Advertisement

الغريبين في القرآن والحديث 005

كتاب الفاء
بسم الله الرحمن الرحيم

باب الفاء مع الهمزة
(فأل)
في الحديث: (كان - صلى الله عليه وسلم - يتفاءل ولا يتطير) سمعت الأزهري يقول: الفأل فيما يحسن ويسوء، والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء، قال: وإنما أحب النبي - صلى الله عليه وسلم - الفأل؛ لأن الناس إذا أملوا فائدة الله ورجوا عائدته عند كل سبب ضعيف وقوي فهم على خير ولو غلطوا في جهة الرجاء؛ فإن الرجاء خير، ألا ترى أنهم إذا قطعوا أملهم في الله ورجاءهم كان ذلك من الشر؟ وأما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله وتوقع البلاء وقال ابن السكيت: الفأل أن يكون الإنسان مريضا فيسمع آخر يقول: يا سالم أو يكون طالبا ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد فيتوجه له في ظنه أن يبرأ من مرضه أو يجد ضالته.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: وجمعه فؤول.

(فأى)
قوله تعالى: {قد كان لكم آية في فئتين} الفئة: الفرقة.
(5/1403)

ومثله قوله: {فما لكم في المنافقين فئتين} كانت طائفة من المسلمين تكفرهم، وطائفة لا تكفرهم فقال الله: إني أبين لكم من الاختلاف في أمرهم، ونصب (فئتين) على الحال، وهو مأخوذ من قولك فأيت رأسه وفأوته إذا شققته فانفأى، وجمع الفئة: فئات وفئون.
وفي الحديث: (فقلنا نحن الفرارون ورسول الله قال: بل أنتم العكارون وأنا فئتكم) أراد قول الله تعالى: {أو متحيزا إلى فئة}.
يمهد بذلك عذرهم.

باب الفاء مع التاء
(فتح)
قوله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب} أي: خزائنه.
ومثله قوله تعالى: {ما إن مفاتحه} أي: خزائنه الواحد مفتح وواحد المفاتيح التي يفتح بها مفتاح ومفتح.
قوله تعالى: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} أي: اقضي، والفتاح: القاضي، يقال: بيني وبينك الفتاح، قيل ذلك؛ لأنه ينصر المظلوم على الظالم والفتح: النصر.
(5/1404)

قوله تعالى: {واستفتحوا} أي: اسألوا النصر.
قوله تعالى: {متى هذا الفتح} أي: القضاء يعني: يوم القيامة ويوم يحكم الله بين خلقه.
قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} أي: قضينا لك قضاءا مفعولا فيما اختار الله لك بين مهادنة أهل مكة، وموادعتهم عام الحديبية، والمفاتحة: المحاكمة.
وقال الفراء: الفتح يكون صلحا ويكون عنوة.
وقوله تعالى: {ففتحنا أبواب السماء} أي: فأجبنا الدعاء لك.
وفي الحديث: (ما سقى بالفتح فيه العشر) الفتح: الماء الذي يجري في الأنهار على وجه الأرض، يعني ما سقي بماء الأنهار.
وفي الحديث: (كان يستفتح بصعاليك المهاجرين) أي يستنصر بهم.
ومنه قوله: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} أي: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر.
(5/1405)

وفي حديث أبي الدرداء: (من يأت بابا مغلقا يجد إلى جنبه بابا فتحا).
قال الأصمعي: هو الواسع ولم يذهب به إلى المفتوح ولكن إلى السعة وقال أبو عبيد: يعني بالباب الفتح الطلب إلى الله- عز وجل والمسألة.

(فتخ)
وفي الحديث: (ففتخ أصابعه) قال يحيى بن سعيد: الفتخ: أن يصنع هكذا ونصب أصابعه ثم غمز موضع المفاصل منها إلى باطن الواحة.
وقال الأصمعي: أصل الفتخ: اللين ومنه قيل للعقاب فتخاء؛ لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها.
وقال أبو العباس: فتح أصابعه أي ثناها.
وفي الحديث: (أن امرأة أتته وفي يدها فتخ كثيرة).
وفي رواية أخرى (وفي يدها فتوخ كثيرة).
قال أبو بكر: أحسبه (فتخ).
قال ابن السكيت: الفتخة عند العرب تلبس في أصابع اليد وجمعها فتخات وفتخ.
قال أبو نصر عن الأصمعي: هي خواتم لا فصوص لها، ويقال لها أيضا: فتاخ.
(5/1406)

(فتر)
قوله تعالى: {على فترة من الرسل} أي: قد أتى للرسل مدة قبله.
وفي الحديث: (نهى عن كل مسكر ومفتر) فالمسكر: ما يزيل العقل والمفتر: الذي يفتر الجسد إذا شرب.
قال ابن الأعرابي يقال: افتر الرجل إذا ضعفت جفونه وانكسر طرفه.

(فتق)
قوله تعالى: {ففتقناهما} أي: فتقت السماء بالمطر والأرض بالنبات.
وفي الحديث (يسأل الرجل في الجائحة أو الفتق) يعني به الحرب تقع بين الفريقين فتقع فيها الجراحات والدماء وأصله الشق.
وفي بعض الحديث (كان في خاصرتيه انفتاق) أي انتفاخ يقال: تفتقت البهائم إذا انتفخت خواصرها من كثرة ما رعت، وفي حديث زيد (أنه قال في الفتق الدية) هكذا أقرأنيه الأزهري بفتح التاء قال: وهو أن ينقطع الشجر المشتمل على الأنثيين وقال الحربي: هو انفتاق المثانة وقال غيره: هو أن ينفتق الصفاق إلى داخل نصيب الإنسان في مراق بطنه.
(5/1407)

وفي الحديث: (خرج حتى أفتق من الصدمتين) أي: خرج من مضيق الوادي إلى المتسع ومنه يقال: افتق السحاب إذا انفرج.

(فتك)
وفي الحديث: (الإيمان قيد الفتك) هو أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشتد عليه فيقتله، وأما الغيلة فهو أن يخدعه حتى يخرج إلى موضع يختفي فيه فيقتله. وفي مثل (لا تنفع حيلة مع غيلة).

(فتل)
قوله تعالى: {ولا تظلمون فتيلا} أي: قدر فتيل وهو ما كان في بطن النواة من لجائها، ويروى عن ابن عباس أنه قال: الفتيل: ما يخرج من بين الإصبعين إذا فتلتهما.

(فتن)
قوله تعالى: {ابتغاء الفتنة} قيل: الفتنة: الغلو في التأويل المظلم يقال: فلان مفتون بطلب الدنيا أي: غلافي طلبها وجماع الفتنة في كلام العرب: الابتلاء والامتحان وأصله من: فتنت الفضة إذا أدخلتها النار ليتميز رديئها من جيدها.
(5/1408)

وقوله تعالى: {وفتناك فتونا} أي: أخلصناك إخلاصا، قاله: سعيد بن جبير ومجاهد.
قوله تعالى: {الذين فتنوا المؤمنين} أي: حرقوهم من قولك: فتنت الفضة.
وقوله: {أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} أي: لا يختبرون بالشكر على النعم والصبر على المحن فيعلم بذلك صدقهم.
وقوله تعالى: {ومن يرد الله فتنته} أي: اختباره وقيل: كفره.
وقوله تعالى: {أو لا يرون أنهم يفتنون} أي يختبرون بالدعاء إلى الجهاد.
والفتنة: الإثم من قوله: {ألا في الفتنة سقطوا} وقوله: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} أي: لتأذن لي في التخلف ولا تفتني ببنات الأصفر ببني الروميات، قال ذلك على سبيل الهزء.
وقوله تعالى: {وإن كادوا ليفتنونك} يقال: فتنت الرجل عن رأيه إذا أزلته عما كان عليه.
وقوله تعالى: {يوم هم على النار يفتنون} أي: يحرقون. والفتين: الحجارة السود كأنها محرقة.
وقوله تعالى: {بأيكم المفتون} أي: الذي فتن بالجنون وقال أبو عبيدة: معنى الباء: الطرح، المعنى أيكم المفتون.
(5/1409)

وقال غيره: الباء ليس بلغ، وإنما المفتون بمعنى الفتون، كالمصادر التي تجيء على المفعول. يقال: ليس لفلان بمجلود ولا معقول أي: ليس لهم جلد ولا عقل، ويقال: دعه إلى ميسورة أي إلى يسرة، ومعناه بأيكم الجنون.
وقوله تعالى: {ثم لم تكن فتنتهم} أي: لم يظهر الاختبار منهم إلا هذا القول.
وقوله تعالى: {والفتنة أكبر من القتل} أي: الشرك وفتنتكم المسلمين ليردوهم إلى الشرك أكبر عند الله.
وفي حديث قيلة: (المسلم أخو المسلم يتعاونان على الفتان) أي: يعاون بعضهم بعضا على الذين يضلون الناس عن الحق، الواحد فاتن ومنه قوله: {ما أنتم عليه بفاتنين} أي: بمضلين وقوله عليه أي: الله عز وجل.
وروي الفتان بفتح الفاء وقال الحربي: هو الشيطان يفتن الناس بخدعه وغروره وتزيينه للمعاصي.

(فتى)
قوله تعالى: {فاستفتهم} أي: سلهم.
وقوله تعالى: {تراود فتاها عن نفسه} يقال للعبد: فتى وللأمة فتاة ومنه
(5/1410)

قوله: {وقال لفتيانه} أي: مماليكه وقرئ (لفتيته).
وفي الحديث: (لا يقل أحدكم عبدي وأمتي ولكن فتاي وفتاتي) وفي الحديث (أن امرأة سألت أم سلمة أن تريها الإناء الذي كان يتوضأ منه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخرجته قالت فقلت: هذا مكوك المفتي) وروى شمر عن أبي حاتم عن الأصمعي: المفتي مكيال هشام بن هبيرة و (العمري) هو مكيال اللبن، قال: (المد) الهاشمي الذي كان يتوضأ به سعيد بن المسيب قال ابن الأعرابي: الفتى قدح الشطار وقد أفتى إذا شرب به.
وفي الحديث: (أن قوما تفاتوا إليه) معناه: تحاكموا إليه قال الطرماح:
أنخ بفتاء أشدق من عدي ... ومن جرم وهم أهل التفاتي
(5/1411)

باب الفاء مع الثاء
(فثر)
في الحديث: (تكون الأرض يوم القيامة كفا ثور الفضة) يقال: هو خوان/ من فضة، وقيل: جام من فضة.

باب الفاء مع الجيم
(فجج)
قوله تعالى: {سبلا فجاجا} أي: طرقا واسعة، ويقال لمنخرق كل ما بين جبلين فج.
وقوله تعالى: {فج عميق} أي: طريق واسع غامض، وفي الحديث: (فتفاجت عليه الناقة) أي: فرجت رجليها للحالب مأخوذ من الفج.
ومنه قوله عليه السلام- حين سئل عن بني عامر- فقال: (جمل أزهر متفاج) هو الذي يفتح ما بين رجليه للبول يريد انه مخصب في ماء وشجر فهو لا يزال يتفاج للبول ساعة بعد ساعة، لكثرة ما يشرب من الماء.
(5/1412)

ومنه حديث عبادة المازني. (فركبت الفحل فتفاج للبول) ومنه الحديث (كان إذا بال تفاج حتى يأوى إليه).
قال الشيخ: التفاج والفوشجة: المبالغة في تفريج ما بين الرجلين.
وفي الحديث: (هذا الفجفاج لا يدري أين الله) ورواه بعضهم البجباج.
وهما قريبان من السواء وهو المهذار البقباق.

(فجر)
قوله تعالى: {ليفجر أمامه} قال الحسن: أي: يذهب في فوره قدما قدما، وقال غيره: يقدم الذنب ويؤخر التوبة وقيل: يكذب بما أمامه من القيامة والحساب يقال للكاذب فاجر، والفجور: الميل عن الحق.
قوله تعالى: {فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا} قال ابن عرفة: أي: انشقت ومنه سمي الفجر فجورا، إنما هو انشقاق الظلمة عن الضياء وأصله المفارقة لأمر الله، قال: ومنه تفجير الأنهار وإنما هو/ تشقيقها ومفارقة أحد الجانبين الآخر.
قوله: {وإذا البحار فجرت} أي: فجر بعضها إلى بعض حتى يذهب مياهها وقيل: فجر العذب في الملح.
(5/1413)

وقوله: {يفجرونها تفجيرا} قال مجاهد: يقودونها حيث شاؤوا.
وقوله: {والفجر} أي: ورب الفجر وهو انصداع الصبح.
وفي حديث أبي بكر- رضي الله عنه- (لأن يقدم أحدكم فيضرب عنقه خير له من أن يخوض غمرات الدنيا، يا هادي الطريق جرت جرت إنما هو الفجر أو البحر) يقول: إن انتظرت حتى يطلع هذا الفجر أبصرت قصدك وإن خبطت الظلماء، وربكت العشواء هجما بك على المكروه، ضرب ذلك مثلا لغمرات الدنيا وتحييرها أهلها. ورواه بعضهم:
البجر قال: والبجر: الداهية والأمر العظيم يقول: أفضت به إلى المكروه ويقال: بجر وأبجر.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (أن رجلا استأذنه في الجهاد فمنعه لضعف بدنه، فقال: إن أطلقتني وإلا فجرتك) أي: عصيتك ومنه ما جاء في دعاء الوتر: (ونترك من يفجرك) أي: يعصيك ويخالفك.

(فجو)
قوله تعالى: {وهم في فجوة منه} أي: في ناحية متسعة من الكهف وجمعها الفجوات والفجى.
ومنه حديث عبد الله (لا يصلين أحدكم وبينه وبين القبلة فجوة) أراد أن لا يبتعد من قبلته وسترته، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - (إذا صلى أحدكم إلى الشيء فليرهقه) يريد فليفشه ولا يبتعد منه.
(5/1414)

باب الفاء مع الحاء
(فحج)
وفي حديث الدجال: (أنه أفحج) أي: متباعد ما بين الفخذين.

(فحش)
قوله تعالى: {وإذا فعلوا فاحشة} معنى الفاحشة: ما يشتد قبحه من الذنوب.
قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة} يعني: الزنا.
وقوله: {إنما حرم ربي الفواحش}. قال ابن عرفة: هو كل ما نهى الله عنه قال: والفواحش عند العرب: المقابح يقال: يفحش المكان وتفاحش إذا قبح قال الأنصاري:
هل عيشنا بك في زمانك راجع ... فلقد تفحش بعدك المتعلل
وقال في قوله: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} أراد لا تخرج من بيتها إلا أن تأتي فاحشة فتخرج فيقام عليها الحد وقال الأزهري: أراد أن لا يظهر منها بداء تؤذي بها الزوج وقيل: هي أن تبدو على أحمائها.
قوله: {ويأمركم بالفحشاء} أي: البخل ويقال للبخيل فاحش قال طرفة: عقيلة مال الفاحش المتشاد.
وفي الحديث: (إن الله يبغض الفاحش المتفحش) فالفاحش ذو الفحش
(5/1415)

في كلامه والمتفحش الذي يتكلف ذلك ويتعمده ويكون المتفحش الذي يأتي الفاحشة المنهي عنها.
وسئل بعشهم عن دم البراغيت، فقال: إذا لم يكن فاحشا فلا بأس أي: كثيرا غالبا، والفحش: زيادة الشيء على ما يحمد من امتداده وقال امرؤ القيس:
وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل
أي: ليس بفتح الطول زائد على الاعتدال، ومن ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام- /لعائشة- رضي الله عنها وسمعها تقول لليهود عليكم السام واللعنة والأفن والذم (لا تقولي ذلك؛ فإن الله لا يحب الفحش ولا التفاحش) أراد بالفحش التعدي وأن الجواب لا الفحش الذي هو من قذع الكلام؛ لأنه لم يكن منها إليهم فحش.

(فحص)
وفي حديث أبي بكر- رضي الله عنه- أنه قال لعامله: (إنك ستجد أقواما
(5/1416)

بالشام قد فحصوا عن أوساط رؤوسهم الشعر فاضربوا بالسيف ما فحصوا عنه) أي: خلقوا مواضع منها فافحوص القطاء وهم الشمامشة.
وفي حديث كعب (إن الله عز وجل بارك في الشام وخص المقدس من فحص الأردن إلى رفح). قال القتيبي: فحص الأردن حيث بسط منها ولين ودلك وكشف من فحصت عن الأمر إذا كشفت عنه.

(فحل)
وفي الحديث: (أنه دخل على رجل من الأنصار وفي ناحية البيت فحل) قال أبو عبيد: هو الحصير المرمول من سعف الفحال وقال شمر: قيل له ذلك؛ لأنه يسوى من الفحل من النخيل فتكلم به على التجوز كما قالوا: فلان يلبس القطن ويلبس الصوف وإنما هو ثياب تغزل منها.
(5/1417)

وفي حديث عثمان- رضي الله عنه-: (لا شفعة في بئر ولا فحل) أراد: فحل النخلة وقال: لأنه لا يغتنم إذا باع أحد الشركاء حصته من رجل لا شركة له فيه فلا شفعة فيه للشركاء، هذا مذهب فقهاء أهل المدنية.
وفي حديث ابن عمر (أنه بعث رجلا يشتري له أضحية قال: اشتره كبشا فحلا).
قال أبو عبيدة: هو الذي يشبه الفحولة في نبله وعظم خلقه ويقال: الفحل: /المنجب في ضرابه. والذي يراد من هذا الحديث أنه اختار الفحل على الخصى والمنفجة وطلب نبله.
وفي حديث عمر- رضي الله عنه- (أنه لما قدم الشام تفحل له أمراء الشام) معناه: أنهم تلقوه مبتذلين غير متزينين مأخوذ من الفحل.
وقال القتيبي: أصل ذلك من الفحل؛ لأن التصنع في الذي عندهم من ثنان الإناث والمثانين.

(فحم)
وفي الحديث: (حتى تذهب فحمة العشاء) قال أبو عبيد: يعني سواده.
(5/1418)

قال الفراء: يقال: فحموا عن العشاء أي: لا تسيروا في أوله حتى تفور الظلمة ولكن امهلوا حتى تعتدل الظلمة ثم سيروا يقال: فحمة وفجمة.
وأخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: يقال للظلمة التي بين الصلاتين فحمة وللظلمة التي بين العتمة والغداة العسعسة.

(فحى)
وفي حديث معاوية رحمه الله- (كلوا من فحا أرضنا) مقصور وجمعه أفحاء هي التوابل يقال فحا وفحى وقد فحيت القدر إذا جعلت فيها التوابل.

باب الفاء مع الخاء
(فخخ)
في حديث ابن عباس (نام حتى سمع فخيخه) أي: غطيطه.
وفي حديث بعضهم: (أفلح من كانت له مزخه يزخها حتى ينام الفخه) أي: نام نومة يسمع فخيخه.

(فخذ)
وفي الحديث: (لما نزل قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} بات يفخذ عشيرته) أي: يناديهم فخذا فخذا وفخذ الرجل" نفره/ الذين هم أقرب عشيرته.

(فخم)
وفي صفته - صلى الله عليه وسلم - (كان فخما مفخما) قال أبو عبيد: الفخامة في الوجه: نبله وامتلاؤه مع الجمال والمهابة.
(5/1419)

قال ابن الأنباري والقتيبي: أراد أنه كان عظيما معظما في الصدور والعيون ولم تكن خلقته في جسمه الضخامة ومنه قول العجاج:
دع ذا وبهج حسبا مبهجا ... فخما وسنن منطقا مزوجا
المبهج: المحسن، والمزوج: المؤلف قال الله} من كل زوج بهيج} أي: من كل صنف حسن.

باب الفاء مع الدال
(فدح)
في الحديث: (وعلى المسلمين أن لا يتركوا مفدوحا في فداء أو عقل) قال أبو عبيد: هو الذي قد فدحه الدين أي: أثقله والفدح: إثقال الأمر والحمل على صاحبه يقال: هم فادح ودين فادح أي: ثقيل.

(فدد)
وفي الحديث: (فلجاؤوا ّإلى فدفد فأحاطوا بهم) الفدفد: الموضع الذي فيه غلط وارتفاع والجمع فدافد.
وفي حديث أبي هريرة: (أنه رأى رجلين يسرعان إلى الصلاة فقال: ما لكما تفدان فديد الجمل).
(5/1420)

قال القتيبي: تفدان: تعلو أصواتكما، يقال: فد الجمل يفد فديدا، المعنى: أنهما كانا يفدوان فيسمع لعدوهما صوت.
وفي الحديث: (إن الجفاء والقسوة في الفدادين) قال أبو عمرو: هو في الفدادين مخففة واحدها فدان وهي البقر التي تحرث بها وأهلها أهل جفاء؛ /لبعدهم من الأمصار.
وقال أبو بكر: أراد في أصحاب الفدادين فحذف الأصحاب وأقام الفدادين مقامهم كما قال تعالى: {واسأل القرية} أي أهل القرية.
وقال الأصمعي: الفدادون مشدد وهم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم وأموالهم ومواشيهم يقال: فد الرجل يفد فديدا إذا اشتد صوته.
قال أبو عبيد الفدادون: المكثرون من الإبل وهم حفاة أهل خيلاء.
ومنه الحديث: (إن الأرض تقول للميت ربما مشيت على فدادا) أي: ذا مال كثير وذا خيلاء.
وقال أبو العباس: الفدادون الجمالون والرعيان والبقارون والحمارون.

(فدر)
في الحديث: (في الفادر العظيم من الأروى بقرة)
الفادر والفدور: المسن من الوعول يعني في الفدية.
(5/1421)

(فدع)
وفي حديث ابن عمر: (أن أبان- رضي الله عنه- بعثه إلى خبير فدفعوه ففدعت قدمه) الفدع: زيغ بين القدم وبين عظم الساق، ورجل أفدع.
ومنه حديث عبد الله بن عمر (وفي ذي السويقتين الذي يهدم الكعبة كأني به أفيدع أصيلع).

(فدغ)
وفي الحديث في الذبح بالحجر (إن لم يفدغ الحلقوم فكل) أي: إن لم يثرده- والفذغ والثدغ والشدخ واحد.
وفي الحديث: (إذا تفدغ قريش الرأس) أي: تشدخ.

(فدم)
في الحديث: (مفدمة أفواهكم بالفدام).
قال الليث: الفدام: مصفاة الكوز والإبريق ونحوه، قال أبو عبيد: يعني أنهم منعوا الكلام حتى تكلم أفخاذهم فشبه ذلك بالفدام الذي يجعل على الإبريق.
(5/1422)

/ وقال غيره: سقاة الأعاجم كانوا إذا سقوا فدموا أفواهها والساقي مفدم والإبريق مفدم قال العجاج:
كأن ذا فدامة منطفا ... فطف من أعنابه ما قطفا
وفي الحديث: (أنه كره المفدم للمحرم ولم ير بالمضرج بأسا).
المفدم: الثوب المشبع حمرة والمضرج دونه ثم المورد دون المضرج.
وفي الحديث (إن الله تعالى- ضرب النصارى بذل مفدم). أي: شديد مشبع ومنه يقال: صبع مفدم أي: خاثر مشبع.

باب الفاء مع الراء
(فرأ)
في الحديث (أنه قال لأبي سفيان أنت كما كل الصيد في جوف الفراء) والفرأ) مقصور مهموز: حمار الوحش جمعه فراء.
قال له ذلك يتألفه على الإسلام فقال: أنت كحمار الوحش في الصيد يعني أنها كلها دونه.
(5/1423)

وقال أبو العباس: معناه: إذا حجبتك قنع كل محجوب وذلك أنه كان حجبه قليلا.

(فرت)
قوله تعالى: {هذا عذب فرات} كل ماء فهو فرات وكل ماء ملح فهو بحر وقد أبحر إبحارا وعذب عذوبة.

(فرث)
وفي حديث أم كثلوم بنت علي- رضي الله عنهما- قالت لأهل الكوفة: (تدرون أي كبد فرثتم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال ابن الأعرابي: الفرث: تفتيت الكبد بالغم والأذى، يقال: ضربته حتى فرثت كبده، قال: والفرث فت الصبرة وهي الفدن/ من التمر والفرث السرحين.

(فرج)
قوله تعالى: {وإذا السماء فرجت} أي: شققت والفروج: الشقوق.
ومنه قوله تعالى: {وما لها من فروج} أي: ليس فيها صدوع.
يقول: هي مدبجة الخلق ليس فيها شق.
وفي الحديث (لا يترك في الإسلام مفرج) قال أبو عبيد قال محمد بن
(5/1424)

الحسن: هو القتيل يوجد بأرض فلاة لا يكون عند قرية فإنه يودي من بيت المال ولا يبطل دمه.
وقال جابر: المفرج: الرجل يكون في القوم من غيرهم فحق عليهم أن يعقلوا عنه.
قال أبو عبيدة: هو أن يسلم الرجل ولا يوالي أحدا فإذا جنى جناية كانت على بيت المال؛ لأنه لا عاقلة له.
وقال ابن الأعرابي: المفرج: الذي لا عشيرة له.
وفي الحديث: (صلى وعليه فروج من حرير) قال أبو عبيد: هو القباء الذي يشتق من خلفه.
وفي حديث الحجاج: (استعملتك على الفرجين) فالفرجان: سجستان وخراسان.
وفي الحديث: (لا يترك في الإسلام مفرج) هو الذي قد أثقله الدين، وقد أخرجه يفرجه إذا أثقله.

(فرخ)
وفي حديث معاوية وكتب إلى زياد مجيبا له عن كتابه (أفرخ روعك قد وليناك الكوفة) يقول: ليذهب روعك فإن الأمر ليس على ما يحاذر،
(5/1425)

وكان يخاف أن يوليها غيره، وأصل الإفراخ: الانكشاف من إفراخ البيض إذا انقاض عن الفرخ فخرج منها.
وكان أبو الهيثم يقول: أفرخ روعه بضم الراء قال: والروع: موضع الروع قال: وأفرخ فؤاد الرجل إذا وهب روعه كانفرخت البيضة إذا انفلقت عن الفرخ فخرج/ منها قال: والروع في الفؤاد كالفرخ في البيضة. قال الليث: أفرخ الأمتر وفرخ إذا استبان عاقبته.

(فرد)
قوله تعالى جده} ولقد جئتمونا فرادى}.
قال الفراء: قوم فرادى وفراد لا يجرونها؛ تشبيها بثلاث ورباع قال: واحدها فرد وفرد وفريد وفردان قال: فرد في هذا المعنى.
وفي الحديث: (طوبى للمفردين) قال أبو العباس عن ابن الأعرابي: فرد الرجل إذا تفقه واعتزل الناس وخلا بمراعاة الأمر والنهي.
قال القتيبي: هم [الهرمي] الذين هلك [أقرانهم] من الناس وذهب القرن الذي كانوا فيه وبقوا فهم يذكرون الله.
قال الأزهري: هم المتخلون عن الناس بذكر الله.
وفي الحديث: (قال له أعرابي).
يا خير من يمشي بنعل فرد
أراد: النعل التي لم تخصف طراقا على طراق وهم يمدحون برقة النعل ومنه قول النابغة.
(5/1426)

رقاق النعال طيب حجازتهم
وذكرها؛ للفظها وأراد: يا خير العرب؛ لأن لبس النعال لهم دون العجم.
وفي الحديث: (لا تعد فاردتكم) يعني: الزائدة على الفريضة.

(فردس)
ومن رباعيه قوله تعالى: {الفردوس}.
قال الفراء: هو البستان الذي فيه الكرم بلغة العرب.

(فرر)
وفي حديث سراقة: (هذان فر قريش أفلا أرد على قريش فرها) يريد الفارين من قريش يريد النبي عليه الصلاة والسلام وأبا بكر- رضي الله عنه- يقال: رجل فر ورجلان فر ورجال فر.

(فرفر)
وفي حديث عون أنه قال: (ما رأيت أحد يفرفر الدنيا/ فرفرة هذا الأعرج). يعني: أبا حازم أي: يخرقها ويشتتها بالذم لها كما يفرفر الذئب الشاة.
وفي الحديث: (ويفتر عن مثل حب الغمام) أي: يكشر حتى تدما أسنانه من غير قهقهة والأصل فيه قولك: فررت الدابة والجارية إذا كشفت الجحفلة عن الأسنان تتعرف سنها فافتر يفتر.
(5/1427)

ومنه قول عمر لابن عباس: (كان يبلغني عنك أشياء كرهت أن أفرك عنها). وأراد بحب الغمام البرد، شبه بياض أسنانه بها.

(فرز)
في الحديث: (من أخذ شفعا فهو له ومن أخذ فرزا فهو له) قال الليث: الفرز: الفرد.
وقال الأزهري: لا أعرف الفرز بمعنى الفرد وما أراه محفوظا: والفرز: النصيب المفروز، وقد فرزت الشيء وأفرزته إذا قسمته.

(فرس)
وفي الحديث: (الفرس في الذبائح) قال أبو عبيد: هو أن: يكسر رقبة الذبيحة بل أن تبرد، وبه سميت الأسد وأما النخع فهو أن ينتهي بالذبح إلى النخاع، هذا هو الحد.
وفي الحديث: (أنه قال لعيينة بن حصن الفزاري: أنا أفرس بالرجال منك) أي: أبصر، ورجل فارس بالأمر: عالم به بصير من الفراسة بكسر الفاء وأما الفراسة بفتح الفاء فهو الفروسية.
ومنه الحديث: (علموا رجالكم العوم والفراسة) يعني: العلم بركوب الخيل وركضها.
(5/1428)

وفي حديث يأجوج ومأجوج: (إن الله تبارك وتعالى يرسل النغف عليهم فيصبحون فرسى) أي: قتلى، الواحد: فريس مثل قتيل وقتلى وصريع وصرعى من فرس الذئب الشاة./
وفي حديث الضحاك في رجل آلى من امرأته ثم طلقها فقال: (هما كفرسى رهان أيهما سبق أخذ به) تفسيره: أن العدة وهي ثلث الحيض إن انقضت انقضى إيلائه وهو أربعة أشهر، فقد بانت المرأة منه بتلك التطليقة ولا شيء عليه من الإيلاء؛ لأن الأربعة الأشهر وهي في العدة بانت منه بالإيلاء مع تلك التطليقة، فكانت اثنتين.

(فرسخ)
ومن رباعيه في حديث حذيفة: (ما بينكم وبين أن يصب عليكم العذاب فراسخ إلا موت رجل).
قال شمر: قال ابن شميل: كل شيء دائم كثير لا ينقطع فرسخ.
وقالت الكلابية: فراسخ الليل والنهار ساعاتها وأوقاتها. يقال: انتظرتك من النهار أي: طويلا.
وقال بعض العرب: أغضبت السماء بعين ما فيها فرسخ.
يقول: ليس فيها فرجة ومنه أخذ الفرسخ ويقال: تفرسخ عني المرض أي: تباعد.
(5/1429)

(فرش)
قوله تعالى: {حمولة وفرشا} الفرش صغار الإبل وقال أبو عمرو الحمولة: الإبل والفرش: البقر والغنم.
قال الأزهري: ومما يدل على هذا التفسير قوله تعالى على أثره} ثمانية أزواج من الضأن اثنين} إلا أنه قال: ونصب ثمانية؛ لأنه يدل من قوله: {حمولة وفرشا} وقوله: {ثمانية أزواج} هي الحمولة والفرش قال: وإلى هذا أذهب.
وقوله تعالى: {وفرش مرفوعة} أراد بالفرش: نساء أهل الجنة ذوات الفرش يقال لامرأة الرجل: هي/ فراشه وإزاره ولحافه. وقوله: {مرفوعة} أي: رفعن الجمال على نساء أهل الدنيا وكل فاضل رفيع.
وقوله تعالى: {كالفراش المبثوث} الفراش: ما تراه كصغار البق يتهافت في النار.
وفي الحديث: (نهى عن افتراش السبع) يعني في الصلاة وهو أن يبسط ذراعيه ولا يقلهما عن الأرض مخويا إذا سجد كما يفترش الذئب ذراعيه.
قال الشاعر:
ترى السرحان مفترشا يديه ... كأن بياض لبته الصديع
(5/1430)

وافترش فلان ترابا تحته وافترش لسانه: يتكلم كيف شاء.
وفي الحديث: (إلا أن يكون مفترشا) أي: مغصوبا قد انبسط فيه الأيدي بغير حق، يقال: افترش فلان عرض فلان إذا استباح الوقيعة فيه.
وفي الحديث: (الولد للفراش) أي: لمالك الفراش وهو الزوج أو لمالك الأمة؛ لأنه يفترشها بالحق وهذا من مختصر الكلام كما قال: {واسأل القرية} وافترش فلان فلانة إذا تزوجها.
وفي حديث خزيمة وذكر السنة فقال: (وترك الفريش مستحلكا والعضاه مستحنكا).
(5/1431)

قيل: الفريش: الصغار من الإبل، قال أبو بكر: هذا عندي غير صحيح؛ لأن الصغار من الإبل لا يقال لها إلا الفرش.
وفي حديث آخر: (لكم العارض والفريش) قال القتيبي: هي التي وضعت قريبا كالنفساء من النساء، وقال في كتاب (مسائل الأطراف): الفريس من نبات الأرض: ما انبسط على وجه الأرض ولم يتم على ساق/ كأنه مفروش عليها.
وقال الأصمعي: فرس فريش إذا حمل عليها بعد النتاج بسبع، وسمعت الأزهري يقول: الفرش: الموضع الذي يكثر فيه النبات.
قال الشيخ: والمستحلك الشديد السواد من الاحتراق يقال: أسود حالك وفي الحديث: (فجاءت الحمرة تفرش) هو أن تقرب من الأرض وترفرف بجناحيها.

(فرص)
وفي الحديث: (خذي فرصة ممسكة فتطهري بها) الفرصة: القطعة من القطن والصوف، يقال: فرصت الشيء إذا قطعته بالمفراص.
وفي حديث آخر: (إني لأكره أن أرى الرجل ثائرا فريص رقبته قائما على مريته يضربها).
(5/1432)

قال أبو عبيد: هي اللحمة التي بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد من الدابة، وأحسب أنه إنما أراد عصب الرقبة وعروقها؛ لأنها هي التي تثور عند الغضب وقيل لابن الأعرابي: هل تثور الفريص؟ فقال: إنما عنة شعر الفريص كما يقال ثائر الرأس أي: ثائر شعر الرأس.
وفي حديث قيلة: (قد أخذتها الفرصة) يعني ريح الحدب.

(فرض)
قوله تعالى: {نصيبا مفروضا} أي: مؤقتا والأصل في الفرض: الحز والقطع يقال: فرضت سواكي إذا حززته لتشد فيه خيطا، وفرض الحاكم النفقة للمرأة إذا قطع لها.
ومنه قوله تعالى: {أو تفرضوا لهن فريضة}، وفرضت للرجل إذا قطعت له من مال الفيء، وفرضت القرآن إذا قطعت بالقراءة منهجزءا، والتمر يقال له الفرض وأنشد أبو منصور:
إذا أكلت سمكا وفرضا ... /ذهبت طولا وعرضا
وقوله تعالى: {لا فارض ولا بكر} الفارض المسنة قد فرضت ويقال للشيء القديم فارض. قال الشاعر:
يا رب ذي ضغن على فارض ... له قروء كقروء الحائض
وقوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن} أي أنزله عليك وفرض عليك العمل بما فيه.
(5/1433)

وقوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج} قال ابن عرفة: الفرض: التوقيت وكل واجب مؤقت فهو مفروض والفرض: العلامة قال: ومنه الفرض في السهم وهو علامة فيه وبه سميت الفرضة؛ لأنها مكان معلوم.
ومنه قوله تعالى: {سورة أنزلناها وفرضناها} أي: جعلنا فيها فرائض الأحكام وقرأ أبو عمرو} وفرضناها} بتشديد الراء أي: فصلناها وبينا فيها.
وقوله تعالى: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له} أي: ما وقت الله له.
وفي الحديث: (لكم في الوظيفة الفريضة) الفريضة: الهرمة وهو الفارض أيضا وقد فرضت فهي فارض وفارضة وفريضة وفريض.
ومنه الحديث: (لكم الفارض والفريضة) ومثله في المقت: طلقت فهي طالق وطالقة.
وفي خطبة ابن الزبير: (واجعلوا السيوف للمنايا فرضا) الفرض: المشارع إلى الماء يقول: اجعلوا السيوف طرقا إلى المنايا أراد: تعرضوا للشهادة./
(5/1434)

(فرضخ)
ومن رباعيه في حديث (الدجال إن أمه كانت فرضا خية) قال ابن الأعرابي: ضخمة عظيمة.

(فرط)
قوله تعالى: {يا حسرتنا على ما فرطنا فيها} أي: قدمنا العجز وقصرنا، يقال: فرط يفرط إذا تقدم وفرط يفرط إذا ضيع وعجز وأفرط يفرط إذا جاوز الحد واشتط.
وقوله تعالى: {وهم لا يفرطون} أي: لا يقصرون ولا يغفلون.
وقوله تعالى: {ومن قبل ما فرطتم في يوسف} أي: ومن قبل تفريطكم أي: تقديمكم للذنب.
وقال ابن عرفة: معنى التفريط: أن يترك الشيء حتى يمضي وقت إمكانه ثم يخرج إلى وقت يمتنع فيه والتفريط في الصلاة أن يتركها حتى يتقدم وقتها.
وقوله تعالى: {وأنهم مفرطون} قال مجاهد: أي: منسيون وقيل: متركون في النار، وقال الأزهري: الأصل فيه أنهم مقدمون إلى النار معجلون إليها يقال: أفرطته أي: قدمته ومن قرأ} مفرطون} فمعناه: مقصرون فيما أمروا به ومن قرأ} مفرطون} متجاوزون لما حد لهم.
(5/1435)

وقوله: {وكان أمره فرطا} أي: ضائعا يقال: أمر فرط أي: مضيع متهاون به.
وقال أبو عبيدة: (فرطا) أي: ندما وقيل: سرفا.
وقوله تعالى: {إننا نخاف أن يفرط علينا} أي: يبادر بعقوبتنا، يقال: فرط مني أمر. أي: بدر وقال ابن عرفة: أي: يعجل فيتقدم منه مكروه.
وفي الحديث: (ويفرط الغزو) أي: فات وتقدم.
وفي الدعاء: (للطفل الميت: اللهم اجعله لنا فرطا) أي: أجرا يتقدمنا.
وفي الحديث: (أنا فرطكم على الحوض) يقول لنا أنا أتقدمكم إليه يقال: فرطت القوم إذا تقدمتهم؛ لترتاد لهم الماء ويهيئ الدلاء والرشاء وافترط فلان ابنا له أي: تقدم له ابن.
(5/1436)

وفي الحديث: (أنا والنبيون فراط القاصفين) أي: متقدمون في الشفاعة. وقيل: فراط إلى الحوض، ويقال فرط إلى منه كلام قبيح أي: تقدم.
ومنه قوله: {أن يفرط علينا}.
وفي حديث أم سلمة، (قالت لعائشة رضي الله عنها إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهاك عن الفرطة في الدين).
قال القتيبي: الفرط/ السبق والتقدم.

(فرطم)
ومن رباعيه في الحديث في صفة الدجال: (شيعته خفافهم مفرطمة) قال الليث: الفرطمة: منقار الخف إذا كان طويلا محدد الرأس، وحكى أبو عمرو وعن أبي العباس عن ابن الأعرابي قال: قال أعرابي: جاءنا فلان في نخافين مفرطمين أي: لهما منقاران رواه بالقاف والنخاف: الخف.

(فرع)
وفي الحديث: (لا فرعة ولا عتيرة).
(5/1437)

قال أبو عبيد: الفرع والفرعة بنصب الراء هو أول ما تلده الناقة وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم، فنهى المسلمون عنه، وقد أفرع القوم إذا فعلت إبلهم ذلك.
وقال شمر: قال أبو مالك: كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبله مائة قدم بكرا فنحره لصمنه فلذلك الفرع.
وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (فرعوا إن شئتم ولكن لا تذبحوا غداة حتى يكبر).
وفي حديث ابن عباس (اختصم عنده بنو أبي لهب فقام ففرع بينهم). أي فحجز بينهم يقال فرع بينهم وفرع وفرق بمعنى واحد.
في الحديث: (أن جاريتين جاءتا تسعيان وهو يصلي فأخذتا بركبتيه ففرع بينهما) أي: حجز وفرق.
وفي حديث شريح: (كان يجعل المدبر من الثلث وكان مسروق يجعله فارعا من المال) قال شمر: قال أبو عدنان: قال بعض بني كلاب: الفارع: المرتفع العالي الثمين الحسن. وكذلك الفارع من كل شيء.
ومنه الحديث: (أعطى العطايا يوم حنين فارعة من الغنائم) يعني من رأس الغنائم قبل أن تخمس.
وفي الحديث (على أن لهم فراعها)، الفراع: ما علا من الأرض يقال: جبل فارع، إذا كان عاليا، وفرع قومه إذا علاهم.
(5/1438)

وفي حديث ابن زمل: (يكاد يفرع الناس طولا) أي: يطولهم، يقال: فرعت القوم أفرعهم فرعا وبه سميت المرأة فارعة.
وفي حديث عمر رضي الله عنه- (الفرعان أفضل من الصلعان؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أفرع).
قال الشيخ: الفرعان ذوو الجمم الحسان وكان النبي ذا جمة.

(فرغ)
قوله تعالى: {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} قال الليث: أي خاليا من الصبر، قال: ومنه إناء فارغ.
وقال غيره: فيه قولان: أي خاليا من كل شيء إلا من ذكر موسى ويقال: فارغا من الاهتمام بموسى، لأن الله وعدها أن يرده إليها.
وقوله تعالى: {سنفرغ لكم} قال المبرد: أي سنعمد. واحتج بقول جرير:
ولما اتقى القين العراقي باسته ... فرغت إلى العبد المقيد في الحجل
قال: معنى فرغت: عمدت والفراغ في اللغة على وجهين: الفراغ من الشغل معروف/ والآخر: القصد للشيء والله تعالى لا يشغله شان عن شان.
وقوله: {أفرغ علينا صبرا} أي: اصبب كما يفرغ الماء من الإناء المعنى: أنزل علينا صبرا شاملا. وروى أبو العباس بن حمويه عن شمر قال: جاء في
(5/1439)

الحديث: (أن رجلا من الأنصار قال: حملنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حمار لنا قطوف فنزل عنه إذا هو فارغ لا يساير) قال شمر: قال أبو عدنان: رجل فراغ المشي ودابة فراغ السير أي: سريع المشي واسع الخطا، وقوس فراع: سريعة النبل وأنشد:
فلق فراغ معابل طحل

(فرق)
قوله تعالى: {وأنزل الفرقان} أي: فرق به بين الحق والباطل.
وقوله تعالى: {يوم الفرقان} يعني: يوم بدر، كان فيه فرقان بين الحق والباطل.
وقوله تعالى: {فالفارقات فرقا} قال الفراء: هي الملائكة تنزل بالفرق بين الحق والباطل.
قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان} يعني التوراة فيه الفرق بين الحلال والحرام.
وقوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} قال قتادة: يقضي.
ومنه قوله: {وإذ فرقنا بكم البحر} أي: فلقناه فكان كل فرق كالطود العظيم.
(5/1440)

وقيل في قوله: {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان} الفرقان: انفراق البحر.
قوله تعالى: {وقرآنا فرقناه} أي: فصلناه وأحكمناه ومن قرأ} فرقناه} بالتشديد أراد: فرقه في التنزيل، ليفهم الناس، فقال: {لتقرأه على الناس على مكث}.
وقوله تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم} أي: تركوه.
وقوله تعالى: {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} أي: فتحا ونصرا.
قال الفراء: ومثله يوم الفرقان أي يوم الفتح، ويقال للصبح قد طلع الفرقان.
وفي الحديث: (من استطاع أن يكون كفرق الأرز فليكن مثله) قال أحمد ابن يحيى: قل: فرق بفتح الراء- ولا تقل (فرق) قال: والفرق: اثنا عشر مدا.
ومنه الحديث: (كان يغتسل مع عائشة رضي الله عنها من إناء يقال له الفرق) قال أبو الهيثم: هو إناء يأخذ ستة عشر رطلا وذلك ثلاثة أصوع.
(5/1441)

وفي الحديث في صفته - صلى الله عليه وسلم - (إن انفرقت عقيصته فرق) يقال: فرقت الشعر أفرقه فرقا يقول: أن انفرق شعر رأسه فرقه في مفرقه فإن لم ينفرق تركه وفرة واحدة.
وفي الحديث: (ما ذئبان عاديان أصابا فريقة غنم).
الفريقة: القطعة من الغنم، تشذ عن معظمها، ويقال: هي الغنم الضالة.
يقال: أفرق فلان غنمه إذا أضلها.
وفي حديث أبي ذر (أنه كان له فرق) الفرق: القطيع من الغنم.
وفي حديث عثمان- رضي الله عنه- أنه سأل فلانا فقال: (كيف تركت أفاريق العرب) جمع أفراق وأفراق: جمع فرق ويقال: فريق وفرق وفرقة بمعنى واحد.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (فرقوا عن المنية واجعلوا الرأس رأسين).
قوله: (اجعلوا الرأس رأسين) تفسير لقوله (فرقوا عن المنية) يقول: إذا اشتريتهم الرقيق أو غيره من الحيوان فاشتروا بما تريدون أن تشتروا به رأسا رأسين فإن مات الواحد بقى الآخر فكأنك فرقت عن المنية.

(فرقع)
/ ومن رباعيه في حديث مجاهد (كره أن يفرقع الرجل أصابعه في الصلاة) الفرقعة والتفقيع: تنقيص الأصابع يقال: فرقعها فتفرقعت.
(5/1442)

(فرك)
في حديث: عبد الله (إن تزوجت امرأة شابة أخاف أن تفركني) الفرك: أن تبغض المرأة زوجها وقد فركته المرأة تفركه فركا فهي فروك.

(فرم)
في حديث عبد الملك: (أنه كتب إلى الحجاج في شأن أنس بن مالك: (يا بن المستفرمة بحب الزبيب) الفرم: أن تضيق المرأة متاعها بالأشياء المحصفة وقد استفرمت إذا احتشت وربما تتعالج بحب الزبيب وهو التفريق التغريب وأخبرنا ابن عمار عن أبي عمرو عن أبي العباس قال: الفرم: ما تضيق المرأة به فرجها وفي بعض الأخبار (أن فلانا قال لفلان عليك بفرام أمك).

(فرو)
وفي الحديث: (أن الخضر عليه السلام- جلس على فروة بيضاء فاهتزت تحته خضراء) قال عبد الرازق: أراد بالفروة: الأرض اليابسة.
وقال غيره: يعني الهشيم اليابس شبهه بالفروة ويقال لجلدة الرأس: الفروة لما عليها من الشعر.
وفي دعاء علي- رضي الله عنه- (اللهم سلط عليهم فتى ثقيف يأكل خضرتها ويلبس فروتها) يقال: أراد بقوله: يلبس فروتها أي: يتمتع بنعمتها وكذلك قوله: (يأكل خضرتها) ويقال: فلان ذو فروة وثروة بمعنى واحد وفي
(5/1443)

حديث عمر (أن الأمة ألقت فروة رأسها من وراء الباب) قال شعبة: يعني الخمار. وقال خالد بن بحنيه يعني: شعرها، الذي يمكن أن تقبض به يقال: قبض على فروة رأسه.

(فره)
قوله تعالى: {بيوتا فرهين} أي: مرحين ومن قرأ} فارهين} فمعناه: حاذقين.

(فرى)
وقوله تعالى: {يفترون على الله الكذب} أي: يختلقون يقال: افتريت الحديث واختلقته وخلقته واخترقته وخرقته واخترصته وخرصته إذا افتعلته كذبا والفرية: الكذبة العظيمة وفرى يفري فرى إذا تحير، قال ذلك أبو منصور.
ومنه قوله تعالى: {قل عن افتريته فعلي إجرامي} أي: اختلقته من عندي ونحلته الله عز وجل.
وقوله تعالى: {لقد جئت شيئا فريا} أي: عظيما، يقال: فلان يفري الفري أي: يعمل العمل البالع.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ورأى عمر في منامه كأنه ينزع على قليب بغرب فلم أر عبقريا يفري فريه) أي: يعمل عمله ويقوى قوته ويقطع قطعه والعرب تقول: تركته يفري الفري إذا عمل العمل فأجاد.
(5/1444)

وفي حديث ابن عباس (كل ما أفرى الأوداج) أي: شققها وأخرج ما فيها، من الدم، يقال: أفريت إذا شققته على جهة الإفساد وفريت إذا فعلت ذلك؛ للعلاج.

باب الفاء مع الزاي
(فزر)
في الحديث: (أن رجلا أخذ لحى جمل فضرب به أنف سعد ففزره؛ وكان أنفه مفزورا) أي: شقه، يقال: فزرت الثوب إذا فسخته فتفزر.
ومنه قول طارق/ بن شهاب (خرجنا حجاجا فأوطأ رجل منا راحلته ظبيا ففزر ظهره) أي: فسخه.

(فزز)
قوله تعالى: {واستفزز من استطعت} معناه: استدعهم استدعاء تستخفهم به إلى إجابتك، (بصوتك) أي: بدعائك قال أبو ذؤيب:
شبب أفزته الكلاب مروع.

(فزع)
قوله تعالى: {حتى إذا فزع عن قلوبهم} أي: كشف عنها، الفزع قال الفراء: المفزع يكون شجاعا ويكون جبانا فمن جعله شجاعا مفعولا به، قال: بمثله ينزل الأفزاع.
(5/1445)

قال الشيخ: ومنه قول عمرو بن معدى كرب وقال له بعض الناس: لأخرطنك فقال: (كلا إنها لعزوم مفزعة) أي: صحيحة تنزل بها الأفزاع. فتجليها ومن جعل جبانا، أراد يفزع من كل شيء.
قال الفراء: وهذا مثل قولهم رجل مغلب أي: غالب ومغلب أي: مغلوب وقال غيره: ويكون المفزع الذي كشف الفزع عنه، يقال: فزع يفزع إذا ذعر وفزع إذا أغاث الفزع وهو المستغيث.
وفي الحديث: (لقد فزع أهل المدينة فركب النبي - صلى الله عليه وسلم - فرسا لأبي طلحة) يريد: استغاثوا، قال كلحبة اليبوعي:
فقلت لكأس ألجميها فإنما ... حللنا الكثيب من زرود لأفزعا
أي: لنغيث مفزع إذا استغاث وفزع إذا أغاث.
وفي الحديث: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نام ففزع وهو يضحك) أي: هب من نومه، يقال: فزع فلانا بالشيء إذا ارتاع به وفزع لفلان إذا أغاثه.
وفي الحديث أنه قال للأنصار: (إنكم تكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع) وقوله: (عند الفزع) أي: عند الإغاثة والإنجاد وقال سلامة (في الفزع): بمعنى المستغيث:
كنا إذا ما أتانا صارخ فزع ... كان الصراخ له فزع الظنابيب
يقول: إذا ما أتانا مستغيث كانت إغاثته منا الجد في نصرته، يقال: فزع
(5/1446)

لذلك الأمر ظنبوبة إذا جد فيه، فالفزع بمعنيين أحدهما: الرعب والثاني: النصر.

باب الفاء مع السين
(فسح)
في صفته عليه الصلاة والسلام (فسيح ما بين المنكبين) أي: بعيد ما بينهما لسعة صدره.
وفي حديث أم زرع (وبيتها فساح) أي: واسع، يقال: بيت فسيح وفساح وبيت فياح بمعنى واحد يقال: بيت أفيح وبيوت أفيح.

(فسر)
قوله تعالى: {وأحسن تفسيرا} الفسر: كشف المغطى وقال أبو العباس: التأويل والتفسير بمعنى واحد وقال غيره: التفسير: كشف المراد عن اللفظ المشكل والتأويل: رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر.

(فسط)
وفي الحديث: (فإن يد الله على الفسطاط) يريد: المدينة التي فيها مجتمع الناس وكل مدينة فسطاط.
(5/1447)

وروي عن الشعبي (في العبد الآبق إذا أخذ في الفسطاط ففيه، عشرة دراهم) وفي/ لغات: فسطاط وفسطاط وفساط وفساط وفساط وفستاط.

(فسق)
قوله تعالى: {وإنه لفسق} أي: خروج عن الحق، يقال: فسقت الرطبة: إذا خرجت عن قشرتها.
ومثله} ففسق عن أمر ربه} أي: خرج عن طاعة ربه.

(فسكل)
وفي الحديث: (قالت أسماء بنت عميس لعلي رضي الله عنه: إن ثلاثة أنت آخرهم لأخيار فقال علي لأولاده: فسكلتني أمكم).
قال ابن الأعرابي: فسكل الفرس إذا جاء آخر الخيل في الحلبة وهو الفسكول والفسكول والفسكل.

(فسل)
وفي الحديث: (لعن من النساء المفسلة والمسوفة) فالمفسلة من النساء: التي إذا طلب زوجها إليها نفسها قالت: إني حائض فتفسل الرجل عنها وتفتره ولا حيض بها والمسوفة: التي إذا دعاها زوجها إلى الفراش ما طلت ولم تجبه إلى ما يدعوها إليه.
(5/1448)

وفي حديث حذيفة (أنه اشترى ناقة من رجلين فأخرج لهما كيسا فأفسلا عليه، فأخرج كيسا آخر فأفسلا عليه) يعني: أرذلا وأصله من الفسل وهو الردئ وقد فسل يفسل فسالة وفسولة، والفسل الرذل من كل شيء.

باب الفاء مع الشين
(فشج)
في الحديث: (أن أعرابيا دخل المسجد ففشج).
قال أبو عبيد: الفشج دون التفاج وهو تفريج ما بين الرجلين.
ومنه الحديث: (تفشخت الناقة ثم بالت).

(فشش)
في حديث موسى وشعيب- عليهما السلام- (ليس فيها عزوز ولا فشوش) الفشوش: /الذي ينفش لبنها من غير حلب وذلك لسعة إلا حليل ومثله الفتوح والثرور.
ومن أمثالهم (لأفشنك فش الوطب) أي: لأخرجن غضبك وكبرك من رأسك ويقال: فش السقاء إذا أخرج منه الريح.
ومنه الحديث: (إن الشيطان ليفش بين إليتي أحدكم حتى يخيل إليه أنه أحدث) أي: ينفخ نفخ ضعيفا.
(5/1449)

(فشغ)
في الحديث: (قال النجاشي لقريش: هل تفشغ الولد فيكم؟ فإن ذلك من علامات الخير قالوا: نعم) قال الفراء: يقال: تفشغ له ولد كبير إذا كثر وفشا.
وفي حديث علي رضي الله عنه- (أن الأشتر قال له: إن هذا الأمر قد تفشغ) يعني: فشا وانتشر ومنه يقال: تفشغ فيه الشيب أي: علا وظهر.
وفي حديث عمر- رضي الله عنه- (إن أهل البصرة أتوه وقد تفشغوا) قال شمر: أي: لبسوا أخشن ثيابهم ولم يتهيأوا له. وقال الفراء: التفشغ والفشاغ: الكسل وقد فشغه المنام أي: كسله، يقال للرجل القليل الخير مفشغ وسمعت الأزهري يقول: الفشاغ بالتخفيف والتثقيل واللواء لهذه الشجرة التي تعلو الأشجار فتلتوي عليها فتفسدها ولا ورق لها.

(فشل)
قوله تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا} الفشل: الضعف، أعملهم أن اختلافهم يضعفهم وأن القوة تزيد في قوتهم ويقال: فشل عن الحرب إذا جبن وأحجم.
ومنه قوله: {أن تفشلا} وقوله: {لفشلتم ولتنازعتم} أي: لجبنتم.
(5/1450)

(فشى)
في الحديث: (ضموا فواشيكم) الفواشي: كل شيء منتشر من المال من الغنم/ السائمة والإبل وغيرها وقد أفشى الرجل إذا كثرت فواشيه، وقال ابن الأعرابي: يقال: ألإشى وأمشى وأوشى بمعنى واحد.
وفي الحديث: (الرأي أن ندخل الحصن ما قدرنا عليه من فاشيتنا) يعني من الإبل والغنم السائمة المنتشرة.

باب الفاء مع الصاد
(فصد)
في الحديث: (كان - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي تفصد عرقا).
قال أبو عبيد: تفصد أي: سال، يقال: هو يتفصد عرقا ويتبضع عرقا أي: يسيل.
وفي حديث أبي رجاء العطاردي قال: (لما بلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ في القتل هربنا فاستثرنا شلو أرنب وفصدنا عليها فل أنسى تلك الأكلة) قوله: فصدنا عليها يعني: الإبل وكانوا يفصدونا ويعالجون ذلك الدم ويأكلونه ويشربونه عند الضرورة، ويقال في المثل: (لم يحرم من فصد له) أي: لم يحرم من نال بعض حاجته وإن لم ينلها كلها.
(5/1451)

(فصفص)
في الحديث عن الحسن (ليس في الفصافص صدقة) واحدها فصفصة وهو القت قال الأصمعي: هي الرطبة فإذا جف فهو قضب.

(فصع)
في الحديث: (نهى عن فصع الرطبة) قال أبو عبيد: هو أن يخرجها من قشرها.
وقال الليث: فصعها أن تأخذها بإصبعيك فتعصرها حتى تنقشر.

(فصل)
قوله تعالى: {آيات مفصلات} أي: بين كل آيتين فصل تمضي هذه وتأتي هذه، ويقال: مبينات، ومنه قوله: {وتفصيل كل شيء} أي: تبيين كل شيء تحتاج إليها الأمة.
قوله تعالى: {ولما فصلت العير} أي: خرجت.
وقوله تعالى: {وفصل الخطاب} قيل: هو البينة على المدعى عليه، وقيل: هو أن يفصل بين الحق والباطل.
ومنه قوله: {لقول فصل} أي: يفصل بين الحق والباطل.
ومنه قوله: {ثم فصلت من لدن حكيم خبير} قال ابن عرفة: أي: بالحلال والحرام وجاءت مفصلة أي: شيئا بعد شيء، وقال مجاهد: فسرت.
وقوله تعالى: {ولولا كلمة الفصل}.
(5/1452)

أي: ولولا ما تقدم من وعد الله أنه يفصل بينهم يوم القيامة لفصل بينهم الآن، وسمي المفصل مفصلا؛ لقصر أعداد سوره في الآية.
وقوله: {وفصيلته التي تؤويه} الفصيلة: أقرب القبيلة وكان العباس فصيلة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصل الفصيلة: قطعة من لحم الفخذ.
وقوله تعالى: {وحمله وفصاله} الفصال: الفطام. ومنه قوله: {فإن أرادا فصالا}.
وفي الحديث: (في صفة كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصل لا نزر ولا هذر) أي بين ومنه يقال: فصل بين الخصمين والنزر: القليل والهذر: الكثير.
وفي الحديث: (فلو علم بها لكانت الفيصل مني ومنه) أي: القطيعة العامة، يقال: فصلت بين القوم إذا فرقتهم فانفصلوا.

(فصم)
في الحديث: (درة بيضاء ليس فيها فصم ولا وصم) الفصم: أن يتصدع الشيء فلا يبين. ومنه قوله تعالى: {لا انفصام لها} فإذا بان فهو الفصم.
وفي حديث عائشة- رضي الله عنها- (فيفصم عنه الوحي وإن جبينه ليتفصد عرقا) /أي: يقلع عنه، يقال: أفصم المطر وانجر وكل فحل يفصم عن الضراب أي: يكف.
وفي الحديث: (فيفصم عني وقد وعيت) يعني: الوحي.
(5/1453)

(فصا)
في حديث قيلة: (الفصية لا يزال كعبك عاليا) الفصية: هو الخروج من الضيق إلى السعة يقال: تفصيت عن الأمر إذا خرجت منه.
ومنه الحديث في صفة القرآن (هو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله)، وكل شيء كان لازما لشيء ففصل منه قيل: تفصى منه كما يتفصى الإنسان من البلية أي يتخلص منها.

باب الفاء مع الضاد
(فضج)
في حديث عمرو أنه قال لمعاوية: (لقد تلافيت أمرك وهو أشد انفضاجا من حق الكهول) أي: أشد استرخاء وضعفا من بيت العنكبوت.

(فضح)
وفي الحديث: (أن بلالا أتى ليؤذنه - صلى الله عليه وسلم - بصلاة الصبح فشغلت عائشة بلالا حتى فضحه الصبح) وهو بياضها والأفضح: الأبيض ليس بشديد البياض وروي (حتى فصحه) بالصاد أي: بينه.
(5/1454)

(فضخ)
في الحديث: (إذا رأيت فضخ الماء فاغتسل) قال شمر: يعني: دفقه ويقال: إنفصح الدلو إذا أدفق ما فيه من الماء والدلو يقال: المفضخة.
وسئل بعضهم عن: (الفضيخ) فقال: هو الفضوخ، قال الليث: الفضيخ شراب يتخذ من البسر المفضوخ وهو المشدوخ، وأراد أنه يسكر شاربه/ حتى يفضخه.

(فضض)
قوله- عز وجل-} لانفضوا من حولك} وقوله: {انفضوا إليها} أي: تفرقوا وكل شيء كسرته فقد فضضته، ويقال: بها فض من الناس أي: نفر متفرقون.
وقالت عائشة رضي الله عنها لمروان إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تبك كذا وأنت فضض منه) أي: قطعة وفضض الماء: نشره وهو ما انتشر منه إذا تطهر به وقال شمر: الفضض: اسم ما انفض: أي: أنت طائفة وقطعة من لعنة الله.
وفي حديث عمر رضي الله عنه- (حتى انقطعنا من فضض الحصى) يعني: ما تفرق منه وكذلك الفضيض، والفضيض أيضا: الطلع، أول ما يطلع.
ومنه حديث عمر بن عبد العزيز أن رجلا قال: (هي طالق حتى أكل الفضيض). وهو الفضيض وهو الغريض والإغريض أيضا.
وفي حديث سطيح: (أبيض فضفاض الرداع والبدن) أي: واسع الصدر، والرداء والبدن: كناية عن لابسه، يقال: فلان غمر الرداء: أي: واسع الصدر كبير المعروف.
(5/1455)

وفي حديث أنس: (قال لفلان كنت معه في يوم مطير والأرض فضفاض) يريد كثرة المطر يقال: الحوض ملآن يتفضفض وثوب فضفاض واسه وبدن فضفاض: كثير اللحم.
وفي حديث العباس (أنه قال لرسول الله إني أمتدحك فقال: لا يفضض الله فاك) أي: لا يسقط الله أسنانك، وأقام الفم مقام الأسنان يقال: سقط فوه فلم يبق له حاكة، ومنه يقال: فضضت الخاتم عن الكتاب وفككته أي: كسرته.
وفي حديث خالد بن الوليد: (الحمد لله الذي فض خدمتكم) أي: فرق جمعكم والخدمة: الخلخال.
وفي الحديث: (لو أن أحدا انفض مما صنع بابن عفان- رضي الله عنه- لحق له أن ينفض) قال شمر: أي: ينقطع وقد انفضت أوصاله أي: تفرقت قال ذو الرمة: تكاد تنفض منهن الحيازيم، ويروى تنقض بالقاف.
وفي حديث غزوة هوازن (فجاء رجل بنطفة في إداوة فافتضها) أي: صبها: يقال: فضى الماء وافتضه أي: صبه والفضيض: الماء السائل.
وفي الحديث: (كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها حتى تمر بها سنة ثم تؤتي بدابة: شاة أو طير فتفش فقلما تفتض بشيء إلا مات).
قال القتيبي: سألت الحجازيين عن الافتضاض فذكروا أن المعتدة كانت لا تغتسل ولا تمس ماء ولا تقلم ظفرا ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض أي: تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش.
(5/1456)

قال الأزهري: روى الشافعي- رحمه الله- هذا الحرف فتفتض بالقاف والتاء والضاد وهو مفسر في بابه.

(فضل)
قوله تعالى: {ويؤت كل ذي فضل فضله} قال ابن عرفة: أي: كل من قدم عملا يلتمس به فضل الله بنية أو بلسان أو جارحة أعطاه/ الله فضل ذلك العمل وقال الأزهري: أي من كان ذا فضل في دينه فضله الله في الآخرة بالثواب وفي الدنيا بالمنزلة كما فضل أصحاب نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
قوله تعالى: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} الآية.
قال أبو منصور: المعنى قد فضل الله الملاك على مماليكهم فجعل المملوك لا يقدر على ملك مع مالكه، واعلم أن المالك لا يرد على مملوكه من فضل ما في يده حتى يستوي حالهما في الملك فقال: أنتم لا تساوون بينكم وبين مماليككم وكلكم بشر فكيف تجعلون بعض الذي رزقكم الله وبعضه لأصنامكم فتشركون بين الله وبين أصنامكم وأنتم لا ترضون لأنفسكم فيمن هو مثلكم بالشركة.
وقوله تعالى: {يريد أن يتفضل عليكم} أي: يكون ذا فضل وعلو في المنزلة عليكم:
وفي الحديث: (لا يمنع فضل الماء) قال أبو بكر: معناه: أن يسقي الرجل أرضه بشرب من الماء ثم يبقى من الماء بقية لا يحتاج إليها فغير جائز أن يمنعها
(5/1457)

لكن يتركها لينتفع بها ويقال: فضل الماء هو نقع البئر ومعناهما أن معظم الآبار والقنى ليس لأحد أن يتغلب عليه ويمنع الناس منه حتى يحوز حائز منه شيئا في إناء أو غيره فإذا حازه كان ملكه: لأنه مال من ماله.
وفي الحديث: (فضل الإزار في النار) قال المبرد: إنما أراد معنى الخيلاء وفي حديث آخر: (أنه قال لفلان: إياك والمخيلة قال: ما المخيلة؟ قال: سبل الإزار) / قال زهير:
يجرون البرود وقد تشمت حميا.
وقال آخر: ولا أرخى من المرح الإزارا.
وفي حديث ابن أبي الزناد (إذا عزب المال قلت فواضله).
يقول: إذا بعدت الضبيعة قل المرفق منها.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت إلى مثله اليوم لأجبت) يعني: حلف الفضول، سمي حلف الفضول؛ لأنه قام به رجال يقال لهم الفضل بن الحارث والفضل بن وداعة والفضل بن فضالة والفضل: واحد الفضول كما يقال: سعد وسعود.
(5/1458)

(فضا)
قوله تعالى: {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} أي: خلا وقال بعضهم: الإفضاء: إذا كان معها في لحاف واحد جامع أم لم يجامع.

باب الفاء مع الطاء
(فطأ)
في صفة مسيلمة: (أفطأ الأنف) الفطأ: الفطس.

(فطر)
قوله تعالى: {فاطر السموات والأرض} أي: مبتدئ خلقهما، قال ابن عباس: ما كنت أدرى ما فاطر حتى احتكم إلي أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي: ابتدأتها.
وقوله تعالى: {إلا الذي فطرني} أي: خلقني.
وقوله تعالى: {تكاد السموات يتفطرن منه} أي: يتشققن، ويتفطرن أي: يتشققن.
وقوله/: {إذا السماء انفطرت} أي: انشقت.
وقوله تعالى: {هل ترى من فطور} أي: من فروج وشقوق.
وقوله تعالى: {فطرت الله التي فطر الناس عليها} أي: اتبع فطرة الله؛ لأن
(5/1459)

معنى قوله: (فأقم وجهك) أي: اتبع الدين القيم الذي فطر خلقه عليه وقيل: الفطرة الخلقة التي يخلق المولود عليها في رحم أمه.
وفي الحديث: (كل مولود يولد يولد على الفطرة) قال ابن المبارك: أي: علي ابتداء الخلقة في علم الله مؤمنا أو كافرا قال أبو الهيثم: يعني على الخلقة التي فطر عليها في الرحم من سعادة وشقاوة فأبواه يهودانه في حكم الدنيا.
وفي الحديث: (أنه سئل عن المذي فقال: ذاك الفطر) هكذا رواه أبو عبيد ورواه النضر بن شميل (الفطر) بضم الفاء، قال أبو عبيد: سمي فطرا؛ لأنه شبه بالفطر في الحلب: يقال: فطرت الشاة أفطرها وهو الحلب بأطراف الأصابع فلا يخرج اللبن إلا قليلا، يقال: مازلت أفطر الناقة حتى اشتكيت ساعدي، وكذلك المذي يخرج قليلا قليلا، قال أبو جبير: يقال: أمنى وأفدى وأودى وتجوز كلها بطرح الألف قال: والفشل مثل الودى والسرعاء: ما يخرج قبل المني وهو المذي وقال النضر: الفطر: مأخوذ من تفطرت قدماه إذا سالتا وقال غيره: أصله الشق، تفطرت قدماه إذا انشقت ومنه أخذ فطر الصائم وإفطاره وهو شقه صومه بالفطور والله تعالى فاطر السموات والأرض؛ لأنهما كاتنا رتقا ففتقهما.
(5/1460)

(فطم)
في الحديث: (أنه قال لعلي- رضي الله عنه- اقسمه بين الفواطم) قال القتيبي: إحداهن فاطمة بنت رسول الله- عليهما الصلاة والسلام- والثانية: فاطمة بنت أسيد بن هاشم وهي أم علي بن أبي طالب أسلمت، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، قال: ولا أعرف الثالثة.
وقال الأزهري: الثالثة: فاطمة بنت حمزة الشهيد رضوان الله عليه.

باب الفاء مع الظاء
(فظظ)
قوله تعالى: {ولو كنت فظا} أي: غليظ الجانب سيء الخلق قاسي القلب، يقال: فيه فظاظة وقال الأزهري: أصل اللفظ: ماء الكرش يعتصر فيشرب عند عوز الماء، سمي فظا لغلظ مشربه.

باب الفاء مع العين
(فعل)
قوله تعالى: {إن كنا فاعلين} أي: قادرين على ما نريد.
قوله تعالى: {والذين هم للزكاة فاعلون} معناه: مؤتون، وقيل: معناه والذين هم للعمل الصالح فاعلون.

(فعم)
في الحديث: (لأفعمت ما بين السماء والأرض) أي: ملأت والمفعم: الممتليء.
(5/1461)

(فعى)
وفي حديث ابن عباس: (لا بأس للمحرم بقتل الأفعو) يعني: الأفعى بلغته قلب الألف واوا.

باب الفاء مع الغين
(فغر)
/ في حديث النابغة الجعدى: (كلما سقطت له سن فغرت له سن) قوله فغرت أي: طلعت من قوله: فغر فاه إذا فتحه كأنه ينفطر وينفتح للنبات، وسمعت الأزهري يقول: صوابه ثغرت بالثاء إلا أن تكون الفاء مبدلة من الثاء.

(فغم)
في الحديث: (لو أن امرأة من الحور العين أشرفت لأفغمت ما بين السماء والأرض) قال بعضهم: صوابه فغمت يقال: فغمتني الرائحة إذا سدت خياشيمك وملأته طيبا قال: والفغمة: شدة رائحة الطيب وأنشد:
فغمة مسك تفتح المركوما
قال أبو منصور: والرواية: أفعمت بالعين وقد مر في بابه، يقال: أفغمت الإناء إذا ملأته فهو مفغم.

(فغا)
وفي الحديث (فغفوت غفوة) أي: نمت نومة خفيفة، يقال: أغفى الرجل إذا نام وقل ما يقال غفا.
في الحديث: (سيد رياحين الجنة الفاغية) قال الأصمعي: هي نور الحناء وسمعت أبا حامد الشاركي الفقيه يقول: سمعت محمد بن جرير الطبري
(5/1462)

يقول: الفاغية: ما أنبتت الصحراء من الأنوار والريحة التي لا تزرع، وقال غيره: فاغية كل نبت نوره.
وفي حديث الحسن (أنه سئل عن السلف في الزعفران فقال: إذا أفغى) يريد إذا نور.

باب الفاء مع القاف
(فقأ)
/ في حديث عمر- رضي الله عنه- (أنه قال للناقة المنكسرة: والله ما هي بكذا وكذا ولا هي بفقيء: فتشرق عروقها). قال القتيبي: الفقئ: يأخذها داء يقال له الحقو فلا تبول ولا تبعر وربما شرقت عروقه ولحمه بالدم فينتفخ فإن ذبح وطبخ امتلأت القدر منه دما وربما انفقأت كرشه من شدة انتفاخه الفقئ حينئذ.

(فقح)
في حديث عبيد الله بن جحش أنه تنصر فقيل له في ذلك فقال: (إنا فقحنا وصأصأتم) قال أبو زيد: يقال: فقح الجرو إذا فتح عينيه وتفقح الورد إذا تفتح، يقول: أبصرنا رشدنا ولم تبصروا.

(فقد)
وقوله تعالى: {وتفقد الطير} التفقد: طلب المفقود.
في حديث أبي الدرداء (من طلب الخير في الناس فقده) لأن الخير في الخطيئة منهم.

(فقر)
قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} قال ابن عرفة: أخبرني أحمد بن
(5/1463)

يحيى عن محمد بن سلام قال: قلت ليونس: أفرق لي بين المسكين والفقير فقال: الفقير الذي يجد القوت والمسكين: الذي لا شيء له، وقال ابن عرفة: الفقير عند العرب: المحتاج، قال تعالى: {أنتم الفقراء إلى الله} أي: المحتاجون إليه، وأما المسكين فالذي قد أذله الفقر فإذا كان هذا إنما مسكنته من جهة الفقر حلت له الصدقة وكان فقيرا مسكينا قد أذله شيء سوى الفقر فالصدقة لا تحل له، إذا كان سائغا في اللغة أن يقال: ضرب فلان المسكين/ وضرب المسكين وهو من أهل الثروة واليسار وإنما لحقه اسم المسكين من جهة الذلة فلم تكن مسكنة من جهة الفقر فالصدقة له حرام، وقد سمى الله من له الملك مسكينا فقال: {أما السفينة فكانت لمساكين}.
وقال الشافعي- رحمه الله-: الفقراء: الزمنى الذين لا حرفة لهم وأهل الحرف الذين لا تقع حرفتهم من حاجتهم موقعا والمساكين: السؤال ممن له حرفة تقع موعا ولا يغنيه وعياله.
قوله تعالى: {تظن أن يفعل بها فاقرة} أي: داهية من العذاب يقال: فقره إذا أصاب فقار ظهره كما يقال: رأسه وبطنه، قال الأصمعي: الفقر: أن تحز أنف البعير حتى يخلص الحز إلى العظم ثم يلوى عليه جرير يذلل بذلك الصعب من الإبل ومنه قيل: قد عملت به الفاقرة.
في حديث الشعبي: (فقرات ابن آدم ثلاث يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا).
قال أبو الهيثم: هي الأمور العظام كما قيل في عثمان- رضي الله عنه-: (استحلوا منه الفقر الثلاث: حرمة الشهر الحرام وحرمة البلد الحرام وحرمة الخلافة) وروى القتيبي لعائشة رضي الله عنها- قالت في عثمان: (المركوب منه الفقر الأربع).
(5/1464)

قال القتيبي: الفقر: خزرات الظهر الواحدة: فقرة، ضربت فقر الظهر مثلا لما ارتكب منه؛ لأنها موضع الركوب وأرادت أنه ركب منه أربع حرم فانتهكوها وهي حرمته وصهره وحرمة البلد وحرمة الخلافة وحرمة/ الشهر الحرام.
وقال الأزهري: هي الفقر بضم الفاء.
وقال أبو زياد: يفقر الصعب ثلاث فقر في خطمه.
وفي حديث سعد (فأشار إلى فقر في أنفه) أي: شق وحز كان في أنفه.
وفي حديث عبد الله بن أنيس (ثم جمعنا المفاتيح فطرحناها في فقير من النخل) وكذلك في حديث حويصة ومحيصة (فوجدا عبد الله مطروحا في فقير من فقر خبير) أي: بئر من آبارها، وفقير النخلة: حفرة تحفر للفسيلة إذا جولت، والفقير: فم القناة.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه وذكر امرأ القيس فقال: (افتقر عن معان عور أصح بصر) أي: فتح عن معان غامضة، يقال: ركية عور أي: مندفنة.
قال أبو العباس: سمي سيف النبي - صلى الله عليه وسلم - ذا الفقار؛ لأنه كانت فيه حفر صغار حسان.
قال أبو عبيد: والمفقر من السيوف: ما فيه حزوز مطمئنة. ويقال للحفرة فقرة وللبئر العتيقة فقير.
قال الوليد بن عبد الملك: (أفقر بعد مسلمة الصيد لمن رمى) يقول: أمكن الرمى من أراد رمي الإسلام بعده وكان مسلمة صاحب مغاز وسداد ثغر فلما مات وهت الثغور، يقال أفقرك الصيد فارمه أي: أمكنك.
(5/1465)

(فقع)
قوله تعالى: {صفراء فاقع} أي: شديد الصفرة.
وفي حديث ابن عباس: (نهى عن التفقيع في الصلاة) وهي الفرقعة وهي غمز الأصابع حتى تنقبض ومنه تفقيع الوردة.
/وفي الحديث: (وإن تفاقعت عيناك) أي: رمصتا.
ويقال للزبد الذي يعلو على رأس الماء فقاقيع، ويقال: حمام فقيع أي: أبيض.
وفي حديث آخر (وعليهم خفاف لها فقع) أي: خراطيم ويقال: خف مفقع أي: مخرطم.

(فقم)
وفي الحديث: (من حفظ ما بين فقميه دخل الجنة) والفقمان اللحيان يقول: من حفظ لسانه.
ومنه الحديث: (أن عصا موسى لما صارت حية فوضعت فقما لها أسفل وفقما لها فوق).

(فقه)
قوله تعالى: {ليتفقهوا في الدين} أي: ليكونوا علماء به.
وفي حديث سلمان: (أنه قال لامرأة قالت لها كذا وكذا فقهت) قال شمر: فهمت المعنى الذي خاطبتها به ولو كان فقهت معناه: صارت فقيهة.
(5/1466)

(ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس أن يفقهه الله في التأويل) أي: يفهمه تفسير القرآن.
وفي الحديث: (لعن الله الفائحة والمستفقهة) يعني التي تفقه قولها وتتلقفه لتجيبها عن ذلك.

باب الفاء مع الكاف
(فكك)
قوله تعالى: {فك رقبة} أي: عتق رقبة، يقال: اقتحام الفقه فك رقبة.
وفي الحديث: (أعتق النسمة وفك الرقبة) قيل: أوليسا واحدا؟ قال: لا عتق النسمة أن تفرد بعتقها وفلك الرقبة: أن يعين في عتقها.
قوله تعالى: {والمشركين منفكين} قال مجاهد: منفكين: منتهين، وقال غيره: زائلين أي من الدنيا يقول: لم يتأنوا حتى تأتيهم البينة وقال ابن عرفة: منفكين معناه: /مفارقين، يقول: لم يكونوا مفارق الدنيا حتى أتتهم البينة التي
(5/1467)

أثبتت لهم في التوراة من صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقوله: {تأتيهم} لفظه لفظ المضارع ومعناه الماضي.
قال الأزهري: ليس هو من باب ما انفك ومازال، أنه من انفكاك الشيء عن الشيء إذا انفصل عنه.

(فكن)
في الحديث: (حتى إذا غاض ماؤها بقى قوم يتفكنون) قال أبو عبيد: يتندمون، وقال ابن الأعرابي: الفكنة: الندامة.

(فكه)
قوله تعالى: {في شغل فاكهون} وقرئ: {فكهون} أي: فرحون.
ومنه قوله تعالى: {كانوا فيها فاكهين} أي: أشرين ناعمين، والفاكه: ذو الفاكهة كما يقال: رجل تامر ولابن ويكون الفكه والفاكه بمعنى واحد.
ومنه حديث زيد (أنه كان من أفكه الناس إذا خلا بأهله).
قال أبو عبيد: الفاكه: المازح والاسم: الفكاهة والفكاه.
ومنه الحديث: (أربع ليس غيبتهن بغيبة كذا والمتفكهون بالأمهات) يعني
(5/1468)

الذين يشتمونهن ممازحين به والفاكه: الناعم في قوله تعالى: {في شغل فاكهون} وقيل: {انقلبوا فاكهين} أي: متعجبين بما هم فيه وقوله: {فظلتم تفكهون} أي: تندمون والتفكه والتفكن: التندم.

باب الفاء مع اللام
(فلت)
في الحديث في صفة مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا تنثى فلتاته) أي: زلاته أي: لم يكن في مجلسه فلتات فتنثني.
وفي الحديث: (أن بيعة أبي بكر كانت/ فلتة) الفلتة: كل شيء عمل على غير روية وإنما عوجل مبادرة انتشار الأمر.
وفي الحديث: (إن الله- عز وجل- يملى للظالم فإذا أخذه لم يفلته) أي: لم ينفلت منه ويكون بمعنى لم يفلته أحد أي: لم يخلصه يقال: أفلته كذا فأفلت، قال الشاعر:
وأفلتني منها حماري وجبتي ... جزى الله خيرا جبتي وحماريا
(5/1469)

وفي الحديث: (أن رجلا قال: إن أمي افتلتت نفسها) قال أبو عبيد: يعني: ماتت فجأة فلتة، وكل أمر فعل على غير تمكث فقد افتلت ويقال: افتلت الكلام واقترحه واقتضيه إذا ارتجله.
وفي الحديث: (وهو في بردة له فلتة) يعني الضيقة يقال بردة فلتة وفلوت ومنه حديث ابن عمر وعليه بردة فلوت.
قال أبو عبيد: أراد أنها صغيرة لا تنضم طرفاها فهي تفلت من يدك إذا اشتمل بها، وقال شمر عن ابن الأعرابي: الفلوت: الثوب الذي لا يثبت على صاحبه للينه أو خشونته.

(فلج)
في صفته - صلى الله عليه وسلم - (كان أفلج الأسنان) الفلج: فرجة بين الثنايا والرباعيات والفرق: فرجة بين الثنيتين.
في حديث علي- رضي الله عنه: (إن المسلم ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت وتغزى بها لئام الناس كالياسر الفالج) الفالج: المقامر، وقد فلج
(5/1470)

أصحابه وعلى أصحابه إذا طارت له القمرة وهو الفج والفلج وأفلجه الله عليه والفلوج: الكاتب قال طفيل:
توضحت في علياء قفر كأنها ... مهاريق فلوج يعارضن تاليا
توضحن/: ظهرن للشمس وأراد بالياسر: صاحب الميسر.
ومنه حديث سعد (وأخذت سهمي الفالج) يعني القامر ويجوز أن يكون السهم الذي سبق به النضال.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (أنه بعث فلانا وفلانا وفلانا إلى السواد ففلجا الجزية على أهله) يعني قسماها وأصله من الفلج وهو المكيال الذي يقال له الفالج وأصله سرياني فعرب، قال وإنما سمى القسمة بالفلج؛ لأن خراجهم كان طعاما.
وفي الحديث: (أن فالجا تردى في بئر) والفالج هو الجمل الذي له سنامان ولا يكون إلا مختلفي الميل.

(فلح)
قوله تعالى: {فأولئك هم المفلحون} العرب تقول لكل من أصاب خيرا مفلح وقد أفلح الرجل أي: فاز بما غبط به والفلاح: البقاء.
وقوله: {قد أفلح المؤمنون} أي: أصابوا الخير ونعيما مخلدون فيه ومن قرأ} أفلح المؤمنون} أي: صيروا إلى الفلاح، وقول المؤذن حي على الفلاح أي: هلموا إلى سبب البقاء في الجنة وهو الصلاة في الجماعة والفلح أيضا البقاء.
(5/1471)

وفي حديث أبي الدحداح وشعره:

(بشرك الله بخير وفلح)
وقال الأعشى:
ما لحى يالقوم من فلح
أي: من بقاء.
وفي حديث ابن مسعود (إذا قال الرجل لامرأته: استفلحي بأمرك).
قال أبو عبيد: معناه: اظفري بأمرك وفوزي بأمرك واستبدي بأمرك.
وفي الحديث: (لولا شيء يسوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لضربت فلحتك) يعني: موضع الفلح وهو الشق من الشقة، والفلح: الشق يقال: الحديد/ بالحديد يفلح أي: يشق وبه سمى الفلاح؛ لأنه يشق الأرض شقا.
وفي الحديث: (حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح) يعني السحور وهو الفلح أيضا سمي بذلك، لأن بقاء الصوم به.

(فلذ)
في الحديث: (وتقئ الأرض أفلاذ كبدها) أي: تخرج الكنوز المدفونة فيها. قال ابن السكيت: الفلذ لا يكون إلا للبعير وهو قطعة من كبده يقال:
(5/1472)

فلذة واحدة ثم يجمع فلذا وأفلاذا وهي القطع المقطوعة طولا، وهذا مثل قول الله تعالى: {وأخرجت الأرض أثقالها} وسمى ما في الأرض كبدا تشبيها بالكبد الذي في بطن البعير وتمثيلا، وكذلك قوله (وتقئ) وقيئها إخراجها إياها وإظهارها لها وخص الكبد؛ لأنه من أطايب الجزور، والعرب تقول: أطابت الجزور السنام والملحا والكبد.

(فلط)
في حديث عمر بن عبد العزيز (أضرب فلاطا)؟ أي: فجأة لغة هذلية.

(فلغ)
في الحديث: (لا يفلغ رأسي كما تفلغ العترة) أي: يشق، يقال: فلغته فتفلغ، والعترة: نبت.
وفي حديث آخر: (أن ابن عمر كان يخرج يديه في السجود وهما متفلغتان) أي متشققتان.

(فلق)
قوله تعالى: {فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} أي: انفرق.
وقوله تعالى: {قل أعوذ برب الفلق} قيل: هو الصبح وهو بيانه، يقال: هو أبين من فلق الصبح ومن فرق الصبح وقيل: الفلق: الخلق.
(5/1473)

قال تعالى: {إن الله فالق الحب} أي: يشق الحبة اليابسة فيخرج منه ورق أخضر وقيل: فالق بمعنى خالق.
وقوله تعالى: {فالق الإصباح} أي: شاق الصبح وهو راجع إلى معنى خالق كالفاطر.
وفي المبعث (أنه كان يرى الرؤيا فتأتي مثل فلق الصبح) يعني من إنارته وإضاءته وصحته.
وفي حديث الدجال (رجل فيلق) الفيلق والفيلم: العظيم من الرجال يقال: تفليق الغلام وتغيلم.
وفي حديث الشعبي (وسئل عن مسألة فقال: ما يقول فيها هؤلاء المفاليق) هم الذين لا مال لهم، الواحد مفلاق، شبه من لا علم له به.

(فلك)
قوله تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك} أي السفن والفلك يكون واحدا وجمعا، قال الله: {وجرين بهم} وقال في موضع آخر} في الفلك المشحون} وقيل: واحدها: فلك مثل أسد وأسد.
(5/1474)

وفي حديث ابن مسعود: (تركت فرسي كأنه يذود في فلك) كأنه لدورانه شبهه بفلك السماء الذي تدور عليه النجوم، وقال بعض الأعراب: الفلك هو الموج إذا ماج البحر واضطرب وجاء وذهب فشبه الفرس في اضطرابه وإنما كأن عينا أصابته.

(فلل)
وفي حديث: أم زرع (شجك أو فلك أو جمع كلا لك) قال أبو بكر: (في فلك قولان: يقال: فلك أي كسرك ويقال: ذهب بمالك ويقال: فل القوم فانفلوا والفل: الكسر وجمعه فلول، ويقال: فلك: كسرك بخصومته وعذله وقولها (أو جمع كلا لك أي: جمع بين الضرب والخصومة لك) وفي حديث عبد خير (فأسرعت إلى علي لأسأله عن وقت الوتر فإذا هو يتفلفل) أخبرنا ابن عمار عن أبي العباس قال: يقال: جاء فلان متفلفلا/ إذا جاء والمسواك في فمه يشوصه به وقال ذلك ابن الأعرابي، ويقال: جاء فلان يتفلفل إذا جاء يتبختر.
قال القتيبي: لا أعرف يتفلفل بمعنى يستاك ولعله يتتفل، لأن من استاك تفل.
وفي حديث معاوية (صعد المنبر وفي يده فليلة وطريدة فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: هذان حرام على ذكور أمتي).
قال ابن الأعرابي: الفليلة: الكبة من الشعر والطريدة: الخرقة الطويلة من الحرير.
(5/1475)

(فلم)
في الحديث: ذكر الدجال: (أقمر فيلم هجان) قال شمر: الفيلم العظيم الجثة ورأيت فيلما من الأمر أي: العظيم.

(فلا)
في حديث ابن عباس: (أمر الدم بما كان قاطعا من ليطة فالية) أي: قاطعة والسكين يقال لها: الفالية. ومرى دم بسكينة إذا استخرجه.

باب الفاء مع النون
(فنخ)
في حديث عائشة- رضي الله عنها-: (وذكرت عمر فقالت: ففنخ الكفرة) يعني أذلها وقهرها.

(فند)
وقوله تعالى: {لولا أن تفندون} أي: يخرفوني يقولون لي: قد خرفت.
وفي الحديث: (ما ينتظر أحدكم إلا هرما مفندا) يقال: فند الرجل إذا كثر كلامه من الخرف والكبر وأفنده الكبر أيضا.
(5/1476)

وفي حديث أم معبد: (لا عابس ولا مفند) قال ابن الأنباري: هو الذي لا فائدة في كلامه لخرف أصابه.
وفي حديث آخر (إلا أني من أولكم وفاة بشعري أفنادا).
وفي حديث آخر (يعيش الناس بعدي أفنادا يقتل/ بعضهم بعضا) أي: يصيرون فرقا مختلفين يقال: هم فند على حدة أي: فيه.
وفي الحديث: (لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى عليه الناس أفنادا) أي: فرادى فرادى بلا إمام قال ذلك أبو العباس، وفند الجبل: شمراخه.
وفي الحديث (أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - إني أريد أن أفند فرسا) قال بعضهم أي اقتني، وقال الأزهري: أو تبط فرسا فأتخذه كأنه حصن ألجأ إليه كما يلجأ إلى الفند من الجبل.

(فنع)
في حديث معاوية (أنه قال لابن أبي محجن الثقفي أبوك الذي يقول البيتين في الخمر) فقال: أبي الذي يقول:
وقد أجود وما مالي بذي فنع ... وأكتم السر فيه ضربة العنق
(5/1477)

أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الفنيع: المال الكثير والفنع مثله. قال أبو عبيد: الفنع: ألخير والكرم.

(فنك)
في الحديث: (أمرني جبريل أن أتعاهد فنيكي عند الوضوء) قال شمر: الفنيكان: طرفا اللحيين العظمان الناشزان أسفل من الأذنيين بين الصدغ والوجنة.
وقال الليث: هما الطرفان اللذان يتحركان من الماضغ دون الصدغين ومن جعل الفنيك واحدا من الإنسان فهو مجمع اللحيين وسط الذقن.

(فنن)
قوله تعالى: {ذواتا أفنان} قيل: ذواتا أغصان. الواجد فنن وقيل: ذواتا ألوان من الثمار والواحد فن.
وفي الحديث: (أهل الجنة مرد مكحلون أولوا أفانين) يريد: أولوا جمم وهو جمع أفنان وأفنان جمع فنن وهو الخصلة من الشعر تشبه بالغضن.
/وفي حديث أبان بن عثمان (مثل اللحن في الشرى مثل التفنين في الثوب) التفنين: الرقعة السخيفة في الثوب الصفيق.

باب الفاء مع الواو
(فوت)
قوله تعالى: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} أي من اضطراب
(5/1478)

واختلاف والتفاوت: التباعد يقال: تفاوت تفاوتا وتفوت تفوتا، وقرئ بهما.
وقال تعالى: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} قال ابن عرفة: أي لم يسبقوا ما أريد بهم ويقال: افتات عليه في رأيه أي: سبقه وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما وزوجت عائشة ابنته وهو غائب فلما رجع قال: (أمثلي يفتات عليه في بناته) يقال لكل من أحدث شيئا دونك من أمورك قد افتات علي فيه وفاتني به.
وفي الحديث (أن رجلا تفوت على أبيه في ماله) هو الفوت، ومعناه: أن الابن فات أباه بمال نفسه فوهبه وبذره دون إطلاق أبيه.
وفي الحديث: (إني أكره موت الفوات) يعني موت الفجاءة.

(فوج)
قوله تعالى: {في دين الله أفواجا} أي: جماعات كثيرة الواحد فوج.
ومنه قوله تعالى: {فوجا ممن يكذب بآياتنا}.

(فوخ)
في الحديث (تنح فإن كل بائلة تفيخ) قال أبو زيد: الإفاخة الحدث يعني
(5/1479)

من خروج الريح خاصة يقال: أفاخ يفيخ فإن جعلت الفعل للصوت قلت: فاخ يفوخ وأما الفوح بالحاء غير معجمة فمن الريح تجدها لا من الصوت وقوله بائلة أي: نفس بائلة.

(فود)
وفي حديث معاوية أنه قال لرجل: ما عطاؤك؟ قال: ألفان وخمس مائة قال: (ما بال العلاوة بين الفودين) الفودان: العدلان، كل واحد فود ويقال لناحيتي الرأس فودان.

(فور)
قوله تعالى: {يأتوكم من فورهم هذا} أي: من ابتداء أمرهم، يقال: جاء فلان من فوره أي من ساعته.
وقوله تعالى: {وهي تفور} أي: تغلي يقال: فار فائرة إذا اشتد غضبه.

(فوز)
وقوله تعالى: {فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب} أي: ببعد وقيل: بمنجاة ويقال: فاز يفوز إذا لقى ما يغتبط به وفاز يفوز إذا مات وفوز مثله.
ومنه حديث سطيح الكاهن (أم فاز فاز لم به شأو العنن) فاز أي: مات وروى فاد وهو بمعناه فاد يفود أي مات وفاد يفيد أي تبختر وبه سميت المفازة وقد مر تفسير البيت.

(فوض)
في حديث معاوية (قال لدغفل: بم ضبطت ما أرى؟ قال بمفاوضة العلماء) المفاوضة: المساواة ومنه شركة المفاوضة.
(5/1480)

(فوع)
في الحديث: (احبسوا صبيانكم حتى تذهب فوعة العشاء) أي: أوله وفوهة الطيب: أول ما يفوح منه وقد يقال بالغين (فوغة) وهما لغتان.

(فوق)
قوله تعالى: {ما بعوضة فما فوقها} يعني من الذباب وأشباهه وقيل: ما دونها في الصغر.
قوله تعالى: {ما لها من فواق} قال الفراء: أي: مالها من راحة ولا إفاقة والفواق ما بين حلبتي الناقة، مشتق من الرجوع؛ لأنه يرجع اللبن إلى الضرع بين الحلبتين، وأفاق من مرضه وغشيته إذا رجعت الصحة إليه أو رجع إلى الصحة.
ومنه قوله تعالى: {فلما أفاق} وقال بعضهم: الإفاقة: الراحة والفواق الراحة بين الحلبتين وأفاق المريض إذا استراح.
ومنه قول الأشتر لعلي رضي الله عنه يوم صفين حين رفعت المصاحف (انظرني فواق ناقة) أي: انتظرني قدر ما بين الحلبتين.
وقوله تعالى: {والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة} أي أعلى منزلة عند الله.
وفي حديث أم زرع (وترويه فيقة المعزة) الفيقة ما يجتمع في الضرع بين الحلبتين.
(5/1481)

وفي حديث أبي موسى: (أما أنا فأتفوق تفوق اللقوح) يعني قراءة القرآن، يقول: لا أقرأ جزئي بمرة ولكن أقراءه شيئا بعد شيء مأخوذ من فواق الناقة، وذلك أنها تحلب ثم تترك ساعة ثم تدر ثم تحلب.
وفي حديث مرفوع (أنه قسم الغنائم يوم بدر عن فواق كأنه قسمها في قدر فواق الناقة) وهما لغتان فواق وفواق، وقيل: أراد التفصيل كأنه جعل بعضهم فيه أفوق من بعض على قدر غناهم.
وفى حديث ابن مسعود (فأمرنا عثمان رضي الله عنه ولم نأل عن خيرنا ذا فوق) أي: ولينا أعلانا سهما ذا فوق قال أبو عبيدة: وإنما قال ذلك ولم يقل خيرنا سهما؛ لأنه قد يقال له سهم وإن لم يكن أصلح فوقه ولا أحكم عمله فهو سهم وليس بتام كامل حتى إذا أحكم عمله فهو حينئذ سهم ذو فوق، يقول: هو خيرنا سهما تاما في الإسلام والنابغة والفضل؛ فلهذا/ خص ذا الفوق.

(فوم)
قوله تعالى: {وفومها} الفوم: الحنطة يقال: فوموا لنا أي: اخبزوا لنا وقيل: الفوم: الثوم.

(فوه)
قوله تعالى: {ذلك قولهم بأفواههم} إنما هو قول فقط لا معنى تحته ولا حقيقة له.
(5/1482)

في الحديث (فلما تفوه البقيع) أي دخل فم البقيع وهو فوهة النهر والزفاق بضم الفاء وتشديد الواو والفوهة بتخفيف الواو وسكونها: الكلمة: يقال: إن رد الفوهة لشديد.

باب الفاء مع الهاء
(فهد)
في حديث أم زرع (زوجي إن دخل فهد) قال أبو بكر: أي: نام وغفل عن البيت التي يلزمني إصلاحها فكأنه ساه عن ذلك متغافل تصفه بالتكرم وحسن الخلق وقولها: (إن خرج أسد) يقول: إذا خرج إلى لقاء العدو كان كالأسد الذي يخافه كل سبع يقال أسد واستأسد إذا صار كذلك.

(فهر)
في الحديث: (نهى عن الفهر) قال ابن الأعرابي: يقال: أفهر الرجل إذا كان في البيت مع جاريته وفي البيت أخرى تسمع حسه، وقال غيره: الإفهار: أن يخلو بجاريته ومعه في البيت أخرى فربما أكسل عن هذه أي: أولج ولم ينزل قام إلى الأخرى فأنزل عليها.
وفي الحديث: (كانهم اليهود وخرجوا من فهرهم) أي: من موضع مدارسهم كلمة نبطية عربت.

(فهق)
في الحديث: (أن رجلا خرج من النار فيدنى إلى الجنة فتنفهق له) أي: تتفتح وتتسع.
(5/1483)

/في الحديث: (إن أبغضكم إلى الثرثارون المتفيقهون) يعني الذين يتوسعون في الكلام ويفتحون أفواههم مأخوذ من الفهق، وهو الامتلاء يقال: أفهقت الإناء، فهق يفهق، وبئر مفاهيق: كثيرة الماء.

(فهه)
في الحديث: (ما رأيت منك فهة في الإسلام قبلها) قال شمر: أي سقطة وجهلة ورجل فه وفهية ويكون من العي في غير هذا.

باب الفاء مع الياء
(فيأ)
قوله تعالى: {يتفيأ ظلاله} أي تتنقل والظل يرجع عن كل شيء من جوانبه، والفيء: الرجوع ومنه قيل للظل بعد الزوال فيء لأنه رجع عن جانب المشرق إلى جانب المغرب، يقال: فاء يفيء فيئة وفيوءا وإنه لسريع الفيئة يعني الرجوع.
ومنه قوله تعالى: {حتى يفيء إلى أمر الله} أي: ترجع.
وقوله تعالى: {فإن فاءوا} أي: رجعوا.
(5/1484)

وقوله تعالى: {وما أفاء الله على رسوله منهم} أي: ما ردوا الفيء ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، والغنيمة: ما أوجف عليه بالخيل والركاب.
وفي حديث بعض السلف (لا يلين مفاء على مفيء).
قال القتيبي: المفاء: الذي افتتحت كورته فصار فيئا، يقال: أفأت كذا إذا صيرته فيئا فأنا مفيء وذلك الشيء مفاء، كأنه قال: لا يلين من أهل البواد الذين فتحوا السواد عنوة فصار السواد لهم فيئا هذا وما أشبهه.

(فيح)
في الحديث (شدة الحر من فيح جهنم). قال الليث الفيح سطوع الحر يقال فاحت القدر تفيح إذا غلت وفاحت الشحة إذا نفخت.
(5/1485)

وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه: (ملكا عضوضا ودما مفاحا) أي سائلا يقال فاح الدم وأفحته أنا.

(فيض)
في الحديث: (وما يفيض بها لسانه) أي ما يبين وفلان ذو إفاضة إذا تكلم أي ذو بيان.
قوله تعالى: {إذ تفيضون فيه} أي تأخذون فيه وتخوضون وتكثرون.
وقوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات} أي دفعتم في السير قال ابن عرفة يقال أفاض من المكان إذا أسرع منه إلى مكان آخر والإفاضة سرعة الركب قال: ويقال حديث مستفيض ومستفاض فيه وقال غيره أفاض القوم في الحديث اندفعوا فيه، وحديث مفاض فيه ومستفاض فيه ومستفيض في الناس أي جار فيهم وفي كلامهم.
وفي صفته - صلى الله عليه وسلم -: (مفاض البطن) أي مستوي البطن مع الصدر.
وفي الحديث في ذكر الدجال: (ثم يكون على أثر ذلك الفيض) قال
(5/1486)

شمر سألت البكراوي عنه فقال: الفيض هاهنا: الموت ولم أسمعه من غيره إلا أنه يقال فاضت نفسه أي مرغه عند خروج روحه، وهو في الحديث يريد بمرغه لعابه الذي يجتمع على الشفتين عند الموت قال الأصمعي: قال أبو عمرو ابن العلاء: يقال فاض الميت.

(فيظ)
وفي الحديث: (فاطوا له بني إسرائيل) أي مات ولا يقال فاضت نفسه، وقال الفراء: طيء تقول: فاظت نفسه، وقيس يقول: فاضت نفسه بالضاد.

(فين)
وفي الحديث (ما من مؤمن إلا وله ذنب قد اعتاده الفنية ثم يتوب) أي الحين بعد الحين وهو مثل حديثه الآخر (إن المؤمن خلق مفتنا) أي ممتحنا يمتحنه الله تعالى بالذنب ثم يتوب ثم يعود في الأحايين ثم يتوب.
آخر كتاب الفاء
(5/1487)

كتاب القاف
باب القاف مع الباء
(قبب)
في حديث عمر- رضي الله عنه- (إذا قب ظهره فردوه) يعني رجلا ضربه في حد، يقول: إذا يبس وجف، يقال: قب اللحم يقب إذا ذهبت طرواته ونداوته.
وسئل أحمد بن يحيى عن تفسير حديث روي: (خير الناس القبيون) فقال: إن صح الخبر فهم الذين يسردون الصوم حتى تضمر بطونهم والقبب: الضمر.

(قبح)
قوله تعالى: {هم من المقبوحين} أي من المبعدين، والقبح: الإبعاد.
وقال عمار لما تناول رجل عائشة رضي الله عنها (اسكت مقبوحا منبوحا مشقوحا) قال شمر: المقبوح: الذي يرد ويخسأ، يقال: قبحه الله أي أبعده، والمنبوح: الذي يضرب له مثل الكلب.
وفي الحديث: (لا تقبحوا الوجه) أي لا تنسبوه إلى القبح، لأن الله تعالى: صوره وأحسن كل شيء خلقه، وقيل: لا تقولوا قبح الله وجه فلان، من القبح وهو الإبعاد.
(5/1491)

/في الحديث أم زرع: (عنده أقول فلا أقبح) أي لا يرد علي قولي، لميله إلى وإكرامه إياي، يقال: قبحت فلانا إذا قلت له قبحك الله كما تقول: جزيته الخير إذا قلت له جزاك الله خيرا.

(قبر)
قوله تعالى: {ثم أماته فأقبره} أي جعل له قبرا يواري فيه وسائر الأشياء تلقى على وجه الأرض، يقال: قبرته أي دفنته وأقبرته أي جعلت له قبرا.
وفي حديث ابن عباس: (أن الدجال ولد مقبورا) قال أحمد بن يحيى: المعنى أنها وضعته وعليه جلدة مصمتة ليس فيها ثقب، فقالت قابلته: هذه سلعة شبه خراج، وليس ولدا، فقالت: فيها ولد، وهو مقبور فيها فشقوا عنه فاستهل.

(قبس)
قوله تعالى: {بشهاب قبس} القبس: الجذوة، وهي النار التي تأخذها في طرف عود، يقال: قبسته نارا، وأقبسته علما.

(قبص)
في الحديث: (وعنده قبص من الناس) أي عدد كبير.
في الحديث: (فدعا بتمر فجعل بلال يجيء به قبصا قبصا) القبص: جمع قبصة، وهو من القبص، وهو الأخذ بأطراف الأصابع، والقبض بالكف كلها.
(5/1492)

وقرأ الحسن: {فقبصت قبصة من أثر الرسول}.

(قبض)
قوله تعالى: {ويقبضون أيديهم} أي عن النفقة وقيل: لا يؤتون الزكاة.
قوله تعالى: {والله يقبض ويبسط} أي يضيق على قوم ويوسع على قوم.
قوله عز وجل: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} معناه الأرض في حال اجتماعها قبضته يوم القيامة، وهو كقولك في يدك وفي قبضتك.

(قبط)
/ في حديث أسامة بن زيد: (كساني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبا قطنيا) هو من ثياب مصر) وجمعها قباطي، قال ذلك: أبو بكر.

(قبع)
في الحديث: (كانت قبيعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فضة) حدثناه أبو بكر الرازي حدثنا محمد بن أيوب قال: أخبرني سهل بن بكار عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس قال: (كان قبيعة سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فضة) قال الليث: هي التي تكون على رأس القائم وربما اتخذت قبيعة من فضة على رأس السكين، وقال شمر: هو ما تحت الشاربين مما يكون فوق الغمد فيجيء مع قائم السيف.
(5/1493)

وفي حديث ابن الزبير رضي الله عنهما أنه قال لفلان: (قاتله الله ضبح ضبحة الثعلب وقبع قبعة القنفذ) قوله قبع: أي أدخل رأسه واستخفى كما يفعل القنفذ.
وفي بعض الحديث: (إن مكيالكم لقباع) أراد إنه لذو قعر يقال: قبعت الجوالق ثنيت أطرافه إلى داخل وخارج.
ومن رباعيه: (قبعثر)
في حديث المفقود: (فجاءني طائر كأنه جمل قبعثري فحملني على خافية من خوافيه) قال أبو العباس: القبعثري: الجمل الضخم وهو الهمرجل والشمرول.

(قبل)
قوله تعالى: {بقبول حسن} يقال: قبلت الشيء أقبله قبولا إذا رضته.
وقوله تعالى: {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} قال ابن عرفة: أي جميعا، وأنشد:
معودة أن لا تسل نصالها ... فتغمد حتى يستباح قبيل
/وقال غيره: أو تأتي بهم كفيلا يكفلون بما تقول، يقال: قبلت به أقبل قبالة وتقبلت، وقيل: حتى تراهم مقابلة.
وقوله تعالى: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} القبل جمع قبيل أي وحشرنا عليهم كل شيء قبيلا، ويجوز أن يكون جمع قبيل بمعنى الكفيل، أي
(5/1494)

لو حشرنا عليهم فكفلوا لهم بصحة ما يقول، ما آمنوا، ويجوز أن يكون معناه المقابلة، أي لو حشرنا عليهم فقابلهم مقابلة.
وقوله تعالى: {أو يأتيهم العذاب قبلا} أي عيانا.
ومنه حديث آدم عليه السلام: (أن الله عز وجل كلمه قبلا) ويجوز في العربية قبلا بفتح القاف أي مستأنفا للكلام، يقال: سقى إبله قبلا أي استأنف بها السقى.
وفي الحديث: (إن الحق بقبل) أي واضح لك حيث تراه، وهو مثل قولهم: إن الحق عار أي مكشوف، والعاري أبين في العين من الكاسي.
وقوله تعالى: {إنه يراكم هو وقبيله} قال ابن عرفة: جنده وأتباعه، يقال: قبيلة، وقبيل، وقال الأزهري: القبيل: الجماعة ليسوا من أب واحد، وجمعه قبل وإذا كانوا من أب واحد فهم قبيلة.
وقوله تعالى: {وجاء فرعون ومن قبله} أي تباعه، ومن قرأ (ومن قبله) أراد من تقدمه.
وقوله: {لا قبل لهم بها} أي لا قوام ولا طاقة.
(5/1495)

وقوله تعالى: {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل} أي وهو حديث السن.
وقوله تعالى: {هو سماكم المسلمين من قبل} أي/ من قبل إنزال القرآن} وفي هذا} أي وفي القرآن.
وقوله تعالى: {واجعلوا بيوتكم قبلة} أي صلوا في بيوتكم نحو القبلة لتأمنوا من الخوف لأنهم أمنوا على خوف من فرعون، والقبلة: الجهة.
ومنه قوله تعالى: {ما ولاهم عن قبلتهم} إنما سميت قبلة لأن المصلي يقابلها وتقابله، ويقال أين قبلتك أي أين جهتك.
وفي حديث ابن عمر: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) أراد أنه قبلة للمسافر إذا التبست عليه، فأما الحاضر المقيم فعليه أن يتحرى.
وفي الحديث: (كان لنعله قبلان) أي زمامان، قال أبو عبيد: القبال: مثل الزمام بين الوسطى والتي تليها، وقد أقبل نعله وقابلها.
(5/1496)

ومنه الحديث: (قابلوا بين النعال).
وفي الحديث في صفة الغيث: (واد نازح، وأرض مقبلة وأرض مدبرة) أي وقع المطر خططا وشركا، ولم يكن عاما، وقوله: (وواد نازح) أي قليل الماء.
وفي الحديث: (نهى أن يضحى بخرقاء أو شرقاء أو مقابلة) قال الأصمعي: المقابلة: أن يقطع من طرف أذنها شيء ثم يترك معلقا لا يبتر كأنه زنمة.
وفي حديث الدجال: (ورأى دابة يواريها شعرها، قال: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة أهدب القبال) يريد كثرة الشعر في قبالها يريد الناصية والعرف، وقبال كل شيء وقبله ما يستقبلك منه، وقيل لهذه الدابة جساسة: لأنها تجسس الأخبار للدجال.
وفي حديث ذكر فيه أشراط الساعة: (أن يرى الهلال قبلا) أراد أن يرى الهلال ساعة يطلع لعظمه وتوضحه.
(5/1497)

وفي حديث آخر: (من أشراط الساعة انتفاخ الأهلة) يقال: رأيت الهلال قبلا وقبلا أي مقابلة من غير أن يطلبه وتكلم فلان قبلا فأجاد إذا تكلم ولم يستعد.
وفي الحديث: (خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه ثم سواه قبلا) أي مقابلة وعيانا، يقال: لقيته قبلا وقبلا أي مقابلة فإذا فتحت القاف فمعناه الاستقبال والاستئناف.
في الحديث: (ورأيت عقيلا يقبل غرب زمزم) أي يتلقاها فيأخذها، يقال: قبلت الدلو قبلة، وقبلت القابلة الولد.

(قبا)
وفي حديث عطاء: (يكره أن يدخل المعتكف قبوا مقبوا) قال ابن شميل: قبوت الشيء أي دفعته قال: والسماء مقبوة أي مضمومة ولا تقل مقبوبة، ولكن مقببة، وقال عبد الرزاق: القبو الطاق، قيل له ذلك لأنه معقود بعضه إلى بعض، ومنه يقال: للحرف المضموم مقبو، ومنه أخذ القباء الذي يلبس.

باب القاف مع التاء
(قتب)
في الحديث: (فتندلق أقتاب بطنه) الأقتاب واحدها قتب، وهو ما تحوى من البطن يعني استدار من الحوايا.
(5/1498)

وفي الحديث: (لا صدقة في الإبل القتوبة) يعني التي توضع الأقتاب عليها فعولة بمعنى مفعولة كالركوبة/ لما يركبون والحلوبة لما يحلبون. أراد ليس في الإبل العوامل صدقة إنما الصدقة في السوائم.

(قتت)
في الحديث: (لا يدخل الجنة قتات) يعني النمام، يقال: قت الحديث يقته، فهو مقتوت، أي كذب، قال رؤبة:
قلت وقولي عندهم مقتوت
والقتات أيضا الذي يبيع القت.
وفي الحديث: (أنه دهن بزيت غير مقتت) يعني غير مطيب، وهو الذي يطبخ فيه الرياحين حتى تطيب.

(قتر)
قوله تعالى: {ولا يرهق وجومهم قتر ولا ذلة} القتر: الغبرة التي معها سواد وهي القترة أيضا.
(5/1499)

ومنه قوله: {ترهقها قترة} قال ابن عرفة: أي يلحقها غبار.
وقوله تعالى: {قتورا} أي بخيلا، قال ابن عرفة: يقال قتر يقتر، ويقتر، وأقتر يقتر، والقتار: الدخان.
وفي الحديث: (وقد خلفتهم قترة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي غبره الخيل.
وفي حديث أنس: (أن أبا طلحة كان يرمي والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقتر بين يديه) أي يسو النصال، وقال أبو عبيد عن الأصمعي: القتر: نصال الأهداف وقال الليث: الإقتار سهام صغار، وقال بعض أهل العلم: يقتر يجمع له الحصى، والتراب فجعله قترا، وكل كثبة منه قتر، والقول هو الأول.
وفي الحديث: (نعوذ بالله من قترة وما ولد) أي من إبليس وولده، وقترة اسم له، وابن قترة حية خبيثة تضرب فتقتل.
/وفي الحديث: (أن رجلا سأله عن امرأة أراد نكاحها قال: وبقدر أي النساء هي؟ قال: قد رأت القتير، قال: دعها) القتير: الشيب.

(قتل)
قوله تعالى: {وما قتلوه يقينا} أي ما قتلوا علمهم يقينا، يقال: قتلت
(5/1500)

الشيء علما أي علمته علما تاما، وقيل الهاء في قوله (قتلوه) لعيسى عليه السلام.
وقوله تعالى: {قاتلهم الله أنى يؤفكون} أي قتلهم الله كيف يصرفون عن الحق، وقال بعضهم: معناه عاداهم الله وقال ابن عباس: لعنهم الله.
ومنه الحديث: (قاتل الله اليهود) وسبيل فاعل أن يكون من اثنين وربما يكون من واحد كقولك سافرت وطارقت النعل وقابلتها.
وقوله تعالى: {فإن قاتلوكم فاقتلوهم} قال ابن عرفة: أي قتلوا منكم، وهذا من فصيح كلامهم أن يقولوا قتلنا بنو فلان أي قتلوا منا قال الأخطل:
لقد بلغوا الشفاء فخيرونا ... بقتلى من يقتلنا رياح
قوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} أي يسألونك عن قتال في الشهر الحرام.
وفي الحديث: (في المار بين يدي المصلي قاتله فإنه الشيطان)
يقول: دافعه وليس كل قتال بمعنى الدفع وربما يكون لعنا وربما يكون
(5/1501)

دفعا وإذا دفعت سورة الشراب بالماء قلت: قتلت الشراب أقتله.

(قتن)
في الحديث: (في المرأة إنها وضيئة قتين) القتين والقنيت القليلة الطعم وقد قتن قتانة وقتنا.

(قتا)
وفي الحديث: (وسئل عن امرأة كان زوجها/ مملوكا إن اقتوته فرق بينهما) أي استخدمته، والقتو الخدمة.

باب القاف مع الثاء
(قثث)
في حديث ابن عباس: (حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة فجاء أبو بكر رضي الله عنه بماله كله يقثه) قال أبو العباس: أي يجمعه والقث جمع الشيء كله.

باب القاف مع الحاء
(قحد)
في حديث أبي سفيان قال: (فقمت إلى بكرة قحدة أريد أن أعرقبها) القحدة: العظيمة السنام، والقحدة: السنام، وناقة مقحاد.

(قحر)
في حديث: أم زرع: (زوجي لحم جمل قحر على رأس جبل وعر) قال أبو بكر: القحر: البعير الهرم القليل اللحم فقال: جمل قحر وقحاريه معناه لحم مهزول على جبل صعب ممنع لا يوصل إلى شيء منه إلا بمؤنة ومشقة وإنما أرادت زوجها لا يوصل منه إلى خصر إلا بمؤنة شديدة.
(5/1502)

(قحز)
في حديث أبي وائل: (وكان الحجاج دعاه فقال: ما أني بت أقحز البارحة) قال أبو عبيد: يعني أنزى، يقال: قحز الرجل يقحز إذا قلق ورجل قحز.
ومنه قول الحسن: (ما زلت الليلة أقحز كأني على الجمر) لشيء بلغه عن الحجاج.

(قحط)
في الحديث: (من جامع فأقحط فلا غسل عليه) أي فتر فلم ينزل وهو مثل الإكسال.
وهو كالحديث الآخر: (الماء من الماء) وكان هذا في بدء الإسلام ثم/ نسخ وأمر الناس بالاغتسال بعد الإيلاج ويقال: قحط المطر إذا انقطع، وقل.
وقال إعرابي لعمر- رضي الله عنه-: (قحط السحاب) قال ابن الأعرابي: قحط المطر، وأقحط الناس وقحطت الأرض وقحوط المطر: انقطاعه وزمان قاحط وعام قاحط وسنة قحيط.

(قحل)
وفي خبر صفين:
ردوا علينا شيخنا ثم بجل
(5/1503)

فأجيب:
كيف نرد شيخكم وقد قحل.
قال الشيخ: أراد مات وجف عليه جلده، والقحل: التزاق الجلد بالعظم من الهزال أو البلى.
ومنه ما جاء في استسقاء عبد المطلب قال: (تتابعت على قريش سنوا جدب قد أقحلت الظلف).

(قحم)
قوله تعالى: {هذا فوج مقتحم معكم} أي داخل النار معكم.
وقوله: {فلا اقتحم العقبة} قال الأزهري: معناه فلم يقتحم العقبة الشاقة، واقتحامها فك رقبة، الجواز عليها يكون بفك رقبة وقال ابن عرفة: {فلا اقتحم العقبة} أي لم يتحمل الأمر العظيم في طاعة الله تعالى.
وفي حديث عبد الله: (من لقي الله لا يشرك به شيئا غفر الله له المقحمات) أي الذنوب العظام التي تقحم أصحابها في قحم النار أي تلقيهم
(5/1504)

فيها، وقال الليث: يقال: اقتحم الإنسان، وهو رميه بنفسه في وهدة أو أهوية.
وفي الحديث: (من سره أن يتقحم جراثيم جهنم فليقض في الجد).
قال شمر: التقحم: التقدم والوقوع في أهوية، يقال: تقحمت به دابته، وذلك إذا ندت به فلم يضبط رأسها، وربما طوحت به في أهوية.
/ومنه حديث عمر رضي الله عنه: (أنه دخل على فلان وعنده غليم أسود يغمز ظهره، فقال عمر رضي الله عنه: ما هذا الغليم؟ قال: إنه تقحمت به الناقة الليلة) يقال: تقحم الأمر إذا دخل فيه من غير تثبت، والقحم: الأمور الشاقة.
وفي حديث بعضهم: (أن للخصومة قحما).
وفي صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تقتحمه عين من قصر) قال أبو بكر: معناه لا تتجاوزه إلى غيره احتقارا له وكل شيء ازدريته فقد اقتحمته.
في الحديث: (أقحمت السنة نابغة بني جعدة) معناه أخرجته من البادية وأوردته الحضر.

باب القاف مع الدال
(قدح)
وفي الحديث: (لا تجعلوني كقدح الراكب) أراد لا تؤخروني في الذكر،
(5/1505)

والراكب يعلق قدحه في آخرة رحله عند فراغه، ويجعله خلفه، قال حسان:
كما نيط خلف الراكب القدح الفرد.
وفي الحديث: (لو شاء الله لجعل للناس قدحة ظلمة كما جعل لهم قدحة نور) القدحة: اسم مشتق من اقتداح النار بالزند، وهو ما يقتدح بالقداح من النار، والقداح: الحجر: والمقدح: الحديدة، والإنسان يقتدح الأمر إذا نظر فيه ودبر.
قال عمرو بن العاص:
يا قاتل الله وردنا وقدحته ... أبدى لعمرك ما في القلب وردان
/ وردان اسم غلام، وكان استشاره فأجابه بما في نفسه.
وفي حديث أم زرع: (يقدح قدرا وينصب أخرى) أي يغرف، يقال: قدح القدر إذا غرف ما فيها، والقديح: المرق فعيل في معنى مفعول: يقال: هو يبذل قديح قدره، والمقدحة المطرقة.
وفي الحديث: (أن عمر رضي الله عنه كان يقومهم في الصف كما يقوم
(5/1506)

القدح) القدح السهم أول ما يقطع قطع ثم يبرى فيسمى بريا ثم يقوم فيقال له القدح ثم يراش ويركب نصله فهو حينئذ سهم.

(قدد)
قوله تعالى: {كنا طرائق قددا} أي فرقا مختلفا أهواؤها ومعنى قدادا متفرقين يعني في اختلاف الأهواء، ويقال: هو جمع قدة مثل قطعة وقطع.
في الحديث: (موضع قد في الجنة خير من الدنيا وما فيها) يعني موضع سوط ويقال للسوط القد، فأما القد بفتح القاف فهو جلد السخلة.
ومنه الحديث: (أن امرأة أرسلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجديين مرضوفين وقد) فالقد سقاء صغير يتخذ من مسك سخلة ويجعل فيها اللبن.
ومنه المثل: ما يجعل قدك إلى أديمك سمعت شيخي رحمه الله يقول هذا يضرب مثلا لمن يقيس الصغير بالكبير والحقير بالخطير وقال أبو بكر: يجوز أن يكون القد النعل، يعني في الحديث سميت قدا لأنها تقد من الجلد وقال ابن الأعرابي:
كسيت اليماني قده لم يجرد.
بكسر القاف، وتجرد الجيم، وقال: والقد النعل لم يجرد من السعي فيكون/ ألين له، ومن روى قده لم يجرد، أراد مثاله لم يعوج والتجريد أن يجعل بعض الشيء عريضا وبعضه دقيقا طويلا، والقد القطع طولا.
(5/1507)

ومنه الحديث: (كان علي رضي الله عنه إذا تطاول قد وإذا تقاصر قط) فالقد القطع عرضا.
ومنه قوله تعالى: {وقدت قميصه من دبر} أي خرقته.
وعن الأوزاعي رحمه الله: (لا يقسم من الغنيمة للعبد ولا للأجير ولا للقديديين) عيني تباع العسكر بلغة أهل الشام.
ومن الأشربة: (المقدى) قال شمر: سمعت رجاء بن سلمة يقول: هو طلاء منصف مشبه بماء قد بنصفين، قال شمر: وسمعت من أبي عبيد: بتخفيف: الدال، والذي عندي بتشديد الدال.
في الحديث: (فجعله الله حسنا وقدادا) القداد: وجع البطن، والخبن: السقى في البطن.

(قدر)
قوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره} أي ما عرفوه حق معرفته. وما عظموه حق عظمته.
وقوله تعالى: {فظن أن لن نقدر عليه} يعني ما قدرنا من كونه في بطن الحوت، قدر وقدر بمعنى واحد، وليس من القدر في شيء.
(5/1508)

وقال أبو الهيثم: أراد فظن أن لن نقدر عليه العقوبة: ويحتمل أن يكون تفسيره، أي لن يضيق عليه من قوله: {قدر عليه رزقه} أي فضيق والقدير والقادر واحد يقال: قدرت على الشيء أقدر قدرا وقدرا وقدرة ومقدرة، وقدرانا، ومنه يقال: اقدر بذرعك، وأنشدني أبو أحمد القرشي قال زهير:
فاقدر بذرعك وانظر أين مسلك
ويروى: (فاقصد) وهو في معنى الرواية أي اقصد في الأمور واقدر الأمور بقدرها عندك من الاستقلال.
وقوله تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض: بقادر على أن يخلق مثلهم} دخلت الباء في خبر إن لدخول أولم في أول الكلام، وإنما دخل تأكيدا تقديره أليس الله بقادر.
{ليلة القدر} هي الليلة التي يقدر الله فيها الأشياء ويفرق فيها كل أمر حكيم.
وفي الحديث: (فإن غم عليكم فاقدروا له) أي قدروا له عدد الشهر حتى تكملوا العدة ثلاثين يوما إلا أنه قال في حديث آخر: (فأكملوا العدة)
(5/1509)

وقيل: قدروا له منازل القمر، فإن ذلك، يدلكم على أن الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون يوما، وقال أبو العباس ابن سريح: هذا خطاب لمن خصه الله بهذا العلم فقوله: {ولتكملوا العدة} خطاب للعامة التي لم تعن به، يقال: قدرت الأمر كذا أقدر أقدر إذا نظرت فيه ودبرته.
ومنه قول عائشة رضي الله عنها: (فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن المشتهية للنظر).
وفي حديث عثمان رضي الله عنه: (إن الذكاة في الحلق واللبة لمن قدر) قال القتيبي: يعني أن هذا ذكاة لما في يدك فأما ما ند فذكاته/ في الموضع الذي يقع فيه سهمك وسيفك بمنزلة الصيد.

(قدس)
قوله تعالى: {الملك القدوس} يعني الظاهر.
ومنه قوله: {ونقدس لك} أي نقدسك ونطهرك عما لا يليق بك، وقيل: نطهر أنفسنا لك.
{الأرض المقدسة} المطهرة، وهي دمشق وفلسطين.
ومثله قوله: {بالواد المقدس طوي} وبيت المقدس سمي به لأنه المكان الذي يتقدس في من الذنوب أي يتطهر، ومنه قيل: للسطل قدس أي يتوضأ
(5/1510)

منه ويتطهر، وجاء في التفسير: (القدوس) المبارك، وقيل: قدوس بفتح القاف.
وفي الحديث: (إن روح القدس نفث في روعي) يعني جبريل عليه السلام.
وقوله تعالى: {وأيدناه بروح القدس} يعني جبريل خلق من طهارة.
وفي الحديث: (لا قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها) يقول: لا طهرها الله.

(قدع)
وفي الحديث: (فتقادع بهم جنبتا الصراط تقادع الفراش في النار) أي تسقطهم فيها، والتقادع: التهافت، والتتابع، يقال: تقادع القوم إذا مات بعضهم في أثر بعض.
وفي الحديث: (لما خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خديجة قال ورقة بن نوفل: محمد يخطب خديجة، هو الفحل لا يقدع أنفه).
يقال: قدعت الفحل، وهو أن يكون غير كريم فإذا أراد الناقة الكريمة ضرب أنفه بالرمح حتى يرتد، وهو القدوع، / قال الشماخ:
إذا ما استافهن ضربن منه ... مكان الرمح من أنف القدوع
فقال الحجاج: (اقدعوا هذه الأنفس فإنها أسأل شيء إذا أعطيت، وأمنع
(5/1511)

شيء إذا سئلت) يقول: كفوها، وامنعوها عما تتطلع إليه من الشهوات.
وفي حديث إسلام أبي ذر، قال: (فذهبت أقبل ما بين عينيه فقدعني بعض أصحابه) أي كفني يقال: قدعته وأقدعته بمعنى واحد.
وفي الحديث: (كان عبد الله بن عمر قدعا) أي كثير البكاء وقال ابن الأعرابي: القدع: انسلاق العين من البكاء.
وفي لحديث: (فجعلت أجد بي قدعا من مسألته) أي جبنا وانكسارا.

(قدم)
قوله تعالى: {يقدم قومه يوم القيامة} أي يتقدمهم، يقال: قدمته وأقدمه قدما وقدم يقدم أيضا إذا تقدم.
ومنه قوله: {وقدمنا إلى ما عملوا} أي عمدنا وقصدنا، وأقدم أيضا يقدم إذا تقدم، ومنه قول عنترة:
ويك عنترة أقدم
وقدم يقدم أيضا إذا تقدم، قال الشاعر:
قدموا إذا قيل: قيس قدموا
(5/1512)

واستخدم أيضا يستقدم معناه.
ومنه قوله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم}.
وقوله عز وجل: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} أي لا تقدموا/ وقال ابن عرفة: أي لا تعجلوا بأمر قبل أن يأمر الله فيه أو ينه عنه على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله تعالى: {من قدم لنا هذا} أي من سنه وشرعه.
وقوله: {أن لهم قدم صدق} قال الأزهري: هي المنزلة الرفيعة قال: وقيل أن معناه: لهم سابقة في الخير أي سبق لهم السعادة في الذكر الأول، ويقال: تفسير القدم في العربية الشيء تقدمه قدامك ليكون عدة لك حتى تقدم عليه، وقال القتيبي: يعني عملا صالحا قدموه وقيل في التفسير: شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام.
في الحديث: (حتى يضع فيها قدمه) روي عن الحسن أنه قال: (حتى يجعل الله فيها الذين قدمهم من شرار خلقه فهم قدم الله للنار كما أن المسلم قدم للجنة) وقال أبو العباس ثعلب: القدم كل ما قدمت من خير وتقدمت
(5/1513)

لفلان فيه قدم أي تقدم في الخير، وقال أبو زيد: رجل قدم إذا كان شجاعا.
ومنه حديث علي رضي الله عنه: (لغير نكل في قدم ولا واهنا قي عزم).
وفي حديث ابن عباس: (أب ابن العاص مشى القدمية) ورواه بعضهم: (مشى اليقدمية وأن ابن الزبير مشى القهقري) يقال: فلان مشى القدمية وإذا تقدم في الشرف، والفضل على أصحابه، وأراد الشاعر هذا المعنى بقوله:
/مشى ابن الزبير القهقري وتقدمت ... أمية حتى أحرزوا القصبات
معنى قصبات السبق، يقول: أدبر أمر ابن الزبير وتولى.
وفي الحديث: (اختتن إبراهيم عليه السلام بالقدوم) يقال: هو مقيل له وقيل: هي قرية بالشام.
وفي الحديث: (وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي) أي على أثري.

باب القاف مع الذال
(قذذ)
في الحديث: (فنظر في قذذة) القذذ: ريش السهم كل ريشة منها قذة.
(5/1514)

وفي حديث آخر: (حذوا القذة بالقذة) أي كما يقذ كل واحدة على صاحبها يضرب مثلا للشيئين فلا يتساويان.

(قذر)
في الحديث: (اتقوا هذه القاذورة التي نهى عنها) قال شمر: قال خالد بن حنبة: القاذورة التي نهى الله عنها من الفعل القبيح واللفظ السيئ يقال قذرت الشيء الذي تقذرت منه، والقاذورة من الرجال الذي لا يبالي ما قال: ولا ما صنع، والقاذورة الذي تقذر الشيء فلا يأكله.
وروي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قاذورة لا يأكل الدجاج حتى تعلف).
ولما رجم ماعز بن مالك قال عليه الصلاة والسلام: (اجتنبوا هذه القاذورة) يعني الزنا، وقال الليث: القاذورة من الرجال: الغيور.

(قذع)
في الحديث: (من روى هجاء مقذعا فهو أحد الشاتمين) المقذع الذي فيه قذع، وهو الفحش الذي يقبح ذكره، يقال: أقذع فلان لفلان/ إذا أفحش في شتمه.
في الحديث: (فذلك القنذع) يعني الديوث، قال أبو محمد القنذع والديوث سواء فعيل من القذع.

(قذف)
قوله تعالى: {إن رب يقذف بالحق} قال ابن عرفة: أي يلقي الحق في قلب من يشاء.
(5/1515)

قوله تعالى: {ويقذفون بالغيب} أي يقولون ما لا يعلمون وذلك أنهم كانوا يرجمون بالغيب في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا ساحر وكاهن.
وقوله تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل} أي تأت به.
وفي حديث ابن عمر (كان لا يصلي في مسجد قذاف) قال الأصمعي: إنما هو قذف واحدتها قذفة، وهو الشرف فكلما أشرف من رؤوس الجبال فهي القاذفات.

(قذى)
في الحديث: (وجماعة على أقذاء) يقول: اجتماعهم على فساد من القلوب شبه بأقذاء العين يقول: قذاة وجمعها قذي ثم أقذاء جمع الجمع.

باب القاف مع الراء
(قرأ)
(القرآن) سمي به لأنه جمع فيه القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد وكل شيء جمعته فقد قرأته، وتحذف الهمزة، فيقال: قريت الماء في الحوض.
وقوله تعالى: {إن قرآن الفجر} أي صلاة الفجر، سميت الصلاة قرآنا لما يقرأ فيها من القرآن.
وقوله تعالى: {ثلاثة قروء} الواحدة قرؤ، ويجمع أقراء، وهو من
(5/1516)

الأضداد، قال أهل الكوفة: هي الحيض، وقال أهل المدينة: هي الأطهار/ والأصل في القرء الوقت، فقيل: للحيض قرء، وللطهر قرء لأنهما يرجعان لوقت واحد، قال الأعشي:
مورثة عزا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا
يعني الأطهار، ويقال: هبت الريح لقرءها وقاريها أي لوقتها قال الشاعر:
إذا هبت لقارئها الرياح.
في الحديث: (دعي الصلاة أيام أقرائك) أي أيام حيضك، ويقال دفع فلان إلى فلان جاريته تقرءبها أي تمسكها عندها حتى تستبرئ حيضها.
في إسلام أبي ذر قال أنيس أخو أبي ذر، وكان أحد الشعراء (والله لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد) أي على طرق الشعر وأنواعه، واحدها قرء يقال الشعر على قرء هذا.
وفي الحديث: (من أحب أن يقرأ القرآن غضا فليقرأه قراءة ابن أم عبد) قال أبو بكر: معناه، فليرتل كترتيله أو يحزن كتحزينه أو يحدره كحدره، ولا يجوز أن يحمل معناه على نظم الحروف، لأن الإجماع على مخالفيه.
وفي الحديث: (أقرؤكم أبي) قال أبو بكر: بمعنى في وقت من الأوقات لأن زيدا لم كن يتقدمه أحد في إتقان القرآن، ويجوز أن يحمل أقرأ على قارئ، والتقدير: قارئ من أمتي أبي، قال اللغويون: الله أكبر بمعنى كبير.
(5/1517)

(قرب)
قوله تعالى: (إن رحمت الله قريب من المحسنين} أي عفوه وغفرانه ولذلك/ لم يقل قريبة لأن تأنيث الرحمة تأنيث غير حقيقي لأنه مصدر وقال الفراء: قريب إذا أريد به المكان لم يؤنث، وإذا أريد به النسب أنث، كقوله: فلان قريبي، وفلانة قريبتي، وداره منا قريب بلا هاء ليكون فرقا بين قرابة النسب وقرب المكان.
وقوله تعالى: {لو كان عرضا قريبا} أي غير شاق.
وقوله تعالى: {وأخذوا من مكان قريب} قال مجاهد: من تحت أقدامهم.
وقوله تعالى: {يوم يناد المناد من مكان قريب} أي من المحشر لا يبعد نداؤه عن أحد.
(5/1518)

وقوله: {يتيما ذا مقربة} أي ذا قرابة يقال: هو ذا قرابتي وذو مقربتي، وقل ما يقال فلان قرابتي.
وقوله تعالى: {كلا لا تطعه واسجد واقترب} قيل: اسجد يا محمد، واقترب يا أبا جهل منه؛ أي إن اقتربت أخذت، وهذا وعيد وذلك أن أبا جهل كان ينهاه عن السجود، وهو قوله: {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} وقال: لأطأن عنقه فلما دنا منه رأى نحلا فاغرا فاه فنكص راجعا.
وقوله: {لا تقربوا الصلاة} يقال: قربه يقربه فعل واقع فأما قرب يقرب فهو لازم وقرب الماء يقربه.
قوله تعالى: {قربات عند الله} جمع قربة، وهو ما يتقرب به إلى الله عز وجل.
وفي الحديث: (ولكل عشرة من السرايا ما يحمل القراب من التمر) أراد قراب السيف الذي يوضع فيه بغمده، وهو شبه جراب يطرح الرجل فيه زاده إذا كان راكبا من تمر وغيره.
وفي الحديث: (إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة) أي بما يقاربها ملأها.
وفي المولد: (فخرج عبد الله ذات يوم متقربا متخصرا بالبطحاء) معنى قوله (متقربا) واضعا يده على قربه أي خاصرته، وهو يمشي، قال: أبو سعيد: يقول الرجل لصاحبه إذا استحثه تقرب تقرب يريد اعجل وأنشد:
(5/1519)

يا صاحبي ترحلا وتقربا ... فلقد أني لمسافر أن يطربا
وفي الحديث: (ثلاث لعينات رجل عو، وطريق المقربة) قال أبو عمرو المقربة: المنزل، وأصله من القرب، وهو السير بالليل، قال الراعي:
في كل مقربة يدعن دعيلا.
في حديث عمر: (سددوا وقاربوا) يقال: قارب فلان فلانا إذا ناغاه بكلام حسن، والمقاربة القصد في الأمور الذي لا غلو فيه، ولا تقصير، وقيل: (قاربوا) أي لا تغلوا: (وسددوا) اقصدوا السداد، وهو الصواب.
وفي حديث عمر: (ما في هذه الإبل المقربة) هكذا روي بالكسر، قال شمر: أراد المقربة بنصب الراء، وهي التي حزمت للركوب، قال أبو سعيد: هي التي عليها رجال مقربة بالأدم، وهذا من مراكب الملوك، وأصله من القراب.
وفي الحديث: (إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب) يقال: أراد اقتراب الساعة وهم يقولون تقاربت إبل فلان أي قلت وأدبرت، ويقال للمشي إذا ولى، وأدبر، تقارب، ويقال للقصير: متقارب ومتآزف، وقيل: أراد اعتدال الليل والنهار.
وفي حديث ابن عمر: (تقرب بذلك) يعني ما تطلب بذلك إلا لتحمد الله عز وجل.
(5/1520)

وفي الحديث قال ابن مسعود: (أنه سلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يرد عليه فأخذني ما قرب وما بعد) قال الشيخ: العرب تقول للرجل إذا أقلقه الشيء وأزعجه وغمه: أخذه ما قرب وما بعد وأخذه ما قدم وحدث، وأخذه المقيم والمحدث والمقعد كأنه يهتم لما يأتي من أمره وما دنا.
وفي حديث المهدي: (يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر).
أراد يطيب الزمان حتى لا يستطال.

(قرح)
قوله تعالى: {إن يمسسكم قرح} القرح: المصدر يقال: قرحته قرحا، والقرح ألم الجراحات.
وفي الحديث: (إن معك من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - قرحان) قال شمر: قرحان من الأضداد، يقال: رجل قرحان للذي مسه القرح، وقرحان للذي لم يمسه القرح، ولا الجدري ولا الحصبة، وقوم قرحان، وامرأة قرحان، وبعضهم يقول: قرحانان، وقرحانون، ورجل قرحان للذي مسه القرح.

(قرد)
في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان لنا وحش فإذا خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البيت أسعرنا قفزا، فإذا حضر مجيئه أقرد) أي ذل وسكن، وقوله: (أسعرنا) آذانا.
وفي الحديث: (إياكم والإقراد، قالوا: يا رسول الله، وما الإقراد؟ قال: الرجل منكم يكون أميرا فيأتيه المسكين والأرملة، فيقول لهم: مكانكم حتى أنظر في
(5/1521)

حوائجكم ويأتيه الغني فيقول: عجلوا قضاء حاجته).
وأخبرنا أحمد بن محمد الخطابي عن أبي عمر عن ثعلب، قال: يقال: أخرد الرجل إذا سكت حياء وأقرد إذا سكت ذلا، والأصل فيه نزع القراد من البعير حتى يسكن إلى ذلك، قال الشيخ: والخريدة: الجارية الحيية من هذا.
وفي الحديث: (لجأوا إلى قردد) يقول: تحصنوا برابية، ويقال للأرض المستوية قردد أيضا، ويروى (قرقد) وهي الأرض المرتفعة، وقردودة الظهر ما ارتفع منه.
وفي الحديث: (تناول قردة من وبر البعير) يعني قطعة مما نسل منه والقرد أراد ما يكون من الصوف.

(قردح)
ومن رباعيه في وصية عبد الله بن حازم: (أوصى بنيه، فقال: إذا إصابتكم خطة ضيم فقردحوا لها) قال ابن الأعرابي: القردحة: القرار على الضيم والصبر على الذل، يقول: لا تضطربوا فيه فإن ذلك يزيدكم خبالا.

(قرر)
وقوله تعالى: {ولكم في الأرض مستقر} أي قرار وثبوت.
وقوله تعالى: {لكل نبأ مستقر} قال ابن عرفة: أي لكل ما أنبأتكم عن الله نهاية وغاية ترونها في الدنيا، والآخرة.
(5/1522)

وقوله تعالى: {وكل أمر مستقر} أي منتهاه إلى وقت في الدنيا والآخرة.
وقوله: {والشمس تجري لمستقر لها} أي لمكان لا تجاوزه وقتا ومحلا وقيل: لأجل قدر لها.
وقوله: {فمستقر ومستودع} أي لكم مستقر في الأرحام أي وقت مؤقت لكم، ومستودع في الأصلاب لم يخلق بعد.
وقوله تعالى: {ويعلم مستقرها ومستودعها} قيل: مستقرها مأواها على ظهر الأرض، ومستودعها مدفنها بعد موتها، وقيل: مستقرها في الأصلاب ومستودعها في الأرحام.
وقوله تعالى: {ذات قرار ومعين} القرار: المكان المطمئن الذي يستقر فيه الماء، ويقال للروضة المنخفضة: القرارة.
ومنه حديث ابن عباس: (وذكر عليا رضي الله عنه فقال: علمي إلى علمه كالقرارة في المثعنجر) أي كالغدير في البحر.
قوله تعالى: (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} هو أن يجعل
(5/1523)

أهلهم معهم تقر به أعينهم، يقال: أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينك من النظر إلى غيره، وقيل: أقر الله عينه أي أنامها، ويقال: قر يقر إذا سكن، وقرئ: {وقرن في بيوتكن} من قررت بالمكان أقر، والأصل فيه وأقررن فلما/ خففت، قيل: وقرن حذفت الراء الأولى ليقل التضعيف وألقيت حركتها على القاف، ومن قرأ: (وقرن) فعلى وجهين:
أحدهما: من وقر يقر، والوجه الثاني: أنه من قررت أقرر، والأصل: واقررن فتحذف الراء الأولى.
وفي الحديث: (أفضل الأيام يوم النحر ثم يوم القر) أراد الغد من يوم النحر لأن الناس يقرون فيه بمنى.
وفي حديث أم زرع: (لا حر ولا قر) أرادت لا ذو حر ولا ذو قر كما يقال: رجل عدل أي ذو عدل.
(5/1524)

وفي حديث ابن مسعود: (قاروا الصلاة) معناه السكون فيها، وهو من القرار لا من الوقار.
وفي حديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (تنزل الملائكة في العنان وهو السحاب فيتحدثون بما علموا به مما لم ينزل من الأمر فيأتي الشيطان فيستمع فيسمع الكلمة فيأتي بها إلى الكاهن فيقرها في أذنه كما تقر القارورة إذا أفرغ ما فيها معها مائة كذبة) فال ابن الأعرابي: القرير ترد يدك الكلام في أذن الأبكم حتى يفهمه، ومن رواه: (كقر الدجاجة) أراد صوتها إذا قطعته يقال: قرت الدجاجة تقر قرا، وقريرا، فإن رددته قلت: قر قرت قرقررة، وقرقريرا.
وفي حديث عمر: (قال لأبي مسعود البدري بلغني أنك تفتي، ول حارها من تولى قارها) قال شمر: معناه ول شرها من تفول خيرها، وول شديدها من تولى هينها، جعلوا الحار/ الشديد من قولهم استحر القتل أي اشتد والقار الهين من أقر الله عينه، وكان الأصمعي يقول: القر من القرور، وهو الماء البارد، وقال شمر عن ابن الأعرابي: يقال: حر يومنا فهو حار، ويوم قر ولا أقول قار، ولكن أقول يوم حر، قال: ومثل العرب: حرة تحت قرة، يضرب مثلا للذي يظهر أمرا ويخفي غيره.
وفي حديث الاستسقاء: (لقرت عيناه) قال الأصمعي: معنى أقر الله عينه أي أبرد الله دمعته لأن دمعة الفرح باردة، وقال غيره: معناه بلغك الله أمنيتك حتى ترضي به نفسك وتقر عينك، فلا تستشرف إلى غيره، ويقال للرجل إذ أدرك ثأره: وقعت بقرك، ويقال له أيضا: صابت بق أي أدرك قلبك ما كان إليه متطلعا فقر، قال أبو بكر: هذا اختيار أبي العباس.
(5/1525)

وأنكر قول الأصمعي وقول الشاعر:
كأنها وابن أيام تؤبنه ... من قرة العين مجتابا ديابوذ.
أي من رضاهما بمرتعهما.
وفي الحديث: (أنه عليه الصلاة والسلام قال لأنجشة، وهو يحدو بالنساء: رفقا بالقوارير) شبههن بها لضعف عزائمهن، والقوارير يسرع إليها الكسر وكان أنجشة يحدو بهن من القريض والرجز ما فيه تشبيب فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع بقلوبهن حداؤه، فأمر بالكف عن ذلك، وقيل: الغناء رقية الزنا.
وفي الحديث: (إذا قرب المهل منه سقطت قرقرة وجهه) أي جلدة وجهه.
والقرقرة من لباس النساء، وسبهت بشرة الوجه بها.
في الحديث: (لا بأس بالتبسم ما لم يقرقر) القرقرة: الضحك العالي.
وفي الحديث: (ركبوا القراقير حتى أتوا آسية بتابوت موسى عليه السلام) القرقير: واحدها قرقور، وهو أعظم السفن.
وفي حديث البراق: (أنه استصعب على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ثم أرفض وأقر) معنى أقر أي ذل وانقاد.
(5/1526)

في الحديث: (قلنا لرباح بن المغترف غننا غناء أهل القرار) يريد أهل المكان الذي استقروا فيه يعني الحاضرة ليسوا بأهل عمود ينتقلون في النجيع.

(قرس)
في الحديث: (قرسوا الماء في الشنان) أي بردوه، وفيه لغتان القرس والقرس مخفف ومثقل، وسمي القريس قرسا لأنه يجمد.

(قرص)
في الحديث: (أن امرأة سألته عن دم الحيض يصيب الثوب قال: قرصيه بالماء) أي قطعيه.

(قرض)
قوله تعالى: {وإذا غربت تقرضهم} أي تعدل عنهم وتتركهم قال ذو الرمة:
إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف ... يمينا وعن أيسارهن القوارس
وأصل القرض القطع، وقال الفراء: يقال: قرضته ذات اليمين، وحذوته ذات اليمين أي كنت بحذائه من كل ناحية.
قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} معناه يعمل عملا حسنا والعرب تقول: قد أحسنت قرضي أي فعلت بي جميلا، وسمي القرض الذي يدفعه الإنسان إلى أخيه ليرده عليه قرضا لأنه يقطعه من ماله، فقيل: لما
(5/1527)

يتقرب به الإنسان العبد إلى الله ويؤمل الجزاء عنه قرض نفسه على التشبيه ويقال: قرض الشاعر الشعر إذا قطع بعضه وأمضى من قصيدته شيئا، ولا يقال: قريض إلا للقصيدة من الشعر.
ومنه حديث الحسن: (كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمزحون ويتقارضون) وقال الزجاج: القرض في اللغة: البلاء الحسن والبلاء السيئ، يقال: لك عندي قرض حسن، وقرض سيئ، والقرض لا أجل فيه، فإذا كان فيه أجل فهو دين.
وفي الحديث: (إلا من اقترض مسلما ظلما) أي نال منه وعابه وقطعه بالغيبة.
وقال أبو الدرداء: (إن قارضت الناس قارضوك) يقول: إن ساببتهم سابوك، وإن نلت منهم نالوا منك.
ومنه الحديث: (من اقترض عرض مسلم).
وفي الحديث: (أقرض من عرضك ليوم فقرك) يقول: إذا اقترض من عرضك رجل فلا تجازه واستبق ذلك الأجر موفورا ليوم حاجتك إليه، والقراض يكون في العمل السيئ والقول السيء يقصد الإنسان به صاحبه والقراض في كلام أهل الحجاز المضاربة.
ومنه حديث الزهري: (لا تصلح مقارضة من طعمته الحرام) يعني القراض.
(5/1528)

(قرط)
في حديث النعمان بن مقرن: (فليثب الرجال إلى خيولها فيقرطونها أعنتها) تقريط الخيل: إلجامها، وقيل: حملها على أشد الجري، وقال ابن دريد: لتقريط الفرس موضعان: أحدهما: طرح اللجام في رأسه، والآخر: أن يمد الفارس يده حتى يجعلها على قذال فرسه في حضره.

(قرطس)
ومن رباعيه قوله تعالى: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} قال ابن عرفة: العرب تسمي الصحيفة قرطاسا من أي شيء كانت.

(قرع)
قوله تعالى: {تصيبهم بما صنعوا قارعة} أي داهية تفجأهم يقال: قرعه أمر إذا أتاه، والأصل في القرع الضرب، وقيل: في قوله: (قارعة) أي سرية من سرايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله تعالى: {القارعة ما القارعة} يعني القيامة تقرع بالأهوال.
وفي الحديث: (لما أتى على محسر قرع راحلته) أي ضربها بسوطه.
وفي الحديث: (من لم يغز ولم يجهز غازيا أصابه الله بقارعة) أي بداهية
(5/1529)

تقرعه، وقوارع القرآن: هي الآيات التي من قرأها أمن من الشيطان.
وقال عمرو بن أسد بن عبد العزى لما قيل له أن محمدا يخطب خديجة (فقال: نعم البضع هو الفحل لا يقرع أنفه) الأصل فيه مذكور في باب القاف مع الدال معناه أنه - صلى الله عليه وسلم - كفوء كريم لا مرد له.
وفي حديث عبد الرحمن: (يقترع منكم وكلكم منتهى) أي يختار، يقال: هو قريع دهره أي المختار من أهل عصره.
وفي الحديث: (إنك قريع/ القراء) أي رئيسهم، والقريع: المختار، واقترعت الشيء إذا اخترته، والقريع: الفحل من الإبل أيضا.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (أخذ قدح سويق فشربه حتى قرع القدح جبينه) أي ضربه يعني أنه استوفى جميع ما فيه.
وفي حديث علقمة: (كان يقرع غنمه) أي ينزي التيس عليها.
وفي الحديث: (يجيء كنز أحدهم يوم القيامة شجاعا أقرع) أي حية قد تمعط فروة رأسه لكثرة سمه، والأقرع الذي لا شعر على رأسه.
وفي الحديث: (قرع أهل المسجد حين أصيب أهل النهر) أي قل أهله.
كما يقرع الرأس إذا قل شعره، ويقال: قرع المراح إذا لم يكن فيه إبل وهم يقولون: نعوذ بالله من قرع الفناء وصفر الإناء، وقرع الفناء أن تخلو الديار من قطانها ويقال: هو انقطاع الغاشية عنها.
(5/1530)

وفي حديث عمر رضي الله عنه: (فيقرع حجكم) أراد خلت أيام الحج من الناس.
وفي الحديث: (لا تحدثوا في القرع، فإنه مصلى الخافين) قال ابن قتيبة: القرع في الكلأ وهو أن تكون قطع لا نبات فيها كالقرع في الرأس، وهي لمع لا يكون فيها شعر، والخافون: هم الجن.

(قرف)
قوله تعالى: {وليقترفوا ما هم مقترفون} أي ليعملوا ما هم عاملون من الذنب، يقال: قرف الذنب، واقترفه إذا عمله، وهذه لام الأمر ومعناه الوعيد.
وقوله تعالى: {ومن يقترف حسنة} أي يكتسب، ورجل قرفة إذا كان مكتسبا، وهو قرفتي أي من أتهمه.
وفي الحديث: (لو رجل قرف على نفسه ذنوبا) أي كسبها، ويقال: قارف فلان الشيء إذا داناه ولاصقه، ومنه قول: قرفة بالأمر إذا أضافه إليه والإقراف في الخيل: ملاصقة العيوب إياها.
وفي حديث ابن الزبير: (ما على أحدكم إذا أتى المسجد أن يخرخ قرفة أنفه) أي ما لزق به من المخاط.
وفي حديث عائشة: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبا من قراف) أي من خلاط وجماع.
(5/1531)

وفي الحديث: (أنه سئل عن أرض وبيئة، فقال: دعها فإنها من القرف التلف) القرف: مداناة المرض، وكل شيء قاربته فقد قارفته.
وفي حديث عبد الملك: (أراك أحمر قرفا) القرف: الشديد الحمرة كأنه قرف أي قشر، يقال: صبغ ثوبه بقرف السدر أي بقشره.
وفي الحديث: (اقرفوهم واقتلوهم) يعني الخوارج القرف: الخدش.
وفي الحديث: (إذا وجدت قرف الأرض فلا تقربوها) يعني الميتة وبقلها ونباتها، والأصل فيه القشر.

(قرفص)
ومن رباعيه في حديث قيلة: (فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس القرفصاء) وهي جلسة المحتبى بيديه، يقال: قرفص اللص إذا شد يداه تحت رجليه.

(قرق)
في حديث أبي هريرة: (أنه كان ربما يراهم يلعبون بالقرق فلا ينهاهم) قال أبو إسحاق الحربي: هو شيء يتلعب به، وسمعت أنها الأربعة عش، وإنما هو خط مربع في وسطه خط مربع في وسطه خط مربع ثم يخط من كل زاوية من الخط الأول إلى الخط الثاني، وبين كل زاويتين خط فتصير أربعة وعشرين، ويقال: قاع قرق إذا كان فارغا مستويا.

(قرقف)
ومن رباعيه في الحديث: (يجيئ فهو يقرقف من البرد) أي يرعد.
(5/1532)

(قرم)
وفي الحديث: (أنه عليه السلام دخل على عائشة رضي الله عنها وعلى الباب قرام ستر) القرام الستر الرقيق.
وفي الحديث: (وفيها تمر كالبعير الأقرم) قال أبو عبيدة: صوابه المقرم وهو البعير المكرم، ويكون الفحلة، وسمي السيد الكريم الرئيس مقرما تشبيها به، ولا أعرف الأقرم، فأما المقروم فهو الذي به قرمة وهي سمة فوق الأنف، تسلخ منه جلدة فتلك القرمة.
وفي الحديث: (كان يتعوذ من القرم) يعني من شدة الشهوة للحم حتى لا يصبر عنه، يقال: قرمت إلى اللحم، وعمت إلى اللبن.

(قرمل)
ومن رباعيه في حديث علي رضي الله عنه: (أن قرمليا تردى في بئر) القرملي: الصغير الجسم من الإبل.

(قرن)
قوله تعالى: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} القرن: كل طبقة مقتربين في وقت، ومنه قيل لأهل كل مدة وطبقة بعث فيها نبي قلت السنون أو كثرت قرن.
ومنه الحديث: (خيركم قرني) يعني أصحابي- ثم الذين يلونهم- يعني التابعين بإحسان، واشتقاقه من القرن، وقيل القرن ثمانون سنة، ويل: أربعون، واحتج قائل الأربعين بقول الجعدي:
(5/1533)

ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا
وكان عاش مائة وعشرين سنة، وقيل القرن مائة دل على ذلك ما روي في الحديث: (أنه مسح على رأس غلام فقال: عش قرنا فعاش مائة سنة) وقال ابن الأعرابي: القرن الوقت من الزمان، وقال غيره: قيل له قرن: لأنه يقرن أمة بأمة وعالما بعالم، وهو مصدر قرنت جعل اسما للوقت ولأهله قال الشاعر:
تلك القرون ورثنا الأرض بعدهم ... فما يحسن عليها منهم إرم
وقوله تعالى: {ويسألونك عن ذي القرنين} يقال: قيل له ذلك لأنه كان ذا ضفيرتين، وقيل: إنه بلغ قطري الأرض، وقيل: إنما سمي ذا القرنين لأنه دعا قومه إلى عبادة الله فضربوه على قرنه الأيمن ثم أحياه الله فضربوه على قرنه الأيسر فأحياه الله.
ومن ذلك: (ما قاله علي رضي الله عنه: حين ذكر قصة ذي القرنين وفيكم مثله) فترى أنه إنما عني بنفسه، لأنه ضرب على رأسه ضربتين إحداهما: يوم الخندق، والثانية: ضربه ابن ملجم.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن لك بيتا في الجنة، وأنت ذو قرنيها) قال بعضهم: أراد ذو طرفيها يعني الجنة، قال أبو عبيد: وأنا أحسب أنه أراد ذا قرني هذه الأمة، فأضمر الأمة، /وكنى عن غير مذكور.
(5/1534)

ومثله قوله تعالى: {حتى توارت بالحجاب} وقيل: إنه أراد الحسن والحسين رضي الله عنهما.
قوله تعالى: {وما كنا مقرنين} أي مقتدرين عليه، ويقال: أقرن له الأمر إذ قوي عليه، من قولهم: فلان قرن فلان، إذا كان له من القوة مثل ما له.
وقوله تعالى: (أو جاء معه الملائكة مقترنين} أي يتلو بعضهم بعضا.
وفي الحديث: (إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان) يقال قرناه ناحيتا رأسه، وقال إبراهيم الحربي: هذا مثل، يقول: حينئذ يتحرك الشيطان فيتسلط فيكون كالمعين لها، وقيل: معنى القرن القوة أي يطلع حين قوة الشيطان، والقرون حصون ولذلك قيل لها صياصي.
وفي حديث خباب: (هذا قرن قد طلع) أي بدعة حدثت لم تكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال بعضهم: أراد بالقرن قوم أحداث نبغوا، بعد أن لم يكونوا، يعني القصاص.
وكذلك الحديث: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) مثل، وليس معناه أن يدخل في جوفه.
وفي الحديث: (الضالة إذا كتمها آخذها قال: ففيها قرينتها مثلها) قال أبو عبيد: معناه الرجل يجد ضالة من الحيوان فيكتمها ولا ينشدها حتى توجد عنده فإن صاحبها يأخذها، ويأخذ أيضا مثلها منه، وهذا على جهة التأديب حين لم يعرفها.
(5/1535)

وفي صفته عليه الصلاة والسلام: (سوابغ في غير قرن) تعني حواجبه والقرن التقاء الحاجبين، وهذا خلاف ما روت أم معبد.
وفي الحديث: (ولا الروم ذوات القرون) حكي عن الأصمعي: أنه قال: أراد قرون شعورهم وهم أصحاب الجمم الطويلة.
وفي الحديث: (صل في القوس واطرح القرن) القرن: جعبة من جلود تشق ثم تحرر، وإنما تشق كي يصل إليه الريح فلا يفسد الريش، وأمره بنزع القرن لأنه كان من جلد غير ذكي ولا مدبوغ.
ومنه حديث عمر- رضي الله عنه-: (وقال لرجل ما مالك؟ قال: أقرن وآدمة في المنيئة) الأقرن جمع قرن، وهي جعبة من جلود تكون للصيادين فيشق جانب منها على ما فسرناه.
وفي حديث أبي أيوب: (فوجده الرسول يغتسل من القرنين) قال القتيبي: القرنان: قرنا البئر، وهما منارتان تبنيان من حجر أو مدر على رأس البئر من جانبيها، فإن كانا من خشب فهما زرنوقان، زيقال للزرنوق أيضا القامة والنعامة.

(قرا)
قوله تعالى: {وكذلك جعلنا في كل قرية} أي مدين سميت قرية لاجتماع الناس فيها من قريت الماء في الحوض إذا جمعته.
وقوله: {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} قال الشيخ القريتان مكة والطائف.
(5/1536)

وفي حديث عمر رضي الله عنه: (ما ولي أحد إلا حامى على قرابته وقرى في/ عيبته) أي جمع والمعنى أنه اختان.
وفي حديث ابن عمر: (قام إلى مقرى بستان فقعد فتوضأ) المقري والمقراة الحوض سمي بذلك لأنه يقرى فيه الماء أي يجمع.
وفي الحديث: (أتينا مرة نعاتبه في ترك الجمعة فقال: إن بي جرحا يقري ثم يرفض) قوله يقري، أي تتجمع فيه المدة ثم تتفرق، والقرد يقري العلف في شدقه، ومن عيوب الشاة القري.
وفي حديث عمر رضي الله عنه بلغني عن أمهات المؤمنين شيء فاستقريتهن أقول: (لتكففن عن رسول الله أو ليبدلنه الله خيرا منكن فجعلت أتتبعهن) قال الفراء: يقال: قروت الأرض أقروها إذا تتبعت ناسا بعد ناس، واقتريت واستقريت بمعناه.
ومنه الحديث: (فجعل يستقري الرفاق).
وفي الحديث: (أمرت بقرية تأكل القرى) يقال: هي المدينة، ومعنى تأكل القرى ما يفتح على أيديهم ويصيبون من الغنائم.

باب القاف مع الزاي
(قزح)
في حديث ابن عباس: (كره أن يصلي الرجل إلى الشجرة المقزحة) قال
(5/1537)

أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي: هي شجرة على صورة التين لها غصنة قصار في رؤوسها مثل برثن الكلب، وقال غيره: يحتمل أن كره أن يصلي الرجل إلى / شجرة قزح الكلب والسباع بأبوالها عليها، يقال: قزح الكلب ببوله إذا رفع إحدى رجليه وبال.
في الحديث: (لا تقولوا قوس قزح فإن قزح من أسماء الشياطين) وقال أبو الدقيش: القزح: الطرائق التي فيها، الواحدة قزحة.
وفي الحديث: (وقزحة وملحة) هو من القزح، وهو التابل يقال: قزحت القدر إذا بزرتها، ومن أمثالهم: قزح المحلبتي يلطع لهم، يقول: طيبه بالملح حرص عليه.

(قزز)
وفي الحديث: (إن إبليس ليقز القزة من المشرق فيبلغ المغرب) أي يثب الوثبة.

(قزع)
في الحديث: (نهى عن القزع) هو أن يحلق رأس الصبي ويترك منه مواضع يكون الشعر فيه متفرقا، ومنه قزع السحاب وهو قطعه.
(5/1538)

ومنه حديث علي رضي الله عنه: (فيجتمعون إليه كما تجتمع قزع الخريف).

باب القاف مع السين
(قسر)
قوله تعالى: {فرت من قسورة} القسورة: الأسد، وقيل: القسورة الرماة الذين يتصيدونها، قال ابن عرفة: قسورة فعولة من القسر المعني كأنهم حمر أنفرها من نفرها برمي أو صيد أو غير ذلك.

(قسس)
قوله تعالى: {ذلك بأن منهم قسيسين} القس والقسيس: رئيس النصارى وجمعه قسوس، والقس في اللغة: يتبع الخبر.
وفي الحديث: (ويقال للنمام/ النمام قساس) ويقال: في جمع القسس قسوس وفي جمع القسيس قسيسون وقساوسة وقسوس أيضا.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (نهى عن لبس القسي) يقال: هي ثياب منسوبة يقال: لذلك موضع القس، وهي من ثياب مصر فيها حرير، وقال شمر: قال بعضهم: هي القزي- أبدلت الزاي سينا.
(5/1539)

(قسقس)
وفي الحديث: (أن فلانة خطبها أبو جهم ومعاوية، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: أما أبو جهم فأخاف عليك قسقسته العصا) يعني تحريكه إياها عند الضرب، يقال: قسقس الرجل في مشيته إذا أسرع، يقال: ما زال يقسقس الليلة كلها إذا أدأب السير، قال الشاعر:
كأنها، وقد براها الأخماس ... ودلج الليل وهاد قسقاس
وكان ينبغي أن يقول: قسقسته العصا، وإنما زيدت الألف لئلا يتوالى الحركات، وقال أبو زيد: يقال للعصا القسقاسة، والنساسة، ويشبه أن تكون العصا في الحديث تفسيرا للقسقاسة، وفيه وجه آخر وهو أن يراد به كثرة الأسفار، يقول: لا حظ لك في صحبته لأنه يكثر الظعن، ويقل المقام.

(قسط)
قوله تعالى: {قائما بالقسط} أي بالعدل، والإقساط والقسط: العدل.
ومنه الحديث: (إذا حكموا عدلوا وإذا قسموا أقسطوا) أي عدلوا فأما قسط بغير ألف فهو إذا جار.
ومنه قوله تعالى: {وأما القاسطون/ فكانوا لجهنم حطبا}.
قال: {وأقسطوا إن الله يحب المقسطين}.
وقوله تعالى: {وتقسطوا إليهم} أي وتعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد.
(5/1540)

وقوله تعالى: {ذلكم أقسط عند الله} أي أعدل وأقوم، والعدل ما قام في النفوس أنه مستقيم، لا ينكره مميز.
وقوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} قال مجاهد: معناه إن خفتم ألا تعدلوا في اليتامى، وتحرجتم أن تلوا أموالهم فتحرجوا من الزنا، فانكحوا ما طاب أي حل، وقال غيره: معناه إن خفتم أن لا تعدلوا في اليتامي فكذلك ينبغي أن تخافوا أن لا تعدلوا بين الأربع فانكحوا واحدة.
وقوله تعالى: {ونضع الموازين القسط} أي ذوات القسط وهو العدل.
وقوله تعالى: {وزنوا بالقسطاس} أي ميزان العدل، ويقال: القسطاس بضم القاف، وهو أي ميزان كان.
(5/1541)

وفي الحديث: (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ولكن يخفض القسط ويرفعه) قال ابن قتيبة: القسط الميزان، وسمي به، لأن القسط العدل، وبالميزان يقع العدل في القسمة فلذلك سمي بالقسط، وأراد أن الله يخفض الميزان، ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرتفعة أليه، ويوزن من أرزاقهم النازلة من عنده.
قال الله تعالى: {وما ننزله إلا بقدر معلوم} والقسطار إذا وزن بالشاهين خفض يده ورفعها، وإنما هذا تمثيل لما يعدد ثم ينزله فشبهه بوزن الوازن الذي يزن فيخفض يده ويرفعها، وقال بعضهم: أراد بالقسط الرزق الذي هو قسط كل مخلوق يخفضه فيقتره ويقدره ويرفعه فيبسطه ويوسعه وقال أبو عبيد: القسط نصف صاع.
ومنه الحديث: (إن النساء من أسفه السفهاء إلا صاحبة القسط والسراج) كأنه أراد التي تخدم بعلها، وتوضئه، وتقوم على رأسه بالسراج، والقسط والإناء الذي توضئه فه، وهو نصف صاع.

(قسطل)
ومن رباعيه في خبر واقعة نهاوند: (لما التقى المسلمون والمشركون غشيتهم ريح قسطلانية) أي كثيرة الغبار، والقسطل: الغبار.

(قسم)
قوله تعالى: {وأن تستقسموا بالأزلام} معنى الاستقسام طلب ما قسم الله لنا مما هو مغيب عنا من حياة أو موت أو شقاوة أو سعادة، وهو قسمه أي نصيبه الذي قسم له فصار لكل واحد قسمة منه فهذا الاستقسام.
(5/1542)

قال ذلك أبو منصور، وكتبه لي بخطه، وقال أبو سعيد الضرير: يقال تركته يستقسم أي يفكر ويروي من أمرين وقال غيره: يقال هو يقسم أمره أي يقدره ويدبره.
وقوله تعالى: {كما أنزلنا على المقتسمين} قال ابن عرفة: هم الذين تقاسموا أو تحالفوا على كيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال ابن عباس: هم اليهود والنصارى الذين جعلوا القرآن عضين/ آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
وقوله تعالى: {وقاسمهما} أي حلف لهما.
وقوله تعالى: {فالمقسمات أمرا} هي الملائكة تقسم ما وكلت به.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (أنا قسيم الجنة والنار) قال القتيبي: أراد أن الناس فريقان: فريق معي، فهم على هدى، وفريق علي فهم على ضلال كالخوارج فأما قسيم النار: نصف في الجنة معي، ونصف في النار، وقسيم في معنى مقاسم كالسمير والجليس والشريب في معنى الشارب، ومنه قول الشاعر:
عليه شريب وازع لين العصا ... يساجلها حماية وتساجله
وقال ابن كيسان: أراد بالشريب الذي يسقي إبله مع إبلك.
وفي حديث وابصة: (مثل الذي يأكل القسامة كمثل جدي بطنه مملوء رضفا) قال: القسامة الصدقة، والتفسير في الحديث.
(5/1543)

وفي حديث آخر: (إياكم والقسامة) يعني ما يأخذه القسام لأجرته يعزل من رأس المال شيئا لنفسه، مثل ما يأخذه السماسرة رسما موسوما لا أجرا معلوما.
وفي حديث الحسن: (القسامة جاهلية) يقول: هي من أحكام الجاهلية، وقد قررها الإسلام.
وفي حديث أم معبد: (قسيم وسيم) القسامة والوسامة الحسن ويقال لحد الوجه قسمة، قال الشاعر:
كأن دنانيرا على قسماتهم وإن ... كان قد شف الوجوه لقاء
شفهم أي رقق وجوههم فلم يبق فيها دم.

(قسا)
وفي حديث ابن مسعود: (وكانت ذيوفا وقسيانا) يعني نفاية بيت المال.
قال أبو عبيد: واحد القسيان درهم القسيان قسي مخفف السين مشدد الياء مثال: شقي كأنه إعراب قاس.
ومنه الحديث الآخر: (ما يسرني دين الذي يأتي العراف بدهم قسي) ويقال قست الدراهم تقسو.
(5/1544)

ومنه حديث عبد الله: (كما تقسو الدراهم) وكل صلب فهو قاس.
ومنه قوله تعالى: {قلوبهم قاسية} أي صلبة لا رحمة فيها، وقال ابن عرفة: قاسية أي جافية عن الذكر غير قابلة له والقسوة جفوة القلب وغلظه والقساوة مثله.
وفي حديث الشعبي: (أنه قال لفلان: تأتينا بهذه الأحاديث قسية وتأخذها منا طازجة) أي رديئة من قولهم: درهم قسي وقوله: (طازجة) أي خالصة وهو إعراب ثان.

باب القاف مع الشين
(قشب)
في الحديث: (أن رجلا يمر على جهنم، فيقول قشبني ريحها) معناه سمني وكل مسموم قشيب ومقشب، وقال الليث: القشب اسم السم.
وروي عن عمر رضي الله عنه (أنه وجد من معاوية رائحة طيبة وهو محرم فقال: من قشبنا) أراد أن رح الطيب على هذه الحال قشب؛ كما أن ريح النتن قشب، يقال: ما أقشب بيتهم أي ما أقذره، ورجل قشب خشب أي لا خير فيه، والقشب خلط السم بالطعام.
(5/1545)

وقال عمر رضي الله عنه لبعض بنيه: (قشبك المال) أي ذهب بعقلك.
وفي الحديث: (مروا عليه قشبانيتان) قال بعضهم: يريد بردتين والأصل فيه القشيب وهو الجديد، ويكون الخلق وهو من الأضداد ويجمع قشبا وقشبانا.

(قشر)
وفي حديث قيلة: (وكنت إذا رأيت رجلا ذا رواء وذا قشر) القشر: اللباس يقال: رأيت عليه قشر أهل العراق أي زيهم، والرواء المنظر.
وفي الحديث: (إن الملك يقول للصبي المنفوس: خرجت إل الدنيا وليس عليك قشر) قال أبو العباس: هي الخرقة.
وفي حديث معاذ: (أن امرءا آثر قشرتين على عتق هؤلاء لغبين الرأي) قال أبو عبيد: أراد بالقشرتين خرقتين، وذلك أنه كان باع حلة واشترى بثمنها خمسة أرؤس من الرقيق فأعتقهم، والحلة ذات ثوبين وقشر الحية سلخها، وإذا عري الرجل من ثيابه فهو مقشر.
في الحديث: (لعن الله القاشرة والمقشرة) هي التي تقشر وجهها ليصفو لونها.
(5/1546)

(قشقش)
في الحديث: (أنه كان يقال لسورتي} قل يا أيها الكافرون} / و} قل هو الله أحد} المقشقشتان) سميتا بذلك لأنهما يبرئان من النفاق والشرك كما يبرأ المريض من علته، يقال: تقشقش العليل من علته إذا أفاق منها وبرأ.

(قشع)
وفي حديث أبي هريرة: (لو حدثتكم بكل ما أعلم لرميتموني بالقشع) قال أبو عبيد قال الأصمعي: هي الجلود اليابسة الواحد منها قشع على غير قياس للعربية، وقال ابن الأعرابي: القشعة: النخامة وجمعها قشع أي لرميتموني بها استخفافا، وقال أبو سعيد: هي النخامة يقشعها من صدره أي يخرجها بالتنخم، أراد لبزقتم في وجهي، وقال غيره: القشعة: ما تقلف من يابس الطين إذا نشت الغدران، وجفت فتشقق رسابة الطين، وجمعها قشع كأنه أراد لرميتموني بالحجر والمدر تكذيبا لي.
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه: (قال: نفلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جارية عليها قشع لها) أي جلد قد ألبست.
وفي الحديث: (لا أعرفن أحدكم يحمل قشعا من أدم فينادي يا محمد) يريد: أديما ونطعا، وقال شمر عن ابن المبارك: القشعة النطع، وقيل: هي القربة البالية.

(قشم)
في الحديث: (فإذا جاء المتقاضي قال له: أصاب الثمر القشام) هو أن ينتفض ثمر النخل قبل أن يصير بلحا.
(5/1547)

(قشا)
في حديث قيلة: (ومعه عسيب نخلة مقشو) أي مقشور عنه خوصه يقال: قشوت العود: إذا قشرته.
ومنه حديث معاوية: (كان يأكل لياء مقشى) أي لوبياء أي مقشورا.

باب القاف مع الصاد
(قصب)
في الحديث: (بشر خديجة ببيت من قصب) قال أهل العلم، وأهل اللغة: القصب قي هذا لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف.
وفي صفته - صلى الله عليه وسلم - (سبط القصب) قال الشيخ: كل عظم عريض لوح، وكلأ أجوف فيه مخ قصبة وجمعها قصب.
وفي حديث سعيد بن العاص: (أنه سبق بين الخيل فجعلها مئة قصبة).
أراد أنه ذرع الغاية بالقصب فجعلها مئة قصبة، ويقال: إن تلك القصبة تركز عند أقصى الغاية، فمن سبق إليها أخذها واستحق الخطر، ويقال: حاز قصب السبق، واستولى على الأمد.

(قصد)
قوله تعالى: {وسفرا قاصدا} أي غير شاق.
(5/1548)

وقوله تعالى: {وعلى الله قصد السبيل} أي تبيين الطريق المستقيم، والدعاء إليه بالحجج والبراهين الواضحة: {ومنها جائز} أي طرق غير قاصدة.
وقوله تعالى: {ومنهم مقتصد} المقتصد: بين الظالم لنفسه والسابق بالخيرات.
وفي صفته عليه الصلاة والسلام: (أنه كان أبيض مقصدا) المقصد: الذي ليس بجسيم ولا قصير، وقال شمر: هو القصد من الرجال نحو الربعة.
في الحديث: (كانت المداعسة بالرماح حتى تتقصد) أي تتكسر وتصير قصدا.

(قصر)
قوله تعالى: {ثم لا يقصرون} أي لا يكفون، ويقال: قصر وأقصر عنه إذا كف، وقال ابن عرفة: يقال: قصر عن الشيء إذا نقص منه.
ومنه قوله تعالى: {أن تقصروا من الصلاة} وأقصر عنه إذا تركه عن قدرة، وقصر عنه أي ضعف.
(5/1549)

وقوله تعالى: {وعندهم قاصرات الطرف} أي حور قد قصرن طرفهن على أزواجهن؛ لا ينظرن إلى غيرهم.
ومنه قوله: {مقصورات في الخيام} أي مخدرات.
وقوله تعالى: {ترمي بشرر كالقصر} جاء في التفسير أن القصر من قصور مياه الأعراب، وقراءة ابن عباس: (كالقصر) وفسر أنه أعناق الإبل، الواحدة قصرة، وقيل: القصر أصول الشجر، وقيل: كأعناق النخل.
ومنه الحديث: (من كان له بالمدينة أصل فليستمسك به ومن لم يكن له فليجعل له بها أصلا ولو قصرة).
وفي حديث المزارعة: (كان يشترط أحدهم كيت وكيت والقصارة).
(5/1550)

قال أبو عبيد: هو ما يلقي في السبل بعدما يداس، وأهل الشام يسمونه القصري، ومنهم من يقول: قصري، على وزن فعلى.
وفي الحديث: (من شهد الجمعة ولم يؤذ أحدا بقصره إن لم يغفر له يكون له كذا وكذا) أي بحسبه وغايته، يقول: قصرك أن تفعل كذا وقصارك. وقصارك أي غايتك.
وفي الحديث: (فأبى ثمامة أن يسلم قصرا فأعتقه) يعني إجبارا عليه يقال: قصر نفسي على الشيء إذا حبستها عليه.

(قصص)
قوله تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص} أي نبين لك أحسن البيان، ولقاص: الذي يأتي بالقصة من قاصها، يقال: قصصت/ الشيء إذا تتبعت أثره شيئا بعد شيء.
ومنه قوله تعالى: {وقالت لأخته قصيه} أي اتبعي أثره، ويجوز بالسين- قسست أثره قسا، وقصصت قصا وقصصا.
ومنه قوله تعالى: {فارتدا على آثارهما فصصا} أي رجعا من الطريق الذي سلكاه يقصان الأثر، والقص القطع، يقال: قصصت ما بينهما، ومنه أخذ القصاص لأنه يجرحه مثل جرحه أو يقتله به.
ومنه قوله تعالى: {كتب عليكم القصاص} يقال أقص الحاكم فلانا من فلان وإباءه به، وأمثله فامتثل منه أي اقتص.
وفي الحديث: (فساح سلمان ورأيه مقصصا) قال ابن قتيبة: المقصص الذي له جمة، وخصلة من الشعر قصة.
(5/1551)

وفي الحديث: (نهي عن تقصيص القبور) قال أبو عبيد: هو التجصيص وذلك أن الجص يقال له القصة، والجصاص، والقصاص واحد فإذا خلط الجص بالرماد ولنورة فهو الجياد، قال ذلك ابن الأعرابي.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (لا تغتسلن حتى ترين القصة البيضاء) قال: معناه أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي به كأنها قصة لا يخالطها صفرة وقيل: إن القصة شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم له، وأما التسوية فالخفي اليسير، وهو أقل من الصفرة.

(قصع)
وفي الحديث: (وهي تقصع بجرتها) يعني الناقة، وقصع الجرة شدة المضغ، وضم بعض الأسنان على بعض، ومنه قصع القملة، ويقال للبطيء الشباب قصيع لأنه مردد الخلق، ضم بعضه إلى بعض.
ومنه الحديث: (نهى أن تقصع القملة بالنواة) يحتمل أن يكون ذلك لفضل النخلة، ويحمل أنه قال ذلك لأنه وقت الدواجن، وقال أبو سعيد: قصع الجرة استقامة خروجها من الجوف إلى الشدق، ومتابعة بعضها بعضا، وإنما تفعل الناقة ذلك إذا أنت مطمئنة فإذا خافت شيئا قطعت الجرة، قال: وأصله من تقصيع اليربوع، وهو إخراجه تراب قاصعائه وهي جحره، قال الشيخ: والجرة اللقمة التي يتعلل بها البعير إلى وقت علفه، يقال: اجتر: يجتر.
(5/1552)

(قصف)
قوله تعالى: {فيرسل عليكم قاصفا من الريح} أي ريحا تقصف الأشياء أي تكسرها كما تقصف العيدان وغيرها، وروي عن عبد الله بن عمرو قال: (الرياح ثمان، أربعة عذاب، وأربعة رحمة، فأما الرحمة: فالناشرات والذاريات والمرسلات والمبشرات، وإما العذاب فالعاصف، والقاصف، وهما في البحر، والصرصر والعقيم وهما في البر).
وفي الحديث: (أنا والنبيون فراط القاصفين) قال الشيخ: القاصفون الذي يزدحمون، يقول: نتقدم الأمام إلى الجنة، وهم على أثره فيزدحمون حتى يقصف بعضهم بعضا بدارا إليها.
ومنه الحديث: (لما يهمني من انقصافهم على باب الجنة أهم) أي من زحمتهم ودفعتهم، يقال: سمعت قصفه القوم أي دفعتم في تزاحمهم، وقال أبو بكر بن الأنباري: معنى قوله: (فراط القاصفين) أي أنا والنبيون متقدمون في الشفاعة لقوم كثر، متدافعين مزدحمين.

(قصم)
قوله تعالى: {وكم قصمنا من قرية} أي أهلكنا، والقصم بالقاف أن ينكر الشيء فيبين، ومنه يقال: هو أقصم البنية أي منكسرها.
ومنه: (ليس فيها قصم ولا فصم) أي ليس فيها صدع.
ومنه الحديث: (استغنوا عن الناس ولو عن قصمة السواك) يعني ما
(5/1553)

انكسر منه إذا استيك به، والفصم بالفاء وهو أن يتصدع الشيء فلا يبين.
وفي الحديث: (فما يرتفع من السماء من قصمة إلا فتح لها باب من النار، يعني: الشمس، والقصمة إلا فتح لها باب من النار) يعني: الشمس، والقصمة مرقاة الدرجة سميت قصمة لأنه كسرة وكل شيء فصمته فقد كسرته.

(قصى)
قوله تعالى: {مكانا قصيا} أي بعيدا والقصي والقاصي البعيد.
وفي الحديث: (فكنت إذا رأيته في الطريق تقصيتها) أي صرت في أقصاها، يقال: تقصيت الأمر واستقصيته أي بلغت أقصاه.

باب القاف مع الضاد
(قضأ)
في الحديث: (إن جاءت به قضيء العينين) أي فاسدهها، يقال: فرية قضيئة، ويقضأ الثوب إذا تفرز وتشقق.

(قضب)
قوله تعالى: {وقضبا وزيتونا} القضب الرطبة ونحوها مما يقتضب أي يقطع.
وفي الحديث: (كان إذا رأى التصليب في موضع قضبه) أي قطع موضع التصليب منه، / والقضب القطع، واقتضيت الحديث إذا ارتجلته.
(5/1554)

(قضض)
قوله تعالى: {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض) أي ينكسر وينهدم وقرأ بعضهم: (يريد أن ينقاض) أي يتقلع من أصله، ويقال إذا انهارت انقاضت بالضاد معجمة.
وفي حديث أبي الدحداح: (وارتحلي بالقض والأولاد) أي: يتابعك من يتصل بك، ويكون في ناحيتك، ويقال: جاءوا بقضهم وقضيضهم إذا جاؤوا مجتمعين، والقضي، والقضض في غير هذا الحصى الصغار.

(قضقض)
وفي الحديث: (مانع الزكاة يمثل له كنزه شجاعا فيقلمه يده فيقضقضها) يقول: يكسرها، يقال: أسد قضقاض إذا كان يقضقض فريسته.
ومنه الحديث: (فرميت به عليهم بعد ما ضربت رأسه بالسيف فتقضقضوا).
تريد تفرقوا، وأصل القض وهو الكسر.

(قضم)
في حديث الزهري: (قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن في العسب والقضم)
(5/1555)

القضم جمع قضيم، وهي الجلود البيض وتجمع أيضا قضما، مثل أديم وأدم، وأفيق وأفق.

(قضى)
قوله عز وجل: {إذا قضى أمرا} قال ابن عرفة: قضاء الشيء إحكامه وإمضاءه، والفراغ منه، وبه سمي القاضي لأنه إذا حكم فقد فرغ ما بين الخصمين، والقضاء من الله حكم على عباده يطيعون به، ويعصون به.
من ذلك: {وقضي ربك ألا تعبدوا إلا إياه} أي حكم عليه بذلك تعبدا قال: ولو كان القضاء إمضاء وإرادة لما عبد أحد غيره كما أنه قضى الموت فليس أحد ينجو منه، لأنه قضاء إمضاء وإرادة.
وقال في قوله: {ثم اقضوا إلي ولا تنظرون} أي افرغوا من أموركم وامضوا في أنفسكم ولا تؤخروني.
وقوله تعالى: {ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم} أي: لولا أن الله قدر أن يؤخرهم إلى أجل معلوم لفرغ مما بينك وبينهم.
قوله تعالى: {فلما قضي ولوا إلى قولهم} أي فرغ من تلاوته.
وقوله تعالى: {فقضاهن سبع سموات} أي فرع من خلقهن.
قال وقوله تعالى: {فاقض ما أنت قاض} أي امض ما أنت ممض من أمر الدنيا، قال: وهو مثل قوله: {ثم اقضوا إلى} معناه ثم امضوا يقال: مضي فلان أي مات ومضى.
(5/1556)

وقوله تعالى: {وقضي الأمر} أي فرغ لهم مما كانوا يوعدون، يقال: انقضى الأمر إذا مضى.
وقوله تعالى: {يا ليتها كانت القاضية} أي الميتة التي لا حياة بعدها وقراءة بعضهم: {ثم اقضوا إلى} أي توجهوا إلي.
وقوله تعالى: {وغيض الماء وقضي الأمر} أي ومضى هلاك قوم نوح عليه السلام، وقال الأزهري: قضى في اللغة على وجوه، مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه منها.
قوله: {ثم قضي أجلا} معناه حتم أجلا وأتمه ومنها الأمر، وهو قوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} معناه أمر ربك لأنه أمر قاطع حتم ومنه الإعلام: وهو قوله تعالى: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} أي أعلمناهم إعلاما قاطعا.
(5/1557)

ومثله قوله: {وقضينا إليه ذلك الأمر} معناه أوحينا وأعلمنا.
ومنه القضاء: الفضل في الحكم وهو قوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم} أي لفصل الحكم بينهم، يقال: قضى/ الحاكم أي فضل في الحكم، وقضى دينه أي قطع ما لغريمه عليه بالأداء، وكل ما أحكم فقد قضى، يقال: قضيت هذه الدار أي أحكمت عملها.
وقوله تعالى: {إذا قضى أمرا} أي أحكمه.
وقوله تعالى: {فقضاهن سبع سموات} أي خلقهن، وصنعهن والقضاء قطع الأشياء بإحكام، قال أبو ذؤيب:
وعليهما مسرودتان قضاهما .... داود أو صنع السوابغ تبع
وقوله تعالى: {يقضي بالحق} أي يحكم بالحق.
وقوله تعالى: {ليقض علينا ربك} أي ليقض علينا الموت فنستريح.
وهو مثل قوله: {لا يقضى عليهم فيموتوا} أي لا يقضي عليهم الموت.
وقوله تعالى: {فوكزه موسى فقضى عليه} أي قتله.
وقوله تعالى: {فمنهم من قضى نحبه} يقال: لمن مات قضى نحبه، والنحب: لنذر كأن الموت نذر عليه، فوفى به.
وقوله: {من قبل أن يقضى إليك وحيه} أي يبين لك بيانه ويفرغ منه.
(5/1558)

باب القاف مع الطاء
(قطب)
في الحديث أنه قال لرافع: {ورمي بسهم في ثندوته إن شئت نزعت السهم وتركب القطبة) هي نصل الأهداف.

(قطر)
وقوله تعالى: {أفرع عليه قطرا} أي نحاسا.
ومثله: {وأسلنا ليه عين القطر} أي عين النحاس.
وفي حديث علي رضي الله عنه: {فنفرت نقدة فقطرت الرجل في الفرات فغرق) قال ابن قتيبة/: أي ألقته في الفرات على أحد قطريه، يقال: طعنه فقطره.
ومنه الحديث: (أن رجلا رمى امرأة يوم الطائف فما أخطأ أن قطرها) والنقد: صغار الغنم.
ومنه حديث ابن مسعود: {حتى تنظر على أي قطريه وقع) أي على شقيه في خاتمة عمله، يقال: ما أبالي على أي قطريه وقع، أي على جانبيه؟ وكيفما وقع على شق الإسلام أو غيره.
وفي حديث ابن سيرين: (كان يكره القطر) قال النضر هو أن يزن جلة
(5/1559)

من تمر، أو عدلا من المتاع، ويأخذ ما بقي على حساب ذلك ولا يزنه، قال ابن الأعرابي: المقاطرة أن يأتي الرجل إلى آخر، فيقول له: بعني مالك في هذا البيت من التمر جزافا بلا كيل ولا وزن فيبيعه.

(قطرب)
ومن رباعيه في حديث ابن مسعود- رضي الله عنه-: (لا أعرفن أحدكم جيفة ليل قطرب نهار) قال أبو عبيد القطرب: دويبة لا تستريح نهارها سعيا فشبه الرجل يسعى نهاره في حوائج دنياه، فإذا أمسى أمسى كالا مزحفا.
فينام ليلته حتى يصبح بمثل ذلك؛ فهذا جيفة ليل، قطرب نهار.

(قطط)
قوله تعالى: {عجل لنا قطنا} القط: النصيب وأصله الكتاب يكتب للإنسان فيه شيء يصل إليه، واشتقاقه من القط، وهو القطع، وكذلك النصيب هو القطعة من الشيء كأنهم قالوا: عجل لنا نصيبنا من العذاب الذي تنذرنا به وقال أبو عبيدة: القط: الحساب.
وفي حديث زيد وابن عمر: (كانا لا يريان ببيع القطوط بأسا إذا خرجت) / قال الأزهري: القطوط ها هنا الأرزاق، والجوائز سميت قطوطا لأنها كانت تخرج مكتوبة في رقاع، وصاك، وبيعها عند الفقهاء غير جائز ما لم تحصل في ملك من كتبت له.
في الحديث: (أن النار تقول لربها قط قط) قط في معنى حسبي، ورواه
(5/1560)

بعضهم: (قطني) أي حسبي، قال الشاعر:
امتلأ الحوض قال قطني:
وفي حديث علي رضي الله عنه: (كان إذا علا قد، وإذا توسط قط) يقول إذا علا قرنه بالسيف قده، بنصفين طولا كما يقد السير إذا أصاف وسطه قطعه عرضا وأبانه.
) قطع)
قوله تعالى: {فأسر بأهلك بقطع من الليل} يقال: مضى من الليل قطع أي قطعة صالحة، ومن قرأ (بقطع) فهو جميع قطعة.
ومنه قوله: {قطعا من الليل مظلما} وروي (قطعا).
وقوله تعالى: {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا} أي صابروا أحزابا وفرقا على غير دين ولا مذهب، فقال ابن عرفة: أي أخلفوا في الاعتقاد والمذاهب وقوله تعالى: {وقطعناهم في الأرض أمما} أي جعلنا في كل قرية منهم طائفة تؤدي الجزية.
وقوله تعالى: {إلا أن تقطع قلوبهم} أي إلا أن يموتوا واستثنى الموت من شكهم لأنهم إذا ماتوا أيقنوا، وذلك لا ينفعهم.
وقوله: {لا مقطوعة ولا ممنوعة} أي هي خلاف فاكهة الدنيا لأنها لا تنقطع، ولا تمنع، يقال: قطعته الشيء إذا انقطع عنك.
وقوله: {ثم ليقطع لينظر} ليمد الحبل حتى/ ينقطع فيموت مختنقا.
(5/1561)

ومعنى الآية: من ظن أن الله تعالى لا ينصر نبيه؛ فليشد حبلا في سقفه وهو السماء ثم ليمد الحبل، يقال: قطع الرجل برجل إذا اختنق به.
وفي الحديث: (في وقت صلاة الضحى إذا انقطعت الضلال) أي قصرت وذلك لأن الظلال تكون ممتدة فلكما ارتفعت الشمس قصرت الظلام فذلك يقطعها.
وفي الحديث: (وعليه مقطعات له) قال أبو عبيد: هي الثياب القصار وقال شمر: هي كل ثوب يقطع من قميص وغيره من الثياب مالا يقطع.
كالأزر والأردية، ومنها مالا يقطع، ومما يقوي ذلك حديث ابن عباس (في وصفه سعف نخل أهل الجنة منها مقطعاتهم) ولم يكن وصف ثيابهم بالقصر لأنه عيب، وقال أبو بكر: المقطعات اسم للقصار من الثياب واقع على الجنس، ولا يفرد له واحد، يقال للجبة القصيرة مقطعة، ولا للقميص واحدها بعير، والمعشر واحدها رجل.
وفي الحديث: (استقطعه الملح الذي بمأرب) يقال: استقطع فلان الإمام قطعة من أرض كذا؛ إذا سأله أن يقطعها له، ويثبها ملكا له، والإقطاع: يكون تمليكا، ويكون غير تمليك.
(5/1562)

ومنه الحديث: (لما قدم المدينة أقطع الناس الدور) معناه أنزلهم في دور الأنصار.
/وفي حديث عمر: (وليس فيكم من تقطع عليه الأعناق مثل أبي بكر رضي الله عنه) معناه ليس فيكم السابق إلى الخيرات تقطع أعناق مسابقيه، مسبقا إلى كل خير؛ حتى لا يلحق شأوه واحد مثل أبي بكر، ويقال للفرس الجواد تقطعت أعناق الخيل عليه، فلم يلحقه، ومنه قول الجعدي:
يقطعهن بتقريبه .... ويأوى إلى حضر ملهب.
وفي حديث ابن عمر: (أنه أصابه قطع) أي بهر ودبر.
وفي الحديث: (كانت يهود قوما لهم ثمار لا يصيبها قطعة) يعني عطشا بانقطاع الماء عنها، يقال: أصابت الناس قطعة إذا ذهبت مياه ركاياهم.
وفي حديث ابن الزبير فجاء فلان على القطع فنفضه) القطع: طنفة تكون تحت الرجل على كتفي البعير.
وفي الحديث: (نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا) يعني مثل الحلقة وما أشبهها.
وفي الحديث: (أقطعوا عني لسانه) يقول: أرضوه حتى يسكت.
(5/1563)

(قطف)
قوله تعالى: {قطوفها دانية} أي ثمارها دانية من متناولها لا يمنعه بعد ولا شوك.
وفي الحديث: (يجتمع النفر على القطع فيشبعهم) القطف: العنقود وهو اسم لكل ما قطف كالذبح والطحن.
وفي الحديث: (جاء على فرس لأبي طلحة يقطف) أي يقارب الخطو في سرعة، ودابة قطوف: بينة القطاف وهو ضد الوساع.

(قطمر)
قوله تعالى: {ما يملكون من قطمير} / القطمير: لفافة النواة الرقيقة يضرب مثلا للشيء يقلل.

(قطن)
في المولد قالت أم النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لما حملت به ما وجدته في القطن والثنة) قال الشيخ: القطن: أسفل الظهر، والثنة أسفل البطن.
وفي حديث سلمان: (كنت رجلا من المجوس وكنت قطن السنار) أي خازنها وخادمها، قال شمر: أراد أنه كان لازما لها لا يفارقها، يقال: هو من قطان مكة أي: من ساكنيها، ورواه بعضهم (قطن) بفتح الطاء وهو جمع قاطن مثل حارس وحرس، وخادم وخدم، ويجوز قطن، بمعنى قاطن.
(5/1564)

مثل فرط وفارط، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أنا فرطكم على الحوض) أي فارطكم ومتقدمكم إليه.
قوله تعالى: {شجرة من يقطين} اليقطين: كل شجرة لا تنبت على ساق ولكن تنبسط على وجه الأرض، كالقثاء والقرع والحنظل، وهو مفعيل من قطن بالمكان، قطونا إذا أقام به، وهذا الشجر مفترش الأرض فلذلك قيل يقطين، وأما القطاني من الحبوب التي تقيم في البيت، مثل العدس والحمص والخلر وهو الماش، فواحدتها قطينة وقطنية سميت بذلك لقطونها في البيت.
في الحديث: (وكانت العباءة قطوانية) قال ابن الأعرابي: هي البيضاء القصيرة الخمل.

باب القاف مع العين
(قعبر)
في الحديث: (أن رجلا قال يا رسول الله من أهل النار؟ ، قال كل شديد/ قعبري، قيل: يا رسول الله وما القعبري؟ قال: الشديد على الأهل الشديد على العشيرة الشديد على الصاحب) قال الشيخ: سألت الأزهري عنه فقال لا أعرفه في اللغة.

(قعد)
قوله تعالى: {مقاعد للقتال} أي مواطن لها.
(5/1565)

وقوله تعالى: {والقواعد من النساء} يعني اللاتي لا يرجون نكاحا قعدن عن الزواج وعن الحيض، الواحدة قاعد بلا هاء؛ فإذا قعدت عن القيام فهي قاعدة بالهاء.
قوله: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد} يعني الأساس، واحدتها: قعدة وكل قاعدة أصل للتي فوقها.
ومنه قوله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} وقوله تعالى: {عن اليمين وعن الشمل قعيد} كما يقال شريب في معنى مشارب وأكيد في معنى مواكل المعنى: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد.
وفي الحديث: (نهى عن أن يقعد على القبر) أراد القعود للتخلي والإحداث، فاقتصر على هذه اللفظة، ويقال للأحداد وهو أن يلزمه ولا يرجع عنه وقيل: أراد بذلك تهويل الأمر فيه، لان القعود على القبر تهاونا بالميت والموت.
وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام: (أنه رأى رجلا متكئا على قبر فقال: لا تؤد صاحب القبر).
وفي حديث عاصم بن ثابت الأنصاري:
أبو سليمان وريش المقعد .... وضالة مثل الجحيم الموقد
(5/1566)

(المقعد) كان رجفا يريش لهم السهام، يقول: أنا أبو سليمان ومعي سهام راشها المقعد فما عذري في أن لا أقاتل (والضالة) شجرة من السدر يعمل منها السهام وكثير ما يذكرونها، وهم يريدون بها السهام المعمولة منها وشبه السهام بالجمر لتوقدها، والجحيم النار الكثيرة.

(قعر)
في الحديث: (أن رجلا تقعر عن مال له) يريد انقلع من أصله.

(قعص)
في الحديث: {من قتل قعصا فقد استوجب حسن المآب) القعص: هو أن يضرب فيموت قبل أن ينزح.
وفي حديث آخر: (موتان كقعاص الغنم) قال أبو عبيد: القعاص: داء يأخذ الغنم لا يلبثها أن تموت، ومنه أخذ الإقعاص، وهو القتل على المكان، يقال: ضربه فأقعصه، وأراد بحسب المآب قوله تعالى: {وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب}.
(5/1567)

(قعط)
في الحديث: (نهى عن الاقتعاط) يقال: جاء الرجل مقتعطا إذا جاء متعمما طابقيا لا يجعلها تحت ذقنه، ويقال للعمامة: المقطعة.

(قعقع)
في الحديث (أن ابنأ لبيت فلان احتضر فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه فجيء بالصبي ونفسه تقعقع) قال شمر: قال خالد ابن حنبة أي: كلما صار إلى حال لم يلبث أن يصير إلى أخرى يثرب من الموت لا يثبت على حالة واحدة يقال: تقعقع الشيء إذ اضطرب وتحرك، ويقال: إنه ليتقعقع لحياه من الكبر.
ومن لأمثالهم: من يجتمع تتقعقع عمده، أي من غبط بكثرة العدد واتساق الأمر فهو بعرض الزوال، والانتشار.

(قعى)
في الحديث: (نهى أن يقعي الرجل في صلاته) قال أبو عبيد: هو أن يلصق الرجل إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه ويضع يده بالأرض كما يقعي الكلب قال: وتفسير الفقهاء هو أن يضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين والقول هو الأول، وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه أكل مقعيا).
(5/1568)

وقال ابن شميل: الإقعاء: أن يجلس على وركيه وهو الاحتفاز والاستيفاز.

باب القاف مع الفاء
(قفر)
في الحديث: (ظهر أناس يتقفرون العلم) أي يطلبونه، يقال: تقفرت الشيء إذا قفوته.

(قفز)
وفي حديث عائشة- رضي الله عنها-: (رخص للمحرمة في القفازين) قال شمر: هو شيء تلبسه نساء الأعراب في أيديهن لتغطية الأصابع والكف، وقال ابن دريد: وهو ضرب من الحلي تتخذه المرآة ليديها، ومن ذلك يقال: تقفزت المرأة بالحناء إذا نقشت يديها به.
وفي الحديث: (نهى عن قفيز الطحان) قال ابن المبارك: هو أن يقول: اطحن بكذا وزيادة قفيز من نفس الطحين.

(قفش)
في خبر عيسى- عليه السلام-: (أنه لم يخلق إلا قفشين ومخذفة) قال ابن الأعرابي: القفش: الخف، والمخذفة: المقلاع.
(5/1569)

(قفص)
في حديث أبي هريرة: (من أشراط الساعة أن تعلوا التحوت الوعول، فقيل: ما التحوت؟ قال: بيوت القافصة يرفعون فوق صالحيهم) القافصة: اللئام والسين فيه أكثر، يقال: عبد أقفس وأمة قفساء

(قفع)
في حديث عمر: (وذكر عنده الجراد فقال: ليست عندنا منه قفعة أو قفعتين) قال أب عبيد: هو شيء شبيه بالزبيل ليس بالكبير يعمل من الخوص وليس له عري وقال شمر: هو مثل القفة يتخذ واسعة الأسفل ضيقة الأعلى، قال: وسمعت محمد بن يحيى يقول: القفعة: الجلة بلغة أهل اليمن.

(قفقف)
في حديث سهل بن حنيف: (فأخذته قفقفة) أي رعدة، يقال: تقفقف من البرد: أي ارتعد.

(قفف)
وفي حديث بعضهم: (وضرب مثلا فقال: ذهب قفافي إلى صيرفي بدراهم) قال الشيخ: القفاف: الذي يسرق بكفه عند الانتقاد: يقال قف فلان درهما، كما قال الشاعر:
فقف بكفه سبعين منها .... من السود المروقة الصلاب.
(5/1570)

وفي حديث عمر رضي الله عنه: (إني لأستعين بالرجل بما يكون على قفانه) قال الأصمعي: قفان كل شيء جماعه، واستقصاء معرفته، يقول: استعين بالرجل الكافيء وإن لم تكن بذلك الثقة، ثم أكون على تتبع أمره حتى استقصي علمه، قال بعضهم: قفانه إبانه، يقال: هذا حين ذاك، وربانه وإمائه وقفانه، بمعنى واحد، ويقال: قفيته بعضا إذا ضربته.
وفي الحديث: (فأصبحت مذعورة قد قف جلدي ووله عقلي) أرادت (قف شعري) فقام من الفزع، ويقال: قف النبات إذا يبس.
وعن أبي رجاء قال: (تأتوني فتحملوني كأني في قفة) القفة: الشجرة اليابسة البالية والقفة، أيضا شبه زبيل من خوص.
قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} أي لا تتبعه فتقول فيه بغير علم، بقال: قفوته أقفوه واقفته أقفوه وقفيته إذا اتبعت أثره وبه سميت القافة لتتبعهم الآثار.
وقوله: {ثم قفينا على آثارهم برسلنا} أي أتبعنا نوحا وإبراهيم عليهم السلام رسلا بعدهم رسولا بعد رسول، هذا يقفو هذا أي يتبعه.
ومثله: {وقفينا من بعده بالمرسل} أي تابعناهم، هذا يلي هذا، وقفا كل
(5/1571)

شيء وقافيته آخره، ومنه: قافية الشعر، وهم يسمون البيت وحده قافية والقصيدة قافية، قالت الخنساء:
وقافية مثل حد السنان: تبقى ويهلك من قالها.
وفي الحديث: (على قافية أحدكم ثلاث عقد) يعني بها القفا.
وفي الحديث: (لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد والمقفى).
وفي حديث آخر: (وأنا العاقب) قال شمر: المقفى والعاقب واحد، هو المولي الذاهب، يقال: قفا عليه أي ذهب فكان المعنى أنه آخر الأنبياء فإذا قفى فلا نبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن الأعرابي: المقفى: المتبع للنبيين.
وفي الحديث آخر: (وأنا العاقب) قال شمر: المقفى والعاقب واحد، هو المولي الذاهب، يقال: قفا عليه أي ذهب به فكان المعنى أنه آخر الأنبياء فإذا قفى فلا نبي بعده صلى الله عليه وسلم، وقال ابن الأعرابي: المقفى: المتبع للنبيين.
وفي الحديث: (فوضعوا الملح على قفي) يعني وضعوا السيف على قفاي لغة طابية.
وفي الحديث: (فاستقفاه بسيفه) أي أتاه: من قبل قفاه، يقال تقفيت فلانا (واستقفيته).
وروي عن النخعي: (فيمن ذبح فأبان الرأس، قال: تلك القفية لا بأس بها قال أبو عبيد: هي التي تبان رأسها بالذبح، ولعل المعنى يرجع إلى القفا وقالوا للقفا القفن.
(5/1572)

قال الشاعر:
أحب منك موضع القرطن .... وموضع الإزار والقفن
وقال شمر: القفينة المذبوحة من قبل القفا، وقال ابن الأعرابي: هي القفينة بمعنى واحد.
وفي حديث الاستسقاء: (أن عمر قال: اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك وقفية آبائه) قال الشيخ: يقال: هذا ففي الأشياخ إذا كان الخلق منهم مأخوذ من قفوت الرجل إذا اتبعته وكنت في أثره؛ أراد: أنه تلو عبد المطلب وكان استسقى لأهل الحرم، فسقوا.

باب القاف مع القاف
(ققق)
في الحديث: (قيل لابن عمر: ألا تبايع أمير المؤمنين؟ يعني ابن الزبير، فقال والله ما شبهت بيعتهم إلا بققة، أتعرف ما ققة؟ الصبي يحدث فيضع يده في حدثه، فتقول أمه: ققة) وقال عبد الله بن نصر: وإنما هو ققة مخفف بكسر القاف الأولى، وفتح الثانية، وأسمعني الثقة عن الأزهري، قال: لم يجيء في كلام العرب ثلاثة أحرف من جنس واحد في كلمة واحدة إلا قولهم: قعد الصبي على قققة وصصصة.

باب القاف مع اللام
(قلب)
قوله تعالى: {وقلبوا لك الأمور} أي بنوا لك الغوائل.
(5/1573)

وقوله: {ونقلبهم ذات اليمين} قيل: إنهم لكثرة تقلبهم، يظن من يراهم أنهم غير نيام، وأتت ذات لأنه ذهب بها إلى الناحية.
وقوله: {فأصبح يقلب كفيه} أي أصبح نادما، وتقليب الكفين من فعل الآسف النادم.
وقوله: {تتقلب فيه القلوب والأبصار} أي ترجف وتجف.
وقوله تعالى: {فلا يغررك تقلبهم} يعني خروجهم من بلد إلى بلد سالمين آمنين، فإن الله محيط بهم.
وقوله تعالى: {والله يعلم متقلبكم ومثواكم} أي منصرفكم ومقامكم في الأولى والعقبى.
وقوله تعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} قال الليث: أي عقل، يقال: ما قلبك معك أي ما عقلك معك.
وفي الحديث: (أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا، وألين أفئدة) كأن القلب أخص من الفؤاد، وقيل هما قريبان من السواء، وكرر لفظتهما لاختلاف اللفظين تأكيدا.
في الحديث: أن يحيى بن زكريا عليه السلام كان يأكل الجراد وقلوب الشجر) يعني ما كان منها رخصا، وقلبة النخيل رخصة.
وفي الحديث: (كان علي رضي الله عنه قرشيا قلبا) أي فهما فطنا صوابه أي محضا خالصا صميما.
(5/1574)

وفي حديث معاوية: (لما احتضر، وكان يقلب على فراشه فقال: إنكم لتقلبون حولا قلبا إن وقي هول المطلع) يقال رجل حول قلب، إذا كان محتالا يحسن التقليب للأمور وقد ركب الصعب والذلول.
وفي حديث: عمر رضي الله عنه: (اقلب قلاب) هذا مثل يضرب للرجل تكون منه السقطة فيتداركها بان يقلبها عن جهتها ويصرفها إلى غير معناها.
وفي الحديث: (قال شعيب لموسى: لك من غنمي ما جاءت به قالب لون) تفسيره في الحديث: أنها جاءت على غير ألوان أمهاتها.

(قلت)
في حديث أبي مجلز: (لو قلت لرجل، وهو على مقلته كيت وكيت) أي على مهلكة، يقال: قلت يقلت قلتا، وقلت قلتا، وقال بعضهم: (إن المسافر وماله على قلت، إلا وما وقى الله) أي على هلاك، والمقلات التي لا يبقى لها ولد.
(5/1575)

(قلح)
وفي الحديث: (ما لكم تدخلون على قلحا) القلح: صفرة تعلو الأسنان ووسخ يركبها من طول ترك السواك.

(قلد)
قوله تعالى: {ولا الهدي ولا القلائد} القلائد: من الهدي ما يقلد بلحاء الشجر وكان الحرمي ربما قلد ركابه بلحاء شجر الحرم، فيعتصم بذلك ممن يريد.
وقوله تعالى: {له مقاليد السموات والأرض} واحدها إقليد كما قالوا محاسن، ويجوز ذلك، وقال مجاهد: مفاتيح السموات والأرض.
وفي الحديث: (قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار) فيه قولان:
أحدهما: لا تطلبوا عليها الدخول، والآخر: لا تقلدوها الأوتار فتختنق والقول هو الأول.
وفي حديث عمر: (أنه قال لقيمه: إذا أقمت قلدك من الماء فاسق الأقرب فالأقرب) القلد: يوم النوبة وما بين القلدين ظمأ.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه: (فقلدتنا السماء)} أي مطرتنا لوقت،
(5/1576)

مأخوذ من قلد الحمى وهو يوم وردها، يقال: هم يتقالدون بئرهم ويتقارطون بئرهم أي يتناوبونها.

(قلس)
في الحديث عمر- رضي الله عنه-: (لما قدم الشام لقيه المقلسون بالسيوف والريحان) هم الذين يلعبون بين يدي الأمير إذا دخل البلد، الواحد مقلس، ومنه قول الكميت:
كما غنى المقلس بطريقا بأسوار
أراد مع السوار.
وفي الحديث: (لما رأوه قلسواله) التقليس: التكفير: وهو وضع اليد على الصدر خضوعا.

(قلع)
وفي الحديث: (لا يدخل الجنة قلاع ولا ديبوب) قال أبو زيد: القلاع الساعي إلى السلطان بالباطل، قال: والقلاع القواد، والقلاع: النباش والقلاع الشرطي، والقلاع الكذاب، وقال أبو العباس: سمي الساعي قلاعا.
لأنه يقلع التمكن من الأمير من قلبه، فيزيله عن رتبته.
وفي صفته - صلى الله عليه وسلم - (إذا مشى تقلع) أي كان قوي المشية.
(5/1577)

وفي حديث ابن أبي هالة: (إذا زال زال قلعا) المعنى أنه كان يرفع برجليه من الأرض دفعا بائنا بقوة لا كمن يمشي اختيالا، ويقارب خطأه تنغما، وهي المشية المحمودة للرجال، فأما النساء، فإنهن يوصفن بقصر الخطوة.
وقرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري: (زال قلعا) بفتح القاف وكسر اللام وكذلك قرأته بخط الأزهري، قال: وهذا كما جاء في حديث آخر (كأنما ينحط من صبب) والانحدار من صبب والتكفؤ إلى قدام والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض، وقال أبو بكر: أراد كأنه يستعمل التثبت، ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة ألا ترى أنه يقول: يمشي هونا ويخطو تكفؤا.
وفي حديث جرير: (أنه قال يا رسول الله: إني رجل قلع فادع الله لي) قال الشيخ: القلع: الذي لا يثبت على السرج، ورواه بعض أهل الأدب: (قلع) بفتح القاف وكسر اللام، وسماعي القلع.
وفي الحديث: (فخرجنا من المسجد نجر قلاعنا) أي كنفنا وأمتعتنا وهو جمع قلع وهو الكنف.
وعن مجاهد في قوله تعالى: {وله الجوار المنشآت} قال: ما رفع قلعه) القلع: الشراع.
وفي حديث الحجاج: (أنه قال لأنس لأقلعنك قلع الصمغة) يريد لأستأصلن والصمغ إذا أخذ انقلع كله، ولم يبق له أثر، يقال: تركتهم على مثل تقلع الصمغة ومقرف الصمغة إذا لم يبق لهم شيء إلا ذهب.
(5/1578)

(قلف)
في حديث ابن المسيب: (أنه كان يشرب العصير ما لم يقلف) قال أحمد بن صالح: أي يزيد.

(قلل)
قوله تعالى: {حتى إذا أقلت سحابا ثقالا} أي أقلت الرياح سحابا أي رفعتها، يقال: أقل فلان الشيء: إذا حمله.
وقوله تعالى: {لشرذمة قليلون} قال الأزهري: هذا كما يقال: واحدون، وهم حي واحد، ومعنى واحدون: واحد، قال الكميت:
نرد قواصي الأحياء منهم .... فقد أضحوا كحي واحدينا.
وفي الحديث: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجا) قال أبو عبيد: يعني هذا الحباب العظام، يقال لواحدها: قلة، وهي معروفة بالحجاز، والجمع: قلال.
ومنه الحديث: (وذر نبق الجنة، فقال: مثل قلال هجر) والقلة منها تأخذ مزادة من الماء سميت بها لأنها تقل أي ترفع.
(5/1579)

وفي الحديث: (الربا وإن كثر فإنه إلى قل) أي قلة وانتقاص.

(قلم)
قوله تعالى: {وإذ يلقون أقلامهم} قال الأزهري: الأفلام ها هنا قداح عليها جعلوا علامات يعرفون بها من يكفل مريم على جهة القرعة، ويقال للسهم قلم، لأنه يبرى، ومنه يقال: قلم أظفاره.

(قلن)
وفي الحديث: (أن عليا رضي الله عنه قال لشريح في مسألة سأله عنها فلما أجابه قال على: قالون) قال أهل العلم بالرومية: أصبت

(قلهم)
في الحديث: (أنهم افتقدوا سخاب فتاتهم فاتهموا امرأة فجاءت عجوز ففتشت قلهمها) أي فرجها.

(قلا)
قوله تعالى: {إني لعملكم من القالين} أي الكارهين له.
وقوله: {وما قلى} أي ما أبغض، يقال: قلاه يقليه وقليه يقلاه قلى، وربما فتح ومد فقيل قلاء.
ومنه حديث أبي الدرداء: (وجدت الناس أخبر تقله) أي من جربهم
(5/1580)

رماهم بالمقت بخبث سرارئهم، وقلة إنصافهم وفرط استثارهم، ولفظه لفظ أمر، ومعناه الخبر.
وفي حديث ابن عمر: (كان لا يرى إلا مقلوليا) قال أبو عبيد: هو المتجافي المستوقر، وفره بعض أهل الحديث: أي كأنه على مقلى وليس بشيء.

باب القاف مع الميم
(قمح)
قوله تعالى: {فهم مقمحون} المقمح: الرافع رأسه الغاض بصره، وقيل للكانونين شهرا قماح لأن الإبل إذا وردت الماء، رفعت رءوسها لشدة البرد.
وفي حديث أم زرع: (وأشرب فأتقمح) أرادت: أنها تشرب حتى تروى، فترفع رأسها، يقال: بعير قامح، وقد قمحت وأقمحتها إذا فعلت بهذا هذا الفعل.
ومنه قوله: {فهم مقمحون} ومن رواه (فأتقنح) بالنون قال شمر: قال أبو زيد: التقنح: أن تشرب فوق الري، يقال: تقنحت من الشراب أقنح قنحا إذا تكارهت على شربه بعد الري.
وفي الحديث: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة القطر صاعا من بر أو صاعا من قمح) البر والقمح شيء واحد، شك الراوي في اللفظ.
(5/1581)

(قمر)
في حديث الدجال: (هجان أقمر) قال القتيبي: هو الأبيض الشديد البياض، والأنثى: قمراء.

(قمس)
في حديث ابن عباس: (ملك موكل بقاموس البحار) أي وسطها ومعظمها، والقمس: الغوص وغيبوبة الشيء في الماء.
ومنه الحديث: (في مفازة تضحي أعلامها قامسا وتمسي طامسا) أي جبالها تبدو للعين ثم تغيب، وأراد كل علم من أعلامها فلذلك ذكر.
ومنه الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل رجمه إنه لينقمس في رياض الجنة).

(قمص)
في حديث عثمان رضي الله عنه: (إن الله سيقمصك قميصا وإنك تلاص على خلعه) قال ابن الأعرابي: القميص: الخلافة، والقميص: علاف القلب والقميص البرذون الكثير القصاص، وقوله: (تلاص) أي تراد على خلعه.

(قمط)
في حديث شريح: (اختصم إليه رجلان في خص، فقضى بالخض للذي
(5/1582)

تليه القمط) وقمطه: شرطه التي يشد به من ليف كان أو خوص أو غيره ومعاقد القمط: تلي صاحب الخص.
وفي حديث ابن عباس: (فما زال يسأله شهرا قميطا) أي تاما.

(تمطر)
ومن رباعيه قوله تعالى: {يوما عبوسا قمطريرا} قال ابن عرفة: أي منقبضا لا فسحة فيه، ولا انبساط، يقال: اقمطر إذا تقبض، وقال الأزهري: القمطرير: المقبض ما بين العينين: ومعناه شديدا غليظا.

(قمع)
في الحديث: (ويل لأقماع الآذان) يعني الذين يسمعون القول لا يعونه، الأقماع: جمع قمع وهو ظرف تفرغ الأشربة والأدهان منها في سائر الظروف شبه الآذان بها، وقيل: الأقماع: الأسماع والآذان.
وفي حديث عائشة: (فإذا رأين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انقمعن) أي تغيبن، يقال: فمعته فانقمع أي ذللته فذل، قال: وانقماعهن: دخولهن في بيت أو ستر.

(قمل)
قوله تعالى: {والقمل} قيل: القمل كبار القردان، وقيل: هي دواب هن أصغر من القمل، وقيل: هي الدباء.
(5/1583)

(قمم)
في الحديث: (فقام رجل صغير القمة) القمة: شخص الإنسان إذا كان قاتما، وهي القامة، والقمة والقومية، والقمة أيضا وسط الرأس.

(قمن)
في الحديث: (فإنه قمن أن يستجاب لكم) أي خليق وجدير، يقال: هو قمن أن يفعل ذلك، وقمن وقمين قمن قال: قمن أراد المصدر لم يثن ولم يجمع ولم يؤنث، ومن قال: قمن أراد النعت فثنى وجمع.

باب القاف مع النون
(قنأ)
في الحديث: (مررت بأبي بكر رضي الله عنه، فإذا لحيته قائنة) شديدة الحمرة، يقال: قنات أطراف المرأة بالحناء تقنؤ قنوءا إذا أحمرت شديدا.

(قنب)
في حديث عمر- رضي الله عنه- واهتمامه للخلافة (فذكر له سعد، فقال: ذلك إنما يكون في مقنب من مقانبكم) قال أبو عبيد: المقنب: جماعة الخيل يريد: أنه صاحب جيوش وحرب وليس بصاحب هذا الأمر قال أبو الهيثم: والمقنب أيضا خريطة الصياد.

(قنت)
قوله تعالى: {كل له قانتون} أي مطيعون ومعنى الطاعة: أن كل من في
(5/1584)

السموات والأرض مخلوقون كما أراد الله تعالى: لا يقدر أحد على تغيير الخلقة، فآثار الصنعة دالة على أن الطاعة طاعة الإرادة والمشيئة وليست طاعة العبادة.
وقوله تعالى: {أمة قانتا لله} أي مطيعا.
وقوله تعالى: {اقنتي لربك} أي اعبديه
وقوله: {ومن يقنت منكن لله} أي من يقم على الطاعة.
وقوله: {قانتات} أي قيمات بحقوق أزواجهن، والقنوت القيام والقنوت الدعاء.
ومنه الحديث: (قنت شهرا) أي قام يدعو، والقنوت: الخشوع أيضا.
وقيل في قوله: {قانتات} مصليات.
ومنه قوله: {اقنتي لربك} قال بعض أهل اللغة: أي صل.
(5/1585)

وفي الحديث: (كمثل الصائم القانت) يريد المصلي.
ومنه قوله: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما} وقال أبو بكر الأنباري: القنوت: ينقسم إلى أربعة أقسام: الصلاة، وطول القيام، وإقامة الطاعة، والسكوت.
وروي عن زيد بن أرقم: (كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: {وقوموا لله قانتين} فأمسكنا عن الكلام).
في حديث أم زرع: (وأشرب فأتقنح) قال أبو بكر: قال ابن السكيت: معناه أقطع الشرب ولم يذكر للفظه اشتقاقا.

(قنزع)
في الحديث: (خضلي قنازعك) القنازع: خصل الشعر، يقول: نذيها ورويها بالدهن ليذهب شعثها.
وفي حديث آخر: (نهى عن القنازع) قال الأصمعي: واحدتها اقنزعة وهو أن يؤخذ الشعر ويترك منه مواضع لا تؤخذ، يقال: لم يبق من شعره إلا قنزعة وعنصوة، وهذا مثل نهيه عن القزع.

(قنص)
في الحديث: (فتخرج النار عليهم قوانص) أي قطعا تأخذهم كما تخطف الجارحة الصيد، وقيل: أراد شررا كقوانص الطير.
(5/1586)

(قنط)
قوله تعالى: {ومن يقنط من رحمة ربه} القنوط: اليأس وقد قنط يقنط وقنط لغة.

(قنطر)
ومن رباعيه قوله تعالى: {والقناطير المقنطرة} القناطير جمع قنطار وهي الجملة من المال، وجاء في التفسير مثل مسك ثور ذهبا وجاء ثمانون ألفا والمقنطرة المضعفة، ويقال: المكملة، كما يقال: بدرة مبدرة، وألف مؤلف، وقال بعضهم: ولقد سمى البناء القنطرة لتكاثف بعض البناء على بعض والقنطار عند العرب: المال الكث.
ومنه قول الله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطارا} أي مالا كثيرا.
ومنه الحديث: (أن صفوان بن أمية قنطر في الجاهلية وقنطر أبوه) أي صار له قنطارا من المال.
في الحديث حذيفة: (يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوا أهل العراق من عراقهم كأني بهم خنس الأنوف خزر العيون عراض الوجوه)
يقال: والله أعلم- أن قنطوراء كانت جارية لإبراهيم عليه السلام، ولدت له أولاد منهم الترك والصين.

(قنع)
قوله تعالى: {مهطعين مقنعي رءوسهم} أي رافعي رءوسهم ينظرون في
(5/1587)

ذل، قال ابن عرفة: أقنع رأسه إذا نصبه لا يلتفت يمينا ولا شمالا، وجعل طرفه موازيا لما بين يديه، وكذلك الإقناع في الصلاة أقنع صوته إذا رفعه.
ومنه الحديث: (وتقنع يديك في الدعاء) أي ترفعهما.
ومنه الحديث أيضا: (كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا يقنعه).
أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من جسده.
وقوله تعالى: {وأطعموا القانع والمعتر} القانع: الذي يسأل، والمعتبر: الذي يتعرض ولا يسأل، يقال: قنع يقنع قنوعا إذا سأل، ويقال من القناعة قنع يقنع، وقال بعضهم: القانع: السائل الذي يقنع القليل.
ومنه الحديث: (لا تجوز شهادة القانع مع أهل البيت لهم) هو كالتتابع والخادم وأصله السائل.
وفي الحديث: (أنه اهتم للصلاة كيف يجتمع لها الناس فذكر له القنع وفلم يعجبه) وجاء تفسيره في الحديث أنه الشبور، وحكاه بعض أهل العلم عن أبي عمر الزاهد: القثع- بالثار- وهو البوق، قال الشيخ عرضته على الأزهري، فقال: هذا باطل.
(5/1588)

في الحديث: {زار قبر أمه في ألف مقنع) أي في ألف فارس مغطى بالسلاح.
في الحديث: (أتيته بقناع من رطب) القناع والقنع والقنع الطبق الذي يؤكل عليه ويقال في جمع القنع: أقناع، كما يقال: برد وأبراد، وقفل وأقفال، ويجوز قناع كما تقول: عش وعشاش، وجمع القناع أقناع.

(قتن)
وفي الحديث: (إن الله حرم الكوبة والقنين) قال ابن قتيبة: القنين: لعبة للروم، وقال غيره، يتقامرون به، وقال ابن الأعرابي: القنين: الضرب بالقنين، وهو الطنبور بالحبشة والكوبة النرد، ويقال: الطبل.

(قنا)
وقوله تعالى: {وأنه هو أغنى وأقنى} قوله: (أقنى) أي أرضى وقيل: أعطي قنية من المال، جعلها له أصلا، باقيا يقناه أي يلزمه وهي القنية، والقنيان وقنيت الشيء أقناه إذا لزمته.
قوله تعلى: {قنوان دانية} القنوان جمع قنو، وهو الحذق وهي الكناسة، وتثنيته قنوان، وجمعه قنوان مصروف، ومثله صنو وصنوان للجذوع التي أصلها واحد.
(5/1589)

باب القاف مع الواو
(قوب)
قوله تعالى: {فكان قاب قوسين أو أدنى} أي قدر قوسين عربيين.
ومنه الحديث: (القاب قوس أحدكم أو موضع قده من الجنة) وقال مجاهد: قاب قوسين أي قدر ذراعين، يقال: بيني وبينه قاب رمح، وقاد رمح، وقيد رمح وقدى رمح، قال: والقوس: الذراع بلغة أزد شنوءة.
وفي الحديث: (أن عمر رضي الله عنه نهى عن التمتع بالعمرة بالحج وقال: إنكم إن اعتمرتم في أشهر الحج رأيتموها مجرية من حجكم فكانت قائبة قوب عامها) ضرب عمر هذا مثلا لخلاء مكة من المعتمرين سائر السنة، قال شمر: يقال: قيبت البيضة، فهي مقوبة إذا خرج فرخها، قال الفراء القائبة: البيضة، والقوب: الفرخ، وتقويت البيضة إذا انفلقت عن فرخها، يقال: انقضت قابية من قوبها وانقضى قوبي من قاوبه، معناه أن الفرخ إذا نضج فارق بيضته لم يعد إليها، وسمعت الأزهري يقول: إنما قيل للبيضة: قائبة، وهي مقوبة، أراد أنها ذات قوب أي ذات فرخ، وقيل: قاوبة لأنها قوبت عن فرخها أي خلت.

(قوت)
قوله تعالى: {وكان الله على كل شيء مقيتا} قيل: مقتدرا يعطي كل
(5/1590)

إنسان قوته، وقيل: حفيظا يحفظ كل نفس بما يكفيه من القوت، يقال: قته أقوته قوتا، وأقت أقيته، إقاتة فأنا قائت ومقيت.
وفي الحديث: (فاجعل رزق آل محمد قوتا) أي ما يمسك الرمق.

(قوح)
في الحديث: (من ملأ عينيه من قاحة بيت قبل أن يؤذن له فقد فجر)
قال الشيخ: قاحة الدار وباحتها واحد عاقبت القاف الباء.
ومثله: (طين لازب) ولاصق ونقيثة البشر ونقيثتها.

(قور)
في الحديث: (صعد قارة الجبل) قال الأصمعي: القارة وجمعها قرر جبال صغار، يقال: قارة وقور، كما يقال: لابة ولوب.
وفي الحديث: (مثل قور حسمي) وهو بلد حذام.
وفي الحديث: (في الصدقة ولا مقورة الألياط) أي لا مسترخية الجلود لهزالها، والإقورار: الاسترخاء في الجلود، والهزال، والألياط: جمع ليط، وهو القشر اللائط، العود يعني اللازق به.

(قوز)
في حديث أم زرع: (زوجي لحم جمل غث على رأس قوز وعث) قال
(5/1591)

أبو بكر: القوز: العالي من الرمل كأنه جبل، فالصعود فيه شاق وجمعه أقواز وقيزان وأقاوز في الكثرة، قال الشاعر:
ومخدلات باللجين كأنما .... أعجازهن أقاوز الكثبان

(قوس)
في الحديث: (أطعمنا من بقية القوس الذي في نوطك) القوس: البقية تبقى في أسفل الجلة.

(قوض)
في الحديث: (فمررنا بشجرة فيها فرخا حمرة فأخذناهما، فجاءت الحمرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تقوض) أي تجيء وتذهب ولا تقر وقد قوض القوم خيامهم فتقوضت، وقضت البناء فانقاض.
وفي الحديث: (فإذا كان كذلك قيضت هذه السماء الدنيا فبثرت أهلها) أي نفضت:

(قول)
قوله تعالى: {قول الحق الذي فيه يمترون} أي القول الحق.
كقوله: {إن هذا لهو حق اليقين} أي الحق اليقين.
وقوله: {أم يقولون تقوله} التقول: الكذب.
في الحديث: (أنه سمع صوت رجل يقرأ بالليل فقال: أتقوله مرائيا) يريد أتظنه.
(5/1592)

ومنه حديثه - صلى الله عليه وسلم -: (أنه أراد أن يعتكف انصرف إلى المكان الذي يريد أن يعتكف فيه، إذا أخبية لعائشة وحفصة رضي الله عنهما قال: البر تقولون بهن) أي تظنون وترون وقال الفراء: العرب تجعل ما بعد القول مرفوعا على الحكاية في جميع الأحوال، قال الله تعالى: {قال إنه يقول إنها بقرة} إلا في هذا الموضع، ينزلوها منزلة الظن على الاستفهام فيقول: أتقول أنك خارج وأنشد الفراء:
أما الرحيل فدون بعد غد .... فمتى تقول الدار تجمعنا
في الحديث: (إلى الأقوال العباهلة) الأقوال جمع قيل: وهو الملك دون الملك الأعظم، قيل له ذلك لأنه إذا قال نفذ قوله.
وفي حديث ذكر فيه رقية النمل (والعروس تحتفل وتقتال وتكتحل).
قوله: (تقتال): أي تحتكم على زوجها، وقد اقتالت تقتال.
وفي الحديث: (نهى عن قيل وقال) قال أبو عبيد: فيه نحو وعربية.
وذلك أنه جعل القال مصدرا كأنه قال: عن قيل وقول، يقال: قلت قولا، وقيلا وقالا.
في الحديث: (في دعائه عليه- الصلاة السلام-: سبحان الذي تعطف العز وقال به) سمعت الأزهري يقول: اشتمل بالعز وغلب به، وأصله من القيل، وهو الملك ينفذ قوله، وقال ابن الأعرابي: يقال قالوا بزيد أي قتلوه.
(5/1593)

وأنشدني الأزهري:
نحن ضربناه على نطابه .... فلنا به قلنا به قلنا به
أي قتلناه.
وفي حديث ابن المسيب: (وقيل له: ما تقول في عثمان وعلي رضي الله عنهما؟ فقال: أقول: ما قولني الله} والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} قال شمر: يقال: قولني فلان حتى قلت أي علمني وأمرني أن أقول.

(قوم)
قوله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} يعني الموضع الذي قام عليه، ويكون الموضع الذي يقام به، ويكون مصدرا يقال أقام بالمكان إقامة ومقاما ومقاما ومقمامة.
ومنه قوله: {الذي أحلنا دار المقامة من فضله} أي دار الإقامة، وسميت القيامة قيامة لأن الخلق يقومون من قبورهم أحياء.
وقوله تعالى: {لا مقام لكم فارجعوا} أي لا مكان لكم، ومن ضم الميم فمعناه لا إقامة لكم.
وقوله تعالى: {في مقام أمين} أي في مجلس أمين كما قال: {في مقعد صدق}.
ومنه قوله: {قبل أن تقوم من مقامك} أي من مجلك وهي المقامة أيضا.
(5/1594)

وقوله تعالى: {ذلك لمن خاف مقامي} أي خاف المقام الذي وعدته للثواب والعقاب.
وقوله تعالى: {الحي القيوم} القيوم والقوام: القائم بالأمر، يقال: هو قيم قومه إذا كان قائما بأمورهم، وهم قوام قومهم.
وقوله تعالى: {ولم يجعل هل عوجا قيما} أي أنزل عليه الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا ومعنى القيم المستقيم.
وقوله تعالى: {دينا قيما} أي مستقيما، ومن قرأ (قيما) فهو مصدر كالصغر والكبر، وقال: ابن عرفة: القيم: الاستقامة، وأنشد لكعب بن زهير فهم حدفوكم حتى جرتم عن الهدى بأسيافهم حين استقمتم على القيم وقال أبو عبيد: القيوم: القائم، وهو الدائم الذي لا يزول، ويقال: قام بالأمر وأقام الأمر: إذا حفظه ولم يضيع شيئا منه.
ومنه قوله: {يقيمون الصلاة} أي يقيمونها إيمانا ووقتا وعددا.
وقوله تعالى: {أفمن هو قائم على كل نفس} قال الحسن: بأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم، وقال غيره: قائم على كل نفس، آخذ لها ومجاز.
(5/1595)

وقوله تعالى: {إلا ما دمت عليه قائما} أي مواظبا بالاقتضاء.
ومنه قوله: {أمة قائمة}.
وقوله: {وإذا أظلم عليهم قاموا} أي وقفوا فلم يتقدموا ولم يتأخروا، وليس من القيام بعد القعود، وهم يقولون للماشي قم أي قف، وأقام بالمكان من هذا.
وقوله: {للطائفين والقائمين} أي المصلين.
وقوله: {وإقام الصلاة} إي إدامتها، ولم يقل، وإقامة لأن الإضافة قامت مقام الهاء.
قوله تعالى: {التي جعل الله لكن قياما} أي ملاكا يقيمكم فتقومون بها، والمعنى: جعلها الله قيمة الأشياء فيه تقوم بأموركم، يقال: هذا قوام الأمر وقيامه أي هذا يستقيم ويصلح به الأمر وكذلك قيمة.
ومن ذلك قوله عز وجل: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس}. أي صلاحا ومعاشا لأمن الناس بهم.
وقوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال قتادة: على الطاعة، وقال الأسود بن هلال: أي لم يشركوا به شيئا يقال: أقام، واستقام، كما يقال: أجاب واستجاب.
(5/1596)

ومنه الحديث: (استقيموا لقريش ما استقاموا لكم) يقول: استقيموا لهم على الطاعة، ما اتبعوا الحق ويقال: ما أقاموا على الشريعة والدين واحدة.
وقوله تعالى: {وذلك دين القيمة} أي دين الملة القيمة بالحق.
وقوله تعالى: {في أحسن تقويم} أي في أحسن صورة.
وقوله تعالى: {أمة قائمة} أي متمسكة بدينها، وهم قوم آمنوا بموسى وعيسى ومحمد عليه الصلاة والسلام.
ومنه حديث حكيم بن حزام: (قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ألا أخر إلا قائما) قال أبو العباس: أي متمسكا بديني، وقال أبو عبيد: أراد أن لا أموت إلا ثابتا على الإسلام، يقال: قام فلان على الشيء إذا ثبت عليه وتمسك به.
وفي الحديث: (ما أفلح قوم قيمتهم امرأة) يعني الذي يقوم بسياسة أمورهم.
وفي حديث: ابن عباس: (إذا استقمت بنقد وبعت بنقد فلا بأس وإذا استقمت بنقد وبعت بنسيئة فلا خير فيه) قال أبو عبيد: يعني قومت وهذا
(5/1597)

كلام أهل مكة، يقولون استقمت المتاع أي قومته قال: ومعنى الحديث: أن يدفع الرجل إلى الرجل الثوب فيقومه ثلاثين ثم يقول: بعه فما زاد عليها فهو لك فإن باعه بأكثر من ثلاثين بالنقد فهو جائز، ويأخذ ما زاد فإن باعه بالنسيئة فأكثر مما يبيعه بالنقد فالبيع مردود لا يجوز.

(قوا)
قوله تعالى: {خذوا ما آتيناكم بقوة} أي بعزيمة وجد.
وقوله تعالى: {ما استطعتم من قوة} أي من سلاح وخيل وعدة وروي مرفوعا إنه الرمي.
وقوله تعالى: {ومتعا للمقوين} أي منفعة لمن ينزل بالأرض القي، وهي التي ليس فيها أحد يقال: أقوى الرجل إذا نزل بالقواء من الأرض، وقيل: المقوى الذي لا زاد معه، والمقوى فيه غير هذا الموضع الذي معه دابة قوية.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (وبي رخص لكم في صعيد الأقواء) الأقواء جمع قواء، وهو القفر من الأرض، وهي القي أيضا.
ومنه الحديث: (أنه صلى بأرض قي).
وفي حديث ابن سيرين: (لم يكن يرى بأسا بالشركاء يتقاون المتاع بينهم فمين يزيد) هو أن يشركوا في شراء سلعة يتزايدونها بينهم.
وفي الحديث مسروق: (أنه أوصى في دارية له أن قولوا البني لا يقتؤوها بينهم، ولكن بيعوها) قال النضر بن شميل: تقول: بيني وبين فلان ثوب.
(5/1598)

فتقاويناه، أي أعطيته به ثمنا وأعطاني هو، فأخذه أحدنا، وقد اقتويت منه الغلام الذي كان بيننا أي اشتريت حصته وقال شمر: قال أبو زيد: إذا كان الغلام أو الجارية أو الدابة أو الدار بين الرجلين فقد يتقاويانها، وذلك إذا قومها فقامت على ثمن فهما في التقاوي سواء فإذا اشتراها أحدهما فهو المقتوي دون صاحبه وقد قواه البائع والتقاوي والإقواء والاقتواء، يكون من الشريكين فأما في غير الشركاء فلا.

(قوه)
في الحديث: (إنا أهل قاه فإذا كان قاه أحدنا دعا من يعينه فعلموا له) القاه: سرعة الإجابة والمعاونة، وأصله الطاعة، قال العجاج:
لما سمعنا لاميرقاها
قال الأزهري: والذي يتوجه لي فيه: إنا أهل طاعة لمن يتملك علينا، وهي عادتنا لا نرى خلافه فإذا كان قاه أخدنا أي ذو قاه أحدنا فأطعمنا وأسقانا.

باب القاف مع الهاء
(قهز)
في الحديث: (أن رجلا أتاه ولعيه ثوب من قهز) القهز ثياب بيض وليست بعربية محضة.

(قهقهر)
في الحديث: فأقول يا رب أمتي، فيقال: إنهم كانوا يمشون بعدم القهقري) قال أبو عبيد: القهقهري التراجع إلى خلف.
(5/1599)

وقال الأزهري: معنى الحديث: الارتداد عما كانوا عليه.

(قهل)
في حديث عمر- رضي الله عنه-: (أتاه شيخ متقهل) أي شعث وسخ يقال: تقعل الرجل وأقهل.

باب القاف مع الياء
(قيأ)
في الحديث (استقاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامدا فأفطر) أي تعمد القيء.

(قيد)
في الحديث: (قيد الإيمان الفتك) معناه: أن الإيمان يمنع من الفتك بالمؤمن كما يمنع ذا العبث عن عبثه، يقال: هذا فرس قيد الأوابد؛ إذا كان يلحق الوحوش فيعجلها أن تفوته، يريد: أنه يلحقها بسرعة فكأنه قيدها.
وقالت امرأة لعائشة (أقيد جملي) أرادت تأخيذ زوجها عمن سواها من النساء.
وفي الحديث قيلة: (الدهناء مقيد الجمل) أرادت أنها مخصبة في ممرعة. فالجمل يقيد مرتعه حتى يسمن.
وفي الحديث: (فأمر فلانا أن يسم إبله في أعناقها قيد الفرس) هي سمة معروفة وهما حلقتان ومدة.
(5/1600)

(قيس)
في حديث أبي الدرداء (خير نساءكم التي تدخل قيسا، وتخرج ميسا).
يريد أنها إذا مشت قاست بعض الخطى ببعض فلم تعجل فعل الخرقاء، ولم تبطئ لكناه تمشي مشيا وسطا مستويا، وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: يقال: هو يخطو قيسا إذا جعل هذه الخطوة بميزان هذه الخطوة، وقال غيره: أراد: خير نساءكم التي تدبر إصلاح بيتها، لا تخرق في مهنتها.

(قيض)
قوله تعالى: {وقيضنا لهم قرناء} أي سببنا لهم من حيث لا يتحتسبونه، ويقال: هذا قيض لهذا وقياض له أي مساو.
ومنه قوله: {نقيض له شيطانا}.
وفي الحديث: (ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه) أي سبب الله له وقدر.
حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن مالك الرازي، وأبو حفص فاروق بن عبد الكبير الخطابي بالبصرة قالا: حدثنا أبو سليمان محمد بن المنذر القزاز، حدثنا يزيد بن بيان المعلم عن أبي الرحال عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر الحديث: والمقايضة في البيوع شبه المبادلة مأخوذ من القيض وهو العوض يقال هم قيضان أي مثلان متساويان.
وفي حديث القيامة: (فإذا كان كذلك قيضت هذه السماء الدنيا عن أهلها) معناه شتت ومنه اشتق قيض البيضة وانقاضت البئر انقياضا.
(5/1601)

(قيظ)
في حديث عمر رضي الله عنه: (إنما هي أصوع ما يقيظن بني) أي ما يكفيهم لقيظهم يقال قيظني هذا الشيء وشتاني وصبغني.

(قيع)
قوله تعالى: {قاعا صفصفا} القاع: المكان المستوي الواسع في وطأه من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه ويستوي نباته وجمعه قيعة وقيعان.
ومنه قوله تعالى: {كسراب بقيعة} يقال قاع وقيعة مثل جار وجيرة.
وفي الحديث: (أنه قال لأصيل: كيف تركت مكة؟ قال: تركته قد ابيض قاعها) قال الفراء: القاع: مستنقع الماء، المعنى قد غسله المطر فابيض. (قيل)
وقوله: {وأحسن مقيلا} المقيل: المقام وقت القائلة، وهو النوم نصف النهار. ومنه قوله تعالى: {أو هم قائلون} يقال: قلت أقيل قائلة وقيلولة أراد جاءهم بأسنا وهم غافلون.
وفي الحديث: (كان لا قيل مالا ولا يعينه) يقول: كان لا يمسك من المار ما جاءه صباحا إلى وقت القائلة، وما جاءه مسار لا يمسكه إلى غد وسمعت الأزهري رحمه الله يقول: القيلولة والمقيل: الاستراحة نصف النهار عند العرب وإن لم يكن مع ذلك نوم، والدليل على قوله تعالى أحسن مقيلا والجنة لا نوم فيها.
(5/1602)

وفي حديث خزيمة: (واكتفى من حمله بالقيلة) أي يكتفي بها لا يحتاج إلى حملها للخصب والسعة، وقال أبو بكر: قال الرسمي: القيل: شرب نصف النهار والصبوح: شرب الغداة والعنوق: شرب العشي، والفحمة: شرب أول الليل والجا شربة شرب السحر، ويقال الفحمة: شرب العشي.
وفي حديث (أهل البيت ولا حامل القيلة) أي الإرادة قال أبو العباس هي الإدرة.

(قين)
وفي الحديث: (وعند عائشة الصديقة قينتان تغنيان) القينة: الماشطة وتدقين العروش إذا زينه، والقينة: الأمة والقين: العبد، والقينة: المغيبة وأراد: جاريتان تنشدنا الشعر.
آخر كتاب القاف
(5/1603)

الكاف
ك
(5/1605)

كتاب الكاف
بسم الله الرحمن الرحيم

باب الكاف مع الباء
(كبب)
قوله عز وجل: {فكبكبوا فيها} أي: دهوروا، وألقي بعضهم على بعض. وقيل: جمعوا؛ مأخوذ من الكبكبة: وهي الجماعة.
وفي الحديث: (كبكبة من بني إسرائيل) أي: جماعة. ويقال: كببته لوجهه فأكب.
ومنه قوله تعالى: {فكبت وجوههم في النار}.
وقوله: {أفمن يمشي مكبا على وجهه}.
وفي حديث ابن زمل: (فأكبوا رواحلهم على الطريق).
هكذا الراية، والصواب: (كبوا)، والمعنى: ألزموها الطريق، والرجل يكتب على عمل يعمله: إذا لزمه، ومنه قول عنترة:
*قدح المكب على الزناد الأجذم*
يعني: الذي لزمه فهو يعالجه.

(كبت)
وقوله تعالى: {كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} أي: أذلوا، وأخذوا، يقال: كبته لوجهه؛ أي: صرعه.
وقيل في قوله} كبتوا}: أي: غيظوا، والكبت والكبد: شدة الغيظ.
(5/1607)

وقوله تعالى: {أو يكبتهم} قال أبو عبيدة: أو يهزمهم. وقيل: أو يحزنهم، والمكبوت: الحزين.
ومنه الحديث: (أنه رأى طلعة حزينا مكبوتا). وقيل: الأصل فيه: مكبود؛ أي: بلغ الهم كبده، فقلبت التاء دالا كما قلبت في: سبت رأسه وسبد؛ أي: حلقه.

(كبث)
في الحديث: (كنا معه بمر الظهران نجتني الكباث) يعني النضيج من ثمر الأراك.

(كبد)
قوله عز وجل: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} يعني: إنه يكابد أمره في الدنيا والآخرة. وقيل: خلق منتصبا غير منحن كسائر الحيوان. وقال ابن عرفة: (في كبد) في ضيق، وأنشد للبيد:
يا عيني هلا بكيت أربدا وقمنا وقام الخصوم في كبد.
فالإنسان في بطن أمه في ضيق، ثم يكابد ما يكابده من أمر دنياه وآخرته، ثم الموت إلى أن يستقر في جنة أو في نار، وفلان يكابد معيشته؛ أي: يتحمل منها ضيقة وشدة.
في الحديث: (كبدهن البرد) أي: شق عليهم، وضيق، وكبد كل شيء: وسطه.
(5/1608)

وفي الحديث: (فوضع يده على كبدي) أي: على جنبي من الظاهر مما يلي الكبد.
وفي الحديث: (وتلقى الأرض أفلاذ كبدها) أي: تلفظ ما خبئ في بطنها من الكنوز؛ وهي كبد الأرض. وقيل: ترمي ما في بطنها من معادن الذهب والفضة.

(كبر)
قوله تعالى: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها} أي: جعلنا مجرميها أكابر؛ لأن الرئاسة والدعاة أدعى لهم إلى الكفر.
وقوله عز وجل: {وتكون لكما الكبرياء} أي: اللد ومثله قوله: {وله لكبرياء في السموات والأرض} أي: العظمة والملك.
وقوله: {فلما رأينه أكبرنه} أي: أعظمنه.
وقوله تعالى: {كبرت كلمة} أي: كبرت مقالتهم: اتخذ الله ولدا، ونصبه على التمييز.
وقوله تعالى: {الذي تولى كبره منهم} أي: معظم الإفك. وقال الليث الكبر: الإثم؛ اسم للكبيره كالخطيء من الخطيئة.
وقوله تعالى: {غنها لإحدى البر} أي: إحدى العظائم؛ وهي النار نعوذ بالله منها.
(5/1609)

وفي حديث أبي هريرة: (سجد أحد الأكبرين في: {إذا السماء انشقت}) يريد أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.
قال شمر: الكبير يكون في الفضل والسن والعلم، قالوا في تفسير قوله: {إنه لكبيركم} أي: معلمكم، وقيل في قوله: {كبيرهم} كان أكبرهم في العقل لا في السن.
وفي حديث عبد الله بن زيد الذي أرى النداء: (أنه أخذ عودا في منامه ليتخذ منه كبرا) قال شمر: الكبر: الطبل،
وقال الليث: الطبل الذي له وجه واحد.
وفي حديث ابن الزبير وهدمه الكعبة قال (فلما أبرز عن ربضه دعا بكبره فنظروا إليه) أي بمشايخه وهو جمع أكبر، وفي الآذان الله أكبر قيل: معناه الكبير فوضع فعيل، كما قال الشاعر:
أي لا منجد الصدود وإنني ... قسما إليك مع الصدود لأميل.
أي لمائل فوضع أفعل لموضع فاعل قال الفرزدق:
إن الذي سمك السماء بنالنا .... بيتا دعائمه أعز وأطول.
أي دعائمه عزيزة طويلة، وقال النحويون: معناه أكبر من كل شيء فحذفت من لوضوح معناها لأنها صلة لأفعل، أفعل خبر والأخبار لا ينكر الحذف منها قال الشاعر:
فلما بلغت كف امرئ متناول .... بها المجد إلا حيث ما نلت أطول
(5/1610)

أي أطول منه، قال أبو بكر: عوام الناس يضمون الراء من الله أكبر، وكان أبو العباس يقول: الله أكبر الله أكبر، ويحتج بان الأذان سمع موقوفا غير معرب في مقاطعه كقولهم: حي على الصلاة حي على الفلاح قال: والأصل فيه الله أكبر الله أكبر بتسكين الراء فحولت فتحة الألف من الله عز وجل إلى الراء.
وفي الحديث (كان إذا افتتح قال: الله أكبر كبيرا) قال الشيخ: نصب كبيرا على القطع من الله وهو معرفة وكبيرا نكرة خرجت من معرفة وقيل: نصب بإضمار فعل كأنه أراد أكبر كبيرا.
وفي الحديث (لا تكابروا الصلاة بمثلها من التسبيح في مقام واحد) كأنه أراد لا تغالبوها أي خففوا التسبيح بعد التسليم، وقال بعضهم: لا يكون تسبيحك أكثر من صلاتك ولتكن الصلاة زائدة عليه.

(كبس)
في حديث عقيل (فانطلقت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستخرجته من كبس) أي: من بيت صغير، قال: والكبس اسم لما كبس من الأبنية، قال شمر: ويجوز أن يجعل البيت كبسا لما يكبس فيه أي يدخل كما يكبس الرجل رأسه في ثوبه.
في مقتل حمزة رضي الله عنه قال (فمكنت له في صخرة، وهو مكبس له كتيت) يقول: يقتحم الناس فيكبسهم، وقوله (له كتيت) أي هدير كهدير النحل، يقال: كت النحل يكت.
(5/1611)

(كبش)
في الحديث (قال أبو سفيان لقد عزم ملك ابن أبي كبشة) كان المشركون ينسبون النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي كبشة، وكان أبو كبشة رجلا من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان، وعبد الشعري العبور، فلما خالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في عبادة الأوثان، سهوه به، وقيل: إنه كان جد جد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمه فأرادوا أنه نزع إليه في الشبه.

(كبل)
وفي الحديث (إذا وقعت السهمان فلا مكابلة) قال الأصمعي: المكابلة بمعنيين: يكون من الحبس، يقول إذا حدت المحدود فلا يحبس عن أحد حقه، والأصل فيه الكبل، وهو القيد، والوجه الآخر: أن يكون من الاختلاط وهو مقلوب، يقال: لبكت الشيء وبكلته إذا خلطته، يقول إذا حدت الحدود فقد ذهب الاختلاط، قال أبو عبيد: وهذا الوجه غلط، لأنه لو كان من بكلت لكانت ملابكة، والذي في الحديث مكابلة، وقال بعضهم: المكابلة أن تباع الدار إلى جنب دارك وأنت تريدها، فتؤخرها حتى يستوجبها المشترى، ثم يأخذها بالشفعة، وهي مكروهة.

(كبن)
في الحديث (مر بفلان فهو ساجد، وقد كبن ضفيرتيه وشدهما بنصاح) قال أبو عمرو يعني ثناهما.
(5/1612)

(كبا)
في الحديث (ما أحد عرضت عليه الإسلام إلا كانت له كبوة غير أبي بكر) قال أبو عبيدة: الكبوة: الوقفة تكون عند الشيء يكرهه الإنسان، ومنه يقال كبأ الزند إذا لم يخرج شيئا، والكبوة: في غير هذا السقوط للوجه.
وفي حديث العباس رضي الله عنه (قلت يا رسول الله إن فريشا جعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض) قال شمر: لم تسمع الكبوة، ولكن سمعت الكبى، والكبة، وهي الكناسة والتراب الذي يكتس من البيت، وقال غيره: الكبة: من الأسماء الناقصة، أصلها كبوة مثل القلة. أصلها قلوة، وثبة أصلها ثبوة، ويقال للربوة كبوة، وقال أبو بكر: الكبى جمع كبة وهي البعر، ويقال هي المزبلة، ويقال في جمع كبة ولغة لغين وكبين.
وفي حديث جرير (خلق الله الأرض السفلى من الزبد الجفاء والماء الكباء) قال القتيبي: الكباء العظيم العالي، ومنه يقال: هو كأبى الرماد أراد أنه خلقها من زبد اجتمع للماء وتكاثف في جنباته.

باب الكاف مع التاء
(كتب)
قوله تعالى: {ذلك الكتاب} يعني؛ القرآن سمي كتابا لما جمع فيه من القصص والأمر والنهى والأمثال والشرائع والمواعظ وكل شيء جمعت بعضه إلى بعض فقد كتبته، ويقال للخرز الكتب لتدانى بعضها من بعض، واحدتها كتبة. ومنه قبل للقطعة المجتمعة من الجيش كتيبة.
(5/1613)

وقوله تعالى: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} قال السدى أي ما كتب لهم من العذاب.
وقوله تعالى: {لقد لبثتم في كتاب الله} أي: أنزل الله في كتابه أنكم لابثون إلى أن تقوم القيامة.
وقوله تعالى: {إلا ولها كتاب معلوم} أي أجل لا يتقدمه ولا يتأخره.
وقوله تعالى: {لولا كتاب من الله سبق} أي: حكم من الله.
ومنه قوله: {لأغلبن أنا ورسلي} أي: حكم وقضى.
وقوله تعالى: {كتب ربكم على نفسه الرحم} أي: أوجب.
وقوله تعالى: {سنكتب ما قالوا} أي: سنحفظ عليهم قولهم.
وقوله عز وجل: {كتب في قلوبهم الإيمان} أي: ثبت.
وقوله: {أم عندهم الغيب فهم يكتبون} قال القتيبي: أي يحكمون، ويقولون بفضل بك كذا ونطردك ونقيلك وتكون العاقبة لنا عليك.
وقوله: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} المكاتبة: أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه منجما عليه، فإذا أداه فهو حر.
(5/1614)

وقوله تعالى: {اكتتبها} أي: كتبها من ذاته لنفسه، وقيل: اكتتبها طلب كتابتها له.
ومنه حديث ابن عمر (من اكتتب ضمنا بعضه الله ضمنا يوم القيامة) وقد مر تفسيره في حرف الضاد.
وفي الحديث (لأقضين بينكم بكتاب الله) أي: بحكم الله.

(كتب)
في الحديث (ندهن بالمكتومة) وهي دهن من أدهان العرب فيه الزعفران، وقيل: يجعل فيه الكتم، وهي الوشمة، قال أبو عبيدة: الكتم مشددة التاء.
والبقم مشددة القاف وخضم اسم موضع.

(كتن)
في حديث الحجاج (أنه قال لامرأة: إنك لكتون) الكتون: اللزوق، يقال
(5/1615)

كتن الوسخ عليه قال ابن مقيل:
والعير ينفخ في المكتان قد كتبت .... منه حجا فله والغضرس الثجر
الئجر: المجتمع في نباته، ويروى الثجر وهو الريان.

باب الكاف مع الثاء
(كثب)
في الحديث (أنه - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: أن أكثبكم القوم فأنبلوهم) يقول إن قاربوكم فارموهم.
ومنه حديث عائشة رضي الله عنها تصف أباها (وظن رجال أن قد أكثبت أطماعهم) والكثب: القريب.
في حديث آخر (إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل) رواه أبو العباس ابن حمويه صاحب شمر بإسناد له، قال أبو العباس: قوله (كثبوكم) أي قربوا منكم، قال الشيخ: ولعلها لغتان.
وفي الحديث (يعمد أحدكم إلى المغيبة فيخدعها بالكثبة) يعني بالقليل من
(5/1616)

اللبن، وكذلك من غير اللبن، وكلما جمعته من طعام أو غيره بعد أن يكون قليلا فهو كثبة والجمع كثب، وقد كثباته أكثبه إذا جمعته.

(كثث)
في صفته - صلى الله عليه وسلم - (كث اللحية) يقال: الكثوثة فيها أن تكون غير رقيقة ولا طويلة، ولكن فيها كثافة.
وفي الحديث (مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعبد الله بن أبي، فقال: يذهب محمد إلى من أخرجه من بلاده، فأما من لم يخرجه وكان قدمه كث منخره فلا يغشاه) يعني رغم أنفه وكأن أصله من الكثكث وهو التراب.

(كثر)
قوله تعالى: {ألهاكم التكاثر} يعني: المفاخرة بكثرة الولد والعدد والمال يقال: تكاثروا فكثرهم فلان أي غلبهم، ويقال للمغلوب مكثور.
ومنه ما جاء في مقتل الحسين رضي الله عنه (ما رأيت مكثورا أجرا مقدما منه) فأما المكثور عليه فهو الذي كثرت عليه الحقوق.
قوله تعالى: {قد استكثرتم من الإنس} أي: أضللتم منهم كثيرا.
وقوله تعالى: {إنا أعطيناك الكوثر} قيل: الكوثر نهر في الجنة، وجاء في التفسير أيضا أن الكوثر القرآن والنبوة، وقيل: هو نوع من الكثرة، ومعناه الخير الكثير، والكوثر في غير هذا الرجل الكثير العطاء.
(5/1617)

وفي الحديث: (لا قطع في ثمر ولا كثر) الكثر: جمار النخل، وهو الجذب أيضا.
وفي الحديث قيس بن عاصم (المال أربعون والكثر ستون) والكثر: الكثير، قال أبو بكر: (نسأل الله الكثر ونعوذ به من القل) أي: نسأله الكثير.
في حديث ابن عباس: (انتهى إلى علي رضي الله عنه يوم صفين وأنا في كثف) أي في حشد وجماعة.

باب الكاف مع الجيم
(كجج)
في حديث ابن عباس: (في كل شيء قمار حتى في لعب القبيان بالكجة). قال ابن الأعرابي: هو أن يأخذ الصبي خرقة فيدورها كأنها كرة ثم يتقامرون بها، وكجج إذا لعب بالكجة.

باب الكاف مع الحاء
(كحب)
في حديث الدجال: (فيعقل الكرم ثم يكحب) قال أبو عمرو: أي تخرج القطوف وهي العناقيد.
(5/1618)

باب الكاف مع الحاء
(كخ)
في الحديث: (أكل الحسن أو الحسن رضي الله عنهما ثمرة من ثمر الصدقة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - كخ كخ) وهو زجر للصبيان.

باب الكاف مع الدال
(كدب)
قرأ بعضهم: {بدم كدب} رواه عنا لحسن، وحكى أنه المتغير.

(كدح)
قوله تعالى: {إنك كادح إلى ربك كدحا} أي ساع سعيا، وعامل عملا، قال أبو عمرو: يقال كدح إذا سعى وعمل وحرص وعنى وقال: غيره: تعب، والكدح: السعي في العمل للدنيا كان أو للآخرة.

(كدر)
قوله تعالى: {وإذا النجوم انكدرت} أي تهافتت وتناثرت ويقال: لهما انتثر ومر مرا سريعا قد انكدر، وقال ذو الرمة يصف كلب صيد:
فانصباع جانبه الوحشي وانكدرت .... بلجين لا يأتي المطلوب والطلب

(كدس)
في الحديث: (إذا بصق أحدكم في الصلاة فليبصق عن يساره أو تحت
(5/1619)

رجله فإن غلبته كدسة أو سعلة ففي ثوبه) الكدسة: العطسة، يقال: كدس إذا عطس قال الشاعر:
*ولم تجيشك عني الكوادس*
يريد العواطس يتطير بها فترجع عني

(كدم)
قال أنس: (فلقدر رأيتهم- يعني الرهط العرنيين- يكدمون الأرض بأفواههم) أي: يقبضون عليها وأصل الكدم العض.

(كدا)
قوله تعالى: {وأعطى قليلا وأكدى} أي: قطع العطاء وأصله الحافر ينتهى إلى كدية من الأرض لا يمكنه الحفر لصلابته، فيقال: أكدى الحافر إذا بلغ الكدية فقطع الحفر.
ومنه قوله عائشة ووصفت أباها رضي الله عنهما فقالت: (سبق إذ ونيتم ونجح إذا أكديتم) يعني: إذا خبتم ولم تظفروا.
وفي الحديث: (عرضت في الخندق كدية) أراد قطعة غليظة لا يعمل فيها الفأس.
وفي الحديث: (أن فاطمة- رضي الله عنها- خرجت في تعزية بعض جيرانها، فلما انصرفت قال لها: لعلك بلغت معهم الكدى) أراد المقابر
(5/1620)

وذلك لأن مقابرهم تكون في مواضع صلبة الواحدة كدية، قال الشيخ: قلت للأزهري رواه بعضهم (الكرى) بالراء فأنكره! .

باب الكاف مع الذال
(كذب)
قوله تعالى: {فإنهم لا يكذبونك} وقرئ (يكذبونك) يقال: كذبته إذا قلت له كذبت، وأذبته أريته يعني أن ما أتى به كذب، المعنى أنه صادق عندهم ولكنهم يجحدونه بألسنتهم وأكذبته أيضا إذا وجدته صادقا.
وقوله تعالى: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا}.
رواه عروة عن عائشة أنها قالت في قوله: {حتى إذا استيأس الرسل} ممن كذبهم من قومهم أن يصدقوهم وظنت الرسل أن من أمن بهم من قومهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك، وقرئ بالتخفيف (قد كذبوا) وظن قومهم الكفرة أنهم قد كذبوا فيما وعدوا فيه أي الرسل قالوا لهم الكذب، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقال ابن عرفة: الكذب الانصراف عن الحق، يقال حمل فما كذب أي ما انصرف عن القتال وكذلك، الإفك يقال: ما أفكك
(5/1621)

أي ما صرفك، قال: فمعنى قوله: (كذبوا) أي تكذيبا لا تصديق بعده، وأكثر أهل اللغة تذهب بالظن هاهنا إلى العلم، قال: [من] وقراءه بالتخفيف ذهب إلى أن القوم ظنوا أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من نصرهم على قومهم.
قوله عز وجل: {بدم كذب} أي: مكذوب فيه فسمى الدم بالمصدر.
وقوله: {وكذبتم به} أي: بالقرآن.
وقوله تعالى: {وكذبوا بآياتنا كذابا} وقرئ: (كذابا) مخفف ويقال في مصدر فعل أكثر من فعال.
وقوله تعالى: {لا تسمع فيها لاغية} أي لغوا، } فهل ترى لهم من باقية} أسماء وضعت موضع المضاد.
وقوله تعالى: {ناصية كاذبة خاطئة} أي ناصية صاحبها كاذب خاطئ، كما يقال: نهاره صائم وليله قائم أي هو صائم في يومه قائم في ليله.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (كذب عليكم الحج، كذب عليكم الجهاد). قال أبو عبيد: قال الأصمعي: معناه الإغراء أي عليكم به وكان وجهه النصب، ولكنه جاء شاذا مرفوعا.
ومنه حديث الآخر: (شكا إليه رجل النقرس فقال: كذبتك الظهائر) أي عليك بالمشي فيها.
(5/1622)

ومنه الحديث: (فيمن حتجم يوم الخميس أو الأحد، كذباك) أي: عليك بهما.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (كذبتك الحارقة) قال أبو الهيثم: يقول: عليك بمثلها، وقال الفراء: معنى كذب علي وجب عليك، وهو الكذب في الأصل بمعنى قوله: (كذب عليكم الحج) إن قيل لا حج فهو كذب، وقال أبو عبيد: معناه الحض، يقول: إن الحج ظن بهم حرصا عليه ورغبة منه فكذب ظنه.
وفي حديث ابن الزبير (إن شددتم عليه- يعنى الكفار- فلا تكذبوا) يقال للرجل إذا حمل ثم ولى كذب عن قرنه، وهلك نكل وجبن.

باب الكاف مع الراء
(كرب)
في الحديث: (فإن استغنى أو كرب استعف) قوله: (كرب) أي دنا من ذلك وقرب، وكل دان قريب فهو كاذب.
وفي حديث أبي العالية: (الكروبيون سادة الملائكة) قال الليث: يقال لكل شيء من الحيوان إذا كان شديد المفاصل، إنه لمكرب المفاصل، وقال أبو زيد: إنه لمكرب الخلق إذا كان شديد الأسر.
وفي الحديث: (أيفع أو كرب) أي: قارب الإيفاع قال الشاعر:
(5/1623)

يابني إن أباك كارب يومه فإذا .... دعيت إلى المكارم فاعجل
أي: قريب من يوم أجله.

(كرد)
في الحديث: (فحمل عليهم بسيفه فكردهم) أي شلهم وطردهم.
وفي حديث معاذ: (والله لا أقعد حتى تضربوا كرده) أي رقبته.

(كردس)
ومن رباعيه في صفته - صلى الله عليه وسلم - (ضخم الكراديس) قال أبو بكر: معناه ضخم الأعضاء، والكراديس رءوس العظام، ويقال لكتائب الخيل: كراديس.
وفي حديث الخدري أنه وصف جواز الناس على الصراط فقال (ومنهم مكردس في النار) أراد الموثق الملقى فيها.

(كرر)
قوله عز وجل: {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} أي جعلنا لكم الظفر والغلبة، والكرة: الرجعة، ومنه يقال: كر في الحرب إذا رجع إليها مرة بعد أخرى.
في الحديث: (وتكركر حبات من شعير) قال القتيبي: أي تطحن، سميت كركرة لترديدها على الرحى على الطحن.
(5/1624)

قال أبو ذؤيب:
إذا كركرته رياح الجنوب .... ألقح منها عجانا حيالا
ومنه الحديث: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر تضيفوا أبا الهيثم بن التيهان، فقال لامرأته: ما عندك؟ قالت: شعير، قال: فكركرى) يريد اطحني، والكركرة: صوت يردده الإنسان في جوافه، وقال شمر: الكركرة: من الإدارة والترديد، وهو من كر.
وفي حديث ابن سيرين (إذا كان لماء قدر كر لم يحمل القدر) قال النضر: الكر بالبصرة ستة أوقار، وقال الأزهري: الكر: ستون قفيزا، والقفيز: ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف، وهو ثلاث كلجات، والكر على هذا الحساب: اثنا عشر وسقا، كل وسق ستون صاعا.

(كرزن)
في الحديث الخندق قال: (فأخذ الكرزين فحفر) يعني الفأس، يقال: كرزن وكرزم وكرزن وكرزين.

(كرس)
في حديث أبي أيوب: (ما أدرى ما أصنع بهذه الكراييس) يعني: الكنف، واحدها كرياس، وهو الذي يكون مشرفا على سطح بقناة الأرض، فإذا كان أسفل فليس بكرياس، وسمى بذلك لما يعلق به من الأقذار فتكرس ككرس الدمن فيقال منه.
(5/1625)

(كرش)
في الحديث: (الأنصار كرشى وعيبتي) قال أبو عبيد أي وتد: يقال كرش من الناس أي جماعة فكأنه أراد أنهم جماعتي وصحابتي الذين أثق بهم وأعتمدهم في أموري.
وفي حديث الحجاج، وقال لفلان: (لو وجدت إلى دمك فاكرش لشربت البطحاء منك) قال القتيبي: حدثني أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال: أراد لو وجدت إلى دمك سبيلا، قال: وهو مثل نرى أصله أن قوما طبخوا شاء في كرشها فضاق فم الكرش عن بعض الطعام، فقالوا للطباخ أدخله، قال: إن وجدت إلى ذلك فاكرش.

(كرع)
في الحديث: (أن رجلا سمع قائلا يقول في سحابة: اسقي كرع فلان) أراد موضعا يجتمع فيه ماء السماء فيسقى صاحبه زرعه، يقال: شربت الإبل بالكرع، أو شربت من الغدير، والكرع: أن يشرب الرجل بفيه من النهر.
في الحديث: (لا بأس بالطلب في أكارع الأرض) قال أبو عبيد: هي أطرافها القاصية، سميت بأكارع الشاة، وهي قوائمها، والأكارع: من الناس السفلة.
وفي الحديث (فهل ينطق فيكم الكرع) تفسيره في الحديث، هو الدنئ النفس والمكان.
(5/1626)

وفي حديث معاوية (شربت عنفوان المكرع) أي: في أول الماء قال القتيبي: أراد أنه عز فشرب أول الماء، وشرب غيره الرنق، وهو الكدر.

(كركم)
وفي الحديث: (تغير وجه جبريل عليه السلام حتى عاد كأنه كركمة) هي الزعفران فارسي معرب.

(كرم)
قوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} أي: فضلناهم بالنطق والتمييز والطيبات، وعن ابن عباس: جعلناهم يأكلون الطعام بأيديهم.
وقوله: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} أي: معرضين عنه أكرموا أنفسهم من الدخول فيه.
وقوله تعالى: {ورزق كريم} أي: أكرم عما في رزق الدنيا من الانقطاع والتنقيص والفساد.
وقوله: {ألقي إلى كتاب كريم} قيل: مختوم، وقيل: حسن ما فيه، وقيل: جعلته كريما لكرم صاحبه. وقيل: لابتدائه ببسم الله الرحمن الرحيم.
وقوله تعالى: {إنه لقرآن كريم} أي: كثير الخير دال على أنه من عند الله.
وقوله تعالى: {وأجر كريم} يعني: الجنة.
(5/1627)

وقوله تعالى: {انبتنا فيها من كل زوج كريم} معنى الزوج: الجنس أي من كل جنس حسن، والكريم: المحمود. يقال: نخلة كريمة إذا طاب حملها أو كثر، وشاة كريمة أي غزيرة اللبن.
وفي الحديث: (لا تسموا العنب الكرم، فإنما الكرم الرجل المسلم) قال أبو بكر محمد بن القاسم: سمي الكرم كرما، لأن الخمر المتخذ منه، يحث على السخاء والكرم، فاشتقوا اسما من الكرم للكرم الذي يتولد منه، فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسمى الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن أولى بهذا الاسم الجنس فأسقط الخمر عن هذه الرتبة تحقيرا لها تأكيدا لحرمته، يقال: رجل كرم أي كريم، وصف بالمصدر.
في الحديث: (أن رجلا أهدى له راوية خمر، فقال: إن الله حرمها، قال الرجل: أفلا أكارم بها يهود) بقول: أفلا أهديها لهم يثيبوني عليها.
وفي الحديث: (إن الله تعالى يقول: إذا أنا أخذت من عبدي كريمتيه).
وفي بعض الحديث (كريمته) يريد عينيه، قال شمرس: كل شيء يكرم عليك فهو كريمك، وكريمتك.
وجاء في بعض الحديث: (إذا أتاكم كريمة قوم) أي كريم قوم.
(5/1628)

وفي الحديث: (خير الناس يومئذ بين كريمين) قال بعضهم: هنا الحج والجهاد، وقيل: بين فرسين يغزو عليهما، وقيل: بين أبوين مؤمنين كريمين، قال أبو بكر: وهذا هو القول لأن الحديث يدل عليه، ولأن الكريمين لا يكونا فرسين ولا بعيرين إلا بدليل في الكلام يدل عليه.

(كرنف)
وفي الحديث الواقمي: (وقد ضافه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى بقربته نخلة فعلها بكرنافة) هي واحد الكرانيف، وهي أصول السقف الغلاظ.
في حديث الزهري: (والقرآن في الكرانيف) يعني أنه يكتب عليها.

(كره)
قوله تعالى: {لا يحل لكم أن ترثوا الناس كرها} قال ابن عرفة: الكره: المشقة والكره- بالفتح- ما أكرهن عليه، هذا هوا الاختيار، ويجوز الضم في معنى الفتح، فيكونان لغتين، يقال: كرهت الشيء كرها وكرها وكراهية
(5/1629)

وكراهة، وأكرهه عليه إكراها، قال: وكان الرجل يموت في الجاهلية فإذا ترك امرأة فإن سبق وارث الميت فألقى عليها ثوبا فهو أحق بها أن ينكحها بمهر صاحبه، أو ينكحها فيأخذ مهرها، وإن سبقت فذهبت إلى أهلها فهي أحق بنفسها.
وقال الأزهري: كان الرجل إذا مات وله امرأة وله ولد من غيرها ذكر، يقول: أنا الحق بامرأته فيمسكها على العقد الذي كان عقد أبوه ليرثها ما ورثه من أبيه، فأعلم تعالى أن ذلك حرام.

(كرا)
وقوله تعالى: {وهو كره لكم} أي: ذو كره.
في الحديث: (تحدثنا عنده حتى أكرينا الحديث) معناه: أخرناه وأطلناه، يقال: أكرى إذا زاد وأطال، وأكرى إذا نقص وقصر من الأضداد

باب الكاف مع الزاي
(كزم)
في الحديث: (كان يتعود من الكزم) فيه قولان: يقال هو شدة الأكل من قولك كزم فلان الشيء بفيه يكزمه كزما إذا كسر، المصدر ساكن والاسم مفتوح، ويقال: هو البخل من قولك فلان أكرم البنان أي أقصرها، كما يقال: هو جعد الكف، وجعد الأنامل، وهذا قول قتادة.
وفي حديث عون بن عبد الله: (وذكر رجلا، فقال: إن أفيض فيخير كزم وضعف واستسلم) يريد إن تكلم الناس فيه سكت، والأصل فيه ضم الفم على الشيء حتى يكسره.
(5/1630)

باب الكاف مع السين
(كسب)
قوله تعالى: {ما أغنى عنه ماله وما كسب} أي: أي شيء أغنى عنه ماله وكسبه، وكسبه ولده، يقال: كسبت مالا وكسبت زيدا مالا، وحكى ابن الأعرابي: أكسبته مالا، وأنشد:
*فأكسبني مالا وأكسبته حمدا*

(كسح)
في حديث ابن عمر: (وذكر الصدقة، فقال: هي مال الكسحان والعميان) الواحد منه أكسح، وهو المقعد.

(كسر)
في الحديث: (فنظر إلى شاة في كسر الخيمة) أي: في جانبها ولكل بيت كسران عن يمين وشمال، كسر وكسر- بالكسر والفتح.
وفي الحديث: (فدعا بخبز يابس وأكسار بعير) الأكسار جمع كسر، وهي عظم بلحمه.

(كسع)
في الحديث (ليس في الكسعة صدقة) قال أبو عبيد: هي الحمير، وقال غيره: سميت كسعة لأنها تكسع في أدبارها، وقال ابن الأعرابي: م الرقيق سميت كسعة لأنك تكسع بها إلى حاجتك.
(5/1631)

وفي الحديث: (أن رجلا كسع رجلا من الأنصار) أي ضرب دبره.
وفي الحديث: (فضربت عرقوب فرسه حتى اكتسعت) أي سقطت من ناحية مؤخرها، يقال كسعت الرجل إذا ضربت مؤخره فاكتسع أي سقط على قفاه.

(كسف)
قوله تعالى: {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} وقرئ: (كسفا) فمن قرأ (كسفا) مثقلا جعله جمع كسفة، وهي القطعة والجانب، تقديره كسرة وكسر، ومن قرأ (كسفا) على التوحيد فجمعه أكساف وكسوف كأنه قال: أو تسقطها طبقا علينا، واشتقاقه من كسفت الشيء كسفا إذا غطيته.
وفي حديث جابر: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) يقال: كسفت الشمس وانكسفت، وقال شمر: الكسوف في الوجه الصفرة والتغير، ورجل كاسف مهموم قد تغير لونه، قال أبو زيد: يقال: كسفت باله إذا حدثته نفسه بالشر، وقيل: كسوف باله أن يضيق عليه أمله.

(كسل)
في الحديث: (ليس في الإكسال إلا الطهور) يقال: اكسل الرجل إذا
(5/1632)

جامع ثم أدركه فتور فلا ينزل، هذا مذهب من قال: الماء من الماء أي الغسل من المني.
ومثله قوله: (من أتى أهله فاقحط فلا يغتسل) وقد مر تفسيره.

(كسا)
في الحديث: (ونساء كاسات عاريات) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أوجه: أحدهما: كاسيات من نعم الله عاريات من الشكر.
والثاني: كاسيات يكشفن بعض جسدهم ويرسلن الخمر من ورائهن فتنكشف صدورهن فهن كاسيات عاريات إذا كان لا يستر لباسهن جميع أجسادهم.
والثالث: يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها فهن كاسيات في ظاهر الأمر عاريات في الحقيقة.

باب الكاف مع الشين
(كشح)
في الحديث: (أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح) هو العدو الذي يضمر عداوته في كشحه، قال: واظهر إضغانا على كشوحها.

(كشط)
قوله تعالى: {وإذا السماء كشطت} أي: قلعت كما يقلع السقف، يقال:
(5/1633)

كشطت الجل عن ظهر الفرس، وقشطته إذا كشفته، وقال ابن عرفة: يكشط السماء كما يكشط الغطاء عن الشيء.

(كشف)
قوله تعالى: {ليس لها من دون الله كاشفة} كشف وظهور مصدر جاء على فاعلة.
وفي الحديث (لوتكا شفتم ما تدافنتم) قال المبرد: لو علم بعضكم سريرة بعض لا ستثقل تشييعه ودفنه.

(كشى)
في حديث ابن عمر (أنه وضع يده في كشية ضب) يعني شحم بطنه، والجمع كشى.

باب الكاف مع الظاء
(كظظ)
في الحديث: (واكتظ الوادي بثجيجه) أي امتلأ بالمطر، والثجيج: سيلان المطر، يقال: تظنى الأمر إذا ملأني وشغل قلبي، وروى (كظ الوادي يثجيجه).
وفي الحديث: (وهو كظيظ) أي ممتلئ، يقال: كظه الشراب وكظه الغيظ، إذا ملأ صدره فهو كظيظ أي ممتلئ، والكظيظ: الزحام، يقال: رأيت على بابه كظيظا.
(5/1634)

وفي حديث الحسن: (حين ذكر الموت، فقال: كظ ليس كالكظ) أي هم يملأ الجوف ليس كسائر الهموم، ولكنه أشد.

(كظم)
قوله تعالى: {والكاظمين الغيظ} قال ابن عرفة: الكاظم: الممسك على ما في قلبه.
قوله تعالى: {لدى الحناجر كاظمين} ليس مستقرها في الحجرة فأعلم الله أن قلوبهم قد زالت عن مستقرها لهول ما نزل بهم، والأصل في الكظم للبعير، وهو أن يرد جرته في حلقه، يقال: كظم البعير إذا لم يجتر وكظم للبعير، وهو أن يرد جرته في حلقه، يقال: كظم البعير إذا لم يجتر وكظم فلان غيظه إذا تجرعه، وهو قادر على الإيقاع بعدوه فأمسك ولم يمضه، ومنه يقال: كظم خصمه إذا أجابه بالمسكت فأفحمه وكظه كذلك أيضا.
ومنه قوله تعالى: {فهو كظيم} أي: ممسك على غيظ.
وقوله تعالى: {إذ نادى وهو ومكظوم} أي: مملوء كربا.

باب الكاف مع العين
(كعب)
في حديثك قيلة (والله لا يزال كعبك عاليا) معناه: الشرف، يقول: يثبتك الله ويشرفك، والأصل فيه كعب القناة وهي أنبوبها وأنبوب ما بين كل عقدين كعب وكل شيء علا وارفتع فهو كعب، وبه سميت الكعبة.
(5/1635)

(كعكع)
في حديث: (فتكعكعت) أي: جبنت، يقال تكعكع وتكأكأ وكع يكع كعوعا إذا أحجم وجبن.

(كعم)
في الحديث: (نهى عن المكاعمة) قال أبو عبيد: هو أن يلثم الرجل صاحبه، أخذ من كعام البعير، وهو أن يشد فاه إذا هاج، يقال كعمته فهو مكعوم، جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لثمه إياه بمترلة الكعام.

باب الكاف مع الفاء
(كفأ)
قوله عز وجل: {ولم يكن له كفوا احد} أي: نظيرا ومساويا، يقال: تكافأ القوم إذا تساووا.
ومنه الحديث (المسلمون تتكافأ دماؤهم) أي: تتساوى في الديات والقصاص.
(5/1636)

وفي حديث العقيقة: (عن الغلام شاتان متكافئتان) أي: متساويتان حدقنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن مالك الرازي حدقنا محمد بن أيوب أخبرنا موسى ابن إسماعيل، حدثنا أبان حدثنا مطر عن عطاء عن أم كرز الخزاعية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: في العقيقة (عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة، والزوج كفؤ المرأة) أي: مثلها، ومنه المكافأة بين الناس، يقال: كافأت فلانا في فعله أس ساويته فيه، وهو كقول: وكفيك وكفاؤك أي مساويك.
وفي صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كان لا يقبل الثناء إلا من مكافئ) قال القتيبي: معناه إذا أنعم على رجل نعمة فكافأه بالثناء عليه قبل ثناءه، وإذا أثنى قبل أن ينعم عليه لم يقبله، قال أبو بكر بن الأنباري: هذا غلط بين، لأنه لا ينفك أحد من إنعام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الله قد بعثه إلى الناس كافة ورحم به وأنقذ به وانتاش به، فنعمته سابقة إليهم لا يخرج منها مكافئ ولا غير مكافئ هذا والثناء عليه فرض لا يتم الإسلام إلا به، وإنما المعنى أنه لا يقبل الثناء عليه إلا من رجل يعرف حقيقة إسلامه، ولا يدخل عنده في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فإذا كان المثنى عليه بهذه الصفة قبل ثناؤه، وكان مكافأ ما سلف من نعمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإحسانه إليه.
قال الأزهري: وفيه قول ثالث: إلا من مكافئ، أي من مقارب في مدحه غير مجاز به حد مثله، ولا ينقص به عما رفعه الله إليه.
(5/1637)

ألا تراه يقول: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ولكن قولوا عبد الله ورسوله) فإذا قيل: هو نبي الله أو رسول الله، فهذا وصف بما لا يجوز أن يوصف به أحد من أمته فهو مدح مكافئ له، يقال: هو كفيه وكفوه أي مثله.
في الحديث: (لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في إنائها) إنما هو تفعيل من كفأت القدر إذا كببتها ليفرغ ما فيها، وهذا مثل لإمالة الضرة بحق صاحبتها من زوجها إلى نفسها، قال الكسائي: يقال: كفأت الإناء كببته وكفأته إذا أملته.
ومنه الحديث في صفته عليه الصلاة والسلام: (كان إذا مشى تكفى تكفيا). أي تمايل إلى قدام كما تتكفى السفينة في جريها، والأصل فيه الهمزة ثم تركت.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: أنه انكفأ لوه عام الرمادة) أي: تغير عن حاله، يقال: رأيته متكفئ اللون، ومنكفت بمعنى، والأصل في الانكفاء الانقلاب من كفأت الإناء إذا قلبته.
(5/1638)

وفي الحديث: (وكان يكفى لها الإناء) أي: يميل لها الإناء لتصل إلى الشرب بسهولة- يعني الهر-.
في حديث أي ذر (ولنا عباءتان تكافئ بهما عين الشمس) أي: تدفع وأصل المكافأة: المقاومة والموازنة، يقال: بني فلان ظلمة يكافئ بها الشمس أي يدافع، وأصل المكافأة المقاومة والموازنة.
وفي الحديث: (أن فلانا اشترى معدنا بمائة شاة متع، فقالت له أمه: إنك اشتريت ثلاث مائة شاة أمهاتها مائة، وأولادها مائة وكفاءتها مائة) الكفأة: أصلها في الإبل، وهو أن تجعل الإبل قطعتين تراوح بينهما في النتاج، وقال الأزهري: جعلت الكفاءة نتاج مائة في كل نتاج مائة لأن الغنم لا تجعل قطعتين ولكن ينزل عليها جميعا وتحمل جميعا ولو كانت إبلا كانت كفأة مائة من الإبل خمسين.

(كفت)
قوله تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتا} أي: ذات كف أي ضم وجمع تضمهم أحياء على ظهورها وتضمهم أمواتا في بطونها، والمعنى كفات أحياء وأموات.
وفي الحديث: (أكفتوا صبياكم) يقول: ضموهم إليكم، وكل من صمته إليك فقد كفته.
في الحديث: (ورزقت الكفيت) قيل: أراد ما أكفت به معيشتي، وقيل:
(5/1639)

القوة على الجماع، وقال بعضهم: الكفيت، قدر أنزلت له من السماء فأكل منها وقوى على الجماع.
ومنه الحديث (أتأتى جبريل عليه السلام بقدر يقال لها الكفيت) والقدر الصغيرة يقال لها الكفيت.
ومن أمثالهم: كفت إلى ويبة، يضرب مثلا للذي يحمل إنسانا مكروها ثم يزيده، والويبة: القدر الكبير، وإلى بمعنى مع.
وفي حديث عبد الله (صلاة الأوابين ما بين أن ينكفت أهل المغرب إلى أن يقوم أهل العشاء) أي: ينصرفون إلى منازلهم، يقال: كفت الشيء فانكفت أي ضممته فانضم.
وفي الحديث (إذا مرض عبدي فاكتبوا له مثل ما كان يعمل في صحته حتى أعافيه وأكفته) أي: أضمه إلى القبر.

(كفح)
في الحديث (أنه قال لحسان لا تزال مؤديا بروح القدس ما كافحت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) المكافحة: المضاربة تلقاء الوجه وفي رواية أخرى (ما نافخت).
وفي الحديث (أن رجلا من شهداء أحد كلمه الله كفاحا) أي: مواجهة ليس بينهما حجاب.
وقال ابن شميل في تفسير قوله (أعطيت محمدا كفاحا) أي: كثيرا من الأشياء من الدنيا والآخرة.
(5/1640)

وفي حديث أبي هريرة (وقيل له: أتقبل وأنت صائم؟ قالوا: نعم، وأكفحها) وبعضهم يرويه (واتحفها) قال أبو عبيد: من رواه- بالكاف- أراد بالكفح اللقاء والمباشرة للجلد، وكل من واجهته ولقيته كفه كفه فقد كافحته، ومن رواه- بالقاف- أراد شرب الريق من تخف الرجل ماا في الإناء إذا شرب ما فيه. ومنه قول امرئ القيس
*اليوم نخاف وعدا ثقاف*
ويقال: أكفحت الدابة إذا تلقيت فاه باللجام تضربه، وكبحت الدابة إذا أخذت لجامه ليقف، وشنقت الدابة وعنجتها إذا جذبت خطامها إليك وأنت راكبها، وأكمحت الدابة إذا جذبت عنانه إليك حتى تنصب رأسه.

(كفر)
قوله تعالى: {أولئك هم الكافرون) الكفر: تغطية الإنسان نعماء الله عليه بالجحود، وبه سمي الليل كافرا لأنه يغطى بظلمته كل شيء.
وقوله: {قتل الإنسان ما أكفره} يقول: ما أجحده بنعم الله عليه.
وقوله تعالى: {فكفارته} أي فمحوه.
وقوله: {إني كفرت بما أشركتمون بمن قبل} أي: تبرأت، قال ذلك شمر.
وقوله تعالى: {ذلك كفارة إيمانكم} أي: ذلك الذي يغطى على أثامكم، وقيل: سمي الكافر كافرا لأنه يستر بكفره الإيمان، ومثله قيل للزارع كافر لأنه إذا بذر البذر غطاه بالتراب، وهو قوله: {أعجب الكفار نباته} أي: الزراع، وقيل: الكفار ها هنا هم أكفار بالله لأنهم أشد إعجابا بالحرث وزخرفه.
(5/1641)

وقوله تعالى: {كل كفار عنيد} الكفار: الذي يجحد وقتا بعد وقت يكرر الكفر مرات.
وقوله تعالى: {فلا كفران لسعيه} الكفران: مصدر كالفقران.
وقوله تعالى: {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} يعني لنعمتي.
وفي الحديث (ألا لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) قال أبو منصور فيه قولان:
أحدهما: لا بسين السلاح، يقال كفر فوق درعه إذا لبس فوقها ثوبا، والقول الثاني: أنه يكفر الناس فيكفر كما يفعله الخوارج إذا استعرضوا الناس، وهو كقوله عليه الصلاة والسلام (من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما).
(5/1642)

وفي الحديث (من ترك قتل الحيات خشية النار فقد كفر) قال القتيبي: الكفر صنفان:
أحدهما: الكفر بالأصل، وهو الكفر بالله نعوذ بالله منه والآخر: الكفر بفرع من الفروع كالكفر بالقدر وما أشبه ذلك، وهذا لا يخرج به عن الإسلام، لا يقال لمن كفر بشيء منه كافر، كما أنه يقال للمنافق آمن، ولا يقال: هو مؤمن، وسمعت الأزهري يقول وسئل عن من يقول بخلق القرآن أتسمه كافرا فقال: الذي يقوله كفر فأعيد عليه السؤال ثلاثا كل ذلك فيقول مثل ما قام ثم قال في الآخر قد يكون المسلم كفرا.
وفي الحديث (لتخرجنكم الروم منها كفرا كفرا) يعني قرية قرية.
ومنه حديث معاوية (أهل الكفور هم أهل القبور) يعني أهل القرى النائية عن الأمصار، ومجتمع أهل العلم: يكون الجعل عليهم أعلب، وهم إلى البدع، أشرع، وقال أبو عمرو قال أبو العباس: يقال: اكتفر الرجل إذا لزم الكفور، وهي القرى.
وفي الحديث (الأعضاء تكفر للسان) أي تذل وتخضع.
وفي الحديث (المؤمن مكفر) أي مرزا في [نفسه] وماله لتكفر خطاياه.
وفي القنوت (واجعل قلوبهم كقلوب نساء كوافر) يعني في التعادي والاختلاف والنساء أضعف قلوبا لاسيما إذا كن كوافر.
(5/1643)

(كفف)
قوله عز وجل: {إلا كافة للناس} أي: جامعا لهم بالإنذار، ومعنى كافة في اللغة: الإحاطة، مأخوذ من كفه الشيء، وهو حرفه، وإذا انتهى الشيء إلى ذلك كف عن الزيادة، ولا يثنى كافة ولا يجمع وكفه القميص وحاشيته، وكل مستطيل كفة، مثل كفة الرمل، وكل مستدير كفة- بكسر الكاف- مثل كفة الميزان، وكفة الحائل، وأصل الكف المنع، ومنه قيل لطرف اليد كف لأنه يكف بها عن سائر البدن، ورجل مكفوف ممنوع البعير.
وقوله تعالى: {ادخلوا في السلم كافة} أي: ابلغوا في الإسلام إلى حيث تنتهى شرائعه فتكفوا من أن تعدوا أي تجاوزوا، وأراد بالكافة الإحاطة، بجميع حدود الإسلام معناه: ادخلوا كلكم حتى يكف عن واحد منك ولم يدخل فيه، يقال: كففه فكف.
وفي الحديث (إن بيننا وبينهم عيبة مكفوفة) يعني: التي أشرجت على ما فيها ومنعت بذلك أن تنال ضربها مثل للصدور أنها بقية من الغل والغش فيما كتبوا من الصلح والهدنة، والعرب تشبه الصدور التي فيها القلوب بالعياب التي تشرج على حر الثياب وفاخر المتاع، وقال أبو سعيد: معناه أن يكون الشر بينهم مكفوفا كما تكف العيبة إذا أشرجت على ما فيها من المتاع، كذلك الدخول التي كانت بينهم قد اصطلحوا على ألا ينشرونها بل يتكافون عنها كأنهم قد جعلوا في وعاء وأشرجوا عليها.
(5/1644)

وروي عن الحسن رحمه الله: (إبدأ بمن تعو لولا تلام على كفاف) يقول: إذا لم يكن عندك فضل لا تلم على أن لا تعطى تقول: نفقته الكفاف ليس فيها فضل.
وفي الحديث (أن رجلا رأى في المنام، كأن ظله تنطف عسلا وسمنا، وكأن الناس يتكففونه) أي يأخذونه بأكفهم.
ومنه الحديث (خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس) أي: يسألونهم في أكفهم.
وفي الحديث (فاستكفوا جنابي عبد المطلب) أي: أحاطوا به واجتمعوا حوله، ويقال: استكفت الحية إذا نزحت.

(كفل)
قوله تعالى: {وذا الكفل} سمى به لأن تكفل بأمر نبي في أمته، والكفل في اللغة: النصيب.
ومنه قوله تعالى: {يكن له كفل منه} أي: نصيب.
ومنه قوله تعالى: {يؤتكم كفلني من رحمته} أي نصيبين، واشتقاقه من الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه يقسط فتأويله: يعطكم نصيبين يحفانكم من هلكة المعاصي كما يحفظ الكفل الراكب، قال أبو منصور.
وقوله تعالى: {وكفلها زكريا} أي: كفل الله زكريا إياها، ومن قرأ
(5/1645)

بالتخفيف. {وكفلها زكريا} مرفوعا أي: ضمن القيام بأمرها.
وقوله تعالى: {أكفلنيها} أي: اجعلنى كافلا لها وانزل أنت عنها.
وفي الحديث (وأنت خير المكفولين) أي: الحق من كفل في صغره وأرضع حتى ينشأ، وكان - صلى الله عليه وسلم - مسترضعا في بني سعد بن بكر.
وفي الحديث (فلان وفلان متكفلان على بعير) يقال: تكفلت البعير، وأكفلته إذا أدرت كساء حول سنامه ثم ركبته.
وفي الحديث (الراب كافل) الراب زوج أم اليتيم، كأنه كفل نفقته.
وفي الحديث (لك كفلان من الأجر) أي حظان ونصيبان.
وفي حديث إبراهيم (أنه كره الشرب من ثلمة القدح، قال: إنها كقل الشيطان) قال أبو عبيد: الكفل أصله المركب، فأراد أن الثلمة مركب الشيطان

(كفهر)
في الحديث (القوا المخالفين بوجه مكفهر) أي: غليظ، وقد اكفهر في وجهه إذا عبس وقطب.
(5/1646)

باب الكاف مع اللام
(كلا)
في الحديث (نهى عن الكالئ بالكالئ) هو النسيئة بالنسيئة وذلك أن يشترى الرجل شيئا مؤجلا الثمن، فإذا حل الأجل لم يجد ما يقضى به فيقول بعه منى إلى أجل أخر بزيادة شيء، فيبيعه منه غير مقبوض، منه يقال: بلغ الله بك أكلأ العمر أي أخره وأبعده
وفي الحديث (لا يمنع الماء ليمنع الكلأ) قال أبو بكر: الكلأ للنبات قال: ومعنى الحديث أن البئر تكون في البادية أو في صحراء، ويكون قربها كلأ فإذا ورد ع ليها وارد فغلب على مائها ومنه من يأتي بعده من الاستسقاء منها كان منعه الماء مانعا الكلأ لأنه متى ورد رجلا بإبله فأرعاها ذلك الكلأ، ثم لم يسقها، قتلها العطش، فالذي يمنع ماء البئر يمنع النبات القريب منه، وهو مثل الحديث الآخر (لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ).
وفي الحديث (من مشى على الكلأ قذفناه في الماء) قال الشيخ: الكلأ والمكلأ شاطئ النهر ومرفأ السفن، فيقال: كلأن وكلاوان ومنه: سوق الكلأ بالبصرة، وهذا مثل ضربه لمن عرض بالقذف شبهة في مقاربته التصريح بالماشي على شاطئ النهار وإلقاؤه إياه في الماء إيجابه عليه القذف وإلزامه الحد.
(5/1647)

(كلب)
قوله تعالى: {من الجوارح مكلبين} قال ابن عرفة: المكلب الذي يسلط الكلاب على الصيد، والذي يعلمها، يقال له مكلب أيضا، والكلاب صاحب الكلب الصائد بها، يقال له أيضا كلاب ونصب مكلبين على الحال إي في حال تكليبهم هذه الجوارح أي تضربنكم لبانها على الصيد.
وفي حديث غزوة أحد (أن فرسا ذب بذنبه فأصاب كلاب سيف فاستله) قال شمر: الكلب والكلاب الحلقة التي فيه السير في قائم السيف.
في الحديث في ذكر ذي الئدية (يبدو في رأس شعيرات كأنهها كلية كلب) يعني مخالبه، وهي البازي كلاليبه.

(كلثم)
في الحديث (لم يكن - صلى الله عليه وسلم - بالمكلثم) قال شمر المكلثم من الوجوه القصير الحنك الداني الجبهة المستدير الوجه، ولا يكون إلا مع كثرة اللحم، وقال أبو عبيد: يقال: كان أسيلا ولم يكن مستدير الوجه.

(كلح)
قوله تعالى: {وهم فيها كالحون} الكالح: الذي قلصت شفته عن أسنانه كما تقلص عن رءوس الغنم إذا شيطت بالنار.

(كلل)
قوله تعالى: {وهو كل على مولاه} أي: ثقل على وليه.
(5/1648)

قوله تعالى: {وإن كان رجلا يورث كلالة} قال السدى: الذي لا بدع والدا ولا ولدا، قال أبو منصور: أصلها من تكلله النسب إلى لم يكن الذي يرثه ابنه ولا أباه، فالكلالة: ما خلا الوالد والولد كأنه قال: وإن كان رجل يورث متكللا لهم نسبا، وتكون الكلالة الوارث وتكون الموروث وهو ها هنا الموروث، وهم الإخوة للأم دون الأب، فأما الكلالة في آخر هذه السورة فهي الأخت للأب، وقال ابن عرفة؟ : فإذا مات الإنسان، وليس له ولد ولا والد فذلك الكلالة لأن ورثتهم متكلل نسبهم، وقال القتيبي: الأب والابن طرفان للرجل فإذا مات، ولم يخلفهم فقد مات عن ذهاب طرفيه فسمى ذهب الطرفين كلالة وقال غيره: كلما احتف بالشيء من جوانبه فهو إكليل له، وبه سميت الكلالة لتكلل النسب والعصبة وإن بعدوا كلالة.
وفي حديث جابر (مرضت مرضا أشفيت منه على الموت فأتاني النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إني رجل ليس يرثني إلا كلالة) أي: يرثني ورقة ليسوا بولد ولا والد، وإنما كان يرثه أخواله.
وفي الحديث (تبرق أكاليل وجهه) وهي الجبهة، وما يتصل بها الجبين، وذلك أن الإكليل يوضع هنالك.
وفي الحديث (نهى عن تقصيص القبور وتكليلها) قال الدبري: صاحب عبد الرزاق التكليل: رفعها ببناء مثل الله، وهي الصوامع والقباب التي تبنى على القبور، وقال غيره: وهو ضرب الكلة عليه وهو ستر مربع يضرب على القبور.
(5/1649)

وفي الحديث (أنه قال - صلى الله عليه وسلم - تقع فتن كأنها الظلل، فقال أعرابي: كلا يا رسول الله) أي: ساءه ذلك، وكلا ردع في الكلام وتنبيه، والظلل السحاب.

(كلم)
قوله تعالى: {كبرت كلمة} أي: أكبره الله وأعظمه كما تقول العرب: قبح هذا قولا، وحسن هذا قولا أي ما أحسنه وأقبحه.
وقوله تعالى: {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى} يعني الشرك، } وكلمة الله هي العليا} هي: لا إله إلا الله، وقال مجاهد والسدى في قوله تعالى: {وجعلها كلمة باقية في عقبة}: يعني شهادة أن لا إله إلا الله.
وقوله تعالى: {ولولا كلمة سبقت من ربك} يعني: وعدهم الساعة قال الله تعالى: {بل الساعة موعدهم}.
وقوله تعالى: {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} كل ما دعا الله الناس إليه فهو كلمة.
وقوله تعالى: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} وكلم الله فهي جمع كلمة وقوله} قبل أن تنفد كلمات} يعني علمه.
وقوله: {وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا} يعني قوله: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض}.
وقوله: {لا تبديل لكمات الله} أي: لا خلف لما وعده.
وقوله: {وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات} هي عشر خصال من الطهارة معروفة.
(5/1650)

وقوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات} وهو قوله: {ربنا ظلمنا أنفسنا} وقوله: {وصدقت بكلمات ربها} يعني عيسى عليه السلام وكذلك قوله: {وكلمته ألقاها إلى مريم} يعني عيسى سماه كلمة لأنه كان عن الكلمة فسمى بها كما يقال للمطر رحمه الله لأنه بالرحمة ما يكون.
وفي الحديث (أعوذ بكلمات الله التامات) يعني القرآن.
وفي الحديث (واستحللتم فروجهن بكلمة الله) يعني والله قوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}.

باب الكاف مع الميم
(كمش)
في حديث موسى وشعيب عليهما السلام (ليس فيها فشوش ولا كموش) الكموش: الصغيرة الضرع وهي الكمشة والكميشة أيضا سميت بذلك لانكماش ضرعها وهو تقلصه، ومنه يقال رجل كميش الإزرار والكشور مثل الكموش.

(كمع)
في الحديث (نهى عن المكامعة) قال أبو عبيد: هو أن يضاجع الرجل صاحبه في ثوب واحد، أخذ من الكيع والكمع وهو الضجيع ويقال لزوج المرآة هو كميعها.

(كمل)
قوله تعالى: {تلك عشرة كاملة} أي: كاملة الأجر يقال كمل من كمل كامل ومن كمل كميل وكمل أيضا فهو كمل وكمل.
(5/1651)

(كمم)
قوله تعالى: {والنخل ذات الأكمام} الأكمام جمع كم وهو كل ما عطى به شيء وكل شجرة تخرج من أكمها فهي ذات أكمام وأكمام النخلة ما غطى حمارها من السعف والليف وكم الطلعة فشرها ومنه قيل للقلنسوة كمة لأنها تغطى الرأس وكما القميص تغطيان اليدين.
ومنه قوله: {وما تخرج من ثمرات من أكمامها} أي: من أوعيتها وكل ما وارى شيئا فهو كم له وكمام له.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (أنه رأى جارية متكمكة) قال أبو عبيد: أراد المتكممة وأصله من الكمة وهي القلنسوة شبه قناعها بها وتكمم الرجل في ثوبه إذا تلفف به وكل ظرف غطيت به شيئا فقد كممته.
وفي حديث النعمان بن مقرن (فليثب الرجال إلى أكمنة خيولها) أراد مخاليها التي علقت على رءوسها.

(كمن)
في الحديث (فإنهما يكمنان الأبصار أو يكمهان) قال شمر: الكمنة ورم في الأجفان، وقيل: قرح في المآقى وقيل: يبس وحمرة وقال ابن مقبل:
تأوبنى داءى الذي أنا حاذره .... كما أعتاد مكمونا من الليل عائره
وقد كمنت تكمن كمنة ومن روى تكمهان فمعناه تعميان وقد كمه يكمه والأكمه الذي يولد أعمى ويقال الذي عمى بعد.

(كمى)
في حديث حذيفة (للدابة ثلاث حرجات ثم تنكمى) أي: تستتر يقال كمى فلان شهادته إذا سترها، ومنه قيل للشجاع كمى ويجوز أن يقال سمى كميا لأنه كمى بالدرع أي ستر.
وفي الحديث (أنه مر على أبواب دور متسغلة فقال: اكموها) أي استروها لئلا تقلع عيون الناس عليها، وفي رواية (أكيموها) أي ارفعوها لئلا يهجم السيل عليها مأخوذ من الكومة وهي الرملة المشرفة وجمعها كوم.
(5/1652)

ومنه الحديث (أن قوما من الموحدين يحبسون يوم القيامة على الكوم أن يجذبوا) وهي المواضع المشرفة وكذلك الأعراف.

باب الكاف مع النون
(كنع)
في حديث أبي بكر رضي الله عنه (أتت قافلة من الحجاز فلما بلغوا المدينة كنعوا عنها) أي: عدلوا، والكنيع: العادل.

(كنف)
في الحديث (أنه توضأ فأدخل يده في الإناء فكنفها) أي: جمع كفه ليصير كنفها لها، والكنف: الوعاء.
وفي الحديث (كنيف ملئ علما).
وفي الحديث (فجاءت امرأة تحمل صبيا به جنون، فحبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأجلس ثم اكتنع إليها) أي: دنامنها.
ويقال: كنع الموت أي قرب ودنا.
وفي الحديث (أعوذ بك من الكنوع) وهو الدنو في الذل.

باب الكاف مع الواو
(كوب)
قال الله تعالى: {بأكواب وأباريق} قال الأزهري: الأكواب لا خراطيم لها، فإذا كان لها خرطوم فهي أباريق، وقال غيره: الكوب: إناء مستدير لا عروة له، ويجمع أكوابا وأكاويب.
(5/1653)

وفي الحديث (إن الله حرم الخمر والكوبة) قال ابن الأعرابي: الكوبة: النرد، ويقال: الطبل، وقيل: اليربط.

(كور)
قوله تعالى: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} قال أبو عبيدة: أي يدخل هذا على هذا، ومعنى التكوير الكف والجمع، ومنه تكوير العمامة.
ومنه قوله تعالى: {إذا الشمس كورت} أي: جمعت ولفت، وقال الربيع ابن خثم: (كورت) أي رمى بها، يقال: طعنه فكوره إذا ألقاه.
وفي الحديث (كان يتعوذ من الحور بعد الكور) قال أبو عبيد: الحور، النقصان، والكور: الزيادة.

(كوز)
في حديث الحسن (يأتي الحب فيكتاز) أي: يغترف، وهو مفعول من الكوز.

(كوس)
وفي حديث سالم (أنه قال للحجاج: أما لو فعلت كذا لكوسك الله في
(5/1654)

النار وأعلاك أسفلك) أي أكبلك الله في النار، يقال: كوسته تكويسا إذا قلبته، وقد كاوس يكوس.

(كوع)
في حديث ابن عمر (وبعثه أبوه إلى خيبر، فقاسمهم الثمر، فسحروه فتكوعت أصابعه) الكوع: أن تعوج اليد من قبل الكوع، والكوع: رأس اليد الذي يلي الإبهام، والكرسوع: رأس اليد الذي يلي الخنصر، يقال: كوعت يده وتكوعت.

(كوم)
في الحديث (أعظم الصدقة رباط فرس في سبيل الله لا يمنع كومه) يعني ضرابه.
في الحديث (أنه رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء) يعني: مشرفة السنام، والكوم موضع مشرف.
ومنه الحديث (إن قوما من الموحدين يحبسون يوم القيامة على الكوم) وقد مر تفسيره.

(كون)
قوله تعالى: {ليكون لهم عدوا وحزنا} أي: يصير الأمر إلى ذلك، ومثله قول الشاعر:
*وللموت ما تلد الوالدة*
وهي لا تلده طلبا لأن يموت ولدها، ولكن المصير إلى ذلك، وهذه تسمى لام الصيرورة.
(5/1655)

وفي الحديث (ودخل عليه المسجد وعامة أهله الكنتيون) قال: فقيل: وما الكنتيون؟ فقال: الشيوخ الذين يقولون: كان كذا وكنا وكنت، قال شمر: قال الفراء يقال: كأنك والله قدمت وصرت إلى كان [وكأنكما متما وصرتما] إلى كانا والجمع كانوا، والمعنى: صرت إلى أن يقال: كأنك وأنت ميت قال الشاعر:
وكل امرئ يوما .... يصير إلى كان
ويقل للرجل كأني بك وقد صرت كائنا، والمرأة كائنة، وإن أردت أنك صرت من الهرم إلى أن يقال: كنت مرة قلت أصحبت كنتيا، وكنيتيا، وإنما يقال: كنتيا، لأنه أحدث نونا مع الياء. [في النسبة ليتبين] الرفع كما أرادوا تبين النصب في (ضربني) ومنه قول الشاعر:
وما كنت كنتيا وما كنت عاجزا .... وسر الرجال الكنتي عاجز
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (أنه دخل المسجد فرأى رجلا بذ الهيئة فقال: كن أبا مسلم الخولاني) قال أبو العباس ثعلب: العرب تقول: كن وبذا أي أنت وبذ.
ومثله قوله تعالى: {كنتم خير أمة} وقال ابن الأعرابي: (كنتم خير أمة) أي كنتم في علمي خير أمة.
وفي حديث بعضهم: (فإني لأغتسل من الجنابة ثم أتكوى بجاريتي) يقول: أستدفيء بها.
(5/1656)

باب الكاف مع الهاء
(كهر)
في حديث معاوية بن الحكم: (ماكهرنى ولا شتمني) قال أبو عبيدة الكهر: الانتهار.
وفي قراءة عبد الله: (فأما اليتيم فلا تكهر) والكهر في غير هذا ارتفاع النهار.

(كهل)
قوله تعالى: {ويلكم الناس في المهد وكهلا} الكهل: الذي انتهى شبابه، واكتهل النبت ثم طوله، ورجل كهل، وامرأة كهلة يقول: يكلم الناس في المهد آية، ويكلهم كهلا بالوحي والرسالة وقال أبو العباس: كلمهم في المهد حين برأ أمه، فقال: (إني عبد الله آتاني الكتاب ... الآية)، وأما كلامه وهو كهل فإذا أنزله الله أنزله في صورة ابن ثلاث وثلاثين سنة، وهو الجهل فيقول لهم: (إني عبد الله) كما كلمهم في المهد فهاتان آيتان وحجتان.
وفي الحديث: (فهل لك في أهلك من كاهل) ويروى (من كاهل) قال أبو عبيدة: وهو مأخوذ من الجهل، يقول: هل فيهم من أسن وصار هلا، رد أبو سعيد عليه، فقال: قد يخلف الرجل الرجل في أهله كهلا وغير كهل، قال: والذي سمعناه من العرب، أن الرجل الذي يخلف الرجل في أهله يقال له: الكاهن وقد كهن كهونا فلا يخلو هذا الحرف من شيئين:
(5/1657)

أحدهما: أن يكون المحدث سائلا سمعه فظن أنه كاهل ويكون الحرف يعاقب منه بين الكاف والنون، كما يقال: هتنت السماء وهتلت، والغريبين والغربيل، وقال أبو منصور: وفيه وجه أقرب من هذا، سمعت العرب تقول: فلان كاهل بني فلان أي عمدتهم في الملمات وسندهم في الملمات، ويقولون: مضر كاهل العرب وتميم كاهل مضر، وهو مأخوذ من كاهل الظهر لأن عنق الفرس يتساند إليه في عدوه، وهو محمل مقدم السرج، وإنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (هل لك في أهلك من كاهل) هل في أهلك من تعتمده في القيام يعول من تخلف من صغار ولدك لئلا يضيعوا ألا ترى أنه قال: (ما هم إلا أصيبية صغار) أجابه فقال: (ففيهم فجاهد).
وفي حديث عمر أنه قال لمعاوية: (أتيتك وأمرك كحق الكهول) الكهول: العنكبوت أراد أمرك ضعيف واه.
في الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (يخرج من الكاهنين رجل يقرأ القرآن قراءة لا يقرأ أحد قراءته) قيل: إنه محمد بن كهب القرظي وقيل: لقريظة والنضير، الكاهنان، وهما قبيلتا اليهود بالمدينة.

(كهه)
في الحديث: (كان الحجاج أصغر كهاهة) هو الذي إذا نظرت إليه كأنه يضحك فليس بضاحك.

(كها)
في حديث ابن عباس: (أن امرأة جاءتها فقال: في نفسي مسألة وأنا أكتهيك أن أشافهك بها) أي أجلك وأعظمك، ويقال: رجل أكهى أي جبان كأنها
(5/1658)

أرادت الجبن أن أسألك عنها وقد كهى يكهى كهى فقال: (اكتبيها في بطاقة) أي رقعة، ويروى: (نطاقة) والباء تبدل من النون.

باب الكاف مع الياء
(كيد)
قوله عز وجل: {فيكيدوا لك كيدا} أي: يحتالوا احتيالا، والكيد: الاحتيال والاجتهاد، ولهذا سميت الحرب كيدا لاحتيال الناس فيها، قال عمر بن لحاء:
تراءت كي تكيدك لم يشر .... وكيد بالتبرج ما تكيد
وقوله تعالى: {كذلك كدنا ليوسف} أي: علمناه الكيد على إخوته.
وقوله تعالى: {فيجمع كيده} أي: حيلته وقد كاده يكيده.
وقوله تعالى: {لأكيدن أصنامكم} أي: لأحتالن لها.
وقوله تعالى: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} أي: لا رؤية ثم ولا مقاربة للرؤية، من قولهم: كاد يكاد.
وفي حديث الحسن: (إذا بلغ الصائم الكيد أفطر) الكيد: القئ: والكيد: الحيض أيضا.
ومنه حديث ابن عباس: (أنه نظر إلى جوار وقد كدنا في الطريق، فأمر أن ينحين).
(5/1659)

وفي الحديث: (دخل على سعد وهو يكيد بنفسه) أي يجود بها والكيد الحرب.
ومنه حديث ابن عمر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزا غزوة كذا فرجع ولم يلق كيدا).
وفي حديث عمرو: (ما قولك في عقول كادها خالقها) أي أرادها بسوء.

(كيس)
في الحديث: (فإذا قدمتك فالكيس الكيس) قال ابن الأعرابي: الكيس: الجماع، والكيس: العقل، كأنه جعل طلب الولد عقلا.
وفي الحديث: (أي المؤمنين أكيس) قال أبو بكر: أي: أعقل، قال: وقال أبو العباس: الكيس العقل وأنشد
وإنما الشعر لك المرء يعرضه .... على المجالس إن كيسا وإن حمقا
وفي الحديث: (أتراني إنما كستك لآخذ جملك) أي غلبتك بالكيس، يقال: كاسني فكسته أي كنت أكيس منه.
(5/1660)

(كعع)
وفي الحديث: (ما زالت قريش كاعة حتى مات أبو طالب) الكاعة: جمع كائع، وهو الجبان، وقد كاع يكع وكع يكع وقد كععت يا رجل وكعت، أراد أنهم يجبنون على إيذاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما مات اجترؤا يؤذون.

(كيف)
وقوله تعالى: {كيف تكفرون بالله} قال ابن عرفة: كيف هاهنا على جهة التوبيخ والإنكار والتعجب، كما تقول: كيف فعلت ما لا يحل لك أي لم فعلته، ويقولون: كيف تفعل إذا أقبل قبلك أي كيف أنت إذا استقبل وجهك بما تكره.
ومنه قوله تعالى: {كيف يكون للمشركين عهد عند الله} أي: لا عهد لهم، فوقعت كيف في مكان النفي ومنه قول الشاعر:
كيف قوى على الفراش .... ما تشمل الشام غارة شغراء
ومثل قوله تعالى: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم}.
وقوله تعالى: {كيف وإن يظهروا عليكم} قال أبو منصور: المعنى كيف يكون عهد وهم يظهروا عليكم} لا يرقبوا فيكم} لا يحفظوا (إلا) أي عهدا، (ولا ذمة) أي أمانا، وأنشد للحطيئة في إضمار الضمير مع كيف:
فكفيف ولم أعلمه خذلوكم .... على معظم ولاذيمكم قدوا
أي كيف تلومونني على مدح قوم.
قال: وقوله تعالى: {لننظر كيف تعملون} فموضع كيف موضع نصب لأنها حرف استفهام، والاستفهام يعمل فيه ما بعده ولا يعمل فيه ما قبله.
(5/1661)

(كيل)
في الحديث: (أن رجلا سأله سيقا، فقال: لعلى إن أعطيتك أن تقوم في الكيول) قال أبو عبيد: هو مؤخر الصفوف، وقال الأزهري: الكيول ما خرج من حر الزند مسودا لأنار فيه، وقال الكسائي: كال الزند يكيل كيلا إذا كبا فشبه مؤخر الصفوف به لأنه لا يقاتل من كان فيه.
في الحديث: (المكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أن مكة) قال أبو عبيد: هذا الحديث أصل لكل شيء من الكيل والوزن، إنما يأثم الناس فيهما بهم، ألا ترى أن أهل التمر بالمدينة كيل وهو يوزن في كثير من الأمصار، وأن السمن عندهم وزن وهو كيل في كثير من الأمصار، قال: والذي يعرف أصل الكيف والوزن أن كل ما لزمه اسم المختوم والقفيز والمكوك والمد والصاع فهو كيل، وكل ما لزمه اسم الأرطال والأواقي والأمناء فهو وزن، وقال أبو منصور: التمر أصله الكيل فلا يجوز أن يباع رطلا برطل ولا وزن بوزن لأنه إذا رد بعد الوزن إلى الكيل لم يؤمن فيهما التفاضل، وغنما احتيج إلى هذا إذا رد بعد الوزن إلى الكيل لم يؤمن فيهما التفاضل، وإنما احتيج إلى هذا الحديث لمعنى ولئلا يتهافت الناس في الربا.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (نهى عن المكايلة) هي المقايسة وهو أن تكيل له مثل ما يكيل لك، من قولهم جاذيته كيل الصاع بالصاع.
آخر حرف الكاف
(5/1662)

اللام
ل
(5/1663)

كتاب اللام
بسم الله الرحمن الرحيم

باب اللام مع الهمزة
(لأم)
في حديث علي رضي الله عنه: (كان يحرض أصحابه، يقول: تجلببوا السكينة، وأكملوا اللؤم) قال القتيبي: هي جمع لأمة على غير قياس، وهي الدرع، وكأنه جمع لؤمة، قال الشيخ: اللؤمة الحديدة التي يحرث بها.

(لأواء)
في الحديث: (من صبر على لأواء المدينة) اللأواء: شدة الضيق.

(لألأ)
وفي صفته - صلى الله عليه وسلم - (يتلألأ وجهه تلألؤ القمر) أي: يستنير ويشرق، قال أبو بكر: هو مأخوذ من اللؤلؤ.

(لأى)
في حديث عائشة رضي الله عنها: (فبلأى ما كلمته) تعنى: ابن الزبير أي بعد مشقة وجهد.
وفي حديث أبي هريرة (يجيء من قبل المشرف قوم وصفهم، ثم قال: حتى يلحقوا الزرع بالزرع، والضرع بالضرع والراوية يؤمئذ يستقى عليها أحب إليَّ
(5/1665)

من لاء وشاء) قال القتيبي: هكذا رواه نقلة الحديث: (لاء) مثل ماء وإنما هو (الآء) مثل السعاع، وهي الثيران، واحدها (لأى) تقديره ألفا مثل قفا وأقفاء، يقول: بعير يستقى عليه يومئذ خير من اقتناء البقر والغنم كأنه أراد الزراعة لأنه أكثر من يقتنى الثيران والغنم الزراعون، ومعنى قوله: (حتى يلحقوا الزرع بالزرع) يقول: إذا أهلكوا زرعا ألحقوا الذي يليه به.

باب اللام مع الباء
(لبأ)
في حديث بعض الصحابة: (أنه مر بأنصارى يغرس، فقال: يا ابن أخي إن بلغك أن الدجال قد خرج فلا يمنعك من أن تلبأها) يقال: لباب الودية أي غرستها وسقيتها أول سقيها مأخوذ من اللباء ولمأت أيضا.

(لبب)
في التلبية (لبيك اللهم لبيك) قل الفراء: نصب على المصدر وقال أبو بكر: فيه أربعة أقوال: أحدهن: إجابتي يا رب لك مأخوذ من لب بالمكان وألب به إذا أقام، وقالوا لبيك فثنوا لأنهم أرادوا إجابة بعد إجابة كما قالوا حنانيك أي رحمة بعد رحمة، وقال بعض النحويين: أصل لبيك لبببك فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات، فأبدلوا من الثانية ياءا، كما قالوا: تظنيت، والأصل تظننت.
والثاني: اتجاهي إليك يا رب وقصدي فثنى للتوكيد أخذ من قولهم: دارى تلب دارك أي تواجهها.
(5/1666)

والثالث: محبتي لك يا رب، من قول العرب: امرأة لبة أي محبة لولدها عاطفة عليه، ومنه قول الشاعر
*وكنتم كأم لبة ظعن ابنها*
والرابع: إخلاصي لك يا رب، من قولهم: حسب لباب إذا كان خالصا محضا، ومن ذلك لب الطعام ولبابه.
وفي الحديث: (إن الله منع مني بنى مدلج بصلتهم الرحم، وطعنهم في الباب الإبل) وروى (في لبات الإبل) قال أبو عبيدة: من رواه (الباب الإبل) فله معنيان:
أحدهما: أن يكون أراد جمع اللب، ولب كل شيء خالصه أراد خالص إبلهم وكرائهما.
والمعنى الثاني: أنه أراد جمع اللبب، وهو المنحر من كلئ شيء، ويري أن لبب الفرس إنما سمي به، قال: وإن كان المحفوظ (اللبات) فهو جمع لبة، وهو موضع النحر.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (أنه صلى في ثوب واحد متلببا به) قال أبو عبيد: هو الذي تحزم به عند صدره، وكل من جمع ثوبه متحزما به فقد تلبب، ويقال: أخذ بتلبيبه إذا جمع عليه ثوبه الذي هو لابسه قبض عليه يجره.
ومنه الحديث: (أن رجلا خاصم أباه فلب به) أي: جربه مأخوذا يلببه.
(5/1667)

(لبد)
قوله تعالى: {كادوا يكونون عليه لبدا} أي: يسقطون عليه ويتكابسون تعجبا منه وشهرة للقرآن ومعنى (لبدا) يركب بعضهم بعضا وكل شيء ألصقته بشيء إلصاقا نعما فقد لبدته وواحد اللبد لبدة ومن قرأ لبدا فهو جمع لابد مثل راكع وركع، يقال: لبد بالمكان إذا ثبت به.
وقوله تعالى: {أهلكت مالا لبدا} قال الفراء: هو المال الكثير.
وفي الحديث (أن عائشة أخرجت كساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ملبدا) أي: مرقعا، وقد لبدت الثوب ولبدته وألبدته، أخبرنا بذلك ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب قال: ويقال للرقعة التي ترقع بها قبة القميص القبيلة، وللرقعة التي ترقع بها قبة القميص القبيلة، وللرقعة التي يرقع بها قدر القميص اللبدة، وقد لبدت الثوب ألبده وألبده.
في حديث أبي بكر رضي الله عنه (أنه كان يحلب فيقول: ألبد أم أرغى؟ فإن قالوا: أليد، ألزق العلبة بالضرع فيحلب، ولا يكون لذلك الحلب رغوة، وإن أبان العلبة رغا الشخب لشدة قرعه في العلبة).
وفي حديث ابن عمر (من لبد أو عقص فعليه الحق) قوله: (لبد) هو أن
(5/1668)

هو يجعل في رأسه شيئا من صمغ لتلبد شعره، ولا يقمل، والتلبيد: بقيا على الشعر لئلا يشعث في الإحرام، وربما لبد الشعر لطول الشعث فيكون لبد بمعنى تلبد.
ومنه الحديث: (لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبدا) ومروى (ملبيا).
وفي الحديث في صفة الغيث (فلبدت الدماث) أي: صيرتها لا تسوخ فيها الأرجل، والدماث: الأرضون السهلة.
وفي حديث حذيفة وذكر فتنة فقال: (البدوا لبود الراعي على عصاه، لا يذهب بكم السيل) فيقول: اقعدوا في بيوتكم ولا تخرجوا منها فتهلكوا، وتكونوا كمن ذهب به السيل، يقال: لبد بالأرض إذا لزق يلبد لبودا.
وفي حديث أم زرع (على رأس قوز وعيث ليس بلبد فيتوقل ولا له عندي معول) قال ابن الأنباري: معناه ليس بمستمتك فيسرع المشي فيه.
وفي حديث قتادة: (وذكر إلباد البصر في الصلاة) يعني: إلزامه موضع السجود من الأرض وقد لبد الشيء وتلبد، انضم بعضه إلى بعض.

(لبس)
قوله عز وجل: {ولا تلبسوا الحق بالباطل} قال ابن عرفة: أي لا تخلطوه به، يقال: ليست الشيء بالشيء إذا خلطته فالتبس قال بشر:
(5/1669)

ولما تلبس خيل بخيل .... فيطعنوا ويضطربوا اضطرابا
وقوله تعالى: {أو يلبسكم شيعا} أي: يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط اتفاق، وقوله: {شيعا} أي: فرقا، وعن ابن عباس (أو يلبسكم شيعا) قال: الأهواء المتفرقة.
وقوله تعالى: {ولم يلبسوا إيمانكن بظلم} أي: لم يخلطوه بشرك.
وقوله تعالى: {لم تلبسون الحق بالباطل} قال الأزهري: أي لم تغطون أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويقال: لبست عليه الأمر لبسا إذا أشبهته عليه.
ومنه قوله تعالى: {وللبسنا عليهم ما يلبسون} أي: ولشبهنا عليهم، ولأضللناهم كما ضلوا.
وقوله تعالى: {جعل لكم الليل لباسا} أي: يستر الناس بظلمته وكل شيء يستره شيء فهو لباس له.
وقوله تعالى: {هن لباس لكن وأنتم لباس لهن} قال مجاهد: أي سكن لكم، وقال ابن عرفة: اللباس من الملابسة وهو الاختلاط والاجتماع وأنشد للجعدى:
إذا ما الضجيج ثنى عطفه تثنت فكانت عليه لباسا
وقال غيره: العرب تسمى المرأة لباسا.
(5/1670)

وقوله تعالى: {ولباس التقوى} قال السدى: هو الإيمان، وقال غيره: هو الحياء، وقيل: ستر العورة لباس المتقين، وهو مرفوع بإضمار هو.
وقوله تعالى: {صنعة لبوس لكم} يعني: الدرع سمى لبوسا لأنه يلبس، كما يقال: للبعير الذي يركب ركوب.
وفي الحديث: (فيأكل وما يلتبس بيده طعام) أي: لا يلزق به لنظافة أكله.
وفي المولد والمبعث: (فجاء الملك فشق عن قلبه، قال: فخفت أن يكون قد ألتبس بي) أي: خولطت من قولك في رأيه لبس.

(لبط)
وفي الحديث: (أن فلانا رأى سهل بن حنيف قعانه فلبط به) يعني: صرع فسقط، يقال: لبط فهو ملبوط به.
ومنه الحديث (أنه خرج وقريش ملبوط بهم) يعني: أنهم سقطوا بين يديه.
وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن الشهداء فقال: (أولئك يتلبطون في الغرف العلى) أي يتمرغون، والمعنى يضطجعون، وهو يتفعلون من لبطته بالأرض ألبطه.
وفي حديث آخر: (لا تسبوا ما عزا فإنه يتلبط في الجنة) قال أبو العباس: اللبط: التقليب على الرياض وغيرها.
(5/1671)

وفي حديث بعضهم: (فألتبطوا بجنبي ناقتي) يقول: سعوا يقال التبط السياط وسعى سعيا، وأقرأ قرأ وأبز أبزا إذا غدا.
في الحديث: (ثم لبقها) يعني الثريدة، قال أبو عبيد: يقول: جمعها بالمقدحة، وقال شمر: ثريدة ملبقة خلطت خلطا شديدا.

(لبك)
في حديث الحسن: (أنه قال لرجل سأله عن شيء لبكت على) أي خلطت وأمر لبك أي مختلط وبكل أيضا إذا خلط وهو من المقلوب.

(لبن)
في الحديث: (أن خديجة بكت، فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: درت لبنة القاسم فذكرته) قال الليث: اللبن خلاص الجسد من بين الفرث والدم فإذا أرادوا الطائفة القليلة من اللبن، قالوا لبنة، كما يقال: كنا في ثريدة ولحمة.
وفي حديث عائشة (عليم بالمشتيئة النافعة التلبين) وهو حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما جعل فيها عسل، سميت تلبينة تشبيها باللبن لبياضها ورقتها والمشنيئة: البغيضة.
وجاء في حديث آخر لها مرفوعا (التلبينة مجمة لفؤاد المريض) ويقال لها بالفارسية السبونئاك.
(5/1672)

وفي حديث جرير: (كان إذا سقط كان درينا، وإن أكل كن لبينا) أي: مدرا للبن مكثرا له يريد أنه يلبن النعم إذا رعته يعني البرير وحمل السلم فعيل بمعنى فاعل، كما يقال: قدير بمعنى قادر وحفيظ بمعنى حافظ وكفيل بمعنى كافل، وكذلك لبين بمعنى لابن كأنه يعطيها اللبن، يقال: لبنت القوم: لبنهم إذا سقيتهم اللبن.
وفي حديث الاستسقاء .... أتيناك والعذراء يدمى لبانها
اللبان: أصله للفرس، وهو موضع اللبب، ثم يستعمل في الناس على جهة الاستعارة، والمعنى يدمى صدرها لامتهانها نفسها في الخدمة لا تجد ما تعطيه من يخدمها لصعوبة الزمان.
وفي الحديث (وصحيفة فيها خطيئة وملبنة) الملبنة: الملعقة.

باب اللام مع التاء
(لتت)
في الحديث: (فما أبقى منا إلا لتاتا) يعني المرض، واللتات: مافت من قشور الشجر كأنه يقول: ما أبقى منه إلا جلدا يابسا، وذكره الشافعي في باب التيمم، فقال: لا يجوز به التيمم.

باب اللام مع الثاء
(لثث)
في حديث عمر رضي الله عنه: (لا تلثوا بدار معجزة) الإلثاث: الإقامة
(5/1673)

بالمكان، يقال: ألق بالمكان وألث به، يقول: لا تقيموا ببلد أعجزكم فيه الرزق والكسب، وقيل: لا تقيموا بالثغور مع العيال.

(لثق)
في الحديث: (فلما رأى لثق الثياب على الناس ضحك) اللثق: الوحل، وقد الثقت ثيابي ولثق الطائر بالمطر إذا ابتل ريشه.

(لثن)
في المبعث شعر:
فبغضكم عندنا مر مذاقته .... وبغضنا عندكم يا قومنا لثن
سمعت الأزهري يقول: سمعت محمد بن إسحاق السعدي يقول: سمعت على بن حرب يقول: وكان معربا يقول: لثن أي حلو لغة يمانية قال الأزهري: ولم أسمعه لغيره وهو ثبت.

باب اللام مع الجيم
(لجب)
في الحديث: (ولا الجذعة اللجبة) هي التي أتى عليها بعد نتاجها أربعة أشهر فخف لبنها، وجمعها لجبات، وقد لجبت.
ومنه حديث شريح (أن رجلا قال له: ابتعت من هذا شاة فلم أجد لها لبنا، فقال شريح: لعلها لجبت) وقيل: إنها في المعزى خاصة ومثلها من الضأن الجدود.

(لجج)
قوله عز وجل: {في بحر لجي} منسوب إلى اللجة، وهو الذي لا يدرك آخره واللجة: معظم الماء، والجمع لجج، واللج: البحر إذا تلاطمت أمواجه.
(5/1674)

ومنه الحديث: (من ركب البحر إذا التج).
ومنه قوله تعالى: {حسبته لجة} أي ماء له عمق، والتج الأمر إذا عظم وخلط.
في الحديث (إذا استلج أخدكم بيمينه، فغنه آثم له عند الله) قال شمر: معناه أن يلج فيها ولا يكفرها، ويزعم أنه صادق فيها، وقيل: هو الظاهر أن يحلف، ويرى أن غيرها خير منها فيقيم على ترك الكفارة، فلذلك أثم له، وقال النضر: يقال: استلج فلان متاع فلان وتلججه إذا ادعاه.
وفي حديث طلحة: (قدموني فوضعوا اللج على قفى) قال أبو عبيد: عن الأصمعي: عني باللج السيف، قالوا: ونرى أنه اسم سمي به السيف كما قالوا: الصمصامة، وذو الفقار ويقال أنه شبهه يلجة البحر في هوله، وقال شمر: قال بعضهم: اللج: السيف بلغة طئ.
وفي حديث علي: (الكليمة من الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلج حتى تخرج إلى صاحبها) أي تتحرك في صدره حتى يسمعها المؤمن منه.
وفي كتاب عمر إلى أبي موسى (الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة) أي: تردد في صدرك، قال المبرد: وأصل ذلك المضغة والأكلة يرددها الرجل من فمه فلا تزال تردد إلى أن يسيغها ويقذفها والكلمة يرددها الرجل إلى أن يصلها بالأخرى، ويقال للغي لجلاج.
(5/1675)

ومنه قولهم: (الحق أبلج والباطل لجلج) أي يتردد فيه صاحبه ولا يجد مخرجا.

(لجن)
في حديث جرير (خير المراعي الأراك والسلم إذا أخلف كان لجينا) اللجين: الخبط بعينه، وذلك أن ورق الأراك والسلم يخبط حتى يسقط ويخف ثم يدل حتى يتلجن أي يتلزج ويصير كالخطمى ثم بوجوه الإبل وكل شيء يتزلج فقد تلجن، ومنه قيل للناقة البطيئة لجون.
في حديث العرباض قال: (بعت من النبي - صلى الله عليه وسلم - بكرا فأتيته أتقا ضاه ثمنه، فقال لا أقضيكها إلا لجينة) اللجين: الفضة.

باب اللام مع الحاء
(لحب)
في حديث ابن زمل الجهني (على طريق رحب لاحب) اللاحب الطريق المنقاد الذي لا ينقطع.
ومنه حديث أم سلمة (لا تعف سبيلا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لحبها) أي: نهجها

(لحت)
في الحديثة: (فإذا فعلتم ذلك كذا بعث الله عليكم شر خلقه فلحتوكم كما يلحت القضيب) يقال: لحت فلان عصاه إذا قشرها واللحت واللتح واحد
(5/1676)

مقلوب، وفي رواية أخرى (فألتحوكم كما يلتحى القضيب) يقال: التحيت العصا ولحوتها إذا أخذت لحاءها.

(لحح)
وفي الحديث: (أن ناقته تلحلحت عن بيت أبي أيوب) أي أقامت، وأصله من ألح يلح وألحت الناقة إذا أقامت فلم تبرح.
ومنه الحديث: (فبركت به ناقته فزجرها المسلمون فألحت) أي لزمن مكانها، ويقال ألح الجمل وخلأت الناقة.
ومنه حديث إسماعيل وأمه هاجر قال: (والوادي يومئذ لاح) أي ضيق أشب من الشجر، يقال: مكان لاح ولحح، ومنه يقال: لححت عينه إذا التصقت، ورواه شمر (لاخ) بالخاء ويقال تلحلح الرجل إذا أقام وثبت وتحلحل إذا زال عن الموضع.

(لحد)
قوله تعالى: {الذين يلحدون في أسمائه} أي يميلون صفاته إلى غير ما وصف به نفسه: يدعون له الصاحبة والشريك والولد، يقال: ألحد ولحد إذا جار عنا لحق قال الأجمر: جرت وملت وألحدت جادلت وماديت.
ومن ذلك قوله تعالى: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي} ويقال: الحدت الميت ولحدت واللحد والملحد والملحد- بضم الميم وفتحها واحد وهو الشق في ناحية القبر.
(5/1677)

وقوله تعالى: {ولن تجد من دونه ملتحدا} أي معدلا تجعله حرزا.
وقوله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} فيل: الإلحاد: الشرك بالله، وقيل: كل ظالم فيه ملحد، ودخول الباء في قوله: (بإلحاد) معناه ومن إرادته فيه أن يلحد بظلم.
وفي الحديث: (حتى يلقى الله وما على وجهه لحادة من لحم) أي: قطعة.

(لحط)
في الحديث: (مر على قوم قد لحطوا باب دارهم) أي: رشوه قال أبو العباس: واللحط: الرش أخبرنا به ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب.

(لحظ)
في صفته - صلى الله عليه وسلم -: (جل نظره الملاحظة) هو أن ينظر الرجل بلحاظ عينيه إلى الشيء شزرا، وهو شق العين الذي يلى الصدغ وأما الذي يلى الصدغ وأما الذي يلى الأنف فهو الموق والماق.

(لحف)
قوله تعالى: {لا يسألون الناس إلحافا} أي: إلحاحا يقال: ألح عليه
(5/1678)

وألحف، وقال الزجاج: معنى ألحق شمل المسألة، ومنه اشتق اللحاف.
في الحديث (من سأل وله درهما فقد سأل الناس إلحافا).
وفي حديث عائشة (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصلى في شعرنا ولا لحفنا) قال أبو عبيد: اللحاف: كل ما تغطيت به وقد التحفت ولحفت فلانا.
(وكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرس يقال له: اللحيف) لطول ذنبه، فعيل بمعنى فاعل، كأنه كان يلحف الأرض بذنبه.

(لحك)
في صفته - صلى الله عليه وسلم - (كان إذا سر فكأن وجهه المرآة، وكان الجدر تلاحك وجهه) الملاحكة: شدة الملائمة أي يرى شخص الجدر في وجهه.

(لحم)
قوله تعالى: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} أي يغتابه يقال: هو يأكل لحوم الناس أي يغتابهم.
وفي الحديث (إن الله يبغض أهل البيت اللحمين) قال سفيان الثوري: هم الذين يكثرون أكل لحوم الناس، وقيل هم الذين يكثرون أكل اللحم.
(5/1679)

ومنه قول عمر رضي الله عنه (اتقوا هذه المجازر فإن لها ضراوة كضراوة الخمر) وقال ابن عرفة: يقال: ألحمت فلانا فلانا أي مكنته من عرضه.
وفي حديث جعفر الطبار رضي الله عنه (أنه أخذ الراية يوم مؤتة، فقتال بها حتى ألحمه القتال) يقال: ألحم الرجل واستلحم إذا نشب في الحرب فلم يجد مخلصا، ولحم إذا قتل فهو ملحوم ولحيم.
ومنه لحديث عمر رضي الله عنه في صفة الغزاة (ومنهم من ألحمه القتال)
وفي الحديث (أن أسامة لحم رجلا من العدو) أي قتله، ويقال: قرب منه حتى لزق به، ومنه يقال: التحم الجرح إذا التزق خرقه.
وفي الحديث (المتلاحمة) وهي التي أخذت في اللحم، وتكون المتلاحمة التي برأت والتحمت، ويقال: التحمت وتلاحمت.
وفي الحديث (قال لرجل صم ثلاثة أيام في الشهر وألحم عند الثالثة) قال بعضهم: أي وقف عند الثالثة فلم يزده عليها، قال: ألحم الرجل بالمكان إذا أقام فلم يبرح.

(لحن)
قوله تعالى: {ولتعرفنهم في لحن القول} أي: في نحوه وقصده ولحن فلان
(5/1680)

لي أخذ في ناحية من الصواب قال الشاعر:
منطق صاحب وتلحن أحيانا .... وخير الحديث ما كان لحنا
يقال: خير الحديث من مثل هذه، ما كان لحنا لا يعرفه كل أحد إنما يعرف أمرها في أنحاء قولها، واللحن: اللغة والنحو.
ومنه قول عمر رضي الله عنه (تعلموا اللحن كما تعلمون القرآن) يقول: تعلموا كيف لغة العرب فيه.
ومنه قول أبي ميسرة (العرم: المسناة بلحن أهل اليمن) يريد بلغة اليمن.
ومنه قول عمر رضي الله (أبي أقرأنا وإنا لنرغب عن كثير من لحنه) أي لغته قال الشاعر:
وقوم لهم لحن سوى لحن قومنا .... وشكل وبيت الله لسنا نشاكله
وقال أبو عبيد: قول عمر تعلموا اللحن أي الخطأ في الكلام، قال ومنه قول أبي العالية (كنت أطوف مع ابن عباس وهو يعلمني اللحن).
وسئل معاوية (بابن زياد فقيل: إنه ظريف على أنه يلحن، قال: أوليس ذلك أظرف له) قال القتيبي: ذهب معاوية إلى اللحن الذي هو الفطنة- محرك الحاء- وقال غيره: لم يذهب إلى ذلك لكنه أراد اللحن بعينه، وهو يستملح في الكلام إذا قل، ويستثقل الإعراب والتشديق ألم تسمع قول الشاعر:
وخير الحديث ما كان لحنا
أراد: أطيب الحديث.
(5/1681)

في الحديث (لعل بعضكم أن يكون ألحن بجحته من بعض) أي أفطن لها.
ومنه قول عمر بن عبد العزيز (عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم) أي فاطنهم، وقال أبو الهيثم: العنوان واللحن واحد، وهما العلامة يشير بها إلى الإنسان ليفطن بها يقال لحن فلان ففطنت، ويقال: للذي يعرض ولا يقترح، قد جعل كذل لحنا لحاجته وعنوانا.

(لحا)
في الحديث: (نهيت عن ملاحاة الرجال) اللحاء والملاحاة كالسباب يقال: لحنت الرجل إذا لمته لا غير، واللحاء: القشر، وقد لحيت الشجرة.
والتحيتها ولحوتها إذا قشرتها، واللحو واللحاء القشر.
ومنه الحديث (قال: فالتحوكم كما يلتحى القضيب).
وقال الحجاج في بعض خطبه (لألحونكم لحو العصا).
وفي حديث لقمان (فلحيا لصاحبنا لحيا) أي: لوما وعذلا ونصب على المصدر وإن شئت على الدعاء، كما تقول بعدا له وسقا وسقيا ورعيا.
في الحديث (احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - بلحى جمل) وهو مكان بين مكة والمدينة.
(5/1682)

باب اللام مع الخاء
(لخخ)
في قصة إسماعيل عليه السلام (والوادي يومئذ لاخ) قال شمر: معوج قال: وهو بالتخفيف لاخ ذهب به إلى الألخى واللخواء، وهو المعوج الفم، وقال الأزهري: الرواية بالتشديد وهو صحيح ومعناه المتضايق المتلاخي لكثرة شجر وقلة عمارته، ويقال: لججت عيناه ولخخت إذا التزقت من الرمص كذلك قال الأصمعي.
وفي الحديث (فأتانا رجل فيه لخلخانية) أي عجمة.
في حديث علي رضي الله عنه (قعد لتخليص ما التبس على غيره) التخليص والتخليص قريب من السواء.

(لخف)
في الحديث زيد حين أمره الصديق رضي الله عنه بجمع القرآن (قال: فجعلت أتتبعه من الرقاع والعسب واللخاف) قال أبو عبيد: واحدتها لخفة: وهي حجارة بيض رقاق.

باب اللام مع الدال
(لدد)
قوله تعالى: {قوما لدا} اللد: جمع الألد، وهو الشديد الخصومة وهو
(5/1683)

مثل قوله: {بل هم قوم خصمون}.
ومنه قوله تعالى: {هو ألد الخصام} يقال: رجل ألد وامرأة لداء، وهم أهل لدد، وقد لددت تلد لددا أي صرت ألد ولددته ألده إذ جادلته فغلبته، وقال ابن عرفة: اللديدان جابنا الوادي وحانبا الفم وقيل: خصم ألد لأعماله لديدية في الخصومة، وقال غيره: الخصم الألد لأنك كلما أخذت في جانب الحجة أخذ في جانب آخر منها.
وفي الحديث على قال: (رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم، فقلت: يا رسول الله ماذا لقيت بعدك من الأود واللدد) قال أبو العباس: اللدد: الخصومات، والأود: العوج.
وفي الحديث (خير ماتداويتم باللدود) يعني ما سقى الإنسان في أجد شقى الفم.
ومنه الحديث (أنه لد في مرضه)
وفي حديث عثمان رضي الله عنه (فتلددت تلدد المضطر) التلدد: التلفت يمينا وشمالا تحيرا، مأخوذ من اللديدين وهما صفحتا العنق.

(لدم)
في الحديث: (بل اللدم اللدم، والهدم الهدم) قال أبو العباس عن
(5/1684)

ابن الأعرابي: اللدم: الحرم، والهدم: القبر فالمعنى حركم حرمى وأقبر حيث تقبرون، وهذا كقوله: (المحيا محياكم، والممات مماتكم لا أفارقكم) قاله عليه السلام للأنصار لما قالوا له: إنك ترجع إلى قومك إذا أظهرك الله عليهم ويروى بل الدم الدم والهدم الهدم، والعرب تقول: دمي دمك وهدمي هدمك، يقال ذلك في النصرة يقول: إن ظلمت فقد ظلمت، وقال القتيبي: قال أبو عبيدة: معناه حرمتي مع حرميكم، وبيتي مع بيتكم قال: واللدم جمع لآدم ويسمى نساء الرجل وحرمه لدما لأنهن يلتدمن عليه إذا مات.

(لدن)
قوله تعالى: {من لدني عذرا} لدن أقرب من عند لأنك تقول: عندي مال والمال غائب عنك، ولا تقول: لدني إلا ما يليك لا غير وفيه لغات لدن ولدن ولدن ولد.
وفي الحديث (أن رجلا ركب ناضحا لهف ثم بعثه فتلدن عليه) أي تمكث وتلكأ ولم ينبعث، يقال: تلدنت في الأمر وتلبثت.

باب اللام مع الذال
(لذذ)
في الحديث: (إذا ركب أحدكم الدابة فليحمها على ملاذما) أي: ليجزيها في السهولة لا في الحزونة.
قوله تعالى: {لذة للشاربين} أي: ذات لذة، يقال: لذة لذيذة، واللذ
(5/1685)

واللذيذ يجريان مجرى واحد في النعت، يقال: شراب لذ ولذيذ، وسمعت شيخي يقول: لذ الشراب ولذذته ألذه.
وكان أبن الزبير رضي الله عنه يرقص أبنه عبد الله ويقول:
أبيض من آل أبي عتيق .... مبارك من ولد الصديق
*ألذه كما ألذ ريقي*
وفي حديث عائشة رضي الله عنها (أنها ذكرت الدنيا فقالت: قد مضت لذواها، وبقيت بلواها) قال ابن الأعرابي: اللذوي واللذاذة، واللذة كله الأكل والشرب بنعمة وكفاية كأنها أرادت بذهاب لذواها حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبالبلوى: ما امتحن بعده أمته من الخلاف والإقبال على الدنيا.

باب اللام مع الزاي
(لزب)
قوله تعالى: {من طين لازب} قال مجاهد: ملصق بالبيد ويقال: ضربة لازب ولازم أي أمر يلزم، واللازب واللابت واحد.

(لزز)
(كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرس يقال له: اللزاز) لشدة دموجه وتلززه.

(لزم)
قوله تعالى: {فسوف يكون لزاما} أي: سوف يكون التكذيب لازما لمن
(5/1686)

كذب حتى يجازى يعمله وقال غيره يلزمكم التكذيب. فلا تعطون التوبة وتلزمكم العقوبة، وقال أبو عبيدة: لزاما أي فيصلا، وقوله: (كان لزاما) أي كان القتل الذي نالهم يوم بدر لازما لهم أبدا، وكان العذاب لازما لهم.

باب اللام مع السين
(لسن)
في حديث عمر: (وامرأة إن دخلت عليها لسنتك) يعني: أخذتك لسانها، يقال: ألسنت الرجل ألسنه، قال طرفة:
وإذا تلسنني ألسنها إنني لست بموهون فقر

باب اللام مع الصاد
(لصق)
في حديث قيس بن عاصم (فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف أنت عند القرى؟ قال: ألصق بالناب الفانية والضرع الصغير الضعيف) أراد أنه يعرقبها فيلصق بها السيف، ومنه قول الراعي:
فقلت له ألصق بأيبس ساقها .... فإن يرقاء العرقوب لا يرقاء النا

(لصف)
في الحديث: (يلصف وبيص الطيب من مفرقه) تقول: لصف يلصف إذا تلألأ، وكذل وبص يبص وبض يبض.
(5/1687)

باب اللام مع الطاء
(لطأ)
في الشجاع (اللاطئة) قال أبز زيد: هي التي تدعوها السمحاق.

(لطط)
في الحديث: (لا تلطط في الزكاة) أي: لا تمنعها، قال أبن الأعرابي: لط الغريم وألط إذا منع الحق ولط الحق بالباطل إذا ستره كما تلط الناقة فرجها بذنبها إذا أرادها الفحل.
وروى عن يحيى بن يعمر (أنه قال لرجل منه امرأته مهرها أنشأت تلطها) أي تمنعها حقها من المهر، ويروى (تطلها) وهو مفسر في بابه.
وفي شعر الأعشى الجرمازي يخاطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شأن امرأته وكانت نشزت عليه:
خرجت أبغيها الطعام في رحب .... فخلقتني بنزاع وهرف
أخلفت الوعد ولطت بالذنب
يريد أنها توارت وأخفت شخصها دونها، يقال: لط الغريم دوني إذا اختفى عنك، وقال الأزهري: أراد أنها منعته بعضها. من لطت الناقة بذنبها.
وفي حديث عبد الله (الملطاة طريق بقية المؤمنين هرابا من الدجال) قال الأصمعي: الملطاط: ساحل البحر، وأنشد:
(5/1688)

نحن جمعنا الناس بالمطاط .... فأصبحوا في ورط الأوراط

(لطف)
(اللطيف) من أسماء الله تعالى، هو الرفيق بعباده، يقال: لطف له يلطف إذا رفق به، يقال: لطف الله لك أي أوصل إليك مرادك برفق، واللطيف منه، فأما لطف يلطف فمعناه صغر ودق.

باب اللام مع الظاء
(لظظ)
في الحديث: (ألظوا بياذا الجلال والإكرام) يقول: ألزموه وثابروا عليه وأكثروا من قوله، يقال: ألظ بالشيء يلظ إلظاظا إذا لازمه وثابر عليه.

(لظا)
قوله: {إنها لظى} لظى: اسم من أسماء النار، نعوذ بالله منها.
وقوله: {تلظى} كأنها تتلهب.

باب اللام مع العين
(لعب)
قوله تعالى: {ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} يقال: لكل من عمل عملا لا يجدي عليه نفعا إنما أنت لاعب.
ومنه قوله تعالى: {ضحى وهم يلعبون} يقال: لعب يلعب من اللعب ولعب- بفتح العين- يلعب من اللعاب، ومعناه سال لعابه.
(5/1689)

(لعثم)
رباعي في الحديث (فإنه لم يتلعثم) أي: لم يتوقف حتى أجاب إلى الإسلام- يعني أبا بكر.
ومنه ما جاء في حديث لقمان بن عاد (فليست فيه لعثمة) معناه أنه لا توقف في ذكر مناقبه وعد مما وجد.

(لعس)
في الحديث: (أن الزبير رأى فتية لعسا) قال الأزهري: لم يرد به سواد الشفة كما فسره أبو عبيد، وإنما أراد سواد ألوانهم، يقال: جارية لعساء إذا كان في لونها أدنى سواد، وشربة من الحمرة، فإذا قيل: لعساء الشفة فهو على ما فسره أبو عبيد: قال العجاج:
وبشر مع البياض ألعسا .... فدل: على أن اللعس في البدن كله

(لعط)
في الحديث: (أخذ فلان الذبحة فأمر من لعطه بالنار) أي: كواه في عنقه، وشاة لعطاء إذا كان بعرض عنقها سواد، والعلاط والعراض واحد، وهو الوسم عرضا على العنق والحرف من المقلوب.

(لعع)
في الحديث: (إنما الدنيا لعاعة) قال الأصمعي: هي نبت ناعم في أول ما ينبت، يقال: خرجنا نتلعى، أي نأخذ اللعاعة، والأصل نتلعع.
(5/1690)

(لعلع)
في الحديث (ما قامت لعلع) وهو اسم جبل، وأنثته لأنه جعله اسما للبقعة ولما حول الجبل، وهو إذا ذكر صرف وإذا أنث لم يصرف.

(لعق)
في الحديث (إن للشيطان لعوقا) اللعوق: اسم لما تلعقه واللعاق: ما بقى في فيك من طعام لعقته.

(لعن)
قوله عز وجل: {لعنهم الله بكفرهم} قال ابن عرفة: أي أبعدهم الله من رحمته، واللعن: الإبعاد، وكانت العرب إذا تمرد الرجل أبعدوه منهم وطردوه لئلا تلحقهم جرائره فيقال هو لعين بني فلان.
ومنه قوله تعالى: {لعناهم} أي: باعدناهم من الرحمة.
وقوله: {والشجرة الملعونة في القرآن} جعلها ملعونة لأنه لعن آكليها. وهي شجرة الزقوم، والعرب تقول لكل طعام كريه: ملعون.
وفي الحديث: (اتقوا الملاعن) نهى أن يتغوط الرجل على قارعة الطريق، وظل الشجرة، وما أشبهها من المواضع فإذا مر بها الناس لعنوا فاعله.
(5/1691)

باب اللام مع الغين
(لغب)
قوله عز وجل: {وما مسنا من لغوب} أي: إعياء وقد لغب يلغب لغويتا.
وفي الحديث: (أهدى يكسون إليه عليه الصلاة والسلام سلاحا فيه سهم لغب) يقال: سهم لغب ولغاب إذا لم يلتئم ريشه، فإذا التئم ريشه فهو لؤام.

(لغز)
وفي حديث عمر (ومر بعلقمة بن الفغواء يبايع أعرابيا يلغز له باليمين ويرى الأعرابي أنه قد حلف له ويرى علقمة أنه لم يحلف فقال له عمر: ما هذه اليمين اللغيزي) وأصل اللغيزي من اللغز وهي حجرة اليرابيع تكون ذات جهتين تدخل من جهة وتخرج من أخرى وكذلك معاريض الكلام وملاحنه.

(لغن)
في الحديث (أن رجلا قال لفلان: إنك لتلفى بلغن ضال مضل) اللغن: ما تعلق من لحم اللحيين، يقال: لغن ولغانين ولغد ولغاديد.

(لغا)
قوله تعالى: ٍلا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} قالت عائشة رضي الله عنها: هو أن تقول لا والله بلى والله، وهو لا يعقد عليه اليمين.
(5/1692)

وقيل: اللغو سقوط الإثم عن الحالف إذا كفر عن يمينه، وقال ابن عرفة: اللغو الشيء المسقط، الملقى، يقال: ألغيته أي أطرحته، فاليمين التي يحلفها الإنسان على غير نية أي على سهو فهي معفاة في العقد.
ومنه قوله تعالى: {لا يسمعون فيها لغوا} أي: كلاما مطرحا، يقال: لغى الإنسان إذا تكلم بالمطرح، وألغى أسقط، وأنشد:
كما ألغيت في الدية الحوارا
وقوله تعالى: {والغوا فيه} قيل: ما رضوه بكلام لا يفهم، يقال: لغوت ألغو وألغى ولغى يلغى ثلاث لغات.
قوله: {والغوا فيه} من لغى إذا تكلم بما لا محصول له وقيل: ألغوا فيه يبدل أو بشيء فلبوه به.
وقوله تعالى: {والذين هم عن اللغو معرضون} يعني: كل لغب ومعصية.
ومنه قوله: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه} فاللغو: كل ما يجوز وينبغي أن يلغى، وقال الفراء: في قوله: {وإذا مروا باللغو} أي: بالباطل.
وقوله تعالى: {لا تسمع فيها لاغية} قال الأزهري: أي لغوا فاعلة بمعنى المصدر كقوله: {فهل ترى لهم من باقية} أي: من بقاء، وقال غيره: {لاغية} أي قائلة لغوا.
(5/1693)

في الحديث (من مس الحصى فقد لغى) يعني في الصلاة يوم الجمعة أي تكلم، وقيل: لغى عن الصواب، أي مال عنه، وقال النضر: أي خاب قال وألغيته خيبته.
وفي حديث سلمان (إياكم وملغاة أول الليل) يريد اللغو والباطل.
في الحديث (والحمولة المائرة لهم لاغية) المائرة: التي تحمل الميرة.
وقوله: {لاغية} أي ملغاة لا تعد، ولا يلزمون لها صدقة، فاعلة بمعنى مفعول بها.

باب اللام مع الفاء
(لفت)
قوله: {أجئتنا لتلفتنا) أي: لتصرفنا، يقال: لفته عن الأمر أي صرفته فالتفت أي انصرف.
ومنه ما جاء في صفته - صلى الله عليه وسلم - (فإذا التفت التفت جميعا).
يقول: كان لا يلوى عنفه يمنة ويسرة ناظرا إلى الشيء، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، ولكن لا يقبل جميعا ويدبر جميعا.
وفي حديث حذيفة (إن من أقرأ الناس منافقا لا يدع منه واوا ولا ألفا يلفته بلسانه كما تلفت البقرة الخلا بلسانها) أي: تلويه، ويقال: لفته. وفتله إذا لواه.
(5/1694)

وفي حديث عمر رضي الله عنه: (وذكر أمره في الجاهلية وأن أمه اتخذت لهم لفيته من الهبيد) قال ابن السكيت: هي العصيدة المغلظة، قال أبو عبيد: هو ضرب من الطبيخ لا أقف على حده أراه الحساء ونحوه.
وفي حديثه وذكر سياسته فقال: (وأنهز اللفوت وأضم العنود) قال شمر: قال الكلابي: اللفوت: الناقة الضجور عند الحلب تلتفت إلى الحالب فتعضه فينهزها بيده فتدر وذلك إذا مات ولدها، وإنما تدر لتفتدى باللبن من النهر.

(لفج)
وفي الحديث: (وأطعموا ملفجيكم) قال أبو عمرو: الملفج: الفقير يقال ألفج فهو ملفج على غير قياس، قال الشيخ: لا تقول العرب افعل فهو مفعل إلا في ثلاثة أحرف أشهب فهو مشهب وأحصن فهو محصن وألفج فهو ملفج.
ومنه حديث الحسن وسئل (أيدالك الرجل المرأة؟ قال: نعم، إذا كان ملفجا) أي: يماطلها بمهرها وقال أبو عبيد: الملفج بكسر الفاء- الذي أفلس وعليه الدين.

(لفح)
قوله تعالى: {تلفح وجوههم النار} أي: تضرب، واللفح: أعظم تأثيرا من النفح.
(5/1695)

وقوله تعالى: {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك} أي: أدنى شيء منه نعوذ بالله من عذابه.

(لفع)
وفي الحديث: (كان نساء المؤمنين يشهدن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح ثم يرجعن متلفعات بمروطهن) أي: متجللات بأكسيتهن، يقال: لفعت المرأة إذا ضممتها إليك مشتملا عليها، ويقال: لذلك الثوب لفاع وتلفع بالثوب إذا شمله.

(لفف)
قوله عز وجل: {جئنا بكم لفيفا} أي: أتينا بكم من كل قبيلة.
وقوله تعالى: {وجنات ألفافا} أي: ملتفة جمع لف مثل عد وأعداد، وقيل: هو جمع لف، يقال: جنة لفاء وشجرة لفاء أي ملتفة الأغصان وجمعها لف ثم ألفاف جمع الجمع.
وفي حديث أم زرع (إن كان لف) أي: قمش وخلط من كل شيء ومنه يقال للقوم إذا أخلفوا لف ولفيف.
في الحديث: (كان عمر وعثمان وابن عمر لفا) أي: فرقة وحزبا.
(5/1696)

وفي الحديث (وإن رقد التف) أخبرت أنه إذا نام التف ونام في ناحية ولم يضاجعني.

(لفق)
وقال امرأة لزوجها ذامة له: (إن ضاجعتك لنجعاف وإن شملتك لالتفاف، وإن شربك لشتفافا وإنك لتشيع ليلة تضاف وتأمن ليلة تخاف) قال شمر: روى بعضهم قول لقمان بن عاد (صفاق لفاق) باللام، قال: واللفاق: الذي لا يدرك ما يطالب، يقال: لفق فلان إذا طلب أمرا فلم يدركه، قال: ويفعل ذلك الصقر إذا اشتهى أن يرسله ممسكه، ضرب بجناحيه فإذا أرسله فسبقه الطير فلم يدركه فقد لفق، قال: والديك الصفاق الذي يضرب بجناحيه إذا صوت.

باب اللام مع القاف
(لقح)
قوله: تعالى: {وأرسلنا الرياح لواقح) أي: حوامل للسحاب كما تلقح الناقة إذا حملت. قال الأزهري: جعل الريح لاقحا لأنها تحمل السحاب أي تنقله وتصرفه ثم تمر به فتشذره، وناقة لاقح ونوق لواقح إذا حملت الأجنة في بطانها، وقيل: لواقح بمعنى ملقحة، وقيل: ذوات لقح، وكل ذلك صحيح أي تلقح الشجر وتأتي بالسحاب، وضد اللاقح العقيم، ومعناه السبب أي ذات لقاح كما يقال: هم ناصب أي ذو نصب، وامرأة ناشز ذات نشور وقال ابن السكيت: اللواقح: الحوامل، واللقاح: ذوات الألبان، الواحدة لقوح ولقحة، وقال غيره: ناقة لقحة لقحة، وهي التي تحب للقاح حديثا، والجميع لقح ولقح، وناقة لقوح إذا كانت غزيرة، الجمع لقح.
(5/1697)

وفي حديث ابن عباس: (اللقاح واحد) قال الليث: اللقاح ماء الفحل كأنه أراد كأن ماء الفحل الذي حملت منه واحد والذي أرضعت كل واحد منهما به كان أصله ماء الفحل، ويحتمل أن يكون اللقاح في هذا الحديث بمعنى الإلقاح، يقال: ألقح الفحل الناقة إلقاحا ولقاحا كما تقول أعطى إعطاء وعطاء، والأصل فيه للإبل ثم يستعار للنساء.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (أدروا لقحة المسلمين) قال ذلك لعماله، قال شمر: أراد عطاءهم، وقال الأزهري: كأنه أراد درة الفئ والخراج، والذي منه عطاؤهم، وإداراره: جبايته وجمعه.
وفي حديث أبي موسى أنه قال لمعاذ: (حتى تذاكر قراءة القرآن أما أنا فأتفوقه تفوق اللقوح) يقول: اقرأ متمهلا جزءا بعد جزء بتدبر وتذكر ومداومة، وذلك أن اللقوح تجلب فواقا بعد فواق لكرك لبنها فإذا أتى عليها ثلاثة أشهر حلبت غدوة وعشيا.
وفي الحديث: (نهى عن الملاقيح) قال أبو عبيد: هي الأجنة، الواحدة ملقوحة، وهي من بيوع الغرر، وأنشد غيره:
منيتني ملاقحا في الأبطن .... تنتج ما تلقح بعد أزمن

(لقس)
في الحديث: (وعقة لقس) قال ابن شميل: هو السيئ الخلق وقال غيره: هو الشحيح، قال الأخطل:
(5/1698)

موطئ البيت محمود شمائله .... عند الحمائلة لاكز ولا لقس
في الحديث: (لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لقست نفسي) لقست إذا غثث.

(لقط)
قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون} قال ابن عرفة: الالتقاط: وجود الشيء على غير طلب.
ومنه قوله: {يلتقطه بعض السيارة} أي: يجده من غير أن يحتسبه. قال الشاعر:
ومنهل وردته التقاطا
أي على غير قصد وطلب.
وفي الحديث: (أن رجلا التقط شبكة) الشبكة: الآبار القريبة الماء.

(لقع)
في حديث سالم (فلقعني الأحول بعينه) أي أصابني بها.
وفي الحديث: (فلقعه ببصره) أي رماه بها.

(لقف)
قوله تعالى: {فإذا هي تلقف ما يأفكون} أي تلتهم وتبتلع، يقال: لقفت الشيء وتلقفته وترقفته إذا أخذته في الهواء بسرعة.
(5/1699)

وفي حديث الحجاج: (أنه قال لامرأة إنك لقوف صيود) قال الأصمعي: اللقوف: أي إذا مسها الرجل لقفت يده سريعا، والصيود قريب منها كأنها تصيد شيئا إذا هي لقفت يده.

(لقلق)
في حديث عمر رضي الله عنه (ما لم يكن نقع ولا لقلقة) اللقلقة: الجلية كأنه حكاية الأصوات إذا كثرت، وهي اللقلاق واللقلق اللسان.

(لقق)
وفي الحديث أنه قال لأبي ذر: (مالي أراك لقا بقا كيف بك إذا أخرجوك من المدينة؟ ) قال الأزهري: هو الكثير الكلام، يقال: رجل لقلاق بقاق وبقاق.

(لقن)
في حديث الغار (ويبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب لقن) أي حسن التلقن لما يسمعه، يقال: لقنت الحديث ألقنه لقنا، واللقن: الفهم.
ومنه حديث علي رضي الله عنه: (إن هاهنا علما وأومأ إلى صدره لو أصبت له حملة بلى أصيب لقنا غير مأمون).

(لقى)
قوله تعالى: {فألقوا إليهم القول} قال الفراء: يعني آلتهتم ردت عليهم قولهم: إنكم لكاذبون لم ندعكم إلى عبادتنا.
(5/1700)

وقوله تعالى: {إذ تلقونه بألسنتكم} قال ابن عرفة: أي يرويه بعضكم عن بعض، يقال: تلقيت الحديث من فلان أي أخذته عنه قال المؤرج: تلقى أي قيل، يقال: تلقيت هذا الكلام من فلان أي أخذته منه فقبلته.
ومنه قوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات} أي: لقنها وأخذها عنه عز وجل، وقال بعضهم: تعلمها ودعا بها.
ومنه قوله تعالى: {ولا يلقاها إلا الصابرون} أي: وما يعلمها وما يوفق لها، وقال ابن عرفة: لا يوفق له الأمر جعله الله من أهل الصبر، يراد به قوله: {ويلكم ثواب الله خير}، وقوله: {فلا تكن في مرية من لقائه} أنك تلقاه بعد الموت، وقيل: من لقاء موسى ربه عز وجل.
وقوله: {فالتقى الماء على أمر قد قدر} يعني ماء السماء، وماء الأرض، والماء هاهنا في معنى التثنية ألا ترى أن بعض القراء قرأ: {فالتقى الماءان على أمر قد قدر}.
وقوله تعالى: {فالملقيات ذكرا} قال الفراء: هي الملائكة تلقى بالذكر من الله عز وجل على الأنبياء عليهم السلام.
وفي الحديث (نهى عن تلقى الركبان) يعني أن يستقبلها ليبتاع منهم، قبل أن يعرفوا الأسعار.
(5/1701)

في الحديث (دخل أبو قارظ مكة، فقالت قريش: حليفنا وعضدنا وملتقى أكفنا) قال القتيبي: أرادت الحلق الذي كان بينه وبينهم، إن أيدينا تلتقى مع يده وتجتمع.
وفي الحديث: (فأخذت ثيابها فجعلت لقى) اللقى: الملقى المطروح.

باب اللام مع الكاف
(لكد)
في الحديث: (إذا كان حول الجرح قيح ولكد) أي: دم علق به. يقال: لكد الدم بجلدى أي لصق.

(لكع)
في الحديث: (يأتي على الناس زمان يكون أسعد الناس لكع ابن لكع) قال أبو عبيد: اللكع عند العرب: العرب، قال الليث: يقال: لكع الرجل يلكع لكعا فهو ألكع ولكع ملكعان، وامرأة لكاع ملكعانة، ورجل لكيع كل ذلك يوصف به الحمق.
وفي حديث سعد: (أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أرأيت إن دخل الرجل بيته فرأى لكاعا قد تفخذ امرأته) فجعله صفة للرجل.
وفي الحديث: (أنه طلب الحسن فقال: أثم لكع أثم لكع) سئل
(5/1702)

بلال بن جرير عن لكع فقال: هو في لغتها الصغير وإلى وإليها ذهب الحسن إذا قال الإنسان: يالكع يريد يا صغير في العلم، وقال الأصمعي: الأصل في لكع من الملاكيع وهي التي تخرج مع بسلا على الولد.

باب اللام مع الميم
(لمأ)
في المولد: (فلمأتها نورا يضئ لها ما حوله كإضاءة البدر) قوله لمأتها أي أبصرتها بمنزلة ولمحتها.

(لمز)
قوله تعالى: {ومنهم من يلزمك في الصدقات} أي يعيبك يقال لمزه يلمزه ويلمزه، وهمزه يهمزه إذا عابه، والهمز واللمز: العيب والغض بين الناس.
ومنه قوله: {ولا تلمزوا أنفسكم}.
وقوله تعالى: {ويل لكل همزة لمزة} قال الليث: اللمزة الذي يعيبك في وجهك والهمزة الذي يعيبك بالغيب، وقال غيره: شيء واحد وأنشد:
تبالى بودى إذا لاقيتنى كذبا .... وإن أغيب فأنت الهامز اللمز
والأصل فيها الرفع.

(لمس)
قوله تعالى: {أو لامستم النساء} وقرئ: {لمستم} والملامسة منهما
(5/1703)

جميعا ويكون مس الذكر ويكون جماعا ومن مس البشرة} فلمسوه بأيديهم}.
وفي الحديث: (نهى عن بيع الملامسة) قال أبو عبيد: هي أن يقول إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع، يقال: هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب فلا ينظر إليه ثم يوقع البيع عليه، وهذا من بيوع الغرر.

(لمظ)
وفي الحديث (الإيمان يبدو لمظة في القلب، واللمظة): مثل النكتة أو نحوها من البياض، ومنه قيل: فرس ألمظ إذا كان بجحفلته بياض.

(لمع)
في حديث عمر رضي الله عنه: (أنه ذكر الشام، فقال: هي اللماعة
(5/1704)

بالركبان) قال شمر: وقال السلمى: (تلمع بهم) أي تدعوهم وتطيبهم.
وفي حديث ابن مسعود (لعل بصره سيلتمع) أي: يختلس، ومنه يقال التمع لونه إذا ذهب.
وفي حديث لقمان بن عباد (إن أرى مطمعى فحدوا تملع).
أي: تختطف الشيء في انقضاضها وأرد بالحدو الحدأ وهي لغة أهل مكة، ويروى (تلمع) يقال لمع الطائر بجناحيه إذا خفق بهما ولمع الرجل بيده إذا أشار، ويقال للجناح ملمع قال حميد:
لهما ملمعان إذا أوغضا .... يحئان جؤجؤها بالوحى
أراد الحفيف.

(لمم)
قوله عز وجل: {إلا اللمم} قال السدى: قال أبو صالح: سئلت عن قول الله عز وجل: {إلا اللمم} فقلت: هو الجر يلم بالذنب ثم لا يعاوده فذكرت ذلك لابن عباس فقال: لقد أعانك عليها ملك كريم، قال ابن عرفة: واللمم: أن يفعل الإنسان الشيء في الحين لا يكون له عادة قال: والمذنبون أربعة: فأعظم الذنوب أن يأتي الإنسان الشيء وهو يعلم أنه محرم عليه ثم يجحد ذلك، ويأتيه على علم أنه محرم عليه غير جاحد لذلك، فإن أصر كان ذلك في المشيئة فهذا المصر والمسلم أن يأتي الشيء ليس بعادة له فهذا يغفر له ما اجتنبت الكبائر والرابع أن يعصى ثم يتوب فهذا مضمون له القبول.
(5/1705)

ومن كلامهم: ما يأتينا فلان إلا لماما أي الغيبة بعد الغيبة ويقال: إنها تأتينا اللمة بعد اللمة، واللمام والإلمام الزيارة التي لا تمتد قال أمية:
إن تغفر اللهم تغفر جما .... وأي عبد لك لا ألما
أي: يلم بمعصية.
وفي حديث بريدة (أن امرأة شكت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمما بابنتها) قال شمر: هو طرف من الجنون يلم بالإنسان.
وفي الحديث: (وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم) قال أبو عبيد: معناه أو يقرب في ذلك.
ومنه الحديث في صفة الجنة قال: (فلولا أنه شيء قضاه الله لألم أن يذهب بصره) أي: لقرب أن يذهب بصره.
في الحديث: (ومن كل عين لامة) قال أبو عبيد: أراد ذات لمم، ولذلك لم يقل ملمة أصلها من ألممت بالشيء.
وقوله تعالى: {وتأكلون التراث أكلا لما} قال ابن عرفة: اللمم الشديد، وقال غيره: أي يلم بجميعه.
في حديث ابن مسعود (لابن آدم لمتان لمة من الملك ولمة من الشيطان).
(5/1706)

قال الأزهري: أراد النزول به والقرب منه أي يقرب من الإنسان بهذين السببين، وقال شمر: السلمة الهمة تقع في القلب واللمة كالخطوة والزورة والآنية قال قيس:
وكان إذا ما التم منها بحاجة .... يراجع هترا من تماضر هاترا
قوله: التم، من اللمة أي زار.
وفي الحديث (اللهم ألمم شعثنا) أي: اجمع ما تشتت من أمرنا، يقال: ألممت الشيء ألمه لما أي جمعته.

(لملم)
وفي حديث (فأتى مصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - ململمة فأبى أن يأخذها) الململمة هي المستديرة سمنا وأصله من اللمم.

(لمه)
في حديث عمر رضي الله عنه (ليتزوج كل رجل منكم لمته) أي: شكله وتربه يعني من السن.
وفي حديث فاطمة البتول عليها السلام (أنها خرجت في لمة من نسائها) قيل: في جماعة، وقيل: اللمة ما بين الثلاثة إلى العشرة من الرجال، ويقال: لك فيه لمة أي أسرة قال الشاعر:
فإن نعير فإن لنا لمات .... وإن نغبر فنحن على نذور
قال ابن الأعرابي: لمات أي أشابها وأمثالا، وقوله: فنحن على نذور أي سموت لابد من ذلك.
(5/1707)

باب اللام مع الواو
(لوب)
في الحديث (أنه حرم ما بين لابتيها) قال الأصمعي: اللابة الأرض ذات الحجارة التي قد ألبستها حجار سود، وجمعها لابات، ما بين الثلاثة إلى العشر فإذا كثرت فهي اللاب واللوب مثل قازة وقوز وساحة وسوح وباحة وبوح.
وفي حديث عائشة ووصفت أباها رضي الله عنهما فقالت (بعيد ما بين اللابتين) أرادات واسع العطن واسع الصدر، والأصل فيه أن مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين لابتين وحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين لابتيها، يقال: ما بين لابتيها أجهل من فلان، أراد ما بين طرفي المدينة.

(لوث)
في الحديث (فلما انصرف من الصلاة لاث به الناس) أي أحاطوا به واجتمعوا حوله، وكل شيء اجتمع والتبس بعضه ببعض فهو لاثث ولاث، ويقال: لاث به، وألاث بمعنى واحد.
وفي حديث أبي ذر (كنا إذا ألتاث على أحدنا جمله طعن بالسروة في ضبعه) يقال: إذا أبطأ سيره لم يجد نخسه بالسروة، وهي النصل الصغير،
(5/1708)

يقال: إلتاث في عمله إذا أبطأ، وسحابة لوثاء بطيئة.
في حديث أبي بكر رضي الله عنه (أن رجلا وقف عليه فلاث لوثا من كلام في دهش) قال ابن قتيبة: أصل اللوث الطى يقال: لثت العمامة ألوثها لوثا أراد أنه تكلم بكلام مطوى لم يشرحه ولم يبينه حتى خلابه، واللوث أيضا النشر، وفيه لوثة أي شكيمة، وفيه لوثة أي حمقة.

(لوح)
وفي الحديث (كان لحمزة الشهيد رضي الله عنه سيق يقال له: اللياح) قال الليث: الصبح، يقال له لياح، لأنه يلوح، والثور الوحشي لياح أيضا، وقال ابن السكيت: لاح سهيل إذا بدا، وألاح إذا تلألأ، وألاح من الشيء أشفق.
ومنه ما جاء في الحديث (قيل للمغيرة أتحلف عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فألاح في اليمين) وكذلك لاح منه، لغتان جيدتان ويقال: أبيض لياح ولياح، وأبيض مقق ولهق، ويقال: لاحته الشمس ولوحته إذا غيرت لونه.
ومنه قوله تعالى: {لواحة للبشر} أي: تحرق الجلد فتسوده.

(لوذ)
قوله تعالى: {قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا} قيل: معناه استتار يستتر بعضهم ببعض.
(5/1709)

ومنه الحديث (يلوذ به الهلاك) أي: يستر به الهالكون وقال بعضهم: لواذا أي يلاوذونه فرارا منه وتباعدا، ويقال: لاذبه إذا استغاث به لياذا ولاوذه لواذا أي: تباعد عنه، ويصح الواو في فاعل ويعتل في فعل مثل قولك قام قياما وقاوم يقاوم قواما، وقال الأزهري: معنى اللواذي المحلاف.

(لوص)
في الحديث قال - صلى الله عليه وسلم - لعثمان رضي الله عنه (إن الله سيقمصك قميصا تلاص على خلعه) أي: تراد عليه، يقال: ألصته على الشيء أليثه، وأردته عليه أريده، وأدرته عليه أديره.
ومنه قول عمر رضي الله عنه (لكلمة الإخلاص: وهي الكلمة التي ألاص عليا عمه عند الموت) أي: أداره عليها، وراوده، وداوره عنها، يقال: ألصته أليصه ولاوصته ألاوصه.

(لوط)
في حديث وائل بن حجر (في التيعة شاة لا مقورة الألياط) الليط: اللون وهي المتغيرة الحائلة عن أحوالها قال حميد:
قوال الذيول قصار الخطى .... على عونها ليط أبكارها
قال ذلك الأزهري، وقال غيره: الليط: القشر اللاذق بالشجر أراد لا مسترخية الجلود لهزالها، قال: والإقورار: الاسترخاء في الجلد.
في الحديث (أن أنس بال فمسح ذكره بلطى) أراد جمع ليطة وكان
(5/1710)

القياس ليطا إلا أنه قدم حرف العلة وأراد قطعا يقشرها عن وجه الأرض.
وفي الحديث (فإنه لياط مبرأ من الله) اللياط: الربا وجمعه ليط، وأصله لوط.
وفي الحديث (أن الأقرع بن حابس قال لعيينة بن حصين: استلطتم دم هذا الرجل) أراد استوجبتم واستحققتم، وذلك أنهم لما استحقوا الدم وصار لهم ألصقوه بأنفسهم، وقال ابن الأعرابي: استلاط الرجل وأوجب وأعذرهم، استحق إذا أذنب ذنبا يكون لمن يعاقبه العذر لاستحقاقه ذلك، ويقال: من أحب الدنيا التاط منها بثلاث: سؤل لا ينقضى، وأمل لا يدرك، وحرص لا ينال.
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه (الولد ألوط) أي: ألصق بالقلب وكل شيء لصق بشيء فقد لاط به يلوط لوطا ويليط ليطا.
وفي حديث ابن عباس (إن كنت تلوط حوضها) أي: تمدره وتطينه وتصلحه، وأصل اللوط اللصوق، ومنه قيل: المشي إذ لم يوافقك هذا ولا يلتاط بصفرى أي لا يلصق بقلبي.
ومنه حديث على بن الحسين رضي الله عنهما (في المستلاط إنه لا يرث) يعني الملصق بالرجل في النسب.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه (كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام).
(5/1711)

(لوق)
في حديث عبادة (ولا آكل إلا ما لوق لي) أي: لين لي، وأصله من اللوقة وهي الزبدة، ويقال: الزبد بالرطب، ويقال لها ألالوقة لغتان.

(لوم)
وقوله تعالى: {ولا أقسم بالنفس اللوامة} كل نفس تلوم صاحبها في الآخرة إن كان عمل سوءا لامته نفسه وإن كان عمل صالحا لامته على تركه الاستكثار منه.
وقوله تعالى: {وهو مليم} أي: مذنب، ويقال: ألام الرجل إذا جاء بما يلام عليه.

(لون)
قوله تعالى: {ما قطعتم من لينة} أي: نخلة، والنخل كله ما خلا اليرنى والعجوة يسميها أهل المدينة الألوان وأصل لينة لونة فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها.
في حديث عمر بن عبد العزيز رحمه الله (أنه كتب في صدقة التمر: تؤخذ في البرنى من البرنى، وفي اللون من اللون) قالوا: اللون: الدقل وجمعه الألوان.

(لوا)
قوله تعالى: {لووا رءوسهم} يقال: لوا رأسه وعواه ليا وعيا إذا شاه عنك خلافا عليك ولوى أركد.
(5/1712)

وقوله تعالى: {يلوون ألسنتهم بالكتاب} أي: يحرفون الكلم، ويعدلون به عن القصد.
وقوله: {ولا تلوون على أحد} أي: لا تعرجون عليه، يقال: لوا عليه إذا عرج وأقام.
وقوله: {ليا بألسنتهم} أي: غاو عن الحق.
وقوله: {وإن تلووا أو تعرضوا} وقرئ: (وإن تلوا) فمن قرأ (تلوا) أراد قمتم بالأمر أو أعرضتم من قولك وليت الأمر ومن قرأ (وإن تلووا فهو من لويت فلانا حقه ليا أذا دافعته به، وقال القتيبي: تلووا من اللي في الشهادة، والميل إلى أحد الخصمين.
وفي الحديث (لي الواجد يحل عقوبته وعرضه) اللي: المطل، والواجد:
(5/1713)

الغني الذي يجد ما يقضى به دينه، وأراد بعرضه لومه وبعقوبته حبسه.
وفي حديث جابر (قال: تبيعونه- يعني جملا- قالوا: لا بل هو لك، قال: أما لا فأحسنوا إليه) أراد إلا تبيعوه فأحسنوا إليه، والعامة تقول: إماليى بكرة وحسنه، وهو خطأ، قال أبو حاتم: خذ إما لا، ولا تقل إما لي أي إن لم تأخذ هذا فخذ هذا.
وفي حديث أبي سعيد (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن العزل فقال: ما عليكم ألا تفعلوا فإنما هو القدر) قال المبرد: معناه لا بأس عليكم أن تفعلوه، ومعنى لا الثانية طرحها، وتقول لاويت أي قلت لا.

باب اللام مع الهاء
(لهث)
قوله تعالى: {إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} ضربه الله تعالى مثلا لمن ترك آياته، وذلك أن الكلب إذا كان لاهثا فهو لا يقدر لنفسه على ضر ولا نفع، واللهث رداع اللسان من العطش.
ومنه حديث سعيد بن جبير (في المرأة اللهثى أنها تفطر في رمضان) يقال: رجل لهثان وامرأة لهثى وبه لهاث شديد أي عطش.

(لهف)
في الحديث (اتقوا دعوة اللهفان) يعني: المكروب وقد لهق يلهف لهفا فهو لهفان، ولهف يلهف فهو ملهوف ولهيف.
(5/1714)

(لهق)
في الحديث (كان خلقه سجية، ولم يكن تلهوقا) أي: تصنعا، يقال: تلهوق الرجل إذا تزين بما ليس فيه من الخلق والمرءة، وقال الليث: هو أن يبدى من سجائه ويفتخر بغير ما عليه سجيتة.

(لها)
قوله تعالى: {لاهية قلوبهم} أي: متشاغلة عما يدعون إليه، يقال: لهيت عن الشيء ألهي إذا غفلت عنه.
وقوله تعالى: {لو أردنا أن نتخذ لهوا} قيل: الولد، وقيل: المرأة.
وقوله تعالى: {ومن الناس من شتري لهو الحديث} قال الفراء: نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث الداري، وكان قرأ كتب الأعاجم فيحدث بها أهل مكة، فإذا سمع أعرض عنه، وقال مجاهد، لهو الحديث الغناء وما يلهى عن ذكر الله تعالى.
قوله تعالى: {فأنت عنه تلهى} أي: تغفل وتتشاغل والأصل تتلهى.
وقوله تعالى: {ألهاكم التكاثر} أي: شغلكم، يقال: ألهاني فلهيت وتلهيت بكذا أي تعللت.
(5/1715)

ومنه حديث عمر رضي الله عنه (أنه بعث بكذا دينارا إلى أبي عبيدة في صرة فقال للغلام أذهب بها إليه ثم تله ساعة في البيت فانظر ماذا يصنع) أي تشاغل وتعلل.
وفي الحديث (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: سألت ربي أن لا يهذب اللاهين من ذرية البشر) قيل: هم الأطفال لم يقترفوا ذنبا، وقيل: هم الذين لم يتعمدوا الذنوب، وإنما فعلوها نسيانا وسهوا وهو القول.

باب اللام مع الياء
(ليث)
في الحديث (أنه كان يواصل فيصبح وهو أليث أصحابه) أي: أجلدهم وأشدهم، ومنه سمي الليث.

(ليس)
في الحديث (كل ما أنهر الدم فكل ليس السن والظفر) معناه إلا السن والظفر، والعرب تستثنى بليس فتقول: قام القوم ليس أخاك، وليس أخويك، وقام النسوة ليس هندا، وقام القوم ليسى وليسنى وليس إياى، وأنشد.
*قد ذهب القوم الكرام ليسنى*
(5/1716)

وقال آخر:
وأصبح ما في الأرض منى بقية .... لنظرة ليس العظام البواليا

(ليل)
قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} الليل هاهنا في معنى الجمع أي كانوا قليلا من الليل ما ينامون أي يصلون في أكثرها.

(لين)
في الحديث (كان إذا عرس بليل توسد لينة) قيل: اللينة كالمسورة أو كالرفادة سميت لينة للينها.

(ليا)
في الحديث (دخل فلان على معاوية وهو يأكل لياء مقشورا) اللياء: واحدتها لياة، وهو اللوبياء مقصور وممدود واللي مليح.
آخر حرف اللام
(5/1717)