Advertisement

الغريبين في القرآن والحديث 004

الصاد
ص
(4/1055)

كتاب الضاد
بسم الله الرحمن الرحيم

باب الصاد مع الهمزة
(صاصا)
في الحديث أن عبيد الله بن جحش كان أسلم ثم ارتد فتنصر فقال: (إنا فقحنا وصأصأتكم) يقال صأصأ الجرو إذا لم يفتح عينيه أوان فتحه، وفقح إذا فتح عينيه أو أن فتحه، يقول: أبصرنا أمرنا ولم تبصروه.
وفي الحديث: (أنت مثل العقرب تلدغ وتصئ) يقال: صات العقرب تصئ، المعنى أنها تصيح وتجزع.

باب الصاد مع الباء
(صبب)
قوله تعالى: {فصب عليهم ربك سوط عذاب} أي عذبهم، يقال: صب ذؤالة على غنم فلان إذا عاث فيها، وصبت الحية على فلان، وصب على فلان السياط.
وفي حديث عتبة بن غزوان (إن الدنيا آذنت بصرم وولت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء) قال أبو عبيد: الصبابة البقية اليسيرة تبقى في الإناء من الشراب وقد تصاببتها إذا شربتها، وولت حذاء أي مسرعة.
(4/1057)

ومنه حديث عقبة بن عامر: (أنه كان يختضب بالصبيب) قال أبو عبيد: يقال أبو عبيد: يقال إنه ماء ورق السمسم وغيره من نبات الأرض ولون مائه أحمر يعلوه سواد، وقال الليث: الصبيب: الدم، والعصفر، والمخلص، ويقال للعرق صبيب وأنشد:
* هواجر تحتلب الصبيبا *
وقال أبو عمرو: الصبيب: الجليد، وأنشد:
* وليس بها إلا صبًا وصبيبها *
وفي الحديث: (وخرجت مع خير صاحب زادي في الصبة) قال بعض الرواة: هي شيء يشبه السفرة، وقال بعض أهل اللغة: إنما هي الصنة بالنون، والصنة بكسر الصاد وفتحها، وهي شبه السلة يوضع فيها الطعام.
وفي الحديث (إنكم صبتان) أي جماعتان.

(صبح)
قوله تعالى: {فيها صباح} أي سراج، وقال ابن عرفة: يقال اصطبح القوم بالنار أي طلبوا بها الضياء والأصبح: الأبيض.
وفي المولد: (أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتيمًا في حجر أبي طالب فكان يقرب إلى الصبيان تصبيحهم فيختلسون ويكف) أي غداؤهم اسم على تفعيل كالترغيب وهو
(4/1058)

السنام والتنبيت اسم لما ينبت من الغراس والتنوير اسم لنور الشجر والتميز للقديد.
وفي الحديث (أنه سئل متى تحل لنا الميتة؟ فقال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفيوا بها تفلا).
قال أبو عبيد: معناه إنما لكم منها الصبوح وهو الغداء والغبوق وهو العشاء يقول: فليس لكم أن تجمعوهما من الميتة قال الأزهري: وقد أنكر هذا على أبي عبيد وفسر أنه عليه الصلاة والسلام قال للسائلين: (إذا لم تجدوا مشرابا تغتبقونه ولم تجدوا بعد عدمكم الصبوح) والغبوق: يقله تأكلونها حلت لكم فإذا اصطبح الرجل اللبن أو تغدى بطعام لم تحل له نهاره ذلك أكل الميتة وكذلك إن تعش أو شرب غبوقًا لم تحل له ليلته تلك لأنه يتبلغ بتلك الشربة قال: وهذا هو الصحيح.
وفي الحديث: (نهى عن الصبحة). الصبحة: هي نومة وقت ارتفاع النهار، لأنه وقت الذكر، ووقت طلب الكسب.
وفي حديث أم زرع: (أرقد فأتصبح) أرادت أنها مكفية، فهي تنام الصبحة.

(صبر)
قوله تعالى: (فصبر جميل) أي فصبري صبر جميل.
(4/1059)

وقوله: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا}، وقوله: {اصبروا} أي اثبتوا على دينكم} وصابروا} أي صابروا أعدائكم في الجهاد. وقوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة} أي بالثبات على ما أنتم عليه من الإيمان (شهر الصبر) شهر الصوم لصبر الصائمين أنفسهم عن الطعام والشراب، والتمتع.
ومنه قوله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم} وقيل في قوله: {واستعينوا بالصبر} أي بالصوم.
وقوله: {لكل صار شكور} أي كثير الصبر على ما أمر الله، كثير الصبر عن معاصيه، وبه تعبد الله خلقه.
وقوله: {فما أصبرهم على النار} قيل: معناه فما أجرأهم.
وقيل: ما أبقاهم في النار كما تقول: ما أصبره على الحبس وقيل: معناه ما الذي صبرهم على النار وقال أبو العباس: الصبر ثلاثة أشياء الحبس والإكراه والجرأة، ويقال: أصبره الحاكم على اليمين أي أكرهه على يمين صبر.
وفي الحديث: (نهى عن قتل شيء من الدواب صبرًا) قال أبو عبيد: هو أن يحبس من ذوات الروح شيء حيًا ثم يرمى حتى يقتل.
ومنه الحديث: (في الذي أمك رجلًا وقتله آخر فقال: اقتلوا القاتل واصبروا الصابر) يعني احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت كفعله به، ومنه يقال للرجل يقدم فيضرب عنقه قتل صبرًا أي محبوسًا ممسكًا على القتل، وكل من حبسته لقتل أو يمين فهو قتل صبر ويمين صبر.
(4/1060)

ومثله في الحديث (نهى عن المصبورة ونهى عن صبر ذى الروح) كل قد جاء.
وفي حديث الزهري (الخصاء صبر شديد).
وفي حديث عمار حين ضربه عثمان (فلما عوتب في ضربه إياه قال: هذه يدي لعمار فليصطبر) معناه فليقتص. يقال صبر فلان فلانًا لولى إذا حبسه وأصبره أي أقصه منه فاصطبر أي اقتص.
وفي حديث طهفة (يستحلب الصبير) أي يستدر ويستمطر والصبير سحاب أبيض متراكب، وقد استصبر السحاب وصبر كل شيء وبصره جانبه.
ومنه الحديث: (سدرة المنتهى صبرا الجنة) أراد على نواحيها، والصبير الكفيل وقد صبرت به أصبر صبرًا إذا كفلت به.
ومنه حديث الحسن: (من أسلف سلفًا فلا يأخذن رهنا ولا صبرًا).

(صبغ)
قوله تعالى: (صبغة الله) أي فطرته أي قل يا محمد أنتبع صبغة الله ردًا على قوله: {واتبع ملة إبراهيم} ونتبع صبغة الله، وقيل: ابتغوا صبغة الله، وإنما سميت الملة صبغة، لأن النصارى امتنعوا من تطهير أولادهم بالختان، وابتدعوا تطيرهم بالماء الأصفر يقال صبغ الثوب يصبغه ويصبغه ويصبغه ثلاث لغات صبغًا وصبغًا وقال أبو عمرو: الصبغة: الدين.
(4/1061)

وقوله: {وصبغ للآكلين} يعني به الزيت يصطبغ به الآكل يقال صبغ وصباغ مثل دبغ وباغ، ولبس ولباس، وكل أدام يؤتدم به فهو صبغ.
وفي الحديث: (فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل هل رأيتم الصبغاء) قال القتيبي: شبه نبات لحومهم بعد احتراقها بنبات الطلعة من النبت حين تطلع تكون صبغاء مما يلي الشمس من أعاليها أخضر، وما يلي الظل أبيض، وقال الأزهري: الصبغاء نبت معروف.

(صبو)
قوله تعالى: {أصب إليهن} أي أميل يقال: صبا إلى اللهو يصبوا صبوًا وصبا وصبًا إذا مال إليه.
وفي الحديث (أنه رأى حسينا يلعب مع صبوة في السكة) قال أبو بكر: الصبوة والصبية لغتان معناهما واحد بمنزلة عنوان وعنيان والقتوت والقتيت.
وفي الحديث (كان لا يصبى رأسه في الركوع ولا يقنعه) وقال بعضهم: أي لا يخفضه جدًا يقال صبى رأسه تصبية، أخذ من صبا إذا مال إلى الصبي وقال بعضهم: هو مهموز وإنما هو يصبئ من صبًا من دين إلى دين وسمعت الأزهري يقول: الصواب فيه يصوب.
وفي حديث الفتن (لتعودن فيها أساود صبًا) قال أبو سعيد: هو جمع صاب كما تقول: غاز وغزى، قوال غيره: إنما هو صبا على وزن فعال جمع صابئ وصبًا إذا مال من دين إلى دين.
(4/1062)

باب الصاد مع التاء
(صتى)
في حديث قتادة (قاموا صتيتين) يعني بني إسرائيل هكذا وجدته في الأم قال أبو عبيد: أي جماعتين وقال الزهري: الصتيت: الفرقة من الناس وقال ابن الأعرابي: الصب مثله.

باب الصاد مع الحاء
(صحب)
قوله تعالى: {ولا هم منا يصحبون) يعني الكفار أي يجازون ومن صحبه الله لم يضره شيء يقال صحبك الله أي حفظك.
ومن الحديث (اللهم اصحبنا بصبحة واقبلنا بذمة) أي أحفظنا بحفظك في سفرنا واقبلنا بأمانك وعهدك إلى بلدنا وقال المازني: أصبحت الرجل إذ منعته وجعل صحبك قوله (ولا هم منا يصحبون) من أصحبت وغيره جعله من قولك: صحبك الله.
وفي حديث قيلة: (ابتغي الصحابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) الصحابة الأصحاب، ولا يجمع فاعل على فعالة إلا هذا الحرف الواحد، والصحابة أيضًا: الصحبة.

(صحح)
وفي الحديث (الصوم مصحة) أي يصح عليه الإنسان يقال: مصحة ومصحة بكر الصاد وفتحها، والمصح: الذي صحت ما شيته.
(4/1063)

ومنه الحديث (لا يوردن ذو عاهة على مصح) كأنه كره ذلك مخافة أن يظهر بمآل المصح كما ظهر بمآل المعية فيظن أنها أعدتها فيأثم لذلك، وقال عليه الصلاة والسلام (لا عدوى).

(صحر)
وفي الحديث (كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثوبين صحاريين) قلت: صحار قرية باليمن نسب الثوب إليه وقيل: الصحرة حمرة قليلة كالغبرة، وقال الأصمعي: الأصحر قرب من الأصهب.
وفي حديث أم سلمة أنها قالت لعائشة: (سكن الله عقيراك ولا تصحريه) معناه: لا تبرزيه إلى الصحراء.

(صحل)
في صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (في صوته صحل) هو أن لا يكون حاد الصوت.

(صحا)
في الحديث (كان وجهه مصحاة) المصحاة: إناء من فضة قال الشاعر:
إذا صب في المصحاة خالط عندما
(4/1064)

باب الصاد مع الخاء
(صخب)
في الحديث (لا صخب ولا جلب) الصخب: اختلاط الأصوات.

(صخخ)
قوله تعالى: {فإذا جاءت الصاخة) يعني الصببحة التي تكون عنها القيامة تضخ الأسماع أي تصمها.

باب الصاد مع الدال
(صدأ)
في الحديث (فلان صدأ من حديد) قال شمر: روى أبو عبيد هذا الحرف غير مهموز كأن الصدأ لغة في الصدع وهو اللطيف الجسم أراد أن عليًا- رضي الله عنه- يخف إلى الحروب فلا يكسل، وهو حديد لشدة بأسه وشجاعته كالصدع قال أبو عبيد: قال الأصمعي: كان حماد بن زيد يقول: صدأ من حديد قال: وهذا أشبه لأن الصدأ له دفراى تننن ألا ترى عمر قال: (وادفراه) عند ذكره صدأ الحديد.

(صدد)
قوله تعالى: {يصدون عنك صدودًا} أي يعرضون إعراضًا ويمتنعون امتناعًا.
ومنه قوله تعالى: {إذا قومك منه يصدون} ومن قرأ (يصدن) بكسر الصاد فمعناه يصبحون، ويكون ثد واقعًا وغير واقع.
ومنه قوله تعالى: {وصدها ما كانت تعبد من دون الله} أي صد بلقيس عن
(4/1065)

الإيمان العادة التي كانت عليها في عبادة الشمس، يقال: صده يصده صدا وأصده يصده إصدادًا كل ذلك محكى عن العرب.
وقوله تعالى: {ويسقى من ماء صديد} الصديد: ما يسيل من أهل النار من الدم والقيح، ويقال: بل الحميم أغلى حتى خثر.
ومنه حديث أبي بكر (إنما هما للمهمل أو الصديد) يعني: ثوبي الكفن. وقال ابن عرفة: العرب تسمى القيح والدم الصديد.

(صدى)
وقوله تعالى: {فأنت له تصدى} أي تعترض، يقال: تصدى له إذا تعرض له قال الشاعر:
من المتصديات بغير سوء تسيل .... إذا مشت سيل الحباب.
والأصل فيه: الصدد وهو القرب، وكل صاد قبالتك، وكان في الأصل يتصدد فقلبت إحدى التاءات ياء.

(صدر)
قوله تعالى: {حتى يصدر الرعاء} أي يرجعوا من سقيهم ومن قرأ (يصدر) أراد يردون مواشيهم.
وقوله تعالى: {يؤمئذ يصدر الناس أشتاتًا} أي يرجعون يقال: صدر القوم عن المكان أي رجعوا عنه، وصدروا إلى المكان الذي صاروا إليه قال ابن عرفة: والوارد: الجائي، والصارد: المنصرف.
(4/1066)

(صدع)
قوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر} أي شق جماعتهم بالتوحيد وقيل: اجهر بالقرآن وقيل: اظهر وقيل: احكم بالحق، وافصل بالأمر، والصديع: الصبح في كلامهم.
وأخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر عن ثعلب قال: وقال أعرابي: ممن كان يحضر مجلس أبي عبد الله وكان أبو عبد الله يقول: (فأصدع بما تؤمر) أي اقصد بما تؤمر قال: والعرب تقول: صدعت فلانًا أي قصدته لأنه كريم، وقال ابن عرفة: أراد الفرق به بين الحق والباطل يقال تصدع القوم إذا تفرقوا.
ومنه قوله} يؤمنذ يصدعون} أي يتفرقون، ففريق في الجنة وفريق في السعير.
وفي الحديث فقال: (بعد ما تصدع القوم كذا وكذا) يقال: صدعت الرداء إذا شقتته، ومن ذلك (أن المصدق يجعل الغنم صدعين) أي فريقين تأخذ منهما الصدقة، والصدع في الزجاجة بفتح الصاد.
ومنه قوله عز وجل: {والأرض ذات الصدع} أي تصدع بالنبات.
وفي حديث حذيقة (وأنا صدع من الرجال) فقلت: (ومن هذا الصدع؟ ) الصدع الربعة من الرجال في خلقة رجل بين الرجلين.

(صدغ)
في الحديث (ما هذا الصديغ؟ الذي لا يحترف) يقال: ما يصدغ نملة من ضعفه أي ما يقتل.

(صدف)
قوله تعالى: {بما كانوا يصدفون} أي يعوضون، والصدوف: الميل عن الشيء.
(4/1067)

وقوله (ساوى بين الصدفين) والصدفان: ناحيتا الجبل.
وفي الحديث (كان إذا مر بصدف مائل أسرع المشي) قال أبو عبيد: الصدف والهدف كل بتاء مرتفع، وقال غيره: هو مثل صدف الجبل شبه به.

(صدق)
قوله تعالى: {صدقاتهن نحلة} أي مهورهن، وهو صداق المرأة وصداق وصدقة وتجمع الصدقات.
قوله تعالى: {صديقًا نبيًا} الصديق: اسم للمبالغة في النعت بالصدق.
وقوله تعالى: {لمن المصدقين} المصدق بتشديد الصاد والدال.
ومنه قوله تعالى: {فأصدق} والمصدق بتخفيف الصادر الرجل الذي يأخذ الصدقات.
قوله تعالى: {ولا صديق حميم} الصديق الذي صدقت مودته.
وفي الحديث (أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قرأ (ولتنظر نفس ما قدمت لغد) قال: تصدق الرجل من ديناره ومن درهمه) أي ليتصدق قال: وهذا أمر لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر كقوله عز وجل: {تؤمنون بالله ورسوله} معناه آمنوا وجوابه يغفر لكم وفي الأمثال: أنجز حر ما وعد، معناه لينجز.
وقوله تعالى: {ولقد بوأنا بني إسرائيل منوا صدق} أي أنزلنا هم منزلًا صالحًا، وكل ما نسب إلى الصلاح والخير أضيف إلى الصدق، فقيل: رجل صدق وصديق، ودابة صدق.
(4/1068)

(صدم)
في الحديث (الصبر عند الصدمة الأولى) أي عند فورة المصيبة وجمرتها والصدم: ضرب الشيء الصلب بمثله والرجلان يعدوا فيتصادمان.
وكتب عبد الملك إلى الحجاج (قد وليتك العراقين صدمة فسر إليهما) يقال: افعل الأمرين صدمة واحدة.
وفي الحديث (حتى أفيق من الصدمتين) يعني: أفيق من الصدميتن يعني: من عذرتي الوادي سميا بذلك، لأنهما يتصادمان أي كأنهما لتقابلهما يتضاربان.

(صدى)
قوله تعالى: {إلا مكاء وتصدية} التصدية: الصوت بالتصفيق وغيره قيل: ومنه الصدى الذي يسمعه المصوت في الجبل والدير والبيت الرفيع عقيب صاحبه، وقيل: أصله صدى، لأنه يقابل في التصفيق صد هذه صد الأخرى وهما وجها هما وقوله تعالى: {فأنت له تصدى} من هذا الوجه، وقد مر تفسيره.
وفي حديث ابن عباس (كان يصادى منه غرب) يعني: يداري والمصاداة والمذالاة والمداجاة والمرادة والمداملة، كل هذا في معنى المداراة.
وفي حديث الحجاج أنه قال لأنس: (أصم الله صداك) يريد: أهلكك الله،
(4/1069)

والأصل فيه الصدى ذكرت لك أنك تسمعه في الجبل والبيت الرفيع إذا أنت صوت وأجابك والصدى يجيب الحي فإذ هلك الرجل صم صداه كأنه لا يسمع شيئًا فيجيب عنه.

باب الصاد مع الراء
(صرب)
في حديث أبي الأحوص الجشمى (هل تنتج إبلك وافية أذنها فتجدعها وتقول صربى) مثل شكرى من صريت اللبن في الضرع إذا جمعته ولم تحلبه، ومنه قيل للبحيرة صربى لأنهم كانوا لا يحتلبونها إلا للضيف، وقال ابن الأعرابي: الصرب جمع صربى وهي المشقوقة الأذان مثل البحيرة، وقال غيره. وتشفها فتقول صرم مكان الباء مبدلة من الميم.

(صرح)
قوله تعالى: {قيل لها ادخلى الصرح) وصرحة الدار ساحتها.
وفي حديث أم معبد (دعاها بشاة حائل فتحلبت عليه صريحًا ضرة الشاة مزبد) الصريح اللبن الخالص الذي لم يمذق ومنه قوله: صرح فلان بالأمر أي كشفه وأوضحه.

(صرخ)
قوله تعالى: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} قال أبو الهيثم: معناه ما أنا بمغيثكم، وما أنتم بمغيثى والصريخ يكون بمعنيين متضادين يكون المغيث ويكون المستغيث.
وقوله تعالى: {وهم يصطرخون فيها} أي يستغيثون.
(4/1070)

وقوله تعالى: {فلا صريخ لهم} أي لا مغيث.
وفي حديث ابن عمر (أنه استصرخ على صفية استصراخ الحي على الميت) أي يستعان به ليقوم بشأن الميت فيغيثهم على ذلك، والاستصراخ: الإغاثة والاستغاثة.
وفي الحديث (كان يقوم من الليل إذا سمع صوت الصارخ) يعني الديك.

(صردح)
في حديث أنس (رأيت الناس في إمارة أبي بكر جمعوا في صردح بنفذهم البصر) الصردح الأرض الملساء وجمعه صرادح وكذلك الصخصخ.

(صرر)
قوله تعالى: {كمثل ريح فيها صر} أي برد شديد.
ومنه الحديث (نهى عما قتله الصر من الحر) أي البرد.
وقوله تعالى: {ريحًا صرصرًا} أي شديدة البرد مأخوذ من الصر وصرصر متكرر فيها البرد كما يقال: صل اللجام، فإذا تكرر صوته قيل: صلصل.
وقوله تعالى: {فأقبلت امرأته في صرة} الصرة: الصيحة ههنا، والضجة وقيل: في جماعة لم يتفرق وقيل: هو من صرير الباب.
(4/1071)

وقوله تعالى: {ولم يصروا على ما فعلوا} الإصرار: الإقامة ويقال: هو المضي على العزم.
وفي الحديث (لا صرورة في الإسلام) قال أبو عبيد: هو في الحديث التبتل وترك النكاح يقول: ليس ينبغي لأحد أن يقول: لا أتزوج لأنه ليس هذا من أخلاق المؤمنين، والصرورة في غير هذا الذي لم يحج قط، وهو المعروف في الكلام.
وفي الحديث (أنه قال لخصمين، تقدما إليه: أخرجا ما نصرران من الكلام) أي تجمعا به في صدوركما وكل شيء جمعته فقد صررته ومنه قيل: للأسير مصرور، لأن يديه جمعتا إلى عنقه.
ولما بعث عبد الله بن عامر إلى ابن عمر بأسير ليقتله قال: (أما وهو مصرور فلا).

(صرع)
وفي الحديث (ما تعدون الصرعة فيكم؟ ) قلت: الصرعة: بتحريك الراء الرجل الحليم عند الغضب ههنا، وقيل: أيضًا: رجل صرعة وقوم صرعة هم الذين يصرعون من جاهدوا.

(صرف)
قوله تعالى: {وكذلك نصرف الآيات} أي نبينها.
(4/1072)

ومثله قوله عز وجل: {ولقد صرفنا في هذا القرآن}.
وقوله تعالى: {وتصريف الرياح} جعلها جنوبًا وشمالًا، وصبا وديورًا جعلها ضروبًا في أجناسها.
وقوله تعالى: {ولم يجدوا عنها مصرفًا} أي معدلًا قال الشاعر:
أزهير هل عن شيبة من مصرف.
أي من معدل.
وقوله تعالى: {سأصرف عن آياتي} أي: أجعل جزائها الإضلال عن هداية آياتي.
وقوله عز وجل: {فما تستطيعون صرفًا ولا نصرا} أي ما يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب، ولا أن ينصروا أنفسهم وقال يونس: الصرف: الحيلة.
وفي الحديث (من فعل كذا لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا) روى عن مكحول أنه قال: الصرف: التوبة، والعدل، الفدية، وقال غيره، الصرف: النافلة والعدل: الفريضة.
وفي حديث أبي إدريس الخولاني (من طلب صرف الحديث يبتغي به إقبال وجوه الناس إليه) قال أبو عبيد: هو أن يزيد فيه أحد من صرف الدراهم والصرف: الفضل يقال: فلان يحسن صرف الكلام أي فضل بعضه على بعض.
(4/1073)

وفي الحديث (فإذا جمالان يصرفان) قال القتيبي: يقال صرف البعير ما به صريفا، وناقة صروف بينة الصريف وكلبة صارفة بينة الصراف والصريف أيضًا اللبن ساعة يحلب فينصرف به عن الضرع.
ومنه حديث الغار (ويبيتان في رسلها وصريفها).

(صرق)
في حديث ابن عباس (أنه كان يأكل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى من طرف الصريقة ويقول: إنه سنة) قال ابن الأعرابي: الصريقة: الرقاقة ويجمع على صرق وصرائق والعامة تقول: الصلائق باللام والصواب بالراء.

(صرم)
قوله تعالى: {فأصبحت كالصريم} أي سوداء كالليل المظلم، وهم يقولون لليل صريم، وللنهار صريم، ويقال لهما الأصرمان، لأن كل واحد منهما ينصرم على صاحبه والأصرمان الغراب والذئب، ويقال: كالصريم كالشيء المصروم الذي لا شيء فيه ذهب بما فيها.
وفي الحديث (فتجدعها- يعني- الإبل فتقول: هذه صرم فتحرمها عليك وعلى أهلك) الصرم جمع الصريم، وهو الذي صرم أذنه أي قطع وقد صرم وظلم بمعنى واحد.
وفي الحديث (في هذه الأمة خمس فتن قد مضت أربعة وبقى واحدة وهي الصيرم) هو فعيل من صرمت أي قطعت كأنها فتنة قطاعة.
وفي حديث عمر (إن توفيت وفي يدي صرمة فلان فسنتها سنة ثمغ) قال أبو عبيدة: الصرمة ههنا: قطعة من النخل، ويقال للقطعة من الإبل صرمة إذا كانت خفيفة وصاحبها مصرم وثمغ مال لعمر.
(4/1074)

وفي الحديث (المصرمة الأطباء) يعني المقطوعة الصدغ قال أبو عمرو: قد تكون المصرمة الأطباء من انقطاع اللبن، وذلك أن يصيب الصدغ داء فيكوى بالنار ولا يخرج منه لبن أبدًا.

(صرى)
في الحديث (ما يصريك أي عبدى) أي ما يقطع مسألتك، يقال: صريت الشيء إذا قطعته وصريت الماء وصريته إذا جمعته وحبسته وماء صرى وصرى، وهو الذي يطول استنقاعه.
ومنه الحديث (من اشترى مصراة فهو بآخر النظرين) قال أبو عبيد: هي الناقة أو البقرة أو الشاة يصرى اللبن في ضرعها أي: يجمع ويحبس.
ومنه الحديث (لا تصروا الإبل) أي لا تفعلوا هذا الفعل بها فإنها خداع.
وفي الحديث (أنه مسح بيده النصل الذي بقى في لبة رافع بن خديح ونفل عليه فلم يصر) أي لم يجمع المدة، يقال: صريت الماء في الحوض واللبن في الضرع إذا جمعتهما.
وفي حديث القبائل (وإنما نزلنا الصريين من اليمامة) وهو مفسر في بابه.
وفي الحديث (فأمر بصرار فنصبت حول الكعبة) الصوارى: دقل السفن فيما يقال.
(4/1075)

باب الصاد مع الطاء
(صطب)
في حديث ابن سيرين (حتى أخذ بلحيتي فأقمت في مصطبة البصرة) قال أبو الهيثم: هو مجتمع الناس قال الأزهري: وسمعت أعرابيًا يقول لخادم له: الأ وارفع لي مصطبة أبيت عليها فرفع له من السهلة شبه دكان يتقى بها الهوام بالليل.

(صطفل)
في حديث القاسم بن مخيمرة (قال إن الوالي لتنحت أقاربه أمانته كما تنحت القدوم الإصطفلينة حتى يخلص إلى قبلها) قال شمر: الإصطفلينة كالجذرة، وليست بعربية محضة، لأن الصاد والطاء لا يكادان يجتمعان معًا وإنما جاء في الصراط والاصطبل والاصطم، لأن أصلها كلها السين وقال ابن الأعرابي: الاصطفلين: الخرز الذي يؤكل وهي لغة شامية الواحدة اصطفلينة.

باب الصاد مع العين
(صعب)
في الحديث (من كان مصعبًا فليرجع) قال ذلك في غزوة حنين أي: من كان بعيره صعبًا، يقال: أصعب الرجل وأضعف وأقوى إذا كان بعيره صعبًا أو ضعيفًا أو قويًا.

(صعد)
قوله تعالى: {إذ تصعدون} قال ابن عرفة: مبتدئ وجهها من سفر وغيره فهو مصعد في ابتدائه منحدر في رجوعه من أي بلد كان وقال الأزهري: الإصعاد في الذهاب في الأرض ومن قرأ} إذ تصعدون} ذهب به إلى الصعود في العقبة فرارًا من العدو.
(4/1076)

وقوله تعالى: {فتيمموا صعيدًا طيبًا} الصعيد: التراب والصعيد: وجه الأرض.
وقوله تعالى: {فتصبح صعيدًا زلقًا} الصعيد: الطريق الذي لا نبات فيه وكذلك الزلق.
وقوله تعالى: {سأرهقه صعودًا} قال الليث: يعني مشقة من العذاب، ويقال: هو جبل في النار يكلف الكافر ارتقائه والصعود ضد الهبوط وهي بمنزلة العقبة الكؤود.
وقوله تعالى: {عذابًا صعدًا} أي شديدًا شاقًا من الصعود وهي العقبة الشاقة.
وقوله تعالى: {كأنما يصعد في السماء} أي كأنه مكلف بالدعاء إلى الإسلام الصعود إلى السماء يقال: تصعده الأمر إذا شق عليه.
ومنه قوله عمر (ما تصعدني شيء ما تصعدتنى خطبة النكاح).
وفي الحديث (إياكم والقعود بالصعودات) قال أبو عبيد: هي الطرق مأخوذة من الصعيد، وهو التراب وجمعه صعد ثم صعدات جمع الجمع مثل طريق وطرق وطرقات.
وروى النضر بإسناده (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج على صعدة يتبعها حذا في عليه قرصف لم يبق منه إلا قرقرها) قال النضر: الصعدة: الأتان، والحذا في: الجحش، والقرصف: القطيفة، وقرقرها: ظهرها وقال أبو عبيد: لصعدة نحو من الآلة.
(4/1077)

(صعر)
قوله تعالى: {ولا تصعر خدك للناس} وقرئ (ولا تصاعر) أي لا تعرض عنهم تكبرًا عليهم يقال: أصاب البعير صعر وصيب إذا أصابه داء يلوى منه عنقه ثم يقال للمتكبر؛ فيه صعر وصيب فمعنى (لا تصعر) أي لا تلزم خدك الصعر.
وفي الحديث (يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر). والأصعر: المعرض بوجهه كبرًا، وأراد رذالة الناس الذي لا دين لهم.
وفي الحديث (كل صغار ملعون) أي كل ذي أبهة وكبر.

(صعصع)
في الحديث (فتصعصعت الرايات) أي تفرقت يقال: صعصعت القوم فتصعصعوا أي فرقتهم فتفرقوا.

(صعفق)
في حديث الشعبي (ما جاءك عن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فخذه ودع ما يقول هؤلاء الصعافقة) قال أبو العباس: الصعافقة: الذين يدخلون السوق بلا رأس مال قال أبو العباس: وقال الليث: هم رذالة الناس الواحد صعفوق بفتح الصاد قال أبو عبيد: وقال الأصمعي: الواحد صعفقى أراد الشعبى: أن هؤلاء لا علم لهم فهم بمنزلة لتجار الذين ليس لهم رأس مال على تفسير أحمد بن يحيى بن العباس.

(صعق)
قوله تعالى: {أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} قال ابن عرفة.
(4/1078)

الصاعقة: اسم للعذاب على أي حال كان، وإنما أهلكت عاد بالريح وثمود بالرجفة فسمى الله تعالى جده ذلك صاعقة قال: ويقال صاعقة وصعقة قال الفراء: وتميم تقول: صاقعة في معنى صاعقة ابن أحمر:
الرتران المجرمين أصابهم صواقع .... لابل هن فوق الصواقع.
وسمعت الأزهري يقول في تفسير قوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق} قال: الصاعقة: صوت الرعد الشديد الذي يصعق منه الإنسان أي يغشى عليه يقال: صعقتهم الصاعقة وأصعقتهم إذا أصابتهم فصعقوا وأصعقوا.
ومنه حديث الحسن (ينتظر بالمصعوق ثلاثًا ما لم يخافوا عليه نتنًا) قال: والصاعقة، مصدر جاء على فاعلة كالراغية للإبل والثاغية للشاء والصاهلة للخيل يقال: سمعت صاعقة الرعد وثاغية الشاء.
وقوله تعالى (وخر موسى صعقًا} أي مغشيًا عليه دل على ذلك قوله تعالى: {فلما أفاق} إنما قال آفاق من العلة والغشية وبعث من الموت قال: وحمله الصاعقة الصوت مع النار قال لبيد يذكر أخاه.
أريد وكان أصابته صاعقة فقتلته ... فحعنى الرعد والصواعق بالفارس يوم الكرنهة النجد.
وقال قتادة: والصاعقة: الموت وقيل: كل عذاب مهلك.

(صعل)
وفي حديث أم معبد (لم تزر به صعلة) أي صعر قال شمر: وصعلة بفتح العين أجود قال: وتكون الصعلة الرقة في البن والخفة والنحول قال الشاعر:
نفى عنه المصيف وصار صعلًا .... أي خف جسمه.
(4/1079)

(صعنب)
وفي الحديث (أنه سوى ثريدة فلبقها ثم صعنبها) قال أبو عبيد: يعني رفع رأسها وقال ابن المبارك: جعل لها ذروة وقال شمر: هو أن يضم جوانبها ويكون صوقعتها.

باب الصاد مع الغين
(صغر)
قوله تعالى جده} وهم صاغرون} أي قماء أذلاء يعطونها يعني الجزية عن قيام والقابض جالس قال الفراء: والصغار: الذل قال الشافعي: معنى الصغار أن يعلو حكم الإسلام حكم الشرك، وروى عن سلمان رحمه الله (وهم صاغرون) أي غير محمودين.
ومنه قوله تعالى: {وليكونا من الصاغرين} أي من المذلين.
وفي الخبر (المرء بأصغريه إن قاتل بحنان وإن تكلم تكلم ببيان) يعني بأصغريه قلبه ولسانه.

(صغى)
قوله تعالى: {ولتصغى إليه أفئدة} أي: لتميل يقال: صغى يصغى وصغى يصغى.
ومنه قوله تعالى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} أي زاغت عن الحق (وكان يصغى لها الإناء) أي: يميل ليسهل عليها التناول.
وفي الحديث (يحفظني في صياغيتي بمكدون حفظه في صاغيته بالمدينة).
(4/1080)

يعني في خاصته والمسائلين إليه يقال صغوك معه أي مسلك وصغاك معه هي مثله.

باب الصاد مع الفاء
(صفت)
في حديث الحسن قال: (سألته عن الذي يستيقظ فيجد بلة فقال أما أنت فاغتسل ورأي صفتاتًا" قال شمر: قال ابن شميل: هو التار الكثير اللحم المكثر.

(صفح)
(الصفوح) من أسماء الله تعالى العفو عن ذنب عبده معرضًا عن مجازاته تكرمًا.
وقوله تعالى: {أفنضرب عنكم الذكر صفحا} أي نعرض عنكم ولا ندعوكم يقال: صفحت عنه إذا أعرضت عنه، والأصل فيه أن من أعرض عن صاحبه ولاه صفحة عنقه وصرف عنه وجهه يقال: صفح عني فلان بوجهه إذا أعرض عنك والصفوح من نعت النساء هي التي تريك أحد جانبي وجهها صدًا وإعراضًا قال كثير:
صفوح فما تلقاك إلا بخيلة فمن .... مل منها ذلك الوصل ملت
وقوله تعالى: {صفحا} مصدر أقيم مقام الفاعل ونصب على الحال أراد أفنضرب عنكم تذكيريا إياكم صافحين أي معرضين.
في الحديث (التسبيح للرجال والتصفيح للنساء) يعني في الصلاة التصفيح والتصفيق سواء ومنه المصافحة في السلام.
(4/1081)

وفي حديث حذيفة (القلوب أربعة: قلت: كذا، وقلت: مصفح اجتمع فيه الإيمان والإنفاق) قال شمر: قال خالد: هو المضطجع الذي فيه غل ليس بخالص الدين) وقال بعضهم: المصفح: العريض الذي له صفحات لم تسقم على وجه واحد كالمصفح من الرؤوس له جوانب، وقال الأزهري: المصفح عندي: الذي له وجهان يلقى أهل الكفر بوجه ويلقى أهل الإيمان بوجه وصفح كل شيء وجهه وناحيته، منه يقال: صفح فلان عن فلان أي أعرض بوجهه عن دينه وقال رجل من الخوارج: لنضربكم بالسيوف غير مصفحات أي: نضربكم بحدها لا بعرضها.
ومنه حديث سعد بن عبادة (لضربته بالسيف غير مصفح) أي غير ضارب بوجه السيف وصفحا السيف وجهان وغزاراه وحداه.
وفي الحديث (أن عاصم بن ثابت الأنصاري في شعر له:
نزل على صفحتي المعابل
الصفحة: أحد جانبي الوجه.
وفي الحديث (ملائكة الصفيح الأعلى) أراه كأنه أراد السماء الأعلى.
وفي الحديث (لعله تام على بابكم سائل فأصفحتموه) أي خيبتموه يقال: صفحته إذا أعطيته وأصفحته إذا حرمته.

(صفد)
قوله تعالى: {مقرنين في الأصفاد} يقال: هي الأغلال، وقيل: القيود واحدها
(4/1082)

صفد وتجمع أصفد وصفد أيضًا، ويقال: صفدته في الحديد وبالحديد وصفدته مخفف ومثقل فأما أصفدته بالألف فمعناه أعطيته قال الأعشى:
وأصفدني على الزمان ما بدا
وفي الحديث (إذا دخل شهر رمضان صفدت الشياطين) أي: شدت وأوثقت بالأغلال، والصفد: العطية.

(صفر)
وقوله تعالى: {كأنه جمالات صفر) أي: سود والأصفر: الأسود قال الأعشى: فهي صفر أولادها كالزبيب.
وفي الحديث (لا عدوى ولا هامة ولا صفر) يقال إن العرب ترى في البطن حية تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه وأنها تعدى فأبطل الإسلام ذلك وهو معروف في أشعارهم وقيل: في الصفرانة تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر.
وفي الحديث (صفرة في سبيل الله خير من حمر النعم) أي: جوعة يقال: صفر الوطن إذا خلا من اللبن.
وفي حديث أم زرع (صفر ردائها وملء كسائها وغيظ جارتها) هكذا جاء في بعض الروايات، المعنى: أنها ضامرة البطن فكأن ردائها صفر أي خال من شدة ضمور بطنها، والرداء ينتهي إل البطن فيقع عليه.
وفي الحديث (نهى عن المصفرة) والمصفرة: يعني في الأضاحي يقال: هي
(4/1083)

المستأصلة الأذن سميت بذلك، لأن صماخيها صفرتا من الأذن أي: خلنا قال القتيبي: هي المهزولة قيل لها مصفرة؛ لأنها خلت من السمرة وصفر من الخير أي: خال.
وفي الحديث (أنه صالح أهل خبير على الصفراء والبيضاء والحلقة) الصفراء، الذهب، والبيضاء، الفضة، والحلقة: الدرع.
وفي حديث أبي واثل (أن رجلًا أصابه الصفر) قال القتيبي: هو الجبن وهو اجتماع الماء في البطن يقال: صفر فهو مصفور وصفر يصفر صفرًا.
في الحديث قال عتبة بن ربيعة لأبي جهل (يا مصفر إسته) رماه بالابنة وأنه كان يزعفر إسته، وقيل: هذه كلمة. تقال للمتنعم الذي لم تحنكه التجارب، وكأنه أخذ من الصفير يريد: يضرط نفه بيده وهو كقولك يا صراط.

(صنف)
قوله تعالى جده} ثم ائتوا صفا} أي مصطفين ليكون أنظم لكم وأشد لهيبتكم وقال ابن عرفة في قوله تعالى: {وعرضوا على ربك صفا}: يجوز أن يكونوا كلهم صفًا واحدًا، ويجوز أن يقال في مثل هذا: صفا يريد: الصفوف فيؤدي الواحد عن الجميع.
قوله تعالى: {والصافات صفا} هي الملائكة مصطفون في السماء يسبحون.
ومنه قوله تعالى: {وإنا لنحن الصافون} وذلك أن لهم مراتب يقومون عليها صفوقًا كما يصطف المصلون.

(صفصف)
وقوله تعالى: {قاعًا صفصفًا} أي خاليًا مستويًا من الأرض.
(4/1084)

وفي حديث ابن الزبير (كأن يتزود صفيف الوحش وهو محرم) أي: قديدها، وقد صففت اللحم أصفه صفا.
وفي الحديث (مات رجل من أهل الصفة) وهو موضع مظلل من المسجد كان يأوى إليه المساكين.

(صفق)
في الحديث (صفقتان في صفقة ربًا) معناه بيعتان في بيعة، وهو على وجهين أحدهما: أن يقول البائع للمشتري: بعتك كذا بمائة درهم على أن تشتري من هذا الثوب بعشرين درهمًا على أن تبتعني متاعك بعشرة دراهم، وقيل للبيعة: صفقة لضرب اليد على اليد عند عقد البيع يقال صفق بيديه وصفح سواء.
ومنه الحديث (والتصفيق للنساء) يعني في الصلاة و (التسبيح للرجال) المعنى إذا ناب المصلى شيء في الصلاة فأراد تنبيه من بحذائه صفقت المرأة بيدها وسبح الرجل يقال صفق عينه إذا ضربها.
وفي حديث لقمان بن عاد (صفاق أفاق) قال القتيبي: قال الصمعي: الصفاق: الذي يصفق على الأمر العظيم، وقال الأزهري: الصفاق: عدى الرجل الكثير الأشفار والتصرف في التجارات، والصفق والأفق قريبان من السواء، وكذلك الصفاق الأفاق، والتصفيق: أن ينوى الرجل نية الرجل نية ثم يردها ومنه قول الشاعر:
وزلل النية والتصفيق
(4/1085)

وفي الحديث (إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك) هو أن يعطي الرجل الرجل عهده وميثاقه ثم يقاتله.
في حديث عائشة (ما صفقت له نسوان مكة) وروي (ما تصفقت له) أي اجتمعت له يقال أصفقوا على الأمر وصفقوا بالبيعة والبيع.

(صفن)
قوله تعالى: {الصافنات الجياد} هي الخيل القائمة، وقال أهل اللغة: الصافن من الخيل: الذي يثنى إحدى رجليه أو يديه حتى يقف بها على سنبكه وقد أقام على ثلاث وقد يكون الصفان القائم وإن لم يثن سنبكه، ومن ذلك قراءة من قرأ} فاذكروا اسم الله عليها صوافن} أي معقولة بإحدى يديها، والبعير إذا نحر فعل به ذلك وقرئ صوافي أي خوالص لله لا يشرك به في التسمية على نحرها ومن قرأ (صواف) أراد صفت قوائهما في حال نحرها والبعير قد ينحر قائمًا أيضًا.
وفي الحديث (قمنا خلفه صفوفًا) أي واقفين وقد صففنا أقدامنا.
وفي حديث عمر (حتى يأتي الراعي حقه في صفنه) الصفن خريطة يكون للراعي فيها طعامه وزاده وما يحتاج إليه، وهي مثل الركوة.
ومنه خبر على رضي الله عنه (الحقنى بالصفن) أي بالركوة ويقال الصفن والصفنة بفتح الصاد، وقال ابن الأعرابي: الصفنة هي السفرة التي تجمع بالخيط ومنه يقال صفن ثيابه في سرجه إذا جمعها.
وفي حديث - صلى الله عليه وسلم - أنه عوذ عليًا رضي الله عنه حين ركب وصفن ثيابه في سرجه) إذا جمعها عليه.
(4/1086)

وفي الحديث (فلما دنا القوم صافناهم) أي واقفناهم.
ومنه الحديث (من سره أن يقوم له الناس صفونا) أي واقفين.

(صفى)
قوله تعالى جده: {فاذكروا اسم الله عليها صوافي} وقد مر.
قوله تعالى: {عسل مصفى} ألا لا يخالطه الشمع.
وفي الحديث (إن أعطيتم الخمس وسهم النبي - صلى الله عليه وسلم - والصفى فأنتم آمنون) قال الشعبي: الصفى: علق تخيره النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنه كانت صفية.
وفي الحديث (تسبيحة في طلب حاجة خير من لقوح صفى في عام لزبة) قال الأصمعي: إذا كانت الشاة غزيرة كريمة فهي صفى، وقد صفت تصفو وكذلك الإبل وبنو فلان مصفون؛ إذا كانت غنمهم صفايا والنخلة كذلك.

باب الصاد مع القاف
(صقب)
في الحديث (الجار أحق بصقبه) قال ابن الأنباري: أراد بالصقب الملاصقة كأنه أراد بما يليه وبما يقرب منه، وقال بعضهم: إنما خص بهذا الشرط الشريك، لأنه لا يستحقها غيره ويسمى جارًا لأنه أقرب الجيران بالمشاركة يقال: أصبقت الدار وأسبقت إذا قربت، وهو جاري مصاقبى، وقال آخرون: أراد بالجار الملاصق من غير شركة.
(4/1087)

ومنه حديث علي رضي الله عنه (إذا وجد قتيل بين قربتين يحمل على أصقب القريتين إليه).

(صقر)
وفي الحديث (لا يقبل الله بين الصقور يوم القيامة صرفًا ولا عدلا) يعني: من الذنوب، وقال ابن الأعرابي: الصقر: القيادة على الحرام وقال الفراء: الصقار: اللعام لغير المستحقين، والصقار الكافر وقال أبو الهيثم: السقار: الكافر- بالسين- وقال شمر: الصقار: هو النمام.
ومنه حديث أنس (ملعون كل صقار).
وفي الحديث (قيل يا رسول الله وما الصقار؟ قال: نشأ يكون في آخر الزمان يكون تحيتهم بينهم التلاعن) رواه بعض أهب العلم.
وقال: هو ذو الكبرة وأنكره الأزهري.
وفي الحديث (ليس الصقر في رؤوس النخل) الصقر: عسل الرطب هاهنا، والصقر في غير هذا: اللبن الحامض.

(صقع)
في الحديث (شر الناس في الفتن الخطيب المصقع) يعني الداعي إليها الماهر بها والصقع رفع الصوت ومتابعته.
وفي الحديث (أن منقذًا صقع أمه في الجاهلية) أي شج وكل من ضربته آمه في الجاهلية فقد صقعته ومنه قيل للفرس إذا ابيض شعر رأسه، أصقع وقيل: لليرقع صقاع، وللعقاب صقعاء لبياض رأسها.
(4/1088)

(صقل)
في حديث أم معبد (ولم تعبه نحلة ولم تربه صقلة) قال شمر: تريد ضمرة ودقة يقال: صقلت الناقة إذا أضمرتها وصقلها السير أضمرها والصقل الخاصرة أخذ من هذا وقال غيره: أراد أنه عليه الصلاة والسلام، ورواه بعضهم: (ولم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة) والثجلة: استرخاء البطن، والصعلة: صغر الرأس.

باب الصاد مع الكاف
(صكك)
قوله تعالى: {فصكن وججها} أي ضربته بيدها.
وفي الحديث (كان يستظل بجفنة عبد الله بن جدعان في الإسلام صكة عمي) يريد: في الهاجرة وعمي في هذا الموضع مصغرة مرخم كأنه تصغير أعمى، يقال: لقيته صكة عمى وأعمي وعمى.
وفي الحديث (ذكره الصكيك) قال أبو بكر: هو الضعيف.

باب الصاد مع اللام
(صلب)
في الحديث (الثوب المصلب) يعني: الذي صور فيه أمثال الصلبان.
وفي حديث الحسن (قال فلان: رأيت عليه ثوبا مصلبا) قال الأصمعي: يقال حمار مصلب وقد صلبت خمارها، وهي لبة معروفة عند النساء.
وفي حديث بعضهم قال (صليت إلى جنب عمر فوضعت يدي على
(4/1089)

خاصرتي فلما وصل صلى قال: هذا الصلب في الصلاة؟ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عنه) أي شبه الصلب لأن المصلوب يمد باعه على الجذع.
وفي حديث سعيد بن جبير (في الصلب الدية) قال القتيبي: فيه قولان أحدهما: أنه أن كسر الصلب فحدب الرجل ففيه الدية، والآخر: إن أصيب بشيء ذهب الجماع فلم يقدر عليه فسمى الجماع صلبًا لأن المنى يخرج منه.
وفي الحديث (أنه لما قدم مكة أتاه السحاب الصلب) قيل: هم الذين يجمعون العظام إذا لحب عنها لحومها فيطخبون بالماء، فإذا خرج الدسم منها جمعوه فأتدموا به، يقال: اصطلب الرجل العظام إذا فعل بها ذلك، والصليب: الودك، وقيل: للمصلوب صليب لما يسيل منه من الودك.
ومنه الخبر (استفتى علي رضي الله عنه في استعمال صليب الموتي في الدلاء والسفن فأبى عليهم).
وقول العباس رضي الله يمدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أنه كان صلت الجبين) يقال: أصلت سيفه إذا حرره من غمده، وسيف أصلت، وصلت وكل ما انجرد وبرز فهو صلت، وجاء يمرق بصلت أي: كثير الماء قليل الدسم يبرق، وقال الليث: الصلت: الأملس، وقال خالد: أي واسع الجبين.

(صلح)
قوله تعالى: {وأصلحنا له زوجه) يعني: من العقر ألا ترى قوله تعالى (وكانت امرأتي عاقرًا) فجعلها ولودًا.
(4/1090)

وقوله عز وجل: {ونبيا من الصالحين} يقال للصالح الذي يؤدي فرائض الله وحقوقه وحقوق الناس.
ومنه قوله تعالى: {إنا لا نضيع أجر المصلحين} أي: المقيمين على إيمانهم المؤدين لفرائض الله عقدًا وفعلا.
وقوله تعالى: {دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا} أي: ولدًا صالحًا.
وقوله تعالى: {وتكونوا من بعده قومًا صالحين} أي: تائبين.
وفي أخبار مكة في شعر لحرب بن أمية:
أبا مطر هلم إلى صلاح .... فتكفيك الندامى من قريش.
وتسكن بلدة عزت لقاحًا .... وتأمن أن يزورك رب جيش.
قلت: صلاح اسم مكة، وقرأت في شعر الزريدي في مفاخره.
منا الذي بصلاح قام مؤدنا .... لم يتمكت لتهدد وتنمر.
يعني خبيب بن عدى قال: وصلاح مكة اسم معروفة لها.

(صلخم)
في الحديث (عرضت الأمانة على الجبال الصم الصلاخم) قلت: يقال للجبل الصلب المقشع: مصلخم.

(صلد)
قوله تعالى: {صلدًا} أملس نقيًا من الشوائب يقال: حجر صلد وصلود، وعود صلاد لا يتقدح منه النار وقدح فلان صلد.
(4/1091)

وفي الحديث (أن عمر لما طعن سقاه الطبيب لبنا فخرج من موضع الطعنة أبيض يصلد) أي: يبرق وبيض، يقال: صلدت صلعة الرجل إذا برقت.
في حديث عمار (لا تأكلوا الصلود والأثقليس) قال شمر: قال أحمد بن الحريش: قال النضر: هما المرماهى.

(صلع)
في حديث لقمان بن عاد (وإن لا أرى مطمعى فوقاع بصلع) قال أبو بكر: الصلع الأرض التي لا بنات فيها، وهي الصلعاء، وأصله من صلع الرأس وقال ابن منادر: هو الحجر.
وفي الحديث (يكون كذا وكذا ثم يكون حبروة صلعاء) يقال الصلعاء هاهنا: البارزة كالجبل الأصلع، وهو البارز الأملس البراق، قال أبو ذؤيب.
فيها سنان كالمنارة أصلع.
أي: براق وتصلعت الشم، إذا خرجت من الغيم.
وقالت عائشة (لمعاوية عند ادعائه زياد وكتب الصليعاء) في كلام العرب الداهية والأمر الشديد.
وقال المعتمر: قال ابن الصليعاء: الفجر.
وفي حديث عمر في صفة التمرة قال: (وتحتر شبها الضباب من الصلعاء) يريد: الصخر التي لا تنبت شيئًا مثل الرأس الأصلع، وهي الحصى أيضا مثل الرأس الأحص.
(4/1092)

(صلق)
وفي حديث عمر (لو شتت دعوت بكذا وكذا وصلائق) ويروى (وسلائق) بالصاد الخبز الرقاق، وقال ابن الأعرابي: يقال: صلقت الشاة إذا شويتها فكانه أراد بالصلائق ما شوى من الشاء وغيرها.
وفي الحدي (ليس منا من صلق او حلق) قوله عليه الصلاة والسلام (صلق) أي رفع الصوت يعني: في المصائب، قال لبيد:
فصلقنا في مراد صلقة .... وصداء ألحقتهم بالثلل.
أي: الهلاك.
وفي الحديث (أنه تصلق ذات ليلة على فراشه) يعني: تلةى يقال: تصلق الحوت في الماء إذا ذهب وجاء.

(صلل)
قوله تعالى: {من صلصال من حمأ مسنون} قال أهل اللغة: هو الطين اليابس يصل أي: يصوت من يبسه إذا نقرته وحمير مصلك في نهيقه، ويقال هو صلصال ما لم تمسه النار فإذا مسته النار فهو حيئذ فخار، وقيل: الصلصال المنتن من قولك صل اللحم وأصل وصلك.
ومنه قراءة من قرأ (إذا صللنا في الأرض) بالصاد أي: أنتنا، ويقال: يبسنا من الصلة، وهي الأرض يابسة.
وفي الحديث (كل من ورد به عليك قوسك ما لم يصل) أي: ما لم ينتن.

(صلم)
في حديث ابن مسعود (وذكر فتنا فقال: يكون الناس صلامات) يعني: فرقًا
(4/1093)

وطوائف وكل جماعة صلامة، وقال ابن الأعرابي: صلامة بفتح الصاد.
وفي حديث ابن عمر (فيكون الصليم بيني وبينه) يعني القطيعة المتكررة والصلم القطع المستأصل، ويقال رماه الله بالصليم أي بالداهية.

(صلا)
قوله تعالى: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} قال أبو بكر: أراد بالصلوات الترحم ونسق الرحمة على الصلوات لاختلاف اللفظين.
وقوله تعالى: {وصلوات الرسول} أي دعواته.
ومنه قوله تعالى: {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} فالصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة والنبي عليهم الصلاة والسلام دعاء واستغفار، وبه سميت الصلاة لما فيها من الدعاء والاستغفار.
وقوله تعالى: {لهدمت صوامع وبيع وصلوات} الصلوات: كنائس اليهود، وقيل: معناه لهدمت مواضع الصلوات فأقيمت الصلوات مقامها كما قال عز وجل: {وأشربوا في قلبوهم العجل} أي: حب العجل، وقال بعضهم: تهديم الصلوات تعطيلها.
وفي الحديث (التحيات لله والصلوات) قال أبو بكر: معناه الترحم.
قال الله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} أي: يترحمون.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - (اللهم صل على آل أبي أوفى) أي: ترحم عليهم وتكون الصلاة بمعنى الدعاء.
(4/1094)

ومنه الحديث (إذا دعي الحاكم إلى طعام فليجب، وإن كان صائما فليصل) أي: ليدع لأرباب الطعام بالمغفرة والبركة.
ومنه الحديث (الصائم إذا أكل عنده الطعام صلت عليه الملائكة عشرًا) وفال الأعشمي:
وقابلها الريح في دنها وصلى .... على دنها وارتشم.
أي: دعا بالبركة.
وفي حديث سودة قالت: (يا رسول الله إذا متنا صلى لنا عثمان بن مظعون) يعني: استغفر لنا عند ربه.
وفي حديث علي رضي الله عنه (سبق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر وصلى أبو بكر) أصله في الخيل السابق الأول والمصلى الثاني قيل له ذلك، ، لأنه يكون رأسه عند صلى الأول، والصلوان: ما عن يمين الذنب وشماله، يقال: هما عرقان في الردف وقال:
تلق السوالق منا والمصلينا.

(صلا)
قوله عز اسمه} نصليه نارًا} أي: نلقيه في نار بخرقة وكذلك نصليه، وأما صليت اللحم لا تخفيف، فمعناه شويت على وجه الإصلاح.
ومنه الحديث (أنه أتى بشاة مصلية) أي: مشوية وصليت فلانًا النار.
ومنه قوله تعالى: {وتصلية جحيم} ويقال: صليت النار أصلاها إذا قاسيت حرها، وهي الصلاء والصلاء مثل قولك الآياء والإباء للضباء إذا كسرت مددت، وإذا قصرت فتحت.
ومثله قوله تعالى: {يصلاها مذمومًا مدحورًا}.
(4/1095)

وقوله تعالى: {أصلوها} أي: قاسوا حرها.
وفي الحديث (إن للشيطان مصالي وفخوخًا) المصالي: شبيهة بالشرك، وأراد ما يستقر به الناس من زينة الدنيا وشهواتها وقد صليت لفلان إذا عملت له في أمر تريد أن تمحل به.

باب الصاد مع الميم
(صمت)
في حديث أسامة قال (لما ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخلت عليه يوم أصمت) ولا يتكلم فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبها على أعرف أنه يدعو لي) يقال أصمت العليل فهو مصمت إذا اعتقل لسانه.
وفي الحديث (أصمتت أمامة بنت أبي العاص) أي: اعتقل لسانها.
في الحديث في صفة التمر (صمتة الصغير) يريد أنه إذا بكى أصمت به وهي السكتة لما يسكت به الصبي.

(صمخ)
وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه (فضرب الله على أضمختنا) يريد أنامنا قال الله تعالى: {فضربنا على آذانهم} أي: انمناهم.

(صمد)
(الصمد) في صفات الله تعالى الدائم الباقي، وقيل: الصمد الذي ينتهي الؤود إليه، وبناء مصمد أي معلى، ويقال لما أشرف من الأرض الصمد
(4/1096)

بإسكان الميم والصمد الذي لا جوف له والصمد إليه في الحوائج أي يقصد يقال: صمدت صمده أي قصدت قصده.
وفي حديث عمر (إياكم وتعلم الأنساب والطعن فيها فو الذي نفس عمر بيده لو قلت لا يخرج من هذا الباب الإصمد ما خرج إلا أقلكم) قال شمر: هو الذي انتهى في سؤدده.

(صمر)
وفي حديث علي رضي الله عنه (أنه أعطى فلانًا كذا وقال: ادفع هذا إلى أسماء لتدهن به بني أخيه من صمر البحر) يعني نتن ريح عمقه وومده.

(صلع)
في حديث علي رضي الله عنه (كأني برجل أصلع أصمع) قال أبو عبيد: هو الصغير الأذن من الناس وغيره.

(صمع)
ومنه حديث ابن عباس (كان لا يرى باسًا أن يضحى بالصمعاء) يعني بالصغيرة الأذنين.

(صمغ)
في الحديث (نظفوا الصماغين فإنهما مقعد الملكين).
أخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر، عن أي العباس قال: سألت ابن الأعرابي عنهما فقال: الصماغان، والصامغان مجتمعًا الريق في جانب الشفة وهو الذي نسميه الصوارين، قال أبو عمرو: قال القطامي ومن رواه بالغين فقد صحف.
(4/1097)

(صمم)
في الحديث (نهى عن اشتمال الصماء) وهو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبًا، قال القتيبي: وإنما قيل لهما صماء لأنه إذا اشتمل به شد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع، وقد مر في كتاب الشين بأشبع من هذا القول.
في الحديث (كل ما أصميت ودع ما أنميت) معنى (كل ما أصميت ودع ما أنميت) يقول: إذا صدت بكلب أو غيره فمات وأنت تراه غير غائب عنك فكل منه، وهو مأخوذ من الصمتان وهو السرعة والخفة ومعنى (دع ما أنميت) أي: ما غاب عنك فلم تره فمات فلا تأكل منه لا تدري أمات بصيدك أم عرض له عرض آخر فقتله، يقال: نمت الرمية إذا مضت والسهم فيها ونميتها أنا.

باب الصاد مع النون
(صنب)
في الحديث (أهدى إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أرنب بصنابها) أي: بصباغها.
ومنه حديث عمر (لو شئت لآمر، بصرائق وصناب) قال أبو عبيد: الصناب الخردل بالزيت.

(صنبر)
ومن رباعيه (أن قريشًا كانوا يقولون إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - صنبور) قال الأصمعي: الصنبور: النخلة تبقى منفردة، وتدق أسفلها.
وقال غيره: صنابير النخلة سعفات تنبت في جذع النخلة غير مستأرضة في الأرض، وهو المصنبر من النخل فهي تقلع منها، فأراد كفار قريش أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة صنبور نبت في جذع نخلة، فإذا قلع انقطع يعني أنه لا عقب له، فإذا مات انقطع ذكره هذا هو القول الشافي.
(4/1098)

(صنخ)
في الحديث (نعم البيت الحمام يذهب بالصنخة) ويذكر النار يعني الصنان والدرن يقال صنخ بدنه وسنخ.

(صنع)
قوله تعالى: {ولتصنع على عيني} أي: لتربي بمرأى مني يقال صنعت الجارية إذا أحسن إليها حتى سمنت وفلان صنيع فلان وصنيعته أي تخريجه وتربيته.
ومنه قوله تعالى: {واصطنعتك لنفسي} أي اخترتك لخاصة أمري أستكفيكه.
وقوله تعالى: {وتتخذون مصانع} واحدها مصنع وهي التي تتخذ للماء، ويقال لها الأصناع واحدها صنع قال: المصانع المباني من القصور وغيرها.
وفي حديث أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا توقدوا بليل نارًا ثم قال: أوقدوا واصطنعوا) قول عليه الصلاة والسلام (واصطنعوا) أي: اتخذوا طعامًا تنفقونه في سبيل الله.
وفي الحديث (اصطنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتما من ذهب) أي: سأل أن يصنع له كما تقول اكتتب أي سأل أن يكتب له.
وفي الحديث (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت) هذا أمر معناه الخبر كأنه قيل: من لم يستح صنع ما شاء.
(4/1099)

ومثل قوله عليه الصلاة والسلام (فليتبوأ مقعده من النار) قال ابن عرفة: قال ثعلب: هذا على الوعيد، معناه: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت فإن الله مجازيك.
ومثله قوله تعالى: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}.
في الحديث (فلينفضه صنفة إزاره) قال أبو عبيد: صنفة ازار طرته وقال غيره: مي الإزار إزارًا، لحفظه صاحبه وصيانة جده أخذ من آزرته إذا عاونته.

(صنم)
قوله تعالى: {أن نعبد الأصنام} قال ابن عرفة: ما اتخذوه من آلهة فكان غير صورة فهو وثن، فإذا كان له صورة فهو صنم.

(صنن)
في حديث أبي الدرداء (نعم البيت الحمام يذهب بالصنة ويذكر النار) قال الأزهري: أراد بالصنة: الصنان، وهو رائحة المغابن إذا فسدت.

(صنو)
قوله تعالى: {صنوان وغير صنوان} معنى الصنوان: أن يكون الأصل واحد، وفيه النخلتان والثلاث والأربع، والصنوان جمع صنو ويجمع أصناء على اسم وأسماء، فإذا كثرت فهي الصنى والصنى.
(4/1100)

وفي الحديث (العباس صنو أبي) أراد أن أصله وأصل أبي واحد.
وفي حديث آخر (عم الرجل صنو أبيه).
وأخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي قال: الصنو المثل أراد مثل أبيه.
وفي حديث أبي قلابة: (إذا طال صنان الميت نقي بالأشنان) أي: درنه قال الأزهري: روى هذا بالصاد وهو وصخ النار والرماد.

باب الصاد مع الواو
(صوب)
قوله تعالى ذكره} أو كصيب من السماء} أي: كمطر من صاب يصوب إذا نزل من السماء.
ومنه الحديث (اللهم اسقنا في أرضنا صيبًا) وكان في الأصل صيوبًا فأبدل فأدغم، وقال الفراء: هو صويب مثل فعيل وقال شمر: قال بعضهم: الصيب الغيم ذو المطر وقال الأخفش: هو المطر وصاب السهم أي قصد.
وفي الحديث (من يرد الله به خيرًا يصب منه) المعنى: أن من أراد الله تبارك وتعالى به خيرًا ابتلاه بالمصائب ليثيبه عليها، وقال ابن عرفة: يقال مصيبة ومصابة ومصوبة في الأمر المكروه ينزل بالإنسان وهي المصائب والمصاوب.
(4/1101)

وفي الحديث (كان يصيب من رأس بعض نسائه وهو صائم) أراد التقبيل.

(صوح)
في الحديث (فلما دفنوا فلانًا، لفظته الأرض فألقوه من صوحين) قال الأصمعي: الصوح: حائط الوادي وهما صوحان.
في الحديث (نهى عن بيع النخل قبل أن يصوح) أي: قبل أن يستبين صلاحه وخلوه من بره وقد صوحته الرياح أي لوحته.
قوله تعالى: {فصرهن إليك} وقرئ (فصرهن) بضم الضاد وكسرها قال الأزهري: من قرأ صرهعن بالضم أراد املهن وأجمعهن إليك يقال: صور يصور إذا مال ومن قرأ (فصرهن) بكسر الصاد ففيه قولان: أحدهما: أنه بمعنى صرهن يقال صور يصور، ويصير إذا أماله لغتان، قيل: صرت أصير كما يقال عثيت أعثي وعيثت أعيث وعثيت أعثى واحتج أبو عبيدة بقول خنساء:
لطلت المشس منها وهي تنصار
أي: تصدع وتقلق

(صور)
ومنه حديث مجاهد (كره أن يصور شجرة مثمرة) يحتمل أن يكون أراد يقطعها ويحتمل أن يكون أراد يميلها فإن إمالتها ربما يؤديها إلى الجفوف.
في حديث عمر (وذكر العلماء فقال: تنعطف عليهم بالعلم قلوب لا تصورها الأرحام) أي: لا تميلها.
(4/1102)

وفي حديث عكرمة (حملة العرش كلهم صور) يريد: جمع أصور وهو المائل العنق.
وقوله تعالى: {أنه خرج إلى صور بالمدينة} الصور جماع النخل جمع وعلى غير لفظ الواحد، قال شمر: وتجمع صيرانًا وقال غيره: لا واحد له من لفظه.

(صوع)
قوله تعالى: {قالوا نفقد صواع الملك} الصواع: هو الصاع وجاء في التفسير أنه إناء مستطيل يشبه المكوك كان يشرب فيه الملك، وهو السقاية يشبه الطاسة والطر جهارة وقال الحسن: الصواع والسقاية شيء واحد وقيل: إنه كان من فضة ويجمع صيعانًا قال الأخفش: الصواع يذكرو يؤنث قال الله تعالى: {ثم استخرجها من وعاء اخيه} فأنث وقال عز وجل: {ولمن جاء به حمل بهعير} فذكره لأنه عنى ثم [ .... ] صواع.
وفي الحديث (أنه أعطى فلانًا صاعًا من جرة الوادي) قال القتيبي: يريد قدر صاع كما تقول: أعطاه جريبًا من الأرض أي قدر جريب قال غيره: والصاع هو المطمئن من الأرض وأنشد:
مزحت يداها للنجاه كأنما .... تكرو بكفلا لاعب في صاع
(4/1103)

وفي حديث سلمان (لينظر رجلًا صوع به فرسه) أي: جمع برأسه يقال صوع الطائر رأسه إذا حركه حركة متتابعة.

(صوغ)
في حديث أبي هريرة (وقيل له: خرج الدجاتل فقال: كذبة كذبها الصواغون) أراد الذين يصوغون الكذب يقال صاغ كذبًا وصاغ شعرًا.

(صوم)
قوله تعالى: {إني نذرت للرحمن صومًا} أي: سكتًا.
وفي الحديث (كل عمل ابن آدم له غلا الصوم) قال سفيان: هو الصبر يصبر الإنسان نفسه عن الطعام والشراب والنكاح ثم قرأ (إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب)، قال غيره: وقيل للصامت صائم لإمساكه عن الكلام وقيل للفرس صائم لإمساكه عن العلف مع قيامه.

(صوى)
في الحديث (إن للإسلام صوى) الصوى: يعني الإعلام للتصوية من الحجارة في الفيافي يقتدي بها على الطرق الواحدة صوة مثل قوة وقوي، وهوة وهوى أراد أن للإسلام طرائق وأعلامًا.
وفي حديث لقيط (فيخرجون من الأصواء فينظرون إليه ساعة) قال القتيبي: يعني بالأصواء القبور، وأصلها
الأعلام شبه القبور بها وهي أيضًا الصوى، وهي الآرام أيضًا وأحدها أرم وأرمي.
(4/1104)

وفي الحديث (التصوية خلابة) التصوية والتصرية واحد وهو أن تصوي الشاء أي تحفل، وقال الأصمعي: التصوية أن ييبس أصحابها ألبانها عمدًا ليكون أسمن لها.

باب الصاد مع الهاء
(صهر)
قوله تعالى: {يصهر به ما في بطونهم} أي: يغلي بالحميم ما في بطونهم حتى يخرج من أدبارهم، وقال أهل اللغة: يصهر يذاب، والصهر: إذابة الشحم، وهي الصهارة، ويقال: صهرته الشمس إذا أذابته.
وفي الحديث: (أن الأسود كا يصهر رجليه بالشحم وهو محرم) أي: يذيبه عليها ويدهنها.
وفي الحديث: (كان يؤسس مسجد قباء فيصهر الحجر العظيم إلى بطنه) أي: يدنيه، يقال: صهره وأصهره إذا قربه، ومنه المصاهرة في النكاح وهي المقاربة.
وفي حديث أم زرع: (وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في اهل صهيل وأطيط ودائس ومنق) أرادت أنه نقلها من القلة إلى الكثرة وأنها كانت من أقوام شاويين فنقلها إلى النعميين، والعرب تتشرف بالخيل والإبل وتسترذل أهل
(4/1105)

الشاء، وأن زوجها ذو زرع يداس وينقي فإن أعوزهم اللبن لم يعوزهم الحب.
وفي حديث أم معبد: (في صوته صهل) أي حدة وصلابة، ومنه صهيل الخيل، ورواه بعضهم (صحل) قال أبو عبيد: وهو شبيه بالبحح وليس بالشديد ولكنه حسن.

باب الصاد مع الياء
(صيب)
قوله تعالى: {رخاء حيث أصاب} أي: أراد.
ومنه حديث أبي وائل كان يسئل عن التفسير فيقول: (أصاب الله الذي أراد) يقول أراد الله ما أراد.

(صيح)
قوله تعالى: {وأخذت الذين ظلموا الصيحة} روى أن جبريل عليه السلام صاح هو صيحة فأهلكتهم، والصيحة: توضع موضع الهلكة لهذا اغلمعنى، يقال: صاح فلان في مال فلان إذا اهلكه، ومنه قول امرئ القيس:
دع عنك نهيًا صيح في حجراته
ولكن حديث، ما حديث الرواخل؟
أي أهلك وذهب به، يقال: صيح بفلان إذا فزع وقال الشاعر:
ثبت إذا ما صيح بالقوم وقر
أي: فزع
(4/1106)

(صيد)
قوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد} الصيد: اسم المصيد قال ابن عرفة: قال داود بن علي على الأصبهاني: الصيد ما كان ممتنعًا ولم يكن له مالك كان حلالًا أكله فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال فهو صيد.
وفي الحديث: (كما يذاد به البعير الصاد) يعني: الذي به الصيد، قال ابن السكيت: الصاد والصيد: داء يصيب الإبل في رءوسها فتسيل أنوفها وتسموا برءوسها، وقال غيره: يقال بعير صاد أي ذو صاد كما تقول: كبش صاف، أي ذو صوف، ورجل مال، ويوم راح.

(صير)
في الحديث: (من اطلع في صيرباب فقد دمر) تفسيره في الحديث الصير: الشق.
وفي حديث آخر: (أنه مر به رجل معه صير فذاق منه) تفسيره في الحديث أنه الصحناء.
وفي حديث القبائل حين عرض أمره على قبائل العرب ومعه أبو بكر فقال له المثنى بن محارثة (إنا نزلنا بين صيرين اليمامة والسمامة فقال رسول الله: ما هذا الصيران؟ قال: مياه العرب وأنهار كسرى) قال الأزهري: الصير الماء الذي يحضره الناس وقد صار القوم إذا حضروا الماء قال الأعشى:
وروض الساضب حتى يصيرا
(4/1107)

وفي الحديث (لو رحلت صيرة وفيها خيل دهم) الصيرة: الحظيرة تتخذ للدواب من الحجارة جمعها صير.

(صيص)
قوله تعالى: {من صياصيهم} أي: من حصونهم التي تحصنوا بها وكل ما امتنع به فهو صيصة، ويقال لقرون البقر والظباء صياصي لأنها تتحصن بها.
ومنه الحديث (أنه ذكر فتنة فقال: كأنها صياصي بقر) قال أبو بكر: شبه الفتنة بقرون البقر لشدتها وصعوبة الأمر فيها والعرب تقول: فتنة ضماء إذا كانت هائلة عظيمة لا مدفع لها.
وفي حديث أبي هريرة قال: (أصحاب الدجال شواربهم كالصياصي) يعني قرون البقر يعني أنهم أطالوا شواربهم وفتلوها فصارت كأنها قرون بقر والصيصة الوتد الذي يقلع به التمر شبهت بقرن البقر ويقال للأصبع الزائدة في باطن رجل الطائر صيصة، لأنها شوكته ويقال لشوكة الحائط صيصة أيضًا.

(صيف)
في حديث أنس بن مالك (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاور أبا بكر يوم بدر في الأسرىفتكلم أبو بكر فصاف عنه) قال أبو بكر: قال الأصمعي: يقال صاف السهم يصيف إذا عدل عن الهدف والمعنى عدل بوجهه عنه ليشاوره غيره.
ومنه الحديث الآخر (صاف أبو بكر عن ابي بردة) ويقال أصافه الله عني أي نحاه.
آخر حرف الصاد
(4/1108)

الضاد

(ض)
(4/1109)

كتاب الضاد
بسم الله الرحمن الرحيم

باب الضاد مع الهمزة
(ضأن)
قوله عز وجل: {ثمانية أزواج من الضأن اثنين} الضأن جمع ضائن، مثل تاجر وتجر، وصاحب وصحب.

(ضأل)
وفي الحديث: (إنه يتضاءل من خشية الله) أي يتصاغر تواضعًا له، وتضاءل الشيء إذا تقبض وانضم بعضه إلى بعض.

(ضأض)
في الحديث: (يخرج من ضئضئ هذا .. كذا وكذا) الضئضئ: الأصل.

باب الضاد مع الباء
(ضب)
في حديث ابن عمر: (أنه كان يقضي بيديه إلى الأرض إذا سجد وهما يضبان دمًا) أي: يسيلان، والضب دون السيلان.
يقال: ضب يضب إذا سال، وبض يبض كذلك وهو من المقلوب. في حديث موسى وشعيب: (عليهما السلام): (ليس فيهما ضبوب ولا ثعول) الضبوب: الضيقة ثقب الإحليل والطب: الحلب بشدة العصر. في حديث موسى وشعيب: (عليهما السلام): (ليس فيهما ضبوب ولا ثعول) الضبوب: الضيقة ثقب الإحليل والطب: الحلب بشدة العصر.
(4/1111)

(ضبث)
وفي حديث شميط: (أوحى الله تعالى إلى داود: (عليه السلام) قل للملإ من [143/ أ] بني/ إسرائيل: أن لا يدعوني والخطايا بين أضباثهم) أي: في قبضاتهم. يقال: ضبثت عليه: أي قبضت عليه.

(ضبح)
قوله تعالى: {والعاديات ضبحًا} هي الخيل تضبح ضبحًا؛ وهو صوت نفسها وأجوافها إذا عدت، يقال: ضحت الخيل وضبحت إذا صاحت وقال بعضهم: نحمت؛ والنحيم: صوت يخرج من صدرها. والضباح صوت الثعلب.
وفي حديث عبد الله: (لا يخرجن أحدكم إلى ضبحة بليل) وبعضهم يرويه: (ضيحة)، وهما قريبان من السواء، أراد: لا يخرجن أحدكم عند صيحة يسمعها؛ فلعله يصيبه مكروه.

(ضبر)
في حديث أبي هريرة حين ذكر بني إسرائيل فقال: (جعل الله جوزهم الضبر). قال الأصمعي: الضبر جوز البر والمظ رمان البر.
وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أنه ذكر قومًا يخرجون من النار ضبائر) كأنها جمع ضبارة مثل عمارة وعمائر، والضبائر: جماعات من الناس، يقال: رأيتهم
(4/1112)

ضبائر، أي جماعات في تفرقة. وضبر الفرس: إذا جمع قوائمه فوثب، ومنه أخذ إضبارة الكتب.
وفي الحديث: (إنا لا نأمن أن يأتوا بضبور) يعني: بها الدبابات التي تقرب إلى الحصول لينقب تحيتها الواحد: ضبر.

(ضبس)
في الحديث: (والفلو الضبيس) يعني: المهر العسر الصعب. وهو من الرجال كذلك./ [143/ ب].

(ضبط)
في الحديث أنه: (سئل عن الأضبط) قال أبو عبيد: هو الذي يعمل بيديه جميعًا، يعمل بيساره كما يعمل بيمينه. والضبط: لزوم الشيء بقوة، ورجل ضابط: إذا كان قويًا شديد البطش.
وفي حديث أنس: (سافر ناس من الأنصار فأرملوا، فمروا بحي من العرب فسألوهم القرى فلم يقروهم، وسألوهم الشراء فلم يبيعوهم، فتضبطوهم وأصابوا فيهم).
قال الشيخ: قرأت بخط شيخي (رحمه الله) في تفسير هذا الحديث: يقال: تضبط على فلان إذا أخذته على حبس مني له وقهر، ويقال: تضبطا الضأن إذا توسع في المرعى فقوي وسمن، فالعرب تقول: إذا تضبطت الضأن شبعت الإبل؛ وذلك أن الضأن يقال لها: الإبل الصغرى؛ لأنها أكثر أكلًا من المعزى.
(4/1113)

(ضبع)
وفي الحديث أن رجلًا أتاه فقال: (أكلتنا الضبع)! يعني: السنة، وأما الضبع بسكون الباء: فهو العضد.

(ضبن)
في الحديث: (اللهم إني أعوذ بك من الضبنة في السفر) الضبنة: مت تحت يدك من مال وعيال، تعوذ من كثرة العيال وخص بحال السفر؛ لأنه مظنة الإقواء. وقال ابن الأعرابي: ضبنة الرجل وضبنته خاصته وبطانته.
وفي حديث آخر: (فدعا بميضأة فجعلها في ضبنه) الضبن: فوق [144/ أ] الكشح ودون الإبط والحضن ما بينهما./
وقد اضطبنت الشيء إذا جعلته في ضبنك فأمسكته، وبه سمي العيال ضبنة.
في حديث عمر (رضي الله عنه): (إن الكعبة تفيء على دار فلان بالغدوات، وتفيء هي على الكعبة بالعشي، فكان يقال لها رضيعة الكعبة فقال عمر: إن داركم قد ضبنت الكعبة، ولابد لي من هدمها) أراد عمر أن هذه الدار لما جعلت الكعبة في فيئها بالعشي كانت كأنها ضبنتها، كما يحمل الإنسان الشيء في ضبنه.
وقيل لحشم الرجل: ضبنته؛ لأنهم كأنه حملهم في ضبنه.
(4/1114)

باب الضاد مع الحاء
(ضحضح)
في الحديث: (أن أبا طالب في ضحضاح من النار) الضحضاح: مارق من الماء على الأرض.
ومنه حديث عمرو ووصف عمر (رضي الله عنهما): فقال: (جانب غمرتها، ومشى ضحضاحها وما ابتلت قدماه) يقول: لم يتعلق من الدنيا بشيء.

(ضحك)
قوله تعالى: {فضحكت فبشرناها بإسحاق} قال مجاهد: معناه حاضت، يقال: ضحكت الأرنب إذا حاضت، وقال غيره: ضحكت سرورًا بالولد، وقال الفراء: فيها تقديم وتأخير؛ المعنى فبشرناها بإسحاق فضحكت.
في الحديث: (يبعث الله السحاب فيضحك أحسن الضحك) جعل [144/ ب] إنجلاءه عن البرق ضحكًا، وهذا كلام مستعار، ومنه قول الأعشى: /
يضاحك الشمس منها كوكب شرق .... مؤزر بعميم النبت مكتهل
(4/1115)

جعل مقابلة الشمس بأنها مضاحكة على الاستعارة.
وفي الحديث: (وما أوضحوا بضاحكة) يقول: ما تبسموا، والضواحك: الأسنان التي تظهر عند التبسم.
قوله تعالى: {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحي} قال ابن عرفة: يقال لكل ما كان: بارزًا في غير ما يظله ويكنه: إنه لضاح.
وقال الازهري: لا يصيبك أوار الشمس.
يقال: ضحيت للشمس إذا برزت لها.
وفي حديث: (اضح لمن أحرمت له) اظهر واعتزل الكن والظل وقال ابن الاعرابي: يقال: ضحيت للشمس وضحيت أيضًا ضحوًا فيهما جميعًا.
وفي حديث الاستسقاء: (اللهم ضاحت بلادنا وأغبرت أرضنا) هو من فاعلت من ضحى المكان إذا برز للشمس، المعنى: أن السنة أحرقت النبات؛ فبرزت الأرض للشمس.
وفي الحديث في كتاب أكيدر (وإن لنا الضاحية من البعل) قال أبو عبيد: يعني ما ظهر وبرز وكان خارجًا من العمارة، وقال شمر: كلما ظهر وبرز فقد ضحى.
(4/1116)

في حديث أبي بكر (رضي الله عنه): (فإذا نضب عمره وضحى ظله)
يقول: إذا مات، يقال للرجل إذا مات وبطل: ضحا ظله. ويقال: ضحى الظل إذا صار شمسًا، وإذا صار ظل الإنسان شمسًا فقد بطل صاحبه./ [145/ أ]
وفي كتاب علي على ابن عباس (رضي الله عنهما): (ألا ضح رويدًا فكأن قد بلغت المدى) قال القتيبي لمعناه: اصبر قليلًا.
قال الشيخ: وسمعت الأزهري يقول: العرب تضع التضحية موضع الرفق والتؤدة في الأمر، والأصل فيه أن القوم يسيرون يوم ظعنهم فيجرون، وإذا مروا بلمعة من الكلأ قال قائدهم: ألا ضحوا رويدًا، فيدعونها - يعني الإبل - تضحي وتجر، ثم وضعوا التضحية موضع الرفق والارتياد لرفقهم بالمال في ضحائها؛ كي توافي المنزل وقد شبعت، وقال أبو زيد: ضحيت عن الشيء، وعشيت عنه معناه رفقت به.
وفي الحديث: (ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الضح والريح! ) أراد كثرة الخيل والجيش، يقال: جاء فلان بالضح والريح أي بما طلعت عليه الشمس، وهبت به الريح، أي بالمال الكثير، وأصل الضح ضحى بالياء.
ومثله قوله: {والشمس وضحاها} يريد أضحاء النار وهو ضوءه، والضحى مؤنثه، يقال: ارتفعت الضحى، وتصغر ضحيًا، فإذا فتحت قلت: الضحاء ممدود.
(4/1117)

وفي حديث إسلام أبي ذر: (إضحيان) أي مضيئة، يقال: ليلة إضحيان وإضحيانة وضحيانة وضحياء، ويوم ضحيان.

باب الضاد مع الدال
(ضد)
[145/ ب] قوله تعالى: {ويكونون عليهم ضدًا} قال الفراء: أي عونًا، فلذلك وحده، وقال عكرمة: أي أعداء، وقال الأخفش: الضد يكون واحدًا وجمعًا، قال الأزهري: الأصنام التي عبدها الكفار تكون أعوانًا على عابديها.

باب الضاد مع الراء
(ضرب)
قوله تعالى: {كذلك يضرب الله الحق والباطل} حيث ضرب مثلًا للحق والباتطل والكافر والمؤمن في هذه الآية.
قال: ومعنى قولهم: (اضرب لهم مثلًا) أي: اذكر لهم ومثل لهم، يقال: عندي من هذا الضرب شيء كثير، أي على هذا المثال وهذه الأشياء على ضرب واحد. وقال ابن عرفة: ضرب الأمثال اعتبار الشيء بغيره.
وقوله تعالى: {لايستطيعون ضربًا في الأرض} يقال ضرب في الأرض إذا سار فيها مسافرًا، فهو ضارب.
وضرب الجرح فلانًا إذا آلمه. وضربت عليه سنه وعيناه إذا أوجعناه.
(4/1118)

وضربت الأرض فهي مضروبة من الضريب، وضربت فهي ضربة بمعنى واحد.
قوله تعالى: {ضربت عليهم الذلة} أي: [وضعت] عليهم الجزية؛ وهي الضريبة.
قوله تعالى: {فضربنا على آذانهم} أي: منعناهم السمع أن يسمعوا، والمعنى أنمناهم فمنعناهم السمع.
وقوله تعالى: {أفنضرب عنكم الذكر صفحجًا} أي: نهملكم فلا نعرفكم ما يجب عليكم} أن كنتم قومًا مسرفين} أي: لأن أسرفتم: / والأصل في ذلك-[146/ أ] ضربت عنه الذكر أن الراكب إذا ركب دابة فاراد أن يصرفه عن جهته ضربه بعصاه؛ ليعدله عن جهته إلى الجهة التي يريدها، فوضع الضرب موضع الصرف والعدل.
قال أبو منصور الأزهري: يقال: ضربت عنه وأضربت بمعنى واحد.
وفي حديث علي - رضي الله عنه -: (فإذا كان ذا ضرب يعسوب الدين بذنبه) قال أبو منصور: أي أسرع الذهاب في الأرض فرارًا من الفتن، قال أبو زيد: يقال جاء فلان يضرب ويذنب: أي يسرع، قال الشاعر:
ولكن يجاب المستغيث، وخيلهم .... عليها كماة بالمنية تضرب
(4/1119)

أي تسرع، ويقال للأتباع: الأذناب، ويقال: ضربت له الأرض كلها: أي طلبته في كل الأرض.
ومن ذلك قوله تعالى: {وآخرون يضربون في الأرض}.
وفي الحديث: (نهى عن ضربة الغائص) وهو أن يقول الغائص للتاجر: أغوص غوصة، فما أخرجته فهو لك بكذا، فنهى عنه لأنه غرر.
وفي الحديث: (ذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء وسط الشجر التي تحات من الضريب) يعني من الجليد، وهو الأزيز، وقد ضربت الأرض وأزت.
وفي الحديث أنه (عليه الصلاة والسلام): (اضطرب خاتمًا من ذهب) أي سأل أن يضرب له، وهو مثل حديثه الآخر: / (أنه اصطنع خاتمًا) أي: سأل أن يصنع له. قال الله تعالى: {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها} أي: سأل أن تكتب له.
في الحديث: (إنه ليدرك درلجة الصوام بحسن ضربته) أي: طبيعته.

(ضر)
قوله تعالى: {ولا يضار كاتب} له وجهان:
(4/1120)

أحدهما: لا يضارَرُ فيدعى إلى أن يكتب وهو مشغول، والآخر: ألا يضارر الكاتب أن لا يكتب إلا بالحق، ولا يشهد الشاهد إلا بالحق، ويستوي اللفظان في الإدغام.
وكذلك قوله: {ولا تضار والدة بولدها} يجوز ان يكون معناه: لا تضارر على (تفاعل) وهو ةأن ةينزع الرجل ولده منها فيدفعة إلى مرضعة أخرى، ويجوز أن يكون قوله: {لا تضار} معناه: لا تضارر الأم فلا ترضعه.
قوله تعالى: {غير أولى الضرر} أي: غير أولى الزمانة، وقال ابن عرفة: أي غير من به علة تضره وتقطعه عن الجهاد، وهي الضلارارة أيضًا، يقال ذلك في البصير وغيره، يقول لا يستوي القاعدون والمجاهدون إلا أولى الضرر فإنهم يساوون المجاهدين.
قوله تعالى: {لا يضركم كيدهم شيئًا} من الضر: وهو ضد النفع، ومن قرأه} يضركم} فهو من ضار يضيره.
ومنه قوله تعالى: {لا ضير}
وفي الحديث: ) لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) لكل واحد من اللفظين معنى غير الآخر، فمعنى قوله: (لا ضرر) أي: لا يضر الرجل أخاله فينقص شيئًا من / حقه أو ملكه، وهو ضد النفع، وقوله: (لا ضرار) أي يضار الرجل [147/ أ].
(4/1121)

أخاه مجاراة فينقصه بإدخال الضرر عليه، فالضرار منهما معًا، والضرر فعل واحد ولكنه يعفو عنه، كما قال الله تعتالى: {ادفع بالتي هي أحسن}.
في الحديث: (أتضارون في رؤية الشمس في غير سحاب) وروى (تضارون) بالتخفيف من الضير، والأصل فيه: (تضيرون والمعنى واحد، أي لا يخالف بعضكم بعضًا فيكذبه ولا تنازعون.
يقال: ضاررته مضارة إذا خالفتهخ، قال النابغة:
وخصمي ضرار ذوي تدرإ .... متى بات سلمهما يشغبا
يقال: ضارة يضيره، وأهل العالية يضوره.
وقيل: (لا تضارون) أي لا تضايقون، والمضارة: المضايقة، والضرر: الضيق، وآخر بي: أي لذق بي.
وروى: (لا تضامون في رؤيته) أي لاينضم بعضكم إلى بعض في وقت النظر لإشكاله وخفائه كما تفعلون بالهلال.
وروى: (لا تضامون) بالتخفيف، أي لا ينالكم ضيم في رؤيته فيراه بعض دون بعض، بل تستوون في الرؤية، وقال ابن الأنباري: أي لا يقع لكم في
(4/1122)

الرؤية ضيم، وهو الذل والصغار، وهو من الفعل يفعلون وأصله يضيمون فألقيت فتحة الياء على الضاد فصارت الياء ألفًا، لانفتاح ما قبلها.
وأما قوله: (لا تضارون) يجوز أن يكون على معنى: لا/ تضاررون [147/ ب] بعضهم، أي لا تخالفونهم، ولا تجادلونهم بصحة النظر، فتسكن الراء الأولى وتدغم في التي بعدها ويحذف المفعول لبيان معناه، ويجوز في معنى (لا تضاررون): أي لا تنازعون، وقال ابن عرفة: أراد لا تجادلون فتكونوا أحزابًا يضرب بعضهم بعضًا كما يصير القوم أخدادًا، ومن ذلك سميت الضرة لمضادتها الأخرى.
قال: ومعنى قوله: (لا تضامو ن) أي لا يضمكم شيء دون رؤيته، وهذه الأقاويل متقاربة.
وفي حديث معاذ: (أنه كان يصلي فأضر به غصن فمده فكسره) أي دنا منه، يقال: مر بي فأضر بي، أي دنا مني دنوًا شديدًا وفي حديث أم معبد:
دعاها بشاة حائل فتحلبت .... عليه صريحًا ضرة الشاة مزبد
الضرة: أصل الضرع.
(4/1123)

(ضرس)
وفي حديث عمر رضي الله أنه قال للزبير: (خبس ضرس) قال: يقال: فلان ضرس شرس، أي سيء الخلق، والزعر من الناس ضرس أيضًا.
ومنه الحديث في صفة علي رضي الله عنه: (كان تلعاية، فإذا فزع فزع إلى ضرس حديد).
وفي حديث ابن عباس: (أنه كره الضرس) يقال: هو صمت يوم إلى الليل، وأصله العض الشديد بالأضراس، ويقال: ضارست الأمور، أي: [148/ أ] عجمتها، وأصبح القوم ضراسي جزالي: أي جياعًا ذوي/ حزن قاله شمر.

(ضرط)
في حديث علي (رضي الله عنه): (أنه دخل بيت المال فأضرط به) أي استخف به.

(ضرع)
قوله تعالى: {لعلهم يتضرعون} أي: يتذللون لله في دعائهم إياه، والدعاء تضرع، لأن فيه تذلل الراغبين.
وقال شمر: يقال: ضرع له وضرع: أي خشع وذل، ورجل ضارع: أي نحيف ضاو.
(4/1124)

ومنه قول النبي (عليه الصلاة والسلام) لولدي جعفر: (مالي أراكما ضارعين)، وقال الحجاج لمسلم بن قتيبة: (مالي أراك ضارع الجسم).
وقوله تعالى: {تدعونه تضرعًا وخفية} أي: مظهرين الضراعة وهي شدة الفقر إلى الله تعالى، وحقيقة الخشوع، وقوله: (وخفية) أي: تخفون في أنفسكم مثل ما تظهرون.
وقوله تعالى: {إلا من ضريع} الضريع: الشبرق وهو نبات معروف بالحجاز ذو شوك، ويقال له: شبرق ما دام رطبًا، فإذا جف فهو ضريع.
وفي حديث سلمان: (قد ضرع به) أي غلبه، قال ابن شميل: يقال: لفلان فرس قد ضرع به: أي غلبه.
وفي حديث قيس بن عاصم: (إني لأفقر البكر الضرع والناب المدبر) فالضرع: الصغير الضعيف، والمدبر: التي هي هرمت فأدبر خيرها.

(ضرم)
في الحديث: (كأن لحيته ضرام عرفج) الضرام: لهب النار وقد اضطرمت، والضرمة: السنار بعينها، يقال: ما بالدار نافح ضرمة: / أي ما بها [148/ ب] أحد، شبهت بها لأنه كان يخضبها بالحناء.
(4/1125)

(ضرى)
في حديث عمر - رضي الله عنه -: (إن للحم ضراوة كضراوة الخمر) أراد ان له عادة نزاعة إليها كعادة الخمر، يقال: ضري به ضرى وضراوة، ودرب به دربًا؛ إذا اعتاده.
وفي الحديث: (أن قيسًا ضراء الله) هو جمع ضرو، وهو من السباع ما [149/ أ] ضري بالصيد ولهج به، اللمعنى انهم شجعان./
وفي حديث علي- رضي الله عنه -: (نهى عن الشرب في الإناء الضاري) يعني الذي ضري بالخمر، فإذا جعل العصير فيه صار مسكرًا.
وفي الحديث: (أن أبا بكر رضي الله عنه أكل مع رجل به ضرو من الجذام) أي لطخ، قال القتيبي: أراد أن داءه قد ضري به.

باب الضاد مع الزاي
(ضزن)
في حديث: عمر (رضي الله عنه): (أنه بعث عاملًا ثم عزله فانصرف إلى منزله بلا شيء، فقالت له امرأته: أين مرافق العمل؟ فقال لها: كان معي ضيزنان يحفظان زيعلمان) يعني الملكين.
أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الاعرابي قال: الضيزن الحافظ الثقة، والضيزن في غيره: الذي يتزوج امراة أبيه بعد موته.
(4/1126)

باب الضاد مع الطاء
(ضطر)
في حديث علي (رضي الله عنه): (من يعذرني من هؤلاء الضياطرة؟ ) هم الضخام الذين لا غناء عندهم، الواحد ضيطار، والجمع ضيطارون وضياطرة.

باب الضاد مع العين
(ضعف)
قوله تعالى: {يضاعف لهم العذاب ضعفين} أي: مثلي عذاب غيرها، والضعف: المثل إلى ما زاد، قال ابن عرفة: ذهب أبو عبيدة إلى ان الضعفين اثنان، قال: وهذا قول لا أحبه، لأنه قال في آية أخرى: {نؤتها أجرها مرتين}، وأعلم أن لها من هذا حظين ومن هذا حظين.
وقوله تعالى: {إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} أي: لو ركنت إليهم فيما استدعوه منك لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات؛ لأنك نبي يضاعف لك العذاب على غيرك، وليس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقص في هذا الخطاب، ولا وعيد؛ ولكن ذكره الله منته بالتثبيت بالنبوة.
وقوله تعالى: {فأولئك هم المضعفون} يعني من تصدق يريد به وجه الله تعالى جوزى بها صاحبها عشرة أضعافها، ورجل مضعف: ذو أضعاف في الحسنات.
(4/1127)

قوله تعالى: {وخلق الإنسان ضعيفًا} أي: يستميله هواه.
[149/ ب] وقوله تعالى: {خلقكم من ضعف} / أي: من المني.
قوله تعالى: {فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا} قال أبو بكر. أراد المضاعفة فألزم الضعف التوحيد، لان المصادر ليس سبيلها التثنية والجمع.
وفي حديث أبي الدحداح وشعره:
إلا رجاء الضعف في المعاد
وقال أبو بكر بإسناده عن هشام بن معاوية النحوي: قال: العرب تتكلم بالضعف مثنى فيقولون: إن أعطيتني درهعمًا فلك ضعفه، يريدون مثليه، قال: وإفراده لا بأس به، لان التثنية أحسن. وقال أبو عبيدة: ضعف الشيء مثله، وضعفاه مثلاه.
وقال في قوله: {يضاعف لها العذاب ضعفين} يجعل العذاب ثلاثة اعذبة، قال: وجاز (يضاعف) يجعل إلى الشيء شيئان حتى يصير ثلاثة.
وقال الأزهري: الضعف في كلام العرب المثل إلى ما زاد، وليس بمقصور على مثلين، فيكون ما قال أبو عبيدة صوابًا، بل جائز في كلام العرب أن تقول: هذا مثله أي ضعفاه وثلاثة امثاله؛ لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة، ألا ترى إلى قوله: {فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا} لم يرد به
(4/1128)

مثلًا ولا مثلين؛ ولكنه أراد بالضعف الأضعاف، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة امثاله؛ لقوله: {مكن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} / الآية، فأقل الضعف [150/ أ] محصور؛ وهو المثل، وأكثره غير محصور.
قال الشيخ: قد مر بعض هذا الكلام بعينه في موضع آخر، وأردنا أن نشرح هاهنا بيعض الشرح؛ ليكون الكلام مستقصى غير مبتر.
في الحديث في غزوة حنين -: (من كان مضعفًا فليرجع} أي: من كانت دابته ضعيفة.
وقال عمر: (المضعف أمير على أصحابه) يعني: في السفر، يريد أنهم يسيرون بسيره.
وفي إسلام أبي ذر قال: (فتضعفت رجلًا) أي: استضعفته. قال القتيبي: وقد تدخل: (استفعلت) على بعض الحروف (تفعلت) نحو: تعظم واستعظم، وتكبر واستكبر، وتيقن واستيقن، وتثبت واستثبت.

باب الضاد مع الغين
(ضغبس)
في الحديث: (أهدي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضغابيس)، قتال أبو عبيد: هو شبه صغار القثاء يؤكل، وهو الشعارير أيضًا.
(4/1129)

وفي حديث آخر: (لا بأس باجتناء الضغابيس في الحرم) قال الأصمعي: هي نبت ينبت في أصول الثمام، يشبه الهليون، يسلف بالخل والزيت فيؤكل.

(ضغث)
قوله تعالى: {قالوا أضغاث أحلام} أي: أخلاط أحلام، والضغث في اللغة: الحزمة من الشيء/ كالبقل والخلال وما أشبهه، أي قالوا: ليست رؤياك ببينة، والأحلام: الرؤى المختلطة، وقال مجاهد: أضغاث الرؤيا أهاويلها، وقال اليزيدي: الضغث ملء اليد من الحشيش.
ومنه قوله تعالى: {وخذ بيدك فاضرب به} أي قبضة من أسل فيها مائة قضيب، والفعل الضغث.
وفي حديث ابن رمل: (ومنهم الآخذ الضغث) أراد: ومنهم من نال من الدنيا شيئًا، والأصل في الضغث ما أعلمتك.
وفي حديث عمرك رضي الله عنه: (اللهم إن كنت كتبت على إثمًا أو ضغثًا فامحه عني؛ فإنك تمحو ما تشاء).
قال شمر: الضغث من الخبر والامر: ما كان مختلطًا لا حقيقة له.
وقال الكلابي - في كلام له-: والناس يضغثون أشياء على غير وجهها، قيل وما يضغثون؛ قال: يقولون الشيء خد الشيء وليس به.
وفي حديث أبي هريرة: (لأن يمشي معي ضغثان من نار أحب إلى من أن يسعى غلامي خلفي) يعني: حزمتين من حطب.
(4/1130)

(ضغط)
وفي حديث معاذ: (ورجع عن العمل، فقالت له امرأته: أين ما جئت به؟ فقال: كان معي ضاغط) يريد الأمين، سماه ضاغطًا؛ لتضييقه عليه، وقبضه يده عن الأخذ، ولم يكن معه أمين ولا شريك؛ وإنما أراد - والله اعلم - إرضاء المراة بهذا القول.
وجاء في الخبر: (لا يحل الكذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وإرضاء الرجل أهله)./ [151/ أ].
قيل: أراد بالضاغط الله تعالى المطلع على سرائر العباد، وكفى به أمينًا، وأوهم المرأة أنه كان مزمومًا بامين، وهذا من معاريض الكلام، وفي بعض الحديث: (إن في بعض المعاريض لمندوحة عن الكذب).
وفي الحديث: (ما جزر عنه الماء وصغير الفبحر فكله). يريد شط البحر؛ وهو الصغيرة أيضًا.
وفي حديث شريح: (أنه كان لا يجيز الاضطهاد والضغظة).
قال القتيبي: الضغطة: العصرة من الغريم؛ وهو ان يمطل بما عليه حتى يضجر صاحب الحق ثم يقول: أندع كذا وتاخذ الباقي معجلًا؟ فيرضى بذلك، والاضطهاد: القهر والظلم، وهي الضهدة.

(ضغم)
وفي الحديث: (فأخذ الأسد برأس عتبة فضغمه ضغمة)، الضغم: شدة العض والأخذ بالأسنان، ومنه سمى الأسد ضيغمًا.
(4/1131)

(ضغن)
قوله تعالى: {ويخرج أضغانكم} أي: أحقادكم، يقال: اضطغن عليه فعله إذا حقده عليه.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (والرجل يكون في دابته الضغن فيقومها جهده) الضغن في الدابة: أن تكون عسرة الانقياد، وفرس ضاغن: إذا لم يعط ما عنده من الجري.

(ضغو)
[151/ ب] وفي الحديث: (وصبيتي يتضاغون حولي) أي يتباكون باكين./

باب الضاد مع الفاء
(ضفر)
في حديث علي: (أن طلحة رضي الله عنهما نازعه في ضفيرة كان علي ضفرها في واد)، قال شمر: قال ابن الأعرابي: الضفيرة مثل المسناة المستطيلة من الارض فيها خشب وحجارة.
ومنه الحديث: (فقام على ضفيرة السدة)، وقال الازهري: أخذت الضفيرة من الضفر؛ وهو نسج قوي الشعر وإدخال بعضه في بعض معرضًا، ومنه قيل للبطان المعرض: ضفر وضفير، وللذؤابة: ضفيرة.
ومنه حديث أم سلمة: (إني امراة أشد ضفر رأسي).
(4/1132)

وفي الحديث: (ولا يضافر الدنيا إلا القتيل في سبيل الله، يحب أن يرجع إلى الدنيا؛ فيقتل مرة اخرى) قوله: يضافر الدنيا. أي يعاودها ويلابسها، قيل: هو يضافره: أي يداخله، وتضافر القوم وتطافروا - بالضاد والطاء - إذا تألبوا.
في الحديث: (إذا زنت الأمة فبعها ولو بضفير) أي ولو بحبل مفتول من شعر.

(ضفز)
وفي الحديث: (ملعون كل ضفاز) قال الزجاج: معناه النمام؛ وأصله الضفيز: وهو شعير يجش فنعلفه البعير، وقيل للنمام: ضفاز؛ لأنه يقلب القول ويزوره كما يهيأ الشعير لقمًا لعلف الإبل، يقال: ضفزت البعير: إذا علفته الضفايز؛ وهي اللقم الكبار، الواحدة ضفيزة./ [152/ أ].
ومنه الحديث: (فيضفزونه في في أحدهم) أي يدفعونه، ومنه يقال: ضفزت الجارية؛ إذا وطئتها.
ومنه حديث النبي: - صلى الله عليه وسلم -: (أنه مر بوادي ثمود فقال: من اعتجن بمائة فليضفزه بعيره) والضفز: التلقيم، والضفز أيضًا: القفز، أخبرنا به الثقة عن أبي عمر عن ثعلب عن أبي عبد الله قال: ومن ذلك: (أنه لما قتل ذو الثدية ضفز أصحاب علي رصي الله عنه ضفزًا) أي: فرحًا بقتل الكافر.
(4/1133)

وقال عليه الصلاة والسلام لعلي: (ألا أن قومًا يزعمون أنهم يحبونك يضفزون الإسلام ثم يلفظونه) معناه: يلقنونه فلا يقبلونه.
وفي حديث: (فنام حتى سمع صفيزه) هذا إن ىكان محفوظًا فهو شبه الغطيط، والأصل فيه ما اعلمتك، ورواه بعضهم: (حتى سمع صفيره). بالصاد والراء، غير أن الصفير يكون بالشفتين.

(ضفط)
في حديث: (أعوذ بك من الضفاطة) قال أبو عبيد: هو ضعف الرأي والجهل، يقال: رجل ضفيط، قال ابن الاعرابي: الضفاط: الاحمق، وقال شمر: رجل ضفيط: أحمنق كثير الأكل.
وروي عن عمر رضي الله عنه: (أنه سئل عن الوتر فقال: أنا أوتر حين تنام الضفطي) أراد جمع الضفيط: وهو الضعيف الرأي.
وعوتب ابن عباس في شيء فقال: (هذه إحدى ضفطاتي) أي: غفلاتي.
[152/ ب] وفي الحديث: / (أن ضفاطين قدموا المدينة) قال ابن شميل: الضافطة: الأنباط كانوا يقدمون المدينة بالدرمك والزيت، قال ابن المبارك: الضفاط: الجالب من الأصل، والمضاط والقماط: الحامل من قرية إلى قرية، وقال غيره: الذي يكرى من منزل إلى منزل.
(4/1134)

(ضفف)
وفي الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يشبع من خبز ولحم إلا على ضفف) وبعضهم يرويه: (على شظف) وهما جميعًا: الضيق والشدة؛ يقول: لم يشبع إلا بضيق وقلة، قال أبو عبيد: ويقال في الضفف: إنه اجتماع الناس، يقول: لم يأكل وحده ولكن مع الناس، يقال: ماء مضفوف: إذا كثر عليه الناس، وقال أحمد بن يحيى: الضفف: أن تكون أن تكون الاكلة اكثر من مقدار الطعام، والحفف: أن يكنوا بمقثداره.

باب الضاد مع اللام
(ضلع)
في الحديث: (أعوذ بك من الكسل وضلع الدين) يعني: ثقله حتى يميل صاحبه عن الإستواء لثقله، والضلع: الاعوجاج، ومنه: رمح ضلع.
وفي الحديث: (أنه أمر امرأة في دم الحيض يصيب الثوب فقال: حتيه بضلع) قال ابن الأعرابي: الضلع: العود هاهنا.
قال الازهري: الأصل فيه ضلع الجنب، ويقال: ضلع وضلع لغتان.
وفي الحديث: (أن الجني قال لعمر رضي الله عنه: إني منهم لضليع) / [153/ أ]
(4/1135)

قال أبو عبيد: معناه: أي لعظيم الخلق، وقال الليث: الضليع: الطويل الأضلاع العظيم الصدر الواسع الجنبين.
وفي الحديث: (كأني أراكم مقتلين بهذه الضلع الحمراء) قال شمر: الضلع: جبيل صغير، ليس بمنقاد، شبه بضلع الإنسان.
وفي صفته - صلى الله عليه وسلم -: (ضليع الفم) قال بعضهم: أراد عظيم الفم، قال: ويقال: فلان ضليع الخلق: إذا كان عظيمًا، والعرب تحمد ذلك، وتذم صغر الفم.
ومنه قوله في وصف منطقه: (كان يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه) وذلك لرحب شدقيه، ويقال للرجل إذا كان كذلك: أشدق، وسمعت أبا بكر الرازي أحمد بن إبراهيم بن مالك قال: سألت ثعلبًا عن ضليع الفن فقال: واسع الفم. قال شمر في قوله: (ضليع الفم): أراد عظيم الأسنان وتراصفها، ويقال للرجل الشديد الخلق: إنه لضليع الخلق، وضليع الثنايا: غليظها وشديدها.
وفي حديث علي في وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كما حمل فاضطلع بأمرك لطاعتك) هو (افتعل) من الضلاعة: وهي القوة، يقال: هو مضطلع بحمله: أي: قوي عليه، والضلاعة: العظم وأصله من الأضلاع والجنبان إذا عظما قوي البعير على الحمل.
(4/1136)

(ضل)
قوله تعالى: {ولا الضالين} قال ابن عرفه: الضلالة/ عند العرب سلوك [153/ ب] غير سبيل القصد، يقال: ضل عن الطريق، وأضل الشيء: إذا أضاعه، ومنه قرأ من قرأ: {لا يضل ربي} أي: لا يضيع، هذا مذهب العرب، فأما ما جاءت به الشريعة: فالضال على الإطلاق: من ضل عن أمر الله، قال: والضال على ضربين:
أحدهما: السالك سبيل الضلالة عامدًا، وهو قوله تعالى: {وأما إن كان من المكذبين الضالين}، والضال: السالك غير سبيل القصد على غير تعمد منه، ومنه قول موسى (عليه السلام): {قال فعلتها إذًا وأنا من الضالين} أي من المخطئين: أي أردت شيئًا فجريت إلى غيره فضللت عنه، فهذه الثانية ليست قصدًا، إنما هو سلوك غير القصد على غير عناد.
قوله تعالى: {ووجدك ضالًا فهدى} أي: لا تعرف شريعة الإسلام فهداك، وهو مثل قوله: {وعلمك ما لم تكن تعلم}.
وقوله: {أن تضل إحداهما} قال ابن عرفه: الضلالة هاهنا: الإغفال والسهو، وقال الأزهري: أي تنسى الشهادة.
ومنه قول موسى (عليه السلام): {وأنا من الضالين} أي: من الناسين.
(4/1137)

وقوله تعالى: {لا يضل ربي ولا ينسى} أي: لا يخفى موضعه عليه.
ومنه الحديث: (ثم ذروني في الريح؛ لعلي أضل الله) أي: لعل موضعي يخفى عليه، قال الأزهري: معناه: لعلي أغيب عن عذاب الله، / يقال: ضللت الشيء إذا حعلته في مكان؛ ولم تدر أين هو؟ وضللت لغة، وأضللت الشيء إذا ضيعته.
ومنه الحديث: (إني أضللت ناقتي) وقال ابن الأعرابي: أضل الظلال: الغيبوبة، ويقال: ضل الناسي: إذا غاب عنه حفظ الشيء، ومعنى قوله تعالى: {لا يضل ربي} لا يغيب عنه شيء، ولا يغيب عن شيء.
قوله عز وجل: {لهمت طائفة منهم أن يضلوك} أي: يسلكوا بك غير القصد في أحكام الله تعالى.
وقوله تعالى: {ربنا ليضلوا عن سبيلك} قال الأخفش وقطرب: لم تؤتهم الأموال ليضلوا؛ ولكن لما كانت عاقبة ذلك الضلالة كان كأنه أتاهم الأموال ليضلوا، كما قال الشاعر:
فللموت ما تلد الوالدة
ومثله: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا} وقال الفراء: هذه لام (كي) وقعت مكان لام التمليك، فالمعنى: التقطوه في علم الله تعالى لا في علمهم؛ لأن الله علم للعداوة والحزن، قال ابن عرفه: أما الأخفش وقطرب فإنهما رقفًا عن صبوح؛ وإنما أرادوا أن ينصرا قول من يزعم أن الله لم يخلق
(4/1138)

المعاصي ولا أرادها، وأما الفراء فإنه ذكر الإعراب ونزل المعنى، واللام على الحقيقة لام (كي)؛ لأن المعنى: إن الله تعالى علم أنه إذا أتاهم الأموال ضلوا، وعلم أن آل فرعون إذا التقطوا موسى كان لهم عدوًا/ وحزنًا؛ [154/ ب] فأمكنهم الله من لفظه ليمضي فيهم ما تقدم من علمه، فالمعنى: فالتقطه آل فرعون؛ ليكون لهم عدوًا وحزنًا في علم الله تعالى لا في علمهم. لأن الله علم ما يكون من أمره، وكذلك قول الشاعر:
فللموت ما تلد الوالدة
يعني في علم الله، قال الأزهري: قال أحمد بن يحيى: هذه لام الإضافة؛ أي لضلالتهم عن سبيلك أطمس على أموالهم، وأسدد على قلوبهم.
وقوله تعالى: {أضل أعمالهم} أي: احبطها.
وقوله: {إنا لضالون بل نحن محرومون} أي ضللنا طريق جنتنا؛ أي
(4/1139)

ليست هي هذه، ثم تنبهوا فعلموا أنها عقوبة الله تعالى فقالوا: بل نحن محرومون: أي حرمنا ثمر جنتنا كما حرمنا المساكين.
وقوله: {يبين الله لكم أن تضلوا} أي: أن لا تضلوا وهم يحذفون (لا) في مواضع والمراد الإثبات، ويزيدونها والمراد الحذف، فالإثبات كقوله: {كجهر بعضحكم لبعض أن تحبط أعمالكم} أي: لأن لا تحبط، وكقوله: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا}، والحذف كقوله: {ما منعك ألا تسجد} و (لا) هاهنا: زائدة، ومثله: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون}، وللفراء فيه مذهب آخر إلى مذهبه هذا؛ أي يبين الله لكم الضلالة لتجنبوها، ولا تضلوا عن الحق.
[155/ أ] وفي الحديث: / (ضالة المؤمن حرق النار) الضالة من الإبل: التي لا يعرف لها مالك، وهو اسم للذكر والأنثى، والجمع: ضوال، من ضل الشيء إذا ضاع، وضل عن القصد: إذا جار.
وفي الحديث: (لعلي أضل الله) أي: أفوت الله، وقال: في قوله: {لا يضل ربي} أي: لا يفوت.
وفي الحديث: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى قومه فأضلهم) يقول: وجدهم ضلالًا، يقال: أضللته: أي وجدته ضالًا، كما تقول: أحمدته وأنحلته.
(4/1140)

باب الضاد مع الميم
(ضمد)
في حديث علي: (قيل له: أنت أمرت بقتل عثمان -رضي الله عنهما- فضمد) أي اغتاظ، والضمد: شدة الغيظ، وقد ضمد عليه بضمد.
وفي حديث طلحة رضي الله عنه: (أنه ضمد عينيه بالصبر) قال شمر: يقال: ضمدت الجرح: إذا جعلت عيله الدواء، وضمدته بالزعفران والصبر: أي لطختها به.

(ضمر)
وفي حديث حذيفة: (اليوم المضمار، وغدًا السباق) أراد العمل اليوم في الدنيا للاستباق إلى الجنة، كالفرس يضمر قبل أن يسابق عليه، والمضمار: موضع تضمر فيه الخيل، ويكون المضمار وقتًا للأيام التي تضمر فيها الخيل للسباق.
ومنه الحديث: (للمضمر المجيد) وتضميرها: أن تشد عليها سروجها، وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها؛ فيذهب/ رهلها، ويشتد لحمها. [155/ ب]
وفي حديث عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: (أنه كان ملًا ضمارًا) قال أبو عبيد: هو الغائب الذي لا يرجى، فإذا رجى فليس بضمار، وأضمرت الشيء: غيبته.
(4/1141)

(ضمل)
وفي حديث معاوية رحمه الله: (أنه خطب ر جل بنتًا له عرجاء، فقال: إنها ضميلة، فقال: إني أريد أن أتشرف بمصاهرتك ولا أريدها للسباق في الحلبة)، وروى عمرو عم أبيه قال: الضميلة: الزمنة.

(ضمم)
في كتابه لوائل بن حجر: (ومن زنا من ثيب فضرجوها بالأضاميم) يعني جماهير الحجارة؛ يريد الرجم، واحدتها: إضمامة؛ لأن بعضها ضم إلى بعض، وكذلك جماعات الناس والكتب، والتضريج: التدمية، والإضريج: الخز الاحمر.
وفي حديث الرؤية: (هل تضامون في رؤيته؟ ) وروي "تضامون" مخففًا، والاول مشدد ومعناه تزاحمون وتضامون لا يضلم بعضهم بعضًا وقد مر تفسيره بالشرح الشافي إن شاء الله.

(ضمن)
وفي كتابه لأكيدر: (ولكم الضامتة من النخل) يقال: هو ما كان داخلًا في العمارة، سميت ضامنة: لأن أربابها قد ضمنوا عمارتها، فهي ذات ضمان، كما قال الله: {في عيشة راضية} أي ذات رضى.
(4/1142)

في حديث علي رضي الله عنه: (من مات في سبيل الله فهو/ ضامن على الله).
وفي حديث عبد الله: (من اكتتب ضمنًا بعثه الله ضمنًا يوم القيامة) الضمن: الذي به ضمانة في جسده، والاسم: الضمن والضمان، قال الاحمر:
إليك إله الخلق أرفع رغبتي .... عياذًا وخوفًا أن تطول ضمانيًا
والضمان: هو الداء نفسه، ومعنى أن يكتتب الرجل: أنه به زمانة ليتخلف عن الغزو ولا زمانة به، وإنما يفعل ذلك اعتلالًا، ومعنى يكتتب: يسأل أن يكتب في جملة الزمني، ولا يندب للجهاد، فإذا أخذ الرجل من أمير جنده خطا بزمانته فقد اكتتبه، والمؤدي للخراج يكتتب البراءة به.
في الحديث: (نهى عن بيع المضامين) قال أبو عبيد: المضامين: ما في أصلاب الفحول، وأنشد غيره:
إن المضامين التي في الصلب .... ماء الفحول في الظهور الحدب
وفي حديث علي رضي الله عنه: (من مات في سبيل الله فهو ضامن على الله) أي: ذو ضمان على الله؛ لأن الله تعالى قال: {ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله} الآية.
(4/1143)

وقال عكرمة: (لا تشتر لبن الغنم والبقر مضمنًا، ولكن اشتره كيلًا مسمى) قال شمر: قال أبو معاذ: لا تشتره وهو في الضرع، يقال: شرابك [156/ ب] مضمن: / إذا كان في كوز وإناء، وكل شيء أحرز فيه شيء فقد ضمنه، وأنشد:
ليس لمن ضمنه ترتيب
يقول: أودع القبر.
وفي الحديث: (الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن) يريد أن يحفظ على القوم صلاتهم، ومعنى الضمان: الحفظ والرعاية.

باب الضاد مع النون
(ضنك)
قوله تعالى: {معيشة ضنكًا} الضنك: الضيق والشدة، وجاء في الحديث أنه عذاب القبر.
وفي حديث وائل بن حجر: (في التيعة شاة غير مقورة الألياط ولا ضناك) الضناك: المكتنز اللحم، ورجل ضناك، وامرأة ضناك.

(ضنن)
في الحديث: (إن لله ضنائن من خلقه يحييهم في عافية، ويميتهم في عافية) أي: خصائص، يقال: فلان ضنى من بين إخواني وضنتي أي: أختص به، وأضن بمودته.
(4/1144)

وفي الحديث: (إني أعطيت فلانًا ناقة حياته، وإنها أضنت) هكذا هو في الحديث، والصواب: ضنت، يقال: امرأة ماشية وضانية، وقد مضت وضنت: أي كثر أولادها.

باب الضاد مع الواو
(ضوء)
قوله تعالى: {كلما أضاء لهم مشوا فيه} يقال: ضاء الشيء يضوء، وأضاء يضيء، وهما لازمان، ويكون (أضاء) متعديًا، يقال: أضات السراج، وأضاء، والضوء والضوء لغتان.
قوله تعالى: {يكاد زيتها يضيء} قال ابن عرفه: هذا مثل ضربه الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يكاد منظره يدل على نبوته، وإن لم يتل قرآنًا، كما قال عبد الله بن رواحة:
لو لم يكن فيه آيات مبينة .... كانت بديهته تنبئك بالخبر
وفي الحديث: (لا تستضيئوا بنار أهل الشرك) قال الحسن: يقول: لا تستشيرهم، قال القتيبي: ضرب/ السراج مثلًا للرأي في الحيرة. [157/ أ].
وفي الحديث: (دخل على امرأة وهي تتضور من شدة الحمى) قال ابن الأنباري: تركته يتضور؛ أي: يظهر الضر الذي به، ويضطرب وهو مأخوذ من الضور وهو بمعنى الضر يقال ضرني وضارني يضورني ويضيرني، قال:
(4/1145)

وقال أبو العباس: التضور: التضعف، من قولهم: رجل، ضورة، وامرأة ضورة.
في الحديث: (اغتربوا، ولا تضووا) معناه: انكحوا في الغرائب؛ فإن ولد الغريبة أنجب وأقوى، وأولاد القرائب أضعف وأضوى، ورجل ضاوي: ضعيف، وقد أضوت المرآة، وأضواه حقه إذا نقصه.
وفي الحديث: (هبط من ثنية الأراك ضوي إليه المسلمون) أي: مالوا، [157/ ب] يقال: ضويت إلى فلان؛ أي: ملت./
وفي الحديث: (فإذا أتاهم ذلك ضوضوا) أي: ضجوا، وصاحوا، والضوأة: المصدر.

باب الضاد مع الهاء
(ضهل)
قال يحيى بن يعمر لرجل خاصمته امرأته في مهرها: (إن سالتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها وتضهلها! ) يقال: ضهلت فلانًا أضهله إذا أعطيته شيئًا قليلًا، مأخوذ من الماء الضهل، وقال ابن الأعرابي: ضها ماء البئر يضهل إذا اجتمع شيء بعد شيء، فهو الضهل والضهول، وبئر ضهول: قليلة الماء، وقيل: تضهلها: تردها إلى اهلها وتخرجها، من قولك: ضهلت إلى آل فلان؛ أي: رجعت إليه، يقال هل ضهل إليك من مالك شيء؟ أي: هل عاد؟
(4/1146)

(ضها)
قوله: {يضاهئون قول الذين كفروا} قال ابن عرفه: المضاهاة: معارضة الفعل بمثله، يقال: ضاهيته؛ أي: فعلت مثل فعله، وقرأ عاصم: {يضاهئون} على لغة من قال: ضاهأته، وقال الازهري: يضاهون؛ أي: يشابهون، والمضاهاة: المشابهة، ومنه قيل للمرأة التي لا تحيض: ضهياء؛ لأنها أشبهت الرجال. وقال قتادة: ضاهت النصارى قول اليهود؛ فقالت النصارى: المسيح ابن الله، كما قالت اليهود من قبل: عزيز ابن الله -تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا-
وفي الحديث: (أشد/ الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون خلق الله) [158/] أراد المصورين.
ومنه قول عمر لكعب: (ضاهيت اليهود) أي: عارضتها.

باب الضاد مع الياء
(ضيح)
في الحديث قال في دعاء الاستسقاء: (اللهم ضاحت بلادنا) يقول: خلا من النيات والرعي حتى برزت للشمس.
(4/1147)

وفي الحديث: (أن آخر شربة يشر بها عمار ضياح) أو شيء هذا معناه، قال الليث: الضياح اللين الخاثر يصب فيه الماء ثم يجدح، يقال: ضيحته فتضيح.
وفي الحديث: (من لم يقبل العذر ممن تنصل إليه، صادقًا كان او كاذبًا؛ لم يرد على الحوض إلا متضيحًا) قال أبو الهيثم: هو الذي يرد الحوض آخر الناس بعد ما شرب ماء الحوض إلا قليلًا مختلطًا بغيره، وأصله من الضيح والضياح وهو اللبن الذي مزج بالماء حتى كاد يغلب سواد الماء بياضه، وأنشد:
جاءو بضيح هل رأيت الذئب قط؟ !
أي: على لون الذئب أسود أبيض.
وفي حديث ابن الزبير رضي الله عنه: (إن الموت قد تفشاكم سحابه، فهو منضاح عليكم بوابل البلايا) يقال: انضاح الماء، وانضح؛ إذا انصب، ومثله في التقدير انقاض الحائط وانقض، إذا سقط، شبه المنية/ بالمطر وأسبابه.

(ضير)
قوله عز وجل: {لا ضير} أي: لا ضرر، يقال: لا ضير، ولا ضور، ولا ضر، ولا ضرر، ولا ضارورة بمعنى واحد.
(4/1148)

(ضيز)
قوله تعالى: {تلك إذا قسمة ضيزي} أي: ناقصة جائزة، يقال: ضازه يضيزه، إذا نقصه، والأصل: ضوزي على (فعلى).

(ضيع)
وفي الحديث: (من ترك ضياعًا فإلي) قال النضر: الضياع: العيال، قال القتيبي: هو مصدر ضاع يضيع ضياعًا، ومثله قضى قضاء، ومضى مضاء، أراد من ترك عيالًا عالة وأطفالًا، جاء بالمصدر نائبًا عن الاسم، كما تقول: من مات وترك فقرًا؛ أي: فقراء، فإذا كسرت الضاد فهو جمع ضائع؛ مثل جائع وجياع.
وفي الحديث: (أفسد الله عليه ضيعته) قال الشيخ: ضيعة الرجل: ما
(4/1149)

يكون منه معاشه من صناعة أو غلة أو غيرها، كذلك أسمعنيه الازهري، قال شمر: وتدخل فيها الحرفة والتجارة، يقال: ما ضيعتك؟ فيقول: كذا، ورجل مضيع: كثير الضيعة، وما أضيع فلانًا؛ أي: ما أكثر ضيعته.

(ضيف)
وقوله تعالى: {ولا تخزون في ضيفي} أي: أضيافي، يقال: هؤلاء ضيفي وأضيافي وضيوفي وضيفاني.
وقوله تعالى: {فأبوا أن يضيفوهما} يقال: أضفته وضيفته بمعنى واحد، وقيل: ضيفته: أنزلته منزلة الأضياف ...
[159/ أ] وفي الحديث: (نهى عن الصلاة إذا/ تضيفت الشمس للغروب) أي مالت، وبه سمي الضيف ضيفًا.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (أن فلانًا وفلانًا جاءاه فقالا له: أتيناك مضافين مثقلين) قوله: مضافين؛ أي: خائفين، يقال: أضاف من الأمر إذا أشفق منه، والمضوفة: الأمر الذي يحاذر ويشفق منه، وفيه لغة أخرى، ضاف بغير ألف، وقيل، مضافين؛ أي: ملجأين، وهو راجع إلى ذلك المعنى.
(4/1150)

(ضيق)
وقوله تعالى: {وضاق بهم ذرعا} أي: ضاقت حيلته ومذهبه، والمعنى: ضاع ذرعه، فلما حول الفعل خرج قوله: {ذرعا} مفسرا، وأصله من ذرع الناقة؛ وهو خطوها، ومذراعها: قوائمها.
وقوله تعالى: {ولا تك في ضيق مما يمكرون} قال الفراء: الضيق: ما ضاق عنه صدرك، والضيق: ما يكون في الذي يتسع ويضيق؛ مثل الدار والثوب، وقال ابن السكيت: هما سواء، يقال: في صدره ضيق وضيق، وقال ابن عرفة: يقال: ضاق الرجل: إذا بخل، وأضاق: إذا افتقر.
آخر حرف الضاد
(4/1151)

كتاب الطاء
باب الطاء مع الهمزة
(طأطأ)
في الحديث: أن عثمان (رضي الله عنه) قال في خطبته: (تطأطأت لهم تطأطؤ/ الدلاة) يقول: خفضت لهم نفسي كما يخفضها النازع بالدلو عند الاستسقاء، ويقال: في مثل: (تطأطأ لها تخطئك)، يريد: انخفض لها تعدك، ودلا يدلوا: إذا نزع الدلو، وأدلى يدلي: إذا أرسلها في البئر، والدلاة: الدلو- بفتح الدلو- والدلاة: جمع الدالي، كما تقول: قاض وقضاة.

باب الطاء مع الباء
(طبب)
في الحديث: (أنه احتجم حين طب) قال: أبو عبيد: أي: سحر، يقال: رجب مطبوب، أي: مسحور، كنى بالطب عن السحر كما كنوا بالسليم، عن اللديغ، قال أبو بكر" الطب حرف من الأضداد، يقال: طب لعلاج الداء، وطب للسحر وهو من أعظم الأدواء، ورجل طيب، حاذق بالشيء الموصوف به، سمي طبيبا، لفطنته وحذقه.
وفي حديث آخر: (فلعل طبا أصابه) يعني سحرا.
(4/1155)

وفي حديث حجة الوداع: (على ناقة له، ومعه درة، كدرة الكتاب، قال: وسمعت الأعراب تقول: الطبطبية الطبطبية) قال: الأزهري: هي حكاية وقع السياط، كأنهم [أرادوا] احذروا ذاك، وقال غيره: هي حكاية وقع الأقدام عند السعي، قيل: أقبل الناس إليه يسعون لإقدامهم طبطبة، ويحتمل أن يراد بها الدرة، سماها طبطبية، لأنها إذا خفقت حكت صوتا، ومنه طبطاب اللاعب.
وفي الحديث: / (أن الشعبي وصف معاوية (رحمه الله) فقال: كان كالجمل الطب) يعني الحذق بالضراب، يقال: فلان طبب بكذا وطبيب به، وقيل: الطبب من الإبل: الذي لا يضع خفه إلا حيث يبصره، وفحل طب: حاذق بالضراب.

(طبج)
وفي بعض الحديث: (وكان في الحي رجل، له زوجة وأم ضعيفة، فشكت زوجته إليه أمه، فقام الأطبج إلى أمه فألقاها في الوادي).
أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي: الطبج استحكام الحماقة، وقد طبج يطبج طبجا فهو أطبج.
في الحديث: (في الناس طباخ) أصل الطباخ: القوة والسمن ثم استعمل في غيره، يقال: فلا لا طباخ له؛ أي: لا عقل له ولا خير.
وفي حديث آخر: (إذا أراد الله بعبد سوءا جعل ماله في الطبيخين) يقال: هما الجص والآجر.
(4/1156)

قوله تعالى: {ونطبع على قلوبهم} أي: نختم عليها مجازاة لهم، فلا يدخلها الهدى.
ومنه الحديث: (من ترك ثلاث جمع من غير عذر طبع الله على قلبه) قال أبو بكر: أصل الطبع في اللغة من الوسخ والدنس يغشيان السيف، يقال: طبع يطبع طبعا، ثم يستعمل فيما يشبه الوسخ والدنس من الآثام والأوزار وغيرهما من المقابح.
ومنه الحديث الآخر: (نعوذ بالله من طمع يدلي إلى طبع) أي إلى دنس، وكان الصدر يرون أن الطابع هو الرين، وقال مجاهد: /الرين أشد من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال، والإقفال أشد ذلك كله.
(4/1157)

وفي الحديث: (كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب) قال شمر: أي يخلق عليه، والطباع: ما ركب في الإنسان من المطعم والمشرب وغير ذلك من الأخلاق التي لا يزايلها، يقال: فلان كريم الطباع والطابع، وهو اسم مؤنث على فعال نحو مهاد ومثال.
وفي حديث الحسن: (وسئل عن قوله تعالى: {لها طلع نضيد} فقال: هو الطبيع في كفراه) الطبيع: لب الطلع، سمي بذلك لامتلائه، يقال: طبعت الإناء، إذا ملأته، وكفراه، وكافوره: وعاؤه.

(طبق)
قوله تعالى: {لتركبن طبقا عن طبق} قال: أبو بكر: معناه: لتركبن حال بعد حال، لأنها تكون في حال كالمهل، ثم كالفرس الورد، وفي حال
(4/1158)

كالدهان، وقيل: معنى الآية: لتركبن حالا بعد حال، وقيل للحال: طبقن لأنها تملأ القلوب أو تشارف ذلك.
ومنه الحديث: (اللهم اسقنا غيثا طبقا) أي: مالئا الأرض، يقال: هذا مطر طبق الأرض، إذا طبقها، أي: ملأها والغيث الطبق: هو العام الواسع يطبق الأرض بالماء.
وفي حديث عمر (رضي الله عنه) (لو أنه لي طباق الأرض ذهبا) أي: كأنه يعم الأرض فيكون طبقا لها.
وقال الأزهري في قوله: {لتركبن طبقا عن طبق} أي: حالا بعد حال/ من إحياء وإماتة وبعث، حتى تصيروا إلى الله تعالى.
وقرئ: {لتركبن} أي: لتركبن يا محمد طبقا من أطباق السماء، وقال ابن عرفة: يقال مضى طبق وجاء طبق، أي مضى عالم، وجاء عالم.
ومنه قول العباس (رضي الله عنه): (إذا مضى عالم، بدا طبق).
يقول: إذا مضى قرن بدا قرن، وقيل للقرن طبق: لأنهم طبق للأرض ثم ينقرضون ويأتي طبق آخر.
(4/1159)

وفي حديث آخر: (علم عالم قريش طباق الأرض) أي: ملء الأرض، وفي رواية أخرى: (قريش الكتبة الحسبة ملح هذه الأمة، عالمهم طباق الأرض) كأنه يعم الأرض فيكون طبقا لها.
وفي حديث أم زرع: (زوجي عياياء طباقاء) قال ابن الأعرابي: والمطبق عليه حمقاء، وقال أبو بكر: هو الذي أموره مطبقة عليه، وقيل: هو المقدم العب.
وفي حديث ابن مسعود: (وتبقى أصلاب المنافقين طبقا واحدا) الطبق: فقار الظهر، واحدتها: طبقة، يقال: صار فقاره كله فقارة واحدة فلا يقدرون على السجود.
وفي حديث ابن عباس حين سأله أبو هريرة فأفتاه فقال: (طبقت) قال أبو عبيد: أراد: أصبت وجه الفتيا، وأصله: إصابة المفاصل، ولهذا قيل لأعضاء الشاة: طوابق واحدتها: طابق.
وفي الحديث: (أن مريم (عليها السلام) جاعت، فجاء طبق من جراد فصادت منه).
(4/1160)

/ أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن أبي المكارم قال: يقال: مر بنا رجل من جرد، وطبق وطبق وسد، قال: ويقال للجراد: كفانة، وتكنى أم سرياح.
وفي حديث ابن مسعود: (أنه كان يطبق في صلاته) وهو أن يلاقي بين أصابعه من الكفين ثم يجمعهما بين ركبتيه إذا ركع.
وفي الحديث: (إن لله مائة رحمة، كل رحمة منها كطباق الأرض) أي: تغشى الأرض كلها.
وفي حديث محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) ووصف من يلي الأرض بعد السفياني فقال: (يكون بين شت وطباق) وهما شجرتان بناحية الحجاز، وقد مر تفسيره.
وفي حديث الحسن: (أنه أخبر بأمر فقال: إحدى المطبقات) يريد إحدى الدواهي والشدائد التي تطبق عليهم، ويقال: للدواهي: بنات طبق.
وفي حديث عمران بن حصين: (أن غلاما له أبق فقال: لأقطعن منه طابقا إن قدرت عليه) أي عضوا.
وفي حديث معاوية: (قال له ابن الزبير: وأيم الله لئن ملك مروان عنان خيل تنقاد له في عثمان ليركبن منك طبقا تخافه) الطبق: فقار الظهر، وهذا
(4/1161)

كقول عائشة في عثمان (رضي الله عنهما): (المركوبة منه الفقر الأربع) أراد ابن الزبير أنه ليركبن منك أمرا وحالا.

(طبن)
في الحديث: (فطبن/ لها غلام رومي) يريد خيبها الطبن والطبانة والتبن والتبانة: شدة الفتنة والهجوم على بواطن الأشياء.

(طبا)
وفي كتاب عثمان إلى علي: (رضي الله عنهما): (بلغ السيل الزبى وجاوز الحزام الطبيين) يقال: لموضع الأخلاف من الخيل والسباع: أطباء، واحدها طبى، كما يقال في الخف والظلف: خلف وضرع، فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد انتهى المكروه إلى أبعد نهاياته.

باب الطاء مع الحاء
(طحر)
في حديث سلمان وذكر يوم القيامة فقال: (تدنو الشمس من رؤوس الناس، وليس على أحد منهم طحربة) الطحربة: اللباس، وطحربة لغة، وهذان اللفظان يقالان في النفي.

(طحى)
قوله عز وجل: {والأرض وما طحاها} أي وطحوها، ويقال: ومن طحاها، أي: بسطها فأوسعها، ويقال: طحى به الأمر، أي: اتسع به في المذهب.
(4/1162)

قال علقمة بن عبدة:
طحى بك قلب في الحسان طروب.

باب الطاء مع الخاء
(طخا)
في الحديث: (إذا وجد أحدكم طخاء على قلبه فليأكل السفرجل) قال أبو عبيدة: الطخاء: ثقل وغشى، يقال: ما في السماء طخاء، أي: سحاب وظلمة، قال: والطخية: الظلمة.
وفي الحديث: (إن للقلب طخاء/ كطخاء القمر) يعني ما غشيه من ظلمة تغطي نوره، قال أبو بكر: الطخاء والطهاء والعماء: الغيم الرقيق، وهي الطخية بفتح الطاء وضمها.

باب الطاء مع الراء.
(طر)
في حديث الحسن وخرج من عند الحجاج، فقال: (دخلت على أحيول: يطرطب شعيرات له) يريد: ينفخ شفتيه في شاربه غيظا والطرطبة: الصفير بالشفتين للضأن.
في الحديث: (إذا مر أحدكم بطربال مائل) قال: أبو عبيد: هو شبيه بالمنظرة من مناظر العجم كهيئة الصومعة والبناء المرتفع.
(4/1163)

(طرد)
في الحديث: (لا بأس بالسباق ما لم تطرده، ويطردك) قيل: الإطراد هو أن تقول: إن سبقتني فلك على كذا، وإن سبقتك فلي عليك كذا.
في حديث قتادة: (في الرجل يتوضأ بالماء الرمد، وبالماء الطرد) الطرد: الذي تخوضه الدواب، سمي بذلك لأنها تطرد فيه، أي: تتابع، وتطرده: أي تدفعه.
وفي حديث معاوية (رحمه الله) (صعد المنبر وفي يده طريدة) قال ابن الأعرابي: هي الخرقة الطويلة من الحرير.

(طرر)
وفي حديث الاستسقاء: (فنشأت طريرة من السحاب) هي تصغير طرة، وهي قطعة منها تبدأ من الأفق مستطيلة، وطرة الرأس، سميت طرة لذلك، لأنها/ مقطوعة من جملة الشعر.
وفي حديث عمر- رضي الله عنه- (أعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلة فقال: لتعطينها بعض نسائك يتخذنها طرات بينهن) أراد: يقطعنها ويتخذنها ستورا، وقال الأزهري: طرات جمع طرة، وأراد مقدار ما يخمر رأسها.
وفي الحديث: (قام من جوز الليل وقد طرت النجوم) أي: أضاءت يقال: طررت السنان: إذا جلوته، وسيف مطروز: أي: صقيل، ومن رواه
(4/1164)

(طرت) بفتح الطاء أراد: طلعت، يقال: طر النبات يطر طرورا: إذا نبت، وطر الشباب.
وفي حديث عطاء: (إذا طررت مسجدك بمدر فيه روث فلا تصل فيه) أي: إذا زينته وطينته، ورجل طرير: أي: جميل الوجه.

(طرز)
وفي حديث صفية لعائشة رضي الله عنهما: (من فيكن مثلي؟ أبي نبي، وعمي نبي، وزوجي نبي، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمها ذلك، فقالت عائشة: ليس هذا الكلام من طرازك).
أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن أبي العباس قال: سألت ابن الأعرابي عن ذلك، فقال: العرب تقول للخطيب إذا تكلم بشيء استنباطا وقريحة: هذا من طرازه.

(طرف)
قوله تعالى: {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} أي: نواحيها ناحية ناحية، هذا على تفسير/ من جعل نقصها من أطرافها فتوح الأرضين، وأطراف الأرض: نواحيها، واحدها طرف، ومن جعل نقصها موت علمائها فهو من غير هذا، وأطراف الأرض: أشرافها وعلماؤها، الواحد طرف، ويقال طرف أيضا، وقال ابن عرفة: من أطرافها، أي: يفتح ما حول مكة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، المعنى: أو لم يروا أنا فتحنا على المسلمين ما قد تبين لهم وضح ما وعدنا النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قوله عز وجل: {ليقطع طرفا من الذين كفروا} أي: قطعة من جمع
(4/1165)

الكفرة، شبه من قتل منهم بطرف يقطع من بدن الإنسان، وأطراف الجسد: الرأس واليدان والرجلان.
قوله عز وجل: {طرفي النهار} قال المفسرون: هما الفجر والعصر.
وقوله عز وجل: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} قال الفراء: معناه أن يأتيك الشيء من مد بصرك، وقيل: بمقدار ما تفتح عينك ثم تطرف، وقيل: بمقدار ما يبلغ البالغ إلى نهاية نظرك.
وفي الحديث: (فمال طرف من المشركين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي: قطعة منهم وجماعة.
وفي الحديث: (كان إذا اشتكى أحدهم لم تنزل البرمة حتى يأتي على أحد طرفيه) معناه: حتى يفيق من علته أو يمضي لسبيله، لأنهما منتهى آخر العليل، فهما طرفاه.
في حديث زياد: (أن الدنيا/ قد طرفت أعينكم) أي: طمحت بأبصاركم إليها، وشغلتكم عن الآخرة، وقال الأصمعي: امرأة مطروفة، وهي التي طرفها حب الرجال: أي أصاب طرفها، فهي تطمح وتنظر إلى كل من أشرف لها، ولا تغض طرفها عن الرجال.
كأنما أصاب طرفها طرفة أو عود، وقيل: (طرفت أعينكم) أي: صرفتها عن النظر في عواقبها إلى تحصيله فقط، يقال: طرفت فلانا: إذا صرفته عن شيء، قال الشاعر:
إنك والله لذو ملة ... يطرفك الأدنى عن الأبعد
(4/1166)

وفي الحديث: (قال قبيصة: ما رأيت أقطع طرفا من عمرو) يريد: أذرب لسانا، وطرفا الإنسان: ذكره ولسانه).

(طرق)
قوله تعالى: {ويذهبا بطريقتكم المثلى} قال الفراء: الطريقة: الرجال: الأشراف، يقال: هؤلاء طريقة قومهم، ونظورة قومهم، وقال الأخفش: بطريقتكم: بسنتكم، ودينكم.
وقوله تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة} قال الفراء: على طريقة الشرك، وقال غيره: على طريقة الهدى.
وقوله تعالى: {سبع طرائق} يعني سبع سماوات، كل سماء طريقة، سميت طرائق، لأنها مطارقة بعضها فوق بعض، يقال: طارق بين ثوبين.
قوله تعالى: {والسماء والطارق} أي: ورب السماء، ورب الطارق، وهو النجم من نجوم السماء/ سمي طارقا، لأنه يرى بالليل، وكل آت بالليل طارق.
ومنه الحديث: (نهى المسافر أن يأتي أهله طروقا).
وقول هند: نحن بنات طارق.
(4/1167)

تعني بنات سيد، شبه بالنجم شرفا وعلوا.
وفي الحديث: (الطيرة والعافية والطرق من الجبت). قال أبو عبيد: الطرق: الضرب بالحصى، وأصل الطرق: الضرب، وبه ميت مطرقة الصائغ، وقال أبو زيد: الطرق: أن يخط الرجل في الأرض بإصبعين ثم بإصبع، ويقول: ابني عيان، أسرعا البيان، وقد مر تفسيره بالشرح.
وفي حديث إبراهيم: (الوضوء بالطرق أحب إلي من التيمم) الطرق الماء الذي خاضته الإبل، وبالت وبعرت فيه.
وفي الحديث: (فرأى عجوزا تطرق شعرا) الطرق: ضرب الصوف بالقضيب.
وفي الحديث: (ففيها حقة طروقة الفحل) أي: يطرق الفحل مثلها، أي: يضربها.
في الحديث: (كان يصبح جنبا من غير طروقة) يعني زوجة، وكل امرأة طروقة زوجها، وكل ناقة طروقة فحلها.
وفي حديث ابن عمر: (لا شيء أفضل من الطرق، الرجل يطرق على الفحل فيذهب حيري دهر) قال شمر: أي: يعير فحله فيضرب طروقة الذي يستطرقه.
(4/1168)

وفي الحديث: (من الحق على صاحب الإبل إطراق/ فحله) أي: إنزاؤه.
وفي حديث عمر: (والبيضة منسوبة إلى طرقها) إلى فحلها، وأصل الطرق: الضراب، ثم قيل للفحل الضارب: طرق بالمصدر، قال الراعي:
كانت هجائر منذر ومحرق ... أمهاتهن وطرقهن فحيلا
وفي الحديث: (كأن وجوههم المجان المطرقة) يعني: الترسة التي أطرقت بالعقب، أي: ألبست به، يقال: طارق النعل: إذا صير خصفا على خصف، وأطرق جناح الطائر إذا وقعت ريشة على التي تحتها فألبستها، وفي ريشة طرق: إذا ركب بعضه على بعضا.

(طرأ)
في الحديث: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى عليهما السلام) الإطراء: مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه.
ومن رباعيه، في الحديث: (أنه أكل قديدا على طريان) قال الفراء: هو الذي تسمه العامة الطريان، وقال: ابن السكيت: هو ذا الذي يؤكل عليه.

باب الطاء مع الشين
(طش)
في حديث بعضهم: (في الحزاءة يشربها أكاديس النساء للطشة) قال
(4/1169)

القتيبي: داء يصيب الناس كالزكام، سميت طشة، لأنه إذا استنثر طش، وسمعت الأزهري يقول: الحزاء بفتح الحاء ممدود، / قال: وهو نبت بالبادية يشبه الكرفس إلا أنه أعرض ورقا منه.

باب الطاء مع العين
(طعم)
قوله تعال: (ومن لم يطعمه فإنه مني} أي: من لم يذقه، والطعم: الذوق، والطعم: الطعام، وإذا جعلته بمعنى الذواق جاز فيما يؤكل ويشرب.
وفي حديث ابن عباس أنه قال في زمزم: (إنه طعام طعم، وشفاء سقم) قال ابن شميل: يقال: إن هذا الطعام طعم، أي: يطعم أي يشبع منه الإنسان، وما يطعم آكل هذا الطعام أي ما يشبع.
وفي الحديث: (طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة) سمعت أبا جعفر محمد بن أبي بكر بن غلام العدل يقول: سمعت عبد الله بن عروة الفقيه يقول: سمعت أبا الهيثم يقول: سمعت إسحق بن راهوية يقول: سمعت جريرا يقول تفسير هذا الحديث قال تأويله: شبع الواحد قوت الاثنين، وشبع الاثنين قوت الأربعة، قال عبد الله: وتفسير ذلك ما قال عمر عام الردة: (لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم، فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه).
(4/1170)

وفي حديث أبي بكر- رضي الله عنه: (إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم بعده) الطعمة شبه الرزق.
ومنه حديث الحسن: (القتال: ثلاثة: قتال على كذا، وقتال/ على هذه الطعمة) يعني الفيء والخراج، وجمعه: طعم، والطعمة: وجه المكسب، يقال: هو طيب الطعمة، وخبيث الطعمة.
وفي حديث الدجال: (أخبروني عن نخل بيسان هل أطعم؟ ) أي: هل أثمر؟ يقال: بأرض فلان من الشجر المطعم كذا وكذا: يعني الثمر.
وفي حديث المصراة: (ردها، ورد معها صاعا من طعام لا سمراء) قال الأزهري: كأنه أراد صاعا من تمر لا حنطة، والتمر طعام عند العرب.
(4/1171)

(طعن)
وفي الحديث: (فناء أمتي بالطعن والطاعون) أراد والله أعلم- بالطعن: أن يصيب الإنسان نظرة من الجن فربما مات منه، وقيل: الطعن أن يقتل بالحديد، كأنه قال: فناء أمتي بالفتن التي يسفك فيها الدماء، وبالطاعون الذريع.

باب الطاء مع الغين
(طغى)
قوله تعالى: {ويمدهم في طغيانهم} أي: في عتوهم وتكبرهم، وكل شيء زاد وتتمادى فقد طغى.
وقوله تعالى: {إنا لما طغا الماء} أي كثر وجاوز القدر.
وقوله تعالى: {طغيانا وكفرا} أي: علوا في الكفر.
ومثله قوله: {ويذرهم في طغيانهم يعمهون}.
وقوله تعالى: {ما زاغ البصر وما طغى} أي: ما جاوز القصد في رؤيته.
قوله: {فأهلكوا بالطاغية} أي لطغيانهم: ، اسم جاء على (فاعلة) معناه/ المصدر، والأمور الطاغية: هي العظيمة، أي: أهلكوا بطغيانهم المجاوز للقدر، وقال: مجاهد: (بالطاغية) بالذنوب.
وقوله: {كذبت ثمود بطغواها} قال ابن عرفة: بظلمها.
(4/1172)

وقوله: {فمن يكفر بالطاغوت} الطاغوت: الصنم، وقال أبو حاتم: العرب تجعل الطاغوت واحدا وجمعا، وقال: {اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} مؤنثا، وقال في الطاغوت: {وقد أمروا أن يكفروا به} مذكرا.

باب الطاء مع الفاء
(طفح)
في الحديث: (من قال كذا وكذا غفر له، وإن كان عليه طفاح الأرض ذنوبا) وهو أن يمتلئ حتى يطفح، وسكران طافح، ممتلئ من الشراب، ومنه أخذ طفاحة القدر، ويقال لما يؤخذ به الطفاحة فتلقى: مطفحة.

(طف)
قوله عز وجل: {ويل للمطففين} هم الذين ينقصون الميكال والميزان، قيل له: مطفف، لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء الطفيف، مأخوذ من طف الشيء: وهو جانبه.
في الحديث: (كلكم بنو آدم طف الصاع) أي: قريب بعضكم من بعض، لأن طف الصاع قريب من ملئه، فليس لأحد فضل على أحد إلا بالتقوى، ويصدق ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (والمسلمون تتكافأ دماؤهم).
(4/1173)

(طفق)
قوله تعالى: {وطفقا يخصفان عليهما} معنى/ طفقا: أخذا في الفعل، يقال: طفق يفعل كذا، وعلق يفعل كذا، وجعل يفعل كذا، وأقبل يفعل كذا، المعنى: ظلا يخصفان الورق بعضا على بعض.
وقال أبو بكر في قوله: {فطفق مسحا بالسوق والأعناق}: أي: ما زال يمسحها، وقال أبو عبيدة: ما زال يفعل.
زمنه الحديث: (ما زال يلقي إليهم الجبوب).

(طفل)
قوله: {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} الطفل: الصبي ما بين أن يولد إلى أن يحلم، قال الله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم} يقال: صبي طفل، وصبية طفل، وصبيان طفل.
قوله عز وجل: {ثم نخرجكم طفلا} في معنى أطفال، ويخرج كل واحد منكم طفلا.
وفي حديث الاستسقاء: (وقد شغلت أم الصبي عن الطفل) أي: شغلت بنفسها عن ولدها، لما هي فيه من الجدب، والعرب تقول: وقع فلان في أمر لا ينادى وليده، قال الأصمعي: معناه في أمر عظيم يذهل الأم عن
(4/1174)

ولدها فلا تناديه، وقال ابن الأعرابي: معناه: وقعوا في أمر ما فيه مستزاد فقد استغني فيه بالكبار عن الصغار، وقال غيره: أصله في الخصب، أي: وقعوا في سعة متى أهوى الوليد يده إلى شيء لم يزجر عنه خوفا أن يفسده.

(طفى)
في الحديث: في صفة الرجال: (كأن عينه عنبة طافية).
قال أبو العباس: الطافية/ من العنب: الحبة التي خرجت عن حد نبتة أخواتها، ونتأت وظهرت، ومنه الطافي من السمك، لأنه يعلو ويظهر على رأس الماء.
وفي الحديث- في الحيات- (اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر) قال أبو عبيد: الطفية: خوصة المقل، وجمعها: طفي، وأراه شبه الخطين اللذين على ظهره بخوصتين من خوص المقل.
(4/1175)

باب الطاء مع اللام
(طلح)
قوله تعالى: {وطلح منضود} قال أهل التفسير: الطلح: شجر الموز هاهنا، وهو عند العرب شجر حسن اللون لخضرته، رقيق وله نور طيب الرائحة، فكأنهم خوطبوا بما يعملون، ووعدوا بما يحبون، إلا أن فضله على ما في الدنيا كفضل الآخرة عليها.
وفي الحديث (فما برح يقاتلهم حتى طلح) أي: أعيا، وناقة طليح، بغير هاء.

(طلخ)
في الحديث: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في جنازة فقال: أيكم يأتي المدينة فلا يدع فيها وثنا إلا كسره، ولا صورة، إلا طلخها) قال شمر: أحسب قوله: (طلخها) أي: لطخها بالطين حتى يطمسها ويفسدها، كأنه مقلوب، وقد يكون: طلخته، أي: سودته، ومنه الليلة المطلخمة، والميم زائدة.

(طلس)
في الحديث: (أنه أمر بطلس الصور التي على الكعبة) قال شمر: معناه بطمسها، يقال: أطلس الكتاب، أي: / امحه، ويقال للصحيفة إذا محيت: طلس وطرس.
ومنه الحديث: (قول لا إله إلا الله يطلس ما قبله من الذنوب) ويقال للخرقة التي تمحى بها الألواح: طلاسة.
(4/1176)

وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه: (أنه قطع يد مولد أطلس سرق) قال شمر: الأطلس: الأسود والحبشي ونحوه، ويقال للأسود الوسخ: أطلس، قال ابن شميل: الأطلس: اللص يشبه الذئب.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (أن عامله فلانا وفد عليه أشعث مغبرا عليه أطلاس) يعني الوسخة من الثياب، يقال: رجل أطلس الثوب، بين الطلسة.

(طلع)
قوله تعالى: {لو اطلعت عليهم} أي: لو هجمت عليهم، وأوفيت عليهم.
وقوله تعالى: {التي تطلع على الأفئدة} أي: توفي عليها، ويقال: يبلغ ألمها القلوب، والاطلاع، والبلوغ بمعنى، يقال: اطلعت على هذه الأرض، أي: بلغتها، قال ذلك الفراء.
قوله تعالى: {حتى مطلع الفجر} أي: طلوع الفجر، وقرئ: {مطلع الفجر} بكسر اللام، وهو اسم لوقت الطلوع، و} مطلع الفجر} بفتح اللام: مصدر.
وفي الحديث: (لو أن لي ما في الأرض جميعا لافتديت به من هول المطلع) قال الأصمعي: هو موضع الاطلاع من إشراف إلى انحدار، فشبه ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك.
(4/1177)

وفي الحديث: (لو أن لي طلع الأرض ذهبا) أي: ما يملأ الأرض حتى يطلع ويسيل.
ومنه حديث الحسن: (لأن أعلم أني بريء من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبا).
وفي الحديث: (ولكل حد مطلع) يعني من القرآن، معناه لكل مصعد يصعد إليه، يعني من معرفة علمه، يقال: مطلع هذا الجبل من مكان كذا، أي: مأتاه ومصعده.
وفي الحديث: (كان إذا غزا بعث بين يديه طلائع) قال الشيخ: هم الذين يبعثون ليطلعوا طلع العدو، ويسمى الرجل الواحد طليعة، والطلائع: الجماعات.
ومن رباعيه، في حديث عبد الله (إذا خنوا عليك بالمطلفحة فكل رغيفك) يقول: إذا بخلوا يعني الأمراء- بالرقاقة، يقال: فلطحت وطلفحت بمعنى واحد.

(طلق)
قوله تعالى: {وإذا طلقتم النساء} أي: أردتم تطليقهن، ومثله قوله:
(4/1178)

{إذا قمتم إلى الصلاة} أي: إذا أردتم القيام إليها. وقوله تعالى: {رخاء حيث أصاب} أي: حيث أراد أن يصيب.
في الحديث: (ثم انتزع طلقا من حقبه فيد به الجمل) الطلق: قيد من جلود.
وفي حديث: (خير الخيل الأقرح، طلق اليد اليمنى) أي: مطلقها.
وفي الحديث: (خلية طالق) قال ابن الأعرابي: الطالق التي طلقت في المرعى، ويقال: هي التي لا قيد عليها ويجوز طلق بمعنى طالق، وطلاق المرأة يكون بمعنين:
أحدهما: حل عقدة النكاح، والآخر: بمعنى الترك والإرسال/ يقال: طلقت القوم إذا أرسلتهم.

(طل)
قوله تعالى: {فإن لم يصبها وابل فطل} الطل: الطش، وهو أضعف المطر.
وفي الحديث: (أن رجلا عض يد رجل فانتزعها من فيه، فسقطت ثنايا العاض فطلها النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي: أهدرها، وقال أبو زيد: يقال: طل دمه وأطله الله، ولا يقال وطل دمه قال الكسائي: طل الدم بنفسه.
(4/1179)

وفي حديث يحيى بن يعمر: (أنشأت تطلها وتضهلها) يقال: طل فلان غريمه يطله: إذا مطله، وقال المبرد: تطلها أي: تسعى في بطلان حقها، أخذ من الدم المطلول.

(طلم)
في الحديث: (مر برجل يعالج طلمة لأصحابه) يعني المليل، وهي خبزة تجعل في الملة، وهي النار والرماد الحار.

(طلى)
وفي الحديث: (ما أطلى نبي قط) أي: مال إلى هواه، يقال: أطلى الرجل إطلاء: إذا مالت عنقه لموت أو غيره.
قال الشاعر:
تركت أباك قد أطلى ومالت ... عليه القشعمان من النسور

باب الطاء مع الميم
(طمث)
قوله تعالى: {لم يطمثهن} أي: لم يمسسهن، ويقال: الطمث: النكاح بالتدمية، والطمث: الدم، يقال: طمثت المرأة: إذا حاضت، وطمثت: إذا دميت بالافتضاض، وقال ابن عرفة: العرب تقول: بعير لم يطمث: أي: لم يمسسه حبل ولا بعل، وقال الفرزدق:
دفعن إلى لم يطمثن قبلي ... وهن أصح من بيض النعام
(4/1180)

(طمر)
في حديث نافع: (كان يقول لابن دأب إذا حدث: أقم المطمر) وهو الذي يقال له بالفارسية: التر: وهو الخيط الذي يقوم عليه البناء ويقال له: الإمام أيضا، أراد: قوم الحديث وأصدق فيه.
وفي حديث مطرف: (من نام تحت صدف مائل وهو ينوي التوكل، فليرم نفسه من طمار وهو ينوي التوكل) وطمار: هو الموضع المرتفع، وطمرك إذا وثب من موضع عال، وأرى أن لا ينبغي أن يعرض نفسه للمهالك ويقول: قد توكلت على الله، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (اعقل وتوكل) فوجب أن يحتاط الإنسان جهده، ولا يعتمد على احتياطه، بل يعلم أن الأمور كلها بيد الله تعالى، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.
وفي الحديث: (فيقول العبد: عندي العظائم المطمرات) يريد المخبيات من الذنوب، ومنه قيل للحفائر: المطامير.

(طمس)
قوله تعالى: {من قبل أن نطمس وجوها} معناه: نجعل وجوههم كأقفائهم، والطمس: استئصال أثر الشيء.
ومنه قوله تبارك وتعالى: {فإذا النجوم طمست} ويقال: طمس الأثر وطسم: إذا انمحى.
(4/1181)

ومنه قوله تعالى: {ربنا اطمس على أموالهم} قال ابن عرفة: أي: أهلكها، وجاء في التفسير أنه جعل سكرهم حجارة، ويقال: طمس الله بصره، وهو مطموس/ البصر: إذا ذهب أثر العين.
ومنه قوله تعالى: {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم} يقول: أعميناهم، وطمست الريح آثار القوم: إذا محتها.

(طمم)
قوله عز وجل: {فإذا جاءت الطامة الكبرى} أي: الصيحة التي تطم على كل شيء، أي: تغلب عليه.

(طمطم)
وفي الحديث في صفة قريش: (ليس فيهم طمطمانية حمير) يقال: رجل أعجمي طمطمي وطمطم في كلامه، ويقال للعجم: طماطم، شبه كلام حمير، لما فيه من الألفاظ المنكرة بكلام العجم.
وفي الحديث: (إنه- يعني. أنا- الطمطام) يعني في وسط النار.
وفي الحديث: (القبائل ما من طامة إلا وفوقها طامة) يعني داهية عظيمة، يقال: طم الماء ركية آل فلان: أي: علاها.
(4/1182)

(طمن)
قوله عز وجل: {ليطمئن قلبي} أي: على: الرؤية، ولم يشك في الأحياء، ولكن أحب أنس الرؤية، وأن يكرمه الله بالمشاهدة.
وقوله تعالى: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} أي: إذا استقر بكم الخفض فأتموها، واطمأن الشيء سكن، وطمأنته: سكنته.
وقوله تعالى: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي}.
يقال: إلى أمر الله عز وجل، ويقال: المطمئنة بالإيمان.

(طما)
وفي الحديث: (وذكر السنة ما طما بحر، وقام تعار) طما: ارتفع، والبحر سبيله الارتفاع، بأمواجه، يقال: طما الماء يطمو ويطمي، / وطمت المرأة من زوجها إذا نشزت وارتفعت عليه.
وتعار: اسم جبل، والعرب تقول: لا أكلمك ما أقام تعار: أي ما أقام هذا الجبل.

باب الطاء مع النون
(طنب)
في الحديث: (ما بين طنبي المدينة أحوج مني إليها) يريد: ما ين طرفيها، والطنب: واحد أطناب الفسطاط.
وفي حديث عمر: (إن الأشعث بن قيس تزوج امرأة على حكمها، فردها إلى أطناب بيتها) يعني إلى مهر مثلها، والأطناب: الطوال من حبال البيوت، والأصر: القصار منها.
(4/1183)

وفي حديث بعضهم: (ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد - صلى الله عليه وسلم -) أي مشدود بالأطناب، يقول: ما أحب الخطا إلى المسجد، قال: هو جاري مكاسري، ومواسري، ومطابيتك أي كسر بيته إلى كسر بيتي، وإصار بيته إلى إصار بيتي، وأطناب بيتي إلى أطناب بيته.

(طنى)
في الحديث: (إن اليهودية التي سمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمدت إلى سم لا يطنى) أي: لا يسلم عليه أحد، يقال: رماه الله بأفعى لا يطنى عليه: / أي: لا يفلت سليمها.

باب الطاء مع الواو
(طور)
قوله عز وجل: {وقد خلقكم أطوارا} أي: طورا بعد طور، خلقا بعد خلق، نطفة ثم علقة، ثم مضغة، والأطوار: الحالات المختلفة.
وفي حديث سطيح: (فإن ذا الدهر أطوار دهارير) أي: مرة ملك، ومرة هلك، ومرة بؤس، ومرة نعم.
وقوله: {والطور} الطور: الجبل.

(طوع)
قوله: {فطوعت له نفسه قتل أخيه} أي: تابعته، وقيل:
(4/1184)

سهلت له نفسه قتل أخيه، وطوعت واحد، يقال طاع له: إذا أتاه طوعا، وقال مجاهد: (طوعت له نفسه) أي شجعته، وفي رواية: أي: استمانته، وأجابت إليه.
وقوله عز وجل: {هل يستطيع ربك} أي: هل يقدر؟ وقرئ: (هل تستطيع ربك) بالتاء، أي: هل تستدعي إجابته في أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ وهو استفعال من قولك: طاع لي، يطوع لي، والاستطاعة: الإمكان، والإمكان: زوال المانع.
قوله: {قل لا تقسوا طاعة معروفة} أي: لتكن منكم طاعة معروفة بلا قسم.
وفي الحديث: (وشح مطاع) هو أن يعطيه صاحبه في منع الحقوق التي أوجبها الله عليه في ماله.
(4/1185)

(طوف)
قوله تعالى: {فأرسلنا عليهم الطوفان} أي: السيل: المغرق، ويقال للموت الذريع، طوفان، وروت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الطوفان الموت) وقال بعضهم: الطوفان من كل شيء: ما كان كثيرا مطبقا بالجماعة كالغرق الشامل والموت الجارف والقتل الذريع.
وقوله عز وجل: {إذا مسهم/ طائف من الشيطان} قال مجاهد: غضب، وقال أبو عبيد: تأويله: ما طاف به من وسوسة الشيطان، وأما الطيف: فهو الجنون، وقال ابن عرفة: الطيف والطائف يرجعان إلى معنى واحد، قال كثير:
فوالله ما أدري أطائف جنة ... تأوبني أم لم يجد أحد وجدي
قال أبو منصور: أصل الطيف الجنون، وقيل للغضب: طيف. لتغير عقل الغضبان.
وقوله تعالى: {طائفة منهم} أي: جماعة، ويجوز أن يقال للواحد: طائفة، يراد بها أنفس طائفة.
وقوله تعالى: {طوافون عليكم} وقال الفراء: إنما هم خدمهم.
وفي حديث الهرة: (إنما هي من الطوافين والطوافات في البيت) قال أبو الهيثم: الطائف: الخادم الذي يخدمك رفق وعناية، وجمعه: الطوافون.
(4/1186)

وفي حديث لقيط: (ما يبسط أحدكم يده إلا وقع عليها قدح مطهرة من الطوف والأذى) الطوف: الحدث من الطعام، وهو من الصبي- قبل أن يطعم: العقي: يقال: أطاف يطاف أطيافا: إذا قضى حاجته، ومنه الحديث: (لا يصلي أحدكم وهو يدافع الطوف) المعنى: أن من شرب تلك الشربة طهر من الحدث والأذى، وهو الحيض، وأنث القدح، لأنه ذهب به إلى الشربة، وكذلك أنثوا الكأس، لأنهم ذهبوا بها إلى الخمر./

(طوق)
قوله تعالى: {سيطوقون ما بخلوا} أي: يلزمونه في أعناقهم مثل الطوق.
وفي الحديث: (يطوق شجاعا أقرع).
وفي الحديث: (من ظلم من الأرض طوقه الله من سبع أرضين) هذا يفسر على وجهين:
(4/1187)

أحدهما: أن يخسف الله به الأرض فتصير البقعة المغصوبة منها كالطوق في عنقه، والآخر: أن يكون من طوق التكليف لا من طوق التقليد، وهو أن يطوق حملها يوم القيامة.

(طول)
قوله عز وجل: {أولوا الطول منهم} أي: أولوا الفضل والبسطة والمقدرة، يقال: طال عليهم، يطول طولا: إذا أفضل.
ومنه قوله تعالى: {ذي الطول} أي: ذي الغنى والفضل يقال: لفلان على فلان طول: أي: فضل.
وفي حديث عثمان رضي الله عنه قال: (فتفرق الناس فرقا ثلاثة: فصامت صمته أنفذ من طول غيره) ويروى: (من صول غيره) ويقال: إمساكه أشد من تطاول غيره، يقال: طال عليه: أي: علاه.
وفي الحديث: (إن هذين الحيين من الأوس والخزرج كانا يتطاولان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تطاول الفحلين) المعنى: أن كل واحد من الحيين كان يذب عنه، ولم يرد به تطاول الكبر على نفسه، ولكن كان يتطاول على عدوه، والفحل يتطاول على إبله: يسوقها كيف شاء ويذب عنها الفحول، / وأراد بالفحلين فحل إبل على حدة، وفحل إبل أخرى على حدة.
(4/1188)

وفي الحديث: (تطاول الرب عليهم بفضله) أي: أشرف.

(طوى)
قوله تعالى: {بالواد المقدس طوى} قيل: طوى: اسم الوادي الذي كلم الله فيه موسى عليه السلام، وقيل: هو اسم للمكان الذي تنبت الزيتونة فيه.
في الحديث: (يا محمد اعمد لطيتك) يقول: امض لقصدك، يقال: مضى لطيته (مخفف ومثقل) أي: لنيته ووجهه.

باب الطاء مع الهاء
(طهر)
قوله عز وجل: {وأزواج مطهرة} يعني من الحيض والبول والغائط.
وقوله تعالى: {ماء طهورا} أي: يتطهر به، كما يقال: وضوء: للماء الذي يتوضأ به، وكل طهور طاهر، وليس كل طاهر طهورا وقوله: {فإذا تطهرن فأتوهن} اغتسلن، قد تطهرت المرأة واطهرت، فإذا انقطع عنها الدم قيل طهرت تطهر فهي طاهر (بلا هاء)
وقوله تعالى: {هن أطهر لكم} أي: أحل لكم، والتطهر يكون عما لا يحل.
(4/1189)

ومنه قوله: {إنهم أناس يتطهرون} أي: عن أدبار النساء والرجال، قاله أهل لوط تهكما. وقوله تعالى: {أن طهرا بيتي} يعني من المعاصي والفعال المحرمة.

(طهم)
في الحديث في صفته - صلى الله عليه وسلم - (لم يكن بالمطهم) قال أحمد بن يحيى: اختلف الناس في تفسير/ هذا الحرف: فقالت طائفة: هو الذي كل عضو منه حسن على حدته، وقالت طائفة: المطهم: الفاحش السمن، وقيل: هو المنتفخ الوجه، ومنه قول الشاعر:
وجه فيه تطهيم
أي انتفاخ وجهامة، وقالت طائفة: هو النحيف الجسم، قال أبو سعيد: الطهمة والطخمة في اللون تجاوز السمرة إلى السواد، ووجه مطهم: إذا كان كذلك.

(طها)
في حديث أبي هريرة: (فقيل له: أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: إلا ما طهوي؟ ) قال أبو عبيد: جعل إتقانه الحديث بمنزلة الطهو للطاهي المجيد، وهو الطابخ، يقول: فما عملي إن كنت لم أحكم؟ قال: أبو العباس عن ابن الأعرابي: الطهي: الذنب في قول أبي هريرة، وطهى طهيا: إذا أذنب، يقول: فما ذنبي فيه؟ إنما هو شيء قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الأزهري: الذي عندي فيه: أنا ما طهوي؟ ! أي: أي شيء طهوي؟ ! على التعجب، كأنه قال: أي شيء حفظي وإحكامي ما سمعت.
وفي حديث أبي زرع: (وما طهاة أبي زرع) تعني الطباخين.
(4/1190)

باب الطاء مع الياء
(طيب)
قوله عز وجل: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} أي: من حلاله، يقال /للحلال: طيب، وللحرام: خبيث.
ومنه قوله: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} أي: ما حل.
قوله: {طيبات ما أحل} يعني المحللات.
وقوله تعالى: {سلام عليكم طبتم} قال ابن عرفة: قال الفراء: زكوتم، قال: وحقيقته قوله: (طبتم) صلحتم للجنة، لأن الذنوب والمعاصي مخابث، فإذا أراد تعالى أن يدخلهم الجنة غفر لهم تلك الذنوب، وحمل عمن شاء وبما شاء، زكوا، ففارقتهم المخابث والأرجاس من الأعمال، فطابوا للجنة.
ومن ذلك قول العرب: طاب لي هذا: أي: فارقته المكاره، وطاب له العيش، وينشد:
تجبرت الجبابر بعد حجر ... وطاب لها الخورنق والسدير.
أي: فارقهم ما يكرهونه.
وقوله تعالى: {طوبى لهم} طوبى: (فعلى) من الطيب، ويقال: طوبى من أسماء الجنة، وقيل: شجر تظل الجنان كلها.
وقوله تعالى: {والطيبات للطيبين} قال الفراء: الطيبات من الكلام
(4/1191)

للطيبين من الرجال، أي الطاهرين، ومنه قول عمار: (مرحبا بالطيب المطيب) يعني الطاهر.
ومنه قول علي رضي الله عنه وقد التمس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يلتمس من الميت، فلما لم يجده قال: (طبت حيا، وطبت ميتا) أخبرناه عصمة بن العباس العصمي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص العطار قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: (التمس علي بن أبي طالب من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يلتمس من الميت، فلما لم يجده فقال: (بأبي أنت وأمي! طبت حيا، وطبت ميتا) - صلى الله عليه وسلم -.
وقال غيره: الطيبات من النساء للطيبين من الرجال.
وفي التشهد: (التحيات لله، والصلوات، والطيبات) قال أبو بكر: معناها: والطيبات من الكلام، مصروفات إلى الله عز وجل.
(4/1192)

في الحديث: (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - / أن تسمى المدينة يثرب) لأن التثرب فساد (وأمر أن تسمى طيبة وطابة) والطابة أيضا: العصير، ومنه حديث طاووس: (وسئل عن الطابة يطبخ على النصف) ويسمى طابة لطيبه، وكذلك المدينة.
وفي الحديث: (نهى أن يستطيب الرجل بيمينه) قال أبو عبيد: الاستطابة: الاستنجاء، سمي استطابة من الطيب، يقول: يطيب جسده مما عليه من الخبث بالاستنجاء: أي: يطهره، يقال: استطاب الرجل وأطاب نفسه إذا أزال عنها الأذى، وطهر البدن منها.
وقوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} أي: طاهرا.
وفي الحديث: (ابغني حديدة استطب بها) يريد الاحتلاق.
وفي الحديث: (وهم سبي طيبة) لا إشكال في رقهم.
وفي حديث أبي هريرة لعثمان يوم الدار: (طاب امضرب) أي: حل القتال، أراد طاب الضرب، وهي لغة.
وفي النسب والمولد ذكر المطيبين والأحلاف، وقد ذكرنا منه شيئا في حرف الحاء، نحن معيدوه ها هنا، وزائدون فيه.
(4/1193)

قال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول: الأحلاف في قريش خمس قبائل: عبد الدار، وجمع، وسهم، ومخزوم، وعدي بن كعب، سموا بذلك لأن لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي بني عبد: من الحجابة، والرفادة، واللواء، والسقاية، وأبت بنو عبد الدار- عقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا، فأخرجت عبد مناف جفنة مملوءة طيبا، فوضعتها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة ثم غمس القوم أيديهم فيها، وتعاقدوا ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا، فسموا المطيبين، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفا آخر مؤكدا على أن لا يتخاذلوا، فسموا الأحلاف.
وروى ابن أبي مليكة قال: كنت/ عند ابن عباس، فأتاه ابن صفوان فقال: (نعم الإمارة إمارة الأحلاف كانت لكم) قال ابن عباس: (الذي كان قبلها خير منها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر من المطيبين، وكان عمر من الأحلاف) وأراد ابن صفوان إمارة عمر، وسمع ابن عباس نادبة عمر وهي تقول: (يا سيد الأحلاف) فقال ابن عباس: (نعم، والمحتلف لهم)

(طيح)
في الحديث: (فما رئي يوم أكثر كفا طائحة من ذلك اليوم) أي: ساقطة، وقد طاح الشيء يطيح: إذا هلك وذهب.

(طير)
وقوله تعالى: {وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى} أي: يتشاءمون به.
وقوله تعالى: {ألا إنما طائرهم} أي: حظهم المكتوب لهم.
(4/1194)

ومنه قوله تعالى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} أي: ما كتب له من الخير والشر، فهو حظه الذي يلزم عنقه لا يفارقه، من قولك: طيرت المال بين القوم: فطار لفلان كذا، وطار لفلان كذا، أي: قدر له.
ومنه الحديث: (فأطرت الحلة بين نسائي) أي: قسمتها بينهن.
ويقال: في قوله: {طائرهم عند الله} أي: الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به في الآخرة.
وقوله: {طائركم معكم} أي: شؤمكم معكم، وطائر الإنسان: ما طار له في علم الله مما قدر له، فهو من عند الله.
وقوله: {كان شره مستطيرا} قال ابن عرفة: أي طويلا، يقال: استطار الشيء، واستطال، قال الأعشي:
وبانت وقد أورثت في الفؤاد ... صدعا، على نأيها مستطيرا.
/وقال غيره: مستطيرا: أي منتشرا فاشيا كالصبح المستطير الذي تحل به الصلاة، وهو المنتشر المعترض في الأفق، فأما الصبح، المستطيل، فهو الصبح الكاذب الهذي تسميه العرب ذنب السرحان، ولا تجوز معه الصلاة.
وفي الحديث: (بالميمون طائره) قال أبو بكر معناه: بالمبارك حظه.
(4/1195)

وفي الحديث: (الرؤيا لأول عابر، وهو على رجل طائر) قال: أبو الهيثم: كل حركة من كلمة أو جار يجري لك فهو طائر، يقال: اقتسموا دارا فطار سهم فلان في ناحيتها: أي: خرج وجرى، وأراد على رجل قدر جار، وقضاء ماض، خير أم شر، وهي لأول عابر يحسن عبارتها.
وفي الحديث: (كأنما على رؤوسهم الطير) وصفهم بالسكون والوقار، يقول: لم يكن فيهم طيش ولا خفة، وذلك أن الطير لا يقع إلا على شيء ساكن، ومنه يقال: فلان ساكن الطائر.
وفي الحديث: (إياك وطيرات الشباب) أي: وغراتهم وزلاتهم.

(طين)
في الحديث: (ما من نفس تموت فيها مثقال: نملة من خير إلا طين عليها طينا) أي: جبل عليها يوم القيامة، يقال: طانه الله على طينتك، وطامه أيضا، وقوله: (طينا) مصدر على فعل كقولك: حان حينا.
آخر كتاب الطاء
(4/1196)

كتاب الظاء
بسم الله الرحمن الرحيم

باب الظاء مع الهمزة
(ظأر)
/ في حديث ابن عمر: (أنه اشترى ناقة فرأى بها تشريم الظئار فردها) الظئار: أن تعطف على غير ولدها، والتشريم: التشقيق.
وفي حديث عمر: (أنه كتب إلى هني وهو في نعم الصدقة: أن ظأور. قال: (فكنا نجمع بين الناقتين والثلاث على الربع) قال شمر: المعروف: (ظائر) بالهمز- وهو أن تعطف الناقة إذا مات ولدها أو نحر على ولد أخرى.
ومن أمثالهم: (الطعن يظأر) أي: يعطف على الصلح.
وفي الحديث: (ومن ظأره الإسلام) أي: عطفه معه.
ويقال: ظئر وظؤورة، وجمعه: ظؤار، وظؤروة نادر، ولا تجمع على (فعلة)؛ لأنها ثلاثة أحرف، ظئر وظؤرة، وصاحب وصحبة، وفاره وفرهة، وقد أسلم فلان في الظئورة، والتشريم: التشقيق.
باب الظاء مع الباء

(ظبى)
في الحديث: (أهدي للنبي - صلى الله عليه وسلم - ظبية فيها خرز؛ فأعطى الأهل منها والعزب) الظبية: شبه الخريطة والكيس، وتصغر فيقال: ظبية.
(4/1199)

وفي الحديث: (أنه أمر رجلا من أصحابه أن يأتي حيا، قال: فإذا أتيتهم فاربض في دارهم ظبيا) كان بعثه إلى قوم مشركين؛ يتبصر ما هم عليه، ويرجع إليه بخبرهم، وأمره أن يكون منهم بحيث يتأملهم فإن أرادوه بسوء تهيأ له بالانفلات منهم، فيكون مثل الظبي الذي لا يربض إلا وهو آمن متباعد عما يخاف، فإذا ارتاب نفر، ونصب ظبيا على التفسير؛ / لأن الربوض له، فلما حول فعله إلى المخاطب خرج قوله: (ظبيا) مفسرا.
وقال القتيبي: قال ابن الأعرابي: أراد: أقم في دارهم آمنا لا تبرح، كأنك ظبي في كناسه قد أمن حيث لا يرى إنسيا.

باب الظاء مع الراء
(ظرب)
في الحديث: (إذا غسق الليل على الظراب) الظراب: واحدها ظرب، ويجمع أيضا على ظرب، مثل كتاب وكتب، وهو من صغار الجبال، وإنما خص الظراب بقصرها، فأراد: أن ظلمة الليل تقرب من الأرض.
ومنه حديث الاستسقاء: (اللهم على الآكام والظراب).
وفي الحديث: (بهذه الأظرب السواقط) وهو جمع الظرب، والسواقط: الخاشعة المنخفضة.

(ظرر)
في الحديث: (إنا نصيد فلا نجد ما نذكي به إلا الظرار) واحدها: ظرر: وهو حجر محدد صلب، والجمع: ظرار وظران.
(4/1200)

قال لبيد:
بجسرة تنجل الظران ناجية
إذا توقد في الديموسة الظرر

(ظرف)
في حديث عمر: (إذا كان اللص ظريفا لم يقطع) معناه: إذا كان بليغا جيد الكلام احتج عن نفسه بما يسقط الحد عنه، قال الأصمعي وابن الأعرابي: الظريف: الجيد الكلام البليغ، وقال غيرهما: الظريف: الحسن الوجه والهيئة، وقال الكسائي: الظريف يكون في الوجه واللسان، يقال: لسان ظريف، ووجه ظريف./

باب الظاء مع العين
(ظعن)
قوله عز وجل: {يوم ظعنكم} أي: ارتحالكم.
وفي الحديث: (وأعطى حليمة بعيرا موقعا للظعينة) يعنى الهودج، وسميت المرأة ظعينة؛ لأنها تكون فيه.

باب الظاء مع الفاء
(ظفر)
قوله تعالى: {كل ذي ظفر} قال قتادة: الإبل والنعام، وأظفار الإبل: مناسم أخفافها، وأظفار السباع: براثنها، ومنه قول الشاعر:
(4/1201)

له لبد أظفاره لم تقلم
وفي حديث الدجال: (وعلى عينه ظفرة غليظة) قال الأصمعي: الظفرة: لحمة تنبت عند المآقي: وأنشد:
*بعينها من البكاء ظفرة *
حل ابنها في السجن وسط الكفرة؟

باب الظاء مع اللام
(ظلع)
في حديث بعضهم: (فإنه لا يربع على ظلعك من ليس يحزنه أمرك) سمعت أبا أحمد القرشي يقول: معناه لا يقيم عليك في حال ضعفك من ليس يحزنه أمرك؛ أي: لا يهتم بشأنك إلا من يحزنه حالك، قال: وأصله من ربع الرجل يربع ربوعا: إذا أقام بالمكان، والظلع: الحرج؛ لأنه يقول: لا يقيم على عرجك إذا تخلفت عن أصحابك لضعفك إلا من يهتم بأمرك، ومنه يقال: (اربع على ظلعك) أي: إنك ضعيف، فانته عما لا تطيقه.
(4/1202)

(ظلف)
في حديث عمر أنه قال لراعي شائه: (عليك الظلف من الأرض لا ترمضها) قال الفراء: الظلف من الأرض: الذي يستحب الخيل العدو عليها، وأرض ظليفة: لا يستبين فيها المشي من لينها، وقال ابن الأعرابي: هو ما غلظ من الأرض، وصلب، فلم يؤد أثرا، لا وعوثة فيها؟ فيشتد على الماشي فيها، ولا رمل فترمض فيها الأنعام، ولا حجارة فتحفى، ومنه/ يقال: ظلف الرجل نفسه عما يشينها: إذا منعها، أمره عمر رضي الله عنه بأن يرعاها في مراع، هذه صفتها؛ لئلا ترمض فتفلق أظلافها.
وفي حديث بلال: (كان ينادي على ظلفات أقتاب مغرزة في الجدار) يعني الخشبات الأربع اللواتي يكن على جنبي العير، الواحدة: ظلفة.
وفي الحديث: (كان يصيبنا ظلف العيش بمكة) أي: بؤسه وشدته، ورجل ظليف: أي: سيء الحال.

(ظلل)
قوله تعالى: {ظلا ظليلا} أي: يظل من الحر والريح، وقال ابن عرفة: {ظلا ظليلا} أي: دائما طيبا، يقال: إنه لفي عيش ظليل؛ أي: طيب، قال جرير:
ولقد تساعفنا الديار، وعيشنا
لو دام ذلك، كما نحب ظليل
(4/1203)

وقوله سبحانه: {لا ظليل ولا يغني من اللهب} أي: لا يستطاب، ولا يظل.
وقوله تعالى: {وظلالهم بالغدو والآصال} أي: وتسجد ظلالهم، يقال: هو جمع الظل، وقيل: هي شخوصهم.
وقوله عز وجل: {وظل ممدود} يقال: هو الدائم الذي لا تنسخه الشمس، والجنة كلها ظل.
ومنه قول العباس يمدح الرسول - صلى الله عليه وسلم -:
من قبلها طبت في الظلال، وفي ... مستودع حيث يخصف الورق
يعني ظلال الجنة، أراد أنه كان طيبا في صلب آدم عليه السلام.
وقال أبو بكر: ظل الجنة سترها، والكينونة بها في ذراها.
ومنه الحديث: (إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها كذا وكذا سنة) أي: في ذراها، ومن ذلك قولهم: أنا في ظل فلان، ولا أزال الله عني ظلك؛ أي: الكينونة في ناحيتك، والستر بك، قال: وأراد العباس بقوله: (من قبلها)؛ أي: من قبل نزولك إلى الأرض؛ وكنى عن الأرض ولم يتقدم لها ذكر؛ لبيان المعنى، كما قال: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} فكنى عن القرآن ولم يسبق له ذكر.
وقوله تعالى: {عذاب يوم الظلة} الظلة: سحابة أظلتهم فاجتمعوا تحتها مستجيرين بها مما نالهم من حر ذلك اليوم؛ ثم أطبقت عليهم فكان من أعظم أيام الدنيا عذابا.
(4/1204)

وقوله: {في ظلال على الأرائك} هو جمع ظلة، ومن قرأ: {ظلال} فهو جمع/ الظل.
ومنه قوله: {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل} هذا مثل قوله: {يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم}.
وقوله تعالى: {وإذا غشيهم موج كالظلل} قال ابن عرفة: أي: علاهم موج؛ فتعالى كتعالي الظلة.
وفي الحديث: (أنه ذرك فتنا كأنها الظلل) قال شمر: هي الجبال، وهي السحاب أيضا، وقال الفراء: يقال: ظل يومنا: إذا كان ذا سحاب، والشمس مستظلة: أي: محتجبة بالسحاب، كل شيء أظلك فهو ظلة.
وقوله تعالى: {ظلت عليه عاكفا} كان في الأصل: ظللت؛ فحذفت إحدى اللامين، وهو بقياس؛ ولكن جاء عن العرب مثله أحرف معدودة منها: أحست بمعنى أحسست، وهمت بمعنى هممت، وحلت في بني فلان بمعنى حللت.
وفي الحديث: (السلطان ظل الله في أرضه) قيل: ستر الله، وقيل: خاصة الله، يقال أظل الشهر: أي: قرب، وقيل: معناه: العز والنعمة. قال الشاعر:
(4/1205)

فلو كنت مولى العز أو في ظلاله
ظلمت ولكن لا يدى لك بالظلم
يقول: لو كنت ذاعر.

(ظلم)
قوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} أي: تتوفاهم في حال ظلمهم أنفسهم.
وقوله تعالى: {فظلموا بها} أي: بالآيات التي جاءتهم؛ لأنهم لما كفروا فقد ظلموا، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه، ومنه يقال: ظلمت السقاء: إذا سقاه قبل أن يخرج زبده.
وقد يقع الظلم على الشرك، ومنه قوله: {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} أي: بشرك.
ومثله قول لقمان: {إن الشرك لظلم عظيم}.
وقوله: {وهو ظالم لنفسه} أي: مشترك.
وقوله: {فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا} أي: بكفرهم وعصيانهم، ومن جعل لله شريكا فقد خرج عن الحق إلى الباطل، والكافر ظالم: لهذا الشأن.
ومنه حديث ابن زمل: (لزموا الطريق فلم يظلموه).
(4/1206)

ومنه حديث أم سلمة: (إن أبا بكر وعمر ثكما الأمر؛ فلم يظلماه) أي: لم يعدلا عنه، يقال: أخذ في طريق فما ظلم يمينا ولا شمالا؛ أي: ما عدل، والمسلم ظالم لنفسه؛ لتعديه الأمور المفترضة عليه.
ومنه قوله: {ربنا ظلمنا أنفسنا} وقد يكون الظلم بمعنى النقصان؛ وهو/ راجع إلى المعنى الأول، قال الله تعالى: {وما ظلمونا} أي: ما نقصونا بفعلهم من ملكنا شيئا؛ ولكن نقصوا أنفسهم، وبخسوها حظها، قال أبو بكر: يقال: ما ظلمك أن تفعل كذا؛ أي: ما منعك.
ويقال في قوله: {فمنهم ظالم لنفسه} أي: عاص، فهو ينقص نفسه حظها من الخير على أنه موحد.
وقوله تعالى: {والكافرون هم الظالمون} قال ابن عرفة: أي: هم أظلم الظلمة، منا تقول: الشجاع من قاتل عن غيره؛ أي: ذلك نهاية الشجاعة، وكل كافر ظالم، وليس كل ظالم كافرا.
وقوله: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} يعني شدائدهما، ويقال لليوم الذي فيه شدة: يوم ظلم، ويوم ذو كواكب؛ أي: قد اشتدت ظلمته حتى صارت كالليل، ويقال: لأرينك الكواكب ظهرا. قال الشاعر:
ويريك النجم يجري بالظهر
(4/1207)

وقوله عز وجل: {لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} أي: من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ونور الإسلام، يقال: أظلم الليل وظلم، وأظلم القوم: دخلوا في الظلمة، ومنه قوله: {فإذا هم مظلمون}.
وقوله: {فنادى في الظلمات} يعني ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت.
وقوله: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا} أي: إلا أن تقولوا ظلما وباطلا، كقولك للرجل: مالك عندي حق إلا أن تظلم وإلا أن تقول الباطل.
وفي الحديث: (أنه دعي إلى طعام فإذا البيت مظلم)؛ فانصرف ولم يدخل) المظلم: المرزوق، مأخوذ من الظلم: وهو الماء الذي يجري على الثغر، وقال بعضهم: الظلم: موهة الذهب والفضة، قال الأزهري: لا أعرفه بهذا المعنى.
وفي الحديث: (إذا أتيتم على مظلوم فأغذوا السير) أراد بالمظلوم: البلد الذي لم يصبه الغيث، ولا رعي فيه للدواب.

باب الظاء مع النون
(ظنن)
قوله تعالى: {وظنوا أنه واقع بهم} أي: علموا.
(4/1208)

ومنه قوله: {الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم} قال الفراء: الظن: العلم هاهنا. قال دريد:
فقلت لهم: ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد
أي: أيقنوا بهم، والظن يكون شكا، ويكون يقينا.
وفي الحديث: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) أراد: الشك يعارضك في الشيء فتحققه وتحكم به.
ومنه ما جاء في حديث آخر: (وإذا ظننت فلا تحقق).
وأما قول عمر: (احتجزوا من الناس بسوء الظن) فإنه أراد لا تثقوا بكل أحد؛ فإنه أسلم لكم.
وقوله تعالى: {وما هو على الغيب بظنين} أي: بمتهم، والظنة: التهمة، ومن قرأ: {بضنين} بالضاد- أراد ببخيل.
(4/1209)

وفي الحديث: / (لا تجوز شهادة ظنين) أي: متهم في دينه.
ومثله الحديث الآخر: (ولا ظنين في ولاء) وهو الذي ينتمي إلى غير مواليه، لا تقبل شهادته.
وكان نقش خاتم بعضهم: طينة خير من ظنة، يقول: لأن تختم خير من أن تتهم.
وفي الحديث: (لا زكاة في الدين المظنون) يعني الذي لا يدري صاحبه أيصل إليه أم لا.
وفي الحدث: (فنزل على ثمد بوادي الحديبية ظنون الماء، يتربضه تبرضا) قال ابن قتيبة: الماء الظنون: الذي تتوهمه ولست على ثقة منه.
وتقول" أظننته فلانا؛ أي: اتهمته.
ومنه قول ابن سيرين: (لم يكن على يظنفي قتل عتمان) أي: يتهم، وأصله: يظتن، فحولت التاء طاء؛ لقرب مخرجيهما.

باب الظاء مع الهاء
(ظهر)
قوله تعالى: {فنبذوه وراء ظهورهم} يقال للشيء الذي لا يعبأ به: قد جعلت هذا الأمر بظهر، ورميته بظهر.
(4/1210)

ومنه قوله: {واتخذتموه وراءكم ظهريا} أي: (لم) تلتفتوا إليه، وأعرضتم عنه، وفيه قول آخر: واتخذتم الرهط وراءكم ظهريا؛ أي: عدة.
وقوله: {وكان الكافر على ربه ظهيرا} قال ابن عرفة: أي: ظاهرا لأعداء الله على أوليائه، فتلك إعانته. وقال غيره: {ظهيرا} أي: معينا؛ لأنه عون الشيطان على المعاصي.
وقوله تعالى: {وظاهروا على إخراجكم} / أي عاونوا.
وقوله تعالى: {تظاهرون عليهم} أي تتعاونون.
وقوله تعالى: {والملائكة بعد ذلك ظهيرا} أي ظهراء. أي أعوان النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال: {وحسن أولئك رفيقا} أي رفقاء قال الشاعر:
إن العوازل لسن لي بأمير.
أي بأمراء.
وقوله: {فما اسطاعوا أن يظهروه} أي ما قدروا أن يعلوا علوه لارتفاعه يقال ظهر على الحائط وظهر السطح وظهر على الشيء إذا غلبه وعلاه.
(4/1211)

ومنه قوله: {فأصبحوا ظاهرين} أي غالبين عليه عالين.
ومنه قوله: {ليظهره على الدين كله}.
وقوله تعالى: {ومعارج عليها يظهرون} أي يعلون والمعارج الدرج.
وفي حديث عائشة (كان يصلي العصر في حجرتي قبل أن تظهر تعني الشمس) أي تعلو السطح قال الجعدي:
بلغنا السماء مجدنا وحدودنا ... وإنا نرجوا فوق ذلك مظهرا
أي مصعدا.
وقوله: {لم يظهروا على عورات النساء} أي لم يبلغوا أن يطيقوا إتيان النساء، يقال فلان ظهر فلان على فلان أي قوى عليه وفلان ظاهر علي فلان أي غالب عليه.
قوله تعالى: {إن يظهروا عليكم يرجموكم} أي يطلعوا ويعثروا يقال ظهرت علي فلان وعثرت بمعنى واحد.
وقوله: {يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم} وقرئ (يظهرون) يقال ظاهر من امرأته، وتظاهر وتطهر إذا قال: لها أنت علي كظهر أمي.
قوله تعالى: {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} أي ما يتصرفون فيه من معايشهم.
وفي الحديث: (ذكر قريش الظواهر) وهم الذين نزلوا بظهور جبال مكة والظواهر أشراف الأرض وقريش البطاح هم الذين قطنوا مكة.
(4/1212)

وفي حديث ابن الزبير: (أن أهل الشام نادوه بابن ذات النطاقين) فقال إيه والآله ثم قال:
وتلك شكاة ظاهره عنك عارعا
قال الشيخ: البيت لأبي ذؤيب وهو:
وعيرها العاشقون أني أحبها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارعا
أي لا يعلق بك بل ينبو عنك يقال: ظهر عني الغيب إذا لم يعلق بك أراد ابن الزبير أن نطاقها لا يغض منه ولا يعير به لكنه يرفع منه ويزيد به نبلا والشاكة العيب والذم هاهنا.
وفي كتاب عمر إلى أبي عبيدة: وأظهره بمن معك من المسلمين.
يعني إلى أرض ذكرها يقول: اخرج بهم إلى ظاهرها وأبرزهم.
وفي حديث أبي موسى: (أنه كسا في كفارة اليمين ثوبين ظهرانيا ومعقدا) قال النضر: الظهراني قرية من قرى البحرين ينسج بها ثياب ثوب جاء به الظهران وقال غيره: هي منسوب إلى ظهران والمعقد برد من برود هجر.
وقال: معمر: قلت: لأيوب في الحديث: (خير الصدقة ما كان من ظهر غنى) قال أيوب: عن فضل عيال.
في الحديث: (فعمد إلى عبير ظهير فأمر به فرحل) يعني الشديد الظهر القوي علي الرحلة.

(ظهم)
وفي حديث عبد الله بن عمرو: (فدعا بصندوق ظهم) قال للظهم الخلق والتفسير في الحديث.
آخر حرف الظاء
(4/1213)

كتاب العين
بسم الله الرحمن الرحيم

باب العين مع الباء
(عبأ)
قوله عز ومجل: {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم} قال مجاهد: أي ما يفعل بكم، وقال أبو إسحاق الزجاج: أي: أي وزن لكم عنده، لولا توحيدكم، يقال: ما عبأت بفلان أي: لم أبال به، والعب: الحمل الثقيل والجمع أعباء، وفي الحديث: (إن الله تعالى وضع عنكم عيبة الجاهلية) يعني الكبر وهي العيبة والعيبة بكسر العين وضمها، وقال بعض أصحابنا هو من العبء، وقال الأزهري بل هو مأخوذ من العب، وهي النور والضياء يقال: هذا عب الشمس، وأصله عبؤ الشمس، قال: وقد قيل فيه غير ذلك.
وفي الحديث: (مصوا الماء مصا ولا تعبوه/ عبا) قال الشيخ: العب شرب بلا تنفس، وقيل: أنه يورث الكباد، وهو وجع الكبد.
وفي الحديث: (طرت بعبابها وفزت حبابها) عباب الماء أوله وحبابه معظمه، يقول: سبقت إلى جمة الإسلام فشربت صفوه، يقول: أدركت أوائله وفضائله.

(عبد)
قوله تعالى: {إياك نعبد} أي: نطيع خاضعين، والعبادة: الطاعة والتذلل، وطريق معبد إذا كان مذللا للسالكين، وقوله تعالى: {وقومهما لنا عابدون} أي: دائنون وكل من دان لتملك فهو عابد له.
(4/1217)

وقوله: {إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم} معناه: أنها تعبد الله كما تعبدونه، إلا ترى إلى قوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} وقال} ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض} الآية وقوله تعالى: {أن عبدت بني إسرائيل} أي: اتخذتهم عبيدا، وقال مجاهد: قهرتهم واستعملتهم، يقال أعبدت فلانا وعبدته.
قال الشاعر:
علام يعبدني قومي وقد كثرت ... فيهم أباعر ما شاءوا وعبدان
ويقال في جمع العبد: أعبد، وعبيد، وعبدان، وعبدان، وعبدي، وعبد، وأعابد، ومعبودا ومعبودي بالقهر ومعبدة وعبدون.
ومنه قول عامر بن الطفيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما هذه/ العبدى حولك يا محمد) أراد أهل الصفة وكانوا يقولون ابتعه الأرذلون.
وفي حديث الاستسقاء: (هؤلاء عبداك بفناء حرمك) أراد جمع العبيد.
قوله تعالى: {فأنا أول العابدين} قيل هو من عبد يعبد إذا أنف، وقيل من عبد يعبد إذا أنف أي من الآنفين، قال ابن عرفة: إنما يقال عبد يعبد فهو عبدا وقل ما يقال عابد والقرآن، لا يأتي بالقليل من اللغة ولا الشاذ، ولكن المعنى: فأول من يعبد الله على أنه واحد لا ولد له، قوله تعالى: {لا أعبد ما تعبدون} أي: لست في حالي هذه فاعلا ذلك.
(4/1218)

وقوله: {ولا أنا عابد} فيما استقبل، نفى عن نفسه عبادة غير الله في الحال والاستقبال، ونفى عن الكفار عبادة الله في الحالين معا، وهذا في قوم أعلمه الله ذلك منهم، كما قال في قصة نوح (أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن).
وفي حديث علي وقيل له: (أنت أمرت بقتل عثمان فعبد) أي غضب غصبا في أنفة.

(عبر)
قوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} أي استدلوا بما شاهدتم على ما غاب عنكم، والعابر: الناظر في الشيء، ومنه حديث ابن سيرين (إني أعتبر الحديث) يريد: أنه يعبر الرؤيا على الحديث وجعله له اعتبارا كما يعتبر القرآن في تأويل الرؤيا فيعبر عليه.
وقوله/ تعالى: {إن في ذلك لعبرة} أي دليلا، وقوله تعالى: {إن كنتم للرءيا تعبرون} يقال هو عابر الرؤيا ومعنى عبرت الرؤيا وعبرتها خبرت ما يئول إليه أمرها، مأخوذ من عبر النهر وهو شطه، وهذه اللام تسمى لام التعقيب لأنها عقبت الإضافة قال ذلك أبو منصور رحمه الله، وفي حديث أم زرع: (وعبر جارتها) قال أبو بكر: فيه تأويلان أحدهما: أن ضرتها ترى من جمالها ما يعبر عن عينها أي يبكيها، والآخر أنها ترى من عفتها ما تعتبر به.
وفي الحديث: (تومة قد لطخت بعبير أو زعفران) قال الليث: العبير: نوع من الطيب، وقال: أبو عبيدة: العبير عند أهل الجاهلية: الزعفران.
(4/1219)

(عبس)
قوله تعالى: {يوما عبوسا} أي: كريها تعبس فيه الوجوه.
وفي الحديث: (أنه نظر إلى نعم بني فلان قد عبست في أبوالها وأبعارها) يعني أن تجف أبوالها وأبعارها على أفخاذها وذلك إنما يكون من كثرة الشحم وهو العبس، وفي حديث شريح: (كان يرد من العبس) هذا في الدقيق كان يرى الرد من البول في القبول في الفراش إذا كان شيئا كثيرا له أثر، والأصل في هذا للإبل.

(عبط)
في الحديث: (فقاءت لحما عبيطا) / يعني طريا، والبعير: العبيط الذي نحر من غير علنه، والثوب العبيط الصحيح الذي لا شق فيه.
وفي الحديث: (من اعتبط مؤمنا قتلا فإنه قود) أي قتله بلا جناية كانت منه ولا جريرة توجب ذلك، فإن القتل يقاد به، وكل من مات بغير على فقد اعتبط ومات عبطة، وفي الحديث: (مري بنيك لا يعبطوا ضروع الغنم) أراد لا يعبطوا أي لا يعقروها فيدموها، كره النهك في الحلب، والعبيط: الدم الطري، وهم يضمرون أن ويعلمونها، أراد لا تستقصوا حلبها، حتى يخرج منها الدم، ومنه الحديث: (دع داعي اللبن).
(4/1220)

(عبقر)
قوله عز وجل: {وعبقري حسان}، قال مجاهد: هو الديباج، وقال الفراء: هي الطنافس الثخان، وقال أبو عبيدة: البسط كلها يقال لها عبقري، وقال أبو بكر: الأصل فيه أن عبقر قرية تسكنها الجن ينسب إليها كل فائق جليل.
وفي حديث عمر: (أنه كان يسجد على عبقري) وفي الحديث، وذكر عمر- رضي الله عنه- قال: (فلم أر عبقريا يفري فرية) قال أبو عبيد: قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن العبقري، فقال: يقال هذا عبقري قوم كقولهم سيد قوم وكبيرهم وقويهم ونحو ذلك.

(عبل)
وفي/ الحديث: (وإن هناك سرحة لم تعبل) قال أبو عبيد: لم يسقط ورقها، يقال: علبت الشجر عبلا، إذا حتت عنها ورقها، واعبلت الشجرة طلع ورقها، وقال الفراء: اعبلت الشجرة مت بورقها، قال: والنخل والسرو لا تعبلان شتاء وصيفا، وفي حديث الخندق: (فوجدوا أعبلة) قال الشيخ الأعبل والعبلاء: حجارة بيض، قال الشاعر:
(كأنما لأمتها الأعبل).
(4/1221)

يعني في الحصانة كالحجارة والأعبلة جمع على غير هذا الواحد.
وفي حديث عاصم بن ثابت: (تزل عن صفحتي المعابل) المعابل: نصال طوال عراض الواحد معبلة، وفي الحديث: (الأقيال العباهلة) قال أبو عبيد: هم الذين أقروا على ملكهم لا يزالون عنه، وكذلك كل شيء أهملته وكان مهملا لا يمنع مما يريد ولا يضرب على يديه، وقد عبهلت الإبل: إذا تركت ترد متى شاءت.

باب العين مع التاء
(عتب)
قوله تعالى: {وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين} أي: إن يستقيلوا ربهم لم يقلهم أي لا يردهم إلى الدنيا، يقال: عتب عليه يعتب إذا وجد عليه فإذا فاوضه ما عتب عليه فيه قيل عابته فإذا رجع إلى مسرتك فقد اعتب، والاسم العتبى وهو/ رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضى العاتب، ومن أمثالهم لك العتبى بأني لا رضيت، يضرب مثلا للرجل يعاتب صاحبه على أمر نقمه منه فعارضه، بخلاف ما يرضيه، ويقرأ: (وإن يستعتبوا) أي: إن أقالهم الله وردهم إلى الدنيا لم يعملوا بطاعته لما سبق لهم في علم الله من الشقاء قال تعالى: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} وفي حديث الزهري: (رجل أنعل دابة رجل فتعبت) أي غمزت فرفعت رجلا أو يدا ومشت على ثلاث قوائم.
يقال: عتب يعتب ويعتب، وكذلك من الموجدة، ويروى عنتت من العنت وهو الضرر، في الحديث: (أولئك لا يعاتبون في أنفسهم) يعني لعظيم ذنبهم وإنما يعاتب من ترجى عنده العتبى.
(4/1222)

(عتت)
وفي حديث الحسن: (أن رجلا حلف أيمانا فجعلوا يعاتونه فقال: عليه كفارة) قال الأصمعي: أي يرادونه في القول فيحلف ويعاسرونه فلا يقبلون منه في أول مرة.

(عتد)
وقوله تعالى: {إنا أعتدنا للظالمين نارا} أي جعلناها عتادا لهم، والعتداد المعد الثابت اللازم، وقوله تعالى: {هذا ما لدي عتيد} أي هذا ما كتبه من عمله عتيد أي معتد معد، يقال اعتدته فهو عتيدا، /يقال: أحكمته فهو حكيم، واعتدت وأعددت واحد.
ومنه قوله: {رقيب عتيد} أي: معد حاضر، وفي صفته - صلى الله عليه وسلم - (لكل حال عتاد) أي عدة.
وشيء عتيد أي معد، يقال: أعتدته فهو عتيد.
وفي الحديث: (أن خالد بن الوليد جعل رقيقه وأعتده حبسا في سبيل الله) الأعتد: جمع العتاد، وهو ما أعده الرجل من السلاح والدواب والآلة للحرب، ويجمع أعتدة أيضا.
(4/1223)

(عتر)
في الحديث: (على كل مسلم أضحاة وعتيرة) وكان الرجل من العرب ينذر النذر يقول: إن كان كذا وكذا وبلغ شاؤه كذا فعليه أن يذبح من كل عشرة منها في رجب كذا فكانت تسمى العتائر، وقد عتر يعتر عترا إذا ذبح العترة العتيرة، ومنه قول ابن حلزة
عننا باطلا وظلما كما تعتر ... عن حجرة الربيض الظباء
في الحديث: (كتاب الله وعترتي) قال الليث: عترة الرجل أولياؤه، وقال أبو سعيد عترة النبي - صلى الله عليه وسلم - بنو عبد المطلب، واحتج القتيبي على أن عترة الرجل أهل بيته الأقربون والأبعدون، بحديث أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: (نحن عترة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيضته التي تفقأت عنه) /وقال أبو بكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين شاور أصحابه في الأسارى: (عترتك وقومك)، وقال الأزهري: كأنه أراد بعترته العباس وبقومه قريشا، وقال ابن السكيت: العترة مثل الرهط.
وفي حديث عطاء: (لا بأس أن يتداوى المحرم بالسنا والعتر) العتر: نبت ينبت متفرقا كالمرزنجوش.

(عترس)
ومن رباعية في الحديث: (أن رجلا جاء عمر رضي الله عنه بخصمه مكتوفا فقال عمر: أتعترسه) يقول: أتقهره من غير حكم أوجب ما تفعله،
(4/1224)

الغضب، والمحدثون يصحفون فيقولون بغير بينة، ومنه حديث عبد الله: (إذا كان الإمام يخاف عترسته) أي غلبته.

(عترف)
في الحديث أنه ذكر الخلفاء بعده ثم قال: (أوه لفراخ محمد من خليفة يستخلف، عتريف، يقتل خلفي، وخلف الخلف).
والعتريف والعفريت واحد وهو المكر الداهي الخبيث.
والعتريف والعترفان من أسماء الديك، وهو يوصف بالخيلاء، فيقال ألهي من ديك.

(عتق)
قوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} أي القديم دل على ذلك قوله: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا}، وقيل: سمي عتيقا لأنه أعتق من الغرق أيام الطوفان، وقيل: لأنه أعتق من الجبابرة، /وفي الحديث: (خرجت أم كلثوم وهي عاتق فقلبت هجرتها) والعاتق: الجارية حيت تدرك.

(عتك)
وفي الحديث: (أنا ابن العواتك من سليم) قال القتيبي: قال أبو اليقظان: العواتك ثلاث نسوة تسمى كل واحدة عاتكة إحداهن: عاتكة بنت
(4/1225)

هلال بن فالج بن ذكوان، وهي أم عبد مناف بن قصي، والثانية: عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان، وهي أم هاشم بن عبد مناف، والثالثة: عاتكة بنت الأوقصي بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان وهي أم وهب أبي آمنة أم النبي - صلى الله عليه وسلم - فالأولى من العواتك عمة الوسطى والوسطى عمة الأخرى وبنو سليم تفتخر بهذه الولادة.

(عتل)
قوله تعالى: {خذوه فاعتلوه} أي ادفعوه بشدة وعنف.
وقوله: {عتل بعد ذلك زنين} العتل: الشديد الخصومة الجافي اللئيم الضريبة، وقال ابن عرفة: هو الفظ الغليظ الذي لا ينقاد لخير.

(عتم)
وفي الحديث: (لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإن اسمها في كتاب الله العشاء، وإنما تعتم بحلاب الإبل) قال الأزهري: أرباب النعم في البادية يريحون الإبل ثم ينيخونها في مراحها حتى يعتموا أي يدخلوا في عتمة الليل وهي ظلمته، وسميت/ صلاة العشاء الآخرة عتمة باسم عتمة الليل، وهي الظلمة، فكأن معنى الحديُ: لا يغرنكم فعلهم هذا عن صلاتكم فتؤخروها، ولكن صلوها إذا حان وقتها، وفي الحديث: (أن سلمان غرس كذا وكذا ودية والنبي - صلى الله عليه وسلم - يناوله فما عتم منها ودية) أي ما أبطأت حتى علقت، وقال أبو بكر: سميت عشا الآخرة لتأخر وقتها.
يقال: أعتم الرجل قراه إذا أخره، وكذا عتم، وعتمت الحاجة، وأعتمت لغتان معروفتان إذا تأخرت.
(4/1226)

(عتا)
قوله تعالى: {فلما عتوا عن ما نهو عنه} العاتي: هو المبالغ في ركوب المعاصي المتمرد الذي لا يقع منه الوعظ والتنبيه موقعا، ومنه قول الله تعالى: {فعتوا عن أمر ربهم} أي جاوزا المقدار في الكفٍ، وقوله تعالى: {وقد بلغت من الكبر عتيا} أي عمرا طويلا، وليل عات.
إذا كان طويلا، قال جرير:
وحط المنقري بها فخرت ... على أم القفا والليل عات
وكل من انتهى شبابه فقد عتا وعسا عتوا أو عتيا وعسيا وعسوا.
قوله تعالى: {أيهم أشد على الرحمن عتيا} أي الأعتى فالأعتى، وقوله تعالى: {بريح صرصر عاتية} أي مجاوزة لحدها الأول، ويقال لكل أمر شديد عظيم عات، وأمور عاتية، /وطاغية: أي شديدة.

باب العين مع الثاء
(عثث)
في حديث علي عليه السلام: (ذاك زمان العثاعث) أي: الشداد، وفي حديث الأحنف، ويلغه أن رجلا يغتابه فقال: (عثيثة تقرض جلدا أملسا) عثيثة تصغير عثة وهي دويبة تلحس الصوف والثياب، قال الشاعر:
فإن تشتمونا على لومكم فقد ... يلحس الحث ملس الأدم
(4/1227)

(عثر)
قوله تعالى: {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} فإن اطلع، يقال: عثرت منه علي خيانة أي اطلعت واعثرت غيري عليه، ومنه قوله: {وكذلك أعثرنا عليهم} وفي الحديث: (من بغى قريشا العواثر كبه الله لمنخريه) أي من بغى لها المهالك التي تعثر فيها، والعاثور: شبه نهر تحفر في الأرض، ليسقى به البعل من المنخل، يقال: وقع فلان في عاثور شر، وعافور شر، إذا وقع في مهلكة، وتروى من بغى لها العواثير والعاثر حبالة الصائد، قال أبو وجزة:
عان تعلقه من حب عانية ... قرافة عاثر في الكعب مقصور/
وفي الحديث: (أبغض الناس إلى الله العثرى) قيل: هو الذي ليس في أمر الدنيا ولا في أمر الآخرة، قال الشيخ: سمعت أبا أحمد القاسم بن محمد القرشين يقول: العرب تقول جاء الرجل عثريا، وجاء رائقا، وجاء منكدا، وجاء يضرب أصدريه، وجاء يتبلحس إذا جاء فارغا والعثرى العزى أيضأ.

(عثكل)
وفي الحديث: (خذوا عثكالا فيه مئة شمراخ) والعثكاك: العذق الذي يسقى البكاسة، يقال: عثكول وعثكال، وأثكول، وإثكال.

(عثم)
وفي حديث ابن الزبير (أن نابغة بن جعدة امتدحه فقال في كلمته)
(4/1228)

أتاك أبو ليلى يجوب به الفلا دجي ... الليل جواب الفلاة عثمثم
قال أبو بكر: العثمثم البعير: القوي الشديد، وفي حديث إبراهيم في الأعضاء: (إذا انجبرت على عثم الصلح) أي على غير استواء يقال:
عثمت يده وعثمتها إذا جبرتها، ولم تحكم فبقي في العظم عقدة.

(عثن)
في حديث سراقة: (فخرجت قوائم دابته ولها عثان) قال أبو عبيد: أصله الدخان، وجمعه عواثن على غير قياس، وطعام عثن ومعثون أي: دخن، وفي الحديث أن مسيلمة قال: (عثنوا بها) - يعني- لسجاح، يريد بخروا لها./
قوله تعالى: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} أي: لا تفسدوا فيها.
يقال: عثيت أعثى لغة أهل الحجاز، وعاث يعيث عيثا إذا أفسد.

باب العين مع الجيم
(عجب)
قوله عز وجل: {وإن تعجب فعجب قولهم} الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - أي هذا موضع عجب، حيث أنكروا البعث، وقد بين لهم من خلق السموات والأرض ما دلهم على أن البعث أسهل في القدرة مما قد تبينوا وقوله تعالى: {واتخذ سبيله في البحر عجبا} قال ابن عباس: أمسك الله جرية البحر حتى كان مثل
(4/1229)

الطاق فكان سربا وكان لموسى وصاحبه عجبا، وفي الحديث: (عجب ربكم من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل) قال أبو بكر: قوله عجب ربكم أي عظم ذلك عنده، وكبر جزاؤكم منه.
قال الله تعالى: {بل عجبت ويسخرون} معناه: بل عظم فعلهم عندي، ويقال: معنى عجب ربكم أي رضي وأناب فسماه عجبا، وليس هذا بعجب في الحقيقة كما قال: {ويمكرون ويمكر الله} معناه: يجازيهم على مكرهم، ومثله في الحديث: (عجب ربكم من إلكم وقنوطكم).
وقال بعض الأئمة معنى قوله: {بل عجبت} بل جازيتهم على عجبهم، لأن الله أخبر/ عنهم في موضع آخر بالتعجب من الحق، فقال: {وعجبوا أن جاءهم منذر منهم}، وقال: {إن هذا لشيء عجاب} وقوله تعالى: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم}، فقال تعالى: {بل عجبت} بل جازيتهم على التعجب.
وفي الحديث: (كل ابن آدم يبلى إلا العجب) قال الشيخ: العجب العظم الذي في أسفل الصلب وهو العسيب.
(4/1230)

(عجج)
في الحديث: (أفضل الحج العج والثج) قال أبو عبيد: العج رفع الصوت بالتلبية، يقال: عج القوم يعجون ضجوا يضجون أي رفعوا أصواتهم بالاستغاثة، وفي الحديث: (لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض فيبقى عجاج لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا) العجاج نحو الرجاج والرعاع والغوغاء والسفلة.

(عجر)
وفي حديث علي- رضي الله عنه- (أشكو إلى الله عجري وبجري) قال الأصمعي: أي همومي وأحزاني، قال: والعجزة الشيء يجتمع في الجسد كالسلعة والبجرة نحوها، يقال: أفضيت إليه عجري وبجري: أي أطلعته من ثقتي فيه على معايبي.
وفي حديث أم زرع: (إن أذكره أذكر عجره وبجره) /أي عيوبه، وقال ابن السكيت: أي أشراره، وقال أبو عبيد: العجر العروق المعتقدة في الجسد حتى تراها نابية، والبجر: انتفاخ البطن، وفي حديث الحجاج: (أنه دخل مكة معتجرا بعمامة سوداء) المعنى أنه لفها ولم يتلح بها، ومعجر المرأة أصغر من الرداء وأكبر من المقنعة.
(4/1231)

(عجز)
قوله تعالى: {معجزين في الأرض} قال ابن عرفة: أي يحاجزون الأنبياء وأولياء الله أي يقاتلونهم ويمانعونهم ليصيرونهم إلى العجز عن أمر الله تعالى، عجز عن الأمر يعجز إذا قصر عنه.
وأعجاز الأمور أواخرها، قال أبو منصور الأزهري: معاجزين أي: ظانين أنهم يعجزوننا لأنهم ظنوا أن لا بعث ولا نار، وقيل: معاجزين معاندين، وقيل: مسابقين، يقال: طلبته فأعجزني أي فاتني وسبقني.
ومن قرأ} معجزين} معناه: مثبطين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من اتبعه، وفي حديث علي- رضي الله عنه-: (لنا حق إن نعطه نأخذه، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل، وإن طال السرى).
قال القتيبي: أعجاز الإبل مآخيرها جمع عجز وهو مركب شاق، ومعناه: إن منعناه حقنا ركبنا مركب المشقة صابرين عليه، قال/ الأزهري: لم يرد علي ركوب المشقة، ولكنه ضرب أعجاز الإبل مثلا لتقدم غيره عليه وتأخيره عن الحق الذي كان يراه له، فيقول: إن قدمنا للإمامة تقدمنا، وإن أخرنا عنها صبرنا على الأثرة وإن طالت الأسام.

(عجف)
قوله تعالى: {سبع عجاف} أي مهازيل الواحد أعجف، والعرب لا تجمع أفعل على فعال، وإنما أجازوه ليقترن بضده وهو السمان ومنه الحديث: (يسوق أعنزا عجافا).
(4/1232)

(عجل)
قوله تعالى: {أعجلتم أمر ربكم} أي سبقتموه ومنه قوله: {وما أعجلك عن قومك} أي كيف سبقتهم، يقال: أعجلني، فعجلت هل، واستعجلته أي تقدمته فحملته على العجلة.
وقوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل} أي ركب علي العجلة، يقال خلق فلان من الكيس، إذا بالغت في صفته، قال بعضهم: خلق الإنسان من عجل أي من طين وأنشد: والنخل تنبت بين الماء والعجل.
وقوله تعالى: {من كان يريد العاجلة} يعني الدنيا، وقوله تعالى: {ولو يعجل الله للناس الشر} في الدعاء كتعجيله استعجالهم بالخير لهلكوا، وفي حديث عبد الله بن أنيس: (فأسندوا إليه / في عجلة من نخل) قال القتيبي: العجلة درجة من النخل نحو النقير، وقال الشيخ: أراد أن النقير سوي عجلة يتوصل بها إلى الموضع، والنقير أصله النخلة تنقر فيجعل فيها الخبر، وتكون عروقها ثابتة في الأرض.
وفي حديث خزيمة: (ويحمل الراعي العجالة) قال الشيخ: هو لبن يحمله الراعي من المرعى إلى الشاء قبل أن تصدر الغنم، وإنما يفعل ذلك عند كثرة اللبن وغزر الشاء.

(عجم)
قوله تعالى: {ولو نزلناه على بعض الأعجمين} جمع أعجم وهو الذي في
(4/1233)

لسانه عجمة، وقال أبو بكر: قال الفراء: وهو قول أحمد بن يحيى: الأعجم والعجمي بمعنى واحد، وقال غيره الأعجم والأعجمي الذي لا يفصح، والعجمي المنسوب إلى العجم، وإن كان فصيحا، وقوله: {أأعجمي وعربي} أي أقرآن أعجمي ونبي عربي، وفي الحديث: (العجماء جبار) أراد بالعجماء البهيمة جرحها، سميت عجماء لأنها لا تتكمل، وكل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم ومستعجم، وقال الحسن: (صلاة النهار عجماء) معناه لا يسمح فيها قراءة، ومعنى قوله العجماء جبار) البهيمة تفلت فتصيب إنسانا في إنفلاتها فذلك هدر أي جبار.
وفي حديث أم سلمة: (نهانا أن نعجم النوى طبخا) وهو أن يبالغ في نضجه حتى / يتفتت وتفسد قوته التي يصلح معها للدواجن، والعجم النوى محرك الجيم، والعجم الغض، بسكون الجيم، وفي الحديث: (حتى صعدنا إحدى عجمتي بدر) هي الرمل المشرف على ما حوله: وفي الحديث: (ما
(4/1234)

كنا نتعاجم أن ملكا ينطق على لسان عمر- رضي الله عنه-) أي نكني ونوري فكل من لم يفصح بشيء فقد أعجمه، وفي حديث طلحة قال لعمر- رضي الله عنهما: (لقد جرستك الدهور وعجمتك البلايا) أي خبرتك، يقال: عجمت الرجل إذا أخبرته وعجمت العود إذا غضضته لتنظر أصلب هو أم رخو هذا هو الأصل فيه، ومنه قول الحجاج: (أن أمير المؤمنين نكب كنانته فعجم عيدانها عودا عودا) يريد أنه دارها بأضراسه ليختبر صلابتها، ويقال فلان صلب العجمة: وهو الذي إذا جربته وجدته صلبا.

(عجا)
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه كان يتيما ولم يكن عجيا) يقال لليتيم الذي يغذى بغير لبن أمه عجي، وقال أبو الهيثم: يقال للبن الذي يعاجى به الصيبى عجاوة أي يغذى به، وقال الليث: المعاجاة أن لا يكون للأم لبن فتعاجى حبيها بشيء تعلله، والولد عجي، ومن منع اللبن/ وغذي بالطعام قيل: عوجي ويورث ذلك وهنا، وفي حديث الحجاج: (أنه قال لبعض الأعراب: أراك بصيرا بالزرع، قال: إني طالما عاجيته وعاجاني) أي عالجته والأصل ما قلت.

باب العين مع الدال
(عدد)
قوله تعالى: {وأحصى كل شيء عددا} أي عد كل شيء عدا، ويجوز أن يكون عددا بمعنى معدودا ويكون انتصابه على الحال، والعد مصدر، والعدد المعدود كما يقال: نفضت الشيء نفضا، والمنفوض نفض، وقبضته قبضا
(4/1235)

والمقبوض قبض، وقد ألقاه في القبض، وقوله: {فاسأل العادين} يعني الملائكة تعد عليهم أنفاسهم، وأعمارهم فهو أعلم بما لبثوا.
وقوله تعالى: {إنما عند لهم عدا} أي أنفاسهم، وقوله: {الذي جمع مالا وعدده} أي جعله عدة للدهر، وقد قرئ} وعدده} أي جمع مالا وقوما ذوي عدد، وقول تعالى: {وفي أيام معدودات} يعني أيام التشريق.
وفي حديث لقمان بن عاد: (ولا نعد فضله علينا) أي لكثرته، ويقال: لا نعتد أفضاله علينا منة له، وفي الحديث: (إنما أقطعته الماء العد) يعني الدائم، ما زالت أكلة خيبر تعادني) أي تراجعني، / ويعاودني، أي تراجعني ويعاودني ألم سمها في أقوات معدودة، يقال: به عداد من الجنون أي يعاوده في أوقات معلومة، وفي الحديث: (سئل رجل عن القيامة متى تكون، فقال: إذا تكاملت العدتان) قال القتيبي: الذي عندي فيه، أن العدتين عدة أهل الجنة وعدة أهل النار، إذا تكاملت عند الله لرجوعهم إليه وقامت القيامة، قال غيره: قال الله تعالى: {إنما نعد لهم عدا} فكأنهم إذا استوفوا المعدودة لهم قامت عليهم القيامة.
(4/1236)

(عدل)
قوله تعالى: {ولا يؤخذ منها عدل} أي قيمة وفدية، والعدل المثل، ومنه قوله: {أو عدل ذلك صياما} قال أبو بكر: العدل ما عادل الشيء من جنسه والعدل ما عادله من غير جنسه، تقول: عندي عدل دراهمك من الدراهم، وعندي عدل دراهمك من الثياب، وقال البصريون: العدل والعدل لغتان هما المثل.
وقوله تعالى: {بربهم يعدلون} أي يجعلون له عديلا وشريكا، وقوله تعالى: {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} يقول: لا تتبعوا الهوى فرارا من إقامة الشهادة، ويقال: لا تتبعوا الهوى لتعدلوا، كما يقول لا تتبعن الهوى لترضي ربك: أي أنهاك عن هذا كما ترضي ربك، /وقوله تعالى: {بل هم قوم يعدلون} أي يعدلون عن الحق والقصد أي يتكبرون، وقوله تعالى: {فعدلك} وقرئ} فعدلك} مشددا وخففا، يقال: عدلت الشيء فاعتدل: أي قومته فاستقام، وقال ابن الأعرابي: من قرأ عدلك أي عدلك من الكفر إلى الإيمان وهما لغتان.
ومنه الحديث: (ن شرب الخمر لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا أربعين ليلة) قال النضر: العدل الفريضة، والصرف التوبة، وقد مر القول في هذا الحرف.
(4/1237)

(عدم)
في حديث خديجة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: أظن أنه عرض لي شبه الجنون، قالت: كلا إنك تكسب المعدوم وتحمل الكل) يقال فلان يكسب المعدوم إذا كان مجدودا، ويقال ما يحرمه غيره، يقال: هو أكلكم للمأدوم، وأكسبكم للمعدوم، وأعطاكم للمحروم، يقال: عدمت الشيء أعدمه إذا فتقدته، وأعدم الرجل فهو معدم، وعدم يعدم عدامة إذا حمق فهو عديم أي أحمق.

(عدن)
وقوله تعالى: {جنات عدن} أي جنات إقامة يقال عدن بالمكان إذا أقام فيه يعدن عدونا.

(عدا)
قوله تعالى: {غير باغ ولا عاد} أي مجاوز ما حد الله يقال عدا فلان على
(4/1238)

فلان أي/ جاوز عليه ما حد له وبه سمى العدو عدوا لمجاوزته ما حد له ويقال للعدو عاد أيضا لا أشمت الله بك عادئك، ويقال عدا عليه يعدو عدوا وعدوانا وعداء أي ظلما مجاوزا للحد.
ومنه قوله: {فلا عدوان إلا على الظالمين} وقوله} فيسبوا الله عدوا بغير علم} أي ظلما
ومنه قوله} إذ يعدون في السبت} أي يعتدون ويجاوزن ويظلمون حيث جاوز واحد النهى.
ومثله قوله تعالى: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت} أي جاوزوا ما حد لهم.
وقوله} فأوليك هما العادون} أي المجاوزون القدر في الظلم.
وقوله} فمن اعتدى عليكم} أي من ظلمكم فجاوزه بظلمه أمر إباحة لا أمر ندب.
وقوله} فلا عدوان على} قال ابن عرفة: ليس على ما على من تعدى واجبا إلى غيره.
وقوله تعالى: {ولا تعد عيناك عنهم} أي تجاوزهم إلى غيره وقيل: لا تصرف عيناك عنهم إلى غيرهم.
وقال علي رضي الله عنه (لبعض الشيعة وكان تخلف عنه يوم الجمل ما عدا
(4/1239)

مما بدأ) قال أبو العباس: معناه ما الذي ظهر منك من التخلف بعد ما ظهر منك من التخلف بعد ما ظهر منك في الطاعة، وفيه قول آخر: ما صرفك وشعلك/ عما كان بدالنا من نصرتك، وقيل: معناه ما بدالك مني نصرفك عني.
قوله تعالى: {إذ أنتم بالعدوة الدنيا} وهم بالعدوة القصوى أي إذا أنتم بشفير الوادي ذالي يلي مكة وأعداء الوادي جوانبه.
وقوله عز وجل: {والعاديات ضبحا} قال ابن عباس: هي الخيل وقال علي رضي الله عنه هي الإبل ههنا، ويقال، للخيل للمغيرة عادية.
وقوله} إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} أي سببا إلى كعاصي الله والعدو يستوي لفظه للمذكر والمؤنث والواحد والجميع.
ومنه قوله} فإنهم عدو لي} ومعنى العداوة تباعد القلوب والنيات.
وفي الحديث (لا عدوى) قيل: هو أن يكون ببعير حرب أو بإنسان برص أو بجذام فيتقي مخالطته ومواكلته حذار أن يعدوه ما به إليك أي مجاوزه إليك فيصيبك ما أصبه يقال أعداه الداء وقد أبطله الإسلام فلا عدوى.
وفي الحديث (رحم الله عمر ينزع قومه يبعث القوم العدى) يعني الأباعد والأجانب فأما العدى بضم العين فهو الأعداء.
وفي حديث أي ذر (فقربوها يعني الإبل إلى الشأبة تصيب من أثلها وتعدوا من الشجر) أي ترعى العدوة وهى الخلة وإبل عادية وعواد.
(4/1240)

وفي الحديث: (السلطان ذو عدوان، وذو بدوان، وذو تدراء).
قوله (ذو عدوان) يريد أنه سريع الملال، والانصراف، من قولك: ما عداك أي ما صرفك، وقوله ذو بدوان: أي لا يزال يبدو له رأي جديد، وفي حديث لقمان: (لعادية لعاد) قال القتيبي: قال أبو سفيان: سألت عنه الأصمعي قال: فيقول لواحد وجمع، والعادية: الخيل تعدو ويكون أيضا رجالا يعدون، وفي حديث حذيفة: (أنه خرج وقد طم رأسه، فقال: إن تحت كل شعرة لا يصيبها الماء جنابة، فمن ثم عاديت رأسي كما ترون) قال شمر: معناه أنه طمه واستأصله، ليصل الماء إلى أصول شعره، وحكى أبو عدنان، عن أبي عبيدة: عاديت شعري أي رفعته عند السغل، وعاديت الوسادة: ثنيتها، وعاديت الشيء باعدته، وفي الحديث: (في المسجد تعاد) أي أمكنة مختلفة غير مستوية، والعدواء الأرض الصلبة، وقال العكلي: عاد رجلك عن الأرض غير مستوية، والعدواء الأرض الصلبة، وقال العكلي: عاد رجلك عن الأرض أي جافها.
وفي الحديث: أن عمر بن عبد العزيز- رحمة الله عليه (أنه أتي برجل قد اختلس طوقا فلم ير قطعه، وقال: تلك عادية الظهر) قال القتيبي: العادية من عدا يعدو على الشيء /إذا اختلسه، قال والظهر الطوق وما ظهر من الأشياء، كأنه لم ير في الطوق قطعا، لأنه ظاهر على المرأة والصبي، ولو كان مما يخفيه في كم أو جيب، ثم أخذه رأى عليه القطع وهو كقول علي- رضي الله عنه- في الخلسة: (هي الدغرة المعلنة) الدغرة مثل العدوة، والعادية والظهر مثل المعلنة، وفي حديث عمر- رضي الله عنه (أتي بسطيحتين فيهما نبيذ، فشرب من إحداهما وعدى عن الأخرى) أي تركه لما رابه، يقال عد عن هذا الأمر إلى غيره أي جاوزه.
(4/1241)

باب العين مع الذال
(عذب)
قوله تعالى: {إما العذاب وإما الساعة} العذاب ها هنا ما وعدوا من نصر المؤمنين عليهم، فيعذبهم قتلا وأسرا، والساعة ما وعدوا به من خلود النار، } ولقد أخذناهم بالعذاب} أي بالمجاعة.
وقوله تعالى: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} قيل هو السيف والقتل، وفي حديث علي- رضي الله عنه- (أنه ودع سرية، فقال: أعذبوا عن النساء، فإن ذلك يكسركم عن الغزو) وكل من منعته شيئا فقد أعذبته، وفي المثل: لألجمنك لجاما معذبا أي مانعا عن ركوب الرأس، ويقال: أعذب إذا امتنع غيره، فهو لازم ومعتد.

(عذر)
قوله تعالى: {عذار أو نذرا} أي حجة وتخويفا ومنه قوله: {وجاء المعذرون من الأعراب} أي المعتذرون، كان لهم عذر ولم يكن، وقرئ} المعذرون} يعني الذين جاءوا بعذر، وقيل: المعذر المقصر، والمعذر المبالغ الذي له عذر، والمعتذر لمن له عذر ولمن لا عذر له، ومن ذلك قول عمر بن عبد العزيز: (للذي اعتذ إليه: عذرتك غير معتذر) أي دون أن تعتذر لأن المعتذر يكون محقا وغير محق، وفي الحديث: (أن بني إسرائيل كانوا إذا عمل فيهم المعاصي نهوهم تعذيرا).
(4/1242)

والتعذير في كلام العرب يوضع موضع التقصير، يعني أنهم نهوهم نهيا لهم يبالغوا فيه.
وفي الحديث: (لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم) قال أبو عبيد: حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، قال: ولا أدري أخذ هذا إلا من العذر أي يستوجبون العقوبة، فيكون لمن يعذبهم العذر في ذلك، قال: وهو كالحديث الآخر: (لن يهلك على الله إلا هالك) قال شمر، قال أبو عبيد: أعذر فلان من نفسه، /وعذر من نفسه يعذر إذا أتى من نفسه بما يعذر، وفي الحديث: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعذر أبا بكر من عائشة- رضي الله عنهما- كأنه عتب عليها في شيء، فقال: لأبي بكر: كن عزيري منها إن أدبتها) وفي حديث الإفك (فاستعذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عبد الله بن أبي، قال وهو على المنبر: من عذيري من رجل قد بلغني عنه كذا وكذا، فقام سعد فقال: أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه) يقال من يعذرني من فلان أي من يقوم بعذري إن كافأته عن سوء صنيعه فلا يلومني، ويقال: عذيرك من فلان أي هات عذيرك، فعيل بمعنى فاعل.
ومنه قول علي- رضي الله عنه- وهو ينظر إلى ابن ملجم المرادي: (عذيرك من خليلك من مراد).
(4/1243)

وفي الحديث: (جاء بطعام جشب فكنا نأكل ونعذر) يقال: عذر إذا قصر وأعذر إذا بالغ، والتعذير أن يقصر ويرى أنه مجتهد، قال شمر: يقال عذر الرجل وأعذر استحق واستوجب إذا أذنب ذنبا استحق به العقوبة وهو غير الحديث.
وفي حديث علي- رضي الله عنه- (أنه عاتب قوما، فقال: /مالكم لا تنظفون عذراتكم).
العذرة أصلها فناء الدار، وسميت عذرة الناس بهذا لأنها كانت تلقى بالأفنية فكني عنها باسم الفناء، وفي حديث الاستسقاء: (أتيناك والعذراء يدمى لبانها) العذراء من النساء البكر، ويقال للجامعة من الأغلال عذراء، لضيقها، ومن يقال: تعذر الأمر إذا ضاق السبيل إليه.

(عذق)
وفي الحديث: (كم من عذق مذلل في الجنة لأبي الدحداح) العذق بفتح العين النخلة، والعذق بكسرها الكباسة، والقنو والقنو القني وجمع القنا أقناء، وجمع القنو قنوانا وقنوانا، ومنهم من يقول: قنيان.
وفي حديث عمر- رضي الله عنه- (لا قطع في عذق معلق) يقول إذا كانت الكباسة معلقة لم يحرز ثمرتها في الجوجان والأندر والبيدر فلا قطع على أخذه وهو بمنزلة قوله لا قطع في ثمرة لا كثر أي في ثمر لم يحرز ولم يصرم، وفي صفة مكة (وأعذق أذخرها) قال أبو العباس: معناه نور أي
(4/1244)

أنبت الزهر، ويقال للزهر: نوار ونور، وقال القتيبي: أعذق أي صار له عذق وشعب.

(عذل)
وفي حديث ابن عباس: سئل عن الاستحاضة فقال: ذلك العاذل يغدو) قال أبو عبيد: هو اسم العرق الذي يسيل منه دم الاستحاضة، قال غيره / وجمعه عذل.

(عذم)
في الحديث: (أن رجلا يرائي فلا يمر بقوم إلا عذموه) أي أخذوه بألسنتهم، والعذم في الأصل العض.

(عذا)
في حديث حذيفة (إن كنت نازلا البصرة فأنزل عذواتها) قال شمر: هي جمع العذاوة، وفي الأرض الطبية التربة البعيدة من الأنهار والبحور والسباخ، وقد استعذبت المكان واستقمأته فقامأني أي وافقني، وقد عذى يعذي عذى فهو عذ وعذى وعذي وعذاة.

باب العين مع الراء
(عرب)
قوله تعالى: {وهذا لسان عربي مبين} أي صاحبه يتكلم بالعربية.
يقال: عرب اللسان يعر عروبة وعروبية، وقوله: {عربا أترابا} قال الحسن: هن المتعشقات لأزواجهن والأتراب الأقران والواحدة من العرب
(4/1245)

عروب، وفي الحديث: (الثيب يعرب عنها لسانها) قال أبو عبيدة الصواب يعرب قال، وقال الفراء: يقال عربت عن القوم، إذا تكلمت عنهم.
وفي حديث إبراهيم: (كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبي حين يعرب أن يقول: لا إله إلا الله) قال أبو بكر: رد ابن قتيبة على /أبي عبيد ما ذكر، وقال: الصواب يعرب عنها لأنه يقال: اللسان يعرب عما في الضمير، وإنما سمي الإعراب إعرابا لتبيينه وإيضاحه، قال أبو بكر: ولا حجة له على أبي عبيد فيه لأن أبا عبيد حكى عن الفراء عن العرب: عربت عن القوم إذا تكلمت عنهم وأوضحت معانيهم، فحمل الحديث على حكاية الفراء، والذي قاله ابن قتيبة: إنما علمه برأيه عملا، واللغة تروى ولا تحمل، وما سمعنا أحدا يقول: التعريب باطل كما قال: لا اختلاف بين اللغويين في أنه يقال: أعربت الحرف، وعربت الحرف والفراء يذهب إلى أن عربت أجود من أعربت مع (عن) فإذا لم تكن (عن) فأعربت وعربت لغتان متساويتان لا يقدم إحداهما على الأخرى، وقال ابن الأعرابي، يقال: أعرب الصبي والأعجمي إذا فهم كلامهما بالعربية وعربا إذا لم يلحنا، وفي حديث عمر- رضي الله عنه- (ما لكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض المسلمين لا تعربوا عليه).
والتعريب منع، وقال أبو عبيد: معناه أن لا تقبحوا عليه، وقد يكون التعريب التبيين.
ومنه الحديث: (فما زاد في السب إلا استعرابا) أي: إفحاشا، وقال ابن عباس: في قوله: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} /هو العرابة في
(4/1246)

كلام العرب).
والعرابة كأنه اسم موضوع من التعريف، وهو ما قبح من الكلام، ومنه الحديث: (لا تحل العرابة للمحرم) ويحتمل أن تكون من قولهم عربت معدته إذا فسدت.
ومنه الحديث: (أن رجلا أتاه فقال: إن ابن أخي عرب بطنه) وفي حديث بعضهم: (ما أوتي أحد من معاربة النساء ما أوتيته) كأنه أراد أسباب الجماع، وفي الحديث: (نهى عن بيع العربان) وهو أن يشتري السلعة، ويدفع شيئا على أنه إن أمضى البيع حسب ذلك الشيء من الثمن، وإن بدا له فيه لم يرتجعه من صاحب السلعة، يقال: عربان، وعربون، منه الحديث: (فأعربوا فيها أربع مائة درهم) أي أسلفوا وهو من العربان، وفي الحديث: (إلا تنقشوا في خواتيمكم عربيا) أي لا تنقشوا فيها (محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وكان ابن عمر يكره أن ينقش في الخاتم القرآن عن عطاء: (كان يكره الإعراب في البيع) قال شمر: الإعراب في البيع، أن يقول الرجل لم أخذ هذا البيع بكذا فلك من مالي.
(4/1247)

(عرج)
وقوله تعالى: {فيه يعرجون} أي يصعدون، يقال: عرج في السماء يعرج عروجا، والمعارج الدرج، وقوله تعالى: {من الله ذي المعارج} قيل: عنى به معارج الملائكة وفيل ذي /الفواضل العالية، وأما قوله تعالى: {ومعارج عليها يظهرون} فهي الدرج الواحدة معرج، وقوله تعالى: {وما يعرج فيها} أي يصعد، ويقال: عرج يعرج إذا غمز من شيء أصابه، فإذا أردت أنه صار أعرج قلت عرج يعرج، وقوله تعالى: {كالعرجون القديم} العرجون عود الكباسة وعليه شماريخ العرق، فإذا قدم دق واستقوس شبه الهلال به، ويقال له الإرهان وهو فعلون من الأنعراج.

(عرر)
قوله تعالى: {فتصيبكم منهم معرة} المعرة التي كانت تصيب المؤمنين أنهم لو كبسوا أهل مكة وبين ظهرانيهم قوم مؤمنون لم يتميزوا من الكفار لم يأمنوا أن يطئوا المؤمنين بغير علم فيقتلوهم، فتلزمهم دياتهم، وتلحقهم سبة بأنهم قتلوا من هو على دينهم، والمعرة: الأمر القبيح المكروه، وأما حديث عمر- رضي الله عنه-: (اللهم إني أبرأ إليك من معرة الجيش) فهو أن ينزلوا بقوم فيأكلون منه زرعهم شيئا بغير علم، وقال ابن الأعرابي: المعرة قتال الجيش دون إذن الأمير.
قوله تعالى: {القانع والمعتر} المعتر الذي يتعرض ولا يسأل يقال: اعتره
(4/1248)

يعتره، واعتراه يعتريه، والقانع المبرز وجهه للمسألة وعررته أعره أيضا إذا أتيته تطلب /معروفه، وفي حديث حاطب بن أبي بلتعة، قال: (كنت عريرا فيهم) أي دخيلا غريبا ولم أكن صميمهم.
وفي حديث سلمان: (كان إذا تعار من الليل، قال كذا وكذا) أي استيقظ ولا أحسبه يكون إلا مع كلام، يقال: تعار في نومه يتعار وكان بعضهم يجعله مأخوذا من عرار الظليم، أخبرنا- ابن عمار عن ابن عمر عن ثعلب قال اختلف الناس في تعار فقال قوم: انتبه، وقال قوم، علم، وقال قوم: تمطي وأن، وفي حديث آخر: (أتيناك بهذا المال لما يعروك في أمور الناس) ويورى: (يعررك) يقال: عره وتعره، وعراه يعروه، واعتراه أي أتاه.
وفي حديث أبي موسى قيل له: (ما عرنا بك أيها الشيخ) أي ما جاءنا بك، وفي حديث طاووس: (إذا استعر عليكم شيء من النعم) أي ند واستعصى، العرارة: الشدة وفي حديث سعد: (أنه كان يدمل أرضه بالعرة) يعني بعذرة الناس، ومنه يقال عر قومه بشر إذا لطخهم به، ويكون من العر وهو الجرب أي أعداهم به، وفي حديث جعفر بن محمد: (كل سبع تمرات في نخلة غير معرورة) أخبرنا ابن عمار عن ابن عمر عن ثعلب، قال: وسألته- يعني ابن الأعرابي-/ عن هذا فقال: معرورة ومعرة أي ممهدة
(4/1249)

بالعرة وهي السماد، وفي حديث آخر: (أن رجلا سأل آخر عن منزله، فأخبره أن يزلن بين حيين من العرب، فقال: نزلت بين المجرة والمعرة) المجرة: مجرة السماء، والمعرة ما وراءها من ناحية القطب الشمالي، سميت معرة لكثرة النجوم فيها، وأصل المعرة موضع العر وهو الجرب، والعرب تسمي السماء الجرباء لكثرة نجومها، وأراد كثرة العدد والحصى.

(عرس)
وفي حديث حسان بن ثابت: (كان إذا دعي إلى طعام قال: أفي خرس أو عرس) قال أبو عبيد: قوله في عرس يعني طعام الوليمة، وقال الأزهري العرس اسم من أعرس الرجل بأهله إذا دخل بها، وفي حديث عمر- رضي الله عنه- (نهى عن متعة الحج) وقال: قد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعله، ولكن كرهت أن يظلوا بهن معرسين) أي ملمين بنسائهم، وهذا مخفف، فأما التعريس فهو: نومة المسافر بعد إدلاج الليل.

(عرش)
وقوله تعالى: {وما كانوا يعرشون} أي يبنون، والعرش هاهنا: البناء، يقال: عرش يعرش، ويعرش، وقوله تعالى: {وهي خاوية على عروشها} أي سقوفها وقد سقط بعضها على بعض، وأصل ذلك أن تسقط السقوف ثم تسقط الحيطان عليها، /وخوت صارت خاوية من الأساس، وقوله: {ولها عرش عظيم} العرش سرير الملك، وفي الحديث: (اهتز العرش بموت سعد) قيل
(4/1250)

أراد بالعرش الجنازة، وهو سرير الميت، واهتزازه فرحه به لأنه حمل عليه إلى مدفنه، وقيل غير ذلك والله أعلم بالتأويل.
وفي الحديث: (كنت أسمع قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا على عريش) العرش والعريش السقف، ومنه الحديث: (أو كالقنديل المعلق بالعرش) أي السقف، وقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ألا نبني لك عريشا) العريش والعرش ما يستظل به، وفي الحديث: (تمتعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفلان كافر بالعرش) يعني وهو مقيم بعرش مكة، وهي بيوتها، ومنه حديث ابن عمر: (كان إذا نظر إلى عروشي مكة وهي بيوتها قطع التلبية) قال أبو عبيدة: سميت عروشا، لأنها عيدان تنصب وتظلل، ويقال لها عروش أيضا فمن قال: عرش فواحدها عريش مثل قلب وقلب، ومن قال: عروش فواحدها عرش، وفي مقتل أبي جهل (قال لابن مسعود: سيفك كهام فخذ سيفي فأختر رأسي من عرشي).
قال أبو العباس: العرش في أصل العنق، أخبرنا بذلك ابن عمار عن أبي عمر عنه. /

(عرص)
في حديث عائشة- رضي الله عنها- قالت: (نصبت على باب حجرتي عباءة مقدمة من غزاة خيبر أو تبوك، فهتك العرص حتى وقع بالأرض) المحدثون يرونه بالضاد والسين، وهي خشبة توضع على البيت
(4/1251)

عرضا إذا أرادوا تسقيفه ثم يلقى عليه أطراف الخشب القصار، يقال: عرضت البيت تعريضا، وجاء به أبو عبيد بالسين.

(عرض)
قوله تعالى: {عارض ممطرنا} العارض السحاب يعترض في أفق السماء، وقوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضه لأيمانكم} أي تحولون به بينكم وبين ما يقربكم إلى الله أن بتروا وتتقوا، ويقال: هذا عرضة لك أي عدة تبتذله، وقال عبد الله بن الزبير الأسدي: فهذا لأيام الحروب، وهذه للهوى، وهذي عرضة لارتحاليا أي عدة له، قال أبو العباس العرضة الاعتراض في الخير والشر، يقول: لا تعترضوا باليمين في كل ساعة أ، لا تبروا ولا تتقوا، وقال الأزهري: لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أي مانعا لكم من البر، والاعتراض المنع، والأصل فيه أن الطريق المسلوك، إذا اعترض فيه بناء أو جذع أو جبل منع السابلة من سلوكه فوضع الاعتراض موضع المنع لهذا المعنى وكل شيء منعك من أمر تريده فقد اعترض عليك وتعرض لك.
وقوله تعالى: {وجنة/ عرضها السموات والأرض} قال ابن عرفة: إذا ذكر العرض بالكثرة دل على كثرة الطول؛ لأن الطول أكثر من العرض، ويقال ذا أثر عريض، وضاقت البلاد العريضة فيذكرون العرض كثيرا على الطول قال الشاعر:
كأن بلاد الله وهي عريضة ... على المذعور كفة حابل
وقال القتيبي: أراد السعة، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمنهزمين يوم أحد: (لقد ضربتم (ذهبتم) فيها عريضة) ومنه الحديث: (لأن أقصرت الخطبة لقد
(4/1252)

أعرضت المسألة) أي لقد جئت بها عريضة أي واسعة، وأقصرت أي جئت بها قصيرة، وقوله تعالى: {وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا} أي أبرزناها وجعلناها بمكان يرونها، يقال: أعرض لك الشيء إذا بدا، وقوله تعالى: {أنتم عنه معرضون} قال ابن عرفة: عرض الشيء ناحيته، كقوله: أعرض عني أي ولأني ناحيته، وقولهم، هو من عرض الناس أي من نواخبهم ليس بخصوص ولا معلوم، وقوله تعالى: {عن آياتها معرضون} أي عن الاستدلال بها أن الله عز جل واحد.
وقوله تعالى: {يأخذون عرض هذا الأدنى} أي يرتشون في الأحكام، والعرض طمع الدنيا، وما يعرض منها يدخل فيها جميع المال، فأما العرض فهو ما خالف الثمنين، يقال بعته بعرض وقد عرضت له من دراهمه ثوبا، وجمعه عروض، وقوله تعالى: {لو كان عرضا قريبا} أي غنيمة قريبة المتناول./
وقوله تعالى: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم} قال أبو العباس: أي لإعراضكم عنهم وليست لام كي، اللهم حلفوا لإعراض المسلمين عنهم، ومنه قوله تعالى: {لتبتغوا عرض الحياة الدنيا} يعني أجر المكرهات علي البغاء، وقوله تعالى: {فذو دعاء عريض} أي كثير وقوله: {يوسف أعرض عن هذا} أي اكتمه ولا تذكره، وفي الحديث: (كل
(4/1253)

المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه) قال ابن الأنباري، قال أبو العباس: العرض موضع المدح والذم من الإنسان، ذهب به أبو العباس إلى أن القائل إذا ذكر عرض فلان فمعناه: أموره التي يرتفع أو يسقط بذكرها ومن جهتها يحمد أو يذم عرض فلان فمعناه: أموره التي يرتفع أو يسقط بذكرها ومن جهتها يحمد أو يذم فيجوز أن تكون أمورا يوصف هو بها دون أسلافه ويجوز أن تذكر أسلافه لتلحقه النقيصة بعينهم.
لا يعلم من أهل اللغة خلافه، إلا ما قال ابن قتيبة، وأنه أنكر أن يكون العرض الأسلاف، وزعم أن عرض الرجل نفسه واحتج بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في صفة أهل الجنة: (لا يتغوطون، ولا يبولون، وإنما هو عرق يخرج من أعراضهم مثل المسك) معناه: من أبدانهم واحتج بقول أبي الدرداء: (إقرض من عرضك ليوم فقرك) قال: معناه إقرض من نفسك بأن لا تذكر من ذكوك، واحتج /بحديث أبي ضمضم: (اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك) قال معناه: بنفسي وأحللت من يغتابني، قال ولو كان العرض الأسلاف ما جاز أن يحل من سب الموتى لأن ذلك إليهم لا له، قال: ومما يدل على ذلك قول حسان:
فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
قال أبو بكر: فهذا الذي هب إليه ابن قتيبة واضح الخطأ، ألا ترى أن مسكينا الدرامي قال:
رب مهزول سمين عرضه ... وسمين الجسم مهزول الحسب
(4/1254)

فلو كان العرض البدن والجسم على ما ادعى، لم يكن مسكين ليقول: أنه مهزول سمين عرضه إذا كان مستحيلا للقائل أن يقول: رب مهزول سمين جسمه لأنه مناقضه، وإنما أراد رب مهزول جسمه كريمة أفعاله والذي احتج به من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إنما هو عرق يخرج من أعراضهم) لا حجة فيه، لأن الحديث على غير ما تأوله، قال الأموي: الأعراض المغابر وهي المواضع التي تعرق الجسد، وقول أبي الدرداء: (أقرض من عرضك ليوم فقرك) معناه من عابك وذم أسلافك فلا تجاره، وقول أبي ضمضم: (إني تصدقت بعرضي على عبادك) معناه: قد تصدقت على من ذكرني أو ذكر أسلافي بما يرجع إلى عيبه، ولم يرد أنه أحله من أسلافه لكنه إذا ذكر أباه ألحقه بذكرهم /نقيصة وأحله مما أوصله من الأذى، وأراد حسان فأن أبي ووالده وجميع أسلافي الذين أمدح بهم وأذم من جهتهم، فأتى بالعموم بعد الخصوص، والدليل على أن العرض ليس بالنفس ولا البدن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (دمه وعرضه) فلو كان العرض هو النفس لكان قوله دمه كافيا من قوله: عرضه؛ لأن الدم يراد به ذهاب النفس.
ويدل على ذلك قول عمر- رضي الله عنه- للحطيئة: (فاندلعت تغني بأعراض المسلمين) معناه بأفعالهم وأفعال أسلافهم، قال الشاعر:
وأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي
أي أفعالي الجميلة، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لي الواجد يحل عقوبته وعرضه)
(4/1255)

عقوبته حلبه، وعرضه يراد به عيب صاحب الدين له ويصفه بسوء القضاء ولا يجوز أ، يتعدى إلى عيب أسلافه، وفي كتابه لأقوال شنوءة: (ما كان لهم من ملك وعرمان ومزاهر وعرضان) العرضان جمع العريض وهو الذي أتى عليه سنه من المعز، ويجوز أن يكون جمع العرض وهو الوادي الكثير الشجر والنخل، ومنه /أعراض المدينة وهي قراها في الوادي خاصة فيها النخيل وفي الحديث: (ليس الغنى عن كثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس) العرض: متاع الدنيا وحطامها.
ويقال: أن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، وفي الحديث: (فقدمت إليه الشراب فإذا هو ينش، قال: اضرب به عرض الحائط) قال ابن الأعرابي العرض: الجانب من كل شيء، وفي حديث النعمان بن بشير (فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه) أراد احتاط لنفسه ولا يجوز فيه معنى الإباء، وفي حديث عمر- رضي الله عنه- وذكر سياسته فقال: (وأضرب العروض) العروض من الإبل الذي يأخذ يمينا وشمالا ولا يلزم المحجة، يقول أضرب حتى يعود إلى الطريق، ومثله قوله: (وأضم العنود) ضربه مثلا لحسن سياسته للأمة، وفي الحديث: (من عرض عرضنا له، ومن مشى على
(4/1256)

بتأديب لا يبلغ الحد ومن صرح بالقذف ألقيناه في نهر الحد فحددناه، والكلأ مرفؤ السفن في الماء، ضرب المشي على الكلئ مثلا للتعريض للحد بصريح القذف.
وفي حديث ذي البجادين أنه قال /يخاطب ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
تعرضي مدارجا وسومي ... تعرض الجوزاء للنجوم
أي خذي يمنة ويسرة وتنكبي الثنايا الغلاظ، يقال: تعرض في الجبل إذا أخذ في عروض منه أي في طريق، فاحتاج أن يأخذ فيه يمينا وشمالا، والجوزاء تمر على جنب وتعارض النجوم معارضة وليست بمستقيمة في السماء، وفي حديث عمران بن الحصين: (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) يعني ما عرض به وما لم يصرح، يقال: عرفت ذاك في عروض كلامه، ومعراض كلامه وفحواه، والمعراض أيضا سهم بلا ريش ولا نصل ويصيب بعرض عوده دون حده، ومنه حديث عدي أنه قال: (إني أرمي بالمعراض فأخرق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن خرق فكل وإن أصاب بالعرض فلا تأكل) وفي الحديث: أنه بعث أم سليم لتنظر إلى امرأة، فقال: شمي عوارضها) قال شمر: العوارض هي الأسنان التي في عرض الفم وهي ما بين الثنايا والأضراس، واحدها عارض، وإنما أمرها بذلك لتبور ريح فمها أطيبا أم غير طيب.
يقال للخد عارض ويقال: أخذ من عارضيه من الشعر، وفي حديث الصدقة: (لكم في الوظيفة الفريضة، ولكم العارض) قال القتيبي: العارض وهي المريضة التي أصابها كسر، يقال: عرضت /الناقة والشاه.
(4/1257)

قال الشاعر: إذا عرضت منها كهاة سمينة ... فلا تهدمنها واتشق وتجبجب
وبنو فلان أكالون للعوارض أي لم ينحروا إلا ما عرض له مرض أو كسر أو سبع وأراد عليه السلام إنا لا نأخذ ذات العيب فتضر بالصدقة فهي لكم وفي الحديث أنه قال لعدي بن حاتم لما تأول قول الله عز وجل: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} على ما تأول: (إن وسادك لطويل عريض) كأنه قال: إن نومك لطويل إلا أنه كنى بالوسادة عن النوم لأن النائم ليتوسد، كما يكنى عن الثياب بالبدن، لأن الإنسان يلبسها، وفيه وجه آخر وهو أن يكون أراد بالوساد كناية عن موضع الوساد من رأسه، وعنقه، يدل على هذا رواية أخرى جاءت لهذا الحديث أنه قال: (إنك لعريض القفا) وعرض القفا كنى به عنا السمن الذي يزيل الفطانة، ويحتمل أن ينهكه، ولا يؤثر فيه، وفي الحديث (أن ركبا من تجار المسلمين عرضوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر ثيابا بيضا) أي أهدوا لهما، ومنه حديث معاذ، وقال له امرأته- /وقد رجع عن العمل- (أين ما جاءت به مما يأتي به العمال من عراضة أهلهم) تريد الهدية، يقال: عرضت الرجل إذا أهديت له، وفي الحديث: (خمروا آنيتكم ولو بعود تعرضه عليه) أي تضعه بالعرض عليه، وقد عرض العود على الإناء يعرضه عرضا، وفي حديث عمر- رضي الله عنه
(4/1258)

(فأدان معرضا) قال شمر: المعرض هاهنا بمعنى المعترض يعني اعترض لكل من يقرضه، يقال: أعرض لي الشيء وعرض، وتعرض، واعترض بمعنى واحد.
قال ومن جعله بمعنى الممكن على ما فسره أبو عبيد، فهو بعيد؛ لأن معرضا منصوب على الحال كقولك: فأدان معرضا، فإذا فسر أنه ممكن يمكنه فالمعرض هو الذي يقرض؛ لأنه هو الممكن، قال ابن شميل: فدان معرضا أي يعرض إذا قيل له لا تستدن فلا يقبل، وروى أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال فيه: أي أخذ الدين ولم يبال أن يوديه وقال القتيبي: أي أدان معرضا عن الأداء وهو قول أبي حاتم، وفي حديث محمد بن علي- رضي الله عنهما (كل الجبن عرضا) قال أبو عبيدة: معناه: اعترضه واشتره ممن وجدته ولا تسأل عمن عمله أعمل مسلم أو غيره، وهو مأخوذ من عرض الشيء وهو ناحيته.
وفي بعض الحديث: / (فاستعرضهم الخوارج) أي قتلوهم من أي وجه أمكنهم، فأتوا على من قدروا عليه منهم لا يبالون من قتلوا.

(عرط)
في الحديث: (أن الله يغفر لكل مذنب إلا صاحب عرطبة) أي كوبة، قال أبو عبيد: العرطبة العود، وروى عمرو عن أبيه: العرطبة للطنبور.

(عرف)
قوله تعالى: {فليأكل بالمعروف} أي قدر ما يسد خلته، ويقال: يأكل قرضا، وقوله تعالى: {وقولوا لهم قولا معروفا} قيل أنه يقال لهم: بورك فيكم وقوله تعالى: {وقلن قولا معروفا} إيما يوجبه الدين والملة بتصريح وبيان.
(4/1259)

وقوله: {وعاشروهن بالمعروف} أي بالنصفة في المبيت والنفقة، وقوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا} قال ابن عرفة: المعروف ما عرف من طاعة الله، والمنكر ما خرج منها، وقوله تعالى: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم} الأعراف جمع عرف، وهو كل موضع مرتفع، وأعراف الرمال، أشرافها، وقيل: الأعراف سور بين الجنة والنار يحبس فيه من تساوات حسنتهم، وسيئاتهم، فلم يستحقوا الجنة بحسناتهم، ولا النار بسيئاتهم، فكانوا على الحجاب الذي بين الجنة والنار، وقوله تعالى: {يتعارفون بينهم} أي يعرفون بعضهم بعضا.
قوله تعالى: {وقبائل لتعارفوا} أي جعلناكم /قبائل لتعارفوا أي لتفاخروا، وقوله عز وجل: {عرف بعضه وأعرض عن بعض} أي عرف حفصة- رضي الله عنها- بعض ذلك، ومن قرأ (عرف) مخففة الراء فمعناه أنه جازى حفصة ببعض ما صنعت، وهذا كما تقول، لمن تتوعده: قد عرفت ما فعلت، أي سأجازك بفعلك، وقوله تعالى: {ويدخلهم الجنة عرفها لهم} يقال طيبها، وحكي عن العرب: (طيب الله عرفك) أي ريحك، ويقال: عرفها لهم وصفها لهم في الدنيا فإذا دخلوها عرفوها بتلك الصفة، ويقال: عرفها جعلهم يعرفون فيها منازلهم إذا دخلوها كما كانوا يعرفون منازلهم في الدني، وقوله تعالى: {والمرسلان عرفا} قال الفراء: هي الملائكة ترسل بالمعروف، وفي حديث ابن مسعود (إن الله تعالى يقول لعباده: من تعبدون فيقولون نعبد الله
(4/1260)

سبحانه، فيقول: هل تعرفون ربكم، فيقولون: إذا اعترف لنا عرفناه) قال الأزهري: معناه إذا تحقق لنا ذاتا عرفناه.
يقال: اعترف إذا تحقق، وفي الحديث: (من أتى عرافا أو كاهنا) أراد بالعراف الجازي أو المنجم الذي يدعي علم الغيب، وقد استأثر الله تعالى به، وفي حديث طاوو، أنه سأل ابن عباس: (ما معنى قول الناس أهل القرآن عرفاء أهل الجنة، فقال: معناه رؤساء أهل الجنة) وفي الحديث: (أن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) أي من بذل معروفه/ في دار الدنيا آتاه الله تعالى جزاء معروفه في دار الآخرة، وقيل من بذل جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود متشفعا فيهم شفعة الله في الآخرة في أهل التوحيد، وكان عند الله تعالى وجيها كما كان في الدنيا عند الناس وجيها، وأخبرنا ابن عمار عن أبي عمر، قال: قال أبو العباس: سألت ابن الأعرابي عنه- يعني عن هذا الحديث- فقال: روى الشعبي: أن ابن عباس قال: يأتي أهل المعروف في الدنيا يوم القيامة فيغفر لهم بمعروفهم وتبقى حسناتهم جامة فيعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته، فتزيد حسناته، فيغفر له فيدخل الجنة.
وفي حديث عمر- رضي الله عنه- (أطردنا المعترفين) قال القتيبي: أحسبه الين يقرون على أنفسهم بالزنا وأشباه ذلك مما يجب فيه الحد والتعزير، كأنه كره لهم ذلك وأحب أن يستروا على أنفسهم، وفي الحديث: (تعرف إلى
(4/1261)

الله في الرخاء يعرفك في الشدة) يقول: أطعه واحفظه وهو كقوله: (احفظ الله يحفظك) وقوله يعرفك أي يجازيك.

(عرفط)
ومن رباعيه في الحديث: (جرست نخلة العرفط) هو شجر الطلح وله صمغ يقال له: المغافير ذو رائحة كريهة.

(عرق)
في الحديث: (أنه أتي بعرق من تمر) قال الأصمعي: هي السقيفة /المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منها زبيل؛ فسمي الزبيل عرقا لذلك، ويقال له عريقة أيضا، وكل شيء مضفور فهو عرق، وفي الحديث: (وليس لعرق ظالم حق) قال هشام بن عروة: هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رحل قبله، فيغرس فيها غرسا ليستوجب به الأرض.
(4/1262)

وفي حديث عكراش: (أنه قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - بإبل من صدقات قومه كأنها عروق الأرطي) قال أبو منصور: عروق الأرطي طوال حمر ذاهبة في ثرى الرمال الممطورة في الشتاء تراها إذا أثبرت من الثرى حمرا مكتنزة ترف، يقطر منها الماء، شبه للإبل في اكتنازها وحمرة ألونها بها، قال: والظباء وبقر الوحش تجيء إليها في حمار القيظ فتستثيرها من مساربها، وتترشف ماءها فتجزأ بها عن ورود الماء، قال ذو الرمة يصف ثورا يحفر أصل أرطاة ليكنس فيه من الحر:
توخاه بالأظلاف حتى كأنما ... يثير الكباب الجعد عن متن محمل
المحمل: حمالة السيف وهي تسوى من الأدم الأحمر، شبه حمرة عروق الأرض بحمرتها، وفي الحديث: (أنه تناول عرقا ثم صلى، ولم يتوضأ) العرق وجمعه عراق نادر، وهو العظام التي يقشر عنها معظم اللحم، وتبقى عليها بقية، يقال: عرقت العظم واعترقته /وتعرقته، إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك.
وفي الحديث: (فخرج رجل على ناقة ورقاء، وأنا على رجلي فاعترقتها حتى آخذ بخطامها) يقال: عرق في الأرض إذا ذهب، وجرت الخيل عرقا أي طلقا، ومن رواه بالغين أراد متى تقدمها، وفي حديث عمر- رضي الله عنه- (تجشمت إليك عرق القربة) قال الكسائي: عرق القربة أن يقول نصبت لك، وتكلفت حتى عرفت كعرق القربة، وعرقها سيلان ما بها، وقال أبو عبيد: تكلفت إليك ما لم يبلغه أحد حتى تجشمت ما لا يكون، لأن
(4/1263)

القربة لا تعرق، وهذا مثل قوله: حتى يشيب الغراب، وقيل: عرق القربة أن يعرق الإنسان من جهدها، وإنما قيل ذلك لأن السقى أشد أعمالهم، وقال شمر عن ابن الأعرابي، عرق القربة، وعلقها واحد، وهو معلاق تحمل به القربة، وقال الأصمعي: عرق القربة معناها الشدة ولا أدري ما أصلها، وفي حديث عمر- رضي الله عنه- أنه قال لسلمان: (أين تأخذ إذا صدرت أعلى المعرقة أم على المدينة) قال أبو سعيد: المعرقة طريق كانت قريش تسلكه إلى الشام تأخذ على الساحل، وفيه سلكت غير قريش حين كانت وقعة بدر، وفي حديث عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- (إن أمرأ /ليس بينه وبن آدم أب حتى لمعرق له في الموت) أي له فيه عرق نزاع.

(عرك)
في الحديث: (إن العركي سأله عن الطهور بماء البحر) العركي: صياد السمك، وجمعه عرك، ومنه قيل للملاحين عرك لأنهم يصطادون السمك، وفي الحديث: (أن بعض أزواجه كانت محرمة، فذكرت العراك قبل أن تفيضا) العرك/ المحيض، يقال: امرأة عارك، وقد عركت تعرك.

(عرم)
قوله تعالى: {سيل العرم} العرم: المسناة: وقيل اسم الوادي، وقيل: هو الخلد الذي نقب السكر حتى انبثق الفتق فغرقت ديارهم، وقال ابن الأعرابي: العرم والبر من أسماء الفأر، وقيل في تفسير قولهم: (لا يعرف الهر
(4/1264)

من البر) أي لا يعرف السنور من الفأر، وقيل: العرم المطر الشديد: وفي الحديث: (ما كان لهم من ملك وعرمان) العرمان: المزارع، وقال أبو منصور: الواحد أعرم، وقال غيره: الواحد عريم، وهو ما يرتفع حول الدسمرة، والعمرة الكدس وهو حيد الزرع.

(عرن)
في حديث بعضهم (ودفن بعرين مكة) سمعت الأزهري يقول: بفناء مكة، وكان دفن عند بئر ميمون، قال: والعران الخشبة التي تدخل في عرين أنف البعير وهو لحمه، والعرين الفاختة، والعرين مأوى الأسد.

(عرو)
قوله تعالى: {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} أي ما تقول إلا عرض لم ومسك بعض أصنامنا بجنون وخبل يقال: عروته واعتريته وعروته واعتروته إذا أتيته نطلب إليه حاجة، وعري الرجل إذا مسته عرواء الحمى، وقوله تعالى: {فقد استمسك بالعورة الوثقى} أي تماسك بالعقد الوثيق، قال الأزهري: أصله من عروة الكلأ وهو ماله أصل ثابت في الأرض من الشيح والأرطي، وغيرهما من جميع الشجر المستأصل في الأرض، فإذا كانت السنة قليلة المطر، والبقول رعتها الماشية وعاشت بها والغروة من النبات ضربت مثلا لكل ما يعتصم به، ويلجأ إليه، في الحديث: (أنه رخص في العرايا)
(4/1265)

وتفسيره أن النبي، نهى عن المزابنة وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر ورخص من جملة المزابنة، وفي العرايا وهو أن من لا نخل له من ذوي الحمة أو الحاجة يفضل له منع قوته فيدرك الرطب، ولا نقد بيده يشتري به الرطب ليعاله ولا نخيل له فيجيء إلى صاحب النخل فيقول له: بعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصهما من التمر فيعطيه ذلك الفضل من التمر بثمن تلك النخلات ليصيب من أرطابها مع الناس، فرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - من جملة ما حرم من المزابنة فيما دون خمسة أوسق، / وواحدة العرايا عرية فعلية بمعنى مفععولة من عراه يعروه، ويحتمل أن تكن من عري يعرى، كأنها عريت من جملة التجريد، فعريت أدخلت وخرجت فهي فعيلة بمعنى فاعلة ويقال: هو عرو ومن هذا الأمر أي خلو منه، وقوله تعالى: {فنبذناه بالعراء} العراء ممدود ما اتسع من الأرض، قال أبو عبيد: إنما قيل له عراء لأنه لا شجر فيه ولا شيء، يغطيه، والعرى مقصور الناحية، يقال: نزلت بعراه وحراه.
وفي الحديث: (وركب فرسا لأبي طلحة عريا) العرب تقول: فرس عرى وخيل أعراء وقد اعرورى فرسه إذا ركبه عريا، ولا قولون رجلا عري ولكن عريان.
وفي حديث أبي موسى قال: (قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل أنذر قومه جيشا، فقال: أنا النذير العريان أنذركم جيشا) قال ابن السكيت: هو رجل من خثعم حمل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن عامر فقطع يده ويد امرأته وخص العريان لأنه أبين في العين، وفي صفته - صلى الله عليه وسلم - (عاري
(4/1266)

الثديين) ويروى: (الثندوتين) قال الأزهري: أراد أنه لم يكن عليهما شعر، وقال غيره: لم يكن عليها لحم، وقد جاء في صفته - صلى الله عليه وسلم -: (أشعر الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر) - صلى الله عليه وسلم -.

باب العين مع الزاي
(عزب)
/ قوله تعالى: {وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة} أي ما يبعد علمه عنه يقال: عزب يعزب ويعزب، ومنه قيل: رجل عزب أي بعيد عن النساء، ومنه قوله تعالى: {لا يعزب عنه مثقال ذرة} أي لا يغيب عن علمه، وفي الحديث: (من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب) أي بعد عهده بما ابتدأ منه وأبطأ في تلاوته.
وفي حديث أم معبد: (والشاء عازب حيال) والعازب: البعيد الذهاب في المرعى لا يأوى إلى المنزل بالليل، والحيال التي ضربها الفحل فلم تحمل لجدوبة السنة.
وفي الحدث: (أصبحنا بأرض عزوبة بحراء) أي أرض بعيدة المرعى قليلة الرعي ويقال للمال الغائب: العازب وللحاضر المقيم العاهن.

(عزر)
قوله تعالى: {وتعزروه} قال الزجاج: العزر في اللغة الرد وتأويل عزرت
(4/1267)

فلانا أي أدبته، فعلت به ما يردعه عن القبيح، كما تقول: نكلت به أي فعلت به ما يجب أن ينكل معه عن المعاودة، قال قتادة: قوله: (عزرتموهم) أي نصرتموهم بأن تردوا عنهم أعداءهم، قال: ونصرة الأنبياء هي المدافعة عنهم، والذب عن دينهم، وتوقيرهم وتعظيمهم، وقال غيره: تعزروه تنصروه مرة بعد أخرى، وجاء في التفسير: تنصروه بالسيف، وقال ابن عرفة نحو قول أبي إسحاق ولذلك سمي الضرب دون الحد والتعزير، إنما هو منع الجاني أن يعاود، يقال: عزرته وعزرته.
وأنشد القطامي:
ألا بكرت سلمي بغير سفاهة ... تعنفني والمرء ينفعه العزر
وفي حديث سعد: (أصبحت بنو أسد تزرني على الإسلام) أي توقفني عليه، قال: والتعزير في كلام العرب التوقيف على الفرائض والأحكام.
(العزيز) من صفات الله عز وجل، الغالب /يقال: عزه يعزه عزا إذا غلبه ومنه قوله: (إذا عز أخوك فلن) أي إذا غلبك ولم تقاومه فلن له، فإن الاضطراب يزيدك خبالا، ومنه قوله تعالى: {في عزة وشقاق} أي في مغالبة وممانعة وقول تعالى: {أيبتغون عندهم العزة} أي المنعة وشدة الغلبة وقوله تعالى: {أخذته العزة بالإثم} أي الامتناع والغلبة، وقول تعالى: {يا أيها
(4/1268)

العزيز} أي الملك، قيل له: عزيز، كأنه غلب أهل مملكته، وقوله تعالى: {وعزني في الخطاب} أي غلبني في الاحتياج، وعز النبي يعز عزا إذا كان عزيزا لا يوجد فكأنه اشتد وجوده، وعز الشيء يعز بفتح العين إذا اشتد، يقال يعز على أن أراك بحال سيئة أي تشتد، ويقال للعليل إذا اشتدت به العلة قد استعزبه.
وفي الحديث: (فاستعز برسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي اشتد به المرض وأشرف على الموت، وفلا معزاز المرض: أي شديد المرض، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما (إنكم /لمعزز بكم) أي مشدد، وذلك أن قوما اشترطوا في قتل صيد، فقالوا: أعلى كل رجل منا جزاء، فسألوا ابن عمر فقال: إنه لمعزز بكم بل عليكم جزاء واحد أي: لمشدد بكم إذا، ويقال: عززته أي جعلته عزيزا، وعززته: أي قويته، ومنه قوله تعالى: {فعززنا بثالث} أي قويناهما، وشددناهما، وقوله تعالى: {ليخرجن الأعز منها الأذل} أي ليخرجن العزيز من المدينة الذليل، ويجوز أن يكون المعنى ليخرجن أعز القوم أذلهم، وقوله تعالى: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} أي عند نفسك، والهين المهين عندنا، وحكي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي جهل: أولى لك، فقال: إني كذا وكذا، وإني العزيز الكريم، فأنزل الله عز وجل فيه الآية.
وفي كتابه - صلى الله عليه وسلم -: (على أن لهم عزازها) العزاز: ما صلب من الأرض واشتد وحسن مأخوذ من قولهم: (قد تعزز لحم الناقة)، إذا اشتد وصلب،
(4/1269)

وإنما يكون العزازا في الأطراف من الأرضين، ومنه حديث الزهري: (كنت أختلف إلى عبيد اله بن عبد الله بن مسعود فكنت أخدمه، وذكر جهده في الخدمة، فقدرت أني استنظفت ما عنده فلما خرج لم أقم له ولم أظهر من تكريمه، ما كنت أظهر من قبل، قال: فنظر إلى فقال: إنك في العزاز فقم) أي أنت في الأطراف في العلم لم تتوسطه /بعد، وفي حديث موسى وشعيب عليهما السلام: (فجاءت به قالب لون ليس فيها عزوز ولا فشوش) العزوز البكية مأخوذ من العزاز، وهي الأرض الصلبة وقد تعززت الشاة، وقوله تعالى: {ليكونوا لهم عزا} أي أعوانا ومنعة يعني الأولاد، والعز المطر الجود، وقوله تعالى: {أعزة على الكافرين} أي جانبهم غليظ عليهم.

(عزل)
قوله تعالى: {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} قال ابن عرفة: أي فدعوني كفافا لا علي ولا لي، يقال: اعتلزته وتعزلته.
وقال الأحوص:
يا بيت عاتكة الذي أتعزل
وقوله تعالى: {وكان في معزل} أي جانب عن دين أبيه: وقيل: من السفينة، وفي الحديث: (أنه سأله رجل من الأنصار، فقال: كيف ترى في العزل) يعني عزل الرجل الماء عن رحم جاريته إذا جامعها حذر الحمل،
(4/1270)

وفي حديث سلمة قال: (رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية عزلا) يعني ليس معي سلاح، كما يقال ناقة علط، وجمل نفق، والجمع أعزال، كما يقال: جنب وأجنباب، وماء سدم ومياه أسدام.
وقال الفند الزماني:
رأيت الفتية الأعزال ... مثل الأينق الرعل.
وفي الحديث: {فقال رجل أعزل: أنا رأيته، وهو مثله أيضا" وفي حديث الاستسقاء: (دفاق العزائل) العزائل أصله العزالي والعزالي /جمع عزلاء، وعزلاء المزادة فهذا الأسفل فشبه اتساع المطر بالذي يخرج من فم المزادة.
قال الشاعر:
سقاها من الوسيمي كل مجلجل ... سكوب العزالي صادق البرق والرعد
وقدمت إلى من العزالي على اللام كما قالوا عاقني يعوقني وعاقني يعقوني، ويقال في الدائم هو عائق لي وعاق لي.

(عزم)
وقوله تعالى: {ولم نجد له عزما} قال قتادة: صبرا، وقال غيره: حزما، وقال شمر: العزم العزمة ما عقد عليه قلبك من أمر أنك فاعله، يقال: عزمت عليك أي أمرتك أمرا جدا وقال مجاهد في قوله تعالى: {فإذا عزم الأمر} فإذا جد الأمر والتأويل: إذا حقت الحقائق وأراد بقوله الأمر لزوم
(4/1271)

فروض القتال، وفي حديث ابن مسعود (إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه) يعني بعزائمه فرائضه التي أوجبها وأمر بها، وفي حديث آخر: (خير الأمور عوازمها) يعني ما وكدت رأيك وعزمك عليه، ووفيت بعهد الله تعالى، وقيل: عوازمها فرائضها التي عزم الله تعالى عليك بفعلها.
وفي الحديث: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر- رضي الله عنه متى توتر، قال: من أول الليل، وقال لعمر رضي الله عنه: متى توتر، فقال في آخر الليل، فقال لأبي بكر: أخذت بالحزم، وقال لعمر: أخذت بالعزم) /أراد أن أبا بكر حذر فوات الوتر لذهاب النوم به فاحتاط، وأن عمر وثق بالقوة على قيام الليل فيه عليه، والعزم القوة على الشيء، والصبر عليه، ومنه قوله تعالى: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} ويقال: لا خير في عزم بلا حزم، يريد أن القوة إذا لم يكن معها حذر أورطت صاحبها، وقال بعضهم: الحزم التأهب للأمر، والعزم النفاذ فيه، واعتزم الأمر مضى فيه، وفي الحديث: (أن الأشعث قال لعمرو بن معد يكرب: أما والله دنوت لأضرطنك، قال عمرو: فلا والله إنها لعزوم مفزعة) قال شمر: العزوم الصبور الصحيحة العقد، قال: الدبر يقال لها: أم عزمة، ويقال: كذبته أم عزمة، أراد أن لها عزما، وليست: بواهية فتضرط، وأراد نفسه وأراد بقوله: مفزعة أنها تنزل بها الأفزاع فنجليها.
(4/1272)

وفي الحديث: (عزمة من عزمات الله) قال ابن شميل: أي حق من حقوق الله وواجب مما أوجب الله تعالى، وفي الحديث: (قال: يا أنجشة رويدك سوقا بالعوازم، والقوارير) قال الأصمعي: العوازم الناقة المسنة، وفيها بقية والجمع عوازم، وفيه لغة أخرى: عزوم.
وفي حديث آخر: (فلما أصابنا البلاء اعتزمنا /لذلك) أي احتملناه وأطقناه، والأصل في العزم: القوة.

(عزو)
قوله تعالى: {عزين} أي حلقا حلقا وجماعة جماعة الواحدة عزة وأصله: عزوة وهو كل جماعة اعتزاؤها واحد وفي الحديث: (من تعزى بعزاء الجاهلية) يعني انتسب وانتمى كقوله: يال فلان: وحدث عطاء بحديث، فقيل: إلى من تعزيه: أي إلى من تسنده، وأما الحديث الآخر: (من لم يتعز بعزاء الله فليس منا) فيه وجهان أحدهما: أن لا يتعزى بعزاء الجاهلية، ودعوى القبائل، ولكن يقول: يا للمسلمين، والوجه الآخر: أن معنى التعزي في هذا الحديث التأسي والتصبر عند المصيبة، فإذا أصاب المسلم مصيبة، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون كما أمره الله تعالى، ومعنى قوله بعزاء الله: أي بتعزية الله إياه: فأقيم الاسم مقام المصدر الحقيقي، كما يقال: أعطيته عطاء والمصدر الحقيقي إعطاء.
(4/1273)

باب العين مع السين
(عسب)
في الحديث: (نهى عن عسب الفحل) العسب: الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، والعسب في غير هذا الضراب وأراد الكراء ولم يرد النهي عن الإعارة، لأن فيه قطع النسل، وقال غير /أبي عبيدة لا يكون العسب إلا الضراب، ووجه الحديث أنه قد نهى عن كراء عسب الفحل، فحذف الكراء وأقام العسب مقامه، كما قال تعالى: {واسأل القرية}، وفي الحديث: (فجعلت أتتبعه من اللخاف والعسب) يعني القرآن، وهو جمع العسيب، وهو سعف النخل، وأهل العراق يسمونه الجريد والعواهز، وفي حديث: (حتى ضرب يعسوب الدين بذنبه) قال الأصمعي: أراد رئيس الدين وسيد الدين، أراد فارق أهل الفتنة، ومعنى ضرب: أي ضرب في الأرض ذاهبا، وفي حديث آخر: (هذا يعسوب قريش) أي سيدها والأصل فيه فحل النخل.

(عسر)
قوله تعالى: {في ساعة العسرة} قال ابن عرفة: سمي جيش تبوك جيش
(4/1274)

العسرة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ندب الناس إلى الغزو في حمارة القيظ فغلظ عليهم وعسر، وكان إبان إيناع الثمرة، قال: وإنما ضرب المثل بجيش العسرة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يغز قبله في عدد مثله؛ لأن أصحابه يوم بدر كانوا ثلاث مئة وبضعة عشر رجلا، ويوم أحد؛ سبع مئة، ويوم خيبر ألفا وخمس مئة ويوم الفتح عشرة ألاف، ويوم حنين اثنا عشر ألفا وكان جيشه في غزوة تبوك ثلاثين ألفا وزيادة، وهي آخر مغازية، / وقوله تعالى: {فسنيسره للعسرى} أي للعذاب والأمر العسير، وفي حديث ابن مسعود (أنه لما قرأ قوله عز وجل: {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} قال: لن يغلب عسر يسرين) قال الفراء: العرب إذا ذكرت نكرة ثم أعادتها بنكرة مثلها صارتا اثنتين، وإذا أعادتها بمعرفة فهي هي، يقول: إذا كسبت درهما فأنفق درهما، قال: أي غير الأول، ويقول: إذا كسبت درهما ما أنفق الدرهم، قال: أي هو الأول بعينه، فهذا معنى قول ابن مسعود؛ لأن الله تعالى لما ذكر العسر ثم أعاده بالألف واللام علمت العرب أنه هو ولما ذكر يسرا بلا ألف ولام ثم أعاده بغير ألف ولام علموا أن الثاني غير الأول.
وفي حديث رافع بن سالم قال: (إنا لنرتمي في الجبانة وفينا قوم عسران ينزعون نزعا شديدا) إذا مر بنا عمر قلت: العسران جمع الأعسر، كما تقول: أعمى وعميان، وأعور وعوران، ويقال شيء أشد رميا من الأعسر.

(عسس)
قوله تعالى: {والليل إذا عسعس} قال ابن عرفة: يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وأدبر بظلمته، والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد وهو ابتداء الظلام في أوله وإدباره في آخره. /
(4/1275)

(عسف)
في الحديث: (نهي عن قتل العسفاء والوصفاء) العسفاء: الأجراء الواحد عسيف ومنه الحديث (إن ابني كان عسيفا على هذا).

(عسل)
في الحديث: (إذا أراد الله بعبد خيرا عسله، قيل: يا رسول الله، وما عسله؟ قال: يفتح له عملا صالحا بين يدي موته، حتى يرضى عنه من حوله) قال ابن الأعرابي: العسل: طيب الثناء، وفي حديث آخر: (إذا أراد الله بعبد خيرا عسله في الناس) أي طيب ثناءه.
قال القيبي: أراه مأخوذا من العسل شبه العمل الصالح إلى يفتح له بالعسل، وقال أبو بكر: هذا مثل أي وفقه الله لعمل صالح يتحفه به كما يتحف الرجل أخاه إذا أطعمه العسل.
(4/1276)

وفي الحديث: (حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) قال أحمد بن يحيى: هذا كناية عن حلاوة الجماع- كما تقول: كنا في لحمة زبيدة وعسلة ونحو ذلك، وقال أبو بكر: شبه لذة الجماع بالعسل، وإنما أنت؛ لأنه أراد قطعة من العسل، قالوا: ذو الثدية فأنثوا؛ لأنه أراد على معنى قطعة من الثدي، ويقال: أنست على معنى النطفة وهي مؤنثة، ويقال: عسيلة تصغير العسل، وهو يذكر ويؤنث، فمن أنثه، قال في تصغيره عسيلة.

(عسلج)
ومن رباعيه، /في الحديث: (ومات العسلوج) العسلوج: الغصن إذا يبس وذهبت ندوته، وفيه لغتان: عسلوج وعسلج على مثل بلعوم وبلعم، ويقال له: الخوط وجمعه خيطان وهو القضيب الحديث.

باب العين مع الشين
(عشر)
قوله تعالى: {تلك عشرة كاملة} قال ابن عرفة: مذهب العرب إذا ذكروا عددين أن يجملوهما قال النابغة:
توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع
وقال الفرذدق:
ثلاث واثنتان فهن خمس ... وثالثة تميل إلى السهام
وقال:
فسرت إليهم عشرين شهرا ... وأربعة فذلك حجتان
وإنما تفعل العرب ذلك لعلة الحساب فيهم، وقوله تعالى: {وإذا العشار عطلت} العشار: النوق الحوامل التي في بطونها أولادها، الواحدة عشراء،
(4/1277)

وإذا وضعت تمام سنة من يوم حملت فيه عشراء، وهي أحسن ما تكون، ولا يعطلها قومها إلا في حالة القيامة، وقوله تعالى: {وليال عشر} أراد عشر فهي الحجة.
قوله تعالى: {لبئس المولى ولبئس العشير} أي المعاشر، قوله تعالى: {وما يلغوا معشار ما آتيناهم} أي عشر ما بلغ أولئك، وفي حديث صعصعة: (كنت أشتري الموئودة بناقتين عشرواين) ويقال: ناقة عشراء وعشراوان وعشار /كما يقال: نفساء، ونفاس، وقد عشرت الناقة، وفي الحديث: (النساء لا يعشرن) يقال: عشرت الرجل وأعشره إذا أخذت عشر أمواله، يقول: لا يؤخذ العشر من حليهن، وفي الحديث: (أنه قال للنساء إنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير) يعني الزوج، سمي عشيرا؛ لأنه يعاشرها وتعاشره.

(عشش)
في الحديث: (لا تملأ بيتنا تعشيشا) أرادت أنها لا تخوننا في طعامنا فتخبأ في هذه الزاوية شيئا وفي تلك الزاوية شيئا كالطيور إذا عششت عششة، في مواضع شتى، ومن رواه بالغين فهو تفعيل من الغش، وهو بمعناه سواء،
(4/1278)

قال أبو بكر بن الأنباري، قال ابن أبي أوكس عن أبيه، قال: أرادت لا تملأ بيتنا بالمزابل والعشب، فكأنه عش طائر، وفي خطبة الحجاج: (ليس هذا بعشك فادرجي) قال أبو عبيد: يضرب مثلا لمن رفع نفسه فوق قدرها، قال القتيبي: يقال ذلك الرجل المطمئن الوادع وقد أظله أمر يحتاج إلى مباشرته والخفوف فيه، وسمعت القرشي يقول: يضرب هذا مثلا لمن يدخل نفسه فيما يقصر عنه، قال: وقوله (ادرجي) أي ارتقى إلى عشك.

(عشم)
في الحديث: (والله لو ضربك فلان بأمصوخة عيشومة /لقتلك) نجمة من النجوم ضعيفة، والنجم من الشجر الصغار، ومنه الحديث الآخر: (أنه صلى بمنى في مسجد فيه عيشومة) وفي الحديث: (أن بلدتنا باردة عشمة) أي يابسة يقال: عشم الخبز إذا يبس.

(عشنق)
من رباعية في حديث أم زرع: (زوجي العشنق) قال أبو بكر: أرادت زوجي له منظر بلا خبر، والعشنق الطويل.

(عشو)
قوله تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا} أي من يعرض عن ذكر الرحمن، يقال: عشا إلى النار بالليل إذا تنورها فقصدها، عش عنها إذا أعرض عنها قاصدا لغيرها، كقولك: مال إليه ومال عنه، ومن قال: (ومن
(4/1279)

يعش) أراد غيرهم، يقال: عشى يعشى: إذا ضعف بصره فلا يبصر بالليل قال ذلك كله؛ أبو الهيثم وجميع أهل المعرفة، وأنكر القتيبي. عشوت عن الشيء يعني أعرضت عنه، قال: وإنما الصواب تعاشيت، والقائل أبي الهيثم المعنى: من أعرض عن ذكر القرآن، وما فيه من الحكم إلى أقاويل المضلين وأباطيلهم، نعاقبه بشيطان نقيضه له حتى يضله ويلازمه قرينا له، وفي حديث ابن المسيب: (أنه ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى) أي يبصر بها بصرا ضيفا، وقوله تعالى: {بالعشي والإبكار}} العشي: ما بعد زوال الشمس إلى غروبها، وصلاتا العشي صلاة الظهر /وصلاة العصر، ومنه حديث أبي هريرة: (صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاتي العشي).
قال أبو عبيد: يقال لصلاتي المغرب والعشاء العشاءان، والأصل العشاء فغلب غلب على الأول، كما قالوا: الأبوان وهما الأب والأم ومثله في كلامهم كثير وفي الحديث: (فأتينا بطن الكديد فنزلنا عشيشية) وهو تصغير عشية على غير قياس، أبدل من الياء الوسطى شيئا وفي حديث ابن عمر- رضي الله عنه- (أن رجلا سأله فقال: كما لا ينفع مع الشرك عمل هل يضر مع الإيمان ذنب، فقال: عش ولا تغتر) قال أبو عبيد: هذا مثل ضربه، وأصله أن رجلا أراد أن يقطع مفازة بإبله، فاتكل على ما فيها من الكلأ، فقيل له: عش ولا تغتر، أي عش إبلك قبل أن تغور بها وخذ بالاحتياط، فإن كان بها كلأ لا يضرك ما صنعت من الاحتياط وإن لم يكن كنت قد أخذت بالثقة، فأراد ابن عمر بقوله: عش ولا تغتر اجتب الذنوب ولا تركبها اتكالا على إسلامك، ولكن خذ بالثقة والاحتياط.
(4/1280)

وفي الحديث: (أنه كان في سفر فاعتشى في أول الليل) أراد أنه سار وقت العشاء منا يقال: استحر إذا خرج سحرة، وابتكر إذا خرج بكرة.
وقال الأزهري صوابه فأعفى أول الليل، وفي الحديث: (احمدوا الله الذي /رفع عنكم العشوة) قال شمر: العشوة: الظلمة، وأن تركب أمرا بجهل لا تعرف وجهه، مأخوذ من عشوة الليل، يقال: أوطأته العشوة، والعشوة أي غرزته وحملته على دفينة شر له، والأصل في ذلك أن تحمله على إيطاء مالا يبصره فربما تردى في بئر أو وطئ هامة، وفي الحديث: (فأخذ عليهم بالعشوة) أي السواد من الليل، ومن أمثالهم هو يخبط خبط عشواء، يضرب مثلا للسائر الذي يركب رأسه، ولا ينظر في العاقبة، كالبعير العشوان وهو الذي لا يبصر بالليل فهو يخبط بيديه كلما مر به.

باب العين مع الصاد
(عصب)
قوله تعالى: {يوم عصيب} أي شديد، قد عصب شره وكذلك يوم عصبصب، وقوله تعالى: {ونحن عصبة} أي جماعة يتعصب بعضهم لبعض ومنه الحديث: (ثم يكون في آخر الزمان أمير العصب) العصب جمع عصبة، ويقال: هي من العشرة إلى الأربعين، وقال الأخفش: العصبة والعصابة جماعة ليس لها واحد، والعصبة: نبات يتلوي وينطوي على الشجر وهو اللبلاب، ومنه حديث الزبير- رضي الله عنه- (أنه لما أقبل نحو البصرة
(4/1281)

سئل عن وجهه فقال:
علقتهم أني خلقت عصبة ... قتادة /تعلقت بنشبه
وقال شمر: بلغني أن العرب تقول: (علثتم وإني خلقت نشبه قتادة ملية بعصية) وقال: النشبة من الرجال الذي إذا علق بشيء لم يكد يفارقه، وقال أبو الجراح: يقال للرجل الشديد المراسي قتادة لويت بعصبه، وفي حديث عمر رضي الله عنه: (وإن العصوب يرفق بها حالبها) قال القتيبي: العصوب من النوق التي لا تدر حتى يعصب فخذاها، ويقال للرجل الشديد الذي لا يقهر، ولا يستذل: لا تعصب سلماته، ومنه قول الحجاج لأهل العراق، (لأعصبنكم عصب السلمة) وهي شجرة ورقها القرظ الذي يدبغ به، ويعسر خرط ورقها فتعصب أغصانها بحبل ثم تخبط بعصى، فيتناثر ورقها ورعصبها جمع أغصانها، وشد بعضها إلى بعض وأصل العصب اللي.
وفي الحديث: (أنه شكى إلى سعد بن عبادة عبد الله بن أبي فقال: اعف عنه، فقد كان اصطلح أهل هذه البحيرة أن يعصبوه بالعصابة، فلما جاء الله بالإسلام شرق بذلك) قوله يعصبوه أي يسودوه، وكانوا يسمون السيد المطاع معصبا؛ لأنه يعصب بالتاج أو تعصب به أمور الناس، وكان يقال له أيضا المعمم والحمائم تيجان العرب، وهي العصائب.
(4/1282)

(عصر)
قوله تعالى: / {وفيه يعصرون} أي يعصرون الزيت، وقيل: معنى يعصرون أي ينجون من الجدب، ويعتصمون بالخصب، يقال: هذا عصره ومعتصره وقد اعتصرت به إذا لجأت إليه واعتصمت به، وقال أبو عبيد: المعتصر الذي يصيب من الشيء يأخذ منه ويحبسه قال: ومنه قوله تعالى: {وفيه يعصرون} ومن قرأ (يعصرون) أي يمطرون، يقال: أعصر القوم إذا مطروا، وفي حديث عمر رضي الله عنه: (يحتصر الوالد على ولده) أي له أن يحبسه عن الإعطاء ومنعه عن ذلك وكل شيء حبسته ومنعته فقد اعتصرته، قال ابن الأعرابي: يعتصر أي يرتجع وفي حديث القاسم بن محمد: (أنه سئل عن العصرة للمرأة، فقال: لا أعلم فيرخص فيها إلا للشيخ المعقوف) قال ابن الأعرابي: العصرة هاهنا منع البنت من التزويج.
يقال: اعتصر فلان فلانا: إذا منعه من حق يجب عليه قال: ومن هذا عصرة الغريم وضغطه وهو أن يمنعه ما عليه، أو يقول: صالحني على كذا أعجله لك إذ ليس لأحد عضل امرأة إلا لشيخ كبير أعقف من شدة الحاجة إلى خدمة البنت.
وفي الحديث: (أنه أمر بلالا بأن يؤذن قبل الفجر ليعتصر معتصرهم) أراد الذي يريد أن يضرب الغائط، وقوله تعالى: {فأصابها/إعصار فيه نار} الإعصار ريح عاصف ترفع ترابا إلى السماء وتديره كأنها عمد، والعرب تسميه الزوبعة، ومن أمثالهم: إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا، يضرب مثلا للرجل
(4/1283)

يكون منه الشيء من القدرة فيلقى من هو فوقه، وقوله تعالى: {وأنزلنا من المعصرات} أي سحابات ينعصر منها الماء، فإذا سار به السحاب إلى أن يمطر فقد أعصر، ومنه قيل للجارية إذا حاضت أو لما تحيض معصر، لأنعصار رحمها، ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (كان إذا قدم دحية لم تبق معصر إلا خرجت تنظر إليه من حسنه) وروي عن ابن عباس: المعصرات الرياح فإذا فسرته هذا التفسير كان قوله من بمعنى الباء كأنه قال: وأنزلنا بالمعصرات ماء ثجاجا، وقوله تعالى: {والعصر} أي ورب العصر وهو الدهر والعصران الغداة والعشي والعصران أيضا الليل والنهار.
وقال الشاعر:
ولن يلبث الصعران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما.
وفي حديث أبي هريرة: (أن امرأة مرت به مطيبة ولذايلها عصر) قال أبو عبيد: أراد الغبار أنه أثار من سحبها الذيل وهو الإعصار، قال: وتكون العصرة من فوح الطيب فشبهه بما /تثير الريح من الأعاصير.

(عصف)
قوله عز وجل: {ريح عاصف} يقال: عصفت الريح وأعصفت فهي عاصف وعاصفة ومعصفة ومعصف كل يقال وذلك إذا اشتد هبوبها ومنه قوله تعالى: {فالعاصفات عصفا} ويقال: عصفت به إذا أهلكته قال الأعشي:
في فيلق شهباء سلومة ... تعصف بالدارع والحاسر
(4/1284)

وقوله تعالى: {اشتدت به الريح في يوم عاصف} العصوف للرياح فجعله تابعا لليوم على وجهين أحدهما أن العصوف وأن كان للريح فإن اليوم قد يوصف به لأن الريح تكون فيه فجاز أن يقال يوم عاصف كما يقال يوم حار ويوم بارد والبرد والحر فيهما.
والوجه الآخر أن يريد في يوم عاصف الريح لأنها ذكرت في أول الكلمة قال الشاعر:
إذا جاء يوم مظللم الشمس كاسف.
يريد كاسف الشمس فحذفه؛ لأنه قدم ذكره، وقوله تعالى: {فجعلهم كعفص مأكول} يحتمل معنيين، أنه جعل أصحاب الفيل كورق أخذ ما كان فيه من الحب وبقي هو بلا حب، ويجوز أن يكون جعلهم كعصف قد أكلته البهائم وقال الحسن: كزرع أكل حبه وبقي تبنه، والعصف والعصيفة ورق السنبل /ومنه قوله تعالى: {والحب ذو العصف}.

(عصفر)
ومن رباعيه: (إلا لعصفور قتب) قلت: عصافير القتب عيدانه، الواحد عصفور.

(عصل)
في خبر رواه عبد الله بن نفيع، في شأن صنم قال: (فجاء ثعلبان فأكلا الخبز والزبد ثم عصلا على رأس الصنم) أي بالا، في الحديث: (يأمنوا عن هذا العصل) قال القتيبي: العصل: رمل يعوج ويلتوي، ومنه قيل
(4/1285)

للأمعاء أعصال لالتوائها ويقال للسهم الذي يلتوي في الرمي معصل.

(عصلب)
ومن رباعية في خطبة الحجاج: (قد لفها الليل بعصلبي) العصلبي: الصقل من الرجال وهو الشديد، وهذا مثل ضربه لنفسه ورعيته فجعلهم بمنزلة نوق الرجل الشديد يسري بها ويتبعها ولا يركن إلى درعة، وجعل نفسه بمنزلة ذلك الرجل وقوله: لفها جمعها ويروى حثها فالليل لا فعل له، وإنما الفعل للرجل ولكنه لما وقع الفعل في الليل أضافه إليه.

(عصم)
قوله تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} أي بعقد نكاحهن، قال ابن عرفة: العصمة العقد، يقال: عصمة المرأة بيد الرجل أي عقدة النكاح.
وقوله تعالى: {ومن يعتصم بالله} أي يتمسك بحبل الله تعالى: وهو القرآن يقال: أصعم به واعتصم وتمسك واستمسك /إذا امتنع من غيره، ومنه قوله: (يعصمك من الناس) أي يمنعك، وقوله تعالى: {واعتصموا بالله} أي امتنعوا به من أعدائكم، والعصمة المنعة، ومنه يقال للبدرقة عصمة.
وقوله تعالى: {لا عاصم اليوم من أمر الله} أي لا مانعن وقال الكسائي: لما نفى العاصم صار بمعنى لا معدوم وصار إلا من رحم مستثنى من المعصومين الذين دل عليهم الفاعل؛ لأنه جواب من قال: من يعصمني من الله فقيل: لا عاصم، بمعناه لا يكون معصوما إلا من رحمه الله، وقال أحمد بن يحيى: العرب تسمي الخبز عاصما وجابرا، وأنشد:
فلا تلوميني وارمي جابرا ... فجابر كلفني الهواجرا
(4/1286)

ويسمونه عامرا وأنشد:
أبو مالك يعتادني بالظواهر ... يجيء فيلقي رحله عند عامر.
أبو مالك كنية الجوع، وقوله تعالى: {فاستعصم} أي امتنع وتأبى عليها يعني سوف عليه السلام، ولم يجبها إلى ما سألت، وفي الحديث: (ثمال اليتامى عصمة للأرامل) قال أبو بكر: معناه أنه يمنعهم من الضيعة، ومنه الحديث: (وعصمة أبنائنا إذا شتونا) أي به يمتنعون من خالب السنة ومعاقر الجدب، وفي الحديث: (من كانت عصمته شهادة أن لا إله إلا الله) يعني ما يعصمه /من المالهك والخلود في النار.
وفي الحديث: (أن جبريل- عليه السلام- جاء على فرس أثنى يوم بدر، وقد عصم بثنيته الغبار) قال القتيبي: صوابه عصب أي يبس الغبار عليها، وقال غيره يقال: عصب الريق بفيه، وعصم أي لصق، والباء والميم متعاقبان في كثير من الحروف، وفي الحديث في النساء: (لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم) قال أبو عبيد: هو الأبيض اليدين، ومنه قيل للوعول: عصم لبياض أيديها، قال ابن شميل: هو الأبيض الجناحين؛ لأن جناحي الطائر بمنزلة يديه فلما كانت العصمة في الوعول والخيل بياض يديها كانت في الطير بياض أجنحتها، لأن الجناحين بمنزلة اليدين، قال أبو بكر: ليس كما قال: إنما اللفغة تؤخذ عن العرب بالنقلة المشاهدين لهم، وكلهم مطبقون على أن الأعصم من الغربان والأبيض الرجلين، قال ابن السكيت، قال أبو عمرو:
(4/1287)

هو الأبيض الرجلين، فإذا اتفق أبو عمرو وأبو عبيد وابن السكيت، وحكوه عن العرب ثم اعترض معترض باختراعه، واستخراجه كان ذلك غير مقبول، لأنه إ، قبل بطلت اللغة وفسدت الرواية، وقول أبي عبيد /صواب، لأن رجلي الطائر بمنزلة اليدين، والرجلين لذوات الأربع ورجلاه بيديه أشبه منهما بجناحيه، الدليل على ذلك أن العرب تشبه الرجلين بالجناحين ولا تشبه اليدين بهما فيقولون جاء عبد اله طائرا في جناحيه أي مسرعا على رجليه، فجعلوا الرجلين للإنسان كالجناحين للطائر، والعرب تقول: إنه لغليظ المشفر فسموا الشفة مشفرا، وإنما المشفر للبعير، كما اليد للطائر بأعجب من المشفر للإنسان، وقالوا: إنه لغليظ الجحافل، وجاء فلان متشقق الأظلاف، وقالوا: لوى عذاره عني إذا غضب، وقالوا: إنه لعريض البطان، وقالوا: حرك خشاش الرجل، وقدم فلان البلد فغرر ذنبه فما يبرح، وما زال يفتل منه في الذروة والغارب، فجعل أبو عبيد للطائر اليدين كهذه الأشياء، وقال الأزهري: جاء هذا مفسرا في حديث آخر قال: (بينما نحن مع عمرو بن العاص فدخلنا شعبا، فإذا نحن بغربان وفيها غراب، أحمر المنقار والرجلين، فقال عمرو: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدخل الجنة من النساء إلا قدر هذا الغراب في هؤلاء الغربان) قال: والعرب تجعل البياض حمرة، فتقول للمرأة البيضاء حمراء، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة- رضي الله عنها- يا حميراء ومنه قيل للأعاجم حمر لغلبة البياض على ألوانهم، وفي الحديث: (فإذا جد بني عامر جمل آدم يقيد بعصم) /العصم يكون جمع عصام وهو رباط كل شيء، ويكون العصم ما تبقى من آثار البول على أفخاذ الإبل وهو العصيم أيضا وصفه بالخصب في المرعى.

(عصو)
في الحديث: (لا ترفع عصاك عن أهلك) كأنه أراد الأدب، ولم يرد
(4/1288)

العصا التي يضرب بها، أخبرني الثقة عن أبي عمر عن ثعلب، قال: إنما معناه لا تدع تأديبهم واجمعهم على طاعة الله تعالى، يقال: شق العصا إذا فارق الجماعة، قال أبو عبيد: وأصل العصا الاجتماع والائتلاف، ومنه قيل للخوارج: (شقوا عصا المسلمين) أي فرقوا جماعتهم، وقول القائل: (إياك وقتيل العصا) يقول: إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين، ومنه قيل للرجل إذا أقام بموضع واطمأن واجتمع إليه أمره اتقي عصاه بموضع كذا، وفي الحديث: (لولا أنا نعصي الله ما عصانا) أي لم يمتنع عن إجابتنا في كل دعوة.

باب العين مع الضاد
(عضب)
في الحديث: (نهى أن يضحى بالأعضب الأقرن) قال أبو عبيد: هو المكسور القرن الداخل، وقد يكون العضب في الأذن أيضا، قال: (وأما ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنها كانت تسمى العضباء) وليس من هذا وإنما ذاك اسم لها سميت به، والمعضوب الزمن الذي لا حراك به.
وفي الأمثال: إن الحاجة ليعضبها طلبها قبل وقتها أي يقطعها ويفسدها.
(4/1289)

(عضد)
قوله تعالى: {وما كنت متخذ المضلين عضدا} /أي أعوانا، يقال: اعتضدت بفلان إذا استعنت به، وتقويت به والأصل فيه عضد اليد ثم يوضع موضع العون، لأن اليد قوامها بالعضد، يقال: عاضده على كذا إذا أعانه، ومنه قوله تعالى: {سنشد عضدك بأخيك} أي سنعينك بأخيك ولفظ العضد على (جهة المثل، وفي الحديث: (فقد حرمتها- يعني المدينة- أن تعضد) أي يقطع شجرها، يقال: عضدت الشجر والمعضود عضد، ويقال: عضد واستعضد كما يقال: علا واستعلى، وقر واستقر، ومنه حديث طهفة، (ونستعضد البرير) أي نجتنيه من شجره للأكل، وأصل العضد القطع، والبرير ثمر الأراك، وفي حديث ظبيان: (وكان بنو عمر بن خالد بن جذيمة يخبطون عضيدها، ويأكلون حصيدها) قلت: العضيد والعضد هو ما قطع من الشجر يضربونه ليسقط ورقه، فيتخذونه خيطا، والحصد البر والشعير، وفي حديث أم زرع: (وملأ من شحم عضدي) لم ترد العضد خاصة لكنها أرادت الجسد كله، وإذا سمنت العضد فقد سمن سائر الجسد، أرادت أنه أحسن إلى فأسمنني.
(4/1290)

وفي الحديث: (إن سمرة كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار) أراد طريقة من النخل، وقال بعضهم: إنما هو عضيد من نخل، وقال الأصمعي: إذا صار للنخلة جذع يتناول /منه فهو عضيد، وجمعه عضدان.

(عضض)
قوله تعالى: {عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} أخبر أنهم لشدة إبغاضهم المؤمنين يأكلون أيديهم غيظا، عض فلان يده غيظا، إذا بالغ في عداوته، وقوله تعالى: {ويوم يعض الظالم على يديه} يعني ندما وتحسرا، قال الشاعر:
كمغبون يعض على يديه ... تبين غبنه بعد البياع
وفي الحديث: (من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا) أي قولوا له أعضض بأير أبيك، ولا تكنوا عن الأير بالهن، تنكيلا وأدبا.
وفي الحديث: (وتكون ملوك عضوض) قال بعضهم: هو جمع العض وهو الرجل الخبيث الشرير.
وقال الأزهري: صوابه ملك عضوض، إذا نال الرعية فيه عسف وظلم كأنهم يعضون عضا.
وفي الحديث: (وأهدت لنا نوطا من التعضوض) هو ضرب من التمر.
(4/1291)

(عضل)
قوله تعالى: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} هذا خطاب للأزواج، وهو أن يكون الرجل له امرأة فيمقتها ولا تكون من حاجته فيضارها بسوء العشرة، ليضطرها إلى الافتداء بمالها أي لا تأخذوا من مهرها شيء على جهة الإضرار، والعضل التضييق والمنع، ويقال: أردت أمرا فعضلتني عنها، أي منعتني، وضيقت علي، وأعضل في الأمر إذا ضاق علي فيه الحيل، ومنه قول عمر رضي الله عنه: (أعضل بي أهل الكوفة) ومنه قولهم: إنه لعضلة من العضل/ إذا كان لا يقدر فيه على وجه الحيلة، وقوله تعالى: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) قال الأزهري: أصل العضل من قولهم: عضلت الناقة إذا نشب ولدها فلم يسهل خروجه، وعضلت الدجاجة نشبت بيضها.
وفي حديث معاوية: (معضلة ولا أبا حسن- رضي الله عنهما) قوله معضلة أي مسألة صعبة ضيقة المخارج، يقال: أعضل الأمر إذا اشتد وداء عضال أي شديد، ولا أبا حسن، قال الفراء: هذه معرفة وضعت موضع النكرة، كأنه قال: ولا رجل لها كأبي حسن والتبرئة لا تقع على المعارف، وإنما تقع على النكرات.

(عضو)
قوله تعالى: {الذين جعلوا القرآن عضين} قال ابن عباس: (آمنوا ببعض وكفروا ببعض) وهو جمع عضة من عضيت الشيء إذا فرقته، وقال بعضهم: كانت في الأصل عضوة فنقصت الواو، ولذلك جمعت عضين، كما
(4/1292)

قالوا: عزيز في جمع عزة، والأصل عزوة وفي الحديث: (لا تعضية في ميراث إلا فيما حمل القسم) قال أبو عبيد: هو أن يموت الرجل ويدع شيئا إن قسم بين ورثته، كان في ذلك ضرر على جميعهم أو على بعضهم، يقول: فلا يقسم وذلك مثل الجوهرة أو الحمام، أو الطيلسان وما أشبه ذلك، والتعضية: التفريق، يقال: عضيت الشاة، وقال بعضهم: في قوله تعالى: (عضين) هو السحر ومن ذهب به إلى هذا التأويل جعل نقصانه الهاء الأصلية وأبقيت الهاء العلامة وهي التأنيث، / كما قالوا: شفة والأصل شفهة، وكما قالوا: سنة والأصل سنة والعاضة: الساحر، والعاضهة: الساحرة: وفي الحديث: (لعن الله العاضهة والمستعضهة) وفسر الساحرة والمستسحرة، وفي الحديث: (إلا أنيئكم بالعضة) وهي النميمة والعضيهة: البهتان وسمي السحر عضها؛ لأنه كذب وإفك وتخييل لا حقيقة له.

باب العين مع الطاء
(عطب)
في حديث عكرمة: (ليس في العطب زكاة) يعني القطن.

(عطبل)
ومن رباعيه: (لم يكن بالعطبول ولا بالقصير) العطبول: الممتد القامة الطويل العنق، ورجل عطبول وامرأة عطبول إذا أراد أنه كأنه ربعة.
(4/1293)

(عطر)
في الحديث: (كان يكره تعطر النساء وتشبههن بالرجال)، قيل: أراد تعطل النساء، والراء واللام يتعاقبان، يقال: سمل عينه وسمرها كأمه كره أن تكون المرأة عطلا لا حلي عليها ولا خضاب، يقال امرأة عاطل وعطل.

(عطف)
في الحديث: (سبحان الذي تعطف العز وقال به) المعنى تردى العز والعطاف الرداء وكذلك المعطف، وقد اعتطف به وتعطف، وفي الحديث: (نعم الرداء القوس) والعرب تضع الرداء موضع البهجة والحسن والبهاء والسخاء، وسمي الرداء عطافا لوقوعه على عطفي الرجل وهما ناحيتا عنقه، ومنكب الرجل عطفه وتضعه العرب موضع/ خفة الحاذ، ومنه قول علي رضي الله عنه: (من أراد البقاء ولا بقاء فليخفف الرداء) يعني قلة الدين، وفي حديث أم معبد: (في أشفاره عطف) قال أبو بكر: معناه الطول، أي طال الشعر، وانعطف، والعطف اسم من عطف ويروى بالغين، وهو يأتيك في بابه.

(عطل)
قوله تعالى: (وإذا العشار عطلت) يعني لاشتغالهم بأهوال الساعة وفي حديث عائشة رضي الله عنها ووصف أباها رضي الله عنه قالت: (فرأب الثأي وأوذم العطيلة) يقال: العطيلة، الناقة الحسنة، ويقال: هي الدلو ترك العمل بها حينا مأخوذ من التعطيل، تريد أن أوذامتها كانت رثت فأوذمها واستقى بها، يقال: أوذمت إذا شددت فيها الوذم.
(4/1294)

(عطن)
في حديث الاستسقاء: (حتى ضرب الناس بطعن) قال ابن الأنباري: معناه حتى رووا وأرووا إبلهم فأبركوها وضربوا لها عطنا، يقال: عطنت الإبل فهي عاطنة، وعواطن إذا بركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب مرة أخرى، وأعطتنها أنا.
ومنه الحديث: (صلوا في مرابض الشاة ولا تصلوا في أعطان الإبل) الأعطان واحدها عطن وهو منزل الإبل حول الماء، وفي الحديث: (وفي /البيت أهب عطنة) أي منتنة، يقال: عطن الجلد عطونا إذا انمرق وأنتن، وعطنته أنا، فهو معطون، وعطين إذا جعلته في الدباغ، حتى يمرق، شعره، قال ابن شميل، لا يقال للجلد بعد ما دبغ إهاب، وفي حديث الاستسقاء: (فما مضى السابعة حتى أعطن الناس في العشب) أراد أن المطر طبق وعم البطون والظهور، حتى أعطن الناس في المراعي.
(4/1295)

(عطا)
قوله تعالى: {فتعاطى فعقر} أي عقر الناقة، يقال: تعاطيت الشيء إذا تناولته، وعطوت أيضا مثله، ومنه الحديث في صفته - صلى الله عليه وسلم - (فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد) المعنى أنه كان من أحسن الناس خلقا ما لم ير حقا يتعرض له بإهمال أو إبطال أو إفساد فإذا رأى ذلك تنمر وتغير حتى أنكره من عرفه، كل ذلك لنصرة الحق، وقال الليث: تعاطيه جرأته.
وقوله تعالى: {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} معنى أعطى أمكن من التناول يقال: أعطيته فعطى أي تناول، يقولك أعطاهم ما يصلح لهم ثم هادهم إلى مصالحهم فعلمهم طلب النسل، ليكثروا، وقالت عائشة رضي الله عنها تصف أباها: (أبي والله لا تعطوه الأيدي) أي: لا تبلغه فتتناوله، ومن أمثالهمك عاط بغير أنواط يضرب مثلا لمن يعمل عملا /لا جدوى له ولا فائدة فيه، ويشبه بمن يريد أن يتناول شيئا من غير معلقة.

باب العين مع الظاء
(عظل)
في حديث عمر رضي الله عنه: (كان زهير لا يعاظل بين الكلام ولا يتتبع حوشيه) أي لا يعقده، ولا يوالي بعضه فوق بعض، ولا يختصره اختصارا وكل شيء ركب شيئا فقد عاظله، ومنه يقال: تعاظلت الكلاب إذا تلازمت في السفار، ومنه قولهم للضبع أبشري بجراد عظال، وكم رجال وحوشي الكلام وحشيه.
(4/1296)

باب العين مع الفاء
(عفث)
في حديث الزبير- رضي الله عنه- (أنه كان أعفث) قال الأصمعي: هو الكثير التكشف إذا جلس، وكذلك الأجلع، ويقال للمرأة إذا لم تستتر جلعة، ويقال للرجل إذا لم تضم شفتاه أجلع.

(عفر)
قوله تعالى: {قال عفريت من الجن} العفريت: الناقد القوي مع خبث ودهاء يقال: رجل عفر ونفر وعفريت ونفريت، وعفارية ونفارية إذا كان خبيثا منكرا، ومنه الحديث: (إن الله يبغض العفرية النفرية) يعني الداهي الخبيث المنكر الشرير، وقيل: هو الجموع المنوع، وقيل الظلوم، وفي الحديث: (أن امرأة شكت إليه قلة نسل غنيمها ورسلها، وأنها لا تنموا، فقال: ما /ألوانها، فقالت: سود، فقال: عفري) يقول: اخلطيها بعفر أي اجعلي مكمانها، عفرا، يقال: شاج عفراء أي بيضاء، وفي الحديث (لدم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين) وفي كلام العرب: ليس غفر الليالي كالداء ذي.
سمعت القريشي يقول: العرب تسمي الليالي البيض عفرا لبيضها، ويقولون نقبه عن عفر أي بعد خمسة عشر يوما فصاعدا أي حتى جاوز الليالي العفر وأنشدني:
لقيت ابنة السهمي زينب عن عفر ... ونحن حرام مسنى عاشرة العشر
يقول: رأيتها بعد أيام كثيرة وأنا وهي محرمان عشية الليلة العاشرة من ذي الحجة.
(4/1297)

وفي الحديث: (حتى يرى من خلفه عفرة إبطيه) قال الأصمعي: هو البياض وليس بالناصع، ولكنه لون الأرض ومنه قيل للظباء: عفر شبهت بعفر الأرض وهو وجهها، قال شمر: هو بياض إلى الحمرة قليلا، وفي الحديث: (فكأني أنظر إلى عفرتي إبطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال أبو بكر: العفر والفعرة البياض الذي ليس بخالص، يقال: ما على عفر الأرض مثله، وفي الحديث: (أول دينكم نبوة ورحمة ثم ملك أعفر) ثم ملك وجهه هو الأرب والدهاء أخذ من العفارة وهي الشيطنة والدهاء ومعناه: أن الملك يصير إلى من يسوس الرعية بالجربزة والسكر، /وفي الحديث: (حتى يرى من خلفه) أن رجلا جاءه - صلى الله عليه وسلم - فقال: (والله مالي عهد بأهلي منذ عفار النخل) وعفارها أنها كانت تؤبر أي تعفر أربعين يوما لا تسقى بعد الإبار، وقد عفر القوم إذا فعلوا ذلك، والعفار: الذي يلقح النخل، وفي حديث آخر: (ما قربت امرأتي منذ عفرنا) قال أبو منصور: عفر الزرع أن يسقى سقية ثم يترك أياما لا يسقى، فإذا عطش قوه فيصلح على ذلك، قال غيره ومنه أخذ تعفير الوحشية ولدها إذا أرادت فطامه، وذلك أنها تقطعه عن الرضاع، أياما فإذا خافت عليه أ، يضره ذلك ردته إلى الرضاع، تفعل ذلك به تارات حتى يستمر عليه.
وفي الحديث: (أنه بعث معاذا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافر (أي ومنه حديث ابن عمر- رضي الله عنهما-)
(4/1298)

عنهما- (أنه دخل المسجد وعليه بردان معافريان) هما منسوبان إلى معافر بفتح الميم.

(عفس)
في حديث حنظلة: (فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والضيعة) أي عالجنا ومارسنا.
ومنه حديث علي- رضي الله عنه- (يمنع من العفاس خوف الموت وذكر البعث والحساب).

(عفص)
في الحديث: (أعرف عفاصها ووكاءها) قال أبو عبيدة: هو الوعاء الذي تكون فيه النفقة إن كان جلدا أو خرقة أو غير ذلك، ولذلك مسي الجلد الذي يلبس رأس القارورة /العفاص، لأنه كالوكاء لها.

(عفف)
قوله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا} قال ابن عرفة: أي
(4/1299)

ليصبروا والاستعفاف الصبر، يقال: استعفف، وتعفف، قال جرير:
وقائلة ما للفرذدق لا يرى عن ... السوء يستغنى ولا يتعفف

(عفق)
في حديث لقمان بن عاد (خذي مني أخي ذا العفاق) قال الأصمعي: يقال عفق يعفق عفقا إذا ذهب ذهابا سريعا، والعفق أيضا العطف.

(عفو)
قوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء} قال ابن عرفة: أي جعل له في ماله دية فابتاعه بالمعروف من المطالب وأداء إليه بإحسان من المطالب، قال: وسميت الدية عفوا، لأنها يعفى بها عن الدم، ألا ترى إلى قوله عز وجل: {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} قال أبو منصور: قوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء} أي من جعل له من أولياء المقتول عفو من الدية أي فضل بدل أخيه المقتول فاتباع بالمعروف أي مطالبة جميلة، قال: ومن معناه البدل، ومنه قوله تعال: {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} أي بدلكم، ويقال: عوضت فلانا من حقه ثوبا أي بدل حقه، وقوله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} أي الفضل الذي سهل إعطاؤه، أي تعطون عفو أموالكم، تتصدقون بها أي ما فضل من أموالكم، وأقوات عاليكم: يقال: خذ ما /عفا لك أي ما جاء سهلا يقال: أخذت عفوه أي ما سهل عليه، والعفو عن الدم فضل من العافي أيضا.
ويقال: عفا الشيء إذا كثر ومنه قوله تعالى: {حتى عفوا} أي كثروا
(4/1300)

وكثرت أموالهم، وقوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالمعروف} يقول خذ الميسور من أخلاق الناس ولا تستنقص عليه، وقوله تعالى: {إلا أن يعفون} أي أن يعفو النساء للرجال عن الصداق أو يعفو الزوج للمرأة فيكمل لها الصداق، وقوله تعالى: {الذي بيده عقدة النكاح} مختلف فيه: فقال بعضهم: هو الزواج وقال آخرون: هو الولي، وقوله تعالى: {والعافين عن الناس} أي التاركين لهم مالهم عندهم من ظلمة، وقوله تعالى: {عفا الله عنك} أي محا الله الذنب عنك من قولك: عفت الريح الأثر، والعفو محو الذنب، وفي الحديث: (سلوا الله العفو والعافية والمعافاة) أما العافية فهي أن يعافى من الأسقام والبلايا، يقال: عافاه الله معافاة، وعافية اسم وضع موضع المصدر الحقيقي، كقولك سمعت راغية البعير أي رغاءه، وثاغية الشاء أي ثغاءها، والمعافاة: أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك، قال الليث: عافية الإنسان دفاع الله عنه.
وفي الحديث: (أمرنا بإعفاء اللحى) قال أبو عبيد: هو أن توفر وتكثر،
(4/1301)

يقال: / عفا الشعر إذا كثر وزاد، وأعفيته، وعفيته أنا، وعفا درس وقل وهو من الأضداد، ومنه الحديث: (فعلى الدنيا العفاء) أي الدروس، ويقال التراب.
وفي حديث آخر: (إذا دخل صفر، وعفا الوبر) أي طر وكثر والعفاء الشعر.
وفي حديث ابن عباس- رضي الله عنه- (وسئل ما في أموال أهل الذمة، فقال: العفو).
قال القتيبي: أي عفي لهم عما فيها من الصدقة وعن العشر في غلاتهم، وفي الحديث: (أنه غلام عاف) أي وافر اللحم من قولك: عفا الشيء إذا كثر، وفي الحديث: (ويرعون عفاءها) العفاء ما ليس لأحد فيه ملك، مأخوذ من قولك: عفا الشيء يعفو إذا صفا وخلص، ومنه الحديث الآخر: (أنه أقطع من أرض المدينة ما كان عفاء).
قال الله تعالى: {خذ العفو} أي ما صفا وسهل، وفي الحديث: (ما أكلت العافية منها فهو له صدقة) العوافي، وهي الوحش والسباع والطير، مأخوذ من قولك: عفوت فلانا أعفوه إذا أتيته تطلب معروفه، ويقال: فلان كثير الغاشية والعافية، أي يغشاه السؤال والطالبون، وفي الحديث أبي ذر: (أنه ترك أتانا وعفوا) والعفو ولد الحمار وهو العفو أيضا والعفا مقصور.
(4/1302)

باب العين مع القاف
(عقب)
/ قوله تعالى: {لا معقب لحكمه} أي لا يحكم بعد حكمه حاكم، والمعقب الذي يكر على الشيء، وقوله تعالى: {له معقبات} أي للإنسان ملائكة يعقب بعضهم بعضا، ويعتقب بعضهم بعضا وهي جمع معقبة، ثم معقبات جمع الجمع.
قال الفراء: ملائكة الليل تعقب ملائكة النهار، وقوله تعالى: {ولى مدبرا ولم يعقب} أي لم يرجع، وقال شمر: كل راجع معقب وروي عن سفيان: لم يمكث، وفي حديث عمر- رضي الله عنه-: (أنه كان يعقب الجيوش في كل عام) أي يرد قوما ويبعث آخرين، يعاقبونهم يقال: عقب الغزاة وأعقبوا إذا وجه غيرهم مكانهم وردوا، وفي الحديث: (من عقب في صلاة فهو في صلاة) أي أقام بعدما يفرغ من الصلاة في مجلسه، يقال: صلى القوم وعقب فلان أي أقام بعد ما ذهبوا، وفي حديث أنس: (أنه سئل عن التعقيب) قال شمر: قال ابن راهويه: إذا صلى الإمام بالناس في شهر رمضان ترويحة أو ترويحتين ثم قام في آخر الليل واجتمع القوم فصلى بهم بعد ما ناموا باقي الترويحات جاز وإن صلى بهم جماعة غير الترويحات فذلك مكروه، قال: والتعقيب أن يعمل عملا ثم يعود فيه فإذا غزا الإنسان ثم ثنى من سنته، فقد عقب، ويقال: تعقيبة خير من غزاة، وفي الحديث: (معقبات/ لا يخيب قائلهن) وهو أن يسبح في إثر كل صلاة كذا وكذا مرة، قال أبو
(4/1303)

الهيثم: سميت معقبات؛ لأنها عادت مرة بعد مرة وكل من عمل عملا ثم عاد إليه فقد عقب، وقال شمر: أراد تسبيحات تخلف بأعقاب الناس، قال: والمعقب من كل شيء ما خلف بعقب ما قبله، وقوله تعالى: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم} وقرئ (فعقبتم) مخفف ومشدد، أي فكانت العقبى والغلبة كم حتى غنمتم ومعنى عاقبتم أصبتموهم في القتال حتى غنمتم، المعنى إن مضت امرأة منكم إلى من لا عهد بينه وبينكم، فأتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا في مهورهن، وكذلك إن مضت إلى من بينكم وبينه عهد فنكث في إعطاء المهر فالذي ذهبت زوجته كان يعطى من الغنيمة المهر ولا نقص شيء من حقه يعطى حقه كاملا بعد إخراج مهور النساء، قال ذلك أبو منصور وقال في قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} سمي الأول عقوبة وإنما العقوبة الثانية لازدواج الكلام في الفعل بمعنى واحد، ومثله ذلك ومن عاقب به بمثل ما عوقب به ومثله (وجزاء سيئة سيئة مثلها فالأولى سيئة والمجازة عليها حسنة إلا أنها سميت سيئة/ لأنها وقعت إساءة بالمفعول به لأنه فعل ما يسوءه والعقاب والعقوبة يكونان بعقب اكتساب الذنب ومثله قوله تعالى: {شديد العقاب} وقوله تعالى: {فأعقبهم نفاقا} أي أضلهم بسوء فعلهم عقوبة، يقال: عاقبه وأعقبه، وقوله تعالى: {ولا يخاف عقباها} أي لا يخاف أن يعقب على عقوبته من يدفعها أو يغيرها وقيل لم يخف القاتل العقبى، وفي الحديث: (لي خمسة أسماء كذا وكذا والعاقب) والعاقب آخر الأنبياء وقال ابن الأعرابي: العاقب والعقوب الذي يخلف من
(4/1304)

كان قبله في الخير، وقال أبو عبيد: يقال عقب يعقب عقوبا إذا جاء شيء بعد شيء ولهذا قيل لولد الرجل من بعده عقبه، وفي حديث عمر رضي الله عنه: (أنه سافر في عقب رمضان) قال أبو زيد: يقال: جاء في عقب رمضان وعلى عقبه إذا جاء وقد بقيت منه بقية إذا جاء وقد ذهب الشهر كله، وفي الحديث: (وكانت رايته تسمى العقاب).
قال ابن المظفر العقاب العلم الضخم وأنشد:
فراس لا يكون له كفاء ... إذا جال اللفيف عن العقاب.
وفي الحديث: (نهى) عن عقب الشيطان في الصلاة) قال أبو عبيد: هو أن/ يضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهو الذي يجعله بعض الناس الإقعاء، وفي الحديث: (ويل للعقب من النار) أي ويل لصاحب العقب المقصر في غسلها، كما قال: {واسأل القرية} أي أهل القرية، وقل: أراد أن العقب يخص بالمؤلم من العذاب إذا قصر في غسلها، وقال الأصمعي: العقب ما أصاب الأرض من مؤخر الرجل إلى موضع الشراك يقال: عقب
(4/1305)

وعقب، وفي الحديث: (أن نعله كانت معقبة مخصرة) المعقبة التي لها عقب، وفي الحديث: (أن كل غازية غزت يعقب بعضها) أي يكون ذلك نوبا بينهم إذا خرجت غازية ثم صدرت لم تكلف أن تعود ثانية حتى يعقبها أخرى: وفي حديث شريح: (أنه أبطل النفخ إلا أن تضرب فتعاقب).
أي أبطل نفخ الدابة برجلها إلا أن تتبع ذلك رمحا: عاقبت كذا بكذا أي أتبعته إياه، وفي حديث إبراهيم: (المعتقب ضامن لما اعتقب) يقال اعتقبت الشيء إذا حبسته عندك ومعناه: البائع إذا باع شيئا ثم منعه المشترى حتى تلف عنده ضمن، وقال الحارث بن بدر: (كنت مرة نشبة فأنا اليوم عقبة) يقول: كنت إذا نشبت بإنسان وعلقت به لقي مني شرا فقد أعقبت اليوم منه ويقول الرجل لزميله: أعقب أي: انزل حتى أرى عقبتي، / ومنه قول سديف: (أعقبي آل هاشم يا أميا) يقول: انزلي عن الخلافة حتى يليها بنو هاشم.

(عقد)
وقوله تعالى: {أوفوا بالعقود} قال ابن عرفة: العقد الضمان والعقود ثلاثة أصناف، فعقد لهم أن يعقدوه إن شاءوا كالبيع والنكاح وما سوى ذلك، وعقود الناس التي تجب لبعضه على بعض، قال: والعقد يقع مكان العهد، ويقال: عقدت الحبل، وأعقدت العسل، وقال غيره: أوفوا بالعقود أي: بالفرائض التي عقدها الله تعالى على العباد.
(4/1306)

وفي حديث عمر رضي الله عنه: (هلك أهل العقد ورب الكعبة) يعني أصحاب الولايات على الأمصار، وفي الحديث: (فعدلت عن الطريق فإذا بعقدة من شجر) العقدة من الأرض البقعة الكثيرة الشجر، وفي الحديث: (من عقد لحيته فإن محمدا بريء منه) أي جعدها، ويقال: كانوا يعقدونها في الحروب، والقول هو الأول، وفي حديث أبي: (هلك أهل العقدة) يعني الولاة الذين عقدت لهم البيعة.

(عقر)
قوله تعالى: {وامرأتي عاقر} أي لا تلد، ورجل عاقر لا يولد له، وقد عقرت المرأة، وإنما الفاعلين من فعل فعيلة، يقال عظمت فهي عظيمة، وظرفت فهي ظريفة، وإنما قيل عاقر، لأنه يراد به ذات عقر، وفي الحديث: (إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن) / عقر الحوض مؤخره بالضم، وعقر الدار أصلها بفتح العين، يقال: الزم عقر دارك، وفي الحديث: (ما عزى قوم في عقر دارهم إلا ذلوا). وفي الحديث: (فأعطاها عقرها) العقر: ما تعطاه المرأة على وجه وطء الشبهة، لأن الواطئ للبكر يعقرها إذا افتضها، فسمي ما أعطيته بالعقر عقرا ثم صار للثيب وغيرها.
(4/1307)

ومنه حديث الشعبي: (ليس على زان عقر) وقال ابن شميل: العقر المهر، وقال غيره: هو للمغتصبة من الإماء كمهور الحرة، وفي الحديث: (لا يدخل الجنة معاقر خمر) هو الذي يدمن شربها مأخوذ من عقر الحوض وهو مقام الشاربة والشارب منها: أي يلازمها ملازمة الإبل الواردة الحوض حتى تروى.
وفي الحديث: (لا عقر في الإسلام) كانوا يعقرون الإبل على قبر الموتى وكانوا، يقولون أن أصحاب القبر كان يعقرها للأضياف أيام حيوته فيكافأ بمثل صنعه بعد وفاته، وفي الحديث: (فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - ذراريهم وعقار بيوتهم) قال الحربي: أراد أراضيهم، وقال الأزهري: أراد متاع بيوتهم والأدوات والأواني، وقال ابن الأعرابي: عقار البيت ونضده متاعه الذي لا يبتذل إلا في
الأعياد، وبيت حسن العقار والأهرة والظهرة، إذا كان حسن المتع وعقار كل شيء خياره.
والعقر والعقار الأصل/ يقال لفلان عقار أي أصل مال، ومنه الحديث: (من باع دار أو عقارا) أي أصل مال، وفي الحديث: (والكلب العقور
(4/1308)

قال سفيان: معناه كل سبع معناه: كل سبع يعقر، قال أبو عبيد: يقال لكل جارح أو عاقر من السباع، كلب عقور كالأسد والنمر والفهد، وما أشبهها، وفي الحديث (فعقر حنظلة بن الراهب بأبي سفيان بن الحارث) يقال: عقر أي عرقب دابته، وفي الحديث: (وقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنها حائض يعني صفية فقال: عقرى حلقي) قال أبو بكر: معنى عقرى أي عقرها الله وحلقي أصابها الله بوجع في حلقها، ظاهره الدعاء عليها وليس بدعاء على الحقيقة وهذا من مذهبهم معروف، ويقال: حلقه أصاب حلقه، ووجهه أي أصاب وجهه، وقال أبو عبيد: صوابه عقرا حلقا، لأن معناه عقرها الله عقرا، وقال غيره: عقري حلقى صواب؛ لأن معناه: جعلها الله عقرى حلقى، الألف ألف التأنيث بمنزلة سكري وغضبى، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه: (لا تأكلوا من تعاقر الأعراب فإني لا آمن أن يكون مما أهل به لغير الله) هو عقرهم الإبل، وذلك أن يتبارى الرجلان في الجود، فيعقر هذا ويعقر هذا يعجز أحدهما.
وفي حديث أم سلمة أنه قالت لعائشة- رضي الله عنها-: (سكن الله عقيراك/ فلا تصحريها) أي أسكنك الله بيتك وعقارك، وسترك فيها فلا تبرزيها، قالت: ذلك عند خروجها إلى البصرة، وفي الحديث: (أنه أقطع فلانا ناحية كذا، واشترط عليه ألا يعقر مرعاها) أي لا يقطع شجرها.
(4/1309)

(عقص)
في صفته - صلى الله عليه وسلم - (إن انفرقت عقيصته فرق) العقيصة. الشعر المعقوص، وهو نحو من المضفور قال أبو عبيد: ومنه حديث عمر رضي الله عنه (من لبد أو عقص فعليه الحلق) قال: والعقص أن يلوى الشعر على الرأس ومعنى قوله: (إن انفرقت فرقها وإلا تركها) أراد أن شعرته إن انفرقت ذات نفسها فرقها، وإلا تركها على حالها، قال القتيبي: اللابد الذي يلبد شعره بلزوق يجعله فيه، والعاقص: الذي لواه فأدخل أطرافه في أصوله.
في الحديث فيمن منع الزكاة قال: (فتطاؤه بأظلافها ليس فيها عقصاء ولاجلحاء) العقصاء: الملتوية القرنين وكذلك الغطفاء ورجل عقص فيه التواء.
ومنه حديث ابن عباس: (ليس معاوية مثل الحصر العقص) يعني ابن الزبير رضي الله عنهم يقال: عقص وعكص لغتان، وهو الألوى الصعب الأخلاق.

(عقف)
وفي حديث القاسم بن محمد (لا أعلم رخص في كذا إلا للشيخ المعقوف) يعني الشيخ كبير أعقب من شدة الكبر، قال أبو عمرو: العقوف: التعويج، قلت: أراد أنه انحنى هرما حتى التقى طرفاه ميلا كالعقافة./

(عقق)
في الحديث: (عق عن الحسن والحسين) أي ذبح عنهما والعق في
(4/1310)

اللغة الشق والقطع، وسمي الشعر الذي يخرج على المولود في بطن أمه، وهو عليه عقيقة، لأنها إن كانت على إنسى حلقت، وإن كانت على بهيمة أنسلتها.
وقيل للذبيحة: عقيقة لأنها يشق حلقومها، ثم قيل للشعر الذي ينبت بعد ذلك الشعر: عقيقة على وجه الاستعارة، ويروى (إن انفرقت عقيقته فرق) ويقال للعقيقة أيضا عقة.
وفي الحديث: (في العقيقة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة) يعني الذبيحة التي تذبح عنه يوم أسبوعه.
وفي الحديث: (من أطرق مسلما فعقت له فرسه كان له كأجر كذا) قوله (عقت) أي حملت، والأجود أعقت بالألف فهي عقوق، ولا يقال معق قاله ابن السكيت.
وقال أبو سفيان يوم أحد لحمزة رضي الله عنه حين مر به وهو مقتول (ذق عقق) أراد ذق القتل يا عاف كما قتلت يوم بدر من قتل من الكفار.

(عقل)
قوله تعالى: {أفلا يعقلون} قال ابن عرفة: العقل الجنس والعاقل من جنس الأشياء على مواضعها ووضعها فيها، ومنه يقال: عقلت البعير إذا حبسته بالعقال.
وفي الحديث: (قضى بدية شبه العمد على العاقلة) أي على العصبة وهم القرابة من قبل الأب.
وفي حديث ابن المسيب: (المرأة تعاقل/ الرجل إلى ثلث ديتها) يعني
(4/1311)

أن موضحتها وموضحته سواء فإذا بلغ العقل نصف الدية صارت دية المرأة على النصف من دية الرجل.
وفي الحديث: (يتعاقلون منهم معاقلين الأولى) أي يكونون على ما كانوا عليه في الجاهلية فيما يأخذونه في الديات ويعطون.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه: (إنا لا نتعاقل المضغ بيننا) أي لا يأخذ بعضنا من بعض العقل، وهو الدية والمضغ: جمع مضغة وهي القطعة من اللحم.
وفي الحديث: (من اعتقل الشاة وأكل مع أهله فقد برئ من الكبر).
اعتقال الشاة أن يضع رجليها بين ساقه وفخذه ثم يحلبها ويقال اعتقل رمحه إذا فعل به ذلك وعقل أقامه على رجل وعقل الرجل ورفعها.
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه (لو منعوني عقالا مما أدوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلهم عليه) يعني صدقة عام يقال: اخذ منه عقال هذا العام إذا أخذ منهم صدقته، ويل: أراد الحبل الذي يعقل به الفريضة التي كانت تؤخذ في الصدقة.
وفي الحديث الدجال (ثم يأتي الخصب فيعقل الكرم) قال الفراء: معناه أنه يخرج العقيلي، وهو الحضرم ثم يمحج أي يطيب طعمه.
(4/1312)

(عقم)
قوله تعالى: {عذاب يوم عقيم} أي لا يأتي فيه خير ويوم القيامة عقيم على الكفار قال عز وجل: {على/ الكافرين غير يسير} وأصل العقم في الولادة وهو العقم أيضا يقال: عجوز عقيم أي لا تلد.
ومنه الحديث: (سوداء ولود خير من حسناء عقيم) ورجل عقيم إذا كان لا يولد له، وهو قوله تعالى: {ويجعل من يشاء عقيما}.
وقوله تعالى: {الريح العقيم} يعني الني لا تأتي بسحاب ولا مطر، ويقال: عقمت المرأة وعقمت فهي معقومة فإذا كانت سيئة الخلق قيل: عقمت بضم القاف فهي عقام وعقيم.

(عقا)
في حديث ابن عباس: (وسئل عم المرأة ترضع الصبي الرضعة فقال: إذا أعقى حرمت عليه المرأة) قال الليث: العقى ما خرج من بطن الصبي حين يولد أسود لزج يقال: هل عقيتم صبيكم؟ أي هل سقيتموه عسلا سقط عنه عقيه، وقد عقى يعقي عقيا، قال أبو عبيد: إنما ذكر العقي ليعلم أن اللبن قد صار في جوفه لأنه لا يعقي من ذلك اللبن حتى يصير في جوه وتقول: أعقى الشيء إذا اشتدت مراراته.
ومن أمثالهم: لا تكن حلوا فتشترط ولا مرا فتعقى ويقال فيعقى فمن قال: على تفعل فمعناه تشتد مرارتك، ومن قال: فتعقى على تفعل.
(4/1313)

فمعناه تلفظ لمرارتك، والردج من المهر بمنزلة العسقى من الصبي.

باب العين مع الكاف
(عكر)
في الحديث: (أنتم العكارون لا الفرارون) سمعت أبا بكر/ أحمد بن إبراهيم بن مالك الرازي، وكتبه لي بخطه قال: سألت ثعلبا عن العكارين فقال: هم العطافون، وقال غيره: يقال للرجل الذي يولى على الحرب ثم يكر راجعا عكر واعتكر.
وفي الحديث: (مر برجل له عكرة فلم يذبح له شيئا) قال أبو عبيد: العكرة من الإبل: ما بين الخمسين إلى المائة، ورجل معكر له عكرة.
وفي بعض الحديث: (أن رجلا فجر بامرأة عكورة) قال القتيبي: تقول: عكر عليها فتسمنها وغلبها علي نفسها من قولك عقرت على الرجل إذا حملت عليه.

(عكس)
في حديث الربيع بن خثيم: (اعكسوا أنفسكم عكس الخيل باللحم) يقول: اقدعوها وكفوها العكس: أن تجعل في رأس البعير خطاما حتى تقعده إلى خلف، والعكس: ردك آخر الشيء على أوله.

(عكف)
قوله تعالى: {لن نبرح عليه عاكفين} أي لن نزال عليه مقيمين يقال:
(4/1314)

عكف يعكف عكوفا إذا أقام، وهو معتكف على حرام أي مقيم عليه.
ومنه قوله تعالى: {يعكفون على أصنام لهم}.
ومنه قيل لمن لا زم المسجد وأقام على العبادة: معتكف وعاكف.
قال الله تعالى: {سواء العاكف فيه والباد}.

(عكك)
في الحديث: (ثم نزلوا وكان يوم عكاك) العكاك: شدة الحر، ويوم عكيك، وقد عك يومنا إذا اشتد حره.
في حديث أم زرع: (عكومها رداح بيتها فياح) العكوم: جمع العكم وهي الأحمال /والغرائر التي تكون فيها ضروب الأمتعة والرداح العظيمة.

باب العين مع اللام
(علب)
في الحديث: (إنما كانت حلية سيوفهم الآنك والعلابي) يعني العصب الواحدة علباء، وكانت العرب تشد بالعلابي الرطبة أجفان سيوفها فتجف عليها وتشد الرماح بها إذا تصد عنه قال الشاعر:
يداعسها بالسمهري المعلب.
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه رأى رجلا بأنفه أثر السجود فقال: لا تعلب صورتك) حدثنا أبو بكر الرازي أحمد بن إبراهيم بن مالك.
(4/1315)

قال: حدثا أبو محمد الحسن بن علي بن زياد قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا الشعثاء المحاربي قال: قال فلان أراه ابن عمر: (لا تعلب صورتك) قال: علي أراد لا تشينن صورتك بقول: لا تؤثر فيها أثرا لشدة انتحائك على أنفك في السجود، والعلوب: الآثار الواحد علب.

(علج)
في حديث علي رضي الله عنه: (أنه بعث رجلين وقال لهما: إنكما علجان فالعجا) العلج الرجل العبل القوي الضخم وقوله (عالجا) يقول: مارسا العمل الذي ندبتكما له وزاولاه، ويحتمل أن يكون إنكما علجان بضم العين وتشديد اللام، والعلج مشدد اللام، والعلج مخففة: الصريع من الرجال.
ومنه الحديث: / (إن الدعاء ليلتقى البلاء فيعتلجان) أي يتصارعان.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (ما آسى على شيء من أمره- تعني أخاها عبد الرحمن- إلا خصلتين أنه لم يعالج ولم يدفن حيث مات) قال شمر: معنى قولها لم يعالج أي لم يعالج سكرة الموت فيكون كفارة لذنوبه وذلك أنه قال: فاجاءه الموت.

(علف)
في الحديث: (ويأكلون علافها) العلاف: جمع علف يقال علف وعلاف كما تقول: جمل وجمال، وجبل وجبال.

(علق)
قوله تعالى: {فتذروها كالمعلقة} أي لا أيما ولا ذات بعل.
(4/1316)

ومنه جاء في حديث أم زرع: (إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق) أي يتركني كالمعلقة.
وفي الحديث: (أن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أعلقت عنه، فقال: علام تدغرن أولادكن بهذه العلق) الإعلاق معالجة عذرة الصبي، ودفعها بالأصابع والدغر مثله، والعلق الدواهي، والعلق: المنايا والعلق الأشغال: ويروى: (وقد اعتقلت عليه) وقد تجيء على معنى عن قال الله عز وجل: {الذين إذا اكتالوا على الناس} أي عنهم.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (إن الرجل ليغالي بصداق امرأته حتى يكون عداوة في نفسه حتى يقول: وقد كلفت إليك علق القربة) قال أبو عبيد: علقها عصامها الذي تعلق به يقول كلفت إليك كل شيء حتى عصام القربة ويروى عرق القربة /وقد مر بفي بابه.
وفي الحديث: (رأيت أبا هريرة وعليه إزار فيه علق وقد خيطه بالأصطبة) يقال في هذا الأمر علق وعلاقة وعلقة وعلوق ومعتلق وعلاق كله بمعنى واحد، قال ابن السكيت: العلق الذي يكون في الثوب وغيره، وقال غيره: هو أن يمر الشوكة أو غيرها: فتعلق الثوب فتخرقه والأصطبة مشاقة الكتان.
وفي الحديث: (أرواح الشهداء تجول في طير خضر تعلق من ثمار الجنة) يعني تأكل، يقال: علقت تعلق علوقا قال الكميت:
(4/1317)

إن تدن من فنن الألاة تعلق
وفي الحديث: (ويجتزئ بالعلقة) يعني بالبلغة من الطعام).
وفي الحديث: (وأنكحوا الأيامى منكم، قيل: يا رسول الله فما العلائق بينهن؟ قال: ما تراضى عليه أهلوهن) قال شمر: علاقة المهر ما يتعاقون به على المتزوج قال: وقال مجاهد: العلائق المهور الواحدة علاقة، والعلق: الدم الجامد الواحدة علقة.
ومنه قوله تعالى: {خلق الإنسان من علق} فإذا كان جاريا فهو المسفوح.

(علك)
في الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - سأل جريرا عن منزله ببشية فقال سهل: ودكداك وسلم وأراك وحمض وعلاك) والعلاك: شجر ينبت بناحية الحجاز، ويقال له العلك أيضا، قال لبيد وذكر إلا:
لتقيطت علك الحجاز مقيمة ... فجنوب ناصفة لقاح الجؤب

(علل)
/ في الحديث: (أتي بعلالة الشاة فأكل منها ثم قام إلى العصر فصلى ولم يتوضأ) يريد: بقية لحمها، ويقال: لبقية اللبن في الضرع، ولبقية جري الفرس ولبقية قوة الشيخ: علالة مأخوذ من العلل وهو الشرب البالي وقال الأزهري: عاللة الشاة ما يتعلل به شيء بعد شيء.
(4/1318)

وفي الحديث: (الأنبياء أولاد علات) معناه أنهم لأمهات مختلفات ودينهم واحد.
وفي الحديث: (يتوارث بنو الأعيان من الإخوة دون بني العلات) أي يتوارث الأخوة للأب والأم دون الأخوة للأب والعلة الضرة والعلة بكسر العين توضع موضع العذر ومنه قول عاصم بن ثابت:
ما عليت وأنا جلد نابل ... والقوس فيها وتر عنابل
أي ما عذري في ترك الجهاد وعل ولعل حرفا مطمع وترج.
وقوله تعالى: {لعله يتذكر أو يحشى} يقول: اذهبا على طمعكما ورجابكما في خبر إبراهيم عليه السلام (إنه يحمل أباه ليجوز به الصراط فينظر فإذا أبوه عيلام أمدر) أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن أبي العباس قال: أخبرنا ابن الأعرابي قال العيلام ذكر الضبعان والأمدر المنتفخ الجوف.

(علم)
وقوله تعالى: {رب العالمين} العالمون: المخاطبون هم الجن والإنس، لا واحد للعالم من لفظه والعالمون أصناف الخلق، كلهم الواحد عالم ويقال لكل دهر عالم، قال جرير بن الخطفي:
تنصفه البرية وهو سام ... ويضحي العالمون له عيالا
وقوله تعالى: {أولم ننهك عن العالمين} عن إضافة للعالمين أي عن أن
(4/1319)

تضيف أحدا ودل قوله تعالى: {ليكون للعالمين نذيرا} أنهم الجن والإنس، لأنه لم يكن نذيرا للبهائم هذا قول ابن عباس وقال قتادة: رب العالمين رب الخلق أجميعن.
وقوله تعالى: {وفوق كل ذي علم عليم} وقيل في التفسير: حتى ينتهي العلم إلى علم الله تعالى.
وقوله تعالى: {بغلام عليم} أي يعلم إذا بلغز
وقوله تعالى: {أنزله بعلمه} يعني أنزل القرآن الذي فيه علمه.
وقوله تعالى: {ليعلم الله} يعني علم المشاهدة الذي يوجب العقوبة وذلك أن علم الغيب ما يوجب ذلك.
وقوله تعالى: {إنما أوتيته على علم عندي} أي على شرف وفضل يوجب لي ما خولته، وقيل: قد علمت أني سأوتي هذا.
وقوله تعالى: {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} أي عن علم بأن الفرقة ضلالة ولكنهم فعلوه بغيا أي البغي.
وقوله تعالى: {وإنه لعلم للساعة} أي أن مجيء عيسى عليه السلام دلالة على مجيء الساعة، وبه يعلم مجيء الساعة ومن قرأ (لعلم الساعة) فمعناه علامة للساعة، وأصل العلم الجبل.
ومنه قوله تعالى: {وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام} قالوا: الأعلام الجبال الواحد: علم.
(4/1320)

وقوله: {وأضله الله على علم} أي على ما سبق في علمه.
وقوله تعالى: {وإنه لذو علم لما علمناه} قال ابن عيينة: أي ذو علم ودل على /صحة قوله قول ابن مسعود العلم الخشية.
وقوله تعالى: {في أيام معلومات} قال أكثر أهل التفسير: هي العشر وآخرها يوم النحر والأيام المعدودات ثلاثة أيام بعد النحر.
وقوله تعالى: {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة} أي يعلمان الناس ما السحر، ويأمران باجتنابه وعلمت وأعلمت في اللغة بمعنى واحد.
وقوله تعالى: {الذي لعم بالقلم} أي علم الكتابة بالقلم.
وقوله تعالى: {كلا لو تعلمون علم اليقين} أي لو لعمتم الشيء حق علمه لارتدعتم قال ذلك كله أو أكثره: الأزهري.
وفي الحديث: (تكون الأرض يوم القيامة كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد) المعلم: ما جعل علامة وعلما للطرق والحدود مثل أعلام الحرم.
ومعالمه المضروبة عليه، قال أبو عبيد: المعلم الأثر.

(علن)
في حديث سطيح الكاهن (تجوب بي الأرض علنداة شجن) العلنداة الغوية من النوق وأسمعنيه بعض أهل الأدب علنداة شزن قال: والشزن المعي
(4/1321)

من الجفا شزن البعير يشزن قال: ويكون الذي يمشي في شق قال ويقال بات لفلان على شزن أي على قلق.

(علا)
قوله تعالى: {وأنتم الأعلون} أي أنتم المنصورون على أعدائكم بالحجة، والظفر يقال: علوت قرني أي غلبته.
ومنه قوله تعالى: /} وأن لا تعلوا على الله} أي لا تتكبروا.
وقوله تعالى: {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} أي تترفعوا.
ومنه قوله تعالى: {ولتعلن علوا كبيرا} أي لتعظمن ولتبعثن.
وقوله تعالى: {لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا}.
ومن صفاته تعالى: (العلي) وهو الذي ليس فوقه شيء، ويقال علا الخلق فقهرهم والمتعالي الذي جل عن أفك المقترين، ويكون المتعالي بمعنى العلي وقيل: تعالى: أي جل عن كل ثناء.
وقوله تعالى: {من استعلى} أي من قهر وغلب يقال استعلى فلان على الناس.
وقوله تعالى: {لفي عليين وما أدراك ما عليون} قال الزجاج: أي في أعلى الأمكنة، وقال مجاهد عليون السماء السابعة.
(4/1322)

ومثله ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن أهل الجنة ليترأون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء) وقال قتادة: تحت قائمة العرش اليمنى، وقال الفراء: هو واحد كما تقول لقيت منه البرجين وهو احد يريد به المبالغة.
وقوله تعالى: {هذا صراط علي مستقيم} أي طريق الخلق على لا يفوتني منهم أحد.
وقوله تعالى: {والسموات العلى} جمع العليا، ويقال: السموات العلى والسماء العليا مثل الكبرى والكبر.
وفي الحديث: (فإذا انقطع من عليها رجع إليه الإيمان) أراد من عندها قال الشاعر:
عزب من عليه بعد ما تم طمؤها ... تصل وعن قيد بزيزا مجهل
وفي الحديث: (قال ابن مسعود: فلما وضعت رجلي على مذمره- يعني أبا جهل- قال: أعل عنج) يقال: أعل عن الوسادة، وعال عنها: أي تنح عنها فإذا أردت / أن يعلوها قلتك أعل على الوسادة، وأراد بعنج عني وسمعت الأزهري يقول: هي لغة يقلبون الياء جيما فمن ذلك قولهم ما بها دبي ومنهم من يقول دبح، وأنشد لمن هذه لغته:
المطمعون اللحم بالقشيج
وبالغداة كسر البرنج
يقلع بالود والصيصج
(4/1323)

أراد بالعشي والبرني والصيصي.

(علهز)
في حديث عكرمة: (كان طعام أهل الجاهلية العلهكز) وهو الحلم بالوبر يشوي فيوكل قال أبو الهيثم: هو دم يابس يدق به أوبار الإبل في المجاعة فيؤكل.
وفي حديث الاستسقاء: (ولا شيء مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل الحامي والعلهز والفسل وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلا إلى لرسل) قال ابن الأنباري: العلهز: شيء كانوا يتخذونه في سنى المجاعة من الدم، وأوبار الإبل ثم يعالجونه بالسنار ويأكلونه قال: وقال بعضهم: العلهز: قردان ودم كانوا يعالجونها بالنار ويدحرونهما إذا أحسوا بجدب، وقوله: (العلهز الفسل) آكله ومدخره أي الضعيف فصرف الوصف إلى العلهز.
والمعنى لآكله ومدخره كما قال تعالى: {والشجرة الملعونة في القرآن}.
أراد والشجرة الملعون آكلها ومستوجبها، فنسب اللعنة إلى الشجرة وهي في الحقيقة لغيرها./

باب العين مع الميم
(عمد)
قوله عز وجل: {رفع السموات بغير عمد ترونها} أي خلقها مرفوعة بلا عمد وقيل لا ترون تلك العمد وهي قدرة الله تعالى وقيلا لا تحتاجون مع الرؤية الخبر وقال ابن عرفة: العمد جمع عماد وليس في كلام العرب، فعال تجمع على فعل إلا عماد وعمد وإهاب وأهب.
(4/1324)

ومنه قوله تعالى: {في عمد ممددة} وقال الليث: في شبه أشبية من النار، ويقال: عماد وأعمدة وعمد وهي التي ترفع بها البيوت.
وفي حديث أم زرع (زوجي رفيع العماد) أرادت عماد بيت شرفة والعرب تضع البيت موضع الشرف في النسب والحسب ومنه يقال رجل طويل العماد إذا كان معمدا أي طويلا قال: وقول الله تعالى: {إرم ذات العماد} أي ذات الطول والبناء الرفيع.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (يأتي به أحدهم علي عمود بطنه) قال أبو عمرو: هو ظهره يقال إنه ليمسك البطن ويقويه فصار كالعمود له قال أبو عبيد أراد أنه يأتي به على تعب ومشقة وإن لم يكن ذلك الشيء على ظهره إنما هو مثل.
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (أن أبا جهل قال له: أعمد من سيد قتله قومه) قال أبو عبيد معناه هل: زاد على سيد قتله قومه هل كان /إلا هذا يعني أن هذا ليس بعار، وقال شمر: هذا استفهام أي أعجب من رجل قتله قومه.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (إن نادبته قالت واعمراه أقام الأود وشفي العمد) العمد ورم يكون في الظهر دبر يقال: عمد يعمد عمدا يعني البعير وأرادت أنه أحسن السياسية.
(4/1325)

(عمر)
قوله تعالى جده {لعمرك} أقسم بحياة محمد - صلى الله عليه وسلم - والعمر والعمر واحد، فإذا استعمل في القسم فالفتح لا غير تقول عمرك الله أي أسأل الله تعميرك ورفع قوله لعمرك، لأنه ابتداء محذوف الخبر المعنى لعمرك ما أقسم به، وقال أبو الهيثم: النحويون ينكرون هذا ويقولون أريتك الذي يعمر وأنشد:
أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان
أي عبادتك الله فنصب.
وقوله تعالى: {واستعمركم فيها فاستغفروه} قال ابن عرفة: أي أطال أعماركم، وقال غيره: أي جعلكم عمارها، ويقال: أعمرته الدار أي جعلتها له عمره، وهي العمرى التي جاء في الحديث: إناه لمن أعمرها.
وفي الحديث: (لا تعمروا ولا ترقبوا) قال أبو بكر: العمري أن يسكنه دارا عمره والرقبى أن يكون بهما نقي بعد صاحبه فكأنه كل واحد منهم يرقب يوم صاحبه.
وقوله / تعالى: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره} قال الفراء من عمر آخر، قال: وهذا مثل قولهم أعطيتك درهما ونصفه يعني نصف آخر فيقول: لا تستوي أعمار الناس ينقص هذا ويزاد هذا وقال غيره: يريد أنه كتب له من العمر مقدار فكلما عمر يوما نقص ذلك اليوم من عمره.
وفي الحديث: (أنه بايع رجلا من الأعراب وخيره بعد البيع فقال له رجل عمرك الله من أنت) وفي رواية: (عمرك الله بيعا) قال الأزهري: أراد
(4/1326)

عمرك الله من بيع وقال أبو بكر: هو حرف معناه: أقسم يقول بالذي أسأل أن يعمرك، وينصب إذا لم تكن فيه الألف واللام، فإذا أدخلوا اللام رفعوا والرافع له جواب اليمين، وإنما رفعوا وهم يضمرون اللام قال ويقال قعدك الله وقعدك الله ومعناه اسأل الله أن يقعدك أي اسأله أي يعمرك حتى تقوم بأمرك ولا يتولاه عنك غيرك لفقدك وهلاكك قال: وأخبرنا أبو العباس قال: يقال قعد فلان بالأمر إذا قام به وأنشد:
سيقعد عبد الله عني نبهشل ... ويأتيك مني الموت يسعى دليفا
معناه فسيقوم عبد الله بنهشل دليفا أي ثقيلا.
وروى أبي بن كعب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أنه قرأ فوجدا فيها جدارا) يريد/ أن ينقض فهدمه ثم قعد يبنيه قال أبو بكر: معناه: ثم قام يبنيه.
في بعض الحديث: (ما رأيت حربا بين رجلين مثلهما قام كل واحد منهما إلى صاحبه عند شجرة عمرية يلوذ بها) قال أبو العميثل وأبو سعيد: العمري القديم سواء كان علي نهرا أو غيره، وقال الأصمعي: العمري.
والعيرى: الذي ينبت من السدر على الأنهار.
وفي الحديث: (أوصاني جبريل عليه السلام بالسواك حتى خشيت على عموري) هي لحمات مما بين الأسنان الواحد عمر وعمر.
وفي الحديث: (لا بأس أن يصلي الرجل على عمريه) قال ابن عرفة هما طرفا الكمين فيما فسره الفقهاء.

(عمل)
قوله تعالى: {مما علمت أيدينا} هو كقوله: {وما عملته أيديهم} أي لم تعمله أيدي الخلق أي ليست مما عملت أيدي مالكيها، بل هي خلق الله
(4/1327)

تعالى: ومعنى أيدينا نعمتان ودليل النعمة، قوله تعالى: {أفلا يشكرون} وقال القتيبي: مما عملتا بقوتنا وقدرتنا، وهي اليد والقدرة والقوة.
وقوله تعالى: {وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة} أي عملت في الدنيا بغير ما يقر إلى الله تعالى، وقيل: إنهم الرهبان، ومن أشبههم وقيل: عاملة ناصبة في النار يعني شدة مقاساتها العذاب، وقيل عاملة وناصبة سواء والعمل التعب والنصب قال القطامي:
وقد يهون على المستبح العمل.
أي النصب والتعب.
وقوله: /} وما عملته أيديهم} أي عالجوه من زرع وغيره.
وقوله تعالى: {فاعمل إننا عاملون} أي فاعمل بما تدعو إليه فإنا عاملون بمذهبنا، ويقال: فاعلم في هلاكنا فإنا عاملون في هلاكك.
وقوله تعالى: {إنه عمل غير صالح} أي سؤالك إذا نحى كافرا عمل منك يا نوح غير صالح، قاله الزيدي عن أبي عمرو.
وفي حديث لقمان بن عاد: (يعمل الناقة والساق) أخبر أنه تحيت الساق باق على المشي حاذق بالركوب، فهو يجمع الأمرين ويصلح لهما.
وفي حديث الشعبي: (إلى بشراب معمول) قال أبو العباس: هو الذي فيه اللبن والعسل والثلج.
(4/1328)

وفي حديث الإسراء: (فعملت بأذنيها) أي أسرعت يعني البراق ويقال: أعلمت المطية فعملت، وناقة يعملة ونوق يعمالت وبعير يعملي.

(عمم)
في صفته - صلى الله عليه وسلم -: (أنه جزأ دخوله ثلاثة أجزاء ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس فيرد ذلك على العامة بالخاصة) قال ابن الأنباري: فيه ثلاثة أقوال أحدها: أن العامة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت بل الخاصة، تدخل إليه ثم تخبر العامة بما سمعت من العلوم منه فكأنه - صلى الله عليه وسلم - أوصل الفوائد إلى العامة بالخاصة في هذا القول، والثاني: أن معناه أنه كان يرد ذلل من الخاصة إلى العامة، أو يجعل وقت العامة بعد الوقت الذي خص به الأهل فإذا انقى ذلك الزمان /رد الأمر إلى العامة فخصهم وأفادهم قال: ومن معناها الباء، والقول الثالث: فردد ذلك بدلا من الخاصة على العامة أن يجعل العامة مكان الخاصة.
وفي الحديث: (وأنها لتحل عم) أي توام في طولها والتفافها الواحد عميمة.
وفي حديث عروة: (حتى استوى علي عممه) أراد على طوله واعتدال شبابه، ويقال للنبت إذا طال: اعتم ويجوز على عممه بالتخفيف مفتوحا (وعلى عممه) بالتخفيف مضموما، ورواه أوب عبيد بالتشديد.
وفي حديث عطاء: (إذا توضأت فلم تعمم فتيمم) يقول: إذا لم يمكن في الماء وضوء تام فتيمم، وأصله من العموم.
ومن أمثالهم: (عم ثوباء الناعس) يضرب مثلا للحدث لبلد ثم
(4/1329)

يتعدها إلى سائر البلدان ويقال أيضا عم ثوب الناعس والثوباء أوجه لأن العدوى لها.
وفي حديث الحوض: (وإنه من مقامي إلى عمان) قال أبو منصور بنصب العين وتشديد الميم قال وهو بالشام.

(عمه)
وقوله تعالى: {يعمهون} أي يترددون متحيرين الكفر يقال: رجل عامه وعمه حائر يتردد.

(عمى)
قوله تعالى: {عموا وصموا} أي ما عملوا بما سمعوا ولا بما رأوا من الآيات فكانوا كالعمي الصم ثم عموا وصموا بعد أن زاد لهم الأمر وضوحا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله تعالى: {فعميت عليهم الأنباء} أي خفيت يقال: عمي عن الخبر وعمي عليه الخبر. /
قوله تعالى: {عمين} أي عموا عن الحق يقال رجل عم وقوم عمون.
وقوله تعالى: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى} أي أعمى القلب عن إبصار الحق فهو في الآخرة أعمى أي أشد عمى يقال فلان أعمى قلبا من فلان ولا يقال ذلك في عمي البصر.
(4/1330)

وفي الحديث: (نهي عن الصلاة إذا قام قائم الظهيرة صكة عمي).
قال أبو زيد: هو أشد الهاجرة قال شمر: كأنه تصغير أعمى، ويقال لقية صكة عمي وصكة أعمى أي نصف النهار في شدة الحر ولا يقال: ذلك إلا في حمارة القيظ والإنسان إذا خرج نصف النهار في أشد الحرة لم يتهيأ له أن يملأ عينيه من عين الشمس فأرادوا أنه يصير كالأعمى.
وف يحديث سلمان: (وسئل ما يحل لنا من ذمتنا، فقال: من عماك إلى هداك) قال القتيبي: يقول: إذا أضللت الطريق أخذت الرجل منهم بالمشي معك حتى يقفك على الطريق ويقال إنما رخص سلمان في ذلك لأن أهل الذمة صولحوا على ذلك وشرط عليهموأما من لم يشرط عليه فليس عليه ذلك إلا بالأجرة.
وفي الحديث: (كان في عماء تحته هواء وفوقه هواء) قال أبو عبيد: العماء بالسحاب في كلام العرب ولا يدرى كيف كان ذلك العماء وحكى عن أبي الهيثم أنه قال: (هو في عمى) مقصور قال: وهو كل أمر لا تدركه عقول بني آدم ولا يبلغ /كنهه الوصف، ولا تدرك الفطن، وقال بعض أهل العلم: معنا أين كان عرش ربنا فحذف اختصارا كقوله تعالى: {واسأل القرية} أي أهل القرية ويدل على ذلك قوله تعالى: {وكان عرش على الماء}.
وفي الحديث: (من قتل تحت راية عمية) قال أحمد بن حنبل: هو
(4/1331)

الأمر الأعمى كالعصبية لا يستبين ما وجهه، وقال إسحاق: وهذا في تجارح القوم، وقتل بعضهم بعضا فكأن أصله من التغمية، وهو التلبيس.
وفي حديث الزبير رضي الله عنه: (لئلا تموت ميتة عمية) أي ميتة فتنة وجهل.
وفي الحديث: (تعوذوا بالله من الأعميين) يريد السيل والحريق.
وفي الحديث: (مثل المنافق مثل شاة بين ربيضين تعموا إلى هذه مرة وإلى هذه مرة) يقال: عمى يعمو وعنا يعنو إذا خضع وذل.
وفي الحديث: (فأغار على الصرم في عماية الصبح) أي في بقية ظلمة الليل والصرم القوم ينزلون على الماء بأهاليهم، فأما الصرمة، فالقطعة من الإبل.

باب العين مع النون
(عنب)
رباعي في الحديث لعاصم: (والقوس فيها وتر عنابل) أي صلب متين وجمعه عنابل مثل جوالق وجوالق وقنافر وقنافر.

(عنت)
قوله عز وجل: {ولو شاء الله لأعنتكم} أي لكلفكم ما يشتد عليكم أداؤه كما فعل بمن قبلكم، والعنت: /المشقة، يقال: عنت الدابة تعنت إذا حدث في قوائمه كسر بعد جبر لا يمكنه معه الجري وعقبة عنوت شاقة المصعد،
(4/1332)

ويقال: عنت البيطار الدابة إذا فعل به فعلا يغمر منه، وقال ابن الأنباري: أصل العنت التشديد إذا قالت العرب: فلان يتعنت فلانا ويعنته فمرادها يسدد عليه ويلزمه ما يصعب عليه أداؤه ثم يقلب إلى الهلاك والأصل معنى ما وصفنا.
وقوله تعالى: {ذلك لمن خشي العنت منكم} يريد الهلاك في الزنا وأن يحمله الشبق على الفجور.
وقوله تعالى: {لعنتم} أي لهلكتم ووقعتم في عنت.
وقوله تعالى: {ودوا ما عنتم} أي ود ما أعنتكم.
وقوله تعالى: {عزيز عليه ما عنتم} أي شديد عليه ما شق عليكم.
وفي الحديث: (فيعنتوا عليكم دينكم) أي يدخلون عليكم الضرر في دينكم.

(عنج)
في الحديث: (ثم يعنج يعني ناقته حتى تكون في أخريات القوم) أي يجذب زمامها لتقف، يقال: عنجت البعير أعنجه عنجا.
ومنه الحديث الآخر: (فعثرت ناقته فعنجها بالزمام).
ومن أمثالهم: عود يعلم العنج أي يراض يضرب مثلا لمن أخذ في تعلم شيء بعد كبر سنه، قال أبو زيد: يقال عنجت البكر أعنجه أي ربطت خطامه في ذراعه قصرته لتروضه مأخوذ من عناج الدلو.
(4/1333)

وفي الحديث: (الإبل عناجيج الشياطين) أي مطاياها، وهي نجائب الإبل الواحد عنجوج.

(عند)
وقوله تعالى: {جبار عنيد} أي جائر عن القصد، وهو العنود والعاند.
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه: (وسئل عن المستحاضة، فقال: إنه عرق عاند) قال أبو عبيد: عند وبغى كالإنسان، يعاند فهذا العرق في كثرة ما يخرج منه بمنزلته، وقال شمر: العائد الذي لا يرقأ.
وقال عمر رضي الله عنه: (يذكر سيرته وأضم العنود) وقال الليث: العنود من الإبل الذي لا يخالطها إنما هو في ناحية أبدا أراد من هم بالخلاف أو بمفارقة الجماعة عطفت به إليها.

(عنز)
في الحديث: (فطعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعنزة بين ثدييه) قال أبو عبيد:
(4/1334)

العنزة مثل نصف الرمح، أو أكبر شيئا، وفيها سنان) مثل أسنان الرمح والعكازة نحو منها.

(عنس)
وفي حديث الشعبي: (العذرة يذهبها التعنيس والحيضة) يقال عنست المرأة، وعنست، ولا يقال: عنست فهي عانس، ومعنسة، وهي التي تعجز في بيت /أبويها.
وفي حديث أم معبد: (لا عانس ولا مفند) العانس من النساء التي تبقى زمانا لا تزوج ويقال للرجل إذا أخر التزويج بعد ما يدرك عانس، قال أبو ذؤيب:
فإني على ما كنت نعهد بيننا ... وليدين حتى أتت أشمط عانس
ويروى: (ولا عانس ولا مفند)

(عنش)
في حديث عمرو بن معد يكرب: (كانوا أشد عناشا) يقال رجل عناش عدو إذا كان يعانق قرنه في النزال، هكذا جاء يوصف الرجل منه بمصدر الفعل كما تقول رجل نوم، ورجل كرم، وهو من عانشت الرجل عناشا، ومعانشة إذا عانقته.

(عنق)
قوله تعالى: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} أي فظل كبراؤهم ورؤساؤهم، وقيل: جماعتهم، ويقال: جاء في عنق من الناس أي جماعة والجزاء يقع في الماضي في معنى المستقبل.
(4/1335)

وفي الحديث: (المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة) قال ابن الأعرابي: معناه أكثر الناس أعمالا، يقال: للفلان عنق من الخير أي قطعة وقال غيره: هو من طول الأعناق، لأن الناس يومئذ في الكرب، وهم في الروح مشرئبون، لأن يؤذن لهم في دخول الجنة، وقيل إنهم يكونون رؤساء يومئذ والعرب تصف السادة بطول الأعناق قال الشاعر:
طوال أنضية الأعناق والأمم
رواه بعضهم: إعناقا أي إسراعا إلى الجنة.
وفي الحديث: (يخرج عنق من النار) أي طائفة.
وفي حديث أبي موسى: (فانطلقنا إلى الناس معانيق) أي مسرعين يقال: أعنقت إليه.
وفي الحديث: (أنه بعث رجلا في سرية فانتحى له عامر بن الطفيل فقتله فلما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أعنق ليموت) هذا مثل يريد أن المنية أسرعت به وساقته إلى مصرعه، والعنق: ضرب من السير.
ومنه الحديث: (لا يزال الرجل معنقا ما لم يصب دوما) أي منبسطا في سيره يعني يوم القيامة.
وفي بعض الحديث: (فانطلقنا معانقين) أي مسارعين.
(4/1336)

وفي الحديث: (أن أم سلمة قال: كنت معه فدخلت شاة فأخذت قرصا تحت دن لنا فقمت إليها فأخذته من بني لحييها فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما كان ينبغي لك أن تعنقيها) أي أن تأخذي بعنقها وتعصريها، وهو من التعنيق.

(عنقفيز)
ومن خماسيه في الحديث: (ولا سوداء عنقفير) العنقفير: الداهية.

(عنم)
في حديث خزيمة: (وأخذت الخزامى وأينعت العنمة) قلت هذه شجرة لطيفة الأغصان تشبه بها بنان العذارى وجمعها عنم.

(عنن)
في الحديث: (ولو بلغت خطيئته عنان السماء) يقال: هو ما عن ذلك منها ويقال: أراد السحاب الواحدة عنانة.
ومنه الحديث: (إذا مرت به عنانة ترهيأ).
وفي حديث آخر: (فيظل عليه العنان) ويروى: (لو بلغت خطيئته أعنان السماء) أي نواحيها.
وفي الحديث: (أنه سئل عن الإبل فقال: أعنان الشياطين) أي على أخلاقها وطبائعها.
وفي الحديث: (برئنا يا رسول الله من الوثن والعنن) العنن: الاعتراض
(4/1337)

يقال: عن الشيء إذا اعترض، كأنه قال برئنا إليك من الشرك والظلم.
وفي حديث سطيح: (أو فاز فاز لم به شأو العنن) العنن: اعتراض الموت.

(عنبل)
ومن رباعيه في حديث عاصم بن ثابت: (ما علتي وأنا جلد نابل والقوس فيها وتر عنابل) أي سير متين قوي ويقال في جمعه عنابل وقد مر مرة.

(عنا)
قوله تعالى: {وعنت الوجوه للحي القيوم} أي خضعت وذلت يقال: أخذت البلاد عنوة أي بخضوع من أهلها وذل ويقال للأسير: عان.
ومنه الحديث: (اتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم عوان) أي كالأسرى.
وفي الحديث: (وفكوا العاني) وكل من ذل واستكان فقد عنا يعنو.
وفي الحديث: (فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: باسم الله أرقيك من كل داء يعنيك) أي يقصدك يقال عنيت فلانا عنيا إذا قصدته، قال ذلك أبو سعيد، وقال الأزهري: يعنيك أي يشعلك، يقال: هو أمر لا يعنيني أي لا يشغلني.
وفي الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: لقد عنى الله بك) قال ابن الأعرابي:
(4/1338)

يعني بالعناية ههنا الحفظ، أي لقد حفظ الله دينك وأمرك حتى خلصك، وحفظه عليك يقال: عنيت بأمرك، فأنا معني بك، وعنيت بأمرك أيضا فأنا عان.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (كان يحرض أصحابه يوم صفين وهو يقول: استشعروا الخشية وعنوا بالأصوات) قال القتيبي: إن كان هذا محفوظا فهو معنى صحيح أراد حبسوها وأخفوها، نهاهم عن اللغط والمتعنية/ الحبس، ومنه قيل للأسير: عان.
وفي حديث الشعبي: (لأن أتعنى بعنية أحب إلى من أن أقول في مسألة برأيي) العنية: أخلاط تنعع في أبوال الإبل ثم تطلي بها الإبل من الحرب، ويقال للرجل إذا كان جيد الرأي عنية تشفى الحرب سميت عنية لطول الحبس.

باب العين مع الواو
(عوج)
قوله عز وجل: {تبغونها عوجا} العوج فيما لا شخص له يقال في الدين، والأمر عوج، وفي الحائط عوج، وفي الشجر بفتح العين.
ومنه قوله تعالى: {يتبعون الداعي لا عوج له} أي لا يقدرون أن يعوجوا عن دعائه.
وفي حديث إسماعيل عليه السلام: (هل أنتم عائجون؟ ) أي مقيمون يقال عاج بالمكان وعوج قال الشاعر:
هل أنتم عائجون بنا لغنا نرى ... العرصات أو أثر الخيام
(4/1339)

وفي الحديث: (أنه قال لثوبان اشتر لفاطمة سوار من عاج) قال القتيبي: العاج: الديل، قال الهذلي يذكر امرأة:
فجاءت تخاصي العبر لم تجل عاجة ... ولا حاجة منها تلوح على وشم
يقول: جاءت مستحية منكسرة كمن تحصي حمارا وهذا مثل يقال جاء كخاصي العير إذا جاء مستحيا، والعاجة قال الأصمعي: /الذبلة والحاجة خزرة لا تساوي فلسا.
وفي الحديث: (ثم عاج رأسه إليها) أي التفت إليها يقال عجت الناقة إذا عطفتها بزمامها.

(عود)
وقوله تعالى: {لرادك إلى معاد} أي لباعثك يقول: اذكر المعاد أي مبعثك في الآخرة، ومكة معاد الحجيج لأنهم يعودون إليها.
وقوله تعالى: {أو لتعودن في ملتنا} قال قوم معناه: لتصيرن إلى ملتنا، لأن شعيبا عليه السلام ما كان على الكفر قط.
ومنه حديث خزيمة السلمي: (عاد لها النقاد مجرنثما) أي صار لها والعرب تقول: عاد علي من فلان مكروه يريدون صار منه إلي وقيل: لتعودن يا أصحاب شعيب، وأتباعه، لأن الذين اتبعوه كانوا كفارا فأدخلوا عشيبا في الخطاب والمعنى اتباعه.
وفي حديث معاذ قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أعدت فتانا) أي صرت.
(4/1340)

ومنه قول كعب: (وددت أن هذا اللبن يعود قطرانا) أي يصير وفي حديث شريح: (إن القضاء جمر فادفع الجمر عنك بعودين) قال القتيبي: أراد بالعودين الشاهدين يريد توق النار بهما واجعلهما جنتك، وقال غيره: أراد توق في الحكم واجتهد فيما يدرأ عنك النار ما استطعت كما تقول فلان يقاتل برمحين ويضارب بسيفين.
وفي الحديث: (إن الله تعالى يحب الرجل القوي المبدئ المعيد على الفرس المبدء المعيد) قال أبو عبيد: هو الذي أبدأ في غزوة وأعاد أي غزا غزوة بعد غزوة وجرب الأمور وأعاد/ فيها، يقال: والفرس المبدء المعيد هو الذي ريض وأدب فالفارس يصرفه كيف شاء لا يمنعه ركابه ولا يحتج عليه، وقيل: هو الذي غزا عليه صاحبه مرة بعد أخرى، وهو كقولهم: ليل نائم وستر كاتم، وقال شمر: رجل معبد حاذق.
وفي الحديث: أنه دخل على جابر قال: (فعمدت إلى عنزي لأبحها فثغت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تقطع درا ولا نسلا فقلت: إنما هي عودة علفتها البلح والرطب) فسمنت قال ابن الأعرابي: عود الرجل إذا أسن قال: ولا يقال عود إلا لبعير أو شاة ويقال: للشاة: عودة. قال الأصمعي: يقال حمل: عود وناقة عودة مثل هر وهررة.
وفي بعض الأخبار: (الزموا تقوى الله واستعيدوها) أي اعتادوها ويقال للشجاع بطل معاود والعوادن منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وعصاه.

(عوذ)
قوله: {معاذ الله} أي أعوذ بالله يقال: عذت عياذا ومعاذا وعوذا أي
(4/1341)

لذت والعوذ ما عذت به يقال هو عوذي أي لجاء.
وفي الحديث: (أنه تزوج امرأة فلما دخلت عليه قال: أعوذ بالله منك فقال: لقد عذت بمعاذ فالحقلي بأهلك) المعاذ في هذا الحديث الذي يعاذ به والله تعالى معاذ من عاذ به أي تمسك به وامتنع به.
وفي /الحديث: (كان يعوذ نفسه بالمعوذتين) وهما سورة الفلق والناس.
وفي الحديث: (ومعهم العوذ المطافيل) يريد النساء والصبيان والعوذ جمع عائذ، وهي الناقة إذا وضعت وبعد ما تضع أياما حتى يقوى ولدها والمطافيل: جمع مطفل وهي الناقة معها فصيلها.

(عور)
قوله تعالى: {إن بيوتنا عورة} أي معورة مما يلي العدو وليست بحريرة وقيل ممكنة للسراق لخلوتها منا لرجال يقال: دار معورة.
وذات عورة إذا كان يسهل دخولها يقال عور المكان عورا فهو عور وبيت عورة وأعور فهو معور، وفيل: عورة أي ذات عورة وكل مكان ليس بممنوع ولا مستور فهو عورة من قوله تعالى: {ثلاث عورات لكم}.
وفي الحديث: (لما عترض أبو لهب على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند إظهار الدعوة قال له أبو طالب يا أعور ما أنت وهذا).
(4/1342)

أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: لم يكن أبو لهب أعور ولكن العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه وأمه: أعور قال أبو العباس: وقال ابن الأعرابي في قوله: (يا أعور يا رديء) قال: والعرب تقول لرديء من كل شيء من الأمور والأخلاق: أعور وللأنثى من هذا عوراء ومنه يقال للكملة القبيحة عوراء.

(عوق)
/ قوله تعالى: {قد يعلم الله المعوقين منكم} يعني المثبطين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال عاقة عن الأمر وعوقه وعقاه.

(عول)
قوله تعالى: {ذلك أدنى ألا تعولوا} أي أقرب أن لا تجوروا.
وقال أعرابي لحاكم حكم عليه: (أنت تعول علي) أي تميل جائرا، وقيل: معناه ذلك أدنى أن لا تعولوا جماعة نساء أي تمونوهن.
ومنه الحديث: (وابدأ بمن تعول) أي بمن تمون، وقال الكسائي يقال: عال الرجل يعول إذا كثر عياله، واللغة الجيدة: أعال وعال يعول إذا جار وعال العيال إذا مانهم.
وفي حديث سطيح الكاهن: (فلما عيل صبره) أي غلب يقال عالني يعولني أي غلبني والعرب تقول: عيل وما هو عائله ما هو غالبه، ويقال: عالت الفريضة أي زادت وارتفعت، وهي معنى حديث علي رضي
(4/1343)

الله عنه: (أنه أتى في ابنتين وأبوين وامرأة فقال: صار ثمنها تسعا) قال أبو عبيد: أراد أن السهام عالت حتى صار للمرأة التسع ولها في الأصل الثمن وذلك أن الفريضة لو لم تعل كانت من أربعة وعشرين سهما فلما عالت صارت من سبعة وعشرين للابنتين الثلثان ستة عشر سهما السدسان باقية وللمرأة الثمن، فهذه ثلاثة من سبعة وعشرين وهو التسع وكان لها من قبل القول ثلاثة من أربعة وعشرين.
وفي حديث أم سلمة أنها قالت لعائشة رضي الله عنهما: (لو أراد / رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعهد إليك علت قولها) علت: أي جرت عن الطريق وقال الأزهري كأنها أضمرت الجواب أي لو أراد لفعل فتركت الجواب لدلالة سياق الكلام عليه.
وفي حديث عثمان: (لست بميزان لا أعول) أي لا أميل عن الاستواء وقد عال الميزان إذا شال.
وفي الحديث: (أنه دخل بها وقد أعولت) أي ولدت أولادا، والأصل فيه: أعيلت أي صارت ذات عيال أي صبيان صغار.

(عون)
قوله تعالى: {عوان بين ذلك} العوان: دون المنسة وفوق الصغيرة.

(عوم)
في حديث الاستسقاء: (سوى الحنظل العامي) قال أبو بكر: العامي الذي يتخذ في عام الجدب.
(4/1344)

وفي الحديث: (نهى عن المعاومة) وهو بيع النخل والشجر سنتين وثلاثا وأقل وأكثر يقال عاومت النخلة إذا حملت سنة ولم تحمل أخرى.

(عوه)
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة) يعني الآفة التي ربما تصيب الزرع فتفسده، يقال: آعاه القوم أعوهوا إذا أصابت ماشيتهم أو ثمارهم العاهة.

(عوى)
في الحديث: (أن أنيفا سأله نحر الإبل فأمره أن يعوي رءوسها) أي يعطفها إلى أحد شقيها لتبرز اللبة وهي النحر، يقال: عويت الرجل عن وجهه إذا صرفته وعويت الناقة بالزمام إذا عجتها به.
وفي الحديث: (فتعاوى عليه المشركون) أي/ تعاوروه فيما بينهم حتى قتلوه وروي بالغين.

باب العين مع الهاء
(عهد)
قوله عز وجل: {ألم أعهد إليكم} العهد: الوصية ههنا.
(4/1345)

وقوله تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين} قال ابن عرفة: معناه أي لا يكون الظالم إماما، وقال غيره: العهد: الأمان ههنا.
وقوله تعالى: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} يعني ميثاقهم، وكذلك هو في قوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله}.
وقوله: {والذين ينقضون عهد الله} العهد: الضمان، يقال: عهد إلي فلان في كذا وكذا أي ضمنيه.
وقوله تعالى: {وأوفوا بعهدي} أي بما ضمنتكم من طاعتي: {أوف بعهدكم} أي بما ضمنت لكم من الفور بالجنة، ويقال: استعهدته من نفسه أي ضمنته بأن لا يفعله قال الفرزدق:
وما استعهد الأقوام من عهد حرة ... من الناس إلا منك أو من محارب
وفي الحديث: (ولا ذو عهد في عهده) أي ذو ذمة في ذمته.
وفي الحديث: (حسن العهد من الإيمان) العهد: الحفاظ ههنا ورعاية الحرمة.
وفي حديث أم زرع: (ولا يسأل عما عهد) أي عما رأى في البيت من طعان ومأكول لسخائه وسعة قلبه.
(4/1346)

وقوله تعالى: {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} العهد: توحيد الله تعالى والإيمان به. /

(عهر)
في الحديث: (وللعاهر الحجر) يعني الزاني يقول: لا حظ له في نسب الولد وهو كقولك: له التراب أي لا شيء له، والعهر: الزنا.
ومنه حديث: (اللهم أبدله بالعهر العفة) وقد عهر إليها بعهر إذا أتاها للفجور، وتعيهرت المرأة وعيهرت.

(عهن)
قوله تعالى: {كالعهن المنفوش} أي كالصوف الملون الواحدة عهنة وفي الحديث: (ائتني بجريدة واتق العواهن) العواهن السعفات اللواتي تلي القلب وأهل نجد يسمونها الخوافي، وإنما نهى عنها إشفاقا على القبلة أن يضرها قطع، والعواهن في غير هذا: عروق رحم الناقة.

باب العين مع الياء
(عيب)
قوله تعالى: {فأردت أن أعيبها} أي أجعلها ذات عيب، يقال: عبت الشيء فعاب إذا صار ذا عيب فهو معيب وعائب.
وفي الحديث: (إن بيننا وبينهن عيبة مكفوفة) روي عن ابن الأعرابي
(4/1347)

في تفسيره: إن بيننا صدرا تقيا من الغل والخداع والدعل، مطويا على الوفاء بالصلح، ومعنى المكفوفة: المشرجة المشدودة، والعرب تكنى عن القلوب والصدور بالعباب، وذلك أن الرجل يضع في عيبته حي ثيابه، شبهت الصدور بها لأنها مستودع السرائر، وقال بعض الشعراء:
وعادت عياب الود منا ومنكم ... وإن قبل أبناء العمية تصفر
أراد الصدور
ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (الأنصار كرشي وعيبتي) /أي خاصتي وموضع سري، وقال أبو بكر: أراد أن بيننا موادعة ومكافة تجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافيين اللذين يغشى بعضهم إلى بعض أسرارهم ويثقون بهم فيها.

(عير)
قوله تعالى: {أيتها العير} العير: الإبل والحمير التي تحمل عليها الأحمال، وأراد أصحاب العير، وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (يا خيل الله اركبي) أراد يا أصحاب خيل الله اركبي وأنث أي، لأنه جعلها للعير وهي جماعة.
وفي الحديث: (كان يمر بالتمرة العائرة فما يمنعه من أخذها إلا مخافة أن تكون من الصدقة) يعني الساقطة لا يعرف لها مالك.
وفي حديث آخر: (مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين غنمين) يعني المترددة.
(4/1348)

وفي الحديث: (أن رجلا أصابه سهم عائر فقتله) يعني الذي لا يدري من رماه.
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (إنما هو عائر) يعني الكلب الذي دخل حائطه، وهو يتردد يجيء وذهب، ولا يقتفيه إنسان.
وحدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق القاضي بسوق الأهواز قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدثنا جويرية عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين غنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيهما تتبع) قلت: يعني المترددة بينهما./
وفي حديث أبي هريرة: (إذا توضأت فأمر الماء على عيار الأذنين) هو جمع عير، وهو المرتفع منها الناتئ، وعير وعيار مثل دير وديار.

(عيش)
قوله تعالى: {وجعلنا كلم فيها معايش} هو جمع معيشة وهو ما يعاش به من الزروع والضروع وغيرها.

(عيص)
في الحديث: (وقذفتني بين عيص مؤتشب) العيص أصول الشجر، وقد مر ذكره في أول الكتاب.
(4/1349)

(عيط)
في حديث المتعة: (فانطلق إلى امرأة كأنها تكرة عيطاء) يعني الطويلة العنق في اعتدال وهي العنطنطة.

(عيف)
في حديث المغيرة: (لا تحرم العيفة) قال أبو عبيد: لا نعرف العيفة، ولكن نراها العفة، وهي بقية اللبن في الرضع، وقال الأزهري: قد جاء العيفة مفسرة في حديث آخر عن المغيرة قيل: وما العيفة؟ قال المرأة تلد فيحصر لبنها في ضرعها فترضعه جارتها المرة والمرتين، قال: وهذا صحيح سميت عيفة من عفت الشيء أعافه إذا كرهته.
وفي الحديث: (ورأوا طيرا عائفا) أي حائما على الماء ليجد فرصة فيشرب، وقد عاف يعيف إذا حام حول الماء، وعاف يعاف إذا كرهه.
ومنه الحديث: (أتي بضب فعافه، وقال: أعافه لأنه ليس من طعام قومي) وعفت الطير أعفيها عافة إذا زجرتها.
ومنه حديث /ابن سيرين: (وذكر شريحا فقال: كان عايف، وكان قائفا) أراد أنه كان صادق الحدس، هذا كما تقول: ما هو إلا ساحر إذا كان رفيقا،
(4/1350)

وما هو إلا كاهن إذا كان يصيب بالظن، والعائف: الذي يعيف الطير أي يزجرها يعتبرها بأسمائها وأصواتها، ومساقطها، والقائف: الذي يعرف الآثار والشبه.

(عيل)
قوله تعالى: {وإن خفتم عيلة} أي فقرا.
ومنه قوله تعالى: {ووجدك عائلا فأغنى} يقال: عال يعيل عيلة.
ومنه الحديث: (إن الله يبغض العائل) العائل المختال.
وفي حديث آخر: (خير من أن نتركهم عالة) أي فقراء.
وفي الحديث: (وإن من القول عيلا) قال صعصعة: هو عرضك حديثك وكلامك على من لا يريده، وليس من شأنه، وقال أبو عبيدة: عن أبي زيد: علت الضالة أعيل عيلا: إذا لم تدر أي وجهة بغيتها كأنه لم يهتد لمن يطلب كلامه فعرضه على من لا يريد كلامه، وقال أبو بكر: يقال عال الرجل في الأرض يعيل فيها إذا ضرب فيها قال الأحمر يقال عالني الشيء يعيلني عيلا ومعيلا إذا أعجزك.
(4/1351)

(عيم)
في الحديث: (أنه كان يتعوذ من العيمة والغيمة والأيمة) أما العيمة: فهي شدة الشهوة للبن حتى لا يصبر عنه يقال عام إلى اللبن، يعام ويعيم عيما وما أشد عيمته، والغيمة: شدة العطش، والأيمة: قد مر تفسيره.

(عين)
قوله تعالى: {واصنع الفلك بأعيننا} أي/ بإبصارنا إياك حفظنا لك وقال ابن عرفة: بأعيننا بحيث نراك وبوحينا أي بإعلامنا إياك كيف تصنع.
وقوله تعالى: {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري} أي قلوبهم وما ركبها من الرين والغشاوة.
وقوله تعالى: {فأتوا به على أعين الناس} أي في مشهد ليروه ويسمعوا.
وقوله تعالى: {فإنك بأعيننا} أي بحيث نرعاك ونحفظك.
وقوله تعالى: {كافورا عينا} أي من عين، وقال ابن عرفة: سميت عينا لأن الماء يعين منه أي يظهر جاريا، قال: ومنه قوله تعالى: {بماء معين} أي بماء جار ظاهر، قال: وسمعت أحمد بن يحيى يقول: يقال: عان الماء يعين إذا ظهر جاريا.
قال جرير:
إن اللذين غدوا بليك غاروا ... وشلا بعينك لا يزال معينا
وقال الأخطل:
حبسوا المطي على قديم عهد ... طام يعين وعائر مشدوم
(4/1352)

فمعين على هذا مفعول من العيون على مثال مبيع ومكيل قال الفراء: ويجوز أن يكون فعيلا من الماعون وهو الزكاة.
وفي الحديث: (أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات) الأعيان: الإخوة للأب والأم فإذا كانوا الأمهات شتى فهو بنو العلات، فإذا كانوا الآباء شتى فهم أخلاف.
وفي الحديث: (إذا نشأت بحرية/ ثم تشاءمت قبلك عين غديقة) قلت: قوله: (نشأت) يعني السحابة، والعين: ما عن يمين قبلة العراق، وذلك يكون أخلق للمطر تقول العرب مطرنا بالعين، وقوله: (تشاءمت) أي أخذت نحو الشام.
وقال الليث: العين من السحاب ما أقبل عن يمين القبلة، وذلك الصقع يسمى العين.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (أنه قال لرجل لطمه علي رضي الله عنه لأنه كان ينظر إلى حرم المسلمين في الطواف فاستعدى عمر عليه فقال: ضربك بحق أصابتك عين من عيون الله) قال ابن الأعرابي: يقال: أصابته من الله عين أي أخذه الله، وأخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر عن ثعلب، عن ابن الأعرابي: قال: أراد خاصة من خواص الله عز وجل ووليا من أوليائه.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (الله عين علي سارق أبي بكر) أي أظهر عليه، قال أبو عمرو: يقال: (عينت على السارق) أي أظهرت عليه.
(4/1353)

وفي الحديث: (كره ابن عباس العينة) هي أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها بأقل من الثمن الذي باعها به، وهذا مكروه فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن، فهذه أيضا/ عينة وهي أهون من الأولى، وهو جائز عند بعضهم، وسميت عينة لحصول النقد لأصحاب العينة، وذلك أن العين الحاضر هو المال الحاضر والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضر ليصل إليه من فوره.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (أنه قاس العين ببيضة جعل عليها خطوطا وأراه إياها) هل يبصر الخطوط أم لا قلت: هي العين تلطم أو تبخص أو يصيبها شيء يضعف معه البصر فيعرف ما نقض منها ببيضة يخط عليها خطوط وتنصب على مسافة تلحقها الصحيحة ثم تنصب على مسافة تلحقها العليلة ويتعرف ما بها بين المسافتين فيكون ما يلزم الجاني بحسب ذلك، قال ابن عباس لا يقاس العين في يوم غيم إنما نهي عن ذلك لأن الضوء يختلف يوم الغيم في الساعة الواحدة فلا يصح القياس.
في حديث أم زرع: (زوجي عياياء) هو العنين الذي تعيبه مباضعة النساء ويقال له العنين والعجير الحريك، وقال العياياء من الإبل الذي لا يضرب ولا يلقح وكذلك هو من الرجال.
آخر حرف العين
(4/1354)

كتاب الغين
بسم الله الرحمن الرحيم

باب الغين مع الباء
(غبب)
/ في الحديث: (زرغبا تزدد حبا) يقال غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام وأغبنا عطاؤه إذا جاء غبا والغب من أوراد الإبل: أن ترد يوما ويوما لا.
وفي الحديث: (لا تقبل شهادة ذي تغبة) أي عيب، قاله أبو عمرو الشيباني قال أبو حمزة: صح عن أبي زيد والنضر تغبة وهو الصواب، وهو الذي يستحل الشهادة بالزور فهم أصحاب فساد، يقال للفاسد الغاب وحكى شمر تغبة، ولم يذكر تغبة في غريب الحديث.
وفي الأخبار (كتب الجنيد إلى هشام يغبب عن هلاك المسلمين) المعنى لم يخبره بكثرة من هلك منهم قال أبو حمزة: ويمكن أن يكون مأخوذا من الغبة، وهي البلغة من العيش أو من الغب في الورد يقال سألت فلانا حاجة فغبب فيها أي لم يبالغ قال المسيب بن علي:
*فإن لنا أخوة يحدبون علينا وعن غيرنا غببوا*

(غبر)
قوله تعالى: {إلا امرأته كانت من الغابرين} أي من الباقين في الموضع الذي عذبوا فيه.
ومثله قوله تعالى: {قدرنا إنها لمن الغابرين} يقال غبر إذا بقى.
وفي الحديث: (ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر) الغبراء: الأرض، لم يرد عليه الصلاة والسلام أنه أصدق من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، / ولكنه على اتساع الكلام المعنى أنه متناه في الصدق.
(4/1357)

وفي الحديث: (إياكم والغبيراء فإنها خمر الأعاجم) قال أبو عبيد: هي ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة وهي تسكر ويقال لها السكركة.
وفي حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه: (ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي) قال أبو عبيد: الغبرات البقايا واحدها غابر ثم تجمع غبرا ثم غبرات جمع الجمع، أخبر أنه لم يتول الإماء تربيته.
وفي الحديث: (أنه اعتكف العشر الغوابر من شهر رمضان) يعني المتأخرة البواقي ويكون الغابر الماضي في غير هذا الموضع قال الأعشى:
عصن لا أبقى الموابس له ... من أمه في الزمن الغابر
وفي الحديث: (وبفنائه أعنز غبر) أي قليلة غبر الليل وبقيته وهو ما غبر منه أي بقى.
في حديث أبي هريرة: (صلى الفجر بغبش) قال مالك رحمة الله عليه: غبس وغبش وغلس واحد قال شمر: جاءت حروف كثيرة بالشين والسين في معنى واحد قالوا للكلاب إذا خرقت فلم تدن للصيد غرست وغرشت وجاء بسراة إبله وشراتها وجاحش عنه وجاحس وسدفة، من الليل وشدفة ورسم وروشم وسمطت العاطس وشمته والغبس والغبش وسناس وشناشن رؤوس العظام، وسوذق وشوذق للصقر وسمرت وشمرت، قال: وهذا لأن العرب لا تعرف الهجاء فإذا قربت مخارج الحروف/ أدخلوها عليها وأبدلوها منها، وقال أبو عبيد: يقال غبش الليل وأغبش إذا أظلم، وقال الأزهري: معناها بقية ظلمة الليل يخالطها بياض الفجر ومن هذا يقال للأذلم من الدواب: أغبش والغبشة مثل الدلمة في ألوان الدواب، قال: والغبش قبل الغبس، والغلس بعد الغبش، وهي كلها في آخر الليل ويجوز الغبس في أول الليل.
ومنه حديث علي رضي الله عنه: (رجل قمش علما غارا بأغباش الفتنة).
(4/1358)

(غبط)
في الحديث: (أنه سئل هل يضر الغبط؛ قال: لا؛ إلا كما يضر العضاة الخبط) فسر الغبط الحسد، وقال ابن السكيت: غبطت الرجل أغبطه إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله وأن يدون له ما هو فيه، وحسدته أحسده إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله، وأن يزول عنه ما هو فيه فأراد عليه الصلاة والسلام أن الغبط لا يضر ضرر الحاسد، وأن مضرته لصاحبه قدر مضرة خبط الورق على الشجر، لأن الورق إذا خبط استخلف والغبط وإن كان فيه طرف من الحسد فهو دونه في الإثم.
وفي الحديث: (أنه أغبطت عليه الحمى) أي لزمته ولم تفارقه يقال أغبطت عليه الحمى وأغمطت.
وفي بعض الحديث: (اللهم غبطا لا هبطا) أي نسألك الغبطة ونعوذ بك أن تهبطنا إلى حال سفال، /قال الفراء: الذل يقال هبطه يهبطه، وهبط لازم ومتعد، قال لبيد بن ربيعة:
إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا ... يوما يصيروا للهلك والنفد

(غبن)
قوله تعالى: {ذلك يوم التغابن} أي يوم يغبن أهل الجنة أهل النار وضرب الله تعالى الشراء والبيع مثلا لذلك كما قال: {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} وقال تعالى: {فما ربحت تجارتهم} يقال: غبنه في البيع غبنا، وغبن فلان رأيه يغبنه غبنا، وأصل الغبن: النقص ومنه يقال: غبن فلان ثوبه إذا ثنى طرفه فكفه، والغبن: ما يتساقط من أطراف الثوب الذي يقطع.
(4/1359)

باب الغين مع التاء
(غتت)
في المبعث: (فأخذني جبريل عليه السلام فغتني حتى بلغ مني الجهد) قال أبو بكر: معناه: ضغطني، وكأنه يضارع غطني لأن المغوط يبلغ منه الجهد وكذلك المغتوت.
وفي الحديث: (بغتهم الله في العذاب غتا) أي يغمسهم فيه غمسا والغت أن يتبع القول القول والشرب الشرب.
وفي حديث ثوبان في ذكر الحوض قال: (يغت فيه ميزابان مدادهما من الجنة) أي يدفقان فيه الماء دفقا متتابعا دائما، مأخوذ من قولك غت الشارب الماء/ جرعا بعد جرع والمضاعف إذا كان على فعل يفعل فهو معتد، وإذا كان على فعل يفعل فهو لازم هذا أكثر هذا الباب، وقد ذكرناه في كتاب اللازم والمتعدي بأكثر من هذا الشرح.

باب الغين مع الثاء
(غثث)
في حديث أم زرع في بعض الروايات: (ولا تغث طعامنا تغثيثا) قال أبو بكر: أي لا تفسد: يقال غث الطعام وأغثثته وغث الكلام فسد قال قيس بن الخطم:
ولا يغث الحديث إن نطقت ... وهو بغيها ذو لذة طرف

(غثر)
في حديث عثمان رضي الله عنه قال للنفر الذين خرجوا عليه (إن هؤلاء رعاع غثرة) الغثرة جمع غاثر مثل كافر وكفرة، وقال القتيبي: لم أسمعه إنما بقال رجل أغثر إذا كان جاهلا، والغثر والغبرة واحد، والغثراء: عامة الناس.
ومنه قول أبي ذر: (أحب الإسلام وأحب الغثراء) أي دهماءهم وعامتهم
(4/1360)

وأراد النصيحة لهم والشفقة عليهم.

(غثا)
قوله تعالى: {فجعله غثاء أحوى} جعله غثاء بعد أن كان أحوى وهو الذي اشتدت خضرته، والغثاء ما ينبت من النبت فحمله الماء فألقاه في الجوانب.
وقال في موضع آخر: {فجعلناهم غثاء} أي أهلكناهم فذهبنا بهم كما يذهب السيل/ بالغثاء، ويقال غثاء السيل المرتع إذا جمع بعضه على بعض وأذهب حلاوته.

باب الغين مع الدال
(غدر)
قوله تعالى: {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} أي لا يترك وغدر وأغدر بمعنى واحد يقال: أخذ المتاع فلم يغدر منه شيئا أي لم يبق.
وفي الحديث: (من صلى العشاء في جماعة في الليلة المغدرة فقد أوجب) يعني الليلة الشديدة الظلمة وقيل: سميت مغدرة لأنها تغدر الناس في بيوتهم أي يتركهم في الظلمة وقيل: سميت مغدرة لطرحها من يخرج فيها في الغدرة وهي الجرفة.
في الحديث (يا ليتني غودرت مع أصحابي نحص الجبل) أي استشهدت معهم.
وفي حديث عمر رضي الله عنه وذكر حسن سياسته قال: (فلولا ذلك لأغدرت) يقول: لولا ذلك لخلفت بعض ما أسوق مثل ضربه شبه نفسه بالراعي ورعيته بالسرح.

(غدف)
في الحديث (لنفس المؤمن أشد ارتكاضا على الخطيئة من العصفور حين
(4/1361)

يغدف به) أراد حين تطبق عليه الشبكة فيضطرب ليفلت يقال: أغدف الليل سدوله إذا أرسل ستور ظلمته وأغدف الستر أرسله وأغدفت المرأة دونى القناع.
ومنه الحديث (أنه - صلى الله عليه وسلم - أغدف على علي وفاطمة رضي الله عنهما سترا) أي أرسله.

(غدق)
قوله تعالى: {لأسقيناهم ماء غدقا} أي ماء كثيرا، وهو مثل قوله} لفتحنا عليهم بركات من السماء}.
وفي حديث الاستسقاء (اللهم اسقنا غيثا غدقا مغدقا) قال أبو بكر: الغدق: المطر الكبار العطر، والمغدق مثله أكذبه المغدق، ومكان غدق كثير الندى والمصدر الغدق وعيش غيداق واسع.
وفي الحديث (إذا نشأت السحابة في العين فتلك عين غديقة) أي كثيرة الماء.

(غدا)
في الحديث (نهى عن بيع الغداوى) هو ما في بطون الحوامل كان الرجل يشتري بالجمل وبالغتر وبالدرهم ما في بطون الحوامل فنهى عن ذلك لأنه غرر قال شمر: قال بعضهم: هو الغذوقي بالذال.

باب الغين مع الذال
(غذم)
في الحديث (أن عليا رضي الله عنه لما طلب إليه أهل الطائف أن يكتب لهم الأمان على تحليل الربا والخمر فامتنع قاموا ولهم نغذمر وبربرة) قال الليث: التغذمر: سوء اللفظ، وهي الغذامر، فإذا ردد لفظه فهو متغذر وقال أبو عبيد: هو المخلط في كلامه ويقال إنه لذو غذامير إذا كان ذا صياح وجلبة.
(4/1362)

في حديث أبي ذر (عليكم بديناكم فاغذموها) قال الأصمعي: الغذم الأكل بجفاء وشدة نهم، وقد غذمت أغذم غذما ورجل غذم كثير الأكل وبئر غذمة/ كثيرة الماء.

(غذا)
في الحديث (قال عمر رضي الله عنه لعامل الصدقات: احتسب عليهم الغذاء ولا تأخذها منهم) الغذاء: السخال الصغار واحدها غذى.
وفي الحديث (حتى يدخل الكلب فيغذى على سوراى المسجد) يقال: غذى ببوله إذا دفعه دفعة دفعة.

باب الغين مع الراء
(غرب)
قوله تعالى: {وغرابيب سود} أي ومن الجبال غرابيب سود وهي الحرار ذوات الصخور السود والغرابيب الشعر السواد.
وفي الحديث (بينا أنا على بئر أنزع منه إذ جاءني أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف فأخذ عمر الدلوين من يده فاستحالت الدلو غربا في يده).
قال أبو بكر: هذا مثل معناه أن عمر رضي الله عنه لما أخذ الدلو عظمت في يده لأنه الفتوح كانت على ي عمر أكثر منها على يد أبي بكر رضي الله عنهما ومعنى استحالت أي انقلبت عن الصغر إلى الكبر والغرب الدلو العظيمة فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض.
وفي الحديث (أن رجلا كان واقفا معه في غزاه فأصابه سهم غرب) بفتح الراء وهو الذي لا يعرف راميه وحكى بعضهم قال: قال أبو زيد: أصابه سهم عزب ساكنة الراء إذا أتاه من حيث لا يدري/ وسهم غرب بالفتح إذا رماه فأصاب غيره فأما سماعي عن الأزهري فالفتح لا غيره ومثله سهم عرض بالفتح.
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما (أنه ذكر الصديق رضي الله عنه
(4/1363)

فقال: كان والله برا وتقيا كان يصادى منه غرب) أي حدة يقال في الرجل غرب أي حدة.
وذكر الحسن ابن عباس فقال: (كان مثجا يسيل غربا) أي يسيل فلا ينقطع يقال بعينه غرب إذا كانت تسيل فلا تنقطع دموعها قال الشاعر:
مالك لا تذكر أم عمر وإلا ... لعينك غورب تجري
وقال أبو زيد: الغروب: الدموع حين تجري من العين.
وسئل الحسن عن القبلة للصائم فقال: (إني أخاف عليك غرب الشباب) أي حدته.
ومنه حديث عائشة رضي الله عنها (كل خلالها محمود ما خلا سورة من غرب كان فيها يوشك منها الفيئة).
وفي الحديث (إن فيكم مغربين، قيل: وما مغربون؟ قال: الذين تشرك فيهم الجن) سموا مغربين، لأنه دخل فيهم غريب وجاء من نسب بعيد.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (وقد مر عليه رجل فقال له: هل من مغربة خير)؟ قال أبو عبيد: يقال ذلك بكسر الرائ وفتحها، وأصله من الغرب وهو البعد يقال دار غربة أي بعيدة وشأو مغرب، وغرب/ الرجل في الأرض إذا أمعن فيها وأغربته وغربته إذا نحيته وإذا نفيته عن بلده كذلك.
ومنه الحديث (جلد مائة وتغريب عام) أي نفيه عن بلده أراد عمر رضي الله عنه هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد.
(4/1364)

وفي حديث الزبير (وسأل عائشة رضي الله عنهما الخروج إلى البصرة فأبت فمازال يفتل في الذروة والغارب حتى أجابته) أي مازال يخادعها والغراب مقدم السنام، والأصل فيه أن الرجل إذا أراد أن يؤنس البعير الصعبة جعل يقردها ويمسح غاربها ويفتل وبرها حتى تستأنس فيلقي الزمام في مخمطها.
وفي حديث الحجاج (لأضربنكم ضرب غريبة الإبل) هذا مثل ضربه وذلك أن الإبل إذا وردت الماء، ودخل فيها غريبة من غيرها ذيدت عن الماء وضربت حتى تخرج منها.
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما (واختصم إليه في مسيل المطر فقال: المطر غرب والسيل شرق) قال القتيبي: أراد أن السحاب ينشأ من غرب القبلة والعين وهذا كقول العرب مطرنا بالعين إذا كان السحاب ناشئا من قبلة العراق، وقوله (السيل شرق) يريد أنه ينحط من ناحية المشرق ولا يكاد يسيل خليج ولا نهر إلا وهو ينحط من ناحية المشرق إلى ناحية المغرب إلا أن يكون نهار احتفره قوم لأن ناحية المشرق عالية وناحية المغرب/ منحطة.

(غربل)
ومن رباعية في الحديث (كيف بكم إذا كنتم في زمان يغربل لناس فيه غربلة)؟ يقال: معناه يذهب خيارهم، ويبقى أزدالهم، يقال: غربله إذا فرقه فهو مغربل والمغربل المنتقى، مأخوذ من الغربال.
في الحديث (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال) يعني الدف شبهت بالغربال.
(4/1365)

(غرر)
قوله تعالى: {ولا يغرنكم بالله الغرور} يعني الشيطان يغر الناس بالتمنية والمواعيد الكاذبة، وقال ابن عرفة: الغرور ما رأيت له ظاهرا تحبه، وفيه باطن مكروه أو مجهول، والشيطان غرور، لأنه يحمل على محاب النفس، ووراء ذلك ما يسوء قال: ومن هذا بيع الغرر وهو ما كان له ظاهر بيع يغر وباطنه مجهول.
وقوله تعالى: {متاع الغرور} أي يغر ظاهرها وفي باطنها سوء العاقبة، وقال الأزهري: بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولا ثقة: قال ويدخل فيها البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان.
وفي حديث مطرف (إن لي نفسا واحدة، وإني أكره أن أغرربها)، أي أحملها على غير ثقة.
وفي الحديث (المؤمن غر كريم) أي ليس بذي نكراء ينخدع لانقياده ولينه وقد غررت تغر غرارة، وضد الغر الخب، يقال فتى غر وفتاة غر والجمع غرار.
ومنه حديث ظبيان (أن حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها وكهول الناس وأغمارها، ورؤوس الملوك وغرارها).
وفي حديث عمر رضي الله عنه (أيما رجل بايع آخر على غير مشورة فإنه لا يؤمر واحد منهما تغرة أن يقتلا) يقول: لا يبايع إلا بعد اجتماع الملأ من أشراف الناس على بيعته ومؤامرة بعضهم بعضا في أمره ثم قال: (ومن بايع من غير اتفاق من الملأ لم يؤمر واحد منهما تغريرا بذم المؤمر منهما لئلا يقتلا أو أحدهما) ونصب تغرة لأنه مفعول له، وإن شئت مفعول من أجله، ومعنى قوله (أن يقتلا) أي حذارا أن يقتلا، أسمعنيها الأزهري.
(4/1366)

وفي الحديث (وجعل في الجنين غرة عبدا أو أمة) وقال الأزهري: غرة عبد أو أمة قال أبو عبيد: الغرة عبد أو أمة، وقال أبو سعيد الضرير: الغرة عند العرب أنفس شيء يملك، وقال الأزهري: لم يقصد النبي عليه الصلاة والسلام إلا جنسا من أجناس الحيوان وهو قوله عبد أو أمة.
وروي عن أبي عمر بن العلاء في تفسير غرة الجنين أنه قال: لا يكون إلا الأبيض من الرقيق، وتفسير الفقهاء أن الغرة من العبيد الذي يكون ثمنه عشر الدية، وأما الأيام الغر التي روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صومها فهي البيض.
وفي الحديث (ما أجد لما فعل هذا في غرة الإسلام مثلا إلا غنما وردت فرمى أولها فنفر آخرها أسنن اليوم وغير غدا) غرة الإسلام أوله وقوله أسنن اليوم مثل، يقول: إن لم يقص منه اليوم غيرت بسنتك.
وفي الحديث (لا تطرقوا النساء ولا تغتروهن) أي لا تغتفلوهن ولا تدخلوا عليهن غفلة يقال: أغررت الرجل إذا طلبت غرته.
وفي الحديث (لا غرار في صلاة ولا تسليم) الغرار النقصان: يقال غارت الناقة تغار غرارا إذا نقص لبنها وغرار النون قلته.
وروي عن الأوزاعي (كانوا لا يرون بغرار النوم بأسا) يعني أنه لا ينقض الوضوء والغرار في الصلاة نقصان ركوعها وسجودها وجميع أركانها والغرار في التسليم أن يقول المجيب وعليك ولا يقول وعليكم السلام.
ومنه الحديث الآخر (لا تغار التحية).
وفي الحديث (إياكم ومشارة الناس، فإنها تدفن الغرة وتظهر العرة) قيل الغرة ههنا: الحسن، والغرة: القبيح، قال الأزهري: أراد بالغرة العمل الصالح شبهة بغرة الفرس وكل شيء ترتفع قيمته فهو غرة، يقال: هذا غرة ماله.
(4/1367)

وفي الحديث (عليكم بالأبكار فإنهن أغر غرة) يحتمل أن يكون من غرة البياض وصفاء اللون وذلك لأن الأيمة والتعنيس يحبلان اللون ويحتمل أن يكون من حسن الخلق والعشرة ويؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -:
(عليكم بالأبكار فإنهن أغر أخلاقا) يريد أنهن أبعد من فطنة الشر ومعرفته.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها تصف أباها رضي الله عنه قالت: (رد نشر الإسلام على غره) أي على طيه وكسره، يقال: اطو هذا الثوب على غره الأول وعلى اخناثه وخناثه أي على كسره، والغرور مكاسر الجلد عنت عائشة رضي الله عنها تدبيره أمر الردة ومقابلة دائها بدوائها.
وفي الحديث (إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر) أي ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون منه بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به، ويقال لذلك الشيء الغرور. وذكر الزهري قوما أبادهم الله فجعل فيهم الأراك ودجاجهم الغرغر والغرر دجاج الحبش تكون مصنة لتغذيتها بالعذرة.

(غرز)
في الحديث (أنه - صلى الله عليه وسلم - حمى غرز النقيع لخيل المسلمين) يقال: الغرز ضرب من الثمام لا ورق له والنقيع: موضع حماه عمر لنعم الفيء- بالنون- وقال الأزهري: الغرز نبت رأيته بالبادية ينبت في سهولة الأرض.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه (ورأى في المجاعة روثا فيه شعير، فقال: لئن عشت لأجعلن له من غرز النقيع ما يغنيه عن قوت المسلمين) قوله يغنيه أي يكفيه.
(4/1368)

وفي الحديث (كما تنبت التغاريز) هي فسائل النخل إذا حولت/ من موضع إلى موضع غرزت الواحد تغريز وتنبيت، ومثله في التقدير التناوير لنور الشجر والتقاصيب لما قصب من الشعر، ورواه بعضهم (الثغارير) وهو مفسر في بابه.
وفي الحديث (قال يا رسول الله إن غنمنا قد غررت) أي قل لبنها يقال غرزت الغنم عرازا وغرزها صاحبها إذا أراد أن تسمن.

(غرض)
في الحديث (لا تشد الغرض إلا إلى ثلاثة مساجد) أراد لا تشد الرحال والغرض: البطان الطي يشد على بطن الناقة إذا رحلت، وهي الغرضة والمغرض الموضع الذي تشد عليه الغرضة.
وفي الحديث (أنه كان إذا مشى عرف في مشيته أنه غير غرض ولا وكل) الغرض الضحر القلق، وقد غرضت بالمقام أي ضجرت به.

(غرف)
قوله تعالى: {إلا من اغترف غرفة بيده} الغرفة: مقدار ملأ اليد والغرفة: المرة الواحدة، وقد قرئ بهما جميعا.
وقوله} لهم غرف من فوقها غرف} أي منازل مرفوعة في الجنة.
وفي الحديث (أنه نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الغارفة) قال الأزهري: هو أن يسوى ناصيتها مقطوعة على وسط جبينها، يقال غرف شعره إذا جزه وغرف عرف فرسه إذا جزه، والغرفة: الخصلة من الشعر، ومعنى الغارفة عرف الناصية مطررة على الجبين، وهو اسم جاء على فاعلة كقولهم: سمعت راغية الإبل، / وقول الله تعالى: {لا تسمع فيها لاغية} أي لغو.
(4/1369)

(غرق)
في الحديث (يأتي على الناس زمان لا ينجو منه إلا من دعا دعاء الغرق) قال أبو عدنان: هو الذي غلبه الماء ولما يغرق بعد، فإذا غرق فهو الغريق، كأنه أراد إلا من أخلص الدعاء، ألا ترى قول الله عز وجل: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين} وقوله} والنازعات غرقا} قال الفراء: ذكر أنها الملائكة وأن النزع نزع الأنفس من صدور الكفار، وهو كقولك: والنازعات إغراقا كما يغرق النازع في القوس، قال الأزهري: الغرق: اسم أقيم مقام المصدر الحقيقي من أغرقت به.

(غرقد)
ومن رباعيه في الحديث (إلا الغرقدة) وهي من العضاة، ومنه قيل لمدافن المدينة (بقيع الغرقد) لأنه كان فيه غرقد.

(غرل)
في الحديث (لأن أحمل عليه- يعني الدابة- غلاما ركب الخيل على غرلته أحب إلى من أحملك عليه) يريد ركبها في صغره، وهو أغر فلم يختن بعد.
ومنه الحديث (يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا نهما) الغرل جمع أغرل وهو الأقلف.
(4/1370)

(غرم)
قوله تعالى: {إن عذابها كان غراما} قال ابن عرفة: الغرام عند العرب ما كان لازما يقال: فلان مغرم بكذا أي لازم له مولع به ويقال لمن غلبه/ الدين: غريم لأن الدين لازم له ولمن له الدين أيضا غريم، لأنه يلازم من عليه الدين.
قال: فأما الحديث (الضامن غارم) فمعناه يلزم نفسه ما ضمنه والغرم أداء كل شيء يلزم.
ومنه الحديث (الرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه) فغنمه زيادته ونماؤه، وغرمه أداء ما يفك به الرهن، وقال القتيبي: غراما هلكه وقال غيره الغرام أشد العذاب.
وقوله تعالى: {إنا لمغرمون} أي إنا قد أغرمنا، ولم يحصل لنا من زرعنا ما أملنا.

(غرن)
في الحديث (تلك الغرانيق) قال ابن الأعرابي: الغرانيق: الذكور من الطير واحدها غرنوق وغرنيق، وكانوا يدعون أن الأصنام تقربهم من الله عز وجل وتشفع لهم إليه فشبهت بالطيور التي تعلوا وترتفع في السماء ويجوز أن تكون الغرانيق.
في الحديث (جمع الغرانق) وهو الحسن، يقال: غرانق وغرانيق في الجمع وغرانق أيضا وقد جاءت حروف لا يفرق بين واحدها وجمعها إلا بالفتح والضم منها عذافر، وعذافير وعراعز اسم للملك وجمع عراعز، وقنافر للمهندس وجمعه قنافر، وعجاهن للعروس، وجمعه عجاهن وقباقب العام
(4/1371)

الثالث، وجمعه قباقب، قال شمر: الغرنوق: طير أبيض من طير الماء، قال الأصمعي: هو الكركي قلت: والغرنوق: الشاب الناعم، وهو الغرناق والغرنوق والغرانق مثله وتجمع غرانق وغرانقة.
ومنه حديث علي رضي الله عنه (فكأني أنظر إلى غرنوف من قريش يتشحط في دمه) أي شاب ناعم.

(غرا)
قوله تعالى: {فأغرينا بينهم العداوة} أي ألصقناهم بهم من قولك غريت بالشيء غرى إذا لصقت به، والغراء: اللزوق الذي تلصق به الأشياء قال أبو منصور: تأويله أنهم صاروا فرقا يكفر بعضهم بعضا.
وقوله تعالى: {لنغرينك بهم} أي لنسلطنك عليهم.

باب الغين مع الزاي
(غزر)
في حديث بعضهم: (ثياب الجانب المستغزر) معناه أن الذي لا قرابة بينك وبينه، وهو الجانب والجنب أي الغريب والجبابة الغربة إذا أهدى لك شيئا يطلب أكثر منه فإنه ثياب من هديته، واستغزز أي طلب أكثر مما أعطى، قال ابن الأعرابي: المغازرة أن يهدي الرجل شيئا تافها لآخر ليضاعفه بها.

(غزا)
قوله تعالى: {أو كانوا غزى} الغزى جمع الغازي مثل كافر وكفر.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (لا يزال أحدهم كاسرا وسادة عند مغزية) هي التي غزا زوجها، يقال: أغزت/ المرأة فهي مغزية، وأغابت فهي مغيبة إذا غاب عنها زوجها وأشهدت فهي مشهد بلا هآء إذا حضر زوجها.
(4/1372)

باب الغين مع السين
(غسق)
قوله عز وجل: {إلا حميما وغساقا} قال السدى: هو ما يسيل من أعينهم من دموعهم يسقونه مع الحميم يقال: غسقت عينه إذا سالت تغسق، وقال غيره: هو ما يغسق من جلود أهل النار من الصديد، ويقال: غسق الجرح يغسق إذا سال منه ماء أصفر، ومن قرأ بالتخفيف فهو البارد الذي يحرق ببرده، وقال بعضهم: إنما قيل ليل غاسق لأنه أبرد من النهار.
ومنه قوله تعالى: {ومن شر غاسق إذا وقب} يعني الليل إذا دخل وقال الليث: في قوله تعالى: {غساقا} أي منتنا يدل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لو أن دلوا في غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا).
-وروي عن الحسن الغاسق أو الليل.
وفي الحديث (نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى القمر فقال لعائشة رضي الله عنها تعوذي بالله من شر غاسق إذا وقب فهذا غاسق إذا وقب) قال أبو بكر: إنما سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القمر غاسقا، لأنه إذا خسف، أو أخذ في الغيبوبة أظلم والغسوف معناه الإظلام، وحكى الفراء: غسق الليل وأغسق، وظلم وأظلم، ودجى وأدجى، وغبس وأغبس وغبش وأغبش.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (حتى يغسق الليل على الظراب) قال/ ابن الأعرابي: أي ينصب الليل على الجبال من قولك غسقت عينه أي انصبت.
وقوله تعالى: {إلى غسق الليل} قال الفراء: هو أول ظلمته.
(4/1373)

وكان الربيع بن خثيم يقول لمؤذنه في يوم غيم (إغسق إغسق) يريد أخر المغرب حتى يغسق الليل، وهو إظلامه.

(غسل)
قوله تعالى: {من غسلين} معناه: من صديد أهل النار وما ينغسل ويسيل من أبدانهم.
وفي الحديث (من غسل واغتسل) ذهب كثير من الناس: إلى أنه المجامعة قبل الخروج إلى الصلاة، لأن ذلك يجمع بين غض الطرف والاغتسال، وقال أبو بكر: معنى غسل بالتشديد اغتسل بعد الجماع ثم اغتسل للجمعة فكرر بهذا المعنى، وذهب آخرون: إلى أنه أسبغ الطهور وأكمله ثم اغتسل بعد ذلك للجمعة، وقال الأزهري: رواه بعضهم (غسل) بالتخفيف من قولك غسل الرجل امرأته وغسلها إذا جامعها. وفحل غسلة إذا أكثر طرقها وهي لا تحمل.
وفي الحديث (أنه قال عليه الصلاة والسلام فيما حكى عن ربه تبارك وتعالى وأنزل عليك كتاب لا يغسله الماء تقرأه نائما ويقظان) أراد أنه لا يمحى أبدا بل هو محفوظ في صدور الذين أتوا العلم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومعنى قوله تعالى: (يقرأه نائما ويقظان) قال بعضهم: أي تجمعه حفظا وأنت نائم كما تجمعه وأنت يقظان وقال غيره: كأنه أراد تقرأه في يسر وسهولة ظاهرا بقال للرجل إذا كان قادرا على الشيء ماهرا به هو يفعله نائما كما تقول هو يسبقه قاعدا، والقاعد/ لا سبق له وإنما أراد يسبقه مستهينا به.
(4/1374)

وفي دعائه عليه الصلاة والسلام (واغسلني بالماء والثلج والبرد) أي طهرني من الذنوب، وذكر هذا كله مبالغة في مسألة التطهير، لا أنه يحتاج إلى ثلج وبرد.

باب الغين مع الشين
(غشم)
وفي الحديث (لقد تغشمرها) أي أخذها بجفاء وعنف.

(غشش)
في الحديث (ليس منا من غشنا) يقول: ليس من أخلاقنا الغش قال ابن الأنباري: الغش نقيض النصح مأخوذ من الغشش وهو المشوب بالكدر.
وفي حديث أم زرع (ولا تملأ بيتنا تغشيشا) رواه أبو بكر بالغين ولم يفسر أبو عبيد تغشيشا، وقال ابن السكيت: التغشيش أي لا تنقل حديثنا ولا حديث غيرنا إلينا.
(4/1375)

(غشى)
قوله تعالى: {فلما تغشاها} أي وطئها آدم عليه السلام وتجالها.
وقوله تعالى: {يغشي الليل النهار} أي يغطي النهار بالليل.
وقوله تعالى: {تأتيهم غاشية من عذاب الله} أي عقوبة تجللهم.
وقوله تعالى: {وعلى أبصارهم غشاوة} أي غطاء ومنه غاشية السرج لأنه غطاء له.
وقوله تعالى: {ومن فوقهم غواش} أي لحلف من نار كأنها جمع الغاشية وهو الغطاء كفاشية الرحل والسرح./
وقوله تعالى: {هل أتاك حديث الغاشية} يعني يوم القيامة لأنها تجلل الخلق.
وقوله تعالى: {والليل إذا يغشى} أي يغشى ظلامه الأفق أي يغطيه.
وقوله تعالى: {فغشاها ما غشى} أي ألبسها من العذاب ما ألبس.
وقوله تعالى: {يستغشون ثيابهم} أي يتوارون بها وكل ما وارى شيئا فهو غشاء له.

باب الغين مع الضاد
(غضب)
وقوله تعالى: {غير المغضوب عليهم} يعني اليهود، وقال ابن عرفة: الغضب من المخلوقين شيء يداخل قلوبهم، ويكون منه محمود ومذموم، والمذموم ما كان في غير الحق، وأما غضب الله تعالى: فهو إنكاره على من
(4/1376)

عصاه فيعاقبه، وقال غيره: المفاعيل إذا وليتها الصفات، فإنك تذكر الصفات وتجمعها وتؤنثها، وتترك المفاعيل على أحوالها يقال: هو مغضوب عليه وهما مغضوب عليهما، وهم مغضوب عليهم، وهي مغضوب عليها، وهن مغضوب عليهن.

(غضض)
قوله تعالى: {واغضض من صوتك} أي أنقص من جهارته يقال غض بصره وغض صوته.
ومنه قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} أي يحبسوا/ من نظرهم يقال غض منه إذا نقص منه وقصر به وذهب بعض النحويين إلى أن (من) زائدة، وأن المعنى يغضوا أبصارهم، فخالف ظاهر القرآن وادعى فيه الصلة، وتكلف ما هو غني عنه، ومعنى الكلام معنى ظاهر أي ينقصوا من نظرهم عما حرم الله تعالى عليهم فقد أطلق الله تعالى لهم ما سوى ذلك.
وفي الحديث: (كان إذا خرج غض طرفه) وإنما كان يفعل ذلك ليكون أبعد من الأثر والمرح عند الفرح، والناس يحدقون النظر إذا فرحوا ونظروا بملء أعينهم وكان عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك خلاف ذلك.
ولما مات عبد الرحمن بن عوف قال: عمرو بن العاص رضي الله عنهما (هنيئا لك خرجت من الدنيا ببطنتك لم تتغضغض منها بشيء) يقال غضغضت الشيء فتغضغض أي نقصته فنقص، ضرب البطنة مثلا لوفور أجره الذي استوجبه بهجرته وجهاد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه لم يتلبس بشيء من ولاية وعمل ينقص أجوره التي وجبت له ويقال هذه ركية لا تغضغض أي لا تنزح.

(غضف)
في حديث عمر رضي الله عنه وذكر أبواب الربا قال: (ومنها الثمرة التي تباع وهي مغضفة) قال شمر: ثمرة مغضفة إذا قاربت الإدراك ولما تدرك
(4/1377)

ويقال للسماء إذا أخالت للمطر: أغضفت، والغضف: استرخاء أعلى الأذنين، والأغضف من أسماء الأسد من ذلك، وقال أبو عمرو: المغضفة المتدلية من شجرها، وهي مسترخية، وكل مسترخ أغضف والتغضف/ والتغضن والتغبف واحد، وأراد عمر أنها تباع ولم يبد صلاحها فلذلك جعلها مغضفة.

باب الغين مع الطاء
(غطر)
في حديث سطيح: (أصم أم تسمع غطريف اليمن) الغطريف: السيد قلت: والغطريف في غير هذا الباري الذي أخذ من وكره صغيرا، وكذلك الغطراف والبدري الذي أخذ كبيرا.

(غطش)
قوله تعالى: {وأغطش ليلها} أي أظلم وأظلم لازم ومعتد.

(غطف)
وفي حديث أم معبد: (في أشفاره غطف) قال القتيبي: قال الرياشي: الغطف في شعر الأشفار أن يطول ثم ينعطف، قال: ومنه سمى الرجل غطيفا وغطفان، وروي هذا الحديث بالعين غير معجمة، ورواه بعضهم (وطف) وهو طول الأشفار، وسحابة وطفاء دانية من الأرض وفيها وطف.

باب الغين مع الفاء
(غفر)
قوله عز وجل: {غفرانك ربنا} أي أغفر لنا، وفعلان من أسماء المصادر نحو الشكران والكفران، يقال: أعطنا غفرانك.
ومثله (سبحانك).
(4/1378)

وقوله تعالى: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} أخبرنا أبو منصور الأزهري، عن المنذري، عن الزيدي، عن أبي حاتم قال: المعنى ليغفرن لك الله، فلما حذف النون كسر الكلام فأعملها إعمال لام كي قال: وليس المعنى فتحنا لك لكي يغفر لك الله، ولا يكن الفتح سببا للمغفرة قال: وأنكر أحمد بن يحيى هذا القول، قال: هي لام كي قال: ومعناها التي تجمع لك المغفرة وتمام النعمة بالفتح فلما انضم إلى المغفرة شيء حادث واقع حسن فيه معنى كي وكذلك قوله تعالى: {ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون}.
ومن صفاته تعالى: (الغفار، والغفور) وهو الساتر لذنوب عباده وعيوبهم.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (أنه لم حصب المسجد قال له رجل: لم فعلت هذا؟ قال: هذا أغفر للنخامة) أي أستر لها وأصل الغفر التغطية، وبه سمى المغفر والغفارة، وهما وقاية للرأس يتقنع به المتسلح قال الأعشى:
والشطبة القوداء تطفر ... بالمذحج ذي الغفارة
والغفارة أيضا خرقة تضعها المدهنة على رأسها.
ومنه (المغفرة) / وهي إلباس الله تعالى الناس العفو، قلت: الغفر متحرك الفاء شعر ساق المرأة، والغفيرة شعر الأذن، والغفر بسكون الفاء والغفيرة زئير الثوب، وكل ذلك أصله الستر.
وفي الحديث: (إن قادما قدم عليه - صلى الله عليه وسلم - من مكة فقال: كيف تركت الحزورة؟ فقال: جادها المطر فأغفرت بطحاؤها) قال القتيبي: أراد أن المطر جارها حتى صار عليها كالغفر من النبات والغفر الزنبر على الثوب، وقال غيره: أراد أن رمثها قد أغفرت أي أخرجت مغافيرها ألا ترى أنه وصف شجرها فقال: (وأبرم سلمها، وأعذق لي إذخرها).
(4/1379)

وفي الحديث: (أنه قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكلت مغافير؟ ) المغافير: والمغاثير شيء ينضحه العرفط حلو كالناطف وله ريح منكرة والعرفط من العضاة، وليس في الكلام مفعول بضم الميم إلا مغفور ومغرود لضرب من الكمأة وهي الغردة والمنخور للمنحر معا.

(غفق)
في حديث سلمة: قال: (مربى عمر رضي الله عنه وأنا قاعد في السوق، وهو مار لحاجة فقال: هكذا يا سلمة عن الطريق وغفقني بالدرة فلما كان في العام المقبل لقيني فأدخلني بيته فأخرج كيسا فيه ستمائة درهم، فقال: خذ هذا واعلم أنها من الغفقة التي غفقتك عام أول) قال أبو عبيد: يقال: غفقته بالسوط أغفقته ومتنته أمتنه، وهو أشد من الغفق.

(غفل)
قوله تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} أخبرنا أبو منصور، عن المندري، عن أحمد بن يحيى قال: أغفلنا أي جعلناه غافلا قال: ويكون أغفلته أي سميته غافلا، وقال غيره: أغفلنا قلبه عن ذكرنا أي وجدناه غافلا.
وقوله تعالى: {وإن كنت من قبله لمن الغافلين} / أي عن قصة يوسف لأنه إنما علمها بالوحي معناه ما كنت من قبله إلا من الغافلين.
وقوله تعالى: {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} قال ابن عباس: نصف النهار.
وفي الحديث: (أن نقادة الأسدي قال له: يا رسول الله إني رجل مغفل) أي صاحب إبل أغفل لا سمات عليها والأطلاق التي لا عقل عليها، والأعطان التي لا إرسان عليها.
(4/1380)

وفي الحديث: (في ذكر السنة ولنا نعم همل أغفال) قال أبو بكر: الأغفال التي لا ألبان لها والأصل فيه التي لا سمات عليها.
وفي حديث بعضهم (عليك بالمغفلة والمنشلة) قال أبو العباس ثعلب: المغفلة العنفقة نفسها والمنشلة موضع حلقة الخاتم يقول: تنوق في غسلها، وقال القتيبي: سميت مغفلة، لأن كثيرا من الناس يغفل عنها.

(غفا)
في الحديث: (فغفون غفوة) أي نمت نومة خفيفة، يقال أغفى الرجل إذا نام وقل ما يقال غفا.

باب الغين مع القاف
(غقق)
في الحديث: (إن الشمس تقرب من رؤوس الخلق يوم القيامة حتى أن بطونهم تغق) وفي بعض الروايات (حتى أن بطونهم تقول: غق غق) قال الأزهري: تحقيق القدر صوت غليانها سمى غقيقا لحكايته/ صوت الغليان.

باب الغين مع اللام
(غلب)
قوله عز وجل: {وهم من بعد غلبهم سيغلبون} الغلب والغلبة واحد مثل الجلب والجلبة يقال غلب غلبا.
قال الله تعالى: {قال الذين غلبوا على أمرهم} يعني الرؤساء وذوي القدر.
ومنه قوله تعالى: {والله غالب على أمره} أي الله غالب الخلق على أمر يوسف فيكون له النصر.
وقوله تعالى: {وحدائق غلبا} أي غلاظا ممتلئة.
(4/1381)

وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (لا غلت في الإسلام) قال أبو عبيد: الغلت: في السحاب، والغلط في الكلام.
في الحديث: (نهى عن الغلوطات) الأصل فيه الأغلوطات ثم تركت الهمزة كما تقول جاء الأحمر ثم يقال جاء الأحمر وأراد المسائل التي يغالط بها العلماء فيستزلوا فيهيج بذلك شر وفتنة وقد غلط من قال: إنها جمع غلوطة قال القتيبي: هو مثل حديث عبد الله ابن مسعود (أنذرتكم صعاب المنطق) يريد المسائل الدقاق والغوامض وإنما نهى عنها، لأنها غير نافعة في الدين ولا تكاد تكون إلا فيما يقع أبدا ألا ترى قول عبد الله وبحسب المؤمن من العلم أن يخشى الله.

(غلظ)
قوله تعالى: {وليجدوا فيكم غلظة} يقال شدة في القول في الوعيد يقال غلظة غلظة وغلظة ثلاث لغات.
وفي الحديث: (ذكر الدية مغلظة) قال الشافعي: هو/ ثلاثون حقة من الإبل وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى نازل عامها كلها خلفة.

(غلف)
قوله تعالى: {قلوبنا غلف} بسكون اللام جمع أغلف معناه قلوبنا عليها أغطية بما تدعونا إليه، وهو مثل قوله تعالى: {قلوبنا في أكنة} ومن قرأ:
(4/1382)

(غلف) بضم اللام فهو جمع غلاف مثل خمار وخمر أراد قلوبنا أوعية للعلم فما بالها لا تفهم عنك وقد وعينا علما كثيرا.
وفي حديث حذيفة (القلوب أربعة: فقلب أغلف) قال شمر: قال خالد ابن جنبة الأغلف فيما نرى: الذي عليه لبسه لم يذرع منها أي لم يخرج منها ذراعه، ومنه غلام أغلف إذا لم تقطع غرلته.

(غلق)
في الحديث: (لا يغلق الرهن) أي لا يستحقه لمرتهنه إذا لم يرد الراهن ما رهنه فيه، وكان هذا من فعل الجاهلية فأبطله الإسلام قال شمر: يقال لك شيء نشب في شيء فلزمه قد غلق في الباطل والبيع.
ومنه قول حنيفة بن بدر لقيس حين جاءه فقال: (ما غدابك قال: جئت لأواضعك الرهان قال: بل غدوت لتغلقه) أراد بقوله لأوضاعك الرهان أضعه وتضعه وأراد بقوله لتغلقه لتوجبه قال وأغلقت الرهن أوجبته فغلق أي وجب للمرتهن قال عمرو عن أبيه الغلق: الهلاك تقول: لا يهلك الرهن./
وفي كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى: (إياك والغلق) قال المبرد: الغلق ضيق الصدر وقلة الصبر ورجل غلق سيء الخلق وأغلق الأمر إذا لم ينفسخ الرهن إذا لم يوجد له مخلص.
وفي الحديث: (رجل ارتبط فرسا ليغالق عليها) أي ليراهن والمغلق سهام الميسر واحدها مغلق، كره الرهان في الخيل إذا كان على رسم الجاهلية.
وفي الحديث: (لا طلاق في إغلاق) ومعنى الإغلاق، الإكراه كأنه يغلق
(4/1383)

عليه الباب ويحبس ويضيق عليه حتى يطلق، وقيل: معناه لا تغلق التطليقات في دفعة واحدة حتى لا تبقى منها شيء، لكن يطلق طلاق السنة ألا ترى أن الكتب السلطانية في استنطاق جميع الأموال تنطق بإغلاقها.
وفي الحديث: (شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن أوثق نفسه، وأغلق ظهره) يقال غلق ظهر البعير إذا دبر وأغلقه صاحبه إذا أثقل حمله حتى يدبر من الوثاق قال الله تعالى: {فشدوا الوثاق} ويجوز لمن أويق نفسه أي أهلكها سبه الذنوب التي أثقلت ظهره بذلك.

(غلل)
قوله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل} بفتح الياء وضم الغين فمعناه أن يخون يقال غل من المغنم يقل غلولا إذا سرق من الغنيمة.
ومنه الحديث: (أترونني أغلكم مغنمكم)؟ وقال ابن عرفة: سمى غلولا لأن الأيدي مغلولة عندها أي ممنوعة.
وفي حديث آخر: (لا أعرفن أحدكم يجيء يوم القيامة ومعه شاة قد غلها) المعنى لم يكن/ للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخون أمته ومن قرأ: (أن يغل) بضم الياء وفتح الغين فمعناه: أن يخان نهى أصحابه أن يخونوه ويسلموه، وقيل: معناه أن يخون أي ينسب إلى الخيانة وكل من خان شيئا في خفاء فقد غل يغل غلولا، وقال ابن عرفة: سميت غلولا لأن الأيدي مغلولة منها أي ممنوعة.
وفي الحديث: (ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن) فمن فتح الياء جعله من الغل، وهو الضغن والحقد، يقول: لا يدخله حقد يزيله عن الحق ومن ضم الياء جعله من الخيانة والإغلال الخيانة في كل شيء.
(4/1384)

وفي كتاب صلح الحديبية (لا إغلال ولا إسلال) يعني لا خيانة ولا سرقة ورجل مغل خائن، وقال ابن عرفة: في قوله تعالى: {والأغلال التي كانت عليهم} يعني أنهم كانوا يمنعون من أشياء فأطلقها الله تعالى لهم.
وكذلك قوله تعالى: {وقالت اليهود يد الله مغلولة} أي ممنوعة عن الإنفاق.
وقوله تعالى: {وأولئك الأغلال في أعناقهم}.
وقوله: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} قال ابن عرفة: أي منعوا التصرف في الخير لا أن ثم أغلالا والأغلال الجوامع تجمع اليد إلى العنق.
وفي الحديث: (في النساء ومنهن غل قمل) وذلك أن الأسير يغل بالقد فإذا قب أي من قبل في عنقه فيجتمع عليه محنتان الغل والقمل ضربه مثلا للمرأة السيئة الخلق الغليظة اللسان الغالية المهر لا يجد/ بعلها منها مخلصا بوجه من الوجوه.

(غلم)
في حديث علي رضي الله عنه: (تجهوزا لقتال المارقين المغتلمين). أخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، وعن سلمة، عن الفراء، عن الكسائي: الإغتلام أن يتجاوز الإنسان حد ما أمر به من الخير والمباح. قال: ومنه قول عمر رضي الله عنه: (إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة فاكسروها بالماء) قال أبو العباس: أراد إذا جاوزت حدها الذي لا يسكر إلى حدها الذي يسكر.
(4/1385)

وكذلك (المغتلمون) في قول علي رضي الله عنه هم الذين جاوزوا حد ما أمروا به من الدين والطاعة للإمام، وقال أبو العباس: ومنه الخبر: (من يبغ في الدين يصلف) أي من يطلب في الدين أكثر مما وقف عليه يقل حظه.

(غلو)
قوله تعالى: {لا تغلوا في دينكم} أي لا تجاوزوا فيه بالقدر يقال غلا في الأمر يغلو، وقيل: لا تشددوا فتقروا.

باب الغين مع الميم
(غمد)
في الحديث: (إلا أن يتغمدني الله برحمته) أي يلبسنيها ويسترني بها، كأنه مأخوذ من غمد السيف، لأنك إذا غمدته فقد ألبسته إياه وغشيته به، ويقال: غمدت السيف وأغمدته.

(غمر)
قوله تعالى: {في غمرات الموت} أي في شدائده، يقال لمن كان في شيء كبير قد غمر فلان فهو مغمور وقد غمره الدين أي غطاه لكثرته.
وقوله تعالى: {فذرهم في غمرتهم حتى حين} أي في عمايتهم وحيرتهم وقال الفراء أي في جهلهم.
وقوله تعالى: {بل قلوبهم في/ غمرة من هذا} قال الليث: الغمرة منهمك الباطل، وقال القتيبي: في غمرة في غطاء وغفلة.
وفي الحديث: (أطلقوا لي غمري) قال أبو عبيد: هو القعب الصغير وتغمرات أي شربت قليلا قليلا.
(4/1386)

وفي الحديث: (ولا ذي غمر على أخيه) أي ولا ذي ضن.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (أنه جعل على كل جريب عامر أو غامر درهما وقفيزا) الغامر: ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة وإنما فعل ذلك لئلا يقصر الناس في الزراعة، وقيل: لها غامر لأن الماء يغمرها فاعل بمعنى مفعول كما يقال ليل نائم وسر كاتم.
وفي حديث معاوية رضي الله عنه ووصف نفسه فقال في كلام له: (ولا خضت برجلي في غمرة إلا قطعتها عرضا) الغمرة: الماء الكثير الذي يغمر من خاضه، واتبع الحيرة حتى يخرج بالبعد من الموضع الذي دخل فيه قال ابن عرفة: إنما سميت الشدة غمرة لأنها تغمر القلب أي تركبه فتغطيه مأخوذ من غمرة الماء، ومنه قيل: رجل غمر العطاء أي يفضل عطاؤه فيغمر ما سواه.
وفي الحديث: (اشتد مرضه حتى غمر قلبه) أي أغمى عليه والأصل فيه الستر والتغطية، يقال: غمرت الشيء/ إذا سترته، وغمرت القوم إذا علوتهم شرفا، وماء غمر إذا علا كل شيء فستره.

(غمس)
في الحديث: (اليمين الغموس تدع الديار بلاقع) هو أن يقتطع الرجل بها حق غيره، وقال غيره: سميت غموسا لغمسها صاحبها في الإثم ثم في النار.
وفي الحديث: (في صفة المولود يكون غميسا أربعين ليلة) أي مغموسا في الرحم.
وفي الحديث أيضا: (فانغمس في العدو فقتلوه) يقول: تخلل ما بين جماعتهم وتغيب فيهم كما ينغمس الرجل في الماء.
(4/1387)

(غمص)
في الحديث: (إنما ذلك من سفه الحق وغمص الناس) وفي رواية أخرى وغمط الناس) يقال غمص فلان الناس وغمطهم أي احتقرهم ولم يرهم شيئا وكذلك غمص النعمة وغمطها.

(غمط)
وفي الحديث: (الكبر أن تسفه الحق وتغمط الناس).
وفي حديث عمر رضي الله عنه (أتغمص الفتيا) أي أتستهين به وتختقره يقال غمص نعمة الله أي كفرها.
وفي حديث علي رضي الله عنه (لما قتل ابن آدم أخاه غمص الله الخلق) يقال غمصت فلانا واغتصمته إذا استحقرته واستصغرته وإذا طعنت فيه أيضا.
ومعنى الحديث أنه بعضهم في الطول والعرض والقوة والبطش.

(غمض)
قوله تعالى: {إلا أن تغمضوا فيه} أي إلا أن تسامحوا وتساهلوا يقال: أغمض وغمض، وتقول في البياعة: أغمض لي أي زدني لمكان ردائته وحط لي من ثمنه، يقول: أنتم لا تأخذونه إلا بوكس فلا تؤدوا في حق الله عليكم ما لا ترضون مثله من غرمائكم./

(غمق)
كتب عمر إلى أبي عبيدة رضي الله عنهما: (إن الأردن أرض غمقة) يعني قريبة من المياة والنروز والخضرة، فإذا كانت كذلك فارقت الأوبئة وغمق الأرض ومدها، وقال ابن شميل: أرض غمقة لا تجف بواحدة ولا يخلفها المطر، وقال الأصمعي: الغمق الندى.
(4/1388)

(غمل)
في الحديث: (إن بني قريظة نزلوا أرضا غملة وبلة) يقال أرض غملة أي أشبه كثيرة النبات، قال الأصمعي: يقال اغمل هذا الأمر أي داره.
وقوله: {وبلة} أي وبيئة.

(غمم)
قوله تعالى: {وظللنا عليهم الغمام} قال ابن عرفة: الغمام: الغيم الأبيض، وإنما سمي غماما، لأنه يغم السماء أي يسترها وسمى الغم غما لاشتماله على القلب.
ومنه قوله تعالى: {فأثابكم غما بغم} أي غما متصلا بالغم فالغم الأول: الجراح والقتل، والثاني: ما ألقي إليهم من قتل/ النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنساهم الغم الأول، قال شمر: الغموم من النجوم صغارها الخفية، وقال بعضهم: سمي الغمام غماما من قبل لقاحه بالماء، لأنه يعم الماء في جوفه، ويقال: ماء مغمم، وهو العالي لغيره من المياه، قال شمر: ويجوز أن يسمى غماما من قبل غمغمته، وهو صوته، والغمام واحد وجماعة وقال الحطيئة يمدح سعيد بن العاص:
إذا غبت عنا غاب عنا ربيعنا ... ونستسقي الغمام الغر حين تؤوب
وقد غامت السماء تغيم غيمومة فهي غائمة وغيمة وأغامت وغمت وتغيمت وغيمت وغينت وغيمت وغمت وأغمت وغميت.
وقوله تعالى: {ثم لا يكن أمركم عليكم غمة} أي مغطى مستورا يقال: غممت الشيء إذا سترته، ويقال: غم علينا الهلال إذا حال دون رؤيته غيم أو هبوة.
(4/1389)

ومنه الحديث: (فإن غم عليكم فأكملوا العدة) ويقال: صمنا الغمى والغمى أي صمنا عن غير رؤية.
وفي الحديث: (في صفة قريش: ليس فيهم غمغمة قضاعة) الغمغمة والتغمغم كلام غير بين.
وفي بعض الروايات (فإن أغمى عليكم فاقدروا له) وروي (فإن غمي عليكم) يقال: غم علينا الهلال وغمي وأغمي فهو مغمى وكان على السماء غمى، ويقال: غمي النبت يغموه ويغميه غموا إذا غطاه وهي ليلة غمى، وصمنا للغمى، وللغمى، وللغمية، وللغمة إذا صاموا على غير رؤية.

باب الغين مع النون
(غثر)
في الحديث: (إن أبا بكر رضي الله عنه قال لابنه عبد الرحمن: يا غنثر) أحسبه الثقيل الوخم، وقيل: هو الجاهل، والغثارة: الجهل يقال: رجل غثر والنون زائدة.

(غنط)
في حديث عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وذكر الموت فقال: (غنط ليس كالغنط) قال أبو عبيد: الغنط: أشد الكرب، وقال أبو عبيدة: هو أن يشرف على الموت من الكرب، يقال: غنطت الرجل/ إذا بلغت به ذلك.
(4/1390)

(غنم)
قوله تعالى: {فعند الله مغانم كثيرة} يقال: غنم وغنيمة ومغنم، وهو ما أصيب من أموال أهل الحرب، وما أوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب.
ومنه قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء ... الآية} ويقال: فلان يتغنم الأمر أي يحرص عليه كما يحرص على المغانم.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (أعطوا من الصدقة من أبقت له السنة غنما ولا تعطوها من أبقت له غنمين) أي من أبقت له قطعة واحدة لا يقطع مثلها فتكون غلة غنيم لقلتها ولا يعطي من أبقت له غنما يقطعها ويجعلها في مكانين لكثرتها فتكون له غنم ههنا وغنم ههنا.

(غنا)
قوله تعالى: {كأن لم يغنوا فيها} أي لم ينزلوا ولم يقيموا راضين بمحلتهم مستغنين، يقال: غين القوم بالمكان يغنون وهي المعاني يعني الأمكنة التي يقام بها.
ومنه قوله تعالى: {كأن لم تغن بالأمس}.
وقوله تعالى: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} قال ابن عرفة: /يقال أغن عني بعيرك أي كفه قال النابغة:
تقول له الظعينة أغن عني ... بعيرك حيث ليس به غناء
وقال غيره: أراد أنه لا يقدر مع الاهتمام بنفسه على الاهتمام بغيره.
وقوله تعالى: {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا} أي لم تكف، يقال: أغن عني شرك أي كف، وقيل: لن تغني أي لن تكفي، والغناء الكفاية.
(4/1391)

وفي الحديث: (أغنها عني يا أمير المؤمنين) أي كفها عني.
وفي حديث علي رضي الله عنه (رجل سماه الناس عالما ولم يغن في العلم يوما سالما) يريد لم يلبث في العلم يوما تاما من قولك غنيت بالمكان.
وفي الحديث (خير الصدقة ما أبقت غنى) قال القتيبي: فيه قولان: أحدهما: خير ما تصدقت به الفضل من قوت عيالك وكفايتهم فإذا خرجت منك إلى ما أعطيته خرجت على استغناء منك ومنهم عنها.
ومثله الحديث الآخر: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) قال ابن عباس في قوله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} أي ما فضل من أهلك والآخر أراد خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيت عن المسألة تجزل له.
وفي الحديث: (من لم يتغن بالقرآن فليس منا) قال سفيان: معناه من لم يستغن يقال: تغنيت وتغانيت بمعنى استغنيت.
وفي حديث آخر: (ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن) أي يجهر به.
ومثله قوله: {ليس منا من لم يتغن بالقرآن} وكل من رفع صوته ووالى
(4/1392)

به فصوته عند العرب غناء، قال الشافعي رحمة الله عليه: معناه تحزين القراءة، وترقيقها ومما يحقق ذلك قوله في الحديث الآخر: (زينوا القرآن/ بأصواتكم) وذهب به غيره إلى الاستغناء، وهو من الغنى مقصور، ومن ذهب به إلى التطريب فهو من الغناء ممدود.
وفي الحديث في الجمعة (من استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه والله غني حميد) قال أبو بكر: يريد طرحه الله، ورمى به عن عينه لأن المستغني عن الشيء تارك له.
ومنه قوله: {فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد} كقوله تعالى: {نسوا الله فنسيهم}.

باب الغين مع الواو
(غور)
قوله تعالى: {ملجئا أو مغارات} أي مواضع يغورون فيها أي يستترون فيها يقال غارت الشمس إذا غابت قال اليزيدي: وكل شيء دخلت فيه فغبت فهو مغارة، ومن ذلك غور تهامة.
وقوله تعالى: {يصبح ماؤها غورا} أي غائرا يقال ماء غور ومياه غور.
وفي الحديث: (ما نمت إلا تغويرا) يقال غور القوم إذا قالوا ومن رواه تغريرا جعله من الغرار، وهو النوم القليل.
(4/1393)

وفي الحديث: (أنه سمع ناسا يذكرون القدر، فقال: إنكم قد أخذتم في شعبين بعيدي الغور) قال الحربي: وغور كل شيد بعده يقول يبعد أن تدركوا حقيقة علمه كالماء الغائر الذي لا يقدر عليه يقال غار الماء غورا إذا بعد فذهب وقد يقال غار وفيه/ بقية موجودة بعد.

(غوط)
في قصة نوح عليه السلام: (وانسدت ينابيع الغوط الأكبر) الغوط: عمق الأرض الأبعد، ومنه يقال: غاط يغوط إذا دخل في شيء واراه ومنه يقال للمطمئن من الأرض غائط وبه سمي غوطة دمشق.
وفي الحديث: (أن رجلا جاءه فقال: يا رسول الله قل لأهل الغائط يحسنوا مخالطتي) أراد أهل الوادي الذي كان ينزله.

(غول)
قوله تعالى: {لا فيها غول} قال السدى: أي لا تغتال عقولهم أي لا تذهب بها ولا يصيبهم منها وجع، وقال أبو الهيثم: يقال: غالت الخمر فلانا إذا شربها فذهبت بعقله أبو بصحة بدنه قال: والغول الخيانة، وكذلك الغائلة، وقال ابن عرفة: يقال: غاله، واغتاله أي إذا ذهب به.
وفي عهدة المماليك: (لا داء ولا غائلة) قال ابن شميل: الغائلة أن يكون مسروقا فإذا استحق غال مال مشتريه الذي أداه في ثمنه.
ومنه الحديث: (بأرض غائلة النطاء) معناه بأرض تغول ببعدها سالكيها، ويقال: الغضب غول الحلم أي يهلك الحليم والبعد يدانى الإهلاك وكأن الغول والغول يقعان على معنيين متقاربين أحدهما البعد والآخر الإهلاك والغول المصدر والغول الاسم.
(4/1394)

وفي الحديث: (ولا غول) كانت العرب تقول: إن الغيلان في الفلوات ترا أي للناس فتغول تغولا أي تلون تلونا فتضلهم عن الطريق وتهلكهم وقد ذكروها في أشعارهم فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك.
وفي حديث آخر: (إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان) يقال: تغولت المرأة إذا تلونت وبه سميت الغول لتلونها.
وفي حديث عمار (أنه أوجز الصلاة فقال: كنت أغاول حاجة لي) قال أبو عبيد: المغاولة: / المبادرة في السير، قال: وأصله من الغول وهو البعد يقال: هون الله عليك غول هذا الطريق أي بعده.

(غوى)
قوله تعالى: {وعصى آدم ربه فغوى} أي جهل.
وفي مقتل عثمان رضي الله عنه: (فتغاووا عليه حتى قتلوه) أي تجمعوا وتعاونوا وأصله من الغواية.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (إن قريشا تريد أن تكون مغويات لمال الله تعالى) قال أبو عبيد: وكذا روي والذي تكلمت به العرب مغويات فالمغويات بفتح الواو وتشديدها واحدها مغواة وهي حفرة كالزبية تحفر للذئب وتجعل فيها جدي إذا نظر إليه الذئب سقط عليه يريده، ومن هذا قيل لكل مهلكة: مغواة أراد أن يكون مهلكة لمال الله كإهلاك تلك المغواة للذئب، ومثل للعرب من حفر مغواة أوشك أن يقع فيها.
(4/1395)

باب الغين مع الهاء
(غهب)
في حديث عطاء (أنه سئل عن رجل أصاب صيدا غهبا) قال شمر: الغهب أن يصيبه غفلة من غبر تعمد، يقال: غهبت عن الشيء إذا غفلت عنه.

باب الغين مع الياء
(غيب)
قوله تعالى: {يؤمنون بالغيب} قيل: الغيب هو الله تعالى لأنه لا يرى في الدار الدنيا، وإنما ترى آياته الدالة عليه المشيرة إليه، وقيل: أي بما غاب عنهم بما أخبرهم به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الملائكة والجنة والنار والحساب، وقال ابن الأعرابي: الغيب غاب عن العيون، وإن كان محصلا في القلوب، قال الشاعر:
وللفؤاد وجيب تحت أبهرة ... لدم الغلام وراء الغيب بالحجر
/أي وراء الجدار.
وقوله: {ولله غيب السموات والأرض} أي علم غيب السموات والأرض.
وقوله: {وخشي الرحمن بالغيب} أي خاف الله من حيث لا يراه أحد.
وقوله: {في غيابة الجب} الغيابة شبه لجف أو طاق في البئر فويق الماء يغيب الشيء عن العيون.
وقوله: {حافظات للغيب بما حفظ الله} أي لغيب أزواجهن.
وقوله تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضا} الغيبة: أن يذكر الإنسان من ورائه بسوء إن كان فيه فإن ذكره بما ليس فيه فهو البهتة والبهتان.
(4/1396)

وفي عهدة الرقيق (لا داء ولا خبثة ولا تغبيب) قال ابن شميل: التغبيب: أن لا يبيعه ضالة ولا لقطة ولا مزعزعا أي معبا.
وفي الحديث: (حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة) يعني التي غاب عنها زوجها ونقيضها المشهد بلاهاء.
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه (أن حسان لما هجا قريشا قالت: قريش إن هذا لشتم ما غاب عنه ابن أبي قحافة) قال القتيبي: أرادوا أن أبا بكر عالم بالأنساب، والأخبار وهو الذي علمه ويدل على ذلك ما روي: (أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لحسان: سله عن معايب القوم) يعني أبا بكر وكان نسابة علامة رضي الله عنه.

(غيث)
قوله تعالى: {كمثل غيث} أي نبات ينبت عن غيث وهو المطر.
قوله تعالى: {فيه يغاث الناس} قال مجاهد: بالمطر.
وفي الحديث: (ألا فغثتم) أي سقيتم الغيث يقال غيثت الأرض فهي مغيثة.

(غير)
قوله تعالى: {فالمغيرات صبحا} يعني الخيل صبحت بغارة.
وفي الحديث: (أنه قال لو لي دم يطلب القود ألا [تقبل] الغير) يريد الغير الدية وجمعه أغيار أبو بكر سميت الدية غيرا لأنها غيرت القود/ إلى غيره.
(4/1397)

وفي حديث الاستسقاء (ومن يكفر الله يلق الغير) معناه تغير الحال وانتقالها عن الصلاح إلى الفساد.
وفي الحديث: (أنه كرة تغيير الشيب) يعني نتفه.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (ما ظنك بامرئ جمع بين هذبن الغارين) الغار الجمع الكثير.
ومنه حديث الأحنف قال في الزبير منصرفه من الجمل (ما أصنع به إن كان جمع بين غارين ثم تركهم وذهب).
وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه قال في رجل أتاه بمنبوذ: (عسى الغوير أبؤسا) وذلك أنه اتهمه أن يكون صاحب المنبوذ قال الأصمعي: أصل هذا المثل أنه كان غار فيه ناس فأنهار عليهم، أو قال: فأتاهم فيه عدو فقتلوهم فيه فصار مثلا لكل شيء يخاف أن يأتي منه شر ثم صغر الغار فقيل: غرير قال ابن الكلبي: غوير ماء لكلب معروف، وهذ المثل تكلمت به الزباء لما وجهت قصيرا اللخمي بالعير إلى العراق ليحمل لها من بره، وكان قصير يطلبها بثأر جذيمة فجعل الأحمال صناديق فيها الرجال مع السلاح ثم مال عن الجادة وأخذ على الغوير، فلما أحست بالشر أرسلت هذا المثل ونصب أبؤسا على إضمار فعل أرادت عسى أن يحدث الغوير أبؤسا أو أن يكون أبؤسا، وهو جمع بأس، وقال ابن الأعرابي: يضرب هذا المثل للمتهم بأمر أي عسى أن يكون موضع تهمة، والغوير طريق كان قوم من العرب يغيرون فيه فكانوا يتواصون بأن يحرسوه لئلا يؤتوا منه.

(غيض)
قوله تعالى: {وما تغيض الأرحام} أي وما تنقص من التسعة الأشهر التي هي وقت الوضع، وقال قتادة: الغيض: السقط الذي لم يتم خلقه والغيض النقصان المعنى وما نقص عن التمام، يقال: غاض الماء يغيض إذا غار.
(4/1398)

ومنه قوله تعالى: {وغيض الماء} وغاضه الله يغيضه لازم ومتعد.
وقوله تعالى: {وما تزداد} يعني على التسعة.
وفي الحديث: (إذا كان الشتاء قيضا وغاضت الكرام غيضا) أي فنوا وبادوا.
وفي الحديث: (وغاضت بحير ساوة) أي نضب ماؤها.
ومنه قول العرب: (أعطى غيضا من فيض) أي قليلا من كثير.
وفي حديث خزيمة في ذكر السنة: (وغاضت لها الدرة) أي نقصت اللبن.

(غيظ)
قوله تعالى: {تكاد تميز من الغيظ} قال ابن عرفة: أي من شدة الحر يقال تغيظت الهاجرة إذا اشتد حميها، قال الأخطل:
لدن غدوة حتى إذا ما تغيظت ... هواجر من شعبات حام أصيلها
وقيل في قوله تعالى: {سمعوا لها تغيظا وزفيرا} أي غليان تغيظ.
وقوله تعالى: {هل يذهبن كيده ما يغيظ} أي هل يذهبن كيده غيظه.

(غيل)
وفي الحديث: (لقد هممت أن أنهي عن الغيلة) الغيلة اسم من الغيل وهو أن يجامع الرجل المرأة، وهي مرضع، وقد أغال ولده إذا فعل ذلك.
وفي الحديث: (لا داء ولا غائلة) أي لا حيلة عليك في هذا البيع يغتال
(4/1399)

بها مالك يقال اغتالني فلان إذا احتال عليك بحيلة يتلف بها مالك يقال: غالت فلانا عول إذا أذهبته، ويقال: الخمر غول العقل، والغضب غول الحلم.
وفي الحديث: (ما سقى بالغيل ففيه العشر) قال أبو عبيد: الغيل ما جرى من المياة في الأنهار، وهو الفتح أيضا.

(غيم)
في الحديث: (كان يتعوذ من الغيمة) يعني من شدة العطش وقد غام يغيم قال الشاعر يصف حميرا:
فظلت صوافن خرر العيون ... إلى الشمس من رهبة أن تغيما

(غين)
في الحديث: (إنه ليغان على قلبي حتى استغفر الله كذا وكذا مرة) قال أبو عبيد: يعني أنه يتغشى القلب ما يلبسه، يقال: غنيت السماء غينا، وهو إطباق الغيم السماء والغيم والغين واحد.

(غيا)
في الحديث: (يسيرون إليهم في ثمانين غاية) أراد الراية ومن ذلك غاية الخمار، وهي خرقة يرفعه ومن رواه غابة بالباء، فإنه أراد الأجمة شبه رماح أهل العسكر بها.
وفي الحديث: (تجئ البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان) قال أبو عبيد: الغيابة كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه، وهو مثل السحابة والغبرة، ويقال: غايا القوم فوق رأس فلان بالسيف كأنهم أظلوه به.
في الحديث: (فإذا حاتم قد تغايا فوق رؤوسنا).
آخر حرف الغين
(4/1400)