Advertisement

الغريبين في القرآن والحديث 001




الكتاب: الغريبين في القرآن والحديث
المؤلف: أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي (المتوفى 401 ه)
تحقيق ودراسة: أحمد فريد المزيدي
قدم له وراجعه: أ. د. فتحي حجازي
الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى، 1419 ه - 1999 م
عدد الأجزاء: 6 (في ترقيم واحد متسلسل)

[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بسم الله الرحمن الرحيم
/قال أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي صاحب الأزهري:
سبحان من له في كل شيء شاهد بأنه إله واحد، وفي جميع ما أدركه بصر وأفضى إليه نظر دليل قائم على أنه قديم قادر، ينطق برهانه عن كل محسوس، ويعقل سلطانه عن كل موجود، دل على أنه حكيم عالم بخلق أحكمه، وقضاء أبرمه، وصنع أتقنه، وإنسان كونه خصيمًا مبينًا وجدلًا منطيقًا، من نطفة أمشاج وماء مهين، سمك السماء فليس بها فطور، وخلق الأفلاك ذائبة الحركات فليس لها فتور، كساها من الأنجم الزهر لباسًا، ووكل بها من الشهب الثاقبة حراسًا، فلا على عمد رفع السماء، ولا على مثال أحدث الأشياء، ذلك صنع من لا تعتوره الأحوال، ولا تقرن إليه الأشكال، ولا يلحق به الأولاد ولا يقاس إليه الأنداد، فالق الحب وبادئ النسم، وموجد الأشياء من بعد العدم، وخالق الأنوار والظلم، كل شيءٍ له مسبح، وبإخبار ذوي العقول أنه/ القديم الأول، مصرح، جل فيما أنشأ وفطر عن وزير وتعالى فيما دبر وقدر عن ظهير، واستغنى عن مشير، وتقدس عن نظير، فسبحانه ملكًا عنت الوجوه له، وربًا إليه المصير، وإلهًا يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وصلى الله على من تناسخته أرحام مطهرة، وأصلاب مكرمة، فأدته طاهرًا نجاره، زاكيًا نصابه، منتظرًا للأمر العظيم والخطب الجسيم، متوسمًا نور النبوة بين عينيه، معاينًا خاتم الرسالة بين كتفيه، محروسًا في نشئه وأجزاء عمره إلى استكماله قوى عقله، وتدريج الله إياه في مراقي التشريف إلى المقضي من أمره فأصبحه المعجزات وشيعه بالبينات، وحفه بالضياء، وغشاه بالنور، وختم به الدنيا، وفتح به الآخرة، وأرسله إلى الثقلين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فحمل أثقال النبوة ونهض بأعباء الرسالة، وجاهد في إيضاح السبل، وصبر صبر أولي العزم من الرسل،
(1/33)

وتلقى الأذى في ربه برحب من قلبه، وانشراح من صدره، على ما لقى في الله عز وجل وحده، حتى أنجز وعده، وأسبغ عليه فضله، وأظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون، وأنزل عليه كتابًا متشابهًا/ مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، جعله نورًا مبينًا وحبلًا متينًا، وكساه نظمًا بديعًا، ونسقًا عجيبًا، ناقدًا للعادة، غريبًا أذل به رقابًا ساسية، ونكس به أبصارًا طامحة، وضرب فيه أمثالًا واضحةً وأخرس به ألسنًا ناطقة، وأفحم به قومًا لدًا، وجعله للحكم مستودعًا ولكل علم منبعًا، وإلى يوم القيامة نجمًا طالعًا، ومنارًا لامعًا، وعلمًا ظاهرًا لا يخلقه الزمان، ولا يذهب برونقه التكرار، ولا يطفئ نوره الاستكثار لا الأسماع تمجه، ولا الطباع تمله، شفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين.
والحمد لله الذي جعل صدورنا أوعية كتابه، وآذاننا موارد سنن نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وهممنا مصروفة إلى تعلمهما، وإرادتنا منوطة بتدبرهما والبحث عن معانيهما وغرائبهما، طالبين بذلك رضا رب العالمين ومتدرجين به إلى علم الملة والدين، وفقنا الله فيهما لسلوك سبيل الرشاد وهدانا إلى منهج القصد والسداد، ويسرنا لمصالح عاجلتنا وآجلتنا، ومعاشنا ومعادنا، بمنه وطوله، وقوته وحوله.
وبعد:
فإن اللغة العربية/ إنما يحتاج إليها لمعرفة غريبي القرآن وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والصحابة والتابعين. والكتب المؤلفة فيها جمة وافرة، وفي كل منها فائدة، وجمعها متعب وحفظها عن آخرها معجز، هذا! والأعمار قصيرة والعلوم كثيرة، والهمم ساقطة، والرغبات نائمة، والمستفيد مستعجل، والحفظ تحليل، والحرص قليل، فمتى اشتغل المرء بتحصيلها كلها بعدت عليه الشقة، وعظمت الكلفة، وفات الوقت، واستولى الضجر، فقبض عن النظر فيما هو أولى بالنظر.
(1/34)

وكنت أرجو أن يكون سبقني إلى جمعهما، وضم كل شيء إلى لفقه منهما، على ترتيب حسن، واختصار كاف، سابق، فكفاني مؤونة الدأب وصعوبة الطلب فلم أجد أحدًا عمل ذلك إلى غايتنا هذه، فاستخرت الله- عز وجل وتقدس- فيه، وسألته التوفيق له، ليكون تذكرة لنفسي مدة حياتي، وأثرًا حسنًا لي بعد وفاتي، إن شاء الله عز وجل، وبه الثقة.
وكتابي هذا لمن حمل القرآن وعرف الحديث ونظر في اللغة، ثم احتاج إلى معرفة الحروف المعجمة نبدأ بالهمزة فنفيض بها على سائر الحروف حرفًا حرفًا، ونعمل لكل حرف بابًا ونفتتح/ كل باب بالحرف الذي يكون آخره الهمزة ثم الباء ثم التاء ثم الثاء إلى آخر الحروف، إلا أن لا نجده فنتعداه إلى ما نجده على الترتيب فيه، ثم نأخذ في كتاب الباء على هذا العمل، إلى أن تنتهي بالحروف كلها إلى آخرها؛ ليصير المفتش عن الحرف إلى إصابته من الكتاب، بأهون سعي وأخف طلب.
وشرطي فيه الاختصار، إلا إذا اختل الكلام دونه، وترك الاستظهار بالشواهد الكثيرة، إلا إذا لم يستغن عنها، وليس لي فيه إلا الترتيب والنقل من كتب الإثبات الثقات، طلبًا للتخفيف، وحذفًا للتطويل، وحصرًا للفائدة، وتوطئة للسبيل. فمن حفظه كان كمن حصل تلك الكتب عن آخرها، واستأثر بنكتها، وشرب زلالها، وسلبها جريًا لها.
وبالله عز وجل أستعين وعليه أتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وصلى الله على محمد سيدي وسيد المسلمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين.
(1/35)

الهمزة
أ
(1/36)

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الهمزة
قال أبو عبيد أحمد بن محمد صاحب أبي منصور الأزهري رحمهما الله: قلت: وبالله التوفيق: الألف عند العرب/ ألفان؛ ألف مهموزة وهي الهمزة، ونما جعلت صورتها ألفًا؛ لأن الهمزة لا تقوم بنفسها، ألا تراها تنقلب في الرفع واوًا وفي الفتح ألفًا، وفي الكسر ياءًا، والألف الأخرى هي التي تكون مع اللام في الحروف المعجمة، وهي ساكنة، لا ألف في الكلام غير هاتين.
***

باب الهمزة مع الباء
(أب ب)
قوله تعالى: {وفاكهة وأبا}، قال ابن اليزيدي: الأب: المرعي.
وقال غيره: الأب للبهائم كالفاكهة للناس.
وقال شمر: الأب: مرعي للسوائم. وأنشد وقال:
ليس شيء من الدواب يؤبر أثره .... حتى لا يعرف طريقه إلا التفة
وهو عناق الأرض.
(1/37)

(أب ط)
وفي الحديث: (كانت رديته التأبط) وهو أن يدخل الرجل الثوب تحت يده اليمنى فيلقيه على منكبه الأيسر.
وقال عمرو بن العاص لعمر: (إنني والله ما تأبطتني الإماء) أي لم يحضنه ولم يتولين تربيته.
فأنزلت ماء من المعصرات .... فأنبت أبا وغلب الشجر

(أب د)
في الحديث: (إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش) الأوابد: التي قد تأبدت؛ أي توحشت ونفرت من الإنس، وقد أبدت تأبد وتأبد، وتأبدت الديار: أي توحشت وخلت من قطانها، ومنه قولهم: جاء بابدة: أي بكلمة أو خصلة ينفر منها ويستوحش عنها.

(أب ر)
في الحديث: (خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة) المأبورة: الملقحة. يقال: أبرت النخلة آبرها، فأبرت/ وتأبرت أي: قبلت الإبار.
(1/38)

ومنه الحديث: (من باع نخلًا قد أبرت) أي لقحت أراد: خير المال نتاج أو زرع.
وفي حديث الشورى: (وتؤبروا آثاركم) قال الرياشي: أي تعفوا عليها.

(أب ل)
قوله تعالى: {طيرًا أبابيل} أي جماعات في تفرقة، قال بعضهم: لا واحد لها. وقيل في واحدها: إبيل. قياسًا لا سماعًا، وقيل: واحدها: إبول، مثل عجول وعجاجيل. [وقال الأزهري: لم يصح لي في واحدها شيء].
وفي الحديث: (تأبل آدم على حواء بعد مقتل ابنه) أي توحش عنها وترك غشيانها. يقال: أبلت الإبل وتأبلت: إذا اجتزأت بالرطب عن الماء.

(أب ن)
وفي الحديث في وصف مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تؤبن فيه الحرم) أي لا يذكرن بقبيح. كان يصان مجلسه عن رفث القول وفحش الكلام. ومنه
(1/39)

الحديث الآخر: (أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي) قال أبو العباس [أي اتهموها، قال]. والأبن: التهمة، يعني حديث الإفك.
وفي الحديث: (نهى عن الشعر إذا أبنت فيه النساء) أي ذكرن بالسوء.
وفي حديث أبي الدرداء: (أن نؤبن بما ليس فينا فربما زكينا بما ليس فينا) أي: إن/ نتهم وننسب إلى سوء من الفعال وقبيح من المقال.
يقال: أبنت الرجل آبَنُه وآبُنُه: إذا رميته بخلة سوء. ورجل مأبون: أي مقروف بها.
وقيل: هو مأخوذ من الأبن، وهي العقد تكون في القسي تعاب بها وتفسدها. الواحدة: أبنة.

(أب ه)
قوله تعالى: {يا أبت لم تعبد} يقال في النداء: يا أبه، ويا أبتا، ويا أبتي قال الفراء: الهاء فيها هاء وقفة، فكثرت في الكلام حتى صارت كهاء التأنيث وأدخلوا عليها الإضافة.
(1/40)

وفي الحديث: (رب ذي طمرين لا يؤبه له) أي لا يحتفل به لحقارته.
يقال: ما وبهت له، وما وبهت له، وما أبهت له، وما أبهت له، وما بهت، وما بهت، وما بأهت، وما بهأت. كل ذلك واحد.

باب الهمزة مع التاء
(أت ب)
في الحديث: (وعليها إتب لها وإزار) الإتب: البقيرة، وهي بردة تشق فتلبسها المرأة من غير كمين ولا جيب.

(أت ى)
قوله تعالى: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} قال أبو عبد الله إبراهيم بن عرفة، نفطوية تقول العرب: (أتاك الأمر) وهو متوقع بعد. أي أتى أمر الله وعدًا فلا تستعجلوه وقوعًا.
(1/41)

وقوله تعالى: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} قال ابن الأنباري: المعنى: فأتى الله مكرهم من أصله، / أي عاد ضرر المكر عليهم. وذكر الأساس مثلًا، وكذلك السقف، ولا أساس ثم ولا سقف.
وفي التفسير أنه أراد سبحانه بالبنيان صرح النمروذ، فخر سقفه عليهم، وقلعه الله عز وجل من أصله.
يقال: أتي فلان من مأمنه، أي أتاه الهلاك من جهة أمنه. والقواعد: أساس البناء وأصوله.
وقوله: {إنه كان وعده مأتيًا} هو مفعول من الإتيان، وكل ما أتاك فقد أتيته. يقال: أتاني خبره، وأتيت خبره.
وفي الحديث: (لولا أنه طريق ميتاء لحزنا عليك يا إبراهيم) أي طريق مسلوك. مفعال من الإتيان. وقال شمر: ميتاء الطريق وميداؤه مجحته.
ومنه الحديث: (ما وجدت في طريق ميتاء فعرفه سنة (: يعني: اللقطة.
وقوله تعالى: {يأت بصيرًا} أي: يعد بصيرًا كقوله: {فارتد بصيرًا}.
(1/42)

وقوله: {إلى الهدى ائتنا} أي تابعنا في ديننا.
وقوله: {وآتاهم تقواهم} أي أعطاهم جزاء اتقائهم.
وقوله: {ثم سئلوا الفتنة لآتوها} أي لأعطوا ذلك من أنفسهم.
ومن قرأ: (لأتوها) أي لو ندبوا للفتنة لجاؤوه.
وقوله تعالى: {فآتت أكلها ضعفين} أي أعطت. والمعنى: أثمرت مثلى ما يثمر غيرها من الجنان. والأتاء: الريع.
وفي الحديث: (إنما هو أتي فينا) أي/ غريب. يقال رجل أتي وأتاوي.
ومنه حديث عثمان رضي الله عنه: (إنا رجلان أتاويان) وسيل أتي: جاءك ولم يجئك مطره.
وفي حديث ظبيان الوافد، وذرك ثمود وبلادهم، فقال: (أتوا جداولها) أي سهلوا طرق المياه إليها. يقال: أتيت للماء: إذا أصلحت مجراه حتى يجري إلى مقاصده.
***
(1/43)

باب الهمزة مع الثاء
(أث ث)
قوله تعالى: {أثاثًا ومتاعًا إلى حين} قال ابن عباس: أثاثًا: مالًا.
[وقال أبو عبيد]: وسمعت الإمام الأزهري يقول: الأثاث: متاع البيت، وجمعه: آثه وأثث وقال غيره: الأثاث ما يلبس ويفترش. وقد تأثثت: إذا اتخذت أثاثًا.

(أث ر)
قوله تعالى: {تالله لقد آثرك الله علينا} أي فضلك. يقال: له على أثره: أي فضل.
وفي الحديث: (إنكم ستلقون بعدي أثرة) أي يستأثر عليكم، فيفضل غيركم نفسه عليكم في الفئ. والأثرة: اسم من آثر يؤثر إيثارًا. قال الأعشي:
استأثر الله بالبقاء وبال .... عدل وولى الملامة الرجلا
أي تفرد بالبقاء جل جلاله.
[قال أبو عبيد]: وسمعت الأزهري يقول: الأثرة: الاستئثار، والجمع: الإثر. قال الحطيئة في عمر بن الخطاب رضي/ الله عنه:
(1/44)

ما آثروك بها إذ قدموك لها .... لكن لأنفسهم كانت بك الإثر
وقوله تعالى: {إن هذا إلا سحر يؤثر} أي يرويه واحد عن واحد.
ومنه يقال حديث مأثور: أي يأثره عدل عن عدل. ومن ذلك: مآثر العرب وهي مكارمها التي تؤثر عنهم. الواحدة: مأثرة.
وفي الحديث: (ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية فإنها تحت قدمي هاتين) يقال: أثر الحديث آثره: إذا رويته.
وفي حديث عمر: (ما حلفت بها ذاكرًا ولا آثرا) أي حاكيًا إياه عن أحد.
وقله تعالى: {أو أثارة من علم} وقرئ} أو أثرة} أي من علم مأثور ويقال بقية من علم. والأثارة والأثر: البقية. يقال: ما ثم عين ولا أثر.
وفي الحديث: (من سره أن يبسط الله في رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمه).
(1/45)

قوله: {في أثره} أي في أجله وسمي الأجل أثرًا؛ لأنه يتبع العمر. قال كعب بن زهير:
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها .... والنفس واحدة والهم منتشر
والمرء ما عاش ممدود له أمل .... لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر
وقوله تعالى: {ونكتب ما قدموا وآثارهم} أي ما قدموه من الأعمال، وسنوه بعدهم من السنن، / فعمل بها.

(أث ل)
وفي الحديث (غير متأثل مالًا) أي غير جامع. وكل شيء له أصل قديم، أو جمع حتى يصير له أصل فهو مؤثل. ومجد مؤثل. وأثلة الشيء: أصله.

(أث م)
قوله تعالى: {والإثم والبغي} قال الفراء: الإثم: ما دون الحد. والبغي: الاستطالة على الناس. أي: وحرم الإثم والبغي.
وقيل: الإثم: الخمر، والبغي: الفساد. وقال:
شربت الإثم حتى ضل عقلي .... كذاك الإثم تذهب بالعقول
وقوله تعالى: {لا لغو فيها ولا تأثيم} أي لا مأثم فيها ولا سكر، بل هي مباحة، وليست كشراب الدنيا، مؤثمًا مسكرًا.
(1/46)

وقوله تعالى: {كل كفار أثيم} يقال: رجل أثيم ومأثوم وأثوم أي: متحمل للآثام.
وقوله تعالى: {طعام الأثيم} هو الكافر.
وقوله تعالى: {وهو يفعل ذلك يلق أثامًا} الأثام: جزاء الإثم. يقال: أثمه يأثمه: إذا جازاه جزاء إثمه، أنشدني الأزهري:
وهل يأثمني الله في أن ذكرتها .... وعللت أصحابي بها ليلة النفر
وفي الحديث: (ما علمت أحدًا منهم ترك الصلاة على أحد من أهل القبلة تأثما) أي تجنبًا للإثم.

(أث ا)
وفي الحديث: (لآتين عليا فلأثين بك) أي: لأشين بك. يقال: أثوت بالرجل، / وأثيت به: إذا وشيت به، كما تقول: حنوت العود وحنيته وأثيت فلانا، وأثوته.
***

باب الهمزة مع الجيم
(أج ج)
قوله تعالى: {ملح أجاج} الأجاج: أشد الماء ملوحة لا يمكن ذوقه من أجوجته.
(1/47)

وفي الحديث: (فخرج بها يؤج) أي يسرع. يقال: أج يؤج أجًا. ويقال: الأج: الهرولة.

(أج ر)
قوله تعالى: {وعلى أن تأجرني ثماني حجج} أي تكون أجيرًا لي.
ويقال: أي تجعل ثوابي من تزويجي إياك ابنتي رعى غنمي هذه المدة.
يقال: آجره الله يأجره: أي أثابه الله عز وجل ويقال لمهر المرأة: أجر، لأنه عوض من بضعها.
قال الله تعالى: {آتيت أجورهن} أي مهورهن.
ومنه قوله تعالى: {فله أجره عند ربه} أي عوضه.
وقوله تعالى: {وآتيناه أجره في الدنيا} يقال: هو لسان الصدق. وقيل: هو أن الأنبياء من نسله وقيل: أري مكانه في الجنة.
وفي الحديث، في الأضاحي: (كلوا وادخروا وائتجروا) أي تصدقوا طالبين الأجر بذلك. ويجوز: (اتجروا) مثال: اتخذ كذا، والأصل: ائتخذ
(1/48)

أدغمت الهمزة في التاء.
ومنه الحديث: أن رجلًا دخل المسجد وقد قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته، فقال: (من/ يتجر فيقول فيصلي معه).
وفي الحديث: (من بات على إجار) الإجار: السطح الذي ليس حواليه ما يرد المشفي. وجمعه: أجارجير وأجاجرة والإنجار: لغة فيه.
وجاء في الهجرة: (فتلقى الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السوق وعلى الأناجير) يعني السطوح.

(أج ل)
قوله تعالى: {ثم قضى أجلًا وأجل مسمى عنده} قال ابن عرفة: الأجل المقضي: الدنيا والحياة، والمسمى هو أمر الآخرة.
(1/49)

وقوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل} أي من جرائه ومن جنايته.
يقال: أجلت الشيء آجله أجلًا: إذا جنيته.
وفي حديث زياد: (لهو أشهى إلي من رصية فثئت بسلالة سغب في يوم شديد الوديقة ترمض في الآجال) قلت: الآجال: أقاطيع الظباء. وإحداها: إجل.
وفي حديث مكحول: (كنا بالساحل مرابطين فتأجل متأجل) أي استأذن في الرجوع إلى أهله، وطلب أن يضرب له الأجل على ذلك.

(أج م)
وفي الحديث: (حتى توارث بآجام المدينة) وإحداها: أجم وهي الحصون والقصور وكذلك الآطام وأحدها أطم.

(أج ن)
في حديث ابن مسعود: (قالت له امرأته: أجنك من أصحاب محمد) تريد أمن أجل أنك فتركت من واللام والهمزة والعرب تفعل ذلك.

باب الهمزة مع الحاء
(أح د)
(أحد) بضمتين جبل بمدينة النبي عليه الصلاة والسلام من جهة الشام وكان به
(1/50)

إلى في شوال سنة ثلاث من الهجرة وهو مذكر فينصرف وقيل: التأنيث على البقعة بالقوى والأحد بمعنى الواحد وأصله وحد بالواو.
في الحديث (سئل ابن عباس رضي الله عنه عن رجل تتابع عليه رمضانان فسكت ثم سأله آخر عنها فقال ابن عباس: إحدى من سبع يصوم شهرين/ ويطعم ستين مسكينا) قال شمر: فما بلغني إذا اشتدت الفتيا فيه وخص السبع لأن الأشياء كلها تدور على السبع، وقيل: يريد سنى يوسف سبع شداد أي إنها في الشدة والصعوبة كإحدى تلك السنين، وقد تكون من الليالي السبع التي أرسل الله فيها العذاب على عاد، وقال الأصمعي: في قول الناس عمل به عمل سبعة إنما أراد عمل سبعة من السبع، ولكنه خفف سبعة جمع سابع مثل كافر وكفرة، والعرب تقول في هذا المعنى؛ إحدى بنات طبق إحدى المعضلات، وكل منهم طبق، ومن هذا قيل للرجل الأحمق: طباقاء ومعناه أنه لا يهتدي إلى رشده وقال الأصمعي الطباقاء الذي أمره منطبق عليه والطبق الحال أيضا قال الله تعالى: {لتركبن طبقًا عن طبق}. أي حالًا بعد حال وقال كعب بن زهير:
كذلك المرء إن يقدر له أجل .... يركب به طبق من بعده طبق

(أحن)
وفي حديث معاوية بن أبي سفيان (أنه رأى يزيد يضرب غلامًا له فقال: سؤة لك تضر بمن لا يستطيع أن يمتنع والله لقد منعتني/ القدرة من ذوي الحنات) الحنات جمع حنة وهي لغة رديئة واللغة العالية أحنة، قال الأصمعي: يقال في صدره عليك أحنة ولا يقل حبة قال الشاعر:
إذا كان في نفس ابن عمه أحنة .... فلا يستترها سوف يبدو دفينها
وتجمع على الأحن.
(1/51)

باب الهمزة مع الخاء
(أخ ذ)
قوله تعالى: {أخذنا أمرنا من قبل} أي الاحتياط والحزم.
وقوله: {ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها} أي هي في قبضته، ينالها بما شاء من قدرته.
وقوله تعالى: {لو شئت لتخذت عليه أجرًا} أي لأخذته، يعني: أجرة إقامة الحائط. يقال: اتخذ يتخذ، وتخذ يتخذ. وأصل تخذت: أخذت وأصل اتخذت: ائتخذت؛ افتعلت من الأخذ.
وقوله عز من قائل: {ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون} أي اتخذتموه إلهًا، واكتفى بقوله} اتخذتم} لعلم المخاطب به.
وقوله تعالى: {وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه} أي ليوقعوا به.
كما قال جل جلاله: {وكذلك أخذ ربك} يعني أخذ العقوبة. ويقال للأسير: أخيذ/.
ومنه قوله عز وجل: {وخذوهم واحصروهم} أي ائسروهم.
(1/52)

ومثله قوله تعالى: {معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} أي: نأسر، ويقال: نحبس ومنه التأخيذ: أي حبس السواحر أزواجهن دون غيرهن من النساء.
وقالت مرأة لعائشة رضي الله عنها: (أؤ أخذ جملي؟ ) تريد هذا المعنى وقد أخذت المرأة زوجها تأخيذًا: إذا حبسته عن سائر النساء.
وفي الحديث: (أنه أخذ السيف وقال لفلان: من يمنعك مني؟ فقال: كن خير آخذ) أي خير آسر.
وفي الحديث: (وكانت فيها إخاذات أمسكت الماء) الإخاذات: الغدران التي تأخذ ماء السماء فتحبسه على الشاربة، وهي المساكات والتناهي والأنهاء الواحدة: إخاذة، ومساكة، وتنهية، ونِهي [ونَهي].
ومنه حديث مسروق: (جالست أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدتهم كالإخاذ) قال أبو عبيد الإخاذ جمعه أخذ، وهو مصنع للماء يجتمع فيه وقال شمر، عن أبي عدنان: إخاذ: جمع: إخاذة، وأخذ: جمع: إخاذ.
وقال أبو عبيدة: الإخاذة والإخاذ، بالهاء وغير الهاء: جمع الإخذ، وهو مصنع للماء يجتمع فيه.

(أخ ر)
قوله تعالى: {بما قدم وأخر} أي قدم/ من عمل وأخر من سنة.
(1/53)

ومثله قوله تعالى: {علمت نفس ما قدمت وأخرت}.
وقوله تعالى: {ولدار الآخرة خير} قال الأزهري: أراد به: ولدار الحال الآخرة خير؛ لأن الناس حالين: حال الدنيا، وحال الآخرة. ومثله (صلاة الأولى) أي صلاة الفريضة الأولى.
وفي حديث أبي برزة قال: (لما كان بأخرة) يقال: لقيت فلانًا بأخرة، بفتح الخاء: إذا لقيته إخريًا، وبعت الشيء بأخره، بكسر الخاء، أي بنظرة.

(أخ و)
قوله تعالى: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} قال ابن عرفة: الأخوة إذا كانت في غير الولادة كانت المشاكلة والاجتماع في الفعل، كما تقول: هذا الثوب أخو هذا الثوب: أي يشبهه.
ومنه قوله تعالى: {وما نريهم من آية إلا وهي أكبر من أختها} أي من التي تشبهها.
وقوله تعالى: {يا أخت هارون} أي يا شبيهة هارون في الزهد والصلاح وكان رجلًا صالحًا زاهدًا عظيم الذكر في زمانه. وقيل: كان لمريم أخ يقال له هارون.
وقوله: {وإلى عاد أخاهم هودًا} جعله أخاهم؛ لأنه وإياهم ينتسبون إلى
(1/54)

أب واحد. كما يقال: يا أخا العرب: يا صاحب العرب، والمعنى أرسلنا إلى عاد هودًا أخاهم.
وفي الحديث: (مثل/ المؤمن، والإيمان كمثل الفرس في أخيته). قال الليث بن سعد: هو عويد يعرض في الحائط، تشد إليه الدابة. والجمع: الأواخي والأخايا وهي من الفعل: فاعولة. قال أبو عبيد وسمعت أبا منصور الأزهري يقول: العرب تقول للحبل الذي يدفن مثنيًا ويبرز طرفاه ويجعل شبه حلقة، وتشد به الدابة: أخية وإدرون، وجمعه: الأدارين.
وفي الحديث: (حتى إن أهل الإخوان ليجتمعون) يريد الخوان الذي هو المائدة وقال الشاعر:
ومنحر مئنات يجر حوارها .... وموضع إخوان إلى جنب إخوان
يصف موضعًا ينحر فيه أكرم الإبل ويجمع الإخوان على الخوان.

باب الهمزة مع الدال
(أد ب)
في الحديث: (القرآن مأدبة الله في الأرض) يعني مدعاته، وهي
(1/55)

صنيع يصنعه الرجل يدعو إليه الناس يقال: أدب القوم يأدبهم أدبًا. شبه القرآن بصنيع صنعه الله للناس، لهم فيه خير ومنافع. وسمي الأدب أدبًا؛ لأنه يدعو إلى المحامد.
وفي حديث كعب: (إن الله عز وجل مأدبة من لحوم الروم) أراد أنهم يقتلون فتنتابهم السباع والطير، تأكل منها، / فكأنها مأدبة الله؛ إذ قتلوا في غير طاعته.
(1/56)

(أد د)
قوله تعالى: {لقد جئتم شيئًا إدًا} يقال: إدا جاء بأمر إذ: أي منكر عظيم.
ومنه حديث علي: (قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقلت: ما لقيت بعدك من الإدد والأود) الإدد: الدواهي العظام. واحدتها: إدد.

(أد م)
قوله تعالى: {ويا آدم} آدم: اسم مشتق من أدمة الأرض وأديمها، وهو وجهها فسمي بما خلص منه، فإذا كان اسمًا جمع على: الآدمين، وإذا كان نعتًا جمع على: الأدم.
وفي الحديث: (لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) قوله: (إليها) يعني المرأة المخطوبة. يعني أن تكون بينهما المحبة والاتفاق. يقال: آدم الله بينهما يأدم أدمًا. والأصل فيه: أدم الطعام؛ لأنه طيبة إنما يكون به. يقال: إدام وأدم مثل: إهاب، وأهب.
(1/57)

(أد ى)
وفي الحديث: (يخرج من قبل المشرق جيش آدى شيء وأعده) أي أقوى شيء. يقال: آدني، وأعدني، أي قوني [عليه] وفلان مؤد، كما ترى. أي ذو قوة على الأمر.
***

باب الهمزة مع الذال
(إ ذ)
(إذ) بمعنى الوقت. قال أصحاب العربية: لا يجوز أن تجعل صلة، ومعنى/ قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة} واذكر إذ قال ربك.

(أذ ر ب)
رباعي: في حديث أبي بكر رضي الله عنه: (لتألمن النوم على الصوب الأذربي كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان) قال المبرد: الأذربي منسوب إلى أذربيجان. هكذا تقوله العرب.

(أذ ن)
وقوله تعالى: {فإذنوا بحرب من الله ورسول} أي: فاعلموا. يقال: أذن
(1/58)

يأذن أذنًا. إذا علم. ومن قرأ: {فأذنوا} أي فاعلموا من وراءكم بالحرب.
ومنه قوله تعالى: {آذناك ما منا من شهيد}.
وقوله تعالى: {فقل آذنتكم على سواء} أي أعلمتكم ما ينزل علي من الوحي لتستوا به في الإيمان به.
وقوله تعالى: {وأذان من الله ورسوله} أي إعلام. وهو الأذان، والإيذان، والأذين. قال جرير بن الخطفي:
هل تملكون من المشاعر مشعرًا .... أو تشهدون لدى الأذان أذينًا
وكان في الحاشية قال أبو عبيدة: وقال شيخي: الأذين المؤذن، فعيل بمعنى: مفعل، وأنشد:
شد على أمر الورود مئزره .... ليلًا وما نادى أذين المدره
أي ما أذن مؤذن البلد (أي مؤذن المدينة والمؤذن المعلم بأوقات الصلاة).
وقوله تعالى: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} أي بعلمه.
(1/59)

ومثله قوله تعالى: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله} أي بعلمه وقال: بتوفيقه.
وقوله تعالى: {وإذ تأذن ربك} أي أعلم، وهو واقع، مثل: توعد، / ويجوز أن تكون تفعل، من قولك: أذن، كما تقول: تعلم: بمعنى: اعلم.
وقوله تعالى: {ثم أذن مؤذن أيتها العير} أي نادى منادٍ، أعلم بندائه.
وقوله تعالى: {ويقولون هو أذن} أي يأذن لما يقال له، أي يسمعه فيقبله.
وقال الأزهري: أرادوا: متى بلغه عنا أنا تناولناه أبكرنا ذلك وحلفنا عليه، فيقبل؛ لأنه أذن، ويقال: السلطان أذن.
وقوله تعالى: {وأذنت لربها وحقت} أي سمعت سمع طاعة وقبول. وبه سميت الأذن أذنًا.
وفي الحديث: (ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن) يريد: ما استمع الله لشيء، والله لا يشغله سمع عن سمع.

(أذ ى)
قوله تعالى: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} الأذى: هو ما يسمعه من المكروه.
(1/60)

ومنه قوله عز وجل: {ودع أذاهم} أي ودع أذى المنافقين، لا تجازهم إلى أن يؤمر فيهم.
وفي الحديث: (أميطوا الأذى عنه) يعني بالأذى الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، يحلق عنه يوم أسبوعه، وهي العقيقة.
وفي حديث الإيمان: (وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) أي تنحيته، يعني: الشوك والحجر، وما أشبه ذلك مما يتأذى به المار فيه.
***

باب الهمزة مع الراء
(أر ب)
قوله تعالى: {ولي فيها مآرب أخرى} أي حوائج الواحدة مأربة ومأربة/. وقوله عز وجل: {غير أولي الإربة من الرجال} أي غير أولي الحاجة. ويقال: غير أولي العقل، يعني الذين لا يعقلون أمرهن. قال: أرب الرجل: إذا احتاج.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (كان أملككم لإربه) أرادت:
(1/61)

لحاجته، تعني أنه كان غالبًا لهواه. والأرب، والإربة، والمأربة [والمأرُبة]: الحاجة.
وفي الحديث: (أن رجلًا اعترض النبي - صلى الله عليه وسلم - ليسأله، فصاح به الناس، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: دعوا الرجل، أرب، ماله؟ ) قال ابن الأعرابي: أي احتاج فسأل، فماله؟
وفي حديث آخر: (فدعوه، فأرب ماله) قال الأزهري: معناه: فحاجة جاءت به فدعوه. و (ما) صلة.
قال القتيبي: أرب ماله: أي سقطت آرابه وأصيبت. وهذه كلمة لا يراد بها وقوع الأمر، كما قال: (عقرى حلقى) و (تربت يداك) وأشباه ذلك قال ابن الأنباري: قوله (أرب ماله) أي اشتلت آرابه وسقطت والآراب: الأعضاء، وأحدها: إرب. وهذا الدعاء من الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيه قولان:
أحدهما: أنه لما رأى الرجل يزاحم ويدافع، غلبه طبع البشرية فدعا عليه دعاء، لا يستجاب في المدعو عليه، إذ كان قال: (اللهم إنما أنا بشر، فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له).
(1/62)

والثاني: أن ظاهر الكلام الدعاء، / والمعنى: التعجب من حرص السائل، فكأن قوله: (أرب) يجري مجرى قوله: (لله دره) كما قال: (عليك بذات الدين تربت يداك) وهو يريد: لله درك، قال: وفي غير هذه الرواية: (أرب ماله؟ ) بضم الباء وتنوينها. ومعناه: الرجل أرب، أي حاذق كامل، كما قال:
يلف طوائف الفرسان .... وهو بلفهم أرب
وفي الحديث: (أنه جاءه رجل فقال: دلني على عمل يدخلني الجنة. فقال: أرب ماله؟ ) معناه: ذو إرب وخبرة وعلم. وأرب الرجل: صار ذا فطنة.
وفي حديث عمر: (أنه نقم على رجل قولًا قاله، فقال: أربت عن ذي يديك). قاله شمر. وابن الأنباري أيضًا: ذهب ما في يديك حتى تحتاج. وقد أرب الرجل: إذا احتاج إلى الشيء وطلبه: قال ابن مقبل:
وإن فينا صبوحًا إن أربت به.
أي إذا احتجت إليه وأردته.
(1/63)

وفي حديث آخر أنه ذكر الحيات فقال: (من خشي إربهن فليس منا).
الإرب: الدهاء والنكر. المعنى: من خشي غائلتهن ونكزهن وجبن عن الإقدام على قتلهن للذي قيل في الجاهلية أنها تخبل قاتلها، فقد فارقنا وخالف ما نحن عليه.
وفي الحديث: (أنه أتي بكتف/ مؤربة) أي موفرة لم ينقص منها شيء. يقال: أربت الشيء تأريبًا: إذا وفرته، مأخوذ من الإرب، وهو العضو، وجمعه: آراب.
ومنه الحديث: (كان إذا سجد سجد معه سبعة آراب).
وفي حديث سعيد بن العاص أنه قال لابنه عمرو: (لا تتأرب على بناتي). أي لا تتشدد. والأربة: العقدة.
وفي الحديث: (مؤاربة الأريب جهل وعناء) أي إن الأريب لا يختل عن عقله.

(أر ز)
وفي الحدث: (إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى
(1/64)

جحرها) أي: ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. يقال: أرزت الحية تأرز أروزًا.
وفي حديث آخر: (مثل المنافق مثل الأرزة المجذية على الأرض) الأرزة: هي شجرة الصنوبر.
وفي الحديث: (ولم ينظر في أرز الكلام ولا استقامته) يعني في حصره وجمعه.

(أر س)
في الحديث، في كتابه - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل: (فإن أبيت فعليك إثم الأريسيين) روى ثعلب عن ابن الأعرابي: أرس يأرس أرسًا: إذا صار إريسًا. وهو الأكار،
(1/65)

أرس يؤرس مثله، وهو الأريس، وجمعه: الأريسون، والإريس وجمعه: الإريسون، وأرارسه.

(أر ش)
وأما (الأرش) الذي يأخذه الرجل من البائع إذا وقف على العيب، لم يكن البائع وقفه عليه وقت البيع، فهو بالشين لا غير.
ومن ذلك: أروش الجراحات، وسمي أرشًا؛ لأنه سبب من أسباب الخصومة. يقال: هو يؤرش بين القوم: أي يوقع بينهم الخصومات. يقال: لا تؤرش بين صديقيك. وأرش الحرب: إذا أثارها.

(أر ض)
في حديث ابن عباس: (أزلزلت الأرض أم بي أرض) أي رعدة/ والأرض أيضًا: الزكام وقال ابن الأعرابي في قول أم معبد: (فشربوا حتى أراضوا) أي ناموا على الإراض وهو البساط.
وفي الحديث: (لا صيام لمن لم يؤرضه من الليل) أي لم يهيئه ولم ينوه [من الليل] يقال: أرضت الكلام: إذا سديته وهياته. ومكان أريض: أي خليق للخير.

(أر ف)
وفي حديث عثمان: (الأرف تقطع الشفعة) قال أبو عبيد: قال ابن إدريس: هي المعالم والحدود، واحدتها: أرفة.
(1/66)

يقال: أرفت الدار تأريفًا: إذا قسمتها وضربت الحدود عليها، وهي الأرف أيضًا.

(أر ك)
قوله تعالى: {على الأرائك ينظرون} قال أبو عبيد: قال احمد بن يحيى: الأريكة: السرير في الحجلة، ولا يسمى منفردًا أريكة.
وسمعت الأزهري يقول: الأريكة كل ما اتكئ عليها فهو أريكة.

(أر م)
وفي الحديث: (كيف تبلغك صلاتنا وقد أرمت (؟ ! ! قال الرواي: أي بليت. ويجوز أن يكون معناه: قد أرمت بضم الهمزة. وهو من قوله: أرمت الإبل إذا تناولت العلف.

(أر ن)
وفي حديث استسقاء عمر رضي الله عنه: (حتى رأيت الأرينة تأكلها صغار الإبل) قال شمر: الأرينة: نبت والمحدثون يروونه: (الأرنبة) بالباء
(1/67)

والنون، وإنما هي: (الأرينة) لا غير.
وفي بعض الحديث: (اجتمع جوار فأرن) أي نشطن. والأرن النشاط.

(أر ت)
في حديث بلال قال: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أمعكم شيء من الإرة؟ ) أي القديد، وقال ابن الأعرابي: هي/ الخلع، وهو أن يغلى اللحم بالخل، ثم يحمل في الأسفار.

(أر ى)
وفي الحديث: أنه دعا لامرأة كانت تفرك زوجها، فقال: (اللهم أرِّ بينهما) يقول: ثبت الود بينهما.
وروى ابن الأنباري هذا الحديث بإسناده أنه قال عليه الصلاة والسلام: (اللهم أر كل واحد منها صاحبه) قال أبو بكر: معناه اللهم احبس كل واحد على صاحبه حتى لا ينصرف قلبه إلى غيره؛ من قولهم: تأريت في المكان: إذا
(1/68)

احتبست فيه. وسميت الآخية آريا؛ لأنها تحبس الدواب عن الانفلات، فسمت العامة المعلف أريًا.
قال: والصواب (أر كل واحد منهما على صاحبه) إلا أن الرواية كذا جاءت، فإن كانت محفوظة فهو بمنزلة قول العرب: تعلقت بفلان وتعلقت فلانًا.
وفي حديث عون: أنه ذكر رجلًا فقال: (تكلم فجمع بين الأروى والنعام) يريد: أنه أحال وجمع بين كلمتين مختلفتين: والأروى تكون بشغف الجبال، وهي شاء الوحش، والنعام يسكن الفيافي والحضيض، فهما لا يجتمعان.
يقال في مثل: لا تجمع بين الأروى والنعام.
وفي الحديث: (أهدي إليه أروى وهو محرم فردها) يقال: أروية، وثلاث أراوى، في القلة، وأروى في الكئرة/.

باب الهمزة مع الزاي
(أز ر)
قوله تعالى: (اشدد بد أزري) أي قو به ظهري. والأزر: القوة.
يقال: آزرته: أي عاونته.
ومنه قوله تعالى: {فآزره فاستغلظ} أي قواه.
(1/69)

وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه، قال للأنصار يوم السقيفة: (لقد نصرتم، وآزرتم وآسيتم) يقال: آزر، ووازر، وآسى، وواسى.
في حديث المبعث، قال له ورقة: (إن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا) أي بالغًا.
وفي حديث عمر رضي الله عنه، قال له رجل:
(فدي لك من أخي ثقة إزاري).
أي: أهلي ونفسي.
ومنه قوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}.
وفي الحديث: (كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله وشد المئزر). كنى بذكر الإزار عن الاعتزال عن النساء.
وقيل إنه شمره وقلصه للعبادة، يقال: شددت لهذا الأمر مئزري: أي تشمرت له: ويقال: إزار ومئزر، ولحاف، ومحلف، وحلاب، ومحلب.
(1/70)

(أز ز)
قوله تعالى: ({أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزًا} أي تعجلهم. وتحركهم إلى المعاصي. يقال: أزه، وهزه بمعنى واحد. والأزيز، والهزيز: الصوت.
وفي الحديث: (أنه كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء). أي خنين من الخوف.
وقال شمر: هو أن يجيش جوفه/ ويغلي بالبكاء. يقال: أز قدرك: أي ألهب النار تحتها.
وفي حديث سمرة: (كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانتهيت إلى المسجد فإذا هو بأزز) قال أبو إسحاق الحربي: الأزز: الامتلاء يريد امتلاءه بالناس ويقال: أتيت الوالي والمجلس أزز: أي كثير الزحام ليس فيه متسع. ويقال أيضًا للناس: أزز، إذا انضم بعضهم إلى بعض.
وفي حديث آخر: (فإذا المجلس يتأزز) أي يموج فيه الناس. مأخوذ من أزيز الرجل، وهو الغليان.
(1/71)

(أز ف)
قوله تعالى: {أزفت الآزفة} أي اقتربت الساعة. يقال: أزف الشيء إذ دنا. وقيل لها: آزفة؛ لأنها لا محالة آتية، وما كان آتيًا وإن بعد وقته، فهو قريب، ويجوز أن يكون ما مضى من عمر الدنيا أضعاف ما بقى، فذلك أزوفها.

(أز ل)
وفي حديث طهفة (أصابتنا سنية حمراء مؤزلة) أي جائية بالأزل، وهو الضيق. يقال: أزله: إذا حبسه وضيق عليه. وصغر السنة تشديدًا لأمرها وتنكيرًا.
ومنه حديث الدجال: (أنه يحضر الناس في بيت المقدس فيؤزلون) أي يقحطون.

(أز م)
في حديث عمر رضي الله عنه: (وسأل الحارث بن كلدة: ما الدواء؟ قال: الأزم) يعني الحمية وإمساك الأسنان بعضها على بعض. ومنه قيل للفرس: قد أزم على فأس اللجام، وبه سميت السنة: أزمة؛ لأنه يصيب الناس فيها مجاعة.
(1/72)

وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: / (نظرت يوم أحد إلى حلقة درع قد نشبت في جبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانكبيت لأنزعها فأقسم علي أبو عبيدة، فأزم بها بثنيتيه، فجذبها جذبًا رفيقًا) أي عض بها فأمسكها بين ثنيتيه.
وفي الحديث: (أيكم المتكلم فأزم القوم) أي أمسكوا عن الكلام. كما يمسك الصائم عن الطعام ومنه سميت الحمية أزمًا.

(أز ى)
وفي الحديث: (وفرقة آزت الملوك فقاتلتهم على دين الله) أي قاومتهم. يقال: فلان يؤازي فلانًا: إذا كان يقاومه في المعارضة وهو إزاء لفلان: إذا كان مقاومًا له.

باب الهمزة مع السين
(أس ر)
قوله تعالى: {نحن خلقناهم وشددنا أسرهم} أي خلقهم. وسمي الخلق أسرًا؛ لأن بعضه مشدودًا إلى بعض. والأسر: الشد والحبس. يقال: هو شديد الأسر، أي الخلق. والأسرة: القد. ويقال: ما أحسن ما أسر قتبه: أي شده.
وفي الحديث: (كان داود عليه السلام إذا ذكر عقاب الله عز وجل تخلعت أوصاله، لا يشدها إلا الأسر) أي العصب والشد.
(1/73)

ويقال في قوله عز وجل: {وشددنا أسرهم} أي: أراد شد المصرين لا تسترخيان قبل الإرادة. ذو المصرة ما خدها من المصر يعني مصرة البول والغائط كجمعهما، ولولا أن الله تعالى شد أسره لكان شديد الإرادة في حديث عمر (لا يؤسر أحد في الإسلام بشهادة الزور، إنا لا نقبل إلا العدول) أي لا يحبس، يقال أسر الرجل إذا حبس.
وقال شاهد في قوله تعالى: {ويتيمًا وأسيرًا} هو المحبوس.
وفي حديث لقمان: (خذي مني أخي ذا الأسد) الأسد مصدر أسد يأسد أسدًا.
وفي حديث أم زرع (إن خرج أسد) يقال أسد الرجل إذا خاف ودهش عند دون الأسد/.
وقوله تعالى: {وإن يأتوكم أسرى تفادوهم} الأسرى: جمع أسير. وقال الكسائي: ما كان من علل الأبدان والعقول فالعرب تجمعه على: فعلى، مثل: مرضى، وصرعى، وهزلى، وهلكى، فجعل أسرى داخلًا في الباب. وأسارى: جمع أسرى.

(أس ف)
قوله تعالى: {غضبان أسفًا} أي شديد الغضب.
ومنه قوله تعالى: {فلما آسفونا انتقمنا منهم} أي أغضبونا. يقال: آسفه فأسف يأسف أسفًا.
(1/74)

ومنه حديث إبراهيم: (إن كانوا ليكرهون أخذة كأخذة الأسف) يريد: موت الفجاءة. والأسف: الغضب.
وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن موت الفجاءة فقال: (راحة للمؤمن وأخذة أسف للكافر).
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (إن أبا بكر رجل أسيف) تعني سريع الحزن والبكاء، وهو الأسوف، أيضًا، فأما الأسف فهو الغضبان المتلهف على الشيء. والأسيف في غير هذا: العبد.

(أس ل)
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (ليذك لكم الأسل، الرماح والنبل) قال أبو عبيد: هذا يرد قول من قال: الأسل: الرماح، خاصة؛ لأنه قد جعل النبل مع الرماح أسلًا. وقال غيره: الأسل: الرماح الطوال دون النبل، وقد ترجم عنها عمر رضي الله عنه، فقال: (الرماح) وعطف عليها، فقال:
(1/75)

(والنبل) أي وليذك/ لكم النبل. وقال شمر: قيل للقنا أسل؛ لما ركب فيها من أطراف الأسنة.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (لا قود إلا بالأسل) فالأسل عند علي: كل ما أرق من الحديد، وحدد من سيف وسكين وسنان. ويقال: أسلت الحديد: إذا رققته. قال مزاحم:
شبًا مثل إبزيم السلاح المؤسل
والأسل في الأصل: نبات له أغصان كثيرة دقاق لا ورق لها.

(أس ن)
قوله تعالى: {من ماء غير آسن} أي غير متغير الرائحة، يقال: أسن الماء يأسن، فهو آسن، وأسن يأسن، وأجن يأجن ويأجُن: إذا تغير.

(أس و)
قوله تعالى: {أسوة حسنة} أي قدوة. يقال: تأسى به: أي اتبع فعله، واقتدى به. والتأسية: التعزية، وهو أن تقول: فلان قد أصابه ما أصابك فصبر، فتأس به واقتد.
ومنه حديث قيلة: (أسني لما أمضيت، وأعني على ما أبقيت) قوله أسني أي عزني وصبرني وقال الزهري: وروى: (أسني لما أمضيت) أي عوضني. والأوس: العوض.
(1/76)

وقوله: (فلا تأس) أي لا تحزن: وقد أسى يأسى أسًا.
ومنه قوله تعالى: {فكيف آسى على قوم كافرين} /

باب الهمزة مع الشين
(أش أ)
في الحديث: (أنه انطلق إلى البراز، فقال لرجل كان معه: إيت هاتين الأشائتين فقل لهما حتى تجتمعا، فاجتمعتا فقضى حاجته) الأشاء: النخل الصغار. واحدته: أشاءة.

(أش ب)
في الحديث: (إني رجل ضرير وبيني وبينك أشب فرخص لي في كذا) الأشب: كثرة الشجر يقال: بلدة أشبة: إذا كانت ذات شجر وأراد هاهنا النخيل.
ومنه قول الأعشي الحرمازي يخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن امرأته:
وقد فتني بين عيص مؤتشب .... وهن شر غالب لمن غلب
(1/77)

المؤتشب: الملتف الملتبس. والعيص: أصل الشجر.
وفي الحديث: (فتأشب أصحابه حوله) أي اجتمعوا إليه وأطافوا به.
والأشابة: أخلاط الناس تجتمع من كل أوب.

(أشر)
وقوله: {وكذاب أشر} قال ابن عرفة: أي لجوج في الكذب.
وإذا قيل: فعل ذلك أشرًا أو بطرًا، فالمعنى: لج في البطر.
وقال القتيبي: الأشر: المرح المتكبر. وقرأ مجاهد: (أشر).

(أشش)
وفي بعض الحديث: (كان إذا رأى في بعض أصحابه أشاشًا حدثهم) أي إقبالًا بنشاط قال شمر: والأشاش، والهشاش، والأشاشة، والهاشة والبشاشة: الطلاقة/.

باب الهمزة مع الصاد
(أصر)
قوله تعالى: {ولا تحمل علينا إصرًا} قال ابن عرفة: أي عهدًا لا نفي به.
ومنه قوله: {وأخذتم على ذلكم إصري} أي: عهدي. وكل عهد أو عقد فهو إصر.
(1/78)

وقال الأزهري في قوله تعالى: {ولا تحمل علينا إصرًا} أي عقوبة ذنب يشق علينا.
وقوله تعالى: {ويضح عنهم إصرهم} أي ما عقد من عقد ثقيل عليهم مثل: قتلهم أنفسهم، وما أشبه ذلك من قرض الجلد إذا أصابته النجاسة.
وفي حديث ابن عمر: (من حلف على يمين فيها فلا كفارة لها) يقال: هو أن يحلف بطلاق أو عتاق أو نذر؛ لأنها أثقل الأيمان وأضيقها مخرجًا.
وفي حديث آخر: (من غسل واغتسل وغدا وابتكر -يعني إلى الجمعة- ودنا ولم يبلغ كان له كفلان من الأجر ومن تأخر ولغا كان له كفلان من الإصر) قال شمر: الإصر: إثم العقد إذا ضيعه، أراد: كان له نصيبان من الوزر؛ للغوه.

(أصل)
قوله تعالى: {بالغدوة والآصال} واحدها: أصيل، وهو ما بين العصر للمغرب.
يقال: أصيل: وأصل، وآصال، وأصائل، وقد آصلنا أي دخلنا فيه.
وفي حديث الدجال: (كان رأسه أصلة) الأصلة: الأفعى. والعرب/
(1/79)

تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية، قال طرفة:
خشاش كرأس الحية المتوقد

باب الهمزة مع الضاد
(أض و)
في الحديث: (أن جبريل عليه السلام لقيه عند أضاءة بني غفار) قال أبو بكر ابن الأنباري الأضاءة: الغدير. وفي جمعه لغتان: أضارة وأضى مثل: حصاة وحصى، وأضاؤة، وإضا، مثل: أكمة، وإكام.

باب الهمزة مع الطاء
(أط ر)
في الحديث: (وتأطروه على الحق أطرًا) أي تعطفوه. يقال: أطرت الشيء أطرًا: إذا عطفته، ومنه إطار القوس والظفر.

(أط ط)
وفي الحديث: (وله أطيط كأطيط الرحل) الأطيط: نقيض صوت المحامل، وأطيط الإبل صوتها. يقال: لا أفعله ما أطت الإبل.
(1/80)

وفي حديث أم زرع: (فجعلني في أهل أطيط وصهيل) أي في أهل خيل وإبل.
قال أبو عبيد: وقد يكون الأطيط غير صوت الإبل، واحتج بحديث عتبة ابن غزوان: (ليأتين على باب الجنة وقت يكون له فيه أطيط). أي صوت بالزحام.

(أطم)
وفي حديث بلال: (أنه كان يؤذن على أطم). الأطم: بناء مرتفع، وجمعه: آطام./
ومنه الحديث: (حتى توارت بآطام المدينة) يعني أبنيتها المرتفعة.

باب الهمزة مع الفاء
(أف ف)
قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} أي لا تقل لهما ما يكون فيه أدنى تبرم. والأف: وسخ الأذن، والتف: وسخ الأظفار. ويقال لكل ما يضجر منه
(1/81)

ويستثقل: أف له قال الأزهري: والتف أيضًا الشيء الحقير.
وقرئ: (أف) منون مخفوض كما تخفض الأصوات وتنون. تقول: صهٍ، ومهٍ.
وفيه عشر لغات: أفَّ، وأفُّ، وأفِّ، وأفًا، وأفٍّ، وأفٌّ، وأفةٌ، وإفَّ لك، بكسر الهمزة، وأفْ، بضم الهمزة وتسكين الفاء، وأفي.
وفي الحديث: (فألقى طرف ثوبه على أنفه ثم قال: أف أف) قال أبو بكر ابن الأنباري: معناه الاستقذار لما شم. قال: وقال بعضهم: معنى أف. الاحتقار والاستقلال، أخذ من الأفف، وهو القليل.
وفي حديث أبي الدرداء: (نعم الفارس عويمر غير أفة) تفسيره في الحديث. غير الجبان.
(1/82)

(أفق)
وفي الحديث: (دخل عليه عمر وعنده أفيق) الأفيق: الجلد الذي لم تتم دباغته، والجلد أول ما يدبغ فهو منيئة، ثم أفيق، وجمعه: أفق.
وفي حديث لقمان بن عاد: (صفاق/ أفاق) الأفاق الذي يضرب في آفاق الأرض، مكتسبًا. ويقال: أفقه يأفقه: إذا سبقه في الفضل.

(أف ك)
قوله تعالى: {أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا} أي: لتصرفنا عنها بالإفك وهو الكذب؛ سمي بذلك بصرف الكلام فيه عن الحق إلى الباطل. يقال: أفك يأفك: إذا كذب.
ومنه قوله عز وجل: {ويل لكل أفاكٍ أثيم}.
وقوله تعالى: {وتخفون إفكًا} أي تختلقون الكذب.
وقوله تعالى: {ويؤفك عنه من أفك} أي يصرف عن الحق من صرف في سابق علم الله تعالى.
وقال ابن عرفة: المأفوك: المخدوع. فكأن المعنى في قوله: {لتأفكنا عن آلهتنا}. أي لتخدعنا عنها فتصرفنا. والعرب تقول: لا تخدعن عن هذا: أي لا تصرفن عنه بخديعة.
(1/83)

وقوله تعالى: {والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات} يعني مدائن آل لوط، ائتفكت بهم الأرض أي انقلبت بهم. الواحدة: مؤتفكة. وهو قوله: {والمؤتفكة أهوى}.
وفي حديث أنس: (البصرة إحدى المؤتفكات) قال شمر: يعني أنها غرقت مرتين والمؤتفكات في غير هذا: الرياح إذا اختلفت، كأنها تقلب الأرض. والعرب تقول: إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض أي: أراعت، / ويقال: راعت.

(أفكل)
وفي الحديث: (فبات وله أفكل) أي رعدة.

(أفل)
قوله تعالى: {لا أحب الآفلين} يعني التي تغيب. يقال: أفلتت النجوم: إذا غابت. وقد أفلت تأفل وتأفل.

(أفن)
وفي الحديث: (فقالت عائشة رضي الله عنها لليهود: عليكم السام واللعنة والأفن) الأفن: النقص. ويقال: رجل مأفون وأفين: ناقص العقل.
يقال: أفن ما في الضرع: إذا استخرجه حلبًا. فكأن الأفين هو منزوع العقل وفي الأمثال: وجدان الرقيق يغطي أفن الأفين. يقول: المال يستر نقصان الناقص والرقة: الورق.
(1/84)

باب الهمزة مع الكاف
(أك ل)
قوله: {فآتت أكلها ضعفين} أي ثمرها.
ومنه قوله تعالى: {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} والأكل: الثمر الذي يؤكل، أراد أنها تسقى بماء واحد ويختلف أكلها وقيل: تختلف في الطعوم.
ومثله قوله تعالى: {أكلها دائم} يعني: ثمارها دائمة وليست كثمار الدنيا، تجيئك وقتًا دون وقت.
وقوله تعالى: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا} قال ابن عرفة: هذا مثل أي غيبته كأكل لحمه ميتًا. يقال للمغتاب: هو يأكل لحوم الناس.
وقوله تعالى: {لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} أي لوسع عليهم الرزق.
(1/85)

وفي/ الحديث: (نهى عن المؤاكلة) تفسيره في الحديث: هو أن يكون للرجل على الرجل دين، فيهدي له ليؤخره ويمسك عن اقتضائه.
قالوا: سمي مؤاكلة لأن كل واحد منهما يؤكل صاحبه أي يطعمه وفي حديث آخر: (ثلاث أكل) الأكل: جمع أكلة، وهي: القرص، هاهنا وتكون في موضع آخر: اللقمة.
ومنه الحديث: (فليضع في يده أكلة أو أكلتين} أي لقمة أو لقمتين. يعني في يد السائل.
وروى ثعلب حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما زالت أكلة خيبر تعادني) بضم الهمزة، وقال: لم يأكل منها إلى لقمة واحدة.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (ليضربن أحدكم أخاه بمثل آكلة اللحم ثم يرى أني لا أقيده) وقال أبو عبيد: قال الحجاج: عي عصا محددة.
وقال الأموي: الأصل فيها أنها السكين، وإنما شبهت العصا المحددة بها.
(1/86)

قال شمر: وقيل في (أكلة اللحم) إنها السياط، شبهها بالنار؛ لأن آثارها كأثارها.
وفي حديث: (دع الربى والماخض والأكولة) أمر المصدق أن يعد على رب الغنم هذه الثلاثة ولا يأخذها؛ لأنها من خيار المال.
وقال أبو عبيد: الأكولة: التي تسمن للأكل.
وقال شمر: أكولة غنم الرجل: الخصي، والهرمة، والعاقر.
وفي الحديث: (من أكل بأخيه أكلة معناه: / الرجل يكون مؤاخيًا لرجل، ثم يذهب إلى عدوه فيتكلم فيه بغير الجميل، ليجيزه عليه بجائزة، فلا يبارك الله تعالى له فيها. والأكلة: اللقمة، والأكلة: المرة مع الاستيفاء.
وفي الحديث المرفوع: (ومأكول حمير خير من أكلها) قال ابن قتيبة: المأكول: الرعية وعوام الناس، والآكلون: الملوك، جعلوا أموال الرعية مأكلة. كأنه أراد: عوام أهل اليمن خير من ملوكهم.

(أكا)
وفي الحديث: (لا تشربوا إلا من ذي إكاء) الإكاء والوكاء: شداد السقاء.

باب الهمزة مع اللام
(ألب)
في الحديث: (إن الناس كانوا علينا إلبًا واحدًا) الإلب: أن يكونوا
(1/87)

مجتمعين على عداوتهم. ويقال: بنو فلان إلب على بني فلان: إذا كانوا يدًا واحدة. وقد تألبوا أي تجمعوا.
وفي حديث عبد الله حين ذكر البصرة فقال: (أما إنه لا يخرج منها أهلها إلا الألبة) قال أبو زيد: الألبة: المجاعة، وكذلك الجلبة. مأخوذ من التألب، وهو التجمع؛ كأنهم يتجمعون في المجاعة ويخرجون أرسالًا.

(أل ت)
قوله تعالى: {لا يلتكم من أعمالكم شيئًا} أي لا ينقصكم.
ومنه قوله تعالى: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} يقال: ألته يألته، وفيه لغة أخرى: لاته يليته. وقرئ: (لا يلتكم (/ ويقال: لاته عن وجهه: إذا حبسه ولغة ثالثة: ألات يليت. وفي دعاء بعضهم: الحمد لله الذي لا يلات ولا يفات ولا تشتبه عليه الأصوات.
وفي حديث عمر أنه قال له رجل: اتق الله، فسمعها رجل فقال: (أتألت على أمير المؤمنين؟ ) قال شمر: عن ابن الأعرابي: معناه: أتحطه بذلك؟ أتضع منه؟ أتنقصه؟ .
قال الأزهري: وفيه وجه آخر، هو أشبه: روى أبو عبيد عن الأصمعي، قال: يقال: ألته يمينًا ألتًا: إذا أحلفه. كأنه لما قال له: اتق الله فقد نشده الله تقول العرب: ألتك بالله لما فعلت كذا، أي نشدتك الله.
(1/88)

وفي حديث عبد الرحمن: (ولا تغمدوا سيوفكم عن أعدائكم فتؤلتوا أعمالكم).
قال القتيبي: أي فتنقصوها. يريد أنه كانت لهم أعمال في الجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هم تركوها واختلفوا نقصوها، يقال: لآت يليت، وألت يألت، ولم أسمع أولت يؤلت إلا في هذا الحديث.

(أل د)
قوله تعالى: {وهو ألد الخصام} أي شديد الخصومة. وقال الحسن: أي كاذب القول. وهو: ألدد أحد من لديد وهما جانباه كان كلما أخذت في جانب الخصومة أخذ في جانب آخر.

(أل س)
في الحديث: (أعوذ بك من الألس) قال أبو عبيد: هو اختلاط العقل، يقال: ألس الرجل فهو مألوس. وقال القتيبي: هو الخيانة، من قولهم لا يدالس ولا يؤالس.
وقال ابن الأنباري: أخطأ: لأن المألوس والمسلوس عند العرب: هو المضطرب العقل، لا خلاف بين أهل اللغة فيه. قال المتلمس:
فإن تبدلت من قومي عديكم .... إني إذًا لضعيف الرأي مألوس
جاء به بعد ضعف الرأي. ومعني قولهم: لا يؤالس: أي لا يخلط/. وقال الشاعر:
(1/89)

هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم .... وهم يمنعون جارهم أن يقرد
أي لا تخليط فيهم. وقال آخر:
إن بنا أوبكم لألسًا .... لم ندر إلا أن نظن حدسًا

(أل ف)
قوله تعالى: {لإيلاف قريش (1) إيلافهم} سمعت الأزهري يقول: الإيلاف شبيه الإجارة بالخفارة. يقال: آلف يؤلف، وألف يؤلف: إذا أجاز الحمائل بالخفارة.
قلت: الحمائل: جمع حمولة.
قال: والتأويل أن قريشًا كانوا سكان الحرم، ولم يكن لهم زرع ولا ضرع، وكانوا يمتارون في الشتاء والصيف آمنين، والناس يتخطفون من حولهم، فكانوا إذا عرض لهم عارض قالوا: نحن أهل حرم الله، فلا يتعرض لهم.
(1/90)

قال: وقيل: اللام في قوله: (الإيلاف) لام التعجب. أي اعجبوا لإيلاف قريش.
وقال بعضهم: معناها متصل بما بعد هذا المعنى فيه: فليعبد هؤلاء رب هذا البيت؛ لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، للامتياز.
وقال بعضهم: هي موصولة بما قبلها. المعنى: فجعلهم كعصف مأكول؛ لإيلاف قريش، أي أهلك الله أصحاب الفيل؛ لكي تأمن قريش فتؤلف رحلتيها. يقال: ألفت المكان إلفًا، وآلفته إيلافًا بمعنى واحد/ أي لزمته، قاله أبو عبيد عن أصحابه.
ويجوز: ألفت الشيء: لزمته. وآلفته إياه: ألزمته إياه.
قال ابن عرفة: هذا قول لا أحبه من وجهين:
أحدهما: أن بين السورتين: (بسم الله الرحمن الرحيم) وذلك دليل على انقضاء السورة وافتتاح الأخرى.
والآخر: أن الإيلاف إنما هي العهود التي كانوا يأخذونها إذا خرجوا في التجارات فيأمنون بها. وقوله: {فليعبدوا رب هذا البيت} الذي دفع عنهم العدو.} وآمنهم من خوف} الذي كفاهم أخذ الإيلاف من الملوك، وجعلهم يتصرفون في البلاد كيف شاءوا.
(1/91)

قال أبو منصور: روى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: كان هاشم يؤلف إلى الشام وعبد شمس إلى الحبشة، والمطلب إلى اليمن، ونوفل إلى فارس، وكان هؤلاء الإخوة يسمون المجيرين، فكأن تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار بحبال هؤلاء الإخوة، فلا يتعرض لهم.
وقوله تعالى: {وهم ألوف حذر الموت}، ألوف: جمع ألف. يقال: آلفت القوم فآلفوا، لازم ومتعد وواقع. أي جعلتهم ألفًا وآلفوا: صاروا ألفًا.

(أل ق)
وفي الحديث: (نعوذ بالله من الألق) قال أبو عبيد: أراد الأولق، وهو الجنون. وأما الكذب: فهو الولق. ومنه قراءة عائشة: {إذ تلقونه بألسنتكم} رد القتيبي على أبي عبيد فقال: الألق: الكذب، أصله: الولق، فأبدلت/ من الواو المفتوحة همزة. قال: وأكثر ما يبدلون من المكسورة أو المضمومة، إلا أنهم أبدلوا أيضًا من المفتوحة فقالوا: أكدت ووكدت، وأقت ووقت.
قال أبو بكر بن الأنباري: أخطأ ابن قتيبة؛ لأن إبدال الهمزة من الواو لا يجعل أصلًا يقاس عليه، إنما يتكلم منه بما تكلمت العرب به فقط، ولو جاز ذلك لأمكن أن يقال في وعدت: أعدت، وهذا محال، والذي أذهب إليه في الألق أنه يحتمل معنيين.
(1/92)

أحدهما: الجنون من قولهم: ألق فهو مألوق، أي أصابه جنون.
والمعنى الآخر: أن يكون الكذب، من قوله بعض العرب: ألق الرجل يألق ألقًا فهو آلق: إذا انبسط لسانه بالكذب، فالهمزة فاء الفعل، كالآكل.
ويقال أيضًا للكذب: إلق ففيه ثلاث لغات: ألق وإلق وولق.

(أل ك)
قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة} وأحدها: ملك. وأصله الهمزة؛ لأنه من المألكة والألوك، وهي الرسالة، يقال: ألكني إلى فلان: أي أبلغه رسالتي. وقال عمر بن ربيعة:
أكني إليها بالسلام فإنه .... ينكر إلمامي بها ويشهر

(أل ل)
في الحديث: (عجب ربكم من ألكم وقنوطكم) قال أبو عبيد: المحدثون يقولونه بكسر الهمزة، والمحفوظ عندنا فتحها، وهو أشبه بالمصادر، كأنه أراد من شدة قنوطكم. ويجوز أن يكون من رفع/ الصوت، يقال: أل الرجل يؤل ألا وأللًا، وأليلًا، وهو أن يرفع صوته بالبكاء. ومنه يقال: له الويل والأليل.
ومنه قول الكميت:
وأنت ما أنت في غبراء مظلمة .... إذا ادعت ألليها الكاعب الفضل
(1/93)

ألليها: أي الويل، والفضل: التي لبست ثوبًا واحدًا.
وفي حديث أبي بكر -رضي الله عنه- أنه لما عرض عليه كلام مسيلمة قال: (إن هذا لم يخرج من إل) أي من ربوبية.
وفي حديث لقيط: (أنبئك بمثل ذلك في إل الله عز وجل (، يعني في قدرته، وإلهيته.
وفي حديث أم زرع: (بنت أبي زرع، وفي الإل، كريم الخل، برود الظل) أرادت أنها وفي العهد، وإنما ذكر؛ لأنه ذهب به إلى معنى التشبيه، أي هي كبرد الظل، ومثل الرجل الوفي.
والإل: القرابة، ومنه قوله تعالى: {لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة} أي قرابة ولا عهدًا قال شمر: قال أبو عبيد: الإل: الله، وقال أبو سعيد: الإل: العقد والأل الحلف والعهد والأل: القرابة.

(أل م)
قوله تعالى: {عذاب أليم} قال أبو عبيدة: أي مؤلم. يقال: آلمني الشيء، وآلمت الشيء. قال الله تعالى: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون} وقال ابن عرفة: أليم: ذو ألم، وسميع: ذو سماع، قال: ولا أردي معني ما قاله أبو عبيدة.
(1/94)

(أل ه)
قوله تعالى: {قالوا نعبد إلهك} يعني: الذي تلجأ إليه وتستغيث به وسميت/ أصنام المشركين آلهة؛ لأنهم كانوا يلجأون إليها فقال الله تعالى: {أإله مع الله} أي: أيؤله إلى غيره؟
وقوله: {ويذرك وإلاهتك} أي وعبادتك في قراءة من قرأها. ومن قرأ: {وآلهتك} أراد: أصنامك وقالوا للشمس إلاهة؛ لأنهم عبدوها قال الشاعر:
وأعجلنا الإلهة أن تئوبا
وقال أبو الهيثم، في قوله: {لا إله إلا الله} أي لا معبود إلا الله. والتأله: التعبد.
وفي حديث وهيب: (إذا وقع العبد في ألهانية الرب ومعيمنية الصديقين، ورهبانية الأبرار لم يجد أحدًا يأخذ بقلبه) قال القتيبي: هي فعلانية من الإله، يقال إله بين الإلاهية والألهانية.
(1/95)

وقوله: (اللهم ربنا) معناه: يا الله، لما حذفت منه يا التي تكون للنداء، زيدت الميم وشددت. قاله الخليل بن أحمد.
وقال الفراء: معناه: يا الله أمنا بمغفرتك، أي اعتمدنا، فنزعت الهمزة من: أم ووصلت الميم بالهاء لكثرة الاستعمال. قال: والدليل على أن الميم ليست عوضًا من (يا) أنهم يجمعون بينهما، فيقولون: يا للهم أنشدني الكسائي.
وما عليك أن تقولي كلما .... سحت أو صليت يا للهما
أردد علينا شيخنا مسلما
وقوله: (وهو الذي في/ السماء إله وفي الأرض إليه) أي معبود فيهما.

(أل و)
وقوله عز وجل: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} الآلاء: النعماء، وأحدها: إلًى، ألًى، وألىٌ.
وقوله تعالى: {وللذين يؤلون من نسائهم} الإيلاء: اليمين، وهي الألية، وقد آلى فلان من امرأته.
(1/96)

ومن قرأ: {ولا يتأل أولوا الفضل منكم} فهو من قولهم: آلى، وائتلى، وتألى.
وفي الحديث: (من يتأل على الله يكذبه الله) أي من حكم عليه، فقال: ليدخلن الله تعالى فلانًا النار، ولينجحن الله سعي فلان. وما أشبه ذلك.
وفي حديث روته عائشة رضي الله عنها: (ويل للمتألين من أمتي) تعني الذين يحكمون على الله تعالى، فيقولون: فلان في الجنة وفلان في النار.
ومن قرأ: (ولا يأتل) قال أبو عبيدة: أي لا يقصر.
قال ابن عرفة: غلط؛ لأن الآية نزلت في حلف أبي بكر ألا ينفق على مسطح فالمعنى: لا تحلفوا؛ من الألية قال أبو عبيد: وسمعت الأزهري يقول: الألو يكون جهدًا، ويكون تقصيرًا واستطاعة.
وفي الحديث: (لا دريت ولا تليت) قال أبو بكر: هو غلط وصوابه أحد وجهين: أن يقال: (لا دريت ولا ائتليت) أي ولا استطعت.
أن تدري. يقال: ما آلوه: أي ما أستطيعه، وهو افتعلت منه.
(1/97)

والثاني: (لا دريت ولا أتليت) يدعو عليه بألا تتلى إبله، أي لا يكون لها أولاد تتلوها، أي تتبعها يقال: أتلت الناقة فهي متلية، وتلاها أولادها والوجه الأول أجود.
وفي الحديث: (لا صام ولا ألى) هو فعل، من ألوت/ يقول لا صام ولا استطاع أن يصوم، دعاء عليه. ويجوز أن يكون إخبارًا، أي لم يصم ولم يقصر، من قولك: ألوت: أي قصرت.
قوله تعالى: {ولا يألونكم خبالًا} أي لا يقصرون في إفساد أموركم، ولا يبقون غاية في إلقائكم في الخبال، وهو الفساد. يقال: أصابه داء فخبل يده، أي أفسدها، وتقول: هو لا يألوك نصحًا: أي لا يقصر في نصيحتك.
وفي الحديث: (ومجامرهم الألوة) قال الأصمعي: هو العود الذي يتبخر به، وأراها كلمة فارسية عربت. قال الأزهري: قال الأصمعي: وقال بعضهم: لوة ولية.
وقال أبو عبيد: فيها لغتان: ألوة وألوة بفتح الهمزة وضمها وتجمع الألوة والأوية قال الشاعر: بأعواد رند أو ألاوية شقرًا.

(أل ى)
(إلى) تجئ لانتهاء الغاية.
(1/98)

وقوله تعالى: {من أنصاري إلى الله} أي مع الله.
وفي حديث عمرو: (إني والله ما تأبطتني الإماء ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي) المآلي: هي خرق الحائض التي تحتشي بها. يقال: الواحدة: مئلاة.
يقول: لم تلدني بغي كانت تزني وهي حائض فيكون العار لازمًا لها من جهتين والمئلاة أيضًا هي الخرقة التي تمسكها النوائح بأيديهن.
وفي الحديث: (فتقل في عين علي رضي الله عنه ومسحها بألية إبهامه) قال الأصمعي: الألية: أصل/ الإبهام، والضرة: أصل الخنصر.
وفي الحديث: (إني قائل قولًا وهو إليك) أي هو سر أفضيت به إليك، وفيه إضمار.
وفي حديث الحسن، ورأى من قوم رعة سيئة فقال: (اللهم إليك) يقول: اللهم اقبضني إليك. والرعة: ما يظهر من الخلق؛ لأنه يراعى.
(1/99)

باب الهمزة مع الميم
(أم ت)
قوله تعالى: {لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا} أي لا حدب فيها ولا بتك، ولا ارتفاع ولا انخفاض. يقال: ملأ مزادته حتى لا أمت فيها: أي لا غرض فيها ولا تثني.
وفي حديث الخدري: (إن الله تعالى حرم الخمر فلا أمت فيها) قال شمر: أي لا عيب فيها وقال الأزهري: بل معناه: لا شك فيها، ولا ارتياب انه تنزيل رب العالمين؛ لأن الأمت في صيغة اللغة: الحزر والتقدير، ويدخلهما الظن، يقال: بيننا وبين الماء ثلاثة أميال على الأمت، أي على التقدير، ويقال: كم تأمت هذا الأمر؟ أم كم تقدره؟ قلت: معناه حرمها تحريمًا لا هوادة فيه ولا لين. يقال: سار فلان سيرًا لا أمت فيه: أي لا وهن ولا فتور.

(أم د)
قوله تعالى: {أمدًا بعيدًا} أي غاية.
وكذلك قوله: {فطال عليهم الأمد} هو نهاية البلوغ.
وقوله تعالى: {أحصى لما/ لبثوا أمدًا} أي غاية إقامة. وجمع الأمد: آماد. ويقال: استولى على الأمد: أي غلب سابقًا.
(1/100)

وقال الحجاج للحسن: (ما أمدك؟ . فقال: سنتان من خلافة عمر رضي الله عنه) أراد أنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر. وللإنسان أمدان، مولده وموته.

(أم ر)
قوله تعالى: {أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} أي أمرناهم بالطاعة فعصوا.
ومن قرأ: (آمرنا مترفيها) أراد كثرنا.
ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (خير المال مهرة مأمورة) المأمورة: الكثيرة النسل والنتاج. يقال: آمرهم الله فأمروا: أي فكثروا. وفيه لغتان: أمرها الله، فهي مأمورة، وآمرها فهي مؤمرة.
ومن قرأ: (أمرنا (، أراد: سلطنا، من الإمارة. يقال: أمر عليهم يأمر، إذا صار أميرًا، وأمره عليهم يؤمره تأميرا إذا سلطه.
وفي الحديث: (أميري من الملائكة جبريل) يعني: وليي وصاحب أمري.
(1/101)

وكل من فزعت إلى مشاورته ومؤامرته فهو أميرك. وأمير المرأة: بعلها، وأمير الأعمى: قائده. وقال الأعشي:
إذا كان هادي الفتى في البلا .... د صدر القناة أطاع الأميرا
وقوله تعالى: {وأولي الأمر منكم} هم الذين أوجب الله لهم الطاعة عليك.
وقوله تعالى: {إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} أي يتشاورون/ يؤامر بعضهم بعضًا في قتلك قال الأزهري: الباء في قوله: (يأتمرون بك) بمعنى في، يقال: ائتمر القوم في كذا وتآمروا: إذا شاور بعضهم بعضا.
وقال شمر في قول عمر رضي الله عنه: (الرجال ثلاثة، رجل إذا نزل به أمرًا ائتمر رأيه) أراد شاور نفسه وارتأى قبل مواقعة الأمر.
وقال غيره: المؤتمر: الذي يهم بالأمر يفعله. يقال: بئس ما ائتمرت لنفسك. وكل من عمل برأيه فلابد له من مواقعة الخطأ. قال النمر بن تولب.
اعلمن أن كل مؤتمر .... مخطئ في الرأي أحيانا.
وفي حديث آخر: (لا يأتمر رشدًا) أي لا يأت برشد في ذات نفسه.
(1/102)

ويقال لكل من فعل فعلًا بغير مشاورة: ائتمر.
وقال القتيبي: أصل الحرف من الأمر، كأن نفسه أمرته بشيء فائتمر، أي أطاعها. وقال أبو عبيد في قول الشاعر:
ويعدو على المرء ما يأتمر
معناه: يعمل الشيء من غير رؤية ولا تثبت، فيندم عليه.
وفي الحديث: (وهل لك من أمارة؟ ) أي علامة. يقال: أمار ما بيني وبينك كذا وكذا، وأمارة ما بيني وبينك كذا وكذا قال أبو بكر الأنباري: ويجوز أن يكون الأمار جمع أمارة: ويجوز أن يكونا اسمًا واحدًا، كما تقول: جر وجرة، وقمطر وقمطرة.
وقوله تعالى: {لقد جئت شيئًا إمرًا} أي عجبًا.
وقوله: /} وأتمروا بينكم بمعروف} أي: ليكن المعروف من أمركم.
وقوله: {وأوحى في كل سماء أمرها} أي: ما يصلحها، وقيل: ملائكتها.

(أم ع)
وفي الحديث: (اغد عالمًا أو متعلمًا ولا تغد إمعة) قال أبو عبيد: هو الذي لا رأي معه، فهو يتابع كل أحد على رأيه، وكذلك الإمرة.
وقال الليث: هو الذي يقول لكل واحد: أنا معك. والفعل منه: تأمع واستأمع.
(1/103)

(أم م)
قوله تعالى: {وعنده أم الكتاب} أي أصل الكتاب، وهو الذي عند الله عز وجل.
وقوله: {فأمه هاوية} أي مسكنة النار، وسميت جهنم أمًا؛ لأن الكافر يأوى إليها فهي له كالأم، أي كالأصل. قال الشاعر:
خوت نجوم بني شكس لقد علقت .... أظفارها بعقاب أمها أجد
أي تأوى إليها.
خوت تعني سقطت، يدعو عليهم؛ لأن أفول النجوم كناية عن زوال الإقبال لقد علقت أظفارها، يقول قد طمعوا في غير مطمع لأن العقاب يصيد ولا يصاد، والأم: المأوى. والأجد: محكمة الخلق وأحد بالحاء أي كأنهم يعاندون من مثله مثل العقاب الممتنع بجبل أحد.
وسميت فاتحة الكتاب أم الكتاب؛ لأنها أوله وأصله، وبه سميت مكة أم القرى؛ لأنها أول الأرض وأصلها، / ومنها دحيت.
ومنه قوله تعالى: {حتى يبعث في أمها رسولًا} أي في أعظمها.
وقوله: {لتنذر أم القرى ومن حولها} يعني: أهل أم القرى. كما قال: {واسأل القرية}، يعني أهل القرية.
(1/104)

وقوله: {آيات محكمات هن أم الكتاب}: أي معظمه ويقال لمعظم الطريق: أم الطريق وأم الرمح لواؤه الذي عليه العلم وهو رأسه. قال الشاعر:
وسلبنا الرمح فيه أمه .... من يد العاصي وما طال الطيل
قال ابن عرفة: سميت فاتحة الكتاب أم الكتاب؛ لأنه إليها تضاف السور، ولا تضاف هي إلى شيء من السور.
في الحديث: (اتقوا الخمر فإنها أم الخبائث) قال شمر: أي التي تجمع كل خبيث قال: وقال بعض أعراب بني قيس: إذا قيل: أم الشر، فهي تجمع كل شر، وإذا قيل: أم الخير، فهي تجمع كل خير.
وقوله تعالى: {إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله} قال ابن الأعرابي: يقال للرجل الجامع للخير أمة. وقال الأزهري: الأمة: معلم الخير.
وقوله: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} أي على دين ومذهب.
ومثله قوله تعالى: {كان الناس أمة واحدة} أي على دين [واحد]
وقوله: {وإن هذه أمتكم} قال الضحاك: دينكم.
(1/105)

وكذلك قوله تعالى: {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} والأمة: كل جماعة في زمانها/
قال الله تعالى: {تلك أمة قد خلت} أي صنف قد مضى.
وكذلك قوله: {أمم أمثالكم} أي أصناف أمثالكم في الخلق والموت والبعث.
وقوله: {أسباطًا أممًا} أي فرقًا.
وقوله: {كنتم خير أمة} أي جماعة.
وقوله: {وجد عليه أمة من الناس يسقون} أي عصبة. قاله ابن عباس والأمة: أتباع الأنبياء. ومنه يقال: أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. والأمة: الرجل المنفرد بدين.
ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - في قس بن ساعدة: (إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده) والأمة: المدة من الزمان، ومنه قوله تعالى: {إلى أمة معدودة}.
وقوله: {وادكر بعد أمة} أي بعد حين.
وقوله: {من أهل الكتاب أمة قائمة} قيل: الأمة هاهنا: الطريقة المستقيمة. يعني: ذو أمة مستقيمة. قال الذبياني:
(1/106)

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة .... وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع
ويقال لكل جيل أمة أي أما تركت لنفسك موضع ريبة وهل يأثمن ذو طريقة: مستقيمة تقول: من سلك الطريقة المستقيمة طائعًا لم يأثم وقوله هل يأثمن أي هل يكتسب الإثم ويقال لكل جيل أمة أي جنس من الناس.
ومنه الحديث: (لولا أن الكلاب أمة تسبح لأمرت بقتلها).
وفي الحديث: (وإن يهود بني عوف أمة من المؤمنين (/ يريد أنهم بالصلح الذي وقع بينهم وبين المؤمنين كأمة من المؤمنين، كلمتهم وأيديهم واحدة.
وفي الحديث: (إن أطاعوهما- يعني أبا بكر وعمر- رضي الله عنهما- فقد رشدوا ورشدت أمهم) أردا بالأم فيها: الأمة. وقيل: هو نقيض قولهم: هوت أمة.
وفي الحديث: (في الأمة ثلث الدية) وفي حديث آخر (في المأمومة) وهما الشجة التي بلغت أم الرأس، يقال: رجل مأموم، وأميم، والأميمة: الحجارة التي يشدخ بها الرأس.
(1/107)

وقوله تعالى: {بعث في الأميين رسولا منهم} هم مشركوا العرب، نسبوا إلى ما عليه أمة العرب، وكانوا لا يكتبون.
ومنه قوله تعالى: {النبي الأمي} وهو الذي على خلقة الأمة الأمية.
ومنه الحديث: (بعثت إلى أمة أمية) وقيل: هي التي على أصل ودأب أمهاتها، لم تتعلم الكتاب. فهو على جبلته التي ولد عليها نسب النبي - صلى الله عليه وسلم -. نسب إلى ما ولدته عليه أمة، معجزة له؛ - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله تعالى: {وأمهاتكم} يقال: أم، وأمة. وهذه أم زيد، وأمة زيد.
وقوله تعالى: {إني جاعلك للناس إمامًا} أي يأتمون بك ويتبعونك وبه سمي الإمام؛ لأن الناس يؤمون أفعاله، / أي يقصدونها ويتبعونها.
وقوله: {فقاتلوا أئمة الكفر} أي رؤساؤه.
وقوله: {وإنهما لبإمام مبين} يعني قرية قوم لوط، وأصحاب الأيكة والمعنى فيه: وإن القريتين المهلكتين لبطريق واضح، يراهما من اعتبر. وإنما قيل للطريق إمام؛ لأنه يؤم فيه للمسالك، أي يقصد.
وقوله: {واجعلنا للمتقين إمامًا} معنى الإمام هاهنا: الأئمة. أي يأتم بنا من بعدنا.
(1/108)

وقوله: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} أي بنبيهم، وقيل: بكتابهم. وقيل: بإمامهم الذي اقتدوا به.
وقوله: {أحصيناه في إمام مبين} قال مجاهد: أم الكتاب، الإمام: الكتاب.
وقوله: {ولا آمين البيت الحرام} أي قاصدين: أي لا تستحلوا قتلهم.
يقال: أم، تأمم، وتيمم، ويم ويمم، بمعنى واحد واقع كله.
وفي حديث بعضهم: (كانوا يتأممون شرار ثمارهم في الصدقة).
ويروي: (يتيممون) أي يتعمدون.
وفي قراءة عبد الله: {ولا تأمموا الخبيث منه تنفقون}.
وفي حديث كعب: (ثم يؤمر بأم الباب على أهل النار فلا يخرج منهم غم أبدًا).
قال الحربي: أظنه يقصد إليه فيسد عليهم وإلا فلا أعرف وجهه.
وفي الحديث: (لم/ تضره أم الصبيان) يعني: الريح التي تعرض لهم، فربما يغشى عليهم.
(1/109)

(أم ن)
قوله: {في مقام أمين} أي أمنوا فيه العذاب والغير.
وقوله: {وهذا البلد الأمين}، يعني: مكة وكان قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - آمنًا، لا يغار عليه، كما كانت العرب يغير بعضهم على بعض.
وفي الحديث: (أمين خاتم رب العالمين) فيه لغتان: آمين، مطولة الألف، مخففة الميم. وأمين، على مثل فعيل وقال أبو بكر: معناه أنه طابع الله على عباده؛ لأنه يدفع به الآفات والبلايا، فكان كخاتم الكتاب الذي يصونه ويمنع من إفساده، وإظهار ما فيه.
وفي حديث آخر: (أمين درجة في الجنة) قال أبو بكر: معناه أنه حرف يكتسب به قائله درجة في الجنة.
وكان الحسن إذا سئل عن تفسير قوله: (آمين) قال: هو؛ اللهم استجب لي، وقيل: معناه: كذلك فليكن.
وقوله: {وما أنت بمؤمن لنا} أي بمصدق، يقال: آمن به، وآمن له.
وفي الحديث: (نهران مؤمنان ونهران كافران) قال أبو بكر: جعلهما مؤمنين، على التشبيه، لأنهما يفيضان على الأرض، فيسقيان الحرث بلا مؤونة وجعلهما كافرين؛ لأنهما لا ينفعنا ولا يسقيان فهذان/ في الخير والنفع كالمؤمنين، وهذان في قلة النفع كالكافرين.
(1/110)

وقوله: {أمنة نعاسًا} جعل النعاس علامة للأمنة؛ إذ كان الخائف لا ينام إلا غرارًا. والأمنة والأمان واحد.
وقوله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} أي مقرون بأن الله خالقهم، ويشركون بعبادته الأصنام وغيرها.
وقوله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} أي: صلاتكم نحو بيت المقدس. وأراد: تصديقكم بأمر القبلة.
وقوله: {إنا عرضنا الأمانة على السموات} قال الحسن الطاعة. وقيل: العبادة.
وفي الحديث: (الأمانة غنى) أي سبب للغنى، المعنى: أن الرجل إذا عرف بها، كثر معاملوه، فصار ذلك سببًا لغناه.
وفي حديث عقبة بن عامر: (أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص (، كأن هذه إشارة إلى جماعة آمنوا معه خوفًا من السيف ونافقوا، وأن عمرًا كان مخلصًا في إيمانه. وهذا من العام الذي يراد به الخاص.

(أم ه)
قرأ بعضهم: {وادكر بعد أمة} أي بعد نسيان. يقال: أمهت أمه أمهًا.
وأخبرني أبو منصور الأزهري، عن المنذري، عن أبي الهيثم، قال: (بعد أمه) بجزم الميم وأمه خطأ/
(1/111)

وفي الحديث: (من امتحن في حد فأمه ثم تبرأ فليست عليه عقوبة).
قال أبو عبيد: هو الإقرار، ومعناه أن يعاقب ليقر، فإقراره باطل.
قال: ولم أسمع الأمه بمعنى الإقرار إلا في هذا الحديث. والأمه في غير هذا: النسيان.

باب الهمزة مع النون
(أن ث)
قوله تعالى جده: {إن يدعون من دونه إلا إناثًا} قال الفراء: إنما سموا الأوثان إناثًا؛ لقولهم: اللات، والعزى، ومناة، وأشباهها كلهم عندهم إناث وقال الحسن: كانوا يقولون للصنم: أنثى بني فلان وقال غيره: إناثًا أي مواتًا، كالحجر والمدر والخشب.
وفي حديث إبراهيم: (كانوا يكرهون المؤنث من الطيب ولا يرون بذكورته بأسًا). قال شمر: أراد بالمؤنث: طيب النساء، مثل الخلوق والزعفران.
وذكورته: مالا يلون للنساء، كالمسك، والغالية والكافور والعود وما أشبهها، وذكارة الطيب مثله: وهي في الحديث.

(أن ح)
وفي حديث عمر: (أنه رأى رجلًا يأنح ببطنه) أي يقله مثقلًا به.
(1/112)

قال القتيبي: هو من الأنوح، وهو صوت يسمع في الجوف، معه نفس وبهر يعتري السمين من الرجال. يقال: أنح يأنح أنوحًا، ورجل أنوح.

(أن س)
قوله/ تعالى: {إني آنست نارًا} قال ابن عرفة: إني رأيت قال: وسمي الإنس إنسًا لأنهم يؤنسون، أي يرون وقال غيره: آنست وأحسست ووجدت، بمعنى واحد.
ومنه قوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشدًا} أي علمتم. والأصل فيه: أبصرتم ومنه أخذ إنسان العين، وهي حدقتها التي يبصر بها.
وقوله تعالى: {حتى تستأنسوا} قال ابن عرفة: معناه حتى تنظروا هل هاهنا أحد يأذن لكم؟ وقال غيره: تستأذنوا، والاستئذان: الاستعلام. وآنست منه كذا وكذا أي علمت. يقول: حتى تستعلموا، أمطلق لكم الدخول أم لا؟
ومنه حديث عبد الله: (كان إذا دخل داره استأنس وتكلم). قال الأزهري: العرب تقول: اذهب فاستأنس، هل ترى أحدًا؟ معناه تبصر قال النابغة:
(1/113)

على مستأنس وحد
أراد ثورًا وحشيًا يتبصر، هل يرى قانصًا فيحذره؟

(أن ف)
قوله تعالى: {ماذا قال آنفًا} أي ماذا قال الساعة؟ مأخوذ من: استئنفت الشيء: إذا ابتدأته. وروضة أنف: لم ترع [بعد].
المعنى: ماذا قال في وقت يقرب منا؟
وفي الحديث: (أنزلت على سورة أنفًا) أي مستأنفًا والاستئناف في اللغة معناه: الابتداء. وكأس أنف: ابتدئ الشرب/ بها ولم يشرب بها قبل ذلك.
وفي الحديث: (إنما الأمر أنف) قاله بعض الكفار، أي يستأنف استئنافًا من غير أن يسبق به سابق قضاء وقدر، وإنما هو مقصور على اختيارك ودخولك فيه. وأنف الشيء: أوله، قال امرؤ القيس:
قد غدا يحملني في أنفه .... لاحق الصقلين محبوك ممر
(1/114)

أي قد غدا الفرس يحملني في أنفه في أشد العدو وفي أوله والصقل والقرب الخاصرة أراد أنه ضامن ولا حق الضامن الذي لحق جلده بعظمه فليس منه ما من اللحم حاجز والمحبوك المحكم القتل المحر المقتول.
وفي الحديث: (لكل شيء أنفة وأنفة الصلاة التكبيرة الأولى) قوله: أنفة الشيء: ابتداؤه. هكذا الرواية. والصحيح: أنفة.
وفي الحديث: (المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف) أي المأنوف، وهو الذي عقر الخشاش أنفه، فهو لا يمتنع على قائده؛ للوجع الذي به، والأصل فيه المأنوف، كما يقال: مبطون ومصدور. وقيل الجمل الأنف: الذلول.
وفي حديث أبي مسلم الخولاني: (ووضعها في أنف من الكلاء) يقول: يتبع بها المواضع التي لم ترع قبل الوقت الذي دخلت فيه.
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه: (فكلكم/ ورم أنفه) أي اغتاظ من خلافة عمر- رضي الله عنه-.
وقول أبي بكر رضي الله عنه: (أما إنك لو فعلت ذلك لجعلت أنفك في قفلك) يقول: أعرضت عن الحق.

(أن ق)
في حديث ابن مسعود: (إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات أتأنق فيهن).
(1/115)

قال أبو عبيد: يعني أتتبع محاسنهن. وقيل: منظر أنيق: أي معجب، وشيء أنيق: مؤنق. والأنق: الإعجاب بالشيء.
وقال أبو حمزة: أي استلذ بقراءتهن.
ومن أمثالهم: (ليس المتعلق كالمتأنق) معناه: ليس القانع بالعلقة، وهي البلغة كالذي لا يقنع إلا بآنق الأشياء، أي بأعجبها.
وقال عبيد بن عمير: ما عاشية أشد أنقًا من طالب علم.
وفي حديث معاوية [رحمه الله] (أراد بيض الأنوق والأنوق: العقاب، يضرب مثلًا للذي يطلب المحال الممتنع لأنها تبيض في نيق الجبل.
الأنوق: الرحمة لا غير وقوله: لأنها بيض في نيق حاشية الجبل: إن أراد أن الأنوق مشتق من النيق.

(أن ه)
وفي حديث ابن مسعود: (إن طول الصلاة وقصر الخطبة مئنة من فقه الرجل) قال أبو عبيد: قال الأصمعي: سألني شعبة عن هذا الحرف فقلت: هو كقولك: علامة، ومخلقة، ومجدرة. قال أبو عبيد: يعني أن هذا مما يعرف به فقه الرجل. وأنشد للمرار:
(1/116)

فتهامسوا سرًا وقالوا عرسوا .... من غير تمئنة لغير معرس/
سمعت الأزهري يقول: الذي رواه أبو عبيد في تفسير الحرف صحيح، وأما احتجاجه ببيت المرار فهو غلط، لأن الميم في التمئنة أصلية. وهي في مئنة مفعله، ليست بأصلية.
قال: ومعنى قوله: (من غير تمئنة (: أي من غير تهيئة ولا فكر فيه، يقال: أتاني فلان وما مأنت مأنه، وما شأنت شأنه: أي لم أفكر فيه ولم أتهيأ له.

(أن ى)
قوله تعالى: {غير ناظرين إناه} أي غير منتظرين نضجه وبلوغه وقته، مكسورة الهمزة مقصور، فإذا فتحتها مددت، فقلت: الأناء وأنشد:
وآنيت العشاء إلى سهيل .... أو الشعري فطال بي الأناء
يعني إلى طلوع سهيل.
وفي الحديث: (رأيتك آذيت وآنيت) آذيت وآنيت بمعنى واحد أي أخرت المجيء وأبطأت. ومنه قيل للمتمكث في الأمور: متأن. وآنيت وأنيت بمعنى واحد.
وآناء الليل والنهار: أوقاتهما وساعاتهما، واحدها: إنًا، مثل: معًا وأمعاء، وإني أيضًا، مثل: نحي وأنجاء، وأنا أيضًا مثل: قرًا وأقراء.
وقوله تعالى: {بآنية من فضة} آنية: جمع إناء، مثل أغطية وغطاء، وأكسية وكساء.
(1/117)

قوله تعالى: {تسقى من عين آنية} أي حارة. يقال: أني الماء يأني إذا سخن. ليس من الأنين/.

باب الهمزة مع الهاء
(أه ب)
في الحديث: (وفي البيت أهب عطنة) أي جلود في دباغها، والإهاب يجمع على الأُهب والأَهب.
وفي الحديث: (لو جعل القرآن في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق) المعنى: أن من علمه الله القرآن لم يحرقه بالنار. وجعل الجسم ظرفًا للقرآن، كالإهاب.
ومنه قول عائشة رضي الله عنها، تصف أباها رضي الله عنهما: (وحقن الدماء في أهبها) تعني: في الأجساد، وهذا قول الأصمعي.
وقال غيره: هذا كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - معجزة له، ثم زال ذلك بعده، كما تكون الآيات في عصور الأنبياء عليهم السلام، ثم تعدم من بعدهم وقيل: أراد: احترق الجلد ولم يحترق القرآن.

(أه ل)
قوله: {إنه ليس من أهلك} أي ليس من أهل دينك.
(1/118)

وقوله: {وكان يأمر أهله بالصلاة} أهله: جميع أمته. وكذلك أهل كل نبي: أمته.
ومنه حديث - صلى الله عليه وسلم -: (آل محمد كل تقي).
قوله تعالى: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} سمعت الأزهري يقول: المعنى أنه يؤنس باتقائه؛ لأنه يؤدي إلى الجنة، ويؤنس بمغفرته؛ لأنه غفور.
قال: يقال: آهلت بفلان أهل به: إذا أنست به، وهم أهلي وأهلتي، أي هم الذين آنس/ بهم.
وفي حديث كعب: (كأنها متن إهالة) يعني النار، نعوذ بالله منها قال ابن المبارك: أما ترى الدسم إذا جمد على رأس المرقة وقال شمر: متن إهالة: ظهرها إذا سكنت في الإناء. وإنما شبه كعب سكون جهنم قبل أن يصير الكافر فيها بذلك وقال أبو زيد: الإهالة: كل شيء من الأدهان مما يؤتدم به.
ومنه الحديث: (كان يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب).
وفي الأمثال: (استأهلي إهالتي، وأحسني إيالتي) أي: خذي صفو مالي، وأحسني القيام علي.
(1/119)

باب الهمزة مع الواو
(أوب)
قوله تعالى: {فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبًا} أي عملا يرجع إليه.
يقال: آب يؤوب أوبًا وإيابًا ومآبًا.
ومنه قوله: {وحسن مآب} أي منقلب.
وقوله: {أوبي معه} قال الأزهري: أوبي معه أي سبحي معه النهار كله إلى الليل ورجعي بالتسبيح، ومن قرأ: {أوبي معه} فمعناه عودي في التسبيح [والتأويب: سير النهار. يقال: بيني وبينه ثلاث مآوب: أي ثلاث رحلات بالنهار].
وقوله: {إنه أواب} أي كثير الرجوع إلى الله عز وجل.
ومثله قوله: {فإنه كان للأوابين غفورًا} وقيل الأواب: المطيق وقيل الراحم، وقيل المسبح.
قوله تعالى: {كل له أواب} كانت الطير والجبال ترجع التسبيح مع داود عليه السلام.
وفي الحديث: (كان طالوت أيابًا) تفسيره في الحديث: أي سقاء.
(1/120)

(أود)
قوله تعالى: {ولا يئوده حفظهما} قال مجاهد: لا يكرثه قال: يكرثني أي حرتني يقال: آده: إذا أثقله واشتد عليه.
وفي الحديث: (أقام الأود وشفى العمد) الأود: العوج.
وقد تأود الشيء: والعمد: ورم يكون في الظهر. وفي الحديث: (والمدينة إنما هي سباخ أو بوغاء) البوغاء: التراب.

(أول)
قوله تعالى: {هل ينظرون إلا تأويله} قال الزجاج: أي ما يؤول إليه أمرهم من البعث. قال: وهذا التأويل هو قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله} أي: لا يعلم متى يكون أمر البعث، وما يؤول إليه الأمر عند قيام الساعة إلا الله} والراسخون في العلم يقولون آمنا به} أي: آمنا بالبعث. يقال: تأول: أي انظر إلى ما يؤول إليه المعنى.
ومنه قوله تعالى: {هذا تأويل رءياي} أي عاقبة رؤياي وما آلت إليه من التصديق.
ومثله قوله: {هل ينظرون إلا تأويله}.
(1/121)

ومثله قوله تعالى: {وأحسن تأويلا} أي [أحسن] عاقبة في كلها.
وفي الحديث: (من صام الدهر فلا صام ولا آل) أي: لا رجع إلى خير. والأول: الرجوع.
وقوله: {آل فرعون} يعني: أتباعه. وقال ابن عرفة: يعني من آل إليه بدين أو مذهب أو نسب.
ومنه قوله: {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب}.
وفي الحديث: (لا تحل لمحمد وآل محمد) يعني الصدقة.
قال الشافعي رحمة الله عليه: دل هذا على أن آل محمد - صلى الله عليه وسلم - هم الذين حرمت عليهم الصدقة وعوضوا منها الخمس، وهم صليبة بني هاشم وبني المطلب.
وفي الحديث: (لقد أعطي موسى مزمارًا من مزامير آل داود) قال أبو بكر: أراد داود نفسه.
وكان الحسن إذا صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على آل أحمد) يريد نفسه. ألا ترى أن المفروض من الصلاة ما كان عليه
(1/122)

خاصة؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا}.
وما كان الحسن ليخل بالفرض ومنه قول الشاعر:
يلاقي من تذكر آل ليلى .... كما يلقى السليم من العداد
أراد من تذكر ليلى نفسها.
وحدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن مالك، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن زياد، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا نافع، أبو هرمز، قال: سمعت أناسًا يقول: (سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من آل محمد؟ قال: كل تقي).

(أون)
قوله: {أيان يبعثون} أيان: فيعال من أوان، وهو الحين، أي: متى يبعثون؟ وقيل: هو حرف مركب، أي: أي أوان.
وقوله: {الآن جئت بالحق} قال الفراء: هو في الأصل: أوان، وهو اسم لحد الزمانين الذي أنت فيه، منصوب على كل حال.

(أوه)
قوله عز وجل: {إن إبراهيم لأواه حليم} يقال: دعاء، وعليه أكثر أهل التفسير. ويقال: رقيق القلب، ويقال: موقن.
(1/123)

وقال أبو عبيدة: الأواه: المتأوه شفقًا، المتضرع يقينًا ولزومًا للطاعة.
وأنشدني شيخي رحمة الله عليه للمثقب العبدي، يصف ناقته:
إذا ما قمت أرحلها بليل .... تأوه أهة الرجل الحزين
وقال الأزهري: الأواه: الكثير التأوه خوفًا من الله.

(أوى)
قوله تعالى: {آوى إليه أخاه} أي ضمه إليه.
وفي الحديث: (كان يصلي حتى كنت آوى له) أي أرق له وأرثي له.
يقال: آويت له، فأنا آوى له إية ومأوية.
وفي حديث وهب: (إن الله قال: إني آويت على نفسي أن أذكر من ذكرني) قال القتيبي: هذا غلط إلا أن يكون من المقلوب، والصحيح: وأيت من الوأى، وهو الوعد، يقول: جعلته وعدًا على نفسي.
وفي الحديث: (أنه قال للأنصار: أبايعكم على أن تأووني وتنصروني) قال الأزهري: أوى وأوِي بمعنى واحد. وأوى لازم ومتعد.
وفي حديث آخر: (لا يأوي الضالة إلا ضال) قال الأزهري: وسمعت
(1/124)

بعض العرب يقول: ألا أين آوى هذه [الإبل] الموقسة، ولم يقل: أؤري أي التي بها جرب في المغابن من أوى.

باب الهمزة مع الياء
(أي)
قوله تعالى: {قل إي وربي} أي نعم وربي.

(أي د)
قوله تعالى: {والسماء بنيناها بأيد} أي بقوة، والآد، والأيد: القوة، ومنه يقال: أيدك الله بنصره، أي: قواك بمعونته.
ومنه قوله: {داوود ذا الأيد} قال قتادة: أعطي فضل القوة في العبادة وفقهًا في الدين.

(أي ر)
وفي حديث علي كرم الله وجهه: (من يطل أير أبيه ينتطق به) هذا مثل ضربه الله أي: من كثر إخوته اشتد ظهره وعز، ضرب المنطقة مثلًا؛ إذا كانت تشد الظهر، قال الشاعر:
/فلو شاء ربي كان أير أبيكم .... طويلًا كأير الحارث بن سدوس
يقال: كان له أحد وعشرون ذكرًا.
(1/125)

(أي ض)
وفي حديث الكسوف: (حتى آضت كأنها تنومة) آضت: أي صارت.
وقولهم أيضًا معناه الزيادة. وأصل آض: أي صار وعاد.

(أي ك)
قوله: {كذب أصحاب الأيكة} الأيكة: الغضة، وجمعها: أيك. وكل مكان فيه شجر ملتف فهو أيك.

(أي ل)
وفي حديث الأحنف بن قيس: (قد بلونا فلانًا فلم نجد له إيالة للملك).
الإيالة: السياسة، يقال: ألنا وإيل علينا، أي سسنا، وساسونا.
يقال: هو حسن الإيالة: أي السياسة.

(أي م)
قال الله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} قال الحربي: الأيم: التي مات زوجها أو طلقها.
ومنه الحديث: (تأيم حفصة من خنيس). قال: والبكر التي لا زوج لها: أيم، أيضًا.
ومنه الحديث: (تطول أيمة إحداكن) فهذا في البكر خاصة. قال: والرجل إذا لم يكن له امرأة أيم أيضًا.
(1/126)

وقال أبو عبيدة: رجل أيم، وامرأة أيم. وإنما قيل للمرأة أيم ولم يقل: أيمة، لأن أكثر ما يكون ذلك في النساء، فهو كالمستعار للرجال، ويقال: أيم بين الأيمة، ويقال: (الغزو/ مأيمة) أي يقتل فيه الرجال، فتصير نساؤهم أيامى وقد أمت تئيم وإمت أنا.
قال الشاعر:
لقد إمت حتى لامني كل صاحب .... رجاء لسلمى أن تئيم كما إمت
وفي الحديث: (الأيم أحق بنفسها) فهذه في الثيب خاصة.
وفي الحديث: (كان يتعوذ من الأيمة والعيمة والغيمة) فالأيمة: أن تطول العزبة، والعيمة: شدة الشهوة للبن. يقال: ماله أم وعام، أي: فارق امرأته وذهب لبنه، والغيمة: شدة العطش.
وقال ابن عرفة: قال أحمد بن يحيى: يقال: تأيمت المرأة: أي أقامت على الأيوم، لا تتزوج، وأنشد:
وقولا لها يا حبذا أنت حل بدا .... لها أو أرادت بعدنا أن تأيما
وفي الحديث: (أنه أمر بقتل الأيم) الأيم، والأين: الحية.
ومنه الحديث الآخر: (أنه أتى على أرض جرز مجدبة مثل الأيم).
وهي الأيم أيضًا، مشددة الياء، قال الهذلي:
(1/127)

إلا عواسر كالمراط معيدة .... بالليل مورد أيحم متخضف
قوله: عواسر أي ذئاب تعسر بأذنابها. أي ترفعها إذا وعدت والمراط: جمعه/ مرط وهي سهام قد امرطت وهو الذي لا شعر عليه. والمتغضف: الملتوي المتلوي المنكسر الذي عسر عليه البول.

(أي ه)
وفي حديث ابن الزبير رضي الله عنهما: (وقيل له: يا ابن ذات النطاقين، فقال: إيه والإلاه أو: إيها والإلاه) قوله: (إيه: كلمة استزادة، كأنه يقول زدني من هذه النقيبة، وإيها: تصديق وارتضاء، كأنه قال: صدقت. ويقال: إيهًا عنا: أي كف عنا.
ومنه الحديث: (إيهًا أصيل) أي كف.
وفي الحديث: (أنه أنشد شعر أمية بن أبي الصلت، فقال عند كل بيت: إيه) أي زد.
وفي حديث أبي قيس الأودي: (أن ملك الموت عليه السلام قال: إني أؤيه بها- يعني بالأرواح- كما يؤيه بالخيل فتجيبني) والتأييه: الدعاء. وقد أيهت بفلان وأيه بفلان: أي ادعه.

(أي ي)
قوله تعالى: {وإنا أو إياكم لعلى هدى} هذا كما تقول: أحدنا كاذب وأنت تعلم أنك صادق، ولكنك تعرض به.
(1/128)

وقال الأزهري عندي أنها مأخوذة من تأييته: أي تعمدته.
وفي حديث أبي ذر: (أنه قال لفلان: إني أشهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إني أو إياك فرعون هذه الأمة) يريد: إنك فرعون هذه الأمة، ولكنه ألقاه إليه تعريضًا.
وقوله: {إن آية ملكه} أي علامة ملكه/.
وقوله: {ويريكم آياته} أي عجائبه. يقال: آية واحدة، وأي كثيرة.
وقوله: {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} ولم يقل آيتين. قال ابن عرفة: لأن قصتهما واحدة. وقال الأزهري: ولأن الآية فيهما معًا آية واحدة، وهي الولادة دون فحل.
وقوله: {وجعلنا الليل والنهار آيتين} أي علامتين يدلان على خالقهما.
قوله: {ما يجادل في آيات الله} أي في دفع آيات الله. قال أبو بكر: سميت الآية من القرآن آية؛ لأنها علامة لانقطاع كلام من كلام.
ويقال: إنما سميت آية، لأنها جماعة من حروف القرآن. يقال: خرج القوم بآياتهم، أي بجماعاتهم.
آخر حرف الهمزة
(1/129)

الباء
ب
(1/131)

كتاب الباء
باب الباء مع الهمزة
(ب أج)
في حديث ابن عمر رضي الله عنه (لولا أن يكون الناس بأجًا واحدًا لفعلت كذا) البأج: الاجتماع، يريد لولا أن يكون الناس جماعة واحدة.

(ب أر)
في الحديث: (أن رجلًا أتاه الله مالًا فلم يبتئر خيرًا) أي لم يقدم خبيئة خير لنفسه ولم يدخرها، يقال: بأرت الشيء وابتأرته: إذا ادخرته وخبأته. ومنه قيل للحفرة والبؤرة. يقال ائتبرت أيضًا بمعناه.

(ب أس)
قوله تعالى: {مستهم البأساء والضراء} / البأساء: الشدة.
وكذلك} أن يكف بأس الذين كفروا} يعني شدتهم في الحرب.
وسمعت الأزهري يقول: البأساء في الأموال، وهو الفقر، والضراء في الأنفس وهو القتل، قال: والبؤس: شدة الفقر.
وقوله تعالى: {وسرابيل تقيكم بأسكم} أي دروعًا تقيكم في الحرب.
(1/133)

ومثله قوله تعالى: {ولتحصنكم من بأسكم}
ورجل بئيس: أي شديد، وعذاب بئيس: أي شديد، وقد بؤس يبؤس بأسًا: إذا اشتد، وبئس يبأس بأسا وبأساء إذا افتقر، فهو بائس. ومنه قوله تعالى: {وأطعموا البائس الفقير}.
وقوله: {بأسهم بينهم شديد} أي: إذا لم يروا عدوًا نسبوا أنفسهم إلى الشدة.
وقوله تعالى: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} أي امتناع من العدو.
وقوله تعالى: {فلا تبتئس} أي لا تذل ولا تضعف ولا يشتدن أمرهم عليك.
وقوله تعالى: {بئس الاسم الفسوق} بئس: حرف مستوف لجميع الذم، كما أن نعم حرف مستوف لجميع المدح، فإذا وليا اسمًا جنسًا فيه الألف واللام، ارتفع، تقول: بئس الرجل أنت، فإذا لم يكن فيه ألف ولام انتصب تقول: بئس رجلًا أنت، ونعم صديقًا أنت، على التمييز.
(1/134)

(ببس)
وفي حديث كعب: (أن جريجًا عابد بني إسرائيل لما ادعت عليه الفاجرة بالزنا مسح رأس الصبي، / وقال: يا بابوس، من أبوك؟ ) أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: البابوس: الصبي الرضيع.
قلت: وقد جاء هذا الحرف في شعر عمرو بن أحمر في قوله:
حنت قلوصي إلى بابوسها جزعًا .... وما حنينك أم ما أنت والذكر
ولم يعرف في شعر غيره. والحرف غير مهموز

(ب أو)
وفي حديث ابن عباس: (فبأوت بنفسي، ولم أرض بالهوان) أي: رفعتها وعظمتها، وأصل البأو: التعظيم.
ومنه قول عمر في طلحة، رضي الله عنهما، حين ذكر للخلافة: (لولا بأو فيه).
وفي الحديث: (امرأة سوء إن أعطيتها بأت) أي تكبرت.

باب الباء مع الباء
قال أبو عبيد الهروي صاحب الكتاب [قلت]: لا يلتقي في الأسماء حرفان في صدر الكلمة إذا كانا من جنس واحد، في العربية المحضة.

(ببب)
وجاء في حديث عمر: (حتى يكون الناس ببانًا واحدًا) قال أبو عبيد:
(1/135)

قال عبد الرحمن بن مهدي: يعني شيئًا واحدًا، وقال أبو عبيد: ولا أحسبها عربية.
وقال أبو سعيد الضرير: ليس في كلام العرب: ببان. والصحيح عندنا: بيانًا واحدًا، والعرب إذا ذكرت من لا يعرف، قالوا: هذا هيان بن بيان/ فالمعنى: لأسوين بينهم في العطاء، حتى يكونوا شيئًا واحدًا، لا فضل لأحد على غيره.
قال الأزهري: ليس كما ظن، وهذا حديث مشهور، رواه أهل الإتقان، وكأنها لغة يمانية، لم تفش في كلام العرب.
وقال الليث بن المظفر: هو والبأج بمعنى واحد.
وأخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي بإسناده، قال: (جاء فتى من قريش، وكان مضبوعًا، يعني يشتكي ضبعه، فسلم على ابن عمر وكان ابن عمر موقوذًا بالعبادة، فرد عليه مثل سلامه، فقال له: ما أحسبك أثبتني قال ألست ببة؟ ).
قال ابن الأعرابي: يقال للشاب الممتليء البدن نعمة: الببة، وكان لقب الرجل، وكانت أمه ترقصه وتقول:
لأنكحن ببه .. جارية خدبه .. تجب أهل الكعبه
خدبه: أي ناعمة سمينة، وتجب: تغلب.
(1/136)

باب الباء مع التاء
(ب ت ت)
في الحديث: في كتابه - صلى الله عليه وسلم - لحارثة بن قطن (ولا يؤخذ منكم عشر البتات) أي عشر المتاع، ليس عليه زكاة.
وفي حديث/ مطرف: (فإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى) يقال للرجل إذا انقطع به في سفره وعطبت راحلته: قد انبت فلان.
وأصله: القطع. يقال: بت الحاكم عليه القضاء يبته: أي قطعه.
ويقال: طلقها ثلاثًا بتة: أي قاطعة، وسكران ما يبت: أي ما يقطع أمرًا.
وصدقة بتة بتلة: أي منقطعة عن جميع الأملاك.
في الحديث: (لا صيام لمن لم يبت الصيام) أي لمن لم ينوه من الليل، فيقطعه من الوقت الذي لا صوم فيه.

(ب ت ر)
قوله تعالى: {إن شانئك هو الأبتر} أي هو المنقطع عن كل خير.
ويقال: هو الذي انقطع عقبه فلا عقب له، وذلك أن العاص بن وائل السهمي كان يقول: إنما محمد أبتر لا ولد له، فإذا مات انقطع ذكره/ فرفع الله ذكره كما أراد.
وفي حديث علي: (وسئل عن صلاة الأضحى فقال: حين تبهر البتيراء الأرض).
(1/137)

قال عمرو بن أبي عمرو، عن أبيه: البيتراء: الشمس، وأبتر الرجل: إذا صلى الضحى، أراد: حين تنبسط الشمس.
وفي حديث زياد (أنه قال في خطبته البتراء) كذا قيل لها البتراء؛ لأنه لم يذكر فيها الله جل وعلا، ولم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وفي الحديث: (كل أمر ذي بال/ لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر) أي: أقطع.
وفي حديث الضحايا: (نهى عن المبتورة) قال أبو محمد: هي التي بتر ذنبها.

(ب ت ع)
وفي الحديث: (أنه سئل عن البتع) البتع: نبيذ العسل، وهو خمر أهل اليمن.

(ب ت ك)
قوله تعالى: {فليبتكن آذان الأنعام} هذا ما يصنعونه بالبحيرة؛ من شق الآذان.
ويقال: بتكه، وبتّكه، وفي يده بِتْكة: أي قطعة، والجمع: بتك، قال زهير:
(1/138)

طارت وفي كفه من ريشها بتك
وسيف باتك: أي قاطع.

(ب ت ل)
وقوله تعالى: {وتبتل إليه تبتيلًا} قال ابن عرفة: أي انفرد له في طاعته، وأفردها له، والتبتل عند العرب: التفرد.
وقال الأزهري: معناه: انقطع إليه: والبتل: القطع، وقد تبتل تبتلًا، وبتل يبتل تبتيلًا، وصدقة بتة أي بتلة: منقطعة من جميع المال إلى سبيل الله عز وجل.
وفي حديث سعيد: (رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التبتل على عثمان بن مظعون).
يعني: الانقطاع عن النساء، وترك النكاح، ثم استعير للانقطاع إلى الله عز وجل.
ومنه الحديث: (لا رهبانية ولا تبتل في الإسلام).
وقال الليث: البتول: /كل امرأة منقطعة عن الرجال، لا شهوة لها فيهم.
(1/139)

وقال أحمد بن يحيى: سميت فاطمة البتول؛ لانقطاعها عن نساء زمانها ونساء الأمة، فضلًا، ودينًا وحسبًا.
وفي الحديث: (بتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العمري) أي أوجبها.

باب الباء مع الثاء
(ب ث ث)
قوله تعالى: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} البث: أشد الحزن، تباثه الناس، ويقال للشي المتفرق: بث.
ومنه قوله تعالى: {وبث فيها من كل دابة} يعني: فرق في الدنيا.
وقوله تعالى: {وزرابي مبثوثة} أي مفرقة في مجالسهم، ويقال: بثثتك سري، وأبثثتك: أي نشرته لك.
وفي حديث أم زرع: (زوجي لا أبث خبره) أي لا أنشره، لقبح آثاره.
وقولها: (ولا يولج الكف ليعلم البث) قال أبو عبيد: أرى أنه كان بجسدها عيب أو داء تكتئب له، فكان لا يدخل يده، فيمس ذلك الموضع؛ لعلمه أن ذلك يؤذيها تصفه بالكرم.
وقال ابن الأعرابي: هذا ذم لزوجها، وإنما أرادت: وإن رقد التف في ناحية ولم يضاجعني فيعلم ما عندي من محبتي لقربه.
(1/140)

قال: ولا بث هناك إلا محبتها والدنو من زوجها، فسمت ذلك بثًا؛ لأن البث من جهته يكون.
قال ابن/ الأنباري: وقال أحمد بن عبيد: أرادت أنه لا يتفقد أموري. ومصالح أسبابي، وهو كقولهم: ما أدخل يده في الأمر: أي لم يتفقده.
ورد القتيبي على أبي عبيد تأويله لهذا الحرف، قال: وكيف تمدحه بهذا (الحرف (، وقد ذمته في صدر هذا الكلام.
قال أبو بكر بن الأنباري: ولا حجة على أبي عبيد فيه، لأن النسوة كن تعاقدن على ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا، فمنعهن من كانت أمور زوجها كلها حسنة فوصفتها، ومنهن من كانت أمور زوجها كلها قبيعة فبينتها، ومنهن من كان بعض امور زوجها حسنًا وبعضها قبيحًا فأخبرت به.
وفي الحديث: (ولا تبث حديثنا تبثيثًا) معناه: لا تشيعه، ويروي: (ولا تنث) بالنون، معناه قريب من الأول.
وفي حديث عبد الله: (فلما حضر اليهودي الموت بثبثوه) أي: كشفوه.
وهو من: بثثت الأمر: إذا اظهرته، والأصل فيه: بثثوه، فأبدلوا من الثاء الوسطى باء؛ استثقالًا لاجتماع ثلاث ثاءات، كما قالوا: حثحثت، والأصل: حثثت.

(ب ث ن)
وفي حديث خالد بن الوليد: (فلما ألقى الشأم بوانيه وصارت بثنية وعسلًا
(1/141)

عزلني واستعمل غيري) قال أبو عبيد: فيه قولان/ يقال: البثنية: حنطة منسوبة إلى بلاد معروفة بالشام من أرض دمشق ويقال أراد اللينة، وذلك أن الرملة اللينة يقال لها: بثنة، وتصغيرها: بثينة، وبها سميت المرأة.
وقال ابن الأعرابي: البثنة: الزبدة، فمعنى قول خالد: وصارت كأنها زبدة ناعمة وعسل؛ لأنها كانت تجبي وهي غير مهم.

باب الباء مع الجيم
(ب ج ح)
في حديث أم زرع: (وبجحني فبجحت) قال أبو عبيد: أي فرحنى ففرحت.
وقال ابن الأنباري: معناه عظمني فعظمت عندي نفسي، قال: ويقال: فلان يتبجح بكذا: أي يتعظم ويترفع: قال الراعي.
وما الفقر من أرض العشيرة ساقنا .... إليك ولكنا بقرباك نبجح

(ب ج د)
في حديث حنين: (نظرت والناس يقتتلون يوم حنين إلى مثل البجاد الأسود يهوي من السماء) البجاد: لكساء، وجمعه: بجد.
(1/142)

(ب ج ر)
في حديث علي رضي الله عنه: (أشكو إلى الله عجري وبجري) قال الأصمعي: أي همومي وأحزاني. وأصل البجر: العروق المتعقدة في البطن خاصة.
وقال ابن الأعرابي: العجرة: نفخة في الظهر، فإذا كانت في السرة/ فهي بجرة، ثم ينقلان إلى الهموم والأحزان.
وفي الحديث: (أنه بعث بعثًا فأصبحوا بأرض بجراء) أي مرتفعة صلبة. والأبجر: الذي ارتفعت سرته وصلبت.

(ب ج س)
قوله تعالى: {فانبجست منه اثنتا عشرة عينا} يقال: انبجس وتبجس، وتفجر وتفتق، بمعنى واحد.
وفي حديث حذيفة: (مامنا إلا رجل له آمة يبجسها الظفر غير الرجلين.
يعني عمر وعليًا- رضي الله عنهما- قوله: (يبجسها الظفر) يريد أنها نغلة، كثيرة الصديد، فإن أراد مريد أن يفجرها بظفرة قدر على ذلك، لامتلائها، ولم يحتج إلى حديدة يبضعها لها، وأراد: ليس منا أحد إلا وفيه شيء. والآمة: الشجة تبلغ أم الرأس.
(1/143)

(ب ج ل)
في حديث لقمان بن عاد: (خذي مني أخي ذا البجل) قال أبو عبيد: معنى البجل: الحسب، قال: ووجهه أنه ذم أخاه وأخبر أنه قصير الهمة وهو راض بأن يكفي الأمور ويكون كلًا على غيره، ويقول: حسبي ما أنا فيه قال: وأما قوله في الأخ الآخر: (خذي مني أخي ذا البجلة) فإنه مدح.
يقال: رجل ذو بجلة وذو بجالة، وهو الرواء والحسن والنبل.
وقيل: هذه كانت ألقابًا لهم.
وقال شمر: البجال: الرجل يبجله أصحابه، / وإنه لذو بجلة: أي ذو شارة حسنة.
وفي الحديث: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى القبور فقال: السلام عليكم: أصبتم خيرًا بجيلًا) كأنه أراد: واسعًا كثيرًا، يقال: رجل بجال وبجيل: إذا كان يبجله الناس.
وقال القتيبي، عن الأصمعي رواية: رجل بجيل وبجال: إذا كان ضخمًا.
وفي الحديث: (فألقى ثمرات كن في يده وقال: بجلي من الدنيا) معناه: حسبي.

باب الباء مع الحاء
(ب ح ب ح)
وفي الحديث: (من سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن
(1/144)

الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد) بحبوحة كل شيء: وسطه وخياره ومنه بحبوحة الدار.
وفي حديث خزيمة: (وتفطر اللحاء وتبحبح الحياء) أي اتسع الغيث.

(ب ح ث)
سورة (البحوث) هي التوبة، سميت بذلك، لما تتضمن من ذكر المنافقين والبحث عن سرائرهم.
وفي الحديث: (أن غلامين كانا يلعبان البحثة) قال شمر: هو لعب بالتراب وقال ابن شميل: البحاثة: التراب الذي يبحث عما يطلب [فيه].

(ب ح ر)
قوله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة} قال ابن عرفة: الناقة كانت/ إذا نتجت خمسة أبطن، والخامس ذكر نحروه فأكله الرجال والنساء.
وإن كان الخامس أنثى بحروا أذنها، أي شقوها فكانت حرامًا على النساء، لحمها ولبنها وركوبها، فإذا ماتت حلت للنساء.
ومنه الحديث: (فتقطع آذانها فتقول: هذه بحر).
وقوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر} قال مجاهد: هو قتل ابن آدم أخاه وأخذ السفينة غصبًا، وقيل: هو قحوط المطر.
(1/145)

وقال ابن عرفة: كل ماء ملح فهو بحر، وقد أبحر الماء. قال نصيب:
وقد عاد عذب الماء بحرًا فزادني إلى مرضي أن أبحر المشرب العذب وقال بعضهم: أريد بالبحر القرى، والعرب تسمي القرى البحار.
وفي بعض الحديث: (بهذه البحيرة) يعني مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومنه قول سعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حين شكا إليه عبد الله بن أبي فقال: (يا رسول الله اعف عنه، فلقد كان اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يعصبوه قبل مقدمك إياها).
وقال أبو داود:
ولنا البدو كلها والبحار
يعني: القرى
وفي حديث ابن عباس: (إذا رأت البحراني قعدت عن الصلاة). يعني: الدم الشديد الحمرة، منسوب إلى قعر الرحم. قال العجاج.
(1/146)

ورد من الجوف وبحراني يصف طعنة يقول، لها لونان؛ / ورد، أي قليل الحمرة، وبحراني: أي شديد الحمرة.
يقال: أحمر باحري: وبحراني.
وفي الحديث: (أنه ركب فرسًا لأبي طلحة، فقال: وجدته بحرًا).
قال أبو عبيد: يقال للفرس: إنه لبحر، وإنه لحت: أي واسع السير.

(ب ح ن)
وفي الحديث: (تخرج بحنانة من جهنم) أي شرارة.

باب الباء مع الخاء
(بخخ)
في الحديث: (أنه لما قرأ: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} قال رجل: بخٍ بخٍ).
قال أبو بكر: معناه: تعظيم الأمر وتفخيمه.
(1/147)

وسكنت الخاء فيه، كما سكنت اللام في: هل، وبل. ويقال: بخ بخ، بالخفض منونا، فمن فعل ذلك شبهها بالأصوات، بصهٍ، ومهٍ، وما أشبه ذلك.
وقال ابن السكيت: بخ بخ، وبه به. بمعنى واحد.

(بخس)
قوله تعالى: {ولا يبخس منه شيئًا} أي: ولا ينقص.
ومنه قوله عز وجل: {وهم فيها لا يبخسون} أي: لا ينقصون من أرزاقهم ولا يقللون.
وقوله تعالى: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} أي: لا تظلموهم أموالهم. وكل ظالم: باخس.
وقوله تعالى: {وشروه بثمن بخس} قال الأزهري: أي بثمن ذي ظلم؛ لأنه كان حرًا بيع ظلمًا.
وفي حديث الأوزاعي (يأتي على الناس زمان يستحل فيه الربا بالبيع، والخمر بالنبيذ والبخس بالزكاة) أراد بالبخس ما يأخذه الولاة باسم العشر، يتأولون فيه الزكوات والصدقات، وقيل: أريد/ به المكس، وهو ما فسرناه، والمكاس: أن يستنقص المشتري شيئًا من الثمن.
(1/148)

(بخص)
وفي الحديث: (أنه كان مبخوص العقبين) أي قليل لحم العقبين. والبخصة: لحم أسفل القدمين، كأنه قدنيل منه، فعري مكانه من اللحم.
وإن روى (منحوض) بالحاء والضاء، فهو وجه، يقال منه: نحضت العظم: إذا أخذت عنه لحمه. والنحض: اللحم.
وفي حديث القرظي: في قوله: {قل هو الله أحد} فقال: (لو سكت عنها لتبخص لها رجال، فقالوا: ما صمد؟ ) البخص، بتحريك الخاء، لحم عند الجفن الأسفل، يظهر عند تحديث الناظر إذا أنكر شيئًا وتعجب منه.

(ب خ ع)
قوله تعالى: {فلعلك باخع نفسك} أي قاتل نفسك ومهلكها، مبالغًا فيها، وحرصًا على إسلامهم. يقال: بخع بالشاة: إذا بالغ في ذبحها، وبخف الشاة: إذا قطع نخاعها، وبخع له بالطاعة: إذا بالغ له في ذلك، وبخع له بحقه: إذا أقربه وبالغ فيه.
وفي حديث عائشة وذكرت عمر رضي الله عنهما، فقالت: (بخع الأرض فقاءت أكلها) تقول: استخرج ما فيها من الكنوز وأموال الملوك.
يقال: بخعت الأرض بالزراعة: إذا نهكتها وتابعت حراثتها، ولم تجمها سنة لتقوى، وبخع الوجد نفسه: إذا نهكها.
(1/149)

وفي حديث عقبة بن عامر: (أهل اليمن أبخع طاعة (/ قال الأصمعي: أي أنصح، وقال غيره: أنصع، وهما قريبان من السواء، وقيل: أبلغ طاعة.

(بخق)
في الحديث: (في العين القائمة إذا بخقت مائة دينار) قال شمر: أراد أنها إن عورث ولم تنخسف وهو لا يبصر بها، إلا أنها قائمة، قم فقئت بعد، ففيها مائة دينار.
وقال ابن الأعرابي: البخق: أن يذهب بصره وعينه منفتحة:
وقد نهى عن (البخقاء) في الأضاحي.

(بخل)
{فيحفكم تبخلوا} البخيل الشحيح الضنين بملكه، واللئيم: الدنيء الأصل الشحيح النفس فإن كل لئم بخيل وليس كل بخيل لئمًا.

باب الباء مع الدال
(ب دء)
قوله تعالى: {وما يبدئ الباطل وما يعيد} الباطل: إبليس، ما يبدئ وما يعيد أي لا يخلق ولا يبعث، والله عز وجل هو المبدئ المعيد، ومعناهما: الخالق الباعث.
ومنه قوله عز وجل: {أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده}.
(1/150)

وفي حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها، وعدتم من حيث بدأتم) قلت: إنما استقصيت هذا الحديث لأنه من مشكل الأحاديث، ويحتاج إلى فضل شرح، وهذا كقوله الله تعالى: {كما بدأكم تعودون فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة}.
وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بما لم يكن بعد، كائن في علم الله فخرج لفظه/ على لفظ الماضي؛ لأنه ماض في علم الله تعالى كائن، وفي إعلامه بهذا قبل وقوعه ما دل على إثبات نبوته، ودل رضاه من عمر ما وظفه على الكفرة من الجزى في الأمصار.
وفي تفسير المنع وجهان: أحدهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أنهم سيسلمون وسيسقط عنهم ما وظف عليهم بإسلامهم، فصاروا مانعين بإسلامهم ما وظف عليهم والدليل على ذلك قوله في الحديث: (وعدتم من حيث بدأتم) ولأن بدءهم في علم الله وفيما قدر وقضى أنهم سيسلمون، فعادوا من حيث بدأوا.
(1/151)

وقيل في قوله: (منعت العراق درهمها (: إنهم يرجعون عن الطاعة، فهذا وجه. والأول أحسن.
والمدى: مكيال لأهل الشام، يقال له: الجريب، يسع خمسة وأربعين رطلًا. والقفيز لأهل العراق: ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف.
والأردب لأهل مصر أربعة وستون منا بمن بلادنا. والقنقل: اثنان وثلاثون منا.
وقوله تعالى: {بادي الرأي} من همز أراد ابتداء الرأي، وأول الرأي.
وفي الحديث: (أنه نفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث) أراد بالبدأة: ابتداء السفر، / يعني في الغزو. ويقال أكتر للبدأة بكذا وللرجعة بكذا.
وفي الحديث: (الخيل مبدأة يوم الورد) أي يبدأ بها في السقي قبل الإبل والغنم.

(ب د ج)
وفي الحديث: (حتى قطع أبدوج سرجه) فسره الراوي: لبده.

(ب د ح)
في الحديث: (كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يتمازحون ويتبادحون بالبطيخ فإذا جاءت الحقائق كانوا هم الرجال) أي يترامون بها، يقال: بدح يبدح، إذا رمى.
(1/152)

(ب د د)
في الحديث: (أن ابن الزبير كان حسن الباد إذا ركب) الباد: أصل الفخذ، والبادان أيضًا من ظهر الفرس: ما وقع عليه فخذا الفارس، سميا باسم الفخذ ورسمي الفخذ بهما.
وفي حديث آخر: (كأنه أبد يده إلى الأرض) أي مدها، يقال: أبد ضبعيك في الصلاة. أي مدهما.
وفي حديث وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -: (فأبد رسول الله بصره) يعني إلى السواك في يد عبد الرحمن بن أبي بكر.
وفي حديث وفاة عمر بن عبد العزيز: (فأبد النظر) أي مده، كأنه نظر إلى كل شيء فأعطى كل شيء بدته من النظر: أي حطه، وجمع البدة: بدد.
ومنه الحديث: (اللهم أحصهم عددًا واقتلهم بددًا) أي متفرقين واحدًا/ بعد واحد، ومن رواه بددًا فإنه أراد اجعله أقسامًا يعني القتل وحصصًا بينهم.
ومنه حديث ابن عباس قال: (دخلت على عمر وهو يبدني النظر استعجالًا لخبر ما بعثني إليه).
(1/153)

وفي حديث خالد بن سنان المخزومي: (أنه انتهى إلى النار وعليه مدرعه صوف، فجعل يفرقها بعصاه، ويقول: بدًا بدًا) قال القتيبي: أراد: تبددي.
ويقال: بددت بدًا، وبددت تبد يدًا، كما يقال: مددت مدًا، ومددت تمديدًا، والتبديد: التفريق.
وفي حديث أم سلمة: (أبديهم يا جارية تمرة) أي أعطيهم وفرقي فيهم.
وقال عمرو عن أبيه: البد: الفراق، ويقال: لابد اليوم من كذا: أي لا فراق دونه.

(ب د ر)
قوله تعالى: {ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا أن يكبروا} أي مبادرة.
يقول: لا تبادروا بلوغ اليتامى بإنفاق أموالهم، يقال: بادره فبدره أي: سابقه فسبقه، وبه سميت ليلة البدر، لأن القمر يبدر مغيب الشمس بالطلوع: أي يسبقها.
وفي المبعث: (فرجع بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترجف بوادره) البوادر: واحدتها بادرة، وهي لحمة بين المنكب والعنق.
(1/154)

وفي الحديث: (فأتى ببدر فيه/بقل) أي بطبق، ولعله يشبه بالبدر في استدارته.

(ب د ع)
وقوله تعالى: {بديع السموات والأرض} أي مبتدئ خلقهما على غير مثال ولا حد، والمبتدع على الإطلاق لا يكاد يقال إلى في الذم في مستعمل الكلام.
وقوله تعالى: {ما كنت بدعًا من الرسل} أي ما كنت أولهم.
وفي الحديث: (إني أبدع بي فاحملني) يقال للرجل إذا كلت ركابه، أو عطبت راحلته وبقى منقطعًا به: قد أبدع به. ومعناه: قد ظلعت ركابي. والظلع للإبل بمنزلة الغمر للدواب. والسخا: مثل الظلع، يقال: سخي البعير يسخى سخًا فهو سخ.
وفي الحديث: أنه قال: (إن تهامة كبديع العسل، حلو أوله، حلو آخره).
البديع: الزق الجديد، شبه تهامة بها لطيب هوائها.
ويقال: العسل لا يتغير، فأراد: لا يتغير هواؤها.
(1/155)

(بدل)
قوله تعالى: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات} قال ابن عرفة: التبديل. تغيير الشيء عن حاله، والإبدال: جعل شيء مكان شيء آخر، قال: وأنشد الفراء: عزل الأمير بالأمير المبدل.
قال الأزهري: وتبديلها: تسيير جبالها، وتفجير بحارها، وكونها مستوية؛ لا ترى فيها عوجا ولا أمتًا، وتبديل السماوات: انتثار كواكبها، / وانفطارها وتكوير شمسها وخسوف قمرها.
قوله تعالى: {ما يبدل القول لدي} قال مجاهد: يقول: قضيت ما أنا قاض.
وفي حديث علي: (الأبدال بالشام) قال ابن شميل: هم خيار بدل من خيار.
وقال غيرهم: العباد. الواحد: بدل، وبدل وبديل.

(ب د ن)
قوله تعالى: {فاليوم ننجيك ببدنك} أي بدرعك، وقال مجاهد: بجسدك.
(1/156)

وقوله: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} واحدتها: بدنة كما يقال: ثمرة وثمر، وبه سميت بدنة؛ لأنها تبدن، والبدانة السمن.
وفي الحديث: (إني قد بدنت) أي كبرت وأسننت، يقال: بدن الرجل تبدينًا: إذا أسن، ورجل بدن.
ورواه بعضهم: (إني قد بدنت) وليس له معنى لأنه خلاف صفته، ومعناه: كثرة اللحم، يقال: بدن يبدن بدانة.

(ب د ي)
وقوله: {سواء العاكف فيه والباد} البادي: من طرأ إليه، والعاكف: المقيم.
وقوله: {بادي الرأي} من قرأ بغير همز، فمعناه: ظاهر الرأي.
وسميت البادية لظهورها، يقال: بدالي أن أفعل كذا أي ظهر لي رأي غير رأيي الأول، وهو البداء.
وقال الأزهري: معناه: / فيما يبدو لنا من الرأي.
(1/157)

وقوله تعالى: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين} كأنه أراد من يوسف أن يقتصر لا على الأمر بالإعراض، ثم بدا له أن يحبسه. ويقال: بدا لي، ولا يذكر الفاعل؛ لأن في أول الكلام دليلًا عليه، ويقال: فلان ذو بدوات، وهو مدح وذم، فأما المدح فمعناه: أنه ينزل به الأمر المشكل فيبدو له فيه رأي بعد رأي، إلى أن يستقيم رأيه فيعزم عليه. أنشدني الأزهري.
من أمر ذي بدوات لا يزال له .... بزلاء يعيا بها الجثامة اللبد
قال: واحدتها: بداة كما تقول: قطاة وقطوات، ونواة ونويات وتقول: أعلمني بداآت عوارضك، بوزن فعالات، الواحدة: بداءة، على فعالة، أي ما يبدو من حاجتك، والأصل فيهما واحد، غير أن الأول: فعلة، والآخر: فعالة، والذم فإنه يعني به أنه لا يستقيم له رأي، كلما عن له رأي اعترض له رأي آخر، فلا صريمة له.
وفي حديث آخر: (كان إذا اهتم لشيء بدا) أي خرج إلى البدو/.
وفي حديث آخر: (من بدا جفا) أي من نزل البادية صار فيه جفاء الأعراب.
يقال: بدوت أبدو، ومنه قيل لهل البادية: بادية.
وفي الحديث: (أنه أراد البداوة مرة) يعني الخروج إلى البادية، وفيه لغتان: بداوة، وبداوة.
(1/158)

وفي الحديث: (الخيل مبدأة يوم الورد جميعًا) أي تقدم على الإبل والغنم إذا حضرت جميعًا للورد.

باب الباء مع الذال
(ب ذ أ)
في حديث الشعبي: (إذا عظمت الخلقة فإنما هي بذاء وبحاء) البذاء: المباذأت، وهي المفاحشة، وقد بذؤ بذاءة.
والنجاء: المناجاة، ورجل بذئ: فاحش سيء القول.

(ب ذ ج)
وفي الحديث: (يؤتي بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج من الذل) قال أبو عبيد: هو ولد الضأن، وجمعه: بذجان.

(ب ذ ذ)
في الحديث: (البذاذة من الإيمان) أراد: التواضع في اللباس، والبذاذة: القهل ورثاثة الهيئة وأراد التواضع في اللباس يقال: رجل وباذ الهيئة، وفي هيئته بذاذة، وهي ترك مداومة التزلق والزينة.

(ب ذ ر)
وقوله: (ولا تبذر تبذيرًا) أي لا تفرق في غير/ ما أحل الله؛ فإنه إسراف. وبذرت الأرض: فرقت الحب فيها.
(1/159)

وفي حديث علي: (ليسوا بالمذاييع البذر) البذر والمذاييع شيء واحد، وهم الذين يفشون ما يسمعون من السر. يقال: لفلان بذرت الكلام بين الناس، كما تبذر الحبوب، الواحد منهم بذور.

باب الباء مع الراء
(ب ر أ)
قوله تعالى: {براءة من الله ورسوله} قال الأزهري: معناه: هذه الآيات براءة من الله ورسوله إلى المشركين الذين عاهدتموهم من إعطائهم العهود، والوفاء لهم بها إذا نكثوا.
وقوله تعالى: {إنا برآء منكم} جمع على فعلاء، ويجوز: براء، على فعال. وبراء، على فعال ويجوز براء نحو ظريف وظراف، وخفيف وخفاف.
وقوله تعالى: {إنني براء مما تعبدون} أي بريء، يقال: أنا منك براء، ونحن منك براء، يستوي لفظ واحده وجمعه، ونحن منك براء وبِراء.
وقوله: {فتوبوا إلى بارئكم} أي خالقكم، والعرب تترك الهمزة في همسة أحرق: البرية، وأصلها: برأت. والنبوة، وأصلها: أنبأت، والذرية، وأصلها: ذرأت، والروية، وأصلها: روأت، والخابية، وأصلها: خبأت.
(1/160)

(ب ر ث)
وفي الحديث: (بين البرث الأحمر وبين كذا) قال/ الأصمعي: البرث: أرض لينة، وجمعها: براث.
وفي حديث آخر: (بين الزيتون إلى كذا برث أحمر).

(ب ر ج)
قوله تعالى: {تبارك الذي جعل في السماء بروجًا} البروج: الكواكب العظام. وقيل للكواكب: بروج؛ لظهورها، والبرج: تباعد ما بين الحاجبين وظهوره.
وقوله: {والسماء ذات البروج} قيل: ذات الكواكب، وقيل: ذات القصور.
ومنه قوله: {ولو كنتم في بروج مشيدة} قال ابن عرفة: البرج: البناء العالي.
قال الأخطل:
كأنها برج رومي يشيده .... لز بجص وآجر وأحجار
وقوله تعالى: {غير متبرجات بزينة} قال ابن عرفة: يقال: تبرجت المرأة: إذا ظهرت، وقال غيره: هن اللواتي يظهرن زينتهن ومحاسنهن.
(1/161)

(ب ر ح)
قوله تعالى: {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين} أي لا أزال سائرًا حتى أبلغ.
قال الأزهري: هو مثل قوله تعالى: {لن نبرح عليه عاكفين}.
هنا بمعنى لا أزال، ولا يجوز أن يكونا بمعنى: لا أزول، ولم يرد بقوله: {فلن أبرح الأرض} أي لا أفارق مكاني، وإنما هذا معنى قوله: {لا أبرح} هذا إقامة وذاك ذهاب.
وقال غيره: {لا أبرح} أي لا أفارق سيري.
وهم يقولون: برح الخفاء أي صار الشيء عليها علانية والبراح: الفضاء، والخفاء العلمين، / من الأرض، والبارح الذي يسكن البراح.
وفي حديث عكرمة: (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التولية والتبريح) التبريح: قتل السوء، جاء متصلا بالحديث.
قال شمر: ذكر ابن المبارك هذا الحديث مع ما ذكر من كراهة إلقاء السمكة على النار حية.
يقال: برح به: إذا شق عليه، يقال: لقيت منه برحًا بارحًا أي شدة شديدة.
(1/162)

(ب ر د)
قوله تعالى: {لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا}. قال ابن عرفة: العرب تقول: أنا أتبرد بذلك: أي أستريح، فالمعنى: لا يذوقون فيها راحة، وقال غيره: بردًا: أي نومًا، والعرب تقول: منع البُرد والبَرد، أي منع البرد النوم.
أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن حامد الماسح، قال: حدثنا أبو العباس الأزهري، قال: حدثنا محمد بن علي الشقيقي، قال: سمعت أبا معاذ النحوي، يقول في قول الله تعالى: {لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا} قال: البرد: النوم.
قوله تعالى: {قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم} أي ذات برد وسلامة، لا يتأذى ببردها، كما لم يتأذى بحرها.
وقوله: {وينزل من السماء من جبال فيها من برد} قال ابن عرفة: سمعت أحمد بن يحيى يقول: فيه قولان: أحدهما: وينزل من السماء بردًا من جبال في السماء من برد والآخر: وينزل من السماء أمثال/ الجبال من البرد، ويقال إنما سمي بردًا؛ لأنه يبرد وجه الأرض: أي يقشر، وقد برد القوم، وغيث برد. وأبردت السحابة: جاءت ببرد.
وفي الحديث: (أصل كل داء البردة) يعني الطنا والتخمة والثقلة على المعدة.
(1/163)

سميت بردة؛ لأنها تبرد المعدة فلا تستمرئ الطعام، وقال اليزيدي: البردة بسكون الراء.
وفي الحديث: (إذا أبردتم إلي بريدًا) يعني: إذا أرسلتم إلي رسولًا.
والبريد: الرسول، قال الشاعر:
رأيت للموت بريدًا مبردًا
أي رسولا مرسلًا: يعني الشيخوخة.
ويقال: الحمى بريد الموت، وسك البريد: كل سكة منها بريد.
وقيل لدابة البريد: بريد، لسيرة في البريد.
والسكة: الطريق المستقيم، والبريد من سكة، والسكة كل اثني عشر ميلًا بريد، قال ابن الأعرابي: كل ما بين المنزلتين فهو بريد.
ومنه الحديث: (إني لا أحبس البرد) يقول: إني لا أحبس الرسل الواردين علي من الملوك والأطراف.
وفي الحديث: (أنه لما تلقاه بريدة الأسلمي في طريق المدينة، قال له: من أنت؟ قال: أنا بريدة، فقال لأبي بكر: برد أمرنا وصلح) قوله: (برد أمرنا) أي سهل. ومنه قوله: (الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة) أي لا تعب فيه ولا مشقة، وكل محبوب عندهم بارد، ومنه قولهم: اللهم برد عليه مضجعه.
(1/164)

ويحتمل أن يكون معناه: ثبت أمرنا/ واستقام. يقال: برد علي حق فلان: أي ثبت.
وفي الحديث: (لا تبردوا عن الظالم) أي لا تشتموه فتخففوا عنه، وتسهلوا عليه من عقوبة ذنبه.
وهذا كما قال لعائشة- رضي الله عنه-، وسمعها تدعو على سارق، فقال: (لا تسبخي عنه بدعائك عليه) يقول: لا تخففي.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (شرب النبيذ بعدما برد) أي سكن وفتر، يقال: جد في الأمر ثم برد: أي فتر، ويقال: سمي النوم بردًا؛ لأنه يرخي المفاصل، ويسكن الحركات.
وفي الحديث: (من صلى البردين دخل الجنة) البردان والأبردان: الغداة والعشي.
(1/165)

وأما حديثه: (أبردوا بالظهر) فالإبراد: انكسار الوهج، وقال بعض اهل اللغة: أراد: صلوها في أول وقتها، وبرد النهار: أوله.
وفي الحديث: (وعلى ابن عمر يوم الفتح برد فلوت) قال شمر: البردة: هي الشملة المخططة، وجمعها: برد، وهي النمرة.
وفي حديث عمر قال: (فهبره بالسيف حتى برد) يعني مات.

(ب ر ر)
قوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر} البر: الاتساع في الإحسان والزيادة منه.
ومنه يقال: أبر على صاحبه في كذا: أي زاد عليه، وسميت البرية؛ لاتساعها.
وقوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قال/ السدي: يعني الجنة، والبر: اسم جامع للخير كله.
ومنه قوله تعالى: {ولكن البر من آمن بالله} أي البر بر من آمن بالله.
(ولكن البر من اتقى) أي البربر من اتقى ومثله.
(1/166)

والبر: الصلة. وقد بررت والدي أبره، قال الله تعالى: {وبرًا بوالديه}. وبررت في يميني، وواحد الأبرار: بر، ويجوز: بار، مثل صاحب وأصحاب.
وفي الحديث: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) قال شمر: هو الذي لا يخالطه شيء من المآثم، والبيع المبرور: الذي لا شبهة فيه ولا خيانة.
وقال أبو العباس: هو الذي لا يدالس فيه ولا يوالس.
قلت: معنى يدالس: يظلم ويختل، ويوالس: يخون ويوارب، والدلس: السواد وقال أبو قلابة لرجل قدم من الحج: (بر العمل) يعني عمل الحج، دعا له أن يكون مبرورًا لا مأثم فيه.

(ب ر ب ر)
وفي الحديث: (ولهم تغذ مر وبربرة) البربرة: الصوت: والتغذمر: أن يتكلم بكلام فيه كبر.
(1/167)

(ب ر ز)
قوله تعالى: {ولما برزوا لجالوت وجنوده} أي ظهروا، ومنه يقال للمكان الواسع الظاهر: براز.
ومنه قوله تعالى: {وترى الأرض بارزة} أي ظاهرة، ليس فيها مستظل ولا متفيأ.
وقوله تعالى: {وبرزت الجحيم} أظهرت.
وقوله تعالى: {وبرزوا/ لله جميعًا} أي ظهروا، والخلق على اختلاف أحوالهم بارزون له- جل جلاله-، وإنما أخبر عن حالهم يومئذ.
وفي حديث أم معبد: (وكانت برزة تختبئ بفناء القبة) يقال: امرأة برزة: إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشواب. وهي مع ذلك عفيفة، ورجل برز: إذا كان منكشف الشأن. قال العجاج:
برز وذو العفافة البزري
وفي الحديث: (ومنه ما يخرج كالذهب إلابريز) قال شمر: هو الخالص، وهو الإبرزي.
(1/168)

(ب ر ز خ)
ومن رباعية قوله تعالى: {ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} هو القبر، وكل حاجز بين شيئين فهو برزخ وقال قتادة: بقية الدنيا.
وقوله: {وجعل بينهما برزخًا} لئلا يغلب العذب الملح، ولا الملح العذب، فهما في رأي العين ممتزجان، وفي قدرة الله عز وجل منفصلان.
وقال ابن عرفة: أعلم [سبحانه] أنه خلطهما ثم حجز أحدهما عن صاحبه بالقدرة. فذلك الحجر المحجور.
وفي حديث علي: (أنه صلى بقوم فأسوى برزخًا) قال أبو عبيد: أسوى: أسقط وأغفل، والبرزخ ما بين كل شيئين، فأراد بالبرزخ الذي أسقطه علي من ذلك الموضع إلى الموضع الذي كان انتهى إليه من القرآن.

(برزق)
وفي حديث آخر (والناس برازيق) يعني جماعات.
(1/169)

ومنه حديث زياد: (إذا لم يكن منكم نهاة تمنع الناس عن/ كذا وكذا وهذه البرازيق).
وقال الشاعر:
تظل جياده متمطرات .... برازيقًا تصبح أو تغير

(برشم)
في الحديث (فبرشموا له) أي حدقوا النظر إليه، والبرشمة: إدامة النظر.

(برض)
وفي الحديث: (يتبرضه الناس تبرضًا) أي يأخذونه قليلًا قليلًا.
يقال: برضت له برضًا: إذا رضخت له، وذلك إذا أعطيته شيئًا يسيرًا.

(برطش)
[رباعي] في الحديث (كان عمر في الجاهلية مبرطشًا) المبرطش: الساعي بين المشتري والبائع، شبه الدلال، ويروى بالسين، والتفسير في الحديث.
(1/170)

(برق)
قوله تعالى: {فإذا برق البصر} أي حار للفزع.
ومنه حديث عمرو حين كتب إلى عمر (إن البحر عظيم، يركبه خلق ضعيف، دود على عود، بين غرق وبرق) أراد بالبرق: الدهش والحيرة.
ومنه حديث ابن عباس: (لكل داخل برقة) أي دهشة.
ومن قرأ: (فإذا برق البصر) بفتح الراء، فهو من بريق العين وهو تلألؤها.
وقوله تعالى: {يريكم البرق خوفًا وطمعًا} أي يخافه المسافر، ويرجوه المقيم.
وفي حديث عمار: (الجنة تحت البارقة (/ أي تحت السيوف ويقال: رأيت بارقة القوم: إذا رأيت بريق سيوفهم، وقد أبرق بسيفه: إذا لمع به.
وفي الحديث: (أبرقوا فإن دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين).
أي ضحوا بالبرقاء، وهي الشاة التي في خلال صوفها الأبيض طاقات سود، ومنه يقال للمكان الذي يخلط ترابه حصى: أبرق، وبرقة.
وقال الأزهري: أبرقوا: أي اطلبوا الدسم والسمن، يقال: برقت لفلان: إذا دسمت له طعامه بالسمن.
(1/171)

(برك)
وقوله تعالى: {تبارك الذي إن شاء} قال ابن عرفة: هو تفاعل من البركة، وهو الكثرة، والاتساع، يقال: بورك الشيء وبورك فيه، وقال الأزهري: معنى تبارك: تعالى وتعظم.

(برم)
قوله: {أم أبرموا أمرًا فإنا مبرمون} أي محكمون أمرًا يزيل كيدهم.
وفي حديث خزيمة السلمي: (أينعت العنمة وسقطت البرمة).
قلت: البرمة: ثمر الطلح، وجمعها: برم.
وفي الحديث: (ملأ الله سمعه من البرم) قال الأزهري: البرم والبيرم: الكحل المذاب والآيك. والياء زائدة. والبيرم في غير هذا: عتلة البخار، والبيرم البرطيل وهي حجارة عهيضة.

(برهن)
رباعي: /} قل هاتوا برهانكم} البرهان: البيان، يقال: برهن قوله: أي بينه بحجة ومنه قوله: {فذانك برهانان من ربك} أي حجتان وآيتان.
(1/172)

(بري)
في الحديث: (صل على محمد عدد الثرى والبرى والورى) البرى: التراب، يقال: بقيه البرى أي التراب.

باب الباء مع الزاي
(بزز)
في حديث أبي عبيدة: (أنه ستكون نبوة ورحمة، ثم كذا وكذا ثم تكون بزيزي وأخذ أموال بغير حق) قال القتيبي: البزيزي: السلب والتغلب، من قولك: بزرته ثوبه: أي سلبته إياه، ومنه المثل: من عزبر. أي من غلب سلب.
ورواه بعضهم: ثم يكون (بزبزيا) فعرضته على الأزهري، فقال: هذا لا شيء.

(بزغ)
قوله: {فلما رأى القمر بازغًا} أي طالعا، يقال: بزغ القمر: إذا ابتدأ في الطلوع، وبزغت الشمس كذلك.

(بزق)
في حديث أنس: (أتينا أهل خيبر حين بزقت الشمس) هكذا الرواية. يقال: بزقت الشمس وبزغت.
(1/173)

(بزل)
في حديث علي:
(بازل عامين حديث سني).
البازل: الذي تم له ثمان سنين وعند ذلك تكمل قوته، فيقول: أنا مستجمع الشباب، مستكمل القوة.
وفي/ الحديث: (قضى في البازلة بثلاثة أبعرة) البازلة في الشجاج: هي المتلاحمة؛ لأنها تبزل اللحم، أي تشقه.

(بزي)
في قصيدة أبي طالب يعاتب قريشًا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
كذبتم وبيت الله يبزى محمد .... ولما نطاعن دونه ونناضل
قوله: (يبزى) أي يقهر ويغلب، المعنى: لا يبزي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

باب الباء مع السين
(بسر)
قوله تعالى: {ووجوه يومئذ باسرة} أي متكرهة مقطبة.
ومنه قوله: {ثم عبس وبسر}.
(1/174)

وفي حديث الأشج العبدي: (لا تثجروا ولا تبسروا) البسر: خلط البسر بالتمر وانتباذهما معا، وأما الثجر: فهو أن يؤخذ ثجير البسر فيلقى مع التمر.
وكره هذا حذار الخليطين، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنهما.
وفي الحديث: (فكانت تلقاني مرة بالبشر ومرة بالبسر) أي بالقطوب. يقال: بسر وجهه يبسره.
وفي الحديث: (أنه كان في سفره فإذا نهض قال: اللهم بك ابتسرت وإليك توجهت).
قوله: (ابتسرت) أي ابتدأت سفري، وكل شيء أخذته غضا فقد بسرته.
والبسر: ضرب الفحل الناقة على غير ضبعة، والبسر: / تقاضى المال قبل محله، وعصر الدمل قبل تفتحه.
ومنه قول الحسن للوليد التياس: (لا تبسر) يقول: لا تحتمل على الشاة وليست بصارف ولا على الناقة وليست بضبعة.
(1/175)

رواه أبو منصور الأزهري: (ابتسرت) ورواه غيره: (انتشرت).

(بسس)
قوله تعالى: {وبست الجبال بسًا} أي فتت فصارت أرضًا. ومنه قيل لمكة: الباسة؛ لأنها تبس من ألحد فيها: أي تحطمه وتهلكه.
وقيل: بست أي نسفت كما قال: {ينسفها ربي نسفًا}.
وقيل: بست: سيقت، كما قال: {وسيرت الجبال}.
وفي الحديث: (يخرج قوم من المدينة إلى العراق والشام يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) يقال في زجر الدابة إذا سقتها: بس بس، وهو زجر للسوق، من كلام أهل اليمن، وفيه لغتان: بسست وأبسست، قال ذلك أبو عبيدة.

(بسط)
قوله تعالى: {يقبض ويبسط} أي تمنع وتعطي، القابض الباسط، ومنه قوله: {يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} أي يوسف، ويقال: بسط يده بالعطاء.
ومنه قوله: {بل يداه مبسوطتان} يعني بالعطاء والرزق.
(1/176)

وقال الله تعالى: {ولا تبسطها كل البسط} يقول/: لا تسرف، ويقال: بسط يده بالسطوة.
ومنه قوله تعالى: {والملائكة باسطوا أيديهم} أي مسلطون عليهم، كما يقال: بسطت يده عليه: أي سلط عليه.
وقوله تعالى: {إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه} أي كالداعي الماء يومئ: يعني إليه فلا يجيبه.
ويقال: كالقابض على الماء. يضرب مثلًا لمن طلب الممتنع.
وقوله: {وزاده بسطة في العلم والجسم} أي انباسطًا وتوسعا في العلم، وطولًا وتمامًا في الجسم.
وفي الحديث أنه كتب كتابًا لوفد كلب فيه: (في الهمولة الراعية البساط الظؤار).
قال الأزهري: البساط: جمع بسط، وهي الناقة التي تركت وولدها لا يمنع منها، ولا تعطف على غيره، فهي بسط وبسوط، فعول بمعنى مفعولة، كما يقال: حلوب، وركوب، أي بسطت على أولادها، وبسط بمعنى مبسوطة كالطحن، والقطف.
ورواه القتيبي: (بساط) بضم الباء، قال: وهو جمع بسط، كما تقول ظئر وظؤار.
(1/177)

وفي الحديث، في صفة الغيث: (فوقع بسيطًا متداركًا) أي انبسط في الأرض واتسع. والمتدارك: المتتابع.

(بسق)
وقوله تعالى: {والنخل باسقات} أي طوالًا. يقال: بسقت النخلة بسوقًا: إذا طالت.
وفي حديث ابن الحنفية، قال: (قلت لأبي: كيف/ بسق أبو بكر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال ابن الأعرابي: البسق: علو ذكر الرجل في الفضل.

(بسل)
قوله تعالى: (أن تبسل نفس بما كسبت) أي تسلم للهلكة.
قال الأزهري: أي لأن لا تسلم إلى العذاب بعملها، والمستبسل: الذي يقع في مكروه لا مخلص له منه، فيستسلم موقنًا بالهلكة.
وقيل: معنى قوله: (تبسل) أي ترتهن. يقال: أبسل فلان بجريرته: أي أسلم بجنايته إلى الهلاك.
(1/178)

ومنه قوله: {أبسلوا بما كسبوا} وأسد باسل كريه الوجه.
وفي الحديث: (كان عمر يقول في دعائه: آمين وبسلًا) أي إيجابًا يا رب.
وقال أبو الهيثم: يقول الرجل: بسلًا، إذا قال آمين، في الاستجابة.
وقال غيره: البسل يكون بمعنى التوكيد، وبمعنى الحلال والحرام.

(بسن)
في الحديث (نزل آدم من الجنة بالباسنة) قيل: إنه آلات الصناع، وليس بعربي محض.

باب الباء مع الشين
(بشر)
قوله تعالى: {ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات} يقال: بشرته، وبشّرته، مخفف ومشدد. قال الشاعر/:
بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة .... أتتك من الحجاج يتلى كتابها
ومنه قوله تعالى: {إن الله يبشرك} وقرئ: (يبشرك) يقال: بشرته بشارة، بكسر الباء، فأبشر واستبشر، وبشر يبشر: إذا فرح.
(1/179)

ومنه قوله تعالى: {إذا هم يستبشرون} قال ابن عرفة: سميت البشارة بشارة؛ لأنها تبين في بشرة من بشر به، ويقال وجه بشير: إذا كان حسنًا، بين البشارة، بفتح الباء.
وفي الحديث: (ما من رجل له إبل وبقر لا يؤدي حقها إلا بطح لها يوم القيامة بقاع قرقر كأكثر ما كانت وأبشره) أي أحسنه.
وسميت الرياح: مبشرات؛ لأنها تبشر بالمطر.
وفي حديث عبد الله: (من أحب القرآن فليبشر) أي فليفرح وليسر.
أراد أن محبة القرآن دليل على محض الإيمان.
ومن رواه بضم الشين فهو من: بشرت الأديم أبشره: إذا أخذت باطنه بشفرة، أراد على هذا المعنى: فليضمر نفسه للقرآن؛ فإن الاستكثار من الطعام ينسيه إياه.
ومنه الحديث الآخر: (إني لأكره أن أرى الرجل سمينًا نسيًا للقرآن).
وقوله: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} جاء في التفسير: هي الرؤيا الصالحة في الدنيا، وفي الآخرة الجنة.
(1/180)

وقوله: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون/ في المساجد} أي تجامعوهن، سمي بذلك لمس البشرة البشرة جماعًا.
وفي الحديث: (أمرنا أن نبشر الشوارب بشرًا) أي نحفها حتى تتبين بشرتها.
نحف أي نجر ونقشر الشعر عنها ونحفها أي نلزق جزها ونستقصي جزها.

(بشش)
في الحديث: (لا يوطن الرجل المساجد للصلاة إلا تبشبش الله به كما يتبشبش أهل البيت بغائبهم) هذا مثل ضربه الله لتلقيه إياه ببره وإكرامه وتقريبه.
وقال ابن الأعرابي: البش: فرح الصديق بالصديق.
وقال الليث: البش: اللطف في المسألة، والإقبال على أخيك، وقد بششت به أبش، والعرب إذا اجتمعت ثلاثة أحرف من جنس واحد في كلمة واحدة حولوا الأوسط منها استثقالًا لها، من ذلك قولهم: يتململ على فراشه أصله: تملل أي يتقلقل على المله، وهي الرماد والتراب الحار.
وقال ابن الأنباري: التبشبش من الله- عز وجل- الرضا. يقال: تبشبش فلان بفلان إذا آنسه. وأصله من البشاشة.

(بشك)
في حديث أبي هريرة: (أن مروان كساه مطرف خز فكان يثنيه عليه إثناء من
(1/181)

سعته فبشكه بشكا) /أي خاطه. يقال: بشكت الثوب، وشمرجه، ونصحته، بمعنى واحد.

باب الباء مع الصاد
(بصر)
قوله تعالى: {قد جاءكم بصائر من ربكم} أي جاءكم من الآيات ما تبصرون به كأنه أراد: ما تعتبرون به.
ومنه قوله تعالى: {هذا بصائر من ربكم} أي هذا القرآن حجج وبراهين واضحة من عند ربكم، والبصائر في غير هذا: طرائق الذم.
والبصائر: الترسة، واحدتها: بصيرة، ومعناها كلها: ظهور الشيء وبيانه وقوله تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره}. قال ابن عرفة: أي عليها شاهد بعملها، ولو اعتذر بكل عذر، ويقال: جوارحه بصيرة عليه، أي شهود عليه، قال الأزهري: معنى بصيرة: عليه بما جنى عليها- يقول بل الإنسان يوم القيامة على نفسه جوارحه بصيرة بما جنى عليها.
وهو قوله: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون}.
وقوله تعالى: {ولو ألقى معاذيره} أي لو أدلى بكل حجة. وقيل: ألقى ستوره. والمعذار: الستر.
(1/182)

ومن ذلك قوله: {فبصرك اليوم حديد} أي فعلمك بما أنت فيه اليوم/ نافذ. وليس هذا من بصر العين، كما تقول: فلان بصير بالعلم.
ومنه قوله تعالى: {بصرت بما لم يبصروا به} أي علمت بما لم يعلموا به. يقال: بصر يبصر: إذا صار عليمًا بالشيء، فإذا نظرت قلت: أبصرت أبصر.
وقوله تعالى: {وعلى أبصارهم غشاوة} قال ابن عرفة: أي على أبصار قلوبهم.
وقوله: {تبصرة وذكرى لكل عبدٍ منيب} أي فيه بصائر وعبر لمن رجع إلى الله عز وجل بقلبه.
وقوله: {والنهار مبصرًا} أي يبصر فيه: كما يقول: ليل نائم: أي ينام فيه.
وقوله: {وجعلنا آية النهار مبصرة} أي بينة واضحة.
وكذلك قوله: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} أي آية واضحة مضيئة.
وقوله: {وكانوا مستبصرين} أي مستبينين، أي أقوامًا أتوا وقد بين لهم أن عاقبته بوارهم، وقال قتادة: معجبين بضلالتهم.
(1/183)

وفي الحديث: (فأمر به فبصر رأسه) قال شمر: أي قطع، يقال: بصره بسيفه: وأنشد:
فلما التقينا بصر السيف رأسه فأصبح منبوذا على ظهر صفصف.
وفي الحديث: (فأرسلت إليه أم معبد شاة فرأى فيها بصرة من لبن/) يريد: أثرًا قليلًا، يبصره الناظر إليه.
وفي الحديث: (بصر جلد الكافر أربعون ذراعًا) قال سفيان: هو الغلظ وبصر السماء: غلظها.
ومنه حديث عبد الله: (وبصر كل سماء مسيرة خمسمائة عام).
وفي الحديث: (صلاة المغرب يقال لها: صلاة البصر) قيل لها ذلك؛ لأنها تؤدى قبل ظلمة الليل الحائلة، بين الإبصار والشخوص.
وأخبرني أبو الفضل الكرابيسي، قال: حدثنا أبو منصور يحيى بن أحمد بن زياد، قال: سمعت الدرامي أحمد بن سعيد، يقول: صلاة البصر: صلاة الفجر.
قال: وحدثنا أبو منصور، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، عن الوليد بن عبد الله بن سميرة، قال: حدثنا أبو طريق، أنه كان شاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محاصر لأهل الطائف (كان يصلي بنا صلاة البصر حتى لو أن إنسانًا رمى بنبله أبصر مواقع نبله).
(1/184)

(بصص)
وفي حديث كعب: (تمسك النار يوم القيامة حتى تبص كأنها متن إهالة) أي تبرق، ويقال: بص يبص بصيصًا، ووبص يبص وبيصًا، بمعنى واحد.

باب الباء مع الضاد
(بضض)
/ في الحديث، في ذكر السنة: (ما تبض ببلال) معناه: ما يقطر منها لبن وما يسيل.
يقال: بض الماء إذا قطر وسال، وضب أيضًا بمعناه، وهو من المقلوب.
وفي الحديث: (قدم عمرو على معاوية وهو أبض الناس) البض: الرقيق اللون الذي يؤثر فيه أدنى شيء.
ومنه قول الحسن: (تلقى أحدهم أبيض بضا).
وفي حديث خزيمة: (وبضت الحلمة) أي دلت حلم الضرع باللبن وسالت بما فيها من الدرة، يقال: بض، وضب: أي سال.

(بضع)
قوله تعالى: {في بضع سنين} البضع من الشيء: القطعة منه، والعرب تستعمل ذلك فيما بين الثلاث إلى التسع، والبضع والبضعة واحد، ومعناهما: القطعة من العدد.
(1/185)

وقوله: (بضاعة) قطعة من المال يتجر فيها، يقال: بضعت الشيء: أي قطعته وشققته.
ومنه حديث عمر: (أنه ضرب رجلًا ثلاثين سوطًا كلها تبضع وتحدر) أي يشق الجلد ويقطع، ويحدر: أي يرم، ويقال: بضعه وبضعه مخفف ومشدد.
وفي الشجاج: (الباضعة) وهي التي تأخذ في اللحم.
وفي الحديث: (أنه أمر بلالًا يوم صبح خيبر فقال: ألا من أصاب حبلى فلا يقربنها؛ فإن البضع يزيد في السمع والبصر) قال الأزهري: هذا كقوله: (لا يسقى ماءه زرع غيره) والبضع: الجماع وقال بعضهم: البضع: الفرج/.
وقال الأصمعي: ملك فلان بضع فلانة: إذا ملك عقدة نكاحها.
وهو كناية عن موضع الغشيان. والمباضعة: المباشرة. والاسم: البضع.
ومنه قول عائشة رضي الله عنها: (وله حصنني ربي- تعني النبي - صلى الله عليه وسلم - من كل بضع) أي من كل نكاح، وكان تزوجها بكرًا من بين نسائه.
(1/186)

وفي الحديث: (تستأمر النساء في أبضاعهن) يقال: أبضعت المرأة: إذا زوجتها كما تقول: أنكحتها، والاستبضاع: نوع من نكاح أهل الجاهلية.
ومنه الحديث: (أن عبد الله بن عبد المطلب مر بامرأة فدعته أن يستبضع منها).
وفي الحديث: (فلما تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خديجة دخل عليها عمرو بن أسد فلما رآه قال: هذا البضع لا يقرع أنفه) يريد: هذا الكفؤ الذي لا يرد. وأصل ذلك في الإبل: وذلك أن الفحل الهجين إذا أراد أن يضرب كرائم الإبل ضربوا أنفه بعصًا أو غيرها ليرتد عنها ويتركها ولا يتعرض لها.

باب الباء مع الطاء
(بطح)
في الحديث: (كان كمام أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بطحًا) أي لازقة بالرأس، غير ذاهبة في الهواء. والكمام: جمع كمة، وهي: القلنسوة.
وفي حديث: (عمر- رضي الله عنه- أنه أول من بطح المسجد، وقال: أبطحوه من الوادي المبارك) قوله: (بطح المسجد) أي ألقى فيه الحصى ووثره.
(1/187)

وقال ابن شميل: بطحاء الوادي وأبطحه: حصاه اللين في بطن المسيل. ويقال: انبطح/ الوادي بهذا الموضع: استوسع.
وفي الحديث: (من كانت له إبل أو غنم لم يؤذ زكاتها بطح لها يوم القيامة بقاع قرقر) أي ألقى على وجهه.

(بطر)
قوله تعالى: {بطرت معيشتها} أي في معيشتها، والبطر: الطغيان عند النعمة.
وقال ابن الأعرابي: البطر: سوء احتمال الغنى.
ومنه الحديث: (لا ينظر الله يوم القيامة إلى رجل جر إزاره بطرًا).
وفي حديث آخر: (الكبر بطر الحق وغمص الناس) معنى بطر الحق: الطعن في الناس واحتقارهم، أي يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلًا، وأصل البطر: مأخوذ من قول العرب: ذهب دمه بطرًا وبطرًا أي باطلًا، هذا قول الكسائي.
وقال الأصمعي: البطر، ومعناه: أن يتحير عند الحق فلا يراه حقًا.
وقال الزجاج: البطر: أن يطغى، أي يتكبر عند الحق فلا يقبله.

(بطش)
قوله تعالى: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين} أي أخذتم أخذ الجبابرة.
(1/188)

وقوله تعالى: {ولقد أنذرهم بطشتنا} أي حذرهم إيقاعنا بهم.
ومنه قوله: {إن بطش ربك لشديد}.
وفي الحديث: (فإذا أنا بموسى باطش بجانب العرش) أي متعلق به بقوة.

(بطق)
وفي حديث عبد الله: (يؤتى برجل يوم القيامة وتخرج له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله).
قال ابن الأعرابي: البطاقة: الورقة.
وقال شمر: هي رقعة صغيرة. فهي كلمة مبتذلة بمصر، يدعون الرقعة في الثوب. وفيها رقم/ ثمنه: بطاقة؛ لأنها تشد بطاقة من الثوب.

(بطل)
قوله تعالى: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} قال قتادة: الباطل: إبليس لا يزيد في القرآن ولا ينقص.
(1/189)

وفي الحديث: (لا يستطيعه البطلة) يعني السحرة. يقال: أبطل: إذا جاء بالباطل.
وقوله تعالى: {ويمح الله الباطل} يعني الشرك.

(بطن)
ومن صفاته عز وجل (الباطن) وهو العالم بما بطن؛ لأنه يعلم من السر ما يعلم من العلانية، فهو الظاهر الباطن. ويقال: هو يبطن أمر فلان: أي يعلم سريرة أمره.
وقوله تعالى: {لا تتخذوا بطانة من دونكم} أي أولياء وخاصة من غير أهل الإسلام؛ لأنهم يغشونكم ولا ينصحونكم. ويقال: هم بطانة الملك: أي قرابينه.
وفي حديث الاستسقاء: (وجاء أهل البطانة يضجون) قال ابن الأنباري: البطانة: خارج المدينة.
وقوله تعالى: {يخرج من بطونها شراب مختلف} وذلك أنه يستحيل في بطونها ثم تمجه من أفواهها.
وفي حديث عبد الله بن عمرو أنه قال لعبد الرحمن- رضي الله عنهما- (مات ببطنته لم يتغضغض منها شيء) أي لم ينقص، قال أبو عبيد: يضرب
(1/190)

هذا مثلًا في أمر الدين، أي خرج من الدنيا سليمًا، لم يثلم دينه شيء.
ويقال في غير هذا، في باب البخل، إذا مات الرجل وماله وافر: مات فلان ببطنته لم يتغضغض منها شيء، ومات وهو عريض البطان، بمعناه/.
وفي حديث إبراهيم النخعي: (أنه كان يبطن لحيته) قال شمر: أي يأخذ من تحت الذقن الشعر.
وفي الحديث: (فإذا رجل مبطن مثل السيف) يعني عيسى عليه السلام.
قلت: المبطن: الضامر البطن. والمبطون: الذي يشتكي بطنه.
والمبطان: الضخم البطن.

باب الباء مع الظاء
(بظر)
في حديث على أنه قال لشريح: (ما تقول فيها- يعني في مسألة سئلها- أيها العبد الأبظر).
الأبظر: الذي في شفته العليا، طول مع نتوء.

باب الباء مع العين
(بعث)
قوله تعالى: {وكذلك بعثناهم} يعني من نومهم.
(1/191)

ومنه قوله عز وجل: {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا}.
ويكون البعث إرسالا، ومنه قوله: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا}.
ويكون نشورًا، وهو قوله تعالى: {ثم يبعثكم فيه} أي يحييكم.
وفي حديث حذيفة: (إن للفتنة بعثات ووقفات) قال شمر: أي إثارات وتهييجًا. وكل شيء أثرته فقد بعثته.

(بعثر)
ومن رباعيه قوله تعالى: {وإذا القبور بعثرت} أي قلبت فأخرج ما فيها، كما يبعثر المتاع فيجعل أعلاه أسفله، ويقال: بحثر، بمعناه.

(بعثط)
وفي حديث معاوية، / وقيل له: أخبرنا عن نسبك في قريش فقال: (أنا ابن بعثطها) البعثط: سره الوادي، يريد أنه واسطة قريش، ومن سرة البطاح.

(بعج)
وفي الحديث: (إذا رأيت مكة قد بعجت كظائم) أي شقت وفتح كظائمها، بعضًا من بعض، يقال: بعجت بطنه وبعجت النار، فهي بعيج.
(1/192)

وفي حديث عمرو، ووصف عمر، فقال: (إن ابن حنتمه بعجت له الدنيا معاها) هذا مثل ضربه، أراد أنها كشفت له عما كان فيها من الكنوز وأموال الفتوح وفيء المسلمين.

(بعد)
قوله تعالى: {ذلك رجع بعيد} يعنون البعث بعد الموت، قالوه منكرين، كما يقول الرجل لصاحبه، للأمر ينكره: إن هذا لبعيد.
وقوله تعالى: {ألا بعدًا لمدين كما بعدت ثمود} يقال: بعد يبعد: إذا هلك، وبعد محله يبعد، بالضم.
وقوله تعالى: {أولئك ينادون من مكان بعيد} أي بعيد من قلوبهم.
قال الفراء: يقال للرجل الذي لا يفهم عنك قولك: هو ينادي من مكان بعيد، ويقال للفهم: إنه ليأخذ الأشياء من قرب.
وقال ابن عرفة: أراد أنهم لا يسمعون.
وقوله تعالى: {في شقاق بعيد} أي يتباعد بعضهم في مشاقة بعض.
وفي الحديث: / (أنه كان يبعد في المذهب إلى الخلاء) أي يمعن في الذهاب إلى الخلاء.
(1/193)

(بعض)
قوله تعالى: {يصبكم بعض الذي يعدكم} قال أبو العباس ثعلب: كان قد وعدهم شيئين من العذاب، عذب الدنيا وعذاب الآخرة، فقال: يصبكم هذا العذاب في الدنيا، وهو بعض الوعدين من غير أن ينفي عذاب الآخرة.
وقال الليث: بعض صلة، أراد بعض الوعدين يصبكم الذي يعدكم، والقول ما قال ثعلب رحمه الله.

(بعع)
في الحديث: (فبعها- يعني الخمر- في البطحاء) أي: صبها صبًا واسعًا. والبعاع: شدة المطر. يقال: بع المطر يبع.
ومنهم من قال: (فثعها) بالثاء، يقال: ثع يثع: إذا قاء. أراد: قذفها في البطحاء.

(بعق)
في الحديث: (فأين هؤلاء الذين يبعقون لقاحنا) قال أبو عبيد: يعني أنهم ينحرونها ويسيلون دماءها، يقال: انبعق المطر: إذا سال بكثرة.
وفي حديث الاستسقاء: (جم البعاق) البعاق: المطر الكثير الغزير الواسع. وقد تبعق يتبعق تبعقًا: إذا كثر واتسع:
(1/194)

(بعل)
قوله عز وجل: {وبعولتهن أحق بردهن} البعولة: جمع البعل، والرجل بعل المرأة، والمرأة بعلته، وقد بعل يبعل بعلًا: إذا صار بعلًا، / وباعل مباعلة: إذا باشرها ومنه قوله عليه السلام لأيام التشريق: (إنها أيام أكل وشرب وبعال).
وفلان بعل هذا: أي مالكه وربه.
وفي الحديث أن رجلا قال (له): (أبايعك على الجهاد) فقال: (هل لك من بعل) البعل: الكل.
يقال: صار بعلًا على قومه: أي ثقلًا وعيالًا.
ويقال: هل بقى لك من تجب طاعته عليك كالوالدين والأهل والولد.
وقوله تعالى: {أتدعون بعلًا} قال مجاهد: أتدعون إلهًا سوى الله.
ويقال: إنه كان اسم صنم كان من ذهب.
وفي الحديث: (ما سقي بعلًا ففيه العشر) ............................
(1/195)

قال أبو عبيد: البعل: ما شرب بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها.
قال الأزهري: هكذا فسره الأصمعي، وجاء القتيبي فغلط أبا عبيد، وهو بالغلط أولى.
قال: وهذا الضعف من النخل رأيته بالبادية، وهو ما ينبت من النخيل في أرض يقرب ماؤها، فرسخت عروقها في الماء، واستغنت عن ماء السماء وعواثير السيول، وغيرها من الأنهار، ويسمونه: البعل.
وفي حديث آخر أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: ) العجوة شفاء من السم ونزل بعلها من الجنة).
قال الأزهري: أراد ببعلها: فسيلها الراسخ عروقها في الماء، / لا يسقى بنضح ولا غيره، ويجيء ثمرها سحًا قعقاعًا، وقد استبعل النخل: إذا صار بعلًا.
وفي حديث الشورى: (فقال عمر: قوموا فتشاوروا فمن بعل عليكم أمركم فاقتلوه).
قال أبو حمزة: يعني من أبى.
(1/196)

وفي موضع آخر: (من تأمر عليكم من غير مشورة، أو بعل عليكم أمرا) أي خالفكم.
وفي موضع آخر: (فإن بعل أحد على المسلمين يريد: يشتت أمرهم فقدموه فاضربوا عنقه).
وفي الحديث: (إنها أيام أكل وشرب وبعال) قال ابن الأعرابي: البعال: الجماع نفسه، ها هنا. ويقال أيضًا لحديث العروسين: بعال، والبعل: حسن العشرة. وقال: يا رب بعل ساء ما كان بعل.
وفي حديث الأحنف: (لما نزل به الهياطلة بعل بالأمر).
يقال: بعل، وبرق، وبقر، وبحر، بمعنى واحد: أي تحير فيه: دهش وفزع.

باب الباء مع الغين
(بغت)
قوله تعالى: {فأخذناهم بغتة} يقال: بغتة الأمر بغتًا وبغتة، وباغته مباغتة.
قال الشاعر:
وأفظع شيء حين يفجؤك البغت
(1/197)

(بغش)
وفي الحديث: (كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأصابنا بغيش) قال الأصمعي: أخف المطر: الطل، ثم الرذاذ، ثم/ البغض، وأرض مبغوشة. وأصابتهم بغشة من مطر: أي قليل منه.

(بغو)
وفي حديث عمر أنه مر به رجل يقطع سمرًا بالبادية، فقال له: (رعيت بغوتها وبرمتها وحبلتها وبلتها وفتلتها، ثم تقطعها).
قال القتيبي: يرويه أصحاب الحديث: (معوتها) وذلك غلط؛ لأن المعوة: البسرة التي جرى الإرطاب فيها. والصواب: (بغوتها) والبغوة: هي ثمرة السمر أول ما تخرج، ثم تصير بعد ذلك برمة. يقال: أبرمت السمرة، ثم تسمى بعد ذلك البلة والفتلة، وقد يكون البرم أيضًا: ثمرة السلم، وهي من العضاة.

(بغى)
قوله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} أي على الفجور.
يقال: بغت المرأة تبغي بغاء، بكسر الباء. وامرأة بغي.
ومنه قوله تعالى: {ولم أك بغيًا} وهن البغايا.
(1/198)

والبغي: الحسد. ومنه قوله تعالى: {بغيًا بينهم}.
وقال اللحياني: أصل البغي: الحسد، ثم سمي الظلم بغيًا؛ لأن الحاسد ظالم.
ومنه قوله تعالى: {بغي عليه لينصرنه الله} يقال: بغيت عليه: إذا حسدته.
وقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} قال المؤوج: أي لا يبغى فيأكله غير مضطر إليه، ولا عاد: أي لا يعدو شبعه.
وقال ابن عرفة: غير باغ: أي غير طالبها وهو يجد غيرها، ولا عاد: أي غير متعد ما حد له.
وقال الأزهري: غير باغ: أي غير ظالم بتحليل ما حرم الله تبارك وتعالى/ ولا عاد: أي غير مجاوز للقصد، وقيل: غير باغ: أي غير خارج على السلطان، وقاطع للطريق والبغي: الاستطالة على الناس والكبر.
ومنه قوله تعالى: {والإثم والبغي بغير الحق} والبغي: الفساد.
ومنه قوله: {يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم} أي فسادكم راجع إليكم.
وقوله: {إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق} أي يفسدون، ويقال: بغير الجرح: إذا ترامى إلى فساد.
(1/199)

ويقال: بغيتك كذا: أي بغيته لك، ومنه قوله تعالى: {يبغونكم الفتنة}
والبغاء: الطلب: وأبغيتك: أي أعنتك على البغاء.
وقوله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} قال ابن الأعرابي: وما يصلح له، ويقال: ما انبغى لك، وما ابتغى لك: أي ما ينبغي لك.
وفي الحديث: (لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله) قال أبو عبيد عن الكسائي: هو الهيج، وأصله من البغي فقلبت. وفي حديث سطيح:
تلفه الريح بوغاء الدمن
سمعت الأزهري يقول: البوغاء: التراب.
وفي حديث إبراهيم النخعي (أن إبراهيم بن المهاجر جعل على بيت الورق، فقال النخعي: ما بغي له) أي ما حيز له.
وفي الحديث: (فانطلقوا بغيانًا (: جمع باغ، كما تقول: راع ورعيان./

باب الباء مع القاف
(بقر)
قوله تعالى: {إن البقر تشابه علينا} قال ابن عرفة: يقال: بقير، وباقر،
(1/200)

وبيقور، وقريء: (إن الباقر تشابه) وقال الأزهري: إن البقر اسم للجنس، وجمعه: باقر.
وفي الحديث: (نهى عن التبقر في الأهل والمال) قال أبو عبيد: يريد به الكثرة والسعة، وأصل التبقر: التوسع والتفتح، ومنه يقال: بقرت بطنه.
ومنه الحديث في فتنة عثمان - رضي الله عنه -: (إنها باقرة كداء البطن) كأنه أراد: أنها مفسدة للدين، مشتتة للناس، ومفرقة لهم، فأراد أن الألفة والاجتماع كان قبل ذلك، فلما قتل انصدعت الألفة، وتفرق الشمل، وشبهها بوجع البطن، لأنه لا يدري ما هاجه، وكيف يتأتى له.
وفي حديث ابن عباس في شأن الهدهد: (فبقر الأرض) قال شمر: معنى بقر: نظر موضع الماء، فرأى الماء تحت الأرض.

(بقط)
وفي الحديث: (أن عليا حمل على عسكر المشركين فما زالوا يبقطون) أي يتعادون إلى الجبال، وقال عمرو، عن أبيه، بقط الرجل، وبرقط: إذا صعد في الجبل.
وقال أبو عمر، عن ثعلب: البقط: التفرقة. قلت: ومنه قولهم: بقطيه يطبك أي: فرقيه بحذقل.
(1/201)

وفي حديث سعيد بن المسيب: (لا يصلح بقط الجنان) قال شمر بإسناده عن ابن المظفر: البقط: أن تعطي الجنان على الثلث والربع.
قال: وبلغنا عن أبي معاذ النحوي، قال: البقط: ما سقط من التمر، إذا قطع يخطئه المخلب.
وفي حديث عائشة: (ما اختلفوا في بقطة) قال شمر: هي البقعة من بقاع الأرض.
يقول: ما اختلفوا في بقعة من بقاع الأرض قال: ويقع قول عائشة على البقطة من الناس: وهي الفرقة.

(بقع)
قوله تعالى: {في البقعة المباركة} قال الليث: البقعة: قطعة من الأرض على غير هيئة التي يجنبها، ويقال: بُقعة، وبَقعة.
فمن قال: بُقعة؛ قال في جمعه: بُقع، مثل تحفة وتحف، ونطفة ونطف ومن قال: بَقعة، قال في جمعه: بِقاع، مثل قصعة وقصاع، وتلعة وتلاع. والتلعة: الشبط وما ارتفع.
وفي الحديث: (يوشك أن يستعمل عليكم بُقعان الشام) قال أبو عبيد: أراد سبيها وعبيدها (مماليكها) سموا بذلك؛ لأن الغالب على ألوانهم البياض والصفرة، / وقيل لهم: بقعان لاختلاط ألوانهم.
(1/202)

وقال القتيبي: البقعان الذين فيهم سواد وبياض، لا يقال لمن كان أبيض من غير سواد يخالطه: أبقع، فكيف يجعل الروم بقعانًا بيض وهم خلص؟ وأرى أن أبا هريرة أراد أن العرب تنكح إماء الروم، فيستعمل عليكم أولادها، وهم بين سواد العرب وبياض الروم، أخذوا من سواد الآباء وبياض الأمهات.
وفي حديث القبائل: (أن عليًا قال لأبي بكر: لقد عثرت من الأعرابي على باقعة).
وفي خبر آخر (ففاتحته فإذا هو باقعة) أي باحثته قال أبو عمر: الباقعة: طائر خدر، إذا شرب الماء نظر يمنة ويسرة.

(بقق)
وفي الحديث: (أن حبرًا من بني إسرائيل صنف لهم سبعين كتابًا في الأحكام، فأوحى الله إلى نبي من أنبيائهم أن قل لفلان: إنك قد ملأت الأرض بقاقًا، وإن الله لم يقبل من بقاقك شيئًا) قال الأزهري: البقاق: كثرة الكلام.
يقال: بَق الرجل، وأبق: إذا كثر كلامه، فالمعنى: أن الله عز وجل لم يقبل من إكثارك شيئًا.
قال غيره: يكون البقاق نعتًا للمكثار قال الشاعر:

(أخرس في السفر بقاق المنزل)
والبقاق أيضًا سقط متاع البيت.

(بقى)
قوله تعالى: {أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض} قال ابن عرفة: أي أولوا تمييز وأولو طاعة، يقال: إنه لذو بقية: إذا كان فيه خير.
(1/203)

المعنى: فهلا كان من القرون من قبلكم من فيه خير ينهي عن الفساد.
وقال الأزهري: البقية: الاسم من الإبقاء، كأنه أراد: أولو إبقاء على أنفسهم لتمسكهم بالدين المرضى، والعرب تقول للعدو إذا غل: البقية، أي أبقوا علينا، ولا تستأصلونا.
وقال ابن عرفة: يقال: في فلان بقية: أي فضل مما يمدح به. وقال القتيبي: قوم لهم بقية: أي مسكة، وفيهم خير.
وقوله تعالى: {بقيت الله خير لكم} قال مجاهد: طاعة الله.
وقيل: ما أبقى الله/ من الحلال خير لكم، ويجوز أن يكون الحال التي يبقى لكم معها الخير خيرًا لكم، وقيل في قوله تعالى: {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} إنه فضاض الألواح التي كتب الله لموسى فيها.
وقوله: {والباقيات الصالحات} يعني الأعمال التي يبقى ثوابها.
وفي الحديث: (بقينا رسول الله) أي انتظرناه، يقال: بقيته أبقيه بقيًا.
وفي الحديث: (تبقه وتوقه) أي استبق النفس ولا تعرضها للهلاك.
وتوقه: أي تحرز من الآفات: قال الله تعالى: {خذوا حذركم}.
(1/204)

باب الباء مع الكاف
(بكأ)
في الحديث: (نحن معاشر الأنبياء فينا بكاء) أي قلة كلام إلا فيما يحتاج إليه، مثل بكء الناقة، إذا قل لبنها، يقال: بكؤت الشاة وبكأت، فهي بكيء.
وفي حديث علي: (فقام إلى شاة بكيء فحلبها).

(بكت)
في الحديث: (أنه أتى بشارب فقال: بكتوه) التبكيت: يكون تقريعًا باللسان، يقال له يا فاسق، أما استحييت، أما اتقيت الله وقد يكون باليد والعصا ونحوه.

(بكر)
قوله تعالى: {ولا بكر} البكر: التي لم تنتج، يقال: حاجة بكر؛ للتي لم يكن قبلها مثلها، وسحابة بكر، لم تمطر قط.
وقوله: {بالعشي والإبكار} يقال: أبكر/ يبكر، وبكر يبكر، وبكر يبكر، وابتكر بمعنى واحد.
وفي الحديث: (من بكر وابتكر) قوله: {بكر} يعني إلى الصلاة فأتاها
(1/205)

لأول وقتها، وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه، يقال: بكروا بصلاة المغرب، أي صلوها عند سقوط القرص.
وهو في الحديث: (لا تزال أمتي على سنتي ما بكروا بصلاة المغرب).
وقوله: (وابتكر) أراد: أدرك أول الخطبة. وأولها: بكورتها، كما يقال: ابتكر الرجل إذا أكل باكورة الفواكه، وابتكار الجارية: أخذ غدرتها.
قال ابن الأنباري: والذي نذهب إليه في تكريرها بين اللفظتين أن المراد منه المبالغة والزيادة في التوكيد؛ لأن العرب إذا بالغت اشتقت من اللفظة الأولى لفظة على غير بنائها، ثم اتبعوها إعرابها، فيقولون: جاد مجد، وليل لائل، وشعر شاعر.
وقال الشاعر:
حطامة الصلب حطومًا محطما
فالحطوم والمحطم معناهما كمعنى الأول.
وفي الحديث: (بكروا بالصلاة في يوم الغيم، فإنه من ترك العصر حط عمله) قال أبو بكر: معناه: تقدموا فيها وقدموها في أول وقتها، والتبكير: هو التقدم في أول الوقت، وإن لم يكن أول النهار.
(1/206)

وفي الحديث: (لا تعلموا أبكار أولادكم كتب النصارى) يعني أحداثكم.
وبكر الرجل: أول ولده.

(بكع)
في حديث/ أبي موسى وقال له فلان: (ما قتلها - يعني الكلمة - ولقد خشيت أن تبكعني بها) أي تستقبلني بها، يقال: بكعت الرجل بكعًا؛ إذا استقبلته بما يكره، وهو نحو التبكيت.
وفي حديث عمر (فبكعه بالسيف) أي ضربه ضربًا متتابعًا.

(بكك)
قوله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا} يقال: بكة: مكان البيت ومكة: سائر البلد.
وفي الحديث: (فتباك الناس عليها) أي: ازدحموا.
وقال الأزهري: سميت بكة؛ لأن الناس يبك بعضهم بعضًا في الطواف، أي يدفع وقيل: لأنها تبك أعناق الجبابرة.
وقال القتيبي: بكة ومكة شيء واحد، والباء تبدل من الميم كثيرًا.
(1/207)

وفي الحديث: (فتباك الناس عليه) أي ازدحموا.

(بكى)
قوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض} أي لم تحدث بعدهم حادثة لهلاكهم.
وقال ابن عباس: ليس من مؤمن إلا وله باب في السماء يصعد منه عمله فإذا مات بكى عليه وكذلك معادنه من الأرض التي كان يصلي فيها، وبابه من السماء الذي كان يصعد منه عمله، وأما قوم فرعون فلم تكن لهم أعمال صالحة في الأرض، ولم يصعد لهم خير إلى السماء، فما بكت عليهم/ السماء والأرض.
وقال غيره: إنما تبكى السماوات والأرض لعقل يجعله الله فيها، كما جعل لحراء حتى فهم كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكما جعل للأحجار والأشجار والبهائم حتى خاطبته وقال بعضهم: معناه: فما بكت عليهم أهل السماء والأرض، فحذف الأهل، وأقيمت السماء والأرض مقامهم، والعرب تقول: السخاء حاتم، وهم يريدون: السخاء سخاء حاتم.
وقال آخرون: كانت العرب إذا أخبرت عن مهلك رجل عظيم الشأن قالوا: بكت عليه السماء والأرض، وكسفت لموته الشمس والقمر، وما أشبه ذلك.
(1/208)

باب الباء مع اللام
(بلل)
(بل) في كلامهم استدراك وإيجاب بعد نفي.

(بلج)
في حديث أم معبد (أبلج الوجه) أي مشرق الوجه، مسفره، ويقال: تبلج الصبح وانبلج، ورجل أبلج ومتبلج، ويقال: الحق أبلج: أي واضح بين.

(بلح)
في حديث علي: (إن من ورائكم كذا وكذا - وذكر فتنًا - وبلاءً مكلحًا مبلحًا).
المبلح: من قولك: بلح الرجل: إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر على أن يتحرك، وقد أبلحه السير. قال الأعشى:
(1/209)

فاشتكى الأوصال منه وبلح
يريد أن ذلك البلاء يقطعهم، والمكلح: الذي يكلح الناس فيه؛ لشدته.
وفي الحديث: (لا يزال المؤمن/ معنقًا صالحًا ما لم يصب دمًا حرامًا فإذا أصابه فقد بلح) أي أعيا وانقطع به، ويقال: بلح الفرس: إذا انقطع جريه، تلجت الركية: انقطع ماؤها.

(بلس)
قوله تعالى: {فإذا هم مبلسون} قال ابن عرفة: الإبلاس: الحيرة واليأس ومنه سمى إبليس؛ لأنه أبلس عن رحمة الله، أي يئس منها وتحير.
وقال الأزهري: مبلسون: نادمون ساهون ساكتون متحسرون على ما فرط منهم.
وقوله تعالى: {يبلس المجرمون} أي ينقطعون انقطاع يائسين، وكل من انقطع في حجته وسكت فقد أبلس، أنشدني شيخي رحمه الله:
يا صاح هل تعرف رسمًا مكرسًا .... قال نعم أعرفه وأبلسا.
وفي الحديث: (من أحب أن يرق قلبه فليدمن أكل البلس) قال أبو منصور: هو التين.
وفي حديث عطاء: (البلسن) وهو العدس.
(1/210)

(بلع)
قوله تعالى: {يا أرض ابلعي ماءك} أي انشقي، يقال: بلعت الشيء أبلعه. يقال: ما بلعت اليوم من بلاع.

(بلغ)
قوله تعالى: {هذا بلاغ للناس} أي هذا القرآن ذو بلاغٍ للناس أو ذو بيان كافٍ.
والبلاغة: هي البيان الكافي، والبلاغ: اسم يقوم مقام الإبلاغ والتبليغ.
ومنه قوله تعالى: {فهل على الرسل إلا البلاغ المبين}.
وقوله تعالى: {قولًا بليغًا} أي كافيًا، وبلغ الرجل يبلغ بلاغة فهو بليغ: إذا كان يبلغ بلسانه كنه ما في ضميره، ومنه يقال: / أحمق بلغ، أي يبلغ مع حُمقه ما يريد.
وقوله تعالى: {إن الله بالغ أمره} أي يبلغ ما يريد.
(1/211)

وقوله تعالى: {لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ} أي ذلك بلاغ.
وفي الحديث: (كل رافعة رفعت علينا من البلاغ فلتبلغ عنا) أراد من المبالغين في التبليغ، يقال: بالغ يبالغ مبالغة وبلاغًا: إذا اجتهد في الأمر. ويقال: أبلغته وبلغته، وإن كانت الرواية من البلاغ بالفتح فله وجهان: أحدهما: أن البلاغ ما بلغ من القرآن والسنن، والوجه الآخر: من ذوي البلاغ، أي الذبن بلغونا، أي من ذوي التبليغ، فأقام الاسم مقام المصدر الحقيقي، كما تقول: أعطيته عطاءٌ.
وقوله تعالي: {أيمان علينا بالغة} أي مؤكدة.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: أنها قالت لعلي رضي الله عنه يوم الجمل: (قد بلغت منا البلغين) أرادت أن الحرب قد جهدتنا وبلغت كل مبلغ منا.
قال أبو عبيد: هو مثل قولهم: لقيت منه البرحين، ولقيت منه بنات برح، وهي الدواهي.

(بلقع)
رباعي وفي الحديث: (اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع) قال شمر: أي يفتقر الحالف، ويذهب ما في بيته من المال، وقال غيره: هو أن يفرق الله شمله، ويغير عليه ما أولاه من نعمه.
(1/212)

وفي الحديث: (شر النساء السلفعة البلقعة) يقال: امرأة بلقعة: إذا كانت خالية من كل خير، والسلفعة: البذيئة/

(بلل)
وفي الحديث: (بلوا أرحامكم ولو بالسلام) يقول: صلوها وندوها. وهم يقولون للقطيعة: يبس. قال الشاعر:
فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى .... فإن الذي بيني وبينكم مثرى.
يقول: لا تقطعوا الأرحام.
وفي حديث العباس، في شأن زمزم (لست أحلها لمغتسلٍ وهي لشارب حل وبل).
البل: المباح بلغة حمير، وقيل: بل: شفاء، من قولهم: بل من مرضه وأبل ولا يكون اتباعًا؛ لمكان الواو.
وفي حديث آخر: (إنما عذابها - يعني هذه الأمة: - في الدنيا البلابل والفتن).
قال ابن الأنباري: البلابل: وساوس الصدر.
وفي الحديث، في ذكر السنة: (ما تبض ببلال) عنى بالبلال: اللبن وهو جمع: بلل، يقال: بلل وبلال مثل جمل وجمال، قال الشاعر:
(1/213)

وخلت عن أولادها المرضعات .... ولم ترعين بمزن بلالا
عنى بالبلال الأمطار. وقال القتيبي: معناه: ما تقطر ضروعها بلبن يبل.
وفي الحديث: (ألست ترعى بلتها وفتلتها) البلة: نور العضاة قبل أن ينعقد، فإن تعقد وتفتل فهو الفتلة.

(بلا)
قوله تعالى: {وفي ذلكم بلاء من ربكم} أي نعمة ومنة.
ومنه قوله: {وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنًا} وقال أبو الهيثم: البلاء يكون حسنًا ويكون/ سيئًا، وأصله: المحنة، والله عز وجل يبلو عبده بالصنع الجميل؛ ليمتحن شكره، ويبلوه بالبلوى التي يكرهها؛ ليمتحن صبره، فقيل للحسن: بلاء، وللسيء: بلاء.
وقوله تعالى: {وإذا ابتلي إبراهيم ربه بكلمات} أي اختبره. يقال: بلوته وابتليته.
ومنه قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى}.
وفي حديث حذيفة: (أنه أقيمت الصلاة فتدافعوها وأبوا إلا تقديم حذيفة، فلما سلم قال: لتبتلن لها إماما أو لتصلن وحدانًا) قل شمر: أي لتختارن.
(1/214)

وأصله التجربة والخبرة، يقال: اللهم لا تبلنا إلا بالتي هي أحسن: أي لا تمتحنا.

(بله)
في الحديث: (أكثر أهل الجنة البله) البله: هو الغافل عن الشر، الواحد: أبله.
قال الأزهري: الأبله في كلامهم على وجوه، يقال: عيش أبله، وشباب أبله؛ لغفلة صاحبه فيه وبنات أبله إذا كان ناعمًا، ومنه أخذ: بلهنية العيش. والأبله: الذي لا عقل له، والأبله: الذي طبع على الخير، فهو غافل عن الشر لا يعرفه.
قال: وهذا الذي هو في الحديث.
وقال القتيبي: هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور، وحسن الظن بالناس وأنشد:
ولقد لهوت بطفلة مياسة .... بلهاء تطلعني على أسرارها
أراد أنها غر لا دهاء لها.
وفي الحديث: (بله ما اطلعتم/ عليه) أي دع ما اطلعتم عليه، وكيف ما اطلعتم عليه.
(1/215)

(بلى)
في حديث خالد بن الوليد: (إذا كان الناس بذي بلى وذي بلى).
وفي رواية: (بذي بليان) يعني إذا كانوا طوائف وفرقًا من غير إمام.
وكل من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه، فهو بذي بلى. قاله أبو عبيد وأنشد الكسائي في رجل يطيل النوم.
نام ويذهب الأقوام حتى .... يقال أتوا على ذي بليان

باب الباء مع النون
(بنن)
في الحديث: (إن للمدينة بنة). قال أبو عمرو: البنة: الريح الطيبة.
وقال الأصمعي: هي الطيبة وغير الطيبة، والجمع: بنان، ومن ذلك قول علي رضي الله عنه للأشعث بن قيس وقال له: ما أحسبك عرفتني يا أمير المؤمنين. قال: (نعم، وإني لأجد بنة الغزل منك) قلت: رماه بالنساجة.

(بني)
قوله تعالى: (هؤلاء بناتي) أراد بنات قومه، وكل نبي كالأب لقومه، وأراد النكاح.
(1/216)

وقوله تعالى: {ويجعلون لله البنات} زعموا أن الملائكة بنات الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (ما رأيته عليه السلام متقيًا الأرض بشيء؛ إلا أني أذكر يوم مطر، فإنا بسطنا له بناء) قال شمر: أي نطعًا.
وسمعت الأزهري/ يقول: يقال: بناء، ومبناة، والمبناة أيضًا: قبة من أدم.
قال النابغة:
على ظهر مبناة جديد سيورها .... يطوف بها وسط اللطيمة بائع
ويقال للبيت: بناء، وقد أبنيته: أي أعطيته ما يبني به بيتًا.
وفي الأمثال: المعزى تبهي ولا تبني، أي تخرق لا تعين على الأبنية ومعزى الأعراب جرد لا شعور لها.
وفي الحديث: (أن المخنث قال لعبد الله بن أبي أمية، في صفة امرأته: إنها إذا قعدت تبنت) قال شمر: قال ابن الأعرابي: أي فرجت رجليها.
قال الأزهري: كأنه جعل ذلك من المبناة، وهي القبة من الأدم، إذا ضربت مدت بالأطناب فانفرجت، وكذلك هذه إذا قعدت تربعت وفرجت رجليها؛ لضخم ركبها ويحتمل أن يكون أراد: صارت كالمبناة؛ لسمنها وكثرة لحمها، من قولهم: بني لحمه طعامه يبنيه بناء: إذا عظم من الأكل. قاله أبو زيد، وأنشد:
(1/217)

بنى السويق لحمها واللت .... كما بنى بخت العراق القت
وفي الحديث: (أن عمر رضي الله عنه سأل رجلًا قدم من الثغر، فقال: هل شرب الجيش في البنيات الصغار؟ قال: لا، إن القوم ليؤتون بالإناء فيتداولونه حتى يشربوه كلهم) البنيات، ها هنا: الأقداح الصغار./

باب الباء مع الواو
(بوأ)
قوله تعالى: {وباءوا بغضب} أي لزمهم ورجعوا به.
ومنه قوله عليه السلام في دعائه ومناجاته: (أبوء بنعمتك علي) أي أقربها وألزمها نفسي. وأصل البواء: اللزوم. يقال: أباء الإمام فلانًا بفلان: أي ألزمه دمه، وقتله به، وفلان بواء لفلان: إذا قتل به. وهو كقوله: بوأه الله - تعالى - منزلًا: أي ألزمه إياه، وأسكنه إياه. قال الله تعالى: {ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق} أي أنزلناهم منزلًا صالحًا، والمبوأ: المنزل الملزوم.
وأرض مباءة: منزولة مألوفة.
ومنه الحديث: (أنه عليه السلام حين هاجر قال للمدينة: هاهنا المتبوأ).
وقوله: (والذين تبوءوا الدار والإيمان) أي أقروها مسكنًا.
(1/218)

وقوله: (نتبوء من الجنة حيث نشاء) أي نتخذ منها منازل.
ومنه الحديث: (فليتبوء مقعده من النار) أي لينزل منزله منها.
وقوله: (تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال) أي تنزلهم مراكزهم في مصافهم للحرب: ميمنة وميسرة، والقلب والطلائع والكمين.
وقوله: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) أي زريناه أصله.
والباءة، والمباءة: المنزل، ثم قيل لعقد النكاح: باءة؛ لأن من تزوج امرأة بوأها منزلًا./ ويقال للجماع نفسه: باءة.
وفي الحديث: (عليكم بالباءة) يعني النكاح والتزويج.
وفي الحديث: (الجراحات بواء) يعني أنها متساوية في القصاص، وأنه لا يقتص للمجروح إلا من جارحه الجاني عليه، ولا يؤخذ إلا بمثل جراحته سواءً، فذلك البواء.
(1/219)

وفي بعض الحديث: (بؤ للأمير) أي اعترف له وقر بذنبك.
وفي الحديث: (فقد باء أحدهما بالكفر) أي التزمه وراجع به.

(بوج)
في الحديث: (ثم هبت ريح سوداء فيها برق متبوج) أي متألق برعود وبروق، من انباج ينباج: إذا انفتق، يقال: انباجت عليهم بوائج منكرة: أي دواه.

(بوح)
وفي الحديث: (من سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) يعني وسط الجنة. يقال: تبحبحت الدار: إذا توسطتها.
قال الفراء: وأصلها من باحة الدار ولم يجعلها من المضاعف.
ومنه الحديث: (ليس للنساء من باحة الطريق شيء ولهن حجرتاه) أي ناحيتاه.
(1/220)

وفي الحديث: (إلا أن تكون معصية بواحًا) أي جهارًا. يقال: باح الشيء، وأباحه إذا جهر به.

(بور)
قوله تعالى: (دار البوار) أي دار الهلاك، وهي جهنم، نعوذ بالله منها.
وقوله تعالى: (قوما بورا) أي هلكى. يقال: رجل بور. وقوم بور. وقد يكون بور: جمع بائر. وقد بار يبور: إذا بطل وهلك.
وفي الحديث: (فأولئك قوم بور).
في كتابه - صلى الله عليه وسلم - لأكيدر: / (وإن لكم البور والمعامي).
قال أبو عبد الله: البور: الأرض التي لم تزرع. والمعامي: المجهولة وأرض بائرة معطلة عن الزراعة.
وقوله: (تجارة لن تبور) أي لن تكسد.
في الحديث: (نعوذ بالله من بوار الأيم) أي كسادها. يقال: بارت السوق: إذا كسدت ونامت.
(1/221)

وفي الحديث (كنا نبور أولادنا بحب علي) أي جرب. يقال: برته أبوره: إذا جربته.
وفي الحديث: (كان لا يرى بأسًا بالصلاة على البوري) وهي حصر القصب.
قلت: هي البوري، والبارية والبورياء ثلاث لغات.

(بوص)
في الحديث: (أن عمر أراد أن يستعمل سعيد بن العاص فباص منه) أي استتر وهرب. وأصل البوص: السبق والفوت.
وإن روى: (فناص منه) فهو وجه. يقال: ناص ينوص: إذا هرب.
ومنه قوله: (ولات حين مناص).
وفي الحديث: (أن الزبير ضرب أزب حتى باص) أي سبقه وفاته.
وفي الحديث: (قد كاد ينباص عنه الظل) أي ينقبض عنه وهو يرجع إلى هذا المعنى.
(1/222)

(بوع)
في الحديث: (إذا تقرب العبد مني بوعا أتيته هرولة) قلت: أنه لطويل البوع والباع هما سواء، أراد التوفيق والتقريب.

(بوغ)
في حديث سطيح: (تلفه في الريح، بوغاء الدمن)
وفي الحديث (والمدينة إنما هي سباخ وبوغاء) البوغاء والرقعاء/ والترياء: التراب.

(بوق)
في الحديث: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) أي غوائله وشروره.
والبائقة: الداهية: يقال: أعوذ بالله من بوائق الدهر ومصيبات الليالي والأيام.
(1/223)

(بوك)
في الحديث: (إن بعض المنافقين باك عينًا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضع فيها سهمًا).
قال ابن الأعرابي: البوك: تثوير الماء. يقال: باك العين يبوكها بوكًا.
ومنه الحديث: (إنهم باتوا يبوكون حسي تبوك بقدح) فلذلك سميت تبوك. أي يحركونه، يدخلون فيه القدح، وهو السهم، يثورونه ليخرج منه الماء.
وفي حديث ابن عمر: (أنه كانت له بندقة من مسك وكان يبلها ثم يبوكها بين راحتيه).
قال الأعرابي: هو تدويرك البندقة بين راحتيك.

باب الباء مع الهاء
(بهأ)
في الحديث: (فحلب فيها ثجا حتى علاه البهاء) أراد على الإناء بهاء اللبن وهو بيض رغوته، يريد أنه ملأه. والبهاء أيضًا: مصدر.
الرجل البهي: وهو الحسن الهيئة، وناقة بهاء: وهي التي تستأنس إلى الحالب.
وفي حديث عبد الرحمن: (أرى الناس قد بهأوا بهذا المقام) أي أنسوا به حتى قلت هيبته في قلوبهم. يقال: بهأت به أبهأ.
(1/224)

وفي الحديث: (تنتقل العرب بأبهائها إلى ذي الخلصة) أي ببيوتها.
وفي المثل: (المعزي تبهي/ ولا تبني) وبيت باه: أي خال.

(بهت)
قوله: {فبهت الذي كفر} أي انقطعت حجته فتحير.
وقوله: {أتأخذونه بهتانًا} البهتان: الباطل الذي يتحير من بطلانه. يقال: بهت فلان فلانًا: إذا كذب عليه، وبهت يبهت، وبهت يبهت: إذا تحير.
وقوله تعالى: {بل تأتيهم بغتة فتبهتهم} أي فجأة فتحيرهم.
وقوله: {ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن} أي لا يأتين بولد عن معارضة، فينسبنه إلى الزوج؛ فإن ذلك بهتان وفرية.
ويقال: كانت المرأة تلتقط الولد فتتبناه.

(بهج)
قوله تعالى: {من كل زوج بهيج} أي صنف حسن.
ومنه قوله: {حدائق ذات بهجة} أي ذات حسن. يقال: بهيج وباهج.
قال الشاعر:
يا ليتني قبلت غير حارج .... قبل الصباح ذات خلق باهج
(1/225)

(بهر)
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (ورفع إليه غلام ابتهر جارية في شعره) الابتهار: أن يقذفها بنفسه كاذبًا، فإن كان صادقًا فهو: الابتيار.
ومنه حديث العوام: (الابتهار بالذنب أعظم من ركوبه) هو أن يقول: فعلت ولم يفعل، متبجحًا بذلك.
وفي حديث عمرو أنه قال: (إن ابن الصعبة ترك مائة بهار، في كل بهار ثلاثة قناطير ذهب وفضة) قال أبو عبيد: بهار عندهم: ثلاثمائة رطل، وأحسبها غير عربية/ وكذلك قال ابن الأعرابي والفراء.
وقال الأزهري: البهار: هو ما يحمل على البعير، بلغة أهل الشام، عربي صحيح.
وأنشد لبريق الهذلي:
بمزتجز كأن على ذراه .... ركاب الشأم يحملن البهار
وأراد بابن الصعبة: طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه -، وكانت أمه يقال لها الصعبة.
وفي الحديث: (أنه سار ليلة حتى ابهار الليل) يعني انتصف. وبهرة كل شيء: وسطه.
(1/226)

وقال أبو سعيد الضرير: إبهرار الليل: طلوع نجومه إذا تتامت؛ لأن الليل إذا أقبل أقبلت فحمته، فإذا استنارت النجوم ذهبت تلك الفحمة.
وفي الحديث: (فلما أبهر القوم احترقوا) يريد: صاروا في بهرة النهار، أي وسطه.

(بهرج)
ومن رباعيه، في حديث الحجاج: (أنه أتى بجراب لؤلؤ بهرج) أي رديء، والبهرج: الباطل. يقال: بهرج السلطان دم فلان: أي أبطله. وأصله فارسية. إنما هو: نبهره.
وقال القتيبي: أحسبه: (بجراب لؤلؤ بهرج) أي عدل به عن الطريق المسلوك، خوفًا من العشار، وأخذ به في الطريق التبهرج.
وفي حديث أبي محجن (أما إذ بهرجتني فلا أشربها أبدًا) يعني الخمر. معناه: أهدرتني بإسقاط الحد عني.

(بهز)
في الحديث: (أتى بشارب فخفق بالنعال وبهز بالأيدي) البهز: الدفع العنيف.

(بهش)
في الحديث: (أنه كان/ يدلع لسانه للحسن بن علي، فإذا رأى الصبي حمرة لسانه بهش إليه).
(1/227)

يقال للإنسان إذا نظر إلى الشيء فأعجبه واشتهاه وتناوله وأسرع إليه: قد بهش إليه.
ومنه حديث ابن عباس: (أن رجلا سأله عن حية قتلها، فقال، هل بهشت إليك؟ ) أي هل أقبلت إليك وأسرعت إليك تريدك؟
وفي الحديث: (أمن أهل البهش أنت؟ ) أهل البهش: هم أهل الحجاز، وبها منبت البهش، وهو رطب المقل، ويابسه: الخشل.
ومنه الحديث: (أن أبا موسى لم يكن من أهل البهش) أي لم يكن حجازيًا.

(بهل)
قوله تعالى: {ثم نبتهل} أي نلتعن. يقال: عليه بهلة الله وبهلته: أي لعنته.
ومنه حديث أبي بكر: (من ولي من أمر الناس شيئًا فلم يعطهم كتاب الله فعليه بهلة الله).
يقال: ماله؟ بهله الله، أي لعنه الله.
وابتهل في الدعاء: أي اجتهد، معنى المباهلة: أن يجتمع القوم إذا اختلفوا، فيقولوا: لعنة الله على الظالم منا.
ومنه قول ابن عباس: (من شاء باهلته أن الحق معي).
(1/228)

(بهم)
قوله: {بهيمة الأنعام} الأنعام كلها بهائم، لأنها استبهمت عن الكلام، يقال استبهم الشيء: إذا استغلق.
وقال الأزهري: البهيمة في اللغة: معناها: المبهمة عن العقل والتمييز.
وفي الحديث: (يحشر الناس يوم القيامة عراةً حفاةً بهمًا) البهم: / واحدها بهيم وهو الذي لا يخلط لونه لون سواه. يقول: ليس فيهم شيء من الأعراض والعاهات، التي تكون في الدنيا، من العمى والعرج وغير ذلك، وإنما هي أجساد مصححة لخلود الأبد. والبهيم يوصف به الحيوان والليل.
وفي الحديث: (أن عليا كان إذا نزل به إحدى المبهمات كشفها) يريد مسألة معضلة شاقة، قيل لها: مبهمة؛ لأنها أبهمت عن البيان، فلم يجعل عليها دليل. ومنه قيل لما لا ينطق بهيمة.
وفي حديث ابن عباس، وسئل عن قوله: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} ولم يبين أدخل بها الابن أم لا؟ فقال ابن عباس (أبهموا ما أبهم الله) سمعت الأزهري يقول: رأيت كثيرًا من أهل العلم يذهبون بهذا إلى إبهام الأمر واستبهامه، وهو إشكاله، وهو غلط. فقوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} إلى قوله: {وبنات الأخ} هذا كله يسمى التحريم المبهم؛ لأنه
(1/229)

لا يحل بوجه من الوجوه، كالبهيم من ألوان الخيل الذي لاشية فيه تخالف معظم لونه.
ولما سئل ابن عباس عن قوله: {وأمهات نسائكم} ولم يبين الله الدخول بهن أجاب فقال: هذا من مبهم التحريم الذي لا وجه فيه غير التحريم، سواء دخلتم بالنساء أم لم تدخلوا بهن، فأمهات نسائكم حرمن عليكم من جميع الجهات.
وأما قوله: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم/ بهن}.
فالربائب هاهنا ليس من المبهمة؛ لأن لهن وجهين، أحللن في أحدهما وحرمن في الآخر، فإذا دخل بأمهات الربائب حرمن وإن لم يدخل بهن لم يحرمن. فهذا تفسير المبهم الذي أراد ابن عباس. فافهم.

(بهن)
في الحديث: (أنهم خرجوا بدريد بن الصمة يتبهنون به) يقال: إن الراوي غلط، وإنما هو: (يتبهنسون به) التبهنس: كالتبختر في المشي.
وقيل: إنما هو تصحيف، وإنما هو (يتمينون به).
(1/230)

باب الباء مع الياء
(بيت)
قوله تعالى: {بيت طائفة منهم غير الذي تقول} أي غيروا قولك وبدلوه.
ويقال: بيت فلان رأيه: إذا فكر فيه ليلًا.
ومنه قوله: {إذ يبيتون ما لا يرضى من القول}.
وقال الزجاج: كل ما فكر فيه، أو خيض فيه بليل فقد بيت. يقال: هذا أمر قد دبر بليل، وبيت بليل، بمعنى واحد.
وقوله تعالى: {فجاءها بأسنا بياتًا) أي ليلًا وهو اسم من بيت يبيت تبيتًا وبياتًا، وسمى البيت بيتًا؛ لأنه يبات فيه، ويقال: بيتهم العدو: إذا جاءهم ليلًا ومنه قوله: {لنبيتنه} أي لنوقعن به بياتًا: أي ليلًا.
وقوله: {والله يكتب ما يبتون} أي يدبرون ويقدرون من السوء.
وقوله: {والذين يبتون لربهم سجدًا وقيامًا} كل من أدركه الليل، فقد باب يبيت نام أم لم ينم.
وقوله: {ولمن دخل بيتي مؤمنًا} أي مسجدي. وقيل: سفينتي.
وفي الحديث/ (قال له جبريل عليه السلام: بشر خديجة ببيت من قصبٍ) بيت الرجل: قصره، وبيته: داره. أراد: بشرها بقصر من زمردة
(1/231)

مجوفة، أو من لؤلوة مجوفة. وبيته: شرفه.
ومنه قول العباس بن عبد المطلب يخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويمدحه:
حتى احتوى بيتك المهيمن من .... خندف علياء تحتها النطق
أراد ببيته شرفه العالي، جعله في أعلى خندف بيتًا. أي احتويت أنت النطق، جمع نطاق، أي ذو نطاق، والمهيمن: الأمين وخندف: قبيلته.
وخندف: امرأة إلياس بن مضر، لقب لها، وهي ليلى القضاعية، ولدت له عمرًا وعامرًا وعميرًا، فندت لهم إبل فخرجوا في طلبها، فأدركها عامر، فسمى مدركة بن إلياس. واقتنص عمرو أرنبًا فطبخها، فسمى طابخة، وانقمع عمير في بيته، فسمى قمعة. فلما أبطأوا عليها خرجت تخندف في طلبهم، أي تهرول، فسميت خندف.
وفي الحديث أنه قال لأبي ذر: (كيف تصنع إذا مات الناس حتى يكون البيت بالوصيف)
قال القتيبي: لم يرد بالبيت مساكن الناس؛ لأنها عند فشو البيت ترخص، وإنما أراد بالبيت القبر، وذلك أن مواضع القبور تضيق عليهم، فيبتاعون القبور، كل قبر بوصيف، وإلى هذا ذهب حماد في تأويله.

(بيد)
قوله: {ما أظن أن تبيد هذه أبدا} أي تهلك يقال: باد يبيد، وأباده الله: أي أهلكه.
(1/232)

وفي الحديث: (أن قومًا يغزون البيت، فإذا نزلوا بالبيداء بعث الله جبريل فيقول: يا بيداء أبيديهم، فتخسف بهم) البيداء: مفازة لا شيء بها. وبين المسجدين أرضٌ ملساءٌ اسمها البيداء.
وفي الحديث: (أنا/ أفصح العرب بيدأني من قريش) أي غير أني من قريش. وقيل: معاناها: على أني من قريش.

(بيض)
في الحديث: (أنه سئل سعد عن السلت بالبيضاء فكرهه) البيضاء: الحنطة، وهي السمراء وإنما كره ذلك؛ لأنهما عنده جنس واحد.
وفي حديث ظبيان، وذكر حمير قال: (وكانت لهم البيضاء والسوداء وفارس الحمراء، والجزية الصفراء) أراد بالبيضاء والسوداء، الخراب والعامر في الأرض؛ لأن الموات في الأرض يكون أبيض، فإذا غرس فيه الغراس ونبت النبات أسود وأخضر، وأراد بفارس الحمراء: العجم. وبالجزية الصفراء: الذهب. كان يجتبون الخراج ذهبًا.
وفي الحديث (حتى يستبيح ببضتهم) قال شمر: يريد جماعتهم وأصلهم. وقال الأصمعي: بيضة الدار: وسطها ومعظمها.
(1/233)

(بيع)
وفي الحديث: (البيعان بالخيار) هما البائع والمشتري: يقال لكل واحد منهما: بيع وبائع.
وفي الحديث: (ولا بيع على بيع أخيه) قال الشافعي رحمه الله: هو أن يشتري الرجل من آخر سلعة ولم يتفرقا عن مكانهما، فنهى النبي عليه السلام أن يعرض رجل آخر سلعة أخرى على ذلك المشتري شبه السلعة التي اشتراها/ ليبيعها منه؛ لأنه لعله أن يرد الذي اشترى أولًا؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل للمتبايعين الخيار ما لم يتفرقا، فيكون البائع الآخر قد أفسد على البائع الأول بيعه.
وفي حديث ابن عمر (أنه كان يغدو فلا يمر بسقاط ولا صاحب بيعة إلا سلم عليه) البيعة: من البيع، كالركبة والشربة والقعدة، والسقاط: بياع السقط.

(بيغ)
في الحديث: (لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله) قال الليث: البيغ: ثؤور
(1/234)

الدم.
وقال شمر: يقال: تبيغ به الدم: إذا غلبه حتى يقهره.
وقال بعض العرب: تبيغ به الدم: أي تردد فيه. وتبيغ الماء: إذا تردد فتحير مرة كذا ومرة كذا. وكذلك تبوغ به الدم وقيل إنه من المقلوب، وقد ذكرناه في موضعه.

(بين)
قوله: {هذا بيان للناس} أي فصل بين الحق والباطل.
ومنه قوله: {علمه البيان} هو الفصل بين كل شيئين، يقال: بان: أي فارق، وأبان إذا فصل بين شيئين، وبان لك الشيء وأبان واستبان وبين، وتبين، بمعنى واحد.
وقوله: (ولتستبين سبيل المجرمين) أي لتتبين سبيلهم من سبيل المؤمنين.
وقريء (ولتستبين سبيل) أي ولتستبين أنت يا محمد.
وقوله: {ذات بينكم} يعني حقيقة وصلكم. والبين: الوصل.
ومنه: /} لقد تقطع بينكم} أي وصلكم.
(1/235)

وقريء: {بينكم} بالنصب، أي تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم. أي لقد تقطع ما بينكم.
وقوله: {هذا فراق بيني وبينك} أي فراقنا بيننا. وإنما قال: {بيني وبينك} توكيدًا، كما يقال: أخزى الله الكاذب مني ومنك. ومعناه: منا.
وقوله: {آيات مبينات} فمعناه: لا لبس فيها.
وقوله: {إني على بينة من ربي} أي أنا على أمر بين ولست متبعًا، ولست متبعًا هوى.
وقوله: {وليهلك من هلك عن بينة} أي عن آية فاصلة بين الحق والباطل، تقوم عليه بها الحجة، وتلزمه العقوبة.
ومنه قوله: {بالبينات والزبر} أي بالآيات الفاصلة بين الحق والباطل.
ومثله: {حم والكتاب المبين} أي مبين الحق من الباطل.
وقيل: معناه: الذي بان خيره وبركته. يقال: بان وأبان.
وقوله: {حتى تأتيهم البينة} هي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبيان رسالته، وظهورها.
وفي الحديث: (ألا إن التبين من الله) قال أبو بكر: التبين في هذا الحديث مضارع للتثبت.
(1/236)

وقوله عليه السلام: (إن من البيان لسحرًا) قال أبو عبيد: هو من الفهم وذكاء القلب مع اللسان.
وفي حديث النعمان بن بشير قال: (طلبت من بشير أن ينحلني نحلًا من ماله، ويشهد عليه رسول الله/ - صلى الله عليه وسلم -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل لك معه ولد غيره؟ قال: نعم، قال: فهل أبنت كل واحد منهم مثل الذي أبنت هذا؟ قال: لا، قال: فإني لا أشهد على هذا.
قوله: (هل أبنت كل واحد منهم) أي هل أعطيت كل واحد منهم ما لا تبينه به، والاسم البائنة.
قال أبو زيد: يقال: طلب فلان البائنة إلى أبويه، وذلك إذا طلب إليهما أن يبيناه بمال، فيكون له على حدة. قال: ولا يكون البائنة إلا من الوالدين أو أحدهما، وقد أبانه أبواه حتى بان، يبين بيونًا.
(1/237)

ومنه حديث أبي بكر رضي الله عنه وقد حضرته الوفاة، فقال لعائشة: (إني كنت أبنتك بنحل).

باب الباء وحدها
قوله تعالى: {يشرب بها عباد الله} قال ابن عرفة: أي يروون بها فلذلك دخلت الباء. كما قال عنترة:
شربت بماء الدحرضين فأصبحت زوراء تنفر عن حياض الديلم.
وقوله: {بأيكم المفتون} قال أبو عبيدة: الباء صلة، المعنى: أيكم المفتون.
وقال الفراء: المعنى: بأيكم الفتن. قال: والمفتون في معنى المصدر كما يقال: ما له جلد ولا مجلود. وقال ابن الأعرابي: أي في أيكم؟
وقال/ في قوله: {بعذاب واقع} أي عن عذابٍ واقع.
وقوله تعالى: {ويثبت به الأقدام} يعني بالمطر؛ لأنهم كانوا في مكان دهس والدهاس هو الرمل اللين.
وقوله: {إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون}.
(1/238)

به: أي بالله عز وجل، ويقال: بالشيطان، فيكون المعنى: يشركون بالشيطان، أي يكون شركهم من أجله.
وقوله: {وما صبرك إلا بالله} أي ما يتأتى لك الصبر إلا بتوفيق الله.
وقوله: {فاسئل به خبيرًا} أي فسئل تسئل بسؤالك إياه خبيرًا.
وقوله: {فأثرن به نقعًا} الهاء راجعة على المغار، وقيل: على الوادي.
وقوله: {السماء بالغمام} أي عن الغمام.
وقوله: {بإلحاد} دخلت الباء لحسنها في قوله: ومن يرد بأن يلحد.
وقوله: {وقد أحسن بي} أي أحسن إلي. يقال: أحسنت به وإليه، وأسأت به، وإليه.
وفي حديث صخر بن سلمة أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر أن رجلًا ظاهر من امرأته ثم وقع عليها. فقال له النبي: - صلى الله عليه وسلم - (لعلك بذلك يا أبا سلمة؟ فقال: نعم، أنا بذلك) يقول: لعلك صاحب الأمر.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: (أنه أتى بامرأة قد فجرت فقال: من بك) يقول: من الفاعل بك؟ قال شمر: العرب تقول: لما رآني بالسلاح هرب./ أي مقبلًا.
(1/239)

قال حميد:
رأتني بحبليها فردت مخافة .... وفي الصدر روعاء الفؤاد فروق.
وروى مجاهد عن ابن عمر، أنه قال: (رأيته يشتد بين هدفين في قميص، فإذا أصاب خصلة قال: أنابها أنابها) يعني: إذا أصاب، قال: أنا صاحبها.
وفي الحديث: (من توضأ للجمعة فيها ونعمت) قال الأصمعي: قوله: (فبها) أي فبالسنة أخذ.
وسمعت الفقيه أبا حامد الشاركي يقول: أراد فبالرخصة أخذ، وذلك أن السنة الغسل يوم الجمعة فأضمر.
وفي صفته - صلى الله عليه وسلم -: (جعل جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك بالخاصة على العامة) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال:
أحدهما: فيرد ذلك من الخاصة على العامة، أي يجعل وقت العامة بعد الوقت الذي به الأهل، فإذا انقضى ذلك الزمان رد الأمر إلى العامة فخصهم وأفادهم، والباء معناها من، ومن معناها الباء في هذا الجواب.
والثاني: أن العامة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت، بل الخاصة تصل إليه، ثم تخبر العامة بما سمعت منه، فكأنه أوصل الفوائد إلى العامة بالخاصة.
والثالث: فيرد ذلك بدلا من الخاصة على العامة، أي يجعل العامة مكان الخاصة، فيجري هذا مجرى قول الأعشي:
على أنها إذ رأتني أقاد .... قالت بما قد أراه بصيرًا.
(1/240)

أي هذا العشا مكان ذلك الإبصار القديم وبدل منه./
وفي حديث عثمان: (الطلاق بالرجال والعدة بالنساء) أي يعتبر الطلاق بالرجال، وتعتبر العدة بالنساء، وذلك كالحرة تحت المملوك، فإن طلقها ثنتين بانت منه حتى تنكح زوجًا غيره؛ لأن تطليقة المملوك ثنتان، وهي تعتد عدة حرة، ثلاث حيض؛ لأنها حرة. والمملوكة إذا كانت تحت حر لم تبن منه بأقل من ثلاث؛ لأن الطلاق يعتبر بالرجال، وتعتد هي حيضتين؛ لأنها مملوكة.
آخر حرف الباء
(1/241)

التاء
ت
(1/243)

كتاب التاء
بسم الله الرحمن الرحيم

باب التاء مع الهمزة
(تأر)
في الحديث: (أن رجلًا أتاه فأتأر إليه النظر) أي أحد إليه النظر.

(تأق)
وفي حديث الصراط: (فيمر كشد الفرس التئق الجواد) يعني الممتلئ نشاطًا. يقال: أتأقت الإناء: أي ملأته.
باب التاء مع الباء

(تبب)
قوله تعالى: {وما زادوهم غير تتبيب} أي غير خسار والاسم: التباب.
ومنه قوله تعالى: {إلا في تبات} أي في خسارٍ.
وقوله: {تبت يدا أبي لهب} أي خسرنا.

(تبر)
قوله: {وليتبروا ما علوا تتبيرًا} أي يدمروا ويهلكوا.
(1/245)

وكذلك قوله: {وكلا تبرنا تتبيرًا} أي أهلكنا والاسم (منه) التبار.
ومنه قوله تعالى: {ولا تزد الظالمين إلا تبارًا} أي خسارًا وهلاكًا.
ومنه قوله تعالى: {إن هؤلاء متبر ما هم فيه} أي مهلك ومدمر عليه، وكذلك كل ما كسر وهدم فهو متبر. ومنه قيل لكسار الجوهر: تبر.
وفي الحديث: (الذهب بالذهب تبرها) يقال للقطعة منها تبرة، ما لم يطبع فإذا طبع سمي عينًا.

(تبع)
قوله: {فأتبعهم فرعون} قال ابن عرفة: أي لحقهم أوكاد.
ومنه قوله: {فأتبعه الشيطان} أي لحقه: قال الفراء: يقال تبعه، / وأتبعه، ولحقه وألحقه.
وكذلك قوله: {فأتبعه شهاب ثاقب}.
وقوله: {فأتبع سببًا} كل ذلك لحق.
وقيل: إن ملوك اليمن سموا بتابعة؛ لأنه إذا مات الواحد منهم تبعه الآخر، فكان بدلًا منه.
(1/246)

وقال ابن اليزيدي، في قوله: {فأتبعه الشيطان}: كأن أتبعه أي قفاه، وابتعه مشدد: حذا حذوه. ولا يجوز أن يقال: أتبعناك وأنت تريد اتبعناك واتبعه مشدد؛ لأن معناه: اقتدينا بك.
ويقال: مازلت أتبعه حتى أتبعته: أي لحقته.
وقال الأزهري: في قوله: {فأتبعهم فرعون بجنوده} أراد: أتبعهم إياهم.
وفي الأمثال: (أتبع الفرس لجامها) يقال عند الأمر باستكمال المعروف.
وقوله: {فأسر بعبادي ليلًا إنكم متبعون} أي تبعهم فرعون بجنوده.
وقوله: {إنا كنا لكم تبعًا} جمع تابع، كما تقول خادم، وخدم.
وفي الحديث: (إذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع) معناه: إذا أحيل أحدكم على ملئ فليحتل. من الحوالة. والتبيع: الذي يتبعه بحق يطالبك به.
ومنه قوله: {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعًا} أي تابعًا مطالبًا بالثأر. والتبيع: ولد البقرة أول سنة.
ومنه حديث معاذ: (في كل ثلاثين تبيع) وبقرة متبع: معها تبيع.
(1/247)

ومنه الحديث: (أن فلانًا اشترى معدنا/ بمائة شاة متبع) أي يتبعها أولادها.
وفي حديث قيس بن عاصم: أتيته - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: (يا رسول الله، ما المال الذي ليس فيه تبعة من طالب ولا ضيف؟ قال: نعم المال أربعون والكثير ستون) قوله: {ليس فيه تبعة} يريد ما يتبع المال ويحمله من نوائب الحقوق.
وأصله: من تبعت الرجل بحقي وتابعته.
وفي حديث أبي واقد: (تابعنا الأعمال فلم نجد فيها أبلغ من الزهد) قال أبو عبيد: يعني أحكمناها وعرفناها. يقال للرجل إذا أتقن الشيء وأحكمه: قد تابع عمله.
وقال الفراء: يقال: هو تبيع الكلام: أي محكمه.
وفي حديث الأشعري: (اتبعوا القرآن ولا يتبعنكم) يعني اجعلوه أمامكم ثم اتلوه. يقولوا: لا تدعوا العمل به والتلاوة له، فتكونوا قد جعلتموه وراء ظهوركم، ألا ترى أن الله تعالى قال لليهود: {فنبذوه وراء ظهورهم}.
وقال بعضهم: معناه: لا يطلبنكم بتضيعكم إياه كما يطلب الرجل صاحبه بالتبعة.
(1/248)

(تبن)
في الحديث: إن الرجل يتكلم بالكلمة يتبن فيها يهوى بها في النار) قال أبو عبيد: هو عندي إغماض الكلام، والجدل والخصومات في الدين.
ومنه حديث معاذ: (إياك ومغمضات الأمور).
وفي حديث سالم: (حتى تبنتم ما تبنتم) أي دققتم النظر، وهي التبانة والطبانة، ومعناهما: دقة النظر وشدة الفطنة، ورجل تبن طبن.
وقال بعض الأعراب: (اللهم اشغل عنا إتبان الشعراء) يعني فطنتهم لما لا يفطن له.

باب التاء مع الجيم
(تجر)
قوله: {فما ربحت تجارتهم} جعل الفعل للتجارة، وهي لا تربح، وإنما يربح فيها وهو كقولهم: ليل نائم وساهر: أي ينام فيه ويسهر. قال جرير:
ونمت وما ليل المطي بنائم.
(1/249)

باب التاء مع الحاء
(تحت)
/ في الحديث: (لا تقوم الساعة حتى يهلك الوعول وتظهر التحوت) أراد بالتحوت: أزدال الناس، ومن كانوا تحت أقدامهم.

باب التاء مع الخاء
(تخم)
في الحديث: (ملعون من غير تخوم الأرض) وروى: (تخوم) برفع التاء. قال أبو عبيد: هي المعالم، والمعنى في ذلك يقع في موضعين: أحدهما: أن يكون ذلك في تغيير حدود الحرم التي حدها إبراهيم الخليل عليه السلام.
والمعنى الآخر: أن يدخل الرجل في ملك غيره من الأرض فيقتطعه ظلمًا.
والتخوم: واحدها تخم. وقال الفراء: هي التخوم، والجمع: تخم،
وهذه قرية تتاخم قرية كذا: أي تحادها.

باب التاء مع الراء
(ترب)
قوله تعالى: {أو مسكينًا ذا متربة} أي لصق بالتراب من فقره.
(1/250)

يقال: ترب الرجل: إذا افتقر، وأترب: إذا استغنى.
وفي الحديث: (عليك بذات الدين تربت يداك) قال أبو عبيد: نرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتعمد الدعاء عليه بالفقر، ولكنها كلمة جارية على ألسنة العرب، يقولونها وهم لا يريدون وقوع الأمر.
وقال ابن عرفة: أراد: تربت يداك/ إن لم تفعل ما أمرتك.
وقال أبو بكر: معناه: لله درك إذا استعملت ما أمرتك به واتعظت بعظتي. قال: وذهب بعض أهل العلم إلى أنه دعاء على الحقيقة.
وقوله عليه السلام في حديث خزيمة: (انعم صباحًا تربت يداك) يدل على أنه ليس بدعاء عليه، بل هو دعاء له وترغيب في استعمال ما تقدمت الوصاة به، ألا تراه قال: (انعم صباحًا) ثم عقب (بتربت يداك)، والعرب تقول: لا أم لك، ولا أب لك، يريدون: لله درك، ومنه قول الشاعر:
هوت أمه ما يبعث الصبح غاديًا .... وماذا يؤدي الليل حين يؤوب
أبي: أي رجل يبعثه الصبح وأي رجل حتى يرجع إلى بيته.
(1/251)

فظاهره: أهلكه الله، وباطنه: لله دره. قال: وهذا المعنى، أراد الشاعر في قوله:
رمى الله في عيني بثينة بالقدى .... وفي الغر من أنيابها بالقوادح
أراد: لله درها، ما أحسن عينيها! وأراد بالغر من أنيابها: سادات أهل بيتها. قال: وقال بعضهم: لا أم لك، ولا أرض لك: ذم. ولا أب لك ولا أبالك، مدح، وهذا خطأ ألا ترى أن الفصيح من الشعراء قال: هوت أمه، في موضع المدح.
وفي الحديث: (خلق الله التربة/ يوم السبت) يعني الأرض.
وقال الليث: الترباء: نفس التراب. قال: والترب والتراب واحد، إلا إنهم إذا أنثوا قالوا: التربة. يقال: أرض طيبة التربة، يعني خلقة ترابها، فإذا أرادوا طاقة من التراب قالوا: ترابة.

(ترج)
في الحديث: (نهى عن لبس القسى المترج) قال الأزهري: هو الذي صبغ صبغًا مشبعًا.

(ترر)
في حديث ابن زمل: (ربعة من الرجال تار) التار: الممتليء. يقال: تريتر ترارة. وقد تررت بعدي.
(1/252)

وفي حديث ابن مسعود، أنه أتى بسكران فقال: (ترتروه ومزمروه) قال أبو عمرو: وهو أن يحرك ويستنكه، هل توجد منه ريح الخمر؟ .

(ترز)
في الحديث: (لا تقوم الساعة حتى يكثر التراز) يعني موت الفجاءة.
قال رؤبة:
عواثرًا موتن موت الترز
وترز الشيء: يبس

(ترص)
في الحديث: (لو وزن رجاء المؤمن وخوفه بميزان تريص ما زاد أحدهما على الآخر).
قال الليث: يقال: ترص الشيء تراصة فهو تريص: أي محكم. يقال: أترص ميزانك فهو شائل.

(ترع)
في الحديث: (إن منبري هذا على ترعة من ترع الجنة) قال أبو عبيد:
(1/253)

الترعة: الروضة على المكان المرتفع خاصة. وروى: (من ترع الحوض) قال الأزهري: ترعة الحوض: مفتح/ الماء إليه. ومنه يقول: أترعت الحوض، إذا ملأته، وسحاب ترع: كثير المطر. وقال أبو عمرو: الترعة: الدرجة.

(ترف)
قوله تعالى: {ما أترفوا فيه} أي نعموا. والترفة: النعمة وقال ابن عرفة: المترف: المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع عنه. وإنما قيل للمتنعم: مترف؛ لأنه مطلق له، لا يمنع من تنعمه.
وقوله: {أمرنا مترفيها} أي جبابرتها.

(ترك)
قوله تعالى: {إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله} أي رغبت عنها. وقال ابن عرفة: الترك على ضربين: (مفارقة ما يكون الإنسان فيه)، وترك الشيء رغبة عنه من غير دخول فيه.
وقوله: {وتركنا عليه في الآخرين} أي أبقينا له ذكرًا حسنًا.
وفي حديث الحسن: (إن لله ترائك في خلقه) الترائك: جمع تريكة، يعني أمورًا أبقاها الله في العباد، من الأمل، والغفلة حتى ينبسطوا بها إلى الدنيا.
وفي حديث إسماعيل: (ثم إن إبراهيم جاء يطالع تركته) أي ولده الذي تركه بالمكان القفر، وأصله: في بيض النعام، وهي الترك والترائك.
(1/254)

باب التاء مع السين
(تسع)
قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} هي أخذ آل فرعون بالسنين، وإخراج موسى - عليه السلام - يده بيضاء، والعصا والطوفان والجراد/، والقمل والضفادع والدم وانفلاق البحر.
وفي حديث ابن عباس: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) قال أبو منصور: يعني عاشوراء كأنه تأول فيه عشر الورد أنها تسعة أيام، والعرب تقول: وردت الإبل عشرًا: إذا وردت يوم التاسع، ومن هذا قالوا: عشرين، ولم يقولوا عشرين؛ لأنهم جعلوا ثمانية عشر يومًا عشرين، واليوم التاسع عشر والمكمل عشرين طائفة من الورد الثالث، فجمعوه بذلك، ويحتمل أن يكون كره موافقة اليهود؛ لأنهم يصومون اليوم العاشر، فأراد أن يخالفهم، ويصوم اليوم التاسع.

(تسخ)
في الحديث: (فأمرهم أن يمسحوا على المشاوذ والتساخين) يعني على الحقاف. ويقال: الجوارب. الواحد: تسخان وتسخين.

باب التاء مع العين
(تعس)
قوله تعالى: {فتعسا لهم} أي فعثارا وسقوطًا، وإذا عثر الساقط فأريد بن الاستقامة قيل: تعسًا له. وإذا لم يرد به الانتعاش قيل: تعسًا.
(1/255)

وفي حديث عائشة: (تعس مسطح) قال أبو الهيثم: يقال: تعس يتعس: أي أتعسه الله. ومعناه: انكب وعثر.
وقال الفراء: يقال: تعست، بفتح العين، إذا خاطبت، فإذا صرت إلى فعل قلت تعس بكسر العين، وقد أتعسه الله.

باب التاء مع الغين
(تغب)
/ في الحديث: (لا يقبل شهادة ذي تغبة) وهو الفاسد في دينه وعمله وسوء أفعاله. يقال: تغب يتغب تغبًا: إذا هلك في دين أو دنيا وكذلك: الوتغ.

باب التاء مع الفاء
(تفث)
قوله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم} قال ابن عرفة: ليزيلوا أدرانهم.
وقال أعرابي لآخر: ما أتفثك وأدرنك.
وقال الأزهري: التفث: الأخذ من الشارب، وقص الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، وهذا عند الخروج من الإحرام.
(1/256)

وقال النضر بن شميل: التفث في كلام العرب: إذهاب الشعث.
وسمعت الأزهري يقول: لا يعرف التفث في كلام العرب إلا من قول ابن عباس، وأهل التفسير.

(تفل)
في الحديث: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن إذا خرجن تفلات) أي تاركات للطيب. أراد: ليخرجن بمنزلة التفلات، وهن المنتنات الريح. يقال: امرأة تفلة ومتفال.
ومنه حديث على: (قم عن الشمس فإنها تنفل الريح) والاسم منه التفل.

(تفه)
وفي الحديث، في صفة القرآن: (لا يتفه ولا يتشان) هو من الشيء التافه، وهو الحقير ومنه حديث علي - رضي الله عنه - (في صفة القرآن) (لا يخلق على كثرة الرد).
(1/257)

باب التاء مع القاف
(تقد)
/ في حديث عطاء في ذكر الصدقة: (التقدة) يعني الكزبرة، يقال: تقدة وتقدة. ويقال: التقدة: الكرويا.
قال ابن دريد: (بل) هي التقردة. وأهل اليمن كلهم يسمون الأبزار: تقردة.

باب التاء مع اللام
(تلد)
في حديث شريح: (أن رجلًا اشترى جارية وشرط أنها مولدة فوجدها تليدة) قال القتيبي: التليدة: التي ولدت ببلاد العجم وحملت فنشأت ببلاد العرب. والمولدة: التي ولدت في بلاد الإسلام.
وقال ابن شميل: التليد: الذي ولد عندك، وهو المولد.
وفي حديث عبد الله: (آل حم من تلادي) أي من أول ما تعلمت بمكة.
ولم تجر الأحكام بين المسلمين بمكة في القصاص، فالحواميم كلها مكية، ليس فيها حكم، لأنها نزلت بمكة، وهي دار حرب.
(1/258)

(تلع)
في الحديث، في صفة الغيث: (وأدحضت التلاع) أي جعلتها زلقًا، تزلق فيها الأرجل والتلاع: ما انحدر من الأرض، ويكون ما أشرف.

(تلل)
قوله تعالى: {وتله للجبين} أي صرعه. والتل: الدفع والصرع.
ومنه حديث أبي الدرداء: (وتركوك لمتلك) أي لمصرعك.
وفي حديث آخر: (فجاء بناقة كوماء فتلها) أي أناخها.
وفي الحديث: (بينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلت في يدي).
قال ابن الأنباري: أي فألقيت في يدي، يقال: تللت/ الرجل: إذا ألقيته.
وقال ابن الأعرابي: معناه: فصبت في يدي. والتل: الصب.
يقال: تل يتل: إذا صب، وتل يتل، بكسر التاء: إذا سقط. وتأويله: ما فتحه الله لأمته بعد وفاته من خزائن ملوك الأرض، فحقق الله رؤياه بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -.

(تلا)
قوله تعالى: {يتلونه حق تلاوته} أي يقرءونه حق قراءته. وسمى القارئ تاليًا؛ لأنه يتبع ما يقرؤه. والتالي: التابع. وقد تلاه يتلوه: إذا تبعه.
(1/259)

ومنه قوله تعالى: {هنالك تتلو كل نفس ما أسلفت} قال الفراء: أي تقرأه وقال غيره: تتبع.
وقوله: {فالتاليات ذكرًا} هم الملائكة، يأتون بالوحي فيتلونه على أنبياء الله عليهم السلام.
وفي بعض الروايات: فيقال للكافر في قبره: (لا دريت ولا تليت) ومعناه: لا قرأت. حولوا الواو ياء؛ لتعاقب الياء في (دريت) ويروى: (ولا أتليت) وقد مر ذكره.

باب التاء مع الميم
(تمر)
في حديث إبراهيم: (كان لا يري بالتتمير بأسًا) التتمير: ضعيف الوحشي. أراد أنه لا بأس أن يتزوده المحرم. يقال: تمرت اللحم تتميرًا.
(1/260)

(تمم)
قوله تعالى: {وإذا ابتلي إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} قال الفراء: يريد: فعمل بهن. وقال غيره: يقال: تم إلى كذا: أي بلغه ومضى عليه. قال العجاج:
لما دعوا يال تميم تموا .... إلى المعالي وبهن سموا/
وقوله تعالى: {ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن} قال الزجاج: يجوز أن يكون: تمامًا من الله على المحسنين. ويكون: تمامًا من الله على الذي أحسنه موسى، عليه السلام، من طاعة الله واتباع أمره.
وقوله: {وتمت كلمت ربك} أي وحقت ووجبت.
وفي حديث عبد الله: (إن التمائم والرقي من الشرك) التمائم: واحدتها: تميمة.
وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم، يتقون بها العين بزعمهم، فأبطلها النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال أبو ذؤيب:
وإذا المنية أنشبت أظفارها .... ألفيت كل تميمة لا تنفع
أي: كل عوذة.
وفي الحديث: (الجذع التام التمم يجزيء) يقال: تم، وتم، بمعنى واحد، وهو التام.
(1/261)

باب التاء مع النون
(تنخ)
في الحديث: (فتنخوا في الإسلام) أي ثبتوا عليه وأقاموا. يقال: تنخ بالمكان تنوخًا. ومن رواه: (تنخوا) النون قبل التاء، أراد: رسخوا.

(تنر)
قوله تعالى: {وفار التنور} قيل: التنور: عين ماء معروف.
وقيل: هو تنور الخابزة. وافق لغة العرب لغة العجم.

(تنم)
في الحديث: (إن الشمس قد كسفت فآضت كأنها تنومة) قال أبو عبيد: هي من نبات الأرض، فيها وفي ثمرها/ سواد (قليل) وجمعها: تنوم.

(تنن)
في حديث عمار، قال: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تني وتربى) قلت: تن الرجل وسنه واحد. وهم أتراب، وأتنان، وأسنان (واحد): أي أمثال في السن.
(1/262)

(تنى)
في حديث قتادة: (كان حميد بن هلال من العلماء فأضرت به التناوة) قال الأصمعي: إنما هي (التناية) بالياء. أي ترك المذاكرة، وكان ينزل قرية على طريق الأهواز.

باب التاء مع الواو
(توب)
قوله تعالى: {وإليه متاب} التوبة والمتاب واحد، يقال: تاب، وثاب وأناب: إذا راجع الجميل. وتوبة الله على خلقه: الرجوع بهم من المعصية إلى الطاعة.
ومنه قوله تعالى: {فتاب عليكم} ويكون الرجوع بهم من التشديد إلى التخفيف، ومن الحظر إلى الإباحة.
وقوله تعالى: {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم} أي رجع بكم إلى التخفيف.
ومنه قوله: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم} أي أباح لكم ما كان حظر عليكم.
وقوله: {فتوبوا إلى بارئكم} أي ارجعوا إلى خالقكم.
ومن صفاته: (التواب) وهو الذي يتوب على عبادة.
والتواب من الناس: الذي يتوب إلى ربه.
(1/263)

(توخ)
في الحديث: (خرج وفي يده ميتخة) الميتخة: الدرة. وهو من تاخ يتوخ./
ومنه الحديث الآخر: (أتى بشراب، فمنهم من جلده بالميتخة ومنهم من ضربه بالنعل).

(تول)
وفي حديث عبد الله: (التولة من الشرك) التولة: الذي يحبب المرأة إلى زوجها، (فهو من السحر).
ومثله في الكلام: سبيُّ طيبة، إذا لم يقع في رقه إشكال. وفي ضده: سبيُّ خبيثة. في الحديث: (قال أبو جهل يوم بدر: إن الله قد أراد بقريش التولة) يعني الداهية. وهو بضم التاء والأول بكسرها.

(توا)
وفي الحديث: (الاستجمار تو والسعي والطواف تو) أي ونزلانه سبعة أشواط. ويقال: جاء فلان توا: أي قاصدًا لا يعرج على شيء.
وفي حديث الشعبي: (فما مضت إلا توة حتى قام الأحنف من مجلسه) أراد: ساعة واحدة (وجمع التو: أتواء).
(1/264)

باب التاء مع الياء
(تيس)
في حديث أبي أيوب، أنه ذكر الغول وقال: (قل لها: تيسي جعار) قال القتيبي: قوله: (تيسي) كلمة تقال في معنى الإبطال للشيء والتكذيب به، فكأنه قال لها: كذبت يا جاعرة و (جعار) مأخوذ من الجعر، وهو الحدث.
قال: والعامة تغير هذه اللفظة، فتبدل من التاء طاء، ومن السين زايًا؛ لتقارب ما بين هذه الحروف من المخارج. وجعار: معدول عن جاعرة.
وقال ابن السكيت: يقال/ للضبع: تيسي جعار، ويقال للمرأة تشتم فيقال لها: قومي يا جعار، تشبه بالضبع.
وفي حديث علي: (والله لأتيسنهم) أي لأبطلن قولهم.

(تيع)
في الحديث: (في التيعة شاة) قال أبو عبيد: التبعة: الأربعون من الغنم.
وقال أبو سعيد: التبعة: أدنى ما يجب من الصدقة، كالأربعين فيها شاة، وخمس من الإبل فيها شاة وأصله من التيع، وهو القيء. يقال: أتاع قيأه فتاع.
وفي الحديث: (كما يتتايع الفراش في النار) قال أبو عبيد: التتايع: التهافت في الشيء، والمتايعة عليه. يقال: تتايعوا في الشر: إذا تهافتوا فيه.
(1/265)

وفي حديث آخر: (لولا أن يتتابع فيه الغيران والسكران) أي يقع فيه فيتهافت. وقال الليث: الرجل يتتايع: أي يرمي بنفسه في الأمر سريعًا.

(تيم)
في الحديث: (والتيمة لصاحبها) يقال: إنها الشاة الزائدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى. ويقال: بل هي الشاة تكون لصاحبها في منزله يحتلبها وليست بسائمة، فإذا ذبحها صاحبها قيل: أتام يتام.

(تيه)
قوله: {يتيهون في الأرض} يقال: أرض تيهاء، وبلادتيه: إذا كانت يتاه فيها، أي لا يهتدون فيها بعلم ولا طريق: وفلان تياه: مترفع عن طريق القصد.
آخر حرف التاء
(1/266)

الثاء
ث
(1/267)

كتاب الثاء
بسم الله الرحمن الرحيم

باب الثاء مع الهمزة
(ثأج)
/ في الحديث: (لا تأتي يوم القيامة وعلى رقبتك شاة لها ثؤاج) الثؤاج: صوت النعاج وقد ثأجت تثأج ثؤاجًا.

(ثأد)
في حديث عمر - رضي الله عنه، وقيل له: (لو فعلت كذا وكذا ما كنت فيها بابن ثأداء). يعني الأمة. يقول: ما كنت لئيمًا، وقيل: ضعيفًا. وفيه لغتان: ثأداء، ودأثاء مقلوب، وقيل: من الثأد، وهو الطين المبتل. يقال: ثئد بالرجل مكانه، وثئد بالبعير مبركه: إذا ابتل وفسد عليه. قال سويد:
هل سويد غير ليث خادر .... ثئدت أرض عليه فانتجع

(ثأي)
في الحديث: (رأب الله به الثأي) أي أصلح الفاسد. والثأي: الفساد بين القوم، وأصله: خرم مواضع الخرز. يقال: أثأت الخارزة إثئاء: أي أفسدت.
(1/269)

باب الثاء مع الباء
(ثبت)
قوله تعالى: {وثبت أقدامنا} يقال: رجل ثابت في الحرب وثبت وثبيت. وكذلك يقال للراوي: إنه لثبت. والأثبات: الثقات.
وقوله: {وتثبيتًا من أنفسهم} أي طمأنينة.
وقوله: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك} أي ليحبسوك. يقال: رماه فأثبته: إذا حبسه مكانه. وأصبح المريض مثبتًا: أي لا حراك به./

(ثبج)
في الحديث: (خيار أمتي أولها وآخرها، وبين ذلك تبج أعوج ليس منك ولست منه) الثبج: الوسط، قال أبو زيد: يقال: ضرب بالسيف ثبج الرجل: أي وسطه (وقيل): الثبج ما بين الكتفين.
وفي حديث وائل بن حجر: (وأنطوا الثبجة) يقول: أعطوا الوسط في الصدقة، لا من خيار المال، ولا من رذالته وحشوه، ولكن من وسطه.
(1/270)

(ثبر)
قوله تعالى: {وإني لأظنك يا فرعون مثبورًا} أي مهلكًا. قال ابن عرفة: يقال: ثبره عن الأمر: أي منعه، فمعنى المثبور: الممنوع من الخير، وذلك هلاك (له) يقال: ما ثبرك عن هذا الأمر؛ أي ما صرفك عنه؟
وقوله: {دعوا هنالك ثبورًا} أي هلاكًا. هو أن ينادي فيقول: واثبوراه.
وقوله تعالى: {وادعوا ثبورًا كثيرًا} إنما قال: {ثبورا}؛ لأنه مصدر، وهو للقيل والكثير سواء. يقال: ضربه ضربًا كثيرًا. وقال الفراء: مثبورًا: ملعونًا مطرودًا.
وفي حديث معاوية، أن أبا بردة قال: (دخلت عليه حين أصابته قرحه فقال: هلم ابن أخي فانظر. قال: فنظرت فإذا هي قد ثبرت) قال القتيبي: أي انفتحت. والثبرة: النقرة في الشيء، والهزمة. ومنه قيل للنقرة في الجبل يكون فيها الماء: ثبرة.
(1/271)

وفي الحديث: (أن أم حكيم بنت حزام ولدته في الكعبة، / وأنه حمل في نطع وأخذ ما تحت مثبرها فغسل عند حوض زمزم) المثبر: مسقط الولد، وأكثر ما يقال في الإبل.

(ثبط)
قوله تعالى: {فثبطهم} أي عوقهم. والتثبيط: التعويق، وهو أن تحول بين الإنسان وبين ما يريده. يقال: ثبطه عن الشيء: إذا بطأت به عنه.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (كانت سودة رضي الله عنها امرأة ثبطة).
قلت: أرادت بطيئة، من قولك: ثبطته عن الأمر.

(ثبن)
في الحديث لعمر رضي الله عنه: (إذا مر أحدكم بحائط فليأكل منه ولا يتخذ ثبانًا).
(1/272)

قال أبو عمرو: الثبان: الوعاء الذي يحمل فيه الشيء، فإن حملته بين يديك فهو ثبان. وقد تثبنت ثبانًا.
وقال ابن الأعرابي: واحدها: ثبنة. وتحمل فيها الفاكهة وغيرها.

(ثبا)
قوله تعالى: {فانفروا ثبات} أي انفروا في السرايا فرقًا. الواحدة: ثبة. وكانت في الأصل ثبية. وقد ثبيت الجيش: جعلته ثبة ثبة. ويقال: تثبيت على الرجل في حياته وذلك إذا جمعت ذكر محاسنه.

باب الثاء مع الجيم
(ثجج)
قوله تعالى: {ماء ثجاجًا} أي سيالًا صبابًا. يقال: ثججته أثجه (ثجا) فثج، يستوي فيه لفظ اللازم والواقع.
(1/273)

وفي الحديث: (أفضل الحج العج والثج) فالثج: سيلان دماء الهدى، والعج: رفع الصوت بالتلبية./
ومنه حديث أم معبد: (فحلب فيها ثجا) فالثج: هو السيلان.
ومنه حديث المستحاضة: (إني أثجه ثجا).
وقال الحسن: (كان مثجًا) يعني ابن عباس أخبر أنه كان يصب الكلام صبًا.

(ثجر)
في الحديث: (لا تثجروا) قال الليث: الثجير: ما عصر من العنب فجرت سلافته وبقيت عصارته، فهو الثجير، ويقال: الثجير: سفل البسر، يخلط بالتمر فينتبذ.
(1/274)

(ثجل)
في الحديث: (ولم تزر به ثجلة) أي ضخم بطن. وهو الثجل. ورجل أثجل.

باب الثاء مع الخاء
(ثخن)
قوله تعالى: {حتى يثخن في الأرض} أي حتى يكثر القتل والإيقاع بالعدو.
وقال بعضهم: حتى يقهر ويقتل وأنشد المفضل:
تصلى الضحى ما دهرها بتعبد .... وقد أثخنت فرعون في كفره كفرًا
يقال: أوقع بهم فأثخن فيهم: إذا أكثر القتل.
ومنه قوله: {حتى إذا أثخنتموهم}.
قال الأزهري: معنى (يثخن) أي يبالغ في قتل أعدائه. يقال: أثخنه المرض: أي اشتد عليه، وكذلك أثخنته الجراح.
وقال أبو بكر: ويجوز في قوله: {حتى يثخن في الأرض} أي يتمكن في الأرض.
(1/275)

باب الثاء مع الدال
(ثدن)
/ في حديث علي رضي الله عنه، حين ذكر الخوارج فقال: (فيهم رجل مثدون اليد) ويروي (مثدن اليد) ومعناه: صغير اليد، مجتمعها، بمنزلة ثندوة الثدي.
وأصله: مثند، فقدمت الدال على النون، كما قالوا: جبذ وجذب، وعاث في الأرض، وعثا. والثندوه مفتوحة الثاء، بلا همزة، فإذا ضممت الثاء، فقلت ثندؤه، (همزت).

باب الثاء مع الراء
(ثرب)
قوله تعالى: {لا تثريب عليكم اليوم} أي لا تعداد للذنوب ولا توبيخ عليكم.
يقال: ثرب فلان على فلان: إذا بكته بفعله وعدد عليه ذنوبه.
وفي الحديث: (إذا زنت أمة أحدكم فليضربها الحد ولا يثرب) أي لا يبكتها، ولا يقرعها بعد الضرب.
وفي الحديث: (نهى عن الصلاة إذا صارت الشمس كالأثارب) أي إذا
(1/276)

تفرقت، وخصت في مواضع دون مواضع. شبهت بسماحيق الشحم، وهي الثروب، واحدها: ثرب. والأثارب: جمع الجمع.

(ثرد)
في حديث ابن عباس: (كل ما أفرى الأوداج غير مثرد) قيل: المثرد: الذي يقتل بغير ذكاة يقال ثردت ذبيحتك. وقيل: التثريد: أن تذبح الذبيحة بشيء لا ينهر الدم ولا يسيله.

(ثرر)
في حديث خزيمة/ وذكر السنة، فقال: (غاضت لها الدرة، ونقصت لها الثرة) هي كثرة اللبن. يقال: مال ثر: إذا كان كثيرًا.
قلت: قرأته بخط شيخي رحمه الله: (ونقصت الثرة) بكسر الثاء. قال: وقال القتيبي: الثرة: سعة مخرج اللبن من الضرع. يقال: ناقة ثرة الإحليل، وناقة ثرور بمعناها.
قال ابن السكيت: الثرور: الواسعة الإحليل، وهي الفتوح، وقد فتحت، وأفتحت فإذا كانت ضيقة الإحليل فهي حصور وعزوز، وقد حصرت وأحصرت، فإذا كان أحد خلفيها أعظم من الأخرى فهي حضون (معجمة). فإذا ذهب أحد خلفيها فهي: شطور والحضون التي ذهب أحد طبييها والاسم: الحاضن.
(1/277)

(ثرثر)
في الحديث: (أبغضكم إلى الثرثارون (المتفيهقون)) (يعني): الذين يكثرون الكلام تكلفًا وخروجًا عن الحق. يقال: عين ثرثارة: إذا كانت واسعة الماء. ويقال لنهر بعينه: الثرثار سمي بذلك لكثرة مائه.
وقال المبرد: ليست الثرة عند النحويين البصريين من لفظ الثرثار، ولكنها في معناها.

(ثرا)
قوله تعالى: {وما تحت الثرى} الثرى: التراب الندي الذي تحت التراب الظاهر. وجاء في التفسير: ما تحت الأرض.
وفي الحديث: (فأتى بالسويق فأمر به فثرى) أي بل. يقال: ثرى التراب يثريه تثرية. ويقال: ثر المكان: / أي رشه.
وفي حديث أم زرع: (وأراح على نعمًا ثريا) أي كثيرًا. يقال: أثرى بنو فلان: إذا كثرت أموالهم.
(1/278)

وفي حديث ابن عمر: (أنه كان يقعي في الصلاة ويثري) معناه: أنه كان يضع يديه بالأرض بين السجدتين، فلا يفارقان الأرض حتى يعيد السجود، وهكذا يفعل من أقعى، وكان يفعل ذلك حين كبرت سنه، والإقعاء: أن يضع دبره على الأرض وينصب ساقيه.

باب الثاء مع الطاء
(ثطا)
في الحديث أنه مر بامرأة ترقص صبيًا وتقول:
ذؤال يا ابن القرم يا ذؤالة .... يمشي الثطا ويجلس الهبنقعه
قال القتيبي: الثطا: إفراط الحمق. يقال: رجل ثط بين الثطأة. أرادت أنه يمشي مشى الحمق. ومنه قولهم: فلان من ثطاته لا يعرف قطاته من لطاته.
والقطاة: مقعد الردف من الفرس واللطاة: الدائرة (التي) في وسط جبهته.
يريدون: هو من حمقه لا يعرف مقدمه من مؤخره.
وقال ابن الأعرابي: يقال: هو يمشي الئطا: أي يمشي فيخطو كما يخطو الصبي أول ما يدرج. يقال: ثطا: إذا خطا.
(1/279)

باب الثاء مع العين
(ثعب)
/ قوله تعالى: {فإذا هي ثعبان مبين} قال أبو عبيدة: الثعبان: الحية، أي حية لا لبس فيها. وقال غيره: هو الحية الذكر.
وفي الحديث: (جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دمًا) يقال: ثعبت الماء فانثعب: إذا فجرته فانبعث.

(ثعجر)
في حديث ابن عباس، قال: (فإذا علمي في القرآن في علم على كالقرارة في المثعنجر) قال أبو العباس: المثعنجر: موضع في البحر أكثره ماء. قلت: والقرارة: الغدير الصغير.

(ثعر)
في الحديث: (كما تنبت الثعارير) يعني: رءوس الطراثيث تكون بيضًا شبهوا في البياض بها. والثعرور في غير هذا: الثؤلول.
(1/280)

وقال ابن الأعرابي: الثعرور: قثاء صغار، وهي الضغابيس.

(ثعع)
في الحديث: (فثع ثعة) أي قاء قيئة. وروى عمرو عن أبيه: الثاعي: القاذف، يعني الذي يقذف القيء. قال: والثاعة: القاذف، يعني الذي يقذف القيء. قال: والثاعة: القذفة.
قال الأزهري: كأنه جعل إحدى العينين ياء، كما فعل بأحرف من هذا الباب.

(ثعل)
وفي حديث موسى وشعيب عليهما السلام: (ليس فيها ضبوب ولا ثعول) والثعول: الشاة التي لها زيادة حلمة، وهي الثعلاء، والثعل: زيادة السن. وتلك الزيادة الثعل، ورجل أثعل.

(ثعلب)
ومن رباعيه: (فقام أبو لبابة يسد ثعلب مربده بإزاره).
قال/ أبو عبيد ثعلب المربد: جحره الذي يسيل منه ماء المطر.
(1/281)

باب الثاء مع الغين
(ثغب)
في حديث عبد الله: (ما شبهت ما غبر من الدنيا إلا بثغب ذهب صفوه وبقى كدره) قال أبو عبيد: الثغب: الموضع المطمئن في أعلى الجبل يستنقع فيه ماء المطر وجمعه ثغاب (وثغبان).

(ثغر)
في حديث الضحاك: (أنه ولد وهو مثغر) قال شمر: الاثغار: يكون في النبات والسقوط، وهو في هذا الحديث: النبات.
وفي حديث إبراهيم: (كانوا يحبون أن يعلموا الصبي الصلاة إذا اثغر) فهذا بمعنى السقوط، وفي رواية أخرى: (إذا ثغر) وثغر لا يكون إلا بمعنى السقوط قال أبو عبيد: إذا سقطت رواضع الصبي قيل: ثغر فهو مثغور، فإذا نبتت بعد السقوط قيل: اثغر، واتغر.
وروى عن جابر: (ليس في سن الصبي شيء إلا أن يثغر) معناه: النبات بعد السقوط.
وفي الحديث: (وقد ثغروا منها ثغرة، فأخذ معاوية اللواء ومضى حتى ركز اللواء على الثغرة وقال: أنا عنبسة) الثغرة: الثلمة. وعنبسة: من أسماء الأسد. وهذا في فتح قيسارية.
(1/282)

قال الأزهري: / أصل الثغر الكسر والهدم. وثغرت الجدار: هدمته، ومنه يقال للموضع الذي يخاف منه العدو: ثغر؛ لانثلامه وإمكان دخول العدو فيه.

(ثغم)
في الحديث: (أنه أتى بأبي قحافة وكأن رأسه ثغامة) قال أبو عبيد: هو نبت أبيض الزهر والثمر، يشبه بياض الشيب به. وقال ابن الأعرابي: هي شجرة تبيض كأنها الثلج، وحدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن مالك الرازي، قال: حدثنا محمد بن أيوب، قال: أخبرنا يحيي بن عبد الحميد قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن مطر الوراق، عن أبي رجاء، عن جابر، قال: لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا قحافة رأسه ولحيته كأنهما ثغامة، قال: (اذهبوا به إلى بعض نسائه حتى يغير) فذهبوا به فخضبوه.

باب الثاء مع الفاء
(تفأ)
في الحديث: (ماذا في الأمرين من الشفاء، الصبر والثفاء).
قال ابن الأعرابي: الثفاء: الحرف. وقال الليث: هو الخردل، بلغة الغور.

(ثفر)
في الحديث: (أنه أمر المستحاضة أن تستثفر وتلجم) وهو أن تشد فرجها
(1/283)

بخرقة عريضة، توثق طرفيها في حقب تشده على وسطها بعد أن تحتشى كرسفًا، فيمنع بذلك الدم./
ويحتمل أن يكون مأخوذًا من ثفر الدابة، تشده كما يشد الثفر تحت الذنب، ويحتمل أن يكون مأخوذًا من الثفر، أريد به فرجها، وإن كان أصله للسباع، فإنه استعير، يقال: استثفر الكلب: إذا أدخل ذنبه بين رجليه، ثم يقال: استثفر الرجل: إذا أدخل ذيله بين رجليه.
ومنه حديث ابن الزبير: (فإذا نحن برجال طوال مستثفرين).

(ثفرق)
ومن رباعيه في حديث مجاهد: (إذا حضروه - يعني المساكين عند الجداد - ألقى لهم من الثفاريق والتمر) الأصل في الثفاريق: هي القمع التي تلزق بالبسرة، واحدها: ثفروق، ولم يرد الثمع هاهنا كأنه أراد شعبة من الشمراخ.
(1/284)

(ثفل)
في الحديث، أنه قال في غزوة الحديبية: (من كان معه ثفل فليصطنع).
أراد بالثفل: الدقيق. وما لا يشرب فهو ثفل.
وفي الحديث، أن حديفة ذكر فتنة فقال: (تكون فيها مثل الجمل الثفال الذي لا ينبعث إلا كرهًا) الثفال: البطيء.
وفي حديث ابن عمر: (أنه أكل الدجر، وهو اللوبياء، ثم غسل يده بالثفال) قال ابن الأعرابي: هو الإبريق.
وفي حديث علي: (وتدقهم الفتن دق الرحا بثفالها). يريد دقها للحب، إذا كانت مثفلة، ولا تكون مثفلة إلا وهي تطحن. أراد: دق الرحا وهي طاحنة. والثفال: جلدة تبسط تحت رحا اليد، ليقع عليها الدقيق.

(ثفن)
في الحديث: (فحمل على الكتيبة فجعل/ يثفنها) يريد: يطردها. ويجوز أن يكون: (يفنها) والفن: الطرد.
وفي حديث أبي الدرداء: (أنه رأى رجلًا بين عينيه مثل ثفنة البعير).
(1/285)

الثفنة: هي ما ولي الأرض من كل ذي أربع، إذا برك.

باب الثاء مع القاف
(ثقب)
قوله تعالى: {شهاب ثاقب} أي مضيء.
وكذلك قوله: {النجم الثاقب} وقد ثقبت النار وأثقبتها، فثقبت تثقب ثقوبًا. وقال الحجاج لابن عباس: (إن كان لمثقبا) أي إن كان لثاقب العلم. يريد: ما كان إلا مثقبًا. و (إن) بمعنى (ما) النفي. و (اللام) بمعنى (إلا).

(ثقف)
قوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} أي حيث وجدتموهم.
يقال: ثقفته أثقفته ثقفًا: أي وجدته. وثقفته يدي: أي صادفته.
ومنه قوله تعالى: {فإما تثقفنهم في الحرب} أي تصادفنهم. ورجل ثقف لقف: إذا كان سريعًا مدركًا لطلبته. وثقف لقف.
وفي حديث الغار: (وهو غلام لقن ثقف) أي ذو فطنة. يقال: رجل ثقف وامرأة ثقاف.
(1/286)

وقالت أم حكيم بنت عبد المطلب: (إني حصان فما أكلم وثقافٌ فما أعلم) أي لا أعاب ولا يطعن عليَّ.

(ثقل)
قوله: {انفروا خفافًا وثقالًا} قيل: موسرين ومعسرين وقيل: خفت عليكم الحركة أو ثقلت؛ والعرب تقول: رجل مثقل: إذا كان معه ما يثقله، ويكون ذلك من العوائق. وضده رجل مخف.
وقال قتادة: أراد نشاطًا/ وغير نشاط، يعني جمع نشيط.
وقوله: {وأخرجت الأرض أثقالها} يقال: موتاها؛ لأنها تثقل بهم. ويقال ما فيها من الكنوز.
وقوله: {اثاقلتم إلى الأرض} أي أخلدتم إليها.
(1/287)

وقال النضر بن شميل: يقال: ثقلت إلى الأرض: أي اضطجعت وطمأننت.
وقوله: {ثقلت في السموات والأرض} قال ابن عرفة: أي ثقلت علمًا وموقعًا.
وقال أبو محمد القتيبي: ثقلت: أي خفيت: وإذا خفي عليك الشيء ثقل.
وقوله عز وجل: {وإن تدع مثقلة إلى حملها} أي نفس مثقلة بالذنوب.
وقوله: {قولا ثقيلًا} أي له وزن. يقال: ثقلت الشيء: إذا وزنته.
وجاء في التفسير أن أوامر الله عز وجل ونواهيه وفرائضه لا يؤديها أحد إلا بتكلف ما يثقل، فهو معنى قوله: {قولا ثقيلًا}.
وقوله: {مثقال ذرة} أي زنة ذرة. وقال الشاعر:
وكلًا يوفيه الجزاء بمثقال
أي يوزن.
وقوله: {أيها الثقلان} يعني بهما الجن والإنس، سميا ثقلين؛ لأنهما
(1/288)

فضلًا بالتمييز الذي يفيئهما على سائر الحيوان. وكل شيء له قدر ووزن يتنافس فيه فهو ثقل. ومنه قيل لبيض النعام: ثقل؛ لأن آخذه يفرح به، وهو قوت.
وفي الحديث إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي) قال أبو العباس/ أحمد بن يحيي ثعلب: سماهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثقلين؛ لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل.
وقال غيره: العرب تقول لكل خطير نفيس: ثقيل، فجعلهما ثقلين إعظامًا لقدرهما، وتفخيمًا لشأنهما.
أخبرنا ابن عمار، قال: قال أبو عمر: سألت ثعلبًا عن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إني مخلف فيكم الثقلين) لم سميا ثقلين؟ فأومأ إلى بجمع كفه، ثم قال: لأن الأخذ بهما ثقيل، والعمل بهما ثقيل.

باب الثاء مع الكاف
(ثكم)
في حديث أم سلمة أنها قالت لعثمان: (توخ حيث توخي صاحباك فإنهما ثكما لك الحق ثكمًا) أي بيناه وأوضحاه. قال أبو عبيد الله بن الأعرابي: الثكمة: المحبة.
وقال أبو محمد القتيبي: أرادت أم سلمة رضي الله عنها أنهما لزماه ولم يظلما عنه يمينًا ولا شمالًا، يقال ثكمت المكان والطريق: إذا لزمتهما.
(1/289)

ومنه الحديث: (إن أبا بكر وعمر ثكما الطريق فلم يظلماه).
سمعت الأزهري يقول أراد: ركبا ثكم الطريق، وهو قصده.

(ثكن)
في الحديث: (يحشر الناس على ثكنهم) أي على ما ماتوا عليه.
فأدخلوا قبورهم. وقال ابن الاعرابي: (الثكنة: الراية. أي على راياتهم في الخير والشر.
وقال الليث بن المظفر: الثكن: مراكز الأجناد على/ راياتهم، ومجتمعهم على لواء صاحبهم.
والثكنة: الجماعة من الناس والبهائم وفي الصحاح الثكن بفتح الثاء (والكاف) وفي حديث سطيح:
تلفه في الريح بوغاء الدمن .... كأنما حثحث من حضني ثكن
ثكن: اسم جبل بالحجاز وحثحث: أي حث أني رفع من جانبي هذا الجبل.

باب الثاء مع اللام
(ثلب)
في الحديث: (من الصدقة الثلب والناب) الثلب من الذكور: الذي هرم وتكسرت أسنانه.
(1/290)

ومنه حديث عمرو: أنه كتب إلى معاوية بن أبي سفيان: (إنك جربتني فوجدتني لست بالغمر الضرع ولا بالثلب الفاني).

(ثلث)
قوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} قال أبو منصور: أحد ثلاثة آلهة.
وفي الحديث: (شر الناس المثلث) يعني الساعي بأخيه، يهلك ثلاثة: نفسه وأخاه وإمامه.

(ثلغ)
في الحديث: (إذن يثلغوا رأسي كما تثلغ الخبزة) الثلغ: الشدخ.
وقال أبو عمرو شمر بن حمدويه. الثلغ: (ضربك) الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ وقد ثلغه قال: والفضخ والثلغ والشذخ: شيء واحد.
وفي الحديث: (وإذا هو يهوى بالصخرة فيثلغ بها رأسه).

(ثلل)
قوله تعالى: {ثلة من الأولين} يعني: فرقة من الناس، وهو برفع الثاء. والثلة بفتح الثاء: القطعة من/ الغنم.
(1/291)

وفي الحديث: (لا حمى إلا في ثلاث؛ ثلة البئر) قال أبو عبيد: أراد بثلة البئر: أن يحتفر الرجل بئرًا في موضع ليس بملك لأحد، فيكون له من حوالي البئر من الأرض ما يكون ملقى الناس لثلة البئر، وهو ما يخرج من ترابها، لا يدخل فيه أحد عليه حريمًا للبئر.
وفي حديث الحسن: (إذا كانت لليتيم ماشية فللوصي أن يصيب من ثلتها ورسلها) أي من صوفها ولبنها. والثلة: جماعة الغنم وأصوافها.
وفي حديث عمر، ورئى في المنام وسئل عن حاله فقال: (كاد يثل عرشي) هذا مثل يضرب للرجل إذا ذلك وهلك. يقال: ثللث الشيء: إذا هدمته وكسرته، وأثللته: إذا أمرت بإصلاحه.
قال القتيبي: وللعرش هنا معنيان: أحدهما: السرير والأسرة للملوك، فإذا ثل عرش الملك، فقد ذهب عزه.
والمعنى الآخر: البيت ينصب من العيدان ويظلل. وجمعه: عروش. فإذا كسر عرش الرجل فقد هلك وذل.

باب الثاء مع الميم
(ثمد)
في حديث طهفة: (وافجر لهم الثمد) الثمد: الماء القليل: يقول: افجره لهم حتى يصير غزيرًا كثيرًا.
(1/292)

(ثمر)
قوله تعالى: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر} وقرئ: {ثمره} قال الأزهري: الثمرة تجمع على ثمر، ويجمع الثمر: ثمارًا، ثم/ اسم لجميع الثمار: ثمرًا.
وفي الحديث: (لا قطع في ثمر ولا كثر) الثمر: الرطب مادام في رأس النخلة، فإذا صرم فهو الرطب، فإذا كنز فهو التمر، ويقال: ثمر الثمر يثمر ثمرًا، فهو ثامر: إذا نضج، وأثمر الشجر: إذا أطلع ثمره.
وقوله: {وأحيط بثمره} قال ابن عرفة: أي ما ثمر من مال.
ومنه قوله تعالى: {وكان له ثمر} و} ثمر} فالثمر: ما أخرجه الشجر. والثمر: المال. ويكون الثمر: جمع ثمرة.
(1/293)

وفي حديث ابن عباس: (أنه أخذ بثمرة لسانه) قال شمر: أي بطرفه. وكذلك ثمرة السوط: طرفه.

(ثمل)
في الحديث: (فحلب فيه ثجأ حتى غلبه الثمال) الثمال: الرغوة. والمثمل: المرغي.
ويروي: (حتى علاه البهاء) وفسر البهاء: الرغوة.
وفي الحديث، في بعض الشعر:

(ثمال اليتامي عصمة للأرامل)
قال أبو بكر: معناه: مطعم اليتامي. يقال: هو يثملهم: إذا كان يطعمهم.
وفي حديث عبد الملك قال للحجاج: (أما بعد: فقد وليتك العراقين صدمة فسر إليها كميش الإزار منطوي الثميلة، خفيف الخميلة) الثملية أصلها: ما
(1/294)

يبقى من العلف في بطن الدابة. والماء الذي يبقى في بطن البعير: ثميلة، أيضًا. وما يدخره الإنسان من طعام وغيره. أراد: سر إليهما مخفا.
والخصيلة: لحم الساق. أراد: سر إليها نخيب الساق.

(ثمم)
وفي حديث عروة: (أنه ذكر أحيحة وقوله أخواله: كنا أهل ثمة ورمة حتى استوى على عممه) قال أبو عبيد: المحدثون يروونه بالضم. والوجه عندي الفتح. والثم: إصلاح الشيء وإحكامه. يقال: ثمتت أثم ثمًا.
وقال أبو عمرو: الثم: الرم.
وفي حديث عمر: (اغزوا والغزو حلو خضر قبل أن يصير تمامًا ثم رمامًا ثم حطامًا) الثمام: نبت ضعيف لا يطول يريد: اغزوا وأنتم تنصرون، وتوقرون غنائمكم. قبل أن يهن ويضعف فيكون كالثمام.
(1/295)

ويقال في مثل هذا: (هو على طرف الثمام) يريد أنه ممكن قريب والثمام لا يطول، فما كان على طرفه فأخذه سهل ممكن.

(ثمن)
قوله: {ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا} الثمن: قيمة الشيء. جعل الثمن مشترى كسائر السلع؛ لأن الثمن والمثمن كلاهما مبيع. وكذلك أجيز: شريت بمعني: بعت.

باب الثاء مع النون
(ثند)
في صفته - صلى الله عليه وسلم -: (عارى الثندوتين) الثندوتان للرجل، والثدي للمرأة.
فمن ضمها همزها، ومن فتحها ترك همزها. أخبر أنه لم يكن على ذلك الموضع منه كثير لحم.

(ثنن)
في الحديث، أن آمنة قالت: (لما حملت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ما وجدته في قطن ولا ثنة).
القطن: أسفل الظهر، والثنة: أسفل البطن.
ومنه حديث مقتل حمزة: (أن وحشيًا قال: سددت رمحي لثنته) وهي دون السفرة وفوق العانة.
(1/296)

(ثنا)
قوله: {كتابًا متشابها مثاني} سمى القرآن كله مثاني، لأن القصص والأمثال ثنيت فيه وسميت فاتحة الكتاب مثاني؛ لأنها تثنى في كل ركعة من الصلاة.
وهو قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم} قيل: هي فاتحة الكتاب.
وقيل: هي السور التي تقصر عن المئين وتزيد على المفصل. قيل لها: مثاني؛ كأن المئين جعلت مبادي والتي تليها مثاني.
قوله تعالى: {ثاني عطفه} أي متكبرًا. يقال: ثنى عطفه: إذا أعرض متكبرًا. وهو منصوب على الحال، ومعناه التنوين، أي ثانيًا عطفه. معناه: ومن الناس من يجادل في الله بغير علم متكبرًا. وعطفا الإنسان: ناحيتا جسده. ويقال: ثنى عطفه، وثنى جيده، وصعر خده، ونأى بجانبه، ولوى عنقه، ومال برأسه: إذا تكبر وشمخ بأنفه: إذا تكبر وتشاوس.
وفي الحديث: (لا ثنى في الصدقة) يقول: لا تؤخذ في السنة مرتين.
و(الثنيا) المنهيُ عنها في البيع: أن يستثنى منه شيء مجهول فيفسد البيع.
(1/297)

وقال القتيبي: وهو أن يبيع شيئًا جزافًا، فلا يجوز أن يستثنى منه شيئًا، قل أو كثر. وقال: وتكون الثنيا في المزارعة: أن يستثنى بعد النصف أو الثلث كيلًا معلومًا.
والثنيا في الجزور: الرأس والقوائم.
ومنه الحديث: (كان لرجل ناقة نجيبة مرضت فباعها من رجل واشترط ثنياها) أراد قوائمها ورأسها.
وفي حديث كعب: (الشهداء ثنية الله في الأرض) كأنه تأول قول الله عز وجل: {ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله} فالذين استثناهم الله من الصعق الشهداء، وهم الأحياء المرزقون، فإذا صعق الخلق عند النفخة الأولى لم يصعقوا. ويقال: حلف فلان يمينًا ليس فيها ثنيا، ولا مثنويه ولا ثنية، ولا استثناء: كله واحد، وهذا كله من الثني، وهو الرد والكف.
وقوله تعالى: {ألا إنهم يثنون صدورهم} أي يطوونها على عداوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. يقال: ثنيت الثوب وغيره. إذا عطفت بعضه على بعض حتى يخفى داخله.
وروى عن ابن عباس: (تثنوني صدورهم) على تفعوعل. ومعناه: المبالغة في الثني، كما تقول: احلولي العنب.
وفي حديث عمر: (كان ينحر بدنته وهي باركة مثنية بثنايين) أي معقولة
(1/298)

اليد بعقالين. واسم ذلك الحبل: الثناية. وإنما لم يقولوا: ثنايتين؛ لأنه حبل واحد، يشد بأحد طرفيه يد، وبطرفه الثاني أخرى، فهما كالواحد، وإن جاء بلفظ اثنين، ولا يفرد له واحد.
وفي حديث عبد الله بن عمرو: (من أشراط الساعة أن يقرأ بينهم بالمثناة ليس أحد يغيرها. قيل له: وما المثناة؟ قال: ما استكتب من غير كتاب الله) قال أبو عبيد: قال رجل من أهل العلم بالكتب الأولى وقد قرأها وعرفها، عن المثناة. فقال: إن الأحبار من بني إسرائيل بعد موسى وضعوا كتابًا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله، فهو المثناة. وكان عبد الله كره الأخذ عن أهل الكتاب.
وفي حديث عوف بن مالك، أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإمارة، فقال (أولها ملامة، وثناؤها ندامة وثلاثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل). وقال شمر: قوله: (ثناؤها): أي ثانيها. وثلاثها: ثالثها.
قال: وأما ثناء وثلاث فمصروفان عن الثلاثة والاثنين.

باب الثاء مع الواو
(ثوب)
قوله تعالى: {لمثوبة من عند الله خير} المثوبة والثواب: ما جوزيَّ به الإنسان على فعله من خير أو شر. يقال: ثاب يثوب: إذا رجع. فالثواب: هو ما يرجع على المحسن من إحسانه وعلى المسيء من إساءته.
(1/299)

وقوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} أي معادًا يصدرون عنه ويثوبون إليه: أي يرجعون. والمثابة والمثاب، مثل المقامة والمقام. ويقال: إن فلانًا لمثابة: أي يأتيه الناس للرغبة ويرجعون/ إليه مرة بعد أخرى.
وسميت الثيب ثيبًا؛ لأنها توطأ وطأ بعد وطء.
وقوله: {هل ثوب الكفار} أي هل جعل لهم ثواب أعمالهم؟
وقوله: {وثيابك فطهر} قال ابن عباس: يعني من الإثم. وهم يقولون: فلان طاهر الثياب: إذا لبسها على اجتناب المحارم والمكاره، فإذا لبسها على فجرة أو غدرة، قالوا: إنه لدنس الثياب.
ويقال: الثياب: القلب. يقول: لا تكن غادرًا فتدنس ثيابك.
ويقال: أراد بقوله: {وثيابك فطهر} قال وعملك فأصلح.
ويقال: {فطهر} أي فقصر؛ فإن تقصيرها طهرها.
وقيل: نفسك، وهم يكنون بالثياب عن النفس.
وروى عن ابن عباس أنه قال: لا تلبس ثيابك على فخرٍ وكبر. واحتج بقول الشاعر:
إني بحمد الله لا ثوب غادر .... لبست ولا من خزية أتقنع
ومنه الحديث: (إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها).
(1/300)

وهذا كحديثه الآخر: (يبعث العبد على ما مات عليه).
وليس هذا قول من ذهب به إلى الأكفان بشيء؛ لأن الإنسان إنما يكفن بعد الموت.
وفي حديث أم سلمة: أنها قالت لعائشة حين أرادت الخروج إلى البصرة: (إن عمود الدين لا يثاب بالنساء إن مال) أي لا يعاد إلى استوائه.
والتثويب: الصلاة بعد المكتوبة، وهو العود للصلاة بعد الصلاة، ومنه التثويب في أذان/ الفجر، وهو أن يقول: الصلاة خير من النوم، مرتين عودا على بدء يجئ في الحديث.
ويجئ في الحديث أيضا بمعنى الإقامة، وكل داع مثوب، وقد ثوب فلان بالصلاة: إذا دعي إليها، والأصل فيه: الرجل يجئ مستصرخا فيلوح بثوبه فسمى الله الدعاء تثويبا لذلك.
ومنه الحديث: (إذا ثوب بالصلاة فأتوها وعليكم السكينة).
وفي الحديث: (إن بلالا قال: أمرني أن لا أثوب في شيء من الصلاة إلا في صلاه الفجر).
إنما سمى تثويبا؛ لأنه رجوع إلى الأمر بالمبادرة بالصلاة، والراجع هو ثائب يقال: ثاب الرجل إلى جسمي. أي رجع. فإذا قال المؤذن. حي على الصلاة قال: هلموا إليها، فإذا قال بعده: الصلاة خير من النوم، فقد رجع إلى كلام يئول إلى معنى المبادرة للصلاة أيضا؛ فلهذا سمى تثويبا.
والتثويب أيضا يكون بمعنى الجزاء، ومنه قوله: (هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) أي: هل جوزوا؟
(1/301)

وفي حديث عمر: (لا أعرفن أحدا انتفض من سبل الناس إلى مثاباتهم).
قال النضر: أي إلى منازلهم، الواحدة: مثابة. قيل لها ذلك؛ لان أهلها يتصرفون في معايشهم ثم يثوبون إليها. أراد: لا أعرفن أحدا اقتطع شيئا من طرق المسلمين وأدخله داره. قال: والمثابة: المرجع. والمثابة: المجتمع.

(ثور)
في الحديث: (فأكل/ أثوار أقط) الأثوار: واحدها: ثور: وهي قطعة من الأقط.
وفي حديث آخر: (إذا سقط ثور الشفق) يعنى: انتشار الشفق، وثوران حمرته.
يقال: ثار يثور ثورا وثورانا: إذا انتشر في الأفق.
وفي الحديث: (من أراد العلم فليثور القرآن) لينقر عنه.
وقال شمر: تثوير القرآن: قرءاته ومقايسة العلماء به في تفسيره ومعانيه، ويقال: أثار التراب: إذا بحثه بقوائمه.
وفي حديث عبد الله: (أثيروا القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين).
(1/302)

وفي الحديث: (أحمى للفرس والراحلة والمثيرة) يعني: بقر الحرث، سميت بذلك؛ لأنها تثير الأرض.

(ثوا)
قوله: {مثوى الظالمين} أي مستقرهم.
ومنه قوله: {أكرمي مثواه} أي مقامه. يقال: ثوى بالمكان وأثوى.
ومنه قوله: {وما كنت ثاويا في أهل مدين} أي مقيما.
وقد قرأ بعضهم: {لنثوينهم من الجنة غرفا} وهو الثواء، ممدود.
ويقال للضيف: ثوى، ولإمرأة الرجل: أم مثواه.
وفي حديث أبي هريرة: (أن رجلا قال: تثوبته) أراد: تضيفته
ومنه حديث عمر: (وكتب إليه في رجل قيل له: متى عهدك بالنساء؟ فقال: البارحة. فقيل: بمن؟ فقال: بأم مثواى) أى هى ربة المنزل.
ويقال لصاحب المنزل. هو أبو مثواه.
وفي الحديث: (وعلى نجران مثوى رسلى) أى نزلهم وما يؤيهم مدة مقامهم./
آخر حرف الثاء
(1/303)

الجيم
ج
(1/305)

كتاب الجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

باب الجيم مع الهمزة
(جأت)
في حديث المبعث: (فجئئت منه غرقا) معناه: ذعرت. يقال: جئث الرجل، وجئف وزئد وجث: أي فزع.

(جأر)
قوله تعالى: {فإليه تجارون} أي تصيحون، وتستغيثون، والجؤار: الاستغاثة ورفع الصوت بها يقال: جأر يجأر.
ومنه قولهم: {إذا هم يجأرون} و} لا تجأرون اليوم}.
وفي الحديث: (كأني أنظر إلى موسى له جؤار إلى ربه بالتلبية) معناه رفع الصوت
باب الجيم مع الباء

(جبأ)
في حديث أسامه (فلما رأونا جبأوا من أخبيتهم) أي خرجوا منها،
يقال: جبأ عليه الأسود من جحرة: أي طلع، ويقال للجراد: جابئ؛ لطلوعه.
(1/307)

(جبب)
قوله تعالى: {في غيابه الجب} الجب: هي البئر غير المطوية، سميت جبا لأنها قطعت في الأرض قطعا.
في حديث عائشة: (أن دفين النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل في جب طلعة).
قال شمر أراد بالجب داخلها إذا أخرج عنه الجفرى، كما يقال لداخل الركية من أسفلها إلى أعلاها: جب، وقال أبو عمرو: يقال لوعاء الطلع جف/ وجب، معا.
وفي حديث ابن عباس: (نهى عن الجب. قيل: وما الجب؟ فقالت امرأة عنده: هو المزادة يخيط بعضها إلى بعض) كانوا ينتبذون فيها حتى ضربت، ويقال لها المجبوبة أيضا.
وفي الحديث: (أن رجلا مر بجبوب بدر) قال القتيبي: هي الأرض الغليظة.
وقال أبو عمرو: الجبوب الأرض، وقال أبو بكر: الجبوب: المدر، واحدتها: جبوبة.
ومنه حديث أم كلثوم: (قال: فطفق يلقي إليهم الجبوب) قال عبيد بن الأبرص: يصف عقابا أو لقوة اصطادت ثعلبا وألقته على وجه الأرض.
فرفعتة ووضعته .... فكدحت وجهه الجبوب
أى جرحت وجهها الأرض.
وفي حديث بعض الصحابة: (وسئل عن امرأة تزوج بها: كيف وجدتها؟
(1/308)

فقال: كالخير من امرأة قباء جباء. قالوا: أو ليس خيرا؟ قال: ما ذاك بأدفأ للضجيع، ولا أروى للرضيع) الجباء: يدل الحديث على أنها الصغيرة الثديين، وهو في العربية أشبه بالتي لا عجر لها، كالبعير الأجب الذي لا سنام له.
قال أبو حمزة: قال الدريدي، : الجباء التي لا فخذ لها، يعني قلة اللحم.
وفي حديث عبد الرحمن: (أنه أودع فلانا جبجبة فيها نوى من ذهب).
قال القتيبي: هي زنبيل من جلود لطيف. وجمعه: جباجب، كان أودعه قطعا من ذهب. يقال: وزن القطعة خمسة/ دراهم.
وفي الحديث: (المتمسك بطاعة الله إذا جبت الناس عنها كالكار بعد الفار). يعني إذا ترك الناس الطاعات، ورغبوا عنها، يقال: جبب الرجل: إذا مضى: مسرعا فارا من الشيء.

(جبت)
وقوله تعالى: {بالجبت والطاغوت} قال ابن عرفة: كل ما عبد من دون الله فهو جبت.
وقيل: الجبت والطاغوت: الكهنة والشياطين.

(جبر)
قوله تعالى: {إن فيها قوما جبارين} قال ابن عرفة: أهل سطوة وقهر.
قال: وقال الفراء: يقال: جبره وأجبره: إذا قهره.
(1/309)

وقال ابن اليزيدي: جبارين: أي عظماء، ومنه النخل الجبار، وهو العظيم الذي فات يد المتناول [وقال بعضهم] يقال: نخلة جباره [بالهاء] وناقة جبار، بلا هاء، وهي السمينة العظيمة.
وقوله: {ما أنت عليهم بجبار} أي بمسلط تقهرهم على ما تريده، كقوله: {لست عليهم بمسيطر} وقال الأزهري: جبارين: أي عاتبين: وصفهم بالكبر والمنعة.
ومنه قوله: {وخاب كل جبار عنيد}.
وفي الحديث: (أنه أمر امرأة فتأبت عليه، فقال: دعوها فإنها جبارة) أي مستكبرة عاتية.
وقوله تعالى: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين} الجبار: القتال في غير الحق.
وكذلك قوله} إلا أن تكون جبارا في الأرض}.
وفي حديث: (ثم ملك وجبروة) / يقال جبار بين الجبرية، والجبروة، والجبورة.
وفي الحديث: (العجماء جبار).
(1/310)

وروى: (الرجل جبار) أراد: جرح العجماء جبار، أي هدر والعجماء: البهيمة.
ومعنى قوله: (الرجل جبار) إن صح: أن الدابة إذا أصابت إنسانا بيدها، فراكبها ضامن لها. وإن أصابته برجلها فهو جبار.
وفي الحديث: (أربعون ذراعا بذراع الجبار) قيل: الجبار: الملك، ها هنا، كما يقال: بذراع الملك، ويقال إنه ملك من ملوك العجم.
وفي دعائه عليه الصلاة والسلام: (واجبرني واغنني) هو من قولهم: جبر الله مصيبتك: أي رد عليك ما ذهب منك وعوضك.

(جبل)
قوله تعالى: {والجبلة الأولين} الجبلة، والجبلة، والجبل، والجبل، والجبل لغات، وهو الجمع ذو العدد الكثير من الناس.
ومنه قوله: {جبلا كثيرا} أي خلقا كثيرا.
وفي حديث: (فسكت فلان، فقال له عكرمة: أجبلت) أي انقطعت،
(1/311)

والأصل فيه: أن يحفر الرجل حتى إذا بلغ صخرة لا يحيك فيها المعول، قيل: أجبل: أي أفضى إلى الجبل.

(جبه)
وفي الحديث (ليس في الجبهة صدقة) قال أبو عبيد: هي الخيل، وقال أبو سعيد: الجبهة: الرجال يسعون في حمالة أو مغزم أو جبر، فلا يأتون أحدا إلا استحيا من ردهم.
[101/ ب] قال: والعرب تقول: رحم الله فلانا، فلقد كان/ يعطي في الجبهة.
قال: وتفسير قله: (ليس في الجبهة صدقة) أن المصدق إن وجد في أيدي هذه الجبهة من الإبل ما يجب في مثله الصدقة، لم يأخذ مما في أيديهم شيئا؛ لأنهم جمعوها لحمالة.
قال: وأما قوله: (فإن الله قد أراحكم من الجبهة والسجة والبجة) فالجبهة هنا: المذلة، والسجة السجاج، وهو المذيق، والبجة، الفصيد التي كانت العرب تأكله من الدم يفصدونه، يقول: أراحكم من هذه الضيقة، ونقلكم إلى السعة وقال أبو عبيد: هذه أسماء أصنام كانت تعبد من دون الله.

(جبو)
قول تعالى: {وجفان كالجواب} قال ابن عرفة: جمع الجابية وهي حفيرة كالحوض ونحوه، وقال مجاهد: كحياض الإبل.
وقوله: {فاجتباه ربه} أي فاختاره.
وقوله: {لولا اجتبيتها} أي اختلقتها من ذاتك.
(1/312)

وقوله: {واجتبيناهم} أي اخترناهم، مأخوذ من جبيت الماء في الحوض: إذا جمعته ويقال: جبيت المال: إذا حصلته لنفسك، والجبا مقصور مفتوح الجيم ما حول البئر.
ومنه الحديث: (قعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جباها فسقينا واستقينا).
والجبا، بالكسر مقصور، ما جمعت فيه من الماء.
وفي حديث سعد: (نبطي في جبوته) ويقال: / جبيت الخراج وجبوته وهو حسن الجبية والجبوة.
وفي حديث وائل بن حجر: (ومن أجبى فقد أربى) قال أبو عبيد: الإجباء: بيع الحرث قبل أن يبدو صلاحه.
وقال ابن الأعرابي: الإجباء: أن يغيب إبله عن المصدق، يقال: جبا عن الشيء إذا توارى، الإجباء: إذا واريته، ورجل جبا عن الأمور: إذا كان هيوبا لها، مرتدعا عنها، وقال غيره: أراد من عين فقد أربى، وهو حسن.
وفي حديث عبد الله: أنه ذكر القيامة، فقال: (ويجبون تجبية رجل واحد قياما لرب العالمين) قال أبو عبيد: التجبية تكون في حالين،
إحداهما: أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم، وهذا هو المعنى الذي جاء في الحديث، ألا تراه قال: (قياما).
والوجه الآخر: أن ينكب على وجهه باركا، وهذا الوجه هو المعروف عند الناس وقد حمله بعض الناس على قوله: (فيخرون سجودا لرب العالمين) فجعل السجود هو التجيبة.
(1/313)

وفي حديث (بيت من لؤلؤة مجبأة) قال بعض أهل العلم: أي مجوفة.
وقال غيره: لعله أراد مجوبة: أي مقطعة، فقدم الباء وأخر الواو، وأعلها.

باب الجيم مع الثاء
(جثى)
قوله تعالى: {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} جثي: جمع: جاث، وهو الذي يجثوا على الركبة.
وفي الحديث: (من دعا دعاء الجاهلية فهو من جثي جهنم) واحد الجثا: جثوة، بضم الجيم أي من جماعات جهنم، نعوذ بالله منها، والجثوة الشيء المجموع.

(جثم)
قوله: {جاثمين} يقال: باركين على الركب، ويقال: بعضهم على بعض والجثوم للناس والطيور بمنزلة البروك للإبل.
و(المجثمة) المنهي عنها في الحديث هي المصبورة.

باب الجيم مع الحاء
(جحح)
في الحديث: (أنه مر بامرأة مجح) قال أبو عبيد: معناه: الحامل المقرب.
(1/314)

وفي حديث الحسن، وذكر فتنة ابن الأشعث، فقال: (والله إنها لعقوبة، فما أدري أمستأصلة أم مجحجحة) أي كافة، يقال: جحجحت عن الأمر وحجحجت عنه، وهو من المقلوب، ويقال: جحجحت في غير هذا: أي أتيت به جحجاحا أي سيدأ ويقال: إن سرك العز فجحجح بجشم. أي جيء بجحجاح منهم.

(جحر)
وروي عن عائشة: (إذا حاضت المرأة حرمت الجحران) هكذا رواه بعضهم؛ ذهب إلى فرجها، ودبرها.
وقال بعض أهل العلم: إنما هو (حرم الجحران) والجحران: اسم للقبل ومثله في العربية كثير، يقال: / عقب الشهر، وعقبانه، وسود، وسودان وحمر وحمران، ويقال للحسن والحسين: الحسنان، وللمقلم والقلم: القلمان.
وفي حديث صفة الدجال: (ليست- يعني عينه- بناتئة ولا حجراء) أي بغائرة منجحرة، وأقرأنيه الأزهري: (جخراء) بالخاء المعجمة، وأنكر الحاء وهو مفسر في بابه.

(جحش)
في الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - سقط من فرس فجحش شقه الأيمن) قال أبو عبيد: هو أن يصيبه شيء كالخدش، فينجحش منه جلده، يقال: جحش فهو مجحوش.
(1/315)

(جحظ)
في حديث عائشة، في وصف أبيها: (وأطفأ ما حشت يهود وأنتم يومئذ جحظ، تنتظرون العدوة) تريد: وأنتم شاخصو الأبصار، تترقبون أن ينعق ناعق، أو يدعو إلى وهن الإسلام داع، والعين تجحظ عند الإنكار.

(جحف)
في الحديث: (خذوا العطاء ما كان عطاء، فإذا تجاحفت قريش المفلك بينهم فارفضوه).
معناه: أي تتقاتل عليه، يقال تجاحفوا في القتال: إذا تناول بعضهم بعضا بالسيوف يتجاحفون، بينهم الكرة بالصوالجة أي يتناولونها بها.

(جحم)
قوله: {أصحاب الجحيم} الجحيم: ما اشتد لهبه من النيران، وهو الجاحم أيضا.
يقال: جحم فلان النار: أي عظمها، ويقال لعين الأسد: جحمة؛ / لشدة توقدها ورأيت جحمة النار، وهي شدة توقدها.

(جحمر)
ومن رباعيه: روي في بعض الحديث: (إني امرأة جحيمر) هو تصغير جحمرش، وهي العجوز الكبيرة.
(1/316)

باب الجيم مع الخاء
(جخخ)
في الحديث البراء: (كان إذا سجد جخ) أخبرنا به أبو حامد الشاركي، قال: حدثنا محمد بن موسى الحلواني، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن، قال: حدثنا النضر بن شميل: قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن البراء، الحديث.
قوله: (جخ) أي فتح عضديه في السجود.
ورأيت لأبي حمزة: (كان إذا صلى جخ) أي تحول من مكان إلى مكان، وفي حديث بعضهم: (إذا أردت العز فجخجخ في جشم) قال أبو الهيثم: أي ادع بها تفاخر معك، ويقال: معناه: فصح بهم، وناد فيهم، وتحول إليهم.
وفي حديث الدجال: (أعور مطموس العين، ليست بناتئة ولا جخراء)
قال الأزهري: الجخراء الضيقة التي فيها غمص، ورمص، ومنه قيل للمرأة: جخراء: إذا لم تكن نظيفة المكان.

(جخف)
في حديث ابن عمر (أنه نام حتى سمع جخيفه ثم صلى ولم يتوضأ)
قال أبو عبيد: الجخيف: الصوت من الجوف، وهو أشد من الغطيط، ويكون الجخيف: الكبر.
(1/317)

(جخى)
في الحديث: (أنه كان إذا سجد جخى) قال أبو العباس: أي فتح عضديه/ في السجود قال: وكذلك جخ. وقال شمر: يقال: جخى في صلاته: إذا رفع بطنه وخوى.
وفي حديث حذيفة: (كالكوز مجخيا وأمال كفه) المجخى: المائل، ويقال: جخى الرجل: إذا جلس في الغائط: ومثله: خوى.

باب الجيم مع الدال
(جدب)
في حديث عمر: (أنه جدب السمر بعد العشاء) أي ذمه وعابه، وكل عائب: جادب.
قال ذو الرمة:
فيا لك من خد أسيل ومنطق .... رخيم، ومن خلق تعلل جادبه
أي لم يجد مقالا فهو يتعلل بالشيء يقوله وليس بعيب.

(جدث)
قوله تعالى: {فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} الأجداث: القبور.
الواحد: جدث، وجدف، أيضا مثله.

(جدح)
في حديث عمر: (لقد استسقيت بمجاديح السماء) قال أبو عمرو:
(1/318)

المجاديح: واحدها مجدح، وهو نجم من النجوم، كانت العرب تزعم أنها تمطر به.

(جدد)
قوله تعالى: {وأنه تعالى جد ربنا} أي عظمة ربنا وقال أبو عبيدة جد ربنا: ملكه وسلطانه، يقال: زال جد القوم: إذا زال ملكهم وحظهم، ورجل جدي.
وفي الحديث: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) قال: الجد: الغنى والحظ في الرزق.
(1/319)

يقال: له في هذا الأمر جد، وفي الأمثال: (جدك لاكدك).
وتأويل الحديث: لا ينفع ذا الغنى منك غناه إنما ينفعه الطاعة والإيمان.
ومنه/ الحديث، في صفة يوم القيامة: (وإذا أصحاب الجد محبوسون) يعني ذوي الحظ والغنى.
وفي الحديث: (كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة وسورة آل عمران جد فينا) أي عظم قدره.
وقوله تعالى: {ومن الجبال جدد بيض} الواحدة منها: جدة، وهي الطريقة والخطة تكون في الجبل، تخالف لون ما يليها.
وفي حديث ابن سيرين: (كان يختار الصلاة على الجد إن قدر عليها)
الجد: شاطئ النهر، والجدة أيضا، وبه سميت: جدة؛ لأنها ساحل البحر، وكل طريقة من سواد أو بياض فهي جدة.
في الحديث: (كان لا يبالي أن يصلي في المكان الجدد) يريد: المستوي من الأرضين.
وفي الحديث: (نهي عن جداد الليل) الجداد: الصرام، يقال: جد الثمرة يجدها، وإنما نهى عن ذلك؛ لمكان المساكين؛ لأنهم يحضرون فيتصدق عليهم منه، لقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده}.
وفي حديث أبي بكر أنه قال لعائشة: (إني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا من النخل وبودي أنك كنت حزتيه، فأما اليوم، فهو مال) وفي حديث أبي
(1/320)

بكر الوارث تأويله أنه نحلها في صحته نخلا كان يجد منه في كل صرام عشرون وسقا، ولم يكن أقبضها ما نحلها، فلما مرض رأى النخل، مقبوض غير جائز، فأعلمها أن ورثته شركاؤها فيه

(جدجد)
في الحديث: (فأتينا على جد جد متدمن) قال أبو عبيد: إنما هي الجد، وهي البئر الجيد الموضع من الكلأ./
وروى غيره، عن اليزيدي، قال: الجدجد: البئر الكثيرة الماء، وهو مثل الكمكم؛ للكم، والرفرفة، للرف.
وفي حديث عطاء: (الجد جد يموت في الوضوء، قال: لا بأس به)
الجدجد صرار الليل في الصيف، مثل الجراد.

(جدس)
في حديث معاذ: (من كانت له أرض جادسة) قال أبو عبيد: هي التي تعمر، ولم تحرث، وقال ابن الأعرابي: الجوادس: البقاع التي لم تزرع قط.

(جدف)
في الحديث: (شر الحديث التجديف) قال أبو عبيد: هو كفر النعمة، واستقلال ما أنعم الله عليك.
ومنه الحديث: (لا تجدفوا بنعم الله).
(1/321)

وفي حديث عمر (أنه سأل رجلا استهوته الجن فقال: كان شرابهم الجدف).
قال أبو عبيد: لم أسمعه إلا في هذا الحديث، وما جاء إلا وله أصل، ولكن ذهب من كان يعرف هذا.
وقال بعضهم: الجدف: نبات يكون باليمن، يأكله الآكل فلا يحتاج معه إلى ماء.
وجاء في الحديث: (الجدف كل ما لا يغطى من الشراب) قال القتيبي: أصل ذلك من الجدف وهو القطع، كأنه أراد ما يرمى من الشراب، من زبد أو رغوة أو قذى كأنه قطع من الشراب فرمي به. قلت: والجدف: الضرب باليد، ومنه سمي مجداف السفينة.

(جدل)
قوله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} الجدل: مقابلة الحجة بالحجة. والمناظرة: أن يدفع الحجة بنظيرتها.
[105/ب] وقال بعضهم: الجدل: اللدد في الخصام، / ورجل جدل، وأصله من جدل الحبل وهو شدة الفتل، ومنه يقال: للحبل الذي يجعل في رأس البعير: جديل: ورجل مجدول الخلق: شديده.
وقوله تعالى: {ما يجادل في آيات الله} هذا جدال دفع لها ورد.
(1/322)

ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تماروا في القرآن فإن مراء فيه كفر).
وفي الحديث: (أنا خاتم النبيين في أم الكتاب وإن آدم لمنجدل في طينته).
أي ساقط، والمجدل، الملقى بالجدالة، وهي الأرض.
وفي الحديث: (أعزز علي أن أراك مجدلا تحت نجوم السماء).
وفي الحديث، في العقيقة: (تقطع جدولا ولا يكسر لها عظم) أي عضوا عضوا، وهو الجدل، والإرب، والشلو، والعضو، والوصل.

(جدى)
وفي الحديث: (أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجدايا وضغا بيس) الجدايا: جمع جداية، وهي من أولاد الظباء الذي تبلغ ستة أشهر، أو سبعة، وهي بمنزلة الجدي في الغنم، والجداية تقع على الذكر والأنثى، مثل سحابة.
ويقال: لولد الظبي أول ما يولد: طلا، ثم غزال، ثم خشف، ثم شادن، ثم شصر.
وفي حديث الاستسقاء (اللهم اسقنا جدا طبقا) الجدى: المطر العام، ومنه أخذ جدي العطية والجدوى.
وفي الحديث: (فاتبعت جدية الدم) الجدية: أول دفعة من الدم./
(1/323)

باب الجيم مع الذال
(جذذ)
قوله تعالى: {فجعلهم جذاذا} أي فتاتا، وقد يجيء فعال في موضع المفعول نحو حطام بمعنى محطوم، ورفات بمعنى مرفوت، وفتات بمعنى مفتوت ويقال: جذه: إذا قطعه.
ومنه قوله: {عطاء غير مجذوذ} أي غير مقطوع.
وفي حديث أنس: (أنه كان يأكل جذيذة قبل أن يغدو في حاجته) أراد شربة من سويق سميت جذيذة لأنها تجذ: أي تكسر وتجش: إذا طحنت ومنه حديث علي: (أنه أمر نوفا البكالي أن يأخذ من مزوده جذيذا).

(جذر)
وفي حديث حذيفة: (نزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال) قال أبو عبيد: الجذر: الأصل من كل شيء، وقال ابن الأعرابي: الجذر: أصل حساب، ونسب، وأصل الشجرة.

(جذع)
في حديث المبعث، أن ورقة بن نوفل قال: (يا ليتني فيها جذع) قوله
(1/324)

(فيها) يعني في نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - يقول: يا ليتني كنت شابا فيها، يعني حين تظهر نبوته، حتى أبالغ في نصرته، والأصل في الجذع، سنو الدواب وهو قبل أن تثني بسنة والدهر وجذع أبدا: أي شاب لا يهرم.
ومنه الحديث: (في الجذعة التي أمر فلانا أن يضحي بها) قال الحربي:
إنما يجزيء الجذع في الأضاحي؛ لأنه ينزو فيلقح، فإذا كان من المعزى لم يلقح حتى/ يصير ثنيا، وولد المعزى أول سنة: جدي، والأنثى: عناق، فإذا أتى عليها الحول فالذكر تيس، والأنثى عنز، ثم جذع في السنة الثانية، ثم ثني، ثم رباع.

(جذعم)
وفي حديث علي (أسلمت وأنا جذعمة) أراد: وأنا جذع، أي حديث السن فزاد في آخرها ميما توكيدا، كما قالوا: ستهم، زرقم قال: وهو من الغنم لسنة مستكملة، ومن الخيل لسنتين، ومن الإبل لأربع.

(جذل)
وفي الحديث (ولا تبصر الجذل في عينك) قال الليث: الجذل: أصل الشجرة يقطع وربما جعلت العرب العود جذلا، يقال: جذل وجذل، لغتان.
ومنه قول الحباب بن المنذر يوم السقيفة: (أنا جذيلها المحك وعذيقها المرجب) والجذيل: تصغير جذل، وأراد العود الذي ينصب للجربي فتحتك
(1/325)

به، يقول: أنا ممن يستشفى به، كما استشفت الإبل الجربى بالاحتكاك بهذا العود من جربها.

(جذم)
في حديث رؤيا الأذان قال: (فعلا جذم حائط فأذن) أي قطعة حائط.
وفي الحديث: (من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة، وهو أجذم) قال ابن عرفة: معناه: لقيه منقطع السبب، ألا ترى الحديث: (سبب بيد الله وسبب بأيديكم، فإذا ترك القرآن انقطع ذلك السبب) ويقال: جذمت الشيء فانجذم عني وأجذم: أي انقطع، وقال الشاعر:
أضرم قيس على البلاد .... حتى إذا استعرت أجذما
والجذم: قطع السياط.
وقال أبو عبيد في قوله: (لقي الله وهو أجذم) أي مقطوع اليد، فاحتج بحديث علي رضي الله عنه: (من نكث بيعته لقي الله وهو أجذم ليس له يد).
وقال القتيبي: الأجذم ها هنا: الذي ذهبت أعضاؤه كلها، وليست يد الناسي للقرآن بأولى بالعقوبة من سائر أعضائه.
(1/326)

قال: يقال: رجل أجذم، ومجذوم إذا تهافتت أطرافه من الجذام، قال ابن الأنباري: القول ما قاله أبو عبيد وله حجج إحداها حديث علي رضي الله عنه، والثانية أن العقاب لو كان لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية، لما عوقب الزاني بالنار في الآخرة، والرجم والجلد في الدنيا ومعنى قوله: (لقي الله وهو أجذم) أي أجذم الحجة لا لسان له يتكلم، ولا حجة في يده، وقول علي رضي الله عنه (لا يد له) أي لا حجة له واليد يراد بها الحجة، ألا ترى أن الصحيح اليد والرجل يقول لصاحبه: قطعت يدي ورجلي: أي أذهبت حجتي، وتقول: مالى بهذا الأمر يدان: أي مالي به تمسك وثبات.
وفي الحديث: (إن الناس يحشرون غرلا بهما لا عاهة بهم).

(جذو)
قوله/ تعالى: {أو جذوة من النار} وهي الخشبة يشعل فيها النار، يقال جذوة، وجذوة، وجذوة.
وفي الحديث (مثل المنافق مثل الأرزة المجذية).
يقال: جذت تجذو، وأجذت تجذي: إذا انتصبت، واستقامت.
وأراد بالمجذية الثابتة، واجذوذت، تجذوذي: بمعنى جذت والإجذاء في هذا الحديث لازم، وفي حديث ابن عباس متعد، وهو قوله: (مر بقوم يجذون حجرا) ويروى (يتجاذون مهراسا) والإجذاء: إشالة الحجر العظيم، ليعرف به شدة الرجل.
(1/327)

باب الجيم مع الراء
(جرثم)
في حديث ابن الزبير (أنه لما أراد هدم الكعبة وبناءها كانت في المسجد الحرام جراثيم) الجراثيم: جمع جرثومة، وهي جمعة من تراب أو طين تعلو الأرض.
ويقال للشيء إذا تجمع: قد تجرثم، واجرنثم، أراد أن المسجد كان متعاديا.
ومنه حديث خزيمة ووصف السنة فقال: (وعادلها النقاد مجرنثما) أي مجتمعا وإنما تجمعت من الجذب؛ لأنها لا تجد مرعى تنتشر فيه.
ولم يقل (مجرنثمة) لأن لفظ النقاد لفظ الاسم الواحد، كالجدار والخمار وقد تكون الجرثومة أصل الشيء.
ومنه الحديث المرفوع: (الأسد جرثومة العرب فمن أضل نسبه فليأتهم).

(جرجم)
وفي حديث قتادة في قصة قوم لوط: (ثم جرجم بعضها على بعض) أي أسقط والمجرجم: المصروع/ قال العجاج:
كأنهم من فائظ مجرجم.
وفي الحديث: (وفي جبالنا هذة جراجمة يختربون الناس) أي لصوص يستلبونهم يقال: جرجمت الرجل: إذا صرعته.

(جرح)
قوله تعالى: {وما علمتم في الجوارح} الجوارح هي الصوائد، واحدتها: جارحة لأنها تجرح الصيد، أي تكتسب، قال الله تعالى: {ويعلم ما جرحتم
(1/328)

بالنهار} ويقال: جرح، واجترح، إذا اكتسب، وسميت أعضاء الإنسان جوارح؛ لأنها تكتسب وتتصرف، ويقال: فلان جارحة أهله: أي كاسبهم.
وفي بعض الحديث: (كثرت هذه الأحاديث واستجرحت) أي فسدت وقل صحاحها كما يستخرج الشاهد فلا يقبل.
وقال عبد الملك، في خطبته: (وعظتكم فلم تزدادوا على الموعظة إلا استجراحا) أي فسادا.

(جرد)
في حديث عبد الله (جردوا القرآن) قال ابن عيينة: يقول: لا تقرنوا به شيئا من الأحاديث، قال أبو عبيد: يعني من الأحاديث التي يرويها أهل الكتاب؛ لأنهم غير مأمونين، وكان إبراهيم يقول: جردوا القرآن من النقط والتعجيم، وما أشبهها.
وفي حديث عمر (تجردوا بالحج وإن لم تحرموا) قال أحمد بن حنبل يعني تشبهوا بالحاج. وقال ابن شميل: يقال: جرد فلان بالحج: إذا أفرد، ولم يقرن.
وفي صفته - صلى الله عليه وسلم -: (كان أنور المتجرد) أي مشرق الجسد والمتجرد من جسده: الذي/ تجرد عنه الثياب.
وفي حديث عمر: (إئتني بجريدة) الجريدة السعفة، وجمعها: جريد.
وهو أيضا الخرص، وجمعه: خرصان.
(1/329)

وفي حديث الشراة: (فإذا ظهروا بين النهرين لم يطاقوا، ثم يقلون حتى يكون آخرهم لصوصا جرادين) أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: أبو المكارم، وغيره من الأعراب: يقال: قد جرده: إذا شلحه.
وفي حديث آخر (وكانت فيها أجارد أمسكت الماء) أي مواضع منجردة من النبات، ويقال: مكان أجرد، وأرض جرداء.
وفي حديث آخر (ثم ينعتون إلى أهليهم إنكم في أرض جردية) وقال بعضهم: هي منسوبة إلى الجرد، وهي كل أرض لا نبات بها، يقال: جردت الأرض جردا، وسنة جرداء: قحطة.

(جرر)
في الحديث أن عائشة قالت: (نصبت على باب حجرتي عباءة، وعلى مجربيتي سترا) مجر البيت هو يقال له الجائر، وأراه مشبها بالمجرة؛ لاعتراضها في السماء.
وفي الحديث (لا تجار أخاك ولا تشاره) وقال الأزهري: تجار من الجريرة المعنى يقول: لا تجني عليه، وهو يجني عليك.
وقال غيره: يقول: لا تماطله، من الجر، وهو أن تلويه بحقه، تجره من محله إلى وقت آخر.
وقال بعضهم: إنما هو: لا تجار أخاك، من الجراء في الخيل، وهو أن يتجارى الرجلان للمسابقة، يقول/ لا تطاوله ولا تغالبه وتشاره: تفاعله من الشر.
وفي حديث لقيط: (ثم بايعه على ألا يجر إلا نفسه) يريد أنه لا يؤخذ بجريرة غيره، لا والد، ولا عشيرة.
(1/330)

وهذا كقوله لرجل رأى معه ابنه، فقال: لا يجني عليك ولا تجني عليه.
وكقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}
وفي الحديث: (أن امرأة دخلت النار من جراء هرة) أي من أجلها.
وفي الحديث: (لا صدقة في الإبل الجارة) يعني التي تجر بأزمتها وتقاد، فاعلة بمعنى مفعولة، كما يقال: سر كاتم، وليل نائم، وأرض غامرة، غمرها الماء.
أراد: ليس في الإبل العوامل صدقة.
وفي حديث ابن عمر: (أنه شهد الفتح ومعه فرس حرون وجمل جرور) قال أبو عبيد: هو الذي لا ينقاد، فعول بمعنى مفعول.
وفي الحديث: (الذي يشرب في إناء من فضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم).
سمعت الأزهري يقول: أراد بقوله: (يجرجر في جوفه) أي يحدر فيه
(1/331)

نار جهنم فجعل شرب الماء وجرعه جرجرة، وهي صوت وقوع الماء في الجوف.
وقال الزجاج: يجرجر في جوفه: أي يردده في جوفه.
وقيل: التجرجر والجرجرة: صوت الماء في الحلق.
وفي حديث ابن عمر: (من أصبح على غير وتر أصبح وعلى رأسه جرير سبعون ذراعا) قال شمر: الجرير: الحبل وجمعه: أجرة، وزمام الناقة أيضا جرير./
في الحديث في (الئبرم: إنه حار جار) وبعضهم يرويه: (يار) وهو اتباع وجار أيضا اتباع، وهو صحيح.
وفي الحديث: (نهى عن نبيذ الجر) أراد ما ينبذ في الجرار الضاربة.
وفي حديث عبد الرحمن (أن فلانا قال: رأيته يوم أحد عند جر الجبل) أي أسفله، وجمعه: جرار أيضا.
(1/332)

(جرز)
قوله تعالى: {صعيدا جرزا} الجرز: الأرض التي لا نبات بها، كأنه أكل نباتها، يقال: جرزت الأرض: إذا أكل نباتها، وامرأة جروز ورجل جروز:
إذا كانا أكولين، وسيف جراز: يأتي على كل شيء.

(جرس)
وفي الحديث: (جرست نحله العرفط) أي أكلت، ويقال للنحل: جوارس بمعنى أواكل، والعرفط: شجر ينضح المغافير.
وفي الحديث: (وكانت ناقة مجرسة) أي مجربة في الركوب والسير.

(جرع)
قوله تعالى: {يتجرعه ولا يكاد يسيغه} يقال: جرعت الماء وتجرعته.
وفي حديث عطاء قال: (فأقلت من الوليد بجريعة الذقن) يريد: أفلت بعد ما أشرفت على الهلاك، يقال: أفلتني جريعة الذقن: يراد: أن نفسه صارت في فيه فأفلت وقال أبو زيد: يراد أنه كان قريبا من الهلاك كقرب الجرعة من الذقن.
(1/333)

(جرف)
قوله تعالى: {على شفا جرف هار} الجرف: ما تجرف من السيول.
وفي الحديث: ذكر (الطاعون الجارف) سمي جارفا؛ لأنه كان ذريعا
[110/ أ] والجرف: هو اجترافك/ الشيء عن وجه الأرض.
وقال الليث: الجارف: شؤم وبلية تجترف مال القوم.
وفي الحديث: (ليس لابن آدم إلا بيت يكنه، وثوب يواريه وجرف الخبز) يريد كسر الخبز. الواحدة: جرفة وكذلك الجلف، واحدته: جلفة، من قولك: جلفت الشيء، وجرفته: أي قشرته. وجرفته السنة، وجلفته): ذهبت بماله.

(جرم)
قوله تعالى: {لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم} أي لا يحملنكم خلافي، وبغضى على تكذيبي.
وقوله: {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا} ومعناه: لا يحملنكم ولا يكسبنكم بغضاء قوم، أن صدوكم عن المسجد الحرام الاعتداء والظلم.
ونحو منه قوله تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا} أي لا يحملنكم بغض قوم على مخالفة أحكام الله عز وجل.
(1/334)

وقوله تعالى: {لا جرم أن لهم النار} قيل: جرم: معناه: حق ووجب، (ولا) رد لتكذيبهم، وقيل جرم: أي كسب.
ومنه قوله: {لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون} أي كسب لهم كفرهم الخسار ويقال: جرم وأجرم وأجترم، إذا كسب الذنب.
ومنه قوله تعالى: {فعلي إجرامي} أي ذنبي.
وفي حديث قيس بن عاصم: (لا جرم لأفعلن حدها) قال الفراء: أصله تبرئة بمنزلة: لابد، ثم استعملته العرب في معنى: /حقا.
وهو معنى الحديث: ويجاب بجوابات الأيمان.
وفي بعض الأخبار: (والذي أخرج العذق من الجريمة، والنار من الوثيمة).
أراد بالجريمة النواة، وبالوثيمة: الحجارة المكسورة، وقد وثم يثم إذا كسر.

(جرمز)
ومن رباعيه، في الحديث المغيرة (لما بعث إلى ذي الحاجبين قال: قالت لي نفسي: لو جمعت جراميزك فوثبت وقعدت مع العلج) قال الأصمعي: الجراميز بدن الرجل، وقال عمرو: عن أبيه: تجرمز إذا اجتمع.
وقال سويد: قلت للشعبي: رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق:
قال: هو كما قال: قلت: إن عكرمة يزعم أن الطلاق بعد النكاح، قال:
(1/335)

(جرْمز مولى ابن عباس) يقول: نكص عن الجواب وفر منه.

(جرن)
في حديث عائشة (حتى ضرب الحق بجرانه) الجران: باطن العتق، والجمع: جرن المعنى أنه قر قراره، واستقام، كما أن البعير إذا برك واستراح مد جرانه.

(جرى)
قوله عز وجل: {بسم الله مجراها ومرساها} أي بسم الله تجري، وبه تستقر فمن قرأ (مجراها) بضم الميم، جعلها: من أجريت، أراد بالله إجراؤها.
ومن قرأ (مجراها) بفتح الميم: جعله من جرى يجري جريا ومجرى، أراد: بالله جريها.
قوله: {ومن آياته الجوار} يعني السفن، الواحدة: جارية.
(1/336)

ومنه قوله} حملناكم في الجارية} يعني سفينة نوح عليه السلام.
وقوله/} فالجاريات يسرا} قال علي رضي الله عنه: هي السفن.
وفي الحديث: (إذا أجريت الماء جزى عنك) يريد: إذا صببت الماء على البول فقد طهر المكان، ولا حاجة بك إلى غسل الموضع.
وقوله عليه الصلاة والسلام: (يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان) أي لا يستتبعنكم فيتخذكم جريه ووكيله، يقال: جريت جريا،
واستجريته أى اتخذته وكيلا، يقول: تكلموا بما يحضركم من القول، ولا تسجعوا كأنما تنطقون عن لسان الشيطان، وذلك أن القوم كانوا مدحوه فكره لهم الهرف في المدح، فنهاهم عن ذلك.
وفي الحديث: (أهدي له أجر زغب) الأجر: هو الجمع الأدنى للجرو، وهي صغار القثاء، والرمان، والجراء، جمع الجمع ويقال لشجرته: قد أجرت فإذا قوي فهو الحدج، وقد أحدجت شجرته، أي أخرجت جروها، وهو صغير القثاء وقال أبو بكر: من جمع الجرو: أجراء، قال: وهو بمنزلة عدل وأعدل، ومن جمعه: جراء، قال: هو مثل ذئب وذئاب، ومن قال في جمعه: أجر فالحجة له أن العرب ربما جمعت فعلا وفعلا على أفعل، كقولهم:
ضرس وأضرس وزمن وأزمن، قال الشاعر:
وقرعت نابك قرعة بالأضرس.
وفي الحديث: (الأرزاق جارية والأعطيات دارة) يقال: هما شيء واحد.
(1/337)

يقول: هو دائم، يقال له: / جرى له الشيء ودر له: بمعنى دام له، قاله شمر.
وسئل ابن عباس: (عن الجرى) فقال: إنما هو شيء حرمه اليهود، يعني الجريث، وهو المارماهي.

باب الجيم مع الزاي
(جزأ)
قوله تعالى: {وجعلوا له من عباده جزءا} قال قتادة: أي عدلا، ويقال جعلوا الملائكة بنات الله، وقال بعضهم: أجزأت المرأة: إذا ولدت أنثى.
قال الأزهري: ما أدري ما صحته. قلت: قد جاء هذا في الشعر. قال الشاعر:
إن أجزأت حرتي أنثى فلا عجب .... قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا.

(جزر)
في حديث عمر (اتقوا هذه المجازر فإن لها ضراوة كضراوة الخمر) أراد بالمجازر: المواضع التي تنحر فيها الإبل، وتذبح البقر والشاء، كأنه كره إدمان أكل اللحم ويقال: إذا اعتاده أسرف في النفقة، والضراوة والعادة.
وفي الحديث: (إن الشيطان يئس أن يعبد في جزيرة العرب) قال مالك بن أنس: جزيرة العرب: المدينة.
وقال أبو عبيد: هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول،
(1/338)

وما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة، في العرض.
وفي الحديث: (أرأيت إن لقيت غنم ابن عمر أأجتزر منها شاة) أي أذبحها ويقال لشاة اللحم: الجزرة، وللبعير: جذور.
ومنه الحديث: (فقال: يا راعي: / أجزأني شاة) أي أعطني شاة للذبح.
وفي حديث الحجاج، لما توعد أنس بن مالك، قال: (لأجزرنك جزر الضرب) يقال: جزرت العسل: إذا شرته، واستخرجته من خليته، أراد، لأستأصلنك والضرب: الغليظ من العسل وإذا استضرب سهل اشتياره على العاسل، وإذا رق سال، وانماع.

(جزع)
وفي الحديث: (أنه وقف على محسر فقرع راحلته فخبت حتى جزعه)
أي قطعه يقال: جزعت الوادي: إذا قطعته، وجزع الوادي: منقطعه.
وفي الحديث: (فتفرق الناس إلى غنيمة فتجزعوها) أي اقتسموها، وأصله من الجزع، وهو القطع.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (انقطع عقد لي من جزع ظفار قد انقطع) الجزع: خرز معروف، وظفارك موضع نسب إليه هذا الخرز.
(1/339)

(جزل)
في حديث الدجال: (أنه يضرب رجلا بالسيف فيقطعه جزلتين) أي قطعتين يقال: ضرب الصيد فقطعه جزلتين، ويقال: جاء زمن الجزال أي زمن صرام النخل.

(جزم)
في حديث النخعي: (التكبير جزم والتسليم جزم) أراد أنهما لا يمدان، ولا يعرب أواخر حروفهما، ولكن يسكن، فيقال: الله أكبر.
وقال المبرد سمي الجزم جزما؛ لأن الجزم في كلام العرب: القطع، يقال: افعل كذا وكذا جزما، وجزمت ما بيني وبينه: أي قطعت.

(جزى)
قوله تعالى: {لا تجزي نفس عن نفس شيئا} أي لا تقضي عنها ولا تنوب ويقال يجزيك من هذا الأمر الأقل: أي يقضي وينوب.
وفي الحديث: (لا تجزي عن أحد بعدك) / أي لا تقضي، يقال: جزى عني، بغير همز، ومعنى قولهم: جزاه الله خيرا، أي قضاه الله ما أسلف وإذا كان بمعنى الكفاية، قلت: جزأ عنى، مهموز، وأجزأ.
(1/340)

وقوله تعالى: {قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} أي جزاء السارق استعباده، وفيه اختصار، كأنه قال: جزؤه استرقاق من وجد في رحله.
وقوله: {فله جزاء الحسنى} على قراءة من قرأ بالنصب والتنوين، أي مجزيا بها جزاء، على المصدر.
وفي الحديث (أن رجلا كان يداين الناس وكان له كاتب ومتجاز)
المتجازي: القاضي يقال: تجازيت ديني عليه: أي تقاضيته.

باب الجيم مع السين
(جسد)
قوله تعالى: {عجلا جسدا} أي صورة ولا روح فيه، والجسد معناه: الجثة.
وقوله: {وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب} قال أهل التفسير: جسدا ههنا شيطان.

(جسر)
وفي حديث نوفل بن مالك، قال: (فوقع عوج على نيل مصر فجسرهم سنة) أي صار لهم جسرا يعبرون عليه.

(جسس)
قوله تعالى: {ولا تجسسوا} قال مجاهد: أي خذوا ما ظهر، ودعوا ما ستر الله عز وجل.
وفي الحديث: (ولا تحسسوا ولا تجسسوا) التجسس: الفحص عن
(1/341)

بواطن الأمور، وأكثر ما يقال ذلك في الشر، والجاسوس: صاحب الشر،
والناموس: صاحب سر الخير وحكي عن ثعلب أنه قال: التحسس بالحاء/ أن يطلبه لنفسه، والتجسس في الدين: أن يطلبه لغيره.
وقال بعضهم: التجسس: البحث عن العورات، والتحسس الاستماع.

باب الجيم مع الشين
(جشر)
في حديث عثمان: (لا يغرنكم جشركم من صلاتكم) قال أبو عبيد: الجشر: قوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى، قال الأصمعي: هم يبتون في مكانهم، ولا يأوون إلى البيوت، فربما رأوه سفرا فقصروا الصلاة، فنهاهم عن ذلك.

(جشش)
في الحديث (أولم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بعض أزواجه بجشيشة) قال أبو عمرو وشمر: هو أن تطحن الحنطة طحنا جليلا ثم تنصب بها القدر ويلقى فيها لحم أو تمر فتطبخ، والجريش مثل الجشيش، والمجشة: رحاها.

(جشع)
في الحديث: (فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي جزعا
(1/342)

لفراقه، والجشع: الجذاع لفراق الإلف، والجشع: الحرص على الأكل وغيره.

باب الجيم مع الظاء
(جظظ)
في الحديث: (أهل النار كل جظ قيل: يا رسول الله: وما الجظ؟ قال: الضخم).

باب الجيم مع العين
(جعد)
في حديث الملاعنة: (إن جاءت به أورق جعدا) الجعد في صفات الرجال يكون مدحا ويكون ذما، فإذا كان مدحا فله معنيان: أحدهما: أن يكون/ معصوب الخلق شديد الأسر، والثاني: أن يكون شعره جعدا غير سبط؛ لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم.
وأما الجعد المذموم، فله معنيان: أحدهما: القصير المتردد، والآخر: البخيل الذي لا يبض حجره، يقال: رجل جعد اليدين، وجعد الأصابع: أي بخيل.

(جعدب)
رباعي، في حديث عمرو قال لمعاوية: (لقد رأيتك بالعراق وإن أمرك كحق الكهول، أو كالجعدبة أو كالكعدبة) أخبرنا ابن عمار عن أبي ثعلب عن أبي عبد الله قال: الجعدبة، والكعدبة، والحباب، وهي النفاخات التي تكون من ماء المطر.

(جعر)
في الحديث (نهى عن لونين من التمر، الجعرور ولون جبيق) قال
(1/343)

الأصمعي: الجعرور: ضرب نت الدقل، يحمل شيئا صغارا لا خير فيه، ولون حبيق أيضا لون رديء والدقل: يقال لها الألوان، الواحد: لون، أراد أنهما لا يؤخذان في الصدقة.
وفي حديث عمر: (إياكم ونومة الغداة فإنها مبخرة مجفرة مجعرة).
قال أبو العباس: المجعرة: يبس الطبيعة، ومجفرة: مقطعة للنكاح،

(جعس)
في الحديث: (أتخوفنا بجعاسيس يثرب) الجعاسيس: اللئام الخلقة والخلق، الواحد: جعسوس، وأما الجعشوش: فهو الطويل في دقة.

(جعظ)
في الحديث (ألا أخبركم بأهل النار، كل جظ جعظ) / تفسيره: العظيم في نفسه وقال الليث: الجعظ: السيء الخلق، يتسخط عند الطعام.

(جعظر)
وفي الحديث: (كل جعظري جواظ) وتفسيره في الحديث: (الجعظري: الفظ الغليظ) وفي رواية أخرى (هم الذين لا تصدع رؤوسهم).
(1/344)

ويقال: رجل جَعْظَرِي، وجعظار وجعظارة: وهو الذي يتنفخ بما ليس عنده، وفيه قصر، والجواظ: الذي جمع ومنع.

(جعجع)
في الحديث: كتب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد (أن جعجع بالحسين) أراد: ضيق عليه والجعجاع والجعجع: مناخ السوء، وهو الموضع الضيق الخشن.

(جعف)
وفي الحديث: (ومثل المنافق مثل الأرزة المجذية حتي يكون انعجافها مرة) أي انقلاعها، يقال: جعفته، وجأفته: إذا صرعته.

(جعل)
قوله تعالى: {إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} أي صيرناهم.
ويكون جعل بمعني عمل وهيأ، يقال: جعلت الشيء بعضه فوق بعض، ويقال: جعل يقول: أي أخذ يقول.
وجعل فلان زيدا أعلم الناس: إذا وصفه بذلك، وحكم به.
(1/345)

ومنه قوله: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} أي وصفوهم بذلك.
وقوله: {وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون} أي خلقناه
وقوله: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} أي صيرناه، وقيل: بياناه،
ومنه قوله: {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا}.
وقوله: {أم جعلوا/ لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم}. أي هل رأوا غير الله خلق شيئا فاشتبه الخلق عليهم خلق الله من خلق غيره.
وفي حديث ابن عمر (أنه ذكر عنده الجعائل فقال: لا أغزو على أجر ولا أبيع أجري من الجهاد) قال شمر: الجعائل: جمع الجعيلة، وهو أن يضرب البعث على رجل فيعطي رجلا ليخرج مكانه، قال: والجاعل المعطى، والمجتعل: الآخذ، وقال الليث: الجعل: ما جعلته للإنسان أجرا على عمل يعمله.
قال: والجعالات ما يتجاعل الناس بينهم عند البعث، إذا الأمر يخرجهم من السلطان وقال غيره: والجعالة: أن يضرب البعث، فيخرج من الأربعة والخمسة رجل واحد، ويجعل له.
ومنه حديث ابن عباس: (إن جعله عبدا أو أمة فغير طائل، وإن جعله في كراع أو سلاح فلا بأس).

(جعه)
في الحديث: (نهي عن الجعة) قال أبو عبيد: هو نبيذ الشعير.
(1/346)

والجعرانة: موضع معروف، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل به يوم قسم غنائم هوازن.

باب الجيم مع الفاء
(جفأ)
قوله تعالى: {فأما الزبد فيذهب جفاء} قال أي يذهب لا ينتفع به.
والجفاء: ما جفأه السيل فرمى به، يقال: جفأ الوادي، وأجفأ: إذا ألقى غثاءه، وأجفأت القدر: إذا ألقت زبدها المعنى: الباطل/ وإن علا في وقت فإنه إلى اضمحلال.
وفي حديث جرير: (خلق الله تعالى الأرض السفلى من الزبد الجفاء)
أي: من زبد اجتمع للماء.
وفي حديث البراء: (انطلق جفاء من الناس إلى هذا الحي من هوازن)
أراد: سرعان الناس شبههم بجفاء السيل.
وفي الحديث: (فجفأوا القدور) ويروي (فأجفأوا) أي فرغوها، وقلبوها.

(جفر)
وفي الحديث، أن حليمة التي أرضعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: (كان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر فبلغ ستا وهو جفر) يقال: استجفر الصبي
(1/347)

إذا قوى على الأكل، فهو جفر، وأصله في أولاد الغنم، فإذا أتى على ولد العنز أربعة أشهر، وفصل عن أمه، وأخذ في الرعي قيل له: جفر.
ومنه حديث عمر: (في الأرنب يصيبها المحرم جفرة) وهي الأنثى من أولاد الغنم والذكر: جفر.
وفي حديث أم زرع: (يكفيه ذراع الجفرة) مدحته بقلة الطعام.
وفي الحديث: (وفروا أشعاركم فإنها مجفرة) يعني مقطعة للنكاح،
ونقص للماء. يقال للبعير إذا أكثر الضراب حتى ينقطع: جفر يجفر جفورا، فهو جافر.
وفدر يفدر، ويفدر فدورا، وأقطع يقطع إقطاعا.
ومنه الحديث: (عليكم بالصوم فإنه مجفرة).
وقال بعض الأعراب: (لا تنكح أربعا فيجفرنك).
وفي/ الحديث: (من اتخذ قوسا عربية وجفيرها نفي الله عنه الفقر)
الجفير: الكنانه وخص الرمي على القسى العربية كراهة زي العجم.

(جفف)
في الحديث: (أنه جعل دفينه في جف طلعة ذكر) الجف: وعاء الطلع، وهو الغشاء الذي على الوليع لا الطلع، واحدته وليعة
(1/348)

ويروى (في جب طلعة) أي في جوفها، وجب البئر: جرابها، وهو من أعلاها إلى أسفلها.
وفي حديث عثمان: (ما كنت لأدع المسلمين بين جفين يضرب بعضهم رقاب بعض) الجف والجفة: العدد الكثير، ومنه قيل لبكر وتميم: الجفان.

(جفل)
وفي الحديث: (أن البحر جفل سمكا) معناه: ألقى ورمى به، قال ابن شميل: يقال: جفلت المتاع: أي رميت، بعضه على بعض.
وفي الحديث: (فنعس على راحلته حتي كاد ينجفل) معناه: ينقلب.
وفي صفة الدجال (أنه جفال الشعر) أي كثيره.

(جفن)
وفي الحديث: (أنه قيل له أنت كذا وأنت كذا وأنت الجفنة الغراء) معناه أن العرب كانت تسمي السيد المطعام جفنة؛ لأنه يضعها ويطعم الناس فيها، فسمى باسمها، قال الشاعر يرثي:
يا جفنة كإزاد الحوض قد كفأوا .... ومنطقا مثل وشى البردة الحبرة/
(1/349)

وأردا بالغراء: البيضاء من شحم وغيره.
وفي حديث عمر: (أنه انكسرت قلوص من إبل الصدقة فجفنها) أي اتخذ منها طعاما وجمع الناس عليه، مأخوذ من الجفنة.

(جفى)
قوله تعالى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} أي ترتفع وتتباعد، والجفاء بين الناس: هو التباعد.
وفي الحديث: (كان يجافي عضديه عن جنبيه في السجود) أي يباعدهما.
وفي صفته: (ليس بالجافي ولا المهين) أي ليس بالغليظ الخلقة ولا المحتقر، ويقال: ليس بالذي يجفو أصحابه ويهينهم.
وفي حديث عمر: (لا تزهدن في جفاء الحقو) يقول: لا تزهدن في تغليظ الإزار. (يعني النساء).

باب الجيم مع اللام
(جلب)
قوله تبارك وتعالى: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} أي اجمع عليهم ما قدرت عليه من جندك ومكائدك، قال ابن الأعرابي: أجلب الرجل على صاحبه، إذا توعده بالشر، وجلب عليه الجيش.
(1/350)

وفي الحديث: (لا جلب ولا جنب) قال أبو عبيد: الجلب يكون في شيئين: يكون في سباق الخيل، وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره، ويجلب عليه، فتكون في ذلك معونة للفرس على الجري، ويكون في الصدقة، وهو أني يقدم المصدق فينزل موضعًا ثم يرسل إلى المياه من يجلب إليه أغنام أهل المياه فيصدقها، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وأمر بأن يصدقوا على مياههم.
وفي حديث عائشة: (كان إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء مثل الجلاب فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر).
قال الأزهري: أراه أراد بالجلاب ماء الورد، وهو فارسي معرب، والله أعلم قلت أراه: (دعا بشيء مثل الجلاب) والحلاب، والمحلب: الإناء الذي تحلب فيه ذات الحلب.
وجاء في حديث آخر: (كان إذا اغتسل دعاء بإناء مثل الحلاب) ودل قوله: (دعا بإناء) على أنه المحلب، وقد كتبناه في حرف الحاء.
(1/351)

وفي حديث البراء: (لما صالح - صلى الله عليه وسلم - المشركين بالحديبية صالحهم على أن يدخل هو وأصحابه من قابل ثلاثة أيام ولا يدخلونها إلا بجلبان السلاح، قال: فسألته: ما جلبان السلاح؟ قال: القراب بما فيه).
قال الأزهري: القراب: غمد السيف، والجلبان شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغمودًا ويطرح فيه الراكب سوطه، وأداته، ويعلقه من آخر الرحل أو واسطته.
وقال شمر: كأن اشتقاق الجلبان من الجلبة وهي الجلدة التي تجعل على القتب والجلدة التي تغشى التميمة؛ لأنها كالغشاء للقراب يقال: أجلب قتبه: إذا غشاه الجلبة، قال النابغة الجعدي: كتنحية القتب المجلب.
قلت: روى ابن قتيبة: هذا الحرف (جلبان) بضم اللام وتشديد الباء. قال: والجلبان: أوعية السلاح بما فيها، قال: ولا أراه سمي به إلا لجفائه، ولذلك قيل للمرأة الجافية الغليظة: جلبانة قال: حميد بن ثور:
جلبانة ورهاء تخصي حمارها .... بفى من بغى خيرًا إليها الجلامد
والقول ما قاله شمر بن حمدويه، والأزهري، رحمهما وفي حديث الزبير أن أمه صفية قالت:
أضربه لكي يلب ... وكي يقود ذا الجلب
قال القتيبي: وهو جمع جلبة، وهي الأصوات، يقال: جلب على فرسه يجلب: إذا صاح من خلفه ليسبق.
(1/352)

(جلب)
ومن رباعيه قوله تعالى: {يدنين عليهن من جلابيبهن} أي يتغطين ويتوارين بثيابهن، ليعلم أنهن حرائر، والجلابيب: الأزر.
وفي حديث علي: (من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابًا) أو قال: (تجفافًا) قال القتيبي: أي ليرفض الدنيا وليزهد فيها، وليصبر على الفقر والتقلل.
قال: وكنى بالجلباب أو التجفاف عن الصبر؛ لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن.
قال ابن الأعرابي: الجلباب: الإزار: قال: ومعناه لفقر الآخرة، ونحو ذلك قال أبو عبيد.
وقال الأزهري: معنى قوله الجلباب، الإزار، عنى به الملاءة التي يستمل بها قال: وإزار الليل: الثوب العريض الذي يشتمل به النائم.

(جلج)
في الحديث: (أنت يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وبقينا نحن في جلج لا ندري ما يفعل بنا) قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عنه، فلم يعرفه، (يقال: أمر جلج وجرح، إذا كان مضربًا من الجلج ومعنى: (بقين في جلج) الجلج: جمع جلجة، يريد: بقينا في عدد من أمثالنا من المسلمين، أو ناس أو أنفس، لا ندري ما يصنع بنا).
وروى أبو العباس المبرد: عن ابن الأعرابي. وعمرو عن أبيه، قال:
(1/353)

الجلاج: رءوس الناس، واحدتها: جلجة، فالمعنى أنا بقينا في عدد رءوس كثير من المسلمين.
ومن ذلك كتاب عمر إلى عامله بمصر (أن خذ من كل جلجة من القبط كذا أو كذا).

(جلح)
في حديث أبي أيوب (من بات على سطح أجلح فلا ذمة له) قال شمر: هو الذي لم يحجر بجدار ولا غيره مما يرد الرجل، ويقال: هودج أجلح: لا رأس له.
وفي حديث الصدقة: (ليس فيها عقصاء ولا جلحاء) الجحاء: هي الجماء التي لا قرن لها.
وقرية جلحاء: لا حصن لها، والأجلح من الناس: الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته وفي حديث كعب: (قال الله تعالى لرومية، أقسم بعزتي لأهبن سببك لبني قاذر ولأدعنك جلحاء) أي لا حصن عليك، والحصون تشبه بالقرون، ولذلك قيل لها صياص، فإذا ذهبت الحصون جلحت القرى فصارت بمنزلة البقر التي لا قرون لها.
(1/354)

(جلخ)
في الحديث: (فإذا بنهرين جلواخين) قال أبو عمرو: أو واسعين.

(جلد)
قوله تعالى: {شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم} جاء في التفسير: أن جلودهم هاهنا كناية عن فروجهم.
وفي حديث علي رضي الله عنه: (كنت أدلوا بتمرة أشترطها جلدة) الجلدة: هي اليابسة اللحاء الجيدة.
وفي حديث الهجرة: (حتى إذا كنا بأرض جلدة) أي صلبة وفي الحديث (أنه استحلف خمسة نفر في قسامة، فدخل رجل من غيرهم، فقال: ردوا الأيمان على أجالدهم) قال القتيبي: والأجالد: جمع الأجلاد وهو جسم الرجل، يقال: فلان عظيم الأجلاد، وضئيل الأجلاد يراد الجسم ومثله من الجمع: قوم وأقوام، وقول وأقوال.
قلت: والتجاليد: مثل الأجلاد، يقال: هو عظيم الأجلاد والتجاليد ويقال: ما أشبه أجلاده، بأجلاد أبيه، أي شخصه، قال الأعشي:
وبيداء تحسب آرامها ... رجال إياد بأجلادها
وفي حديث: (فجلد بالرجل نومًا) أي سقط، يقال: جلد به، وليج به، ولبط به، كل ذلك بمعنى واحد.
وفي حديث الزبير: (كنت أتشدد فيجلد بي).
(1/355)

وروى الربيع عن الشافعي قال: (كان مجالد يجلد) أي يكذب وقال أبو زيد الأنصاري: فلان يجلد بكل خير: أي يظن به.
قال أبو حمزة، في قول الشافعي: ينبغي أن يكون: يتهم، والله أعلم، وضعه موضع الشر.

(جلذ)
في الحديث: (واجلوذ المطر) قال أبو بكر: معناه: امتد وقت تأخره (جلز)
وفي الحديث: (إني أحب أن أتحمل بجلاز سوطي) قال يعقوب جلز السوط: مقبضه وجلزت القوس: إذا لويت عليه العقب، والجلاز. السير الذي يشد في طرف السوط.

(جلس)
في الحديث: (أنه أعطى بلال بن الحارث معادن الجبلية غوريها وجلسيها) أي بخديها.
ويقال: لنجد: جلس، وكل مرتفع، جلس، وجمل جلس: أي مشرف مرتفع.
وجلس يجلس جلسًا فهو جالس: إذا أتى نجدًا.
وفي الحديث: (وإن مجلس بني عوف ينظرون إليه) أي: أهل المجلس. قال مهلهل يرثى أخاه.
أي أهل المجلس، وهذا كقولك للجماعة: المقامة، أي أهل المقامة.
(1/356)

(جلظ)
في الحديث (إذا اضطجعت لا أجلنظي) المجلنظي: هو الذي يستلقى على ظهره فيرفع رجليه، يقال ذلك بالهمز وغير الهمز، تقول اجلتظيت واجتظأت.
يقول: لا أتمدد كسلًا، ولكني أنام مستوقرًا.

(جلع)
في الحديث، في صفة الزبير (أنه كان أجلع فرجًا) الأجلع: الذي لا تنضم شفتاه وقال ابن الأعرابي: هو المنقلب الشفة.
وفي خبر بعضهم، أنه قال: لدلالة (دليني على امرأة، حلوة من قريب، فخمة من بعيد، بكر كثيب، وثيب كبكر، لم تتقر فتجانن، ولم تتفت فتحاجن، جليع على زوجها/ حصان من غيره، إن اجتمعنا كنا أهل دنيا، وإن افترقنا كنا أهل آخرة.
قال القتيبي: الجليع: التي لا تستر نفسها إذا خلت مع زوجها، ومن ذلك قيل للرجل إذا لم تنضم شفتاه على أسنانه، الجليع.
وقوله: (بكر كثيب) يعني في انبساطها ومؤاتاتها.
و(ثيب كبكر) يعني في الخفر والحياء.

(حلعب)
ومن رباعيه (كان سعد بن معاذ رجلًا جلعابًا) أي طويلًا والجلعباة من النوق الطويلة.

(جلف)
في الحديث: (فجاءه رجل جلف جاف) أصل الجلف: الشاة
(1/357)

المسلوخة التي قطع رأسها وقوائمها، ويقال للدن أيضًا: جلف، يشبه الرجل الأحمق بهما؛ لضعف عقله.
في حديث عثمان: (كل شيء سوى جلف الطعام وظل بيت وثوب يستر، فضل) قال شمر عن ابن الأعرابي: الجلف: الظرف، مثل الخرج والجوالق، وقد فسرناه فيما تقدم وفي الحديث فجلف إلى أبو بكر بقميص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي خبر فجلف إلى أبو بكر بصرة لا أدري ما فيها: أي رمى به.

(جلفط)
ومن رباعية: (لا أحمل المسلمين على أعواد بخرها النجار وجلفطها الجلفاط) هو الذي يسوي السفن ويصلحها.

(جلل)
في الحديث: (نهى عن الجلالة) يعني التي تأكل العذرة (من الإبل) والجلة: البعر، فاستعير فوضع موضع العذرة.
يقال جل يجله يجل، واجتل يجتل: إذا التقط البعر، ومنه الحديث: (فإنما قذرت عليكم جالة القرى) وفي حديث آخر (جوال القرى) يعني الحمير التي تأكل العذرة.
(1/358)

وفي الحديث: (فيخسف به فيتجلجل فيها إلى يوم القيامة). قال ابن شميل: أي يتحرك فيها. يعني في الأرض. وفي الجلجلة: حركة مع صوت. أي يسوخ فيها حين يخسف به: (أجلوا الله يغفر لكم) أي: أسلموا والتفسير في الحديث.
ويقال: معناه قولوا: ياذا الجلال والإكرام.
وفي حديث آخر: (إن لي فرسًا أجلها كل يوم فرقًا من كذا) أي أعطيها إياه علفًا. وهم يضعون الإجلال موضع الإعطاء. قال يعقوب: أتيته فما أجلني ولا أحشاني: أي ما أعطاني كبيًرا ولا صغيرًا.
وفي الحديث: (وجاء إبليس في صورة شيخ جليل) أي مسن ومنه قول كثير.
وجن اللواتي قلن عزة جلت
أي أسنت
(1/359)

(جلا)
قوله: {لا يجليها وقتها إلا هو} أي لا يظهرها إلا الله ومنه يقال: وقفت على جلية الخبر: أي على حقيقته.
وقوله تعالى: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} يعني عن منازلهم، يقال: جلا عن وطنه، وأجلى وجلى، بمعنى واحد.
وقوله: {فلما تجلى به للجبل} أي ظهر وبان.
ومنه قوله: {والنهار إذا تجلى}
وقوله: {والنهار إذا جلاها} أي جلى الشمس؛ لأنها تبين إذا انبسط النهار.
وقيل: إذا جلى الظلمة عن الدنيا، وإن لم يذك الظلمة، وهم يفعلون ذلك يكنون عن غير المذكور، يقولون إنها اليوم لباردة، يعنون الغداه.
وفي الحديث: (إنكم تبايعون محمدًا على أن تحاربوا العرب والعجم مجلية) أي حربًا مخرجة عن الدار والمال، والعرب تقول: اختاروا، فإما حرب مجلية وإما سلم مخزية، أي إما حرب ودمار وخروج عن الدار، وإما صلح وقرار على صغار وفي خطبة الحجاج:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
قال ابن الأعرابي: يقال للسيد: ابن جلا.
وقال القتيبي: قال سيبويه: جلا: فعل ماض، كأنه بمعنى: أبي الذي جلا أي أوضح وكشف.
(1/360)

وقال القلاخ:
أنا القلاخ بن جناب بن جلا ... أبو خناثير أقود الجملا
خناثير وخناسير: هي الدواهي، وقوله: أقود الجملا يقول: أنا مكشوف الرأس أي ظاهر الأمر، لا أخفي، يقال: ما استر قائد الجمل.

(جلهم)
وفي الحديث: (ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهمتين) قال أبو عبيد: إنما هو الجلهتين، والجلهة: فم الوادي، زيدت فيها الميم.
قال الأزهري: العرب تزيد الميم في أحرف، منها قولهم: قصمل الشيء إذا كسره.
وأصله: قصل، وجلمط شعره، وأصله: جلط.
وقال ابن الأنباري: الجلهتان: جانبا الوادي، وهما بمنزلة الشطين يقال: هما جلهتاه، وعدوتاه، وضفتاه، وجيزتاه، وشاطئاه، وشطاه.
ورواه شمر: (الجلهمتين) بضم الجيم والهاء، قال: ولم أسمع الجلهمة إلا في هذا الحديث، قال: والجلهمة: القارة الضخمة.

باب الجيم مع الميم
(جمح)
قوله تعالى: {وهم يجمحون} أي يميلون، قال ابن عرفة: ومنه قيل: دابة جموح، وهي التي تميل في أحد شقيها.
وقال الأزهري: يجمحون) أي يسرعون إسراعًا، لا يردو وجوههم شيء، يقال: فرس جموح. إذا ركب رأسه، ولم يرده اللجام، وهذا ذم، وفرس جموح: أي سريع، وهذا مدح، قال امرؤ القيس:
(1/361)

جموحًا مروحًا وإحضارها .... كمعمعة السعف الموقد

(جمد)
قوله تعالى: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} أي واقفة في رأى العين لا تتحرك، قال ابن الأعرابي: إذا جمعت الجبال بعضها إلى بعض يوم القيامة مرت مر السحاب، ولم يتبين مرورها.
وكذلك تحكي العرب أن الشيء إذا عظم وتكاثف يتحرك ولا تتبين حركته، قال الشاعر يصف جيشًا.
بأرعن مثل الطود تحسب أنهم .... وقوف لحاج والركاب تهملج.
وفي الحديث: (إذا وقعت الجوامد فلا شفعة) الجوامد: الأرف، وهي الحدود بين الأرضين، واحدها: جامد
وفي حديث التيمي: (إنا ما نجمد عند الحق) قال ابن الأعرابي: يقال: جمد يجمد: إذا بخل بما يلزمه من الحق، وأجمد فهو مجمد: إذا كان أمينًا بين القوم. والمجمد: الأمين.

(جمر)
في الحديث: (وإذا استجمرت فأوتر) الاستجمار: هو التمسح
(1/362)

بالجمار، وهي الأحجار الصغار، وبه سميت جمار مكة، وجمرت: رميت الجمار.
وفي حديث إبراهيم: (الضافر والمجمر عليه الحلق) يقال: أجمر شعره: إذا جعله ذؤابة والذؤابة: هي الجميرة؛ لأنها جمرت أي جمعت.
وتجمر القوم: تجمعوا، ومنه أخذ تجمير الجيش، وهو جمعهم في الثغور وحبسهم عن أهاليهم.
وفي الحديث: (لا تجمروا الجيش فتفتنوهم) يقول: لا تطيلوا حبسهم عن أهاليهم ومنه حديث الهرمزان: (إن كسرى جمر بعوث فارس) وقوم من العرب يقال لهم: الجمرات؛ لتجمعهم، والجمار: الجماعة.
قال الأعشي:
فمن مبلغ قومنا مالكًا .... وأعني بذلك بكرًا جمارًا.
وفي الحديث: (دخلت عليه والناس أجمرا ما كانوا) من رواه بالجيم أراد أجمعا ما كانوا من قولهم: بجمر الجيش وجمروا أي تجمعوا وتروى بالخاء.
وفي الحديث: في صفة أهل الجنة: (ومجامرهم الألوة) أراد: وبخورهم العود غير مطري.
(1/363)

(جمز)
في الحديث: (أنه توضأ فضاق عن يديه كما جمازة كانت عليه فأخرج يده من تحتها).
الجمازة: مدرعة صوف ضيقة الكمين، وأنشد ابن الأعرابي:
يكفيك من طاق كثير الأثمان .... جمازة شمر منها الكمان.
وفي الحديث: (فلما أذلقته الحجارة جمز) أي أسرع.

(جمس)
وفي حديث ابن عمر: (وسئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: إن كانت جامسًا ألقي ما حوله) أراد إن كان جامدًا، يقال: جمد الماء وجمس، بمعنى واحد.

(جمش)
وفي الحديث: (إن لقيتها نعجة تحمل شفرة وزنادًا بخبت الجميش فلا تهجها).
الجميش الذي لا نبات فيه، كأنه جمش، أي حلق، يقال: جمش الحلاق رأسه ونورة جموش، وركب جميش، والخبت: الأرض الواسعة المستوية.
وإنما خص الخبت الجميش؛ لأن الإنسان إذا سلكه أقوى واحتاج إلى مال أخيه، يقال: إن عرضت لك هذه الحالة، فلا تعرض لغنم أخيك بوجه ولا سبب، وإن كان متيسرًا، وهو قوله: (تحمل شفرًة وزنادًا) يقول: إن لقيتها بما تحتاج إليه من الآلة لذبحها، وشيها، وهو مثل قوله: (حتفها تحمل ضأن بأظلافها).
(1/364)

(جمع)
قوله تعالى: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} قال ابن عرفة: يقال: أجمع أمره، وأجمع عليه وعزم عليه، بمعنى واحد.
وقال أبو الهيثم: يقال: أجمع أمره: أي جعله جميعًا بعدما كان متفرقًا.
قال الأزهري: أراد: اجتمعوا على أمركم.
قال: ونصب قوله: {وشركاءكم} على معنيين: أحدهما: إضمار فعل: أي: وادعوا شركاءكم، والثاني: أن الواو بمعنى: مع، أي أجمعوا أمركم مع شركاءكم على أمركم كما يقال: لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها، أي مع فصيلها.
وقوله تعالى: {وتنذر يوم الجمع} يعني يوم القيامة.
وقوله تعالى: {وإذا كانوا معه على أمر جامع} أي ما جمعتهم عليه شريعة الإسلام من جمعة وغيرها.
وقوله: {نحن جميع منتصر} أدلوا بقوة وجمع ينتصر بمثلها من العدو، فأعلمهم الله أنه يهلكهم من الجهة التي يقدرون الغلبة بها.
وفي الحديث: {أوتيت جوامع الكلم} يعني القرآن، جمع الله بلطفه في الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة.
(1/365)

ومنه ما جاء في صفته ومنه ما جاء في صفته - صلى الله عليه وسلم - (يتكلم بجوامع الكلم) يعني أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ.
وقال عمر بن عبد العزيز: (عجبت لمن لا جن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم) يقول: كيف لا يقتصر على الوجيز ويترك الفضول! .
في الحديث: (من بهيمة جمعاء) أراد سليمة من العيوب، سميت بذلك؛ لاجتماع سلامة أعضائها لها، لا جذع بها ولا كي.
وفي الحديث: (ومنهم أن تموت المرأة بجمع) يعني من الشهداء، وهي أن تموت وفي بطنها ولد، وقد تكون: التي تموت ولم يمسسها رجل.
ومنه الحديث الآخر: (أيما امرأة ماتت أتت بجمع لم تطمث دخلت الجنة).
وقالت امرأة العجاج: (إني منه بجمع) أي عذراء، لم يفتضني.
وفي الحديث: (بع الجمع بالدراهم وابتع بها جنيبًا) قال الأصمعي:
(1/366)

كل لون من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع يقال: كثر الجمع في أرض بني فلان.
وفي حديث ابن عباس: (بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثقل من جمع بليل) يعني من المزدلفة.
وفي الحديث: (كان في جبل تهامة جماع غصبوا المارة) الجماع: جماعات من قبائل شتى متفرقة، فإذا كانوا مجتمعين قيل: جمع. وأنشد:
من بين جمع غير جماع.
وقال الحسن: (اتقوا هذه الأهواء فإن جماعها الضلالة) الجماع: ما جمع عددًا وكذلك الجميع.
وفي الحديث: (كان إذا مشى مشى مجتمعًا) أي كان يسرع في مشيه ولم يمش مسترخيًا.

(جمل)
قوله تعالى: {جمالت صفر} الجمالات جمع جمالة، وجمالة: جمع جمل.
ومن قرأ: (جمالات) ذهب به إلى الحبال الغلاظ.
وقال مجاهد في قوله: (حتى يلج الجمل في سم الخياط) هو حبل السفينة، وهي قلوس البحر، الواحد: قلس.
(1/367)

قال ابن عرفة: وهذا كلام العرب إذا أرادوا اليأس من الشيء مثلوه كما قال النابغة:
فإنك سوف تعقل أو تناهي .... إذا ما شبت أو شاب الغراب
في أشباه لهذا كثيرة
وفي حديث الملاعنة: (إن جاءت به أورق جعدًا جماليا) الجمالي: الضخم الأعضاء التام الأوصال، وناقة جمالية: شبهت بالجمل، عظمًا وبدانة.
وفي الحديث: (لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها) وقوله: (جملوها) أي أذابوها، والجميل عند العرب والصهارة: ما أذيب من الشحم، والحم: ما أذيب من الإلية.
وفي حديث عاصم بن أبي البخود: (لقد أدركت أقوامًا كانوا يتخذون هذا الليل جملًا يشربون النبيذ، ويلبسون المعصفر منهم زر بن حبيش، وأبو وائل) يقال للرجل إذا سرى ليلته جمعاء، أو أحياها بالصلاة: اتخذ الليل جملًا.

(جمم)
قوله: {حبا جما} أي كثيًرا، ومنه: جمة الماء، اجتماعه في البئر.
(1/368)

وفي الحديث: (قيل له: كم المرسلون قال: ثلاثمائة وخمسة عشر جم الغفير).
قال أبو بكر: الرواية كذلك، والصواب: جماء غفيرًا يقال: جاء القوم جمًاء غفيرًا، والجماء الغفير، وجما غفيرًا.
وأخبرنا ابن عمار أخبرنا أبو عمر عن ثعلب عن أبي عمرو عن ابن الأعرابي والكسائي: الجماء الغفير: البيضة التي تجمع الشعر، ويراد به: مررت بهم مجتمعين، كاجتماع البيضة وما تحتها، والجماء: من الجمام والجمة، وهو اجتماع الشيء.
والغفير: من قولك: غفرت الشيء: إذا سترته وغطيته.
وفي الحديث: (كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمة جعدة) قال شمر: الجمة: أكثر من الوفرة، وهي الجمة إذا سقطت على المنكبين، والوفرة إلى شحمة الأذنين واللمة: التي ألمت بالمنكبين.
وفي الحديث: (لعن الله المجممات من النساء) قال الأزهري: أراد المترجلات يتخذن شعورهن جمة، فعل الرجال، لا يرسلنها إرسال النساء شعورهن.
ويحتمل أن يكون مأخوذًا من الأجم وهو الذي لا رمح معه، وقد جم يجم فهو أجم.
وفي حديث ابن عباس: (أمرنا أن نبني المدائن شرفًا والمساجد جما) الجم: التي لا شرف لها، والشرف: التي لها شرفات.
(1/369)

وفي حديث أنس: (توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والوحي أجم ما كان لم يفتر عنه) قال شمر: يعني أكثر ما كان، وقد جم الشيء يجم جمومًا ويجم أيضًا.
وفي حديث طلحة: (رمي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسفر جلة وقال: دونكها فإنها تجم الفؤاد) قال ابن عائشة: معناه: تريحه.
وقال غيره: تجمعه وتكمل إصلاحه ونشاطه، يقال: جم الماء يجم إذا زاد وجم الفرس: زاد جريه.

(جمجم)
وفي الحديث: (أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجمجمة فيها ماء وفيها شعرة قال فرفعتها ثم ناولته إياها) قال القتيبي: الجمجمة: قدح من خشب.
وفي الحديث: (التلبية مجمة لفؤاد المريض) أي تسرو عنه همه، وهو كالحديث الآخر: (الحساء يسرو عن فؤاد السقيم).
وفي حديث عائشة، وبلغها أن الأحنف قال شعرًا يلومها فيه، فقالت (سبحان الله، لقد استفرغ حلم الأحنف هجاؤه إياي، ألي كان يستجم مثابة سفهه؟ ) أرادت أنه كان حليمًا عن الناس فلما صار إليها سفه، فكأنه كان
(1/370)

يجم سفهه لها، والمثابة: الموضع الذي يثوب منه الماء يقال: هذه بئر ليس لها ثائب.
أي: ماء يعود بعد النزح.
وفي حديث أم زرع: (مال أبي زرع، فما مال أبي زرع؟ على الجمم محبوس) قال أبو بكر الأنباري: الجمم: جمع جمة، وهم القوم يسألون في دية، يقال: أجم يجم: إذا أعطى الجمة.

(جمهر)
رباعي، في الحديث: إن ابن الزبير قال لمعاوية: (إنا لا ندع مروان يرمي جماهير قريش بمشاقصه) يعني جماعاتها، يقال: جمهرت الشيء: إذا جمعته.
وفي حديث موسى بن طلحة، أنه شهد دفن رجل فقال: (جمهروا قبره جمهرة) أراد أن يجمع عليه التراب جمعًا ولا يطين والأصل في ذلك جماهير الرمل المشرفة على ما حولها وهي المتجمعة قال ذو الرمة:
خليلي عوجا من صدور الرواحل .... لجمهور الروي كائنا في المنازل

باب الجيم مع النون.
(جنأ)
في الحديث: (أن يهوديًا زنى بامرأة فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - برجمها، فعلق الرجل يجنئ عليها) أي يكب عليها، يقال: أجنا عليه يجنئ إجناء: إذا أكب عليه يقيه شيئًا.
وفي حديث آخر: (فلقد رأيته يجانئ عليها يقيها الحجارة بنفسه).
(1/371)

(جنب)
قوله تعالى: {والجار الجنب} هو الغريب: قيل له: جنب: لأنه يجانب من يجاوره في النسب والمنزل، يقال: رجل جنب، وامرأة جنب، على المصدر قاله الأزهري.
وقال غيره: رجل جنب، ورجل جانب: أي غريب، فمن قال للواحد جنب، قال في الجميع: أجناب، مثل عنق وأعناق، وطنب، وأطناب ومن قال للواحد: جانب، قال في الجمع: جناب، كقولك: راكب وركاب.
ورجل جنب أيضًا: إذا أجنب، ومنه قوله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل}.
وقال الفراء: يقال: جنب الرجل وأجنب، من الجنابة.
وفي حديث ابن عباس: (الإنسان لا يجنب، والثوب لا يجنب، والماء لا يجنب والأرض لا تجنب) يقول: لا يجنب الإنسان لممارسة الجنب، وكذلك الثوب إذا لبسه الجنب، والأرض إذا أفضى إليها لم تجنب، والماء إذا غمس الجنب فيه يده لم ينجس.
وقال الأزهري: إنما قيل له: جنب؛ لأنه نهي أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر فيجتنبها، وأجنب عنها: أي تباعد عنها.
وقال القتيبي: سمي بذلك لمجانبته الناس وبعده منهم حتى يغتسل والجنابة: البعد.
وقوله: {فبصرت به عن جنب} أي عن بعد ومجانبته لأن لا يفطن لها يقال بصرت به عن جنب وعن جنابة أي بعد.
(1/372)

وقوله: {والصاحب بالجنب} هو الرفيق في السفر.
وقوله: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} يقال: جنبته ذلك الأمر وأجنبته.
وجنبته إياه فتجانبه، وأجتنبته وتجنبه: أي تركه.
وقوله تعالى: {أعرض ونأى بجانبه} قال ابن عرفة: أي امتنع بقوته ورجاله.
يدل على ذلك قول امرؤ القيس:
عدوت على أهوال الأرض أخافها .... بجانب منفوح من الحشو شرجب
أي بصاحب فرس يجلبه يريد غلامًا يقود فرسًا وهو جانبه والمنفوح من الحشو الفرس السمين والحشو أيضًا الشحم والحشو أيضًا ما يعطيه والشرجب الطويل ومثله الشوقب.
وقوله: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} قال ابن عرفة: أي تركت من أمر الله تعالى، يقال: ما فعلت في جنب حاجتي، قال كثير:
ألا تتقين الله في جنب عاشق .... له كبد حرى عليك تقطع
(1/373)

وأخبرنا الأزهري، عن المنذري عن ثعلب، عن سلمة عن الفراء (في جنب الله) أي في قربه وجواره، قال: والجنب: معظم الشيء وأكثره، ومنه قولهم: هذا قليل في جنب مودتك، قال: والجناب: الجانب، والجمع: أجنبة.
وقوله تعالى: {دعانا لجنبه} قال الأزهري: أي مضطجعًا، ولذلك عطف عليه: {أو قاعدًا أو قائمًا}.
وفي الحديث: (عليكم بالجنبة فإنها عفاف) الجنبة: ناحية، يقول: اجتنبوا النساء، والجلوس إليهن.
وفي الحديث: (لا جلب ولا جنب) الجنب: أن يجنب فرسًا عريًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب، يقال: جنبت الفرس أجنبه إذا قدته.
وفي الحديث: (ومعه خالد بن الوليد على المجنبة اليمني والزبير على المجنبة اليسرى)
قال شمر عن ابن الأعرابي: أرسلوا مجنبتين أي كتيبتين أخذتا ناحيتي الطريق وقال بعضهم: المجنبة اليمنى: هي الميمنية، والمجنبة اليسرى: هي الميسرة.
وفي الحديث: (المجنوب في سبيل الله شهيد) قيل: هو الذي أخذته
(1/374)

ذات الجنب.
يقال: جنب الرجل فهو مجنوب، وصدر فهو مصدور، وجنب جنبا: إذا اشتكى جنبه.
قال النضر: وذات الجنب هي الدبيلة، وهي قرحة قبيحة تثقب البطن.
وفي الحديث: (وعلى جنبتي الصراط داع) قال شمر: جنبتا الوادي: ناحيتاه وكذلك جانباه، وضفتاه.

(جنبذ)
رباعي: في صفة أهل الجنة، قال: (ووسطها جنابذ من فضة وذهب يسكنها قوم من أهل الجنة كالأعراب في البادية) قال ابن الأعرابي: الجنبذة القبة، وجمعها: جنابذ رواه أبو عمرو.

(جنح)
قوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم} أي مالوا للصلح.
قوله: {ليس عليكم جناح} أي مأثم وميل إلى الحق، يقال: جنح إليه: أي مال.
وقوله: {واضمم يدك إلى جناحك} أي إلى جنبك.
قال الفراء: جناح الرجل: عضده وإبطه.
(1/375)

وقوله: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} أي ليكن جانبك لهم لينا.
قال أبو بكر: والعرب تستعير الجناح فتسمى به ما بين الإبط، والعضد من الإنسان وسمي عضد الإنسان جناحًا؛ لأنه ينتفع بها كما ينتفع بالجناح.
قال الله تعالى: {واضمم إليك جناحك من الرهب} قال الفراء: معناه واضمم إليك عصاك، والعرب تكنى بالجناح عن القوة والمنة ويقولون: قص جناح فلان: إذا أخذ ماله، أو أوقعت به جائحة تمنعه عن التصرف.
وقوله: {يطير بجناحيه} توكيد، كما قال في موضع آخر: {لا تتخذوا إلهين اثنين} في الحديث: (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتجنح في الصلاة) قال شمر: التجنح والاجتناح في الصلاة: كأنه الاعتماد في السجود على الكفين، والإدعام على الاحتين وترك الافتراش للذراعين.

(جند)
في الحديث: (الأرواح جنود مجندة) أي مجموعة، كما تقول: ألف مؤلفة، وقناطير مقنطرة.

(جندع)
رباعي في الحديث: (إني أخاف عليكم الجنادع) يعني الآفات والبلايا.
(1/376)

(جنز)
في الحديث: (أن رجلًا كانت له امرأتان فرميت إحداهما في جنازتها) أي ماتت والعرب تقول إذا أخبرت عن موت إنسان: رمي في جنازته، ويقال: جنازة وجنازة وقال ابن الأعرابي: الجنازة، بالكسر: السرير، والجنازة بالفتح: الميت ومر أعرابي بامرأة ثكلى، فقال: أثكلتها الجنائز يعني الموتى.

(جنف)
قوله تعالى: {فمن خاف من موص جنفًا} أي جورًا ويقال للمائل: أجنف، وقد جنف على يجنف: إذا مال بالظلم.
وفي بعض الحديث: (إنا نرد من جنف الظالم مثل ما نرد من جنف الموصي).
وقوله: {غير متجانف لإثم} أي غير مائل إلى حرام.
ومنه قول عمر: (ما تجانفنا فيه لإثم).

(جنق)
وفي حديث الحجاج (أنه نصب على البيت منجنيقين ووكل بهما جانقين، فقال أحد الجانقين عند رميه)
خطارة كالجمل الفنيق .... أعددتها للمسجد العتيق
(1/377)

قال أبو العباس: الجنق: أصحاب تدبير المنجنيق. يقال جنقوهم يجنقونهم جنقًا.

(جنن)
قوله تعالى: {فلما جن عليه الليل} أي: واراه وستره، ويقال: أجنه الليل وجن عليه. قال الفراء: ويقال: جنه الليل جنانًا وجنونًا، وسمي الجن جنًا؛ لأنهم موارون، وبه سمي الجنين؛ لأنه مواري في بطن أمه، وسمي القبر جننًا؛ لأنه يواري صاحبه، وسمي الترس مجنًا؛ لأنه يتوارى به.
وفي حديث علي رضي الله عنه: أنه كتب إلى ابن عباس: (قلبت لابن عمك ظهر المجن) هذه كملة تضرب مثلًا لمن كان لصحابه على مودة أو رعاية ثم حال عن ذلك.
وسمي القلب جنانا؛ لأن الصدر يواريه، وسمي المجنون مجنونًا؛ لأنه مستور الفهم، مقلوب العقل.
وقوله: {اتخذوا أيمانهم جنة} قال ابن عرفة: أي جعلوا ما أظهروا بألسنتهم من الأيمان سترًا لما يضمرون من نفاقهم خوفًا.
وقوله: {كما بلونا أصحاب الجنة} أي: البستان، وقال الأزهري: كل شجر متكاثف يستر بعضه بعضًا فهو جنة، مشتق من جننته: إذا سترته والجنة في قوله: {أم يقولون به جنة} أي جنون.
(1/378)

وفي قوله: {من الجنة والناس} اسم للجن. والجنة بالضم: الترس والسترة.
ومنه الحديث: (الإمام جنة) لأنه يقي المأموم الزلل والسهو، أو النار، كما يقي الترس صاحبه من السلاح.
وقوله: {تهتز كأنها جان} قال ابن عرفة: الجان: الحية الصغيرة، وقال في موضع آخر: {فإذا هي ثعبان مبين} فالمعنى أنها في خلق الثعبان العظيم، وخفة الحية الصغيرة، وتوقدها وتلويها.
وفي الحديث في كسح زمزم: قال العباس: (يا رسول الله: إن فيها جنانًا كثيرة) يعني حيات، وهي جمع الجان.
وفي حديث آخر: (أنه نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت).

(جنه)
وفي خبر علي بن الحسين أن الفرزدق مدحه، فقال في كلمة له:
في كفه جنهي ريحه عبق .... من كف أروع في عرنينه شمم
يكاد يمسكه عرفان راحته .... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
(1/379)

أخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر، عن أبي العباس، عن ابن الأعرابي: الجنهي: الخيزران، قلت: وقد جاء به القتيبي في (التعبير).

(جنى)
قوله تعالى: {رطبًا جنيًا} أي مجنيا، ويقال لكل ما نيل من الثمر: جنيا وفي حديث علي رضي الله عنه:
هذا جناي وخياره فيه .... إذ كل جان يده إلى فيه
أراد علي رضي الله عنه أنه لم يتلطخ بشيء من فيء المسلمين. بل وضعها موضعها، وأصل المثل لعمرو بن أخت جذيمة الأبرش: وكان يجني الكمأة مع أصحاب له، فكانوا إذا وجدوا خيار الكمأة أكلوها، وإذا وجدها عمرو وجعلها في كمة، حتى إذا أتى به خاله، فقال هذه الكلمة، فصارت مثلًا لكل من آثر صاحبه بخير ما عنده.
ويقال: جنى واجتنى، والجنى: ما يجتنى من الثمر والرطب والعسل وغير ذلك وفي بعض الروايات (أهدي له أجن زغب) فالأجني: جمع الجني، وسمي القثاء الرطب الغض جنى، ثم جمعه: أجنيًا كما يقال: عصا وأعص، ورسن وأرسن، وجبل وأجبل.
والرواية المشهورة المحفوظة: (وأجر زغب) بالراء، وكتبناه في موضعه.

باب الجيم مع الواو
(جوب)
قوله تعالى: {للذين استجابوا لربهم الحسنى} يقال: أجاب واستجاب بمعنى واحد.
(1/380)

وقوله: {وثمود الذين جابوا الصخر بالواد} أي نقبوه وخرقوه، وجعلوا منه بيوتًا دخلوها.
وفي حديث لقمان بن عاد، وفي صفة أخيه: (جواب ليل سرمد) أراد أنه يسري ليله كله، يقال: هو جواب ليل: إذا كان قطاعًا للبلاد سيرًا فيها، يقال: جبت الفلاة أجوبها جوبًا إذا قطعتها.
وفي الحديث: (إنما جيبت العرب عناكما جيبت الرحا من قطبها) يقول: خرقت العرب عنا، فكنا وسطا، وكانت العرب حوالينا، كما خرقت الرحى في وسطها للقطب، وهو الذي تدور عليه.
وفي حديث الاستسقاء: (فانجاب السحاب) قال أبو بكر معناه: تقبض ودخل واجتمع، من قولك: جبت الفلاة: أي دخلتها.
وقال غيره: إنجاب: انكشف وانقطع.
وفي الحديث: أن رجلًا قال: (يا رسول الله أي ذا الليل أجوب دعوة؟ قال: جوف الليل الغابر) قال شمر: أجوب: أي أسرع إجابة، كما تقول: أطوع من الطاعة، قال: والأصل: جاب يجوب مثل طاع يطوع.

(جوح)
وفي الحديث: (وأصابته جائحة فاجتاحت ماله) الجائحة: المصيبة تحل بالرجل في ماله فتجتاحه كله، أي تستأصله.
(1/381)

(جود)
قوله تعالى: {واستوت على الجودي} يعني السفينة، والجودي جبل بناحية أمد، وقال مجاهد: بالجزيرة.
وفي الحديث: (إلا باعده الله تعالى من النار سبعين خريفًا للمضمر المجيد) المجيد: صاحب الجواد، كما تقول: رجل مقو: إذا كانت دابته قوية، ومضعف: إذا كانت دابته ضعيفة.
وفي الحديث: (تركتهم- يعني أهل مكة- وقد جيدوا) أي: مطروا مطرًا جودًا وهو الواسع الغزير.

(جور)
قوله تعالى: {وهو يجير ولا يجار عليه} أي: يؤمن من أخافه غيره، ومن أخافه هو لم يؤمنه أحد.
وقوله: {وإني جار لكم} أي مجير، والجار يكون المجير ويكون المستجير.
وقوله: {ومنها جائر} أي من السبل ما هو مائل عن الحق والقصد.
وفي حديث أم زرع تصف جارية: (ملء كسائها وغيظ جارتها) أي: غيظ ضرتها.
(1/382)

ومن الحديث: (كنت بين جارتين لي) أي: بين امرأتين، أرادت أن ضرتها ترى من حسنها ما يغيظها.

(جوز)
في الحديث: (أن امرأة أتته، فقالت: رأيت كأن جائز بيتي انكسر).
الجائز: الخشبة التي توضع عليها أطراف العوارض، والجمع أجوزة وجوزات.
وفي الحديث: (الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة، وجائزته يوم وليلة) أي يقرى ثلاثة أيام، ثم يعطي ما يجوز به مسافة يوم وليلة.
والجيزة: قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، والجيزة: الناحية، أيضًا وقد أجازه السلطان بجائزة سنية.
وفي حديث شريح: (إذا باع المجيزان فالبيع للأول، وإذا نكح المجيزان فالنكاح للأول) المجيز: الولي. والمجيز: القيم بأمر اليتيم، والمجيز العبد المأذون له في التجارة.
وفي حديثه أيضًا: (أن رجلًا خاصم غلاما لزياد في برذون باعه وكفل له الغلام، فقال: إن كان مجيزًا وكفل لك غرم).
(1/383)

(جوس)
قوله تعالى: {فجاسوا خلال الديار} قال ابن عرفة: أي عاثوا وأفسدوا.
وقال الأزهري: جاسوا: أي وطئوا.
وقال الأصمعي: يقال: تركت فلان يجوس بني فلان، ويجوسهم ويدوسهم: أي يطؤهم.
وقال أبو عبيد: كل موضع خالطته ووطئته فقد جسته وحسته وقال الخطيئة رهط ابن جحش في الخطوب:
أزله دسم الثياب فنهابهم لم تضرس
بالهمز من عض النفاق وجارهم .... يعطي الظلامة في الخطوب الجوس.
يعني الأمور التي تغاشهم وتخلل ديارهم.

(جوظ)
في الحديث: (أهل النار كل جواظ) قال أبو بكر قال أحمد بن عبيد: الجواظ: الجموع: المنوع.
وقال غيره: هو الكثير اللحم، المختال في مشيته، وقد جاظ يجوظ جوظانًا ويقال: القصير البطين: كل قد قيل.
(1/384)

(جوع)
في الحديث: (فإنما الرضاعة من المجاعة) يقول: إن الذي يسقى من الجوع: اللبن، هو الرضيع الذي تقع له حرمة.

(جوف)
في الحديث: (أن لا تنسوا الجوف وما وعى) قال أبو عبيد: فيه قولان: يقال: أراد البطن والفرج، كما قال: (إن أخوف ما أخاف عليكم الأجوفان) وهما البطن والفرج، وقيل: أراد بالجوف: القلب: وما وعى وما حفظ من معرفة الله تبارك وتعالى.
وفي حديث ظبيان: (فتوقلت بنا القلاص من أعالي الجوف).
قال القتيبي: الجوف: أرض لمراد كان يسكنها رجل من بقايا قوم عاد.
يقال: حمار، فكفر وبغى فبعث الله عليه نارًا، فأحرقت كل ما كان فيها وهو قول الشاعر:
وواد كجوف العير قفر مضلة.
وقال غيره: الجوف: بطن الوادي، ومنه قول الشاعر:
ومن جوف ماءٍ عرمض الحول فوقه.
(1/385)

(جول)
وفي الحديث: (فاجتالتهم الشياطين) أي استخفتهم فجالوا معهم.
قال شمر: يقال: اجتال الرجل الشيء: ذهب به وساقه، وقد اجتال أموالهم واستجالها: أي ساقها، وذهب بها، قال أبو ذؤيب:
ثلاثًا فلما استجيل الجهام .... عنه وغرم ماء صريحًا
استجيل: يعني ذهبت به الريح هاهنا وهاهنا.
في حديث عائشة: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل إلينا لبس مجولًا).
قال ابن الأعرابي: المجول: الصدرة، وهي الصدار.

(جون)
في حديث الحجاج، قال له أنيس: (إن الشمس جونة).
أي: بيضاء، قد غلبت صفاء الدرع.
وفي الحديث: (عليه جلد كبش جوني) أي أسود، والجون: الأسود وهو الأبيض، من الأضداد.

(جوا)
قوله تعالى: {في جو السماء} الجو: هو الهواء البعيد من الأرض، وهو السكاك، اللوح.
وفي حديث سليمان: (إن لكل امرئ جوانيًا وبرانيًا، فمن أصلح جوانيه أصلح الله برانيه) قال شمر: قال بعضه: عنى بجوانيه: سره، وببرانيه: علانيته.
(1/386)

قال: وجو كل شيء: بطنه وداخله، وهو الجوة.
وفي حديث علي: (لأن أطلي بجواء قد أحب إلي من أن أطلى بزعفران) قال الأحمر: هي الجئاء، مهموز، والجواء غير مهموز، وجمع الجئاء: أجئية، مثال: أفعلة وجمع الجواء: أجوية، وقال الفراء: الجئاوة: مثال: فعالة: التي توضع عليها القدر.
وقال الأصمعي: هي الجئاوة جمعها: جئاء.
وفي الحديث، في ذكر يأجوج ومأجوج ودعاء عيسى عليه السلام عليهم، قال: (فيموتون فتجوى الأرض من ريحهم) قال أبو عبيد: أي تنتن. يقال: جوي يجوى فهو جو: أي منتن.

باب الجيم مع الهاء
(جهد)
قوله تعالى: {والذين لا يجدون إلا جهدهم} قال ابن عرفة: الجهد، يضم الجيم: الوسع والطاقة، والجهد: المبالغة والغاية، ومنه قوله: {جهد أيمانهم} أي بالغوا في اليمين واجتهدوا فيها.
وقال الشعبي: الجهد: الفتنة والجهد في العمل.
وقوله: {وجاهدوا في الله حتى جهاده} الجهاد: المبالغة واستفراغ ما في الوسع بحرب أو لسان، وما أطاق من شيء.
(1/387)

وفي حديث أم معبد: (شاة خلفها الجهد عن الغنم) أي الهزال، يقال: جهد الرجل فهو مجهود: إذا هزل.
وفي حديث الحسن: (لا يجهد الرجل ماله ثم يقعد فيسأل الناس).
قال النضر: قوله: (يجهد) أي يعطي هاهنا، وهاهنا.
قال الحسن: ذلك في قوله: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو}.
وفي الحديث (أنه نزل بأرض جهاد) الجهاد: الأرض التي لا نبات بها ومثله: الجزر.
ومن دعائه: (أعوذ بك من جهد البلاء) وقيل: إنها الحالة التي يمتحن بها الإنسان حتى يختار عليها الموت ويتمناه.

(جهر)
قوله تعالى: {حتى نرى الله جهرة} قال ابن عرفة: أي غير محتجب عنا، يقال: جهرت الشيء: إذا كشفته، ووجه جهير: ظاهر الوضاءة.
قال: ويقال: جهرته واجتهرته: أي نظرت إليه، ولا حجاب بيني وبينه.
ومنه قوله: {بغتة أو جهرة} وهو أن يأتيهم العذاب وهم يرونه.
وفي حديث علي رضي الله عنه: أنه وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (من رآه جهره) أي عظم في عينه، يقال: جهرت الجيش، واجتهرتهم، إذا رأيتهم فكثروا في عينك.
(1/388)

ومنه حديث عمر: (إذا رأيناكم جهرناكم) أراد: أعجبنا أجسامكم، والجهر: بالضم حسن المنظر، يقال: رأيت جهره: إذا رأيت هيئته، وحسن منظره، قال القطامي:
شنئتك إذا أبصرت جهرك سيئًا ... وما غيب الأقوام تابعة الجهر.
أي: واقفة
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: ووصفت أباها فقالت: (اجتهر دفن الرواء) تريد أنه كسحها، يقال: جهرت البئر: إذا كانت مندفنة فأخرجت ما فيها من الحمأة ويقال كية دفين، والرواء: المال الكثير، وذلك مثل ضربته لإحكامه الأمر بعد انتشاره، شبهته برجل أتى على آبار وقد اندفن ماؤها فأخرج ما فيها من الماء حتى نبع الماء.

(جهش)
في الحديث: (فجهشنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) الجهش: أن يفزع الإنسان إلى الإنسان، وهو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه يقال: جهشت وأجهشت لغتان.
وفي المولد، قال: (فسأبني فأجهشت بالبكاء) أراد فخنقني فتهيأت للبكاء.

(جهض)
وفي حديث محمد بن مسلمة: (أنه قصد يوم أحد رجلًا، قال: فجاهضني عنه أبو سفيان) أي: مانعني.
(1/389)

وفي الحديث: (فأجهضوهم عن أثقالهم يوم أحد) أي نحوهم وأعجلوهم، يقال: أجهضته عن مكانه: أي أزلته. والإجهاض: الإزلق، والسقط جهيض.

(جهل)
قوله تعالى: {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} يعني الجاهل بحالهم ولم يرد الجاهل الذي هو ضد العاقل، إنما أراد الجهل الذي هو ضد الخبرة يقال: هو يجهل ذلك: أي لا يعرفه
فأما قوله: {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} فإن من قولك: جهل فلان رأيه.
وفي الحديث: (أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ أحد ابني ابنته رضي الله عنهم فقال: إنكم لتجهلون، وتجبنون، وتبخلون) والعرب تقول: الولد مجهلة مجبة مبخلة يعنون أنه إذا كثر ولد الرجل جبن عن الحروب، استبقاء لنفسه، وبخل بماله إبقاء عليهم، وجهل ما ينفعه مما يضره؛ لتقسم قلبه.
وفي الحديث: (إن من العلم جهلًا) قيل: هو أن يتكلف العالم إلى علمه ما لا يعلمه فيجهله ذلك وقال الأزهري: هو أن يتعلم الرجل ما لا يحتاج إليه، كالكلام والنجوم، وكتب الأوائل، ويدع ما يحتاج إليه لدينه، من محكم القرآن والشريعة.
(1/390)

وفي الحديث: (من استجهل مؤمنًا فعليه إثمه) قال شمر: قال ابن المبارك: يقول: من حمله على شيء ليس من خلقه فيغضبه قال: وجهله أرجو أن يكون موضوعًا عنه، ويكون على من استجهله.
قال شمر: والمعروف من كلام العرب: جهلت الشيء: إذا لم تعرفه، تقول: مثلي لا يجهل مثلك، وجهلته: نسبته إلى الجهل، واستجهلته: وجدته جاهلًا: وأجهلته: حملته جاهلًا، ومن الاستجهال الذي هو حمل على الجهل قولهم في أمثالهم، (نزو الفرار استجهل الفرار) أي حملهم على النزو.
ويقال: استعجلته: إذا حملته على العجلة. قال الشاعر:
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا .... كما تعجل فراط لوراد
يقول: تقدمونا فحملونا على العجلة ويقال: استنزلهم الشيطان: أي حملهم على الزلة.

(جهم)
في الحديث: (يستمطر الجهام) وهو الحساب الذي هراق ماؤه.

(جهج)
في الحديث: (إذا غدا عليه ذئب فانتزع شاة من غنمه فجهجأه الراعي) أي: جهجهه: فأبدل الهاء همزة، يقال: جهجهت بالسبع، وهجهجت به: إذا زجرته.
(1/391)

باب الجيم مع الياء.
(جيش)
في حديث علي رضي الله عنه يصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (دامغ جيشات الأباطيل) يعني ما نجم وفار وارتفع منها، يقال: جاش الشيء إذا ارتفع، يجيش جيشًا وجيشانًا.
وفي الحديث: (جاءوا بلحم فتجيشت أنفس أصحابه منه) أي: جاشت وخبثت.
وروي أيضًا بالحاء، ومعناه: نفرت.
في الحديث (سبعين خريفًا للمجيد) يقال رجل مجيد إذا كانت دوابه جيادًا.
آخر حرف الجيم
(1/392)