Advertisement

متخير الألفاظ


الكتاب: متخير الألفاظ
المؤلف: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ)
المحقق: هلال ناجي
الناشر: مطبعة المعارف، بغداد
الطبعة: الأولى، 1390هـ - 1970م
عدد الأجزاء: 1

[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] متخير الألفاظ
تصنيف
أحمد بن فارس
المتوفى سنة 395هـ
حققه وقدم له
هلال ناجي
(1/1)

الطبعة الأولى
مطبعة المعارف - بغداد
1390هـ - 1970م
(1/4)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وبه نستعين، وصلى الله على محمد وآله أجمعين.
قال الشيخ الجليل أبو الحسين أحمد بن فارس رحمه الله:
هذا كتاب متخير الألفاظ مفردها ومركبها، وإنما نحلته هذا الاسمَ لما أودعته من محاسن كلام العرب، ومستعذب ألفاظها وكريم خطابها منظوم ذلك ومنثوره.
ولم آل جهدا في الانتقاء والانتخاب والتخير.
وهو كتاب كاتب عرَف جوهر الكلام وآثر الاختصاص بجيده، أو شاعر سلك المسلك الأوسط، مرتقيا عن الدون المسترذل، ونازلا عن الوحشي المستغرب.
وذلك أن الكلام ثلاثة أضرب:
ضرب يشترك فيه العِلْية والدون، وذلك أدنى منازل القول.
وضرب هو الوحشي كان طباعَ قوم فذهب بذَهابهم.
وبين هذين ضرب لم ينزل نزولَ الأول، ولا ارتفع ارتفاعَ الثاني، وهو أحسن الثلاثة في السماع، وألذها على الأفواه، وأزينها في الخطابة، وأعذبها في القريض، وأدلها على معرفة من يختارها.
وإنما ألفت كتابي هذا على الطريقة المثلى والرتبة الوسطى.
وجعلت مفاتح أبوابه الألفاظ المفردة السهلة، وختمته بالألفاظ
(1/43)

المركبة الجارية مجرى الأمثال والتشبيهات والمجازات والاستعارات.
وعولت في أكثره على ألفاظ الشعراء بعد التنقير عن أشعارهم والتأمل لدواوينهم.
فليعلم قارئه أنه كتاب يصلح لمن يرغب في جزل الكلام وحسنه، ولمن يجود تمييزه واختياره، فأما من سواه فسواءٌ هذا عنده وغيره.
ونعوذ بالله من كلال الحد وبلادة الطبع وسوء النظر.
وليعلم أن أول ما يجب على الكاتب والشاعر اجتباءُ السهل من الخطاب، واجتنابُ الوعر منه، والأنس بأنيسه، والتوحش من وحشيه، فهذا زمان ذلك.
ولن يتسنم أحد ذروةَ البلاغة مع التكلف للفظ الغلق، والتطلب للخطاب المستغرب.
وقد تحريت في هذا الكتاب الإيماء إلى طرق الخطابة، وآثرت فيه الاختصار، وتنكبت الإطالة.
فإن سمت به همته إلى كتاب أجمع منه، قرأ كتابي الذي أسميته (الحبير المذهب) فإنه يوفي على سائر ما تركت ذكره هاهنا من محاسن كلام العرب إن شاء الله.
(1/44)

بابُ متخيَّر ألفاظ العرب في الكلام والبلاغة
يقولون: هذا رجل مِقوَل، فَتِيق اللسان، ذَرِب اللسان. ولسان طُلَق ذُلَق. وقد لسِن الرجل لسَنا. قال قطرب: يقال إنه لابنُ أقوال، وابنُ قَوْل، إذا كان ذا كلام ولسان، وإنه لذو عارضة
(1/45)

إذا كان مُفوَّها، وهو حُذاقيّ، فصيحٌ، بيِّن اللهجة، ورجل نَقِل: حاضرُ الجواب. ويقال للرجل إذا خلطَ لِينَ الكلام بالشدة: قد شمَط. وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: اشمِطوا، أي خوضوا مرة في الشعر ومرة في الحديث. وبنو فلان شَمِيط، أي شُبّان وشِيب. ويقال: طرَقَ الكلام وماشَه. ويقال: هو جيدُ السياق للحديث. وهو يسرُد الحديثَ سردا. وهو خطيبٌ مِصقَع، ومُسهِب، وخاطبٌ سَلاَّقٌ، ورجل سَفَّاح، إذا كان قادرا على الكلام، قال الشاعر:
وقد ينطِقُ الشعرَ الغبيُّ [العيي] ويلتوي على البينِ السفاحِ وهو خطيبُ
(1/46)

ويقال: هو فصيحٌ صَنَع، وهو أعضبُ لسانا، وأعذبُ بيانا، وأبلُّ ريقا، وأرقُّ حاشيةً، وأفصحُ لهجةً، وأشدُّ عارضةً، وأصحُّ قريحةً، وأحصفُ عُقدةً، وأحسن سياقةً، وألبقُ إشارةً، وأبدهُ حجةً، وإنه لكما قال الشاعر:
تضعُ الحديثَ على مواضعه وكلامُها مِن بعدِه نَزْرُ
وإن كلامَه لصريحٌ، وإن لسانه لفصيحٌ، وكأن بيانَه لؤلؤٌ منثورٌ، ورَوضٌ مَمطورٌ.

باب متخير ألفاظهم في وصف الكلام الحسن
تقول الشعراء: تَوشَّى بكلام يشفي من الجَوَى. ويقولون: تنزَّرتُ سِقاطَ حديثها، ويقولون: هو قول
(1/47)

يُحل العُصمَ سهلَ الأباطح. وكان زياد يقول: لَحديث أسمعُه من عاقل أحبُّ إلي من سُلافة قتلت بماءِ ثَغَب في يومٍ ذي وَدِيقة تَرمَض فيه الآجالُ. ويقولون: كلامٌ لو دُعِي به عاقلُ
(1/48)

الأروَى تنزَّل، وتكلم بكلام كأنه القَطْرُ يعنون استواءَه وحسنه. ويقولون: كلام يُشبِع الجائع ويَنقَع الظمآن. فيقول شاعرهم:
توشَّت بقول كاد يشفي من الجوى تُلِم به أكبادُنا أن تَصدَّعا
كما استكرع الصادي وقائعَ مُزنةٍ رِكاكٍ تولَّى صوبُها حين وقَّعا
وقال بعض الهذليين: كلام مثل الحَبِير المسلسل. ومما يصلح ذكره في هذا قول النابغة:
قُضُبا من الريحان غلَّسه الندى مالت جَناجِنُه وأسفلُه ندِ
(1/49)

ويقولون للنساء إذا تحدثن: بِيضٌ يُرامِقن الحديثَ، وذلك إذا ساقطنَ منه القليلَ فالقليل. والرَِماقُ: الشيء القليل. ومن ألفاظ الشعراء قوله: ارتَمَيْنا بقولٍ بيننا دِوَلٍ، أي جعلنا نتداوله. ويقال: ما زال يرمي بهم منذ اليوم شُعَبَ الحوارِ، ويقولون: مختَزَن من الحديث. وله ألفاظ مُونِقة، ومعانٍ غَضّة، كأنها مواقعُ ماءِ المزن في البلد القَفْر. وقال:
إذا هن ساقَطن الأحاديثَ للفتى سُقوطَ حصى المرجان مِن سِلْك ناظمِ
(1/50)

باب في ذكر الكلام الرديء والعي
يقال: منطقٌ عِيال، وهو الذي ليس على جهته. ويقال: ليس لكلامه ضُحى، أي ليس له بيان. وقال الباهلي: سمعت أبا تمام الشاعر يقول لرجل
(1/51)

تكلم فأساء: لِمثلِ كلامِك رُزِق الصمتُ المحبةَ، ثم التفت إلي فقال: أنا أبدعتُ هذه. ويقال: هو عَيُّ اللسان، فَدْم، ألْوَث، وفي كلامه حُكْلة [بسكون الكاف وقد ضبطها المحقق بالضم]، أي عُجْمة. وقد رَتِج في منطقه رَتَجًا، وأُرتِج عليه إذا استَغلَق عليه الكلامُ، وأصله من أَرتَجتُ الباب أي أغلقته. ويقال: هو عَيٌّ أَلَفّ. ويقولون: ليس ينطق حتى ينطق الحجر.

باب الهذر والإكثار
يقال: أهذر في منطقه إهذارا. ورجل ثَرثار كثير الجلبة. ويقال: قد افترش لسانَه، إذا تكلم بما شاء. ويقولون: من أكثر أهجر. والمِكثارُ حاطبُ ليلٍ، والهُراء المنطق الفاسد، والخَطَل مثله. قال ذو الرمة:
(1/52)

لها بشر مثل الحرير ومنطق رخيمُ الحواشي لا هُراء ولا نَزْرُ

باب اللحن والفحوى
تقول العرب: عرفت ذلك في فحوى كلامه، وفي لَحْن كلامه، وعَرُوض كلامه. قال قطرب: يقال: عرفته في مِعراض قوله، ومعنى كلامه، وعرفت حَوِيلَ قوله، أي ما حاول. ويقال: أحال عليه بالكلام إذا أقبل. وأحال عليه بالسوط أقبل. ويقال: ليس لكلامه طِلْع غيرُ هذا، أي وجه. وكذلك مُطَّلَع. ويقال: مَدَحه مِدْحةً مستنيرة.

باب آخر
الخَلْف الرديء من القول. يقال: سَكَت ألفًا
(1/53)

ونطَقَ خَلْفا. والقول الخامل: الخفيض. وفي الحديث (اذكروا الله ذكرًا خاملا) أي خَفِيضا. ويقال: خاوَضَه الحديثَ: جاراه وتَخاوَضا المسألةَ. وتكلم بكلمة طَخْياء، أي أعجمية. وهو يرمي بيده غَرْبةً وحَرْدة، إذا لم يُبالِ ما قال. وهو يتلغَّم بذكر فلان، أي يَذكُره. قال ابن الأعرابي:
(1/54)

قلت لأعرابي: متى الرحيل؟ قال: تلغَّموا بالسبت. ويقال في المدح: هو خطيب مِعَنّ، إذا اشتد نظرُه، وابتلَّ ريقُه، ولم يُعْيِه شيء. وفلان مِجهَر. ورمى بالكلام على عَواهِنه، أي على ما خَيَّلَتْ. ويقولون: لو كان عند فلان عَقْبٌ تكلم، أي لو كان عنده جواب. أبو زيد: يقال: كلمني فلان فما أرجعتُ له قولا، أي ما أجبته بكلمة. قال أبو عمرو بن العلاء: العِنَاج في القول أن تكون للسان حَصاةٌ [أي عقل] فيتكلم بعِلم ونَظَر.
(1/55)

باب في السر والإخبار ببعض الحديث
يقال: بينهم مهامسة. وسمعت رَسًّا من الخبر وذَرْوًا. والذَرْو: المشافهة ببعض الخبر. وفي كلامه شُكْلة، أي اشتباهٌ. وكَمَيْتُ الشهادةَ، وخَمِرَ علي الخبرُ: أي خفي. ويقال للرجل يريد استنزالَك عن السر: تَسَقَّطَني فأخلفتُ ظنَّه. ورجل جُهَرة لا يكتم سرا. وإذا مدحوه قالوا:
شَحيح بِنَثِّ السر سَمْحٌ بغيره [أخو ثقة عف الوصال سميدع]
وقالوا: كريم يُميت السر.
(1/56)

ويقال لمن يؤمر بالكتمان: اجعل هذا في وعاء غيرِ سَرِب. قال:
[وأكشف المأزِقَ المكروب غمته] وأكتُم السرَّ فيه ضربةُ العنقِ
قال الضبي: جَمْهَرَ فلانٌ الخبرَ كَنَاه
(1/57)

ولم يَمْحَضك حقَّه، وهذا خبر مُجَمهر أي لا يُدَل منه على جهة.
(1/58)

باب في النميمة
يقال: نَمَّ ونَمَلَ ومَذِلَ بالأمر: باح به. وفلان مَشّاء، أي يمشي بين الناس بالنميمة، (ويُوقِد بين الناس بالحَظِرِ الرَّطْبِ) كنايةً عن النميمة.

باب المدح
يقال: مدحه، وأثنى عليه، وقرَّضه [بالضاد والظاء] وأطراه ومَجَّده. وإن فلانًا وفلانًا ليَتَقارَضان الثناءَ، إذا أثنى كلُّ واحد منهما على صاحبه. وقال ابن السكيت: فلان يَخُم ثيابَ فلان، إذا كان يُثني
(1/59)

عليه.

بابٌ في الوقيعة وسُوء القول والشتم
يقال شَتَمه، وذَأَمه، وجَدَبه، وثَلَبه، ولَحَاه يَلْحاه. ويقال: شَتَّرْتُ بالرجل [أو شنّرت بالنون]، وسَمَّعْتُ به، وشرَّدْتُ به. قال:
أُطَوّف في الأباطح كلَّ يوم مخافةَ أن يُشرِّد بي حكيمُ
وفي الأمثال (شتمك مَن بلّغك). في
(1/60)

هذا المعنى قولُ القائل:
وماحلٍ حطَّ قدرًا مِن نفسه لم يَصُنْهُ
أراد نقصَ أخٍ لي بما يُبلِّغُ عنه
فكان ما سَمِعَتْه مسامعي مِنْهُ مِنْهُ
ويقال: نَدَّدْت به، إذا أسمعتَه القبيحَ. قال ابن السكيت: يقال: هو يَنعَى عليه ذنوبَه: أي يَذكُره بها. وقد قَفَاه بأمر عظيم إذا قذفه، يَقفُوه. وقد أَقذَع له: إذا أسمعه كلامًا قبيحًا. وبُقِع فلانٌ بقبيح، ومُقِع أيضًا، وبُقِع بسَوْءة. وقد أفحش فلانٌ إفحاشًا، وأَهجَر إهجارًا، أي قال قبيحًا، قال [الشماخ]:
كماجدةِ الأعراقِ قال ابنُ ضَرَّةٍ عليها كلامًا جار فيه وأَهْجَرَا
(1/61)

وقال فلانٌ هُجْرا وبُجْرا، إذا قال قبيحًا. ويقال: ما في حَسَبِ فلانٍ قُرامةٌ ولا وَصَم، وهو العيبُ. وفي كلامهم: ذِمْتُه أذيمه ذَيْمًا. وفي الأمثال (لا تَعدَم الحسناءُ ذامًا). ويقال: ذَمّه ذَمًّا، وقَصَبه قَصْبا، وجَدَبه جدْبا. وجاء في الحديث (جَدَبَ لنا السَّمَرَ بعد عتمة) أي عابه. قال ذو الرمة:
فيا لَكَ مِن خدٍّ أَسِيلٍ ومنطقٍ .... رخيمٍ ومِن خَلْق تَعلَّلَ جادِبُه
(1/62)

أي عائبُه. وقد سَبَعَه، ورماه بِهاجِراتٍ. وقد تَغنَّى [أخشى أن تكون تصحيفا] فلانٌ بفلان: إذا هجاه ورماه بِمُنْدِيات [أي مخزيات]. ويقال: رماه بكلام كنَكْزِ الأَسْوَد.

باب دعاء الرجل لصاحبه
يقال: نَعِم عوفُك أي حالك. ويقال للمتزوج: بالرِفاء والبنين، من رفأتُ الثوب، كأنه قال: بالاجتماع والالتئام. ويقال لمن رَمَى فأجاد: لا تَشلَلْ عَشرُك. ويقال لا شللا ولا عمًى. ولمن تكلم فأجاد: لا يُفْضِ الله فاك، أي لا جَعَله الله فضاء لا سنَِّ فيه [واختلفوا في لا يفضض]. ويقولون: آهَلَك الله في الجنة. ويقولون:
(1/63)

أَبْلِ جديدا وتَمَلَّ حبيبا، أي لِيَطُل عمرُك معه. ويقولون: إن فلانا لكريم ولا تُقَلْ مِن بعده، أي لا أماته الله فيُثنَى عليه بذلك بعد موته. ويقولون: مرحبا وأهلا، ولا آبَ شانئُه؛ أي لا رجَع. وتقول للرجل يُرشدك: لا يَعْمَ عليك الرشدُ.

باب الدعاء بالشر
يقال: ما لَهُ آمَ وعامَ! أي هلكت ماشيتُه وامرأته فيَئِيم ويشتهي اللبنَ. ما لَهُ قطَعَ اللهُ مَطَاه. ويقال: ما له جَرِبَ وحرِب! جرب من الجَرَب، وحرِب ذهب مالُه. ويقال: ما له أُلَّ وغُلَّ! أل: طُعِن بالأَلّة، وغُل: بالغُل. ويقال: غُل من الغَلِيل وهو العطش. ويقال: ما له ذَبَل ذبْلُه! من
(1/64)

ذُبول الشيء، أي ذَبَلَ لَحمُه وجِسمُه. وما له قَلَّ حَيْسُه! أي خيرُه. وما له يَدِيَ مِن يَدِه! أي شَلّت يدُه. وما له شَلَّ عَشرُه! وما له هَبِلَتْه [تكررت خطأ] الرَّعْبَلُ! أي أمُّه الحمقاء. قال [ابن السكيت]: وسمعت الكلابي [جعله المحقق أبا زياد الكلابي، والصواب أنه أبو صاعد الكلابي؛ لأن الأول متقدم أخذ عنه الكسائي والفراء وطبقتهما، وأما أبو صاعد فمتأخر يحكي عنه ابن السكيت كثيرا في إصلاح المنطق] يقول: ما له أرقأ اللهُ به الدمَ! أي ساق إليه قوما يطلبون قومه بقتيل، فيقتلونه حتى يَرقأَ به دمُ غيره. ويقال: قَطَع اللهُ به السببَ، أي سبب الحياة. وسمعتُ أعرابيا يقول لآخر: جعل الله رزقك فوتَ فمك، أي تنظر إليه فربما يفوتُ فمَك ولا تقدرُ عليه. ويقال: ألحقَ الله بك الحَوْبة، وهي المسكنة والحاجة. ويقال:
(1/65)

أبدى الله شَوارَه، وهي مذاكيره.
ويقولون: إن كنت كاذبا فشَرِبت غَبوقا باردا، أي لا كان لك لبن حتى تُحوَج إلى شرب الماء القراح. ويقال: عليه العَفاءُ، أي محا الله أثرَه. ويقال: عليه العَفاءُ والكَلْبُ العَوَّاء. ويقولون لمن يفارِق وفراقُه محبوبٌ: أَبعَدَه الله، وأَسحَقَه، وأوقد نارا أَثَرَه، وكانوا يوقدون نارا أثرَه يتفاءلون أن لا يرجع إليهم. ويقال: ما له تَرِبت يداه، إذا دُعي عليه بالفقر. والمَترَبة الفقر. ويقال: ما له هَوَت أمه، وما له سَبَاه الله! أي غَرَّبه. ويقال: جاء السيلُ بعُود سَبِيّ إذا احتمله من بلد إلى بلد. ويقال: بِفِيه البَرَى، أي التراب. وبفيه
(1/66)

الإَِثْلَِب [بفتحتين معا أو بكسرتين معا]. ويقال لمن وقع في بلية ومكروه وشُمِت به: لِليدين وللفم، وبه لا بِظبي الصريمةِ أعفَرَ. وما له سحَتَه الله أي استأصله. ويقال: رماه الله بِليلةٍ لا أختَ لها، أي أماته الله. ويقال: ما له صَفِر فناؤه وقَرِع مُراحُه! أي هَلَكت ماشيتُه. ويقال: تَعِسَ [ضبطها المحقق بفتح العين] وانتكس، فالتَعْسُ أن يَخِر على وجهه، والنَكْسُ أن يخر على رأسه. ويقال: رماه الله من كل أَكَمة بِحَجَر. ويقولون: جَدْعًا وعقْرًا. ويقال للقوم يُدعى عليهم: فاقَدَ اللهُ بينهم.
(1/67)

بابُ قولهم ما كلّمتُه بكلمة
يقال: ما سمع مني نَأْمة. وما ناطقتُه الفصيحَ. قال قطرب: ما كلمتُه ببِنْتِ شَفَة، أي كلمة.

باب الأيمان
قال الأصمعي، تقول العرب: لا والنهارِ الأزهرِ والليل الأخضر، ويقولون: لا والذي شَق الرجالَ للخيل والجبالَ للسيل، لا والذي لا أتَّقِيه إلا بمَقتَلِه، ولا وقائِتِ نَفَسي القصير ما كان
(1/68)

كذا، ولا والذي شَقَّها خمسا من واحدة، يعنون الأصابع. ويقولون: لا والذي أخرج النخلةَ من الجَرِيمة [النواة] والنارَ من الوَثِيمة [الصخرة].

باب في الدعابة
يقال: جاء بأُملُوحة، وأفكوهة، وتلاعبوا بألعوبة. وفلان فَكِهٌ ضَحوك. ويقولون: داعَبَه مداعبة، ومازحه ممازحة. وقال أكثم: المُزاحةُ تُذهِبُ المهابةَ. ويقولون: المُِزاحُ سِبابُ النَّوْكَى.
(1/69)

باب الكذب
يقال: كذَب كَذِبا، ومان مَيْنا، وهذا كذبٌ صُراح. ويقولون للكذّاب: هو زَلوق اللِّبْد. وقد اختلق كلامَه وارتجله. وفلان لا يُقَلَّبُ حديثُه [أخشى أن تكون تصحيفا]. وليس لهذا الحديث نَجْم، أي ليس له أصل.
قال ابن السكيت: يقال: اعتبط فلانٌ عليَّ الكذبَ، وفلان لا يُوثق بسَيل تَلعتِه، إذا كان كاذبا. وإن فلانا لقَمُوص الحنجرة. وفلان لا يَصدُقُ أثرُه. قال ابن الأعرابي: تأويله أنه إذا قيل له من أين أقبلتَ كذَب، وفلان لا تَجارَى خيلاه، ولا تَسايَرُ خيلاه، ولا تواقَفُ خيلاه. قال ابن الأعرابي: هو أكذب من يَلْمَعٍ
(1/70)

وهو السراب. وهو أكذبُ مَن دَبَّ ودَرَج، أي أكذب الأحياء والأموات.

باب الخُصومة واللَّدَد
يقال: خاصَمَه مُخاصمةً، ونازَعه منازعة، وإن فلانًا لألَدّ.
ومن متخير ألفاظهم قولهم: تركتُهم يَرتَمُون بالكَلِم العُورِ بينهم. ويقولون: أين كان مَطَرُك عن نارِه، يعني في الخصومة. ويقال: إن نَواقِرَه أكثرُ من الحصى.

باب الرجُل المحمود الخُلُق
يقال: إنه أحلَى من الأَرْيِ، ومن عَذْقِ ابنِ طابٍ. قال الشيخ: نخلةٌ بالمدينة يُقال لها: عَذْقُ ابنِ طابٍ. وإنَّ على لسانه لَتَمرةً. ويقولون: كلُّ طالبِ حاجةٍ يَتزَوَّقُ لك بما ليس فيه حتى ينال بُِغيتَه [بالكسر فقط عند ثعلب]. وقال ابنُ أخت تأبَّطَ شَرًّا:
(1/71)

وله طَعْمانِ أرْيٌ وشَرْيٌ وكلا الطعمين قد ذاق كُلُّ
ورجل دَهِين، ساكن: حلوُ الشمائل لا تُقلَى خلائقُه. أبو زيد قال: تقول العربُ للرجل الحسنِ الخُلُقِ: إنه لدَمِيث، مُوطَّأ الأكناف. والدَّهثَم: السهلُ اللين. والفَكِهُ: الطيبُ النفسِ الضَّحوكُ.

باب الرجُلِ المُشتهَِر النَّبِيهِ
تقول العرب: فلان لا يُحْجَز في العِكْمِ. ولا يُرمى به الرَجَوانِ. وهو نَجْم من الأنجم، وهو أشهرُ من كوكبٍ. ولا يَجهله إلا من لا يَعرف القمرَ. وهو نارٌ في رأسِ عَلَم. وهو نارٌ بقَبَلٍ.
(1/72)

ونارٌ بعَلياءَ. قال النابغة:
بأنك شمسٌ والملوكُ كواكبٌ ... إذا طَلَعَتْ لم يَبدُ منهن كوكبُ
وقال ذو الرمة:
وقد بَهَرْتَ فلا تَخفَى على أحدٍ ... إلا على أحدٍ لا يَعرفُ القمرا
وقال:
أنا ابن المَضْرَحِيِّ أبي شُلَيلٍ ... وهل يَخفى على الناس النهارُ
(1/73)

وقالت الخَنْساءُ:
وإن صخرًا لتأتَمُّ الهُداةُ به ... كأنه عَلَمٌ في رأسه نارُ
ومن ألفاظ الشعراء: هو امرؤ جَمَعَ شُعوبَ المعالي. قال ابن الأعرابي: رجلٌ صَيِّتٌ: أي شريف. وهو ذو حَسَب ضَخْم، وهو ذو حَسَب عَوْد.

باب البَشاشة
يقال: تَحفَّى به إذا ألطَفَه. وقد بَشَّ إليه وهَشَّ، وتَهلَّل، وأصلُ التهلل إشراقُ الوجه وطَلاقتُه.
(1/74)

قال الحطيئة:
مُفيدٌ ومِتلافٌ إذا ما سَألْتَه ... تَهلَّل واهتزَّ اهتزازَ المهنَّدِ

بابُ ألفاظِهم في الرجل الجامعِ للخصالِ المحمودة
قال وهبُ بنُ رَبِيعة في رجل:
حُلوُ الحلاوةِ دَهْثَمٌ ... جَلْدُ القُوَى مُرُّ المَرِيرَةْ
وقالوا لأختِ عمرو ذي الكَلْب: خرجنا نريد
(1/75)

أخاكِ. قالت: والله لئن أردتُموه لتجِدُنه منيعًا، ولئن أدرتُموه لتجدُنه سريعا، ولئن ضِفتموه لتجدنه مَرِيعا. قالوا: فهذا سَلَبُه قد سَلَبناه. قالت: والله لئن سلبتموه، ما وجدتم ثَنَّتَه وافية، ولا ضالته كافية، ولا حُجْزَته جافية. قالوا: قد قتلناه، قالت: والله لئن قتلتموه، لرب ثَدْيٍ منكم قد افتَرَشَه، وضَبٍّ منكم قد احتَرَشَه، ونَهْبٍ منكم قد اقتَرَشَه. وسأل عمرُ مُتَمِّمًا: ما كان أخوك؟ قال: كان والله
(1/76)

يَقْرِي العينَ جمالا والأُذُنَ بيانًا. قال: وغيرُ هذا؟ قال: كان لا يَضِلُّ حتى يضل النجمُ، ولا يعطَش حتى يعطش الجملُ، ولا يجبُن حتى يجبن السيلُ.
ومن هذا الباب قول الهذلي:
(1/77)

آبِي الهضيمةِ نابٍ بالعظيمةِ مِتْـ ... ـلافُ الكريمة لا نِكْسٌ ولا وانِ
حامي الحقيقة نَسَّالُ الوديقِة مِعْـ ... ـتاقُ الوسيقةِ جَلدٌ غيرُ ثُنيانِ
رَبَّاء مرقبة مَنَّاع مغلبة ... وهابُ سَلْهبة قَطَّاع أقرانِ
هَبَّاطُ أوديةٍ حَمَّالُ ألويةٍ ... شَهَّادُ أندية سِرحانُ فِتيانِ
(1/78)

ومن ألفاظ الهذليين: كَفِيتُ النَّسا نَسَّالُ حَدِّ الوديقة. وقولُهم:
له في كل ما رَفَعَ الـ ـفَتَى مِن صالح سَبَبُ
وفي خلاف ذلك: هو هِلْباجةٌ، جِبْسٌ، عَياياءُ.
وكان نُصَيرٌ يقول: الهلباجةُ المستجمِعُ لخصالِ
(1/79)

الشر، كما أن الشَّيْظَم المستجمِعُ لخصالِ الخيرِ. قال الأصمعي: سألتُ عنه أعرابيًّا فقال: هو الثقيلُ البليدُ الوخِمُ الشديدُ الضِرْسِ الضعيفُ العَمَلِ لا يُحاضَرُ به القومُ. قال: والعَياياء الذي لا يَتَّجِهُ لشيء من أمره، وكذلك الطَّباقاء. وفي الحديث: عياياء طباقاء كل داء له داء.

باب الشباب
يقال: هو شاب مُعتدِلُ القَناةِ، سَوِيُّ العصا.
قال أبو حية:
حَنَتْكَ الليالي بعد ما كنتَ مَرةً ... سويَّ العصا لو كن يُبقِينَ باقيا
ومن ألفاظهم: الشبابُ مظنة [مطية] الجهل. وهو رَيان من ماء الشباب. ورجل مُخلَّد، إذا لم يَشِب. وهو في عُنفُوان
(1/80)

شبابه، وقُرْحة عيشِه. ويقولون: كان ذاك وفي عَيشِنا غَرَرٌ. ومن ظريف كلامهم: سايَرْتُ رُكبانَ الصِّبا، وكنتُ ابنَ لَهْوٍ أُصابِي الصبا. وفي الحديث: عليكم بالشوابِّ فإنهن أغَرُّ أخلاقًا، وأنتَقُ أرحاما، وأرضَى باليسير. ويقول ابنُ هَرْمَة:
تعلَّقْتُها وإناءُ الشبا ... بِ يَفهَقُ من جانبيه طِفاحا
(1/81)

ويقولُ ابنُ الطَّثْرية:
جَرَى فوقَها زَهْوُ الشبابِ وباشَرَتْ ... نعيمَ الليالي والرخاءَ من الخصبِ
وقال الهذلي:
يُجيبُ بعدَ الكَرَى لبَّيْك داعيَهُ ... مِجْذامةٌ لِهَوَاه قُلقُلٌ عَجُلُ
(1/82)

ليس بِعَلٍّ كبيرٍ لا شبابَ به ... لكن أُثَيْلَةُ صافي الوَجْهِ مُقْتَبَلُ
ويقول مُسلمٌ:
[ماذا على الدهر لو لانت عريكته] لو رُد في الرأس مني سَكرةُ الغَزَلِ
ويقال: عليكم بالشواب فإنهن أقل خِبًّا وأشدُّ حُبًّا.

بابُ الشيب
يقولون: قد وَدَّع الشبابَ، ونقِدت أسنانُه. ويقولون: حَطَّ عن ظهر الصِّبا رحلَه، وحنَى قوسَه موتِّرُها، وحنَى الشيبُ قناةَ مطاه، وعصَر العيدانَ بارِحُها، وفلانٌ قَشْعَمٌ دالفٌ، وقد أقصَرَتْ راحلةُ
(1/83)

الصِّبا، ومَلَّت التَّرْحال. وهُرِيقَ إناءُ الشباب. وكأنه حَفَضٌ بالٍ. وورَّع الشيبُ شَراسَتي وعُرامي. وشرَدَتْ عني أفراسُ الصبا، وذوَى عودُ صباي. ويقال لمن شاب: قد تَوَضَّحَ عِذارُه، ومَفرِقُه، ويقول الفرزدق:
والشيبُ يَنهَضُ في الشباب كأنه ... ليلٌ يَصيحُ بجانبيه نهارُ
ويقول ابنُ مقبل:
ذهَبتْ تلِيَّاتُ الصِّبا.
(1/84)

و (لا خيرَ في العيشِ بعدَ الشيبِ والكِبَرِ).
ويقولون: قد قنَّعه الشيبُ. ومن ألفاظ الشعراء: أقصَرَ جَهْلي، وثابَ حِلمي، ونَهْنَهَ الشيبُ مِن عُرامي. ويقولون: لُوِّح بالقَتِير وقنَّعه الشيبُ أخلاقَه. ونظَرَ رجلٌ إلى شيخ فقال: كيف أصبحتَ؟ فقال: في الداءِ الذي يتمناه الناسُ.

باب الجَمال
يقال: إن فلانًا لَمَشبوبٌ، نَيِّرُ الوجهِ. ويقولون للمرأة البيضاء: إن الخِمارَ الأسودَ يَشُبُّ وجهَها ويُحفِّله. قال بِشْر [بن أبي خازم]:
(1/85)

رأى دُرةً بيضاءَ يَحفِلُ لونَها سُخامٌ كغِربانِ البَريرِ مُقصَّبُ
وقال: إن الناسَ يرونَ بكَ هلالا. قال الفرزدق:
ترى الغُرَّ الجحاجحَ من قريشٍ إذا ما الأمرُ ذو الحَدَثان عالا
قِيامًا ينظرون إلى سعيدٍ كأنهم يرونَ به هلالا
وقالت أعرابية لرجل: إنك لتزورُنا إذا أتيتَنا كأنك هلالٌ بدا في غيرِ قتانٍ، أي في غيرِ غَبَرَة.
ويقولون: ما أنضَرَ وجهَه، وأشرقَه! وما أحسنَ الْتِياحَه! وإن فلانا لَمِبْشَارٌ، أي هو أبدًا ضاحكٌ. وإنه لأَحْسَنُ مِن شَنْفِ الأنضَرِ [كذا ضبطها ولعل الصواب الأنضُر]. وأحسنُ من الوَذِيلةِ. الأنضُر جمعُ نَضْر، وهو الذهبُ. وما أحسَنَ أسرارَ وجهِه، وأسِرَّةَ وجهِه! وإنه ليُستَسْقَى به الغمامُ. وإنه لبَسَّامُ ساعاتِ الوُجوم.
(1/86)

وإنه لنَيِّرُ الوجهِ، بَلِيجُ الوجه. وما أحسنَ قَسِمتَه! وهو الوجه. قال:
كأن دنانيرًا على قَسِماتهم وإن كان قد شَفَّ الوجوهَ لِقاءُ
ومن ألفاظ الشعراء: إنه لَمَوْسومٌ بالحسن، غيرُ قطوب. ويقولون: هو أحسنُ من دينارِ الأعِزَّةِ. وقال بعض الرجاز:
يا رَبِّ ربَّ سالمٍ باركْ فيه
أذكَرَني لما نظرتُ في فيه
(1/87)

أجرعَ نورٍ برَقَتْ أقاحيه
والوَجْهَ لما أشرقَتْ نواحيه
دينارَ صَرْفٍ في يدٍ تُنَزِّيه
والرأسَ إذْ أخذتُه أُدَرِّيه
جناحَ نَسْرٍ حسنٍ خَوافِيه
ويقال: رجلٌ طَرِيرٌ: ظاهرُ الجمال. وهو صَيِّر شَيِّر، إذا حسُنت صورتُه وشارتُه وهي ثيابُه. وهو وَسِيمٌ قَسِيم. ومن جَيِّد كلامِهم قولُ ابنِ هَرْمةَ:
إني غَرِضتُ إلى تناصُفِ وجهِها غَرَضَ المُحِبِّ إلى الحبيبِ الغائبِ
وأحسنُ منه قولُ الآخَرِ:
(1/88)

جلَبنا كلَّ طِرفٍ أَعْوَجِيٍّ كعَصْب البُرْد أقرَحَ أو بَهِيمِ
وسَلْهَبةٍ يَزِلُّ الطَّرْفُ عنها تَفُوت بنانَ مُلجِمِها الجسيمِ
قوله: يَزلُّ الطرفُ عنها، أي لكثرة محاسنِها لا يقفُ الطرفُ منها على شيءٍ إنما يَجولُ. ويقولون: سَرَّجَ اللهُ وجهَه، أي حسَّنه. ويقولون: هو هلالٌ بدا من غَمْرةٍ وغُيوبِ. ووجهُه كمرآة المُضِرّ، وكمرآةِ الغريبةِ. ويقولون للرجل يُتَزَيَّنُ به:
(1/89)

هو لنا بُرْدٌ جَميل. قال:
وكنتَ لنا جَبلاً مَعْقِلا وعند المُقامةِ بُردًا جَميلا
ويقولون: هو حسنُ الحِبرِ [الجمال] والسِبْرِ [الهيئة]، أي ناعمٌ.
وهو ذو طُلاوة. قال أبو زياد: وقفتُ على ناسٍ من بني عامر بالبادية، فقال بعضُهم وقد سمع كلامي: أما اللسانُ فبدوي، وأما السِّنحُ فحضري. والسنحُ الهيئة. قال ابنُ الأعرابي: قالت لي أمُّ هاشم السَّلولية: إنه ليُعجبني سِنحُك ووَضَحُك. قلت: وما سنحي؟ قالت: هيئتُك. قلت: وما وضحي؟ قالت: ما بدا من وجهك.

باب في العَبُوس والقُبْح
(1/90)

يقال: إنه لعابسٌ، قطوبٌ. وقد قطَّب؛ إذا جمع بين عينيه. ومنه قولهم: قطَب الشرابَ إذا جمع بينه وبين الماء َمزْجًا. وإنَّ في وجهه لإبلاسًا، وإنه لأسحمُ الوجه، وأصبح فلانٌ مُسخَّدَ الوجه، مُورَّما، مُهبَّجا. وهو جَهْمُ الوجه، فإن كان ذلك عارضًا مِن غَضَب قلتَ: تربَّد وجهُه، وترمَّد، وكأنما سُفِيَ في وجهه الرمادُ، وكأنما طُلِيَ وجهه بتَنُّوم، وحُمَم، كل ذلك إذا اسودَّ وتغير. ولقد تمعَّر وجهُه، وكأنما فُقِئَ في وجهه حَبُّ الحُمَّاض، وصار وجهُه كالصِّرْف، وذلك إذا غضِب فاحمر وجهُه. ورجل كَرْهُ الوجهِ،
(1/91)

وبَسْرُ الوجه. وقد كلَح كُلوحا، وبسَر بُسورا، وتبسَّر في عيني، أي كرِهتُ مَرآتَه. وانزوى ما بين عينيه، أي تقبَّض.

باب الفَرَح والسُّرور
يقال: سُرَّ، وجذِل، وبلِج، وحبُِر. قال قطرب: يقال حبَرَه اللهُ، أي نعَّمه. وقالت امرأةٌ من العرب:
على ابنَيْ مُجِلٍّ صوتُ ناعٍ أصمَّني فلا آبَ مجبورًا بَريدٌ نعاهما
وقد ابتهج به، وبجِح به: أي فرِح، وبجَح أيضًا. وفي حديث أم زرع: (وبَجَّحني فبجَحْتُ). وقال الراعي:
(1/92)

وما الفقرُ مِن أرضِ العشيرة ساقَنا إليك ولكنَّا بقُرباك نُبجَحُ

باب الكآبة والحزن والوُجوم
يقال: رأيتُه واجما، وقد وجَم يَجِمُ، ورأيته يُخطِّط في الأرض، ورأيته يعُد الحصى. قال:
ظلِلت ردائي فوق رأسي قاعدا أعُد الحصى ما تنقضي عَبَراتي
وقال النابغة:
(1/93)

يخطِّطن بالعِيدان في كل مقعد ويخبأن رُمَّانَ الثُديِّ النواهدِ
وفي شعر معقل الهذلي: منكِّسةٌ تخطِّط في التراب
ويقال: لاعه الحزنُ. قال متمم:
فقلت لها طولُ الأسى إذ سألتِني ولوعةُ حزن يترك الوجه أسفعا
ويقال: شَفَّه، ولعَجَه، ووقَذَه، وحمَز صدرَه، وملأ ذرعَه.

باب السخاء
(1/94)

ويقولون: هو صَبِيرٌ ينضَح السَّمِيَّ ويعلو سوالفَ المجد. ويقولون: لا يَطوي على البخل نفسَه. وفلان يتخرَّق في الجود. وقد لبِس المجدَ أحسنَ ملبس. وينشدون:
وأبو اليتامى ينبُتون ببابه نبتَ الفراخ بكالئٍ مِعشابِ
وإنه لنديُّ البنان، سبط الكف، طويلُ اليد. ومن كلامهم: يداه غمامة، ومن بنانه يجري الماء في العود. وإنه لغيثٌ، ونوءٌ من الأنواء. قال زهير:
(1/95)

وأبيضُ فياضٌ يداه غمامةٌ على مُعتَفِيه ما تُغِبُّ نوافلُه
ويقولون: كفه خلَفٌ من المطر. قال جرير:
إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا من الخليفة ما نرجو من المطر
وإنه لسمحٌ، ندٍ، موطأُ الأكناف. فياحٌ نفاحٌ، فضفاض الرداء، رحبُ المَجَمِّ، طويلُ الساعدين، واسع جيبِ الكم. قال: وهو يريد ما اشتمل عليه الجيبُ، يعني نفسَه. وذلك كقولهم: طاهرُ الثوب، طاهر الرداء. وفي الذم: هو دَسِمُ الثوب. ويقال: رجل ذو فَجَر، إذا كان يتفجَّر بالمعروف. قال الشاعر:
(1/96)

فجَّع أضيافي جميلُ بن معمر بذي فجَر تأوي إليه الأراملُ
وإن في كفه لمطلبًا للغِنَى. قال:
ففي كفه للغنى مطلب وللسر في صدره موضعُ
يريد الملوكُ مدى جعفر ولا يصنعون الذي يصنعُ
(1/97)

وكيف ينالون غاياته وهم يجمعون ولا يجمعُ
وليس بأوسعهم في الغنى ولكنَّ معروفَه أوسعُ
وهذا كقوله:
ولم يك أكثرَ الفتيان مالا ولكنْ كان أرحبَهم ذراعا
ويقولون: هو متصلُ دَفَقات الخير، أَرْيَحِيٌّ، وهو يباري الريحَ. وفلان خصيبٌ، موطأ الأكناف. ومما
(1/98)

يُشَبَّه الجوادُ به أن يقال: بَحر، وربيع مُرْبِع، وخالٌ: وهو الغيمُ البارق، وخِضْرِم: وهو البئر الكثيرة الماء. ويقال: إنه لكريم المعتصَر، هش المَكسِر. وذُكِرَ لحاجب بن زرارة أن عوف بن القعقاع [عزم؟] على أن ينافر خالد بن مالك فقال: (والله ما عوفٌ بهش فيكسر ولا برطب فيعتصر). وفي هذه المنافرة قال خالد: أطعمتُ حولا مَن أكل، وأعطيت يوما من سأل.
(1/99)

قال الشاعر:
ألم يك رطبا يَعصِر القومُ ماءَه وما عودُه للكاسرين بيابس
وقال الأعشى:
وجَرَوا على ما عُوِّدوا ولكل عيدانٍ عُصارَة
(1/100)

وقال الآخر:
لو مَجَّ عودٌ على قوم عصارتَه لمج عودُك فينا المسكَ والبانا
وقال هشام بن حسان: لا يُبعِدِ اللهُ يزيدَ بن المهلب، إن كانت السفنُ لتجري في جوده. وفلان عِدٌّ من الأعداد. والعِدُّ: الماء الدائم الذي لا ينقطع. ومن ألفاظ الشعراء: ينعَش المولى ويحتمل الجُلَّى. وفلان يستعذب نَغَمات السائلين. ومن ألفاظهم: يبسط كفه إذا شنِجت كفُّ البخيل. قال ابن السكيت: ويقال: إنه لذو قُحَم عظام، أي يقتحَّم
(1/101)

في الأمور العظام، وهو واسعُ الذَّرْع، رحب السِّرْب، ذلولٌ بالمعروف. الفراء: إنه لذو طائلة على قومه، للمُفْضِل المتطوِّل. قال الغنوي: ما أنوَلَ فلانا، أي ما أكثر نائله.
(1/102)

باب البخل
يقال: فلان جَعْدُ اليدين، جعد البنان، يابس الكف. وإنه لا يندِّي الرضفة، وليس يَبِضُّ صَفَاه ولا يبض حَجَرُه، ولا تندى صفاه، وهو كُدْية لا تُحفر، وهو مجدوف البنان. قال بعض العلماء: ما يُندِّي الرضفة، هو أن يُعمَدَ إلى كرِش فيُملأ من الوذَر ثم تُحمى الحجارة فتلقى فيها حتى تنضَجَ ما في الكرش وهي المرضوفة. قال الكميت:
(1/103)

ومرضوفةٍ لم تُونِ في الطبخ طاهيا عجِلتُ إلى محورِّها حين غرغرا
فمعنى الكلام: أنه ليس عنده من الخير ما يندِّي هذه الحجارة. ويقال: هو جَمادٌ بَرَم. البَرَم: الذي لا يأخذ النصيب من الجزور مع القوم. وزعموا أن امرأة نظرت إلى زوجها وهو يأكل بَضْعتين قد قرن بينهما فقالت: أبَرَما قَرونا. ويقال للبخيل: هو زَرِم بكيٌّ. والبكيء: من بكُؤَت الشاة إذا انقطع لبنها. وهو مُكْدٍ صلود أي يابس.
قال:
ومَطِيرُ اليدين للحمد والمجـ ـد إذا ضن كلُّ جِبْس صلود
وأصلدَ الرجلُ: بخِل. وقال قطرب: ويقولون في مَثَلٍ لهم: (في الحجر أَمْتٌ
(1/104)

لا فيه). الأَمْت: اللين. أي في الحجر مغمز ومدخل لا في هذا الرجل. وبفلان مَساكٌ أي بخل. وهو حَصُورٌ شحيح. ومن ألفاظ الشعراء: خلَجات البخل. قال أبو دهبل:
ولو كان ما تعطي رياء تشبَّثت به خلجاتُ البخل يجذبنه جذبا
ولكنما تبغي به الله وحده لعمري لقد أربحتَ في البيعة الكسبا
(1/105)

فنعم ابن عم القوم في ذات ماله إذا كان بعضُ القوم في ماله كلبا
ففي الأبيات: خلجات البخل، وذات ماله. ويقولون: لئيم راضع. والأنُوح الذي يَزحَر إذا سئل. والأزُوح: المتقبِّض. وفلان لئيم أعقد
(1/106)

زَمِر المروءة. وعطيةٌ جذماء. قال:
ومن العطية ما تُرى جذماء ليس لها بُذارة
حجَر تقلِّبه وهل تعطي على المدح الحجارة
ومن ألفاظ الشعراء: (لا يرومُ الضيفُ نارَه)

باب الشجاعة
يقال: هو شجاعٌ بُهْمة. قال أبو زيد: لأنه بهيم لا موضع فيه للجبن. وبطل؛ لأنه يُبطِل الأقرانَ. وصِمَّةٌ؛ لأنه يصمِّم ولا ينثني. وأَشْوَسُ يُعرف الغضبُ في عينيه وحاجبيه من تَشاوُسه. وأصعرُ؛ قد أمال عنقَه غضبا. وكميٌّ، والبَئِس،
(1/107)

وهو الذي إذا ثبت لم يبرح. وأيهم، وهو مشبَّه بالسيل. وحَمِس وليث، وعَضْب، ومقدام بَئيس، مغوار، باسل، مُشيح، أحوس، أحمس، مِحرَب، مشيَّع، لِزازُ حرب. وقال الحجاج، وذكر المختار فقال: لله دره، أيَّ رجلِ دنيا ومسعرِ [ضبطه المحقق بالفتح] حرب، ومقارعِ [ضبطه المحقق بالفتح] أعداءٍ كان. ومن ألفاظ الشعراء: هو بَرودُ المضجعِ، ثقيلٌ على عدوه. عنيف على قِرْنه، مِحطَم، يشذِّب بالسيف أقرانَه.
(1/108)

باب الجبن
هو جبان، مُجوَّف، منزوفٌ؛ قد نُزِف عقله جبنا، ومنخوبٌ نُخِب فؤاده؛ أي طُيِّر، ورعديدٌ؛ يرتعد من الفَرَق، ويراعةٌ؛ شبه بالقصبة، وبَعِل؛ هو الذي يَبعَل عند الحرب: يدهش، وكهامٌ يرتدٌّ عن المواقعة، ومعرِّد أي مُوَلٍّ. قال:
ولا بكَهَامٍ بَزُّه عن عدوِّه إذا هو لاقَى حاسرا أو مقنَّعا
وقد أحجم، وخام، وكلّل، وجبأ. قال:
وهل أنا إلا مثلُ سَيِّقةِ العِدَى إن استقدمت نحرٌ وإن جبأت عقرُ
(1/109)

وقد عتَّم في الحرب، وحمل فلانٌ فأكذبَ وكذَّب. ورجل عَقِر؛ إذا فجِئَه الروعُ فلم يقدِر أن يتقدم أو يتأخر.

باب العجلة والإعجال
تقول العرب: سَرعان ذا، ووَشكان ذا. وجاء فلان على غِشاشٍ؛ أي على عجلة. ولقد أجهضْتُه عن ذلك الأمر؛ أي أعجلته. وحفزته ووجدته مستوفزا، ومتحفزا، وعلى عُدَواء.

باب متخير ألفاظهم في المُسارع إلى الشر
يقال: إنه لتيِّحان في الأمور، أي معترِض فيها. والشتيم: الفاحش. ويقال للمتسرِّع إليك: إنّ جفرَك إليَّ لمتهدِّم، وإن حبلك إليَّ لأنشوطةٌ. وإنك لتَرِعٌ إليَّ. ورجل مِعَنٌّ مِتيَحٌ: يدخل في
(1/110)

كل شيء لا يعنيه. الأصمعي: إن فلانا لنعَّار في الفتن، إذا كان سَعَّاء فيها. يقال: ما وقعت فتنةٌ إلا نعَرَ فيها. ونعرَ الدمُ إذا دفع، ينعَر. وهو عِرقٌ نَعَّار. ويقال: إنه لدُعَرة؛ إذا كان فيه قادح وعيوب. ومن ألفاظ الشعراء: إنه يُجري إلينا غير ذي رسن. والتشذُّر: التسرع إلى الأمر، وهو من: تشذَّرت الناقة، إذا أبصرت رِعْيًا فنشطت، وحرَّكت رأسها مَرَحا. ومن أمثالهم في الرجل يعجل إلى الرجل بالسوء: استقدمتْ رحالتُك.

باب النشاط
يقال: هو أَشِرٌ، فَرِهٌ. وقد أشِر، وعرِص، وهو من عَرِصَ البرق؛ إذا كثر لمعانُه. ويقال: عرِص إليهم؛ إذا نزا من النشاط. وقد بطِر، ومرِح. قال ابن السكيت: قال أبو تمام الأسدي:
(1/111)

الخجل: سوء احتمال الغِنى، والدَقَع سوء احتمال الفقر. ويقال: قميصٌ خَجِل؛ أي فضفاض واسع. قال زيد بن كُثوة: دخلت على الحسن بن سهل، فكساني قميصين خَجِلين. وإن فلانا لذو ميعة.

باب الرجل الراضي باليسير من الطعم
العرب تمدح بقلة الطعم، وتذم الرغيب. قال أعشى باهلة:
(1/112)

تكفيه حُزَّة فِلْذ إن ألم بها من الشواء ويُروِي شُربَه الغُمَرُ
ويقال: هو قليل الطعم، زهيد. وهو يقرِم قرَمانَ البهمة. وقد خلا على طعام كذا؛ إذا لم يأكل غيرَه. ويقال: أتانا بطعام فحططنا فيه؛ أي أكثرنا. وخططنا؛ أي عذّرنا.

باب الرغب وكثرة الأكل
يقال: هو سُرط؛ إذا كان يلقم لقما جيدا. ويقال:
(1/113)

قد سلِجَ اللقمةَ وبلِعها، وزرِدها. وفي الأمثال: الأكل سلجان، والقضاء لَيَّان. يقول: يأكل ما يأخذ من الدين، فإذا صار إلى القضاء لواه؛ أي مطله. والخَضْم: أكل الشيء الرطب، والقضم: أكل الشيء اليابس. ورجل بَلْع. ويقولون:
يلقم لقما ويفدِّي زادَه
يرمي بأمثال القطا فؤادَه
وهو أكول جَروز. ويقال: شد ما ملأت بطنك، ودحسته. ويقال: أوجبَ فلانٌ أكلَه؛ أي جعله وجبةً، كل يوم مرة ويقال: خلا فلانٌ على اللبن، وعلى اللحم؛ إذا لم يأكل معه شيئا. وأخلى
(1/114)

أيضا. قال أبو عبيدة: اجتحف الثريدَ بأصابعه، وقُدِّم إليه طعامٌ فتحسفه، إذا لم يُبقِ منه شيئا. ويقال: هلم نتضحَّ؛ أي نتغدى، وحسوتُ الشيء. وفي الأمثال: احسُ وذق، ونوم كحسو الطير. ويقولون في المثل أيضا: لمثلها كنت أحسِّيك الحسا. ويقولون: آكَلُ من حوت، وأروى من حوت. ورجل سريعُ
(1/115)

الأكل، سريع الإحارة. ويقولون: أراك بَشَرٌ ما أحار مِشفَرٌ. يضرب للسمين. أي من غُذِي بغذاء استبان ذلك عليه. ورجل فيِّهٌ: أكول. ويقولون: ما زلنا في خَضْد، وخَضْم، وقَضْمز الخضد: أكل القثاء وشبهه، والخضم: للفاكهة. والقضم لليابس.

باب الجوع
يقال: رجل جائع، وغرثان. وفي المثل: غرثان فاربُكوا له. وهو طعام يُخلط له.
(1/116)

وأصل هذا أن رجلا بُشر بغلام فقال: ما أصنع به؟ آكله أم أشربه؟ فعلمت امرأته أنه جائع، فقالت: غرثان فاربُكوا له. فلما شبع قال: كيف الطلا وأمه؟ يعني الصبي وأمه. ورجل ساغب وسغبان. والمسغبة المجاعة. ورجل ضَرِم. وقد ضرم ضرما. والمسحوت الجائع. والمسعور الذي به سُعار. ورجل وحش، وقد أوحش، وهو من قوم أوحاش، أي جياع. ويقال: بتنا الوحشَ. وبتنا القواءَ؛ إذا لم يكن عندهم طعامٌ. وقد أقوى القومُ وأرملوا؛ إذا نفد زادهم. والمخمصة: المجاعة. والطوى: ضُمرُ البطن من الجوع. ورجل طَيَّان، وبه سُعْر، أي شهوة وجوع.

باب حسن المواتاة والذِل
يقال هو ذلول بين الذل. وهو بعير قيّد؛ إذا كان ذلولا ينساق. يقال: اجعل في أول قطارك بعيرا قيّدا تتبعه الإبل. وبعير مديَّث؛ إذا ذُلِّل بعض التذليل ولم يستحكم. وديَّث فلان من
(1/117)

صولة فلان؛ إذا ليَّن منها. وهو بعير مُصحِب، منقاد. وجاءوا على صعب وذلول. قال أبو عمرو: وركبوا ذِلَّ الطريق، وهو ما قد وُطِئ منه. ويقال: أمور جارية على أذلالها، أو على مجاريها

باب الغضب
يقال غضب غضبا، وعبِد عبَدا، واستأرب عليه غضبُه. وحمِزَ صدرُه، ووغِر. وقد ثار ثائرُه، وهاج هائجه. وبين القوم مِئرة، ونائرة. وقد تفاحش ما بينهم، وتدابر، وقد انصدع ما بينهم. وفي صدره عليه ضَبّ [ينظر الحيوان للجاحظ] وغُلة، وغليل. وفلان يقُد على فلان سَحرَه. وهو
(1/118)

يحرُق عليك الأُرَّم. ويقال للغضبان إذا غضب واحتد: هو ذو طيرة، وذو سورة، وذو بادرة. وقد أرِي عليَّ صدرُك. ويقال: ضمِد، وحرِد، وحرِب. وحرَّبته فحرِب. واضطرم، وتضرم، واحتدم، ونغِر ينغر. والتَئِق: الملآن غضبا. يقولون: أنا تئق وصاحبي مَئِق، فكيف نتفق؟ التئق إن حركته تفجر. والمئق: المغتاظ السريع البكاء. فلا يكون بين هذين أبدا هِدفة ولا سكون. وفلان حامي الحُميَّا، إذا غضب حمِي. والحميا شدة الغضب. وحميا الكأس: سورتها. ويقال: هو ينفَط غضبا. وقد شرِي إذا تمادى وتتابع في غضبه، وهو من شرِي البرق يشرَى؛ إذا كثر لمعانُه، وأنشد:
(1/119)

وقد جعل الرِكُّ الضعيفُ يُسيلُني ... إليكَ ويشريك القليل فتقلق
وقد تلظى، وتلهّب، واستحصد عليه، إذا تفتّل عليه غضبا. واستحصد حبله إذا غضب. واستشاط عليه؛ إذا تلهب وطار به الغضب. وهو يتميز من الغيظ أي يتقطع. وقد تميز لحمه: تفرق وتقطع. واربدَّ الرجل؛ إذا انتفخ وجهُه من الغضب. واستغرب في الحدة؛ إذا مضى فيها. ويقال: أخذه قِل من الغضب. كأنه يُستقل من موضعه. وقد احتُمل إذا غضب. قال ابن السكيت: شالت نعامةُ فلان ثم سكن، وذلك إذا غضب. وإذا خف القوم من منزلهم قيل شالت نعامتهم. يقال: أسف عليه. قال أبو عبيدة:
(1/120)

فلان يكسّر عليك الأرعاظ. للذي يغتاظ على الرجل ويتوعده. والأرعاظ واحدها رُعظ؛ وهو الذي يدخل سِنخُ نصلِ السهم فيه. وقد أحفظتُه إحفاظا، إذا أغضبته. قال ابن السكيت: والسدم غضب مع غم، ولذلك [لعلها وذلك] قولهم: نادم سادم. ورجل فيه غَرْب، إذا كان فيه حدة. قال أبو عبيدة: هذا غضبٌ مُطِرّ أي جاء من أطرار
(1/121)

الأرض لا أعرفه. قال الأصمعي: غضب مطر: فيه إدلال. قال الحطيئة:
غضبتم علينا أن قتلنا بخالد بني مالك ها إن ذا غضب مُطِر
ويقولون: لوى فلانٌ عنا عِذاره إذا غضب وأعرض. ويقولون: حُرِّك خِشاشُه فغضب.

باب الرضى وفتور الغضب
يقال: باخ غضبُه وفثأ، وانفشَّ غضبُه، وتحلل أسرُه، وتحللت عُقَدُه، وتخَرَّم زندُه، وسكت غضبُه. ومن كلامهم للرجل الغضبان إذا أحبوا سكونَ غضبه: فشاشِ
(1/122)

فُشِّيه. من قولك: فششت السقاء؛ إذا عصرته حتى يخرُج ريحُه. قال ابن السكيت: يقال للرجل إذا فتر غضبه: قد تسبَّخ تسبُّخا. واللهم سبخ عني الحمى، أي خففها. وقد طفئ غضبه وتسرى وسري عنه.

باب العداوة
قال ابن السكيت: عدو أزرق. وعدو أسود الكبد أي قد احترق جوفه من الشر. وإن في صدره لإحنة، ودمنةً، وضبا ووغرة. وأصله من وغرة الحر. وإن في صدره لضغنا وغِمْرا، وغلا. وبينهما نائرة، أي عداوة. وقد شاحنه مشاحنة؛ من الشحناء. ولفلان عند فلان ذَحْل ووِتر، وطائلة، وتبل. وقد شنف له
(1/123)

شنفا، إذا أبغضه. وفي فلان سورة؛ أي حدة. ويقال للرجل الحديد: مِلحُه على ركبتيه.

باب الحرص والجشع وكثرة الأكل
يقال هو حريص جشع شره طبع. الطبع اللئيم الأخلاق. والبطن الذي همه بطنه. والأرشم الذي يتشمم الطعام ويحرص عليه. والواغل الذي يأكل مع القوم ويشرب ولم يُدع. يقال: وغَل يغِل. قال ابن السكيت: ولبني أسد مثل في الأكول، يقال: هو آكَل من رَدَّامة، وزعموا أنه حلب ثلاثين لِقحة فشرب لبنها.
(1/124)

باب الكبر والزَّهْو
يقال: زُهِي فهو مزهو. وشمخ بأنفه وبلخ. وقد تأبَّهتْ نفسُه. وهو أشوسُ وأصور وأصيد. وجاء يريس ويتذيل ويفيد. وهو جبار ذو خيلاء.

باب التخلف
يقال: قد سُبق فلان إلى الخير. وما هم إلا نابتة، وما هم إلا كالشكير. ويقال: هم بنو اليوم. ويقال للمسبوق: أنت لا تبصر إلا مَدَقَّ الحافر.

باب متخير ألفاظهم في الأسرة والعشيرة وذكر الكرام والسادة
يقال: إنه ليأوي إلى ركن شديد، وإلى أسرة وعشيرة وصُيَّابة وناهضة. وإنه لفي
(1/125)

ناصية قومه، وذؤابة قومه، ولباب قومه. وإنه لفي معقل عز، وعيصٍ أشِب. والعيص ما التف من الشجر. والأشِب الذي لا مدخل له. قال جرير:
فما شجراتُ عيصك في قريش ... بعَشَّات الفروع ولا ضواحِ
وإنه لفي ذروة قومه. وهؤلاء كاهلُ بني فلان، وسنام بني فلان. وهم ذُراهم وأنفُهم. وقالت غاديةٌ الدبيرية في ابنها رَوْس:
(1/126)

أشبه روسٌ نفرا كراما
كانوا الذرى والأنف والسناما
كانوا لمن خالطهم إداما
كالسمن لما سَغْبَلَ الطعاما
لو كنتَ ريشا لم تكن لؤاما
أو طائرا كنت إذا غَنَّاما
صقرا إذا لاقى الحمام اعتاما
ويقال: إنه لواسطة قومه. وهو مقابل مدابر؛ إذا كان أخواله وأعمامه من قوم واحد. وإنهم من سرهم، أي من خيارهم. وهو ثاقب الحسب، أي نيّر. وهو رفيع البيت، عليُّ الدعائم، كريم المركّب كريم المحتد، وهو من جذم صدق، وأرومة صدق، ومن محض قومه، ونُخبتهم. قال قطرب: يقال إنه لذو بُراية في حسبه. وهو كريم النِجار، والشرخ. وهو في بُهرة قومه
(1/127)

وأربيّة قومه، ورباء قومه. ويقولون: جاءت مُخَّة الناس، ونصيّتهم. ومن ألفاظ الشعراء:
من جمح في العز منها والحسب
والأسرة الحصداء والعيص الأشب
وذكر ابنُ عباس عليًّا عليهما السلام
(1/128)

فقال: سِطَة في العشيرة، وصهر بالرسول صلى الله عليه وسلم، وعلم بالتنزيل، وفِقه في التأويل، وصبر إذا دعيت نزال. ومن ألفاظ شعرائهم:
فتعلَم أن عيص بني عدي تفرّع بيتُه الحسب النضارا
ومن زيد علوتُ عليك ظهرا جسيم المجد والعدد الكثارا
وتزخر من وراي حماي عمرو بذي صُدَّين يكتفئ البحارا
وبنو فلان رؤوس العز.

باب الرذال والذنابى والدِعوة
(1/129)

يقال: إنه من حفالتهم وحثالتهم. وهو من زَمَعهم، ومن مآخيرهم: ليس من صدورهم ولا من سرواتهم. وذلك أن الزمع هي الروادف التي خلف الأظلاف. وإنهم من رذالهم، وأوغالهم وأوغادهم. ومما يجري مجرى المثل: فلان كعروة الإناء وكأكارع الأديم. قال حسان:
أبلغ أبا سفيان أن محمدا ... هو الفرع ذو الأغصان لا الواحد الوغدُ
وأن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدُك العبدُ
وأنت دعيٌّ نِيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدحُ الفردُ
(1/130)

وقال آخر:
زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما نيط في عرض الأديم الأكارع
وفلان ضئيل الحسب، مُلصَق، مأشوب، موصوم، سنيد، مجلوب، مؤتشَب. وما بنو فلان بأصل ولا طرف. وأبت عيدانهم إلا انكسارا. ويقال في البقية الذليلة: ما بقي منهم إلا مثلُ شريد
(1/131)

العانة، يعني شرود الحمير

باب النوم والسهر
يقال: نام ينام نوما. وإنه لخبيب النِيمة، أي الحال التي ينام عليها. ورجل نُوَمة؛ أي كثير النوم. وهجع، وهجد. فأما التهجد فالتيقظ. قال الله تعالى: {ومن الليل فتهجد به}. الأصمعي: سب أعرابي امرأته فقال: عليها لعنةُ المتهجدين. ويقال: هَوَّم تهويما؛ إذا نام نوما قليلا. وما ذقت غماضا. ورجل مِيسَان: كثير الوسن. وهو رائب؛ أي خاثر النفس من النعاس. ورجل سُهُد: قليل النوم. وللكرى: النعاس. قال ابن السكيت: إنه لشديد جَفْنِ العين. إذا كان صبورا على النعاس لا يغلبُه النوم. ورجل
(1/132)

بَعِث إذا كان كثير الانبعاث، لا يغلبه النوم. وتوسّنت المرأةَ إذا ألممت بها وهي نائمة.

باب القرابة والراحم
يقال: رجل أحصُّ، أي قاطع للرحم. ورحم حصَّاء، أي مقطوعة. قال ابن الأعرابي: تقول العرب: بيني وبينه خطرة رحم. وبيننا شِجْنةُ [ضبطها شَجِنة] رَحِم. قال أبو زيد: أطّت له مني حاسّة، أي رحم.

باب الجماعات
يقال للجماعة الثبة. وهذا حي حادر؛ أي مجتمع كثير. فإذا بلغ الحيُّ أن ينفرد في الغارة وحده ولا يُحلب فهو رأس. قال:
(1/133)

برأس من بني جشم بن بكر ندق به السهولة والحزونا
والعمارة: الحي العظيم. وبنو فلان كَرِش القوم، أي معظمهم. ورحى القوم: جماعتهم. ومرت بنا إضمامة من الناس؛ أي جماعة. والحصى: العدد الكثير. قال الأعشى:
ولستَ بالأكثر منه [منهم] حصى وإنما العزةُ للكاثر
والقِبْصُ: العدد الكثير. ويقال: أتانا دَهم من
(1/134)

الناس. ويقال: ما أدري أيُّ الورى هو! وأي من لقط الحصى هو! وأيُّ من وجَّن الجِلْدَ، أي مرنه. وفي الحديث: (لا تمثلوا بنامة الله) أي بخلقه. قال الفراء: ما أدري أيُّ الخوالف هو! وأيُّ ولدِ الرجل هو! يريد آدم -عليه السلام- وما أدري أي الجراد عارَه؛ أي أي الناس أخذه. الأصمعي: جاء فلان في غير عينٍ؛ أي في غير جماعة. وقال: العَثْراء: جماعة الناس. ودخل في خُمار الناس، وغُمارِهم.
(1/135)

والفنون من الناس: الأخلاط. وبها أوزاع من الناس، أي فِرَق. والجُمَّاع: الجماعة من ضروب شتى. قال أبو قيس بن الأسلت:
حتى تجلّت ولنا غاية من بين جمع غير جماع
والأشابة: الأخلاط. ويقال: أتانا بَجْدٌ من الناس، ودَهْم من الناس. وجاء فلان في ناهضته؛ وهم
(1/136)

الذين ينهض بهم فيما يحزبه. وجاء في ظهرته وصاغيته. والسامّة: الخاصة. والحامة: العامة. ويقال: ثُلّة من الناس، وجَبْهة من الناس. وجاءوا جما غفيرا، أي بجماعتهم. وقال الفراء: كيف جهراؤكم؟ أي جماعتكم. ودهماؤكم مثله. قال الكسائي: قلت لأعرابي: أبنو جعفر أشرف أم بنو أبي بكر بن كلاب؟ قال: أما خواص رجال فبنو أبي بكر، وأما جهراء الحي فبنو جعفر. قال الأصمعي:
(1/137)

رأيتهم عاصبين بفلان، إذا اجتمعوا عليه. وقد عصبوا به، واستكفوا به، وحوله؛ إذا استداروا. وقال ابن مقبل:
خَروج من الغمَّى إذا صُك صكةً بدا والعيونُ المستكفة تلمح
وقد تجمّعوا تجمُّع بيت الأدم. لأن بيت الأدم تجتمع فيه أطرافُه وزعانفُه. ويقال: تحبّش الناس؛ أي تجمعوا. وتأثّفوا، وأصفقوا، وأطبقوا، وأحلبوا، وأجلبوا، وترافدوا؛ إذا أعان بعضهم بعضا
(1/138)

وهم عليه يد واحدة.

باب الشر يقع بين القوم
يقال: هم يتهوّشون، إذا كان بينهم اختلاط. وقد لحِج بينهم الشر؛ أي نشِب. قال ابن السكيت: يقال للرجل إذا لم يستو له الأمر: قد اشتغر عليه الشأن. وذهب يعُد بني فلان فاشتغروا عليه؛ أي كثروا فاختلط عليه كيف يعُدهم، ويقال: من دون ذاك مِكاسٌ وعكاس. ويقال: التبس الحابل بالنابل. الحابل: السدَى. والنابل: اللحمة. واختلط المرعيّ بالهمل، إذا اختلط
(1/139)

الخير بالشر، والصحيح بالسقيم. واختلط الخاثر بالزُبَّاد، أي الخير بالشر، والجيد بالرديء، والصالح بالطالح، والشريف بالوضيع. لأن الخاثر من اللبن أجوده. والزُّبّاد: زَبَده وما لا خير فيه. ويقال: اختلط الليل بالتراب؛ إذا اختلط على القوم أمرهم. أنشدني عليُّ بن إبراهيم عن ثعلب عن ابن
(1/140)

الأعرابي:
لو أشرف القوم على أرض العدى
واختلط الليل بألوان الحصى
وبعثوا سعدا إلى الماء سدى
بغير دلوٍ ورشاء لاستقى
ووجدوا ذا مرة جلد القوى
سمحا على أيةِ إجريَّا جرى
أمردُ يهدي رأيُه ذوي اللحى
مشمَّر المئزر عن نصف النَسا
(1/141)

قال الأصمعي: وقع في دُهمة لا يتجه لها، أي خطة شديدة. ووقع في الحظر الرطب. وذلك أن الإنسان يقع في الشوك المحتظَر فتصيبه منه شدة. ويقال: تباين ما بينهم، أي انقطع. وما يدري فلان أيُخثِر أم يذيب؟ وذلك إذا بعِل بأمره. وأصله أن تصب الزبدة في القدر، وفي نواحيها اللبن، فإذا أوقد تحتها خثُرت ويقال: تشاخس هذا الأمر: اختلف. ويوم عَماس، أي مبهم. وتشاتما فكأنما جَزَرا بينهما ظَرِبانًا. شبه قبح تشاتمهما بنتن الظربان. ويقال: أمركم هذا أمرُ ليل، إذا كان ملتبسا
(1/142)

مظلما. وبات فلان بليلةٍ من ليالي الشوامت. ويقال: لقيت منه جَهدا جاهدا، ومِثلا ماثلا. وهذا يوم ترشح منه الأصداغ. وقد غلت بهم القدور. وقد نال الوقود أقاصي الحطب؛ إذا تناهى الشر. ويقال للأمر الشديد: حصاة في خُف. وقد أصابتني بعدك شُدَّى. وأصابتهم أوشاز الأمور؛ أي شدائدها. وهذا يوم ذَكَر.

باب الشيء الذي لا يستقر
قال ابن قتيبة: تقول العرب للشيء الذي
(1/143)

لا يستقر: هو على رجل طائر، وبين مخاليب طائر، وعلى قرن ظبي. قال الشاعر:
كأن فؤادي بين أظفار طائر من الخوف في جو السماء محلِّق
حذار امرئ قد كنت أعلم أنه متى ما يعد من نفسه الشرَّ يصدُق
وقال المرار يذكر فلاة تنزو من مخافتها قلوب الأدلاء:
كأن قلوب أدلائها معلقة بقرون الظباء
وقال امرؤ القيس:
كأني وأصحابي على قرن أعفرا
(1/144)

باب الغنى
يقولون للغني: مكثر مترِب، مثرٍ. وله مال جم ودَثْر. ولقد جاء بالضح والريح، والطم
(1/145)

والرم، وهو ضافي المال. وفلان مالٌ نال، وله عائرةُ عينين. وله غنى طويل الذيل مياس، وله عائرة عين، أي لا يسترئيه البصر، أي لا يدركه بل تحار فيه العين. وفلان كثير الورق. والورقُ صنوف المال من الذهب والفضة والعرض. وأنشد:
إليك أشكو فتقبل ملقي
واغفر خطاياي وثمر ورقي
وقال آخر:
(1/146)

وما ورقُ الدنيا بباقٍ لأهله ولا شدةُ الدنيا بضربة لازب
ويقولون: عليه سوادٌ من مال. ورجل مُرغِب واجد ميِّل. وله مال لا يُسهَى ولا يُنهَى، مثل لا يحصى. قال قطرب: مال ذو فَنَع، ورجل كاثر. وقال في قولهم: جاء بالطم والرم: الطم ما أطمت به الريح فطار في الهواء. والرم ما نبت فارتمَّ. قال: ويقولون: جاء بالسَمَر والقمر، أي بكل شيء. ويقولون: مشى مالُه مشاء، إذا كثر
(1/147)

وقد تأثَّل مالا، وأثَّل الله له مالا. وقد تقنَّى بعد إقلال. وخيرٌ مَجنَب، أي كثير. ويقال: طمى مالُه، ونمى مالُه، وزكا، وربا، ووشى، وأمِر. قال غيرُه: مشى بعدَ ما أمشى، أي افتقر بعد الثروة. قال النابغة:
وكل فتى وإن أمشى وأثرى ستخلِجه عن الدنيا المنونُ
وقال ابن السكيت: يقولون: مشى على فلان مال، أي تناتح. والأمر: البركة والنماء. وكذلك الإمَّرة. ومثل من الأمثال: في وجه مالك تعرف إمرته
(1/148)

أي نماءه وكثرته. يضرب مثلا للرجل يدل شاهده على مكنونه ودخلته. قال ابن السكيت: الثروة من الرجال، والثروة من المال. وقد أمر ماله. وفي الحديث: خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة. السكة السطر من النخل. والمأبورة: التي قد أبرت، أي لقحت. والمأمورة: الكثيرة الولد. وتفسيره: خيرُ المال نتاج أو زرع. وقد ضفا مالُ فلان، أي كثر. ويقال: إنه لذو أكل في الدنيا، أي ذو حظ. وفلان من ذوي الآكال، أي من ذوي القسم الواسع. وهو في غضارةٍ من العيش. الأصمعي: إن فلانا لمُخضَم، أي موسَّع عليه من الدنيا. قال الأصمعي: وأخبرنا ابن أبي طرفة قال: قال أعرابي
(1/149)

لابن عم له قدم عليه مكة: إن هذه أرض مَقضَم وليست بأرض مخضَم. قال: وكل صلب يقضم، وكل لين يخضم.
الفراء: قد تجبّر فلان مالا، وذلك إذا عاد إليه من ماله ما كان ذهب. ويقال: وقع في الأهيغين، وهو الطعام والشراب [أو الأكل والنكاح]. ويقال للذي أصاب مالا وافرا واسعا لم يصبه أحد: أصاب فلانٌ قَرْنَ الكلأ. وقرنُ الكلأ: أنفه الذي لم يؤكل منه شيء، وفلان عريض البطان؛ يقال له ذلك إذا أثرى وكثر ماله. ويقال هو رَخي اللبب، إذا كان في سعة يصنع ما شاء. وروى ابن السكيت في
(1/150)

هذا الباب: جاء بالضح والريح، وجاء بالحظر الرطب، وبالبوش البائش. ويقال: هو في ضرة مال يعتمد. وذلك أن يعتمد على مال غيره من أقاربه. ويقال: عيش رفيغ، أي واسع. وعيش غرير لا يُفَزَّع أهلُه. قال الفراء: عام أزب: مخصب. والغيداق: الكثير الواسع من كل شيء. وما أحسنَ غضارة آل فلان، وأثاثهم! وما أحسن رِئيهم! وما أحسن أمارتهم! إذا كانوا يكثرون ويكثر أولادهم. وما أحسن نابتة بني فلان، أي ما نبتت عليه أموالهم. وفلان حسن الشارة والجهر.
(1/151)

باب منه آخر
يقال: هو مُتَّدِعٌ، أي صاحب دعة. ونال فلان هذا الأمر وادعا، أي من غير تكلف ومشقة. والوديع: الرجل الساكن. ويقال: افعل كذا في سراح ورواح. وورق الدنيا نعيمها. وفلان في عيش داجٍ. وقد دجا، وضفا عليهم. وهذا عيش لَبِد: صالح. وفلان في دنيا دانية أي نعيم.

باب الفقر
يقال: هو فقير، وقير، معدم، مقتر. وهو ذو فاقة، وخصاصة. وهو صعلوك، مملق، محدود، مدقع، مختل، وبه خَلة. وهو معصب. قال قطرب: يقال للفقير: هو دامي الشفة، مجدّع، قد جدّعه الفقر. وهو مسيف. وساف المال: ذهب، وهو مُمعِر مجرور جرره الدهر. وهو مُخِف، مُخِل، معوِز، ومسكين كانعٌ، ومدقع،
(1/152)

أي لصق بالدقعاء؛ وهو التراب. وهو مُخِفّ مخفق. وقد عال عيلة. ويقال: أكدى فهو مكدٍ، إذا لم ينبت له مال ولم ينمِ. وأمعر الرجل: ذهب ماله. وفي الحديث: ما أمعر من أدمن الحج والعمرة. قال أبو عبيدة: ورد رؤبة ماءً لعكل وعليه فُتَيّة تسقي صرمة لأبيها، فأعجب بها فخطبها، فقالت: أرى سنا فهل من مال؟ قال: نعم قطعة من إبل. قالت: فهل من ورق؟ قال: لا. قالت: يآل عكل
(1/153)

أكِبَرا وإمعارا؟ وقد زَمِرَ فلانٌ، وقفِرَ؛ إذا قل ماله. قال الأصمعي: فلان في الحفاف، أي في قدر ما يكفيه. وفلان يبعث الكلاب من مرابضها، أي يثيرها من شدة الحاجة، وفي عيش بني فلان شظف، أي يُبْس. وقد ترب الرجل، إذا لصق
(1/154)

بالتراب. وقد نفق ماله، وقل، وذهب، ونفقت نفاقُ القوم، وهي جمع نفقة. كذا قال يعقوب. وقد أرملوا وأقووا. وأقفر الرجل، إذا بات القفر فلم يأوِ إلى منزل، ولم يكن معه زاد. وبات القواء والوحش. ويقال: أنفض القومُ؛ إذا ذهب طعامهم. وفي المثل: النُفاض يقطّر الجلب. أي إذا أنفض القوم قطّروا إبلَهم يجلبونها للبيع وقد كانوا يضَنون بها. ورجل أرمل محتاج. والعلقة من العيش: ما يتبلغ به. وفي المثل: ليس المتعلّق كالمتأنق، أي ليس من عيشه قليل يتعلق به كمن عيشه لين يختار منه ما شاء. وتقول العرب: موتٌ لا يجر إلى عار خير من عيش في رماق. الرماق: قدر ما يمسك الرمق. ويقال: نخلة ترامق
(1/155)

بعِرْق، أي لا تموت ولا تحيا. قال أبو زيد: مالُه أقذُّ ولا مريش، الأقذ السهم الذي ليس عليه ريش، والمريش ذو الريش. وما لفلان سَعْنة ولا مَعْنة، وما له سارحة ولا رائحة، وما له هارب ولا قارب، وما له دقيقة ولا جليلة، أي لا شاة ولا ناقة. وما له هُبَع ولا رُبَع، الهبع: ما نتج في الصيف. والربع: ما نتج في الربيع. وما له زرع ولا ضرع، وما له
(1/156)

سبد ولا لبد، وما له دار ولا عقار، وما له ثاغية ولا راغية. الثاغية من الغنم. والراغية من الإبل. وقد هلك نصابُ إبل بني فلان. وقال الأصمعي: عَسَرَنا الزمانُ: اشتد علينا. وهم في ضفف وحفف، وقشف، وشظف، ووبد. كل هذا من شدة العيش. والماء المضفوف: الذي كثُرت عليه الشاربة. ويقولون في الشتم: ألقى الله مالَه في النقيصة. وفي شعر الهذلي: فلان صفر
(1/157)

المباءة، وهو الذي مرجعه إلى وطن خال لا شيء فيه. وفلان يصادي من عيشه شدة، أي يقاسي. ويقال: ما له حلوبة ولا ركوبة، ولا قتوبة ولا جزوزة، ولا نسولة، أي ليست له ناقة تحلب ولا تركب ولا تقتب ولا التي يُجز صوفها ولا ذات نسل. وهم في عيش مُترّح، أي شديد مبرح.

باب الكِبْر
يقال: في فلان كبر، وعظمة، وتكبر واستكبرا، وتخيُّل، وهو مزهو. وقد زُهِي علينا. وهو
(1/158)

أزهى من غراب. وإن لفلان لصَعَرًا. والتصعير إمالة الخدين عن النظر إلى الناس. وفي الحديث: يأتي على الناس زمان ليس فيه إلا أصعرُ وأثبر. فالأصعر الذاهب بنفسه. والأثبر من الثبور وهو الهلاك. ويقولون: لأقيمن صعرك، أي لأزيلن كبرك. ورجل مصبوع: إذا كانت فيه خيلاء. ومن شعرهم ما يشبه هذا قول طرفة:
إن امرأ سرفَ الفؤادِ يرى عسلا بماء سحابة شتمي
وأنا امرؤ أكوي من القَصَرِ الـ ـبادي وأغشى الدهم بالدهم
(1/159)

وأخبرني أبو الحسن علي بن إبراهيم القطان، قال: سمعت ثعلبا يقول: سئل ابن الأعرابي عن بيتي جرير:
إذا ما مشت لم تنبهر وتأودت ... كما انآد من خيل وجٍ غيرُ منعل
كما مال فضل الجل عن متن عائذ ... أطافت بمهر في رباط مطول
فقال: ما سئلت عنهما، وقد أحسن جدا، أراد أنها لا ترفع من الخيلاء ثوبها إذا ما سقط عنها، ولكن تجره. ونحوه:
جارية بسَفَوان دارها ... تمشي الهوينا مائلا خمارها
(1/160)

وقال آخر:
فلا يغرنك جرِّي الثوب معتجرا ... إني امرؤ فيَّ عند الجد تشمير
ونفخُ الشيطان: الكِبْر. ويقولون: كل ذات
(1/161)

ذيل تختال.
ويقولون للمتكبر: كأن أنفه في أسلوب. ورأيته زامّا بأنفه، أي رافعا رأسه كبرا. والزبُّونة: الكبر. ويقولون: هو أتْيَه من أحمق ثقيف. يريدون يوسف بن عمر كان ذا تيه.

باب صغر الهمة والنفس
يقال: ما هو بذي طَعْم أي ليست له نفس. ويقال: أسفَّ إذا تتبع مداق الأمور، كأنما يطلب اللقط في التراب. وقال:
وسامِ جسيماتِ الأمور ولا تكنْ مسفا إلى ما دق منهن دانيا

باب الجهل بالشيء
يقال: إنه لشرِق بالأمر، أي جاهل. وفي أمثالهم:
(1/162)

ما يدري أسعدُ الله أكثر أم جذام، يضرب لمن لا يعرف القليل من الكثير.
ويقولون: ما يعرف هرا من بر، ولا يعرف حا من سا، ولا يدري أي طرفيه أطول، ولا يعرف الوَحْيَ من السفْر. الوحي: الإيماء والسفْر: الكتابة. وما يعرف الحي من اللي، الحي: واضح الكلام. واللي: غيره. ويقولون: في فلان غبوةٌ. وهو أجهل من فراشة.
(1/163)

باب العته والجنون
يقال: عُتِه وهو معتوهٌ، إذا نقص عقله. وجن من الجنون. ويقولون للشاب إذا تعجبوا من شبابه: ما له جن جنونه! ولا يقال ذلك للشيخ. وهذه الكلمة من باب وصف الشباب. وقال الشاعر:
إذا أمنوا ترى أحلام عاد وإن فزعوا حسبت لهم جنونا
ويقال: بفلان سفعةٌ من الشيطان، أي أخذة. وفي الحديث: رأى جارية بها سفعة. ورجل أشجع، كأن به جنونا. والألسُ الحمق والجهل. وفي الحديث: نعوذ بك من الألس والألق. قال أبو عمرو: المحتضر المجنون. ويقال: في عقله صابةٌ، أي كأنه مجنون. وقيل لأعرابي: يا مصاب. فقال: أنت أصوبُ مني.
(1/164)

باب الحمق
يقال: امرأة محمقة: تلد الحمقى. وفي أمثالهم: غرف حميق جمله. يضرب للرجل يأنس بك حتى يجترئ عليك. ويقال: هو أحمق من ترب العقد، يعنون عقد الرمل، وذلك أنه لا يثبت بل ينهار. ويقال: ما أبين رعالتَه. وفي أمثالهم: زاده الله رَعالةً كلما ازداد مَثالةً. وفيه فكّة أي استرخاء من حمق. ويقال: هو هَبيتٌ أي بارد الفؤاد، ميت النفس. وهو متهوّك: يقع في الأشياء بحمق. وإنه لأحمق خطِلٌ، أي سريع خفيف. ويقال في الضعيف الرأي: هو واهن الرأي، ضاجِعٌ، أي عاجز. وهذا رأيٌ أعور، من قولهم طريق أعور، إذا لم يكن
(1/165)

فيه علم ولا أثر. ويقولون: هو جَفْرٌ ليس له زبر، وأصله البئر إذا لم تُطْوَ. والإمَّرة: الذي لا رأي له فهو يسمع من كل أحد. وفلان سيء الرأي، منقطع العقال. وهو جرف منهال وسحاب منجال، أي لا حزم له، ولا عقل، ولا يطمع في خيره. ورجل قَلِعٌ: متلون لا يثبت على شيء، ورأي متخالج: رديء.

باب سوء الخلق
يقال: هو سيء الخلق، وفيه عرارة، وفي خلقه عَسَر. وهو عقام، متزبّع، وهو يتفعّى، إذا ساء خلقه كأنه أفعى. وهو شرِس، ضرِس، مذرور، غلِق. وهؤلاء شركاء متشاكسون، ورجل زعر معر، أي سيء الخلق.
(1/166)

باب الإباء وقلة الانقياد
يقال: أبى إباء، وهم أبيون، وأباة. والصعب: نقيض الذلول. وهم أصعب من رد الجموح. وأصعب من رد الشُخْب في الضرع. ورجل عق فظ، أي صعب لا ينقاد. وفلان شديد الأخدع؛ إذا لم ينقد. وقد تحمَّس، وامتنع. ويقولون للرجل يأبى الأمرَ: هذا أمرٌ لا تُثفى له قِدري، ولا تبرك عليه إبلي.

باب التعسف والتهور
التعسف والتهور: الهجوم على الأمر بلا تثبت. وهو من الجرف الذي ينهار. والتجليح التصميم في الأمر. وذئب مجلِّح، إذا ركب رأسه. والتَرِع: الذي يقتحم الأمور. خلاف الورع.
(1/167)

باب الجبن
يقال: هو جبان والجمع جبناء. ويقولون: الجبان حتفه من فوقه. ورجل رعديد. وقد انتفخ سَحْرُه. وفي الحديث: نعوذ بك من شُح هالعٍ، وجبن خالعٍ. والوَرَعُ، واليراعة: الجبان. وهو هَيَّبان، منخوبٌ. وهو أجبنُ من صافرٍ، وهو الصِفرِد. وهو أنخَب من نعامةٍ.
(1/168)

والكِفْلُ: الذي يكون في مؤخَّر الحرب، إنما همته الفرار.

باب الإحجام عن الحرب
يقال: أحجم ونكص وانقدع وخام وهلَّل، وهو أشردُ من حُبارى، وأشرد من نعامة. ويقولون: كل أزَبَّ نَفُور. ويقولون: رُوغي جَعارِ وانظري أين المفرُّ. يقال ذلك لمن يطلب المخلَص ولا مهرب له. وجَعارِ: الضبعُ. ومن أبياتهم:
لحا الله قيسا قيسَ عيلان إنها أضاعت ثُغورَ المسلمين فولتِ
(1/169)

فشاوِلْ بقيسٍ في الرخاء ولا تكن أخاها إذا ما المَشْرَفيةُ سُلتِ
ويقال: انهزم القومُ نَعاميَّة. قال الأفوهُ:
وأجفَلَ القومُ نَعاميةً عنا وفئنا بالنهاب النفيس

باب الفزع
يقال: فزِع وذُعِر. وتقول العربُ: أريتُه لَمْحًا باصرًا، أي أمرا مفزعا. وقد أخذه الزَوِيلُ،
(1/170)

أي الفزع. والوَهَل: الفزع. ورجل هَيُوب [ضبطها هيُّوب ولعلها هيّوبة] أي هَيَّبان. وفي مثل: أعوذ بك من الخيبة، فأما الهيبة فلا هيبة.

باب الشنآن والبِغْضة
البغض والبغضاء بمعنى. وتقول العرب: بَغُضَ جَدُّه كما يقولون: عثَر جَده. ويقولون: قلَيته أقليه قلى. وشنِئته أشنَؤه. وتقول: اشنأ حق أخيك، أي سلم حقه إليه.

باب الكراهية
العرب تقول: أساء كارهٌ ما عمل. وذلك أن المكرَه على الشيء يسيء عمله. واعتنفتُ الشيء: كرهته. وقد عاف الشيء عِيافا، إذا كرهه. والعَيوف من الإبل: الذي يشم الماء وهو عطشان فيدعه. قال ابن الأعرابي: ما قلبي إليك بمتطلّق، إذا لم تشتهه
(1/171)

وما تطلّقُ نفسي لهذا الأمر، أي ما تنشرحُ. ويقال: حمُضت نفسي من الشيء، أي كرهته. ومنه قولهم: إن للقلوب حمضةً وللآذان مجةً.

باب رجوع الرجل في اللؤم إلى أصله وألفاظهم في اللؤم
تقول العرب: رجع عبد السوء إلى محتده. ويقال: لؤُم الرجل. وهو ألأم من كلب على عَرْق، وألأم من سَقْب رَيَّان. قال الخليل: الاقتعاد أن يقعد لؤمُ الأصل بالرجل عن الخير. يقال: ما اقتعده عن الكرم إلا لؤمُ أصله. وقد تداركته أعراق سوء. وقد وضُع وَضاعةً [في الأصل رضاعة]. وفلان لئيم أعقد، إذا لم يكن سهل الخلق. قال ابن الأعرابي: قال رجل: بنو فلان يعتصرون العطاء،
(1/172)

ويبيعون الماء، ويُعْبِرون النساء. يعتصرون: يرتجعون ثوابه. أخذتُ عصرته، أي ثوابه، ويعبرون أي لا يختنونهن.

باب البخل
يقال: هو بخيل مبخّل. وهو عنزٌ عَزوز لها دَرّ جم، يضرب للبخيل الموسر. والعزوز: الضيقة الإحليل. وفلان عَقِصُ اليدين منقطع المعروف. وهو طَبِع، طَمِع لَحِز، لا تندى صَفاتُه. وهو جَحِدُ البيت، جَحِدُ النائل، جَعْدُ اليدين، متشزّن، حَصور. وهو قُفل، قَبوض، شَنِج اليدين، ومجذوف اليدين، جمادُ الكف. ويقولون: جَمادِ له جماد، أي لا أزال جامدَ الحال.
(1/173)

وفي ضده: حمادِ له حمادِ. وقد أضبَّ فلانٌ على ما في يديه. ونظرنا منه في وجه أمرسَ أملسَ، أي كالحجر. أي أنه بخيل لا خير فيه. ورجل يَبَس: لا ينيل خيرا.

باب الارتداع وضده
ردعته فارتدع، وقد ردعته روادعُ الشيب. وفلان شديد العِنان، أي لا ينقاد. وقد ذل عِنانُه: انقاد. ورجل مخلوعُ الرسن، إذا لم يكن له زاجرٌ. وهو منقطعُ العقالِ في الشر ولا يَقرعُ، أي لا يرتدعُ. وقد قَرِع، إذا ارتدع. وقد عَنَدَ فهو عنيد. ومن أمثالهم: لكل عنود نوى، أي كل إنسان منطلق لوجهته.

باب التمادي واللجاج
المَحْكُ: التمادي واللجاج. وقد اهتجَّ في الأمر، والتجَّ، وانهمك والمهاوأة: الملاجّة. وقد شَرِيَ في الأمر: لج.
(1/174)

باب الحقد والضغينة
الحقد والضغن والمِئْرة، والضَمَد، والسخيمة والغِمْر. قال الأحنف في كلام له: استشرَتْ شأفتُكم وأبى حَسَكُ صدوركم. قال ابن الأعرابي: احتمل عليه قولَه، أي حقده. والدَخَن: الحقد. وفي الحديث: هُدنة على دخن. وفلان دخِن الخلق. ورجل مُغِلّ: مُضِبّ على غل. وقد غمر صدرُه عليَّ.
(1/175)

باب الغدر والخيانة
يقال: غدر يغدر. وأغدَرَ أتى بالغدر، وفي المثل: هو قفا غادرٍ شرٌّ [أي هو شرٌ حالةَ كونه قفا غادر]. والأَلْسُ: الخيانة والكذب. والختر: الغدر. وفي بني فلان مخانة أي خيانة. والغلول: الخيانة في الفيء. وفي الحديث: لا إغلال ولا إسلال، أي لا خيانة ولا سرقة. وقد أَدغَلَ القوم بفلان، إذا خانوه، وسرقوه، واغتالوه.

باب الخديعة والمكر والنكر
يقال: خدعته خَدعا، وخديعة. ورجل مخدّع، إذا خدع مرارا في الحرب. ومن أمثالهم: تَرَك الخداع مَن أجرى من مائةٍ، قاله قيس بن
(1/176)

زهير لحذيفة بن بدر. ويقولون: ترك الخداع من كشف القناع. وفي فلان خنعاتٌ، أي نكر وخبث وانتقال من طبع إلى آخر. قال أبو عبيدة: التماحل التماكر. يقال: ماحله عن حقه، أي خادعه. والمِحال: المكيدة. والإدهان: اللين والمصانعة. والمداهن: المخداع المحابي. ويقال: فلان يقرّد فلانا، أي يخدعه ليستمكن منه. وفي أمثالهم: ضرب أخماسا لأسداس، يضرب لمن يظهر شيئا وهو يريد غيره. والختل: الخدع في غفلة. ومن أمثالهم: مجاهرة إذا لم أجد مختلا، أي
(1/177)

آخذ حقي قهرا إذا لم أصل إليه عفوا. ويقولون: هو أخبث من ذئب الخَمَر، وأخبث من ذئب الغضا. والخِلاب: المخادعة. ويقولون: إذا لم تغلب فاخلُب.

باب الحسد
تقول: حسده يحسُده. وقال الأعرابي: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد: حزن لازم، ونفس دائم، وعقل هائم. وغبَطته، وهو مثل الحسد. وفي الحديث: هل يضر الغَبْط؟ فقال: كما يضر العضاهَ الخبطُ. ومثلٌ: الذئب مغبوطٌ بذي بطنه، لمن يغبط بما لا جدوى له فيه. ويقول: اللهم
(1/178)

غَبْطًا لا هبطا، أي اجعلنا نُغبط ولا نهبط. وقد نَفِس فلانٌ على فلان: حسده.

باب الخِبّ
يقال: لفلان دخامس. والدخمسة: الخب. وله دغاول. وهو أخب من ضب.

باب الغضب
يقال: غضب واحتلط. وفلان يكسّر عليك أرعاظ النبل غضبا. وجاء فلان نافشا عِفْريته، وجاء رافعا بأنفه، أي مغضبا. وقد وغِر صدرُه، ووغِم، ووحِر. وقد استقلّه الغضب، واحتمله
(1/179)

وجاء فلان يتلذّعُ. ويقال لمن سكن غضبه: تحللت عُقَده. ولمن غضب وتهيأ للشر قيل: قد عقد ناصيته. وفلان يكاد يتمزع من الغيظ، أي كاد يتطاير شِقَقا. وجاء وبه سكر علينا، أي غيظ. ويقال للرجل إذا خف حلمُه: قد خفت نعامته. واحتد فلان فنشِب في حدته، وغلق. وحكى ابن الأعرابي: فلان لا يركض المحجَن، أي لا يمتعض من شيء. ويقال: قد أصبحتَ مجموحا بك، أي قد اشتد غضبك. ويقال: قد أذأرتُه فذئر، أي حرشته فغضب. وفي صدر فلان عليك حماطة، أي غيظ وموجدة. وهو يتحدم علينا، أي اشتد غضبُه. والحِفْظَة، والحفيظة: الغضب، وفي المثل: الحفائظ تنقض الأحقاد، أي إذا كانت بينك وبين ابن عمك عداوة ثم رأيته يُظلم حميت له ونصرته. وفلان حامضُ الفؤاد، إذا تغير وفسد.
(1/180)

والتحرُّب: الغضب. وقد حرَّبتُ فلانا، وحرشته وأحمشته. وقد انتفخ انتفاخَ الضب الحرِب. وحرَبُه: أن يرتفع على براثنه. وحُمَيَّا الغضب: شدته. والمتخمط: الشديد الغضب. والنغِر: الغضبان. من نغَرِ القدر وهو غليانها. وقد جاء فلان تغلي مراجله. وقد استشاط وشرِي غضبا. وقد يقال: غضَبٌ مُطِرّ، أي شديد في غير موضعه. وقد انتفخ وريداه: إذا غضب.

باب الحرص والجشع
قال الأصمعي: قلت لأعرابي: ما الجشع؟ فقال: أسوأ الحرص. ويقال: إن نفسه لطُلَعة إلى كذا، أي منازعة إليه. وزعم فلان في غير مزعم، أي طمع في غير مطمع. وهو طمِعٌ حريص. والطمع والطماعية بمعنى. وهو أطمع من فلحس.
(1/181)

ورجل هاعٌ لاعٌ: حريص. والرثَع: الطمع والحرصُ. ويقولون: هو دامي الشفة، أي حريص مُلِحّ. وقد دمي فوه، وضب فوه. أبو زيد: الطَرِف من الرجال: الرغيب العين الذي لا يرى شيئا إلا أحب أن يكون له، فعيناه لا تشبعان، من قوم طرِفين. ومن أمثالهم: أجشع من أسرى الدخان، وهم قوم من تميم أراد المكعبر أن يقتلهم، فأمر باتخاذ طعام، فلما ارتفع الدخان دعاهم، فاغتروا بالدخان ودخلوا الحصن، فأصفق الباب وقُتِّلوا. فقيل: أجشع من أسرى الدخان. وقيل فيهم: ليسوا بأول من قتله الدخان. وقد كلِبَ فلانٌ أشدَّ الكلَب. ومنَّيتُ فلانا حتى انتشرت نفسُه. وجاء فلان ناشرا أذنيه. والإشراف الحرص.
(1/182)

باب الظلم والغشم
قال أبو عمرو: القوم عليه ضَلْع، أي مجتمعون. وقد ضلِع عليه، وقد جنف عليه. وأنت عليَّ ضِلَع جائرة. وضَلْعُ فلان مع فلان أي ميله. ويقال: هو أظلم من حية؛ لأنها تجيء إلى غير جحرها فتدخله. والرهق: الظلم. من قوله: {بخسا ولا رهقا}. والعدوان: الظلم الصراح. والعدوة: عدوة اللص، وعدوة المغير، وعدوة السبع. ويقولون: كُفَّ عنا عاديتك. وإياك والظلم فإن الظلم يغشى بالرجال المغاشي. ويقولون بقول الشاعر:
فلا تك حفارا بظلفك إنما ... تصيب سهامُ الغي من كان غاويا
إذا أنت أكثرت المجاهل كدرت ... عليك من الأخلاق ما كان صافيا
(1/183)

ويقولون: اهتضمت فلانا. وفلان يتهدم على فلان، أي يتوثب عليه بالظلم. ويقال لمن تسرع إليك: إنّ حفرَك إليَّ لمتهدّم، وإن حبلك إليَّ لأنشوطة. ويقال: تباخس القوم، أي تغابنوا. ويقال: تحسبها حمقاء وهي باخس. ويقولون: الظلم أنكد غِبُّه مشؤوم. والغشم الظلم. والحرب غشوم؛ تنال غير الجاني. وأغمض فلان على الظلم، إذا مضى عليه. وركب القوم أمَّ جندب، إذا ركبوا الظلم.

باب الحيف والجور
العول: الميل في الحكم إلى الجور. وقد عال في
(1/184)

حكمه، إذا جار. وحدِل عليه، إذا جار. ويقولون: حدَل وما عدَل. وأشط فلان إذا جار في قضيته. وماط في حكمه يميط، إذا جار. والصُبنة: الميل. تقول: لا تصبن عليَّ مع عدوي، أي لا تمل. وكل شيء عدلته عن جهته فقد صبنته. كالساقي إذا صرف الكاس عمن هو أحق بها.

باب استضعاف الرجل
يقال: استضعفت فلانا. واحتقرته. واستوضمته، أي جعلته تحتي كالوضم. ويقولون: من عز بز، وإذا عز أخوك فهن، أي إذا عاسرك فياسره. ويقال: تفرّعتُ فلانا. قال ابن الأعرابي
(1/185)

خلعتُ عذاره. واستلبتُ عصاه، وحللت قلادته، إذا غلبه على أمر كان يعلو به عليه. قال أبو زيد: يقال ما لي حاجة إلا حاجة أنا عالٍ بها، أي ظاهر عليها. ويقال: عالني فلان إذا غلبني. ويقال: فرس ساطٍ، لأنه يسطو على سائر الخيل. والفحل يسطو على طروقته. والتأبيس: القهر. قال اللحياني: يقال لن تأخذه أبدا بِزةً مني أي قسرا، ويقال: فلان مشدَخ لقرنه، أي قوي عليه. ومسدح أيضا.

باب الذهاب بحق الإنسان
يقال: ذهب بحقي، وأمعن بحقي، وألمع بحقي.
(1/186)

باب الشر يكون بين اثنين
يقال: بيني وبينه شوك القتاد. وفلان بات بليلة الشوامت. ويقال: آذانا فلانٌ، وبرح بنا. والشذا والأذى بمعنى. ويقال: أدبَّ فلانٌ علينا عقاربَه.

باب المنع من الشيء والردع
يقال: أعذبته عن كذا. وأعذِب عنك من لا خير فيه. والوزْغُ: الكف. ونجَهت الرجل بما كفّه عني. ويقال: النجْه أقبح الرد. والقدع: الكف. يقال: ما عكفك عنا؟ أي ما حبسك؟ وعجفتُ نفسي عن الطعام أعجفها. قال ابن الأعرابي: خيرُ فلانٍ عصرٌ مَصْرٌ، أي قليل منقطع. وتقول: ورَّعته عن كذا وكذا، أي كففته.
(1/187)

باب تكليف الإنسان ما لا يطيق
تقول: حملته على عتْب كريه. قال ابن السكيت: أبطرته ذرعَه، أي كلفته فوق طوقه.

باب القوة والشدة
يقال: هو شديد، أديد، مَصِع، صليب، ذو أيدٍ ولوثٍ، أي قوة. ويقال: ما له مجلود، أي جلادة. والملاوثة الممارسة. والأضبط: الشديد. وشددت على يده، وقويته. وقد قوي على الشيء. وهذا مَقواة لي على كذا وكذا. ورجلٌ شديدُ الخَلْق: مُمَرُّهُ. وامرأة مركّنة: جيدة الخلق. قال بعضهم: أصنامُ الرجال أقوياؤهم. قال: ولا يستعمل إلا في العبيد. ويقال بالتاء أصتام. وفلان ملاحَك الخلق. وهو جلد صنيع وكيع، وهو صلب العود. فإن كان خَوَّارا قيل: لين العود. ورجل مزير، أي قوي.
(1/188)

باب الضخم والسمن
هو سمين نحيض، ناشز القصيرى، وهو ذو جَرَز، أي ذو خَلْق عظيم. وهو مِبدان شكورٌ، أي سريع السمن. وهو رَنَّان المعَدَّين، وذلك إذا امتلأ شحما، فإذا ضربت معدَّيْه سمعت له رنينا. وضدُّه الخَفَّاق الحشا. وهو فَعْم: ملآن. وامرأة متعاونة، إذا كانت كثيرة اللحم معتدلة الخلق. والعبهر: الضخم. وفلان جيد الوسط، جيد الحُجزة. وقد احتجز بعضُ لحمه إلى بعض. وامرأة رداح: ضخمة العجيزة والمآكم. ويقال: تحلّم الصبي، إذا أقبل شحمُه كأنه خَرْسٌ، أي دن. والجِبْل: الجافي الغليظ.
(1/189)

باب الطول وحسن الخلق
الشعموم: الطويل الحسن. والعسلوجة من النساء: ذات الخلق الحسن، وكذلك الخليقة. والمختلَق: الحسن الخلق. والشطيب: الطويل الدقيق. فإن كان طويلا منحنيا فهو حاقف.

باب اللقاء وحالاته
يقال: ما ألقاه إلا الفينة بعد الفينة، أي المرة بعد المرة. وما ألقاه إلا عن عُفْر، أي بعد حين. وما ألقاه إلا عدةَ الثريا القمرَ، أي إلا مرة واحدة في السنة، لأن القمر ينزل بالثريا مرة في السنة. ولقيته ذات العويم، أي منذ ثلاثة أعوام. ولقيته بعيدان بين، أي لقيته بعد حين ثم
(1/190)

أمسكت عنه ثم أتيته. ولقيته ذات صبحة، أي حين أصبحتُ. ولقيته أدنى عائنة، أي أدنى شيء تدركه العين. ولقيته أول ذات يدين، أي ساعة غدوت. ولقيته حين وارى رِئْي رئيا، أي اختلط الظلام. ولقيته حين قلت: أخوك أم الذئب؟ ولقيته صكةَ عُمَيّ، أي في أشد الهاجرة حرا. ولقيته غِشاشا، أي على عجلة. ولقيته أول عائنة، وأدنى ظَلَم، كل
(1/191)

هذا أول شيء. ولقيته صحرةَ بحرةَ، إذا لم يكن بينك وبينه شيء. ولقيته قبل كل صَيْح ونَفْر، والصيح: الصياح. والنفر: التفرق. ولقيته بين سمع الأرض وبصرها، أي بأرض خلاء ما بها أحد. ولقيته التقاطا، إذا لم ترده فهجمت عليه. ولقيته نقابا، أي فجاءة. قال ابن الأعرابي: مررت في طريق فناقبني فلانٌ، أي لقيني على غير اعتماد ولا ميعاد.

باب الدأب
ما زال فلانٌ ذاك دأبه، وديدنه، وهجيراه، ودينه.
(1/192)

باب الأمر بفعل ما كان يفعله
يقال: خذ في هديتك، أي في أول أمرك. وارق على ظَلْعك، كما تقول: ارفق بنفسك.

باب في الجراحات والصرع والأوجاع
يقال: جرحه جرحا، وخذّعه بالسيف، وخبل يده: أشلَّها. ويقال: أشعره سنانا، إذا ألزقه به. والإشعار: أن تُطعَن البدنةُ في سنامها حتى يسيل دما. وطعنه فاختلّه بالرمح. وطعنه فجوّره وكوّره، أي صرعه. وطعنه فسلقه، أي ألقاه على ظهره. وقطره: على أحد شقيه. ونكته على رأسه: ألقاه. وهو قريح جريح، كليم. وقد أتت آتية الجرحِ، أي مِدته. وغفرَ الجرحُ، إذا انتقضَ ونُكِسَ. وضرَى
(1/193)

العرق بالدم: اهتزّ. ونعر الجرحُ بالدم، إذا ارتفع دمه. وبه آثار من الضرب، وحبارات، وندوب، واحدها ندب.

باب المرض
يقال: هو مريض، وجع شاكٍ، وصب. والموصّم: الذي يجد وجعا وتكسرا في عظامه. والدوِي: الهالك مرضا. وما بقي من المرض إلا شفا. ويقال: إن كان كاذبا فسحفه الله. قال الفراء: السُحاف: السل. ومرض فلان ثم أبل. وأفرق. وبه عداد مرض، وذلك أن يدعه زمانا ثم يعاوده. والرس: مس الحمى. والرحضاء: العرق. والورد: يوم الحمى. قال ابن الأعرابي: يقال: برئت إليك من كل داء تداؤه الإبلُ.
(1/194)

باب الرمي
يقال: رأستُ الصيدَ: أصبتُ رأسه. وكليته: أصبت كليته. وكذلك في سائر الأعضاء. وهو ميديّ، ومرجول، إذا أصبت يده، ورجله. ويقال: أقعصه، إذا أجهز عليه. وأصردتُ السهم من الرمية، إذا أنفذته منها. وصرِد السهمُ وهو يصرَد. ورميته فأشويته، وذلك إذا تعدّى المقاتِلَ. ويقال: رمى فأنمى، إذا تحامل الصيدُ فغاب. وصمى قتله مكانه. ورمى فأخطف: أي أخطأ.

باب الكسر
يقال: حطمت الشيء، وثمته. ويقال: ضربته فوقرت العظم، وذلك إذا صدعت العظم.
(1/195)

باب الطبيعة
السجيحة والسجية. ويقال: هو على آسان من أبيه، أي على طرائق. وهذا أمر طبعه الله عليه وطواه عليه. وقال:
فما حب أم العمرِ إلا سجية عليها طواني الله يوم طواني
طواني على حب لها ونصيحة ... أجلْ وأنوف الكاشحين عوانِ
(1/196)

ويقال: تخيَّل أباه، وتصيّره. ويقال: ما ترك من أبيه مغداةً ولا مراحةً، يعني من الشبه.

باب الذكاء وحدة الفؤاد
يقال: هو حديد الفؤاد، شهم الفؤاد. والأصمعان: القلب الذكي والرأي الحازم. وإنه لحول قلب، أي ذو حيلة وتصرف. ويقال: هو نِقَاب ألمعيّ. ورجل حي النفس، رُواع.

باب الشجاعة
يقال: هو شجاع نهيك، رابط الجأش، أحوس، بطيء البراح، مغوار، باسل مشيّع. وإنه
(1/197)

لمصع بالسيف، هصور، شديد الغمز، زميع، ماض، ثبت الغدَر، حرِب ضرِب، أي شديد المحاربة والضرب، عبقري يمنع حوزته. ووصفت امرأة زوجها وقالت: جملُ ظعينةٍ، وليثُ عرينةٍ، وظل صخرٍ، وجوابُ بحرٍ. وأنشد ابن الأعرابي:
لقد أبقت الأيام مني مكلَّما صفا بصرة ترمى ولا تتزلزل

باب الشرب
العب: الشرب من غير مص. والتغمّر: الشرب قليلا قليلا. وشرب فما بقيت في جوفه هَزْمة إلا امتلأت. وشرب غشاش: قليل. وتشاففتُ الإناء: شربتُ شفافته، وهي البقية تبقى منه، ويقولون:
(1/198)

ليس الري عن التشافّ. وتصاببت الإناءَ، إذا شربت صبابته، وهي مثل الشفافة. ويقال: اشرب وانتشِح، أي اروَ. ويقال: نشَح: امتلأ ونصح روِي. ونضَح: شرب دون الري. ورجل صبحان غبقان، من الصبوح والغبوق.

باب في ذكر الشمس
هي الشمس والغزالة وذكاء. وتقول العرب: أضاءت ذكاء وانتشر الرعاء. نهي المهاة. والمهاة: البِلَّورة. وهي الجونة، والبيضاء، والضح. ومن قولهم: قامت الشمس كعين الأقبَل. بزغت الشمس، وذرت، وشرقت. فإذا علت قيل: أشرقت. وتقول: استوى حاجبُ الشمس، وترفع.
(1/199)

باب شدة الحر
وغرة القيظ: أشد الحر. وقد أوغرنا: دخلنا في الحر الشديد. ونحن في وقدة القيظ. وأصابتنا وقدات. وهذا يومٌ ذو أوار ووديقة. قال ابن السكيت: سمعت الكلابي يقول: أتيته في حمراء الظهيرة. وضحيتَ للشمس إذا برزتَ لها.

باب تغير لون الإنسان لما يصيبه من الحر وغيره
صهرته الشمس، وصقرته، وأصابه سفع من سموم. ويقال: كافحته السموم مكافحة، وكفاحا، إذا قابلت وجهه.

باب في الظل والفيء
الظل: ما تنسخه الشمس، وهو بالغداة. والفيء:
(1/200)

ما نسخ الشمس، وهو بالعشي. والتبع: الظل. وظلٌ دومٌ أي واسع. وظل وارف. وقلص الظل: رجع إلى مستقره نصف النهار. ويقال: عقل الظل، إذا استوى على رأسك نصف النهار.

باب في الفجر والنهار
يقال: طلع ابنُ ذكاءَ، وهو الفجرُ يجعلونه ابنَ الشمس. وهو الأبلق، والأشقر، والورد، والصديع: الفجرُ. أول ما يبدأ منه هو الفرَق. وهو أبين من فرق الصبح وفلقه. ويقال: نشق [؟] الصبح عن ريحانه، وانشق عن تباشيره وانبلج. وهذا وضح الفجر، وقد أنار وأسفر. وسراةُ النهار وضوحه. ويقال: قد قام قرنُ الضحى، أي
(1/201)

أوله. وتلك غزالة الضحى، ورونقها، وميعتها. وجاء في ريّق الضحى، ورفيقة [؟] الضحى، وأديم الضحى. ويقال: آتيك شد الضحى، وشد النهار. وآتيك في شباب النهار، وحدِّه، وذلك صدرُه. ويقال: لا أفعله ما وضح النهار. أنشدني أبي:
تالله لولا صبيةٌ صغارُ
كأنما أوجههم أقمار
تجمعهم من العتيك دار
مخافةً يمسهم إقتار
أو رحم يقطعهم وجار
أو لاطم ليس له سوار
وبالجناح تنهض الأطيار
(1/202)

وقد يعين الشرفَ اليسارُ
لما رآني مالكٌ جبارُ
ببابه ما وضح النهار
ويقال إذا ارتفع النهار: قد ترجل، ومتع، وتلع. فإذا اشتد الحر قيل: أظهر النهار. وذلك حمّ الظهيرة. وقد صام النهارُ، وهي الغائرة حينئذ. ومن ألفاظ الشعراء: نهارٌ أزهر.

باب زوال الشمس وبعد ذلك
يقال: زالت الشمس، وزاغت، ودحضت. فإذا صليت العصر فذاك الأصيل، وقصرُ العشي، وآتيك مقصرا. فإذا كان بعد ذلك قلت: جنحُ الأصيل. فإذا اصصفرت الشمس قلت لقيته في الصفراء. ويقال: غابت الشمس إلا شفا أي قليل.

باب في القمر
ما لم يستدر فهو هلال، فإذا استدار فهو قمر. ويقال حينئذ: استدار وحجّر. وإذا استوى ليلةَ ثلاث عشرة فهي ليلة السواء. وبعدها ليلة البدر. وأفتقَ
(1/203)

القمرُ إذا أصاب فرجةً من السحاب فخرج. ويقال: أصبحنا مطلِقين، وبتنا مطلقين، أي في ليل ونهار ليس فيه حر ولا قر. واتساق القمر استواؤه. وهو القمر، والزبرقان. وقد أدنف القمر للغيوب.

باب الظلمة
هي الظلمة، والغيهب. وليلة ليلاء، ويوم أيوم. والسمر: الظلمة. ويقال: جن الليل، ودجا. وأتانا في جلب الليل، أي سواده. ويقال: ظلماء داجية، وليلة خدارية. ومن ألفاظ الشعراء: دجا الليل، وانساب الظلام، وأغدف.

باب في الشتاء والبرد
يقال: أشتى القوم: دخلوا في الشتاء. وقد جمد الماء وجمس، وهُرِئت العَبيد تحت المدر. ويقال:
(1/204)

هراه البرد قتله. ويوم أحصّ أغيبر، وهو أن تبدو الشمس ولا تنفع من البرد. ويقال أفرشَ القُر: أقلع.

باب متخير ألفاظهم في الحر
يقال: حر يومنا، وقاظ. وهذا يوم ومِدٌ. وهذه هاجرة هجوم، تهجِم العرَق: تخرجه. وهجم فلانٌ ما في ضرعِ ناقته. ويوم هَجَانٌ، وقدانٌ. ويقال: أيام معتدلات: طيبات، ومعتذلات بالذال معجمة: شديدات الحر.

باب في الليل والنهار
الملوان: الليل والنهار، والجديدان، والأجدان، والفتيان. ولا أفعل ذلك ما اختلف ابنا سمير.
(1/205)

ويقال: تمليتُه حينا أي عايشته. ولا أفعل ذلك عوضَ العائضين. ولا أفعله آخر المسند، ويد الدهر، أي آخره. ولا أفعله أبد الأبيد، وأبد الآباد. ويقال: أتى عليه الدهر، وطالت به الطيل. والأزلم الجذعُ: الدهر. واختلف عليه الردفان: الليل والنهار.

باب السماء والسحاب وغير ذلك
هي السماء والخضراء والخلقاء. وأم النجوم: المجرة. والنَشِيءُ: أول ما ينشأ السحاب. ويقال: خرج له خروجٌ حسن. والصبير: السحاب الأبيض. والقزع: القطع منه المتفرقة. والعنان: السحاب المعترض. وقد هاج السحاب: إذا خرج من العين، وإذا أغبط أياما يقال: ألثّ. ونحن منذ أيام تحت عين. والطوارقُ: السحائب يطرقن ليلا. والجهام: الذي هراق ماءَه. ويقال لمن جاء بالخيبة: جاء بجهام قد هراق ماءَه. ويقال: أرشمتِ السماء، إذا
(1/206)

بدا منها برقٌ. وتسبم البرق، وانكلّ. وضحك السحاب: إذا برق. وبكى إذا رعد. وتوالِي السحاب أعجازُه.

باب المطر
أول المطر الوسمي لأنه يسم الأرض بالنبات. والوَلِيّ: هو الذي يليه. والجدا: العام، واستهلّت السماء إذا ارتفع صوتُ وقعها. والتقى الثَرَيان: يريد ندى المطر القديم وندى الحديث. ويقال: أصابنا جارُّ الضبع، وهو الذي ليس فوقه شيء. وغِيثَت الأرضُ فهي مغيثة، وقد غثنا. قال ذو الرمة: ما رأيت أفصح من أمة بني فلان، قلت لها: كيف كان المطر قبلكم؟ قالت: غثنا ما شئنا.
(1/207)

وسيل أتيّ: جاءنا من سوى أرضنا. وأتانا مطرد مجلِّل: لم يدع شيئا إلا جلل عليه. ودهّنت السماءُ الأرضَ إذا بلتها، وقد نُصِرت أرضُ بني فلان، أي مطرت.

باب الريح
يقال: سرت الريح، إذا هبت بليل. قال:
ألا حبذا الأرواح من قبل الحمى ويا حبذا بعد المنام انتيابها
جنوبٌ سرت من ساكن الهضب بعدما مضى الليل واعتز النجومَ انصيابُها
أتتنا بريّا من خزامى وحنوة بمَيْثَاءَ لم تُحلل خصيبٍ جنابُها
ومن ألفاظ الشعراء في الريح: هوجاء ليس للبها
(1/208)

زَبْر. ويقولون: ريح تلتهم الجبال، وريح زفوف التوالي، رحبة المتنسم. وريح هياف نياف.

باب ألفاظٍ مفردة مستحسنة
في الحديث: اللهم اشدد وطأتك على مضر، أي ضيق عليهم. قال الخليل: مدَهتُه في وجهه، ومدحته إذا كان غائبا. ويقال: ورّكت الشمسُ زالت. ويقال: لا يحل لامرئ أن يؤمِّ مُفاءً على مُفيءٍ، قال معناه لا يحل مولى على عربي، لأن المولى
(1/209)

فيء للعرب. ويقال: أصابه في أرباع جبينه، أي نواحيه. ولا يقال نجم إلا للثريا، ولا كوكبةٌ إلا للزهرة. ويقال: خذ حقك مسمّطا، أي مرسلا جائزا. ويقال: سمّط غريمه أي أرسله. ويقال: بهم حارَ الخطاءُ، أي نزل بهم أن يتحيروا. وهو نسيجُ وحده أي وُلِد وحده، ولم يكن توءما فيكون فيه ضعف. وفلان يحدِّث الأباجيرَ، أي الأباطيل. وهذا شيء أطُول به، أي أتطول وأتفضل. ويقال: غالق على فرسه، أي راهن عليه. ويقال: أذرعَ ذراعيه: أي أخرجهما من أسفل ثيابه. ويقال: تدبّرت الرجل إذا نظرت إليه من خلفه وهو يمشي أو هو قاعد. ويقال: لو لقيتني وأنا على دِين غير هذا، أي حال غيرها. ويقال: رجل بشع لا تأخذه
(1/210)

العين. ويقال: أحمق، بلخ. يبلخ على الناس: يتكبر. ويقال: أمر معهود إذا كان أمس. وأمر موعود، أي يكون غدا. ويقال: بينهم ذمة، أي أُلفة. ورجل ميِّل: ذو مال. وفي الحديث: الدموع خُفَرُ العيون، الخفر: جمع خفرة وهي الأمان. يقول: هي أمان لها من النار. ويقال: كذب، ودجل. ومشّر أهلَه، أي كساهم وأعطاهم. ويقال: تكلم الكَرَعُ، أي السفِلة. ويقال: شر المال القُلْعة، أي الذي يتحول عنه. وفي الحديث: ما رؤي ضاحكا مشيطا، أي ضاحكا شديدا. ويقال: استشاط الحمام، أي طار وهو نشيط. وفي الحديث: أعفوا الصيام، أي لا تمسوا النساء، وكونوا عنهن أعفاء. ويقال: هلالُنا قَمَر، أي هو كبير مضيء. ويقال: لا يقبل الله عز وجل من الدعاء إلا
(1/211)

النَخِيلة، أي ما يتنخل ويختار. ويقال: ما أكلت اليوم إلا علقة من طعام، أي شيئا قليلا. ويقال: فتنة ناقرة، أي تنقر البطون: تشقها. ويقال: هو كالخمل الرداح لا غدو ولا رواح. الرداح الثقيل، ويقال: نام نومة رداحا. ويقال: لك ذلك على غبيراء ظهره، أي هو لازم له، وذلك إذا طلب الرجل إلى رجل حاجةً. ويقال: تخلع في الشراب، إذا شرب الليل والنهار. ويقال: مجنون محنون. الحن: ضعفاء الجن. ويقال: نظر فلان فشفعت عينُه، إذا رأى الشخصَ شخصين. ويقال: ما عليه وِراءٌ، أي ليس عليه شيء يواريه. وفلان خيرٌ من فلان بالمثلين أي هو خير منه مرتين. ويقال: أضلَّ الدليلُ الطريقَ ثم انتعش، أي أخذ بعدَ ذلك الطريق. ويقال: هو يتقفّر العلمَ، أي يطلبه. وهو جميلُ دوائر الوجه، أي نواحيه. ويقال: حاجةٌ حائجة، أي مهمة. ويقال: ولدت بالمدينة
(1/212)

وبها اتّلدت، وأتلدتُ، أي وبها ولد لي الولد والعبيدُ والإماءُ ويقال: قضاه حقه بعد الحي واللي، أي بعد ما حواه أي ضمه. ولوه، أي مطله. ويقال: بياك الله، أي رفعك. وبييت البناء: رفعته. ويقال: رجل ذو فُوق، أي هو صحيح العمل. والسهم ما دام ذا فوق فهو صحيح، فإذا ذهب فوقه ذهب. ويقال: تركتُ الأمر شأوا مغرّبا أي بعيدا. ويقال: أصابت الأرضَ خطرات من مطر أي في مواضع متفرقة. ويقال: تغنى فلان بفلان، أي هجاه. ويقال: هو مهذّب العود قذور للقذى. ويقال: أرض حبِرة أي مخضرَّة. ويقال: أحاط القومُ بالقوم من ثلاثة أطواق، أي ثلاثة صفوف. ومتى أنت منا، أي متى تأتينا. وتقول: استضحيتُ استضحاءً، أي جلستُ في الضح، وهي الشمس. ويقال: قد عسكر الليل، أي سد المناظر. ويقال: هو أخلقُ من المال، أي ليس له مال. ويقال: كان ذاك حين غارت عينُه، أي نامت. ويقال: رُزِق فلان الكَفِيتَ، أي يكفت إليه من
(1/213)

الرزق ما يريد. يكفت: يضم. ويقال: شعَبتُ بين الناس، أي فرّقت جمعَهم. ويقال: لا يوقَى من لا يتوقى. ويقال: مثلُ الماء أعزُّ مفقود وأهون موجود. وفلان من أذرع الناس خطوا، أي أسرعهم. وفلان كريم السن أي الأصل. ويقال: تمرّس الرجل في أمانته أي أخفرها. ومن الألفاظ السهلة قولهم: فلان حسن التنصل لطيف التوصل. ويقال: فلان كعيم عن الحجة، إذا كان لا يقوم لحجة نفسه. ومن ألفاظ الشعراء: هذا يوم منسدل السحابة، ماطر. وهذا أمر لا يُحصى ولا يقصى، أي لا يبلغ أقصاه. ويقال: ذهب القوم تحت كل كوكب. وذهبوا عباديد وأيدي سبا. وذهبوا أخولَ أخولَ. وفي فلان عن أموال الناس مُسكة، أي إمساك. وشعر وَحْفٌ، غداف اللون، غربيب. تقول لليوم الذي يقصّره السرور
(1/214)

يوم كإبهام القطاة، ويوم كإبهام الحبارى، ويوم كسالفة الذباب. ويقولون في قصر الليل: لم يكن غير شفق وفجر. واختلج الهم في الصدر واعتلج. ويقولون: زفرات يألمن قلبَ الجليد. ويقولون: مات حقدي بحياة عذرك. ويقولون: لا تجرّعني مرارة امتنان الشافعين. ويقولون في الخمر: تخالس العقل وتسرع في الوفر. ويقولون: قضِمت الخمرُ ماله. ويقولون: لا أفعله ما حسن الصبا بالشاب. ويقولون: ليس لحديث الموموق ثمن. ويقولون: نظر غربٌ عائر: ليس بقاصد. قال: وأنشد الفرزدق
(1/215)

قول سالم بن دارة:
أمن نظر غربٍ بكيتَ صبابة ... وقد تمرحُ العينان للنظر الغرب
قال: قاتله الله، ما أمرح العينين أحدٌ قبلَه. ويقولون: عصى الدمعُ أمرَ الصبرِ. ويقول الشاكي: فلان عذاب رعفَ عليَّ به الدهر. وهذا أمرٌ أضحى من الشمس. ويقولون: فلانٌ إذا سأل ألحف، وإذا وعد أخلف. ويقولون: هو ينظر نظر حسود، ويعرض إعراض حقود. وما يبالي فلان على أي قطريه وقع. وفلان مقشب، إذا كان ممزوج الحسب، ومثله ذو الوصْم، وذو القادح
(1/216)

ومثله المدخولُ، وذلك كله الذي في أصله مغمز. ويقال للرجل الداهي: هو داهية الغَبَر. ويقال: هو الذي لا يستقيم منه أمرٌ إلا انتقض من جانب آخر، شبه بالدَبَرَة التي بين أعلاها وأسفلها دوٍ. ويقولون: رجل مُسبَّهٌ أي ذاهب العقل. ورجل مسفار قوي على السفر. ويقولون: رجل مشؤوم أحصّ، أنكد، نحس، داحس. ورجل هدّار، وهذّار، كثير الكلام. وهجّار: كثير الجلبة، ورَبّذ، ومِهرَق. فإذا كان قليل الكلام قيل: نزور، مسيك، قدِع. ويسمى من الأدلاء الذي يشم التراب: السوّاف، والذي يعرف الماء تحت الأرض السمّام، والذي يزجز الطير العائف، والذي يضرب بالحصى الطارق، والذي ينظر في الخيلان الحازي، والذي ينظر في الأعضاء القائف. وفي صفة الصحاري
(1/217)

جَدّاء مثل الترس. وفي صفة السيوف: يقيل الموت تحت ظباتها. ويقول الرجل لآخر: لترغب في كذا؟ فيقول نعم بعيني. ويقال: هذا أمر مرغب، أي يرغب فيه. ويقال: تطاوحت بهن النوى. ويقال: زفت ورمت بهن المرامي. ويقولون: طوارق هَمّ احتضرن وِسادي. ويقال: فلان كدِر العيش، مرنق العيش. ويقال: طواه الدهر ودارت عليه صروف الليالي، إذا مات. ويقال: ألقى مراسيه بالمكان: أقام به. ويقال: ذكت نار الشوق في فؤادي. ويقال: كان ذلك في نهضة الضحى. ويقول قائلهم:
كأني أخو ظمأ سدت عليه المشارع
ويقال: شرب حتى نقع وبضع، وهذا ماء نقوع وبضوع، أي مُرْوٍ. وغبّر الهوى والشيء: نقاياه. ويقال: استوى حاجبُ الشمس وترفع. ويقال: ليس للمقيد إلا أن يحن. وتقول: مزجتُ الشراب وشججته. ويقال: صرّفته، إذا شربه صرفا. ويقال: سَدِكَ بامرئ جُعَلُه، إذا ابتلي
(1/218)

بمن يمازحه. ومن ألفاظ الشعراء: ما سرق سرك مني سارق. ويقال: الطير تحوم حول الماء، وتلوب، وتسوم، وترنّق. ويقال: فعلت ذلك والزمان وريق. ويقال: غضِب عليه وكسر فيه حرَنا به. وفلان يسمو بعرنين أشم. وفي الذم: لا يعاف ظلامةً، ولا يعلم أين الوفاء من الغدر. وسقناهم على صُغر. ويقال: هو أقصر يدا وألأم من أن يبلغ عالي الأمر. ومن الأبيات التي يتمثل بها:
أبا مالك لا يدرك الوتر بالخنا ولكن بأطراف الردينية السمر
ويقال: لقيناهم فما خمشوا فينا بنابٍ ولا ظفر. ويقال: بات فلان بحيث بنى اللؤم بيته. ويقال: سنح فلان لي وبرح لأكلمه فما كلمته، كأنه يريد أتاني من كل جانب. ويقال: كان ذلك في
(1/219)

أيام الصبا وفي ليالينا العوارم. هذه أرضٌ بيداءُ ممحال، وهذه أرض نازحة الصوى، أي الأعلام. ويقال: بك تثبت رحى هذا الأمر. ويقال للقوم يوصفون بالفضل والشرف والحسب: أولئك قوم عينُ الماء فيهم. ويقول: إلى الله منك المشتكى والمعوّل. ويقال: استدارت عليهم عقاب المنايا. ويقول: خيلٌ انطوت من السرى. ويقال: نحن في محلّة محلال. ويقال: شرّدهم وأذالهم. ويقال: حل فلان صرار الشر. ويقال في القوم يذلون بعد العز: صارت أيمنهم
(1/220)

أشملا. ويقال للأمر يشتهر: قد تصفقت به الأحاديث. ويقال للرجل يسكّن الأمر الهائج: قد جذَّ أخيّة الشغْب. ويقال: له مُلكٌ لا طريفٌ ولا غصبٌ. وفلان مستخف للنوائب. وهذه حرب عضوض. ويقال للبخيل: هو عاري الخوان. ويقال للرجل يُسَر بصنيع نفسه: إنما أجريتَ وحدك. كما يقال: كل مجر بالخلاء يسر. ويقال: عيش كحاشية البرد، وعيش كحاشية الفرند. ويقال: فرس حطم، عثور. ومضى فرسه لا طبعا ولا مبهورا. ويقال: في بني فلان رباط
(1/221)

اللؤم. ويقال للرجل يشتد عليه الأمر: لقد لاقيت مطلعا وعرا. ويقال: سيقت نساؤهم سوق الجلائب. ويقال: جاء بجيش كسواد الليل. ويقال: وسمه وسما ذا حبارٍ أي ذا أثر. وسيوف رقاق النواحي كأنها عقائق. ويقال: تُرِكوا أسرى وقتلى وأشلاءً مغادرة. ويقال للأحمق: هو يتهوّك. ويقال: له حسب أشم ونبعة لا تقطع. ويقال للذي يستذل: له تبلٌ قصار وقوس ليس فيها منزع. ويقال: ضاق به الطريق وعزّ عليه الورد والصدر. ويقال للممدوح: يقصّر دون غلوته المغالي. ويقال: تركت القوم يديرون الأمور إذا دبروها. ويقال: فلان نبعة قومه يعصبون به. ويقال: تعايا به الإيراد والصدر، إذا عِيَّ بأمره. ويقال في الذم: قوم تناهت إليهم كل فاحشة. ويقال: كان ذاك وفي عيشنا غرَر. ويقال
(1/222)

للقوم يوصفون بالجشع: هم خُضُع إلى الطمع القليل. وفي المدح: هم نجب من السر العتيق. ويقولون: مكانٌ متماحلٌ جَدْب المعرَّس، ومكان نابي المناهل طامس الأعلام. ويقال: له مُلْك أفْيَح. ويقال: ما عجوزُه بمنجبة، ولا أبوه بفَحِيل. ويقال: هو عز بناه الله يوم بنى الجبال. ويقال للشجاع: يُستهزَم الجيشُ باسمه. ويقال: كان ذاك حين لا نبيعُ زماننا بزمان. ويقال: أنت على وضَح السبيل. ويقال في ذكر الشرف: باذخ، صعبُ الذرى، ممتنع الأركان. ويقال: دعوتُ فلانا فأنجَدَ الدعوةَ، إذا أجاب. ويقال: فلان حسنُ الجُهْر، أي الهيئة والمنظر. ويقال: ما هو بذي طَعْم، أي ليست له نَفْس ولا حيلة ولا نجدة. ويقال: أنت أبطَنْتَ فلانا دوني، أي جعلته أخَصَّ مني. ويقال: بينه وبينه شأوٌ بطين، إذا كان ما بينهما بعيدا. ومن باب التخصيص: باطَنَ فلانا فلانٌ وظاهره، إذا كان يعلم أمره كله. ويقال: تفرَّع فلانٌ القومَ، إذا ركبهم وشتمهم. ويقال: بئس ما أفرعت بهذا الأمر، أي بئس ما ابتدأت به.
(1/223)

ويقال للرجل إذا تزوج في أشراف القوم: تفرَّع في بني فلان. ويقال: هو ألزمُ لك من شعرات قصك. ويقال: فرسٌ يغُمُّ أنفاسَ الجياد، وذلك إذا أتعبها حتى تنبهر وترتد أنفاسُها في أجوافها. وفي كلامهم: ذهب كلَب الشتاء، ووُجِد الدفء، وساخ الثرى، ومأد العِرْقُ، وأورق العود، واختلفت رؤوس الإبل، ولفظت الأرضُ النبات. ويقال: استجزرَت الغنم إذا سمنت. ويقال: ليل غُداف الأهداب. ويقال: رجل ألوثُ بطيء منتشر غير أحوذي ولا مشمّر. ويقال: أقبل صارًّا ما بين عينيه من الغضب. ويقال: أنا أستوثق منه وأستعهد. ويقال: أيام غر محجلة، وأيام طوال وكبار. ويقال: هو شيطان يُخاف ذُبابُه. ويقال: فعلتُ به ما ساء وجهَه. ويقال: هو عفيف
(1/224)

جافر عن كل قبيح. ويقال: هو شؤم ألدّ غشوم. ويقال: جاء بجيش كرُكْن الطود لا تَسايَرُ حجْرتاه. ويقال: ما ردك عني بُقيا عليَّ، ولكن لم تجد مُتقدَّما. ويقال: مفازة مثل ظهر الأديم مَسْحاءُ ما بها أثر. ويقال: أتانا بعد طبق من الليل. ويقال: أتانا أمرٌ طَبَقٌ، أي عظيم. ويقال: ما تقعَّدني عنك شِغار، أي ما عاقني. ويقال: أرض بعيدة لا يُقصِيها البصرُ، أي لا يبلغ أقصاها. ويقال في الدعاء: امض أصبتَ غنامةً وسلامةً. ويقال: هو في عيش ماصر، أي بلغة لا خير فيه، وهو من قولك عَنْز مصور، أي قالصة اللبن. ويقال: لهم غَلَّة يمتصرونها، أي يأخذونها قليلا قليلا. ويقال: فسد الجرح، وعَرِبَ، وذَرِبَ، وفي
(1/225)

لسانه ذرَب، أي فحش. وليس هو من الذرابة ولكنه من الذرب. قال:
أرحني واسترحْ مني فإني ثقيل محملي ذرب لساني
ويقال: ناهيك به وجازيك به. ويقال: له عيال متضافّون، إذا كثروا وقل مالهم. والأصل الضَفَف في العيش والقلة. ويقال: أتت عليهم السنة وأزَمَتْهُم. ويقال: جاء حينَ انفتق ضوءُ الصبح. ويقال: مضى ذلك الدهرُ وتَسَلَ. ويقال: هو جوادٌ يعطي الرغائب. ويقال:
وكان ضياءً يتبع الناسُ أمره كما يهتدي السارون بالقمر البدر
ويقال: تهدَّم عرشُه، وشالت نعامتُه، وأشرف على الردى. ويقال: هو معيب، موصوم الأديم. ويقال: هو يحطبُ على نفسه النكراءَ. ويقال للرجل يصاب بشدة بعد شدة: هو يُعَلُّ بجَدْعٍ بعد عَقْر. ويقال: فرس سامي
(1/226)

المعذَّّر، صافي أديم الخد. ويُمدَحُ الرجل فيقال: هو معقِل الجانبين، ومؤتلف الغارمين. وجاء فلان في لفيفٍ وأشاباتٍ ملزَّقة. ويقال: البغيُ مَصْرَعَةٌ، والبغيُ مقصِمة. ويقال للأمر يكون ثم يمضي: درجتْ ما درجت ثم انقضت، يُشَبَّه بالليلة تمضي. ويقال: نظرتُ إليه فروَّيت منه عيني. ويقال: تهوَّر كبرُ الليل. ويقال: رجل حادّ أخو مشايحة ذفيف. ويقال: التقينا وكلانا حنِق أنوف. ويقال في صفة السيف: أبيضُ يخطَف الأبدان. ويقال: أفعلُه ما دعا اللهَ عابدٌ. ويقولون في صفة الحرب: الموت راكد والمنايا مُطِلّة. وأيضا: قد أغلقَ صدرَه على الحسد. ويقال: هو أبلخُ ضخمُ الكِبْر. ويقال في الذم: توبته مُبطّنة بكفر. ويقال للرجل الرث الهيئة: خَلَقُ الأدراس
(1/227)

أشعث، شاحب. وقال بعض العرب: أرَمْتُ على عُنْصُوَةٍ من المال أبقتها السنة حتى جاء الله جل وعز بالحيا. أرمت: أمسكت عليها واعتصمت بها، والعنصوة: البقية، والحيا: الغيث. ويقال: تهاون بالأمر وفسخ عنه. ومضت من الليل ساعة ثم تهجّدَنا فلانٌ، إذا جاء في ذلك الوقت. ويقال: أكل معي فأخْضمتُه، أي ألقمته. ويقال: هو حَنِيك، أي شديد الأكل. ويقال: محجة الطريق، ومَلْكُه، وعَدْله، أي وسطه. ويقال: قَذَفَه بقذيفة قبيحة إذا شتمه. ويقال: صلينا أعقابَ الفريضةِ تطوعا وصلينا أكساءها. ويقال: قاللت له الشيء، إذا أخبرته بقلته وإن كان كثيرا لئلا يطمع فيه. وكاثرتُ له، إذا أخبرتَه بكثرته تطييبا لقلبه. ويقال: هم على مصابةِ آبائهم، أي على طريقهم وقصدهم ومذهبهم. وتقادعوا عليَّ، إذا جاءوا يتلو بعضُهم بعضا. ويقال: بقيتْ عندنا شِذَبٌ من مال، ونصايا من مال، يراد ما أبقته السنة. ويقال في الذم: سالت عليهم شُعَبُ المخازي. ولهم صبر على عض الهوان.
(1/228)

ويقال: هو يغتبق الحزنَ ويصطحبه. ويقال في المدح: يستوحش الدهرُ لفراقهم. ويقال: حربٌ شمِطت أصداغها. وفلان بعيد مسافة الرأي إذا مدحوه بجودة الرأي. ويقال: كف ضمنت يسارَ المعدمين. ويقولون: فعلنا ذاك والخيرُ يومئذ ذو عينين والشر أعمى. ويقال: هو أكثر ذنوبا من الزمان. ويقال في المدح: بيده ناصيةُ الوفاء. ويقال: لا تلمني في أمر يعذرني فيه الاجتهادُ. ويقال: دُبِغت عيني. ويقال: أقبل الليلُ يسحب النجوم. ويقال: هذا الشيء همي ووسني. ويقال للبليد: في فؤاده هَدْنَة، أي نومة وقلة انتباه، وفي فؤاده هَبْتَة مثل ذلك. والرثد: الضعَفَة من الناس. يقال: تركنا على الماء رَثَدا لا يطيقون تحملا. ويقال: المُبِدّ أوشلُ القوم حظا، فإنه يكون آخرهم وأقلهم حظا. ويقال: استوضحتُ الشيءَ وذلك إذا نظرتَ إليه، ووضعتَ يدك على حاجبك من الشمس. والشَيِّفَة: الذي
(1/229)

يتشاف للقوم ينظر ويرقب. السيّقة: الطريدة. قال:
وهل أنا إلا مثلُ سيقةِ العِدَى إن استقدمت نحرٌ وإن جبأت عقرُ
ويقال: ما رأيتُ في الخالفة شرا منه، أي أنه رديء الأردياء. ويقال: أبيعك العبد وأبرأ إليك من خُلْفته، وهو هُوفُه وسوء أخلاقه. ويقال: فتى زين للمواكب والشرب. وفي استعاراتهم: أصبح عرنينُ المكارم أجدعَ. وفي المدح: هو امرؤ تعلّقَ به حَدَق العفاة وأنفُس الهُلاَّك. ويقولون: زمان طيّبُ الثرى. ويقال في الرجل يستطيل على
(1/230)

جلسائه: هو رب على من يقاعد. وفي المدح: عفّ الشمائل طيب الأخبار. وفلان تَنمِي [ضبطها: تنمَى] إليه المفاخرُ.
[ألا فاقصري من دمع عينيك لن تري أبا مثله تنمي إليه المفاخر]
ويقولون: قد قوَّس من الكبر. ويقولون: نزلتُ أفضَى حجرة الحي. ويقال: له لسانٌ غيرُ ملتبس وقلبٌ غير مزؤود. ويقولون: في اليأس ناهٍ. ويقولون: دهرٌ شره دون خيره. ويقال في المدح: هو أبيضُ وضَّاح. ويقال لمن تغافل عن إساءة صديقه: ارتوى ماءَه على رَنَق [في المطبوع رتق]. وفلان يتشمس من فلان، إذا كان يأبه ويفر من فعله. ويقال: هو بعيدُ القلب، حلو اللسان. ويقال: قد علِقْتُ من فلان بأسباب مِتانٍ. ويقال للرجل العبوس: لا يتبسّم وما يُبدي عن ظهر واضحةٍ. وتقول: أنا محنيُّ الضلوع على مودتك. ويقال في الذم: هو يضيّع ثغورَ الحقوق. ويقال: حار ماءُ عيني في جفني. ويقال فيمن لا محصول له: لا خَلٌّ هو ولا خمر. ويقال للدهر: هو أعصلُ ذو شَغْب. وفلان في مخفوض من العيش بارد. ومكرَ فلانٌ
(1/231)

بفلان، وأوبقه، وحفر له عاثورا. ويقال: ترك هذا الأمرُ نفسي شعاعا، أي متقسمة. ويقال: كان ذاك ووجهُ الدهر بالخير مقبلٌ. ويقولون للمحتاج: قد عضَّته [في المطبوع بالغين] الحاجة. ويقال: كان ذاك وغصنُ الشباب وَرِيقٌ ناعم الشُعَب. ولا أفعل ذلك وما استن جاري الماء. ويقال في الذم: هو جبان الليل، نوام الضحى. ويقولون في حسن الطاعة: هو فيما تدعوه قِدْح مقوّم. ويقال: سألتُه فنُكِد. ويقال: سألته فأحقدتُ إذا لم أصب منه شيئا، وإذا أعطى قليلا قالوا أوشى، فإن أعطى كثيرا فقد أركز، وكل هذا مستعار من فعل المعدن. وقال أعرابي لرجل كلّمه بكلام قبيح: أدبِر بشرّ ما أقبلت به. وتقول: ما بها إنسان ولا صافر. وما أحسنَ محياه وجهرَه وسنتَه. وهو عظيمُ القمة والشرف
(1/232)

وفلان حديد الناظر والبَرْقاء والصادقة والطارقة [المحقق: لعلها الطارفة]، وهو حسن المعطِس والمرسِن والراعف، أي الأنف. وهو جيد المِفصَل والمِقوَل والمِذوَد تريد اللسان. وهو حسنُ الهادي والتليل والإبريق يريد الجيد. وهو حسن اللبة والنحر. وهو حسن السالفتين والصفحتين والصليفين واللديدين والليتين. وهو حسن الحيزوم واللبان والقص والبَرْك. وهما عَضُداه وضَبُعاه. وهي الأضلاع والحواني والجوانح. وهي الخاصرة والقَرب والصِفاق. وهو الجَنْب والحِنْو والدَف والحَصِير والصُقل. وهو البطن والجُفرة. وهو المتن والمطا
(1/233)

والقرا للصلب. وهو الجسد والجثمان والأجلاد. وهي القوابض والبنان. وهي المفاصل والأبداءُ والآراب والفصوص والأوصال والكسور. وهو الدم والنجيعُ والبصيرةُ والتامور والعَلَق واللون واللِّيطُ والنُّقَبة والديباج. وهو الشخصُ والزائلة والسواد والآل. وهو العقلُ والعُقدة والمُسكة والحصاة والنهية والإرب. وهو الحُمْق والمُوق والأفْن والوَرَهُ. وقد تسمّع وأرعى وأصاخ وأصغى وتوجّس. وهو الصوتُ والركْز والفديدُ والنبأة. وهو السرار والهَمْسُ والوَحي والمواهسة والسواد. وهو الجَهْر والإشادة والإصاتة والإسماع. وهو الشم والسَّوفُ والتنسم. وهو طيّب الريح والريَّا والنشر والأرَج والعَرْف والنِشوَة. ونظرتُ وكلأتُ ورمقتُ ورنوتُ. وهي الطبائع والسلائق والنحائت والضرائب. ويقال: تزوج في بني فلان وصاهر واتصل، وقد بنى على أهله وتبعّل. وهو الطلاق والبينُ والرد والتخلية والسراح. وعُقِمت المرأة وعقُرت
(1/234)

وحالت واعتاطت. وفي خلافِه جَمَلت وعَلِقت وضمّت. فإذا قرب وِلادُها [ضبطها بالفتح] قيل: أحجت وأدنت. فإن أسقطت قيل: أجهضت وأزلقت. وأخدجت إذا أتت به ناقصا. ويقال: ولدت المرأةُ، ومصعت، وقذفت. ويقال: هو وسِخ دَرِن قشِف. ويقال للأثر: البلَد والندَب والحِبارُ. ويقال: مشى وخطا وراس وماس ودرَج. فإذا عدا قلتَ: أحضرَ وخشَف. وبفلان خِفة وطَيْرة وبادرة. ويقال: جاء بغتةً واغتفالا والتقاطا وبَدْهًا وفِلاطا وغشاشا. وتقول: لا إثم عليك ولا جنف. وفلان يُداري فلانا ويفاتيه ويدامله ويصاديه. وهو يمكر به ويمحَل ويختِل ويأدو له. ويقال: بخسه حقه ونقصه وألته. ويقال: جاع وغرِث وسغِب وطوِي. فإن كان واجِدًا ولم يأكل قيل: طوَى. وفي ضده: شبِع، وبه كِظّة، وثَقَلة. وهو العطَش والغَيْمُ والغلة والأوام. وفي الري: النُقوع والبُضوع. فإذا قلل الشرب قيل: تمزز، وتشفف. وقد غص
(1/235)

وجَرِض وشرق. ويقال: به رِعدة، وقِل، وأفكل. ويقال للعَرَق: الرشح، والمسيح، والحميم، والنجَد. ويقال: بكى ونشج. ويقال: نشط وعرِص. والميعة: النشاط. ويقال: أعيا وبَلَحَ وطلَح وانبهر وحسِر وكل كلالا. وهم الناس والأنام والورى والعالم والنفر والصحب والحضيرة والأسرة والزمرة واللُّمة. وهو فرد ووحد. ويقال: صديقُه وخله وخلمه وسجيره وعشيره، وهي زوجته وحنته وقعيدته وربضه. وهو تربه ورئده وحِتنه. وهي الحاضنة والكافلة والرابة. وهم الخدم والمناصف، والعسفاء والحَفان. وهذا زعيمك وكفيلك وغريرك وضمينك، وقبيلك. وهم من أنفس العرب، وسرهم، وعينتهم، وعقيلتهم. وفي ضده من أرذالهم، وأوشاظهم، وأشراطهم. وهي القرابة والسهمة والإل. ويقال: جئت في إبانه وعدانه. ويقال: هي غايته وقصاه. ويقال: هما سواء، وبواء، وشرع. وقد والى بين شيئين
(1/236)

وِلاءً، وعادى عداء، وواصل وصالا. ويقال: هو حَدْل غير عدل. وقد ماط عليَّ في الحكم. وقد أصلحتُ بين القوم، وأسوتُ، ورأبت بينهم. وقد غفرت الأمر بغُفْرته، وأنا أعطف على فلان، وأعينه، وأُشبِل عليه. وقد اختلط على القوم أمرُهم وارْبثَّ. وقد عمَّيتُ عليه الخبر ودمَسْت عليه الخبر. ويقال: بلغني ذَرْوٌ من الحديث، ورس من الحديث إذا بلغك بعضُه. ويقال: رجعتُ إلى الحق وأفزعتُ وعنوت. ويقال: تفرَّق القومُ، وطالوا، وتمايطوا. ويقال: حبسه وشجره. ويقال: لقيتُه مصارحة وكِفَاحا [ضبطها بالفتح]. ويقال: لقيته بين الظهرانين. ولقيته عن عُفْرٍ أي بعدَ شهر ونحوه. ويقال: ملّكت فلانا أمره، وسوّمته أمره، وديّنته في أمره، أي ملكته إياه. قال الحطيئة:
لقد دينت أمر بنيك حتى ... تركتهم أدق من الطحين
(1/237)

ويقال: ذهب بحقه ومصح بحقه. وحدّثت هذا الخبر عن فلان، ودبرته عن فلان، بمعنى. ونظرت فأُشِبَّ لي فلانٌ إذا رأيته من غير أن ترجوه أو تحتسبه. ويقال: عظّمتُ فلانا ورجّبته، وفلان يُرفَّف أي يعظَّم. قال ذو الرمة:
إذا نحن رفلنا امرأ ساد قومه ... وإن لم يكن من قبل ذلك يذكر
قال الشيخ أبو الحسين أحمد بن فارس أطال الله بقاءه: الكلام كثير، ومن طمع منا في الإحاطة بجميعه فقد زعم غيرَ مزعم، وأرجو أن يكون ما كتبناه نافعا في بابه، لمن حفظه وأحسن تصريفه في خطابه وكتابه، إن شاء الله.
(1/238)

تم الكتاب والحمد لله وصلواته على النبي محمد وآله الطاهرين الأخيار، وحسبنا الله ونعم الوكيل والمعين.
قوبل بأصله الذي نقل منه وعليه خط مؤلفه رحمه الله فصح.
(1/239)