Advertisement

الغريبين في القرآن والحديث 002

الحاء
ح
(2/393)

كتاب الحاء
باب الحاء مع الباء
(حبب)
قوله تعالى: {يحبونهم كحب الله}.
قال ابن عرفة: المحبة عند العرب إيراد الشيء على قصد له.
وقال الأزهري: محبة العبد لله ورسوله: طاعته لهما واتباعه أمرهما.
قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} ومحبة الله للعباد: إنعامه عليهم بالغفران.
قال الله تعالى: {فإن الله لا يحب الكافرين} أي: لا يغفر لهم.
وقوله: {الذين يستحبون الحياة الدنيا} أي: يؤثرونها، ومنه.
قوله: {فاستحبوا العمى على الهدى}.
وقوله: {إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي} أي: آثرت حب الخير عن ذكر ربي، وعن بمعنى على هاهنا.
وفي الحديث: (إن قومًا يخرجون من النار فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل).
(2/395)

قال الفراء: الحبة بذور البقل، وقال أبو عمرو: هو نبت ينبت في الحشيش صغار.
وقال الكسائي: هي حب الرياحين الواحدة حبة فأما الحنطة ونحوها الحب لا غير.
وقال ابن شميل: والحبة بضم الحاء وتخفيف الباء: القضيب من الكرم يغرس فيصير حبلة والحبة بكسر الحاء وتشديد الباء: اسم جامع لحبوب البقول التي تنبت من [الأرض] إذا هاجت ثم إذا مطت من قابل ثنيت قال: والحبة من العنب تسمى حبه وحب الحبة تسمى حبة بالتخفيف.

(حبج)
في حديث ابن الزبير (إنا لا نموت حبجا على مضاجعنا كما يموت بنو مروان) قال ابن الأعرابي: الحبج: أن يأكل البعير لحاء العرفج فيسمن عليه ودرما يصير في بطنه مثل الأفهار فيقتله.
وقال شمر: يقال حبج يحبج حبجًا: إذا انتفخ بطنه عن بشم.

(حبر)
قوله: {الأحبار والرهبان}.
قال ابن عرفة: واحد الأحبار: حبر وحبر: وهو العالم وكان يقال، لابن عباس (الحبر والبحر) وسورة المائدة تسمى سورة الأحبار.
وقال جرير الخطفي:
إن البعيث وعبدآل مقاعس .... لا يقرآن بسورة الأحبار
(2/396)

المعنى أنهما لا يفيان بالعهود، أي: لا يقرآن بقوله تعالى: {أوفوا بالعقود} وقوله: {فهم في روضة} قال مجاهد: ينعمون وقيل يسيرون بالسماع في الجنة والحبرة النعمة والحبرة السرور وإنما سمي بذلك لأنه يتبين في وجه صاحبه والحبر والحبار الأثر.
في الحديث (يخرج رجل من أهل النار قد ذهب خبره وسبره).
قال أبو عبيد عن الأصمعي: أي: جماله وهيئته وقال غيره: ويقال: بالفتح الحبر والسبر بالفتح ويقال كعب الحبر لمكان هذا الحبر الذي تكتب به وذلك أنه كان صاحب كتب وكان أبو الهيثم ينكر الحبر ويقول: هو الحبر لا غير وقال القتيبي: لست أدري لم اختار أبو عبيد الكسر وترك ذكر الفتح، قال: والدليل على أنه حبر بالفتح قولهم: كعب الأحبار أي عالم العلماء.
قال أبو بكر: لم ينصف القتيبي أبا عبيد حيث أضاف إليه اختيارًا لم يفعله، وإنما حكي عن الأئمة أقوالهم.
فإن منهم: من رأى الفتح، ومنهم: من رأى الكسر، والعرب تقول: رجل حبر وحبر: إذا كان عالمًا، كما قالوا رطل، ورطل وثوب شف وشف، قال: وللفراء حجة في الكسر أخرى وهي:
إن العرب تقول في جمعه أفعال، وسبيله: أن لا يكون جمعًا لفعل إلا في أحرف معدودة منها: قولهم حمل وأحمال، وفرد وأفراد فإذا كان على هذه السبيل قالوا: فالواجب أن يجعل جمعًا لفعل لأن أفعالًا في جمع فعل كثير منقاس غير مدفوع، من ذلك.
عدل، وأعدال، وضرس، وأضراس، وسن، وأسنان، واسم وأسماء.
وقال بعضهم: إنما سمي الحبر الذي يكتب به حبرًا لتحسينه الخط وتبيينه إياه.
(2/397)

يقال: حبرت الشيء تحبيرًا، وقيل: بل سمي حبرًا لتأثيره في الموضع الذي يكون [فيه] من الحبار فهو الأثر.
وفي حديث بعض الصحابة: (لو علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمع قراءتي لحبرتها) يريد تحسين الصوت وتحزينه.
وفي حديث عثمان- رضي الله عنه- (كل شيء يحب ولده حتى الحبارى) خصها لأنها يضرب بها المثل في الموق، فهي على موقها يحب ولدها وتعلمه الطيران تطير عنه يمنة ويسرة ليتعلم، والعرب تقول: كل شيء تحب ولده حتى الحبارى فتطير عنده أي تطير عراضه عن الطريق إذا عدل عنه.
وفي حديث أبي هريرة حين قال: (لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير) الحبير من البرود: ما كان موشيًا مخططًا، وهي برود حبره.

(حبس)
وفي الحديث: (أنه بعث أبا عبيدة على الحبس).
قال القتيبي: هم الرجالة سموا بذلك لتحبسهم عن الركبان وتأخرهم، قال: وأحسب الواحد حبيسًا، فعيل في معنى مفعول، ويجوز أن يكون حابسًا كأنه يحبس من يسير من الركبان بمسيره.
وفي حديث شريح: (جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - بإطلاق الحبس) أراد ما كان أهل الجاهلية يحبسونها من ظهور الحام والسوائب والبحائر وما أشبهها فنزل القرآن بإحلال ما حرموا منها فذلك إطلاقها، والحبس في غيرها كل شيء وقفه صاحبه وقفًا مؤبدًا من نخل وكرم بحبس أصله وتسبل غلته.
(2/398)

وفي الحديث: (إن خالدًا جعل أمواله وقيفة وما عنده حسبًا في سبيل الله) والأعتد جمع العتاد، وهو ما أعده الإنسان من ألة الحرب.

(حبط)
قوله تعالى: {حبطت أعمالهم} أي بطلت من قولهم: حبطت الدابة تحبط حبطًا فهو حبط: إذا أصابت مرعى طيبًا فأفرطت في الأكل حتى تنتفخ فتموت.
وفي الحديث أنه قال: (إني أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها، فقال رجل: ويأتي الخير بالشر يا رسول الله فقال: إنه لا يأتي الخير بالشر، وإنما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم إلا أكلة الخضر، فإنها أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فتلطت وبالت ثم رتعته ..... ).
قال الأزهري: هذا الخبر إذا بترلم يكد يفهم، وفيه مثلان:
ضرب أحدهما: للمفرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها، وضرب الآخر: للمقتصد في أخذها والانتفاع بها، وأما قوله: (وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا) فهو مثل المفرط الذي أخذها بغير حق وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها لما قد جاوزت حد الاحتمال فتشتكي أمعاؤها منها فتهلك، كذلك الذي يجمع الدنيا من غير حقها، ويمنع ذا الحق حقه بذلك في الآخرة بدخوله النار.
وأما مثل المقتصد: فقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إلا أكلة الخضر) وصفها به وذلك أن الخضر ليست من أحرار البقول التي ينبتها الربيع، ولأنها من الجنبة التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول، فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - أكلة الخضر من المواشي مثلها
(2/399)

لمن يقتصد في أخذ الدنيا وجمعها، ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضر، ألا تراه قال عليه الصلاة والسلام: (فإنها إذا أصابت من الخفر استقبلت عين الشمس فتلطت وبالت) أرد إنما إذا شبعت منها بركت مستقبلة الشمس تتمرئ بذلك ما أكلت وتجتر وتثلط، فإذا اثلطته فقد زال عنها الحبط، وإنما تحبط الماشية لأنها لا تثلط ولا تبول.

(حبنط)
وفي الحديث السقط: (يظل محبنطًا على باب الجنة).
قال أبو عبيد: هو المتغضب المستبطئ للشيء، يقال: احبنطيت، واحبنطأت لغتان.

(حبق)
وفي الحديث (نهى عن لون الحبيق) يعني أن يؤخذ في الصدقة، وهو لون من ألوان التمر.

(حبك)
قوله تعالى: {والسماء ذات الحبك}.
قال ابن عرفة: أي دار الخلق والوثيق، يقال: حبكه إذا أجار صنعته، ويقال: دار الطرائق، الواحدة حبيكة، وقال مجاهد: دار البنيان وقال الأزهري: هي الطرائق المحكمة، وكل شيء أحبك عمله فهو محبوك، وكل
(2/400)

ما نراه من درج الرمل والماء إذا صفقته الرياح فهو: حبك، واحدها حباك مثل مثال ومثل، وقيل حبيكة مثل: طريقة وطرق.
وفي حديث عائشة: (أنها كانت تحتبك تحت درعها في الصلاة).
قال أبو عبيد عن الأصمعي: الاحتباك الاحتباء قال: ولم يعرف الأصمعي إلا هذا، وليس للاحتباء هنا معنى، وإنما هو: شد الإزار وإحكامه./
قال الأزهري: الذي رواه أبو عبيد عن الأصمعي في الاحتباك أنه الاحتباء غلط وإنما هو الاحتياك - باليالء - يقال: احتاك محتاك ونحوك متحوك إذا احتبى به هكذا رواه ابن السكيت عن الأصمعي، وقد ذهب على أبي عبيد رحمه الله، وقال شمر: الحبكة الحجزة، ومنه أخذ الاحتباك - بالباء - وهو شد الإزار.

(حبل)
قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا} أي بعهده.
قال أبو عبيد: الاعتصام بحبل الله إتباع القرآن وترك الفرقة، وإياه أراد عبد الله بقوله: {عليكم بحبل الله وإنه كتابه} قال: والحبل في كلام العرب، يتصرف على وجوه منها:
العهد وهو: الأمان وذلك أن العرب كانت تخيف بعضها بعضًا، فكان الرجل إذا أراد سفرًا أخذ عهدًا من سيد قبيلته فيأمن بذلك ما دام في حدودها حتى ينتهي إلى الأخرى فيأخذ مثل ذلك، يريد به الأمان فقال عبد الله: {عليكم بكتاب الله فإنه أمان لكم وعهد من عذاب الله}.
وقوله: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقففوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس}.
قال الفراء: معناه إلا أن تعتصموا بحبل من الله وحبل من الناس فأضمر،
(2/401)

قال أحمد بن يحيى: هذا بعد أن تحذف أن وتبقى صلتها ولكن المعنى؛ إلا بموضع حبل من الله، وهو استثناء متصل كما تقول: ضربت عليهم الذلة في الأمكنة إلا في هذا المكان.
وقال ابن عرفة: أراد إلا بعهد من الله وعهد من الناس/ فتلك ذلتهم تجرى عليهم أحكام الإسلام وهم من غير أهله.
وفي الحديث (كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض) أي نور ممدود، يعني: نور هداه، والعرب تشبه النور الممتد بالحبل والخيط منه قوله: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} والخيط الأبيض هو نور الصبح.
وقوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}.
قال الفراء: الحبل هو الوريد فأضيف إلى نفسه لاختلاف اللفظين قال: (والوريد عرق بين الحلقوم والعلباوين).
وفي الحديث: (نهى عن حبل الحبلة). قال أبو عبيد: هو ولد الجنين الذي في بطن الناقة.
قال ابن الأنباري: هو نتاج النتاج، فالحبل يرادبه: ما في بطون النوق، والحبل الآخر حبل الذي في بطون النوق. وأدخلت فيها - الهاء - للمبالغة - كما يقول - نكحة وسحره.
وفي الحديث: (لقد رأيتنا مع رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - وما لنا طعام إلا الحبلة وورق السمر).
(2/402)

قال أبو عبيد: هما ضربان من الشجر، وقال ابن الأعرابي: الحبلة من السمر يشبه اللوبياء. وقال غيره: الحبلة ثمر العضاه.
وفي حديث الدجال: (أنه محبل الشعر) أي كأن كل قرن من قرون رأسه حبل لأنه جعله تعاصيب.
وفي حديث أنس (أنه كان له حبلة تحمل كرًا وكان يسميها أم العيال) / الحبلة هي الأصل من الكرمة، يقال: حبلة مخففة، وحبلة مثقلة قال ذلك أبو عمرو وشمر.
وفي الحديث: (إن ناسا من قومي يتحيلونها فيأكلونها (يعني: الضبع أي يصطا دونها بالحبالة./ يقال: حبلته واحتبلته.

(حبن)
وفي الحديث (أن رجلًا أحبن أصاب امرأة فجلد بأثكول النخلة)
الأحبن: الذي به السفي. وقد حبن يحبن حبنًا، والحبن: عظم البطن وأم حبين دويبة على خلقة الحرباء عظيمة البطن.
ومنه قول - رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - (ورأى بلالًا قد خرج بطنه فقال: أم حبين (وهذا من مزحه - - صلى الله عليه وسلم - - أراد ضخم بطنه.

(حبًا)
في حديث عبد الرحمن (إن حابيًا خير من زاهق (قال القتيبي: الحابي من السهام هو الذي يزحف إلى الهدف، يقال حبا يحبو فإن أصاب الرقعة فهو
(2/403)

خارق وخاسق فإن جاوز الهدف ووقع خلقه فهو زاهق: أراد أن الحابي وإن كان ضعيفًا فقد أصاب الهدف، وهو خير من الزاهق الذي جاوزه بشدة مره وقوته، ولم يصبه، ضرب السهمين مثلًا لواليين: أحدهما ينال الحق أو بعضه وهو ضعيف، والأخر يجاوز الحق ويبعد عنه فهو قوي.
وفي حديث الأحنف (وقيل له في الحربق: أين الحلم؟ فقال: عند الحبا) أراد جمع الحبوة، وهو ضم الساق إلى البطن بثوب، وأراد الحلم يحسن في السلم لا في الحرب.
وفي الحديث: (كأنه الجبل الحابي) / يعني: الثقيل. والحبل من السحاب المتراكم، الرحل المستطيل، والحابي المشرف.

باب الحاء مع التاء
(حت)
في الحديث (أنه قال لسعد؛ أحتتهم يا سعد (أي: أرددهم مأخوذ من حت الشيء وحكه.
وفي حديث آخر: أنه قال لامرأة في الدم يصيب الثوب (حتيه ولو بضلع) أي: حكيه.

(حتف)
وفي الحديث (ومن مات حتف أنفه في سبيل الله فهو شهيد) قال
(2/404)

أبو عبيد: هو أن يموت على فراشه. وقال غيره: إنما قيل ذلك لان نفسه تخرج بتنفسه من فيه وأنفه وغلب أحد الاسمين على الآخر لتجاورهما.
وروى عن عبيد عن عمير أنه قال في السمك (ما مات منها حتف أنفه فلا تأكله) يعني الطافي.
وفي حديث قيلة: (إن صاحبها قال لها: كنت أنا وأنت كما قيل: حتفها تحمل ضأن بأظلافها) أصله: أن رجلًا كان جائعًا بالبلد القفر، فوجد شاة ولم يكن معه ما يذبحها به، فبحثت الشاة عن مدية فذبحت بها، فصارت مثلًا لكل من أعان على نفسه بسوء تدبيره.

(حتك)
في حديث العرباض (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج في الصفة وعلينا الحوتكية) قال شمر: هي عمة تتعممها الإعراب يسمونها بهذا الاسم فيما زعم أبو سعيد.

(حتم)
قوله تعالى: {حتمًا مقضيًا} الحتم: الواجب المعزوم عليه.
وفي حديث / الملاعنة: ؛ (إن جاءت به أسحم أحتم) سمعت الأزهري يقول: الحتم: السواد. هكذا قالها بفتح التاء والحاء، قال: والأحتم: الأسود./
وفي الحديث (من أكل وتحتم فله كذا) أخبرنا ابن عمار عن ابن عمر
(2/405)

عن تغلب عن سلمة عن الفراء: التحتم: أكل الحتامة: وهي فتات الخبز.
قال أبو العباس: قد رواها بالتاء وقد صحف.

(حتا)
وفي الحديث (أنه أعطى أبا رافع حتيًا) الحتى سويق المقل.

باب الحاء مع الثاء
(حثحث)
قوةله تعال: {يطلبه حثيثًا} أي سريعًا.

(حثل)
وفي الحديث: (إذا بقيت في حثالة من الناس (أي رذالة، والحثالة: الرديء من كل شيء، ومثله، الحقالة والحشارة. وجاءت لفظة أخرى في حديث آخر (أعوذ من أن أبقى في حثل الناس).
وفي حديث الاستسقاء (وأرحم الأطفال الممثلة (يعني: السيئ الغذاء والحثل: سوء الرضاع وسوء الحال.

(حثا)
وفي حديث عمر: (فإذا حصير بين يديه عليه الذهب منثورًا نثر الحثا)
سمعت شيخي رحمه الله يقول: الحثي: دقائق التبن وأنشد:
ويأكل التمر ولا يلقي النوى ... كأنه غرارة ملأى حثا/
(2/406)

باب الحاء مع الجيم
(حجب)
قوله: {وبينهما حجاب} يعني السور الذي سماه الله الأعراف.
وقوله: {ومن بيننا وبينك حجاب} أي حاجز في النحلة والدين.
وفي الحديث: (إن الله يغفر للعبد ما لم يقع الحجاب، قيل: يا رسول الله وما الحجاب؟ قال: أن تموت النفس وهي مشركة).
وقال شمر: قال ابن مسعود (من اطلع الحجاب واقع ما وراءه) قال: إذا مات الإنسان واقع ما وراء الحجابين: حجاب الجنة، وحجاب النار، لأنهما قد خفيا، قال وأنشدنا الغنوى.
إذا ما غضبنا غضبة مضربة هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دمًا.
قال: حجابها: ضوءها ههنا. وقال أبو عدنان عن خالد: ؛ اطلاع الحجاب: مد الرأس، والمطالع: يمد رأسه ينظر من وراء الستر، قال: والحجاب: الستر. وامرأة محجوبة: أي حجبت بستر.

(حجج)
قوله تعالى: {قل أتحاجوننا في الله} تطلبون الحجج علينا في عبادة الله والحجة: الكلام لمستقيم على الإطلاق، ومن ذلك محجة الطريبق.
وقوله} فمن حج البيت} أي: قصده، والحج القصد، والحج العمل، وقيل: الحج الإتيان مرة بعد أخرى ومن أمثالهم:
(2/407)

لج فحج: أي تمادى به لجاجة حتى حج البيت، وقيل: غلب لحجته، والحج: الغلبة بالحجة.
ومنه الحديث: (فحج آدم موسى) أي غلبه بالحجة.

(حجر)
[138/ أ] قوله تعالى: {وحرث حجر} أي محرم ممنوع. ومنه/ أخذ الحجر على اليتيم حتى يتبين رشده: وهو المنع عن التصرف، وكل ما منعت منه فقد حجرت عليه ومنه: الحجرة التي تحاط علينا في الدار - وقيل للعقل حجر: لأنه يحجر على صاحبه الجهل.
ومنه قوله: {هل في ذلك قسم لذي حجر}.
وقوله: {حجرًا محجورًا} أي: حرامًا محرمًا. يعني البشرى محرم على المجرمين، قال ذلك: قتادة.
قوله: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} أي تملكون عليهن أمورهن.
وفي الحديث (لقد تحجرت واسعًا) أي: ضيقت ما وسعه الله من الرحمة.
وفي حديث أبي الدرداء (إذا رأيت الرجل يسير من القوم حجرة) أي ناحية، وجمعها حجرات.
(2/408)

وفي الحديث (أنه لقي جبريل بأحجار المراء) قال مجاهد: هي قباء وقال الأحنف (لعلي حين ندب عمرو للحكومة: (لقد رميت بحجر الأرض (أي بداهية عظيمة.
وفي حديث الدجال: (مطموس العين ليست بناتئة ولا حجراء (إن كانت هذه اللفظة محفوظة فمعناها أنها ليست بصلبة متحجرة، وقد رويت أنها جحراء أي: ليست بغائرة متحجرة ودل على صحة هذه الرواية قوله: (ليست بناتئة).
وفي الحديث (ليس للنساء حجرتا الطريق) أي: ناحيتاه.

(حجز)
قوله تعالى: {وجعل بين البحرين حاجزًا} أي: حجز بينهما بقدرته فلا يخلط العذب بالملح.
وفي الحديث (ولاهل القتيل أن ينحجزوا، الأدنى فالأدنى) أي: يكفوا/ [138/ب] عن القود وكل من ترك شيئًا فقد أنحجز عنه ومن أمثالهم: إن رمت المحاجرة فقبل المناجزة يقول: إن أردت المسالمة والمكافة فافعل ذلك قبل القتال.
وفي حديث قيلة: (أيلام ابن ذه أن يفصل الخطو وينتصر من وراء الحجزة). الحجزة هم الذين يمنعون بعض الناس من بعض، ويفصلون بينهم بالحق، الواحد حاجز، وأراد بابن ذه الإنسان، يقول إذا أصابه خطة ضيم - والخطة بالضم الأمر والقصة - ما احتج عن نفسه وطلب النصف وعبر بلسانه ما يدفع به الظلم عن نفسه لم يكن ملومًا.
(2/409)

وقالت أم الرحال: (إن الكلام لا يحجز في العكم) الحجز: أن يدرج الحبل على العكم ثم يشد وهو الحجاز. الحجاز بالكسر: حبل يشد من قدمي البعير إلى رسغي يديه. قال ابن الأعرابي: سئل علي رضي الله عنه عن بني أمية؟ فقال: (أشدنا حجزًا وأطلبنا للأمر لا ينال فينالونه) يقال رجل شديد الحجزة: أي صبور على الشدة والجهد.
وفي الحديث (تزوجوا في الحجز الصالح فإن العرق دساس) أي في الأصل، يقال فلان من حجز صدق وسنخ صدق. قال رؤبة:
فامدح كريم المنتهى والحجز ... وقيل: الحجز العشيرة لانه تحتجز بهم.

(حجف)
في الحديث (فتطوفت بالبيت كالحجف) يعني الكعبة، والحجفة: الترس.

(حجل)
[39/ أ] وفي الحديث أنه قال لزيد: (أنت مولانا فحجل). قال أبو عبيد: الحجل: أن يرفع رجلًا ويقفز على الأخرى من الفرح، وقد يكون بالرجلين جميعًا إلا انه قفز وليس بمشي. وقال الليث: الحجل مشي المقيد، ونزوان الغراب حجل.
وفي الحديث (اللهم إني أدعو قريشًا وقد جعلوا طعامي كطعام الحجل).
قال النضر: الحجل: القيح، يأكل الحبة بعد الحبة لا يجد، وقال الأزهري: أراد أنهم غير جادين في إجابتي ولا يدخل منهم في دين الله إلا الخطيئة بعد الخطيئة.

(حجم)
في الحديث (لا يصف حجم عظامها) قال ابن الأنباري: الحجم عند
(2/410)

العرب: الخروج والنشوز والنتوء، أراد لا يلتصق الثوب ببدنها فيحكى الناشر من عظامها ولحومها، وجعله وصفًا على التشبيه، لأنه إذا أظهره وبيته كان بمنزلة الواصف لها بلسانه، قال الشاعر:
تشكو إلى جملي طول السري ... أيا جملي ما إلى مشتكي
الدرهان كلفاني ماترًا صبرًا ... جميلًا فكلانا مبتلى
أي: تبينت منها الإعياء.

(حجن)
في الحديث في وصف مكة (واحجن ثمامها) قال أبو العباس: أي بدا ورفها والثمام من أشجار الجبال الواحدة ثمامة.
وفي الحديث (توضع الرحم يوم القيامة لها حجنة كحجنة المغزل) يريد صنارتها في رأس المغزل وهي الحديدة العقفاء التي تعلق بها الخيط/ ثم تفتل [139/ب] الغزل، وكل متعقف أحجن واحتجان أموال الناس جمعها وضمها إلى ما عندك.
ومنه الحديث: (ما أقطعك العقيق لتحتجنه) أي تمتلكه دون الناس.
في الحديث (أن عمر أطاف بناقة قد انكسرت لفلان، فقال: والله ما هي بمغد فيسنحجي لحمها). قال القتيبي يقال: استحجي اللحم: إذا تغير ريحه من المرض العارض للبعير ومثله الدخن. قلت: والمغد: الناقة التي أخذتها الغدة، وهي الطاعون.
وفي بعض الحديث (رأيت علجًا يوم القادسية قد تكني وتحجى فقتلته).
(2/411)

قال ابن الأعرابي تجحي: أي زمزم. قال والحجاء ممدود: الزمزمة: وأنشد زمزمة المجوس في حجايها.

باب الحاء مع الدال
(حدب)
قوله تعالى ذكره: {من كل حدب ينسلون} أي: من كل اكمة. والحدب: ما ارتفع من الأرض.

(حدث)
قوله تعالى: {حتى أحدث لك منه ذكرًا} أي: أبين لك الوجه فيه.
وقوله: {من ذكر من ربهم محدث} أي: من وحي محدث تنزيله.
وقوله: {إن لم يؤمنوا بهذا الحديث} يعني: القرآن.
وقوله: {وأما بنعمة ربك فحدث} أي: حدث بالنبوة مبلغًا الرسالة.
[140/ أ] وقوله: {فجعلناهم أحاديث} أي: يتحدث بهلاكهم.
وفي الحديث (في كل أمة محدثين) يريد: فيها يصيبون إذا ظنوا فكأنهم حدثوا بشيء فقالوه.
وفي حديث الحسن (حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة التنور بذكر الله) أي: أجلوها واغسلوا الدرن عنها، والطبع كما يحادث السيف بالصقال إذا صقل.
(2/412)

قال لبيد بن ربيعة: كمثل السيف حودث بالصقال.

(حدج)
وفي حديث ابن مسعود (حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم) أي ما رموك بها، يقال حدجه ببصره: إذا رماه ببصره ونظر إليه.
ومنه حديث المعراج: (ألم تروا إلى ميتكم حين يحدج ببصره فإنما ينظر إلى المعراج). يقول: حدثهم ما داموا يشتهخون حديثك فإذا أعرضوا عنك فاسكت.
وفي حديث عمر: (حجة ها هنا ثم أحدج ها هنا حتى تفني) قال أبو عبيد: يعني إلى الغزو. والحدج: شد الأحمال وتوسيقها. يقال حدجت الأحمال أحدجها حدجًا، وهو الحدج، للمركب والجمع - حدوج - وقال الأزهري: معناه شد الحداجة، وهو القتب بأداته، واللهودج: يقال له الحدج، وبينها فرق.
وفي حديث عبد الله: (رأيت كأني أخذت حدجة حنظل فوضعتها بين كتفي أبي جهل) الحدجة: الحنظلة الفجة الصلبة، وجمعها حدج، وقد أحدجت الشجرة.

(حدد)
قوله تعالى: {وتلك حدود الله} قال ابن عرفة: ما حد منه أي منع [140/ ب] والحد: الحاجب يمنع الناس من الدخول. ويقال دون ذلك حدد: أي منع ومنه
(2/413)

قيل للمحارق الممنوع الرزق: محدود وقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي جهل لما قال في خزنة النار وهم تسعة عشر.
(تقس اللملائكة بالحدادين) يعني السجانين، قال وحد الدار: هي النهاية التي تمنع ما وراءه. ويقال حد الجاني: إذا ضربه فمنعه بالضرب عن معاودة مثل ما فعل، أو بلغ به حدًا لا يجوز تجاوزه. قال: والتعزيز أيضًا المنع يقال عززته عن ذلك أي منعته. فحدود الله تبارك وتعالى على ضربين:
منها: ما لا يقرب كالزنا وما أشبهه.
قال الله تعالى: {وتلك حدود الله فلا تقربوها}.
ومنها: ما لا يتعدى كتزويج الأربع وما أشبهها.
قال الله تعالى: {وتلك حدود الله فلا تعتدوها}.
ويقال للحدود التي تمسك الماء بين الأرضين: حدود لمنعها الماء.
وفي الحديث (لا يحل لأحد أن يحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام) يقال أحدث المرأة على زوجها فهي محد، وحدت أيضًا محد إذا تسلبت عليه وامتنعت من الزينة.
وقوله: {من يحاد الله ورسوله} إي يعاديه فيكون في حد وجانب.
وقوله: {فبصرك اليوم حديد} قال ابن عرفة: أي انكشف الأمر.
(2/414)

وفي الحديث (في صفة القرآن بكل حرف حد) أردا منتهًا له نهاية /ومنها [141/ أ] كل شيء حده.
وفي الحديث: (خيار أمتي أحداؤها) الأحداء: جمع حديد وفيه حدة.
وفي الحديث: (الحدة تعتري خيار أمتي).
وفي الحديث: (عشر من السنة الاستحداد وكذا وكذا) الاستحداد: خلق العانة، بالحديد.
وفي الحديث: (أمهلوا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة (وهو استفعال من الحديد يعني الاستحلاق بها.

(حدر)
في حديث علي رضي الله عنه: (أنا الذي سمتني أمي حيدرة) قال أبو العباس: قال أبو عمرو الحيدرة: الأسد، قال ثعلب: يعني لغلظ رقبته وقوة ساعده يقال هذا فتى حادر: أي غليظ مجتمع ورغيف حادر وخص الأم بالتسمية لأن أبا طالب غاب عن مولده وسمته أمه بذلك فلما رجع سماه عليًا كما ذكر لنا.
في حديث عمر (أنه ضرب رجلًا ثلاثين سوطًا كلها يبضع ويحدر) قال أبو عبيد قوله: (يحدر) أي يرم واختلف في إعرابه فبعضهم يقول: يحدر وبعضهم يقول يحدر وأظنها لغتين فإذا جعلتا لفعل الجلد فلتحدر يحدر حدرًا.
(2/415)

(حدق)
قوله: {حدائق ذات بهجة} قال أبو عبيدة الحديقة: كل ما أحاط به البناء، يقال حدق به وأحدق به وأراد بساتين ذات حسن. ويقال للقطعة من النخل حديقة.

(حدل)
[141/ ب] وفي الحديث: (ورجل علم فحدل) أي جار؛ يقال: / إنه لحدل غير عدل.

(حدا)
وفي حديث ابن عباس: (لا بأس بقتل الحدو والإفعو للمحرم) قال الازهري: كأنها لغة في الحدا وهو جمع حدأة. وهي طائر بكسر الحاء؛ فأما الفئوس ذوات الرأسين فقد رواه بعضهم بالفتح -وبعضهم بالكسر-.
في حديث مجاهد: (كنت أتحدى القراء (أي: أتعمدهم. يقال تحداه وتحراه إذا تعمده، ويقال هو حدا بالناس: أي تعمدهم يبارعهم الغلبة.

باب الحاء مع الذال
(حذذ)
في الحديث: (إن الدينا آذنت بصرم وولت حذاء) قال أبو عبيد: هي السريعة الخفيفية التي انقطع آخرها. ومنه قيل للقطاة حذاء لقصر ذنبها مع خفتها، وحمار أحذ قصير الذنب.
(2/416)

(حذر)
قوله تعالى: {حذر الموت} قال الفراء: أكثر الكلام الحذر والحرر مسموع أيضًا.
وقوله: {وإنا لجميع حاذرون} أي مستعدون، وقرئ (حذرون) أي: مستيقظون.

(حذف)
وفي الحديث: (تراصوا بينكم في الصفوف لا يتخللكم الشيطان كأنها بنات حذف). قال أبو عبيد: بنات حذف: هي هذه الغنم الصغار الحجازية، واحدتها حذفة وهي القر أيضًا./ قال ابن شميل: هي صغار ليس لها أذناب ولا آذان يجاء بها من جرش.

(حذل)
وفي الحديث أنه عليه السلام قال: (من دخل حائطًا فليأكل منه غير آخذ في حذله شيئًا) الحذل والحذل: / حجزه الإزار ويروى في حذبه عاقبت النون [142/ أ] اللهم فأما الحذل بفتح الذال فهو السلام في أجفان العين وقد حدلت عينه.

(حذم)
وفي الحديث حديث عمر (إذا أقمت فاحذم) قال أبو عبيد عن الأصمعي: الحذم والحذر في الإقامة قطع التطويل، وأصله في المشي، وهو: الإسراع.
(2/417)

(حذا)
وفي الحديث: (فأخذ قبضة من تراب فحذابها وجوه المشركين) أراد فحثا وقد حثوت التراب وحذوته بمعنى واحد.
وفي الحديث في مس الذكر (إنما هو حذوة منك) أي قطعة.
وفي حديث الإسراء (يعمدون إلى عرض جنب أحدهم فيحذون منه الحذوة من اللحم) أي يقطعون، ومنه يقال: حذوت النعل.
وفي الحديث: (مثل الجليس الصالح مثل الدراي إن لم يحذك من عطره علقك من ريحه) يريدون إن لم يعطك، يقال: أحذيته إحذاء، وهي الحذيا والحذية.

باب الحاء مع الراء
(حرب)
قوله تعالى: {وهو قائم يصلي في المحراب} قال الأصمعي: المحراب الغرفة والموضع العالي، وقال أبو عبيدة: المحراب أشر المجالس دل على ذلك قوله: {إذ تسوروا المحراب} فتسور- يدل على علوه.
وفي حديث أنس: (أنه كان يكره المحاريب) أي: لم يكن يحب المجالس أن ترفع على الناس، والمحراب: صدر المجلس.
(2/418)

وفي الحديث: (أنه بعث عروة بن مسعود إلى قومه بالطائف فأتاهم رجل/ [142/ب] فدخل محرابًا له وأشرف عليهم عند الفجر ثم أذن للصلاة) فهذا يدل على أنه غرفة يرتقي إليها.
وقوله: {من محاريب} قال مجاهد: هي القصور، وقال الأصمعي: العرب تسمى القصر محرابًا لشرفه وأنشد:
أودمية صور محرابها ... أو درة شيفت إلى تاجر
وقال ابن الأنباري عن أحمد بن عبيد سمي محرابًا لانفراد الإمام فيه وبعده من القوم، وفيه يقال هو حرب لفلان إذا كان بينهما تباعد وبغضًا واحتج بقوله: وحارب مرفقها دفها وسامر به عنق مسعر، أراد بعد مرفقها من دفها. ويقال دخل الأسد محرابة: أي غيله.
فيحتمل أن يكون محرابًا لأن الإمام إذا قام فيه لم يأمن أن يلحن ويخطئ وهو خائف مكانه كأنه مأوى الأسد.
وقوله: {حتى تضع الحرب أوزارها} أي المحاربون. يقال رجل حرب لفلان، وقوم حرب لفلان وسلم له.
وقوله: {يحاربون الله} يعني: يعصونه.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (أنه كتب إلى ابن عباس: لما رأيت العدو قد حرب) أي: غضب. يقال حرب يحرب وحربته أنا.

(حرث)
قوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم} أي: هن لكم بمنزلة الأرض تزرع
(2/419)

فيخرج الله منها ما يشاء كذلك أنتم تباشرونهن وصور الله في أرحامهن ما يشاء والحرث ما عمل من الزراعة.
وفي الحديث: (احرث لدنياك كأنك تعيش أبدًا) أي اعمل لها، يقال حرثت.
وقيل في قوله: {من كان يريد حرث الآخرة} أي عملها: {نزد له في حرثه} أي: نضاعف له عمله.
وقوله: {ومن كان يريد حرث الدنيا} قيل: أراد من كان يريد جزاء عمله للدنيا.
وقوله تعالى: {ويهلك الحرث والنسل} في الحرث قولان:
أحدهما: الزرع، وقيل: البناء سمي بذلك لأن الولد يزرع فيها، والنسل: الأولاد.
وفي حديث بدر قال المشركون (أخرجوا إلى معايشكم وحرائثكم) أي مكاسبكم والحرائث: الإبل أيضًا، وأحدها حريثة ورواه بعضهم: وحرائبكم - بالباء - جمع حرئبة؛ وهو المال الذي به قوام الرجل.
وفي الحديث: (أصدق الأسماء الحارث) لأن الحارث: هو الكاسب. واحتراث المال كسبه.
(2/420)

وفي حديث عبد الله: (احرثوا هذا القرآن) أي: فتشوه، قال ابن الأعرابي: الحرث التفتيش.

(حرج)
قوله تعالى: {فلا يكن في صدرك حرج منه} قال مجاهد: أي شك والحرج عند العرب الضيق وقول مجاهد: يؤول إلى هذا لأن من شك في شيء ضاق صدره حتى يطمئن إلى اليقين.
وقوله: {ليس على الأعمى حرج} أي: ضيق ترك الجهاد، ومعناه: الإثم.
وقوله: {يجعل صدره ضيقًًا حرجًا} قال ابن عباس: الحروج موضع الشجر الملتف كأن قلب الكافر لا تصل إليه الحكمة، كما لا تصل الراعية إلى الموضع الذي التف شجره، وكل ضيق: حرج وحرج.
وقوله: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} أي: لم يضيق عليكم في أحكامه فيكلفكم ما تعجزون عنه.
ومن رباعيه في حديث خزيمة وذكر السنة فقال: (تركت كذا وكذا والذيح محرنجما) أي منقبضًا كالحًا من شدة الجدب. تقول: عمت مضرة المحل حتى نالت السباع والبهائم. ويقال: أحرنجم إذا تقبض واجتمع، والذيح: ذكر الضباع.

(حرد)
وقوله تعالى: {وغدوا على حرد قادرين} قال الفراء يحرد: القصد. يقال:
(2/421)

حرد حرده إذا قصد قصده، وفيل على حرد: أي على حد أو قصد في المنع من قولك: حاردت السنة إذا منعت مطرها، وحاردت الإبل منعت ألبانها، وقيل على حرد: أي على غضب قادرين عند أنفسهم على قصد جنتهم.

(حرر)
قوله تعالى: {إني نذرت لك ما في بطني محررًا} أي معتقًا من مهنة أبوية لخدمة بيت الله. وقيل: معتقًا من عمل الدنيا لعمل الآخرة، يقال حررت العبد إذا جعلته حرًا.
وقوله: {ولا الظل ولا الحرور} الحرور استيقاد الحر ووهجه بالليل والنهار فاما السهوم فلا يكون إلا بالنهار.
وفي حديث عمر: (إن القتل قد استحر بأهل اليمامة) أي كثر واشتد.
وفي بعض الأخبار: (أن معاوية زاد أصحابه في بعض أيام صفين خمس مائة خمس [142/ ب] مائة فلما التقوا بعد ذلك/ ووقعت العين على العين جعل أصحاب علي بقولون لا خمس إلا جندل الإحرين) قال ابن الأعرابي: الجرة حجار سود بين جبلين وجمعها: حر وحران وحرار. وآخرون في الرفع، وآخرين في النص، والخفض والحرورية: نسبوا إلى حروراء قرية تعاقدوا فيها.
وفي حديث عمر: (ذري وأنا أحر لك)، تقول: ذري الدقيق لأتخذه حريرة لك، وهي حسًا.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (أنه قال لفاطمة لو أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألته
(2/422)

خادمًا يقيك حر ما أنت فيه من العمل) يعني: التعب والمشقة لأن معها الحرارة والأعباء، ومع البرد السكون والراحة.
ومنهم قولهم: (ول حارها من تول قارها).
وفي الحديث: (ما رأينا أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم من فلان إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أحر حسنًا منه) يعني: أرق منه دقة حسن.

(حرز)
في حديث أبي بكر (أنه كان يوتر من أول الليل ويقول:
واحرزا وابتغى النوافلا.-
وهذا مثل للعرب إذا ظفروا بالمطلوب وأحرزوه وطلبوا الزيادة وقد أحرزت الشيء والمحرز يقال له: الحرز.
ومنه الحديث الآخر: (لا تأخذوا من حرزات أموال الناس شيئًا) يعني: في الصدقة ويقول: (لا تأخذوا من خيارها) ويروي (من حزران الناس) الزاي قبل الراء.

(حرس)
في الحديث: (أن غلمة لحاطب احترسوا ناقة لرجل فانتحروها) / قال [144/ ب] شمر: الاحتراس أن تؤخذ الشاة من المرعى. ويقال للشاة المسروقة من المرعى حريسة.
(2/423)

ومنه الحديث: (لا قطع في حريسة الجبل) ويقال فلان يأكل الحرسات إذا سرق أغنام الناس وأكلها، والسارق: محترس، وهي الحرائس. وأنشد:
لنا حلماء لا يشب غلامنا غريبًا ... ولا تؤوا البناء الحرائس

(حرش)
في حديث عمر في صفة التمر: (وتحترش به الضباب (أي تصطاد ويقال إن الضب يعجب بالتمر. وفي المثل: هذا أجل من الحرش - يعني من صيد الضباب.
وفي حديث المسور بن مخرمة قال: (رأيت رجلًا ينفر من الحرش مثله) يعني: معاوية. أخبرنا بن عمار عن أبي عمر قال: الحرش الخديعة.
في بعض الحديث: (فأخذ منه دنانير حرشًا) قال القتيبي: هي الخشن لحدتها، وكل شيء خشن فهو أحرش. ومنه يقال للضب أحرش لخشونة جلده.

(حرص)
وفي الحديث في الشجاح: (الحارصة التي تحرص الجلد) أي تشقه. ومنه يقال: حرص القصار الثوب أي شقة، ويقال للبسحابة التي تحرص [وجه] الأرض [وتقشرها وسميت] لشدة وقعها حريصة.

(حرض)
قوله تعالى: {حرض المؤمنين على القتال} أي: حضهم. يقال حارض على الأمر، وأكب، وواظب، بمعنى واحد.
قوله تعالى: {حتى تكون حرضًا} قال قتادة حتى تهرم أو تموت، / وقال [145/ أ]
(2/424)

ابن عرفة: الحرض هو الفساد يكون في البدن والمذاهب والعقل. يقال إنه حارضة قومه: أي فاسدهم، وأحرضه المرض إذا أفسد بدنه. قال الأزهري: (حتى يكون حرضًا) أي: مضى مدنفًا، يقال: رجل حرض، وحارض إذا أشفى على الهلاك.
وفي حديث عطاء في ذكر الصدقة: (الإحريض) قيل: هو العصفر.
وفي الحديث: (غفر لنا ربنا غير الإحراض) وقال بعضهم الأحراض: أراد الذين فسدت مذاهبهم، وقال بعضهم: أراد الذين استوجبوا العقوبة من الله بالكبائر فأهلكوا أنفسهم.

(حرف)
قوله تعالى: {ثم يحرفونه} أي: يؤغيرونه ويبدلونه. يقال: تحرف عن الشيء إذا مال عنه.
ومنه قوله: {إلا متحرفًا لقتال} أي مستطردًا يريد الكره.
وقوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} جاء في التفسير على شك وقال ابن عرفة: أي على غير طمأنينة على امره، أي: لا يدخل في الدين دخول متمكن.
وفي حديث أبي هريرة: (آمنت بمحرف القلوب) يعني: المريغ لها والمزيل، وقال بعضهم: المحرك.
وفي حديث ابن عباس: (أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف) أي جنب.
(2/425)

وفي حديث ابن مسعود: (موت المؤمن بعرق الجبين يبقى عليه الببقية من الذنوب فيحارف عند الموت) أي: يقايس بها فتكون كفارة لذنوبه. والمحارفة: [145/ ب] المقايسة بالمحراف وهو الميل الذي تسير به/ الجراحات. ومعنى عرق الجبين شدة السباق.
وفي الحديث: (إن العبد ليحارف على عمله الخير والشر) أي: يجازي يقال: لا تحارف أخاك بالسوء: أي لا تجازه. وقال ابن الأعرابي: أحرف الرجل إذا جازى على خير وشر.
وفي الحديث: (نزل القرآن على سبعة أحرف) قال أبو عبيد: يعني سبع لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، ولكن نقول: هذه اللغات السبع مفرقة في القرآن، فبعضه بلغة قريش، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة أهل اليمن، ومما يبين ذلك قول ابن مسعود: إني قد سمعت القراءة فوجدتهم متقاربين، فاقرءوا كما علمتم إنما هو كقول أحدكم: هلم، وتعالى، وأقبل، هذا قول أبي عبيد وقول أبي العباس أحمد بن يحيى بن ثعلب.

(حرق)
قوله تعالى: {فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} أي: لهم عذاب يكفرهم وعذاب بإحراقهم المؤمنين.
(2/426)

قوله: {لنحرقنه ثم لننسقنه} وقرئ: {لنحرقنه} يقال: حرقه بالمحرق، وبرده بالمبرد.
وفي الحديث: (ضالة المؤمن حرق النار) قال أبو العباس ثعلب: حرق النار لهبها، أن ضالة المؤمن إذا أخذها الإنسان ليتملكها أدته إلى النار.
وفي الحديث: (شرب رسول الله الماء/ المحرق من الخاصرة) أي من [146/ أ] وجع الخاضرة والماء المحرق: هو المغلي بالمحرق وهو النار بعينها.
قال الشاعر:
* شدًا سريعًا مثل أضرام الحرق *
والحريقة بالماء يغلي إغلاءة أو إغلاءتين عليه الدقيق فيلعق والعرب تقول: أحرق لي هذه المويهة: أي سخنها.
وفي الحديث: (الحرق والغرق والشرق شهادة) والحرق من حرق النار.
وفي حديث بعضهم (رأيت عليه عمامة حرقانية) قيل الحرقانية: السوداء، - وتفسيره في الحديث ولا ندري ما أصله-.
وفي حديث علي: (كذبتكم الحارقة) يقول: عليكم بها.
(2/427)

قال ابن الأعرابي: الحارقة: الضيقة الملاقي، وقال شمر وأبو الهيثم: الحارقة: النكاح على الجنب. وقال أبو الهيثم مرة أخرى: الحارقة التي تثبت للرجل على حارقتها، أي على شقها وجنبها. قال: وقيل الحارقة التي تغلبها الشهوة حتى تحرق أنيابها بعضها على بعض.

(حرم)
قوله تعالى: {وهو محرم عليكم إخراجهم} قال ابن عرفة: التحريم المنع ومنه قوله: {وحرمنا عليه المواضع من قبل} أي معناه ذلك فلم يشتهها، يقال: حرمه عطاء إذا منعه.
وقوله: {للسائل والمحروم} أي الممنوع الرزق. قال ابن عباس: هو [146/ ب] المحارق يعني الذي قد انحرف عنه رزقه./ وقولهم له: به حرمة أي حق يمنع من ظلمه، ولهذا سميت النساء الحرم، والرجل محرم للمرأة أي ممنوع عن نكاحها.
قوله: {وأنتم حرم} الواحد: حرام ويقال: رجل محرم، وحرام، ومحل، وحلال، وأحرم الرجل إذا أهل بالحج وأحرم إذا دخل في الشهر الحرام وكذلك إذا دخل في البلد الحرام.
وقوله: {والحرمات قصاص} قال ابن عرفة: هذه الآية تحكم على كل من نال من مسلم شيئًا حرم عليه بالقصاص).
وقوله: {وحرام على قرية أهلكناها} وقرئ: (وحرم) والمعنى: واحد وقرئ: (وحرم على قرية) أي: وجب.
وقوله: {ذلك ومن يعظم حرمات الله} يعني: فروضه، والحرمة: ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه، المعنى: ومن يعظم ما حرمه الله عليه فيجتنبه.
(2/428)

وفي الحديث: (كل مسلم عن مسلم محرم أخوان نصيران) قال ابن الأعرابي: يقال إنه لمحرم عنك: أي محرم أذاك عليه. ويقال: مسلم محرم، وهو الذي لم يحل من نفسه شيئًا يوقع به.
قال زهير: *وكم بالقنان من محل ومحرم*
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (الصيام إحرام) قال شمر: إنما قال ذلك لاجتناب الصائم ما يثلم صومه. ويقال: للصائم محرم. قال الراعي: / [147/ أ]
قتلوا ابن عفان الخليفة محرمًا ... ودعا فلم أر مثله مخذولًا
قال أبو عمرو: أي صائمًا. ويقال: لم يحل من نفسه شيئًا يوقع به.
ويقال: للحالف محرم لتحرمه به.
ومن قول الحسن (في الفرجل يحرم في الغضب) أي يحلف.
وفي حديث عائشة: (كنت أطيبه لحله وحرمه) المعنى لإحرامه بالحج وحله من حرمه.
(2/429)

وفي الحديث: (أنه كان يبدو إلى هذه التلاع وانه أراد البداوة فأرسل إلى ناقة محرمة من إبل الصدقة) المحرمة: التي لم تركب ولم تذلل وسوط محرم لم ينعم دباغه، والرجل الساقط الذكر محرم أيضًا.
وفي حديث بعضهم: (إذا اجتمعت حرمتان طرحت الصغرى للكبرى) قال القتيبي: إذا امر بأمر فيه منفعة لعامة الناس ومضرة على خاص منهم قدمت منفعة العامة. وقال: ومثال ذلك: نهر يجري لشرب العامة وفي مجراه حائط لرجل وحمام بضربه هذا النهر فلا يترك إجراؤه من قبل هذه المضرة هذا وما أشبهه.
وفي الحديث (الذين تدركهم الساعة تبعث عليهم الحرمة) أي: الغلمة يقال: استحرمت الماعزة إذا اشتهت الفحل فهي حرمي. أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن [147/ ب] أبي العباس: يقال حرم الجماع إذا اشتهى/ كل ساعة.
وفي الحديث: (إن فلانًا كان حرمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحرمى معناه أن أشراف العرب الذين كانوا يتحمسون في دينهم، كان إذا حج أحدهم، لم يأكل إلا طعام رجل من الحرم، ولم يطف إلا في ثيابه، فكان لكل شريف من أشراف العرب رجل من قريش، فكان كل واحد منهم حرمى صاحبه، كما يقال كري للمكتري، وكري للمكري، وخصيم للمخاصم والمخاصم، وقال غيره: المنسوب إلى الحرم من الناس حرمى، فإذا كان في غير الناس، قيل ثوب حرمى.
(2/430)

(حرا)
قوله تعالى: {فأولئك تحروا رشدًا} أي قصدوا طريق الحق واجتهدوا في طلبه.
وفي حديث وفاته - صلى الله عليه وسلم -: (فما زال جسمه يحري) أي: ينقص يقال حرى يحري إذا نقص. قال الشاعر:
* في حسب ينمي وعقل يحري *
ويقال رماه الله بأفعى حارية: أي نقص جسمها وكبرت فهي أخبث ما يكون من الحيات.
وفي حديث أبي بكر: (فما زال جسمه يحري بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى لحق به./ [148/ أ]

باب الحاء مع الزاي
(حزأ)
في الحديث (وعمر محزئل في المجلس) أي: منضم بعضًا إلى بعض.

(حزب)
قوله تعالى جده: {أولئك حزب الشيطان} أي: جنده وجماعته وقد تحزب القوم: إذا صاروا أحزابًا وفرقًا.
في الحديث: (طرأ على حزبي من القرآن فأحببت أن لا أخرج حتى أقضيه) قال الفراء: الحزب ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة،
(2/431)

والحزب: النوبة في ورود الماء. والحازب: ما نابك من الشغل.

(حزر)
في الحديث: (أنه بعث مصدقًا فقال: لا تأإخذ من حزرات أنفس الناس شيئًا) قال أبو عبيد: الحرزة: خيار المال، ويقال حزرات وحزرات وقال بعضهم: سميت حرزة لأن صاحبها لا يزال يحرزها في نفسه وسميت حزرات لأن صاحبها يحرزها.

(حز)
في الحديث (الإثم حواز القلوب) قال الليث: ما حز في صدرك وحل ولم تطمئن عليه القلوب.
وفي الحديث: (وفلان آخذ بحزته) أي: بعنقه. ويقال: بحجزته، وقال الأصمعي: حجزه السراويل، ولا يقال حزة. وروى عن ابن الأعرابي: حزة في معنى حجزة.

(حزق)
في الحديث (أنه ندب الناس لقتال الخوارج، فلما رجعوا إليه قالوا: أبشر فقد استئصلناهم، فقال علي: حزق عير حزق عير قد بقيت منهم بقية). قال ابن الأعرابي: سمعت المفضل يقول فيه: هذا مثل يقوله الرجل للمخبر بخبر غير [148/ ب] تام/ ولا محصل، حزق عير أي: حصاص حمار ليس الأمر كما زعمتم. وقال أبو العباس ثعلب: فيه قول آخر أراد على أن أمرهم محكم بعد حزق حمل
(2/432)

الحمار، وذلك أن الحمار يضطرب بحمله فربما ألقاه فيحزق حزقًا شديدًا والحزق: شدة جذب الرباط والوتر. تقول: أمرهم محكم بعد.
في الحديث: (لا رأي لحازق) يعني الذي ضاق عليه خفه فحذقها، أي: ضغطها، فاعل بمعنى مفعول.
وفي الحديث (كأنهما حزقان من طير) أي: جماعتان، والحزق والحزيقة: الجماعة. وكذلك الحزيق والحازقة.
في الحديث: (أنه كان يرقص الحسن والحسين ويقول:
حزقة حزقة ... ترق عين بقه
فيرقى الغلام حتى وضع قدميه على صدرة قال أبو بكر: حزقة حزقة معناهما: المداعبة والترقيص له. وهو في اللغة: الضعيف الذي يقارب خطوه من ضعف بدنه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لضعفه، كان في ذلك الوقت، والحزقة في غير هذا الضيق، قالها الأصمعي وكذلك الكبنة.
وقال أبو عبيدة: الحزقة القصير العظيم البطن الذي إذا مشى أدار إليتيه.
وفيها ثلاث لغات حزقة وحزقة وحزق بإسقاط الهاء وقوله: ترق، أي: اصعد./ عين بقة: أي: صغير العين. لأن عين البقة كأنها نهاية في الصغر، قال: [149/ أ] ورفعه على معنى أنت حزفة فأضمر أنت لبيان معناه.
ومن روى حزقة بلا تنوين أراد يا حزقة.
(2/433)

وفي الحديث: (لم يكن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمتحزقين) أي: متقبضين. وقيل للجماعة حزقة، لانضمام بعضهم إلى بعض.

(حزن)
قوله: {ولا يحزنك قولهم} يقال حزنني وأحزنني.
قال الله تعالى: {إني ليحزنني أن تذهبوا به} ورجل محزون، ولا يقال: محزن. واختار أبو حاتم في الماضي؛ أحزني. وفي الغاية: يحزنني. ويقال: في حلقه حزونه أي: شدة وأرض حزنة أي غليظة.
وفي حديث ابن عمر حين ذكر من يغزو ولايته: (إن الشيطان يحزنه) قال شمر: معناه أنه يوسوس إليه ويقول لم تركت أهلك ومالك ويندمه حتى يحزنه.

باب الحاء مع السين
(حسب)
قوله تعالى: {حسبك الله} قال ابن عرفه: كافيك الله. ويقال: أحسبني الشيء أي كفاني.
ومنه قوله: {عطاء حسابًا} أي: كافيًا يقال: أعطيته الكفاية حتى قال حسبي.
في قوله: {حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} قولان:
(2/434)

أحدهما: حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين كفاية إذا نصرهم الله.
والثاني: حسبك الله وحسبك من اتبعك من المؤمنين أي يكفيهم الله جميعًا.
وقوله: {كفى بنفسك اليوم/ عليك حسيبًا} أي: كفى بك لنفسك [149/ ب] محاسبًا.
وقوله: {والشمس والقمر بحسبان}.
وفي موضع آخر: {والشمس والقمر حسبانًا} أي: يجريان بحساب معلوم وعلى منازل ومقادير لا تجاوزانه. وقيل: حسبان جمع حساب.
وقوله: {ويرسل عليها حسبانًا من السماء} قال ابن عرفه: عذابًا، وقال الأزهري: الحسبان المرامي الصغار شبه ما يرسل الله عليها من السماء من برد أو حجارة بالحسبان وقسى الحسبان معروفة. قال: وقيل حسبانًا: أي: عذاب حسبان من السماءن وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك.
وقوله: {يرزق من يشاء بغير حساب} أي: بغير تقتير وتضييق، وهذا كقولك: فلان ينفق بغير حساب أي: يوسع النفقة ولا يحسبها.
وقوله: {أم حسبت أن أصحاب الكهف} الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد: الأمة.
وقوله: {ويرزقه من حيث لا يحتسب} يجوز أن يكون من حسبت أي: ظننت أي من حيث لا تقدره ولا يظنه، ويجوز أن يكون من حسبت أحسب أي من حيث لم يكن في حسابه.
(2/435)

وفي الحديث: (الحسب المال) قال وكيع: أراد أن الرجل إذا صار ذا مال تعظمه الناس. وقال سفيان: إنما هو قول أهل المدينة إذا لم يجد نفقة زوجه [150/ أ] فرق/ بينهما.
وفي حديث عمر: (يا أيها الناس احتسبوا اعمالكم فإن من احتسب عمله كتب له أجر عمله واجر حسبته) يقول: اعملوها لله، والحسبة: اسم من الأحساب. يقال: ماتت والدتي فاحتسبتها أي: احتسبت الأجر بصبري على ما مضى من حرقة المصيبة.
وفي الحديث: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابصا (أي: طلبًا لوجه الله وثوابه. يقال: فلان يحتسب الأخبار ويحتسبها أي: يطلبها ويتوقعها.
وفي الحديث: (إن المسلمين كلنوا يحتسبون الصلاة فيجيئونها بلا داع) أي: يتوخون وقتها فيأتونها قبل الأذان. يقال: تحسبت إتيانك أي: توخيته.
(2/436)

وفي الحديث: (تنكح المراة لميسمهاوحسبها) احتاج أهل العلم إلى معرفة الحسب لأنه مما يعتبر به مهر مثل المراة. قال شمر: الحسب الفعال الحسن للرجل وآبائه مأخوذ من الحساب إذا حسبوا مناقبهم وذلك أنهم إذا تفاخروا وعد كل واحد منهم مناقبه ومآثر أبائه وحسبها فالحسب العد والمعدود حسب، وكذلك العد والعدد والنقض والنقض، والحبط والحبط.
وفي حديث آخر (كرم الرجل دينه وحسبه وخلقه) وللحسب معنى آخر وهو: عدد ذوي قرابته سمي حسبًا لكثرة ذكوره عدة.
[150/ ب] وسنن ذلك حديثه - صلى الله عليه وسلم - / لما قدم وفد هوازن يكلمونه في سبيهم قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اختاروا إحدى الطائفتين إما المال، وإما السبي، فقالوا: أما إذ خيرنا بين المال والحسب، فإنا نختار الحسب، فاختاروا أبناءهم ونساءهم).
وفي حديث سماك: (ما حسبوا ضيفهم) أي ما أكرموه.
ومنه حديث طلحة (هذا ما اشترى طلحة من فلان فتاة بكذا درهمًا بالحسب والطيب) أي: بالكرامة وطيب النفس. يقال: ما حسبوا ضيفهم أي: ما أكرموه، ويقال حسبت الرجل إذا أجلسته على الحسبانة وهي: الوسادة الصغيرة.
(2/437)

(حسد)
في الحديث: (لا حسد إلا في اثنتين) قال ثعلب: لا يضر إلا في اثنتين يعني فضيلتين، والحسد: أن يى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى أن تزول عنه ويكون له دونه، والغبط: أن يتمنى أن يكون له مثلها ولا يتمنى أن تزول عنه. وقال ابن الأعرابي: الحسد مأخوذ من الحسدل: وهو القراد فهو يقشر القلب كما يقشر القراد الجلد فيمص الدم.

(حسر)
قوله تعالى: {فتقعد ملومًا محسورًا} قال ابن عرفة: يقول: لا تسرف ولا تتلف مالك فتبقى محسورًا منقطعًا عن النفقة والتصرف كما يكون البعير الحسير وهو الذي ذهبت قوته فلا انبعاث به./ [151/ أ].
ومنه قوله: {ينقلب إليك المصير خاسئًا وهو حسير} أي: كليل منقطع، ويقال: بغير حسر، وجمال حسري، وقد حسرت الناقة: إذا انقطع سيرها كلالًا.
ومنه قوله: {ولا يستحسرون} أي: لا ينقطعون عن العبادة. يقال: حسر واستحسر إذا
أعياه.
وقوله: {ياحسرة على العباد} قال ابن عرفة: يا حسرتهم على أنفسهم. وقال الأزهري: قد علم أن الحسرة لا تدعى ودعاؤها تنبيه
(2/438)

للمخاطبين، والحسرة: شدة الندم حتى تحسر النادم كما يحسر الذي يقوم به دابته في السفر البعيد.
وفي الحديث: (الحسير لا يعقر) يقول: لا يجوز للغازي إذا حسرت دابته أن يعقرها مخافة أن يأخذها العدو ولكن يسببها، وقال أبو الهيثم: يقال: حسرت الدابة إذا تعبت حتى تبقي واستحسرت إذا تعبت.
وفيه الحديث: (حسر أخي فرسًا له بعين النمر وهو مع خالد بن الوليد).
وفي حديث جابر: (فأخذت حجرًا فكسرته وحسرته (يعني غصنًا من أغصان الشجرة يريد قشرها. ومنه يقال: حسرت الدابة أتعبتها في السير حتى تتجرد من بدانتها.
وفي حديث آخر: (ادعوا الله ولا تستحسروا) قال النضر: أي لا تملوا.
وفي الحديث: (يخرج في آخر الزمان رجل يسمى أمير العصب محسرون/ [151/ ب] محقرون متعبون) يقال: رجل محسر إذا كان محقرًا مؤذي.
وفي حديث أبي عبيدة: (أنه كان على الحسر) الحسر: جمع حاسر وهو الذي لا درع معه.

(حسس)
قوله تعالى: {إذ تحسونهم بإذنه} أي: تقتلونهم وتستأصلونهم، ويقال: البرد محسة للنبت أي: محرقة له ذاهبة به، وسنة حسوس يأكل كل شيء.
(2/439)

وقوله: {فلما أحس عيسصى منهم الكفر} أي علمه، وهو في اللغة: أبصره ثم وضع موضع العلم والوجود.
ومنه قوله: {هل تحس منهم من أحد} أي: هل ترى، يقال: هل أحسست فلانًا أي: هل رأيته.
وفي الحديث: (أنه قال لرجل: متى أحسست أم ملدم) يقول: هل مستك وهل وجدتها. يقال: وجد حس الحمى إذا وجد مسها.
قوله: {لا سمعون حسيسها} أي: حسها وحركة تلهبها، والحسيس، والحس: الحركة.
ومنه الحديث: (أنه كان في مسجد فسمع حس حية).
قال الحربي: الحس الحسيس يمر بك قريبًا فتسمعه ولا تراه.
وقوله تعالى: {اذهبوا فتحسسوا من يوسف} أي: اطلبوا علم خبر يوسف. وقال بعضهم: التحسس في الخبر، والتجسس في الشر.
وفي الحديث: (لا تحسسوا ولا تجسسوا) وقال الحربي: معنى الحرفين واحد وهما التطلب لمعرفة الأخبار. وقال ابن الأنباري: إنما نسق أحدهما على
(2/440)

[152/ أ] الآخر لاختلاف اللفظين / كما قالوا: بعدًا وسحقًا، وقال بعضهم: التجسس: البحث عن عورات الناس، والتحسس: الاستماع لحديث القوم.
وفي حديث عمر: (أنه مر بامرأة قد ولدت فدعا لها بشربية سويق، وقال: اشربي هذا يقطع الحس) قال الأصمعي: هو وجع يأخذ المراة عند الولادة.
وفي حديث زيد بن صوحان حين ارتث يوم الجمل: (فقال: ادفنوني في ثيابي ولا تحسوا علي التراب) قال أبو عبيد: يقول لا تنفضوه، ومنه: حس الدابة: إنما هو نفض التراب عنها، والمحسة الفرحون.
وفي الحديث: (ما من قرية إلا وفيها ملك يحس عن ظهور دواب الغزاة الكلال) قال الحربي: هو إسقاط التراب عن ظهورها.
وفي الحديث: (فأصاب قدمه قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: حس).
يقال: ضرب فلان فما قال حس ولا بس. ومنهم من ينون، وكان بعض الصالحين يمد يده إلى شعلة نار فإذا لدغتها قال حس حس كيف صبرك على نار جهنم وأنت تجزع من هذا. قال الأصمعي: حس مثل أوه.
وفي الحديث (إن فلانًا قال كان لي ابنة عم فطلبت نفها، فقالت: أو تعطيني مائة دينار فطلبتها من حس وبسي) قال الأصمعي: يقال جئ به من حسك وبسك أي: من حيث شئت.
(2/441)

وفي الحديث: (قبعثت عائشة إليه بجراد محسوس) قال الحربي: هو الذي مسته النار.

(حسف)
[152/ أ] في حديث عمر: (أن/ أسلم كان يأتيه بالصاع من التمر، فقال: حت عنه قشرة فأحسفه ثم يأكله) يقال: حسفت التمر أحسفه إذا حت عنه قشره والحباة قشور التمر وردته.
وفي الحديث: (لقد رأيت جلده يتحسف تحسف جلد الحية) أي يتقشر.

(حسك)
وفي الحديث: (تياسروا في الصداق إن الرجل ليعطي المرأة حتى يبقى ذلك في نفسه عليها حسكة) أي: عداوة وحقدًا، ومثله الحسيفة يقال: هو حسك الصدر على فلان.
وفي حديث عثمان قال له خيفان بن عرابة (أما هذا الحي من بلحارث بن كعب فحسك أمراس) الحسك: جمع حسكة، وهي شوكة حديدة صلبة.
شبه امتناعهم على من أرادهم وصعوبة من أمهم بالحسك والإمراس الذين مارسوا الحروب وجربوها. يقال: رجل مرس.
وفي حديث أبي أمامة: (أنه قال لقوم: إنكم مصرون محسكون). قال شمر: يكون ذلك من الإمساك والصبر على الشيء الذي عنده. قال ويقالل للرجل إذا كان حسئًا إنه لحسكة.
(2/442)

(حسم)
قوله: {وثمانية أيام حسوما} قال ابن عرفة: أي: متتابعة، وقال الأزهري: أراد متتابعة لم يقطع أوله عن آخره كما يتابع الكي على المقطوع لتحسم دمه أي: يقطعه، ثم قيل لكل شيء توبع حاسم، وجمعه: حسوم مثل: شاهد وشهود، وقيل: حسومًا دائمة، وقيل: حسومًا أي: تذهبهم وتفنيهم./ [153/ أ].
وقال الليث: حسومًا أي: مشؤمًا، ويحسًا من الحسم أي: يحسم عنهم كل خير، وكذلك قال أبو إسحاق والحربي.
وفي الحديث: (أنه كوى سعدًا في أكحله ثم حسمه) أي: قطع الدم عنه بالكي.
وفي الحديث: (عليكم بالصوم فإنه محسمة للعرق) أي: مجفرة للنكاح.
ومنه الحديث: (أتى بسارق فقال اقطعوه ثم احسموه) أي: اقطعوا عنه الدم بالكي والحسم: كي العروق بالنار لينقطع الدم. قال شمر: ومنه المحسوم في الرضاع وهو الذي حسمته أمه رضاعه وغذلءه إذا قطعت عنه.
(2/443)

(حسن)
قوله تعالى: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة} أي: نعمة، ويقال: حظوظًا حسنة.
وكذلك قوله: {إن تصبك حسنة} أي: نعمة.
وقوله: {إن تمسكم حسنة تسؤهم} أي: غنيمة وخصب.
وقوله: {وإن تصبكم سيئة} أي: محل.
وقوله: {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} أي: يعملوا الحسنة، ويجوز أن يكون نجومًا أمرنا به من الانتصار بعد الظلم، والصبر أحسن من القصاص والعفو أحسن.
وقوله: {قل هل تربصون بنا إلا غحدى الحسنيين} يعني الظفر والشهادة لأنه أراد الخصلتين.
وقوله تعالى: {والذين اتبعوهم بإحسان} أي: استقامة وسلوك للطريق الذي درج عليه السابقون.
وقوله: {وأتيناه في الدنيا حسنة} يعني: إبراهيم عليه السلام آتيناه لسان الصدق.
[153/ ب] وقوله: {للذين أحسنوا / الحسنى وزيادة} الحسنى: هي الجنة والزيادة: روى في التفسير النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى.
(2/444)

وقوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} قالوا: يعني الصلوات الخمس تكفر ما بينها.
وقوله: {إنا نراك من المحسنين} أي: ممن يحسن التأويل ويقال: إنه كان ينصر الضعيف ويعين لمظلوم ويعود المريض فذلك إحسانه.
وقوله: {ويدرءون بالحسنة السيئة} أي: يدفعون بالكلام الحسن ما ورد عليهم من سيء غيرهم.
وقوله: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} قيل: هو أن يأخذ من ماله ما يستر عورته، ويسد جوعه.
وقوله: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} الحسنى: تأنيث الأحسن يقال: الاسم الأحسن، والأسماء الحسنى ولو قيل في غير القرآن الحسن لجاز. ومثله: قوله: {لنريك من آياتنا الكبرى} لأن الجماعة: مؤنثة.
وقوله: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا} أي: يفعل بهما ما يحسن حسنًا.
وقوله: {وقولوا للناس حسنًا} أي: قولًا ذا حسن، ومن قرأ (حسنًا) أراد قولًا حسنًا، فاكتفى بالنعت عن ذكر المنعوت، والخطاب لليهود أي: أصدقوا الناس في صفة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} أي: اتبعوا القرآن ودليله قوله: {الله نزل أحسن الحديث}.
(2/445)

[154/ أ] وفي حديث أبي هريرة: (كنا عنده - صلى الله عليه وسلم - / في ليلة ظلماء حندث وعنده الحسن والحسين فسمع تولول فاطمة، وهي تناديهما: يا حسنان، يا حسنان، فقال: الحقا بأمكم) سمعت الأزهري يقول: غلبت اسم أحدهما على الآخر كما قالوا: العمران. قلت: روى الرواة ذلك بضم النون: يا حسنان، ويحتمل: أن يكون كقولهم الجلمان للجلم، فكأنه جعل الاسمين اسمًا واحدًا، فأعطاهما خط الاسم الواحد من الإعراب، كما قالوا الجلمان- بضم النون للجلم والقلمان للمقلام وهو المقراض، والحجران للفرج هكذا رواها سلمة عن الفراء بضم النون فيهما جميعًا.
وفي حديث أبي العطاردي: (أنه ذكر مقتل بسطام بن قيس على الحسن (قال الأصمعي: هو جبل من رمل.

باب الحاء مع الشين
(حشد)
في صفته - صلى الله عليه وسلم -: (محفودًا محشودًا (أراد أن أصحابه يخدمونه، ويجتمعون عليه، يقال: رجل محشود عنده حشد من الناس أي: جماعة واحتشد القوم لفلان جمعوا له، وتأهبوا، وحشدوا، وحسكوا- وحفنوا بمعنى واحد وحشد الرجل إذا أحسن ضيافته وغكرامه وحشد الرجل إذا جمع.

(حشر)
قوله تعالى: {لأول الحشر} قال القتيبي: الحشر: هو الجلاء وذلك أن
(2/446)

بني النضير أول من أخرج عن ديارهم وأجلوا، وقال الأزهري: هو أول/ [154/ ب] حشر إلى الشام ثم يحشر الناس إليها يوم القيامة، ولذلك قال: (لأول الحشر).
وفي الحديث: (انقطعت الهجرة إلا من ثلاث، جهاد او نية أو حشر (يقول: لا هجرة إلا في ثلاث، جهاد في سبيل الله أو نية يفارق بها الرجل الفسق والفجور إذا لم يقدر على تغييره أو جلاء ينال الناس فيخرجون عن ديارهم.
قال القتيبي: قال والحشر هو الجلاء، منه قوله تعالى: {لأول الحشر} يريد أنهم أول من أخرج عن فنائهم.
وفي الحديث: (أي النساء لا يعشرن ولا يحشرن (قوله: (ولا يحشرن) له معنيان:
أحدهما: لا يحشرن إلى المصدق ولكن يؤخذ منهن الصدقة بمواضعهن والأجود لا يحشرن إلى المغازي ولا يضرب عليهن البعوث، وهذا هو القول لأن القول الاول يستوي فيه الرجال والنساء، ولا معنى لتخصيص النساء حينئذ والله أعلم.

(حشش)
في الحديث: (نهى أن يؤتي النساء في محاشهن) قال الليث: المحشة: الدبر، قال وقرأت لأبي حمزة قال: ويقال أيضًا في محاسهن بالسين غير معجمة.
(2/447)

وفي حديث طلحة: (أدخلوني الحش فوضعوا اللج على قفي) الحش بستان النخل والحش والحش لغتان وجمعه حشان.

(حشش)
وفي حديث علي وفاطمة رضي الله عنهما: (فدخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتحشحشنا) أي: تحركنا. حدثنا أبو بكر الرازي قال حدثنا بشر بن موسى قال حدثنا الحميدي/ قال حدثنا سفيان قال حدثنا عبد الله بن أبي نجيح عن أبيه قال أخبرني من سمع عليًا يقول: (أردت أن أخطب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنته ثم ذكرت أنه لا شيء لي، فذكرت عائدته وفضله، فخطبتها إليه فقال هل عندك شيء تعطيها إياه، فقلت: لا، قال: فأين درعك الحطمية التي أعطيتكها يوم كذا وكذا، قلت: هي عندي، قال: فأت بها قال: فجئت بها فأعطيته إياها، فزوجنيها، فلما أدخلها علي، قال: لا تحدثا شيئًا حتى أتيكما فجاءنا وعلينا كساء أو قطيفة فلما رأيناه تحشحشنا، فقال مكانكما، فدعا بإناء فيه ماء فدعا فيه ثم رشه علينا فقلت: يا رسول الله هي أحب إليك أم أنا؟ فقال: هي أحب إلي منك وأنت أعز علي منها).
يقال: سمعت له حشحشة، وخشخشة أي: حركة.
وفي حديث عمر: (أنه قيل له هذه امرأة كانت حاملًا من زوجها الأول فلما مات حش ولدها في بطنها) قال أبو عبيد: حش أي: يبس، يحش وأحشت المرأة فهي محش إذا صار ولدها كذلك، وفيه قيل لليد إذا شلت قد حشت، وقال ابن شميل: الحش الولد الهالك في بطن أمه.
(2/448)

وفي حديث عائشة تصف أباها فقالت: (فأطفأ ما حشت يهود) أي يعني: ما أوقدت من نيران الفتنة والحرب - يقال: حششت النار وأحششتها وألهبتها واحد.
وفي الحديث: أنه قال / - صلى الله عليه وسلم - لابي بصير: (ويل أمه محش حرب لة كان معه [155/ ب] رجال (يقال: حشر الحرب إذا أسعرها وهاجها كما تحش النار.
وفي الحديث: (إن رجلًا كان في غنيمة يحش عليها (قيل: إنما هو يهض - بالهاء - أي: يضرب أغصان الشجرة حتى ينحات ورقها. قال الله تعالى: {وأهش بها على غنمي}.

(حشف)
في الحديث: (إن موضع بيت الله كان حشفة فدحا الله الأرض عنها (يقال: للجزيرة في البحر لا يعلوها الماء حشفة، وجمعها حشاف قاله الأزهري.
وفي حديث عثمان: (وقال له فلان مالي أراك متحشفًا؟ أسبل، فقال: هكذا كان أزره صاحبنا) يقال: المتحشف اللابس للحثيف، وهو الخلق ويقال: المتحثف المبتئس المتقبض، ومنه يقال لردئ التمر حشف.
(2/449)

(حشا)
قوله تعالى: {قلن حاش لله} وقرئ (حاشي لله)، قال أهل التفسير: معناه: معاذ الله، وقال أبو بكر معنى حاشي من كلام العرب قال: أعزل فلانًا من وصف القوم بالحشي أي بناحية ولا أدخله في جملتهم، ومعنى الحشي الناحية، وقال الأزهري: حاشى لله حرف استثناء، واشتقاقه من قولك كنت في حشي فلان، أي: في ناحيته ومن قال حاش لله قال: فالأصل حاشى لله مخفف يقال: حاشيت فلانًا، وحشيته أي: نحيته، قال النابغة: /
***وما أحاشي من الأقوام من أحد ***
المعنى: ما انحي أحدًا لا حاشي: وإن كان فعلًا في الأصل كالاسم بمعنى سوى، وقال أبو بكر: يقال حاشي لفلان وحاشي فلانًا وحشى فلان وأنشد:
*حشى رهط النبي فإن منهم بحورًا لا تكدرها الدلاء *
وقال ابن عرفة: يقال حاشى لله، وحاش لله أي: بعيد ذلك، ومنه قولهم تركته بحياش البلاد، أي: بالبعد من أطرافها، جعله ابن عرفة: من باب الحاء والواو فأما قولهم حش على الصيد أي: هانة من الأطراف البعيدة فليس من هذا.
وفي الحديث: (أنه كان يصلي في حاشية المقام) وهو شبيه بحاشية الثوب.
في حديث عائشة: (مالك حشيًا رابية) أي: مالك وقد وقع الربو عليك وهو الحشي يعني البهر ورجل حشيان وحش وامرأة حشيًا وحشية.
(2/450)

باب الحاء مع الصاد
(حصب)
قوله تعالى: {إنا أرسلنا عليهم حاصبًا} أي: ريحًا تقلع الحصباء لقوتها وهي صغار الحجارة وكبارها، وقد تحسب البرد أيضًا قال القطامي:
**ويكتحل التالي بمور وحاصب**
المور التراب.
وفي الحديث: (أمر بتحصيب المسجد) وهو أن تلقي فيه الحصباء الصغار ليكون أوثر للمصلي/ وأغفر للأقشاب والخراشي والتحصب أيضاص النوم [156/ ب] بالشعب الذي مخرجه إلى الأبطح ساعة من الليل وكان موضعًا نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير أنه سنة للناس فمن شاء حصب ومن شاء لم يحصب والمحصب: موضع الجمار بمنى.
وفي الحديث في مقتل عثمان رضي الله عنه قال: (تحاصبوا في المسجد حتى ما أبصروا أديم السماء) أي: تراموا بالحصباء.
وقوله تعالى: {حصب جهنم} أي: ما ألقي فيها، يقال: حصبته بكذا أي: رميته.
وقال قتادة: (حصب جهنم) أي: حطب جهنم، وقال عكرمة: هو بالحبشية قال ابن عرفة: إن كان أراد أنها حبشية الأصل سمعتها العرب فتكلمت بها فصارت حينئذ عربية، فذلك وجه، وإلا فليس في القرآن غير العربية.

(حصد)
قوله تعالى: {وحب الحصيد} قال الأزهري: أي: وحب الزرع الحصيد وقال ابن عرفة: أي: ما يحصد من أنواع النبات.
(2/451)

ومنه قوله: {حتى جعلناهم حصيدًا خامدين} أي: حصدوا بالسيف والموت حتى ماتوا.
ومثله قوله: {منها قائم وحصيد} أي: منها باد بري وحصيد قد ذهب فلم يبق لنا إلا أثره.
وقوله: {فجعلناها حصيدًا} أي: استؤصل ما أنبتت.
وفي الحديث: (هل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) [157/ أ] يعني ما تقتطعه من الكلام شبه ما يحصد/ من الزرع إذا جز.
وفي الحديث: (نهى عن حصاد الليل) قال أبو عبيد: إنما نهى عن ذلك لمكان المساكين حتى يحضروه، ويقال: بل لمكان الهوام لئلًا تصيب الناس.

(حصر)
قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى} الإحصار: المنع من الوجه الذي تقصده بالعوائق.
ومنه قوله: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} أي: أحصرهم الجهاد فمنعهم التصرف، وقيل: لحصرهم عدوهم لأن الله تعالى شغلهم بجهادهم،
(2/452)

يقال: حاصرت العدو إذا مانعته. وحلت بينه وبين التصرف، وحصرته: حبسته.
قال الله تعالى: {واحصروهم} أي: احبسوهم وامنعوهم من التصرف ويقال: للذي يحبس في السجن قد حصر، والحصر السجن.
قال الله تعالى: {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا} أي: سجنًا، وحصر الرجل إذا احتبس عليه غائطه.
وقوله: {وسيدًا وحصورًا} الحصور: الممنوع من النساء، فعول بمعنى مفعول كما يقال: طريق وركوب وناقة حلوب، والحصور والحصير البخل.
ومنه حديث ابن عباس: (ما رأيت أحدًا أخلق للملك من معاوية كان الناس يردون منه أرجاء واد رحب، ليس، مثل الحصر العقص) وقال الشاعر:
ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا ... حصرًا بسرك يا أميم ضنينًا
أي: بخيلًا بسرك، ولقد تسقطني أي: طلبوا سقطي وغلطي.
وقوله: /} حصرت صدورهم} أي: ضاقت بقتالكم، يقال: حصر بأمره إذا [157/ب] ضاق ذرعابه.
وفي الحديث: (وقد حل سفرة معلقة في مؤخرة الحصار) قال الأصمعي: هو حقيبة على البعير يرفع مؤخرها فيجعل كأجرة الرحل، ويحشى مقدمها فيكون كقادمة الرحال وتشد على البعير، ويركب، يقال: احتصرت البعير.
(2/453)

وفي الحديث: (تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير) قال بعضهم: أي تحيط بالقلوب، يقال: حصر به القوم إذا أطافوا به، وقال الليث: حصير الجنب عرق يمتد معترضًا على جنب الدابة إلى ناحية بطنها، شبهها بذلك، وقيل: أراد عرض السجن.

(حصص)
قوله: {الآن حصص الحق} قال ابن عرفة: أي ظهر وتبين، ورجل أحص إذا سقط شعره فظهرت مواضعه، وحصت الأرض حاصة أي: أصابها ما يذهب نباتها فانكشف، وقال الأزهري: أصله من حصحصة البعير ثفناته في الأرض وذلك إذا برك حتى يستبين آثارها فيه، قال حميد:
وحصحص في ضم الحصا ثفناته ... ورام القيام ساعة ثم صمًا
وفي حديث آخر: (لأن أحصحص في يدي جمرتين أحب إني من أن أحصحص كعبين) قال شمر: الحصحصة التحريك والتقليب للشيء.
وفي حديث سمرةك (أنه كتب غلى معاوية في أمر عنين فأمره أن يشتري له [158/ أ] من بيت/ المال جارية ويدخلها عليه ليلة ثم يسألها عنه ففعل فلما أصبح قال له سمرة: ؛ ما صنعت؟ قال: قد فعلت حتى حصحص فيها فسأل الجارية، فقالت: لم يصنع شيئًا، فقال: خل سبيلها يا محصحص) قال أبو عبيد: الحصحصة: الحركة في الشيء حتى يستقر ويستمكن، يقال: حصحصت التراب وغيره إذا حركته وفحصته يمينًا وشمالًا، وقال شمر في بيت أبي طالب.
(2/454)

*بميزان قسط لا يحص شعيرة*
أي: لا ينقض شعيرة.
وفي حديث عمر: (فألقى الله في رأسها الحاصة) قال أبو عبيد: هو ما يحص شعرها أي يحلقه فيذهب به، ويقال: بينهم رحم حاصة أي: حصوها وقطعوها فلا يتواصلون.
وفي حديث معاوية: (أفلت وأنحص الذنب وكان ارسل رسولًا من غسان إلى ملك الروم وجعل له ثلاث ديسات على ان ينادي بالأذان إذا دخل مجلسه ففعل الغساني ذلك، وعند الملك بطارقته فهموا بقتله فنهاهم وقال: إنما أراد معاوية أن أقتل هذا غدرًان وهو رسول فيفعل مثل ذلك بكل مستأمن منا فلم يقتله ورجع إلى معاوية، فقال حين رآسه: أفلت وأنحص الذنب فقال: كلا إنه لبهامه) يضرب مثلًا لمن أشفى على هلاك ثم أفلت منه.
وفي الحديث (إذا سمع الشيطان الأذان ولي وله حصاص).
قال: أبو عبيد: / الحصاص شدة العدو، والحصاص أيضًا: الضراط، وقال [158/ب] حماد سألت عاصم بن أبي النجود راوي هذا الحديث ما الحصاص؟ قال: إذا صر بأذنيه ومضغ بذنبه وعدا فذلك الحصاص.

(حصل)
قوله تعالى: {وحصل ما في الصدور} قال الفراء قيل: بين وقيل: مبين وقيل: جمع، والحاصل من كل شيء ما حصل وذهب ما سواه، ويقال للذي يفحص تراب المعدن عن الذهب والفضة: محصل.
(2/455)

قال الشاعر:
ألا رجل جزاه الله خيرًا ... يدل على محصلة تبيت
تبيت أي: تبيت عندي للفجور، وتبيت أي: تبيتني عندها.

(حصلب)
ومن رباعيه في حديث ابن عباس في صفة الجنة قال: (وحصلبها الصوار) أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: والحصلب التراب والصوار المسك.

(حصن)
قوله: {والمحصنات من النساء} قال ابن عرفه: الإحصان في كلام العرب: المنع، فالمرأة تكون محصنة بالإسلام لأن الإسلام منعها إلا مما أباحه الله. ومحصنة بالعفاف والحرية ومحصنة بالتزويج، ويقال: أحصن الرجل فهو محصن إذا تزوج ودخل بها، وأحصنت المرأة فهي محصنة، ويجوز محصن ومحصنة.
ومنه قوله: {محصنين غير مسافحين} أي: متزوجين غير زناه.
[159/ أ] وامرأة حصان بينة الحصن، / وفرس حصان بين التحصن إذا كان متجنبًا وبناء حصين بين الحصانة.
وقوله: {أن ينكح المحصنات المؤمنات} هن الحرائر خاصة ها هنا.

(حصا)
قوله: {وأحصى كل شيء عددا} أي: علم عدد كل شيء، فالإحصاء يكون عدًا ويكون إطاقة.
(2/456)

ومنه الحديث: (استقيموا ولن تحصوا) أي: لن تطيقوا الإحصاء، ويكون معرفة.
قال الله تعالى: {علم أن لن تحصوه} قال الفراء: علم أن لن تحصوا مواقيت الليل، وقال غيره: علم ان لن تطيقوه.
وفي الحديث: (إن لله تسعو تسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة) أي: من أحصاها علما بها وإيمانًا، ويقال: فلان ذو حصاة وأصاة إذا كطان عاقلًا مميزًا ذا معرفة بالأمور، والحصاة: العقل نفسه وحصاة اللسان رزانته.
وفي بعض الروايات: (وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصى ألسنتهم) والمحفوظ: (حصائد ألسنتهم).
وفي الحديث: (نهى عن بيع الحصاة) وهو أن يقول: إذا انبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، هذا وأشباهه من بيوع الجاهلية وهي كلها غزز وقد أبطلها الله بالإسلام وأحكامه.
(2/457)

باب الحاء مع الضاد
(حضج)
[159/ ب] في الحديث: (أن بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تناول الحصى ليرمي به يوم حنين/ فهمت ما أراد فأنحضجت) أي: انبسطت. وقال الليث: الحضج أي ضرب بنفسه الأرض. قال: ويقال ذلك إذا اتسع بطنه، وإذا فعلت أنت به قلت: حفجته أي: أدخلت عليه ما كاد أن ينشق منه.
ومنه الحديث: (فمن شاء أن ينحضج فلينحضج) يعني ينقد من الغيظ.

(حضر)
قوله تعالى: {حاضرة البحر} أي: مجاورة البحر.
وقوله: {كل شرب محتضر} أي: يحضرون إلى شربهم حظهم من الماء ويحضر الناقة حظها.
وفي الحديث: (فانطلقت محضرًا) أي: مسرعًا، حدثناه أبو بكر الرازي قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال حدثنا مغيرة بن مسلم عن مطر الوراق عن محمد بن سيرين عن كعب بن عجرة قال (ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنة فقربها وعظمها، قال ثم من رجل متقنع في ملحقة فقال: هذا يومئذ على الحق، فانطلقت مسرعًا ومحضرًا فأخذت بضبعة فقلت: هذا هو يا رسول الله، قال: هذا فإذا هو عثمان
(2/458)

بن عفان) يقال: أحضر إذا عدا ويستحضر دابته إذا حملها على الحضر وهو العدو.

(حضن)
في الحديث: (وقال بعض الأنصار يوم السقيفة يريدون أن يحضنونا من هذا الامر) أي: يخرجون في ناحية.
ومنه حديث عبد الله: (لا تحضن/ زينب عن ذلك (يعني: أمر وصيته [160/ أ] أي: لا يحجب عنها، ولا يقطع أمر دونها. يقال: حضنت الرجل عن الشيء إذا اختزلته دونه.
ومنه قول عمر (إن إخواننا من الأنصار يريدون أن يختزلوا الأمر ويحضوننا عنه).
وقال أسيد بن حضير لعامر بن الطفيل: (أخرج بذمنك لا أنفذ حضنيك) الحضنان: الجنبان. يقال: احتضنته إذا ضممته إلى جنبك ومنه سميت الحاضنة.
وفي حديث عمران: (لان أكون عبدًا حبشيًا في أعز حضنبات أرعاهن) الحضنيات: منسوبة إلى حضن، وهو جبل عظيم بأعالي نجد، ومنه المثل: (أنجد من رأى حضنًا).

باب الحاء مع الطاء
(حطب)
قوله تعالى: {وامرأته حمالة الحطب} يقال: إنها كانت تمشي بالنميمة، ويقال كانت تطرح الشوك في طريق النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(2/459)

(حطط)
قوله: {وقولوا حطة} قال ابن عرفة: أي قولوا تحط عنا ذنوبنا أمروا أن يقولوا ذلك وطوطئ لهم الباب ليدخلوه سجدًا فبدلوا قولًا غير ذلك وقالوا هطًا سمهاثًا أيك حنطة حمراء، كذلك قال السدى ومجاهد وقال الزجاج: قولوا مسألتنا حطة، أي: حط عنا ذنوبنا.
وفي الحديث: (جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غصن شجرة يابسة فقال: بيده [160/ ب] فحط/ ورقها) أي: حت، والحطيطة ما يحط من جملة الحساب اسم من حط فقال حط لي حطيطة وافية.

(حطم)
قوله: {ثم جعله حطامًا} أي: يابسًا متحطمًا أي: متكسرًا.
وقوله: {لينبذن في الحطمة} أي: يرمي في النار، لأنها تحطم كل شيء أي: تكسره وتأتي عليه، ورجل حطمة يأتي على كل شيء، وقال الفراء: حطمة من أسماء النار.
وفي الحديث: (وشر الرعاء الحطمة) يعني: الذي يكون عنيفًا برعيه المال يحطمها يلقي بعضها على بعض، ويقال أيضًا: حطم بلاهاء ومنه قول الحجاج في خطبته:
*قد لفها الليل بسواق حطم*
(2/460)

وفي الحديث: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي أين درعك الحطمية (قال شمر: هي الدروع العريضة الثقيلة، وقال بعضهم: التي تكسر السيوف، ويقال: هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس، يقال لهم حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع. قال ابن عيينة: وهي شر الدروع.
وفي الحديث: (أن عائشة قالت بعد ما حطمتموه (: تعني: النبي - صلى الله عليه وسلم -. يقال: حطم فلانًا أهله إذا كبر فيهم كانهم بما حملوه من أثقالهم ضيروه شيخًا محطومًا، والحطم: كسرك الشيء اليابس.
و(الحطيم) حجر مكة وهو ما يلي الميزاب، وقال النضر: إنما سمي حطيمًا لان البيت رفع وترك/ ذاك محطومًا [161/ ب].
وفي الحديث: (أن هرم بن حبان غضب على رجل فجعل يتحطم عليه غيطًا). قال أبو منصور: أراد يتلظى ويتوقد مأخوذ من الحطمة وهي النار التي تحطم كل شيء.

(حطا)
وقال في حديث ابن عباس: (أتاني النبي - صلى الله عليه وسلم - فحطاني حطوة).
جاء به غير مهموز، وقال ابن الأعرابي: الحطو تحريك الشيء مزعزعًا، ورواه شمر: بالهمز، قال: وقال خالد بن حنبه لا يكون الحطأة إلا ضربة بالكف بين الكتفين.
(2/461)

وقال المغيرة: (لمعاوية حين ولى عمرًا ما لبثك السهمي إن حطا بك إذ تشاورتما) أي: دفعك عن رأيك، يقال: خطات القدر يريدها إذا ألقته، وقال ابن الأعرابي: ذكر عن كعب أنه قال: (أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكتب السابقة محمد وأحمد وحمياطًا)
أي: حامي الحرم

باب الحاء مع الظاء
(حظر)
قوله تعالى: {وما كان عطاء ربك محظورًا} أي: مقصورًا على طائفة دون طائفة في الدنيا، والحظر: المنع.
ومنه حديث أكيد: (ور يحظر عليكم النبات) يقول: لا تمنعون من الزراعة حيث شئتم.
وفي الحديث: (لا خير إلا في الأراك فقال له رجل: أراكة في حظاري) [161/ ب] أراد/ بحظارة الأرض التي فيهغا الزرع المحاط عليها وهمًا: لغتان: حظار وحظار.

باب الحاء مع الفاء
(حقد)
قوله: {بنين وحفدة} قال ابن عرفة: الحفدة عند العرب الأعوان فكل
(2/462)

من عمل عملًا أطاع فيه وسارع فهو حافد، قال: ومنه قولهم: (وإليك نسعى ونحفد) قال: والحفدان السرعة، قال أإبو عبيد: أصل الحفد العمل والخدمة، وقال: الأزهري: قيل الحفدة الأولاد، وقيل: الأختان: قال مجاهد: هم الخدم، وأصله: من حفد يحفد إذا أسرع في سيره قال: كثي:
حفد الولائد خولهن ... وأسلمت بأكفهن أزمة الأجمال
أي: أسرعن الخدمة.
وفي صفته صلى الله عليه وسلم (محفود محشود) فالمحفود: الذي يخدمه أصحابه ويعظمونه ويسرعون في طاعته ويقال: حفدت وأحفدت لغتان إذا خدمت ويقال: حافد وحفد مثل: خادم، وخدم وحافد، وحفدة مثل: كافر، وكفرة.
قال الشاعر:
فلو أن نفسي طاوعتني ... لأصبحت لها حفد مما يعد كثير
وحفد البعير إذا قارب خطوة. وفي حديث عمر ذكر له عثمان للخلافة فقال: (أخشى حفده) أي: حفوفه في مرضات أقاربه (الحفوف): / [162/ أ] الإسراع قال أبو عبيد.

(حفر)
وقوله تعالى: {أئنا لمردودون في الحافرة} أي: إلى أمرنا الأول، وهو الحياة وقال مجاهد: أي: خلقًا جديدًا، وقال ابن الأعرابي: أي: في
(2/463)

الدنيا كما كان يقال: عاد إلى حافرته أي: رجع إلى حالته الأولى، وإذا رجع في طريقه الذي جاء منه أيضًا، وقال الشاعر:
أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعاد
يقول: أأرجع إلى أمري الأول بعد أن شبت يعني: الصبوة إلى النساء.
وفي الحديث: (إن هذا الأمر لا يبقي على حالته حتى يرد على حافرته) أي على أول تأسيسه.

(حفز)
وفي الحديث: (أنه أتى بتمر وهو متحفز فجعل يقسمه) أي: وهو مستعجل مستوفر غير متمكن، والاحتفاز: الاستيفاز، وقال الليث: الحفز حئك الشيء من خلفه.
ومنه حديث أبي بكرة: (أنه دب إلى الصف راكعًا وقد حفزه النفس) أي: اشتد به، والرجل يحتفز في جلوسه كأنه يثور إلى القيام، واحتفز الأمر إذا انتصب له وتشمر.
ومنه حديث ابن عباس (أنه ذكر عنده القدر فاحتفز) أي: استوى جالسًا على وركيه.
(2/464)

(حفش)
وفي الحديث: (أنه قال: لبعض من كان وجهه ساعيًا فرجع بمال هلا قعد في حفش أمه فينظر أيهدي إليه أم لا) قال أبو عبيد: الحفش: الدرج وجمعه أحافش شبه بيت أمه في صغره بالدرج، / وقال الشافعي: الحفش [162/ ب] البيت الذليل القريب السمك، وكذلك قال ابن الأعرابي، وسمي به لضيقه، التحفش الانضمام والاجتماع.

(حفظ)
وقوله: {يحفظونه من أمر الله} أي: بأمر الله وإذنه أي ذلك الحفظ بأمر الله.
وقوله: {فالله خير حافظًا} أي: حفظ الله خير حفظ ومن قرأ (حافظًا) أراد الله خير الحافظين.
وفي بعض الحديث: (فبدرت مني كلمة أحفظته) أي: أغضبته وهي الحفظة والحفظة قال الراجز:
وحفظة أكنها ضميري

(حفف)
قوله: {وحففناها بنخل} أي: جعلنا النخل مطيقًا بهمًا، والأحفة: الجوانب الواحد: حفاف، ويقال: حف به القوم: أي: صاروا في أحفتة وهي جوانبه.
ومنه قوله: {وترى الملائكة حافين من حول العرش} أي: محدقين به.
(2/465)

وفي الحديث: (كان عمر أصلع له حفاف) يقال ما بقي على رأسه الأحفاف وهو أن ينكشف الشعر عن قمة الرأس ويبقى ما حوله.
في الحديث: (من حقنا أورفنا فليقتصد (أي: من مدحنا فلا يغلون في ذلك والحفة: الكرامة التامة.
ومنه الحديث: (ظلل الله مكان البيت بغمامة فكانت حفاف البيت) أي: محدقة به، وحفاف الجبل: جانباه.
وفي الحديث: (أنه لم يشبع من طعام إلا على حفف (وقيل: [163/ ب] ضفف، فأما الحفف: فالضيق والفقر، والضفف كثرة الأكلة وقلة المأكول، ويقال: / حفت المرأة وجهها أي قشرته: وحف رأسه من الدهن، وهو الحفوف.
ومنه حديث عمر (وسأل فلانًا كيف وجدت أبا عبيدة؟ قال: رأيت حفوفًا) ضيق عيش، وهو الحفف أيضًا، ويقال: حفت أرضنا وقفت أي: يبس بقلها، وقوم محفوفون أي: محاويج، وقيل: الحفف أن يكون الأكلة بمقدار الطعام، والضفف: أن يكونوا أكثر من ذلك.
ومنه الحديث: (أن عبد الله بن جعفر حفف وجهه) أي: قل ماله.

(حفل)
وفي الحديث: (من الشترى محفلة ردها) المحفلة: الشاة أو البقرة
(2/466)

التي لا يحلبها أيامًا حتى يجتمع لبنها في ضرعها، فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرة فزاد في ثمنها، فإذا حلبها بعد ذلك، وجدها ناقصة اللبن عما يراد حلبها أيام تحفيلها له.
وفي حديث عائشة: (وذكرت عمر فقالت: لله أم حفلت له) أي جمعت اللبن في ثديها.
وفي الحديث: (وتبقى حفالة كحفالة التمر) أي: رذالة كرديء التمر ونفايته في رقية النملة (العروس يحتفل) أي تتزين: وتحتشد للزينة، يقال: حفلت الشيء إذا جلوته.

(حفن)
وفي الحديث: (إنما نحن حفنة من حفنات الله) قال القتيبي: الحفنة والحثية شيء واحد، يقال: حفن للقوم المال حثًا لهم إذا أعطى كل واحد منهم حفنة أو حثوة، وأراد أبو بكر إنا على كثرتنا يوم القيامة قليل عند الله كالحفنة.

(حفا)
قوله: {يسألونك كأنك/حفي عنها} أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر [163/ ب]
(2/467)

قال: سأل ابن كيسان ثعلبًا عن قوله: {إنه كان بي حفيًا} فقال: قال ابن الأعرابي: كان بي بارًا وصولًا، قال: فقوله: {كأنك حفي عنها} فقال: معنى هذا غير معنى ذاك، العرب تقول: فلان خفيف بخبر فلان، إذا كان معنيًا بالسؤال عنه، وروي عن مجاهد أنه قال: أراد كأنك استحفيت عنها السؤال حتى علمتها أي: أكثرت المسألة عنها، يقال: أحفى من السؤال وألحف.
ومنه قوله: {فليحفكم تبخلوا} أي: يبالغ في مسألتكم.
وفي الحديث: (أن عجوزًا دخلت عليه فسأل بها فأحفى) يقال: أحفى وتحفى بصاحبه، وحفي به إذا بالغ في بره.
ومنه قوله: {إنه كان بي حفيًا} أي: بارًا وقال الأزهري في قوله} يسألونك كأنك حفي} أي: عالم بها والمعنى: يسألونك عنها كأنك حفي وقيل: معناه: كأنك فرح بسؤالهم عنها، يقال: تحفيت بفلان في المسألة، إذا سألت به سؤالًا أظهرت فيه البر، قال السدي: يسألونك عنها كأنك حفي لهم أي: صديق لهم.
وفي حديث عمر قال: (فأنزل أويسًا القرني فاحتفاه وأكرمه) قوله:
(2/468)

(احتفاه) أي: بالغ في إلطافه ومسألته، وفد حفي به حفي وتحفى به أيضًا ومنه حديث علي (أن الأشعت سلم عليه فرد عليه بغير تحف).
قال ابن اليزيدي: يقال للحاكم: الحافي، /وقد تحافينا إلى فلان أي: [164/ أ] تحاكمنا إليه.
وفي الحديث: (أنه عطس عنده رجل فوق ثلاث فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: حفوت؟ ) قال ابن الأعرابي: الحفو: المنع وحفي فلان فلانًا من كل خير إذا منعه، وأتاني فحفوته أي: فحرمتهخ يقول: (منعتنا أن نشمتك بعد الثلاث) ومن رواه حقوت - بالقاف - فمعناه: شددت علينا الأمر حتى قطعتنا عن تشميتك مأخوذ من الحقوف.
وفي الحديث: (أمر أن تحفي الشوارب وتعفى اللحى) قوله: (تحفى الشوارب) أي يلزق جزها، يقال أحفى فلان شاربه ورأسه.
وفي الحديث: (قيل له متى تحل لنا الميتة؟ فقال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تختفئوا بها بقلا فشأنكم بها) قال أبو عبيد: هو من الحفا مقصور مهموز وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه، وهو يؤكل، يقول: ما لم تقتلعوا هذا بعينه، فتأكلوه وقال أبو سعيد: صوابه (يحتفوا بها) بقلًا محفف الفاء، وكل شيء استوصل فقد احتفى.
(2/469)

ومنه الحديث: (احتفينا إذا فماذا يبقي منه؟ احفاء الشعر) ويقال: احتفى الرجل يحتفي إذا اخذ من وجه الأرض بأطراف أصابعه قال: ومن قال: تحتفئوا بالهمز من الحفأ باطل لأن البردي ليس من البقول، والبقول ما نبت من العشب على وجه الأرض مما لا عرق له، ولا بردي في بلاد العرب.

باب الحاء مع القاف
(حقب)
[164/ ب] قوله: {أحقابًا} قال الأزهري: وأحدهما حقب وهو ثمانون سنة وقوله: {حقبًا} قال ابن عرفة: دهرًا وزمانًا طويلًا.
وفي حديث عبادة (فجمعت إبل فركبت الفحل فحقب فتفاج يبول فنزلت عنه) الحقب: أن تحقب البعير ببوله، وذلك ان يصيب الحقب وهو الحبل يثله فيحتبس بوله، يقال: حقب البعير يحقب حقبًا وأحقبت البعير إذا شدته بالحقب، وهو حبل يشد على حقو البعير.
وفي الحديث: (لا رأي لحاقب ولا لحاقن) فالحاقب: الذي احتاج إلى الخلاء فلم يتبرز، وحصر غائطه، شبه بالبعير الحقب الذي دنا الحقب من ثيله فمنعه أن يبول.

(حقف)
قوله: {بالأحقاف} قال ابن عرفة: قوم عاد كانت منازلهم في الرمال
(2/470)

وهي الأحقاف، ويقال: للرمل إذا عظم واستدار حقف، وقال الأزهري: هي رمال مستطيلة بناحية شجر.
وفي الحديث: (فإذا ظبي حاقف) قال ابن الأعرابي: أي نائم قد انحنى في نومه، يقال: احقوقف الشيء إذا مال وأعوج.
قال الشاعر:
طي الليالي زلقًا فزلقًا سماوة ... الهلال حتى أحقو قفا
معناه كما يكون الليالي سماوة الهلال وهي شخصه زلفًا فزلفًا أي: قطعة فقطعة، وقليلًا قليلًا.

(حقق)
قوله: {حقيق على أن لا أقول} أي: الحقيق بالصدق، ومن قوله: (حقيق علي) معناه: واجب علي وكذلك/ [165/ أ].
قوله: {فحق عليها القول} أي: وجب عليها الوعيد.
وقوله: {حقًا على المتقين} أي: إيجابًا يقال: حققت علينا القضاء حقًا وأحققته إذا أوجبته.
وقوله: {استحقا إثمًا} أي: استوجباه.
وقوله: {من الذين استحق عليهم الأوليان} قال الأزهري: أي: ملك عيسى حق من حقوقهم بتلك اليمين الكاذبة، وقيل معنى عليهم منهم، قال:
(2/471)

فإذا اشترى رجل من رجل دارًا فادعاها آخر وأقام عليه البنية فقد استحقها المشتري أي: ملكها عليه، والاستحقاق والاستيجاب قريبان من السواء.
وقوله: {الحاقة} هي القيامة: ، قال الفراء: فيها حقائق الأمور، وقال غيره: سميت حاقة لأنه تحق كل إنسان بعمله من خير أو شر وقيل: إنها تحق الكفار الذين حاقوا الأنبياء إنكارًا يقال: حاققته فحققته أي: خاصمته فخصمته.
وقوله: {بل نقذف بالحق على الباطل} الحق: القرآن، والباطل الكفر.
وقوله: {ليكتمون الحق} يعني ذكر محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق} أي: بالأمر المقضي المقصود سنن ذلك قوله: {ولو أنزلنا ملكًا لقضي الأمر}
وقوله: {وجاءتن سكرة الموت بالحق} الحق الموت.
وفي الحديث: (ما حق امرئ أن يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده) قال الشفعي: أي ما للجزم لا نهي.
وفي الحديث: (فجاء رجلان يحتقان) أي: يختصمان.
[65/ ب] وفي حديث ابن عباس: (متى ما/يغلوا يحتقوا) يقول كل واحد الحق بيدي.
(2/472)

وفي حديث علي: (إذا بلغ النساء نص الحقاق فالعصبة أولى) معناه: أن الجارية ما دامت صغيرة فأمها أولى بها فإذا بلغت فالعصبة أولى بتحصينها وتزويجها، وقوله: (بلغت نص الحقاق) أي: بلغت غاية البلوغ، ونص الشيء غايته ومنتهاه، والحقاق: المخاصمة وهو أن يقول الشخص الخصم أنا أحق به ويقول الآخر: بل أنا أحق، ومن رواه (نص الحقائق) فهو جمع الحقيقة قال: الليث: الحقيقة: ما يصير إليه حق الأمر ووجوبه، يقال: فلان جاء من الحقيقة، إذا حمى ما يجب عليه أن يحميه.
وفي الحديث: (لا يبلغ المؤمن حقيقة الإيمان حتى لا يعيب مسلمًا بعيب هو فيه) يعني: خالص الإيمان ومحضه، والحقة، التي توجد في الصدقة: هو البعير الذي استكمل السنة الثالثة سمي بذلك لأنه استحق الركوب والحمل.
وفي حديث عمر (من وراء حقاق العرفط) يعني: صغارها وشوابها تشبيهًا بحقائق الإبل.
وفي حديث عمرو (أنه قال لمعاوية: أتيتك من العراق، وإن أمرك كحق الكهول)
وروى عمرو عن أبيه: (قال: حق الكهول بيت العنكبوت) والحق: جمع حقه، أراد أن أمرك واه بعد.
وفي الحديث: (شر السير الحقحقة) يقال: كف ساعة، وأتعاب ساعة، / وقال أبو عبيدة: الحقحقة: المتعب من السير. [166/ أ].
(2/473)

وفي الحديث وقال ابن الأنباري: روى العنزي بإسناده عن سماك قال: (بعث إللى يوسف بن عمر عامل من عماله يذكر أنه زرع كل حق ولق) فالحقك الأرض المطمئنة، واللق: الأرض المرتفعة.
وقال: أبو عبيد: الحقحقة: المتعب من السير وقال غيره: هو أن يحمل الدابة على ما لا تطيقه حتى يبلغ براكبه.
وفي حديث عمر (أنه لما طعن أوقظ للصلاة، فقيل: الصلاة يا أمير المؤمنين، فقال: الصلاة والله إذًا ولاحق) قال ابن عرفة: المعنى: ولاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.
وفي الحديث (ليس للنساء أن يحققن الطريق) أي: يركبنه.
وفي الحديث (ما أخرجني إلا ما أجد من حاق الجوع) يعني: شدته
[وصادقه].

(حقل)
وفي الحديث: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة) قال أبو بكر فيها غير قول، إحداهن: اكتراء الأرض بالحنطة، هكذا جاء مفسرًا في الحديث، وقال قوم: هي المزارعة بالثلث والربع وأقل من ذلك وأكثر، وقال أبو عبيد: هو
(2/474)

الطعان في سنبله بالبر مأخوذ من الحقل: وهو الذي يسميه الناس القراح بالعراق.
وفي الحديث: (ما تصنعون بمحاقلكم) أي بمزارعكم، ويقول: الرجل أحقل أي: زرع، قال: وإنما وقع الحظر في المحاقلة والمزارعة: لأنهما من الكيل وليس يجوز شيء من الكيل والوزن إذا كانا من جنس واحد/إلا مثلًا بمثل ويدًا بيد، وهذا مجهول لا يدري أيهما أكثر، وقالل الليث: الحقل الزرع إذا تشعب، من قبل أن تغلط سوقه، فإذا كانت المحاقلة مأخوذة من هذا فهو بيع اللزرع قبل إدراكه، قال: والحقلة المرزعة، ويقال: لا ينبت البقلة إلا الحقلة.

(حقن)
في الحديث (لا رأي لحاقن) الحاقن للبول كالحاقب للغائط.
وفي حديث آخر: (لا يصلين أحدكم وهو حقن حتى يتخفف) قال شمر: الحقن: والحاقن الذي حقن بوله.
وفي حديث عائشة: (توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين حاقنتي وذاقنتي) قال أبو الهيثم: الحاقنة: المطمئن بين الترقوة والحلق، والذاقنة: نقرة الذقن.
(2/475)

(حقا)
في الحديث: (أنه أعطى النساء اللواتي غسلن ابنته حقوه وقال: أشعرتها إياه) والحقو: الإزار هاهنا، والأصل في الحقو معقد الإزار، وجمعه أحق، وأحقاء وحقي، ثم يقال للإزار حقو لانه يشد على الحقو والعرب تقول: غدت بحقو فلان أي: استخرجت به واعتصمت وهو في الحديث.

باب الحاء مع الكاف
(حكك)
في الحديث: (الإثم ما حاك في صدرك) قال أبو عبيد: يقال: حاك في نفسي الشيء: إذا لم يكن منشرح الصدر به، وكان في قلبك منه/شيء ومثله حديث عبد الله: (الإثم حواز القلوب) يغني: ما حز قلبك فاجتنبه.
ومنه الحديث: (إياكم والحكاكات فإنها المآثم).
وفي الحديث قال أبو جهل (حتى إذا تحاكت الركب قالوا: منا نبي: والله لا أفعل) قال: النضر معناه: حتى إذا تساوينا في الشرف.
وفي حديث بعض الأنصار: (أنا جذيلها المحكك) قال أبو عبيد: أر إذ أنه يستشفي برأيه كما تستشفي الإبل الجربي، بالاحتكاك بذلك العود، وقال
(2/476)

غيره: أخبر الأنصاري أنه شديد العارضة غليظ الشكيمة ثبت الغدرصلب المكسر.
ويقال: معناه: أنا دون الأنصاري جذل حكاك فبي تقرن الصعبة ويقول الرجل لصاحبه أجدل عن القوم أي خاصم عنهم.

(حكم)
قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء} قال ابن عرفة: الحكمة عند العرب ما منع به عن الجهل، يقال: أحكمت فلانًا أي منعته وقال الشاعر جرير:
أيني حنيفة أحكموا سفهائكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا
ومنه: سميت حكمة اللجام، لأنه يمنع بها الدابة، ويقال: أحكمت الشيء إذا جعلته ممتنعًا من العيب.
قال الله: {كتاب أحكمت آياته} قال: وبه سمي الحاكم حاكمًا لأنه يمنع المظالم، وقال: الأزهري: أحكمت آياته بالأمر والنهي والحلال والحرام، ثم فصلت بالوعد والوعيد./
وقوله: {سورة محكمة} أي: غير منسوخة.
ومثله قوله: {آيات محكمات}
وقوله: {آيات الكتاب الحكيم} أي: المحكم، دل على ذلك، قوله: ؛ } أحكمت آياته} وقوله: {والذكر الحكيم} يعني: القرآن ذا الحكمة في تأليفه ونظمه.
(2/477)

وقوله: {حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها} الحكم: القيم بما يسند إليه والله هو الحكم العدل.
وقوله: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} جاء في التفسير الحكمة: النبوة، والموعظة الحسنة: القرآن.
وقوله: {وأتيناه الحكم صبيًا} يعني الحكمة مثل نعم ونعمة.
وقوله: {فوهب لي ربي حكمًا} أي: حكمة.
وفي الخبر: (إن من الشعر لحكمًا) ومعناه: إن في الشعر كلامًا رافعًا يمنع عن الجهل، والسفه: وينهي عنهما.
ويقال: (الصمت حكم وقليل فاعله) أي: حكمه.
وفي حديث النخعي: (حكم اليتيم كما تحكم ولدك) قال: أبو عبيدة: يقول أمنعه من الفساد، وقال أبو سعيد الضرير: أي حكمه في ماله إذا صلح لذلك كما تحكم ولدك، قال: ولا يكون حكم بمعنى أحكم لأنهما ضدان، قال: الأزهري: القول ما قال: أبو عبيد، والعرب تقول: حكمت وأحكمت وحكمت بمعنى واحد منعت ورددت.
(2/478)

وفي الحديث لكعب: (إن في الجنة كذا وكذا قصرًا لا يسكن إلا نبي أو صديق أو محكم في نفسه). ويروي محكم/ بفتح الكاف أيضًا فمن رواه [168/ أ] بالكسر فمعناه: المنصف من نفسه قال ذلك وكيع بن الجراح ومن رواه بالفتح فهو الرجل يقع في يد العدو فيخيروه بين أن يكفر أو يقتل، فيختار القتل فذلك الحكم، وهذا هو القول.
وفي حديث بعضهم (في أرش بعض الجراحات الحكومة) قال الأزهري: معنى الحكومة في أرش الجراحات التي ليس فيها نص كتاب ولا سنة أن يجرح الرجل في موضع من بدنه مما يبقي شينه فيقيس الحاكم أرشه بأن يقول هذا لو كان عبدًا غير مشين بهذه الجراحة كانت قيمته كذا وقد نقصه هذا الشين عشر القيمة فيجب على الجارح عشر الدية لأنه حق الأصل.
وفي الحديث: (في رأس كل عبد حكمة إذا هم بسيئة فإن شاء الله أن يقدعه بها قدعه).
يقال: فرس محكومة في رأسها حكمة.

باب الحاء مع اللام
(حلب)
في الحديث: (أبغي ناقة حلبانة ركبانة) أي: غزيرة تحلب وذلولًا تركب ويقال: ناقة حلباة، ركباة، وحلبانة وركبانة إذا صلحت للأمرين الحلب والركوب.
وفي الحديث: (من الحق على صاحب الإبل حلبها على الماء) أي: عند
(2/479)

الماء ليصيب الناس منه، وهذا مثل نهيه عن حداد الليل أراد أن يصرم ثمارًا ليحضره المساكين.
[168/ ب] وفي الحديث: (إن فلانًا ظن/ أن الأنصار لا يستحلبون معه على ما يريد) أي: لا يجتمعون.
وفي الحديث: (كان إذا اغتسل دعي بإناء نحو الحلاب) والمحلب: الإناء الذي يحلب فيه ذوات الألبان.

(حلج)
وفي حديث علي (لا يتحلجن في صدرك طعام ضارعت فيه النصرانية) ويروي بالخاء قال: شمر: معنى لا يتحلجن بالحاء غير معجمة أي: لا يدخلن قلبك منه شيء، يعني أنه نظيف، وعنى لا يتخلجن بالخاء معجمة أي: لا يتحركن الشك في قلبك، وقال: الليث: دع ما تحلج في صدرك أي: ما شككت فيه: وكذلك قال الأصمعي.

(حلس)
في الحديث: (حين ذكر فتنة الإحلاس) شبهها بالحلس للزومها
(2/480)

ودوامها والحلس: كل شيء ولي ظهر البعير تحت القتب يلازمه ولا يفارقه يقال فلان حلس بيته أي: هو لازمه.
وفي الحديث: (يا خليفة رسول الله نحن أحلاس الخيل (يريد لزومهم ظهورها.
ومنه حديث أبي بكر: (حلس بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضي (أمره بلزوم بيته في فتنة ذكرها.
وفي حديث الشعبي حين عاتبه الحجاج في خروجه مع ابن الأشعت (فقال: استحلسنا الخوف (يقال: استحلس فلان الخوف إذا لم يفارقه يقول: كأنا استمهدنا/ الخوف. [169/ أ]

(حلف)
وفي الحديث (أنه عليه الصلاة والسلام حالف بين قريش والأنصار (أي آخى بينهم وذلك أنه لا حلف في الإسلام.
ومنه الحديث: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر من المطيبين وكان عمر من الأحلاف (قال: شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول: الأحلاف ست قبائل عبد الدار وجمح، وسهم، ومخزوم وبنو عدي، وكعب، سمو بذلك، لأنه لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي بني عبد الدار من الحجابة، والرفادة واللواء والسقاية وأبت بنو عبد الدار عقد على كل قوم على أمرهم حلفًا مؤكدًا على أن لا يتخاذلوا فأخرجت بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبًا فوضعتها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفًا آخر مؤكدًا على أن لا يتخاذلوا فسموا الأحلاف.
(2/481)

وفي حديث الحجاج: (أنه قال ليزيد بن المهلب: ما أمضى جنانه وأحلف لسانه (يقول: ما أذربه والحلف اللسان الدرب وسنان حليف أي: حديدة.

(حلق)
في حديث انس: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس بيضاء محلقة) قال شمر: لا أرى التحليق إلا الارتفاع يقال: حلق النجم إذا ارتفع، وحلق الطائر في كبد السماء.
[169/ ب] وفي حديث آخر: / (فحلق ببصره إلى السماء) أي: رفع بصره إلى السماء كما يحلق الطائر.
وفي الحديث: (دب إليكم داء الأمم [قبلكم] البغضاء [وهي] الحالقة) قال خالد بن حنبة: هي قطيعة الرحم والتظالم والقوم يحلق بعضهم بعضًا: أي: يقتل.
وفي الحديث: (وإن لنا إغفال الأرض والحلقة) أراد بالحلقة: السلاح ويقال: هي الدروع خاصة.
وفي الحديث: (فهمت أن اطرح نفسي من حالق) أي: من جبل عال.
(2/482)

وفي الحديث: (أنه قال: لصفية عقري حلقي (قال أبو عبيد: معناه عقرها الله وحلقها أي: أصابها بوجع في حلقها كما يقال: رأسها وقال الأصمعي: يقال: للأمر يعجب منه عقري وحلقي، وأنشد:
إلا قومي أولوا عقري [و] حلقي ... لما لاقت سلامان ابن غنم
معناه: قومي أولوا نساء قد عقرن وجوههن يخدشنها ويحلقن شعورهن متسلبات على أزواجهن، وقال الليث: يقال امرأة عقري حلقي أي مشؤمة: مؤذية.
وفي الحديث: (ليس منا من حلق أو صلق (أي: ليس من أهل سنتنا من حلق شعره عند المصائب إذا حلت به، وصلق: أي: رفع صوته.
وفي حديث أبي هريرة: (لما نزل تحريم الخمر كنا نعمد إلى الحلقانة وهي التذنوبة: فنقطع ما ذنب منها) قال: أبو عبيد: يقال: للبسر إذا بدأ الإرطاب فيه من قبل ذنبه: التذنوبة، فإذا بلغ الغرطاب: نصفه فهو مجزع فإذا بلغ/ ثلثيه، فهو حلقان ومحلقن. [170/ أ]
وفي الحديث: (فبعث عائشة إليهم بقميص رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتحب الناس قال: فحلق به أبو بكر إلي وقال: تزود منه وأطوه (أي: رمى به.
(2/483)

وفي الحديث (نهى عن الحلق قبل الصلاة) يعني: صلاة الجمعة، والحلق: جمع حلقة. مثل قصعة، وقصع، وبدرة وبدر.

(حلل)
قوله: {ومن يحلل عليه غضبي} أي: ومن يجب، ومن قرأ: (يحلل) أي: ينزل، يقال: حل يحل إذا وجب، وحل يحل إذا نزل.
وقوله: {وانت حل بهذا البلد} يعني: مكة أحلت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ساعة من نهار، يقال: رجل حل وحلال وحرم وحرام ومحرم.
ومنه حديث العباس في زمزم (لست أحلها لمغتسل وهي لشارب حل وبل (فالحل: الحلال، والبل المباح بلغة حمير.
وفي الحديث: (لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد فتسمه النار إلا تحله القسم).
قال أبو عبيد: معنى قوله: (إلا تحله القسم (قوله عز وجل: {وإن منكم إلا واردها} فإذا مر بها وجازها فقد أبر به الله قسمه، وقال غيره لا قسم في قوله} وإن منكم إلا واردها} فتكون له تحلة، ومعنى قوله (إلا تحلة
(2/484)

القسم) إلا التعذير الذي لا ينداه مكروه منه، وأصله من قول العرب: ضربه تحليلًا وضربه تعذيرًا إذا لم يبالغ في ضربه، وأصله في تحليل اليمين، وهو [170/ ب] أن يحلف ثم يستثني استثناء متصلًا، ثم جعل/ ذلك مثلًا لكل شيء يقل وقته وقال بعضهم: القول: ما قال: أبو عبيد، وذلك أن تفسيره جاء مرفوعًا في [حديث آخر قال: (من حرس ليلة من وراء المسلمين متطوعًا لمك يأخذه الشيطان، لم ير النار تمسه إلا تحلة القسم) قال الله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} قال: وموضع القسم مردود إلى قوله: {فوربك لنحشرنهم} والعرب: تقسم، وتضمر المقسم به، ومنه قوله: {وإن منكم لمن ليبطئن} معناه: وإن منكم والله لمن ليبطئن، وكذلك قوله: {وإن منكم إلا واردها} والمعنى: وإن منكم والله.
وفي الحديث: (أحل بمن أحل بك) أي: بمن ترك الإحرام وأحل بك فقاتلك: ، فاحلل أنت أيضًا به فقاتله، وإن كنت محرمًا.
ومنه قول آخر: (وهو أن كل مسلم محرم عن أخيه المسلم، محرم عليه عرضه وحرمته، وماله يقول: فإذا احل رجل بما حرم عليه منك فادفعه عن نفسك بما قدرت عليه).
وفي حديث أبي الدرداء (أحلوا الله) أي: أسلموا له، والتفسير في الحديث (من حل بك فاحلل به) أي: فصر انت أيضًا حلالًا له.
وفي الحديث: (لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - المحلل والمحلل له) يقال: هو أن يطلق
(2/485)

الرجل امرأته ثلاثًا فيتزوجها رجل آخر على شريطة أن يطلقها بعد مواقعته إياها لتحل [171/ أ] للزوج الأول، يقال: حللت له امرأته فأنا حال، وهو محلول له، / والمحل له، وقيل: سماه محلًا بقصده إلى التحليل وإن كانت لا تحل إذا كان هذا من قصده كما يسمى الرجل مشتريًا إذا قصد للشراء أو ساومه ولم يشتر بعد، وكما قال: (ولا بيع على بيع أخيه) فسماه بائعًا بالقصد والطلب وكما قال: (للمقبلين إلى مكة حجاج ولم يحجوا بعد) فسموا بالقصد. قال ذلك القتيبي.
وفي حديث عائشة: (أنها قالت لامرأة مرت بها ما أطول ذيلها فقال: اغتبتها، قومي إليها فتحلليها) يقال: تحللته واستحللته أي: سألته أن يجعلك في حل من قبله.
ومنه الحديث: (من كان عنده مظلمة من أخيه فليستحلله).
وفي الحديث: (أحلوا الله يغفر لكم) تفسيره في الحديث (أسلموا) هكذا روي - بالحاء - يقال حل الرجل إذا خرج من الحرم إلى الحل فكأنه يخرج من ضيق الشرك إلى سعة الإسلام.
(2/486)

وفي الحديث (حلا أم فلان) أي تحللي من يمينك.
وفي الحديث (سئل أي الاعمال أفضل؟ قال: الحال المرتحل قيل: وما ذلك؟ قال: الخاتم المفتتح) يحتمل: ان يكون أراد الجهاد، يغزو ثم يعقب من سننه ويحتمل: أن يكون اراد الحال المرتحل الخاتم للقرآن شبهه بالمسافر يبلغ المنزل، فيحل، وافتتح سيره أي ابتدأه إلى منتهاه، وهذا التأويل أجود، وإذا افتتح فكأنه ارتحل.
وفي الحديث: (خير الكفن الحلة) قال أبو عبيد: الحلل برود اليمن، قال: والحلة: إزار ورداء لا تسمى حلة/ حتى تكون ثوبين. [171/ ب]
ومنه حديث: (أنه رأى رجلًا عليه حلة، فقال: ائتزر بأحدهما وارتدى بالآخر).
وفي حديث ابن عباس (إن حل لتوطئ وتؤذي وتشغل عن ذكر الله عز وجل) حل: زجر الناقة إذا حثثتها على السير، المعنى: أن زجرك إياها عند الإفاضة من عرفات بؤطئ الناس ويؤذيهم ويشغلك عن ذكر الله عز وجل فسر على هينتك، وجوب زجر للذكور يقال وجوب وجوب وجوب ثلث لكاف.
(2/487)

(حلم)
(الحليم) من صفات الله عز وجل معناه: الذي لا يستحقه عصيان العصاة ولا يستفزه الغضب عليهم ولكنه جعل لكل شيء مقدارًا فهو منته إليه.
وقوله: {إنك لأنت الحليم الرشيد} جاء في التفسير: أنه كناية عن أنهم قالوا أنك لأنت السفيه الجاهل، وقيل: أنهم قالوه على وجه الاستهزاء، قال ابن عرفه: وهذا من أشد سباب العرب أن يقول الرجل لصاحبه إذا استجهله - يا حليم- أي: أنت حليم عند نفسك، وسفيه عند الناس.
ومنه قوله عز وجل: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} أي: بزعمك وعند نفسك وأنت الهين عندنا.
وفي حديث عمر: (أنه قضى في الأرنب يقتله المحرم بحلام) ويروي: بحلان وفسره في الحديث: أنه جدي ذكر.
أبو الهيثم: أراد بالحالم كل من بلغ الحلم، حلم أم لم يحلم، يقال: حلم وأحلم.
وفي الحديث (أنه أمر معاذًا أن يؤخذ من كل حالم دينارًا).
ومنه الحديث (غسل واجب على كل حالم).

(حلن)
وروى عن عثمان: (أنه قضى في أم حبين يقتلها المحرم بحلان) وفسر
(2/488)

في الحديث: أنه الحمل وقال/ الأصمعي: ولدًا لمعزي حلان وحلام وقال ابن [172/ أ] شميل: الحلام الحمل.
وفي الحديث: (نهى عن حلوان الكاهن) الحلوان ما يعطي الكاهن على كهانته يقال: حلوته فأنا حلوته حلوانًا، والحلوان: الرشوة، وقال بعضهم: أصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو، يقال: حلوت فلانًا إذا أطعمته الحلو، كما يقول: عسلته إذا أطعمته العسل ونمرته.

(حلا)
قوله: {من حليهم عجلًا} الحلي: اسم لكل ما يتحسن به منه الذهب، وجمعه: حلي، وحلي.
وقوله: {من بعده من حليهم} أي: من بعد ما جاء للميقات.
وفي حديث أبي هريرة: (أنه كان يتوضأ إلى نصف الساق ويقول: إن الحلية تبلغ إلى مواضع الوضوء) الحلية: التحجيل يوم القيامة من أثر الوضوء، وأراد به قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن أمتي غر محجلون من الوضوء).
(2/489)

باب الحاء مع الميم
(حمأ)
قوله تعالى: {من حمأ مسنون} الحماء الحمأة، وهو المتغير اللون في الطين.
وقوله: {تغرب في عين حمئة} أي: ذات حمأة يقال: حميت البئر فهي حمئة، إذا صارت ذات حمأة، فإذا نزعت منها الحمأة قلت: حمأت البئر فإذا ألقيت فيها الحمأة قلت: / إحمائها بالألف، ومن قرأ (في عين حامية) بالألف فالهمز فيه وأراد الجارة، يقال: حميت الشمس تحمي.

(حمج)
وفي حديث عمر: (أنه قال لرجل مالي أراد محمجًا) قال الأزهري: التحميج عند العرب: نظر بتحديق، وقال: بعض المفسرين: في تفسير قوله: {مهطعين مقنعي رءوسهم} قال: متحمجين مديمي النظر، وقال ابن الأعرابي: التحميج: فتح العين فزعًا قال الشاعر:
وحمج للجبان الموت ... حتى قلبه يجب
قال: أراد: حمج الجبان للموت فقلب.

(حمد)
(الحميد) في صفات الله عز وجل المحمود على كل حال.
وقوله: (الحمد لله) الحمد: الرضا، يقال: حمدت الشيء إذا رضيت، وأحمدته، وجدته محمودًا قال ذلك ابن عرفه، قال: وذهب ناس
(2/490)

إلى أن الحمد: هو الشكر، لأنهم رأوا المصدر بالشكر، صادرًا عن الحمد وذلك قولهم الحمد لله شكرًا قال: والمصدر يخرج من غيره مثل قولهم قتله صبرًا، فالصبر غير القتل قال: والشكر والثناء، وكل شاكر حامد وليس كل حامد شاكرًا وربما جعل الحمد مكان الشكر ولا يجعل الشكر مكان الحمد.
وفي الحديث: (الحمد رأس الشكر فاشكر الله عقدًا بحمده) قالت: المشيخة من الصدر الأول الشكر ثلاثة منازل: شكر القلب، وهو الاعتقاد بأن الله/ عز وجل ولي النعم على الحقيقة، قال الله تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله} [173/ أ] وشكر اللسان: هو إظهار النعمة باللسان مع الذكر الدائم لله.
قال الله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث} والحمد لله، فالحمد رأس الشكر، كما أن كلمة الإخلاص وهي: لا إله إلا الله رأس الإيمان وشكر العمل: وهو إدار النفس بالطاعة، قال الله تعالى: {اعملوا آل داوود شكرًا}.
وفي الدعاء بعد افتتاح الصلاة: (سبحانك اللهم وبحمدك) معناه: وبحمدك ابتدئ، وكذلك الجالب للباء في بسم الله الرحمن الرحيم كأنك قلت: إبداء باسم الله وفي كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما بعد وفاتي فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو (قال الخليل معناه: أحمد معك الله وقال ابن شميل: وقوله: (أحمد إليكم غسل الإحليل) أي: أرضى لكم أقام إلى مقام اللام الزائدة لقوله عز وجل: {بأن ربك أوحى لها} أي: إليها وقال غيره: معناه أشكر إليك نعمة وأحدثك بها.
(2/491)

وفي الحديث: (حماديات النساء غض الطرف) معناه: غاياتهن ومنتهى ما يحمد منهن، يقال: قصاراك أن تفعل كذا وحماداك أي: جهدك، وغايتك.

(حمر)
في الحديث: (كنا إذا أحمر البأس اتقينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -) يقول: إذا اشتد الحرب استقبلنا العدو به، وهم يقولون: موت أحمر أي: شديد، حمراء، أي شديدة، وحمراء القيظ شدة حرها، ويقولون: الحسم أحمر أي: شاق فمن أحب الحسن احتمل المشقة.
وفي الحديث: (بعثت إلى الأحمر والأسود) قال شمر: يعني العرب: والعجم، والغالب على ألوان العرب الأدمة والسمرة وعلى ألوان العجم البياض والحمرة، وكان مجاهد يقول: الأحمر والأسود الجن والإنس، وفي بعض الروايات (بعثت إلى الأحمر والأبيض) وروى عمرو عن أبيه: (الأحمر الأبيض) واحتج بالرواية الأولى، والعرب تقول: امرأة حمراء أي: بيضاء. ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: لعائشة: (يا حميراء).
وفي حديث علي: (إن العرب قالت له: غلبتنا عليك الحمراء) يعنون العجم والروم.
(2/492)

وأخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي وعن سلمة عن الفراء قال: العرب تسمى الموالي الحمراء.
ومنه قول علي رضي الله عنه: (وقد عارضه رجل من الموالي فقال: اسكت يا ابن حمراء العجان) يا ابن الأمة: قلت: العجان ما بين القبل والدبر.
وفي الحديث: (أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض) قال: بعضهم: هي كنوز كذا من الذهب والفضة أفاءها الله على أمته، وقيل: أراد العرب والعجم جمعهم الله على دينه ودعوته.
وفي الحديث: (أهلكهن الاحمران الذهب والزعفران) قال: أبو بكر قال أهل اللغة: الأحمران اللحم والشراب فإذا قيل: الأحافرة فمن/ اللحم [174/ أ] والشراب والخلوق قالوا: والأصفران الذهب والزعفران، والأبيضان الماء واللبن، والأسودان التمر والماء، يقول: أهلك النساء حب الحلي والطيب.
وفي الحديث: (فأصابتنا سنة حمراء) العرب تصف عام الجدب بالحمرة وتقول إن أفاق السماء تحمر أعوام القحط. قال الشاعر:
لا يبرمون إذا ما الأفق جللة ... ضر الشتاء من الأمحال كالأدم
وفي حديث شريح: (أنه كان يرد الحمارة من الخيل) أراد بالحمارة أصحاب الحمير لم يلحقهم بأصحاب الخيل من السهام، ويقال لأصحاب البغال
(2/493)

بغالة ولأصحاب الجمال جماله، ورجل حامر وحمار حمار كما في حديث أنس.

(حمز)
(كناني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببقلة كنت أجتنيها) قال الازهري: البقلة التي جناها أنس، كان في طعمها لذع، فسميت البقلة حمزة بفعلها يقال: رمانة حامزة فيها حموضة، وكناه: رسول الله أيا حمزة.
وفي حديث ابن عباس: (وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل؟ قال: أحمزها) قال: أبو عبيد: يعني أمتنها وأقواها ورجل حامز الفؤاد وحميز الفؤاد أي: شديد.

(حمس)
في الحديث: (هذا من الحمس فما باله رج من الحرم) قال أبو [174/ ب] الهيثم: الحمس قريش ومن/ ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس سموا حمسًا لأنهم تحمسوا في دينهم أي: تشددوا وكانوا لا يقفون بعرفة ولا يخرجون من الحرم ويقولون: نحن أهل الله فلا نخرج من حرم الله وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها، وذكر الحربي عن بعضهم قال: سموا حمسًا بالكعبة لأنها حمساء وحجرها أبيض يضرب إلى السواد.

(حمش)
وفي حديث حد الزنا: (فإذا رجل حمش الخلق) قال أبو بكر: معناه دقة الساقين يقال: امرأة حمشًا الساقين كوعاء اليدين إذا كانت دقيقتهما.
(2/494)

وفي حديث: ابن عباس: (رأيت عليًا يوم صفين وهو يحمش أصحابه) أي: يذمرهم ويحرضهم على القتال، يقال: أحمشت الرجل وأويته وأحفظته إذا أغضبته وأحمشت النار إذا ألهبتها.

(حمص)
في حديث ذي الثدبة (كأن له ثدية مثل ثدي المرأة إذا مدت امتدت وإذا تركت تحمصت) أي: تقبضت، ومنه يقال: للورم إذا نفش وحمص الورم، والحمص، وقد حمصه الدواء.

(حمض)
وفي حديث ابن عباس: (أنه قال: لقوم قعود لديه أحمضوا) يقال أحمض القوم أحماضًا: إذا أفاضوا فيما يؤنسهم من الكلام والأخبار والأصل فيه الحمض الذي هو فاكهة الإبل، وذلك أنها ترعي الخلة فإذا ملتها مشقت من الحمض مشقان ثم عادت/ إلى الخلة، والعرب تقول: [175/ أ] الخلة خبز الإبل، والحمض فاكهتها، والخلة ما حلا من النبات والحمض ما ملح وكما خاف ابن عباس عليهم الملال أحب أن يحميهم فأمرهم بالأخذ في ملح الحكايات.
وفي حديث بعض التابعين: (الأذن مجاجة، وللنفس حمضة) أي: شهوة والمجاجة: التي تمج ما تسمعه فلا تعيه، ومع ذلك فلها شهوة في السماع.

(حمل)
قوله: {حمولة وفرشًا} الحمولة: التي تحمل عليها، والفرش: صغار الإبل.
(2/495)

قوله: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها} قال: ابن عرفة: أي: حملوا الإيمان بها فحرفوها.
وقوله: {إن تحمل عليه يلهث} أي إن تحمل عليه فتطرده كما يحمل المقاتل على قرنه.
قوله: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها} قال أبو إسحاق الزجاج: أي لم يحمل الامانة أي أدتها أمانة، وكل من خان الأمانة فقد حملها وكل من أثم فقد حمل الإثم. قال الله تعالى: {وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم} فأعلم الله أن من باء بالإثم فهو حامل الإثم.
وقوله} وحملها الإنسان} قال الحسن: يعني الكافر والمنافق حملا الأمانة أي خانا ولم يطيعا.
وقوله: {فالحاملات وقر} يعني السحاب.
وقوله: {فإن تولوا فإنما عليه ما حمل} يعني البلاغ} وعليكم ما حملتم} [175/ ب] من الإيمان وبما جاء به./
وقوله: {حملت حملًا خفيفًا} يعني المني، والحمل في البطن والحمل على الظهر.
وفي الحديث: (في قوم يخرجون من النار فينبتون كما نبت الحبة في حميل السيل) قال الأصمعي: هو ما حمله السيل، وكل محمول فهو حميل كما تقول للمقتول قتيل، وقال أبو سعيد الضرير: حميل السيل ما جاء
(2/496)

به من طين أو غثاء، فإذا اتفق فيه الحبة، واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة، وهي أسرع نابتة نباتًا، وإنما أخبر بسرعة نباتهم.
وفي حديث آخر: (حمائل السيل) وهو جمع حميل السيل.
وفي الحديث (يضغط المؤمن في هذا -يعني في القبر- ضغطه تزول منها حمائله) قال الأزهري: يعني: عروق أنثييه.
وأما قوله: (الحميل لا يورث إلا ببينة) ففيه قولان: يقال: هو الذي يحمل من بلاده صغيرًا إلى بلاد الإسلام، ويقال: هو المحمول النسب، وذلك أن يقول الرجل هذا أخي، أو أبي، أو ابني ليزوي ميراثه عن مواليه فلا يصدق إلا ببينة.
وفي الحديث: ى (لا تحل المسالة إلا لثلاثة: رجل تحمل بحمالة بين قوم) هو أن تقع حرب بين فريقين تسفك فيها الدماء فيتحمل تلك الديات رجل ليصلح ذات البين.

(حمم)
قوله: {ولي حميم} أي: قريب، وكذلك:
قوله: {ولا صديق حميم} وحميم الرجل وحامته: خاصته، ومن يقرب/ [176/ أ] منه نسبه.
وفي الحديث: (انصرف كل رجل من وفد ثقيف إلى حامته) يعني سامته وهما الخاصة.
(2/497)

وفي حديث آخر: (إنا جئناك في غير محمة) يقال: أحمت الحاجة إذا همت ولزم.
وفي الحديث: (وعند حمة النهضات) يعني شدتها ومعظمها وحمة كل شيء ومعظمه وشراب حميم: أي حار.
وقوله: {وسقوا ماء حميمًا}.
ومنه الحديث: (كان يغتسل بالحميم).
وقوله: {وظل من يحموم} يقال: المحموم شديد السوء وقال مجاهد: هو دخان جهنم.
وفي الحديث (مثل العالم مثل الحمة) الحمة: عين ماء حار يستشفي بها المرضى.
وقال مسلمة في خطبته: (إن أقل الناس في الدنيا هما أقلهم حمًا).
قال سفير: أي: متعة، ومنه التحميم: المتعة.
وهو في حديث عبد الرحمن: (أنه طلق امرأته ومتعها بخادم سوداء حممها إياها) يعني: متعها بها بعد الطلاق، وكانت العرب تسميها التحميم. وفي الحديث: (أن رجلًا قال: إذ مت فأحرقوني بالنار حتى إذا صرت حممًا فاسحقوني) الحمم الفحم واحدتها حممة.
(2/498)

ومنه حديث لقمان بن عاد ووصف أخاه وكان من سوداء (خذي مني أخي ذا الحمم) وأراد: سواده.
وفي الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بيهودي محمم مجلود فقال: أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم) أي: مسود الوجه مفعل من الحمم.
وفي/ حديث أنس: (كان إذا حمم رأسه بمكة خرج واعتمر).يقال [176/ ب] حمم رأس قلان بعد الحلق إذا أسود، وحمم الفرج إذا شول وهو بعد الترغيب.
وفي حديث آخر: (إذا بيتم فقولوا حم لا ينصرون) قال: أبو عبيد: كأن المعنى: اللهم لا ينصرون.
وفي الحديث: (لا يخلون الرجل بمغيبة، وإن قيل حموها ألاحموها الموت) قال: أبو عبيد: تقول فليمت ولا تفعلن ذلك فإذا كان رأيه هذا في أب الزوج، وهو محرم فكيف بالغريب، وقال: ابن الأعرابي: هذه كلمة تقولها العرب: كما تقول: الأسد الموت، أي لقاؤه مثل الموت وكما يقولون: (سلطان نار) فمعني قوله: ألاحموها الموت. أي: إن خلوة الحم معها أشد من خلوة غيره من البعداء ولذلك جعله كالموت، قال الأصمعي: الإحماء: هو من قبل الزوج والأختان من قبل المرأة.
قوله تعالى: {ولا وصيلة ولا حام} قال ابن عرفه: الحامي الفحل إذا ركبه ولده وولد ولده، ويقال: إذا كان من ولد غيره أبطن، قالوا: قد حمي ظهره فلا يركب ولا يمنع من مرعى ولا يجلا من ماء.
(2/499)

وفي الحديث: (لا حمى إلا لله ورسوله) قال: الشافعي: كان الشريف في الجاهلية إذا نزل بلدًا في حية استعوى كلبًا فحمي لصاحبه مدى عواء الكلب لا يشركه فيه غيره، وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم -./ [177/ أ].
وفي الحديث: (لا حمى إلا لله ورسوله) أي: إلا ما يحمي للخيل التي ترصد للجهاد، والركاب التي يحمل عليها في سبيل الله كما حمى عمر البقيع لنعم الصدقة والخيل المعدة في سبيل الله عز وجل.
وفي الأمثال: لا بقيا للحمية بعد الحرائم.
والحمية: الأنفة والغضبن وحمى أنفه حمية، وحمى المرض حمية.

باب الحاء مع النون
(حنتم)
في الحديث (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدباء والحنتم) قال (أبو عبيد: هي جرار خضر كانت تحمل إلى المدينة فيها الخمر، وقال: غيره يقال للسحاب الكثيرة الماء حناتم لأنها شبهت في صبها المطر بالحناتم إذا صب فيها.

(حنث)
قوله تعالى: {وكانوا يصرون على الحنث العظيم} قال: مجاهد: على الذنب العظيم، وقال غيره: على الشرك، وقيل: على الإثم العظيم.
(2/500)

ومنه الحديث: (من مات له ثلاثة من الولد يبلغوا الحنث دخل من أي أبواب الجنة شاء) قال ابن شميل معناه: أن يبلغوا فيكتب عليهم الإثم، يقال: حنث في يمينه أي: إثم.
وقيل من قوله تعالي} على الحنث العظيم} اليمين الفاجرة.
وفي الحديث: (أنه كان يأتي جراء قبل أن يوحي إليه فيحنث فيه الليالي) أي: يتعبد قال أبو العباس يقال: هو يتحدث أي: يفعل فعلا/ [177/ب] يخرج من الحنث، كما تقول يتأثم أي: يلقي الإثم عن نفسه ويتحرج أي: يلقي الحرج عن نفسه.
وفي الحديث: (ويكثر فيهم أولاد الحنث) يعني: ولد الزنا وأصله الذنب العظيم.
وقال بعض أهل اللغة: الحنث العدل الثقيل، وبه سمى الذنب حنثا، يقال: بلغ الغلام الحنث أي: الجد: أي يجري عليه القلم بالحسنات والسيئات.

(حينئذ)
قوله تعالى: {جاء بعجل حينئذ} قال ابن عرفة: أي: مسوي بالرضاف حتى يقطر عرقا يقال: حنذته الشمس والنار إذا شوتاه
(2/501)

وفي الحديث: (أنه أتى بضب محنوذ) قال أبو الهيثم: أصله من حناذ الخيل، وهو أن يظاهر عليها جل فوق جل ليعرق تحتها.

(حنن)
وفي حديث أبي ذر (لو صليتم حتى تصيروا كالحائز ما نفعلكم حتى نحبوا آل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا به الثقة عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي: الحنيزة القوس بلا وتر وقال الليث: الخير ألطاف المعقود، يقال: حزت القوس حنيزة إذا بينها، وسمعت الأزهري يقول: كل شئ منحنى فهو حنيزة له كقوله: (لو تعبدتم حتى تنحني ظهوركم)

(حنش)
في الحديث (حتى يدخل الوليد يده في فم الحنش) يعني: في فم الأفعى.

(حنط)
وفي حديث عطاء: (سئل أي الحناط أحب إليك؟ قال الكافور)
الحنوط الحناط واحد وهو ما يخلط من الطيب للموتى خاصة.

(حتف)
[178/ أ] قوله: /} بل ملة إبراهيم حنيفًا} قال ابن عرفة: قيل الحنف الاستقامة، وقال الأزهري: معنى الحنيفة في الإسلام الميل إليه والإقامة على عقده، قال: والحنف: إقبال: إحدى القدمين على الأخرى، فالحنيف الصحيح
(2/502)

الميل إلى الإسلام الثابت عليه، وقال: أبو عبيد: الحنيف عند العرب: من كان على دين إبراهيم عليه السلام.

(حنق)
وفي حديث عمر: (لا يصلح هذا الأمر إلا لمن لا يحنق على جرته) قال ابن الأعرابي: معناه لا يحقد على رعيته، والحنق: الغيظ والحقد.

(حنك)
قوله تعالى: {لأحنتكن ذريته إلا قليلًا} أي: لاقتدنهم إلى طاعتي يقال: أحتنك دابته إذا قادها بمقوده، وسمعت الأزهري يقول: لأحنتكن أي: لاستأصلن بالإغواء، يقال أحتنك البعير الصليانة إذا فعلتها من أصله، واحتنك الجواد الأرض: إذا أتت على بنائها.
وفي الحديث: (أنه كان يحنك أولاد الأنصار) التحنيك: أن تمضغ التمر ثم تدلكه بحنك الصبي، يقال: حنكته وحنكته.

(حنن)
قوله: {وحنانا من لدنا} أي: وأتيناه رحمة من عندنا، وقال ابن الأعرابي: (الحنان) من صفات الرحمان مشدد- الرحيم- والحنان: محقق العطف والرحمة والحنان: الرزق والبركة.
وفي حديث بلال (ومر عليه ورقة بن نوفل وهو يعذب فقال: والله لئن قتلتموه لاتخذنه حنانًا) أي: / لأتمسحن به، وقال الأزهري: [178/ ب] معناه لأتعطفن عليه، ولأترحمن عليه، لأنه من أهل الجنة.
(2/503)

وفي الحديث (أنه كان يصلي إلى أسطوانة جذع في مسجده ثم تحول إلى أصل أخرى فحنت إليه الأولى) أي: نزعت واشتاقت، والأصل في الحنين ترجيع الناقة صوتها أثر ولدها.
وفي حديث عمر (لما قال: عقبة بن أبي معيط أقتل من بين قريش، فقال عمر رضي الله عنه حنن قدح ليس منا) يضرب مثلًا للرجل ينتمي إلى نسب ليس منه، أي يدعي ما ليس منه، والقدح: أحد قداح الميسر، فإذا كان أحد القداح من غير جوهرة أخواتها، ثم جلجلة المقبض بها خرج له صوت يحالف أصواتها فعرف به.

(حنا)
وفي الحديث (أنا وصفعاه الخدين الحانية على ولدها كهاتين يوم القيامة)
الحانية: التي تقيم على ولدها لا تتزوج يقال: حنت عليهم، فإذا تزوجت فليست بحانية.
وفي حديث آخر: (أحناه على ولده) يعني: أشفقه، يقال: حتى عليه يحنو، وأحنى يحني، وحتى يحني، إذا شفق عليه وعطف.
وفي الحديث (فإذا قبور بمحنة) يعني: بغير بحيث ينعطف الوادي وهو محاذي الوادي.
(2/504)

وفي الحديث (إياك والحنوة) يعني في الصلاة، وهو طأطأة الرأس وتقويس الظهر.

باب الحاء مع الواو
(حوب)
/ قوله تعالى: {أنه كان حوبًا كبيرًا} قال ابن عرفة: أي إثمًا يقالل [179/ أ] حوب وحوب وحوبة للإثم.
ومنه الحديث: (رب تقبل توبتي وأغسل حوبتي)
وفي الحديث: (أن رجلًا سأله الإذن في الجهاد فقال: ألك حوبة؟ قال: نعم) يعني: ما يأثم به إن ضيعه من حرمة، ويقال: الحوبة: الأم، ويقال: حاب يحوب حوبًا، إذا فعل ما يؤلمه، ويحوب من الأمر، إذا تأثم فتوفاه، وألقى الحوب عن نفسه.
وفي الحديث: (أن آبا أيوب الأنصاري أراد أن يطلق أم أيوب فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: : إن طلاق أم أيوب لحبوب) قال: شمر: قال خالد بن حنبلة الحوب: الوحشة، أراد أن طلاقها لوحشة، وقال القراء: الحوب: لأهل الحجاز والحوب: لتميم قال: والحوبة: الحاجة ومنه قيل في الدعاء: (ارفع
(2/505)

حوبتي) أي: حاجتي.
وفي الحديث: (الربا سبعون حوبًا) أي: ضربًا من الإثم.
وفي الحديث: (كان إذا قدم من سفر قال: ايبون تائبون لربنا حامدون حوبًا حوبًا) كأنه لما فرغ من كلامه زجر بعيره، وحوب زجر لذكور الإبل.

(حوت)
قوله: {إ ذ تأتيهم حيتانهم} قال الفراء: يجمع الحوت حوته وأمواتا في القليل، فإذا كثرت فهي الحيتان.

(حوج)
في الحديث: (أنه قال: له رجل يا رسول الله ما تركت من حاجة ولا داجة [179/ ب] إلا أتيت) أي: ما تركت شيئًا دعتني نفسي إليه إلا وقد/ ركبته يعني: من المعاصي، وداجة: إتباع الحاجة.
وفي الحديث: (انطلق إلى هذا الوادي ولا تدع حاجًا ولا حطبًا)
الحاج: ضرب من الشوك والواحدة حاجة، فأما الحوائج: فهو جمع على غير قياس للحاجة. وقد قيل: إن الأصل فيه حائجة.
(2/506)

(حوذ)
قوله: {الم نستحوذ عليكم} أي: ألم تغلب على أمركم.
ومنه قوله تعالى: {استحوذ عليهم الشيطان} أي: استولى، ويقال: حاذ الإبل يحوزها، وحاذاها يحوزها: إذا جمعها ليوقها، واستحوذ: خرج على الأصل، ولو قيل: استحاذ كان حائذًا سائغًا.
وفي الحديث: (كان حائذًا سائغًا)
وفي الحديث: (في الصلاة فمن فرغ لها قلبه وحاذ عليها بحدودها)
أي: حافظ عليها.
وفي حديث عائشة (ووصفت عمر فقالت: كان والله أحوذيًا نسيج وحده) الأحوذي: الجاد المنكمش في أموره كلها، ويروي: أحوذيًا وهو الحسن السياق للأمور.
وفي الحديث: (أغبط الناس المؤمن الخفيف الحاذ) أي: القليل المال وأصل الحاذ: طريقة المتن.
وفي حديث أخر: (ليؤتين على الناس زمان بغيظ الرجل فيه بخفة الحاذ كما يغبط اليوم أبو العشيرة) ضربه عليه الصلاة والسلام مثلًا لقلة ماله وعياله والحال الحاذ واحد: وهو ما وقع عليه أللبد من متن الفرس./ [180/ أ].
(2/507)

(حور)
قوله: {قال الحواريون نحن أنصار الله} الحواريون أنصار عيسى عليه السلام، قيل: أنهم سموا حوارين لأنهم يغسلون الثياب ويحورونها أي: يبيضونها، والتحوير التبييض، والحور البياض عندهم قال: فلما كانوا أنصاره دون الناس قيل لكل ناصر نبيه حواري تشبيهًا بأولى: ويقال: نساء الحاضرة الحواريات لبياض ألوانهم وثيابهن قال أبو خلده:
فقل للحواريات يبكين غيرنا ... ولا يبكين إلا الكلاب النوابح
وقال الأزهري: هم خلصان الأنبياء وتأويله الذين أخلصوا وتبقوا من كل عيب والدقيق الحواري الذي سبل ونخل كأنه روجع في اختباره مرة بعد أخرى.
وفي الحديث (الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي) قال أبو بكر:
معناه: أنه مختص من بين أصحابي ومفضل، قال: وسمى خبز الحواري: لأنه أشرف الخبز وأرفعه وحواري عييي هم المفضلون عنده وخاصته.
وقوله: {والله يسمع تحاوركما} أي: مراجعتكما الكلام
ومنه قوله: {فقال له صاحبه وهو يحاوره} يقال: تحاورا الرجلان إذا رد كل واحد منهما على صاحبه والحوار والمحاورة المخاطبة بين اثنين فما فوقهما.
وفي الحديث (نعوذ بالله من الرجوع عن الجماعة بعد الكور) أي: بعد
(2/508)

أن كنا/ في الكور أي في الجماعة: يقال: حاز عمامته: إذا لفها وحار [180/ ب] عمامته إذا نقضها، قال ذلك أبو إسحاق النحوي، وقال غيره: يجوز أن يراد بذلك أعوذ بك من أن تفسد أمورنا وتنتقض بعد صلاحنا كنقض العمامة بعد استقامتها على الرأس ومن رواه (بعد الكون) بالنون فقال: أبو عبيد سئل عاصم عن معناه فقال: (ألم تسمع إلى قولهم حار بعد ما كان يقول: إنه كان على حال جميلة فحار عن ذلك أي: رجع.
وقوله: {إنه ظن أن لن يحور} أي: لن يرجع إلى الله والحور الرجوع إلى النقض لجواب ذلك يقال كلمته فما رد إلى حوار.
وفي حديث علي (والله لا أريم حتى يرجع إليكما أبناكما بحور ما بعثتما به) أي: بجواب ذلك يقال: كلمته فما رد حورًا ولا حريرًا، أي: جوابًا: ويجوز أن يكون أراد يرجع بخيبته، وأصل الحور الرجوع إلى النقض.
وفي الحديث: (أنه لما أخبر بقتل أبي جهل قال - صلى الله عليه وسلم - إن عهدي به في ركبته حوراء فانظروا فنظروا فرأوه)
قوله: (حوراء) يعنى أثر كية كوي بها، يقال حور عين دابته إذ حجر حولها بكية من داء يصيبها وسميت الكية حوراء لأن موضعها يبيض، والتحرير التبييض.
وفي حديث أخر (فحور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسعد بن زرارة بحديده) أي كواه.
(2/509)

(حوز)
[181/ أ] قوله: /} أو متحيزًا إلى فئة} أي: يصير حيز فئة من المسلمين يمنعونه من العدو، يقال: تحوز وتحيز وأنحاز بمعنى واحد والحيز: الناحية.
وفي حديث بعضهم: (فحمى حوزة الإسلام) يعني: نواحيه وحدوده يقال: فلان مانع بحوزته، أي: لما في حيزه.
وفي الحديث: (فما تحوز له عن فراشه) أي: ما تنحى.
وقالت عائشة: (تصف عمر كان والله أحوذيا) قال الأصمعي: هو الحسن السياق، وفيه بعض النقار، وقال أبو عمر: هو الخفيف، وفي بعض الأخبار (فلم نزل مفطرين حتى بلاغنا ما حوزنا) قال شمر: هو موضعهم الذي أراده وأهل الشام يسمون المكان الذي ينهم وبين العدو الذي فيه أساميهم ومكانهم ماحوزًا، وقال بعضهم هو حر الشيء الذي أحرزته.
وقال الأزهري: لو كان منه القبل محاذينا ومحورنا، وأحبه بلغة غير العربية، وروى شمر: (الإثم حوار القلوب) بتشديد الواو- قال: ومعناه يحوز القلب ويغلب عليه حتى يركب ما لا يحب من حاز يحوز، والرواية المشهورة حوار بتشديد الزاي، وقد مر ذكره.

(حوس)
في الحديث (فحاسبوا العدو ضربًا حتى أجهضوهم عن أثقالهم) أي: بالغوا النكاية فيهم، وأصل الحوس شدة الاختلاط، ومداركه الضرب أحوس: جرئ لا يرده شيء.
[181/ ب] وفي/ حديث عمر: (تحوسك فتنة) أي: تخالطك وتحثك وتحركك
(2/510)

على ركوبها قال أبو عبيدة: كل موضع خلطته وطويته فقد دسته وجسته- بالحاء والجيم.
وفي حديث أخر: (فجعل يتحوس في الكلام) أي يتأهب الكلام: يتردد فيه.
وفي حديث عمر: (وفلان يخطب امرأة تحوس الرجال) أي: تخالطهم.

(حوص)
في حديث علي (أنه قطع ما فضل من الكمين ثم قال، للخياط حصة) تقول: خط كقافه، ومنه قيل للعين الصفة خوصا كأنهما خيط جانب منها ويقال: حصن عني صفرك: أي: خطها.

(حوط)
قوله: {والله محيط بالكافرين} روى عن مجاهد: انه جامعهم يوم القيامة، يقال حاطه يحوطه حوطًا وحياطة وحيطة.
وقوله: {إن ربك أحاط بالناس} يعني: أنهم في قبضته.
وقوله: {يوم محيط} يقال: أحاط به الأمر إذا أخذه من جميع جوانبه فلم يكن منه فخلص.
ومنه قوله: {إلا أن يحاط بكم} أي: تأخذوا من جوانبكم، ومنه الحائط.
قوله: {وأحاطت به خطيئته} أي: مات على شركه.
(2/511)

قوله: {أحطت بما لم تحط به} أي: عملت من جميع جوانبه.

(حوف)
وفي حديث عائشة (تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى حوف)
قال الأزهري، والأصمعي: الحوف البقيرة يلبسها الصبي.

(حوق)
[182/ أ] في حديث أبي بكر (حين ضرب البعث إلى الشام/ فكان في وصيته ستجدون أقوامًا محوقة رؤوسهم) قال شمر: يكون بمعنى السفر يقال: حقت البيت أي سفرته بالمحوقة، أي: سفروا أوساط رؤوسهم، وحلقوها، ويكون التحويق بمعنى السفر يقال: حقت البيت أي سفرته بالمحوقة، أي: سفروا أوساط رؤوسهم، وحلقوها، ويكون التحويق بمعنى الاستدارة أيضًا من التحوق وهو الإطار وحقوق الحشفة: الإطار الذي حول الختان وتسمى القمرة الحوق.

(حول)
قوله: {يحول بين المرء وقلبه} أي: يملك عليه قلبه فيصرفه منه كيف يشاء.
وقوله: {ولا يبغون عنها حولًا} أي: تحولا يقول: حال من مكانه حولًا وعادني حبها عودًا، وقيل: الحول: الحيلة فيكون المعنى على هذا الوجه، أي لا يحتالون منزلًا غيرها.
وفي الحديث: (نهى أن يستنجى الرجل بعظم حائل) أي: متغير قد غيره البلى، وكل متغير حائل، فإذا أتت عليه السنة فهو محيل.
(2/512)

وفي حديث: (إن جبريل أخذ من حال البحر فأدخله فاه فرعون) الحال: الطيب الأسود المتغير.
وفي حديث الاستسقاء: (حوالبنا ولا علينا) المعنى: اللهم اجعله في مواضيع النبات لا في موضع الأبنية، يقال: رأيت الناس حوله وحوليه وحواله وجواليه ويجمع أحوالًا، قال امرؤ ألقيس.
ألست ترى السماء والناس أحوال.
وفي الحديث: (اللهم بك أصاول وبك أحاول) أي: أطالب/ وفي [182/ ب] راوية أخري، أخبرتيها أبو منصور محمد الأزهري قال: حدثنا أبو القاسم البغوي ببغداد قال: حدثني هارون بن عبد الله قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا حماد عن ثابت عن عبد الرحمن بن صيفي عن صهيب؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كان يقول إذا لقي العدو: اللهم بك أحول وبك أصول وبك أقاتل) وسمعت: أبا منصور يقول: بك [أحول] أي أتحرك [وبك أصول]
أي: أحمل على العدو.
(2/513)

وفي الحديث: (لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة) قال أبو الهيثم: الحول الحركة، يقال: حال الشخص إذا تحرك، ويقال: استحل هذا الشخص أي: انظر أيتحرك أم لا فكان القاتل يقول: لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله عز وجل.
وفي الحديث: (ونستحيل الجهام) أي: ننظر إليه هل يحول، أي: يتحرك.
وفي الحديث: (من أحال دخل الجنة) قال ابن الأعرابي: أي: أسلم.
يقال: حال الرجل: إذا تحول من شئ إلى شئ، وقال أبو بكر: الحول.
الحيلة، يقال: ماله حول، وحيلة، واحتيال ومحالة، ومحال، ومحيلة، ومحال بمعنى واحد، قال اللحياني: يقال إنه لشديد الحيل بمعنى القوة.
ومنه (ما جاء في دعائه - صلى الله عليه وسلم - اللهم ذا الحيل الشديد) هكذا أقرانيه [183/ أ] الأزهري، قال: والمحدثون/ يقولون: ذا الحبل، ولا معنى له والصواب الياء.

(حوم)
في حديث الاستسقاء (اللهم ارحم بهائمنا الحائمة) أراد: التي تحوم على الماء أي تطوف فلا تجد ماء ترده، وقال الزبير بن بكار الزبيري: كان عمر بن أبي ربيعة المخزومي يحوم، ولا يرد، وذلك لأنه كان فاسق الشعر عفيف الفعل.

(حوا)
قوله: {أو الحوا يا} وأحدتها حاوية، وحاوياء، وحوية.
(2/514)

وفي حديث قيلة (فوالنا إلى حواء ضخم) الحواء: بيوت مجتمعة على ماء ويجمع: أحوبة، وقوله: (فوالنا) أي: لجأنا.
وفي الحديث: (أن رجلًا قال: يا رسول الله هل علي في مالي شيء إذا أديت زكاته، قال عليه الصلاة والسلام: فأين ما تحاورت عليه الفضول)
تحاورت: تفاعلت من حويت الشيء إذا جمعته يقول: لا تدع المواساة من فضل مالك.
وفي الحديث: (فدنوت من البراق لأركبه فتحيا مني) يريد تحوي، والتحوي التقوى.
وفي الحديث: (كان يحوي وراءه بعباءة ثم يرد فنها) أي: يجعل حوية وهو أن يدير كساء حول السنام ثم تركب.
وفي الحديث: (خير الخيل الحو) يعني: الكمية التي يعلوها سواد، وقد حوي الفرس حوة، وأحوى.

باب الحاء مع الياء
(حير)
قوله: {في الأرض حيران} الحيران الحائر: هو الذي لا يهتدي لجهة/ أمره وقد حار وبه سمى الماء المستنقع الذي لا منفذ له حائر. [183/ ب]
(2/515)

وفي حديث ابن عمر: (الرجل يطرق على الفحل، فيذهب حيرى الدهر فقال له رجل: ما حيرى الدهر؟ قال: لا يحسب) أراد أبد- الدهر يقال: ذهب زاده حيرى الدهر، وحيرى الدهر, وحاري الدهر، وحير الدهر أي: ما بقي الدهر.
وقوله: (لا يحسب) أراد لا يعرف حسابه لكثرته، ودوامه على وجه الدهر.

(حيس)
في حديث أهل البيت (ولا يحينا التلكع ولا المحبوس) قال بنو العباس: هو الذي أبوه عبد، وأمه عبده، قلت: كأنه مأخوذ من الحيس وهو شرده من أخلاط.

(حيش)
في الحديث (أن قومًا أسلموا على عهده فقدموا المدينة بلحم فتحيشت أنفس الصحابة منه) أي: نفرت، ويقال: حاش يحيش حيشًا، ورواه بعضهم: تجيشت- بالجيم- فإن كان محفوظًا فهو من حاشت نفسه، أي: ارتفعت.
وفي الحديث: (أنه دخل حائش نخل) هو جماعة، ومثل الصور والحش والحش.
(2/516)

وفي حديث عمرو: (فبينا أنا أسير إذ أنا بياض أنحاش منه مرة ويتحاش مني أخرى) أي: فيحذر، والأنحياش الأكثر، من أحش يقال: فلان لا ينحاش من شئ إذا لم يكترث.
وفي حديث عمر: (أنه دخل أرضا له فرأى كلبًا فقال: أحبشوه إلي)
يقول: سقوه إلي، يقال: حشت الصيد واحتسته إذا سقته إلى الحبالة.

(حيص)
قوله عز وجل: {ما لنا محيص} أي: في معدل ولا ملجأ،
يقال: حاض: يحيص حيصة، وحياصًا، إذا مال ملتجأ وجاض بجيض- بالجيم والضاد قريب منه، وحاضى عنه، إذا تنحى.
ومنه قوله} ولا يجدون عنها محيصًا} أي: مهربًا ومحيدًا.
وفي حديث مطرف (هو الموت تحايصه ولا بد منه) أي: نحيد عنه.
في حديث عمر (فحاص المسلمون حيصة) أي: جالوا جولة.
وفي حديث سعيد بن جبير (وجعلتم الأرض عليه حيص بيص) أي ضيفتم عليه الأرض حتى لا يتصرف فيها يقال: وقع في حيص بيص وحيص بيص إذا وقع في أمر لا يجد مخلصًا منه.

(حيض)
قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض} قال ابن عرفة المحيض:
(2/517)

والحيض اجتماع الدم إلى ذلك المكان وبه سمى الحوض لاجتماع الماء فيه يقال: حاضت المرأة وتحيضت ودرست وعركت وطمست تحيض حيضًا ومخاضا ومحيضًا إذا سال الدم منها في أوقات معلومة فإذا سال في غير أوقات معلومة من غير عرق المحيض قلن استحيضت فهي مستحاضة.

(حيق)
قوله تعالى: {وحاق بهم} قال ابن عرفة: يقال حاق به الأمر محيق إذا لزمه ووجب عليه أراد عاد سوى ذلك عليهم تعني العذاب الذي هو جزاء استواءهم، وقال الأزهري، الحيق في اللغة ما يشمل على الإنسان من مكروه فعله.
قوله: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} أي: لا يرجع عاقبة مكروهة إلا عليهم.

(حيك)
في حديث لنواس (الإثم ما حاك في نفسك) قال الليث: ألحيك هو أخذ القول قلبك يقال ما يحيك كلامك في فلان ولا يحيك الفأس والقدوم في هذه الشجرة.
وقال شمر: الحياك الراسخ في قلبك الذي يهمك.

(حين)
وقوله: {ومتاعًا إلى حين} قال: ابن عرفة: الحين: القطعة من الدهر كالساعة فما فوقها.
قوله: {فذرهم في غمرتهم حتى حين} أي: حتى نفنى أجسامهم.
(2/518)

وقوله: {تؤتي أكلها كل حين} أي كل سنة وقيل: كل ستة أشهر، وقيل: غدوة وعشيًا، وقال الأزهري: الحين: اسم كالوقت يصلح لجميع الأزمان كلها، طالت أم قصرت، والمعنى: أنه ينتفع بها كل وقت لا ينقطع نفعها آليته قال: والحين يوم القيامة.
قوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} يعني: نبأ محمد - صلى الله عليه وسلم - من عاش علمه لظهوره، وتمام أمره، ومن مات علمه يقينًا.
وفي الحديث: (تحينوا نوقكم) التحين أن يحلبها مرة واحدة في وقت معلوم. يقال: حيتها أحينها تحينًا.

(حيا)
قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} قال ابن عرفة: إذا علم القاتل أنه يقتص منه كف، فذلك حياة، وقال أبو عبيد: /حياة أي منفعة، قال: [185/ أ] ويقال ليس بفلان حياة، أي ليس عنده خير ولا شر.
وقوله تعالى: {إذا دعاكم لما يحييكم} يعني: للحق والهدى، وذلك هو الحياة لأن الكافر بمنزلة الميت لأنه لا يفقه ولا يفهم ويقال: لما يحييكم يعني الحياة بالعلم.
وقوله: {لهي الحيوان} أي فيها الحياة الباقية لا موت معنا والحيوان: يقع على كل شيء حي معناه من صار إلى الآخرة أفلح ببقاء الأبد، وحيوان: عين في الجنة.
(2/519)

وقوله: {ويستحيون نساءكم} أي: يستبقونهن ليجعلونهن وصائف وخدمًا.
وقوله: {إن الله لا يستحيي} قال ابن عرفة: استحيا الله كراهيته لشيء وتركه إياه.
وفي الحديث: (التحيات لله) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أوجه.
أحدها: السلام على الله يقول الرجل للرجل: حياك الله أي سلم الله عليك.
والثاني: الملك لله والتحية الملك ويقال: حياك الله أي ملكك الله.
والثالث: البقاء لله تعالى، ويقال: حياك الله أي أبقاء الله.
وقال يعضهم معنى حياك الله أي أحياك الله. فعل بمعنى أفعل، كما يقال: وهي وأوهى، ومهل وأمهل.
قال الله: {فمهل الكافرين أمهلهم رويدًا} قال القتيبي: إنما قال التحيات لله على الجمع: لأنه كان من الأرض ملوك يحيون بتحيات مختلفة فيقال لبعضهم: أبيت اللعن، ولبعضهم أسلم وأنعم ولبعضهم عشر ألف سنه فقيل لنا: قولوا التحيات لله أي الألفاظ التي تدل على الملك، ويكني بها عن الملك هي لله عز وجل.
[185/ ب] وفي الحديث: (الحياء من الإيمان) وقال بعضهم: جعل الحياء،
(2/520)

وهي غريزة من الأيمان، وهو انكسار، لأن المستحي ينقطع لحيائه عن المعاصي، وإن لم يكن له تقيد فصار كالإيمان الذي يقطع بينها وبينه.
ومنه الحديث الأخر: (إذ لم تستحي فاصنع ما شئت). أي من لم يستح صنع ما شاء، لفظ لين معناه الخبر، يقال استحي يستحي واستحيا يستحي.
وفي حديث الاستسقاء: (وحيًا ربيعًا) الحيا الخصب وما تحيا به الناس، وهو مقصور، والجدأ المطر الكثير الواسع، وكذلك من العطية ويكتبان بالآلف.
وفي حديث (إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر) وهي كلمة على حده ومعناها هلم وهلًا حثيثًا فجعلا كلمة واحدة يريد: إذا ذكروا فهات وعجل بعمر،
ومعنى قوله: (حي على الصلاة) هلموا إليها واقبلوا
وفي الحديث (يسئل الرجل عن كل شيء حتى عن حية أهله). أي: عن كل شيء حي في منزله مثل الهر وغيره، وأنت الحي فقال: حية لأنه ذهب إلى النفس.
آخر حرف الهاء
(2/521)

الخاء
خ
(2/523)

كتاب الخاء
بسم الله الرحمن الرحيم

باب الخاء مع الباء
(خبأ)
قوله تعالى: {الذي يخرج الخبء} الخبء: على كل شيء غائب أي يخرج السر والغيب وجاء في التفسير أن الخبء هاهنا المطر من السماء والنبات / [186/أ] في الأرض.

(خبب)
وفي الحديث: (ابتغوا الرزق في خبايا الأرض) والخباية واحدها خبيئة أراد الحرث وإثارة الأرض للزراعة، وقال الزهرى: قال لي عروة بن زبير ازرع فإن العرب كانت تتمثل بهذا البيت:
تتبع خبايا الأرض وادع مليكها ... لعلك يومًا أن تجاب وترزقا.
وفي حديث: (ليس منا من خبب امرأة أو مملوكًا) أي أفسدها التخبب الإفساد كان من الخب.

(خبت)
قوله} وأخبتوا إلى ربهم} أي اطمأنوا وسكنت نفوسهم إلى أمره، والإخبات: الطمأنينة، ويقال لما أطمأن من الأرض الخبت.
وقوله: {وبشر المخبتين} هم المتواضعون.
(2/525)

وقوله: {فتخبت له قلوبهم} أي تطمئن وتسكن منخفضة إلى كلامه.

(خبث)
قوله: {قوله كشجرة خبيثة} روى ابن عباس قال: هي الحنظلة وقيل: الكشوث.
وقوله: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} أي لا تقصدوا الرديء فتصدقوا به.
وقوله: {الخبيثات} أي الكلمات الخبيثات للخبيثين من الرجال أي لا يتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من الرجال، وقيل: الخبيثات من النساء للخبثيين من الرجال.
وقوله: {ويحرم عليهم الخبائث} يقال لكل شيء نجث خبيث.
وفي الحديث: (من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا) يقال للشيء كريه الطعم أو الرائحة خبيث، مثل الدم والمال الحرام والربا والثوم والبصل والكرات، والعرب تدعوا الربا خبثًا وخبثة.
[186/ب] وفي الحديث: (إذا كثر/ الخبث يكون كذا وكذا) يراد الفسق والفجور.
(2/526)

وفي الحديث: (أنه وجد فلانا يخبث) أي يزني.
وفي الحديث: (أعوذ بك من الخبث والخبائث) قال أبو بكر: الخبث: الكفر والخبائث الشياطين، وقال أبو الهيثم: الخبث بضم الباء جمع الخبيث، وهو الذكر من الشياطين والخبائث: جمع الخبيثة وهي الأنثى من الشياطين.
وفي حديث آخر: (أعوذ بك من الخبيث المخبث) قال أبو عبيد: الخبيث: ذو الخبث في نفسه، والمخبث: الذي أعوانه خبثاء، كما يقول قوي مقوى، والقوي في نفسه والمقوي أن يكون دابته قوية، قال أبو بكر ويقال رجل مخبث إذا كان يعلم الناس الخبث، وأجاز بعضهم أن يقال: مخبث للذي ينسب الناس إلى الخبث قال الكميت:
وطائفة قد أكفروني بحبكم ... وطائفة قالوا مسيء ومذنب
أي نسبوني إلى الكفر ويكتب في عهده الرقيق: (لا داء ولا غائلة ولا خبثة) والخبثة: أن تكون غير طيبة لأنه من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدم لهم أو حرية [ثبتت] لهم وكل حرام خبيث.
(2/527)

وفي الحديث: (لا يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين) يعني الغائط والبول.

(خبر)
(الخبير) من صفات الله عز وجل العالم بما كان/ وبما يكون، يقال: من أين خبرت هذا أي من أين علمته، وخبرت الرجل بلوته.
وقوله: {الرحمن فاسئل به خبيرا} أي عالمًا.
وفي الحديث (نهى عن المخابرة) قيل: هي المزارعة على النصيب كالثلث والربع وما أشبهه، والخبرة: النصيب، قال الشاعر:
إذا ما جعلت الشاه للناس خبرة ... فشأنك أني ذاهب لشئوني
والخبار أرض لينة وكان ابن الأعرابي يقول: أصل المخابرة من خيبر لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أقرها في أيدي أهلها على النصف فقيل: خابرهم أي عاملهم في خيبر ثم تنازعوا فنهي عن ذلك ثم جازت بعد.
وفي الحديث: (نستخلب الخبير) أراد النبات والعشب شبه بخبير الإبل وهو وبرها، والنبات ينبت كما ينبت الوبر، واستخلابه: احتشاشه بالمخلب، وهو المنجل الذي لا أسنان له، وسمعت الأزهري يقول: الخبير يكون زبدًا ويكون وبرًا ويكون زرعًا ويكون أكارًا.
(2/528)

وفي الحديث: (أنه بعث عينا يتخبر له خبر قريش) قوله: (يتخبر) بمنزلة يستخبر، وقد جاء يتفعل بمعنى مستفعل منها قوله تكبر واستكبر، وتنجز الجواب واستنجزه، وتضعفت الرجل واستضعفه وتيقنت واستيقنت.

(خبط)
وقوله: {كما يقوم الذي/ يتخبطه الشيطان من المس} أي كما يقول المجنون [87/ ب] في حالة جنونه أي أصرخ فسقط، وكل من ضربه البعير بيده فصرعه فقد خبطه وتخبطه، والخبط باليدين والرمح بالرجلين والزبن بالركبتين.
وفي حديث مكحول: (أنه مر برجل نائم بعد العصر فدفعه برجله وقال: لو عوفيت فقد وقع عنك إنها ساعة تخرجهم وفيها ينتشرون وفيها تكون الخبتة).
قال: شمر كان مكحول في لسانه لكنة، وإنما أراد الخبطة، يقال: تخبطه الشيطان يتخبطه إذا مسه بخبل أو جنون، وأصله ضرب البعير الشيء بخف يده.
وفي حديث سعد: (لا تخبطوا خبط الجمل ولا تمطوا بآمين) نهاه أن يقدم رجله عند القيام من السجود.
وفي الحديث: (فقد حرمتهما أن تعضد وأن تخبط) الخبط: أن يضرب الشجر بعصًا لينحات ورقه واسم الورق المخبوط خبط، وهو من علف الإبل.
ومنه الحديث: (فضربتها ضربًا بالمخبط فسقطت) يعني بعصًا يخبط بها أوراق الشجر.
ومنه الحديث عمر: (لقد رأيتني بهذا الجبل أحتطب مرة واختبط أخرى) أي أضرب الخبط من الشجر.
(2/529)

وفي حديث علي: (خباط عشوات) أي يخبط في ظلمات وخابط العشوة نحوه واطئ العشوة وهو الذي يمشي في الليل بلا مصباح فيتحير ويضل وربما تردى في بئر أو سقط على سبع ويقال: هو يخبط في عمياء إذا ما ركب أمرًا بجهالة.

(خبل)
قوله: {لا يألونكم خبالا} أي لا يقصرون في إفساد أموركم.
ومثله قوله: {وما زادوكم غلا خبالا} والخبال والخبل الفساد، وقد يكون ذلك في الأفعال والأبدان، والعقول، ويقال: خبلة الجن، وبه سمى الجن الخبل وقال أوس:
تبدل حالًا بع حال عهدته .... تناوح جنان بصن وخبل
وفي الحديث: (من أصيب بدم أو خبل) أي جرح يفسد الوضوء والخبل: فساد الأعضاء، ورجل خبل ومخبل.
وفي حديث: (من شرب الخمر سقاه الله من طينة الخبال يوم القيامة) قال ابن الأعرابي: الخبال عصارة أهل النار.
وفي الحديث: (بين يدي الساعة خبل) أي فساد الفتنة والهرج.
(2/530)

وفي حديث ابن مسعود وإن قومًا بنوًا مسجدًا بظهر الكوفة فأتاهم فقال (جئت لأكسر مسجدًا الخبال) " قال شمر: الخبال والخبل الفساد والمنع والحبس، والله خابل الرياح وإذا شاء أرسلها.
وفي الحديث: (أن الأنصار شكت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رجلًا صاحب خبل يأتي إلى نخلهم فيفسده) الخبل: الفساد في الثمار.

(خبن)
في حديث عمر: (فليأكل منه ولا يتخذ خبنة) الخبنة: ثياب الرجل وهو ذيل المرفوع، يقال: دفع في خبنته شيئًا، قال شمر:
الخبنة والحنكة في الحجزة والثبنة والإزار، ويقال: ذهب فلان بما في البيت خبنا وثبنا، وقال ابن الأعرابي: أخبن الرجل إذا خبأ في خبنة سراويله مما يلي البطن وأثبن إذا خبأ في ثبنته مما يلي الظهر.
قوله تعالى: (كلما خبت زدناهم سعيرًا) قوله: (خبت) أي سكن لهيبها، وهي حية لم تبطل، وكذلك باخت وخمدت فإذا بطلت قيل: همدت وهمد الإنسان سكنت حركاته.

باب الخاء مع التاء
(خنت)
في حديث أبي جندل (أنه اختات للضربب حتى خيف على عقله) قال شمر: هكذا روى. والمعروف أخت الرجل إذا انكسر واستحي، قال: والمختتئ مثل المخت، وهو المتصاغر المنكسر.
(2/531)

(ختر)
قوله تعالى: {كل ختار كفور} قال ابن عرفة: الختر الفساد يكون ذلك في الغدر وغيره، يقال ختره الشراب إذا أفسد نفسه، وقال الأزهري: الختر: أسوأ الغدر.

(ختم)
وقوله: {وخاتم النبيين} أي ختمهم فهو خاتم لهم وقرئ (خاتم) وفي الخاتم أربع لغات خاتم، وخاتم، وخاتام، خيتام.
قوله: {ختامه مسك} أي فوجد في آخره طعم المسك ورائحته.
وقال علقمة: خلطة مسك، وقال مجاهد: مزاجه، وقال ابن مسعود: [189/ 1] عاقبته طعم المسك.
وقوله: {ختم الله} أي طبع الله، والخاتم بمنزلة الطابع والمعنى: أنها لا تعقل ولا تعي خيرًا، معنى الختم: التغطية علي شيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء.
وقوله: {فأن يشاء الله يختم على قلبك} قال قتادة: أي ينسيك ما أتاك، وقال غيره: يربط على قلبك بالصبر على أذاهم.
وفي الحديث: (آمين: خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين) قال ابن الأنباري: معناه طابعه وعلامته التي تدفع عنهم الأعراض. والعاهات لأن خاتم الكتاب سمى خاتمًا لصيانته الكتاب ومنع الناظرين ن معرفة ما فيه، فالخاتم في هذا منزلة هذا.
وقال ابن الأعرابي: الخاتم والخاتم من أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(2/532)

(ختن)
في الحديث: (إذا التقى الختانان فوجب الغسل) قال الأزهري: الختان: موضع القطع من ذكر الغلام ونواة الجارية.
وفي حديث سعيد بن جبير (أنه سئل أينظر الرجل إلى شعر ختنته) فقرأ: {ولا يبدين زينتهن} .. الآية. والختنة: هي أم امرأة الرجل. وقال الأصمعي: الإختان من قبل المرأة، والإحماء من قبل الزوج، والصهر يجمعهما.
وقال ابن شميل: سميت المصاهرة مخاتنة لالتقاء الختانين.
ومنه الحديث: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن موسى- عليه السلام- آجر نفسه بعفة فرجه/ وشبع بطنه فقال ختنه: إن لك في غنمي ما جاء به قالب اللون). [189/ ب].
قال ابن الأعرابي: أراد بالختن أبا المرأة وقال النضر: قالب لون أي على غير ألوان أمهاتها.

باب الخاء مع الجيم
(خجج)
في حديث على رضي الله عنه في ذكر بناء الكعبة: (فبعث الله السكينة وهي ريح خجوج فطوفت بالبيت) قال شمر: ريح خجوج أي تخج في كل شق: أي تشق، وقال ابن الأعرابي: ريح خجوجاة طويلة دائمة.
وفي الحديث: (أنه كان في سفينة أصابتها ريح فخجتها) أي صرفتها عن جهتها.
(2/533)

(خجل)
وفي حديث: (أنه قال للنساء إنكن إذا شبعتن خجلتن) قال أبو عبيد قال: أبو عمرو: الخجل: الكسل والتواني عن طلب الرزق.
وهو مأخوذ من الإنسان الخجل يبق ساكتًا لا يتحرك ولا يتكلم ومنه يقال للإنسان قد خجل إذ بقى كذلك، وقال شمر قال ابن شمير: الخجل أن يلتبس على الرجل الأمر فلا يدري كيف المخرج منه، والخجل: الهرج أيضًا وأنشد:
قد يهتدي لصوتي الحادي الخجل
وفي الحديث: (أن رجلًا مر بواد خجل مغن معشب) يعني الكثير [190/ أ] النبات./

باب الخاء مع الدال
(خدب)
في صفة عمر: (خدب من الناس كأنه داعي غنم) الخدب: هو العظيم الجافي، ومنه قيل للعظيم خدب.

(خدج)
في حديث الصدقة: (في كل ثلاثين تبيع خديج) قال أبو بكر: معناه تبيع كالخديج في صغر أعضائه، ونقصان قوته عن الثني والرباع، والخديج: الناقص الخلق، وأصله مخدع فصرف عن مفعل إلى فعيل كما قال الله تعالى: {الَر تلك آيات الكتاب الحكيم} أي المحكم.
(2/534)

وفي الحديث: (أنه أتى بمخدج سقيم) المخدج: الناقص الخلق.
وفي الحديث: (كل صلاة ليس فيها قراءة فهي خداج} الخداج: النقصان، يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق، وأخدجته إذا ولدته ناقص الخلق وإن كان لتمام الحمل.
ومنه قيل لذي الثدية: (مخدج اليد) أي ناقصها، وقال أبو بكر: قوله: (فهي خداج) أي هي ذات خداج فحذف ذات وأقيم الخداج مكانه على مذاهبهم في الاختصار، قال: ويجوز أن يكون المعنى: فيه مخدجة أي ناقصة وأحل المصدر محل الفعل كما قال عبد الله:
(إقبال وإدبار) وهم يريدون مقبل ومدبر.
(2/535)

(خدد)
قوله: {قتل أصحاب الأخدود} الأخاديد: هي الشقوق في الأرض، واحدها: خد وأخدود.
[190/ ب] ومنه حديث مسروق/ (أنهار الجنة تجري في غير أخدود). أي في غير شق.

(خدع)
قوله: {يخادعون الله} الخداع: إظهار غير النفس في النفس وذلك أنهم أبطنوا الكفر وأظهروا الإيمان، فإذا خدعوا المؤمن فقد خدعوا الله- عز وجل.
وقوله: {وما يخدعون إلا أنفسهم} أي ما يحل عاقبة الخداع إلا بهم.
ومن كلامهم
من خدع من لا ينخدع فإنما يخدع نفسه
وفي الحديث الأخر: (الحرب خدعة) أي ينقضي أمرها بخدعة واحدة. ومن أمثالهم * أخدع من ضب حرشته * هو من قولك خدع
(2/536)

مني فلان أي: توار، وإنما قيل للضب ذلك لأنه يلوي جحره تلوية.
وفي الحديث: (يكون قبل الساعة سنون خداعة) قال الأصمعي: أي يقل فيها المطر، يقال: خدع المطر إذا قل، وخدع الريق من فمه إذا قل، وقيل: إنه يكثر فيها الأمطار، ويقل الريع فذلك خداعها.

(خدل)
في الحديث: (والذي رميت به خدل جعد قطط) الخدل: الممتلئ الساق.

(خدم)
في حديث خالد بن الوليد: (الحمد لله الذي فض خدمتكم) يقال الخدمة سير غليظ مثل الحلقة يشد بها رسغ البعير ثم تشد إليها سراج نعلها، وسمى الخلخال خدمة لذلك.
ومنه الحديث: (لا يحول بيننا وبين خدم نساءكم شيء) قال/ أبو عبيد: [191/ أ] أصل الخدمة: الحلقة المستديرة فشبه خالد اجتماع أمر العجم [كان] واتساقه بذلك، فلهذا قال: (فض خدمتكم) أي فرقها بعد اجتماعها.
(2/537)

وفي حديث سلمان: (أنه رؤى على حمار وخدمتاه تذبذبان) أرادوا بخدمتيه ساقيه سميتا بذلك لأنها موضعا الخدمتين وبهما الخلخالان، ويقال: أريد بهما مخرج الرجل من السراويل.
ومنه الحديث: (بادية خدامهن) أي ظاهرة خلاخيلهن.
ومنه قيل: فرس مخدم إذا كان أبيض الرسغين.

باب الخاء مع الذال
(حذف)
في الحديث: (أنه ص نهى عن الخذف) قال الليث: الخذف: رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك، أو تجعل محذفة من خشبة ترمى بها بين إبهامك والسبابة.

(خذق)
في حديث معاوية: (وقيل له: أتذكر الفيل؟ فقال أذكر خذقه) يعني روثه. يقال خذق الشيء وذرق وزرق بمعنى واحد.

(خذل)
قوله تعالى: {وإن يخذلكم} الخذل: الترك من الإعانة.

(خذم)
وفي الحديث: (كأنكم بالترك قد جاءتكم على براذين مخذمة الآذان} أي مقطعة الجذم والخذم والحزم والحز والحزق والجذف: القطع
(2/538)

باب الخاء مع الراء
(خرأ)
في الحديث: (أن الكفار قالوا إن محمدًا ص يعلمكم كل شيء حتى الخراءة) / قال الليث: يقال خري يخرأ خرًا والاسم الخراء. [19/ أ].
وقال غيره: جمع الخراء خرؤ وقال شمر: جمع الخرء خرؤ.

(خرب)
في حديث ابن عمرو: (في الذي يقلد بدنته فيضن بالنعل قال: يقلدها خرابة) قال أبو عبيد: الذي تعرفه العرب في الكلام الخربة وهي عروة المزادة، سميت خربة لاستدارتها، وكل ثقب مستدير فهو خربة.
وقال ابن الأعرابي: خربة المزادة أذنها.
وفي حديث المغيرة: (كأنه أمه مخربة) أي مثقوبة الأذن وتلك الثقبة هي الخربة.
وفي الحديث: (وسأله رجل عن إتيان النساء في أدبارهن؟ فقال: من أي الخربتين، أو في أي الخرزتين، أو في أي الخصفتين) كذلك روى، والخربة: كل ثقب مستدير والجمع خرب، والحرزة مثل الخربة، والخصفة مثل الخرزة من خصفت النعل.
وفي حديث عبد الله: (ولا سترت الخربة) يعني العورة، يقال ما فيه خربة: أي عيب، والخارب: اللص.
(2/539)

(خربش)
ومن رباعيه وفي حديث بعضهم قال: (كان كتاب فلانًا مخربشًا) قال الليث: الخربشة: إفساد الكتاب ونحوه.

(خربص)
وفي حديث ظبيان وصاحبه يعني سفيان قال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن نعيم الدنيا أقل وأصخر عند الله من خربصيصة) قلت: هي الشيء الحقير الخسيس من الحلي، يقال ما عليها خربصيصة ولا هلبسيسة.

(خرت)
في الحديث: (واستأجر رجلًا هاديًا خريتًا) يعنى دليلا حاذقًا يهتدي لمثل [192/ أ] خرت الإبرة من الطريق.

(خرج)
قوله: {ذلك يوم الخروج} يعني من القبور للبعث. وقال أبو عبيدة هو من أسماء يوم القيامة، وأنشد للعجاج:
أليس يوم سمى الخروجا ... أعظم يوم رجة رجوجا
وقوله تعالى: {فهل نجعل لك خرجًا} أي جعلًا.
وقوله: {أم تسألهم خرجًا} أي أجرًا} فخراج ربك خير} أي فرزق ربك خير، وسمعت الأزهري يقول: الخراج يقع على الضريبة، ويقع على مال الفيء، ويقع على الجزية، وعلى الغلة.
(2/540)

والخراج: اسم لما يخرج من الفرائض في الأموال، والخرج المصدر.
وفي حديث سويد بن غفلة قال: (ودخلت على علي يوم الخروج فإذا بين يديه فاثور عليه خبز السمراء، وصحفة فيها خطيفة ملبنة).
قال أبو العباس: يقال هو يوم العيد، ويوم الخروج، ويوم الصف ويوم المشرق، ويوم الزينة، والفاثور: الخوان، وخبز السمراء: الخشكار، والملبنة: الملعقة، والخطيفة: مفسر في بابها.
وفي الحديث: (الخراج بالضمان) قال أبو عبيد: يعني الخراج في هذا الحديث غلة العبد يشتريه الرجل فيستغله زمانًا ثم يعثر منه على عيب دلسه البائع، ولم يطلع المشتري عليه فله رده على البائع والرجوع عليه بجميع الثمن، والغلة التي استغلها طيبة له لأنه كان في ضمانه، ولو هلك هلك من ماله، وهذا معنى القول/ شريح (لرجلين احتكما إليه في مثل هذا فقال [92/ ب] للمشتري: رد الداء بدائه ولك الغلة بالضمان) يقال: خارج فلان غلامه إذا اتفق على ضريبة يردها على سيده عند انقضاء كل شهر، وعبد مخارج.
وقوله عز وجل: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق}.
قال أبو عبيدة: مجازه القسم كقولك والذي أخرجك لأن ما في موضع الذي لقوله: {والسماء وما بناها} أي والذي بناها.
(2/541)

وفي حديث ابن عباس: (يتخرجان الشريكان وأهل الميراث) قال أبو عبيد: يقول إذا كان المتاع بين ورثة لم يقتسموه أو من شركاء وهو في يد بعضهم دون بعض فلا بأس أن يتبايعوه ,إن لم يعرف كل واحد منهم نصيبه بعينه، ولم يقبضه، ولو أراد رجل أجنبي أن يشتري نصيب بعضهم لم يجز، حتى يقبضه البائع قبل ذلك، وقد رواه عنه عطاء مفسرًا في الحديث، قال: لا بأس أن يتخارج القوم في الشركة تكون بينهم فيأخذ هذا عشرة دنانير نقدًا، ويأخذ عشرة دنانير دينًا.
وفي الحديث في قصة ثمود: (إن ناقة صالح كانت مخترجة) أي أنها كانت على خلقة الجمل.

(خردل)
في الحديث: (فمنهم المربق بعمله، ومنهم المخردل) قبل المخردل: [93/ أ] المرمي المصروع، وقيل: المقطع، يقال: لحم خراديل إذا كان لحمً قطعًا المعنى: إنه تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوى إلى النار.
قال الليث: خردلت اللحم أي فصلت أعضاءه، قال: والخردولة قطعة من اللحم، وقال أبو عبيد: خردلت اللحم وخرذلته- بالدال والذال قطعته وفرقته.
(2/542)

(خرر)
قوله: (فكانما خر من السماء فتخطفه الطير) أس يقط ويقال للحجر إذا تدهدى من الجبل يخر خرورًا- بضم الخاء- بكسر الخاء- وخر الميت يخر خريرًا.
وفي حديث حكيم بن حزام قال: (بايعت رسول - صلى الله عليه وسلم - على أن لا أخر إلا قائمًا) قال ألو عبيد: معناه لا أموت إلا متمسكا بالإسلام. قال الفراء: لا أغبن ولا أغبن ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لست تغبن في دين لا شيء من قبلنا ولا بيع).
وقال الحربي: معناه لا أقع في شيء من تجارتي وأموري إلا قمت به منتصبًا له.

(خرس)
في الحديث (هي صفة الصبي وخرسة مريم) الخرسة: ما تطعمه النفساء عند ولادتها يقال: خرست النفساء إذا أطعمتها الخرسة، فأما الخرس بلا هاء طعام الوليمة.

(خرش)
في حديث أبي بكر: (أنه أفاض وهو يخرش بعيره بمحجته).
قال أبو عبيد: الخرش: هو أن يضربه بمحجنه ثم يجذبه إليه يريد بذلك تحريكه للإسراع، وهو شبيه بالخدش.
(2/543)

(خوص)
قوله: (وإن هم إلا يخرصون) أي يكذبون، والخرص: الكذب، يقال: أخرص واخترص وتخرص إذا افترى الكذب.
ومنه قوله: (قتل الخراصون) أي لعن الكذابون الذين يقولون على الله [193/ ب] سبحانه ظنًا وحدسًا مالا يعلمون، وكل من قال بالظن فهو/ خارص.

وفي الحديث: (أنه أمر بالخرص في النخل والكرم) يقال خصت النخلة: هو أن النخل إذا حرزت ثمره، لأن الحرز إنما هو تقدير بظن لا إحاطة.
وفي الحديث: (أنه وعظ النساء وحثهن على الصدقة فجعلت المرأة تلقى الخرص والخاتم) قال شمر: الخرص: الحلقة الصغيرة من الحلى.
ومنه حديث سعد: (إن جرحه برأ فلم يبق منه إلا كالخرص) أي في قلة ما بقى منها.

(خرط)
في حديث على: (وقد أتاه قوم برجل فقالوا إن هذا يؤمنا ونحن له كارهون، فقال له علي: إنك لخروط) قال أبو عبيد.
(2/544)

الخروط: الذي يتهور في الأمور ويركب رأسه في كل ما يريد بالجهل وقلة المعرفة بالأمور، ومنه يقال انخراط علينا فلأن إذا اندرًا عليهم بالقول السيئ والفعل، وخرط الرجل العنقود واخترطه إذا وضعه في فيه، وأخرج عمشوشه عاريًا.
وفي الحديث: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل العنب خرطًا).
وفي حديث عمر: (أنه رأى في ثوبه جنابة فقال خرط علينا الاحتلام) قال ابن شميل: خرط أي أرسل يقال خرط الباري إذا أرسله من سيره.

(خرطم)
ومن رباعيه قوله (سنسمه على الخرطوم) قال ابن عرفة: العرب تسمى الأنف الخرطوم، قال الفرزدق:
(إيمى إلى معشرشم الخراطيم) والأصل فيه للسباع ثم استعير، قال: ويقول: القائل أليس تسود وجه الكافر، فما بال ذكر الأنف؟ فالجواب: أن العرب خوطبت كما تتكلم فيقول رغم الله أنفه، وأخذت بأنفه وقدته بخرامه، وأوطاء الله محنته ويقولون: شمخ بأنفه، فينسبون الكبر إلى الأنف فذكر الأنف بالوسم وإن كان السواد في سائر الوجه.

(خرع)
في الحديث: (إن المغيبة ينفق عليها من مال زوجها ما لم تخترع ماله) أي لم تختزله وتقطعه، وقال أبو سعيد: الاختراع والاختزاع: الخيانة، وقال ابن شميل: الاختراع الاستهلاك.
(2/545)

وفي حديث أبي سعيد: (لو سمع أحدكم ضغطة القبر لخرع) قال: والخرع الدهش.
ومنه قول أبي طالب: (لولا أن قريشا تقول: أدركه الخرع) يعني الضعف والخور.
وفي حديث بعض التابعين (لا يحزى في الصدقة الخرع) قال شمر: هو الفصيل الضعيف.

(خرف)
وفي الحديث: (عائد المريض في خرافة) قال ابن الأنباري: أي في اجتناء ثمر الجنة، يقال: خرقت النخلة أتخرفها، فشبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يحوز عائد المريض من الثواب ما يحوزه المخترف من الثمر، قال: والمخرف النخلة التي يخترف منها، والمخرف: المكتل يلتقط فيه الرطب.
ومنه الحديث (أخذ مخرفًا فأتى عذقًا) والعذق: النخلة.
قال: ويقال للرطب أيضًا مخرف.
ومنه الحديث (عائد المريض على مخارف الجنة حتى يرجع).
قال أبو عبيد: قال الأصمعي، واحد المخاوف مخرف ومن جني النحل سمى بذلك لأنه يخترف، أي بجتنى، وقال شممر: المخرقة سكة بين صفين من نخل
(2/546)

يخترف من أيهما شاء، وقال في غيره: المخرقة الطريق فمعنى الحديث أنه على طريق تؤديه إلى طق الجنة.
ومنه قول عمر: (تركتم على مثل مخرفة النعم) أي على مثل طرقها.
وفي حديث أبي طلحة: (إن لي مخرفًا، وإني قد جعلته صدقة) قال أبو بكر: رد هذا ابن قتيبة على أبي عبيد والأصمعي، ةقال: المخاوف لا يكون جني النخل، وإما هي النخل، والجني مخروف وليس بمخرف واحتج بحديث أب طلحة قال ومعنى الحديث: عائد المريض في بساتين الجنة، قال: ويجوز أن يكون على طريق الجنة لأن العبادة ثوابها الجنة. قال أبو بكر: بل هو المخطئ لأن المخرف يقع على النخل ويقع على المخروف من النخل كما يقع المشرب على السرب وعلى الموضع، وعلى الماء المشرب وكذلك المطعم يقع على الطعام المأكول، والمركب يقع على المركوب فإذا جاز ذلك أن يقع المخارف على الرطب المخروف ولا يجل هذا إلا القليل التفتيش عن كلام العرب قال نصيب:
وقد عاد عذب الماء بحرًا فزادني ... إلى ظمني أن أبحر المشرب العذب
وقال آخر:
وأعرض عن مطاعن قد أراها ... تعرض لي وفي البطن انطواء
أراد بالمطاعم الأطعمة.
وقوله: (وعائد المريض على بساتين/ الجنة) خطأ لأن "علي" لا يكون [195/ أ] بمعنى (في)، ولا يجوز أن يقال الكسر على كمي، بمعنى (في) كمي، والصفات لا تحمل على أخواتها إلا بأثر، وما روي لغوي قط أنهم يضعون (على) موضع
(2/547)

(في) وروي في حديث آخر: (على خرفة الجنة) والخرفة: ما تخترف من النخل حين يدرك ثمره.
وفي الحديث: (إن أهل النار يدعون مالكًا أربعين خريفًا) أي سنة.
وفي الحديث: (ما بين منكبي الخازن من خزنة جهنم خريف) أراد ما بين الخريف إلى الخريف وهو السنة وفي قول بعض الزجر:
لم يغذها مد ولا نصيف ... ولا تميزات ولا نعجيف
لكن غذاها اللبن الخريف
الرواية اللبن الخريف فيشبه أنه أجرى اللبن مجرى الثمار التي تخترف وتجتني على الاستعارة، قال أبو منصورٍ: الخريف: أحد فصول السنة، واللبن فيه يكون أدسم منه في سائر الأزمان.

(خرفج)
ومن رباعيه وفي الحديث: (أنه كره السراويل المخرقجة) وهي الواسعة يقال عيش مخرفج إذا كان واسعًا

(خرق)
قوله تعالى: (وخرقوا له بنين وبنات بغير علم) أي افتعلوا ذلك كذبا وكفرًا يقال: خرق وخرق، وخلق واختلق ونشك وانتشك وخرص واخترص إذا كذب.
(2/548)

وقوله: (إذا ركبا في السفينة خرقها) أي جعل فيها خرقًا يدخل منه الماء.
وقوله: (إنك لن تخرق الأرض) / أي لن تبلغ أطرافها، وقال الأزهري: [195/ ب] معناه لن تقطعها، وقيل: لن تنقب الأرض.
وفي الحديث: (نهي أن يضحي بشرقاء أو خرقاء) الخرقاء: التي في أذنها ثقب مستدير.
وفي تزويج فاطمة: (فلما أصبح دعاها فجاءت خرقة من الحياء) أي: خجلة، يقال خرق الغزال يخرق خرقًا وهو أن يتحير من القوم فلا يقدر على النهوض.
وفي حديث علي: (البرق مخاريق الملائكة) المخاريق: جمع مخراق، وأصله عند العرب: ثوب يلف ويضرب الصبيان به بعضهم بعضًا.
ومنه حديث ابن عباس: (البرق سوط من نور تزجر به الملائكة السحاب).

(خرم)
وفي الحديث: (أنه كره أن يضحي بالمخرمة الأذن) أي المقطوعة الأذن، وقال شمر: الخرم يكون في الأذن والأنف جميعًا، وهو في الأنف، أن يقطع مقدم منخر الرجل، وأرنبته حتى ينفذ إلى جوف الأنف.
(2/549)

حديث سعد: (أنه قال ما خرمت من صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا) أي ما تركت.

باب الخاء مع الزاي
(خزر)
في حديث عتبان: (أنه حبسه - صلى الله عليه وسلم - على خزيرة تصنع له) قال القتيبي الخريرة لحم يقطع صغارًا ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج رد عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة.
[196/ أ] وسمعت/ الأزهري يقول: سمعت عبد الله بن عروة الفقيه يقول سمعت أيا الهيثم يقول: إذا كان من دقيق فهو حريرة وإذا كان من نخال فهو خزيرة.

(خزع)
وفي الحديث: (أن كعب بن الأشرف عاهدة فخزع منه هجاؤه للنبي - صلى الله عليه وسلم -) أي قطع ذمته وعهده، يقال: خزعني ظلع في رجلي أي قطعني عن المشي.

(خزق)
في الحديث: (فإذا كنت في الشجراء خزقتهم بالنيل) أي أصبتهم بها وسهم خازق، وخاسق وهو المقرطس الناقد.
ومنه قول الحسن: (لا تأكل من صيد المعراض إلا أن يخزق).
(2/550)

(خزل)
في الحديث: (مشى فخزل) أي تفكك فيه وتلك المشية الخوزلي والخيزلي.

(خزم)
وفي الحديث (لا خزام ولا زمام في الإسلام) الخزام والخزامة واحدة وهي حلقة من شعر تجعل في أحد جانبي المنخرين، من خزمت البعير يقول: لا تفعل هذا في الإسلام، وكان خراق التراقي وزم الأنوف والخصاء وما أشبهه من فعل بني إسرائيل، وقد وضعها الله عن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقيل: الحزامة واحد والخزام جمع.
ومنه الحديث: (ود أبو بكر أنه وجد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهدًا وأنه خزم أنفه بخزامة) فإن كانت تلك الحلقة من صفر فهي بره، وإن كانت من عود فهي خشاش.
وفي حديث حذيفة: (وإن الله يصنع صانع الخزم ويصنع كل صنعة) قال الأصمعي: الخزم شجر يتخذ من لحائه الحبال أو بالمدينة سوق يقال لها سوق [196/ ب] الخزاميين، قال أبو عبيد: وفي حديث حذيفة قول الله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} يعني نحتهم الأصنام.

(خزن)
قوله تعالى: {ولا أقول لكم عندي خزائن الله} قال ابن عرفة: أي ما خزنه الله فأسره، ويقال للسر من الحديث مختزن، قال ابن مقبل:
(2/551)

نافع ألبانها لي بمختزن .... من الأحاديث حتى اذددن لي لينا
وقال أبو بكر: معناها علم غيوب الله عز وجل التي لا يعلمها إلا هو وقيل للغيوب: خزائن لغموضها واستتارها عن الناس، يقال: خزن المال إذا غيبه، والخزانة: عمل الخازن، والخزانة: الموضع والوعاء الذي يخزن فيه الشيء، سمي بذلك؛ لأنه من سبب المخزون فيه.

(خزا)
وقوله: {إلا خزي} أي هوان.
وقوله: {ولا تخزنا} أي لا تذلنا، يقال: أخزيت فلانا إذا ألزمته حجة أن أذللته بها.
وقوله: {ذلك لهم خزي في الدنيا} أي فضيحة، يقال: خزي الرجل يخزي خزيا إذا افتضح.
ومنه قوله: {ولا تخزون في ضيفي} ويخزي خزي خزاية إذا استحيا، وخزوته أخزوه إذا مسته.
وقوله: {أن نذل ونخزى} أي تهون.
وفي حديث يزيد بن شجرة: (أنهكوا وجوه القوم ولا تخزوا الحور العين) يقول: لا تجعلونهن يستحيين من فعلكم وبالغوا في قتال القوم.
(2/552)

وفي الدعاء المأثور/ (غير خزايا) أي غير مستحيين مأخوذ من الخزاية، [197/ أ] وهي الاستحياء.
وفي حديث الشعبي: (فأصابتنا خزية لم يكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء) يعني خصلة خزينا منها أي استحيينا.

باب الخاء مع السين
(خسأ)
قوله} خاسئين} أي مبعدين يقال خسأته مخسأ وخسى وانخسا أي أبعدته فبعد، ويكون الخاسي بمعنى الصاغر القميء.
وقوله} البصر خاسئًا} أي مبعدًا.
وقوله} اخسئوا فيها} أي تباعدوا تباعد سخط.

(خسر)
وقوله} ولا تخسروا الميزان} يقال أخسرت له الميزان وأخسرته إذا لم تعدل فيه وكل شيء نقصته ولم توفره فقد أخسرته.
ومنه قوله} يخسرون} أي ينقصون.
(2/553)

وقوله: {الذين خسروا} أي غبنوها، وقيل: أهلكوها.
وقوله: {غير تخسير} قال ابن عرفة: أي كلما دعوكم إلى هدى ازددتم غيًا وتكذيبًا فزادت خسارتكم.
وقوله: {أمرها خسرا}: أي خسرت أعمالها.
وقوله} الأخسرين} لأنه خسر سعيهم في جمعهم الحطب لما رأوه.

(خسف)
قوله: {إن نشأ نخسف بهم الأرض} الخسف: سؤوخ الأرض بما عليها، يقال خسف الله به الأرض.
ومنه قوله: {فخسفنا به}.
وقوله} وخسف القمر} أي كسف وذهب نوره.
وفي حديث على: (من ترك الجهاد ألبسه الله الذلة وسيم الخسف) أي أصيب، قال الأصمعي: الخسف/ النقصان.
وقال القتيبي: الخسف أن يحبس الدابة على غير علف ثم تستعار فيوضع موضع التذليل.
وفي حديث عمر: (أن العباس سأله عن الشعراء فقال: امرؤ القيس سابقهم، خسف لهم عين الشعر) هو مأخوذ عن الخسف: وهي البئر التي حفرت في
(2/554)

حجارة فخرج منها ماء كثير، وجمعها خُسُف. أراد هو الذي استنبط لهم عين الشعر، أي ذلل الطريق إليه. وقال الحجاج لرجل كان بعثه يحفر بئرًا: (أخسفت أم أوشلت؟ ) يقول أنبطت ماء غزيرًا أم قليلًا وشلا. قال الفراء يقال: وقع في أخاسيف من الأرض، وهي اللينة، فأما الأخاشيف: فهي العراز الصلبة.

باب الخاء مع الشين
(خشب)
قوله} كأنه خشب} الخشب: جمع خشبة كما تقول: ثمرة وثمر.
وفي الحديث في ذكر المنافقين: (خشب بالليل صخب بالنهار) أراد أنهم ينامون الليل لا يصلون كأن جثتهم خشب مطرحة، والعرب تقول للقتيل: كأنه خشبه وكأنه جذع.
وفي الحديث: (إن جبريل عليه السلام قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - لو شئت جمعت عليهم الأخشبين، فقال: دعني أنذر قومي).
وفي حديث آخر: (لا تزول مكة حتى يزول أخشباها) قال شمر: الأخشب من الجبال/ الخشن الغليظ، قال: والخشب الغليظ من كل شيء. [198/ أ]
في حديث عمر: (اخشوشنوا وتمعددوا) وفي رواية أخرى (اخشوشنوا) يقال اخشوشب الرجل إذا كان صلبًا خشنًا وروي- بالجيم
(2/555)

أيضا من الخشب، وأراد بذلك الخشوشبة في الملبس والمطعم، يقول عيشوا عيش العرب ولا تعودوا أنفسكم الترفه وعيشة العجم، فتقعد بكم عن المغازي.

(خشرم)
في الحديث: (لتركبن سنن من كان قبلكم ذراعًا بذراع حتى لو سلكوا خشرم دبر لسلكتموه) قال الليث: الخشرم: مأوى الزنابير والنحل وانشد في صفة كلاب الصيد:
وكأنها خلف الطر .... يده خشرم متبدد

(خشش)
في الحديث: (أن امرأة ربطت هرة فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض) يعني هوامها.
وفي حديث عمر: (أنه قال له رجل: رميت ظبيًا وأنا محرمفأصبت خششاه) قال أبو عبيد: هو العظم الناتئ خلف الأذن وفيه لغتان خشاء، وخششاء.
وفي حديث عبد الله بن أنيس: (فخرج رجل يمشي حتى خش فيهم) أي
(2/556)

دخل ومنه يقال لما يدخل في أنف البعير الخشاش لأنه يخش فيه أي يدخل.
وفي حديث عائشة ووصفت أباها/ فقالت: (خشاش المرآة والمخبر) تريد أنه لطيف الجسم، يقال: رجل خشاش وخشاش إذا كان حاد الرأس [198/ ب] لطيف المدخل.

(خشع)
قوله: {وخشعت الأصوات} أي انخفضت.
قوله: {خاشعة} أي مطمئنة ساكنة.
وقوله: {خاشعون} أي: خاضعون، وقيل: خائفون، والخشوع: السكون والذلل، يقال: خشع له وتخشع، وقال الليث: الخشوع قريب المعنى من الخضوع إى أن الخضوع في البدن، والخشوع في البصر والبدن والصوت.
وفي الحديث: (كانت الكعبة خشعة على الماء فدحبت منها الأرض).
ورواه بعضهم: (خشفة) فهي الحثمة اللطية بالأرض والجمع خشع، قال أبو زبيد:
جازعات إليهم خشع الأوداة .... قوتًا تسقي ضياح المديد
جازعات: أي الخيل إليهم إلى الأعداء، والأوداة: جمع الأودية والضياح أكثر فيه الماء؛ وجزعت الوادي قطعت، وقرأت لابن حمزة قال: الخشعة: قف من الأرض قد غلبت عليها السهولة ومن روي: (خشفة) أي ليس بحجر ولا طين، ودحيت منها الأرض.
(2/557)

(خشف)
في الحديث: (يا بلال ما عملك؟ فإني لا أراني أدخل الجنة فأسمع الخشفة فأنظر إلا رأيتك) قال أبو عبيد: الخشفة: الضرب ليس بالشديد. [199/ أ] يقال: / خشف يخشف خشفًا إذا سمعت له صوتًا أو حركة، وقال شمر: يقال: خشفة وخشفة، وقال الفراء: الخشفة: الصوت الواحد، والخشفة: الحركة، وأوقع السيف على اللحم. وفي حديث معاوية: (قال لعبد الله بن عامر في رجل كان أمنه: لو كنت قتلته كانت ذمة خاشفت فيها) أي أخفرتها، يقال: خاشف في ذمته إذا سارع إلى إخفارها، وخاشف إلى الشيء بادر إليه.

(خشى)
في حديث خالد: (أنه لما أخذ الراية يوم مؤتة دافع الناس وخاشى بهم) قال القتيبي: هو من خشيت: أي أبقى عليهم وحذر فانحاز، يقال: خاشيت فلانًا: أي تاركته.

باب الخاء مع الصاد
(خصب)
في الحديث: (وإنما كانت عندنا خصبة) قلت: الخصبة: الدقل وجمعها: خصاب.
(2/558)

(خصر)
في الحديث: (أنه خرج إلى البقيع ومعه مخصرة له) قال أبو عبيد: هي ما اختصره الإنسان بيده فأمسكه من عصا أو عنزة أو عكزة.
وفي حديث آخر: (فإذا تخصروا بها سجد لهم) قال القتيبي: التخصر هو: إمساك القضيب باليد وكانت الملوك تخصر بقضبان لها وتشير بها ويصل كلامها، وهي المخاصر الواحدة: مخصرة، وقد خاصرت فلانًا إذا أخذت بيده وتماشيتا./ [199/ ب]
وفي حديث آخر: (المتخصرون يوم القيامة على وجوههم النور].
قال أبو العباس: معناه المصلون بالليل وغذا تعبوا وضعوا أيديهم على خواصرهم من التعب، قال: ويكون معناه إنهم يأتون يوم القيامة ويكون لهم أعمال يتكئون عليها ماخوذ من المخصرة أخبرنا بذلك الثقة عن أبي عمر عنه.
وفي حديث أبي هريرة: (هل يصلي الرجل مختصرًا؟ ) قيل: هو أن يأخذ بيده عصًا يتكئ عليها، وقيل: معناه أن يقرأ من آخر السورة آية أو
(2/559)

آيتين ولا يقرأ السورة بكمالها في فرضه هكذا رواه ابن سيرين عنه، رواه غيره (متخصرًا) قال: ومعناه أن يصلي الرجل وهو ولضع يده على خصره.
ومنه الحديث: (الاختصار راحة أهل النار ونهى عن اختصار السجدة).
ويفسر على وجهين أحدهما: أن يختصر الآيات التي فيها السجدة فيسجد فيها، والثاني: أن يقرأ السورة فإذا انتهى إلى السجدة جاوزها ولم يسجد لها.
ومنه: (أحد مختصرات الطرق).

(خصص)
قوله} خصاصة} أي حاجة وفقر، يقال: فلان ذو خصاصة.
وفي الحديث: (بادروا بالأعمال ستًا: الدجال وكذا وكذا وخويصة أحدكم) يعني الموت، وهي تصغير الخاصة التي اختصصته لنفسك.

(خصف)
قوله: {يخصفان عليهما} أي يطبقان على أبدانهما ورقة ورقة ومنه يقال: خصف نعله، وهو إطباق طاق على طاق.
وفي الحديث: (وهو قاعد يخصف نعله) وأصل الخصف: الجمع والضم. وفي حديث العباس وشعره يمدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
من قبلها طبت في الظلال وفي .... مستودع حيث يخصف الورق مستودعه من الجنة
وفي الحديث: (فمر ببئر غليها خصفة فوق فيها) قال الأزهري: أهل البحرين يسمون جلال التمر خصفًا.
(2/560)

وفي الحديث: (أن تبعًا كسا البيت الموح فانتفض البيت منه ومزقه عن نفسه ثم كساه الخصف فلم يقبلها ثم كساه الأنطاع) قرأت لأبي حمزة قال: الخصف ثياب غلاظ جدا.

(خصل)
وفي حديث عبد الملك أنه قال: للحجاج: اخرج إليها- يعني إلى العراق- (كميش الإزار منطوي الخصيلة) جمعها: خصائل وهي لحم العضدين والفخذين والساقين، وكل لحم في عصبة خصيلة يقال: هو ترعد خصائله، وأراد سر إليها مسرعًا مشمرًا (نحيث) الساق.
وفي حديث ابن عمر (أنه كان يرمي، فإذا أصاب خصلة قال: أنا بها)
قال شمر: الخصل: القرطسة في الرمي وانشد:
ولي إذا ناضلت سهم الخصل.
ويقال: خصلت القوم خصلا وخصالا أي غلبتهم، قال:
واحرزت بالعشر الولاء خصالها.

(خصم)
قوله: {وهو في الخصام} الخصام: يكون جمعًا ويكون مصدرًا.
وقوله: {للخائنين خصيمًا} أي مخاصمًا ولا دافعًا.
وقوله} وهم يخصمون} أي يخصمون في أمر الدنيا في متصرفاتهم فيها.
(2/561)

وقوله: {لا تخف خصمان بغي} أي نحن خصمان، والخصم يصلح للواحد والجمع والذكر والأنثى، تقول: هذا خصمي وهي خصمي وإنما تصلح أن يكون كذلك، لأنه مصدر خصمته خصمًا كأنك قلت: هو ذو خصم.
وفي الحديث: (كنت أنسيت الدنانير السبعة في خصم الفراش فبت ولم أقسمها) خصم كل شيء طرفه وناحيته، ومنه قيل للخصمين خصمان، لأن كل واحد منهما يأخذ في ناحية من الدعوى غير ناحية أخيه ومنه قول سهل بن حنيف يوم صفين لما حكم الحكمان (هذا أمر لا يسد والله منه خصم إلا انفتح علينا منه خصم آخر).
وفي دعائه (اللهم بك خاصمنا) أي بحجتك أخاصم من خاصمني من الكفار وأجاهدهم.

باب الخاء مع الضاد
(خضب)
[201/ أ] في الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه: أجلسوني في مخضب).
المخضب: شبه المركن، وهو إجانة يغسل فيها الثياب.

(خضد)
قوله} مخضود} أي لا شوك فيه كأنه حصد شوكه أي قطع: فخلقته خلقة المخضود، ويقال: انخضدت الثمار الرطبة إذا حملت من موضع فتشدخت.
(2/562)

ومنه قول الأحنف حين ذكر الكوفة وثمار أهلها (فقال تأتيهم ثمارهم لم تخضد) أراد أن تأتيهم بطراوتها لم يصبها ذبولا ولا انعصار، لأنها تحمل في الأنهار الجارية وقال أبو سعيد: صوابه لم تخضد، يقال خضدت تخضد خضدا إذا أغبت أياما فضمرت الثمرة وانزوت.
وفي حديث مسلمة بن مخلد: (أنه قال لعمرو بن العاص: إن ابن عمك هذا المخضد) أي يأكل بجفاء وسرعة.
ومنه خضد الشوك.
وفي حديث معاوية: (أنه رأى رجلا يجيد الأكل فقال: إنه لمخضد) والخضد شبه الأكل.

(خضر)
قوله: {خضرًا} أي ورقًا أخضر، يقال: خضر كما يقال: لعور أعور، وكل شيء ناعم فهو خضر.
وفي الحديث: (إن الدنيا حلوة خضرة) يعني غضة ناعمة طرية وأصله من خضرة الشجرة، وسمعت الأزهري يقول: يقال: أخذ الشيء خضرًا مضرًا إذا أخذه بغير ثمن، وقيل: غضا طريا، وذهب دمه خضرا مضرا، أي هدرا باطلا. [201/ ب]
وفي فتح مكة (فأمر العباس أن يحبس أبا سفيان بميق الوادي حتى تمر به الكتائب فحبسه حتى مر المسلمون ومر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كيتبته الخضراء). يقال: كتيبة خضراء إذا كانت غلبتها سواد الحديد وخضرته
(2/563)

وفي الحديث (إلا آكلة الخضر) قال الأزهري: الخضر في هذا الموضع ضرب من الجنبة، واحدها: خضرة، قال: والجنبة من الكلأ ما له أصل غامض في الأرض كالنصي والصليان.
وفي حديث علي أنه خطب في آخر عمره فقال: (اللهم سلط عليهم فتي ثقيف الذيال الميال يلبس فروتها ويأكل خضرتها).
قال شمر: يعني غضها وناعمها وهنيئها.
وفي الحديث|: (من خضر له في شيء فليلزمه) أي من بورك له فيه ورزق منه.
وعن مجاهد: (ليس في الخضروات صدقة) أراد التفاح والكمثرى وما أشبههما، والعرب تقول للبقول: الخضراء.
ومنه الحديث: (إياكم وخضراء الدمن) يعني المرأة الحسناء في منبت السوء.
(2/564)

ومنه الحديث: (تجنبوا من خضرائكم ذوات الريح) يعني الثوم والبصل والكرات وما أشبهها. بعد.
وفي الحديث: (نهى عن المخاضرة) وهي بيع الثمار وهي خضرا لم يبد صلاحها بعد.
وفي الحديث: / (أنه كان أخضر الشمط) قيل: إنه كان يخضر شيبه بالطيب والدهن. [202/ أ]
ومن رباعية

(خضرم)
وفي الحديث: (أنه خطب الناس يوم النحر على ناقة مخضرمة) وقال أبو عبيد: هي التي قطع طرف أذنها ومنه قيل للمخفوضة مخصومة، وقال: أبو إسحاق والحربي: يقال: خضرم أهل الجاهلية نعمهم أي قطعوا من آذانهم شيئًا فلما جاء الإسلام أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يخضرموا من غير الموضع الذي خضرم فيه أهل الجاهلية.
ومنه ما جاء في الحديث: (أن قومًا بيتوا ليلا وسيق نعمهم فادعوا أنهم خضرموا خضرمة في الإسلام وأنهم مسلمون) فقيل بهذا المعنى لكل من أدرك الجاهلية والإسلام مخضرم، لأنه أدرك الخضرمتين.
(2/565)

(خضخض)
في حديث ابن عباس: (الخضخضة خير من الزنا) وفسر أنه الاستمناء باليد. والكلمة صورتها مضاعف وأصلها معتل قال الشاعر:
فخضخضت صفني في جمة .... خياض المدابر قدحًا عطوفًا
صفني: شيء من آدم. جمة: مجتمع ماء وجعل خياض مصدر خضخضت.

(خضع)
قوله: {خاضعين} أي منقادين وخضع لازم ومتعد يقال خضعته فخضع أي: سكنته فسكن.
وقوله: {فلا تخضعن} أي لا تلن وقال ابن الأعرابي: الخضع: اللواتي يخضعن بالقول.
[202/ ب] ومنه حديث/ ابن عمر: (أن رجلا مر في زمانه برجل وأمرأة قد خضعا بينهما حديثًا) أي ليناه، ويقال: خاضع الرجل المرأة، وهي تخاضعه أي خضع لها بكلامه وخضعت له فيطمع فيها، وقال ابن الأعرابي: العرب تقول: اللهم إني أعوذ بك من الخضوع والخنوع، فالخانع: الذي يدعو إلى السوءة والخاضع: نحوه.
وفي حديث ابن الزبير: (أنه كان أخضع) أي كان فيه انحناءة.

(خضل)
في الحديث: (خضلي قنازعك) أي نديها ورطبيها بالدهن ليذهب شعثها يعني شعر رأسها.
(2/566)

وجاءت امرأة إلى الحجاج برجل فقالت: (تزوجني هذا على أن يعطيني خضلا نبيلا) يعني درة، يقال: درة خضلة أي ما فيه جيدة.

(خضم)
وفي الحديث: (اخضموا فسنقضم) قال أبو عبيد: الخضم: الأكل بأقصى الأضراس، والقضم بأدناها.

باب الخاء مع الطاء
(خطأ)
قوله: {وإن كنا لخاطئين} قال ابن عرفة: يقال: خطئ في دينه خطأ إذا أثم فيه.
ومنه قوله: {إن قتلهم كان خطئا كبير} وأخطأ إذا سلك سير خطأ عامدًا أو غير عامد، قال: ويقال: خطئ في معنى أخطأ.
قال امرؤ القيس:
يا لهف هند إذا .... خطئن كاهلا.
وسمعت الأزهري يقول: الخطيئة والخطء: والاسم يقال: خطء/ إذا تعمد، وأخطأ إذا لم يتعمد إخطاء وخطأ والخطأ الاسم يقوم مقام الأخطاء، وهو ضد الصواب، وفيه لغتان
القصر: وهو الجيد، والمد: وهو قليل، يقال: لمن أراد شيئًا ففعل غيره أخطأ ولمن فعل غير الصواب أخطأ [والخطأ الاسم].
(2/567)

وقوله} بالخاطئة} أي بالخطأ العظيم، مصدر جاء على فاعله والخطيئة على فعلية كالنقيعة بمعنى النفع، والعذيرة بمعنى العذر.
وفي الحديث: (إن الدجال تلده أمه وهي مقبورة فيحملن النساء بالخطائين) معناه يحملن بالكفرة والعصاة الذين يصلحون أن يكونوا أتباعًا له يقال: رجل خطاء إذا كان ملازما للخطايا غير تارك لها وقوله (يحملن النساء) من لغة الذين يقولون: قاموا غلمانك، وقمن حواريك.

(خطب)
قوله تعالى: {ما خطبكن} أي ما أمركن، يقال: جل الخطب أي الأمر تقع فيه المخاطبة.
وقوله: {فما خطبك يا سامري} أي: ما أمرك الذي تخاطب به.
ومنه قوله: {ما خطبكما} أي ما أمركما، وما تخطبان أي ما تأمران وما تريدان بزودكما غنمكما عن الماء.
وقوله: {من خطبة النساء} الخطبة: من الرجل، والاختطاب من ولي المرأة، والخطبة: خطبة المنبر والنكاح لا غير.

(خطر)
في حديث النعمان بن مقرن (أنه قال يوم نهاوند: إن هؤلاء- يعني المجوس- قد أخطروا لكم رثة ومتاعًا، وأخطرتم لهم الدين فنافحوا عن دينكم) يقول: اشترطوها لكم، وجعلوها خطرًا أي عدلا عن دينكم، وقال شمر: الخطر ما تخاطر/ عليه والخطر: الرهن بعينه. [203/ ب]
(2/568)

وفي الحديث: (فكان لعثمان منه خطر ولعبد الرحمن خطر) أي حظ ونصيب.
وفي الحديث: (ألا هل مشمر للجنة؟ فإن الجنة لا خطر لها).
أي لا عوض لها ولا مثل لها، وقال الشاعر:
في ظل عيش هني ماله خطر.
ويقال: هذا خطر لهذا أي مثل له في القدر، وقد أخطرت لفلان أي صيرت له نظيرًا في الخطر ويقال: لا تجعل نفسك لفلان خطرًا أي عدلا. وفي حديث علي: (أنه أشار إلى عمار وقال له: جروا له الخطير ما أنجز) وروي (ما جره لكم) قال أبو عبيد: معناه اتبعوه ما كان فيه موضع متبع، وتوقوا ما لم يكن فيه موضع، قال: والخطير: زمام البعير، وقال شمر: قال بعضهم الخطير: الحبل وبعضهم يذهب إلى إخطار النفس وأشراطها في الحرب، والمعنى اصبروا لعمار ما صبر لكم.
وفي حديث الاستسقاء: (والله ما يخطر لنا جمل) أي لا يخطر بذنبه هزالا لشدة السنة.

(خطط)
وفي حديث معاوية بن الحكم (أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخط، فقال:
(2/569)

كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه علم) قال ابن العباس: هو الخط الذي يخطه الحازي وهو علم قد ترك الناس قال: يأتي صاحب الحاجة إلي الحازي فيعطيه حلوانا، فيقول له اقعد حتى أخط لك، قال: وبين يدي الحازي غلام معه ميل ثم يأتي إلي أرض رخوة فيخط الأستاذ خطوطا كثيرة بالعجلة لئلا يلحقها العدد ثم يرجع فيمحوا علي مهل خطين خطين فإن بقي خطان فهما علامة النجح وغلامه يقول للتفاؤل: ابني عيان أسرعا البيان، وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة، والعرب: تسميه الأشحم وهو مشئوم.
وفي الحديث: (خط الله نوءها) قوله (خط) من الخطيطة: وهي أرض لم تمطر بين أرضين ممطورتين.
وفي الحديث: (أنه ورث النساء خططهن دون الرجال).
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطي نساء خططا يسكنها بالمدينة شبه القطائع لا حظ للرجال فيها.
وفي الحديث: (في الأرض الخامسة حيات كسلاسل الرمل كخطائط بين الشقائق) الخطائط: الطرائق واحدها خطيطة، والخط: الطريق، يقال: الزم هذا الخط.
وفي حديث أم زرع: (أخذ خطيطا) الخطي: الرمح المنسوب إلى الخط،
(2/570)

وإنما قيل لقرى عمان والبحرين: خط، لأن ذلك السيف كالخط علي جانب البحرين، وبين البدو والبحر، فإذا انتهت السفن المملوءة رماحًا إليها فرغت، ووضعت في تلك القرى.

(خطف)
قوله: {يخطف أبصارهم} أي يلتمعها ويذهب بها، والخطف أخذ شيء بسرعة واستلاب، يقال: خطفه واختطفه.
ومنه قوله: {فتخطفه الطير} أي تستلبه استلابًا سريعًا.
وقوله: {نتخطف من أرضنا} أي يتخطفها الأعداء، يقال: اختطف الذئب الشاه، ومنه يقال للذي، يخرج به، الدلو من البئر خطاف.
وقوله: {إلا من خطف الخطفة} أي استرق السمع بسرعة.
وفي حديث أنس (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عند أم سليم وكان عندها شعير فجشته وجعلت له خطيفة) قال: والخطيفة أن تأخذ لبينة ثم يذر عليها دقيقًا ثم تطبخها فيعلقها الناس: ويختطفونها بسرعة.
وفي الحديث: (أنه نهي عن المجثمة والخطفة) الخطفة: ما اختطف الذئب من أعضاء الشاه وهي حية من يد أو رجل وكل ما أبين من الحيوان وهو حي فهو ميتة لا يحل أكله.

(خطم)
وفي الحديث: (أنه لما مات أبو بكر قال عمر: لا يكفن إلا فيما أوصى
(2/571)

قالت عائشة: (والله ما وضعت الخطم علي أنفنا) أي ما ملكتنا بعد فتنهانا أن نصنع ما نريد، ويقال للبعير إذا غلب أن تخطم: منع خطامه، قال الأعشي:
أرادوا نخت اثلتنا ... . وكنا نمنع الخطما.
وفي حديث خذيفة: (تأتي الدابة المؤمن فتسلم عليه، وتأتي الكافر فتخطمه) قال شمر: الخطم: الأثر علي الأنف كما يخطم البعير بالكي، يقال: خطمت البعير إذا وسمته بالكي بخط من الأنف إلي أحد خديه، قال النضر: الخطام سمة في عرض الوجه إلي الخد كالخط قال شمر: وخطام الدلو حبلها، وخطام القوس وترها، ويقال: فلان لا يتكلم بكلمة إلا خطمها، وقال الأزهري: الخطام الذي يخطم به البعير: وهو أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتان فتجعل في أحد طرفيه، حلقة يسلك فيها الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة ثم يقلد البعير ثم يثني علي مخطمة فإذا ضفر من الأديم فهو جرير، فأما الذي يجعل في الأنف دقيقًا فهو الزمام.
وفي حديث لقيط: (فتخطمه بمثل الحمم الأسود) وقال القتيبي أي يصيب خطمه، يقال: رأست الرجل وبطنه وبطنته إذا أردت أنك أصبت شيئًا من ذلك، قال: وهو مثل أي تضرب أنفه فتجعل له أثرًا مثل أثر الخطام فترده بصغر.
(2/572)

وفي الحديث: (أنه وعد رجلًا أن يخرج إليه فأبطأ عليه فلما خرج قال له: شغلني عنك خطم) هكذا رواه ابن الأعرابي، وقال: أي خطب جليل.
(خطا).
قوله: {خطوات الشيطان} يعني مسالكه ومذاهبه، المعني لا تسلكوا الطريق الذي يدعوكم إليها الشيطان، وواحد الخطوات خطوة، وهي ما بين القدمين فالخطوة-بالفتح- المصدر، يقال: خطوت خطوة واحدة وجمعها خطوات، وتخطي إلينا فلان.
ومنه الحديث: (أنه رأي رجلا يتخطي رقاب الناس يوم الجمعة).

باب الخاء مع الفاء.
(خفت).
قوله: {يتخافتون بينهم} أي يسر بعضهم إلي بعض والمخافتة والتخافت: السرارة، وأصل الخفوت: السكون، ومنه يقال للميت قد خفت أي سكن.
ومنه قوله: {وهم يتخافتون}.
وقوله: {ولا تخافت بها} أي لا تخافت مخافة لا يسمعها من يصلي خلفك.
وفي حديث أبي هريرة: (مثل المؤمن كمثل خافت الزرع يميل مرة ويعتدل [205/ ب]
(2/573)

أخرى) قال أبو عبيد: أراد الزرع الغض اللين وأراد أن المؤمن مزرأ في نفسه وأهله وماله.
وفي الحديث: (فنومه سبات وسمعه خفات) أي ضعيف لا خبر له والخفوت خفض الصوت.
(خفر).
وفي الحديث: (من صلي الغداة فإنه في ذمته فلا يخفرن الله في ذمته) يقال: أخفرت الرجل إذا أنقصت عهده، وخفرت بالرجل وخفرته إذا كنت له خفيرًا وهو الذي يكون القوم في ضمانه وخفارته معًا وهي في ذمته، وقد تخفرت به إذا استجرت به.
ومنه حديث أبي بكر: (من صلي الصبح فهو في خفرة الله) أي في ذمته وجواره والخفارة والخفرة سواء.
(خفض).
وقوله: {خافضة رافعة} أي ترفع قومًا إلي الجنة وتخفض آخرين إلي النار.
وقوله: {واخفض جناحك} أي ألن جانبك.
ومنه قوله: {واخفض لهما}.
(2/574)

وفي حديث أم عطيه: (إذا خفضت فأشمي) يقال للخاتن الخافض والخفاض، والختان والمعذور والعاذر (أشمي) أي لا تبالغ في القطع واكتف بالشم.
(خفف).
قوله: {لا يستخفنك} أي لا يستفزنك، ولا يستحملنك.
ومثله قوله: {فاستخف قومه} أي حملهم علي الخفة والجهل، يقال: استخفه عن رأيه، إذا حمله علي الجهل، وأزاله عما كان عليه من الصواب واستخفه الطرب، وأخفه إذا أزال حلمه، وحمله علي الخفة.
ومنه قول عبد الملك لبعض جلسائه: (لا تغتابن عندي الرعية فإنه لا يخيفني) يقال: أخفي الشيء إذا أغضبك حتى حملك علي خفة الطيش./ [206/ أ]
وقوله: {تستخفونها يوم ظعنكم} أي: يخ عليكم حملها.
وفي حديث علي (قال: يا رسول الله يزعم المنافقون أنك استثقلتني وتخففت مني) أي طلبت الخفة بتخليفك إياي وتركك استصحابي.
وفي الحديث: (لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر) الخف: ها ههنا الإبل أراد في ذي خف، وخف البعير مجمع فرسنه.
وفي الحديث (نجا المخفون) يقال أخف الرجل الرجل إذا خفت حاله فهو مخف.
(2/575)

وفي حديث عطاء (خفوا علي الأرض) قال أبو عبيد: أراد خفوا في السجود ولا ترسلوا أنفسكم إرسالا فيؤثر في جباهكم.
ومنه ما روي عن مجاهد: (إذا سجدت فتخاف) ويروي (فتجاف).
(خفق).
وفي الحديث: (أيما سرية غزت فإن لها أجرها مرتين).
قال أبو عبيد: الإخفاق: أن يغزو فلا يغنم شيئًا، وكذلك كل طالب حاجة، إذا لم يقضها فقد أخفق، وأخفق الصائد إذا خاب.
وفي حديث جابر: (يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم) الخفقة: النعسة: وهو مثل ضربه شبه الدين وضعفه بالناعس الوسنان، يقال: خفق إذا نام نومة خفيفة، أراد أن خروجه يكون علي ضعف الدين وقلة أهله وظهور أهل الباطل علي الحق.
وفي الحديث: (منكبا إسرافيل يحكان الخافقين) قال الأصمعي الخافقان: طرفا السماء والأرض، قال شمر: قال خالد بن جنبة الخافقان: منتهي الأرض والسماء، وخوافق السماء التي يخرج منها الرياح الأربع.
وقال أبو الهيثم: الخافقان: المشرق والمغرب وذلك أن المغرب يقال له الخافق، لأن الخافق هو الغائب، يقال: خفق النجم، فغلبوا المغرب علي المشرق، فقالوا: الخافقان، كما قالوا الأبوان، وقيل لبعض الفقهاء: ما يوجب الغسل؟ فقال: الخفق والخلاط، قال الأزهري: الخفق: تغييب القضيب في الفرج، يقال: خفق النجم وأخفق: إذا غاب.
(2/576)

(خفا).
في الحديث: (وسئل عن البرق فقال: أخفوا أم وميضًا) قال أبو عمر: يقال: خفا البرق يخفو خفوًا، وخفي يخفي خفيًا إذا برق برقًا ضعيفًا.
وفي الحديث: (ما لم تصطحبوا، أو تغتقبوا أو تختفوا بقلًا) قال الأصمعي: معناه تظهرونه، يقال: خفيت الشيء إذا أظهرته وأخفيته إذا سترته، وقرأ الحسن (أكاد أخفيها) أي أظهرها وقال امرؤ القيس:
فأن تكتموا السر لا تخفه .... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد.
أي لا نظهره.
وقال آخر:
يخفي التراب بأظلاف ثمانية .... .في أربع مسهن الأرض تحليل.
روي هذا الحرف علي وجوه، منهم من رواه (تحتفوا بقلًا) أي تقتلعونه من حفت المرأة وجهها، إذا قلعت الشعر منه.
ورواه أبو عبيدة (أو تجتفيوا) قال: هو من الجفاء، وهو أصل البردي الأبيض وقد مر ذكره، وقال أعرابي: لعلنا نجتفيوا أي تقتلعونه وترمون به من قولك: جفأت الرجل إذا ضربت به الأرض.
وجفأت القدر بزبدها .... إذا رمت بمايجتمع علي رأسها.
وفي حديث بعضهم: (قال تشتريها أكايس النساء للخافية والإقلات).
(2/577)

الخافية: الجن: سموا بذلك لاستتارهم عن أبصار الناس.
ومنه الحديث: (لا تصلوا في القرع فإنه مصلي الخافين) يريد الجن.
قال الشاعر:
ولا تحس من الخافي به أثر

باب الخاء مع القاف.
(خقق).
في الحديث: (فوقصت به ناقته في أخاقيق جرذان فمات) قال أبو عبيد: قال الأصمعي: إنما هي أخاقيق واحدها الخفوق، وإنهما هي شقوق في الأرض، وقال الأزهري: الأخاقيق صحيحة كما جاء في الحديث وهي الأخاديد، يقال خق في الأرض وخد بمعني واحد.
وكتب عبد الملك إلي الحجاج (لا تدع خفقًا ولا لقًا إلا زرعته) قال القتيبي: قال سماك: الخفق: الحجر، واللق: الصدع، قال: وقال الرياشي واحد الأخاقيق خق، وجمع الخق: أخقاق وخقوق والأخاقيق (جمع الجمع) وقال أبو بكر الأنباري، وقد روي ما حكاه القتيبي علي غير روايته، رواه العنزي بإسناد عن سماك، قال: بعث إلي يوسف بن عمر قال: إن عاملا من عمالي كتب إلي يذكر أنه زرع كل حق ولق بالحاء وضمه، قال: والحق: الأرض المطمئنة، واللق: الأرض المرتفعة.

باب الخاء مع اللام.
(خلأ).
في الحديث: (أن ناقة خلأت به يوم الحديبية) الخلاء للنوق كالحران
(2/578)

للدواب، ولا يقال الخلاء إلا للنوق، يقال: خلأت الناقة وألح الجمل.
ومنه الحديث: (خلأت القصواء).
وفي حديث: أم زرع (كنت لك كأبي زرع لأم زرع في الألفة والرفاء لا في الفرقة والخلاء) رواه أبو بكر بن الأنباري قال: والخلاء: المباعدة والمجانبة.
(خلب).
في الحديث: (لا خلابة) أي: لا خداع، ويقال: الخلابة أن تخلب المرأة قلب الرجل بألطف القول وأخلبه، ورجل خلوب، وخلبوت أي ذو خديعة، ومن أمثالهم: إذا لم تغلب فاخلب، يقول إذا أعياك الأمر مغالبة فاطلبه مخادعة.
وفي حديث طهفة: (نستخلب الخبير) أني نحصد ونقطع.
(2/579)

وفي الحديث: (فقعد علي كرسي خلب) أي ليف، الواحدة خلبة.
(خلج).
في الحديث: (أنه صلي بأصحابه فجهر فيها بالقراءة وقرأ قارئ خلفه فجهر، فقال: لقد ظننت أن بعضهم خالجنيها) معناه: نازعني القرآن لأنه كان ينزع ذلك من لسانه، وهو مثل حديثه الآخر: (مالي أنازع القرآن).
وأصل الخلج: الجذب والنزع، وقال أبو مجلز: إذا كان الرجل مختلجًا فسرك ألا تكذب، فأنسبه إلي أمه، يقال: رجل مختلج إذا تنوع في نسبه واختلف.
ومنه الحديث: (ليردن علي الخوض أقوام ثم ليختلجن دوني) أي يجتذبون ويقتطعون.
(ورأي الحسن رجلًا يمشي مشية أنكرها فقال: يخلج في مشيته خلجان المجنون).
وفي الحديث: (فحنت الخشبة حنين الناقة الخلوج) يعني التي اختلج
(2/580)

ولدها أي انتزع منها، والخلج: الجذب، ويقال للوتد: خليج لأنه يجذب الدابة إذا ربطت إليه، فعيل بمعني فاعل.
وفي حديث شريح: (أن نسوة شهدن عنده علي صبي وقع حيًا يتخلج).
قال شمر: أي يتحرك، يقال: تخلج الشيء، واختلج إذا اضطرب وتحرك منه يقال خلجت عينه واختلجت.
وفي الحديث: (يختلجونه علي باب الجنة) أي يجتذبونه، يقال: اختلجت المنية القوم أي اجتذبتهم.
(خلد).
قوله: {خالدين فيها} أي مقيمين.
وقوله: {أخلد إلي الأرض} أي سكن إلي ذاتها ومال إليها واتبع هواه، يقال أخلد إلي [غيره] أي ركن إليه واطمأن.
وقوله: {والدان مخلدون} أي مبقون أبدًا لا يهرمون ولا يجاوزون حد الوصافة أبدًا، وقيل: مقرطون، والقرط يقال له الخلد، والجمع: خلدة والعرب تقول للذي لا يشيب: مخلد.
(خلس).
وفي الحديث: (حتى تأتي نساء قعسًا طلسًاونساء خلسًا) أي سمرًا،
(2/581)

[208/ ب] وديك خلاسي إذا خرج من جنسين، وبيتي خلاسي: إذا كان من أبيض وأسود، ومنه يقال: أخلست لحيته إذا سمطت، وشعر مخلس، وخليس.
(خلص).
قوله: {خلصوا نجيا} أي تميزوا عن الناس متناجين.
وقوله: {أستخلصه لنفسي} أجعله خالصًا لا يشركني فيه أحد، وقوله: {إنه كان مخلصًا} أي مختارًا ومن قرأ (مخلصًا) أراد موحدًا، أو مخلصًا طاعته.
وقوله: {إنا أخلصناهم بخالصة} أي نحلة خلصتها لهم ومعني أخلصناهم: اصطفيناهم.
وفي الحديث: (لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس علي ذي الخلصة) قال محمد بن إسحاق: ذو الخلصة: بيت فيه صنم كان يقال له: الخلصة لدوس، وقال غيره: ذو الخلصة هي الكعبة اليمانية أنفذ إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جرير بن عبد الله فخربها، أراد حتى يرجع دوس عن الإسلام فتطوف نساؤهم بذي الخلصة، فتضطرب ألياتها لذلك فعلهم في الجاهلية.
وفي حديث سليمان: (أنه كاتب أهله علي كذا وعلي أربعين أوقية خلاص) قال بعض أهل اللغة: الخلاص: ما أخلصته النار من الذهب، وكذلك الخلاصة.
(2/582)

(خلط).
قوله تعالى: {وأن كثيرا من الخلطاء} قال ابن عرفة: واحدها خليط، وهو من خالطك في متجر، أو دين، أو معاملة، أو جوار، وقد يقال خليط للواحد، والجمع. قال جرير:
أن الخليط أجدوا البين يوم غدوا ... . من دارة الجأب إذ أحداجهم زمر.
يقال: هو خليطي وشريكي بمعني واحد.
وقال في قوله تعالي: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} يعني اليتامى أي خالطوهم علي الأخوة في الإسلام، فإنها توجب النصح.
وفي الحديث: (لا خلاط) قال أبو بكر: معناه: لا يخلطن رجل إبله بإبل غيره ليمنع حق الله منها، ويبخس المصدق كل ما يجب له.
وفي حديث آخر: (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية).
قال الشافعي: الخليطان: الشريكان لم يقسما الماشية، وتراجعهما بينهما بالسوية: أن يكونا خليطين في الإبل يجب فيها الغنم، فتوجد الغنم في يد أحدهما، فتؤخذ منها صدقتهما، فترجع علي شريكة بالسوية، وكذلك قال أبو عبيد في كتاب الأموال، وقال في قوله (لا خلاط) أي لا يجمع بين المتفرق، وقال في الخليطين من الأشربة: إنه [الشراب] يتخذ من التمر والبسر أو من العنبن والزبيب والتمر.
(2/583)

(خلع).
وفي حديث عثمان (كان إذا أتي بالرجل الذي قد تخلع في الشراب جلده ثمانين) قال النضر: هو أن يشرب الليل والنهار، ويقال للشاطر: خليع لأنه خلع رسنه.
(خلف).
قوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} قال ابن عرفة: أي يخلف كل واحد صاحبه، وقال غيره: الخليفة يستبدل من كان قبل، وكان أبو بكر خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ها هنا.
ومنه قوله: {ثم جعلناكم خلائف في الأرض} أي كلما مضت طائفة خلفتها طائفة.
قوله: {هو الذي جعلكم خلائف في الأرض} يعني أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خلفوا سائر الأمم يخلف بعضكم بعضا.
وقوله: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء} الخلفاء: جمع الخليفة علي التذكير لا علي اللفظ مثل: ظريف وظرفاء، وجائز أن يجمع خلائف علي اللفظ مثل طريفة وطرائف، والهاء في الأول للمبالغة وينبغي أن يكون جمع خليف خلفاء، مثل كريم وكرماء.
وقوله: {فخلف من بعدهم خلف} قال: الفراء: الخلف يجيء بعد يقال للقرن الذي يجيء بعد قرن خلف.
(2/584)

وفي الحديث: (سيكون بعد ستين سنة خلف أضاعوا الصلاة).
قال: وأما الخلف فما أجد لك بدلًا مما أخذ منك.
وفي الحديث: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون عنه تحريف الناس وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) يعني من كل قرن، ويقال: خلف سوء، وخلف صدق.
وقوله: {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} أي يكونون/ بدلًا منكم.
وقوله: {بمقعدهم خلاف رسول الله} أي خلفه، وكذلك (خلافك) وقرئ (خلفك إلا قليلًا) وسمعت الأزهري يقول: في قوله: (خلاف رسول الله) أي: خلافة رسول الله، والمعني: أنهم قعدوا عن الغزو لخلافه.
وقوله: {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} قال ابن عرفة: أي مع النساء، ويقال (الحي خلوف) أي خرج الرجال وبقى النساء.
ومنه الحديث: (أن اليهود قالت: لقد علمنا أن محمدًا لم يترك أهله خلوفًا) أي لم يتركهن لا راعي لهن ولا حامي، وقال الأزهري: يقال: الحي خلوف، فيكون بمعنيين، فيكون بمعني المتخلفين المقيمين في الدار، ويكون بمعني الغيب الظاعنين، رواه أبو عبيد في باب الأضداد قال: ويقال للرجل الذي ليس يجيب: خالفة وخالف، قال: والخوالف جمع خالفة، ولا يكون جمع خالف، ولم يأت فاعل صفة مجموعًا على فواعل، إلا حرفان فارس وفوارس وهالك وهوالك، ويقال: ما أبين الخلافة في وجهه-بفتح الخاء-
(2/585)

أي الجهل، والحمق، وقال ابن البريدي، في قوله: {مع الخالفين} الواحد: خالف، وهو الذي يقعد بعدك، قال: والخوالف: النساء.
وقوله: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} أي يجيء هذا في أثر هذا.
وقوله: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} أي لست أنهاكم عن شيء وأدخل فيه./
وسمعت الأزهري يقول: سمعت أعرابيًا وهو صادر عن ماء ونحن نريده فسألته عن صاحب لنا فرطنا هل أجسسته فقال: خالفني، أراد أنه ورد، وأنا صادر.
وقوله: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} قال ابن عباس: خلقهم فريقين: فريقًا يرحم فلا يختلف، وفريقًا لا يرحم فيختلف.
وقوله: {اخلفني في قومي} أي كن خليفتي.
وقوله: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} وهو أنه قيل لهم: لا تعملوا؛ فاتخذوا مصائد السمك يوم الجمعة فكانت تقع فيها يوم السبت فتخرج من الماء.
وقوله: {وإن لك موعدًا لن تخلفه} أي هو حق؛ لأن الموعد يوم القيامة.
(2/586)

قال قتادة: لن تغيب عنه، وقرئ: (لن تخلفه) بكسر اللام-أي لن تجده مخلفًا، يقال: أخلفت موعد فلان، أي وجدته مخلفًا.
وفي الحديث: (بنيتها على أساس إبراهيم وجعلت لها خلفين، فإن قريشًا استقصرت من بنائه) وقال ثعلب عن ابن الأعرابي: الخلف: المرتد، والخلف: الظهر.
وفي الحديث: (لخوف فم الصائم) يقال: خلف فوه: إذا تغير يخلف خلوفًا.
ومنه حديث على، وسئل عن قبلة الصائم فقال: (وما أربك إلى خلوف فيها؟ ) ويقال: نوم الضحى مخلفة للفم، أي مغيرة.
وفي الحديث (أن رجلًا أخلف السيف يوم بدر) قال شمر: قال الفراء: أخلف يده: إذا أراد سيفه فأخلف يده/ إلى الكنانة وقال غيره: يقال: خلف له بالسيف إذا جاء من ورائه وضربه.
وفي الحديث: (أن رجلًا قال: جئت بالهاجرة فوجدت عمر يصلي فقمت عن يساره فأخلفني عمر فجعلني عن يمينه) أي ردني إلى خلفه.
وفي حديث ابن عباس: (جاء رجل إلى أبي بكر الصديق فقال له: أنت
(2/587)

خليفة رسول الله؟ فقال: لا أنا الخالفة بعده).
أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب قال: أراد القاعد بعده، قال: والخالفة الذي يستخلفه الرئيس على أهله وماله ثقة به، وقد خلفه يخلفه خلافة- بكسر الخاء- إذا صار خليفة له.
وفي الحديث (إني لأحسبك خالفة في عدي) أي كثير في الخلاف لهم.
وفي حديث معاذ: (من تحول من مخلاف إلى مخلاف فعشره وصدقته إلى مخلافه الأول إذا حال عليه الحول) قال أبو معاذ: المخلاف هاهنا: البنكرد، وهو أن يكون لكل قوم صدقة على حدة فذاك بنكرد يؤديه إلى عشيرته التي كان يودي إليها، والمخلاف: كالرستاق عند أهل اليمن ومخاليفها: رساتيقها.
ومنه الحديث: (من مخلاف خارف ويام) وهما قبيلتان.
وفي حديث عمر (لو أطقت الأذان مع الخليفي لأذنت) يقال خليفة بين الخلافة والخليفي.
وفي الحديث (فلينفض فراشه فإنه لا يدري ما خلفه عليه) يقول: لعل هامة دبت، فصارت فيه بعده./
وفي حديث جرير: (خير المراعي الأراك، والسلم إذا أخلف كان
(2/588)

لجينًا) يريد: إذا أخرج الخلفة، وهو ورق يخرج بعد الورق الأول في الصيف.
ومنه حديث خزيمة السلمي فقال: (حتى آل السلامي وأخلف الخزامي) يريد: طلعت من أصولها خلفة بالمطر يقال: أخلفت الشجرة إذا لم تحمل، وأخلف الغرس إذا لم يعلق.

(خلق)
قوله: {أولئك لا خلاق لهم} الخلاق: النصيب الوافر من الخير.
ومنه قوله: {فاستمتعوا بخلاقهم} أي: انتفعوا به.
وقوله: {مخلقة وغير مخلقة} قال الفراء: مخلقة: تام الخلق وغير مخلقة: السقط، وقال ابن الأعرابي: مخلقة، قد بدا خلقه، وغير مخلقة لم تصور بعد.
وقوله: {إن هذا إلا اختلاق} أي تخرص، وتقول للباطل.
وقوله: {وتخلقون إفكا} أي تقدرون كذبًا.
ومنه قوله: {أحسن الخالقين} أي المقدرين.
ومنه قوله: {إن هذا إلا خلق الأولين} أي اختلافهم وكذبهم، ومن قرأ (خلق الأوليين) فمعناه: عادتهم، والعرب تقول: حدثنا فلان بأحاديث
(2/589)

الخلق، أي بالخرافات، والأحاديث المفتعلة.
وقوله: {لا تبديل لخلق الله} قال قتادة: لدين الله.
وقوله: {أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير} خلقه: تقديره ولم يرد أنه يحدث معدومًا.
وأما قوله: {إن في خلق السموات والأرض} أي في أحداثه وقال أبو بكر:
الخلق في كلامهم/ بمعنيين:
أحدهما: الإنشاء، والآخر: التقدير: ويسمون صانع الأديم ونحوه: الخالق، لأنه يقدر، قال زهير:
ولأنت تفري ما خلقت وبعض .... القوم يخلق ثم لا يفري
وقوله: {فليغيرن خلق الله} قال الحسن، ومجاهد: أي دين الله وقال ابن عرفة: ذهب قوم إلى أن قولهما حجة لمن قال: الإيمان مخلوق ولا حجة له لأن قولهما دين الله أراد حكم الله، والدين الحكم، أي فليغيرن أحكام الله.
قوله: {كما خلقناكم أول مرة} أي قدرتنا على خلقكم وحشركم كقدرتنا على خلقكم.
(2/590)

وفي حديث أبي هريرة (هم شر الخلق والخليقة) قال النضر: الخلق: الناس، والخليقة: البهائم والدواب.
وفي حديث عائشة (كان خلقه القرآن) قال أبو العباس: قال: ابن الأعرابي الخلق: الدين، والخلق: الطبع، والخلق: المروءة.
وفي حديث عمر: (ليس الفقير الذي لا مال له، إنما الفقير الأخلق الكسب) قال أبو عبيد: هذا مثل للرجل الذي لا يرزأ في ماله ولا يصاب بالمصائب وأصل هذا .. أنه يقال للجبل المصمت الذي لا يؤثر فيه شيء أخلق، وصخرة خلقاء، فأراد عمر أن الفقر الأكبر هو فقر الآخرة لمن لم يقدم من ماله شيئًا يثاب عليه هنالك، وأن فقر الدنيا أهون الفقر.
وفي حديثه: (من تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله/ عز وجل) قال المبرد: قوله: (تخلق) أي أظهر في خلقه خلاف نيته، وقوله: (تخلق) مثل تجمل، أي أظهر جمالًا وتصنع وتجبر، وإنما تأويله الإظهار، قال الشاعر:
يأيها المتحلي غير شيمته .... إن التخلق يأتي دونه الخلق.
وفي الحديث: (وأما معاوية فرجل أخلق من المال) أي خلو عار يقال: حجر أخلق أي أملس، وصخرة خلقاء أي ملساء.
(2/591)

وفي الحديث: (واخلولق بعد تفرق) أي اجتمع، وخلاقة المطر علامته.
وفي خطبة ابن الزبير (إن الموت قد تغشاكم سحابه، وأحدق ربابه، واخلولق بعد تفرق) وقوله: (اخلولق) أي اجتمع وتهيأ للمطر وصار خليقًا له.

(خلل)
قوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} أي: مخصوصًا بالمحبة يقال: دعا فلان فخلل أي خص، وقيل: الخليل: الفقير فكأنه لم يجعل فقره، وحاجته إلا إليه، والخلة: الحاجة.
وفي الحديث: (اللهم ساد الخلة) أي: اللهم جابر الخلة، وهي الحاجة، والخلل كل فرجة تقع في شيء، والخلة: الصداقة،
ومنه: {ولا خلة ولا شفاعة} أي ولا صداقة وهي المخالة والخلال.
ومنه قوله تعالى: {لا بيع فيه ولا خلال}.
وقوله: {فترى الودق يخرج من خلاله} هو جمع خلل مثل جبل وجبال، وجمل وجمال.
وقوله: {ولأوضعوا خلالكم} قال الزجاج: أي لأسرعوا فيما يخل بكم، وقال أبو الهيثم: أي ولأوضعوا مراكبهم خلالكم جعله بمعني وسطكم.
(2/592)

وفي الحديث: (أنه أتي بفصيل مخلول) أي مهزول، قال شمر: وقيل: هي الفصيل الذي خل أنفه لئلا يرضع أمه، قال: وأما المهزول فلا يقال له مخلول، لأن المخلول: هو السمين ضد المهزول، والمهزول: هو الخل والمختل.
وفي الحديث: (يخرج الدجال إلى خلة بين الشام والعراق) أي إلى سبيل بينهما، وإنما قيل: خلة لأن السبيل خل ما بين البلدين أي أخذ مخيط ما بينهما، يقال: خطت اليوم خيطة أي سرت سيرة.
وفي الحديث: (إن فقدناها اختللناها) أي احتجنا إليها وطلبناها والخلة: الحاجة.
ومنه الحديث: (وإن أحدكم لا يدري متى يختل إليه) أي يحتاج إليه.
قوله تعالى: {إذا خلوا إلى شياطينهم} يقال: خلوت إليه وخلت به، وخلون معه بمعني واحد.
وفي الحديث: (أسلمت وجهي إلى الله وتخليت) أي تبرات من الشرك وانقطعت عنه.

(خلا)
وفي حديث ابن مسعود: (إذا أدركت من الجمعة ركعة فإذا سلم الإمام
(2/593)

فأخل وجهك، وضم إليها ركعة) قال شمر: قوله: (أخل وجهك) معناه فيما بلغنا استره بإنسان أو بشيء، وصل ركعة أخرى قال: ويقال: أخل أمرك، واخل بأمرك أي تفرد به، وتفرغ له.
وفي حديث عمر (في خلايا العسل فيها العشر) الخلايا: مواضع تعسل فيها النحل، واحدتها خلية وهي مثل الراقود.

باب الخاء مع الميم
(خمد)
قوله: {فإذا هم خامدون} أي ساكنة أنفاسهم قد ماتواو صاروا بمنزلة الرماد.
ومنه قوله: {حتى جعلناهم حصيدًا خامدين} حصدوا بالسيف والموت حتى خمدوا، وخمود الإنسان موته.

(خمر)
قوله: {أعصر خمرًا} قال أهل اللغة: الخمر في لغة عمان: اسم للعنب فكأنه قال: إني أعصر عبنًا، قال الراعي:
ينازعني بها ندمان صدق .... شراء الطير والعنب الحقينا
يريد به الخمر، قال ابن عرفة: وقوله: {أعصر خمرًا} أي استخرج الخمر وإذا عصر العنب فإنما يستخرج به الخمر فلذلك قال: {أعصر خمرا}.
(2/594)

قال: وحكى الأصمعي عن معمر بن سليمان قال: لقيت أعرابيا ومعه عنب، فقلت: ما معك؟ قال: خمر.
قوله: {يسألونك عن الخمر والميسر} الخمر: ما خامر العقل أي خالطه، وخمر العقل أي ستره، وهو المسكر من الشراب، والخمر بفتح الميم
ما سترك من شجر أو بناء أو غيره، يقال: هو يمشي له الخمر.
ومنه حديث سهل بن حنيف قال: (انطلقت أنا وفلان نلتمس الخمر).
وفي حديث آخر: (فابغنا مكانًا خمرًا) أي أشجارًا.
وفي الحديث: (أو بيت يخمره) أي يستره.
وفي الحديث: (ودخلت عليه المسجد والناس أخمر ما كانوا) أي أوفى ما كانوا، يقال: رجل في خمار الناس أي في دهمائهم، ومن رواه (أجمر) بالجيم/ أي أجمع ما كانوا، يقال: تخمر القوم، وتخمروا أي تجمعوا.
وفي الحديث: (خمروا آنيتكم) أي غطوها، ومنه خمارة المرأة.
(2/595)

وفي حديث معاذ: (من استخمر قومًا أولهم أحرار وجيران مستضعفون فإن له ما قصر في بيته) قال ابن المبارك: قوله: (استخمر قومًا) أي استعبدهم، قال: وقال محمد بن كثير: هذا كلام معروف عندنا باليمن لا يتكلم بغيره يقول الرجل للرجل: أخمرني كذا أي أعطنيه وملكني إياه، فقوله: (من استخمر قومًا) أي أخذهم قهرًا وتملكًا عليهم، يقول: فما وهبه الملك من هؤلاء لرجل فقصره الرجل في بيته حتى جاء الإسلام وهو عنده فهو له، وحكي الأزهري عن المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المخامرة: أن يبيع الرجل غلامًا حراُ على أنه عبد، قال: وقول معاذ من هذا أراد من استعبد قومًا في الجاهلية ثم جاء الإسلام فله ما حازه بيته لا يخرج من يده، قال: وقوله: (جيران مستضعفون) أراد وربما استجار به قوم فاستضعفهم واستعبدهم، كذلك لا يخرجون من يده.
وفي الحديث: (أنه كان يسجد على الخمرة) يعني: هذه السجادة، وهي مقدار ما يضع الرجل عليه خر وجهه في سجوده من حصير أو نسجة من خوص.

(خمس)
وفي حديث معاذ: (أئتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم) قال: أبو عبيد:
(2/596)

الخميس: الثوب الذي طوله خمس أذرع، ويقال: له: مخموس أيضًا، قال:
وكان أبو عمرو/ يقول: إنما قيل للثوب خميس، لأن أول من عمله ملك باليمن، يقال: له: الخميس، أمر فعمل هذه الثياب فنسبت إليه.
وفي الحديث (محمد والخميس) سمعت الأزهري: يقول: الخميس الجيش، لأنه مقسوم على خمسة: المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب.
وقال غيره: سميت خميسًا لأنها تخميس الغنائم.

(خمش)
في الحديث: (من سأل وهو غني جاءت مسألته خموشًا) يعني خدوشًا في وجهه، يقال: خمشت المرأة وجهها تخمشه خمشًا وخموشًا.
وفي حديث قيس بن عاصم: (كان بيننا وبينهم خماشات في الجاهلية)
قال ابن شميل: مادون الدية فهي: خماشات، مثل قطع يد أو رجل أو أذن، كل هذا، وما أشبهه خماشة، وقد خمشني فلان: أي قطع عضوًا مني، وقال أبو عبيد: أراد بالخماشان: الجنايات والجراحات.
وفي حديث الحسن: (وسأله مطر عن قوله (وجزاء سيئة سيئة مثلها)
قال: هذا من الخماش) قال: أبو الهيثم: أراد من الجراحات التي لا قصاص لها.
(2/597)

(خمص)
قوله: {في مخمصة} أي في مجاعة، لأن البطن تضمر بها.
وفي صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (خمصان الأخمصين) الأخمص من القدم الذي لا يلصق بالأرض في الوطء من باطنها، أخبر أن ذلك الموضع من رجله شديد التجافي عن الأرض، وأنه لم يكن أروح وهو الذي يستوي باطن رجله وسمي الأخمص أحمص لظهوره ودخوله في الرجل ورجل/ خمصان، وامرأة خمصانة إذا كانا ضامري البطن،
وفي الحديث: (خماص البطون خفاف الظهور) الخماص: جمع الخميص البطن، وهو الضامر، أخبر أنهم الجفاء عن أموال الناس.
ومنه الحديث: (أن الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا).
وفي الحديث: (كنت نائمًا في المسجد عل خميصة لي) قال الأصمعي: الخمائص: ثياب خز أو صوف معلمة، وهي سود كانت من لباس الناس.

(خمط)
قوله: {ذواتي أكل خمط} أي ثمر خمط، وهو الأراك.
(2/598)

(خمل)
وفي الحديث: (اذكروا الله ذكرًا خاملًا) أي اخفضوا الصوت بذكره توقيرًا لجلاله، والقول الخامل: هو الخفيض.

(خمم)
وفي الحديث: (خير الناس رجل مخموم القلب) حدثنا به أبو جعفر محمد بن محمد المقرئ بالبصرة قال: حدثنا موسى بن سهل الجوني أبو عمران حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد بن يزيد حدثنا مغيث بن سمي الأوزاعي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (قلنا يا رسول الله من خير الناس؟ قال: ذو القلب المخموم، واللسان الصادق)
قال أبو عبيد: معناه: الذي نقي من الغل والغش، يقال: خممت البيت: إذا كنسته، وغدير خم: موضع، وقال: أبو العباس: الخم: قفص الدجاج، الخم البكاء الشديد، والخم: السفل.

باب الخاء مع النون
(خنث)
/ في الحديث: (نهى عن اختناث الأسقية) هو أن يثني أفواهها ثم يشرب منها، وإنما نهى عن ذلك لأنه ينتنها، وقيل: لأنه لا يؤمن أن يكون فيها حرشة، يقال: اطو الثون على إخناثه أي على مطاويه الواحد خنث، وقال ابن الأعرابي: على خناثه.
(2/599)

وقالت عائشة في ذكر وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فانخنث في حجري) أي انكسر وانثني.

(خنز)
وفي الحديث: (لولا بنوا إسرائيل ما خنز الطعام) يقال: خنز يخنز وخزن يخزن، وخزن يخزن إذا أنتن.
وفي حديث علي: (أنه قضى قضاء فاعترض عليه بعض الحرورية فقال له: اسكت يا خناز) أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الخناز: الوزغة.

(خنس)
قوله: {فلا أقسم بالخنس} الخنس: جمع خانس وخانسة قال الزجاج: خنوستها أنها تغيب وتكنس، وقال الفراء: هي النجوم الخمسة تخنس في مجراها وترجع.
وفي حديث كعب: (فتخنس بهم النار) أي تجتذبهم وتتأخر كما تخنس النجوم الخنس وكما يخنس الشيطان إذا ذكر الله تعالى.
(2/600)

وفي الحديث: (الشيطان يوسوس إلى العبد فإذا ذكر الله خنس) أي انقبض وتأخر، وهو قوله عز وجل: {من شر الوسواس الخناس} يقال: خنثه فخنس أي أخرته فتأخر وأخنسته أيضًا. ومنه قول العلاء بن الحضرمي (أنشده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - / [216/ أ]
وإن دحسوا بالشر فاعف تكرمًا .... وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل
دحست بين القوم أي: أفسدت.
وفي الحديث: (وخنس إبهامه) أي قبضها.
وفي حديث آخر: (فتخنس الجبارين في النار) أي تدخلهم وتغيبهم فيها.

(خنع)
فيه: (إن أخنع الأسماء من تسمى ملك الأملاك) أي أذلها وأخضعها والخانع: الخاضع الذليل.

(خنف)
وفي الحديث: (تخرقت عنا الخنف) الخنف واحدها: خنيف وهو جنس من الكتان، أراد ما يكون منه.

(خنق)
وقوله: {والمنخنقة} يعني التي تخنق بحبل في عنقها فتموت.
(2/601)

(خنن)
وفي الحديث قال بنو تميم لعائشة: (هل لك في الأحنف؟ قالت: لا، ولكن كونوا على مخنته) أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المخنة: وسط الدار، والغناء والحرم وضيق الوادي، ومصب الماء من التلعة إلى الوادي، والمحجة البينة، وطرف الأنف يجوز أن يكون لكل واحد منهما، ثم قال ابن الأعرابي: قال الشعبي:
وذلك الأكنان دونك لم يجد ... عليك مقالًا ذو أذاة يقولها
فبلغها كلامه وشعره، فقالت عائشة: ألي كان يستجم مثابة سفهه وما للأحنف والعربية، وإنما هم علوج لآل عبيد الله سكنوا الريف، إلى الله أشكوا عقوق أبنائي وقالت: [216/ ب]
بني اتعظ إن المواعظ سهلة .... ويوشك أن تكتان وعرًا سبيلها/
ولا تنسين في الله حق أمومتي .... فإنك أولى الناس أن لا تقولها
ولا تنطقن في أمة لي بالخنا .... حنيفية قد كان بعلي رسولها
قولها: (تكتان) أي تأوي في الكن، وهو أبشر وأرادت به القبر فجاء الأحنف فاعتذر إليها.

(خنا)
وفي الحديث (والله ما كان سعد ليخنى بابنه في شقة من تمر) أي ليسلمه، ويخفر ذمته، وأصله من الخنا، وهو الفحش من قولك أخنى عليه الدهر، أي أهلكه.
(2/602)

باب الخاء مع الواو
(خوب)
في الحديث: (نعوذ بالله من الخوبة) قال ابن الأعرابي: يقال: خاب يخوب خوبًا، إذا افتقر، وقال أبو عبيد: يقال: أصابتهم خوبة إذا ذهب ما عندهم فلم يبق شيء.

(خوت)
في حديث بناء الكعبة (فسمعنا خواتًا من السماء) يعني حفيف جناح الطائر الضخم، يقال: خاتت العقاب تخوت خوتًا وخواتًا.

(خوخ)
وفي الحديث: (لا تبقى خوخة في المسجد: إلا سدت، إلا خوخة أبي بكر) قال: الليث: وناس يسمون هذه الأبواب التي تسميها العرب خوخات بنحرقات، قال: والخوخة: مخترق بين بيتين أو دارين ينصب عليها باب.

(خور)
قوله: (له خوار) أي صوت، والخوار: بلا همز، والجوار بالجيم والهمز كلاهما الصوت، وقال مجاهد: / خواره حفيف الريح إذا دخلت جوفه. [217/ أ] في حديث عمر: (لن تخور قوى ما دام صاحبها ينزع وينزو) أي لن يضعف صاحب قوى يقدر على أن ينزوا في ظهر دابته وينزع في قوسه.
(2/603)

وفي حديث عمرو بن العاص (ليس أخو الحرب من يضع خور الحشايا عن يمينه وعن شماله) قوله: (خور الحشايا) يعني الوطأة منها وذلك أنها تحشى حشًا لا تصلب منه.
ومنه قيل للضعيف: خوار/ وللنوق الغزار إذا كان في لبنها رقة خور ألا ترى أنهم يقولون للذي لا تغدر غزرها الجلاد قال ذلك القتيبي.

(خوص)
في الحديث (وعليه دباج مخوص بالذهب).
وفي حديث آخر (مثل المرأة الصالحة مثل التاج المخوص بالذهب) قلت: تخويص التاج أن يُجعل عليه صفائح من ذهب كالخوص من خوص النخل، والديباج المخوص: هو المنوج، ويقال: خوصه الشيب وخوص فيه إذا ظهر فيه. قال الأخطل: لقد كان في رأسه التخوص والنزع.

(خوض)
قوله: {وكنا نخوض مع الخائضين} نتبع الغاوين.

(خوف)
وقوله: {خوفًا وطمعًا} أي اعبدوه خائفين عذابه وطامعين في ثوابه.
وقوله: {يريكم البرق خوفًا وطمعًا} قيل: خوفًا للمسافر وطمعًا للمقيم،
(2/604)

وقيل: خوفًا لمن يخاف ضره لأنه ليس كل بلد وكل وقت ينفع المطر، وطمعًا أي ينتفع به.
وقوله: /} أو يأخذهم على تخوف} أي تنقص، وقال الأزهري: معنى [217/ ب] التنقص أن ينتقصهم في أبدانهم واموالهم، وثمارهم، قال: ابن مقبل:
تخوف السير منها تامكًا قردًا .... كما تخوف عود التبعة السفن
السفن: الذي يسحق كالمبرد، ويقولون: تخوفه الدهر إذا تنقصه.

(خول)
قوله: {ثم إذا خوله نعمة منه} أي أعطاه وملكه، ويقال خول فلان: أي أتباعه، الواحد: خائل، والخول: الرعاة تقول: هو يخول عليهم أي يرعى عليهم، وكل من أعطى عطاء على غير جزاء فقد خول، وهو قوله: {ثم إذا حوله نعمة منه} ويقال: الخول كل ما أعطى الله العبد من العبيد والنعم فهو الخول.
وفي الحديث: (كان يتخولنا بالموعظة) أي يتعهدنا، والخائل المتعهد للشيء الحافظ، قال: أبو عمرو: والصواب: يتحولهم- بالحاء- أي يطلب أحوالهم التي سنشطون فيها للموعظة فيعظهم فيها ولا يكثر عليهم فيملوا.
وفي الحديث: (كان إذا رأى مخيلة أقبل وأدبر وتغير) المخيلة: السحابة
(2/605)

الخليقة، للمطر، وأخالت السماء فهي مخيلة إذا تغيمت بضم الميم وذاك بفتحها، وأخيل القوم توهموا المطر في السحاب وتخيلت السحابة تهيأت للمطر.
[218/ أ] وفي حديث طلحة أنه قال لعمر: (إنا لا ننبوا في/ يديك ولا نخول عليك) يقال: خال الرجل واختال، ورجل خال وذو خال أي ذو مخيلة.
ومنه قول ابن عباس: (كل ما شئت والبس ما شئت إذا أخطأتك خلتان سرف ومخيلة) أي خيلاء.
وقوله: {يخيل إليه} أي يشبه، والتخايل: كل ما لا أصل له.

(خون)
وقوله: {لا تخونوا الله} أصل الخيانة أن تنقص المؤتمن لك وقال زهير:
بارزة الفقارة لم يخنها .... قطاف في الركاب ولا خلاء
أي لم ينقص في هيئتها وخيانة العبد ربه: أن لا يؤدي الأمانات التي ائتمنه عليها.
وقوله: {على خائنة منهم} الخائنة: يعني الخيانة أيضًا، قوم خونة، وتفسر بهما جميعًا، وفاعلة في المصادر معروفة يقال: عافاه عافية وسمعت راعية الإبل ثاغية الشاة ورجل خائنة إذا بولغ في وصفه بالخيانة، قال ذلك أبو منصور الأزهري.

(خوى)
قوله: {نخل خاوية} هي التي انقلعت من أصولها فخوى منها مكانها أي خلا، والخواء المكان الخالي.
(2/606)

قوله: {فهي خاوية} أي لا أنيس فيها، يقال: خوت الدار تخوى خواية وخواء وخويًا، وخوى الرجل فهو خواء إذا خلا جوفه، وخويت المرأة.
وفي الحديث: (كان إذا سجد خوى) أي جافى بطنه عن الأرض، ومنه يقال: خوى البعير إذا تجافى عن الأرض في بروكه وخواء الفرس ما بين يديه، / ورجليه، يقال: دخل في خواء فرسه. [218/ ب]
وفي الحديث: (فأخذ أبا جهل خوة فلا ينطق) أي فترة والأصل فيه الجوع، يقال: خوى يخوي إذا جاع.
وفي الحديث الدابة: (حتى إن أهل الإخوان ليجتمعون فيقول: هذا يا مؤمن ويقول: هذا يا كافر) أراد اهل الخوان، قال الشاعر:
ومنحر مئنات تجر حوارها .... وموضع إخوان إلى جنب إخوان
يريد مائدة إلى مائدة.

باب الخاء مع الياء
(خير)
قوله تعالى: {إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي} يعني الخيل والعرب تسمي الخيل: الخير، لما فيها من الخير وتسمي المال: الخير.
ومنه قوله: (إن ترك خيرًا).
(2/607)

ومنه: {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} أي لا يفتر من طلب المال، وما يصلح دنياه.
وقوله: {فيهن خيرات حسان} أي في الجنان حور خيرات الخلاق، وحسان الوجوه.
وقوله: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن} قال ابن عرفة، لم يكن على عهد رسول الله خير من نسائه، ولكن إذا عصينه فطلقهن على المعصية فمن سواهن خير منهن.
وقوله: {نأت بخير منها} أي بخير لكم فإن يكن تخفيفًا كان خيرًا في الدنيا والآخرة، وإن يكن تشديدًا كان خيرًا في الآخرة لأنهم أطاعوا الله عز [219/ أ] وجل/ فيه.
وقوله تعالى: {أن يكون لهم الخيرة} أي الاختيار.
وفي الحديث: (رأيت الجنة والنار فلم أر مثل الخير والشر).
قال شمر: معناه لم أر مثل الخير والشر لا يميز بينهما فيبالغ في طلب الجنة والهرب من النار.
وفي الحديث: أعطه جملًا خيارًا رباعيًا) يقال: جمل خيار وناقة خيار أي مختارة.
(2/608)

وفي حديث أبي ذر: (أن أخاه أنيسًا نافر رجلًا عن صرمة له وعن مثلها، فخير أنيس فأخذ الصرمة).
قال الأزهري: معنى خير: أي نفز يقال نافزته فنفزته أي غلبته، وخايرته فخرته وفاخرته ففخرته.

(خيس)
في حديث علي: (أنه بنى سجنًا فسماه المخيس) وقال:
بنيت بعد نافع مخيسًا .... بابًا حصينًا وأمينًا كيسًا
نافع: اسم حبس له أفلت منه طائفة فبنى المخيس لأنه يخيس فيه الناس ويلزمون نزوله والأصل فيه خيس الأسد وهو موضعه الذي يلازمه، قال الليث: يقال للشيء يبقى في موضع فيفسد ويتغير كالجوز والتمر خايس وقد خاس يخيس، قال: والإنسان يخيس في المجلس حتى يبلغ منه شدة الغم والأذى.
وفي الحديث: (إني لا أخيس بالعهد) يقال: خاس بعهده إذا نقصه، وخاس بوعده إذا اخلفه.

(خيط)
قوله: {الخيط الأبيض} فالخيط الأبيض: هو بياض النهار، والخيط الأسود: هو سواد الليل.
قوله} في/ سم الخياط} الخياط: الممخيط ههنا كالإزار والمئزر والحلاب [219/ ب] والمحلب.
(2/609)

وأما الحديث الآخر الذي روي (أدوا الخياط، والمخيط) والخياط: ها هنا الخيط.
(خيل) قوله: {بخيلك ورجلك} جاء في التفسير أن خيله كل خيل تسعى في معصية الله ورجله كل ماشي في معصية الله تعالى.
وفي الحديث: (إذًا نستحيل الرهام) أي إذا نظرت إليها فخلتها ماطرة.

(خيم)
وفي الحديث: (من أحب أن يستخيم له الدجال) قال ابن قتيبة: هو من خام يخيم، وخيم يخيم إذا قام بالمكان، ومعنى الحديث: من أحب أن يقوم الدجال على رأسه كما يقام بين يدي الملوك، والأمراء.
آخر حرف الخاء
(2/610)

الدال

(د)
(2/611)

كتاب الدال
بسم الله الرحمن الرحيم

باب الدال مع الهمزة
(دأب)
قوله: {كدأب آل فرعون} قال الزجاج: كشأن آل فرعون وكأمر أل فرعون، وقال ابن عرفة: كعادة أل فرعون يقول اعتاد هؤلاء الكفر والإلحاد والإعنات للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما اعتاد فرعون من إعنات الأنبياء، وقال الأزهري: {كدأب آل فرعون} أي كاجتهادهم، المعنى أن اجتهاد الكفار في كفرهم وتظاهرهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - كتظاهر آل فرعون على موسى، يقال: دأب يدأب دأبًا ودؤوبًا إذا اجتهد في الشيء، وأداب بغيره إذا أجهده بالسير وقال عز وجل في سورة الأنفال: {كدأب آل فرعون} أي جوزي هؤلاء بالفيل والإسار كما جوزي آل فرعون بالغرق والهلاك.
وقوله تعالى: {كدأب آل فرعون} قال ابن عرفة: متتابعًا، وقال الأزهري: أي تدأبون دأبًا، ودل على تدأبون قوله: {تزرعون} والدأب: الملازمة للشيء المعتاد.

(دأل)
وفي الحديث (إن الجنة محظور عليها بالدآليل) أي بالدواهي والشدائد، الواحد دؤلول.
(2/613)

باب الدال مع الباء
(دبب)
قوله تعالى: {إلا دابة الأرض تأكل منسأته} يعني الأرضة.
قوله: {والله خلق كل دابة من ماء} دخلت الطيور فيه لأنها تدب على رجليها في بعض حالاتها.
وقوله: {وكأين من دابة} أي كم من نفس دابة.
في الحديث: (لا يدخل الجنة ديبوب) قيل: هو يدب بين الناس بالنميمة، يقال للرجل إذا كان يسعى بين الناس بالنمائم إنه لتدب عقاربه.
وفي الحديث: (نهى عن الدباء والحنتم) الدباء: القرعة كانت ينتبذ فيها فتضرى.
[220/ ب] وفي الحديث: (ليت/ شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب) قيل: أراد الأدب، فأظهر التضعيف، والأدب الكثير الدابة، يقال: جمل أدب إذا كان كثير الدبب والدبب كثرة شعر الوجه وزغبه.
أنشدني محمد بن موسى الأصفر الرازي قال أنشدني أبو بكر بن الأنباري:
يمشين كل عفر معلوس .... مشق النساء دبب العروس
وفي حديث ابن عباس: (اتبعوا دبة قريش ولا تفارقوا الجماعة) أي طريقته ومذهبه، يقال: سلك فلان دبة فلان أي طريقته ومذهبه، وأما الدبة:
(2/614)

بفتح الدال. الموضع الكثير الرمل، وأما الدبة بكسر الدال- فمصدر دب، وهو يدب حسنة أفانيدها الأزهري.
وفي الحديث: (وحملها على حمار من هذه الدبابة) أراد الحمر الضعاف التي تدب ولا تسرع.
_دبح)
في الحديث: (نهى أن يدبح الرجل في الصلاة) أي يطأطئ رأسه وروي -بالذال- والدال- أغرق.

(دبر)
قوله: {أفلا يتدبرون القرآن} معناه: أفلا يتفكرون فيعتبروا يقال: تدبرت الأمر إذا نظرت في إدباره وعواقبه.
قوله: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض} قال ابن عرفة: أي يمضيه.
قوله: {فالمدبرات أمرًا} يعني الملائكة تأتي بالتدبير من عند الله عز وجل.
وقوله: {أفلم يدبروا القول} أي لم يتفهموا ما خوطبوا به في القرآن.
وقوله: {فقطع دابر القوم} / أي استأصل الله شأنتهم، ودابرهم: أصلهم. [221/ ب]
ومثله قوله: {ويقطع دابر الكافرين} أي لا يبقي منهم باقية.
ومثله قوله: {أن دابر هؤلاء مقطوع} قيل: دابرهم أصلهم، وقيل: آخرهم، ودابر الأمر آخره، ودابر الرجل عقبه.
(2/615)

وقوله: {والليل إذ أدبر} وقرئ: {أدبر} يقال: دبر الليل وأدبر، وقبل وأقبل.
وفي حديث عمر: (كنت أرجو أن يعيش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كي يدبرنا) أي حتى يتقدمه أصحابه وهو يخلفهم.
وقوله: {فلا تولوهم الأدبار}.
وفي الحديث: (لا تدابروا) أي لا تقاطعوا، يقال: تدابر القوم إذا أدبر كل واحد عن صاحبه.
وفي الحديث: (ثلاثة لا تقبل لهم صلاة: رجل أتى الصلاة دبارًا) معناه: بعد ما يفوت الوقت، وقال ابن الأعرابي: دبار جمع دبر ودبر وهو آخر أوقات الشيء.
ومنه الحديث الآخر: (لا يأتي الصلاة إلا دبريًا) أي إذا أدبر وفات الأمر.
ومنه قوله: (شر الرأي الدبري) وقال أبو الهيثم: دبرنا- بجزم الباء.
قال أبو جهل لابن مسعود: (لمن الدبرة) أي لمن الظفر والنثرة يقال: لمن الدبرة أي الدولة، وعلى من الدبرة أي الهزيمة.
(2/616)

وفي حديث النجاشي: (ما أحب أن دبرًا لي ذهبًا وأنني آذيت رجلًا من المسلمين) وفسر دبرًا في الحديث بالجبل، ولا أدري أعربي هو أم لا.
وفي الحديث: (نهى أن يضحى بكذا وكذا أو مقابلة أو مدابرة) قال أبو عبيد: المقابلة: / أن يقطع من طرف أذنها شيء ثم يترك معلقًا لا يبين كأنه [221/ ب] ذنمة ويسمى ذلك المعلق الرعل، والمدابرة: أن يفعل ذلك بمؤخر الأذن من الشاة.
وفي الحديث: (أسلفت من معاذ يدبره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال أبو عبيد: يقال: دبرت الحديث أي حدثته به عن غيره، قال أحمد بن يحيى: إنما هو يذبره- بالذال- أي يتقنه.
وفي الحديث: (فأرسل الله عليهم مثل الظلمة من الدبر) الدبر: النحل، ويقال أيضًا لها الحشرم والأوب، ويقال: أصل الأوب الموضع الذي يرجع إليه وسمي باسم الموضع قاله أبو بكر، والبؤل والنوب أيضًا النحل.

(دبل)
في الحديث: (دله الله على دبول كانوا يتروون منها) أي جداول ماء، يقال لواحدها دبل لأنها تدبل أي تصلح وتجهز.
يقال: دبلت الأرض ودملتها أي أصلحتها.
(2/617)

باب الدال مع الثاء
(دثر)
قوله: {يا أيها المدثر} كان الوليد بن المغيرة قال: ما اهتم بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستلقى على قفاه مهتمًا وأتاه جبريل، فقال: {يا أيها المدثر} وهو في الأصل متدثر فأدغمت التاء في الدال.
وفي الحديث: (ذهب أهل الدثور بالأجور) واحد الدثور ومنه دثر، وهو المال الكثير دعا لرهط طهفة قال: (وابعث راعيها في الدثر)، يقال: مال دثر، ومالان دثر، وأموال دثر.
[222/ أ] وفي حديث الحسن (حادثوا/ هذه القلوب بذكر الله فإنها سريعة الدثور) يعني دروس ذكر الله يقال: دثر المنزل أي درس وعفا وقال شمر: دثور القلوب إمحاء الذكر منها، ودروسها، يقول: اجلوها واغسلوا الدين والطبع بذكر الله قال: ودثور النفس سرعة نسيانها.

باب الدال مع الجيم
(دجج)
في الحديث: (هؤلاء الداج وليسوا بالحاج) قال أبو عبيد: الداج: الذين
(2/618)

يكونون مع الحاج مثل الأجراء والخدم والجمالين قيل لهم ذلك لأنهم يدجون على الأرض والدججان: هو الدبيب في السير يقال دب يدب ودج يدج.

(دجل)
في الحديث: (ومن فتنة المسيح الدجال) قال أبو العباس: سمي دجالًا لضربه في الأرض وقطعه أكثر نواحيها يقال: دجل الرجل إذا فعل ذلك، قال أبو بكر: وسمعته مرة أخرى يقول: سمي دجالًا: لتمويهه على الناس وتلبيسه، يقال: دجل إذا موه ولبس، وقال غيره: الدجل شبه طلي الجرب بالقطرن، وبعير مدجل إذا كان مطليًا بالقطران، ومنه يقال: دجل فلان الحق بباطله إذا غطاه، ومن ذلك أخذ الدجال ودجله سحره وكذبه وكل كذاب دجال.

(دجن)
في حديث عائشة: (أكل الداجن كذا) دواجن البيت ما ألفها من الطير/ والشاة وغيرها، الواحدة: داجنة، وقد دجن في بيته إذا لزمه، وكلب [222/ ب] داجن ألف البيت، والمداجنة: حسن المخالطة.

باب الدال مع الحاء
(دحح)
في الحديث: (كان لأسامة بطن مندح) يقال: اندح بطنه أي اتسع، ودح فلان فلانًا ودحاه إذا دفعه ورمى به هو.
(2/619)

في الحديث: (إن الأرض دحيت من تحت الكعبة دحًا) أي وسعت وبسطت.

(دحر)
قوله: {مدحورًا} أي مبعدًا من رحمة الله عز وجل يقال: اللهم ادحر عنا الشيطان أي أبعده.
وقوله: {ويقذفون من كل جانب دحورًا} أي يتباعدون ويطردون.
ومنه الحديث: (ما من يوم إلا إبليس فيه ادحر) أي أبعد وأذل.

(دحس)
وفي الحديث: (أن العلاء بن الحضرمي أنشده في أبيات له:
وإن دحسوا بالشر فاعف تكرمًا .... وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل
الدحس: الإفساد، يقال: دحست بين القوم إذا أفسدت بينهم، وقال بعضهم: يقال دحس الرجل بالشيء إذا دسه من حيث لا يعلم.
قال ومنه الحديث: (قد حس بيده حتى توارت إلى الإبط) يريد أدخل يده دسًا بين اللحم والجلد.
[223/ أ] وفي حديث عطاء: (حق على الناس أن يدحسوا الصفوف) / وقال الأصمعي: بيت دحاس مملوء، والدحس والدخس قريبان من السواء.
(2/620)

(دحص)
في حديث إسماعيل قال: (فجعل يدحص الأرض بعقبيه) أي يفحص بهما، يقال للرجل وغيره إذا أصابه الجرح فإن ركض للموت تركته يركض برجله، ويفحص برجله ويدحص برجله.

(دحض)
قوله: {فساهم فكان من المدحضين} أي من المغلوبين، ومكان دحض أي ذلق مزلة ومنه يقال: دحضت حجته.
قال الله تعالى: {حجتهم داحضة عند ربهم} وقد أدحضه.
ومنه قوله: {ليدحضوا به الحق} أي ليدفعوا به.
وفي الحديث: (حين تدحض الشمس) أي تزول وذلك إذا انحطت للغروب فكأنها دحضت تدحض أي ذلقت.
ومنه قول معاوية لعبد الله بن عمرو: (ولا تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك)، ويروى (يدحص) أي تفحص فيه برجلك.
(2/621)

وفي حديث أبي ذر: (إن خليلي - صلى الله عليه وسلم - قال إن دون جسر جهنم طريقًا ذا دحض) أي ذا زلق.

(دحق)
وفي الحديث: (ما من يوم إبليس فيه أدحر ولا أدحق من يوم عرفة) الدحق: قريب من الدحر، وهو الإبعاد، يقال: أدحقه الله ورجل دحيق وسجيق.
ومنه الحديث: (عهدت إلى دحيق قوم فأجرتموه) أي طريد قوم.

(دحل)
في حديث أبي هريرة: (وسأله رجل فقال: إني رجل مصراد أفأدخل المبولة معي في البيت؟ فقال نعم، وادحل في الكسر).
[223/ ب] قال أبو عبيد: الدحل هوة/ تكون في الأرض وفي أسافلها الأودية فيها ضيق ثم يتسع، فشبه أبو هريرة جوانب الخباء ومداخله بذلك يقول: صرفتهما كالذي يصير في الدحل، تقول: دحلت أدحل دحلًا إذا فعلت ذلك.
وروي عن أبي وائل أنه قال: (ورد علينا كتاب عمر إذا قال الرجل للرجل لا تدخل فقد أمنه) قال شمر: معناه لا تهرب، وهو يدخل عني أي يفر، قال شمر: ويروى (وادح لها في الكسر) أي ضعها في زاوية.
(2/622)

(دحم)
في الحديث: (في نكاح أهل الجنة قال: دحمًا دحمًا) قال الليث: الدحم: النكاح، وقد دحمها إذا دفع فيها.

(دحمس)
ومن رباعيه: في الحديث: (وفيم رجل دحمسان) أي أسود سمين وكذلك دحمساني، وفي بعض الروايات (وفيهم رجل دحمثان) وهو ما فسرناه.

(دحا)
قوله: {دحاها} أي بسطها ووسعها، وكل شيء بسطته ووسعته فقد دحوتها، ومنه قيل لموضع بيت النعام: أدحى لأنها تدحوه بصدرها أي توسعه وتبسطه، ويقال: نام فتدحى أي انبسط، ودحا الجناب الرقاقة أي وسعها.
ومنه حديث علي: (اللهم داحي المدحوات) وروي (المدحيات) يريد يا باسط الأرضين، والدحو: البسط.
وفي حديث ابن المسيب: (أنه سئل عن الدحو بالحجارة؟ فقال: لا بأس به) يعني السبق بالحجارة قال ابن الأعرابي يقال: هو يدحو بالحجر أي يرمي به. قال شمر: وسمعت الأسدي يصفها/ ويقول: هي المداحي والمسادي، [223/ أ] وهي أحجار مثل القرصة، وقد حفروا حفيرة لقذف ذلك الحجر فينتحون قليلًا ثم يدحون بتلك الأحجار إلى تلك الفحيرة، فإن وقع الحجر منها فقد قمر وإلا فقد قمر، والحفيرة: هي الأدحية.
(2/623)

ومنه حديث أبي رافع: (قال كنت ألاعب الحسن والحسين بالمداحي) قال القتيبي: ويقال لها أيضًا المراصيع.
وفي الحديث: (يدخل البيت المعمور كل يوم سبعون ألف دحية مع كل دحية سبعون ألف ملك) الدحية رئيس الجنة.

باب الدال مع الخاء
(دخر)
قوله: {وهم داخرون} أي صاغرون.

(دخس)
وفي الحديث: (أنه مر بغلام يسلخ شاة فقال: تنح حتى أريك فدخس بيده حتى توارت إلى الإبط) يريد أنه أدخل يده دسًا بين اللحم والجلد.
وفي حديث عطاء: (حق على الناس أن يدخسوا الصفوف حتى لا تكون بينهم فرج) أي يملؤه وكل شيء ملائة فقد دخسه والدخيس: اللحم الكبير.

(دخل)
قوله: {دخلًا بينكم} أي خديعة ودغلًا وغشًا.
قوله: {أو مدخلًا} المدخل: ما دخل فيه.
(2/624)

وقوله: {ادخلوا مساكنكم} سبيلك إذا أخبرت عما لا يعقل أن تؤنث، فنقول: دخلت ودخلن، ولكن الحرى في النطق مجرى الأدمين جاء بلفظ ما يعقل بين الناس.
وقوله: {فادخلي في عبادي} قال ابن عرفة: تدخل كل نفس في البدن الذي/ خرجت منه. [223/ ب]
وفي حديث العائن: (أنه يغسل داخل إزاره).
وفي حديث آخر: (فلينزع داخلة إزاره) قال أبو عبيد: من طرفه الذي يلي جسد المؤتزر وقال غيره: يغسل العائن موضع داخلة إزاره من جسده، لا الإزار، ودواخل الأرض: خمرها وغامضها، وقال أبو بكر بن الأنباري: قال بعضهم: داخلة الإزار: مذاكره كني عنها كما يكنى عن الفرج بالسراويل، فيقال: فلان نظيف السراويل، وقال بعضهم: داخلة إزاره: الورك.
وفي حديث الحسن: (إن من النفاق اختلاف المدخل والمخرج) قيل: أراد سوء الطريقة، يقال: فلان حسن المدخل أي حسن الطريقة محمودها.
وفي حديث عمر: (من دخلة الرحم صحة الدخل) يريد الخاصة والقرابة، والدخل أيضًا البطانة، قال ابن الأعرابي: إني لأعرف دخال أمرك، ودخيل أمرك. قال الفراء: دخلت أمره ودخلة أمره (حجازية أبو زيد) دخيل أمره، وداخلة أمره، والدخلى: الظبي الربيب وهو الأهلي، والدخيلي: وهو كالأهلي.
(2/625)

(دخن)
وفي الحديث: (هدنة على دخن) قال أبو عبيد: تفسيره في الحديث، وهو قوله: (لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه) قال: وأصل الدخن: أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سواد، فوجه الحديث ستكون القلوب هكذا لا يصفوا بعضها لبعض ولا ينصع حبها كما كانت، والدخن: الدخان.
[224/ أ] ومنه الحديث: (وذكر فتنة فقال: دخنها من تحت قدمي/ رجل من أهل بيتي) يعني إثارتها وهيجتها شبهه بالدخان الذي يرتفع.

باب الدال مع الدال
(دد)
في الحديث: (ما أنا من دد ولا الدد مني) الدد: اللهو واللعب، والدد والددن واحد، وإنما قال ولا الدد مني ولم يقل ولا هو مني للتوكيد، كما قال في حديث آخر: (وإن أفتاك الناس فيه وأفتوك).

باب الدال مع الراء
(درأ)
قوله: {ويدرؤون بالحسنة السيئة} أي يدفعونها.
(2/626)

قوله: {ويدرأ عنها العذاب} أي يدفع عنها الحد.
ومنه الحديث: (ادرؤوا الحدود بالشبهات).
وقوله: {فادارأتم} أي تدارأتم وتدافعتم يعني اختلافهم في القتيل، وذلك أن كل فريق كان يدفع القتل عن نفسه، يقال: درأته إذا دافعته- مهموز وداريته- بالياء- إذا لاينته، ودريته إذا خلته.
وفي الحديث: (كان لا يداري ولا يماري) أي لا يشاغب ولا يخالف على صاحبه.
وفي حديث الشعبي في المختلعة: (قال إذا كان الدرء من قبلها فلا بأس أن يأخذ منها) يعني بالدرء النشوز والاعوجاج والخلاف.
وفي الحديث: (اللهم إني أدرأ بك في صدور أعدائي) أي أدفعك في صدورهم لتكفيني شرهم.
وفي حديث القبائل قال فلان لأبي بكر: (صادف درء السيل درءًا يدفعه يهيضه حينًا وحينًا يصدعه). / [224/ ب]
سمعت الأزهري يقول: يقال للسيل إذا أتاك من حيث لا تحتسبه: سيل درء أي يدفع هذا ذاك وذاك هذا قال: والدرء: شبه العتب في الجبل ويهيضه تكسره وتصدعه وتشققه.
(2/627)

في حديث عمر: (أنه صلى المغرب فلما انصرف درأ جمعة من حصى المسجد، وألقى عليها رداءه واستلقى) قوله: (درأ جمعة) أي بسطها، ويقولون: يا جارية اداري له الوسادة أي ابسطي.
وأنشد الشيخ للمثقب العبدي:
تقول إذا درأت لها وضيني .... أهذا دينه أبدًا وديني
وفي الحديث (السلطان ذو تدراء) أي هجوم لا يتوقى ولا يهاب من قولك: تدرأ علينا أي طلع.
وقوله: {كوكب دري} وقرئ: (دري) فمن قرأ بالكسر والهمز ففعيل من در النجم يدرأ إذا طلع، ومن قرأ (درى) فهو منسوب إلى الدر أراد كوكب مضيء.

(درج)
قوله: {هم درجات عند الله} أي ذو درجات أي طبقات في الفضل.
وقوله: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} أي نمهلهم ثم نأخذهم كما يأخذ برقى الراقي الدرجة فيتدرج شيئًا بعد شيء حتى يصل إلى العلو، والاستدراج: الأخذ على غرة.
ومن كلامهم: رجع أدراجه، وعاد على أدراجه أي عاد إلى المكان الذي [225/ أ] جاء منه، ويقال درج قرن بعد/ قرن أي فنى.
(2/628)

وقال عبد الله ذو البجاوين يخاطب ناقة رسول الله: تعرض مدراجًا وسومى.
المدارج: الثنايا الغلاظ واحدتها مدرجة.
وفي خطبة الحجاج (ليس هذا بعشك فادرجي) أي امضي يضرب مثلًا للمطمئن في غير وقته فيؤمر بالجد والحفوف.
وفي الحديث: (أدراجك يا منافق من مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي خذ طريقك الذي جئت منه.

(درد)
وفي الحديث: (لزمت السواك حتى خشيت أن يدردني) أي يذهب بأسناني ويخفيها والدرد: سقوط الأسنان والدرادد مغارز الأسنان الواحد دردر.

(درر)
وقوله: {مدرارًا} أي كثرة المطر ديمة مدران إذا كان غزيرًا دارًا، والمفعال للمبالغة ولا تؤنث يقال: درت السماء إذا مطرت.
وفي الحديث في صفته - صلى الله عليه وسلم -: (بينهما عرق يدره الغضب) يعني بين حاجبيه عرق يمتلئ دمًا إذا غضب، يقال: درت العروق إذا امتلأت دمًا، كما يقال: در الضرع إذا امتلأ لبنًا.
وفي حديث عمر: (أنه أوصى عمًا له فقال: أدروا لقحة المسلمين) قال الليث: أراد بذلك فيئهم وخراجهم، قال: والاسم من ذلك الدرة.
(2/629)

وفي حديث عمرو: (حتى تركته مثل فلكة المدر) المدر: الغزال ويقال للمغزل نفسه الدرارة والمدرة وقد أدرت الغزالة دراتها إذا أدارتها لتستحكم قوة [225/ ب] ما تغزله، ضربه مثلًا لإحكامه أمر معاوية بعد استرخائه.
وقال القتيبي: المدر: الجارية إذا فلك ثدياها ودر فيهما الماء، يقول: كان أمرك مسترخيًا فأقمته حتى صار كأنه حلمة ثدي قد أدر والقول هو الأول.
وفي الحديث: (كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء).
وفي حديث آخر: (الدجال إحدى عينيه كأنها [كوكب] دري) الدري عند العرب: الشديد الإنارة نسب إلى الدر وشبه صفاؤه بصفائه، وقال المفسرون: الكوكب الدري واحد من الكواكب الخمسة العظام، وقال الفراء: العرب تسمي الكواكب العظام التي لا تعرف أسماؤها الدراري بلا همز.
وفي حديث ذي الثدية: (أنه كانت له ثدية مثل البضعة تدردر) أي تمرمر وترجرج أي تجيء وتذهب، ومنه) دردور البحر، ومثله: تدبدب وتقلقل وتزلزل.
وفي الحديث: (يحبس دركم) يعني ذوات الدر يعني أنها لا تحشر إلى المصدق ولا تحبس عن المرعى إلى أن تجتمع الماشية ثم تعد لما في ذلك من الإضرار بها.
(2/630)

(درك)
قوله: {في الدرك الأسفل} قال أبو عبيد: جهنم أدراك أي منازل، يقال لكل منزلة منها درك ودرك، والدرك إلى أسفل، والدرج إلى أعلى.
وقوله: {لا تخاف دركًا} أي لا تخاف أن يدرك من/ يطلبك يعني فرعون [226/ أ] والدرك اسم من الإدراك كاللحوق من الإلحاق.
وقوله: {لا تدركه الأبصار} أي لا تحيط بحقيقته.
وقوله: {إذا اداركوا} أي تداركوا وتتابعوا واجتمعوا.
وقوله: {بل ادارك} أي تواطأ وتدارك علمهم في الآخرة حين لا ينفعهم لأنهم آمنوا وأيقنوا بعد الموت ومن قرأ: (أدرك) فمعناه كذلك أيضًا.

(دركل)
وفي الحديث من رباعيه (مر على أصحاب الدركلة) قال شمر: قرئ هذا الحرف على أبي عبيد قال شاهد الدركلة قال وروى محمد بن إسحاق بن يسار (قدم فتية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدرقلون) والدرقلة: الرقص، قال ابن دريد: الدركلة لعبة للصبيان أحسبها حبشبة.

(درن)
وفي حديث جرير (إذا أخلف كان لجينًا وإذا سقط كان درينًا) الدرين حطام المرعى إذا قدم.
(2/631)

(دره)
في المبعث (فجاء الملك بسكين درهرهة) قال ابن الأنباري: هي المحوجة الرأس التي يسميها العوام المنجل، وأصلها من كلام الفرس درة فعربته العرب فزادت عليه حروفًا من جنسها وهم يفعلون ذلك كما قالوا للقواس مقمجر، وللجمل برق وبدخ وللغليظ من الديباج استبرق.

(درى)
في الحديث (رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس) هو أن تلاينهم
[226/ ب] ولا تنفرهم عن نفسك، / وأصله من دريت الصيد إذا سترت عنه بشيء ثم ترميه لئلا ينفر.

باب الدال مع السين
(دسر)
قوله: {وحملناه على ذات ألواح ودسر} قال مجاهد: الدسر: أضلاع السفينة، وقال غيره: هي المسامير واحدها دسار، وقد دسرت المسمار أدسره دسرًا: وهو أن تدخله في الشيء بقوة، وقيل: هي محرك السفينة، وقيل: هي السفن بعينها تدسر الماء بصدورها أي تدفعها، قال عمرو بن أحمد ضربًا هذذيًا وطعنًا مدسرًا.
وفي حديث عمر (إن أخوف ما أخاف عليكم أن يؤخذ البريء عند الله فيدسر كما يدسر الجزور) أي يدفع، يقال: دسرته دسرًا ومنه حديث ابن عباس: (وسئل عن زكاة العنبر، فقال: إنما هو شيء دسره البحر) أي دفعه فألقاه إلى الشط.
(2/632)

وفي الحديث (أن الحجاج قال لسنان قاتل الحسين أنت قتلت الحسين؟ قال: نعم هبرته بالسيف هبرًا ودسرته بالرمح دسرًا) يقول دفعته به دفعًا عنيفًا. وقال شمر: أراد سمرته بالرمح كما يسمر الباب بالمسامير وهي الدسر.

(دسس)
قوله: {من دساها) قيل: الأصل فيه دسسها فقلبت إحدى السينين ياء، المعنى خاب من دسس نفسه أي أخملها وأخنس حظها، وقيل: / خابت نفس [227/ أ] دساها الله، وكل شيء أخفيته وقللته فقد دسسته.

(دسع)
في الحديث (إن الله عز وجل يقول لابن آدم ألم أحملك على الخيل، ألم أجعلك تربع وتدسع) تعطى فتجزل.
والعرب تقول للجواد (هو ضخم الدسيعة) كأنه إذا أعطى دسع أي دفع.
ومن ذلك ما جاء في حديث ظبيان وذكر حمير (فقال: وإن قبائل من الأزد نزلوها فنجوا فيها الترابع، وبنوا المصانع، واتخذوا الدسائع) قلت: الدسائع تكون العطايا وتكون الدساكر، وقال ابن الأعرابي: الدسيعة: الجفنة، وقال الليث: هي المائدة الكريمة ويقال: دسع البعير بحوبه إذا دفع بها.

(دسم)
في الحديث (لا تذكرون الله إلا دسمًا) قال ابن الأعرابي: تقول هذا مدحتً، ويكون ذمًا، فإذا كان مدحًا فالذكر حشو قلوبهم وأفواههم، والدسيم:
(2/633)

القليل الذكر، وإذا كان ذمًا فإنما هم يذكرون الله ذكرًا قليلًا من التدسيم، وهو السواد الذي يجعل خلف أذن الصبي لئلا تصيبه العين.
وفي الحديث (إن الشيطان لعوقًا ودسامًا) أراد بالدسام ما يسد به الأذن فلا تعي ذكرًا ولا موعظة، وكل شيء سددته فقد دسمته.
ومنه حديث الحسن في الاستحاضة قال (وتدسم ما تحتها) أي تسد فرجها وتحشى.
[227/ ب] وفي الحديث (أنه خطب/ وعلى رأسه عمامة دسماء) أي سوداء.
وفي الحديث (دسموا نونته) أي سودوا ذلك الموضع منه لئلا تصيبه العين.

باب الدال مع الشين
(دشش)
في الحديث (فجاءت بدشيشة فأكلنا منها) الدشيشة لغة في الحشيشة، وهي حسو يتخذ من البر المرضوض.

باب الدال مع العين
(دعب)
في الحديث (فهلا بكرًا تداعبها وتداعبك) قال أبو عبيد: الدعابة: المزاح ورجل دعب ودعابة أي مزاح.
(2/634)

وفي الحديث (كان فيه دعابة)

(دعثر)
ومن رباعيه في الحديث: (إنه ليدرك الفارس فيدثره) أي يصرعه ويهلكه.

(دعس)
وفي الحديث (فإذا دنا العدو كانت المداعسة بالرماح حتى تقصد) يعني المطاعنة بالرماح، يقال: دعسته بالرمح وتقصد: تكسر.

(دعع)
قوله: {يدع اليتيم} أي يدفعه بعنف.
ومنه قوله عز وجل: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعًا} أي يدفعون إليها بعنف.
قوله: {فما كان دعواهم} قال الأزهري: الدعوى اسم يقوم مقام الادعاء، يقال: ادعى يدعي ادعاء ودعوى وتكون الدعوى بمعنى الدعاء، يقال اللهم أشركنا في صالح دعاء المسلمين ودعوتهم.
ومنه قوله: {دعوة الحق} هي شهادة أن لا إله إلا الله.
وقوله: {وادعوا شهداءكم} أي استغيثوا بآلهتكم، وقال أبو الهيثم: الدعاء الغوث، وقد دعا أي استغاث.
(2/635)

ومنه قوله تعالى: {ادعوني أستجب لكم} يقول: استغيثوا بي إذا نزلت بكم الضراء استجب لكم دعاءكم أي دعوتكم.
ومنه (دعوى الجاهلية) وهو قولهم: يال فلان.
وقوله: {شهداءكم} سموا شهداء لأنهم يشهدونها أي يحضرونها.
قوله: {وإن تدع مثقلة إلى حملها} أي وإن تستغث نفس قد أثقلتها ذنوبها إلى أن يحمل عنها شيئًا من ذلك لم يحكم لها به.
وقال ابن عباس في قوله: {دعواهم فيها سبحانك اللهم} قال: كلما اشتهى أهل الجنة شيئًا قالوا: سبحانك اللهم فيجيئهم كما يشتهون فإذا طعموا مما آتاهم الله قالوا: الحمد لله رب العالمين فذلك آخر دعواهم.
وقوله: {ولهم ما يدعون} أي ما يتمنون، تقول العرب: ادع على ما شئت، أي تمن واقترح.

(دعا)
وقوله: {بهد تدعون} أي هذا الذي كنتم به تدعون وتستبطئونه.
وقوله: {تدعو من أدبر وتولى} قال المبرد: أي تعذب.
وقال ثعلب: تنادي، وقال أهل التفسير: أنها تدعو الكافر باسمه.
أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر قال: سئل المبرد عن قوله: {تدعوا} فقال:
(2/636)

تعذب، رواه النضر، عن الخليل، وأنكر قول ثعلب: تنادي، لأن هذا كان يعتقد أن جهنم لا تتكلم قال: وقال الخليل قال أعرابي لآخر: دعاك الله أي عذبك وقال أبو العباس معنى قوله: دعاك الله أي أماتك الله واحتج أبو العباس بقول ابن عباس: (نار جهنم تنادي يوم القيامة بلسان فصيح الكفار فتلتقطهم كما يلتقط الطائر الحب).
وقال غيرهم: دعوتها إياهم ما تفعل بهم من الأفاعيل، والعرب تقول: دعانا غيث وقع بناحية كذا أي كان ذلك.
سببًا لانتجاعنا إياه. ومنه قول ذي الرمة:
أمسى برهبين مجتازًا المرتعة .... من ذيالفوارس تدعو أنفه الديب
وقال أيضًا:
دعت مية الأعداد واستبدلت بها .... خناطيل آجال من العبر خذل.
ويقال: ما الذي دعاك إلى هذا أي جرك إليه وحملك عليه.
وقوله: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا}.
قال مجاهد: أمروا أن يدعوه في لين وتواضع، قال ابن عرفة: إن تكن الرواية كما حكاه، فالتسليم للخير وإلا فإنه يحتمل ما قاله مجاهد، ويحتمل أن يكون معناه: لا تجعلوا دعاء الرسول إذا دعاكم/ لأمر أو نهي كدعاء بعضكم [229/ أ] بعضًا تجيبون إذا شئتم، وتمنعون إذا شئتم ألا تراه يقول بعده: {قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذًا}.
وقوله: {أن دعوا للرحمن ولدًا} أي جعلوا، قال ابن أحمر:
وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا
(2/637)

أي أسمي وأجعل.
وقوله تعالى: {لن ندعو من دونه إلهًا} أي لن نعبد وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الدعاء هو العبادة).
وقوله عز وجل: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} الدعي: الذي تبناه رجل فدعاه ابنه.
وفي الحديث: (إن الله تعالى بنى دارًا واتخذها مأدبة فدعا الناس غليها) قوله: {دعا} من الدعوة والمدعاة وهي الوليمة.
وفي الحديث: (أنه قال للحالب دع داعي اللبن) قال أبو عبيد تقول: ابق في الضرع قليلًا من اللبن ولا تستوعبه فإن الذي تبقيه يدعو ما وراءه من اللبن فينزله وإذا استقصى كل ما في الضرع أبطأ دره على حالبه.
وفي حديث عمر: (كان يقدم فيها سابقتهم في أعطياتهم فإن انتهت الدعوة إليه كبر) يقال: لبني فلان الدعوة على قومهم إذا بدئ بهم في العطاء.
وفي الحديث في قريش: (والحكم في الأنصار والدعوة في الحبشة) أراد [229/ ب] بالدعوة: الأذان جعله في الحبشة تفضيلًا لمؤذنه بلال/ وجعل الحكم في الأنصار لكثرة فقهائها.
(2/638)

وفي الحديث: (ولو دعيت إلى ما دعي أليه يوسف لأجبت) قال القتيبي: حين دعي للإطلاق من الحبس بعد الغم الطويل فلم يخرج وقال: {ارجع إلى ربك} يقول: لو كنت مكانه لم أتلبث وخرجت وهذا من جنس تواضعه - صلى الله عليه وسلم - كما قال في وقت آخر: (لا تفضلوني على يونس بن متى) وأراد أن يوسف كان صابرًا.
وفي الحديث: (سمع رجلًا في المسجد يقول: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال: لا وجدت) يريد من وجده فدعا إليه، ونهى أن تنشد الضالة في المسجد.

باب الدال مع الغين
(دغر)
في الحديث: (لا تعذين أولادكن بالدغر) قال أبو عبيد: هو غمز الخلق، وذلك أن الصبي تأخذه العذرة وهو وجع يهج في الحلق من الدم فإذا عولج منه صاحبه قيل عذرته فهو معذور ودغرت المرأة صبيها تدغره دغرًا إذا دفعته ذلك الموضع بإصبعها.
وفي حديث علي: (لا قطع في الدغرة) قيل هي الخلسة قال أبو عبيد: وهي عندي من الدفع أيضًا وإنما هو توثب المختلس ودفعه على المتاع ليختلسه.
(2/639)

(دغفق)
في الحديث: (قد دغفقها دغفقة) الدغفقة: الصب الشديد يقال: فلان في نعيم دغفق أي واسع.

(دغل)
[230/ أ] في الحديث: (اتخذوا دين الله دغلًا) أي/ يخدعون الناس وأصل الدغل الشجر الملتف الذي يكمن فيه أهل الفساد، وقال الليث: معناه ادغلوا في التفسير يقال: أدغلت في هذا الأمر إذا أدخلت فيه ما يخالفه، قال: وإذا دخل الرجل مدخلًا مريبًا قيل دغل به.

(دغم)
وفي الحديث: (ضحى بكبش أدغم) هو الذي يكون فيه أدنى سواد وخصوصًا في أنبته وهو مثل الأذلم من الدواب والجماعة دغمان، والدغمة السواد الذي داخل البياض، وأنشدني الأزهري قال: أنشدني أبو صبرة الساعدي لبعض رجاز سعد:
إن ابن يوز بين بابين وجبر .... والخيل تنحاة إلى قطر الأجم
وضبة الدغمان في رأس الأكم .... مخضرة أعينها مثل الرخم
قال: وبابين موضع بالبحرين، والأجم: جمع الأجمة، وجم الأهيم.
(2/640)

باب الدال مع الفاء
(دفأ)
قوله عز وجل: {لكم فيها دفء} روي عن ابن عباس أنه قال: (الدفء نسل كل دابة) وقال الأزهري: الدفء عند العرب: نتاج الإبل والانتفاع بها.
وفي الحديث: (لنا في دفئهم وصرامهم) معناه: من إبلهم وغنمهم، وقيل سماها دفأ لأنها يتخذ من أوبارها وأصوافها ما يتدفأ به.
وقال الفراء: الدفء ما يستدفأ به من أشعارها وأوبارها وأصوافها، وقد يدفأ/ الرجل بالمكان ودفؤ الزمان فهو دفيء ودفئ الرجل فهو دفان. [230/ ب]
وفي الحديث: (أنه أتى بأسير يوعك فقال أدفئوه، فقتلوه فوداه) أراد النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أدفئوه) فترك الهمز لأنه لم يكن من لغته الهمز ولو أراد معنى القتل، لقال دافوه أو دافوه، يقال: دففت الأسير ودافيته أي أجهزت عليه.
وفي حديث الدجال (فيه دفأ) أي انحناء، ورجل أدفأ وامرأة دفاء.

(دفر)
في حديث قيلة: (ألقي إلى ابنة أخي يادفار) أراد يا منتنة والدفر: النتن، ومنه قيل للدنيا أمر دفر وأما الدفر: فهو حدة الريح طيبة كانت أو منتنة مثل دفر المسك ودفر الإبط.
(2/641)

وفي حديث عمر أنه قال: (وادفراه) قال أبو عبيد: أراد وانتناه وقال ابن الأعرابي: أراد واذلاه. يقال: دفرته في قفاه.
ومنه قول مجاهد في تفسير قوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعًا} فقال: دفرًا في أقفيتهم أي دفعًا، وقال غيره: الدفر: الوسخ يكون في الأظفار، يقال: دفرت أظفاره.

(دفف)
في حديث عمر: (أنه قال لفلان إنه قد دفت علينا من قومك دافة) قال أبو عمرو: الدافة: القوم يسيرون جماعة سيرًا ليس بالشديد يقال: هم يدفون دفيفًا.
ومنه الحديث الآخر: (إن فيها- يعني غي الجنة- لنجائب تدف بركبانها) [231/ أ] وقال غيره يقال: جاءت دافة من/ الأعراب وهو من يرد منهم المسعر.
ومنه حديث سالم: (أنه كان يتولى صدقة عمر فإذا دفت دافة الأعراب وجهها فيهم).
ومنه حديث الأحنف: (أنه قال لمعاوية لولا غرمة أمير المؤمنين لأخبرته أن دافة دفت).
وفي حديث خالد: (نادى مناديه إلا من كان معه أسير فليدافه) أراد فليجهز عليه.
(2/642)

ومنه حديث عبد الله: (أنه داف أبا جهل يوم بدر) يقال داففت الأسير دفافًا، وفيه لغة أخرى: فليدافه من دافيت على الأسير ولغة ثالثة: فليذافه- بالذال وتشديد الفاء- يقال ذففت على الجريح تذفيفًا.
وفي الحديث: (أن فلانًا قال: ابغوني حديدة أستطيب بها فأعطي موسى فاستدف بها) أي استعان على حلق عانته واستأصل حلقتها من داففت الأسير إدافة.
وفي الحديث: (كل ما دف ولا تأكل ما صف) يعني أن ما حرك جناحه في الطيران كالحمام ونحوه يؤكل وما صف جناحه كالصقور والنسور لا يؤكل.
ومنه قوله: {صافات ويقبضن}.

(دفق)
قوله: {خلق من ماء دافق} أي ذي دفق، وهو المني الذي خلق منه الإنسان.
وفي حديث الاستسقاء: (دفاق العزائل) الدفاق: المطر الواسع الكثير الذي يتدفق تدفقًا.

(دفن)
وفي حديث علي: (قم عن الشمس فإنها تظهر الداء الدفين) قيل: هو الداء المستتر الذي قهرته الطبيعة، يقول فالشمس تعينه على الطبيعة وتظهره.
(2/643)

[231/ ب] وفي حديث شريح: (كان لا يرد العبد من الأدفان، / ويرده من الإباق البات) قال أبو زيد: هو أن يروغ عن مواليه اليوم أو اليومين ولا يغيب عن المصر، يقال: عبد دفون، وقال النضر: يقال ناقة دفون إذا كانت تغيب عن الإبل، وقد أدفنت ناقتكم.
وفي الحديث: (أنه صلى الله عليه أبصر شجرة دفواء في بعض أسفاره تسمى ذات أنواط) يعلق عليها السلاح وتعبد، الدفواء: العظيمة الظليلة وتكون المائلة وأصلها الهمزة.

باب الدال مع القاف
(دقع)
في الحديث: (إنكن إذا جعتن دقعتن) قال أبو عبيد: الدقع: الخضوع في طلب الحاجة ماخوذ من الدقعاء: وهو التراب.
ومنه الحديث: (لا تحل المسألة في فقر مدقع) أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء، وقال ابن العرابي: الدقع: سوء احتمال الفقر.

(دقر)
في حديث عمر: (أنه أمر رجلًا بشيء فعارضه فقال: قد جئتني بدقرارة من قومك) أي بمخالفتهم، وقال ابن الأعرابي: الدقرارة: الحديث المفتعل، والدقرارة: المخالفة.
(2/644)

باب الدال مع الكاف
(دكك)
قوله تعالى: {إذا دكت الأرض دكًا دكًا} قال ابن عرفة: أي جعلت مستوية لا أكمة فيها.
ومنه قوله: {جعله دكاء} قال ابن اليزيدي: أي مستويًا، يقال: ناقة دكاء إذا ذهب سنامها، وقال القتيبي: أي جعله مدكوكًا ملصقًا بالأرض، / وقال [232/ أ] الأزهري: يقال دككته أي دققته، ومن قرأ: (دكاء) أراد جعل الجبل أرضًا دكاء، وهي الرابية التي لا تبلغ أن تكون جبلًا، وجمعها دكاوات.
وقوله عز وجل: {فدكتا دكة واحدة} أي دقتا دقة فصارتا صباء منبثًا.
وفي حديث أبي موسى: (أنه كتب إلى عمر إنا وجدنا بالعراق خيلًا عراضًا دكًا) يقال: فرس أدك، وخيل دك إذا كان عريض الظهر قصيرًا، ويقال للخيل الذليل: دك، وجمعه دككة.

(دكدك)
وفي حديث جرير بن عبد الله: (أنه وصف منزله، فقال: سهل ودكداك) قال القتيبي: الدكداك من الرمل ما التبد فيه بالأرض ولم يرتفع ذلك الارتفاع، أراد أن أرضهم غير ذات حزونة.
وفي الحديث: (فتداك الناس عليه) أي ازدحموا وأصل الدك الكسر.
(2/645)

(دكل)
في قصيدة مدح بها أصحاب رسول الله على عهدهم: علي له فضلان فضل قرابة * وفضلٌ بنصل السيف والسمر الدكل.
قال أبو عمر الزاهد: الدكل والدكن واحد، يريد: لون الرماح.

باب الدال مع اللام
(دلث)
في حديث موسى والخضر: (وإن الاندلاث والتخطرف من الانفحام والتكلف) الاندلاث: التقدم بلا روية.

(دلح)
في الحديث: (كن النساء يدلحن بالقرب على ظهورهن في الغزو) أي [232/ ب] يستقين، وتسقين الرجال، يقال: دلج البعير إذا / تثاقل في مشيه من ثقل الحمل.
وفي الحديث: (أن سلمان وأبا الدرداء اشتريا لحمًا فتدالحاه بينهما على عود) يقال: تدالح الرجلان شيئًا بينهما إذا حملاه بينهما.

(دلس)
وفي حديث ابن المسيب: (رحم الله عمر لو لم ينه عن المتعة لاتخذها الناس دولسيًا) أي ذريعة إلى الزنا مدلسة، والتدليس: إخفاء العيب، والواو فيه زائدة.
(2/646)

(دلع)
في الحديث: (أنه كان يدلع لسانه للحسن) أي يخرجها حتى يرى حمرتها فيهش إليه.

(دلق)
في الحديث: (فتندلق أقتاب بطنه) قال أبو عبيد: الاندلاق خروج الشيء من مكانه، وكل شيء نذر خارجًا فقد اندلق، ويقال: (اندلق السيف من جفنه) إذا شقه فخرج منه.
وفي الحديث (ومعها شارف دلقاء) أي متكسرة الأسنان فتح مرغها فهي الدلوق والدلقم.

(دلف)
في الحديث: (وليدلف إليه من كل بطن) أراد ليقبل إليه، من الدليف: وهو المشي الرويد.

(دلك)
قوله: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} قال ابن مسعود: دلوك الشمس زوالها وقت الأولى في هذه الآية، وروى نافع عن ابن عمر:
(2/647)

دلوكها ميلها، وقال ابن عرفة: سمعت أحمد بن يحيى يقول: دلكت الشمس إذا مالت، قال ويقال: أتيتك عند الدلك أي العشي وأنشد:
*تعرض الزهراء في جنح الدلك*
وفي حديث عمر أنه كتب إلى خالد بن الوليد: (بلغني أنه أعد لك دلوك [233/ أ] عجن بخمر) / الدلوك اسم الدواء الذي يتدل كبه.
وسئل الحسن: (أيدالك الرجل أهله) قال: نعم إذا كان مفلجًا قال أبو عبيد: يعني المطل بالمهر وكل مماطل مدالك.

(دلل)
وفي الحديث: (ويخرجوم- يعني أصحاب رسول الله- من عنده أدلة) الأدلة: جمع دليل مثل شحيح وأشحة، وجليل وأجلة، يريدون أنهم يخرجون من عنده بما قد علموه فيدلون عليه الناس ويخبرونهم أي يخرجون من عنده فقهاء.
وفي الحديث: (فينظرون إلى سمته ودله) فيشبهون به الدل، والهدى قريب بعضه من بعض، وهما من السكينة والوقار في الهيبة والمنظر.
وروي عن سعد قال: (بينا أنا أطوف بالبيت إذ رأيت امرأة أعجبني دلها) قال شمر: الدل والدلال: حسن الحديث وحسن الهيئة قال: ويقال: هي تدل عليه أي تجترئ، يقال: ما دلك على فلان أي ما جرأك، وقال الليث: تدلات المراة على زوجها وذلك أن تزيد جرأة عليه في تفنج وشكل كأنها تخالفه وليس بها خلاف، والدالة: ممن يدل على من له عبد مغير له شبه جرأة منه،
(2/648)

والسمت: أيضًا حسن الهيئة، ويقال: لفلان عليك دالة وتدلل وإدلال ومدل بصحبته عليك إدلالًا، ودالة أي مجترئ، قاله أبو الهيثم.
وقوله: {فدلاهما بغرور} أي قربهما إلى المعصية بغروره، وقيل: دلاهما من الجنة إلى الأرض، وقيل: فأطعمهما، قال الأزهري: أصله الرجل العطشان يدل في السير ليروى من مائها فلا يجد فيها ماء فيكون مدلى فيها بالغرور، / فوضعت التدلية موضع الإطماع فيما لا يجدي نفعًا، وقيل: [233/ ب] فدلاهما أي فجرأهما إبليس على أكل الشجرة.
والأصل فيه، دللهما من الدل، وهي الجرأة، والدالة مثلها.

(دلا)
قوله تعالى: {فأدلى دلوه} أي أرسلها في البئر فإذا نزعوها قيل دلا يدلوا.
وقوله: {ثم دنا فتدلى} معنى دنا وتدلى واحد أي قرب وزاد التدلي من علو إلى أسفل.
وقوله عز وجل: {وتدلوا بها إلى الحكام} أي لا تعطوها الحكام على سبيل الرشوة ليغيروا الحكم لكم، مأخوذ من أدليت الدلو، ومنه يقال: أدل بمجنه إذا أرسلها.
في حديث استسقاء عمر: (وقد دلونا به إليك) يعني بالعباس أي توصلنا بواصلة من الدلو أيضًا.
(2/649)

وفي حديث أم المنذر العدوية: (دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه علي ولنا دوال معلقة) الدوالي: بسر يعلق فإذا أرطب أكل، واحدها في القياس دالية، ولم أسمع به.

باب الدال مع الميم
(دمث)
في الحديث: (أنه كان يمشي مع أصحابه إذ مال إلى دمث من الأرض فبال) الدمث الأرض السهلة، وغنما فعل ذلك لئلا يرتد عليه البول كما قال: (إذا بال أحدكم فليرتد لبوبله).
وفي صفته - صلى الله عليه وسلم -: (دمث ليس بالجافي) أراد أنه كان لين الخلق في [234/ أ] سهولة، وأصله من الدمث، وقال أبو بكر: / هو الرمل الذي ليس بمتلبد ولا مشتد.
وفي حديث آخر: (من كذب علي فإنما يدمث مجلسه من الناس)، يريد يوطئ، ومن هذا قيل للرجل السهل الحلق دمث، قال: أعلمتك.

(دمج)
وفي الحديث: (من شق عصا المسلمين وهم في الإسلام دامج فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) الدامج: المجتمع، وأصل الدموج: دخول الشيء
(2/650)

في الشيء، يقال: متن مدمج، ورجل مدمج الخلق إذا كان مجدول الخلق متداخله.

(دمر)
قوله تعالى: {فدمرناهم} أي أهلكناهم، يقال دمر القوم يدمرون دمورًا ودمارًا، ويكون الدمور أيضًا الدخول بغير إذن.
ومنه الحديث: (من نظر في صير باب فكأنما دمر) أي دخل بغير إذن ودمر ودمق سواء.

(دمس)
في حديث الدجال: (كأنه خرج من الديماس) قال بعضهم: هو الكن أي كأنه مخدر لم ير شمسًا، وقال بعضهم: الديماس السرب ومنه يقال دمسته إذا قبرته.

(دمع)
في الشجاج (الدامعة) وهي أن يسيل منها دم، يقال ثري دامع أي ثري ودماع الكرم ما تجري منه من الماء عند القصاب.

(دمغ)
قوله: {فيدمغه} قال ابن عرفة: أي فيعلوه ويبطله، ويقال: رماه فدمغه إذا أصاب دماغه، وقال الأزهري: أي فيذهب به ذهاب الصغار والذل.
وفي حديث علي يصف رسول الله فيقول: (دامغ جيشات الأباطيل) أي المهلك، يقال دمغه يدمغه دمغًا إذا أصاب الدماغ فقتله.
(2/651)

(دمق)
[234/ ب] في حديث خالد: (إن الناس قد دمقوا في الخمر وتزاهدوا/ في الحد) قال شمر: قال ابن الأعرابي: دمق القوم على القوم ودمروا إذا دخلوا بغير إذن، قال: ومعنى دمقوا في الخمر أي دخلوا في شربه واتسعوا وانبسطوا يعني من غير إباحة.

(دمك)
وفي الحديث: (كان بناء الكعبة في الجاهلية مدماك حجارة ومدماك عيدان من سفينة انكسرت) المدماك: الساف في البناء كل صف من اللبن تسميه جاهلية أهل الحجاز مدماكًا.

(دمل)
في الحديث: (كان يدمل أرضه بالعرة) أي يصلحها ويعالجها بالدمال وقد اندمل الجرح إذا صلح وبرأ وداملت فلانًا داريته.

(دملق)
ومن رباعيه في حديث ظبيان، وذكر ثمود فقال: (رماهم الله بالدمالق فأهلكتهم بالصواعق) قال القتيبي: الدمالق: الحجارة أحسنها الملس، من قولك: دملكت الشيء إذا أدرته وملسته، والقاف والكاف تخرجان من مخرج واحد.

(دمم)
قوله تعالى: {فدمدم عليهم} قال الأزهري: أطبق عليهم العذاب، يقال: دممت على الشيء إذا أطبقت عليه، وكذلك دممت على القبر، وناقة مدمومة
(2/652)

ألبسها الشحم، فإذا كررت الإطباق قلت: دمدمت عليه، وقيل: (فدمدم عليهم) أي غضب عليهم، وقال الفراء: الدمدمة والدمدام: الهلاك.
في حديث إبراهيم: (لا بأس بالصلاة في دمة الغنم).
قبل: دمة الغنم مربضها كأنه دم بالبول والبعر أي ألبس وقال بعضهم: أراد دمنة الغنم فحذف النون وشدد الميم. / [235/ أ]

(دمن)
في الحديث: (إياكم وخضراء الدمن، قيل: وما ذاك؟ قال المرأة الحسناء في منبت السوء) يقال دمنة ودمن مثل أجنة وأجن ودمنة ودمن مثل سدرة وسدر شبهها بالبقة الناضرة في دمنة البعر وهي ما تدمنه الإبل والغنم بأبوالها وأبعارها أي تلبده، فربما نبت فيها النبات الحسن، يقول: فمنظرها أنيق ومنبتها فاسد ولعلها تنزع إلى منبتها، يال: دمن فلان فناء الأمير إذا لزمه.
وفي الحديث: (مدمن خمر كعابد الوثن) يعني الذي يعاقر شربها ويلازمه.
في الحديث: (فإذا جاء التقاضي قال: أصاب التمر الدمان) قال الأصمعي: إذا اتسعت النخلة عن عفن وسواد قيل: أصابها الدمان، ويقال: للفسيلة إذا أخرجت قلبتها اتسعت.

(دما)
في الحديث: (هذا سهم مبارك مدمى) المدمى من السهام الذي قد رمي به مرة، وكل شيء في لونه سواد وحمرة فهو مدمى.
(2/653)

وفي صفته - صلى الله عليه وسلم -: (كان عنقه جيد دمية) الدمية: الصورة المصورة وجمعها دمى.

باب الدال مع النون
(دنق)
في حديث بعضهم: (لا بأس للأسير إذا خاف أن يمثل به أن يدنق للموت) يقال: دنق للموت تدنيقًا إذا دنا.

(دندن)
وفي الحديث: (فأما دندنتك ودندنة معاذ فلا تحسنها) قال أبو عبيد: هو أن يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته ولا تفهمه، وهو مثل الهينمة والهيفة إلا أنها أرفع قليلًا.

(دنا)
[235/ ب] قوله: /} قنوان دانية} أي قريبة المتناول.
قوله: {وجنى الجنتين دان} أي ذلك القاطفة فلا يحتاج إلى أن يرقى فيه.
وقوله: {في أدنى الأرض} قيل: في أطراف الشام أي في أدنى أرض العرب.
وقوله: {إنا زينا السماء الدنيا} يعني: القربى إلى أهل الأرض وتذكيره الأدنى، مثل الأصغر والصغرى.
(2/654)

وقوله: {يدنين عليهن من جلابيبهن} قال ابن عرفة: أي يتغطين ويتوارين بثيابهن ليعلم أنهن حرائر.
وقوله: {الذي هو أدنى} والأدنى أخس والذي بلا همز والمدني الخسيس.
وفي الحديث: (سموا الله ودنوا) أي سموا الله إذا بدأتم بالأكل (ودنوا) أي كلوا مما بين أيديكم وقرب منكم، وهو فعلوا من دنا يدنو ويقال: رجل دني، وقد دنا يدنو، ودنى يدني، ودنوا يدنوا، وأما الدنيء مهموز فهو الماجن وقد دنوء ودنأ إذا مجن.

باب الدال مع الواو
(دولج)
في حديث عمر: (أنه أتاه رجل فقال أتتني امرأة فأدخلتها الدلوج) يعني المخدع، وفيها لغة أخرى التولج، وهو كل ما ولجت فيه من بيت أو سرب أو نحوه.

(دوح)
في الحديث: (كم من عذق دواح لأبي الدحداح) قيل الدواح: العظيم الشديد السموق، وعلى شجرة عظيمة دوحة، وسمعت الزهري يقول: لا أعرف الدواح.

(دوخ)
في حديث وفد ثقيف: (أداخ العرب ودان له الناس) أي أذلهم يقال: أدخته فداخ يدوخ.
(2/655)

(دور)
[236/ أ] قوله): {أن تصيبنا دائرة} / قال الزهري: معنى الدائرة الدولة تدور لأعداء المسلمين عليهم قال ابن عرفة: دائرة أي حادثة من حوادث الدهر وقال القتيبي: أي يدور علينا الدهر بمكروه، يعنون بالدائرة الجدب.
قوله: {ويتربص بكم الدوائر} أي الموت أو القتل.
وقوله تعالى: {عليهم دائرة السوء} دعا عليهم بالهلاك والفساد.
وقوله: {لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا} أي أحدًا فيعال من دار يدور أصله ديوار.
قوله: {سأريكم دار الفاسقين} قال مجاهد: مصيرهم في الآخرة.
وفي الحديث: (ألا أخبركم بخير دور الأنصار دور بني فلان وكل دور الأنصار فيه خير) الدور ها هنا قبائل اجتمعت في محلة فسميت المحلة دارًا.
ومنه الحديث الآخر: (ما بقيت دار إلا بني فيها مسجد) أي ما بقيت قبيلة.
وفي الحديث: أن أسامة بن زيد قال له في حجته أين تنزل غدًا قال: (وهل ترك لنا عقيل من دار) إنما قال ذلك، لأن عقيلًا كان باع دار بني عبد المطلب،
(2/656)

وذلك لأنه ورث أبا طالب ولم يرثه علي وجعفر لتقدم إسلامهما موت أبيهما فلما ورثها باعها، ولم يكن لرسول الله فيها مورث لأن أبا عبد الله ملك وأبوه عبد المطلب حي وهلك أكبر أولاده، ولم يعقبوا فحاز رباعه أبو طالب وحاز ما بعده عقيل.
وفي الحديث: (إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السموات والأرض) أي دار، يقال: دار واستدار بمعنى واحد.
وفي الحديث: (مثل الجليس الصالح/ مثل الداري) قال: الداري العطار [236/ ب] سمي داريًا لأنه نسب إلى دارين وهو موضع في البحر بالبحرين يؤتى منه بالطيب، والداري في غير هذا الذي يقيم أكثر دهره في داره لا يركب الأسفار.

(دوس)
وفي حديث أم زرع: (ودائس ومنق) قال هشام: قال عيسى: الدائس: الأندر والنقى الغربال، وقال غيره: الدائس: الذي يدوس الطعام يقال: داسه يدوسه ودرسه يدرسه ودارس الطعام ودائسه واحد.

(دوك)
في الحديث: (فبات الناس يدوكون تلك الليلة) أي يخوضون ويقال: الناس في دوكة؛ أي في اختلاط وخوض.

(دول)
وقوله: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء} قال الزهري: الدولة: اسم لكل
(2/657)

ما يتداول من المال، يعني الفيء، والدولة: الانتقال من حال البؤس والضرر إلى حال الغبطة والسرور.
وقوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} يقال: أدال الله عز وجل فلانًا من فلان أي جعل له الدولة عليه والدال الظافر قلت: ويجمع الدولة دولًا ودولان أنشدني الأزهري للخليل بن أحمد:
وفيت كل صديق ودني ثمنًا .... إلا المؤمل دولًا بي وأيامي

(دوم)
قوله عز وجل: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} أي دوامها، والعرب تضع هذه اللفظة موضع التأبيد والدوام، وقوله: {إلا ما شاء [237/ أ] ربك قيل: هم أهل الكبائر يخرجون، وهو قول الضحاك وقتادة، / وقال مقاتل: بل استثنى الموحدين، وقال مقاتل استثنى من الخلود أهل التوحيد الذين شقوا بدخول النار المدة التي أرادها الله عز وجل أخرجهم الله بشفاعة الأنبياء والأولياء المؤمنين، قال أهل اللغة: إلا: بمعنى سوى ما شاء ربك من الخلود.
وفي الحديث قالت: (كان عمله ديمة) الديمة: المطر الدائم في سكون فشبهت عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر.
(2/658)

وفي حديث حذيفة وذكر الفتن فقال: (إنها لآتيتكم ديمًا ديمًا) يعني أنها تملأ الأرض في دوام، وهي جمع ديمة.
وفي الحديث: (نهى أن يبال في الماء الدائم: يعني الراكد الساكن، وكل شيء سكنته فقد أدمته، كفورة القدر تديمها أي تسكنها وقد دام يدوم دومًا إذا سكن، وقال أبو بكر: الدائم من حروف الأضداد، يقال للساكن: دائم وللدائر دائم، يقال: أصاب فلان دوام أي دوار أوبه، سميت دوامة الوليد لدورانها، وقال بعضهم: دوم الطائر في الهواء إذا دار، وقال بعضهم: دوم من باب السكون وهو أن يبسط جناحيه ولا يضرب بهما.
وفي حديث عائشة: (أنها قالت لليهود عليكم السام الدام) أي الموت الدائم.
وفي الحديث: (رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو لفي ظل دومة) قال الحربي: سمعت ابن الأعرابي يقول: الدوم ضمام الشجر ما كان.
وقال الأزهري: الدوم شجر يشبه النخل، إلا أنه يثمر المقل وله ليف وخوص.

(دوا)
/ في الحديث: (كل داء له دواء) أي كل عيب يكون في الرجال فهو فيه، [237/ ب] جعلت العيب داء.
(2/659)

ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (وأي داء أدوى من البخل) أي أي عيب أقبح منه والصواب: أدوأ من البخل وموضعه من الباب أول حرف منه إلا أن تجعله من باب دوى يدوي إذا هلك بمرض باطن.
وفي عهده للمماليك: (لا داء ولا خبثة) الداء: العيب الباطن الذي لم يطلع عليه المشتري.
وفي خطبة الحجاج:
قد لفها الليل بعصلبي ... أروع خراج من الداوي
يعني الفلوات، الواحدة دواية أراد أنه صاحب أسفار ورحل، ولا يزال يخرج من الفوات، ويحتمل أن يكون أراد أنه يصير بالفلوات لا يشتبه عليه شيء.

باب الدال مع الهاء
(دهر)
في حديث سطيح:
*كأن ذا الدهر أطوار دهارير*
سمعت الزهري يقول: الدهارير جمع الدهور، أراد الدهر ذو حالين من بؤس ونعم.
وفي الحديث: (لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر) قال أبو عبيد: تأويله عندي أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند النوازل فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وقد ذكروه في استعارتهم، وذكره الله عنهم في كتابه فقال:
(2/660)

{وقالوا ما هي غلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تسبوا الدهر) على تأويل/ لا تسبوا فاعل هذه الأشياء بكم فإنكم إذا [238/ أ] سببتموه وقع السب على الله تعالى لأنه الفعال لما يريد، وقال غيره: لم يذهب المشكون من أهل الجاهلية إلى ما ذهب إليه الملحدون في تفسير هذا الحديث وإنما ذهب إلى هذا المولدون ومن لا فهم له بكلام العرب ومعانيها.
وفي شأن موت أبي طالب: (لولا أن قريشًا تقول دهره الجزع لفعلت) يقال: دهر فلان أمر إذا أصابه مكروه.

(دهس)
في الحديث: (فنزل دهاسًا من الأرض) الدهاس: كل لين لا يبلغ أن يكون رملًا وليس بتراب ولا طين.

(دهق)
قوله تعالى: {وكأسًا دهاقًا} قال مجاهد: أي متتابعًا، وقال الحسن: ملأى ملأى، يقال: دهقت الكأس إذا ملأته.

(دهم)
قوله تعالى: {مدهامتان} قال مجاهد: مسودتان وقال غيره: أي خضروات من الري حتى تغيرت خضرتها إلى سواد قليل، وقال بعضهم: الدهمة: عند العرب السواد، وإنما قيل للجنة مدهامة لشدة خضرتها، يقال:
(2/661)

اسودت الخضرة إذا اشتدت، ولما نزل قوله: {عليها تسعة عشر} قال أبو جهل: أما تستطيعون يا معشر قريش وأنتم الدهم، أن يغلب كل عشرة منكم واحدًا منهم أي وأنتم العدد الكثير.
وفي حديث آخر: (من أراد أهل المدينة بدهم) أي بغائلة وأمر عظيم، وجيش دهم أي كثير.
وفي حديث حذيفة: (أتتكم الدهيماء ترمي بالرضف) قال شمر: أراد [238/ ب] بالدهيماء، / الدهماء السوداء المظلمة.
ومثله حديثه الآخر: (ليكونن فيكم أربع فتن الرقطاء والمظلمة مثل الدهيماء) وقال بعضهم: أراد بالدهيماء، الداهية يذهب به إلى الرحيم وفي زعمهم اسم ناقة، قالوا: وكان من قصتها: أنه غزا عليها سبعة إخوة فقتلوا عن آخرهم حتى رجعت بهم فصارت مثلًا في كل داهية.

(دهمق)
ومن رباعيه وفي الحديث: (لو شئت أن يدهمق لي لفعلت) أي يلين لي الطعام، والدهمتة: لين الطعام، ويقال: الدهمقة، والدهقنة واحد والدهاقنة يلينون الطعام.

(دهن)
قوله تعالى: {وردة كالدهان} الدهان جمع الدهن، وقال الفراء شبهها في
(2/662)

اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه، ويقال: الدهان: الأدم الأحمر، وأنشدني ابن الأعرابي:
ومخاصم قاومت في كبد .... مثل الدهان فكان لي العذر
قال: والدهان الطريق الأملس ها هنا، وما في القرآن فالأديم الأحمر الصرف، وقال الزجاج: أي يتلون من الفزع كما تتلون الدهان المختلفة، ودليل ذلك قوله تعالى: {يوم تكون السماء كالمهل} أي كالزيت المغلي.
وقوله: {أفبهذا الحديث أنتم مدهنون} المدهن: المنافق، وقال الفراء: مدهنون أي كاذبون، ويقال: كافرون، وقال في قوله تعالى: {ودوا لو تدهن فيدهنون} أي تكفر فيكفرون، وقال في موضع آخر: لو تلين/ فيلينون. [239/ ب]
وقال الزجاج: لو تضايقهم فيضايقوك، وقال أبو الهيثم: الإدهان: المقاربة في الكلام والتليين.
وفي الحديث: (قد نشف المدهن) المدهن: نقرة في الجبل يستنقع فيها المطر وتأتيها الطير تشرب منها.

(دهده)
وفي الحديث: (فيتدهدى الصخرة) أي تتدحرج، يقال: دهديت الصخرة ودهديتها وتدهدى، وتدهده واحد.
(2/663)

باب الدال مع الياء
(ديث)
في حديث علي: (وديث بالصغار) أي ذلل والتدييث كالتذليل وبعير مديث إذا ذلل بالرياضة.

(دين)
قوله: {مالك يوم الدين} أي يوم الحساب وقيل الجزاء.
ومنه قوله: (كما تدين تدان) أي كما تجازي تجازى.
قوله عز وجل: {ذلك الدين القيم} أي الحساب الصحيح.
وقوله تعالى: {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} أي جزاءهم الواجب.
وقوله: {وإن الدين لواقع} يعني الجزاء الواقع يوم القيامة، وقال ابن عرفة: الدين: الحكم، وفيه قيل للحاكم ديان.
وفي حديث بعض الصحابة: (كان علي ديان هذه الأمة) وقال ذو الإصبع:
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب .... عني ولا أنت دياني فتخزوني
قال قوله: {يوم الدين} أي يوم الحساب، راجع إلى معنى الحكم وذلك
(2/664)

قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} أي في حكم الله لأن سيرته غير ذلك كانت سيرته تغريم السارق ضعفي ما سرق.
وقوله: {وله الدين واصبا} أي/ الطاعة. [2369/ ب]
وكذلك: {مخلصين له الدين}.
وقوله: {ولا يدينون دين الحق} أي لا يطيعون الله طاعة حق.
وقوله: {الدين الخالص} والدين: اسم لجميع ما تعبد الله به خلقه.
قوله: {فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها} أي غير مملوكين مدبرين.
قوله: {أئنا لمدينون} أي محاسبون، وقيل مجزئون، وقول الفقهاء: يدين في القضاء، أي يقلد، يجعل ذلك إليه بغير بينة أي تلزم من ذاك ما يلزمه نفسه في دينه من الاستحلال أو التورع. (والديان) في صفة الله القاضي، ويقال القهار.
وقوله: {إذا تداينتم بدين} الدين: ما له أجل، والقرض: لا أجل له وقد أدنت الرجل وداينته إذا بعت منه بأجل وادنت منه أي اشتريت بأجل مسمى.
ومنه الحديث: (فادان معرضًا).
(2/665)

وفي الحديث: (الكيس من دان نفسه) أي أذلها واستعبدها، يقال: دنت لهم إذا فعلت ذلل، وقيل: من حاسبها.
وفي بعض الأخبار: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على دين قومه) ليس معناه أنه كان يشرك بالله، هذا خطأ كبير قال الله: {إنما المشركون نجس} وحاشا له من هذه الصفة، وإنما المعنى: انه كان على دين قومه يعني ما كان يقر لفيهم من إرث إبراهيم وإسماعيل في حجهم، ومناكحهم، وبيوعهم، وأساليبهم سوى التوحيد فإنه لم يكن قط إلا عليه، وما ينكر مرارًا وفقه الله عز وجل [240/ أ] لذلك وقد وجده/ قس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل في الجاهلية الجهلاء.
وفي حديث عمر: (إن فلانًا يدين ولا مال له) يقال: دان واستدان وادان إذا أخذ الدين فإذا أعطى الدين فقد ادان.
آخر حرف الدال
(2/666)

الذال

(ذ)
(2/667)

كتاب الذال
بسم الله الرحمن الرحيم

باب الذال مع الهمزة
(ذأر)
في الحديث: (أنه لما نهى عن ضرب النساء ذئر النساء على أزواجهن) قال أبو عبيد: أي نشزن واجترأن: يقال منه: امرأة ذئر علي، مثال فعل، والذائر النفور.

(ذأل)
في الحديث: (أن امرأة كانت ترقص صبيًا لها وتقول:
) ذؤال يا بن القرم يا ذؤالة)
ذؤالة: الذئب لأنه يذال في مشيته؛ وهي بالذالان- وهو مبني خفيف.

(ذأم)
وقوله: {مذؤومًا} أي معيبًا، يقال: ذامه ذئمًا وذامه يذيمه ذيمًا وذمه يذمه ذمًا، إذا عابه، وقيل: مذؤومًا، أي مطرودًا، قال ابن عرفة: يقال: ذأمته أي حقرته وأبعدته.

(ذأن)
وفي حديث حذيفة: وقال لفلان: (كيف تصنع إذا أتاك من الناس مثل الوتد والذؤنون) يقول: اتبعني ولا أتبعك، الذؤنون: نبت طويل ضعيف له رأس
(2/669)

مذؤن وربما أكله الأعراب، يقال: خرجوا يتذائنون إذا خرجوا يجتنونه وخرجوا يتطرثنون وخرجوا يتمغفرون، شبهه بالذؤنون لصغره وحداثة سنه، وهو يدعوا [240/ ب] المشايخ إلى اتباعه. /

باب الذال مع الباء
(ذبب)
قوله: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} أي مترددين، لا إلى المسلمين ولا إلى الكافرين. قال ابن عرفة: المذبذب: المضطرب الذي لا يبقى على حال مستقيمة، يقال: تذبذب الشيء إذا اضطرب، ومنه قيل لأسافل الثوب: ذبذب لأنها تدوس وتذبذب.
وفي الحديث: (تزوج وإلا فأنت من المذبذبين) معناه المطرد، من المنافقين، إذا مضى إلى أهل الكفر طردوه، وإذا مضى إلى المسلمين طردوه، قال: وأصله من الذب، فكرروا فيه الباء، فقيل: أذبذب، وكان الأصل ذبذب.
وفي الحديث: (أنه رأى رجلًا طويل الشعر، فقال: ذّباب) أي هذا شؤم ورجل ذبابي مأخوذ من الذباب: وهو الشؤم.
وفي الحديث: (ونظر إلى ذبابه) يعني ذباب السيف وهو طرفه الذي يضرب به وكذلك حسامه.

(ذبح)
قوله: {وفديناه بذبح عظيم} الذبح: المذبوح كالطحن يعني المطحون، وأراد بالذبح الكبش الذي فدى به إسماعيل. وفي الحديث: (أنه نهى عن
(2/670)

ذبائح الجن) قال أبو عبيد: هو أن يشتري الرجل الدار، ويستخرج العين وما أشبه ذلك، فذبح لها ذبيحة للطيرة، قال: وهذا التفسير في الحديث، وإنما يفعلون ذلك مخافة إن لم يفعلوه أصابهم شيء مؤذ من الجن.
وفي الحديث: (أنه كوى أسعد بن زرارة في حلقه من الذبحة) والذبحة: وجع الحلق، وقال ابن شميل: هي قرحة في حلق الإنسان مثل الذئبة التي تأخذ الحمير.
وفي حديث مروان: (أنه أتي برجل ارتد عن الإسلام فقال كعب أدخلوه المذبح وضعوا التوراة وحلفوه بالله) قال شمر: المذابح: المقاصير، ويقال: هي المحاريب ونحوها، قال: وذبح الرجل وذبح إذ طأطأ رأسه للركوع.

(ذبر)
وفي الحديث: (أهل الجنة خمسة أصناف، منهم الذي ذبر له) أي لا لسان له يتكلم به من ضعفه، ويقال: ذبرت الكتاب أي قرأته، وزبرته إذا كتبته.
وفي حديث آخر: (كان يذبره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي يتقنه، وقال ابن الأعرابي: الذابر: المتقن العلم، وذبر: إذا أتقن.

باب الذال مع الراء
(ذرأ)
قوله: {يذرؤكم فيه} أي يكثركم بالتزويج كأنه قال يذرؤكم به.
(2/671)

قال الشاعر يذكر امرأة:
وأرغب فيها عن لقيط رهطه .... ولكنني عن سنبس لست أرغب
وفي الحديث: (وإني أظنكم آل المغيرة ذرء النار) يعني خلقها يقال: ذرأ الله الخلق ومن رواه: (ذرو النار) بلا همز أراد تفرقون فيها.

(ذرب)
وفي الحديث: (أن أعشى بني مازن قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن امرأة فأنشد أبياتًا فيها) منها قوله:
*إليك أشكو ذربة من الذرب*
أراد بالذربة: امرأته كنى عن فسادها وخيانتها بالذربة وجمعها ذرب، وأصله من ذرب المعدة وهو فسادها، يقال: ذرب بطن الرجل ورمض ومدر إذا أفسد.
ومنه الحديث: (في أبوال الإبل شفاء للذرب) وامرأة ذربة قال شمر: ذرب اللسان سلاطته.
ومنه حديث حذيفة: (أنه قال يا رسول الله إني رجل ذرب اللسان) قال اين شميل: هو الفاجر الذي لا يبالي ما قال، وقيل: هو الشتام.
وفي الحديث: (ذرب النساء على أزواجهن) قال أبو بكر: أي فسدت ألسنتهن وانبسطت على أزواجهن.

(ذرر)
قوله: {وله ذرية ضعفاء} هم الصغار، ويجنع على ذراري.
(2/672)

ويقال: هي فعلته من الذر لأن الله تعالى أخرج الخلق من صلب آدم كالذر حتى أشهدهم على أنفسهم، وقيل: هو من ذرأ الله الخلق، فترك همزه.
وفي الحديث: (لا تقتلوا ذرية ولا عسيفًا) أي امرأة ولا أجيرًا.
ومن ذلك حديث عمر: (حجوا بالذرية ولا تأكلوا أرزاقها وتذروا أرباقها في أعناقها) أراد حجوا بالنساء، والأرباق: القلائد، أراد الأوزار.

(ذرع)
في الحديث: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذرع ذراعيه من أسفل الجنة) قال ابن شميل: أي أخرجهما.
وفي صفته - صلى الله عليه وسلم -: (كان ذريع المشي) أي سريع المشي واسع الخطوة، وفرس ذريع: سريع خفيف، وامرأة ذراع: خفيفة اليدين بالغزل.
ومنه الحديث: (خيركن أذرعكن للمغزل) أي أخفكن يدًا بها، ويجوز/ أقدركن عليه. [242/ أ]
وفي حديث الحسن في قوله عز وجل: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} قال: (كانوا بمذارع اليمن) قال أبو عمير: المذارع، والمرالق، والبراغيل: قرى بين الريف والبر، وقيل سميت مذارع: لأنها أطراف ونواحي.
(2/673)

وفي الحديث: (فكسر ذلك في ذرعي) أي ثبطني عما أردته، وذرع الإنسان طوقه. وسمعت أبا أحمد القرشي يقول: العرب تقول عند التهديد: اقصد بذرعك، أي استمر بطاقتك، من القصد في الأمور، أي اقصد من الأمور ما يبلغه طوقك.

(ذرف)
في حديث علي: (وقد ذرفت على الخمسين) أي ذدت عليها يقال: ذرف ووذم بمعنى واحد.

(ذرأ)
قوله تعالى: {تذروه الرياح} أي تسفيه وتفرقه، يقال: ذرته الريح تذروه وتذريه، ومن قال: أذرته الريح معناه: ألقته، يقال: أذريته عن ظهر فرسه إذا ألقيته، وقيل: ذرت وأذرت لغتان.
قوله: {والذاريات ذروًا} قال علي: هي الرياح وحرها على القسم، وقيل: ورب الذاريات.
وفي حديث علي: (يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم) أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت.
وفي الحديث: (على ذروة كل بعير شيطان) أي على أعلى سنامه.
وفي حديث الحسن: (ما نشاء أن نرى أحدهم ينفض مذروبه).
(2/674)

قال أبو عبيد: المذروان جانبا الإليتين، لا واحد لهما، وقال غيره: طرف كل شيء، فأراد الحسن [أنهما فرعي المنكبين].
في الحديث: (يريد أن يذرى) أي يرفع منه. / [242/ ب]

باب الذال مع العين
(ذعت)
الحديث: (فأمكنني الله منه فذعته) أي خنقته، وقال الأصمعي: كان عندنا رجل يشتم أبا بكر وعمر فرأى عمر في المنام فذعته ذعتة فلوت ثيابه، يقال: الذعت: التمريغ في التراب، والذعط: الذبح.

(ذعر)
في حديث عمر (ونحن نترامى بالحنظل، فما يزيدنا عمر على أن يقول: (كذاك لا تذعروا علينا) يريد لا تنفروا إبلنا علينا تحذف اختصارًا وقوله: (كذاك) أي حسبكم.
ومنه قول أبي بكر يوم بدر (كذاك فإنه سينجز الله عز وجل ما وعدك) وشبيه به قولهم: إليك: أي تنح.

(ذعع)
في حديث ابن الزبير: (إن نابغة بني جعدة مدحه فقال فيها:
(2/675)

لتجبر منه جانبًا ذعذعت به .... صروف الليالي والزمان المصمم
ذعذعت به: أي قراقت ماله.

(ذعن)
قوله: {يأتوا إليه مذعنين} الإذعان: الإسراع من الطاعة، يقال: أذعن لي بخفي أي طاوعني لما التمست إليه وقال الفراء: مذعنين: أي مطيعين غير مكرهين.

باب الذال مع القاف
(ذقن)
في حديث عائشة: (توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين حاقنتي وذاقنتي) قال أبو عبيد: الذاقنة: طرف الحلقوم، وقال ابن جبلة: الذاقنة: الذقن.
وفي حديث عمر: (أنه عوتب في شيء فذقن بسوطه يستمع) وفي بعض [243/ أ] الروايات: / (فوضع عود الدرة ثم ذقن عليها) يقال: ذقن على يده إذا وضعها تحت ذقنه.

باب الذال مع الكاف
(ذكر)
قوله: {وذكرًا للمتقين} الذكرى: اسم أقيم مقام التذكير، كما تقول: اتقيت تقوى.
(2/676)

ومنه قوله: {وذكرى لأولي الألباب} أي وعبرة لهم.
وقوله: {ذكرى الدار} أي يذكرون بالدار الآخرة، ويزهدون في الدنيا ويجوز أنهم يكثرون ذكر الآخرة.
وقوله: {فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} يقول: فكيف لهم إذا جاءتهم الساعة ب 1 كراهم.
وقوله: {فيه ذكركم} أي شرفكم وما تذكرون به.
وقوله: {بل أتيناهم بذكرهم} أي بتذكيرهم بما فيه شرفهم.
وقوله: {فاسألوا أهل الذكر} أي من آمن من أهل الكتاب.
وقيل: أراد كل من يذكر بعلم وافق الله أو خالفهم والدليل على هذا أن أهل الذكر هم أهل الكتاب قوله: {وأنزلنا إليك الذكر}.
وقوله: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه}
وقوله: {ذكر رحمت ربك عبده زكريا} أي ذكر ربك عبده برحمته.
وقوله: {أو يحدث لهم ذكرًا} أي تذكرًا.
وقوله: {لو أن عندنا ذكرًا من الأولين} أي قد جاءنا ذكر كما جاء غيرنا من الأولين.
(2/677)

وقوله: {ص والقرآن ذي الذكر} أي ذكر فيه أقاصيص الأولين والآخرين، وقيل: ذي الشرف.
وقوله: {نحن جعلناها تذكرة} أي من شاء أن يتذكر بنار جهنم فيتعظ.
[243/ ب] وقوله: {لنجعلها لكم تذكرة} أي عبرة/ وموعظة بتلك الفعلة.
وقوله عز وجل: {أهذا الذي يذكر آلهتكم} أي يعيبها.
ومثله قوله: {سمعنا فتى يذكرهم} أي يعيبهم، يقال: فلان يذكر الناس أي يغتابهم.
وقوله: {واذكروا ما لفيه} أي ادرسوا ما فيه.
وقوله: {واذكروا نعمت الله عليكم} أي احفظوا ولا تضيعوا شكرها، كما يقول العربي لصاحبه: اذكر حقي عليك: أي احفظه ولا تضيعه.
وقوله: {يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى} أي يتوب ومن أين له التوبة.
وقوله: {فهل من مدكر} أي متعظ وأصله مذتكر.
وقوله: {آلذكرين} استفهام ومعناه: التربيح والاتحاد.
وفي الحديث: (القرآن ذكر فذكروه) أي جليل خطير فأجلوه.
(2/678)

ونحوه: (القرآن فخم ففخموه).
وفي الحديث: (إن عليًا يذكر فاطمة) أي يخطبها، وقيل: يتعرض لخطبتها.
وفي الحديث: (هبلت امه لقد أذكرت به) أي جاءت به ذكرًا جلدًا.

(ذكا)
قوله: {إلا ما ذكيتم} معنى التذكية: أن يدركها وفيها بقية تشخب معها الأوداج وتضطرب اضطراب المذبوح، قال: وأصل الذكاة: تمام السن وبلوغ كل شيء منتهاه، وذكيت النار: إذا أتممت إشعالها.
وفي حديث محمد بن علي الباقر: (ذكاة الأرض يبسها) يريد طهارتها من النجاسة إذا نجست كانت بمنزلة الميتة فإذا جفت ذكت أي حييت، وسمعت بعضهم يقول: الذكاة، في الذبيحة تطهير/ لها وإباحة لأكلها، فجعل يبس [244/ أ] الأرض بعد النجاسة تطهيرًا لها وإباحة للصلاة، فيها بمنزلة الذكاة للذبيحة، وهو قول أهل العراق.

باب الذال مع اللام
(ذلق)
في الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - رجم رجلًا فلما أذلقته الحجارة جمز) قوله: (أذلقته) أي بلغت منه الجهد حتى قلق.
(2/679)

وفي حديث عائشة: (أنها كانت تصوم في السفر حتى أذلقها الصوم) أي أذابها، ويقال: جهدها، وقال ابن الأعرابي: يقال: ذلقه الصوم وأذلقه أي ضعفه.
ويروى: (أن أيوب عليه السلام قال في مناجاته أذلقني البلاء فتكلمت) أي جهدني.
وفي حديث آخر: (جاءت الرحم فتكلمت بلسان ذلق) أي فصيح هكذا جاء في الحديث على وزن فعل.
وفي حديث أم زرع في بعض الروايات: (على حد سنان مذلق) أي محدد، أرادت أنها معه على سنان محدد أخبرت أنها لا تجد معه قرارًا يقال: كنت منه على حد السنان أي على حذر.

(ذلل)
قوله عز وجل: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} أي عددكم قليل، والأذلة: جمع ذليل، قال الزهري: هذا جمع مطرد في باب المضاعف فإذا كان فعيل صفة لا تضعيف فيه جمع على فعلاء كقولك: كريم وكرماء ولئيم ولؤماء، وإذا كان اسمًا جمع على أفعلة يقال: جريب وأجربه وفقير وأفقره [244/ ب] قال: والذلان: جمع الذليل أيضًا، / ومعنى قوله: {أذلة على المؤمنين} أي جانبهم لين على المؤمنين ولم يرد الهوان، وقوله: {أعزة على الكافرين} أي جانبهم غليظ عليهم يقال: دابة ذلول لين سهل، وقال ابن عرفة: {أذلة على
(2/680)

المؤمنين} أي يلينون لهم، } أعزة على الكافرين} أي يعادونهم ويغالبونهم يقال: عزه إذا غلبه.
وقوله: {وذلة في الحياة الدنيا} يقال: هي أخذ الجزية منهم ويقال: هي ما أمروا به من ظلمهم أنفسهم.
وقوله: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} وقرئ: (الذل) والذل: ضد العز، والذل: ضد الصعوبة وهو الانقياد.
ومنه قوله عز وجل: {ولم يكن له ولي من الذل} أي لم يتخذ وليًا يخالفه ويعاونه، الذلة كانت به وكانت العرب يحالف بعضهم بعضًا يلتمسون ب 1 لك العز والمنعة، فنفى ذلك عن نفسه جل وعلا: {وذللت قطوفها تذليلًا} قال مجاهد: إن قام ارتفع إليه وإن قعد تدلي إليه القطف، وقال أبو بكر: (ذللت قطوفها) أي أصلحت وقربت، قال امرؤ القيس:
9*وساق كأنبوب السقي المذلل*
وقال ابن عرفة: (ذللت قطوفها) أي أمكنت فلا تمتنع على طالب، يقال: لكل مطيع غير ممتنع: ذليل ومن غير الناس: ذلول.
ومنه الحديث: (رب عذق مذلل لأبي الدحداح) وقال الزهري: تذليل العذوق: أنها إذا خرجت من (كوافيرها) التي تغطيها/ عند انشقاقها عنها تعمد [245/ أ] الآبر فيمسها ويسيرها حتى يدليها خارجة من بين ظهراني الجريد والسلاء فيسهل قطافها عند إيناعها.
(2/681)

ومنه الحديث: (تتركون المدينة على خير ما كانت مذللة لا يغشاها إلا العوافي) أي مذللة قطوفها فلا يغشاها إلا السباع، ويقال: حائط ذليل: أي قصير، ونبت ذليل: أي قريب السمك، وهو كقوله: {قطوفها دانية} كلما أرادوا أن يقطفوا منها شيئًا ذلل لهم فدنا منهم قعودًا كانوا أو مضطجعين.
وفي حديث ابن الزبير (الذل أبقى للأهل والمال) تأويله إن الرجل إذا أصابته خطة ضيم يناله فيها ذل فصبر عليها كان أبقى له ولأهله وماله، فإذا اضطرت فيها طالبًا للعز غرر بنفسه وأهله وماله وربما كان ذلك سببًا لهلاكه، وفيه وجه آخر: وهو الرجل إذا علت همته وسمت إلى طلب المعالي عودي ونوزع فيما يحاوله وقوتل على ذلك فربما يقتل ويستفاء ماله إذا صبر على الذلة واطلع المسلط عليه، حقن دمه وحمى أهله وأحرز ماله، وهذا أيضًا قريب في الأول.
وفي حديث عبد الله: (ما من شيء في كتاب الله إلا وقد جاء على أذلاله) أي على وجهه.
ومنه قول زياد في خطبته: (إذا رأيتموني أنفذ فيكم الأمر فأنفذوه إذلاله) أي على وجهه.
وفي حديث فاطمة: (ما هو إلا أن سمعت قائلًا يقول: مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[245/ ب] فاذلوليت حتى رأيت وجهه) / أي أسرعت يقال: اذلولى الرجل إذا أسرع مخافة أن يفوته شيء.
(2/682)

باب الذال مع الميم
(ذمر)
في حديث ابن مسعود أنه قال: (فوضعت رجلي على مذمره) يعني أبا جهل قال أبو عبيد: هو الكاهل والعنق، وما حوله إلى الذفري، ومنه قيل للرجل يدخل يده في حياء الناقة لينظر أذكر جنينها أم أنثى: مذمر، لأنه يضع يده على ذلك الموضع فيعرفه قال الكميت:
وقال المذمر للناتجين .... متى ذمرت قبلي الأرجل
وفي الحديث: (فجاء- يعني عمر- ذامرًا) أي متهددًا والذمر: يحض على القتال يقال ذمر الرجل صاحبه يذمر.

(ذمم)
قوله: {إلًا ولا ذمة} قال أبو عبيدة: الذمة: ما يتذمم منه وقال ابن عرفة: الذمة: الضمان، يقال: هو في ذمتي أي في ضماني، وبه سمي أهل الذمة لدخولهم في ضمان المسلمين، ويقال: له ذمة وذمام ومذمة وهي الذم وأنشد:
كما ناشد الذم الكفيل المعاهد
وقال أبو زيد: مذمة- بالكسر- من الذمام، ومذمة- بالفتح- من الذم وقال الأزهري: (ولا ذمة) أي ولا أمانًا، والذمة: العهد أيضًا.
وفي الحديث (يسعى بذمتهم أدناهم) قال أبو عبيد: الذمة: الأمان ههنا،
(2/683)

يقول: إذا أعطى الرجل العدو أمانًا جاز ذلك على جميع المسلمين، وليس لهم [246/ أ] أن يخفروه، كما أجاز/ عمر أمان عبد على جميع أهل العسكر.
ومنه قول سلمان: (ذمة المسلمين واحدة) ولهذا سمى المعاهد ذميًا لأنه أعطى الأمان على ذمة.
وفي الحديث أن الحجاج سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ فقال: غرة عبد أو أمة) قال القتيبي: أراد ذمام المرضعة برضاعها، وقال غيره: هي الذمام الذي لزمك بإرضاعها إياك أو ولدك، يقال: أذمت عني مذمتهم بشيء أي طعتهم فإن لهم ذمامًا.
وفي الحديث: (خلال المكارم كذا وكذا والتذمم للصاحب) هو أن يحفظ ذمامه، ويطرح عن نفسه ذم الناس إن لم يحفظها فيه.
وفي الحديث: (خلال المكارم كذا وكذا والتذمم للصاحب) هو أن يحفظ ذمامه، ويطرح عن نفسه ذم الناس إن لم يحفظها فيه.
وفي الحديث (أري عبد المطلب في منامه احفر زمزم ولا تنزف ولا تذم) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: أحدهن: لا تعاب من قولك ذممته إذا عبته، والثاني: لا تلقي مذمومة. يقال: أذممته إذا وحدته مذمومًا. والثالث: لا يوجد ماؤها قليلًا ناقصًا من قولك: بئر ذمة إذا كانت قليلة الماء.
(2/684)

وهو في الحديث (تجمعنا على بئر ذمة) وجمعها ذمام.
وفي قصة يونس (أن الحوت قاءه رذيًا ذمًا) أي مذمومًا شبه الهالك، والذم والمذموم واحد.
وفي الحديث (وإن راحلته أذمت) أي انقطع سيرها ويقال: أذمت البئر إذا قل ماؤها وبئر ذمة. قال شمر: يقال: أذميت هذه الراحلة بالركب إذا حبستهم في مكان ذمم.
ومنه حديث (المذمة) إذا لم يكن منه طائل.

باب الذال مع النون
(ذنب)
قوله عز وجل: {ذنوبًا/ مثل ذنوب أصحابهم} أي نصيبًا لهم من العذاب [246/ ب] والذنوب: الدلو مليء ماء، والذنوب: ترابيع المتن وهي لحمه.
وفي حديث علي- وذكر فتنة تكون في آخر الزمان-: (فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه) أي ضرب في الأرض مسرعًا بأتباعه، ولم يعرج على الفتنة، والأذناب: الأتباع، وذنب الرجل: تبعه، والرؤوس: الرؤساء.
وفي الحديث: (لا يمنع ذنب تلعه) وصفه بالذل والضعف وقلة المنعة، وأذناب المسايل: أسافل الأودية.
(2/685)

وفي حديث ابن المسيب: (كان لا يرى بالتذنوب أن يفتضح بأسًا) التذنوب: البسر الذي بدا فيه الإرطاب من قبل ذنبه. يقال: ذنبت البرة فهي مذنبة.

باب الذال مع الواو
(ذوب)
في حديث محمد بن الحنفية: (كان يذوب أمه) أي يضفر ذوائبها وغلام يذائبه ذؤابة.

(ذود)
قوله): {ووجد من دونهم امرأتين تذودان} أي تذودان عنهما عن أن يقرب موضع الماء لأن تذد الوارد وهو الحوض.
وفي الحديث: (ليس فيما دون خمس ذود صدقة) قال أبو عبيدة: الذود: ما بين الثنيتين غلى التسع من الإناث دون الذكور وأنشد: ذودًا صفايا [247/ أ] بينها وبين ما بين تسع وإلى اثنتين./
(2/686)

(ذوط)
في الحديث: (لو منعوني جببًا أذوط) الأذوط: الناقص الذقن من الناس وغيره من الحيوان.

(ذوق)
قوله: {ذلكم فذوقوه ... الآية} قوله: {فذوقوه} تبكيت، تقول لعدوك إذا أدخلت عليه مكروهًا: ذق.
ومنه: (قول أبي سفيان لحمزة يوم لما رآه مقتولًا معفرًا ذق عقق).
وقوله: {فذاقت وبال أمرها} أي خبرت.
وقوله: {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} أي ابتلاها الله بسوء ما خبرت من عقاب الجوع والخوف.
وفي صفته - صلى الله عليه وسلم -: (لم يكن يذم ذواقًا) أي شيئًا مما يذاق ويقع على المأكول والمشروب، فعال بمعنى مفعول.
وفي صفة أصحابه: (إذا خرجوا من عنده، ولا يتفرقون غلا عن ذواق).
أصله: الطعم كما قلت به، ولكنه ضربه مثلًا لما ينالون عنده من الخير، وقال أبو بكر: أراد لا يتفرقون إلا عن علم يتعلمونه يقوم لهم مقام الطعام والشراب، لأنه كان يحفظ أرواحهم، كما كان يحفظ الطعام أجسامهم وهم يقولون: أذقته الخسف، إذا أوصلته إليه.
(2/687)

وفي الحديث: (إن الله لا يحب الذواقين والذواقات) يعني: السريعي النكاح، والسريعي الطلاق.

باب الذال مع الهاء
(ذهب)
في حديث بعض التابعين: (أذاهب من بر وأذاهب من شعير) الذهب: مكيال معروف باليمن، وجمعه أذهاب ثم أذاهب جمع الجمع.
[247/ ب] وفي الحديث: (كان إذا/ أراد الغائط أبعد المذهب) قال أبو عبيد: يقال لموضع الغائط: الخلاء، والمذهب، والمرفق، والمرجام.

(ذهل)
قوله: {تذهل كل مرضعة} أي تسلوا يقال: ذهلت عن الشيء أذهله عنه، إذا انصرفت عنه وتركته.

باب الذال مع الياء
(ذيح)
في حديث علي: (وكان الأشعث ذا ذيح) أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الذيح: الكبر.
(2/688)

(ذيخ)
في حديث خزيمة: (والذيخ محنجمًا) يعني السنة إنما تركت الذيخ والذيخ: الذكر في الضباع، والأنثى: ذيخة والجمع: ذيخة.

(ذيع)
قوله: {أذاعوا به} أي بادروا به وأفشوه، يقال: أذعت الحديث فذاع يذيع وشاع إذا انتشر.

(ذيل)
في الحديث: (أذال الناس الخيل) أي أهانتها واستخفوا بها.
وفي حديث آخر: (كان مصعب يذيل يمنه اليمن أي يطيل ذيلها).

(ذيم)
في الحديث: (عادت محامده ذامًا) الذام والذيم: العيب وقد ذامه يذيمه.
وفي حديث بعضهم في صفة المهدي قال: (قرشي يماني ليس منه ذي ولا ذو) يقول: ليس نسبه نسب الأذواء: وهم ملوك حمير كذي زعير وذي فايش وذي يزن قال الكميت:
[وما أغنى بقولكم أسفلكم، ولكن أريد بها لدوينا وقوله: قرشي يمان في أي قرشي النسب، يماني النشاء].
آخر حرف الذال
(2/689)