Advertisement

الغريبين في القرآن والحديث 006

الميم
م
(6/1719)

كتاب الميم
باب الميم مع الهمزة
(مأق)
في الحديث: (ما لم تضمروا الإماق) قال القتيبي: أصله من الإماق ثم خففت الهمزة، وهي من المأقة، وهي الأنفة والحمية والجرأة، يقال: رجل ميق إذا كان فيه ذلك، ويقال: أماق الرجل يميق إذا دخل في المأقة كما يقال أكاب إذا دخل في السكابة، وأراد بالإماق ها هنا: النكث والغدر سمي بذلك لأنه يكون من أجل الأنفة والحمية من أن يسمعوا لو يعطوا.
في الحديث: (كان يمسح المأقيين) المأق: طرف العين الذي يلي الأنف وفيه لغات مؤق ومنأق، وجمعه آماقه، وموق وجمعه فآقه، وماق مثل قاض، والجمع مواقي مثل قواضي.

(مأن)
في الحديث: (طول الصلاة وقصر الخطبة مئنة من فقه الرجل) قال أبو عبيد: قال الأصمعي: سألت شعبة عن هذا الحرف فقلت: وكقولك علامة، ومخلقة ومجدرة، قال أبو عبيد: يعني هذا مما يستدل به على فقه الرجل قال أبو منصور: جعل أبو عبيد فيه الميم أصلية، وهي ميم مفعلة فإن كان كذلك فليس من هذا الباب.

باب الميم مع التاء
(متح)
في حديث ابن عباس: (لا تقصر الصلاة إلا في يوم متاح) أي: في يوم
(6/1721)

يمتد سيره من أول النهار إلى آخره، وكذلك يوم أجرد وجريد وكريت أي ثام، ويقال: فرسخ متاحف أي مدام ومتح النهار ومتع إذا طال.
وفي الحديث: (فلم أر الرجال متحت أعناقها إلى شيء متوجها إليه) أي مدت أعناقها، ومنه متح الدلو من البئر وهو مدك الرشاء بها.

(متخ)
في الحديث: (أنه أتي بسكران فأمر بالمتيخة فضرب بها) قال أبو زيد يقال: للعصا متيخة ومتيخة التاء ساكنة، قبل الياء، وميتخة الياء قبل التاء ثلاث لغات.

(متع)
قوله عز وجل: {يمتعكم متاعا حسنا} أي: يعمركم والتميتع التعمير.
ومنه قوله تعالى: {أفرأيت إن متعناهم سنين} والماتع الطويل.
ومنه قوله: (متع النهار) إذا طال وأمتع الشيء طالت مدته، ومنه يقال: أمتعني الله بك.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه: (بينا أنا جالس في أهلي إذا متع النار).
وحديث كعب حين ذكر الدجال فقال: (يسخر معه جبل ماتع) وقيل: امتعنيي الله بك أي نفعني، والمتاع كل ما استمتع به الإنسان، وهو قوله} استمتعتم به منهن} أي: انتفعتم به من وطئهن.
(6/1722)

وقوله تعالى: {ومتعوهن} أي زودهن يعني نفقه المرأة يستمتع بها والمتعة ما تبلغ به خير الزاد والجميع متع.
ومنه قوله: {متاعا لكم وللسيارة}.
وقوله تعالى: {تمتعوا في داركم} يقول: تزودوا، وقيل: عيشوا فيها ثلاثة أيام وهذا أمر وعيد.
وقوله تعالى: {متاع الحياة الدنيا} أي: منفعتها التي لا تدوم.
وقوله تعالى: {فأمتعه قليلا} أي: أبقيه وأوخره وإنما قال قليلا لأن المتاع يكثر ويطول.
وقوله عز وجل: {ومتاع إلى حين} أي: إلى مدة ويقال: إلى يوم القيامة.
وقوله تعالى: {فاستمتعوا بخلاقهم} قال الفراء: أي رضوا بنصيبهم من الدنيا عن نصيبهم من الآخرة.
وقوله تعالى: {ربنا استمتع بعضنا ببعض} أي استنفع واستمتاع الجن بالإنس استعاذتهم بهم وان الرجل منهم إذا سافر فينزل واديا قال أعوذ برب الوادي أراد الجني واستمتاع الجن بالإنس تعظيمهم إياهم حيث يستعيذون بهم، قال ذلك كله الأزهري.
وقوله تعالى: {يمتعكم متاعا حسنا} أي يبقيكم ولا يستأصلكم.
(6/1723)

وقوله تعالى: {ابتغاء حلية أو متاع} أي ذهب وفضة، ومتاع أي حديد، وصفر ونحاس ورصاص.
وفي الحديث: (حرم شجر المدينة ورخص في الهش، ومتاع الناضح) أراد أداة الناضح التي تؤخذ من الشجر.

(متك)
في حديث عمرو بن العاص (أنه كان في سفر فرفع عقيرته بالغناء واجتمع الناس عليه، فقرأ القرآن فتفرقوا، ففعل ذلك وفعلوه غير مرة فقال: يا بني المتكاء، إذا أخذت في مزامير الشيطان اجتمعتم، وإذا أخذت في كتاب الله تفرقتم) المتكاء: التي لم تخفض، ويقال هي التي لا تحبس بولها، وكان الحرف من البتك، وهو الخرق أبدلت الميم من الباء، كما يقال سمد رأسه وسبده.
وفي شعر بعضهم يخاطب النعمان بن بشير:
ريادتنا بنعمان لا تمحرنها
ويجوز لا تمحينها يقال: محيت الكتاب محوا ومحيته محيا.

باب الميم مع الثاء
(مثل)
قوله تعالى: {وقد خلت من قبلهم المثلات} يعني: العقوبات الواحدة مثل، ومن قال في الواحدة مثلة قال في الجميع مثلات ومثلات ومثلات.
وقال ابن اليزيدي: المثلات: الأمثال والأشباه.
(6/1724)

وقوله تعالى: {ومضى مثل الأولين} أي ذكر عقوباتهم.
وقوله تعالى: {مثل الجنة} أي: صفتها، و} مثل الجنة} مبتدأ وخبره} تجري من تحتها الأنهار}.
ومثله قوله: {ومثل الذين كفروا} أي: صفاتهم.
ومن ذلك قوله تعالى: {ذلك مثلهم في التوراة}.
وقوله تعالى: {ولما يأتكم مثل اللذين خلوا من قبلكم} أي: صفة من مضى قبلكم.
وقوله تعالى: {وله المثل الأعلى} أي: التوحيد والخلق والأمر ونفي كل إله سواه، وترجم عن هذا بقول لا اله إلا الله.
وقوله تعالى: {وخلقنا لهم من مثله} قال قتادة: السفن، وقال الحسن: هي الإبل، فكأنهم قالوا للإبل سقن البر من ها هنا.
وقوله: {ومثلهم معهم} أي: إيحاء من مات من ولد أيوب عليه السلام ورزقه مثلهم.
وقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} هذه الكاف مؤكدة أي ليس مثله شيء.
وقوله تعالى: {ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} يعني الأصنام.
(6/1725)

وقوله تعالى: {من محاريب وتماثيل} أي: أنها صور الأنبياء عليهم السلام.
وقوله تعالى: {ويذهبا بطريقتكم المثلى} المثلى: تأنيث الأمثل.
قال ابن عرفة: أي يصرفان وجوه أمثال الناس إليهما أي تغلبان على الأشراف.
وقوله تعالى: {أمثلهم طريقة} قال ابن عرفة: أي أشهدهم مذهبا.
وسئل أبو الهيثم مالك: (فقال الرجل ائتني بقومك فقال: إن قومي مثل) فقال أبو الهيثم: يريد سادات ليس فوقهم أحد ويقال: امتثل من القوم أماثلهم إذا أخاه أفاضلهم الواحد مثل يقال: هذا مثل القوم، ويكون ماثل جمع أمثال، ويكون جمع الأمثل.
وفي الحديث: (نهى أن يمثل بالدواب وأن يركل الممثول بها) وهو أن ينصب فيرمى، وقد مذل يمثل مثلا، والمثلة: الاسم، ومعنى قوله: المريض اليوم أمثل أي أفضل من حاله التي كان عليها وهو من قولهم: هذا أمثل ثومه أي أفضلهم.
وفي الحديث: (وفي البيت مثال رث) أي فراش خلق.
ومنه الحديث: (فاشترى علي لكل واحد منهما مثالين) قال جرير: فقلت
(6/1726)

لمغيرة: ما مثالان؟ قال: نمطان والنمط: ما يفترش من مفارش الصوف الملونة.
وفي الحديث: (أنه ندب الناس إلى الصدقة فقيل له: إنه منع أبو جهم وخالد والعباس فقال: أما العباس فإنا عليه ومثلها معها) قال أبو عبيد: أخر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصدقة عنه عامين.
وقال بعض أهل العلم ليس وجه ذلك إلا أن يكون بالعباس حاجة إليها فإنه يجوز للإمام أن يؤخرها إذا كان على وجه النظر ثم يأخذه منه بعد، وقال غيره: لما في الحديث: (فإنها علي ومثلها معها) كأنه أخذ منه صدقة عام وتعجل صدقة عام، وقد جاء هذا مفسرا في حديث أخر: (إنا تسلفنا من العباس صدقة عامين) أي تعجلنا وقيل تعجلها منه أي أوجبها عليه وضمته إياها، ولم يقبضها فكانت دينا على العباس ألا ترى أنه قال: (فإنها عليه ومثلها معها).
في الحديث: (من يمثل بالشعر فليس له خلاق عند الله) يقال: هو حلقه في الخدود ويقال: هو خضابه بالسواد.
وفي الحديث: (من سره أن يمثل له الناس فليتبوأ مقعده من النار) أي يقومون له، يقال: مثل الرجل يمثل مثولا إذا انتصب قائما.

(مثن)
في حديث عمار (صلي في تبان، فقال: إني ممثون) هو الذي يشتكي
(6/1727)

مثانته وكذلك إذا ضرب لرجل على مثانته فهو ممثون، فإذا كان لا يستمسك بوله فهو أمثن.

باب الميم مع الجيم
(مجج)
في الحديث: (أنه أخذ حسوة من ماء فجمها في بئر ففاضت بالمار عند الرواء) قال شمر: مجها أي صبها وقال خالد بن حبنة لا يكو مجا حتى تبعاد به، وكذلك مج لعابه.
وفي الحديث (كان يأكل القتاء بالمجاج) أي: بالعسل لأن النحل تمجه. ويقال لما يسيل من أفواه الدبي مجاج.
وفي حديث بعضهم (الأذن مجاجة وللنفس حمضة) معناه أن للنفس شهوة في استماع العلم، والأذن لا تعي كل ما سمعت ولكنها تلقيه نسيانا كما تمج الشيء من الفم.
في الحديث: (لا تبع العنب حتى يظهر مججه) روى عمرو عن أبيه المجج: بلوغ العنب.

(مجد)
من صفاته تعالى: (المجيد) وهو الكريم الفعال وقيل: المجيد الشريف.
ومنه قوله: {ق والقرآن المجيد} أي: الشريف، والمجد في: لام العرب الشرف الواسع ورجل ماجد مفضال كثير الخير، وقد مجدت.
(6/1728)

الإبل إذا وقعت في مرعي كبير واسع، وتقول العرب: في كل شجر نار واستمجد المرخ والعقار يقول: استكثر من النار.

(مجر)
في الحديث: (نهى عن المجر) قال أبو عبيد: قال أبو زيد: المجر: أن تباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة، يقال: أمجرت في البيع إمجارا، وروى العباس عن الأثرم عن أبي عبيدة: المجر: ما في بطن الناقة، والثاني حبل الحبلة، والثالث: الغميس، وذهب القتيبي فيه إلى: المجر- بفتح الجيم- ولم يصب والمجر: أن يعظم بطن الشاة الحامل، فتهزل، فيقال: شاة مجر وغنم مماجير- بفتح الجيم- وذلك بإسكان الجيم.
وفي الحديث: (فمسخه الله ضبعانا أمجر) الأمجر: العظيم البطن المهزول الجسم.

(مجع)
في حديث: عمر بن عبد العزيز رحمه الله (أنه دخل على سليمان بن عبد الملك فمازحه فقال: إياي وكلام المجعة) واحدهم مجع وهو الرجل الجاهل ورجل مجع وامرأة مجعة، وروى أبو عبيد: المجعة: التي تتكلم بالفحش، ويروى: (وكلام المجاعة) يقال: في نساء بني فلان مجاعة أي يصرخن بالرفث الذي يكني عنه، وقوله: (إياي) يقول: احذروني وجنبوني.
(6/1729)

ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: (أنا فرطكم على الحوض، وإياي أن يأتي أحدكم، وهو كذا).

(مجل)
في الحديث: (أن جبريل عليه السلام نقر رأس رجل من المستهزئين فتمجل قيحا) أي: امتلأ.
ومنه الحديث: (أن فاطمة عليها السلام شكت إلى علي رضي الله عنه مجل يدها من الطحن) قال الأصمعي: مجلت يده وتمجل مجلا ومجلت تمجل مجلا إذا خرج فيها ثخ يشبه البثر من عمل نفاس أو ما أشبهه.

باب الميم مع الحاء
(محح)
في الحديث: (إلا ذهب نوره، ومح لونه) يقال: مح الكتاب وأمح إذا درس.
(6/1730)

(محش)
في الحديث: (يخرج قوم من النار قد امتحشوا) أي احترقوا.
وقال أبو الهيثم المحش تتأول من اللهب يحرق الجلد ويبدي العظم.

(محص)
قوله تعالى: {وليمحص الله الذين آمنوا} قال ابن عرفة: أي يبتليهم، ومعنى التمحيص: النقض، يقال: محص الله عنك ذنوبك أي نقضها فسمى الله ما أصاب من المسلمين من بلاء تمحيصا لأنه ينقض ذنوبهم وسماه للكافرين محقا وسمعت الأزهري يقول: يقال محصت العقب من اللحم إذا نقيته منه لتفتله وترأ فأراد أنه يخلصهم من الذنوب، ويقال محصت الذهب بالنار، وفرس ممحص القوائم إذا خلص من الرهل.
وفي حديث علي رضي الله عنه وذكر فتنة فقال: (يمحص الناس فيها كما يمحص الذهب المعدني) أي: يختبر الناس فيها كما يختبر الذهب فيعرف جودته من رداءته.

(محق)
قوله تعالى: {ويمحق الكافرين} أي: يستأصلهم ويحبط أعمالهم.
وقوله تعالى: {يمحق الله الربا} يهلكه ويذهب ببركته، وقد محقه الله فانمحق.
(6/1731)

(محل)
قوله تعالى: {وهو شديد المحال} قال أبو بكر: قال أبو العباس: المحال: مأخوذ من قول العرب: محل فلان بفلان أي سعى به إلى السلطان وعرضه لما يهلكه، قال غيره: ومنه يقال: تمحلت الدراهم إذا سعيت في طلبها، وروى ابن اليزيدي عن أي زيد: (وهو شديد المحال) أي النقمة، وقال الأزهري: {شديد المحال} أي القوة والشدة المحل الشدة، الميم أصلية، وما حلت فلانا محالا، أي قاويته أينا أشد، وقال أبو عبيدة: المحال: العقوبة والمكروه، وقال اللحياني عن الكسائي: محلني أي قوني، وقال ابن عرفه: المحال: الجدال: يقال: ما حل عن أمره أي جادل، ومنه قول ذي الرمة:
ولبس من أقوام وكل .... أعد له الشغازب والمحالا
ومنه حديث أنس: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلي عظيم من المشركين يدعوه إلى الله عز وجل، فقال لرسوله أخبرني عن إلهك هذا أهو من فضة أم ذهب أم نحاس فاستعظم ذلك فرجع إليه فأعلمه فقال: ارجع إليه فادعه فرجع إليه وقد أصابته صاعقة وعاد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد نزل} وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال}).
قال القتيبي أي شديد الكيد: وأصله من الحيلة جعل ميمه كميم المكان، وأصله من الكون ثم يقال تمكنت، قال الأزهري غلط ابن قتيبة أن الميم فيه زائدة بل هي أصلية وإذا رأيت الحرف على مثال فعال أوله ميسم مكسورة فهي أصلية مثل مهاد وملاك، ومراس وغير ذلك من الحروف ومفعل إذا كان باب الثلاثة فإنه يجيء بإظهار الواو مثل مزود ومحول ومحور وغيرها من
(6/1732)

الحروف، وقال غيره: قرأ الأعرج: {هو شديد المحال} بفتح الميم جاء تفسيره على هذه القراءة عن ابن عباس أنه الحول.
وفي حديث الساعة: (أن إبراهيم عليه السلام يقول: أنا الذي كذبت ثلاث كذبات، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما فيها من كذبة إلا وهو يماحل بها في الإسلام) أي يماكر يقال: محل به إذا وشى به وسعى به.
ومنه الحديث: (ألقرآن شافع مشفع وماحل مصدق) أي: ساع مصدق، وقيل: خصم مجادل مصدق.
وفي الحديث: (عهدهم لا ينقض عن شية ماحل) معناه لا ينتقض من أجل وشاية واش.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (إن من ورائكم أمورا متماحلة) أي فتنا طويلة المدة والمتماحل من الرجال: الطويل.

(محن)
قوله تعالى: {أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى} أي: أخلصها وقيل: اختبرها، يقال: امتحنت الذهب، والفضة إذا أذبتهما فتختبرهما حتى خلصت الذهب والفضة، وقال أبو عبيد: صفها، وهذبها.
وفي الحديث: (فذلك العهد الممتحن) قال شمر: هو المصفى المذهب.
(6/1733)

(محى)
قوله تعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت} معناه يمحوا مما يكتبه الحفظة ما يشاء ويثبت ما يشاء، وقيل: ينسخ ما يشاء من الأمر والنهي ويبقي ما يشاء.
في الحديث: (لي خمسة أسماء: أنا محمد وأحمد وأنا الماحي - صلى الله عليه وسلم -) أي يمحوا الله به الكفر وآثاره.

باب الميم مع الخاء
(مخر)
قال الله تعالى: {وترى الفلك فيه مواخر} قال أبو عبيد: بشق السفن الماء بجناحيها، والمخر الشق، يقال مخرت السفينة إذا مشت فشقت الماء بصدرها ومخر السابح إذا شق الماء بيده ومخر الأرض إذا شقها للزراعة ومخرها بالماء إذا حبس الماء فيها حتى تصير أريضة أي خليقة بجودة نبات الزرع.
وفي الحديث: (فاستمخروا الريح) قال ابن شميل: يقول اجعلوا ظهوركم إلى الريح عند البول كأنه إذا أولاها ظهره شق أستان الريح بظهره فأخذت عن يمينه ويساره، وقد يكون استقبال الريح تمخرا غير أنه في الحديث استدبار.
وفي حديث آخر: (إذا بال أحدكم فليتمخر للريح) قال أبو عبيد: يعني أن ينظر أين مجراها فلا يستقبلها، ولكن يستدبرها كي لا ترد عليه البول.
وفي حديث زياد لما قدم البصرة واليا عليها قال: (ما هذه المواخير الشراب
(6/1734)

عليه حرام حتى تسو بالأرض هدما وحرقا) قال الليث: المواخير: مجلس الريبة ومجتمعه.

باب الميم مع الدال
(مدد)
قوله تعالى: {ويمدهم في طغيانهم يعمهون} أي: يمهل لهم ويطيل.
وقوله: {كيف مد الظل} أي: بسط.
وقوله تعالى: {فليمدد له الرحمن مدا} لفظ أمر معناه الخبر، ومعناه أن الله جعل جزاء ضلالته أن يمده فيها وإذا جاء الخبر في لفظ الأمر كان أوكد وألزم.
وقوله تعالى: {ولو جئنا بمثله مددا} أي: زيادة.
وفي دعائه - صلى الله عليه وسلم - (مدام كلماته) أي: مثلها، وعددها وقيل: المدام مصدر كالهدد، يقال: مددت الشيء مدا ومدادا، ويقال: بنو بيوتهم على غرار واحد ومداد واحد أي مثال واحد.
وفي حديث آخر: (ينبعث فيه ميزابان من الجنة مدادهم أنهار الجنة) أي تمدهما أنهارها.
في حديث عثمان رضي الله عنه: قال لبعض عماله (بلغني أنك تزوجت
(6/1735)

امرأة مديدة) قال أبو العباس: رجل مديد أي طويل وامرأة مديدة والمد ربع الصاع.

(مدر)
في قصة إبراهيم عليه السلام: (يلتفت إلى أبيه يوم القيامة فإذا هو بضبعان أمدر فيقول ما أنت بأبي) الأمدر: المنتفخ الجبين العظيم البطن ويقال الأمدر الذي تترب جنباه من المدر وقال بعضهم: هو الكثير الرجيع لا يقدر على حبسه.
وفي حديث أبي ذر (أما إن العمرة من مدركم) يريد من بلدكم ومدرة الرجل بلده يقول: من أراد العمرة ابتدأ لها سفرا من بلده غير سفر الحج وهذا على الفضيلة لا على الوجوب.
وفي الحديث: (فانطلقا إلى البئر فنزعا من الحوض سجلا أو سجلين ثم مداره) أي طيناه، ويقال: مدرت الحوض مدرا إذا طينته لئلا يتسرب منه الماء.

(مدى)
وفي الحديث: (أنه كتب ليهود يتماء أن لهم الذمة وعليهم الجزية بلا عداء النار مدى والليل سدى) المدى: الغاية أي ذلك لهم أبدا ما دام الليل والنهار وقوله: (والليل سدى) أي مخلى أراد ما ترك الليل والنهار على حالهما وذلك أبدا إلى يوم القيامة.
وفي الحديث: (أن عليا رضي الله عنه أجرى للناس المديين والقسطين).
(6/1736)

المديان: مكيلان يأخذنا جريبين، والقسطان: قسطان من الزيت كان يرزقهما الناس.
ومنه الحديث: (البر بالبر مدي بمدي).

باب الميم مع الذال
(مذح)
في حديث عبد الله بن عمر: (ولو شئت لأخذت سبتي فمشيت فيها ثم لم أمذح حتى أطأ المكان الذي تخرج منه الدابة) المذح: أن تصطك الفخذان من الماشي، يقال: مذح يمذح مذحا، وهذا نصيب السمان من الرجال وكان عبد الله كذلك، وأراد قرب الموضع.

(مذق)
في الحديث: (بارك لكم في محضها، ومخطها ومذقها) المذق: ما مزج، يقال: مذقت اللبن فهو مذيق والمخض: ما مخض والمحض اللبن الحامض.

(مذقر)
رباعي في حديث: عبد الله بن خباب: (فما أمذ قردمه) قال أبو عبيد: ما امتزج بالماء وقال شمر: الأمذ قرار: أن يجتمع الدم ثم يتقطع قطعا ولا يختلط بالماء: يقول: لم يكن كذلك، ولكنه سال وامتزج، ورواه بعضهم (فما ابذقردمه) وهي لغة أي ما تفرق فإذا انقطع اللبن فصار ناحية والماء ناحية فهو ممذقر.
(6/1737)

(مذل)
في الحديث: (المذال من النفاق) وهو أن يقلق الرجل بفراشه الذي يضاجع عليه حليلته ويتحول عنه حتى يفترشه غيره، وقد مذل بسره يمذل، ومذل يمذل إذا قلق به ورواه بعضهم: (المذاء من النفاق) وهو أن يدخل الرجل الرجال على أهله ثم يخليهم يماذي بعضهم بعضا وقال ابن الأعرابي يقال: أمذي إذا قاد على أهله مأخوذ من المذي وهو أرق ما يكون من النطفة يخرج عند الممازجة والتقبيل، وقد مذى وأمذى.

(مذى)
ومنه حديث علي عليه السلام: (كنت رجلا مذاء).
وفي حديث رافع بن خديج: (كنا نكري الأرض بما على الماذيان) وفي رواية أخرى: (بما على السواقي) أي: بما ينبت على الأنهار الكبار والعجم يسمونها الماذيبان، وليست بعربية لكنها سوادية والسواقي دون الماذيانات.

باب الميم مع الراء
(مرأ)
في حديث: (أحسنوا ملاكم أيها المرؤون) هو جمع المرء قال: رؤبة لطائفة زاهم (أين يريد المرؤن).
وفي حديث: (لا يتمرأى أحدكم بالدنيا) قال أبو حمزة: أي لا ينظر فيها فأدخلت الميم في حروف الفعل، والأصل فيه رأي وهي المرأة.
(6/1738)

(مرث)
في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم -: (أتى السقاية، فقال: اسقوني، فقال العباس: إنهم قد مرثوه وأفسدوه) قال شمر: معناه وضروه بإدخالهم أيديهم الوضرة فيه قال: ومرثه ووضره واحد، وقال المفضل (أدرك عناقك لا يمرثوها) أي: لا يمسحوها بأيديهم.
في حديث الزبير رضي الله عنه: (فكأنهم صبان يمرثون سخابهم) قال القتيبي: يعضون يقال: مرث الصبي إذا عض بدر دره.

(مرج)
قوله تعالى: {مرج البحرين يلتقيان} قال مجاهد: أرسلهما وأفاض أحدهما في الآخر وقال ابن عرفة: {مرج البحرين} أي: خلطهما فهما يلتقيان، وجعل بينهما برزخا وهو الحاجز لا يغلب أحدهما على صاحبه يقال: مرجته خلطته، وبهذا سميت مروج الدواب.
ومنه قوله تعالى: {فهم في أمر مريج} أي: مختلط مرة يقولون شاعر ومرة كاهن ومرة مجنون، ويقال: مرج الدين خلط ومرج الشيء إذا قلق فلم يثبت، ومرج الخاتم في يده، وحرج إذا قلق فلم يستقر، وقال الأزهري: {مرج البحرين} خلى بينهما، يقال: مرجت الدابة، إذا خليتها ترعى، وأخبرنا ابن عمار عن أبي عمر وعن ثعلب قال: المرد الإجراء، فقوله تعالى: {مرج البحري} أي: أجراهما.
(6/1739)

وفي الحديث: (إذا مرج الدين) أي: فسد وقلقت أسبابه.
ومنه قوله لعبد الله بن عمر: (قد مرجت عهودهم) أي: اختلطت.
وقوله تعالى: {من مارج من نار} المارج اللهب المختلطة بسواد النار، وقال الفراء: المارج: نار دون الحجاب، ومنها هذه الصواعق، وترى جلل السماء منها.
وقوله تعالى: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} اللؤلؤ اسم جامع للحب والمرجان، صغاره، وقال أبو الهيثم: قال: بعضهم: المرجان البسد وهو جوهر أحمر.

(مرخ)
في الحديث: (ليس عمر ممن يمرخ معه) أي: ليس ممن يمرخ معه، وقال ابن الأعرابي: المرخ المزاح، وقال غيره: إنما هو مأخوذ من مرخت الرجل بالدهن إذا دهنته ثم دلكته، قال: وأصله من مرخت العجين إذا أكثرت ماءه، أو من المريخ، هو القرن الذي داخل القرن اليابس ويقال: أيضا المريح وهو يكون دسما لاتصاله بالدماغ.
قوله تعالى: {شيطانا مريدا} قال الأزهري: المارد: الخارج عن الطاعة، وقد مرد الرجل يمرد مرودا إذا عتا وخرج عن الطاعة وقد مرد الرجل يمرد فهو مارد ومريد ومريد ومتمرد، وقال ابن عرفة: هو الذي ظهر شره، ومن هذا يقال: شجرة مرداء إذا تساقط ورقها فظهرت عيدانها، وقد قيل للرجل: أمرد أي ظاهر مكان الشعر من عارضيه.
(6/1740)

وقوله تعالى: {ممرد من قوارير} أي: مملس وقيل: مطول.
وقوله تعالى: {مردوا على النفاق} مرنوا واستمرووا.

(مرر)
وقوله: {وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر} أي: محكم قوي.
وقال الفراء: معنا سيذهب ويبطل، من مر يمر إذا ذهب، وقال الزجاج: مستمر دائم ومثله: {في يوم نحس مستمر} أي: دائم الشؤم وقال غيره: قوي في نحوسه، وقيل مستمر مر، وقيل: نافذ ماحق قبل التوبة وسخر له، وقيل: إنه يوم الأربعاء الذي لا يدور في الشهر.
وقوله تعالى: {ذو مرة فاستوى} أي: قوى يعني جبريل عليه السلام، ويقال: أمر الشيء إذا أحكم صنعته وفرس ممر موثق الخلق، وحبل ممر محكم الفتل.
في الحديث: (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي) أي: ذو عقل وشدة.
وقوله: {أدهى وأمر} أي: أشد مرارة، يقال: مر الشيء وأمر واستمر.
وقوله تعالى: {فمرت به} قال الزجاج: معناه استمرت به، قامت وقعدت ولم يثقلها.
وفي حديث ابن الزبير: (لما قتل عثمان رضي الله عنه، قال: لا أستقيلها أبدا
(6/1741)

فلما مات أي انقطع بي ثم استمرت مريرتي) يقال: اسمرت مريرة فلان على كذا أي استحكم عليه وقويت شكيمته، وأصله من الفتل أن يستقيم للفاتل فتضرب مثلا.
وفي حديث الوحي: إذا سمعت الملائكة صوت مرار السلسلة على الصفا) المرار أصله الفتل لأنه يمر أي يفتل، وإن روي (إمرار السلسلة) فحسن، يقال: أمررت الشيء إذا جررته قال الحويدرة:
ونفي بآمن مالنا أحسابنا .... ونمر في الهيجا الرماح وندعي
أي: ننتسب، ويروى: بأمن مالنا.
وفي حديث آخر: (كإمرار الحديد في الطست الجديد).
وفي الحديث: (ماذا في الأمرين من الشفاء: الصبر والثفاء) جاء على لفظ التثنية الواحدة منهما الأمر بمعنى المر كما يقال الأثقل بمعنى الثقيل، وما أشبهه، فإذا قلت لقيت منه الأمين قلته بلفظ الجع وهي الدواهي.
في حديث ابن مسعود: هما المريان الإمساك في الحياة والتبذير في الممات) قال أبو عبيد: المريان: الخصلتان الواحد المري مثل الصغرى والكبرى، والثنتان الصغريان، والكبريان نسبهما إلى المرارة لما فيهما من الإثم.
في الحديث: (كره النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشاء سبعا: الدم والمرار، وكذا وكذا) قال القتيبي: أراد المحدث أن يقول الأمر وهو المصارين، فقال: المرار، وقال الشاعر:
(6/1742)

فلا تهدي الأمر وما يليه .... ولا تهدن معروق العظام
وقال الليث: المرارة لكل ذي روح إلا البعير فإنه لا مرارة له والجمع مرار.

(مرز)
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (فمرزه حذيفة) أي: قرصه بأصابعه، يقال: مرزته أمرزه وذلك أنه أراد الصلاة على بعض من مات من أهل النفاق، قال الفراء: يقال: أمرز إلى هذا العجين مرزة أي اقطع لي منه قطعة.

(مرس)
في الحديث: (إن من اقتراب الساعة أن يتمرس الرجل بدينه كما يتمرس البعير بالشجر) قال ابن الأعرابي: التمرس شدة الالتواء قال القتيبي: هو أن يتلعب بدينه ويعبث به تمرس البعير أي كما يتحكك البعير بالشجر، وقال غيره: تمرس الرجل بدينه هو أن يمارس الفتن ويشاهدها ويخرج على إمامه فيضر بدينه ولا ينفعه غلوه فيه كما أن الجرب من الإبل إذا تحكك بالشجر أدماه ولم تبرئه من جربه.

(مرش)
في حديث أبي موسى: (إذا حك أحدكم فرجه وهو في الصلاة فيلمرشه من وراء الثوب) قال الحربي: المرش بأطراف الأظافر والإنسان يمرش الشيء بعد الشيء أي يجمعه.
وفي خبر غزوة حنين: (فعدلوا ناقته إلى شجرات فمرشن ظهره) أي خدشن، يريد أنه أغصان الشجر قد علقت به فأثرن في ظهره.
(6/1743)

(مرض)
قوله تعالى: {في قلوبهم مرض} أي: شك ونفاق، يقال: فلان يمرض القول أي لا يصححه، وقال ابن عرفة: المرض في القلب فتور عن الحق، وفي الأبدان فتور الأعضاء، وفي العين فتور النظر.
ومنه قوله: {فيطمع الذي في قلبه مرض} أي: فتور عما أمر به ونهى عنه.
قال الشيخ: وقيل في قوله: {في قلوبهم مرض} أي ظلمة: قال الشاعر أنشد ابن كيسان.
وليلة مضت من كل ناحية .... فما يحس بها نجم ولا قمر

(مرط)
في الحديث: (كان يصلي في مروط نسائه) يعني في أكسيتهن الواحد مرط.
وفي حديث أبي موسى: (وأمرط قذذ السهم) أي: سقط ريشه وهو سهم أمرط وأملط، وهو سهم مرط.
وفي حديث أبي محذورة: (قال له عمر رضي الله عنه حين سمع أذانه: ما خشيت أن تنشق مريطاؤك) هذه كلمة جاءت مصغرة، وهي ما بين السرة والعانة.
(6/1744)

(مرع)
وفي حديث الاستسقاء (اللهم اسقنا غيثا مريعا مربعا) المربع: المخصب الناجع في المال، والمربع: المغن عن الارتياد لعمومه.
والناس يريعون حيث كانوا، يقال: أمرع الوادي، ومرع، وقال الليث: مرع مراعة.
أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن عمرو عن أبيه قال: المرعة: طائر أبيض حسن اللون طيب الطعم في حد السماني.

(مرق)
في الحديث: (يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية) أي: ينفذونه ويجوزونه كما ينفذ السهم من الرمية.
وفي الحديث: (ورأسه متمرق الشعر) وهو بمنزلة المتمرط وهو الذي انتثر شعره وانتتف يقال: مرق الصوف عن الإرهاب يمرق مرقا، وقد تمرق الجلد.
(6/1745)

(مره)
في الحديث: (لعن المرهاء) قال القتيبي: يعني التي لا تكتحل.

(مرا)
قوله تعالى: {فلا تك في مرية} أي: في شك، وقد امترى وتماري إذا شك.
ومنه قوله: {فيه يمترون} والخطاب: في قوله: {فلا تك} للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والمراد أمته، وقال ابن عرفة في قوله تعالى: {أفتمارونه على ما يرى} أي: أتجادلونه جدال الشاكين، قال: والتماري المجادلة على مذهب الشك.
من قوله تعالى: {فبأي آلاء ربك تتمارى} أي: بأي نعم ربك تشك ومن قرأ} أفتمرونه} أراد: أفتجحدونه.
وقوله تعالى: {فلا تمار فيهم} أي: لا تجادل.
في الحديث: (لا تماروا في القرآن فإن مراء فيه كفر) قال أبو عبيد: ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل، ولكنه عندنا على الاختلاف في اللفظ، وهو أن يقرأ الرجل على حرف.
(6/1746)

فيقول له الآخر ليس هو هكذا، ولكن على خلافه، وقد أنزلهما الله جميعا، يعلم ذلك بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (نزل القرآن على سبعة أحرف) فإذا جحد كفل واحد منهما قراءة صاحبه لم يؤمن أن يكون ذلك قد أخرجه إلى الكفر، قال أبو بكر: المراء والممارة الجدال، والمراء أيضا من الإمتراء، وهو الشك، وأصله في اللغة: الجدال، وأن يستخرج الرجل من مناظره كلاما ومعاني من خصومة، وغيرها، من مريت الشاة إلا حلبتها واستخرجت لبنها، يقال: ما رأيت الرجل ماررته.
ومنه قول الأسود: (أنه سأل عن رجل فقال: ما فعل الذي كانت امرأته تشاره وتماره) قال: وإنما أخرجه إلى الكفر لأنه نفى حرفا أنزله الله على نبيه عليه الصلاة والسلام.
وفي الحديث: (إمر الدم بما شئت) أي: استخرجه وسيله من مري يمري إذا مسح الضرع ليدر.
ومنه حديث الأحنف: (وساق معه ناقة مريا) يعني: التي تدر مع المسح، وروى بعضهم: (أمر الدم) أي: أجره، يقال: مار الدم يمر مورا إذا جرى وسال ومرته أنا.

باب الميم مع الزاي
(مزز)
في حديث أبي العالية: (أشرب النبيذ ولا تمزز) قال أبو عبيد: أي
(6/1747)

اشربه كما تشرب الماء، ولا تشربه شربة بعد أخرى، قال ابن الأعرابي: كأنه المعاقرة.
في الحديث: (فترضعها جارتها المزة والمزتين) يعني: المصة والمصتين يقال: تمززت الشيء إذا تمصصته.
في الحديث: (إذا كان المال ذا مز) أي: فضل وكثرة، وشيء مزيز وقد مز مزازة.

(مزع)
في الحديث: (وما عليه مزعة لحم) أي: قطعة، يقال: أطعمة مزعة من لحم أي قطعة ونتفة من لحم أي شيئا قليلا ومزعت المرأة قطنها إذا زبدته قطعته ثم الفته تجوده بذلك.
وفي الحديث: (فصار أنفه كأنه يتمزع) أي: ينقطع ويتشقق غضبا.

(مزق)
قوله تعالى: {ومزقناهم كل ممزق} أي: فرقناهم فتفرقوا.
وقوله تعالى: {إذا مزقتم كل ممزق} أي: إذا فرقت أجسامكم في القبور.
وفي الحديث: {أن طائرا مزق على ابن عمر) يقال: ذرق وزرق ومزق وخذق إذا رمى بسلحه.
(6/1748)

باب الميم مع السين
(مسح)
قوله عز وجل: {بكلمة منه اسم المسيح عيسى ابن مريم} قال الأزهري: سمى الله عز وجل ابتداء أمره كلمة لأنه ألقى إليها الكلمة ثم كون الكلمة بشرا، ومعنى الكلمة معنى الولد، المعنى يبشرك بولد اسمه المسيح.
وفي الحديث: (أنه كان يتعوذ من المسيح الدجال) قال أبو إسحاق الحربي: سمي مسيحا لأن فرد عينه ممسوحة عن أن يبصر بها، وسمي عيسى مسيحا باسم خصه الله به أو لمسح زكريا إياه.
وفي الحديث: (أما مسيح الضلالة فدجل) دل هذا الحديث على أن عيسى مسيح الهدى، وأن الدجال مسيح الضلالة وليس من قال للدجال مسيح على فعيل بشيء، وقال أبو الهيثم: المسيح: ضد المسيخ يقال: مسحه الله أي خلقه خلقا حسنا مباركا، ومسخه أي خلقه خلقا معلونا قبيحا، وقال أبو العباس: سمي مسيحا لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها، وروي عن ابن
(6/1749)

عباس: (أنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برأ) فكأنه سمي مسيحا لذلك، وقال ابن الأعرابي: المسيح: الصديق وبه سمي عيسى، والمسيح الأعور، وبه سمي الدجال، وقال أبو عبيد: المسيح أصله بالعبرانية مشيحا فعرب كما عرب موشى بموسى، وأما الدجال فسمي مسيحا لأنه ممسوح إحدى العينين.
وقوله: {وامسحوا برءوسكم} أخبرنا الأزهري قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سعيد الدارمي عن أبي حاتم عن أبي زيد الأنصاري قال: المسيح في كلام العرب يكون مسيحا ومنه يقال للرجل إذا توضأ وغسل أعضاءه قد تمسح، ويقال: مسح الله ما بك أي غسل عنك وطهرك من الذنوب.
وقوله تعالى: {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} معنى المسح: القطع ويقال: مسح رأسه إذا قطعه، وقال أبو منصور الأزهري قال أخبرنا أو الفضل المنذري أنه حضر أبا العباس ثعلبا وسئل عن هذه الآية فقال: قال قطرب: يمسحها، وينزل عليها فأنكر أبو العباس قوله وقال: ليس بشئ، والقول: ما قال الفراء: فضرب أعناقها وسوقها لأنها كانت سبب ذنبه، وهكذا قال المفسرون وقال غيره: كأنه أراد أن يفجع نفسه بها لما كانت سبب ذنبه بعد أن أباح الله له ذلك.
وفي الحديث في صفته - صلى الله عليه وسلم - (مسيح القدمين) أراد أنهما ملساوان ليس فيهما وسخ ولا شقاق ولا تكسر فإذا أصابهما الماء نبا عنهما، وقال شمر: أراد بمسيح القدمين الملاسة واللين، ويقال: مسحته إذا لينت له القول وقلت له ما يحب، ويجوز أن يكون ممسوحا من اللحم عاريا، قال الشيح: المسيح العرق أيضا والمسيح أيضا سبائك الفضة.
(6/1750)

وفي الحديث: (كان لا يسمح بيده ذا عاهة إلا برأ) أي: لا يمرها عليه.
وفي الحديث (على وجهه مسحة ملك) قال شمر: تقول: العرب عليه مسحة جمال ومسحة عتق لا يقال: ذلك إلا في المدح.
في حديث الملاعنة: (إن جاءت به ممسوح الإليتين) قال شمر: هو الذي لزقت إليتاه بالعظم، يقال: رجل أمسح وامرأة مسحاء وهي الرسحاء قاله النضر.
في حديث أبي بكر رضي الله عنه: (غارة مسحاء) وهي فعلا من مسحهم يمسحهم إذا مر بم مرا خفيفا لم يقم فيه عندهم.

(مسد)
قوله تعالى: {حبل من مسد} أي حبل مسد، يقال: مسد أي قتل ولوي أي أنها تسلك في النار في مسلسلة ممسودة، وقال ابن عباس: أراد بها الحبل السلسة التي ذكرها فقال: {ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا} وامرأة ممسودة الخلق إذا كانت ملتفة الخلق ليس في خلقها اضطراب.

(مس)
قوله تعالى: {الذي يتخبطه الشيطان من المس} المس: الجنون.
ويقال: به مس والسن وظيف ولم، وقد مسن فهو ممسين
وقوله تعالى: {ذوقوا مس سقر} قال الأخفش: جعل المس يذاق كما
(6/1751)

تقول وجدت طعم الضرب، ويقال: وجدت مس الحمى أي أول ما يأي منها.
وقوله تعالى: {أن تقول لا مساس} أي: لا تخالط أحدًا، حرم مخالطة السامري عقوبة له ويكني بالمساس عن الجماع، وهو قوله: {من قبل أن تمسوهن}.
وفي حديث أم زرع: (المس مس أرنب) وصفته بلين الجانب وحسن الخلق.

(مسك)
قوله تعالى: {والذين يمسكون بالكتاب} أي يتمسكون به، يقال: مسك بالشيء وتمسك وأمسك واستمسك قال زهير:
بأي جبل جوار كنت امسك
ومنه الآية: {لا تمسكوا بعصم الكوافر}
وفي الحديث: (خذي فرصة فتمسكي بها) قال بعضهم: أي تطيبي بها مأخوذة من المسك، وقال آخرون: هو من التمسك باليد، قال القتيبي: ممسكة أي محتملة، يقول تحملينها معك أي تعالجين بها قلب، قال: والعرب تقول: مسكت بكذا بمعنى أمسكت وتمسكت.
(6/1752)

وفي الحديث: (لا يمسكن الناس علي بشيء، فإني لا أحل إلا ما أحل الله ولا أحرم إلا ما حرم الله) قال الشافعي: معناه: إن صح أن الله تعالى أحل للنبي - صلى الله عليه وسلم - أشياء خطرها على غيره من عدد النساء الموهوبة، وفرض عليه أشياء خففها على غيره، فقال: (لا يمسكن الناس علي بشيء) يعني مما خص به النبي - صلى الله عليه وسلم - دونهم.
وفي الحديث: (نهى عن بيع المسكان) روى ثعلب عن عمرو عن أبيه المساكين العرابين وأحدتها سكان.
وفي صفته - صلى الله عليه وسلم - (بادن متماسك) أي معتدل: معتدل الخلق يمسك بعض أعضاءه بعضا.
وفي حديث عثمان رضي الله عنه: (بنو فلان فحسك أمراس- أي حسونة- ومسك/أخماس) المسك: جمع مسكة، وهو الرجل الذي لا يتعلق بشيء فيتخلص من، ولا ينازله منازل فيفلت منه، وقيل: للبخيل مسيك وفيه مساك لأنه يمسك ما في يده لا يخرجه إلى أحد.

باب الميم مع الشين
(مشج)
قوله تعالى: {أمشاج نبتليه} قال ابن السكيت: هي اختلاط النطفة لأنها ممتزجة من أنواع ما تولد الإنسان عنها ذا طابع الواحد مشج ومشيج.
(6/1753)

ومنه الحديث: (في صفة المولود ثم يكون مشيجا أربعين ليلة) وقال الفراء: يقال للشيء إذا خلط مشيج من هذا، ويقال علينا مشاج من عين أي أخلاط.

(مشر)
وفي الحديث: (إذا أكلت اللحم وجدت في نفسي تمشيرا) قال ابن الأعرابي: التمشير: نشاط النفس للجماع، وتمشر الشجر أصابه مطر فخرج ورقة.
ومنه الحديث: (فأكلوا الخبط وهو يومئذ ذو مشر) أي خرج ورقه، والسلم: شجر، ويقال: سلمة وجمعها سلام مثل أكمه وأكمام والسلام: الصخور أيضا وأحدها سلمة-بكسر اللام ويقال: مشر فلان القوم إذا كساهم، مأخوذ من هذا وأمشرت الأرض إذا خرج نبتها.

(مشش)
في صفته - صلى الله عليه وسلم - (جليل المشاش) قال أبو عبيد: المشاش: رؤوس العظام مثل المرفقين والركبتين.

(مشط)
في الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - طلب وجعل سحره في مشط مشاطة) المشاطة: الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط.
(6/1754)

(مشع)
في الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يتمشع بروث أو عظم) قال النضر: التمشع: التمسح في الاستنجاء، وقال ابن الأعرابي: تمشع الرجل، وامتشع إذا زال عنه الأذى

(مشق)
في حديث طلحة: (ورآه عمر رضي الله عنهما وعليه ثوبان مصبوغان وهو محرم، فقال: ما هذا؟ فقال: إنما هو بمشق) المشق: المغرة وثوب ممشق مصبوغ بالمشق.

(مشى)
قوله تعالى: {أفمن يمشي مكبًا} ويقال لكل سائر كان له قراع أو لم يكن له ماش.
ومنه قوله: {فمنهم من يمشي على بطن} ومشى الامر وتمشى إذا استمر.
قوله تعالى: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا} كأنه دعا لهم بالنماء يقال: مشى الرجل وأمشى إذا كثرت ماشيته.
وقال إسماعيل لإسحاق عليهما السلام: (إنك أثريت وأمشيت) قال الشاعر:
والشاة لا تمشي على التملع
(6/1755)

يعني الذنب
في الحديث: (خير ما تداويتم به المشي) يعني المسهل من الدواء يقال: شربت مشيا ومشوا يعني دواء المشي.

باب الميم مع الصاد
(مصخ)
في الحديث: (والله لو ضربك بأمصوخ كذا لقتلك) الامصوخ: خوص الثمام أراد لو ضربك بخوصة وذلك أضعف ما يكون، يقال ظهرت أما صيخ الثمام أي خوصه.

(مصر)
في حديث المسيح: (ينزل بين ممصرتين) الممصرة: من الثياب: التي فيها صفرة خفيفة.
وفي حديث زياد: (أن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يقطع بها ذنب غير مصور لو بلغت إمامه سفك دمه) المصور من المعز خاصة وهي التي انقطع لبنها، والجمع مصاير، قيل لها ذلك لأنه يتمصر لبنها قليلا قليلًا والمصر والقطر الحلب بإصبعين أو ثلاث.

(مصص)
في الحديث: (القتل في سبيل الله ممصمصة) أي: مطهرة وغاسلة من الذنوب وأصله من الموص وهو الغسل وقد يكون للعرب الحرف وأصله معتل من ذلك خضخضت الدلو في الماء أصله من الخوض وإنما أخرجنا الحرف من
(6/1756)

هذا الباب وحكمه باب الميم والواو، صورته ولئلا يبعد على الطالب أصابته من الكتاب، وقال الأصمعي: مصمص إناءه إذا جعل فيه الماء وحركه وضمضه كذلك، فالمعنى أن القتل يطهره من الذنوب كما يمصص الإناء بالماء وروي عن بعض التابعين: (أمرنا أن نمصمص الإناء من اللبن ولا نمضمض) يقال: مصمص فاه ومضمضه إذا حركه بالماء أو غسله، وقال أو عبيد: المصمصة بطرف اللسان والمضمضة بالفم كله.

(مصع)
في حديث مجاهد: (البرق مصع ملك) قال أبو بكر: معناه في اللغة التحريك والصرف أي يضرب السحاب ضربة فترى البراق قال القطامي:
ويجنبون من صدق المصاعا
أي: الضراب.
وفي الحديث: (والفتنة مصعتهم) أي: عركتهم ونالت منهم والأصل فيه الضرب.

باب الميم مع الضاد
(مضر)
في حديث حذيفة حين ذكر خروج عائشة رضي الله عنها فقال: (تقاتل معها مضر مضرها الله في النار) أي: جعلها في النار أشتق لذلك لفظًا من اسمها تقول مضرنا فلانًا فتمضر وقيناه فتقيس أي صيرناه كذلك بأن نسبناه إليها ومضر مأخوذ من اللبن الماضر الذي يحذي اللسان.
(6/1757)

(مضض)
في الحديث: (ولهم كلب يتمضمض عراقيب الناس) أي يمص أي يتمضمض.
وروي عن الحسن أنه قال: (خياث، كل عيدانك قد مضمضنا، فوجدنا عاقبته مرًا) يخاطب الدنيا، يقال: لا تمض مضيض الغير أي لا تمتص، وقال الليث: المض: مضيض الماء كما تمضيه، يقال: أرشف ولا تمتص إذا شربت.

(مضغ)
قوله تعالى: {فخلقنا العلقة مضغة} المضغة: القطعة من اللحم وجمعها مضغ ويقال: مضيغة، وتجمع مضائغ.
في حديث عمر رضي الله عنه: (إنا لا نتعاقل المضغ بيننا) المضغ: ما ليس فيه أرش معلوم من الجراح والشجاج سميت بمضغة الخلق قبل نفخ الروح والمضغة الواحدة من اللحم، وقلب الإنسان مضغة من جسده.
ومنه الحديث: (أن في بني آدم مضغة إن صلحت صلح الجسد كله) ألا وهي القلب.

باب الميم مع الطاء
(مطر)
قوله تعالى: {وأمطرنا عليهم مطرًا} جاء في التفسير: أمطرنا في العذاب
(6/1758)

ومطرنا في الرحمة، وأما كلام العرب فيقال: مطرت السماء وأمطرت.
وفي الحديث: (خير نساءكم العطرة المطرة) المطرة: التي تتنظف بالماء.

(مطط)
قوله تعالى: {ثم ذهب إلى أهله يتمطى} قال ابن عرفة: هو مد أعضائه وهو التمشي والمطا وأنشد:
شممتها فكرهت شممي .... فهي تمطي كمطا المحموم
وقال الأزهري: يتمطى يتبختر مأخوذ من المطا وهو الظهر، قال: ومطرت ومططت ومددت واحد.
وفي حديث: (إذا مشيت أمتي المطيطياء) قال أبو عبيد: هي مشية فيها تبختر ومد يدين.

(مطا)
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه: (مر على بلال وقد مطى في الشمس) أي مد، وكل شيء مددته فقد مطوته.
ومنه حديث خزيمة السلمى فذكر السنة فقال: (المطي هارًا) أي: تركت يعني السنة المطي، وهي جمع مطية، وهي الناقة التي يركب مطاها أي ظهرها، ويقال: يمطى بها في السير أي يمدها.

باب الميم مع الظاء
(مظظ)
في حديث: أبي بكر رضي الله عنه: (أنه مر بابنه عبد الرحمن، وهو يماظ
(6/1759)

جارًا له فقال: لا متاظ جارك) يقول: لا تشاده، والماظة: شدة المنازعة مع طول اللزوم.
وفي حديث الزهري: (جعل الله رمان بني إسرائيل المظ) المظ: رمان بري لا ينتفع بحمله

باب الميم مع العين
(معج)
(فمعج البحر معجة تفرق لها السفن) أي: ماج واضطرب، يقال: معج الفرس يمعج إذا أسرع في جريه.

(معد)
في حديث عمر رضي الله عنه: (تمددوا واخشوشونوا) قال أبو عبيد: فيه قولان: يقال: هو من الغلظ، ومنه قيل للغلام إذا شب وغلظ تمعدد قال الشاعر:
ربيته حتى تمعدد
ويقال: تمعددوا تشبهوا بعيش معد، وكانوا اهل غلظ وقشف، ييقول: فكونوا مثلهم، ودعوا التنعم وزي العجم

(معر)
قوله عز وجل: {فتصيبكم منهم معرة} يقول: لولا رجال ونساء آمنوا بمكة وأن لا تصيبكم معرة بسببهم، أو أصبتموهم أي تصيبكم دياتهم ومسبة من العرب أنكم قتلتم أهل دينكم لفعلنا ذلك، وقال الليث: معرة الجيش أن
(6/1760)

ينزلوا بقوم فيصيبوا من زروعهم، وهذا الذي أراد عمر رضي الله عنه في قوله: (اللهم إني أبرأ إليك من معرة الجيش)
وفي الحديث: (ما أمعر حاج قط) معناه: ما افتقر، وأصله من معر الرأس، والمعر الزمر القليل الشعر.

(معز)
في حديث عمر رضي الله عنه: (تمعززوا) أي: كونوا أشداء صبرا من المعزة، وهو الشدة، ورجل ماعز، وهو ماعز وإن ذهبت به إلى العز فاسم زائد، كقولهم تمدرع وتمسكن.

(معس)
في الحديث: (مر على أسماء وهي تمعس إهبابا لها) أي: تدبغ، وأصل المعس الدلك، يقال: معسه يمسعه معسا.

(معط)
في الحديث: (كأنها شاة معطاء) وهي التي/ يسقط صوفا، ييقال: معط شعره، وتمعط وأمرط إذا تناثر.

(معمع)
في الحديث: (لا تهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل والتمايز والمعامع)
(6/1761)

المعامع: شدة الحرب، والجد في القتال، والأصل فيه معمعة النار، وهو سرعة تلهبها.
ومنه حديث ابن عمر: (كان يتبع اليوم المعمعاني فيصومه) يعني الشديد الحر.

(معك)
في حديث ابن مسعود: (لو كان المعك رجلا لكان رجل سوء).
وفي حديث شريح: (المعك طرف من الظلم) يعني: المطل واللي، يقال: معكه بذنبه وماعكه ودالكه والمعك الدلك وقد معكته في التراب.

(معن)
قوله تعالى: {ويمنعون الماعون} قال ابن عباس: الماعون: العارية، قال أبو عبيد: الماعون في الجاهلية: العطاء والمنفعة، وفي الإسلام الزكاة والطاعة.
قال الراعي:
قوم على الإسلام لما يمنعوا .... ما عونهم ويضيعوا التهليل
وقال أبو علي قطرب: ماعون مفعول من المعن والمعن المعروف وأنشد:
ولا ضيعته فألام فيه فإن .... ضياع مالك غير معن
وقال بعض العرب: الماعون الماء، وأنشد:
يمج صبره الماعون صبا.
قال الفراء: ويجوز أن يكون قوله تعالى: {فمن يأتيكم بماء معين} فعلا
(6/1762)

من الماعون، وهو المعروف، وقال غيره: هو من الماعون الذي هو الماء يقال: معنى الماء: وامعن إذا سال قال عبيد:
واهية أو معين ممعن .... أو هضبة دونها لهوب
معين جاء من العيون، وهو الماء الظاهر
وفي الحديث: (قال أنس لمصعب: أنشدك الله في وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزل عن فراشة وتمعن علىى بساطه، وقال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الرأس والعين) قوله: (تمعن) أي تصاغر له وتذلل انقيادا مأخوذ من المعنن وهو الشيء القليل، ويقال: تمعن أي اعترف، يقال: أمعن بحقي وأذعن أي أعترف به وأظهره وروي (وتمعك علي).
وقوله تعالى: {وكأس من معين} أي: خمر تجري كما يجري الماء على وجه الأرض.

(معا)
في الحديث: (المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء) قال أبو عبيد: نرى ذل لتسمية المؤمن عند طعامه فتكون فيه البركة، والكافر لا يفعل ذلك، وقيل: إنه خاص لرجل، قال غيره: فيه وجه أحسن من ذلك كله، وهو مثل ضربة النبي - صلى الله عليه وسلم - للمؤمن زهده في الدنيان والكافر وحرصه عليها، ولهذا قيل: الرعب شؤم لأنه يحمل صاحبه على اقتحام النار وليس
(6/1763)

معناه كثرة الأكل دون اتساع الرغبة في الدنيا، يقال: معي ومعيان وأمعاء.
وفي الحديث: (ورأى عثمان رضي الله عنه رجلًا يقطع سمرة، فقال: ألست ترعى معوتها) أي ثمرتها إذا أدركت، شبهها بالمعو، وهو البسر إذا أرطب.

باب الميم مع الغين.
(مغث)
في الحديث: (كنت أمغث له الزبيب غدوة فيشربه عشية) تعني أمرسه وأدلكه.

(مغر)
في الحديث أن أعرابيا قدم عليه وهو مع أصحابه فقال: أيكم ابن عبد المطلب، فقالوا: (هو الأمغر المرتغق) هو الأحمر المتكئ على مرفقه مأخوذ من المعرة، من شيات الخيل أشقر أمغر، وهو الذي ليس بناصع الحمرة، وقال الليث: الأمغر الذي وجهته حمره في بياض صافٍ، وقال الأزهري: أرادوا بالأمغر الأبيض، وقد مر شرحه في بابه.
وفي خبر عبد الملك بن مروان: (أنه قال لجرير: مغر يا جرير) أراد أنشد كلمة بن مغراء وهو أحد شعراء مضر، والمغراء تأنيث الأمغر.

(مغط)
في صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لم يكن بالطويل الممغط) أي: لم يكن بالبائن
(6/1764)

الطول قال أبو زيد: يقال: أمغط النهار أي امتد ومغطت الحبل: فأتمغط وأمغط، وقال أبو تراب في كتاب الاعتقاب ممغط وممعط بالغين والعين.

(مغل)
وفي الحديث: (صوم ثلاثة أيام من كل شهر يذهب بمغلة الصدر) يعني: نغله وفساده، وأصله المغلة، وهو داء يأخذ الغنم في بطونها، يقال: أمغلت الغنم.

باب الميم مع الفاء
(مفج)
في حديث بعضهم: (وأخذني الشراة فرأيت مساورا قد اربد وجهه، ثم أومأ بالقضيب إلى الدجاجة كانت تبخثر بين يديه، وقال: تسمعي يا دجاجة تعجبي يا دجاجة ضل علي واهتدي مفاجة) يقال: ثفج ومفج إذا حمق ورجل ثفاجة ومفاجة، إذا كان أحمق.

باب الميم مع القاف
(مقت)
قوله تعالى: {إنه كان فاحشة ومقتا} المقت: أشد البغض قال ابن عرفة: أي كان فاحشا عند الله ومقتا في شميتكم، فقد كانت العرب إذا تزوج الرجل إمرأة أبيه فأولدها قبل للولد المفتي، وقالوا في قوله عز وجل: {لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم} يقول: مقت الله إياكم على كفركم. أشد من مقتكم أنفسكم في الآخرة إذا تبين لكم سوء عقب كفركم.
(6/1765)

وفي الحديث: (لم يصيبنا عيب من عيوب الجاهلية في كحاحها ومقتها) قال أبو عباس: سألت ابن الأعرابي عن نكاح المقت، فقال: هو أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها، ويقال: لهذا الرجل الضيزن.

(مقط)
في حديث عمر رضي الله عنه: (كنت قدرته وذرعته بمقاط عندي) ال مقاط: الحبل وجمعه مقط، وقال الليث: يكاد هذا الحبل يقوم من شدة إغارته.

(مقل)
في الحديث: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه) يعني فأغمسوه في الإناء والطعام والشراب، والمقل الغمس، يقال: للرجلين إذا تعاطا في الماء يتماقلان، والمقل في غير هذا النظر.
وفي الحديث: (أن ابن لقمان الحكيم قال لأبيه: أرأيت الحبة التي تكون في مقل البحر) أي في مغارص البحر يقال: مقل يمقل أي أغاض، وقد مقلته لازم ومتعد.
وفي حديث: ابن مسعود: (وترك مس الحصا خير من مائة ناقة لمقلة) قال أبو عبيد: هي العين، يقول: تركها خير من مائة ناقة يختارها الرجل على عينه/ونظره، كما يريد، وقال الأوزاعي: معنهاه أنه ينفقها في سبيل الله قال أو عبيد: هو كما قال: ولم يرد أنه يقتنيها
(6/1766)

(مقا)
في الحديث: (مقوتموه- يعني عثمان رضي الله عنه- مقو الطست ثم قتلتموه) يقال: مقوت الطست إذا جلوته ونقيته.

باب الميم مع الكاف
(مكد)
في حديث ابن عمر: (أن عيينة بن حصن أخذ عجوزًا من هوازن فلما رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السبايا أبا عينينة أن يردها، فقال له أبو صرد: خذها إليك فوالله ما فوها ببارد ولا ثديها بناهد، ولا بطنها بوالد، ولا درها بماكد) يعني دائم المكود التي يدوم لبنها ولا ينقطع يقال: مكد بالمكان يمكد إذا أقام به.

(مكر)
قوله تعالى: {إذا لهم مكر في آياتنا} قال ابن عرفة: أي يحتالونه لما رأوا من الآيات بالتكذيب فيقولون سحر وأساطير الأولين: {قل الله أسرع مكرا} أي: أقدر على مكروهكم وعقوبتكم إن شاء ذلك، وقال غيره: أراد قولهم: مطرنا بنوء كذا، ونظيره قوله تعالى: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبونه} يعني: تقولون مطرنا بنوء كذا.
وقوله تعالى: {أفأمنوا مكر الله} أي: عذاب الله تعالى.
وقوله: {ومكروا ومكر الله} قال الأزهري: المكر من الخلائق خب
(6/1767)

وخداع، ومن الله مجازاة للماكر، ويجوز أن يكون استدراجه إياهم من حيث لا يعلمون مكره.
وقوله تعالى: {بل مكر الليل والنهار} أي: مكركم بالليل والنههار.

(مكس)
وفي الحديث: (لا يدخل الجنة صاحب مكس) قال الأصمعي: الماكس العشار، وأصله الخاينة، والمكس ما يأخذه، وقال الشاعر:
وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم.

(مكك)
في الحديث: (لا تتمككوا على غرمائكم) يقول: لا تلحوا عليهم إلحاحًا يضر بماعايشهم، ولا تأخذوهم على عسرة، وأنظروه إلى ميسرة، يقال: مك الفصيل ما في ضرع النافة إذا لم يبق من اللبن شيئا.

(مكن)
قوله تعالى: {اعلموا على مكانتكم} أي: على ما تمكنكم تقول: اثبت على مكانك أي على ما أنت عليه، وهو أمر وعيد كأنه قال: اثبتوا عليه إن رضيتم بالنار، والعرب تتوعد فتقول: بمكانك وانتظر.
ومنه قوله: {مكانكم أنتم وشركاؤكم} كأنه قيل لهم: انتظروا مكانكم، ونصب على الآمر، وقال بعضهم: {اعملوا على مكانتكم} أي: على شاكلتكم وناحيتكم التي اخترتموها وجهتكم التي تمكنتم عند أنفسكم في العلم بها أي عامل على جهتي.
(6/1768)

وقوله تعالى: {ونمكن لهم في الأرض} قال ابن عرفة: التمكين: زموال الموانع.
وقوله تعالى: {ولقد مكناكم} أي: ملكناكم.
وفي الحديث: (أقروا الطير على مكناتها) قال أبو عبيد: المكنات: بيض الضباب واحدتها مكنة، وقد مكنت الضبة، وأمكنت قال: وجائز في الكلام أن يستعار مكن الضباب فيجعل للطير كما قالوا: مشافر الحبش، وإنما المشافر للإبل، وقيل في التفسير على مكناتها: أي على أمكنتها، قال: ومعناه الطير التي تزجر بها، يقول: لا تزجروها بل أقروها على مواضعها التي طجعلها الله بها فإنها لا تضر ولا تنفع، وقال شمر: الصحيح فيها أنها جمع المكنة وهي التمكن تقول العرب: إن فلانا ذو مكنة من السلطان أي ذو تمكن فيقول: أقرونا على: مكنهة ترونها عليها، ودعوا التطير بها، وهذا مثل التبعة من التتبع، والطلب من التطلب.

باب الميم مع اللام
(ملأ)
قوله تعالى: {يا أيها الملأ أفتوني} قال أبو عبيد: الملأ أشراف الناس ورؤسائهم الذين يرجع إلى قولهم وجمعه إملاء، مثل نبأ، وأنباء.
ومثله قوله تعالى: {ألم تر إلى الملأ من بني إسرايل} وقال بعضهم: إنما قيل لهم ذلك لأنهم ملاؤا بالرأي والغناء، وملاء جمع الملئ ويقال: مليء بين الملاء.
(6/1769)

في الحديث: (أنه سمع رجلا من الأنصار: منصرفهم من غزوة بدر، يقول: ما قتلنا إلا عجائز صلعا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أولئك الملأ من قريش لو حضرت فعالهم لاحتقرت فعالك) يعني أنهم أشراف قريش.
وفي حديث أبي قتادة: (وأحسنوالملأ) يقول: أحسنوا خلقًا.
قوله تعالى: {ملء الأرض ذهبا} أي مقدار ما يملأها.
ومنه حديث أم زرع: (جارية أبي زرع ملء كسائها، وغيط جارتها) أرادت أنها ذات لحم، فهي ملأ كسائها.
في حديث علي رضي الله عنه: (والله ما قلت عثمان ولا مالأت في قتله) أي: ما ساعدت ولا عاونت، يقال: تمالأوا على الأمر إذا اجتمع رأيهم عليه.
ومنه قول عمر رضي الله عنه: (لو تمالأ عليه أهل صنعاء لأقدتهم به).

(ملج)
في الحديث: (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان) قال أبو عبيد: يعني المصة والمصتين وملجان، ومكان كل هذا من المص يعنون أنه يرضع الغنم وأملجت المرأة صبيها، والإملاج أن تمصه لبنها مرة واحدة.
(6/1770)

ومنه الحديث: (فجعل مالك بن سنان يملج الدمخ بفيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ازدرده).
وفي الحديث: (وفد عليه قوم يشكون القحط، فقال قائلهم سقط الأملوج ومات العسلوج) قال أبو منصور: الأملوج عندي: نوى المقل، ومثله الملج، وجمعه أملاج، وقال القتيبي: الأملوج ورق كالعيدان ليس بعريض نحو ورق الطرفاء والسرو، وجمعه الأماليج، وقال أبو بكر: الأملوج: ضرب من النبات ورقه كالعيدان وهو العبل، قال: وقال بعضهم: هو ورق مفتول.

(ملح)
في الحديث: (الصادق يعطي ثلاث خصال: المحبة والملحة والمهابة) أراد بالملحة: البركة، يقال: كان ربيعنا مملوحا فيه أي مخصبا مباركا فيه، ويقال: لا ملح الله فيه ولا بارك.
وفي الحديث: (وقال له وفد هوازن إنا لو كنا ملحنا للحارث أو للنعمان ثم نزل منزلك لحفظ ذلك فينا) قال الأصعمي: قوله: (ملحنا) أي أرضعنا ذلك/ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مسترضعا فيهم أرضعته حليمة السعدية.
ومنه الحديث: (لا تحرم الملحة والملحتان) أي: الرضعة الواحدة فأما الملجة بالجيم فهي المصة وقد مر في موضعه.
في حديث الحسن: (كالشاة المملوحة) يعني: المسموطة، يقال: ملحت
(6/1771)

الشاة إذا سمطتها، وقال أبو الطحمان:
وإني لأرجوا ملجها في بطونكم .... وما بسكت من جلد أشعث أغبرا.
وقال أبو سعيد: الملح في هذا الموضع: البيت الحرمة والذمام، يقال فيهما ملحة وملح أي ذمام وحرمة، يقول: إني لأرجوا أن يؤاخذكم الله بحرمة صاحبها، وعذركم به، كأنهم ساقوا له نعما كان يسقيهم من ألبانها.
وقال أبو العباس: العرب تعظم أمر الملح والنار والرماد، وقال في قولهم ملحة على ركبته قولان.
أحدهما: أنه مضيع لحق الرضاع فأدنى شيء ينسيه ذمامه كما أن الذي يضع الملح على ركبتيه يبدره أدنى شيء والقول الآخر: أنه سيء الخلق أي يغضب من أدنى شيء والملح يذكر ويؤنث والتأنيث أغلب.
وفي الحديث: (ضحى بكبشين أملحين) قال الكسائي: هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر، وقال ابن الأعرابي: هو النقي البياض.
وفي الحديث: (ولكن حمزة لم يكن له إلا نمرة ملحاء) الملحاء بردة فيها خطوط سواد وبياض، والنمرة: البردة.
وفي الحديث: (وكانت امرأة ملاحة) أي مليحة، والعرب تجعل الفعيل فعالًا ليكون أشد مبالغة في النعت.
(6/1772)

وفي الحديث المختار: (لما قتل عمر بن سعد جعل رأسه فبي ملاح وعلقه) الملاح: الملخلاة.
وفي حديث ظبيان: (يأكلون ملاحها ويرعون سراحها) السراح جمخع سرح وهو شجرة: الملاح ضرب من النبات، قال أبو النجم:
يحضن ملاحا كذاوي القرمل.

(ملخ)
في حديث الحسن: (يملخ في الباطل ملخا) قال شمر: قال أبو عدنان:
أي يمر فيه مرأ سهلا، وبكرة ملوخ إذا كانت سريعة المر يقال: ملخ في الأرض إذا ذهب فيها.

(ملس)
وفي الحديث: (أنه يبعث رجلا إلى الجن، فقال له: سر ثلاثا ملسًا) يقول سر سيرا سريعا، وقد أملس في سيره إذا أسرع فيه.

(ملص)
في حديث ابن عمر: (وسئل عن إملاص المرأة الجنين) يعني: أن تزلقها قبل وقت الولادة، وكلما زلق من اليد فقد ملص يملص ملصًا.
ومنه حديث الدجال: (فأملصت به أمه) قال أبو العباس: يقال: أملصت به، وأزلقت به، وأسهلت به وخطأت به.
(6/1773)

(ملق)
قوله تعالى: {خشية إملاق} أي: فقر.
في الحديث: (أن امرأة سألته أأتفق من مالي ما شئت؟ قال: نعم، أملقي من مالك ما شئت) قال الليث: الإملاق: إنفاق المال، وقال اب شميل: يقال: إنه مملق أي مفسد، وقال شمر: أملق لازم ومتعد، وأملق إذا افتقر، وأملق الدهر ما بيده قال أوس:
وأملق ما عندي خطوب تبل
وفي حديث عبيدة السلماني أن ابن سيري قال له: ما يوجب الجنهابة نقال (الرف والاستملاق) الرف المص والاستملاق من ملق الجدي أمه إذا رضعها أراد أن الذي يوجب الغسل امتصاص المرأة ماء الرجل إذا خالطها كما يرضع الرضيع إذا لقم حلمة الثدي.

(ملك)
قوله تعالى: {مالك يوم الدين} اختار أبو عمرو (ملك) وإليه ذهب أبو عبيد، وقال أبو عمر: (الملك) أبلغ من المالك في المدح لأن الملك لا يكون إلا مالكا، وقد يكون المالك غير ملك، قال غيره: كذا هو إذا كانا وصفين للمخلوقين، فأما في صفة الخالق فالمالك والملك سواء وأحسبه قول الحس بن كيسان، قال أبو العباس والذي أختاره، مالك، قال: وقوله: {ملك الناس} أي ذو البسطة والسلطان عليهم و {مالك يوم الدين} أي: تملك يوم الدين،
(6/1774)

قال: والاختيار أن يكونه مع اليومخ مالك أي ذو الملك ومع الناس ملك أي ذو الملك والسلطان والذي قال أبو عمرو: إن الملك أبلغ من المالك إنما يكون في المخلوقين لأن أحدهم يملك شيئا دون شيء والله يملك كل شيء والملك من أملاكه، والملوك من أملاكه ألا تراه يقول: {قل اللهم مالك الملك} وقال الأزهري: الملك تمام القدرة واستحكامها، يقال: ملك بين الملك، ومالك بين الملك وقد ملكت الشيء أملكه ملكا، ويقال: ذلك الأمر على ملك فلان أي في عهده وسلطانه.
ومنه قوله تعالى: {على ملك سليمان} أي: على عهد ملكه.
وقوله تعالى: {ما أخلفنا موعدك بملكنا} أي: بطاقتنا.
وقوله تعالى: {فهم لها مالكون} أي: ضابطون، المعننى أنها ذللت لهم فملكوا رؤسها وركبوها كيف شاءوا.
وقوله تعالى: {الذي بيده ملكوت كل شيء} الملكوت ملك الله، زيدت فيه التاء كما قالوا: رهبوت ورحموت.
وقوله تعالى: {تؤتي الملك من تشاء} قال مجاهد: يعني ملك النبوة، وقال: السلطان والبسطة.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (أملكوا العجين فإنه أحد الريعين)
يقال: ملكت العجين أملكه وأملكته أملكه إذا أنعمت عجنه لغتان، وأخبرني
(6/1775)

ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عنه سلمة عن الفراء: يقال للعجين إذا كان متماسكا متقنا مملوك ومملك ومملك ويقال: أملكي عجينك وأملكيه ومليكه.
وفي حديث أنس: (البصرة إحدى المؤتفكات فأنزل في ضواحيها وإياك والمملكة) أراد بالملكة وسطها.
وفي الحديث: (أملك عليك لسانك) يقول: لا تجره إلا بما يكون لك لا عليك.

(ملل)
قوله تعالى: {ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة} أي: النصرانية ولا في اليهودية، وقال ابن الأعرابي لله معظم الدين والشريعة والحلال والحرام، قال أبو العباس يعني بمعظم الدين جملة ما جاء به الرسول.
في حديث عمر رضي الله عنه: (ليس على عربي ملك ولسنا بنازعين من يد رجل شيئا أسلم عليه ولكن تقومهم الملة على آبائهم خمسا من الإبل) قال أبوالهيثم: الملة: الدية والجمع ملل، وقال الأزهري: كأنه أراد إنا / نقومهم كما نقوم أروش الجراحات ونذرها، وجعل لكل رأس منهم خمسًا من الإبل فيضمنها عشارهم الذي ملكوهم، قال الشيخ: وسمعته يقول: كان أهل الجاهلية يطؤن الإمام فيلدن من مائهم فكان أولئك الأولاد ينسبون إلى آباءهم وهم عرب فرأى عمر أن يردهم على آبائهم فيعتقون وتأخذ من آباءهم الملة لكل ولد خمس من الإبل.
(6/1776)

في حديث أبي هريرة: (فكأنما تسفهم الملل) فكأنما تسفي في وجوههم الملل وهي التراب المحمى بالنار.
وفي حديث آخر: (قال: يا رسول الله إن لي قرابات أصلهم ويقطعونني وأعطيهم فيكفرونني، فقال عليه الصلاة والسلام: إنما تسفهم الملل)
قال الشيخ: تسففهم من السفوف، قال الأزهري: أصل الملة: التربة المحماة ليدفن فيها الخبزة الملة تهال على الخبزة، وقال القتيبي: المل: الجمر، ويقال للرماد الحار أيضا المل والملة موضع الخبزة ومنه يقال: هو يتململ على فراشه يقول: إذا لم يشكروك، فإن إعطاءك إياهم حرام عليهم ونار في بطونهم.
وفي الحديث: (فإن الله لا يمل حتى تملوا) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن الله تعالى: لا يمل أبدا، مللتهم أو تملوا فجرى هذا مجرى قول العرب حتى يشيب الغراب، وحتى يبيض القار.
والثاني: أن الله لا يطرحكم حتى تتركوا العمل له وتزهدوا في الرغبة إليه فسمى الفعلين مللا، وليسا بملل على الحقيقة على مذهب العرب في وضع الفعل موضع الفعل، إبذا وافق معناه/ قال عدي:
(6/1777)

ثم أضحوا لعب الدهر بهم .... وكذاك الدهر يودي بالرجال
فجعل الهلاكة إياهم لعبا.
والثالث: وهو الذي أذهب إليه أن يكون المعنى فإن الله لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله فسمي فعل الله مللا وليس بملل، وهو في التأويل على جهة الازدواج، وهو أن يكون إحدى اللفظتين موافقة للأخرى، وإن خالفت معناها كما قال: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} معناه: فجاوزه على اعتدائه فسماه اعتداء هو عدل لتزدوج اللفظة الثانية مع الأولى.
ومنه قوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} قال الشاعر:
ألا لا يجهلن أحد علينا .... فنجهل فوق الجهل الجاهلينا
أراد فنجازيه فسماه جهلا، والجهل لا يفخر به ذو عقل ولكنه على المذهب الذي وصفناه.

(ملا)
قوله تعالى: {إنما نملي لهم} أي: نطيل لهم المدة: يقال: أقام ملاوة من دهر حينا.
ومنه قوله تعالى: {أمليت لها} أي: أمهلت وأخرى، وقال أبو بكر في قوله: {إنما نملى} اشتقاقه من الملوة وهي المدة والزمان، ومنه قوله: أليس
(6/1778)

جديدا وتمل حبيبا أي لتطل أيامك معه.

باب الميم مع النون
(منح)
/ في الحديث: (كنت منيح أصحابي يوم بدر) أي: لم أكن ممن يضرب له سهم لصغره، والمنيح أحد السهام التي لا غنم لها ولا غرم عليها.
في الحديث: (هل من أحد يمنح من إبله أهل بيت لا در لهم).
في الحديث: (من منح منحة ورق أو منح لبا كان له مثل عتق رقبه) قال أبو عبيد: المنحة عند العرب: على معنين: أحدهما: أن يعطي الرجل صاحبه صلة فتكون له، والأخرى: أن يمنحه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ووبرها زمانا ثم يردها، وهو تأويل قوله (والممحضة مردودة) والمنحة تكون في الأرض يمنح الرجل أخاه أرضه ليزرعها.
ومنه الحديث (من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه) قال الفراء: منحته أمنحه وأمنحه وقال أحمد بن حنبل: منحة الورق هو القرض.
(6/1779)

وفي بعض الروايات في حديث أم زرع (وآكل فأتمنح) أي أطعم غيري والأصل في المنحة أن يجعل لبن شاته أو ناقته لآخر سعة ثم جعلت كل عطية منحة.

(منع)
(المانع) في صفات الله تعالى له معنيان:
أحدهما: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (اللهم لا مانع لما أعطيت).
والثاني: أن يمنع أهل دينه أي يحوطهم وينصرهم، ومنه يقال: فلان في منعة أي في تمنع على من رامه، ويجوز في منعة أي في قوم يمنعونه من الأعداء، ويقال: مانع ومنعة.

(منن)
قوله تعالى: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن} المن: تعداد المعطى/ على المعطى ما أعطاه.
وقوله تعالى: {لهم أجر غير ممنون} أي: غير منقوص، وقيل: غير مقطوع وجبل منين أي مقطوع، وقيل: غير محسوب، وقيل: لا يمن عليهم بالثواب الذي استوجبوه.
(6/1780)

وقوله تعالى: {فامنن أو أمسك بغير حساب} جعل له أن يمن على من يشاء من الجن، ويحبس عن من يشاء، ولا حساب عليه.
وقوله تعالى: {فإما منا بعد} يقال: من على أسيره إذ أطلقه.
وقوله تعالى: {ولا تمنن تستكثر} قال ابن عرفه: يقول: لا تمنن ما أوذيت به في جنب الله ولا تستكثر فإنه قليل في جنب ما يريد الله أن يثيبك، المعنى لا تمن مستكثرا، وقال غيره: لا تعطي العطية تريد أن تأخذ بها أكثر ما أعطيت والمن يكون عطاء.
ومنه الحديث (ما أحد أمن علينا من اب أبي قحافة رضي الله عنه) أي أجود بذات يده ويكون اعتدادا بالصنيعة، وهو المذموم.
ومنه الحديث (ثلاثة يشنؤهم الله، البخيل المنان).
ويكون قطعا ويكون الذي ينزل من السماء، ويكون الترنجبين وهو قوله: {وأنزلنا عليهم المن والسلوى}.
ومنه الحديث (الكمأة من المن، وماؤها شفاء العي) قال أبو عبيد: إنما شبهها بالمن الذي كان يسقط على بي إسرائيل عفوا بلا علاج كذلك الكمأة لا مؤنة فيها ببذر ولا سقي.
وقال أبو بكر المن على وجهين.
أحدهما: يوصف به الله وهو قولهم: يا حنان يا منان أي يا منعم.
والثاني: لا وصف به الله تعالى.
(6/1781)

وروي عن بعضهم (لا تتزوجن/ حنانة ولا منانة) فالمنانة: التي تتزوج لمالها فهي أبدا تمن على زوجها، وهي المنون أيضا.

(منا)
قوله تعالى: {إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} أي: إذا تلى ألقى الشيطان في تلاوته قال الشاعر:
تمنى كتاب الله آخر ليلة .... تمنى داود الزبور على رسل
قوله تعالى: {لا يعلمون الكتاب إلا أماني} قال الأزهري إلإ تلاوة من غير كتاب، وقال اب عرفة: إلا كذبا من قولهم مان في حديثه مينا، وتمنى تمينا.
ومنه قول عثمان رضي الله عنه (ما تمنيت منذ أسلمت) أي: ما كذبت وقال أبو بكر: الأماني تنقسم على ثلاثة أقسام: يكون من المنى، ويكون من التلاوة ويكون من الكذب، وأشد الشاعر يرثى عثمان بن عفا رضي الله عنه:
تمنى كتاب الله أول ليلة .... وآخره لاقي حمام المقادر
وقال رجل لابن دأب (أهذا شيء رويته أم شيء تمنيته) أي: افتعلته ولا أصل له.
وقال عثمان رضي الله عنه (ما تغنيت ولا تمنيت) قال القتيبي: أي ما
(6/1782)

افتعلت الأحاديث ولا تحرصت الكذب، ويقال لتلك الأحاديث المفتعلة الأماني واحدتها أمنية.
وفي الحديث أن منشدًا أنشده:
لا تأمنن وإن أمسيت في حرم .... حتى تلاقي ما يمنى لك الماني
أي يقدر لك المقدر، يقال: منى الله عليك خيرا يمني منيًا، ويقال: سميت/منى لأن الأقدار وقعت على الضحايا بها فذبحت، ومنه أخذت المنة.
وقيل في قوله تعالى: {من نطفة إذا تمنى} إنه من التقدير، وقيل: من المنى يقال: أمنى الرجل يمنى إذا أنزل المني.
ومنه قوله: {أفرأيتم ما تمنون}.
وفي الحديث (إذا تمنى أحدكم فليكثر) قال أحمد بن يحيى: التمني السؤال للرب عز وجل في الحوائج، والتمني حديث النفس فيما يكون وفيما لا يكون.
وفي حديث عروة (أنه قال للحجاج يا ابن المتمنية) أراد أمة وهي فريعة بنت همام، وكانت قبل تحت المغيرة بن شعبة وهي القائلة فيما قيل:
ألا سبيل إلى خمر فأشربها .... أم هل سبيل إلى نصربن حجاجِ
وكان نصر بن حجاج رجلا من بنى سليم رائع الجمال يفتتن به النساء فمر عمر رضي الله عنه بهذه المرأة وهي تنشد هذا البيت فدعا بنصر فسيرة إلى البصرة.
(6/1783)

وفي الحديث (البيت المعمور منا مكة) أي يحاذيها، يقال: لدىري منا دار فلان.

باب الميم مع الواو
(موت)
قوله تعالى: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} قال الأزهري: لفظ النهى واقع على الموت، والمعنى الأمر بالإقامة على الإسلام.
وقوله تعالى: {ولقد كنتم تمنون الموت} أي: القتال حبا للشهادة، وهو سبب الموت.
وقوله تعالى: {سقناه للبلد ميت} أي: جدب ال نبات فيه فإضا عمر الأرض فقد أحياها.
وقوله تعالى: {وكنتم أمواتًا} أي: نطفًا في الأرحام فأحياكم فيها.
وفي الحديث (أرى القوم مستميتين) هم الذين يقاتلون على الموت.
وفي الحديث (أما همزة فالموتة) يعني: الجنون والتفسير في الحديث.

(موج)
قوله تعالى: {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} أي: يختلط بعضهم
(6/1784)

ببعض مقبلين ومدبرين حيارى، يقال: ماج الشيء إذا اضطرب.

(مور)
قوله تعالى: {يوم تمور السماء مورا} قال مجاهد: أي تدور دورا، وقال غيره: تجئ وتذهب، يقال: مار الدمخ يمور مورًا إذا جرى على وجه الأرض وسمي الطريق مورا لأنه يذهب فيه ويجايء، ومار الشيء إذا اضطرب.
وفي الحديث (فأما المنفق فإذا أنفق مارت عليه) قال الأزهري: أي ترددت وذهبت وجاءت.
وفي حديث عكرمة (لما نفخ في آدم عليه السلام الروح مار في رأسه فعطس) أي: دار.

(موص)
في حديث عائشة رضي الله عنهها (مصتموه كإيماص الثوب، ثم عدوتم عليه فقتلتموه) أي غلبتموه والموص: الغسل بين إصبعيك، يقال، مصته أموصه موصا، يقال: إنهم استتابوه مما نقموا منه فأعتبهم.

(موق)
في الحديث (أن امرأة رأت كلبا في يوم حار يطيف ببئر قد دلع لسانه من العطش، فنزعت له بموقها فغفر لها) الموق: الخف فارسية معربة.
(6/1785)

باب الميم مع الهاء
(مهد)
قوله تعالى: {وبئس المهاد} أي: لبئس ما مهد لنفسه في معاده والمهاد الفراش.
ومنه قوله تعالى: {فلأنفسهم يمهدونهن} أي: يوطيئون وأصل المهد التوثير.
يقال: مهدت لنفسي ومهدت أي جعلت لها مكانًا وطيئًا وسهلًا.
قوله تعالى: {ألم نجعل الأرض مهادا} أي: بساطا ممكنا للسلوك والسكون، ويقال للأ} ض مهد ومهاد.

(مهر)
وفي الحديث (مهل الماهر بالقرآن مثل السفرة) الماهر: الحاذق بالقراءة، وأصله الحذق بالسباحة، والسفرة الملائكة.

(مهش)
في الحديث (أنه لعن من النساء المتهمشة) جاء تفسيره في الحديث أنها التي تحلق وجهها بالموس، وقال القتيبي: لا أعرف الحرف إلا أن تكون الفاء مبدلة من الحاء، يقال: مربى جمل فمحشني إذا حاكه فيسحج جلده، قال غيره يقال محشته النار ومهشته إذا أحرقته، وقدامتحش وامتهش.
(6/1786)

(مهق)
في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - (وليس بالأبيض الأمهق) الأمهق: الأبيض الكريه البياض كلون الجص، يقول: كان نير البياض.

(مهل)
قوله تعالى: {بمهاء كالمهل} أي: كالرصاص المذاب أو الصفر أو الفضة وكل ما أذيب من هذه الأشياء فهو مهل، وقيل: المهل دردى الزيت، وقيل: المهل: الذي يسيل من جلود أهل النار.
في حديث أبي بكر رضي الله عنه (ادفنوني في ثوبي هذين، وإنما هما للمهل والتراب) قال أو عبيد: المهل في هذا الحديث الصديد والقيح.
قال الأصمعي: وحدثني رجل وكان فصيحا/ أن أبا بكر قال (فإنهما للمهلة) وبعضهم- بكسر الميم، فيقول: للمهلة.
وفي حديث علي رضي الله عنه (إذا سرتم في العدو فمهلا مهلا) أي: رفقا رفقا فإذا وقعت العين في العين فهملا مهلا، أي تقدما تقدما.
وفي الحديث (ما يبلغ سعيهم مهله) يقول: ما يبلغ إسراعهم إبطاءه.

(مهم)
وفي حديث سطيح الكاهن أزرق مهم الناب صرار الأذن.
قوله (مهم الناب) أي حديد الناب، وقال الأزهري هكذا روي وأظنه (مهو الناب) بالواو، يقال: سيف مهو أي حديد.
(6/1787)

وفي الحديث (أنه قال لعبد الرحمن بن عوف ورأى عليه وضرا من صفرة مهيم) أي ما أمرك؟ كلمة يمانية.

(مهن)
قوله تعالى: {من ماء مهين} أي: ضعيف وكل ضعيف مهين.
ومنه قوله تعالى: {أم أنا من هذا الذي هو مهين} أي: قليل، والمهانة القلة، والذلة.،
ومنه قوله تعالى: {ولا تطع كل حلاف مهين} أي: ضعيف الرأي والتمييز وقال الفراء: المهين الفاجر ها هنا.
وفي حديث سلمان (أكره أن أجمع على ماهن مهنتين) الماهن: الخادم، والمهنة: الخدمه، يقال: مهنت الوقم أمهنهم وأمهنهم وامتهنوني أي ابتذلوني كره يجمع خدمتين في وقت واحد على خادمه، قال شمر عن مشايخه: المهنة بنصب الميم خطأ.

(مها)
في حديث عمر بن عبد العزيز رحمه الله (أنه رأى رجل فيما يرى النائم جسد رجل ممهى يرى داخله من خارجه) كل شيء صفي فأشبه المها فهو ممها، والمهى الحجارة البيض أي تبرق، وهو البلُور، ويقال للثغر إذا أبيض فكثر ماؤه مها قال الأعشى:
(6/1788)

ومها ترف غزوبه يشفى المتيم ذا الحراره
مها جمع مهاة، وأراد به النساء، وغروبة برودة أسنانه، وذا الحرارة أي من به حرارة العشق، ويقال للكواكب مها قال أمية:
رسخ المها فيها فأصبح لونها .... في الوارثات كأنهن الإثمد
وقال أبو زيد: مهوا الذهب ماؤه.
وفي الحديث: (أن ابن عباس قال لعتبة بن أبي سفيان وقد أثنى عليه يا أبا الوليد أمهيت) أي: في الثناء واستقصيته ويقال للرجل إذا حفر فانبسط قد أمهى وأماه.

باب الميم مع الياء
(ميث)
في الحديث (اللهم مث قلوبهم كما يمخاث الملح في الماء) يقال: مثيت الشيء أميثه وأموثه إذا دفته في الماء فانماث ينماث.

(ميح)
في الحديث (فنزلنا فيها ستة ماحة) أي: مستقية، الواحد مائح وهو الذي ينزل في الركية إذا قل ماؤها فيملأ الدلو بيده ويقال: ماح يميح ميحًا وكل من أعطى معروفًا فقد ماح والقابل ممتاح، ومستميح.
ووصفت عائشة أباهما رضي الله عنهما فقالت (وامتاح من المهواة) أي: استقى.

(ميد)
قوله تعالى: {أنزل علينا مائدة من السماء} هو مأخوذ من الميد وهو العطاء يقال: مادي يمدي أي أعطاني، والممتاد المطلوب منه العطاء قال رؤبة.
(6/1789)

إلى أمير المؤمنين الممتاد
وقوله تعالى: {أن تميد بكم} أي: لئلا تضطرب بكم وتحرك حركة شديدة: يقال: ماد الرجل يميد ميدا إذا أدير برأسه وقوم ميدي إذا دير برؤسهم عند ركوبهم البحر الواحد مائد.
وفي الحديث (نحن الآخرون السابقون ميد أننا أوتينا الكتاب من بعدهم)
ميد وبيد لغتان أراد غير أنا، وقيل: على أنا.

(مير)
وقوله تعالى: {ونمير أهلنا} المير: كلما يقات، وقدمرت القوم أميرلهم إذا أتيتهم بالميرة، ويقال للرفقة التي تنهض من البادية إلى القرى لتمتار ميارة.

(ميز)
قوله تعالى: {واهتازوا اليوم} قال ابن عرفة: أي كونوا فرافة إلى النار.
وقوله تعالى: {تميز من الغيظ} أي: تنقطع من غيزها.
وقوله تعالى: {حتى تميز} يقال: ميزته أميزه ومزته أميزه فإنماز ويقال: لا مستماز لك أي لا ملجأ تماز إليه.
وفي حديث إبراهيم (استماز رجل من رجل به بلاء فابتلى به) أي تباعد منه، من الميز، وهو الفصل بين الشيئين.

(ميس)
في حديث أبي الدرداء (التي تدخل قيسا وتخرج ميسا) أي: تبخترا يقال: ماست المرأة تمس ميسا، ومثله الريس.
(6/1790)

وفي الأمثال: إن الغنى لطويل الذي ماس، يريد أن المال يظهر فلا يخفى، والميح أيضا مثله.

(ميط)
في الحديث (أدناها إماطة الأذى عن الطريق) أي تنحيته، وقال أبو عبيد: عن الكسائي: مطت عنه وأمطت نحيت، وكذلك مطت غيري وأمطته، وأنكر الأصمعي ذلك وقال: مطت أنا وأمطت غيري.
وفي الحديث: (أمط عنا يدك)
وفي الحديث: (لو كان عمر ميزانا ما كان فيه ميط شعرة) أي ميل شعرةٍ يقال: ماط في مشيه إذا عدل عن المحجة يمنة ويسرة، والميط أيضا البعد.
ومنه الحديث: (مط عنا يا سعد) يريد أبعد عنا.

(ميع)
في حديث ابن عمر: (وسئل عن فأرة وقعت في سمن، فقال: إن كان مائعا فأرقه) أي ذائبا سائلا، ومنه سميت هذه الهنة في العطر ميعة لسيلانه، يقال: ماع الشيء يميع وتميع إذا ذاب.
ومنه حديث عبد الله: (حين سئل عن المهل، فأذاب فضة، فجعلت تميع فقال" هذا من أشبه ما أنتم راؤون بالمهل).
(6/1791)

ومنه حديث جرير بن عبد الله: (ماؤنا يميع أو قال يربع، وجنا بنا مريع).
قوله: يميع أي يسيل، وتريع أي يثوب، وكل شيء عاد فقد راع، ومنه يقال راع عليه الفييء إذا رجع إلى خلفه.

(ميل)
وفي الحديث في ذكر النساء: (مائلات مميلات) قال أبو بكر: قوله (مائلات) أي: زائغات عن طاعة الله تعالى، وما يلزمهن من حفظ الفروج، (ومميلات) يعلمن غيرهن الدخول في مثل فعلهن يقولون أخبث فلانا فهو مخبث إذا علمه الخبث، وأدخله فيه، وفيه وجه آخر: مائلات متبخترات في مشيهن مميلات يملن أكتافهن، وأعطافهن، وفيه: وجه ثالث: يتمشطن المشطة الميلاء وهي التي جاءت كراهيتها في الحديث، قال امرؤ القيس:
غدائرة مستشزرات إلى العلى .... وهي مشطة البغايا والمميلات بمعنى كما قالوا جاد مجد وضراب ضروب.
وفي الحديث: (رؤسهن كأسمنة البخت) معناه أنهن يعظمن رؤوسهن بالخمر والعمائم حتى تشبه أسنمة البخت، قال غيره: ويجوز أن يطمحن إلى الرجال لا يغضضن من أبصارهن، ولا ينكسن رؤوسهن.
وفي الحديث: (لا تهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل، والتمايز) أي: لا
(6/1792)

يكون سلطان يكف الناس عن التظالم فيميل بعضهم على بعضٍ بالغارة، وأراد بالتمايز أن الناس يتجزبون أحزابا بوقوع القضية فيما بينهم.
وفي حديث أبي موسى: (أنه قال لأنس: عجلت الدنيا وغيبت الآخرة، أما والله لو عاينوها ما عدلوا ولا ميلوا) قال شمر: قوله (ميلوا) أي لم يشكوا لقول العرب: إني لأميل إليك بين ذينك لأمرين وأمايل بينهما أيهما آتي، وأمايط بينهم مثله، وإني لأميل بين فلان وفلان أيهما أفضل، وقوله: (ما عدلوا) أي ما عدلوا بها شيئًا

(مين)
في حديث بعضهم قال: (خرجت مرابطًا ليلة محرسي إلى الميناء)
الميناء: الموضع الذي ترفأ إليه السفن قال نصيب:
تيممن منها خارجات كأنها .... بدجلة في الميناء سفن مقير
وفي الحديث (وكانت امرأة ميلة) أي ذات مال، يقال: رجل ميل صير، أي: ذو ما كثير وصورة حسنة.
آخر حرف الميم
(6/1793)

النون
ن
(6/1795)

كتاب النون
بسم الله الرحمن الرحيم

باب النون مع الهمزة
(نأج)
في الحديث: (ادع لنا ربك بأنأج ما تقدر عليه) يعني بأضرع ما يكون من الدعاء وأحرته والنئيح الصوت.
قوله تعالى: (وهم ينهون عنه وينئون عنه) أي ينهون الناس عن متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام وبتباعدونه عنه يقال نأي ينأي إذا تباعد والنائي البعيد.

(نأنأ)
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه (طوبى لمن مات في النأنأة) قال أبو عبيد: معاها أول الإسلام إذ هو ضعيف بعد وأصل النأنأة الضعف، ومنه قيل رجل نأنأ إذا كانه ضعيفًا.
ومنه قول علي رضي الله عنه: (لسليمان بن صرد وكان تخلف عنه يوم الجمل أتاه فقال: تنأنأت وتربصت فكيف رأيت صنع الله) يقول: ضعفت واسترحت، ويقال نأنأت الرجل إذ نهنهته فتنأنأ كأنه قال نهنهته.

باب النون مع الباء
(نبأ)
قوله تعالى: {نبئنا بتأويله} أي: خبرنا بتفسيره والنبأ الخبر.
(6/1797)

وقوله تعالى: {عن النبأ العظيم}.
قال مجاهد: القرآن وقال غيره: عم نبأهم على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - في أمر القيامة.
ومثله قوله تعالى: {قل هونبأ عظيم أنتم عنه معرضون} وبه سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - نبيا لأنه أنبأ عن الله عز وجل.
وقوله تعالى: {لتنبئنهم بأمرهم هذا} أي لنجازينهم ونعلمهم والعرب تقول للرجل إذا تواعدوه لأنبئنك وأعرفنك.

(نبب)
في حديث عمر رضي الله عنه (ليكلمني/ بعضكم ولا تنبو على نبيب التيوس). قال الشيخ: فهو صوتها عند السفاد يقال نب التيس ينب نبيا.

(نبت)
وقوله تعالى: {تنبت بالدهن}.
قال ابن عرفة: أي تنبت ما يكون فيه الدهن ويطبع به الأكل.
وقال الأزهري: أي تنبت وفيها دهن ومعها دهن كما يقال جاء زيد بالسيف أي ومعه السيف.
وقوله عز وجل: {وأنبتها نباتا حسنا} أي جعل زيتها أحسن الزيت.
وفي حديث الأحنف (أن معاوية قال لمن ببابه: لا تتكلموا بحوائجكم) فقال الأحنف (لولا عزمة أمير المؤمنين لأخبرته أن دافة دفت، وأن نابتة لحقت) يعني ناسا ولدوا فلحقوا وصاروا زيادة في العدد.
(6/1798)

(نبذ)
قوله تعالى: {فنبذوه وراء ظهورهم} أي رموا به ورفضوه.
ومنه قوله: {نبذه فريق منهم}.
وقوله تعالى: {إذ انتبذت من أهلها} أي اعتزلت وتنحت يقال جليس نبذه من الناس ونبذة أي ناحية، وهو إذا جلس قريبا منك بحيث لو نبذت إليه شيئا لوصل إليه ونبذت الشيء رميته به.
ومنه الحديث (فنبذ خاتمه فنبذ الناس خواتيمهم) وبه سمى النبيذ نبيذا لأنه يطبخ في الظرف حتى يدرك وأصله منبوذ فصر عن مفعول إلى فعيل وقيل للقيط لأنه رمي به.
ومنه الحديث (مر بقبر منبوذ فصلى عليه) في قوله بقبر منبوذ منونًا أراد بقبر منتبذ عن الطريق.
وقوله تعالى: {فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها} أي ألقيتها في العجل.
ومنه قوله تعالى: {فانبذ إليهم} أي انبذ إليهم/ عقدهم الذي عاهدتهم عليه.
(6/1799)

قال الأزهري: إذا هدنت قومًا فعلمت منهم النقض للعهد فلا توقع سابقا إلى النقض حتى يلقي إليهم أنك قد نقضت العهد والموادعة فتكونوا في علم النقض مستوين ثم توقع بهم.
وفي حديث عدي بن خاتم: {أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر لما أتاه بمنبذة) أي وسادة سميت بها لأنها تنبذ أي تطرح للجلوس عليها والنبذ: الطرح والرفض.
ومنه الحديث: (نهى عن المنابذة) قال أبو عبيدة: هو أن يقول الرجل لصاحبه ابنذ إلى الثوب أو أنبذه إليك ليجب البيع وقيل: هو أن يقول إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع.
في حديث أم عطية في المحيض (نبذة قسط وأظفار) يعني قطعة منها (نبر)
وفي حديث حذيفة (كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبرا).
(6/1800)

قال أبو عبيد: النتبر: المتنفط.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه (إياكم والتخلل بالقصب فإن الغم ينتبر منه) وكل شيء رفع شيئا فقد نبره ومنه اشتق المنبر ومنه يقال نبرت الحرف إذا همزته.
وفي الحديث (أنه لما قيل له يا نبيء الله مهموز قال - صلى الله عليه وسلم - إنا معشر قريش لا ننبئ)
وفي الحديث (إن الجرح ينتبر في رأس الحول أي يرمي ويتنفط).

(نبز)
قوله تعالى: {ولا تنابزوا بالألقاب} النبز واللقب، يقول لا تداعوا بها.

(نبس)
في حديث عبد الله بن عمر (فما ينبسون) أي ما ينطقون.

(نبط)
قوله تعالى: {يستنبطونه منهم} أي يستخرجونه وأصله من النبط وهو الماء الذي يخرج من البئر في أول/ ما يحفر يقال أنبط في غضراء أي استخراج الماء من الطين.
في حديث بعضهم، أنه سئل عن رجل فقال (ذاك قريب الثرى بعيد النبط) أراد أنه وافي الموعد بعيد النجز.
وفي الحديث (ورلج ارتبط فرسًا ليستنبطها) أي يطلب نسلها ونتاجها وفي رواية أخرى ليستنبطها أي يطلب ما في بطنها.
(6/1801)

وفي حديث سعد وسأل عمر رضي الله عنه عمرو بن معد يكرب عنه فقال (أعرابي في حبوته نبطي في جبوته) أراد في حبوة العرب كالنبطي في عمله بأمر الخراج وجبايته وعمارة الأرضين حذقا بها ومهارة فيها.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (تمعددوا ولا تستنبطوا) يقول: لا تتشبهوا بالنبط.

(نبغ)
وفي حديث عائشة أنها قالت في أبيها تصفه (غاض نبغ النفاق والردة) تقول: أذهبه ونقضه يقال نبغ الشيء إذا ظهر ونبغ فيهم النفاق إذا ظهر ما كانوا يخفونه منه ونبغت الزادة إذا كانت كتومًا فعادت سرية والدقيق ينبغ من خصاصات المنخل.

(نبل)
في الحديث (فأعدوا النبل).
قال أبو عبيدة: هي حجارة الاستجاء والمحدثون يقولون نبل بفتح النون قال: ونراها إنما سميت نبلا لصغرها، وهو من الأضداد يقال للعظام نبل وللصغار نبل قال الأصمعي: هو برفع النون يقال نبلني حجارة للاستنجاء أي أعطينيها وهي جماعة نبلة كما تقول سترة وستر وحجرة وحجر.
في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (كنت أنبل على/ عمومتي يوم الفجار).
(6/1802)

قال أبو عبيدة: أي كنت أجمع النبل لهم وقال الأصمعي: نبلت الرجل بالتشديد أي ناولته النبل.
ومنه الحديث (أن سعدًا كان يرمى بالنبل من يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد ذهب الناس وفتى ينبله كما نفدت نبله نبله) أي أعطاه النبل.
وفي بعض الأحاديث (ما علني وأنا جلد نابل) أي معي نبلي وهي السهام العربية اسم جماعة وإذا أرادوا الواحدة قالوا نشابه أو سهم.

(نبا)
في حديث قتادة (ما كان بالبصرة رجل أعلم من حميد بن هلال غير أن النباوة أضرب به).
قال الأزهري: كأنه أراد طلب الشرف أضربه. والنباوة والنبوة الارتفاع وقال غيره: النبي ما ارتفع من الأرض واحدودب.
وفي الحديث: (لا تصلوا على النبي) يقول: على الأرض المرتفعة المحدودبة، وقيل: على الطرق وسمى رسل الله أنبياء لأنهم الطرق لله تعالى ومن الناس من يجعل النبي منه فينزل همزة يريد الأشرف على الخلائق والنباوة أيضا موضع بالطائف معروف (خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا بالنباوة من الطائف).

(نبه)
في الحديث: (إنه منبهة للكريم) أي مشرفة ومعلاة يقال نبه ينبه إذا صار نبيها شريفا.

باب النون مع التاء
(نتج)
في الحديث: (هل تنتج إبل قومك صحاحا آذانها) أي تولدها فتلى نتاجها يقال نتجت الناقة أنتجها. والناتج للناقة كالقابلة للنساء ويقال نتجت الناقة/ إذا
(6/1803)

ولدت فهي منتوجة كما تقول: نفست فهي منفوسة فإذا أردت أنها حاضت قلت: نفست بفتح النون وانتجت الفرس حمخلت فهي نتوج ولا يقال منتج.

(نتخ)
وفي حديث ابن عباس: (إن في الجنة بساطا منتوخا بالذهب) أي منسوجًا، قال الأعرابي: النتخ والنسخ واحد أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر قال: حدثنا ثعلب عن انب الأعرابي قال: نتجته نسجته ونتجته نفته ونتجته أهنته.

(نتر)
في الحديث: (إن أحدكم يعذب في قبره فيقال: إنه لم يكن يستنر عند بوله) الاستنار: كالاجتذاب مرة بعد أخرى يعني الاستبراء. قال الليث النتر جذب فيه جفوة.
في الحديث (إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات) أي ليحكه.
وفي حديث علي رضي الله عنه (اطعنوا النتر) أي الخلس وهو من فعل الحذاق ويقال طعنه نتر أي مخلس وضرب هبر أي يلقي قطعة من اللحم.
ومنه حديث علي كرم الله وجهه (فإذا تعانقت الأبطال فانظروا شزرا واضربوا هبرًا واطعنوا نترًا وارموا سعرًا) قال الشيخ: والشزرة النظرة بالبغضاء إلى الأعداء.

(نتش)
في بعض الأحاديث أهل البيت رضي الله عنهم (لا يحبنا حامل القيلة ولا النتاش لسفل) قال أبو عمرو وقال ثعلب: هم النغاش والعيارون.
(6/1804)

قال الشيخ: والنتش والنتف واحد كأنهم أنتتفوا من جمخلة أهل الخير.

(نتق)
قوله تعالى: {وإذا نتقنا الجبل فوقهم} قال أبو عبيدة: أي زعزعناه فاستخرجناه من مكانه قال: وكل شيء قلعته فرميت به فقد نتقته ولهذا قيل للمرأة الكبيرة/ الولد ناتق لأ، ها ترمى بالأولاد رميًا.
ومنه الحديث (فإنهن أنتق أرحامًا). وقال غيره: نتقنا الجبل أي رفعناه ودليله قوله: {ورفعنا فوقهم الطيور}. وقال ابن الأعرابي: الناتق الرافع والناتق الباسط والناتق الفاتق وامرأة ناتق ونتاق كثيرة الولد وقال ابن قتيبة: أخذ ذلك من نتق السقاء وهو نفضه حتى يقتلع الزبد منه قال وقوله: {وإذ نتقنا الجبل} كأنه قلع من أصله وقال ابن ايزيدي: يقال نتق الجرب إذا نتر ما فيها.
وفي حديث علي رضي الله عنه (البيت المعمور نتاق الكعبة من فوقها) أي هو مطل عليها. قال القتيبي: هو من قوله} وإذ نتقنا الجبل}.

(نتل)
في الحديث أنه رأى الحسن رضي الله عنه (يلعب ومعه صبية في السكة فاستنتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمام القوم) أي تقدم. قال أبو بكر: وبه سمى الرج لناتلا ونتيلة أم العباس بن عبد المطلب. ويقال: استنتل وابرنتأ، وابرندع إذا تقدم.
(6/1805)

ومنه حديث أبي بكر رضي الله عنه (وإنه ارتاب بلبن شربه أنه لم يحل له ما استنتل يتقيأ) أي تقدم، قال الشيخ رحمه الله: ويقال نتل أيضًا إذا تقدم.
ومنه ما جاء في الحديث: (أن عبد الرحمن بن أبي بكر برز يوم بدر فقال: هل من مبارز فتركه الناس لكرامة أبيه، فنتل أبو بكر- رضي الله عنه- أي تقدم. ومعه سيفه).

باب النون مع الثاء
(نثث)
في حديث أم زرع: (لا تنث حديثنا نتثيثا) ويروى تبث بالباء والنث قريب من البث تقول: لا تطلع الناس على أسرارنا.
وقال الأعرابي: النثاثون المغتابون للمسلمين.
في حديث عمر رضي الله عنه (وأن رجلًا أتاه يسأله فقال: هلكت، قال: أهلكت وأنت تنث نثيث الحميت).
ورواه بعضهم تمث أي يرى جسدك كأنه يقطر دسما والنجى تمث والجرة تمث أي له نز ينضح بالماء.
قال أبو عبيد النثيث أن يرشح ويعرق من كثرة اللحم يقال نث الحميت ومث إذا رشح بما فيه من السمن ينث ويمث وأما في الحديث فإنك تقول نث الحديث ينث برفع النون.

(نثر)
في الحديث: (إذا توضأت فانثر) يقال نثر فانثر واستنثر إذا حرك النثرة في الطهارة وهي طرف الأنف.
(6/1806)

وفي حديث آخر (فاستنثر) قال بعضهم يعني الاستنثار والنثر أن يستنشق بالماء ثم يستخرج من أنفه ما فيه ومما يدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - (إضا توضأ أحدكم فليجعل الماء في أنفه ثم لينثر).
وفي حديث آخر: (أنه كان يستنشق ثلاث في كل مرة يستنثر) فجعل الاستنشاق غير الاستنثار. ويقال: نثر ينثر بكسر الثاء ونثر السكر ينثره بضم الثاء لا غير.
في الحديث: (أيوافقكم العدو قدر حلب شاة نثور) هي الواسعة الإحليل كأنها تنثر اللبن نثرا، وامرأة نثور كثيرة الولد.
في الحديث: (فلما خلا سنى ونثرت له ذا بطنى) أرادت أنها كانهت شابه تلد أولاده عنده.
وفي حديث ابن عباس: (الجراد نثرة الحوت) أي عطسته.
في حديث أم زرع (ويميس في حلق النثرة). أي يتبختر في حلق الدرع وهو ما لطف منها.

(نثط)
في الحديث: (كانت الأرض تميد فوق الأرض فنشطها الله بالجبال، فصارت لها أوتادًا).
(6/1807)

قال أبو حمزة: النثط خروج الكمأة من الأرض أو النبات إذا صدع الأرض فظهر المعنى أخرج منها الجبال فصيرها أوتادًا.
وقال الدريدي: النثط، غمزك الشيء حتى يتطد.

(نثل)
وفي الحديث: (أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فينتشل ما فيها).
النثل: نثرك الشيء بمرة واحدة يقال: نثر ما في كنانته: إذا صبها ونثرها.

(نثى)
في الحديث في صفة مجلسه: (لا تنثى فلتاته) أي لا تشاع ولا تذاع يقال نثوت الحديث أنثوه إذا أذعته والفلتات: جمع فلتة وهي الزلة، وعن ابن الأعرابي أي لم يكن لمجلسه فلتات فتنثى، يقال: تناث القوم الحديث إذا تذاكروه، ويقال: ما أقبح نثاه في الناس وأحسن نثاه قال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول النثا في الكلام القبيح والحسن.
وأنشد لامرئ القيس:
ولو عن نثا غيره جاءني .... وجرح اللسان كجرح اليد

باب النون مع الجيم
(نجا)
في الحديث: (ردوا نجأة السائل باللقمة) أي اعطه شيئا مما تأكل لتدفع به شدة نظره إليك، ويقال للرجل الشديد الإصابة بالعين: إنه لنجوء العين على فعول، ونجؤ العين على مثال فعل، ونجئ العين على مثال فعل ونجئ العين على مثال فعل.
(6/1808)

(نجب)
في حديث ابن مسعود: (الأنعام من نواجب القرآن أو نجائب / القرآن)
قال أبو عدنان: نجائبه أفضله ومحضه والنجابة الكرم، وقيل: النجيب التي قشرت نجبيته، وبقى لبابه ونجبة الشجر لحاؤها.
قال شمر: وقيل من نواجب القرآن أي من عتاقه.

(نجث)
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (انجثوا إلى ما عند المغيرة فإه كتامة للحديث) النجث: استخراج الحديث، يقال: بدا نجيث القوم وهو رجل نجيث أي مستخرج للأجناد والنجث استخراج الدفين ومنه قول هند: لو نجئتم قبر أمنة أم محمد أي نبشتم قبر آمنة أم محمد - صلى الله عليه وسلم -.

(نجد)
قوله تعالى: {وهديناه النجدين} أي طريق الخير، وطريق الشر، والنجد ما علا من الطرق وما ارتفع من الأرضين والجمع نجاد.
وقال مجاهد: هما الثديان والنجاد: حمالة السيف. ومنه حديث أم زرع (زوجي طويل النجاد) أرادت أنه طويل القامة وإذا طالت القامة طول النجاد قال الشاعر: قصرت حمائله عليه فقلصت ولقد يحفظ فيها مأكالها وفي حديث الشورى: (وكانت امرأة نجودًا) أي ذات رأي، قال ذلك شمر. وفي حديث آخر جاءه رجل بكفه وضح، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (انظر بطن واد، لا منجد ولا متهم فتمعك فيه) ففعل فلم يزد شيئا حتى مات ولم ترد لغة ليس من نجدٍ
(6/1809)

ولا تهامة أراد نجدا من نجد ونجدا من تهامة فليس ذلك الموضع من نجد كله ولا من تهامة كله وفي الحديث (إلا من أعطى في نجدتها ورسلها)
قال أبو عبيد: نجدتها أن يكثر شحومها حتى يمنع ذلك صاحبها أن/ ينحرها نفاسة بها فصار ذلك بمنزلة السلاح لها تمتنع به من ربها فهو يعطيها على رسله أي مستفيضا بها كأن معناه أنه يعطيها على مشقة من النفس وعلى طيب منها.
وقال أبو سعيد الضرير: نجدتها ما ينوب أهلها مما يشق عليه من الغارم والديات والرسل ما دون ذلك وهو أن يمنح ويفقر.
قال الأزهري: وفي الحديث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (نجدتها ورسلها) عسرها ويسرها وقيل لأبي هريرة ما حق الإبل؟ فقال: تعطى الكريمة وتمنح العزيزة وتفقر الظهر (وتطرق الفحل) وهذا يقوي قول أبي سعيد.
وفي الحديث: (وعليها مناجد من ذهب) قال أبو عبيد: هي الحلى المكلل بالفصوص وأصله من تجيد البيت وهي تزيينه بالفرش، وقال أبو سعيد: واحدها منجد وهي قلائد من لؤلؤ وذهب وقرنفل مأخوذ من نجاد السيف. وفي الحديث: (أنه آذن في قطع المنجدة) يعني من شجر الحرم، المنجدة: عصار تساق بها الدواب وتحث على السير ويكون الخشبة التي ينفش بها الصوف لتحشى بها الثياب، وسمي النجاد نجادًا لأنه يرفع من الثاب بحشوه إياها.

(نجذ)
وفي الحديث (وعلى أكتافها) يعنهي الإبل مثل النواجذ شحمًا يعني طرائق
(6/1810)

الشحم واحدتها ناجدة سميت بذلك لارتفاعها. وفي الحديث (وحتى بدت نواجذه)
قال أبو العباس: اختلف فيه قال الأصمعي: هي الأضراس، وقال غيره: هي المضاحك. ورجل منجذ إذا جرب الأمور ويقال: منجد بالدال والذال في الحديث (وإن الملكين قاعدين/ على ناجذي العبد يكتبان) قال أبو العباس: معنى النواجذ في قول على الأنياب وهو أحسن ما قيل في النواجذ لأن في الخبر أنه - صلى الله عليه وسلم - (كان جل ضحكة التبسم) وفي الحديث (إلا ناجزًا بناجز) أي حاضرًا بحاضر، يعني في الصرف يقول: لا يجوز إلا كذلك، يقال: نجز ينجز نجزًا إذا حضر وحصل وأنجز وعدًا إذا أحضره والمناجزة في الحرب المحاضرة، فأما نجزًا ينجز فإنه بمعنى فنى.
قال الشيخ: أنشدني شيخي (رحمهما الله):
قلنا كأن بناجز من مالنا .... ولنشربن بدين عام قابل
أي بحاضر من مالنا

(نجس)
قوله تعالى: {إنما المشركون نجس} يقال: لكل مستقذر نجس فإذا ذكرت الرجس قلت: رجس نجس بكسر النون وسكون الجيم.

(نجش)
في الحديث (نهى عن النجش) قال أبو بكر: معناه لا يمدح أحدكم السلعة
(6/1811)

ويزد في ثمنها ولا يريد شرائها ليسمعه غير فيزيد، وأصل النجش مدح الشيء واطراؤه.
وقال غيره: النجش تغير الناس عن الشيء إلى غيره والأصل فيه تغير الوحش من مكان إلى مكان. وفي حديث آخر (لا تناجشوا) وهو تناجشوا من النجش.

(نجع)
وفي حديث أبي بن كعب وسئل عن النبيذ فقال: (عليك باللبن الذي نجعت به) أي غذيت به، يقال: نجع الصبي لبن الشاة إذا غذى به وسقيه وقال: نجع فيه الدواء ينجع وينجع ونجع وأنجع إذا عمل ونفع. كل ذلك عن ابن الأعرابي.
ومنه الحديث عن علي رضي الله عنه أن المقداد دخل عليه بالسقيا وهو ينجع بكرات له دقيقا وخبطا يقال: نجعت البعير إذا سقيته المديد/ وهو أن تسقيه الماء بالبرد أو السمسم أو الدقيق واسم المديد النجوع.
(6/1812)

(نجف)
في حديث عائشة رضي الله عنها (ودخل حسان عليها فأكرمته ونجفته) أي رفعت منه والنجفة شبه التل.
ومنه الحديث: (أن فلانا جلس على مناجف السفينة) أي على سكانها سمي بذلك لارتفاعه.
وفي الحديث (فأكون تحت نجافة الجنة) قال الأزهري: نجاف الجنة هو أعلا الباب.

(نجل)
في الحديث: (أنا جيلهم في صدورهم) يعني كتابهم، وحكى شمر من بعضهم الإنجيل كل كتاب مكتوب وافر السطور وقيل: نجل صنع وعمل.
قال بلقاء بن قيس:
وأنجل في ذاك الصنيع كما نجل واصنع
وفي حديث عائشة الصديقة رضي الله عنها (وكان واديها يجري نجلًا) أي نزا تعنهي واد بالمدينة. واستنجل الوادي إذا ظهرت نزوزته، وفي حديث الزهري: (كان له كلب صائد كان يطلب لها الفحولة يطلب نجلها) أي ولدها، يقال فتح الله ناجليه يعني: والديه.

(نجم)
قوله تعالى: {وبالنجم هم يهتدون} أراد بالنجوم فدل الواحد على الجنس.
وقوله تعالى: {فنظر نظرة في النجوم} قيل نظر في بعض مقاييس النجوم ليوهمهم أنه ينظر فيما ينظرون. وقيل في النجوم: أي فيما نجم له من الرأي وقيل: رأى نجمًا فقال إني سقيم أي سأسقم.
(6/1813)

وقوله تعالى: {والنجم إذا هوى} قيل: هو الثريا وقيل: هو القرآن ونزوله نجمًا نجمًا وقيل معناه النجوم وقوله: {والنجم والشجر يسجدان} فالنجم ما ينبت على وجه الأرض مما لا ساق/ له والشجر ماله ساق ويقال لكل ما طلع قد نجم ومنه الحديث (هذا إبان نجومه) يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - أي وقت ظهوره.

(نجا)
قوله تعالى: {ومن نجواهم} أي من أسرارهم وقد نجوت فلانًا أي ناجيته ونجوته إذا استنكهته، ونجوت الشيء إذا خلصته. ونجوت الجلد إذا سلخته ونجوت العقب خلصته، ونقيته لتفتله وترًا.
وقوله تعالى: {وقرباه نجيا} أي مناجيًا وهو مصدر كالصهيل والنهيق يقع على الواحد والجماعة كما تقول: رجل عدل وصوم، ومنه قوله تعالى: {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيًا} أي متناجين، وقال ابن عرفة: أراد فلما استيأسوا منه وعلموا أنه محبوس عنهم فنجوا عن الناس فتشاوروا قال: والنجى يكون للواحد والجمع. وقال جرير:
يعلو النجى إذا النجى أضجهم .... أمر يضيق به الصدور جليل
وقال الأزهري: النجى جمع أنجية وكذلك قوى نجوى، ومنه قوله تعالى: {وإذ هم نجوى} وقيل: أي ذو نجوى، والنجوى اسم يقوم مقام المصدر، وقيل: نجى جمع ناج، مثل ناد وندى لأهل المجلس وغاز وغزى وحاج وحجيج.
وقوله تعالى: {فاليوم ننجيك ببدنك} أي نلقيك على نجوة من الأرض وهو المكان المرتفع، وقيل: نلقيك عريانًا، وقوله تعالى: {وإذا نجيناكم من آل فرعونه} يثقال نجاه وأنجاه إذا خلصه ومنه يقول نجوت عنه جلدًا إذا خلصته من يديه.
(6/1814)

وفي الحديث: (أتوك على قلص نواج) أي مسرعات، الواحدة نجيه وقد نجت/ تنجو نجاءًا إذا أسرعت، وفي الحديث (إذا سافرتم في الجدب فاستنجوا) أي أسرعوا السير، ويقال للقوم إذا انهزموا: قد استنجوا ومنه قول لقمان بن عاد: واخرنا إذا استنجيتنا يقول هو: حمايتنا إذا انهزمنا يدفع عنا.
وفي الحديث: (وإني لفي عذق أنجي منه رطبًا) أي ألتقط وفي رواية أخرى استنجى يقال استنجيت النخلة إذا لقطتها.

(نجه)
وفي حديث عمر رضي الله عنه (من بعد ما نجهها عمر) أي ردها وانتهرها يقال نجهت الرجل نجهًا إذا استقبلته بما ينهنهه عنك.

باب النون مع الحاء
(نحب)
قوله تعالى: {فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا} أي قضى نذره كأنه ألزم نفسه أن تموت فوفى به، يقال: تناحب القوم إذا تواعدوا للقتال إلى وقت ما وفي غير القتال أيضًا، وفي الحديث (طلحة ممن قضى نحبه) كأنه ألزم نفسه أن يصدق أعداء الله في الحرب فوفى به ولم يفسخ قاله أبو بكر وفي حديث طلحة: (أنه قال لابن عباس: هل لك أن أناجيك وترفع النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي هل لك أن أفاخرك وترفع النبي - صلى الله عليه وسلم - من راض الأمر أي لا تذكر في فضائلك وقرابتك، ومنه يقال: ناحبت الرجل إذا فاخرته ونافرته إلى رجل.
(6/1815)

في الحديث (لو علم الناس ما في الصف الأول لاقتتلوا عليه وما تقدموا إلا بنحبه). أي بقرعة ومثله: حديث (الآذان لاستهموا عليه) / وأصله من المناحبة وهي المحاكمة ويقال للقمار: النحب لآنه كالمساهمة.

(نحر)
قوله تعالى: {فصل لربك وانحر} قيل: عني به صلاة الغداة في يوم النحر وانحر البدن بعد الصلاة وقيل: عني صلاة يوم الأضحى وهذا أقرب وقال أبو عباس: انحر أي انتصب بنحرك فإذا انتصب الإنسان في صلاته (فنهض) قيل: قد نحر
وفي حديث حذيفة: (وكلت الفتنة بثلاثة: بالحاد النحرير) والنحرير الطبن الفطن البصير بالأمور، يقال النحرير بين النحررة.

(نحس)
قوله تعالى: {في أيام نحسات} وقرئ: {نحسات} أي مشؤومات يقال: يوم نحس ونحس.

(نحص)
وفي الحديث: (يا ليتني غودرت مع أصحابي نحص الجبل) قال أبو عبيد:
هو أصل الجبل وسفحه تمنى أن يكون استشهد معهم يوم أحد.
(6/1816)

(نحل)
قوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} أي عطية وهو النحل قال ابن عرفة: نحلة أي دينا نحلو ذلك، يقال: ما نحلتك أي ما دينك.
وكان أهل الجاهلية إذا زوج الرجل ابنته استعجل لنفسه جعلا يسمى الحلوان، وكانوا يسمون ذلك الشيء الذي يأخذونه الناتجة يقولون: بارك الله لك في الناتجة فأوجب الل هالصدقة على البعولة، ونهى أن يأخذ الموالي شيئًا.

(نحم)
في الحديث: (دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة من نعيم) أي صوتا، وهي النحمة والنحيم.

(نحى)
وفي حديث ابن عمر (أنه رأى رجلا ينتحي في سجوده فقال: لا تشينن صورتك).
قال شمر: هو الاعتماد على الجبهة والأنف حتى يؤثر فيهما.
وقال ابن الأعرابي: يقال نحى وأنحى وانتحى أي اعتمد على الشيء.
وفي الحديث: (فانتحى له عمرو بن الطفيل) أي عرض له وقصده.
ومثله: تنحى له، قال الشاعر:
تنحى له عمرو فشك ضلوعه .... بنافذة نجلاء والخيل تضبر

باب النون مع الخاء
(نخب)
قال الشيخ: قرأت بخط الأيادي فيما علقه على شمر في حدبيث رواه بإسناده (المؤمن لا تصيبه مصيبة ذعرة ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق، ولا نخبة
(6/1817)

نلة إلا بذنب) قال شمر: النخبة بالنون والخاء والباء وهي العضة وهو مثل النتفة، يقال: نخبت النملة تنخب إذا عضت.

(نخخ)
في الحديث (ليس في النخة صدقة) قال أبو عبيد: هي الرقيق.
وقال لليث: النخة اسم جامع للحمير، وقال بعضهم: هي البقر العوامل
وقال قوم: هي الإبل العوامل واختار ابن الأعرابي من هذه كلها الحمير قال ويقال لها: الكسعة، وقال ابو سعيد: كل دابة استعملت من إبل وبقر وحمير ورقيق في نخة ونخة.

(نخر)
قوله تعالى: (عظامًا نخرة) وقرئ ناخرة يقال: نخر العظم ينخر فهو نخر إذا بلي ورم وقيل: ناخرة أي فارغة تجئ منها عند هبوب الرياح كالنخير وخوذ ناخرة بمعنى نخرة أي بالية.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (أنه أتى بسكران في شهر رمضان فقال للمنخرين) أراد كبه الله لمنخريه، ومنه قولهم/ لليدين والفم دعاء عليه.
وهو كقولهم: بعدا وسحقا والنخرة مقدم الأنف.
وفي الحديث: (ركب عمرو بن العاص على بغلة شمط وجهها هرمًا، فقيل له: أتركب بغلة وأنت على أكرم ناخرة بمصر؟ ) فقال المبرد: يريد الخيل، يقال: للواحد ناخر وللجماعة ناخرة كما يقال: رجل حمار ويقال للجماعة:
(6/1818)

الحمارة والبغالة، وقال غيره: يريد بقوله وأنت على أكرم ناخرة أي ولد أكرم ناخرة، ويقولون: ، أن عليه عكرة من مال، أي أن له عكرة والأصل فيه أنه تروح عليه.
وفي بعض الحديث: (أفضل الأعمال الصلاة على وقتها) يريد لوقتها.
وفي حديث النجاشي (أنه لما دخل عليه عمرو بن العاص والوفد قال لهم نخروا) يقول تكلموا جاء تفسيره في الحديث ولعله مأخوذ من النخير.

(نخس)
في الحديث (أن قادمًا قدم عليه فسأله عن خصب البلاد فحدثه أن سحابة وقعت فاخضر لها الأرض وفيها غدر تناخس) قال شمر: أي يصيب بعضها في بعض قال غيره كأن الواحد ينخس الآخر أي يدفعه.

(نخش)
في حديث عائشة رضي الله عنها (كان لنا جيران من الأنصار ونعم الجيران كانوا يمنحوننا شيئا من ألبانهم وشيئًا من شعير ننخشه)
سمعت الأزهري: يقول ننخشه أي نقشره وننحى عنه قشره يقال نخش بعيره بطرف عصاه إذا خرشه ونخش الرجل إذا هزل فهو منخوش.

(نخع)
في الحديث: (إن أنخع الأسماء أن يتسمى الرجل باسم ملك الأملاك)
رواه بعضهم: (إن أخنع) / فمن رواه أنخع أراد أقتل والنخع هو القتل الشديد حتى يبلغ النخاع.
(6/1819)

ومنه الحديث (ألا لا تنخعوا الذبيحة) وهو أن يفعل بها هذا الفعل، والنخاع: خيط الرقبة.

(نخل)
في الحديث (لا يقبل الله إلا الناخلة) يعني الخالصة من كل شيء ويروى (لا يقبل الله إلا نخائل القلوب) يعني النيات الخالصةيقال: نخلت له النصيحة أي خلصتها.

(نخم)
في حديث الشعبي: (اجتمع شرب) من الأنبار فغنى باخمهم) قال ابن الأعرابي: النخم أجود الغناء.

باب النون مع الدال
(ندب)
في الحديث: (انتدب الله لمن يخرج في سبيله) أي أجابه إلى غفرانه.
يقال ندبته للجهاد وغيره فانتدب له أي أجاب.
وفي حديث مجاهد لما قرأ قوله تعالى: {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} قال ليس بالندب ولكنه صفرة الوجه والخشوع.
الندب: أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد والندب في غير هذا الخطو.
(6/1820)

(ندح)
في حديث أم سلمة أنها قالت لعائشة رضي الله عنها: (قد جمع القرآن فلا تندحيه) أي لا تفرقيه ولا توسعيه. يقال: ندحت الشيء ندحًا إذا وسعته، ويقال: إنك لفي ندحة ومندوحة من كذا، أي سعة. ومنه حديث عمران بن حصين (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) أي سعة وفسحة أي فيها ما يستغنى به الرجل ع الأضرار/ إلى الكذب.

(ندد)
قوله تعالى: {وجعل لله أندادا} أي مثالا الواحد ندونديد وهو المثل.

(ندر)
في حديث عمر رضي الله عنه (أن رجلا ندر في مجلسه فأمر القوم كلهم بالطهارة لئلا يخجل النادر) الندرة الخضفة بالعجلة.

(ندس)
وفي حديث أبي هريرة (دخل المسجد وهو يندس الأرض برجله) أي يضرب بها والندس الطعن.

(ندغ)
في حديث الحجاج: (أنه كتب إلى بعض عماله أن أرسل إلى بعسل الندغ والسخاء) الندغ السعتر البري وهو من مراعي النحل.
(6/1821)

(ندا)
في الحديث (لو رأيت قاتل عمر رضي الله عنه في الحرم ما ندهته) أي ما زجرته، والنده الزجر بصه ومه.
قوله تعالى: {إذ نادى ربه نداء خفيًا} قال ابن عرفة: النداء هنا الاستعانة والدعاء وقوله تعالى: {يوم التناد} أي يوم القيامة لأن أصحاب الجنة ينادون أهل النار} أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا}.
وينادى أصحاب النار أصحاب الجنة} أن أفيضوا علينا من الماء}. وقيل سمى يوم التناد لأن الناس ينادون على الرحمن عز وجل، وقيل: لأنه يدعى كل أناس بإمامهم وقرئ} يوم التناد} ومعناه النداد دل على ذلك قوله تعالى: {يوم تولون مدبري}.
وقوله تعالى: {يوم يفر المرء من أخيه} أي يندون فارين يقال ند اليعير وند الإنسان.
وقوله تعالى: {فليدع ناديه} أي إنك ناديه وهم أهل مجلسه أي يستشيرهم والنادي والندى المجلس.
ومنه قوله تعالى: {أحسن نديا} والندوة الاجتماع للمشاورة وتنادي/ القوم إذا اجتمعوا في النادي. وفي الحديث (قريب البيت من النادي يقول: ينزل
(6/1822)

وسط الحلة وقريبا منه ليغشاه الأضياف والطراق ولا ينزل الفجاج والشعاب فعل الأوغاد والأذناب).
وفي الحديث: (فإنه أندى صوتا) أي أرفع صوتًا.
وأنشدني أبو أحمد القرشي رحمه الله تعالى:
فقلت أدعى وادع فإنه أندى لصوت أن ينادي داعيان.
وفي حديث طلحة: رضي الله عنه (خرجت بفرس لي لأنديه).
قال أبو عبيد: عن الأصمعي: التندية: أن يورد الرجل الإبل حتى تشرب فتشرب قليلًا ثم يرعاها ساعة ثم يردها إلى الماء وهو في الإبل والخيل أيضا.
قال الأزهري وأنكره القتيبي وقال: الصواب! لأبدية أي لأخرجه إلى البدو ولا تكون التندية إلا للإبل، قال الأزهري: أخطأ القتيبي والصواب ما قاله الأصمعي وللتندية معنى آخر وهو تضمير الفرس وإجراؤه حتى سيل عرقه ويقال لذلك العرق إذا سال الندى.
وفي الحديث (من لقى الله ولم يتند من الدم الحرام بشيء دخل الجنة)
يقال: نديت بشيء تكرهه، أي ما أصبت وما بلغني من فلان شيء أكرهه أي ما أصابني وما نديت هذا الأمر أي ما قربته.

باب النون مع الذال
(نذر)
قوله عز وجل: {وتنذر به قومًا لدًا}.
(6/1823)

قال ابن عرفة: الإنذار الإعلام بالشيء/ الذي حذر منه وكل منذر معلم وليس كل معلم منذرا.
وليس كل معلم منذرا.
ومنه قوله تعالى: {وأنذرهم يوم الحسرة} أي حذرهم يقال أنذرته فنذر ينذر أي علم والاسم منه الإنذار والنذير والنذر.
ومنه قوله تعالى: {ليكون للعالمين نذيرا} أي مخوفا.
وقوله تعالى: {وجاءكم النذير} يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل هو الشيب ينذر بالموت.
وقوله تعالى: {لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم} دل على ذلك قوله: {وما أرسلنا إليهم مقبلك من نذير} والجمع نذر.
ومنه قوله تعالى: {كذبت ثمود بالنذر}.
وقوله تعالى: {عذرا أو نذرا} أي للإعذار والإنذار.
وقوله تعالى: {إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب} تأويله إنما إنذارك ينفع الذين يخشون ربهم.
وقوله تعالى: {أو نذرتم من نذر} أي أوجبتم في أنفسكم شيئا من التطوع يقال نذرت أنذر وأنذر قال ابن عرفة: ولو قال قائل على أن أتصدق بدينار أنكرناه ولو قال على إن شفا الله مريض أورد على غايتي صدقة بدينار كان ناذرًا فالنذر ما كان وعدًا على شرط فكل ناذر واعد وليس كل واعد ناذر.
وفي حديث سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان رضي الله عنهما (قضيا في الملطاة بنصف نذر الموضحة) النذر ما يجب في الجراحات/ من الديات بلغة أهل الحجاز وأهل العراق: يسمونه الإرش وقال أبو سعيد: إنما يقال لها نذر لا نذير وفيه أي أوجب من قولك نذرت على نفسي أي أوجبت.
(6/1824)

باب النون مع الزاي
(نزح)
في الحديث: (نذل الحديبية وهي نزح) النزح: البئر التي نزحت فلم يبق فيها ماء يقال نزحت البئر ونزحت لازم وتعد.

(نزر)
في حديث عمر (قال لنفسه: نزرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وذلك أنه سأله مرارًا فلم يجبه. قال ابن الأعرابي: النزر الإلحاح في السؤال يقول ألححت عليه في مسألته إلحاحًا أدبك بسكوته عنك وإضرابه عن جوابك.
وفي وصف كلامه - صلى الله عليه وسلم - (لا نزر ولا هذر) النزر القليل يقول ليس بقليل فيدل على عي ولا كثير فاسد.

(نزع)
وقوله تعالى: {ونزغ يده} أي أخرجها من جيبه.
وقوله تعالى: {فلا ينازغنك في الأمر} أي لا يجادلنك وقال أبو منصور: معناه لا ينازعنهم وهذا جائز في الفعل الذي يكون من اثنين فإذا قلت لا يجادلنك فلان فهو بمنزلة لا يجادلنه ولا يجوز ذلك في قولك لا يضربنك فلان وأنت تريد لا تضربنه، ومن قرأه} لا ينزعنك} في الأمر فمعناه لا يغلبنك يقال: نازعته في الأمر فنزعته أنزعته.
(6/1825)

وقوله تعالى: {ونزعنا من كل أمةٍ شهيدًا} أي أحضرنا من يشهد عليهم.
وقوله تعالى: {يتنازعون فيها كأسًا} أي تعاطونها تعطية بعضهم بعضا.
قوله تعالى: {والنازعات غرقًا} قيل في التفسير إنها الملائكة تنزع أرواح الكفار نزعًا وتنشطها نشطًا، وقال الفراء نحوًا من ذلك قال: وهو كقولك والنازعات إغراقًا كما يغرق النازع في القوس.
وقال أبو منصور الأزهري: الغرق اسم أقيم مقام المصدر وقيل: معنى النازعات غرقا: القسي، والناشطات: الأوهاق.
وفي الحديث: (رأيتني أنزع على قليب) أي استقي بالدلو باليد وبئر نزوع نزع منها باليد وقال أبو بكر: معناه استقي منها. وأنشد:
مالي إذا أنزعها صأيت .... أكبر غيرتي أم بنت
يريد المرأة.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لقوم صلوا خلفه مالي أنازع القرآن أي أجاذب في قراءته)
كأنهم جهروا بالقرآن فشغلوه.
وفي الحديث: (إنما هو عرق نزعه) يقال: نزع إليه في الشبه إذا اشتبهه ونزع مشبهه عرق.
وفي الحديث (لقد نزعت بمثل ما في التوراة) أي فهذا المعنى ما في
(6/1826)

التوراة وفي الحديث: (طوبى للغرباء. قيل: ومن هم؟ قال النزاع من القبائل).
النزاع جمع نزيع ونازع وهو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته والنزائع من الإبل الغرائب.
ومنه حديث ظبيان (أن قبائل من الأزد نتجوا فيها النزاع) أي نتجوا إبلا انتزعوها من أيدي الناس، أراد بقوله: (طوبى للغرباء) المهاجرين الذين هاجروا أوطانهم في الله عز وجل.

(نزغ)
قوله تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} النزغ والهمز الوسوسه، يقول: إن نالك من الشيطان أدنى وسوسة.
وقال اليزيدي: {ينزغنك} يستخفنك، يقال: نزغ بيننا، أي أفسد.
وقال غيره: النزغ الإغراء.
وقوله: {نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي} أي أفسد.

(نزف)
قوله تعالى: {ولا هم عنها ينزفون} أي لا يسكرون، يقال: نزف الرجل ينزف إذا ذهب عقله من السكر وقرئ} لا ينزفون} أي لا تغنى خمرهم، يقال أنزف الرجل فنيت خمره، أراد أنه دائب لهم ويقال للسكران: منزوف، ونزيف. قال امرؤ القيس:
وإذا هي تمشي كمشي النزيف ..... يصرعه بالكئيب البهر
وفي الحديث: (زمزم لا تنزف ولا تذم) أي لا يفنى ماؤها.
(6/1827)

(نزك)
في حديث أبي الدرداء أنه: (ذكر الأبذال فقال: ليسوا بنزاكين ولا معجبين) النزاكون العيابونه للناس يقال: نزكت الرجل إذا عبته كما يقال: طعنت عليه وأصله من النيزك وهو رمح قصير.
ومنه الحديث: أن عيسى عليه السلام يقتل الدجال بالنيزك.
وذكر شهر بن حوشب عند ابن عون يقال: إن شهرًا نزكوه أي طعنوا فيه.

(نزل)
قوله تعالى: {هذا نزلهم يوم الدين} أي: رزقهم وطعامهم، ومثله قوله:
{نزلا من عند الله} أي ثوابا، وقيل رزقا.
قوله تعالى: {وأنا خير المنزلين}.
قال ابن عرفة: أي خير من نضيف بهذا البلد، ويقال لضيف القوم: نزيلهم.
وقوله: {رب أنزلني منزلا مبارك} المنزل من الأنزال، والمنزل اسم للموضع. وفي قوله تعالى: {فنزل من حميم} أي فغذاؤه.
وقوله تعالى: {أذلك خير نزلا} النزل الريع والفضل، يقال: أقمت للقوم نزلهم أي ما يصلح أن ينزلوا عليه من الغذاء.
(6/1828)

(نزى)
في الحديث (أن رجلًا أصابته جراحة فنزى منها حتى مات) يقال نزف دمه ولم يرق، ونزى ونزف واحد.

باب النون مع السين
(نسأ)
قوله تعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر} النسيء تاخير الشيء وسمعت الأزهري يقول: أنسأت الشيء ونسيئًا اسم موضع المصدر الحقيقي، وكانوا يحرمون القتال في المحرم فإذا احتاجوا إلى ذلك حرموا صفر بدله، وقاتلوا في المحرم.
وقوله تعالى: {تأكل منسأته} يعني عصاه، يقال: نسأت الدابة إذا ضربتها بالعصا لتسير، ونسأت اللبن إذا جعلت فيه الماء تكثره به، وهو النسأ، ونسأ الله في أجله وأنسأ الله أجلك إذا أخره، ونسئت المرأة وهي أول ما يظن بها حمل.
وفي الحديث (إن فلانة دخلت عليه وهي نسوء) أي مظنون بها الحمل.
ونسوء نساء.
وقال أبو مصنور: إنما قيل: لها نسوء لأن الحمل زيادة ومنه يقال: نسأت اللبن لأن الماء زيادة فيه.
وفي الحديث (من أحب أن ينسأ في أجله فليصل رحمه) والنسأ التأخير ومنه قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه (من سره النساء ولا نساء).
(6/1829)

وفي حديث عمر رضي الله عنه (ارموا فإن الرمي عدةٌ فإذا رميتم فانتسوا عن البيوت) قال الشيخ: هكذا روي والصواب انتسئوا بالهمز يريد تأخروا عن البيوت وابعدوا عنها ويروى (نئسوا) أي تأخروا يقال نئست أي تأخرت قال ابن زغبة: إذا انتسأوا فوق الرماح أتتهم عوائر سهم كالجراد تطيرنا.

(نسج)
وفي حديث عمر رضي الله عنه (من يدلني على نسيج وحده) يريد رجلا لا عيب فيه، وقالت عائشة في عمر رضي الله عنهما (كان والله أحوذيا نسيج وحده) قال القتيبي: أصله الثوب فإذا كان نفسيًا لم ينسج على منوال غيره وإذا لم يكن نفسيًا عمل على منواله سدى لعدة أثواب ونتكلم بها على الإضافة.

(نسخ)
قوله تعالى: {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} أي نأمر بنسخه وإثباته وقيل الاستنساخ كت كتاب من كتاب والنسخ في اللغة: إبطال الشيء وإقامة آخر مقامه يقال نسخت الشمس الظل إذا أذهبته وحلت محله وهو معنى قوله تعالى: {وما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها}. وفي الحديث (لم تكن نبؤة إلا تناسخت) أي تحولت من حال إلى حال يعي أمر الأمة.

(نس)
في صفته - صلى الله عليه وسلم - (كان ينس أصحابه) أي يسوقهم ويمشي خلفهم ويقدمهم.
(6/1830)

وفيه حديث عمر رضي الله عنه (كان ينس الناس بعد صلاة العشاء) وكانت العرب تسمى مكة الناسة، لأن من بغى فيها/ أو أحدث حدثًا أخرج عنها فكأنها ساقته.

(نسنس)
وفي حديث أبي هريرة (ذهب الناس وبقى النسنساس) بفتح انلون وكسرها وتفسيره في حديث آخر (أن قومًا عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسًا لكل إنسان يد ورجل فهو شق إنسان ينقر كما ينقر الطائر).

(نسف)
وقوله تعالى: {ثم لننسفه في اليم نسفا) أي لنذريه تذرية.
قوله تعالى: {ينسفها ربي نسفا} أي يقلعها من أصلها يقال نسف البعير النبت إذا قلعه بفيه من الأرض بأصله وقيل: نسف الجبال دكها وتذريتها.
ومنه قوله تعالى: {وإذا الجبال نسفت} أي ذهب بها كلها بسرعة.

(نسق)
في حديث عمر (ناسقوا بين الحج والعمرة) قال شمر: معناه تابعوا يقال ناسق بين الأمرين ونسقت الشيء نسقًا ورأيت نسقًا من الرجال والمتاع أي بعضها إلى جنب بعض.

(نسك)
وقوله تعالى: {وأرنا مناسكنا} أي عرفنا متعبداتنا وكل متعبد منسك ثم سمى أمور الحج مناسك.
(6/1831)

وقوله تعالى: {لكل أمة جعلنا منسكًا} قال مجاهد: أي مذبحا وقيل نسك إذا ذبح ينسك نسكًا والذبحة نسيكة وجمعها نسك.
ومنه قوله: {أو صدقة أو نسك} والنسك الطاعة، وقال بعضهم: النسك ما أمرت الشريعة به والورع ما نهت عنه.
أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر: قال سئل ثعلب عن معنى الناسك ما هو فقال مأخوذ من النسيكة وهي السبيكة من الذهب المصفى فكأنه صفى الله نفسه وقال الأزهري: في قوله تعالى: {إن صلاتي ونسكي} النسك كل ما تقترب به إلى عز وجل وقول الناس فلان من النساك أي عابد يؤبدي المناسك وما فرض الله عليه وما يقترب به إليك قال والمنسك في قوله: {لكل أمة جعلنا منسكًا} يدل على موضع النحر في هذا الموضع أراد مكان نسك ويقال منسك ومنسك.
وقال ابن عرفة في قوله: {لكل أمة جعلنا منسكًا} أي مذهب من طاعة الله يقال: نسك نسك قومه إذا سلك مذهبهم.

(نسل)
قوله تعالى: {من كل حدب ينسلون} أي يسرعون يقال نسل ينسل نسلانا وفي الحديث (أنهم شكوا إلى رسول اله - صلى الله عليه وسلم - الضعف فقال عليكم بالنسل).
قال الأعرابي: النسل ينشط وهو الأسرع في المشي والنسل أيضا الذرية والولد.
وفي حديث آخر (وأن قومًا شكوا إليه الإعياء، فأمرهم أن ينسلوا) وفي حديث لقمان بن عاد (فإذا سعى القوم نسل) يريد إذا عدوا لغارة أو
(6/1832)

مخافة [] الخطر في إسراع والنسلان دون السعي.

(نسم)
في الحديث (م أعتق نسمة) قال شمر: النسمة الفس فكل دابة فيها روح فهي نسمة والنسم الروح ومعناه من اعتق ذا روح وكان علي رضي الله عنه (إذا اجتهد في اليمين) قال (والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة).
وفي الحديث (تنكبوا الغبار، فإن فيه تكون النسمة).
قيل النسمة ها هنا/ الربو ولا يزال صاحب العلة يتنفس نفسا ضعيفا وسميت العلة نسمة لاستراحة صاحبها إلى تنفسه.
وفي الحديث (بعثت في نسم الساعة) في تفسيره قولان أحدهما بعثت في ضعف هبوبها وأول أشراطها فهذا قول ابن الأعرابي: قال والنسم أول هبوب الريح وقال غيره: بعثت في ذوي أرواح خلقهم الله قبل اقتراب الساعة كأنه قال في آخر النشيء من بني آدم عليه السلام. في حديث عمرو بن العاص (من استقام المسنم، وإ الرجل لنبي) معناه: تبين الطريق، يقال رأيت منسما من الأمر أعرف به وجهه والأصل فيه من المنسم وهو خف البعير بهما يستبان أثر البعير الطالب.

(نسى)
قوله تعالى: {نسوا الله فنسيهم} أي تركوا أمر الله فطردهم من رحمته.
وقوله تعالى: {فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} أي تركتها وكذلك تترك في النار.
(6/1833)

وقوله: {ما ننسخ من آية أو تنسها} أي نأمركم بتكرها، يقال: أنسيته أي أمر بتركه، ونسته تركته.
ومنه قوله تعالى: {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} قال السدى أي نتركهم من الرحمة كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا.
وقوله تعالى: {فأنساهم أنفسهم} أي أنساهم أن يأخذوا لأنفسهم حظا من الآخرة.
قوله تعالى: {وما كان ربك نسيا} أي ما نسيك ربك وإن أخر الوحي.
وقوله تعالى: {وكنت نسيا منسيا} قيل جيفة ملقاه والنسيء عندهم كل شيء لا يؤبه له يترك وينسى، وحكى عن العرب أنهم إذا أرادوا الرحيل عن منزل قالوا أحفظوا ناسائكم. والأنساء جمع نسئ، وهو الشيء الحقير يغفل فينسى.
وقوله تعالى: {إن الإنسان لظلوم كفار.
قال ابن عرفة: الإنسان هاهنا اسم للجنس يقصد به الكافر غير المؤمن وقال ابن عباس: إنما سمي إنسانًا لأنه عهد إليه فنسى.
قال أبو منصور: وهذا دليل على أن أصل الإنسان انسيان ولذلك صغر فقيل أُنسيان كأنه أفعلان من النسيان.
وقوله تعالى: {وأناسي كثيرًا} هو جمع إنسي ويجوز أن يكون جمع إنسان فيكون الياء في أناسي بدلًا من النون والأصل أناسين مثل سراحين،
(6/1834)

فيقال: سراحى كما يقال في جمع الأرنب [أرانى].

باب النون مع الشين
(نشأ)
قوله تعالى: {وهو الذي أنشأكم} أي ابتداء خلقكم وكل من ابتداء شيئًا فقد أنشأه، ومنه يقال أنشأ الشاعر يقول إذا ابتدأ، والنشأ الأحداث الواحد ناشئ كما يقال: خادم وخدم ويقال للذكور نشأ وللإناث نشأن.
قوله تعالى: {أنشأ جنات} أي أبدعها.
وقوله تعالى: {وينشئ السحاب الثقال} أي يبدعها ويبدأها. يبقال نشأت السحابة تنشأ إذا ابتدأت وارتفعت ويقال لهذا السحاب نشؤ حسن وهو أو ظهورها، وقوله تعالى: {أو من ينشأ في الحيلة} أي ترسخ وتثبت وأصله من نشاء أي ارتفع.
وقوله تعالى: {وأن عليه النشأة الأخرى} أي إعادة الخلق يوم القيامة، والنشأة الأولى/ ابتداء الخلق، يقال: نشأة ونشآة وكأبة وكآبة ورأفة ورآفة.
وقوله تعالى: {إن ناشئة الليل} قال ابن عرفة: كل ساعة قامها قائم في الليل فهي ناشئة وقال غيره: كل ما حدث بالليل وبدأ فقد نشأ فهو ناشيء والجمع ناشئة.
وقال الأزهري: ناشئة الليل قيام الليل مصدر جاء على فاعلة. وهو بمعنى النشء مثل العافية بمعنى العفو والعاقبة بمعنى العقب والخاتمة بمعنى الختم.
(6/1835)

وقوله تعالى: {وله الجوار المنشآت} يعني: السفن التي أنشأت أي ابتدائ بها في الحرب لتجري فيه وقيل: المنشآت المرفوعات الشرع ومن قرأ} المنشئات} فهي المبتدآت في الجري.
وفي الحديث (دخلت مستنشئة على خديجة) رضي الله عنها يعني كاهنة يقال: هو ينتشئ الأخبار أي يبحث عنها ومن أي نشيت هذا الخبر، وروى غير مهموز أيضًا وهو مفسر في بابه.

(نشب)
في الحديث (فرجع قوم حتى تناشبوا حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي: تضاموا فشب بعضهم ببعض أي تعلق.

(نشج)
في حديث عائشة ووصفت أباها رضي الله عنهما فقالت (شجي النشج) والنشج: صوت معه يردد الصبي بكاء في صدره أرادت أنه كان يحزن ببكائه من يسمعه.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه (أنه قرأ سورة يوسف في الصلاة فبكى حتى سمع نشيجه خلف الصفوف).
(6/1836)

في الحديث (لا تحل لقطتها إلا لمنشد)
قال أبو عبيد: إلا معزف قال: والطالب ناشد يقال: نشدت الضالة أنشدتها نشدانًا فإذا عرفها قلت أنشدتها.
ومما يبين ذلك حديثه الآخر (أيها الناشد غيرك الواجد).
قال لرجل ينشد ضالته في المسجد وإنما قيل للطالب ناشد لرفعه صوته بالطلب، والنشيد رفع الصوت ومنه إنشاد الشعر إنما هو رفع الصوت به.
وقولهم نشدتك بالله أي سألتك بالله، ترفع نشيدي أي صوتي. وفي حديث قيلة (فنشدت عليه فسألته الصحبة) تعني عمرو بن حريث أي سألته وطلبت إليه.

(نشر)
قوله تعالى: {والناشرات نشرا} قال الفراء: هي الرياح تأتي بالمطر.
وقوله تعالى: {يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته}.
النشر جمع نشور ويقال نشرت الريح نشرا إذا جرت
قال جرير:
نشرت عليك فذكرت بعد البلى ... ريح ثمانية بيوم ماطر
وقرئ نشرًا أي منتشرة متفرقة من كل جانب وقال الفراء النشر من الرياح
(6/1837)

الطيبة التي تنشيء السحاب.
وقوله تعالى: {ينشر لكم ربكم من رحمته} أي: ينشئ لكم من رزقه.
وقوله تعالى: {كذلك النشور} أي: مثل إحياء الميت يقال أنشر الله الموتى فنشروا.
وقوله تعالى: {وانظروا إلى العظام كيف ننشرها} أي تحببها، وقرأ الحسن ننشرها من النشر عن الطي.
وقوله تعالى: {فانتشروا في الأرض} أي: اسلكوا، أي: مسالكهم شئتم.
وقوله تعالى: {وجعل النهار نثورا} أي: ينشر فيه الناس في حاجاتكم.
وفي حديث معاوية: (أنه خرج ونثره أمه) يعني: ريح المسك.
وقال أبو عبيد: النشر الريح وقال أبو الدقيش النشر: ريح فم المرأة وأعطافها بعد النوم.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها (فرد نشر الإسلام على غره) أي: رد ما انتشر من الإسلام إلى حال التي كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعني من الردة وكفاية أبيها إياه.
في حديث الحسن (أيملك نشر الماء).
قال أبو العباس: هو ما تطاير منه عند الوضوء وانتشر.
وقال ابن الأعرابي: النشر نفيان الطهور، ويقال: (جاء القوم نشر) أي متفرقين ويقال اللهم أضمم لي نشرى.
(6/1838)

وفي حديث معاذ (إن كل نشر أرض يسلم عليها صاحبها فإنه يخرج عنها ما أعطى نشرها).
قال أبو عبيد: نشر الأرض ما خرج من نباتها.
وفي بعض الأحاديث: (إذا دخل أحدكم الحمام فعليه بالنشير لا يخصف) النشير الإزار سمي به لأنه ينشر ومعنى قوله ولا يخصف أي لا يضع يده على فرجه يقال: خصفت النعل إذا خرزته.

(نشز)
قوله تعالى: {وانظر إلى العظام كيف ننشزها} برفع النون والزاي قال ابن عرفة: كيف نعلي بعض العظام على بعض، أي كيف نركبها بعضا على بعض.
وقال الأزهري: كيف نجعل العظام بعد بلائها ناشرة بعضها إلى بعض أي ترفع وتتحرك مأخوذ من النشر وهو ما ارتفع من الأرض ويقال: نشز الرجل ينشز إذا كان قاعدا فينهض قائما فهو ينشر وينشز.
ومنه قوله تعالى: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} أي: انهضوا إلى حرب أو أمر من أمور الله./
ومنه قوله: {تخافون نشوزهن} أي: عصيانهن وتعاليهن عما أوجب الله عليهن من طاعة الأزواج.
قال أبو منصور: الشوز كراهة كل واحد من الزوجين صاحبه يقال: نشزت تنشز فهي ناشز بغيرها، ونشصت وهي السيئة العشرة.
(6/1839)

(نشش)
في الحديث (لم يصدق امرأة من نسائه أكثر من ثنتي عشرة أوقية ونش)
قال مجاهد: الأوقية أربعون والنش عشرون.
وقال ابن الأعرابي: النش: النصف من كل شيء ونش الرغيف نصفه.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (كان ينش الناس بعد العشاء بالدرة).
قال أبو عبيد: هو ينس الناس بالسين أي ينوس أي يتناولهم بالدرة، والنس السوق الشديد، وقال شمر صح الشين عنه شعبة وهو صحيح، قال ابن الأعرابي: النش السوق الرفيق يقال نشنش الرجل الرجل إذا دفعه وحركه.
قال: ونشنش ونش بمعنى نسنس أي ساق وطرد.
وحديث عمر رضي الله عنه: (قال لابن عباس: نشنشة أعرفها من أخزم): يعني حجرا من جبل، والتعبير في الحديث.
حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن مالك الرازي، حدثنا أبو علي بشر بن موسى بن شيخ بن عميرة الأسدي، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عاصم بن كليب قال أخبرني أبي أنه سمع ابن عباس يقول: (كان عمر إذا صلى صلاة جلس الناس فمن كانت له حاجة كلمه وإبن لم يكن لأحد حاجة قام فدخل فصلى صلوات لا يجلس للناس فيهن).
قال ابن عباس حضرت/ الباب فقلت يايرفأ أبأمير المؤمنين شكاه فقال ما بأمير المؤمنين شكوي فجلست فجاء عثمان بن عفان رضي الله عنه: فجلس فخرج يرفأ فقال: قم يا عثمان بن عفان قم يا ابن عباس فدخلنا على عمر فإذا
(6/1840)

بين يديه صبر من مال على كل صبرة منها كتف. فقال عمر: إني نظرت في أهل المدينة فوجدتكما من أكثر أهلها عشيرة فخذا هذا المال فاقتسماه فما كان من فضل فردا فأما عثمان فحثا وأما أنا فجثوث على ركبتي فقلت: وإن كان نقصانًا رددت علينا فقال عمر: نشنشة أعرفها من أخشن: يعني حجرًا من جبل أما كان هذا عند الله إذ محمد وأصحابه يأكلون التمر قلت: بلى والله لقد كان هذا عند الله ومحمد حي ولو علمه كانه فتح لصنيع فيها غير الذي نصنع قال فصمت عمر رضي الله عنه وقال إذا صنع ماذا قلت إذا الأكل وأطعمنا قال فنشج عمر حتى اختلفت أضلاعه ثم قال وددت إني خرجت منها كفافًا لا لي ولا علي.
وفي حديث عطاء (في الفأرة تموت في السمن الذائب أو الدهن فقال ينش وتدهن به إن لم تقذره) قال ابن الأعرابي: النش الخلط وزعفران منشوش.
وفي كلام الشافعي: رحمه الله في صفة الأدهان مثل البان المنشوش بالطيب أي مخلوط.
وفي الحديث (فإذا نش فلا تشرب) أي: إذا غلى، والخمر نشيشًا إذا أخذت تغلي.

(نشط)
قوله تعالى: {والناشطات نشطا} قال ابن عرفة: أي الملائكة تنشط أرواح المسلم تحلها حلا/ رفيقا.
وفي الحديث (كأنما نشط من عقال) يقال أنشطت العقدة إذا حللتها ونشطتها عقدتها بأنشوطة.
(6/1841)

في حديث أم سلمة (فجاء عمار وكان أخاها من الرضاعة فنشط زينب من حجرها) أي نزعها يقال نشط ينشط نشطًا فهو ناشطًا أي نازع.

(نشغ)
وفي حديث أبي هريرة ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - (فنشغ).
قال أبو عبيد: النشغ الشهيق حتى يكاد يبلغ به الغشى يقال نشغ ينشغ نشغًا وإنما يفعل ذلك الإنسان تشوقًا إلى صاحبه وأسفًا عليه.
وفي حديث آخر (فإذا هو ينشغ) أي يمتص بفيه.
قال الليث: يقال نشغت الصبي وجورًا فانتشغه. ورواه أبو التراب للأصمعي نشغه بالسين والغين، ونسغه بالسين والعين إذا أوجره وقال أبو عمرو تشغ به أي أولع به. وقال شمر: المنشغة المسقط أو الصدفة يسقط بها.
وفي الحديث (لا تعجلوا بتغطية وجه الميت حتى ينشغ أو يتنشغ).
وقال الأصمعي: النشغات عند الموت فواقات خفيات واحدتها نشغة.
وقال أبو عمرو: النشغ الشهيق يبلغ بصاحبه الغشى وفد نشغ ينشغ نشغًا

(نشق)
في الحديث (كان يستنشق ثلاثًا في وضوئه) أي: يبلغ الماء خياشيمه وقد استنشقت الريح: إذا شممتها.
(6/1842)

(نشف)
في الحديث (كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نشافة ينشف بها غسالة وجهه) يعني منديلا يمسح به وضوءه، ويقال: نشفت الخرقة الماء إذا تشربته.

(نشل)
في حديث أبي بكر رضي الله عنه (عليك بالمنشلة) يعني موضع الخاتم من/ الخنصر سمي بذلك لأنه إذا أراد غسله نشل الخاتم من ذلك الموضع أي قلعه ثم غسله.
وفي الحديث (أخذ بعضد فلان فنشله نشلات) أي: جذبه جذبات.
وفي الحديث (أنه مر على قدر فانتشل منها عظما) أي: أخذه قبل النضج وهو النشيل.

(نشم)
في الحديث في مقتل عثمان رضي الله عنه (لما نشم الناس في أمره).
قال أبو عبيد: معناه طعنوا فيه ونالوا منه، قال: وهو من ابتداء الشر، يقال: نشم القوم في الأمر تنشسمًا إذا أخذوا في الشر وأصله مأخوذ من تنشيم اللحم أول ما ينتن.
وقال شمر عن ابن الأعرابي: نشم في الشيء وينشم إذا اببتدأ وأنشد:
والليل قد نشم في أديمه .... [والصبح قد نشم في أديمه]
يريد تبدأ وأديم الليل سواده.
(6/1843)

(نشى)
في الحديث (أنه دخل على خديجة رضي الله عنها ليخطبها، ودخلت عليها مستنشية من مولدات قريش).
قال الأزهري: هي اسم تلك الكاهنة لا غير وقال غيره المستنشية الكاهنة: سميت بذلك لأنها كانت تستشئ الأخبار إذا كانت تبحث عنها، ورجل نشيان للخبر ونشوان ويقال: من أين نشيت هذا الخبر ونشوان من السكر لا غير.
في الحديث (إذا استنشيت واستنشرت) يريد إذا استنشقت مأخوذ من قولك نشيت الرائحة إذا شممتها وشممت نشوة أي رائحة طيبة والنشوة السكر مفتوح.

باب النون مع الصاد
(نصب)
قوله تعالى: {والأنصاب والأزلام} وقوله تعالى: {وما ذبح على النصب} واحدها نصب ونصب ونصب.
وقال القتيبي: النصب صنم أو حجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عليه فيحمر للدم.
ومنه الحديث أبي ذر في إسلامه قال فخررت مغشيًا على ثم ارتفعت (كأني نصب أحمر) يريد أنهم أدموه والنصب والنصب التعب.
(6/1844)

ومنه قوله تعالى: {بنصب وعذاب} وقد نصب نصبًا ونصبًا بمنزلة الرشد والرشد.
ومنه قوله تعالى: {لا يمسنا فيها نصب} وقيل في قوله تعالى: {بنصب وعذاب} بضر في بدني وعذاب في أهلي ومالي.
وقوله تعالى: {إلى نصب يوفضون} قال أبو منصور: أي إلى علم منصوب لهم ومنه أنصاب الحرم أعلامها ومن قرأ نصب برفع النون فمعناه إلى أصنام لهم.
وقوله تعالى: {فإذا فرغت فانصب} أي: إذا فرغت من صلاتك فانصب في الدعاء من قولك نصب إذا تعب وقيل إذا فرغت من الفريضة فانصب في النافلة.
وفي الحديث (لو نصبت لنا نصب العرب) أي: لو تغنيت والنصب ضرب من أغانهي العرب وقد نصب الراكب هو شبه الحداء.

(نصت)
قوله تعالى: {وأنصتوا} أي اسكتوا سكوت المستمعين وفي حديث طلحة (أنصتوني أنصتوني) يقال أنصته أنصت له مثل نصحته ونصحت له.
(6/1845)

(نصح)
ومنه قوله تعالى: {وهم له ناصحون} وقال أبو زيد: نصحته أي صدقته وتوبه نصوح أي صادقة وقال الزجاج: قوله تعالى: {توبة نصوحًا} بالغة في النصح وهو مأخوذ من النصح وهي الخياطة كأن العصيان يخرق والتوبة ترقع والنصاح الخيط الذي يخاط به ويقا للخيط أيضا نصاح ومنصح كما يقول إزار ومئزر، ويقال: نصحت له نصحًا ونصاحة ونصوحًا وقال ابن عرفة: نصوحًا خالصة يقال: نصح الشيء إذا خلص ونصح له أخلص له القول قال جرير بن الخطفى:
تركت بناء أزماء أوشيت جادنا .... بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح

(نصر)
قوله تعالى: {فمن ينصرني من الله إن عصيته} أي من يمنعني من عذابه.
وقوله تعالى: {ولا هم ينصرون} أي لا يعالو والنصير والناصر المعين ويقال نصر الغيث البلد إذا أعانه على الخصب والنبات ونصرت المكان أتيته.
وأنشد أحمد بن يحيى:
إذا دخل الشهر الحرام فودعي ... بلاد تميم وانصري أرض عامر
حكاه عنه أبو عبيد الله إبراهيم بن محمد بن عرفه نفطوية. قال وواحد النصاري نصران مثل ندمان وندامى والأنثى نصرانه.
وأنشد:
كما سجدت نصرانه لم تحنف .... قال وهم منسوبون إلى ناصرة
قال الشيخ: ويقال نصراني وأنصار ومنه قول الشاعر:
لما رأيت نبطًا أنصارًا
(6/1846)

يريد نصارى يقال: نصراني من النصرانية وصابئ من الصبوية مثل الصبوعية والصبوء مثل الصبوع.
وقوله: {حرقوه وانصروا آلهتكم} أي عظموها.
وفي الحديث: (إن هذه السحابة تنصر أرض بني كعب) أي: تطرهم، يقال نصرت الأرض فهي منصورة أي ممطورة.
وفي بعض الحديث (لا يؤمنكم أنصر ولا أزن ولا أقرع) تفسيره في الحديث الأنصر الأقلف، والأزن الحاقن، والأقرع الموسوس.

(نصص)
في الحديث: (حتى دفع من عرفة سار العنق، فإذا وجد فجوة نص) قال أبو عبيد النص التحريك حتى يستخرج من الناقة أقصى سيرها.
قال والنص أصله منتهى الأشياء وغايتها ومبلغ أقصاها.
ومنه حديث علي رضي الله عنه: (وإذا بلغ النساء نص الخفاق فالعصبة أولى) نص الخفاق. الخفاق غاية البلوغ وقال ابن المبارك هو بلوغ العقل إذا بلغت من سنها المبلغ الذي تصلح أي تخاصر وتخاصم وهو الحقاق فالعصبة أولى بها من أمها.
وقالت أم سلمة لعائشة رضي الله عنهما: (ما كنت قائلة لو أن رسو الله - صلى الله عليه وسلم - عارضك ببعض الفلوات ناصة قلوصًا من منهل إلى آخر) أي: رافعة لها في السير.
(6/1847)

وقال عمرو بن دينار رحمه الله: ما رأيت رجلًا أنص من الحديث من الزهري أي أرفع له. يقال نص الحديث إلى فلان أي رفعه. وروى عن كعب أنه قال (يقول الجبار: احذروني، فإني لا أناص عبدا إلا عذبته) قال ابن الأعرابي: أ] لا استقصى عليه.
نصص الرجل غريمه: أي استقصى عليه.
وقال أبو عبيد يقال نصصت الرجل استقضيت مسألته عن الشيء حتى تستخرج ما عنده.

(نصنص)
وفي الحديث: (وما ينصنص بها لسانه) أي: ما يحركه يقال نضنض لساه ونصنصه بالضاد والصاد لغتان إذا حركه.
ومنه (حية نضناض) إذا كانت سريعة التلوي، لا تثبت مكانها.

(نصع)
في حديث الإفك (وكان متبرز النساء بالمدينة قبل أن تستوي الكنف المناصع).
قال أبو سعيد: هي التي المواضع يتخلى فيها لبول أو حاجة الواحد منصع.
قال الأصمعي أراها مواضع خارجة المدينة وهي في الحديث (إن المناصع صعيد أفيح خارج المدينة).

(نصف)
في الحديث: (لو أن أحدكم أنفق ما في الأرض ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) النصيف: النصف كما يقال للعشر عشير.
(6/1848)

وفي الحديث: في صفه الحور (ونصيف إحداهن على رأسها خير من الدنيا وما فيها) يعني الخمار وقيل نصيف المرأة معجرها.
وفي حديث ابن عباس أنه ذكر داود (فقال دخل المحراب وأقعد منصفًا على الباب) يعني خادمًا يقال: نصفت الرجل فأنا أنصفه نصافة إذا خدمته.

(نصل)
في الحديث: (فامرط قذذ السهم وانتصل) أي سقط سهمه ونصله ويقال: انصلت السهم فانتصل.
وفي الحديث: (مرت سحابة فقالت: تنصلت) معناه أقبلت ومن رواه تنصلت معناه تقصد للمطر يقال: انصلت له أي إذا تجرد.
وفي الحديث: (وإن كان لرمحك سنان فانصله) أي فانزعه يقال: نصلت الرمح إذا جعلت له نصلا وأنصلته إذا نزعت نصله.
وفي حديث الخدري: (فقام النحام العدوي يومئذ وقد أقام على صلبه نصيلا). وفي حديث آخر: (فأصاب ساقه نصيل حجر).
النصيل: حجر طويل مدملك.

(نصا)
في حديث عائشة رضي الله عنها: (فقالت علام تنصون ميتكم) أي تسرحون شعره يقال: نصوت الرجل انصوه نصوًا إذا مددت ناصيته.
(6/1849)

وفي حديث آخر: (أن فلانة تسلبت على حمزه رضي الله عنه ثلاثة أيام فدعاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرها أن تنصى وتكتحل) يقال: نصت المرأة تنتصي إذا رجلت شعرها. وقال ابن عباس للحسين رضي الله عنهما لما أراد العراق (لولا أني أكره لنصوتك) أي أخذت بناصيتك ولم أدعك تخرج.
وفي حديث: ذي المشعار: (نصية من همدان، من كل حاضر وباد)
الصنية: الرؤساء والأشراف كأنه مأخوذ من الناصية والعرب تكني عن الزعماء بالرؤوس، وعن الأتباع بالأذناب ويقال: قد انتصيت القوم رجلًا أي اخترته.

باب النون مع الضاد
(نضب)
في حديث أبي بكر رضي الله عنه (نضب عمره وضحى ظله) أي: مات ونفد عمره والأصل في نضب بعد ويقال: نضب الماء ينضب إذا ذهب، وضحى ظله إذا مات.

(نضج)
في حديث: لقمان بن عاد: (قريب من نضيج، بعيد من نيء) النضيج: المطبوخ قال القتيبي: أراد أنه يأخذ ما طبخ لإلفه المنزل، وطول مكثه في الحي، فلا يأكل النيء كما يأكله من غزا واصطاد ومن أعجله الأمر عن إنضاج ما اتخذوهم يمدحون ذلك. قال الشماخ:
وأشعث قد قد السنار قميصه ..... وجر الشواء بالعصا غير منضج
(6/1850)

في الحديث: (ما سقى من الزرع نضحًا ففيه نصف العشر) يريد ما سقى بالسواقي وهي النواضح، واحدها ناضحة.
ومنه قول معاوية (للأنصار، وقد قعدوا عن تلقيه منصرفه من الحج، ما فعلت النواضح)
ومن السنن العشر الانتضاح بالماء وهو أن يأخذ قليلا من الماء فينضح به مذاكيره بعد الوضوء، لينفي عنه الوسواس.
(وسئل عطاء عن نضح الوضوء) النضح النشر وهو ما انتضح من الماء عد الوضوء.

(نضخ)
وفي حديث أبي قتادة: (النضخ) يقول من أصابه نضخ من البول فعليه أن ينضخه بالماء وليس عليه أن يغسله والنضح دون النضخ ويقال نضخت الأديم إذا بللته وشربت شربة نضخت عطشى ويقال لكل إناء ينضخ بما فيه: أي يحلب بما فيه.
قوله عز وجل: {فيهما عينان نضاختان} جاء في التفسير أنهما ينضخان بكل خير يفوران.
وفي الحديث: (ينضخ البحر ساحله) يقال نضخ عليه الماء ينضخ وقال ابن الأعرابي: النضخ ما نضخته ببذل معتمدًا والنضخ من غير اعتماد إذا مر هو عىل ماء فنضخ عليه.
(6/1851)

في حديث إبراهيم: (لم يكن يرى بنضخ البول بأسا) يعني بنشره.

(نضد)
قوله عز وجل: (حجارة من سجيل منضود) أي: بعضه نضد فوق بعض أي إلى بعض في إثر بعض كالمزن.
وقوله عز وجل: {لها طلع نضيد} أي: نضد بعضه إلى جنب بعض.
وفي الحديث: (إن الوحي احتبس لكلب كان تحت نضد لهم).
قال الليث: النضد السرير وقال ابن السكيت: النضد متاع/ البيت المنضود بعضه فوق بعض، وقيل تحت نضد أي تحت سرير نضدت عليه الثياب وسمي السرير نضد لأن النضد توضع عليه.
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه (لتتخذن نضائد الديباج) قال المبرد واحدتها نضيدة وهي الوسادة وما حشى من المتاع وأنشد.
وقدمت خدامها الوسائدا .... حتى إذا ما علوا النضائدا
قال: والعرب تقول لجماعة ذلك: النضائد
وفي حديث مسروق: وشجر الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها ليس لها سوق بارزة ولكنها منصودة بالوربق والثمار من أسفلها إلى أعلاها.

(نضر)
وقوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة} أي: ناعمة بالنظر إلى ربها ومثله} نضرة النعيم} أي: نعمة النعيم.
(6/1852)

وفي الحديث: (نضر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها) رواه الأصمعي بالتشديد وأنشد:
نضر الله أعظمًا دفنوها .... بسجستان طلحة الطلحان
ورواه أبو عبيد: بالتخفيف وأنشد شمر: قول جرير:
والوجه لا حسنًا ولا مضورًا
ومنضور لا يكون إلا من نضير بالنحيف
أراد نعم الله عبد أو معناه الذي له بريق ورفيق من نعمته ويقال: نضره الله فنضر ينضر ونضر ينضر لغتان وقال الحسن زهير بن موسى الأزدي المؤدب ليس هذا من الحسن في الوجه إنما معناه حسن الله وجهه في خلقه أي جاهه وقدره.
وهو مثل قوله عليه الصلاة والسلام: (اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه) يعني به ذوي الوجوه/ في الناس وذوي الأقدار قال ونحو هذا سمعت أبا الصلت يحكيه عن سفيان بن عيينه وقال ابن شميل: نضر اله ونضر الله وأنضر الله.
وفي حديث إبراهيم: (لا بأس أن يشرب في قدح النضار).
وقال شمر: قال بعضهم معنى النضار هذه الأقداح الحمر الجيشانية سميت نضارا وقال ابن الأعرابي: النضار: النبع والنضار: شجر الأثل والنضار: الخالص من كل شيء والنضار النصيرن والنضر الذهب.

(نضض)
في حديث عكرمة (في الشريكين يفترقا قال يقسمان ما نض بينهما من العين) أي: ما صار ورقا أوعينًا.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه (كان يأخذ الزكاة من ناض المال).
(6/1853)

قال الشيخ: الناض الدراهم والدنانير التي ترتفع من أثمان المتاع. وفي الحديث (وخذ صدقة ما قد نض من أموالهم) أي ما ظهر وحصل من أثمانها وقد نض المال إذا تحول عينًا بعد أن كان متاعًا.

(نضنض)
وفي حديث أبي بكر (أنه دخل عليه وهو ينضنض لسانه). وقد فسرناه.

باب النون مع الطاء
(نطح)
قوله عز وجل: {والنطيحة} يعني: الدابة تنطح فتموت.
وفي الحديث (فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعدها أبدًا) قال أبو بكر: معناه فارس تنطح مرة أو مرتين فيبطل ملكها ويزول أمرها فحذف (تنطح) لبيان معناه كما قال الشاعر:
رأتني بحبليها فصدت مخافةً .... وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق
أراد رأتني أقبلت بحبليها، فحذف الفعل.

(نطس)
في حديث عمر رضي الله عنه (لولا/ التنطس ما باليت ألا أغسل يدي)
قال ابن علية: هو التقذر وقال الأصمعي:
هو المبالغة في الطهور وكذلك كل من أدق النظر في الأمور واستقصى علمها فهو متنطس ومنه قيل للطبيب نطاسي ونطيس وقال النضر: أنه ليتنطس في اللبس والطعمة أي لا يأكل إلا نظيفًا ولا يلبس إلا حسنًا.
(6/1854)

(نطنط)
في الحديث كان - صلى الله عليه وسلم -: (يسئل عما تخلف عن عفار ما فعل النفر الطوال النطانط).
قال القتيبي: النطاط الطوال واحدهم نطناط.

(نطع)
في الحديث: (هلك المتنطعون) هم المتعمقون الغالون ويكون الذين يتكلمون بأقصى حلوقهم مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى.

(نطف)
قوله تعالى: {ألم يك نطفة} العرب تقول للماء الكثير نطفه وللقليل نطفة.
ومنه الحديث: (حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخاف جورًا) أراد بحر المشرق وبحر المغرب، وشرب أعرابي من ركية شربة فقال هذه نطفة عذبة.
وفي بعض الأخبار (إنا نقطع إليكم هذه النطفة) يعني ماء البحر والنطف القطر نطف ينطف وينطف وليلة نطوف دائمة القطر. ومنه الحديث أن رجلًا أتاه فقال يا رسول الله (إني رأيت ظلة تنطف سمنًا وعسلًا) وقيل للقبيطي ناطف لأنه يتنطف قبل استضرابه.
(6/1855)

(نطق)
قوله تعالى: {علمنا منطق الطير} قال ابن عرفة: إنما يقال لغير المخاطبين من الحيوان صوت، النطق إنما يكون لمن عبر عن معنى فلما علم الله تعالى أصوات الطير سماه منطقًا لأنه عبر عن معنى فهمه فأما معنى قوله:
لقد نطق اليوم الحمام ليطربا، فإن الحمام لا تطق له وإنما هو صوت فكل ناطق مصوت وليس كل مصوت ناطقًا.
ولا يقال للصوت: نطق حتى يكون هناك صوت وحروف تعرف بها المعاني وإنما استجاز الشاعر أن يقول لقد نطق الحمام لأن عنده أن الحمام إنما صوت شوقًا إلى الآفه وبكى طربًا إليها فكأنه ناطق إذا عرف ما أراد.
وفي الحديث: (فعمدان إلى حجر ناطقهن) المناطق واحدها منطق وهو النطاق وهو أن تأخذ المرأة ثوبًا فتلبسه ثم تشد وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على الأسفل قال وبه سميت أسماء بنت أبي بكر رضيث الله عنهما ذات النطاقين لأنها كانت تطارق نطاقًا على نطاق وقيل: كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في الغاز. وفي مديح العباس للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
حتى احتوى بيتك المهيمن من .... خنف علياء تحتها النطق
ضرب النطاق مثلا له، في ارتفاعه وتوسطه في عشيرته وجعله في علياء وجعلهم تحته نطاق له، وقال الليث: إذا بلغ الماء النطق من الأكمنة أو الشجرة فقد نطقها.

(نطل)
في حديث ظبيان (وسقوهم بصبير النيطل) النيطل: الموت والهلاك، ويقال: رماه الله بالنيطل والصبير السحاب.
والنيطل: يقال: الخمر أيضا الصبير، السحاب.
(6/1856)

(نطى)
في الحديث: إنه قال لرجل (انطه) أي: أعطه.
ومنه قوله في الدعاء (لا مانع لما انطيت ولا منطى لما منعت).
وفي حديث: يزيد بن ثابت (كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يملي كتابًا فدخل رجل فقال له أنط) أي اسكت.
قال ابن الأعرابي: فقد شرف النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه اللغة وهي حميرية. قال المفضل: وزجر للعرب إذا نفر البعير يقول انط فيسكن.
وفي حديث طهفة (في أرض عائلة النطاء) النطاء: البعد، قال العجاج: وبلدة نياطها نطى، يناطها متعلقة ونطى: بعيد وأناط وانتطى: إذا بعد وهو نيط ونطى.
ومنه الحديث: (إذا انتطات المغازي). وفي حديث معاوية: (عليك بصاحبك الأقدم فإنك تجده على مودة واحدة وإن قدم العهد وانتاط الرياد) أي: شعت وقيل في قول العجاج: يناطها نطى. أي: بعدها بعيد.

باب النون مع الظاء
(نظر)
قوله تعالى: {فنظرة إلى ميسرة} النظرة التأخير اسم من الأنظار ومنه قوله تعالى: {أنظرني إلى يوم يبعثون} وقرئ: {انظرونا نقتبس من نوركم} أي: لا تعجلوا ومن قرأ انظرونا يقال: نظرته انظره إذا انتظرته.
(6/1857)

ومنه قوله تعالى: {وقولوا انظرنا} أي: أرقبنا وانتظر ما يكون منا.
قوله تعالى: {فهل ينظرون إلا سنت الأولين} أي: هل ينتظرون إلا نزول العذاب بهم.
وقوله تعالى: {فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} أي: وأنتم بصراء لا علة في أيعنكم.
وقوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله}. وقوله: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} أي: هل ينظرون.
وقوله تعالى: {فينظر كيف تعلمون} أي: نرى ما يكون منكم فنجازيه على ما نشاهده مما قد علم غيبه قبل وقوعه، قال ذلك كله أو أكثره الأزهري.
وفي الحديث: (إن فلانة بها نظرة فاسترقوا لها) يقول بها عين أصابتها من نظر الجن والنظرة، العين، وصبى منظور أصابته العين، والنظرة الهيئة أيضًا يقال به نظرة وردة أي ثبج يرد البصر عنه.
وفي حديث الزهري (لا تناظر بكتاب الله ولا بسنة الرسول) - صلى الله عليه وسلم - أي لا تجعل شيئًا نظيرًا لهما يقول لا تتبع قول قائل وتدعهما قال أبو عبيد: ويجوز أيضًا في وجه آخر لا تجعلهما مثلًا للشيء يعرض كقول القائل للرجل يجئ في وقت تحتاج إليه وفيه} جئت على قدر يا موسى}.
وفي حديث: ابن مسعود (لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم
(6/1858)

فيها عشرين من المفصل) سميت نظائر لاشتباه بعضها ببعض في الطول.
في الحديث (النظر إلى وجه على عبادة)، حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد ابن عبد الله الفزاز المقرئ بالبصرة حدثا أبو مسلم البوسم بن عدنان ابن مسلم الجمخحي البصري، حدثنا عمران بن خالد بن طليق عن أبيه عن عمران بن الحصين قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: النظرة إلى وجه علي بن أبي طالب عبادة) قال ابن الأعرابي إن تأويله أن عليا رضي الله عنه كان إذا برز قال الناس لا إله إلا الله ما أشرف هذا الفتى لا إله إلا الله ما أشجع هذا الفتى لا إله إلا الله ما أعلم هذا الفتى لا إله إلا الله ما أكرم هذا الفتى! .
قال الشيخ: أراد بأكرم أتقى وفي الحديث: (أن عبد المطلب مر بامرأة كانت تنظر) أي: تتكهن.

باب النون مع العين
(نعث)
في مقتل عثمان رضي الله عنه (لا يمنعك مكان ابن سلام أن تسب عثلا) قال أبو عبيد الكلبي إنما قالوا أعداء عثمان له نعثلًا لأنهم شبهوا رجل من مصر كان طويل اللحية وقال الليث: النعثل الذيخ والنعثل: الشيخ الأحمق.

(نعج)
قوله تعالى: {بسؤال نعجتك إلى نعاجه} أي: بسؤاله نعجتك ليضمها إلى نعاجه وكنى عن المرأة بالنعجة ويقال للبقرة الوحشية نعجة وللثور الوحشي رأيت شاة.
(6/1859)

(نعر)
وفي حديث أبي الدرداء (إذ أردت نعرة الناس ولا تستطيع أن تغيرها فدعها حتى يكون الله تعالى يغيرها).
قال الأصمعي الأصل في النعرة: ذباب كبير أزرق له إبره يلسع بها وربما دخل أنف البعير فيركب فلا يرده شيء والعرب تشبه داء الكبر بذلك البعير وتشبه الرجل يركب رأسه ويمضى على الجهل فلا يرده شيء بذلك.
ومنه قول عمر رضي الله عنه (لا أقلع عنه حتى أطير نعرته) أي: أزيل نخوته وأخرج جهله من رأسه.
وفي حديث ابن عباس: (أعوذ بالله من شر عرق نعار) ويقال: نعر العرق بالدم إذا ارتفع دمه.
وفي حديث الحسن (كلما نعر بهم ناعر اتبعوه) أي: نهض فدعا إلى الفتنة
يقال: ما كنت فتنة إلا نعربها فلان أي نهض.

(نعش)
وفي الحديث: (انتعش) معناه ارتفع يقال: نعش الله فلانا وإنما سمى نعش الجنازة نعشًا لارتفاعه.
وفي حديث عائشة: تصف أباها رضي الله عنه (فانتاش الدين بنعشه) أي: استدركه بنعشه إياه أي بإقامته إياه من مصرعه ويقال انتعش المريض إذا أفاق.
(6/1860)

(نعظ)
في حديث أبي مسلم الخولاني: (النعظ أمر عارم) يقال نعظ الذكر إذا انتشر، وانعظ أي اشتهى الجماع، انعظت المرأة. قال أبو عبيد إذا شجت الفرس ظبئتها وقبضتها قيل انتعظت انتعاظا.

(نعف)
في الحديث (ثم عقد هدبة القطيفة بنعفة الرحل) النعفة سير يشد في آخر الرحل يعلق فيه الشيء.

(نعق)
قوله تعالى: {ينعق بما لا يسمع} يقال نعق الراعي بالغنم إذا دعاها ينعق نعيقا.

(نعل)
في الحديث: (إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال).
قال أبو منصور: النعل ما غلظ من الأرض في صلابة يقال للرجل الذليل نعل أيضا تشبيها بالنعل الذي يلبس قال الشاعر:
ولم أكن دارجة ونعلا
وفي حديث: (كان نعل سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فضة قال شمر: النعل من السيف: الحديدة التي تكون في أسفل قرابه.
(6/1861)

(نعم)
قوله تعالى: {ومن يبدل نعمة الله}.
وقوله تعالى: {فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون} أي: برأك الله من هذين بنعمته عليك كما تقول ما أنت بنعمة الله بكاذب أي قد أنعم الله عليك بأن برأك من الكذب.
قوله تعالى: {يعرفون نعمت الله} نعمة الله هاهنا الدين والإسلام.
قوله تعالى: {يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها} يمعنى نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قوله تعالى: {فكفرت بأنعم الله} قال بعضهم: هو جمع نعم وقيل: جمع نعمة كما تقول شدة وأشد.
وقوله تعالى: {أولى النعمة} أي: التنعم والنعمة: المنة.
وقوله تعالى: {فعما هي} أي: نعم شيئا هو.
وقوله تعالى: {وإ لكم في الأنعام لعبرة} معنى الأنعام النعم والنعم يذكر ويؤنث والأنعام المواشي من الإبل والبقر والغنم فإذا قيل النعم فهو الإبل خاصة.
وفي الحديث (وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما) يعني من أهل عليين وقوله (وأنعما) أي زادا يقال أحسنت إلى وأنعمت أي زدت على الإحسان قال الفراء: (وأنعما) أي صارا إلى النعيم ودخلا فيه قال أبو بكر: وهذا أحب إلي
(6/1862)

لأن العرب تقول: أجنب الرجل إذا دخل في الجنوب وأشمل إذا دخل في الشمال قال: وقولهم أحسنت إلي وأنعمت أي اصرت إلى نعمة يقال نعم ينعم إذا تنعم وأنعم أصار نعمة إلى غيره وأنعم دخل في النعيم.
وفي الحديث: (كيف أنعم) أي: أتنعم، وقيل كيف أفرح والنعمة المسرة.
وفي الحديث: (فنعم ونعمة عين) أي: قرة عين.
وفي الحديث: (إنها لطير ناعمة) أي: سمان.

(نعى)
في حديث شداد بن أوس: (يا نعايا العرب) قال الأصمعي: إنما هو يا نعاء العرب وتأويلها أنع العرب وكانت العرب إذا قتل منهم شريف أو مات بعثوا راكب إلى القبائل ينعاه إليهم ويقول: نعا فلانا أويقول يا نعا العرب فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك كأنه يقول: هلكت العرب بموت فلان والنعي الرجل الميت.
والنعي: الفعل ويجوز أن يجمع النعي نعايا مثل صفى وصفايا وبرى وبرايا ويقولون يا نعيان العرب وهو جمع ناع كما يقول راع وراعيان قال أبو بكر: هذا الحرف نعيت بمنزلة قولهم في الإغراء نطا دون ذلك وقوله يا نعياء العرب أي هؤلاء نعاء فحذف يا هولاء إذ كانت العرب تنادي بيا بها الأسماء ولا تنادي بها الأفعال فمن كلام العرب يا قم بمعنى يا هذا قم ويا ضربا أي يا هؤلاء ضربا، وقال ذو الرمة.
ألا يا سلمى يا دارمي على البلى .... ولا زال منهلا بجر عائك القطر
وبعد يا اسم مستأنث، قالوا: يا لعنة الله على الكافرين، ويا رحمة الله على المؤمنين.
قال الشاعر:
(6/1863)

يا لعنة الله الأقوام كلها .... والصالحين على سمعان من جار
أراد يا هؤلاء لعنة الله وقال الله تعالى: {ألا يسجدوا} أي يا هؤلاء اسجدوا.

باب النون مع الغين
(نغر)
في الحديث: (ما فعل النغير يا أبا عمير) النغير: طائر يشبه العصفور وسمي نغيرا والجمع نغران. وفي حديث (علي رضي الله عنه) ردددفي إلى أهلي غيري نفرة) قال الأصمعي: سألني شعبة عن هذا الحرف فقلت هو مأخوذ من نغر القد روهو غليانها قال أبوبكر: يقال نغرت القدر ونغرت تنغر وتنغر منهما جميعا المعنى أن جوفها كانت تغلي من الغيرة والغيظ.

(نغش)
في الحديث: (رأى نغاشًا ويروى نغاشًا فيسجد) قال أبو عبيد: هو القصير الثياب قال أبو العباس: النغاشيو القصار والضعاف الحركة والتلطي فوق النغاش.
وفي حديث آخر (أنه قال: من يأتيني بخبر سعد بن الربيع؟ قال فلان فرأيته
(6/1864)

وسط القتلى، فقلت إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسلني إليك فتنغش كما تنغش الطير) أي: تحرك.

(نغض)
وقوله تعالى: {فيستنغضون إليك رؤوسهم} أي: يحركونها على سبيل الهز ويقال نغضت برأسي فنغض لازم ومتعدى.
ومنه قول عثمان رضي الله عنه (وسلي بولي ونغضت أسناني) أي: قلقت وتحركت.
وفي حديث: أبي ذر (بشر الكنازين برضف في الناعض) أي: بحجر يحمي فيوضع على ناغضه وهو فرع الكتف قيل له ناعض لتحركه ومنه قيل للظليم نفض لأنه يحرك رأسه إذا عدا.
ومنه حديث سلمان (فإذا الخاتم في ناغض كتفه الأيسر يعني خاتم النبوة) ويروي (في نغض كتفه).
وفي حديث عبد الله بن سرجي قال (نظرت إلى ناغض كتف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)
قال شمر: الناغض من الإنسان أصل العنق حيث ينغض برأسه ونغض الكتف العظم الرقيق على طرفها وقال غيره: الناغض عظم الكتف ووصف على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال وكان نغاض البطن فقال له عمر ما نغاض البطن؟ قال: معكن البطن، وكانت عكنه أحن من سبائك الذهب والفضة.

(نغف)
في الحديث (فيرسل الله عليهم النغف) النغف دود يكون في أنوف الغنم والإبل واحدتها نغفة ومنه يقال: للرجل الذي يحتقر إنما أنت نغفة.
(6/1865)

باب النون مع الفاء
(نفث)
قوله تعالى: {النفاثات في العقد} هي السواحر تنفث أي تتفل بلا ريق كما تعمل الرقاة.
وفي الحديث: (أعوذ بالله من نخفه ونفثه) تفسيره في الحديث إنه الشعر وإنما سمى الشعر نفثا لأنه كالشيء ينفثه الإنشان من فيه كالرقية. وفي الحديث (إن روح القدس نفث في روعي) قال أبو عبيد النفث بالفم شبيه بالنفخ فأما التفل فلا يكون إلا ومعه شيء من الريق ومعناه أوحى إلي
ومه الحديث: (أنه قرأ المعوذتين على نفسه ونفث).
ومنه الحديث فقال النجاشي (والله ما يزيد عيسى على ما يقول محمد مثل هذه النفاثه من سواكي هذا) يعني ما يتشظى من السواك فيبقى في الفم فينفثه صاحبه.

(نفج)
وحديث قيلة: (فانتفجت منه الأرنب) أي وثبت.
وفي حديث آخر وذكر فتنتين فقال: (ما الأولى عند الآخرة إلا كنفجة أرنب).
قال ابن شميل كوثبته من مجثمه. وقال شمر: انفجت الأرنب من جحره فنفج أي أثرته فثار.
(6/1866)

وفي الحديث: (فنفجت بهم الطريق) أي رمت بهم فجأة ونفجت الريح، إذا جاءت بغتة ورياح نوافج.
وروى عن أبي بكر رضي الله عنه (أنه كان يحلب بعيرًا فقال أنفج ام ألبد؟ ) ومعنى الإنفاج إبانة الإناء عن الضرع عند الحلب والإلباد إلصاق الإناء بالضرع وشربت الدابة فانتفجت إذا شربت حتى خرج جنباها ونفجت الشيء فانتفج أي عظمته ورفعته وهم يقولون لمن ولدت له بنت هنيئًا لك النافجة، يريدون أن يأخذ مهر ابنته فيضمه إلى ماله فينفجها.
وفي حديث الزبير رضي الله عنه: (أنه كان نفج الحقبة) أي: عظيم العجز.

(نفخ)
قوله تعالى: {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك) أي: فورة.
وفي حديث شريح: (أنه أبطل النفح) أراد نفح الدابة برجلها وهو رقسها كان لا يلزم صاحبها شيئا.
وفي الحديث (أول نفحة من دم الشهيد) أي: أول فورة وطعنة تفوح وقال نفح الطيب وله نفحة طيبة.

(نفذ)
وفي الحديث: (إيما رجل أشاد على مسلم بما هو بريء منه كان حقًا على الله أن يعذبه أو يأتي بنفذ ما قال) أي بالمخرج منه يقال: ائتني بنفذ ما قلت: أي بالمخرج منه.
(6/1867)

وفي حديث ابن مسعود: (إنكم مجموعون في صعيد واحد ينفذكم البصر) قال أبو عبيد: المعنى أنه ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم قال الكسائي: يقال نفذني بصره، إذا بلغني وجاوزني وقال ابن عون ينفذهم البصر أنفذت القوم إذا خرقتهم، ومشيت في وسطهم، فإن جزتهم حتى تخلفهم قلت نفذتهم بلا ألف وقال غير أبي عبيد: أراد يرخقهم لاستواء الصعيد والله تعالى قد أحاط بالناس أولا وآخرا.
وفي حديث عمر رضيث الله عنه (أنه طاف بالبيت مع فلان فلما انتهى إلى الركن الغربي الذي يلي الأسود قال له: ألا تستلم؟ فقال له انفذ عنك، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستلمه) تفسيره في الحديث.
أي دعه والعرب تقول: سر عنك أي جز وأمضى ولا معنى لعنك.

(نفر)
قوله عز وجل: {وجعلناكم أكثر نفيرا} نفير: جمع نفر، وهو مثل الكليب والعبيد ونفر الإنسان ونفره ونفيره ونافرته ونفرته رهطه الذين ينصرونه.
ومنه قوله تعالى: {وأعز نفرًا} أي: قوما ينصرونه.
وقوله تعالى: {وما يزيدهم إلا نفورا} أي: باعدا عن الحق يقال نفر ينفر نفورا وقوم نفور.
ومنه قوله تعالى: {ولو على أدبارهم نفورا} أي: نافرين مثل شاهد وشهود.
(6/1868)

وقوله تعالى: {كأنهم حمر مستنفرة} أي: نافرة ومن قرأ (مستنفرة أي: منفرة.
وفي حديث: عمر رضي الله عنه: (أن رجلا تخلل بالقصب، فنفرفوه) أي ورم مأخوذ من نفار الشيء وهو تجافيه عنه والنافر على أربعة أوجه والذي ينفر من الشيء يهرب، وينفر من حجة، أي ينطلق ويدفع والوارم، والغالب، يعني بالوارم الذي نفرفوه.
وفي حديث غزوان (أنه لطم عينه فنفرت) أي: ورمت والغالب يقال نافرته فنفرته أي: غلبته.
وفي حديث عمر (لا تنفر الناس) أي: لا تخيفهم واستنفرنا أي دعانا إلى قتال العدو فنفرنا أي انطلقنا.

(نفس)
قوله تعالى: {ويحذركم الله نفسه} أي: يحذركم إياه.
وقوله تعالى: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} قال ابن الأنباري: أي تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في غيبك وقال أهل اللغة: النفس في كلام العرب على وجهين أحدهما قولك خرجت نفس فلان أي روحت ويقال في نفسه أن يفعل كذا أي في روعة، والثاي أن معنى النفس حقيقة الشيء وجملته تقول: قتل فلان نفسه والمعنى أن أوقع الهلاك بذاته كلها وسمعت الأزهري: يقول: النفس نفسان أحدهما نزول بزوال العقل والأخرى تزول بزوال الحياة فذلك قوله تعالى: (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها}.
(6/1869)

وقوله تعالى: {ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا}.
قال ابن عرفة: أي بأهل الإيمان وأهل شريعتهم.
وقوله تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة}.
أي: كخلق نفس واحدة فترك ذكر الخلق وأضيف إلى النفس، كما قال النابغة.
وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي .... على وجه من ذي المطارة عاقل
أي: على مخافة وجل.
قوله تعالى: {والصبح إذا تنفس} أي: إذا امتد حتى يصيير نهارًا بينًا وفي الحديث (نهى عن التنفس في الإناء).
وفي حديث إسماعيل (فلما تعلم العربية وأنفسهم) أي: أعجبهم.
ومنه حديث آخر (كان ينتفس في الإناء ثلاثا) قال بعضهم: الحديثان صحيحان والتنفس له معنيان أحدهما: أن يشرب ولا يتنفس في الإناء من غير أن يبينه عن فيه وهو مكروه.
والتنفس الآخر: أن يشرب الماء وغيره من الإناء بثلاثة أنفاس فيبين فاه عن الإناء في كل نفس.
وفي الحديث (أجد نفس ربكم من قبل اليمين) يقال عني به الأنصار لأن الله نفس الكرب عن المؤمنين بهم وهم يمانون.
يقال أن في نفس من أمرك أي في سعة، واعمل وأنت في نفسٍ من أمرك أي في فسحة قبل الهرم والمرض.
(6/1870)

ونحوه الحديث الآخر (لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن عز وجل) يريد بها أنها تفرج الكرب وتنشر الغيث وتنشئ السحاب وتذهب الجذب.
يقال اللهم نفس عني أي فرج.
ومنه الحديث (من نفس عن مؤمن كربة) أي فرج عنه قال أبو منصور: النفس: في هذين الحديثين اسم وضع موضع المصدر الحقيقي من نفس ينفس نفيسًا كما يقال في فرج تفريجًا وفرجًا كأنه قال: أجد تنفيس ربكم من قبل اليمن. وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام (الريح من نفس الرحمن) أي ينفس الله بها عن المكروبين. وفي الحديث (ما من نفس منفوسة) أي مولودة يقال نفست المرأة ونفست إذا ولدت فإذا حاضت قلت نفست بفتح النون لا غير.
وفي الحديث: (قالت أم سلمة كنت معه في الفراش فحضت فقال: أنفست) أي: حضت.
وفي حديث ابن المسيب (لا يرث المنفوس حتى يستهل صارخًا) يعني: المولود.
وفي حديث النخعي: (كل شيء ليست له نفس سائلة، فإنه لا ينجس الماء إذا سقط فيه) أي: دم سائل.
وفي حديث ابن المسعود (أنه نهى عن الرقي إلا في ثلاث: النملة والحمة والنفس) النفس: العين.
(6/1871)

يقال أصابت فلانا نفس: أي عين.
ومنه حديث ابن عباس: (الكلاب من الجن فإذا غشيتكم عند طعام فالقوا لهن أنفسا) ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين مسح بطن رافع (فالقى شحمة خضراء كأن فيها أنفس سبعة) يريد عيونهن، ويقال للعائ: نافس.

(نفش)
قوله تعالى: {إذا نفشت فيه غنم الوقم} النفش: الرعي بالليل يقال نفشت السائمة بالليل وهملت بالنهار إذا رعت بلا راع وأنفشها صاحبها وإبل نفاش.
وفي الحديث: (وإن أتاك منفش المنخرين) يعني الواسع المنخرين المتطامن من المارن كأنوف الزينج.
في حديث عبد الله بن عمرو (الحبة في الجنهة مثل كرش البعير يبيت نافشًا) أي: راعيا.

(نفض)
وفي حديث قيلة (ملاءتين كانتا مصبوغتين وقد نفضتا) أي: نفضتا لون الصبغ فلم يبق إلا الأثر يقال نفض الثوب المصبوغ صبغة إذا زال معظم لون الصبغ والأصل في النفض التحريك.

(نفق)
قوله تعالى: {نفقا في الأرض} أي: مدخلا تحت الأرض، وقال ابن عرفة: النفق السرب، يقال نفق في المكان وتنفقه إذا استخرجته من نفقه وأنشد أحمد ابن يحيى:
(6/1872)

إذا الشيطان قطع في قفاها .... تنفقناه بالحبل التؤام
ومنه أخذ نافقاء اليربوع. قال ابن الأعرابي: وفي الإسلام سمى المنافق منافقا لثلاثة أقوال: أحدهن أنه سمى به لأنه يستركفره ويدفنه بالذي يدخل النفق وهو السرب يستتر فيه. والثاني: أنه نافق كاليربوع وذلك أن اليربوع له جحر يقال له النافقاء وآخر يقال له الياصعاء فإذا طلب من النفافقاء تصنع فخرج من الياصعاء فشبه المنافق باليربوع لأنه يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي يدخل فيه والثالث: سمى منافقًا لإظهاره غير ما يضمر تشبيها باليربوع وذلك أنه يخرق الأرض حتى إذا كاد يبلغ ظاهر الأرض أرق التراب فإذا رابه ريب دفع ذلك التراب يرأسه فخرج وظاهر جحره تراب كالأرض وباطنه حفر وكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر.
قوله تعالى: {خشية الإنفاق} أي: خشية الفناء والنفاد.
وقال قتادة: أي خشية الفاقة يقال نفق الزاد ينفق إذا فنى وأنفقه صاحبه إذا أنفده وأنفق القوم فنى زادهم.
وفي حديث ابن عباس: (لا ينفق بعضكم لبعض) أي: لا يقصد أن ينفق سلعته على جهه النجش.
وفي الحديث (اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للبركة) يقال: نفق البعير نفاقًا: إذ كثر المشترون والرغبات.

(نفل)
قوله تعالى: {يسألونك عن الأنفال} يعني عن الغائم الواحد نفل وكل شيء كان زيادة على الأصل فهو نفل، وإنما قيل للغنيمة نفل لأنه مما زاد الله هذه الأمة في الحلال لأنه كان محرمًا على من كان قبلهم وبه سميت نوافل الصلاة لأنها زيادة على الفرض.
(6/1873)

وقوله تعالى: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} جعل يعقوب نافلة لأن إبراهيم كان دعا الله إن وهبه الله ولدًا من سارة فوهب له إسحاق فولد له يعقوب نافلة فالنافلة ليعقوب خاصة، يقال لود الولد نافلة لأنه زيادة على الولد.
وفي الحديث: (أن فلانًا من ولده) أي: تبرأ منه.
ومنه الحديث: (لوددت أن بني أمية رضوا ونفلناهم خمسين رجلًا من بني هاشم، يحلفون ما قتلنا عثمان) أي: حلفنا لهم خمسين على البراءة والنفل أصل النفي يقال نفلت الرجل عن نسبه فانتفل وسمي اليمين في القسامة نفلا لأن القصاص ينفى بها.

(نفه)
في الحديث: (هجمت عيناك ونفهت نفسك) أي: أعيت وكلت ويقال للمعيي ناتفه ومنفقة.

(نفى)
وقوله تعالى: {أو ينفوا من الأرض} يقال نفيت فلانًا أي طردته نفيًا ونفيت الدراهم نفاية رددتها والنفاية بضم النون المنفي ويقال: له النفي.
وفي حديث محمد بن كعب القرظي (قال لعمر بن عبد العزيز حي استخلف فرآه شعثا فقال له: مالك تديم النظر إلي؟ فقال: أنظر إلى ما نفى من شعرك وحال من لونك). قوله نفي أي ثار ينفي والنفي إذا تساقط وكذلك
(6/1874)

انتفي ورق الشجر وقال أبو منصور الأزهري: يقال: نفيته فنفى قال: هو حرف غريب صحيح في اللغة.
وفي حديث زيد بن أسلم (يصنع لنا نفيتين نشرر عليهما الأقط) قال أبو الهيثم: أي سفرتين من خوص.
وقال ابن الأعرابي: النفية والنفية والسمه الشيء مدور يف من خوص النخل يسميها الناس النبية وهي الفية بالياء.

باب النون مع القاف
(نقب)
قوله عز وجل: {فنقبوا في البلاد} أي ساروا وطوفوا في نقوبها الواحد نقب وهي المناقب أيضا قال الشاعر:
وقد نقبت في الآفاق حتى .... رضيت من الغنيمة بالإياب
والنقيب في اللغة كالأمير الذي يصدق عنهم وهو الذي يعرف طرق أمورهم وهو تفسير قوله} اثنى عشر نقيبا}.
وقد نقب على قومه ينقب نقابة وقيل: نقب.
وفي الحديث: (أنهم فزعوا من الطاعون، فقال: لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أرجو ألا يطع إلينا نقابها).
النقاب جمع النقب وهو الطريق بي الجبلين أراد لا يطلع إلينا من نقاب المدينة أي لا أتوفى عليه فأضمر عن غير مذكور.
وفي الحديث: (لا شفقة في فناء ولا طريق ولا منقبة).
المنقبة: الطريق بين الدارين.
(6/1875)

وفي الحديث: (إن النقبة قد تكون بمشفر البعير) يعني أول الجرب وجمعها نقب والنقبة في غير هذا اللون. والنقبة: سراويل لها حجزة من غير نيفق وساقان.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه (ألبستنا أمنا نقبتها) فإذا جعل لهما نيفق وساقان فهو سروايل.
وفي حديث الحجاج: وذكر ابن عباس: فقال: (إن كان لنقابا).
النقاب: الرجل العالم بالأشياء، الكثير البحث عنها يقول: ما كان إلا نقابا.

(نقث)
وفي حديث أم زرع (ولا تنقث ميرتنا تنقيثا) أي: أنها أمينة على ما ائتمنت عليه من طعامنا فلا تأخذ الطعام فتسرع به. والتنقيث الإسراع في السير وخرج فلان يتنقث في السير إذا أسرع.

(نقخ)
في الحديث (أنه لما شرب من رومة فقال: هذا النقاخ) النقاخ: الماء العذب ينقخ العطش أي يكسره ويقال كثير وقال الفراء: هذا نقاخ العربية أي مخها وخالصتها.

(نقد)
وفي حديث أبي الدرداء (إن نقدت الناس نقدوك) أي: عبتهم واغتبتهم من قولك: نقدت رأسه بإصبعي أي ضربته ونقدت الجوزة أنقدها.
(6/1876)

وفي حديث خزيمة: (وعاد النقاد مجرنثما) النقاد جمع النقد، رذال الضأن وفي رواية أخرى لها الراع) وهو مفسر في بابه.

(نقذ)
قوله عز وجل: {لا يستنقذوه منه} أي لا يقدروا يقال: أنقذته واستنقذته إذا نجيته.

(نقر)
قوله تعالى: {ولا يظلمون نقيرا} النقير ما كان في ظهر النواة ومنه ينبت النخلة. قال اليزيدي: وروي عن ابن عباس أنه وضع طرف إبهامه على بطن السبابة ثم نقرها وقال: هذا النقير.
وقوله تعالى: {فإذا نقر في الناقور} الناقور: الصور ينفخ فيه.
وفي الحديث (نهى عن النقير والمزقت) النقير: أصل النخلة ينقر جوفها ثم يشدخ فيه الرطب والبسر، ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت.
(6/1877)

وفي الحديث (انتقرها عكرمة) وهذا يحمل معنيين: إن أراد التصديق له فمعناه: استنبطها من القرآن، والنقر: البحث. وإن أراد التكذيب له فمناه: أفتى بها من قبل نفسه واختص بها، والانتقار الاختصاص.
وفي حديث بعضهم (ما بهذه النقرة أعلم بالقضاء من ابن سيرين) أراد البصرة. والنقرة: حفرة يستنقع فيها الماء.
وفي الحديث (ما كان الله لينقر عن قاتل المؤمن) أي: ليقلع. يقال: أنقر عن الشيء: إذا أقلع وكف.

(نقز)
في حديث ابن مسعود (كان يصلي الظهر والجنادب تنقر من الرمضاء) أي تثب نقز وقفز إذا وثب والرمضاء: أن تحمى الأرض من شدة الحر.

(نقش)
في الحديث: (من نوقش الحساب عذب) أي: من استقصى عليه فيه يقال: انتقشت منه جميع حقى: أي استقطته ومنه أخذ نقشى الشوكة وهو استخراجها.
ومنه حديث أبي هريرة (نقش فلا انتقش، وشيك فلا انتقش) أي: لا أخرجه من الموضع الذي دخله.
(6/1878)

وفي الحديث (استوصوا بالمعزى خيرًا، فإنه مال رقيق، وانتقشوا له عطنه) أي نقوا مرابضها مما يؤذيها من حجارة وشوك وغيره ويقال للرجل إذا اختار لنفسه خادمًا أو غيره انتقش لنفسه قال الشاعر:
وما اتخذت هداما للمكوث بها .... وما انتقشتك إلا للوصرات
هذا رجل ندب لعم لجاء على فرس يقال له صدام والوصرة القبالة بالدربة.

(نقص)
في حديث السنن العشر (انتقاص الماء) قال أبو عبيد: معناه انتقاص البول فالماء إذا غسل المذاكير به وقيل: هو الانتضاح به.

(نقض)
قوله تعالى: {الذي أنتقض ظهرك}.
قال ابن عرفة: أي أثقله حتى جعله نقضا.
وقال الأزهري: أي أيقله حتى جعله نقضا، سمع نقيضه أي صوته.
وفي بعض الحديث: (فأنقض به دريد) يريد أنه نقر بلسانه فيه، كما يزجر الحمار، والشاة فعلها استجهالا له.
(6/1879)

(نقع)
قوله تعالى: {فأثرن به نقعًا) أي أثرن بمغارها غباره، مغار موضع الغارة.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (أنه قال في نساء اجتمعن بسكين على خالد بن الوليد ما عليهن أن يسفكن من دموعهن ما لم يكن نقع ولا لقلقة).
النقع: ؟ رفع الصوت، قال لبيد:
فمتى ينقع صراخ صادق يجلبوها .... ذات جرس وزجل
أي يرتفع وقيل: يدوم ويثبت، قال شمر: وقيل في قوله (ما لم يكن نقع ولا لقلقة): أنه شق الحبوب قال المرار:
نقعن جيوبهن على حيا .... واعددن المراثي والعويلا
وفي الحديث (نهى أن يمنع نقع البئر) يعني: فضل ما به الذي يخرج منه.
قيل له نقع لأنه يقع به: أي يروى به يثقال نقع بالري وشرب حتى نقع.
وقال ابن الأعرابي: النقع: الماء الناقع وهو كل ماء مستنقع. والجمع: أنقع.
وفي الأمثال: (إن فلانا لشراب بأنقع) يضرب مثلا للذي جرب الأمور ومارسها.
وفي الحديث (لا يقعد أحدكم عند الحديث في طريق أو نقع ماء) الأصل فيه أن الدليل إذا عرف المياه في الفلوات حذق سلوك الطريق أي تؤديه إليها.
وقال ابن جريج: إنه لشراب بأنقع أي إنه كتب من كل وجه، وركب في الحديث كل حزن.
وقال الأصمعي: يقال فلان شراب بأنقع أي معاود للأمور التي تكره.
(6/1880)

وقال الحجاج: إنكم يا أهل العراق لشرابون على بأنقع.
وفي المولد (فاستقبلوه في الطريق منتقعًا لونه) يقال: انتقع لونه وابتقع، والتمع واستنقع، والتمي، وانتسف، وابتسر والتهم بمعنى واحد.
حكاه أبو بكر عن أبيه عن محمد بن الجهني الفراء والمعنى أثبته عن الأزهري قال: يقال التمع لونه والتمغ بالعين والغين وانتسف وانتشف بالسين والشين معا.
وفي حديث: محمد بن كعب (إذا استنقعت نفس المؤمن جاءه ملك الموت) قال شمر: لا أعرفه، وسمعت الأزهري يقول: يعني إذا اجتمعت في فيه حين تريد أن تخرج، كما يستنقع الماء في قرار. والنفس الروح ها هنا.
وفي الحديث: (أنه حمى غرز النقيع) النقيع: موضع حماه عمر لمنع الفئ.

(نقف)
في الحديث في بعض أراجيز أصحابه (لكن غذاها حنظل نقيف) أي منقوف. وقال أبو محمد القتيبي: جاني الحنظل ينقفها بظفره فإن صوتت، علم أنها مدركة فاجتناها، وإن لم تصوت علم أنها لم تدرك بعد فتركها والظليم ينتقف الحنظلة فيستخرج هبدها.
في الحديث: (ثم يكون النقف والنقاف) يعني الفتن والقتال.
والنقف: هشم الرأس والهامة.

(نقل)
وفي الحديث (إلا امرأة قد بئست من العبولة فهي في منقليها).
(6/1881)

قال أبو عبيد: المنقل: الخف ويقال الخفين الأنقلان وكذلك النعلين. وقال ابن الأعرابي: يقال للخف المنذل، والمنقل من الشجاج المنقلة: وهي التي تخرج منها فراش العظام.
وفي الحديث: (كان على قبره النقل) النقل والجرل الحجارة.

(نقى)
في حديث أم زرع: (لا سمين فينتقي) أي: ليس له نقى فيستخرج. يقال: نقوت العظم وانتقيته، إذا استخرجته ونقيته أيضا، وفي رواية أخرى (فينتقل) أي ينقله الناس إلى بيوتهم فيأكلونه وفيه: (دائس ومنق) وأصحاب الحديث يقولون ومنق بكسر النون. قال أبو عبيد: لا أعرف المنق وأما المنقى فالذي ينقي الطعام وقال أبو بكر: قال إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه المنق بكسر النون نقيق أصوات المواشي والأنعام تصف كثره أمواله.
وفي الحديث (يجيء الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرص النقي) يعني الحواري، قال الشاعر:
من نقي فوقه أدمه
وفي الحديث: (خلق الله جؤجؤ آدم من نقا ضرية أ] من رملها) يقال: نقى ونقيان ونقوان.

باب النون مع الكاف
(نكب)
قوله تعالى: {عن الصراط لناكبون} أي: عادل عن القصد يقال مربة فنكبه
(6/1882)

إذا أعرض عنه وأقبل نحو غيره فولاه منكبه.
وقوله تعالى: {فامشوا في مناكبها} قيل: في جبالها، وقيل: في طرقها.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (نكب عنا ابن أم عبد) أي: نحه عنا يقال: نكب عن الصواب تنكب أو نكبي غيره.
وفي حدث: سعد أنه قال يوم الشورى: (إني نكبت قرنى فأخذت سهمي الفالج وقد كببت كنانتي).
ومنه قول الحجاج: (إن أمير المؤمنين نكب كنانته فعجم عيدانها) يقال نكب كنانته ينكبها نكبا ونكوبا. وانتكب قوسه وترسه ونتكبه علقها في منكبه مثل ضربه لنفسه يريد أنه اختاره لأنه اختبره فوجده شديد العارضة صلب المكسر ونكبها إذا كبها.

(نكت)
في حديث ابن مسعود: (ذرق على رأسه عصفور، فنكته بيده) أي: رمى به الأرض.
وفي حديث أبي هريرة (ثم لأنكتن بك الأرض) أي: أطرحك على رأسك يقال: طعنه فنكته، إذا ألقاه على رأسه.
قال الشاعر:
متتكت الرأس فيه جائفة .... جياشة لا تردها الفتل

(نكث)
قوله تعالى: {إذا هم ينكثون} النقص والنكث واحد والاسم النكث
(6/1883)

والنقص وهو ما نكث من نسائج الصوف والجمع منه نكاث.
وهو قوله تعالى: {من بعد قوة أنكاثا}.
وفي حديث بعضهم (أنه كان يأخذ النكث) وهو الخليط الخلق من صوف أو شرع أو وبر سمى نكثا لأ، ه ينكث أي: ينقض ثم يعاد فتله. ومنه قليل من نقض ما أعطاك من عهد نكث.

(نكد)
قوله تعالى: {والذي خبث لا يخرج إلا نكدا} أي: قليلا عسراء والنكد: القليل النزل والريع وهذا مثل لقلوب المؤمنين والكافرين.

(نكر)
قوله تعالى: {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم} أي: أنكرهم. يقال نكدت الشيء وأنكرته وهو منكور ومنكر واسنتكرته أيضا.
وقوله تعالى: {نكروا لها عرشها} قال مجاهد: غيروه أتعرفه أم لا.
وقوله تعالى: {إن أنكر الأصوات} أي: أقبحها ووجه منكر أي قبيح.
وقوله تعالى: {فكيف كان نكير} أي: لا تقدرون على أن تنكروا ذنوبكم.
وفي الحديث: (إنه لم يناكر أحدًا قط إلا كانت معه الأهوال) أي لم
(6/1884)

يحارب ويقال للمحاربة المناكرة لأن كل فريق يناكر الآخر أي يخادعه ومعنى قوله (إلا كانت معه الأهوال) كقوله (نصرت بالرعب).
وفي حديث بعضهم (كنت لي أشد نكرة) قال الشيخ: اسم من الإنكار أراد كت لي أشد إنكارًا وهو كالنفقة في الإنفاق.
وفي حديث أبي وائل وذكره أبا موسى فقال: (ما كان أنكره) أي: أدهاه والنكر: مفتوحة النون الدهاء والكر مضمومة المنكر.

(نكس)
قوله تعالى: {ثم نكسوا على رؤوسهم} قال الفراء: أي رجعوا عما عرفوا من الحجة لإبراهيم عليه السلام قال الأزهري: أي: ضلوا.
وقوله تعالى: {ومن نعمره ننكسه في الخلق} أي: أطلنا عمره نكسنا خلقه فصار بدل القوة الضعف وبدل الشباب الهرم.
وفي حديث ابن مسعود قيل له: (إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا) قال أبو عبيد: وهو عندي أن يقرأ القرآن من المعوذتي ثم يرفع إلى البقرة بنحو مما يتعلم الصبيان في الكتاب.

(نكش)
في حديث علي رضي الله عنه وذكره رجل فقال: (عنده شجاعة ما تنكش) أي: ما تستخرج ولا تزف، لأنها بعيدة الغاية. يقال: هذه بئر ما تنكش: أي ما تنزح.
(6/1885)

(نكص)
قوله تعالى: {لن يستنكف المسيح} أي: لن يأنف، يقال نكفت من الشيء واستنكفت منه وانكفته أي نزهته عما يستنكف منه.
ومنه الحديث سئسل عن سبحان الله فقال (إنكاف الله من كل سوء) يعني تنزيهه وتقديسه عن الأنداد والأولاد وقال الزجاج: استنكف أي أنف مأخوذ من نكفت الدمع إذا نحيته بأصبعك عن خدك.
ومنه الحديث (جاء بجيش لا ينكف) أي: لا يقطع آخره.

(نكل)
وقوله تعالى: {إن لدينا أنكالًا} أي: قيودًا الواحدة نكل وسميت القيود أنكالًا لأنها ينكل بها أي يمنع ويقال للجام النكيل ومنكل لأن الدابة تمنع به ونكل عن الأمر ينكل، ونكل ينكل إذا امتنع.
وفي الحديث: (أنه نكل في قدم ولا واخنا في عزم) أي: بغير جبن وإحجام وقد نكلته عني فنكل أي امتنع ومنه النكول عن اليمين إنما هو الامتناع منها وترك الإقدام عليها.
وقوله تعالى: {فجعلناها نكالا} يعني نكالا لمن يأتي بعدها فيتعظ بها.
(6/1886)

وقوله تعالى: {وأشد تنكيلا} التنكيل: إصابة الأعداء لعقوبة تنكل من ورائهم أي تجنبهم، وقال الأزهري: النكال العقوبة التي تنكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء ونكلت الرجل عن حاجته إذا دفعته عنها ومنعته وأنكلت الحجر عن مكانه إذا دفعته.
وفي الحديث (مضر صخرة الله التي لم تنكل) أي: لا تدفع عما سلطته عليه لثبوتها في الأرض.
وفي الحديث: (إن الله يحب النكل) قيل: وما ذلك قال: الرجل القوي المجرب المبدئ المعيد في الفرس المجرب المبدء المعيد.

باب النون مع الميم
(نمر)
في الحديث (فجاءه قوم مجتابى النمار) كل شملة مخططة من مآزر الأعراب فهي نمرة وجمعها أنمار، أي جاءه قوم لابسي أزر من صوف مخططة يقال: اجتاب فلان ثوبا إذا لبسه.
ومنه الحديث (أن فلانا أقبل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه نمرة).
قال القتيبي: النمرة: بردة تلبسها الإماء جمعها نمرات ونمار.

(نمس)
وفي الحديث: (وإنه ليأتيه الناموس الأكبر) الناموس صاحب سر الملك.
يقشال نمس ينمس نمسا ونامسته منامسة: إذا ساررته وسمي جبريل عليه
(6/1887)

السلام ناموسًا لأن الله خصه بالوحي والغيب اللذين لا يطلع عليهما غيره.

(نمص)
في الحديث: (لعن النامصة والمتنمصة) النامصة التي تنتف الشعر من الوجه ومنه قيل للمنقاش منماص. والمتنمصة التي يفعل بها ذلك.

(نمط)
في حديث علي رضي الله عنه (خير هذه الأمة النمط الأوسط) قال أبو عبيد: النمط: الضريقة: يقال: الزم هذا النمط والنمط: الذرب من الضروب والنوع من الأنواع. يقال ليس هذا من ذلك النمط أي من ذلك النوع كره على الغلو والتقصير.

(نمل)
في الحديث: (علمي حفصة رقية النملة) قال الأصمعي: هي قروح تخلج بالجنب، واما النملة بضم النون: فهي النميمة.
(ونهى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الرقية من الدواب منها النملة) قال الحربي: النمل ما كان له قوائم وأما الصفار فهو الذر. وسمعت الأزهري يقول: الذر الحمراء والحبشية السوداء.

(نمى)
في حديث عمر بن العزيز (طلب من امرأته نمية أو نمامي يشترى بها عنبًا، فلم يجدها) النمى! الفلس وجمعة نمامى.
(6/1888)

في الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرا ً أو نمى خيرًا) يقال: نميت الحديث، إذا بلغته على وجه الصلاح وطلب الخير أنميه، فإذا بلغته على وجه النميمة وإفساد ذات البين قلت: نميته بتشديد الميم لا إختلاف فيهما. كما قال أبو عبيد: ويعني بقوله: نمى خيرا ً أي أبلغ خيرًا ورفع خيرًا وكل شيء فعلته فقد نميته.
وفي الحديث: أنه أتاه رجل فقال: (إني أرمي الصيد فًاصمى وأنمى)
الإنماء: أي يرمي الصيد فيغيب عن الرامي فيموت وهو لا يراه يقال: أنميت الرمية فنمت تنمى إذا غابت ثم ماتت.
وفي الحديث: (لا تمثلوا بنامية الله) قال الفراء: النامية: الخلق يقال نمى ونموا إذا زاد. الغزو.
وفي الحديث: (أن رجلا أراد الخروج إلى الغزو فقالت له أمه، كيف بالودي؟ فقال: الغزو أنمى للودي) أي ينميه الله للغازي. ومن ذلك قيل بقية السيف أنمى أي أوفر عددا مال أبي طالب.

باب النون مع الواو
(نوأ)
في الحديث: (من أمر الجاهلية كذا وكذا والأنواء). قال أبو عبيد: هي
(6/1889)

ثمانية وعشرون نجمًا معروفة المطالع في أزمنة السنة يسقط منها بكل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله من ساعته وانقضاء هذه الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا: لابد من أن يكون عند ذلك مطر، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم، فيقولون: مطرنا بنوء كذا قال، وإنما سمي نوءًا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ينؤ وذلك المنهوض هو النوء فسمى النجم به ناءً، وقد يكون النوء السقوط. قال شمر: ولا تسمى العرب بها كلها إنما تذكر الأنواء/ بعضها. قال: وكان ابن الأعرابي يقول: ولا يكون نوء حتى يكون معه مطر وإلا فلانوء، وجمع النوء نوء وأنواء.
قال: والساقط في المغرب هي النوأة والطالعة في المشرق هي البوارح وإنما غلط النبي - صلى الله عليه وسلم - القول فيمن يقول: مطرنا بنوء كذا لأن العرب كانت تقول: إنما هو فعل النجم ولا يجعلونه سقيا من الله، وأما من قال: مطرنا بنوء كذ اولم يرد هذا المعنى، وأراد مطرنا في هذا الوقت فجائز كما جاء عن عمر رضي الله عنه أنه استقى بالمصلى ثم نادى العباس (كم بقي من نوء الثريا) فقال: إن العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعًا بعد وقوعها فوالله نسيت تلك السبع حتى نسيت الناس وأراد عمر: كمن بقي من الوقت الذي قد جرت العادة أنه إذا تم أتى الله تعالى بالمطر قال ذلك كل المؤمنون.
وفي الحديث: (أن رجلا ربط الخيل فخرًا ورياء ونواء لأهل الإسلام) أي: معاداة لهم يقال: ناوأت الرجل نواء ومناوأة، إذا عاديته وأصله أنه ناء إليك ونؤت إليه أي نهضت.

(نور)
قوله تعالى: {الله نور السماوات والأرض} قال الأزهري: أي: مدبر أمرهما
(6/1890)

لحكمة بالغة. قال ابن عرفة: أي منور السماوات والأرض كما تقول: غياثنا أي مغيثنا وفلا زادي أي مزودي.
قال جرير:
وأنت لنا نور وغيث وعصمة .... ونبت لمن يرجو نداك وريق
أي ذو ورق. وقال سمعت أحمد بن يحيى يقول: مثل نور [,,,]
وأضاءت/ به سبل الحق.
وقوله تعالى: {قد جاءكم من الله نور} هو محمد - صلى الله عليه وسلم - والنور هو يبين الأشياء. وقال الأزهري: في قوله مثل نوره أي مثل نور هذا في قلب المؤمن.
وقوله: {نور على نور} أي نور الزجاجة ونور المصباح.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (نائرات الأحكام، ومنيرات الإسلام)
يريد الواضحات البينات يقال: أنار الشيء واستنار إذا وضح.
في الحديث: (فرض عمر رضي الله عنه للجد ثم أنارها زيد بن ثابت) أي: نورها وأوضحها.
وفي صفته - صلى الله عليه وسلم - (أنور المتجرد) العرب تقول للحسن المشرق الحسن أنور معناه إذا تجرد من ثيابه كان أنور ملء العين وأراد بالأنوار النير فوضع أفعل موضع فعيل كما قال: هو أهون عليه قال أبو عبيدة: معناه وهو هين عليه يقال أنار الشيء ينير فهو منير ونار فهو نير ونورت الشيء فهو منور.
في الحديث: (ولما نزل تحت الشجرة أنورت) قال أبو بكر: إنارة الشجر إنما هو لحسن خضرتها.
وفي الحديث: (لا تستضيئوا بنار المشركين) قال أبو العباس: سألت ابن
(6/1891)

الأعرابي عنه فقال: النار هاهنا الرأي يقول: لا تشاوروهم.
وفي حديث صعصعة (قال: وما ناراهما) يقول: ما سمتهما؟ ويقال في مثل نجاراها نارها أي سمتها نجارها.
قال الشاعر:
حتى سقوا إبلهم بالنار .... النار قد تشفى من الأواد
معناه حتى سقوا إبلهم بالسمة حتى إذا نظر إلى سمة البعير عرف صاحبه فسقى وقدم على غيره لشرف أرباب تلك السمة وخلوا لها الماء وكل وسم بمكوى نار فإذا كان بغير مكوى قيل له حز وحرق وقرع وقرم وزنم.
في الحديث: (إنه قال - صلى الله عليه وسلم - أنا بريء من كل مسلم مع مشرك فقيل: لم يا رسول الله؟ قال: لا تراءى ناراهما) قال أبو عبيد: فيه وجهان أحدهما لا يحل لمسلم أن يسكن ديار المشركين فيكون كل واحد منهما يفقد ما يرى نار صاحبه فجعل الرؤية للنار ولا رؤية لها ومعناه أن ينور هذه من هذه يقال دارى نطو إلى دار فلان أي تقابلها ودورنا تناظر الوجه الآخر أنه أراد نار الحرب يقول: ناراهما مختلفتان هذه تدعو إلى الله وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف يتفقان؟ وكيف نساكنهم في بلادهم وهذه حال هؤلاء؟
في الحديث (لعن الله من غير منار الأرض) المنار: العلم والحد ما بين الأرضين ومنار الحرم أعلامها التي ضربها إبراهيم عليه السلام على أقطاره.
أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر، عن أبي العباس قال: سألت ابن الأعرابي عن قوله (لا تستشضيئوا بنار المشركين) فقال: النار هاهنا: الرأي يقول: لا تشاوروهم ومما يثبت ذلك تقدمه عمر إلى أبي موسى لعزل كاتبه النصراني، وقال: (لا تشاورهم بعد أن جهلهم الله، ولا تكرموهم بعد إذا أهاههم الله تعالى).
(6/1892)

(نوز)
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (أنه أتاه رجل من مزينة عام الرماد يشكو إليه سوء الحال فأعطاه ثلاثة أنياب وقال: سر، فإذا قدمت فانتحر ناقة ولا تكثر في أول ما تطعمهم ونوز) قال شمر: قال القتيبي: أي قلل. قال: ولم أسمعها إلا له.

(نوس)
وفي حديث أم زرع (أناس من حلى أذني) كل شيء تحرك متدليا فقد ناس ينوس نوسا ونوسانا يريد أنه حلاها قرطة وشنوفا تنوس بأذنيها أي يحركها.
وفي الحديث (ورأيت العباس وضفيرتاه تنوسان على ترائبه) أي: يتحركا وكان يقال لبعض ملوك حمير ذو نواس لضفيرتين كانتا تنوسان على عمامته وقال بعضهم: النوس أصله السيلان والتدلي يضارع السيلان.

(نوش)
قوله عز وجل: (وأني لهم التناوش) أي: التناول أي كيف لهم تناول ما بعد عنهم وهو الإيمان وقد كان قريب في الحياة فضيعوه؟ .
ومنه حديث عبد الملك بن مروان (أنه لما أراد الخروج إلى مصعب بن الزبير ناشت به امرأته وبكت فبكت جواريها) تقول: فعلقت به ومن همز فهو من النئش وهو حركة في إبطاء يقال جاء نئيشًا أي مبطئًا متأخرًا يقول: كيف لهم بالحركة فيما لا جدوى به؟ .
(6/1893)

(نوص)
قوله تعالى: {فنادوا ولات حين مناص} أي استغاثوا وليس ساعة ملجأ ولا مهرب. والنوص الفرار يقال ناص ينوص والمناص المهرب، ويكون الهرب كالنوص سواء ولات في الأصل لاه، وهاؤها هاء التأنيث، تصير تاء عند المرور عليها في حالة الوصل مثل ثم وثمت تقول: رأيت عمرًا ثمت خالدًا.

(نوط)
في حديث علي: (ود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافح ضرمة إلا طعن في نيطة) يريد إلا مات يقال: طعن في نيطه وطعن في جنازته ومن ابتدأ في شيء ودخل فيه فعد طعن فيه وقال أبو سعيد: النيط: نياط القلب والقياس: النوط لأنه من ناط ينوط غير أن الياء تعاقب الواو في حروف كثيرة.
وفي حديث الحجاج (وقال لحفار له بئرًا أخفت أم أوشلت؟ فقال: لا واحدًا منص ولكن نيطا بين الماءين). قال القتيبي: إن كان الحرف على ما روى من ناطه ينوطه إذا علقه أراد أنه وسط بين القرير والقليل كأنه معلق منهما وإن كانت الرواية فإنه نبط بين الماءين بالباء فيقال للركية إذا استخرجت هي نبط.
وفي الحديث: (أهدوا إليه نوطا من نعضوض) أي جلة صغيرة يقال به نوطة أي ورم في عقله.

(نوق)
في الحديث: (أن رجلًا سار معه على جمخل قد نوقه) أي راضه وذلله وهو المنوق، والمخبس والمعبد والمديث.
(6/1894)

(نول)
قوله تعالى: {لن ينال الله لحومها} يقال نالني من فلان معروف ينالني أي وصل إلى أي يصل إليه ما يعد لكم بعد ثوابه غير التقوى ويقال نالني خير ينولني نيالا ونيلا وأنالني خيرا إنالًا.
وقوله تعالى: {ولا ينالون من عدوٍ نيلا} يقال هو ينال من عدوه أي وتره، في مال أو عرض، أو غير ذلك، من نلت أنال، أي أصبت.
وفي الحديث: (أن رجلًا كان ينال من الصحابة) أي يقع فيهم.
ويقال: نلته معروفًا، ونولته.
في قصة موسى والخضر عليهما السلام: (حملوهما في السفينة بغير نول) يريد بغير جعل والنول والنوال العطاء.
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قد نال الرحيل) يريد حان الرحيل.
ومنه حديث الحسن: (ما نال لهم أن يفقهوا) أي لم يأن لهم ومنه قولهم:
نولك: أي بفعل كذا أي حقك. وقد نال له ينول نولا.

(نوم)
وفي حديث علي أنه حث على قتال الخوارج فقال: (إذا رأيتموهم فأنيموهم) أي اقتلوهم ويقال نامت الشاة وغيرها من الحيوان إذا ماتت.
وقال الفراء: النائمة: الميتة. ونامت الوق إذا كسدت.
وفي الحديث: (خير ذلك الزمان كل مؤمن نومة).
(6/1895)

قال أبو عبيد هو الخامل الذكر الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر وأهله.
وفي حديث ابن عباس: (قال لعلي ما النومة؟ قال: الذي يسكت في الفتنة، فلا يبدو منه شيء).
قال الدريدي في كتاب الجمهرة: رجل نومة إذا كان خاملًا ونؤمة إذا كان كثير النوم فأما النومة مثل فعله فهو كثير النوم.
وفي حديث علي: (دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا على المنامة) قال القتيبي: هو الدكان هاهنا وفي غيره: القطيفة.

(نون)
وقوله عزوجل: (وذا النون) أراد يونهس عليه السلام والنون السمكة. وفي حديث عثمان رضي الله عنه: (أنه رأى صبيًا مليحًا، فقال دسموا نونته كي لا تصيبه العين).
روى ثعلب عن ابن الأعرابي: النون: النقرة التي تكون في ذق الصبي الصغير. ومعنى (دسموا) أي سودوا وقد مر تفسيره.
وفي حديث عبد الرحمن بن عوف: (تزوجت امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب) قال أبو عبيد: يعني خمسة دراهم قال وقد كان بعض الناس يحمل معنى هذا أنه قدر نواة من ذهب كانت قيمتها خمسة دراهم ولم يكن ثم ذهب إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعين: أوقية والعشرون: نشأ.
وقال الأزهري لفظ الحديث يدل على أنه تزوج المرأة على هذب قيمته خمسة دراهم ألا تراه قال: نواة من ذهب ولست أدري لم أنكره أبو عبيد.
(6/1896)

(نوا)
وفي بعض الحديث قال (وكان خلف الحائط شرف فيهم حمزة رضي الله عنه ففي المعنى.
(ألا يا حمز للشرف النواء وهن معقلات بالفناء).
قال الشيخ: النواء: السمان. وقد نورت الناقة تنوي إذا سمنت.
وفي الحديث: (من ينو الدنيا تعجزه) يقول من يسع لها يخب.
يقال نويت الشيء، إذا جدوت في طلبه. ولي عنده نية ونواة أي حاجة.
في الحديث (أنها تنتوي حيث انتوى أهلها) أي تنتقل وتتحول.

باب النون مع الهاء
(نهبر)
قال عمرو بن العاص لعثمان رضي الله عنهما: (إنك ركبت بهذه الأمة نهابير من الأمور فتب عنها) النهابير: الرمال المشرفة، وأراد أمورًا شدادًا صعبة، شبهها بنهابير الرمل، لأن المشي يصعب على من ركبها، وقال القتيبي: واحد نهبور ويجمع نهابر وتجمع نهابر أيضا ومنه يقال للمهالك تهابرقال ومنه الحديث (من أصاب مالا من مهاوش، أذهبه الله في نهابر).
قال المهاوش الاختلاط.
وفي حديث كعب وذكر الجنة: (فقال: فيها هنابير المسك) وقيل: في الهنابير أيضًا أنها الأنابير جمع الأنبار وهي كثبان مشرفة.

(نهت)
وفي الحديث: (أريت الشيطان، فرأيته ينهت كما ينهت القرد).
قوله ينهت أي يصوت. والهيت صوت يخرج من الصدر شبيه بالزجير.
(6/1897)

(نهج)
قوله تعالى: {شرعة ومنهاجًا} النهج والمنهاج والمنهج: الطريق المستقيم يقال نهج بك منهج فالزمه.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (وضربه حتى أنهج) أي وقع عليه الربو ومنه حديث عائشة (فناداني وإني لأنهج أربو وأتنفس). يقال: نهج وأنهج ومنه الحديث: (فنهج بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قضى).
وفي الحديث: (لم يمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ترككم على طريق ناهجة).
أي واضحة بينة. وقد نهج الأمر وأنهج أي: وضح.

(نهد)
في حديث ابن عمر: (أنه دخل المسجد فنهد الناس يسألونه) أي: نهضوا، ونهد القوم لعدوهم إذا صمدوا له.
ومنه الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينهد إلى غدوة حتى تزول الشمس). ونهد ثديُ المرأة: ارتفع، وصار له توء وحجم.
وفي الحديث: (فأخذ من كل قبيلة شابًا نهدًا) أي قويًا ضخما.
وفي حديث الحسن: (أخرجوا نهداكم فإنه أعظم للبركة، وأحسن لأخلاقكم) النهد: ما تخرجه الرفقة عند المناهدة وهو استقام النفقة بالسوية في السفر وغيره.
(6/1898)

والعرب تقول كما قسم يهدي بكسر النون.

(نهر)
في الحديث: (ما أنهر الدم فكل) معناه ما أساله وصبه بكثرة، وأنهر أفعل من النهر: شبه خروج الدم من مواضع الذبح بجري الماء في النهر.
قال قيس بن الخطيم:
ملكت بها كفي فأنهرت فتقها .... يرى قائم من دونها ما وراءها
معناه: أجريت الدم منها كما يجري الماء من النهر.
وفي حديث عبد الله بن أنيس: (فأتوا منهرا فاختبأوا فيه).
والمنهر: خرق في الجبين نافذ يدخل فيه الماء.
وقوله تعالى: {في جنات ونهر} نهر في معنى أنهار وقرئ و (نهر) وقيل جمع نهار وقال أحمد بن يحيى: هو جمع نُهُر وهو جمع النهار وقال غيره: في جنات ونهر أي في جنات وضياء لا ظلمة فيه لأن الجنة ليس فيها ليل إنما هو نور يتلألأ وقيل: نهر ونهر والفتح أفصح.

(نهز)
في الحديث أبي الدحداح (وشعره: وانتهز الحظ إذا الحظ وضح).
قال أبو بكر: معناه سارع إليه وقبله وأسرع تناوله وفلان نهزة المخلس.
(6/1899)

وفي الحديث: (وكان المال نهز عشرة آلاف) أي قربها، وقد ناهز الحلم، أي قاربه.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (من أتى هذا البيت ولا ينهزه إليه غيره رجع وقد غفر له) أي لا يدفعه يقال نهزت الرجل ولهزته وهمزته إذا دفعته ومنه الهمز في الحروف وفي حديث عطاء (أو مصدور ينهز قيحًا) أي يقذف.
يقال نهز الرجل إذا مد من عنفه، وناء بصدره ليتهو.

(نهش)
وفي حديث على (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - منهوش القدمين) ومنهوس القدمين إذا كان معرق القدمين. وقال أبو عباس: النهس بأطراف الأسنان والنهش بالأضراس وقال النضر: يقال نهشت عضداه أي ذقتها وروى منوس العقبين بالسين غير معجمة أي قليل لحمها والنهش: أخذها على العظم من اللحم بأطراف الأسنان.
وفي الحديث لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (والمنتهشة والحالقة) قال القتيبي: هي التي تخمش وجهها عند المصيبة، فتأخذ لحمه بأظافرها. ومنه نهشته الكلاب.

(نهك)
وفي الحديث: (لا ناهك في الحلب) أي ولا مبالغ فيه حتى يضر ذلك بها وقد نهكت الناقة حلبا إذا نفضتها فلم تبق في ضرعها لبا، وأنهكت عرضه إذا بالغت في شتمه.
(6/1900)

في الحديث: (لينهك الرجل ما بين أصابعه أو لينتهكنه النار) يقول: ليبالغ في غسل ما من أصابعه مبالغة ينعم بها غسله.
وفي حديث يزيد بن شجرة (انهكوا وجوه القوم) أي: أبلغوا جهدكم في قتالهم، يقال نهكته الحمى تنهكه نهكة ونهكا إذا بلغت منه نهشان.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للخافضة (أشمى ولا تنهكي) أي: ولا تبالغي في استقصائه.
وفي الحديث: (كان من أنهك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي أشجعهم ورجل نهيك أي شجاع من النهاكة.

(نهل)
وفي حديث لقيط (ألا فتطلعون على حوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يظمأ والله ناهله) يقول: من روى منه لم يعطش بعد ذلك والناهل: الريان والناهل: العطشان قال النابغة:
والطاعن الطعنة يوم الوغا .... ينهل منها الأسل الناهل
أي: يروى منها الرمح العطشان فأتى بالمعنيين جميعا.
وفي حديث الدجال: (أنه يرد كل منهل). المنهل: كل ما يطؤه الطريق، وما كان على غير الطريق لا يدعى منهلا، ولكن يقال: ماء بني فلان. ويقال: من أين نهلت اليوم؟ أي من أين شربت؟ فيقول: من ماء بني فلان.

(نهم)
في إسلام عمر رضي الله عنه قال (فتهمني، وقال: ماجاء بك؟ ) أي زجرني وصاح بي.
(6/1901)

ومنه الحديث: (قيل لعمر إن خالدًا بن الوليد نهم ابنك فاتصم) أي زجره فانزجر، وقد نهم الرجل الإبل إذا زجرها لتجدى سيدها.

(نهى)
قوله تعالى: {لأولي النهى} أي لذوي العقول الواحد نهية لأنه ينتهي بها عن القبائح وقيل لأنه ينتهي إلى رأيه واختياره لعقله.
قوله تعالى: {فهل أنتم منتهون} أي: نهيتم فهل أنتم مطيعون لما نهيتم عنه لأن قوله تعالى: {فاجتنبوه} نهى.
وقوله تعالى: {سدرة المنتهى} أي إلى منتهى لا يجاوز (عندها جنة المأوى) أي هي التي فيها.
قوله تعالى: {إلى ربك المنتهى} قال ابن الأعرابي المنتهى إلى الله.
ومنه الحديث: (أنه أتى على نهى من ماء).
قال أبو بكر: النهى موضع يجتمع فيه الماء كالغدير سمى نهيًا لأن له حاجز ينهى الماء عن أن يفيض منه وفيه لغتان نهى والنهي ويقال لها أيضا تنهيه وتجمع أنهاء ونهاء وتناهي.
وفي الحديث (قلت يا رسول الله، هل من ساعة أقرب إلى الله؟ قال: نعم، جوف الليل الآخر، فصل حتى تصبح ثم أنهه حتى تطلع الشمس) قال القتيبي: قوله (أنهه) معناه انته يقال أنهى الرجل: إذا انتهى فإذا أموت: قلت أنهه كما تقول اقتده.
(6/1902)

باب النون مع الياء
(نبب)
في الحديث: (من الصدقة الثلث والناب) قال أبو بكر: الناب الناقة الهرمة التي طال نابها وذلك من أمارات هرمها.
وفي الحديث: (أنه قال رجل: كيف أنت عند القرى؟ فقال: ألص بالناب الفانية) أراد ألصق السيف بالناب الفانية فحذف السيف لوضوح معناه قال الشاعر:
فقلت ألصق بأنفس ساقها .... فإن يرقاء العرقوب لا يرقاء النساء.
أراد ألصق السيف.

(نيح)
في بعض الحديث: (لا نيح الله له عظامه) قال القتيبي: أي لا صلبها ولا شدد منها، يقال عظم نيح أي صلب وناح العظم ينيح نيحًا.

(نير)
في حديث ابن عمر رضي الله عنهما (لولا أن عمر كره النير لم نر بالعلم بأسًا) النير العلم، وجمعه أيار تقول: نرت الثوب وأنرته ونيرته إذا جعلت له علمًا.
آخر حرف النون
(6/1903)

الهاء
ه
(6/1905)

كتاب الهاء
باب الهاء مع الهمزة
(هأ)
قوله عز وجل: (هاؤم اقرءوا كتابيه) أي: خذوا كتابي فانظروا ما فيه لتقفوا على نجاتي وفوزي، يقال للرجل ها أي: خذ وللأثنين هاؤ وللجميع هاؤم، ومن العرب من يقول: هاك للواحد وهاكما للاثنين وهاكم للجميع.
وفي الحديث: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء وهاء) اختلفوا في تفسيره وظاهر معناه: أن يقول كل واحد من البيعين هاء فيعطيه ما في يده، وقيل: معناه: هاك، وهات، أي: خذ وأعطه مثل الحديث الآخر: (إلا يدًا بيد).

باب الهاء مع الباء
(هبب)
في الحديث: (لقد رأيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهبون إليهما كما يهبون إلى المكتوبة) يعني الركعتين، قال النضر: أي يسعون.
وفي الحديث: أنه قال لامرأة رفاعة بعد أن طلقها وتزوجها عبد الرحمن بن الزبير فادعت عليه الهبة (لا، حتى تذوقي عسيلته) قالت: (فإنه قد جاء هبة)
(6/1907)

قال بعض أهل العلم: تريد مرة، وقال غيره: الهبة تكون بمعنى الوقعة، يقال: احذر هبة السيف، يريد أنه واقعها مرة قال: وتكون الهبة بمعنى الخرقة والدهر هبات وسبات أي: عصر بعد عصر.
وفي الحديث: (أنه قد جاء هبه) أي مرة، وهبة السيف وقعته، وهبة من الدهر وسبة وسنية أيضا أي قطعة مديدة.

(هبت)
وفي حديث ابن عوف: (فهبتموها حتى فرغوا منهما) أي: ضربوهما بالسيف يعني أمية بن خلف وابنه، قال شمر: الهبت: الضرب بالسيف.
وفي حديث عمر رضي الله عنه، قال: لما مات فلان على فراشه: (هبته الموت عندي منزلة).
أي: طأطأه، وحط من قدره في قلبي، لم يقتل في سبيل الله.

(هبج)
في الحديث: (دلوني على موضع بئر تقطع به هذه الفلاة فقالوا: هوبجة تنبت الأرطي) قالوا: الهوبجة: بطن من الأرض.

(هبر)
في حديث الشراة قال: (فهبرناهم بالسيوف هبرًا) أي قطعناهم ويقال: لكل قطعة هبرة.
في حديث ابن عباس في قوله تعالى: {فجعلهم كعصف مأكول} قال: هو الهبور قال: هو دقاق الزرع بالنبطية، ويحتمل أن يكون من الهبر وهو القطع.
(6/1908)

(هبط)
قوله تعالى: {وإن منها لما يهبط من حشية الله} يعني نحو الجبل الذي تجلى الله عز وجل له حتى كلم موسى فصار أرضا، وكما يقال: هبطته فهبط لازم وواقع).
وفي الحديث: (اللهم غبطا لا هبطا) أي نسألك الغبطة، ونعوذ بك أن تهبطنا إلى حال سفال، وقال الفراء: الهبط: الذل وأنشد للبيد:
إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا .... يوما بصيروا لهلك والنفذ
وقال العباس: يمدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
ثم هبطت البلاد لا بشر أن .... ت ولا مضغة ولا علق

(هبل)
في حديث أبي ذر: (فاهتبلت غفلة) يقول: تحينتها واغتنمتها والهبالة: الغنيمة.
وفي حديث الإفك: (والنساء يومئذ لم يهبلهن اللحم) أي لم يرهلهن يقال: أصبح فلان مبهلا إذا كان مهيجًا وكان متورمًا في سمنه، أرادت لم تكثر شحومهن ولحومهن.
وفي الحديث: (الخير والشر خطا لابن آدم وهو في المهبل) يعني: وهو في الرحم.
(6/1909)

(هبو)
قوله تعالى: {هباء منثورا} قال ابن عرفة: الهبوة والهباء: التراب الدقيق
قال رؤبة:
في قطع الآل وهبوات الدقق
وقال الأزهري: الهباء: ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس شبيه بالغبار تأويله: أن الله أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة المنثور، فأما المنبث فهو ما تثيره الخيل بسابكها من الغبار، والمنبث: المتفرق.
وفي الحديث: (إن فلانا جاء يتهبأ كأنه جمل آدم) قال الأصمعي: يقال: جاء يتهبى إذا جاء ينقض يديه كما يقال: جاء يضرب أصدريه، إذا جاء فارغًا ويقال: أهبا التراب إذا أثار يهبه هباء.

باب الهاء مع التاء
(هتت)
في الحديث: (فهتها) يعني الخمر في (البطحاء) أي: صبها حتى سمع لها هتيت الكلام، فيعقل عنهم، يقال: رجل هتات ومهت أي مهزار وهو يهت الحديث هتا يسرده ويتابعه، والهث بالثاء: الكذب ورجل هثاث وهثهاث، والهت أيضا: الكسر.
(6/1910)

ومنه الحديث: (أقعلوا عن المعاصي قبل أن يأخذكم الله فيدعكم هتًا بتًا) والبت: القطع.

(هتر)
في الحديث: (سبق المفردون قالوا: وما المفردون؟ قال: الذين أهتروا في ذكر الله). وفي بعض الحديث: (المستهترون بذكر الله) يعني الذين أولعوا به، يقال: استهتر فلان بهذا إذا أولع به.
وفي بعض حديث (استهتروا بذكر الله) قال بعضهم: أراد بقوله: أهتروا في ذكر الله أي: كبروا في طاعة الله وهلك لذاتهم، ويقال: أهتر الرجل فهو مهتر إذا اشتط في كلامه من الكبر، والهتر: السقط من الكلام كأنه بقي في ذكر الله حتى خرق وأنكر عقله.
وفي حديث ابن عمر: (أعوذ بك من أن أكون من المستهترين) يقال: استهتر فلان: فهو مستهتر إذا كان كثير الأباطيل، والهتر: الباطل.

(هتك)
وفي حديث نوف البكالي: (قال: كنت أبيت على باب دار علي فلما مضت هتكة من الليل قلت: كذا) أراد ساعة من الليل، والليل حجاب، وكل ساعة مضت منها فقد هتك بها طائفة منه.
(6/1911)

باب الهاء مع الجيم
(هجد)
قوله تعالى: {فتهجد به} يقال: تهجد الرجل إذا سهر وألقى الهجود وهو النوم ع نفسه، وهجد: نام.

(هجر)
قوله تعالى: {سامرا تهجرون} أي تهجرون القرآن وقيل: تهذون ويقال: هجر البلبل إذا هذا يهجر هجرًا، وقرى: {تهجرون} أي: تفحشو وقد أهجر في منطقه إذا أفحش، والهجر بضم الهاء: الفحش.
وقوله: {اتخذوا هذا القرآن مهجورا} أي: حلوه بمنزلة الهذيان وقوله: {مهجورا} متروكًا.
وفي الحديث: (فزوروها) يعني القبور (ولا تقولوا هجرًا) أي: فحشًا وفي حديث أبي سعيد: (إذا طفتم بالبت فلا تلغوا ولا تهجروا) أي: لا تفحشوا ورواه بعضهم: (فلا تهجروا) أي لا تهذوا ولكن خذوا في ذكر الله تعالى.
وفي الحديث: (ومن الناس من لا يذكر الله إلا مهاجرا) يقول قلبه مهاجر للسانه غير مطابق له.
(6/1912)

وفي حديث عمر رضي الله عنه: (هاجروا ولا تهجروا) يقول: أخلصوا الهجرة لله ولا تشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم، قال الأزهري: أصل المهاجرة عند العرب: خروج البدوي من البادية إلى المدن، يقال: هاجر البدوي إذا حضر القرى وأقام بها.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (ماله هجير غيرها) أي: ماله دأب ولا يفارقه.
وفي الحديث: (لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه) أراد التكبير إلى الصلاة، ولم يرد الخروج في وقت الصلاة، وعن النضر بن شميل عن الخليل: التهجير إلى الجمعة: التبكير: قاله في تفسير قوله عليه السلام: (والمهجر كالمهدي بدنه) أراد المبكر يوم الجمعة، وهي لغة حجازية ومنه قول لبيد:
راح القطين بهجر بعد ما ابتكروا

(هجرس)
ومن رباعية في الحديث: (قال أسيد لعيينة بن حصين وهو ماد رجليه بين
(6/1913)

يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا عين الهجرس أتمد رجليك بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) شبه عيينة بعين الهجرس وهو ولد الثعلب والجمع هجارس.

(هجل)
في الحديث: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ قصبة فهجل بها) أي: رمى بها قال أبو منصور: لا أعرف هجل بمعنى رمى ولعله نجل بها.

(هجم)
في الحديث: (فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك) أي: غارتا دخلتا ومنه يقال: هجمت على القوم: إذا دخلت عليهم.

(هجن)
في الحديث في ذكر الدجال: (أزهر هجان) الهجان: الأبيض، رجل هجان.
(6/1914)

وامرأة هجان، وقوم هجان، ونسوة هجان، بينة الهجانة، وفرس هجين: بين الهجنة.
في الحديث: (مال يشاة تحلب غير عناق حملت أول الشتاء وقد اهتجنت) أي تبين حمخلها والهاجن التي قد حملت قبل وقت حملها.
ومن أمثالهم: (جلت الهاجن ع الولد) واهتجنت النخلة: إذا حملت قبل أوان حملها.

(هجا)
في الحديث: (اللهم إن فلانا هجاني فاهجه) أي جازة جزاء هجائه إياي مثل قوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} ويقال: فلان يهجي صحبه أي: يذمه.

باب الهاء مع الدال
(هدب)
في الحديث: (ومن أينعت ثمرته فهو يهدبها) أي يجنيها. يقال: هدب الثمرة يهدبها هدبا إذا اجتناها وقطفها.
(6/1915)

وفي الحديث: (ما من مؤمن يمرض إلا حط الله هدبة من خطاياه) أي: قطعة وطائفة، يقال: قد هدبت الشيء إذا قطعته ومنه هدبة الثوب.

(هدد)
في الحديث: (اللهم إني أعوذ بك من الهدو والهدة) قال شمر: قال أحمد بن عتاب المروزي: الهدة الخسوف والهد: الهدم، وقال الليث: هو الهدم الشديد كحائط يهد بمرة ويقال: هدني الخبر وهدركنى أي: كسرني وبلغ مني.
وفي الحديث: (جاء شيطان فحمل بلالا فجعل يهدهد كما يهدهد الصبي وذلك حين نام عن إيقاظ القوم للصلاة) والهدهدة: تحريك الأم ولدها لينام.
(6/1916)

وفي الحديث: أن أبا لهب قال: (لهد! ما سحركم صاحبكم) قوله (لهد) كلمة يتعجب بها.
قال الأصمعي: يقال: لهد الرجل: أي: ما أجلده، وقال: غيره: هدك من رجل أي: حسبك.

(هدف)
في الحديث: (كان إذا مر بهدف مائل أسرع المشي) وروى بصرف.
قال الأصمعي: الهدف من كل شيء مرتفع عظيم، شبه الرجل العظيم والغرض الهدف نحو منه، قال النضر بن شميل: الهدف: ما رفع من الأرض للنضال ويسمى القرطاس أيضا هدفا على الاستعارة.
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه قال له ابنه عبد الرحمن (لقد أهدفت لي يوم بدر فضفت عنك فقال أبو بكر: لكنك لو أهدفت لي لم أضف عنك).
يقال لك لشيء دنا منك فانتصب لك واستقبلك قد أهدف لي الشيء واستهدف ومنه أخذ الهدف لانتصابه.

(هدم)
في الحديث أن أبا الهيثم بن التيهان قال لرسول الله: (إن بيننا وبين القوم
(6/1917)

حبالًا ونحن قاطعوها فنخشى إن الله أعزك وإظهرك أن ترجع إلى قومك فتبسم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: بل الدم الدمخ والهدم الهدم) قال الأزهري: سمعت المنذري يحكي عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: العرب تقول: (دمي دمك وهدمي هدمك) رواه بفتح الدال قال: وهذا في النصرة والظلم، يقول: فقد ظلمت، وكان أبو عبيد يقول: هو الهدم الهدم واللدم اللدم أي: حرمتي مع حرمتكم، وبيني مع بينكم وأنشد:
ثم ألحقي بهدمي ولدمي
أي: بأصلي وموضعي، قال: وأصل الهدم: ما انهدم ويقال: هدمت هدمًا، والمهدوم هدم، ومنه سمي منزل الرجل هدمًا لانهدامه وقال غيره: ويجوز: أن يسمى القبر هدمًا لأنه يحفر ثم يرد ترابه وهو هدمه فكأنه قال: مقبري مقبركم أي: لا أزال معكم حتى أموت عندكم.
قال أبو منصور: وأخبرني المنذر عن أبي الهيثم قال: قولهم في الحلف دمي دمك يقول: إن قتلني إنسان طلبت بدمي كما تطلب بدم وليك وهدي هدمك أي: من هدم لي عزًا أو شرفًا فقد هدمه منك، وقال غيره: كأنه قال: تطلب بدمي وأطلب بدمك، وما هدمتني الدماء فهدمت أي ما عفوت عنه وأهدرته فقد عفوت عنه وتركته، ويقال: إنهم كانوا إذا تحالفوا قالوا هدمي هدمك ودمي دمك وترثني وأرثك فنسخ الله ذلك بآيات المواريث.
في الحديث: (كان يتعوذ من الأهدمين) قال شمر: قال أحمد بن
(6/1918)

الحرميش: الأهدمان: أن ينهار عليك بناء أو تقع في بئر أو أهوية.
وفي الحديث: (من هدم بنيان ربه فهو ملعون) أي: من قتل النفس المحرمة لأنها بنيان الله وتركيبه.

(هدن)
في الحديث حين ذكر الفتنة فقال: (هدنة على دخن) الهدنة: السكون يقال: هدنت أهدن الهدنة هدونًا ومهدنة وهدنت الرجل وأهدنته.
ومنه حديث: سلمان (ملغاة أول الليل مهدنة لآخر) المعنى إذا لغا في أول الليل فهر لم يتقيظ في آخره للتهجد، ويقال للصلح بعد القتال: هدنة وربما جعلت لها مدة معلومة فإذا انقضت المدة عادوا إلى القتال.

(هدى)
قوله تعالى: {إهدنا الصراط المستقيم} أي: أدلنا وثبتنا عليه والهادي: الدليل: ومنه قوله تعالى: {ولكم قوم هاد} أي: دليل وقام بعضهم: الهدي: هديتان التهدي هديان هدى دلالة فالخلق به مهديون وهو الذي تقدر عليه الرسل.
(6/1919)

قال الله: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} فأثبت له الهدى الذي معناه: الدلالة والدعوة والتنبيه وتفرد هو تعالى: بالهدى الذي معناه: التأييد والتوفيق فقال لتبيه - صلى الله عليه وسلم - وتفرد هو تعالى بالهدى: {إنك لا تهدي من أحببت} ويقال: هديته كذا وهديته لكذا وهديته إلى كذا.
ومنه قوله: {قل الله يهدي للحق} وقال} فاهدوهم إلى صراط الجحيم} أي: دلوهم.
وقوله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} أي الحالة التي هي أقوم.
وقوله تعالى: {إن علينا للهدى} أي: الدلالة على الحق.
وقوله تعالى: {أو أجد على النار هدى} أي دليلا يدلني على الطريق.
وقوله تعالى: {هدى للمتقين} أي: رشد وبيان.
وقوله: {أو لم يهد لهم} أي: أو لم يبين لهم.
وكذلك قوله: {وأما ثمود فهديناهم} أي: بينا لهم الحق ودعوناهم إليه.
(6/1920)

قوله: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} أي: يهدون إلى شرائعنا، ويقال: يدعون إلى الإسلام، ومنه قوله تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} أي: تدعو وقوله: {وأن الله لا يهدي كيد الخائبين} أي: لا يمضيه ولا ينفذه ويقال: لا يصلحه وقوله: {حتى يبلغ الهدى محله} الهدي والهدي: لغتان وهو ما يهدي إلى بيت الله من نعم أو غيرها، والواحد: هدية وهدية.
وفي حديث فيه ذكر السنة: (هلك الهدى ومات الودى) أي: هلكت الإبل ويبست النخيل، والعرب تقول: كم هدي بني فلان: أي إبلهم.
وقال أبو بكر: سميت هديا، لأن منها ما يهدي إلى بيت الله فسميت بها، بما لحق بعضها كما قال: {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} أراد كان زنى الإماء فعلى الأمة منهن إذا زنت نصف ما عىل الحرة البكر إذا زنت كأن الأمة تجلد خمسين جلدة فذكر الله المحصنات وهو يريد الأبكار، لأن الإحصان يكون في أكثرهن فسمين ما يوجد في بعضهن، والمحصنة من الحرائر هي ذات الزوج يجب عليها إذا زنت الرجم، والرجم لا يتبعض فيكون على الأمة نصفه ما تكشف بهذا أن المحصنات يراد بهن الأبكار لو أولات أولو الأزواج وقال الفراء: أهل الحجاز وبنو أسد يخففون الهدي قال: وتميم: وسفلى قيس يثقلون الياء فيقولون: هدي، قال الشاعر:
حلفت برب مكة والمصلى .... وأعناق الهدي مقلدات
(6/1921)

قال واحد الهدي هدية ويقال في جمع الهدى إهداء.
وفي حديث ابن مسعود: (إن أحسن الهدى هدية محمد - صلى الله عليه وسلم -) أي: أحسن الطريق.
وفي حديث آخر: (كنا ننظر إلى هديه ودله) أي سمته وهيئته ويقال: فلان حسن الهدي أي حسن المذهب وتهدى بهدي فلان إذا سرت سيرته.
وفي الحديث: (خرج في مرضه يهادي بين اثنين).
قال أبو عبيدة: معناه أنه كان يعتمخد عليهما من ضعفه وتمايله وكل من فعل ذلك بأحد فهو يهاديه وتهادات المرأة في مشيتها إذا تمايلت.
وفي الحديث: (يعني بالرقبة فإنها هادية الشاة) قال الأصمعي: الهادية من كل شيء أوله وما تقدمه منه ولهذا قيل: أقبلت هوادي الخيل إذا مدت أعناقها، وهادية الصواب متقدماتها.
وفي حديث محمد بن كعب قال: (بلغني أن عبد الله بن أبي سليط
(6/1922)

الأنصاري شهد الظهر بقباء وعبد الرحمن بن زيد بن حارثة يصلي بهم فأخر الظهر شيئًا فنادى ابن أبي سليط عبد الرحمن حين صلى يا عبد الرحمن: أكنت أدركت عثمان وصليت في زمانه؟ قال: نعم قال: أكنت أدركت عمر؟ قال: نعم قال: فكانا يصليان هذه الصلاة الساعة قال: لا والله فما هدى مما رجع) قال: شمر: قال أبو معاذ النحوي: أراد لم يجئ بحجة وبيان مما رجع، يقول: مما أجابا إنما قال: لا والله وسكت.
قال شمر: مما هدى: ما بين، قال الله تعالى: {وأما ثمود فهديناهم} أي بينا لهم، قال ابن المظفر: لغة الغور في معنى بينت لك: هديت لك قال: وبلغتهم نزلت: {أو لم يهد لهم}.

باب الهاء مع الذال
(هذب)
في بعض الآثار أي: (إني أخشى عليكم الطلب فهذبوا) أي: أسرعوا السير، يقال: هذب وأهذب وهذب خفيف إذا أسرع.
وفي الحديث: (فجعل يهذب الركوع والسجود) أي يسرع فيه ويتابعه.

(هذذ)
في حديث ابن مسعود: (قال له رجل: قرأت المفصل الليلة: قال: أهذا
(6/1923)

كهذ الشعر) أراد: أتهذ القرآن هذا فتسرع فيه، كما تسرع في قراءة الشعر، ونصبه على المصدر، والهذ: سرعة القطع.

(هذر)
في وصف كلامه عليه الصلاة والسلام: (لا نذر ولا هذر) أي: قصد لا قليل ولا كثير، ورجل هذر وهذار ومهذار وقال الأعرابي هذريان ونيثران كثير الكلام.

(هذرم)
في حديث ابن عباس: (لأن أقرأ القرآن في ثلاث أحب إلى من أن أقرأه في ليلة: كما يقرأ هذرمة) الهذرمة: السرعة في الكلام والشيء وقال: فلان يهذرم في كلامه هذرمة إذا خلطه يقال للتخطليط: الهذرمة.
وفي الحديث: (وقد أصبحتم تهذرمون الدنيا) أي تتوسعون فيها. ومنه هذرمة الكلام وهو الإكثار والتوسع منه.
(6/1924)

باب الهاء مع الراء
(هرب)
في الحديث: (ما لعيالي هارب ولا قارب) أي صادر من الماء ولا وارد آخر أي: لا شيء لهم.

(هرت)
في الحديث: (أنه أكل كتفا مهرتة ومسح يده فصلى).
يقال: ناقة مهرته قال: الكسائي: يقال: لحم مهرد إذا تضج فهو مهروت.
ومهرت وهرت عرضه وثوبه وهرته إذا شقه.

(هرج)
في الحديث: (قدام الساعة هرج) أي: قتال واختلاط وقد هرج الناس يهرجون هرجًا إذا اختلطوا.
(6/1925)

في حديث ابن عمر: (لأكونن فيها- يعني الفتنة- مثل الجمل الرداح يحمل عليه الحمل الثقيل فيهرج فيبرك ولا ينبعث حتى ينحر) قوله يهرج أي يشدد يقال: هرج البعير هرجًا.
في حديث عمر رضي الله عنه: (فذلك حين استهرج له الرأي) أي: قوي واتسع يقال: هرج الفرس يهرج إذا كثر جريه.

(هرد)
في خبر عيسى عليه السلام: (أنه ينزل في ثوبين مهرودتين) أي في شقتين أو حلتين وقال شمر عن أبي عدنان أخبرني العالم من أعراب باهلة أن الثوب يصبغ بالورس ثم بالزعفران فيجئ لونه مثل لون زهرة الحودانة فذلك الثوب المهرود.
وقال القتيبي: هو عندي خطأ من النقلة وأراه مهروتين أي: صفرواين، يقال: هريت العمامة إذا لبستها صفراء وكأن فعلت منه هروت.
وقال أبو بكر: روى هذا الحرف مهروذتي بالذال ومهرودتين بالدال كل قد روي.
وقال ابن قتيبة: إن كان الحديث روي مهروذتين وهو ما حكى من الثوب والهرد والهرت وهو الشق.
وكان المعنى بين شقتين، قال: والشقة: نصف الملاءة.
قال أبو بكر: وكل ما قاله: إن صوابه مهروتين: فيه خطأ لأن العرب لا تقول: هروت الثوب ولكنهم يقولون: هريت فلو بني على هذا لقيل مهراة في دائم على ما لم يسم فاعله.
(6/1926)

وبعد فإن العرب لا تقول: هريت إلا في العمامة خاصة، فليس له أن يقيس الشقة على العمامة لأن اللغة رواية وقوله: (بين مهرودتين) أي: بين شقتين أخذتا من الشق خطأ، لأن العرب لا تسمي الشق للإصلاح هرد بل يسمونه الإفراق، والإفساد هردًا وقال ابن السكيت: يقال: هرد القصار الثوب وهرته إذا أخرقه وضربه وهرد فلان عرض فلان وهرده فهذا يدل على الفساد والقول في الحديث عندنا بين مهروذتين بالدال والذال أي: بين ممصرتين على ما جاء في الحديث: ولم نسمعه إلا في الحديث كما لم نسمع الصير الصحناءة إلا في الحديث: وكذلك الثفاء الحرف ولم يوجد في غير هذا الحديث إلى أشباه ذلك كثيرة.
وروي في حديث آخر أنه عليه السلام وصف عيسى فقال: رجل مربوع إلى البياض والحمرة يمشي بين ممصرتين والدال والذال أختان تبدل إحداهما من الأخرى، يقال: رجل مدل ومذل إذا كان قليل الجسم خفي الشخص وكذلك الدال والذال في قوله مهرودتين وقال بعضهم:
ومنه أخذ الثوب المهرود الذي يصبغ بالعروق والعروق يقال لها الهرد.

(هرس)
في الحديث: (أنه عطش يوم أحد فجاءه علي بماء من المهراس، فعافه وغسل به الدم عن وجهه) قال: أراد بالمهراس ماء بأحد.
قال شبل:
وقتيلا بجانب المهراس
(6/1927)

وفي حديث آخر: (فإذا جئنا إلى مهراسكم كيف نصنع؟ ) أراد هذا الصخر المنقور الذي لا يقله الرجال لثقله يسع كثيرا من الماء ويتطهر الناس منه وفي حديث آخر: (مر بمهراس يتجاذونه) هو الحجر الذي يشال ليعرف به شدة الرجال سمي مهراسًا، لأنه يهرس به أي: يدق.

(هرع)
قوله تعالى: {يهرعون إليه} قال ثعلب أي: يستحثون وقال غيره: يسرعون في فزع، ومنه قوله: {فهم على آثارهم يهرعون} أي: يتبعونهم مسرعين: وقيل: كأنهم يزعجون من الإسراع يقال: هرع وأهرع إذا استحثت.

(هرف)
في الحديث: (إن رفقة جاءت وهم يهرفون بصاحب لهم) أي: يمدحونه ويطنبون فيه يقال: هرفت بالرجل أهرف به ومن أمثالهم: (ولا تهرف قبل أن تعرف) يقول: لا تمدح قبل التجربة، قال الشيخ: الهرف: مدح الرجل على غير معرفة فإذا كان على معرفة وصدق وخبر فليس بهرف.

باب الهاء مع الزاي
(هز)
وقوله تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة} أي: حركي، والعرب تقول: هزه، وهز به إذا حركه ومثله قولهم خذ الخطام وخذ بالخطام وتعلق زيدًا وتعلق بزيد.
(6/1928)

وقوله تعالى: {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت} أي تحركت بالنبات عند وقوع الماء عليها.
وفي الحديث: (اهتز عرش الرحمن لموت سعد) قال بعض أهل العلم ارتاح بروحه حين صعد به واستبشر لكرامته على ربه وكل من خف لأمر وارتاح له فقد اهتز له وأكثر أهل العلم على أنه عرش الرحمن تعالى وقال بعضهم: أراد سريره الذي حمل عليه إلى ربه.
وقال الأزهري: أراد فرح أهل العرش بموته.
وفي الحديث: (سمعنا هزيزًا كهزيز الرحا) أي: صوتًا.

(هزم)
قوله تعالى: {فهزموهم} أي: كسروهم وأصل الهزم: الكسر وسقاء منهزم إذا تكسر بعضه على بعض متثبتًا، وهزمت البئر خسفتها وبئر هزيمة خسفت وكسر جناباها حتى فاض ماؤها.
ومنه الحديث: (زمزم هزمة جبريل) أي: ضربها برجله فنبع الماء
(6/1929)

وقصب منهزم منكسر ومهزم مكسر وسمعت هزمة الرعد وهو صوت فيه كالانشقاق.
وفي بعض الحديث: (فاجتنبوا هزم الأرض فإنها مأوى الهوام) يعني: ما تهزم منها أي: ما تشقق وتكسر.
وفي الحديث: (أول جمعة جمعت في الإسلام في المدينة: في هزم بني بياضة).

باب الهاء مع الشين
(هش)
قوله تعالى: {وأهش بها على غنمي} أي: أخبط بها الشجر: ليتساقط ورقها فترعاه الغنم، يقال: هش يهش إذا فعل ذلك وهش للمعروف يهش وهششت أنا.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (هششت يومًا فقبلت وأنا صائم)
قال شمر: أي: فرحت واشتهيت، قال: يجوز هاش يمعنى هش قال الراعي:
فكبر للرؤيا وهاش فؤاده .... وبشر نفسا كانه يوما يلومها.
أي: طرب
وهش الرغيف يهش إذا كان خوارًا.
(6/1930)

(هشم)
قوله تعالى: {فأصبح هشيمًا} أي جافًا تذروه الرياح ومنه قوله: {كهشيم المحتظر} أي: أهلكتم الصيحة فهمدوا ويبسوا كالشجر الذي يحظر به على الإبل فإذا يبس تحطم وتكسر.

باب الهاء مع الصاد
(هصر)
في حديث سطيح: (الأسد المهاصير) هو جمع مهصار وهو الأسد الذي يفترس الفرائس ويدقها، ويقال للأسد هصور، وهصرت الشيء إذا مددته فكسرته.
وفي الحديث: (فرفع حجرًا ثقيلا فهصره إلى بطنه) أي جذبه.

باب الهاء مع الضاد
(هضب)
في الحديث أن أصحابه كانوا معه في سفر فغرسوا ولم ينتبهوا حتى طلعت الشمس والنبي - صلى الله عليه وسلم - نائم فقال: (أهضبوا) معناه تكلموا وأفيضوا في الحديث لكي ينتبه رسول الله يقال: تهضب وأهضب أذا فعل ذلك.
وقال الأصمعي: هضب في الحديث: إذا اندفع فيه، وهضبت السماء
(6/1931)

تهضب هضبًا إذا مطرت وفي حديث لقيط: (فأرسل السماء بهضب) أي بمطر، والأهاضيب: دفعات من المخطر وهو جمع الجمع كأنه جمع أهضاب وأهضاب: جمع هضب مثل قول وأقوال وأقاويل.

(هضم)
قوله تعالى: {ولا هضمًا} أي: نقصًا يقول: الإجحاف: أن يظلم بأن حمل ذنب غيره ولا يهتضم: ينتقص من حسناته، ويقال: هذا دوار يهتضم الطعام أي: ينتس ثقله، يقال: هضمه واهتضمته وتهضمه إذا نقصه حقه وقال هيثم بن الفضل لابنه لم يشرب النبيذ قال إنما شربت القدح والقدحين يهضم الطعام قال: والله هو لذنبك: أهضم.
وقوله تعالى: {طلعها هضيم} قال أبو عبد الله هو المنضم في وعائه قبل أن يظهر، ومنه يقال: رجل أهضم الجنبي أي: منضمهما هذا قول أهل اللغة.
وقال مجاهد: وهضيم: يتهسم هضمًا.
وفي الحديث: أن امرأة رأت سعدًا متجردًا وهو أمير أهل الكوفة فقالت: (إن أميركم هذا لأهضم الكشحين).

باب الهاء مع الطاء
(هطع)
قوله تعالى: {مهطعين} يقال: أهطع الرجل فهو مهطع إذا أقبل وهطع: أسرع، وقال أحمد بن يحيى: المهطع: الذي ينظر في ذل وخشوع ولا ينقطع بصره.
(6/1932)

(هطل)
في الحديث: (اللهم ارزقني عينين هطالتين ذرافتين للدموع) يقال: عين هطالة إذا زرفت بالدموع وهطلت السماء وهتلت وهتنت بمعنى واحد.

باب الهاء مع الفاء
(هفف)
في حديث علي رضي الله عنه: (أنه قال في تفسير قوله: {أن يأتيكم التابوت فيه سكينة} قال: لها وجه كوجه الإنسان وهي بعد ريح هفافه) أي سريعة المد في هبوبها وجناح هفاف خفيف الطيران، وقال الحسن للحجاج: هل كان إلا حمارًا هفافًا، أي: سريعًا في طيشه وقال أبو عمرو الهيف: الريح وقد هف تهف هفيفًا.
في بعض الحديث: (كان فلان يفطر في كل ليلة على هفة يشويها) قال المبرد: الهف كبار الدعاميص وقال ثعلب والهف أيضًا: الشهدة.

(هفى)
في حديث عثمان رضي الله عنه (أنه ولى أبا غاضرة الهوافي) يعني الإبل الضوال يقال: هفا الشيء يهفو إذا طار.
(6/1933)

قال الشاعر:
سائلة الأصداع يهفو طاقها
أي: يطير كساؤها والطاقة: الطيلسان: ومن ذلك قيل للزلة هفوة.

باب الهاء مع الكاف
(هكم)
في الحديث: (قال عبد الله بن أبي حدرد: فإذا بريط طويل مدحرد سيفه صلتا وهو يمشي القهقري ويقول: هلم إلى الجنة يتهكم بنا) أي يستهزئ بنا ويستخف ومنه قول سكينة لهشام يا أحول لقد أصبحت تتهكم بنا.

باب الهاء مع اللام
(هلب)
في الحديث: (السماء تلهبني) قال شمر: أي: تبلني وتمطرني وقد هبلتنا السماء إذا مطرت بجود ويقال: أتيته في هلبة الشتاء أي في برده.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (رحم الله الهلوب ولعن الله الهلوب).
قال ابن الأعرابي: الهلوب: المرأة التي تقرب من زوجها وتحبه تتباعد من غيره وتقصيه، والهلوب أيضا: المرأة ذات خدن فهي تحبه وتطيعه وتقصي غيره ترحم على الأولى ولعن الأخرى.
في حديث آخر: (لأن يمتلئ ما بين عانتي وهبلتي) قال الهبلة: ما فوق العانة إلى قريب السرة.

(هلع)
قوله تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعًا} الهلوع: على ما في الآية من
(6/1934)

التفسير الذي يجزع ويفزع م الشر ويحرص ويشح على المال وقيل: هلوعًا ضجورًا لا يصبر على المصائب.
وفي الحديث: (من شر ما أعطى العبد شح هالع، وجبن خالغ) والهالع المحزن والهلع: أشد الفزع والخالع: الذي تخلع قلبه.

(هلك)
قوله تعالى: {وجعلنا لمهلكهم موعدا} أي لوق تهلاكهم أجلًا ومن قرأ} لمهلكهم} معناه: لإهلاكهم.
في حديث الدجال: (فأما الهلك الهلك فإ ربكم ليس بأعور) وقال شمر: قال الفراء: العرب تقول: افعل كذا إما إذا هلكت هلك مجرى وهلك غير مجرى وبعضهم يضيفه إما هلكت هلكه أي على ما خيلت أي: على كل حال.
وقال القتيبي: يقول: إن شبه عليكم بكل معنى فلا يتشبهن عليكم أن ربكم ليس بأعور.
قال: رواه بعضهم: (ولكن الهلك كل الهلك إن ربكم ليس بأعور) يريد: أنه يدعي الربوبية ويلبس على الناس الأشياء إلا العور فإنه لا يقدر أن يزيله فالهلك له كل الهلك إنه أعور والناس يعلمون أن الله ليس بأعور، قال: والهلك: جمع هالك وقال أبو بكر: أراد بيان كذبه في عوره، وهو هلكه قال: ومن رواه: فإن (هلكت هلك) أراد ما اشتبه عليكم من أمره، فلا يشتبهن علكم أن ربكم ليس بأعور ويقال: هلك فلان إذا مات.
(6/1935)

ومنه قوله: {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة}.
وفي حديث أبي هريرة: (إذا قال: الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم).
معناه: أن المغالين الذين يؤيسون الناس من رحمة الله يقولون: هلك الناس أي: استجوبوا النار، والخلود فيها بسوء أعمالهم فإذا قال الرجل كذلك فهو أهلكهم وقيل: هو أقساهم لله ومن رواه بضم الكاف (أهلكهم) ومن روى بفتح الكاف أراد هو الذي يوجب لهم ذلك لا الله تعالى.
وفي حديث أم زرع: (وهو إمام القوم في المهالك) أرادت في الحروب وإنه لثقته بشجاعته يتقدم ولا يتخلف، وقيل: إنه لعلمه بالطرق يتقدم القوم يهديهم وهم على أثره.
وفي الحديث: (ما خالطت الصدقة حمالا إلا أهلكته) حض على تعجيل الزكاة من قبل أن يختلط بالمال فتذهب به ويقال: أراد تحذير العمال عن اختزال شيء منها وخلطهم إياه بأموالهم.
في الحديث: (إني مولع بالخمر والهلوك من النساء) يعني الفاجرة منهن سميت بذلك لأنها تتهالك أي: تتمايل: وتنثي.

(هلل)
قوله تعالى: {وما أهل لغير الله به} أي: ما ذكر عليه غير اسم الله وقال
(6/1936)

ابن عرفة: الإهلال: رفع الذابح صوته بذكر الله وكل رافع صوته مهل ومستهل.
ومنه الحديث في استهلال الصبي: (قال لا يورث حتى يستهل صارخًا) وذلك أنه يستدل بصوته على أنه ولد حيا، وأهل بالحج إذا لبى ورفع صوته.
قوله تعالى: {ويسألونك عن الأهلة} الواحد: هلال والقمر: إذا بدا دقيقا في أول الشهر يقال له في الثلث الأول هلال قال أبو العباس: وإنما قيل: له هلالًا، لأن الناس يرفعون أصواتهم بالأخبار عنه ويقال: أهلنا الهلال: إذا دخلنا فيه، واسم القمر الزبرقان واسم دارته الهالة واسم ضوئه الخفت واسم ظله السمير، ومنه قيل للمتحديثين ليلا سمار.
وفي حديث النابعة الجعدي قال: (فنيف على المائة وكأن فاه البرد المنهل) كل شيء انصب فقد انههل يقال: انهل السماء بالمطر ينهل انهلالا وهو شدة انصبابه، وسمعت الأزهري يقول: هل السماء بالمطر هلا قال: ويقال: للمطر: هلل، واهلول.
وقوله تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} أي: قد أتيت على الإنسان ومعناه الخبر وقد تأتي هل خبرًا وتأتي جحدًا وتأتي استفهامًا وقيل أراد إذا لم يأت على الإنسان يقرره بذلك، وتأتي شرطًا وتأتي توبيخًا وتأتي أمرًا وتأتي تنبيهًا.
ومنه قوله الله: {فهل أنتم منتهون} فإذا زدت على هذا ألفًا كان بمعنى التسكين.
(6/1937)

(هلا)
وهو معنى قول عبد الله (إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر) معنى حي: أي أسرع إلى ذكره ومعنى هلا: اسكن عند ذكره حتى تنقضي فضائله وقالت ليلى الأخيلية:
أغيرتني داء بأمك مثله .... وأي حصان لا يقال لهلا هلا؟
أي أسكني للزوج فإن شددت لامها صارت بمعنى اللوم والتحضيض.

(هلم)
قوله تعالى: {هلم إلينا} أي تعالوا إلينا وقوله} هلم شهدائكم} أي: هاتوا وقربوا ومنهم من لايثنيه ولا يجمعه ولا يؤنثه ومنهم من يفعل ذلك.
وفي الحديث: (ليذادن عن حوضي رجال، قال: فأناديهم ألا هلم) أي: تعالوا.
(6/1938)

باب الهاء مع الميم
(همج)
في حديث علي رضي الله عنه: (وسائر الناس همج رعاع).
قال الليث: الهمج: كل دودة تتفقأ عن ذباب أو بعوض وأشباه ذلك.
ويقال: لرذال الناس همج تشبيها بها وقال ابن السكيت: الهمج: جمع همجة وهو ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم والحمير، ويقال للرعاع الحمقى همج، فإذا أكدوه قالوا همج هامج قال ابن حلزة:
يترك ما رقح من عيشه .... يعيث فيه همج هامج
أي: ضعيف قال أبو الهيثم يقال: أهتمجت نفسه إذا ضعفت فهو همج.
قال: ومعنى قوله: (وسائر الناس همج) أي: ضعيف كالهمج الذي هو البعوض.

(همد)
قوله تعالى: {وترى الارض هامده} أي: جافه ذات تراب وقال شمر: يقال: أهمد شجر الارض إذا بلى وذهب وهمدت أصواتهم إذا سكنت وهمود الارض: أن لا يكون فيها حياه ولا بعث ولا عود ولم يصبها مطر.
(6/1939)

في الحديث: (حتى كاد يهمد من الجوع) أي: يهلك يقال همد الثوب: يهمد إذا بلى وهمدت النار تهمد.

(همر)
قوله تعالى: {بماء منهمر} أي: كثير شديد الانصباب ومنه يقال: رجل مهمار إذا كان كثير الكلام

(همز)
قوله: {هماز} أي: مغتاب كذلك الهمزه ومنه قوله: {ويل لكل همزة لمزه} وقال ابن الأعرابى: الهماز: العياب بالغيب واللماز: الغياب بالجضره وروى عن ابن عباس فى تفسيره: هو المشاء بالنميمة المفرق بين الجماعة المغرى بين الاحبة.
وفى الحديث: (أما همزه فالموته) قال ابو عبيد: الموته الجنون سماه همزا لانه جعله من النخس والغمز وكل شئ دفعته فقد همزته. (همس)
قوله تعالى: {فلا تسمع الا همسا} أي: صوتا خفيا من وطء أقدامهم إلى المحشر.
(6/1940)

وفي الحديث: (كان يتعوذ من همز الشيطان ولمزه وهمسه) قال الليث: الهمز: كلام من وراء القفا , واللمز مواجهه والشيطان يوسوس فيهمس وسواسه فى صدر ابن ادم وهو قوله: {اعوذ بك من همزات الشيطان} أى نزعات الشيطان الشاغله عن ذكر الله وقال ابو الهيثم: اذا اسر الكلام واخفا فذلك الهمس فى الكلام وسمى الاسد هموسا لانه يمشى خفيه فلا يسمع صوت وطئه.

(همط)
فى حديث النخعى (انه سئل عن عمال يمضون الى القرى فيهمطون الناس) أى: يأخدون منهم على سبيل القهر والغلبه يقال: همطه واهتمطه.

(همل)
فى الحديث: (فسألته عن الهمل) يعنى: الضوال من النعم، واحدها: هامل مثل حارس وحرس وطالب وطلب.
وفي الحديث: (في الهمولة الراعية كذا من الصدقة) يعني التي أهملت ترعى.
(6/1941)

(همم)
قوله تعالى: {ولقد همت به وهم بها} قال أحمد بن يحيى: أي همت زليخا بالعمصية مصرة أما يوسف فلم يواقع ما هم به فبين الهمتين فرق وقال أبو حاتم: كنت اقرأ كتاب غريب القرآن علي أبي عبيد فلما أتيت على قوله: {ولقد همت به وهم بها} الآية قال أبو عبيد: إن هذا على التقديم كأنه أراد: ولقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها.
وقوله تعالى: {وهموا بما لم ينالوا} كان طائفة عزموا أن يغتالوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر ووقفوا على طريقه فلما بلغه أمر بتنحيتهم عن طريقه وسماهم رجلا رجلًا.
وفي الحديث: (كان يعوذ الحسن والحسين علهيما السلام ويقول: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة) الهوام: الحيات وكل ذي سم يقتل وأما ما لا يقتل ويسم فهي السوام مثل العقرب والزنبور ومنها القوام مثل
(6/1942)

القنافذ والخنافس والفأر واليرابيع وقد تقع الهامة على ما يدب م الحيوان ومنه قوله عليه السلام لكعب بن عجزة: (أيؤذيك هوام رأسك) أراد القمل سماها هوامًا لأنها تهم في الرأس وتثبت ويقال: هو يتهم رأسه إذا كان يغلبه ويقولونه: نعم الهامة بها يعنون الفرس.
وفي حديث سطيح: شمر فإنك ماضي الهم شمير.
الهم ها هنا: ما يهم به من الأمور وتقول إذا عزمت على أمر أمضيته.
وفي الحديث: (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وهمام) لأنه ما من أحد إلا وهو عند الله وهو يهم بأمور رشد أو غوي.

(همن)
قوله تعالى: {ومهيمنا عليه} قال بعضهم: شاهدًا وقيل: رقيبا وقيل: مؤتمنًا عليه وقيل: هو من أسماء الله القديمة في الكتب وقال أبو العباس المبرد: مؤيمن يعني مؤتمن أراد أن الهاء أبدلت من الهمزة كما قالوا هزقت وأرقت قال أبو العباس يمدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
حتى احتوى بيتك المهيمن من .... خندف علياء تحتها النطق.
قال القتيبي: حتى احتويت يا مهيمن من خندف علياء يريد به النبي - صلى الله عليه وسلم -:
فأقام البيت مقامه لأن البيت إذا حل بهذا المكان فقد حل به صاحبه وأراد ببيته
(6/1943)

شرفه، والمهيمن من نعته كأه قال: حتى احتوى شرفك الشاهد على فضلك علينا الشرف من نسب ذوي خندف التي تحتها النطق وهي أوساط الجبال العالية.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (إني داع فهيمنوا) أراد أمنوا فقلب إحدى الميمين فصار أيمنوا ثم قلب الهمزة هاء
في حديث وهيب (إذا وقع العبد في ألهانية الرب ومهيمنية الصديقين) أي: الأمانة.

باب الهاء مع النون
(هنأ)
قوله تعالى: {فكلوه هنيئًا مريئًا} أي: أكلا هنيئًا يطيب الأنفس يقال: هنأني الطعام ومرأني فإذا لم يذكر هنأني قلت أمراني الطعام بالألف أي انهضم وقد هنأت الطعام أهنأ وهنأت فلانا بالمال هناءً.
وقال أبو العباس عن ابن الأعرابي: يقال هنئني وهنأني ومرأني وأمراني ولا يقال: مرئني وقيل: (هنيئًا) لا إثم فيه ومريئًا لا دار فيه.
وفي حديث ابن مسعود: (أن أزاحم جملًا قد هنئ بالقطران أحب إلي من مال كذا) قال أبو عبيد: هنئ الرجل وقد هنأت البعير أهنؤه وأهنئه والهناء القطران.
(6/1944)

(هنبث)
في بعض الأخبار:
قد كان بعدك أنباء وهنبثة.
أي: أمور هات يقال: وقعت هنابث من الناس قال رؤبة:
وكنت لما تلهني الهنابث

(هنع)
وفي الحديث: (فيه هنع) قال شمر: أي: انحناء. قال رؤبة:
والإنس والجن إلينا هنع
أي خضوع

(هنم)
في حديث عمر رضي الله عنه: (ما هذه الهيمنة) قال أبو عبيدة: هو الكلام الخفي.

(هنن)
في الحديث: (أنه قال لفلان: ألست تنتجها وافية أعينها وآذانها فتجدع هذه وتقول صربي وتهن هذه وتقول: بحيرة).
(6/1945)

قال بعض أهل العلم: قوله يهن أي يصب الهن هذه أي الشيء منها كالأذن والعين ونحوها وهي كناية عن الشيء لا تذكره باسمه، يقال: أتاني هن وهن مشدد ومخفف، وهننته أهنه إذا أصبت منه هنأ أي موضعًا قال الشيخ اعرضته على الأزهري فأنكره وقال: إنما هي وتهن هذه أي: ذكره في المعتل أي: وتضعفه يقال: وهنته فهو موهون أي: أضعفته.

باب الهاء مع الواو
(هوأ)
في الحديث: (إذا قام الرجل إلى الصلاة كان قلبه وهوءه إلى الله انصرف كما ولدته أمه) الهوء: الهمة قال رؤبة.
لا عاجز الهوء ولا جعد القدم.

(هوت)
في الحديث: (أنه لما نزل قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} بات النبي - صلى الله عليه وسلم - يفخذ عشيرته، فقال المشركون: لقد بات يهوت).
قال أبو عمرو: هوت بهم وهيت إذا ناداهم وهيت النذير والأصل: حكاية فيه الصوت وقال أبو زيد: هو أن تقول: ياه ياه.
وفي حديث عثمان رضي الله عنه: (وددت أن بيننا وبين العدو هوته لا يزول قعرها إلى يوم القيامة).
قال ابن الأعرابي: الهوتة والوهتة والمعراة، هوة في الأرض وقال مرة أخرى هو الطريق إلى الماء.
وقال القتيبي: أراد علامة المسلمين وهو مثل قول عمر: وددت أن ما وراء الدرب جمرة واحدة ونار توقعد تأكلون ما وراءه وتأكل ما دونه.
(6/1946)

(هود)
قوله تعالى: {إنا هدنا إليك} أي تبنا يقال: هاد يهود هودًا وقال ابن عرفة: هدنا إليك أي: سكنا إلى أمرك والهوادة: السكون والموادعة: قال ومنه قوله: {والذين هادوا} وأما قوله: {كانوا هودًا أو نصارى} قال الفراء: الواحد: هايد وكذلك قال في قوله: {إلا من كان هودًا أو نصارى} قال: وغير التائب يقال: هاد وتاب بمعنى.
قوله تعالى: {وعلى الذين هادوا حرمنا} قيل: معناه: دخل في اليهودية وقيل في قوله: {هودا} أراد يهودًا فحذف الياء.
وفي الحديث: (فأبواه يهودانه) أي يعلمانه دين اليهودية ويدخلانه فيه.
وفي حديث عمران بن حصين: (ولا تهودوا بي) أي: تفتروا.
قال أبو عبيد: التهويد المشي الرويد مثل الدبيب ونحوه وأصله من الهوادة والتهويد السير الرفيق.
(6/1947)

ومنه حديث عبد الله: (إذا كنت في الجدب فأسرع السير ولا تهود) أي: لا تفتر.
والتهويد: السكون وفيه الهوادة وهي المحاباة والرخصة.
في الحديث: (لا تأخذه في الله هوادة) أي: لا يسكن عند وجوب حق الله ولا يرخص فيه حتى يمضيه.

(هور)
قوله تعالى: {شفا جرف هار} أي: هائر منهار، وهو المتهدم كقولهم شاك في السلاح وشائك، وقوله تعالى: {فانهار به} أي: تهور به.
وقال أبو بكر في} جرف هار} أي: ساقط، قال: ومنه جاء في حديث خزيمة في ذكر السنة: (تركت المخ رارًا والمطي هارًا) الهار: الساقط الضعيف: يعني من شدة الزمان قال تعالى: {جرف هار} وهار والذي يقال: هار يقول أصله هار فترك الهمز، والذي ينفك هار يقول: أصله هاري لأن الياء تقلب في موضع العين إلى موضع اللام وأصله الهمز وقبل أن ينقل فيجري مجرى قولهم عاقني وقعاني.
وفي الحديث: (حتى تهور الليل) أي: ذهب أكثره من قولهم: تهور
(6/1948)

البناء: يقال: تهور الليل وتهير وتهور البناء: ذهب أكثره.
وفي الحديث: (من أطاع ربه فلا هوارة عليه) أي: لا هلاك أخبرنا ابن عمار وعن ابن عمر عن ثعلبة عن ابن الأعرابي يقال: اهتور فلان إذا هلك وفي رواية أخرى: (من اتقى الله وقي الهورات) يعني المهالك واحدتها هور.

(هوش)
وفي حديث الإسراء: (فإذا بشر كثير يتهاوشون) أي: يدخل بعضهم في بعض.
وفي حديث عبد الله: (إياكم وهوشات الأسواق) روي هيشات.
قال أبو عبيد: الهوشة: والهيشة والهيج والاختلاط: يقال: هوش القوم: اختلطوا.
وفي حديث آخر: (من أصاب مالا من مهاوش) قال أبو عبيد: هو كل مال من غير حلة وهو شبيه بما ذكرنا من الهوشات وقال ابن الأعرابي: أموال مهوشة إذا أخذت من ها هنا وها هنا، وقال بعض أهل العلم: الصواب من جمع مالا من تهاوش بالتاء أي من تخاليط يقال: هوشت إذا خلطت.
ومنه الحديث: (كنت أهاوشهم في الجاهلية) وهو يرجع إلى هذا المعنى.
(6/1949)

(هوك)
في الحديث: (أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى).
يريد: أمتحيرون والهوك: الحمق ورجل أهوك وقد هوك يهوك والتهوك: السقوط في هوة الردي.

(هول)
وفي المبعث أنه - صلى الله عليه وسلم -: (رأى جبريل عليه السلام ينتثر من جناحه الدر والتهاويل) يعني الألوان المختلفة، ومنه يقال لما خرج في الرياض من ألوان الزهخر والشقايق التهاويل.

(هوم)
وفي الحديث: (لا عدوى ولا هامة) قال أبو عبيد: العرب كانت تقول: إن عظام الموتى تصير هامة فتطير وكانوا يسمون ذلك الطائر الذي زعموا أنه خرج من هامة الميت إذا بلي الصدى وقال شمر عن ابن الأعرابي: معنى قوله: (ولا هامة ولا صفر) كانوا يتشاءمون بها يقال: أصبح فلان هامة إذا مات وأزقيت هامة فلان إذا قتلته قال الشاعر:
(6/1950)

فإن تك هامة بهراة تزقوا ... فقد أزقيت بالمروين هاما
وكانوا يقولون: إن القتيل: يخرج من هامته هامة فلا يزال يقول: اسقوني اسقوني حتى يقتل قاتله ومنه قول الشاعر:
يا عمرو ألا تدع شتمي ومنقصتي ... أتركك حين تقول الهامة اسقوني
أي: أقتلك.
وفي الحديث: (اجتنبوا هوم الأرض فإنه مأوى الهوام) يقال: هو بطنان الأرض ببعض اللغات ويقال: بل هو من هزم وهو ما تهزم منها أي: ما تكسر.

(هون)
قوله تعالى: {عذاب الهون} أي: الهوان ومنه قوله: {أيمسكه على هون} قال أبو عبيدة: الهون الهوان، يقال: هان علي هونا وهوانا، والهون: الرفق واللين: ويقال: خذ أمرك بالهون وبالهوينا أي بالرفق واللين ومنه ما جاء في صفته - صلى الله عليه وسلم -: (يمشي الهوينا).
قال أبو بكر: معناه الرفق أي: اللين، كأنه يميد في مشيته كما يميد الغصن إذا حركته ... والهون: معناه: الترفق والتثبث.
ومنه قوله: {يمشون على الأرض هونا} يريد بالسكينة والوقار.
ومنه حديث على رضي الله عنه: (أحبب حبيبك هونا ما) أي حبا مقصدا لا إفراط/ فيه.
(6/1951)

قال شمر: الهون: الرفق والدعة والهينة، يقال: امض على هينتك، وهذا كقول الله تعالى: {وقولوا للناس حسنا} أي: قولوا ذا حسن.
وقال بعضهم: الهوينا: تصغير لهوني والهوني: تأنيث الأهون كقولك الأكبر والكبرى.
وفي الحديث: (المسلمون هينون لينون) قال ابن الأعرابي: العرب تمدح بالهين اللين مخففا وتذم بالهين اللين مثقلا وقال غيره: هماش واحد والأصل فيه مخفف.

(هوى)
قوله تعالى"} بما لا تهوى أنفسكم} أي: لا تميل إليه ومنه قوله: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} أي: ما تميل إليه نفسه فالهوى في المحبة: ميل النفس إلى من تحبه وهو على الإطلاق مذموم ثم يضاف إلى ما لا يذم يقال: هواي مع صاحب الحق أي: ميلي وقوله تعالى: {أفئدة من الناس تهوي إليهم} أي: تنزع إليهم، يقال: هوى نحوه إذا مال وهوت الناقة تهوي هويا فهي إذا عدت عدوا شديدا كأنها في هواية وقوله تعالى: {تهوي إليهم} مأخوذ منه وقوله: {وأفئدتهم هواء} أي: لا تعي شيئا ولا تعقل من الخوف وأصله من الهواء الذي لا يثبت فيه شيء وهو خال قال جرير:
ومجاشع قصب هوت أجوافهم ... لو ينفخون من الخؤرة طاروا
(6/1952)

أي: هم بمنزلة قصب جوفه هواء خال كالهواء الذي بين السماء والأرض وقال ابن عرفة: قوله: {وأفئدتهم هواء} هو مبين في قوله: {إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين} فيها فهذا إعلام أن القلوب قد فارقت الأفئدة فالأفئدة هواء لا شيء فيها/ والهواء المنخرق الخالي، قال امرؤ القيس:
وبطن وصدر هواء تحب صلب كأنه ... من الهضبة الخلقاء زحلوق حبة ملعب.
وقوله تعالى: {كالذي استهوته الشياطين} قال ابن عرفة: أي ذهبت به وقال غيره: (استهوته) أي أضلته الشياطين فهوى أي: أسرع إلى ما دعته إليه.
قوله تعالى: {والمؤتفكة أهوى} قال مجاهد: هم قوم لوط أهوى بها جبريل علي جناحيه فرفعها إلى السماء ثم أهوى بها ومعنى أهوي ألقى في هوة من الأرض.
وقوله تعالى: {والنجم إذا هوى} يعني إذا سقط وإذا كان معناه القرآن فمعنى هوى نزل.
وقوله تعالى: {فقد هوى} أي: هلك قال أبو الهيثم: يقال: هويت أهوى إذا سقطت من علو سفل قال: والهوي في السير المضي وهوت الوحشية: إذا عدت وهو قوله: {تهوي به الريح} أي: تمر في سرعة وقوله تعالى: {فأمه هاوية} أي (جهنم) تهوي بأهلها من أعلاها إلى قرارها.
وفي حديث البراق: (ثم انطلق يهوي) أي: يسرع وقد هوى في الصعود والهبوط يقال هوى يهوي هويا إذا هبط وهويا إذا صعد.
(6/1953)

وفي الحديث: (إذا عرستم فاجتنبوا هوي الأرض فإنها مأوى الهوام) هوي الأرض: الواحدة هوة وهو البطنان أيضا.
وهوى الأرض: جمع هوة وهي الحفرة والقشرة ويقال لها المهواة أيضا.
ومنه حديث عائشة تصف أباها (وامتاح من المهواة) أرادت البئر العميقة أرادت: / أنه تحمل ما لم يتحمله أحد غيره في الفتوح وتحلب الفيء.

باب الهاء مع الياء
(هيب)
في حديث عبيد بن عمير: (الإيمان هيوب) في وجهان: أحدهما: أن المؤمن يهاب الذنب فيتقيه فهو فعول بمعنى فاعل والآخر المؤمن هيوب بمعنى مهيب لأنه يهاب الله فيهابه الناس فعول بمعنى: (مفعول) يقال: هبت الرجل إذا وقرته وعظمته ويقال: هب الناس يهابونك أي: وقرهم يوقروك ومنه قول الشاعر:
لم يهب حرمة النديم وحقت ... يالقومي للسواة السواء
يقول: لم يعظمها.
وفي الحديث: (وأهاب الناس إلى بطحه) أي دعا الناس إلى تسويته يقال: أهبت بالرجل إذا دعوته.
(6/1954)

(هيت)
قوله تعالى: {هيت لك} أي: هلم لك أي: أقبل إلى ما أدعوك إليه وقال ابن عرفة: هيت لك أي: تعالى وهيت لك أي: تهيأت لك.

(هيج)
وقوله تعالى: {ثم يهيج فتراه} أي يأخذ في الجفاف فيصفر بعد خضرته وقد هاج الزرع يهيج هيجا.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (لا يهيج على التقوى زرع قوم) أراد من عمل لله عملا لم يفسد عمله ولم يبطل كما يهيج النبات لكنه لا يزال ناضرا، والهيج: الجفاف والهيج هيجان الشوق.

(هيد)
في الحديث: (كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الطالع المصعد) الهيد: الحركة: يقال: هاد/ الشيء إذا حركته وأقلقته يقول: لاتكترث للفجر المستطيل فإنه الصبح الكذاب ولا تمتنعوا به عن الأكل والشرب.
وفي حديث الحسن: (فإن كانت الأولى منهما لله تعالى: فلا تهيدنه الآخرة) يقول: لا يكترثن لها.
يقال: ما يهيد في كلامه أي ما اكترث له.
(6/1955)

وفي حديث ابن عمر: (لو لقيت قاتل أبي في الحرم ما هدته) ما حركته.
يقول الشاعر ابن هرمة:
فما يقال له هيد ولا هاد
أي لا تحرك ولا تمنع من شيء
وفي الحديث: (يا نار لا تهيديه) قال ابن الأعرابي: لا تزعجيه.
وفي الحديث: (أنه قيل له في مسجده: يا رسول الله هده فقال: عرش كعرش موسى) قال ابن عينية: معناه أصلحه.
وقال أبو عبيدة: هو الإصلاح بعد الهدم وكل شيء حركته فقد هدته تهيده هيدا فكان المعنى أنه يهدم ويستأنف بناؤه.

(هيس)
في خبر الأسود: (لا تعرفوا عليكم فلانا فإنه ضعيف ما علمته وعرفوا فلانا فإنه الأهيس الأليس).
قال أبو بكر: الأهيس ومعناه في كلام العرب الذي يهوس أي: يدور والأليس الذي لا يبرح مكانه يقال: إبل أليس على الحوض إذا كانت تعرفه يعنى أنه يدور في طلب ما يأكله فإذا حصله جلس فلم يبرح. قال والأصل في الهيس أهوس فبدله إلى الياء ليزاوج الأليس.
وفي الحديث: (الألد الملحس) الألد الشديد الخصومة والملحس الحريص الذي لا يفوته شيء من لحست الشيء إذا استقصيت/ علمه.
(6/1956)

(هيش)
في الحديث: (ليس في الهوشات قود) يعني به القتيل يقتل في الفتنة لا يدري من قتله وهو الهيشات والهوشات أيضا.

(هوش)
ومنه الحديث: (إياكم وهوشات الأسواق) وقد مر تفسيره.
وقال أبو بكر: العامة تقول: استوشت الأمر والصواب: هوشت الأمر.

(هيض)
وفي حديث عائشة يوم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (فوالله لو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها) أي: كسرها والهيض: الكسر بعد جبور العظم وهو أشد ما يكون من الكسر وقال بعضهم لأبي بكر رضي الله عنه (خفض عليك فإن هذا يهضك) ويقال: عظم مهيض وجناح هيض ثم يستعار لغير العظم والجناح.
ومنه حديث عمر بن عبد العزيز وهو يدعو على يزيد بن المهلب لما كسر سجنه وأفلت: (اللهم إنه قد هاضني فهضه) يقول: كسرني وأدخل الخلل علي فاكسره وجازه بما فعل.
(6/1957)

(هيع)
في الحديث: (كلما سمع هيعة طار إليها) قال أبو عبيدة: الهيعة: الصوت الذي يفزع منه ويخافه من عدو وقد هاع يهيع هيوعا وهيعانا إذا جبن وهاع يهاع إذا جاع وهاع يهاع إذا تهوع.
وفي الحديث: (كنت عند عمر رضي الله عنه فسمع الهائعة) يعني الصيحة.

(هيل)
قوله تعالى: {كثيبا مهيلا} أي: مصبوبا سائلا لا يتماسك ويقال: تهيل الرمل وانهال إذا سال وقد هلته وأهيله إذا نثرته وصببته من يدك وهيلته إذا أرسلته إرسالا.
ومنه الحديث: (كيلوا ولا تهيلوا) وأهلته لغة.
وفي حديث الخندق: (فعادت كثيبا أهيل) الأهيل والهيال السيال.

(هيق)
في الحديث: (فانخزل عبد الله بن أبي يقدم في كتيبة كأنه هيق) أي: ظليم في سرعة ذهابه.
(6/1958)

(هيم)
قوله تعالى: {في كل واد يهيمون} أي يمرون على وجوههم وقال مجاهد: في كل من القول يفتنون وقال الحسن: قد رأينا أوديتهم التي يهيون منها من مديح هذا مرة وفي هجاء هذا مرة وقوله تعالى: {شرب الهيم} قال بعض المفسرين الهيم: الرجال التي لا يرويها ماء السماء يقال: كثيب أهيم وكثبان هيم.
وقال أهل اللغة: الهيم: الإبل التي يصيبها داء يسمى الهيام يكسبها العطش فلا تروى من الماء حتى تموت واحدها أهيم وهيمان.
ومنه حديث ابن عمر: (أن رجلا باع إبلا هيما) أي مراضا فهي تمص الماء مصا ولا تروى وقيل: عطاشا.
وقوله تعالى: {ومهيمنا عليه} أي: شاهدا ويقال: مهيما عليه.
وفي الحديث: (كان ابن عباس أعلم بالقرآن وكان على أعلم بالمهيمات)
وقال بعضهم إنما يعني: المشتبهات أي: دقائق المسائل التي تهيم الإنسان أي: تحيره يقال: هام يهيم إذا تحير.
ومنه حديث الاستسقاء: (أغبرت أرضنا وهامت دوابنا) أي: عطشت والهيمان: العطشان.

(هيه)
قوله تعالى: {هيهات هيهات} يقال: هيهات ما قلت: وهيهات لما قلت، فمعناه البعد كقولك، ومن وقف بالهاء وأصله من ها هي يهاهي هي هيهاه وهي حث على السير السريع وفيها لغات (هيهأت وأيهات وأيهآت).
آخر كتاب الهاء
(6/1959)

كتاب الواو
بسم الله الرحمن الرحيم

باب الواو مع الهمزة
(وأد)
/ قال الله عز وجل: {وإذا الموءودة سئلت} هي البنية التي تدفن وهي حية، يقال: وأدت الموائدة ولدها بنية وأدا.
ومنه الحديث: (نهى عن وأد البنات ومنع وهات).

(وأل)
قوله تعالى: {موئلا} أي: ضحى مفعل من مال يئل إذا لجأ فهو مائل سمى الرجل مائلا.
وفي الحديث: (فوألنا إلى حواء) أي: لجأنا إليه.
وفي حديث علي رضي الله عنه (أن درعا كانت صدرا بلا مؤخر فقيل له: هلا احترزت من ظهرك؟ فقال: إذا أمكنت من ظهري فلا وألت) أي: لا نجوت.
وفي حديثه: (أنه قال لفلان: أنت من بني فلان؟ قال: نعم، قال: فأنت من وألة إذا قم فلا تقربني) أخبرني الثقة عن أبي عمر عن ثعلب قال ابن الأعرابي: هذه قبيلة خسيسة سميت بالوألة، وهي البقرة الوحشية.
(6/1963)

باب الواو مع الباء
(وبر)
في الحديث: (لا توبروا آثاركم) قال الرياشي: التوبير: التعفية ومحو الآثر، وقال الأزهري: روى شمر هذا الحرف: لا توتروا آثاركم فتولتوا أنفسكم في الوتر والثأر، والصواب ما رواه الرياشي، ألا ترى أنه يقال: وترت فلانا، ولا يقال أوترت.
وفي الحديث: (في الوبر شاة) وهي دويبة على قدر السنور وبرأو نحوه.

(وبش)
في الحديث: (إن قريشا وبشت لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوباشا) أي: جمعت لها جموعا من قبائل شتى، وهم الأوباش والأوشاب.
وفي حديث كعب: (أجد في التوراة أن رجلا/ أوبش الثنايا يحجل في الفتنة) قال شمر: قال بعضهم: يعني ظاهر الثنايا، وقال ابن شميل: الوبش البياض الذي يكون في الاظفار، يقال: بظفره وبش، وهي نفط من البياض في الأظفار.

(وبص)
في الحديث: (رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم) أي بريقه، وقد وبص يبص وبيصا ووبص يبص بصيصا قال: وتلألأ وهص ولصف كله بمعنى واحد.
(6/1964)

وفي حديث الحسن: (لا تلقى المنافق إلا وباصا) أي ترابا.

(وبق)
وقوله تعالى: {وجعلنا بينهم موبقا} أي جعلنا بينهم من العذاب ما يوبقهم أي يهلكهم، يقال: وبق يبق ووبق يوبق إذا هلك وقال أبو عبيدة: اليوبق: الموعد واحتج بقوله:
وجاد شروري والشقاء فلم يدع
تعارا له الواديين بموبق
أي بموعد. وقال ابن عرفة: موبقا أي مجمسا، يقال: أوبقه إذا حبسه قال: ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (يصف المارين على الصراط ومنهم الموبق بذنوبه).
وقوله تعالى: {أو يوبقهن بما كسبوا} أي: يعني السفن التي تجري عقوبة لأهلها بذنوبهم.

(وبل)
قوله تعالى: {أصابها وابل} الوابل: المطر العظيم القطر وجمعه وبل كما يقال راكب وركب وصاحب وصحب وقد وبلت السماء وأبلت.
وقوله سبحانه: {وبال أمرها} الوبال/ ثقل الشيء المكروه وماء وبيل وطعام وبيل إذا كانا غير مرئيين.
(6/1965)

ومنه قوله تعالى: {فأخذناه أخذا وبيلا} أي ثقيلا شديدا وقيل: الوبيل: الذي يوقد، استوبل فلان البلد إذا اشتدت عليه الإقامة ولم توافقه.
وقوله تعالى: {فذاقت وبال أمرها} أي خاصة عاقبة أمرها.
وفي الحديث: (أي مال أديت عنه زكاته فقد ذهب في أبلته) أي ربته وهو وباله فقلبت الواو همزة ومعناه ذهاب مضرته وشره.
وفي الحديث: (لا تبع الثمرة حتى يأتي عليه الأبلة أي العامة).
وفي الحديث: (أهدي رجل للحسن، أو الحسين رضي الله عنهما هدية، وكان محمد بن الحنفية رضي الله عنه بينهما جالسا فانكسر قلبه فأومأ علي رضي الله عنه إلى وابلة محمد ثم قال:
وما شر الثلاثة أم عمرو ... يصاحبك الذي لا تصحبينا
عنى به نفسه، فأهدى الرجل لمحمد مثل ذلك.
أخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي: الوابلة طرف الكتف، الوابلة: الأولاد.

باب الواو مع التاء
(وتر)
قوله تعالى: {والشفع والوتر} قال ابن عباس الوتر آدم والشفع: زوجته وقيل الوتر هو: الله عز وجل والشفع: جميع الخلق خلقوا أزواجا وقيل: الوتر يوم عرفة والشفع يوم النحر وقيل: الأعداد كلها وتر وشفع.
(6/1966)

/ وقوله تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترا} أي: متواترة يجيئ بعضها في إثر بعض، وأن يمر تترة، وهي في الأصل: وترى.
ومنه حديث أبي هريرة: (لا بأس بقضاء رمضان تترى) أي: منقطعا وقال يونس في قوله: {ثم أرسلنا رسلنا تترا} أي: متقاربة الأوقات وجاءت الخيل تترى إذا جاءت متقطعة.
وفي خبر أحمد عن أبي هريرة في قضاء رمضان قال: (أتواتره)، قال أبو الدقيش: يصوم يوما ويفطر يوما، أو يصوم يومين ويفطر يومين وقال الأصمعي: لا تكون المواترة مواصلة حتى يكون منهما شيء.
وفي حديث القضاء: (لا بأس أن تواتر قضاء رمضان) مدل على التفريق، لأن المتابعة فهو مما لا يختلف فيه.
وقوله تعالى: {ولن يتركم أعمالكم} أي: لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم.
وفي الحديث: (من فاتته صلاة فكأنما وتر أهله وماله) أي: نقص
(6/1967)

يقال: وترته أي نقصته، قال أبو بكر: وفيه قول آخر: وهو أن الوتر أصله الجناية التي يجنيها الرجل على الرجل من قتله حميمه أو أخذه ماله فشبه ما يلحق هذا الذي يفوته العصر بما يلحق الموتور من قتل حميمه أو أخذه ماله.
وفي حديث العباس: (فلم يزل على وتيرة واحدة حتى مات) قال أبو عبيدة: الوتيرة: المداومة على الشيء، وهو ما نحو دين التواتر.
وفي الحديث: (إذا استجمرت فأوتر) أي إذا استنجيت بالحجارة فاجعلها وترا وكذلك المصلي يوتر، وكذلك أنه يصلي مثنى ثم يصلي آخرها ركعة./
وفي الحديث: (إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا).
وفي الحديث: (قلدوا الخيل، ولا تلقدوها الأوتار) قال النضر: أي لا تطلبوا عليها الدخول التي وترتم بها في الجاهلية.
وقال محمد بن الحسن: لا تقلدوها أوتار القسى فتنخنق يقول: لا تقلدوها
(6/1968)

بها، وقال مالك بن أنس رضي الله عنه: كانوا يقلدونها أوتار القسى لئلا تصيبها العين، فأمرهم بقطعها يعلمهم أن الأوتار لا ترد من أمر الله شيئا.
وفي حديث زيد: (في الوترة ثلث الدية) يعني الحاجز بين المنخرين وهي الوتيرة وأيضا وتيرة اليد ما بين الأصابع واليد.
وفي حديث هشام بن عبد الملك: (أنه كتب إلى عامله أن أصب لي ناقة مواترة) أصله من الوتر وهو أن تضع قوائمها الأرض وترا وترا، ولا تزج بنفسها عند البروك، فيشق على راكبها.

(وتغ)
في الحديث: (فإنه لا يوتغ إلا نفسه) أي: لا يهلك.
ومنه الحديث الآخر: (حتى يكون عمله هو الذي يطلقه أو يوتغه) يقال: أوتغع فوتغ، توتغ، ويقال: أتغاه بمعنى أوتغه.

(وتن)
قوله تعالى: {ثم لقطعنا منه الوتين} يعني غليظ القلب، فإذا انقطع لم يبق معه حياة، وقد وتن الرجل فهو موتون.
وفي الحديث: (أما بينهما فعين جارية وأما خيبر فماء واتن) الواتن: الدائم.
(6/1969)

باب الواو مع الثاء
(وثب)
في الحديث: (دخل عامر بن الطفيل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوثب له وسادة) أي أجلسه عليها/ وألقاها له، والوثاب: الفراش بلغة حمير، وقد وثبته وثابا إذا فرشته له.
في الحديث: (نهى عن ميثرة الأرجوان) هي مرفعة تتخذ لصفة السرج، وكانوا يحمرونها، والأرجوان: صبغ أحمر.

(وثق)
قوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين} أخذ الله عليهم أن يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأخذ الميثاق بمعنى الاستخلاف.
ومنه قوله تعالى: {حتى تؤتون موثقا من الله}.

(وثن)
قوله تعالى: {أوثانا} أي أصناما، وقال ابن عرفة: ما كان صورة من
(6/1970)

حجارة أو جص أو غيره فهو وثن، وقال أبو منصور: الفرق بين الصنم والوثن: أن الوثن: كل ما كان له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر أ, غيره ينحت وينصب فيعبد، والصنم الصورة بلا جثة ومنهم من جعل الوثن صنما.

باب الواو مع الجيم
(وجأ)
في الحديث: (عليكم بالباءة، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) قال أبو عبيد: ويقال للفحل إذا رضت أنثياه قد وجئ وجاء أراد أنه يقطع النكاح، وقال غيره: الوجاء: أن توجئ العروق والخصيتان بحالهما، والخصاء: شق الخصيتين واستئصالهما والجب: أن تحمي الشفرة ثم تستأصل بها الخصيتان.
وفي الحديث: (أنه عاد سعدا فوصف له الوجيئة) يعني التمر يبل بلبن أو سمن حتى يلزم بعضه بعضا.
ومنه الحديث: (فليأخذ سبع تمرات من حمى المدينة فليجأهن) أي فليدقهن.
/ بعضه بعضا، ومنه أخذ الوجاء.

(وجب)
قوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها} أي: سقطت إلى الأرض والوجوب: السقوط، يقال: جبت به فوجب وقد وجبت به الأرض توجيبا وجبت الشمس إذا سقطت في المغيب.
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه: (فإذا وجب ونصب عمره وضحى ظله) يريد بهذه الألفاظ الثلاث إذا مات.
(6/1971)

ومنه الحديث: (إذا وجب فلا تبكين باكية) قالوا: وما الوجوب؟ قال: إذا مات) قال الأنصاري:
أطاعت بنو عمر وأمير نهاهم
عن السلام حتى كان أو واجب
أي أول ميت.
وفي الحديث: (من فعل كذا فقد أوجب) أي: وجبت له النار والموجبات: الأمور التي أوجب الله عليها العذاب والنار، أو الرحمة والجنة.
ومنه قوله في الدعاء: (أسألك موجبات رحمتك).
ومنه الحديث: (أن قوما أتوه، فقالوا: إن صاحبا لنا أوجب) أي: ركب خطيئة استوجب بها النار.

(وجد)
قوله تعالى: {وجدكم} الوجد والجدة في المال السعة والمقدرة ورجل واجد أي غنى بين الوجد والجدة، ووجد الضالة وجدانا ووجد السلطان عليه وجدا وموجدة ويقال. افتقر بعد وجد ووجد بعد فقر.
ومنه الحديث (لي الواجد) يحل عقوبته وعرضه أراد مطل الغنى وهو الذي يجد ما يقضي به دينه، وفلان يجد بفلانة وجدا يعني في الحب./
في حديث ابن عمر قال أبو صرد في صفة عجوز: (ما بطنها بوالد ولا زوجها بواجد) أعنى أنها لا تلد، وأن زوجها لا يأتيها.
(6/1972)

(وجح)
في حديث عمر رضي الله عنه: (أنه صلى بقوم، فلما سلم قال: من استطاع منكم فلا يصل موجحا، فقلنا: وما الموجح، قال: المرهق من خلاء وبول) قال شمر: يقال: وجح يوجح وجحا إذا إلتجأ، وقد وجحه بقوله، ورواه بعضهم: موجح بفتح الجيم والوجح والوجح هو الملجأ، وقال شمر: وثوب موجح غليظ كثيف كبير الغزل كأنه شبيه ما يجده الحاقن من الامتلاء بذلك، قال: والموجح أيضا الذي يستر الشيء ويمنعه من الوجح، وهو المجأ.

(وجر)
في حديث عبد الله بن أنيس: (فوجرته بالسيف وجرا) قال القتيبي: يريد طعنته، ويقال: أوجرته بالرمح بالألف، ولم أسمع بوجرته في الطعن، فأما في الدواء، فيقال: وجرته وأوجرته جميعا.

(وجز)
في الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لجرير بن عبد الله إذا قلت فأوجز، وإذا بلغت حاجتك فلا تتكلف) يقال: وجز الشيء إذا سرع وخف، وكلام وجز يجز ووجيز.

(وجس)
قوله تعالى: {فأوجس منهم خيفة} أي: أضمر منهم خوفا، وقيل: أوجس أي أحس ووجد ووقع في نفسه.
ومثله قوله تعالى: {فأوجس في نفسه خيفة موسى}.
(6/1973)

وفي الحديث (كانوا يكرهون الوجس) وهو أن يكون الرجل مع جاريته والأخرى تسمع حسه، وهو الفهر/ أيضا وقد أفهر الرجل.

(وجف)
قوله تعالى: {فما أوجفتهم عليه من خيل ولا ركاب} يقال وجيفها سرعتها في سيرها وقد أوجفها راكبها إيجافا.
قوله تعالى: {قلوب يومئذ واجفة} أي: شديدة الاضطراب.

(وجم)
في حديث أبي بكر أنه قال لطلحة رضي الله عنه: (مالي أراك واجما) أي مهتما وقد وجم يجم وجوما، وقال ابن الأعرابي: وجم أي حزن وأوجم أي مل.

(وجن)
في حديث سطيح الكاهن (ترفعني وجنا وتهوي بي وجن ويروي وجبا) أراد جمع وجن وتجن قاله الأزهري الوجنن: الأرض الغليظة الصلبة، وهي الوجن أيضا والوجين وقوله: وتهوى بي أي تسرع بي فيها.

(وجه)
وقوله تعالى: {وجهت وجهي} أي: قصدت بعبادتي وتوحيدي إليه.
وقوله: {فأقم وجهك للدين القيم} أي: أقم قصد له.
(6/1974)

وقوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} أي: إلا إياه، والعرب تذكر الوجه تريد به صاحبه فيقولون: أكرم الله وجهك يريدون أكرمك الله.
وقوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} قال ابن عرفة: اعلم أن الوجوه كلها له فأينما وجه أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بتعبدها فذلك الوجه له عز وجل.
وقوله: {أفمن يتقي بوجهه سوء عذاب} قال مجاهد يخبر على وجهه، وقال ابن عرفة: الكافر يبدل اليد ومن شأن الإنسان أن يتقي بيده، فأعلم الله أن الكافر يتقي بوجهه فيتقي العذاب بما يقيه بخيره.
وقوله تعالى: {وجه النهار} أي: أوله فمعنى قوله: {آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا/ آخره} قال قتادة: قال بعضهم لبعض: أعطوهم الرضا بدينهم أول النهار واكفروا بالعشى فإنه أجدر أن يصدقهم الناس ويقولوا: إنكم رأيتم منهم ما تكرهون فرجعتم فيرجعوا عن دينهم.
وقوله تعالى: {وجيها في الدنيا والآخرة} أي: ذو جاه في الدنيا بالنبوة وفي الآخرة بالزلفة، يقال: أوجه فلان فلانا إذا جعل له جاها أي قدرا ومنزلة ويقال: ماله جاه ولا تاه أي قدر ولا طاعة أي لا يقادر ولا يطاع.
وفي الحديث: (وذكر فتنا كوجوه البقر) يقول: إنها يشبه بعضها بعضا. قال الله تعالى: {إن البقر تشابه علينا} أخبر أنها يعني الفتن عميا لا يدري أنى يؤتي بها.
وفي حديث عائية: (وكان لعلى وجه من الناس حياة فاظمة رضوان الله عليهما) أي: جاه افتقده بعدها.
(6/1975)

وفي حديث أم سلمة (ووعظت عائشة رضي الله عنهما حين خرجت إلى البصرة فقالت لها: لو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عارضك ببعض الفلوات ناصية قلوصا من منهل إلى منهل قد وجهت سدافته تركت عهيدا) قولها: (وجهت سدافته) أي أخذت وجها هتكت سترك فيه، قال القتيبي: ويجوز أن يكون معنى وجهتها أي أزالتها من المكان الذي أمرت أن تلزميها وجعلتها أمامك والوجه مستقبل كل شيء والجهة النحو.
وفي حديث أهل البيت - صلى الله عليه وسلم - (لا يحبنا الأحدب الموجه) قال أبو العباس هو صاحب الحدبتين واحدة من خلف، وأخرى من قدام./

باب الواو مع الحاء
(وحح)
في شعر أبي طالب في المبعث
حتى تجالدكم عنه وحاوحة
صيد صناديد لا تذعرهم الأعل
أي عن رسول الله والوحاوحة: السادة

(وحد)
قوله تعالى: {إنما أعظكم بواحدة} أي: أعظكم بخصلة واحدة ونحو عظة واحدة، وهي هذه} أن تقوموا لله مثنى وفرادى} وقيل: أعظكم بأن توحدوا الله تعالى.
وقوله تعالى: {لستن كأحد من النساء} ولم يقل كواحدة، لأن أحدا نفى عام، المذكر والمؤنث والواحد والجماعة.
(6/1976)

وفي صفاته عز وجل: {الواحد الأحد} قال الأزهري: الفرق بينهما أن الأحد: بني لنفي ما يذكر معه من العدد، الواحد: اسم لمفتتح العدد وتقول: ما أتاني منهم أحد، وجاءني واحد، والواحد: بني على انقطاع النظير ويجوز المثل، والواحد: بني على الواحدة والانفراد عن الأصحاب.
وقال تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدا} أي لم يشركن في خلقه أحد ويكون وحيد من صفة المخلوقين أي ومن خلقه وحده لا مال له، ولا ولد، ثم جعل له مالا وبنين.
وفي حديث بلال (أنه رأى أمية بن خلف يقول يوم بدريا حدراها) قال أبو عبيد: يقول هل أحد رأى مثل هذا؟ وقد فسرنا هبها معنى.

(وحر)
في الحديث: (من سره أن يذهب كبير من وحر الصدر) وحر الصدر/ غشه وبلابله ووساوسه ويقال إن أصل هذا دويبة كالعضاة تلزق بالأرض يقال لها الوحر.
وفي حديث الملاعنة: (إن جاءت به مثل الوحرة) الوحرة: جمعها وحر شبهت العدواة والغل بها لتشبيثه بالقلب، وقد وحر صدره وغر، وقال ابن شميل: الوحر: أشد الغضب، فإنه لوحر الصدر على وقال غيره: الوحر: الحقد والغيظ.
(6/1977)

(وحش)
وفي الحديث: (ولقد بتنا وحشيين مالنا طعام) يقال رجل وحش إذا لم يكن له طعام من قوم أوحاش وقد توحش الدواء إذا احتمى له.
وفي الحديث: (وحشوا برماحهم واستلوا السيوف) أي رموا برماحهم.
في الحديث: (فوحشوا بأسنتهم) اعتنق بعضهم بعضا.
في الحديث: (لا تحقرن شيئا من المعروف ولو أن تؤنس الوحشان) يقال رجل وحشان إذا كان منعما وقومي وحاش.

(وحم)
في المولد: (فجعلت توحم) أي تشتهى اشتهاء الحامل، يقال: وحمت توحم فهي وحمى بينة الوحام، وهم يقولون وحمى ولا حمل.

(وحي)
قوله تعالى: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه} قيل: معنى أوحينا ها هنا إلقاء الله تعالى في قلبها، قال أبو منصور: الذي بعد هذا دل على أنه وحي إعلام لا وحي إلهام، ألا تراه يقول: {إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} وأصله في اللغة: إعلام في خفاء ولذلك كان الإلهام يسمى وحيا.
ومنه قوله: {وإذ أوحيت إلى الحواريين}.
وقوله: {وأوحى ربك إلى النحل} وقيل معنى (أوحيت إلى الحواريين)
(6/1978)

أي أمرتهم/ يقال: وحى وأوحى وحي وأوحي بمعناه قال العجاج:
وحى لها القراد فاستقرت ... أي: أمر الأرض بالإقرار.
قوله تعالى: {بأن ربك أوحى لها} أي: ألهمها.
وقوله تعالى: {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} أي: أومأ ورمز، وقيل: كتب لهم في الأرض بيده.
وقوله تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} أي: يوسوسون فيلقون في قلوبهم الجدال بالباطل.
وفي الحديث (الوحاء الوحاء) هو السرعة، والفعل منه توحيت توحيا.

باب الواو مع الخاء
(وخز)
في الحديث: (فإنه وخز إخوانكم من الجن) الوخز: طعن ليس بنافذ.
وقال سليمان بن المغيرة للحسن (أرأيت التمر والبسر أيجمع بينها؟ قال: لا، قلت: البسر الذي يكن فيه الوخز) وقال شمر: الوخز القليل يقال بها وخزى بني فلان فشبه ما أرطب في قلته بالوخز.

(وخط)
في حديث أبي أمامة (فاتبعناه عليه الصلاة والسلام، فلما سمع وخط نعالنا) أي: خفق نعالنا.
(6/1979)

(وخش)
في الحديث: (وإن قرن الكبش معلق في الكعبة وقد وخش) أي يبس فتضاءل.

(وخف)
في الحديث: (فدعا بمسك ثم قال أوخفيه في تور) يقول: اضربيه بالماء.
والوخيف: الخطمى المضروب، وقد أوخفته والميخف الإناء يوخف فيه.
في الحديث: (فكشف له عن سرته كأنه ميخف لجين) مدهن فضة./

(وخا)
قوله تعالى: {فأصبحتم بنعمته إخوانا} أي: متوارين، وقيل: إخوة لأن مقصده مقصد أخيه، من قولك يتوخى الحق ويناخا أي يقصد وتحراه والعرب تقول خذ هذا الوخي أي على هذا الصوب والقصد.
في الحديث: (اذهبا فتوخيا) أي اقصدا الحق فيما تصنعانه من القسمة وليأخذ كل واحد منها ما تخرجه القسمة بالقرعة.

باب الواو مع الذال
(ودد)
(الودود) من صفات الله تعالى، قال أبو بكر: هو المحبب لعباده، يقال وددت الرجل أوده ودا وودادا وودادا.
وقوله تعالى: {ودوا ما عنتم} أي: ود المنافقون ما عنت المؤمنون في دينهم.
وقوله: {يود أحدهم} أي: يتمنى.
(6/1980)

وقوله تعالى: {سيجعل لهم الرحمن ودا} قال ابن عباس: محبة في قلوب الصالحين وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: ما أحد من الناس يعمل خيرا أو شرا، إلا رداه الله رداء عمله، يعني أنه يظهر عليه ذلك فيجعله لباسا فيعرف به.

(ودس)
في حديث خزيمة وذكر السنة، فقال: (وأيبست أرض الوديس) الوديس: ما أخرجت الأرض من النبات، يقال: أودست الأرض وما أحسن ودسها، وأبشرت وما أحسن بشرتها وما أحسن مشرتها كل ذلك سواء.

(ودع)
قوله تعالى: {فمستقر ومستودع} يقال: مستقر في الصلب ومستودع في الرحم.
وفي شعر العباس يمدح النبي - صلى الله عليه وسلم -: /
من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق
قوله: (مستودع) يحمل معنيين: أحدهما: الرحم، والآخر: الموضع الذي استودع آدم وحواء من الجنة.
وقوله: {ما ودعك ربك وما قلى} أي ما تركك.
وأخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر عن ثعلب، عن ابن الأعرابي قال: قال ابن عباس: قوله: {ما ودعك ربك} ما قلعك مذ أرسلك} وما قلى} ما أبغضك مذ أحبك، وسمى الوداع وداعا، لأنه فراق ومتاركة.
وفي الحديث: (الحمد لله غير مودع ربي ولا مكفور) أي عير تارك طاعة ربي، وقيل: غير مودع ربي.
(6/1981)

وفي الحديث: (لينتهين الناس عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن على قلوبهم) أي عن تركهم إياها، وقال شمر: زعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدره وماضيه والنبي - صلى الله عليه وسلم - أفصح.
في الحديث: (إذا لم ينكر الناس المنكر فقد تودع منهم) أي أسلموا إلى ما استحقوه من النكير عليهم كأنهم تركوا ما استحقوه من المعاصي حتى قصروا فيها فيستوجبوا العقوبة فيعاقبوا، وأصله من التوديع وهو الترك.
وفي الحديث (دع داع اللبن) يريد اترك منه في الضرع شيئا ليستنزل اللبن ولا تنهكه حلبا فقط.
وفي حديث طهفة قال - صلى الله عليه وسلم - (يا بني نهد ودائع الشرك) يريد العهود، يقال توادع الفريقان إذا أعطى كل واحد منهم الآخر عهدا ألا يغزوه، واسم ذلك العهد الوديع، قال أبو محمد/ القتيبي: يقال أعطيته وديعا أي عهدا.
وفي الحديث: (صلى معه عبد الله بن أنيس وعليه ثوب متمزق فلما انصرف دعا له بثوب فقال تودعه بخلقك هذا) التوديع: أن يجعله ثوبا وقاية ثوب ميدع أي مبتذل.

(ودف)
في الحديث: (في الأداف الدية) يعني في الذكر، سمي أدافا بالقطر، ودفت الشحمة إذا قطرت واستودفتها أنا.
(6/1982)

(ودق)
في الحديث: (فتمثل له جبريل على فرس وديق) يعني التي تشتهي الفحل.

(ودن)
في حديث ذي الثدية: (إنه مودن اليد) وروي (مودون) قال أبو بكر فمن رواه (مودون اليد) (ومودن اليد) فهو مأخوذ من قول العرب ودنت الشيء وأودنته إذا نقصته وصغرته.
وفي الحديث (وعليه قطعة نمرة، وقد وصلها بإهاب قد ودنه) أي بله يقال ودنت القد أدنه ودنا إذا بللته، وخبز ودين إذا كان مبلولا.
ومنه ما جاء في حديث ظبيان قال: (إن وجا كان لبني فلان غرسوا ودانة وذنبوا خشانة ورعوا تريانة) الودان: مواضع الندى والماء الذي يصلح للغراس، من ودنت الشيء إذا بللته، وأراد بالخشان ما خشن من الأرض، وبالقريان مواضع الماء، والواحد قرى.

(ودى)
قوله تعالى: {ولا يقطعون واديا} يقال: واد وأودية على غير قياس، وقد جمع أوداة.
قال جرير:
عرفت بعرفة الإداوة رسما ... بجيلا طاب عهدك من رسوم
يقال: ودى الشيء يدى إذا سأل.
قوله تعالى: {ألم تر أنهم في كل واد/ يهيمون} قال الأزهري يعني أودية
(6/1983)

الأرض إنما هو مثل لقولهم الشعر كما تقول:
أنالك في واد وأنت لي في واد آخر ... وإنما قاد أنالك في واد من النفع
أي في صنف، وأنت لي في صنف آخر، والمعنى: أنهم يغلون في المدح والذم يمدحون يكذبون ويذمون فيظلمون.

باب الواو مع الذال
(وذأ)
في حديث عثمان رضي الله عنه: (قام رجل فنال منه فوذأه ابن سلام فاتذأ) أي: زجره فانزجر قال أبو زيد هو إذا حقرته.

(وذر)
قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدا} يقول: كله إلي فإني أجازيه وأكفيك أمره.
في حديث أم زرع (إني أخاف ألا أذره) قال أبو بكر: قال ابن السكيت: معناه: إني أخاف أن لا أذر صفته، ولا أقطعها من طولها، وقال أحمد بن عبيد: معناه: أخاف أن لا أقدر على فراقه لأن أولادي منه والأسباب بيني وبينه.
وفي حديث عثمان رضي الله عنه: (ورفع إليه رجل قال لآخر: يا ابن شامة الوذر) قال أبو عبيد: هي كلمة معناه القلف، والوذرة: القطعة من اللحم مثل القدر، وإنما أراد يا ابن شامة المذاكير أي كأنها كانت تشم كمرا مختلفة فكنى عن الكمر والعرب تسابت بها وقال أبو زيد: أراد بها القلف.
وفي الحديث: (فأتينا بثريدة كبيرة الوذر) أي: كثيرة بضع اللحم.
(6/1984)

(وذف)
في حديث الحجاج (فقام يتوذف حتى دخل على أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما) / قال أبو عمرو: وهو التبختر، وقال أبو عبيد: هو الإسراع.
في الحديث (أنه نزل بأم معبد وذفان مخرجه إلى المدينة) أي: حدثان مخرجه وسرعان مخرجه.

(وذل)
في حديث عمرو: (فمازلت أرم أمرك بواذئله) فأصله بوصائله الوذائل: جمع وذيلة، وهي السبيكة من الفضة.

(وذم)
في حديث علي رضي الله عنه (لئن وليت بني أمية لأنفضنهم نفض القصاب التراب الوذمة) يقال الصواب الوذام: التربة والوذام واحدتها وذمة وهي الحزة من الكرش أو الكبد، ومنه قيل لسيور الدلاء الوذم لأنها مقدودة طوال والتراب التي سقطت في التراب فتتربت والقصاب ينفضها وقال شمر: في قوله نفض القصاب التراب الوذمة أنه أراد بالقصاب السبع والتراب أصل ذراع الشاة والسبع إذا أخذ الشاة قبض على ذلك المكان، فنفض الشاة قال: والوذمة في حياء الناقة زيادة في اللحم نبت فلا تلقح إذا ضربها الفحل قال: ويقال للدلو وذمت إذا انقطع وذمها.
وقال أبو سعيد: الكروش كلها تسمى تربة لأنها تحصل فيها التراب من المرتع قال: والوذمة التي أخمل باطنها والكروش وذمة لأنها تخملة، ويقال يحملها الوذم قال: فيقول لئن وليتهم لأطهرنهم من الدنس ولأذيبنهم بعد الخبث.
(6/1985)

وفي حديث أبي هريرة: (حين سئل عن كلب الصيد، فقال: إذا وذمته وأرسلته وذكرت اسم الله عليه فكل) قال الأزهري: توزم الكلب أن يشدفى عنقه سير يعلم به أنه معلم مؤدب، والأصل فيه: الوذام وهي سيور تقد طولا واحدتها وذمة، وإنما أراد بتوذيمه أن لا يطلب الصيد بغير إرسال ولا تسمية.
في الحديث: (أريت الشيطان فوضعت يدي على وذمته) وهو السير الذي يكون في عنقه، يقال: وذمت الكلب والقرد إذا جعلت ذلك في أعناقها.

باب الواو مع الراء
(ورب)
في الحديث: (وإن بايعتهم واربوك) أي: خادعوك من الأرب، وهو الدهاء، وإن جعلته من التورب وهو الفساد فجائز يقال: عرق ورف.

(ورث)
في الحديث: (متعني بسمعي وبصري وأجعله الوارث مني) قال ابن شميل: أي أبقهما معي حتى أموت، وقال غيره: أراد بالسمع وعي ما يسمع والعمل به، وبالبصر الاعتبار بما يرى.
وفي صفته جل وعز: (الوارث) وهو الباقي بعد فناء خلقه يجوز أن أراد بقاء السمع والبصر كما قاله ابن شميل وقوتهما عند الكبر وانحلال القوى النفسانية فيكون السمع والبصر وارثي سائر القوى والباقين بعدها، ورد الهاء إلى الامتناع لذلك وحده فقال: (واجعله الوارث مني).
(6/1986)

قوله تعالى: {للذين يرثون الأرض من بعد أهلها} أي لو نشاء أصبناهم بذنوبهم أي لم يبين لهم وراثتهم الأرض عن القوم المهلكين أننا لو نشاء أصبناهم بذنوبهم فأهلكناهم/ كما أهلكنا من ورثوا أرضه.
وفي الحديث: (فإنكم على إرث من إرث إبراهيم عليه السلام) قال أبو عبيد: الإرث: الميراث، وأصله ورث فقلبت ألفا لمكان الكسرة أي إنكم على بقية من شرائع إبراهيم.

(ورد)
قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} قال ابن عرفة: الورود عند العرب: موافاة المكان قبل دخوله، وقد يكون الورود دخولا، ومن هذا حديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه ليس بدخول مؤبد) ذلك القرآن ألا تسمع قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون}، وهم لا يدخلونها.
وقوله تعالى: {ولما ورد ماء مدين} أي: يبلغ ماء مدين قال زهير:
فلما وردن الماء زرقا حامه ... وضعن عصى الحاضر المتخيم
أي أشرفوا عليه، والورد: المال الذي يرد عليه، قال الله تعالى: {وبئس الورد المورود} ويقال للإبل التي ترد الماء ورد أيضا، واليوم النوبة ورد، وللحمى التي تجيء لوقت ورد، وللجزء الذي يجعله قارئ القرآن أجزاء كل جزء منها فيه سور مختلفة على غير التأليف ورد.
قوله تعالى: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} قال الأزهري: أي مشاة عطاشا كالإبل ترد الماء، فيقال: جاء وردى فلان، وقال ابن عرفة: الورد:
(6/1987)

القوم يردون الماء فسمى العطاش وردا بطلبهم ورود الماء كما يقال قوم صوم أي صيام وقوم زود إلى زواد.
وقوله تعالى: {فكانت وردة كالدهان} قال ابن عرفة: سمعت أحمد بن يحيى يقول: هي اللهوة تنقلب حمراء بعد أن كانت صفراء، والورد: الأحمر، قال الفرزدق يصف قوما.
ألقى عليه يديه ذو قوميه ... ورد يدق مجامع الأوصال
وقال الأزهري: فصارت وردة أي صارت كلون الورد يتلون ألوانا يوم الفزع الأكبر كما يتلون الدهان المختلفة، وهي جمع دهن.
قوله: {من حبل الوريد} هما وريدان أي عرقان يستنبطان العنق ينبضان أبدا، وكل عرق ينبض فهو من الأوردة، والوريد من العروق: ما جرى فيه النفس والجداول التي فيها الدماء.
وفي الحديث: (هذا الذي أوردني الموارد) يعني اللسان، وأراد موارد الهلكات، فاختصر لوضوح المعنى، والموارد: الطرق إلى الماء واحدتها موردة بالهاء، والموارد: الشوارع.
ومنه الحديث: (اتقوا البراز في الموارد) والموارد الطريق أيضا.

(ورض)
في الحديث: (لا صيام لمن لم يورض من الليل) أي لم ينو يقال ورضت الصوم وأرضته إذا نويته.

(ورط)
في الحديث: (لا خلاط ولا وراط) قال أبو بكر قوله: (لا وراط) هو أن يجعل الغنمة في هوة في الأرض ليخفى موضعه على المصدق مأخوذ من
(6/1988)

الورطة وهو الهوة في الأرض يقال: وقعوا في ورطة أي في بلية تشبه البئر الغامضة ويقال: تورطت الغنم إذا وقعت في الورطة ثم يستعمل في الناس فإذا وقع الرجل موقعا لا يسهل تورط واستورط، وقال شمر: الورط أن يغيب إبله في أخرى أو في مكان فلا ترى وقد ورطنا وأورطنا، وقال أبو سعيد: الوراط أن يورط بعضهم بعضا فيقول أحدهم: عند فلان صدقة وليست عنده، فهي الوراط والإيراط.

(ورع)
وفي حديث عمر رضي الله عنه (ورع اللص ولا تراعه) يقول: إذا رأيته في منزلك فاكففه بما استطعت، ولا تراعه أي ولا تنتظر فيه شيئا، وكل شيء كففت عنه فقد ورعته.
وفي الحديث: (ورع عني في الدرهم والدرهمين) يقول: كف عني الخصوم بأن تنظر في ذلك وتقضي بينهم، يقول: تنوب عني في ذلك وتقضي بينهم.
وفي حديث قيس بن عاصم (ولا يورع رجل عن جمل يختطمه) أي: لا يحبس، يقال: رجل ورع أي جاف، وقد ورع يورع وراعة، ورجل ورع أي متحرج وقد ورع يرع، وهو ورع بين الورع والسرعة.
وفي الحديث: (كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يوارعانه يعني عليا رضي الله عنه- كانا يستشيرانه) وقال أبو العباس الموارعة المناطقة.

(ورق)
قوله: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه} الورق، والورق، والرقة: الدراهم خاصة، ورجل: وارق كبير الورق.
(6/1989)

في الحديث: (في الرقة ربع العشر) فأما الورق فهو المال كله.
وفي الحديث: (عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فأتوا صدقة الرقة).
قال أبو بكر: الرقة معناها في كلامهم الورق وجمعها رقات ورقون وتقول وجدان الرقيق يعطي أفن الأفين تقول: الغنى وقاية للحمق.
وفي الحديث أنه قال أراه لعمار (أنت طيب طيب الورق) أراد بالورق نسله وأولاده، شبهوا بالورق، وورق القوم أحداثهم قاله ابن السكيت.
وفي الحديث (سن الكافر مثل ورقان) يعني في النار وورقان جبل معروف.
وفي حديث الملاعنة (إن جاءت به أورق جعدا) الأورق: الأسمر، وهو الورقة، ومنه قيل للرماد: أورق. وللحمامة ورقاء.

(ورك)
وفي الحديث: (كره أن يسجد الرجل متوركا) يعني أن يرفع وركه إذا سجد حتى يفحش في ذلك ويقال التورك أن يلصق غليته بعقبيه في السجود.
وفي الحديث (نهى أن يجعل في وراك صليب) قال أبو عمرو: والوراك: ثوب يخف به الرجل، والميركة تكون من يدي الرجل يضع الرجل رجله عليهما وهي الموركة وقد ورك عليها وورك مشدد ومخفف.
وعن إبراهيم النخعي في الرجل يستحلف قال (إن كان مظلوما فورك إلى شيء جزى عنه) التوريك في اليمين نية ينويها الحالف غير ما نواه مستحلفه.
(6/1990)

(وكان مجاهد لا يرى بأسا بتورك الرجل على رجله اليمنى في الأرض المستحيلة في الصلاة) قال أبو عبيد: التورك وضع الورك عليها وقال الأزهري في الصلاة ضربان: أحدهما: سنة، والآخر: مكروه، فأما السنة: فأن ينحى رجليه في التشهد الأخير، ويلصق مقعده بالأرض، وأما المكروه: فأن يضع يديه على وركيه في الصلاة وهو قائم، وقد نهي عنه.
ومنه الحديث (أنه ذكر فتنة تكون فقال: ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع) أي يصطلحون على أمر واه لا نظام له ولا استقامة، لأن الورك لا يستقيم على الضلع ولا يتركب عليه.

(ورم)
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه (وليت أموركم خيركم فكلكم ورم أنفه على أن يكون الأمر من دونه) يقول: امتلأ من ذلك غضبا، وذكر الأنف من سائر الأعضاء كما يقال شمخ بأنفه، قال الشاعر:
ولا يهاج إذا ما أنفه ورما
أي: لا يكلم عند الغضب.

(ورا)
قوله تعالى: {فالموريات قدحا} قال أبو سعيد: يعني الخيل في المكر أي تقدح النار بحوافرها فإذا ركضت الحجارة، يقال: أورى النار إذا أوقدها وأشعلها.
ومنه يقول: {أفرأيتم النار التي تورون} ويقال إنه لوارى الزناد وقد بك
(6/1991)

نادى أي أدركت حاجتي وقدح ما ورى وأثقب إذا أظهر النار فإذا لم يور قيل قدح ماكبي وأصلت.
وفي الحديث (كان إذا أراد سفرا ورى بغيره) أي ستره ووهم غيره وأصله من الوراء أي ألقى البيان وراء ظهره.
وقوله تعالى: {ومن ورائه عذاب غليظ} قال ابن عرفة: يقول القائل: كيف قال: (ومن ورائه) وهو أمامه؟ فزعم أبو عبيدة وأبو علي قطرب: أن هذا من الأضداد، وأن وراء في معنى قدام، وهذا غير متحصل، لأن أمام ضد وراء، وإنما يصلح هذا في الأماكن والأوقات كقول الرجل إذا وعد وعدا في رجب لرمضان ثم قال: من ورائك شعبان لجاز وإن كان أمامه لأنه مخلفه إلى وقت وعده، ومنه قول لبيد:
أليس ورائي أن تراخت منيتي ... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع؟
يريد أمامي ألا ترى قوله} ومن ورائه عذاب غليظ} أنه يدخل في العذاب فيخلف ما دخل فيه ورائه.
وكذلك قوله: {وكان وراءهم ملك} والملك أمامهم فجاز أن يقول: وراءهم، لأنه يكون أمامهم فطلبتهم خلفه فهو وراء مطلبهم، إلى هذا ذهب الفراء وأحمد بن يحيى، وقال الأزهري: في قوله} من ورائه جهنم} وراء يكون بمعنى خلف وقدام، ومعناه: ما توارى عنك واستتر ومنه قول النابغة.
وليس وراء الله للمرء مذهب
(6/1992)

أي: بعد الله جل جلاله وكذلك قوله: {ومن ورائه عذاب غليظ} أي من بعده.
وقوله تعالى: {ويكفرون بما وراءه} أي: بما سواه قاله الفراء، وقال أبو عبيد: بما بعده.
وفي الحديث (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا) قال أبو عبيد: هو من الورى، وهو أن تدوى جوفه يقال: رجل مورى، وقد ورى يوري وريا ووراوه الداء يريد أصابه قال الشاعر:
قالت له وريا إذا تنحنحا ... دعت عليه بالورى
وفي الحديث (وفي الشوى الورى مسنة) الورى: السمين فعيل في معنى فاعل، وهو الواري أيضا قال الشاعر:
وأنهرها صوم السديف الواري
وفي حديث عمر رضي الله عنه (أنه جاءته امرأة جليلة فحسرت عن ذراعيها فإذا كدوح، وقالت: هذا من احتراش الضباب، فقال: لو أخذت الضب فوريته ثم دعوت بمكتفة فثمليه لكان أشبع) قال شمر: قوله وريته أي روغته في الدهن والدسم، من قولك لحم وارى سمين وجزور وار أي سمين اللحم، وقوله (فثملته) أي أصلحته.
وفي حديث علي رضي الله عنه (حتى أورى قبسا لقا بس) أي أظهر.
(6/1993)

نور الحق يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال: ورى الرند يرى، وورى يرى لغتان جيدتان.

باب الواو مع الزاي
(وزر)
قوله عز وجل: {وازرة وزر أخرى} أي: لا يؤخذ أحد بذنب أحد والوزر الثقل المثقل للظهر والجمع أوزار.
ومنه قوله: {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم} أي: ثقل ذنوبهم، وقد وزر إذا حمل فهو وزار والهاء في قوله وازرة كناية عن النفس أي لا تؤخذ نفس آثمة بإثم أخرى.
وقوله تعالى: {ألا ساء ما يزرون} أي: بين الشيء شيئا يزرونه أي يحملونه.
وقوله تعالى: {وزيرا من أهلي} الوزير: الذي يوازره فيحمل عنه ما أحمله، ويجوز أن يكون صاحبه الذي يفزع إلى رأيه وتدبيره فهو ملجأ له ومفزع.
وقوله تعالى: {ووضعنا عنك وزرك} أي: ثقل إثمك.
وقوله: {حتى تضع الحرب أوزارها} الأوزار: السلاح والوزر ما يحمله الإنسان فسمى السلاح أوزارا لذلك، ولأنها ثقل على لابسها.
وقوله: {أوزارا من زينة القوم} أراد أحمالا من حلي كانوا أخذوها من آل
(6/1994)

فرعون حين غرقوا وألقاهم البحر إلى الساحل، وأخذوا الذهب والفضة والجواهر التي وجدوها عليهم.
وقوله تعالى: {كلا لا وزر} الوزر: المكان الذي يلجأ إليه في الجبل.

(وزع)
قوله تعالى: {فهم يوزعون} جاء في التفسير يحبس أولهم على آخرهم، والوزع الكف والمنع/ وقد وزع يوزع.
ومنه حديث أبي بكر رضي الله عنه (لا أقيد من وزعة الله) أي: الغفية وهم الذين يكفون الناس على الإقدام على الشر.
وقال الحسن لما ولى القضاء (لابد للناس من وزعة) هم الذين يزعون بعضهم من بعض وهم شرطية السلطان الواحد وازع.
وفي حديث جابر (لما قتل أبوه قال: فأردت أن أكشف عن وجهه والنبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلي فلا يزعني) أي: لا يزجرني ولا ينهاني.
في الحديث (من يزع السلطان أكثر ممن يزع القرآن) أراد من يكف عن ارتكاب العظائم مخافة السلطان أكثر ممن يزع القرآن يكفه خوف الله تعالى.
وقوله: {رب أوزعني أن أشكر} أي: ألهمني.
وفي الحديث (كان موزعا بالسواك) أي: مولعا به، وقد أوزع بالشيء إذا ولع به.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (خرج ليلة في شهر رمضان والناس
(6/1995)

أوزاع) أي فرق يريد أنهم كانوا يتنقلون في شهر رمضان بعد صلاة العشاء فرقا، وقد وزعت الشيء بينهم إذا قسمته وفرقته.

(وزغ)
في الحديث (أن الحكم بن العاص حاكى النبي - صلى الله عليه وسلم - من خلفه فعلم بذلك، فقال: كذا فلتكن فأصابه مكانه وزغ لم يفارقه) الوزغ الارتعاش يقال موزع إذا كان يرتعش.

(وزن)
قوله تعالى: {والوزن يومئذ الحق} قال مجاهد: الوزن القضاء بالعدل، وقال السدى: توزن الأعمال.
وقوله تعالى: {كل شيء موزون} أي: معلوم مقداره، وقيل: أراد كل شيء يوزن ولا يكال.
ومنه الحديث (نهى عن بيع الثمار قبل أن توزن) معناه أن يحزر ويخرص، سماه وزنا لأن الخارص يحزرها ويقدرها فيكون كالوازن لها يقال: وزن فلان ثمر نخله إذا احزره، وأراد والله أعلم: حتى تبين منها حصة المساكين.
قوله تعالى: {فمن ثقلت موازينه} جاء في التفسير أنه ميزان له كفتان، وقيل: الميزان العدل.
ومنه قوله: {أنزل الكتاب بالحق والميزان}.
فكذلك قوله: {ووضع الميزان} والمعادلة موازنة الأشياء، وقال
(6/1996)

الأزهري: العرب تقول لما توزن به الدراهم والدنانير موازين فالممن الذي يوزن به المتاع ميزان، وزنة الدراهم والدنانير من الحديد ميزان والآلة التي توزن بها الأشياء ميزان.
وقوله: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} أي: لا يزن لهم سعيهم عند الله مع كفرهم شيئا، وقال ابن الأعرابي: فيه العرب تقول: مالفلان عندنا وزن أي قدر لخسته.

باب الواو مع السين
(وسد)
في الحديث (لا يتوسد القرآن) قال ابن الأعرابي: يكون هذا مدحا ويكون ذما فالمدح أنه لا ينام الليل عن القرآن متوسدا معه، ويحتمل الذم لأنه إذا لم يحفظ من القرآن شيئا، فإذا نام لا يتوسد معه القرآن.
وروي في حديث آخر (من قرأ ثلاث آيات في ليلة لم يكن متوسدا للقرآن) يقال: توسد فلان/ ذراعه إذا نام عليه وجعل كالوسادة له.

(وسس)
وقوله تعالى: {فوسوس لهما الشيطان} يقال وسوس له ووسوس إليه.
ومنه قوله: {فوسوس إليه الشيطان}.
وقوله تعالى: {من شر الوسواس} قال الفراء: الوسواس: إبليس والوسواس والوسوسة أيضا المصدر.

(وسط)
قوله تعالى: {والصلاة الوسطى} اختلف العلماء فيها، فقال أكثرهم: هي
(6/1997)

صلاة العصر سميت بها، لأنها بين صلاتين من صلاة النهار، وهما الفجر والظهر وبين صلاة الليل، وهما المغرب والعشاء، وقال آخرون: الصلاة الوسطى صلاة الظهر، لأنها في وسط النهار، وقال قوم: هي الصبح لأن ابتدأ وقتها بين الليل المحض والنهار المحض.
وقوله تعالى: {قال أوسطهم} أي أعدلهم وخيرهم.
ومنه قوله: {أمة وسطا} أي غير الأحبار وفلان من أوسط قومه وإنه لواسطة قومه ووسيط قومه أي من خياركم وأصل الحسب فيهم وقد وسط وساطة وسطة.
وقوله تعالى: {فوسطن به جمعا} أي فتوسطن المكان وقد وسط البيوت يسطها إذا نزل وسطها.

(وسع)
(الواسع) من صفات الله تعالى الذي وسع رزقه جميع خلقه ووسعت رحمته كل شيء، وقال ابن الأعرابي: الواسع: الذي يسع لما يسأل، ويقال الواسع المحيط بكل شيء من قوله تعالى: {وسع كل شيء علما}.
وقوله تعالى: {وسع كرسيه السموات والأرض} أي اتسع لهما.
وقوله: {وسعت كل شيء رحمة وعلما} قال الأزهري: أي وسع كل برحمتك علمك وانتصبا على التمييز المحول ويقال: وسعت رحمة الله كل شيء ولكل شيء وعلى كل شيء.
وقوله: {واسع عليم} أي جواد لا ينقصه تجوده عليم حيث يجعل فضله.
(6/1998)

وقوله تعالى: {إلا وسعها} أي قدر طاقتها.
وقوله تعالى: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون} جعلنا بينها وبين الأرض سعة.
وفي حديث جابر (فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عجز جملي وكان فيه قطاف فانطلق أوسع جمل ركبته قط) يريد أعجل جمل سيرا، يقال: جمل وساع وسير وسيع.

(وسق)
في الحديث (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) الوسق: سبعون صاعا بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو خمسة أرطال وثلث، والوسق على هذا: مائة وستون مدا قال شمر: وكل شيء حملته فقد وسعته، ويقال لا أفعل ذلك ما وسقت عني الماء أي حملته، وقال غيره: الوسق ضمك الشيء إلى الشيء بعضه إلى بعض.
ومنه قوله تعالى: {والليل وما وسق} أي: ما جمع وضم ويقال للذي
(6/1999)

يجمع الإبل ويطردها واسق، وللإبل نفسها وسيقة، وطاردها يجمعها لئلا تتعثر عليه، وقد وسقتها فاستوسقت أي اجتمعت أي انضمت.
ومنه (استوسقوا كما يستوسق جرب الغنم).
قوله تعالى: {والقمر إذا اتسق} أي: اجتمع ضوءه في الليالي البيض، وقال مجاهد: استوى، وقال ابن عرفة: إذا تابع ليالي ينتهي منتهاه.
وفي حديث أحد (أن رجلا كان/ يجوز المسلمين ويقول: استوسقوا) أي اجتمعوا ولا تفرقوا.

(وسل)
وقوله تعالى: {وابتغوا إليه الوسيلة} أي: القربة.

(وسم)
وقوله تعالى: {للمتوسمين} أي: المتقين في نظرهم حتى يعرفوا سمة الشيء وميسمته أي علامته، يقال: توسمت فه الخير إذا عرفت وسم ذلك فيه.
وفي الحديث (بئس لعمر الله عمل الشيخ المتوسم والشاب المتلوم) يعني الممتلئ بسمة الشيوخ، والمتلوم: الذي يأتي القبيح فيجر اللائمة.
قوله تعالى: {سنسمه على الخرطوم} أي: سيجعل له في الآخرة علما يعرف به أهل النار من سواد الوجوه، ويجوز أن يفرد بسمة على حدتها لأنه كان شديدا على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(6/2000)

(وسن)
قوله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} قال ابن عرفة: السنة: النعاس تبدأ في الرأس، فإذا صار إلى القلب فهو نوم ورجل وسنتان.

باب الواو مع الشين
(وشب)
في الحديث قال لفلان: (إني أرى معك أوشابا) الأوشاب والأوباش والآشاب هم الأخلاط من الناس، وواحد الأشاب أشابة.

(وشج)
في حديث خزيمة بن حكيم السلمى (أفنت أصول الوشيج) يعني السنة والوشيج: ما التفت من الشجر، ومنه يقال: رحم واشجة أي مشتبكة أراد أنها أفنت أصول الشجر إذا لم يبق في الأرض ثرى.

(وشح)
في حديث عائشة رضي الله عنها/ (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوشحني وينال من رأسي) قولها يتوشحني أن يعانقني وينال من رأسي يريد القبلة.
) وشر)
في الحديث (لعن الواشرة والمستوشرة) قال أبو عبيد: الواشرة المرأة تنشر أسنانها حتى يكون لها أشر وهو تحدد ورقة تكون في أطراف أسنانا لأحداث تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بأولئك، والموتشرة التي تسل أن يفعل بها ذلك.

(وشظ)
في حديث الشعبي (إياكم والوشائظ) يرد السفل، وقال الأصمعي: الأوشاط: الدخلاء في القوم الواحد وشيظ.
(6/2001)

(وشع)
في الحديث (والمسجد يومئذ وشيع بسعف) الوشيع: شريحة من السعف يلقى على خشبة السقف والجمع وشائع.
وأخبرني ابن عمار عن أبي عمر الوشيع عريش يبنى للرئيس في العسكر يشرف منه على عسكره.
(وكان أبو بكر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الوشيع) يعني العريش يوم بدر.

(وشق)
في الحديث (فأتى بوشيقة يابسة) قال أبو عبيد: هي اللحم يؤخذ فيغلى إغلاءة، ويحمل في الأسفار ولا ينضج فيهترأ وقد وشقت اللحم فانشق واتشقت اللحم أيضا قال:
فلا تهد منها واتشق وتجبجب
وقال غيره الوشيقة القديد.
في الحديث (فتوشقوه بأسيافهم) أي قطعوه كما يقطع اللحم إذا قدد.

(وشل)
في حديث الحجاج (أنه قال لحفار حفر له بئرا: أخسفت أم أوشلت)
الوشل: الماء القليل الذي يقطر، وقد وشل الماء يشل./

(وشم)
في الحديث (لعن الواشمة والمستوشمة) وروى (المتوشمة) الوشم في
(6/2002)

اليد أن يغرز كف المرأة ومعصمها بإبرة، ثم يغشى بالكحل أو النوود فيخضر، وقد وشمت تشم وشمًا فهي واشمة، والموتشمة: التي يفعل بها ذلك.
قوله تعالى: {لا شية فيها} كان في الأصل وشية كالزنة والصلة والعظة يقول: ليس فيها لون مخالف معظم لونها، وأصله من وشى الثوب إذا نسجه على لونين وثر موشى في وجهه وقوائمه سواد قال ابن عرفة: الشية اللون ولا يقال لمن نم. واش يغير الكلام ويلونه فيجعله ضروبًا ويزين منه ما شاء.
وفي حديث الزهري (أنه كان يستوشى الحديث) أي: يستخرجه بالبحث، والمسألة كما يستوشي الرجل جرى الفرس وهو ضربه جنبه بعقبيه وتحريكه فيجري، يقال: أوشى فرسه واستوشاه.
في الحديث (فدق عنقه إلى عجب ذنبه فائتشى محدودبًا) معناه أنه برأ من الكسر الذي أصابه والتأم، قال أبو عبيد، عن أبي عمرو: انتشي العظم إذا برأ من كسر كان به.

باب الواو مع الصاد
(وصب)
قوله تعالى: {وله الدين واصبا} قال ابن عرفة: الواصب: الباقي الدائم
(6/2003)

والمعنى له الحكم دائما أبدًا، وحكم غيره زائل فذلك ثبوت دين الله أنه باق، وما سواه مضمحل قال: ويقال للعليل وصب إذا ألزمه الوجع وثبت به/ وقد واصب على الأمر وواكب وواظب أي دام عليه.
وقيل أيضا في قوله تعالى: {ولهم عذاب واصب} أي: موجع من الوصب، وقد وصب يوصب فهو مصب إذا لزمه الوجع.
في الحديث (إن فارعة بنت أبي الصلت قال لأخيها أمية: هل تجد شيئا؟ قال: لا، إلا توصيبًا) أي: فتورا والتوصيب، والتوصيم واحد كما يقال دائم وواصب ودائب، ولازم ولازب.

(وصد)
قوله تعالى: {نار مؤصدة} أي: منطبقة يهمز، ولا يهمز، وقد وصدت الباب، وآصدته أي أغلقته.
وقوله تعالى: {باسط ذراعيه بالوصيد} الوصيد: قباء الكهف عند عتبته.

(وصر)
في حديث شريح (أن رجلين اختصما إليه فقال أحدهما: إن هذا اشترى مني أرضًا وقبض مني وصرها) قال القتيبي: الوصر كتاب الشراء يريد أخذ مني كتاب شرائها، والأصل فيه: إصرًا وهو العهد وإنما سمي كتاب الشراء إصرًا لما فيه من العهود، قال الله تعالى: {وأخذتهم على ذلكم إصري} وسمعت أبا منصور يقول: الوصرة: القبالة بالذرية، وأنشد:
وما اتخذت صداما للمكوت بها .... وما انتقيتك إلا للوصرات
وقد مر تفسير البيت.
(6/2004)

(وصع)
في الحديث (فيتواضع لله حتى يصير مثل الوصع) قال الشيخ: الوصع: صغار العصافير والجمع الوصعات، قال أبو حمزة: الوصيع صوته ويقال الصعو والوصع واحد./

(وصف)
قوله: {سيجزيهم وصفهم} أي: جزاء وصفهم الذي هو كذب.
وقوله تعالى: {والله المستعان على ما تصفون} أي: تكذبون.
وفي الحديث (نهى عن بيع المواصفة) قال القتيبي: هو أن يبيع ما ليس عنده، ثم يبتاعه فيدفعه إلى المشري، قيل له ذلك: لأنه باع بالصفة من غير نظر ولا حيازة ملك.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (إن لا يشف فإنه يصف) أي: يصفها الثوب الرقيق كما يصف الرجل بلغته.
وفي الحديث (وموت يصيب الناس حتى يكون البيت بالوصيف) قال شمر: يقول: يكثر الموت حتى يصير موضع غير بعيد من كثرة الموت مثل الموتان الذين وقع بالبصرة وبيت الرجل قبره.

(وصل)
قوله تعالى: {لا وصيلة} قال أبو بكر: الوصيلة الشاة كانت إذا ولدت
(6/2005)

ستة أبطن عناقين عناقين وولدت في السابع عناقًا وحديًا، قالوا: وصلت أخاها فأحلوا لبنها للرجال وحرموه على النساء، وقال ابن عرفة: الوصيلة من الغنم كانوا إذا ولدت الشاة ستة أبطن، فإذا كان السابع ذكرا ذبح وأكل منه الرجال والنساء، وإن كان أنثى تركت في الغنم، وإن كانت أنثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبح، وكان لحمها حرامًا على النساء.
وقوله تعالى: {فلما رأي أيديهم لا تصل إليه} أي لما رآهم لا يأكلون.
وقوله تعالى: {ولقد وصلنا لهم القول} قال ابن عرفة: أي أنزلناه شيء بعد شيء يصل بعضه ببعض ليكونوا له أدعى/.
وقوله تعالى: {إلا الذين يصلون إلى قوم} يغنمون.
وفي الحديث (من اتصل فأعضوه).
وفي حديث آخر (أنه أعضى إنسانًا اتصل) أي: دعا دعوى الجاهلية هو أن يقول: يال فلان.
وفي حديث عبد الله (إذا كنت في الوصيلة فأعط راحلتك حظها) الوصيلة: العمارة والخصب، وإنما قيل لها الوصيلة لا تصالها، واتصال الناس فيها، وقال بعضهم: الوصيلة: أرض مكلية تتصل بأخرى ذات كلأ.
وفي حديث عمرو (ما زلت أرم أمرك بوذائله وأصله بوصائله) قال القتيبي: الوصائل ثياب يمانية.
(6/2006)

ومنه الحديث (كسا الكعبة الوصائل) ضرب هذا مثالاُ لا حكاية إياه ويجوز أن يكون المراد بالوصائل الصلات جمع وصيلة.
في الحديث (لعن الواصلة والمستوصلة) يعني المرأة التي تصل شعرها بشعر آخر.
في الحديث (نهى عن الوصال) هو أن لا يفر أيامًا تباعًا.

(وصم)
في كتاب وائل بن حجر (ولا توصيم في الدين) يقول: لا تفتروا في إقامة الحد، ولا تحابوا فيها، والوصم: الكسل والتواني: في حسب فلان وصمة أي غميزة.

(وصى)
قوله تعالى: {يوصيكم الله} يفرض عليكم، لأن الوصية من الله فرض.
(6/2007)

وقوله تعالى: {أتواصوا به} قال الأزهري: أي أوصي أولهم آخرهم، والألف ألف استفهام، ومعناه التوبيخ.
والوصي تكون الموصي والموصى عليه، وأصله من وصى البنت يصي إذا اتصل./

باب الواو مع الضاد
(وضأ)
في الحديث (توضأوا مما غيرت النار) قيل: معناه نظفوا أيديكم من الزهومة، وكان جماعة من الأعراب لا يغسلونها ويقولون: فقدها أشد من ريحها، واشتقاق الضوء من الوضاءة، وهي الحسن، وقال الأصمعي: قلت لأبي عمرو: ما الوضوء؟ الوضوء بالضم مصدر وضوء وضاءة ووضوءا، وقال غيره: الوضوء التوضؤ وهو مصدر، والوضوء بالفتح اسم من يتوضأ به.
ومنه الحديث: (في فضل إسباغ الوضوء في السبرات) يعني ما لا يجوز الصلاة إلا به وهو ما أجمع عليه المسلمون من إقامة حدودها.
وروى عن الحسن (الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، والوضوء بعد الطعام ينفي اللمم) هذا بضم الواو، وأراد التوضؤ الذي هو غسل اليد.
وروى عن قتادة: (من غسل يده فقد توضأ).
في الحديث: (ذكر الميضاة) وهي مطهرة يتوضأ بها مفعلة من الوضوء
(6/2008)

(وضح)
في الحديث: (أن يهوديًا قتل جارية على أوضاح لها) قال أبو عبيد: يعني حلى فضى.
(وفي الشجاج الموضحة) وهي التي تبدى وضح العظم أي بياضه والوضح بياض الصبح، وبياض الغرة، والتحجيل وضح أيضا، وهي الأوضاح، والبرص وضح ووضح القدم باطنه، واللبن يقال له وضح أيضا.
وفي المبعث: (أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يلعب وهو صغير/ بعظم وضاح) وهي لعبة صبيان الأعراب يعمدون إلى عظم أبيض يرمونه بعيدًا بالليل ثم يتفرقون في طلبه فمن وجده منهم ركب صاحبه.
وفي الحديث: (أنه أمر بصيام الأوضاح) يعني: أيام البيض يقال أوضح الصبح إذا بان بيانًا شافيًا.
وفي حديث آخر (من الوضح إلى الوضح) يريد الهلال إلى الهلال وأصل الوضح: البياض توضحت الشيء واستوضحته تعمدته لأراه.
وفي الحديث: (غيروا الوضح) أي: بياض الشيب.

(وضر)
وفي الحديث: (أنه رأي بعبد الرحمن بن عوف وضرًا من صفرة) أي: لطخًا
(6/2009)

من خلوق أو طيب له لون، وذلك من فعل العروس إذا بنى بأهله قال شمر: يقال: وضر الإناء يوضر إذا اتسخ ويكون الوضر من الصفرة والحمرة والطيب.

(وضع)
قوله تعالى: {ولأوضعوا خلالكم يبغونكم} أي: حملوا ركابكم على العدو السريع، وقد وضع البعير يضع أوضعه راكبه.
ومنه الحديث (وأوضح في وادي محسر) ويقال الإيضاح سير مثل الخبب وأوجف يوجف إيجافًا.
وفي حديث طهفة (لكم يا بني نهد ودائع الشرك، ووضائع الملك) يريد لكم الوظائف التي توظفها على المسلمين في الملك لا يتجاوزها ولا يزيد عليكم فيها، وهو ما يلزم الناس في أموالهم من الصدقات والزكوات.
وفي الحديث: (إنه نبي، وإن اسمه وصورته في الوضائع) قال الأصمعي: الوضائع كتب تكتب فيها الحكمة.
وفي الحديث: (من رفع السلاح ثم وضعه/ فدمه هدر) قيل في تفسير (ثم وضعه) أي قاتل به، وضرب به يعني في الفتنة وهو مثل قوله (ليس في الميشات قود) أراد الفتن وليس معناه الوضع من اليد، يقال وضع القوم أيديهم في الطعام إ ذا أكلوه ومنه قول سديف:
(6/2010)

فضع السيف وارفع السوط حتى .... لا ترى لفوق ظهرها أمويا
يقول: ضع السيف على المضروب به وارفع السوط للضرب.
وفي الحديث: (من أنظر معسرًا أو وضع له) أي حط له من أصل المال شيئًا.

(وضم)
في الحديث: (إنما النساء لحم على وضم إلا ماذب عنه) قال الأصمعي:
الوضم الخشبة، أو البارية التي يوضع عليها اللحم قال: فيهن الضعف مثل ذلك اللحم الذي لا يمتنع من أحد إلا أن يذب عنه، وقال الأزهري: إنما خص اللحم على الوضم وشبه النساء به لأنه من عادة العرب في باديتها إذا نحر بعير لجماعة يقتسمون لحمه أو يقلعوا شجرًا كثيرًا ويوضم بعضه على بعض ويعضى اللحم ويوضع عليه ثم يلقى لحمه على عراقه ويقطع على الوضم هبرًا للقسم وتؤجج نارًا، إذا سقط جمرها اشتوى من حضر شيئًا بعد شوائه على ذلك الجمر لا يمنع أحد منه إذا وقعت المقاسم حول كل شريك قسمه عن الوضم إلى بيته ولم يعرض له أحد فشبه عمر رضي الله عنه النساء وقلة امتناعهن على طلابهن من الرجال باللحم ما دام على الوضم.

(وضن)
قوله تعالى: {على سرر موضونة} قال مجاهد: مرمولة بالذهب، ويقال: ما أدخل بعضه في بعض بالمنسوج/ وقال الأزهري أي مرمولة منسوجة الدروع وكل شيء وضعت بعضه على بعض فهو موضون.
(6/2011)

وفي حديث عبد الله بن عمر:
إليك تعدو قلقًا وضينها
الوضين بطان منسوج بعضه على بعض، ومنه قيل للدروع موضونه أي مداخلة الحلق في الحلق.

باب الواو مع الطاء
(وطأ)
قوله عز وجل: {ليواطئوا عدة ما حرم الله} أي: ليوافقوا والمواطأة الموافقة والمماثلة، ويقال: وطأت الشعر إذا قال بيتين على قافية واحدة والوطاء في الشعر وواطأ واحدة.
ومثله قوله: {أشد وطئًا} أي: مواطأة، وهي المواطأة والموافقة وذلك أن اللسان يواطئ العمل، والسمع يواطئ فيها القلب، ومن يقرأ (أوطأ) فمعناه أبلغ في القيام وأوطأ للقائم وقيل: أبلغ في الثواب ويجوز أن يكون معناه أي أغلط على الإنسان من القيام بالنهار وكأن الليل جعل سكنا.
وقوله تعالى: {لم تعلموهم أن تطئوهم} أي: تنالوهم بمكروه يقال وطئهم العدو إذا نكى فيهم.
ومنه الحديث: (اللهم اشدد وطئتك على مضر) أي: خذهم أخذًا شديدًا وقد وطئنا العدو وطأة شديدة وتكون بالقدم وبالقوائم وبالخيل أيضًا قال جرير:
(6/2012)

خيبات مجاشعًا وشددت وطائ .... على أعناق تغلب واعتمادي/
ومنه الحديث: (آخر وطأة لله بوج) يعني آخر وقعة، ووج هي الطائف وكانت غزوة الطائف آخر غزوات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي الحديث: (أقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا الموطأون أكنافًا الذين يألفون ويؤلفون) قال: المراد هذا مثل وحقيقته أن التوطئة هي التذليل والتمهيد، يقال: دابة وطئ لا تحرك راكبها وفراش وطئ وتثير لا يؤذى جنب النائم، فأراد أن ناحيته يتمكن فيها صاحبها غير مؤذي ولا تاب به موضعه والأكناف الجوانب يقال هو في كنفه.
في الحديث: (أنه قال للخراص: احتاطوا لأهل المال في النائبة والواطئة) الواطئة: المارة السابلة، سموا بذلك لوطئهم الطريق يقال بنو فلان يطأهم الطريق إذا كانوا ينزلون قريبا ً منه يريد يطأوهم أهل الطريق يقول: استظهروا في الخرص لما ينوبهم وينزل بم من الضيفان، وقال أبو السعيد الضرير: هي الوطايا واحدتها وطئة، وهي تجري مجرى العربة سميت بذلك، لأن صاحبها وطأها لأهله فهي لا تدخل في الخرص، وقال غيره: الواطئة سقاطة التمر يقع فتوطأ بالأقدام فاعل بمعنى مفعول كقوله تعالى: {لا عاصم اليوم من أمر الله} أي لا معصوم، وقد يجئ مفعول بمعنى فاعل، ومنه قوله تعالى: {حجابًا مستورًا} أي ساترًا. ومنه قوله تعالى: {كان وعده مأتيًا} أي آتيا.
في الحديث: {أن رعاء الإبل، ورعاء الغنم تفاخروا عنده فأوطأهم رعاء
(6/2013)

الإبل غلبة) أي: غلبوهم وقهروهم بالحجة، وأصله أن من صارعته أو قابلته فصرعته أو أثبته فقد وطئته أو وطأته غيرك.
وفي الحديث: (فأخرج إلينا ثلاث أكل من وطيئة) الوطيئة الغرارة وهي القعيدة أيضا يكون فيها الكعك والقديد.
وفي حديث عمار (أن رجلا وشى إلى عمر رضي الله عنه فقال: اللهم إن كان كاذبًا فاجعله موطأ العقب) قال القتيبي: كثير الاتباع، كأنه دعا عليه أن يكون سلطانًا يطأ الناس عقبه أي يتبعونه ويمشون وراءه أو يكون رأسًا أو ذا مال فيتبعه الناس.
وفي الحديث: (إن جبريل عليه السلام صلى به العشاء حتى غاب الشفق واتطأ العشاء) هو افتعل من وطأته يقال وطأت الشيء فاتطأ أي هيأته فتهيأ، وأراد كمل ظلام العشاء وأوطأ بعض الظلام بعضًا.

(وطد)
في حديث ابن مسعود: (فوطده إلى الأرض) أي: غمزه، يقال: ودته أطده إذا وطئته وغمزته وأثبته فهو موطود ومنه الوطيدة وهي خشبة أو حجر يوطد به المكان الذي يؤسس لبناء أو غيره فيصلب ويمطده النجاد معروفة.
وفي حديث البراء: (أنه قال لخالد بن الوليد طدني إليك) أي: ضمني إليك من قولك وطد يطد، وكان حماد بن سلمة يروي (اللهم اشدد وطدتك على مضر).
(6/2014)

(وطر)
قوله: {فلما قضى زيد منها وطرًا} الوطر: كل حاجة لكون من همتك فإذا بلغها الإنسان، فقد قضى وطره وإربه./

(وطف)
وفي الحديث: (وفي أشفاره وطف) أي: طول وقد وطف يوطف فهو أوطف وكل طويل مسترسل كالسحابة المتدالية من الأرض أوطف ومنه قبل للسحابة وطفاء.

(وطن)
قوله تعالى: {في مواطن كثيرة} أي: أمكنة، يقال: استوطن فلان المكان إذا قام به، وأوطنته مثله.
وفي الحديث: (نهى عن إيطان المسجد).

باب الواو مع العين
(وعب)
في الحديث: (إن النغمة الواحدة تستوعب جميع عمل العبد) أي: تأتي عليه، وإذا استؤصل الشيء فقد استوعب.
ومنه الحديث: (في الأنف إذا استوعب جدعه الدية) ويروى (أوعب كله) معناه: استؤصل جدعا.
(6/2015)

وفي حديث حذيفة: (في الجنب ينام قبل أن يغتسل فهو أوعب للغسل) يعني أنه أحرى أن يخرج كل بقية في ذكره من الماء.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها (كان المؤمنون يوعبون في النفير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيدفعون مفاتيحهم إلى ضمناهم ويقولون: إن احتحتم فكلوا).
يوعبون: أي يخرجون بأجمعهم في المغازي، يقال: أوعب بنو فلان.
ومنه الحديث: (أوعب الأنصار مع علي رضي الله عنه إلى صفين) أي: لم يتخلف منهم أحد عنه، وبيت وعيب أي واسع وركض وعيب وهو أقصى ما عند القوس.

(وعث)
في الحديث: (نعوذ بك من وعثاء السفر) يعني: شدته ومشقته، وأصله من الوعث وهو الدهس، وهو الرمل الرقيق والمشي فيه يشد على صاحبه يجعل مثلا لكل ما يشق على صاحبه.

(وعد)
قوله تعالى: {يوعدون} يقال: وعدته خيرًا، ووعدته شرا، فإذا لم يذكر واحدًا منهما قلت: في الخير وعدته، وفي الشر أوعدته، وقد أوعدته كذا وأوعدته بكذا.
(6/2016)

وقوله: {وما أخلفنا موعدك بملكنا} قال مجاهد: عهدك وكذلك قوله (أخلفتم موعدي) قال: عهدي.
وقوله تعالى: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} رزقكم المطر وما توعدون الجنة.
وقوله تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر} أي يخوفكم به فحملكم على منع الزكوات وتقول: هذا غلام يعد سكرا رشدا وهذه الغداة تعد بردًا إذا عرفت أمارات ذلك فيه.

(وعر)
في حديث أم زرع: (وزوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعر) أي غليظ حزن يصعب الصعود إليه شبهته بلحم لا ينتفع به ولا يطلب لقلة جيره.

(وعظ)
في الحديث: (يأتي على الناس زمان يستحل فيه الربا بالبيع، والقتل بالموعظة) هو أن يتقل البري ليتعظ به المريب.

(وعق)
في حديث عمر رضي الله عنه: (وذكر بعض الصحابة فقال: وعقة لقس) الوعقة، واللقس، والضبيس، والشرس الشديد الخلق الصعب النفس.

(وعل)
في الحديث: (لا تقوم الساعة حتى تهلك الوعول) يعني الأشراف.
(6/2017)

(وعا)
قوله تعالى: {وتعيها أذن واعية} أي حافظة ما سمعت عاملة به يقال وعيت العلم وأوعيت المتاع./
ومنه قوله: {والله أعلم بما يوعون} قال الفراء: أي ما يجمعون في صدورهم من التكذيب والإثم.
وأخبرني ابن عمار عن أبي عمر عن أبي العباس قال: الوعي: الحافظ الكيس الفقيه المسلم.
وفي الحديث: (الاستحياء من الله أن لا تنسوا المقابر والبلى وأن لا تنسوا الجوف وما وعى) أي: وما حشوته من الطعام والشراب حتى يكونا من حلهما وأراد بالجوف البطن والفرج وهما الأجوفان ويقال بل أراد القلب والدماغ لأنهما مجمعا العقل.
وفي حديث أبي أمامة: (لا يعذب الله قلبًا وعلى القرآن) قال أبو بكر: معناه عقل القرآن إيمانًا به، وعملًا فأما من حفظ ألفاظه، وضيع حدوده، فإنه غير واع له، والدليل على ذلك الحديث المروري في الخوارج (يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم).

باب الواو مع الغين
(وغب)
في حديث الأحنف: (إياكم وحمية الأوغاب) هم الأوغاد اللئام، الواحد وغب، والأوقاب: الحمقى الواحد وقب وإنما قيل له وقب، لأنك تريد أنه أجوف
(6/2018)

لا عقل له كما قال الله تعالى: {وأفئدتهم هواء} أي: خالية لا تعي خيرًا وأصل الوقبة النقبة في الحجر أو الجبل وكل شيء نقبته فقد وقبته.

(وغل)
في الحديث: (إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق) أي: سر فيه برفق والإنغال السير الشديد، والوغول: الدخول في الشيء، وقد وغل يغل وغولًا، ومنه قيل للطفيلي واغل./
وفي حديث عكرمة: (من لم يغتسل يوم الجمعة فليستوغل) يريد ليغسل المغابن والبواطن، وأصله من وغلت في الشيء إذا دخلته حتى بلغ أقصاه.

باب الواو مع الفاء
(وفر)
قوله تعالى: {جزاء موفورًا} أي: موفرًا، يقال: وفرته أفره فهو موفور أي لا تنقصون من جزائكم شيئًا.
ومن كلامهم: إذا عرض على أحدهم الطعام أو غيره أن يقول: توفر ويحمد أي لا ينقص من مالك ولا من عرضك شيء على معنى الدعاء أي لا زلت محمودًا وقد وفرت عرضك أفره إذا لم أنتقصك شيئًا.

(وفض)
قوله تعالى: {كأنهم إلى نصب يوفضون} أي: كأنهم نصب لهم شيء فهم يسرعون إليه ويستبقون، نوقد وفض بفض وأوفض يوفض إذا أسرع في عدوه.
في الحديث: (أنه أمر بصدقة أن توضع في الأوفاض) قال أبو عبيد: هم الفرق من الناس والأخلاط قال: وقال الفراء: هم الذين مع كل واحد منهم وفضه يلقي فيها طعامه وشرابه، وهو مثل الكنانة الصغيرة.
(6/2019)

وفي كتاب وائل بن حجر: (ومن زنى من بكر فاصقعوه) ذا أي اضربوه والصقع الضرب: (واستوفضوه عامًا) أي غربوه وانفوه واطردوه وأصله من قولك استوفضت الإبل: إذا تفرقت في رعيها.
ومنه: (قيل للأخلاط الأوفاض) قال بعضهم: المستوفض النافر/ من الذعر ومنه قول دي الرمة:
مستوفض من بات النفر مشهوم
كأنه طلب وفضه أي عدوه يقال: وفض وأوفض إذا عدا.

(وفه)
في الحديث: (في كتاب كتبه - صلى الله عليه وسلم - لأهل نجران لا يحرك راهب عن رهبانيته ولا وافه عن وفهيته) رواه نقلة الحديث وافه عن وفهيته) رواه نقلة الحديث وافه بالقاف والصواب بالفاء، وقال الليث: الوافه القيم الذي يقوم على بيت النصارى الذي فيه صليبهم بلغة أهل الجزيرة، وقال ابن الأعرابي: هو الواهف، وكأنهما لغتان.

(وفا)
قوله تعالى: {إني متوفيك} قال الفراء: تقديم وتأخير أي رافعك إلي ومتوفيك قال: وقد تكون الوفاة قبضًا ليس بموت فقال: توفيت حقي من فلان واستوفيته بمعنى واحد وقال غيره: متوفيك أي مستوفٍ كونك في الأرض وقال القتيبي: قابضك من الأرض من غير موت.
قوله تعالى: {يتوفاكم بالليل} أي: ينيمكم، والوفاة النوم هاهنا قال ذو الرمة:
(6/2020)

صريع تنايف ورقيق صرعى ..... توبوا آجال الحمام
وقوله تعالى: {قل توفاكم ملك الموت} أي: يستوفي في عددكم
وقوله: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} فالنفس التي تتوفى وفاة الموت هي التي تكون فيها الحياة والنفس والحركة، وهي الروح، والنفس التي تتوفى في النوم هي النفس المميزة العاقلة فهذا الفرق بين النفسين
ومنه قوله تعالى: {وهو الذي يتوفاكم بالليل} أي: يميتكم.
وقوله تعالى: {وإبراهيم الذي وفى} أي: وفى فهام الإسلام امتحن بذبح ابنه فعزم عليه وصبر على عذاب قومه واختتن فصبر على مضضه ففد وفى عدد ما أمر به، وقيل: وفي بمعنى وفى ولكنه أوكد.
وقوله: {الذين إذا اكتالوا على الناس بيستوفون} يقال: استوفيت عليه الكيل إذا أخذته منه تامًا كافيًا وعلى بمعنى من.
وفي الحديث: (إنكم وفيتم سبعين أمة أنتم خيرها) أي: تمت العدة بكم سبعين أمة، وقال أبو الهيثم: يقال وفي الكيل، ووفى الشيء إذا تم وأوفيته أتممته، قال الله تعالى: {وأوفوا الكيل} ووفى ريش الطائر بلغ كمال التمام، ودرهم واف وكيل واف.
وفي الحديث: (وافية أعينها وآذانها) أي: تامة يقال وفي شعره إذا تم وطال.
ومنه الحديث: (فمررت بقوم شفاههم كلما قرضت وفت).
(6/2021)

باب الواو مع القاف
(وقب)
قوله تعالى: {ومن شر غاسق إذا وقب} أي: دخل في كل شيء وأظلم يعني الليل.
وفي الحديث: (لما رأي الشمس قد وقبت، قال: هذا حين حلها) أي: غابت ومعنى حلها أي وقت وجوب صلاة المغرب.

(وقت)
قال الله تعالى: {وإذا الرسل أقتت} وقرئ (وقتت) أي: جعل لها وقت واحد للفصل والقضاء بين الأمة والألف بدل من الوار وقال ابن عرفة: أقتت أي جمعت للميقات، وهو يوم القيامة والميقات يصير الوقت.
ومنه قوله: {ولما جاء موسى لميقاتنا} أي: لوقت الذي وقتنا له./
وقوله تعالى: {كتابًا موقوتًا} أي: فرضًا مؤقتًا.

(وقد)
وقوله: {وقودها الناس والحجارة} الوقود بفتح الواو الحطب، والوقود مصدر وقدت النار تقدد وقودا، وتوقدت واستوقدت بمعنى واحد وتكون استوقد بمعنى أوقد.
ومنه قوله: {كمثل الذي استوقد نارا} أي: أوقدها.
(6/2022)

(وقذ)
وقوله تعالى: {والموقوذة} يعني التي تقتل بعصا أو حجارة لا حد لها فتموت بغير ذكاة، يقال: وقدتها أقدها إذا أثخنتها ضربًا.
وفي حديث عائشة تصف أباها رضي الله عنهما: (وكان وقيذ الجوانح) أخبرت أنه كان محزون القلب كأن الحزن قد ضعفه وكسره، والجوانح: تجن القلب فلذلك قالت: (وقيذ الجوانح).
وفيه: (فوقذ النفاق) أرادت أنه دمغه وكسره.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (إني لأعلم متى تهلك الهرب إذا ساسها من لم يدرك الجاهلية فيأخذ بأخلاقها، ولم يدركه الإٍسلام فيقذه الورع) أي يسكنه ويبلغ به مبلغا يمنعه من انتهاك مالا يحل ولا يجمل فقال: وقذه الحلم إذا سكنه، وقال أبو السعيد: الوقذ الضرب على رأس القفا فتصير هدتها إلى الدماغ فيذهب إلى العقل.

(وقر)
وقوله تعالى: {وفي آذاننا وقر} أي: ثقل، وقد وقرت أذنه توقر ووقرت توقر.
وقوله تعالى: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} أي: لا تخافون لله عظمة.
وقوله تعالى: {وتوقروه} أي: تعظموه وتفخموا شأنه.
(6/2023)

وفي الحديث: (ووقير كثير الرسل) قال ابن السكيت: الوقير: أصحاب الغنم، والقرة والقار الغنم، وقال أبو عبيد: القار الإبل، والوقير والوقرة: الغنم، ويصدق هذا الحديث قول أبو عبيد وقول مهلهل:
كان التابع المسكين فيها ... أجير في حدايات الوقير
يحتمل كلا القولين

(وقش)
في الحديث: (دخلت الجنة فسمعت وقشا) قال ابن الأعرابي: هو الحركة، وقال أبو زيد: الوقشة أيضا.

(وقص)
في الحديث: (فوقصت به ناقته) قال أبو عبيد: الوقص كسر العنق ومنه قيل الرجل: أوقص إذا كان مائل العنق قصيرها.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (أنه قضى في العارضة والقامصة والواقصة بالدية أثلاثا) وهن ثلاث جواري ركبت إحداهن الأخرى فقوصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فقصى الشي وقصمت أي انداق عنقها ثلثي الدية على صاحبتها، فالواقصة بمعنى الموقوصة كما قال لمشوة بمعنى ماشورة، قال الشاعر:
لنذعيل الأيتام طعنه ناشرة .... أنا شز لا زلت يمينك آشوة
أي: ما شودة
(6/2024)

وفي حديث معاذ: (أنه أتى بوقص في الصدقة) قال أبو عمرو: الوقص: هي ما وجبت الغنم فيه من فرائض الصدقة في الإبل ما بين الخمسين إلى العشرين قال أبو عبيد: هو عندنا ما بين الفريضتين وهو ما زاد على الخمس إلى تسع وجمعه أقاص، ويعطى الناس بجعل الأوقاص في البقر خاصة والأشتاق في الإبل.
وفي الحديث: (ركب فرسًا فجعل يتوقص) أي: ينزو ويثب به ويقارب الخطو./
وفي حديث جابر: (وكانت على بردة فخالفت بين طرفيها ثم تواقصت عليها لا تسقط) تقول: أمسكت عليها بعنق وهو أن يحني عليها عنقه والأوقص الذي قصرت عنقه.

(وقط)
في الحديث: (كان إذا نزل الوحي وقط في رأسه) وبعضهم يرويه بالظاء فمن رواه بالطاء أراد وضع رأسه يقال ضربه فوقطه إذا صرعه ومن رواه بالظاء أراد ثقل رأسه عاقبت الظاء الذال يقال وقذت الرجل أقذه وقد وقذه الضرب والسكر إذا أثقله وأضعفه.

(وقع)
قوله تعالى: {إن عذاب ربك لواقع} أي: واجب على الكفار.
ومنه قوله: {وإذا وقع القول عليهم} أي: وجب، وقيل: ثبتت الحجة عليهم.
(6/2025)

وكذلك قوله: {فوقع الحق} أي ثبت قال أبو زيد:
واستحدث القوم أمرًا غير ما همو ..... وطار أبصارهم شتى وما وقعوا
أي ما ثبتوا.
وقوله تعالى: {إذا وقعت الواقعة} أي قامت القيامة ويقال لكل شيء آت كان يتوقع قد وقع.
وقوله تعالى: {فلا أقسم بمواقع النجوم} أي مساقطها وكل مواقع النجوم نجوم القرآن في نزوله شيئًا بعد شيء وهو قرآن ابن عباس.
في الحديث: (اتقوا النار ولو بشق تمرة فأنها تقع من الجائع موقعها من الشبعان) قال بعضهم: إن شق التمرة لا يغني من جوع ولا يتبين له كبير موقع على الجائع إذا تناول كما لا يتبين على الشبعان إذا أكله فلا يعجزوا الجائع إن تصدقوا به وقيل: لأنه يسأل هذا شق تمرة وذا شق تمرة، والثالث والرابع فيجتمع له ما يسد به جوعته.
وفي حديث أم سلمة قالت لعائشة رضي الله عنها (اجعلي حصنك بيتك ووقاعة الستر قبرك حتى نلقيه) قال القتيبي: وقاعة الستر موقعه على الأرض إذا أرسلته وهي موقعته أيضًا وكذلك موقعه الطائر.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (من يدلني على نسيج وحده فقالوا: ما نعلمه غيرك فقال: ما هي الإبل موقعها ظهورها) الموقع: الذي تكثر آثار الدبر بظهره أراد أنا مثل تلك في العيب.
(6/2026)

وفي حديث أبي: (أنه قال لرجل لو اشتريت دابة نقيك الوقع) الوقع أن تصيب الحجارة القدم فتوهنها يقال وقعت وقع وقعًا.
وفي المثل: كل الحذاء تحدى الحافي الوقع.

(وقف)
في الحديث: (المؤمن وقاف متأن) الوقاف: هو المتأني بعينه، ويقال للمحجم عن القتال وقاف قال دريد:
فما كان وقافا ولا رعش اليد
في الحديث: (ولا واقفا من وقيفاه) الواقف: خادم البيعة لأنه وقف نفسه على خدمتها الوقفي الخدمة.

(وقل)
وفي حديث أم زرع: (ليس بلبد فيتوقل) قال أبو بكر: التوقل: الإسراع يقال توقل في الجبل إذا [أسرع] فيه ووقل كذلك.
ومنه حديث ظبيان قال: (فتوقلت بنا القلاص) وقال غيره: إذا صعد فيه.

(وقا)
قوله تعالى: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} قال ابن عباس: يقول: إنه أنا أهل لأن اتقى، فإن عصيته فإني أهل أن أغفر قال: [والتقوى اسم] ابن علي فعلى وهو التوقي/ من المعاصي، والأصل فيها وقوى قلبت الواو فيها ياء من وقيته أقيه منعته ورجل تقي أصله وقى، وكذل تقاه كانت في الأصل وقاه
(6/2027)

كما قالوا: تجاه، والأصل وجاه وتراث والأصل وراث وهو قوله: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} أي اتقاء مخالفة القيل وجمع التقاة تقي مثل طلاة وطلئ للعتق وقرئ تقية والتقية والتقاة اثنان يوضعان موضع الاتقاءة، وقال ابن عرفة في قوله (إلا أن تتقوا منهم تقاة) أي يكون لهم عهدًا ذمام أو رحم فتحالفون على ذلك وتجابلون عليه.
وقوله: {وآتاهم تقواهم} أي جزاء تقواهم.
وقوله: {لعلكم تتقون} قال ابن عرفة: أي لعلكم أن تجعلوا بقبول ما أمركم الله به وقاية بينكم من النار ومن هذا قول العرب اتقاة بحقه أي استقبله فكأنه جعل دفعة حقه إليه وافية له من المطالبة.
ومنه قول علي رضي الله عنه: (كنا إذا احمر البأس اتقينا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -) أي جعلناه وقاية لنا من العدو.
قال وقوله: {فكيف تتقون إن كفرتم يوما} يقول: كيف يكون بينكم وبين العذاب واقية إذا جحدتم يوم القيامة؟
وقوله تعالى: {أفمن يتقي بوجهه} أي: يتوقى.
قال عنترة:
إذ يتقون في الأسنة لم أخم عينها
ولكنني تضايق مقدمي
أي: تقدموا إلى القتال فيتوقون في حرها.
وقوله تعالى: {وما لهم من الله من واق}.
(6/2028)

ومنه الحديث: (من عصى الله يقه الله واقية) وكل من/ وقى شيئا فهو له واقية.
وفي الحديث: (فوقى أحدكم وجهه النار) فهذا خبر معناه الأمر أي ليق أحدكم وجهه النار بالصدقة والطاعة.

باب الواو مع الكاف
(وكت)
في الحديث: (إلا كانت وكتة في قلبه) الوكتة: الأثر اليسير وجمعه وكيت، ومنه قيل للبسر: إذا وقعت نكتة من الإرطاب قد وكت.
ومنه حديث حذيفة: (فيظل أثرها كأثر الوكت).

(وكد)
وفي حديث الحسن وذكر طالب العلم فقال: (أوكدتاه يداه وأعمدتاه رجلاه) أوكدتاه أي أعملتاه يقال: وكد فلان أمرًا إذا قصده وطلبه وتقول: مازال ذلك وكدي أي: دأبي وقصدي، والوكد المصدر، والوكد الاسم.

(وكز)
قوله تعالى: {فوكزه موسى} أي ضربه بجمع الكف، ويقال: ضربه بالعصا.

(وكع)
في المبعث: (قلب وكيع واع) أي: متين، ومنه يقال: سقاء وكيع أي محكم الخرز.
(6/2029)

(وكف)
في الحديث: (من منح منحة وكوفًا) قال أبو عبيد: هي الغزيرة اللبن، ومنه قيل: وكف البيت والدمغ وقال ابن الأعرابي: هي التي لا ينقطع لبنها وسنتها جميعا.
وفي الحديث: (أنه توضأ واستوكف ثلاثا) يريد غسل يديه ثلاثا، وهو استفعل من وكف البيت إذا قطر كأنه أخذ ثلاث دفع من الماء، وقيل: بالغ في غسيل اليدين حتى وكف منهما الماء أي قطر./
وفي الحديث: (أهل القبور يتوكفون الأخبار) أي: يتوقعونها.
في الحديث: (خيار الشهداء عند الله أصحاب الوكف) قيل: ومن أصحاب الوكف قال: قوم تكفأ عليهم مواكبهم في البحر) قال شمر: أصل الوكف:
الميل والحور ويقال: إني لأخشى وكف فلان أي جوره.
وفي الحديث: (ليخرجن ناس من قبورهم على صورة القردة بما داهنوا أهل المعاصِ، ثم وكفوا عن علمهم وهم يستطيعون) قال الزجاج: أي قصروا عنه ونقصوا يقال: ما عليك من ذلك وكف أي نقص.
وفي الحديث: (البجيل في غير وكف) الوكف النقص يقال ليس عليك منه وكف أي منقصة.

(وكل)
قوله تعالى: {ألا تتخذوا من دوني وكيلا} قال الفراء: كفيلا ويقال: كافيا قال
(6/2030)

ابن عرفة: أي لا تجعلوا لي شريكًا تكلون أموركم إليه.
وقال: {فليتوكل المتوكلون} أي ليكلوا أمورهم إليه يقال توكل بالأمر إذا ضمن القيام، ووكل فلان فلانًا أي وكل أمره إليه يستكفيه إياه فربما يكون ذلك لضعف في الموكل، وربما يكون ثقة بالكفاية، ويقال: استكف القوم فتواكلوا أي وكلي بعض إلى بعض.
في الحديث: (فتواكلوا الكلام) أي: اتكل كل واحد منهما على الآخر فيه.
وقوله: {هو دليل واضح على وقوع} أي: بحفيظ نزل قبل الأمر بالقتال.
وقوله تعالى: {فاتخذه وكيلا} قال الفراء: أي حفيظًا.
في مقتل الحسين رضي الله عنه قال: قاتله سنان للحجاج: (ووليت رأسه إمرًا غير وكل) قال شمر: وكل ووكل أي بليد والوكالة البلادة وقد واكلت الدابة إذا أساءت السير.

(وكا)
في حديث الزبير: (أنه كان يوكي بين الصفا والمروة سعيًا) قال أبو عبيد: هو من إمساك الكلام كأنه كان يوكي فاه فلا يتكلم، ويروى عن أعرابي سمع رجلا يتكلم فقال: أول خلقك، قال الأزهري: فيه وجه آخر وهو أصح وذلك أن لا تكاء في كلام العرب يكون بمضي السعي الشديد ومما يدل على ذلك قوله في الحديث: (أنه كان يوكى بينهما سعيًا) وإنما قيل للذي يشتد سعيه مؤل، كأنه ملأ ما بين خواء رجليه وأوكى عليه.

باب الواو مع اللام
(ولث) 0
في الحديث: (وإن عثمان ولث لهم ولثا) أي: أعطاهم عهدًا غير محكم ولا مؤكد.
(6/2031)

ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه للجاثليق (لولا ولث عقد لك لأمرت بضرب عنقك)

(ولج)
قوله تعالى: {ولا المؤمنين وليجة} أي دخيلة بطانة يقال: هو وليجتي وبطانتي أي خاصتي والأصل ولج يلج إذا دخل.
وقوله تعالى: {يولج الليل في النهار} يولج ليل الصيف في نهار وليج النهار في الليل أي يدخل نهار الشتاء في ليله.
وقوله تعالى: {يعلم ما يلج في الأرض} أي يدخلها/ من مطر وغيره وما يخرج منها من نبات وغيره.
وفي حديث عبد الله (إياك والمناخ على ظهر الطريق فإنه منزل للوالجة) يعني السباع والحيات سميت والجة لولوجها بالنهار واستتارها بالليل في الأولاج والولج: ما ولجت فيه من كهف أو شعب

(ولد)
قوله تعالى: {ووالد وما ولد} يعني آدم عليه السلام وما ولد من نبي وصديق وشهيد ومؤمن.
وقوله تعالى: {وولده} وقرئ} وولده} وهما لغتان بمنزلة العرب والعرب والعجم والعجم.
وفي حديث رقيقة (إلا وفيهم الطيب الطاهر لدلته) يريد موالده جعل المصدر اسمًا ثم جمعه يقال: ولد ولادة ولدة كالمعدة والجدة.
وفي حديث مجاشع: (أن فلانة قالت: أنا ولدت عامة أهل دارانا) أي: قبلت المولودين والمولدة القابلة.
وفي الإنجيل (أنا ولدتك) أي: ربيتك.
(6/2032)

وفي حديث شريح: (أن رجلا اشترى جارية وشرط أنها مولودة فوجدها تليدة) قال القتيبي: التليدة التي ولدت ببلاد العجم وحملت فنشأت ببلاد العرب: قال والمولدة التي ولدت في بلاد الإسلام، وقال ابن شميل: التليد والمولد واحد وهما اللذان ولدا عندك، وقال غيره: إنما سمي مولدا لأنه يربى تربية الأولاد ويعلم الآداب، والمراد في الكلام: ما استحدث ولم يكن في القديم.

(ولغ)
في حديث علي رضي الله عنه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه ليدي قوما قتلهم خالد بن الوليد فأعطاهم ميلغة الكلب وعلبة الحالب) قوله (ميلغة الكلب) هي الظرف/ الذي يشرب منه الكلب فيبلغ فيه وأراد أنه أعطاهم قيمة كل ما ذهب لهم حتى ميلغة الكلب التي لا ثمن لها وعلبة الحالب التي لا خطر لها.

(ولق)
قرأت عائشة: (إذا تلقونه بألسنتكم) الولق: الاستمرار في الكذب.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (كذبت وولقت) وكذلك ولعت والولق والولع الكذب.

(ولم)
في الحديث: (أولم ولو بشاة) الوليمة الطعام الذي يصنع عند العرس والنقيعة التي تصنع عند الإملال.
(6/2033)

(وله)
في الحديث: (لا توله والدة عن ولدها) قال أبو عبيد: هو أن يفرق بينهما في البيع وكل أم فارقت ولدها فهي والة، وقال ابن شميل: ناقة ميلاءة وهي التي فارقت ولدها وقد ولهت إليه تله وولهت توله.
وفي حديث الجمل: (أنا ابن عتاب وسيفي ولول) هو سيف كان لأبيه.

(ولي)
وقوله تعالى: {ولكل جعل موالي} المولى ابن العم والمولى الحليف وهو العقيد والمولى المنعم على المعتق والمولي ولي المنعم عليه والمولى الولي.
ومنه قوله تعالى: {وإني خفت الموالي} يعني بني الأعمام والعصبة ومعناه الذين يلونه في النسب.
وقوله تعالى: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا} أي: وليهم والقائم بأمرهم وكل من ولى عليك أمرك فهو ملاك.
وقوله تعالى: {مأواكم النار هي مولاكم} أي: هي أولى بكم.
وفي الحديث: (من كنت مولاه فعلى مولاه) قال أبو العباس: أي من أحبني وتولاني فليتولاه، وقال ابن الأعرابي: الولي البالغ المخصب.
وفي الحديث: (أيما امرأة نكحت بغير إذن موليها) وروى (بغير إذن وليها) قال الفراء: الولي واحد، قال: والموالي ورثة الرجل وبنو عمه.
(6/2034)

وفي الحديث: (مزينة وجهينة وأسلم وغفار موالي الله ورسوله قال يونس أي أولياء الله قال: وقوله (وان الكافرين لا مولى) لهم أي لا ولي لهم وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي قال: والموالي أي لا ولي لهم وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي قال: والموالي العصبة ومنه قول زكريا قال: والمولى الناصر وقال ابن عرفة في قوله وأن الكافرين لا مولى لهم الله مولى الخلق جميعا ثم يوالي من يشاء ويعادي من يشاء.
وقوله تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياؤه} قال أبو بكر: إذ يخوفكم أولياؤه فحذف المفعول الأول كما تقول أعطيت الأموال أعطيت القوم الأموال وقيل: أراد يخوف بأوليائه فحذف الباء وأعمل العقل ويقال فلان ولي فلان أي بلا صفة بالنصرة وأصله من الولي وهو القرب.
وقوله تعالى: {أنت وليي في الدنيا والآخرة} أي: أنت تتولى أمري في الأولى والعقبى وأنت القائم به وأولياء الشيطان أنصاره الواحد ولي.
وقوله تعالى: {من الذين استحق عليهم الأوليان} أي: الأقربان بالميت.
ومنه قوله: {قاتلوا الذين يلونكم} أي: يقربون منكم.
وقوله: {مالكم من ولايتهم من شيء} قال الأزهري: الولاية القرب في النسب والنصرة يقال: ولي بين الولاية وأما الولاية فهي كل الإمارة ويقال: وال بين الولاية يشبه بالصناعة.
/ وقوله تعالى: {وما لهم من دونه من ولي} كما يقال قادر وقدير.
(6/2035)

وقوله تعالى: {فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون} وقيل: تول عنهم مستقرًا من حيث لا يروك فانظر ما يردون عليك من الجواب.
وقوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} أي: توجهوا وجوهكم.
وقوله: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} أي: وجه وجهك نحوه والتولية تكون مراقبا لا منها.
وقوله: {ولكل وجهة هو موليها} أي: مستقبلها ويكون انصرافا.
ومنه قوله: {يولوكم الأدبار} ويكون بمعنى التولي قال: وليت فتوليت وقال أبو معاذ: ومنه قوله: {هو موليها} أي: متبعها وراضيها والتولي يكون بمعنى الإعراض ويكون بمعنى الإباخ قال الله تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم} أي: تعرضوا عن الإسلام.
وقوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإن منهم} أي: من يتبعهم وينصرهم وتوليت الأمر إذا وليته قال الله تعالى: {والذي تولى كبره} أي ولي وزر الإفك وإشاعته، والتولية في البيع هو أن تشتري الشيء ثم يوليه غيره.
وقوله تعالى: {أولى لك فأولى} قال الأصمعي: معناه قاربك ما تكبره فاحذره مأخوذ من المولى وهو القربى.
(6/2036)

وفي الحديث: ألحقوا المال بالفرائض فما أبقت السهام فلأولى رجل ذكر) يعني أدنى وأقرب في النسب.
في الحديث: (سئل عن الإبل فقال: أعنان الشيطان لا تقبل إلا مولية، ولا تدبر إلا مولية)./
قيل: هو كالمثل المضروب فيها لا تقبل إلا مدبرة ولا تدبر إلا مدبرة.
وفي حديث ابن عمر: كان يقوم له الرجل من لية نفسه فلا يقعد في مكانه) قال الأزهري: هو عندي فعله من الحروف الناقصة أوائلها وهو من ولي يلي مثل رنة وشنة وكان أصلها ولية، وقا لابن الأعرابي: يقال فعل كذا من إلية نفسه أي قبل نفسه كأن الواو قلبت همزة.
وفي الحديث: (نهى أن يجلس الرجل على الولايا) هي البراذع واحدتها ولية سميت بذلك لأنها تلي ظهر الدابة.
وفي الحديث: (نهى عن بيع الولاء) كانت العرف تبيع الولاء وتهبه فنهى عن ذلك.

باب الواو مع الميم
(ومض)
في الحديث: (هلا أومضت إلي يا رسول الله فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يومض) أي هلا أشرت إلى إشارة خفية يقال أومض إليه وومض وأومض البزق.
(6/2037)

باب الواو مع النون
(ونى)
قوله تعالى: {ولا تنيافى ذكرى} أي: لا تفتروا ولا تضعفا، يقال: ونني يني ونيا إذا ضعف، وتوانى عن أمره إذا كبر والمونى: الفتور.

باب الواو مع الهاء
(وهب)
/ في الحديث: (لقد هممت أن لا أتهب إلا من قرشي) يقول: لا أقبل الهدية وذلك أن في أخلاق العرب جفاء وذهابا عن المروءة وطلبا ً للزيادة.

(وهز)
وفي الحديث: (لما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر وهز) يقال: وهزته إذا دفعته يريد كانوا يحثون إبلهم ويدفعونها.
وفي الحديث: (حماديات النساء غض الطرف وقصر الوهازة) أراد قصر الخطا من وهز يهز إذا دفع الشيء

(وهص)
في الحديث: (إلا وهصه الله إلى الأرض) أي: حطه ودقه يقال وهصت الشيء ووطسته.
ومنه الحديث: (إن آدم حيث أهبط من الجنة وهصه الله إلى الأرض) وقال أبو حمزة: معناه رمي رميًا عنيفًا وكل من وضع قدمه على شيء فشدخه فقد وهصه، وقال شمر: الوهيص الوطء الشديد قال النمر:
شديد وهص قليل الرهص معتدل ..... بصفحتيه من الأنساح أنداب
قال: والرهص الغمز والعشار.
(6/2038)

(وهط)
في حديث ذي المشعار الهمداني (على أن لهم وهاطها وعزازها) قال القتيبي: الوهاط المواضع المطمئنة، واحدها وهط، وبه سمى الوهط وهو مال كان لعمرو بن العاص بالطائف.

(وهف)
في حديث عائشة رضي الله عنها تصف أباها (قلده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهف الدين) أي: قلده القيام بشرف الدين بعده كأنها أرادت أمره إياه بالصلاة في مرضه بالناس.
في حديث عمر رضي الله عنه: (في عهد النصارى ويترك الواهف/ على وهافته) قال ابن الأعرابي عن المفضل: الواهف قيم البيعة، ويروى هذا الحرف: (وافه على وهفيته) وقد مر ذكره.
قال قتادة في كلام له: (كلما وهف له شيء من الدنيا آخذه) أي: كلما عرض له يقال: وهف الشيء وهفًا يهفوا إذا طار وهفت الصوفة في الهواء ومنه قيل: هفوة العالم وهي زلته.

(وهق)
في الحديث: (فانطلق الجمل يواهق ناقته مواهقة) أي: يباريها في السير.

(وهل)
في الحديث: (كيف أنت إذا أتاك ملكان فتوهلاك في قبرك) يقال: توهلت فلانا أي عرضته، لأن يهل أي يغلط وقد وهل يهل إذا ذهب وهمه إلى الشيء.
(6/2039)

ومنه قول ابن عمر: (وهل أنس) يريد غلط يقال وهل إلى الشيء يهل ووهم إلى الشيء يهم وهلا ووهما.
في الحديث: (فلقيته أول وهلة) سمعت أبا أحمد القرشي يقول: وهلت من كذا الوهل وهلا إذا فزعت وكل إنسان إذا رأي شيئا لن يكن رآه قبل ذلك فأنه يرتاع له أدنى ارتياع كأنه يقول: لقيته أول فزعه فزعتها بلقاء إنسان.
ومنه الحديث: (فقمنا وهلين من صلاتنا) أي: فزعين.

(وهم)
في الحديث: (أنه صلى فأوهم في صلاته أي أسقط منها شيئا) وقال أبو العباس: أوهمت الشيء إذا تركته ووهم إلى الشيء يهم إذا ذهب وهمه إليه ووهم يوهم إذا غلط.
وفى الحديث: (أنه سجد للوهم وهو جالس) أي: للغلط.
وفى حديث ابن عباس: (وهم في تزويج ميمونة) يقال: ذهب وهمه إليه.
وفى الحديث: (فقيل له كأنك وهمت/ فقال: وكيف لا أيهم) قال أبو بكر هو في الأصل أوهم بفتح الألف فكسروها لأن الماضي على فعل والعرب تكسر مستقبل أفعل فتقول: أنت بعلم وأنا أعهد إليك وأخاف ربى وأخاف كذا ولا تكسرون أول مستقبل فعل ولا فعل إلا أن تكون فعل فيه حرف حلف فيخيرون كسر أول مستقبله كقولهم ذهبت وأنا أذهب وأنا الحق وأصل ذهبت فرد إلى الفتح استثقالا للكسر مع حرف الحلق ويكسر أول فعل المستقبل ذي الزوائد
(6/2040)

كقولهم استعين وإلا أيقطع إلى الله تعالى ولا يكسرون الياء لا يقولون هو يعلم لان ألكسره ثقيلة والياء ثقيلة فينتكبون إدخالها عليه وإذا قالوا وجعت أوجع ووجلت أوجل أجازوا كسره الياء هاهنا فقالوا هو يوجل وينجبل وتوجع قد يجع ويأجل ويأجع ومجل ومجع.

(وهن)
قال تعالى: {حملته أمه وهنا على وهن} قال قتادة: جهدا على جهد.
يقول: ضعفت بحملها إياه مره بعد مره.
ومنه قوله تعالى: {ولا تهنوا} أي: لا تضعفوا وقال الفراء: يقال وهنه وأوهنه.
ومنه قوله تعالى: {وهن العظم منى} أي: رق وضعف.
وفى الحديث (أن فلانا دخل عليه وفى عضده حلقه من صفر) وفى بعض الحديث (وعليه خاتم من صفر فقال: ما هذا؟ قال: هذا من الواهنة قال: أما إنها لا نريدك إلا وهنا) قال خالد بن جنبه: الواهنة عرق يأخذ في المنكب وفى اليد كلها فيرقى منها وقال شمر: قال الاشجعى: هو وجع يأخذ في عضد الرجل وربما عقد عليها جنس من الحرث يقال له حرز الواهنة وهى تأخذ الرجال دون النساء.

(وها)
قوله تعالى: {فهي يومئذ واهية} أي: ضعيفة جدا ويقال للسقاء إذا انشق خرزه قد وهى يهى.
في الحديث: (المؤمن واه راقع) الواهي: هو الذي يذنب فيصير بمنزله السقاء الواهي الذي لا يمسك الماشية الزال الخاطئ به
والواقع: الذي يتوب بمرقع ما وهي التوبة.
(6/2041)

باب الواو مع الياء
(ويح)
في الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعمار: ويح ابن سميه تقتلك الفئة الباغية) علم بإعلام الله إياه ما ينزل به من القتل فيتوجع له وويح كلمه تقال لمن وقع في هلكه لا يستحقها فيترحم عليه ويرثى له والويل يقال للذي يستحقها ولا يترحم عليه فقال ابن كيسان: قال ثعلب: قال الأصمعي: الويل قبوح والويح ترحم وويس تصغيرها أي هو دونها وقال سيبويه: ويح زجر لمن أشرف على الهلكه وويل لمن وقع في صفه الهلكة.

(ويل)
قوله تعالى: {ويل لهم} قال ابن عرفه: الويل: الحزن يقال: تويل الرجل إذا دعا بالويل وإنما يقال ذلك عند الحزن والمكروه وأنشد:
تويل أن مددت يدي وكانت .... يميني لاتعلل بالقليل
وعن ابن عباس: الويل: المشقة من العذاب.
ومنه قوله تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} وكل من وقع في هلكه دعا بالويل.
ومنه قوله} ياويلتنا} وهى الويل والويلة وهما الهلكة، ومعنى النداء.
في قوله: {يا ويلتى} تنبيه المخاطبين يقال: ياويلتى ويا ويلتى لغتان المعنى: ياويلتى تعالى فهذا حينك وكذلك قولهم: يا عجبي: أي يا أيها العجب
(6/2042)

فهذا وقتك وقال الفراء: الأصل في الويل: وي أي حزن كما يقول: دي لفلان أي حزن له فوصل العرب باللام.
قال ابن عرفه: في قوله: {ويكأن الله} قال قطرب: وي كلمة تفجع وكأن حرف تشبيه.
وقال: وهذا لا شيء وقال الخليل: ويك كلمة وأن كلمة.
وقال الفراء: سقط ابن الإعرابي في وكيه فسأل عنه أعرابيا فقال: ويكأنه ما أخطأ الوكيه فجعله كلمه موصوله.
أخر حرف الواو
(6/2043)

الياء
ي
(6/2045)

كتاب الياء
بسم الله الرحمن الرحيم

باب الياء مع الهمزة
(يأس)
قوله تعالى: {أفلم ييأس الذين أمنوا} معناه: ألم يعلموا وقيل: إنها لغة للنخع، قال الشاعر:
أقول لهم بالشعب إذ يأسروننى .... ألم تيئسوا أنى ابن فارس زهدمي
وهو قول قتادة. قال الفراء: أفلم يعلموا علما ييأسوا من أن يكون غير ما علموا.
وقيل: معناه: أفلم ييأس الذين أمنوا من إيمان هؤلاء الذين من وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون، لأنه قال: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى}.
قوله تعالى: {كما يئس الكفار من أصحاب القبور} قال ابن عرفه: معنى قول مجاهد كما يئس الكفار في قبورهم من رحمه الله، لأنهم أمنوا بعد الموت بالغيب فلم ينفعهم إيمانهم من جديد وقال غيره: كما يئس من أصحاب القبور أن يحيوا ويبعثوا.
وقوله تعالى: {كان يئوسا} أي مؤيسًا من روح الله، وفى صفته - صلى الله عليه وسلم - (لا يأس من طول) معناه: أن إقامته لا تؤيس من طوله، لأنه كان إلى الطول أقرب، ومثله قول الشاعر: /
يئاس القصار فليس من نسوانها .... وخماشهن لها من الحساد
(6/2047)

يقول: يئيس من مباراتها في القيام ويئيس منصوب بالنفي وهو ضد الرجاء ورواه أبو بكر في كتابه (لا يأس من طول) قال: ومعناه لا ميئوس منه من أجل طوله أي لا يتيأسن من مطاوله منه لإفراط طوله فيأيس بمعنى ميئوس كما يقال: ماء دافق بمعنى مدفوق.

باب الياء مع التاء
(يتم)
قوله: {وأتوا اليتامى أموالهم} وسماهم يتامى بعد بلوغهم وإيناس رشدهم للزوم اليتم إياهم كما قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد كبره يتيم أبي طالب لأنه رباه وإذا بلغ الإنسان زال عنه اسم اليتيم، يقال: يتيم ويتامى كما يقال أسير وأسارى وقد يتم ييتم يتما إذا فقد أباه هذا في الإنسان فأما في سائر الحيوان فيتمه من قبل أمه، قلت: واليتامى جمع يتيم ويتيمه قال الله تعالى: {في يتامى النساء} ثم قال الشاعر:
إن القبور تنكح الأيامى .... النسوة الأرامل اليتامى
ومثله المساكين جمع المسكين والمسكينة.
وفى الحديث (إني امرأة موتمة) أي: ذات أياتم
(6/2048)

باب الياء مع الدال
(يد)
قوله عز وجل: {وقالت اليهود يد الله مغلولة} أي: ممسكه عن الاتساع علينا كما قال فيه: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} أي لا تمسكها عن الإنفاق وقوله تعالى: {بل يداه/ مبسوطتان} أي: ينفق كيف شاء على من يشاء ومعنى} غلت أيديهم} أي يعنى في النار جزاء ما قالوا.
وقوله تعالى حكاية عن إبليس} ثم لأتينهم من بيد أيديهم ومن خلفهم وعن إيمانهم وعن شمائلهم} من أتاه من بين وأتاه من قبل التكذيب مما هو أمامه من البعث والحساب والثواب والعقاب ومن أتاه من خلفه أتاه من قبل المال فهذمه الفقر فلم يؤد زكاه ولم يصل رحما، ومن أتاه من قبل الشهوات وقوله تعالى: {ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن}.
قال ابن عرفه: أي من جميع الجهات قال: والأفعال تنسب إلى الجوارح لأنها تكتسب، والعرب تقول لمن عمل شيئا فوبخ به: يداك أوكتا وقال الزجاج: يقال للرجل إذا وبخ ذلك بما كسبت يداك وإن كانت اليدان لم تجنيا شيئا لأن اليدين هما الأصل في التصرف، قال الله تعالى: {فبما كسبت أيديكم}.
(6/2049)

وقال تعالى: {تبت يدا أبى لهب} قال أبو منصور: وأراد بقوله: {ولا يأتين ببهتان} ولذا تحمله من غير زوجها وكنى بين يديها ورجليها عن الولد لأن فرجها بين الرجلين وبطنها الذي تحمل فيه بين/ اليدين والله أعلم.
وقوله: {وحتى يعطوا الجزية عن يد} قيل: عن ذل واعتراف بأن دين الإسلام عال على دينهم وقيل: عن إنعام عليهم بقبول الحرية وقيل: (عن يد) أي نقدا ليس بنسيئة.
وقوله: {أولى الأيدي والأبصار} أي: أولى القوه والبصائر وقيل: أولى القدرة. ويقال للقوم: هم يد على الآخرين أي: قادرون عليهم وقال الشاعر:
فاعمد لما يعلو فما لك بالذي .... لا تستطيع من الأمور يدان
أي: طاقه وقوه.
وقوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم} قيل: في الوفاء وقيل: في الثواب وجاء في التفسير: يد الله في المنة عليهم فوق أيديهم في الطاعة.
وقوله تعالى /} فردوا أيديهم في أفواههم} قال ابن مسعود: عضوا على أطراف أصابعهم.
قال غيره: كأنهم نساء حنقا قال الشاعر:
(6/2050)

يردون في فيه عشر الحسود
وقال الهذلى:
قد أثنى أنامله أزمة .... فأمسى يعض على الوظيفا
قال الأزهري: واعتبار هذا بقوله عز وجل: {وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} وهو من أحسن ما قيل
وقيل: ردوا أيديهم في أفواههم. أي: كذبوا الرسل وردوا عليهم ما قالوا.
وفى الحديث (وهذه يدي لك) أي: استسلمت اليك. يقال ذلك [قالها - صلى الله عليه وسلم - في مناجاته ربه] للعاتب واليد: الاستسلام. قال الشاعر: أطاع يدا بالقول وهو ذلول
أي: انقاد واستسلم.
ومنه حديث عثمان رضي الله عنه (هذه يدي لعمار فليصطبر) أي: أنا مستسلم له منقاد فليحتكم على، واليد: النعمة، واليد: القدرة، واليد: الملك، واليد: القوه والحكم والسلطان واليد: الطاعة واليد: الجماعة واليد: الأكل يقال: ضع يدي أي: كل واليد الندم، يقال سقط في يده ومنه قوله: {ولما سقط في أيديهم} أي: ندموا ورددت يده في فيه إذا: غظته وخرج فلان نازع يد أي: عاصيا وهم عليه يدا أي: مجتمعون.
(6/2051)

ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - (وهم يد على من سواهم) يعني المسلمين لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان والملل، وأعطاني عن ظهر يد أي عن ابتداء.
وفي الحديث (فأخذ بهم يد البحر) يريد طريق الساحل، ويقال للقوم إذا تمزقوا وتفرقوا في الأرض صاروا أيدي سبا.
وفي الحديث أنه قال لنسائه (أسرعكن بي لحوقًا أطولكن يدًا) فكانت سودة وكانت تحب الصدقة.
ويقال فلان طويل اليد وطويل الباع إذا كان سمحًا جوادًا.
وفي الصدقة (قصير اليد قصير الباع، وجعد الأنف جعد الأيادي)
وفي حديث علي رضي الله عنه (لليدين والفم) ذلك للرجل إذا دعى عليه بالسوء، يقال: كبه الله لوجهه ويقال: إن هؤلاء من الشراة مروا بقوم من/ أصحاب على وهم يدعون عليهم فقال: (بكم اليدان) أي: حاق بم ما تدعون به والعرب تقول: كانت به اليدان .. أي: فعل الله به ما يقوله.
واليد: الحفظ الوقاية.
(6/2052)

ومنه الحديث (يد الله على القسطاط) وهو المصر الجامع كأنهم خصوا بواقية الله وحسن دفاعه

باب الياء مع الراء
(يرر)
في الحديث في الشبرم قال (إنه حار يار) قوله: يار اتباع للحار ويقال: حار يار وحران ويران.

(يرع)
وفي حديث خزيمة وذكر السنة فقال: (وعادلها اليروع مجرنثما) اليراع: الضعاف من الغنم والأصل في اليراع القصب ثم سمى العرب الرجل الجبان الضعيف يراعا ويراعة تشبيها بالقصب.

باب الياء مع السين
(يسر)
قوله عز وجل: {فنظرة إلى ميسرة} أي: إلى يسار ويقال: أيسر الرجل إيسارًا وميسرة إذا كثر ماله.
وقوله: {قولا ميسورا} أي: لا جفاء فيه.
(6/2053)

وقوله: {فسنيسره لليسرى} أي: نهيؤه، يقال: يسرت الغنم إذا تهيأت للولادة وقوله: {لليسرى} أي للأمر السهل الذي لا يقدر عليه أحد إلا المؤمنون، وأنشد الفراء: /
هما سيدنا يزعمان وإنما .... يسوداننا أن يسرت غنماهما
ومنه الحديث (كل ميسر لما خلق له) أي: مهيأ ومصروف إليه قال الأعشى:
ويسر منها ذا غرار يسوقه .... أمين القوى في ضآلة المترنم
أي: هيأه
وقوله: {ثم السبيل يسره} أي: تيسير إخراجه من الرحم.
وقوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر} قال مجاهد: كل شيء فيه قمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز.
وقال الأزهري: الميسر: الجزور الذي كانوا يتقامرون عليه سمي ميسرًا لأنه يجزء أجزاء موضع التجزئة وكل شيء جزأته فقد يسرته والياسر: الجازر
(6/2054)

لأنه يجزئ لحم الجزور. قال: وهذا الأصل في الياسر ثم قال للضارين بالقداح، والمتقامرين على الجزور ياسرون لأنهم جازرون إذا كانوا سببا لذلك.
وفيه حديث علي رضي الله عنه (إن المسلم ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت ويفرى بها لئام الناس كالياسر الفالج).
ويقال: يسر القوم إذا قامروا ورجل يسر وياسر والجمع أيسار.
وفي الحديث: (كان عمر رضي الله عنه أعسر أيسر) قال أبو عبيد: هكذا رواه المحدثون والصواب أعسر يسره، وهو في الأصل: الذي يعمل بيديه جميعا وهو الأضبط الذي يعمل بيديه جميعا.
وفي الحديث (تياسروا في الصداق).
/ يقول: تراضوا بما استيسر ولا تغالوا به.
وقوله تعالى: {ذلك كيل يسير} أي: سهل على الذي مضى إليه.
ومنه الحديث (من أطاع الإمام وياسر الشريك) أي: ساهله، ورجل يسر، ويسر إذا كان سهلا لينا منقادًا.

باب الياء مع العين
(يعر)
في حديث أم زرع (وترويه فيقة اليعرة) اليعرة: العناق أرادت معنى قول الشاعر:
(6/2055)

ويروى شربه الغمر
قالا أبو عبيد: اليعر: الجدى، والفيقة: الدرة التي تجتمع بين الحلبتين.

باب الياء مع الفاء
(يفع)
في الحديث (ومعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أيفع أو كرب) أيفع الغلام فهو يافع نادر، إذا شارف الاحتلام ولما يحتلم وجمع اليافع: أيفاع ويقال: غلام يافع ويفعة فمن قال: يافع ثنى وجمع، ومن قال: يفعة قال في الإثنين والجمع يلفظ واحد.

باب الياء مع القاف
(يقظ)
قوله تعالى: {وتحسبهم أيقاظًا وهم رقود} أي: منتبهين الواحد: يقظ ويقظ فإذا قلت يقظان فالجمع يقاظى.

(يقن)
قوله تعالى: {حتى يأتيك اليقين} أي: الموت وقد أيقن الرجل بالشيء ويقن واستيقن وتيقن.

باب الياء مع الميم
(يمم)
قوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث} أي: لا تقصدوا فيه.
(6/2056)

ومنه قوله: {فتيمموا صعيدا طيبًا} أي: اقصدوا قصد التراب.
وقوله: {في اليم وهو مليم} اليم: البحر الذي يقال له إساف وفيه غرق فرعون.

(يمن)
قوله تعالى: {إنهم لا أيمان لهم} أي ينكثون العهد الموثق بالأيمان ومن قرأ} لا أيمان لهم} أي لا إسلام لم وقيل: إذا أمنوا لهم يفوا بهم.
وقوله تعالى: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} قال ابن عرفة: أي تمنعونا عن الطاعة لم تأتوننا من قبل الحق فتلبسوه علينا وتزينون لنا الباطل، يقال: أتاه عن يمينه إذا أتاه من الجهة المحمودة العرب تنسب الفعل المحمود والإحسان إلى اليمين، ومضاده إلى اليسار. قال الشماخ:
إذا ما راية رفعت لمجد .... تلقاها عرابة باليمين.
وقال ابن عرفة: أي لأخذنا بيمينه فمعناه التصرف، قال: وبعض أهل اللغة يذهب به إلى القوة وهذا خلاف ظاهر القرآن والقرآن على ظاهره ما احتمل الظاهر.
وقوله تعالى: {فراغ عليهم ضربًا باليمين} أي بيمينه، وقيل: بالقوة والقدرة وقيل: باليمين أي التي حلف بها حين قال: /} لأكيدن أصنامكم} وهذا حسن.
(6/2057)

وقوله تعالى: {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} وقوله: فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة} يعني: أصحاب المنزلة الرفيعة} وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} {وأصحاب المشأمة} يعني: أصحاب المنزلة الدنيئة الخسيسة.
قال ابن عرفة: {أصحاب الميمنة} أي: يسلك بهم يمينًا إلى الجنة.
وفي حديث عمر- رضي الله عنه- (وذكر ما كان فيه من الفقر في الجاهلية وأنه وأخت له خرجا يرعيان ناضحا لها قال: فزودتنا أمنا يمينتيها من الهبيد كل يوم).
قال أبو عبيد: وجه الكلام عندي (يمينيها) بالتشديد لأنه تصغير يمين:
وتصغيره يمين، أرادت أنها أعطت كل واحد منها كفا يمينها فهاتان يمينان.
قال شمر: وقال غير أبي عبيد إنما هو يمينتيها وهكذا سمعته من يزيد بن هارون ثم سمعته من العرب كما سمعته من يزيد قال: وهذا هو الجيد، لأن اليمنة: إنما هي فعل، يقال أعطى يمنة ويسرة قال: وسمعت من لقيت من غطفان يتكلمون فيقولون إذا أهويت بيمينك مبسوطة إلى طعام أو غيره فأعطيت بها ما حملت مبسوطة فإنك تقول: أعطاه يمنة من الطعام، فإن أعطاه بها مقبوضة قلت: أعطاه قبضة من الطعام فإن حثى له بيده فهي الحثيثة والجفنة. قال الأزهري: والصواب عندي ما رواه أبو عبيد يمينتيها وهو صحيح كما روي وهو تصغير يمنتيها هما تصغير/ يمينين أرادا أنها أعطت كل واحد منا بيمينها يمنة فتصغير اليمنة يمينة فلما ثنى قال: يمينتين وهذا هو الوجه.
(6/2058)

وفي حديث سعيد بين جبير (أنه قال في تفسير قوله} كهيعص} هو كاف هاد يمين عزيز صادق) وقال أبو هيثم: جعل الياء من اليمين من قولك يمن الله الإنسان يمينه ويمنا فهو ميمون، فالمين واليامن يكونان بمعنى واحد كالقدير والقادر.
قال رؤبة:
بيتك في اليامن بيت الأيمن
وفي حديث عروة (ليمنك لئن ابتليت لقد عافيت).
قال أبو عبيد: ليمنك وأيمنك إنما هو يمين حلف بها وهو كقولهم:
يمين الله ثم تجمع اليمين أيمنا قال زهير:
فتجمع أيمن منا ومنكم .... بمقسمة تخور بها الدماء
ثم يحلفون فيقولون وأيمن الله وأيمنك يا رب إذا خاطب، ثم كثر في كلامهم فحذفوا النون، فقالوا: وأيم الله كما حذفوا من لم يكن فقالوا: لم يك قال أبو منصور: أحسن أبو عبيد فيما فسر إلا أنه لم يفسر ليمنك لم ضمت النون ولم يبين علتها وهي نظيرة قولهم لعمرك كأنه أضمر يمينًا ثانيًا فقال: وأيمنك فلأيمنيك عظيمة، وكذلك لعمرك فلعمرك عظيمة ومثله قوله: {الله لا إله إلا هو} كأنه قال: والله الذي لا إله إلا هو العظيم ليجمعنكم.
وقال بعضهم للحلف/ يمينًا باسم يمين اليد لأنهم كانوا يبسطون أيمانهم إذا
(6/2059)

تحالفوا وقال عمر رضي الله عنه لأبي عبيدة: (ابسط يدك أبايعك فقال: أتبايعني وفيكم الصديق ثاني اثنين) رضي الله عنهم أجمعين.
وقد روى عن ابن عباس (أن يمين اسم من أسماء الله تعالى) فإن صح ذلك عنه فهو الحلف بالله تعالى وسمعت أبا أحمد القرشي يقول: ويقولون م الله فيحذفون سائر الحروف.
قال الشيخ: يقولون م الله يم الله وم الله بميم واحدة ويقولون: من الله ومن الله ومن الله وأيمن الله وأيمن الله وأيمن الله وليمن الله، كل ذلك قد قيل. وقيل أيضا إيم الله بكسر الألف.
وفي الحديث (الإيمان يمان والحكمة يمانية) قال أبو عبيدة: إنما بدأ الإيمان من مكة لأنها مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومبعثه ثم هاجر إلى المدينة وقال: إن مكة من أرض تهامة وتهامة من أرض اليمن ولهذا سمي مكة وما يليها من أرض التهائم بمكة على هذا التفسير وفيه وجه آخر: وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذا لقول وهو يومئذ بتبوك، ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن وأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة. وقال بعضهم: أراد/ بهذا القول الأنصار لأنهم يمانون. كما قالوا يمانيون والأشعرون والشعرون.
(6/2060)

وفي حديث أبي هريرة: (يمينك على ما يصدقك به صاحبك) أي: يجب عليك أن تحلف على يمين يصدقك به صاحبك إذا حلفت.
وفي الحديث (فأضمرهم أن يتميامنوا عن الغميم) أي: يأخذون يمينا ً عنه.
وقال ابن السكيت يقال: يا من أصحابك أي: خذ بهم يمينًا وشايم بهم أي: خذ بهم شمالًا وتشام القوم ويتامنوا إٍ ذا أخذوا بهم اليمن والشام.

باب الياء مع النون
(ينع)
قال تعالى: {وينعه} الينع: النضج وينع الثمر وأينع إذا أدرك ويينع ويونع، والثمر يناع وهو نع.
وقال أبو بكر ابن الأنباري: الينع جمع اليانع وهو المدرك البالغ قال: وقال الفراء: أينع: أكثر من ينع.
وفي حديث الملاعنة: (إن ولدته أحيمر مثل الينعة).
الينعة: خرزة حمراء والينع: ضرب من العقيق معروف.

باب الياء مع الواو
(يوم)
قوله تعالى: {وذكرهم بأيام الله}.
قال مجاهد: بنعم الله تعالى التي أنعم عليهم وأنجاهم/ من آل فرعون، وظلل عليهم الغمام، وقال الأزهري: أيام الله نقمة التي انقم بها من الأمم السالفة، وأيام العرب ووقائعها.
(6/2061)

وفي حديث عبد الملك قال للحجاج (سر إلى العراق غرار النوم طويل اليوم) يقال ذلك لمن جد في العمل يومه وهجر بالليل نومه هلا يشتغل بلهو ولا لعب ويقال للمتهجد هو طويل الليل.

باب الياء مع الهاء
(يهم)
في الحديث (كان - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ بالله من الأيهمين) هما السيل والحريق لأنه لا يهتدى فيهما كيف العمل، كما يهتدى في اليهماة وهي الغلاة التي لا يهتدى لطراقها، ولا ما فيها، والأيهم: البلد الذي لا علم به.
(انتهى كتاب (الغريبين) للإمام الهوري، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد السادات، وخاتم النبوات، وعلى آله الأعلام، وأصحابه الكرام، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
(6/2062)

كمل الكتاب والحمد لله وحده، وكان الفراغ من هذه الإكمالة نهار الإثنين من ختام جمادي الآخرة وفي شهور السنة خمس وتسعون وألف على يد العبد الفقير إبراهيم بن سليمان بن مجاهد ابن عبد العزيز الحنفي الجينيني الأصل الدمشقي الدار أكمله لنفسه ولمن آمن بالله ... من بعده غفر الله له ولجميع المسلمين أجمعين.
(6/2063)