فيؤْمَرُ بِالجِدِّ وَالتَّخْفِيفِ (126). وَأَصْلُ الادْرَاجِ: الطَّرُّ، يُقَالُ: أدْرَجْتُ الْكِتَابَ وَالثَّوْبَ وَدَرَجْتُهُمَا إدْرَاجًا وَدَرْجًا (127) إِذَا طَوَيْتَهُمَا (128).
قَوْلُهُ: "فَاحْذِمْ" (129) الحَذمُ: نَحْوَ الْحَذرِ، وَهُوَ السُّرْعَةُ وَقَطعُ التَّطْوِيِلِ، وَأَصْلُهُ: الإسْرَاعُ فِي الْمَشْىِ، يُقَالُ: مَرَّ يَحْذِمُ، وَيُقَالُ لِلْأرْنب: حُذَمَةً (130) لُزَمَةً تَسْبِقُ الْجَمْعَ بالأكَمَةِ.
قَوْلُهُ: " (131) يُغْفَرُ لِلْمُؤَمِنِ مَدَى صَوْتِهِ" الْمَدَى: الْغَايَةُ لِكُلِّ شَىْءٍ، وَمَعْنَاهُ: يَستكْمِلُ مَغْفِرَةَ اللهِ إِذَا اسْتَوْفَى وُسْعَهُ في رَفْع صَوْتِهِ فَيَبْلُغٍ الْغَايَةَ مِنَ الْمَغفِرَةِ. وَيُقَالُ: إنَّهُ تَمْثِيلٌ، أَيْ: لَوْ كانَتْ لَهُ ذُنُوبٌ تَمْلأُ مَا بَيْنَهُ وَبَينَ مَبْلَغ صَوْتِهِ مِنَ المَسَافَةِ غفرَهَا الله لَهُ.
قَالَ الشَّيِخُ أبو إسْحَاقَ فِي التَّبْصِرَةِ (132): تَأوِيلُهُ: أَنَّهُ يُوْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسِجِلَّاتٍ مِمَّا يُكْتَبُ عَلَيْهِ، كُلُّ سِجِلٌّ مَدُّ الْبَصَرِ، فَيَغْفَرُ لَهُ مِنْهَا مَدَى صَوْتِهِ "وَاللهُ أَعْلَمُ" (133).
قَوْلُهُ (134): "أَمَا خَشِيتَ أن تَنْشَقَّ مُرَيْطَاؤكَ" الْمُريطَاءُ: مَا بينَ السُّرَّةِ وَالْعَانَةِ (135). وَقِيلَ: هِىَ جِلْدَةً (136) رَقِيقَةً فِي الْجَوْفِ (137). وَهِىَ فِي الأصْلِ مُصَغَّرَةُ مَرْطَاءَ (138)، وَهِىَ الْمَلْسَاءُ، مِنْ قَوْلِهِمْ لِلَّذِى لَا شَعَرَ عَلَيْهِ: أمْرَطُ قَالَ الأصْمَعِىُّ: هِىَ مَمْدُودَةٌ، وَقَالَ الأحْمَرُ: هِىَ مَقْصُورَةٌ، وَقَالَ أبُو عَمْرٍو: تُمَدُّ وتُقْصَرُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدِ: المَحْفُوظُ: قَوْلُ الأصْمَعِىِّ. وَلَا يُتَكَلَّمُ بِهَا إِلَّا مُصَغَّرةً كَالثُّريَّا، وَالقُصَيْرَى مِنَ الْأضْلَاع وَالْحُميَّا (139) فِي أشْبَاهٍ لِهَذَا "كَثِيرَةٍ" (140).
__________
(119) روى أبو جحيفة: رأيت بلالًا واصبعاه في صماخى أذنيه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قبة حمراء. المهذب 1/ 58.
(120) في المهذب 1/ 58: والمستحب أن يترسل في الأذان ويدرج الإقامة.
(121) روى عن مجاهد (ر) أنه قال: الترتيل: الترسل وكلاهما: التمكين والتحقيق والتمهل في النطق. وانظر تهذيب اللغة 12/ 394، 14/ 268، والنهاية 2/ 223.
(122) يسرع ويعجل وفي خ يعجل.
(123) الفائق 2/ 56.
(124) فصل المقال 403: ليس هذا بعشك فادرجى، والفائق 4/ 130 ليس أوان عشك، وانظر النهاية 2/ 111 واللسان (درج 1352).
(125) ع: موضحه، والمثبت من خ والنهاية واللسان.
(126) في النهاية واللسان: والحركة، وفي فصل المقال: والخفوف.
(127) خ: ودروجا: تحريف.
(128) اللسان والمصابح (درج).
(129) في المهذب 1/ 58 عن عمر (ر) قال: "إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم" والحديث في غريب أبي عبيد 3/ 245 والفائق 2/ 56 والنهاية 1/ 357.
(130) النص عن الفائق وفيه: حذمة حُذمة والمثبت هنا مثله في تهذيب اللغة 4/ 475 واللسان (حذم 813).
(131) في المهذب 1/ 58 قال - صلى الله عليه وسلم - "يغفر للمؤذن مدى صوته ويشهد له كلّ رطب ويابس".
(132) ..........................
(133) ما بين القوسين من ع.
(134) في المهذب 1/ 58: روى أن عمر (ر) سمع أبا محذورة وقد رفع صوته فقال له: "أمّا خشيت أن تنشق مريطاؤك؟! " والحديث في غريب أبي عبيد 3/ 298 والفائق 3/ 359 وغريب ابن الجوزى 2/ 353 والنهاية 4/ 320.
(135) غريب أبي عبيد، والنهاية.
(136) خ: جليدة وفي الفائق: جلدة ومثله في اللسان (مرط).
(137) الفائق 3/ 359.
(138) مرطاء: ساقط من ع والمثبت من خ والفائق والنهاية واللسان.
(139) عن غريب أبي عبيد 3/ 268 والنص مضطرب في ع والمثبت من خ تبعا لأبي عبيد. وانظر تهذيب اللغة 13/ 345 واللسان (مرط 4183).
(140) خ: كثير.
(1/62)

قَوْلُهُ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ" (141) الْحَوْلُ وَالحِيلَةُ: الْقُوْةُ وَالْحَرَكَةُ، يُقَالُ: حَالَ الشَّخصُ: إِذَا تَحَركَ، وَاسْتَحِلَّ الشَّخْصَ أَيْ: انْظُرْهُ هَلْ يَتَحَرَّكُ (142)؟ فكَأَنَّ الْقَائِلَ يّقُولُ: لَا حَرَكَةَ لِى وَلَا اسْتِطَاعَةَ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى (143) وَفِيهَا خَمْسَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الإعرابِ:
أحَدُهَا: الرَّفْعُ وَالتَّنْوِينُ فِيهِمَا جَمِيعًا. لَا حَوْلٌ وَلَا قُوَّةٌ (144) قَالَ الشَّاعِرُ (145):
وَمَا صَرَمْتُكِ حَتَّى قُلْتِ مُعْلِنَةً ... لَا نْاقَة لِىَ فِي هَذَا وَلَا جَمَلٌ
الثَّانى: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ، بِالنَّصْبِ مِنْ غَيْرِ تَنَوِين فِيهمَا جَمِيعًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ} (146).
الثّالث: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةً، بِنَصْبِ الأوَّل غَيرِ مُنَوْنٍ، وَنَصْبِ الثَّانِى بِتَنْوِينٍ (147)، كَمَا قَالَ (148):
فَلَا أبَ وَابْنًا مِثْلُ مَرْوانَ وَابْنِهِ (149) ... . . . . . . . . . . .
الرّابع: لَا حَولٌ وَلَا قُوَّةٌ: بِنَصْبِ الأوَّل بغيْرِ تنْوِينٍ، وَرَفْع الثَّانِى مَعَ التَّنْوِينِ (150)، كَمَا قالَ (151):
. . . . . . . . . . . ... لَا أُمَّ لِى إنْ كَانَ ذَاكَ وَلَا أُبُ (152)
أرَادَ: وَلَا أَبٌ: فَحَذَفَ التَّنْوِينَ لِلْقَافِيَةَ.
الْخَامِسُ (153): لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللهِ (154): بِرَفْعِ الأوَّلِ مُنَوَّنًا، وَنَصْبِ الثَّانِى غَيْرِ مُنَوَّنٍ، وَأَنْشَدُوا لِأميَّةَ بْنَ أبِى الصَّلْتِ (155):
فَلا (156) لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمَ فِيهَا ... وَمَا فَاهُوا بِهِ أبَدًا (157) مُقِيمُ
__________
(141) في المهذب 1/ 58: والمستحب لمن سمع المؤذن أن قول مثلما يقول إِلا في الحيعلة، فإنه يقول: لا حول ولا قوة إِلا بالله.
(142) أخذه من الحديث "نستحيل الجهام" أى: ننظر إليه هل يتحرك أم لا. وانظر الفائق 2/ 277 والنهاية 1/ 463.
(143) كذا في النهاية 1/ 462 وانظر الزاهر 1/ 100 - 107 وتهذيب اللغة 5/ 244 واللسان (حول 1057).
(144) قال ابن الأنبارى: ترفع الحول بلا وتجعل القوة نسقا على الحول. الزاهر 1/ 105 وانظر الكتاب 2/ 295 وأصول ابن السراج 1/ 395.
(145) الراعى النميرى كما في الكتاب 2/ 295 ومجالس ثعلب 1/ 28 والمفصل 2/ 11، 113.
(146) سورة البقرة آية 197 قال ابن الأنبارى: تنصب الحول بلا على التبرئة وتجعل القوة نسقا على الحول الزاهر 1/ 104 وانظر معانى الفراء 1/ 120.
(147) على أنه عطف الابن بالنصب على لفظ اسم لا المبنى انظر الكتاب 2/ 285 ومعانى الفراء 1/ 120 والزاهر 1/ 107.
(148) قال في الخزانة 4/ 69 هذا البيت من أبيات سيبويه الخمسين التى لا يعرف لها قائل وقال ابن هشام في شواهده أنّه لرجل من عبد مناة بن كنانة. ونسب في شرح شواهد الكشاف 4/ 398 للفرزدق وليس في ديوانه.
(149) عجزه:. . . . . . . . . . . ... إِذَا هُوَ بِالْمَجْدِ ارْتَدَى وَتَأزَّرَا
(150) زعم الخليل أن هذا يجرى على الموضع لا على الحرف الذى عمل في الاسم. الكتاب 2/ 292 وقال الفراء: وليس من قراءة القراء ولكنه يأتى في الأشعار معانى القرآن 1/ 121 وانظر الزاهر 1/ 106.
(151) في الكتاب: لرجل من مذحج، وأيده القالى في فصل المقال 419 وقال أبو عبيدة في العققة والبررة: لهنى بن أحمر الكنانى، وتبعه الأمدى في المؤتلف والمختلف 45. فأنكر أبو الندى ذلك وقال: إنها لعمرو بن الغوث بن طيىء وأيده الغند جانى في فرحة الأديب ردا على زعم السيرافى أنها للزرافة الباهلى 54 - 56 وذكر ياقوت أنّها لعمرو بن الغوث أيضًا معجم البلدان 1/ 98. ونسبة البغدادي في الخزانة 2/ 38، 40 لضمرة بن ضمرة. ونسب أيضًا للفرعل الطائى في الحماسة البصرية 1/ 13 وعامر بن جوين أو منقذ بن مرّة في حماسة البحترى 87 وحرى بن ضمرة في ذيل السمط 41.
(152) صدره: هَذَا لَعَمْرُكُمُ الصَّغَارُ بِعَينهِ ... . . . . . . . . . . .
(153) ع: الخامسة: سهو.
(154) ليس في خ.
(155) ديوانه 68، 69 والزاهر 1/ 106 ومعانى الفراء 1/ 121 والخزانة 4/ 494 والعينى 2/ 336.
(156) ع: ولا: تحريف.
(157) خ لهم: ويروى كذبك. في الديوان ص 68.
(1/63)

قَوْلُهُ: "الصَّلَاةُ الْقَائِمَةُ، وَقَدْ قامَت الصَّلَاةُ (158) مَعْنَاهُ: الدَّائِمَةُ؛ وقَدْ دَامَتْ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ أَيْ: أدِيمُوهَا لِأوْقَاتِهَا، قَالَ (159):
أقَامَتْ غَزَالَةُ سُوقَ الْجِلَادِ ... لِأهْلِ الْعِرَاقَيْنِ حَوْلًا قَمِيطًا
الدَّعْوَةُ التَّامَّةُ: الَّتى ذُكِرَ فِيهَا اللهُ وَرَسُولُهُ جَمِيعًا.
قَوْلُهُ: "آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ (161) " هُوَ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ. وَالْجَمْعُ: الوُسُلُ (160)، وَالْوَسَائِلُ، يُقَالُ: "وَسَلَ فلَانٌ إلَى رَبَّهِ وَسِيلَةً (161): إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِعَمَلٍ، وَمَنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} (162) أَيْ: الْقُرْبَةَ (163) هوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ: هُوَ الشَّفَاعَةُ بِإِجْمَاع الْمُفَسِّرِين (164)؛ لِأنَّهُ يَحُمَدُهُ عَلَيْهِ الأوَّلُونَ وَالآخِرُون.
قَوْلُهُ: "لَمْ يُرْزَقُ الْمُؤَذِّنُ" (165) أَيْ: (لَمْ (166) يُجْعَلْ لَهُ رِزْق رَاتِبٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، قَالَ الشَّاعِرُ (167):
. . . . . . . . . . . . ... (168) دَرَّتْ بِأرْزَاقِ الْعُفَاةِ مَغَالِقُ.
وَهِىَ أَرْزَاقُ الْجُنْدِ، وَمَا يُكْتَبُ لَهُمْ (169) في دِيوَانِ السُّلْطانِ (170).
* * *
__________
(158) في المهذب 1/ 59: في الدعاء عند الأذان: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاةالقائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته.
(159) أيمن بن خريم، كما في اللسان (غزل 2253، قمط 3739) ويروى: عاما قميطا، وسوق الضراب والقميط: الكامل وانظر غريب الخطابى 3/ 202.
(160) نقله عن اللسان (وسل 4837) عن الصحاح (وسل) والذى في الصحاح: والجمع: الوسيل والجوهرى ينقل عن الفارابى وفي ديوان الأدب 3/ 237: والوسيل: جمع وسيلة. والتحريف في اللسان، ونقله المصنف تبعا له. وقال الفيومى: والوسيل: قيل جمع وسيلة وقيل: لغة فيها.
(161) ساقط من خ.
(162) سورة المائدة آية 35.
(163) مجاز القرآن 1/ 164 وتفسير غريب القرآن 143.
(164) انظر الكشاف 1/ 195، 196.
(165) خ: المؤذنين: تحريف، وفي المهذب 1/ 59: وإذا وجد من يتطوع بالأذان لم يرزق المؤذن من بيت المال.
(166) لم: ليس في خ.
(167) لم أهتد لهذا البيت ولا لقائله.
(168) ع: كرت.
(169) ع: له.
(170) ع: السلطنة.
(1/64)

وَمِنْ بَابِ طَهَارَةِ البَدَنِ
قَوْلُهُ (1): "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةً بِغيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٍ مِنْ غُلُولٍ" طُهُور: بالضَّمِّ، وَأَمَّا "غُلُول" فَيُرْوَى بِضَمِّ الْغَيْنِ؛ وَفَتْحِهَا، فَمَنْ ضَمَّ، فَهُوَ مصْدَرُ غَلَّ يَغُلٌّ غُلُولًا: إِذَا خَانَ في الْمَغْنَمِ (2)، وَسَرَقَ مِنْهُ ثُمَّ تّصَدَّقَ بِهِ (3)، فَإْنَّهُ لَا تُقْبَل صَدَقَتُهُ. وَمَنْ. فَتَحَ، فَمَعْنَاه: مِنْ غَالٍّ، أَيْ: مِنْ (4) خَائنٍ. وَأصْلُهُ: مِنْ غَلَّ الْجَزَّارُ الشَّاةَ: إِذَا أَسَاءَ (5) سَلْخَهَا، فَيَبْقَى عَلَى الْجِلْدِ لَحْمٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} (6) أَيْ: يَخُونَ. وَمَنْ قَرَأ {يُغلُّ} أَيْ: يَخُوَّنُ وَيُتَّهَمُ.
قَوْلُهُ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسلَّم: "تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْر مِنهُ" (7) تَنَزَّهُوا، أَيْ: تَبَاعَدُوا
__________
(1) في المهذب 1/ 59: الطهارة عن الحدث شرط في صحة الصلاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -. . الحديث وانظر صحيح مسلم 1/ 204 والترمذي 1/ 8 وابن ماجة 1/ 100.
(2) كذا في إصلاح المنطق 265، 266 وغريب أبي عبيد 1/ 200 والزاهر 1/ 469 وانظر مجاز القرآن 1/ 107 ومعانى الفراء 1/ 246.
(3) به: ساقط من ع.
(4) من: ليس في ع.
(5) ع: ساء: تحريف.
(6) سورة آل عمران آية 161.
(7) المهذب 1/ 60.
(1/64)

مِنْهُ. يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَنَزَّهُ عَن الأقْذَارِ، وَيُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَنْهَا، أَيْ: يُبَاعِدُ نَفْسَهُ عَنْهَا (8). وَالنَّزَاهَةُ الْبُعْدُ مِنَ (9) السُّوءِ (10). وَنُزْهُ الْفَلَاةِ: مَا تَبَاعَدَ مِنْهَا مِنَ الْمِيَاهِ وَالْأرْيَافِ. قَالَ الْهُذَلِىٌّ (11):
أَقَبَّ رَبَاعٍ (12) بِنُزْهِ الْفَلَاةِ ... لَا يَرِدُ الْمَاءَ إِلَّا انْتِيَابًا (13)
وَإِنَّ فُلَانًا لَنَزِيهٌ كَرِيمٌ: إِذَا كَانَ بَعِيدًا عَنِ اللُّؤْمِ، وَهَذَا مَكَانٌ نَزِيهٌ، أَى خَلَاءٌ بَعيدٌ مِنَ النَّاسِ لَيْسَ فِيهِ أحَدٌ (14).
وَقَوْلُهُ "عَامَّةُ عَذَابِ الْقَبْرِ" أَيْ: جَمِيعُهُ، يُقَالُ: عَمَّ الشَّيْىءُ يَعُمُّ عُمُومًا: إِذَا شَمِلَ الْجَمَاعَةَ وَيُقَالُ (15): عَمَّهُمْ بِالْعَطِيَّةِ.
قَوْلُهُ: "فَعُفِىَ عَنْهُ (16) - لِأنَّهُ يَشُقُّ الْاحْتِرَازُ مِنْهُ" (16) مَعْنَى "يُعْفَى عَنْهَا" (17) أَيْ: يُمْحَى ذَنْبُهَا وَيُتركُ الْمُطَالَبَةُ بِعُهْدَتِهَا وَحِسَابِهَا. يُقَالُ: عَفَوْتُ عَن فُلَانٍ: إِذَا تَرَكْتَ مُطَالَبَتَهُ بِمَا عَلَيهِ مِنَ الْحَقِّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانْهُ: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} (18) أَيْ: الْتَّارِكِينَ مَظَالِمَهُمْ عِنْدَهُمْ، لَا يُطَالِبُونَهُمْ بِهَا. وَأصْلُهُ: مِنْ عَفَتِ الرِّيحُ الأثَرَ: إِذَا مَحَتْهُ. قَالَ زهَيرٌ" (19):
. . . . . . . . . . . ... عَفَتْهَا الرِّيحُ بَعْدَكَ وَالسَّمَاءُ
وَالاحْتِرَازُ: هُوَ التَّوَقِّى لِلشَّيْىءِ وَتَجَنبهُ: افْتِعَال مِنَ الحِرْزِ، كَأنَّ الْمُتَوَفِّى مِنَ النَّجَاسَةِ يَجْعَلُ نَفْسَهُ فِي حِزْني مِنْهَا.
قَوْلُهُ (20): "مِنْ حَرَجٍ" أَيْ (21): مِنْ ضِيقٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {ضَيِّقًا حَرَجًا} (22) يُقَالُ: مَكَان حَرَجٌ وَحَرِجٌ (23)، أَيْ: ضَيِّقٌ.
كَثِيرُ الشَّجَرِ، لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الرَّاعِيَةُ (24)، وَقدْ قُرِىَ بِهِمَا (25) (وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ وَالْوَحِدِ وَالْوَحَدِ وَالْفَرَدِ وَالْفَرِدِ، والْدَّنَفِ وَالدَّنِفِ، فِي مَعْنَى وَاحِدِ (26)) (27) وَقَدْ حَرِجَ صَدْرُهُ يَخرَجُ حَرَجًا. وَالْحَرَجُ أيْضًا: الإِثمُ (28).
قَوْلُهُ: "الْقَدْرُ الَّذِى يَتَعَافَاهُ النَّاسُ" (29) أَيْ: يَعُدُّونَهُ عَفْوًا، وَقَدْ عُفِىَ لَهُمْ عَنْهُ، وَلَمْ يُكَلَّفُوا
__________
(8) يباعدها.
(9) خ: عن.
(10) أبو عبيد: أراد بالنزاهة البعد من ذلك، ثمّ كثر استعمال النزاهة في كلامهم حتى جعلوها في البساتين والخضر، ومعناه راجع إلى ذلك الأصل. غرب الحدث 3/ 81، 400 وانظر الزاهر 1/ 326 والفائق 3/ 76 والنهاية 5/ 43. وإصلاح المنطق 287 وأدب الكاتب 38، 39 والمحكم 4/ 169.
(11) أسامة بن حبيب الهذلى كما في المحكم 4/ 169 واللسان (نزه 4401).
(12) خ: طريد والبيت في إصلاح المنطق 287.
(13) في إصلاح المنطق والمحكم واللسان (ائتيابا) قال ابن سيده ويروى "انتيابا" وذكره في اللسان.
(14) إصلاح المنطق 287.
(15) خ: يقال.
(16) خ عنها، ومنها في المهذب 1/ 60: دم القمل والبراغيث وما أشبهما يعفى عن قليله لأنه يشق الاحتياز منه.
(17) من قوله في المهذب: نجاسة لا يشق الاحتراز منها فلم يعف عنها.
(18) سورة آل عمران آية 134.
(19) ديوانه 56 وصدره: فَذُو هَاشٍ فَمِيثُ عُرَبِتْنَاتٍ ... . . . . . . . . . . .
(20) في المهذب 1/ 60: قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [سورة الحج: 78].
(21) ليس في خ.
(22) سورة الأنعام آية 125.
(23) ابن السكيت: حَرج وَحَرِجَ، وبكل قرأت القراء إصلاح المنطق 100 ومعانى القرآن للفراء 1/ 353 ومعانى القرآن للزجاج 2/ 318، 319.
(24) معانى القرآن للفراء 1/ 353 وللزجاج 2/ 319 والكشف 1/ 450،451 وتهذيب اللغة 4/ 137.
(25) السابق، ومعانى الفراء 1/ 352 والكشف 1/ 450 والسبعة لابن مجاهد 268 وتقريب النشر 112.
(26) الفراء في معانى القرآن 1/ 354 ونقله في تهذيب اللغة 4/ 137 واللسان (حرج).
(27) ما بين القوسين ساقط من ع.
(28) العين 3/ 76 والمحكم 3/ 50.
(29) المهذب 1/ 60 في =
(1/65)

غَسْلَهُ؛ لِعَجْزِهِمْ عَنْ تَوَقِّ يهِ وَالتحَفظِ عَنْهُ، وَأصْلُ الْعَفْوِ: الصَّفْحُ وَالْمَحْوُ.
وَقَوْلُهُ (30): "لَا يَخْلُو مِنْ بَثْرَةٍ وَحِكةٍ" أَىْ: نَفِطَةٍ بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ (31). وَالْبُثُورُ: خُرَّاجٌ (32) صِغَارٌ وَالْوَاحِدَةُ: بَثْرَةٌ، وَقَدْ بَثَرَ جِلْدُهُ: تَنَفَّطَ. وَقَدْ بَثَرَ وَجْهُهُ يَبْثُرُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: بَثَرَ؛ وَبَثِرَ (33) وَبَثُر بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَالضَّمِّ (34).
قَوْلُه: "وَالْتَحَمَ" (35) أَىْ: التَصَقَ، لاحْمَتُ الشِّيْىءَ بِالشَّيْىءِ: إِذا ألْصَقْتَهُ بِهِ، وَحَبْلٌ مُلَاحَمٌ (36): مَشْدُودُ الْفَتْلِ وَالْمُلْحَمُ (37): الْمُلْصَقُ بِالْقَوْمِ، قَالَهُ (38) الأصْمَعِىُّ (39).
قَوْلُهُ: "فِى مَعْدَنِهَا" (40) أَيْ: مَكَانِهَا الَّذِى لَا تَزَالُ مُقِيمَةً فِيِهِ. يُقَالُ: عَدَنَت الإِبِلُ مَكَانَ كَذَا، لَزِمَتْهُ وَمِنْهُ {جَنَّاتِ عَدْنٍ} (40) أئ: جَنَّاتِ إِقَامَةٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (41) فِيه أقْوَالٌ لِلْمُفَسِّرِين: قَال ابْنُ سِيرين: اغْسِلْهَا بِالْمَاءِ (42) وَقَالَ الْفَرَّاءُ (43): أصْلِحْ عَمَلَكَ. وَقِيلَ: طَهِّرْ قَلْبَكَ (44)، فَكَنِّى بِالثِّيَابِ عَنْهُ.
قَالَ عَنْتَرَةُ (45):
فَشَكَكْتُ بِالرُّمْحِ الطَّوِيلِ ثِيَابَهُ (46) ... . . . . . . . . . . .
أَىْ: قَلْبَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: لَا تَكُنْ غَادِرًا؛ لِأنَّ الْغَادِرَ دَنِسُ الثِّيَابِ. وَقِيلَ: قَصِّرْ ثِيَابَكَ (47).
قَوْلُهُ: "فِيهَا حُشٌّ" (48) أرَادَ: الْكَنِيفَ، وَأصْلُهُ: النَّخْلُ الْمُجْتَمِعُ. وَقَدْ ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: "سَبْعَةُ (49) مَوَاطِنَ لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ: الْمَجْزَرَةُ؛ وَالْمَزْبَلَةُ؛ وَالْمَقْبَرَةُ؛ وَمَعَاطِنُ (50) الإبِلِ؛ (51) وَالْحَمَّامُ؛ وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ؛ وَفَوْقَ بَيْتِ اللهِ الْعَتِيقِ".
فَأَمَّا "الْمَجْزَرَةُ" بِفَتْحِ المِيمِ فَمَعْرُوفَة، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِى تُنْحَرُ فِيهِ الإْبِلُ وَتُذْبَحُ الشَّاءُ وَالْبَقَرُ. وَالْمَزْبَلَةُ مَوْضِعُ الزِّبْلِ، وَهُوَ الْعَذِرَةُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْبَاءِ: اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ (52) وقَدْ تُضَمُّ الْبَاءُ أيْضًا كَالْمَفْخَرَةِ (53) وَالْمَزْرَعَةِ وَالْمَصْنَعَةِ بِفَتْحِ عَيْنِهَا وَتُضَمُّ وَالْفَتْحُ أفْصَحُ (54) وَالْمَقْبَرَةُ: فِيهَا لُغَتَان فَصِيحَتَانِ: فَتْحُ الْبَاءِ وَضَمُّهَا،
__________
= دم غير البراغيث والقمل: يعفى عن قليله وهو القدر الذى يتعافاه النَّاس فى الغالب لأنّ الإنسان لا يخلو من بثرة وحكمة.
(30) ع: قوله.
(31) نفطه وزان كلمة واحدة النفط كالكلم وهو الجدرى.
(32) خراج كغراب واحدته خراجة.
(33) الدرر المبثثة 77 والقاموس والمصباح (بكر).
(34) خ: الضم والفتح والكسر. وليس بدقيق فى ترتيب اللغات.
(35) ع: التحم وفى المهذب 1/ 60: وإن فتح موضعا من بدنه والتحم وجب فتحه وإخراجه كالعظم.
(36) تهذيب اللغة 5/ 105 والمحكم 3/ 282 واللسان (لحم 4012).
(37) ع: الملتحم: تحريف.
(38) خ: عن الأصمعى.
(39) تهذيب اللغة 5/ 105.
(40) لأن النجاسة حصلت فى معدنها. المهذب 1/ 61.
(40) سورة التوبة 72. وانظر مجاز القرآن 1/ 263، 264.
(41) سورة المدثر آية 4.
(42) تفسير القرطبى 19/ 62.
(43) فى معانى القرآن 3/ 200.
(44) تفسير القرطبى 19/ 62 والمحكم 4/ 176 واللسان (طهر 2713).
(45) ليس فى خ.
(46) ديوانه 102 والرواية: فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم.
(47) معانى الفراء 3/ 200 وتفسر غريب القرآن 495 والطبرى 29/ 91 والمحكم واللسان.
(48) هذا القول ليس فى هذا الموضع من المهذب.
(49) خ: قوله فى السبعة ذكره المجزرة. . . . وفى المهذب 61/ 1، 62 روى ابن عمر (ر) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة. . . . وانظر الحديث فى صحيح الترمذى 2/ 144 وسنن ابن ماجه 1/ 253.
(50) خ: وأعطان الإبل.
(51) خ هنا: ومراح الغنم.
(52) كذا فى المصباح وتهذيب الأسماء واللغات (زبل).
(53) ع: كالمعجزة تحريف.
(54) إصلاح المنطق 119 وأدب الكاتب 558، 559.
(1/66)

وَفَتْحُ الْمِيمِ لَا غَيْرُ (55) وَلَا يُقَالُ مَقْبِرَةٌ بِكَسْرِ البْاءِ.
قَوْلُهُ: "سَبْعَةُ مَوَاطِنَ" جَمْعُ مَوْطِنٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِى يُسْكَنُ (56) فِيهِ، وَكَذَا الْوَطَنُ. يُقَالُ: أوْطَنتُ الْأرْضَ وَوَطَّنْتُهَا تَوْطِينًا (57) وَاسْتَوَطَنْتُهَا، أَيْ: اتَّخَذْتُهَا وَطَنًا، وَكَذَلِكَ الإتِّطَانُ افْتِعَالٌ مِنْهُ (58).
قَوْلُهُ: "فَوْقَ بَيْتِ اللهِ العَتِيقِ": يَعْنى سَطحَ الْكَعْبَةِ، وَسُمِّىَ عَتِيقًا؛ لِأنَّهُ قَدِيمٌ. وَالْعَتِيقُ مِنْ كُلِّ شَيْىء: الْقَدِيمُ؛ لِأنَّهُ خُلِقَ قَبْلَ خَلْقِ الأرْض فِي بَعْض الأقْوَالِ (59)، ثُمَّ أَنْزِلَ إِلَى الْأرْض. وَقِيلَ: لِأنَّ اللهَ تعَالَى أَعْتَقَهُ مِنْ جَبَابِرَةِ الْمُلُوكِ، فَلَمْ يُسَلِّطْهُمْ عَلَى هَدْمِهِ (60). وَقَدْ رَامَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَأهْلَكَهُ (61) اللهُ كَأبْرَهَةَ صَاحِبِ الْفِيلِ وَأصْحَابِهِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ الله فِي كِتَابِهِ (62) وَرَوَى عَبْدُ اللهُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ النَّبِىِّ صَلى الله عَلَيْهِ وَسَلمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّمَا سَمَّى اللهُ عَزَ وَجَلَّ الْبَيْتَ العَتِيقَ؛ لِأنَّ الله تَعَالَى أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَلَمْ يَظْهَر عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطّ".
وَقَال مُجَاهِدٌ: سُمِّىَ عَتِيقًا؛ لِأنَّهُ لَمْ يُمْلَكْ قَط. وَقَالَ ابْنُ السَّائِبِ: سُمِّىَ عَتِيقًا؛ لِأنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الْغَرَقِ زَمَانَ الطَّوَفَان (63).
وَأَمَّا الْحَمَّامُ فَإِنَّهُ سُمِّىَ بِذَلِكَ؛ اشْتِقَاقًا مِنَ الْمَاءِ الْحَمِيمِ، وَهُوَ: الْحَارُّ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ} (64) أَيْ: الْحَارِّ.
قَوْلُهُ: "كَالصَّحَرَاءِ" (65) هِىَ الْبَرِّيَّةُ، يُقَالُ: صَحْرَاءُ وَاسِعَةٌ، وَلَا تَقُلْ (66): صَحْرَاءَةٌ، فَتُدْخِلُ تَأنِيثًا عَلَى تَأنِيثٍ، وَالْجَمْعُ: الصَّحَارَى وَالصَّحْرَاوَات (67).
قَوْلُهُ: "تَجَافَى عَنِ النَّجَاسَةِ" (68) أى: ارْتَفَعَ عَنْهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعَالَى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} (69) أَيْ: تَرتَفِعُ (70). وَجَفَا السَّرْجُ عَنْ ظَهْرِ الْفَرَس، وَأجْفَيْتُه أنَا: إِذَا رَفعْتُهُ عَنْهُ، وَجَافَاهُ عَنِّى فَتَجَافَى (71).
قَوْلُهُ: "وَأَوْمَأ" (72) (يُقَالُ: أوْمَأ) (73) برَأسِهِ بِالْهَمْزِ، وَأشَارَ بِيَدِهِ، وَأوْمَأتُ إِلَيْهِ: أشَرْتُ. وَلَا
__________
(55) السابقان وتهذيب اللغة 9/ 238.
(56) ع: سكن.
(57) توطينا: ساقط من ع.
(58) اللسان (وطن 4868).
(59) في تهذيب اللغة 1/ 209 قال الحسن: هو البيت القديم ودليله قول الله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا} [آل عمران: 96] وكذا في العين 1/ 166 والمحكم 1/ 101 وتفسير الطبرى 17/ 110 واللسان (عتق 2799).
(60) تهذيب اللغة 1/ 209 والمحكم 1/ 101 وتفسير الطبرى 17/ 110 واللسان (عتق 2799). وتفسير غريب القرآن 292.
(61) ع: وأهلكه.
(62) في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)}.
(63) تهذيب اللغة 1/ 209 والاشتقاق 49، 50 وتفسير الطبرى 17/ 110 وتفسر غريب القرآن 292 والمحكم 1/ 101 واللسان (عتق 2799).
(64) سورة الواقعة آية 54. وفي خ: قال سبحانه: {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ حَمْيمٍ} والآية في سورة إبراهيم {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ} آية 16.
(65) في المهذب 1/ 62: وإن كانت النجاسة في بيت وخفى عليه موضعها، قال بعض أصحابنا: يصلى فيه كالصحراء: وليس بشئ.
(66) خ: يقال.
(67) بكسر الراء مثقل الياء: لأنك تدخل ألف الجمع بين الحاء والراء، وتكسر كما تكسر ما بعد ألف الجمع نحو مساجد ودراهم فتنقلب الألف الأولى التى بعد الراء ياء للكسرة التى قبلها وتنقلب ألف التأنيث ياء أيضًا للكسرة قبلها فيجتمع ياءان فتدغم إحداهما في الأخرى. ويجوز التخفيف مع كسر الراء وفتحها. ولا يقال صحراء بهاء بعد همزة؛ لأنّه لا جمع على الأسم علامتا تأنيث. المصباح والصحاح (صحر) واللسان (صحر 2403) وانظر العين 3/ 114 والمحكم 3/ 105.
(68) في المهذب 1/ 62: وإن حبس في حبس ولم يقدر أن يتجنب النجاسة في قعوده وسجوده تجافى عن النّجاسة وتجنبها. . . إلخ.
(69) سورة السجدة آية 16.
(70) مجاز القرآن 2/ 132 وتفسر غريب القرآن 346 ومعانى القرآن 2/ 331.
(71) في اللسان (جفو 646: وجافاه عنه فتجافي وانظر العين 6/ 189، 190 والمحكم 7/ 388.
(72) في المهذب 1/ 62: وأومأ في السجود إلى الحدّ الذى لو زاد عليه لاقى النجاسة.
(73) ما بين القوسين ساقط من خ.
(1/67)

يُقَالُ: أوْمَيْتُ (74)، وَوَمَأْت إِلَيْهِ [وَمْأٌ] (75) لُغَة (76)، قَالَ (77):
. . . . . . . . . . . ... فَمَا كَانَ إِلَّا وَمْؤُهَا بِالْحَوَاجِبِ
قَوْلُهُ: "فَأرَةٌ" (78) بِالْهَمْزِ: الدَّابَّة الْمَعْرُوفَة. وَفَارَةُ الْمِسْكِ: غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ (79) وَهِىَ النَّافِجَةُ.
قال (80): "فَارَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ فِي سُكِّ".
(قَوْلُهُ) (81): "دَمَ حَلَمَةٍ" (82) بِفَتْح اللَّامِ: هِىَ الْقُرَادُ الْكَبِيرُ الْعَظِيمُ (83)، قَالَ الأصْمَعِىُّ (84): أَوَّلُهُ: قَمْقَامَةٌ إِذَا كَانَ صَغِيرًا جِدًّا، ثُم حَمْنَانَةٌ، ثُم قُرَادٌ، ثُم حَلَمَة، ثُم عَلٌّ (85) وَطِلْحٌ (86).
قَوْلُهُ: "تَكَرَّرَ فِيهَا النَّبْشُ" (87): هُوَ إِثَارَةُ (88) التُّرابِ وَإِخْرَاجُ الْمَوْتَى. يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي إِخْرَاجِ الْمَوْتَى (89). وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ. وَلَا يُقَالُ (90): نَبَشْتُ الْمَاءَ وَلَا نَبَشْتُ الْبِئْرَ، بَلْ يُقَالُ: حَفَرْتُ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ. يُقَالُ: نَبَشَ يَنْبُشُ بِالضَّمِّ، وَلَا يُقَالُ بِالْكَسْرِ (91).
قَوْلُهُ: "قَد اخْتَلَطَ بِالْأرْض (92) صَدِيدُ الْمَؤْتَى" قَالَ الْهَرَوِىُّ (93): الْعَرَبُ تُسَمِّى الدَّمَ وَالْقَيحَ: صَدِيدًا، وَمِنْهُ قَوْلُ أبِى بَكر الْصِّدِّيق، (رَضيَ الله عَنهُ) (94): "ادْفِنُونِى فِي ثَوْبِيَّ هَذَيْنِ فَإنَّهُمَا لِلْمُهْلِ وَالصَّدِيد" (95). وَأمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ} (96) فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مَا (97) يَسِيلُ مِنْ أجْسَامِ أهْلِ النَّارِ مِنَ الدَّمِ، وَالقَيْحِ (98). وَقِيلَ: بَل الْحَمِيم أُغْلِىَ حَتَّى خَثُرَ (99).
قَوْلُهُ (100): "لِأنَّهُ مَأوَى الشَّيَاطِين لِمَا يُكْشَفُ فِيهِ مِنَ الْعَوْرَاتِ" الْمَأوَى: مَوْضِعُ الْأوِىِّ وَالْمَبيتِ بِالَّليْلِ، وَذَلِكَ أنَّ الشَّيَاطِينَ إنَّمَا تَكْثُرُ وَتَأوِى فِي الْمَوَاضِع الْخَبِيثَةِ، كَبُيُوتِ الْخَمْرِ وَالْكُنُفِ وَحَيْثُ لَا يُذْكَرُ اللهُ وَلا يُعْبَدُ. وَمَأوِى الإْبِلِ: بِكَسْرِ الْوَاوِ، فِي مَأوِى الإْبِلِ خَاصَّةً وَهُوَ شَاذٌ (101).
__________
(74) إصلاح المنطق 148وقال ابن قتيبة: وقد روى أيضًا: أومأت إلى فلان وأوميت. أدب الكاتب 476.
(75) ع: إماء، وخ: وأما تحريف والمثبت من أفعال السرقسطى 4/ 225 والصحاح والمصباح (وما) واللسان (وما 4926).
(76) فعلت وأفعلت للزجاج 94، 95 وديوان الآب 4/ 214 وأفعال السرقسطى 4/ 225 وأدب الكاتب 433.
(77) في اللسان: أنشد القنافى: فَقُلْتُ السَّلَام فَاتَّقَتْ مِنْ أمِيرِهَا ... . . . . . . . . . . .
وانظر التاج (ومأ) والتنبيه والإيضاح 1/ 34.
(78) في المهذب 1/ 62: لو توضأ من بئر وصلى ثمّ وجد في البئر فأرة. . . . .
(79) عن الصحاح (فأر) غير أن الفارابى أوردها مهموزة وغير مهموزة في النوعين. ديوان الأدب 4/ 144، 148 وأيده في اللسان (فأر 3334) والمصباح (فأر).
(80) منظور بن مرثد الأسدى كما في خزانة الأدب 7/ 472 واللسان (زكك 1848) وقبله *كَأنَّ بَيْنَ فَكَّهَا وَالْفَكِّ*.
(81) قوله: ليس في خ.
(82) روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلع نعليه في الصلاة وخلع الناس نعالهم، فقال: مالكم خلعتم نعالكم، فقالوا: رأيناك خلعت نَعْلَيْكَ فخلعنا نِعَالنا، فقال: أتانى جبريل (ع) فأخبرنى أن فيهما قذرا وقال: دم حلمة. المهذب 1/ 62.
(83) في العين 3/ 247: والحلمة والجميع الحلم: ما عظم من القراد، وكذا في تهذب اللغة 5/ 107 وانظر المحكم 3/ 276.
(84) ذكره أبو عبيد في غريبه 3/ 220 ونصه: يقال للقراد أصغر ما يكون قمقامة فإذا كبرت فهى حمنانة، فإذا عظمت فهى حلمة وجمع هذا كله: قمقام وحمنان وحلم. واللسان (حلم 980) وانظر الفائق 3/ 183.
(85) العين 1/ 100 وتهذيب اللغة 1/ 107 والمحكم 1/ 45 واللسان (علل 3080).
(86) العين 3/ 169 تهذب اللغة 4/ 385 والمحكم 3/ 177.
(87) في المهذب 1/ 63: فإن صلى في مقبرة تكرر فيها النبش لم تصح صلاته؛ لأنه قد اختلط بالأرض صديد الموتى.
(88) خ أثار.
(89) خ: الميِّت.
(90) خ: لا يقال.
(91) أنظر العين 6/ 269 وتهذيب اللغة 11/ 380 ونوادر أبي زيد 156 وديوان الأدب 2/ 116 وأفعال السرقسطى 3/ 201 والصحاح والمصباح (نبش) واللسان (نبش 4324).
(92) قد اختلط بالأرض زيادة من خ.
(93) في الغربيين 2/ 141.
(94) ما بين القوسين: ليس في خ.
(95) النهاية 3/ 15.
(96) سورة إبراهيم آية 16.
(97) ع: فسر أنه ماء: تحريف.
(98) تفسير الطبرى 13/ 130 والقرطبى 9/ 351 ومجاز القرآن 1/ 338 وتفسر غريب القرآن 231 والعمدة 169.
(99) كذا في العين 7/ 80 والمراجع السابقة.
(100) في المهذب 1/ 63 في النهى عن الصلاة في الحمام.
(101) ابن السكيت: وليس =
(1/68)

قَوْلُهُ: "مُرَاحِ الغَنَم (102) الْمَوضِعُ الَّذِى تَأوِى إِلْيْهِ، يُقَالُ: أَرَاحَ الْغنَمَ: إذَا أوَاهَا. وَالْمَوْضِعُ: المُراحُ بِالضَّمِّ. وَرَاحَتْ بِنَفْسِهَا. وَالْمَوْضِعُ: المَرَاحُ بِالْفَتْحِ. فَأمَّا إذَا أرادَ: أَرَاحَهَا مِنَ الْاسْتِرَاحَةِ، فَالضَّمُّ لِا غَيْر؛ لِأنَّهُ مَصْدَرُ أفْعَلَ.
قَوْلُهُ: "لَا تُصَلُّوا فِي أعْطَانِ الإِبِلِ" (103) هِىَ مَبَاركُهَا حَوْلَ الْمَاءِ، وَاحِدُهَا: عَطَن. تُبْرَكُ فِيهِ؛ لِتُعَادَ إِلَى شُرْبِ الْعَلَلِ مَرَّةٌ أُخْرَى (104)، وقالَ (105) لَبِيد (106).
عَافَتَا الْمَاءَ فَلَمْ نُعْطِنْهُمَا (107) ... إنَّمَا يُعْطِنُ مَنْ يَرْجُو الْعَلَلَ
قَوْلُهُ: "خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ" قَالَ الْخَطّابِىُّ (108): شَبَّهَهَا بِالشَّيَاطِينِ لِمَا فِيهَا مِنَ النَّفَارِ وَالشُّرُودِ، فَإنَّهَا رُبَّمَا أَفْسَدَتْ عَلَى الْمُصَلِّى صَلَاتْهُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّى كُل مَارِدٍ شَيْطَانًا. وَجَاءْ فِي الْحَدِيثِ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تُصَلُّوا فِي أغطَانِ الإبِلِ فَإنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ خُلِقَتْ" (109) قَالَ: فِي الْفَائِقِ (110) قَالَ الْجَاحِظُ (111): زَعَمَ بَعْض النَّاس. أنَّ الإبِلَ فِيهَا عِرْقٌ مِنْ سِفَادِ الجِنِّ، وَغَلِطُوا، قَالَ: وَالْمُرَادُ، وَاللهُ أَعْلَمُ: إنَّهَا لَكثِيرَة آفَاتُهَا. إِذَا أقْبَلَتْ أنْ [يَعْتَقِبَ] (112) إِقَبَالَهَا الإدْبَارُ، وَإِذَا أدْبَرَتْ: أَنْ يَكُونَ إدْبَارُهَا ذَهَابًا وَفَنَاءً مُسْتَأصَلًا، وَلَا يَأَتِى نَفْعُهَا بِالرُّكُوبِ وَالْحَلْبِ (113) إِلَّا مِنْ جَانِبهَا الأيْسَرَ الَّذِى (114) تَتَشَاءَمُ بهِ الْعَرَبُ فَهِىَ إذَنْ لِلْفتْنَةِ مَظِنَّة، وَلِلشّيَاطِيْنِ فِيهَا مَجَالٌ مُتَّسِعٌ مِنْ شُكْر النِّعْمَةِ وَكُفرِهَا (115). اخْتُصِرَ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ. قَالَ (116) فِي الشَّامِلِ (117): "وَقَدْ قِيلَ: إنَّ عَطَنَهَا مَأوَى الجنِّ وَالشّيَاطِيْنِ؛ لِظَاهِر الْخبَرِ، فَنُهِىَ عَن الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ، كَمَا نُهِى عَن الصَّلَاةِ فِي الْحَمْام، قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِى فِي ذَلِكِ (118) مَعْنًى آخَرَ (119)، وَهُوَ أنَّ مَعَاطِنَ الإبِلِ وَسِخَةٌ كَثِيرَةُ الْتُّرابِ، تَمْنَعُ منْ تَمَام الْسُّجُوْدِ. وَمُرَاحُ الْغَنَم: نَظِيفٌ. قَالَ: فِي الأمِّ (120): وَالْمُرَاحُ: مَا طَابَتْ تُرْبَتُهُ [وَأسْتُعْمِلَت] (121) أرْضُهُ واسْتدْبَرَ الشِّمَالُ مَوْضِعَهُ (122).
قَوْلُهُ: "قَارِعَةُ الطَّرِيقِ" قَدْ (123) ذَكَرَهُ. في الاسْتِطَابَةِ (124).
__________
= في ذوات الأربعة مفعل بكسر العين إِلَّا حرفان مأقى العين؛ وَمَأوِى الإبل. قال الفراء: سمعتها بالكسر. إصلاح المنطق 222، 121، وأدب الكاتب 594، 554.
(102) في المهذب 1/ 63: وتكره الصلاة في أعطان الإبل ولا تكره في مراح الغنم.
(103) في المهذب 1/ 63: وروى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين، والحديث في صحيح الترمذى 2/ 256 في تحفة الأحوذى، ومعالم السنن 1/ 148 والفائق 3/ 31 والنهاية 3/ 258.
(104) غريب الخطابى 1/ 412؛ 2/ 285، والعين 2/ 14 وتهذيب اللغة 2/ 175 والمحكم 1/ 343 والفائق 3/ 31 والنهاية 3/ 258.
(105) خ: قال.
(106) ديوانه 185 والمراجع السابقة.
(107) خ: تكره الشرب فلا تعطنها: تحريف.
(108) معالم السنن 2/ 149 وغريب الحديث له 2/ 286.
(109) ع: خلقت من الجن، والمثبت من خ والأم 1/ 80 وفي تحفة الأحوذى 2/ 328: حديث ابن مغفل عند أحمد بإسناد صحيح. . . . . . . فإنها خلقت من الجن ألا ترون عيونها وهيأتها إذا نفرت.
(110) 3/ 31.
(111) ع: الحافظ: تحريف، والمثبت من خ والفائق.
(112) ع: يتعقب وخ: يعقب والمثبت من الفائق.
(113) يعنى منفعة الركوب والحلب.
(114) الذى ساقط ش خ.
(115) في الفائق: حيث تسببت أولا إلى إغراء المالكين على إخلالهم بشكر النعمة العظيمة فيها، فلما زواها عنهم لكفرانهم. . . إلخ.
(116) خ: وقال.
(117) .......................
(118) ذلك ساقط من خ.
(119) الأم 1/ 80.
(120) السابق.
(121) ع، خ: واستعلت والمثبت من الأم.
(122) في الأم: واستذرى من مهب الشمال موضعه.
(123) ع: وقد.
(124) ص 36.
(1/69)

وَمِنْ بَابِ سَتْر الْعَوْرَةِ
الْعَوْرَةُ: كُلُّ مَا يُستحْيَا مِنْ كَشْفِهِ، وَهِىَ أّيْضًا: سَوْأَةُ الإنْسَانِ (1)، وَالْجَمْعُ: عَوْرَاتٌ بِالتَّسْكِينِ، وَإِنَّمَا يُحَرِّكُ الْثَّانِى مِنْ "فَعْلَةَ" فِي جَمع (2) الأسْمَاءِ، إِذَا لَمْ يَكُن يَاءً أوْ وَاوًا وَقَرَأ (3) بَعْضُهُمْ: {عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} (4) بِالتَّحْريك (5).
قَوْلُهُ (6): {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً} (7) أَيْ: فَعْلَةً فَاحِشَةً، يَعْنِى قَبِيحَةً خَارِجَةً عَمَّا أَذِنَ الله بهِ (8). وَأصْلُ الفُحْش: الْقُبْحُ (9) والْخُرُوجُ عَنِ الْحَق وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلمُفْرِطِ في الطُّولِ: إِنَّهُ لَفَاحِشُ الطُّولِ. وَالْكَلَامُ الْقَبِيحِ، غَيْرُ الْحَق: كَلَامٌ فَاحِشٌ. وَالْمُتَكَلِّمُ بِهِ: مُفْحِشٌ (9).
قَوْلُهُ: "لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ" (10) أى: لَا تُظْهِرهَا وتَكْشِفْهَا. وَالْبَارِزُ: الظَّاهِرُ الْمَكشُوفُ وَيُقَالُ (11): بَرَزَ بُرُوزًا: إِذَا ظَهَرَ وَبَدَا. وَفِي الْفَخِذِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ (12): فَخِذٌ؛ وَفِخْذٌ؛ وَفِخِذ؛ وَفَخْذٌ.
قَوْلُهُ (13) "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِض إِلَّا بِخِمَارٍ" لَمْ يُرِدْ: بَالِغًا قَدْ حَاضَتْ، وَلَكِنَّهُ أرَادَ جِنْسَ النِّسَاءِ، وَلِهذَا لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ لَمْ تَبْلُغ حَتى تَسْتَتِرَ.
قَوْلُهُ: "الْمَرأةُ فِي الْحَرَامِ"، (14) أَيْ: الْمُحْرِمَةُ، يُقَالُ: أحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ لِأنّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا كَانَ حَلَالًا مِنْ قَبْلُ كَالصَّيدِ وَالنِّسَاءِ.
قَوْلُهُ (15): "الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ" الْقُفَّازُ بِالضَّمِّ: شَىْء يُعْمَلُ لِلْيَدَينِ يُحْشَي بِقُطْنٍ وَيَكُونُ لَهُ أزْرَازٌ تُزَزُّ (16) عَلَى السَّاعِدَيْنِ مِنَ البَردِ تَلْبَسُهُ الْمَرأةُ في يَدَيهَا، وَهُمَا قُفَّازَان. وَيُقَالُ: تَقَفَّزَت الْمَرأةُ بِالْحِنَّاءِ (17) وَالأقفزُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِى بَيَاضُ تَحْجِيلِهِ: فِي يَدَيْهِ (18).
__________
(1) العين 2/ 237 وتهذيب اللغة 3/ 173 والمحكم 2/ 248 والصحاح والمصباح (عور) واللسان (عور 3167).
(2) ع: جميع: تحريف.
(3) ع: قال: تحريف.
(4) سورة النور آية:31.
(5) الصحاح (عور) واللسان.
(6) ستر العورة عن العيون واجب لقوله تعالى: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا} المهذب 1/ 64.
(7) سورة الأعراف آية 28.
(8) قال ابن عباس: كانوا يطوفون بالبيت عراة. فهى فاحشة المهذب 1/ 64 وانظر معانى الزجاج 2/ 364 وتفسير الطبرى 3/ 303.
(9) خ: القبيح.
(9) العين 3/ 96، 97 وتهذيب اللغة 4/ 188، 189 والمحكم 3/ 80 والصحاح والمصباح (فحش) واللسان (فحش 3356).
(10) في المهذب 1/ 64 عن على (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حى ولا ميت".
(11) خ: يقال.
(12) في العين: 4/ 245: الفخذ ويخفف: فخذ في لغة سفلى مضر، وكسرت الفاء على أعقاب كسرة الخاء، حيث أسكنت، ومن فتحها مع سكون الخاء تركها على ما كانت وانظر أدب الكاتب 537 والاقتضاب 2/ 319، 320 وإصلاح المنطق 169 واللسان (فخذ 3360).
(13) في المهذب 1/ 64: روت عائشة (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقبل. . . الحديث".
(14) في المهذب 1/ 64 لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - نهى المرأة في الحرام عن لبس القفازين والنقاب.
(15) غ: والقفازين.
(16) خ: تزرر والمثبت من ع، وغريب أبي عبيد 4/ 64 والفائق 3/ 218 وانظر الآية 4/ 90.
(17) الفائق 3/ 318.
(18) اللسان (قفز 3701).
(1/70)

إِلَى مِرْفَقَيهِ (19) دُونَ الرِّجْلَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْمُقَفَّزُ، كَأنَّهُ أُلْبِسَ الْقُفَّازَيْنِ (20).
وَالْنِّقَابُ: الَّذِى تُغَطِّى بِهِ الْمَرْأةُ الْوَجْهَ: مَعْرُوفٌ. وَإِنَّهَا لَحَسَنَةُ النِّقْبَةِ، بِالْكَسْرِ (21). وَدِرْعُ الْمَرأةِ: قَمِيصُهَا يُذَكَّرُ وَلَا يُؤَنَّثُ (22).
قَوْلُهُ: "مَوَاضِعُ (23) الْتَّقْلِيب" هِىَ الَّتِى تُقَلَّبُ، وَيُنْظَرُ (24) بَاطِنُهَا وَظَاهِرُهَا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، يُقَالُ: قَلّبْتُهُ بِيَدِى تَقْلِيبًا، وَتَقَلَّبَ الشَّيْىءُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، كَالْحَيَّةِ (25) تّتَقَلَّبُ عَلَى الرَّمْضَاءَ، كُلُّهُ بالتَّشْدِيِد (26).
قَوْلُهُ: "صَفِيقًا لَا يَصِفُ لَونَ الْبَشَرَةِ" (27) الصَّفِيقُ: الثَّخِينُ. وَقَدْ ذكِرَا.
قَوْلُة: "الْخِمَارُ" مُشْتَقٌّ مِنَ التَّخْمِيرِ، وَهُوَ التَّغْطَةُ. وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْخَمْرُ؛ لِأنَّهَا تُغَطِّى الْعَقلَ. وَالْخَمَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا وَارَاكَ مِنْ شَجَرٍ (28).
قَوْلُهُ: "مِلْحَفَة" (29) هِىَ وَاحِدَةُ الْمَلَاحِفِ. يُقَالُ: الْتَحَفْتُ بالثَّوْبِ: تَغَطَّيْتُ بِهِ، وَاللِّحَافُ: اسْمُ مَا يُلْتَحَفُ بِهِ، وَكُل شَيْىءٍ تَغَطَّيْتَ بِهِ فَقَد الْتَحَفْتَ بِهِ (30).
قَوْلُهُ: "تُكَثِّفُ جِلْبَابَهَا" أيْ: تُغَلَّظُهُ وَتُثَخِّنُهُ حَتى لَا يَصِفُهَا. وَقِيلَ: تكُتِّفُ جِلْبَابَهَا، أَيْ: تَعْقِدُهُ، وَقِيلَ: تَكْفِتُ، أيْ: تَجَمَعُ، مَأخُوذٌ مِنَ الْكِفَاتِ، وَهُوَ: الْجَمْعُ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا} (31).
وَالْجِلْبَابُ: الْمِلْحَفَةُ الَّتِى يُتَغَطَّى بِهَا فَوْقَ الثِّيابِ، وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ (32): الْجِلْبَابُ.: الْخِمَارُ وَالإِزَارُ وقالَ الْخَلِيلُ (33): الْجلْبَابُ أوْسَعُ مِنَ الْخِمَارِ وَألْطَفُ مِنَ الإزَارِ.
قال الشاعر (34):
. . . . . . . . . . . ... مَشْىَ الْعَذَارَى عَلَيْهِنَّ الْجَلَابِيبُ
قال الْهَرَوِىُّ (35): سُمِّىَ الإزَارُ إِزَارًا؛ لِحِفْظِهِ صَاحِبِهِ، وَصِيَانَتِهِ جَسَدِهُ، أُخِذَ مِنْ آزَرْتهُ: إِذَا عَاوَنْتُهُ.
__________
(19) ع: مرفقه.
(20) في المحكم 6/ 159: وفرس مقفز: استدار تحجيله في قوائمه.
(21) المحكم 6/ 278 واللسان (نقب 4514).
(22) المذكر والمؤنث للفراء 93 ومختصر المذكر والمؤنث للمفضل 58 والمذكر والمؤنث لابن التسترى 75 ولابن فارس 51 والبلغة 81.
(23) ع: فينظر.
(24) ع: موضع وفي المهذب 1/ 64: وأمّا الأمة ففيها وجهان، أحدهما: أن جميع بدنها عورة إِلا مواضع التقليب وهى الرأس والذراع.
(25) ع: الحبة: تحريف.
(26) المحكم 6/ 258، 259 واللسان (قلب 3713) والصحاح والمصباح (قلب).
(27) في المهذب 1/ 64: ويجب ستر العورة بما لا يصف البشرة من ثوب صفيق أو جلد أو ورق.
(28) غريب الخطابى 1/ 414، 2/ 313 والعين 4/ 263 والمحكم 5/ 115.
(29) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: قال: تصلى في الدرع والخمار والملحفة.
(30) العين 3/ 232 وتهذيب اللغة 5/ 70 والمحكم 2/ 263 والصحاح والمصباح (لحف).
(31) سورة المرسلات آية 25 قال أبو عبيدة: أى: واعية، يقال: هذا النحى كفت وهذا كفيت مجاز القرآن 2/ 281 وقال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في بيوتهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتا في بطنها أى: تحفظهم وتحرزهم. معانى القرآن 3/ 224 وانظر تفسير غريب القرآن 506.
(32) أنظر تهذيب اللغة 11/ 93 والغربيين 1/ 376، 377 واللسان (جلب 649).
(33) العين 6/ 132، عبارته: ثوب أوسع من الخمار دون الرداء، تغطى به المرأة رأسها وصدرها وانظر: الفائق 1/ 229 والنهاية 1/ 283.
(34) جنوب أخت عمر ذى الكلب ترثيه كما في اللسان (جلب 649)
وصدره: تَمْشِى النُّسُورُ إلَيهِ وَهِىَ لَاهِيَةٌ ... . . . . . . . . . . .
(35) لم أجد هذا النص في الغريبين وفي 1/ 42: يقال: آزرته: عاونته.
(1/71)

قَوْلُهُ: "فَلْيَتَّزِرْ" (36) صَوَابُهُ: فَلْيَأتَزِرْ (37)، بِالْهَمزِ (38)، وَلَا يَجُوزُ التَّشْدِيدُ، لِأنَّ الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ (39).
وَقَوْلُهُمُ "اتَّزرَ" عَامِّىٌ، وَالْفُصَحَاءُ عَلَى ائتَزَرَ. وَقَدْ لَحَّنُوا مَنْ قَرَأ {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ (40) أَمَانَتَهُ} بِالتَّشْدِيِد.
قَوْلُهُ (*): "اشْتِمَالُ الْبَهُودِ" (41): هُوَ الإِسْدَالُ الَّذِى ذَكَرَهُ بَعْدُ. "وَزَرَّهُ" أَيْ: عَقَدَ أَزرَارَهُ (42) وَأدْخَلَهَا فِي عُرْوَتِهِ. وَيُقَالُ في الْأمْرِ مِنْهُ: زُرَّهُ؛ (وَرُرُّهُ؛ وَرُرِّهِ) (43).
وَقِصَارَةُ (44) الثَّوبِ: دَقُّهُ، وَقَصَرْتُ الثَّوْبَ أقْصُرُهُ: دَقَقْتُهُ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْقصَّارُ (45).
قَوْلُهُ: "اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ" مُفَسرٌّ فِي الْكِتَاب (46). وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ: هُوَ أن يَتَجَلَّلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ، وَلَا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا، يَكُونُ فِيهِ فُرْجَةٌ فيَخْرِجُ (47) مِنْهَا يَدَهُ. قَالَ الْقُتَيْبِىُّ (48): وَإِنَّمَا قِيْلَ لهًا صَمَّاءُ؛ لِأنَّهُ إِذَا اشتمَلَ سَدَّ عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ الْمَنَافِذَ كُلَّهَا، كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا (49) خَرْقٌ وَلَا صَدعٌ (50) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (51): أَمَّا تَفْسِيرُ الْفُقَهاَءِ (فَهُوَ) (52) أنْ يَشْتَمِلَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيرُهُ ثُمَّ يَرْفعَهُ مِنْ أحَدِ جَانِبَيْهِ، فَيَقَعَ عَلَى أحَدِ مَنْكِبَيْهِ (53) قُلْتُ: مَنْ فَسَّرَهُ (54) هَذَا التفْسِيرَ: ذَهَبَ إِلَى كَرَاهِيَةِ الْكَشْفِ وَاِبْدَاءِ (55) الْعَوْرَةِ، وَمَنْ فَسَّرَهُ بِتَفْسِيرِ أهْلِ اللُّغةِ: كَرِهَ أنْ يَتَزَمَّلَ بِهِ شَامِلًا جَسَدَهُ مَخافَةَ أن يَذفَعَ مِنْهَا إِلَى حَالَةٍ سَادَّةٍ لِمُتَنَفَّسِهِ فَيَهْلِكَ.
احْتَبَى الرَّجُلُ (56): إِذَا جَمَعَ ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِثَوْبِهِ (57)، وَقَدْ يَحْتَبِى (58) بِيَدَيْه، يُقَالُ مِنْهُ: حِبْوَةٌ (59) وَحُبْوَةٌ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا (60)، وَجَمْعُهَا: حِبىً، بِكَسْرِ الأَوَّلِ عَنْ يَعْقُوبَ (61).
قَوْلُهُ: "يَسْدُلُ فِي الصَّلَاةِ" (62) وَهُوَ أنْ يُسْبِلَ ثَوْبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّ جَوَانِبَهُ (63)، وَمِنْهُ حَدِيثُ
__________
(36) في المهذب 1/ 65: عن ابن عمر (ر) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا صلّى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله تعالى أحق من يزين له فمن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل اشتمال اليهود".
(37) ع: فليتأنزر: تحريف.
(38) إصلاح المنطق 373 والفائق 3/ 261 والنهاية 1/ 44 وإصلاح خطأ المحدثين 14.
(39) المراجع السابقة، وقال في اللسان (أزر 71) ويجوز أن تقول اتزر بالمئزر أيضا فيمن يدغم الهمزة في التاء، كما تقول أتمنته والأصل ائتمنته. وكذا في المصباح (أزر).
(40) ع "أؤتمن" والمثبت من خ وبين في حاشيتها والآية 283 من سورة البقرة.
(*) ليس في ع.
(41) تعليق 3.
(42) ع: زره.
(43) ع: وزرره. والمثبت من خ واللسان، والتنبيه والإيضاح 2/ 128 قال ابن برى: وهذا عند البصريين غلط. وإنما يجوز إذا كان بغير الهاء نحو قولهم زر وزر وزر.
(44) قصارة الثّوب بالكسر: صناعته. المصباح (قصر).
(45) العين 5/ 59 والمحكم 6/ 123 واللسان (قصر 3649).
(46) في المهذب 1/ 65: ويكره اشتمال الصماء: وهو أن يلتحف بثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره.
(47) خ: يخرج.
(48) غريب الحديث.
(49) ع: لها.
(50) ع: صمع: تحريف.
(51) غريب الحديث 2/ 118.
(52) خ: هو.
(53) عبارة أبي عبيد: فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجة. وكذا نقله في اللسان (صمم 2502).
(54) ع: فسر.
(55) خ: وإبدائه.
(56) في المهذب 1/ 65: روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - نهى عن اشتمال الصماء وأن يحتبى الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيىء.
(57) ع: بثوب.
(58) ع: تحبى: تحريف، والمثبت من خ والمصباح (حبو).
(59) ع: حبوت: تحريف.
(60) إصلاح المنطق 116 وأدب الكتب 540 واللسان (حبو 765).
(61) وحبى: بضمها أيضا عن يعقوب في الإِصلاح.
(62) في المهذب: ويكره أن يسدل في الصلاة وفي غيرها، وهو أن يلقى طرفى الرداء من الجانبين.
(63) كذا في غريب أبي عبيد 3/ 482. والفائق 2/ 168 وفي النهاية 2/ 355: هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك، وكانت اليهود تفعله فنهوا عنه، وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب. وقيل: هو أن يضع وسط الإزار على رأسه، ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلها على كتفيه. وانظر تهذيب اللغة 12/ 361.
(1/72)

عَائِشَةَ، رَضىَ الله عَنهَا "أنَّهَا أسْدَلَتْ قِنَاعَهَا" (64) أَيْ: أسْبَلَتْهُ، وَهِىَ مُحْرِمَةٌ.
قَوْلُهُ: "مِنْ فُهُورِهِمْ" (65) جَمْعُ فُهْرٍ، وَهُوَ بَيْتُ مَدْرَاسِهِمْ: كَلِمَةٌ نَبَطِيَّةُ عُرِّبَتْ (66)، وَالْمَدْرَاسُ (67) مَوْضِعُ دَرْس الْكُتُبِ.
قَوْلُهُ: "لَيْسَ مِنَ اللهِ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ" (68) (ذَكَرَ الْخَطَّابِىُّ فِي مَعَالِمِ السُّنن (69)، فِي مَعْنَاهُ: أيْ: لَيْسَ بِنَاجٍ مِنْ عَذَابِ اللهِ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ) (70) وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ بِالْحِلِّ وَالْحَرَامِ: الْمُبَاحَ وَالْمَحْذُورَ مِنَ الثِّيابِ.
اللِّثَامُ (71): مَا كَانَ عَلَى الْفَمِ مِنَ النِّقَابِ. وَاللِّفَامُ: مَا كَانَ عَلَى الأْرْنَبَةِ (72). يُقَالُ: لَثَمَت الْمَرْأةُ تَلْثِمُ لَثْمًا، وَالْتَثَمَتْ وَتَلثَّمَتْ: إِذَا شَدَّت اللِّثَامَ، وَهِىَ حَسَنَةُ اللَّثْمَةِ.
وَذَكَرَ الْخَطَّابِىُّ أنَّهُ مِنْ زِىِّ الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ ذو الرُّمَّةِ (73):
تَمَامُ الْحَجِّ أن تَقِفَ الْمَطَايَا ... عَلَى خَرْقَاءَ وَاضِعَةَ اللِّثَامِ
(قَوْلُهُ) (74): "يَتَلَوَّثُ بِهِ الْبَدَنُ" أَيْ: يَتَلَطَّخُ، يُقَالُ: لَوَّثَ ثِيَابَهُ بِالطِّيِنِ، أَيْ: لَطَّخَهَا. وَلَوَّثَ الْمَاءَ: كَدَّرَهُ (75).
"غُضُّوا الأبْصَارَ": أغْمِضُوهَا. وَانْغِضَاضُ الطَّرْفِ: انْغِمَاضُهُ (76). وَقَدْ يَكُونُ غَضُّ الطَّرْفِ: احْتِمَالُ الْمَكْرُوهِ وَالْأذَى.
"قَوْلُهُ: لِأنَّ عَلَيْهِ فِي قَبُولِهِ مِنَّةٌ" (77) الْمِنَّةُ وَالمَنُّ: ذِكْرُ الإحْسَانِ وَإعَادَتُهُ عَلَى الْمُحْسَنِ إِلَيْهِ مِثْلُ أنْ تَقُولَ: أعْطَيْتُكَ وَأحْسَنْتُ إِلَيْكَ، مَأخوذٌ مِنْ مَنَنِ الْوَتَرِ وَهُوَ قُوَاهُ، وَيُقَالُ: أُمِنَّ الرَّجُلُ: إِذَا انْتُقِضَتْ مُنَّتُهُ، كَأَنَّهُ نَقْضٌ لِلإِحْسَانِ وَتَغْيِيرٌ لَهُ، وَهُوَ مِنَ الْأضْدَادِ، يُقَالُ: مَنَّ عَلَيْهِ مِن غَيْرِ مَنٍّ (78)) (79).
__________
(64) النهاية 2/ 355 وتحفة الأحوذى 2/ 380.
(65) في المهذب 1/ 65، 66: روى عن على بن أبي طالب كرم الله وجهه أنّه رأى قومًا سدلوا في الصّلاة، فقال: كأنهم اليهود خرجوا من فهورهم. والحديث في غريب أبي عبيد 3/ 481، 482 وتحفة الأحوذى 2/ 381 والفائق 2/ 168 والنهاية 2/ 355.
(66) قال أبو عبيد: وهى كلمة نبطية وعبرانية أصلها "بهر" فعربت بالفاء فقيل: فهو غريب الحديث 3/ 482 والفائق 2/ 168 والمصباح (فهر) والنهاية 3/ 482.
(67) خ: المدرس.
(68) في المهذب 1/ 66 عن ابن مسعود (ر) أنّه رأى أعرابيًا عليه شملة قد ذيلها وهو يصلى، قال: إنَّ الذى يجر ثوبه من الخيلاء في الصّلاة، ليس من الله في حل ولا حرام.
(69) لم أجده للخطابى. وقال القلعى في اللفظ المستغرب 28: ليس من دين الله في شيىء وحققه النووى في تهذيب الأسماء واللغات (حلل).
(70) ما بين القوسين ساقط من ع.
(71) في المهذب 1/ 66: ويكره أن يصلّى الرجل وهو ملثم.
(72) عن الفراء في الإبدال 127 والقلب والإبدال 36 وعن أبي زيد: تميم تقول تلثمت على الفهم وغيرهم يقول: تَلَفَّمْتُ: أنظر اللسان والمصباح (لثم).
(73) ديوانه 1/ 373.
(74) قوله ليس في خ. وفي المهذب 1/ 66: في ستر العورة بالطين. قال أبو إسحاق: لا يلزمه لأنه يتلوث به البدن.
(75) اللسان (لوث 4094) والمصباح "لوث".
(76) خ: إغماضه.
(77) في المهذب 1/ 67: وإن وهبه سترا لم يلزمه قبوله؛ لأنّ عليه في قبوله منة وفي احتمال المنة مشقة.
(78) الزاهر 2/ 355، 356 واللسان (منن 4277) والمصباح (منن).
(79) ما بين القوسين ساقط من خ.
(1/73)

وَمِنْ بَاب اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ
الْقِبْلَةُ: مَأخُوذَةٌ مِنْ قَابَل الشَّيْىءُ الشَّيْىءَ: إِذَا حَاذَاهُ. وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ: إِذَا حَاذَاهُ بِوَجْهِهِ. وَأصْلُهُ: مِنَ القُبُل: نَقِيضُ الدُّبُرِ. قَالَ الْهَرَوِىُّ (1): سُمِّيَت الْقِبْلَةُ قِبْلَة؛ لِأنَّ الْمُصَلِّىَ يُقَابِلُهَا وَتُقَابِلُهُ (2).
قَوْلُهُ تَعَالَى (3): {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ (الْحَرَامِ)} (4) أيْ: (اسْتَقْبِلْهُ) (5) وَاجْعَلْهُ مِمَّا يَلِيكَ. وَقِيلَ: {فَوَلِّ وَجْهَكَ} أيْ: أَقْبِلْ وجْهَكَ. وَوَجِّة وَجْهَكَ (6) وَكَذَلِكَ (7) قَوْلُهُ: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} (8) أَيْ: مُسْتَقْبِلُهَا (9). وَ {شَطْرَ الْمَسْجِدِ} أَيْ: نَحْوَهُ وَتِلْقَاءَهُ.
قَالَ الشَّاعِرُ (10):
ألَا مَنْ مُبْلِغٌ عَمْرًا رَسُولًا (11) ... وَمَا تُغْنِى الرِّسَالَةُ شَطرَ عَمْرِو
أَيْ: نَحْوَهُ.
وَقَالَ أَيْضًا (12):
أقِيمِى أُمَّ زِنْبِاعٍ أَقِيمِى ... صُدُورَ العِيسِ شَطْرَ بَنى تَمِيمِ
وَنُصِبَ "شَطْرَ" عَلَى الظَّرْفِ (13) والمعنى إِلى شَطْر المَسْجِدِ الحَرَامِ.
قَوْلُهُ: بِحَضْرِةِ الْبَيْتِ (14) أيْ: بِقُرْبهِ، مِنَ الْحُضُورِ: ضِدُّ الْغَيْبَةِ.
قَوْلُهُ: "فَإنَّ أَخْبَرَهُ مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ عَنْ عِلْمٍ" (15) هُوَ أن يَرَى الْكَعْبَةَ مِنْ سَطْحٍ أوْ رَأَسِ جَبَلٍ فَيُخْبِرَهُ.
قَوْلُهُ: "مَحَارِيبُ الْمُسْلِمِين" (16) أصْلُ الْمحْرَابِ: الْمَكَانُ الرَّفِيعُ، وَالْمَجْلِسُ الشَّرِيفُ؛ لِأنَّهُ يُدَافَعُ عَنْهُ، وَيُحَارَبُ دُونَهُ. وَقِيلَ: مِحْرَابُ الأسَدِ لِمَأوَاهُ. وَيُسَمَّى الْقَصْرُ وَالْغُزفَةُ مِحْرَابًا، قَالَ (17):
رَبَّةُ مِحْرَابٍ إِذَا جِئْتَهَا ... لَمْ ألْقْهَا أَوْ أرْتَقِى سُلَّمَا
__________
(1) في الغريبين 3/ 64.
(2) أنظر العين 5/ 166 - 168 والمحكم 6/ 261 - 266 واللسان (قبل 3516) والمصباح (قبل).
(3) ع: -عز وجل-.
(4) سورة البقرة الآيات 144، 149، 150. و {الْحَرَامِ} ليس في خ.
(5) خ: استقبل.
(6) معانى القرآن 1/ 84، 85 ومجاز القرآن 1/ 60 ومعانى الزجاج 1/ 204 وتفسير غريب القرآن 65.
(7) ع: وكذا.
(8) سورة البقرة 148.
(9) المراجع تعليق (6).
(10) لم أهتد اليه.
(11) رسولا ساقط من ع.
(12) أبو زنباع الجذامى كما في اللسان (شطر 2263) وروايته: "أقُول لِأمِّ زِنْبَاع أَقِيمِى".
(13) معانى الزجاج 1/ 204 ومعانى الفراء 1/ 84.
(14) في المهذب 1/ 67: فإن كان بحضرة البيت لزمه التوجه إلى عينه.
(15) في ع: "فإن أخبره رجل من يقبل خبر رجل عن علم" وفي خ: فإن أخبره رجل عن علم". والمثبت نصّ المهذب 1/ 67 في جاهل مكان البيت.
(16) في المهذب 1/ 67: فإن رأى محاريب المسلمين في موضع صلى إليها.
(17) وضاح اليمن كما ذكر أبو عبيدة في مجاز القرآن 2/ 144 وابن دريد في جمهرة اللغة 1/ 219 ومثله في اللسان (حرب 817).
(1/74)

فَمِحْرَابُ الْمَسْجِدِ: أشْرَفُ مَوْضِع فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الْأنْبَارِىِّ (18) عَنْ أحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ: سُمِّىَ مِحْرَابًا؛ لِانْفِرَادِ الإِمَامِ، فِيهِ، وَبُعْدِهِ عَنِ الْقَومِ،. وَمِنْهُ يُقَال: هُوَ حَرْبٌ لِفُلَانٍ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَبَاعُدٌ وَبُغْضٌ (19). وَيَحْتَمِلُ أن يَكونَ مِحْرَابًا؛ لِأنَّ الإمَامَ إِذَا قَامَ [فِيهِ] (20) لَمْ يَأَمنْ أنْ يَلْحَنَ أوْ يُخْطِىِّ، فَهُوَ خَائِفٌ. فَكَأنَّهُ مَأوَى الْأسَدِ (21).
قَوْلُهُ: "لِعَدَمِ الْبَصِيرَةِ" (22) هِىَ الاسْتِبْصَارُ بِالشَّيْيِّ وَتَأمُّلُهُ بِالْعَقْلِ. وَالْبَصِيرَةُ أيْضًا: الحُجَّةُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} (23) أيْ: هُوَ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِهِ (24).
قَوْلُهُ: "وَلَا يَسَعُ بَصِيرًا أنْ يُقَلِّدَ" (25) مَعْنَاهُ: لَا يُوَسَّعُ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ. بَلْ هُوَ فِي ضِيقٍ وَحَرَجٍ عَنِ الْجَوَازِ (26). يُقَالُ: وَسِعَهُ الشَّيْيِّ، بِالْكَسْرِ، يَسَعُهُ وَيَسِعُهُ (27) (سَعَةً) (27).
وَيُقَالُ: لَا يَسَعُنى شَيْىْءٌ وَيَضِيقُ عَنْكَ، أَيْ: وَأنْ يَضِيقَ عَنْكَ. بَلْ: مَتَى وَسِعَنى شَىْءٌ وَسِعَكَ (28)، وَأصْلُهُ: يَوْسِعُ، وَإِنَّمَا سَقَطَت الْوَاوُ؛ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ الْيَاءِ وَالْكَسْرَةِ فِي الأصْلِ.
قَوْلُهُ: "وَالْتِحَامُ الْقتَالِ" (29) هُوَ تَقَارُبُ الْمُتَقَاتِلِينَ وَتَلاصُقُهُمْ (30)، مِنَ ألْحَمْتُ الشَّيْيِّ إِذَا ألْصَقْتَهُ: الْمَلْحَمَةُ: الْوَقْعَةُ الْعَظِيمَةُ في الْحَرْبِ.
قَوْلُهُ: "وَالدَّابَّةُ حَرُونٌ" (31) الْحَرُونُ: الَّذِى لَا يَنْقَادُ. وَإِذَا اشْتَدَّ الْجَرْىُ وَقَفَ. وَقَدْ حَرَنَ يَحْرُنُ حُرُونًا، وَحَرُنَ (32)، بِالضَّمِّ. وَالاسْمُ: الحُرَانُ (33).
قَوْلُهُ: "فَرَكَزَ عَنَزَةً" (34) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (35): الْعَنَزَةُ: مِثلُ نِصْفِ الرُّمْحِ أَوْ أكْبَرُ شَيْئًا وَفِيهَا (36) سِنَانٌ مِثْلُ سِنَانِ الرَّمْحِ.
قَوْلُهُ: "وَادْرَءُوا مَا اسْتَطعْتُمْ" (37) الدَّرْءُ: الدَّفْعُ. يُقَال: دَرَأهُ يَدْرَؤُهُ: إذَا دَفَعَهُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ} (38) أَيْ: تَدَافَعْتُمْ (39). قَالَ (40):
تَقُولُ وَقَدْ دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِى ... أهَذَا دِيِنُهُ أبَدًا وَدِينِى
__________
(18) الزاهر 1/ 541.
(19) خ: وبغضا: خطأ.
(20) زيادة من اللسان.
(21) في اللسان: فهو خائف مكانا كأنه مأوى الأسد، والمحراب مأوى الأسد. وانظر العين 3/ 214 وتهذيب اللغة 5/ 23 والمحكم 3/ 235 وجمهرة اللغة 1/ 219.
(22) في المهذب 1/ 68: لا فرق بين أن لا يعرف لعدم البصر، وبين أن لا يعرف لعدم البصرة.
(23) تعالى: ساقطة من ع.
(24) سورة القيامة آية 14 قال الفراء: على الإنسان من نفسه رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان والرجلان والعينان والذكر. معانى القرآن 3/ 211 وانظر تفسير غريب القرآن 500.
(25) في المهذب 1/ 68: ولا يسع بصيرا أن يقلد غيره؛ لأنّه يمكنه الاجتهاد.
(26) في العين 2/ 202 أى: لست منه في سعة.
(27) ويسعه: ليس في ع. وما بين القوسين من ع. وفي المحكم 2/ 220 وَسِعَهُ يَسَعُه وَيَسِعُه سَعَةً وهى قليلة يعنى فَعَل يفعِل. وكذا في اللسان (وسع 4835) وفي المصباح: قيل: الأصل في المضارع الكسر ولهذا حذفت الواو لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة، ثم فتحت بعد الحذف المكان حزف الحلق. وانظر شرح الشافية 1/ 120.
(28) اللسان (وسع 4835).
(29) في المهذب 1/ 69 فأما في شدة الخوف وإلتحام، القتال فيجوز أن يترك القبلة إذا اضطر لتركها.
(30) ع: والتصاقهم.
(31) في المهذب 1/ 69: فإن كان في قطار أو منفردا والدابة حرون يصعب عليه إدارتها صلى حيث توجه.
(32) ع: الحرن: تحريف والمثبت من خ والمحكم 3/ 227 واللسان (حرن 851).
(33) في المحكم واللسان: حرَنت الدابة تحرُن حِرانا وحُرانا وحرُنت. وانظر المصباح (حرن) وتهذيب اللغة 5/ 8، 9.
(34) في المهذب 1/ 69: عن أبي صحيفة (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في حلة حمراء فركز عنزة فجعل يصلى إليها بالبطحاء يمر النَّاس من ورائها والكلب والحمار والمرأة.
(35) في كتاب السلاح 21 وعبارته: قدر نصف الرمح أو أكبر شيئا وفيها زج كزج الرمح. وانظر تهذيب اللغة 2/ 138.
(36) ع: وفيه.
(37) ع: فادرءوا. وفي المهذب 1/ 169: قوله - صلى الله عليه وسلم - "لا يقطع صلاة المرء شيىء وادرءوا ما استطعتم".
(38) سورة البقرة آية 72.
(39) ع: فادافعتم. وفي معانى الزجاج 1/ 126: تدافعتم. وانظر مجاز القرآن 1/ 45 وتفسير غريب القرآن 54، 55.
(40) المثقب العبدى كما في اللسان (درأ 1349) والمفضليات 140 ط الرحمانية وروايته "تقول إذا".
(1/75)

وَمِنْ بَابِ صِفَةِ الصَّلاةِ
(قُوْلُهُ) (1): "قَدْ قَامَتْ" (2) مَعْنَاهُ: دَامَتْ. وَقَدْ ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: "مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ" (3) أَيْ: أوَّلُهَا الَّذِى تُفْتَتَحُ بِهِ، أَي: تُبْدَأ: يُقَالُ: اسْتَفْتَحْتُ الشَّيْيَّ وَافْتَتَحْتُه: إِذَا ابتدَأْتَهُ.
قُوْلُهُ: "كَبَّر بِلِسَانِهِ" (4) أيْ: بِلُغَتِهِ. يُقَالُ: لِكُلِّ قَومٍ لِسَانٌ، لُغَةٌ. وَيُقَالُ: لِسْنٌ (5) -بِكَسْرِ الَّلام- أيْ: لُغَةٌ. وَلَمَ يُرِد اللِّسَانَ الَّذِى هُوَ جَارِحَة. الْكَلَام.
قَوْلُهُ: "وإنْ كَانَ بِلِسَانِهِ خَبْلٌ" (6) بِالتَّسْكِين: هُوَ الْفَسَادُ (7)، وَبِالتَّحْرِيكِ: الجِنُّ. يُقَالُ: بِهِ خَبَلٌ، أَيْ: شَيْىْءٌ مِنْ أَهْلِ الأرْض (8). وَقَدْ خَبَلَهُ: إِذَا أفْسَدَ عَقْلَهُ أوْ عُضوَهُ.
قُوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: "كَانَ يَنْشُرُ أصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ نَشْرًا" (9) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: التَّفْرِيقَ. يُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ نَشْرًا، أيْ: مُتَفَرِّقِينَ (10). وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مِنَ النَّشْرِ الَّذِى هُوَ ضِدُّ الطَّىِّ، أيْ: نَشَرَ أصَابِعَهَ بَعْدَ أن كَانَتْ مَقْبُوضَةً، مِثْلُ: نَشَرْتُ الثَّوْبَ نَشْرًا (11).
الرُّسْغُ (12) مِنَ الإِنْسَانِ: مَا بَيْنَ (13) ظَهْرِ الكَفِّ وَبَيْنَ مَفْصِلِ السَّاعِدِ. وَمِنَ الدَّوَابٌ: الْمَوْضِعُ الْمُسْتَدِقُّ الَّذِى بَيْنَ الْحَافِرِ وَمَفْصِلِ الْوَظِيفِ مِنَ الْيَدِ وَالرَّجْلِ (14). يُقَالُ فِيهِ (15): رُسُغٌ وَرُسْغٌ مِثْلُ عُسُرٍ وَعُسْرٍ بِالضَّمِّ وَالإِسْكَانِ وَالسِّينِ وَالصَّادِ (16).
قَوْلُهُ: "دُعَاءُ الاسْتِفْتَاحِ" (17) أيْ: الابْتِدَاء.
__________
(1) قوله: ليس في خ.
(2) في المهذب 1/ 70: فلما قال: قد قامت الصّلاة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أقامها الله وأدامها.
(3) قال - صلى الله عليه وسلم -: "مفتاح الصّلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم".
(4) في المهذب 1/ 70: فإن لم يحسن بالعربية وضاق الوقت أن يتعلم كبر بلسانه؛ لأنه عجز عن اللفظ فأتى بمعناه وفي ع: وكبر.
(5) حكى أبو عمرو: لكل قوم لسن: أى: لغة يتكلمون بها. اللسان (ل س ن 4030).
(6) في المهذب 1/ 70: وإن كان بلسانه خبل أو خرس حركة بما يقدر عليه، وفي خ: في لسانه.
(7) في العين 4/ 272: الخبل فساد في القوالم حتى لا يدرى كيف يمشى فهو متخبل نجل. وفي المحكم 5/ 128 فساد الأعضاء.
(8) في إصلاح المنطق 52: والخبل: الجن، يقال به خبل أى: شيىء من أهل الأرض. وانظر اللسان (خبل 1096).
(9) خ: "نشرا في الصلاة" وروى أبو هريرة (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينشر أصابعه في الصلاة نشرا. تحفة الأحوذى 2/ 42، 43.
(10) اللسان (نشر 4424).
(11) العين 6/ 251، 252 واللسان والصحاح (نشر).
(12) في المهذب 1/ 71: ويستحب إذا فرغ من التكبير أن يضع اليمني على اليسرى فيضع اليمني على بعض الكف وبعض الرسخ.
(13) ما: ساقطة من خ.
(14) الكنز اللغوى 43، 206، 207، 226، وخلق الإنسان لثابت 224، 229 وخلق الإنسان للزجاج 48 والفرق لابن فارس 61 وشرح كفاية المتحفظ 201.
(15) فيه: ليس في ع.
(16) القلب والإِبدال لابن السكيت 43 والعين 4/ 372 والمحكم 5/ 251 وشرح كفاية المتحفظ 201.
(17) خ: في دعاء وفي المهذب 1/ 71: ثم يقرأ دعاء الاستفتاح.
(1/76)

{فَطَرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (18) ابْتَدَأ خَلْقَهُمَا. فَطَرَ (19) الشَّيْىءَ: ابْتَدَأهُ واخْتَرَعَهُ وَهُوَ الْخَلْقُ أيْضًا. وَقَدْ فَطَرَهُ يَفْطُرُه -بِالضَّمِّ- أَيْ: خَلَقَهُ. وَالفِطرةُ بِالْكَسْرِ: الخِلْقَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاس: كُنْتُ لَا أدَرِى مَا {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (20) حَتى أَتَانِى أَعْرَابِيَّانِ يَختَصِمَانِ فِي بِئْرٍ، فَقَالَ أحَدُهُمَا: أَنَا فَطرتُهَا، أَيْ: ابتدَأتُهَا (21).
{حَنِيفًا} أَيْ: مُسْتَقِيمًا ثَابِتًا (22). {نُسُكِي} عِبَادَتِى، وَمَا أتَقَرَّبُ بهِ (23). {رَبِّ الْعَالَمِينَ} مَالِكِهِمْ. يُقَالُ: رَبُّ الدَّارِ وَرَبُّ الْعَبْدِ، أَيْ: مَالِكُهُ (24). وَ {الْعَالَمِينَ} الجِنِّ وَالإِنْس، وَاحِدُهُم: عَالَمٌ (25). {أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} أَيْ: الْمُنْقَادِينَ لِأمْرِ اللهِ (26)، الْخَاضِعِينَ لِطَاعَتِهِ.
"لَبَّيْكَ وَسَعْدَيِكَ" أصْلُهُ: مِنْ ألَبِّ بِالْمَكَانِ: إذَا أقَامَ بِهِ، وَمَعْنَاهُ: الإِجَابَةُ، وَثنَّى عَلَى مَعْنَى: إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ، وَإسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ: لَبَّبَ، فَاسْتُثْقِلَتْ ثَلَاثُ بَاءَاتٍ، فَأبْدِلَتِ الثَّالِثَةُ يَاءً، كَمَا يُقَالُ: تَظَّنَّيْتُ فِي تَظَنَّنْتُ (27). وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْحَجِّ بِأكْثَرَ مِنْ هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ.
قَوْلُهُ: "وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ" أَيْ: لَيْسَ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بهِ إِلَيْكَ، وَإِنَّمَا يُتَقَربُ إِلَيْكَ بِالْخَيْرِ. وَقِيلَ: لَا يُضَافُ إِلَيْكَ، وَإِنْ كُنْتَ خَلَقْتَهُ؛ لِأنَّهُ لَا يُضَافُ إِلَيْكَ إِلَّا الْحَسَنُ. كَمَا يُقَالُ: يَا خَالِقَ النُّورِ وَالسَّمَاوَاتِ، وَلَا يُقَالُ: يَا خَالِقَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِير، وَإِنْ كَانَ خَالِقَهَا (28).
قَوْلُهُ: "وَأَتُوبُ إِليْكَ" أيْ: أرْجَعُ إِلَى طَاعَتِكَ. وَالتَّائِبُ: الرَّاجِعُ إِلَى طَاعَةِ رَبَهِ بَعْدَ مَعْصِيَتِهِ وَخَطِيئَتِهِ (29).
قَوْلُهُ: "أَعُوذُ بِاللهِ" مَعْنَاهُ: أَلْجَأ. وَعُذْتُ بِهِ، أيْ: لَجَأتُ إلَيْهِ (30).
وَفى اشْتِقَاقِ (الشَّيْطَانِ) وَجْهَان: قِيلَ: إِنَّهُ مُشْتَقُّ مِنْ "شَاطَ" أَيْ: هَلَكَ وَاحْتَرَقَ، فَنُونُهُ زَاِئِدَةٌ (31).
قال (32):
. . . . . . . . . . . ... وَقَدْ يَشِيطُ عَلَى أرْمَاحِنَا الْبَطَلُ
__________
(18) سورة الأنعام آية 79.
(19) ع: ففطر.
(20) أول سورة فاطر.
(21) الإتقان في علوم القران 2/ 4 وانظر مجاز القرآن 1/ 187 ومعانى الزجاج 2/ 255 وتفسير غريب القرآن 151.
(22) أصل الحنف: الميل وقيل لإبراهيم - عليه السلام - الحنيف لأنّه عدل عن دين النصارى. ولما عدل العرب عن عبادة الأصنام الى الإسلام سموا: حنفاء وأصبحت الحنفية تعنى الاستقامة على دين الإسلام. انظر مجاز القرن 1/ 58 ومعانى الزجاج 1/ 194 وتفسير غريب القرآن 64 والبحر المحيط 1/ 406 وتفسير الطبرى 3/ 104 - 108 وتهذيب اللغة 5/ 110 وجمهرة اللغة 2/ 178.
(23) مجاز القرآن 1/ 209 وتفسير الطبرى 3/ 79 وتفسير غريب القرآن 164 وتهذيب اللغة 10/ 73 والنهاية 5/ 48.
(24) كلمة رب إذا أضيفت الى ما بعدها تكون بمعنى المالك لما تضاف إليه عاقلا أو غير عاقل نحو رب المال ورب الدين فإذا قرنت بأل اختصت بالله تعالى. وقد تكون أل عوضا عن الإِضافة مثل "هو الرب والشهيد عليكم" أى السيد انظر تفسير غريب القرآن 9 والزاهر 1/ 575 - 577 وتهذيب اللغة 15/ 177 والمصباح (ربب).
(25) مجاز القرآن 1/ 22 وتفسير غريب القرآن 38 ومعانى الزجاج 1/ 8 وتفسر الطبرى 1/ 143 - 146.
(26) ع: لأمره.
(27) الفاخر: والزاهر 1/ 169 - 202 وتهذيب الألفاظ 447.
(28) النهاية 2/ 458 واللسان (شرر 2231).
(29) تفسر الطبرى 1/ 547، 548 ومجاز القرآن 1/ 39 واللسان (ثوب 454).
(30) تفسير الطبرى 1/ 111 والعين 2/ 229 وتهذيب اللغة 3/ 147 والمحكم 2/ 241.
(31) ذكره ابن الأنبارى في الزاهر 1/ 150 وشرح السبع الطوال 196 وانظر تفسير الطبرى 1/ 111 والمصباح (شطن وشيط).
(32) الأعش. ديوانه 113 وصدره: قَدْ نَخْضَبُ الْعَيْرَ مِنْ مَكْنُونِ فَائِلِهِ ... . . . . . . . . . . . ذكره في الزاهر 1/ 150 =
(1/77)

وَقِيلَ: مِنْ شَطَنَ " أيْ: بَعُدَ، فَتَكُونُ نُونُهُ أَصْليَّةً (33)، قال (34):
نَأتْ بِسُعَادَ عَنْكَ نوَى شَطُون ... . . . . . . . . . . .
وَمَعْنَاهُ: المُبْعَدُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، الْمُحْتَرِق بِغَضَبِ اللهِ.
وَالرَّجِيمُ: أيْ: الْمَرْجُومُ، وَهُوَ الْمَلْعُونُ الْمَطرُودُ. وَقِيلَ: الْمَرْجُومُ بِالْكَواكِبِ، مِنْ قَوْلِهِ [تعالى]: {رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} (35).
قَوْلُهُ: "إلَّا بِأْمِّ الكِتَابِ" (36) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنّهَا أوَّلُهُ وَأصْلُهُ (37)، وَمَكَّةُ: أُمُّ الْقُرَى؛ لِأنَّهَا أَوَّلُهَا. وَفَاتِحَةُ الْكِتَابِ: أوَّلُهُ أيضًا مِنَ الافْتِتَاحِ، وَهُوَ: الابْتِدَاء (38).
قَوْلُهُ: "مَالى أُنَازَعُ الْقُرآنَ" (39) أَيْ: أُجَاذَبُ، وَأصْلُهُ (40): مِنْ نَزْعَ الدَّلْوِ؛ لِأنَّ النَّازِعَيْنِ يَتَجَاذَبَانِهِ؛ أَوْ مِنْ نَزْعِ بَعْض الشَّيْىء، وَمِنْهُ: تَنَازُعُ الْكَأس (41)، قَالَ الأعْشَى (42):
نَازَعْتُهُمْ قُضُبَ الرَّيْحَانِ مُتَّكِئًا ... وَقَهْوَةٌ مُزَّةً رَاوُوقُهَا خَضِلُ
قَوْلُهُ: "فَأمِّنُوا" (43) أَيْ: قُولُوا: آمِين (44) مَعْنَاهُ (45): اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ. يُمَدُّ وَيُقْصَرُ.
قَالَ الشَّاعِرُ (46):
. . . . . . . . . . . ... وَيَرْحَمُ اللهُ عَبْدًا قَالَ آمِينَا
وَقَالَ فِي الْقَصْرِ:
تَبَاعَدَ عَنِّى فُطْحُلٌ وَابْنُ أُمِّهِ ... أمِينَ فَزَادَ اللهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدًا (47)
وَقِيلَ: إِنَّهُ اسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى (48).
قَوْلُهُ: "حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجدِ لَلَجَّةٌ" (49) اللَّجَّةُ: هِىَ أصْوَاتُ النَّاس وَضَجَّتُهُمْ، قَالَ (50):
__________
= (شيط 2375).
(33) ذكره ابن الأنبارى في الزاهر 1/ 150 وشرح السبع الطوال 196 وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن 23، 24 والأزهرى في تهذيب اللغة 11/ 69 والراغب في المفردات 59 والطبرى في تفسيره 1/ 112 والخطابى في غريبة 1/ 529.
(34) نابغة بنى ذبيان ديوانه 51 وذكره الطبرى في تفسيره 1/ 112 وعجزه:
. . . . . . . . . . . ... فَبَانَتْ وَالْفُؤَادُ بهَا رَهِين.
(35) سورة الملك آية 5 وانظر تفسير الطبرى 1/ 112 ومجاز القرآن 1/ 348 والزاهر 1/ 151 وتهذيب اللغة 1/ 69.
(36) في المهذب 1/ 72: من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تفعلوا إِلا بأم الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها".
(37) وأصله: زيادة من خ. وفي الغريبين 1/ 85 أم الكتاب: أصل الكتاب. وانظر تهذيب اللغة 15/ 632.
(38) تفسير الطبرى 1/ 107 - 110 وتهذيب اللغة 15/ 632 واللسان (أمم 137).
(39) في المهذب 1/ 72 من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "هل قرأ معى أحد منكم، فقال رجل: نعم يا رسول الله قال: إنى أقول مالى أنا أنازع القرآن فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والحديث في الفائق 3/ 420 والنهاية 5/ 41.
(40) ع: أصله.
(41) من قوله تعالى: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا} [الطور: 23] وانظر مجاز القرآن 2/ 232 وتفسير غريب القرآن 425.
(42) ديوانه 109.
(43) خ: "قوله آمين".
(44) ...............................
(45) خ: معناها.
(46) من غير نسبة في إصلاح المنطق 179 وفصيح ثعلب 316 ومعانى الزجاج 17 ونسبة في اللسان إلى عمر بن أبي ربيعة وليس في ديوانه، ونسبه الهروى في التلويح 86 إلى قيس العمرى والبيت في ديوانه 283. وصدره:
يا رب لا تسلبنى حبها أبدا ... . . . . . . . . . . .
(47) كذا رواية ابن السكيت. غير معزوة. وابن الأنبارى في الزاهر 1/ 161 وابن قتيبة في تفسيره 13 والزجاج في المعانى 1/ 17 وهو لجبير بن الأضبط في التلويح للهروى 86.
(48) ثعلب في مجالسة 1/ 126 وانظر تفسير غريب القرآن 12، 13 والغريبين 1/ 92، 93 والمراجع السابقة.
(49) في المهذب 1/ 73: روى عطاء أن ابن الزبير كان يؤمن ويؤمنون وراءه حتّى أن للمسجد للجة.
(50) أبو النجم العجلى ديوانه 199. وهو من شواهد الكتاب =
(1/78)

*فِي لَجَّةٍ أمْسِكْ فُلَانًا عَن فُلِ*
قَوْلُهُ: "اللَّفْظُ وَالنَّظْمُ" (51) هُوَ الإتِّسَاقُ وَالْمُوَالَاةُ. وَأصْلُهُ: مِنْ نَظْمِ الْعِقْدِ مِنَ اللُّؤلؤِ وَغَيرِهِ، وَهُوَ جَمْعُهُ واتِّسَاقُهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَالانْتِظَامُ الاتِّسَاقُ (52).
قَوْلُهُ: "المُفَصَّلِ" (53) هُوَ مِنْ سُورَةِ الْقِتَال إِلَى آخِرِ الْقُرآنِ، سُمِّىَ مُفَصَّلًا؛ لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ السُّورَتين ب"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" وَأَصْلُ الفَصْلِ: الْقَطْعُ، كَأنَّهُ يَقْطَعُ بَيْنَ السُّورَتَيْن بِالْبَسْمَلَةِ (54) وقالَ الْهَرَوِىُّ (55): سُمِّىَ مُفَصَّلًا؛ لِقِصَرِ أعْدَادِ سُوَرِهِ مِنَ الآىِ. أ. ه. سُمِّيَت (56) الآيَةُ، لِأنَّهَا تَجْمَعُ الْكَلِمَ وَالْحُرُوفَ. وَالآيَةُ: الْجَمَاعَةُ، يُقَالُ: خَرَجَ القَومُ بِآيَتِهِمِ، أَيْ: جَمَاعَتِهِمْ (57). وَالآيَةُ أيْضًا: الْعَلَامَةُ؛ لِأنَّهَا عَلَامَة لانقِطاع كَلَامٍ مِنْ كَلَام، قَالَهُ ابْنُ الأنْبارِىِّ. وَأصْلُهَا: أيَّةٌ بِالتَّشْدِّيِدِ فَاسْتَثْقَلُوا التَّشْدِّيِدَ فَقَلَبوا الْيَاءَ الأوْلَى ألِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَوَزنُهَا أصْلًا: فَعَلَةٌ. (58) وقالَ الكِسَائِىُّ: هِىَ (59) في الأصْلِ "آيِيَةٌ" مِثْلُ فَاطِمَةٍ، فَحُذِفَت إِحْدَى اليَاءَيْنِ (60) أ. ه. مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِىِّ (رَحِمَهُ الله) (61) وَالسُّورَةُ: مُشْتَقَةٌ مِنَ السُّورِ الَّذِى يُحِيطُ بِالْبَلَدِ، لِأنَّهَا تُحِيطُ بِآيَاتٍ مِنَ الْقُرآنِ (62). وَقِيلَ: مِنَ السُّؤْرِ، وَهُوَ الْبَقِيَّةُ (63)، وَقِيلَ: مِنَ الشَّرَفِ وَالْفَخْرِ، قَالَ النَّابِغَةُ (64):
ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَه أعْطَاكَ سُورَةً ... تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ
يُريدُ: شَرَفًا وَمَنْزِلَةً. وقالَ الْجَوْهَرِى (65): السُّورةُ: كُلُّ مَنْزِلَةٍ مِنَ الْبِنَاءِ، وَمِنْهُ: سُوَرُ الْقُرآن؛ لِأنَّهَا مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ مَقْطُوعَةٌ عَن الأخْرَى، وَالْجَمْعُ: سُوَرٌ، بِفَتْحِ الْوَاوِ، وقالَ الشَّاعِرُ (66):
. . . . . . . . . . . ... سُودُ (67) المَحَاجِرِ لَا يَقْرَأَنَ بِالسُّوَرِ
وَيَجُوزُ أن تُجْمَعَ عَلَى سُورَاتٍ (68).
قَوْلُهُ: "حَزَرْنا قِيامَ رَسُول اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (69) أَيْ: قَدَّرْنَا، وَالْحَزْرُ: التَّقْدِيرُ وَمِنْهُ: الْحَزرُ فِي الْخَرْضِ (70).
__________
= 2/ 248 وأمسك فلانًا عن فل: أى خذ هذا بدم هذا وأسر هذا بهذا.
(51) في المهذب 1/ 73: فإن قرأ القرآن بالفارسية لم يجزه؛ لأن القصد من القرآن اللفظ النظم وذلك لا يوجد في غيره.
(52) النهاية 5/ 79 واللسان (نظم 4469).
(53) خ: من المفصل. وفي المهذب 1/ 73: والمستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل.
(54) تفسير الطبرى 1/ 104 وتفسير غريب القرآن 36 والإتقان 1/ 220 - 222 واللفظ المستغرب 32.
(55) في الغريبين 2/ 429.
(56) ع: وسميت.
(57) في كتاب الجيم 1/ 57 خرجوا بآيتهم: إذا خرجوا بأهلهم وأمتعهم. ونقل القتيبى وابن الأنبارى هذا النص "أى بجماعتهم" تفسير غريب القرآن 34، والزاهر 1/ 172، 173.
(58) الكتاب 4/ 398.
(59) ساقطة من خ.
(60) انظر شرح الشافية 2/ 51 والكتاب 4/ 398 ومقدمتان في علوم القرآن 283 وحاشية الزاهر 1/ 173.
(61) من ع.
(62) انظر اللسان (سور 2147) وقد رد أبو الهيثم هذا، قال: لو كانت من سور البناء لقال {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ}: ولم يقل: {بِعَشْرِ سُوَرٍ} فسور البناء يختلف عن سورة القرآن. وانظر مجاز القرآن 1/ 3، 4 والزاهر 1/ 170، 171 وتفسير غريب القرآن 34. وتفسير الطبرى 1/ 104.
(63) تفسير غريب القرآن 34 وتفسير الطبرى 1/ 105 والزاهر 1/ 171، 172 ومقدمتان في علوم القرآن 282.
(64) ديوانه 73.
(65) الصحاح (صور).
(66) الراعى النميرى ديوانه 101 وصدره: هُنَّ الْحَرَائِر لَا رَبَّاتُ أحْمِرَةٍ وهى في شعر القتال الكلابى أيضًا. ديوانه 53 وانظر خزانة الأدب 9/ 107، 111 ومجالس ثعلب 1/ 301.
(67) ع: حور.
(68) الصحاح واللسان (سور).
(69) في المهذب 1/ 74: روى أبو سعيد الخدرى (ر) قال: حزرنا. . . . فحزرنا قيامه في الركعتين الأولين من الظهر بقدر ثلاثين آية. . إلخ الحديث.
(70) الصحاح واللسان والمصباح (حزر).
(1/79)

قَوْلُهُ: "الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ" (71) السَّلَفُ: هُمُ الْقَرْنُ الْمَاضِى. وَالْخَلَفُ: مَنْ يَأَتِى بَعْدَهُمْ، يُقَالُ: خَلَفٌ، وَخَلْفٌ (فَالْخَلَفُ -بِفَتْحِ اللَّامِ: الْخَلَفُ الصَّالِحُ، وَبَإسْكَانِ اللَّام: الْخَلْفُ السَّيِّىُّ) (72) قَالَ الله تَعَالَى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} (73).
قَوْلُهُ: "مَأمُورٌ بِالإِنْصَاتِ" (74) الإنْصَاتُ (75): هُوَ (76) السُّكُوتُ وَالاسْتِمَاعُ لِلْحَدِيثِ. يُقَالُ: أنْصِتُوهُ وَأنصِتُوا لَهُ (77).
قَوْلُهُ: "فَارْمُوهُ بِالْبَعَرِ" (78) أَيْ: لَا تَعْبَأوا بِصَلَاتِهِ وَاحْقِرُوهُ، كَمَا يُحْقَرُ مَنْ يُرْمَى بِالْبَعَرِ لِقَذَارَتِهِ.
قَوْلُهُ: "ثُم يَركَعُ" (79) أَصْلُ الرُّكُوعِ: الانْحِنَاءُ، يُقَالُ: رَكَعَ الشَّيْخُ: إِذَا انْحَنَى مِنَ الْكِبَرِ.
قَالَ لَبِيد (80):
. . . . . . . . . . . ... أدِبُّ كأَنِّى كُلَّمَا قُمْتُ رَاكِعٌ
وَالسُّجُودُ: الانْحِنَاءُ أَيْضًا، وَالتَّطَامُنُ، يُقَالُ: سَجَدَ الْبَعِيرُ، وَأسْجَدَ: إِذَا خَفَضَ رَأسَهُ لِيُرْكَبَ؛ وَسَجَدَتِ النَّخْلَةُ: إِذَا مَالَتْ (81)، قَالَ (82):
فَكِلْتَاهُمَا (83) خَرَّتْ وَأسْجَدَ رَأسُهَا ... كَمَا سَجَدَتْ (84) نَصْرَانَّةٌ لَمْ تَحَنَّفِ
وَاطْمَأنَّ (85): إِذَا سَكَنَ وَتَمَكَّنَ وَلَمْ يَعْجَلْ. وَالطُّمَأنِينَةُ أيْضًا: السُّكُونُ، وَهُوَ مُطْمَئِنُّ إِلَى كَذَا، وَتَصْغِيرُ مُطْمَئِن: طُمَيْئِنٌ (86) بِحَذْفِ الْمِيمِ، وَإِحْدَى النُّونَيْنِ مِنْ آخِرِهِ (87). وَتَصْغِيرُ طُمَأنِينَةٍ: طُمَيْئِنَةٌ، بِحَذْفِ إِحْدَى النُّونَيْن (88)؛ لِأنَّهَا زَائِدَة (89) وَطَمْأنَ ظَهْرَهُ، وَطَأمَنَ عَلَى الْقَلْبِ (90).
قَوْلُهُ: "وَلَا يُطَبِّقُ" (91) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (92): التَّطْبِيقُ في الصَّلَاةِ: جَعْلُ الْيَدَيْنِ [بَيْنَ] (93) الْفَخِذَيْنِ في الرُّكوعِ، يُقَالُ: طَبِقَتْ يَدُهُ بِالْكَسْرِ طَبَقًا: إِذَا كَانَتْ لَا تَنْبَسِطُ (94)، وَيَدُهُ طَبِقَةٌ.
__________
(71) في المهذب 1/ 74: ويستحب للإمام أن يجهر بالقراءة؛ في الصبح والأوليين من المغرب والأوليين من العشاء. والدّليل عليه: نقل الخلف عن السلف.
(72) ما بين القوسين ساقط من خ.
(73) سورة الأعراف آية 169 وسورة مريم آية 59. والأولى {وَرِثُوا الْكِتَابَ} والثّانية {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ}. وقد أخذ بعض اللغويين بهذا الفرق كابن السكيت في إصلاح المنطق 12، 13، 66 وابن قتيبة في أدب الكاتب 315 وفي تفسير غريب القرآن 74 وبعضهم سوى بينهما، قال أبو عبيدة في مجاز القران 1/ 232 وهما في المعنى واحد كَأثَرَ وَإِثْر. وقال الفراء في المعانى 1/ 399: وأنت خلف سؤ -بفتح اللام- سمعته من العرب. وانظر الزاهر 1/ 618 ومعانى الزجاج 1/ 428 ومتخير الألفاظ 2 وتهذيب اللغة 7/ 393.
(74) ويستحب للمأموم أن يسر؛ لأنّه إذا جهر نازع الإمام في القراءة ولأنّه مأمور بالإنصات إلى الإمام. المهذب 1/ 74.
(75) ليس في ع.
(76) ليس في خ.
(77) المصباح "نصت".
(78) في المهذب 1/ 74: قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فارموه بالبعر".
(79) المهذب 1/ 74.
(80) ديوانه 171، وانظر تهذيب اللغة 1/ 311 والمحكم 1/ 164 والعين 1/ 227 والزاهر 1/ 140.
(81) وسجد الرجل يسجد: إذا وضع جبهته بالأرض. إصلاح المنطق 247 وجمهرة اللغة 2/ 66 وتهذيب اللغة 10/ 570.
(82) أبو الأخزر الحمانى كما في الكتاب 3/ 411 والإنصاف 2/ 236.
(83) خ: وكلتاهما. كما في الزاهر.
(84) ع: أسجدت تحريف.
(85) في التهذيب 1/ 75: ويجب أن يطمئن في الركوع.
(86) خ مطيئين تحريف. والمثبت من ع واللسان عن التهذيب (طمن 2707).
(87) اللسان.
(88) في اللسان: من آخره لأنها زائدة.
(89) ع: الزائدة.
(90) الكتاب 4/ 381 والخصائص 2/ 75 والمنصف 3/ 104.
(91) في المهذب 1/ 75 ولا يطبق؛ لما روى عن مُصْعَب بن سعد (ر) قال: صلّيت إلى جنب سعد بن مالك فجعلت يدى بين ركبتى وبين فخذى وطبقتهما فضرب بيدى وقال اضرب بكفيك على ركبتيك.
(92) الصحاح (طبق).
(93) خ، ع: تحت والمثبت من الصحاح وديوان الأدب 2/ 369 واللسان (طبق) وانظر تعليق 91.
(94) ع: لا تبسط. تحريف.
(1/80)

قَوْلُهُ: "وَلَمْ يُصَوِّبْ رَأسَهُ وَلَمْ يُقْنِعْهُ" (95) أَقْنَعَ (96) رَأْسَهُ: إِذَا نَصَبَهُ، قَالَ الله تَعَالَى: {مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي (رُءُوسِهِمْ)} (97) وَصَوبَهُ: إِذَا خَفَضَهُ. وَأرَادَ: بَلْ يَتْرُكُهُ مُعْتَدِلًا.
قَوْلُهُ: "وَلَكَ خَشَعْتُ" (98) خَشَعَ بِمَغنَى خَضَعَ وَذَلَّ، قَالَ اللَّيْثُ (99): الْخُشُوعُ: قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ الْخُضُوعِ، غَيْرَ أن الْخُضُوعَ فِي
الْبَدَنِ، وَالْخُشُوعَ فِي الْقَلْبِ وَالْبَصَرِ وَالصَّوْتِ.
"ذَا الْجَدِّ" (100) يُذْكَرُ مَعَ الْقُنُوتِ.
قَوْلُهُ: "عَظْمِى وَمُخِّى" الْمُخ: الَّذِى فِي الْعَظْمِ (101)، وَرُبَّمَا سَمَّوْا الدِّمَاغَ مُخًّا، قَالَ (102):
. . . . . . . . . . . . ... وَلَا نَنْتَقِى (103) الْمُخَّ الَّذِى فِي الْجَمَاجِمِ
قَوْلُهُ: "سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ" أيْ: قَبِلَ مِنْهُ وَأجَابَهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ مَسْمُوعُ الْقَوْلِ، أيْ: مَقْبُولٌ مُجَابٌ، قَالَ (104):
دَعَوْتُ الله حَتَّى خِفْتُ ألَّا ... يَكُونَ الله (105) يَسْمَعُ مَا أَقُولُ
أيْ: لَا يُجِيبُ (106).
قَوْلُهُ: "أهْلَ الثَّناءِ" (107) مُنَادَى، أَىْ: يَامُسْتَحِقَّهُ، يُقَالُ: هُوَ أهْلٌ لِذَلِكَ، أيْ: مُسْتَحِقُّ لَهُ. وَالثَّناءُ: هُوَ الذِّكْرُ الْجَمِيلُ بِمَا يَفْعَلُهُ الإِنْسَانُ مِنَ الْخَيْرِ، كَأَنَّهُ ذَكَرَهُ ثَانِيًا بَعْدَ فِعْلِهِ لَهُ. وَالْمَجْدُ: هُوَ الشَّرَفُ وَالرِّفْعَةُ، قَالَه ابْنُ السِّكِّيتِ (108). وَالْمَجْدُ: الْكَرَمُ، وَالْمَجِيدُ: الْكَرِيمُ، وَقَدْ مَجُدَ الرَّجُلُ- بِالضَّمِّ فَهُوَ مَجِيدٌ وَمَاجِدٌ (109).
قَوْلُهُ: "حَقٌّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ" الْألِفُ وَاللَّامُ فِي الْعَبْدِ لِتَعْرِيف الْجِنْس لَا لِتَعْرِيف الْعَهْدِ، وَالْمُرَادُ: الْعَبِيدُ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} (110) وَأَرادَ النَّاسَ بِدَلِيلِ أنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْهُ الْجَمْعَ (111)، فَقَالَ: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} (110).
__________
(95) خ: ولا يصوب رأسه ولا يقنعه، والمثبت من ع كلا التعبيرين في المهذب 1/ 75 في وصف صلاة النبى - صلى الله عليه وسلم - "فركع فاعتدل ولم يصوب رأسه ولم يقنعه" وقال الشيرازي قبله: والمستحب أن لا يصوب رأسه ولا يقنعه.
(96) خ: قنع: تحريف.
(97) سورة إبراهيم آية 43. ورؤوسهم: ليس في خ. . ومهطعين مسرعين ناظرين بخضوع ومقنعى رؤوسهم رافعين رؤوسهم مقبلين بأبصارهم على ما بين أيديهم. انظر مجاز القرآن 1/ 343 وتفسير غريب القرآن 233.
(98) في المهذب 1/ 75: في الركوع والأفضل أن يضيف: اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعى وبصرى وعظمى ومخى وعصبى.
(99) في العين 1/ 129: والخشوع قريب المعنى من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن وهو الاستخذاء والخشوع في الصوت والبصر. وكذا في التهذيب عن الليث 1/ 152 واللسان (خشع 1165).
(100) من قوله "ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
(101) ع: ولربما.
(102) النجاشى من بنى الحارث بن كعب كما في خلق الإنسان لثابت 47، 48 وصدره:
وَلَا يَسْرِقُ الْكَلْبُ السَّرُوق يعَالَنَا ... . . . . . . . . . . . . . والبيت منسوب أيضا في الخزانة 9/ 491 للنجاشى. وغير منسوب في المحكم 4/ 384 واللسان (مخخ 4151).
(103) .......................
(104) شمير بن الحارث كما في نوادر أبي زيد 381 والخزانة 5/ 179، 180.
(105) لفظ الجلالة ليس في ع.
(106) انظر الزاهر 1/ 154.
(107) في المهذب 1/ 75: فَإذا اسْتَوَى قَائِمًا (من الركوع) استحب أن يقول: ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيىء بعد. أهل الثناء والمجد، حق ما قال العبد، وكلنا لك عبد. . . إلخ.
(108) إصلاح المنطق 321، 322.
(109) في المحكم 7/ 247: مَجَدَ يَمْجُدُ مَجْدًا. فَهُو مَاجدٌ وَمَجُدَ مَجَادةً فَهُوَ مَجِيدٌ. وكذا في اللسان (مجد 4138) وانظر أفعال ابن القطاع 3/ 166 وأفعال السرقسطى 4/ 142.
(110) سورة العصر آية 2، 3.
(111) قال أبو عبيدة: مجاز "إن =
(1/81)

قَوْلُهُ: "تَنْقُرُ نَقْرًا" (112) مَأخُوذٌ مِنْ نَقْرِ الطَّائِرِ (113)، (114) الحَبَّةَ.
قَوْلُهُ: "حَرَّ الرَّمْضَاءِ" (115) هِىَ شِدَّةُ حَرِّ الْأرْضِ مِنْ وَقْعِ الشَّمْسِ عَلَى الرَّمْلِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ رَمِضَ يَوْمُنَا -بِالْكَسْرِ- يَرْمَضُ رَمَضًا - بِالتَّحْرِيكِ (116): اشْتدَّ حَرُّهُ. وَفِى الْحَدِيثِ: "صَلَاةُ الْأوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ مِنَ الضُّحَى" (117) يُرِيدُ: أنَّ صَلَاةَ الضُّحَى حِينَ يَجِدُ الْفَصِيلُ حَرَّ الشَّمْس مِنَ الرَّمْضَاءِ.
قَوْلُهُ: "فَلَمْ يُشْكِنَا" قَالَ الزَّمَخْشَرَىُّ (118): يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِنَ الاشْكَاءِ، وَهُوَ إِزَالَة الشَّكَايَةِ فيحْمَلُ عَلَى (119) أَنَّهُمْ أرَادوا أن يُرَخَّصَ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ. وَالَّذِى أرَادَ الشَّيْخُ أنَّهُ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي رَفْعِ اكُفِّهِمْ عَنِ الْأرْضِ (120). قَالَ ابْنُ الصَّبَاغِ: أرَادَ: لمْ يَقْبَلْ شِكَايَتَنَا.
قَالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (121): وَيَحْتَمِلُ أن يَكُونَ من الإِشْكَاءِ، الَّذِى هُوَ الْحَمْلُ عَلَى الشِّكَايَةِ، فَيُحْمَلُ (122) عَلَى أنَّهُمْ طَلَبُوا الإبردَ بِهَا فَأجَابَهُمْ فَلَمْ يَتْرُكْهُمْ ذَوِى شِكَايّةٍ (123).
قَوْلُهُ: "سَجَدَ عَلَى قُصَاصِ الشَّعَرِ" (124) قَالَ الْأصْمَعِىُّ (125): هُوَ حَيْثُ تَنْتَهِى نَبْتَتُهُ (126) مِنْ مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ (127) وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: قُصَاصٌ؛ وَقَصَاصٌ؛ وَقِصَاصٌ، وَالضَّمُّ أَعْلَى (128).
قَوْلُهُ: "جَخَّ" وَيُرْوَى "جَخَّى" (129) قَالَ أبُو الْعَبَّاس (130): جَخَّى أَيْ: فَتَحَ عَضدَيْهِ بِالسُّجُودِ قَالَ: وَكَذلِكَ "جَخَّ". وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ "جَخَّى" فِي صَلَاتِهِ: إِذَا رَفَعَ بَطْنَهُ وَتَخوَّى وَقَالَ (131) في الفَائِقِ (132) أى: تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ متَجافيًا عَن الأرْض مِنْ قَوْلِهِمْ جَخَّى (133) الشَّبْخُ: إِذَا انْحَنَى مِنَ الْكِبَرِ، قَالَ:
لَا خَيْرَ فِي الشَّيْخِ إِذَا مَا جَخَّى ... وَسَالَ غَرْبُ (134) عَيْنِهِ وَلَخَّا (135)
قَالَ: وَرُوِىَ "جَخَّ" أَيْ: فَتَحَ عَضُدَيْهِ. وَرُوِىَ "كَانَ إِذَا صَلَّى جَخَّ" وَفُسِّر بِالتَّحَوُّلِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ. وَفَسَّرَ الشَّيْخُ "الْجَخَّ" بِالْخَاوِى (136)، وَهُوَ: الْخَالِى؛ لِأنَّهُ إِذَا فَتَحَ عَضُدَيْهِ، وَجَافَى بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ
__________
= الإنسان" في موضع "إن الأناسى؛ لأنه يستثنى الجميع من الواحد مجاز القرآن 2/ 310.
(112) ع: لقطها. والمثبت من خ واللسان (نقر 4518).
(113)
(114) خ: كأنه.
(115) في المهذب 1/ 76: روى خباب بن الأرت (ر) قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا. وانظر الفائق 2/ 86 والنهاية 2/ 497.
(116) غريب الخطابى 1/ 454 والمصباح (رمض) واللسان (رمض 1729).
(117) صحيح مسلم - مسافرين 3/ 171 وغريب أبي عبيد 3/ 203، 4/ 494 والفائق 2/ 87 والنهاية 1/ 79، 2/ 264.
(118) في الفائق 2/ 86.
(119) ع فيحتمل: تحريف. والمثبت من خ والفائق.
(120) المهذب 1/ 76.
(121) الفائق 2/ 86.
(122) خ: فيحتمل: تحريف.
(123) في الفائق: ولم يتركهم دون شكاية.
(124) في المهذب 1/ 76: روى جابر (ر) قال: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر.
(125) في خلق الإنسان 169.
(126) ع: نبته.
(127) عبارة الأصمعى: وقصاص الشعر: منتهاه حين ينقطع من الرأس فيفضى إلى ما لا شعر فيه من الجلد من مقدم الرأس ومؤخره. ومثل المثبت في اللسان (قصص 3650) وانظر خلق الإنسان لثابت 54 وللزجاج 9 والعين 5/ 10 والمحكم 6/ 65.
(128) المثلث لابن السيد 2/ 349 والدرر المبثثة 169 والمحكم 5/ 65.
(129) في المهذب 1/ 76 روى البراء بن عازب (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد جخ وروى "جخى" والجخ: الخاوى. وانظر الفائق 1/ 191 والغريبين 1/ 322 والنهاية 1/ 242.
(130) تهذيب اللغة.
(131) ع: قال.
(132) 1/ 191.
(133) ع: جخ.
(134) خ: *وَاطْلَحَّ مَاءُ عَيْنِهِ وَلَخَّا* وليس هذا الشطر في الفائق.
(135) روى بعض هذه الأبيات ثعلب في مجالسه 2/ 383 والزجاج أماليه 121 والبغدادي في الخزانة 6/ 427، 428 من غير نسبه مع اختلاف الروايات.
(136) في المهذب 1/ 76.
(1/82)

بَقِىَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ خَاوِيًا، أَيْ: خَالِيًا. يُقَالُ: خَوَى (137) جَوْفُهُ مِنَ الطَّعَام: إِذَا خَلَا عَنْهُ.
وَعَنْ (138) عَلِىِّ كَرَّمَ الله وَجْهَهُ (139): "إِذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَلْيُخَوِّ" (140) قَالَ الزَّمَخْشَرِىُ: التَّخْوِيَةُ: أنْ يُجَافِىَ عَضُدَيْهِ (141) حَتَّى يُخَوِّى مَا بَيْنَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: "يَفْتَحُ أصَابعَهُ" (142) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. قَالَ يَحْيَىَ بْنُ سَعِيدٍ (143) (هُوَ) (144) أَنْ يَصْنَعَ (145) هَكَذَا، وَنَصَبَ أَصَابِعَهُ، وَغَمَزَ (146) مَوْضعَ الْمَفَاصِلِ مِنْهَا إِلَى بَاطِنِ الرَّاحَةِ. وَقَالَ الأصمَعِىُّ: أصْلُ الْفَتْخِ (147) اللِّينُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعُقَابِ فَتْخَاءُ؛ لِأنهَا إِذَا انْحَطَّتْ كَسَرَتْ [جَنَاحَيْهَا] (148). وَقالَ أبُو الْعَبَّاسِ: فَتَخَ أصَابِعَهُ: إِذَا ثَنَاهَا.
وَقِيلَ: لَيَّنَ وَرَفَعَ. وَالْمُرَادُ هَا هُنَا: الرَّفْعُ (149)، يُقَالُ (150): نَاقَةٌ فَتْخَاءُ الْأخْلَافِ، أَيْ: مُرْتَفِعَتُهَا (151).
قَوْلُهُ: "سُبُّوحٌ قُدُّوس" (152). هُمَا مِنْ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى (153). وَمَعْنَى "سُبُّوحٌ": الْمُنَزَّهُ عَنْ كُل سُوءٍ. وَمَعْنَى "قُدُّوسٌ": الْمُطَهَّرُ (154) مِنْ كُلِّ نَجَسٍ (155)، وَقَدْ يُفْتَحَانِ وَيُضَمَّان (156)، قَالَ أهْلُ اللُّغَةِ: لَمْ يَجِىءْ اسْمٌ عَلَى فُعُّولٍ بِالضَّمِّ (157) إِلَّا سُبُّوحٌ وَقُدُّوْسٌ (158).
قَوْلُهُ: "رَبَّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ" يُرْوَى "رَبَّ" بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ. وَ"رَبُّ" بِالرَّفْعِ عَلَى خَبَرِ الابْتِدَاءِ. وَالرُّوحُ: مَلَكٌ عَظِيْمٌ الْخَلْقِ، قَالَ الله تَعَالَى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا} (159).
قَوْلُهُ: "فَقَمَنٌ" (160) أن يُسْتَجَابَ لَكُمْ "أَيْ: حَقِيقٌ وَجَدِيرٌ، يُقَالُ: هُوَ قَمَنٌ أن يَفْعَلَ (ذَاكَ (161) وَقَمِنٌ، وَقَمِيْنٌ، فَمَنْ قَالَ بِالْفَتْحِ: أرَادَ الْمَصْدَرَ، وَلَمْ يُثَنِّ وَلَمْ يَجْمَعْ، وَمَنْ قَالَ "قَمِنٌ" بِالْكَسْرِ ثَنَّى وَجَمَعَ) (162).
__________
(137) خ: خلا.
(138) ع: عن.
(139) ع: رضى الله عنه.
(140) غريب أبي عبيد 4/ 238 والفائق 1/ 402.
(141) عن جنبيه كما في الفائق. وقال أبو عبيد في غريبه: وكالحديث المرفوع: كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه.
(142) أصابعه: ليس في ع. وفي المهذب 1/ 76 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفتح أصابع رجليه والتفتيخ: تعويج الأصابع.
(143) يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموى محدث كوفى توفى ببغداد سنة 194 ه ترجمته في المعارف 514.
(144) من ع.
(145) ع: يضع. والمثبت من خ وغريب أبي عبيد 1/ 303 ونقل المصنف عنه.
(146) ع: ضم والمثبت من خ وغريب أبي عبيد.
(147) خ: التفتيخ. والمثبت من ع وغريب أبي عبيد.
(148) ع، خ: جناحها. وفي غريب الحديث: جناحيها، وكذا كلام الأصمعى في خلق الإنسان 226 وثابت 231 والزمخشرى في الفائق 3/ 86.
(149) قال أبو عبيد: وفي هذا لحديث من الفقه: أنه كان ينصب قدميه في السجود نصبًا ولولا نصبه إياهم لم يكن هناك فتخ، فكانت الأصابع منحنية. فهذا الذى يراد من الحديث. وهو مثل حديثه الآخر أنه أمر بوضع الكفين ونصب القدمين في الصلاة. غريب الحديث 1/ 304، 305 وانظر الفائق 3/ 86 والنهاية 3/ 408 واللسان (فتح 3340).
(150) يقال: ساقطة من خ.
(151) اللسان (فتخ).
(152) في المهذب 1/ 77: فإن قال في سجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح فهو حسن.
(153) كذا ذكر ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن 8 والأزهرى في تهذيب اللغة 4/ 340 وشرح ألفاظ المختصر لوحة 28 والمحكم 3/ 154.
(154) خ: الطهر.
(155) تهذيب اللغة 4/ 340 والمحكم 3/ 154 والنهاية 2/ 331 واللسان (سبح وقدس).
(156) ابن السكيت: يقال سَبُّوح قَدُّوس وَسُبُّوح قُدُّوس. وقال: كل ما كان على فعول مشدد العين مفتوح الأول إلا ثلاثة أحرف جاءت نوادر مضمومة الأول، وهى: سبوح، وقدوس وذروح وقال بعضهم سبوح وقدوس ففتح أولهما. إصلاح المنطق 132، 218 وانظر أدب الكاتب 589، 590 والكتاب 1/ 327، المحكم 3/ 154 وديواد الأدب 1/ 332.
(157) خ: بالفتح: خطأ.
(158) انظر تعليق 8.
(159) سورة النبأ آية 38.
(160) خ: قمن. وفي المهذب 1/ 77 من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وأمّا السجود فأكثروا فيه من الدُّعاء فقمن أن يستجاب لكم" وانظر صحيح مسلم 1/ 348 وغريب أبي عبيد 2/ 197 والفائق 3/ 225 والنهاية 4/ 111.
(161) بدل ما بين القوسين في ع: ويقال: هو قمن بالكسر.
(162) كذا في =
(1/83)

قَوْلُهُ: "وَيُكْرَهُ الإِقْعَاءُ" (163) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (164): هُوَ أنْ يُلْصِقَ الرَّجُلُ ألْيَتَيْهِ (165) بِالْأرْض وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَضَعَ يَدَيْهِ فِي الْأرْض، كَمَا يُقْعِى الْكَلْبُ. قَالَ: وَتَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ: أنْ يَضَعَ ألْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. وَالْقَوْلُ: هُوَ الْأوَّلُ. وَرُوِىَ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَّهُ أَكَلَ مُقْعِيًا" (166) قال ابْنُ شُمَيْلٍ (167): الإقْعَاءُ: أنْ يَجْلِسَ [الرَّجُلُ] (168) عَلَى وَرِكَيْهِ (169)، وَهُوَ الاحْتِفَازُ وَالاسْتِيفَازُ.
قَوْلُهُ: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ" قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ الْأنبارِىِّ (170): فِيهِ ثَلَاثَةُ أوْجُه:
أحَدُهَا: السَّلَامُ. يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: حَيَّاكَ الله، أىَّ: سَلَامُ اللهِ عَلَيْكَ.
الثانِى: الْمُلكُ لِلهِ. وَالتَّحِيُّةُ: الْمُلْكُ. يُقَالُ: حَيَّاكَ الله، أيْ: مَلَّكَكَ الله، قَالَ الشَّاعِرُ (171):
وَلَكُلُّ (172) مَا نَالَ الْفَتَى ... قَد نِلْتُهُ إِلَّا التَّحِيَّةُ
الثَّالِثُّ: الْبَقَاءُ لِلَّهِ تَعَالَى. يُقَالُ: حَيَّاكَ اللهُ، أيْ: أبْقَاكَ الله. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى "حَيَّاكَ اللهُ" أَيْ: أحْيَاكَ الله. قَالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (173): التَّحِيَّةُ: تَفْعِلَةٌ مِنَ الْحَيَاةِ بِمَعْنَى الإحْيَاءِ وَالتَّبْقِيَةِ. قَالَ الْقُتَيْبِىُّ (174) التَّحِيَّاتُ لِلهِ" عَلَى الْجَمْعِ؛ لِأنَّه كَانَ فِي الْأرْض مُلُوكٌ يُحَيُّوْنَ بِتَحِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ (175)، فيَقَالُ لِبَعْضِهِمْ: أبَيْتَ اللَّعْنَ. وَلِبَعْضِهِمْ: اسْلَمْ وَانْعَمْ. وَلِبَعْضِهِمْ: عِشْ ألْفَ سَنَةٍ. فَقِيلَ لَنَا: قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، أَيْ: الألفَاظُ الَّتِى تَدُلُّ عَلَى الْمُلْكِ (176)، وَيُكَنَّى بِهَا عَنِ الْمُلْكِ: هِىَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ (177).
وَمَعْنَى "الْمُبَارَكَاتُ": الدَّائِمَاتُ، مِنْ دامَ أوْ كَثُرَ مِنَ الْبَرَكَةِ فِي الطَّعَامِ، وَغَيْرِهِ. وَمَعْنَى "الصَّلَوَاتُ" (178) الرَّحْمَةُ (179). وَقِيلَ: الصَّلَوَاتُ الْخَمسُ. وَمَعْنَى "الطَّيْبَاتُ": الْأعْمَالُ الصَّالِحَةُ. وَقِيلَ: الثَّنَاءُ عَلَى اللهِ تَعَالَى. وَقِيلَ: الْكَلِمَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى الْخَيْرِ (180)، كَشَفَاهُ اللهُ، وَرَعَاهُ، وَأعَزَّهُ، وَأَكْرَمَهُ وَمَا أشْبَهَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: "حَمِيدٌ مَجِيدٌ" حَمِيدٌ (181): فَعِيلٌ (182) مِنَ الْحَمْدِ (بِمَعْنَى) (183) مَحْمُودٍ. وَمَجِيدٌ: كَرِيمٌ، وَالْمَجْدُ: الْكَرَمُ. وَقِيلَ: الشَّرفُ وَالرِّفْعَةُ.
__________
= إصلاح المنطق 100، 164 وغريب أبي عبيد 2/ 197 والنهاية 4/ 111 وتهذيب اللغة 9/ 203 وجمهرة اللغة 3/ 165.
(163) في المهذب 1/ 77: ويكره الإقعاء في الجلوس.
(164) غريب الحديث 1/ 210.
(165) ع: ألييه: والمثبت من خ وغريب أبي عبيد.
(166) ما سبق كلام أبي عبيد في غريبة 2/ 108، 109، 1/ 210 وانظر تهذيب اللغة 3/ 31 والنهاية 4/ 89 والفائق 3/ 212.
(167) في تهذيب اللغة 3/ 32.
(168) تكملة من التهذيب واللسان.
(169) خ: وركه: تحريف.
(170) في الزاهر 1/ 154 وفي نقله عنه تصرف كبير حيث خلطه بأقوال غيره من اللغويين.
(171) زهير بن جناب الكلبى كما في غريب أبي عبيد 1/ 112. والزاهر 1/ 155 وتهذيب اللغة 5/ 290 والمحكم 3/ 304 واللسان (حيى 1078).
(172) ع: من كل، خ: من لكل مكتوب فوقها: ولكل. والمثبت على هذا. والمراجع السابقة في تعليق 2.
(173) الفائق 1/ 339.
(174) غريب الحديث.
(175) ع مختلفات. والمثبت من خ وتهذيب اللغة واللسان تعليق 171.
(176) ع: ذلك والمثبت من خ وتهذيب اللغة واللسان تعليق 171.
(177) انظر الفاخر 2 والعين 3/ 318 وغريب الحديث 1/ 111، 112 والزاهر 1/ 154، 155 وتهذيب اللغة 5/ 289 - 291 وشرح ألفاظ المختصر لوحة 30 وشرح القصائد السبع الطوال 298، واللسان (حيى 1078).
(178) قال القلعى: الصلوات: جمع صلاة وقيل ها هنا: بمعنى الدعاء، وقيل: بمعنى الرحمة. اللفظ المستغرب 39 وقال ابن الأنبارى: الصلاة معناها الرحمة. الزاهر 1/ 155 وقال الأزهرى: الصلوات: العبادات كلها لله شرح المختصر لوحة 30 وجمع المعانى كلها في التهذيب.
(179) كان ينبغى أن يقول: الرحمات لئلا يفسر الجمع بالمفرد.
(180) انظر الزاهر 1/ 155 وشرح ألفاظ المختصر لوحة 30.
(181) حميد ليس في ع.
(182) خ فعل: تحريف.
(183) خ: المعنى.
(1/84)

قَالَ (184) الْعُزَيْزِيُّ (185): مَجيدٌ شَرِيفٌ رَفِيعٌ، تَزِيدُ رِفْعَتُهُ عَلَى كُلِّ رِفْعَةٍ، وَشَرَفُهُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، مِنْ قَوْلِكَ: أمْجِد الدَّابَّةَ عَلَفًا، أَيْ: أَكْثِرْ وَزِدْ.
قَوْلُهُ: "الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ" (186) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: وَهُوَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ لَا يُبْصِرُ بِهَا، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ (187) وَالدَّجَّالُ: الْكَذَّابُ. وَقِيل: الطَّوَّافُ فِي الْأرْض. وَقِيلَ: الْمُمَوِّهُ: الْمُلَبَّسُ (188). وَالْبَعِيرُ الْمُدَجَّلُ: الْمَطْلِىُّ بِالْقَطِرَانِ، قَالَ (189): (كَالْأجْرَبِ الْمُدَجَّلِ) (190) وَالْمُمَوَّةُ وَالْمَطْلِىُّ: وَاحِدٌ (192).
قَوْلُهُ: "مُتَوَرِّكًا" هو: أن يَضَعَ وَركَهُ عَلَى الْأرْض، وَالْوَركَانِ فَوْقَ الْفَخِذَيْن كَالْكَتِفَيْنِ فَوْقَ العَضُدَيْنِ.
قَوْلُهُ: "صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَىَ آلِهِ" (194) اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقِيلَ: هُمْ بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُوا الْمُطلِبِ؛ لِأَنَّهُمْ أهْلُهُ. وَآلُ: مُبْدَلٌ عَنْ أهْلٍ. وَقِيلَ: آلُهُ: مَنْ كَانَ عَلَى دِينِهِ، كَقَوْلِهِ: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (195) أَيْ: مَنْ كَانَ عَلَى دِينِهِ.
قَوْلُهُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ (196): "السَّلَامُ عَلَيْكُم" هُوَ اسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى. وَالْمَعْنَى: اللهُ عَلَيْكُمْ، أَيْ (197) عَلَى حِفْظِكُمْ. وَقِيلَ: السَّلَامُ جَمْعُ سَلَامَةٍ، ومَعْنَاهُ: السَّلَامَةُ عَلَيْكُمْ (198). وَقِيلَ (199): إِنَّ السَّلَامَةَ وَالسَّلَامَ: وَاحِدٌ مَصْدَرَانِ يُقَالُ: سَلِمَ يَسْلَمُ سَلَامَةً وَسَلَامًا، مِثْلُ: رَضَعَ رَضَاعَةً وَرضَاعًا (200). وَقِيلَ: هُوَ مِنَ (الْمُسَالَمَةِ) (201) أيْ: نَحْنُ سِلْمٌ لَكُمْ أَيْ: صُلْحٌ لَكُمْ. وَقِيلَ: هُنَاكَ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ، أَيْ: رَحْمَةُ السَّلَامِ، عَلَيْكُمْ، فَأقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ، مِثْل {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (202) أَيْ: أهْلَ الْقَريَةِ (203).
قَوْلُهُ: "في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ" (204) أَيْ: آخِرِهَا. وَدُبُرِ كُلِّ شَىْءٍ: آخِرُهُ، مِثْلُ دُبُرِ الدَّابَّةِ مُشْتَقٌ مِنْ أدْبَرَ: إِذَا وَلَّى (205) وَتَأخَّرَ.
قَوْلُهُ (206): "وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ": الْجَدُّ. الْحَظُّ وَالإْقْبَالُ في الدُّنْيِا. وَالْجَدُّ (207) أيْضًا: الْغِنَى. وَفِى الْحَدِيثِ: "قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ وَإِذَا (208) عَامَّةُ (209) مَنْ يَدْخُلُهَا الْفُقَرَاءُ، وَإِذَا
__________
(184) خ: وقال.
(185) في تفسير غريب القرآن 73.
(186) في المهذب 1/ 79: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع من عذاب النار وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال. . . إلخ الحديث.
(187) في العين 3/ 156: وممسوح العين ومسيح: إذا لم يبق على أحد شقى وجهه عين ولا حاجب إِلا استوى، والمسيح الدجال على هذه الضفة. وانظر تهذيب اللغة 4/ 347 - 349.
(188) في تهذيب اللغة: سمى دجالا لتمويهه على الناس وتلبيسه وتزيينه الباطل، يقال: دجل: إذا موه ولبس.
(189) أبو النجم العجلى ديوانه 176، وأفعال السرقسطى 3/ 319 والطرائف الأدبية 58 وفي العين بدون نسبه.
(190) البيت في الديوان والمراجع تعليق 189: والنغض مثل الأجراب المدجل.
(191) المحكم 4/ 322 واللسان (موه 4303).
(192) في المهذب 1/ 179 فإن كانت الصلاة ركعة أو ركعتن جلس في آخرها متوركا.
(193) الأصمعى في خلق الإنسان 224 وثابت 300 والزجاج 44 وابن سيده في المخصص 2/ 41.
(194) في المهذب 1/ 79 ويصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله.
(195) سورة غافر آية 46.
(196) في آخر الصلاة: ليس في ع.
(197) على: ساقطة من ع والمثبت من خ والزاهر 1/ 158 والنقل عنه.
(198) الزاهر 1/ 158.
(199) أن: ليس في ع.
(200) تفسير غريب القرآن 7.
(201) خ: المسئلة.
(202) سورة يوسف آية 82.
(203) انظر اللسان (سلم 2078) والزاهر 1/ 158 - 160. (وتفسير غريب القرآن 7، 8 وشرح ألفاظ المختصر لوحة 30.
(204) في المهذب 1/ 80: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يهلل بهذا في دبر كل صلاة.
(205) ع: تولى.
(206) في المهذب 1/ 80 من قوله النبي - صلى الله عليه وسلم - "اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. والحديث في غريب أبي عبيد 1/ 256 والغريبين 1/ 326 والفائق 1/ 192 والنهاية 1/ 244 وصحيح الترمذى 2/ 92 وسنن النسائى 3/ 71 وابن ماجة 1/ 284.
(207) الجد: ساقط من ع.
(208) كذا في ع، خ "وَإِذَا" ومثله في الغريبين، النهاية. وفي غريب أبي عبيد والفائق: فإذا.
(209) ع: أكثر والمثبت =
(1/85)

أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُون" (210) يُقَالُ: رَجُلْ مَجْدُودٌ، أَيْ: مَحْظُوظٌ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: لَا يَنْفَعُ ذَا الْحَظِّ مِنْكَ حَظَّهُ، أوْ (211): لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى مِنْكَ غِنَاهُ (212). وَذَكَرَ فِي الْفَائِقِ (213) أنَّ قَوْلَهُ "مِنْكَ" مِنْ قَوْلِهِمْ: "هَذا مِنْ ذَاك" أَيْ: بَدَل ذَاكَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ (214):
فَلَيْتَ (215) لَنَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً ... مُبَرَّدَةً بَاتَتْ عَلَى طَهَيَانِ
أَيْ بَدَلَ (216) مَاءِ زَمْزَمَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (217): {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ} (218) أَيْ: بَدَلَكُم. وَالْمَعْنَى: أنَّ الْمَحْظُوظَ لَا يَنْفَعُهُ حَظُّهُ بَدَلَكَ (219). أَيْ: بَدَلَ طَاعَتِكَ وَعِبَادَتِكَ، قَالَ: وَيَجُوزُ أن تَكُونَ "مِنْ" عَلَى أصْلِ مَعْنَاهَا؛ أعْنى: الابْتِدَاءَ، وَتَتَعَلَّقُ إِمَّا بِيَنْفَع [وَإِمَّا] (220) بِالْجَدِّ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمَجْدُودَ لَا يَنْفَعُهُ مِنْكَ الْجَدُّ الَّذِى مَنَحْتَهُ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ أن تَمْنَحَهُ التَّوْفِيقَ (221) وَاللُّطْفَ في الْطَاعَةِ، أوْ لَا يَنْفَعُ مَنْ جَدُّهُ مِنْكَ جَدُّهُ، وإنَّمَا يَنْفَعُهُ الْتَوْفِيقُ مِنْكَ. وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (223): مِنْكَ هَا هُنَا، مَعْنَاهُ: عِنْدَكَ.
* * *
تَفْسِيرُ الْقُنُوتِ
قَدْ ذَكَرْنَا (224) تَفْسِيرَ لَفْظِ الْقُنُوتِ فِي نَفْسِهِ، وَأَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أقْسَامٍ، وَبَقِىَ سَائِرُ ألْفَاظِهِ مِنْ حِينِ الرَّفْع (225).
قَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ" (226) أَيْ: دُلَّنِى عَلَى الْخَيْرِ وَالْحَقِّ. وَالْهِدَايَةُ: الدَّلَالَةُ، يُقَالُ: هَدَيْتُهُ الطَّرِيقَ وَإِلَى الطَّرِيقِ.
قَوْلُهُ: "وَعَافِنِى فِيمَنْ عَافَيْتَ" (227) يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أحَدُهُمَا: الْعَافِيةُ مِنَ الْبَلَايَا الَّتِى هِىَ الْعِلَلُ وَالْأمْرَاضُ وَالْعَاهَاتُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ. وَمِنْهُ (228) فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْقُبُورِ "أسْألُ اللهَ لَكُمُ الْعَافِيَةَ" أى: الرَّحْمَةَ (229).
قَوْلُهُ: "وَتَوَلَّنِى فِيمَنْ تَوَلِّيْتَ" (230) أَيْ: اجْعَلْنى (231) مِمَّنْ يُوَالِيكَ، وَيَكُونُ لَكَ وَلِيًّا وَالْوَلِىُّ:
__________
= من خ والمراجع السابقة.
(210) غريب أبي عبيد 1/ 258 والغريبين 1/ 623 والفائق 1/ 192، 193 والنهاية 1/ 244 والزاهر 1/ 111، 112.
(211) ع: و.
(212) المراجع السابقة في تعليق 210.
(213) 1/ 192.
(214) يعلى الأحول الأزدى، شاعر أموى، وكان لصا فاتكا. ذكر البغدادي ترجمته في الخزانة 5/ 277 ونسب في اللسان (طهى) إلى الأحول الكندى، وقال الشيبانى: ويقال لعمرو ابن أبي عمارة الأزدى. ويقال: لجواس بن حيان. انظر خزانة الأدب 5/ 278.
(215) خ: فياليت والفائق والخزانة واللسان وع. فليت.
(216) خ: بدل من: تحريف. والمثبت من ع والفائق.
(217) ع: عز وجل. والمثبت من خ والفائق.
(218) سورة الزخرف آية 60.
(219) ع والفائق: "بذلك" تحريف.
(220) ع، خ: أو والمثبت من الفائق.
(221) ع: ما تمنحه من التوفيق. والمثبت من خ والفائق.
(222) ع ينفعه والمثبت من خ والفائق.
(223) في الصحاح (جدد).
(224) خ: ذكر.
(225) أى بعد الرفع من الركوع.
(226) خ: اهدنا فيمن هديت أى دلنا. والمثبت من ع والمهذب 1/ 81.
(227) خ: وعافنا، وفي المهذب 1/ 81 وعافنى فيمن عافيت. وكذا في ع.
(228) في: ليس في ع.
(229) أنظر العين 2/ 258 والزاهر 1/ 535 والفائق 3/ 8 والنهاية 3/ 265 وتهذب اللغة 3/ 222 - 230 والمعجم 2/ 267.
(230) خ: وتولنا. والمثبت من ع كما في المهذب 1/ 81.
(231) خ: اجعلنا.
(1/86)

ضِدُّ الْعَدُوِّ، وَأصْلُهُ: الْمُتَابَعَةُ وَالْمُصَاحَبَةُ (232).
قَولُهُ (233): "إِنَّكَ تَقْضى وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ" أَيْ: تَحْكُمُ فِي خَلْقِكَ وَلَا يَحْكُمُ أحَدٌ عَلَيْكَ. وَالْقَضَاءُ: الْحُكْمُ.
قَوْلُهُ: "تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ" قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ (234): هُوَ تَفَاعَلْتَ مِنَ الْبَرَكَةِ، وَهِىَ: الْكَثْرَةُ وَالإتِّسَاعُ. يُقَالُ: بُورِكَ الشَّيْىْءُ وَبُورِكَ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعنى (تَبَارَكَ) أَيْ تَعَالَى وَتَعَظَّمَ (235).
قَوْلُهُ (236): "نَخْلَعُ وَنَتْرُكُ (237) مَنْ يَفْجُرُكَ" أَيْ: نَتْرُكُ مَوَالَاتِهِ وَصَدَاقَتِهِ، مِنْ خَلَعَ الرَّجُلُ الْقَمِيصَ: إِذَا تَرَكَ لُبْسَهُ. وَيَفْجُرُكَ، أَيْ: يَعْصِيكَ وَيُخَالِفُكَ. وَأصْلُ الْفَجْرِ: الشَّقُّ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْفَجْرُ (238) كَمَا سُمِّىَ فَلَقًا (239)، وَفَرَقًا. وَالْعَاصى: شَاقٌ لِعَصَا الطَّاعَةِ.
قَوْلُهُ "نَسْعَى وَنَحْفِدِ" السَّعْىُ: سُرْعَةُ الْمَشْىِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْحَفَدَانُ: السُّرْعَةُ (240) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (241): أصْلُ (242) الْحَفْدِ: الْعَمَلُ وَالْخِدْمَةُ، وَمِنْهُ: الْحَفَدَةُ، وَهُمُ: الْخَدَمُ. وَقِيلَ: (أوْلَادُ) (243) الْأوْلَادِ. وَيُقَالُ: حَفَدَ الْبَعِيرُ: إِذَا أَدْرَكَ الْمَشْىَ فِي قَرْمَطةٍ (244).
قَوْلُهُ: "عَذَابَكَ الْجِدَّ" (245) هُوَ الْحَقُّ ضِدُّ الْهَزْلِ (246) أَيْ: الْمُؤْلِمُ الَّذِى لَيْسَ فِيهِ تَخْفِيفُ. باِلْكُفَّارِ مُلْحِقٌ: أَيْ لَاحِقٌ لَهُمْ. يُرْوَى بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا. وَالْمَعْنَى (247): يَلْحَقُهُمْ وَيَتْبَعُهُمْ حَيْثُ كَانُوا (248). وَلَا يُقالُ لَحِقَهُ إِلَّا إِذَا تَبِعَهُ بَعْدَمَا مَضَى، أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ.
قَوْلُهُ: "وَأَلَّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ" اجْعَلْهُمْ مُؤْتَلِفِينَ غَيْرَ مُخْتَلِفِينَ، مُتَحَابِّينَ غَيْرَ مُتَبَاغِضِين، وَأصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، لَا تَجْعَلْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةً وَلَا فَسَادًا وَلَا فُرْقَةً وَلَا خَلَلًا يُوقِعُ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةً. وَأصْلُ الْبَيْنِ: الافْتِرَاقُ وَالتَّبَاعُدُ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَالْأَجْسَامِ (249).
قَوْلُهُ: "وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِم الْإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ" (250) الإِيمَانُ: التَّصْدِيقُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالشرَّائِعِ
__________
(232) اللسان (ولى 4923) والمنجد 334.
(233) قوله ليس في خ.
(234) حكاية عن الزجاج في تهذيب اللغة 10/ 230 والغريبين 1/ 159.
(235) السابقة. وقال في المحكم 7/ 22: تبارك الله: تقدس وتنزه وتعالى وتعظم، لا تكون هذه الصفة لغيره. وانظر اللسان (برك 266).
(236) بين هذا القول والذى قبله قول مقدم من كلام بعد الدعاء في المهذب أقحم بين القولين، ونبه إليه كاتب النسخة خ فآثرت تأخيره إلى موطنه ص 88.
(237) نترك: سقاطة من خ. وفي المهذب 1/ 81: ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد وإليك نسعى ونحفد.
(238) تهذيب اللغة واللسان (فجر 3352).
(239) (يقال: هو أبين من فلق الصبح. فالفلق: الفجر وفي القرآن {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} والفلق والفرق: واحد. انظر المحكم 6/ 235، 257 والدرة الفاخرة 85.
(240) تفسير الطبرى 14/ 143 والقرطبي 10/ 143 وانظر معانى القرآن للفراء 2/ 110 والزاهر 1/ 165 واللسان (حفد 923) وتهذيب اللغة 4/ 426 - 428 والمحكم 3/ 195.
(241) غريب الحديث 3/ 374.
(242) أصل: ليس في ع.
(243) ولاد: ساقط من خ. وهو فى العين 3/ 185 وتهذيب اللغة 4/ 427 واللسان (حفد 923).
(244) الإبل للأصمعى 123، 147 والقرمطة في المشى: مقاربة الخطو وتداني المشى وهى من آثار الكبر.
(245) في الدعاء: "ونخشى عذابك الجد إن عذابك بالكفار ملحق" المهذب 1/ 81. والجد بكسر الجيم.
(246) في الزاهر 1/ 166: الجد بكسر الجيم: الحق الذى ليس بهزل.
(247) ع: المعنى.
(248) قال أبو عبيد: "ملحق" بالكسر - فهكذا يروى الحديث، فهو جائز في الكلام أن يقول: ملحق يريد لاحق لأنهما لغتان، يقال: لحقت القوم وألحقتهم بمعنى، فكأنه أراد بقوله "ملحق" لاحق. قاله الكسائى وغيره غريب الحديث 3/ 375 وانظر فعلت وأفعلت للزجاج 83 والزاهر 1/ 166 وتهذيب اللغة 4/ 58 والنهاية 4/ 238.
(249) البين: الفراق والبين الوصل. وقرىء {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} قال أبو عبيدة: أي وصلكم مرفوع لأن الفعل عمل فيه. مجاز القرآن. وقال الفراء: قرأ حمزة ومجاهد {بَيْنُكُمْ} يريد: وصلكم. معانى القرآن 1/ 345 وثلاثة كتب في الأضداد 204، 205.
(250) في الدعاء من المهذب 1/ 81.
(1/87)

وَالْأحْكَام. وَالْحِكْمَةُ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ (251): كُلُّ كَلِمَةٍ وَعَظَتْكَ (252)، أوْ زَجَرَتْكَ، أوْدَعَتْكَ إِلَى مَكْرُمَةٍ، أوْ نَهَتْكَ عَنْ قَبِيحٍ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ (253) {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} (254) قال: الْفِقْهَ وَالْعَقْلَ (255) وَقَوْلُهُ تَعَالَى (256): {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ} (257) قِيلَ: الْمَعْرِفَةَ بِالْقُرْآنِ (258).
قَوْلُهُ: "وَأوْزِعْهُمْ" (259) أيْ: ألْهِمْهُمْ. وَأوْزِعْنِى (260): ألْهِمْنى.
قَوْلُهُ: "يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِى عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ" هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى (261) {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ (أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)} (262) وَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي أصْلَابِ آبَائِهِمْ. قَالَ الله تَعَالَى (263) {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (264) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}.
(265) "وَإِنْ نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ" (266) أَيْ: بَلِيَّةٌ، كَالْخَوْفِ وَالْقَحْطِ وَالْغَلَاءِ أوْ نَحْوِ (267) ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: "التَّوَرُّكُ وَمُتَوَرِّكًا" (268) هُوَ أن يَقْعُدَ عَلَى وَرِكِهِ (269). وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَخِذِ وَأعْلَاهُ. وَالْفَخِذُ (270) كَالْكَتِفِ.
وَالافْتِرَاشُ: أن يَفْتَرِشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، أَيْ: يَجْعَلَهَا فِرَاشًا لَهُ (271).
"مَأبِضُ" (272): بَاطِنُ الرُّكْبَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ (273).
قَوْلُهُ: "وَالإْشَارَةُ (274) بِالْمُسَبَّحَةِ" (275) سُمِّيَتْ مُسَبِّحَةً؛ لِأنَّهَا (276) يُشَارُ بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيحِ (277) وَالتَّوْحِيدِ وَتُسَمَّى: السَّبَّابَةَ وَالْمُشِيرَةَ أيْضًا (270)؛ لِأنَّهَا (276) يُشَارُ بِهَا عِنْدَ السِّبابِ. وَيُشِيرُ بِهَا عَرْضًا وَذُكِرَ أنَّ مَعْنَاهُ: أنَّ كُلَّ إِلهٍ سِوَاهُ فَهُوَ (270) مَمْحُوٌّ. وَأمَّا الْوُسْطَى، فَاسْمٌ يُوَافِقُ مَعْنَاهُ. وَأمَّا الخِنْصَرُ، فَذَكَرَ فِي الْفَائِقِ (278) أنَّهَا سُمِّيتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهَا أُخِذَتْ مِنَ الاخْتِصَارِ، لصغرها، ونُونُها زَائِدةٌ. والبِنْصَرُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ البُصْرِ وهو الْغِلَظُ لأنَّهَا أَغْلَظُ مِنَ الخِنْصَرِ.
وَفى الْحَدِيثِ: "بُصْرُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ كَذَا" (279) يُرِيدُ: غِلَظَهَا. وَأمَّا الإْبْهَامُ، فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ اسْتَبْهَمَ (280) اشْتِقَاقُهَا. كَذَا ذَكَرَ (281) الصَّغَانِى (282).
__________
(251) في جمهرة اللغة 2/ 186.
(252) خ، ع: وزجرتك ودعتك ونهتك والمثبت من الجمهرة.
(253) خ: "قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا. . .} وهم من الناسخ؛ حسبه قولا منفردا.
(254) سورة لقمان آية 12.
(255) تفسير الطبرى 3/ 87 عن ابن مالك، وابن زيد. وانظر تفسير القرطبى 20/ 184.
(256) تعالى: ليس في ع.
(257) سورة البقرة آية 269.
(258) تفسير الطبرى 3/ 87، 88.
(259) في الدعاء: وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذى عاهدتهم عليه .. إلخ.
(260) ع: أوزعنى.
(261) سورة يس آية 60.
(262) ما بين القوسين ليس في خ. وقد اكتفى فيها بصدر الآية.
(263) سورة الأعراف آية 172.
(264) خ: ذرياتهم، وهي قراءة نافع وأبو عمرو وابن عامر. السبعة لابن مجاهد 297.
(265) هذا القول أقحم في شرح قوله "تباركت وتعاليت في الصفحة السابقة، وهنا موضعه في المهذب 1/ 82: فإن نزلت بالمسلمين نازلة قنتوا في جميع الفرائض.
(266) خ: ونحوه.
(267) متوركا ليس في ع. وفي المهذب 1/ 82: والفرض مما ذكرناه أربعة عشر منها: التورك في آخر الصلاة: الافتراش في سائر الجلسات.
(268) الورك: ما فوق الفخذ والمقصود به ها هنا: أن يلزق وركبه (أى: ما فوق الفخذ) بالأرض ويعتمد عليهما بعد أن ينحى رجليه، في التشهد الأخير. وانظر غريب أبي عبيد 2/ 110، 4/ 423 والعين 5/ 403 والمحكم 7/ 104 والمجمل 4/ 923 والفائق 4/ 55 والنهاية 5/ 176 والصحاح والمصباح (ورك) واللسان (ورك 4818).
(269) ليس في خ.
(270) وهذا غير الافتراش المنهى عنه وهو في الحديث "نهى عن افتراش السبع في الصلاة" أن يبسط ذراعيه ويلصقهما بالأرض كما يفعل السبع. أنظر غريب أبي عبيد 2/ 110 والنهاية 3/ 430 والعين 6/ 255 واللسان (فرش).
(271) لم يردّ في هذا الموضع من نسخة المهذب ذكر. ولعلّه في نسخة أخرى.
(272) ص 40.
(273) خ: يشير وفي المهذب 1/ 82: من الفروض الأربعة عشر: والإشارة بالمسبحة.
(274) وهى الأصبع التى تلى الإبهام.
(275) ع: لأنه.
(276) النهاية 2/ 332 واللسان (سبح 1916).
(277) 1/ 374.
(278) في الفائق 1/ 114: في حديث ابن مسعود: "بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام" وبصر كل سماء مسيرة خمسمائة عام" وانظر النهاية 1/ 132.
(279) ع: انبهم.
(280) ع: ذكره.
(281) في العباب.
(282)
(1/88)

وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ
التَّطوُّعُ (1): فِعْلُ الطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ (2). وَالتَّطَّوُّعُ بِالشَّيَىءِ: التبَّرُّعُ، وَمِنْهُ: الْمُطَّوَّعَةُ الَّذِينَ يَتَطوَّعُونَ بِالجِهَادِ (3).
قَوْلُهُ: "السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ" (4) أَيْ: الثَّابِتَةُ الدَّائِمَةُ، يُقَالُ: رَتَبَ الشَّيَىءُ يَرْتُبُ رُتُوبًا (5) أَيْ: ثَبَتَ، وَأمْرٌ رَاتِبٌ، أَيْ: دَارٌّ ثَابِتٌ (6).
قَوْلُهُ: "الشَّفْعُ وَالْوَترُ" (7) قَدْ ذُكِرَا. وقالَ فِي التَّفْسِيرِ (8) الْوَتْرُ: اللهُ وَحْدَهُ. وَالشَّفْعُ: جَمِيعُ الْخَلْقِ، خُلِقُوا أزْوَاجًا (8). وَسُمِّيتْ صَلَاةُ الْوَتْرِ؛ لِأنَّ آخِرَهَا رَكْعَةٌ فَرْدَةٌ، لَا تُشْفَعُ بِغَيْرِهَا. وَأَصْلُ الوَتْرِ: كُلُّ عَدَدٍ لَا يَنْقَسِمُ حُبُورًا، كَالْوَاحِدِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسَةِ. وَالزَّوْجُ: كُلُّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ جُبُورًا لِمُتَسَاوِيَيْنِ، كَالاثْنَيْنِ وَالْعَشَرَةِ وَالْمَائَةِ، وَشِبْهِهَا.
قَوْلُهُ (9): "اللَّهُمَّ قَاتِلْ الْكَفَرَةَ" مَعْنَاهُ: الْعَنْهُمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ} (10) أَيْ: لَعَنَهُمْ (11).
قَوْلُهُ (12): "إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا" أَيْ: طَلَبًا لِمَرْضَاةِ اللهِ تَعَالَى وَثَوَابِهِ (13). يُقَالُ: فُلَانُ يَحْتَسِبُ الْأخْبَارَ أَيْ: يَطْلُبُهَا وَيَتَوَقَّعُهَا.
قَوْلُهُ: "التَّرَاوِيحُ" (14) مَأخُوذٌ مِنَ الْمُرَاوَحَةِ، وَهِىَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الرَّاحَةِ. يُقَالُ: رَاوَحَ الْفَرَسُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ: إِذَا رَفَعَ إِحْدَيْهِمَا وَتَرَكَ الْأخْرَى يَسْتَرِيحُ بِذَلِكَ، مِنْ طُولِ الْقِيَامِ.
وَكَذَلِكَ يُقَالُ: رَاوَحَ الظَّلِيمُ (15) بَيْنَ يَدَيْهِ (16) وَرِجْلَيْهِ، قَالَ (17):
__________
(1) في المهذب 1/ 82 وتطوعها أفضل التطوع.
(2) تهذيب اللغة 3/ 104.
(3) السابق.
(4) ما لا تسن له الجماعة ضربان: فمنها السنن الراتبة مع الفرائض.
(5) من باب قعد - المصباح.
(6) ع: وله راتب: أي دائم ثابت. والمثبت من خ واللسان (رتب 1574) والنقل عنه.
(7) في المهذب 1/ 83: وروى ابن عمر (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفصل بين الشفع والوتر.
(8) انظر: تفسير الطبرى 30/ 108 والبحر المحيط 8/ 468 ومجلز القرآن 2/ 297 ومعانى القرآن للفراء 3/ 259، 260 والقرطبى 20/ 39 وتفسيره 526.
(9) في المهذب 1/ 83 عن عمر (ر) أنه قال: السنة إذا انتصف الشهر من رمضان أن تلعن الكفرة في الوتر. بعدما يقول: سمع الله لمن حمده ثم يقول: اللهم قاتل الكفرة.
(10) سورة التوبة آية: 30.
(11) قال الفراء: قتل: أى لعن وكذلك {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ}، و {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} ذكر أنهن اللعن معاني القرآن 3/ 202. وكذا في تفسير غريب القرآن 496، 514 والعمدة 336 وانظر تفسير القرطبى 19/ 217. وقال أبو عبيدة: قاتلهم الله: قتلهم وقلما يوجد فاعل إِلا أن يكون العمل من اثنين، وقد جاء هذا ونظيره: عافاك الله والمعنى: أعفاك الله وهو من الله وحده مجاز القرآن 1/ 256.
(12) في المهذب 1/ 84: روى أبو هريرة (ر) قال: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه.
(13) النهاية 1/ 382.
(14) في المهذب 1/ 84: روى عن عمر (ر) أنه جمع الناس على أبي بن كعب (ر) فصلى بهم التراويح.
(15) ذكر النعام كما في حاشية خ.
(16) يديه: ليس في ع.
(17) لم أعثر على قائله.
(1/89)

تَرَاوَحْ مِنْ صَلَاةِ (الْمَلِيكِ) (18) ... فَطوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا جُؤَارَا
وَأصْلُ ذَلِكَ: أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِمَكَّةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَسْتَرِيحُونَ وَيَطوفُونَ بِالْبَيْتِ (أُسْبُوعًا) (19) فَيُسَمُّونَهَا تَرْوِيحَةً. ثُمَّ يُصَلُّونَ أرْبَعًا، وَيَطوفُونَ أيْضًا كَذَلِكَ، فَيَكُونُ تَرْوِيحَةً. وَالتَّراوِيحُ: جَمْعُ تَرْوِيحَةٍ، فَسُمِّيَت صَلَاةُ التَّراوِيحِ لِذَلِكَ (20).
قَوْلُهُ (21): "عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ" السُّلَامَى (22) وَاحِدَةُ السُّلَامَيَاتِ، وَهِىَ عِظَامُ الْأصَابِعِ (23) وَقَالَ أبو عُبَيْدٍ (24): السُّلَامَى فِي الْأصْلِ: عَظْمٌ يَكُونُ فِي فِرْسِنِ الْبَعِيرِ، وَيُقَالُ: إِنَّ آخِرَ مَا يَبْقَى فِيهِ الْمُخُّ مِنَ الْبَعِيرِ إِذا عَجِفَ (25): فِي السُّلَامَى وَالْعَيْنِ. قَالَ الرَّاجِزُ (26):
لَا يَشْتَكِينَ عَمَلًا مَا أنْقَيْن ... مَا دَامَ مُخٌّ فِي سُلَامَى أوْ عَيْن
قَوْلُهُ: "التَّهَجُّدُ" (27) هُوَ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَأصْلُهُ: السَّهَرُ، يُقَالُ: تَهَجَّدَ إِذَا سَهِرَ، وَألْقَى الْهُجُودَ -وَهُوَ: النَّوْمُ- عَنْ نَفْسِهِ. وَهَجَدَ أيْضًا: نَامَ (28).
قَوْلُهُ: "مَثْنَى مَثْنَى" (29) أَيْ: (اثْنَيْنِ) (30) اثْنَيْنِ (31)، وَهُوَ مَعْدُولٌ عَنْ "ثَانٍ" (32) وَمِثْلُهُ: ثُنَاء (33).
قَوْلُهُ: "تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ" أصْلُهَا: تَحْيِيَةٌ: تَفْعِلَةٌ، فَأُدْغِمَت (34)، وَمَعْنَاهَا: السَّلَامُ كَأنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي أوَّلِ الدُّخُولِ إِلَى الْمَسْجِدِ بِمَنْزِلَةِ السَّلَامِ، كَمَا يُسَلِّمُ الرَّجُلُ عَلَى صَاحِبِهِ أوَّلَ مَا يَلْقَاهُ.
__________
(18) خ: الملِيكة.
(19) خ: سبوعا.
(20) العين 3/ 293 وتهذيب اللغة 5/ 217 والنهاية 2/ 274 والمحكم 3/ 392 واللسان (روح 1768).
(21) في المهذب 1/ 84: روى أبو ذر (ر) أن النبي (ص) قال: "على كل سلامى من أحدكم صدقة" والحديث في سنن ابن ماجة 1/ 430 وغريب أبي عبيد 3/ 10، 11 والفائق 2/ 191 والنهاية 2/ 396 ومعالم السنن 1/ 278.
(22) السلامى: ليس في ع.
(23) الأصمعى: هى العظام التى بين كل مفصلين من مفاصل الأصابع والواحدة سلامى خلق الإنسان 208 وثابت 229 والزجاج 36 ونقل الزمخشرى عن ابن الأنبارى: السلامى: كل عظم مجوف، مما صغر من العظام. الفائق 2/ 191. والمقصود بها في الحديث: كل عظم صغر أو كبر. معالم السنن 1/ 278 وانظر غريب الحديث 2/ 11 وتهذيب اللغة 12/ 450 والنهاية 2/ 396.
(24) غريب الحديث 3/ 10، 11.
(25) في: ساقطة من ع.
(26) أبو ميمون النضر بن سلمة العجلى كما في الكنز اللغوى 208 وجمهرة اللغة 3/ 50 واللسان (سلم 2083).
(27) في المهذب 1/ 84: أفضل الصلوات التى يتطوع بها الإنسان في الليل والنهار: التهجد.
(28) ثلاثة كتب في الأضداد 40، 123، 124، 194، 247 وانظر إصلاح المنطق 247 والعين 3/ 285 وتهذيب اللغة 6/ 36.
(29) في المهذب 1/ 85: والسنة أن يسلم من كلّ ركعتين، لما روى ابن عمر (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة الليل مثنى مثني".
(30) من ع.
(31) ينبغى أن يكون اثنتين اثنين على التأنيث، قال أبو عبيد في تفسر (مثنى) أى ثنتين. مجاز القرآن 1/ 114 وفي تهذيب اللغة اثنتين اثنتين. غير أن الزجاج في المعانى 2/ 5 قال: اثنين اثنين وثلاثا ثلاثا، ولعله تصحيف في النص لأنه ذكر ثلاثا.
(32) كذا، والذى يذكره النحويون واللغويون أنه معدول عن اثنين اثنين. انظر مجاز القرآن، ومعانى الزجاج تعليق 27 ومعانى الفراء 1/ 254، 255 وتهذيب اللغة 15/ 141 واللسان (ثنى 513 وثلث 499) والنهاية 1/ 225 والغريبين 1/ 303.
(33) في تهذيب اللغة 15/ 141: ثناء وثلاث مصروفان عن ثلاثة ثلاثة واثنين اثنين. وانظر الغريبين 1/ 303.
(34) المحكم 1/ 304 واللسان (حيى 9078، 9079).
(1/90)

وَمِنْ بَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ
التِّلَاوةُ (1): الْقِرَاعَةُ. سُمِّيَتْ تِلَاوَةً، لِأنَّهَا يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَالتَّالِى: التَّابعُ: وَتَلَوْتُهُ: تَبِعْتُهُ.
قَوْلُهُ (2): {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} (3) هُوَ جَمْعُ أُصُلٍ، مِثْلُ: عُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ. وَأُصُلٌ: جَمْعُ أَصِيلٍ (4) وَهُوَ مَا بَعْدَ (صَلَاةِ) (5) الْعَصْرِ اِلَى غُرُوبِ الشَّمْس.
{(6) وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} قَالَ الْوَاحِدِىُّ (7): يَزِيدُهُمُ الْقُرْآنُ تَوَاضُعًا. {وَزَادَهُمْ نُفُورًا} أَيْ: ذعْرًا وَهَربًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى (8): {وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} أَيْ: لَا يَمَلُّونَ (9). وَالسَّآمَةُ: الْمَلَالُ. يُقَالُ: سَئِمْتُ مِنَ الشَّيْىءِ أسْأمُ سَآمَةً. أَيْ: مَلِلْتُ.
قَوْلُهُ (10): {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} مَعْنَاهُ: اقْتَرِبْ إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ. وَدَلِيلُهُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " (11) أقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللهِ تَعَالَى (12) إِذَا كَانَ سَاجِدًا" (13).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {(14) وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} خَرَّا: سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ (15) "وَأنَابَ" أَيْ: أقْبَلَ إِلَى اللهِ وَتَابَ وَرَجَعَ عَنْ مُنْكَرِهِ (16).
قَوْلُهُ (17) "تَشزَّنَّا لِلسُّجُودِ" قَالَ شَمِرٌ (18): مَعْنَاهُ: تَحَرَّفُوا، يُقَالُ: تَشَزَّنَ الرَّجُلُ لِلرَّمْى إِذَا تَحَرَّفَ وَاعْتَرَضَ. وَرَمَاهُ عَنْ شُزُنٍ (19)، أَيْ: تَحَرَّفَ لَهُ. وَتَشَزَّنَ لِلرَّمْىِ: إِذَا اسْتَعَدَ لَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ، رضِىَ الله عَنْهُ حِينَ حَضَرَ مَجْلِسَ الْمُذَاكَرَةِ (20)، فَقَالَ: "حَتَّى أَتَشَزَّنَ" أَيْ: حَتَّى أَسْتَعِدَّ لِلْحِجَاجِ مَأخُوذٌ مِنْ عُرْض الشَّيْىءِ وَجَانِبِهِ (21)، وَهُوَ: شُزُنُهُ، كَأنَّ الْمُتَشَزِّنَ يَدَعُ الطُّمَأنِينَةَ فِي [جُلُوسِهِ] (22) وَيَقْعُدُ
__________
(1) سجود التلاوة مشروع للقارئ والمستمع. المهذب 1/ 85.
(2) في مواضع السجدات من القرآن الكريم: وسجدة في الرعد عند قوله تعالى {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}.
(3) سورة الرعد آية 15.
(4) مجاز القرآن 1/ 328 ومعانى الزجاج 2/ 440 وانظر شرح القصائد السبع ص 382، 383.
(5) ليس في خ.
(6) في المهذب 1/ 85: وفي بنى إسرائيل عند قوله تعالى: {وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} آية 109.
(7) في المهذب 1/ 85: وسجدة في الفرقان عند قوله تعالى: {وَزَاهمْ نُفُورًا} آية 60.
(8) سورة السجدة آية 38.
(9) في المهذب 1/ 85: وسجدة في حم السجدة عند قوله تعالى: {وَهُمْ لَا يَسْأمُون} آية 38.
(10) البحر المحيط 7/ 499 وتفسير العزيزى 138.
(11) في المهذب 1/ 85: والثالثة في آخر "اقرأ": {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} آية 9.
(12) تعالى: ليس في ع.
(13) في المهذب 1/ 85: وأما سجدة (ص) فهي عند قوله عز وجل: {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} آية 24.
(14) خ: فخر ركعا: تحريف ولم تذكر: وأناب.
(15) خَرَّ لِوَجْهِهِ يَخِرُّ خَرًّا وَخُرورًا وقع وفي التنزيل {وَيَخِروْنَ لِلأذْقَانِ يَبْكُون} المحكم 4/ 368 وتحفة الأريب 112.
(16) مجاز القرآن 1/ 330.
(17) في المهذب 1/ 85: روى أبو سعيد الخدرى (ر) قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما فقرأ (ص) فلما مر بالسجود تشزنا للسجود.
(18) تهذيب اللغة 11/ 303.
(19) ع: تشزن. والمثبت من خ وتهذيب اللغة 11/ 303 واللسان (شزن 2256).
(20) الفائق 2/ 241، 242 والنهاية 2/ 471 واللسان (شزن).
(21) تهذيب اللغة والفائق والنهاية تعليق 20 واللسان (شزن).
(22) خ، ع: حديثه والمثبت من الغريبين 2/ 97.
(1/91)

مُسْتَوْفِزًا: ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ (23).
قَوْلُهُ: "وَاجْعَلْهَا لِى عِنْدَكَ ذُخْرًا" (24) الذُّخْرُ: هُوَ (25) مَا يَتْرُكهُ الإنْسَانُ عُدَّةً لِحَاجَتِهِ وَفَقْرِهِ.
قَوْلُهُ: "وَضَعْ عَنِّى بِهَا وِزْرًا" الْوِزْرُ: الثقَلُ الْثُّقَلُ لِلظَّهْرِ، وَالْجَمْعُ: أوْزَارٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ} (26) أَيْ: ثِقَلَ ذُنُوبِهِمْ (27). وَقَدْ وَزَرَ: إِذَا حَمَلَ، فَهو وَازِرٌ (28). وَوَضَعَهَا: حَطَّهَا.
قَوْلُهُ: "وَهَلْ (29) يَفْتَقِرُ إِلَى السَّلَامِ؟ " أَيْ: يَحْتَاجُ (30) إِلَيْهِ، مَأخُوذٌ مِنَ الْفَقْرِ، وَهُوَ الْحَاجَةُ إِلَى الْمَالِ. يُقَالُ: افْتَقَرْتُ إِلَى كَذَا، أَيْ: احْتَجْتُ إِلَيْهِ.
قَوْلُهُ: "أو انْدَفَعَتْ عَنْهُ نِقْمَةٌ" (31) يُقَالُ: انتَقَمَ اللهُ مِنْ فُلَانٍ: إِذَا عَاقَبَهُ. والاسْمُ مِنْهُ: النَّقِمْةُ بِكَسْرِ القَافِ. وَالْجَمْعُ: نَقِمَاتٌ وَنَقِمٌ، مِثْلُ كَلِمَةٍ وَكَلِمَاتٍ وَكَلِمٍ. وَإِنْ شِئْتَ سَكَّنْتَ الْقَافَ، وَنَقَلْتَ حَرَكَتَهَا إِلَى النُّونِ، فَقُلْتَ: نِقْمَة، وَالجَمْعُ: نِقَم، مِثْلُ: نِعْمَةٍ وَنِعَمٍ (32).
الشَّكْرُ: قَدْ ذُكِرَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ (33).
* * *
__________
(23) المرجع السابق.
(24) في المهذب 1/ 86: من الدعاء في سجدة التلاوة: اللهم اكتب لى عندك بها أجرا، واجعلها لى عندك ذخرا وضع عنى بها وزرا.
(25) هو: ليس في ع.
(26) سورة الأنعام آية 31.
(27) أبو عبيد: آثامهم والوِزر والوَزَر: واحد يبسط الرجل ثوبه فيجعل فيه المتاع، فيقال له أحمل وزرك وَوَزَرَكَ وَوِزْرَتَكَ. مجاز القرآن 1/ 190 ومعانى الزجاج 2/ 265 وتفسير غريب القرآن 152.
(28) ومنه قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}.
(29) خ: ولم. وفي المهذب 1/ 86: وهل يفتقر الى السلام؟ يعنى في سجده التلاوة.
(30) خ: يحتج على الجزم.
(31) في المهذب 1/ 86: ويستحب لمن تجددت عنده نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكرا لله عز وجل.
(32) المحكم 6/ 280، 281 واللسان (نقم 4531) والمصباح (نقم).
(33) ص 2.
(1/92)

وَمِنْ بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ
قَوْلُهُ (1): "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ أوْ قَلَسَ" قَالَ الجَوْهَرِىُّ (2): الْقَلَسُ: مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَلْقِ مِلْءَ الْفَمِ (3) أوْ دُونَهُ وَلَيْسَ بِقَىْءٍ، وَإِنْ عَادَ فَهُوَ الْقَىُّ، وَقَلَسَتِ الْكَأسُ: فَاضَتْ. قَالَ أَبُو الْجَرَّاحِ (4) فِي الْكِسَائِىِّ:
أبَا حَسَن مَازُرْتُكُمْ مُنْذُ سَنْبَةٍ ... مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا وَالزُّجَاجَةُ تَقْلِسُ
(وَالسَّنْبَةُ: الْبُرْهَةُ) (5).
قَوْلُهُ: "قَهْقَهَ أوْ شَهَقَ" (6) الْقَهْقَهَةً فِي الضَّحِكِ مَعْرُوفَةٌ، وَهُوَ أن يَقُولَ: قَهْ قَهْ، يُقَالُ (7) قَهَّ وَقَهْقَهَ بِمَعْنىً.
__________
(1) في المهذب 1/ 87: روت عائشة (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن على ما مضى ما لم يتكلم".
(2) الصحاح (قلس).
(3) ع: مثل البلغم تحريف.
(4) جرو بن قطن العقيلى: أحد الذين شهدوا مع الكسائى على سيبويه، وكان من الحكام اللغويين في المجالس. الفهرست 67.
(5) ما بين القوسين ساقط من خ.
(6) في المهذب 1/ 87: وإن تكلم في صلاته أو قهقه أو شهق بالبكاء وهو ذاكر للصلاة عالم بالتحريم بطلت صلاته.
(7) حكاية ضرب من الضحك، ثم يضاعف بتصريف =
(1/92)

وَالشَّهِيقُ: صَوْتُ الزَّفِيرِ وَالنَّحِيم (8) مِنَ الْحَلْقِ، وَأصْلُهُ: صَوْتُ الحِمَارِ (9). يُقَالُ: شَهَقَ يَشْهَقُ شهيقا (10) وَيُقَالُ: الشَّهِيقُ (11): رَدُّ النَّفَس. وَالزَّفِيرُ: إِخْرَاجُهُ (12).
سُمِّىَ "ذَا اليَدَيْنِ" (13) لِأنَّهُ كَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ.
قَوْلُهُ (14): "فَحَدَقَنِى الْقَوْمُ بِأبْصَارِهِمْ" التَّحْدِيقُ: شِدَّةُ النَّظَرِ، مَأخُوذٌ مِنْ حَدَقَةِ الْعَيْنِ وَهُوَ سَوَادُهَا (15).
قَوْلُهُ: "وَاثُكْلَ أُمَّاهُ" الثُّكْلُ: فُقْدَانُ الْأمِ وَلَدَهَا. وَكَذَلِكَ الثَّكَلُ - بِالتَّحْرِيكِ (16). وَامْرَأةٌ ثَاكِلٌ. وَثَكَلَتْهُ أُمُّهُ، أَيْ: فَقَدَتْهُ بَعْدَ وُجُودِهِ (17).
قَوْلُهُ: "وَلَا كَهَرَنِى" قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (18): الْكَهْرُ: الانْتِهَارُ، وَفِى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَكْهَرْ} (19).
قَوْلُهُ: "فَإنْ رَأى ضَرِيرًا" (20) الضَّرِيرُ: هُوَ الْأعْمَى، مَعْرُوفٌ، فَعِيلٌ مِنَ الضُّرِّ.
قَوْلُهُ: "وَلْتُصَفِّق النِّسَاءُ" (21) التَّصْفِيقُ: الضَّرْبُ الَّذِى يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ، وَكَذَلِكَ التَّصْفِيقُ بِالْيَدِ: التَّصْوِيتُ. وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: أن يَضْرِبَ ظَهْرَ كَفِّهِ الْيُسْرَى بِرَاحَتِهِ اليُمْنَى. وَقِيلَ: يَضْرِبُ ظَهْرَ (22) كَفِّهِ اليُسْرَى بِإصْبَعَيْنِ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى.
قَوْلُهُ: " (وَإِنْ) شَمَّتَ عَاطِسًا" (23) تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ: هُوَ الدُّعَاءُ لَهُ (24)، كَقَوْلِهِ: يَرْحَمُكَ الله.
وَكُلُّ دَاعٍ لِأخِيهِ فَهُوَ مُشَمِّتٌ وَمُسَمِّتٌ. قَالَ فِي الْفَائِقِ (25): اشْتِقَاقُهُ مِنَ الشَّوَامِتِ، وَهِىَ الْقَوَائِمُ يُقَالُ: لَا تَرَكَ الله لَكَ شَامِتَةً، أَيْ: قَائِمَةً لِأنَّ (26) مَعْنَاهُ التَّبْرِيكُ، وَهُوَ: الدُّعَاءُ بِالثَّباتِ، وَهُوَ الاسْتِقَامَةُ. وَهُوَ بِالسِّينِ مِنَ السَّمْتِ. وَهُوَ: الْحُسْنُ فِي الْهَيْئَةِ وَالشَّارَة. وقالَ فِي الصَّحَاحِ (27): قَالَ ثَعْلَبُ: الاخْتِيَارُ: السِّينُ غَيْرُ مُعْجَمَةٍ؛ لأنَّهُ مَأخُوذٌ مِنَ السَّمْتِ، وَهُوَ: الْقَصْدُ وَالْمَحَجَّةُ.
__________
= الحكاية. العين 3/ 341 وتهذيب اللغة 5/ 339، 340.
(8) ع: النخير. والمثبت من خ والنحيم وإنما يكون من الحلق. والنخير من الأنف.
(9) الفراء: الزفير: أول نهيق الحمار وشبهه، والشهيق من آخره. معانى القرآن 2/ 28 وانظر عناية القاضى 5/ 137، 6/ 276 والبحر المحيط 5/ 262 والمفردات للراغب 312.
(10) من أبواب نفع وضرب ومنع.
(11) رد: ساقطة من خ.
(12) المراجع السابقة والعين 3/ 61 والمحكم 4/ 84 والصحاح (شهق وزفر) واللسان (زفر 1841 وشهق 2353).
(13) في المهذب 1/ 87: روى أبو هريرة (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت. . . إلخ وهو رجل من بنى سليم واسمه الخرباق، ويقال: عمرو. وقيل كان يعمل بيديه جميعا فسمى ذا اليدين ترجمته في الاستيعاب 475 وطبقات ابن سعد 3/ 167 والإصابة 2/ 271، 420 وتهذيب الأسماء واللغات 1/ 185.
(14) في المهذب 1/ 87: روى عن معاوية بن الحكم (ر) قال: بينا أنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله فحدقنى القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه ما لكم تنظرون إلى فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعانى بأبى وأمى هو ما رأيت معلما أحسن تعليما منه. والله ما ضربنى - صلى الله عليه وسلم - ولا كهرنى. . . إلخ الحديث.
(15) خلق الإنسان للأصمعى 180 ولثابت 106 وللزجاج 18 والعين 3/ 41 وتهذيب اللغة 4/ 33 والمحكم 2/ 396 والنهاية 1/ 354.
(16) الثكل: وزان قفل وبفتح الثاء والكاف كما في المصباح (ثكل).
(17) تهذيب اللغة 10/ 180 وجمهرة اللغة 2/ 49 والصحاح (ثكل) واللسان (ثكل 495).
(18) غريب الحديث 1/ 114، 115.
(19) سورة الضحى آية 9. قال الفراء: وهى في مصحف عبد الله -يعنى ابن مسعود- {فَلَا تَكْهَرْ} وسمعتها من أعرابى من بنى أسدّ قرأها على. معانى القرآن 3/ 274 وانظر البحر المحيط 8/ 486.
(20) في المهذب 1/ 87: فإن رأى المصلى ضريرًا يقع في بئر فأنذره. . . إلخ.
(21) في المهذب 1/ 88 عن سهل بن سعد الساعدى (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا نابكم شىء في الصلاة فليسبح الرجال ولتصفق النساء".
(22) ساقط من خ.
(23) خ: فإن والمثبت من ع والمهذب 1/ 88.
(24) له: ليس في ع.
(25) الفائق 2/ 261.
(26) ع: كأن والمثبت من خ والفائق.
(27) مادة (سمت).
(1/93)

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (28): الشِّينُ مُعْجَمَة: فِي كَلَامِهِمْ أَكْثَرُ. وَفِى شِعْرِ النَّابِغَةِ (29):
. . . . . . . . . . . . ... طَوْعَ الشَّوَامِتِ مِنْ خَوْفٍ وَمِنْ صَرَدِ
قَوْلُهُ: "خَمِيصَةٌ ذَاتُ أعْلَامٍ" (30) الْخَمِيصَةُ: كِسَاءٌ أسْوَدُ لَهُ عَلَمَانِ: فَإنْ لَمْ يَكُنْ مُعْلَمًا، فَلَيْسَ بِخَمِيصَةٍ (31). قَالَ الْأعْشَى (32):
إذَا جُردَتْ يَوْمًا حَسِبْتَ خَمِيصَةً (33) ... عَلَيْهَا وَجِرْيَالَ النَّضِير الدُّلَامِصَا
الْجِرْيَالُ: صِبْغٌ أَحْمَرُ. وَالنَّضِيرُ: الذَّهَبُ. وَالدُّلَامِصُ: الْبَرَّاقُ. سُمِّيَتْ (34) بِذَلِكَ، لِلِينِهَا وَرِقَتِهَا وَصِغَرِ حَجْمِهَا إِذَا طُوِيَتْ. وَقَالَ ابْنُ فَارِس: هِىَ الْكِسَاءُ الْأسْوَدُ. قَالَ: وَيَجُوزُ أن تُسَمَّى خَمِيصَةً؛ لِأنَّ الإنْسَانَ يَشتمِلُ بِهَا، فَتَكُونُ عِنْدَ أخْمَصِهِ، يُرِيدُ بِهِ وَسَطَهُ. ذَكَرَهُ الْمُطرزِىُّ (35).
قَوْلُهُ: "وَأَتُونِى بِأنبجَانِيَّتِهِ" (36) هُوَ كِسَاءٌ ثَخِينٌ" كَالِّلبْدِ (37) سَمِعْنَاهُ مُضَافًا إِلَى هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَهِىَ عَائِدَةٌ إِلَى أبِى الْجَهْمِ (38). وَذَكَرَ الْقَلْعِىُّ (39): أنَّهُ بِالتَّاءِ الْمُنْقَلِبَةِ، أرَادَ بِهِ وَاحِدَةَ الأنْبَجَانِيَّاتِ، وَالصَّوَابُ: مَنْبِجِىّ، مَنْسُوبٌ إِلَى مَنْبِج، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ (40)، لَكِنَّهُ يُفْتَحُ فِي النَّسَبِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (41): النِّسْبَةُ إِلَيْهِ: مَنْبَجَانِىُّ أخْرَجُوة مُخْرَجَ مَخْبَرَانِىِّ، وَمَنْظَرَانِىِّ، وعجين [أنْبَجَانٌ] (42) أَيْ: مُدْرِكٌ مُنْتَفِخٌ. وَلَمْ يَأتِ عَلَى هَذَا (الْبِنَاءِ) إِلَّا يَوْمٌ (أرْوَنَانٌ) وَعِجينٌ (انْبَجَانٌ). قَالَ (45): وَسَمَاعِى بِالْجِيمِ. وَفِى بَعْض الْكُتُبِ بِالْخَاءِ (46).
قَوْلُهُ: "نَهِى أنْ يُصَلِّىَ الرجُلُ مُخْتَصِرًا" (47) فِيهِ ثَلَاثَةُ تَأوِيلَاتٍ. أحَدُهَا: مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَهُوَ أن يَتْرُكَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ (48) الثَّانِى: (أن يَكُونَ مُتَوكِّئًا) (49) عَلَى مِخْصَرَةٍ، وَهِىَ: الْعَصَا. الثَّالِثُ أَنْ يَخْتَصِرَ وَيَقْرَأ آيَةً أوْ آيَتَيْنِ مِنَ السُّوَرَةِ، وَلَا يَقْرَؤُهَا بِكَمَالِهَا (50). وَيُقَالُ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ (51) وَقَدْ (52) رُوِىَ فِي بَعْضِ الْأخْبَارِ: أنَّ إِبْلِيسَ أُهْبِطَ إِلَى (53) الْأرْض كَذَلِكَ، وَهُوَ شَكْلٌ مِنْ أشْكَالِ أَهْلِ
__________
(28) في غريب الحديث: وعبارته: والشين أعلى في كلامهم وأكثر.
(29) ديوانه 18 وصدره: فارْتَاعَ مِنْ صَوْتِ كَلَّابٍ فَبَاتَ لَهُ ... . . . . . . . . . . . .
(30) في المهذب 1/ 89: عن عائشة (ر) قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلى وعليه خميصة ذات أعلام، فلما فرغ، قال: ألهتنى أعلام هذه، اذهبوا إلى أبي جهم وأتونى بأنبجانيته، وانظر الحديث في صحيح مسلم 1/ 391 وسنن ابن ماجة 2/ 1167.
(31) الصحاح "خمص" ووصف أعرابي الخميصة، فقال: الملاءة اللينة الرقيقة الواسعة التى تتسع منشورة، وتتسع مطوية تكفى من القر، وتجمل الملبس، ليست بقردة ولا ثخينة ولا عظيمة الكور. الفائق 2/ 167 وانظر غريب الحديث 1/ 226، 227 ومبادئ اللغه 45 وكفاية المتحفظ 574.
(32) ديوانه 199 وروايته: "وجريا لا يضىء" قال الأصمعى: شبه شعرها بالخميصة. والخميصة سوداء. الصحاح (خمص).
(33) ع: خمصة: تحريف.
(34) ع: وسميت.
(35) في المغرب (خمص).
(36) خ: بأنبجانيه.
(37) قال ابن الأثير: هى كساء يتخذ من الصوف وله خمل ولا علم له وهو من أدون الثِّياب الغليظة النهاية 1/ 73.
(38) أبي ساقطة من خ: وأبو الجهم: عامر بن حذيفة بن غانم صحابى قرشى ترجمته في طبقات ابن سعد 5/ 451 ونسب قريش 369 والإصابة 1/ 578.
(39) في اللفظ المستغرب 182.
(40) بلد قديم كبير واسع بينه وبين حلب عشرة فراسخ وهى بلد البحترى وأبى فراس. مراصد الاطلاع 1316 والمعرب 325 وجمهرة اللغة 1/ 215.
(41) ع: الهروى: والنص بعده من الصحاح.
(42) ع، خ: انبجانى والمثبت من الصحاح واللسان نبج.
(43) البناء ساقط من ع.
(44) ع، خ أرونانى والمثبت من الصحاح واللسان (نبج).
(45) الجوهرى: وعبارته: وهذا الحرف في بعض الكتب بالخاء معجمة، وسماعى بالجيم عن أبي سعيد وأبي الغوث.
(46) ورد في غريب الخطابى 3/ 164: خبزة أنبخانية، وعجين أنبخان وثريد أنبخان ..
(47) في المهذب 1/ 89: ويكره أن يصلى ويده على خاصرته لما روى أبو هريرة (ر) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلى الرجل مختصرًا. وانظر الحديث في صحيح مسلم 3/ 74 مساجد. ومسند أحمد 2/ 232 ومعالم السنن 1/ 233 وتحفة الأحوذى 387.
(48) تعليق 47.
(49) خ بدل ما بين القوسين: متوركا. تحريف.
(50) الفائق 1/ 374، 375 وغريب الخطابي 1/ 277 والنهاية 1/ 36، 37.
(51) معالم السنن 1/ 233 وغريب الحديث للخطابى 1/ 277 والفائق.
(52) قد: ليست في ع.
(53) ع: هبط وفي معالم السنن =
(1/94)

الْمُصِيبَةِ.
قَوْلُهُ: "وَيُكْرَهُ التَّثَاؤُبُ" (54) بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ. يُقَالُ: تَثَاءَبَ، وَلَا يُقَالُ: تَثَاوَبَ (55).
قَوْلُهُ: "فحَتَّهُ بِعُرْجُونٍ (56) " حَتَّةُ أَيْ: قَشَرَةُ (57). وَعُرْجُونُ فُعْلُون مِن الانْعِرَاجِ، وَهوَ: الانْحِنَاءُ وَالْمَيْلُ (58).
قَوْلُهُ: "فَإنْ أصَابَتْهُ بَادِرَةٌ، وَبَدَرَهُ الْبُصَاقُ" يُقَالُ: بَدَرَهُ الْبُصَاقُ يَبْدُرُهُ أَيْ: سَبَقَ (59) وَبَدَرَ الْقَوْمَ إِذَا كَانَ أوَّلَهُمْ. وَيُقَالُ: البُصَاقُ وَالْبُزَاقُ وَبَصَقَ وَبَزَقَ. وَلَا يُقَالُ بَسَقَ بِالسِّينِ إِلَّا فِي الطُّولِ (60).
* * *
__________
= 1/ 223: أهبط إلى الأرض كذلك وهو شكل من أشكال أهل المصائب يضعهن أيديهم على الخواصر إذ قاموا في المآتم.
(54) في الصلاة: المهذب 1/ 89.
(55) المصباح (ثوب).
(56) في المهذب 1/ 89: روى أبو سعيد الخدرى (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مسجدا يوما فرأى في قبلة المسجد تخامة فحتها يعرجون معه. . . إلخ الحديث.
(57) ع: فحته يعرجون حتى قشره. تحريف.
(58) في العين 2/ 320: العرجون أصل العذق وهو أصغر عريض يشبه الهلال به إذا انمحق قال تعالي: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39)} [يس: 39]. وانظر تهذيب اللغة 3/ 320 ومجاز القرآن 2/ 161 ومعانى الفراء 2/ 378 وقال ابن جنى في قول رؤية: "في خدر مياس الدمى معرجن" قوله "المعرجن" يشهد بكون النون من عرجون أصلا وإن كان من معنى الانعراج ألا تراهم فسروا قول الله تعالى {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}. فقالوا: هى الكباسة إذا قدمت فانحنت، فقد كان على هذا القياس يجب أن يكون نون (عرجون) زائدة كزيادتها في زيتون غير أن بيت رؤية منع هذا وأعلمنا أنه أصل رباعى قريب من لفظ الثلاثى الخصائص 1/ 361 والمحكم 2/ 305.
(59) في المهذب 1/ 89 فإن بدره البصاق وبعده: فإن بدره بصق في جيبه، عبارة ع: قوله: فإن أصابته بادرة، يقال: بدره البصاق يبدره أى سبق. وعبارة خ: "قوله: فإن أصابته بادرة وبدره البصاق" يقال: بدر أى سبق.
(60) إصلاح المنطق 184 وأدب الكاتب 387.
(1/95)

وَمِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ
الْسَّهْوُ: هُوَ الْغَفْلَةُ، وَقَدْ سَهَا عَنِ الشَّيْىءِ فَهُوَ سَاةٍ وَسَهْوَانٌ (1).
قَوْلُهُ: "وَالسَّجْدَتَان تُرْغِمَانِ أَنْفَ الشَّيِّطان" (2) الرَّغَامُ بِالْفَتْحِ: التُّرَابُ. وَمَعْنَى "أرْغَمَ اللهُ أَنْفَهُ" أَيْ: أَلْصَقَهُ بِالتُّرابِ. وَ"فَعَلْتُ الشَّيْىءَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِهِ" أَيْ: ألْصَقْتُهُ بِالتُّرابِ (3). وفِيةِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: رَغْم، وَرِغْم، وَرُغْم (4) وَرَغَمَ أَنْفُهُ ورَغِمَ (3) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ (5).
وَفِى الحدِيثِ: "وَإنْ رغِمَ أَنْفُ أبِى ذَرٍّ" (6). وَقَوْلُهُ تَعْالَى: {مُرَاغَمًا كَثِيرًا} (7) وَهُوَ: الْمَذْهَبُ (وَالْمضْطَربُ) (8) فِي الْأرْضِ.
__________
(1) المحكم 4/ 293 وفي المثل: إن الموصين بنو سهوان. وانظر ديوان الأدب 4/ 66 والصحاح (سهو) وجمهرة الأمثال 1/ 48.
(2) يعنى سجدتى السهو. المهذب 1/ 89.
(3) العين 4/ 417 والفاخر 7 والزاهر 1/ 330 والبارع 324، 325 والمحكم 5/ 308 والصحاح (رغم).
(4) إصلاح المنطق 85 وأدب الكاتب 570 والبارع 324 والمحكم 5/ 308 والمثلث لابن السيد 2/ 29 والدرر المبتثة 118.
(5) البارع 324 والمصباح (رغم) وانظر المراجع السابقة.
(6) صحيح مسلم كتاب الإيمان 1/ 66، والنهاية 2/ 239.
(7) سورة النساء آية: 100.
(8) ع، خ: والمضرب. ونقله عن الصحاح وفيه: المضطرب وكذلك ذكر الفراء أنه: المذهب والمضطرب وكذلك ذكره الزجاج وأنشد:
إلَى بَلَدٍ غَيْرِ دَانِى الْمَحَلِّ ... بَعِيدِ الْمُرَاغَمِ وَالْمُضْطَرَبْ
وكذا في اللسان. وانظر معانى الفراء 1/ 284 ومعانى الزجاج 2/ 104 والصحاح واللسان (رغم). ولعله المهرب وحرفت الى المضرب. وفي اللسان: وقيل المهرب في الأرض.
(1/95)

قَوْلُهُ: "تَلَبَّسَ بِغَيْرِهَا" (9) أَيْ: دَخَلَ فِي غَيْرِهَا، وَأصْلُهُ: مِنْ لِبَاس الثَّوْبِ (10).
قَوْلُهُ: "أَبُو عَبْدِ اللهِ الْخَتَنُ" (11) كُلُّ (مَنْ كَانَ) (12) مِنْ أهْلِ الْمَرْأةِ مِنَ الْأبِ وَالْأخِ، فَهُمُ الْأخْتَانُ. هَكَذَا عِنْدَ الْعَرَبِ (13) وَأمَّا الْعَامَّةُ، فَعِنْدَهُمُ (14): خَتَنُ الرَّجُلِ: زَوْجُ ابْنَتِهِ (15)، وَسُمِّىَ أبُوَ عَبْدِ اللهِ الْخَتَنَ (16)؛ لأنَّهُ خَتَنَ الْفَقِيهَ الإسْمَاعِيلِىَّ، وَهُوَ: أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بنِ إسْمَاعِيلَ (17).
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ (18): سُمِّيَت الْمُصَاهَرَةُ مُخَاتَنَةً، لِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ. وَقِيِلَ (19): الأخْتَانُ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ. . وَأمَّا مِنْ قِبَلِ الْمَرْاة، فَيُقَالُ: الْأحْمَاءُ. يُقَالُ: حَمْؤُهَا (20)، وَلَا يُقَالُ: خَتَنُهَا.
قَوْلُهُ: "الْفَرْضُ وَالنَّفْلُ" (21) الْفَرضُ: هُوَ الْوَاجِبُ الْمَقْطُوعُ بِوُجُوبِهِ، وَفَرَضَ اللهُ عَلَيْنَا، أَيْ: أَوْجَبَ. وَالاسْمُ: الْفَرِيضَةُ، وَأَصْلُهُ: الْحَزُّ وَالْقَطْعُ. يُقَالُ: فَرَضْتُ الزَّنْدَ وَالْمِسْوَاكَ: إِذَا حَزَزْتَّهْ وَقَطَعْتَهُ (22) وَأَمَّا النَّفْلُ وَالنَّافِلَةُ: فَهُوَ (23) التَّطَوُّعُ مِنَ حَيْثُ لَا يَجِبُ، وَمِنْة نَافِلَةُ الْعَطِيَّةِ وَالْغَنِيمَةِ، يُقَالُ: نَفَلَهُ: إذَا أعْطَاهُ مِنْ غيْرِ وُجُوبٍ (24).
قَوْلُهُ: "فِي الْجُبْرَانِ" (25) هُوَ مِنْ جَبَرَ الْكَسْرَ: إذَا أَصْلَحَهُ وَأتَمَّهُ (26) بَعْدَ تَغَيُّرِهِ وَفَسَادِهِ، فَكَأنَّ السُّجُودَ يَجْبُرُ مَا نَقَصَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَيَرُدُها إِلَى التَّمَامِ، وَالصَّلَاحِ بَعْدَ التَّغَيُّرِ وَالنُّقْصَانِ.
* * *
__________
(9) في المهذب 1/ 90: وإن نسى سنة نظرت فإن ذكر ذلك وقد تلبس بغيرها. . . إلخ.
(10) في اللسان: وَتَلَبْسَ بالأمر وبالثوب، ولابست الأمر: خالطته.
(11) في المهذب 1/ 91: وإن سجد للسهو ثم سها فيه. . قال أبو عبد الله الختن: لا يعيد.
(12) ما بين القوسين ساقط من ع.
(13) الصحاح "ختن" وفيه: كلّ من كان من قبل المرأة. . . وعن الأصمعى: الأختان من قبل المرأة. غريب الخطابى 2/ 72 والفائق 1/ 354 وكذا في إصلاح المنطق 340 وأدب الكاتب 203 ومجالس ثعلب 1/ 172.
(14) خ: وأما عند العامة فعندهم. وفي الصحاح: وأما عند العامة فختن. والمثبت من ع.
(15) كذا في الصحاح والمصباح (ختن). وفي العين 4/ 238: والختن: زوج فتاة القوم، وهو الرجل المتزوج في القوم. وفي المحكم 5/ 93: وختن الرجل المتزوج بابنته أو بأخته. وفي الحديث: "على ختن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" أى: زوج ابنته. النهاية 2/ 10.
(16) محمد بن الحسن بن إبراهيم الفارسي أحد أئمة المذهب الشافعي. ترجمته في تهذيب الأسماء واللغات 2/ 255.
(17) المرجع السابق.
(18) تهذيب اللغة والفائق 1/ 354 واللسان (ختن 1103).
(19) وقيل ساقط من خ.
(20) العين 3/ 311، 312 وتهذيب اللغة 5/ 272 والصحاح (حمى) واللسان (حمو 1013).
(21) في المهذب 1/ 92 والنفل والفرض في سجود السهو واحد.
(22) الصحاح واللسان (فرض).
(23) ع: فهى.
(24) الصحاح والمصباح (نفل) واللسان (نفل 2409).
(25) خ: في السهو والجبران وفي المهذب 1/ 92: يسجد للسهو في النفل لأن النفل كالفرض في النقصان فكان كالفرض في الجبران.
(26) خ: ولمه.
(1/96)

وَمِنْ بَابِ السَّاعَاتِ الْمَنْهِىِّ (1) عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا
قَوْلُهُ (2): "أعْجَبُهُمْ إِلَىَّ عُمَرُ رَضىَ الله عَنْهُ" أَيْ: أعْدَلُهُمْ وَأرْضَاهُمْ عِنْدِى، يُقَالُ أعْجَبَنى الشَّيْىءُ: إِذَا رُمْتُهُ (3) وَاسْتَحْسَنْتُهُ.
__________
(1) خ التى نهى. وفي المهذب 1/ 92: التى نهى الله.
(2) في المهذب 1/ 92: روى ابن عباس (ر) قال: حدثنى أناس أعجبهم إلي عمر (ر). . إلخ الحديث.
(3) خ: أرضيته.
(1/96)

قَوْلُهُ: "بَازِغَةً" (4) يُقَالُ: بزغْت الشَّمْسُ بُزُوغًا، أَيْ: طَلَعَتْ أوَّلَ مَا تَبْدُو (5).
قَوْلُهُ: "قَائِمُ الظَّهِيَرةِ" هُوَ انْتِصَافُ النَّهَارِ وَوَقْتُ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ. وَاسْتِواؤُهَا: قِيامُهَا؛ لأنَّهَا قَبْلَ ذَلِكَ مَائِلَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ. وَالظَّهِيرَةُ: مُشْتَقَّةٌ مِنَ الظُّهُورِ، وَهُوَ ضِدُّ الاخْتِفَاءِ وَالاسْتِتَارِ.
قَوْلُهُ: "تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ" أَيْ: تَمِيلُ. وَكَذَلِكَ: ضَافَتْ وَتَضَيَّفَتْ، مِنْ أضَفْتُ الشَّيْىْءَ إِلَى الشَّيْىءِ. أَيْ: أمَلْتَهُ. وَيُقَالُ: ضَافَ السَّهْمُ عَن الْهَدَفِ: إِذَا مَالَ، وَضِفْتُ فُلَانًا: إِذَا مِلْتَ إِلَيْهِ وَنَزَلْتَ بِهِ (6).
قَوْلُهُ (7): "لَا تَيَحَرَّى أحَدُكُمْ بِصَلَاتِهِ" أَيْ: لَا يَتَعَمَّدْ (8) وَيَجْتَهِدْ. وَالتَّحَرِّى: الاجْتِهَادُ وَالْمُبَالَغَةُ فِيْهِ.
* * *
__________
(4) في المهذب 1/ 92: روى عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى أن نصلى فيها أو أن نقبر موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة وحين تضيف الشمس للغروب وانظر الحديث في صحيح الترمذى 4/ 247 وغريب أبي عبيد 1/ 17 والفائق 2/ 351 والنهاية 3/ 108.
(5) الزجاج: ابتدأت في الطلوع. معانى القرآن 2/ 295 والمحكم 5/ 267 وفي العين 4/ 385: بدا طلوعها.
(6) الفائق 1/ 351 وغريب أبي عبيد 1/ 18 وتهذيب اللغة 12/ 73 والنهاية 3/ 108 وجمهرة اللغة 3/ 98 وديوان الأدب 3/ 458.
(7) في المهذب 1/ 93: فإن دخل المسجد في هذه الأوقات ليصلى التحية. . لا يصلى لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يتحرى أحدكم بصلاته طلوع الشمس وغروبها".
(8) ع: يتعمل وفي مجاز القرآن 2/ 272 (تحروا) تَوَخَّوْا وعمدوا. وفي النهاية 2/ 376: تعمدوا وانظر معانى الفراء 3/ 191 وتفسير غريب القرآن 490 والصحاح والمصباح (حرى).
(1/97)

وَمِنْ بَاب صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
قَوْلُهُ: "فِي قَرْيَةٍ أوْ بَدْوٍ" (1) سُمِّيَتْ (2) قَرْيَةً؛ لاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا، مِنْ قَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْض: إِذَا جَمَعْتَهُ. وَجَمْعُهَا "قُرًى" عَلَى غَيْر قِيَاس؛ لِأنَّ مَا كَانَ عَلَى "فَعْلَةٍ" بفَتْحِ الْفَاءِ (3) فَجَمْعُهُ مَمْدُودٌ مِثْلُ: رَكْوَةٍ، وَرِكَاءٍ، وَظَبْيَةٍ وَظِبَاءٍ. وَيُقَالُ: قِرْيَةٌ بِالْكَسْرِ: لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ (4)، وَلَعَلَّهَا جُمِعَتْ عَلَى ذَلِكَ مِثْلُ لِحْيَةٍ وَلُحَى (5). وَالْبَدْوُ: الْبَادِيَةُ. وَالنَّسَبُ إِلَيْهِ: بَدَوِىٌ. وَالْبَدَاوَةُ: الإقَامَةُ فِي الْبَاديَةِ يُفْتَحُ وَيُكْسَرُ (6)، وَهُوَ ضِدُّ الحَضَارَةِ. وَفِى الْحَدِيثِ: "مَنْ بَدَا فَقَدْ جَفَا" (7) أَيْ: مَنْ نَزَلَ الْبَادِيَةَ: صَارَ فِيهِ جَفَاءُ الْأعْرَابِ (8).
قَوْلُهُ: "اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ" أَيْ: غَلَبَ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِم (9)، جَاءَ بِالْوَاوِ عَلَى أَصْلِهِ، كَمَا جَاءَ اسْتَرْوَحَ وَاسْتَصْوَبَ (10).
__________
(1) في المهذب 1/ 93: روى أبو الدرداء (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة إِلا قد استحوذ عليهم الشيطان، عليك بالجماعة فإنما يأخذ الذئب القاصية من الغنم.
(2) خ: وسميت.
(3) من المعتل كما في الصحاح والمصباح (قرى).
(4) كذا في العين 5/ 203 والصحاح (قرى) واللسان (قرى 3617).
(5) المراجع السابقة.
(6) غريب الخطابى 1/ 344 عن الأصمعى وأبى زيد.
(7) مسند أحمد 2/ 371؛ 4/ 297 والفائق 1/ 87 والنهاية 1/ 108 والغريبين 1/ 146.
(8) المراجع السابقة.
(9) كذا في مجاز القرآن 1/ 141، 2/ 255 ومعانى الفراء 3/ 142 وتفسير الطبرى 9/ 325 وتفسير ابن قتيبة 136.
(10) قال الزجاج في معانيه 2/ 133: قال النحويون: استحوذ خرج على أصله، فمن قال حاذ يحوذ لم يقل إلا استحاذ يستحيذ. ومن قال أحوذ فهو كما قال بعضهم: أجودت وأطيبت بمعنى أجدت وأطيبت.
(1/97)

قَوْلُهُ: "الْقَاصِيَةُ مِنَ الْغَنَمِ" هِىَ الْبَعِيدَةُ، يُقَالُ: قَصَا الْمَكَانُ يَقْصُو قُصُوًّا، أَيْ (11): بَعُدَ، فَهُوَ قَصِىٌّ وَقَاصٍ، وَأرْضٌ قَاصِيَةٌ، وَقَصِيَّةٌ، وَقَصَوْتُ عَنِ الْقَوْم: تَبَاعَدْتُ (12). وَمَعْنَاهُ: أنَّ مَنْ تَرَكَ الجَمَاعَةَ: دَخَلَ عَلَيْه الْفَسَادُ في دِيِنِهِ، كَمَا أنَّ الشَّاةَ مِنَ الغَنَمِ إِذَا تَبَاعَدَتْ عَنْهَا: اسْتَمْكَنَ مِنْها الذِّئْبُ.
قَوْلُهُ: "أَزْكَى مِنْ صَلَاِتهِ وَحْدَهُ" (13) أيْ: أَكْثَرُ وَأَوفَرُ، مِنْ زَكَا الْمَالُ: إِذَا نَمَا وَكَثُرَ، وَمِنْهُ سُمِّيَت الزَّكَاةُ؛ لأنَّهَا سَبَبُ النَّمَاءِ (14).
قَوْلُهُ: "تَخْتَلُّ" (15) مَعْنَاهُ: تَفْسُدُ وَتَبْطُلُ. وَأصْلُهُ مِنَ الْخَلَّةِ، وَهِىَ: الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَيْسَ فِيهَا شَيْىءٌ، فَشَبَّهَ اخْتِلَالَ الْجَمَاعَةِ وَبُطلَانَهَا بِهَا.
قَوْلُهُ (16): "إِلَّا عَجُوزًا فِي مَنْقَلَيْهَا" الْمَنْقَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ (17): الْخُفُّ، ذَكَرَهُ عَلَى عَادَةِ الْعَجَائِزِ فِي لُبْسِ الْمَنَاقِلِ وَهِىَ الخِفَافُ. قَالَ أبُو عُبَيْدٍ (18): لَوْلَا أَنَّ الرِّوايَةَ قَد اتَّفَقَتْ فِي الْحَدِيثِ وَالشِّعْرِ (19) مَا كَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ عِنْدِى إِلَّا كَسْرُهَا.
قَوْلُهُ: "الْوَحلُ" بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِهَا: لُغَتَان (20).
قَوْلُهُ: "صَلَّوا فِي رِحَالِكُمْ" (21) أرَادَ بِهَا الْبُيُوتَ. يُقَالُ لِبَيْتِ الإِنْسَانِ، وَمَسْكَنِهِ، وَمَنْزِلِهِ: رَحْلُهُ، وَالْجَمْعُ: رِحَالٌ. وَإنَّهُ لَخَصِيبُ الرَّحْلِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "إذَا ابْلَّت النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ": أى فِي الدُّورِ وَالْمَسَاكِن. وَسُمِّيَتْ (23) بِذَلِكَ؛ لأنَّ الرِّحَالَ تُلْقَى بِهَا. وَهُنَاكَ حَذْفَ مُضَافٍ، كَأنَّهُ أرَادَ: فِي مَوَاضِعِ (24) رِحَالِكُم، وَحَيْثُ تُلْقُونَهَا وَتَحُطُّونَهَا.
قَوْلُهُ (25): "وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إِلَيْهِ" يُقَالُ: تَاقَتْ نَفْسِى إِلَى الشَّيْىءِ تَوْقًا وَتَوَقَانًا، أَيْ: اشْتَاقَتْ يُقَالُ: "الْمَرْءُ تَوَّاقٌ إِلَى مَا لَمْ يَنَلْ" (26).
قَوْلُهُ: "الْأخْبَثَيْن" وَلَمْ يَقُلْ "خَبِيثيْن" لِأنَّ أفْعَلَ لِلْمُبَالَغَةِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْفِعْلِ (27) عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأنَّهُمَا أَخْبَثُ النَّجَاسَاتِ وَأَدْنَى الْمُسْتَقْذَرَاتِ.
__________
(11) خ: إذا.
(12) الصحاح "قصو".
(13) في المهذب 1/ 93: روى أبي بن كعب (ر) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى.
(14) الزاهر 2/ 186، 187 وغريب ابن قتيبة 2/ 36 وتفسيره 31، 32 ومجاز القرآن 1/ 397، 410.
(15) خ: تختل بقطعها وفي المهذب 1/ 93: فإن كان في جواره مسجد تختل فيه الجماعة، ففعلها في مسجد الجور أفضل.
(16) في المهذب 1/ 93: روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "نهى النساء عن الخروج إِلا عجوزًا في منقلبها".
(17) بوزن جعفر. والقياس منقل بالكسر لأنّه آلة. المصباح (نقل).
(18) في غريب الحديث 4/ 70 وتناقله عنه الرواة.
(19) بعده: جميعا على فتح الميم ما. . . كما في غريب الحديث. وإنما نقله عن الصحاح هنا. وانظر الفائق 1/ 119 والنهاية 4/ 365 واللسان (نقل 4530).
(20) في الصحاح: والوحل بالتسكين لغة رديئة. وفرق ابن قتيبة بين الاسم والمصدر فجعل الفتح للمصدر والإسكان للاسم، وقرر الفيومى أنهما لغتان. أدب الكاتب 384 والمصباح (وحل) واقتصر في العين 3/ 301 وتهذيب اللغة 5/ 250 والمحكم 4/ 10 على الفتح.
(21) في المهذب 1/ 94: وتسقط الجماعة بالعذر وهو أشياء المطر والوحل والريح الشديدة في الليلة المظلمة لما روى ابن عمر (ر) كنا إذا كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفره وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة نادى مناديه أن صلوا في رحالكم.
(22) الفائق 4/ 3 والنهاية 5/ 82 والنعال ها هنا جمع نعل وهو ما غلظ من الأرض في صلابة.
(23) خ: سميت.
(24) ع: موضع.
(25) خ: نفسه. وفي المهذب 1/ 94: ومنها [الأعذار] أن يحضر الصام ونفسه تتوق إليه أو يدافع الأخبثين.
(26) الصحاح (توق) واللسان (توق 456) وديوان الأدب 3/ 357.
(27) خ: الفضل.
(1/98)

قَوْلُهُ: "اشْتَدَّ إِلِى الصَّلَاةِ" (28) أيْ: أَسْرَعَ وَجَرَى، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الشِّدَّةِ.
قَوْلُهُ: "بَادِوُوا حَدَّ الصَّلَاةِ" أيْ أَوَّلَهَا، وَحَدُّ الشَّيْىءِ: مُبْتَدَأُهُ وَمُنْتَهَاهُ. وَأَصْلُ الْحَدِّ: الْمَنْعُ مِنَ الْخُرُوجِ وَالْوُلُوجِ.
قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ: "إِذَا أُقِيمَت (29) الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأنْتُمْ (30) تَسْعَوْنَ" أيْ تَعْدُون.
قَوْلُهُ: "وَعَلَيْكُمُ السَّكِيَنةُ" هِىَ: فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ الَّذِى هُوَ ضِدُّ الْحَرَكَةِ، وَمَعْنَاهُ: الْقَصْدُ فِي الْمَشْىِ (31)، وترْكُ الإِسْرَاعِ.
قَوْلُهُ: "فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ" (32) أيْ: الْمَفْرُوضَةَ. وَالْكِتَابُ: الْفَرْضُ وَالْحُكْمُ وَالْقَدَرُ (33).
قَوْلُهُ: "قَصَدَ الكِيَادَ وَاْلإفْسَادَ" (34) الْكِيَادُ: فِعَالٌ مِنَ الْكَيْدِ وَهُوَ الْمَكْرُ. يُقَالُ: كَادَهُ يَكِيدُهُ كَيْدًا وَمَكِيدَةً، وَكَذَلِكَ الْمُكَايَدَةُ. وَكُلُّ شَيْىءٍ تُعَالِجُهُ، فَأنْتَ تَكِيدُهُ. ذَكَرَهُ فِي الصَّحَاحِ (35).
قَوْلُهُ: "يَحْتَسِبُ اللهُ لَهُ. . إلخ" (36) أَيْ: يَعْتَدُّ اللهُ لَهُ فِي حِسَابِ (37) عَمَلِهِ.
قَوْلُهُ: "اعْتَدِلُوا فِي صُفُوفِكُمْ وَتَرَصُّوا" (38) الاعْتِدَالُ: الاسْتِقَامَةُ وترْكُ الْمَيْلِ. "وترَاصُّوا" (39) أيْ: تَلَاصَقُوا. مِنْ رَصَصْتُ البِنَاءَ: إِذَا ألْصَقْتَ حَجَرًا إِلَى حَجَرٍ، وَلَبِنَةً إِلَى لَبِنَةٍ، قَالَ الله تَعَالَى: {كَأنَهُمْ بُنْيَانٌ مرْصُوصٌ} (40).
قَوْلُهُ: "فَإنَّ فِيهِمُ السَّقِيَم" (41) أَيْ: الْمَرِيضَ، وَالسَّقَامُ وَالسُّقْمُ وَالسَّقَمُ: الْمَرَضُ. وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلُ: حُزْنٍ وَحَزَنٍ (42).
قَوْلُهُ: "يُؤثِروُنَ التَّطْوِيلَ" (43) أَىْ: يَخْتَارُونَ. يُقَالُ: فُلَانٌ يَسْتَأثِرُ عَلَى أصْحَابِهِ، أَيْ: يَخْتَارُ أفعَالًا وَأخْلَاقًا حَسَنَةً (44).
__________
(28) في المهذب 1/ 94: روى أن عبد الله بن مسعود اشتد إلى الصّلاة وقال: بادروا حد الصلاة يعنى التكبيرة الأولى.
(29) خ: أتيتم 1/ 94: روى أبو هرورة (ر) عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "إذا أقيمت الصّلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ولكن أتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا، والحديث في صحيح البخارى 2/ 9 كتاب الجمعة وصحيح مسلم مساجد 2/ 100 ومسند أحمد 2/ 237 ومعالم السنن 1/ 162.
(30) ليس في خ. ولى في بعض روايات الحديث.
(31) خ الشيىء: وانظر النهاية 2/ 385 وغريب ابن الجوزى 1/ 481.
(32) في المهذب 1/ 94، 95: كان حضر وقد أقيمت الصّلاة لم يشتغتل عنها بنافلة لما روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أقيمت الصّلاة فلا صحة إِلَّا المكتوبة.
(33) الصحاح (كتب) وأنشد للجعدى:
يَا ابْنَةَ عَمِّى كِتَابُ اللهِ أخْرَجَنى ... عَنْكُمْ وَهَل أمْنَعَنَّ الله مَا فَعَلَا
(34) في المهذب 1/ 95: وإن حضر وقد فرغ الإمام من الصّلاة فإن كان للمسجد إمام راتب كره أن يستأنف فيه جماعة لأنه ربما اعتقد أنّه قصد الكياد والافساد.
(35) مادة (كيد).
(36) في المهذب 1/ 95: إذا صلّى وأعاد مع الجماعة: يحتسب الله له بأيتهما شاء. وفي خ: "يحتسب الله له وغير محتسب للإمام".
(37) ع: حسنات.
(38) في المهذب 1/ 95: روى أنس (ر) قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: "اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا فإنى أراكم من وراء ظهرى". والحديث في صحيح مسلم 1/ 323 وسنن أبي داود / 154.
(39) خ: تراصوا.
(40) سورة الصف آية 4.
(41) في المهذب 1/ 95: روى أبو هرورة (ر) عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "إذا صلّى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير، وانظر صحيح مسلم 2/ 43.
(42) إصلاح المنطق 86 والعين 5/ 87 وأدب الكاتب 530 والمحكم 6/ 154، الصحاح (سقم) وفي المصباح سَقِمِ سَقَمًا من باب تعب وسَقُم سُقْمًا من باب قرب والسِّقام بالفتح: اسم منه.
(43) في المهذب 1/ 96 فإن صلى بقوم يعلم أنّهم يؤثرون التطويل لم يكره.
(44) الصحاح (أثر) واللسان (أثر 26) وانظر تهذيب اللغة 15/ 122 والغريبين 1/ 15.
(1/99)

قَوْلُهُ: "رَجُلٌ أَسِيفٌ" (45) أيْ: حَزِينٌ. وَاْلأسَفُ: الْحُزْنُ عَلَى مَا فَاتَ. وَاْلأسِيفُ وَاْلأسُوفُ: السَّرِيعُ الْحُزْنِ الرَّقِيقُ الْقَلْبِ (46). وَأَرادَتْ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - رَقيِقُ الْقَلْبِ سَرِيعُ الْحُزْنِ السَّرِيعُ يَبْكِى حُزْنًا حِينَ لَا يَرَاكَ فِي مَقَامِكَ فَيُفُسِدُ صَلَاتَهُ وَتَفْسُدُ عَلَى النَّاسِ صَلَاتُهُمْ (47).
قَوْلُهُ: "صُوَيْحِبَاتُ يُوسُفَ" (48) هُوَ تَصْغِيرُ صَاحِبَةٍ. وَيُرْوَى فِي غَيْرِ هَذَا "صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ" فَيَكُونُ (جَمْعُ) (49) صَوَاحِبَ" جَمْعَ الْجَمْعِ (50). وَأَرادَ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّكُنَّ مَعَاشِرَ (51) النِّسَاءِ (تُظْهِرْنَ خِلَافَ مَا تُبْطِنَّ، كَمَا جرَى لِيُوسُفَ، فَكَانَ مِنْ أمْرِهِ مَعَ زَلِيخَا مَا كَانَ) (52).
قَوْلُهُ: "فَيُشَوِّقُ" (53) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (54): "التَّشْوِيشُ: التَّخْلِيطُ. وَقَدْ تَشَوَّشَ عَلَيْهِ (55) اْلأمْرُ أَيْ: اخْتَلَطَ.
* * *
__________
(45) في حدث عائشة (ر) أنّها قالت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف وَمَتَى يقم مقامك يبك. . إلخ الحديث. المهذب 1/ 96 وانظر الحديث في سنن ابن ماجة 1/ 142، 390 وغريب أبي عبيد 1/ 160 الفائق 1/ 44.
(46) القلب: ليس في خ.
(47) انطر غريب أبي عبيد 1/ 160 وتهذيب اللغة 13/ 97 والغريبين 1/ 48 والفائق 1/ 44 والمأثور عن أبي العميئل 81.
(48) في المهذب 1/ 96 من حديث عائشة (ر) تعليق 44، قالت له - صلى الله عليه وسلم - مر عليًا فليصل بالناس، فقال - صلى الله عليه وسلم - إنكن لأنتن؛ صويحبات يوسف.
(49) جمع ساقط من خ.
(50) أراد: أن جمع التكسير صواحب جمع جمع تأنيث. وفي المصباح: وربما أنث الجمع فقيل: صواحبات وحكى الفارسى عن أبي الحسن: هى صواحبات ووسف، جمعوا صواحب جمع السلامة، كقوله: *فَهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدَئِدَاتِهَا* المحكم 3/ 120.
(51) ع: معشر.
(52) ما بين القوسين من ع وبدله في خ: تعرضتن ليوسف فكان من أمره ما كان.
(53) في المهذب 1/ 97: فإن استخلف من لم يكن معه في الصلاة، فإن كان في الركعة الثانية أو الرابعة لم يجز؛ لأنه لا يوافق ترتيب الأوّل فيشوش.
(54) في الصحاح (شيش).
(55) عليه ساقطة من ع والمثبت من خ والصحاح وديوان الأدب 3/ 454.
(1/100)

وَمِنْ بَابِ صِفَةِ اْلأئِمَّةِ
كُلُّ مَنْ يُقْتَدى بِهِ وَيُتَّبَعُ فِي خَيْرٍ أوْ شَرٍّ: فَهُوَ إمَامٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} (1) وَقَالَ تَعَالَى (2): {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} (3).
قَوْلُهُ: "الْغِيَارُ" (4) هُوَ مَا يَكُونُ عَلَى أهْلِ الذِّمَّةِ مِنَ الْعَلَامَاتِ فِي مَلَابِسِهِمْ؛ لِيَتَمَيَّزُوا بِهَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا اخْتَلَطُوا بِهِم، وَهُوَ مِنَ التَّغْيِيرِ (5). أو مِنْ لَفْظِ "غَيْر" أيْ: يَكُونُ غَيْرَ لِبَاسِ الْمُسْلِمِ.
قَوْلُهُ: "خَلْفَ الْفَاسِق" (6) يُقَالُ: فَسَقَ الرَّجُلُ يَفْسُقُ أيضًا -عَن الْأخْفَشُ- فَسْقًا وَفُسُوقًا، أَيْ: فَجَرَ (7). وَقَّوْلُهُ تَعَالَى (8): {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} (9) أيْ: خَرَجَ (10). وَمِنْهُ فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ: إِذَا خَرَجَتْ عَنْ قِشْرِهَا. قَالَ ابْنُ اْلأَعْرَابِى: لَمْ يُسْمَعْ قَطُّ فِي كَلَامِ الْجَاهِليَّةِ وَلَا فِي شِعْرِهِمْ "فَاسِقٌ" قَالَ: وَهَذَا عَجَبٌ وَهُوَ كَلَامٌ عَرَبِىٌّ (11).
__________
(1) سورة السجدة آية 24.
(2) تعالى: ليس في ع.
(3) سورة القصص آية 41.
(4) في المهذب 1/ 97: لو صلى وراء كافر متظاهر بكفره لزمته الإعادة؛ لأنّه مفرط في صلاته خلفه؛ لأنّ على كفره إمارة من الغبار.
(5) ع: التغيير.
(6) في المهذب 1/ 97: وتجوز الصّلاة خلف الفاسق؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - "صلوا خلف من قال لا إله إِلَّا الله وعلى من قال: لا إله إلَّا الله.
(7) الصحاح (فسق) وأفعال ابن القطاع 471 والسرقسطى 4/ 43، والمحكم 6/ 148 والمصباح (فسق)
(8) تعالى: ساقطه من ع.
(9) سورة الكهف آية 50.
(10) معانى القرآن 2/ 147 وتفسر غريب القرآن 268 وتفسير الطبرى 15/ 170.
(11) عن الصحاح (فسق) وذكره الفيومى في =
(1/100)

قَوْلُهُ: "خَلْفَ الأُمِّيِّ" (12) هُوَ الَّذِى لَا يُحْسِنُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ (13). وَأصْلُ الُأمِّىِّ: الَّذِى لَا يَكْتبُ وَإِنْ كَانَ يَحْفَظُ الْفَاتِحَةَ. وَهُوَ الَّذِى ذَكَرَهُ فِي الْقَضَاءِ (14)، فَإنَّهُ (15) لَا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَاضِيًا فِي أحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الَّذِى لَا يُحْسِنُ الْخَطَّ، وَإنْ كَانَ عَالِمًا بِمَا سِوَاهُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} (16) فِيهِ وَجْهَانِ: أحَدُهُمَا: اَّنهُ نُسِبَ إِلَى أُمَّةِ الْعَرَبِ حِينَ كَانُوا لَا يُحْسِنُونَ الْخَطَّ، وَيَخُطُّ غَيرهُمْ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ، ثُمَّ بَقِىَ الاسْمُ، وَإِن اسْتَفَادُوهُ بَعْدُ (17).
وَالثَّانى: أَنَّهُ نُسِبَ إِلَى الأُمِّ، أَيْ: هُوَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، لَمْ يَتَعَلَّم الْخَطَّ، وَذَلِكَ مُعْجِزَةٌ لَهُ. وَقِيلَ: نُسِبَ إِلَى أُمِّ الْقُرَى، وَهِىَ مَكَّةُ. وَقِيلَ: نُسِبَ إِلَى أُمَّتِهِ. وَأصْلُهُ "أُمَّتِىِّ" فَسَقَطَت التَّاءُ فِي النَّسَبِ.
قَوْلُهُ: "الأرَتُّ وَالأَلْثَغُ" قَالَ الْجَوْهَرىُّ (18): الرُّتَّةُ: الْعُجْمَةُ فِي الْكَلَام وَالْحُكْلَةُ فِيهِ، رَجُلٌ أرَتُّ بَيِّنُ الرَّتَتِ، وَفِى لِسَانِهِ رُتَّةٌ. وَارتَّهُ اللهُ (19)، وَمِنْهُ: خَبَّابُ بْنُ اْلأرَتِّ، رَضيَ الله عَنْهُ (20).
وَقَالَ أصْحَابُنَا الْفُقَهَاءُ: الأرَتُّ: هُوَ الَّذِى يُدْغِمُ أحدَ الْحَرْفَيْنِ فِي الآخَرِ فيسْقِطُ أحَدَهُمَا. وَوُجِدَ فِي أصْلِ الشَّيْخِ أبِي إسْحَاقَ عَلَى ظَهْرِ الْجُزْءِ: اْلأرَتُّ: الَّذِى فِي لِسَانِهِ رَتَجٌ يَنْعَقِدُ بِهِ اللِّسَانُ ثُمَّ يَنْطَلِقُ (21) وَالرُّتَّةُ فِي فِقْهِ اللُّغَةِ (22): حُبْسَةٌ فِي اللِّسَانِ وَعَجَلَةٌ فِي الْكَلَام. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: اْلأرَتُّ: الًذِى يَقْلِبُ اللَّامَ يَاءً. ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِىُّ. وَأمَّا اْلألْثَغ: فَهُوَ الَّذِى يَقْلِبُ (23) الرَّاءَ غَيْنًا أو لَامًا، وَالسِّينَ ثَاءً (24)، يُقَالُ: لَثِغِ بِالْكَسْرِ يَلْثَغُ لَثَغًا فَهُوَ ألثَغُ، وَامْرَاةٌ لَثْغَاءُ (25) وَهُوَ الَّذِى يَقُولُ فِي عَبَّاس: غَبَّاثُ. وَفِى اْلكَاس وَالطَّاس: اْلكَأْثُ وَالطَّاثُ (26).
قَوْلُهُ: "أعْبَاءُ الأمَّةِ" (27) أثْقَالُهَا، جَمْعُ عِبْءٍ، وَهُوَ: الثِّقَلُ.
قَوْلُهُ: "التَّمَتَامُ وَاْلفَأفَاءُ" (28) التَّمَتَامُ: هُوَ الَّذِى يَتَعَثر فِي التَّاءِ. وَاْلفَأْفاءُ: هُوَ الَّذِى يَتَعَثر فِي اْلفَاء وَيُقَالُ فِي كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ، وَهِىَ: تَرَدُّدٌ فِي التَّاءِ، فَيَقُولُ فِي {نَسْتَعِين}: نَسْتَتَعِين. وَيَقُولُ الْفَأْفَاءُ: ففلله الْحَمْدُ.
قَوْلُهُ: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أقْرَؤْهُمْ أفْقَهُهُمْ" (30) قَالَ فِي الْفَائِقِ (31): "حَقِيقَةُ الْفِقْهِ: الشَّقُّ وَالْفَتْحُ. وَاْلفَقِيهُ (32) هُوَ الْعَالِمُ الَّذِى يَشُقُ الأَحْكَامُ، وَيُفَتِّشُ (33) عَنْ حَقَائِقِهَا، وَيَفْتَحُ مَا اسْتَغْلَقَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ (34):
__________
= المصباح (فسق) وانظز الزاهر 1/ 217 وغريب الحديث للقتبى 1/ 93 وتفسير الغريب له 29.
(12) في المهذب 1/ 98: وفي صلاة القارئ خلف الأمى وهو الذى لا يحسن الفاتحة أو خلف الأرت والألثغ قولان.
(13) قال القلعى في اللّفظ المستغرب 48: وهو اصطلاح بين الفقهاء وحقيقة الأمى هو الذى لا يكتب وإن كان يحفظ الفاتحة وغيرها وهو المراد في كتاب الأقضية.
(14) من المهذب 2/ 289، 290.
(15) خ: إنه.
(16) سورة الأعراف آية 157، 158.
(17) معانى الزجاج 1/ 132 والغريبين 1/ 90 وشرح ألفاظ المختصر لوحة 35 واللسان (أمم 138) ومجاز القرآن 1/ 90.
(18) في الصحاح (رتت).
(19) ومنه أرته الله فرت.
(20) صحابي فاضل من المهاجرين الأولين شهد المشاهد كلها مع توفى 37 ه ترجمته في الاستيعاب 438 وطبقات ابن سعد 3/ 116 والإصابة 2/ 258.
(21) في المصباح عن المبرد: هى كالريح تمنع الكلام فإذا جاء شيىء منه اتصل، قال: وهى غريزة تكثر في الأشراف.
(22) للثعالبى 108 وانظر خلق الانسان لثابت 182 وتهذب اللغة 14/ 250.
(23) خ: يصير.
(24) خلق الإنسان لثابت 182وفقه الثعالبى 108.
(25) من باب تعب كما في المصباح (لثخ).
(26) انظر المحكم 5/ 87، واللسان (لثخ 3995).
(27) في المهذب 1/ 98 كالإمام الأعظم إذا عجز عن تحمل أعباء الأُمَّة.
(28) المخصص 1/ 181 وفقه الثعالبى 108 واللسان (فأف 3335) والبيان والتبيين 1/ 47.
(29) في المهذب 1/ 98 وكره أن يصلّى خلف التمتام والفأفاء لما يزيدان في الحروف، خ: ويقول في الفأفاء.
(30) خ: يؤم القوم أفقههم. في المهذب 1/ 98: والسنة أن يؤم القوم أقرؤهم وأفقههم.
(31) 3/ 134.
(32) ع: والقصد: تحريف. والمثبت من خ والفائق.
(33) خ: ويقيس على عينه، والمثبت من ع والفائق.
(34) خ: وكذا.
(1/101)

الْفَقْحُ وَالْفَقْءُ. وَكَذِلَكَ (35) فَقَحَ الجِرْوُ (عَيْنَهُ) (36): إِذَا فَتَحَهَا". وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "فَقَّحْنَا وَصَأْصَأْتُم" (37).
قَوْلُهُ: "يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ" (38) وَهِىَ: تَفْعِلَةٌ مِنَ اْلإِكْرَامِ: مِثْلُ التَّصْفِيَةِ وَالتَّغْطِيَةِ، وَفَسَّرُوهُ بِالْمُضَرَّيَةِ وَالوِسَادَةِ (39) وَمَا يُجْلَسُ عَلَيْهِ يُخَصُّ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ. وَقِيلَ: هَىِ الْمَائِدَةُ (40)، وَقِيلَ: هِىَ الْمَرْتَبَةُ وَالْفِرَاشُ.
* * *
__________
(35) وكذلك: ليس في ع.
(36) انظر الفائق 1/ 134، عبارة الفائق: وما وقعت من العربية فاؤه فاء وعينه قافا: دال على هذا المعنى نحو قولهم: تفقأ شحما، وفقح الجرو. وفقر للغسيل، وفقصت البيضة عن الفرخ وتفقعت الأرض عن الطرثوث.
(37) الفائق 2/ 276، وغريب أبي عبيد 4/ 486 وغريب ابن الجوزى 1/ 575 قال أبو عبيد: في حديث عبيد الله بن جحش حين تنصر بالحبشة، فلقيه بعض الصحابة فكلمه في ذلك فقال:. . . . . . الحديث. قال: قال أبو عمرو وأبو زيد والفراء: فقح الجرو إذا فتح عينيه. وقال غيرهم: صأصأتم، الجرو: صأصأ الجرو: إذا لم يفتح عينه في أوان فتحه فأراد: إني أبصرت دينى ولم تبصروا دينكم.
(38) خ: لا يقعد على تكرمته إلَّا بإنه. وفي المهذب: 1/ 99: روى أبو مسعود البدرى (ر) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يؤم الرَّجل في أهله ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلَّا بإذنه".
(39) المصباح وتهذيب النورى (ضرب).
(40) نقله النووى عن القاضي أبي الطيب في تهذيب الأسماء واللغات (ضرب).
(1/102)

وَمِنْ بَابِ مَوْقِفِ الإِمَامِ وَالْمَأمُومِ
قَولُهُ: "عَنْ يَسَارِهِ" (1) يُقَالُ: يَسَارٌ، وَيِسَارٌ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَالْفَتْحُ أفْصَحُ (2).
قَولُهُ: "أُولُو الْأحْلَامِ وَالنُّهَى" (3). فِي الْأحْلَامِ وَجْهَان: أحَدُهُمَا: جَمْعُ حِلْمٍ عَلَى التَّقْلِيلِ، وجَازَ جَمْعُهُ، وَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا؛ لِاخْتِلَافِهِ (4). وَالثَّانِى: جَمْعُ. حُلُمٍ، بِضَمِّ الْحَاءِ: مِنْ بَلَغَ الصَّبِىُّ الْحُلُمَ. أَيْ: لِيَلِيْنىِ مِنْكُم الْبَالِغُون. وَالنُّهَى: جَمْعُ نُهْيَةٍ، وَهِىَ (5): الْعَقْلُ؛ لِأنَّهُ يَنْهَى عِن الْقَبِيحِ. أَيْ: لِيَلِيَنِى أُولُو الْعْقُولِ الْكَامِلَةِ؛ لِيُشَاهِدُوا الأفْعَالَ فَيَعُوهَا (6)، وَيَسْمَعُوا اْلأَقْوَالَ فَيَحْفَظُوهَا.
قَوْلُهُ: "دُكَّانٍ" (7) هُوَ الْبِنَاءُ الْمُرْتفِعُ قَلِيلًا، وَلَيْسَ مِنْ دُكَّانِ السُّوقِ، وَهُوَ الَّذِى يُقْعَدُ عَلَيْهِ (8).
قَوْلُهُ: "جَذَبْتَنِى" (9) يُقَالُ: جَذَبَهُ: إِذَا جَرَّهُ إِلَيْهِ، وَأزالَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ إِلَى غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: "يَرْجِعُ الْقَهْقْرَى" (10) هُوَ الْمَشْىُ إِلَى خَلْفٍ، يُقَالُ مِنْهُ: قَهْقَرَ يُقَهْقِرُ (11).
__________
(1) خ: يسار الإمام وفي المهذب 1/ 99: في حديث ابن عباس "فقمت عن يساره".
(2) ابن السكيت: هى اليمين واليسار ولا تقل اليسار. إصلاح المنطق 163 وقال الفارابى: وهى أردؤهما. ديوان الأدب 3/ 243 والصحاح والمصباح (يسر).
(3) في المهذب 1/ 99 فان حضر رجال وصبيان تقدّم الرجال لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليلينى منكم أولو الأحلام والنُّهى ثمّ الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" وانظر الحديث في صحيح مسلم 1/ 323 والترمذى 2/ 26 وسنن النسائي 2/ 87.
(4) المحكم 3/ 276 واللسان (حلم 980).
(5) ع: وهو.
(6) ع: فينقلوها.
(7) خ الدكان وفي المهذب 1/ 99: روى أن حذيفة (ر): صل على دكان والناس أسفل منه: فجذبه سَلْمَانُ (ر) حتّى أنزله.
(8) المحكم 6/ 471 والصحاح والمصباح (دكن) واللسان (دكن 1406).
(9) خ: جذبنى. وفي المهذب 1/ 100: من قول حذيفة (ر): قد ذكرت حين جذبتنى.
(10) في المهذب 1/ 100 من حديث سهل الساعدى، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر والناس وراء، فجعل يصلّى عليه ويركع ثم يرجع القهقرى ويسجد على الأرض، ثم يرفع فيرقى عليه.
(11) المحكم 4/ 332 واللسان (قهقر) والصحاح (قهر).
(1/102)

قَوْلُهُ: تَقِفُ إمَامَةُ النِّسَاءِ وَسْطَهُنَّ" (12) بِالسُّكُونِ؛ لأنَّهُ ظَرْفٌ، يُقَالُ: جَلَسْتُ وَسْطَ الْقَوْمِ بِالسُّكُونِ (لأنَّهُ ظَرْفٌ) (13) وَجَلَسْتُ وَسَطَ الدَّارِ. بِالتَّحْرِيكِ؛ لأنَّهُ اسْمٌ. وَكُلُّ مَوْضِع صَلُحَ فِيهِ "بَيْنَ" فَهُوَ وَسْطٌ بِالتَّسْكِينِ. وَإِنْ لَمْ يَصْلُحُ فِيهِ "بَيْنَ" فَهُوَ وَسَطٌ - بِالتَّحْرِيكِ، وَرُبَّمَا سُكِّنَ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ (14).
قَوْلُهُ: "زَادَكَ الله حِرْصًا" (15) الْحِرْصُ (16): هُوَ طَلَبُ الشَّيْىءِ بِشِدَّةٍ وَإِشْرَافِ نَفْسٍ (17).
قَوْلُهُ: "يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ اْلأوَّلِ" (18) الصَّلَاةُ مِنَ اللهِ: الرَّحْمَةُ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ: الاسْتِغْفَارُ وَأرَادَ: عَلَى أَصْحَابِ الصَّف اْلأوَّلِ، مِثْلُ: {وَاسْألِ الْقَرْيَةَ} (19).
قَوْلُهُ: "فُرْجَةٌ" (20) بِضَم الْفَاءِ، كَالْخَلَلِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَمَا أَشْبَهَهُ، يُقَالُ: بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ، أيْ: انْفِرَاجٌ.
قَوْلُهُ: "الاسْتِطْرَاقُ" (21) هُوَ الاسْتِفْعَالُ مِنَ الطَّرِيقِ، أيْ: يَمْنَعُهُ مِنْ أَن يَتَّخِذَهُ طَرِيقًا إِلَى مَوْضِعِ الإِمَامِ. وإنَّمَا سُمِّىَ اْلإِمَامُ إمَامًا؛ لِأنَّه يُؤْتَمُّ بِهِ، أيْ: يُقْتَدَى بِأفْعَالِهِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} (22) أيْ: يَأتَمُّونَ بِكَ وَيَتْبَعُونَكَ.
* * *
__________
(12) في المهذب 1/ 100 والسُّنَّة أن تقف أمامة. . . . . . إلخ.
(13) ما بين القوسين ساقط من ع.
(14) انظر تهذيب اللغة 13/ 26 وديوان الأدب 3/ 215 والصحاح (وسط) واللسان (وسط 4831) والنهاية 5/ 183.
(15) في المهذب 1/ 100: أحرم أبو بكر (ر) خلف الصف وركع ثم مشى الى الصف، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - زادك الله حرصًا.
(16) هو: ليس في خ.
(17) في المحكم 3/ 104: الحرص: شدة الإرادة والشره الى المطلوب وانظر الصحاح واللسان (حرص).
(18) في المهذب 1/ 100 روى البراء بن عازب عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأوّل".
(19) سورة يوسف آية: 82.
(20) ع: وفرجة.
(21) في المهذب 1/ 100: إن كان بين الإمام والمأموم حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم يصح صلاته.
(22) سورة البقرة آية: 124.
(1/103)

وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ
قَولُهُ: "يَقْعُدُ (1) مُتَرَبِّعًا" هُوَ أَنْ يَجْلِسَ قَابِضًا سَاقَيْهِ، مُخَالِفًا بَيْنَ قَدَمَيْهِ، جَاعِلًا سَاقَيْهِ إِحْدَاهُمَا (2) فَوْقَ اْلأُخْرَى، وَتَكُونُ الْقَدَمُ الْيُمْنَى فِي مَأبِضِ فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَالْقَدَمُ الْيُسْرَى فِي مَأبِضِ فَخِذِهِ الْيُمْنَى.
قَوْلُهُ: "عَلَى مِخَدَّةٍ" (3) بِكَسْرِ الْمِيمِ: مَأخُوذٌ مِنَ الْخَدِّ؛ لأنَّ النَّائِمَ يَضَعُ خَدَّهُ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: "تقَوَّسَ" (4) تَفَعَّلَ، مَأخُوذٌ مِنَ الْقَوْسِ، أيْ: انْحَنَى فَصَارَ مِثْلَ الْقَوْسِ.
قَوْلُهُ: "الْأطِبَّاءَ عَلَى الْبُرُدِ" (5) جَمْعُ بَرِيِدِ، وَأرَادَ هَا هُنَا: الرَّوَاحِلَ مِنَ الإِبِلِ (6). وَأصْلُهُ: الْقِطْعَةُ
__________
(1) خ: ويقعد وفي المهذب 1/ 101: وكيف يقعد؟ فيه قولان أحدهما يقعد متربعًا؛ لأنّه بدل عن القيام.
(2) ع: أحدهما خطأ.
(3) في المهذب 1/ 101: فإن سجد على مخدة أجزأه.
(4) وإن تقوس ظهره حتى صار كأنّه راكع: رفع رأسه في موضع القيام. المهذب 1/ 101.
(5) روى أن ابن عبّاس (ر) لما وقع في عينيه الماء حمل إليه عبد الملك الأطباء على البرد. المهذب 1/ 101.
(6) في الصحاح =
(1/103)

مِنَ الْأرْض. وَسَيَأتى ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ.
قَوْلُهُ: "أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ" (7) أيْ: حَرَّكَهُ (8) وَأشَارَ بِهِ. وَأصْلُ الإِيمَاءِ: بِالطَّرْفِ، وَهُوَ الْبَصَرُ؛ والإشَارَةُ بِالْيَدِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أحَدُهُمَا مَكَانَ الآخَرِ (9).
* * *
__________
= (برد) والبريد: المرتب، يقال؛ حمل فلان على البريد، قال امرؤ القيس:
عَلَى كُلِّ مَقصُوصِ الذُّنَابِى مُعَاودٌ ... بَرِيِد السُّرَى بِاللَّيْلِ مِنْ خَيْلِ بَرْبَرَا
(7) في المهذب 1/ 101: فإن لم يستطع صلى مستلقيا وأومأ بطرفه.
(8) حركة و: ساقط من ع.
(9) ع: وقد تستعمل إحداهما مكان الأخرى.
(1/104)

وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
قَوْلُهُ (1): {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} يُقَالُ: ضَرَبَ فِي الْأرْضِ: إِذَا سَارَ فِيهَا مُسَافِرًا، فَهُوَ ضَارِبٌ، قَالَ الله تَعَالَى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} (3).
قَوْلُهُ: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} اْلجُنَاحُ: اْلإِثْمُ، مِنْ جَنَحَ، أَيْ: مَالَ: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} (4) أيْ: مَالُوا (5).
قَوْلُهُ: "صَدَقَةٌ تَصَدَقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ" (6) الصَّدَقَةُ: مَأخُوذَةٌ مِنَ الصِّدْقِ؛ لِأنَّ الْمُتَصَدِّقَ يُصَدِّقُ بِثَوَابِ اللهِ وَمُجَازَاتِهِ عَلَيْهَا وَالْخُلْفِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: "أرْبَعَةُ بُرُدٍ" (7) وَهُوَ (8) أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ. وَاْلفَرْسَخُ: ثَلَاثةُ أمْيَالٍ. وَالْمِيلُ عِنْدَ الْعَرَبِ، مَا اتَّسَعَ مِنَ اْلأرْض حَتَّى لَا يَلْحَقَ بَصَرُ الرَّجُلِ أَقْصَاهُ (9). وَنُصِبَت (10) الْأعْلَامُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ عَلَى مِقْدَارِ مَدِّ الْبَصَرِ.
قَوْلُهُ: "بِالْهَاشِمِىِّ" (11) أَيْ: بِالْمِيلِ الَّذِى مَيَّلَتْهُ بَنُو هَاشِمٍ وَقَدَّرَتْهُ وَعَلَّمَتْ عَلَيْهِ (12) وَاْلفَرْسَخُ: كُلُّ شَىْءٍ دَائِمٌ كَثِيرٌ (13) لَا يَكَادُ يَنْقَطِعُ، فَهُوَ فَرْسَخٌ، يُقَالُ: انْتَظَرْتُكَ فَرْسَخًا مِنَ النَّهَارِ، أَيْ: طَوِيلًا. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِى: سُمِّىَ الْفَرْسَخُ فرْسَخًا؛ لِأنَّ صَاحِبَهُ إِذَا مَشَى فِيهِ اسْتَرَاحَ وَسَكَنَ. وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ الْكِلَابِىُّ: إِذَا احْتَبَسَ الْمَطرَ: اشْتَدَّ الْبَرْدُ، فَإذَا مُطِرَ النَّاسُ كَانَ لِلْبَرْدِ بَعْدَ ذَلِكَ فَرْسَخٌ، أَيْ: سُكُون (14)
__________
(1) في المهذب 1/ 101 يجوز القصر في السفر؛ لقوله -عز وجل- {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101].
(2) ع، خ: إذا: خطأ.
(3) سورة المزمل آية: 20.
(4) سورة الأنفال آية: 61.
(5) مجاز القرآن 1/ 123، 250 وتفسير غريب القرآن 180 والعمدة في غريب القرآن. والقرطبى 7/ 39.
(6) في المهذب 1/ 101: إن خفتم وقد أمن البأس، فقال عمر (ر) قال - صلى الله عليه وسلم -: "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته".
(7) في المهذب 1/ 102: ولا يجوز إلا في مسيرة يومين وهو أربعة برد كل بريد أربعة فراسخ فذلك ستة عشر فرسخًا.
(8) خ: هو.
(9) ابن السكت: والميل من الأرض منتهى مد البصر. إصلاح المنطلق 30 وانظر المصباح (ميل).
(10) خ: وبنيت.
(11) هذا القول غير موجود في هذا الباب.
(12) خ: واعلم عليه.
(13) كثيرًا: خطأ. وانظر تهذيب اللغة 7/ 303 واللسان (فرسخ 3381) والنهاية 3/ 429.
(14) تهذيب اللغة 7/ 303 واللسان (فرسخ 3381) والفائق 3/ 112 والنهاية 3/ 429 وكتاب الجيم 3/ 27.
(1/104)

وَالْمِيلُ: ثَلَاثَةُ آلافِ خُطوَةٍ كُلُّ خُطوَةٍ (15) ذِرَاعَانِ بِالْهَاشِمِىِّ، أوْ أَربَعَةُ أقْدَامٍ، وَالذِّرَاعُ قَدَمَانِ، وَهُوَ أرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا، وَاْلإِصْبَعُ: ثَلَاثُ شَعِيَراتٍ (16) مَضْمُومٌ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِاْلعَرْضِ (17)، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ (18): "الْبَرِيدُ فِي الَأصْلِ: الْبَغْلُ، وَهِىَ كَلِمةٌ فَارِسِيَّةٌ أَصْلُهَا (19): بَرَيْدَ دُمْ" (20) أيْ: مَحْذُوفُ الذَّنَب؛ لأنَّ بِغَالَ الْبَرِيِد كَانَتْ مَحْذوفَةَ الأذْنَابِ، فَعُرِّبَتِ الْكَلِمَةُ وَخُفِّفَتْ، ثُمَّ سُمِّىَ الرَّسُولُ الَّذِى يَرْكَبُهُ: بَرِيدًا، وَالْمَسَافَةُ الَّتِى (21) بَيْنَ السِّكَتَيْنَ: بَرِيدًا. وَالسِّكَّةُ: اْلمَوْضِعُ الَّذِى يَسْكُنُهُ الْفُيُوجُ الْمُرَتبون مِنْ رِبَاطٍ أَوْ قُمةٍ (22) (أَوْ بَيتٍ) (23) وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَبُعْدُ مَا بَيْنَ المسِّكَتَيْنِ: فَرْسَخَانِ، فَكَانَ يُرَتَّبُ فِي كُلِّ سِكَّةٍ بِغَالٌ".
قَوْلُهُ: "جُدَّةَ وَعُسْفَانَ (24) " سُمِّيَتْ جُدَّةَ؛ لِأَنَّهَا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ، وَالْجُدَّةُ: شَاطِىءُ النَّهْرِ (25).
قَوْلُهُ: "خِيَامًا مُجْتَمِعَةً (26) " هُوَ جَمْعُ خَيْمَةٍ، وَهِىَ مَعْرُوفَةٌ، وَأَصْلُهَا مِنْ خَيَّمَ يُخَيَّمُ: إِذَا أَقامَ بِالْمَكَانِ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. قالَ زُهَيْر (27):-
. . . . . . . . . . . . . . ... وَضَعْنَ عِصىَّ (28) الْحَاضِرِ الْمُتَخَيِّمِ
قَوْلُهُ: "أَجْلَى عُمَرُ الْيَهُودَ" (29) أيْ: طَرَدَهُمْ، وَسَيَّرَهُمْ، يُقَالُ: جَلا عَنْ وَطَنِهِ وَأَجْلَى بِمعنىً (30). وَأَصْلهُ: مِنَ التَّجَلِّى، وَهُوَ الظُّهُورُ.
قَوْلُهُ: "إِذَا تَنَجَّزَتْ" (31) أَيْ (32) تَقَضَّتْ، يُقَالُ: نَجَزَ حَاجَتَهُ -بِالْفَتْحِ- يَنْجُزُهَا -بِالضَّمِّ- نَجْزًا -: قَضَاهَا. وَأَنْجَزَ الْوَعْدَ. وَ"أنْجَزَ حُرٌّ مَا وَعَدَ" (33).
قَوْلُهُ: "فَوِزَانُهُ" (34) أَيْ: مُحَاذِيهِ وَمُسَاوِيهِ، يُقَالُ: هَذَا يُوَازِنُ هَذَا: إِذَا كَانَ عَلَى زِنَتِهِ أَوْ كَانَ مُحَاذِيهِ (35).
قَوْلُهُ: "أفْضَى إِلَى إسْقَاطِ الْقَرْضِ" (36) أَيْ: أدَّى (37) إِلَى لُزُوم ذَلِكَ فَأسْقَطَهُ (38)، يُقَالُ: أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى الْأرْضِ: إِذَا مَسَّهَا بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ فِي سُجُودِهِ، قَالَهُ الْجَوْهَرِىُّ (39).
قَوْلُهُ: "كَيْفِيَّةِ الْأَداءِ" (40) كَلِمَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى "كَيْفَ" (وَهِىَ لِلاسْتِفْهَام) (41) عَنِ الْأَحْوَالِ.
__________
(15) في اللفظ المستغرب 51: الميل أربعة آلاف خطوة أو ستة آلاف ذراع أو اثنا عشر ألف قدم. وهذا في تقدير الفقهاء، كما ذكر النووى. وهو عند قدماء أهل الهيئة: ثلاثة آلاف ذراع، وعند المحدثين أربعة آلاف.
(16) تابع القلعى على كون الإصبع: ثلاث شعيرات. وقد خطأه النووى، وقال الصواب: ست شعيرات وكذا ذكر الفيومى انظر تهذيب الأسماء واللغات، والمصباح (ميل).
(17) 1/ 92.
(18) أصلها: ساقط من ع.
(19) كذا في شفاء العلّيل 67 عن الفائق.
(20) التى ساقطة من خ.
(21) خ: والفيوج: الرسل، الواحد فيج.
(22) تكملة من الفائق.
(23) ع: فرسخين: خطأ.
(24) في المهذب 1/ 102 سأل عطاء بن عباس: أأقصر إلى عرفات؟ ففال: لا. فقال: إلى منى؟ فقال: لا لكن إلى جدة وعسفان والطائف.
(25) العين 6/ 9 واللسان (جدد 561) والاشتقاق502 ومراصد الإطلاع 318.
(26) في المهذب 1/ 102: فإن كان من أهل الخيام فإن كانت خيامًا مجتمعة لم يقصر.
(27) ديوانه 13 وصدره: فَلَمَّا وَرَدْنَ اَلْمَاءَ زُرْقًا جِمَامُهُ ... . . . . . . . . . . . .
(28) ع: عَصَا. والمثبت من خ والديوان.
(29) في المهذب 1/ 103: أجلى عمر (ر) اليهود من الحجاز ثم أذن لم قدم مهم تاجرًا أن يقيم ثلاثًا.
(30) فعلت وأفعلت للزجاج 16.
(31) في خ: إذا تنجزت حاجت. وفي المهذب 1/ 103: وأمّا إذا أقام في بلد على حاجة إذا تنجزت رحل ولم ينو مدة ففيه قولان.
(32) أي: ليس في ع.
(33) فصل المقال 85، 86.
(34) خ: فوزانه من مسألتنا. وفي المهذب 1/ 104: فوزانه من الصوم أن يتركه من غير عذر.
(35) الصحاح (وزن).
(36) خ: يفضى وفي المهذب 1/ 104: فلو أثر ما طرأ منه بعد القدرة على الأداء: أفضى إلى إسقاط الفرض بمد الوجوب والقدرة عليه. وفيه أيضًا: فلا يفضى الى إسقاط الفرض.
(37) خ: يؤدى.
(38) خ: فيسقطه.
(39) خ: الهروى. والصواب الجرهرى. والنص في الصحاح (فضو).
(40) في المهذب 1/ 104 والمسافر يفعل الأداء وكيفية الأداء تعتبر بحال الأداء.
(41) خ: وهو الاستفهام.
(1/105)

قَوْلُهُ: "مسافةً" (42) مَأَخُوذَةٌ مِنَ السَّوْفِ وَهُوَ الشَّمُّ. وَكَانَ الدَّلِيلُ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ، يَأَخُذُ التُّرَابَ فَيَشُمُّهُ (43).
قَوْلُهُ: "جَدَّ بِهِ السَّيْرُ" (44) لَعَلَّهُ مَأَخُوذٌ مِنَ الْجَدِّ ضِدُّ الْهَزْلِ. يُقَالُ: جَدَّ فِي الْأَمْرِ يَجِدُّ (45) جَدًّا وَأَجدَّ فِي الأَمْرِ مِثْلُهُ (46) وَإِنَّهُ لَجَادٌ مُجِدٌ (47)، وَمَعْنَاهُ: اجْتَهَدَ فِي السَّيْرِ وَحَثَّ.
قَوْلُهُ: "أُرَى ذَلِكَ" (48). بِضَمِّ الْأَلِفِ (49) أَيْ: أَظُنُّ وَأَحْسِبُ فِيمَا يَتَرَاءَى ذَلِكَ. فَإذا فَتَحْتَ اْلألِفَ (50) فَهُوَ مِنَ الرَّاىِ الَّذِى هُوَ اْلقِيَاسُ وَالنَّظَرُ (51).
* * *
__________
(42) هذا القول غير موجود في نصّ المهذب.
(43) ثمّ كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى سموا البعد مسافة. الصحاح والمصباح (سوف) واللسان (سوف 2152).
(44) في المهذب 1/ 104: روى ابن عمر (ر) قال: كان النبى - صلى الله عليه وسلم - إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء.
(45) من بابي ضرب وقتل كما في المصباح (جدد).
(46) فعلت وأفعلت للزجاج 16 والصحاح (جدد).
(47) عن الأصمعى في الصحاح (جدد).
(48) في المهذب 1/ 105: ويجوز الجمع بين الصلاتين في المطر .. قال مالك -رحمه الله-: أرى ذلك في وقت المطر.
(49) كذا في خ ومصححه في الحاشية بالهمزة.
(50) قال الفيومى: والذى أراه بالبناء للمفعول بمعنى الذى أظن وبالبناء للفاعل بمعنى الذى أذهب إليه. المصباح (روى) وانظر اللسان (رأى 1545).
(51) .......................
(1/106)

وَمِنْ بِابِ صَلَاةِ الخَوُف
الْقِتَالُ الْمَحْظُورُ (1): هُوَ اْلمَمْنُوعُ، كَقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَأهْلِ الذِّمَّةِ؛ وَاْلمُعَاهَدِين.
الْبَغْىُ (2): يُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ.
قَوْلُهُ: "يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ" (3) قِيلَ: إِنَّهُ مَوْضِعٌ فِي أرْضِهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، كَأنَّهُ ثَوْبٌ مُرَقعٌ. وَقِيلَ: إنَّ الصَّحَابَةَ، رَضيَ اللهُ عَنْهُمْ اشْتَكُوا فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُهُمْ مِنَ الْحَفَاءِ (4) وَشِدَّتِهِ حَتَّى شَدُّوا عَلَى أَقْدَامِهِم الْخِرَقَ، وَهِىَ: الرِّقَاعُ؛ لِعَدَم النِّعَالِ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِىُّ (5)، وَمُسْلِمٌ (6) مُسْنَدًا إِلَى أبِى مُوسَى الْأشْعَرِىِّ، رَضيَ الله عَنْهُ. وَقِيلَ: إنَّهَا أرْضٌ خَشِنَةٌ، مَشَى فِيهَا ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ فَنَقِبَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَذَهَبَتْ أظَافِيرُهُمْ، فَكَانُو! يُرَقِّعُونَ أظَافِيرَهُمْ بِالْخِرَقِ (7).
قَوْلُهُ: "لَيْلَةَ الْهَرِيرِ" (8) هِىَ لَيْلَة كَانَتْ فِي أَيَّام صِفِّينَ (9)، اتَّصَلَ قِتَالُهُمْ لَيْلًا وَنَهَارًا. وَقَدْ ذَكَرَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاص (10) فِي كَلَامٍ لَهُ، فَقَالَ: حَتَّى لَا يُسْمَعُ مِنَ الأَبْطَالِ إِلَّا الْهَرِيرُ. قَالَ (11):
__________
(1) جاء في المهذب 1/ 105: وأما في القتال المحظور، كقتال أهل العدل وقتال أصحاب الأموال لأخذ أموالهم فلا يجوز فيه صلاة الخوف.
(2) في المهذب 1/ 105: يجوز في كلّ قتال مباح كقتال أهل البغى. . . إلخ.
(3) روى صالح بن خوات عمن صلّى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ذات الرّقاع صلاة الخوف. . . إلخ المهذب 1/ 105.
(4) ع: أو: تحريف.
(5) في صحيحه 5/ 145 عن أبي موسى (ر) قال: خرجنا مع النبى - صلى الله عليه وسلم - في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ونقبت قدماى وسقطت أظفارى، وكنا نلف على أرجلنا الخِرَقَ فسمِّيت غزوة ذات الرّقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا.
(6) في صحيحه 5/ 200.
(7) انظر سيرة ابن هشام 2/ 204 وحاشية تحقيقه ومراصد الاطلاع 624، 625.
(8) في المهذب 1/ 106: الأفضل أن يصلّى بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين لما روى أن عليًا (ر) صلّى ليلة الهرير هكذا.
(9) موضع بقرب الرقة على شاطىء الفرات من غريبها كانت الوقعة بين على (ر) ومعاوية. مراصد الاطلاع 846.
(10) ع: عمر بن الفارض: تحريف. وانظر تاريخ الطبرى 5/ 42 - 48.
(11) ع: قيل ولم أعثر على قائله.
(1/106)

وَكَانَ تَكَلُّمُ الْأبْطَالِ رَمْزًا ... وَغَمْغَمَةً بِهَا مِثْلُ الْهَرِيرِ
وَأَصلُهُ: الصَّوْتُ الْمَكْرُوهُ. يُقَالُ: كَثُرَ فِيهَا الْقَتْلَى، كُلَّمَا قُتِلَ قَتِيل كَبَّرَ عَلِىٌّ، فَبَلَغَ تَكْبِيرَاتُهُ سَبْعَمِائَةٍ فَصَارَتْ مَثَلًا فِي الشِّدَّةِ (12). وَيُقَالُ: هَرَّ الْكَلْبُ يَهِرُّ هَرِيرًا، وَهُوَ صَوْتُهُ دُونَ نُبَاحِهِ مِنْ قِلَّةِ صَبْرِهِ عَلَى الْبَرْدِ (13). قَالَ اْلأعْشَى (14):
وَتَسْخُنُ (15) لَيْلَةَ لَا يَسْتَطِيعُ ... نُبَاحًا بِهَا اْلكَلْبُ إِلا هَرِيرًا
وَهَرَّ فُلَانٌ الْكَأْسَ وَالْحَرْبَ: إِذَا كَرِهَهَا (16) هَرِيرًا. قَالَ عَنْتَرَةُ (17):
. . . . . . . . . . . . ... [نُزَايِلُهُمْ] (18) حَتَّى يَهِرُّوا (19) الْعَوَالِيَا
قَوْلُهُ (20): {فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} (21) جَمْعُ رَاجِل، مِثْلُ صَاحِب وَصِحَابٍ (22).
قَوْلُهُ: "رَأوْا سَوَادًا" (23) السَّوَادُ: الشَّخْصُ، وَجَمْعُهُ: أَسْوِدَةٌ (24). وَسَوَادُ اْلعَسْكَرِ: مَا فِيهِ مِنَ الآلةِ وَغَيْرِهَا (25).
قَوْلُهُ: "عَلَى قَصدِهِ" أَيْ: عَلَى [طَرِيقتِهِ] (26) الَّتىِ يَقْصِدُهَا وَيَأْتِيهَا. يُقَالُ: قَصَدَ الشَّيْىءَ: إِذَا أَتَاهُ وَقَصَدَ إِلَيْهِ (27).
قَوْلُهُ: "بَيْنَهُمْ حَاجِزٌ" (28) الْحَاجِزُ: مَا يَكُونُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. وَسُمَىَ الْحِجَازُ، لِأَنَّهُ حَجَزَ بَيْنَ نَجْدٍ وَالْغَوْرِ (29). وَهُوَ مَأخُوذٌ مِنْ حَجَزَهُ يَحْجُزُهُ حَجْزًا، أَيْ: مَنَعَهُ وَكَفَّهُ، كَأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ أَحَدِ اْلجَانِبَيْنِ إِلَى اْلآخَرِ.
الْخَنْدَقُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ: حَفِيِرٌ فِي اْلأرْضِ يُدَارُ عَلَى الْبَلَدِ يَمْنَعُ مِنَ الْعَدُوِّ.
__________
(12) لعله يريد قولهم: "شر أهر ذا ناب".
(13) الصحاح (هرر).
(14) ديوانه 145.
(15) تسخن: ساقطة من ع والمثبت من خ والصحاح.
(16) ع: ذكرها: تحريف.
(17) ديوانه 158 وصدره: حَلَفْنَا لَهْم وَالخَيْلُ نَرْدِى بِنَا مَعًا ... . . . . . . . . . . . .
(18) ع، خ: ونترككم تحريف. رواية اللسان "نزايلكم" والديوان "نزايلهم".
(19) ع: نهر.
(20) في المهذب 1/ 107: وإن اشتد الخوف صلوا رجالا أو ركبانا لقوله -عز وجل- {فَإِنْ خِفتُمْ فَرِجَالًا أوْ رُكْبَانًا}.
(21) سورة البقرة آية 239.
(22) معانى الزجاج 1/ 316 وتفسير غريب القرآن 92 وتفسير الطبرى 5/ 244 - 247.
(23) خ: وإِن رأوا سرادا. وفي المهذب 1/ 107: إذا رأوا سوادًا فظنوه عدوا صَلُّوا صلاة شدة الخوف.
(24) كلّ شخص من إنسان وغيره يسمى سوادًا وجمعة أسودة مثل جناح وأجنحة ومتاع وأمتعة انظر غريب أبي عبيد 4/ 134 والصحاح والمصباح (سود).
(25) اللسان (سود 2142).
(26) ع، خ: طريقه: تحريف.
(27) الصحاح والمصباح (قصد).
(28) خ: بينهما. وفي المهذب 1/ 107 ثم بَانَ أنّه كان بينهم جبز من خندق أو ماء. . . إلخ.
(29) الصحاح (حجز) والعين 3/ 70 وتهذيب اللغة 4/ 122 والمحكم 3/ 42 وانظر أسماء وجبال تهامة وسكانها 2/ 224 من نوادر المخطوطات.
(1/107)

وَمِنْ بَابِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ
الدِّيبَاجُ: جِنْسٌ مِنْ ثِيَابِ الْحَرِيرِ غَلِيظٌ صَفِيقٌ (1). وَاْلإِبْرِيسَمُ: الْحَرِيرُ أيْضًا (2). وَفيهِ لُغَاتٌ: أفْصَحُهَا: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالراءِ (3). وَالْخَزُّ: لُحْمَتُهُ: صُوف، وَسَدَاهُ: إبْرِيسَمُ. لَحْمَتُهُ: بِفَتْحِ الْلَّامِ، (وَبِضَمِّهَا، أيضًا [عَنِ] (4) الْجَوْهَرِىِّ) (5) بَاطِنُهُ، وَهُوَ نَقِيضُ السَّدَى، وَهُوَ الظَّاهِرُ (6).
قَوْلُهُ: "الْمُصْمَتُ مِنَ الْحَرِيرِ (7) " هُوَ الْخَالِصُ الَّذِى لَا يُخَالِطُهُ قُطْنٌ وَلَا كَتَّان وَلَا سِوَاهُ. وَالْمُصْمَتُ مِنَ الْخَيْلِ: الْبَهِيمُ (أَىُّ لَوْنٍ كَانَ) (8) لَا (يُخَالِطُ) (9) لَوْنَهُ لَوْنٌ آخَرُ (10).
قَوْلُهُ: "الْجُبَّةُ الْمَكْفُوفَةُ" (11) الْجُبَّةُ مَعْرُوفَةٌ، وَهِىَ: ثَوْبَانِ يُخَاطَانِ، وَيُحْشَى بَيْنَهُمَا قُطْنٌ، تُتَّخَذُ لِلْبَرْدِ. وَكُفَّةُ الْقَمِيص: مَا اسْتَدَارَ حَوْلَ الذَّيْلِ. وَكَانَ الأصْمَعِىُّ يَقُول: كُلُّ مَا اسْتَطَالَ: فهُوَ كُفَّةٌ، بِالضَّمِّ، نَحْوُ: كُفَّةِ الثَّوْبِ، أَيْ: حَاشِيَتَهِ. وَكُلُّ مَا اسْتَدَارَ فَهُوَ: كِفَّةٌ بِالْكَسْرِ، نَحْوُ كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَكِفَّةِ الصَّائِدِ وَهِىَ حِبَالَتُهُ (12). وَلَعَل أَصْلُهُ مِنَ الْكَف، وَهُوَ: الْمَنْعُ وَالتَّوَقُّفُ.
قَوْلُهُ: "الْمُجَيِّبُ: بالدِّيَباجِ (13) " الجَيْبُ: هُوَ الْفَتْحُ الَّذِى يُدْخَلُ فِيهِ الرَّأسُ، مَأخُوذٌ مِنْ جَابَ يَجُوبُ: إِذَا قَطَعَ (14) مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى {جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ} (15) أَيْ (16): قَطَعُوا (17).
قَوْلُهُ: "مَكْوُفَةُ الْفَرْجَيْنِ" (18) هُمَا الْمَوْضِعَانِ الْمَشْقُوقَانِ مِنْ قُدَّامِ، الْقَمِيصِ وَخَلْفِهِ، يَفْعَل ذَلِكَ قَوْمٌ لِأجْلِ الرُّكُوبِ.
قَوْلُهُ: "صَدِىَء وَتَغَيَّرَ" أَيْ: اتَّخَذَهُ، واقْتَنَى فُلَانٌ الْمَالَ، أَيْ: اتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ (26).
__________
(1) وهو فارس معرب أصله: ديوباف أى نساجة الجن أنظر المعرب 140 وشفاء الغليل 119.
(2) وهو أيضًا أعجمى معرب وأصله ابريشم انظر المعرب 27 وشفاء الغليل 35 وادى شير 6.
(3) وهى التى قدمها ابن السكيت: قال في لغة كسر الهمزة والراء والسين: ليس في الكلا إفعليل بكسر اللام، بل بالفتح مثل إِهْلِيلَج وإِطْرِيفَل، وذكر الفيومى أبْرَيْسَم بفتح الثلاثة، وإبْرَيْسَم المصباح (برسم) وانظر أدب الكاتب 389 وزاد في القاموس ضم السين.
(4) ع: من تحريف.
(5) ما بين القوسين ساقط من خ.
(6) اللسان (سدى 1978).
(7) في المهذب 1/ 108 روى ابن عبّاس (ر) قال: إنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثوب المصمت من الحرير.
(8) ساقط من ع والمثبت من خ والصحاح (صمت).
(9) خ: يخلط والمثبت من ع والصحاح.
(10) في ع: البهيم أى الذى لا يخالط لونه لون آخر.
(11) في المهذب 1/ 108: وإن كان في الثوب قليل من الحرير كالجبة المكفوفة بالحرير والمجيب بالديباج. . . إلخ.
(12) عن اصحاح (كفف).
(13) من قوله في المهذب 1/ 108: كالجبة المكفوفة بالحرير، والمجيب بالديباج وما أشبهها.
(14) المصباح: جوب.
(15) سورة الفجر آية 9.
(16) أي: ليس في خ.
(17) خ: قطعوه. وانظر مجاز القرآن 2/ 297 ومعانى الفراء 3/ 261 وتفسير غريب القرآن 526.
(18) في المهذب 1/ 108: روى أنه كان للنبى - صلى الله عليه وسلم - جبة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج. والحديث في سنن ابن ماجة 2/ 1188.
(19) ع: للركوب.
(20) في المهذب 1/ 108: وإن كان في الثوب ذهب قد صدىء وتغير بحيث لا يبين لم يحرم لبسه.
(21) اللسان (صدأ 2408) والمصباح (صدأ).
(22) وإن كان له درع منسوج بالذهب وفاجأته الحرب ولم يكن له غيره جاز لأنه موضح ضرورة.
(23) روى أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من فضة، فأنتن عليه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ أنفًا من ذهب المهذب 1/ 108.
(24) ع: والخف والساق: تحريف.
(25) ع: "اقتنى كلبًا" والمثبت من خ والمهذب 1/ 109 وفيه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد أو ماشية: نقص من أجره كلّ يوم قيراطان".
(26) إصلاح المنطق 140 وشرح ألفاظ المختصر لوحة 64. وتهذيب اللغة 9/ 313 والنهاية 4/ 117 والفائق 3/ 229.
(1/108)

وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ الْجُمْعَةِ
قَوْلُهُ (1): "فَلَا جَمَعَ اللهُ لَهُ شَمْلَهُ" الشَّمْلُ: الْجَمْع، يُقَالُ: أَمْرٌ شَامِلٌ، أَيْ: جَامِعٌ، وَشَمِلَهُمُ اْلأمْرُ يَشْمَلُهُمْ، أَيْ: عَمَّهُمْ (2) وَشَمَلَهُمْ، بِالْفَتْحِ يَشْمُلُهُمْ لُغَةٌ (3). وَجَمَعَ اللهُ شَمْلَهُمْ، أَيْ: مَا تَشَتَّتَ مِنْ أمْرِهِمْ. وَفَرَّقَ اللهُ شَمْلَهُمْ، أَيْ: مَا اجْتَمَعَ (4).
قَوْلُهُ: "وَاْلأصْوَاتُ هَادِئَةٌ (5) " بِالْهَمْزِ، أَيْ: سَاكِنَةٌ. يُقَالُ: هَدَأ هَدْءً وَهُدُوءً: سَكَنَ، وَأهْدَأهُ: سَكَّنَهُ (6).
قَوْلُهُ: "اسْتُصْرِخَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ" (7). قَال الْهَرَوِىُّ (8): اسْتِصْرَاخُ الْحَىِّ عَلَى الْمَيِّتِ: أَنْ يُسْتَغَاثَ بِهِ لِلْقِيَامِ بِأمرِ الْمَيِّتِ فيعِينُ (أَهْلَهُ) (9) عَلَى ذَلِكَ (10).
قَوْلُهُ: "أهْلُ السَّوَادِ" (11) هُمْ: أهْلُ الْقُرَى وَاْلمَزَارِعِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ الْكَبِيرَةِ. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (12): وَسَوَادُ الْبَصْرَةِ وَالْكُوَفِةِ: قُرَاهُمَا.
قَوْلُهُ: "أَهلُ الْعَالِيَةِ" (13) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (14): الْعَالِيَةُ: مَا فَوْقَ نَجْدٍ إِلَى أَرضِ تِهَامَةَ، وَإِلَى مَا وَرَاءَ مَكَّةَ، وَهِىَ: الْحِجَازُ وَمَا وَالَاهَا، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا: عالِىُّ. وَيُقَالُ أيْضًا: عَلَوِىٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.
قَوْلُهُ: "حَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ" (15) أَيْ: كَلَّفَهَا، في السَّيْر، أَيْ: جَهَدَهَا فِيهِ (16). قَوْلُه: التَّسبُّبُ (17) أَيْ: التَّوَصُّلُ، وهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ السَّبَبَ، حَمَلَ عَلَى نَفُسِهِ الْحَبْلُ الَّذِى يُتَوَصَّلُ بِهِ (18).
قَوْلُهُ: "انْفَضُّوا" (19) أَيْ: تَفَرَّقُوا، يُقَالُ، فَضَضْتُ الْقَوْمَ فَانْفَضُّوا، أَيْ: فَرَّقْتُهُمْ فَتَفَرَّقُوا، وكُلُّ
__________
(1) في المهذب 1/ 109: قال - صلى الله عليه وسلم -: "اعلموا أن الله تعالى فرض عليكم الجمعة فمن تركها في حياتى أو بعد موتى، وله إمام عادل أو جائر استخفافا أو جحودا، فلا جمع الله له شمله، ولا بارك له في أمره".
(2) من باب تعب كما في المصباح، وانظر الصحاح (شمل).
(3) من باب قعد قال الجوهرى: ولم يعرفها الأصمعى.
(4) الصحاح والمصباح (شمل) واللسان (شمل 2332).
(5) في المهذب 1/ 109: والاعتبار في سَمَاعِ النداء أن يقف المؤذن في طرف البلد والأصوات هادئة والربح سَاكِنَةٌ.
(6) سكنه: ساقط من ع والمثبت من خ والصحاح (هدأ).
(7) في المهذب 1/ 109: ولا تجب الجمعة على من له قريب أو صهر أو ذو ودّ يخاف موته لما روى أنه استصرخ على سعيد بن زيد وابن عمر يسعى إلى الجمعة فترك الجمعة ومضى إليه وسعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل من المهاجرين الأولين أسلم قبل عمر (ر) ومن المبشرين بالجنة. ترجمته في المعارف 245، 246.
(8) في الغريبين 2/ 145.
(9) من ع.
(10) اللسان (صرخ 2426) والنهاية 3/ 21.
(11) في المهذب 1/ 109: وإن اتفق يوم عيد ويوم جمعة وحضر أهل السواد فصلوا العيد جاز أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة.
(12) في الصحاح (سود).
(13) في المهذب 1/ 109: روُى أن عثمان (ر) قال في خطبته: أيها الناس قد اجتمع عيدان في يومكم هذا فمن أراد من أهل العالية أن يصلى معنا الجمعة فليصل ومن أراد أن ينصرف فلينصرف.
(14) في الصحاح (علا).
(15) في المهذب 1/ 109: ومن لا جمعة عليه مُخَيَّرٌ بين الظهر والجمعة، فإن صلى الجمعة أجزأه عن الظهر فإذا حمل على نفسه وفعل أجزأه.
(16) الصحاح (حمل).
(17) في المهذب 1/ 110 وجوب التسبب كوجوب الفعل فإذا لم يجز السفر بعد وجوب الفعل لم يجز بعد وجوب التسبب.
(18) الصحاح (سبب) وقال في المصباح: والسبب: الحبل وهو ما يتوسل به إلى الاستعلاء ثم استعير لكل شيىء يتوصل به إلى أمر من الأمور. وانظر اللسان (سبب 1910).
(19) في المهذب 1/ 110. فإن أحرم بالعدد ثم انفضوا عه ففيه ثلاثة أقوال. . . إلخ.
(1/109)

شَيْىءٍ تَفَرَّقَ فَهَوَ فَضَضٌ (20). قَالَ الْأزْهَرِىُّ (21): وَأصْلُهُ مِنْ فَضَضْتُ الشَّيْىءَ: إِذَا دَقَقْتَهُ وَكَسَرْتَهُ [وَالْفَضِيضُ] (22) الْمَاءُ السَّائِلُ.
قَوْلُهُ: "وُحْدَانًا" جَمْعُ وَاحِدٍ، مِثْلُ رَاعٍ وَرُعْيَانِ، وَنَاعٍ وَنُعْيَانٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ وَحِيدٍ، مِثْلَ جَرِيبٍ وَجُرْبَانٍ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ وَحَدٌ وَوَحِدٌ وَوَحِيدٌ (24).
قَوْلُهُ: "الْخُطبْةُ" (26) مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْخِطَابِ، وَهُوَ الْكَلَامُ إِلَى الْحَاضِرِ، يُقَالُ: خَاطَبْتُهُ بِالْكَلَامِ مُخَاطَبَةً وَخِطَابًا، وَالْخُطبَةُ عَلَى المِنْبَرِ بِالضَّمِّ. وَخَطَبْتُ (27) الْمَرْاة خِطْبَةً بِالْكَسْرِ. وَخَطُبَ الرجُلُ بِالضَّمِّ (28) خَطَابَةً بِالْفَتْحِ: صَارَ خَطيبًا.
قَوْلُهُ: "كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ" (29) هُوَ الَّذِى يَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْجَيْشِ، فينْذِرُ النَّاسَ؛ لِئَلَّا [يُوقِعُوا] (30) بِهِمْ، وَأَصْلُهُ: الإبْلَاغُ وَاْلإِعْلَامُ بِالشَّيْىءِ يُحْذَرُ مِنْهُ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي التَّخْوِيفِ لَا غَيْرُ (31).
قَوْلُهُ: "كَهَاتَيْن" أَرَادَ إِصْبَعَيْهِ (32)، يُرِيدُ تَلَاصُقَهُمَا، وَاقْتِرَابُ [احْدَيْهِمَا] (33) مِنَ الأُخْرَى. قِيلَ: فَرَّقَ لِلتَفَاوُتِ بَيْنَهُمَا (34) فِي الطُّولِ، فَإِنَّهُ شَيْىءٌ يَسيرٌ قَلِيلٌ.
قَوْلُهُ: "وَخَيْرُ الْهَدْىِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (35) أَيْ: طَرِيقَتُهُ وَسِيرَتُهُ. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (36): يُقَالُ (37): هَدَى هَدْىَ فُلَانٍ، أَيْ: سَارَ سِيرَتَهُ، وَفِى الْحَدِيِثِ: "وَاهْدُوا (38) هَدْىَ عَمَّارٍ". وَيُرْوَى: "الْهُدَى" بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ، وَهُوَ ضِدُّ الضَّلَالِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ هَدَاهُ الطَّرَيقَ إِذَا دَلَّهُ عَلَيْهِ (39).
قَوْلُهُ (40): "شَرُّ الأُمْورِ مُحْدَثَاتُهَا" أَيْ: مُخْتَرَعَاتُهَا، وَمَا يُحْدِثُهُ الإِنْسَانُ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلُ؛ لِأنَّ الدِّينَ يُؤْخَذُ بِاتِّبَاعِ الأثَرِ وَالاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ.
قَوْلُهُ (41): "بِدْعَةٌ" الْبِدْعَةُ: الْحَدَثُ فِي الدِّينِ بَعْدَ الإِكْمَالِ، وَبَدَّعَهُ: نَسَبَهُ إِلَى الْبدْعَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (42): {مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} (43).
__________
(20) ع: منفض والمثبت من خ والصحاح (فضض) والنقل عنه. وانظر مجاز القرآن 2/ 58 ومعانى الفراء 3/ 157 وتفسير غريب القرآن 466.
(21) تهذيب اللغة 11/ 473.
(22) ع، خ، والفضض. والمثبت من الصحاح واللسان (فضض 3427).
(23) في المهذب 1/ -110 قال الشافعى -رحمه الله- في إمام أحرم بالجمعة ثم أحدث إنهم يتمون صلاتهم وحدانا ركعتين.
(24) ع: وحد ووحيد وواحد. وفي خ: وحد ووحد ووحد. والمثبت من الصحاح واللسان (وحد) وفي المحكم 3/ 377: ورجل أحَدٌ وَوَحَدٌ وَوَحِدٌ وَوَحْدٌ وَوَحِيدٌ وَمُتَوَحِّدٌ ونقله في اللسان (وحد 4780).
(25) قوله: ليس في خ.
(26) في المهذب 1/ 111: إذا لم تجز الصّلاة قبل الوقت لم تجز الخطبة.
(27) ع: وخطب، والمثبت من خ والصحاح والنقل عنه.
(28) ع: هنا: وخطب زيادة مخلة والمثبت من خ والصحاح والنقل عنه.
(29) في المهذب 1/ 111: روى جابر (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب يوم الجمعة. فحمد الله وأثنى عليه. ثم يقول على إثر ذلك وقد علا صوته واشتد غضبه واحمرت وجنتاه كأنه منذر جيش ثم يقول بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بإصبعيه الوسطى والتى تلى الابهام ثمْ يقول: إن أفضل الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم -.
(30) ع: لئلا يقعوا، خ: لا يقعوا. والمثبت لاستقامة النص.
(31) النهاية 5/ 38 واللسان (نذر 4391) والصحاح (نذر).
(32) ع: بإصبعيه.
(33) ع، خ: إحداهما: خطأ.
(34) ح: قرب التفاوت: تحريف.
(35) خ: إن خير الهدى.
(36) في الصحاح (هدى).
(37) يقال: ساقط من ع.
(38) ع: فاهتدوا وخ: فاهدوا، والمثبت من الصحاح والنهاية 5/ 253.
(39) النهاية 5/ 253.
(40) - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الجمعة. المهذب 1/ 112.
(41) في خطبته - صلى الله عليه وسلم -: وكل بدعة ضلالة. المهذب 1/ 112.
(42) تعالى ليس في ع.
(43) سورة الأحقاف آية 9.
(1/110)

قَوْلُهُ: "مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أوْ ضَيَاعًا فإلِىَّ" (44) قَالَ النَّضْرُ (45): الضَّيَاعُ: الْعِيالُ. وَقَالَ الْقُتَيْبِىُّ: هُوَ (46) مَصْدَرُ ضَاعَ يَضِيغُ ضَيَاعًا، أرادَ: مَنْ تَرَك عِيَالًا صِغَارًا أطْفَالًا، جَاءَ بِالْمَصْدَرِ نَائِبًا عَن الاسْمِ، كَمَا يَقُولُ: مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ فَقْرًا، أَيْ: فُقَرَاءَ، فَإذَا كَسَرْتَ الضَّادَ، فَهُوَ جَمْعُ ضَائِعٍ، مِثْلُ جَائِع وَجِيَاعٍ (47).
سمِّىَ (48) المنْبَرُ مِنْبَرًا؛ لعُلُوِّه وَاْرتِفَاعِهِ. وَالنَّبْرُ: الرَّفْعُ، وَمنْهُ سُمِّىَ الْهَمْزُ نبْرًا. وَنَبَرتُ (49) الْحَرْفَ هَمَزْتُهُ.
قَوْلُهُ: "الْمُسْتَرَاحُ" (50) هِىَ الدَّرَجَةُ الَّتِى يَقْعُدُ عَلَيْهَا الْخَطِيبُ لِيَسْتَرِيحَ. وَهُوَ مُسْتَفْعَلٌ مِنَ الرَّاحَةِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَسْتَرِيحُ مِنْ تَعَبِ صُعُودِهِ عَلَى المِنْبَرِ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ نَفَسُهُ. وَأَصْمْلُهُ: مُسْتَرْوَحٌ، فَنُقِلَتْ فَتْحَةُ الْوَاوِ إِلَى الرَّاءِ قَبْلَهَا، ثُمَّ قُلِبَت الْوَاوُ أَلِفًا.
قَوْلُه: "مِنْ غَيْرِ تَغَنِّ وَلَا تَمْطِيطٍ" (51) التَّغَنِّى: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِمَا يُطْرِبُ، وَالتَّمْطِيطُ: التَّمْدِيدُ، يُقَالُ: مَطَّهُ يَمُطُّهُ: إِذَا مَدَّهُ وَتَمَطَّطَ، أَيْ: تَمَدَّدَ (52).
قَوْلُهُ: "تَنَفَّسْتُ" (53) أَيْ: تَمَهَّلْتُ. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (54): يُقَالُ: فِي هَذَا الْأمْرِ نُفْسَة، أَيْ: مُهْلَة، وَأنْتَ فِي نَفَسٍ مِنْ أمْرِكَ، أَيْ: فِي سَعَةٍ (55).
قَوْلُهُ: "مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ" قَالَ أَبُو زَيْدٍ: أيْ مَخْلَقَةٌ (56)، وَكُلُّ شَيْىءٍ دَلَّكَ عَلَى شَيْىء فَهُوَ مَئِنَّةٌ لَهُ، وَأَنْشَدَ (57):
وَمَنْزِلٍ مِنْ هَوَى جُمْلٍ نَزَلْتُ بِهِ ... مَئِنَّةٌ مِنْ مَرَاصِيدِ الْمَنِيَّاتِ
وَيُقَالُ: هَذَا الْمَسْجِدُ مَئِنَّةٌ لِلْفُقَهَاءِ، وَأَنْتَ مَئِنَّتُنَا وَعُمْدَتُنَا. وَحَقِيقَتُهُ: أَنَّهَا "مَفْعِلَةٌ" مِنْ مَعْنَى "إنَّ" التَّأْكِيدِيَّةِ، غَيْرُ مُشْتَقَّةٍ مِنْ لَفْظِهَا؛ لأنَّ الْحُرُوفَ لَا يُشْتَقُّ مِنْهَا، وَإنَّمَا ضُمِّنَتْ حُرُوفَ تَرْكِيبِهَا ذَكَرَهُ فِي اْلفَائِقِ (58). وَكَذَا قَوْلُ الْجَوْهَرِىِّ (59) هِىَ "مَفْعِلَةٌ" مِنْ إِنَّ الْمَكْسُورَةِ اْلمُشَدَّدَةِ، كَمَا تَقُولُ: مَعْسَاةٌ مِنْ كَذَا وَمَظِنَّة، وَهُوَ مِبْىٌّ مِنْ عَسَى وَظَنَّ (60).
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (61): يَعْنِى: أَنَّ هَذَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى فِقْهِ الرَّجُلِ. قَالَ أَبُو مَنْصُور (62): جَعَلَ أَبُو
__________
(44) من خطبته - صلى الله عليه وسلم - وانظر صحيح مسلم 2/ 592 والترمذى 8/ 239 وسنن ابن ماجة 2/ 807.
(45) تهذيب اللغة 3/ 72.
(46) ع: هذا.
(47) كذا في النهاية 3/ 108 واللسان (ضيع 2625).
(48) من قوله في المهذب 1/ 112: في الخطبة: وسننها أن تكون على منبر.
(49) ع: ونبرة الحرف همزته. والمثبت من خ والصحاح.
(50) في المهذب 1/ 112: ويجلس على الدرجة التى تلى المستراح.
(51) في المهذب 1/ 112: قال الشافعى رحمه الله: ويكون كلامه مترسلا مبينا من غير تغن ولا تمطيط؛ لأنَّ ذلك أحسن وأبلغ.
(52) الصحاح و (مطط).
(53) في المهذب 1/ 112: روى أن عثمان (ر) خطب وأوجز فقيل له: لو كنت تنفست، فقالت: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: قصر خطبة الرجل: مئنة من فقهة.
(54) الصحاح (نفس).
(55) الصحاح (وسع).
(56) ع: أنه لخليق. والمثبت من خ والفائق 1/ 63 والنقل عنه.
(57) من غير نسبة في الفائق واللسان (أنن 155) ورواية اللسان (المئنات).
(58) 1/ 63.
(59) في الصحاح (مأن).
(60) ذكر الجوهرى هذا على أن الميم زائدة، وسيأتى له أن الميم أصلّية.
(61) في غريب الحديث 4/ 61 وعبارته: قال أبو زيد: قوله "مئنة" كقولك: مخلقة لذلك ومجدرة لذلك ومحراة، ونحو ذلك. قال الأصمعى: قد سألنى شعبة عن هذا، فقلت: "مئنة" هى علامة لذاك خليق لذاك. قال أبو عبيد: يعنى أن هذا مما يعرف به فقه الرَّجل ويستدل به عليه، وكذلك كلّ شيىء دلك على شىء فهو مئنة له.
(62) الأزهرى في تهذيب اللغة 15/ 102.
(1/111)

عُبَيْدٍ: الْمِيمُ فِيهِ أصْلِيَّةٌ (63)، وَهِىَ مِيمُ "مَفْعِلَة" فَإِنَّ كَانَ كَذَلِكَ، فَلَيْسَ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ (64).
وَقَالَ الْأصْمَعِىُّ: أَيْ عَلَامَةٌ لِذَلِكَ، وَخَلِيقٌ لِذَلِكَ (65). وَكَانَ أبُو زَيْدٍ يَقُولُ: "مَئِتَّةٌ" بِالتَّاءِ، وَهِىَ "مَفْعِلَة" مِنْ أّنَّهُ يَؤُتُّهُ أَتًّا: إِذَا غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ (66). قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: وَحَقُّهُ عِنْدِى: أَنْ يَكُونَ "مَئِينَةً" مِثَالَ (67) فَعِيلَةٍ (68)؛ لأنَّ الْمِيمَ أَصْلِيَّةْ.
فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ: "وَمن اسْتَغْنَى اسْتَغْنَى اللهُ عَنْهُ" (69) مَعْنَاهُ: طَرَحُهُ وَرَمَى بِهِ، كَمَا أنَّ مَنْ اسْتَغْنَى عَن الشَّيْىءِ لَمْ يلْتَفِتْ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْمُجَازَاةُ، مِنْ قَوْلِهِ [تَعَالَى] (70): {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} (71).
قَوْلُهُ (72): {وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} (73) قَالَ فِي التَّفْسِيرِ: قَدْ خَسِرَ مَنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ، وَنَسَبَ إِلَيْهِ الْبَاطِلَ.
* * *
__________
(63) هذا النقد متجه إلى أبي عبيد حيث استشهد ببيت المرار الفقعسى:
فَتَهَامَسُوا شَيْئًا فَقَالْوا عَرَّسُوا ... مِنْ غَيْرِ تَمْئِنَةٍ لِغَيْرِ مُعَرَّسِ
فقال الأزهرى: احتجاجه بالبيت غلط؛ لأنّ الميم في التمئنة أصلّية. والذى رواه في تفسير الحرف صحيح.
(64) أنظر تهذيب اللغة 15/ 102 والغريبين 1/ 102 واللسان (أنن 155 ومأن 4123) والنهاية 4/ 290.
(65) أنظر تعليق 7 من هذه الصفحة.
(66) الصحاح (مأن).
(67) ع: على مثل.
(68) عبارته: أن يقال "مئينة" مثال معينة على فعيلة. وفي ع: مئنة مثل فعلة: تحريف والمثبت من خ والصحاح.
(69) نص الحديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فالجمعة حق عليه إِلا عبد أو صبى أو مريض، فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه والله غنى حميد" غريب الخطابي 1/ 301 والفائق 3/ 78 والنهاية 3/ 391 وغريب ابن الجوزى 2/ 165.
(70) ساقط من ع وخ.
(71) سورة التوبة آية 67. وانظر المراجع السابقة في تعليق 14.
(72) في المهذب 1/ 113 عن عمر (ر) وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى.
(73) سورة طه آية 61.
(1/112)

وَمِنْ بَابِ هَيْئَةِ الْجُمُعَةِ وَالتَّكْبِيرِ
قَوْلُهُ (1): "غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ" قَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ وُجُوبُ اسْتِحْبَاب، لَا وُجُوبُ إِلْزَامٍ. قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ (2): الْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَى "وَاجبٌ" رَاتِبٌ، وَالرَّاتِبُ: هُوَ الدَّائِمُ (3).
قَوْلُهُ (4): "فَبِهَا وَنِعْمَتْ" أَيْ: فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ. وَنِعْمَت الْخَلَّةُ وَالْخَصْلَةُ هِىَ، فَحَذَفَ (5) قَالَ (6) فِي الْفَائِقِ (7): الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مُضْمَر، أَيْ فَبِهَذِهِ الْخَصْلَةِ (8) أوْ الْفَعْلَةِ. يَعْنى: بِالْوُضُوء (9) يُنَالُ الْفَضْلُ. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ (10): "فَبِها" يَعْنى: بِالْفَرِيضَةِ أَخَذَ، وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (11): سَمِعْتُ الْفَقِيهَ أَبَا حَامِدٍ الشَّارَكِىَّ (12)
__________
(1) في المهذب 1/ 113: فإن اغتسل قبل طلوع الفجر لم يجزه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "غسل يوم الجمعة واجب على كلّ محتلم".
(2)
(3) قال ابن الأثير: قال الخطابى: معناه: وجوب الاختيار والاستحباب دون وجوب الفرض واللزوم، وإنما شبهه بالواجب تأكيدًا، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك على واجب. وكان الحسن يراه لازما، وحكى ذلك عن مالك. يقال: وجب الشيء يجب وجوبا: إذا ثبت ولزم. والواجب والفرض عند الشافعى سواء، وهو كل ما يعاقب على تركه، وفرق بينهما أبو حنيفة، فالفرض عنده آكد من الواجب النهاية 5/ 152 وانظر معالم السنن 1/ 243 والأم 1/ 135.
(4) من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجمعة: "من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل" المهذب 1/ 113 والموطأ 47 وصحيح الترمذى 2/ 282 وسنن ابن ماجة 1/ 347 والنسائى 3/ 94.
(5) الغريبين 1/ 240 وشرح ألفاظ المختصر لوحة 18.
(6) ع: وقال.
(7) 4/ 3.
(8) ع: والفعلة والمثبت من خ والفائق.
(9) ع، خ: الوضوء. والمثبت من الفائق.
(10) ...........................
(11) في الغريبين 1/ 240.
(12) بفتح الراء نسبة إلى شارك بليدة من =
(1/112)

يَقُولُ: أرَادَ: فَبِالرُّخْصَةِ أَخَذَ، وَذَلِكَ أنَّ السُّنَّةَ: اْلغُسْلُ فِي يَوْم الْجُمُعَةِ، فَأَضْمَرَ (13). قَالَ أبُوَ عَلىّ اْلقَالِىُّ (14): وَلَا يَجُوزُ "وَنِعْمَهْ" بِالْهَاءِ؛ لِأنَّ مَجْرَى التَّاءِ فِيهَا مَجْرَى التَّاءِ فِي قَامَتْ وَقَعَدَتْ (15).
قَوْلُهُ: "وَاسْتَنَّ" (16) أَيْ: اسْتَاكَ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ السُّنَّةِ، أَو افْتَعَلَ مِنَ السِّنِّ، أَيْ: نَظَّفَ سِنَّهُ وَنَقَّاهَا بِالسِّوَاكِ (17).
قَوْلُهُ: "يَعْتَمُّ وَيَرْتَدِى بِبُرْدٍ" (18) الْبُرْدً عِنْدَ الْعَرَبِ: مَا كَانَ مِنَ الثِّيَابِ فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَسِوَى ذَلِكَ مِنْ (19) كُلِّ الْأَلْوَانِ، يُؤْتَى بِهَا مِنَ الْيَمَنِ (20).
قَوْلُهُ (21): "مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُوَلى" (22) وَحَقِيقَةُ الرَّوَاحَ: بَعْدَ الزَّوَالِ، وَالْغُدُوِّ: قَبْلَهُ. وَأَرَادَ (23) بِالرَّوَاحِ هُنَا: الْمُضىَّ إِلَى الْجَامِعِ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَحَدُهُمَا فِي مَوْضِعِ الآخَرِ مَجَازًا. مِنَ الشَّامِلِ (24). وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (25): أَرَادَ: خَفَّ إِلَيْهَا وَأَسْرَعَ، وَلَمْ يُرِدْ آخِرَ النَّهَارِ. وَيُقَالُ: تَرَوَّحَ الْقَوْمُ وَرَاحُوا: إِذَا ذَهَبُوا أَىَّ وَقْتٍ شَاءُوا (26).
قَوْلُهُ: "فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً" أَيْ: تَصَدَّقَ، وَالْقُرْبَانُ: الصَّدَقَةُ. وَكَذَلِكَ الْقرْبَة (27)، وَهُوَ الْعَمَلُ الَّذِى يُتَقَرَّبُ (28) (بِهِ) (29) إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَإِلَى الْجَنَّةِ (30). وَالْبَدَنَةُ: النَّاقَةُ الْفَتِيَّةُ السَّمِينَةُ، وَجَمْعُهَا: بُدْنٌ (31)، يُقَالُ: بَدَنَ الرَّجُلُ إِذَا سَمِنَ (32). وَالسَّاعَةُ الأُولَى (33) وَالثَّانِيَةُ لَيْسَ مِن اعْتِبَارِ سَاعَاتِ الْيَوْمِ، بَلْ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى صَاحِبِهِ صَاحِبِهِ حَازَ الْفَضْلَ بِذَلِكَ (34)، ذَكَرَهُ الطُّوَيْرِىُّ.
قَوْلُهُ: "وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ" (35) قَدْ ذُكِرَتْ فِيَما تَقَدَّمَ. وَالْوَقَارُ: هُوَ الحِلْمُ وَالرَّزَانَةُ، وَقَدَّ وَقَرَ الرَّجُلُ يَقِرُ وَقَارًا وَقِرَةً فَهُوَ وَقُورٌ، قَالَ الرَّاجِزُ (36).
بِكُلِّ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ قَدْ مَهَرْ ... ثَبْتٍ إِذَا مَا صِيحَ بِالْقَوْمِ وَقَرْ
وَالتَّوْقِيرُ: التَّعْظِيمُ وَالتَّرْزِينُ.
قَوْلُهُ (37): "غَسلَ وَاغْتَسَلَ" يُرْوَى مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا، فَمَنْ خَفَّفَ قِيلَ: أَرَادَ: غَسَلَ رَأْسَهُ وَاغْتَسَلَ
__________
= نواحى بلخ. وانظر اللباب لابن الأثير 2/ 4، ومعجم البلدان 3/ 232.
(13) سئل عنه الأصمعى فقال: أظنه يريد: فبالسُّنَّة أخذ، وأضمر ذلك إن شاء الله. الفائق 4/ 3.
(14) في الأمالى 2/ 320.
(15) وكذا ذكره ابن الأنبارى في الزاهر 2/ 318.
(16) في المهذب 1/ 113: روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أغتسل يوم الجمعة واستن ومس من طيب إن كان عنده ولبس أحسن ثيابه. . . إلخ.
(17) في النهاية 2/ 411: الاستنان: استعمال السواك وهو افتعال من الأسنان أى: يمره عليها.
(18) في المهذب 1/ 113: والأفضل (للإمام) أن يعتم ويرتدى ببرد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك.
(19) ع: وسواء في ذلك. . . إلخ.
(20) شرح كفاية المتحفظ 566 والنهاية 1/ 166 واللسان (برد 250).
(21) قوله: ليس في ع.
(22) من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجناية ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة. . . إلخ الحديث. المهذب 1/ 114.
(23) ع: أراد.
(24) ...............................
(25) في الغريبين 1/ 424.
(26) تهذيب اللغة 5/ 221، 222.
(27) ع: وكذا الفدية. تحريف.
(28) خ: يقرب.
(29) به: ساقط من خ.
(30) تفسير غريب القرآن 142 ومعانى الزجاج 1/ 181.
(31) في الصحاح: والبدنة: ناقة أو بقرة تنحر بمكة، سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يسمنونها والجمع: بدن بالضم مثل ثَمَرَة وثُمُر. وفي المصباح: وبدن أيضا بضمتين وإسكان الدال تخفيف، وكأن البدن جمع بدين تقديرًا مثل نذير ونذر.
(32) الجوهرى: تقول منه: بدن الرجل بالفتح يبدن بدنا: إذا ضخم. وكذلك بدن بالضم يبدن بدانة فهو بادن. الصحاح (بدن).
(33) خ: الأولة: تحريف.
(34) ع: كذلك.
(35) في المهذب 1/ 114: ويستحب أن يمشى إليها وعليه السكينة.
(36) العجاج ديوانه 33 وروايته (بكل أخلاق الشجاع قد مهر) ورواية الصحاح كما في النص ونقل عنه.
(37) في المهذب 1/ 114 عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة أجر عمل سنة صيامها وقيامها" والحديث في صحيع الترمذى 2/ 281 وسنن ابن ماجة 1/ 346 والنسائى 3/ 95.
(1/113)

فِي سَائِرِ بَدَنِهِ، وَخَصَّ الرَّأَسَ بِذَلِكَ؛ لِمَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّعُورِ وَمُعَانَاتِهِمْ لَهَا. وَمَنْ شَدَّدَ قِيلَ: الْمَعْنَى: جَامَع وَأَوجَبَ الْغُسْلَ عَلَى غَيْرِهِ وَاغْتَسَلَ هُوَ (38). قَالَ فِي الْفَائِقِ (39): يُقَالُ: غَسَّلَ الْمَرْأة وَغَسَلَهَا: إِذَا جَامَعَهَا، وَمِنْهُ: فَحْلٌ غُسَلَةٌ (40) أَيْ: جَامَعَ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى فِي طَرِيقِهِ مَا يُحَرِّكُ مِنْهُ (41)، وَغَسَلَ بالتَّشْدِيدِ (42) بِالتَّثْلِيْثِ. وَقِيلَ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْجِمَاعِ غُسْلَ الْجُمُعَةِ. وَقِيلَ: غَسَّلَ (43): أيْ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَأكْمَلَهُ، ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلصَّلَاةِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَغَايرَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، كَمَا قَالَ: "بَكَّرَ وَابْتَكَر وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ" (44). وَيُرْوَى (45) "عَسَّلَ" مُشَدَّدًا بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ: ذَاقَ الْعُسَيْلَةَ، وَهِى: الجِمَاعُ (46).
قَوْلُهُ: "بَكَّرَ وَابْتَكَرَ" جَاءَ فِي أَوَّلِ الْيَوْم، مِنْ قَوْلِهِمْ: بُكْرَةٌ وَغُدْوَةٌ. يُقَالُ: بَكَّرَ تَبْكِيرَ الْغُرَابِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ أَوَّلَ النَّهَارِ "وَابتكَرَ" قِيلَ مَعْنَاهُ: أَخَذَ أَوَّلَ الثَّوَابِ، وَسَبَقَ إِلَيْهِ، مَأَخُوذٌ مِنْ بَاكُورَةِ الْفَاكِهَةِ وَهِىَ أَوَّلُ مَا يَنْبُعُ مِنْهَا، يُقَالُ: ابْتَكَرَ إِذَا جَنَى الْبَاكُورَةَ (47). وَيُقَالُ: بَل الْمَعْنَى وَاحِدٌ فِي اْلإبْكَارِ إِلَى الْجُمُعَةِ، جَاءَ بِلَفْظَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ (48). قَالَ اْلأزهَرِىُّ (49): بَكَرَ يُشَدَّدُ وَيُخَفَّفُ، فَمَنْ خَفَّفَ فَمَعْنَاهُ: خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ بَاكِرًا، وَمَنْ شَدَّدَ: فَمَعْنَاهُ: أَسْرَعَ إِلِى الصَّلَاةِ وَبَادَرَ إِلَيْهَا. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ (50) فِي
ابتكَرَ تَأْوِيلَان: أَحَدُهُمَا: حَضَرَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ، مُشْتَقٌ مِنْ بَاكُورَةِ الثَّمَرَةِ، يُرَادُ أَوَّلُهَا. وَالثَّانِى: أَنَّهُ ابْتَكَرَ الْعِبَادَةَ مَعَ بُكُورِهِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: "لَا يُشَبِّكْ أَصَابِعَهُ" (51) أَيْ: يُدْخِلْ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ؛ لأنَّهُ يَلْهُو بِذَلِكَ، وَيَشْتَغِلُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ.
قَوْلُهُ: "السُّبْحَةُ" (52) هِىَ النَّافِلَةُ، يُقَالُ: قَضَى فُلَانٌ سُبْحَتَهُ، أَيْ: نَافِلَتَهُ الرَّاتِبَةَ (53).
قَوْلُهُ: "أنْصَتَ" (54) الإِنْصَاتُ: السُّكُوتُ مَعَ الاسْتِمَاعِ، يُقَالُ: نَصَتَ وَأَنْصَتَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ (55).
قَوْلُهُ (56): "لَمْ تَشْهَدْ مَعَنَا الْجُمُعَةَ" أَيْ: لَمْ تَحْضُرْ. وَالشُّهُودُ: الْحُضُورُ، يُقَالُ: شَهِدَهُ
__________
(38) غريب الخطابى 1/ 330 والنهاية 3/ 367.
(39) 3/ 66.
(40) ع: ومنه غسل: تحريف والمثبت من خ والفائق.
(41) ع: أو والمثبت من ح والفائق.
(42) في الفائق: بالغ في غسل الأعضاء على الإسباغ والتثليث.
(43) خ: اغتسل.
(44) قال الخطابى: وقال الأثرم: هما لفظان بمعنى واحد كررا للتأكيد ألَّا تراه يقول في هذا الحديث "ومشى ولم يركب" وفي خبر آخر: "واسمع وأنصت" وهذا كله واحد. غريب الحديث 1/ 330 وانظر النهاية 3/ 367 وتهذيب اللغة 8/ 35.
(45) ع: وروى.
(46) قال القلعى في اللفظ المستغرب 56: ورواه بعض الفقهاء: بالعين المهملة وأراد به الجماع شبه لذته بلذة العسل وليس بمشهور.
(47) الغريبين 1/ 201 وغريب الخطابى 1/ 330 والفائق 3/ 67.
(48) ع - في، قال ابن الأنبارى: والذى نذهب إليه في تكرير هاتين اللفظتين: أن المراد منه المبالغة والزيادة في التوكيد؛ لأنّ العرب إذا بالغت اشتقت من اللفظة الأولى لفظة على غير بنائها، ثم أتبعوها إعرابها، فيقولون: جاد مجد، وليل لائل وفي الغريبين 1/ 201 ويؤيد صحة هذا المذهب أن بكر وبكر وابتكر وأبكر بمعنى واحد وانظر فعلت وأفعلت للزجاج 8 وشرح القصائد السبع 250 والنهاية 1/ 148 وتهذيب اللغة 10/ 226.
(49) في تهذيب اللغة 10/ 226.
(50) .........................
(51) في المهذب 1/ 114: ولا يشبك بين أصابعه.
(52) في المهذب 1/ 115: روى عن ثعلبة بن أبي مالك قال: قعود الإمام يقطع السبحة وكلامه يقطع الكلام.
(53) الصحاح (سبح).
(54) في المهذب 1/ 115: وإذا بدأ بالخطبة أنصت.
(55) في المصباح (نصت).
(56) في المهذب 1/ 115: دخل ابن مسعود (ر) والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فجلس إلى أبي، فسأله عن شيىء فلم يرد عليه، فسكت حتى صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما منعك أن ترد على فقال: إنك لم تشهد معنا الجمعة قال: ولم قال: لأنك تكلمت والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب. . . إلخ.
(1/114)

شُهُودًا، أَيْ: حَضَرَهُ فَهُوَ شَاهِدٌ. وَقَوْمٌ شُهُودٌ، أَيْ: حُضُورٌ (57). وَشَهِدَ الجِنَازَةَ: حَضَرَ دَفْنَهَا. جَعَلَ تَبْطِيلَ الْجُمُعَةِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ (58) لَمْ يَحْضُرْهَا.
قَوْلُهُ: "مُلَفَّقَةٌ" (59) مَأْخُوذٌ مِنَ لَفَقْتُ إِحْدَى الشُّقَّتَيْنِ بِاْلأُخْرَى: إِذَا جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا بِالْخِيَاطَةِ (60).
قَوْلُهُ: "افْتِيَاتًا عَلَيْهِ" (61) الافْتِيَاتُ: افْتِعَالٌ مِنَ الْفَوْتِ، وَهُوَ السَّبْقُ إِلِى الشَّيْىءِ دُونَ ائْتِمَارِ مَنْ يُؤْتَمَرُ (62)، يُقَالُ: افْتَاتَ عَلَيْهِ بِأَمْرِ كَذَا، فَاتَهُ بِهِ (63).
"بَغْدَادَ" (64) فِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ: بَغْدَادُ- بِدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ؛ وَبغْدَانُ- بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ (65) وَنُونٍ، وَبَغْدَاذُ بِدَالٍ وَذَالٍ (66). (وَزَادَ اْلقَالِىُّ (67) لُغَة رَابِعَةً: مَغْدَانَ- بِدَالٍ وَنُونٍ) (68) فَالَ اْلأَصْمَعِىُّ: "بَغْ" اسْمُ صَنَمٍ، وَ "دَاذْ" عَطِيِّةٌ بالْفَارِسِيَّةِ، أَيْ: عَطِيِّةٌ الصَّنَمِ، فَلِذَلِكَ نَاقَضُوهَا، فَقَالُوا: مَدِينَةُ السَّلَام؛ لأنَّ السَّلَامَ: اسْمُ اللهِ (69). وَقِيلَ: "اْلبَاغْ" اْلبُسْتَانُ بِالْفَارِسِيَّةِ. وَ "دَاذْ" اسْم رَجُلٍ بِالْعَجَمِيَّةِ، سُمِّىَ بِهِ الْبَلَدُ. قَالَ (70):
فَقَيِّمُ الْبَاغِ يُهْدِى لِمَالِكِهِ ... بِرَسْمِ خِدْمَتِهِ مِنْ بَاغِهِ التُّحَفَا
* * *
__________
(57) عن الصحاح (شهد).
(58) ع: ما لم.
(59) في المهذب 1/ 116 الجمعة صلاة كاملة فلا تدرك إِلا بركعة كاملة وهذه ركعة ملفقة.
(60) الصحاح والمصباح (لفق) والمحكم 6/ 257.
(61) في المهذب 1/ 117 والسنة أن لا تقام الجمعة بغير إذن السلطان، فإن فيه افتياتا عليه.
(62) ع: من يؤمر تحريف.
(63) عبارة المصباح: افتات فلان افتياتا: إذا سبق بفعل شيىء واستبد برأيه ولم يؤامر فيه من هو أحق منه بالأمر فيه. وفلان لا يفتات عليه، أى: لا يفعل شيىء دون أمره.
(64) في المهذب 1/ 117: في إقامة الجمعة في أكثر من موضع في البلد الواحد: قال: "واختلف أصحابنا في بغداد".
(65) مهملة: ليست في خ.
(66) ما بين القوسين ساقط من خ.
(67) في الأمالى 2/ 266.
(68) فيها لغات تربو على السبع ذكرها صاحب لغات مختصر ابن الحاحب ورقة 13 وياقوت في معجم البلدان وقال ابن الأنبارى بغداذ أشذ اللغات وأقلها، وينفر البصريون منها لأنه ليس في كلامهم ذال بعد دال وانظر الزاهر 2/ 398 - 400، وجمهرة اللغة 3/ 304 والتنبيهات 184 والمعرب 73 ودرة الغواص 45 والصحاح (بغدذ) واللسان (بغدد وبغدذ 319).
(69) الزاهر 1/ 391 والمعرب 74 ومعجم البلدان.
(70) على بن محمّد البستى ذكره الثعالبى في فقه اللغة 13، 14.
(1/115)

وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ العِيدَيْنِ
الْعِيدُ أصْلُهُ: ومنْ عَوْدِ الْمَسَرَّةِ وَرُجُوعِهَا، وَيَاؤْهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، وَجَمْعُهُ: أعْيَادٌ، وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ وَأصْلُهُ الْوَاوُ، لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ (1). وَقِيلَ: لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أعْوادِ الْخَشَبِ (2). "شِعَارٌ" (3) أَيْ (4) عَلَامَةٌ، وَقَدْ ذُكِرَ.
قَولهُ: "تَهَاوُنًا بالشَّرْعِ" (5) أَيْ: اسْتِخْفَافًا وَاسْتِحْقَارًا (6)، يُقَالُ: اسْتَهَانَ بِهِ وَتَهَاوَنَ بِهِ، أَيْ: اسْتَحْقَرَهُ وَأهَانَهُ: اسْتَخَفَّ (7) بِهِ. وَالاسْمُ: الْهَوَانُ (8).
__________
(1) ع: للواحد والمثبت من خ والصحاح والنقل عنه.
(2) الصحاح والمصباح (عود).
(3) صلاة العيد ين من شعائر الإسلام. المهذب 1/ 118.
(4) أى: ليس في ع.
(5) خ: تهاون، وفي المهذب 1/ 118: لأن في تركها تهاونًا بالشرع يعنى صلاة العيدين.
(6) خ: استخفاف واستحقار.
(7) ع: واستخف تحريف. والمثبت من خ والصحاح (هون) والنقل عنه.
(8) والنهاية كما في الصحاح.
(1/115)

قَوْلُهُ: "حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ" (9) أَيْ: قَدْرَ رُمْحٍ (10)، فِي رَأْىِ الْعَيْن. وَأصْلُهُ "قِوْدَ" وَهُوَ مُشْتَقٌ مِنَ الْقَوَدِ (11)؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُقَايَسَةِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: قِيسَ رُمْحٍ، وَانْتِصَابُهُ (12) عَلَى أنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذَوْفٍ تَقْدِيرُهُ: ارْتَفَعَتْ ارْتِفَاعًا. ذَكَرَهُ فِي الْفَائِقِ (13).
قَوْلُهُ: "بِضَعَفَةِ النَّاسِ" (14) هُوَ جَمعُ ضَعِيفٍ، مِثْلُ: كَافِرٍ وَكَفَرَةٍ، جَاءَ نَادِرًا، وَقِيَاسُهُ: ضُعَفَاءُ (15)، يُقَالُ: قَوْمٌ ضِعَافٌ وَضُعَفَاءُ وَضَعَفَةٌ.
قَوْلُهُ: (نَسِيكَتِهِ) (16) أَيْ: ذَبِيحَتِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالى: {أوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} (17) وَهُوَ جَمْعُ نَسِيكَةٍ، يُقَالُ: نَسَكَ للهِ يَنْسُكُ. وَاْلمَنْسِكُ وَالْمَنسَكُ (18): الْمَوْضِعُ الَّذِى تُذْبَحُ فِيهِ النَّسَائِكُ.
قَوْلُهُ: "بُرْدٌ حِبَرَة" (19) الْحِبَرَةُ مِنَ الْبُرْودِ: مَا كَان مَوْشِيًّا (20) مُخَططًا، مِنْ حَبَّرْتُ الشَّيْىءَ، أَيْ: (21) حَسَّنْتُهُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ (22) قَالَ: (لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ يَسْمَعُ قِرَاءَتِى لَحَبَّرْتُهَا) يُرِيدُ: تَحْسِينَ الصَّوْتِ وَتَحْزِيْنَهُ (23).
قَوْلُهُ: (ذَوَاتُ الْهَيْئَاتِ) (24) هُوَ مِنْ تَهَيَّأ: إذَا أَخَذَ فِي أَمْرٍ. وَمَعْنَاهُ: ذَوَاتُ (25) التَّحَسُّنِ وَالتَّعَطُّرِ وَالِّلبَاسِ.
قَوْلُهُ: (الْعَوَاتِقِ وَذَوَاتِ الْخُدُودِ) هِىَ جَمْعُ عَاتِقٍ، أَيْ: شَابَّةٍ أَوَّلَ مَا أَدْرَكَتْ فَخُذِّرَتْ فِي بَيْتِ أهْلِهَيه فَلَمْ تَبِنْ إِلَى زَوْجٍ. قَالَهُ الْجَوْهَرِىُّ (26) قَالَ أَبُو نَصرٍ أحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ (27): وَلَمْ تَبِنْ إِلَى زَوْجٍ: مِنَ الْبَيْنُونَةِ (28) وَمَعْنَى خُدِّرَتْ، أَيْ: حُجِبَتْ (29) مِنَ الْعُيُونِ فِي الْخِدْرِ، وَهُوَ السَّتْرُ، وَجَمْعُهُ: خُدُورٌ.
قَوْلُهُ: (الشُّهْرَةُ مِنَ الثِّيَابِ) (30) أَصْلُهُ: وُضُوحُ الْأمْرِ، يُقَالُ مِنْهُ (31) شَهَرْتُ الْأمْرَ أشْهَرُهُ شَهْرًا وَشُهْرَةً فَاشْتَهَرَ (32)، وَأَرادَ هَا هُنَا: أَنْ يَلْبَسَ مَا يُشْهَرُ بِهِ، وَيُعْرَفُ مِنْ بَيْنِ النَّاس، مِنْ لِبَاسٍ جَيِّدٍ أَوْ رَدِىءٍ حَتَّى يُشَارَ إِلَيْهِ، فيقَالُ: هُوَ ذَاكَ.
__________
(9) خ: إذا طلعت الشس قيد رمح وفي المهذب 1/ 118: والأفضل أن يؤخرها حتى ترتفع الشمس قيد رمح.
(10) أى قدر رمح: ساقط من ع.
(11) وهو القصاص كما في الفائق 1/ 68 والنقل عنه.
(12) ع: ونصبه. والمثبت من خ والفائق.
(13) 1/ 68. وانظر تهذيب اللغة 9/ 247 وجمهرة اللغة 2/ 296 وديوان الأدب 3/ 324، 333، 334 والمنقوص والممدود 36 والنهاية 4/ 131.
(14) في المهذب 1/ 118: روى أن عليا (ر) استخلف أبا مسعود (ر) ليصلي بضعفة الناس في المسجد.
(15) قال الفيومى: ولوحظ في ضعف معنى فاعل فجمع على ضعاف وضعفة مثل كافر وكفرة. المصباح (ضعف) وانظر المحكم 1/ 255 والصحاح (ضعف).
(16) خ: من نسيكته: في المهذب 1/ 119: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ويوم النحر لا يأكل حتى يرجع فيأكل من لحم نسيكته.
(17) سورة البقرة آية 196 وانظر مجاز القرآن 1/ 70 ومعانى الزجاج 1/ 189.
(18) والمنسك: ساقط من ع. والمثبت من خ والصحاح (نسك).
(19) خ: عليه برد حبرة. وفي المهذب 1/ 119 روى ابن عباس (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس في العيدين برد حبرة. والحبرة وزان عنبة كما في الصحاح والمصباح (حبر) والنهاية 1/ 328 ويجوز برد حبرة على الوصف، وبرد حبرة على الإضافة.
(20) ع: موشى. والمثبت من خ: النهاية.
(21) غرب الحديث للخطابى 2/ 432.
(22) قال الخطابى: في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع صوت الأشعرى وهو يقرأ، فقال: لقد أوتى هذا من مزامير آل داود. قال بريدة: فحدثته بذلك، فقال: لو علمت أن نبى الله - صلى الله عليه وسلم - استمع لقراءتى لحبرتها. غريب الحديث 1/ 318.
(23) السابق 1/ 319.
(24) في المهذب 1/ 119: ويستحب أن يحضر النساء غير ذوات الهيئات؛ لما روت أم عطية، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض في العيد. . . إلخ.
(25) ع: فات.
(26) في الصحاح (عتق).
(27) صاحب الأصمعى وروايته ت 231 ه ترجمته في إنباه الرواة 1/ 36 والمزهر 2/ 408.
(28) ذكره فى الصحاح (عتق).
(29) ع: تحجبت.
(30) في المهذب 1/ 119 وإذا أردن الحضور تنظفن بالماء ولا يتطيبن ولا يلبسن الشهرة من الثياب.
(31) ع: منها.
(32) الصحاح (شهر).
(1/116)

قَوْلُهُ (33): (وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ. أَيْ: غَيْرَ عَطِرَاتٍ (34)) أَيْ: لِيَتْرُكْنَ الطِّيبَ، فَيَكُنَّ بِمَنْزِلَةِ التَّفِلَاتِ، وَهُنَّ الْمُنْتِنَاتُ، وَالتَّفَلُ: أَلَّا يَتَطَيَّب (35) فَيَوجَدَ مِنْهُ (36) رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، مِنْ تَفَلَ الشَّيْىءَ مِنْ فِيهِ: إِذَا رَمَى بِهِ مُتَكَرِّهًا لَهُ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ (37):
. . . . . . . . . . . . ... مَتَى يَحْسُ مِنْهُ ذَائِقُ (38) الْقَوْم يَتْفُلِ
يُقَالُ: امْرَأةٌ تَفِلَةٌ وَمْتِفَالٌ (39). وَفِى حَدِيثِ عَلىٍّ - رَضىَ الله عَنْهُ - (40): "قُمْ مِنَ الشَّمْسِ فَإنَّهَا تَتْفُلُ الرِّيحَ" (41).
قَوْلُهُ: (الصَّلَاةَ جَامِعَةً) (42) نَصبَ الصَّلَاةَ بِإِضْمَارِ فِعْل، أَيْ: احْضُرُوا الصَّلَاةَ. وَجَامِعَةً: نُصبَ عَلَى الْحَالِ.
قَوْلُهُ: (التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيِّدُ) (43): مَا كَانَ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ؛ لأَنَّهُ قُيِّدَ بِهَا، لَا يَكُونُ إِلّا خَلْفَهَا وَالْمُطْلَقُ: مَا سِوَاهُ.
(الْكَافَّةُ) (44): الْجَمِيعُ مِنَ النَّاس، يُقَالُ: لَقِيْتُهُم كَافَّةً: أَيْ جَمِيعَهُم (45).
قَوْلُهُ: (أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) (46) فِي اشْتِقَاقِ تَسْمَيِتِهَا بِذَلَكِ أَوْجُهُ، أَحَدُهَا: لِأنَّهُمْ يُشَرِّقُونَ فِيهَا الَّلحْمَ بِمَعْنَى (أنَّهُمْ) (47) يُشَمِّسُونَهُ، وقيل: يُشَقِّقُونَهُ وَيُقَدِّدُونَهُ، وَمِنْهُ الشَّاةُ الشُّرْقَاءُ، وَهِىَ: مَشْقُوتَةُ الأُذُنِ طُولًا (48) وَقِيلَ: مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: (أشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ) (49)؛ وَقِيلَ: لأنَّ الضَّحَايَا وَالْهَدْىَ يُذْبَحُ فِيهَا عِنْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ، وَهُوَ طُلُوعُهَا (50).
__________
(33) في المهذب 1/ 119 لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات" أى: غير عطرات.
(34) خ: متعطرات.
(35) ع: والتفلات لا تطيب والمثبت من خ والفائق 1/ 151 والنقل عنه.
(36) ع: منهن.
(37) ديوانه 515 وصدره: وَمِنْ جَوْفِ مَاءٍ عَرْمَضُ الْحَوْل فَوْقَهُ ... . . . . . . . . . . . . . . . .
(38) ع: ذوائق: تحريف.
(39) غريب أبي عبيد 1/ 265.
(40) خ: كرم الله وجهه.
(41) النهاية 1/ 191 وغريب ابن الجوزى 1/ 109. والرواية "عن الشمس".
(42) في المهذب 1/ 120: والسنة أن ينادى لها: الصّلاة جامعة.
(43) في المهذب 1/ 121: ويسن التكبير المطلق في عيد الفطر وهل يسن التكبير المقيد في أدبار الصلوات؟ فيه وجهان. . . إلخ.
(44) لم ترد هذه اللفظة في هذا الموضع من المهذب.
(45) قال الفراء: كافة بالهاء والتوحيد في كل جهة؛ لأنّها وإن كانت على لفظ فاعلة فإنها في مذهب مصدر، ثم الخاصة والعاقبة والعافية. ولذلك لم تدخل فيها العرب الألف واللام؛ لأنها آخر الكلام مع معنى المصدر، وهو مذهب قولك: قامُوا معا وقاموا جميعا. ألَّا ترى أن الألف واللام قد رفضت في قولك: قاموا معا وقاموا جميعا؟ معانى القرآن 1/ 436 والمصباح (كفف).
(46) في المهذب 1/ 121: كان - صلى الله عليه وسلم - يكبر في دبر كل صلاة بعد صلاة الصبح يوم عرفة إِلَّا بعد صلاة العصر من آخر أيّام التشريق.
(47) أنهم: ساقط من خ.
(48) غريب أبي عبيد 2/ 453 وإصلاح المنطق 378 - والفائق 2/ 232 والصحاح (شرق) والنهاية 2/ 464.
(49) إصلاح المنطق 378 والصحاح (شرق) والنهاية 2/ 264.
(50) المراجع السابقة في تعليق 48، 49.
(1/117)

وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ
قَوْلُهُ (1): (لَا يُكْسَفَانِ لِمَؤتِ أَحَدٍ) قَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ (2): كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَخَسَفَ الْقَمَرُ. هَذَا أَجْوَدُ الْكَلَامِ (3) وَقَدْ يَجْعَلُ أحَدُهُمَا مَكَانَ الآخَرِ (4). وَهُوَ ذَهَابُ ضَوْئِهِمَا وَمَا كَانَ (5) يَعْلْوهُمَا مِنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ (6). قَالَ شَمِرٌ: الْكُسُوفُ فِي الْوَجْهِ: الصُّفْرَةُ وَالتَّغَيُّرُ. وَرَجُل كَاسِفٌ مَهْمُومٌ: قَدْ تَغَيَّر لَوْنُهُ (7).
قَوْلُهُ: (آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ) الآيَةُ: الْعَلَامَةُ الدَّالَّةُ عَلَى عَظَمَةِ اللهِ وَمُلْكِهِ، تَكُونُ مَوْعِظَةً وَتَخْوِيفًا وَتَكُونُ (عَلَامَةً) (8) وَدَلَالَةً. وَسُمِّيَتِ الآيَةُ مِنَ الْقُرْآنِ، (لأنَّهَا) (9) عَلَامَةٌ لِانْقِطَاعَ كَلَامٍ مِنْ كَلَامٍ، قَالَهُ ابْنُ الأنبارِىِّ (10).
قَوْلُهُ: (حَتَّى تَجَلَّتْ) (11) أيْ: انْكَشَفَ (عَنْهَا مَا لَحِقَهَا) (12) مِنَ الظُّلْمَةِ. يُقَالُ: جَلَّى (13) الشَّيْىءَ: أَيْ (14) كَشَفَهُ، وَانْجَلَى عَنْهُ الْهَمُّ، أيْ: انْكَشَفَ (15).
قَوْلُهُ (16): (لِأنَّ سُلْطَانَهُ بَاقٍ) أيْ: قُوَّتُهُ، وَأَصْلُ السُّلْطَانِ: الْحُجَّةُ والْبْرهَانُ وَكُلُّ مَا كَانَ بِحُجَّةٍ فَهُوَ قَوِىٌّ وَمِنْهُ سُمِّىَ الوَالِى (17) السُّلْطَانَ؛ لِقُوَّتِهِ وظُهُورِ حُجَّتِهِ. وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ السَّلِيطِ؛ لإنَارَتِهِ وَظُهُورِهِ واَلاسْتِضَاءَةِ بِهِ (18).
قَوْلُهُ (19): (كَالَّزَلَازِلَ) (20) جَمْعُ زَلْزَلَةٍ، وَهِىَ: الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ، وَمِنْهُ {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} (21) وَالزَّلَازِل: الشَّدَائِدُ (22).
__________
(1) في المهذب 1/ 222: صَلَاة الكسوف سنة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله -عز وجل-، فإذا رأيتموهما فقوموا وصلوا.
(2) يقال: ليس في ع.
(3) الصحاح (خسف) وتهذيب اللغة 10/ 75 والنهاية 4/ 74 والعباب (خسف).
(4) تهذيب اللغة 10/ 75 والنهاية 2/ 31 وفرق أبو حاتم بينهما فقال: إذا ذهب بعضها فهو الكسوف وإذا ذهب كلها فهو الخسوف. العباب والمصباح (خسف).
(5) كان: ليس في خ.
(6) خ: أو الحمرة.
(7) تهذيب اللغة 10/ 75.
(8) خ: علما.
(9) خ: لأنه.
(10) في الزاهر 1/ 172 وانظر مجاز القرآن 1/ 5.
(11) خ: تجلى وفي المهذب 1/ 122: فإن لم يصل حتى تجلت لم يصل.
(12) خ: عنه مالحقه.
(13) ع: جلا والمثبت من خ والصحاح.
(14) ع: إذا.
(15) الصحاح (جلو).
(16) في المهذب 1/ 123: وإن غاب القمر وهو كاسف فإن كان قبل طلوع الفجر صلّى؛ لأن سلطانه باق.
(17) الوالى: ليس في ع.
(18) اللسان (سلط 2065) والصحاح والمصباح (سلط).
(19) في المهذب 1/ 123: ولا تُسَنُّ صلاة الجماعة لآية غير الكسوف كالزلازل وغيرها.
(20) خ: الزلازل.
(21) سورة الزلزلة آية 1.
(22) تفسير غريب القرآن 348 ومعانى القرآن 2/ 336.
(1/118)

وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ
الاسْتِسْقَاءُ (1): طَلَبُ السُّقْيَا (2)، وَهُوَ: اسْتِفْعَالٌ مِنْ سَقَى (3)، يُقَالُ: سَقَيْتُهُ وَاسْقَيْتهُ بِمَعْنىً (4)، وَقَدْ جَمَعَهَا لَبِيدٌ فِي قَوْلِهِ (5):
سَقَى قَوْمِى بَنِى مَجْدٍ وَأَسْقَى ... نُمَيْرًا وَالْقَبَائِلَ مِنْ هِلَالِ
وَيُقَالُ: سَقَيْتُهُ لِشَفَتِهِ؛ وَأسْقَيْتُهُ لِمَاشِيَتِهِ وَأرضِهِ، وَالاسْمُ: السِّقْىُ بِالْكَسْرِ (6).
قَوْلُهُ (7): (قُحُوطُ الْمَطَرِ) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (8)، قَحَطَ الْمَطَرُ يَقْحَطُ قُحُوطًا: إِذَا احْتُبِسَ، وَأقْحَطَ الْقَوْمُ: إِذَا أَصَابَهُمُ الْقَحْطُ، وَقُحِطُوا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَالْقَحْطُ: الْجَدْبُ وَالْغَلَاءُ.
قَوْلُهُ (9): (إِذَا بُخِسَ الْمِكْيَالُ) أَيْ: نُقِصَ {وَشَرَوْهُ بِثَمَنِ بَخْسٍ} (10) أَيْ: نَاقِصٍ (11)، وَقَدْ بَخَسَهُ حَقَّهُ يَبْخَسُهُ بَخْسًا: إِذَا نَقَصَهُ.
قَوْلُهُ (12): {يَلْعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} (13) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَيْ (14): أَبْعَدَهُمُ اللهُ مِنْ رَحْمَتِهِ. وَالَّلعْنُ: الطردُ وَاْلإِبْعَادُ (15) وَكَانَت الْعَرَبُ إِذَا تَمَرَّد الرَّجُلُ: أَبْعَدُوهُ مِنْهُمْا، وَطَرَدُوهُ؛ لِئَلَّا تَلْحَقُهُمْ جَرَائِرُهُ (16)، وَالَّلاعِنُونَ: هُمْ دَوَابُّ الْأرْضِ تَلْعَنْهُمْ كَمَا (17) ذُكِرَ في الْكِتَابِ (18).
قَوْلُهُ (19): (تَوَسَّلْنَا إِلَيْك بِنَبِيِّنَا) (20) أَيْ: تَقَرَّبْنَا وَتَشَفَّعْنَا. وَالْوَسِيلَةُ: الْقُرْبَةُ، فُسِّرَ فِيمَا تَقَدَّمَ (21).
قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ (22): (وَعِبَادُ اللهِ رُكَّعٌ) وَرُوِىَ: (شُيُوخٌ) أَيْ: مُنْحَنُون (23). وَالرُّكُوعُ:
__________
(1) ع: هى طلب السقيا.
(2) خ: الاستسقاء: طلب السقى.
(3) في النهاية 2/ 381 وهو استعمال من طلب السقيا.
(4) الكتاب 4/ 59 والخصائص 1/ 370: فعلت: أفعلت للزجاج 50 والمحكم 6/ 301.
(5) في ديوانه 111: الخصائص: وفعلت وأفعلت، والصحاح (سقى).
(6) عن الصحاح (سقى).
(7) في المهذب 1/ 123: روت عائشة (ر) قالت: شكا الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى.
(8) في الصحاح (قحط). وانظر تهذيب اللغة 4/ 29 والفائق 3/ 164 والنهاية 4/ 17.
(9) في المذهب 1/ 123: المظالم والمعاصى تمنع القطر، والدليل عليه ما روى أبو وائل عن عبد الله أنه قال: إذا بخس المكيال القطر.
(10) سورة يوسف آية 20.
(11) أبو عبيدة: أى: باعوه. بخس: أى نقصان ناقص منقوص، يقال: بخسنى حقى، أى: نقصنى وهو: مَصْدَر بَخَسْت، فوصفوا به وقد تفعل العرب ذلك. مجاز القرآن 1/ 304 وانظر معانى القرآن للفراء 2/ 40 وتفسير غريب القرآن 214 والغريبين 1/ 135، 136 وإصلاح المنطق 184، وتهذيب اللغة 7/ 190.
(12) في المهذب 1/ 123:: قال مجاهد في قوله -عز وجل- {وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} قال: دواب الأرض- تلعنهم.
(13) سورة البقرة آية 159.
(14) أى: ليست في ع.
(15) تفسير الطبرى 3/ 253، 254 ومعانى الفراء 1/ 95، 96،: تفسير غريب القرآن 67 ومعانى الزجاج 1/ 218، 219.
(16) ع: جرائمه.
(17) كما: ليس في خ.
(18) يعنى في المهذب انظر تعليق 12.
(19) من دعاء الاستقساء: اللهم إنا كنا إذا قحطنا توسلنا إلك بنبينا، وإنا نتوسل إليك اليوم بعم نبينا .. المهذب 1/ 123.
(20) ح: بنبيك - صلى الله عليه وسلم -. والمثبت من ع والمهذب.
(21) ص 64.
(22) ويستسقى بالشيوخ والصبيان لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا صبيان رضع وبهائم رتع وعباد الله ركع لصب عليهم العذاب صبا. المهذب 1/ 124.
(23) خ: أى منحنيين: خطأ.
(1/119)

الانْحِنَاءُ فِي الظَّهْرِ مِنَ الْكِبَرِ.
قَوْلُهُ: (مُتَبَذِّلًا) (24) عَلَيْهِ ثِيَابُ الْبِذْلَةِ، وَهِىَ: مَا يُمْتَهَنُ مِنَ الثَيَابِ وَيُسْتَعْمَلُ. وَابْتِذَالُ الثَّوْبِ: امْتِهَانُهُ، وَالتَبّذَلُ: تَرْكُ التَّصَاوُنِ (25).
قَوْلُهُ: (غَيْثًا مُغِيثًا) الْغَيْث: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ المَطَرْ (مُغِيثًا) أَيْ: نَاصِرًا، يُقَالُ: أغَاثَهُ يُغِيثُهُ: إِذَا نَصَرَهُ عَلَى عَدُوِّهِ، وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ (27). قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} (28)، فَكَأنَّ الْغَيْثَ: الْمُغِيثُ (29)؛ لِأنَّهُ يُخْرِجُ مِنَ الْجَدْبِ وَيُخلِصُ مِنَ الْقَحْطِ.
قَوْلُهُ: (هَنِيئًا) هُوَ الطَّيِّبُ الَّذِى لَا تَنْغِيصَ فِيهِ. (مَرِيئًا): الَّذِى تَصْلُحُ عَلَيْهِ الْأجْسَامُ، وَلَا وَبَاءَ فِيهِ مُسَمِّنًا لِلْمَالِ. قَالَ الْأزْهَرِىُّ (29): الْهَنِىءُ وَالْمَرِىءُ: النَّاجِعُ لِلْمَالِ حَتَّى يَسْمُنَ عَلَيْهِ. وَمَرؤ الْمَاءُ: إِذَا كَانَ نَمِيرًا، يُقَالُ: هَنَأنِى الطَّعَامُ وَمَرَأَنِى، فَإذَا لَمْ يُذْكَرْ هَنَأنِى: قُلْتَ: أمْرَأنِى -بِالْهَمْزِ- أَى: انْهَضَمَ. وَقَالَ أَبُو العَبَّاس عَن ابْنِ الاعْرَابِىِّ: يُقَالُ: هَنَأنِى وَأَهَنَأنِى، وَمَرَأَنِى وَأمْرَأَنِى (30). وَلَا يُقَالُ: مَرَيَنِى (31). وَقَالَ فِي التَّفْسِيرِ {هَنِيئًا} (32) لَا إِثْمَ فِيهِ، وَ {مَرِيئًا} لَا دَاءَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (مَرِيعًا) أَيْ: خَصِيبًا، وَالْمَرِيعُ: الْخَصِيبُ. وَقَدْ أمْرَعَ الْوَادِى فَهُوَ مُمْرِعٌ (33). وَوُصِفَ بِهِ الْمَطَرُ (34)؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ يَكُونُ؛ وَالشَّىْءُ يُوصَفُ بِفِعْلِهِ. أَيْ: (مُمْرِعٌ) وَسُمِّىَ (35) الْمَطَرُ: الْحَيَا، لإحْيَائِهِ الْأَرْضَ. وَرُوِىَ (مُرْبِعًا) (36) بِالْبَاءِ، مِنْ أَربَعَ بِالْمَكَانِ: إِذَا أَقَامَ فِيهِ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى نُجْعَةٍ، وَمِنْهُ (ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ) (37) أَيْ: اثْبُتْ وَارْفُقْ. وَيُرْوَى (مُرْتِعًا) (38) بِالتَّاءِ، مِنْ (رَتَعَتِ الْمَاشِيَةُ: إِذَا رَعَتْ مَا شَاءَتْ) (39) وَمِنْهُ (40) قَوْلُهُ تَعَالَى: {نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ} (41).
قَوْلُهُ (42): (غَدَقًا) الْغَدَقُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، يُقَالُ بِفَتْحِ الدَّالِ: نَعْتٌ بِالْمَصْدَرِ، فَلا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ. وَقَالَ (43) ابْنُ الْأعْرَابِىِّ: الْمَطَرُ الغَدَقُ: الْكِبَارُ الْقَطَرُ، وَالْمُغْدِقُ: مِثْلُهُ (44).
قَوْلُهُ: (مُجَلِّلًا) قَالَ الْجَوهَرىُّ (45): الْمُجَلِّلُ: السَّحَابُ الَّذِى يُجَلِّلُ الْأَرْضَ بالْمَطَر، أَيْ: يَعُمُّ جَمِيعَ الأرْض، وَلَعَلَّهُ مِنْ تَجْلِيلِ الْفَرَسِ، وَهُوَ: إلبَاسُهُ الْجُلّ (46). أوْ (47) يُجَلّلُ الأرْضَ، أيْ يُغَطِّيهَا بِمَائِهِ أوْ بِنَبَاتِهِ (48).
__________
(24) في المهذب 1/ 124 ويخرج متواضعًا تبذلا.
(25) عن الصحاح "بذل" والمقصود: ترك الزينة والظهور بهيئة حسنة. أنظر النهاية 3/ 85 والمصباح (بذل).
(26) في دعاء الاستسقاء "اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا طبقا سحا عاما دائما. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. . . إلخ انظر المهذب 1/ 124.
(27) من الغوث واوى العين، والغيث يائى. وانظر الصحاح والمصباح (غيث، غوث) والفائق 3/ 161 والنهاية 3/ 392، 400 وغريب الخطابى 1/ 439.
(28) سورة القصص آية 15.
(29) ع: مغيث.
(30) في شرح ألفاظ المختصر 48 وانظر فعلت وأفعلت للزجاج 87 ومعانى القرآن له 2/ 9 واللسان (هنأ 4707)، (مرأ 4166) وإصلاح المنطق 149، 319.
(31) ولا يقال مرينى: ليس في ع.
(32) من قوله تعالى {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} النساء آية 4.
(33) الصحاح (مرع).
(34) فقيل: غيث مريع وَمِمْراع ومُمْرِع وانظر الصحاح (مرع) واللسان (مرع 4184) وتهذيب اللغة 2/ 394.
(35) ع: ويسمى.
(36) الفائق 1/ 341 والنهاية 2/ 193 ومنال الطالب 109.
(37) المحكم 2/ 102 والصحاح (ربع).
(38) الرواية في الفائق: مَرِيعًا مُرْتِعًا مُربِعًا، وَكذا في منال الطالب 103.
(39) ع: أرتعته الماشية: إذا أرتعت ماله ساق تحريف.
(40) ومنه: ساقط من خ.
(41) سورة يوسف آية 12. على قراءة من قرأ بالنون: انظر الكشف 2/ 6، 7.
(42) قوله: ليس في ع.
(43) خ: قال.
(44) غريب الخطابى 1/ 441 والمحكم 5/ 229 والفائق 1/ 341 والآية 3/ 345 ومنال الطالب 108 والصحاح والمصباح "غدق".
(45) الصحاح (جلل).
(46) عبارة الجوهرى: أى يعم. وتجليل الفرس: الباسه الحل.
(47) أو مصححة في حاشيته خ بأى: خطأ.
(48) الفائق 1/ 342.
(1/120)

قَوْلُهُ: (طَبَقًا) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (49): طَبَّقَ الْغَيْمُ تَطْبِيقًا: إِذَا أَصْابَ مَطرهُ جَمِيعَ الْأَرْضِ، وَيُقَالُ: سَحَابَةٌ مُطْبِقَةٌ. وَقَالَ (50) الْهَرَوِىُّ (51): (طَبَقًا) أَيْ: مَالِئًا لِلْأَرْضِ، يُقَالُ: هَذَا مَطَرٌ طَبَقُ الأرْضِ (52): إِذَا طَبَّقَهَا، أَيْ: مَلَأهَا، وَالْغَيْثُ الطَّبَقُ (53): هُوَ الْعَامُّ الْوَاسِعُ. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْس (54):
دِيمَةٌ هَطْلَاءُ فِيهَا وَطَفٌ ... طَبَقُ الأرْضِ تَحَرِّى (55) وَتَدُرُّ
قَوْلُهُ: (سَحًّا) أَيْ: صَبًّا. يُقَالُ: سَحَّت السَّمَاءُ تَسُحُّ: إِذَا صَبَّت. قَالَ الْأزْهَرِىُّ (56) السَّحُّ الْكَثِيرُ الْمَطَرِ الشَّدِيدُ الْوَاقْعِ (57) عَلَى الْأرْض. يُقَالُ: سَحَّ الْمَاءُ يَسُحُّ: إِذَا سَالَ مِنْ فَوْق. وَسَاحَ يَسِيحُ: إِذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الأرْضِ (58).
قَوْلُهُ: (دَائِمًا) مِنْ دَامَ يَدومُ: إِذَا بَقِىَ وَلَمْ يَمْضِ، يُقَالُ: دَامَ الشَّىْءُ يَدومُ وَيَدَامُ دَوْمًا وَدَوَامًا وَدَيْمُومَةً (59).
قَوْلُهُ: (الْقَانِطِين) أَيْ: الْيَائِسِين. وَالْقُنُوطُ: الْيَأْسُ. وَقَدْ قَنَطَ يَقْنِطُ، وَقَنَطَ يَقْنُطُ قُنُوطًا، فَهُوَ قَانِطٌ. وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثةٌ: قَنِطَ يَقْنَطُ قَنَطًا. وَقَنِطَ يَقْنِطُ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا عَنِ الأخْفَشِ (60).
قَوْلُهُ: (الَّلاوَاءُ) (61) هِىَ الشِّدَّةُ وَالْجُهَدُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ (62) مَنْ صَبَرَ عَلَى لَأوَاءِ (الْمَدِيَنةِ) (63) أَيْ: ضِيقِ عَيْشِهَا وَشِدَّتِهِ. وَكَذَا (الضَّنْكُ) هُوَ أَيْضًا: الضِّيقُ وَالشَّدَّةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَعِيشَةً ضَنْكًا} (64).
قَوْلُهُ: (الْجَهْدُ) بِفَتْح الْجِيمِ: النَّصَبُ (65). وَالْجهْدُ بِالضَّمِّ: الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ. قالَ الشَّعْبِىُّ: الْجَهْدُ فِي الْقِيتَةِ (66)، وَالْجُهْدُ فِي الْعَمَل (67) يُقَالُ: جُهِدَ فَهُوَ مَجْهُودٌ، أَيْ: هُزِلَ.
قَوْلُهُ: (مَدْرَارًا) (68) أَيْ: كَثِيرَةَ (69) المَطَرِ، يُقَالُ: مَطَرٌ مِدْرَارٌ: إِذَا كَانَ كَثِيرَ الدَّرِّ (70) مِفْعَالٌ مِنْ دَرَّ يَدُرُّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ مُدَوَّرًا) (71) الْمُدَوَّرُ: هُوَ السَّاجُ، وَهُوَ: الطَّيْلَسَانُ الْمُقَوَّرُ (72) يُنْسَجُ كَذَلِكَ وَجَمْعُهُ: سِيجَان.
__________
= والنهاية 1/ 289: ومنال الطالب 110 ومتخير الألفاظ 308 وشرح ألفاظ المختصر لوجه 47.
(49) الصحاح (طبق).
(50) ع: قال.
(51) في الغريبين 2/ 207.
(52) ع - للأرض تجريف.
(53) ع: المطبق: تحريف.
(54) ديوانه 144.
(55) ع: للأرض تجرى تحريف.
(56) في شرح ألفاظ المختصر لوحة 46.
(57) ع: الواقع: تحريف.
(58) تهذيب اللغة 3/ 411 عن الأصمعى.
(59) الصحاح: المصباح (دوم).
(60) عن الصحاح "قنط" وانظر المصباح "قنط" واللسان (قنط 9/ 262) وقال الجوهرى وأما قَنَطَ يَقَنَطُ بالفتح فيهما، وقَنَطَ يَقَنَطُ بالكسر فيهما فَإنما هو على الجمع بين اللغتين قال الأخفش.
(61) في المهذب 1/ 124 في الدُّعاء: "اللهم إن بالعباد: البلاد من اللأواء، والضنك والجهد مالا تشكو إِلا اليك: اللهم أنبت لنا الزرع وأدرَّ لنا الضرع واسقنا من بركات السماء: وأنبت لنا بركات الأرض: اللهم ارفع عنا الجهد: الجوع والعرى واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك. . . إلخ.
(62) الآخر ليس في غ.
(63) في صحيح مسلم 4/ 119 الحجِّ: من صبر على لَأوَائِهَا وشدتها كنت له شفيعا يوم القيامة "وانظر مسند أحمد 1/ 181 والنهاية 4/ 221.
(64) سورة طه آية 124 وانظر مجاز القرآن 2/ 32 ومعانى الفراء 2/ 194 وتفسير غريب القرآن 283.
(65) خ: التعب.
(66) غ: الفيئة: تحريف، والمثبت من خ والغريبين 1/ 426 والنقل عنه.
(67) قال الفراء: والجُهد لغة أهل الحجاز ولغة غيرهم: الجهد والجوع معانى القرآن 1/ 447 وقال أبو عبيدة: مضموم ومفتوح: سواء، ويقال: جَهْدُ المُقِل وَجُهْدُةُ. مجاز القران 1/ 264: وكذا الزجات في المعانى 2/ 512.
(68) في المهذب 1/ 125: في الدُّعاء: اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا فأرسل السماء علينا مدرارًا.
(69) ع: كثير.
(70) خ: كثيرا دارا.
(71) في المهذب 1/ 125 فإن كان الرداء مدورا اقتصر على التحويل.
(72) ع: نسج والمثبت من خ والنهاية 2/ 432 واللسان (سوج 2140) وانظر الفائق 2/ 210 ومبادىء اللغة للاسكافى 44.
(1/121)

وَالْخَمِيصَةُ: ذُكِرَتْ (73).
قَوْلُهُ (74): (بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ) هِىَ نُجُومُ الأنْوَاءِ الَّتِى تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنَّهَا تُمْطَرُ بِهَا، وَاحِدُهَا: مِجْدَحٌ (75) وَقِيلَ (76): هُوَ نَجْمٌ مِنَ النَّجُوم كَانَتْ العَرَبُ (77) تَزْعُمُ أَنَّهَا تُمْطَرُ بِهِ، شِبْهُ الْأثَافِىِّ، شُبِّهَ بِالْمِجْدَحِ: وهُوَ الْعُودُ الَّذِى له ثَلَاثَةُ أَعْيَارٍ يُجْدَحُ بِهِ الدَّوَاءُ أَيْ: يُخْلَط. وَالْعَيْرُ: هُوَ العَمُودُ النَّاتِىءُ كَعَيْرِ السَّهْمِ الَذِى في وَسَطِهِ (78) والْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا: أَنَّ الْمِجْدَح: عُودٌ لَهُ ثَلَاثُ شُعَبٍ، وَالْمُشَبَّهُ بِالْأَثَافِىِّ هُوَ: الْبُطَيْنُ. وَرُوِىَ عَن ابْنِ عُيَيْنَةَ: الْمِجْدَحُ: هُوَ الدَّبَرَانِ.
(الْخِصْبُ) (79) بِكَسْرِ الْخَاءِ: نَقِيضُ الْجَدْبِ بِفَتْحِ الْجِيمِ.
قَوْلُهُ: (فَحَسَرَ) (80) أَيْ: كَشَفَ عَنْهُ (81) الثِّيَابَ وَأَزَالَهَا. وَقِيلَ: وَقَفَ حَتَّى يُصيِبَهُ الْمَطَرُ، مِنْ حَسَرت الدَّابَّةُ إِذَا وَقَفَتْ مِنَ الإِعْيَاءِ. ذَكَرَهُ الطُّوَيْرِىُّ.
قَوْلُهُ: (الرَّعْدَ) (82) هُوَ (83) مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بالسَّحَابِ، وَالَّذِى يُسْمَعُ صَوْتُهُ بِالتَّسْبِيِح، وَلَيْسَ الرَّعْدُ الصَّوْتَ نَفْسَهُ، قَالَهُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ (84).
قَوْلُهُ: (فَعُوفِينَا (85) مِنْ ذَلِكَ: أَيْ: أَعْطَانَا الله الْعَافِيَةَ، فَسَلِمْنَا. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (86): الْعَافِيَةُ: هِىَ دِفَاعُ اللهِ عَنِ الْعَبْدِ وَعَافَاهُ اللهُ وَأَعفَاهُ بِمَعْنى.
__________
(73) في المهذب 1/ 125: روى عبد الله بن زيد (ر) أن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - استسقى وعليه خميصة له سوداء.
(74) في المهذب 1/ 125 قيل لعمر (ر) يا أمير المؤمنين: لو استقيت، فقال: "لقد طلبت بمحاديح السَّماء التى يستنزل بها القطر.
(75) في الفائق 1/ 195: وهو ثلاثة كواكب كأنّها أثفية، فَشبَه بالمجدح وهى خشبة لها ثلاثة أعيار (أركان) يجدح بها الدواء أى: يضرب.
(76) غريب أبي عبيد 259 والغريبين 1/ 325 والفائق.
(77) العرب ليس في ع.
(78) مبادىء اللغة 94 وشرح كفاية المتحفظ 317 وإصلاح المنطق 28 وتهذب اللغة 3/ 167 والمحكم 2/ 168.
(79) نجم من نجوم السماء من منازل القمر بين الشرطين والثريا جاء مصغرا عن العرب وهو ثلاثة كواكب صغار مستوية التثليث كأنها أثافى. اللسان (بطن 306).
(80) ويستحب لأهل الخصب أن يدعو لأهل الجدب.
(81) في المهذب 1/ 125: ويستحب أن يتمطر لأول مطر لما روى أنس (ر) قال: أصابنا مطر ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحسر حتى إصابه المطر. . . إلخ.
(82) ع: عن.
(83) في المهذب 1/ 125: روى ابن عباس (ر) قال: كنا مع عمر (ر) في سفر فأصابنا رعد وبرق وبرد. فقال لنا كعب: من قال حين يسمع الرعد: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثًا عوفى من ذلك الرعد فعوفينا.
(84) هو: ليس في خ.
(85) قال أبو عبيدة: إما أن يكون اسم ملك قد وكل بالرعد، وإما أن يكون صوت سحاب واحتجوا بآخر الكلام {وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفتِهِ} ألا ترى أن العرب تقول: "جَوْنٌ هَزِيمٌ رَعْدُهُ أجَشُّ" ولا يكون هكذا إِلا الصوت. مجاز القرآن 2/ 325.
(86) خ: عوفينا.
(87) الصحاح (عفو) وانظر فعلت وأفعلت للزجاج 67.
(1/122)

وَمِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ
قَالَ الجَوْهَرِى (1): الْجَنَازَةُ: وَاحِدَةُ الْجَنَائِزِ، وَالْعَامَّةُ تَقُوُل: الْجَنَازَةُ بِالْفَتْحِ، وَالْمَعْنِى (2): الْمَيِّتُ عَلَى السَّرِيرِ، فَإذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّتٌ فَهُوَ سَريرٌ وَنَعْشٌ. قَالَ الأزْهَرِىُّ (3): يُقَالً لِلسَّرِيرِ إِذَا جُعِلَ فِيهِ الْمَيِّتُ، وَسُوِّىَ لِلدَّفْنِ: جِنَازَةٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ. وَأَمَّا الْجَنَازَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ، فَالْمَيَّتُ نَفْسُهُ. يُقَالُ: ضُرِبَ حَتَّى تُرِك جَنَازَةً.
قَوْلُهُ (4): (اسْتَحْيَوْا مِنَ اللهِ) يُقَالُ: اسْتَحَيْتُ بِيَاء وَاحِدَةٍ، وَاسْتَحْيَيْتُ بِيَاءَيْنِ، وَاسْتَحَى وَاسْتَحْيَا وَأصْلُ اسْتَحَيْتُ (بِيَاء وَاحِدَةٍ) (5): اسْتَحْيَيْتُ، فَأَعَلُّوا الْيَاءَ، وَأَلْقَوْا حَرَكَتَهَا عَلَى الْحَاء قَبْلَهَا اسْتِثْقَالًا لَمَّا دَخَلتْ عَلَيْهَا (6) الزَّوَائِدُ. وَقَالَ سِيَبَويْه (7): حُذِفَتْ لإلْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، لِأَنَّ الْيَاءَ الأولَى تُقْلَبُ أَلِفًا؛ لِتَحَرُّكِهَا، فَعُلَوا ذَلِكَ حَيْثُ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: اسْتَحَى بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ: لُغَةُ بَنِى تَمِيمٍ، وَبِيَاءَيْنِ لُغَةُ أهْلِ الْحِجَازِ، وَهُوَ الْأصْلُ (8).
قَوْلُهُ: (فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى) الْفَرْقُ بَيْنَ (وَعَى) وَ (حَوَى) أنَّ وَعَى مُشْتَقٌ مِنَ الْوَعْىِ (9) أَيْ: حَفِظَهُ. يُقَالُ: وَعَيْتُ الْحَدِيثَ أَعِيهِ: إِذَا حَفِظْتَهُ (10) وَمَعْنَى (حَوَى) جَمَعَ وَأَحَاطَ. يُقَالُ: حَوَاهُ يَحْوِيهِ حَيًّا: جَمَعَهُ (11) وَأَحَاطَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ. وَتَحَوَّى: اجْتَمَعَ وَاسْتَدَارَ، مِثْل تَحَوى الْحَيَّةِ (12)، وَالْمُرَادُ: مَا وَعَى الرَّأْسُ مِنَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالِّلسَانِ، وَسَائِرِ الْحَوَاسِّ. وَمَا حَوَى البَطْنُ مِنَ الْقَلْبِ وَالْفَرْجِ، وَمَدْخَلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَمُسْتَقَرهِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ حِلِّ. وَمَا وَعَى الْقَلْبُ مِنْ مَعْرِفَةِ اللهِ (تَعَالَى) وَالْعِلْمِ بِحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ (13).
(الْمَوْتَ وَالْبِلَى) بِكَسْرِ الْبَاءِ: هُوَ ذهَابُ الجِسْمِ وَتَلَاشِيهِ وَكَوْنِهِ تُرَابًا.
قَوْلُهُ: (الإِقْلَاعُ مِنَ الْمَعَاصى) (14) مِنْ قَلْعِ الشَّجَرَةِ وَهُوَ إِزَالَتُهَا وَاسْتِئْصَالُهَا (15)، وَمَعْنَاهُ: أَلَّا
__________
(1) الصحاح (جنز).
(2): المعنى: ساقط من ع. وعبارة الجوهرى: والمعنى للميت على السرير.
(3) شرح ألفاظ المختصر لوحة 47.وتهذيب اللغة 1/ 326 وانظر الغريبين 1/ 410 وإصلاح المنطق173 وديوان الأدب 1/ 385، 471.
(4) فى المهذب 1/ 126: المستحب لكل أحد أن يكثر ذكر الموت، لما روى ابن مسعود (ر) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: "استحيوا من الله حق الحياء" قالوا: إنا نستحى يا نبى الله والحمد لله. قال: "ليس كذلك ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس ما حوى وليحفظ البطن وما وعى وليذكر الموت والبلى. . . الحديث.
(5) ما بين القوسين زيادة في ع.
(6) خ: عليهما تحريف والمثبت من ع والصحاح والنقل عنه.
(7) ذكره الجوهرى في الصحاح وهو في الكتاب 4/ 399 وانظر المسائل البغدادية ص 227 - 230.
(8) ذكره الجوهرى وهو فى معانى القرآن للأخفش 1/ 52.
(9) خ: الوعاء.
(10) الصحاح (حفظ).
(11) الصحاح (حوى).
(12) في الصحاح: وتحوى: تجمع واستدار، يقال: تحوت الحية.
(13) غريب الحديث لأبي عبيد 2/ 116، 117: الغريبين 1/ 421، 422 والفائق 1/ 242، 243. والنهاية 5/ 207، 208.
(14) فى المهذب 1/ 126: وينبغى ان يستعد للموت بالخروج من الظالم، والإقلاع من المعاصى، والإقبال على الطاعات.
(15) خ: من قلع الشجر وهو إزاله واستئصاله.
(1/123)

يَقْرَبَهَا وَيَزُولُ عَنْهَا، وَالإِقْلَاعُ عَنِ الْأمْرِ: الْكَفُّ عَنْهُ، يُقَالُ: أقْلَعَ فُلَانٌ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ (16).
قَوْلُهُ (17): (حَتَّى بَلَّ الثَّرَى) أصْلُ الثَّرَى: التُّرابُ النَّدِىُّ (18)، وَأرْضٌ نَدِيَةٌ (19): ذَاتُ نَدَّىً (وَثَرىً) (20) ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى قِيلَ: الثَّرَى في النَّدِىِّ وَالْيَابِسِ.
قَوْلُهُ: (عِيَادَةُ الْمَرِيضِ) (21) مُشْتَقَّةٌ (22) مِنْ عَادَلَهُ بَعْدَ مَا كَانَ أعْرَضَ عَنْهُ، كَأَنَّهُ اعرَضَ عَنْهُ يَوْمَ كَانَ صَحِيحًا وَعَادَ إِلَيهِ يَوْمَ كَانَ مَرِيْضًا.
قَوْلُهُ: (مَنْزُولًا به) (23) أَيْ: نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ وَأَعْوَانُهُ. وَمَعْنَاهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْبَابِ (24): (وَقَدْ نَزَلَ بِد وَأنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ).
قَوْلُهُ: (يُلَقِّنُهُ قَوْلَ: لَا إِلَهَ إلَّا الله) التَّلْقِينُ كَالتَّفْهِيمِ. وَغُلَامٌ لَقِنٌ: سَرِيعُ الْفَهْمِ. وَلَقِنْتُ الْكَلَامَ بِالْكَسْرِ: فَهِمْتُهُ وَتَلَقَّنْتُهُ: أَخَذْتُهُ لَقَانِيَةً، وَالاسْمُ: الَّلقَانَةُ (25).
قَوْلُهُ: (الْهَوَامُّ) (26) صِغَارُ دَوَابِّ الْأرْضِ (27).
قَوْلُهُ: (سُجِّىَ بِثَوْبٍ) (28) أَيْ: غُطِّىَ، قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (29): سَجَّيْتُ الْمَيِّتَ تَسْجِيَةً: إِذَا مَدَدْتَ عَلَيهِ ثَوْبًا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ (30): هُوَ مِنَ اللَّيْلِ السَّاجِى؛ لِأنَّهُ يُغَطِّى بإِظْلَامِهِ.
(وَالْحَبِرَةُ): ثَوْبٌ فِيهِ خُطُوطٌ. وَقَدْ ذُكِرَ (31).
قَوْلُهُ (32): (نَّفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَة بِدَيْنِهِ) النَّفْسُ هَا هُنَا عَلَى (33) أَرْبَعَةِ مَعَانٍ (33)، أَحَدُهُمَا: بَدَنُهُ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (34) وَالنَّفْسُ (35): الرُّوحُ الَّذِى (36) إِذَا فَارَقَ الْبَدَنَ لَمْ تَكُنْ بَعْدَهُ (37) حَيَاةٌ، وَهُوَ الَّذِى (38) أَرادَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِهِ (39): "كَأَنَّ رُوحَهُ يُعَذَّبُ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ حَتَّى يُؤَدَّى عَنْهُ". وَالنَّفْسُ: الدَّمُ فِي جَسَدِ الْحَيَوَانِ. وَنَفْسُ الشَّىْءِ: ذَاتُهُ، مِثْلُ: جَاءَنِى زَيْدٌ نَفْسُهُ، أَيْ: ذَاتُهُ (40).
قَوْلُهُ: (يُبَادَرُ (41) إِلَى تَجْهِيزِهِ) هُوَ: غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ، مِنْ جَهَّزْتُ الْعَرُوسَ: إِذَا أَخَذْتَ فِيمَا
__________
(16) الصحاح (قلع).
(17) في المهذب 1/ 126: روى البراء بن عازب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصر جماعة يحفرون قبرا فبكى حتّى بل الثرى بدموعه وقال إخوانى لمثل هذا فَأْعِدُّوا.
(18) كذا في مبادىء اللغة 29 وجمهرة اللغة 3/ 218 وشرح السبع الطوال 562 وأمالى القالى 1/ 126 وقال الهروى: هو التراب الندى الذى تحت التراب الظاهر. الغريبين 1/ 279 وقال الزمخشرى البرى: التراب الذى على وجه الأرض والثرى: الندى تحت البرى. الفائق 1/ 103.
(19) خ: ثرية. وفي الصحاح: فرض نَدِيَة عَلَى فَعِلَةٍ بِكسر العين، ولا تقل نَدِيَّةٌ وذكره ابن السكيت في إصلاح المنطق 181.
(20) في المهذب 1/ 126: ويستحب عيادة المريض.
(21) خ: مشتق.
(22) في المهذب 1/ 126: وإن رآه منزولا به فالمستحب أن يلقنه قول لا إله إِلَّا الله.
(23) من ع.
(24) في المهذب 1/ 133 في الدعاء للميت.
(25) عن الصحاح (لقن).
(26) في المهذب 1/ 127: وربما دخل إلى فيه شيىء من الهوام.
(27) قال الجوهرى: ولا يقع هذا الأسم إِلا على الخوف من الأحناش (الصحاح - هم) وفي العين 3/ 357: الهوام: ما كان من خشاش الأرض نحو العقارب وشبهها، الواحدة: هامة؛ لأنّها تهم أى تدب. وقد تطلق على ما لا يقتل من الحشرات. أنظر المصباح (همم).
(28) في المهذب 1/ 127: ويسجى بثوب؛ لما روت عائشة (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجى بثوب حبره.
(29) الصحاح (سجا).
(30) في الفائق 2/ 156.
(31) ص 116.
(32) في المهذب 1/ 127: روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى".
(33) على، ومعان: ليس في خ.
(34) سورة المائدة آية 45.
(35) النفس: ساقطة من ع.
(36) الذى: ساقطة من ع.
(37) ع: بعدها.
(38) ع: وهى التى.
(39) المهذب 1/ 127.
(40) الصحاح (نفس).
(41) خ: بَادَر وفي المهذب 1/ 127: ويبادر إلى تجهيزه؛ لما روى على (ر) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاث لا تؤخروهن الصّلاة والجنازة والأيم إذا وجدت كفؤا".
(1/124)

تَحْتَاجُهُ لِعُرْسِهَا. وَجَهَّزْتُ الْمُسَافِرَ: إِذَا هَيَّاتَ أهْبَةَ سَفَرِهِ مِنَ الزَّادِ وَالسِّقَاءِ وَالْحَمُولَةِ. يُقَالُ فِيهِ: جَهَازٌ وَجِهَازٌ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ (42). وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ "أنَّهُ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ" (43) أَيْ: أَنْفَقَ فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الظَّهْرِ وَالْخَيْلِ وَالأزْوَادِ.
قَوْلُهُ: (الأَيِّمُ إِذَا وَجَدَتْ كُفْؤًا) الْأيِّمُ: الْمَرْأَةُ الَّتِى لَا زَوْجَ لَهَا، وَكَذَا الرَّجُلُ (44)، وَالْجَمعُ: أَيَامَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَأَصْلُهُ أَيَايِمٌ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ ثِقَلَانِ، وَهُمَا: جَمْعٌ؛ وَيَاءَانِ بَيْنَهُمَا أَلِفُ التَّكْسِيرِ (45) جُعِلَتْ لَامُهُ عَيْنًا وَعَيْنُهُ لَامًا، فَصَارَ أَيَامِى بِكَسْرِ الْمِيمِ، بِوزْنِ أفَالِع، بَعْدَ مَا كَانَ أفَاعِل، كَقَوَاضٍ (46)، ثُمَّ قُلِبَتْ كَسْرَةُ الْمِيمِ فَتْحَةً وَالْيَاءُ ألِفًا لَفْظًا؛ لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، فَصَارَ أيَامَى بَوزْنِ أفَالِع، تَقُولُ (47): رَجُلٌ أيِّمٌ سَوَاءٌ كَانَ تَزَوَّجَ مِنْ قَبْلُ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ. وَامْرَأَةٌ أيِّمٌ أيْضًا بِكْرًا كَانَتْ (أَوْ) (48) ثَيِّبًا. وَقَدْ آمَت الْمَرْأةُ مِنْ زَوْجِهَا تَئِيمُ أيْمَةً وَأَيْمًا وَأُيُومًا. وَفِى الْحَدِيثِ: "أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الأيْمَةِ" (49) وَتَأَيَّمَتِ الْمَرْأةُ، وَتَأَيَّمَ الرَّجُلُ زَمَانًا: إِذَا مَكَثَ لَا يَتَزَوَجُ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ:
كُلُّ امْرِىءٍ سَتَئِيم مِنْ ... هُ الْعِرْسُ أَوْ مِنْهَا يَئِيمُ (50)
وَ (الْكُفْؤُ): المِثْلُ، وَمِنْهُ: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (51) بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِهِ (52).
قَوْلُهُ: (فَجْأَةً) (53) أَيْ: بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ مَرَضِ وَلَا سَبَبٍ. يُقَالُ: فَجِئَهُ الأمْرُ يَفْجَأُهُ، وَكَذَلِكَ فَجَأَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، فُجَاءَةً، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ (54).
__________
(42) كذا في أدب الكاتب 544 والصحاح (جهز) وقال ابن السكيت في إصلاح المنطق 104 هو جهاز العروس. وقال بعضهم: هو جهاز العروس والكلام الفتح. وفي العين 3/ 385: وسمعت أهل البصرة يخطئون من يقول الجهاز بالكسر وذكره في التهذيب 6/ 35 وانظر اللسان (جهز 712).
(43) النهاية 3/ 235 وهو جيش غزوة تبوك، سمى بها؛ لأنه ندب الناس إلى الغزو في شدة القيظ وكان وقت إيناع الثمرة وطيب الظلال فعسر ذلك عليهم وشق. والعسر: ضد اليسر، وهو الضيق والشدة والصعوبة.
(44) ع: الزوج.
(45) ع: اجتمع فيه ألفان وياءان فيهما ألف تكسير.
(46) ع: كقاص: تحريف.
(47) خ: فقلبت؛ لأن الواحد رجل أيم. وليس لهذا معنى.
(48) ع، خ: أم والمثبت من الصحاح واللسان (أيم) والنقل عن الصحاح.
(49) الغريبين 1/ 115 والفائق 3/ 42 والنهاية 2/ 86 وغريب ابن الجوزى 1/ 49.
(50) ما سبق عن الصحاح "أيم" وانظر اللسان (أيم 191).
(51) سورة الإخلاص آية 4.
(52) مجاز القرآن 2/ 316 ومعانى الفراء 3/ 299 وانظر تفسير غريب القرآن 542 والسبعة في القراءات 701، 702 وفى ع: وإسكانها.
(53) في المهذب 1/ 127: فإن مات فجأة ترك حتى يتيقن موته.
(54) عن الصحاح (فجأ) وفي المصباح: فَجِئَةُ الْأمْرُ من باب تعب ونفع أيضا والاسم الفُجَاءَة بالضم والمد وعبارة ع: فجئة الأمر يفجؤه وكذلك فجاءة بالكسر والفتح وفجاءة بالضم والمد: تحريف.
(1/125)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تمهيد. . ومنهج

وَمِنْ بَابِ غُسْلِ الْمَيِّتِ
قَوْلُهُ: (تَحْرِيمَ الْمَبْتُوتَةِ) (1) أصْلُهُ: مِنْ بَتَّ الْحَبْلَ: إِذَا قَطَعَهُ، كَأنَّهُ قَطَعَ بِالطَّلَاقِ مُوَاصَلَتَهَا وَمُعَاشَرَتَهَا.
قَوْلُهُ: (لَا يَفْغَرْ فَاهُ) (2) أَيْ: يَفْتَحْهُ، يُقَالُ: فَغَرَ فَاهُ (3) يَفْغَرُهُ، وَفَغَرَفُوه، أَيْ: انْفَتَحَ. وَفَغَرَفَاهُ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى (4).
قَوْلُهُ: (يُسْتَنْقَعَ) (5) أيْ: يُبْتَلَّ بِالْمَاءِ فَيَسْتَرْخِىَ فَيَفْسُدَ جَسَدُهُ، يُقَالُ: أَنْقَعْتُ الدَّوَاءَ وَغَيْرَهُ فِي الْمَاءِ فَهُوَ مُنْقَعٌ (6): إِذَا بَلَلْتَهُ فِيهِ لِيَذُوبَ وَيَسْتَرْخِىَ.
قَوْلُهُ: (مُتَلَبَّدَةً) (7) أَيْ: لَصِقَ شَعَرُهَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَزِجَ. وَتَسْرِيحُهَا: تَفْرِيْقُها، وَنَشْرُهَا بِالمُشْطِ، مِنْ تَسْرِيحِ الْمَاشِيَةِ، وَهُوَ (نَشْرُهَا و) (8) تَفْرِيْقُهَا فِي الْمَرْعَى بَعْدَ تَلَاصُقِهَا فِي الْمَأْوى وَانْضِمَامِ، بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ.
قَوْلُهُ: (يُحَرِّفُهُ) (9) أَيْ: يَضَعُهُ عَلَى حَرْفِهِ وَهُوَ جَنْبُهُ، وَحَرْفُ كُلِّ شَىْءٍ: جَانِبُهُ.
قَوْلُهُ: (الْمَاءُ الْقَرَاحُ) (10) هُوَ الَّذى لَا يُخَالِطهُ شَىْءٌ (11).
قَوْلُهُ: (تَعَذَّرَ غُسْلُهُ) (12) أَيْ: تَعَسَّرَ لَعُذْرٍ.
قَوْلُهُ: (حَفَّ شَارِبِهِ) (13) أَيْ (14): أَخذِ شَعَرِهِ، يُقَالُ: حَفَّت الْمَرْأةُ وَجْهَهَا مِنَ الشَّعَرِ تَحُفُّهُ حَفًّا وَحِفَافًا وَأَحَفَّتْ (15) أَيضًا.
وَقَوْلُهُ: (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جُمَّةٌ) (16) الْجُمَّةُ بِالضَّمِّ: مُجْتَمَعُ شَعَرِ الرَّأَسِ، وَهِىَ أَكْثَرُ (17) مِنَ
__________
(1) في المهذب 1/ 127: وإن طلق زوجته طلقة رجعية ثم مات أحدهما قبل الرجعة لم يكن للآخر غسله؛ لأنّها محرمة عليه تحريم المبتوتة.
(2) في المهذب 1/ 128: ويدخل إصببعه في فيه ويسوك بها أسنانه ولا يفغر فاه.
(3) فاه: ساقطة من خ.
(4) عن الصحاح (فغر).
(5) في المهذب 1/ 128: ويكون كالمنحدر قليلا حتى لا يجتمع الماء تحته فيستنقع فيه ويفسد بدنه.
(6) الصحاح (نقع).
(7) في المهذب 1/ 128: فإن انت اللحية متلبدة سرحها حتى يصل الماء إلى الجميع ويكون بمشط منفرج الأسنان ويمشطه برفق.
(8) ما بين القوسين ساقط من خ.
(9) في المهذب 1/ 128: ثم يحرفه على جنبه الأيسر فيغسل جنب ظهره.
(10) في المهذب 1/ 128: ثم يغسل بالماء القراح.
(11) من كافور أو حنوط أو غير ذلك انظر المصباح (قرح).
(12) في المهذب 1/ 129: وإن تعذر غسله لعدم الماء أو غيره يمم.
(13) في المهذب 1/ 129 وفي تقليم أظفاره وحف شاربه وحلق عانته قولان. . . إلخ.
(14) في: ليس في خ.
(15) كذا في ع، خ وفي الصحاح (حفف) واحتفت أيضا والنقل عنه وفي المحكم 3/ 377، والمرأة تحتف: تأمر من يحفه نتفا وفي اللسان (حفف 931) واحتفت المرأة وأحفت وهى تحتف.
(16) إن كانت له جمة وفي المهذب 1/ 129. قال أبو اسحاق: إن لم يكن له جمة حلق رأسه؛ لأنه تنظيف فهو كتقليم الأظفار.
(17) خ: أكبر والمثبت من ع والصحاح (جمم) والنقل عنه.
(1/126)

الْوَفْرَةِ (18). وَلَعَلَّهُ مُشْتَقٌ مِنْ جَمَّ الْمَاءُ: إِذَا كَثُرَ.
قَوْلُهُ: (ضَفَرْنَا نَاصِيَتَهَا) (19) أَيْ: لَوَيناهُ، وَالنَّاصِيَةُ: شَعَرُ مُقَدَّم الرَّأسِ. وَقَدْ ذُكِرَا (20).
قَوْلُهُ: (وَقَرَنَّاهَا ثَلَاثَةَ (21) قُرُون) الْقَرْنُ: الْخُصْلَةُ مِنَ الشَّعَرِ، وَالضَّفِيرَةُ، أَيْ: جَعَلْنَاهَا ثَلَاثَ ضَفَائِرَ (22)، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِى سُفيَانَ (23) فِي الرُّوم: (ذَاتَ الْقُرُون) (24) قَالَ الأصْمَعِىُّ: أَرَادَ قُرُونَ شُعُورِهمْ (25) وَيُقَالُ: لِلرَّجُلِ قَرْنَانِ، أَيْ: ضَفِيرَتَان، قَالَ الأَسَدِىُّ (26):
كَذَبَتُمْ وَبَيْتِ الله لَا تَنْكِحُونَهَا ... بَنى شَابَ قَرْنَاهَا تُصَرُّ وَتُخلَبُ
أرَادَ: يَا بَنى الَّتى شَابَ قَرْنَاهَا، فَأضْمَرَ (27).
* * *
__________
(18) الوفر الشعر إلى الآذنين سمى بذلك لأنه وفر على الأذن أى: تم عليها واجتمع.
(19) في المهذب 1/ 129: روت أم عطية في وصف غسل بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ضفرنا ناصيها وقرناها ثلاث (كذا) قرون ثم ألقيناها خلفها.
(20) ص 28.
(21) ع: ثلاث كما في المهذب. والمثبت من خ.
(22) الصحاح (قرن) والنهاية 14/ 51.
(23) ع: أبي كبير: سهو: والمثبت من خ، والصحاح والنقل عنه، والنهاية 4/ 51 والفائق 3/ 174.
(24) من قوله للعباس (ر) لما روى طاعة المسلمين للرسول - صلى الله عليه وسلم -: ما رأيت كاليوم قط طاعة قوم ولا فارس الأركام ولا الروم ذات القرون.
(25) عن الصحاح (قرن).
(26) من شواهد سيبويه في الكتاب 2/ 85 وخزانة الأدب 2/ 97 والصحاح واللسان (قرن).
(27) في الصحاح واللسان: فأضمرة.
(1/127)

وَمِنْ بَابِ الْكَفَنِ
قَوْلُهُ: "يُكَفَّنُ مِنَ التَّركَةِ" (1) هُوَ تراثُهُ الَّذِى تَرَكَهُ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: "إِزَارٍ وَلِفَافَتَيْنِ" (2) الإزَارُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ: مَا يَأَتَزِرُ بِهِ الرَّجُلُ حَتَّى يُوَارِى عَوْرَتَهُ. وَاللِّفَافَةُ مَا يُلَفُّ عَلَى الْجَسَدِ، أَيْ: يغَطِّيهِ وَيَعُمُّهُ، والْجَمْعُ: لَفَائِفُ (3).
وَقَوْلُهُ (4): ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ بِيضٍ (5) سَحُولِيَّةٍ" فِيهِ رِوَايَتَانِ: فَتْحُ السِّينِ، وَضَمُّهَا. قَالَ الْقُتَيْبِىُّ (6): سُحُولٌ: جَمْعُ سَحْلٍ، وَهُوَ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، وَيُجْمَعُ عَلَى سُحُلٍ (7) أَيْضًا. وَقَالَ غَيرهُ: "سَحُولِيَّة" بِفَتْحِ السِّينِ. قَالَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ (8): بِيضٍ نَقِيَّةٍ، مِنَ الْقُطْنِ خَاصَّةً. وَالسَّحْلُ: الثَّوْبُ الأبْيَضُ النَّقِىُّ مِنَ الْقُطْنِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (9): رُوِىَ "فِي ثَوْبَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ" وَرُوِى "حَضُورِيَّيْنِ" وَسَحُولٌ وَحَضُورٌ: قرْيَتَانِ مِنْ قُرَى (10) الْيَمَنِ قَالَ طَرَفَةُ (11):
__________
(1) في المهذب 1/ 129: فإن قال بعض الورثة أنا أكفنه من مالى وقال بعضهم بل يكفن من التركة: كفن من التركة.
(2) والمستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إزار ولفافتين المهذب 1/ 130.
(3) الصحاح والمصباح (لفف).
(4) في المهذب 1/ 140: روت عائشة (ر) قالت: كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة. وانظر الحديث في سنن النسائى 4/ 35 وفي صحيح الترمذى 4/ 217 وسنن ابن ماجة 1/ 472 "يمانية".
(5) بيض: ليس في خ.
(6) في غريب الحديث.
(7) خ: ويجمع سُحُلا أيضًا.
(8) ع: ابن الأنبارى وقد ذكر قريبا من ذلك في شرح القصائد السبع الطوال 185 والمثبت من خ وهو في تهذيب اللغة 4/ 306 عن ثعلب عن ابن الأعرابى: المسحل: الثوب النقى من القطن وعن أبي عبيد عن أبي عمرو: السحل: ثوب أبيض من قطن.
(9) في الفائق 2/ 159.
(10) قرى: ساقطة من ع.
(11) ديوانه 76.
(1/127)

وَبِالْسَفْحِ (12) آيَاتٌ كَأَنَّ رُسُومَهَا ... يَمَانٍ وَشَتْهُ رَيْدَةٌ وَسَحُولُ
كَذَا قَالَ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُمَا نَاحِيَتَانِ بِالْيَمَنِ. قَالَ: وَقِيلَ: "السَّحُولِيَّةُ" الْمَقْصُورَةُ، فَكَأَنَّهَا نُسِيَتْ إِلَى السَّحُولِ وَهُوَ: الْقَصَّارُ؛ لِأنَّهُ يَسْحَلُهَا، أيْ: يَقْصُرُهَا (13)، فَيَنْفِى عَنْهَا الْأوْسَاخَ. وَمَنْ قَالَ: "سُحُولِيَّة" بِالضَّمِّ: نَسَبَهُ إِلَى الْجَمْعِ، كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ سُحُولِىٌّ: إِذَا كَانَ يَبِيعُ السُّحُولَ أوْ يَلْبَسُهَا (14) كَثِيرًا (15).
قَوْلُهُ (16): "لَا تُغالُوا في الْكَفَن" أيْ: لَا يُزَادُ عَلَى خَمْسَةِ أثوَاب. ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ.
قَوْلُهُ: "يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا" أَيْ: يُنْزَعُ عَنْهُ، فَيُبْدَل مِنْهَا، إمَّا (17) خَيْرًا مِنْهَا إنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الْخَيْرِ، وَأمَّا شَرًّا مِنْهَا، إِنْ كَانَ مِنْ أَهلِ الشَّرِّ، وَإِنَّمَا (18) يَتَمَزَّقُ مِنَ الْمُهْلِ وَالصَّدِيدِ.
قَوْلُهُ: "إِذَا جَمَّرْتُمْ الْمَيِّتَ" (19) هُوَ مِنَ الْمِجْمَرِ الَّذِى تَكُونُ فِيهِ النَّارُ، وَلَعَلَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَمْرِ (20).
قَوْلُهُ: "الحَنُوطُ" (21) قَالَ أَهلُ اللُّغَةِ: هُوَ مَا يُطيَّبُ بِهِ الْمَيِّتُ خَاصَّةً (22). قَالَ الْأزْهَرِىُّ (23): يُقَالُ لِلزَّرْعِ (24) إِذَا بَلَغَ الْحَصَادَ: أَحْنَطَ وَحَنَطَ، وَكَذَلِكَ الرِّمْثُ وَالْغَضَى: إِذَا ابْيَضَّا (25) بَعْدَ شِدَّةِ الْحُمْرَةِ فَهُوَ حَانِطٌ، وَأَنْشَدَ (26):
تَبَدَّلْنَ بَعْدَ الرَّقْص فِي حَانِطِ الْغَضَى ... أَبانَا وَغُلَّانًا بِهِ يَنْبُتُ السِّدْرُ
وَيَكُونُ مِنْ كَافُورٍ أَوْ ذَرِيرَةٍ، وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الْمَيِّتِ.
قَوْلُهُ: "التُّبَّانُ" (27) سَرَاوِيلٌ قَصِيرٌ يَبْلُغُ الْفَخِذَيْن (28). وَقَالَ فِي الْبَيَانِ (29): هُوَ السَّراوِيلُ بِلَا تِكَّةٍ وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (30): التُّبَّانُ بالضَّمِّ وَالتَّشْدِيِد: سَرَاوِيل صَغِيرَةٌ (31) مِقْدَارُ شِبْرٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ فَقَطْ، يَكُونُ لِلْمَلَّاحِين.
__________
(12) خ: وبالصفح: تحريف.
(13) يغسلها. في الفائق.
(14) ع: يليها: تحريف.
(15) أنظر الفائق وغريب الخطابى 1/ 158، 159 والنهاية 2/ 247 وتهذيب اللغة 4/ 305، 306 وشرح ألفاظ المختصر لوحه 47 والصحاح والمصباح (سحل) وغريب ابن الجوزى 1/ 466 والمحكم 3/ 138 واللسان (سحل 1957).
(16) في المهذب 1/ 130: ويكره المغالاة في الكفن لما روى على كرم الله وجهه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعًا".
(17) إما: ساقط من ع.
(18) ع: أوانها.
(19) في المهذب 1/ 130: والمستحب أن يبخر الكفن ثلاثًا لما روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا جمرتم الميِّت فجمروه ثلاثًا".
(20) ع: الجمرة وفي النهاية 1/ 293: إذا بخرتموه بالطيب. يقال: ثَوْبٌ مُجْمَرٌ وَمُجَمْرٌ وَأجْمَرْتُ الثَّوْبَ وَجَمَرْتَهُ: إذا بحزته بالطيب.
(21) في المهذب 1/ 130 في الكفن.: وكلما فرش ثوبا نثر فيه الحنوط والكافور.
(22) في المصباح: الحنوط والحناط مثل رسول وكتاب: طيب يخلط للميت خاصة، وكل ما يطيب به الميت من مسك وذريرة وصندل وعنبر وكفور وغير ذلك مما يذر عليه تطيبًا له وتجفيفا لرطوبته فهو حنوط. وانظر شرح ألفاظ المختصر لوحة 48 وتهذيب اللغة 4/ 390.
(23) في شرح ألفاظ المختصر لوحة 48.
(24) كذا في المرجع السابق وفي التهذيب 4/ 390 يقال للبقل أن يحصد: حانط، وقد حنط الزرع وأحنط وأحنط وأجز وأشوى: إذا بلغ أن يحصد.
(25) ع: أبيض، والمثبت من خ وشرح ألفاظ المختصر لوحة 48.
(26) من غير نسبة في شرح المختصر والتهذيب واللسان، قال الأزهرى: تبدلن يعنى الإبل كانت في بلد مكلىء ترقص فيه من النشاط فوقعت إلى بلد كرهته.
(27) في المهذب 1/ 130: ويؤخذ قطن منزوع الحب فيجعل فيه الحنوط والكافور ويجعل بين أليتيه ويشد عليه كما يشد التبان.
(28) في مبادىء اللغة 43: والتبان: سراويل إلى نصف الفخذ يلبسها الفرسان والمصارعون.
(29) .....................................
(30) الصحاح (تبن).
(31) ع. صغيرة. والمثبت من خ والصحاح.
(1/128)

قَوْلُهُ: "صَنِفَةُ الثَّوْبِ وَالإِزَارِ" (32) بِكَسْرِ النُّونِ: طَرَفُهُ (وَهُوَ) (33) جَانِبُهُ الَّذِى لَا هُدْبَ لَهُ (34) وَيُقَالُ: هِىَ حَاشِيَةُ الثَّوْبِ، أيْ جَانِبٍ كَانَ. قَالَهُ الْجَوْهِرِىُّ (35).
السَّاجُ: الطَّيْلَسَانُ الْأخْضَرُ (36)، وَالْجَمْعُ: سِيجَان. وَقَالَ الْأَزْهَرِىُّ (37): هُوَ الطَّيْلَسَانُ الْمُقَوَّرُ يُنْسَجُ كَذَلِك.
قَوْلُهُ: "فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا نَمِرَةٌ" (38) هِىَ (39) شَمْلَةٌ يَلَّبَسُهَا الإِماءُ، فِيهَا تَخْطِطٌ، أَخِذَتْ مِنْ لَوْنِ النَّمِرِ لِمَا فِيهَا (40) مِنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاض. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ (41): هِىَ الحِبَرَةُ.
قَوْلُهُ: وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإذْخِرِ "قَالَ الْجَوْهَريُّ (42): الإذْخِرُ: نَبْتٌ، الْوَاحِدَةُ: إذْخِرَةٌ، يُقَالُ إِنَّهُ السَّخْبَرُ بِالْيَمَنِ، طَيِّبُ الرِّيحِ.
قَوْلُهُ (43): "دِرْعًا وَخِمَارًا وَثَوْبَيْن مُلَاءً" الدَّرْعُ وَالْخِمَارُ: قَدْ ذُكِرَا فِي الصَّلَاةِ (44). وَقَوْلُهُ "مُلَاءً": جَمْعُ مُلَاءَةٍ. قَالَ أرْبَابُ اللُّغَةِ: كُلُّ ثَوْبٍ لَمْ يَكُنْ لِفْقَينِ، فَهُوَ مُلَاءٌ (45).
* * *
__________
(32) في المهذب 1/ 131: قال الشافعى رحمه الله: وتثنى صنفة الثوب التى تلى الميت، فيبدأ بالأيسر على الأيمن.
(33) خ: وهى.
(34) مبادى اللغة 24.
(35) في الصحاح (صنف).
(36) ع: في الاستسقاء:، وقد ذكر أن الساج: الطيلسان.
(37) في شرح ألفاظ المختر لوحة 44.
(38) في مقتل مصعب ابن عمير: ولم يكن له إِلا نمرة. المهذب 1/ 131.
(39) ع: وهى.
(40) ع: فيه والمثبت من خ والفائق 4/ 27، النقل عنه.
(41) .....................................
(42) في الصحاح (ذخر).
(43) في المهذب 1/ 131: في كفن المرأة: روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - ناول أم عطية في كفن ابنته أم كلثوم إزارا ودرعا وخمارا وثوبين ملاء.
(44) ص 71.
(45) شرح كفاية المتحفظ 571، والصحاح والمصباح (ملأ) ونظام الغريب في اللغة 113 والنهاية 4/ 352، اللسان (ملأ 4253).
(1/129)

وَمِنْ بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ
قَوْلُهُ (1): إلَّا وَجَبَتْ" مَعْنَاهُ: إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ، أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، أوْ (2) الرَّحْمَةُ.
قَوْلُهُ (3): "فَوْجًا فَوْجًا" أَيْ: جَمَاعَة جَمَاعَةً. وَالْفَوْجُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى (4): {يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} وَقَوْلُهُ [تَعَالَى]: {فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذبُ بِآيَاتِنَا} (5) قَالَ فِي الْفَائِقِ (6): حَزَرُوهُمْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا (7).
قَوْلُهُ: "أَخافُ أنْ يَكُونَ نَعْيًا " مِنْ (9) نَعْىِ الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ الْأصْمَعِىُّ: كَانَتْ الْعَرَبُ: إِذَا قُتِلَ مِنْهُمْ شَرِيفٌ، أَوْ مَاتَ: بَعَثُوا رَاكِبًا إلَى الْقَبَائِلِ يَنْعَاهُ إلَيْهِمْ، فَيَقُولُ: نَعَاءِ فُلَانًا. وَيَقولُ: يَانَعَاءِ الْعَرَبَ، فَنَهَى
__________
(1) في المهذب 1/ 132 روى مالك بن هبيرة (ر) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من مسلم يموت فيصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إِلَّا وجبت".
(2) خ: والرحمة.
(3) في المهذب 1/ 132: وتجوز فرادى، لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - مات فصلى الناس عليه فوجا فوجا.
(4) سورة النصر آية 2. وانظر مجاز القرآن 2/ 96، 315.
(5) سورة النمل آية 83.
(6) .............................
(7) ع: حزب، وهم ثلاثون ألفا: تحريف.
(8) في المهذب 1/ 132: ويكره نعى الميت للناس والنداء عليه للصلاة لما روى حذيفة أنه قال: إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدًا، فإنى أخاف أن يكون نعيًا".
(9) من: ليس في خ.
(1/129)

النَّبِىُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ. وَالنَّعْىُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَالتَّخْفِيفِ: هُوَ الْمَصْدَرُ، وَبِكَسْرِهَا وَالتَّشْدِيدِ: الرَّجُلُ الْمَيِّتُ. قَالَهُ الْهَرَوِىُّ (10). وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (11): يُقَالُ: نَعَاهُ نَعْيًا وَنُعْيَانًا، وَهُوَ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَلِكَ النَّعِىُّ عَلَى فَعِيلٍ، يُقَالُ: جَاءَ نَعِىُّ فُلَانٍ. وَالنُّعِىُّ أَيْضًا: النَّاعِى، وَهُوَ الَّذِى يَأَتِى بِخَبَرِ الْمَوْتِ. وَقَالَ (13) الأصْمَعِىُّ: نَعَاءِ فُلَانًا، أَيْ: انْعَهُ وَأظْهِرْ خَبَرَ وَفَاتِهِ، وَهِىَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ، مِثْلُ: دَرَاكِ، وَتَرَاكِ، بِمَعْنَى: أدْرِكْ وَاترُكْ (14).
قَوْلُهُ: "فَرُجِّحَ بِهَا" (15) التَّرْجِيحُ: هُوَ مِنْ رَجَحَ الْمِيزَانُ: إِذَا ثَقُلَ وَرَزُنَ (15)، وَفُلَانٌ أَرْجَحُ مِنْ فُلَانٍ، أَيْ: أرْزنُ مِنْهُ. وَرَجَحَ فِي (16) المِيزَانِ: إِذَا مَالَ مِنْ ثِقَلِهِ وَرَزَانَتِهِ.
قَوْلُهُ (17): "مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْحَذْفِ (18) وَالاخْتِصَارِ" وَهُوَ التَقْلِيلُ وَالإِيِجَازُ، يُقَالُ: اخْتَصَرَ الطَّرَيقَ: إِذَا سَلَكَ أَقْرَبَهُ. وَاخْتِصَارُ الْكَلَام: إِيجَازُهُ (19).
"فَلَا يَجُوزُ الإخْلَالُ بِالْمَقْصُودِ" (20) (الإِخْلَالُ: الإِفْسَادُ. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (21): أَخَلَّ الرَّجُلُ بِمَرْكِزِهِ: إِذَا تَرَكَهُ وَأَفْسَدَهُ، وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ: أَخَلَّت النَّخْلَةُ: إِذَا أسَاءَت الْحَمْلَ، فَفَسَدَتْ" (22).
قَوْلُهُ (23): "خَرَجَ مِنْ رُوحِ الدُّنْيَا" الرُّوحُ وَالرَّاحَةُ: مِنَ الاسْتِرَاحَةِ الَّتِى هِىَ ضِدُّ التَّعَبِ وَالضِّيقِ.
قَوْلُهُ (24): "رَاغِبِينَ إِلَيْكَ" أَيْ: طَالِبِينَ. وَالرَّغِيبَةُ مِنَ الْعَطَاءِ: الْكَثِيرُ، وَالْجَمْعُ: الرَّغَائِبُ، قَالَ الشَّاعِرُ (25):
. . . . . . . . . . . . ... وَإِلَى الَّذِى يُعْطِى الرَّغَائِبَ فَارْغبِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى (26): {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} (27).
قَوْلُهُ: "فَتَجَاوَزَ عَنْهُ" (28) يُقَالُ: تَجَاوَزَ الله عَنْهُ، أَيْ: عَفَا. وَيُقَالُ: اللَّهُمَّ تَجَاوَزْ عَنِّى وَتَجَوَّزْ عَنِّى: بِمَعْنَى (29)، وَلَعَلَّهُ مِنَ الْجَائِزَةِ، وَهِىَ: الْعَطِيَّةُ، أوْ مِنْ جَاوَزْتُ الْمَكَانَ: إِذَا تَعَدَّيتهُ وَتَرَكْتَهُ، كَأنَّهُ تَرَكَ عُقُوبَتَهُ.
قَوْلُهُ: "نَسَقًا" (30) أَيْ: مُتَتَابِعًا مُتَوَالِيًا. وَالنَّسَقُ: مَا جَاءَ مِنَ الْكَلَام عَلَى نِظَامٍ وَاحِدٍ. وَنَسَقْتُ الْكَلَامَ: اذَا عَطَفْتَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْض (31).
__________
(10) في الغريبين 3/ 256 وانظر إصلاح المنطق 179 وغريب أبي عبيد 4/ 170 وغريب الخطابى 3/ 233 وما بنته العرب على فعال 7 والفائق 4/ 4، 5 والصحاح (نعى) والنهاية 5/ 85، 86 وغريب ابن الجوزى 2/ 421 والعين 2/ 256 وتهذيب اللغة 3/ 218، 219.
(11) في الصحاح (نعى).
(12) ونُعْيَانًا بالضم.
(13) خ: وقول: والمثبت من ع والصحاح.
(14) في الصحاح دراك ونزال. وفي غريب أبي عبيد: دراك وقطام وتراك.
(15) في المهذب 1/ 132: في الصلاة على الميت: إذا اجتمع أخ من أب وأم وأخ من أب فالأخ من أب والأم أولى؛ لأن الأم وإن لم يكن لها مدخل في التقديم إلا أن لها مدخلا في الصلاة على الميت فرجح بها قولا واحدا.
(15) وَرَزُن ليس في خ.
(16) في: ليس في ع.
(17) في المهذب 1/ 133: في الصلاة على الميت: لا يقرأ فيها بسورة بعد الفاتحة؛ لأنّها مبنية على الحذف والاختصار.
(18) الحذف: ليس في خ.
(19) الصحاح (خصر).
(20) ع: ولا يجوز: وفي المهذب 1/ 133: لأنّ القصد من هذه الصّلاة الدعاء للميت فلا يجوز الإخلال بالمقصود.
(21) الصحاح (خلل) وعبارته: وأخل الرجل بمركزه: أى تركه". وقال قبله: "وأخلت النخلة: إذا أساءت الحمل حكاه أبو عبيد. وفي اللسان (خلل 1251) والخلل: الفساد والوهن في الشيىء.
(22) ما بين القوسين ساقط من خ.
(23) في المهذب 1/ 133 من الدعاء للميت: اللهم هذا عبدك وابن عبديك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبة وأحباؤه فيها. . إلخ.
(24) في الدعاء: "وقد جئناك راغبين إليك شفعا له.
(25) النمر بن تولب كما في اللسان (رغب 1679) وصدره: ومتى تصبك خصاصة فارج الغنى ... . . . . . . . . . . . . . .
(26) تعالى: ليس في ع.
(27) سورة الانشراح آية 8.
(28) في المهذب 1/ 133: في الدعاء: اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه. . . . . . إلخ.
(29) الصحاح: (جوز).
(30) في المهذب 1/ 134: فإذا سلم الإمام أتى بما بقى من التكبيرات نسقا من غير دعاء.
(31) عن =
(1/130)

قَوْلُهُ: "النَّجَاشىُّ" (32) هُوَ السُّلْطَانُ بِلِسَانِ الْحَبَشةِ، وَاسْمُهُ: أَصْحَمَةُ بْنُ أَبْحَرَ، وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطيَّة (33)، (وَتُشَدَّدُ يَاؤُهُ وَتُخَفَّفُ، وَالتَّخْفِيفُ أَعْلَى وَأَفْصَحُ (34).
قَوْلُهُ: "اسْتَهَلَّ السِّقْطُ" (35) أَىْ: صَاحَ. وَأَصْلُهُ: مِنْ رُؤيَةِ الْهِلَالِ، وَسَيَأتِى ذِكْرُهُ (36)، وَالسِّقْطُ: الْوَلَدُ يُوْلَدُ قَبْلَ تَمَامِهِ. وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: سُقْطٌ بِضَمِّ السِّينِ، وَفَتْحِهَا، وَكَسْرِهَا (37). وَاشْتِقَاقُهُ: مِنَ السُّقُوطِ إِلَى الْأَرْضِ.
وَسُمِّىَ (38) الشَّهِيدُ: لِأَنَّهُ شُهِدَ (39) لَهُ بِالْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ شَاهَدَ الْجِنَانَ وَالْحُورَ الْعِينَ وَأَبْصَرَهَا.
قَوْلُهُ (40): "الْهَيْعَةَ" قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (41): الْهَائِعَةُ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ. وَالْهَيْعَةُ: كُلُّ مَا افزَعَكَ مِنْ صَوْتٍ أوْ فَاحِشَةٍ تُشَاعُ. قَالَ قَعْنَبٌ (42):
إِنْ يَسْمَعُوا (43) هَيْعَةً طَارُوا بِهَا فَرَحًا ... مِنِّى وَمَا سَمِعُوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا
قَوْلُهُ: "أهلِ الْبَغْىِ (44) " الْبَغْىُ: التَّعَدِّى، وَبَغَى الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ: اسْتَطَالَ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مُجَاوَزَةٍ وإِفْرَاطٍ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِى هُوَ حَدُّ الشَّىْءِ، فَهُوَ بَغْىٌ (45).
قَوْلُهُ: "مَعْرَكَةِ الْكُفَّارِ" (46) الْمَعْرَكَةُ وَالْمُعْتَرَكُ. مَوْضِعُ الْحَرْبِ وَالْقِتَالِ، وَكَذَلِكَ الْمَعْرَكُ وَالْمَعْرُكَةُ أيْضًا (بِضَمِّ الرَّاءِ) (47) وَاعْتَرَكُوا، أىْ: ازْدَحَمُوا فِى الْمُعْتَرَكِ. وَأَصْلُهُ: مِنْ عَرَكْتُ الشَّيْىَ أعْرُكُهُ عَرْكًا: إِذَا دَلَكْتَهُ وَيُقَالُ: عَرَكَت الْقَوْمَ الْحَرْبُ عَرْكًا، وَالْمُعَارَكَةُ: الْقِتَالِ (48). وَهُوَ مُشْتَق مِنْ عَرَكَت الرَّحَى الْحَبَّ: إِذَا طَحَنَتْهُ، أَرَادُوا أَنَّهُ يَطْحَنُ مَنْ فِيهِ كَمَا تَطْحَنُ الرَّحَى الْحَبَّ. قَالَ عَنْتَرَةُ (49):
. . . . . . . . . . . . . ... دَارَتْ عَلَى الْقَوْمِ رَحىً طَحُونٌ
وَقَدْ بَيَّنَهُ زُهَيْرٌ بِقَوْلِهِ (50):
فَتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَا ... . . . . . . . . . . . . .
__________
= الصحاح (نسق).
(32) فى المهذب 1/ 134: وتجوز الصّلاة على الميِّت الغائب، لما روى أبو هريرة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي لأصحابه، وهو بالمدينة فصلّى عليه وصلوا خلفه.
(33) الإصابة 1/ 205، 206.
(34) ما بين القوسين ساقط من خ. وانظر المصباح والمغرب (نجش) والإصابة 1/ 205، 206.
(35) فى المهذب 1/ 134: إذا استهل السقط أو تحرك ثمّ مات غسل وصلّى عليه.
(36) ص 185.
(37) ع: السقط.
(38) قد. ابن قتيبة الضم: وتلاه بالكسر. أدب الكاتب 423، 531، 570. وانظر العين 5/ 71 وإصلاح المنطق 85. والمثلث لابن السيد 2/ 403. والدرر المبثثة 130، والصحاح والمصباح (سقط).
(39) ع: ويسمى، يشهد. وفى المهذب 1/ 134: فى السقط إن لم يشهل: لا يغسل كالشهيد.
(40) فى المهذب 1/ 135: فى شأن حنظلة بن الراهب: أنه جامع فسمع الهيعة فخرج إلى القتال. وفى خ: هيعة.
(41) فى المصباح "هيع".
(42) ع: معتب تحريف. والمثبت من خ واللسان (هيع 4737) وَهُوَ قَعْنَبُ بْن أُمِّ صَاحِبِ.
(43) ع: سمعوا: تحريف.
(44) فى المهذب 1/ 135: ومن قتل من أهل البغى فى قتال أهل العدل غسل وصلّى عليه.
(45) عن الصحاح "بغى".
(46) ومن قتل من أهل العدل فى حرب أهل البغى: قيل لا يغسل ولا يصلّى عليه؛ لأنه أشبه المقتول فى معركة الكفار.
(47) ما بين القوسين من ع.
(48) عن الصحاح (عرك) وعبارته: عركت القوم فى الحرب عركا والعاركة: القتال.
(49) ديوانه من زيادات البطليوسى ص 164 وروايته "رحى المنون" وصدره:
فَيَشْتَفِى مِمَّا بِهِ الْحَزِينُ ... . . . . . . . . . . . . .
(50) ديوانه 19 وعجزه:
. . . . . . . . . . . . . ... وَتَلْقَحْ كِشَافًا ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِم
(1/131)

وَمِنْ بَابِ حَمْلِ الْجَنَازَةِ وَالدَّفْنِ
قَوْلُهُ: "بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ" (51) هُمَا الْعَمُودَانِ (52) اللَّذَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّعْشَ مِنْ جَانِبَيْهِ، وَالْجَمْعُ: أعْمِدَة فِى الْقَلِيلِ، وَفى الْكَثِيرِ: عُمُدٌ وَعَمَدٌ، وَقُرِىءَ بِهِمَا فِى قَوْلِهِ تَعَالَى (53): {فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} (54).
قَوْلُهُ: "كَاهِلِهِ" الْكَاهِلُ: أَعْلَى الظَّهْرِ، وَالْعَاتِقُ: مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ.
قَوْلُهُ: "بِيَاسِرَةِ الْمُقَدِّمَةِ" (55): هِىَ فَاعِلَةٌ مِنَ الْيَسَارِ. وَالْيَامِنَةُ: هِىَ (56) فَاعِلَةٌ مِنَ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: "الْخَبَبُ" (57) هُوَ الإسْرَاعُ وَالْعَدْوُ الشَّدِيدُ، يُقَالُ: خَبَّ الْفَرَسُ: إِذَا أحْضَرَ وَعَدَا.
قَوْلُهُ (58): " فَبُعْدًا لِأصْحَابِ النَّارِ" الْبُعْدُ: الْهَلَاكُ، وَمِنْهُ (59) قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} (60) وَيَحْتَمِلُ أن يَكُونَ مِنَ الْبُعْدِ الَّذِى هُوَ (61) ضِدُّ الْقُرْبِ؛ لِبُعْدِهِمْ عَنْهُ، وَتَرْكِهِمْ لَهُ.
قَوْلُهُ (62): "إِجَابَةِ الدَّاعِى" قِيلَ: الْمُؤَذن. وَقِيلَ: الَّذِى يَدْعُو إِلَى الطَّعَام، مِنَ الدَّعْوَةِ، وَهِىَ: الْوَلِيمَةُ، بِالْفَتْحِ، وَالدَّاعِى (أَيْضًا) (63): الْمُسْتَغِيثُ. والدَّاعِى: الْمُؤَذِّنُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ (64): "الْخِلَافَةُ فِى قُرَيْشٍ، وَالْحُكْمُ فِى الأَنْصَارِ وَالدَّعْوَةُ فِى الْحَبَشَةِ" أرَادَ: الأَذَانَ.
قَوْلُهُ: "لَهُ قِيرَاطٌ" (65) تَفْسِيرُهُ فِىٍ الْحَدِيثِ: أَنَّهُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ. وَأَمَّا الْقِيراطُ الْمَعْرُوفِ: فَهُوَ نِصْفُ دَانِقٍ، وَأَصْلُهُ: قِرَّاطٌ بِالتَّشْدِيدِ؛ لأَنَّ جَمْعَهُ: قَرَارِيطُ، فَأُبْدِلَ مِنْ أَحَدِ حَرْفَىْ تَضْعِيفِهِ يَاءً، مِثْلُ دِينَارٍ، أَصْلُهُ دِنَّارٌ (66).
__________
(51) فى المهذب 1/ 135: يجوز حمل الجنازة بين العمودين، وهو أن يجعل الحامل رأسه بين عمودى مقدمة النعش ويجعلها على كاهله.
(52) ع: العمودان.
(53) ع: -عز وجل-.
(54) سورة الهمزة آية 9، وانظر مجاز القرآن 2/ 311 ومعانى الفراء 3/ 290، 291 قال الفراء: وَالْعُمُد والعَمَد: جمعان للعمود مثل الأديم والأُدُم والإِهاب والاُهُب والأهَب. . . وانظر معانى الأخفش 2/ 510 والمبسوط فى القراءات العشر 478.
(55) المقدمة: ليس فى ع، وفى المهذب 1/ 135: ويجوز الحمل من الجوانب الأربعة فيبدأ بياسرة المقدمة فيضع العمود على عاتقه الأيمن ثمّ يأخذ يامنة المقدمة فيضع العمود على عاتقه الأيسر.
(56) هى: ليس فى ع.
(57) فى المهذب 1/ 135 فى الإسراع بالجنازة: ولا يبلغ به الخبب.
(58) فى المهذب 1/ 135 فى حديث ابن مسعود (ر) سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن السير بالجنازة فقال: "دون الخبب، فإن يكن خيرا يعجل إليه، وإن يكن شرًا فبعدا لأصحاب النار".
(59) ومنه ساقط من خ.
(60) سورة هود آية 95، وانظر مجاز القرآن 1/ 298 وإعراب القرآن 2/ 18، 24 والغريبين 1/ 185 وتفسير غريب القرآن 209 وتهذيب اللغة 2/ 244.
(61) هو ليس فى خ.
(62) فى المهذب 1/ 136: روى البراء بن عازب. قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باتباع الجنازة، وعيادة؛ المريض وتشميت العاطس، وإجابة الداعى ونصر المظلوم.
(63) من ع.
(64) غريب الخطابى 1/ 401، والفائق 1/ 427 والنهاية 2/ 122. قال الخطابى: الدعوة: الأذان وجعله فى الحبشة تفضيلا لبلال مؤذنه، وجعل الحكم فى الأنصار؛ لأن أكثر فقهاء الصحابة منهم معاذ؛ وأبى بن كعب؛ وزيد بن ثابت، وغيرهم.
(65) ع: قوله "قيراط" وفى المهذب 1/ 136: روى أبو هريرة (ر) أن النبى قال: "من تبع جازة فصلّى عليها فله قيراط وإن شهد دفنها فله قيراطَان" والقيراط أعظم من أحد.
(66) عن الصحاح (قرط).
(1/132)

قَوْلُهُ: "أُتِىَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرٍ (67) " أَىْ: عُرْىٍ، لَيْسَ عَلَيْهْ سَرْجٌ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ: فَرَسٌ عُرْىٌ، وَخَيْل أَعرَاءٌ (68). وَلَا يُقَالُ: فَرَسٌ مُعْرَوْرٍ. وَإِنَّمَا الْمُعْرَوْرِى (69): الَّذِى يَرْكَبُ الْفَرَسَ عَرْيًا. يُقَالِ: اعْرَوْرَى الْفَرَسَ: إِذَا رَكِبَهُ عُرْيًا.
قَوْلُهُ: "إِنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ" (70) أَصْلُ الضَّلَالِ: الْجَوْرُ عَنِ الطَّرَيقِ: وَقَالَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ: أَصْلُهُ الْغَيْبُوبَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا يَضِلُّ رَبِّى} (71) أَىْ: لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَىْءٌ. وَقَالَ تَعَالَى: {أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ} (72) أَىْ: ذَهبْنَا وَغِبْنَا. فَكَاْنَّ الْكَافِرَ جَارَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، أوْ غَابَ عَنْهُ الْحَقُّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَلَمْ يَهْتَدِ إِلَيْهِ (73).
* قَوْلُهُ: "فَوَارِهِ" أَىْ: غَطِّهِ وَاسْتُرْهُ، الْمُوَارَاةُ: السَّتْرُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي} (74).
قَوْلُهُ: "بِنَارٍ وَلَا نَائِحَةٍ" (75) أَرَادَ بِالنَّارِ: مَا يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ مِنَ اتِّباعِ الْجَنَازَةِ بِالْبَخُورِ. وَالنَّائِحَةُ: الْبَاكِيَةُ. وَأَصْلُ التَّنَاوُحِ: التَّقَابُلُ، يُقَالُ: تَنَاوَحَ الْجَبَلَانِ: إِذَا تَقَابَلَا، وَكَانَ النِّسَاءُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، يُقَابِلُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا، فَيَبْكِينَ وَيَنْدُبْنَ الْمَيِّتَ، فَهُو: النَّوْحُ (76).
قَوْلُهُ: "الْبَقِيعُ" (77) اسْمٌ عَلَمٍ لِمَقْبَرَةِ الْمَدِينَةِ، وَفِى غَيْرِهَا: مَوْضِعٌ فِيهِ أَرُومُ الشَّجَرِ مِنْ ضُرُوبٍ شَتَّى، وَمِنْهُ سُمِّىَ بَقِيعُ الْغَرْقَدِ الْمَذْكُور (78).
قَوْلُهُ (79): "مِنى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ" هُوَ (80) مِنْ أَنَاخَ الْبَعِيرَ: إِذَا أَبْرَكَهُ وَاسْتَنَاخَ الْبَعِيرُ بِنَفْسِهِ: بَرَكَ، وَأَرَادَ أَنَّهَا (81) مَنْزِلُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا وَحَازَهَا.
قَوْلُهُ: "اللَّحْدُ" (82) هُوَ الشَّقُّ فِى نَاحِيةِ الْقَبْرِ، وَأَصْلُهُ: الْمَيْلُ وَالْعُدُولُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْكَافِرِ: مُلْحِدٌ؛ لأنَّهُ مَالَ عَنِ الْحَقِّ وَعَدَلَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيْهِ بِإلْحَادٍ (83) بِضُلْمٍ} وَقَالَ الشَّاعِرُ (84):
ثَوَى فِى مُلْحَدٍ لَا بُدَّ مِنْهُ ... كَفَى بِالْمَوْتِ نَأَيًا وَاغْتِرَابًا
قَوْلُهُ (85): "يُعَمَّقُ الْقَبْرُ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ" أَىْ: يُجْعَلُ عَمِيقًا، لَهُ غَوْرٌ فِى الْأرْضِ. وَأَصْلُ العُمْقِ: قَعْرُ الْبِئْرِ. وَتَعْمِيقُ الْبِئْرِ وَاِعْمَاقُهَا: جَعْلُهَا عَمِيقَةً. وَقَدْ عَمُقَ الرَّكِىُّ عَمَاقَةً. وَيُقَالُ: عُمْقٌ (86) بِالضَّمِّ
__________
(67) فى المهذب 1/ 136: روى جابر بن حمرة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - صلى على جنازة، فلما انصرف أتى بفرس معرور فركبه ومثله فى النهاية 1/ 225 وفى سنن النسائى 4/ 86 معرورى وفى صحيح الترمذى 7/ 183 "فتلقاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فرس لأبى طلحة عرى".
(68) ع: عرى: غريف. والمثبت من خ والعين 2/ 233 وتهذيب اللغة 3/ 158 والمحكم 2/ 167، والصحاح (عرى).
(69) يقال: اعْرَوْرَيْتُ الفرسَ فأنا مَعْرَوْرٍ وهو مُعْرَوْرىً. وانظر الأساس (عرى) والصحاح والمغرب والمصباح (عرى) والنهاية 3/ 225.
(70) فى المهذب 1/ 136: ولا يكره للمسلم اتباع جنازة أقاربه من الكفار؛ لما روي على (ر) قال: أتيت النبى - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إن عمك الضال قد مات. فقال: اذهب فواره.
(71) سوره طه آية: 52.
(72) سورة السجدة آية: 10.
(73) وقال أبو عبيدة: مجازه: همدنا فلم يهجد لنا لحم لا عظم. مجاز القرآن 2/ 131 وانظر الصحاح ضلل.
(74) سورة المائدة آية: 31.
(75) فى المهذب 1/ 136 ولا تتبع الجنازة بنار لا نائجة.
(76) عن الصحاح (نوح) وعبارته: ومنه سميت النوائح. والنوح المصدر والاسم: النياحة.
(77) فى المهذب 1/ 136: والدفن فى المقبرة أفضل؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يدفن الموتى بالبقيع.
(78) معجم ما استعجم 1/ 265 والعين 1/ 209 وتهذيب اللغة 1/ 284 والمغانم المطابة 61 والصحاح (بقع).
(79) فى المهذب 1/ 136: وإن تشاح اثنان فى مقبرة مسبلة قدم السابق منهما؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - منى مناخ من سبق.
(80) ع: فهو.
(81) ع: بها.
(82) فى المهذب 1/ 136: أيهما كان أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه إلى اللحد.
(83) سورة الحج آية 25 قال أبو عبيد: مجازه: ومن يرد فيه الحادًا والباء من حروف الزوائد وهو الزيغ والجور والعدل عن الحق. مجاز القرآن 2/ 48 وانظر معانى الفراء 2/ 222، 223 وتفسير غريب القرآن 291 وتهذيب اللغة 4/ 422.
(84) بشر بن أبى خازم كما فى نهاية الأدب 3/ 61 والتمثيل والمحاضرة 50.
(85) فى المهذب 1/ 137: ويستحب أن يعمق. . . . . . . . . إلخ.
(86) ع: أعمق تحريف والمثبت من خ والصحاح والنقل عنه.
(1/133)

وَعَمْقٌ (87).
وَمَعْنَى "بَسْطةٍ" أَن يَقْومَ فِى الْقَبْرِ الرَّجُلُ، وَيَبْسُطَ يَدَهُ الَى أَعلَاهُ، أَىْ: يَمُدَّهَا. وَالْبَسْطُ: ضِدُّ الْقَبْضِ، وَمِنْهُ: (88) {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} (89) وَقَالَ فِى الشَّامِلِ (90): الْبَسْطَةُ: الْبَاعُ، وَهِىَ: الْقَامَةُ، وَقَدْرُ (91) ذَلِكَ: أَربَعُ أَذْرُع وَنِصْفٌ، وَذَلِكَ قَامَة وَبَسْطَةٌ.
قَوْلُهُ: "يحْتَاجُ الَى بَطْشٍ وَقُوَّةٍ" (92) أَصْلُ الْبَطْشِ: الأخْذُ بِشِدَّةٍ وَعُنْفٍ، وَأرَادَ - هَا هُنَا: الْجَلَدَ وَالْقُوَّةَ. يُقَالُ: بَطَشَ يَبْطُشُ وَيَبْطِشُ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ (93).
قَوْلُهُ: رِجل الْقَبْرِ" (94) حَيْثُ يَكُونُ رِجْلُ الْمَيِّتِ كَرِجل السَّرَاوِيِل، حَيْت تَكُونُ الرِّجْلُ.
قَوْلُة: "ثُمَّ يُسَلُّ فِيهِ (95) سَلًّا" أَرَادَ: يُدْخَلُ إِدْخَالًا رَفِيقًا سَهْلًا، بِغَيْرِ عُنْفٍ وَلَا شِدَّةِ جَذْبٍ. وَمِثْلُ ذَلِكَ: سَلَّ الشَّعَرَة مِنَ الْعَجِينِ: إِذَا أَخْرَجَهَا مِنْهُ بِرِفْقٍ، لِئَلَّا تَنْقَطِعَ.
قَوْلُهُ (96): "وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (97) الْمِلَّةُ: الدِّينُ وَالشَّرِيعَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مِلةَ أبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} (98) أَىْ: دِينَهُ وَشَرِيعَتَهُ. قَالَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ: الْمِلَّةُ: مُعْظَمُ الدِّينِ. وَالشَّرِيعَةُ: الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ. قَالَ أبُو الْعَبَّاسِ: مُعْظَمُ الدِّينِ: جُمْلَةُ مَا جَاءَ بِهِ الرسُولُ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَوْلُهُ: "فِى تَابُوتٍ" (99) هُوَ الصُّنْدُوقُ يُعْمَلُ مِنَ الْخَشَب، وَيُدْخَلُ فِيهِ الْمَيِّتُ. وَفِي قِرَاءَةِ أُبَي ابْن كَعْبٍ ({التَابُوهُ}) (100) بِالْهَاءِ، وَهِىَ لُغَةُ الأنْصَارِ، وَالتَّاءُ: لُغَةُ قُرَيْشٍ (101). قَالَ الجَوْهَرِىُّ (102): أَصْلُ (تَابُوت) تَابُوَةٍ، مِثْلُ تَرْقُوَةٍ، فَلَمَّا سَكَنَتْ الْوَاوُ انْقَلَبَتْ هَاءُ التَّأَنِيثِ تَاءً.
قَوْلُهُ: "وَيُنْصَبُ اللَّبِنُ نَصْبًا" (103) أَىْ: لَا يَكُونُ مَائِلًا فَيَسْقُطُ فِى اللَّحْدِ مَعَ الْمَيِّتِ.
"قَوْلُهُ" (104) "أَهيلُوا عَلَىَّ التُرَابَ" قَالَ الْجَوْهِرِىُّ (105): كُلُّ شَىْء أَرْسَلْتُهُ إرْسَالًا مِنْ رَمْلٍ، أَوْ تُرَابٍ أَوْ طَعَامٍ، (106) وَنَحْوِهِ قُلْتَ: هِلْتُهُ أَهِيلُهُ هَيْلًا، فَانْهَالَ، أَىْ: جَرَى وَانْصَبَّ. وَأهَلْتُ الدَّقِيقَ لُغَةٌ فِى هِلْتُ، فَهُوَ مُهَالٌ وَمَهِيلٌ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {كَثِيبًا مَهِيلًا} (107) أَىْ: مَصْبُوبًا سَائِلًا (108).
قَوْلُهُ: "شَفِيرِ الْقَبْرِ" (109) هُوَ: حَرْفُهُ وَجَانِبُهُ (110) الْمُشْرِفُ عَلَى الْحَفِيرِ، وَحَرْفُ كُلِّ شَىْءٍ:
__________
(87) الصحاح (عمق).
(88) بل: ساقطة من ع.
(89) سورة المائدة آية 64. وانظر معانى الزجاج 2/ 208، 209 ومعانى الفراء 1/ 315 ومعانى الأخفش 1/ 261.
(90) ..................................
(91) خ: قدر.
(92) فى المهذب 1/ 137: والأولى أن يتولى الدفن الرجال؛ لأنه يحتاج إلى بطش وقوة.
(93) الأوفق بالكسر والضم، وما ذكره عن الصحاح وفيه تقديم الكسر شكلا وقال الفيومى: من باب ضرب وبها قرأ السبعة وفى لغة من باب قل وقرأ بها الحسن البصرى وأبو جعفر المدنى. وانظر معانى الأخفش 309 ومجاز القرآن 2/ 100 والكسر مقدم.
(94) فى المهذب 1/ 137: والمستحب أن يضع رأس الميت عند رجل القبر ثم يسل فيه سلا.
(95) فيه: ليس فى خ.
(96) فى المهذب 1/ 137: ويستحب أن يقول عند إدخاله القبر: بسم الله وعلى ملة رسول الله.
(97) ما بين القوسين ليس فى ع.
(98) سورة الحج آية 78.
(99) فى المهذب 1/ 137: ويكره أن يجعل تحته مضربة أو مخدة أو فى تابوت.
(100) من قوله تعالى: {أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} البقرة: 248 وقوله تعالى: {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ} [طه: 39].
(101) عن الصحاح (توب).
(102) السابق.
(103) فى المهذب 1/ 137: وينصب اللبن على اللحد نصبا.
(104) قوله: ليس فى خ وفى المهذب 1/ 137 روى عن سعد بن أبى وقاص: قال: اصنعوا بى كما صنعتم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انصبوا على اللبن وأهيلوا على التراب.
(105) الصحاح (هيل).
(106) خ: أو والمثبت من ع والصحاح.
(107) {وَكَانَتِ الْجبَال كَثِيبًا مَهِيلًا} سورة المزمل آية 14.
(108) تفسير غريب القرآن 494 ومعانى القرآن 3/ 198 وتفسير غريب القرآن للعزيزى 166.
(109) فى المهذب 1/ 137: ويستحب لمن على شفير القبر أن يحثو فى القبر ثلاث حثيات من التراب.
(110) خ: والمشرف.
(1/134)

شُفْرُهُ وَشَفِيرُهُ، كَالْوَادىِ وَنَحْوِهِ. وَأَشْفَارُ الْعَيْنِ: حُرُوفُ الاجْفَانِ. وَشُفْرُ الرَّحِمِ وَشَافِرُهَا: حُرُوفُهَا (111).
قَوْلُهُ: "ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ" يُقَالُ: حَثَى التُّرابَ يَحْثُو (112)، وَيَحْثِى حَثْوًا وَحَثْيًا: إِذَا رَمَى بِهِ. وَمِنْهُ: "احْثُوا فِى وُجُوهِ (113) الْمَدَّاحِينَ التُّرابَ".
قَوْلُهُ: "وَاسْأَلُوا (114) اللهَ لَهُ التَّثْبِيتَ" أَىْ: الأمْنَ مِنَ الْفَزَعِ، وَالثُّبُوتَ عِنْدَ مَسْأَلَةٍ الْمَلَكَيْنِ. يُقَالُ: ثَبَتَ فِى الْقِتَالِ: إِذَا لَمْ يَفْزَعْ، وَلَمْ يَفِر. وَرَجُل ثَبْتٌ (إِذَا كَانَ) (115) لَا يَزِلُّ لِسَانُهُ. وَثَبْتٌ، أَىْ: ثَابِتُ الْعَقْلِ (116). قَالَ (117):
. . . . . . . . . . . . . ... ثَبْتٌ إذَا مَا صِيحَ بِالْقَوْم وَقَرْ
قَوْلُهُ: "يُشْخَصُ الْقَبْرُ" (118) أَىْ: يُرْفَعُ مِنَ الأرْضِ؛ لِيُعْرَفَ، فَلَا يَنْبُشُهُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَقْبُرَ غَيْرَهُ.
قوْلُهُ (119): "لَا مُشْرفَةٌ (120) وَلَا لَاطَئَةٌ" الْمُشْرِفُ: الْعَالِى، مِنَ الشَّرَفِ، وَهُوَ الْعُلُوُّ. وَجَبَلٌ مُشْرِفٌ، أَىْ: عَالٍ (121) واللَّاطِىءُ: اللَّاصِق بِالأرْض الْمُنْخَفِضُ. قَالَ الأحْمَرُ (122): لَطَأَ بِالأرْضِ لَطْأً، وَلَطِىءَ أَيْضًا [لُطُوءً] (123) وَأَرادَ بِهَا: بَيْنَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: "وَيُسَطَّحُ الْقَبْرُ" (124) التَّسْطِيحُ: الْبَسْطُ. وَسَطَحَ الأرْضَ، أَىْ: بَسَطهَا (125)، وَتَسْطِيحُ الْقَبْرِ: أن يُجْعَلَ مُنْبَسِطًا مُتَسَاوِىَ الأجْزَاءِ، لَا ارْتِفَاعَ فِيهِ وَلَا انْخِفَاضَ، كَسَطْحِ الْبَيْتِ.
وَ"التَسْنِيمُ" (126) أَنْ يُجْعَلَ أَعْلَاهُ مُرْتَفِعًا، وَيُجْعَلَ جَانِبَاهُ مَمْسُوحَيْنِ مُسْنَدَيْنِ، مَأْخُوذٌ مِنْ سَنَامِ الْبَعِيرِ.
قوْلُهُ: "مِنْ شِعَارِ الرافِضَةِ، بِكَسْرِ الشِّينِ، أَىْ: عَلَامَةِ قبورِهِمْ. وَأَرادَ: مُخَالَفَتَهُمْ. وَسُمُّوا رَافِضَةً؛ لِأَنَّهُمْ رَفَضُوا زَيْدَ بْنَ عَلِىٍّ (رَحِمَهُ اللهُ) (127) وَلَمْ يَرْتَضُوا مَذْهَبَهُ (128). والرَّفْضُ: التَّرْكُ. رَفَضَهُ يَرْفُضُهُ وَيَرْفِضُهُ رَفْضَا وَرَفَضًا، وَالشَّىْءُ رَفِيضٌ وَمَرْفُوضٌ (129).
قَوْلُهُ (130): "يُجَصَّصُ الْقَبْرُ أَوْ يُعْقَدُ عَلَيْهِ" (131) تَجْصِيصُهُ: عَمَلُهُ بِالْجَصِّ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ،
__________
(111) عن الصحاح (شفر).
(112) خ: يحثوه. والمثبت من ع والصحاح والنقل عنه.
(113) ع: وجه والمثبت من خ والنهاية 1/ 339.
(114) خ: سلو وفى المهذب 1/ 138 ر