Advertisement

الغريبين في القرآن والحديث 003

الراء

(ر)
(3/691)

كتاب الراء
باب الراء مع الهمزة
(رأس)
في الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصيب من الرأس وهو صائم) هذه كناية عن القبلة.

(رأف)
قوله: عز وجل: {ولا تأخذكم بهما رأفة ولا رحمة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} الرأفة أرق من الرحمة، وقرئ: (رآفة) يقال: رأفة ورآفة مثل كأبة وكآبة، وقد رأفت به ورؤفت.
) والرؤوف) من صفات الله عز وجل: العطوف الرحيم.

(رآه)
في حديث لقمان بن عاد: (ولا تملأ رئتي جنبي) الرئة: السحر، يقول: لست بجبان ينتفخ سحري فيملأ جنبي قوله عز وجل: {قل أرأيتكم} معناه:
(3/693)

الاستخبار، يقول: أخبروني، يقول: أرأيتك، وأرأيتكما، وأرأيتكم وأرأيتك مفتوحة التاء، مذكرة موحدة.
فإذا كان بمعنى الرؤية ثنيت وجمعت وأنثت فقلت: أرأيتك خارجًا وأرأيتكما خارجين، وأريتكم خارجين، وأرأيتك خارجة وأريتكن خارجات.
وقوله عز وجل: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم} قال ابن عرفة: عجب الله عز وجل من فعلهم.
والعرب تقول: ألم تر إلى فلان، يعنون: ألم تعجب لفلان وقال سيبويه: سألت الخليل رحمه الله عن قوله عز وجل: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء} فقال: هذا واجب معناه: التنبيه؛ كأنه تعالى قال: ألم تسمع أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا.
وقوله عز وجل: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب} قال الأزهري رحمه الله: معناه: ألم ينته علمك إلى هؤلاء ومعناه: أعرفهم والرؤية
(3/694)

بمعنى العلم، ومنه قوله عز وجل: {وأرنا مناسكن} أي: علمنا.
قال الشاعر:
أريني جواد مات هزلًا لعلني .... أرى ما ترين أو بخيلًا مخلدًا
أي: أعلميني.
وقوله عز وجل: {أعنده علم الغيب فهو يرى} أي: يعلم، قال: ابن عرفة: أي: يرى ما غاب عنه.
وقوله عز وجل: {ولو نشاء لأريناكهم} أي: عرفناكهم، يقال: أريته ذلك الأمر أو عرفته.
وقوله: {أثاثًا ورئيًا} قال ابن عباس: الأثاث المال، والرئي المنظر./ [4/ أ]
وقوله: عز وجل: {فلما ترائى الجمعان} قال: ابن عرفة أي: تقابلا فصار كل واحد منهما بإزاء صاحبه بحيث يراه.
قوله تعالى: {إذا رأتهم من مكان بعيد} أي: قابلتهم يقال: منازلهم تتراءى، يقابل بعضها بعضًا.
ومنه الحديث أنه قال: (أنا بريء من كل مسلم مع مشرك، ثم قال: لا تتراءى نارهما) أي: لا ينزل المسلم بالموضع الذي ترائي نار المشرك
(3/695)

إذا أوقد، ولكنه ينزل مع المسلمين في دارهم كأنه كره النزول في جوار المشركين؛ لأنه لا عهد لهم ولا أمان، وقال أبو الهيثم في قوله: لا تراءى نارهما- أي: يتسم المؤمن بسمة المشرك، ولا يشبه به في هديه وشكله، ولا يتخلق بأخلاقه، من قولك: ما نار نعمك، أي: ما سمتها.
وقرأت لأبي حمزة في تفسير هذا الحديث: يريد لا يجتمعان في الآخرة لبعد كل واحد منهما عن صاحبه.
وقال شمر في قوله: (إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين) أي: ينظرون، يقال: تراءيت الهلال أي نظرته.
ومنه الحديث أن أبا البحتري قال: (تراءينا الهلال بذات عرق) أي تكلفنا النظر هل نراه أم لا؟
وفي الحديث: (فرئي أنه لن يسمع) يقال: رئيت فلانًا أخاك أي: ظننت، فأنا أرى وهو يرى، مقلوب من أرئيت فأخرت الهمزة.
(3/696)

وفي حديث/ الخدري (فإذا رئي مثل نحي) يعني: حية عظيمة، [4/ ب] ويقال: للتابع من الجن رئي لأنه يترائى على صورة الحية، ويجوز رئي وأما الرئي بكسر الراء على وزن رعي في البيوع فهو: أن يريك الثوب الحسن لتشتريه.
قال علقمة:
كميت كلون الأرجوان نثرته .... لبيع الرئي في الصوان المكعب
وأما الرئي مثال فعل فهو: الشارة، يقال: إنه لحسن الرئي، أي الشارة والهبة.
ومنه قوله: {أثاثًا ورءيا}.

باب الراء مع الباء
(ربب)
قوله عز وجل: {رب العالمين} أي: مالكهم، وكل من ملك شيئًا فهو رب، وكانت العرب تسمي الملوك أربابًا من ذلك قول يوسف عليه السلام: {اذكرني عند ربك} أي: عند مالكك.
وقوله تعالى: {ارجع إلى ربك فاسأله}.
وقوله: {إنه ربي أحسن مثواي} أي: صاحبي يعني العزيز.
(3/697)

وفي الحديث في أشراط الساعة قال: (ومنها أن تلد الأمة ربها وربتها) أي: مولاها ومولاتها، وهي الأمة تلد للرجل فيكون ابنها وابنتها موليين لها، لأنهما فيلا الحسب والنسب كأبيهما، أراد أن السبي يكثر، والنعمة تفشو وتظهر في الناس.
ويقال لكل من قام بإتمام شيء وإصلاحه: قد ربه يربه فهو رب له، ومنه سمي الربانيون؛ لقيامهم بالكتب.
وقال ابن عرفة: قال أحمد بن يحيى: إنما قيل للعلماء ربانيون، لأنهم يربون العلم، أي: يقومون به.
[5/ أ] ومنه الحديث: (ألك عليك نعمة/ تربها).
قال: وسمي ابن امرأة الرجل ربيبًا، لأنه يقوم بأمره ويملك عليه تدبيره، والله رب الأرباب، يملك المالك والمملوك، وهو خالق ذلك ورازقه، وكل رب سواه غير خالق ولا رازق، وكل مخلوق مملك بعد أن لم يكن مالكًا، ومنتزع ذلك من يده، وإنما يملك شيئًا دون شيء، وصفة الله مخالفة لهذه المعاني، فهذا الفرق بين صفة الخالق والمخلوق.
وقال الأزهري في قوله تعالى: {كونوا ربانيين} هم أرباب العلم الذين يعملون بما يعلمون، وأصله من الرب، كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم، قبل كبارها، وزيدت الألف والنون للمبالغة في النسب كما يقال لحياني وجماني.
(3/698)

ومنه حديث علي رضي الله عنه: (الناس ثلاثة: فعالم رباني ... ) قال ابن العرابي: هو العالي الدرجة في العلم.
ومنه حديث ابن الحنفية لما توفي عبد الله بن عباس قال: (مات رباني هذه الأمة) قال أبو عبيد: سمعت رجلًا عالمًا بالكتب يقول: الربانيون العلماء بالحلال والحرام.
ومنه قوله تعالى: {ربيون كثير} هم الجماعات الكثيرة الواحد ربي وأصله من الربة وهي الجماعة.
وقوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا} زيدت ما مع رب؛ ليليها الفعل تقول: رب رجل جاءني، وربما جاءني رجل، وتقول: ربما وربما مخففة ومشددة، ورب رجل ورب رجل، وربت رجل وربت رجل وربتما رجل. / [5/ ب]
وفي الحديث: (فإذا قصر مثل الربابة البيضاء) الربابة السحابة التي ركب بعضها بعضًا، وجمعها رباب، وبه سيمت المرأة.
وفي الحديث: (أعوذ بك من فقر مرب) أو قال: (ملب) قال القتيبي: هما اللازق بالأرض، كما ثقال: قد لزق فلان التراب، أي: افتقر.
(3/699)

وفي حديث شريح: (إن الشاة تحلب في ربابها) أي: في حدثان نتاجها، يقال: شاة ربي بينة الرباب، ويقال: ربابها بين أن تضع إلى أن يأتي عليها شهران وشاة ربى حديثة العهد بالنتاج، وغنم رباب بالضم.

(ربث)
في الحديث: (إذا كان يوم الجمعة بعث الشيطان أعوانه إلى الناس فأخذوا عليهم الربائث) أي: ذكروهم الحوائج، ليربثوهم بها عن الجمعة يقال: ربثته عن الأمر وثبطته وعوقته.

(ربح)
وقوله تعالى: {فما ربحت تجارتهم} هذا على مجاز الكلام، أي: ما ربحوا في تجارتهم، وإذا ربحوا فيها فقد ربحت.
ومثله قوله تعالى: {فإذا عزم الأمر} الأمر لا يعزم وإنما يعزم عليه.
وقوله تعالى: {والنهار مبصرًا} أي يبصر فيه.
وفي الحديث: (ذلك مال رابح) أي: ذو ربح، كقولك: لابن وتامر، ومن دواؤه رائج، أراد انه قريب الفائدة.

(ربد)
وفي الحديث: (إن مسجده كان مربدًا ليتيمين) يعني: محبسًا يحبس
(3/700)

فيه الإبل والغنم، وبه سمي مربد البصرة، إنما كان سوق الإبل والربد الحبس.
ومنه الحديث: (إنه تيمم بمربد النعم) والمربد أيضا كالجارين، وهو الموضع يبقى فيه التمر بعد الجذاد قبل أن يوضع فيه الأوعية وينقل إلى البيوت.
ومنه الحديث الآخر: (حتى يقوم أبو لبابة يشد ثعلب مربده بإزاره).
وفي حديث حذيفة حين ذكر الفتن فقال: (أي قلب أشربها كان مربدا)
قال أبو عبيد: الربدة بين الواد والغبرة، ومنه قيل للنعام: ربد، وهي جمع ربداء.
وقال أبو عدنان: المربد المولع بسواد وبياض، ومنه يقال: تربد لونه وأربد، أي: تلون وصار كلون الرماد.
(3/701)

ومنه الحديث: (كان إذا نزل عليه الوحي اربد وجهه) ومنه حديث عمرو ابن العاص: (فقام من عند عمر مربد الوجه).

(ربذ)
وفي حديث عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، وكتب إلى عدي بن أرطأة: (إنما أنت ربذة من الربذ) قال ابن الأعرابي: هي التملة: ويجوز الثملة وهي صوفة تهنا بها البعير، فمعناه على هذا القول: إنما نصبت عاملا لتداوي وتشفي كما تشفى الثملة الناقة الدبرة ويقال هي خرقة الحائض، وأراد الذم على هذا القول ويقال هي صوفة تعلق على الهودج ولا طائل لها.

(ربض)
في الحديث: (ودعا بإناء يربض الرهط) أي: يرويهم حتى يناموا ويمتدوا على الأرض.
وقال: الرياشي: يقال: أربضت الشمس، إذا اشتد حرها حتى يربض الوحشي في كناسها.
وفي الحديث: (مثل المنافق مثل الشاة بين الريضين) ويروى (بين الربيضين) فمن رواه الربضين أراد بين مربضي غنمين، ومن رواه بين الربيضين فالربيض الغنم نفسها أراد أنه مذبذب.
(3/702)

وفي الحديث: (أنه بعث الضحاك بن سفيان إلى قومه، وقال: إذا أتيتهم فاربض في دارهم ظبيا).
قال القتينبي: روى عن ابن الأعرابي أنه قال: أقم في دارهم آمنا، لا تبرح، كأنك ظبي في كناسه قد أمن حيث لا يرى إنسيا.
قال الأزهري: وفيه وجه آخر، وهو أنه عليه السلام أمره أن يأتيهم كالمتوجس، لأنه بين ظهراني الكفرة، فمتى رابه منهم ريب نفر عنهم شاردا.
وفي الحديث حين ذكر أشراط الساعة فقال: (وأن ينطق الرويبضة في أمر العامة قيل: وما الروبيضة يا رسول الله، قال: الرجل التافه، ينطق في أمور العامة) وهو كحديثه الأول: (وأن ير رعاء الغنم رءوس الناس) وقال: الأزهري: هي تصغير الرابضة: كأنه جعل الرابضة، راعي الربيض، أدخل فيها الهاء مبالغة ومنه قيل للتافه من الناس رابضة وروبيضة، لربوضه في بيته وقلة ابتعاثه في معالي الأمور، يقال: رجل ربض عن الحاجات والأسفار لا ينهض فيها.
وفي حديث أبي لبابة: (أنه ارتبط نفسه بسلسلة ربوض إلى أن تاب الله عليه) قلت: هي الضخممة الثقيلة اللاذقة بصاحبها.

(ربط)
قوله تعالى: {وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} قال الأزهري: في قوله: {رَابِطُوا} قولان:
(3/703)

أحدهما: أقيموا على جهادكم عدوكم بالحرب وارتباط الخيل.
والثاني: ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من: (إسباغ الوضوء في المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ألا فذلكم الرباط) جعل هذه الأعمال مثل مرابطة الخيل بجهاد أعداء الله.
وقوله تعالى: {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} وفي قراءة عبد الله: {وَمِنْ رِبطِ الْخَيْلِ}، يقال: رباط وأربطة، ثم ربط، وهو ما ارتبط من الخيل بالفناء للقتال، الواحد ربيط، يقال: رابطت البعير إذا لزمت الثغر.
قال القتيبي: المرابطة: أن يربط هؤلاء خيولهم، وهؤلاء خيولهم، في ثغر كل معد لصاحبه، فسمي المقام في الثغر رباطا، ويقال ربط لذلك الأمر جأشا، أي صبر نفسه وحبسها عليه.
وقوله تعالى: {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} الربط على القلب إلهام الله تعالى وتشديده وتقويته.
ومنه قوله: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا} أي: ألهمناهم الصبر.
وفي الحديث: (ألا فذلكم الرباط) يريد أن المواطنة على الصلوات كالجهاد، يقال رابطت إذا لازمت الثغر، والرباط أيضا اسم لما يربط به الشيء.
وفي الحديث: (إن ربيط بني إسرائيل) أي زاهدهم وحكيهم الذي ربط نفسه عن الدنيا.
(3/704)

(ربع)
في صفته - صلى الله عليه وسلم -: (أطول من المربوع) المربوع والربعة هو الرجل بين الرجلين.
وفي الحديث: (إنه مر بقوم يربعون حجرا).
وفي بعض الحديث: (يرتبعون حجرا).
قال أبو عبيد: الربع أن يشال الحجر باليد، يفعل ذلك ليعرف به شدة الرجل، يقال ربعت الحجر أربعه ربعا، وارتبعته ارتباعا.
وفي الحديث أنه قال لعدي بن حاتم: (إنك تأكل المرباع وهو لا يحل لك في دينك) المرباع الربع.
وكان الرئيس في الجاهلية: يأخذه من الغنيمة خالصة دون أصحابه.
وفي حديث سبيعة: (فلما تعلت من نفاسها تشوفت للخطاب، فقيل لها: لا يحل لك، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: اربعي على نفسك) معناه تحسبي على نفسك، لا على زوجك المتوفى عنك، وتزوجي من شئت.
(3/705)

قال ابن المظفر: اربع على نفسك، واربع على ظلعك، واربع عليك، أي: انتظر.
وفي دعاء الاستقساء: (اللهم اسقنا غيثا مريئا مربعا) فالمربع المغني عن الإرتياد: لعمومه فالناس يربعون حيث شاءوا لا يحتاجون إلى النجعة.
ومنه قولهم: اربع على نفسك، أي: ارفق بها وأنبت.
وفي رواية أخرى (مرتعا) بالتاء، أي: ينبت الله به ما ترتع فيه الإبل.
وفي الحديث في المزرعة (ويشترط على ما سقى الربيع) يريد النهر، وهو السعيد أيضا، جمعه أربعاء.
ومنه الحديث: (إنهم كانوا يكرون الأرض بما ينبت على الأربعاء والتبن) وهي الأنهار الصغار.
ومنه الحديث: (فعدل إلى الربيع فتطهر) ومثله الجداول الواحد جدول، ووجه الحديث: أنهم كانوا يكرون الأرض بشيء معلوم ويشترطون بعد ذلك على مكريها ما ينبت على الأنهار والتبن.
وفي الحديث (أغبوا عيادة المريض وأربعوا) قوله: (أربعوا) يقول: دعوه
(3/706)

يومين وأتوه اليوم الرابع، والأصل فيه أوراد الإبل، فإذا وردت يومًا تركت يومين ووردت اليوم الرابع، وقد أربع إبله إذا أوردها كذلك.
وفي الحديث: (إنهم أمة على رباعتهم) يريد على أمرهم الذي كانوا عليه.
وقال الفراء: القوم على رباعهم ورباعتهم، أي: على استقامتهم وفي بعض الحديث في وصف ناقة (إنها لمرباع) يعني: التي تبكر في الحمل.

(ربغ)
وفي الحديث: (هل لك في ناقتين مربغتين سمينتين) يعني مخصبتين.
وقال الأصمعي: الإرباع إرسال الإبل على الماء ترده أي وقت شاءت.

(ربق)
في حديث حذيفة: (من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام).
قال شمر: قال يحيى بن آدم: أراد عقد الإسلام، ومفارقه الجماعة وترك السنة، واتباع البدعة وقال الليث: الربق الخيط الواحدة ربقة، وشاة مربوقة.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها، في حديث طويل تصف فيه أباها، فقالت: (واضطرب حبل الدين فأخذ بطرفيه وربق لكم أثناءه) تريد لما
(3/707)

اضطرب الأمر تعني: أمر الردة- أحاط به من أطرافه، وضمه فلم يشذ منهم أحد، ولم يخرج عما جمعهم عليه أحد، وأصله من تربيق البهائم، وهو أن تجعل أعناقها في عرى حبل، يقال لكل عروة منها: ربقة.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (انطلق إلى العسكر فما وجدت من سلاح ارتبق فاقبضه) أي: أصيب واعتقل يقال: ربقته وارتبقته، كما يقال ربطته وارتبطته.

(ربك)
وفي الحديث في صفة أهل الجنة: (إنهم يركبون المياثر على النوق الربك) قال شمر: الربك والرمك واحد، والميم أعرف، قال: والأرمك من الإبل الأسود، وهو في ذاك مشرب كدرة، وقال الليث: الرامك شيء أسود كالقار. يخلط بالمسك والمرأة تتضيق به.

(ربل)
في حديث عمرو: (انظروا لنا رجلا يتجنب بنا الطريق، فقالوا: ما نعلم إلا فلانا، فإنه كان ربيلا في الجاهلية) قال طارق بن شهاب: هو اللص الذي يغزو القوم وحده، قلت: رأبلة العرب هم الخبثاء المتلصصون على أسؤقهم وقد ترأبلوا، ويقال: ذئب رئبال، والأسد يسمى رئبالا وقال ابن دريد: هو مأخوذ من تربل اللحم وهو غلظه والهمزة زائدة.
(3/708)

(ربو)
قوله تعالى: {جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} الربوة والربوة والرباوة: ما ارتفع من الأرض.
في الحديث: (الفردوس ربوة الجنة) أي: أرفعها.
وفي الحديث: (ومن أبى فعليه الربوة) يعني: من أبى ما فرض الله عليه من الزكاة فعليه الزيادة على ما فرض الله عليه، عقوبة له، وكل شيء زاد وارتفع فقد ربا يربو فهو راب.
ومنه قوله تعالى: {أَخْذَةً رَابِيَةً} أي: زائدة على الأخذات.
وقوله تعالى: {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} أي: انتفخت واهتزت بالنبات وقرئ (وربأت) أي: ارتفعت.
وقوله تعالى: {وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ} أي: ليكثر} فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} أي: لا ينمي.
وقوله تعالى: {أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ}.
قال: ابن عرفة: يقول: إذا كان بينكم وبين أمة عهد أو حلف نقضتم ذلك وجعلتم مكانهم أمة هي أكثر منهم عددا والرباء: الكثرة والرفعة.
(3/709)

قال الأخطل:
تعلو الهضاب وحلوا في أرومتها .... أهل الرباء وأهل الفخر إن فخروا
وتكون أربى بمعنى: أغنى وأعلى.
وقوله تعالى: {زَبَدًا رَابِيًا} أي/ طافيا فوق الماء.
وفي كتابه - صلى الله عليه وسلم - لأهل نجران: (إنه ليس عليهم ربية ولا دم) قيل: إنما ربية من الربا، كالجيبة من الاجتباء وأصلهما الواو، أسقط عنهم ما استسلفوه في الجاهلية من سلف وجنوه من جناية.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (مالك حشيا رابية) الرابية التي أخذها الربو، وكذلك الحشياء.

باب الراء مع التاء
(رتب)
في حديث لقمان بن عاد: (رتب رتوب الكعب) أي: انتصب كما ينتصب الكعب إذا ألقيته، وصفه بالشهامة وحدة النفس.
ومنه قول أبي كبير:
وإذا يهب من المنام رأيته .... كرتوب كعب الساق ليس بزمل
يقول: إذا استيقظ من منامه رأيته منتصبا.
(3/710)

(رتج)
في الحديث: (أن الأبواب السماء تفتح فلا ترتج) أي: لا تطبق ولا تغلق: يقال: أرتجت الباب: فارتج، ويقال للباب: رتاج، وجمعه رتجه ورتج.
وفي بعض الحديث: (أن فلانا جعل ماله في رتاج الكعبة) أي جعل ماله لها.
ومن قول مجاهد في تفسير قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ} قال: الطوفات الموت، والجراد تأكل مسامير رتجهم أي: أبوابهم، يقال: رتاج ورتج، مثل: كتاب وكتب.

(رتع)
قوله: {يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ} الرتعة بسكون التاء وحركتها: الاتساع في الخصب، وكل مخصب مرتع.
ومنه قول المحبوس للحجاج حين قال: (سمنت، قال: أسمنني القيد والرتعة)، يقال: رتعت الإبل، وارتعها صاحبها، وقال أبو عبيد: يرتع يلهو، وقال ابن الأعرابي: أي: هو مخضب لا يعدم ما يريده، وقال غيره: معناه يسعى، وينبسط، وقيل: يرتع: أي: يأكل، قال سويدن وإذا يخلوا، لحمي له رتع، أي أكل بسعة.
وفي حديث أم زرع: (في شبع وري ورتع) أي: تنعم.
(3/711)

وفي حديث الاستسقاء في بعض الروايات: (مربعا مرتعا) وقد فسرناه.
ويقال: رتعت الإبل، أرتعها الله أي: أنبت لها ما ترعاه.
وفي حديث ابن زمل: (فمنهم المرتع) يقال: أرتع ركابه إذا خلاها ترتع.

(رتق)
وقوله تعالى: {كَانَتَا رَتْقًا} قال: ابن عرفة: أي: كانتا مصمتتين لا فرجة بينهما} فَفَتَقْنَاهُمَا} بالمطر والنبات.
وقال الأزهري: أراد: كانت سماء مرتتقة ففتق الله السماء فجعلها سبعا، ومن الأرض مثلهن.

(رتك)
في حديث قيلة: ) ترتكان بعيريهما) أي: يحملانهما على السير السريع، يقال: رتك البعير يرتك رتكا رتكانا، وأرتكته أنا.

(رتل)
قوله تعالى: {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} أي: أنزلناه مرتلا، وهو ضد المعجل.
وقوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا} أي: بين قراءته وثغر رتل ورتل إذا كان مفلجا لا لصص فيه.
(3/712)

(رتو)
في الحديث: (الحساء يرتوا فؤاد الحزين) أي: يقويه ويشده، يقال: شربت شربة رتت قلبي، أي: شدته، قال أحمد بن يحيى: قد يكون الرتو شدا وإرخاء.
قال الحارث بن حلزة:
مكفهرا على الحوادث لا يرتوه .... للدهر مؤبد صماء
أي: لا ترخيه.
وقال لبيد:
فخمة دفراء ترتا بالعرى .... قرد مانيا وتركا كالبصل
أي: يشد بالعرى.
وفي حديث معاذ: (يتقدم العلماء يوم القيامة برتوة) أي: بدرجة، ومنزلة، ويقال بخطوة.
وفي الحديث: (فيغيب في الأرض) يعني: أبا جهل (ثم يبدو رتوة) قال ابن قتيبة: فيها أقاويل: يقال بخطوةن ويقال (قدر) البسطة: ويقال: مدى البصر، ويقال: رمية السهم.
(3/713)

باب الراء مع الثاء
(رثأ)
في حديث زياد: (لهو أشهى إلى من رثيئة فثئت بسلالة ثغب في يوم شديد الوديقة).
قلت: الرئثيئة: اللبن الحليب يصب عليه الحامض فيروب من ساعته، ومثله المرضة، والعرب تقول: الرثة تفثأ الغضبن أي: تكسره، وسلالة كل شراب صافية.
وقوله: فثئت، أي: كسرت، كما يفتأ فور القدر وفور الغضب.

(رثث)
وفي الحديث: (وعنده مثال رث) أي: فراش خلق وهي الرثاثة، يقال: في هيئة رثاثة وبذاذة وبذة.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (أنه عرف رثة أهل النهر فكان آخر ما بقي قدر) الرثة: رديء المتاع وخلقان الثياب.
ومنه قول النعمان بن مقرن يوم نهاوند: (ألا إن هؤلاء قد أخطروا لكم رثة وأخطرتم لهم الإسلام).
جمع الرثة: رثاث.
ومنه الحديث: (فجمعت الرثاث: إلى السائب) والرثة من الناس: خشارتهم.
(3/714)

(رثد)
في الحديث: (نادى رجل: يا عمر، هل كل في رجل رثدت حاجته وطال انتظاره) أراد: دافعت بحوائجه من قولك: رثدت المتاع، إذا وضعت بعضه على بعض.
يقال: متاع مرثود ورثيد، وقوله حاجته في موضع جمع هاهنا أراد: حوائجه.
كما قال الله تعالى: {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ} أي: بذنوبهم.

(رثع)
في حديث عمر رضي الله عنه: (ينبغي للقاضي أن يكون ملقيا للرثع) الرثع: الدناءة والشره وتطنف النفس إلى الدون من الأطماع يقال، رجل رائع إذا كان يرضى من العطية بالدون، ويخاذن قرناء السوء، وقد رثع رثعا.

(رثى)
في الحديث: (إن فلانة بعثت إليه عند فطره بقدح لبن وقالت: يا رسول الله، إنما بعثت إليك مرثية لك، من طول النهار، وشدة الحر) أي: توجعا لك، والجيد: مرثأة لك، يقال: رثيت للحي مرثاة، وللميت مرثية.

باب الراء مع الجيم
(رجب)
وفي حديث سقيفة بني ساعدة أن الحباب بن المنذر قال: (أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب).
(3/715)

روى عمرو، عن أبيه، قال: الراجب المعظم لسيده يقال: رجبه يرجبه رجبا، ورجبه يرجبه رجبا، ورجبه ترجيبا، وأرجبه إرجابا.
قال: ومن هذا قولهم: (عذيقها المرجب).
وقال أبو عبيدة والأصمعي: هو من الرجبة والرجمة بالباء والميم، وهو أن تعمد النخلة الكريمة إذا خيف عليها أن تقع لطولها وكثرة حملها- ببناء من جارة ترجب به، أي: تعمد، ويكون ترجيبها- أيضا أن يجعل حواليها شوك، فلا يرقى إليها راق.
وروي عن الأصمعي أنه قال: الرجمة: البناء من الصخر تعمد به النخلة، والرجبة: أن تعمد بخشبة ذات شعبيتين.

(رجج)
قوله تعالى: {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا} أي إذا حركت حركة شديده وزلزلت، وهي الرجة، يعني: الحركة الشديدة وفي الحديث: (ومن إذا ركب البحر إذا ارتج) أي: اضطرب.
ومنهم من رواه: (إذا أرتج) فإن كان محفوظا، فمعناه: أغلق عن أن يركب، وذلك عند كثرة أمواجه.
وفي حديث ابن مسعود: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس كرجرجة الماء الخبيث).
قال أبو عبيد: كلام العرب الرجرجة- بكسر الراءين- وهو: بقية الماء في الحوض، المنكدرة: المختلطة بالطين لا يمكن شربها، ولا ينتفع بها.
(3/716)

وذكر الحسين يزيد بن المهلب، قال: (فاتبعه رجرجة من الناس) قال شمر: رذالة الناس يقال: رجراجة من الناس ورجرجة.
وقال الكلابي: هم الذين لا عقول لهم.

(رجح)
وفي الحديث: (وراجحن بعد تبسق) أي ثقل حتى مال من ثقله، يعني: السحاب.

(رجز)
قوله تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: وساوسه.
وقوله تعالى: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} وقرئ بضم الراء.
يقول: اهجر عبادة الأوثان، والرجز: العذاب المقلقل: ، في قوله: {رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ} وقوله: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ}.
(وكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - - فرس يقال له: المرتجز، لحسن صهيله).

(رجس)
قوله تعالى: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا}.
قال الأزهري: الرجس: اسم لكل ما استقذر من عمل، ويقال:
(3/717)

الرجس: المأثم، يقال: رجس الرجل يرجس، ورجس يرجس، إذا عمل عملا قبيحا.
ومنه قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} قال بعضهم: أي الشك.
قوله تعالى: {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} أي: كفرا إلى كفرهم.
والرجس أي: الذي يؤدي إلى العذاب.
وقوله تعالى: {يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} يعني: اللعنة في الدنيا، والعذاب في الآخرة.
وفي حديث سطيح (وارتجس إيوان كسرى) أي: اضطرب وتحرك حركة سمع لها صوت، يقال: سمعت رجس الرعد وهو صوت تمخضه، وارتجس الرعد له صوت.

(رجع)
قوله تعالى: {اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: يردون البضاعة، لأنها ثمن ما اكتالوه، وأنهم لا يأخذون شيئا، إلا بثمنه، وقيل يرجعون إلينا إذا علموا أن ما كيل لهم من الطعام، لم يؤخذ ثمنه، ويدل على هذا القول قوله تعالى: {وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ ... } الآية.
وقوله تعالى: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} أي: على إعادته حيا بعد موته،
(3/718)

وبلاه، لأنه المبدئ وقيل: على رده، في الإحليل وقوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} أي ذات المطر بعد المطر.
وقيل: سمي رجعا، لأنه يتكرر كل سنة ويرجع.
وقوله: {إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} أي: المرجع، والرجوع.
ويقال للغدير من الماء: رجع.
قال الهذلي يصف سيفا.
أبيض كالرجع رسوب إذا ما سل في محتفل يختلى وفي الحديث: (نهى أن يستنجى برجيع أو عظم).
قال أبو عبيد: الرجيع يكون الروث والعذرة جميعا.
وإنما سمي: رجيعا، لأنه رجع عن حاله الأولى، بعد أن كان طعاما، أو علفا إلى غير ذلك.
وكذلك كل شيء يكون من قول أو فعل يتردد فهو رجيع لأن معناه مرجوع، أي: مردود، ورجيع السبع، ورجعه: نحوه.
وفي الحديث: (أنه رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء، فسأل عنها المصدق، فقال: إني ارتجعتها بإبل، فسكت) ,
قال أبو عبيد: الارتجاع: أن يقدم الرجل بإبله المصر فيبيعها ثم يشتري بثمنها مثلها أو غيرها، فهي: الرجعة.
(3/719)

وكذلك هو في الصدقة، إذا وجب على رب المال سن من الإبل فأخذ مكانها سنا آخر، فتلك الذي أخذ رجعة لأنه ارتجعها من التي وجبت عليها.

(رجف)
قوله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ} يعني: الأرض تتحرك حركة شديدة، وقيل: الراجفة: النفخة الأولى الذي يموت الخلق منها، والثانية هي: الرادفة.
وقوله تعالى: {تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ} أي: تزلزل.

(رجل)
قوله تعالى: {يَأْتُوكَ رِجَالًا} الرجال: جمع راجل، مثل صاحب وصحاب.
وفي الحديث: (نهى عن الترجل إلا غبا) كأنه كره كثرة الادهان وامتشاط الشعر، وشعر مرجل، أي: مسرح، والمرجل والمسرح: المشط.
في حديث ابن المسيب: (لا أعلم نبيا علك على رجله من الجبابرة ما هلك على رجل موسى عليه السلام) أي: في زمانه.
يقال كان ذلك على رجل فلان أي: في حياته، ودهره.
وفي الحديث: (فكان بينهم رجل جراد) أي: جماعة منها.
وفي الحديث: (الرؤيا لأول عابر، وهي على رجل طائر) يقول: ذلك
(3/720)

القسم الذي قسمه الله له- معلق بما قدره الله، وطيره له، يعني قسمه.
والرجل: السراويل، في غير هذا الموضع.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: (أهدي لنا رجل شاة فقسمتها إلا كتفها) تريد: شق شاة طولا.
وفي الحديث: (كانت عائشة رجلة الرأي) أي: كان رأيها رأي الرجال.
قال الثوري يكره للرجل أن يجمع بين امرأتين، إذا كانت إحداهما رجلا لم تحل له الأخرى، إذا كانا من نسب.
قال القتيبي: أراد الثوري: مثل العمة والخالة لا يجوز أن ينكحا على ابنة الأخ وعلى ابنة الأخت، لأنك إذا جعلت العمة رجلا صارت عما فلم تحل له بنت الأخ، وإذا جعلت الخالة رجلا صارت خالا، فلم تحل له بنت الأخ، وكذلك تحريم الجمع بين الأختين، يرى ذلك سببه- والله أعلم، ولأنك إذا جعلت إحدى الأختين أخا لم تحل له الأخت.
وقول سفيان: إذا كان ذلك من نسب، يريد إنما يكره هذا في النسب، ولا يكره في الصهر، ألا ترى أنهم قد أجازوا للرجل أن يجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها.
(3/721)

(رجم)
قوله تعالى: {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} أي: ملعون.
وقوله: {شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} أي: مرجوم بالكواكب، كما قال}}.
وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} أي: يقتلوكم بالحجارة، وهي الرجام.
وقوله: {يَرْجُمُوكُمْ} أي: من المقتولين بالحجارة، وقال: السدي: من المرجومين بالشتيمة.
قوله تعالى: {مِنَ الْمَرْجُومِينَ} أي: لأشتمنك.
وقوله: {لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} أي: يقولون ذلك ظنا وحدسا.
يقال: إن ليرجم في ذلك، أي: يقول فيه بالحدس.
وفي الحديث: (إنه قال لأسامة انظر، هل ترى رجما).
قال الأصمعي: الرجمة هي الحجارة التي يجمعها الناس للبناء وطي الآبار، وهي الرجام.
قال عبد الله بن مغفل في وصيته: (لا ترجموا قبري) قيل: أراد: لا تجمعوا عليه الرجم، وأراد تسوية القبر بالأرض، وهو أن لا يكون مسنما عاليا، والرجم والرجام: الحجارة، وقال أبو بكر معناه: لا تنوحوا عند قبري، ولا تقولوا عنده كلاما سيئا قبيحا.
(3/722)

(رجن)
في حديث عمر رضي الله عنه: (أنه كتب في إبل الصدقة كتابا إلى بعض عماله، وقالأ: لا تحبس الناس أولهم على آخرهم فإن الرجن للماشية عليها شديد) الرجن: الحبس، يقال: رجن بالمكان، إذا أقام به، ومثله: دجن دجونا، ورجن رجونا.

(رجو)
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا}.
قال: ابن عرفة: قال: أحمد بن يحيى: أي: لا يخافون، وأنشد.
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وحالفها في بيت نوب عوامل.
قال ابن عرفة: وكل راج فهو مؤمل ما يرجوه وخائف فوته فللراجي هاتان الخلتان، فإذا انفرد بالخوف اتبعته العرب حرف النفي، ودلت بلا على الخوف.
وقوله تعالى: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} أي: لا تخافون لله عظمة. وقال مجاهد: أي لا تبالون لله عظمة.
وقوله تعالى: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا} أي: نواحيها.
الواحد: رجا، مقصور. والملك هاهنا يعني: الملائكة.
يقال: رجا، ورجوان، وأرجاء.
ووصف ابن الزبير معاوية- رحمهما الله- فقال: (كان الناس يردون منه أرجاء واد رحب) مدحه بسعة العطن والأناة والاحتمال.
(3/723)

(رجا)
قوله عز وجل: {أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} أي: أخر أمره إلى أن يجتمع السحرة، وقرئ: (أرجئه) والمعنى واحد يقال: أرجيت الأمر، وأرجأته، أي: أخرته.
وفي حديث عثمان رضي الله عنه: (أنه غطى وجهه بقطيفة حمراء أرجوان وهو محرم) الأرجوان: الشديد الحمرة، فإذا كان دون ذلك فهو البهرمان.

باب الراء مع الحاء
(رحب)
قوله عز وجل: {ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} أي: بما اتسعت، يقال: منزل رحب ورحيب ورحاب.
وفي الحديث: (أنه قال لخزيمة بن حكيم: مرحبا).
قال الأصمعي: أي: لقيت رحبا، أي: سعة، وسميت الرحبة رحبة لسعتها، وقال الفراء: معناه: رحب الله بك مرحبا، كأنه وضع موضع الترحيب.
والعرب تقول- أيضا: مرحبك الله، ومسهلك، ومرحبا بك الله ومسهلا.
وفي حديث ابن زمل: (على طريق رحب) أي: واسع.
(3/724)

(رحرح)
في الحديث صفة الجنة: (وبحبوحتها رحرحانية) قلت: أي فياحة واسعة، ومنه يقال: طست رحراح. وبحبوحتها: وسطها.

(رحض)
في الحديث: (فوجدنا مراحيضهم قد استقبل بها القبلة).
أراد: المواضع التي قد بنيت للغائط، الواحد مرحاض أخذ من الرحض، وهو الغسل.
وقالت عائشة: في عثمان رضي الله عنهما: (حتى تركوه كالثوب الرحيض أحالوا عليه فقتلوه) تعني: الغسيل، أرادت أنهم استتابوه فتاب وتطهر من الذنب، وهذا كما قالت: (مصتموه كما يماص الثوب، ثم عدوتم عليه، فقتلتموه).

(رحق)
قوله عز وجل: {} الرحيق: الشراب الذي لا غش فيه.

(رحل)
وفي الحديث: (الناس كإبل مائة ليس فيها رحلة) وفي رواية: (لا تكاد تجد فيها راحلة).
(3/725)

قال القتيبي: هي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله، على النجابة، وتمام الخلق، وحسن المنظر، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت.
يقول: فالناس متساوون ليس لأحد منهم فضل في النسب، ولكنهم أشباه، كإبل مائة ليس فيها راحلة.
قال الأزهري: غلط في شيئين من هذا الحديث:
أحدهما: أنه جعل الراحلة ناقة: وليس الجمل عنده راحلة، والراحلة عند العرب يكون الجمل النجيب والناقة النجيبة وليست الناقة أولى بهذا الاسم من الجمل، والهاء فيه للمبالغة، كما يقال رجل داهية، وراوية.
وقيل: إنما سميت راحلة: لأنها ترحل، كما قال الله تعالى: {فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} أي: مرضية، وكما قال: {خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} أي: مدفوق.
وأما قوله: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن الناس متساوون في النسب ليس لأحد منهم فضل، ولكنهم أشباه كإبل مائة، فليس المعنى الذي ذهب إليه.
والذي عندي فيه: أن الله تبارك وتعالى ذم الدنيا وحذر العباد سوء مغبتها، وضرب لهم فيها الأمثال، ليعتبروا، كقوله: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ ... } الآية، وما أشبهها من الآى.
فكان النبي يحذرهم مما حذرهم الله، ويزهدهم فيها، فرغب أصحابه بعده فيها، وتشاحوا عليها، حتى كان الزهد في النادر القليل منهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (تجدون الناس بعدي كإبل مائة ليس فيها راحلة) أراد: أن الكامل في الزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة قليل.
(3/726)

وفي حديث يزيد بن شجرة: (وفي الرحال ما فيها) يقال: لمنزل الإنسان، ومسكنه: رحله: ، والجمع: رحال، وإنه لخصيب الرحل، ويقولون: انتهينا إلى رحالنا، أي: إلى: منازلنا.
وفي الحديث: (ابتلت النعال فالصلاة في الرحال).
يعني: في الدور والمساكن.
والرحل- أيضا- الرحالة: ، وهي من مراكب الرجال دون النساء، والرحل: شد الرحل على البعير، وقد رحلته أرحله.
وفي الحديث: (عند اقتراب الساعة تخرج نار من قعر عدن ترحل الناس) قال شعبة: أي: تنزل معهم إذا نزلوا: وثقيل إذا (قالوا) قال شمر: ترحلهم: أي: تنزلهم المراحل: قال: والترحيل والإرحال بمعنى: الإنزعاج والإشخاص.
وفي حديث النابغة الجعدي: (أن ابن الزبير رضي الله عنه أمر له براحلة رحيل) قال: المبرد: أي: قوي على الرحلة، كما يقال: فحل فحيل، أي: ذو فحلة.
وفي الحديث: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد، فركبه الحسن رضي الله عنه، فأبطأ في سجوده، فقال: إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله).
(3/727)

يقال: ارتحل فلان فلانا إذا ركبه وعلا ظهره، وارتحل أيضا إذا شد عليه الرحل، فالارتحال بمعنيين.
قال شمر: وبعير ذو رحلة، إذا كان قويا.
وفي الحديث: (لأرحلتك بسيفي) أي: لأعلونك.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود).
قيل المرحل: الموشى، سمي مرحلا لأن عليه تصاوير الرحال وجمعها: المراحل.
ومنه الحديث: (حتى يبني الناس بيوتا يوشونها وشى المراحل).
ويقال لها: المراجل بالجيم أيضا، ويقال أيضا لها الراحولات، ويقال لذلك العمل: الترحيل.

(رحم)
من صفاته جل جلاله: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال أبو عبيدة: هما اسمان مشتقان من الرحمة، تقديرهما: ندمان ونديم، قال الحسن: الرحمن اسم ممتنع لا يسمى به غير الله وقد يقال: رجل رحيم، والرحمة في بني آدم عند العرب: رقة القلب ثم عطفه، و (رحمت الله) عطفه وإحسانه ورزقه.
وقال عكرمة في قوله تعالى: {ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا} أي: رزق
وقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً} أي: عطفا وصنعا.
(3/728)

وقوله: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ} أي: حيا، وخصبا بعد مجاعة، وأراد بالناس الكافرين ههنا.
وقوله: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ} أي: رزقا.
وقوله تعالى: {وَأَقْرَبَ رُحْمًا} أي: عطفا، والرحم العطف والرحمة: والجمع: الأرحام.
ومنه قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} من نصب أراد: واتقوا الأرحام أن تقطعوها.
ومن خفض أراد: تساءلون به وبالأرحام، وهو قولك: نشدتك بالله وبالرحم.
وقول ذي القرنين: {هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} أراد: التمكين الذي قال: {مَا
(3/729)

مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} أراد: هذا التمكين الذي أتاني الله حتى أحكمت الشد رحمة من ربي.

(رحا)
في الحديث: (لما فرغ من مرحى الجمل) المرحى: الموضع الذي دارت عليه رحا الحرب.
وفي الحديث: (تدور رحى الإسلام لخمس أو ست أو سبع وثلاثين سنة) قال الحربي: وروي: (تزول) وكأن تزول أقرب، لأنها تزول عن ثبوتها واستقرارها، وتدور تكون بما تحبون وبما تكرهون، فإن كان الصحيح سنة خمس، فإن فيها قدم أهل مصر، وحصروا عثمان رضي الله عنه، وإن كانت الرواية سنة ست ففيها خرج طلحة والزبير إلى الجمل وإن كانت سنة سبع ففيها كان صفين، غفر الله لهم أجمعين.
والرحا: هي التي يطحن بها، والرحا: الفرس، والرحا: كركرة البعير، ورحا الحرب، حيث استدارت، ورحا الغيث: معظمه، وكذلك رحا العرب، والرحا: القطعة من النجف وهي أرض غليظة.

باب الراء مع الخاء
(رخخ)
في الحديث: يأتي على الناس زمان: (أفضلهم رخاخا أقصدهم عيشا)
(3/730)

الرخاخ: لين العيش، والرخاخ أيضا، الرخو من الأرض.

(رخم)
وفي حديث مالك بن دينار: (أن الله تعالى يقول لداود مجدني بذاك الصوت الحسن الرخيم) الرخيم من الأصوات الرقيق الشجي.
يقال: رخمت الدجاجة أي: لزمت بيضها، يقال: ألقت عليه رخمتها أي: رأفتها ورخمتها، ورخمت الدجاجة: ألزمتها البيض.

(رخا)
قوله تعالى: {رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ} أي ريحا لينة وقيل: طيب.
وفي الحديث: (ليس كل الناس مرخى عليه) أي موسع عليه.

باب الراء مع الدال
(ردأ)
قوله تعالى: {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا} أي: عونا وقرأ نافع: (ردأ) بغير همز: أي زيادة.
وقال الفراء: تقول العرب: الغنم تردي على مائة أي: تزيد عليها.

(ردب)
وفي الحديث: (ومنعت مصر إردبها) الإردب: مكيال معروف لأهل مصر، يقال: إنه يأخذ أربعة وعشرين صاعا وهو أربعة وستون منا بمن بلدنا ومنه يقال: للبالوعة الواسعة، إردبة تشبيها بالمكيال.
(3/731)

(ردح)
وفي حديث علي رضي الله عنه: (إن من ورائكم أمورا متماحلة ردحا وبلاء مكلحا مبلحا) المتماحلة: المتطاولة، والردح: العظيمة يعني: الفتن، الواحد رداح.
وروى بعضهم: (إن من ورائكم فتنا مردحة) فالمردح له معنيان: أحدهما: المثقل، والآخر المغطى على القلوب.
من أردحت البيت إذا سترته وأرسلت ردحته وهي ستزة في آخر البيت.
وفي حديث ابن عمر- رضي الله عنهما: (لأكونن فيها- يعني: في الفتنة- مثل الحمل الرداح) وهو: الثقيل الذي لا انبعاث له.
وفي حديث أبي موسى: (وبقيت الرداح المظلمة التي من أشرف لها اشرقت له) يعني: الفتنة، ومائدة رادحة: كثيرة الغاشية.
وفي حديث أم زرع: (عكومها رداح) أي: ثقيلة لكثرة ما فيها من المتاع، والعكوم: الأعدال التي فيها الثياب، وامرأة رداح: ثقيلة الكفل، وكتيبة رداح عظيمة.
قال لبيد:
ومدرة الكتيبة الرداح

(ردد)
قوله تعالى: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} أراد: عضوا أناملهم غيظا مما أتتهم به الرسل.
(3/732)

وهو كقوله: {عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ}.
قال الهذلي:
قد أفنى أنامله غيظه .... فأمسى يعض على الوظيفا
أي عظم البنان استعير ههنا.
وقال ابن اليزيدي في قوله: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} هذا مثل: أي: كفوا عما أمروا به ولم يسلموا.
وقال غيره: رفعوا أصابعهم إلى أفواههم، ووضعوها عليها، أي اسكت.
وفي الحديث: (ولا القصير: المتردد) كأنه تردد بعض خلقه على بعض.
قال العجاج:
كالقوس ردت غير ما تعوجا
أي: ردت في عطفها.
وفي الحديث: (ابنتك مردودة عليك) المردودة: المطلقة.
ومنه حديث الزبير في وصيته: (وللمردودة من بناته أن يسكنها) يعني: دارا وقفها.
وفي الحديث: (ردوا السائل ولو بظلف محرق) أراد: بروه بشيء ولم يرد الحرمان، وهو كقولك سلم فرددت عليه، أي: أجبته وكلمني فما رددت عليه سوداء ولا بيضاء.
(3/733)

وأما قول ذي الرمة:
وقفنا فسلمنا فردت سلاما .... علينا ولم ترجع جواب المخاطب
فإنه كما يقول: رد القاضي شهادته.
وأما الراجع من النساء: فهي التي مات عنها زوجها.
وفي حديث: (لا رد يدي في الصدقة) أي لا ترد التي تؤخذ في السنة مرتين.

(ردع)
في حديث عمر رضي الله عنه: (أن رجلا قال: رميت ظبيا فأصبت خششاءه، فركب ردعه فأسن فمات) أسن أي: غشي عليه من تن الرمح.
قال أبو عبيد: يعني: أنه سقط على رأسه، وإنما أراد بالردع الدم، شبهه بردع الزعفران وهو لطخه، وركوبه، أراد: أن الدم سال فخر الظبي عليه صريعا، فهذا معنى قوله: ركب ردعه.
وقال: أبو سعيد: الردع: العنق: ردع بالدم أم لم يردع.
يقال: ضرب ردعه، كما يقال: ضرب كرده، قال: وسمي العنق ردعا، لأنه يرتدع كل ذي عتق من الخيل وغيرها.
وقال ابن الأعرابي: ركب ردعه: أي: خر صريعا لوجهه، غير أنه كلما هم بالنهوض ركب مقاديمه، وقيل: ركب ردعه إذا ردع فلم يرتدع، كما يقال ركب النهى.
(3/734)

وفي حديث حذيفة: (فردع لها ردعة) أي: وجم لها حتى تغير لونه يقال: ثوب رديع، أي: صنيع، وقد ردعته بالزعفران.

(ردف)
قوله تعالى: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ} قال ابن عرفة: أي: دنا لكم، وقال غيره: جاء بعده.
وقوله: {مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} قال الفراء: أي: متتابعين ومن قرأ (مردفين) أي: فعل: ذلك بهم: أي: أردفهم الله بغيرهم يقال: ردفته أردفه، إذا ركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفي، وهي دابة لا ترادف، ولا تقل: تردف، ويقال: أردفت الرجل، إذا جئت بعده، فمعنى مردفين: يأتون فرقة بعد فرقة، وقال ابن الأعرابي: يقال: ردفت الرجل وأردفه ولحقته وألحقته، بمعنى واحد.
وفي الحديث: (لست من أرداف الملوك) أرداف الملوك: هم الذين يخلفونهم في القيام بأمر المملكة، بمنزلة الوزراء في الإسلام وهي الرادفة.

(رده)
في الحديث: (أنه ذكر ذا الثدية، فقال: شيطان الردهة يحتدره رجل من بجيلة) الردهة: النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، وقال الليث: الردهة: قلة القف.
(3/735)

(ردا)
قوله تعالى: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} أي: أهلككم.
يقال: ردي يردي ردى، فهو رد وراد.
ومنه قوله تعالى: {إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ}.
وقال القطامي:
أيام قومي مكاني منصب لهم .... ولا يظنون إلا أنني رادي.
أي: هالك.
وقوله تعالى: {فَتَرْدَى} أي: فتهلك، وقيل: في قوله: {إِذَا تَرَدَّى} إذا مات فتردى في قبره، وقيل: إذا تردى في النار أي: سقط فيها. من رديت الحجر، إذا رميته وقيل: إذا هلك.
وقوله تعالى: {الْمُتَرَدِّيَةُ} هي التي تسقط من جبل أو تقع في بئر.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (من أراد البقاء ولا بقاء فليخفف الرداء قيل: وما خفة الرداء؟ قال: قلة الدين).
قال الأزهري: سمي الدين رداء، لأن موضعه مجتمع العنق والمنكبي، والدين أمانة، وهو يقولون في ضمان الدين: هو لك في عنقي، ولازم في رقبتي، فقيل للدين: رداء، لأنه يلزم عنق الرجل، ومنه قيل للسيف: رداء، لأن من تقلده فكأنه تردى به، ويقال للوشاح: رداء.
(3/736)

قال الأعشى:
وتبرد برد رداء العروس .... بالصيف رقرقت فيه العبيرا

باب الراء مع الذال
(رذل)
قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} الأراذل: جمع الأرذال والأراذال: جمع الرذل، وهو النذل: ، أراد: اتبعك أخساؤنا.

(رذى)
في حديث يونس: (فقاءه الحوت رذيا) أي: ضعيفا والرذي الضعيف من كل شيء.

باب الراء مع الزاي
(رزز)
في حديث علي رضي الله عنه: (من وجد في بطنه رزا فليتوطأ) قال أبو عبيد: هو الصوت كالقرقرة، وقال القتيبي: هو غمز الحدث وحركته.

(رزغ)
في الحديث: (أما جمعت؟ فقال: منعنا هذا الرزغ) قال أبو عبيد: هو الطين والرطوبة، وقد أرزغت السماء فهي مرزغة.
(3/737)

(رزق)
قوله عز وجل: {لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا} قال ابن عرفة: أي: لا نسألك ترزق نفسك.
وقال في قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} يقول: الله يرزقكم وتجعلون مكان الاعتراف بذلك والشكر عليه أن تنسبوه إلى غيره، ذلك التكذيب، وسمعت شيخي الأزهري يقول: معناه: أتجعلون شكر رزقكم.

(رزم)
في حديث عمر رضي الله عنه: (أنه أمر بغرائز جعل فيهن رزم من دقيق) قال شمر: الرزمة مثل ثلث الغرارة أو ربعها.
وفي الحديث: (إذا أكلتم فرازموا) قال ابن الأعرابي: أي اخلطوا الأكل بالشكر، وقولوا بين اللقم: الحمد لله، وقال أبو العباس: أراد: اخلطوا أكلكم: فكلوا لينا مع يابس وسائغا مع جشب.
وقال الأصمعي: الإبل: إذا رعت يوما خلة ويوما حمضا فقد رازمت، وقيل: المرازمة في الأكل: المعاقبة: أن يأكل يوما لحما ويوما لبنا، ويوما خبزا قفارا.
في الحديث: (أن ناقته تلجلجت وأرزمت) أي صوتت يقال: أرزمت الناقة. والرزمة: الصوت الذي لا يفتح به الفم، وأرزمت السماء: أرعدت، وفي مثل: لا خير في رزمة لا درة معها، أي: لا خير في وعد لا صحة له.
(3/738)

وفي الحديث: (وكان فيهم رجل على ناقة له رازم) يعني التي لا تتحرك هزالا، ومثله الرازح.

باب الراء مع السين
(رسخ)
قوله عز وجل: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} هم: البالغون في علم كتابهم الثابتون، يقال: رسخ في الشيء، إذا ثبت فيه.

(رسس)
قوله تعالى: {وَأَصْحَابَ الرَّسِّ} الرس: بئر، روي: أنهم كذبوا نبيهم ورسوه في بئر أي دسوه فيها.
وفي حديث سلمة بن الأكوع: (إن المشتركين راسونا الصلح وابتدأونا في ذلك) يقال: رسست بينهم، أي: أصلحت.
وفي حديث النخعي: (إني لأسمع الحديث، أحدث به الخادم أرسه به في نفسي) وقال أبو عبيد: الرس: ابتداء الشيء، وأحدث به خادمي، استذكر الحديث بذلك، وقال شمر وقيل: أرسه: أثبته، وقال الفراء: أردده وأعاود ذكره ولم أرد أبتدئه.
(3/739)

في كلام الحجاج: أنه قال لرجل: أمن أهل الرس والرهمسة أنت؟ قال أبو زيد: يقال: أتانا رس من خبر وهو الذي لم يصح بعد، وهم يتريسون الخبر، ويترهمسونه، أي: يتسارون فيه، وقال الأزهري: أهل الرس: هم الذين يبتدئون الكذب.
ويوقعونه في أفواه الناس، وقد رس يرس، وأهل الرهمسة هم الذين يتشاورون في إثارة الفتنة، يقال: هم الذين يرهمسون ويرهسمون.

(رسع)
في حديث عبد الله بن عمرو: (أنه بكى حتى رسغت عينه) يعني: فسدت وتغيرت، يقال رسع ورسع، مخفف ومثقل لغتان، ورجل مرسع ومرسعه، قال: امرؤ القيس:
مرسعة وسط أرفاغه .... به عسم يبتغي أرنبا

(رسل)
قوله تعالى: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} معناه: إنا ذو رسالة رب العالمين.
قال الشاعر:
لقد كذب الواشون ما فهمت عندهم .... بسوء ولا راسلتهم برسول
أي: برسالة، وقال يونس وأبو عبيدة: معناه: إنا رسالة رب العالمين، قال والرسول من قولك: جاءت الخيل رسلا أي: متتابعة، ويكون للاثنين والجميع بلفظ واحد.
(3/740)

قال الشاعر:
ألكني إليها وخير الرسول .... أعلمهم بنواحي الخبر
أراد وخير الرسل.
قوله تعالى: {مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ} أي: على ألسن رسلك.
وقوله عز وجل: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} جاء في التفسير أنها الرياح أرسلت كعرف الفرس، وقوله تعالى: {أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيل} أي: أرسلهم مطلقين من استعبادك إياهم، كما يقول: صاد صيدا ثم أرسله، وكان في يدي شيء فأرسلته.
ومن قوله تعالى: {أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ} أي: خليناهم، وإياهم، وقيل: سلطناهم.
وفي الحديث: (إن الناس دخلوا عليه أرسالا بعد موته يصلون عليه) يعني: أفواجا، فرقا منقطعة، ويقال للرجل إذا أورد إبله متقطعة: أوردها إرسالا، فإذا أوردها جماعة، قيل: أوردها عراكا.
وفي الحديث: (إلا من أعطى في نجدتها ورسلها) قوله: (رسلها) فيها قولان:
قال أبو عبيد: معنى قوله (ورسلها) أي: وهي قليلة اللحم والشحم
(3/741)

واللبن، فنحرها يهون عليه، وبذلها لا يشفق منه، وهذا كقولهم قال فلان: كذا على رسله أي: على استهانة من بالقول، فكان وجه الحديث: إلا من أعطى في هزالها وسمنها، أي: في حال الصن بها لسمتها، وحال هوانها عليه، لهزالها، كما تقول في المنشط والمكره.
والقول الآخر: (ورسلها) لبنها، قال أبو عبيد قد علمت أن الرسل اللبن وليس له في هذا الحديث معنى، وقال غيره: له معنى فيه، لأنه ذكر الرسل بعد النجدة على جهة التفخيم للإبل، فجرى مجرى قولهم: إلا من أعطى في سمنها وحسنها ووفور لبنها، هذا كله يرجع إلى معنى واحد ولم يذكر الهزال لأن من بذل حق الله تعالى من المضنون به كان إلى إخراجه مما تهون عليه أسرع، وليس لذكر الهزال بعد السمن معنى لوضوح المعنى وبيانه.
وقال ابن الأعرابي: إلا من أعطى في رسلها، أي: بطيب نفس منه.
وفي حديث الخدري: أنه قال: (رأيت في عام كثر فيه الرسل البياض أكثر من السواد، ثم رأيت بعد ذلك في عام كثر فيه التمر السواد أكثر من البياض) الرسل اللبن، وهو البياض، إذا كثر قل التمر وهو السواد، وأهل البدو يقولون: إذ كثر البياض قل السواد، وإذا كثر السواد قل البياض.
وفي حديث فيه ذكر السنة: (ووقير كثير الرسل قليل الرسل) قوله: (كثير الرسل) يعني: الذي يرسل منها إلى الرعي كثير، أراد: أنها كثيرة العدد قليلة اللبن، قال: ابن السكيت: الرسل من الإبل والغنم ما بين عشر إلى خمس وعشرين.
(3/742)

وفي الحديث: (كان في كلامه ترسيل وترسل) يقال: ترسل الرجل في مشيته وكلامه إذا لم يعجل، والترسيل والرسل واحد، والرسل من القول: اللين الخفيض، قال الأعشى:
فقال للملك أطلق منهم مائة .... رسلا من القول مخفوضا وما رفعا
وفي حديث أبي هريرة: (أن رجلا من الأنصار تزوج امرأة مراسلا) يعني: ثيبا.

(رسم)
في الحديث: (فأقبل الناس يرسمون نحوه) الرسيم: ضرب من السير، سريع يؤثر في الأرض.

(رسن)
في حديث عثمان رضي الله عنه (وأجررت المرسون رسنه) المرسون: الذي جعل عليه الرسن، يقال: رسنت الدابة، وأرسنته، يريد: خليته. وأهملته يرعى كيف شاء، أخبر عن مسامحتهن وسجاحه أخلاقه، وتركه، التضييق على أصحابه.

(رسا)
قوله عز وجل: {وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} أي: ثوابت في أماكنها لكبرها وثقلها، ويقال: رسا يرسو إذا أثبت، وألقى مراسيه بموضع كذا، إذا أقام به.
(3/743)

وقوله تعالى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ} أي: جبالا ثوابت.
وقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} أي: متى ثباتها وقيامها.
وقوله تعالى: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} أي: حيث تجري وحيث ترسى، يقال: أرست السفينة، إذا وقفت.

باب الراء مع الشين
(رشح)
في حديث ظبيان الوافد: (يأكلون حصيدها ويرشحون خضيدها) الخضيد: ما خضد، أي: قطع من شجر الثمر وترشيحهم إياه: قيامهم عليه وتأثيلهم له إلى أن تعود، وتطلع ثمرته، كما يفعل بالكروم إذا قطعت.

(رشد)
قوله تعالى: {فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} أي: طريقا مستقيما في حفظ المال.
وقوله تعالى: {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} أي: رشدا.
يقال: أرشدنا إلى ما يزلف لديك ويقرب منك، والرشد والرشد والرشاد: الهدى والاستقامة، يقال: رشد يرشد رشدا، ورشد يرشد رشدا.
ومنه قوله تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.

(رشق)
وفي حديث موسى عليه السلام: (كأني برشق القلم في مسامعي) أي:
(3/744)

بصوته، فأما الرشق: فهو الوجه من الرمى.

باب الراء مع الصاد
(رصح)
في الحديث: (إن جاءت به أريصح أثيبج) وهو تغير الأرصح، وهو الأرصح، والأرصع، وهو الناتئ الإليتين، ويجوز بالسين.

(رصد)
قوله تعالى: {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} أي: كونوا لهم رصدا لتأخذوهم من أي وجه توجهوا قال الأزهري: أي: على كل طريق، يقال: رصدت فلانا أرصده، إذا ترقبته، وأرصدت الشيء إذا أعددته.
ومنه قوله: {وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ومنه حديث الحسن بن علي رضي الله عنه: (ما خلف من دنياكم) يعني: عليّا عليه السلام: (إلا ثلاثمائة درهم كان أرصدها لشراء خادم) يعني: أعدها.
وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} أي: بالطريق الذي ممرك عليه قال الزجاج: أي: يرصد من كفر بالعذاب.
وقال ابن عرفة: أي: يرصد كل إنسان حتى يجازيه بفعله.
وقال ابن الأنباري في قوله تعالى: {كُلَّ مَرْصَدٍ} المرصد والمرصاد: الطريق عند العرب، وقال غيره: المرصاد: الموضع الذي يرصد الناس فيه، كالمضمار وهو الموضع الذي يضمر فيه الخيل.
وقوله تعالى: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا} أي: كانت ترصد الكفار.
(3/745)

وفي حديث ابن سيرين: (كانوا لا يرصدون الثمار في الدين، وينبغي أن يرصد العين في الدين) قال ابن المبارك، إذا كان على الرجل دين، وعنده من العين مثله لم تجب عليه الزكاة، وإن كان عليه، وأخرجت أرضه ثمرا، فإنه يجب فيه العشر، ولم يسقط عنه، لأجل ما عليه من الدين، وكذلك قال أبو عبيدة.

(رصص)
قوله تعالى: {بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} أي: لاصدق البعض بالبعض يقال: رصصت البناء.
وفي الحديث: (لصب عليكم العذاب صبا ثم لرص رصا) أي: لألصق بعضه ببعض.
ومنه الحديث: (تراصوا في الصفوف) أي: تلاصقوا، حتى لا يكون بينكم فرج.
ومنه حديث ابن صياد، قال: (فرصه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي: ضم بعضه إلى بعض.
(3/746)

(رصف)
في الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - مضغ وترا في رمضان ورصف به وتر قوسه) الرصفة: عقبة: تلوى على مدخل النصل في السهم، يقال: رصفت السهم أرصفه، وسهم مرصوف، وفي حديث المغيرة بن شعبة: (لحديث من في العاقل أشهى إلى من الشهد بماء رصفة بمحض الأزفي) قال أبو محمد: الرصفة: حجارة يجتمع فيها المطر، وقال: من رصف نازع سيلا رصفا، قال: والأزفي: اللبن المخض الطيب. والأزفي لبن الظباء خاصة.
وفي الحديث: (ولم يكن لنا عماد أرصف بنا منها) يريد: أرفق بنا منها والرصافة: الرفق في الأمور.

باب الراء مع الضاد
(رضب)
في الحديث: (فكأني أنظر إلى رضاب بزاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قلت: إنما أضاف الرضاب إلى البزاق، لأن البزاق هو السائل والرضاب يتحبب منه، وينتشر ويقال لحب البلح ودقاقه: رضاب البلح، يقول: فكأني أنظر إلى ما تحبب وانتشر من بزاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تفل فيه.

(رضخ)
في الحديث: (وقد أمرنا لهم برضخ فاقسمه بينهم) الرضخ: العطية القليلة يقال: رضخت له من مالي رضيخة.
(3/747)

وفي حديث صهيب: (أنه كان يرتضخ لكنة فارسية) أي كان هذا ينزع إلى العجم في لفظه، وذاك إلى الروم، ولا يستمر لسان على العربية استمرارا.
في الحديث: (إذا دنا القوم كانت المراضخة) يقول: تراضخ القوم، إذا تراموا بالسهام.

(رضرض)
في الحديث: (أن رجلا قال: مررت بجبوب بدر فإذا برجل أبيض رضراض) قال أبو بكر: هو الكثير اللحم قال جعدي يذكر فرسا.
فعرفنا هزة تأخذه .... فقرناه برضراض رفل

(رضع)
قوله تعالى: {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} المرضعة: التي ترضع ولدها، يقال: أرضعته في مرضعة إذ أردت به الفعل ألحقت به هاء التأنيث، فإذا أردت أنها ذات رضيع أسقطت الهاء، فقلت امرأة مرضع بلاءها.
وفي الحديث: (إنما الرضاعة من المجاعة) الرضاعة والرضاعة: الاسم من الإرضاع، والرضاعة: اللؤم مفتوح لا غير، وقد رضع يرضع.
(3/748)

ومنه الحديث: (خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع) أي: يوم هلاك اللئام، وقوله: خذها، يعني: الرمية، وأما الصبي فيقال له: رضع أمه ورضعها.
وقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} هذا خبر، معناه: الأمر.
وقوله: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ} أي: تطلبوا لها مرضعة.
وفي الحديث: حين ذكر الإمارة فقال: (نعمت المرضعة، وبئست الفاطمة) ضرب المرضعة مثلا للإمارة. وما توصله إلى صاحبها من الأحلاب، والمنافع، والفاطمة مثلا للموت الذي يقدم عليه لذاته، ويقطع منافعها دونه.

(رضف)
في حديث الغار: (ويرعى عليهما عامر بن فهيرة، فيبيتان في رسلهما ورضيفهما) الرضيف: اللبن المرضوف، وهو الذي تطرح فيه الرضفة، وهي الحجارة المحماة.
(3/749)

ومنه حديث: حذيفة، حين ذكر الفتن، فقال: (ثم التي تليها ترمى بالرضف) شبه الفتنة في شدة حماها بالرضف، وقد رضفت اللبن، ورضفت القدر.
وفي الحديث: (اكووه، وارضفوه) أي: كمدوه: بالرضف وهي جمع رضفة، وهي الحجارة المحماة.
ومنه الحديث في عذاب القبر: (ضربة بمرضافة وسط رأسه) ومن رواه مرصافة- بالصاد- أراد: بمطرقة محكمة مجتمعة البعض إلى البعض.

(رضم)
في الحديث: (حتى ركب الدابة في رضم من الحجارة) الرضم: جمع رضمة، وهي صخور، بعضها على بعض، يقال: بني دارة فرضم فيها الحجارة رضما.
ومنه الحديث: (أتى رضمة جبل، فعلاها).
ومنه الحديث: (وكان البناء الأول من الكعبة رضما).
(3/750)

(رضى)
قول تعالى: {فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} أي: ذات رضا، وقيل: مرضية.

باب الراء مع الطاء
(رطل)
في حديث الحسن رحمه الله: (لعمري لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه ومسيء بإساءته عن تجديد ثوب أول ترطيل شعر) قال المبرد: هو تليين الشعر بالدهن، وما أشبهه يقال للرجل فيه لين وتوضيع رجل رطل، والذي يوزن به ويكال رطل بكسر الراء.

باب الراء مع العين
(رعبل)
في الحديث: (أن أهل اليمامة رعبلوا فسطاط خالد بالسيف) يريد: قطعوه، وثوب رعابيل، أي: قطع.

(رعث)
في الحديث: (كان يحلي بنات فلان، وكن في حجره رعاثا من ذهب) الرعاث: القرطة، واحدها: رعث ورعثة.
وفي بعض الأحاديث: (ودفن تحت راعثة البئر) وهي مثل راعوفة سواء.
(3/751)

(رعج)
في الحديث: (فخرجت قريش ولهم ارتعاج) أي: كثرة يقال: ارتعج ماله أي: كثر ويجوز: ولهم ارتعاج، أي بريق وتلألؤ، يقال: ارتعج البرق، إذا تألق.

(رعص)
في حديث أبي ذر: (خرج بفرس له فتمعك ثم نهض ثم رعص) قال: القتيبي: قوله (رعص) يقول: لما قام من متمعكه انتفض وأرعد، يقال: رعص وارتعص، ويقال: ارتعصت الشجرة، ورعصتها الريح، وأرعصتها لغتان، وارتعدت، وارتعصت الحية، إذا تلوت.
وفي الحديث: (فضربت بيدها على عجزها فارتعصت) أي: تلوت وارتعدت:
قال الشاعر:
إلا ارتعاصا كارتعاص الحية

(رعرع)
في حديث وهب بن منبه: (لو يمر على القصب الرعراع لم يسمع صوته) قال القتيبي: هو الذي طال ومنه يقال: ترعرع الصبي.
(3/752)

(رعف)
وفي الحديث: (دفن تحت راعوفة البئر) قال أبو عبيد: هي صخرة تترك في أسفل البئر إذا احتقرت تكون ناتئة، هناك، فإذا أرادوا تنقية البئر يقوم عليه المنقى، ويقال: بل هو حجر ناتئ في بعض البئر يكون صلبا لا يمكنهم حفره، فيترك على حاله.
وفي حديث أبي قتادة: (أنه كان في عرس فسمع جارية تضرب بالدف، فقال لها: راعفي) أي: تقدمي، ومنه: قيل للفرس إذا تقدم الخيل: راعف، وأنشد:
يرعف الألف بالمدجج ذي .... القونس حتى يؤول كالتمثال
أي: يسبقها.
ومنه حديث جار: (يأكلون من تلك الدابة ما شاءوا حتى ارتعفوا) أي: تقدموا وسبقوا، يقول قويت أقدامهم، فركبوا أقدامهم.

(رعل)
في حديث ابن زمل: (فكأني بالرعلة الأولى) قال القتيبي: يقال للقطعة: من الفرسان: رعلة، ولجماعة الخيل: الرعيل.

(رعم)
في الحديث: (صلوا في مراح الغنم، وامسحوا رعامها).
(3/753)

الرعام: ما يسيل من أنوفها، وقد رعمت ترعم، فهي رعوم.

(رعن)
قوله تعالى: {لَا تَقُولُوا رَاعِنَا} قال ابن عرفة: راعنا من المراعاة، والعرب تقول: راعني، أي: تعهدني، وافهم عني وأفهمني، وقال الأزهري: كانت هذه الكلمة تجري من اليهود على وجه السب، والهزء قال: والظاهر من راعنا: ارعنا سمعك، وكانوا يذهبون بها إلى الرعونة والأرعن: الأحمق.

(رعى)
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}.
أي: حافظون، والأصل في الرعي: القيام على إصلاح ما يتولى الراعي من كل شيء.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (لا يعطي من المغانم شيء حتى تقسم إلا لراع أو دليل) الراعي- ههنا- عين: القوم على العدو.
وفي حديث ابن عباس: (إذا كانت عندك شهادة فسئلت عنها فأخبر بها، ولا تقل: حتى آتي الأمير لعله يرجع أو ير عوي).
قال أبو عبيد: الأرعواء: الندم على الشيء والانصراف عنه الترك له، وقد
(3/754)

جاءنا درا في هذا الباب لا يعرف في المعتلات مثله كأنه بنوه على الرعوى، وهو الإبقاء.

باب الراء مع الغين
(رعب)
قوله عز وجل: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ} أي: يكرهها، يقال: رغب عن هذا الأمر إذا كرهه، ورغب فيه، إذا أراده.
وقوله تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} ويجوز: رغبا ورهبا ولم يقرأ بهما، وقرئ رغبا ورهبا.
وفي الحديث: (كيف أنتم إذا مرج الدين وظهرت الرغبة) أي: قلت العفة، وكثر السؤال، يقال رغبت إلى فلان في كذا، إذا سألته إياه.
ومن حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: (أتتني أمي راغبة في العهد الذي كان بين قريش وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي: طامعة تسألني شيئا، ويقال: معنى ظهور الرغبة: الحرص على الجمع والمنع عن الحق.
وفي تلبية ابن عمر رضي الله عنهما: (منك النعماء، وإليك الرغباء) قال
(3/755)

ابن السكيت: الرغبي والرغباء، والنعمى والنعماء، وقال غيره: رغب رغبة ورغبى، كما يقال: شكوى.
وفي الحديث: (الرغب شؤم) معناه: الشره والنهم والحرض على الدنيا، وقال شمر: رغب النفس سعة الأمل وطلب كثير، ورجل رغيب الجوف، إذا كان أكولا، وقد رغب رغابة، وحوض رغيب: كبير الأخذ للماء.
ومنه قول الحجاج: (ائتوني بسيف رغيب) وأرض رغاب لا تسيل إلا من مطر كثير، والمراغب الأطماع، والرغائب الذخائر والأموال النفيسة.
وفي حديث ابن عمر: (لا تدع ركعتي الفجر، فإن بينهما الرغائب) قال شمر: الرغائب ما يرغب فيه، الواحدة رغيبة.

(رغث)
في حديث أبي هريرة: (ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنتم ترغثونها) يعني: الدنيا، أي: ترضعونها: يقال: رغث: الجدي أمه، إذا رضعها، وشاة رغوث: ترضع ولدها.

(رغد)
قوله تعالى: {مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا} أي: واسعا.
قال أبو عبيدة: يقال: أرغد فلان، إذا أصاب عيشا واسعا وخصبا من مال أو ماء أو كلاء أو عيش، قال أبو بكر وفيه لغتان: رغد، ورغد.
(3/756)

(رغس)
في الحديث: (أن رجلا رغسه الله مالا) قال: أبو عبيد: أي: أكثر له منه وبارك له فيه، يقال: رغسه الله يرغسه، إذا كان ماله ناميا كثيرا، وكذلك في الحسب، وقال الليث الرغس: البركة والنماء، وامرأة مرغوس ورغوس، إذا كانت ولودا.

(رغل)
في حديث مسعر: (أنه قرأ على عاصم، فلحن، فقال: أرغلت) أي: صرت: صبيا بعد ما مهرت القراءة، يقال: رغل الصبي يرغل، إذا أخذ ثدي الأم فرضعه بسرعة، ويجوز بالزاي يقال: أرغلته وأزغلته.

(رغم)
قوله تعالى: {يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا} أي: مهاجرا والمهاجر لقومه والمراغم واحد، ويقال: مراغما مضطربا، يقال: راغمت فلانا، إذا هاجرته، ولم تبال.
(رغم أنفه) أي: لصوقه بالتراب، وهو الرغام.
وفي الحديث: (إن السقط ليراغم ربه) أي: يغاضبه، وأما التزغم بالزاي فهو الغضب مع الكلام.
وفي حديث معقل بن يسار: (رغم أنفي لأمر الله) أي: ذل وانقاد: لأني أمس به التراب.
وفي الحديث: (وإن رغم أنف أبي الدرداء) رواه ابن الأعرابي: (وإن
(3/757)

رغم) بفتح العين أي: ذل وقيل: وإن اضطرب أبو الدرداء على قول الفراء، وقيل: وإن كره أبو الدرداء: ، يقال: ما أرغم من ذاك شيئا أي: ما أكرهه، وكل ذلك راجع إلى معنى واحد.
في الحديث: (إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض، حتى يخرج منه الرغم) معناه: يخضع ويذل وقد رغم يرغم رغما، إذا لم يقدر على الانتصاف، والرغم: الذلة، قاله شمر.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (استليه وارغميه) يعني: الخضاب، معناه: أهينيه: ، وارمي به في التراب.
وفي بعض الروايات: (أن أسماء قالت للنبي: إن أميقدمت علي راغمة مشركة، أفأصلها) أي: هاربة من قومها، وقال أبو عمرو راغمة، أي: كارهة إسلامي وهجرتي، وروي راغبة من الرغبة.

(رغن)
في حديث ابن جبير في قوله: {أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} أي رغن يقال: رغن إليه وأرغن، إذا مال إليه.

باب الراء مع الفاء
(رفأ)
في الحديث: (أن رجلا شكا إليه التعزب، فقال: عف شعرك، ففعل، فارفأن) أي: فسكن ما به، والمرفئن: الساكن عف شعرك أي طوله وكثره، ومنه قوله تعالى: {حَتَّى عَفَوْا} أي كثروا.
(3/758)

(رفت)
قوله تعالى: {أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا} الرفات: كل شيء رفت وكسر، فما تكسر منه فهو الرفات: يقال: رفته يرفته.

(رفث)
قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ} قال: ابن عرفة: الرفث: الجماع- ها هنا- والرفث: التصريح بذكر الجماع والإعراب به، قال الأزهري: هي كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من امرأته.
وفي حديث ابن عباس: (أنه قيل له: أتقول الرفث وأنت محرم؟ وكان أنشد شعرا، فقال: إنما الرفث ما روجع به النساء) وكان رحمه الله يرى الرفث الذي نهى الله عنه: ما خوطب به المرأة، فأما ما يرفث في كلامه ولم يسمع امرأة فغير داخل في قوله: {فَلَا رَفَثَ} يقال: رفث يرفث.

(رفح)
في الحديث: (كان إذا رفح إنسانا قال: بارك الله عليك) أراد رفأ والحاء والهمزة قريبا المخرج يعني إذا دعا له بالرفاء وقال بعضهم: رقح إنسانا- بالقاف والترقيح: إصلاح المعيشة والرقاحي التاجر.

(رفد)
قوله: {بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} أي: بئس العطاء المعطى.
وكل شيء عمدته بشيء وجعلته عونا له، فقد رفدته، وأسندته وعمدته.
(3/759)

في الحديث في ذكر أشراط الساعة: (وأن يكون الفيء رفيدا) أي: صلة، يقال: رفدت فلانا أرفده رفدا، يقول: يصير الخراج الذي لجماعة المسلمين صلات لا يوضع موضعه ولكن يخص به قوم دون قوم بحسن الرأي وسوء الرأي.
في حديث عبادة: (ألا ترون أني لا أقوم إلا رفدا) أي: إلا أن أرفد وأعان، وبه سميت الرفادة، لأنها تدعم السرج من تحته حتى يرتفع.
وفي الحديث: (وأعطى زكاة ماله طيبة نفسه، رافدة عليه) أي تعينه نفسه على أدائها.
في الحديث، في المنحة: (تغدو برفد وتروح برفد) الرفد والمرفد: قدح تحلب فيه الناقة والرفادة الذي فيه الحديث: هو شيء كانت قريش ترافد به، أي: تعاون في الجاهلية، فيخرج كل إنسان بقدر طاقته، فيجمعون مالًا عظيمًا أيام الموسم، فيشترون به الطعام والزبيب للنبيذ، فيطعمون الناس ويقونهم حتى تنقضي أيام الموسم.

(رفش)
في حديث سلمان: (إنه كان أرفش الأذنين) قال شمر: هو العريض الأذن، وقد رفش يرفش شبهة بالرفش وهي الجرفة من خشب ومنه يقال للذي يهيل بمجرفة الطعام إلى يد الكيال رفاش.

(رفع)
قوله تعالى: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} قال مجاهد: أي: يرفع العمل
(3/760)

الصالح الكلام الطيب، وقال: قتاده: لا يقبل: قول إلا بعمل.
وفي الحديث: (كل رافعة علينا من البلاغ فقد حرمتها أن تعضد أو نخبط) قال القتيبي: معناه: كل جماعة مبلغة ما بلغت عنا ما نقوله، وهذا كما تقول: رفع فلان على العامل، إذا أذاع خبره وحكى عنه أي: فكل حاكية حكت عنا وبلغت فلتحك أني قد حرمتها يعني المدينة- أن يعض شجرها، يقال: رفعت فلانا إلى الحاكم، إذا قدمته إليه.

(رفغ)
في الحديث: (عشر من السنة- كذا وكذا- ونتف الرفغين) يعني: الإبطين- ها هنا- وقال أبو زيد: الرفع: أصل الفخذ وقال غيره: الأرفاع: هي أصول المغابن.
وفي حديث آخر: (ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته) قال الليث: الرفغ: وسخ الظفر، كأنه أراد: وسخ رفغ أحدكم، فاختصر الكلام، وأراد - صلى الله عليه وسلم -: لا تقلمون أظفاركم، ثم تحكون بها أفارغكم، فيعلق بها ما في الأرفاغ.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (إذا التقى الرفغان فقد وجب الغسل) يريد: إذا التقى ذلك من الرجل بالمرأة ولا يكون ذلك إلا بعد التقاء الختانين، وإنما أنكر في الحديث طول الأظفار وترك قصها حتى تطول، والرفغ والرفغ لغتان.

(رفرف)
قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} قيل الرفرق المجالس وقيل فضول
(3/761)

المجالس المقارم، وقال أبو عبيدة: الرفرف: الفرش: وقيل الرفرف كل ما فضل فثني.
وفي حديث عبد الله أنه قال: في قوله: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} رأى رفرفا سد الأفق، الرفرف بساط، وبعضهم يجعله جمعا، الواحدة رفرفة.
وفي حديث وفاته - صلى الله عليه وسلم - قال: (فرفع الرفرف) فرأينا وجهه كأنه ورقة، قال ابن الأعرابي: الرفرف هاهنا: الفسطاط، قال: والرفرف في حديث المعراج: البساك والرفرف الرف يجعل عليه طرائف البيت، ورفرف الدرع ما فضل من ذيلها، ورفرف الأيكة: ما تهدل من أغصانها.

(رفف)
وفي حديث أبي هريرة: (وسئل عن القبلة للصائم فقال: إني لأرف شفتيها وأنا صائم) أي: أمص وأرتشف، يقال: رففت أرف: بضم الراء.
ومنه حديث عبيدة السلماني: (وسئل: ما يوجب الجنابة؟ قال: الرف) يعني: المص، وأما رف يرف- بكسر الراء- رفيفا، إذا برق وتلألأ.
وفي حديث النابغة الجعدي: (وكأن فاه البرد يرف) أي: يبرق أشرا.
وفي حديث ابن زمل الجهني: (لم ترعيني مثله قد، يرف رفيقا تقطر نداه) يعني: مرجا ذكره، وقال القتيبي: يقال للشيء إذا كثر ماؤه من النعمة والغضاضة حتى يكاد يهتز رف يرف رفيقا، وورف يرف وريفا.
ومنه الحديث: (ترف غروبه) يعني: الأسنان تبرق وتتلألأ.
(3/762)

وفي الحديث: (أتيت عثمان رضي الله عنه وهو نازل بالأبطح وإذا فسطاط مضروب، وإذا سيف معلق في رفيف الفسطاط).
قال شمر: يعني: سقفه، وقيل في قول الأعشى:
بالشام ذات الرفيف
أي: ذات البساتين ترف بغضارتها واهتزازها.
وفي بعض الروايات في حديث أم زرع: (زوجي إن أكل رف) قال أبو بكر: قال أحمد بن عبيد: الرف: الإكثار من الأكل، قال: وقال أبو العباس: رف يرف إذا أكل، ورف يرف إذا برق، وورف يرف إذا اتسع.
وفي الحديث: (بعد الرف والوقير) الرف: الإبل العظيمة، والوقير: الغنم الكثيرة، أي: بعد الغني واليسار.
قوله تعالى: {وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا} أي: ما ترتفقون به، ويجوز: مرفقا، وكذلك مرفق اليد فيها اللغتان، والفتح أقيس، والكسر أكثر.
وقوله: {وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} قال ابن عرفة: أي: ساءت مجتمعا، وقال غيره: أي: ساءت النار منزلا يرفق له نازلها، وقيل: مرتفقا أي: متكئا.
وفي دعائه عليه السلام: (وألحقني بالرفيق الأعلى) قال بعضهم: هو من
(3/763)

أسماء الله تعالى، كأنه قال: ألحقني بالله قال الأزهري: غلط قائل هذا القول، والرفيق: ها هنا جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين- اسم جاء على فعيل ومعناه: الجماعة.
ومنه قوله تعالى: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}، وقال ابن المظفر: الرفقاء في الطريق واحدهم رفيق، والجمع أيضا رفيق.
وفي حديث أبي أيوب: (فوجدنا مرافقهم قد استقبل بها القبلة) أراد الكنف، الواحد مرفق، وهي المذاهب الواحد مذهب، كناية عن موضع الغائط.

(رفل)
وفي حديث وائل بن حجر: (يسعى ويترفل على الأقوال).
قال شمر: الترفل: التود، والترفيل: التسويد يقال رفل فلان على قومه، وأنشد الأزهري:
إذا نحن رفلنا امرأ ساد قومه .... ولن لم يكن من قبل ذلك يذكر.
وروي: (رقلنا) بالقاف- أي: رفعنا قدره، والرقلة: النخلة التي فاتت اليد.
وفي الحديث: (مثل الرافلة في غير أهلها- ككذا-) يعني: المتبرجة بالزينة، يقال: رفل إزاره وأسبله وأغدقه وأذاله، وأرخاه، والرفل: الذيل.
(3/764)

(رفا)
في الحديث: (نهى أن يقال بالرفاء والبنين) قال أبو عبيد يكون على معنين: يكون من الإتفاق وحسن الاجتماع، ومنه أخذ رفء الثوب، لأنه يضم بعضه إلى بعض: ويكون الرفاء من العدو والسكون، وقال أبو زيد: الرفاء من الموافقة.
وفي حديث آخر: (كان إذا رفأ رجلا قال جمع الله بينكما في خير) أي: إذا تزوج رجل، وأصل الرفو الاجتماع ومن رواه: (إذا رفى رجلا) أراد: إذا أحب أن يدعو له بالرفاء، فترك الهمز، ولم يكن الهمز من لغته وروي (كان إذا رفح رجلا) قال ابن الأعرابي كأنه أراد: رفأ، والحاء تبدل من الهمزة في حروف كثيرة، لأنهما أختان.
وفي الحديث: (عن الإرفاه) قال أبو عبيد: هو كثرة التدهن، قال: وهذا من ورد الإبل، وذلك أيها إذا وردت كل يوم متى ما شاءت قيل: وردت رفها، وأرفه القوم إذا فعلت إبلهم ذلك، شبه كثرة التدهن وإدامته به، وقال أبو سعيد: الإرفاه: التنعم، والدعة ومظاهرة الطعام على الطعام، واللباس على اللباس، نهى عن فعل العجم، وأمرنا بالتقشف وابتذال النفس وقال غيره: هو الرجل كل يوم.
(3/765)

باب الراء مع القاف
(رقب)
(الرقيب) من صفات الله تعالى جده: الحافظ، وهو قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.
وقوله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} أي: فانتظر.
وقوله: {فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ}.
وقوله: {وَفِي الرِّقَابِ} يعني: المكاتبين يعطون من الصدقات ما يفكون به رقابهم.
وفي الحديث: (أنه قال: ما تعدون الرقوب فيكم؟ قال: الذي لا يبقى له ولد، فقال: بل الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا) قال أبو عبيد: معناه في كلامهم: إنما هو على فقد الأولاد في الدنيا فجعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فقدهم في الآخرة، وليس هذا بخلاف ذلك، ولكنه تحويل الموضع إلى غيره، نحو حديثه الآخر: (إنما المحروم من حرم دينه) وليس هذا على أن يكون من سلب ماله ليس بمسلوب.
وفي الحديث: (العمرى والرقبى) هو أن يقول الرجل للرجل: قد
(3/766)

وهبت منك كذا، فإن مت قبلي رجعت إلى، وإن مت قبلك فهو لك، فكل واحد منهما يرقب موت صاحبه.

(رقش)
في حديث أم سلمة: (أنها قالت لعائشة رضي الله عنهما: ذكرتك قولا تعرفينه نهشتني نهش الرقشاء المطرق) الرقشاء: الأفعى، سميت بذلك لترقيش في ظهرها، وهي خطوط ونقط.

(رقط)
وفي حديث حذيفة: (أتتكم الرقطاء المظلمة) يعني فتنا ذكرها، يقال: دجاجة رقطاء، إذا كان فيها لمع بياض وسواد.
وفي حديث أبي بكرة: (لو شئت أن أعد رقطا كان بفخذي المرأة التي كان من الرجل معها ما كان) يعني: نقطا مترقشة.
وفي حديث الرجل الذي كان وصف له الحزورة، فقال: (اغفرت بطحاؤها، وارقاط عوسجها)، قال القتيبي: أحسبه: ارقاط عرفجها، قال: وقال الشيباني: إذا مطر العرفج فلان عوده قيل: قد ثقب عوده، فإذا أسود شيئا قيل: قد قمل، فإذا زاد قليلا قيل: قد ارقاط، وإذا زاد قليلا: قد أدبى إذا شبه بالدبى، قال: وهو من الرقطة، يقال: قد ارقط الشيء وارقاط، كما يقال: احمر واحمار.

(رقع)
في الحديث: (لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة).
يعني: طباق السماء، كل سماء منها رقعت التي تليها كما يرقع الثوب
(3/767)

بالرقعة، ويقال الرقيع: اسم السماء الدنيا، لأنها رقعت بالأنوار التي فيها.
وفي الحديث: (المؤمن واه راقع) قال الحربي: أي: يهى دينه بمعصيته، ويرقعه بتوبته، يقال: رقعت الثوب إذا زممته.
وفي حديث معاوية رحمه الله (كان يلقم بيد ويرتع بالأخرى) أي: يبسطها ثم يتبعها اللقمة يتقي بها نثارتها.

(رقق)
قوله عز وجل: {فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} الرق: الجلد الذي يكتب عليه.
وفي الحديث: (إن الشمس تطلع ترقرق).
قال أبو عبيد: يعني: تدور تجيء وتذهب، والسحاب يترقرق، وجارية رقراقة البشرة براقة البياض، ورقرقت الثريد بالسمن إذا أكثرته.
وفي حديث الاغتسال: (أنه بدأ بيمينه فغسلها ثم غسل مراقه) أراد بمزقة: ما سفل من بطنه ورفعيه ومذاكيره، والمواضع التي رق جلودها، كنى عن جميعها بالمراق، وهو جميع المرق.
وفي الحديث: (استوصوا بالمعزى، فإنه مال رقيق) قال القتيبي: يرى أنه ليس له صبر الضأن على الجفاء وفساد العطن وشدة البرد، وهم يضربون المثل ويقولون: هو أصرد من عنز جرباء.
وفي حديث عثمان رضي الله عنه: (كبرت سني ورق عظمي) ويقال: رقت عظام فلان، إذا كبر وأسن وأرق فلان، إذا رقت حاله.
(3/768)

وفي الحديث: (كان فقهاء المدينة يشترون الرق فيأكلونه) الرق: العظيم من السلاحف، قال الحربي: هو دويبة مائية، لها أربع قوائم، وأظفار، وأسنان في رأس يظهره ويغيبه، ويذبح، والجمع: رقوق.
وفي الحديث: (دخل على شيخ بالرقة) قال الحربي: الرقة: كل أرض إلى جانب واحد ينبسط عليه الماء.
والرقاق: ما لأن من الأرض واتسع.
ومنه ما جاء في حديث ظبيان: (يرفعها عزاز الربى ويحفظها بطنان الرقاق).
وقال امرؤ القيس: رقاقها ضرم.
يريد: أنها إذا عدت اضطرم الرقاق وثار غباره، كما تضطرم النار فيثور عنانها.
وفي حديث الشعبي: (سئل عن رجل قبل أم امرأته، فقال: أعن صبوح ترقق؟ حرمت عليه امرأته) قال الحربي: هذا مثل، إذا أظهر الرجل شيئا وهو معرض بغيره، كأنه أراد أن يقول: جامع أم امرأته.
فقال: قبل، وأصل هذا زعموا، أن رجلا نزل بقوم، فبات عندهم، فجعل يرقق كلامه، ويقول: إذا أصبحت غدا فاصطبحت فعلت كذا، يريد بذلك إيجاب الصبوح عليهم فقال له بعضهم: عن صبوح ترقق، أو قال: إذا أصبحتموني غدا، فكيف آخذ في حاجتي؟

(رقل)
في الحديث: (ليس الصقر في رءوس الرقل الراسخات في الوحل) الرقل: جمع رقلة، وهي النخلة الطويلة.
(3/769)

(رقم)
قوله تعالى: {كِتَابٌ مَرْقُومٌ} أي: مكتوب.
وفي الحديث: (كان يسوي بين الصفوف حتى يدعها مثل القدح أو الرقيم) القدح: السهم بلى ولان، الرقيم: الكتاب، فعيل بمعنى مفعول، المعنى أنه كان يسوي بينهما حتى لا يرى فيها عوجا كما يصلح الباري القدح ويقوم الكاتب السطر.
وقوله تعالى: {أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ} سأل ابن عباس كعبا عن الرقيم، فقال: هو القرية التي خرج منها أصحاب الكهف، والكهف الغار في الجبل، وقال الفراء: الرقيم لوح كانت أسماؤهم فيه مكتوبة.
وفي الحديث: (ما أنا والدنيا والرقيم) يريد: النقش، والأصل فيه الكتابة، يقال: رقمت الكتاب ونقمته ونمصته بمعنى واحد.

(رقن)
في الحديث: (ثلاثة لا تقربهم الملائكة: المترقن بالزعفران وفلان، وفلان) يقال: ترقنت المرأة بالزعفران، إذا لطخت به جسدها، والرقان، والرقون: الحناء، ورقن فلان رأسه، وأرقنه، إذا أخضبه.

باب الراء مع الكاف
(ركب)
قوله تعالى: {وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} أراد: العير والركب: أصحاب الإبل.
(3/770)

وفي الحديث: (إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الركب أسنتها) قال أبو عبيد: الركب: جمع ركاب، والركاب الإبل، وقال غيره: يقال: بعير ركوب، وجمعه ركب، ويجمع الركاب ركائب، وقد فسرنا الحديث في موضعه.
وفي حديث حذيفة: (إنا تهلكون إذا صرتم تمشون الركبات) معناه: إنكم تركبون رءوسكم في الباطل، والركاب جمع ركبة، وهم أقل من الركب، وقال القتيبي: أراد تمضون على وجوهكم من غير تثبت ولا استئذان من هو أسن منكم، يركب بعضكم بعضا.
في الحديث: (بشر ركيب السعاة بقطع من جهنم) الركيب: بمعنى: الراكب، كأنه أراد: الذي يركب السعاة فيظلهم، ويكتب عليهم أكثر مما قبضوا ويرفعه عليهم والسعاة قابضوا الصدقات.
وفي حديث أبي بكر- رضي الله عنه- (ثم ركبت أنفه بركبتي) أي: ضربته. يقال: ركبته أركبه إذا ضربته بركبتك.
ومنه حديث ابن سيرين: (اتق الأزد لا يأخذوك فيركبوك).

(ركح)
في الحديث: (لا شفعة في فناء ولا طريق ولا ركح).
(3/771)

قال أبو عبيد: الركح ناحية البيت من ورائه وربما كان فضاء لا بناء فيه.
قال القطامي: ألا ترى ما غشي الأركاحا.

(ركد)
في الحديث: (نهى أن يبال في الماء الراكد) يعني الساكن الدائم الذي لا يجري، يقال: ركد الماء ركودا، وركدت الريح: سكنت، وركد النيران إذا استوى.

(ركز)
قوله تعالى: {أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} الركز: الصوت الخفي.
وفي الحديث: (في الركاز الخمس) اختلفت في تفسيره أهل العراق وأهل الحجاز، فقال أهل العراق: في المعادن، وقال أهل الحجاز: هو كنوز
(3/772)

أهل الجاهلية، وكل محتمل في اللغة، والأصل فيه قولهم ركز في الأرض إذا ثبت أصله، والكنز يركز في الأرض كما يركز الرمح أو غيره.
ومنه الحديث: (أن عبدا وجد ركزة، فأخذها منه عمر- رضي الله عنه-) الركاز: القطع العظام من الذهب والفضة كالجلاميد، الواحدة ركيزة وقد أركز المعدن وأنال، وضده حقد المعدن وأحقد.

(ركس)
قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} أي: ردهم إلى كفره بأعمالهم، والركس: أرد إلى الحالة الأولى.
ومنه قوله تعالى: {كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا} أي: انتكسوا في عقدهم الذي عقدوه.
في الحديث: (أنه أتي بروث في الاستنجاء، فقال: إنه ركس).
قال أبو عبيد: هو شبيه المعنى بالرجيع، يقال: ركست الشيء، وأركسته، إذا رددته.
وفي حديثه - صلى الله عليه وسلم -: (أنه قال لعدي بن حاتم: إنك من أهل دين يقال لهم: الركوسية) وهو دين بين النصارى والصابئين.
(3/773)

(ركض)
قوله تعالى: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ} الركض: الضرب بالرجل، أي: اضرب بها الأرض ودسها بها، ويقال للفرس إذا تحرك ولدها في بطنها: أركضت، قال الشاعر:
ومركضة صريحي أبوها يهان .... له الغلامة والغلام
يقول: هذه الفرس من نسل فرس يقال له: الضريحي، نؤثر لها بالشعير والعلف على أبنائنا وبناتنا.
قوه تعالى: {إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ} أي: يهربون.
وفي حديث عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: (إنا لما دفنا الوليد ركض في لحده) أي: ضرب برجله الأرض.
وفي الحديث: (لنفس المؤمن أشد ارتكاضا على الذنب من العصفور حين يغدف به) أي: أشد اضطرابا.
وفي حديث ابن عباس في دم المستحاضة: (إنما هو عرق عاند، أو ركضة من الشيطان) أي: دفعة وحركة.

(ركك)
في الحديث: إنه لعن الركاكة) قيل: هو الذي لا يغار من الرجال، وأصله من الركاكة، وهو الضعف، ويقال رجل ركيك وركاكة، إذا استضعفته النساء ولم يهبنه، ولا يغار عليهن.
(3/774)

وفي الحديث: (إنهم كانوا في سفر فأصابهم رك) أي مطر ضعيف، يقال: مطر رك وركيك، وجمعه: ركاك وركائك.

(ركم)
قوله تعالى: {فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا} أي: يجعل بعضه فوق بعض وهو الركام، ومثله قوله: {ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا} يعني: السحاب.

(ركن)
قوله تعالى: {أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} أي: لو كان لي عشيرة لدفعوكم عن السوء الذي تريدونه وهم ركنه، والركن الناحية من الجبل، ويوضع موضع العشيرة والقوة، وأركان كل شيء نواحيه، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (رحم الله لوطا، إن كان ليأوى إلى ركن شديد) ترحم عليه لسهوه في هذا الوقت حين ضاق صدره حتى قال: أو آوى إلى ركن شديد، أي: إلى عز العشيرة، وهو يأوى إلى الله تعالى وهو أشد الأركان.
وقوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} أي: لا تميلوا.
وقوله تعالى: {فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ} أي: تولى بما كان يركن إليه ويتقوى به، من جنده، يقال ركن إليه يركن، وركن- أيضا- يركن، قال الله تعالى: {كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا}.
وفي حديث حمنة: (أنها كانت تجلس في مركن لأختها زينب وهي مستحاضة) أي: في إجانة يغسل فيها الثياب.
(3/775)

(ركا)
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (أنه دخل الشام فأتاه أركون قرية) قال شمر: يعني: رئيسها، وقال أبو العباس يقال للعظيم من الدهاقين: أركون.
في الحديث للمتشاحنين: (اركوا هذين حتى يصطلحا) يقول: أخروهما، قال ابن الأعرابي: يقال: ركاه يركوه إذا أخره.

باب الراء مع الميم
(رمث)
في الحديث: (إنا نركب أرماثا لنا في البحر) قال أبو عبيد: الأرماث خشب يضم بعضها إلى بعض وتشد ثم تركب يقال لواحدها: رمث.

(رمد)
في الحديث: (أنه أخر الصدقة عام الرمادة) أي: عام الهلكة، يقال: رمدت الغنم، إذا هلكت وماتت من برد أو صقيع ورمد عيشهم، إذا هلكوا وهو الرمد.
قال الشاعر:
صببت عليكم حاصبي فتركتكم .... كأصرام عاد حين جللها الرمد
وأرمد القوم إذا هلكت مواشيهم.
وفي حديث أم زرع: (زوجي عظيم الرماد) أي: هو كثير الإضياف، والإطعام، وإنما يعظم الرماد بالطبخ والإطعام.
(3/776)

وفي حديث قتادة: (يتوضأ الرجل بالماء الرمد) ويروى (بالماء الطر) والرمد: الكدر، وأصله من الرماد، يقال: ثوب رمد، وأرمد، إذا كان وسخا، والطرد: الطرق الذي خاضته الدواب.
في حديث المعراج: (عليه ثياب رمد) أي: غبر فيها كدورة.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (شوى أخوط حتى إذا أنضج رمد) قوله: رمد، أي: ألقى في الرماد يضرب مثلا للرجل يصطنع المعروف ثم يفده بالامتنان أو يقطعه عنه ولا يتممه.
(رمز) قوله تعالى: {إِلَّا رَمْزًا} قال مجاهد: إيماء بشفتيه والرمز: الإشارة، وقد يكون بالعينين.

(رمس)
في حديث الشعبي: (إذا ارتمس الجنب في الماء أجزاه ذلك) قال شمر: إذا انغمس فيه حتى يغيب وفي حديث آخر: (الصائم يرتمس ولا ينغمس) قال علي بن حجر: الارتماس: أن لا يطيل اللث.

(رمض)
قوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ} هو مأخوذ من رمض الصائم يرمض، إذا حر جوفه من شدة العطش، والرمضاء شدة الحر.
(3/777)

وفي حديث صلاة الأوابين: (إذا رمضت الفصال) يعني: عند ارتفاع الضحى، ورمض الفصال: أن يحترق الرمضاء وهو الرمل، فتبرك الفصال من شدة حرها وإحراقها أخفافها.
وقال عمر رضي الله عنه لراعي الشتاء: (عليك الظلف من الأرض، لا ترمضها) والظلف: المكان الغليظ الذي لا رمضاء فيه، فيؤدي أثرا، يقال: رمض الراعي ماشيته وأرمضها إذا رعاها في الرمضاء، وأربضها عليها.
قلت: ورمضها: أن تتقلف (تتقطع) أظلافها، وتنصل في الرمل من شدة الحر، يقال: وهو يترمص الظباء: أي: يثيرها في الرمل حتى ترمض، ثم يأخذها.
وفي الحديث: (إذا مدحت الرجل في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى رميضا) قال شمر: الرميض الجديد: يقال: سكين رميض، بين الرماضة، فعيل بمعنى مفعول.

(رمع)
في الحديث: (أنه غضب على رجل حتى خيل إلى من رآه أن أنفه يترمع) هذا هو الصواب، والرواية: (يتمزع) قال أبو عبيد: هو أن تراه يضرب، كأنه يرغد من الغضب، ومنه يقال لدماغ الصبي الصغير: رماعة، لأنه يترمع، أي يتحرك وقال الأزهري: إن صح (يتمزع) فإن معناه: يتشقق، يقال: مزعت الشيء، إذا قسمته، ومرعت المرأة فطنها إذا قطعته ثم زبدته.
(3/778)

(رمق)
في الحديث: (ما لم يضمروا الرماق) يعني: النفاق: يقال: رامقته رماقا، وهو أن ينظر شزرا: نظر العدوة يقول: ما لم تضق قلوبكم عن الحق، يقال: عيشه رماق أي: ضيق.

(رمك)
وفي الحديث: (فأقبلنا وأنا على جمل أرمك) يعني: أورق.

(رمل)
في حديث أم معبد: (وكان القوم مرملين مسنتين) أي: نفذ زادهم.
وفي حديث العباس: (أنه مدح رسول لله - صلى الله عليه وسلم - فقال في مدحته.
ثمال اليتامى عصمة للأرامل
قال ابن السكيت: الأرامل: المساكين من جماعة، رجال ونساء ويقال لهم: الأرامل، وإن لم يكن فيهم نساء، وقال ابن الأعرابي: الأرملة: التي مات عنها زوجها، سميت: أرملة لذهاب زادها، تقول العرب: أرمل الرجل إذا نفذ زاده.
وقال ابن الأنباري: قال القتيبي: إذا قيل هؤلاء أرامل ولد فلان، فهو للنساء اللواتي مات عنهن أزاجهن وللرجال الذين ماتت أزواجهم، واحتج بأن العرب تقول: امرأة أرملة إذا مات زوجها، ورجل أرمل ماتت امرأته، واحتج بأن الشعبي سئل عن رجل أوصى لأرامل بني حنيفة، قال: يعطى من خرج من كمرة حنيفة، وأنشد لبعضهم:
(3/779)

هذى الأرامل قد قضيت حاجتها .... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر.
قال أبو بكر: وهذا الذي ذهب إليه غير صواب من غير وجه: أحدهن: أن المرأة إذا مات عنها زوجها يقال لها أرملة لما يقع بها م الفقر وذهاب الزاد بعد موت عشيرها وقيمها، يقال: أرمل: الرجل وأقوى وأنفض إذا فنى زاده، والرجل الذي تموت امرأته يقال له أرمل، لأنه ليس سبيل الرجل أن يفتقر ويذهب زاده لموت امرأته، بل ذلك واقع بالنساء، إذا كان الرجال هم المنفقون عليهن، قال الله تعالى: {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} والذي احتج به من قول الشعبي إنما معناه أن يعطي أولاده وأولاد بنيه، ولا يعطي أولاد بناته، لأنهم خرجوا من كمرة غيره، والذي احتج به من قول الشاعر (فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر) لم يرد بالأرمل الذي ماتت امرأته، بل أراد الفقير الذي نفد زاده ثم بين المعنى بقوله (الذكر) يقال: هذا رجل أرمل، والرجل الأرمل، كما تقول: الأنبل والأفضل، والذي احتج أيضا من قول الشاعر:
أحب أن اصطاد ضبا سحبلا .... رعى الربيع والشتاء أرملا
فليس فيه حجة، لأنه أراد: رعى الربيع والشتاء أرملا، أي الشديد المذهب أزواد الناس، والأرمل من صفة الشتاء، وليس من صفة الضب، ونصبه على القطع من الشتاء، وبعد فالغالب على الأرامل في تعارف القدماء والخاصة والعامة أنهن النساء دون الرجال، فإن قال شاعر في ضرورة شعر: رجل أرمل، لم ينقض بذلك البيت العادة الجارية، لأنه لو قال رجل: مالي للجواري من ولد تميم، أعطي الإناث، ولم يعط الغلمان، وإن كانت العرب تقول للجارية: غلامة. ويقولون: هم جوار في حوائجهم، يريدون: الذكور والإناث وكذا لو قال: مالي للرجال من ولد فلان، لم يعطه الإناث.
(3/780)

وإن كانت المرأة يقال لها: رجلة، وكان يقال: عائشة رجلة الرأي، ولو قال: هذا المال للعزاب من بني فلان أعطيه الرجال الذين لا نسوان لهم واللواتي لا أزواج لهن، وقال أهل اللغة: إذا قال الرجل: هذا المال لعقب فلان فهو لأولاده الذكور والإناث وللذكور والإناث من أولاد ابنه، وإذا قيل: هو لولد فلان فهو للذكور والإناث من نفسه، وليس لأولاد بناته فيه شيء، لأن أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم وإذا قال: هو لذرية فلان فهو لأولاده الذكور والإناث ولأولاد بنيه وبناته من الذكور والإناث، لأن الله تعالى قال: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} ثم أدخل عيسى في الذرية وهو ابن ابنته، وإذا قال: هذا المال للأرامل من ولد فلان فهو للنساء اللواتي مات أزواجهن وليس للرجال فيه حظ.
في حديث عمر رضي الله عنه: (وإذا هو جالس على رمال سرير) رمال- بالضم- في معنى رميل كعجاب في معنى عجيب وقالوا: رمل بمعنى مرمول كقوله: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ} أي مخلوقه، يريد نسيجا في وجه السرير من السعف، يقال: رملته أرمله، ويقال للمرأة التي تعمل ذلك: راملة، وفيه لغة أخرى: أرملت ترمل.

(رمم)
قوله تعالى: {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}
الرميم: البالي: والرمة: العظم البالي: يقال: رم العظم وأرم إذا بلي.
(3/781)

وقوله تعالى: {كَالرَّمِيمِ} الرميم: الورق الجاف المتحطم كالهشيم.
وفي حديث علي- رضي الله عنه- (إن جاء بأربعة يشهدون وإلا دفع إليه برمته) أي: سلم إلى أولياء القتيل، قال ابن الأنباري: فيه قولان: أحدهما أن الرمة: قطعة حبل يشد بها الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القتل للقود، دل على ذلك قول على: إن لم يقم البينة قاده أهله بحبل في عنقه إلى أولياء القتيل فيقتلونه، والقول الآخر أن يقال: إن أصله البعير يشد في عنقه حبل، يقال: أعطه البعير برمته، ومنه يقال: أخذت الشيء برمته، أي: كله.
وفي الحديث: (أنه قال: أيكم المتكلم بكذا؟ فأرم القوم) أي: سكتوا، ولم يجيبوا، يقال: أرم القوم فهم مرمون، ويروى: (فأزم) ومعناه يرجع إلى الأول: وهو الإمساك عن الكلام والطعام أيضا وبه سميت الحمية: أزما وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (كان له عليه السلام وحش، فإذا خرج لعب
(3/782)

وجاء وذهب، وإذا جاء ربض فلم يترمرم ما دام في البيت) أي: لم يتحرك ويجوز أن يكون مبنيا من رام يريم، كما تقول: خضخضت الإناء، وأصله من خاض يخوض، ونخنخت البعير وأصله أناخ.
وفي الحديث: (عليكم بالبان البقر، فإنها ترم من كل الشجر) ويروى: (ترتم) وقال ابن شميل: الرم والإرتمام: الأكل، ومنه مرمة ذوات الأظلاف، وهي بمنزلة الفم مقمة الشفة من الإنسان.
وفي الحديث: (نهى عن الاستنجاء بالروث والرمة).
الرمة والرميم واحد: وهي العظام البالية.
وقالت أم عبد المطلب: (لما أردفه المطلب، كنا ذوي ثمة ورمة) قال الأزهري: هذا الحرف روته الرواة هكذا، وأنكره أبو عبيد في حديث أحيحة، والصحيح ما روته والأصل فيه ما قاله ابن السكيت: ما له ثم ولا رم فالثم: قماش البيت والرم: مرمة البيت، كأنها أرادت: كنا القائمين بأمره منذ ولد إلى أن شب وقوي.

(رمى)
وفي الحديث: (لو دعي أحدكم إلى مرماتين لأجاب وهو لا يجيب الصلاة) قال أبو عبيد: المرماة: ما بين ظلفي الشاة، ولغة أخرى: مرماة
(3/783)

بالفتح. وقال ابن الأعرابي: المرماة: السهم الذي يرمى به في هذا الحديث، وقال أبو سعيد: المرماتان في الحديث هما: السهمان يرمي بهما الرجل فيحرز سبقه، يقول: يسابق إلى إحراز الدنيا وسبقها، ويدع سبق الآخرة: السبق: الخطر الذي يوضع من المترامينن، فعل بمعنى مفعول، كالنفض بمعنى منفوض.
وفي الحديث: (إني أخاف عليكم الرماء) يعني: الربا، والرماء: الزيادة على ما لا يحل.
وفي حديث آخر: (أخاف عليكم الإرماء) يقال أرمى على الشيء، وأربى، إذا زاد عليه.
في الحديث: (كما يمرق السهم من الرمية) الرمية: الصيد الذي ترميه فتقصده، قال الأصمعي: هي الرطيقة التي يرميها الصائد، وهي كل دابة فرمية.
(3/784)

باب الراء مع النون
(رنأ)
في الحديث: (أن فاطمة- عليها السلام- قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: اليرناء، فقال لها: ممن سمعت هذه الكلمة، قالت من حسناء) قال القتيبي: اليرناء، الحناء، ولا أعرف لهذه الكلمة في الأبنية مثلا.

(رنح)
في الحديث: (إن الجمل الأحمر ليرنح فيه من شدة الحر) أي: يدار به، ومن رواه: (يريح) أراد: يهلك: يقال: أراح الرجل إذا هلك ومات.

(رنف)
في خبر عبد الملك أنه قال: (خرجت بي قرحة بين الرانفة والصفن) قال الأصمعي: الرانفة: أصل الألية، والصفن: جلدة الخصية.

(رنق)
وفي حديث حسن: (وقد سئل: أينفخ الإنسان في الماء؟ فقال: إن كان من رنق فلا بأس) أي: من كدر.

باب الراء مع الواو
(روث)
في الحديث: (أن حسان بن ثابت أخرج لسانه، فضرب به روثة أنفه) أي: أرنبته وما يليها من مقدمه.
(3/785)

(روح)
قوله تعالى: {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} قال ابن عرفة: أي: نصركم، قال: ومن كلام العرب: كان لفلان الريح، أي: النصرة والدولة.
قوله تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ} سمعت الأزهري يقول: الروح: ما كان فيه من أمر الله حياة للنفوس، بالإرشاد إلى ما فيه حياتهم، وقال مجاهد: الروح خلق الله مع الملائكة لا تراهم الملائكة كما لا ترون أنتم الملائكة، وقال قتادة: {بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ} بالرحمة والوحي.
وقوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا} يعني: جبريل عليه السلام.
وقوله تعالى: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} يعني: الوحي، وقيل: القرآن.
ومنه الحديث: (تحابوا بذكر الله وروحه) وجاء: إن الروح أمر النبوة، ويقال: ما يحى به الخلق، أي: يهتدى به فيكون حياة لهم.
وقوله عز وجل: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} أي: فراحة واستراحة ومن قرأ (فروح) أي: فحياة دائمة لا موت معها، والريحان: الرزق.
(3/786)

وقال مجاهد في قوله تعالى: {ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ} الريحان والرزق، وهو الحب، وحكي عن بعض الأعراب: اطلب من ريحان الله، أي: من رزقه، ويسمى الولد: الريحان.
ومنه حديث علي- رضي الله عنه- قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا أبا الريحانتين أوصيك بريحانتي في الدنيا خيرا، قبل أن ينهد ركناك، فلما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: هذا أحد الركنين، فلما ماتت فاطمة عليها السلام قال: هذا الركن الآخر).
قوله تعالى: {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} أي: قواهم بحياة الإيمان في قلوبهم، وقيل: {بِرُوحٍ مِنْهُ} أي: برحمة منه، وكذلك قوله في عيسى عليه السلام: {وَرُوحٌ مِنْهُ} أي: رحمة وقال ابن عرفة: {وَرُوحٌ مِنْهُ} أي: ليس من أب، إنما نفخ في أمة الروح.
وقوله تعالى: {وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} أي: من رحمته. وفي الحديث (الريح من روح الله) أي من رحمته.
وفي الحديث: (من فعل كذا لم يرح رائحة الجنة).
(3/787)

هذا يروى على ثلاثة أوجه: يرح، ويرح، ولم يرح- بضم الياء- ويقال: رحت الشيء أراحه، ورحثه أريحه إذا وجدت ريحه، أراد: لم يجد رائحة الجنة.
في الحديث: (من راح إلى الجمعة) أي: من خف إليها، ولم يرد رواح آخر النهار، يقال: تروح القوم وراحوا، إذا ساروا أي وقت كان.
وفي الحديث: (أنه قال لبلال مؤذنه: أرحنا بها) أي: أذن للصلاة نسترح بأدائها من شغل القلب بها يقال: أراح الرجل، إذا رجعت نفسه إليه، بعد الإعياء.
ومنه حديث أم أيمن: (فدلي إليها دلو، فشربت حتى أراحت) أي: رجعت نفسها إليها بعد جهد من عطش.
يعني: المطيب بالمسك.
وفي الأخبار: (حين دلكت يراح) يعني: الشمس أنها مالت، فالناظر إليها يضع راحته على عينيه يتوقى شعاعها، وسميت الشمس يراح لأنها لا تستقر.
وفي حديث عمر- رضي الله عنه: (أنه كان أروح).
الأروح: الذي تتداني عقباه، تتابعد صدور قدميه- يقال: أروح: بين الروح والروحة.
(3/788)

ومنه الحديث: (لكأني إلى كنانة بن عبد ياليل قد أقبل، يضرب درعه روحتي رجليه).
وفي الحديث: (أن عمر رضي الله عنه ركب ناقة فارهة فمشت به مشيا جيدا)، فقال:
كأن راكبها غصن بمروحة ... إذا تدلت به، أو شارب ثمل
المروحة: الموضع الذي تخترقه الريح، فإن كسرت الميم فهي الآلة التي يتروح بها.
وفي حديث ابن الزبير رضي الله عنهما: (أن نابغة بني جعد مدحه فقال:
حكيت لنا الصديق لما وليتنا .... وعثمان والفاروق فارتاح معدم
قال أبو بكر: معناه: فسمحت نفسه وسهل عليه البذل يقال: رجل أريحي، إذا كان سخيا يرتاح للندي، ويقال رحت للمعروف، أراح ريحا إذا ارتحت له وهششت.

(رود)
قوله عز وجل: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ}
قال الأزهري: (رادوته) كناية عما تريد النساء من الرجال، قال: وأصله من راد يرود، إذا طلب المرعى وهو رائد وفي المثل: الرائد لا يكذب أهله، يضرب مثلا لا يكذب إذا حدث.
(3/789)

وقوله عز وجل: {أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} هذا وعيد، أي: أمهلهم إمهالا رويدا، قال: هو تصغير (رود) وقد أرود به، أي: رفق به، وتوضع رويدا في موضع الأمر فيقال: رويدا زيدا، أي: أرود زيدا، والذي في القآن صفة يقال: سار رويدا، أي سيرا رويدا، وأصل الحرف من رادت الريح ترود روادانا، إذا تحركت حركة خفيفة.
وفي المولد: (أعيذك بالواحد من شر كل حاسد وكل خلق رائد) قال أبو بكر: معناه متقدم بمكروه، قال: وأصل الرائد الذي يتقدم القوم يلتمس لهم الكلأ ومساقط الغيث.
وفي الحديث: (الحمى رائد الموت) أي: رسول الموت ويقال: رادت المرأة ترود، إذا أكثرت الخروج والولوج.
(3/790)

وفي حديث وفد بن القيس: (إنا قوم رداة) الرادة: جمع الرائد، أي: يرود الخير والدين، والأصل ما قلناه.
وفي صفته - صلى الله عليه وسلم - وصفة أصحابه: (يدخلون روادا) أي يدخلون عليه طالبين العلوم، وملتمسين الحكم من جهته، والرواد: جمع الرائد، ضرب مثلا لما يلتمسون عنده من النفع في العلم في الدنيا والآخرة، قال الشاعر:
لإن كنت قد بلغت عني خيانة .... لمبلغك الواشي أغش وأكذب
ولكنني كنت امرءا لي جانب .... من الأرض فيه مستراد ومطلب.
وقوله: (مسترد) مستفعل من راد يرود، ومعناه قريب من المطلب.
وفي الحديث: (إذا بال أحدكم فليرتد لبوله) أي: ليطلب مكانا دمثا لينا: لئلا يرتد عليه بوله، وقد راد وارتاد واستراد، إذا نظر وطلب واختار.

(روز)
وفي الحديث: (كان راز سفينة نوح جبريل عليه السلام)
الراز: رأس البنائين، وحرفته الريازة، وأصله راز يروز إذا بار وجرب.

(روض)
في حديث أم معبد: (ثم أراضوا) أي: شربوا عللا بعد نهل، مأخوذ من الروضة، وهو الموضع الذي يستنقع فيه الماء، يقال: أراض الحوض، إذا استنقع فيه الماء، ويقال للماء نفسه روضة، قال الشاعر:
(3/791)

وروضة سقيت منها نضوتي
نضوتي: ناقتي التي أنضاها السير، أراد اجتمع منها في غدير، وقال أبو عبيد: معنى أراضوا: صبوا اللبن على اللبن، وأراضوا وأرضوا، وهو المرضة وهي الرثيثة.
وفي حديث ابن المسيب: (وأنه كره المراوضة) قال شمر: هو أن تواصف الرجل بالسلعة ليست عندك، وهو مثل بيه المواصفة.

(روع)
قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ} يعني: الفزع لأنهم لم يأكلوا من العجل.
وفي الحديث: (إن روح القدس نفث في روعي).
أي: في خلدي ونفسي.
وفي حديث آخر: (إن في كل أمة محدثين ومروعين).
المروع: الملهم، كأنه يلقى في روعه الصواب.
وفي حديث معاوية رحمه الله: (أنه كتب إلى زياد: أفرخ روعك أبا المغيرة) يقول: اسكن وأمن. قال أبو عبيد: أراد ليذهب فزعك، فليس الأمر على ما تحاذره وقال أبو الهيثم: إنما هو أفرخ روعك- بضم الراء قال: الروع موضع الروع. والمعنى: خرج الروع عن قلبه.
(3/792)

يقال: أفرخت البيضة إذا خرج الفرخ عنها، قال: والروع: الفزع، والفزع لا يخرج من الفزع، وإنما يخرج من موضع الفزع وهو الروع، وتفرد أبو الهيثم بهذا القول، والأئمة على خلافه.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه ليدي قوما قتلهم خالد بن الوليد، فأعطاهم ميلغة الكلب، ثم أعطاهم بروعة الخيل) يريد: أن الكلاب راعت نساءهم وصبيانهم، فأعطاهم شيئا، لما أصابهم من هذه الروعة.
وفي حديث وائل بن حجر: (إلى الأقيال العباهلة الأرواع).
قلت: الأرواع: الحسان الوجوه. يقال: رائع وأرواع، مثل: ناصر وأنصار، وشاهد وأشهاد.
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه: (إذا شمط الإنسان في عارضيه فذلك الروع) كأنه أراد: الإنذار بالموت، وقال رؤية: راعك، والشيب قناع الموت.
(3/793)

وفي الحديث: (لن تراعوا) معناه: لا فزع ولا روع، فاسكنوا.
يقال: ريع فلان إذا فزع.

(روغ)
قوله تعالى: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ} أي: مال إليهم من حيث لا يعلمون، يقال: راغ روغان الثعلب، وهو أروغ من ثعلب. وقال الفراء في قوله: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ} أي: رجع في حال إخفاء، قال: ولا يقال ذلك إلا لمن يخفيه.
وفي الحديث: (إذا كفى أحدكم خادمه حر طعامه، فليقعده معه، وإلا فليروغ له لقمة) يقال: روغ فلان طعامه، ومرغه وسغبله، إذا رواه دسما.

(روق)
وفي الحديث: (حتى ألقت السماء بأرواقها) قال ابن الأنباري: معناه بجميع ما فيها من الماء، يقال ألقى عليه أرواقه، وأورقه أي: ثقله، فكأنه قال: ألقت السماء بمائها المثقل للسحاب وقال بعضهم: أرواقها بمياهها الصافية، قال: والعرب تقول: راق الماء، أي: صفا، قال أبو بكر: وهذا بعيد، لأن العرب لم تستعمل: ماء روق، وما آن روقان، وأمواه أرواق.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (فلما كان كذا، ضرب الشيطان روقه) الروق: الرواق، وهو ما بين يدي البيت.
وقال الأصمعي: رواق البيت، سماوته، وهي الشقة التي تكون دون العليا.
(3/794)

وفي الحديث في ذكر الروم، قال: (فتخرج إليهم روقة المؤمنين).
أي: خيارهم وسراتهم، يقال: رائق وروقة، مثل: فاره وفرهة، ورأيت رائقة بني فلان، أي: وجوههم، وراقني الشيء أعجبني ويقال: غلام روقة، وغلمان روقة.

(روم)
وفي حديث بعض التابعين: (أنه أوصى رجلا في طهارته، فقال: تعهد المغفلة، والمنشلة، والروم) قال الأزهري: الروم: شحمة الأذن، والمغفلة يعني: العنفقة التي يغفل عنها المتوضئ والمنشلة: موضع الخاتم، نشل وانتشل، إذا نزع.

(روى)
قوله تعالى: {أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا} أي: منظرا وهيئة، ويكون من الإرتواء من النعمة، ومن قرأ: (وريا) فهو حسن هيئتهم.
وفي حديث عمر- رضي الله عنه-: (كان يأخذ مع كل فريضة عقالا ورواء) قال بعضهم: هو حبل يقرن به البعيران وقال الأزهري: الرواء: الحبل الذي يروي به على البعير، وأما الحبل الذي يقرن به البعيران فهو القرن والقران.
وفي الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - سمى السحاب روايا البلاد) قال شمر: الروايا: الحوامل للماء واحدتها: راوية، وأنشد للجعدي:
(3/795)

قالت روياه قد حان الحلول وقد .... نادى مناد بأن الجند قد نزلا
قال: الجند- هاهنا- السحاب.
في حديث عبد الله: (شر الروايا روايا الكذب) قال بعضهم: هي جمع روية، وهو ما يروى فيه الإنسان أمام العمل.
وقال آخرون: هو جمع رواية، يريد الكذب في الحديث.

باب الراء مع الهاء
(رهب)
قوله عز وجل: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ}.
الرهب والرهب: الخوف، وقال مقاتل: الرهب: الكم، يقال: وضعت الشيء في رهبي، أي: في كمي.
وقوله تعالى: {وَاسْتَرْهَبُوهُمْ} أي: خافوهم فاستدعوا رهبتهم، يقال: أرهبته واسترهبته، بمعنى واحد.
وقوله تعالى: {قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا} قال الفراء: الرهبان يكون واحدا ويكون جمعا، فمن جعله واحدا قال في جمعه: رهابين ورهابنة، قال جرير في الجمع:
رهبان مدين لو رأوك تنزلوا .... والعصم من شعف العقول الغادر
وقال آخر في التوحيد:
(3/796)

لو أبصرت رهبان دير في الجبل .... لانحدر الرهبان يسعى ويصل
في الحديث: (لا رهبانية في الإسلام) هي: كالاختصاء، واعتناق السلاسل، وخرق التراقي، وما أشبه ذلك مما كانت الرهبانية تتكلفه وتبتدعه، وقد وضعها الله عن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وفي الحديث: (فرأيت السكاكين تدور بين رهابته ومعداته) الرهابة غضروف أسفل الصدر، ويقال له: لسان الكلب.

(رهس)
في الحديث: (وجراثيم العرب ترتهس) يعني: اضطراب قبائلهم في الفتن. ومن رواه بالشين أراد: أنها تصطك فتنة، ويقال للدابة إذا اصطكت يداها في السير: قد ارتشهت، ومن رواه: ترتكس، أراد: تردد عودا على بدء. يقال: ركست الشيء وأركسته.

(رهص)
وفي بعض الحديث: (وإن ذنبه لم يكن عن إرهاص) أراد عن إرصاد، وإصرار ولكنه كان عارضا وأصله من الرهص، وهو تأسيس البنيان.

(رهط)
في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (فأيقظنا ونحن ارتهاط) أي: فرق مرتهطون، مصدر أقامه مقام الفعل، كقول الخنساء:
(3/797)

فإنما هي إقبال وإدبار
أي: مقبلة ومدبرة.

(رهق)
وقوله تعالى: {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ} أي: لا يلحق، وقيل: لا يغشى.
ومثله قوله تعالى: {وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} أي: لا تغشني.
وقوله تعالى: {فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} أي: يلحق ذلك بهما.
وقوله تعالى: {فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} أي: ذلة وضعفا.
وقال مجاهد: طغيانا، وقال قتاده: إثما، وقال الفراء: عظمة وفسادا، وقال الأزهري: سرعة إلى النشر.
وقال الفراء في قوله: {فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا} أي: ظلما.
وقال الأزهري: الرهق: اسم من الإرهاق، وهو أن تحمل الإنسان على ما لا يطيقه، يقال: أرهقته: أن يصلي، إذا أعجلته عن الصلاة، والرهق أيضا السفه والنوك.
وفي الحديث: (إن في سيف خالد رهقا) أي: عجلة، يقال: أرهقني أن ألبس ثوبي، أي: أعجلني.
(3/798)

ومنه حديث علي رضي الله عنه: (أنه وعظ رجلا في صحبة رجل رهق) ومن رواه بالزاي فقد صحف، وفيه رهق أي: غشيان للمحارم، ورجل مرهق يغشاه الأضياف.
وقوله تعالى: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} أي: سأحمله على مشقة من العذاب.
وفي حديث سعدا: (أنه كان إذا دخل مكة، مراهقا، خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت) قوله: مراهقا، يعني: إذا ضاق عليه الوقت حتى يخاف فوت الوقوف بعرفة، ويقال: غلام مراهق أي: قارب الحلم.
وفي الحديث: (ارهقوا القبلة) أي: ادنوا منها.
يقال: رهقت الكلاب الصيد، إذا لحقتها، أو كادت وأرهقنا الصلاة، أي: أخرناها حتى تكاد تدنوا من الأخرى.
وفي حديث أبي وائل: (صلى على امرأة كانت ترهق) أي: تتهم بشر: يقال: فيه رهق أي غشيان للمحارم.
وفي الحديث: (حسبك من الرهق والجفاء ألا يعرف بيتك) أراد: الحمق والنوك، أي ألا تدعوا أحدا إلى طعامك.
في الحديث: (وعليه قميص مصبوغ بالريهقان) أي: بالزعفران، ويقال له- أيضا-: الجاد والجسد، وثوب مجسد.

(رهمس)
رباعي في حديث الحجاج: (أنه أتي برجل، فقال له: أمن أهل الرس
(3/799)

والرهمسة أنت؟ ) يقال: هو مرهمس، ومرهسم إذا كان يساود ويسار، كأنه أراد: المساودة في إثارة الفتنة وشق العصا.

(رهن)
قوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} قال ابن عرفة: الرهن في كلام العرب: الشيء الملزوم، يقال: هذا راهن لك، أي: دائم محبوس عليك.
وقال: وقوله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} أي: محتبس بعمله.
وقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} أي: محبوسة بكسبها، وقال الفراء: يجمع رهنا، وكل شيء ثبت ودام، فقد رهن، وكان أبو عمرو يجمع الرهان ويقرأ} فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} يقال: رهنته فأنا راهن، وهو مرتهن، وأرهنت في الشيء: أسلفت فيه.
وفي الحديث: (كل غلام رهينة بعقيقته) الرهينة: الرهن، وهو بمعنى مفعول، والهاء للمبالغة، كما تقول: هذا عقيلة المتاع، وهذا كريمة القوم.

(رها)
قوله تعالى: {وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا} قال قتادة ومجاهد: أي: ساكنا، وقال غيرهما: منفرجا، قال ابن عرفة: وهما يرجعان إلى معنى واحد، وإن اختلف
(3/800)

لفظاهما لأنه إذا سكن جريه لموسى عليه السلام، والرهو عند العرب: الساكن، يقال: جاءت الخيل رهوًا، أي: ساكنة، / قال: ويجوز أن يكون رهوًا من نعت موسى أي: على: هينتك، ويجوز أن يكون من نعت البحر، وذلك أنه قام فرقاه ساكنين، فقال لموسى: دع البحر ساكنًا قائمًا ماؤه، واعبر أنت البحر.
وقيل: رهوًا طريقًا يابسًا، وقال شمر، عن ابن الأعرابي واسعًا ما بين الطاقات، ويقال: جاءت الخيل رهوًا أي متتابعة، قال خالد بن حنبة: رهوًا، أي: دمثًا، وهو السهل الذي ليس برمل ولا حزن.
وفي الحديث: (وسئل عن غطفان، فقال: رهوة تنبع ماء) الرهوة: تكون المرتفع من الأرض، ويكون المنخفض منها، وأراد: أنه جبل ينبع منه ماء، وأراد: أن فيهم خشونة، وتوعرًا وتمنعًا، ضربه مثلًا لهم في أحوالهم.
وفي حديث رافع: (اشترى بعيرًا من رجل ببعيرين، دفع إليه أحدهما، وقال: آتيك بالآخر رهوًا غدًا).
يقول: آتيك به عفوًا لا احتباس فيه، ويقال: افعل ذلك سهوًا رهوًا، أي: ساكنًا بلا تشدد.
وفي الحديث: (نهى أن يمنع رهو الماء) معناه مثل معنى نقع البئر سواء، وإنما سمي: رهوا باسم الموضع الذي هو فيه، لتسفله، وانخفاضه، والعرب تسمي الجوبة التي تكون في محلة القوم يسيل إليها مياههم: رهوًا.
من ذلك الحديث: (أنه قضى: لا شفعة في فناء، ولا طريق، ولا منقبة، ولا
(3/801)

ركح، ولا رهو) المعنى: أنه من لم يكن مشاركًا إلا في واحدة من هؤلاء الخمسة، / لم يستحق بهذه المشاركة شفعة، حتى يكون مشاركًا في عين العقار، وهذا قول أهل المدينة: لا يوجبون الشفعة إلا للشريك المخالط.

(رهره)
في حديث المبعث قال: (فشق عن قلبه وجيء بطست رهرهة) قال القتيبي: سألت أبا حاتم عنها فلم يعرفها قال: وسألت الأصمعي عنها فلم يعرفها قال: وسألت الأصمعي عنها فلم يعرفها، قال القتيبي: كأنه أراد: بطست، رحرحة بالحاء وهي الواسعة، والعرب تقول: إناء رحراح ورحرح، أي: واسعٌ، فأبدلوا الهاء من الحاء، كما قالوا: مدهت ومدحت، في حروف كثيرة، قال أبو بكر بن الأنباري: هذا بعيد جدًا، لأن الهاء لا تبدل من الحاء إلا في المواضع الذي استعملت العرب فيها ذلك، ولا يقاس عليها، لأن الذي يجيز القياس عليها يلزم أن يبدل الحاء هاء في قولهم: رحل الرجل، وفي قوله: (فمن زحزح عن النار) وليس هذا من كلام العرب، وإنما هو: درهرهة، فأخطأ الراوي، فأسقط الدال وقد ذكرناه مفسرًا في موضعه من الكتاب. رباعي في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (إذ مرت به عنانة ترهياء) أي: أنها تهيأت للمطر، فهي تريده ولما تفعل يقال: ترهيأ القوم في أمرهم، إذا تهيأوا له، ثم أمسكوا عنه، وهم يريدون أن يفعلوه.

باب الراء مع الياء
(ريب)
قوله تعالى: {لا ريب فيه} أي: لا شك فيه، وبه سمي أهل الريبة،
(3/802)

لأن أمرهم/ مشكك يفارق التعارف، وقد أرابني أي: شككني وأوهمني الريبة، فإذا استيقنته، قلت: رابني، بغير ألف، قال الشاعر:
أخوك الذي إن ربته قال: إنما .... أربت، وإن عاتبته لأن جانبه.
أي: إن أصبته تحادثه، قال: أربت، أي: أوهمت، ولم تحقق على سبيل المقاربة، وقال الفراء: راب وأراب بمعنى واحد.
وفي حديث أبي بكر: (أنه قال: لعمر رضي الله عنهما: (عليك بالرائب من الأمور، وإياك، والرايب منها).
قال أبو العباس: هذا مثل، أراد: عليك بالصافي الذي ليس فيه شبهة ولا كدر، وإياك والرايب أي: الأمر الذي فيه شبهة وكدر، قال: واللبن إذا أدرك وختر فهو رائب، وإن كان فيه زبده فإذا أخرج منه زبده فهو رائب، أيضًا: وقال غيره: معنى قوله: عليك بالرائب من الأمور، يقول: تفقدها، ولا تغفلها، وانفضها عن الريبة وغيرها إلى الصلاح، ومعنى قوله: وإياك والرائب منها.
حديثه الآخر: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).
وفي حديث عمر- رضي الله عنه - (مكسبه فيها بعض الريبة - خير من المسألة) قال القتيبي: فيه بعض الشك: أحلال أم حرام؟
وقوله تعالى: {نتربص به ريب المنون} أي: حوادث الدهر.
(3/803)

(ريث)
في حديث الاستسقاء: (عجلًا غير رائث) أي: غير مبطئ محتبس، وقد راث علينا خبر فلان، إذا ابطأ.

(ريد)
وقوله تعالى: {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} الإرادة للمميزين، والمعنى: / متهيء للسقوط، ومثله.
في الكلام كثير: قال الشاعر:
يريد الرمح صدر أبي براء .... ويعدل عن دماء بني عقيل.
وقال الراعي: قلق الفئوس إذا أردن نصولًا.

(رير)
وقوله: (تركت المخ رارًا) أي: ذائبًا رقيقًا للهزال وشدة الجدب: يقال: مخ رار، ورير، ورير.

(ريش)
قوله تعالى: {وريشا ولباس التقوى} وقرئ: (ورياشًا) قال مجاهد: أي
(3/804)

مالًا، وكل ما ستر الإنسان فهو ريش، وتريش فلان، إذا حسنت حاله وصار ذا مال، ومنه ريش الطائر، وقيل: الرياش: الخصب والمعاش. ومنه حديث علي - رضي الله عنه -: (أنه كان يفضل على امرأة مؤمنة من رياشه) أي: مما يستفيده، أخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر، أخبرنا ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: الرياش: الأكل والشرب، والرياش: المال المستفاد.
وفي حديث على رضي الله عنه: (أنه اشترى قميصًا بثلاثة دراهم، وقال: الحمد لله الذي هذا من رياشه) قال القتيبي: الريش والرياش: ما ظهر من اللباس، مثل الربع والرباغ، واللبس واللباس، والحرم والحرام.
وفي حديث عائشة في صفة أبيها رضي الله عنهما، قالت: (يفك عانيها ويريش مملقها) قال القتيبي: أصله الريش، كأن المعدم لا نهوض به، مثل المقصوص من الطير، تجعل الريش مثلا للباس والمال، أرادت: أنه يفضل على المحتاج/ فيحسن حاله.
في الحديث: (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش).
قال القتيبي: هو الذي يسعى بينهما، وكل من أنلته خيرًا فقد رشته، قال الشاعر:
فرشني بخير طال ما قد تريتني
وفي الحديث: (فأخبرني عن الناس، فقال: هم كسهام الجعبة منها القائم الرائش ومنها العضل الطائش).
(3/805)

الرائش: ذو الريش، ورشت السهم، فهو مريش، يقول: هم بين مستقيم ومعوج.

(ريط)
وفي حديث حذيفة: (ابتاعوا لي ريطتين نقيتين) الريطة: كل ملاء لم يكن لفقين، وجمعها: ريط.
وفي الحديث: (أتى عمر - رضي الله عنه - برائطة يتمندل بها بعد الطعام، فكرهها) قال سفيان: يعني بمنديل.
وأصحاب العربية يقولون: ريطة، وقال ابن السكيت: قال بعض الأعراب: كل ثوب رقيق لين فهو ربطة،

(ريع)
قوله تعالى: {أتبنون بكل ريع} قال ابن عرفة: الريع: كل طريق مشرف.
قال المسيب بن علس:
في الآل يخفضها ويرفعها ... ريع يلوح كأنه سحل
وقال غيره: ما ارتفع من الأرض.
(3/806)

وفي حديث هشام في وصف ناقة: (إنها لمرياع) أي: يسافر عليها ويعاد من راع يريع، إذا رجع وعاد، وتريع السمن، إذا جاء وذهب.
ومنه حديث الحسن، في القيء: (إن راع منه شيء إلى جوفه فقد أفطر) يقول: إن رجع.

(ريم)
في الحديث: / (فوالكعبة، ما راموا) أي: ما برحوا.
ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للعباس: (لا ترم من منزلك غدًا أنت وبنوك) يقال: رام يريم إذا برح، ورام يروم إذا طلب.

(رين)
وقوله تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم} أي: غلب: حتى غطى على قلوبهم: يقال: ران يرين رينًا ورانًا، ومنه حديث مجاهد في تفسير قوله: {وأحاطت به خطيئته} قال: هو الران: وران عليه النعاس وران به، إذا غلبه. قال علقمة:
أوردته القوم قد ران النعاس بهم ... فقلت إذ نهلوا من مائه قيلوا
فلما غريب الحديث لابن الجوز (في أسيقع جهينة لما ركبه الدين، قال: أصبح قد رين به) يقول: أحاط بماله الدين، قال أبو زيد: يقال: قد رين بالرجل رينًا إذا وقع فيما لا يستطع الخروج منه، ورين عليه وريم به واحد ورين به إذا مات ورانت إبلك أي تساقطت.
آخر حرف الراء
(3/807)

الزاي
ز
(3/809)

كتاب الزاي
باب الزاي مع الباء
(زبب)
في حديث الشعبي: (أنه سئل عن مسألة، فقال: زباء ذات وبر، لو سئل عنها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعضلت بهم) يقول: هذه من صعاب المسائل، ويقال للداهية الصعبة زباء/ ذات وبر.
وفي حديث علي - رضي الله عنه -: (أنا والله إذا مثل التي أحيط بها فقيل: زباب زباب حتى دخلت حجرها، ثم حفر عنها فاجترت برجليها فذبحت).
قال القتيبي: أراد: الضبع: كأنهم كانوا إذا أرادوا صيدها أحاطوا بها ثم قالوا: زباب زباب، تؤنس بذلك، قال: والزباب جنس من الفأر لا يسمع والجلد: جنس منها لا يبصر، ولعلها تأكله كما تأكل الجراد، يقول: لا أكون كالضبع تخادع عن حتفها.

(زبد)
وفي الحديث: (إنا لا نقبل زبد المشكرين) قال الحسن: الزبد الرفد، وقال أبو العباس: يقال: زبده يزبده، إذا أعطاه، وزبده يزبده إذا أعطاه الزبد.

(زبر)
قوله تعالى: {بالبينات والزبر} الزبر: كل كتاب ذو حكمة يقال: زبرت
(3/811)

الكتاب أزبره، وذبرته أذبره إذا أحكمته.
وفي الحديث: (أنه عد أهل النار، فقال: الضعيف الذي لا زبر له) يقال: ماله زبر، أي عقل، وزبور: فعول بمعنى مفعول.
وقوله تعالى: {آتوني زبر الحديد} أي: قطعة الواحدة زبرة وهي العظيمة.
وفي حديث الأحنف: (هاجت زبراء) هو اسم خادم له كان إذا غضب قال الأحنف: هاجت زبراء، فذهبت مثلًا، حتى يقال: لكل شيء إذا هاج غضبه: هاجت زبراء. والزبراء: تأنيث الأزبر.
ومنه حديث/ عبد الملك: (إنه أتى بأسير مصدر أزبر) أي عظيم الزبرة، وهو ما بين كتفي الأسد، أراد أنه عظيم الصدر والكاهل.
وفي الحديث: (دعا بداوة ومزبر) يعني: القلم، وزبرت الكتاب، أي: كتبته.

(زبع)
وفي حديث عمرو: (فجعل يتزبع لمعاوية رحمه الله) قال أبو عبيد: التزبع: التغيظ، وكل فاحش سيء الخلق: متزبع.

(زبن)
قوله تعالى: {سندع الزبانية} يعني: الشداد الغلاظ من ملائكة الله
(3/812)

تعالى، يقال للواحد: زبنية، مثل عفرية، وقال الفراء عن الكسائي: الواحد زبني، وقال قتادة: هي الشرط في كلام العرب، سموا: زبانية، لقوتهم، يقال: زبنه إذا دفعه. بشدة وعنف.
وفي الحديث: (نهى عن بيع المزابنة) قال أبو عبيد: هو بيع الثمر في رءوس النخل بالثمر، وقال الأزهري: وأصله من الزبن، وهو الدفع، كأن كل واحد من المتابعين يزبن صاحبه عن حقه بما يزداد منه، وقال أبو بكر: إذا وقفا على العيب تدافعا، فحرص البائع على إمضاء البيع، وحرص المشتري على فخه، قال: وشبيه بالمزابنة في استحقاقها هذا الاسم - الأرشن - وهو الذي يؤخذ عوضًا من العيب الموجود في السلعة، إذا لم يقف عليه المشتري في وقت شرائه، سمي: أرشًا، لما فيه من التنازع والخصومة يقال: أرشت بين القوم، إذا أفسدت/ وألقيت بينهم الشر، والأرش مأخوذ من التأريش.
وفي حديث معاوية رحمه الله: (وربما زبنت - يعني - الناقة فكسرت أنف حالبها) يقال للناقة إذا كان من عادتها أن تدفع حالبها عن حلبها: زبون، والحرب زبون، لأنها تدفع بنيها إلى الموت، وربما تزبن الناقة برجليها، وأكثر ما يقال ذلك في الثفنات.
وفي بعض الحديث: (لا يقبل الله صلاة الزبين) يعني: الذي يدافع الأخبثين، هكذا رواه بعض أهل العلم، والمسموع الزنين بالزاي والنون.
(3/813)

(زبى)
وفي حديث عثمان - رضي الله عنه -: (أما بعد: فقد بلغ السيل الزبى) قال شمر: هي جمع الزبية، وهي الزابية التي لا يعلوها الماء، قال أبو عبيد: يضرب هذا مثلًا للأمر يتفاقم ويتجاوز الحد، وجمعها: زبى.

باب الزاي مع الجيم
(زجج)
في صفته - صلى الله عليه وسلم - (أزج الحواجب) الزجج: تقوس في الحاجب مع طول في أطرافها وسبوغ فيها، قال ابن الأنباري: هو طول امتدادها ووفور شعرها، وزجت المرأة حاجبها تزجه إذا طرته وسوته.
قوله تعالى: {مجنون وازدجر} قال الزجاج: أي: زجر بالشتم فدعا ربه، يقال زجرته، فانزجر وازدجر، يكون لازمًا ومتعديًا، والزجر: النهي عن المضي.
قوله تعالى: {فالزاجرات/ زجرًا} يعني: الملائكة تزجر السحاب.

(زجل)
في الحديث: (أنه أخذ الحربة لأبي بن خلف، فزجله بها) أي: رماه بها، ومنه يقال: للذي يلعب بالحمام، زجال.
(3/814)

(زجى)
قوله تعالى: {يزجي لكم الفلك} أي: يسير، وقوله تعالى: {يزجي سحابًا} أي: يسوقه. يقال: أزجيت وزجيت أي: سقت ودفعت، وأمضيت.
وقوله تعالى: {ببضاعة مزجاة} أي: قليلة، والمزجي: الشيء التافه الذي يتبلغ ويزجى به العيش، وحاجة مزجاة يسيرة خفيفة المحمل.

باب الزاي مع الحاء
(زحزح)
قوله عز وجل: {فمن زحزح عن النار} أي: نحي وأزيل عنها.
ومنه قوله تعالى: {وما هو بمزحزحه من العذاب} أي بمبعده وبمنحيه، يقال: ما تزحزح وما تحزحز أي: ما زال عن مكانه، وقال الدرديري يقال: زحه يزحه، إذا دفعه وكذلك زحزح، وقيل: أصله من زاح يزيح، أو من الزوح وهو السوق الشديد ويقال: زحزحته فتزحزح وانزاح، أي: تباعد، وقال ابن عرفة: به يسمى المزاح: لأنه أزيح عن الحق، أي: بوعد.
وفي حديث علي - رضي الله عنه -: (أنه قال لسليمان بن صرد لما حضره بعد فراغه من رحى الجمل: تزحزحت وتربصت فكيف رأيت الله صنع؟ ).
(3/815)

(زحف)
قوله تعالى: {إذا لقيتم الذين كفروا زحفا} المعنى: إذا لقيتموهم/ زاحفين، وهو أن يزحفوا إليهم قليلًا قليلًا، وزحف القوم إلى القوم: دلفوا إليهم.
وفي الحديث: (إن راحلته أزحفت) أي قامت من الإعياء: يقال: أزحف البعير، وأزحفه السير.

(زحل)
وفي الحديث: (غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان رجل من المشركين يدقنا ويزحلنا من ورائنا) قال الأزهري: أي: ينحينا، يقال: زحل عن مقامه إذا بعد عنه به سمي زحل، لبعده، ومن رواه (يزجلنا) فمعناه: يرمينا.
ومنه الحديث: (فلما أقيمت الصلاة زحل) أي تأخر وتباعد ولم يؤم القوم.

باب الزاي مع الخاء
(زخخ)
في حديث أبي موسى (اتبعوا القرآن ولا يتبعنكم فإنه من يتبعه القرآن يزخ في قفاه) أي: يدفع به، وبه سميت امرأة الرجل، مزخة، لأنه يزخها، أي: يجامعها.
(3/816)

ومنه حديث علي - رضي الله عنه -:
أفلح من كانت له مزخة .... يزخها ثم ينام الفخة.
وفي حديثه: (كتب إلى عثمان: لا تأخذن من الزخة شيئًا) يقال: إنها أولاد الغنم تزخ أي: تساق وإنما لا يؤخذ منها إذا كانت منفردة فإذا كانت منفردة فإذا كانت مع أمهاتها اعتد بها في الفرائض.

(زخرف)
ومن رباعية: قوله تعالى: {زخرف القول غرورًا} أي: زينته وحسنه والتزيين/ الكذب.
ومنه قوله تعالى: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها} أي: تزينت بألوان نباتها، والزخرف: كمال حسن الشيء ويقال للذهب: زخرف.
ومنه قوله تعالى: {أو يكون لك بيت من زخرف}
جاء في التفسير: من ذهب، ويقال: زخرفته زخرفة، أي: حسنته.
وفي الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل الكعبة حتى أمرنا بالزخرف فنحي)
(3/817)

قيل: الزخرف- ها هنا-: نقوش وتصاوير زين بها الكعبة وكانت من ذهب، فأمر بها حتى حتت.

(زخرب)
في الحديث في الفرع يذبح، قال: (لأن تتركه حتى يصير زخربًا خير من أن تكفأ إناءك) قال أبو عبيد: الزخرب الذي غلظ جسمه واشتد لحمه.

باب الزاي مع الراء
(زرب)
قوله تعالى: {وزرابي مبثوثة} قال المؤرج: زرابي: النبت ألوانه، وقد أزرب فلما رأو الألوان في البسط شبهوها به.
وفي حديث أبي هريرة: (ويل للزربية، قيل: وما الزربية؟ قال: الذين يدخلون على الأمراء، فإذا قالوا شرًا أو قالوا سيئًا، قالوا: صدق).

(زرر)
في حديث سلمان: (وإنه لعالم الأرض، وزرها الذي تسكن إليه)
(3/818)

يعني: عليًا - رضي الله عنه -، قوله: زرها، يعني: قوامها وأصله من زرالقلب وهو عظيم صغير، يكون قوام القلب به، قال ذلك أبو منصور الأزهري.

(زرف)
في خطبة الحجاج: (إياي وهذه الزرافات) يعني: الجماعات نهاهم أن يجتمعوا فيكون اجتماعهم سببًا لثوران الفتنة.
وفي حديث بعضهم قال: (الكلبي يزرف في الحديث) يقال: فلان يزلف في حديثه ويبنق ويزرف، أي: يزيد.

(زرق)
قوله تعالى: {ونحشر المجرمين يومئذ زرقا} قيل: عطاشًا وقيل: للعطاش: زرق لأن أعينهم تزرق من شدة العطش، ويقال للمياه الصافية: زرق، وللنصال: زرق، وقيل: زرقًا، أي عميًا.

(زرم)
في الحديث: (بال عليه الحسن رضي الله عنه، فأخذ من حجره فقال: لا تزرموا ابني) يقول: لا تقطعوا عليه بوله، وإلازرام: القطع، وزرم البول إذا انقطع.

(زرنب)
رباعي: في حديث أم زرع: (زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب).
(3/819)

قال ابن السكيت: أرادات زوجي لين العريكة طيب الذكر أو العرض، والزرنب: نوع من أنواع الطيب.

(زرنق)
وفي حديث علي رضي الله عنه (لا أدع الحج ولو تزرنقت) أي: ولو استقيت بالزرنوق، أي ولو استقيت بالأجر، وقيل: لو تعينت عينة للزاد والراحلة، قال ذلك ابن شميل.
ومنه الحديث: (كانت عائشة رضي الله عنها تأخذ الزرنقة) يعني: العينة، وهو السلف.
وقيل لعكرمة: "الجنب يغتمس في الزرنوق" قال شمر: هو النهر الصغير ها هنا.

(زرمق)
وفي الحديث: (أن موسى عليه السلام كان/ عليه زرمانقة صوف) أي: جبة صوف.

(زري)
قوله تعالى: (تزدري أعينكم) أي: تحتقر وتستخس يقال: زريت على
(3/820)

الرجل إذا عبته وحسست فعله، وأزريت به، إذا قصرت، وهي الزراية.

باب الزاي مع العين
(زعب)
في الحديث: (وأزعب لك زعبة من المال) أي: أعطيك دفعة من المال يقال: جاءنا سيل يزعب زعبًا، أي: يتدافع.

(زعنف)
في حديث عمرو بن ميمون: (إياكم وهذه الزعانيف، الذين رغبوا عن الناس، وفارقوا الجماعة) وقال بعضهم الزعانيف: فرق من الناس ومن خرج عن جماعتهم، وهم الزعانف مثل: طواوس وطواويس، وأصل الزاعانف: الأدم والأكارع، شبه من شذ عن الجماعة بها.

(زعم)
قوله تعالى: {وإنا به زعيم} أي: كفيل وضامن.
وقوله تعالى: {هذا لله بزعمهم} وقرئ: بزعمهم، أي: بقولهم الباطل، والزعم يكون حقًا، وباطلًا.
(3/821)

قال الشاعر:
يقول هلكنا إن هلكت وإنما .... على الله أرزاق العباد كما زعم
وفي الحديث: (الزعيم غارم) يقول: الكفيل ضامن، وقد زعمت به أزعم، والزعامة: الرياسة، وقد زعم يزعم زعامة.
وفي الحديث: (أنه ذكر أيوب، فقال: كان إذا مر برجلين يتزاعمان، فيذكران/ الله كفر عنهما) أي: يتداعيان شيئًا فيختلفان فيه، ويقال: في قول فلان مزاعم، أي: لا يوثق به.

باب الزاي مع الفاء
(زفت)
في حديث الأوعية: (أنه نهى عن المزفت) هو الإناء الذي طلي بالزفت ثم انتبذ فيه.

(زفر)
قوله تعالى: {لهم فيها زفير وشهيق} الزفير: من أصوات المكروبين، وقد زفر يزفر والأصل فيه صوت الحمار عند ابتداء نهيقه والشهيق: آخر نهيقه، وقال ابن عرفة: الزفير من الصدر، والشهيق من الحلق.
(3/822)

وفي الحديث: (أن امرأة كانت تزفر القرب يوم حنين تسقي الناس) أي: تحملها مملؤة ماء، يقال: زفر وازدفر، إذا حمل والزفر: القربة.
وفي حديث علي - رضي الله عنه -: (كان إذا خلا مع صاغيته وزافرته انبسط) قلت: زافرة الرجل: أنصاره وخاصته، والصاغية الذين يميلون إليه.

(زفف)
قوله تعالى: {فأقبلوا إليه يزفون} أي: يسرعون إلى إبراهيم عليه السلام، وزفيف النعام: ابتداء عدوه، قال ابن عرفة: من قرأ: إليه يزفون - فهو من زفه يزف، ومن قرأ: يزفون، فهو من أزف يزف قال: وقال الفراء: يقال: زف وأزف، وسمعت: وزف يزف، قال: وقال مجاهد: الوزيف السلان، وهذا قول مجاهد على لغة من قال: يزفون من وزف يزف.
في حديث تزويج فاطمة رضي الله عنها: (أنه - صلى الله عليه وسلم - صنع طعامًا، وقال لبلال: أدخل الناس على زفة زفة) أي: فوجًا بعد فوج، وطائفة بعد طائفة، سميت بذلك لزفيفها في مشيها أي: إسراعها.

باب الزاي مع القاف
(زقف)
روى شمر في كتابه: (بلغ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن فلانًا قال: لو بلغ هذا الأمر إلينا بني عبد مناف - يعني: الخلافة تزققناه تزقف الأكرة) قال
(3/823)

شمر: التزقف كالتلقف، يقال: تزقفت الكرة، وتلقفتها بمعنى واحد، وهو أخذها باليد أو الفم قال: وفي حديث ابن الزبير رضي الله عنهما، قال: (لما اصطف الصفان يوم الجمل كان الأشتر زقفني منهم قال: فاتخذنا، فوقعنا إلى الأرض) قال شمر: الكرة أعرف، وجاء في الشعر: الأكرة أيضًا.

(زقق)
وفي حديث سلام قال: (أرسلني أهلي إلى علي - رضي الله عنه - وأنا غلام - فقال: مالي أراك مزققًا) قال شمر: يعني: تحذيف الشعر، وقال بعضهم: رجل مزقق: طم رأسه طم الزق، وهو الترقيق وقال الأزهري: المعنى: أنه حذف شعره كله من رأسه، كما يزقق الجلد إذا سلخ من الرأس كله.
في الحديث (من منح منحة لبن، أو هدي زقاقًا فله كذا) قيل: أراد: من تصدق بزقاق من النخل، وهو السكة منها، وقيل: أراد: هداية الطريق.

باب الزاي مع الكاف
(زكا)
قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} أي: يزعمون: أنهم أزكياء: جمع الزكي، وهو الذي نما صلاحه.
(3/824)

وقوله تعالى: {نفسًا زكية} أي: بريئة طاهرة لم تجن ما يوجب قتلها.
وقوله تعالى: {غلامًا زكيًا} أي: طاهرًا.
وقوله تعالى: {ما زكى منكم من أحد أبدًا} أي: ما طهر.
وقوله تعالى: {أزكى طعامًا} يعني: أحل طعامًا.
وقوله تعالى: {وأوصاني بالصلاة والزكاة} قيل الزكاة: الطهارة وقيل: العمل الصالح.
وقوله تعالى: {ذلكم أزكى لكم وأطهر} أي: أنمى وأعظم بركة، وسميت الزكاة زكاة للبركة التي تظهر في المال بعدها يقال: زكا الشيء يزكوا، إذا كثر ودخلت فيه البركة وقال ابن عرفة: سميت زكاة، لأن مؤديها يتزكى إلى الله أي: يتقرب إليه بصالح العمل، وكل من تقرب إلى الله بعمل صالح فقد تزكى إليه.
ومنه قوله تعالى: {يؤتي ماله يتزكى}.
وقوله تعالى: {قد أفلح من زكاها} أي: قربها إلى الله بعمل صالح.
وقوله: {قد أفلح من تزكى} أي: فاز بالبقاء الدائم من تكثر بتقوى الله، وكل كثير نام زاك.
وقوله تعالى: {وما عليك ألا يزكى} أي: لا يسلم فيتطهر من الشرك.
(3/825)

وقوله تعالى: {خيرًا منه زكاة} أي: عملًا صالحًا.
وكذلك قوله تعالى: {وحنانًا من لدنا وزكاة} أي: عملًا صالحًا متقبلًا دائمًا.

باب الزاي مع اللام
(زلحف)
في الحديث: (ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنى إلا قليلًا) أي: ما تنحى وما تباعد، يقال: ازلحف وازحلف وتزحلف وتزلحف، بمعنى واحد.
والزحاليق والزحاليق: آثار تزلج الصبيان.

(زلخ)
في الحديث: (إن فلانًا المحاربي أراد أن يفتك به، فلم يشعر به إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف، فقال: اللهم اكفيه بما شئت فانكب على وجهه من زلخة زلخها بين كتفيه، وندر سيفه) قال أبو زيد: يقال: رمى الله فلانًا بالزلخة، وهو وجع يأخذ في الظهر، لا يتحرك الإنسان من شدته.
وقال الشاعر:
كأنما أصاب ظهري زلخًا
وقال:
داو بها ظهرك من توجاعه .... من زلخات فيه وانقطاعه
(3/826)

(زلع)
في الحديث: (إن المحرم إذا تزلعت رجلاه فله أن يدهنها).
أي: تشققت، وقال الليث: الزلوع: شقاق يظهر في ظهر القدم وباطنه، وانزلع عقبه، وانسلع، وتزلع وتلع.

(زلف)
قوله تعالى: {وأزلفنا ثم الآخرين} قال ابن عرفة: أي: جمعناهم، وسميت المزدلفة، أي: ليلة الاجتماع قال: وأحسن من هذا: أزلفناهم، أي: أدنيناهم إلى الغرق وكذلك قوله: {وأزلفت الجنة للمتقين} أي: أدنيت، ويقال للمراقي: المزالفة، لأن/ الراقي عليها تزلفه، أي: تدنية مما يرتقي إليه.
وقوله تعالى: {وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} أي: قربى.
وفي حديث محمد بن علي: (مالك من عيشك إلا لذة تزدلف بك إلى حمامك) يقول: تقربك إلى موتك.
وقوله تعالى: {وزلفا من الليل} أي: ساعة بعد ساعة، يقرب بعضها من بعض، الواحدة زلفة، وعني بالزلف من الليل المغرب والعشاء.
وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: (أن رجلًا قال له إني حجحت من بعض هذه المزالف) قلت: المزالف والمزاريع قرى بين البر والريف، وهي: البراغيل أيضًا.
(3/827)

وفي حديث يأجوج ومأجوج: (ويرسل الله مطرًا فيغسل الأرض حتى تتركه كالزلفة) قال أبو عمرو: الزلفة: المصانع، واحدها: زلفة، وهي المزالف أيضًا.

(زلق)
قوله تعالى: {ليزلقونك بأبصارهم} وقرئ: ليزلفونك.
يقال: زلقة، وأزلقه، إذا نجاه وبعده، وزلق رأسه يزلقه، إذا حلقه، أراد: ليغتابونك بعيونهم فيزيلونك عن مقامك الذي أقامك الله فيه عداوة لك، يقال: زلقته فزلق، أي: أزللته فزل.
وفي حديث علي - رضي الله عنه -: (أنه رأى رجلين خرجا من الحمام متزلقين) يقال: تزلق الرجل، إذا تنعم، حتى يكون للونه بصيص ولبشرته بريق.

(زلزل)
قوله تعالى: {وزلزلوا زلزالًا شديدًا} أي: أزعجوا وحركوا يقال: زلزلته زلزالًا.
ومنه قوله تعالى: {وزلزلوا حتى يقول الرسول} أي: حركوا/ بالأذى.
وقوله تعالى: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} أي: رجفت بأهلها والزلازل عند العرب: الأمور الشديدة تحرك الناس.
(3/828)

(زلل)
وقوله تعالى: {فإن زللتم} أي: فإن تنحيتم عن الحق يقال: زل في الدين يزل زللًا ومزلة، وزل في الطين يزل زليلًا، وأزللت عنده إزلالًا وزلة، إذا اتخذت عنده يدًا.
ومنه الحديث: (من أزلت إليه نعمة فليشكرها) أي: أسديت إليه، والزلة اسم ما يرفع من المائدة لقريب أو صديق، ويقال: أزللته عن رأيه إذا أزلته عنه، ويقال: إن قوله تعالى: {فأزلهما الشيطان} أي: أزالهما ونحاهما، وقيل: حلمهما على الزلة.
وقوله تعالى: {إنما استزلهم الشيطان} أي: طلب زلتهم ويقال: استعجلته أي طلبت عجلته، واستعملته أي: طلبت عمله.

(زلم)
وقوله تعالى: {وأن تستقسموا بالأزلام} الأزلام: قداح كانت زلمت وسويت أي: أخذ من حروفها، وكانت لقريش وغيرها من الجاهلية، مكتوب عليها الأمر والنهي، وكان الرجل منهم يضعها في وعاء له، فإذا أراد سفرًا أو حاجة أدخل يده فأخرج منها زلمًا، فإن خرج الآمر مضى لطته، وإن خرج الناهي كف وانصرف.
ومنه حديث سراقة: (لما أراد الخروج على أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليرده من طريقه إلى مهاجره، قال فأخرجت زلمًا فخرج القدح الذي أكنزه) /وأزلام
(3/829)

بقر الوحش، قوائمها، شبهت بأزلام القداح للطافتها، والواحد: زلم وزلم، قال ابن اليزيدي: والزلم أيضًا السهم الذي لا ريش له، وقال بعضهم: الأزلام: حصى بيض كانوا يضربون بها.
وفي حديث سطيح الكاهن: (فأزلم به شأو العنن).
قيل: ذهب به، وشأو العنن: اعتراض الموت على الخلق.
وروى أبو عمر عن ثعلب: فأزلم أي: قبض، والعنن الموت - ها هنا - أي: عرض له الموت فقبضه.

باب الزاي مع الميم
(زمت)
في الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - كان من أزمتهم في المجلس) أي: أرزنهم، ورجل زميت وزميت أي: وقور في مجلسه، وهي الزماتة أيضًا.

(زمر)
قوله تعالى: {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرًا} أي: فرقًا زمرة بعد زمرة، كل زمرة إلى مستقرها من النار.
وفي الحديث: (نهى عن كسب الزمارة) قال أبو عبيد: قال الحجاج: الزمارة: الزانية، وقال غيره: هي الرمازة - الراء قبل الزاي.
قال: وهي التي تومء بشفتيها أو عينيها، والزواني يفعلن ذلك.
قال الشاعر:
رمزت إلى مخافة من بعلها .... من غير أن يبدو هناك كلامها
(3/830)

وإلى هذا القول ذهب القتيبي. وقال أحمد بن يحي: الحرف صحيح كما جاء في الحديث زمارة بالزاي قبل الراء وهي البغي الحسناء/ وقال عمرو عن أبيه، الزمير والزومر الغلام الجميل، وقال الأزهري: ويحتمل أن يكون: نهى عن كب المرأة المغنية، يقال: غناء زمير، أي: حسن وقال الأصمعي: زمر إذا غنى ويقال للقصبة التي يزمر بها الزمارة كما يقال للأرض التي يزرع فيها: الزراعة.
وفي حديث سعيد بن جبير: (أنه أتى به الحجاج وفي عنقه زمارة) أي: ساجور.
قال الشاعر:
ولي مسمعان وزمارة .... وظل مديد وحصن أمق
كأنه كان محبوسًا فمسمعاه، قيداه، سميا: مسمعين، لصوتهما.
ويروى: مسمعان، والزمارة: الغل سماها: زمارة، تشبيهًا بالساجور، لأنهما في العنق.

(زمل)
قوله تعالى: {يا أيها المزمل} يعني: المتزمل في ثيابه، وكل شيء لفف في شيء فقد زمل، ومنه قيل للفافة الراوية والقربة: زمال.
وفي الحديث في قتلى أحد: (زملوهم في ثيابهم ودمائهم).
أي: لفوهم: يقال: تزمل يتزمل: فإذا أدغمت التاء قلت: أزمل بتشديدتين.
وفي حديث أبي الدرداء: (لأن فقدتموني لتفقدن زملًا عظيمًا) الزمل: الحمل، وقد أزمل الحمل إذا حمله يعني: حملًا من العلم عظيمًا.
(3/831)

(زمم)
في الحديث: (لا زمام ولا خطام في الإسلام) أراد: ما كان عباد بني إسرائيل يفعلونه من: زم الأنوف، وخرق التراقي، وهو كقوله: (لا رهبانية في الإسلام).
في الحديث: (أنه تلا القرآن على عبد الله/ بن أبي وهو زام لا يتكلم) أي: رافع رأسه لا يقبل عليه.
يقال: حمل الذئب السخلة زامًا بها، أي: رافعًا رأسه.

(زمزم)
وفي الحديث في شأن زمزم، قال أبو بكر رضي الله عنه: (الناس في الاعتلال لزمزم، لم سميت به مختلفون) فيقال: لأن هاجر زمت الماء بالتحجيز عليه، وأصلها: زمم من زممت، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث ميمات، فأبدلوا من الثانية زايًا، كما قالوا: صرصر الباب، وأصله: صرر الباب: ويقال: بل لصوت كان من جبريل عليه السلام، عندها يشبه الزمزمة، يقال: زمزم يزمزم زمزمة، إذ صوت، ثم سميت بفعل جبريل عليه السلام.

(زمن)
في الحديث: (إن الزمان قد استدار كهيئته).
(3/832)

أراد بالزمان: الدهر وسنيه، وقال شمر: الزمان والدهر واحد، وأنكر ذلك أبو الهيثم فقال: الزمان: زمان الحر وزمان البرد، وزمان الرطب، ويكون الزمان شهرين إلى ستة أشهر، والدهر لا ينقطع إلى أن يشاء الله وقال الأزهري: الدهر عند العرب يقع على بعض الدهر، ويقع على مدة الدنيا كلها، وسمعتهم يقولون: أقمنا على ماء كذا دهرًا، فإذا كان هذا هكذا جاز أن يقال: الزمان والدهر في معنى دون معنى.
وفي الحديث: (إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب) يقال: أراد بتقارب الزمان: استواء الليل والنهار، وقيل أراد: قرب انتهاء أمده.

(زمهر)
في الحديث: (كان عمر - رضي الله عنه - مزمهرًا على الكافر) أي: شديد الغضب عليه، يقال: ازمهرت عيناه: إذا احمرتا.

باب الزاي مع النون
(زنأ)
في الحديث: (لا يصلين أحدكم وهو زناء) أي: حاقن بوله: ، يقال: زنأ بوله إذا حقنه، يزنأ زنئًا، إذا احتقن. وأزنأه إذا حقنه، والزناء: الضيق.
ومنه الحديث الآخر: (أنه كان لا يحب من الدنيا إلا أزنأها". أي أضيقها.
(3/833)

وقيل: (لا يصل زانئ) يعني: الذي يصعد في الجبل (حتى يستتم الصعود) أي: مما يقع عليه من البهر فيضيق لذلك نفسه.

(زنخ)
في الحديث: (أن رجلًا دعاه، فقدم إليه إهالة زنخة) أي: متغيرة سنخة.

(زند)
في الحديث: (وهو يعمل زندًا بمكة) أي: مناة.

(زنق)
في الحديث: (وإن جهنم يقاد بها مزنوقة) المزنوق: المربوط بالزناق، وهو حبل يمنعها من الجماح.

(زنم)
قوله تعالى: {عتل بعد ذلك زنيم} الزنيم: الملصق بالقوم.
ليس منهم، المعروف بالشر شبه بالشاة التي تعرف بزنيمتها الزنمتان: المعلقتان، عند حلوق المعزى.

(زنن)
في الحديث: (لا يصلين أحدكم وهو زنين) قال ابن الأعرابي: هو
(3/834)

الحاقن: يقال: زن فزن، أي: حقن فقطر، وقيل: الزنين: الذي يدافع الأخبثين.

(زنى)
في الحديث: (قسطنطنية الزانية) يريد: أهلها.
ومثله قوله تعالى: {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة} أي: ظالمة الأهل./

باب الزاي مع الواو
(زوج)
قوله تعالى: {ثمانية أزواج} ثمانية أفراد والزوج في اللغة: الذي يكون معه الآخر، والاثنان: زوجان، يقال: زوجا خف وزوجا نعل، والزوجان من الضأن: ذكر وأنثى، والرجل زوج امرأته، والمرأة زوج بلا هاء.
قوله تعالى: {من كل زوج بهيج} أي: من كل صنف حسن.
وقوله: {أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا} معنى التزويج: ها هنا التصنيف، والزوج: الصنف، فالذكر زوج، والإناث زوج آخر، أي: صنف آخر، يقول: يجعل بعضهم بنين، وبعضهم بنات.
ومنه قوله: {وكنتم أزواجًا ثلاثة} أي: أصنافًا ثلاثة.
وقوله: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} قال ابن عرفة: أي: وقرناءهم،
(3/835)

وكل شيء قرن بصاحبه فهو زوج له يقال: زوجت بين الإبل، أي: قرنت كل واحد بواحد.
ومنه قوله تعالى: {وزوجناهم بحور عين} أي: قرناهم، والأزواج: الأشكال، والقرناء.
ومنه قوله تعالى: {سبحان الذي خلق الأزواج كلها} يعني: الأشباه، وليس في الجنة تزويج، ولذلك أدخل الباء في قوله: (بحور عين) أي: قرناهم بحور عين.
وقوله تعالى: {متعنا به أزواجًا منهم} أي: أمثالًا وأشباهًا.
وقوله تعالى: {وإذا النفوس زوجت} أي: قرنت كل شيعة ممن شايعت، وقيل: قرنت بأعمالها.
وفي حديث أبي ذر - رضي الله عنه -: (من أنفق من ماله زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة، / قيل: وما زوجان؟ قال: فرسان، أو عبدان، أو بعيران من إبله).

(زور)
قوله عز وجل: {تزاور عن كهفهم} وقرئ: تزور وقرئ: تزاور، وتزاور، يقال: ازور عنه، وتزاور عنه، إذا مال عنه.
قوله تعالى: {وزورا} أي كذبًا. سمي زورًا. لأنه أميل عن الحق، ومدينة زوراء، أي: مائلة.
(3/836)

وقوله تعالى: {والذين لا يشهدون الزور} قيل: هو الشرك بالله تعالى، وقيل: هو أعياد اليهود والنصارى.
وقوله تعالى: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} أي: أدرككم الموت.
قال الشاعر:
إذا ما زار مجنأة عليها ثقال الصخر .... الخشب القطيل أيك مات فقيرًا
والمجناة: القبر.
وفي حديث الدجال: (مكبلًا بأزورة) قال أبو عمرو غلام ثعلب: هو جمع زوار، وهو حبل يجعل بين التصدير والحقب، ويقال له أيضًا: الشكال، المعنى: أنه جمعت يداه إلى صدره فشدت هناك.
وفي بعض الحديث: (فجعله في الزارة) وهي: الأجمة والغابة.
وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: (كنت زورت في نفسي مقالة أقوم بها بين يدي أبي بكر - رضي الله عنه -) أي: أصلحت وهيأت، والتزوير: إصلاح الشيء، وقيل: أخذت شهادة الزور منه، وكل شيء كان صلاحًا لشيء فهو زوار له وزيار ومنه أخذ زيار الدابة.
(3/837)

وفي الحديث: (المتشبع بما لا يملك/ كلابس ثوبي زور) قال أبو عبيد: هو أن يلبس المرائي ثياب الزهاد، يرى أنه زاهد، وقال غيره: هو أن يلبس قميصًا يصل كميه كمين آخرين، يرى أن عليه قميصين، فكأنه يسخر من نفسه.
وقال الحجاج: (رحم الله امرأ زور نفسه على نفسه) أي: اتهمها عليها، يقول: أنا أزورك، على نفسك، أي: أتهمك عليها، وقيل: أخذ شهادة الزور منه.

(زوق)
وفي حديث هشام بن عروة: (أنت أثقل من الزواقي) يعني الديكة، لأنها إذا زقت سحرًا تفرق السمار والأحباب، رواه القتيبي: (أثقل من الزاووق) قال الأصمعي: هو الزئبق، بلغة أهل المدينة.

(زول)
في الحديث: (أن رجلًا من المشركين رمى رجلًا من المسلمين، فقال: وقد خالطه سهماي، ولو كان زائلة لتحرك) وكان المرمى لا يتحرك لئلا يحس به فيجهز عليه، والزائلة: كل شيء من الحيوان يزول عن مكانه، ولا يستقر يقع على الإنسان وغيره.
قال الشاعر:
وكنت امرءًا أرمي الزوائل مرة .... فأصبحت قد ودعت رمي الزوائل
(3/838)

هذا رجل كان يختل النساء في شبيبته، ويصيبهن.
وفي حديث أبي قتادة: (أخذه العويل والزويل) أي: الزماع، والقلق، وهو ألا يستقر على المكان، يقال: زال الشيء عن مكانه يزول زوالًا وزويلًا.

(زوى)
وفي الحديث: (زويت لي الأرض) أي: جمعت.
وقال عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (عجبت/ لما زوى الله عنك من الدنيا) أي: لما نحى عنك.
ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أعطاني ربي اثنتين وزوى عني واحدة).
وفي حديث أم معبد: (فيالقصي ما زوى الله عنكم) أي: باعد ونحى عنكم من الخير والفضل.
وفي الحديث: (إن المسجد لينزوي من النخامة، كما تنزوي الجلدة في النار) أي: تنضم وتنقبض، يعني: أهل المسجد، وهم الملائكة.
(3/839)

وفي حديث آخر: (ليزوأن الإيمان بين هذين المسجدين) قال شمر: صوابه ليزوين، أي: ليجمعن وليضمن.

باب الزاي مع الهاء
(زهد)
في الحديث (أفضل الناس مؤمن مزهد) قال الأصمعي: هو القليل الشيء، وقد أزهد الرجل، إزهادًا والزهيد: القليل.

(زهر)
وفي حديث أم زرع: (إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك) يعني: الإبل، والمزهر: هو العود، وهو المعزف، أرادت: أن زوجها عود إبله، إذا نزل به الضيفان يأتيهم بالمعازف، ويسقيهم الشراب، وينحر لهم، فإذا سمعن ذلك الصوت أيقنت أنها منحورة.
وفي صفته - صلى الله عليه وسلم -: (كان أزهر اللون) أي: نير اللون، يقال لكل شيء يستنير: زاهر، وهو أحسن الألوان، والزهرة: البياض النير، / ويقال: زهرت بك زناد فلان، إذا كان جوادًا كالزند الذي يكثر شراره، وقال الأزهري: يقال: زهرت بك زنادي، أي: قوي بك شأني، وأمري.
(3/840)

وفي الحديث: (ازدهر بهذا، فإن له شأنًا) يقول: احتفظ به، قال أبو عبيد: وأظنها ليست بعربية وقال أبو سعيد: هي عربية.
ومنه قول جرير:
فإنك قين وابن قنين فازدهر .... بكيرك إن الكير للقين نافع
قال: ومعنى ازدهر: افرح، من قولك: هو أزهر بين الزهرة، ومعناه: ليسفر وجهك، وليزهر، قال: والإزدهار: إذا أمرت صاحبك، أن يجد فيما أمرته.
ومنه قول الشاعر:
كما ازدهرت قينة بالشراع .... لأسوارها عل منها اصطباحًا
أي: حدث في عملها لتحظى عند صاحبها، وقال بعضهم: الازدهار بالشيء: أن يجعله من بالك.
والزهراوان: سورة البقرة وآل عمران، وهما المنيرتان. جاء ذلك في الحديث.
وفي الحديث: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء، واليوم الأزهر).
يعني: ليلة الجمعة ويوم الجمعة التفسير في الحديث.

(زهق)
قوله تعالى: {وتزهق أنفسهم} أي: تخرج. يقال: زهقت نفسه، أي: ماتت، ومنه يقال: زهق الباطل إذا اضمحل قال الله تعالى: {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا}.
(3/841)

وقوله تعالى: {فإذا هو زاهق} أي: باطل ذاهب وزهوق النفوس: بطلانها، وقال قتادة في قوله} وزهق الباطل} يعني: / الشيطان.
في الحديث: (دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة، وما تسمع من نفس من حس تلك الحجب شيئًا إلا زهقت نفسه، وهلكت) والزاهق من الأضداد، يقال للهالك: زاهق، وللسمين، من الدواب زاهق.
وقال الشاعر:
منها الشنون ومنها الزاهق الزهم
قال بعضه: الزاهق السمين، والزهم: أسمن منه، والشنون: الذي فيه بعض السمن، والزهومة من اللحم: كراهة رائحته من غير تغير ولا نتن.
وفي حديث أم عوف: (أنه لما تكلم قال: إن حابيًا خير من زاهق) الحابي من السهام: الذي يزحف إلى الهدف والزاهق: يقع وراء الهدف دون الإصابة، أخبر أن الضعيف الذي يصيب الحق خير من القوي الذي لا يصيبه ضرب الحابي والزاهق مثلا لرجلين.

(زها)
في الحديث: (نهى عن بيع التمر حتى يزهي).
(3/842)

وفي حديث آخر: (حتى يزهو) قال شمر: قال ابن الأعرابي: يقال: زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهى إذا احمر أو اصفر، وقال غيره: يزهو خطأ في النخل، إنما يزهي لا غير.
وفي الحديث: (إذا سمعتم بناس يأتون من قبال المشرق أولى زهاء) أي أولى بعدد كثير يقال: هم زهاء مائة، ولها مائة، أي: / قدر مائة.

باب الزاي مع الياء
(زيب)
في الحديث: (اسمها عند الله الأزيب وعندكم الجنوب) قلت: الأزيب: ريح الجنوب، والأزيب: في غير هذا الموضع: النشاط.

(زيد)
قوله تعالى: {فزادتهم إيمانًا} معنى الزيادة: أنه كلما جاءهم شيء من أمر الله صدقوا به، وكذلك يزيد إيمان المؤمن.
قوله تعالى: {هل من مزيد} يحتمل معنيين: أحدهما: هل من مزيد فاحتمله، لأن الله وعدها أن يملأها، فقال: {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين}.
(3/843)

والآخر: لا مزيد في، كما يقول القائل الذي بالغ في الأمر: هل من مزيد، أي: قد بلغت النهاية فلا مزيد عندي، والله أعلم بما أراد.

(زيغ)
قوله تعالى: {من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم} أي: تميل إلى الرجوع من وجههم.
ومنه قوله: {لا تزغ قلوبنا} أي: لا تصرفنا عن الهدى.
وقوله: {في قلوبهم زيغ} أي: شك وجور عن الحق يقال: زاغ عن الطريق، أي: جار وعدل.

(زيل)
قوله تعالى: {فزيلنا بينهم} هو مأخوذ من زلت الشيء أزيله، أي: مزته وميزته. للكثرة، وزايلت فلانًا، إذا فارقته، وقال القتيبي: من زال يزول، وهو خلط.
قوله تعالى: {لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا} أي لو تميز المؤمنون من الكافرين لأنزلنا بالكافرين في نصركم عليهم، إذا/ كبستموهم عذابًا أليمًا.
وفي حديث علي - رضي الله عنه -: (أنه ذكر المهدي وأنه يكون من ولد الحسين، وأنه أزيل الفخذين).
أراد انفراج فخذيه، وهو الزيل والتزيل.
(3/844)

وفي بعض الأخبار: (خالطوا الناس وزايلوهم) أي: فارقوهم في الأفعال، والزيال: الفراق.

(زين)
قوله تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد}. قال مجاهد: ما وارى عورتك ولو عباءة. وقال سعيد: الزينة: الثياب، وهذا أمر بالاستتار، وفي الطواف: (وكانت المرأة تطوف عريانة).
وقوله تعالى: {يوم الزينة} أي: يوم عيد كان لهم.
وقوله تعالى: {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا} أي: شبه عليه في عمله، فرأى ما يسوء عاقبته حسنًا.
وفي الحديث: (اللهم أنزل علينا في أرضنا هذه زينتها).
معناه: نباتها.
ومنه قوله تعالى: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت} أي: تزينت بألوان النبات.
في الحديث: (زينوا القرآن بأصواتكم) يقال: معناه: زينوا أصواتكم
(3/845)

بالقرآن، فقدم الأصوات على مذهبهم في قلب الكلام - كقولهم: عرضت الناقة على الحوض وهم يريدون الحوض على الناقة وكقولهم: إذا طلعت الشعرى استوى العود على الحرباء، أي: استوى الحرباء على العود، وإنما تأولنا الحديث على هذا./ لأنه لا يجوز على القرآن أن يزينه صوت مخلوق والمعنى ألهجوا بقراءة القرآن، أو تزينوا به وليس ذلك على تطريب الصوت والتخزين له إذا ليس ذلك في وسع كل أحد وهكذا قوله (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) إنما هو أن يلهج سائر الناس بالغناء والطرب.
آخر كتاب الزاي
(3/846)

السين
س
(3/847)

كتاب السين
بسم الله الرحمن الرحيم

باب السين مع الهمزة
(سأب)
في المولد: (فأخذ جبريل عليه السلام بحلقي فسأبني) أراد خنقني يقال: سأبه وسأته إذا خنقه.

(سأل)
قوله تعالى: {الذي تساءلون به} أي الذي تطلبون به حقوقكم، وهو كقوله: نشدتك بالله أي سألتك بالله.
وقوله تعالى: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جانٌ} أي لا يسأل سؤال الاستعلام ولا يسألهم تقريرًا وإيجابًا للحجة.
وقوله تعالى: {وعدا مسئولًا} هو قول الملائكة: {ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم}.
وقوله تعالى: {سأل سائل} أي دعا داع يعني قولهم: {اللهم إن كان هذا هو الحق ... الآية}، والباء في قوله: {بعذاب} بمعنى عن أي (عن) عذاب.
(3/849)

/ قوله: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} أي لا سؤال عليك إنما عليك البلاغ.
وقوله تعالى: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} يقال: إنه خوطب بهذا ليلة أسري به فجمع بينه وبين الأنبياء عليهم السلام - فأمهم وصلى بهم، وقيل له: سلهم، وقيل: سل أمم من أرسلنا فيكون السؤال هاهنا على جهة التقرير، وقيل: الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والمراد به الأمة أي وسلوا. كقوله: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء}.

باب السين مع الباء
(سبب)
قوله تعالى: {وآتيناه من كل شيء سببًا فأتبع سببًا} أي آتيناه من كل شيء يبلغ به التمكن من أقطار الأرض سببًا أي علمًا يوصل ذا القرنين إلى حيث يريد، ويقال للطريق إلى الشيء سبب وللحبل يتوصل به إلى الماء سبب ولكل ما يتوصل به إلى شيء يبعد عنك سبب.
وقوله: {فأتبع سببًا} أي سببًا من الأسباب.
(3/850)

وقوله تعالى: {فليرتقوا في الأسباب} قال مجاهد: أسباب السماء طرق، وقال قتادة: أبواب السماء، وقال أبو عبيدة: يقال للرجل إذا كان ذا فضل إنه ليرتقي في السماء، كما يقال: بلغ بفضله أعنان السماء، وقال غيره: فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء.
وقوله تعالى: {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات} / أي أبوابها.
وقوله تعالى: {وتقطعت بهم الأسباب} أي الوصل والمودات.
ومنه الحديث: (كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي) قال الأزهري: النسب كون بالولادة والسبب بالتزويج.
وفي حديث الاستسقاء قال: (ورأيت العباس قد طال عمره - رضي الله عنه - وعيناه تنضحان وسبائبه تجول على صدره) يعني ذوائبه.
(3/851)

وكان صاحب جمة، وسئب الفرس ناصيته.
وفي حديث صلة بن أشيم: (فإذا سب فيه دوخلة رطب) السب: الثوب الرقيق، وجمعه سبوب وهو الخمار.

(سبت)
قوله تعالى: {يوم سبتهم شرعًا} الإسبات: الدخول في السبت، والسبت فعلهم، قال الله تعالى: {يوم لا يسبتون} وقال أبو بكر: سمي يوم السبت، لأن الله تعالى قطع فيه بعض خلق الأرض، ويجوز أن يكون سمي بذلك لأن الله أمر بني إسرائيل بقطع الأعمال.
وقال في قوله تعالى: {وجعلنا نومكم سباتًا} معناه: قطعا لأعمالكم، وسبت فلان إذا قطع عن الأعمال التي يعني بها، قال وسبت القوم يسبتون إذا أقاموا عمل يوم السبت.
ومنه قوله: {لا يسبتون} وأسبت دخل في السبت.
وقوله تعالى: {وجعلنا نومكم سباتًا} قال الأزهري: أي راحة، قال: والسبات: الامتناع عن الحركة والروح في البدن.
وفي الحديث: (يا صاحب السبتين/ اخلع سبتيك) السبت جلود البقر المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال ويدل على أن السبت ما لا شعر عليه.
(3/852)

حديث ابن عمر: (وقيل له: إنك تلبس النعال السبتية فقال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبس النعال التي لا شعر عليها فأنا أحب أن ألبسها) قال الأزهري: كأنها سميت سبتية لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل، يقال: سبت رأسه إذا حلقه يسبته، قلت: سميت سبتية لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت، يقال: رطبة منسبتة: أي لينة ويروى: (يا صاحب السبتين انزع سبتيك).

(سبج)
في حديث قيلة: (وعليها سبيج لها) قلت: هو ثوب يعمل من الصوف يكون أسود، ويقال لها السبجة، والجمع سبج كأنه مأخوذ من السيج، وقال ابن السكيت: السبيج: أصله بالفارسية شبى وسبيج تصغيره.

(سبح)
قوله تعالى: {وسبح بالعشي والإبكار} أي صل، يقال: فرغ فلان من سبحته أي من صلاته.
وفي حديث عمر - رضي الله عنه -، (أنه جلد رجلين سبحا بعد العصر) أي صليا.
وفي الحديث: (واجعلوا صلاتكم معهم سبحة) أي نافلة.
(3/853)

أخبرتنا عاتكة حافدة أبي عاصم النبيل قالت: حدثنا أبي قال: حدثنا إسماعيل بن سالم الصائغ قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: / حدثنا عاصم حدثنا زر عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لعلكم ستتدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها فإذا أدركتموهم فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفونه ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة).
قوله تعالى: {فلولا أنه كان من المسبحين} أي المصلين وسميت الصلاة تسبيحًا. لأن التسبيح تعظيم الله وتنزيهه من كل سوء.
ومنه قوله: {سبحانك} أي أنزهك يارب من كل سوء وأبرئك وسبحان الله أي براءة الله.
ومنه قوله: {سبحان الذي أسرى بعبده} أي سبح الله تسبيحًا وسبحانًا.
وقوله تعالى: {يسبحون الليل والنهار} يقال: إن مجرى التسبيح فيهم كمجرى النفس من ابن آدم، لا يشغله عن النفس شيء.
وقوله تعالى: {ألم أقل لكم لولا تسبحون} أي تستثنون وفي الاستثناء تعظيم الله تعالى، والإقرار بأنه لا يشاء أحد إلا أن يشاء الله فوضع تنزيه الله تعالى موضع الاستثناء.
وقوله تعالى: {إن لك في النهار سبحًا طويلًا} قال ابن الأعرابي: أي
(3/854)

اضطرابًا ومعاشًا وتصرفًا، ومن قرأ (سبخًا) بالخاء أراد راحة وتخفيفًا للأبدان، والتسبيح: النوم الشديد وقد سبحت أي نمت.
وقوله تعالى: {في فلك يسبحون} أي يجرون، ولم يقل تسبح لأنه وصفها بفعل من يعقل.
وقوله عز وجل: /} والسابحات سبحًا فالسابقات سبقًا} قيل السابحات السنن، والسابقات الخيل، وقيل: إنها أرواح المؤمنين تخرج بسهولة، وقيل: الملائكة، تسبح بين السماء والأرض.
وفي الحديث: (لأحرقت سبحات وجهه جل جلاله) أي نور وجهه.

(سبخ)
في الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - سمع عائشة تدعو على سارق سرقها، فقال: لا تسبخي عنه بدعائك) يقول: لا تخففي، يقال: سبخ الله عنه الحمى أي سهلها وخففها، وهذا كما جاء في حديث آخر: (من دعا على من ظلمه فقد انتصر).

(سبد)
في الحديث: (التسبيد فيهم فاش) يقال: هو الحلق واستئصال الشعر، ويقال: هو ترك التدهن وغسل الرأس.
(3/855)

ومنه حديث ابن عباس: (قدم مكة مسبدًا رأسه) هو ههنا ترك التدهن، والغسل لا غير والتسميد مثله.

(سبر)
في الحديث: (يخرج رجل من النار، وقد ذهب حبره وسبره) أي جماله وهيئته، يقال: إنه لحسن السبر والحبر إذا كان حسن السحناء والهيئة.
وفي حديث ابن الزبير - رضي الله عنه - قيل له: (مر بنيك فليتزوجوا فقد غلب سبر أبي بكر ونحوله).
وفي الحديث: (أنه ذكر فضل إسباغ الوضوء في السبرات) السبرة شدة البرد، وجمعه سبرات.

(سبط)
قوله تعالى: {أسباطا أممًا} قال الأزهري: الأسباط من ولد إسحاق بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل عليهما السلام، يقال سموا بذلك/ ليفصل بين أولادهما قال: ومعنى القبيلة معنى الجماعة يقال: لكل جماعة من أب وأم واحد قبيلة، ويقال: لكل جمع من آباء شتى قبيل بلاهاء.
قال: الأسباط اشتقاقها من السبط وهي شجرة لها أغصان كثيرة وأصلها واحد كأن الواحد بمنزلة الشجرة والأولاد بمنزلة أغصانها.
(3/856)

وفي الحديث: (الحسين سبط من الأسباط - رضي الله عنه -) قال أبو بكر: أي: أمة من الأمم، قال: وقال جماعة من أهل اللغة: السبط في ولد إسحاق بمنزلة القبيلة في ولد إسماعيل فهو واقع في الأمة والأمة واقعة عليه.
ومنه قوله تعالى: {أسباطًا أممًا} فترجم عن الأسباط بالأمم.
وفي حديث آخر: (الحسن والحسين سبطا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).
قال أبو العباس: أي طائفتان منه وقطعتان.
أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن أبي العباس قال: سألت ابن الأعرابي عن الأسباط فقال: هم خاصة الأولاد.
وفي الحديث في صفته - صلى الله عليه وسلم -: (ليس بالسبط ولا بالجعد القطط).
فالسبط: المتسبط الشعر، ورجل سبط وسبط وسبط. شعره وقطط بين القطوطة.
وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - (كانت تضرب اليتيم يكون في حجرها حتى يسبط) أي: يمتد، يقال: أسبط على/ وجه الأرض إسباطًا: إذا امتد، وانبسط عليه من الضرب واسبطر: أيضًا إذا امتد.
(3/857)

(سبطر)
ومنه حديث شريح: (فإن هي درت واسبطرت) يريد: امتدت للإرضاع.

(سبع)
قوله تعالى: {إن تستغفر لهم سبعين مرة} العرب تضع التسبيع موضع التضعيف، وإن جاور السبع، والأصل فيه قول الله: {كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة} ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف)، وقال الأزهري: أنا أرى هذه الآية من باب التكثير والتضعيف، لا من باب حصر العدد ولم يرد أنه عليه الصلاة والسلام - إن زاد على السبعين غفر لهم، ولكن المعنى: إن استكثرت من الدعاء للمنافقن والاستغفار لهم لم يغفر الله لهم.
وحكى أبو عمر عن ابن الأعرابي أعطاه رجل درهمًا: سبع الله لك الأجر: أراد التضعيف.
وفي الحديث: (للبكر سبع وللثيب ثلاث) معناه: ان الرجل يجب عليه
(3/858)

أن يعدل بين نسائه في القسم، فيقيم عند كل واحدة مثل ما يقيم عند صواحباتها، وأباحت السنة: إذا دخل بامرأة بكر أن يقيم عندها سبعة أيام لا تحسبها عليه نساؤه في القسم، وأما الثيب فلها ثلاث أيام.
وفي الحديث: (أن ذئبًا اختطف شاة من الغنم أيام مبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانتزعها الراعي منه، فقال/ الذئب: من لها يوم السبع) قال ابن الأعرابي: السبع: الموضع الذي عنده المحشر يوم القيامة، أراد من لها يوم القيامة، والسبع أيضًا: الذعر، يقال: سبعت الأسد: إذا ذعرته. قال الطرماح:
فلما عوالف الشمال سبعته .... كما أنا أحيانًا لهن سبوع
يصف الذئب وهو على التفسير يوم الفزع.
وفي الحديث: (نهى عن السباع) قال ابن الأعرابي: هو الفخار بكثرة الجماع، ويقال: هو أن يتساب الرجلان فيرمي كل واحد منهما صاحبة بما يسوءه من القذع، يقال: سبع.
(3/859)

فلان فلانًا إذا انتقصه وتناوله بسوء.
وأخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: السباع: الجماع.
ومنه الحديث: (صب على رأسه الماء من سباع).
يعني في شهر رمضان.
قال: وخبر عائشة - رضي الله عنها -: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبح في رمضان فيغتسل من قراف أصابه). تعني جماعًا.
وفي الحديث: (سبعت سليم يوم الفتح) معناه كملت سبعمائة رجل.
وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنه - وسئل عن مسألة فقال: (إحدى من سبع)، قال شمر: اشتد فيها الفتيا، ويجوز أن تكون الليالي السبع التي أرسل الله فيها العذاب على عاد ضربها مثلًا للمسئلة لما أشكلت وخلق الله السماوات سبعًا والأرض سبعًا والأيام سبعًا.
وفي حديث ابن عباس: (وسئل عن مسألة/ قال: (إحدى من سبع) يريد سنى يوسف عليه السلام - السبع الشداد يريد أن المسألة صعبة).

(سبغ)
قوله - عز وجل -} أن اعمل سابغات} أي دروعًا تامة ويقال: للدرع التسبغة، وفي حديث قتلة أبي بن خلف قال: (فتقع في ترقوته تحت تسبغة البيضة): هي شيئًا من حلق الدروع، والبيضة به تسبغ فتستر ما بينها وبين جنب الدرع.
(3/860)

(سبق)
قوله تعالى: {إنا ذهبنا نستبق} قيل: أي ننتصل ههنا.
وأما قوله: {واستبقا الباب} فمعناه: تسابقا إليه مثل قولك: اقتتلا أي تقاتلا.
ومنه قوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات} أي بادروا إليها.
وقوله: تعالى: {فاستبقوا الصراط} أي جاوزوه وتركوه حتى ضلوا.
وقوله تعالى: {وهم لها سابقون} أي سابقون إليها كما قال: {بأن ربك أوحى لها} أوحى إليها.
وقوله تعالى: {فالسابقات سبقا} هي الملائكة تسبق الجن باستماع الوحي.
وقوله تعالى: {لا يسبقونه بالقول} أي لا يقولون بغير علم حتى يعلمهم.

(سبل)
قوله تعالى: {والغارمين وفي سبيل الله} يعني: والمجاهدين حق في الصدقات وقوله: {وابن السبيل} قال ابن عرفة: هو الضعيف المنقطع به يعطى قدر ما يتبلغ به إلى وطنه.
وقوله تعالى: {وإنها لبسبيل مقيم} أي: بطرق بين واضح، يعني: مدائن قوم لوط.
(3/861)

وقوله تعالى: {ليس علينا في الأميين/ سبيل}، كان أهل الكتاب إذا بايعهم المسلمون، قال بعضهم لبعض: ليس للأميين - يعني: العرب حرمة أهل ديننا وأموالهم نحل لنا.
وقوله تعالى: {اتبعوا سبيلنا} أي: طريقنا، الذي نسلكه في ديننا.
ومنه قوله: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله}.
وقوله: {وتقطعون السبيل} يعني: سبيل الولد، وقيل: يعترضون الناس في الطرق لطلب الفاحشة.
وقوله تعالى: {فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} أي: يستطيعون مخرجًا من الأمثال التي ضربوها لك كلها باطل وأمرك واضح.
وقوله تعالى: {ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} أي: سلكت قصده، ومذهبه.
وفي الحديث: {ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: المسبل، وفلان وفلان}، قال ابن الأعرابي: المسبل الذي يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض كأنه يفعل ذلك تجبرًا وخيلاء.
(3/862)

ومن حديث أبي هريرة: (من جر سبله من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) أراد: ثيابه المرفلة. يقال: لما أسبلته: سبل ولما نشرته: نشر، ولما أرسلته: رسل.
وفي الحديث: (أنه كان وافر السبلة)، قال الأزهري: يعني الشعرات التي تحت اللحى الأسفل. والسبلة عند العرب: مقدم اللحية وما أسبل منها على الصدر يقال: إنه لأسبل، ومسبل/ إذا كان طويل السبلة.
وفي الحديث: (حريم البئر أربعون ذراعًا من حواليها لأعطان الإبل والغنم، وابن السبيل أول شارب) معناه: أن هذه البئر التي يقرب النبات منها ليس ينبغي أن يناخ فيها إبل ولا غنم، ولا يشغل أربعون ذراعًا من حواليها بل ينزل للواردة قدر ما يرد الرجل بإبله فيسقيها هو وتعطن، فإذا مضى ذلك فالذي يجيء بعده أحق بموضعه منه حتى يفعل مثل فعله، ثم يتأخر ويقدم الذي جاء بعده فهذا تأويل قوله: (وابن السبيل أول شارب) قيل: أراد بابن السبيل: عابر السبيل، أنه أحق بالشرب من الثاني عليه بالشرب ويرفع لشفتيه، ثم يشغل الماء من يحتاج إليه.

باب السين مع التاء
(ستر)
قوله تعالى: {حجابًا مستورا} قال أهل اللغة: مستور ههنا بمعنى: ساتر، وتأويل الحجاب: الطبع.
(3/863)

وفي الحديث: (أيما رجل أغلق بابه على امرأته وأرخى دونها أستارة فقد تم صداقها).
قال شمر: الأستارة: من الستر ولم نسمعه إلا في هذا الحديث وقد جاء الستارة والمستتر: بمعنى الستر، وقالوا: أسوار للسوار، وقالوا: أسرارة لما يسرر عليه الأقط.

(ستل)
في حديث أبي قتادة أنه كان في سفر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (فبينا نحن في ليلة/ متساتلين عن الطريق) أي: متقاطرين بعضنا في إثر بعض، يقال: تساتل القوم إذا جاء بعضهم في إثر بعض.

(سته)
في حديث الملاعنة: (إن جاءت به مستهًا جعدًا فهو لفلان) أراد بالمسته: الضخم الأليتين كأنه يقال: أسته فهو مسته كما يقال: أسمن فهو مسمن.

باب السين مع الجيم
(سجج)
في الحديث: (ظل الجنة سجسج) أي: معتدل لا حر ولا قر.
ومنه الحديث: (أنه مر بواد بين المسجدين فقال سجاسج مر بها موسى عليه السلام) السجاسج: جمع سجسج.
(3/864)

وفي الحديث: (إن الله قد أراحكم من السجة والبجة). يقال هذه أسماء آلهة كانوا يعبدونها في الجاهلية، وقال أبو سعيد: السجة والسجاج: اللبينة التي رققت بالماء، والبجة: الدم الفصيد، وكان أهل الجاهلية يتبلغون بها في المجاعة.

(سجح)
وفي حديث عائشة أنها قالت لعلي - رضي الله عنهما -: لما ظهر على أصحاب الجمل: (ملكت فاسجح) أي سهل وأحسن العفو.
قال الليث: الإسجاح: حسن العفو، والسجح لين الخد، وهو الأسجح.
أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن عمر بن سبه عن الأصمعي (اسجح أي أحسن).
وفي حديث علي - رضي الله عنه - يحرض أصحابه على القتال: (وامشوا إلى الموت مشية سجحا) أي سهلة/ أو سجحا.

(سجد)
قوله تعالى: {واسجدي واركعي مع الراكعين} قال الأزهري: معناه: واركعي واسجدي، والواو معناها الاجتماع وليس فيها دليل التقديم والتأخير، تقول: رأيت زيدًا وعمرًا، يجوز أن تكون رؤية عمرو قبل رؤية زيد، فأما الفاء فإنها تدل على التقديم تقول: رأيت زيدًا فعمرًا.
(3/865)

قوله تعالى: {والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين}.
كأن وجه الكلام ساجدات لأنها لا تعقل، وإنما فعل ذلك لأنه وصفها بصفة ما يعقل ويتكلم، وهذا مثل قوله: {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم}.
قوله تعالى: {وخروا له سجدًا} قيل: لله تبارك وتعالى وقيل: كان من سنة ذلك الزمان السجود للمعظم دل على ذلك الرؤيا التي رآها يوسف - عليه السلام - فقال: {رأيتهم لي ساجدين}.
وقوله تعالى: {ألا يسجدوا لله} ألا تنبيه ثم استأنف فقال: {سجدوا} ومعناه ألا يا هؤلاء اسجدوا، يضمر فيه هؤلاء ويكتفى بيا قال ذو الرمة:
ألا يا سلمى، يا دارمى على البلا .... ولا زال منهلا بجرعاتك القطر
وقال الأخطل:
ألا يا سلمى يا هند هند بني بكر .... وإن كان حيانا عدى آخر الدهر
(3/866)

ومنه ما جاء في الحديث أن أبي بن خلف كان على بعير له يوم بدر وهو يقول: يا حذر إنما يقول: يا قوم هل رأى أحد مثلها.
وأنشد أبو حاتم:
أيا قاتل الله الحمامة غدوة .... على الغصن ماذا هيجت حين غنت
أراد يا هؤلاء قاتل الله.
وقوله تعالى: {وتقلبك في الساجدين} يقال: أصلاب الرجال وقيل: تصرفك في المؤمنين.
وقوله تعالى: {وأن المساجد لله} جمع مسجد، وهو السجود: يريد الصلوات والسجود كله لله تعالى وقيل: أراد مساجد الرجل ما يسجد الرجل عليه من جبهته ويديه ورجليه وركبتيه وصدور قدميه وأصل السجود كله لله تعالى وقيل: أراد مساجد الرجل ما يسجد الرجل عليه من جبهته ويديه ورجليه وركبتيه وصدور قدميه وأصل السجود الميل قال ابن السكيت يقال: أسجد الرجل إذا طأطأ رأسه وسجد إذا وضع جبهته على الأرض.
وقوله تعالى: {والركع السجود} جمع ساجد كما يقال: شاهد وشهود وواقف ووقوف.

(سجر)
قوله تعالى: {والبحر المسجور} أي المملوء، وقال مجاهد: الموقد ويقال: سجر إذا ملئ فهو مسجور وبئر مسجورة.
(3/867)

(سجس)
في المولد: (ولا يضروه في يقظة ولا منام سجيس الليالي والأيام).
معناه: آخر الدهر، قال ابن السكيت: يقال لا آتيه سجيس إلا وجس ويجيس وعجيس يراد بذلك الدهر.

(سجع)
في الحديث: (أن أبا بكر - رضي الله عنه - اشترى جارية فأراد وطئها فقالت: إني حامل، فرفع ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أحدكم إذا سجع ذلك المسجع فليس بالخيار على الله وأمر بردها) أراد سلك ذلك المسلك وأصل السجع القصد المستوي وسجع الحمامة موالاة صوتها على طريق واحد.

(سجل)
قوله تعالى: {حجارة من سجيل} قال الأزهري: جاء في التفسير أنها كانت من جل وحجارة من سجيل أصله فارسي فلما عربته العرب صارت عربية، والدليل على ذلك أن الله تعالى ذكر هذه الحجارة في قصة قوم لوط، فقال: {لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة} فقد بين ما عنى بسجيل وقد عربت العرب حروفًا كثيرة ليست بعربية الأصل منها الديباج والديوان والدينار وغيرها.
وقوله تعالى: {كطي السجل للكتب} وقيل: السجل: الصحيفة التي فيها الكتاب، وقيل: السجل ملك، وقيل: كاتبٌ كان للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
(3/868)

وفي الحديث: (أنه افتتح سورة النساء فسجلها) قال أبو بكر: أراد فقرأها، وأصل السجل: الصب فشبه حدره السورة واتصال تلاوته بالصب، يقال: سجلت السماء سجلًا إذا صبته وسجل فلان على فلان ماء صبه عليه، وأصله من السجل، وهي الدلو مليء بالماء.
ومنه الحديث: (أمر بصب سجل من ماء على بول الأعرابي) وروى (سحل) بالحاء، وهو مفسر في موضعه.
وفي حديث ابن الحنفية - رضي الله عنه - أنه قرأ: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} وقال: هي مسجلة للبر والفاجر أي مرسلة مطلقة، لم يشترط فيه بر ولا فاجر، يقول: فالإحسان إلى كل أحد جزاؤه الإحسان وإن كان الذي تصطنع إليه فاجرًا، قال ابن الأعرابي: يقال: فعلت كذا والدهر إذ ذاك مسجل أي لا يخاف أحدٌ أحدًا. وفي حديث أبي سفيان: (الحرب بيننا سجال) أراد أنا ندال عليه مرة ويدال علينا أخرى، وأصله أن المتقين بالسجل يكون لكل واحد منهما سجل.

(سجن)
قوله تعالى: {لفي سجين} هو: فعيل من السجن، وقيل: في سجين:
(3/869)

إنه حجر تحت الأرض السابعة، وقال ابن عرفة: هو فعيل من سجنت أي هو: محبوس عليهم حتى يجازوا بما فيه، وقال مجاهد: {لفي سجين} في الأرض السابعة.

(سجى)
قوله تعالى: {والليل إذا سجى} معناه: سكن، قال الشاعر: يا حبذا القمرا والليل الساج.
يقال: بحر ساج: إذا سكن موجه، وطرف ساج: وهو الساكن.

باب السين مع الحاء
(سحت)
قوله تعالى: {للسحت} أي: الحرام، يعني: الرشا في الحكم، وقال الأزهري: إنما قيل له سحت لأنه يسحت البركة فيذهب بها، يقال: سحته، واسحته.
ومنه قوله: {فيسحتكم بعذاب}، وقريء: {فيسحتكم} أي: يستأصلكم، وقيل: سمي سحتًا: لأنه مهلك لا خير فيه، / يقال: سحته الله أي: أهلكه وأبطله.
(3/870)

وفي الحديث: (أنه أحمى حمى لجرش، وكتب لهم، فمن رعاه من الناس فماله سحت) أي: من أصاب مالًا من رعى الحمى فقد أهدرته، ودم سحت أي: هدر.

(سحح)
وفي الحديث: (قال لأسامة: أغر عليهم غارة سحاء وسنحاء) قوله سحاء هي فعلًا من السح وهو الصب، يقال: سحت السماء تسح: إذا صبت المطر، وشاة ساح، وقد سحت تسح: بكسر السين وفتحها وضمها.
وفي حديث الزبير - رضي الله عنه -: (فالدنيا أهون على الله من منحة ساحة).
أو قال: (سحساحة) أي: سمينة، يقال: سحت الشاة تسح سحوحة: كأنها تصب الودل صبًا.
في الحديث: (يمين الله سحاء لا يغيضها شيء) أراد: دائمة الصب، وليس له ذكر على أفعل، ومثله قول امرئ القيس:
(ديمة هطلاء فيها وطف).
لا يقال للذكر أهطل إنما يقال: سحابة هطل، ومن رواه: غارة سنحاء، أراد ظاهرة بينة من قولك: سنح لي الشيء: إذا ظهر يسنح، ومن رواه غارة مسحاء بالميم، وهي أكثر الروايات أراد: غارة سريعة قبل أن يقفوا على الخبر فيستعدوا.
(3/871)

(سحر)
قوله عز وجل: {نجيناهم بسحر} أراد: سحرًا من الأسحار، / ولذلك صرفه، فإذا أردت سحر يومك قلت: أتيته بسحر وسحريا هذا، غير مجري.
وقوله تعالى: {إن تتبعون إلا رجلًا مسحورًا) أي: مصروفًا عن الحق يقال: (ما سحرك) ما سحر عن كذا أي: ما صرفك.
ومنه قوله: {إني لأظنك يا موسى مسحورًا} أي: مصروفًا عن الحق، وقيل: هو من السحر.
وقوله تعالى: {فأنى تُسْحَرُونَ} أي: كيف تؤفكون عن الحق وتصرفون عن القصد تخدعون عنه.
وقوله: {إنما أنت من المسحرين} أي: من الذين سحروا مرة بعد أخرى، وقيل: من المعللين بالطعام والشراب، وقال الفراء: من المخوفين، وقال أبو بكر: من المخدوعين غير المعللين.
وقوله تعالى: {بل نحن قوم مسحرون} أي: سحرنا فأزلنا بالتخيل عن معرفتنا.
(3/872)

وفي الحديث: (إن من البيان لسحرًا) أي: منه ما يصرف قلوب السامعين إلى قبول ما يسمعون، وإن كان غير حق، وفيه قول آخر وهو: (إن من البيان ما يكتسب به من الإثم ما يكتسبه الساحر بسحره) وشاهده الحديث: (من قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار). والسحر في كلامهم: الصرف، وسمي السحر سحرًا لأنه مصروف عن جهته.

(سحط)
الحديث: (وأخرج لهم الأعرابي شاة فسحطوها) أي: ذبحوها ذبحًا سريعًا.

(سحق)
قوله تعالى: {فسحقا لأصحاب السعير} أي: بعدًا، أي: باعدهم الله من رحمته، والسحيق البعيد./
ومنه قوله: {في مكان سحيق}، ونخلة سحوق: إذا طالت فبعد جناها على المجتنى.
(3/873)

وفي الحديث: (من يبيعني بها سحق ثواب) السحق الثوب الخلق الذي انسحق كأنه بعد الانتفاع به.

(سحل)
في الحديث: (أنه كفن في ثلاثة أثواب سحولية) قال القتيبي: سحول جمع سحل وهو ثوب أبيض ويجمع سحلًا أيضًا.
وأخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: (في ثلاثة أثواب سحولية) قال: بيض نقية، من القطن خاصة، قال: والسحل: الثوب الأبيض النقي من القطن، ويقال: هي ثياب منسوبة إلى سحول وهي قرية باليمن.
وفي حديث ابن عباس: (أنه افتتح سورة فسحلها) أي: قرأها كلها، يقال: انسحل في خطبته إذا مضى فيها وصب الكلام صبًا، وركب فلان مسحله: إذا مضى في خطبته، ومن أسماء اللسان: المسحل.
وفي حديث علي - رضي الله عنه -: (أن بني أمية لا يزالون يطعنون في مسحلة ضلالة) قال القتيبي: هو من قولهم: ركب فلان مسحله، إذا أخذ في أمر فيه كلام ومضى فيه، وقال غيره: أراد أنهم يسرعون في الضلالة ويجدون فيها، يقال: طعن في العنان يطعن، وطعن في مسحله يطعن، والمسحلان حديدتان تكتنفان اللجام.
(3/874)

ومنه قول الشاعر:
ترقى وتطعن في العنان وتلتحى .... ورد الحمامة إذا جد حمامها/
وفي الحديث: (أن الله تبارك وتعالى قال لأيوب عليه السلام إنه لا ينبغي لأحد أن يخاصمني إلا من يجعل الزيار في فم الأسد والسحال في فم العنقاء) السحال والمسحل واحد كما يقال منطق ونطاق ومئزر وإزار وهي الحديدة التي ذكرناها، ومن رواه الشحاك بالشين والكاف فهو العود يعرض في فم الجدي يمنعه من الرضاع.
وفي الحديث: (أن أم حكيم أتته بكتف فجعلت تسحلها له). أي: تكشط ما عليها من اللحم، وروى فجعلت تسحاها له أي: تقشرها، والساحية: الممطرة التي تقشر الأرض، وسحوت الشيء أسحاه وأسحوه.
ومنه الحديث: (فإذا عرض وجهه منسح) أي: منقشر.

باب السين مع الخاء
(سخب)
في الحديث في ذكر المنافقين: (خثب بالليل سخب بالنهار). يقول: إذا جن عليهم الليل سقطوا نيامًا فإذا أصبحوا تصاخبوا على الدنيا شحًا والسين والصاد تجوز في كل كلمة فيها خاء.
(3/875)

وفي حديث أبي هريرة قال: (فحسبت الصبي يعني الحسن - رضي الله عنه - إنما حبس ليلبس سخابًا) قال أبو بكر: السخاب: خيط ينظم فيه خرز يلبسه الصبيان والجواري وجمعه سخب، وقال أبو المكارم: هو من المعاذات.
ومنه حديث الزبير - رضي الله عنه -: (فكأنهم صبيان/ يمرثون سخبهم).

(سخبر)
ومن رباعيه؛ في حديث الزبير أنه قال لمعاوية: (لا تطرق إطراق الأفعوان في أصل السخبرة) يقال: هو شجر تألفه الحيات فتسكن في أصولها، الواحدة سخبرة، يقول: لا تتغافل عما نحن فيه.

(سخد)
في حديث زيد بن أرقم: (كان يحيي ليلة سبع عشرة من رمضان فيصبح وكأن السخد على وجهه). السخد: الماء الذي يكون مع الولد، أخبر أنه أصبح مورمًا متهيجًا منتفخًا لمعالجته السهر.

(سخر)
وقوله تعالى: {والنجوم مسخرات بأمره} قال الأزهري: أي: جاريات مجاريهن.
(3/876)

ومنه قوله: {وسخر الشمس والقمر} أي: ذللهما وكل مقهور مذلل، لا يملك لنفسه ما يخلصه من القهر مسخر، هذا معنى السخرة.
وقوله تعالى: {فاتخذتموهم سخريًا} وقريء بضم السين فما كان من الهزء فهو بالكسر، وما كان من جهة التسخير فهو بالضم يقال: فلان سخرة، إذا كان يسخر منه، فإذا كان يسخر من غيره فهو سخرة.
وقوله تعالى: {ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا} أي ليخدم بعضهم بعضًا، وقيل: يتخذ بعضهم بعضًا عبيدًا، ويقال: سخرت فلانًا السخرة إذا تسخرته.
وقوله تعالى: {وإذا رأوا آية يستخرون} أي يسخرون ويستهزئون كما تقول: عجب وتعجب واستعجب بمعنى واحد.
ومنه قوله: {بل عجبت ويسخرون} / أي مما جئت به.
وقوله تعالى: {وإن كنت لمن الساخرين} أي وما كنت إلا من المستهزئين.
وقوله تعالى: {إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون} أي نستجهلكم كما تستجهلونا.

(سخف)
في حديث أبي ذر: (لبث أياما فما وجد سخفة الجوع) يعني رقته وهزاله.
(3/877)

روى عمرو عن أبيه قال: السخف: رقة العيش، والسخف: رقة العقل.

(سخل)
في الحديث: (يعمد إلى سخلى فيقتله) قال ابن الأعرابي: السخل: المولود المحبب إلى أبويه رواها أبو عمرو.

(سخم)
في حديث عمر - رضي الله عنه - في شاهد الزور. (يسخم وجهه) أي يسود، قال الأصمعي: السخام: الفحم ومنه قيل: سخم الله وجهه.
قال شمر: السخام: سواد القدر.

(سخن)
في الحديث: (فأمرهم أن يمسحوا على المشاوذ والتساخين).
التساخين: الخفاف، قال أبو العباس ثعلب: ليس له واحد وقال المبرد: واحدها: تسخان وتسخين.

باب السين مع الدال
(سدد)
قوله عز وجل: {اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا} أي قصدًا مستقيمًا لا ميل فيه، وهو السدد والسداد.
(3/878)

وقوله: {حتى إذا بلغ بين السدين} أراد صدفي الجبلين سداهما وصدفاهما ويجوز صدفاهما سجميا بهذا الاسم لأنهما يصادفان أي يتقابلان./
ومنه: {وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا} وقريء سدًا، وقيل: السد: فعل الإنسان، والسد: خلقة المسدود، وفيه قولان: أحدهما: أن طائفة من المشركين والكفار أرادوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - سوءًا فحال الله بينهم وبين مرامهم، وسد عليهم الطريق الذي يسلكوه، والثاني: أن الله تعالى ذكر ضلال الكفار فقال: سددنا عليهم طريق الهدى كما قال: (ختم الله على قلوبهم) فهم لا يتجهون إلى طاعة ولا إلى خير، والسد: الجبل، قال الإسنوي: ومن الحوادث - لا أبالك - أنني ضربت على الأرض بالأسداد.
وقوله تعالى: {بيننا وبينهم سدًا} أي ردمًا، والردم: ما جعل بعضه فوق بعضٍ حتى يتصل، وثوب مردم أي مرقع.
وفي الحديث: (حتى يصيب سدادًا من عيش) أي ما يسد خلته وكل شيء سددت به خللًا فهو سداد، وبه سمى سداد الثغر وسداد القارورة.
وفي حديث أبي بكر - رضي الله عنه - وسئل عن الإزار فقال: (سدد وقارب) قال شمر: سدد من السداد وهو الموفق الذي لا يعاب، والموفق المقدار، ويقال: اللهم سددنا للخير أي وفقنا له.
(3/879)

وقوله: قارب، القراب في الإبل أن تقاد بها حتى لا تتبدد، وقال الأزهري: معنى قارب: أي لا ترخ إزارك فتفرط في إسباله ولا تقلصه فتفرط في/ تشميره، ولكن بين ذلك.
وفي الحديث: (أن أم سلمة أنها قالت لعائشة - رضي الله عنها - إنك سدة بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمته) أي: باب، فمتى أصيب ذلك الباب بشيء فقد دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حريمه.
ومنه الحديث في الذين يردون الحوض: (هم الذين لا يفتح لهم السدد ولا ينكحون المنعمات) يقول: لا يفتح لهم الأبواب.
وفي حديث المغيرة بن شعبة: (أنه كان لا يصلى في سدة المسجد الجامع) يعني الظلال التي حوله، وبه سمي إسماعيل السدي، لأنه كان يبيع في سدة المسجد الجامع الخمر.
وفي حديث الشعبي قال: (ما سددت على خصم قط) قال شمر: قال العتريفي: ما قطعت على خصم.
(3/880)

وفي الحديث: (ما من مؤمن يؤمن بالله ثم يسدد) أي يقتصد فلا يغلو ولا يسرف).

(سدف)
في الحديث: (وكان يأتينا بالسحور ونحن مسدفون فيكشف القبة فيسدف لنا طعامنا) قال القتيبي: قوله (مسدفون) أي داخلون في السدفة، وهي الضوء هاهنا، وكذلك قوله: (فيسدف لنا)، أي: يضيء.
وفي حديث أم سلمة: (أنها قالت لعائشة - رضي الله عنهما - بعين الله مهواك وعلى رسول الله تردين وقد وجهت سدافته).
قال القتيبي: السدافة: الحجاب والستر، مأخوذ من أسدف الليل: / إذا ستر بظلمته، قال: والسدف: شيء يرسل من الظلام في الضوء، أو شيء يرسل من الضوء في الظلام، ولذلك جعلوا السدفة الظلمة، وجعلوها الضوء، وأرادت بقولها: (وجهت سدافته) أي: أخذت وجهها، أي: هتكت الستر، ويجوز أن يكون أرادت بقولها: وجهها: أزلتها عن مكانها الذي أمرت أن تلزميه وجعلتها أمامك.

(سدل)
وفي حديث علي - رضي الله عنه -: (أن قومًا يصلون قد سدلوا ثيابهم) أي: أسبلوها من غير أن يضموا جوانبها.
ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها -: (أنها أسدلت قناعها) أي أسبلته وهي محرمة.
(3/881)

(سدن)
وفي الحديث: (إلا سدانة الكعبة) أي: خدمتها، يقال: سدنت أسدن، ورجل سادن وقوم سدنة.

(سدى)
قوله تعالى: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} أي: مهملًا، لا يؤمر ولا ينهى، وكل شيء قد أهملته فقد أسديته.
في الحديث: (أنه كتب ليهود تيماء أن لهم الذمة وعليهم الجزية بلا عداء، النهار مدى والليل سدى).
السدى: التخلية، والمدى: الغاية، وأراد: أن ذلك لهم أبدًا ما كان الليل والنهار.

باب السين مع الراء
(سرب)
قوله تعالى: {مستخف بالليل وسارب بالنهار} المستخفى: المستتر، والسارب: المار الظاهر في سربه أي: مذهبه، يقال: أصبحت فانسرب/ أي: في وجوهك ومذاهبك، ويقال: خل له سربه أي: طريقه.
والمعنى: الظاهر في الطرق والمستخفي في الظلمات عند الله تعالى في العلم سواء.
وقوله تعالى: {فاتخذ سبيله في البحر سربا} قال ابن عرفة: أي تسرب في
(3/882)

الماء يعني الحوت فذهب وكان مملوحًا، قال الأزهري: يقال: سرب الرجل يسرب سروبًا إذا مضى لوجهه في سفر غير بعيد ولا شاق وهي السربة، فإذا كانت شاقة فهي السبأة.
في الحديث: (من أصبح آمنًا في سربه معافًا في بدنه).
قال الأصمعي: يقال: فلان آمن في سربه: أي في نفسه، وفلان واسع السرب: أي رخى البال، وقال: غيره آمن في سربه بفتح السين يقول: في مسلكه، يقال: خل له سربه أي: طريقه.
وفي حديث الاستنجاء: (حجرين للصفحتين وحجر للمسربة) أي: لمجرى الحدث، يقال: سرب الماء أي: سال، والصفحتان: ناحيتا الدبر.

(سرج)
قوله تعالى: {وسراجًا منيرًا} أي: أرسلناك شاهدًا وذا سراج منير، يعني: الكتاب المبين.

(سرح)
قوله تعالى: {أو تسريح بإحسان} التسريح: التطليق وسمى الله الطلاق بثلاثة أسماء، الطلاق والسراح والفراق.
ومنه قوله: {وسرحوهن سراحًا جميلًا}.
وفي حديث أم زرع: (له إبل قليلات/ المسارح كثيرات المبارك) يقال: سرحت الإبل فسرحت، والواقع واحد.
(3/883)

ومنه قوله تعالى: {حين تريحون وحين تسرحون} وصفته بكثرة الإطعام وإسقاء الألبان، يقولون: إبله لا تغيب عن الحي ولا سرح إلى المراعي البعيدة، ولكنها تنزل بفنائه ليقرب من لحمانها وألبانها الضيفان لئلًا ينزل به ضيف وهي بعيدة عاذبة، وقال أبو بكر: قال إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه معناه: أن إبله كثيرة في حال بروكها فإذا سرحت كانت قليلة لكثرة ما نحر منها للأضياف في مباركها.
وفي كتابه: (لا تعدل سارحتكم ولا تعد فاردتكم).
قال أبو عبيد: أراد أن ماشيتهم لا تصرف عن مرعى تريده والسارحة: هي الماشية التي تسرح بالغداة إلى مراعيها، قال شمر قال خالد بن حنبة: السارحة الإبل والغنم.
ومنه الحديث الآخر: (ولا يمنع سرحكم) السرح والسارحة واحد.
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (فإن هناك سرحة) أي شجرة طويلة.
وفي حديث الحسن: (يا لها نعمة يعنى الشربة من الماء تشرب لذة وتخرج سرحًا) أي سهلًا، ومنه يقال: ناقة سرح أي منسرحة السير سريعته ( ..... ).

(سردح)
ومن رباعيه في الحديث: (وكأين قطعنا إليك من ديمومة سردح) يعني
(3/884)

من مفازة بعيدة/ الأرجاء واسعة ودوية سردح، الدوية: التي تسمع فيها الدوى، وهو الصوت، والسرداح: الأرض اللينة والسردح: المستوية.

(سرد)
قوله عز وجل: {وقدر في السرد} السرد: متابعة حلق الدرع شيئًا بعد شيء حتى يتناسق، يقال: فلان يسرد الحديث سردًا. أي يتابعه.
ومثله: (يسرد الصيام سردًا) أي يواليه، ويقال لحلق الدرع سرد، ومعنى التقدير في السرد أن لا تجعل المسامير دقاقًا فيقلق، ولا غلاظًا فيقصم الحلق والسرد: سمرك طرفى الحلقة بالقتير.

(سردق)
ومن رباعيه قوله تعالى: {أحاط بهم سرادقها} السرادق: كل ما أحاط بشيء نحو المضرب والخباء، ويقال للحائط المشتمل على الشيء سرادق.

(سرر)
قوله تعالى: {وأسروا الندامة} أي أخفوها.
وقال أبو عبيدة: أسروا بمعنى أظهروا وقال الأزهري: ليس قول أبو عبيدة بشيء إنما يقال أشروا - بالشين - إذا أظهروا، وأسروا ضد أشروا.
وقال قطرب: أسرها كبراؤهم من أتباعهم.
وقال ابن عرفة: لم يقل قطرب شيئًا، وإنما أخبر الله عنهم أنهم أظهروا الندامة حتى قالوا: {يا ليتنا نرد ولا نكذب ... الآية} وحتى قالوا: {فهل لنا من
(3/885)

شفعاء} فقد بين الله إظهارهم الندامة ثم قال: {وأسروا الندامة}.
ومحال أن يكون هذا القول بلا فائدة، فالمعنى أنهم أظهروا/ الندامة وخفيت لهم ندامة لأنهم لم يستطيعوا أن يظهروا كل ما في قلوبهم عجزًا عن ذلك فصارت لهم الحالتان، حالة الإظهار وحالة الإسرار فيما عجزوا عن إسراره، قال أبو داود:
إذا ما تذوقها شارب .... أمر اختيالًا وأبدى اختيالًا
وقوله تعالى: {يوم تبلى السرائر} الواحدة سريرة وهي الأعمال التي أسرها العباد.
وقوله تعالى: {يعلم السر وأخفى} السر: ما تكلم به في خفاء. وأخفى منه ما أضمر مأخوذ من سرار حرة الوادي وهي بطنانه وسر الشيء خياره.
قوله تعالى: {لا تواعدوهن سرًا} قال أبو عبيدة: السر الإفصاح بالنكاح، ويقال للمجامعة أيضًا سر، وللزنى سر، ولفرجي الرجل والمرأة سر.
وفي الحديث: (هل صمت من سرار هذا الشهر شيئًا) أي من آخره والسرار ليلة يستسر الهلال وسرر الشهر مثله، وقال ابن السكيت سرار الشهر وسراره - بالكسر والفتح قال الفراء: والفتح أجود.
وفي حديث ظبيان بن كداد الوافد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (نحن قوم من سرارة مذحج) يعني من خيارهم وسرارة الهادي وسطه وخير موضع فيه.
(3/886)

في الحديث: (صوموا الشهر وسره) قال بعضهم: أي مستهل الشهر، والعرب تسمي/ الهلال شهرًا، قال: وقال الأوزاعي: سره أوله، والذي يعرفه الناس أن سره آخره، وفيه ثلاث لغات سره، وسرره، وسراره، وسمعت الأزهري يقول: لا أعرف السر بهذا المعنى، إنما يقال: سرار الشهر وسراره وسراره ثلاث لغات، وقيل: أراد بسره وسطه وسر كل شيء جوفه، ومنه يقال: فتاه سر إذا كانت جوفاء، وعلى هذا التفسير أراد أيام البيض.
وفي الحديث: (تبرق أسارير وجهه) يعني الخطوط التي في جبهته مثل التكسر فيها، واحدها سرر، وسر والجمع أسرار والأسارير جمع الجمع.
وفي حديث علي ووصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كأن ماء الذهب يجرى في صفحة خده، ورونق الجلال يطرد في أسرة جبينه).
وفي حديث السقط: (أنه يجترهما - يعنى والديه - بسرره حتى يدخلهما الجنة) السرر ما تقطعه القابلة، وهو السر، وما بقى بعد القطع فهو السرة.
وفي الحديث: (يرد متسريهم على قاعدهم) المتسري: الذي يخرج في السرية بإذن الإمام، وهو يرد على القاعد بما يصيب من الغنائم.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها وذكر لها المتعة فقالت: (والله ما نجد في
(3/887)

كتاب الله إلا النكاح والاستسرار) تريد التسرى، وكان/ القياس الإستسري، من تسريت إلا أنها ردت الحرف إلى أصله، وهو تسررت من السر وهو النكاح فابدلت من إحدى الراءات ياء.

(سرع)
قوله تعالى: {والله سريع الحساب} أي حسابه واقع لا محالة وكل واقع فهو سريع، وقيل: سرعة حساب الله أنه لا يشغله حساب واحد عن حساب الآخر، لا يشغله سمع عن سمع فهو أسرع الحاسبين.
وفي الحديث: (أن أحد بنيه بال عليه فرأى بوله أساريع) أي طرائق.
وفي الحديث: (فأخذهم من سروعتين) السروعة: رابية من الرمل، وكذلك الزروجة تكون من الرمل وغيره.

(سرف)
قوله تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} الإسراف: أكل ما لا يحل أكله، وقيل: هو مجاوزة القصد في الأكل مما أحله الله، وقال سفيان: الإسراف: ما أنفق في غير طاعة الله، وقال إياس بن معاوية: الإسراف: ما قصر به عن حق الله تعالى، والسرف ضد القصد.
وقوله تعالى: {مسرف مرتاب} أي كافر شاك.
(3/888)

وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (إن للحم سرفًا كسرف الخمر) قال ابن الأعرابي: هو تجاوز ما حدلك، قال: والسرف: إخطاء الشيء ووضعه غير موضعه، والسرف: الجهل، والسرف: الإغفال، يقال: مررت بكم فسرفتكم أي أغفلتكم.

(سرق)
قوله تعالى: {والسارق والسارقة} قال ابن عرفة: السارق/ عند العرب: من جاء مستترًا إلى حرز فأخذ منه ما ليس له فإن أخذ من ظاهر فهو مختلس ومستلب ومنتهب ومخترس فإن منع مما في يده فهو غاصب.
وقوله تعالى: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} يعنون يوسف عليه السلام، ويروى: أنه كان في صغره أخذ صورة كانت تعبد لبعض من خالف ملة الإسلام من ذهب على جهة الإنكار لئلا تعظم الصور وتعبد.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها (يحملك في سرقة من الحرير) أي في جيد من الحرير.
(3/889)

ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما (أن سائلًا سأله عن سرق الحرير فقال هلا قلت شقق الحرير) قال أبو عبيد: هي الشقق إلا أنها البيض منها خاصة، الواحدة سرقة، قال: وأحسب الكلمة فارسية، أصلها سره وهو الجيد.

(سرمد)
قوله تعالى: {إن جعل الله عليكم الليل سرمدًا} أي دائمًا.

(سرى)
في الحديث: (أنه طعن بالسروة في ضبعها) يعني في ضبع الناقة والسروة والسروة: هي النصال القصار، وفي لغة السرية.
وفي حديث أحد: (اليوم تسرون) أي يقتل سريكم، فقتل حمزة، يقال يسترف القوم، أي أصيب شريفهم، وتكموا قتل كميهم، واستيد القوم قتل سيدهم، واستيد منهم، أي خطب في سادتهم.
وفي الحديث: / (ليس للنساء سروات الطريق) يعني ظهر الطريق ومعظمه، الواحدة سراة، وإنما لهن الأطراف منها والجوانب، وكذلك ملك الطريق.
(3/890)

وفي الحديث: (الحساء يسرو عن فؤاد السقيم) أي يكشف عن فؤاده، يقال: سروت الثوب وسريته إذا نضوته.
ومنه الحديث: (فإذا مطرت السحابة سرى عنه) أي كشف عنه الخوف.
وفي حديث مالك بن أنس - رحمه الله (يشترط صاحب الأرض على المساقى خم العين وسرو الشرب).
قال القتيبي: يريد تنقية أنهار الشرب، قال: وسألت الحجازيين عنه فقالوا: هو تنقية الشربات، أحسبه من قولك سروت الشيء إذا نزعته، وخم العين كسحها.
في الحديث: (فتعلقت به سروة فجلعت تضرب ساقه حتى مات) قال الأصمعي: السروة: النصل الرقيق الأجرد مثل المسلة.
قوله تعالى: {فأسر بأهلك} وقريء: {فأسر} مقطوعة وموصولة يقال: سرى وأسرى إذا سار ليلًا.
ومنه قوله: {سبحان الذي أسرى بعبده} أي سير عبده.
(3/891)

وقوله: {والليل إذا يسر} أي يسرى فيه فنسب السرى إليه، كما يقال: ليل نائم وسركاتم، وليل ساهر، وهو ناصب.
وقوله: {تحتك سريا} أي جدولًا ونهرًا وسمى النهر سريا لأن الماء يسري فيه أي يمر جاريًا.

باب السين مع الطاء
(سطح)
قوله تعالى: {وإلى الأرض كيف سطحت} أي بسطت ودحيت./
وفي الحديث: (فضربت إحداهما الأخرى بمسطح) قال أبو عبيد: هو عود من عيدان الخباء أو الفسطاط، وقال غيره: المسطح: حصير يسف من خوص الدوم.
وفي الحديث: (فإذا هما بامرأتين بين سطحتين) قال ابن الأعرابي: السطيحة من المزاد إذا كانت من جلدين قوبل أحدهما بالآخر فسطح عليه.

(سطر)
قوله تعالى: {لست عليهم بمسيطر} قال ابن عرفة: أي بمحصن لأعمالهم.
(3/892)

وقوله: {أم هم المسيطرون} أي الأرباب المتسلطون يقال: تسطر وتصيطر إذا تسلط.
وقوله تعالى: {أساطير الأولين} واحدتها أسطورة من سطر الكتاب، وهو ما سطره الأولون من الأكاذيب، يقال: سطر فلان على إذا حرف الأحاديث.
ومنه حديث الحسن: (قال للأشعث والله ما تسطر على بشيء) أي لا تروج، ويقال في أحدها إسطارة ويقال إنه من الجمع الذي لا واحد له، كأخاديد وما أشبهه.
ومنه قوله تعالى: {ن والقلم وما يسطرون} أي وما يكتبون، ويقال: سطر وسطر، فمن قال - بالتخفيف - جمعه أسطرًا وسطورًا ومن (قال) سطر - بالفتح - جمعه أسطارًا.
وقوله: {كان ذلك في الكتاب مسطورًا} أي مكتوبًا.

(سطع)
في حديث أم معبد: (في عنقه سطع) أي ارتفاع وطول يقال: عنق سطعاء وهي المنتصبة الطويلة، / ورجل أسطع، ومن هذا قيل للصبح: أول ما ينشق مستطيلًا قد سطع يسطع.
ومنه حديث ابن عباس: (كلوا واشربوا ما دام الضوء ساطعًا) وكذلك البرق يسطع في السماء.
(3/893)

وفي الخبر المرفوع: (كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد) ومن ذلك قيل لعمود البيت سطاع، وللبعير الطويل سطاع، تشبيهًا بالبيت.

(سطم)
في الحديث: (فإنما أقطع له إسطامًا من النار) أي قطعة منها، ويقال للحديدة التي يحرث بها النار سطام وإسطام إذا فطح طرفها.

(سطا)
قوله تعالى: {يكادون يسطون} أي يبطشون بهم، يقال: سطابه، وسطا عليه بمعنى واحد.

باب السين مع العين
(سعد)
قوله - صلى الله عليه وسلم - في التلبية: (لبيك وسعديك) أي ساعدت طاعتك يارب مساعدة بعد مساعدة.
(3/894)

وفي الحديث: (لا إسعاد في الإسلام) هذا في النياحة على الموتى، وذلك أن نساء الجاهلية كن إذا أصيبت إحداهن بمصيبة لبثت سنة تبكي ذا قرابتها الذي أصيبت به ويسعدنها على بكائها جاراتها كن يجتمعن سنة يسعدن صاحبة المصيبة على النياحة، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وأصل الإسعاد والمساعدة موافقة العبد/ أمر ربه بما يسعد به العبد ومن أعانه الله بتوفيقه فقد أسعده وسمى ساعد الكف ساعدًا لاستعانة الكف به، وقال بعضهم: سميت مساعدة لوضع الرجل يده على ساعد صاحبه إذا تعاونا على أمر.
وفي الحديث: (وساعد الله أشد وموساه أحد) هذا في خبر البحيرة والصريمة، يقول: لو أراد الله تحريمها بشق أذنها لخلقها كذلك، لأنه يقول لها كن فيكون.
(3/895)

وفي حديث سعد (كنا نكرى الأرض بما على السواقي وما سعد من الماء فيها فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك) قال شمر: ما سعد من الماء أي ما جاء من الماء سيحًا لا يحتاج إلى دالية، وقال غيره: معناه ما جاء من غير طلب، قال الأزهري: السعيد: النهر مأخوذ من هذا، وسواعد النهر هي الأنهار الصغار التي سعدت إليها مأخوذ من هذا وجمعه سعد.
قال الشاعر:
وكأن ظعن الحي مدبرة .... تحل مواقر بينها السعد
وفي خطبة الحجاج: (انج سعد فقد قتل سعيد) ذكر المفضل الضبي: أنه كان لضبة ابنان سعد وسعيد: فخرجا يطلبان إبلًا لهما فرجع سعد ولم يرجع سعيد: وكان ضبة إذا رأى سوادًا تحت الليل قال: سعد أم سعيد، هذا أصل المثل، فأخذ/ ذلك اللفظ منه، وهو يضرب مثلًا في العناية بذي الرحم، ويضرب في الاستخبار عن الأمرين الخير والشر أيهما وقع.

(سعر)
قوله تعالى: {في ضلال وسعر} قال ابن عرفة: في أمر يسعرنا أي يلهينا، وقال الأزهري: في جنون، يقال: ناقة مسعورة إذا كان بها جنون، قيل: سعر جمع سعير.
(3/896)

(سعسع)
في الحديث: (إن الشهر قد تسعسع فلو صمنا بقيته) أي أدبر، وفنى، إلا أقله، ويقال: للإنسان إذا كبر حتى يهرم وتولى قد تسعسع، وبعضهم يرويه: (تشعشع) كأنه يذهب به رقة الشهر وقلة ما بقى منه، كما يشعشع الشراب إذا رقق بالماء.

(سعن)
وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: (وأمرت بصاع من زبيب فجعل في سعن) يقال: السعن قربة، وإداوة، ينتبذ فيها ويعلق بوتد أو جذع نخلة، وأخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: قلت لأعرابي ما تقول في نبيذ السعن؟ قال: ذاك نبيذ الرعن، قلت: ما تقول في نبيذ الجر؟ قال: اشرب حتى تجره. قال: أبو عبيد: السعنة قربة صغيرة سد فيها، والجمع سعن.
وفي حديث بعضهم: (فاشتريت سعنًا مطبقًا) قيل: هو القدح العظيم يحلب فيه.

(سعى)
قوله تعالى: {ويسعون في الأرض فسادًا} أي يجتهدون في دفع الإسلام ومحو ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - من كتبهم.
وقوله: {وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى} أي يشتد ويعدو./
(3/897)

وقوله تعالى: {فلما بلغ معه السعى} قال ابن عرفة: أي أدرك التصرف في الأمور.
وقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} روى عن ابن عمر: (فامضوا).
قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} أي عمل.
وقوله تعالى: {ثم ادعهن يأتينك سعيًا} أي ماشيات على أرجلهن، ولا يقال للطير سعى بمعنى طار، وإنما تسعى على الأرجل، والسعي يكون عدوًا، ويكون عملًا، ويكون تصرفًا في كل أمر صلاح أو فساد، ويكون السعي قصدًا.
وفي الحديث: (إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون) أي تعدون.
وفي حديث ابن عباس: (الساعي لغير رشدة) يعني الذي يسعى بصاحبه إلى السلطان، يمحل به يقول: ليس هو بثابت النسب.
وروى عن كعب أنه قال: (الساعي مثلث) يقول: إنه يهلك ثلاثة نفر بسعايته، أحدهم: المسعى به، والثاني: السلطان حيث يقتله، والثالث: نفسه.
(3/898)

وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: (أتى بإماء ساعين في الجاهلية).
قال أبو عبيد: معنى المساعاة: الزنا، وخص الإماء بها لأنهن كن يسعين على مواليهن فيكسبن لهم والمساعاة لا تكون في الحرائر، واستسعاء العبد من هذا، إذا عتق بعضه ورق بعضه، فإنه يسعى في فكاك مارق من رقبته فيعمل فيه، ويتصرف في كسبه حتى يعتق فسمي/ تصرفه في كسبه سحابةً.
في حديث حذيفة: (وإن كان يهوديًا أو نصرانيًا ليردنه على ساعيه) يعني رئيسهم الذي يصدرون عن رأيه ولا يمضون أمرًا دونه، ويقال: أراد بالساعي الوالي الذي عليه يقول: ينصفني منه، وإن لم يكن له إسلام، وكل من ولى شيئًا على قوم فهو ساع عليهم، ويقال لحامل الصدقات الساعي.
ومنه الحديث: (وأن وائلًا يستسعى) أي يستعمل على الصدقات.

باب السين مع الغين
(سغب)
قوله تعالى: {في يوم ذي مسغبة} أي ذي مجاعة.
وفي الحديث: (أنه قدم خيبر بأصحابه وهم مسغبون) أي داخلون في مسغبة، وهي المجاعة، يقال: سغب يسغب سغوبًا إذا جاع وأسغب دخل في السغوب، كما يقال: أقحط الرجل إذا دخل في القحط.
(3/899)

(سغسغ)
في الحديث: (ثم سغسغها) يعني الثريدة، أي أفرغ عليها الودك فرواها به.

باب السين مع الفاء
(سفح)
قوله تعالى: {غير مسافحين} أي غير زناة، والسفاح: الزنا مأخوذ من سفحت الماء، إذا صببته، وكان أهل الجاهلية إذا خطب الرجل المرأة قال: انكحيني فإذا أراد الزنا قال: سافحيني.
وقوله عز وجل: /} أو دمًا مسفوحًا} أي مصبوبًا.

(سفر)
وقوله عز وجل: {كمثل الحمار يحمل أسفارًا} أي كتبًا، الواحد سفر.
وقوله تعالى: {بأيدي سفرة} أي كتبة، يعني بهم الملائكة واحدهم سافر، وقيل: للكاتب سافر، لأنه يبين الشيء ويوضحه، ومنه إسفار الصبح قال ابن عرفة: سميت الملائكة سفرة لأنهم يسفرون بين الله وأنبيائه، وقال أبو بكر: سموا سفرة لأنهم ينزلون بوحي الله وتأديبه وما يقع به الصلاح بين الناس فشبهوا بالسفير الذي يسفر يصلح بين الرجلين فيصلح شأنهما، يقال: سفرت بين القوم أي أصلحت.
(3/900)

قوله تعالى: {وجوه يومئذٍ مسفرة} أي مضيئة.
وفي الحديث: (لو أمرت بهذا البيت فسفر) أي كنس، يقال: سفرت البيت أسفره بالمسفرة.
وفي حديث حذيفة وذكر قوم لوط فقال: (وتتبعت أسفارهم بالحجارة) الأسفار: المسافرون، يقال: رموا بالحجارة حيث كانوا فألحقوا بالمدينة، يقال: سافر وسفر، ثم الأسفار جمع الجمع.
وفي حديث سعيد بن المسيب: (لولا أصوات السافرة لسمعتم وجبة الشمس) السافرة: أمة من الروم، جاء متصلًا بالحديث.
وفي حديث عمر- رضي الله عنه: (صلوا المغرب والفجاج مسفرة) أي بينة مبصرة لا تخفى.
وفي الحديث: (فوضع يده على رأس البعير، وقال: هات السفار فوضعه في رأسه) السفار: الزمام، أسفرت البعير جعلت له سفارًا وسفرت أيضًا والسفار: الزمام، أسفرت البعير جعلت له سفارًا وسفرت ايضًا والسفار الحديدة التي يخطم بها.

(سفع)
قوله تعالى: {لنسفعًا بالناصية} أي لنجرنه بناصيته إلى النار يقال: سفعت بالشيء، إذا قبضت عليه، وجذبته جذبًا شديدًا، وكان قاضي البصرة مولعًا بأن
(3/901)

يقول اسفعا بيده أي خذا بيد الخصم وأقيماه، وقيل: معناه لنسودن وجهه، فكفت الناصية لأنها في مقدم الوجه والعرب تجعل النون الساكنة ألفًا كقول الشاعر:
وقمير بدا ابن خمس وعشرين .... فقالت له الفتاتان قوما
أراد قومن.
في الحديث: (أنا وسفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة) أراد أنها بذلت تناصف وجهها حتى اسودت إقامةً على ولدها بعد وفاة زوجها، لا تضيعهم، والأسفع: الثور الوحشي الذي في خده سواد.
وفي الحديث: (ليصيبن أقوام سفع من النار) ويقال: سفعت الشئ إذا أعلمته، ومنه قول الشاعر:
وكنت إذا نفس الجبان نزت به .... سفعت على العرنين منه بميسم
معناه أعلمته.
وفي الحديث: (أنه دخل على أم سلمة وعندها جارية بها سفعة، فقال إن بها نظرة) أي عينًا أصابتها، وصبي منظور أصابته العين، وقيل: معناه بها
(3/902)

علامة من الشيطان وقيل: في قوله: /} لنسفعًا بالناصية} أي لنعلمنه علامة أهل النار فيسود وجهه، وتزرق عينه، فاكتفى بالناصية عن سائر الوجه لأنها في مقدم الوجه، ويقال في معنى الآية لنأخذن بالناصية ألى النار، كما قال: (فيؤخذ بالنواصي والأقدام)، وقيل: معناه لنذلنه، ولنقمئنه، والسفح: الأخذ قال الشاعر
*من بين ملجم مهره أو سافع*
أي أو آخذ بناصية مهره، وقال بعضهم في قوله: (فرأى بها سفعة) أي ضربة واحدة، ويقال: سفعته إذا لطمته.
وفي حديث النخعي: (ولقيت غلامًا أسفع أحوى) قال القتيبي: الأسفع الذي أصاب خده لون مخالف سائر لونه من سواده.

(سفف)
وفي الحديث: (فكأنما أسف وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي تغير وجهه فكأنما ذر عليه شئ غيره.
وفي حديث إبراهيم: (كره أن يوصل الشعر فقال: لا بأس بالسفة) هي شئ من القواميل، تضعه المرأة على رأسها، يقال رملت الحصير وأرملته، وسفعته وأسفعته، ومعناه نسجته والسفة ما سف منه، حتى جعل مقدار زبيل أو جلة.
(3/903)

وفي حديث الشعبي (كره أن يسف الرجل النظر إلى أمه أو ابنته أو أخته) أي يحد النظر إليهن وكل شيء لزم شيئًا ولصق به فهو مسف.

(سفسف)
وفي الحديث: (إن الله يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها) أي مداقها/ وملائمها، شبهت بما دق من سفساف التراب، وهو [ما] تهبي منه، وسفساف الدقيق عند النخل وهو ما يرتفع من غباره، وسفساف الشعر رديئه.

(سفل)
قوله تعالى: {ثم رددناه أسفل سافلين} أي رددناه إلى أرذل العمر كأنه قال رددناه إلى أسفل من سفل، وأسفل سافلٍ، وقيل: معناه رددناه إلى الضلال كما قال: {إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا ... }.

(سفه)
قوله تعالى: {كما آمن السفهاء} أي الجهال.
وقوله: {فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا}.
(3/904)

السفيه: الخفيف العقل، يقال تسفهت الرياح الشيء إذا استخفته فحركته، وقال مجاهد: السفيه: الجاهل والضعيف الأحمق، قال ابن عرفة: السفيه هاهنا هو الجاهل بالأحكام ولا يحسن الإملاء ولا يدري كيف هو فلو كان جاهلًا في أحواله كلها ما جاز له أن يداين.
قوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} يعني المرأة والولد، وسميت سفيهةً لضعف عقلها، ولأنها لا تحسن سياسة مالها وكذلك الأولاد مالم يؤنس رشدهم.
وقوله تعالى: {إلا من سفه نفسه} أي سفه في نفسه أي صار سفيهًا، وقيل: أي سفهت نفسه، أي صارت سفيهةً نفسه على التفسير المحول، وقيل: سفه هاهنا بمعنى سفه.
ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إلا من سفه) / معناه: من سفه الحق، وقيل: سفه أي جهل نفسه، ولم يفكر فيها، ويقال: سفه فلان رأيه إذا جهله وكان رأيه مضطربًا لا استقامة له.

(سفا)
وفي حديث كعب: (ماء كثير السافي) السافي: الريح التي تسفي التراب، ويقال للتراب الذي حملته الريح؛ سافٍ أيضًا والسفا التراب.

باب السين مع القاف
(سقد)
في حديث أبي وائل في السحر: (أسقد فرسًا لي) أي أضمر، وروى
(3/905)

عن أبيه السقد الفرس المضمر.

(سقط)
قوله تعالى: {ولما سقط في أيديهم} أي ندموا وتحيروا، ويقال للنادم المتحسر على فعل فعله قد سقط في يده، وأسقط فهو سقوط في يده إذا ندم، وهو كقولك قد حصل في يده من هذا الأمر مكروه.
وقوله تعالى: {يساقط عليك رطبًا جنيًا} أي يتساقط يعني الجذع، ومن قرأ- بالتاء - أراد النخلة، ونصب رطبًا على التفسير المحول.
في حديث سعد: (كان يساقط في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي يرويه عنه في خلال كلامه.

(سقف)
قوله تعالى: {سقفًا من فضة} واحدها سقف مثل رهن ورهن.
وفي مقتل عثمان رضي الله عنه: (وأقبل رجل مسقف بالسهام فأهوى بها إليه أي طويل في انحناء، وكذلك الأسقف وهو السقف./
وفي الحديث: (لا يمنع أسقف من سقيفاه) يريد لا يمنع من تسقفه، والسقيفا مصدر كالخليفى، وهي الخلافة ويحتمل أن يسمى أسقفًا لخضوعه وانحنائه.
(3/906)

(سقسق)
وروى أبو عثمان النهدي: (أن ابن مسعود كان جالسًا إذ سقسق على رأسه عصفور فنكته بيده) أي ذرق، يقال سق وزق وسبح إذا خذف به.

(سقا)
قوله تعالى: {ولا تسقي الحرث مسلمة} يقال: سقيته إذا ناولته ماء يشربه، وأسقيته جعلت له سقيًا يشرب منه ويسقي الزرع.
قوله: {لأسقيناهم ماءً غدقًا} المعنى لأصبنا بلادهم، وقال مجاهد: لأعطيناهم مالًا كثيرًا.
وقوله تعالى: {ناقة الله وسقياها} أي خلوا لها سقياها.
وفي حديث معاذ: (فمر فتى بناضحة يريد سقيته) يعني النخل التي تسقى بالسواقي.
وفي حديث عثمان رضي الله عنه: (وأبلغت الراتع مسقاته) المسقاة: موضع الشرب، يقال: مسقاة ومسقاة أراد أنه رفق برعيته ولان لها في السياسة كمن خلا ترعى حيث شاءت ثم يبلغها المورد في رفق.
(3/907)

وفي حديث عمر رضي الله عنه: (خذ شاة من الغنم فتصدق بلحمها وأسق إهابها) أي أعط إهابها من يتخذه سقاء يقال: أسقيت فلانًا إهابًا إذا وهبت له إهابة ليدبغه سقاءً.

باب السين مع الكاف
(سكب)
قوله تعالى: {وماء مسكوب} أي ينصب عليهم من علو، والسكب الصب.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (كان يصلي كذا وكذا ركعة فإذا سكب المؤذن بالأول من صلاة الفجر) قال سويد: أراد أذن، وأصله من سكب الماء، وهذا كما يقال أخذ في خطبة فسكبها، ويقال: أفرغ في أذني حديثًا.
وفي بعض الأخبار: (ما أنا بمنط عنك شيئًا يكون على أهل بيتك سبة سكبًا) يقال: هذا أمر سكب أي لازم.
وكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (فرس يقال له السكب) يقال: فرس سكب، وهو الكثير الجري كأنما يسكب الجري سكبًا.

(سكت)
قوله تعالى: {ولما سكت عن موسى الغضب} قال الأزهري: معناه لما
(3/908)

سكن، يقال: سكت سكتًا وسكوتًا وسكاتًا وسكن بمعنى واحد وأصاب فلان سكان إذا أصابه داء منعه عن الكلام، قال ابن عرفة: معناه انقطع غضبه، قال: وحكي عن العرب: جرى الوادي ثلاثًا ثم سكت أي انقطع.
وفي الحديث: (فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت) المعنى فيه الموت.

(سكر)
قوله تعالى: {إنما سكرت أبصارنا} وفرئ بتخفيف الكاف قال مجاهد: أي سدت ومنعت من النظر، وقال أبو عبيدة: أي / ديربهم كالسمادير، وقال أبو عمرو: هو مأخوذ من سكر الشراب كأن العين لحقها ما يلحق شارب المسكر، وقال ابن عرفة: سكرت أبصارها أي حبست عن النظر، وحكى الفراء عن العرب: سكرت الريح أي احتبست فلم تجر مجراها، وسكرت الماء أي حبست جريه، والسكر اختلاط العقل حتى يحبس صاحبه عن التصرف في سبيل الإصابة، وقال الأزهري: يقال: سكرت العين أي سكنت عن أن تنظر
(3/909)

وسكرت الريح وتسكر إذا سكنت وسكر الحلق يسكر إذا باخ، وسكرت الفتق إذا سددته.
وقوله تعالى: {تتخذون منه سكرًا} قال ابن عرفة: هذا قيل لهم قبل أن يحرم عليهم الخمر والسكر خمر الأعاجم، ويقال لما يسكر السكر.
ومنه الحديث: (حرمت الخمر بعينها، والسكر من كل شراب) هكذا رواه أحمد ابن حنبل رضي الله عنه والأثبات.
وقال ابن عباس: السكر ما حرم من ثمره قبل أن يحرم وهو الخمر، والرزق الحسن ما أحل من ثمره من الأعناب والتمور وقال أبو عبيدة: السكر الطعام، قال الأزهري: أنكر أهل اللغة هذا لأن العرب لا تعرفه.
وقوله تعالى: {وترى الناس سكارى} يعني من العذاب وقال ابن عرفة: المعنى ترى الناس في حال / السكر اختلاطًا وليس بهم السكر المتعارف.
ومنه قوله تعالى: {وجاءت سكرة الموت بالحق} يعني اختلاط العقل لشدة الموت.

(سكك)
وفي الحديث: (خير المال سكة مأبورة) قال أبو عبيد: السكة: هي الطريقة المصطفة من النخل وإنما سميت الأزقة سككًا لاصطفاف الدور فيها.
وفي حديث آخر: (عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس شديد) أراد
(3/910)

بالسكة الدينار والدرهم المضروبين سمى كل واحد منهما سكة لأنه طبع بالحديد المعلمة له، ويقال له السك، وكل مسمار عند العرب سك.
وفي الحديث: (ما دخلت السكة دار قوم إلا ذلوا) السكة في هذا الحديث: الحديدة التي تحرث بها الأرض، وهي السن واللومة، وإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأن المسلمين إذا أقبلوا على الدهقنة والزراعة شغلوا عن الغزو فأخذهم السلطان بالمطالبات، علم - صلى الله عليه وسلم - ما ينال الناس من الذل عند تغير الأحوال بعده.
وفي حديث الصبية المفقودة، قالت: (فحملني على خافية من خوافيه ثم دوم بي في السكاك) يقال للهواء بين السماء والأرض السكاك والسكاكة واللوح والسحاح والسمهى والجو.
وفي حديث الخدري: (أنه وضع يديه على أذنيه وقال: استكتا إن لم أكن / سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول) أي صمتا والاستكاك: الصمم. قال الشاعر:
دعا معاشر قاستكت مسامعهم .... يا لهف نفسي لو يدعوا بني أسد
وفي حديث علي رضي الله عنه: (خطب الناس عبى منبر الكوفة وهو غير مسكوك) أي غير مسمر بمسامير الحديد، والسك: تضبيب الباب وغيره بالحديد، ومن رواه- بالشين- فمعناه المشدود.

(سكن)
قوله تعالى: {وما ضعفوا وما استكانوا} أي ما خضعوا افتعل من السكون يقال: استكان واستكن وأسكن وتمسكن إذا خضع، وقيل: استكان استفعل
(3/911)

من السكينة وهى الجالة السيئة، وقال الأزهري: أصله السكون، وإنما امتدت فتحة الكاف بألف ساكنة كما قال الشاعر:
* ينباع من ذفري غضوب جسره *
والأصل: ينبع فمدت فتحة الباء بألف.
وقوله تعالى: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} الذلة: ذلة الجزية، والمسكنة: فقر النفس وإن كان موسرًا، وتمسكن إذا تشبه بالمساكين، الواحد مسكين وهو الذي أسكنه الفقر: أي قلل حركته، مفعل من السكون.
قوله تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين} / قال ابن عرفة: سماهم مساكين لذلهم وقدرة الملك عليهم، وضعفهم عن الانتصار منه.
ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - لقيلة: (صدقت المسكينة) أراد معنى الضعف، ولم يرد الفقر.
ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين) أي مخبتًا متواضعًا غير جبار ولا متكبر.
وفي بعض الروايات أنه قال لقيلة: (يا مسكينة عليك السكينة) أراد عليك الوقار، يقال: رجل وديع ساكن وقور هادئ.
في الحديث: (أنه قال للمصلي تبأس وتمكن) أي تذلل وتخضع وقال القتيبي: المسكنة: مفعلة من السكون، والقياس في فعله تسكن كما يقال تشجع إلا أنه جاء هذ الحرف تمفعل، ومثله قوله: تمدرع من المدرعة والقياس تدرع.
(3/912)

وقوله تعالى: {وله ما سكن في الليل والنهار} أي لله ما استقر في الليل والنهار: أي هو خالقه ومدبره.
وقوله: {إن صلاتك سكن لهم} أي يسكنون بدعائك.
وقوله تعالى: {وجعل الليل سكنًا} أي يسكن فيه الناس سكون الراحة.
وقوله: {ولو شاء لجعله ساكنًا} أي مستقرًا لا تعقب عليه الشمس فتنسخه.
وقوله: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا} أي موضعًا تسكنون فيه.
وقوله: {فيه سكينة من ربكم} / أي سكون لقلوبكم وطمأنينة.
وفي حديث ابن مسعود: (السكينة مغنم وتركها مغرم) قال شمر: قال بعضهم: هي الرحمة، وقال غيره: هي الطمأنينة، وقيل: هي الوقار وما يسكن به الإنسان.
وفي حديث المهدي: (إن العنقود ليكون سكن أهل الدار) أي قوتهم من بركته.
وفي الحديث: (اللهم أنزل علينا في أرضنا سكنها) قال أبو بكر: معناه غياث أهلها الذي تسكن أنفسهم إليه، قال: والسكن بمنزلة النزل، إذا قالوا هذا نزل القوم أي طعامهم الذي ينزلون عليه.
(3/913)

وفي المبعث: (قال الملك لما شق بطنه للملك الآخر ائتني بالسكينة. فأتاه بسكينة كأنها درهرهة بيضاء فأدخلت قلبي) السكينة لغة قوم من العرب، وأكثر أهل اللغة لا يعرفون إدخال الهاء فيها، وأنشد الثوري:
الذئب سكينته في شدقه .... ثم قرابًا نصلها في حلقه
قال: ويجوز أن يكون أراد بالسكينة: السكينة- بتخفيف الكاف وهي الطمأنينة والوقار، فشددت الكاف لأن جماعة من العرب يفعلون ذلك والآثار تشهد به؛ لأنه روى في غير هذا الحديث: (أنه أدخل بطنه رحمة وعلمًا) إلا أنه يجوز أن تكون/ السكينة في صورة السكين أو غيرها مما يشاء الله والدليل على هذا أن محمد بن علي لما دفن ابن عباس خرج من قبره طائر، قال: هذا علمه.
وفي الحديث: (استقروا على سكناتكم فقد انقطعت الهجرة) أي على مواضعكم ومساكنكم، قال الشاعر:
بضرب يزيل الهام عن سكناته .... وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق
واحدها سكنة، ومثله في التقدير مكنة ومكنات.
(3/914)

باب السين مع اللام
(سلب)
في الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - لأسماء بنت عميس بعد مقتل جعفر: تسلبي ثلاثًا ثم اصنعي ما شئت) يقول: البسي ثوب الحداد، وذلك الثوب يقال له السلاب وجمعه سلب قال لبيد:
*في السلب السود وفي الأمساج*
وفي حديث ابن عمر: (أن فلانًا دخل عليه وهو متوسد مرفقة حشوها ليف أو سلب) قال أبو عبيد: هو ليف المقل، ولكنه أحفى منه وأصلب، وهو شجر معروف باليمن تعمل منه الحبال.
قال شمر: يقال أسلب القصبة أي أقشرها، وسلب القصبة قشرها، وقال القتيبي: السلب خوص التمام.
ومنه ما جاء في وصف مكة: (وأسلب ثمامها وأعذق إذخرها).
وفي حديث/ لصة بن أشيم: (والنخل سلب) أي لا حمل لها جمع سليب، يقال نخلة سليب في معنى مسلوب فعل بمعنى مفعول، وشجر سلب سقط ورقه.

(سلت)
وفي الحديث: (أنه لعن السلتاء من النساء) يعني التي تختضب، ويقال للذي يخرج من المعاء سلاتة، وسلتت المرأة الخضاب عن يدها إذا مسحته وألقته.
(3/915)

وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها وسئلت عن الخضاب فقالت: (اسلتيه وأرغميه).
ومنه حديث حذيفة وأدد عمان (سلت الله أقدامها) أراد قطعها من قولك سلتت المرأة الخضاب، ومنه سلت القصعة وهو أن يمسحها من الطعام.
وفي الحديث: (كان يحمله على عاتقه ويسلت خشمه) أي يمسح مخاطه ويقطعه عن ملتزقه، والخشم ما سال من الخياشيم.
وفي الحديث: (سئل عن بيع البيضاء بالسلت فكرهه) السلت: حب بين الحنطة والشعير لا قشر له.

(سلخ)
قوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} أي نخرج منه النهار إخراجًا لا يبقى من ضوء النهار معه شئ.
وفي حديث سليمان عليه السلام والهدهد: (فسلخوا مواضع الماء كما يسلخ الإرهاب فخرج الماء) أي حفروا حتى وجدوا الماء.
وفي حديث آخر: (ذكر فيه ما يشترطه المشتري على البائع أنه ليس له مسلاخ) قال القتيبي: هو الذي ينتثر بسرها/ قال: فإن انتثر وهو أخضر
(3/916)

فهو مخضار، وليست له معراروهي التي يصيبها مثل الجرب، والجرب: هو العر والغفا، وليس له مبصار وهي التي لا يرطب بسرها.

(سلسل)
قوله تعالى: {عينًا فيها تسمى سلسبيلًا} قيل: هو اسم للعين وقال ابن عرفة: هي اللينة السهلة في الحلق التي تتسلسل فيه، وقال ابن عباس: إذا أدنوها من أفواههم تسلسلت في أجوافهم وقال ابن الأعرابي: لم أسمع سلسبيلًا إلا في القرآن، ويقال: عين سلسال وسلسل وسلسبيل أي عذب سهل المرور في الحلق.

(سلط)
قوله تعالى: {سلطانًا مبينًا} أي حجة.
ومثله: {هلك عني سلطانية} أي حجته، وقيل: للخليفة سلطان لأنه ذو السلطان، أي ذو الحجة، وقيل: لأنه به تقام الحجج والحقوق، وكل سلطان في القرآن معناه الحجة النيرة وقيل: اشتقاقه من السليط، وهو دهن الزيت لإضائته.
ومنه حديث ابن عباس: (رأيت عليًا رضي الله عنه وكأن عينيه سراجًا سليط).
(3/917)

وقوله تعالى: {لولا يأتون عليهم بسلطان بين} أي هلًا يأتون على الآلهة التي اتخذوها بحجاج واضح.

(سلف)
وقوله تعالى: {فله ما سلف وأمره إلى الله} أي مضى، يقال: سلف يسلف أي يقدم، والسلف: الآباء المتقدمون الواحد سالف، ومن بعدهم خلف الواحد خالف، والسلافة أول ماء يخرج/ من الزبيب إذا انقطع، وأما الثاني يخرج منه بعد صب الماء عليه الذي هو النظل.
وفي الحديث: (وما لنا زاد إلا السلف من التمر) يعني الجراب والجمع سلوف، ويروى: (السف من التمر) وهو الزبيل، يسف من الخوص.
وفي الحديث: (من سلف فليسلف في وكيل معلوم) يقال سلفت وأسلفت وأسلفت بمعنى واحد، والسلف في المعاملات له معينان أحدهما: القرض الذي لا منفعة فيه للمقرض وعلى المقرض رده كما أخذه، والعرب تسميه سلفًا، والمعني الثاني في السلف: السلم، وهو اسم من أسلمت وللسلف معنيان آخران أحدهما: عمل صالح قدمه العبد أو فرط فرط له، والسلف من تقدمك من آبائك وذوي قرابتك.

(سلفع)
ومن رباعيه في حديث أبي الدرداء: (شر نساءكم السلفعة) يعني الجريئة وأكثر ما يقال سلفع بلا هاء لأن أكثر ما يوصف به المؤنث.
(3/918)

(سلق)
قوله تعالى: {فإذا ذهب الخوف سلقوكم} أي جهدوا فيكم بالسوء من القول.
وفي الحديث: (ليس منا من سلق أو حلق) قوله: (سلق) رفع صوته عند المصيبة، قال ابن جريج: هو أن تمرش المرأة وجهها وتصكه، وقال ابن المبارك: وفي بعض الحديث: (لعن الله السالقة) ويقال- بالصاد- وهي التي ترفع صوتها بالصراخ، ويجوز التي تلطم وجهها./
وقال بعض العرب: سلقه بالسوط أي نزع جلده، وسلقت اللحم عن العظم التحيتة، ومنه يقال للذئبة السلقة.
وفي بعض الحديث: (فإذا رجل مسلنق) يقال سلقيته فاسلنقى مثل سلقته فاسلنقى، وهو الوقوع على الظهر.
وفي حديث جبريل عليه السلام (فسلقني لحلاوة القفا) أي ألقاني، قال شمر: يقال أخذه الطبيب فسلقاه على ظهره أي مده وقد سلقيته على تقدير فعليته، والسلف الإلقاء على القفا، وقد استلقى على قفاه، وقال القتيبي: أصل السلق الضرب كأنه يقول: ضرب في الأرض.
وفي الحديث: (وقد سلقت أفواهنا من أكل الشجر) أي خرجت البثور بها، ويقال لها السلاق.
(3/919)

(سلك)
قوله تعالى: {فاسلك فيها من كل زوجين اثنين} قال ابن عرفة: يقال: سلكه فيه وأسلكه، ويقال: سلكت الخيط في الإبرة، قال: وأنشدني أحمد بن يحيى:
* وقد سلكوك في أمر عصيب *
ومنه قوله: {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين} أي نسلك الضلال.

(سلل)
وقوله تعالى: {من سلالة من طين} أي من طين سل من الأرض فهو سلالة، وقيل: من سلالة أي من مني آدم عليه السلام، والسلالة القليل من معنى ينسل، وكل مبني على فعالة فإنما يراد به القلي مثل الخشارة والفضالة والصبابة./
وفي الحديث: (لا إغلال ولا إسلال) الإسلال: السرقة الخفية، وكذلك السلة، ويقال: الخلة تورث السلة، والسلة أيضًا استلال السيوف، ويقال أتيناهم عند السلة، والسلة بضم السين- السل قاله ابن الأعرابي.

(سلم)
قوله عز وجل: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا) قال ابن عرفة: أي
(3/920)

قولًا يسلمون منه، ليس فيه تعد ولا مأثم، وكانت العرب في الجاهلية يحبون أن يقول أحدهم لصاحبه أنعم صباحًا وعم صباحًا، وأبيت اللعن، ويقولون: سلام عليكم فكأنه علامة المسالمة، وأنه لا حرب هنالك ثم جاء الله بالإسلام فقصروا على السلام، وأمروا بإفشائه، وقال الأزهري: معناه نتسلم منكم سلامًا ولا نجاهلكم، وقال في قوله: {فقل سلام عليكم} السلام: اسم من أسماء الله سلم مما يلحق الخلق في الغير والآفات والسلام السلامة، وهو التخلص من الآفات، ويقال: سلم سلامًا وسلامة كاللذاذ واللذاذة، ومنه قيل للجنة دار السلام كأنها دار السلامة من الموت والهرم والأسقام، وغير ذلك.
ومنه قوله: {والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيًا} أي سلمني الله من الآفات حيًا وميتًا.
وقوله: {قالوا سلامًا} أي سلموا سلامًا قال: سلام أي أمري سلام، ولا أريد غير السلامة./
قوله تعالى: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم} لم يرد به التحية، وإنما المعنى أعرضوا عنه وقالوا سلام عليكم أي بيننا وبينكم المتاركة والتسليم.
ومنه قوله: {وقل سلام فسوف يعلمون}.
وقوله: {لا يسمعون فيها لغوًا إلا سلامًا}.
(3/921)

وقوله: {إلا قيلًا سلامًا سلامًا} السلام من الكلام ما لا لغو فيه ولا مأثم، واللغو ما يلغى من الكلام ونصب إلا سلامًا على نية التكرير أي لا يسمعون إلا سلامًا.
وقوله: {إلا قيلًا سلامًا سلامًا} أي إلا أن يقول بعضهم لبعض سلامًا.
ومنه قوله: {تحيتهم يوم يلقونه سلام}.
وقوله: {سبل السلام} أي دين الله الإسلام، ويقال: طرق السلامة مما يسخط الله، وهما قريبان من السواء.
وقوله تعالى: {والسلام على من اتبع الهدى} أي من اتبع الهدى سلم من عذاب الله تعالى.
وقوله: {سلام هي حتى مطلع الفجر} يعني ليلة القدر ذات سلام لا داء فيها، ولا يستطيع شيطان أن يصنع فيها شيئًا، وقال أبو بكر في تفسير قوله: {سلام عليكم} ثلاثة أوجه: يقال معناه لكم ومعكم، ويقال معناه: الله عليكم، أي على حفظكم، ويقال معناه نحن مسالمون لكم.
وقوله تعالى: {فسلموا على أنفسكم} أي فليسلم بعضكم على بعض.
وقوله تعالى: {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} أي استسلموا للأمر.
(3/922)

/وقوله تعالى: {ويلقوا إليكم السلم} أي المقادة.
وقوله: {ويسلموا تسليمًا} أي ينقادون لحكمك، يقال: سلم واستسلم وأسلم إذا انقاد وخضع.
وقوله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} أي مالوا للصلح، ويقال: سلم وسلم.
وقوله: تعالى: {بقلب سليم} أي من الشرك.
وقوله: {ورجلًا سلمًا لرجل} كأنه سلم إليه فهو سلم له، وقال الزجاج: أي سالمًا له لا يشركه فيه أحد، يقال: سلم فلان لفلان أي خلص له.
وقوله تعالى: {فلما أسلما وتله للجبين} أي أسلما أنفسهما إلى أمر الله وهو الذبح.
وقوله تعالى: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} أي دخلنا في السلم والطاعة فالإسلام ظاهر الأمر والإيمان باطنه وحقيقة الإسلام الطاعة.
ومنه قوله: {واجعلنا مسلمين لك} أي مطيعين.
وقوله تعالى: {مسلمة لا شية فيها} أي سالمة من إثارة الأرضين وسقى الحرث.
(3/923)

وقوله تعالى: {أو سلمًا في السماء} أي مصعدًا وهو الشيء الذي يسلمك إلى مصعدك مأخوذ من السلامة.
وفي الحديث: (على كل سلامي من أحدكم صدقة) قال أبو عبيد: هو في الأصل عظم يكون في فرسن البعير فكأن المعنى على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة.
ومنه حديث خزيمة: (حتى آل السلامى) يريد: رجع إليه المخ، ويقال: السلامى آخر ما يبقى فيه المخ.
وفي الحديث: / (أتى الحجر فاستلمه) قال الأزهري: استلام الحجر افتعال من السلام وهو التحية كما تقول أقرأت السلام، ولذلك أهل اليمن يسمون الركن الأسود المحيا، معناه أن الناس يحيونه، وقال القتيبي: هو افتعال من السلام وهي الحجارة واحدتها سلمة، تقول: استلمت الحجر إذا لمسته كما تقول: اكتحلت من الكحل.
(3/924)

في الحديث: (أنه كان يقول إذا دخل شهر رمضان: اللهم سلمني من رمضان، وسلم رمضان لي وسلمه مني) قوله: (سلمني من رمضان) يسأله أن لا يصيب الصائم في رمضان ما يحول بينه وبين الصوم من مرض أو فتنة أو غير ذلك، وقوله: (وسلم رمضان لي) هو أن لا يغم عليه الهلال فيلتبس عليه الصوم والفطر، وقوله: (وسلمه مني) يسأله أن يعصمه من المعاصي.
وفي الحديث: (لآتينك برجل سلم) أي أسير: قيل له ذلك لأنه أسلم وخذل وألقى السلم أي انقاد.

(سلا)
قوله تعالى: {والسلوى} قيل: هو طائر يشبه السمانى، ولا واحد له والسلوى في غير هذا العسل، قل الشاعر:
وقاسمها بالله جهدًا لأنتم .... ألذ من السلوى إذا ما يشورها

باب السين مع الميم
(سمت)
في الحديث: (وسمتوا في الطعام) يقول إذا فرغتم فادعوا بالبركة/ لمن طعمتم عنده.
(3/925)

ومنه: (تشميت العاطس).
وفي الحديث: (فينظرن إلى سمته وهديه) قال أبو عبيد: السمت يكون في معنيين، أحدهما: حسن الهيئة والمنظر في الدين، وليس من الجمال ولكن هيئة أهل الخير ومنظرهم، والوجه الآخر: أن السمت الطريق، يقال: الزم هذا السمت وفلان حسن السمت أي حسن القصد والسمت: القصد.
وفي الحديث: (فانطلقت لا أدري أين المذهب إلا أني أسمت) أي ألزم سمت الطريق أي قصده.

(سمح)
وفي الحديث: (اسمح يسمح لك) معناه سهل يسهل عليك وأنشد:
فلما تنازعنا الحديث وأسمحت .... هصرت بغصن ذي شماريخ ميال
أي أسلهت وانقادت.
(3/926)

ومن رباعية (سمحق)
في الشجاج (السمحاق (: هي التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة، يقال: شجة سمحاقًا، وفي السماء سماحيق غيم: جلدة رقيقة فوق قحف الرأس إذا انتهت الشجة إليها سميت سمحاقًا، وعلى ثرب الشاة سماحيق من شجر.

(سمد)
قوله تعالى: {وأنتم سامدون} أي لا هون، والسمود في الناس: الغفلة والسهو عن الشيء وعن ابن عباس (سامدون) مستنكرون.
وفي حديث علي رضي الله عنه (أنه خرج والنس ينتظرونه للصلاة، فقال: مالي أراكم سامدين؟ ) يعني قيامًا أنكر عليهم قبل أن تروا إمامكم، / وكل رافع رأسه فهو سامد، وقد سمد يسمد ويسمد وقال المبرد: هو القائم في تحير، أخبرنا به الثقة عن أبي عمر الزاهد عنه.

(سمر)
قوله تعالى: {سامرًا تهجرون} أي سمارًا وهي الجماعة يتحدثون ليلًا مأخوذ من السمر، وهو ظل القمر وهو مأخوذ من السمرة.
ومنه حديث قيلة: (إذا جاء زوجها من السامر) يعني من القوم الذين يسمرون بالليل اسم للجمع كالحاضر، وهو الحي النازلون على الماء، والباقر جمع البقر، والجامل جمع الإبل ذكورتها وإناثها.
(3/927)

وفي الحديث: (فسمر أعينهم) ويروى (فسمل) فمن رواه بالراء فمعناه أحمى لها مسامير الحديد وكحلهم بها ومن رواه (سمل) فمعناه فقأها بشوك أو غيره.
وفي حديث عمر رضي الله عنه في الأمة يطؤها مالكها قال (من شاء فليمسكها ومن شاء فليسمرها) هما لغتان- السين والشين- ومعناه الإرسال يقول: فمن شاء فليرسلها، قال ذلك شمر.
وفي حديث: (وإذا عنده فاثور عليه خبز السمراء) يعني خبز الحنطة./

(سمسر)
وفي الحديث: (كنا قومًا نسمى السماسرة بالمدينة فسمانا رسول الله التجار) وقيل: السمسار القيم بالأمر الحافظ له قال الأعشى.
(3/928)

فأصبحت لا أستطيع الكلام .... سوى أن أراجع سمسارها

(سمع)
قوله عز وجل: {واسمع غير مسمع} أي غير مجاب إلى ما تدعونا إليه.
ومنه قول المصلي: (سمع الله لمن حمده) أي تقبل الله منه حمده وأجاب حمده، ويقال اسمع دعائي أي أجب دعائي لأن غرض السائل الإجابة
(3/929)

والقبول فذكر مراده وغرضه باسم غيره للاشتراك الذي بين القبول والسمع، فوضع السمع موضع القبول والإجابة.
(3/930)

ومنه قوله: {إني آمنت بربكم فاسمعون} أي اسمعوا مني الطاعة والقبول.
ومنه الحديث: (أعوذ بك من دعاء لا يسمع) أي لا يجاب وعلى هذا المعنى يتأول قوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} أي لا تقدر أن توفق الكفار لقبول الحق.
(3/931)

ومنه قوله: {وقولوا انظرنا واسمعوا} يعني سمع الطاعة.
وقوله تعالى: {سماعون للكذب} أي قابلون للباطل.
وقوله: {إنما يستجيب الذين يسمعون} الذين يصغون إليك إصغاء الطاعة والقبول، وقال مجاهد في قوله: {واسمع غير مسمع} أي غير مقبول ما تقول، وقال ابن عرفة: معناه اسمع لا سمعت، وكذلك قوله قم غير صاغر: أي لا أصغرك الله.
وقال في قوله: {يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} أي كانوا يستطيعون السمع ويبصرون أيام حياتهم: أي يعرضون عما يسمعون ويبصرون فيضاعف لهم العذاب/ أضعاف تلك المدة التي لا أكد لها عقوبة لهم على إعراضهم عما كانوا يسمعونه.
وقوله: {وكانوا لا يستطيعون سمعًا} أي لا يقدرون أن يسمعوا ما يتلى عليهم من القرآن لبغضهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا كما تقول لمن يكره قولك: ما يستطيع أن يسمع كلامي.
وقوله: (وفيكم سماعون لهم) أي مطيعون، وقيل: متحسسون للأخبار.
وفي الحديث: (من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه) ورواه
(3/932)

بعضهم (أسامع خلقه) قال أبو عبيد: يقال سمعت بالرجل تسميعًا إذا نددت به وشهرته فمن رواه (سامع خلقه) برفع العين أراد سمع الله الذي هو سامع خلقه من نعت الله تبارك وتعالى أي فضحه الله، ومن رواه (أسامع خلقه) منصوبًا فهو جمع أسمع، يقال: سمع وأسمع، وأسامع جمع الجمع، يريد: أن الله يسمع أسماع خلقه بهذا الرجل يوم القيامة، ويحتمل أن يكون أراد أن الله يظهر للناس سريرته ويملأ أسماعهم مما ينطوي عليه من خبث السرائر جزاء لفعله كما قال في حديث آخر: (من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه).
وفي الحديث: (أنه سئل أي الساعات أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر) أي أخلق بالدعاء وأرجى للاستجابة.
ومنه حديث الضحاك: (لما عرض عليه الإسلام قال: فسمعت منه/ كلامًا لم أسمع قط قولًا أسمع منه) يريد أبلغ وأنجع في القلب.
وفي حديث بعض الصحابة: (قيل له: لم لا تكلم عثمان رضي الله عنه؟ قال: أترونني أكلمه سمعكم) أي بحيث تسمعون، قال الراجز.
(3/933)

حتى إذا أجرس كل طائر .... قامت تغتظي بك سمع الحاضر
أي حيث يسمع من حضر، ويقال: سمع به إذا أسمعه المكروه بمرأى من الناس.
وفي حديث قيلة: (لا تخبر أختي فتتبع أخا بكر بن وائل بين سمع الأرض وبصرها) قال أبو زيد: يقال: خرج فلان بين سمع الأرض وبصرها إذا لم يدر أين يتوجه، لأنه لا يدل على الطريق، وقيل: أرادت بين سمع أهل الأرض وبصرها كقوله: {واسأل القرية} يعني أنها أرادت أنه لا يبصرها إلا الأرض القفر ولا يصحبها من يحوطها ويؤنسها، وقال ابن الأعرابي: يقال للرجل إذا غرر بنفسه، وألقاها حيث لا يدرى أين هو ألقى نفسه بين سمع الأرض وبصرها، وقيل معناه بين طولها وعرضها.
وكتب الحجاج إلى بعض عماله (أن ابعث إلى فلانًا مسمعًا مزمرًا) أي مقيدًا مسجورًا، والمسمع من أسماء القيد والزمارة الساجورة.

(سمعمع)
وفي الحديث: (ورأسه متمزق الشعر سمعمع) أي لطيف الرأس.

(سمك)
وفي حديث علي رضي الله عنه: (وبارئ المسموكات) يعني السماوات السبع، ويقال: سنام سامك نامك أي مرتفع، / قال الفرزدق:
إن الذي سمك السماء بنى لنا .... بيتًا دعائمه أعز وأطول
(3/934)

(سمل)
في حديث قيلة (وعليها أسمال مليتين) الأسمال الأخلاق واحدها سمل، وقد سمل الثوب وأسمل إذا أخلق، وتصغير الملاءة ملية.

(سمم)
قوله تعالى: {في سم الخياط} سم الإبرة ثقبها وكل خرق سم، ويقال لمخرج النفس سم.
وفي الحديث: (ومن شر كل سامة) قال شمر: ما لا يقتل ويسمم فهي السوام بتشديد الميم مثل الزنبور والعقرب وأشباهها.

(سمن)
وفي الحديث: (يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون) أي يتكثرون بما ليس فيهم من الخير، ويدعون ما ليس لهم من الشرف، وقيل: معناه جمعهم الأموال ليلحقوا بذي الشرف.
وفي الحديث: (ويل للمسمنات يوم القيامة) السمنة: دواء تسمن به المرأة، وقد سمنت فهي مسمنة.
وفي الحديث: (أتى فلان بسمك مشوي فقال: سمنه) قال، أبو عبيد: برده.
(3/935)

(سما)
وقوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء} لفظها لفظ الواحد ومعناها الجمع إلا أنه قال: {فسواهن} وكل شيء ارتفع فقد سما يسمو وكل سقف سماء، وقيل للسحاب سماء لعلوه وارتفاعه.
وفي صفته - صلى الله عليه وسلم -: (وإن صمت سما وعلاه البهاء) معناه ارتفع وعلا على جلسائه./
ومنه حديث ابن زمل الجهني (رجل طوال إذا تكلم يسمو) يريد أنه يعلو برأسه ويديه غذا تكلم، ويقال: فلان سام بنفسه، وهو يسمو إلى المعالي: أي يتطاول لها.
وقوله: {لم نجعل له من قبل سميًا} أي مثلًا ونظيرًا ويدل على ذلك قوله تعالى: {هل تعلم له سميًا} أي مثلًا، وقال ابن عباس: لم يسم أحد قبله بيحيى- عليه السلام.
وقوله: {وعلم آدم الأسماء كلها} قال ابن عرفة: الأسماء سمات للمسميات أي علامات لها يعرف بها الشيء من غيره، وقال الأزهري: أراد أسماء ما خلق من حيوان وموات ثم عرض أشخاص تلك الأسماء على الملائكة، قال الشيخ كأن ابن عرفة ذهب باشتقاق الاسم إلى السمة، وهو
(3/936)

مذهب طائفة من أهل اللغة، والجيد الذي ذهب إليه حذاق النحويين أن اشتقاقه من السمو ألا ترى أنك إذا جمعته قلت: أسماء ورددت إليه لام الفعل، فإذا صغرته قلت: سمي ومما يدل على صحة هذا القول أيضا، أنه لا يلحق ألف الفصل بما حذف فاؤه من الأسماء وإنما يلحق به الهاء كالعظة والصلة والشية والصفة وما أشبهها وقال بعض أهل اللغة: الاسم ما ظهر وعلا فصار علما للدلالة على ما تحته من المعنى.
وقوله: {ولله الأسماء الحسنى} قال ابن عرفة: / أسماء الله وأوصافه مدائح له فأمر أن يدعى بأوصافه ليكون الداعي صادقًا ومادحًا.
وقوله تعالى: {بسم الله} أي ابتداء وافتتاح باسم الله.

باب السين مع النون
(سنبك)
في الحديث: (إلى سنبك من الأرض) قال أبو عبيد: شبه الأرض في غلظها بسنبك الدابة.

(سنبل)
في حديث سلمان- رضي الله عنه-: (وعليه ثوب سنبلاني) قال شمر: هو السائغ الطول الذي قد أسبل، وقال خالد يقال: سنبل ثوبه إذا جره من خلفه ويحتمل أن يكون منسوبًا إلى موضع.
(3/937)

(سنت)
في الحديث: (عليكم بالسنا والسنوت) قال ابن الأعرابي: السنوت: العسل، والسنوت: الكمون، والسنون: الشبت وفيها لغة أخرى سنوت، قال الأزهري: هو السنوت- بفتح السين- هذا هو الجيد.

(سنحنح)
وفي حديث علي رضي الله عنه: (سنحنح الليل كأني جني) يقول لا أنام الليل فأنا متيقظ أبدًا.

(سنحف)
في حديث عبد الملك (إنك لسنحف) أي عظيم طويل، وهو السنحاف أيضًا.

(سنخ)
وفي الحديث: (أن خياطًا دعاه فقدم إليه إهالة سنخة وخبز شعير) الإهالة: الدسم ما كان، والسنخة: المتغيرة يقال: سنح الطعام وزنخ إذا تغير.
(3/938)

(سند)
في حديث عبد الله بن أنس: (ثم أسندوا إليه في مشربة له) أي صعدوا إليه، / يقال: أسند فلان في الجبل إذا ما صعده.
في الحديث: (رأيت على عائشة رضي الله عنها أربعة أثواب سند) قال أبو حمزة: هو نوع من البرود اليمانية وواحدها جمع.

(سندس)
ومن رباعية قوله تعالى: {من سندس وإستبرق} السندس: رقيق الديباج، والإستبرق: غليظه، اسم عجمي تكلمت به العرب فأعربته.

(سندر)
وفي حديث علي- رضي الله عنه- (أكيلكم بالسيف كيل السندرة) قال أحمد بن يحي: أراد أكيلكم كيلًا واسعًا يعني أقتلكم قتلًا واسعًا.
(3/939)

والسندرة: مكيال واسع مثل القنفل، وقيل: السندرة العجلة، يقال رجل سندري إذا كان مستعجلًا في أموره جادًا أي أقاتلكم بالعجلة، قال القتيبي: ويحتمل أن يكون مكيالًا اتخذ من السندرة وهي خشبة يعمل منها النبل والقسى قال الهذلي:
حنوت لهم بالسندري الموتى
هذا كما تسمى القوس نيعة باسم الشجرة التي اتخذت منها

(سنم)
قوله تعالى: {ومزاجه من تسنيم} أي ومزاجه من ماء مسنم عينًا تأتيهم من علوٍ يتسنم عليهم من الغرف (فعينًا) في هذا القول منصوبة مفعولة، والتسنم: العلو، وقال الفراء: أراد من ماء سنم عينًا أي سنم في حاله عينيته قال: وتسنيم معرفة وإن كان اسمًا للماء وعينًا نكرة/ فخرجت نصبًا.
وفي حديث لقمان بن عاد: (يهب المائة البكرة والسنمة) أراد العظيمة السنام.

(سنن)
قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن} قال الأزهري: أي أهل سنن أي أهل طرائق، والسنة: الطريق.
(3/940)

في الحديث في المجوس: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) أي خذوهم على طريقتهم، يقول: آمنوهم واقتصروا بهم على الجزية، وقال ابن عرفة: في قوله: (قد خلت) المعنى قد كانت قبلكم قرون مضت سنتهم بالعقوبة حين عاندوا الأنبياء.
وقوله: (من حمأ مسنون) أي متغير، وقيل: منتن، وقال الأخفش مصبوب.
في الحديث: (ألا رجل يرد عنا من سنن هؤلاء) أي من قصدهم وطريقهم يقال: خل عن سنن الطريق وسننه ومِلكه ومُلكه ومَلكه، والسنة: معناها في كلامهم الطريقة والسنة الصورة.
في حديث أبي هريرة: (إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات) أي تمرح في الطول وفرس سنين وذلك من النشاط، وقال أبو عبيد: الاستنان أن يحضر وليس عليه فارس.
وفي الحديث: (وأعطوا الركب أسنتها (، قال أبو عبيد لا أعرف الأسنة إلا جمع سنان، قال: كان الحديث محفوظًا فكأنها جمع الأسنان، يقال: سن وأسنان من المرعى ثم الأسنة جمع الجمع، وقال أبو سعيد: الأسنة جمع السنان لا جمع الأسنان/ والعرب تقول: الحمض يسن الإبل على الخلة فالحمض سنان لها على رعي الخلة ومعنى يسنيها يقويها، والسنان الاسم وهو القوة قال الأزهري: ذهب أبو سعيد مذهبًا حسنًا، والذي قاله أبو عبيد صحيح أيضًا، روى أسلمة عن الفراء السن الأكل الشديد.
(3/941)

قال الأزهري: سمعت العرب تقول: أصابت الإبل اليوم سنا من الرعي، إذا مشقت فيه مشقًا صالحًا.
ويجمع السن بهذا المعنى أسنانًا، ثم تجمع الأسنان أسنة.
كما يقال: كن وأكنان وأكنة جمع الجمع، ويصدق ذلك حديث جابر بن عبد الله (فأمكنوا الركاب أسنانها).
وفي حديث عثمان- رضي الله عنه- (وجاوزت أسنان أهل بيتي).
يقال: هذا قرن هذا وسنه وتنه إذا كان مثله في السن.
وفي حديث ابن عمر (يتقى من الضحايا التي لم تسنن) وذكره القتيبي (لم تسنن) بفتح النون، قال: وهي التي لم تنبت أسنانها كأنها لم تعط أسنانًا كقوله لم يلبن فلان أي لم يعط لبنًا ولم يسمن: أي لم يعط سمنًا، ويقال: سنت البدنة إذا نبتت أسنانها وسنها الله قال الأزهري: وهم في الرواية، وإنما المحفوظ عن أهل التثبت والضبط: (لم تسنن) بكسر النون- والصواب من العربية لم تسن ولم تسنن، وأراد ابن عمر أن لا يضحي بأضحية إذا لم تثن، فإذا أثنت فقد سنت، وأدنى الأسنان الإثناء، قال وقول/ القتيبي: سنت الناقة وسنها الله غير صحيح لا يقوله ذو المعرفة بكلام العرب، وكذلك قوله لم يلبن ولم يسمن ومعناهما لم يطعم سمنًا ولم يسق لبنًا.
وفي الحديث: (سنها يعني الخمر- في البطحاء) أي صبها والسن: الصب في سهولة.
ومنه حديث ابن عمر: (كان يسن الماء على وجهه ولا يشنه) الشن: تفريق الماء، والماء الشنان: المتفرق.
(3/942)

وفي حديث علي رضي الله عنه (صدقني سن بكره) هذا مثل يضرب للصادق في خبره، وأصله أن رجلًا ساوم ببكر أراد شراءه فسأل البائع عن سنه فأخبره بالحق، فقال المشتري: صدقني سن بكره فذهب مثلًا في الصدق يقوله الإنسان على نفسه وإن كان ضارًا له.
قوله تعالى: {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص} أي بالقحوط، والسنة: هي الأزمة.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه: (كان لا يجيز نكاحًا عام سنة يقول: لعل الضيقة تحملهم أن ينكحوا غير الأكفاء.
وكذلك حديثه: (كان لا يقطع في عام سنة) وقيل في قوله: {لم يتسنه} أي لم يتغير بمر السنين عليه مأخوذ من السنة، يقال: سانهت النخلة إذا إذا حملت عامًا وحالت عامًا، والسنة أصلها سنهة، ويقال أخذت الشيء مسانهة ومساناة، وقال ابن عرفة: قرأ أهل الحرمين: (لم يتسنه) بإثبات الهاء في الوقف والوصل وذلك من قوله سنه الطعام إذا تغير، / وقال أبو عمرو الشيباني: هو من قولهم: {من حمأٍ مسنون} فأبدلوا من تسنن ياء كما قالوا تظنيت من الظن وقصيت أظافري.

(سنا)
وفي الحديث: (فأصابتنا سنية حمراء) هي تصغير السنة والتصغير يجيء
(3/943)

لمعان شتى منها ما يجئ للتعظيم، وهو معنى الحديث وكذلك قول الأنصاري: (أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرحب) ومنه الحديث: (أتتكم الدهيماء) يعني الفتنة المظلمة، فصغرها تهويلًا لها، ومنها أن يصغر الشيء في ذاته، كقولهم دويرة وحجيرة، ومنها ما يجئ للتحقير في عين المخاطب، وليس له نقص في ذاته كقولهم: هلك القوم إلا أهل بييت، وذهبت الدراهم إلا دريهمًا، ومنها ما يجئ للذم كقولك: يا فويسق، ومنها ما يجئ للعطف والشفقة كقولهم يا بني ويا أخي ومنه قول عمر رضي الله عنه: (أخاف على هذا العريب) ويقول: هو صديقي أي أخص أصدقائي، ومنها ما يجئ للمدح من ذلك قول عمر لعبد الله رضي الله عنهما (كنيف ملئ علمًا (، ومنها ما يجئ بمعنى التقريب كقولك أتيتك قبيل الصبح، وهو دوين الحائط.
وفي حديث معاوية- رحمه الله أنه أنشد:
* إذا الله سنى عقد شيء تيسرًا *
يقال: سنيت الشيء إذا فتحته، ومنه أخذت المسناة وهي ضفيرة/ تبنى للسيل ترده، سميت مسناة لأن منها مفاتح الماء، وسنى يسنه إذا استقى، وهي السانية للناضح.
وفي الحديث: (عليكم بالسنا) وهو نبات له حمل إذا يبس وحركته الريح وسمعت له زجلًا، الواحدة سناة.
(3/944)

وفي الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ الخميصة بيده ثم ألبسها أم خالد ثم قال: (أبلى وأخلقي) ثم نظر إلى علم فيها أخضر أو أصفر فجعل يقول: (يا أم خالد سنا سنا) قال: وسنا بالحبشية حسن وهي لغة.

باب السين مع الواو
(سوأ)
قوله تعالى: {فبدت لهما سوءاتهما} أي عوراتهما، والسوءة: كناية عن الفرج، وعن الفعلة القبيحة.
ومثله قوله تعالى: {يواري سوءة أخيه} يعني عورته.
وقوله: {إنما يأمركم بالسوء} أي ما تسوءكم عاقبته في منقلبكم.
وقوله: {سيء بهم} معناه ساء مجيئهم لأه خاف عليهم من قومه.
وقوله: {وساء سبيلًا} أي ساء الزنا سبيلًا.
وقوله: {سيئت وجوه الذين كفروا} أي ساءهم ذلك حتى يتبين السوء في وجوههم.
قوله: {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى} معنى أسائوا هاهنا أشركوا،
(3/945)

ومعنى السوأى النار دل على ذلك قوله: {أن كذبوا بآيات الله}.
وقوله: {كذلك لنصرف/ عنه السوء} أي خيانة صاحبة العزيز.
وقوله تعالى: {سوء الحساب} هو أن لا تقبل لهم حسنة ولا تغفر لهم سيئة.
وقوله: {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} أي مكان الجدب، والسنة: الخصب والحياة.
وقوله تعالى: {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة} أي يطلبون العذاب كقولهم أمطر علينا حجارة من السماء.
وقوله تعالى: {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} أي من أمر يسوءك فمن ذنب أذنبته نفسك.
وقوله: {كل ذلك كان سيئه} وقرئ: {سيئةً} فمن قرأ: {سيئه} قال: إن في هذه الأقاصيص سيئًا وغير سيئ وذلك أن فيها: {وقل لهما قولًا كريمًا}، وقوله: {وآت ذا القربى حقه} وقوله: {وأوفوا بالعهد} يعني الذي جزى سيئ وغير سيئ ومن قرأ: {سيئة} جعل كلًا إحاطة بالمنهي عنه فقط، المعنى كل ما نهى الله عنه كان سيئة.
وقوله تعالى: {وإذا أراد الله بقوم سوءًا} أي هلكة وكل جذام أو برص أو عمى فهو سوء.
(3/946)

ومنه قوله تعالى: {بيضاء من غير سوء}.
وقوله تعالى: {من يسومهم سوء العذاب} يعني الجزية التي ألزموها.
وقوله تعالى: {دائرة السوء} أي الهلاك، ومن قرأ: {دائرة السوء} بالضم أراد البلاء والشر، والفتح بمعنى النعت للدائرة، وإن كانت مضافة إليه كقولك/ رجل سوء وامرأة سوء.
وفي الحديث: (سواء ولود خير من حسناء عقيم) السوأء: القبيحة، يقال: رجل أسوأ وامرأة سوءاء.
وفي الحديث: (فما سوأ عليه ذلك) أي ما قال له أسأت.

(سود)
قوله تعالى ليحيى: {وسيدًا وحصورًا} السيد: الذي يفوق قومه في
(3/947)

الخير، وسيد المرأة زوجها قال الله: {وألفيا سيدها لدا الباب} يقال: ساد قومه سيادة وسوددًا، ويقال: السيد الحليم.
وفي الحديث: (فجاء رجل فقال: أنت سيد قريش؟ فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - السيد الله) قال الأزهري: كره أن يمدح في وجهه، وأحب التواضع، وليس هذا بمخالف لقوله لسعد حين قال: (قوموا لسيدكم) أراد أفضلكم رجلًا، وأما صفة الله فمعناه: أنه مالك الخلق أجمعين.
وقوله عليه الصلاة والسلام: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) أراد أنه أول شافع وأول من يفتح له باب الجنة، وقال أبو بكر: العرب تقول: هو سيدنا أي رئيسنا والذي نعظمه وأنشد:
سواء سيدنا وسيد غيرنا .... صدق الحديث فليس فيه تمارى
في الحديث (ما من داء إلا وفي الحبة السوداء له شفاء إلا السام) قال
(3/948)

أبو بكر: قال بعضهم: عني بها الشونيز، وقال ابن الأعرابي: الصواب الشينيز كذلك تقول العرب، وقال آخر: عني به الحبة الخضراء، / لأن العرب تسمي الأسود أخضر، والأخضر أسود.
وفي الحديث: (ويستمع سوادي حتى أنهاك) أي سراري، يقال ساودت الرجل مسادوة إذا ساررته، قال أبو عبيد: هو إدناء سوادك من سواده، وهو الشخص.
وفي الحديث: (فجاء ذا بعود، وجاء ذا ببعرة حتى ركموا فصار سوادًا) أي شخصًا يبين من بعد.
وفي حديث سلمان: (وهذه الأساود حولي) أراد الشخوص من المتاع، وكل شخص سواد من إنسان أو متاع أو غيره.
ومنه الحديث: (إذا رأى أحدكم سوادًا بليل فلا يكن أجبن السوادين) وجمع السواد أسودة ثم أساود جمع الجمع.
وفي الحديث: (لتعودن بعدي أساود صبًا) يعني حيات، قال أبو عبيد: الأسود: العظيم من الحيات وفيه سواد، وقال شمر: هو أخبث الحيات، وربما عارض الرفقة وتبع الصوت، وقال ابن الأعرابي في تفسيره: يعني جماعات، وهو جمع سواد من الناس أي جماعتهم ثم أسودة ثم أساود.
وفي حديث أبي مجلز: (ما هذه الأسودات) يعني جمع سودة وهي القطعة من الأرض فيها حجارة سود.
(3/949)

وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (ومالنا طعام إلا الأسودان) هما التمر والماء وإنما السواد للتمر دون الماء فنعت بنعت واحد والعرب تفعل ذلك/ في الشيئين يصطحبان فيسميان معًا باسم الأشهر منهما.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (تفقهوا قبل أن تسودوا) قال شمر: معناه: تعلموا قبل أن تزوجوا فتصيروا أرباب بيوت، يقال: استاد الرجل في بني فلان أي تزوج فيهم وزوج المرأة سيدها وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحس رضي الله عنه (ابني هذا سيد) قال عكرمة: السيد الذي لا يغلبه غضبه، وقال قتادة: السيد العابد، وقال الأصمعي: العرب تقول السيد مقهور مغمور.
وفي الحديث: (عليكم بالسواد الأعظم) قيل: جملة الناس التي تجمعت على طاعة الإمام وهو السلطان.
(3/950)

وفي الحديث: (أتى بكبش يطأ في سواد وينظر في سواد وينزل في سواد) أي أسود المحاجر والقوائم والمرابض.
وفي الحديث: (أنه أمر بقتل الأسودين) قال شمر: أراد بالأسودين الحية والعقرب.
وفي حديث آخر: (فأمر بسواد البطن فشوى له) أي بالكبد.

(سور)
قوله تعالى: {من أساور من ذهب} أساور جمع أسورة وأسورة جمع سوار، وهي معروفة فأما الإسوار فهي الواحد من أساورة فارس وهو الجيد الرمي بالسهام.
وفي حديث جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه (قوموا فقد صنع لكم جابر سوارًا) فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم بالفارسية أراد طعامًا/ يدعو إليه [98/ ب] الناس.
(3/951)

وفي حديث عائشة رضي الله عنها وذكرت زينب فقالت: كل خلالها محمود ما هلا سورة من غرب) أي ثورة من حدة يقال: سار الرجل يسور، ويقال للمعربد سوار لأنه يثور إلى الناس يؤذيهم.
وفي الحديث: (لا يضر المرأة أن لا تنفض شعرها إذا أصاب الماء سور الرأس) يعني أعلاه، وكل مرتفع سور، وفي رواية: (شوي رأسها) وهي جمع شواه، وهي جلدة الرأس.

(سوط)
قوله تعالى: {فصب عليهم ربك سوط عذاب} قال الفراء: السوط: اسم للعذاب، وإن لم يكن ضرب بسوط، يقال سطته أسوطه سوطًا.

(سوع)
وفي الحديث: (في السوعاء الوضوء) قال ابن الإعرابي: هو الذي مما جاء على وزنه الطلعاء، وهو القيء.
قوله تعالي: {سائغًا للشاربين} أي يؤخذ سهلا في الشرب يقال: ساغ له الشراب، وأساغ فلان الشراب.

(سوف)
وفي حديث بعضهم: (فأخذت نهسًا بالأسواف فرأني زيد بن ثابت فلطم في قفاي وأرسله) الأسواف: حرم المدينة.
(3/952)

(سوق)
قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق} يقول أهل اللغة: يكشف عن الأمر الشديد، وهو قول ابن عباس ومجاهد.
وقوله تعالى: {والتفت الساق بالساق} قيل: التفت آخر شدة الدنيا بأول شدة الآخرة، وقيل: التفت ساقه بالأخرى إذا لفتا في الكفن، وقال ابن الأنباري: / العرب تذكر الساق إذا أرادت شدة الأمر وخبرت عن هوله. [99/ أ]
وأخبرنا ابن عمار قال: أخبرنا أبو عمر عن أبي العباس عن ابن الأعرابي قال: الساقان شدة الدنيا والآخرة.
وفي حديث معاوية- رحمه الله-: (قال رجل: خاصمت إليه ابن أخي فجعلت أحجة فقال: أنت كما قال:
أني أتيح له حرباء تنضبه .... لا يرسل الساق إلا ممسكًا ساقا
أراد لا تنقضي له حجة حتى يتعلق بأخرى تشبيهًا بالحرباء، والأصل فيه أن الحرباء تستقبل الشمس فتعلق بصف الشجرة ثم ترتقي إلى الأغصان إذا حميت الشمس ثم ترتقي إلى غصن أعلى منه فلا ترسل الأول حتى تقبض على الآخر.
وقال علي رضي الله عنه في حرب الشراة: (لابد من قتالهم ولو تلقت ساقي) قال أبو العباس: الساق النفس، رواه عنه أبو عمر الزاهد.
(3/953)

وفي الحديث: (أنه رأى بعبد الرحمن وضرا من صفرة فقال: مهيم؟ فقال: تزوجت امرأة من الأنصار، فقال: ما سقت منها؟ ) أي ما أمهرت منها بدلا من بضعها، والعرب تضع موضع البدل، من ذلك.
قوله: {ولو نشاء لجعلنا من ملائكة في الأرض يخلفون} أي بدلكم وقال الشاعر:
[99/ ب] أخذت ابن هند من علي وبئسما .... أخذت وفيها منك ذاكية اللهب/
يقول: أخذته بدلا من علي، وقيل للمهر سوق، لأن العرب كانت أموالهم المواشي فكان الرجل إذا تزوج ساق الإبل والشاة مهرًا لها ثم وضع السوق موضع المهر.
وفي الحديث: (كان يسوق أصحابه) أي لم يكن يأذن لأحد أن يمشي خلفه لكنه يقدمهم ويمشي خلفهم تواضعًا.

(سول)
قوله تعالى: {بل سولت لكم أنفسكم أمرًا} أي زينت.
ومثله قوله تعالى: {سول لهم وأملى لهم}.

(سوم)
قوله تعالى: {والخيل المسومة} فيه قولان.
أحدهما: أنها الخيل المرسلة في مراعيها وتكون للنسل وتسام أي ترعى ولا تعلف، وقد سامت تسوم إذا رعت وأسمتها إذا رعيتها.
(3/954)

ومنه قوله: {فيه تسيمون} أي ترعون، وهي السائمة والسوائم، وسومتها جعلتها سائمة، وقيل المسومة المعلمة بعلامة تعرف بها، والسومة: العلامة، وعن مجاهد قال: الخيل المسومة المطهة كأنه أرد ذا سيماء، يقال: رجل له سيما وسيمياء: أي شارة حسنة.
وقوله تعالى: {حجارة من طين مسومة} أي معلمة ببياض وحمرة من السومة، وهي العلامة كأن عليها أمثال الخواتيم.
في الحديث: (أنه قال يوم بدر سوموا فإن الملائكة قد سومت) أي أعلموا.
وقوله تعالى: {يسومونكم سوء العذاب} أي يذيقونكم وقيل: يولونكم/ [100/ أ] وقال ابن عرفة: {يسومونكم} أي يحملونكم على ذلك، أي يطالبونكم به ومن ذلك استيام البيع وهو أن يطلب بسلعته ثمنًا.
وفي الحديث: (نهى عن السوم قبل طلوع الشمس) قال الزجاج: السوم أن يساوم سلعته في ذلك الوقت لأنه وقت ذكر الله لا يشتغل فيه بشيء، قال: ويجوز أن يكون من رعى الإبل لأنها إذا رعت قبل طلوع الشمس وهو ند، أصابها منه الوباء، وربما قتلها، يقال أسمتها فسامت تسوم سومًا وهي سائمة.
وفي الحديث: (لكل داء دواء إلا السام) يعني الموت.
(3/955)

وحدثناه أبو بكر أحمد بن إسحاق الرازي قال: حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري حدثنا عبد الله يعني أبي شيبة حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن مسلم عن قتادة ومطر بن عبد الرحمن عن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الشونيز فيه دواء من كل داء إلا السام) قالوا: يا رسول الله وما السام؟ قال: الموت).
وسمعت أبا بكر الرازي يقول: ليس هذا بمطر الوراق، ومطر الوراق هو مطر بن طهمان.
ومنه الحديث: (إن اليهود كانوا يقولون السام عليك) أردوا الموت لعنهم الله.

(سوأ)
[100/ ب] قوله تعالى: {ثلاث ليال سويًا} / من غير علة ولا مانع من خرس وغيره أي وأنت سوي.
وقوله: {إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} أي نصفه وعدل، ويقال للعدل: سواء سوي، وهو من استواء الشيء.
(3/956)

ومنه قوله: {سواء السبيل}.
وقوله: {سواء الصراط} ويقال: مازلت أكتب حتى انقطع سواي: أي وسطى.
وقوله: {سواء الجحيم} أي وسط النار نعوذ بالله منها.
وقوله تعالى: {مكانا سوى} أي متوسطًا منصفا، يقال: مكانا سوى وسواء أي متوسط بين المكانين.
وقوله: {وسواء عليهم} اسم وضع موضع مستو، وقيل: معناه ذو سواء.
وقوله: {سواء للسائلين} أي تمام، يقال: هذا درهم سواء أي وازن تام.
وقوله: {إلى كلمة سواء} أي ذات استواء.
وقوله} صراطا سويا} أي مستقيما.
قوله: {ثم استوى إلى السماء} أي قصد لها وكل من فرغ شيئًا من أمره، وعمد لغيره فقد استوى له وإليه، وقال ابن عباس: أي صعد أمره إلى السماء، وقال ابن عرفة: الاستواء من الله؛ الإقبال على الشيء والقصد له وحكى الفراء عن العرب يقولون: استوى إلي يخاصمني: أي أقبل علي، قال: وحدثني داود بن علي الأصبهاني قال: كنت عند ابن الأعرابي فأتاه رجل
(3/957)

فقال: ما معنى قوله: {الرحمن على العرش استوى} فقال ابن الأعرابي: هو [101/ أ] على عرشه كما أخبر فقال: يا أبا عبد الله إنما هو استولى/ فقال ابن الأعرابي: ما يدريك، العرب لا تقول استولى على الشيء حتى يكون له مضاد، فأيهما غلب فقد استولى أما سمعت قول النابغة:
إلا لمثلك أو من أنت سابقه .... سبق الجواد إذا استولى على الأمد
وسئل مالك بن أنس- رحمه الله- عن قوله: (استوى) كيف استوى قال: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعه.
وقوله: {إذ نسويكم برب العالمين} أي نعدلكم فنجعلكم سواء في العبادة.
وقوله: {قادرين على أن نسوي بنانه} أي نجعلها مستوية كحف البعير ونحوه، ويدفع مدافعة بالأصابع.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (صلينا خلفه فأسوي برزخًا) أي أغفل وأسقط وترك، والبرزخ ما بين الشيئين، قال الشيخ: ويجوز أشوى- بالشين- بمعنى أسقط، والرواية فالحديث بالسين.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (حبذا أرض الكوفة أرض سواء سهلة) قوله: (سواء) أي مستوية.
(3/958)

في حديث آخر: (إنما نحن وهم شيء واحد أي مثل سواء) يقال: هما سيان: أي مثلان.

باب السين مع الهاء
(سهر)
قوله تعالى: {فإذا هم بالساهرة} قال مجاهد: المكان المستوي، وقيل: الساهرة وجه الأرض.

(سهم)
قوله: {فساهم فان من المدحضين} أي قارع أهل السفينة./ [101/ ب]
وفي الحديث: (اذهبا فتوخيا ثم استهما) يقال: استهم الرجلان أي اقترعا، والسهم النصيب.
وفي الحديث: (فدخل علي ساهم الوجه) أي متغيره يقال: سهم لونه أي تغير.

(سها)
في الحديث: (وفي البيت سهوة عليها ستر) قال أبو عبيد: هو كالصفة يكون بين يدي البيت، ويقال: هو بيت صغير مثل المخدع.
وقال ابن الأعرابي: السهوة: الكوة بين الدارين، والسهوة: الكندوج.
وفي حديث سلمان: (حتى يغدو الرجل على البغلة السهوة فلا يدرك
(3/959)

أقصاها) يعني الكوفة، يقال: بغلة سهوة إذا كانت لينة السير لا تتعب راكبها كأنها تساهيه، المساهاة: المياسرة، ولا يقال: بغل سهو قال زهير:
كناز البضيع سهوة المشي باذل
ومنه الحديث: (عمل أهل النار سهل بسهوة) قال الشيخ: الأرض السهوة: اللينة التربة، يقال: هو يمشي سهوًا رهوًا في سكون.

(سه)
وفي الحديث: (العين وكاء السه) قال أبو عبيد: هو حلقة الدبر.

باب السين مع الياء
(سيب)
قوله تعالى: {ولا سائبة} فكان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو برء من مرض قال: ناقتي سائبة: أي تسيب فلا تمنع من مرعى، فكانت كالبحيرة فلا ينتفع بها، ولا تخلأ من ماء، وكان الرجل إذا أعتق عبدًا فقال: / هو سائبة فلا عقل بينهما، ولا ميراث وأصله من تسييب الدواب وهو إرسالها كيف شاءت.
وقد سابت تسيب سيوبًا إذا انطلقت، ومنه يقال: ساب الماء، إذا جرى وكان أبو العالية سائبة.
ومنه الحديث: (الصدقة والسائبة ليومها) أي ليوم القيامة.
وفي الحديث: (في السيوب الخمس) قال أبو عبيد: السيوب الركاز ولا أراه أخذ إلا من السبب، وهو العطية.
(3/960)

وفي الحديث: (لو سألتنا سيابة ما أعطيناها) يعني بلحة، وبها سمي الرجل سيابة وجمعها سياب.

(سيج)
وفي حديث أبي هريرة: (أصحاب الدجال عليهم السيجان) قال ابن الانباري: الساج: طيلسان أخضر والجمع سيجان، وقال الأزهري: هو الطيلسان المقود ينسج كذلك.

(سيح)
قوله: {الحامدون السائحون} هم الصائمون ما فرض عليهم من الصوم، والسياحة في هذه الآية الصيام وقيل للصائم سائح لأن الذي يسيح في الأرض متعبدًا ولاذاد له فحين يجد يطعم، والصائم يمضي نهاره ولا يطعم شيئًا فشبه به.
وقوله تعالى: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) أي اذهبوا آمنين هذه المدة.
وفي الحديث: (لا سياحة في الإسلام) أراد مفارقة الأمصار والذهاب في الأرض، وأصله من السيح وهو الماء الجاري الذي ينبسط ويمضي إلى غير حد ولا منتهى.
(3/961)

[102/ ب] وفي حديث/ علي رضي الله عنه: (ليسوا من المساييح البذر) قال أبو عبيد: هم الذين يسيحون في الأرض بالشر والنميمة والإفساد بين الناس، وقال شمر: ليس هو من السياحة ولكنه من التسيح.

(سير)
قوله تعالى: {سنعيدها سيرتها الأولى} أي سنردها عصا كما كانت والسيرة الطريقة والهيئة، يقال: هم على سيرة واحدة أي على طريقة واحدة.

(سيع)
وفي حديث هشام في وصف ناقة: (إنها لمسياع) قال الشيخ: أراد أنها تحتمل الضيعة وسوء الولاية، ورجل مسياع إذا كان مضياعًا، وأساغ ماله وأضاعه واحد.

(سيل)
في صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (سائل الأطراف) أي ممتد الأصابع، ورواه بعضهم (سائن) بالنون والمعنى فيهما واحد، مثل جبريل وجبرين وغرين وغريل، وهو ما تبقى من التفل في أسافل القوارير والطين في أسفل الغدير.

(سيم)
وفي الحديث: (قال النجاشي لمن هاجر إلى الحبشة: امكثوا فأنتم سيوم) أي آمنون والتفسير في الحديث.
آخر حرف السين
(3/962)

الشين
ش
(3/963)

كتاب الشين
بسم الله الرحمن الرحيم

باب الشين مع الهمزة
(شأز)
في حديث معاوية- رحمه الله- (أنه قال لخاله وقد طعن فبكى أوجع [103/ أ] يشئزك والشأز الموضع الغليظ الكثير الحجارة.

(شأف)
في الحديث (خرجت شأفة بآدم في رجله) الشأفة: قرحة تخرج بالقدم، يقال: شئف الرجل فهو مشئوف، قال الأصمعي: يقال شئفت رجله، ويكوي ذلك الداء فيبرأ يقال: استأصل الله شأفته أي أذهبه الله كما أذهب ذلك الداء.
ومنه خبر الشراة قالوا لعلي- رضي الله عنه- (لقد استأصلنا شأفتهم فقال: حزق عير) أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر قال: يضرب هذا مثلا لكل من استؤصل أصله، قال: وهي الشأفة مسكنة فإن حركتها مددتها فقلت: شافة، وهي العداوة قال: وأنشدنا أبو العباس قال أنشدني ابن الأعرابي:
(3/965)

فما لشآفة من غير شيء .... إذا ولي صديقك من طبيب

(شأم)
قوله تعالى: {هم أصحاب المشأمة} أي يسلك بهم طريق النار.
وفي الحديث (إذا نشأت حجرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة) قوله: (تشاءمت) أي أخذت طريق الشام، يقال: تشأم الرجل إذا أخذ نحو الشام وأشأم أتى الشام ويامن القوم وأيمنوا أتوا اليمين.
[103/ ب] وفي الحديث (أن رجلا من الأنصار قال لبعيره: شأ لعنك الله فنهاه/ النبي - صلى الله عليه وسلم -). وقوله (شأ) زجر للإبل، وبعضهم يقول: جأ- بالجيم. وهم لغتان.

باب الشين مع الباء
(شبب)
في الحديث (استشبوا على أسوقكم في البول) يقول استوفزوا عليها ولا تسفوا من الأرض وشباب الفرس أن يرفع يديه جميعا من الأرض.
(3/966)

في الحديث (أنه ائترز ببردة سوداء فجعل سوادها يشب بياضه وجعل بياضه يشب سوادها) قال شمر: أي يزهاه ويحسنه ورجل مشبوب إذا كان أسود الشعر أبيض الوجه.
ومنه الحديث (أنه كتب لوائل بن حجر إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب) أراد الرؤوس السادة الجهر المناظر الزهر الألوان.
ومنه حديث أم سلمة (جعلت على وجهي صبرا حين توفى أبو سلمة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنه يشب الوجه فلا تفعليه) أي يوقده ويلونه.
وفي حديث ابن عمر قال: (كنت وابن الزبير في شبة معنا لفًا) الشببة: جمع الشاب، مثل كاتب وكتبة، وسافر وسفرة، ويجمع أيضًا على الشباب ولا يجمع فاعل على فعال غيره.

(شبح)
في الحديث (كان مشبوح الذراعين) أي عريضهما، وقال الليث: أي طويلهما قال: والشبح/ مدك شيئًا بين أوتاد، والمضروب يشبح إذا مد للجلد. [104/ أ]
وفي بعض الحديث (أنه كان شبح الذراعين) يقال: شبحت العود إذا نحته حتى تعرضه.
(3/967)

في الحديث (مر أبو بكر رضي الله عنه ببلال وقد شبح في الرمضاء) أي مد ذراعاه في الشمس، يقال: مد الحبل، ومدت ومط ومطي وشبح ومفط.

(شبدع)
وفي الحديث (من عض على شبدعة سلم من الآثام) يريد من عض على لسانه، أي من سكت ولم يخض مع الخائضين، وأصل الشبدع العقرب شبه اللسان بها لأنه يلسع بها الناس.

(شبر)
وفي الحديث (نهى عن شبر الجمل) يعني أخذ الكرى على ضرابه فسمى الكرى شبرًا باسم الضراب، وهذا كنهيه عن عسب الفحل.
وقال يحيى بن يعمر (لرجل خاصم امرأته في مهرها: أإن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها) أراد بالشبر النكاح.

(شبع)
في الحديث (المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور) المتشبع: المتكثر بأكثر
(3/968)

مما عنده يتصلف به، وهو الرجل يرى أنه شبعان وليس كذلك، ومن فعله فإنما يسخر من نفسه، وقد مر تفسير الزور.
وفي الحديث (أن موسى عليه السلام آجر نفسه شعيبًا بشبع بطنه) الشبع ما أشبعك من طعام والشبع مصدر.
وفي الحديث (أن زمزم كان يقال لها في الجاهلية شباعة) لأن ماءها/ [104/ ب] يروي ويشبع.

(شبق)
في حديث ابن عباس (أنه قال لرجل وطئ وهو محرم قبل الإفاضة شبق شديد) قال الليث: الشبق شدة الغلمة، ورجل شبق وامرأة شبقة.

(شبك)
وفي الحديث (أن فلانًا التقط شبكة على ظهر جلال بقلة الحزن أيام عمر- رضي الله عنه- فقال يا أمير المؤمنين اسقني شبكة) قال: القتيبي: الشبكة آبار متقاربة قريبة الماء يفضي بعضها إلى بعض وجمعها شباك وقوله: (اسقينها) أي اقطعنيها واجعلها لي سقيًا والتقط جاء مفاجأة من غير استعداد.

(شبم)
في الحديث (خير الماء الشبم) يعني البارد، وقال القتيبي: أحسبه السنم- بالسين والنون- وهو الماء على وجه الأرض وكل شيء علا شيئًا فقد تسمنه، ويقال للشريف سنيم مأخوذ من سنام البعير ومنه تسنيم القبور.
(3/969)

(شبه)
قوله تعالى: {وأتوا به متشابهًا} أي يشبه بعضه بعضًا في المناظر ويختلف في الطعوم.
وقوله تعالى: {كتابًا متشابهًا} أي يشبه بعضه بعضا في الفضل والحكمة لا تناقض فيه ولا يختلف معانيه.
وقوله تعالى: {إن البقر تشابه علينا} أي اشتبه فلا نقف على المراد.
وفي حديث حذيفة وذكر فتنة فقال: (تشبه مقبلة وتبين مدبرة) قال شمر: [105/ أ]
معناه أن الفتنة إذا أقبلت شبهت على قوم وأرتهم أنهم على/ الحق حتى يدخلوا فيها ويرتكبوا منها ما لا يحل فإذا أدبرت وانقضت بان أمرها فعلم من دخل فيها أنه كان على الخطأ.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (اللبن يشبه عليه) معناه أن المرضعة إذا أرضعت غلاما فإنه ينزع إلى أخلاقها فيشبهها فلذلك تختار المرضعة عاقلة.
ومنه الحديث (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تسترضع الحمقاء فإن اللبن يتشبه)

باب الشين مع التاء
(شتت)
قوله تعالى: {يومئذ يصدر الناس أشتاتًا ليروا أعمالهم} أي متفرقين منهم من
(3/970)

عمل صالحا ومنهم من عمل سوًا وواحدها شت، ويقال: الحمد لله الذي جمعنا من شت أي بعد تفرقة.
وقوله تعالى: {إن سعيكم لشتى} أي إن سعي المؤمن والكافر لمختلف بينهما بعد.
وقوله تعالى: {قلوبهم شتى} أي مذاهبهم متفرقة ليسوا على شريعة ولا مذهب.

(شتر)
وفي حديث عمر رضي الله عنه (لو قدرت عليهما لشترت بهما) أي أسمعتهما القبيح.

(شتن)
في حديث أم معبد (وكان القوم مرملين مشتين) المشتون: الذين أصابتهم المجاعة، والعرب تجعل الشتاء مجاعة. قال الحطيئة:
إذا نزل الشتاء بدار قوم .... تجنب جار بيتهم الشتاء
/ أراد لا يتبين على جارهم أثر ضيق الشتاء لتوسعتهم عليه، ورواه بعضهم [105/ ب] مسنتين، يقال: أسنت القوم فهم مسنتون إذا أصابتهم السنة وهي القحط، وارمل القوم نفد زادهم.

باب الشين مع الثاء
(شثث)
في حديث ابن الحنيفية (أنه ذكر رجلًا يلي الأمر بعد السفياني، ووصفه ثم
(3/971)

قال: يكون بين شث وطباق) قال القتيبي: الشثث: نبت ينبت بتهامة من شجر الجبال، والطباق: شجر ينبت بالحجاز إلى الطائف، وأراد أن مقامه ومخرجه من هذه المواضع التي ينبت بها هذان الضربان من الشجر.
في صفته - صلى الله عليه وسلم - (شثن الكفين والقدمين) قال أبو عبيد: يعني أنهما إلى الغلظ والقصر، وقال خالد: الشئونة لا يعيب الرجال بل هو أشد لقبضهم وأصبر لهم على المراس، ولكنها تعيب النساء، وقال غيره: هو الذي في أصابعه غلظ بلا قصر دل على ذلك ما روي في صفته عليه الصلاة والسلام (أنه كان شئن الأطراف) وقد شئن وشثن وشنث شنئا فهو شئن وشنث.

باب الشين مع الجيم
(شجب)
[106/ أ] في حديث ابن عباس (فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شجب/ فاصطب منه الماء وتوضأ) الشجب من الأساقي: ما استشن وأخلق وقال بعضهم: سقاء شاجب أي يابس.
وفي حديث الحسن (الناس ثلاثة: فسالم وغانم وشاجب) قال: أبو عبيد: الشاجب الهالك الآثم، يقال رجل شاجب وشجب وشجب الرجل يشجب
(3/972)

شجوبًا إذا عطب في دين أو دنيا، وفيه لغة أخرى وهو أجود شجب يشجب شجبًا، ويقال: ماله شجبه الله أي أهلكه الله.

(شجج)
وفي حديث أم زرع (شجك، أو فلك، أو كلا لك) الشج: في الرأس خاصة وهو أن يعلو الرأس بالعصا، ويقال: شججت الشراب إذا علوته بالماء فمزجته به وشججت البلاد علوتها والفل في الأعضاء كلها ومنه يقال:
للمنهزمين فل أرادت أن زوجها إذا غضب لم يملك نفسه فإما أن يشج رأسي أو يكسر عضوا من أعضائي أو جمعها لي.

(شجر)
قوله تعالى: {حتى يحكموك فيما شجر بينهم} قال الزجاج: أي وقع من الاختلاف، يقال: اشتجر القوم إذا اختلفوا وتنازعوا، وقال الأزهري: فيما شجر بينهم فيما أوقع خلافا بينهم، قال أبو عمرو: الشجر الأمر المختلف، يقال: شجر يشجر شجورًا واشتجر القوم وتشاجروا.
قوله: {يوقد من شجرة مباركة} أريد بالشجرة: النبي - صلى الله عليه وسلم - والنور: ما في قلبه.
وقوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} قال/ ابن عرفة: العرب تسمى ما طلع [106/ ب] على وجه الأرض من النبات: النجم، وما كان له ساق وأغصان وأصل: شجرا، سمي بذلك لاختلاف بعضه في بعض وتدالخله ومنه قولهم: شجر بينهم كلام أي اختلط.
(3/973)

وفي حديث عمرو النخعي (يشتجرون اشتجار أطباق الرأس).
قال القتيبي: يريد أنهم يشتبكون في الفتنة والحرب اشتباك أطباق الرأس، وهي عظامه التي يدخل بعضها في بعض، وقال غيره: أراد يختلفون.
وفي خبر الشرأة (قال: غشجرناهم بالرماح) أي شبكناهم بالرماح، ومن ذلك المشاجرة فالخصومات إنما هي المشابكة.
وفي حديث حنين قال: (ودربد بن الصمة يومئذ في شجار له) وقال الشيخ: الشجار: مركب مكشوف دون الهودج، وقال أيضا مشجر.
قال لبيد:
وأريد فارس الهيجا إذا ما .... تقعرت المشاجر بالقيام
وفي الحديث (والعباس يشتجرها بلجامها- يعني بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم -)
وفي حديث العباس (كنت آخذا وبحكمة بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين وقد شجرتها بها) أي شربت لجامها أكفها حتى فتحت فاها والشجر: مفتح الفم.
[107/ أ] ومنه حديث سعد (فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا/ فاها) أي أدخلوا فيه عودًا ففتحوه وكل شيء عمدته بعماد فقد شجرته، والشجار الخشبة التي توضع خلف الباب.
في الحديث (الصخرة والشجرة من الجنة) يعني صخرة بيت المقدس
(3/974)

والشجرة، قال يحيى بن سعيد: هي الكرمة ويحتمل أن تكون شجرة البيعة لأن أصحابها استوجبوا الجنة.

(شجع)
في الحديث (يجيء كنز أحدهم شجاعًا أقرع) الشجاع: الحية الذكر، وقال اللحيائي: شجاع وشجاع وثلاثة أشجعة ثم شجعان ويقال للحية أيضًا أشجع.

(شجن)
وفي الحديث (الرحم شجنة من الله) قال أبو عبيد: يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق.
ومنه قولها: الحديث ذو شجون إنما هو تمسك بعضه ببعض وفيها لغتان شجنة وشجنة.
وفي حديث سطح الكاهن:
*علنداة شجن*
قال الشيخ: الشجن: الناقة المتداخلة الخلق كأنها شجرة متشجنة أي متصلة الأغصان بعضها ببعض.
(3/975)

(شجا)
في حديث عائشة رضي الله عنها ووصفت أباها فقالت: (شجى النشيج)
الشجو: الحزن وقد شجى يشجى فهو شج وشجوت الرجل وأشجيته.

باب الشين مع الحاء
(شحح)
قوله تعالى: {وأحضرت الأنفس الشح} هو أن المرأة تشح على مكانها من زوجها، والرجل يشح على المرأة بنفسه إذا كان غيرها أحب إليه منها/ يقال: يشح ويشح.
وقوله: {أشحة عليكم} أي بخلاء بالغنيمة يأتون الحرب معكم من أجل الغنيمة.
ومنه قوله: {أشحة على الخير} وهو المال والغنيمة.
وقوله تعالى: {ومن يوق شح نفسه} أي من وقى شر نفسه، يقال: رجل شحيح وشحاح، وزند شحاح وهو الذي لا يورى.
وفي حديث على-رضي الله عنه- (أنه رأى رجلًا يخطب فقال: هذا الخطيب الشحشح) قال أبو عبيد: هو الماهر بالخطبة الماضي فيها، وكل ماض في كلام أو سير فهو شحشح.
في حديث ابن عمر (أنه دخل المسجد فرأى قاضيًا صياحًا، فقال: اخفض من صوتك ألم تعلم أن الله تعالى ببغض كل شحاح) الشحاح: رفع الصوت، ويقال: الرافعة شحاح.
(3/976)

(شحط)
وفي حديث ربيعة في الرجل الذي يعتق الشقص من العبد قال (يشحط الثمن ثم يعتق كله) أي يبلغ به أقصى القيمة يقال شحط فلان السوم إذا أبعد فيه، وقيل: معناه يجمع ثمنه من قولك شحطت الإناء إذا ملأته.

(شحن)
قوله تعالى: {في الفلك المشحون} أي المملوء يقال: شحنت السفينة إذا ملأتها.
في الحديث (يغفر الله لكل بشر ما خلا مشركًا أو مشاحنًا).
قال الليث: يقال: هو مشاحن له أي معاد، قال شمر: قال الأوزاعي: هو صاحب البدعة المفارق للجماعة والأمة.

(شحا)
في حديث كعب في صفة فتنة (قال ويكون فيها فتى من قريش يشحو فيها شحوًا كثيرًا) قال أبو العباس: الشحوي الواسعة الخطو من النوق وغيرها، قال الشيخ: وإذا كانت الدابة واسعة الخطو قيل: هي رغيبة الشجوة، أي كثيرة الأخذ من الأرض كأنه أراد تتوسع فيها وتمعن.
ومنه حديث علي رضي الله عنه (وذكر/ فتنة فقال لعمار: لتشحون فيها شحوًا) يريد السعي والتقدم.
(3/977)

باب الشين مع الخاء
(شخت)
في حديث عمر-رضي الله عنه- (أنه قال للجني إني أراك ضئيلًا شحينًا)
الشخيت: النحيف الجسم الدقيق، وهو مثل الضئيل سواء.

(شخص)
في حديث قيلة قالت: (فشخص بي) يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه قد شخص به، كأنه رفع من الأرض لقلقه، ومنه: شخوص المسافر وهو خروجه من منزله.

باب الشين مع الدال
(شدخ)
في حديث ابن عمر في السقط (إذا كان شدخًا) روى شمر عن أبى عدنان عن الأصمعي يقال: هو شدخ صغير إذا كان رطبًا قال: وأخبرتني أم الخيلة أن الشدخ الذي يولد لغير تمام.

(شدد)
قوله تعالى: {حتى يبلغ أشده} الذي يؤنس منه الرشد مع بلوغه، والأشد: من خمس عشرة سنة إلى الأربعين سنة وهي جمع شدة مثل نعمة وأنعم، وهي القوة/ والجلادة في البدن والعقل وقد شد يشد شدة إذا كان قويًا قاله ابن الأعرابي.
(3/978)

وأما قوله: {اشدد به أزري} فمن شددت الشيء أشده إذا أوثقته.
وقوله تعالى: {واشدد على قلوبهم} أي امنعها من التصرف والفهم عقوبة لهم حين فهموا فتعاموا عن ذلك، وقال الأصمعي: أي اطبع عليها.
وقوله: {وشددنا ملكه} أي قويناه، وكان يحرس محرابه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألفًا من الرجال.
وقوله تعالى: {أشداء على الكفار} أي غلظاء عليهم الواحد شديد.
وقوله تعالى: {وإنه لحب الخير لشديد} أي من أجل حبه الخير وهو المال لبخيل، ويقال للبخيل شديد ومتشدد، ومنه قول طرفة:
عقيلة الفاحش المتشدد
وقال الفراء: أراد وإنه لشديد الحب للخير، وهو المال هذا أحد قوليه والثاني ما قلناه.
وفي الحديث (يرد مشدهم على مضعفهم) يقال: رجل مشد إذا كانت دوابه شديدة قوية والمضعف الذي دوابه ضعيفة.
(3/979)

باب الشين مع الذال
(شذب)
في صفته صلى الله عليه وسلم (أقصر من المشذب) قال القتيبي: هو الطويل البائن الطول، وأصله من النخلة الطويلة التي شذب عنها جريدها، قال: وأصل/التشذيب التفريق يقال: شذبت المال إذا فرقته فكأن المفرط الطول فرق خلقه ولم يجتمع قال ابن الأنباري: غلط لأنه لا يقال للبائن الطول إذا كان كثير اللحم مشذب، حتى يكون في لحمه بعض النقصان، يقال: فرس مشذب إذا كان طويلًا ليس بكثير اللحم، ومنه قولهم: رجل شاذب إذا كان مطرحًا ميئوسًا من فلاحه كأنه عرى من الخير شبه بالشذب وهو ما يلقى من النخلة من الكرانيف وغير ذلك.

(شذذ)
وفي قصة قوم لوط (ثم اتبع شذان القوم صخرًا منضودًا) أي من شذ عنهم. وخرج عن جماعتهم وتفسيره في حديث آخر (أنه رمى بقاياهم بكل مكان) قال الشاعر:
تطاير شذان الحصى عن مناسم .... صلاب العجى ملثومها غير أمعرا
أراد لشذان الحصى ما تطاير عن باطن منسمها لسرعة وقع أيديها في السير.
(3/980)

(شذر)
في حديث علي رضي الله عنه (أن سليمان بن صرد قال له: لقد بلغني عن أمير المؤمنين ذرو من قول تشذر لي به) قال أبو عبيد: هو التوعد والتهدد، قال ابن الأعرابي: يقال تشذر فلان إذا تهيأ للحملة.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها (أن عمر رضي الله عنه شرد الشرك شذر مذر) أي بدده في كل وجه.

باب الشين مع الراء
(شرب)
/ قوله تعالى: {وأشربوا في قلوبهم العجل} أي سقى قلوبهم حب العجل فحذف الحب وأقيم العجل مقامه كما قال الشاعر:
وكيف تواصل من أصبحت .... خلالته كأبي مرحب
كخلالة أبي مرحب، وقال ابن عرفة: يقال أشرب قلبه محبة كذا أي حل محل الشراب.
(3/981)

وفي الحديث (إنها أيام أكل وشرب) رواه ابن الأنباري بفتح الشين، قال: الشرب بمعنى الشرب في قراءة من قرأ بفتح الشين (شرب الهيم)
وقال الفراء: الشرب والشرب والشرب ثلاث لغات وفتح الشين أقلها إلا أن الغالب على الشرب جمع شارب وعلى الشرب الحظ والنصيب من الماء، ويقال أكل فلان ماله وشربه إذا أطعم الناس وسقاهم ويقال: رجل مشرب إذا كان مشربًا دمًا وحمرة.
وفي حديث الشورى (أن جرعة شروب خير من عذب موب) الشروب من الماء الذي لا يشرب إلا عند الضرورة ضربه مثلًا لرجلين أحدهما أرفع وأضر، والآخر أنفع وأدون.
وفي الحديث (أنه كان في مشربة له) أي في غرفة يقال: مشربة ومشربة والجمع مشارب ومشربات.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها (واشرأب النفاق) أي ارتفع وعلا وكل رافع رأسه فهو مشرئب.
ومنه الحديث (فينادي مناد يوم القيامة/ فيشرئبون لصوته).
(3/982)

وفي حديث لقيط (ثم أشرفت عليها-يعني على الأرض-وهي شربة واحدة) قال القتيبي: إن هذا هو المحفوظ فإنه أراد أن الماء قد كثر فمن حيث أردت أن تشرب شربت وإن كان المحفوظ شربة-بفتح الراء-فهو حوض يكون في أصل النخلة يملأ ماء، يريد أن الماء قد وقف منها في مواضع فشبهها بالشربات.
ومنه حديث جابر (أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حائط لنا فعدل إلى الربيع فتطهر وأقبل إلى شربة) والربيع: النهر، وإن كان المحفوظ-بالياء- فهي الحنظلة أراد أن الأرض اخضرت بالنبات.

(شرج)
وفي حديث الزبير رضي الله عنه (أنه خاصم رجلًا في سيول شراج الحرة) الشراج: مسائل الماء من الحرار إلى السهل واحدها شرج.
ومنه الحديث (فتنحى السحاب فأفرغ ما في شرجة من تلك الشراج).
وفي حديث علقمة بن قيس (وكان نسوة يأتينها مشارجات لها). قال القتيبي: أي أتراب وأقران، يقال: هذا شرج هذا وشريجه أي: مثله في
(3/983)

السن، وهذه مشارجة هذه، كما تقول مشاكلة.
ومنه الحديث: (أصبح الناس شرجين) يعني نصفين نصف صيام ونصف مفاطير.
وروى عن يوسف بن عمر قال: (أنا شريج الحجاج) أي مثله في السن وإذا شج الخشبة نصفين فكل واحد منهما شريج الآخر./

(شرح)
قوله تعالى: {يشرح صدره للإسلام} أي يجعله واسعًا منفتحًا حتى يتقبله.
في حديث ابن عباس قال: (أهل الكتاب كانوا لا يأتون النساء إلا على حرف، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحًا) يقال: شرح فلان جاريته إذا وطئها على قفاها.
وسأل رجل الحسن (أكان الأنبياء يشرحون إلى الدنيا مع علمهم؟ ) يريد كانوا ينبسطون إليها ويرغبون فيها، يقال: شرحت الأمر إذا بينته وأوضحته وشرحت للحم إذا فتحته، وهي الشريحة.

(شرخ)
في الحديث (اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم) قال أبو عبيد: فيه قولان: أحدهما: أراد بالشيوخ الرجال المسان أهل الجلد منهم والقوة على
(3/984)

القتال ولم يرد الهرمي، وأراد بالشرح الصغار الذين لم يدركوا، فصار تأويل الخبر: اقتلوا البالغين واستبقوا الصبيان، وقيل: أراد بالشيوخ الهرمي الذين إذا سبوا لم ينتفع بهم للخدمة، وأراد بالشرخ الشباب أهل الجلد الذين يصلحون للملك والخدمة قال أبو بكر، في الشرخ قولان:
يقال: الشرخ: أول الشباب فهو واحد يكفي من الجمع والاثنين كما تقول:
رجل صوم ورجلان صوم، والشرخ: جمع شارخ مثل طائر وطير، وشارب وشرب قال المبرد: شرخ الشباب نضارته وقوته.

(شرد)
قوله تعالى: {فشرد بهم من خلفهم} أي أفعل بهم فعلا من العقوبة ويتفرق/ به من ورائهم فيشردهم، ويقال: شرد بهم إذا نكل بهم يقول: اجعلهم عبرة وعظة لمن وراءهم، ويقال: شرد به أي سمع به بلغة قريش قال شاعرهم:
أطوف في الأباطح كل يوم ... . مخافة أن يشرد بي حكيم
في الحديث (أن النبي صل الله عليه وسلم قال لخوات بن جبير (ما فعل شرادك) يعرض بقصته مع ذات النحيين، وهي معروفة وأراد بشراده أنه لما فرغ شرد في الأرض وانقلب فرقًا.

(شرذ)
قوله عز وجل: {إن هؤلاء لشر ذمة قليلونْ} قال ابن عرفة: الشرذمة: القطعة، وثوب شراذم أي مقطع.
(3/985)

(شرر)
قوله تعالى: {أنتم شر مكانًا} أي أسر يوسف في نفسه أنهم شر مكانًا في السرق بالصحة لأنهم سرقوا أخاهم حين غيبوه في الغيابة عن أبيهم.
وقوله: {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} أي يدعوا على نفسه وولده وماله عند الضجر عجلة منه ولا يعجل الله عليه.
وفي دعائه عليه الصلاة والسلام (والشر ليس إليك) يفسر تفسيرين أحدهما: أن الشر لا يبتغى به وجهك ولا يتقرب به إليك.
والثاني: أن الشر لا يصعد إليك وإنما يصعد إليه الطيب وهو الخير.
وفي الحديث (إن هذا القرآن شرة ثم إن للناس عنه فترة) قوله (شرة) أي رغبة ونشاطًا.

(شرشر)
وفي حديث الإسراء (فيشر شر شدقه/إلي قفاه) يعنى يشققه ويقطعه.

(شرس)
وفي حديث عمرو بن معدي كرب إذ قال لسعد (العشيرة هم أعظمنا خميسًا وأشدنًا شر يسًا) أي شراسة، يقال: فيهم شريس وشراسة أي زعارة ويكون الشريس أيضًا الرجل الشرس.
(3/986)

(شرص)
في الحديث (ما رأيت أحسن من شرصة على-رضي الله عنه-).
الشرصة: الجلخة ذهاب مقدم الرأس وهما الشرصتان.

(شرط)
قوله تعالى: {جاء أشراطها} أي علاماتها، يقال: أشرط نفسه للشيء إذا أعلمه، وبه سميت الشرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها.
وفي الحديث (إن من أشراط الساعة أن يكون كذا) أي من علاماتها قال الأصمعي: ومنه الاشتراط الذي يشترط بعض الناس على بعض إنما هي علامات يجعلونها بينهم.
وفي حديث الزكاة (ولا الهرمة ولا الشرط اللئيمة) الشرط: رذال المال كالدبر والهزيل، وقال أبو عبيد: أشراط المال صغار الغننم وشراره.
وفي الحديث (نهى عن شريطة الشيطان) قيل: هي ذبيحة لا تفرى فيها الأوداج أخذ من شرط الحجام، وكان أهل الجاهلية يقطعون شيئًا يسيرًا من حلقها فتكون بذلك الشرط ذكية عندهم.
(3/987)

وفي حديث عبد الله (ويشترط شرطة للموت لا يرجعون إلا غالبين)
الشرطة: أول طائفة/ من الجيش تشهد الواقعة.

(شرع)
قوله تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر} أي على دير ومنهاج كل يقال، ويقال شرع فلان سنة كذا إذا أخذ فيه قوله: {تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا} معناه أن حيتان البحر كانت ترد يوم السبت عنقًا من البحر يتاخم أبلة ألهمها الله أنها لا تصاد يوم السبت لنهيه اليهود عن صيدها فلما عتوا وصادوها بحيلة توجهت لهم مسخوا قردة، وقال الليث: حيتان شروع رافعة رؤسها.
قوله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا} قال ابن عرفة: الشرعة والشريعة سواء وهو الظاهر المستقيم من المذاهب، يقال: شرع الله هذا أي جعله مذهبًا ظاهرًا، وهو قوله: {شرع لكم من الدين} أي بين لكم وأظهر، ولهذا سميت الشريعة والشرعة لأنها في مكنا معلوم ظاهر من البحر والنهر تؤتي ظاهرًا معروفًا.
وفي حديث علي رضي الله عنه (شرعك ما بلغك المحلًا) أي حسبك.
(3/988)

وفي حديث علي رضي الله عنه (أن رجلًا سافر مع أصحاب له فلم يرجع برجوعهم فاتهم أهله أصحابه فرفعوهم إلى شريح فسأل أولياء القتيل البينة فلما عجزوا عنها ألزم القوم الأيمان فأخبروا عليًا-رضي الله عنه-بحكم شريح) فأنشأ يقول: / [112/ ب]
أوردها سعد وسعد مشتمل ... . يا سعد لا تروي بها ذاك الإبل
ثم قال: (إن أهون السقى التشريع) ثم فرق علي بينهم وسألهم فأقروا بقتله فقتلهم، يقول: هذا الذي فعله شريح كان يسيرًا هينًا وكان نوله أن يحتاط ويستبرئ الحال بأيسر ما يحتاط بمثله في الدماء، كما أن أهون السقى التشريع، وهو إيراد أصحاب الإبل لهم شريعة لا تحتاج معها إلى نزع بالعلق ولا سقى في الحوض المعني إن هذا الذي فعله شريح من طلب البينة وإيجاب اليمين كان هينا فأتى الهين وترك الاحتياط من باب الامتحان، كما أن أهون السقى التشريع.

(شرف)
في الحديث (أمرنا بالأضاحي أن تستشرف العين والأذن) أي نتأمل سلامتهما من آفة بهما، كالعور والجدع، ويقال: استشرفت الشيء واستكففته كلاهما أن تضع يدك على حاجبك كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشيء.
(3/989)

ومنه حديث أبي طلحة (أنه كان حسن الرمي فكان إذا رمى استشرفه النبي - صلى الله عليه وسلم - لينظر إلى موضع نبله).
ومنه قول أبي عبيدة لعمر رضي الله عنهما (ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك) وقال شمر: الشرفة: خيار المال والجمع شرف، فيكون المعنى على هذا/ (أمرنا أن نتخير) يعني الأضاحي.
وفي الحديث (لا تتشرفوا للبلاء) أي لا تطلعوا إليه.
وفي حديث سطيح (يسكن مشارف الشام) هي كل قرية بين بلاد الريف وجزيرة العرب، قيل لها ذلك لأنها أشرفت على السواد، ويقال لها أيضًا المزارع والبراغيل.
وفي حديث ابن زمل (وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف) قال القتيبي: هي المسنة من النوق وكذلك الناب ولا يقالان للذكر.
وفي الحديث (ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف فخذه).
قال الفراء: أشرفت على الشيء علوته، وأشرفت على الشيء اطلعت عليه من فوق، يقال ما يشرف له شيء إلا أخذه كأنه أراد وأنت غير طامع فيه ولا متطلع إليه.
(3/990)

وفي حديث ابن عباس (أمرنا أن نبنى المدائن شرفًا والمساجد جما) أراد بالشرف التي طولت أبنيتها بالشرف، الواحدة شرفة.
(وقيل للأعمش: لم لم تستكثر من الشعبي؟ ) فقال: كان يحتقرني، كنت آتيه مع إبراهيم فيرحب به ويقول لي: اقعد ثم أيها العبد ثم أنشأ يقول:
لا ترفع العبد فوق سنته .... ما دام فينا بأرضنا شرف
أي شريف، يقال: هو شرف قومه أي شريفهم/وكريم قومه أي كريمهم وشرف كل شيء أعلاه، ويقال للشام شرف.
وفي الحديث (إذا كان كذا وكذا إلى أن تخرج لكم الشرف الجون قالوا يا رسول الله ما الشرف الجون؟ قال: فتن كقطع الليل المظلم) قال أبو بكر: الشرف جمع شارف، وهي الناقة الهرمة، شبه الفتن في اتصالها وامتداد أوقاتها بالشرف من الإبل والجون السود واحدتهما جونة، وفي رواية أخرى (الشرق الجون) بالقاف وهو جمع شارق، وهو الذي يأتي من ناحية المشرق، وشرف جمع شارف وهو نادر، ولم يأت منه إلا أحرف معدودة باذل مبذل، وحائل وحول وعائذ وعوذ وعائظ وعوط.
وفي الحديث: (ألا يا حمز للشرف النواء وهن معقلات بالفناء)
لشرف المسان من الإبل النواء، السمان والني السمن وقد نوت الناقة تنوى نواية ونواية.
(3/991)

(شرق)
قوله تعالى: {لا شرقية ولا غربية} يقول هذه الشجرة ليست تطلع عليها الشمس بالغداة والعشي فهو أنضر لها وأجود لزيتونها.
وقوله تعالى: {فأتبعوهم مشرقين} أي لحقوهم وقت دخولهم في شروق الشمس، وهو طلوعها يقال: شرقت الشمس إذا طلعت وأشرقت إذا أضاءت على وجه الأرض وصفت./
ومنه الحديث (أن المشركين كانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير) يريد ادخل أيها الجبل في الشروق كما تقول أجنب دخل في الجنوب وأشمل دخل في الشمال وقوله (كيما نغير) أي يدفع للنحر، يقال: أغار إغارة الثعلب إذا أسرع ودفع في عدوه.
قوله تعالى: {بعد المشرقين} يعني المشرق والمغرب، كما يقال: القمران للشمس والقمر.
وفي الحديث (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال حين ذكر الدنيا: إن ما بقى منها كشرق الموتى) قال ابن الأعرابي له معنيان:
أحدهما: أن الشمس في ذلك الوقت إنما تلبث ساعة ثم تغيب فشبه ما بقى من الدنيا ببقاء الشمس تلك الساعة.
(3/992)

والوجه الآخر: شرق الميت بريقه حين تخرج نفسه فشبه قلة ما بقى من الدنيا بما بقى من حياة الشرق بريقه حتى تخرج نفسه.
وفي حديث ابن مسعود (إنكم ستدركون أقوامًا يؤخرون الصلاة على شرق الموتى). وحكى أبو عبيد: أن الحسن بن محمد بن الحنفية رضي الله عنهم
سئل عن هذا الحديث فقال: ألم أن الشمس إذا ارتفعت عن الحيطان وصارت بين القبور كأنها لجة فذلك شرق الموتى وهذا وجه ثالث./
وفي الحديث (نهى أن يضحي بشرقاء) قال الأصمعي: هي المشقوقة الأذن باثنين، يقال: شرق أذنه يشرقها إذا شقها.
وفي حديث علي-رضي الله عنه- (لا جمعة ولا تشريق ولا أضحي إلا في مصر جامع) قال الأصمعي: التشريق: صلاة العيد أخذ من شروق الشمس لأن ذلك وقتها والمشرق المصلى، وفي أيام التشريق قولان: أحدهما: أنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي أي يقددونها ويقطعونها، والثاني: ما سبق القول فيه.
(3/993)

وفي الحديث (أناخت بكم الشرق الجون) يعني الفتن، وقد مر تفسيره وفي الحديث (ظلتان سوداوان بينهما شرق) الشرق: الضوء، والشرق: الشمس والشرق الشق.
وفي الحديث (أن طائرًا على مشريق باب من لا يغار على أهله) قيل: إنه الشق الذي يقع فيه صح الشمس عند شروقها شبه الكوة.
في حديث ابن عباس (أنه قال في السماء باب للتوبة يقال له المشريق وقد رد حتى ما بقى إلا شرقه) قال أبو العباس: الشرق: الضوء الذي يدخل من شق الباب.
وفي الحديث اصطلحوا على أن يعصبوه فشرق بذلك أي غص به ومنه قول الشاعر:
* لو بغير المساء حلقي شرق*
(3/994)

/ وفي الحديث (أنه قرأ سورة المؤمنين فلما بلغ ذكر عيسى وأمه أخذته شرقة فركع) أراد به عي بالقرآءة كأنه غص بها.

(شرك)
قوله تعالى: {فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء فيما آتاهما} أي نصيبًا، وقال سعيد بن جبير: أي في الاسم يعني أنهما يسميانه عبد الحارث، وهو عبد الله
قال الشيخ: وسمعت الأزهري يقول: الشرك يكون بمعنى الشريك، ويكون بمعنى النصيب وجمعه أشراك قال لبيد:
نظير عدائد الأشراك شفعًا ... . ووترًا والزعامة للغلام
قيل: الأشراك أنصباء الميراث وقيل الشركاء.
ومنه قوله تعالى: {وما لهم فيهما من شرك} أي من نصيب.
وقوله تعالى: {إني كفرت بما أشركتموني من قبل} أي كفرت بشرككم أيها التباع كما قال: {ويوم القيامة يكفرون بشرككم} وقوله: {وشاركهم في الأموال والأولاد} قال الأزهري: أي ادعهم إلى تحريم ما أحل الله مثل النحائر والسيب وأولاد الزنا، وهذا أمر وعيد كقوله: {اعملوا ما شئتم} وقد نهوا عن المعاصي، وقال ابن عرفة: مشاركته إياهم في الأموال اكتسابها من
(3/995)

الحرام وانفاقها في المعاصي، وفي الأولاد خبث المناكح./
وقوله: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} قال المبرد: أعلمهم الله أنه لن ينفعكم الإشراك في العذاب لأنهم منعوا التأسي وإنما التأسي في الدنيا يسهل المصيبة.
وقوله تعالى: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} أي فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم ليعاونوكم.
وقوله تعالى: {ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا} أي لا يعبد معه غيره ولا يعمل عملًا فيه رياء ولا سمعة ولا يكتسب الدنيا بعمل الآخرة.
في حديث معاذ (أنه أجاز بين أهل اليمن الشرك في الأرض أراد الاشتراك في الأرض، وهو أن يدفعها صاحبها بالنصف والثلث وهو مصدر شركته في الأمر أشركه).
ومنه حديث عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (إن شرك الأرض جائز).
وفي حديث أم معبد:
تشاركن هزلي مخهن قليل
أي عمهن الهزال فاشتركن فيه.

(شرم)
في حديث ابن عمر (أنه اشترى ناقة فرأى فيها تشريم الظئار فردها) قال
(3/996)

أبو عبيد: هو التشقيق، يقال للجلد إذا تشقق قد تشرم، ومنه قيل للمشقوق الشقة أشرم.
وفي حديث كعب (أنه أتى عمر- رضي الله عنه بكتاب قد تشرمت نواحيه أي تشققت./ [116/ أ]
وفي الحديث (أن أبرهة جاءه حجر فشرم أنفه فسمي الأشرم). ومعنى تشريم الظئار: أن تعطف الناقة على غير ولدها فترأمه، وإذا أرادوا ذلك شدوا أنفها وعينيها وحشوا خورانها بدرجة ثم خلوا الخوران بخلا لين وتركت كذلك يومًا فتظن أنها قد مخضت للولاد فإذا غمها ذلك نفسوا عنها واستخرجوا الدرجة، وقد هيئ لها حوار فتقدم إليها فتظن أنها قد ولدته فترأمه.

(شرى)
قوله تعالى: {وشروه بثمن بخس} أي باعوه.
ومنه قوله: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} أي يبيعها ببذلها في الجهاد وثمنها الجنة، وتكون شريت بمعنى اشتريت وهو من الأضداد.
(3/997)

وفي الحديث (كان لا يشاري) أي لا يلاج (ولا يماري) أي ولا يدافع ذا الحق عن حقه، وقال ابن الأعرابي: لا يشاري من الشر كأنه أراد لا يشار فقلب إحدى الراءين ياء، ولا يماري: أي لا يخاصم في شيء لا منفعة فيه.
وفي حديث أم زرع (ركب شريًا وأخذ خطيًا) أي ركب فرسًا يستشري في سيره أي يلج ويتمادى.
ومنه الحديث (في المبعث فشرى الأمر بينه وبين الكفار حين سب آلهتهم) أي لج في الفساد./ وقال أبو عبيد: معناه جاد الجري يقال شرى الرجل في غضبه واستشرى إذا أجد، وقال ابن السكيت: ركب شريًا أي فرسًا خيارًا فائقًا، وشراة المال وسراته-بالسين والشين-خياره.
وفي حديث عائشة تصف أباها رضي الله عنهما (ثم استشرى في دينه) أي لج وتمادى يقال شرى البرق واستشري إذا تتابع لمعانه.
وفي حديث آخر (حتى شرى أمرهما) أي عظم وتفاقم.
وفي الحديث (كان شريح يضمن القصار شرواه) أي مثل الثوب الذي أخذه.
(3/998)

ومنه حديث علي-رضي الله عنه- (ادفعوا شرواها من الغنم) أي مثلها.

باب الشين مع الزاي
(شزب)
في بعض الحديث (وقد توشح بشزبة كانت معه) قال ابن حمونة قال شمر: هي من أسماء القوس وهي التي ليست بجديد ولا خلق وكذلك الشزيب وأنشد:
لو كنت ذا نبل وذا شزيب ... . ما خفت شدات الخبيث الذيب

(شزن)
في حديث لقمان بن عاد (وولاهم شزنه) قال أبو عبيد: هو الشدة والغلظة، يقول: يولي أعداءه شدته وبأسه فيكون عليهم كذلك وروى (شزنه)
قال الأصمعي: أي عرضه وجانبه/ وفيه لغة أخرى (شزن) يقول: حين دهمهم الأمر ولاهم جانبه.
وفي حديث الخدري (أنه أتى جنازة فلما رآه القوم تشزنوا ليوسعوا له)
قال شمر: يقول: تحرفوا، يقال: تشزن الرجل للرمي-ومنه تشزن الرجل
(3/999)

للرمي، إذا تحرف واعترض ورماه عن شزن أي تحرف له وهو أشد الرمي، ومنه تشزن للرمي إذا استعد له.
ومنه حديث عثمان رضي الله عنه (حين سئل حضور مجلس للمذاكرة، فقال: حتى أتشزن) أي استعد للاحتجاج مأخوذ من عرض الشيء وجانبه، وهو شزنه كأن المتشزن يدع الطمأنينة في جلوسه ويقعد مستوفزًا على جانب.
ومنه حديث ابن زياد (نعم الشيء الإمارة لولا قعقعة البرد والتشزن للخطب).
ومنه حديث ظبيان (فترامت مذحج بأسنتها وتشزنت بأعنتها) أي استعدت.

باب الشين مع الصاد
(شصص)
في حديث عمر (رأى غلامه يحمل على إبل الصدقة قال: فهلا ناقة شصوصًا) الشصوص التي قد ذهب لبنها، وقد شصت وأشصت.
ومنه حديث آخر (أن فلانًا اعتذر إليه من قلة اللبن فقال: إن ماشيتنا شصص) يقال: شصوص وشصص وشصائص.
(3/1000)

باب الشين مع الطاء
(شطأ)
/ قوله عز وجل: {أخرج شطأه} أي فراخه حين يفرخ الزرع يقال: أشطأ [117/ب] البداء نبت في أصوله ما هو أصغر منه.

(شطب)
في حديث أم زرع (مضجعه كمسل شطبة) قال أبو عبيد: الشطبة ما شطب من جريد النخل، وهو سعفه وذلك أنه يشقق منه قضبان دقاق ينسج منه الحصر أرادت أنه ضرب اللحم دقيق الخضر شبهته بتلك الشطبة، وقال الحربي: نحوا منه، وقال ابن الأعرابي: أرادت بمسل الشطبة سيفا سل من غمده شبهته.
وفي الحديث (فحمل عامر بن ربيعة على عامر بن الطفيل فشطب الرمح عن مقتله) قال ابن الأعرابي: شطب وشطف أي عدل وقال الحربي: أراد لم يبلغه.
(شطر).
قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} أي نحوه ونصب شطر على الظرف المعنى إلى شطر المسجد الحرام.
(3/1001)

وفي حديث القاسم بن محمد (لو أن رجلين شهدا على رجل بحق أحدهما شطير) أي غريب، والجمع شطر وهم البعداء، ومنه أخذ الشاطر، لأنه يغيب عن منزله، يقال: شطر عنا يشطر شطورًا إذا تباعد وقال ابن عرفة: إنما سمي شاطرًا لأنه شطر نحو البطالة وتباعد عن السكون والقرار، ويقال منزلك شطير أي بعيد.
وروى بهز عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من منع صدقة [118/ 1] فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات الله تعالى) وقال الحربي: / غلط بهز في لفظ الرواية وإنما قال (وشطر ماله) يعني أنه يجعل شطرين فيتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من خيار الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة، فأما ما لا يلزمه فلا.
وفي الحديث (من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة) قال سفيان: هو أن يقول في أقتل أق كما يقول كفى بالسيف شا.

(شطط)
قوله تعالى: (لقد قلنا إذا شططا) أي قولًا بعيدًا من الحق تقول فلان يشطني إذا شق عليك.
(3/1002)

وفي الحديث (أعوذ بك من الضبنة في السفر وكآبة الشطة).
قال الشيخ: الشطة: بعد المسافة.

(شطن)
قوله تعالى: /} وإذا خلوا إلى شياطينهم} يعني مردتهم قال ابن عرفة: [18/ ب] الشيطان من الشطن، وهو الحبل الطويل المضطرب والشطن: البعد فكأنه تباعد عن الخير وطال في الشر واضطراب ثم يقال للإنسان شيطان أي كالشيطان في فعله جرير:
أزمان يدعونني الشيطان من غزلي .... وهن يهويني إذ كنت شيطانًا
وقوله تعالى: {كأنه رءوس الشياطين} قيل: هي حيات لها رءوس منكرة وأعراف، وقيل: رءوس الشياطين نبت معروف، وقيل: بل أريد بها الشياطين المعروفة وكل شيء يستقبح كأنه يشبه بالشيطان فيقال: كأن وجهه وجه شيطان وكأن رأسه رأس شيطان وإنها وإن لم يرها الآدميون فهو مستبشع عندهم، ومنه قول امرئ القيس:
أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومشنونة زرق كأنياب أغوال
وسئل الحربي عن معنى قوله- عليه الصلاة والسلام- (أن الشمس تطلع بين قرني شيطان) فقال: هذا مثل، يقول: حين يتحرك الشيطان ويتسلط
(3/1003)

وكذلك قوله: (الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) إنما هو أن يتسلط كلية لا أن يدخل جوفه وهو مثل يقال شط وأشط واشتط إذا جاره.

(شطط)
ومنه قوله: (ولا تشطط) أي لا تجرفي الحكم وأصله من شطت الدار تشط وتشط إذا بعدت، وقد يكون متعديًا، يقال شطني يشطني فهو شاطي وشاط أي ظالم.
ومنه حديث تميم الداري (أن رجلًا كلمه في كثرة العبادة فقال: أرأيت إن كنت مؤمنًا ضعيفًا وأنت مؤمن قوي أئنك لشاطي حتى أحمل قوتك على ضعفي) قال أبو عبيد: يقل إذا كلفتني مثل وأنت مؤمن قوي وأنا ضعيف فهو جور منك، مأخوذ من الشطط وهو الجور، وقال ابن عرفة: معنى قوله: (ولا تشطط) أي لا تباعد عن الحق مأخوذ من شطت الدار إذا بعدت، وقال أبو زيد: يقال شطني.
وفي الحديث (كل هوى شاطن في النار) الشاطن: البعيد من الحق لأنه [119/ أ] شطن عن أمر ربه، ومنه: نوى شطون وشاطن./
(3/1004)

باب الشين مع الظاء
(شظظ)
في الحديث (أن رجلًا كان يرعى لقحة ففجها الموت فنحرها، بشظاظ) قال القتيبي: هو العود الذي تدخله في عروة الجوالق والجمع أشطة، ومنه قالوا: أشط الرجل إذا انتشر عليه ما عنده.

(شظف)
في الحديث (أنه عليه الصلاة والسلام لم يشبع من طعام إلا على شطف). الشطف: شدة العيش وضيقه.

(شظى)
في الحديث (يعجب ربك من راعٍ في شظية يؤذن ويقيم الصلاة).
قال الأزهري: الشظية: والشنظية فنديرة من فنادير الجبال وهي قطعة من رءوسها.
وفي حديث آخر (فانشطت رباعية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي انكسرت، يقال تشطى الشيء وانشط، وهي الشظية.
بابا الشين مع العين

(شعب)
قوله تعالى: {وجعلناكم شعوبًا وقبائل} قال الفراء: الشعوب أكبر من
(3/1005)

القبائل/ وقال الليث: الشعب: ما تشعب من قبائل العرب قال: والشعوبي الذي يصغر شأن العرب، ولا يرى لهم فضلًا على غيرهم، قيل لهم ذلك لأنهم يتأولون في قول الله تعالى: {وجعلناكم شعوبًا وقبائل) على أن الشعوب من العجم كالقبائل من العرب.
وفي الحديث (إذا قعد الرجل بين شعبها الأربع) قيل: هي اليدان [119/ ب] والرجلان، / وقيل: بين رجليها وشفريها، وقال شمر: الشعبة طائفة من كل شيء والقطعة منه، قال الليث: وأقطار الفرس شعبه.
وفي حديث مسروق (أن رجلًا من الشعوب أسلم فكانت تؤخذ منه الجزية) قال أبو عبيد: الشعوب- ها هنا العجم وفي غيره جمع الشعب وهو أكبر من القبيلة.
وفي الحديث: (أن رجلًا قال لابن عباس: ما هذه الفتيا التي شعبت الناس؟ ) أي فرقتهم، يقال: شعب الرجل أمره إذا فرقه وشتته قال الشاعر:
وإذا رأيت المرء يشعب أمره ... شعب العصا ويلج في العصيان
ومنه حديث عائشة ووصفت أباها رضي الله عنهم فقالت (يرأب شعبها) أي شعب الأمة أي إذا افترقت كلمتها لأمر بينها ويكون الشعب بمعنى الإصلاح وهو من الأضداد، ومنه قيل لمصلح البرام المكسورة شعاب، والشعب الصدع.
(3/1006)

وفي الحديث (ما زالت واضعًا رجلي على خده حتى أزرته شعوب). أي أزرته المنية، وسميت شعوب لأنها تفرق، يقال: شعبت الشيء إذا فرقته، وإذا جمعته أيضًا، ولا تصرف شعوب لأنها مؤنثة معرفة.
وفي حديث عبد الله (وشعب صغير من شعب كبير) أي صلاح قليل من فساد كثير.

(شعث)
في حديث عمر- رضي الله عنه-/ (شعث ما كنت مشعثًا) أي فرق [120/ أ] ما كنت مفرقًا قال ذلك لزيد لما فرع أمر الجد مع الإخوة، ويقال للأمر إذا انتشر ق تشعث قال شمر: فسره شعبة فقال: التشعيث التفريق يقال شعثه الدهر إذا أخذ ماله.

(شعر)
قوله تعالى: {لا حلوا شعائر الله} قال ابن عرفة: شعائر الحج آثاره وعلاماته، والعرب تقول: بيننا شعار أي علامة، ومنه إشعار الهدى، وهو أن تجعل على البدنة علامة يعلم بها أنها من الهدى قال الزجاج: الشعائر كلما كان من موقف ومسعى وذبح، وإنما قيل شعائر لكل علم مما تعبد به، لأن قولهم
(3/1007)

شعرت به أي علمت، ولهذا سمى الإعلام التي هي متعبدات شعائر الواحدة شعيرة، قال الشيخ: وسمعت الأزهري، يقول: الشعائر: المعالم التي ندب الله إليها وأمر بالقيام بها وقال الفراء والأخفش: هي أمور الحج وكل هذه التفاسير واحد.
قوله تعالى: {وأنه هو رب الشعري} نجم في السماء وهما شعريان أحدهما: العبور، والأخرى: الغميصاء، سميت العبور لأنهم قالوا أنها عبرت المحرم سميت الأخرى الغميصاء لأنها تتوقد توقد العبور قالوا: وليس في السماء نجم يقطعها عرضًا غيره وقد عبدها أبو كبشة الخزاعي فيمن تابعه خلافًا [120/ ب] لقريش في عبادة الأوثان فكانت قريش تشبه رسول/ الله - صلى الله عليه وسلم - لخلافه إياهم في عبادة الأصنام، وأنزل الله في تكذيب أبي كبشة: {وأنه هو رب الشعري} أي هو رب النجم الذي ضل جهته من ضل.
وفي الحديث (لا سلب إلا لمن أشعر علجا أو قتله) قال شمر: يعني طعنه حتى يدخل السنان جوفه، من إشعار الهدى وهو إعلامه.
ومنه الحديث (أن التجيبي دخل على عثمان- رضي الله عنه- فأشعره مشقصا) أي دمي به.
وفي مقتل عمر- رضي الله عنه (أن رجلًا رمي الجمرة فأصاب صلعة عمر
(3/1008)

فدماه فقال رجل من بني لهب أشعر أمير المؤمنين) أي أعلم للقتل كما تعلم البدنة إذا سيقت إلى المنحر، تطير اللهبي، فحقت طيرته لأنه لما رجع قتل، فكانت العرب تقول للملوك إذا قتلوا أشعروا صيانة لهم عن لف القتل، وكانوا يقولون: دية المشعرة ألف بعير يريدون الملوك.
وفي الحديث (أنه أعطى النساء اللواتي غسلن ابنته حقوه فقال: أشعرنها إياه) أي اجعلنه شعارها الذي يلي جسدها سمى شعارًا لأنه يلي شعر الجسد.
ومنه الحديث (أنتم الشعار دون الدثار) أي أنتم الخاصة والبطانة.
وفي الحديث (أن شعار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يا منصور أمت أمت) الشعار: العلامة ينصبونها ليعرف الرجل بها رفعته./ [121/ أ].
وفي الحديث (أن جبريل عليه السلام قال: مر أمتك حتى يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج) أي من علاماته.
وفي الحديث (أنه لما أراد قتل أبي بن خلف تطاير الناس عنه تطاير الشعر عن البعير) قال القتيبي: الشعر جمع شعراء وهي ذبان حمر تقع على الإبل والحمير فتؤذيها.
(3/1009)

وفي أبيات أبي طالب بن عبد المطلب:
ليت شعري مسافر بن أبي عمرو .... وليت يقولها المحزون
أي ليت علمي، يقال: ليت شعري فلانًا ما صنع وليت شعري لفلان ما صنع، وعن فلان ما صنع، قال الشاعر:
يا ليت شعري عنكم حنيفًا
وفي الحديث (أهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعارير).
وهي صغار القثاء، واحدها شعرور.
وفي الحديث (فتطايرنا عنه تطاير الشعارير) قال بعض أهل الأدب: الشعارير: ما يجمع على دبرة البعير من الذبان فإذا هيجت تطايرت عنها وتفرقت، والشعارير أصلها المتفرقة، قال: والشعراء ذباب الكلب ويجمع على الشعر.

(شعش)
وفي الحديث (أنه ترد ثريدة فشعشعها) قال ابن المبارك: أي خلط بعضها ببعض كما يشعشع الشراب بالماء، وقال شمر: قال غيره شعشع الثريدة إذا رفع [121/ ب] رأسها، / والشعشع والشعشعان الطويل المرتفع.
(3/1010)

ومنه الحديث (تراه عظيما شعشعًا) ورواه أبو عبيد بالسين والغين (سغسغها).
وفي بعض الروايات (إن الشهر قد تشعشع فلو صمنا بقيته) قال شمر: من روى هذه الرواية ذهب به إلى رقة والشهر وقلة ما بقى منها كما يشعشع اللبن بالماء إذا رقق بالماء.

(شعع)
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه (سترون بعدي ملكًا عضوضًا وأمة شعاعًا أي مختلفين متفرقين، ي قال: ذهبت نفسي شعاعًا إذا انتشرت، وقال الشاعر:
فلا تتركي نفسي شعاعًا فإنها ... من الوجد قد كادت عليك تذوب.

(شعف)
قوله تعالى: {قد شغفها حبا} في قراءة من قرأ بالعين أي برح بها حبه، يقال: هو مشعوف بفلانة، وقال الليث: شعفة القلب معلق النياط، ومنه يقال شعفني حبه أي غشيني الحب انقلب من فوقه.
وفي الحديث في عذاب القبر (فإذا كان الرجل صالحًا أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف) قال: الشعف: الفزع حتى يذهب القلب، وقد يستعار في الحب.
(3/1011)

وفي الحديث (أو رجل في شعفة في غنيمة له حتى يأتيه الموت وهو معتزل [122/أ] الناس وما هم فيه ويرجع إلى كفاف لا يحتاج إليهم)./
وقال رجل (ضربني عمر فأعانني الله بشعفتين في رأسي) أي ذؤابتين يعني أنما وقتاه الضرب.
وفي حديث (يأجوج ومأجوج عراض الوجوه صغار العيون صهب الشعاف) أي حمر الشعور واحدتها شعفة، وهي أعلى الشعر وشعفة كل شيء أعلاه.

(شعل)
وقوله تعالى: (واشتعل الرأس شيبا) أي كثر شيب الرأس ودخل في قوله: (الرأس) شعر الرأس واللحية لأنه كله من الرأس.
وفي الحديث (أنه شق المشاعل يوم خيبر) يعني رقاقًا كانوا ينتبذون فيها، الواحد مشعل.
وفي حديث عمر (قام فأصلح الشعيلة) أي الذبالة.

(شعن)
وفي الحديث (جاء رجل طويل مشعان الرأس) أي منتفش الشعر. قال الأصمعي: رجل مشعان وشعر مشعان وهو الثائر المتفرق.
(3/1012)

باب الشين مع العين
(شغر)
في الحديث (لا شغار) كان الرجل في الجاهلية يقول للرجل: شاعرني أي زوجني أختك على أن أزوجك أختي أو ابنتي من غير مهر كان بينهما وقيل لذلك شغار لأن كل واحد منهما يشغر إذا نكح، وأصل الشغر للكلب وهو أن يرفع إحدى رجليه ويبول فكنى بذلك عن النكاح، وبلدة شاغرة برجلها: أي/ مفتفتة لا يمنتع من غارة، وقال بعضهم: الشغر: البعد، ومنه قولهم: بلد [122/ب] شاغر إذا كان بعيدًا عن الناصر والسلطان، وهو قول الفراء وقال أبو زيد: يقال اشتغر الأمر به أي عظم واتسع، واشتغرت الحرب بينهم أي اتسعت وعظمت.

(شغف)
قوله تعالى: {قد شغفها حبًا) أي أصاب حبه شغاقها، وقال الحسن: قد بطنها حبه، وقال ابن عرفة: الشغاف حجاب القلب وقيل: سويداء القلب وهو الشغف أيضًا ومن قرأ: (شعفها) بالعين أراد ذهب به كل مذهب، وقد مر تفسيره، وقال قتادة: شغفها بالغين أي علقها، وقال يونس: أصاب شغافها كما تقول: كبده أصاب كبده ورأسه أصاب رأسه وأهل هجر يقولون للمجنون: مشغوف.
(3/1013)

(شغل)
وفي الحديث (أن عليًا رضي الله عنه- خطب الناس على شغلة) أي على بيدر وقال ابن الأعرابي: الشغلة والعزمة والبيدر والكر واحد.

(شغى)
وفي حديث عثمان رضي الله عنه (فرأي شيخًا أشفى) هو الذي تختلف بنية أسنانه ولا تتسق، ويقال: الشغى خروج الثنيتين من الشفة، وإنما قيل للعقاب شغواء لتعقف في منقارها.

باب الشين مع الفاء
(شفر)
[123/ أ] في الحديث أن سعد بن الربيع قال: (لا عذر لكم إن وصل إلى رسول الله/ - صلى الله عليه وسلم - فيكم شفر يطرف) قال أبو بكر: الشفر واحد الأشفار، وهي حروف الأجفان التي ينبت فيها الشعر، وفيها لغتان شفر وشفر.
وفي الحديث (أن فلانًا كان شفرة القوم في سفرهم) معناه أنه كان خادمهم الذي كان يكفيهم مهنتهم شبه بالشفرة تمتهن في قطع اللحم وغيره.

(شفع)
قوله تعالى: {والشفع والوتر} الشفع: يوم النحر، والوتر: يوم عرفة، وقيل: الشفع والوتر الأعداد كلها، وقيل: الوتر الله عز وجل،
(3/1014)

والشفع جميع الخلق خلقوا أزواجًا وقال ابن عباسٍ: الوتر آدم عليه السلام شفع بزوجته.
قوله عز وجل: {من يشفع شفاعة حسنة} أي من يزد عملًا إلى عملٍ من الشفع وهي الزيادة.
وقوله تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين}.
وقوله: {ولا تنفعها شفاعة} قال ابن عرفة: أي ليس شافع فتنفعها شفاعته وإنما نفى الله تعالى في هذه المواضع الشافع لا الشفاعة ألا تراه يقول: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى}.
وفي الحديث (أنه بعث مصدقًا فأتاه بشاة شافع) قال أبو عبيد: هي التي معها ولدها: سميت بذلك لأن ولدها شفعها وشفعته هي وقال الفراء: شاة شافع إذا كان في بطنها ولد ويتلوها آخر، وأما الماخض: فهي التي ضربها المخاض وقد مخضت ومخضت وتمخضت وامتخضت./ [123/ ب].
وفي الحديث (شفعة الضحى ركعتا الضحى) قال القتيبي: الشفع الزوج ولم أسمع به مؤنثًا إلا هاهنا، أحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفعلة الواحدة أو إلى الصلاة.
(3/1015)

وفي حديث الشعبي (الشفعة على رءوس الرجال) معناه:
أن تكوين الداريين جماعة مختلفي السهام فيبيع واحد منهم نصيبه فيكون ما باع لشركائه بينهم على رءوسهم لا على سهامهم، وقال أحمد بن يحيى: الشفعة: اشتقاقها من الزيادة، وهو أن تشفع فيما تطلب فتضمه إلى ما عندك فتشفعه أي تزيده.

(شفف)
في الحديث (نهى عن شف ما لم يضمن) الشف: الربح.
في الحديث (فمثله كمثل ما لا شف له).
وفي حديث آخر (ولا تشفوا أحدهما على الآخر) يقول: لا تفضلوا والشف النقصان، وهو من الأضداد.
وفي حديث الصرف (فثف الخلخالان نحوًا من دانق فقرضه) أي أراد الخلخال، يقال: شففت تشف أي زدت، وهذا درهم يشف قليلًا أي ينقص.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (لا تلبسوا نساءكم القباطي إن لا يشف فإنه يصف) يقال شف الثوب عن المرأة يشف شفوفًا إذا بدا ما وراءه من
(3/1016)

خلفها، والمعنى أن القباطي ثياب رقاق ضعيفة النسج فإذا لبتها المرأة لصقت بأردافها فوصفتها فنهى عمر عن لبسها وأحب/ أن يكسين الثخان الغلاظ. [124/ أ].
وفي حديث أم زرع (وإن شرب اشتف) أي شرب ما في الإناء كله، والشفافة: الفضلة التي تتبقى في الإناء.
ومن أمثالهم: ليس الري كالتشاف معناه ليس من لا يشرب جميع ما في الإناء لا يروى، يقال تشاففت ما في الإناء واشتففت.
وفي حديث أنس (كادت الشمس تغرب فلم يبق منها إلا شف).
قال شمر: معناه إلا شيء قليل وشفافة النهار بقيته وكذلك الشفا.

(شفق)
قوله تعالى: {فلا أقسم بالشفق} الشفق: الحمرة التي ترى في المغرب بعد غيبوبة الشمس.
وقوله تعالى: {مشفقون منها} أي خائفين.

(شفن)
وفي الحديث (أن مجالدًا رأى الأسود يقص فشقن إليه).
قال أبو عبيد: الشفن أن يرفع الإنسان طرفه إلى الشيء ناظرًا إليه كالمتعجب منه الكاره له، ومثله شنف له، وإذا أبغضه قيل شنفه.

(شفا)
قوله عز وجل: {على شقا جرف هار} أي على حرف جرف.
(3/1017)

ومثله قوله: {شفا حفرة من النار} يقال: أشفا على الهلاك إذا أشرف عليه وشفا كل شيء حرفه، وشفوان اثنان والجمع أشفاء ممدودة.
في حديث ابن زمل (فأشفوا على المرج) أي أشرفوا عليه قال القتيبي: ولا يكاد يقال أشفى إلا في الشر.
وفي حديث آخر (وقد أشفى على الموت) يقال: أشفى على الشيء وأشاف عليه إذا قاربه.
[124/ ب] وفي حديث/ ابن عباس (ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شفا) أي إلا خطيئة من الناس لا يجدون شيئًا قليلًا يستحلون به الفرج.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (إذا ائتمن أدى وإذا أشفى ورع) يقول: إذا أشرف على مال يأخذه كف أو إلى معصية ورع.
ومنه الحديث (لا تنظروا إلى صوم الرجل وصلاته ولكن أنظروا إلى ورعه إذا أشفى) يردي إذا أشرف على الدنيا.
وفي الحدي (فلما هجا حسان كفار قريش شفا واشتفى) أي شفا المؤمنين واقتص بالشفاء أيضًا.
(3/1018)

باب الشين مع القاف
(شقح)
في حديث أم سلمة (قال لها عمار دعي هذه المقبوحة المشقوحة) يعني زينب- قوله (المشقوحة) أي المكسورة، تقول لأشقحنك شقح الجوز بالجندل أي لأكسرنك، المقبوحة: الملعونة يقال قبحه الله من القبح وليس من القبح.
وفي حديث عمار (أنه قال لما تناول من عائشة رضي الله عنها: اشكت مقبوحًا مشقوحًا منبوحًا) قال أبو زيد: يقال: لعن الله قلانًا وشفحه، والشقح: الكسر والشقح: البعد، والشقح: الشج، وهو قبيح شقيح قال يعقوب: يقال قبحًا له وشقحًا وقبحًا قال الليث: والمنبوح: / الذي يضرب له مثل [125/ أ] الكلب.
وفي الحديث (أن حيي بن أخطب جيء به وعليه حلة شقحية).
قال القتيبي: هي الحمراء.
ومنه الحديث (نهي عن بيع الثمر قبل أن يشقح) قال الأصمعي: إذا تغيرت البسرة إلى الحمرة يقال هذه شقحة وقد أشحقت.

(شقص)
في الحديث (من باع الخمر فليشقص الخنازير).
(3/1019)

حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الرازي إملاء من حفظه قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن النضر حدثنا شهاب بن عباد أبو عمر حدثنا طعمة بن عمرو الجعفري عن عمر بن بيان التغلبي عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من باع الخمر ... الحديث) وحدثناه أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد بن داود الشرقي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصر حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا وكيع سمعت طعمة يقول: (فليعضها أعضاء للبيع كما تعصي الشام إذا بيعت) المعنى من استحل بيع الخمر فليستحل بيع الخنزير فإنهما في التحريم ساء، وهذا لفظ أمر معناه التحريم، وقيل: للقصاب مشقص.
وفي الحديث (أن رجلًا أعتق شقصا من مملوكٍ) قال شمر: الشقص والشقيص النصيب والشرك.
وفي الحديث (أنه كوى أسعد أو سعدًا في أكلحة بمشقص ثم حسمه) [125/ ب] المشقص: نصل/ السهم إذا كان طويلًا فإذا كان عريضًا فهي المعبلة.
وفي حديث ضمضمٍ (قال: رأيت أبا هريرة يشرب من ماء الشقيط) قال الأزهري: (هي جرار من الخزف يجعل فيها الماء، وقال الفراء: الشقيط الفخار.
(3/1020)

(شقق)
قوله عز وجل: {وإن خفتم شقاق بينهما} أي خلاف بينهما لأن كل واحد منهما يكون في شق أي في ناحية، والشقاق: العداوة والخلاف.
ومنه قوله تعالي: {في عزة وشقاق}
وقوله: {شافوا الله ورسوله} أي جانبوه فصاروا في شق.
وقوله تعالي: {بعدت عليهم الشقة} قال ابن عرفة: أي الناحية التي يدنو إليها قال الفراء: وجمعها شقق، وحكي عن بعض قيس شقق قال اليزيدي: يقال إن فلانًا لبعيد الشقة، أي بعيد السفر وأراد بذلك غزوة تبوك.
وقوله تعالي: {لم تكونوا بالغية إلا بشق الأنفس} قال قتادة: أي بجهد الأنفس، وقال ابن عرفة: يقال: هم بشقة من العيش وشق كل شئ نصفه، يقال خذ هذا الشق لشقه الشاة، والمال بيني وبينك شق الشعرة، ويقال شق الشعرة، ويقال شققت عليه شقًا- بالفتح ..
ومنه قوله: {وما أريد أن أشق عليك} أي لا أحملك من الأمر ما يشتد عليك.
وفي الحديث (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) / [126/ 1]
أي لولا أن أثقل عليهم.
(3/1021)

وفي الحديث (أنه اسأل عن سحائب وعن برقها فقال: أخفوا أم وميضًا أم يشق شقًا) قال أبو عبيد: معنى قوله} يشق شقًا} هو البرق الذي تراه مستطيلًا إلى وسط السماء، وليس له أعترا.
وفي حديث أم زرع (وجدتني في أهل غنيمة بشق) هكذا الرواية والصواب (يشق) قيل: هو هامنا موضع بعينه.
وفي الحديث (قلما شق الفجران أمر بإقامة الصلاة) أي طلع الفجران.
وفي الحديث علي رضي الله عنه (إن كثيرًا من الخطب من شقائق الشيطان) قال الليث: الشقشقة: لهاة الجمل العربي، ولا يكون ذلك إلا للعربي.
ويروى لعلي رضي الله عنه:
لسانًا كشقشقة الأرجين .... كالحسام البتار الذكر
ويروى (اليمان الذكر) قال الأزهري: شبه الذي يتفيهق في ولا يبالي ما قال من صدق أو كذب بالشيطان، والعرب تقول للخطيب الجهير الصوت الماهر بالكلام هو أهرت الشقشقة وهربت الشدق، ومنه قول ابن مقبل يذكر قومًا بالخطابة:
عاد الأذلة في دار وكان بها .... هرت الشقائق ظالمون للجزر
قال شمر: والعرب تقول للشقشقة شمشقة أيضًا
(3/1022)

قوله تعالى: {ولم أكن بدعائك رب شقيًا} أي لم تكن تشقيني بالرد/ (126/ب) ويقال لكل من سعى في أمر فبطل سعيه قد شقي به وإذا أدركه قيل: قد سعد به.

باب الشين مع الكاف
(شكر)
قوله تعالى: {إن ربنا لغفور شكور قال ابن عرفة: يغفر السيئات يشكر الحسنات وقال غيره: الشكور من صفات الله تعالى، معناه أنه يزكوا عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء.
وقوله تعالى: {فاشكروني} قال الفراء: كلام العرب شكرت لك ونصحت لك وشكرتك ونصحتك، والفصيح هو الأول.
وقوله تعالى: {جزاء ولا شكورًا} جمع شكر، وكذلك (كفروًا) ويكونان مصدرين قال ذلك الأخفش.
وفي الحديث (من أذلت إليه نعمة فليشكرها) قال ابن عرفة ليثن بها قال: والشكر الثناء باللسان للعارفة مأتاها وقال غيره: الشكر معرفة الإحسان والتحدث به.
وفي حديث يأجوج ومأجوج (وإن دواب الأرض تسمن وتشكر شكرًا من لحومهم) قوله (تشكر) أي تمتلئ يقال شكرت الشاة. شكرًا إذا امتلأ ضرعها لبنا وشاج شكري.
(3/1023)

في حديث عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (أنه قال لسميرة هلال [127/ 1] يا هلال: / أبقى من كهول بني مجاعة أحد؟ قال نعم وشكير كثير قال: نصحك عمر وقال: كلمة عربية، قال: فقال جللوه: وما الشكر يا أمير المؤمنين؟
قال: ألم تر إلى الزرع إذا زكا فأفرخ فنبت في أصوله فذلك السكير)، وقال الأزهري: أراد بقوله (وشكير كبير أي ذرية صغار شبههم بشكير الزرع، وهو ما نبت منه صغارًا في أصوله.
وقال يحيي بن يعمر لرجل طالبته زوجته بالمهر (أن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها وضلها) قال المبرد: شكرها فرجها وأنشد:
صناع بإفشاء حصان بشكرها ... جواد بقوت البطن والعرق زاخر

(شكس)
قوله تعالى: {شركاء متشاكسون} أي مختلفون عشرون لا ينفقون.

(شكع)
في حديث عمر رضي الله عنه (فأشكعه ذلك) أي أمله وأضجره: ومنه قول أبي وجزه:
والقلب شاكي الهوى من حبها شكع.
(3/1024)

ويقال: أراد فأغضبه ذلك.

(شكك)
قوله تعالى: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك} الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والمراد غيره ممن شك في تنزيل القرآن، والعرب تفعل ذلك تخاطب الرجل، ويريد بمخاطبتها غيره ممن يسمع أو يبلغ، ومثله في القرآن كثير منها قوله: {يا أيها النبي اتق الله} دل على ذلك قوله: {واتبع ما يوحي إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا} ولم يقل تعمل.
وقوله: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} أي سل من أرسلنا إليه من قبلك رسلًا من رسلنا، يعنى أهل الكتاب، الخطاب له، والمراد المشركون.
وفي الحديث (أنا أولى بالشك من إبراهيم) تأويله أنه لما نزل عليه} وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموت قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي}.
فقال قوم سمعوا ألأيه: شك إبراهيم ولم يشك نبينا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تواضعًا منه وتقديمًا لإبراهيم على نفسه أنا أحق بالشك منه، المعنى أنا لم أشك، ونحن دونه فكيف يشك هو، قال ذلك القتيبي، وتأويل قوله: {ليطمئن قلبي} أي بيقين النظر قال: واليقين جنسان: يقين السمع ويقين البصر وهو أعلاهما، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة موسى عليه السلام أنه لما أعلمه
(3/1025)

بعبادتهم العجل لم يلق الألواح فلما عاينهم ألقاهم، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ليس المخبر كالمعاين).

(شكل)
وقوله تعالى: {كل يعمل على شاكلته} أي على ناحيته وطريقته وطريق ذو شواكل: إذا كان تشعب منه طرق كثيرة، وقال قتادة: على شاكلته على جانبه، [128/ 1] وعلى ما ينوي، وقال ابن عرفة: شاكلته/ خليفته ومذهبه ويقال: ليس هذا من شكلي أي من مذهبي وما يشبه أفعالي.
وقوله تعالى: {وآخر من شكله أزواج} الشكل: وقد أشكل الأمر إذا اشتبه عليك لدخوله شكل غيره واشتباهه عليك للمماثلة.
وفي صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (فسألت أبي عن شكله) قال ابن الأنبا ري: معناه عما يشكل أفعاله وقال الأزهري: عن نحوه ومذهبه، قال الشيخ: سمعت أبا بكر: أحمد بن إبراهيم بن مالك الرازي وكتبه لي بخطه قال: سألت أحمد بن يحيي ثعلب عن الحديث (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشكل العينين) فقال: كذا كانت عينه - صلى الله عليه وسلم - كان في عينه سحرة يقال ماء فيه سحرة إذا كان فيه بياض وحمرة قال الشيخ: وقال غيره ماء أشكل إذا
(3/1026)

خالطه الدم، وقال أبو عبيد: الشعلة الحمرة في سواد العين والشاكلة الحمرة في بياض العين وهو محمود قال الشاعر:
ولا عيب فيها غير شكله عينها .... كذاك عناق الطير شكلًا عيونها
ويروي: شكل عيونها.
وفي مقتل عمر رضي الله عنه (فخرج النبيذ مشكلًا) أي مختلطًا لم يتبين لهم ما أرادوه، وكل مختلط مشكل./ [128/ب]
وفي الحديث (أنه كره الأشكال في الخيل) قال أبو عبيد: يعني أن تكون ثلاث قوائم منه محجلة وواحدة مطلقة، أخذ من الشكال، الشكال الذي يشكل به الخيل شبهه به لأن الشكال إنما يكون ثلاث قوائم.

(شكم)
وفي الحديث (لما حجم أبو طيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أشكموه) قال أبو عبيد: الشكم: الجزاء، وقد شكمته أشكمه والشكد: العطاء بلا جزاء ولا معافاة.
في حديث عائشة تصف أباها رضي الله عنهما قالت (فما برحت شكيمته في ذات الله حتى فعل كذا وكذا) أي ما انفكت شدة نفسه، يقال: فلان شديد الشكيمة إذا كان عزيز النفس أبيًا، والأصل فيه الحديدة التي تكون في فم الفرس.
(3/1027)

(شكا)
قوله تعالى: {وتشتكي إلى الله} يقال: شكوت إليه واشتكيت بمعنى واحد أشكاني، أي نزع عني الشاكية، وأشركاني ألجأني إلي الشكاية.
ومنه الحديث (شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء فلم يشكنا) يريد أنهم شكوا إليه حر الشمس، وما يصيب أقدامهم منه في صلاة الظهر، وسألوه تأخيرها إلى الإيراد قليلًا فلم يشكهم أي لم يجبهم إلى ذلك، يقال: اشتكيت (129/ب) فلانصا إذا ألجانه إلى الشكاية/ وأشكيته إذا نزعت عن إشكائه.
وفي حديث ابن الزبير رضي الله عنهما أنه أنشد:
وتلك شكاة ظاهر عنك عارهًا
قال القتيبي: الشكاة الذم والعيب، قال الأصمعي: أي يشكي بعي وهو البلغ الحدث أي يعاب بعي.
وقال طرفة:
(3/1028)

بلا حدث أحدثته وكمحدث .... هجائي وقذفي بالشكاة ومطردي
يريد: ويرميني بالنقيصة والعيب

باب الشين مع اللام
(شلح)
في الحديث (الحارب المشلح) المشلح: الذي يعري الناس من ثيابهم وهي لغة سوادية، ويقال حربه ماله أي غصبه.

(شلشل)
في الحديث (وجرحه يتشلشل) أي يتقاطر دمًا.

(شلا)
في حديث مطرف (فإن استشلاه ربه نجا) قال أبو عبيد: أي استنقذه، وأصله الدعاء، ومنه يقال: أشليت الكلب إذا دعوته أراد أن الله أغاث عبده ودعاه فأنقذه من التهلكة فقد نجا فذلك الأستشلاء.
وفي الحديث (أنه قال لأبي بن كعب في القوس التي أهديت له على إقراء القرآن، تقلدها شلوة من جهنم) أي قطعة منها، ومنه قيل للعضو شلو لأنه طائفة من الجسد.
(3/1029)

[129/ب] وسئل بعض النابين عن/ النعمان بن المنذر فقال: (كان من أشلاء قنص بن معد)
أراد من بقايا ولده.
وفي بعض الروايات (تقلدها شلوة) أي قطعة من جهنم تعوذ بالله- منها- قال الأصمعي: الأصل في الشلو بقية الشيء.
ومنه الحديث (اللص إذا قطعت يده سبقته إلى النار فإن تاب اشتلاها) أي استنفذها واستخرجها.
وفي الحديث ائتني يشلوها الأيمن) أي بعضوها الأيمن.
وفي الحديث (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الورك: ظاهره نسأ وباطنه شلا) يريد لا لحم على باطنه فإذا خلع ما تحته من اللحم، من قولك استشليت الشيء واستشليته إذا أنت أخذته كأنه أشتلي ما في باطنه من اللحم.

باب الشين مع الميم
(شمت)
قوله تعالى: {فلا تشمت بي الأعداء} الشماتة: فرح الأعداء ببلية تنزل بمن يعاديهم، يقال: شمت به يشمت.
وفي دعائه عليه الصلاة والسلام (ولا تطع في عدوًا شامتًا) أي لا تفعل بي ما يحب.
(3/1030)

أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر قال: أخبرني الباري قال: سألت المبرد عن الشماتة، فقال: هي تقلب قلب الحاسد في حالاته الحزن والفرح، وهي مأخوذة من الشوامت، وهي قوائم الفرس لأنها تتقلب نشاطًا وكلًا وعدوًا ووقوفًا.
وفي الحديث (فشمت أحدهما/ولم يشمت الأخر) قال أبو عبيد: [130/أ] شمت العاطس وسمته- بالسين والشين- إذا دعي له بالخير والشين على اللغتين، قال أبو بكر: يقال شمت فلانًا وسمت عليه إذا دعوت له وكل داع بالخير مشمت ومسمت، وقال أحمد بن يحيي الأصل فيها السين من ألمت، وهو القصد والهدى.
ومنه الحديث في ترويج فاطمة- رضي الله عنه- (أنه - صلى الله عليه وسلم - دعي لهما وشمت عليهما ثم خرج)

(شمر)
في حديث عمر رضي الله عنه (لا يقون أحد أنه يطأ جاريته إلا ألحقت به ولدها فمن شاء فيمسكها ومن شاء فليشمرها) قال أبو عبيد: هو في الحديث- بالسين، وقال الأصمعي: التشمير بالسين وهو الإرسال وأراه من قول الناس شمرت السفينة إذا أرسلتها، فحولت الشين إلى السين كما قالوا الروسم والروشم.
(3/1031)

(شمرخ)
ومن رباعية في الحديث (خذوا أشكالًا فيه ماشة شمراخ) العثكال: هو العقد نفسه وكل غصن من غصنه العثكال فيه شمراخ وفي كل شمراخ ما بين خمس تمرات إلى ثمان، وقال أبو بكر: الشمراخ: الذي عليه البر وأهل البصرة يسمونه مطوًا، ويجمعونه مطا، ويقال له الكتاب والعاسي والديخ والجمع ديخة.

(شمز)
[130/ ب] قوله تعالى: {اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة} أي نفرت، / وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: الشمر: نفور الشيء من الشيء يكرهه، قال أبو عبيد عن أبي زيد: اشمأزت ذعرت.

(شمع)
في الحديث (من يتبع المشمعة يشمع الله به) أي من استهزأ بالناس جازاه الله جزاء فعله، وقال القتيبي: المشمعة: المزاح والضحك ومنه يقال: جارية شموع أي لعوب وأراد من كان شأنه العبث والاستهزاء أصاره الله إلى حالة يعبث به ويستهزأ منه فيها.
قال أبو هريرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - (إذا كنا عندك رقت قلوبنا وإذا فأرقناك شمعنا) أي لاعبنا الأهل، وعاشرناهن والشماع: اللهو واللعب.
(3/1032)

(شمل)
في الحديث (نهى عن اشتمال الصماء) قال الأصمعي: هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل جسده لا يرفع منه جانبًا فيكون فيه فرجة تخرج منها يده.
وقال أبو عبيد: أما تفسير الفقهاء: فهو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعفه على منكبيه، وقال الشيخ: من فسره هذا التفسير ذهب به إلى كراهية ألتشف وإبداء العورة، ومن فسره تفسير أهل اللغة فإنه كره أن يتذيل به شاملًا جسده مخافة أن يدفع فيها إلى حالة سادة لتنفسه فيهلك.
وفي دعائه - صلى الله عليه وسلم - / (أسألك رحمة تجمع بها شملي). الشمل: الاجتماع. [131/أ] وفي الحديث (يعطي صاحب القرآن الخلد بيمينه، والمالك بشماله) لم يرد أن شيئًا يوضع في يده وإنما أراد أن الملك والخلد يجعلان له ومن جعل شيء له ملكًا فقد جعل في يده، ويقال: هو في يدك وكفك وقبضتك أي استوليت عليه.
ومنه قوله تعالى: {بيدك الخير إنك على كل شيء قدير}
(3/1033)

وفي حديث علي رضي الله عنه (انه قال: إن أبا هذا- يعني الأشعث ابن قيس- كان ينسج الشمال باليمين) قال الشيخ: هو جمع شمله مثل خصلة وخصال ورواه بعضهم (ينسج الشمال بيمينه).

(شمم)
في حديث علي-رضي الله عنه- حين أراد أن يبرز لعمرو بن ود قال: (أخرج إليه فأشأمه قبل اللقاء)
يقول: انظر ما عنده يقال: شامم فلانًا أي انظر ما عنده، ويقال شممناهم ثم ناوشناهم.
وفي حديث أم عطية (قال - صلى الله عليه وسلم - لأم عطية وكانت تخفض يا أم عطية أشمي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج) أي لماء الوجه ودمه، وأحسن في جماعها.
قوله: (ولا تنهكي) تفسير لقوله: (أشمي) يقول: ولا تستقضي ولا تستأصلي.

باب الشين مع النون
(شنا)
قوله تعالى: {إن شانتك هو الأبتر} أي بغضاؤهم يقال: شنيئته شنًا وشنأنا وشنأته أيضًا ورجل مشنوء.
(3/1034)

ومنه قوله: / {ولا يجرمنكم شنأن قوم} والشنآن: مصدر على فعلان [131/ب] كالنزوات والضربان، وقرأ عاصم} شنآن} بإسكان النون، وهذا يكون اسمًا شنآن كأنه أراد لا يجرمنكم بعض قوم. قال أبو بكر: وقد أنكر هذا رجل من أهل البصرة يعرف بأبي حاتم السجستاني معه تعد شديد وإقدام على الطعن في السلف، فحكيت ذلك لأحمد بن يحيي فقال: هذا من ضيق عطنه وقلة معرفته أما سمع قول ذي الرمة:
فأقسم لا أدري أجولان عبرة .... تجود بها العينان أجرى أم الصبر
قلت له: هذا وإن كان مصدرًا فقيه الواو، فقال: قد قالت العرب: وشكان ذا إهالة وحقنا
فهذا مصدر وقد أسكنه، هذا مثل وأصله أن رجلًا كانت له نعجة عجفاء، وكان الرغام يسيل من مخرها بهزالها، فقيل له: ما هذا الذي يسيل؟ فقال: هذا إهالة، فقال له السائل: وشكان ذا القيالة، والإهالة:
الودك المذاب، ونصب إهالة على التمييز.
في حديث عائشة رضي الله عنها (عليكم بالمشيئة النافعة التليين) يعني الحشو، وهي مفعولة من شتت وقوله: (التليين) تفسير له، وقال ألرياشي: سألت الأصمعي عن المنشنيئة فقال: البغيضة.

(شنذ)
في الحديث (لما حكم سعد في بني قريظة حملوه على شنذ من ليف) يقال إنه شبه الإكاف وليس بعربي محض،
(3/1035)

(شنظر)
في الحديث (الشنظير الفحاش) السيئ الخلق.
في الحديث (في صفة الجرب ثم تكون جراثيم ذات شناظير) هكذا الرواية، والصواب شناظي جمع شظوة، وهي كالأنف من الجبل يتقدم.

(شنع)
[132/ أ] في حديث أبي/ذر (وعنده امرأة سوداء مشنعة) أي قبيحة يقال: منظر أشنع وشنيع وشنع ومشنع.

(شنف)
وفي إسلام أبي ذر (وكن من أهل مكة على حذر فإنهم قد شنقوا له) أي أبغضوه، والشنف: الشانئ المبغض، يقال شنف له شنفًا إذا أبغضه.

(شنق)
في الحديث (أنه قام من الليل يصلي فحل شاق القرية) الشناق: هو الخيط والسير الذي تعلق به القرية، ويقال: أشنقتها إذا علقتها أشنقت الناقة وشنقتها إذا كففتها يومًا بزمامها.
(3/1036)

ومنه حديث طلحة (أنه أنشد قصيدة، وهو راكب سعيرًا فما زال شانقًا رأسه حتى كتبت له)
وفي حديث أخر (وشنق لها) يعني لناقته أي عاجها بزمامها وكفها لترفع رأسها.
في الحديث (لا شناق ولا شعار) قال أبو عبيد: الشنق: ما بين الفريضتين، وهو ما زاد من الإبل على الخمس إلى العشر، وما زاد على العشر إلى خمس عشرة، يقول: لا يؤخذ من ذلك شئ وكذلك جميع الأشناق، قال أبو سعيد: قوله: (إلى العشر) محال إنما هو إلى تسع لأنها إذا بلغت العشر ففيها شاتان، وإنما سمى الشنق شنقًا لأنه لم يؤخذ منه شئ فأشنق إلى ما يليه مما أخذ منه، ومعنى قوله: (لا شناق) آي لا يشنق الرجل غنمه أو إبله إلى غنم غيره ليبطل الصداقة أي لا تشاقوا فتجمعوا بين متفرق، وهو مثل قوله: (لا خلاط) قال: والعرب تقول: إذا وجب على الرجل شاج في خمس/ من [132/ب] الإبل قد أشنق الرجل أي وجب عليه شنق فلا يزال مشنقًا إلى أن تبلغ أيله خمسًا وعشرين ففيها ابنة مخاض وقد زال اسم الأشناق، ويقال له معقل أي مؤد للعقال.
وإذا بلغت سنًا وثلاثين إلى خمس وأربعين فهو مفرض أي وجبت في أيله الفريضة، قال: والشناق: أن يكون على الرجل أو الرجلين أو الثلاثة أشتاق إذا تفرقت أموالهم فيقول لبعض شاقني، يقول: اختلط مالي ومالك فإنه أن تفرق وجب علينا شنقان، وإن أختلط خف علينا والشناق: المشاركة في
(3/1037)

الشنق أو الشنقين، وقال أبو بكر: قال: أبو عبيد: والشناق ما بين الفريضتين، قال: وكذلك أشناق الديات، قال ورد ابن قتيبية عليه، وقال: لم أر أشناق الديات من أشناق الفريضة في شئ لأن الديات ليس فيها شئ يزيد على حد من عددها أو جنس من أجناسها نحو بنات المخاض، وبنات أللبون والإحقاق والجذع: كل جنس منها شنق قال أبو بكر: الصواب ما قال أبو عيد، لآن الإشناق في الديات بمنزلة الإشناق في الصدقات إذ كان الشنق في الصدقة ما زاد على الفريضة حتى يبلغ الفريضة الأخرى، والشنق في الدية ما زاد على المائة، قال ابن الأعراب والأصمعي، والاثرم: كان السيد إذا أعطى الدية زاد [133/ أ] عليها خمسًا من الإبل ليتبين فضله وكرمه/ فالشق من الدية بمنزلة الشنق في لبفريضة إذ كان فيها لغوًا كما أنه في الدية لغو ليس بواجب إنما هو تكرم من المعطي.

(شنن)
في الحديث (أنه أمر بالماء فقرس في الشنآن)
الشنآن: هي الأسبقية الخلقة واحد ها شن، ويقال: للقرية شنه، وهي أشد تبريدًا للماء.
في حديث ابن مسعود في صفة القرآن (لا يتفقه ولا ينشآن) معناه (لا يخلق على كثر الرد) مأخوذ من الشن.
في حديث عمر رضي الله عنه (أنه قال لابن عباس شنشنة أعرفها من أخرم) أي فيه شبه من أبيه في الحزم والرأي والذكاء، وروي (نشنشة)
(3/1038)

قال الأصمعي وكالمضغة أو القطعة تقطعها من اللحم، وقال غيره: الشنشنة مثل الطبيعة والسجية أراد أنه يعرف فيه مشابهة من آبيه رأيًا وعقلًا، وقال ابن الكلبي: هذا رجز لابن أحزم الطائي وكان عاقًا لأبيه ثم جاءه بنون فعقوه واجتمعوا عليه فضربوه وأدموه فقال:
أن بني رملوني بالدم .... شنشنة أعرفها من أحزم
وفي حديث علي- رضي الله عنه- (اتخذتموه وراءكم ظهريًا حتى شنت عليكم الغارات)
أي صيت يقال: شنت الماء على رأسه أي صبيته، وقال المبرد: كلام العرب لما لقي فلان فلانًا شنه بالسيف أي صبه عليه صبًا.
ومنه الحديث (ألا فليشنوا الماء وليمسوا/ الطيب)
وقال الأزهري: شنا [133/ب] الغارة أي فرقناها عليهم.
ومنه حديث ابن عمر (كان يسن الماء على وجهه ولا يشنه)
وقد مر تفسيره.

باب الشين مع الواو
(شوب)
قوله عز وجل: {ثم إن لهم عليها لشوبًا من حميم} أي لخلطا ومزاجًا.
وفي الحديث (لا شوب ولا روب) أي لا غش ولا تخليط في شراء ولا بيع.
(3/1039)

قال ابن الأعرابي: يقال: شاب يشوب إذا غش، وروى عنه أنه قال معنى قوله: (لا شوب ولا روب) أي أنك برئ من عيب هذه السلعة وقال: ما عنده شوب ولا روب، فالشوب: العمل المشوب، والروب الرايب، قال: ويقال: في كلامه شوبه أو خديعة، وروية أي حمقه ظاهرة، ويقال للمخلط في كلامه وهو يشوب ويروب.

(شوذ)
في الحديث (فأمرهم بالمسح على المشاوذ) أي على العمائم الواحد مشوذ، مأخوذ من تشوذت الشمس إذا ارتقت قال أمية:
وشوذت شمسهم إذا طلعت .... بالجلب هفًا كأنه كتم
أراد أن الشمس طلعت في قتمة فكأنها عممت بها.

(شور)
في الحديث (أن رجلًا أنام وعليه شارة حسنة) الشارة: الهيئة واللباس، [134/ أ] يقال: ما أحسن شوار الرجل وشارته أي لباسه وهيئته./
وفي الحديث (أنه امرأة شيرة) أي جميلة قال ابن الأعرابي: الثورة: الجمال- بضم الشين- والثورة: الخجل- يفتح الشين.
وفي الحديث (أنه كان يشير في الصلاة) قال أبو الهيثم: يأمر وينهي بالإشارة، قال الأصمعي: أشار إذا أومأ بيده.
(3/1040)

وفي حديث أبي بكر- رضي الله عنه- (أنه ركب فرسًا يشوره) أي يعرضه، يقال: شار الدابة يشورها إذا عرضها، والمكان الذي تعرض فيه الدواب يقال له المشوار.
ومنه الحديث (أن أبا طلحة كان يشور نفسه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي يعرضه على القتل، والقتل في سبيل الله بيع النفس.
ومنه قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه} وقيل: يشور نفسه أي يسعى ويخف يظهر بذلك قوته، يقال: شرت الدابة إذا أجريتها لينظر إلى قوتها.
وفي الحديث (فدخل أبو هريرة فتشايره الناس) يقول: اشتهروه بأنصارهم والشارة الهيئة واللباس.
وفي حديث عمر رضي الله عنه (في الذي تدلى بحبل ليشتار عسلًا) أي ليجتنيه، يقال: شار العسل يشوره، وأشاره واشتاره يشتاره إذا اجتناه.
وفي حديث ظبيان (وهم الذين خطوا مشايرها) يعني ديارها الواحد مشارة.

(شوص)
وفي الحديث: (كان يشوص فاه بالسواك) أي: يغسل وكل شيء غسلته
(3/1041)

[134 ب] فقد شصته/ ومصته، وقال أبو عبيد: شصت الشيء نقيته، وقال: أبو بكر عن ابن الأعرابي: الشوص: الدلك والموص: الغسل.

(شوط)
في حديث علي- رضي الله عنه- أنه قال لسليمان بن صرد تربصت وتنأنات فقال: (يا أمير المؤمنين إن الشوط بطين) يعني الطريق بطين بعيد والشوط: الطلق، وفسره سليمان في قوله: (وقد بقي من الأمور ما تعرف به صديقك من عدوك).

(شوظ)
قوله تعالى: {شواظ من نار} الشواظ: اللهب الذي لا دخان معه، والنحاس الدخان.

(شوك)
قوله تعالى: {غير ذات الشوكة} أي ذات السلاح التام وشوكة الإنسان شدته ورجل شائك السلاح ومشاك السلاح وشاك في السلاح من الشكة وهي السلاح أجمع.

(شول)
في الحديث: (ولقيه فلان فهجم عليه شوائل له) الشوائل: جمع شائلة، وهي التي شال لبنها أي ارتفع فهي الشول، سميت شولًا لأنه لم يبق في ضرعها إلا شول أي بقية، المعنى أنها ذات شولٍ، ولا يقال لها شالت
(3/1042)

ولكن شولت كما تقول جرع الإناء إذا لم يبق فيه إلا جرعة من الماء: أي بقية وكذلك شولت القربة أي بقيت فيها بقية، فأما الشول قهي جمع شائل، وهي التي شابت بذنبها بعد اللقاح.

(شوه)
في الحديث: (بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة شوهاء إلى جنب قصر) قال أبو عبيدة: هي/ المرأة الحسناء الرائعة، وقال ثعلب عن ابن [135/ أ] الأعرابي: الشوهاء: القبيحة، والشوهاء: الحسنة، والشوهاء: التي تصيب بالعين فتنفذ عينها، والشوهاء: المليحة، والشوهاء: الواسعة الفم. والصغيرة الفم، قال الشاعر:
فهي شوهاء كالجوالق فوها .... مستجاف يضل فيه الشكيم.
وفي الحديث: (شاهت الوجوه) أي فتحت ورجل أشوه وامرأة شوهاء.

(شوى)
وقوله تعالى: {نزاعة للشوى} قال أبو منصور: الشوى: الأطراف اليدان والرجلان، والرأس، وقال ابن عرفة: يقال: لجلود الرأس الشوى الواحدة شواة ولجلدة الرأس شواة، ولأطراف الإنسان شواة، ورمى فأشوى إذا أصاب الأطراف وأخطأ المقتل.
وفي حديث مجاهد: (ما أصاب الصائم شوى إلا الغيبة) الشوى هو
(3/1043)

الشيء اليسير الهين، والأصل فيه الأطراف، وأراد أن الشوى ليس بمقتل وأن كل شيء أصابه الصائم لا يبطل صومه فيكون كالقتل له إلا الغيبة، والعرب تقول: كل شيء شوى ما سلم لك دينك، أي: هين.
وفي حديث الصدقة: (وفي الشوِيِّ كذا وكذا) وهي جمع شواة كما تقول كلب وكليب قال الشيخ: وسمعت الأزهري يقول: رجل شاويٌّ صاحب شاء ونخلاويُّ صاحب نخل.

باب الشين مع الهاء
(شهب)
[135/ ب] / قوله تعالى: {بشهاب قبس} وقرئ: (بشهاب قبس) على الإضافة والشهاب والقبس والجذوة كل عود أشعلت في طرفه النار، وقد يضاف الشيء إلى نفسه كما قالوا حبة الخضراء، ومسجد الجامع، وحق اليقين، وما أشبه ذلك أضيف أوائلها إلى ثوانيها، وهي هي في المعنى.
(3/1044)

وقوله تعالى: {فأتبعه شهاب ثاقب} الشهاب: ها هنا الكوكب الذي ينقض على أثر الشيطان المسترق للسمع.
في حديث العباس رضي الله عنه: (فقد استيطنتم بأشهب بازل) أي منيتم بأمر صعب لا طاقة لكم به والبازل: المسن من الإبل.

(شهد)
(الشهيد): في صفات الله تعالى الذي لا يغيب عنه شيء والشهيد: والشاهد واحد.
ومنه قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} يقال: أشهدت الشاهد واستشهدته بمعنى واحد، وقيل للشاهد شاهد: لأنه يبين بشهادته ما يوجب حكم الحاكم، ومنه قوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} بين الله وأعلم الله.
ومنه قوله: {شهد الله} أي مبينين لدينه لأن الشاهد يبين ما شهد عليه.
وقوله تعالى: {تبغونها عوجا وأنتم شهداء} أي: أنتم تشهدون وتعلمون أن نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - حق لأن الله تعالى: قد بينه في كتابكم.
وقوله تعالى: {ويوم يقوم الأشهاد} يعني الملائكة والأشهاد: جمع شاهد
(3/1045)

[136/ أ] مثل/ ناصر وأنصار وصاحب وأصحاب، وقال مجاهد في قوله: (ويتلوه شاهد منه) أي حافظ ملك، وقيل في قوله: {ويوم يقوم الأشهاد} أنهم المؤمنون والأنبياء يشهدون على المكذبين بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: {شاهدين على أنفسهم بالكفر} معناه أن كل فرقة تنسب إلى دين اليهود والنصارى والمجوس سوى مشركي العرب فإنهم كانوا لا يمتنعون من التزام هذا الاسم فقبولهم إياه شهادتهم على أنفسهم بالشرك، وكانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك.
وقوله تعالى: {إنا أرسلناك شاهدًا} أي على أمتك بالإبلاغ للرسالة، وقيل: مبينًا.
قوله تعالى: {ونزعنا من كل أمة شهيدًا} أي اخترنًا منها نبيًا وكل نبي شاهد على أمته.
قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} أي من كان شاهدًا أي حاضرًا غير مسافر، ونصب الشهر على الظرف.
وقوله تعالى: {وذلك يوم مشهود} أي محضور بحضرة أهل السماء والأرض.
ومثله قوله: {إن قرآن الفجر كان مشهودًا} يعني صلاة الفجر يحضر فيها ملائكة الليل وملائكة النهار.
وقوله: {أو ألقى الشمع وهو شهيد} أي: أحضر سمعه وقلبه.
(3/1046)

واعٍ لذلك غير عازبٍ عنه.
وقوله تعالى: {وبنين شهودًا} / أي لا يغيبون عنه. [136/ ب] وقوله تعالى: {وشاهد ومشهود} روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: وشاهد يوم الجمعة ومشهور يوم عرفة، وأخبرتنا عاتكة حافدة أبي عاصم النبيل قال: حدثنا أبي حدثنا عمر بن عثمان، حدثنا الوليد بن مسلم عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن أبي هريمة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (سيد الأيام كلها يوم الجمعة وهو شاهد ومشهود يوم عرفة) وقيل: الشاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - والمشهود يوم القيامة.
قوله تعالى: {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} الشهادة معناها اليمين ههنا.
وفي الحديث: (المبطون شهيد) قال النضر: الشهيد الحي، كأنه تأول قول الله} ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} كأن أرواحهم أحضرت دار السلام، وأرواح غيرهم لا تشهدها إلى يوم البعث، قال أبو بكر: سمي شهيدًا لأن الله تعالى: وملائكته شهود له بالجنة، وقال غيره: سموا شهداء لأنه ممن يشهد يوم القيامة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمم الخالية.
وقال الله تعالى: {وتكونوا شهداء على الناس}.
(3/1047)

ودل خبر عمر بن الخطاب على أن من لم يخف في الله لومة لائم آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر أنه في جملة الشهداء حيث يقول: (ما لكم إذا [137/ أ] رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس ألا تعربوا عليه؟ ) / قالوا نخاف لسانه قال عمر ذلك أحرى أن لا تكونوا شهداء أي إذا لم تفعلوا ذلك لم تكونوا في جملة الشهداء الذين يستشهدون يوم القيامة على أمم التي كذبت أنبيائها.
وفي حديث أبي أيوب: (أنه ذكر صلاة العصر ثم قال: لا صلاة بعدها حتى ترى الشاهد، قالوا: يا أبا أيوب وما الشاهد؟ قال النجم) قال شمر: قال الفراء: صلاة الشاهد المغرب، وهو اسمها، قال شمر: وهذا راجع إلى ما فسره أبو أيوب لاستواء المسافر والمقيم فيها لأنها لا تقصر، قال الأزهري: القول هو الأول ألا ترى صلاة الفجر لا تقصر أيضًا.

(شهر)
قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم) يقال: أن الأربعة الأشهر كانت من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرًا من شهر ربيع الآخر: لأن البراءة وقعت في يوم عرفة فكان هذا الوقت ابتداء الأجل وسمي الشهر شهرًا لشهرته، والشهرة: الفضيحة أيضًا وقيل سمي شهرًا باسم الهلال والهلال إذا أهل سمي شهرًا تقول: رأيت الشهر إذا رأيت هلاله.
ومنه الحديث: (صوموا الشهر وسره) قال ذو الرمة:
يرى الشهر قبل الناس وهو نحيل.
وفي شعره أبي طالب يمدح النبي - صلى الله عليه وسلم -:
فإني والصوابح كل يوم وما ... تتلوا السفاسرة الشهور.
(3/1048)

/ قال الشيخ: الشهور: العلماء ها هنا الواحد شهر [137/ ب]

(شهق)
وقوله تعالى: {لهم فيها زفير وشهيق} روي عن الربيع أنه قال: الشهيق: في الصدر، والزفير في الحلق، وقال ابن السكيت: كل شيء ارتفع وطال فقد شهق، ومنه يقال شهق يشهق إذا تنفس تنفسًا عاليًا ومنه الجبل الشاهق، وقال غيره: الشهيق من أصوات المعذبين، وهو آخر نهيق الحمار شبه أصوات المعذبين به.

(شها)
قوله تعالى: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} قال السدي: يشتهون الإيمان، وقيل: يشتهون الرجوع إلى الدنيا ألا ترى أنه يقول: {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا} ويقال له: حجرًا محجورًا.
في الحديث: (إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية) قال أبو عبيد: ذهب بها بعض الناس إلى شهوة النساء وهو عندي ليس بمخصوص، ولكنه كل شيء من المعاصي يضمره صاحبه ويصر عليه، وإنما هو من الإصرار وإن لم يعلمه، وقال غيره: هو أن يرى جارية حسناء فيغض طرفه ثم ينظر بقلبه كما ينظر بعينه، وقيل: هو أن ينظر إلى ذات محرم حناء، وقال الأزهري: القول: ما قال أبو عبيد غير أني استحسن أن أنصب قوله: (والشهوة الخفية) وأجعل الواو بمعنى مع كأنه قال: (أخوف ما أخاف عليكم الربا مع الشهوة الخفية للمعاصي) فكأنه يرائي/ الناس لتركه المعاصي [138/ أ].
(3/1049)

والشهوة لها في قلبه مخفاة فإذا استخفى بها عملها.

باب الشين مع الياء
(شيح)
في الحديث: (أنه ذكر النار ثم أعرض وأشاح) قوله: (أشاح) له معنيان: أحدهما: جد وانكمش على الإيصاء بإبقاء النار، والآخرة: حذر الناس كأنه ينظر إليها، وقال الأصمعي: المشيح الحذر، والمشيح: الجاد، وقال الفراء: المشيح على معنيين المقبل إليك والمانع لما وراء ظهره، قال: قوله: (أعرض وأشاح) أي: أقبل.

(شيد)
قوله تعالى: {في بروج مشيدة} المشيدة: التي طول بناؤها يقال شاد بناء يشيده وشيده يشيده، ومنه يقال: أشاد بذكر فلان إذا نوه باسمه، ولا يقال في هذا شاد ولا شيد، قال ابن عرفة: الشيد ما طلي على الحائط من جص وصاروج، وغير ذلك فكأنها التي طليت بالشيد وقال ابن اليزيدي: البروج المشيدة: الحصون المجصصة، وقال مجاهد في قوله: (وقصر مشيد) قال: بالقصة يعني بالجص مطلي به.
وفي حديث أبي الدراء: (إيما رجل أشاد على امرئ مسلم كلمة هو منها برئ أي رفع ذلك وأظهره عليه.

(شير)
في الحديث: (إذا أشار أشار بكفه كلها) أخبر أن إشارته كانت مختلفة
(3/1050)

فما كان منها في ذكر التوحيد/ والتشهد فإنه كان يشير بالمسبحة وحدها، وإذا [138/ ب] كانت الإشارة في غير هذا المعنى كان يشير بكفه ليكون بين الإشارتين فرق.
وفي الحديث: (وإذا تحدث اتصل بها حديثه) بإشارة توكده.
(شيط) في الحديث: (إذا استشاط السلطان سلط الشيطان) إذا تحرق من شدة الغضب، وصار كأنه نار يقال: شاط السمن إذا نضج حتى يكاد يحترق، وشيط الطباخ الأكارع والروس إذا أشعل فيها حتى يتشيط ما عليها من الشعر والصوف.
وفي الحديث (ما رؤي ضاحكًا مستشيطًا) قال ابن شميل: معناه ضاحكًا ضحكًا شديدًا، يقال: استشاط الحمام إذا طار، وهو نشيط.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (إن أخوف ما أخاف عليكم أن يؤخذ الرجل المسلم البرئ فيشاط لحمه كما يشاط الجزور) قال الأزهري: هذا من قولهم: أشطت الجزور إذا قسمت لحمها، وقد شاط الجزور إذا لم يبق منها نصيب إلا قسم.
وفي الحديث: (أن سفينة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشاط دم جزور) أي سفكه.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (القسامة تشيط العقل ولا تشيط الدم) أي تؤخذ بها الدية، ولا يوجب بها اقتصاص، وقال القتيبي: الأصل في الإشاطة الإحراق فاستعير.
(3/1051)

وفي الحديث: (أن فلانًا قاتل حتى شاط في رماح القوم) أي: هلك وبطل، قال الأعشى:
وقد يشيط على أرحامنا البطل

(شيع)
قوله تعالى: (أو يلبسكم شيعا) أي فرقًا، وكل فرقة شيعة على حدة.
ومثله قوله: (وكانوا شيعا) أي فرقًا شايع بعضهم بعضًا، يقال: شيعت فلانًا إذا اتبعتهن والعرب تقول: شاعكم السلام وأشاعكم الله السلام أي اتبعكم الله بالسلام.
قوله تعالى: {في شيع الأولين} أي في أصحاب الأولين كل من عاون إنسانًا وتحزب له فهو له شيعة.
{وإن من شيعته لإبراهيم} والجمع شيع وأشياع.
ومنه قوله: {كما فعل بأشياعهم من قبل} قال ابن الأعرابي: الهاء في قوله: {وإن من شيعته} لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، أي خبر إبراهيم: مخبره فأتبعه ودعا له، وإن كان سابقًا له، وقال أبو الهيثم: أراد من سبقه نوح أي من أهل بيته.
وقوله تعالى: {ولقد أهلكنا أشياعكم} أي من شايعكم على الكفر.
وفي الخبر: (أن مريم عليها السلام دعت للجراد، فقالت: اللهم سقه بلا شياعٍ) قال ابن الأعرابي: بلا زمارة راعٍ، وقال الأزهري: الشياع: الدعاء
(3/1052)

بالإبل لتنساق، وقيل لصوت الزمارة: شياع لأن الراعي جمع إبله بها.
في الحديث: (هل لك من شاعة) الشاعة: الزوجة.
وفي الحديث: (نهى في الضحايا عن الشميعة) يقال: هي التي لا تتبع الغنم عجفًا يريد أنها لا تلحق الغنم فهي أبدًا تشيعها أي تتبعها من وراء القطيع.
وفي حديث للأحنف: (وإن حسكه كان رجلًا مشيعًا) قال القتيبي: المشيع، ها هنا العجول من قولك شيعت النار إذا ألقيت عليها حطبًا تذكيها به، والمشيع في غير هذا الشجاع.

(شيم)
وفي الحديث: (لا أشيم سيفًا سله الله) أي لا أغمده، يقال: شمت السيف إذا غمدته وشمته إذا سللته، وهو من الأضداد.
آخر حرف الشين
(3/1053)