Advertisement

كتاب الألفاظ لابن السكيت


الكتاب: كتاب الألفاظ (أقدم معجم في المعاني)
المؤلف: ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق (المتوفى: 244ه)
المحقق: د. فخر الدين قباوة
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون
الطبعة: الأولى، 1998م
عدد الأجزاء: 1

[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمّد
حدّثنَا أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ البغداذيُّ، قالَ: ناولَني هذا الكتابَ أبو جعفرٍ الغالبيٌّ مُناولةً، وقالَ لي: هذا الكتابُ هوَ بخطّي، وأنا صحّحتُه لصاحبه. واستمللتُ هذا الكتابَ على ابنِ كَيسانَ مجلسًا مجلسًا، وقالَ لي ابنُ كَيسانَ: قرأتُ هذا الكتابَ على أبي العبّاسِ ثعلبٍ، وسمعتُ ابنَ بُكيرٍ يقرؤُه عليه.
قالَ أبو عليٍّ: وقرأتُه بعدَ ذلكَ على المطرِّزِ أبي عُمرَ عن أحمدَ بنِ يحيَى، وسمعتُه أيضًا على أبي بكرٍ يقرؤه عليه مكيٌّ الزَّنجانيُّ، وأنا أنظرُ في كتابِه، وقالَ لي أبو بكرٍ:
حدّثَني بهذا الكتابِ أبي عن ابن رُستُمَ
(1/3)

عن يعقوبَ. وهذا الكتابُ بخطِّ يدِ أبي.
وحدّثَنا أبو الحسن بنُ كيسانَ النحويُّ -رَحِمه اللهُ- إملاءً، قالَ: قرأتُ على أحمدَ بنِ يحيى، وسمعتُ هذا الكتابَ، يقرؤُه عليه ابنُ بُكيرٍ من أوّلِه إلى آخرِه، وأنا أنظرُ في نسختي هذه:
(1/4)

1 - باب الغِنى والخِصب
قال الأصمعيُّ: يُقالُ: إنّه لمُكثِرٌ، وإنّه لمُثْرٍ، يا هذا. وقد أثرَى فُلانٌ، إذا كثُرَ مالُه، يُثِري إثراءً. ويقالُ: ثَرا بنُو فُلانٍ بَني فُلانٍ، إذا صارُوا أكثرَ منهم، يَثرُونهم ثَرْوةً. وكَثَرَ بنُو فُلانٍ بَنِي فُلانٍ: إذا صارُوا أكثرَ منهم.
ويُقال: إنّه لذو ثَراءٍ، وذو ثَرْوةٍ. يُرادُ به: لذو عددٍ وكثرةِ مالٍ. قال تميمُ بن أُبيِّ بنِ مُقبلٍ:
وثَرْوةٌ، مِن رِجالٍ، لَو رأيتَهُمُ لَقُلتَ: إحدَى حِراجِ الجَرِّ، مِن أُقُرِ
ثروةٌ أي: عددٌ كثيرٌ من مالٍ أو ناسٍ. ويُروى: "وثَورةٌ مِن رِجالٍ". قالَ: فالثَّورةُ: الرجالُ يَثورونَ. والثَّروةُ: منَ المالِ عن ابنِ الأعرابيِّ. والحِراجُ: جمعُ حَرَجةٍ. وهو شجرٌ مُلتفُّ كثير. وقال الباهليُّ: الحِراجُ: أصولُ الشَّجرِ.
والجَرُّ: أسفلُ الجبلِ. وكلُّ ما غلُظَ في أسفلِ جبلٍ فهوَ جرٌّ. ويُروى: "حِراجِ الجَوِّ". والجوُّ: البطنُ. وأُقُرٌ: جبلٌ ببلادِ غَطَفانَ. وقالَ حاتمُ طيّئٍ:
أماوِيَّ، ما يُغنِي الثَّراءُ عَنِ الفَتَى إذا حَشرَجَتْ يَومًا، وضاقَ بِها الصَّدرُ
ويقال: إنّه لذو وَفْرٍ وذو دَثْرٍ.
ويقال: قد استَوثَجَ منَ المالِ
(1/5)

واستَوثَنَ، إذا استكثَرَ.
ويقال: إنّه لمُتْرِبٌ. قالَ أبو عُبيدةَ: له مالٌ مثلُ التُّرابِ كثرةً. قالَ: ومِثلُها أثرَى. وهو ما فوقَ الاستغناءِ، وهما التَّخرُّقُ. والتَّخرُّقُ: أن تكونَ له الإبلُ والغنمُ والرَّقيقُ.
الأصمعيُّ: يقالُ: إنّ له لمالًا جَمًّا أي: كثيرًا. قالَ: ويقالُ: رَجُلٌ مالٌ ومَيِّلٌ، إذا كانَ كثيرَ المالِ.
ويقال: أمِرَ مالُه يأمَرُ أمَرًا وأمَرةً، وآمَرَه اللهُ. وأنشدَ أبو زيدٍ:
* أُمُّ جَوارٍ، ضَنؤُها غَيرُ أمِرْ *
ضَنؤها: نَسلُها. يقالُ: آمَرَهُ اللهُ يُؤمِرُهُ إيمارًا. ويقالُ في مَثَل: "في وَجهِ مالِكَ تَرَى إمَّرتَهُ". قالَ غيرُه: في وَجهِ مالِكَ تَعرِفُ أمَرتَهُ، أي: نَماءه وكثرتَه، وقالَ اللهُ تباركَ وتعالَى: {آمَرْنا مُترَفِيها} أي: كَثَّرْنا.
قالَ أبو عُبيدةَ: "يقالُ: خَيرُ المالِ سِكّةٌ مأبُورةٌ، أو مُهرةٌ مأمُورةٌ". فالسِّكّةُ: السَّطرُ المُستطيلُ منَ النَّخلِ. والمأبورةُ: الّتي قد أُبِرَتْ أي: أُصلِحتْ ولُقِّحقتْ. والمأمورةُ: الكثيرةُ الولدِ. مِن: آمرَها اللهُ، أي: كثَّرَها. وأرادَ "مُؤمَرة"، فقالَ "مأمورةٌ" مثلَ: مَزكومةٍ ومَحمومةٍ. وقالَ أبو الحسنِ: وقد يُقالُ: أمَرَه اللهُ بمعنَى: آمَرَه. يكونُ فيه لغتانِ: فَعَلَ وأفعَلَ. وقال الأصمعيُّ: تفسيرُ هذا: خيرُ المالِ نتاجٌ أو زرعٌ. والسِّكّةُ: الحديدةُ الّتي تُشقُّ بها الأرضُ. والمأبورةُ: المُصلَحةُ. والمأمورةُ: مِن قولِك: آمرَها اللهُ، أي: أكثرَها. فأراد "مُؤمَرة"، فجعلَها مثلَ: مزكومةٍ.
وقال أبو الحسنِ: وأصلُ التّأبيرِ والأبرِ في النَّخلِ، ثُمّ يُستعملُ في الزَّرعِ، كما قالَ الشّاعرُ:
(1/6)

لا تأمَنَنْ قَومًا، ظَلَمتَهُمُ وبَدأتَهُم بالخَسْفِ، والغَشْمِ
أن يأبِرُوا زَرعًا، لِغَيرِهِم والشَّيءُ تَحقِرُهُ، وقَد يَنمِي
وقالَ غيرُه: إنّما قالَ "مأمورةٌ" لمجيئها معَ "مأبورة"، كما قالَ الآخرُ:
هَتّاكُ أخبِيةٍ، وَلّاجُ أبْوِبةٍ يَخلِطُ بالجِدِّ، مِنهُ، البِرَّ واللِّينا
رجَعنا إلى الكتابِ: ويقال: ضَفا مالُ فلانٍ يَضفُو ضَفْوًا، إذا كثُرَ. ويقالُ: ثوبٌ ضافٍ أي: سابغٌ. وفُلانٌ ضافي الفضلِ على قومِه أي: سابغٌ. قالَ أبو ذُؤيبٍ:
إذا الهَدَفُ المِعزابُ، صَوَّبَ رأسَهُ وأعجَبَهُ ضَفوٌ، مِنَ الثَّلّةِ الخُطْلِ
ويقال: ضَنأَ المالُ يَضنأُ ضَنْئًا. وحكَى الفرّاءُ: أضنأَ المالُ وأضنَى، بهمزٍ وبغيرِ همزٍ، وأضنأَ القومُ: إذا كثُرتْ ماشيتُهم.
والمَشاءُ والوَشاءُ والفَشاءُ، مَمدوداتٌ: تَناسلُ المالِ. يقالُ: أمشَى القومُ وأوشَوا وأفشَوا. قالَ الحُطيئةُ:
* ويُمشِي، إن أُرِيدَ بِهِ المَشاءُ *
ويقالُ: مَشَى على آلِ فُلانٍ مالٌ أي: تَناتَجَ وكثُرَ. ويقالُ: ناقةٌ ماشِيةُ أي: كثيرةُ الأولادِ. ويقالُ: مالٌ ذو مَشاءٍ أي: ذو نَماءٍ يَتناسلُ.
وقد ارتعَجَ المالُ.
ويقال: إنّ له لمالًا عُكامِسًا وعُكَمِسًا وعُكابِسًا وعُكَبِسًا. وهو في الماشيةِ والإبلِ. وكلُّ متراكبٍ فهو عُكامِسٌ.
ويقال: إنْ له لمالًا ذا مِزٍّ. والمِزُّ: الشّيءُ له فضلٌ.
ويقال: إنّ له لغَنمًا عُلَبِطةً، ولا يقالُ إلّا في
(1/7)

الغنمِ.
ويقال: إنّ له منَ المالِ عائرةَ عَينَينِ، أي: مالٌ يَعيرُ فيه البصرُ ههنا وههنا من كثرتِه. وقالَ أبو عُبيدةَ: عليه مالٌ عائرةُ عَينٍ. يقالُ هذا للكثيرِ المالِ، لأنّه من كثرتِه يملأُ العينَينِ، حتّى يكادَ يَفقؤُهما.
والرَّغْسُ: النَّماءُ والبَرَكةُ. يقالُ رَغَسَهُ اللهُ رَغْسًا. قالَ رؤبةُ:
* حتَّى أرانا وَجهَكَ المَرغُوسا *
أي: ذا البَرَكةِ والخيرِ. ورجُلٌ مَرغوسٌ: إذا كانَ كثيرَ المالِ والولدِ. وقالَ العجّاجُ:
* إمامَ رَغسٍ، في نِصابِ رَغسِ *
أي: إمامَ نماءٍ وبَرَكةٍ. ونِصابٌ: أصلٌ.
ويقالُ: إنّه لذو أُكْلٍ منَ الدُّنيا. يعني حَظًّا. ويقالُ: فلانٌ من ذَوِي الآكالِ أي: من ذَوِي القِسمِ الواسعِ.
أبو زيدٍ: يقال: رجلٌ حَظِيظٌ جَدِيدٌ، إذا كانَ ذا حظٍّ منَ الرِّزقِ.
أبو عمرٍو: يقالُ: رجُلٌ مُرْغِبٌ: أي كثيرُ المالِ. ورجُلٌ مَغضورٌ: إذا كان ينبُتُ عليه المالُ، ويَصلحُ عليه.
ويقال: مالٌ جِبْلٌ، بكسرِ الجيمِ، أي كثيرٌ. وأنشدَ:
وحاجِبٌ كَردَسَهُ في الحَبْلِ
مِنّا غُلامٌ، كانَ غَيرَ وَغْلِ
حَتَّى افتَدَوا، مِنّا، بِمالٍ جِبْلِ
الأصمعيُّ: يقالُ للرَّجلِ، يُرَى عليه أثرُ الغِنَى: قد تَمشَّرَ، وعليه مَشَرةٌ. ويُقالُ: قد أمشَرَ الطَّلحُ، إذا أورقَ.
ويقال: خَيرٌ مَجنَبٌ، وشَرٌّ مَجنَبٌ، أي: كثيرٌ. ويقالُ: أتانا بطعامٍ مَجنَبٍ وبطعامٍ طَيسٍ، أي: كثيرٍ.
ويقال: عَيشٌ دَغفَلٌ أي: واسعٌ سابغٌ. قالَ
(1/8)

العجّاجُ:
* وإذْ زَمانُ النّاسِ دَغفَلِيُّ *
فأضافَه.
ويقال: أبادَ اللهُ غَضراءَهم، ممدودٌ أي: خِصبَهم وخيرَهم.
أبو زيدٍ: هم في عيشٍ رَخاخٍ. وهوَ الواسعُ. ومثلُه: عيشٌ عُفاهِمٌ. وهم في إمّةٍ منَ العيشِ، وبُلَهْنِيةٍ ورُفَهْنِيةٍ ورَفاهِيةٍ، مخفَّفاتٍ. وإنّهم لفي غَضْراءَ من العيشِ، ممدودٌ، وغَضارةٍ، وقد غَضَرَهُمُ اللهُ، وإنّهم لذوُو طَثْرةٍ: مِثلُه. كلُّه منَ السَّعةِ.
أبو عمرٍو: يقالُ: نَشأَ فلانٌ في عيشٍ رَقيقِ الحَواشِي، أي: في عيشٍ ناعمٍ.
الأصمعيُّ: يقالُ: إنّ فلانًا لمُخضَمٌ، أي: موسَّعٌ عليه منَ الدُّنيا. قالَ الأصمعيُّ: وأخبرَنا ابنُ أبي طَرَفةَ، قالَ: قالَ أعرابيٌّ لابنِ عمٍّ له، قَدِمَ عليه مكّةَ: إنّ هذه أرضُ مَقضَمٍ، وليستْ بأرضِ مَخضَمٍ. قالَ: وكلُّ شيءٍ صُلبٍ يُقضَمُ، وكلُّ شيءٍ ليّنٍ يُخضَمُ. الفرّاءُ: يقالُ: القَضْمُ يُدنِي إلى الخَضْمِ. أبو زيدٍ: يقالُ: "قَد يُبلَغُ الخَضْمُ بالقَضْمِ". يقالُ: اخضِموا، بكسرِ الضّادِ، فإنّا سنَقضَمُ، بفتحِ الضّادِ، أي: سوف نصبِرُ على أكلِ اليابسِ.
الأُمويّ: النَّدهةُ: الكَثرةُ في المالِ أيضًا. وأنشدَ لجميلٍ:
وكَيفَ، ولا تُوفِي دِماؤُهُمُ دَمِي ولا مالُهُم ذُو نَدهةٍ، فيَدُونِي؟
أبو زيدٍ: الكُثْرُ منَ المالِ: الكَثِيرُ. وقالَ الشّاعرُ:
فإنّ الكُثرَ أعيانِي، قَدِيمًا ولَم أُقتِرْ، لَدُنْ أنِّي غُلامُ
والحِلْقُ: المالُ الكثيرُ. يقالُ: جاءَ فلانٌ بالحِلقِ، بكسرِ الحاءِ.
(1/9)

الفرّاءُ وأبو عُبيدةَ: يقالُ: مالٌ دِبرٌ، للكثيرِ.
أبو زيدٍ: يقالُ: أحرَفَ الرجلُ إحرافًا، إذا نمَى مالُه وصلَحَ.
الفرّاءُ: يقالُ: إنّه لمُرْكِحٌ إلى غِنًى، وإنّه لمُزْرٍ إلى غِنًى. معناه: مُتّكئٌ على غِنًى.
ويقال: قد تَجبَّرَ فلانٌ مالًا. وذلك إذا عادَ إليه مِن مالِه ما كانَ ذهبَ. ويقالُ: قد تَجبَّرَ الشجرُ، إذا نَبتَ فيه الشيءُ وهوَ يابسٌ.
ويقال: "قد جاءَ بالطِّمِّ والرِّمِّ"، إذا جاءَ بالكثيرِ. قالَ أبو عُبيدةَ: الطِّمُّ: الرَّطْبُ، والرِّمُّ: اليابسُ. قالَ أبو الحسنِ: قالَ أبو العبّاسِ: أصلُ الطِّمِّ: الماءُ. والرِّمُّ: التُّرابُ. كأنّه أرادَ: جاءَ بكلِّ شيءٍ. لأنّ كلَّ شيءٍ يجمعُه الماءُ والتُّرابُ؛ لأنّهما أصلٌ لما في الدُّنيا.
رَجَعْنا إلى الكتابِ: قال: والفَنَعُ: كَثرةُ المالِ، وكَثرةُ الإعطاءِ. وأنشدَ:
ولا أعتَلُّ، في فَنَعٍ، بِمَنْعٍ إذا نابَتْ نَوائبُ، تَعتَرِينِي
وقالَ أبو مِحجنٍ:
وقَد أجُودُ، وما مالِي بِذِي فَنَعٍ وأكتُمُ السِّرَّ، فِيهِ ضَربةُ العُنُقِ
أي: وما مالي بكثيرٍ.
ويقال لمن أخصبَ وأثرَى: "وَقَعَ في الأهيَغَينِ"، أي: في الطّعامِ والشّرابِ، بالغينِ معجمةً.
ويقال للّذي أصابَ مالًا وافرًا واسعًا، لم يُصبْه أحدٌ: أصابَ فلانٌ قَرْنَ الكَلأِ. وذلك لأنّ قرنَ الكلأِ أنفُه الّذي لم يُؤكلْ منه شيءٌ.
قال: ويقالُ: فلانٌ عَريضُ البِطانِ. يقالُ له ذلكَ إذا أثرَى وكثرَ مالُه.
ويقال: فلانٌ رَخِيُّ اللَّبَبِ، إذا كانَ في سَعةٍ يصنعُ ما يشاءُ.
ويقال: "جاء بالضِّحِّ والرِّيحِ". يقال ذلكَ في موضِع التّكثيرِ. والضِّحُّ: البَرازُ الظاهرُ. وهو ما بَرزَ منَ الأرضِ للشّمسِ. والتّأويلُ: جاءَ بما طَلعتْ عليه الشّمسُ.
ويقال: "جاءَ بالحَظِرِ الرَّطْبِ"، والرِّيحِ والضِّحِّ، و"الهَيلِ والهَيلَمانِ"، و"الطِّمِّ والرِّمِّ"، وجاءَ بالبَوشِ البائشِ، و"بدَبَى
(1/10)

دُبَيٍّ ودَبَى دُبَيّانٍ"، إذا جاءَ بالشَّيءِ الكثيرِ.
ويقال: هو مَلِيءٌ زُكَأةٌ، أي: حاضرُ النَّقدِ. ويقالُ: زَكأتُه أي: عجّلتُ له نقدَه.
أبو زيد: يقالُ: عَفا المالُ يَعفُو عُفُوًّا، ووَفَى يَفِي وَفاءً، ونَمَى يَنمِي نَماءً. كلُّ ذلكَ في الكثرةِ.
قال: وسمعتُ رَدّادًا الكِلابيَّ يقولُ: تأبَّلَ فلانٌ إبلًا، وتَغنَّمَ غَنمًا. وذلك حينَ يتّخذُ إبلًا وغنمًا.
ويقال: إنّ فلانًا لفي ضَرّةِ مالٍ يَعتمِدُ عليه. وذلك أن يعتمدَ على مالِ غيرِه من أقاربِه. فتلكَ الضَّرّة. قالَ أبو يوسفَ: وسمعتُ أبا عمرٍو يقولُ: رجلٌ مُضِرٌّ، له ضَرّةٌ من مالٍ أي: قطعةٌ. قال: وأنشدَني ابنُ الأعرابيِّ:
بحسْبِكَ، في القَومِ، أن يَعلَمُوا بأنّكَ فِيهِم غَنِيٌّ، مُضِرْ
وحكَى أبو عمرٍو، قالَ: يقالُ: لو كانَ الهَيءِ والجَيءِ ما نَفعَه. والهَيءُ: الطَّعامُ. والجَيءُ: الشَّرابُ. على وزنِ: الهَيعِ والجَيْعِ.
ويقال: لو كانَ في التِّخْلِئِ ما نَفعَهُ، بالخاءِ معجمةً. وهيَ الدُّنيا.
الأصمعيُّ: يقال: تأثَّلَ فلانٌ مالًا، أي: اتّخذَهُ. ومالٌ أثِيلٌ أي: مُؤثَّلٌ مُكثَّرٌ. قالَ ساعدةُ بنُ جؤيّةَ:
ولا يُجدِي امرَأً وَلَدٌ، أجَمَّتْ مَنِيّتُهُ، ولا مالٌ أَثِيلُ
لا يُجدي عنه: لا يُغني عنه، إذا حانتْ منيّتُه، ولدٌ ولا مالٌ أثيلٌ.
أبو زيدٍ: أصَبتُ منَ المالِ حتَّى فَقِمتُ فَقَمًا.
ويقال: فادَ له مالٌ يَفِيدُ فَيْدًا، إذا
(1/11)

نَبَتَ له مالٌ. والاسمُ الفائدةُ. وهوَ ما استفَدتَ من طريفِ مالٍ، من ذهبٍ أو فضّةٍ أو مملوكٍ أو فائدةٍ أو ماشيةٍ. وقالوا: قدِ استفادَ مالًا استفادةً. وكرهوا أن يقولوا: أفادَ مالًا. غيرَ أنّ بعضَ العربِ يقولُ: أفادَ مالًا، إذا استفادَهُ.
قال الأصمعيُّ: يقالُ: نَبَتَتْ لبنِي فلانٍ نابتةٌ، إذا نَشأَ لهم نَشْءٌ صِغارٌ. وكذلكَ من كلِّ شيءٍ. قالَ: والنّابتُ من كلِّ شَيءٍ: الطَّرِيُّ حِينَ يَنبُتُ صَغيرًا، منَ النّبتِ وغيرِ ذلكَ منَ النّاسِ وغيرِهم.
ويقال: أخضَبَ القومُ وأحْيَوا. والحَيا مقصورٌ: كثرةُ الغَيثِ.
ويقال: أرضٌ مَرِعةٌ. وهوَ كثرةُ الكلأِ. ويقال: أمرَعَتِ الأرضُ، وأكلأتِ الأرضُ.
وقالوا: الرَّغَدُ: كثرةُ الغيثِ.
ويقال: جاءَ يَقُثُّ الدُّنيا، أي: يَجُرُّها.
ويقال: عَيشٌ رَفِيعٌ. وهوَ الواسعُ. وهيَ الرَّفاغِيةُ والرَّفاغَةُ.
ويقال: عَيشٌ غَرِيرٌ أي: لا يُفزَّعُ أهلُه.
ويقال: هوَ في عَيشٍ رَغَدٍ.
ويقال: هوَ في عَيشٍ أغرَلَ. قالَ: وقالَ ابنُ الأعرابيِّ: يقالُ: أغرَلُ وأرغَلُ، وأغضَفُ وأغطَفُ، وأوطَفُ وأغلَفُ، إذا كانَ مُخصِبًا.
ويقال: عَيشٌ رَغْدٌ مَغْدٌ.
ويقال: عامٌ غَيداقٌ.
الفرّاءُ: يقالُ عامٌ أزَبُّ: مُخصِبٌ. يونسُ قالَ: تقولُ العربُ: هوَ رجلٌ مُضيعٌ، للكثيرِ الضَّيعةِ.
أبو عُبيدةَ: الغَيداقُ: الكثيرُ الواسعُ من كلِّ شَيءٍ. يقالُ: سَيلٌ غَيداقٌ. وأنشدَ لتأبّطَ شرًّا:
* بِوالِهٍ، مِن قَبِيضِ الشَّدِّ، غَيداقِ *
ويقال: هوَ في سِيِّ رأسِه من الخيرِ، أي: فيما يَغمُرُ رأسَه منَ الخيرِ.
ويقال: ما أحسَنَ أَهَرةَ آلِ فُلانٍ، وغَضارتَهُم وغَضْراءهُم وأثاثَهُم، أي: هَيآتِهم
(1/12)

وحالَهُم ومَتاعَهُم! وما أحسَنَ رِئْيَهُم، مِثلَ: رِعْيَهُم، أي: لِباسَهُم! وهوَ ما رأيتَ وظهَرَ. وما أحسَنَ أمارتَهُم، بفتحِ الألفِ، أي: ما يَكثُرُونَ ويَكثُرُ أولادُهم وعَدَدُهم! ومثلُ ذلك: ما أحسَنَ نابِتةَ بَنِي فُلانٍ، أي: ما تَنبُتُ عليه أموالُهم وأولادُهم!
ويقال: رجلٌ حَسَنُ الشّارةِ، إذا كانَ حسنَ البِزّةِ. ويقالُ: اشتارَتِ الإبلُ، إذا لَبِسَتْ سِمَنًا وحُسنًا. وهوَ شارتُها أيضًا.
الأصمعيُّ: يقالُ: رجلٌ حَسَنُ الجُهْرِ. يُريدُ به النُّبلَ والحُسنَ.
أبو عُبيدةَ: عَيشٌ خُرَّمٌ أي: ناعِمٌ. وهيَ عربيّةٌ.
ويقال: مَعِيشةٌ رِفَلّةٌ، أي: واسعةٌ.
أبو زيدٍ: الأثاثُ: المالُ أجمَعُ، الإبلُ والغنمُ والعبيدُ.
ويقال: أضعَفَ الرَّجلُ إضعافًا فهوَ مُضْعِفٌ، إذا فَشَتْ ضَيعتُه وكَثُرَتْ.
الأصمعيُّ: يقالُ: أرتَعَ القَومُ، إذا وقعُوا في خِصبٍ ورَعَوا.
ويقال: إنَّ فيه لغَدَنًا، إذا كانَ فيه لِينٌ ونَعمةٌ.
وفلانٌ في حَبْرةٍ منَ العيشِ أي: في سُرورٍ.
ويقال: أرضُ بَني فُلانٍ لا تُؤْبِئُ، وجَبَلٌ لا يُؤْبِئُ: مثلُه، أي: به نَبتٌ لا يَنقطعُ.
أبو عُبيدةَ: إنّهم لفي قَمْأةٍ أي: في خِصبٍ وسَعةٍ منَ العيشِ ودَعةٍ.
ويقال: تَركناهُم على سَكِناتِهِم ونَزِلاتِهِم ورَبَعاتِهِم ورِباعِهِم ومِنْوالِهِم، إذا كانُوا على حالِهم، وكانتْ حسنةً جميلةً. ولا يكونُ في غيرِ حُسنِ الحالِ. قالَ أبو العبّاسِ: سَكِناتِهم وسَكَناتِهم، ونَزِلاتِهم ونَزَلاتِهم، بالفتحِ والكسرِ جميعًا.
(1/13)

2 - باب الفَقْر والجَدْب
قال يونسُ: الفَقِيرُ يكونُ له بعضُ ما يُقِيمُه، والمِسكِينُ: الّذي لا شيءَ له. قالَ الراعي:
أمّا الفَقِيرُ، الَّذِي كانَتْ حَلُوبتُهُ وَفقَ العِيالِ، فلَم يُترَكْ لَهُ سَبَدُ
قال: وقلتُ لأعرابيٍّ: أفَقِيرٌ أنتَ أم مِسكِينٌ؟ قال: لا واللهِ، بل مِسكِينٌ.
أبو زيدٍ: ومنهمُ المُقتِرُ. وهو المُحْوِجُ المُقِلُّ. وهوَ الإقتارُ والإقلالُ والإحواجُ، وهوَ شيءٌ واحدٌ، وهوَ من الفَقرِ، وفيهنَّ بقيّةٌ من نَشَبٍ، لا يَغمُرُه ولا يَغمُرُ عِيالَه. ويقالُ للمُقترِ: إنّ به لخَصاصةً.
والمُخِلُّ مِثلُ الفَقيرِ. يقالُ: أَخَلَّ يُخِلُّ إخلالًا. والاسمُ الخَلّةُ. والمُعْوِزُ قريبٌ من المُخِلِّ. وهوَ أسوؤهما حالًا. يقالُ: أعْوَزَ الرَّجلُ يُعْوِزُ إعوازًا. والاسمُ العَوَزُ.
يقال في الفاقةِ: إنّه لمُفتاقٌ، وإنّه لذو فاقةٍ. وفي الحاجةِ: إنّه لمُحتاجٌ، وإنّه لذو حاجةٍ. وإنّه لمِسكِينٌ. وليسَ فيه فِعلٌ. وحكَى الفرّاءُ: هو يَتَمَسْكَنُ لربِّه.
ومنهمُ المُعْدِمُ. يقالُ: أعدَمَ يُعدِمُ إعدامًا. والاسمُ العَدَم والعُدْمُ.
ومنهمُ الصُّعلُوكُ وهوَ الّذي ليسَ له شيءٌ. وليسَ فيها فِعلٌ. وحكَى غيرُه: تَصَعلَكَ.
ويقال: إنّ به لفاقةً وإنّه لذو فاقةٍ، وإنّ به لخَصاصةً وإنّه لذو خَصاصةٍ.
ومنهمُ السُّبرُوتُ. وهوَ مِثلُ الصُّعلوكِ. وامرأةٌ سُبرُوتةٌ. قالَ: وسمعتُ بعضَ بنِي قُشيرٍ يقولُ: رجلٌ سِبرِيتٌ، في رجالٍ ونساءٍ سَبارِيتَ.
(1/14)

ومنهمُ الكانِعُ. وهوَ الّذي ينزلُ بك بنفسِه وأهلِه طَمعًا في فضلِكَ. يقالُ: كَنَعتُ أكنَعُ كُنُوعًا. ورجلٌ كانِعٌ: إذا خَضَعَ. والمُكنَّعُ: الّذي قد تَقفَّعتْ أصابعُه من غُلٍّ أو ضَربٍ.
أبو زيدٍ: ومنهمُ الفَقيرُ المُدْقِعُ. وهوَ الّذي لا يتكرّمُ على شيءٍ أخذَه، وإن قلَّ. وأدقعَ فلانٌ إلى فلانٍ في الشَّتِيمةِ، أو في أيِّ فعلٍ ما كانَ، وأدقَعَ له. قالَ الأصمعيُّ: المُدْقِعُ: الّذي قد لَصِقَ بالدَّقعاءِ. وهي التُّرابُ.
أبو زيدٍ: ومنهمُ القانِعُ. وهوَ الّذي يَتعرَّضُ لما في أيدِي النّاسِ، يقالُ: قد قَنَعَ فلانٌ إلى فلانٍ، وهوَ يَقنَعُ قُنوعًا، وهوَ ذَمٌّ، وهوَ الطَّمَعُ حيثُ كانَ. الأصمعيُّ: القانِعُ السّائلُ، والقُنُوعُ: المَسألةُ. قالَ الشمّاخُ:
لَمالُ المَرءِ يُصلِحُهُ، فيُغنِي مَفاقِرَهُ، أعَفُّ مِنَ القُنُوعِ
أي: أعفُّ منَ المسألةِ. قالَ أبو الحسنِ: تفسيرُ الأصمعيِّ في "المُدقعِ" أحسنُ من تفسيرِ أبي زيدٍ، وتفسيرُ أبي زيدٍ في "القانِعِ" أحسنُ من تفسيرِ الأصمعيِّ.
أبو زيدٍ: ومنهمُ المُمْلِطُ. وهوَ بمنزلةِ الصُّعلوكِ.
ومنهمُ المُمْلِقُ. وهوَ بمنزلةِ الصُّعلُوكِ. الأصمعيُّ: المُمْلِقُ: الفَقِيرُ. قالَ أبو الحسنِ: قالَ أبو العبّاسِ: أُخِذَ من المَلَقاتِ. وهيَ الجِبالُ المُلْسُ الّتي لا يتعلّقُ بها شيءٌ.
والضَّرِيكُ: الفَقِيرُ.
والمُعصَّبُ: الّذي يَتَعصَّبُ بالخِرَقِ من الجوعِ. قالَ أبو عُبيدةَ: المُعصَّبُ الّذي عَصَبَتِ السِّنُونَ مالَه.
والمُسِيفُ: الَّذي قد ذَهَبَ مالُه. ويقالُ: قد أسافَ يُسِيفُ إسافةً. والسُّوافُ: المَوتُ. والمُعْتَرُّ: الفَقِيرُ الّذي يَعترِيكَ ويَتعرّضُ
(1/15)

لكَ. قالَ أبو الحسنِ: غيرُ الأصمعيِّ يقولُ: السَّوافُ بالفتحِ: المَوتُ.
ويقال: إنّه لمُخِفٌّ ومُخْفِقٌ. وقد أخَفَّ وأخفَقَ.
ويقال: أَلفَجَ بالأرضِ، إذا لَزِقَ بها، إمّا مِن كَرْبٍ وإمّا مِن حاجةٍ. قالَ أبو الحسنِ: كذا قُرئَ على أبي العبّاسِ، بفتحِ الألف. وسمعتُه من بُندارٍ: أُلفِجَ بالأرضِ، إذا سقطَ إليها. وأنشدَ أبو يوسفَ قولَ الشّاعرِ:
ومُستَلفِجٍ، يَبغِي المَلاجِئَ نَفْسَهُ يَعُوذُ، بِجَنبَي مَرْخةٍ وجَلائلِ
قالَ أبو عُبيدةَ: المُلفِجُ: الّذي قد أفلسَ وعليه الدَّينُ. قالَ: وجاءَ رجلٌ إلى الحسنِ، فقالَ: أيُدالِكُ الرَّجلُ امرأتَه؟ أي: يُماطِلُها بمَهرِها. قال: نعمْ، إذا كان مُلفِجًا. قال أبو الحسنِ: كذا قُرئَ على أبي العبّاسِ، بكسرِ الفاءِ. وقد سمعتُ هذا من بُندارٍ: إذا كان مُلفَجًا. وقالَ أبو يوسفَ: وسمعتُ أبا عمرٍو يقولُ: مُلفَجٌ، بالفتحِ. قالَ: وجاءَ في الحديثِ: "أطعِمُوا مُلفَجِيكُم" بالفتحِ.
قال أبو عُبيدةَ: يقالُ: عالَ الرجلُ يَعِيلُ عَيلةً، إذا افتقر.
الأصمعيُّ: الرامِكُ المجهودُ الّذي يَرمُكُ في مكانِه فلا يبرحُ. قالَ أبو العبّاسِ: وقد يكونُ غيرَ مجهودٍ.
أبو زيدٍ: يقالُ: أكدَى الرَّجلُ: فهوَ مُكْدٍ. وهو الّذي لا يَثوبُ له مالٌ ولا يَنمِي. ويقالُ: أكدَى الرَّجلُ أيضًا، إذا حَفرَ فامتنعتْ عليه الأرضُ غِلَظًا. وأكدَى الغارُ فهوَ مُكْدٍ: إذا امتنعَ، فلم يُطيقوه، ولم يجدوا فيه شيئًا.
ويقال: قد أُبلِطَ فهوَ مُبلَطٌ. وقالَ بعضُهم: أَبلَطَ فهوَ مُبلِطٌ. وهوَ الهالِكُ الّذي لا يجدُ شيئًا. وقالَ الأصمعيُّ: أُبلِطَ، إذا لزِقَ بالأرضِ. والبَلاطُ: الأرضُ الملساءُ.
أبو زيدٍ: المُصرِمُ: المُقِلُّ: المُقارِبُ المالِ. والمُقِلُّ نحوُ المُخِفِّ. يقالُ: أصرمَ
(1/16)

الرَّجلُ.
ويقال: جَحِدَ الرَّجلُ جَحَدًا. وهوَ القليلُ الخيرِ. وأرضٌ جَحِدةٌ. وهيَ اليابسةُ الّتي ليسَ بها خيرٌ.
الأصمعيُّ: يقالُ: أمعرَ الرَّجلُ، إذا ذهبَ مالُه. ويقالُ: ما أمعرَ مَن أدمَنَ الحجَّ والعُمرةَ، أي: ما أفلسَ. قالَ أبو عُبيدةَ: وَرَدَ رؤبةُ ماءً لعُكلٍ، وعليه فُتَيّةٌ تَسقي صِرمةً لأبيها. فأُعجبَ بها، فخطبَها. فقالت: أرى سِنًّا. فهل من مالٍ؟ قال: نعمْ، قِطعةٌ من إبلٍ. قالتْ: فهل مِن وَرِقٍ؟ قالَ: لا. قالتْ: يا لَعُكلٍ. "أكِبَرًا وإمعارًا"؟ قالَ رؤبةُ:
لمّا ازدَرَتْ نَقْدِي، وقَلَّتْ إبْلِي،
تألَّهَتْ، واتَّصَلَتْ بِعُكلِ
خِطْبِي، وهَزَّتْ رأسَها، تَستَبلِي
تَسألُنِي عَنِ السِّنِينَ: كَم لِي؟
ويقالُ: خُفٌّ مَعِرٌ: لا شَعرَ عليه. ويقالُ: مَعِرَ رأسُه، إذا ذهبَ شَعرُه. ويقالُ: أمعَرَ الرَّجلُ، إذا ذهبَ ما في يدِه.
أبو زيدٍ: يقالُ: زَمِرَ فلانٌ يَزمَرُ زَمَرًا، وقَفِرَ يَقفَرُ قَفَرًا -وهما واحدٌ- وذلكَ إذا قلَّ مالُه.
الأصمعيُّ: يقالُ: فلانٌ في الحَفافِ، أي: قَدْرِ ما يكفِيه.
ويقال: قد بذَّ الرَّجلُ، وهو يَبَذُّ بَذاذةً، وهوَ رجلٌ باذٌّ. وذلكَ إذا رَثَّتْ هيئتُه وساءتْ حالُه.
ويقال: فلانٌ يَبعثُ الكلابَ من مَرابضِها. يعنِي: في شِدّةِ الحاجةِ، يُثيرُها.
أبو عُبيدةَ: يقالُ: بَهصَلَهُ الدّهرُ من مالِه، أي: أخرَجَهُ منه. وكذلكَ بَهصَلتُ القومَ أي: أخرجتُهم من أموالِهم.
ويقال للمرأةِ: خَرَجَ زوجُكِ -ويحَكِ- وتركَكِ حافّةً، أي: تركَكِ بِلا أُدْمٍ ولا شيءٍ.
وفلانٌ نفقتُه الكَفافُ أي: بقدْرِ ما يكفِيه، ليسَ فيه فضلٌ.
والخَصاصةُ: الحاجةُ. يقالُ: إنه لذو خَصاصةٍ أي: فقرٍ.
(1/17)

ويقال: في عيشِ بني فلانٍ شَظَفٌ، أي: يُبْسٌ وشِدّةٌ. وقد شَظِفتْ يدُه إذا خَشُنتْ.
ويقال: تَرِبَ الرَّجلُ يَترَبُ فهوَ تَرِبٌ، إذا لَزِقَ بالتُّرابِ. وإذا دعوتَ عليه قلتَ: تَرِبَتْ يَداكَ. وجاءَ عن النبيِّ، صلَّى اللهُ عليه وسلّمَ: "علَيكَ بِذاتِ الدِّينِ. تَرِبَتْ يَداكَ". لم يدعُ عليه النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلّمَ- بذهابِ مالِه. ولكنّه أرادَ المَثَل، ليُرِيَ المأمورَ بذلكَ الجِدَّ، وأنّه إن خالفَ فقد أساءَ. قالَ أبو الحسنِ: المَثَلُ جرَى على: إنْ فاتكَ ما أغريتُكَ بأخذِه افتقرتْ يداكَ إليه. لأنّ قولَك "عليكَ كذا وكذا" إغراءٌ به وبلزومِه. أي: فلا يَفُتْكَ. كأنّه قالَ: تَرِبتْ يداكَ إن فاتَكَ. وهذا منَ الاختصارِ الّذي قد عُرفَ معناه.
أبو زيدٍ: يقالُ: نَفِقَ مالُه يَنفَقُ نَفَقًا، إذا نقَصَ وقلَّ وذهبَ. ويقالُ: نَفِقتْ نِفاقُ القومِ -وهيَ جمعُ نَفَقةٍ- إذا قلّتْ.
ويقال: أرمَلَ الرَّجلُ إرمالًا وأنفقَ إنفاقًا، وأقوَى إقواءً، إذا ذهبَ طعامُه في سفرٍ أو حضرٍ.
ويقال: أقفرَ الرَّجلُ إفقارًا، إذا باتَ في القَفرِ، ولم يأوِ إلى منزلٍ ولم يكنْ معَه زادٌ.
الأصمعيُّ: يقالُ: باتَ فلانٌ القَواءَ يا هذا. يريدُ: باتَ في القَفرِ.
ويقال: باتَ الرجلُ الوحشَ اللّيلةَ. قالَ الأصمعيُّ: فلا أدري كيفَ سمعتُه، أباتَ في القفرِ مُستوحشًا، أم باتَ وحشًا منَ الجوعِ؟ ويقالُ: أقفرَ فلانٌ منذُ أيّامٍ، إذا أكلَ طعامَه بلا أُدْمٍ. وهوَ القَفارُ.
أبو عمرٍو: يقالُ: أكرَى الرَّجلُ، إذا ذهبَ مالُه. وأنشدَ الفرّاءُ وابنُ الأعرابيِّ:
كَذِي زادٍ، مَتَى ما يُكرِ مِنهُ فلَيسَ وَراءهُ ثِقةٌ، بِزادِ
أبو زيدٍ: يقالُ: أنفضَ القومُ إنفاضًا، إذا ذهبَ طعامُهم منَ اللَّبنِ وغيرِه، ويقالُ في مَثَلٍ: "النَّفاضُ يُقطِّرُ الجَلَبَ". يقولُ: إذا أنفضَ القومُ قطّروا إبلَهم تقطيرًا، الّتي كانوا يَضَنّون بها، فجلَبُوها للبيعِ.
ويقال للرَّجلِ ولولدِه، إذا كانوا محتاجينَ: هم أرملةٌ وأراملُ وأراملةٌ. ورجل أرملٌ.
والعُلْقةُ منَ العيشِ: الّذي يُتبلَّغُ به. ويقالُ
(1/18)

في مَثَلٍ: "ليسَ المتعلِّقُ كالمتألِّقِ". يقولُ: ليسَ مَن عيشُه قليلٌ، يَتعلّق به، كمَن عيشُه ليّنٌ، يَختارُ منه ما شاءَ.
ابن الأعرابيِّ: يقالُ: تَكفِيه غُفّةٌ منَ العيشِ، أي: البُلغةُ. قالَ أبو يوسفَ وأنشدَني:
لا خَيرَ في طَمَعٍ، يُدنِي إلى طَبَعٍ وغُفّةٌ، مِن قِوامِ العَيشِ تَكفِينِي
أبو عُبيدةَ: يقالُ: قومٌ عَضارِطةٌ -واحدُهم عُضرُوطٌ- وهمُ الصَّعاليكُ الّذينَ ليستْ لهم أموالٌ، يتَّبعونَ النّاسَ.
الأصمعيُّ: يقالُ: موتٌ لا يَجُرُّ إلى عارٍ خيرٌ من عيشٍ في رِماقٍ، أي: قَدْرِ ما يُمسِكُ الرَّمقَ. ويقالُ: هذه نخلةٌ تُرامِقُ بعِرقٍ، أي: لا تَحيا ولا تموتُ. ويقالُ للحبلِ، إذا كانَ ضعيفًا: أرماقٌ. وقد ارماقَّ الحبلُ يَرماقُّ ارمِيقاقًا.
أبو زيدٍ: ما لَه أقَذُّ ولا مَرِيشٌ. فالأقَذُّ: السَّهمُ الّذي ليسَ عليه رِيشٌ. قالَ أبو الحسنِ: القُذّةُ هي الرِّيشةُ الّتي يُراشُ بها السَّهمُ. ومن ذلك قولُهم: "حَذْوَ القُذّةِ بالقُذّةِ". والمَرِيشُ: الّذي عليه رِيشٌ.
ويقال: "ما لَه هِلَّعٌ ولا هِلَعةٌ" أي: ما لَه جَدْيٌ ولا عَناقٌ.
الأصمعيُّ: "ما لَه سَعْنةٌ ولا مَعْنةٌ"، "وما لَه سارِحةٌ ولا رائحةٌ"، و"ما لَه عافِطةٌ ولا نافِطةٌ" -العافطةُ: الضائنةُ. والنافطةُ: العَنزُ- و"ما لَه هارِبٌ ولا قارِبٌ"، و"ما لَه حانّةٌ ولا آنّةٌ"، و"ما لَه دَقيقةٌ ولا جَليلةٌ" أي: ما له شاةٌ ولا ناقةٌ، و"ما لَه هُبَعٌ ولا رُبَعٌ" -فالهُبعُ: ما نُتجَ في الصَّيفِ. والرُّبعُ: ما نُتجَ في الرّبيعِ- و"ما لَه زَرعٌ ولا
(1/19)

ضَرعٌ"، و"ما لَه سَبَدٌ ولا لَبَدٌ"، و"ما لَه دارٌ ولا عَقارٌ"، و"ما لَه ثاغِيةٌ ولا راغِيةٌ". فالثّاغيةُ: الغنمُ. والرّاغيةُ: الإبلُ.
أبو عُبيدةَ: يقالُ: قَدِمَ فلانٌ، فما جاءَ بهِلّةٍ ولا بِلّةٍ. هِلّةٌ أي: فَرَحٌ. وبِلّة أي: بأدنى بَلَلٍ من الخيرِ.
الأصمعيُّ: يقالُ: هَلَكَ نِصابُ إبلِ بنِي فلانٍ، إذا هلكتْ إبلُهم، فلم يبقَ إلّا إبلٌ استطرفوها.
الفرّاءُ: يقالُ: له شِسعُ مالٍ -وهوَ القليلُ- وجِذلُ مالٍ: مِثلُه.
أبو عُبيدةَ: يقالُ: ما بَقِيتْ لهم عَبَقةٌ -مفتوحةُ الباءِ- أي: ما بقيتْ لهم بقيّةٌ من أموالِهم.
أبو زيدٍ: يقالُ: ذَهبتْ ماشيةُ فلانٍ، وبَقِيتْ شَلِيّةٌ. وجِماعُها الشَّلايا. ولا يقالُ إلّا في المالِ. قالَ أبو الحسنِ: يعني الإبلَ.
الأصمعيُّ: يقالُ: عَسَرَنا الزَّمانُ، أي: اشتدَّ علينا.
ويقال: أصابَهم منَ العيشِ ضَفَفٌ وحَفَفٌ وقَشَفٌ ووَبَدٌ. كلُّ هذ من شِدّةِ العيشِ. والماءُ المضفوفُ: الّذي قد كثُرَ عليه النّاسُ ومَن يشربُه.
ويقال: فلانٌ مَثمُودٌ، إذا سُئلَ فلم يبقَ عندَه فضلٌ. ويقالُ: ثَمَدَتْه النِّساءُ، إذا كثرَ نِكاحُ الرّجلِ، فاستخرجْنَ ماءه.
ويقال: هو مَشفُوهٌ، إذا كثُرَ عليه مَن يسألُه، وسُئلَ فلم يبقَ عنده فضلٌ.
وقال أبو عُبيدةَ: جاءَ في الحديثِ: "لا يُترَكُ في الإسلامِ مُفرَحٌ". والمُفرَحُ: المغلوبُ المحتاجُ. أي: لا يُتركُ في أخلاقِ المسلمينَ، حتّى يُوسَّعَ عليه ويُحسَنَ إليه. قال أبو العبّاسِ: المُفرَحُ: المُثقَلُ منَ الدَّينِ. والمُفرَجُ بالجيمِ: الّذي لا عشيرةَ له.
(1/20)

قال أبو عمرٍو: يقالُ: أتاهم على ضَفَفٍ. وذلكَ إذا قلَّ ذاتُ أيديهم وكثُرَ عِيالُهم.
قال: ويقالُ: بنو فلانٍ في وَبَدٍ من عيشِهم، وفلانٌ في وَبَدٍ، أي: في ضِيقٍ وكثرةِ عيالٍ وقلّةِ مالٍ.
ويقال: "الحَوْرُ بعدَ الكَوْر"، أي: القِلّةُ بعدَ الكثرةِ.
قال الأصمعيّ: ومَثَلٌ تقولُه العربُ: "العُنُوقُ بعدَ النُّوقِ"؟ يقول: أتُقلِّلُ بعدَ ما كنتَ تُكثِّرُ؟ قالَ أبو الحسنِ: "العُنوقُ" تُرفعُ وتُنصبُ في هذا المَثلِ. أي: أتُصغِّرُني بعدَ ما كنتَ تُعظِّمُني؟
وإذا دعا الرّجلُ على الرّجلِ قالَ: ألقَى اللهُ في مالِه النَّقِيصةَ.
ويقال: قد خُوِّعَ مالُ فلانٍ، إذا أُخذَ منه فنَقَصَ. قالَ أبو الحسنِ: قُرئَ على أبي العبّاسِ كذا "خُوِّعَ"، لم يُسمَّ الفاعلُ. وقد وجدتُه في موضعٍ آخرَ: خَوَّعَ مالُ فلانٍ. يَجعلُ الفعلَ للمالِ.
ويقال: بقيَ مِن مالِ فلانٍ عَناصٍ، إذا ذهبَ مُعظمُه وبقيَ منه نَبْذٌ.
أبو زيدٍ: يقالُ: أسحَتُّ الرَّجلَ إسحاتًا. وهو استئصالُكَ كلَّ شيءٍ له. ويقالُ: أسحَتَ فلانٌ مالَه إسحاتًا، إذا أفسدَه وذهبَ به.
الأصمعيُّ: المُجرَّفُ: الّذي قد ذهبَ مالُه. والمُجلَّفُ: الّذي قد ذهبَ أكثرُ مالِه.
ويقال: بُلِغَ نَسِيسُ فلانٍ، أي: جَهدُه.
ويقال: استَحصَفَ علينا الزّمانُ، أي: اشتدَّ.
الأصمعيُّ: يقالُ: فلانٌ في رَتَبٍ منَ العيشِ، أي: غِلَظٍ.
ويقال: هوَ بِبِيئةِ سَوءٍ، وبِحِيبةِ سَوءٍ، أي: بحالِ سَوءٍ. وكذلك بكِينةِ سَوءٍ.
الفرّاءُ: يقالُ: عَيشٌ مُزلَّجٌ، أي: مُدبَّقٌ لم يتمَّ. أبو زيدٍ: يقالُ: خَوَتِ النُّجومُ تَخوِي خَيًّا، وأخلَفَتْ إخلافًا، إذا أمحلتْ فلم يكنْ بها مطرٌ فذلك الخَيُّ والإخلافُ. قالَ كعبُ بنُ زُهيرٍ:
(1/21)

قَومٌ، إذا خَوَتِ النُّجُومُ فإنَّهُم لِلضّائفِينَ النّازِلِينَ مَقارِي
ويقال: هذه أرضٌ فِلٌّ وفَلٌّ، وأرَضُونَ أفلالٌ. وهي الّتي لم يُصِبْها مطرٌ. قالَ أبو الحسنِ: كذا قُرئَ على أبي العبّاسِ: فِلٌّ وفَلٌّ. والمحفوظُ: أرضٌ فِلٌّ بالكسرِ، وقومٌ فَلٌّ بالفتحِ، أي: منهزمون. كما قالَ الأخطلُ:
فقَتَلْنَ مَن حَمَلَ السِّلاحَ، وغَيرَهُم وتَرَكْنَ فَلَّهُمُ، عَلَيكَ، عِيالا
ويقال: أرضٌ خَطِيطةٌ: وأرَضُونَ خَطائطُ، إذا لم يُصِبْها مطرٌ وأجدَبتْ. الأصمعيُّ: هيَ الأرضُ الّتي لم تُمطَرْ بينَ أرْضَينِ مَمطورتينِ.
ويقال: أرضٌ جَدْبٌ، وأرَضُونَ جُدُوبٌ، وأرضٌ مَحلٌ، وأرَضُونَ مُحولٌ، وأرضٌ مُجدِبةٌ، وأرضٌ مُمحِلةٌ.
الأصمعيُّ: أصابتْهم الضَّبُعُ، يعني: السَّنةَ الشّديدةَ.
قال: ويقالُ: كَحَلَتْهُمُ السِّنونَ، إذا اشتدّتْ عليهم. وأنشدَ:
لَسنا كأقوامٍ، إذا كَحَلَتْ إحدَى السِّنِينَ فجارُهُم تَمْرُ
أي: يأكلونَ جارَهم إذا أصابتْهمُ السَّنةُ الشّديدةُ. قالَ سلامةُ بنُ جندلٍ:
قَومٌ، إذا صَرَّحَتْ كَحْلٌ، بُيوتُهُمُ عِزُّ الأذَلِّ، ومأوَى كُلِّ قُرضُوبِ
ويقال: أرضُ بنِي فلانٍ سَنةٌ: إذا كانتْ مُجدِبةً. وأرَضُونَ سِنُونَ: جَدْبةٌ. وقد أسنَتَ القومُ إسناتًا.
والأزْلُ: الشِّدّةُ. وقد أزَلَهُ اللهُ، خفيفةٌ، يأزِلُهُ أزْلًا إذا ضَيّقَ عليه. قالَ زُهيرٌ:
تَجِدْهُم، علَى ما خَيَّلَتْ، هُم إزاءَها وإن أفسَدَ المالَ الجماعاتُ، والأزْلُ
والأزْلُ: الضِّيقُ.
ويقال: أصابتْ بنِي فلانٍ جُلْبةٌ شديدةٌ، بضمِّ الجيمِ، أي: سَنةٌ شديدةٌ.
والشَّصاصاءُ: اليُبسُ والجُفوفُ. قالَ أبو العبّاسِ: والحُفوفُ مكانَ "الجُفوف" يَصلحُ.
أبو عمرٍو: الأشصابُ: الشَّدائدُ.
واحدها شِصْبٌ، بكسرِ الشِّينِ. وقد شَصِبَ يَشصَبُ شَصَبًا. المصدرُ مفتوحُ الشّينِ والصّادِ.
واللَّزْبةُ والأزْمةُ: الشِّدّةُ. يقالُ: أصابتْهم أزْمةٌ مُنكَرةٌ. الأصمعيُّ: أزَمَتْ أزامِ يا هذا،
(1/22)

مخفوضةٌ مِثلُ قَطامِ. وأنشدَ:
أهانَ لَها الطَّعامَ، فلَم تُضِعْهُ غداةَ الرَّوعِ، إذ أزَمَتْ أزامِ
والسَّنةُ الشَّهباءُ: البيضاءُ منَ الجَدْبِ، لا تُرى فيها خُضرةٌ. وقال ابنُ الأعرابيِّ: الشّهباءُ: الّتي ليسَ فيها مطرٌ. ثمَّ البيضاءُ ثمَّ الحمراءُ. فالشّهباءُ أمثلُ منَ البيضاءِ، والحمراءُ شرٌّ منَ البيضاءِ ولا تُرى فيها خُضرةٌ.
ويقال: سَنةٌ غَبراءُ وقَتماءُ وكَهباءُ. والكُهْبَة: كُدْرةٌ في اللّونِ.
ويقال: عامٌ أزمَلُ، في قلّةِ المطرِ. قالَ أبو الحسنِ: هكذا وجدتُه في كتابي بالزّايِ. والأزملُ: الصّوتُ. فلا أدري: من دَويِّ الرّيحِ أُخذَ، أو يكونُ "أرْملَ" بالرّاءِ، أي: قليل النَّفع، كما يقالُ في قلّةِ الزّادِ: قد أرملَ الرجلُ.
وعامٌ أبقَعُ، أي: بَقَّعَ فيه المطرُ في مواضعَ، وأخرَجُ وأشعَبُ. كلُّ هذا دُونَ الخِصبِ.
الفرّاءُ: يقالُ: عامٌ أرشَمُ: ليسَ بذاكَ.
أبو عمرٍو: البَوازِمُ: الشَّدائدُ. واحدُها بازِمةٌ. وأنشدَ لابنِ هرمةَ:
ونَحنُ الأكرَمُونَ، إذا غُشِينا عِياذًا، في البَوازِمِ، واعتِرارا
قالَ أبو يوسفَ: وسمعتُه يقولُ: سِنُونَ حَرامِسُ: شِدادٌ مُجدِبةٌ. واحدتُها حِرمِسٌ.
قال الأصمعيُّ: القُحْمةُ بضمِّ القافِ: لُهْوةٌ من أمرٍ عظيمٍ يُصيبُ النّاسَ. يقالُ: أصابتِ النّاسَ قُحمةٌ، أي: جَدبٌ وأصابتِ النّاسَ قُحمةٌ: خرجوا من البدوِ إلى الأمصارِ. ويقال: إنّه لذو قُحَمٍ عِظامٍ: يَتقحَّمُ في الأمورِ العظامِ الجسامِ، يدخلُ فيها من خيرٍ وشرٍّ.
(1/23)

ويقال: أزَمَتْهمُ السَّنةُ تأزِمُهُم أزْمًا، أي: دَقَّتْهم وطَحَنتْهم.
ويقال: سَنةٌ حَصّاءُ: لا نَبتَ فيها. وامرأةٌ حَصّاءُ: لا شَعرَ عليها.
والتَّحُوطُ: السَّنةُ الشَّديدةُ. ويقالُ: تُحِيطُ أيضًا. وأنشدَ لأوسِ بنِ حَجَرٍ:
والحافِظُ النّاسَ، في تَحُوطَ، إذا لَم يُرسِلُوا، تَحتَ عائذٍ، رُبَعا
(1/24)

3 - باب الجَماعة
أبو زيدٍ: القَبِيلُ: الثلاثةُ فصاعدًا من قومٍ شَتَّى. وجِماعُه القُبُلُ. والقَبيلةُ: من بنِي أبٍ واحدٍ. وجِماعُها القَبائلُ. والنَّفَرُ والرَّهْطُ: ما دُونَ العَشَرةِ منَ الرّجالِ. والعُصْبةُ: منَ العشَرةِ إلى الأربعينَ. والعِدْفةُ: ما بينَ العشَرةِ منَ الرّجالِ إلى الخمسينَ. وجمعُها عِدَفٌ. والرِّكْسُ: الكثيرُ منَ النّاسِ.
الأصمعيُّ: يقالُ: جاءتْنا زِمزِمةٌ من بنِي فلانٍ، وصِمصِمةٌ أي: جماعةٌ. وأنشدَ:
* إذا تَدانَى زِمزِمٌ لِزِمزِمِ *
وأنشدَ:
وحالَ دُونِي، مِنَ الأبناءِ، زِمزِمةٌ كانُوا الأُنُوفَ، وكانُوا الأكرَمِينَ أبا
ومِثلُه الصُّبّةُ مشدَّدةُ الباءِ، والثُّبَةُ مخفَّفةُ الباءِ، والأزفَلةُ والزَّرافةُ. قال أوسٌ:
نِيكُوا فُكَيهةَ، وامشُوا حَول قُبّتِها مَشيَ الزَّرافةِ، في أعناقِها الحَجَفُ
ويقالُ: ثُبَةٌ وعِزَةٌ ولُمَةٌ، خفيفاتٌ، وصِرمةٌ.
والقِبصُ: العَددُ. والعَماعِمُ: الجماعاتُ. يقالُ: قومٌ عَماعِمُ. قالَ: ولا أعرِفُ لها واحدًا. قالَ العجّاجُ:
* سالَتْ لَنا، مِن حِمْيَرَ، العَماعِمُ *
قالَ أبو عمرٍو: واحدُها عَمٌّ. قالَ أبو الحسنِ: العَماعمُ ليسَ واحدُها عَمًّا. ولكنّها جمعٌ في معنى عمٍّ، يكونُ في معناه، وليسَ من لفظِه، كما تقولُ: فيه مَشابِهُ من أبيه. وليس واحدُها شَبَهًا، ولكنَّها في معناه. فجُعلتْ جمعًا يكفي منَ الأشباهِ. فكذلكَ تكونُ هذه العَماعمُ جمعًا، يكفي منَ الأعمامِ.
ويقال: عَددٌ قُماقِمٌ، أي: كثيرٌ.
ويقال: حَيٌّ حادِرٌ، أي: كثيرٌ مجتمعٌ.
والعَمُّ: الجماعةُ. قالَ المرقّشُ:
(1/25)

والعَدْوَ بَينَ المَجلِسَينِ، إذا آدَ العَشِيُّ، وتَنادَى العَمْ
آدَ العَشيُّ: مالَ. وتنادَى: تجالسَ.
قال: وإذا بلغَ الحيُّ أن ينفردَ وحدَه في الغارةِ، لا يُحلَبُ أي: لا يُعانُ، فهوَ رأسٌ. يقالُ: بنو فلانٍ رأسٌ عظيمٌ. وأنشدَ:
بِرأسٍ، مِن بَنِي جُشَمَ بنِ بكرٍ نَدُقُّ بِهِ السُّهُولةَ، والحُزُونا
والعِمارةُ: الحيُّ العظيمُ يقومُ بنفسِه. قالَ أبو الحسنِ: هكذا قالَ أبو العبّاسِ، بكسرِ العينِ. قالَ أبو العبّاسِ: والعَمارةُ بفتحِ العينِ: العِمامةُ. قال أبو الحسنِ: أحسِبُني قد سمعتُ بُندارًا يحكي عنِ ابنِ الكلبيِّ في الحيِّ "العَمارةُ" بفتحِ العينِ. وأظنُّهما يقالانِ. فمن فتحَ أرادَ التفافَ الحيِّ بعضِه على بعضٍ، ومن كسرَ جعلَه بمنزلةِ عِمارة المنزلِ، أي: عَمَروا الأرضَ، فهم لهم عِمارةٌ.
والكَرِشُ: مُعظمُ القومِ. والجمعُ كُروشٌ. ويقالُ: بنو فلانٍ كَرِشُ القومِ، أي: مُعظمُهم. وأنشدَ:
وأفانا السُّبِيَّ، مِن كُلِّ حَيٍّ وأقَمْنا كَراكِرًا، وكُرُوشا
والكِركِرةُ: الجماعةُ أيضًا. قالَ ابنُ مُقبِلٍ:
مِنّا بِباديةِ الأعرابِ كِركِرةٌ إلى كَراكِرَ، بالأمصارِ، والحَضَرِ
ورحَى القومِ: جماعتُهم.
أبو عُبيدةَ: الزَّعانفُ: الأحياءُ القليلةُ في الأحياءِ الكثيرةِ.
قال: والأورَمُ: الجماعةُ. قالَ: والعربُ تقولُ: ما أدرِي أيُّ الأورمِ هُوَ؟
ويقال: مررتُ بإضمامةٍ منَ النّاسِ، أي: جماعةٍ من قومٍ ينضمُّ بعضُهم إلى بعضٍ.
والحَصَى: العَدَدُ الكثيرُ. قالَ الأعشَى:
(1/26)

فلَستَ بالأكثَرِ، مِنهُم، حَصًى وإنَّما العِزّةُ لِلكاثِرِ
قالَ: وأصلُ هذا أنّه مثلُ الحصَى.
والقِبصُ: العَدَدُ.
والزُّجْلةُ: القِطعةُ من كلِّ شيءٍ. وجمعُها زُجَلٌ.
والحِزْقةُ: القِطعةُ من كلِّ شيءٍ. وهيَ الحَزِيقةُ أيضًا. وجمعُ الحِزْقةِ حِزَقٌ، وجمعُ الحَزيقةِ حَزائقُ.
أبو زيدٍ: الزِّمزِمةُ: الخمسونَ أو نحوُها، منَ النّاسِ أو الإبلِ أو الغنمِ.
أبو عمرٍو: إنّه لفي وَضْمةٍ منَ النّاسِ، أي: جماعةٍ. قالَ: وقالَ النُّفيليُّ:
إنّ في جَفِيرِهِ لَوَضْمةً، مِن نَبلِ
أبو زيدٍ: الشَّكائكُ: الفِرَقُ. الواحدةُ شَكِيكةٌ.
الأصمعيُّ: الصَّتِيتُ: الفِرقةُ. يقالُ: تَركتُ بَنِي فلانٍ صَتِيتَينِ، أي: فِرقَتَينِ.
أبو عمرٍو: الأكارِيسُ: الأصرامُ منَ النّاسِ. وحدُها [ص: واحِدُها] كِرْسٌ.
والفئامُ: الجماعةُ. قالَ الشّاعرُ:
كأنّ مَجامِعَ الرَّبَلاتِ، مِنها، فِئامٌ، يَدلِفُونَ إلى فِئامِ
قالَ أبو الحسنِ: يُهمزُ ولا يُهمزُ.
أبو زيدٍ: الهِلْثاءةُ، ممدودةٌ، والهِدْفةُ والرِّثْدةُ واللِّبْدةُ، كلُّ ذلكَ: الجماعةُ منَ النّاسِ الكثيرةُ. واللِّبْدةُ والرِّثْدةُ همُ المُقيمونَ، وسائرُهم يَظعنونَ ويُقيمونَ.
ويقال: أتانا دَهْمٌ منَ النّاسِ، أي: عددٌ كثيرٌ منَ النّاسِ.
أبو عُبيدةَ: الثُّكَنُ: الجماعاتُ. وقال: "يُحشَرُ النّاسُ على ثُكَنِهِم" أي: على جماعاتِهم.
قال: والحَفَدةُ: الأعوانُ والخَدَمُ.
ويقال: ما أدري أيُّ الوَرَى هُوَ، أي: أيُّ الخَلقِ هُوَ؟ ومِثلُ ذلكَ: أيُّ الطَّهْمِ هوَ؟ وأيُّ الطَّمْشِ هوَ؟ وأيُّ البَرْنَساءِ هوَ؟ وبعضُهم
(1/27)

يقولُ: أيُّ البَرْناساءِ هوَ؟ وأيُّ الدَّهدأِ هوَ؟ وأيُّ الطَّبْلِ هوَ؟ وأيُّ الطَّبْنِ هوَ؟ وأيُّ التُّرخَمِ هوَ؟ بضمِّ التّاءِ وفتحِ الخاءِ. وربّما ضُمّتِ الخاءُ معَ ضمِّ التّاءِ. وأيُّ مَن لَقطَ الحصَى هوَ؟ وأيُّ مَن وَجَنَ الجِلدَ هوَ؟ وأيُّ مَن مَرَّنَ الجِلدَ هوَ؟ قالَ: وجاءَ في الحديثِ: "لا تُمثِّلُوا بِنامّةِ اللهِ" أي: بخلقِ اللهِ. وبنامِيةِ اللهِ أي: بخلقِ اللهِ.
الفرّاءُ: يقالُ: ما أدرِي أيُّ خالِفةٍ هوَ؟ وأيُّ الخَوالِفِ هوَ؟ وأيُّ الطَّبْنِ هوَ؟ وأيُّ الدَّهْدأِ هوَ؟ على وزنِ: الدَّهْدَعِ، وأيُّ الذَّرَى هوَ؟ وأيُّ البَرَى هوَ؟ وأيُّ الوَرَى هوَ؟ مقصوراتٌ، وأيُّ النُّخْطِ هوَ؟ وأيُّ الهُونِ هوَ؟ وأيُّ الهُوزِ هوَ؟ بالزّاي والنّونِ، وأيُّ الأَورَمِ هوَ؟ وأيُّ وَلدِ الرَّجلِ هوَ؟ يعني آدمَ، عليه السلامُ.
ويقال: ما أدرِي أيُّ الجَرادِ عارَهُ؟ أي: أيُّ النّاسِ أخذَه؟
الأصمعيُّ: يقالُ: جاءَ فلانٌ في غَيرِ عَيَنٍ، أي: في غيرِ جماعةٍ. وأنشدَ:
إذا رآنِي واحِدًا، أو في عَيَنْ
يَعرِفُنِي، أَطرَقَ إطراقَ الطُّحَنْ
وهيَ دُوَيبةٌ تكونُ في الرّملِ مثلُ العِظاءةِ.
أبو عمرٍو: الدَّيلَمُ: الجماعةُ منَ النّاسِ ومنَ الإبلِ ومن كُلِّ شيءٍ.
الأصمعيُّ: يقالُ: هوَ معَ الغَثْراءِ، أي: معَ جماعةِ النّاسِ. والغَبْراءُ: الغُرَباءُ.
ويقال: دَخَلَ في خُمارِ النّاسِ. و"غُمارِ الناسِ" خطأٌ ليسَ من كلامِ العربِ. قالَ أبو الحسنِ: هذا قولُ الأصمعيِّ. وغيرُه يقولُ: هما لغتانِ، والخاءُ والغينُ من موضعٍ واحدٍ.
(1/28)

الكسائيُّ: يقالُ: دَخلتُ في غُمارِ النّاسِ وغَمارِ النّاس. بالفتحِ والضّمِّ. وكذلكَ: دَخلتُ في خُمارِ النَّاسِ وخَمارِهِم. بالفتحِ والضّمِّ.
ودَخَلَ في غَمرةِ الناسِ وخَمَرِ النَّاسِ، أي: جماعتِهم وكثرتِهم.
ويقال: دَخلتُ في ضَفّةِ النَّاسِ، أي: في جماعتِهم.
ويقال: دُعِيتُ في جَفّةِ النَّاسِ، بالجيمِ. يريدُ في جماعتِم [ص: جماعتِهم].
ويقال: دَعاهُمُ الجَفَلى، أي: دعاهم بأجمَعِهم. قالَ لنا أبو الحسنِ: يقالُ: بأجمَعِهم وبأجمُعِهم. قالَ: وسمعتُ بُندارًا يقولُ: الجَفَلَى والأَجفَلَى بمعنًى.
أبو زيدٍ: يقالُ: هذا لا يَخفَى على البَرشاءِ. وهمُ الأسوَدُ والأحمَرُ إذا اجتمعوا.
ويقال: إنّ المَجلِسَ لَيَجمَعُ شُتوتًا، أي: شتَّى منَ النّاسِ، ويَجمعُ فُنونًا. وهمُ الأخلاطُ.
الأصمعيُّ: يقالُ: بها أوزاعٌ منَ النّاسِ، أي: فِرَقٌ. قالَ المسيَّبُ بنُ عَلَسٍ:
أحلَلتَ بَيتَكَ بالجَمِيعِ، وبَعضُهُم مُتفَرِّدٌ، لِيَحُلَّ بالأوزاعِ
والجُمّاعُ: الجَماعةُ من ضُروبٍ شَتَّى. قالَ أبو قيسِ بنُ الأسلتِ:
نَذُودُهُم عَنّا، بِمُستَنّةٍ ذاتِ عَرانِينَ، ودُفّاعِ
حَتَّى تَجَلَّتْ، ولَنا غايةٌ مِن بَينِ جَمعٍ، غَيرِ جُمّاعِ
والأُشابةُ: الأخلاطُ منَ النّاسِ. والجمعُ أُشاباتٌ وأشائبُ. ويقالُ: أوشابٌ منَ النّاسِ، أي: أخلاطٌ.
الفرّاءُ: يقالُ: بها أوفاشٌ منَ النّاسِ. واحدُهم وَفْشٌ. وهمُ السُّقّاطُ والعبيدُ وأشباهُ ذلكَ. قالَ أبو الحسنِ: كانَ في نُسختِنا "أوقاسٌ" بالقافِ والسّينِ غيرَ معجمةٍ، فغيّرَه أبو العباسِ، فجعلَه بالفاءِ والشّينِ معجمةً. ووجدتُه في غيرِ نسخةٍ بالقافِ والسِّينِ. وأحسبُهما جميعًا تصحّانِ في معنًى واحدٍ،
(1/29)

وهم مثلُ الأوباشِ. قالَ أبو الحسنِ: أحسبُ أبا العبّاسِ إنّما حملَ هذا على أنّ الباءَ والفاءَ يَعتقبانِ، فجُعِلَ أوفاشٌ وأوباشٌ سواءً، وأبَى الأوقاسَ البتّةَ، وكانتْ في جماعةِ نُسخٍ.
والأعناءُ: الأخلاطُ. وواحدُ الأعناءِ عِنْوٌ، وواحدُ الأخلاطِ خِلْطٌ.
ولُزَّقٌ منَ النّاسِ.
أبو زيدٍ: يقالُ: نزلَ بنا أسوَداتٌ منَ النّاسِ، وأساوِيدُ منَ النّاسِ. وهمُ القليلُ المتفرّقونَ. قالَ: وقالُوا: كلُّ قليلٍ في كثيرٍ.
والحَريدُ: الحيُّ القليلُ ينزلونَ منفرينَ منَ النّاسِ. قال الشاعر:
نَبنِي، عَلَى سَنَنِ العَدُوِّ، بُيُوتَنا لا نَستَجِيرُ، ولا نَحُلُّ حَرِيدا
أي: لا نحلُّ بقومٍ ونحنُ مستضعَفونَ، ولكنّا نحلُّ بهم كثيرًا.
ويقال: أتانا طَبَقٌ منَ النّاسِ، وبَجْدٌ منَ النّاسِ، ودَهْمٌ منَ النّاسِ. وهمُ النّاسُ الكثيرُ. وقال الشّاعرُ:
تَلُوذُ البُجُودُ بأذرائنا مِنَ الضُّرِّ، في أزَماتِ السِّنِينا
ويقال: خَرَجَ فلانٌ في قَنِيفٍ من أصحابِه. وهمُ الرّجالُ والنّساءُ. وجِماعهُ القُنُفُ.
ويقال: جاءَ فلانٌ في ظُهْرتِهِ، وفي ناهِضتِه. وهمُ الّذينَ يَنهضُ بهم فيما يَحزُبُه منَ الأُمورِ.
ويقال: جاءَ في أُرْبِيّةٍ من قومِه. يعني: في أهلِ بيتِه وبني عمِّه. قال: ولا تكونُ الأُربيّةُ من غيرِهم. وضِبْنةُ الرّجلِ: حَشَمُه وعِيالُه.
الأصمعيُّ: يقالُ: جاءَ الرّجلُ معَ حاشِيتِه. يقولُ: معَ مَن كانَ في كَنَفِه.
وجاءَ في صاغِيتِه. وهمُ الّذينَ يَميلونَ إليه.
(1/30)

والسامّةُ: الخاصّةُ. والحامّةُ: العامّةُ.
وقال: العربُ تقولُ: في أرضِ بنِي فلانٍ سَوادٌ من عَدَدٍ، وسَوادٌ من نَخلٍ.
ويقال: لُمَةٌ منَ النّاسِ، بتخفيفِ الميمِ، وقِدّةٌ منَ النّاسِ، بتشديدِ الدّالِ. قال أبو الحسنِ: كذا قُرئَ على أبي العبّاسِ، وقد سمعتُه: لُمّةٌ، بتشديدِ الميمِ.
وعُثَجٌ منَ النّاسِ، عنِ الأصمعيِّ. وقالَ غيرُه: عَثَجٌ. قالَ الرّاعي:
بَناتُ لَبُونِها عَثَجٌ إلَيهِ يَسُفْنَ اللِّيتَ، مِنهُ، والقَذالا
ويقال: عَدَدٌ دِخاسٌ، أي: كثيرٌ.
ويقال: رَبَلَ القومُ يَربُلُونَ، إذا كثُرُوا. يونسُ: يقال: جاءتْنا جَبْهةٌ منَ النّاسِ. يعنونَ جماعةً.
والجُمّةُ: الجماعةُ يَسألونَ في الحَمالةِ. قالَ الشّاعرُ:
لَقَد كانَ في لَيلَى عَطاءٌ لِجُمّةٍ أناخَتْ بِكُم، تَبغِي الفَرائضَ والرِّفْدا
الكسائيُّ: البُرْكةُ: الحَمالةُ، ورِجالُها: الّذينَ يَسعَونَ فيها. ورُبَّما سَمَّوا بها الرّجالَ الّذينَ يَطلبونَ فيها.
ويقال: جاؤوا جَمًّا غَفِيرًا، مُنوّنةً، أي: بجَماعتِهم.
أبو زيدٍ: يقالُ: قَذَتْ علَينا قاذِيةٌ من بَنِي فلانٍ، تَقذِي قَذْيًا. وهم أوّلُ مَن يَطرأ عليكَ منهم.
وأتَتْنا طَحْمةٌ منَ النّاسِ. وهم أكثرُ منَ القاذِيةِ.
قال: وقالَ القيسيّونَ: في الدّارِ كَثارٌ منَ النّاسِ، وغيرُهم: كُثارٌ، إذا أخبرتَ عن كثرةِ عَدَدِهم، من قومٍ أو إبلٍ أو بقرٍ أو غنمٍ. وهيَ كَثرةُ الحيوانِ خاصّةً.
ويقال: قَدِمَ علَينا قُلَلٌ منَ النّاسِ. إذا كانوا من قبائلَ شَتَّى أو غيرِ شتَّى مُتفرّقينَ فأولئكَ القُلَلُ. فإذا اجتمعوا جميعًا فهم قَلَلٌ، بفتحِ القافِ.
الكسائيُّ: الجَفّةُ والضَّفّةُ والقَمّة:
(1/31)

جماعةُ القومِ كلُّها.
الفرّاءُ: يقالُ: كيفَ جَهْراؤُكُم ودَهْماؤكُم، أي: جَماعتُكم؟ قالَ: وقالَ الكسائيُّ: قلتُ لأعرابيٍّ: أبنُو جعفرٍ أشرفُ أم بنُو أبي بكرِ بنِ كلابٍ؟ فقال: أمّا خَواصَّ رجالٍ فبنُو أبي بكرٍ، وأمّا جَهْراءَ الحيِّ فبنُو جعفرٍ. نصبَ خواصَّ على طريقِ الصِّفةِ، أراد: في خواصِّ رجالٍ. وكذلكَ: جَهراءَ.
قال أبو الحسنِ: نصبَهما على التّفسير، كأنّه قالَ: بنو جعفرٍ أشرفُ من بني فلانٍ خواصَّ رجالٍ، أي: خواصُّهم أشرفُ من جَهراءِ هؤلاءِ. كما تقولُ: هذا أحسنُ وجهًا من هذا، أي: وجهُ هذا أحسنُ من وجهِ هذا. وكانَ ينبغِي أن يقول "جَهراءَ حيٍّ"، لأنّ المفسِّرَ في "أفعَل" لا يكون إلّا نكرةً. فهذا غَلَطٌ. وذلك أنّه جعلَه جوابًا فصارَ كالمحمولِ على كلامِ السّائلِ، فردّه على معرفتِه بالألِفِ واللّامِ، كأنّ السائلَ قالَ له: أبنُو جعفرٍ أشرفُ خواصَّ رجالٍ، أم بنُو أبي بكرٍ أشرفُ جَهراءَ حيٍّ؟ فقالَ "أمّا جهراءَ الحيِّ" فجاءَ به على كلامِه، يُعرِّفُ ما تكلّمَ به. ومِثلُ هذا يقعُ في الجوابِ.
الفرّاءُ: يقالُ: مضَى خَدٌّ منَ النّاسِ، أي: قَرْنٌ منَ النّاسِ.
ويقال: جاءنا خُرّارٌ منَ النّاسِ، بضمِّ الخاءِ وتشديدِ الرّاءِ. وهم مَن سَقطَ إليكَ منَ الأعاريبِ منَ البوادي، أي: خَرُّوا إليكَ.
(1/32)

4 - باب الكَتائب
قال الأصمعيُّ: الحَضِيرةُ: النَّفَرُ يُغزَى بهم، العشَرةُ فمَن دونَهم. وأنشدَ:
يَرِدُ المِياهَ، حَضِيرةً، ونَفِيضةً وِردَ القَطاةِ، إذا اسمَأَلَّ التُّبَّعُ
اسمألَّ: تقلّصَ. وأصلُ الاسمئلالِ: الضُّمرُ.
والتُّبَّعُ: الظِّلُّ. وقالَ الهُذليُّ:
رِجالُ حُروبٍ، يَسعَرُونَ، وحَلْقةٌ مِنَ الدّارِ، لا تَمضِي علَيها الحَضائرُ
والمِقْنَبُ: ما بينَ الثّلاثينَ إلى الأربعينَ. والهَيضَلةُ: الجماعةُ يُغزَى بهم ليسُوا بالكثيرِ. قالَ أبو كبيرٍ:
أزُهَيرَ، إن يَشِبِ القَذالُ فإنَّهُ كَم هَيضَلٍ مَرِسٍ، لَفَفتُ بِهَيضَلِ!
والكَتِيبةُ: ما جُمِعَ فلم ينتَشرْ. والأرعَنُ: الجيشُ الكثيرُ الّذي له مثلُ رَعْنِ الجبلِ. وهوَ الأنفُ منَ الجبلِ يتقدّمُ، فيسيلُ في الأرضِ. والخَمِيسُ: الجيشُ. قالَ امرؤُ القيسِ:
لَها مِزهَرٌ، يَعلُو الخَمِيسَ بِصَوتِهِ أجَشُّ، إذا ما حَرَّكَتْهُ اليَدانِ
والجَرّارُ: الّذي لا يَسيرُ إلّا زحفًا من كثرتِه. قالَ العجّاجُ:
* أرعَنَ، جَرّارٍ، إذا جَرَّ الأثَرْ *
قَولُه "جرَّ الأثر" يعني أنّه ليسَ بقليلٍ، تَستبينُ
(1/33)

فيه آثارٌ أو فجواتٌ. إنّما يُجرُّ جرًّا كما يُجرُّ الثّوبُ أو الذّيلُ.
والمَجْرُ: أكثرُ ما يكونُ.
والرَّجراجةُ: الّتي تَتمخَّضُ من كثرتِها. قال أبو قيسِ بنُ الأسلتِ:
بَينَ يَدَي رَجراجةٍ، فَخْمةٍ ذاتِ عَرانِينَ، ودُفّاعِ
والرَّمّازةُ: الّتي تَمُوجُ من نواحِيها، تراها ترتفعُ مرّةً وتسفُلُ أُخرَى. ويقال: بَعيرٌ تُرامِزٌ، بالتّاءِ، إذا مضغَ رأيتَ دِماغَه يرتفعُ ويسفُلُ. قالَ ساعدةُ بنُ جؤيّةَ الهُذليُّ:
تَحمِيهِمُ شَهباءُ، ذاتُ قَوانِسٍ رَمّازةٌ، تأبَى لَهُم أن يُحرَبُوا
والجاواءُ: الّتي علاها لونُ السّوادِ. والصَّدْآءُ والخَضراءُ نحوٌ من ذلكَ.
والخَرساءُ: التي لا يُسمَعُ لها صوتٌ. قد احتَزَمتْ بالسّلاحِ وأجادتْ شَدَّه. قالَ الأصمعيُّ: إنّما قيل "خَرساءُ" لِقلّةِ كلامِهم. قالَ أبو الحسنِ: قال بندارٌ: إنّما قيل "خَرساءُ" لأنّ الصّوتَ لا يُفهَمُ فيها لكثرةِ الأصواتِ. فكأنّ كلامَ المتكلّمِ تُسمَعُ حركاتُه كحركاتِ لسان الأخرسِ ولا يُفهَمُ.
وكَتِيبةٌ مُلَملَمةٌ أي: مُجتمعةٌ مُستديرةٌ.
وكَتِيبةٌ فَيلَقٌ أي: داهيةٌ مُنكَرةٌ.
والشَّهباءُ والبَيضاءُ: الصّافيتا الحديدِ.
والشَّعواءُ: المُنتشِرةُ. يقالُ: كَتِيبةٌ شَعواءُ، وشَجَرةٌ شَعواءُ.
والمُشعَلةُ: المُتفرِّقةُ كما تَشتعلُ النّارُ. قالَ أبو كبيرٍ، ووصفَ طعنةً:
يَهدِي السِّباعَ، لَها، مَرَشُّ جَدِيّةٍ شَعواءُ، مُشعَلةٌ، كَجَرِّ القَرطَفِ
أراد أنّ مَرَشَّ الدّماءِ صارَ دليلًا للسّباعِ على القتيلِ، تَشَمُّه ثُمّ تتبعُه. والجَدِيّةُ: دُفعةٌ من دمٍ.
والمَنسِرُ: ما بينَ الثّلاثينَ إلى الأربعينَ.
(1/34)

وإنّما سُمّيَ مَنسِرًا لأنّه مثلُ مِنسَرِ الطّائِرِ، يختلسُ اختلاسًا ثُمَّ يرجِعُ، ولا يُزاحِفُ. قالَ عُروةُ:
تَقُولُ: لَكَ الوَيلاتُ، هَل أنتَ تارِكٌ ضُبُوءًا، بِرَجْلٍ تارةً، وبِمَنسِرِ؟
قالَ أبو عُبيدةَ: المَنسِرُ والمِقنَبُ: ما بينَ الثلاثينَ إلى العشرينَ منَ الخيلِ. فإذا كثُرُوا فهيَ الفَيلَقُ. والمَجْرُ أكثرُها. وإذا كَثُرَ ولم يكدْ يتصرّمُ قالُوا: أرعَنُ. وكذلكَ الجَرّارُ. يقالُ: جيشٌ جَرّارٌ وأرعَنُ.
والجَيشُ أكثرُ منَ الكتيبةِ.
الأصمعيُّ: يقالُ لمُقدَّمِ الجيشِ: قُدمُوسٌ. وجمعُه قَدامِيسُ. واللُّهامُ: الكثيرُ. وأصلُه أن يَلتهمَ ما وقعَ فيه، فلا يُرَى، أيْ: يَبتلعُه. قالَ العجّاجُ:
* عَن ذِي قَدامِيسَ، لُهامٍ، لَو دَسَرْ *
دسرَ: نطحَ.
والسُّرْبةُ: ما بينَ العِشرينَ فارسًا إلى الثّلاثينَ. وأنشدَ لأبي القائفِ الأسديِّ:
أمسَى الفِراشُ مَطِيّتِي ولَقَد أَرانِي خَيرَ فارِسْ
زَولًا، أُفِيءُ غَنِيمةً في سُرْبةٍ، واللَّيلُ دامِسْ
وقالَ آخرُ:
* ولا يُطِيلُونَ إخمادًا، عَنِ السُّرَبِ *
والضَّبْرُ: الجماعةُ. ويقالُ منه: إضبارةٌ من كُتُبٍ. ومنه: ضَبَرَ الفَرسُ، إذا جَمعَ قوائمَه ووثبَ. قالَ ساعدةُ:
بينا هُمُ، يَومًا، كَذلِكَ راعَهُم ضَبْرٌ، لَبُوسُهُمُ الحَدِيدُ، مُؤَلَّبُ
مؤلّبٌ: مجمَّعٌ. وقالَ العجّاجُ:
(1/35)

لَقَد سَما ابنُ مَعمَرٍ، حِينَ اعتَمَرْ
مَغزًى بَعِيدًا، مِن بَعِيدٍ، وضَبَرْ
يقالُ للرّجلِ إذا أمَّ شيئًا: قد اعتمرَه.
أبو عمرٍو: العَراجِلةُ واحدُهم عَرْجَلةٌ. وهيَ جماعةٌ من الرَّجّالةِ. وأنشدَ لحاتمٍ:
عَراجِلةٌ، شُعثُ الرُّؤُوسِ، كأنَّهُم بَنُو الجِنِّ، لَم تُطبَخْ بِقِدرٍ جَزُورُها
ويقالُ: كَتِيبةٌ طَحُونٌ: تَطحنُ كلَّ شيءٍ.
الأصمعيُّ: العَدِيُّ: أوّلُ ما يَدفَعُ منَ الغارةِ. قالَ ابنُ رِبعٍ الهُذليُّ:
لَنِعمَ ما أحسَنَ الأبياتُ نَهنَهةً أُولَى العَدِيِّ، وبَعدُ أحسَنُوا الطَّرَدا!
ويقال: جَيشٌ عَرَمرَمٌ، وجَمعٌ عَرَمرَمٌ، أي: شَدِيدٌ. قال أبو عُبيدةَ: عَرَمرَمٌ: كَثِيرٌ. قالَ أوسُ بنُ حَجَرٍ:
تَرَى الأرضَ، مِنّا بالفَضاءِ، مَرِيضةً مُعضِّلةً، مِنّا، بِجَيشٍ عَرَمرَمِ
قال: والدَّيلَمُ: الجَماعةُ. وأنشدَ:
* في مُرجَحِنٍّ، يَرجَحِنُّ دَيلَمُهْ *
قال: والسَّرِيّةُ: ما بينَ خمسةِ أنفُسٍ إلى ثلاثمائةٍ. والخَميسُ: ما زادَ على السَّرِيّةِ.
والهَضّاءُ: الكَثيرُ منَ الخَيلِ. قالَ الطِّرِمّاحُ:
قَد تَجاوَزتُهُ، بِهَضّاءَ كالحَيَّ ةِ، يُخفُونَ بَعضَ قَرعِ الوِفاضِ
جمعُ وَفضةٍ. وهيَ الجَعبةُ. والخَشخاشُ: من الرَّجّالةِ. وأنشدَ:
فَيومًا بِهَضّاءٍ، ويَومًا بِسُرْبةٍ ويومًا بِخَشخاشٍ، مِنَ الرَّجْلِ هَيضَلِ
الأصمعيُّ: يقالُ: جَيشٌ كَثِيفٌ، أي: كثيرٌ غليظٌ. وثَوبٌ كَثِيفٌ: غليظٌ.
ويقال: جاءَ جَيشٌ ما يُكَتُّ، أي: ما
(1/36)

يُحصَى.
ويقال: عَسكَرٌ خالٌّ، أي: مُتَخَلخِلٌ ليسَ بمُحتَشٍ.
وسَرَعانُ الخَيلِ: أوائلُها.
وكَوكَبُ الكَتِيبةِ: مُعظَمُها. وكَوكَبُ كلِّ شيءٍ: مُعظمُه.
ومُعتكَرُ القِتالِ: حيثُ التقَوا وركبَ بعضُهم بعضًا.
أبو عُبيدةَ: مكانُ الحربِ: المأزِقُ والمأزِمُ.
والمَرْحَى: مَجالُ الفرسانِ ومَعرَكتُهم.
قال أبو الحسنِ: في غيرِ ما قرأنا على أبي العبّاسِ: القَيرَوانُ: الكَثيرُ منَ النّاسِ. وأصلُه فارسيّ: كارْوانْ. وهيَ القافلةُ.
والقَنابِلُ: الجَماعاتُ.
والغَلاصِمُ: الجَماعاتُ.
والنُّبُوحُ: الجَماعةُ الكَثيرةُ.
(1/37)

5 - باب الاجتماع
الأصمعيُّ: يقالُ: رأيتُهم عاصِبِينَ بفلانٍ، أي: مُجتمِعينَ حَولَه. وقد عَصَبُوا به، وقد استكَفُّوا حَولَه، إذا استدارُوا. وقالَ ابنُ مُقبلٍ:
خَرُوجٌ مِنَ الغُمَّى، إذا صُكَّ صَكّةً بَدا، والعُيُونُ المُستكِفّةُ تَلمَحُ
والعرب تقولُ: تَجمَّعُوا تَجمُّعَ بيتِ الأدَمِ. لأنّ بيتَ الأدمِ تُجمَعُ فيه أطرافُه وزَعانفُه.
ويقال للقومِ، إذا اجتمعوا: قد اعصَوصَبُوا، واستَحصَفُوا، واستَحصَدُوا. ويقالُ: غَيضةٌ حَصِدةٌ، إذا كانت كَثِيرةَ النَّبتِ مُلتفّةً.
ويقال: اجلَحَمَّ القومُ، إذا اجتمعُوا، فهم مُجلَحِمُّونَ. وأنشدَ:
* نَضرِبُ جَمعَيهِم، إذا اجلَحَمُّوا *
ويقال: ألَّبَ عليه النّاسَ، أي: جَمعَهم.
ويقال: تَغاوَوا علَيهِ حتّى قَتلُوه، أي: جاؤُوا من ههنا ومن ههنا. قالَ العجّاجُ، وذكرَ الرِّماحَ والطّعنَ بها:
إذا تَغاوَى ناهِلًا، أوِ اعتَكَرْ،
تَغاوِيَ العِقبانِ يَمزِقْنَ الجَزَرْ
أي: أقبلَ الطّعنُ من ههنا ومن ههنا.
ويقال: تَهبَّشُوا عليه وتَحبَّشُوا، أي: تجمَّعُوا. وهي الحُباشةُ والهُباشةُ، للجماعةِ. قالَ رؤبةُ:
* لَولا حُباشاتٌ، مِنَ التَّحبِيشِ *
أي: لولا ما اجتمعَ لهم. ويقالُ: تَحبَّشَ بنُو فلانٍ على بنِي فلانٍ، أي: تَجمَّعُوا. وقالَ
(1/38)

العجّاجُ:
* بالرَّملِ أُحبُوشٌ، مِنَ الأنباطِ *
أي: جماعةٌ.
ويقال: هو يَقرِشُ لعِيالِه، أي: يَجمَعُ. قالَ الفرّاءُ: يقالُ: هوَ يَقرِدُ لعِيالِه، أي: يَجمَعُ.
ويقال: تأثَّفُوا وتأجَّلُوا وتَضافَرُوا.
ويقال: أصفَقُوا على ذلكَ الأمرِ، وأطبَقُوا.
ويقال: أحلَبُوا وأجلَبُوا. والمُحْلِبُ: المُعِينُ.
وتَرافَدُوا: أعانَ بعضُهم بعضًا.
وتَدامَجَ القَومُ على فلانٍ، وتألَّبُوا عليه.
أبو عمرٍو: يقال: تَهوَّشُوا عليه، إذا تَجمَّعُوا عليه.
الأصمعيُّ: يقالُ: هم عليه يدٌ واحدةٌ، إذا اجتَمعُوا عليه.
ويقال: أمرُ القومِ دُماجٌ، أي: مجتمِعٌ. وقَد دامَجتُكَ على هذا الأمرِ، أي: جامَعتُكَ عليه.
أبو عمرٍو: يقالُ: تَعظَّلُوا على فلانٍ، أي: اجتَمعُوا عليه. وأنشدَ:
* يَتعَظَّلُونَ تَعظُّلَ النَّملِ *
ويقال: احرَنْجَمُوا، إذا اجتمعَ بعضُهم على بعضٍ. قال العجّاجُ:
* لِقَصْفةِ النّاسِ، مِنَ المُحرَنْجَمِ *
ويقال: اتَّقِ قَصْفةَ النّاسِ، أي: دَفْعَتَهُم إذا دَفَعُوا. وقدِ انقَصَفَ النّاسُ: إذا اندَفَعُوا.
(1/39)

6 - باب التَّفَرُّق
أبو زيدٍ: يقالُ: طارَ القَومُ شَعاعًا، إذا تَفرَّقُوا. ويقالُ: شاعَ الشّيءُ يَشِيعُ شَيَعانًا، إذا تَفرَّقَ.
ويقال: ابذَعَرُّوا واشفَتَرُّوا وتَصَبصَبُوا وتَقدَّدُوا.
أبو عمرٍو: يقالُ: "ابذَقَرُّوا" مثلُ اشفَتَرُّوا.
الفرّاءُ: يقالُ: "تَفَرَّقُوا أيدِي سَبا"، وأيادِي سَبا، موقوفٌ. وأنشدَ:
فَلمّا عَرَفتُ اليأسَ مِنهُ، وقَد بَدا أيادي سَبا الحاجاتُ، لِلمُتذَكِّرِ
قال أبو الحسنِ: والمعنى: وقد بدتِ الحاجاتُ متفرّقةً. وقالَ:
واطَأَ، مِن دَعسِ الحَمِيرِ، نَيسَبا
مِن صادِرٍ، أو وارِدٍ، أيدِي سَبا
الدَّعسُ: الآثارُ الكثيرةُ. والنَّيسبُ: الطَّريقُ البَيِّنُ المَعلَمِ. قالَ الأصمعيُّ: أيدي سبا: في كلِّ وجهٍ. ويُرَونَ أنّ ذلك اشتُقَّ من "سَبا" حين تفرّقتْ عندَ سيلِ العَرِمِ.
الفرّاءُ: يقالُ: ذَهَبُوا شَعالِيلَ بقِرْدَحْمةَ، لا تُجرى، مثلَ شَعارِيرَ. قالَ أبو العبّاسِ: وبقِنْدَحْرةَ. وذَهَبُوا شَعارِيرَ بقِذّانَ وبقِدّانَ وبقِدّةَ. وقد ذَهَبُوا بقِذَّحْرةَ وبقِدَّحْرة. وقالَ أبو الحسنِ: قِردَحمةُ وقِذّانُ وقِدّانُ وقِدّةُ أسماءُ مواضعَ. فلذلك لم يَصرِفوها حينَ جَعلِها معرفةً.
الأصمعيُّ: يقالُ: تَشظَّى القومُ، إذا تَفرَّقُوا.
أبو عُبيدةَ: يقال: ذَهَبَ القومُ تحتَ كلِّ كوكبٍ، وشِغَرَ بِغَرَ، وبعضُهم يفتحُ فيقولُ: شَغَرَ بَغَرَ. وذَهَبُوا إسراءَ أنقَدَ. والأنقدُ: القُنفُذُ.
ويقال: ذَهَبُوا عَبادِيدَ. قالَ أبو العبّاسِ: وعَبابِيدَ. كلُّ هذا واحدٌ، وهو تَفرُّقُهم.
(1/40)

وذَهَبُوا أبادِيدَ. وهوَ تفرُّقُهم.
وذَهَبُوا أخْوَلَ أخْوَلَ. وكأنّ الغالبَ: إذا نجلَ الفرسُ الحصَى برِجلِه، وشرارُ النّارِ إذا تَتابعَ. وأنشدَ الأصمعيُّ:
يُساقِطُ، عَنهُ، رَوقُهُ ضارِياتِها سِقاطَ حَدِيدِ القَينِ، أخوَلَ أخوَلا
الفرّاءُ: ذَهَبَ القومُ شِذَرَ مِذَرَ، وشَذَر مَذَر، وشِذَرَ بِذَرَ، وشَذَرَ بَذَرَ، بالكسرِ والفتحِ.
أبو زيدٍ: يقالُ: تفرَّقَ القومُ عَبادِيدَ، وعَبابِيدَ، وعُسارَياتٍ.
الأصمعيُّ: يقالُ: تَشعَّبَ أمرُه، أي: تفرّقَ.
الفرّاءُ: يقالُ: طيرٌ يَنادِيدُ، وأنادِيدُ. وهيَ المُتفرّقةُ الّتي تجيءُ واحدًا من ههنا وواحدًا من ههنا. وأنشدَ:
كأنَّما أهلُ حَجْرٍ، يَنظُرُونَ مَتَى يَرَونَنِي خارجًا، طَيرٌ يَنادِيدُ
ويقال: بَحثَروا مَتاعَهم، أي: فَرَّقُوه.
الأصمعيُّ: يقالُ: هم بَقَطٌ في الأرضِ، أي: مُتفرِّقُونَ. وأنشدَ لمالِكِ بنِ نُويرةَ:
رأيتُ تَمِيمًا قَد أضاعَتْ أُمُورَها فهُم بَقَطٌ في الأرض، فَرْثٌ طَوائفُ
وذكرَ أنّ رجلًا أتَى هوًى له، فأخذَه بطنُه، فقضَى حاجتَه في بيتِها، فقالتْ له: ويلَكَ، ما صنعتَ؟ فقالَ لها: بَقِّطِيهِ بِطِبِّكِ، أي: فرِّقِيه. والطِّبُّ: الرِّفقُ.
قال: والعربُ تقولُ: اللَّهمَّ اقتُلْهُم بَدَدًا، وأحصِهِم عَدَدًا. وأصلُ البَدَدِ: التّفرُّقُ. ويقالُ: بَدَّ رِجليَهِ في المِقطرةِ: أي: فَرَّقَهما.
ويقالُ: أبَدَّ بينَهم العَطاءَ، أي: أعطَى كلَّ إنسانٍ نَصيبَه على حِدَتِهِ. وأنشدَ لعمرَ بنِ أبي ربيعةَ:
(1/41)

ثُمَّ قالَتْ:
أمُبِدٌّ سُؤالَكَ العالَمِينا؟
قال أبو الحسنِ: قالَ بُندارٌ: أبَدَّهُم: أعطَى كلَّ واحدٍ منهم مثلَ ما أعطَى صاحبَه، حتّى يَستوعبَهم. قالَ: والمُبادّةُ في السَّفرِ: أن يُخرِجَ كلُّ إنسانٍ شيئًا منَ النَّفقةِ، ثمّ تُجمعُ فيُنفِقُونَها بينَهم. قالَ: ومنه قولُ أبي ذُؤيبٍ، في طعنِ الثّورِ الكلابَ:
فأبَدَّهُنَّ حُتُوفَهُنَّ، فهارِبٌ بِذَمائهِ، أو بارِكٌ مُتجَعجِعُ
أي: أعطَى هذا من الطّعنِ مثلَ ما أعطَى هذا، حتَّى عمَّهم.
(1/42)

7 - باب الجَماعة من الإبِل
الأصمعيُّ: الذَّودُ منَ الإبلِ: من ثلاثٍ إلى عشرٍ. ومَثَلٌ منَ الأمثالِ: "الذَّودُ إلى الذَّودِ إبلٌ". قالَ أبو عُبيدةَ: الذَّودُ: ما بينَ الثِّنتَينِ وبينَ التِّسعِ، منَ الإناثِ دُونَ الذّكورِ، كقولِ الرّاجزِ:
ذَودٌ ثَلاثٌ: بَكْرةٌ، ونابانْ
غَيرُ الفُحولِ، مِن ذُكُورِ البُعرانْ
وقولهم في المثل "الذَّودُ إلى الذَّودِ إبلٌ" فهذا يدلُّ على أنّها في موضعِ اثنتينِ، لأنّ الثِّنتَينِ إلى الثِّنتينِ جميعٌ. قالَ: والأذوادُ: جمعُ ذَودٍ. فهنّ أكثرُ منَ الذَّودِ، ثلاثُ مرّاتٍ أقلُّ ذلكَ.
والرَّسَلُ: رَسَلُ الحوضِ الأدنَى. وهوَ الصّغيرُ منهنَّ، وهي ما بينَ عشرٍ إلى خمسٍ وعشرينَ. قالَ أبو مِسمَعٍ: ويكُنَّ رَسَلًا أيضًا حيثُ ما كنَّ، وإن لم يكُنَّ على الحوضِ. والأرسالُ: جمعُ رَسَلٍ. فهنَّ أكثرُ من الرَّسَلِ، ثلاثُ مرّاتٍ أقلُّ ذلكَ.
الأصمعيُّ: والصِّرْمةُ من الإبلِ: قِطعةٌ خفيفةٌ قليلةٌ، ما بينَ العشرِ إلى بضعَ عَشْرةَ. ويقالُ للرّجلِ، إذا كانَ خفيفَ المالِ: إنّه لمُصْرِمٌ. قال المَعلُوطُ:
يَصُدُّ الكِرامُ المُصرِمُونَ سَواءَها وذُو الحَقِّ، عَن أقرانِها، سَيَحِيدُ
أي: ينصرفونَ إلى غيرِها، وذو الحقِّ يحيدُ عنها. وذلكَ أنّها لا يُصابُ منها ولا يُقرَى فيها ضيفٌ. أقرانُها: أمثالُها.
أبو عُبيدةَ: الصِّرمةُ: ما بينَ عشَرةٍ إلى ثلاثينَ. قالَ: وقالَ أفّارُ بنُ لَقيطٍ: الصِّرمةُ: ما بينَ الثلاثين وخمسةٍ وأربعينَ.
والقَطِيعُ: ما بينَ خمسَ عشْرةَ إلى خمسٍ
(1/43)

وعشرينَ. وكذلكَ القِطعةُ مثلُ القَطِيع.
قالَ: وقالَ مَكْوَزةُ: وكذلكَ الصُّبّةُ مثلُ القَطِيعِ. الأصمعيُّ: يقالُ: على آلِ فلانٍ صُبّةٌ منَ الإبلِ. وهيَ منَ العشرينَ إلى الثّلاثينَ إلى الأربعينَ. قالَ بعضُ الشّعراءِ:
إنّي سيُغنِينِي الّذِي كَفَّ والِدِي قَدِيمًا، فلا عُرْيٌ لَدَيَّ، ولا فَقْرُ
بِصُبّةِ شَولٍ، أربَعِينَ، كأنَّها مَخاصِرُ نَبعٍ، لا شَرُوفٌ، ولا بَكْرُ
ويروى: "بِكرُ". قالَ أبو الحسنِ: البَكرُ: الّذي لم يستكملْ شِدّتَه. والبِكرُ: الصّغيرةُ منَ الإناثِ الّتي لم تحملْ، أو حملتْ بطنًا واحدًا. فهي بكرٌ وولدُها بكرٌ بكسرِ الباءِ. وإذا نُسبتْ إلى أنّها لم تستكملْ شِدّتَها فهيَ بَكرةٌ. قالَ أبو يوسفَ: جعلَها كالمخاصرِ لصلابةِ المخاصرِ. وهيَ المِخصرةُ العصا الّتي يُختَصَرُ بها.
والعَكَرةُ: الخمسونَ إلى السِّتّينَ إلى السَّبعينَ. أبو عُبيدةَ: العَكَرةُ: ما بينَ الخمسينَ وبينَ المائةِ. والعَكَرُ: جمعُ عَكَرةٍ. فهيَ أكثرُ من العَكَرةِ، ثلاثُ مرّاتٍ أقلُّ ذلكَ.
الأصمعيُّ: الهَجْمةُ: ما بينَ السَّبعينَ إلى المائةِ. قالَ المَعلُوط:
أعاذِلَ، ما يُدرِيكِ أنْ رُبَّ هَجْمةٍ لِأخفافِها، فَوقَ المِتانِ، فَدِيدُ؟
أي: صوتٌ.
ويقال: أتانا بِغَضْيا، معرفةً لا تُنوَّنُ. وهيَ مائةٌ منَ الإبلِ. قال الشاعرُ:
ومُستَخلِفٍ، مِن بَعدِ غَضْيا، صُرَيمةً فأحرِ بِهِ، لِطُولِ فَقْرٍ، وأحْرِيا!
أحرِيا أرادَ: أحرِيَنْ، بالنّونِ الخفيفةِ.
ويقال: أعطاه هُنيدةَ، غيرَ منوّنةٍ معرفةً. يريد: مائةً منَ الإبلِ. قالَ جريرٌ:
(1/44)

أعطَوا هُنَيدةَ، يَحدُوها ثَمانِيةٌ ما في عَطائهِمُ مَنٌّ، ولا سَرَفُ
والكَورُ: مائتانِ وأكثرُ.
والخِطْرُ: نحوٌ من مائتينِ.
والعَرْجُ: إذا بلغتِ الإبلُ خمسمائةٍ إلى الألفِ قيلَ: هي عَرْجٌ. قالَ ابنُ قيسٍ الرُّقَيّاتُ:
أنزَلُوا مِن حُصُونِهِنَّ بَناتِ التُّر كِ، يأتُونَ بَعدَ عَرْجٍ بعَرْجِ
والبَرْكُ: إبلُ أهلِ الحِواءِ كلِّه الّتي تروحُ عليهم، بالغًا ما بلغتْ، وإن كانتْ أُلوفًا. قالَ متمّمٌ:
* أبكَى شَجوُها البَركَ، أجمَعا *
وقالَ أبو ذُؤيبٍ:
كأنّ ثِقالَ المُزنِ، بَينَ تُضارِعٍ وشامةَ، بَركٌ مِن جُذَامَ، لَبِيجُ
لبيجٌ: ضاربٌ بنفسِه. يقولُ: ألقَى هذا السّحابُ بَعاعَه في هذا المكانِ، كما رمَى سَفْرٌ بأنفُسِهم.
وقالَ أبو عُبيدةَ: قالَ مَكْوَزةُ: الخِطْرُ: أربعونَ. والهَجْمةُ أكثرُ منها. قالَ: وقالَ العلاءُ: بلِ الخِطرُ: ألفٌ، كقولِ الرّاجزِ:
رأتْ، لِأقوامٍ، سَوامًا دِبْرا
يُرِيحُ راعُوهُنَّ ألفًا، خِطْرا
وبَعلُها يَسُوقُ مَعزًى، عَشْرا
والهَجْمةُ: ما بينَ الثّلاثينَ وبينَ المائةِ. وممّا يدلُّ على كثرتِها قولُه:
(1/45)

هَل لكَ، والعائضُ مِنكَ عائضُ،
في هَجْمةٍ، يُسئرُ مِنها القابِضُ؟
ألا ترَى أنّه لا يَضبِطُها من كثرتِها؟ وقالَ أفّارُ: بلِ الهَجْمةُ: ما بينَ السَّبعينَ إلى دُوَينِ المائةِ.
والحَرَجةُ: مائةٌ وما فُوَيقَ ذلكَ.
وأمّا هُنَيدةُ -وهيَ على تقديرِ التّصغيرِ ولا تكبيرَ لها، وهيَ بغيرِ ألفٍ ولامٍ، لأنّها معرفةٌ. وذلكَ أنّها اسمٌ للمائةِ ودُوَينَ المائةِ وفُوَيقَ المائةِ- فلا تَنصرفُ بمنزلةِ أُسامةَ اسمٌ للأسدِ. فإذا جعلُوها نكرةً نوَّنُوا.
والكَوْرُ: خمسونَ ومائةٌ. والأكوارُ: جمعُ كَورٍ. فهنّ أكثرُ منَ الكَورِ، ثلاثُ مرّاتٍ أقلُّ ذلكَ.
والعَرْجُ: مائةٌ وخمسونَ وفُوَيقَ ذلكَ. والأعراجُ: جمعُ عَرْجٍ. فهيَ أكثرُ منَ العرجِ، ثلاثُ مرّاتٍ أقلُّ ذلكَ.
والحَوْمُ: أكثرُ منَ المائةِ. قالَ: وقالَ أفّارٌ: أكثرُه إلى الألفِ.
والدِّبْرُ: ما لا يُدرَى ما هوَ، من كَثرتِه؟ وكذلكَ الدَّثْرُ بمنزلةِ الدِّبْرِ -دالُ الدَّثْرِ مفتوحةٌ، ودالُ الدِّبْرِ مكسورةٌ- كقولِ الرّاجزِ:
ما لَيسَ يُحصَى، مِن سَوامٍ، دِبْرِ
مِثلِ الهِضابِ، عَكَنانٍ، دَثْرِ
وكذلكَ العَكَنانُ بمنزلةِ الدِّبْرِ والدَّثْرِ.
والبَرْكُ يقعُ على جميع ما بَرَكَ، من جميعِ الجمالِ والنوقِ، على الماءِ أو بالفلاةِ، من حَرِّ الشّمسِ أو الشِّبَعِ. والواحدُ: بارِكٌ، والواحدةُ: بارِكةٌ. على تقديرِ تاجرٍ وتاجرةٍ، والجمعُ: تَجْرٌ. كقولِ الشّاعرِ:
أثارَ لَهُ، مِن جانِبِ البَرْكِ، غُدْوةً هُنَيدةَ، يَحدُوها إلَيهِ حُداتُها
وقولِه:
بَرْكٌ، هُجُودٌ بِفَلاةٍ، قَفْرِ
أحمَى عليها الشَّمسَ أبْتُ الجَمْرِ
أبتُ الجمرِ: شِدّةُ الحرِّ بِلا ريحٍ.
قالَ أبو الحسنِ: وهذا البيتُ إن شئتَ رفعتَ فيه الشّمسَ ونصبتَ الأبتَ، وإن شئتَ نصبتَ الشّمسَ ورفعتَ الأبتَ. وهوَ أوجَهُ. وإنّما المعنى أنّ الأبتَ -وهوَ سكونُ الرِّيحِ- زادَ الشّمسَ حرًّا فهوَ
(1/46)

أحماها. وإذا رفعتَ الشّمسَ فالمعنى أنّ الشّمسَ أحمتِ الوقتَ الّذي لا ريحَ فيه، أشدَّ من إحمائها الوقتَ الّذي فيه الريحُ، فجاءتْ به كأبتِ الجمرِ، كحرِّ الجمرِ لا ريحَ معَه.
وإذا عَظُمتِ الإبلُ وكثُرتْ قيلَ: أتانا بمائةٍ من الإبلِ مُدَفِّئةٍ. لأنّها تُدَفِّئُ بأنفاسِها. وإذا كثُرَ وَبَرُ الناقةِ وكانتْ جَلْدةً قيلَ: ناقةٌ مُدْفأةٌ، وإبلٌ مُدْفآتٌ. قالَ الشّمّاخُ:
وكَيفَ يُضِيعُ صاحِبُ مُدْفآتٍ على أثباجِهِنَّ، مِنَ الصَّقِيعِ؟
أي: أُدفِئنَ على أثباجهنَّ، من أن يُصيبَهنّ البردُ.
ويقالُ: أعطاه مائةً جُرجُورًا. وهيَ العِظامُ الأجرامِ. قال الأعشَى:
يَهَبُ الجِلّةَ الجَراجِرَ، كالبُس تانِ، تَحنُو لِدَردَقٍ أطفالِ
ويقالُ أيضًا: جَراجِيرُ.
ويقال للإبلِ، إذا لم تكنْ فيها أُنثَى، وكانتْ ذُكورةً: هذه جِمالةُ بنِي فلانٍ.
ويقال: مائةٌ مِعكاءٌ، أي: ممتلئةٌ سمينةٌ.
ويقال: نَعَمٌ عَكَنانٌ، أي: كثيرٌ. وقالَ الفرّاءُ: عَكْنانٌ: بالتخفيفِ.
والحَرَجةُ: الجماعةُ منَ الإبلِ. وهيَ ما زادتْ على المائةِ. والجميعُ: الحَرَجُ. والأحراجُ: جمعُ حَرَجٍ. وكذلك يقالُ للشّجرِ الملتفِّ: حَرَجةٌ. والجميعُ: حِراجٌ.
والسَّوامُ يقعُ على ما رَعَى منَ المالِ.
والضَّفّاطةُ: العِيرُ الّتي تَحملُ المتاعَ.
والدَّجّالةُ: الرُّفقةُ العظيمةُ.
ويقالُ: نَعَمٌ دِخاسٌ ودَخِيسٌ، أي: كثيرةٌ. ودِرعٌ دِخاسٌ، أي: مُتقارِبةُ الحَلَقِ.
والمُحْرَنجِمُ منَ الإبلِ: إذا بركتْ واجتمعتْ. ومُحرَنجَمُها: الموضعُ الّذي تجتمعُ فيه.
ويقال: التَكَّ: الوِردُ، إذا ازدحمَ وضربَ
(1/47)

بعضُه بعضًا. قالَ رؤبةُ:
* ما وَجَدُوا عِندَ التِكاكِ الدَّوسِ *
أبو عمرٍو الشيبانيُّ: يقالُ: عَكَرٌ هُمهُومٌ: الكثيرُ الأصواتِ. والزِّمزِيمُ: الجماعةُ منَ الإبلِ إذا لم يكنْ فيها صِغارٌ. والزُّمزومُ أجودُ. وأنشدَ:
زُمزُومُها جِلّتُها الخِيارُ
لا النِّيبُ والهَزْلَى، ولا الكِبارُ
وأنشدَ لنُصيبٍ:
يَعُلُّ بَنِيهِ المَحضَ، مِن بَكَراتِها ولَم يُحتَلَبْ زِمْزِيمُها المُتجَرثِمُ
الأصمعيُّ: يقالُ: بقيَ لهم خُنشُوشٌ، أي: بقيّةٌ منَ الإبلِ.
قال: والمُؤبَّلةُ منَ الإبلِ: الّتي تُتَّخذُ للقِنيةِ، لا يُحمَلُ عليها. وإبلٌ سابِياءُ: إذا كانتْ للنِّتاجِ. وإبلٌ مُقترَفةٌ: إذا كانتْ مُستحدَثةً.
(1/48)

8 - باب الشُّحّ
يقال: رجلٌ شَحيحٌ، وقَومٌ أشِحّاءُ وأشِحّةٌ. قد شَحَحتَ يا رجلُ تَشِحُّ، وشَحِحتَ تَشَحُّ، ويُوَكَّدُ فيقالُ: شَحِيحٌ نَحِيحٌ.
ويقال: رجلٌ ضَنِينٌ، وقَومٌ أضِنّاءُ. وقد ضَنِنتُ أضَنُّ، وضَنَنتُ أضِنُّ، ضِنًّا وضَنانةً.
أبو عمرٍو: الحَصرَمةُ: الشُّحُّ. وهوَ شِدّةُ إغارةِ الوتَرِ والحبلِ أيضًا، أي: فَتلِه. ويقالُ: قد حَصرَمَ قَوسَهُ، إذا شَدَّ وترَها. ويقالُ: رجلٌ حِصرِمٌ، إذا كانَ بخيلًا.
والصّامرُ: البخيلُ المانعُ. يقالُ: صَمَرَ يَصمُرُ صَمْرًا وصُمُورًا. قالَ أبو العبّاسِ: موضعُ "المانعُ" التّابعُ. وأنشدَ:
تَلمَّسُ أن تُهدِيْ لِجارِكَ ضِئبِلًا وتُلقَى ذَمِيمًا، لِلوِعاءينِ صامِرا
قالَ لنا أبو الحسنِ بنُ كَيسانَ: الضِّئبِلُ: الدّاهيةُ. وقالَ آخرُ:
تُعيِّرُنِي الحِظلانَ أُمُّ مُحَلِّمٍ فقُلتُ لَها: لَم تَقذِفِينِي بِدائيا
فإنِّي رأيتُ الصّامِرِينَ مَتاعُهُم يُذَمُّ ويَفنَى، فارضَخِي مِن وِعائيا
فلَن تَجِدِينِي، في المَعِيشةِ، عاجِزًا ولا حِصرِمًا خَبًّا، شَدِيدًا وِكائيا
الأصمعيُّ: العِرصَمُّ: اللَّئيمُ. ويقالُ للرّجلِ، إذا كانَ يُنكِّسُ عندَ فعلِ الخيرِ، وعندَ فعلِ المعروفِ: إنّه لكُبُنّةٌ. بضمِّ
(1/49)

الكافِ والباءِ. وأنشدَ:
* في القَومِ، غَيرَ كُبُنّةٍ، عُلفُوفِ *
ورجلٌ مَسِيكٌ أي: بَخِيلٌ. وفيه مَساكةٌ.
والأنُوحُ: الّذي يَزحِرُ عندَ المسألةِ. قالَ الرّاجزُ:
جَرَى ابنُ لَيلَى جِرْيةَ السَّبُوحِ
جِرْيةَ لا كابٍ، ولا أَنُوحِ
والأزُوحُ منَ الرّجالِ: المُتقبِّضُ الّذي قد دخلَ بعضُه في بعضٍ. يقالُ: سألتهُ فأزَحَ، أي: تَقبَّضَ.
وسألتهُ حاجةً فأرَزَ.
ويقال: لَئيمٌ أعقَدُ: ليسَ بسهلِ الخُلُقِ. ويقالُ: كلبٌ أعقَدُ، وكبشٌ أعقَدُ. وكلُّ ملتوِي الذَّنَبِ: أعقَدُ.
ويقال: رجلٌ ضِرِزٌّ، للبخيلِ الّذي لا يُخرَجُ منه شيءٌ.
ويقال: رجلٌ زَمِرُ المُروءةِ، أي: صغيرُ المروءةِ. وأصل الزَّمَرِ قِلّةُ الصُّوف، وقِلّةُ الرِّيشِ. قالَ طرفةُ، وذكرَ نعجةً:
مِنَ الزَّمِراتِ، أسبَلَ قادِماها وضَرّتُها مُرَكَّنةٌ، دَرُورُ
وقالَ ابن أحمرَ، وذكرَ فرخَ القطاةِ:
مُطلَنفِئًا، لَونُ الحَصَى لَونُهُ يَحجُزُ عَنهُ الذَّرَّ رِيشٌ زَمِرْ
وأنشدَ:
إنّ الكَبِيرَ إذا يُشافُ رأيتَهُ مُقرَنشِعًا، وإذا يُهانُ استَزمَرا
(1/50)

استزمرَ أي: تصاغرَ. قالَ: والمقرنشِعُ: الّذي ينتصبُ ويتهيّأُ. قال أبو الحسنِ في قولِ ابنِ أحمرَ "مطلنفئًا": المطلنفئُ: الّذي قد سقطَ إلى الأرضِ ببطنِه. والقادمانِ للنّاقةِ استعارةٌ ههنا للشّاةِ.
يعقوبُ: قال أبو زيدٍ: الحاتِرُ والقاتِرُ، وهما واحدٌ. وهوَ الّذي يُقدِّرُ على أهله النَّفقةَ. ويقالُ: حَتَرَ يَحتِرُ ويَحتُرُ حَتْرًا، وقَتَرَ يَقتِرُ ويَقتُرُ قَتْرًا. وأنشدَ الأصمعيُّ:
وأُمُّ عِيالٍ قَد شَهِدتُ، تَقُوتُهُم إذا حَتَرَتْهُم أوتَحَتْ، وأقَلَّتِ
واللُّكَعُ واللَّكُوعُ والمَلْكعانُ كلُّه اللَّئيمُ في خِصالِه. قالَ الشّاعرُ:
إذا هَوذِيّةٌ وَلَدَتْ غُلامًا، لِسِدريٍّ، فذلِكَ مَلْكَعانُ
وأنشدَ أبو عمرٍو:
أُطَوِّدُ ما أُطَوِّدُ، ثُمّ آوِي إلى بَيتٍ، قَعِيدتُهُ لَكاعِ
قالَ لنا أبو الحسنِ: سمعتُ المبرّدَ يقول: حدّثَنا التَّوّزيُّ عن أبي زيدٍ، قالَ: اللُّكَعُ: ولدُ الحمار. قالَ: والأُنثَى لُكَعةٌ. وأمّا الّتي في صفةِ اللّئيمِ فالأُنثَى لَكاعِ ولَكْعاءُ. قالَ يعقوبُ: التَّطوادُ: التَّطوافُ.
والوَجْمُ: اللَّئيمُ. وأنشدَ:
قالَ لَها الوَجمُ، اللَّئيمُ الخِبْرَهْ:
أما عَلِمتِ أنَّنِي مِن أُسْرَهْ
لا يَطعَمُ الجادي، لَدَيهِم، تَمْرهْ؟
والوَجْم أيضًا: منَ الواجِمِ. وهوَ الحزينُ العبوسُ. والجادي: السّائلُ. يقال: جَدَوتُه، إذا سألتَه.
وحكَى: رجلٌ جَحِدٌ ومُجْحِدٌ. وهو الأنكَدُ القليلُ خيرًا الضَّيِّقُ مَسْكًا. وقد جَحِدَ الرّجلُ يَجحَدُ جَحَدًا، وأجحَدَ يُجحِدُ إجحادًا، إذا قلَّ خيرُه. وأنشدَ للفرزدقِ:
(1/51)

بَيضاءُ، مِن أهلِ المَدِينةِ، لَم تَذُقْ بَئِيسًا، ولَم تَتبَعْ حَمُولةَ مُجحِدِ
وأنشدَ:
وقلت للعنس: اقربي، بالبرد
بالقوم، ماء الحارث بن سعد
هناك تروين، بغير جهد
بسعة الأكف، غير الجحد
والفصعل: اللئيم. وأنشد:
قبح الحطيئة، من مناخ مطية عوجاء، سائمة، تعرض للقرى
سال الوليدة: هل سقتني؟ بعدما شرب المرضة فصعل، حد الضحى
ويروى "المرضة". والمرضة: اللبن الخاثر.
ويقال: لئيم راضع: يرضع الشاة والناقة من خلفها ولا يحتلبها.
واللحز: الضيق. قال عمرو بن كلثوم:
ترى اللحز الشحيح، إذا أمرت عليه، لماله فيها مهينا
وقد لحز لحزا.
الأصمعي: يقال: ما يندي الرضفة، أي: ما يخرج منه البلل بقدر ما يبل الرضفة. وهو حجر يحمى.
ويقال: إنه لجماد الكف، أي: جامد الكف. وسنة جماد: لا مطر فيها. وناقة جماد: لا لبن بها. ورجل مجمد. وأنشد:
وأصفر مضبوح نظرت حواره على النار، واستودعته كف مجمد
(1/52)

يريد قدحا. قال أبو الحسن: أنشدني بندار: "حويره". وقال: المجمد: الذي لا يدخل في الميسر، ولكن يدخل بينهم فيضرب بالقداح، أو يوضع على يده ثمن الجزور.
ويقال: رجل لئيم، وقوم لئام. وقد لؤم يلؤم لؤما وملأمة. وقد ألأم: إذا أتى باللؤم.
ويقال: أعطى ثم أكدى. وأصله من الكدية. وهو الموضع الصلب. يقال: حفر الرجل فأكدى.
ويقال: رجل بكيء، إذا كان قليل الخير. وأصله أن يقال: ناقة بكيء، إذا كانت قليلة اللبن.
(1/53)

9 - باب المُساهَلة
يقال: ساهلته، وفانيته، وصاديته، وداليته، وراديته. وهي المفاناة، والمساناة، والمصاداة، والمدالاة، والمراداة. وهي المساهلة. قال لبيد:
وسانيت، من ذي بهجة، ورقيته عليه السموط، عابس، متغضب
وأنشد الأحمر، في المساناة أيضا:
لولا أبو الفضل، ولولا فضله
لمد باب، لا يسنى قفله
ويروى: "لسد باب". وقال آخر:
* إذا الله سنى عقد أمر تيسرا *
قال أبو الحسن: أنشدني هذا البيت المبرد:
فلا تيأسا، واستغورا الله، إنه إذا الله سنى عقد شيء تيسرا
قال: استغورا الله: سلاه الغيرة -وهي الميرة- أي: سلاه الرزق وتسهيل أسبابه.
وقال نصيب، في المفاناة:
تقيمه، تارة، وتقعده كما يفاني الشموس قائدها
وقال مزرد، في المصاداة:
ظللنا نصادي أمنا، عن حميتها كأهل الشموس، كلهم يتودد
وقال العجاج، في المدالاة:
يكاد ينسل من التصدير
على مدالاتي، والتوقير
(1/54)

10 - باب الغَضَب والحِدّة والعَداوة
الأصمعي: يقال: لقد ضمد عليه يضمد ضمدا، إذا غضب. قال النابغة:
ومن عصاك فعاقبه معاقبة تنهى الظلوم، ولا تقعد على ضمد
وقد حرد عليه حردا، وحرب حربا، إذا هاج وغضب. وحربته فحرب. وحرشته، وهيجته. قال الهذلي:
كأن محربا، من أسد ترج ينازلهم، لنابيه قبيب
ويقال: أغد عليه إغدادا. وأصله من غدة البعير. وهو مغد ومسمغد، إذا انتفخ من الغضب وورم.
وضرم ضرما، واحتدم عليه، إذا تحرق عليه. وأصله من احتدام الحر.
ويقال: إنه لينفط غضبا.
ويقال: ازماك واصمأك، أي: غضب. وقد ازمأك واهمأك.
وقد اضفأد اضفئدادا: إذا انتفخ من الغضب.
ويقال: هو ينغر عليه وينغر نغرانا ونغرا، إذا غلى من الغضب. ويقال: قد تنغر. وإنما أخذ من نغران القدر. وهو غليها.
ويقال: قد شري. وهو أن يتمادى أو يتتابع في غضبه. ويقال: شري البرق وهو يشرى، إذا كثر لمعانه. وأنشد:
يا من يرى البرق، يشرى في ملمعة كالنار، أذكى لها المستوقد السعفا
ويقال: قد تلظى، أي: تلهب، إذا انفتل عليه غضبا.
ويقال: استحصد حبله، إذا غضب.
ويقال: استشاط عليه، أي: تلهب عليه وطار به الغضب.
(1/55)

ويقال: امتأق. وهو الذي يبكي من الغيظ. يقال: بات صبيها على مأقة. وهو بكاء يقلعه من الجوف قلعا. ومثل من الأمثال: "أنت تئق وأنا مئق. فكيف نتفق؟ " وقال: التئق هو الممتلئ من كل شيء. والمئق هو السريع البكاء. يقول: إذا كنت أنت ممتلئا من شيء في نفسك، وأنا أبكي سريعا، فكيف نتفق؟ يقال: رجل تئق، ورجل نزق، ورجل لقس.
ويقال: اسمأد من الغضب. وهو الورم والانتفاخ. وهو الاسمئداد.
ويقال: احبنجر، إذا انتفخ غضبا.
وفلان يتميز من الغيظ. يقول: يتقطع. وقد تميز لحمه: تفرق.
ويقال: قد أرد الرجل، إذا انتفخ وجهه من الغضب. قال أبو الحسن: كذا قرئ على أبي العباس. وكان في النسخة: اربد. وكذا وجدته في غيرها.
ويقال: استغرب في الحدة، إذا مضى فيها.
ويقال: أخذه قل من الغضب، كأنه يستقل من موضعه.
ويقال: قد احتمل الرجل، إذا غضب. قال الأعشى:
لا أعرفنك، إن جدت عداوتنا والتمس النصر منكم، عوض، واحتملوا
ويروى: "تحتمل".
ويقال: شالت نعامة فلان ثم سكن. وذلك إذا غضب. وإذا خف القوم من منزلهم قيل: شالت نعامتهم.
ويقال: قد تأطم: كأنه يتكسر من الغيظ.
وقد تأجم: إذا توهج.
ويقال: فيه ازدهاف، أي: استعجال.
ويقال: عبد عليه، وأسف عليه، وأبد عليه، يعبد ويأسف ويأبد، والتهب عليه.
ويقال: قد جاء مبرطما، إذا تزغم عليه وغضب.
(1/56)

وقال أبو عبيدة: يقال: "فلان يكسر على فلان الأرعاظ"، للذي يتوعد الرجل ويغتاظ عليه. والرعظ: واحد الأرعاظ. وهو الذي يدخل سنخ نصل السهم فيه من السهم.
ومثله: "فلان يحرق عليه الأرم" ويحرق. وهي الأسنان، يحرق بعضها ببعض: يصرفها ويحكها. يقال: هو يحرق أسنانه من شدة الغيظ. قال الراجز:
أنبئت أحماء سليمى أنما
ظلوا غضابا، يعلكون الأرما
أن قلت: أسقى الحرتين الديما
وواحد الأرم: آرم. وقال العجاج:
* فجعلوا العتاب حرق الأرم *
يقول: جعلوا العتاب الإبعاد، أي: أبوا أن يعتبونا.
قال الأصمعي: يقال: "ثار ثائره"، وفار فائره، بالثاء والفاء، وهاج هائجه، إذا استقل غضبا.
أبو زيد: يقال: أوءبته إيئابا -وزنه: أوعبته إيعابا- وأحشمته وحشمته. كله: إذا أغضبته. والاسم الإبة، مثل: العبة، والحشمة. قال الشاعر:
* فكفاك، من إبة علي، وعاب *
الأصمعي: يقال: حشم يحشم حشما، إذا غضب. وهؤلاء حشم فلان: الذين يغضب لهم ويغضبون له. وأنشد:
* ولم يعبس، ليمان، حشما *
يعني: لم يغضب لهم. قال أبو الحسن: هكذا قرئ على أبي العباس. وكان في النسخة: "ولم يعتشر". ووجدته في
(1/57)

نسخة أخرى كذا. والذي قال أبو العباس أشكل بالبيت، لأن التعبيس من الغضب. فأخرج الحشم -وهو الغضب- مصدرا له.
قال: ويقال: أوءبته، وزن: أوعبته، أي: جعلت عليه أمرا يراه عارا يستحي منه. ويقال: كل فليس بطعام تؤبة، وزن فعلة. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: كان عندي أعرابي فأكل، ثم رفع يده. فقلت له: ازدد. فقال: يا أبا عمرو. والله، ما طعامك بطعام تؤبة.
الكسائي يقال: ومدت عليه ووبدت، ومدا ووبدا. كلاهما من الغضب.
الأموي: يقال: هو نقر عليك، أي: غضبان. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: قد نقر علي فلان نقرا. يريد الغضب. قال الغنوي: تقول: هذه عنز نقرة، وتيس نقر، ولم أر كبشا نقرا. وهو ظلاع يأخذ الغنم. وأنشد الأصمعي للمرار العدوي:
وحشوت الغيظ، في أضلاعه فهو يمشي حظلانا، كالنقر
ويقال: الغضب الحميت: المتين البين من كل شيء. ويقال للتمرة إذا كانت أشد حلاوة من صاحبتها: هذه أحمت حلاوة من هذه.
والمتهكم: الذي يتهدم عليك من شدة الغضب كالتحمق. ومن ثم قيل: قد تهكمت البئر، إذا تهدمت.
أبو عمرو: الحميا: شدة الغضب. وحميا الكأس: سورتها.
الأصمعي: قد محك محكا. وهو اللجاج. ويقال: إنه لذو بادرة، إذا كان له حد ووثوب عند الحدة. ويقال: أخشى بادرته، أي: حدته.
ويقال: رجل هزنبر أي: حديد.
والحتروش: الحديد النزق الصغير الجسم.
والسدم: الغضب مع غم. ومنه قيل: نادم سادم.
ويقال: رجل غرب، إذا كان فيه عجلة وحدة.
ورجل شحذوذ: حديد.
قال أبو يوسف: سمعت أبا عمرو يقول: اقرمط الرجل، بتشديد الميم، إذا غضب.
(1/58)

الفراء: يقال: إنه لطيور فيور، للحديد السريع الرجعة.
أبو زيد: يقال: عبدت عليه أعبد عبدا. والاسم العبدة. وهو غضب نحو المأقة.
ويقال: إنه لذو شاهق، وذو كاهل، إذا اشتد غضبه. قال أبو الحسن: كذا قرئ على أبي العباس "كاهل" بالكاف. وكان في النسخة "صاهل". ووجدته في غيرها كذلك. ويقال ذلك للفحل من الإبل عند هياجه وصياله. وذلك أن تسمع له صوتا يخرج من جوفه.
أبو عمرو: والمحظئب، مهموز: السريع الغضب. والازمهرار: الغضب. وأنشد:
أبصرت ثم جامعا، قد هرا
ونثر الجعبة، وازمهرا
وكان مثل النار، أو أحرا
ويقال: قد قرطب، إذا غضب. وهو مقرطب. وأنشد:
إذا رآني، قد أتيت، قرطبا
وجال، في جحاشه، وطرطبا
وحكى: قد اشتأوا غضبا، إذا اشتد غضبهم. ويقال: إنه لمخرنطم. وأنشد:
ترى له حين سما، واخرنطما،
لحيين سقفين، وخطما سلجما
السقفان: الطويلان العريضان.
والعرب تقول: هو مخرنطم لينباع، أي: مطرق ليثب. والذي سمعت: مخرنبق.
أبو عبيدة: يقال: هذا غضب مطر، أي: جاءني من أطرار الأرض لا أعرفه. وقال الأصمعي: مطر، أي مدل، أي فيه إدلال قد جاوز القدر. قال الحطيئة:
غضبتم علينا، أن قتلنا بخالد بني مالك، ها إن ذا غضب مطر
(1/59)

ويقال في مثل: "أطري إنك ناعلة" يريد: أدلي فإن عليك نعلين. هذا قول الأصمعي. وقال أبو عبيدة: خذي في الطرة، أي في الغلظ.
والزخة: الغيظ. قال الهذلي:
فلا تقعدن، على زخة وتضمر، في القلب، وجدا وخيفا
والتخمط: القهر والغضب والأخذ ببغي. قال أوس بن حجر:
فإن مقرم، منا، ذرا حد نابه تخمط، فينا، ناب آخر مقرم
ويقال: قد احتمش عليه يحتمش احتماشا، إذا اتقد عليه غضبا.
ويقال: أخذه قل، إذا أخذه رجفان من الغضب. وحكي عن عمر -رحمه الله- أنه قال لزيد أخيه، وهو يريد الخروج إلى اليمامة: ما هذا القل الذي أراه بك؟ يريد الرعدة.
والمحظنبئ: الغضبان. قال الشاعر، أنشده أبو زيد:
إن الحبيب لاصق بقلبي
إذا أضاف جنبه، لجنبي
أبزل نصحي، وأكف لغبي
ليس كمن يفحش، أو يحظنبي
ويقال إذا امتلأ غيظا: قد احلنظى.
ويقال: رجل حمس، إذا اشتد غضبه واشتد قتاله. والحمس: شدة الغضب والحرب. والرجل حمس. قال بعض بني أسد:
فلا أمشي الضراء، إذا ادراني ومثلي لز بالحمس الرئيس
ويقال: قد حميت جمرته، إذا غضب.
أبو عبيدة: يقال: هذا غضب مطر، فيه إدلال.
قال: ويقال: عدو أزرق. وقال رؤبة:
فقل لأعداء، أراهم زرقا *
ويقال: عدو أسود الكبد، أي: قد احترق جوفه من الشر.
ويقال: إن في صدره لإحنة -والجمع: الإحن. وقد أحن يأحن أحنا -ودمنة-
(1/60)

والجميع: دِمَن- وضبًّا. وإن في صدره لحسيفة وحسائف، وحسيكة وحسائك، وكتيفة وكتائف، وسخيمة وسخائم، ووغرة -وقد وغر صدره يوغر وغرا- أي: يتوقد صدره عليه. وأصله من وغرة الحر.
ويقال: إن في صدره عليك لضغنا. وقد ضغن يضغن ضغنا.
وإن في صدره عليه لوحرا وغلا وحقدا، وأحقادا للجميع، وغمرا، وأغمارا للجميع.
ويقال: بينهما مئرة، مهموزة، ونائرة أي: عداوة. وقال الشاعر:
شريكان، بينهما مئرة يبيتان في عطن ضيق
وقال خداش:
تماءرتم في العز، حتى هلكتم كما أهلك الغار النساء الضرائرا
تماءرتم: تفاعلتم من المئرة.
أبو زيد: ماءرته مماءرة، وشاحنته مشاحنة من الشحناء، وواحنته مؤاحنة من الإحنة.
الأموي: الحشنة: الحقد. وأنشد:
ألا لا أرى ذا حشنة، في فؤاده يجمجمها، إلا سيبدو دفينها
الأصمعي: يقال: لفلان عند فلان ذحل، ووتر، وطائلة، ودعثن ووغم، وتبل.
ويقال: قد شفنه يشفنه شفونا، إذا نظر في ناحية، من البغض له. وقد شنف له يشنف شنفا: إذا أبغضه.
ويقال: بيني وبينه شنء، بكسر الشين، أي: عداوة. الفراء: يقال: شنئته، وأنا أشنؤه، شنآنا وشنآنا وشنئا وشنوءا.
ويقال: رجل زبعبك، وزبعبق، للحديد.
ويقال: إن في فلان لسؤرة، أي: حدة. قال أبو الحسن: كذا قرئ عليه، مهموز مضموم السين. والسورة، مفتوحة السين غير مهموزة: الوثوب في الغضب.
ويقال للرجل الحديد: ""ملحه على ركبتيه". وأنشد لمسكين الدارمي:
(1/61)

لا تلمها، إنها من نسوة ملحها موضوعة، فوق الركب
يونس: تقول العرب: إن في نفس فلان على فلان لأكة، أي: حقدا وضغنا.
الأصمعي: يقال للرجل، إذا فتر غضبه: قد تشيأ غضبه تشيؤا، أي: فتر، وتسبخ تسبخا. يقال منه: اللهم سبخ عنه الحمى، أي: أخرجها عنه. ويقال لما سقط من ريش الطائر: السبيخ.
وباخ غضبه بوخا أي: سكن وطفئ.
وقد فتئ غضبه، وانثنى، وهدأ هدوءا، وتسرى غضبه وسري غضبه. وذلك إذا انكشف عنه.
ويقال: اضرغط اضرغطاطا، واسمأد اسمئدادا، إذا انتفخ من الغضب.
وشئفت الرجل أشأفه شأفا، إذا أبغضته وشنفت له.
(1/62)

11 - باب الاختِلاط والشَّرّ يَقَع بين القَوم
الأصمعي: يقال: وقعوا في حيص بيص، أي: في اختلاط وأمر عمي عليهم، لا يجدون منه مخرجا. قال أبو العباس: ويكسر أيضا، فيقال: حيص بيص. وأنشد الأصمعي لأمية بن أبي عائذ الهذلي:
قد كنت خراجا، ولوجا، صيرفا لم تلتحصني حيص بيص لحاص
قوله "لحاص" أي: لم يلحص في شر، أي: ينشب فيه. ومنه قيل: التحصت عينه. قال أبو الحسن: كذا قرئ على أبي العباس، بضم التاء ونصب النون. وكان في النسخة، ورأيته في غيرها من النسخ: التحصت عينه، بتسكين التاء ورفع النون. وخفض "لحاص" على مخرج حذام وقطام.
ويقال: هم يتهوشون، إذا كانوا يختلطون.
ويقال: تركتهم في كوفان، ومثل كوفان، أي: في أمر مستدير. وقال أبو عمرو: إن بني فلان من بني فلان لفي كوفان، بالتثقيل. وهو الأمر الشديد المكروه.
ويقال: تركتهم في عومرة، أي: صياح وجلبة.
ويقال: تركتهم في عصواد، بكسر العين وقد تضم، أي: في أمر يدورون فيه.
ويقال: وقعوا في أفرة، أي: في اختلاط. وقد يفتح أولها. قال أبو العباس: ويقال: فرة، بغير ألف.
ويقال: بات القوم يدوكون دوكا، إذا باتوا في اختلاط ودوران. قال: والدوك: السحق أيضا.
(1/63)

أبو زيد: يقال: "وقع القوم في دوكة وبوح" أي: في اختلاط من أمرهم، وفي دؤلول أي: في شدة وأمر عظيم.
الأموي: يقال: ائتلخ الأمر ائتلاخا، إذا اختلط. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: الائتلاخ: اختلاط اللبن بالزبد في السقاء، فلا يخرج، واختلاط في الكلام، واختلاط الطعام في البطن. يقال للبطن والسقاء: قد ائتلخ. وأنشد:
لما ونى عبد أبي شماخ
وهم ما في البطن بايتلاخ
وهر جري الخنف المراخي
الأصمعي: يقال: لحج بينهم شر، أي: نشب.
ويقال: غشيت بي النهابير: أي حملتني على أمر شديد.
والهثهثة: الفساد والاختلاط. يقال: هثهثوا في ذلك الأمر، أي: خلطوا.
ويقال للرجل، إذا لم يصب الأمر: قد اشتغر عليه الشأن. ويقال: ذهب يعد بني فلان، فاشتغروا عليه. يقول: كثروا فاختلط عليه: كيف يعدهم؟ ومنه قولهم: شغر برجله، إذا رفعها.
أبو زيد: يقال: باك القوم رأيهم يبوكون بوكا، إذا اختلط عليهم، فلم يجدوا له مخرجا.
ويقال: جاءهم أمر مئر، وزن: فعل. وهو الشديد.
ويقال: من دون ذلك مكاس وعكاس. وهو أن تأخذ بناصيته ويأخذ بناصيتك.
ويقال: "سقط فلان في تغلس". وهي الداهية.
أبو عبيدة: يقال: "وقع في أم أدراص مضللة" أي: في موضع استحكام البلاء.
(1/64)

لأن أم الأدراص جحرة محثية، أي: ملأى ترابا.
ويقال: "التبس الحابل بالنابل". يقال في الاختلاط. والحابل: السدى سدى الثوب. والنابل: اللحمة. قال أبو العباس: الحابل: صاحب الحبالة، يسترها ليحبل بها الظباء. والنابل: الذي يرمي النبل. فيقول: انكشف الأمر حتى اختلط الظاهر بالباطن.
ويقال: "اختلط المرعي بالهمل"، إذا اختلط الخير بالشر، والصحيح بالسقيم. ويقال عند اختلاط الشيئين المفترقين، لأن المرعي من الإبل: ما فيه رعاؤه، ومن يهديه ويصلحه ويقومه. والهمل: ما لا رعاء فيه.
ويقال: "اختلط الخاثر بالزباد". يقول: اختلط الخير بالشر، والجيد بالردي، والصالح بالطالح، والشريف بالوضيع. لأن الخاثر من اللبن: أجوده وأطيبه. والزباد: زبده وما لا خير فيه.
ويقال: "وقع في سلى جمل"، للذي يقع في أمر، وداهية لم ير مثلها ولا وجه لها، لأن الجمل لا يكون له سلى. إنما يكون للناقة. فشبه ما وقع فيه بما لا يكون ولا يرى.
ويقال: وقعت بينهم أشكلة، في موضع الالتباس.
ويقال: بقثوا علينا أمرهم وحديثهم، أي: خلطوه كما يبقثون الطعام، أي يخلطونه.
ويقال: اصبحوا في مرجوسة من أمرهم، أي: في التباس واختلاط. الفراء: يقال: هم في مرجوسة من أمرهم، ومرجونة من أمرهم: لا يدرون أيظعنون أم يقيمون؟
أبو زيد: يقال: "اختلط الليل بالتراب"، إذا اختلط على القوم أمرهم.
الأصمعي: يقال: وقع في بهمة لا يتجه لها، أي: خطة شديدة.
ويقال: ارتجن عليهم أمرهم، إذا اختلط. أخذه من ارتجان الزبد إذا طبخ ليسلأ.
ويقال: رهيأ في أمره، إذا جعل يموج. ولا يستقيم على جهة. قال رؤبة:
(1/65)

* قد علم المرهيئون الحمقى *
ونجنج في أمره أي: خلط. قال لنا أبو الحسن: قرئ على أبي العباس: وتجنح في أمره أي: خلط. وكان في النسخة: ونجنج. والنجنجة، فيما أعرفها، التقصير في الأمر. يقال: نجنج في أمره. إذا فتر وقصر.
يعقوب: ويقال: أمر خلابيس، إذا كان على غير الاستقامة والقصد، على المكر والخديعة.
قال الفراء: قال الدبيري: وقع فلان في الحظر الرطب، إذا وقع فيما لا طاقة له به. وأصله أن العرب تجمع الشوك الرطب فتحظر به. فربما وقع فيه الرجل فينشب فيه، وتصيبه منه شدة شديدة. فيشبهوه بهذا.
الأصمعي: يقال: أمر ذو ميط، أي: شديد.
ويقال: تفاقم الأمر، إذا لم يلتئم.
ويقال: تماير ما بينهم، إذا انقطع كل واحد منهما من صاحبه.
ويقال: واليته، إذا فرقت ذا من ذا.
قال: قال أبو عبيدة: "وقع في الرقم الرقماء". يقال ذلك للذي وقع في هلكة، أو فيما لا يقوم به. وهي الداهية أيضا.
الأصمعي: يقال: "ما يدري أيخثر أم يذيب؟ " يضرب مثلا للرجل يبعل بأمره، أي: يتحير. وأصله أن يصب الزبدة في القدر، وفي نواحيها اللبن. فإذا أوقد تحتها خثرت. وخثورها: اختلاط كدر الزبد وكدر اللبن. فيخثر ما فيها فيختلط. فيقال عند ذلك: قد ارتجنت الزبدة، إذا اختلط كدر اللبن بما يصفو من السمن.
الفراء: يقال: التخ عليهم أمرهم، إذا لم يدروا: كيف يتوجهون فيه؟
الأصمعي: يقال: تشاخس هذا الأمر، إذا
(1/66)

اختلف. وتشاخست أسنانه: إذا اختلفت نبتتها.
ووعكة الأمر: دفعته وشدته.
ويقال: يوم عماس، وحرب عماس، إذا كان مبهما.
ويقال: جاء بأمر جولة، أي: بأمر عجب.
ويقال: أمرهم مخلوجة، إذا لم يتفتق الرأي عليه. وأمرهم سلكى: إذا كان على طريق واحد.
الفراء: وقعوا في عافور شر، وعاثور شر.
أبو عبيدة: يقال: أتى غولا غائلة، للذي يأتي المنكر والداهية من الأشياء.
ويقال: تشاتما فكأنما جررا بينهما ظربانا. والظربان: دابة تشبه الكلب، ألطف منه، أنتن شيء ريحا. فشبهوا قبح تشاتمهما بنتنه.
ويقال: استبهم عليهم أمرهم، إذا لم يدروا: كيف يأتون له؟
ويقال: كانت بينهم وعكة، أي: اصطكاك وتدافع.
وحكى الفراء: أمركم هذا أمر ليل. يريد: ملتبسا مظلما.
ويقال: وقع في أمر عمس وربس، أي: شديد.
قال: وسمعت أبا عمرو يقول: الدقارير: الأمور المخالفة السيئة. واحدتها دقرارة. قال أبو العباس: الدقرارة شبيهة بالسراويل. وأنشد أبو عمرو للكميت:
* على دقارير، أحكيها، وأفتعل *
ويقال: وقع في أم صيور، أي: في أمر ماتبس ليس له منفذ. وأصله التي ليس لها منفذ.
والغيذرة: الشر.
وحكى: بين القوم رباذية أي: شر. وأنشد لزياد الطماحي:
(1/67)

وكانت بين آل بني أبي رباذية، فأطفأها زياد
وحكى: كانت بينهم مشاهلة، أي: شتم. وأنشد:
قد كان فيما بيننا مشاهله
فأصبحت غضبى تمشي البازله
أي: لحاء ومقارضة. والبأزلة: مشية سريعة.
(1/68)

12 - باب الشِّجاج
قال أبو زيد: الشج: في الوجه والرأس، لا يكون إلا فيهما.
والدامية: أيسر الشجاج التي يخرج منها دم.
والباضعة: التي تقطع اللحم.
والحرصة: وهي التي حرصت من وراء الجلد، ولم تخرق الجلد. قال أبو العباس: لا أعرف إلا الحارصة. الأصمعي: الحارصة: التي تحرص الجلد أي: تشقه قليلا. ومنه قيل: حرص القصار الثوب، إذا قطعه.
أبو زيد: ومنها الباضعة. وهي التي قد جرحت الجلد، وأخذت في اللحم. ولا فعل لها.
الأصمعي: ثم المتلاحمة. وهي التي أخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق. ولا فعل لها. أبو زيد: ومنها اللاطئة. وهي التي ندعوها نحن السمحاق، ولا فعل لها. والسمحاق: اسم السحاءة التي بين اللحم والعظم. الأصمعي: السمحاق من الشجاج: التي بينها وبين العظم قشيرة رقيقة. وكل قشرة رقيقة فهي سمحاق. ومنه قيل: في السماء سماحيق من غيم، وعلى ثرب الشاة سماحيق من شحم.
أبو زيد: ومنها الموضحة. وهي التي بلغت العظم، فأوضحت عنه. ثم المقرشة إقراشا، بالقاف. وهي التي تصدع العظم ولا تهشم. ثم الهاشمة. وهي التي هشمت العظم، فنقش عظمه وأخرج، وتباين فراشه.
الأصمعي: ثم المنقلة. وهي التي تخرج منها العظام.
أبو زيد: الآمة: وهي أشد الشجاج التي
(1/69)

تصل إلى الدماغ. فربما نقشت، وربما لم تنقش. وصاحبها يصعق لصوت الرعد أو لرغاء البعير. الأصمعي: الآمة: التي تبلغ أم الرأس. وهي أم الدماغ. وبعض العرب يقول: مأمومة.
أبو زيد: ثم الدامغة. وهي التي تخسف الدماغ، ولا بقية لها.
ويقال: سلعته في رأسه، فأنا أسلعه سلعا. والسلعة: الشجة، كائنة ما كانت.
قال أبو عبيد: وأخبرني الواقدي أن السمحاق عندهم الملطى. وتفسير الحديث الذي جاء "أن الملطى بدمها" معناه: أنه حين يشج صاحبها يؤخذ مقدارها تلك الساعة، ثم يقضى فيها بالقصاص، أو الأرش، ولا ينظر إلى ما يحدث فيها بعد ذلك من قول أهل العراق.
الأصمعي: الحج: أن يقدح بالحديدة في العظم، حتى يتلطخ الدماغ بالدم، حتى يقلع القطعة التي قد جفت، ثم يعالج ذلك حتى يلتئم بجلد. وتكون آمة. يقال: حج يحج حجا.
ويقال: شجة تفيح بالدم، أي: تقذف به.
(1/70)

13 - باب الضَّرب بالعَصا والسَّيف والسَّوط وغَير ذلك
يقال: صقعت رأسه أصقعه صقعا، بكل ما ضربته به. وذلك في أعلى الرأس.
وصقرته بالعصا. والصقر مثل الصقع على الرأس. وقرعت رأسه.
ونقفت رأسه. وهو ضرب الرأس بالعصا والحجر، وهو أخف الضرب.
ويقال: قنعت رأسه بالعصا والسيف والسوط تقنيعا. وذلك إذا علا رأسه فضربه، أينما ضرب من رأسه.
وصفقت رأسه بالعصا والسيف والسوط، أصفقه صفقا. والصفق بالكف أو السوط أو العصا أو بما كان، في عرض الرأس.
وفتخت رأسه بالعصا أو بما كان، أفنخه فنخا. ويكون الفنخ أيضا في الغلبة والقهر.
وصدغت رأسه بالعصا، أصدغه صدغا. وهو ضربك الصدغ بالعصا أو الحجر، أو بما كان.
وعصبت رأسه بالعصا أو السيف تعصيبا.
وصدعت رأسه بالعصا أو بما كان، أصدعه صدعا.
وصلقت رأسه أصلقه صلقا.
وقفخت رأسه بالعصا أقفخه قفخا. وهو ضرب الرأس.
وصككت رأسه بالعصا، فأنا أصكه صكا. وهو ضرب الرأس.
ويقال: شدخ رأسه شدخا، وفدغه فدغا، وثلغه ثلغا، وثمأه ثمئا، وثمغه ثمغا.
ويقال: عفت يده عفتا، ولواها ليا، ولفتها لفتا. هذا كله اللي. ولعلعها: إذا كسرها.
وصمخته صمخا: إذا ضربه فأصاب صماخه.
وقالوا: لطمت عينه ألطم لطما. واللطم: بالكف مفتوحة.
ولققت عينه ألقها لقا. وهو ضرب العين
(1/71)

بالكف مفتوحة خاصة.
ولمقت عينه ألمقها لمقا. وهو مثل اللق. وصفقتها أصفقها صفقا. وهو مثل اللق أيضا. وهؤلاء كلهن بالكف مفتوحة.
وصمخت عينه أصمخ صمخا. وهو ضربك العين بجمعك. يريد: بجميع كفك. قال أبو الحسن: الجمع: أن يقبض أصابعه، ثم يضرب بالكف، بظهور أصابعه وهي مقبوضة. والصمخ أيضا: ضرب جميع الوجه. يقال: صمخت وجهه بالعصا والحجر. والصمخ: كل ضربة أثرت. فأما سوى الصمخ، من ضرب الوجه، فقد يؤثر ولا يؤثر.
ويقال: لهزته لهزا. وهو الضرب بالجمع في اللهازم والرقبة.
ونحزت في صدره أنحز نحزا، وبهزت أبهز بهزا. والنحز والبهز بالباء سواء. وهو الضرب بالجمع.
ولكزت ألكز لكزا. وهو بالجمع في جميع الجسد. قال أبو الحسن: والوكز مثله. ويقال: وبلته بالعصا والسوط، إذا تابعت عليه بالضرب. ووبلت الصيد. وهو حث الطرد وشدته.
وقد هزرته بالعصا أهزره هزرا، زاي بعدها راء. وهو الضرب بالعصا، أو ضربت برجلك ظهره.
وبزخته بالعصا أبزخه بزخا. وهو ضربك ظهر الرجل بالعصا، في الظهر والجنب.
ولبنته بالعصا ألبنه لبنا، بالباء والنون. وهو ضرب الصدر والبطن والأقراب، بالعصا والسيف.
وقالوا: عصيت بالعصا والسيف، أعصى عصا. وهو الضرب بالعصا. ولم يعرفوا: عصوته.
الأصمعي: يقال: هبته بالعصا هبتات، وهبجه هبجات، ولبجه لبجات، ونتشه بالعصا نتشات. ويقال: به هبتة، أي: ضربة. أبو زيد: هو الضرب المتتابع الذي فيه رخاوة.
ويقال: فسأته بالعصا أفسؤه فسئان وبزخته بالعصا أبزخه بزخا. وهو ضربك ظهر الرجل بالعصا.
(1/72)

ولببته ألبه لبا، ويقال بالنون: لبنته. وهما ضربك لبته ولبانه بالعصا.
وقالوا: دثثته أدثه دثا. والدث: الرمي المقارب من وراء الباب.
وولثت ألث ولثا. وهو الضرب الذي لا يرى أثره، وهو يسير. ومثله: ولث الوجع. وهو الوجع المقارب الذي لم يضجع صاحبه. ومثله المغلث بالثاء تغليثا. قال أبو العباس: الولث: بقية من شيء، ضرب أو وجع أو عهد. قال عمر -رضي الله عنه- لرجل: "لولا ولث عهد لك لضربت عنقك".
وقالوا: لهطت ألهط لهطا. وهو الضرب بالكف منشورة، أي الجسد أصابت. ومثلها الدح. يقال: دححت أدح دحا. وحطأت أحطأ حطئا. وهو مثل الدح واللهط.
الأصمعي: يقال: عفقه عفقات، اي: ضربه ضربات. وملقه بالسوط ملقات، وولقه ولقات. كل هذا: ضربه ضربات. يقال: لقه بالسوط.
ويقال: تصمد رأسه بالعصا: عمد لمعظمه.
يقال: ضربه فجدر جلده عن الضرب، أي: غلظ وانتفخ.
ويقال: به وقرة، أي: أثر ضربة. ويقال للرجل: إنه لموقر موقح، إذا كان قد جرب الأمور.
أبو زيد: ويقال: عفجه بالعصا يعفجه عفجا، إذا ضرب بها ما ضرب منه، سائر جسده ورأسه. وأنشد:
وهبت لقوم عفجة، في عباءة ومن يغش بالظلم العشيرة يعفج
يعني انه ضربه وعليه عباءة.
أبو عمرو: التلويح: ضرب بالعصا.
وقد عصيته بالسيف والعصا: إذا ضربته.
ولفأه ولكأه مهموزان.
ويقال: أشره بالمئشار أشرا، ووشره يشره
(1/73)

وشرا، ونشره ينشره نشرا.
ولققت عينه ألقها لقا. وهو ضرب العين بالكف مفتوحة. وحكى أبو العباس عن ابن الأعرابي: نتشه بالعصا نتشات.
(1/74)

14 - باب الجِراحات والقُروح
قال الأصمعي: يقال: جرحه جرحا.
وقد بج جرحه يبجه بجا: إذا شقه. وأنشد:
فجاءت، كأن القسور الجون بجها عساليجه، والثامر المتناوح
ويقال: خذعه بالسيف، أي: قطعه. ويقال: هو قطع لا يبين.
ويقال: قد بكعه بالسيف، أي: ضربه.
وجلفه. والجلف: قشر الجلدة بشيء معها من اللحم. يقال: جلفها.
ويقال: حذى يده حذية، إذا قطعها.
ويقال: خبل يده، إذا أشلها.
ويقال: اقتبه، مشددة الباء. والاقتباب: كل قطع لا يدع شيئا.
ويقال: هذأه، إذا قطعه، وجلمه وجذه. قال أبو الحسن: وقد يقال: هذه، بتشديد الذال بغير همز. ومنه قول رؤبة أو العجاج في صفة سيف:
يذري، بإرعاش، يمين المؤتلي
خصمة الذراع، هذ المختلي
سوق العضاة، بغروب المنجل
قال أبو الحسن: يقول: هذا السيف يبري خضمة الذراع -وهو أعظمها- بيمين المقصر في الضرب. أي: يضرب به ضربا لا يبالغ به. هذ: قطع. المختلي: الذي يقطع الخلى. وهو الحشيش. والغروب: جمع غرب. وهو الحد. يقول: فكأنما الذراع
(1/75)

لهذا السيف خلاة يقطعها منجل المختلي. فهذا في "هذ" بغير همز. رجع إلى قوله: وجذه معناه: قطعه.
وعطه: شقه.
ويقال: ضربه فكوعه. أي: صيره معوج الأكواع. ويقال للكلب إذا مشى في الرمل: هو يكوع، إذا تمايل ومشى على كوعه.
ويقال: ضربه فكنعه، أي صيره يابس القوائم.
ويقال: أشعره سنانا، إذا ألزقه به. والإشعار: إلصاقك الشيء بالشيء. والإشعار: ان تطعن البدنة حتى يسيل دمها.
ويقال: وخضه. والوخض: طعن لا ينفذه. ويقال: طعنه فاختله بالرمح، واختزه بالرمح بالزاي، إذا انتظمه.
ويقال: زره بالرمح، إذا حمل عليه فجرحه.
ويقال: طعنه فكوره، أي: صرعه.
وطعنه فجوره، بالجيم، أي: صرعه.
وطعنه فجحله، وطعنه فجفله، وطعنه فقعره، وطعنه فجعبه، وطعنه فجفأه، كل هذا أن يطعنه فيقلعه من الأصل.
وإذا طعنه فوقع لوجهه قيل: طعنه فبطحه لوجهه.
وإذا طعنه فألقاه على ظهره قيل: سلقه. قال أبو الحسن: ويقال: سلقاه بمعنى سلقه.
وإذا طعنه فألقاه على أحد شقيه قيل: قطره.
وإذا ألقاه على رأسه قيل: نكته. ويقال: وقع منتكتا. قال الشاعر:
منتكت الرأس، فيه جائفة جياشة، لا تردها الفتل
ويقال: هو رجل جريح، وقريح، وكليم. وقد جرح القوم فلانا، وكلموا فلانا، وقرحوا فلانا. قال الهذلي:
لا يسلمون قريحا، حل وسطهم يوم اللقاء، ولا يشوون من قرحوا
قال أبو الحسن: يقول: لا يجرحون إلا في المقاتل. يقال: أشواه، إذا أصاب غير المقتل. وأصماه: إذا قتله مكانه. وأنماه: إذا تحامل بالجراحة فمات في غير الموضع الذي فيه جرح. وهو أن يغيب عن عين جارحه. ومنه الحديث: "كل ما أصميت، ودع ما أنميت".
ويقال للجرح، إذا جعل يندا: قد صهى
(1/76)

يصهى. فإن سال منه شيء قيل: قد فص يفص فصيصا، بالفاء، وفز يفز فزا وفزيزا، بالفاء. فإن سال منه ما فيه قيل: قد نج ينج نجيجا. وأنشد للقطران:
فإن تك قرحة خبثت، ونجت فإن الله يشفي من يشاء
قال أبو الحسن: "نج" إنما هو سيلان المدة وما في الجرح من الفساد. والثج بالثاء: كل شيء انصب انصبابا شديدا، من ماء أو دم. ومنه: "أفضل الحج العج الثج" أي: إهراق الدم والتلبية.
ويقال: قد جاءت آتية الجرح. قال أبو الحسن: هكذا قرئ على أبي العباس، بالتاء مطولة الألف على "فاعلة". وقد رأيته بغير هذه الصفة في النسخ: "أتية" على "فعيلة". وليس يمتنع الوجهان عندي.
ويقال: قد خرجت غثيثة الجرح. وهي مدته. وقد أغث: إذا أمد.
قال أبو زيد: يقال: قد وعى الجرح يعي وعيا، إذا سال قيحه. والمدة والقيح والوعي كله واحد. ويقال: قاح الجرح قيحا، وأمد إمدادا.
والصديد: القيح الذي كأنه ماء، وفيه شكلة دم. والقيح: الأبيض الخاثر الذي لا يخالطه دم.
الأصمعي: فإن فسدت القرحة وتقطعت قيل: أرضت تأرض أرضا وأرضا، وتذيأت تذيؤا، وتهذأت تهذؤا.
ويقال: أيهت الجرح إيهاتا، إذا أنتن.
وقد ثنت يثنت ثنتا: إذا استرخى وأنتن. وقد يقال: نثت ينثت نثتا، بتقديم النون على الثاء، مثله.
أبو زيد: يقولون، للتي ندعوها نحن الغرب، وهو الناصور: الغاذ. حيثما كان
(1/77)

من الجسد، بعد أن يسيل منها الماء. ولم يعرفوا الغرب، إلا في استغراب الدمع، وسيلانه عند البكاء.
ويقال للدم، إذا مات في الجرح: قرت يقرت قروتا.
الأصمعي: السبار: ما أدخلته في الجرح لتنظر إلى قدر غوره.
ويقال، إذا أدخلت فيه شيئا تسده به: قد دسمته أدسمه دسما. ويقال لذلك: الدسام. وأنشد:
* إذا أردنا دسمه تنفقا *
فإذا انتقض ونكس قيل: غفر يغفر غفرا، وزرف يزرف زرفا: مثله. الكسائي: غبر يغبر غبرا.
الأصمعي: يقال: تفلحت يداه تفلحا، إذا تشققتا. ورجل متفلح الشفة: إذا أصابها البرد فتشققت. والذين يشقون الأرض يسمون الفلاحين.
ويقال: قد ضرا العرق بالدم، إذا اهتز. قال العجاج:
* مما ضرا العرق، من الضري *
ويقال: نعر الجرح بالدم ينعر، إذا ارتفع دمه.
أبو عمرو: وتغر الجرح يتغر تغرانا، وهو جرح تغار، بالتاء والغين معجمة، إذا دفع الدم.
أبو زيد: إذا سكن ورم الجرح قيل: قد حمص يحمص حموصا، وانحمص انحماصا، واسخات اسخيتاتا.
الأموي: فإذا صلح وتماثل قيل: أرك يأرك أروكا.
الأصمعي: جلب الجرح يجلب، وهو جرح جالب، إذا كانت عليه قشرة غليظة، عند البرء. و"أجلب" لغة.
ويقال: ضرب فلان، فبه آثار من الضرب، وبه حبارات، وبه أبلاد، وبه ندوب، وبه علوب. وواحد الحبارات: حبار. قال حميد الأرقط:
(1/78)

ولم يقلب أرضها البيطار
ولا لحبليه بها حبار
وواحد الأبلاد: بلد. قال القطامي:
ليست تجرح، فرارا، ظهورهم وبالنحور كلوم، ذات أبلاد
وواحد الندوب: ندب. قال كعب بن سعد الغنوي:
وذي ندب، دامي الأظل، قسمته محافظة، بيني وبين زميلي
قال لنا أبو الحسن: الأظل: باطن خف البعير.
وواحد العلوب: علب.
ويقال: نكأت الجرح، مهموز، ونكيت في الأعداء، غير مهموز.
(1/79)

15 - باب المَرَض
قال النضر بن شميل: المرض جماع. القليل منه والكثير منه: مرض وأمراض. وهو رجل مريض، وامرأة مريضة، وقوم مرضى. والوجع: مثل المرض. ورجل وجع، وقوم وجاعى. وقد وجع الرجل. قال أبو زيد: يقال: هذا رجل مريض، من قوم مرضى ومراض ومراضى، وهذا رجل وجع، من قوم وجاعى ووجاع.
النضر قال: وأما الشاكي فالذي يمرض أول المرض وأهونه. فيقال: إنه ليتشكى، وهو شاك، وقد اشتكى الرجل شكوا شديدا، وشكوى شديدة، وشكاة شديدة. والشكاة جامعة للشديد والضعيف. قال لنا أبو الحسن، ويزيد الفراء: الشكاية والشكاوة.
والخاثر: الذي يجد الشيء القليل من الوجع والفترة ونحوها. فيقول: أجدني خاثرا، أي: متكسرا فاترا. ويقال: إنه لخاثر الطعام، ولخاثر النفس، ويقال: إني أجدني مخثرا. قال أبو العباس: بالتاء والثاء.
والوصب: المرض القليل والكثير منه، كله الوصب. يقال: رجل وصب، وقد وصب وصبا. وجماعه الأوصاب، كالأمراض. قال أبو زيد: يقال: هذا رجل وصب في قوم وصابى ووصاب.
قال النضر: والموصم: الذي يجد وجعا وتكسيرا في عظامه، أو رأسه أو ظهره أو قوائمه، أو حيث كان. فيقول: إني لأجد توصيما في عظامي وفي قوائمي.
أبو زيد: يقال: أخطف الرجل إخطافا، إذا مرض يسيرا وبرأ سريعا.
قال: وقال الأموي: أول المرض الدعث.
(1/80)

وقد دعث الرجل.
قال النضر: المرغاد: الذي قد وجع بعض الوضع، فأنت ترى به خمصة ويبسا وفترة في طرفه. وهو بدء الوجع. يقال: إني لأراك مرغادا. أبو زيد: يقال: ارغد ارغدادا وارغاد ارغيدادا. وهو المريض الذي لم يجهده المرض، والنائم الذي لم يقض كراه، واستيقظ وفيه ثقلة. والمرغاد أيضا: الغضبان الذي لا يجيبك. وهو أيضا: الشاك في رأيه الذي لا يدري: كيف يصدره؟ والملهاج مثل المرغاد في معناته.
قال النضر: والدنف: الثقيل الذي قد براه المرض وهزله، وأشرف على الموت. ويقال: إنه لدنف ودنف ومدنف ومدنف. وقد أدنف الرجل، ودنف دنفا.
قال أبو الحسن: أما دنف فهو مصدر، إذا وصف به المريض لم يثن ولم يجمع ولم يؤنث. يقال: هما دنف، وهم دنف، وهي دنف، وهن دنف. وإذا قيل "دنف" بالكسر ثني وجمع وأنث، فقيل: رجل دنف، وامرأة دنفة، ودنفان ودنفتان، ودنفون، ودنفات، تجمعهما. وأما مدنف بكسر النون فهو الفاعل، وفعله: أدنف، وهو في معنى الدنف، من باب "فعل وافعل"، والأنثى مدنفة. ويثنى ويجمع. وأما مدنف فهو اسم المفعول من: أدنفه الله، فدنف، وأدنف إذا لم يسم الفاعل، فهو مدنف، والمرأة مدنفة. ويثنى ويجمع.
رجع إلى الكتاب: ويقال: تركته دوى ما أرى به حياة، مقصور. والدوى: الهالك مرضا، الذي قد ذهب منه اللحم وجوي. والجوي: الذي قد سل، أي: خامره داء فأسله. يقال: قد جوي جوى، وهو رجل جو.
قال أبو الحسن: الدوى لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث. والجوي يثنى ويجمع ويؤنث. لإغن قلت: جوى، ففتحت الواو، صار مثل الدوى، فلم يثن ولم يجمع، لأنه مصدر.
والمنهوك: المجهود الذي قد براه الوجع:
(1/81)

أذهب لحمه وهزله. يقال: قد نهك نهكا.
والمثبت: الذي قد ثقل وأثبت، فلا يبرح الفراش.
والشكع، بكسر الكاف: الكثير العلز والأذاة والوجع. يقال: قد شكع شكعا. والشكع: الشديد الجزع الضجور.
أبو زيد قال: قالوا: أصاب المريض زغل شديد. يعنون: العلز. وقد زعل يزعل زعلا. والزعل أيضا من النشاط. وهو ضد.
ويقال: قد سقم يسقم سقما وسقما. قال أبو الحسن: السقم المصدر، والسقم الاسم.
ويقال، إذا اشتد مرضه: ثقل ثقلا. والعلز: كثرة الوجع وشدته. يقال: بات فلان علزا: لا ينام من شدة الوجع. قال أبو الحسن: سمعت بندارا يقول: العلز: ما يتبعث من الوجع شيئا في إثر شيء. قال أبو الحسن: سألته: مثل ماذا؟ فقال: مثل المحموم، يدخل على حماه السعال والصداع ووجع المفاصل. فهو في الحمى، وهذه الأوجاع تنقل به من حال إلى حال. فذلك العلز.
النضر قال: السقيم: المريض الذي ثابته سقمه لا يكاد يفارقه، قد أثقله وأثبطه. والكثير الأوجاع أيضا: السقيم يشتكي يوما هذا، ويوما هذا.
والنصب: الذي قد أوجع المرض فأسهره وأنصبه، وخرع منه. وقد نصب الرجل، فهو مبين النصب.
والمسلهم: الذي قد ذبل ويبس، إما من مرض، وإما من هم، لا ينام على الفراش، يجيء ويذهب، وفي جوفه مرض قد يبسه وغير لونه. ويقال: قد اسلهم الرجل.
والمشفي: الذي قد جهده المرض، وأشرف على الموت.
ويقال: شفه المرض، أي: هزله وأيبسه، يشفه.
والمقصد: الذي يمرض أياما ثم يموت. يقال: أقصده المرض.
والضني: الرجل الذي قد طال مرضه
(1/82)

وثبت فيه. يقال: قد أضناه، أي: أهلكه، المرض. وقد ضني الرجل ضنى، وقد أضني، بغير همز، وقد ضنئ الرجل ضنأ، وقد أضنئ، مهموز.
والدوي: الذي قد سل من مرضه. وليس الدوي إلا الذي قد سله مرضه.
والرذي: الثقيل من الوجع الشديد المرض. قال: قد رذي الرجل وقد أرذي سواء.
والمتبغثر: أول ما يشتكي يسوء لونه وتخبث نفسه. وقد تبغثرت نفسه أي: خبثت. وقد تبغثرت نفسي عن ذلك الطعام أي: خبثت.
والمستهاض: المريض يبرأ، فيعمل عملا فيشق عليه فينكس، أو يشرب شرابا أو يأكل طعاما فينكس منه. فهو المستهاض. والكسير يستهاض. وهو أن يتماثل شيئا، فيعجل بالحمل عليه والسوق له، فينكسر عظمه الثانية بعد جبر وتماثل. فذلك المستهاض والمهيض.
الأصمعي: فإذا كان لا يبرأ فهو ناجس ونجيس وعقام. وقالت ليلى الأخيلية:
شفاها، من الداء العقام، الذي بها غلام، إذا هز القناة سقاها
قال أبو العباس: ويروى: "عقام" بفتح العين. وقال ساعدة بن جؤية:
والشيب داء نجيس، لا شفاء له للمرء، كان صحيحا، صائب القحم
ويروى: "داء عقام، لا دواء له".
ويقال: تبلغ به مرضه، إذا اشتد عليه.
ويقال للمريض: ما بقي منه إلا شفا، مقصور.
والرداع: الوجع في الجسد. وأنشد:
فيا حزني، وعاودني رداعي وكان فراق سلمى كالخداع
(1/83)

والرثية: الوجع في المفاصل واليدين والرجلين. وأنشد:
لكل شيخ رثيات أربع:
الركبتان، والنسا، والأخدع
ولا يزال رأسه يصدع
ويقال: أخذته فرسة. وهو أن تزول فقرة من فقر ظهره.
ويقال: دير بي، وأدير بي، وديم بي، وأديم بي. وهو الدوام والدوار. كلتاهما إذا دار رأسه.
ويقال للبقايا، من المرض والعداوة والعشق: عقابيل، وعقابيس.
الفراء: السحاف: السل. وهو القشر. يقال: إن كان كاذبا فسحفه الله.
أبو عمرو: البدل: وجع اليدين والرجلين. يقال: قد بدل يبدل بدلا. قال شوال بن نعيم:
وتمذرت نفسي لذاك، ولم أزل بدلا، نهاري كله، حتى الأصل
والنكف: وجع يأخذ في اليد والأصابع. يقال: نكف ينكف نكفا، مفتوح الكاف. والنكف بتسكينها الاسم. والنكفة: وجع يأخذ في أصل الأذن. يقال: به نكفة. وهو النكاف.
قال: وقال منقذ الغنوي: السواد: داء يأخذ الإنسان من أكل التمر، يجد وجعا على كبده. وقد سيد فهو مسود.
وحكي عن بعضهم: رجل غمى من الوجع، ورجلان غمى وقوم غمى. وقال أبو عبيدة: رجلان غميانن وقوم أغماء، للجميع. وقد غمي فهو مغمي عليه. قال أبو الحسن: غمى مصدر. يجوز في التثنية أن يقال: رجلان غمى، كما يقال في الجمع. ومن ثناه أخرجه مخرج الاسم، وجمعه أغماء حينئذ. و"غمي عليه" لغة ضعيفة. وأفصح منها: أغمي عليه فهو مغمى عليه، بالتخفيف مثل معطى.
وحكى: رجل محروق، وقد حرق: إذا
(1/84)

انقطعت حارقته. وهي عصبة تكون في الورك. وأنشد للأسدي، يصف راعيا:
* وظل بالمحجن، كالمحروق *
وأنشدها غير أبي عمرو:
* يشول، بالمحجن، كالمحروق *
ويقال: بحر الرجل يبحر بحرا، وهو بحر -وكذلك البعير-
إذا اجتهد في العدو إما طالبا وإما مطلوبا، فينقطع ويضعف ولا يزال بشر، حتى يسود وجهه ويتغير.
قال الأصمعي: يقال: مرض فلان ثم أبل من مرضه، وبل واستبل، وأفرق، ونقه من مرضه ينقه نقوها. قال الشاعر:
إذا بل من داء به خال أنه نجا، وبه الداء الذي هو قاتله
قال لنا أبو الحسن: "الداء" ههنا هو الموت. يعقوب قال: قال أبو زيد: يقال: بل يبل بلولا. قال أبو الحسن: أبل، بالألف، يبل إبلالا أفصح.
ويقال: اطرغش الرجل اطرغشاشا مثله. وهو الإقبال في البرء. وقد اندمل إذا تماثل بعد ثقل. ويقال: تقشقشت قروحي، إذا تقشرت للبرء.
أبو عمرو: المبرغش: القائم من مرضه، يذهب ويجيء. يقال: كان مريضا، فقد ابرغش، إذا تماثل. ويقال: قد تطشى تطشيا، مثل ابرغش.
ويقال للمريض: ما دووي إلا ثلاثا أو اربعا، حتى مات أو برأ.
وقال الكلابي: به مرض عداد. وهو أن يدعه زمانا ثم يعاوده. ويقال: قد عاده وهو يعاده عدادا ومعادة. وكذلك السليم اللديغ، يعاده السم. قال امرؤ القيس:
فبت بليلة، بثت همومي أرقت، فقلت في أرقي: العداد
(1/85)

وقال الآخر:
تلاقي، من تذكر آل ليلى كما يلقى السليم، من العداد
قال: وقال العنبري: عداد السليم: أن يعد له سبعة أيام. فإذا مضت له سبعة أيام رجوا له البرء. وما لم تمض له سبعة أيام قيل: هو في عداده.
ويقال: قد أسهل بطني، وقد أسهلت أنا. وهي كالخلفة والهيضة والفضجة.
ويقال: قد أخلفني الدواء أي: أضعفني. وأصبحت خالفا لا أشتهي الطعام. وخلوف الفم: تغيره. ووجدت القوم خلوفا أي: غيبا.
ويقال: مغسني بطني. وهو المغس والمغس. يقال: رجل ممغوس. يقال: امتغس رأسك بنصفين، من بياض وسواد. ويقال: غمزني بطني وملكني.
(1/86)

16 - باب الحُمَّى
قال الأصمعي: أول ما يجد الإنسان مس الحمى، قبل أن تأخذه وتظهر، فذلك الرس. وإذا أخذته لذلك قرة، ووجد مسها، فذلك العرواء، ممدوة، وقد عري. فإذا عرق منها فهي الرحضاء. أي: عرق حتى كأنه رحض جسده، من العرق.
والصالب من الحمى: التي معها حر خالص. والنافض: حمى الرعدة. والوعك: الحمى. يقال: فلان موعوك. والغب: التي تأخذ يوما وتدع يوما. والربع: التي تدع يومين وتأخذ يوما.
والورد: يوم الحمى. والقلد: يوم تأتيه الربع. فإن كان مع الحمى برسام فهو الموم. قال أبو العباس: قال ابن الأعرابي: بلسام وبرسام، ومبلسم ومبرسم.
فإذا لم تفارقه أياما قيل: قد أردمت عليه وأغبطت. وأردم عليه المرض: إذا لزمه. وأنشد:
فعاديت شيئا، والدريس كأنما يزعزعه ورد، من الموم، مردم
ويقال: ربع الرجل فهو مربوع، من الحمى الربع. وقد أربع: إذا حول إلى أن تأخذه ربعا. قال الهذلي:
من المربعين، ومن آزل إذا جنه الليل، كالناحط
ويقال: أجد ملالا أي: مليلة. ويقال:
(1/87)

أجد رمضة في جسدي، إذا وجد كالمليلة. وقد رمض: إذا وجد حرقة من الحزن.
والنحواء: الرعدة. وقال أبو عمرو: النحواء: النمطي. وأنشد لابن البرصاء:
وهم، تأخذ النحواء منه يعد بصالب، أو بالملال
الأصمعي: يقال: قفقف الرجل، إذا سمعت له صوتا من الرعدة. ويقال: اغتسل فلان فسمعت له قفاقف من البرد. وأنشد:
نعم شعار الفتى، إذا برد ال ليل سحيرا، وقفقف الصرد!
أبو زيد: ومنها القفوف. وهي القشعريرة. يقال: قف يقف قفوفا.
ومنها الطابخ. وهي التي نسميها نحن الصالب. قال: والصالب عندهم الصداع من الحمى أو غيرها.
ومن الحمى الراجف. وهي الرعدة، قال الشاعر:
فأدنيتني، حتى إذا ما جعلتني على الخصر، أو أدنى، استقلك راجف
والراجف والنافض والطابخ مذكرات كلهن. الكسائي: يقال من الصالب: قد صلبت عليه فهو مصلوب عليه. وإن كان نافضا قيل: قد نفضته فهو منفوض.
ويقال: وعكته فهو موعوك، ووردته فهو مورود.
ويقال من الغب: قد غبت، ومن الربع: قد أربعت عليه.
أبو عمرو: والإرجاد: الإرعاد. وأنشد:
* أرجد رأس شيخة، عيصوم *
أي: أرعد. والعيصوم: الأكول.
(1/88)

17 - باب الرَّمْي
أبو زيد: رأست الصيد أرأسه رأسا، إذا أصبت رأسه. ويقال: هذه شاة رئيس في غنم رآسى، إذا أصبت رأسها.
وقد فأدته فأدا: إذا أصبت فؤاده. وكليته أكليه كليا: إذا أصبت كليته. وبطنته أبطنه بطنا: إذا أصبت بطنه. وكبدته أكبده كبدا: إذا أصبت كبده. قال أبو الحسن: وأكبده أيضا.
وقد وقص عنقه يقصها وقصا، ومقطها يمقطها مقطا، إذا كسرها. قال أبو الحسن: ويمقطها أيضا.
وأقعصت الرجل إقعاصا: إذا أجهزت عليه.
وبعجت بطنه أبعجه بعجا. وهو خرق الصفاق وانديال ما فيه. والانديال: زواله من موضعه متعلقا.
ودعقته أدعقه دعقا. وهو مثل الإقعاص. وقال أبو الحسن: كذا قرئ على أبي العباس. والدعق: الصوت على الشيء الصلب. مثل حجر يقع حجر. وفي نسخة أخرى: زعفته أزعفه زعفا.
قال أبو الحسن: وقد سمعت هذا الحرف في غير هذا الموضع: زعفته وأزعفته، وهو مزعف ومزعوف، إذا أتيت على نفسه. وهو أشبه بالإقعاص.
وفرصته أفرصه فرصا: إذا أصبت فريصته. وقلما ينجو المفروص.
وأصردت السهم من الرمية إصرادا: إذا أنفذته منها. وصرد السهم يصرد صردا: إذا نفذ. وأمخطت السهم إمخاطا، وأمرقته إمراقا. وكلهن خروج السهم من الجوف إلى الجانب الآخر ونفاذه. وقد مخط السهم يمخط ويمخط مخوطا، ومرق
(1/89)

يمرق مروقا، وأنفذته إنفاذا. وهو ما خرق الجوف وظهر طرف السهم من الشق الآخر، وبقي سائره في جوف الرمية.
وقد جفته بالسهم أجوفه جوفا. وذلك أن تدخل سهما في جوف الرمية ولا يظهر من الجانب الآخر.
وقد أذميت الرمية أذميها إذماء، وذمى يذمي ذميا وذموا. والذامي: الرمية تصاب، فيسوقها صاحبها، فتنساق له. قال الأصمعي: يقال: الضب أطول الدواب ذماء، أي: بقية نفس. وأنشد أبو الحسن بن كيسان، لأبي ذؤيب:
فأبدهن حتوفهن، فهارب بذمائه، أو بارك، متجعجع
أي: ببقية نفسه.
ورميته فأشويته إشواء. وهو ما كان من الرمي يتعدى المقاتل فلا يضره، وإن جرحه. وقال أبو الحسن: الإشواء: في سائر الجسد. وأصله في القوائم، لأن القائمة يقال لها: شواة. وجمعها شوى. وجلدة الرأس أيضا يقال لها: شواة. وجمعها شوى. فيحتمل منهما أشويت: أصبت شواه، أي: شججته أو جرحت يده ورجله. وليست من المقاتل. ثم وضع لكل ما عم ولم يقتل. وهذا هو الأصل.
ويقال: تيس رمي، وعنز رمية، إذا كان فيهما السهم. فأما في الاسم لهما جميعا فإنهم يقولون: هذه رميتنا. حتى يعرف الذكر فيذكر.
وقد وتنته أتنه وتنا: إذا أصبت وَتِينَه.
ويقال: هذا ظبي ميدي، إذا أصبت يده، ومرجول إذا أصبت رجله. وطحلته أطحله طحلا: إذا أصبت طحاله.
الأصمعي: يقال: رجل مرئي، إذا أصبت رئته. وقد رئته، مثل رعته: إذا أصبت رئته. وقال حميد:
(1/90)

وصيغة، ضرجن بالشنين
من علق المكلي، والموتون
صيغة: نبل من عمل رجل واحد.
ويقال: لاطه بسهم، ولاطه بعين، ولعطه بسهم، ولعطه بعين، إذا أصابه. وقد حشأه بسهم، مهموز.
ويقال: رمى فأنمى. وهو أن يتحامل الصيد بالسهم، فيغيب عن الرامي. ورمى فأصمى. وهو أن يقتله مكانه.
وفي الحديث: "كل ما أصميت، ودع ما أنميت". وقال امرؤ القيس:
فهو لا تنمي رميته ما له؟ لا عد من نفره!
وحكى أبو عمرو الشيباني: رماه فأدعصه، في معنى: أقعصه. وأنشد لجؤية بن عائذ النصري:
وفلق هتوف، كلما شاء راعها بزرق المنايا المدعصات، زجوم
قال: والإخطاف: أن ترمي الرمية فتخطئ قريبا. وأنشد للعماني:
فانقض، قد فات العيون الطرفا
إذا أصاب صيده، أو أخطفا
وأنشد:
فارقد، يذري الترب بالأظلاف
وتارة، يصور، لانعطاف
يطعن طعنا، حسن الإخطاف
(1/91)

18 - باب الكَسْر
أبو زيد: يقال: رتمت الشيء أرتم رتما بالتاء، وحطمت أحطم حطما، وكسرت أكسر كسرا، ودققت أدق دقا. فهؤلاء الأربع جماع الكسر في كل وجوه الكسر.
وقالوا: رضضت أرض رضا، ورفضت أرفض رفضا، وففضت أفض فضا. فهؤلاء الثلاثة في الكسر سواء.
وهرست أهرس هرسا. وهو الدق في المهراس.
والوهس: دقك الشيء، بينه وبين الأرض وقاية، لا تباشر به الأرض، يقال: وهست أهس وهسا.
وقالوا: سحقت أسحق سحقا. وهو أشد الدق. وسحقت الأرض الريح: إذا عفت الآثار وانتسفت الدقاق. وأسحق الثوب إسحاقا: إذا سقط عنه زئبره، وهو جديد. وقال غير أبي زيد: السحق: الخلق. ومثل سحق الدق: سهكت أسهك سهكا، والريح تسهك كما تسحق.
ورهكت أرهك رهكا، وجششت أجش جشا. وهما سواء. والرهك: ما جش بين حجرين. والجش: ما جش بالرحيين.
وطحنت أطحن طحنا. والطحن: الدقيق نفسه. وكذلك الذبح: ذبح الكبش. والذبح: القتيل. وهشمت أهشم. ولا يكون إلا في يابس، أو الرأس من بين الجسد، أو في بيض.
ورضخت أرضخ رضخا، بإعجام الخاء، وشدخت أشدخ شدخا، وثمغت أثمغ ثمغا، وفدغت أفدغ فدغا، وثلغت أثلغ ثلغا. فهؤلاء الخمس يكن في الرطب من كل شيء.
وقصمت أقصم قصما بالقاف، وفصمت أفصم فصما بالفاء. قال أبو العباس: فصمت الخلخال: أخرجته من الساق. وفصمته: كسرته.
(1/92)

قال أبو الحسن: وقال بندار: وسألته عن قول الأخطل:
ما إن تركن، من الغواضر، معصرا إلا فصمن، بساقها، خلخالا
كيف ترويه، بالقاف أو بالفاء؟ قال: الرواية بالفاء. القصم: كسر الشيء حتى ينفصل بعضه من بعض. والفصم: كسر الشيء كيفما كان. كذا قاغل بندار. وعفت أعفت عفتا. فهؤلاء الثلاث يكن في الرطب واليابس. وهو الكسر الذي ليس فيه ارفضاض.
وغضفت أغضف غضفا، وخضدت أخضد خضدا، وغرضت أغرض غرضا. فهؤلاء الثلاث: الكسر الذي لم يبن، من رطب أو يابس.
ويقال: تممت الكسر تتميما. وذلك إذا كان عنتا فأبنته. ووقرت العظم أقره وقرا. وذلك أن تصدع العظم.
أبو عمرو: عفت عظم فلان أعفته عفتا: إذا كسرته. وكذلك لعلعته.
فإن برأ الكسر قيل: جبر وجبرته. فإن جبر على عثم -وهو الاعوجاج- قيل: وعى يعي، وأجر يأجر أجرا. الأصمعي: يأجر أجورا. ويقال: ايتشى العظم، إذا برأ من كسر كان به.
الأصمعي: يقال: وهصه يهصه وهصا، وهزعه، إذا كسره. قال أبو عمرو: الوهط والوهص: الكسر. يقال: وهطه ووهصه، إذا كسره.
وحكى: انغرف عظمه: انكسر.
وقال أبو حزام: المعص: التواء مفصل الرجل. يقال: معصت رجله. وذلك إذا أكثر القيام والمشي.
(1/93)

19 - باب شِدّة الخَلْق والضِّخَم
قال الأصمعي: الصيم: الشديد المجتمع الخلق. والقمد: الغليظ الضخم. والعلندى: الغليظ من كل شيء.
ويقال: إنه لذو جرز، إذا كان له خلق عظيم. ومثله يقال: إنه لذو قتال، إذا كان يبقى منه بعد الهزال غلظ ألواح.
ويقال: رجل متن من الرجال، إذا كان شديدا.
ويقال: إنه لشديد الكدنة، وإنه لشديد الجبلة، إذا كان غليظا.
والجبز: الغليظ من الرجال. والجرفاس: الغليظ الخلقة الشديد. ويقال: جرافس.
والعض: الرجل الشديد. فإن اشتد جدا فلم يوضع جنبه قيل: إنه لصرعة. ويقال: إنه لعرنة. قال ابن أحمر:
فلست بعرنة، عرك، سلاحي عصا مثقوبة، يقص الحمارا
فإذا غلظ على الشر وعلى العمل قيل: قد عظب على ذلك الأمر، بالظاء معجمة، وأكنب على ذلك الأمر.
والخبعثنة: الشديد الخلق العظيم. والعشنزر والعشوزن جميعا مثله. وكذلك الصمل، بتشديد اللام، ومثله العصلبي. قال الراجز:
قد حشها الليل، بعصلبي
مهاجر، ليس بأعرابي
قال أبو الحسن: كذا قرئ على أبي العباس، بفتح اللام. وسمعته من غيره
(1/94)

"عصلبي" بضم اللام. وهو أقيس، لأن "فعلل" في الكلام عزيزة، و"فعلل" كثيرة.
والصمحمح والدمكمك: الشديد. والدلنظى: السمين الغليظ.
ويقال: رجل له بذم، إذا كان له كثافة وجلد. قال أبو الحسن: ويقال هذا أيضا في الثوب.
ويقال: لهد الرجل، مشدد الدال، مثل قولك: لنعم الرجل! قال أبو العباس: "لهد الرجل" مدح، ورجل هد، وقوم هدون: ضعفاء. وأنشد أبو العباس:
ليسوا بهدين، في الحروب، إذا يعقد، فوق الحراقف، النطق
قال أبو الحسن: وإن شئت: "تعقد". قال أبو الحسن: يقال: رجل هدك من رجل زيد! إذا أثني عليه بأنه كامل، وأن له جلدا وشدة. وهي في معنى: زيد كفيك من رجل!
وقال أبو زيد: الشدة والقوة والصلابة، والآد والأيد، والركن واللوث، كله واحد، كله من الشدة.
ويقال: إنه لصلب، وإنه لصليب. ومنهم القوي والشديد، وجمعه الأقوياء والأشداء، والصلباء.
ومنهم المؤيد تأييدا. وهو الذي لا يعيا بعمل، وهو الشديد.
ومنهم الضابط، وهو الشديد.
ومنهم الفرافص -وهو الشديد البطش الكثير اللحم- والقصاقص: الشديد البطش.
والصميان والمصك. وهو المحتنك في سن الذي قد اجتمعن قوة شبابه، ولم تضعفه السن.
والصفتات والمصك قد يكونان في الشدة أيضا، شابين كانا أو شيخين. والصمل أسن من الصفتات والمصك.
والمسفر: أخو الأسفار. قال الراجز:
(1/95)

لم تعدم المطي، منه، مسفرا
شيخا بجالا، وغلاما حزورا
والبجال: الحسن الوجه البشيره. والسفار مثل المسفر.
والقصمل والقصمل: الشديد. وهو نحو من القصاقص.
والعضل: الكثير لحم العضل. يقال: عضل يعضل عضلا.
والمصامص: الشديد النشيط. ومثله الصماصم. قال الراجز:
ثم أعدي قلصا، سواهما
كقضب النبع، تبد الناهما
حتى ترى ذا اللحية الصماصما
بين العرى، ما يفصل البهائما
الناهم: الصارخ.
الفراء قال: سمعتهم يقولون: رجل جأر وامرأة جأرة. يعنون ضخما. وهذا أجأر من هذا.
قال أبو يوسف: وسمعت أبا عمرو يحكي عن بعضهم، قال: تقول للرجل، إذا كان جلدا منيعا: كان إزاء شر.
والمدلظ: الشديد الدفع.
ويقال: رجل صمكيك وصمكوك. وهو الشديد. وأنشد:
وصمكيك، صميان، صل
إبن عجوز، لم يزل في ظل
والمقسئن: الشديد اليابس. قال الراجز:
يا مسد الحوض، تقرب مني
إن تك لدنا، لينا، فإني
ما شئت، من أشمط مقسئن
قال أبو الحسن: كنت أنشد هذا البيت:
* يا مسد الخوص، تعوذ مني *
والصمعري: الشديد. وأنشد:
(1/96)

وصاحب لي، صمعري، جحنب
كالليث، خناب أشم، صقعب
الخناب: الطويل.
والعمرس من الرجال: الشديد.
والمثدن: الكثير اللحم. وأنشد:
فازت حليلة نودل، بهبنقع رخو العظام، مثدن، عبل الشوى
نودل: اسم رجل. والهبنقع: المضطرب الأحمق. وهو أيضا الذي يحب حديث النساء.
الأصمعي: الجراضم: الضخم.
أبو زيد: والموثق الخلق: الشديد الخلق. ويقال: إنه لملاحك الخلق مثلها. ويقال ذلك في الإبل.
والنحض: الكثير اللحم. ويقال: إنه لذو مضغة، إذا كان من سوسه اللحم.
والعترس: الضابط الشديد.
الأصمعي: يقال: رجل نشز، إذا كان قد غلظ وعبل.
ويقال: رجل بعيد الصدر، إذا كان لا يعطف.
ويقال: رجل عجرم وعجارم، إذا كان شديدا.
ويقال لكل شديد: صمعر.
والغضنفر: الغليظ الخلق المتغضنه الغليظ الغضون.
والجبز من الرجال: الكز الغليظ. ويقال: جاء بخبزته خبيزا، أي: فطيرا.
والجهضم: الضخم الجنبين. والأكبد: العظيم البطين. والحشور: المنتفخ الجنبين. والدلامز: القوي الشديد.
ويقال: رجل مشبوح العظام، إذا كان عريضها.
ويقال: رجل ذو ضبارة، إذا كان مجتمع الخلق. وهو مضبر بين الضبارة.
والزفر: القوي على الحمل. ويقال:
(1/97)

لتجدنه زفرا بحمله. ويقال: مر بكارة فازدفرها، أي: احتملها.
ويقال: إنه لمعتل بحمله، وقد اعتلى به، أي: مضطلع به مطيق له.
والعلود: الغليظ. أبو عمرو: العلود الكبير. وأنشد للدبيري:
كأنهما ضبان، ضبا عرادة كبيران، علودان، صفرا كشاهما
فإن يحبلا لا يوجدا في حبالة وإن يرصدا، يوما، يخب راصداهما
والصنتع: الشاب الشديد.
والجرنفش: الضخم الجنبين من كل شيء. والحوشب: العظيم البطن. وأنشد:
ليست بحوشبة، يبيت خمارها، حتى الصباح، مثبتا بغراء
ويقال: إنه لعظيم الجشم، أي: الجوف.
الأصمعي: فإذا تبتر لحمه قيل: إنه لخظا بظا كظا، وإنه لخظوان.
وإذا كان براق الجلد مكتنزا قيل: إنه لديئص، مثال: فيعل. ويقال للشديد العضل: دئص، على مثال: فعل.
فإذا كنت لا تستطيع أن تقبض عليه من شدة عضله وتفلته منك قيل: إنه لدياص.
ويقال، إذا برق: إنه لدلمص ودلامص، ودملص ودمالص.
ويقال للرجل الضخم الجثة: قنخر وقناخر.
ويقال للرجل الضخم الأسود: دحسمان ودحمسان.
ويقال: بدن الرجل، إذا ضخم. فإذا انفتق وكثر لحمه قيل: إنه لحفضاج وعفضاج. ويقال: رجل عفاضج. قال: وسمعت أبا مهدي يقول: إن فلانا لمعصوب ما حفضج. قال هميان بن قحافة
(1/98)

السعدي:
* عبل الشواة، سنما، عفاضجا *
فإذا استرخى لحمه واتسع جلده قيل: إنه لوخواخ، وإنه لبجباج.
والفدغم: الضخم من الرجال، الحسن الخلق.
أبو زيد: الزهم: الكثير الشحم. والحادر: الكثير اللحم الريان الكاسي القصب المستوي الخلق. والضفندد: الكثير اللحم. والمبدان: هو الشكور السريع السمن. والبادن: السمين. قال الشاعر:
وإني لمبدان، إن الحي أخصبوا وفي، إذا اشتد الزمان، شحوب
ومن الرجال الزاهق. وهو الذي أنقى مخه كله. والإنقاء: وقوع المخ في القصب، وليس بانتهاء السمن. والبختري: الجسيم الحسن المشي بيده.
والشحشاح: القوي المشايح على الضيعة. وقال الراجز:
فإن تأباها تردى الأصبحي
محرما، في كف شحشاح، قوي
والأصبحي: السوط. والمحرم: الذي لم يمرن طرفه ولم يلين.
ومنهم الخاظي، غير مهموز. وهو الكثير اللحم. يقال: خظا يخظو خظوا.
ومنهم التار. وهو الكثير اللحم. يقال: قد تر يتر ترارة.
ومنهم الدعايظة -ويقال: الدعايكة- وهو الكثير اللحم، طال أو قصر.
أبو عمرو: الهلقس: الشديد. والدراهس: الشديد. ومثله الدخنس والعشوز. وأنشد:
* وقربوا كل جلال، دخنس *
ومثل العشوز العضمز.
والجحادي والجخادي. وهما الضخمان من كل شيء. والعكمص: الحادر من كل شيء. والأنثى عكمصة. قال: ورأيتُ
(1/99)

رجلا يكنى أبا العكمص.
والعملط: الشديد من الرجال ومن الإبل أيضا. والمتل الشديد.
والعبنبل: الجسيم والعظيم. وأنشد:
كنت أريد ناشئا، عبنبلا
يهوى النساء، ويحب الغزلا
والثوهد: التام اللحم. ويقال: غلام ثوهد وفوهد.
والصهيم: الشديد. وأنشد:
فعدا، على الركبان، غير مهلل بهراوة، شكس الخليقة، صهيم
والكدر: الشاب الحادر الشديد.
والضوطر: العظيم.
(1/100)

20 - باب ضعف الخَلْق
الفراء: يقال: وبط الرجل يبط وبوطا فهو وابط، إذا ضعف. وبعض العرب يقول: وبط. قال الكميت:
* بأيد، ما وبطن، وما يدينا *
أبو عمرو: الصديع هو الضعيف، والسغل: الضعيف، والرطل: الضعيف. قال أبو العباس: ويجوز الكسر. قال أبو الحسن: وسمعت بندارا يقول: الرطل الذي يوزن به مكسور الراء، والرطل الرجل الذي ليس بمنبعث في الأمور، كأنه يحب الدعة، مفتوح الراء. قال أبو عمرو: ويدعى الكبير، إذا كان ضعيفا، رطلا. والغلام الذي لم تشتد عظامه رطل. بكسر الراء. وأنشد:
ألم أكن أسقط كل حسل
ولا أقيم للغلام الرطل؟
ويقال: قد انقهل فما يطيق براحا. والانقهلال: السقوط والضعف. وأنشد:
ورأيته، لما مررت ببيته، وقد انقهل، فما يطيق براحا
الأصمعي: الهد من الرجال: الضعيف. وأنشد غيره:
ليسوا بهدين، في الحروب، إذا تحزم، فوق الحراقف، النطق
الأموي: الطفنشأ: الضعيف، يا فتى، ليس بمدود. والزنجيل مثله. قال الفراء: وأنشدني أبو محمد:
(1/101)

لما رأت، بعيلها زنجيلا
طفنشأ، لا يملك الفصيلا
قالت كنت حيضة، تمصيلا
من قولك: مصل يمصل، إذا سال.
الأصمعي: يقال: إنه لغس من الرجال، إذا كان ضعيفا.
ويقال: رجل زميل وزملة وزمال، إذا كان ضعيفا. والعواوير: ضعفاء الرجال. الواحد عوار. قال الأعشى:
غير ميل، ولا عواوير، في الهي جا، ولا عزل، ولا أكفال
والضغبوس، والجمع ضغابيس: الضعفاء. شبه بنبت ضعيف، يقال له: الصغابيس.
أبو عمرو: المنين: الضعيف من كل شيء. والوغب: الضعيف. وأنشد لأبي محمد الفقعسي:
لا ضرع، إذا غدا، ولا ناب
ضبارم، تزور منه الأوغاب
والخرع: الضعيف القليل الصبر.
والغس: الفسل من الرجال. وهم الأغساس. وقال الشاعر:
فلم أرقه، إن ينج منها، وإن يمت فطعنة لا غس، ولا بمغمر
والركيك: الفسل الضعيف. قال جميل بن مرثد:
فلا تكونن ركيكا، ثنتلا
لعوا، وإن لاقيته تقهلا
وإن حطأت كتفيه ذرملا
الركيك: الضعيف. والثنتل: القذر العاجز. واللعو: السيئ الخلق. والتقهل: شكوى الحاجة. وحطأت: ضربت كتفيه بيديك.
(1/102)

وذرمل: سلح. قال أبو العباس: ذرمل ودرمل، بالدال والذال.
والوطواط: الضعيف.
الأصمعي: يقال للرجل، إذا خرع على الجوع وانكسر عليه: إنه لجخر.
ويقال: رجل سغل، وامرأة سغلة بادية السغل. وهو أن يضطرب خلقه ويضعف.
ويقال: رجل فيه عصل، وهو أعصل. وهو أن يكون فيه التواء. وامرأة عصلاء.
قال أبو زيد: الوغل المقصر في الأمور تقصيرا.
والوغد: الضعيف. والوغد: الصبي أيضا.
ومنهم المقرقم، وهو مثل المحثل. ومثله المجحن إجحانا. وهو السيئ الغذاء الضعيف.
والواهن: الضعيف في قوته الذي لا بطش عنده.
أبو عمرو: السطيح: البطيء القيام من الضعيف. والسطيح أيضا: الذي يولد ضعيفا، لا يقدر على القيام والقعود، ولا يزال مستلقيا. وإنما سمي سطيح الكاهن سطيحا، لأنه كان كذلك. كان إذا غضب -فيما يقال- قعد.
والمتآزف: الورع الضعيف الوغد من الرجال.
وقال الفراء: وسمعت الدبيري يقول: تراني ضورة، أي: ضعيفا لا أدفع عن نفسي؟
(1/103)

21 - باب الهُزال
أبو زيد: يقال: هزل الرجل يهزل هزالا، ونحل ينحل نحولا. وهو ذهاب الجسم من وجع أو غيره. قال أبو العباس: نحل ينحل، ونحل ينحل وينحل، يقالان جميعا.
ومنهم المدخول. وهو الذي غيبه شر من مرآته في الهزال.
ومنهم المخرنشم. وهو الضامر المهزول.
ومنهم المجرف تجريفا. وهو المتقدد الأعجف من بعد سمن.
ومنهم المسلهم. وهو المدبر في جسمه، وهو الذي لا ترى عليه نعمة.
ومنهم الساهم. وهو الذابل الشفتين المتغير الوجه.
ومنهم الرازح. وهو الشديد الهزال وبه حراك. ويقال: رزح يرزح رزاحا.
ومنهم الرازم. وهو الذي لا يقدر على القيام. يقال: رزم يرزم رزاما.
الأصمعي: والاقورار: الضمر وتغير السبر. والسبر: الماء الذي يظهر من الطلاوة والحسن. يقال: اقوار يقوار اقويرارا، واقور فهو يقور اقورارا.
والشحوب: الهزال. يقال: شحب يشحب ويشحب.
ويقال: أصبح فلان منضما، أي: ضامرا.
ويقال: رجل منقوف الوجه، أي: ضامر الوجه.
ويقال: إنه لمختل الجسم، أي: ضامر الجسم.
ويقال: إنه لضارع الجسم بين الضروع. وأما الضراعة فهي الذل. يقال: رجل ضارع بين الضراعة.
ويقال: إنه لقافل الجسم وقاحل الجسم، إذا كان يابس الجسم. ويقال لما يبس من
(1/104)

الخشب: القفل.
ويقال: قد شزب يشزب شزوبا، إذا ضمر. وشسب مثلها.
ويقال: شسف يشسف شسوفا، إذا يبس.
ويقال: تخدد، إذا هزل واضطرب لحمه.
ويقال: إنه لملحوب الجسم.
أبو عمرو: إنه لملحوب الجسم.
أبو عمرو: الدانق: الساقط المهزول من الرجال. وأنشد:
إن ذوات الدل والبخانق
قتلن كل وامق، وعاشق
حتى تراه كالسليم، الدانق
البخانق: قطع من الثياب، الواحد بخنق، تلقيه المرأة على عاتقها ورأسها، وتشده في حلقها.
ويقال: قد خل جسمه وهو يخل خلا، واختل أيضا اختلالا. قال أبو الحسن: سمعت في غير هذا الكتاب: خل جسمه يخل، بفتح الخاء في المستقبل والماضي، خللت يا جسم، بكسر اللام. وهو عندي القياس. إلا أنه قرئ في هذا الكتاب: يخل بكسر الخاء، على أبي العباس فلم ينكره.
ويقال: هزل الرجل دابته يهزلها هزلا. وقد أهزل الناس: إذا فشا في أموالهم الهزال. قال الراجز:
إنا إذا مر زمان معضل
يهزل، ومن يهزل، ومن لا يهزل
يعه، وكل يبتليه مبتلي
قال أبو الحسن: "يهزل" موضعه رفع. ولكنه
(1/105)

أسكنه للضرورة. هو فعل للزمان. هزلهم الزمان يهزلهم بفتح الياء. وقوله: "ومن يهزل" من: جزاء، ويهزل معناه: تهزل ماشيته. يقال: أهزلوا يهزلون، أي: هزلت مواشيهم. ومن لا يهزل: جزاء أيضا. ويعه: جواب الجزاء، أي: تصير بإبله عاهة وبلية. كل ذلك يبتليه الله به، أي: بما نزلت به من عاهات ذلك الزمان. فمن أهزل ومن لم يهزل مصاب في ماله.
رجع إلى الكتاب: ويقال: أنضيت ناقتي إنضاء، وأحرثتها إحراثا، إذا هزلتها وأذهبت لحمها. وقد أرذيتها إرذاء: إذا تركتها لا تنبعث هزالا.
والرعوم: هو الشديد الهزال.
(1/106)

22 - باب القَضافة
القضيف: الدقيق.
الأصمعي: يقال: غلام فيه ضاوية، وغلام ضاوي. والضوى: الهزال. والضرب من الرجال: الخفيف اللحم.
وإذا كان الرجل ليس بالغليظ ولا بالقضيف قيل له: صدع. وكل وسط من الرجال والظباء: صدع.
والسمام من الرجال: الخفيف الجسم.
والشخت والنحيف: الدقيقان من الأصل ليسا من الهزال.
أبو زيد: القضيف: هو الدقيق العظم القليل اللحم.
ومنهم النحيف. وهو مثل الممشوق.
ومنهم السمعمع. وهو اللطيف الدقيق الخفيف في عمله.
ومنهم المرهف. وهو الخفيف اللحم، اللطيف البطن.
ومنهم العش. وهو القليل اللحم.
ومنهم المهلوس. وهو الذي لا يأكل، ولا يرى أثر ذلك عليه في جسمه.
ومنهم المنهوش. وهو القليل اللحم، وإن سمن.
أبو عمرو: القشوان: القليل اللحم. وأنشد لأبي سوداء العجلي:
ألم تر للقشوان يشتم أسرتي وإني به، من واحد، لخبير؟
فما ضاعني تعريضهن واندراؤه علي، وإني بالعلا لجدير
قال: الضوع: الفزع، وقال غيره: التحريك.
والزلحلح: الخفيف الجسم.
والسجوري بتسكين الجيم: الرجل
(1/107)

الخفيف. قال الحكم الخضري:
جاء، يسوق العكر الهمهوما
السجوري، لا مشى مسيما
وصادف الغضنفر الشتيما
الهمهوم: الكثير الأصوات.
(1/108)

23 - باب الكِبْر
الأصمعي: يقال: رجل فيه خنزوانة، أي: كبر. وأنشد:
* ذي خنزوانات، ولماح، شفا *
ويجوز: "شفن": قال أبو الحسن: وجدته في كتابي: "شفا" بالألف، وحفظي له: "شفن" بالنون، من: شفنه بعينه، إذا أحد إليه النظر.
ويقال: رجل زام، إذا تكلم رفع أنفه ورأسه. ويقال: قد زم بأنفه، إذا تكبر.
ويقال: رجل مخرنطم، إذا كان شامخا بأنفه ورأسه.
والمتفجس: المتفتح المتفخر.
ويقال: رجل مزدهى: أخذته خفة من الزهو. ورجل مزهو من الكبر.
ويقال: رجل فيه شمخزة، أي: كبر.
والمصن: الشامخ بأنفه. أبو عمرو: أصنت الناقة: إذا مخضت -قال: مخضت بفتح الميم وكسر الخاء- وصارت رجل الولد في صلاها. قال الراجز:
(1/109)

أإبلي تأكلها، مصنا
خافض سن، ومشيلا سنا؟
خافض سن: يجيء إلى ابن لبون، فيقول: هذا ابن مخاض. ويكون له ابن مخاض، فيقول: لي ابن لبون.
الأصمعي: يقال: إنه لذو أبهة وعبية، وإنه لذو فخز، وإنه ليفخز علي، أي: يفخر. قال لنا أبو العباس: الفخز: الفخر بالباطل.
ويقال: إنه لذو زهو، أي: يستخفه حمق، حتى يجاوز قدرهز
وإنه لذو جخف شديد. الفراء: يقال: جفخ. قال أبو العباس: وجخف أيضا.
وإنه لذو عرضية وعنجهية وعيدهية وخنزوانة وخنزوة ونخوة.
وإنه لذو بأو، وقد بأى عليهم، وزن: بعا. ولا أعرف بأواء. وقد رواها الفقهاء: في طلحة بأواء، يا هذا. كله من التيه والكبر.
ويقال: زمخ بأنفه، مثل شمخ.
ويقال: جاء مخرنشما، مثل مخرنطما.
أبو زيد: العرضية: أن يركب رأسه من النخوة.
أبو عمرو: اطرغم: إذا تكبر. والاطرغمام: التكبر. وأنشد:
أودح، لما أن رأى الجد حكم
وكنت لا أنصفه إلا اطرغم
الإيداح: الإقرار.
والتزنح: التفتح بالكلام ورفع الرجل نفسه فوق منزلته. وقال أبو الغريب
(1/110)

النصري:
تزنح بالكلام، علي، جهلا كأنك ماجد، من أهل بدر
ويقال: فاش يفيش، إذا فخر. والفياش: المفاخرة.
الفراء: يقال: زهي علينا يزهى فهو مزهوز وكلب وغيرهم سمعتهم يقولون: زهوت علينا.
وحكى: فلان يتجمهر علينا: إذا استطال عليك وحقرك.
الأصمعي: يقال: رجل أصيد وقوم صيد، إذا كان متكبرا شامخا بأنفه. وأصله من الصاد والصيد. وهو داء يأخذ الإبل في رؤوسها، فيلوي أحدها رأسه. وهو ورم يأخذ في الأنف مثل القرح، يسيل منه مثل الزبد. ويقال للرجل: قد كواه فلان من الصاد فبرأ، إذا ذهب ما في رأسه من الجنون والفخر.
ويقال للرجل: نابخة من النوابخ، إذا كان متجبرا. قال الهذلي:
يخشى عليهمن من الأملاك، نابخة من النوابخ، مثل الخادر الرزم
وقال مرة أخرى: "نائخة" بالياء: رجل عظيم الشأن ضخم الأمر. والرزم: الذي يرزم على قرنه، أي: يبرك عليه. وهو البرك.
أبو عمرو: البلخ: المختال. يقال: بلخ بلخا. الأصمعي: الأبلخ التائه. وأنشد لأوس:
يجود، ويعطي المال، من غير ضنة ويخطم أنف الأبلخ، المتغشم
ضنة: بخل. ويروى: "ظنة" أي: من غير تهمة لمن سأله.
أبو عمرو: التدكل: ارتفاع الرجل في نفسه. وأنشد:
تدكلت بعدي، وألهتها الطبن
ونحن نعدو، في الخبار والجرن
الطبن: اللعب. الواحدة طبنة. والجرن:
(1/111)

الأرض الغليظة. وهي الجرل أيضا باللام.
ويقال: رجل مختال وخال، ورجل ذو خيلاء وذو خال. قال الجعدي:
يابن الحيا، إنه لولا الإله، وما قال الرسول، لقد أنسيتك الخالا
يعني الخيلاء.
قال الكسائي: يقال: رجل عنزهو، وفيه عنزهوة أي: خيلاء.
أبو عبيدة: الجخيف: أن يفتخر الرجل بأكثر مما عنده. والجخيف أيضا: صوت من الجوف أشد من الغطيط.
قال أبو زيد: فجس يفجس فجسا، وتفجس تفجسا. وهو التكبر.
الأحمري: يقال: رجل فيه جبرية وجبروة وجبروة وجبروت. وأنشد:
فإنك إن عاديتني غضب الحصى عليك، وذو الجبورة، المتغطرف
ويروى: "المتغترف". وهو المتكبر.
الفراء: يقال: جايضنا الناس بفلان: فاخرناهم به، وجامخناهم به وفايشناهم به، بمعنى واحد. ويقال: "في رأسه نعرة"، إذا كان متكبرا.
(1/112)

24 - باب الأصل والكرَم
الأصمعي: يقال: إنه لمن ضئضئ صدق، أي: من أصل صدق.
والأرومة: الأصل. يقال: إنه لفي كرم أرومتهم. وأنشد:
تيس تيوس، إذا يناطحها يألم قرنا، أرومه نقد
نقد: متكل، أي: اتكلت أسنانه.
ويقال: هو في محتد صدقن ومحكد صدق، ومحقد صدقن وجنث صدق، وإرث صدق، وقنس صدق، وإثر صدق. وقال العجاج:
* من قنس صدق، فوق كل قنس *
ويقال: إنه لمن سنخ صدق. وكله أصل صدق.
والنحاس بكسر النون: الأصل. يقال: إنه لكريم النحاس. وأنشد:
يا أيها السائل، عن نحاسي
قصر مقياسك، عن مقياسي
الفراء: يقال: إنه لكريم النجار والنجار، والنحاس والنحاس، بالضم وبالكسر.
أبو زيد: الجذم: الأصل.
والسنخ والسنج والبنج، والأروم والأرومة، والبنك، والعنصر بفتح الصاد -وقال بعضهم: عنصر، بضم الصاد- والعرق، والنجار، والعيص، والأس، والسر، والمركب، والمنبت، هؤلاء كلهن في الأصل. وأنشد الأموي:
أنا من ضئضئ صدق بخ، وفي أكرم حذل
من عزاني قال: به به سنخ ذا أكرم أصل
(1/113)

[حُذلٌ: حَجْرٌ].
أبو زيد: الكِرْس: الأصل. ومثله الإص. وجمعه آصاص. أبو عبيدة: ومثله الحنج والبنج، والعكر. يقال: رجع إلى جنحه وبنجه وعكره. ويقال: صار إلى حنجه وبنجه وعكره. ويقال: صار فلان إلى قحاح الأمر، أي: أصله وخالصه. وقد أصبت قحاح الأمر، أي: خالصه. قال: وأظن قولهم: "لئيم قح، وأعرابي قح" من هذا. قال القلاخ في الإص:
ومثل سوار رددناه إلى
إدرونه، ولؤم إصه، على
ألرغم، موطوء الحمى، مذللا
إدرونه: قبيح فعله وقذره.
والبؤبؤ: الأصل. قال جرير:
حتى تناهين، بنا، إلى الحكم
خليفة الحجاج، غير المتهم
في بؤبؤ المجد، وضئضئ الكرم
يمدح الحكم بن أيوب بن يحيى بن الحكم الثقفي.
وقال أبو عمرو: يقال: هو ألأمهم طخسا، أي: أصلا. ويقال: إنه للئيم الإرس، أي: الأصل. قال أبو الغريب النصري:
إن امرأ، أخر من إصرنا، ألأمنا طخسا، إذا ينسب
وقال أيضا:
إن لئيم الإرس غير نازع عن وذء جاريه: الغريب، والجنب
والوذء: الشتم. والجنب: الغريب أيضا. قال أبو العباس: الوذء: المكروه من الكلام، شتما كان أو غيره. وأنشد بيتا لم يحفظ صدره:
* ولا أذأ الخليل، بما أقول *
ويقال: إنه لكريم النجر. وأنشد:
(1/114)

متئد المشي، بطيئا نقره
أكرم نجر الناجرات نجره
ويقال: إنه للئيم القرق، أي: الأصل. قال دكين السعدي، في فرس له:
ليست من القرق البطاء دوسر
قد سبقت قيسا، وأنت تنظر
(1/115)

25 - باب الطَّبيعة والسَّجيّة
أبو زيد: يقال: إنه لكريم النحيتة والطبيعة والسليقة والخليقة والضريبة والغريزة والسوس. وهي الخليقة. ومثله التوس والسرجوجة. وبعضهم: السرجيجة والسجيحة بالحاء، والسجية مثل ذلك. أبو عبيدة في السليقة مثله. قال: ومنه قيل: يقرأ بالسليقية. معناه: بطبيعته لا بالتعليم.
وحكى أبو عمرو: إنه لطيب السعوف. يعني: الضرائب. وهي الطبائع. والواحدة ضريبة. وليس للسعوف واحد. وإنه لطيب التخوم، مفتوحة التاء. وهي مثل السعوف. قال أبو العباس: والتخوم أيضا، بضم التاء. والشمائل واحدها شمال. وكريم الخيم والشيمة والقريحة.
الفراء: يقال: هو على آسان من أبيه، وأعسان من أبيه، وآسال من أبيه، يريد: طرائق من أبيه وأخلاقه. ويقال: فيه شناشن من أبيه. ويقال في مثل من الأمثال:
* شنشنة أعرفها من أخزم *
يعني: طريقة. قال أبو العباس: شنشنة ونشنشة واحد. وقال: أخزم فحل.
ويقال: تقيل أباه، وتصير أباه، أي: أشبهه. وتقيض أباه. عن غيره. ويقال: ما ترك من أبيه مغداة ولا مراحة، ولا مغدى ولا مراحا. يعني: من الشبه.
الأصمعي: يقال، إذا استوت أخلاق القوم:
(1/116)

هم على سرجوجة واحدة، ومرن واحد، ومرس واحد.
الأموي: هم على منوال واحد مثله. وكذلك رموا على منوال واحد، أي: على رشق واحد. والرشق الاسم، والرشق المصدر.
الفراء: يقال: تركناهم على سكناتهم ونزلاتهم ورباعتهم، ومنوالهم، إذا كانوا على حالهم، وكانت حسنة جميلة. لا يكون في غير حسن الحال.
(1/117)

26 - باب حِدّة الفؤاد والذَّكاء
الأصمعي: رجل حديد الفؤاد، وشهم الفؤاد، وذكي الفؤاد، ونز الفؤاد. كله من حدة القلب. ويقال للغلام: ما أنزه! إذا كان كيسا خفيفا. ويسمى السرير الذي يحرك فيه الصبي المنز. وقال رؤبة:
* أو بشكى، وخد الظليم النز *
ومثله الفؤاد الأصمع، والرأي الأصمع: الذكي. والأصمعان: القلب الذكي والرأي العازم.
ويقال: رجل حميز الفؤاد، إذا كان شديد الفؤاد قويه. ويقال: تكلمت بكلمة حمزت فؤادي، أي: قبضته. وفلان أحمز أمرا من فلان: إذا كان متقبض الأمر مشمرا. قال الشماخ:
فلما شراها فاضت العين عبرة وفي الصدر حزاز، من اللوم، حامز
أي: يقبض الفؤاد إليه.
ويقال: "إنه لحول قلب"، إذا كان ذا حيلة وتصرف في الأمور. قال ابن أحمر:
أوينسأن يومي، إلى غيره، أني حوالي، وأني حذر؟
الحوالي في معنى: الحول.
والخشاش من الرجال: الخفيف المتوقد. قال طرفة:
أنا الرجل الجعد، الذي تعرفونه خشاش، كرأس الحية، المتوقد
(1/118)

الفراء: يقال: إنه رجل نقاب -أنشد أبو الحسن لأوس:
* نقاب، يحدث بالغائب *
قال: كان ابن عباس نقابا- ورجل قفلة، ورجل يلمع وألمع إذا كان حافظا لما يسمع. قال أبو العباس: يقال أيضا: يلمعي وألمعي.
ويقال للرجل: إنه لقناقن وقنقن: إذا كان لا يخفى عليه شيء. ويقال أيضا: إنه لقناقن وقنقن، للذي يعرف مقدار الماء من وجه الأرض.
قال: وقال أبو الجراح: إنه لرجل زنبور. قال: وأنشدني بيتا لا أحفظه:
* كالغلمة، الزنابير *
وسألت رجلا من بني كلاب، فقال: إنه لزنبور: ظريف خفيف.
والحولول: المنكر الكميش. قال: وأنشدني نوال أبو محمد الفقعسي:
يا زيد، أبشر بأبيك، قد قفل
عش، أمام القوم، دائم النسل
حولول، إذا ونى القوم نزل
الحولول والهولول.
أبو عمرو: والزلزل: الخفيف الظريف. وأنشد:
* يتبعهن زلزل، موافق *
والظرورى: الكيس.
أبو زيد: القلقل: الخفيف في السفر المعوان. ومثله البلبل. وقوم قلاقل وبلابل. قال الشاعر:
(1/119)

ستدرك ما تحمي الحمارة وابنها قلائص رسلات، وشعث بلابل
والزول: الظريف الخراج الولاج. قال الراجز:
لقد أروح، بالكرام الأزوال
معديا، لذات لوث، شملال
والبزيع: الظريف الخلق المجزئ. يقال: بزع بزاعة.
والحلو: الذي يستخفه الناس، يكون خفيفا على أفئدتهم.
ومنهم الشمري والأحوذي. وهو السريع في جميع ما أخذ فيه، المجزئ له. وأصله في السفر. قال العجاج:
* فشمرت، وانصاع شمري *
ومن الرجال الصنع. وهو الذي ما رأت عيناه فتكلفه صنعه. ويقال للسان: صنع، إذا كان شاعرا. ويقال: امرأة صناع، ورجال صنع، ونسوة صنع الأيدي. وهو الرفق بالعمل. وقال الأصمعي: يقال: رجل صنع اليدين، مكسورة الصاد. وأنشد:
* صنع اليدين، بحيث يكوى الأصيد *
فإذا قالوا: "صنع" مفردة فهي مفتوحة محركة. يقال: رجل صنع، وامرأة صناع.
أبو زيد: يقال: رجل فطن، وامرأة فطنة، وفهم، وامرأة فهمة.
وقالوا: لبيق ولبيقة. ولم يعرفوا "لبق".
الأصمعي: اليلمعي: الحديد اللسان والقلب. وقال أوس:
اليلمعي الذي يظن لك الظ ن، كأن قد رأى، وقد سمعا
واللوذعي: الحديد اللسان البين. وإنما هو "فوعلي" من التلذع. يقال للرجل: هو يتلذع كما تلذع النار.
ورجل ندب. وهو الخفيف الظريف من الرجال.
ويقال: هو رجل قبيض بين القباضة، وكميش بين الكماشة. القبيض الكميش من
(1/120)

الرجال: الظريف. وأنشد أبو زيد:
يعجل ذا القباضة الوحيا
أن يرفع المئزر، عنه، شيا
الأموي: الشفن: الكيس.
أبو عمرو: رجل تبن بين التبانة والتبانية: إذا كان فطنا.
والوحواح: الحديد النفس المنكمش.
الفراء: يقال: رجل رواع، إذا كان حي النفس ذكيا. قال: وأنشد أبو الوليد:
سار، لأشياع أبي مسلم، سير رواع، غير ثنيان
بكسر الثاء. ويقال: ثنيان، بضمهما.
(1/121)

27 - باب الشَّجاعة
الأصمعي: النهيك من الرجال: الشديد القتال. وقد نهك نهاكة. وهو من الإبل: القوي الشديد، ويقال: رجل ينهك في العدو، أي: يبالغ فيهم. ويقال: نهكته الحمى، بكسر الهاء، نهكة شديدة. ويقال: انهك من هذا الطعام، أي: بالغ في أكله. ورجل منهوك أي: بلغ منه الوجع. وقال أبو زيد: الناهك: الشجاع الناهك لقرنه. ويقال لكل مبالغ في جميع الأشياء: ناهك.
الأصمعي: الكمي: الشديد كأنه يقمع عدوه. ويقال: كمى شهادته، أي: قمعها فلم يظهرها. وقال أبو زيد: هو الجريء المقدم، إن كان عليه سلاح أو لم يكن. والجمع كماة.
والغشمشم: الذي يركب رأسه لا يثنيه شيء عما يريد ويهوى. والصهميم نحوه. قال أبو زيد: هو السيئ الخلق الشجاع الجافي. الأصمعي: والصهميم في الإبل أيضا. قال: وسألت رجلا من أهل البادية: ما الصهميم؟ فقال: الذي يزم بأنفه ويخبط بيده ويركض برجله. قال بعض الشعراء:
قوم، ترى واحدهم صهميما
لا يرحم الناس، ولا مرحوما
والرابط الجأش: الذي يربط نفسه عن الفرار يكفها، لجرأته وشجاعته.
والغلث: الشديد القتال اللزوم لمن طالب.
والمسعر: الذي يوقد الحرب.
ويقال: إنه لأحوس، وهو البطيء البراح من مكانه في القتال، من قوم حوس. ويقال للرجل إذا تحبس وأبطأ: ما زال يتحوس حتى تركته. ويقال: إبل حوس: بطيئات التحرك من مرعاهن. ويقال: جمل أحوس، وناقة حوساء بينة الحوس.
والمغوار: ذو الغارات، وهو بين الغوار، من قوم مغاوير.
والباسل: الشجاع. والبسالة: الشجاعة.
(1/122)

ويقال: تبسل في وجهه أي: كره منظره. وإنما قيل للأسد: باسل، لكراهة وجهه وقبحه.
ويقال: ما أبسل وجه فلان! قال أبو ذؤيب:
وكُنتُ ذَنُوبَ البِئرِ، لَمّا تَبسَّلَتْ وسُربِلْتُ أكفانِي، ووُسِّدْتُ ساعِدِي
تبسلت: فظع منظرها وكرهت.
ويقال: رجل نجد وذو نجدة. والنجدة: البأس.
ويقال: إنه لبهمة من قوم بهم. وهو الشجاع الذي لا يدرى: من أين يؤتى له؟ ويقال: حائط مبهم: ليس فيه باب. والأبهم: المصمت. قال العجاج:
* فهَزَمَتْ ظَهرَ السِّلامِ الأبهَمِ *
وهوَ المبهم الذي لا صدع فيه ولا خلط. وقال: فرس بهيم: إذا لم يخلط لونه لون سواه. ويقال: أبهم علي الأمر، أي: أصمته فلم يجعل فيه فرجا أعرفه. ويقال في البهمة: إنه شبه بالجماعة والفئة. والبهمة: الجماعة.
ويقال: رجل ثبت في الحرب. ويجوز أن يقال: ثبيت.
والمشيع: الجريء.
والمجذاعة: الذي يقطع الأمر. والصارم: القاطع.
ويقال: إنه لمصع بالسيف. والمماصعة: المجالدة بالسيوف.
والهصر: الشديد الغمز، إذا أخذ القرن هصره يهصره هصرا. ومنه اشتق مهاصر.
أبو زيد: يقال: رجل شجاع، وقوم شجعاء. ولا يقولون: قوم شجعان. والشجاع: الجريء المقدم. وقد تكون الشجاعة في القوي والضعيف. ويقال: امرأة شجاعة. الفراء: يقال: رجل شجاع وشجاع، بكسر الشين وضمها. وقوم شجعة مثل شببة، وشجعة مثل صبية، وشجعان مثل صبيان. قال أبو يوسف: وسمعت أبا عمرو يقول:
(1/123)

قوم شجعان وشجعان وشجعاء وشجعة. وأنشد:
حَولِي فَوارِسُ، مِن أُسيِّدَ، شِجْعةٌ وإذا حَلَلتُ فحَولَ بَيتِي خَضَّمُ
السبنتي والرندي والسبندي والسندري هو الجريء من كل شيء.
قال: ويقال للرجل: "يوشك أن تلقى خازق ورقة". يقال للرجل الجريء.
أبو زيد: البهمة: الشجاع في شدة ومضاء. وجماعة البهم، ولا فعل له، ولا يقال في المرأة.
ورجل بطل بين البطالة -وقال بعضهم: البطولة- من قوم أبطال.
والضبارم: الشجاع الشديد. وإنما اشتق من الأسد، لأنه يقال للأسد: ضبارم.
والصارم من الرجال: الشجاع الماضي على الأقران. ويقال للسيف إذا كان قاطعا: هو سيف صارم. وما كان صارما ولقد صرم صرامة.
والزميع من الرجال: الذي إذا هم بأمر مضى، في قتال أو غيره. والاسم الزماع.
ومنهم الفرناس والفرانس. وهو الماضي الشديد.
والصمصامة: الجريء الذي لا يتعوج عن شيء.
والفاتك: الجريء الشجاع الذي إذا هم بأمر مضى. يقال: فتك يفتك فتكا وفتوكا وفتاكة. والجمع فتاك.
والأشوس: الجريء على القتال الشديد. يقال: شوس يشوس شوسا. ويكون الشوس في سوء الخلق أيضا.
والحلبس: الليث من الرجال الذي لا يهوله شيء. ومنهم الليث. وهو الشديد الجريء بين الليوثة.
والمدره: الذي يقدم في اليد واللسان عند القتال أو الخصومة.
ويقال: إنه لذو تدرههم. قال الشاعر:
أعطَى، وأطرافُ الرِّماحِ تَنُوشُهُ، مِنَ الأمرِ، ماذُو تُدرَهِ القَومِ مانِعُهْ
ولا يقال: هو تدرههم، إلا أن يضيفوا إليه. فيقولون: ذو تدرههم.
ومنهم النجد. وهو السريع الإجابة إلى الداعي، إن دعاه إلى خير أو شر. ويقال:
(1/124)

أنجده ينجده إنجادا، وما كان نجدا ولقد نجد نجادة. والجميع الأنجاد. فأما النجدة فهي عندهم الفزع في أي وجه ما كان. قال أبو الحسن: سمعت بندارا يقول: نجد الرجل فهو منجود نجدا، إذا عرق من شدة عمل، أو رهب أمرا ففزع. ومنه:
* بَعدَ الأينِ، والنَّجَدِ *
ويقال: نجد نجدة، إذا فزع وأرعد. ويقال: أصابته نجدة من ذلك، أي: شدة وثقل. قال: ومنه قول طرفة:
تَحسِبُ الطَّرْفَ، علَيها، نَجْدةً يا لَقومٍ، لِلشَّبابِ المُسبَكِرْ
أي: شدة وثقلا أن تطرف. أي: طرفها ساج أبدا. فإذا رفعت طرفها ثقل عليها، فكأن ذلك اشتد عليها.
رجع إلى الكتاب: أبو غمرو: والعرس: الذي لا يبرح القتال. وهو الحلس أيضا. والحرج: الذي لا يكاد يبرح القتال لا ينهزم. وأنشد:
* مِنّا الزُّوَيرُ، الحَرِجُ، المُغاوِرُ *
أبو زيد: العرك من الرجال: الشديد العلاج والبطش.
والدلهمس: الجريء على الليل. قال الراجز:
صَبَّحَ حَجْرًا من مِنًى لِأربَعِ،
دَلَهمَسُ اللَّيلِ، بَرُودُ المَضجَعِ
الأصمعي: يقال: رجل ثبت الغدر، إذا كان ثبتا في قتال أو كلام، أي: يثبت لسانه وقلبه في موضع الزلل.
ويقال: فيه اندلاث، أي: ركوب لرأسه. وناقة دلاث: إذا كان فيها ركوب لرأسها. وذلك من النشاط.
والصميان: المنقض على الشيء. انصمى: انقض.
ويقال: إنه مبر بذلك، أي: ضابط له
(1/125)

قاهر له.
والسلفع: الجريء. وامرأة سلفع: إذا كانت جريئة على الليل.
يونس: تقول العرب للرجل الصارم: هو أمضى من خازق. والخازق: السنان.
وتقول العرب: هذا رجل حرب، أي شديد المحاربة. ورجل ضرب: شديد الضرب.
أبو زيد: الثبت: الفارس الذي لا يصرع. وأنشد:
* ثَبْتٌ، إذا ما صِيحَ بالقَومِ وَقَرْ *
أبو عمرو: العلكز: الشديد العظيم. والعميت: الظريف الجريء. وأنشد:
ولا تَبَغَّ، الدَّهرَ، ما كُفِيتا
ولا تُمارِ الفَطِنَ، العِمِّيتا
أبو عبيدة: العبقري من الرجال: الذي ليس فوقه شيء. ويقال: ظلم عبقري: ليس فوقه شيء من الظلم. وأنشد:
أُكلَّفُ أن تَحُلَّ بَنُو سُلَيمٍ جُنُوبَ الأتْمِ، ظُلمٌ عَبقَرِيُّ
الأصمعي: يقال: هو يمنع حوزته، أي: يمنع ما يليه.
(1/126)

28 - باب الجُبن وضعف القلب
يقال: رجل جبان، وقوم جبناء وجبن، وقد جبن الرجل -ويقال: جبن- جبنا.
قال الأصمعي: يقال للرجل إذا كان لا فؤاد له: يراعة. وأصله أن القصبة يراعة.
ورجل منخوب ونخيب ومنتخب. وأصله من الانتزاع.
ويقال: رجل منفوه، إذا كان ضعيف الفؤاد جبانا. والمفؤود مثله، وكذلك المستوهل والوهل، والجبأ مقصور مهموز. وأنشد:
ما أنا، مِن رَيبِ المَنُونِ، بِجُبّإٍ وما أنا، مِن سَيبِ الإلهِ، بيائسِ
ويقال له أيضا: إجفيل. والإجفيل: الذي يهرب من كل شيء فرقا.
ويقال: إنه لهواهية وهواة، إذا كان منخوب الفؤاد. ويقال للرجل: إنه لهواهية هوهاءة. والهوهاءة: البئر التي لا متعلق بها، ولا موضع لرجل نازلها، لبعد جاليها. وأنشد:
* في هُوّةٍ، هَوهاءةِ التَّرَجُّلِ *
وقال الآخر:
لا تَعدِلِينِي، واستَجِمِّي، بأزَبْ
مُجَرَّسٍ، هَوهاءةِ القَلبِ، نَخِبْ
والأزب: القصير ههنا. قال أبو الحسن: الأزب: الكثير الشعر، الكثير شعر الحاجبين وأهداب العينين. فإذا كان كذلك من الإبل كان نفورا جبانا. فيقال للرجل الجبان: أزب. يشبه به.
رجعنا إلى الكتاب: ويقال للرجل: هيبان، من المهابة.
أبو زيد: يقال: الرجل الجبان هو الرجل
(1/127)

الذي يهاب المقدم على كل شيء بالليل والنهار. وأصله في القتال. يقال: جبن يجبن جبنا. وأسكن بعضهم الباء، فقالوا: جبنا. ولم يقولوه في المرأة، ولا في النساء. ويقال للجبان: لأنت "أجبن من المنزوف ضرطا". وحكى الفراء أن الضبع جبانة لا تثبت على الصفير.
والنخيب هو الهالك الفؤاد جبنا. وقوم نخب. والاسم النخب. ساكنة الخاء.
ويقال: رجل رعيب ومرعوب. وقد رعب يرعب رعبا، وقد رعب يرعب رعبا. وقد يكون ذلك في الجبان والشجاع عند الفزع والذعر.
ومنهم الهيوب. وقد تكون الهيبة في كل ما يتقى.
ومنهم الرعديد. وهو مثل النخيب. وإنه لبين الرعديدة.
ومنهم الفروقة. وهو الجبان، وهو الفروق. ويقال: رجل فرق وفرق وفروق.
كل هذا من كلامهم. وهو الذي يفرق من كل شيء.
ومنهم البعل. وهو الذي يفزع عند الروع، فيترك سلاحه أو متاعه، وينهض ذاهبا إما حاملا وإما هاربا. قال: ويقال: هو الذي يفزع فيذهب فؤاده عند الروع، فلا يبرح مكانه من الفزع حتى يغشاه القوم، فيقتلوه، أو يأخذوه، أو يدعوه. يقال: بعل يبعل بعلا.
ومنهم العقر. وهو الذي يفجؤه الروع، فلا يقدر على أن يتقدم أو يتأخر جبنا. قال أبو الحسن: وجدت في كتابي "العفر" بالفاء، وسمعته من بندار: العقر. وأراه يجوز بهما جميعا. وكأن العفر: اللاصق بالتراب من الفزع. والتراب يقال له: العفر. وكأن العقر: الذي عقر فقتل، فكأنه في استبساله جريح أو قتيل. فهما يحتملان هذا. يقال: عفر يعفر عفرا. ورجال عفرون وبعلون.
والمجؤوف من الرجال على وزن المفعول مهموز، وهو الجبان الذي لا فؤاد له. وقد دئف أشد الجأف، ساكن الهمزة.
الأصمعي: النأنأ: الضعيف. يقال: نأنأت في الأمر منأنأة، وأنا منأنئ على وزن: منعنع. والرأي منأنأ: إذا كان ضعيفا.
(1/128)

وأنشد:
فلا أسمَعَنْ، فيكُم، بِرأيٍ مُنأنأٍ ضَعِيفٍ، ولا تَسمَعْ بهِ هامتِي، بَعدِي
أبو زيد: الهردبة: المنتفخ الجوف الذي لا فؤاد له.
الأصمعي وأبو عمرو: الورع: الجبان. أبو زيد: هو الضعيف في رأيه وعقله وبدنه. وأنشد:
وَهَبتَهُ، مِن وَرَعٍ، تِرعِيَّهْ
مُحالِفِ القَعُودِ، والسَّوِيَّهْ
تَرزِمُ، مِن عِرفانِهِ، الخَلِيَّهْ
يَجِيءُ، يَومَ الوِردِ، كالبَلِيَّهْ
بِئسَ كَمِيعُ الحُرَّةِ الحَيِيَّهْ!
الأصمعي: البرشاع: المنتفخ الجوف الذي لا فؤاد له.
والأكشف: الذي لا يثبت في الحرب، ينكشف.
أبو عمرو: الوجب: الجبان.
ويقال: كفحت عن فلان، وكفح القوم عن فلان، وهم يكفحون. وهو الجبن.
ويقال: إنك عنه لهيدان، إذا كان يهابه.
الفراء: يقال: رجل هيب، إذا كان هيوبا.
ورجل فروقة وفاروقة وفروقة.
ويقال: رجل نفرج، بالنون والفاء، ونفراج ونفرجة.
ويقال: قد خام عنه، إذا نكص عنه وجبن عن لقائه.
ويقال: كع عنه يكع ويكع، وكاع يكيع، وقد نكل عنه ينكل وينكل، وأجحم عنه، وأحجم عنه.
ويقال: رجل مجوف ومجوث، ومجؤوف ومجؤوث. والأول بغير همز مثل مقول، والثاني مهموز مثل مشؤوم. أبو زيد: ومثله
(1/129)

المزؤود، مهموز أيضا. وزئد: إذا فزع.
وحكى الفراء: جاء القوم يهرعون إليه -وهي الرعدة إذا ذهبت عقولهم من الخوف والفزع- إهراعا.
الأصمعي: الرعديدة: الذي يرعد عند القتال. وأنشد لأبي العيال:
ولا زُمَّيلةٌ، رِعدِي دةٌ، رَعِشٌ، إذا رَكِبُوا
زميلة: ضعيف. رعش: ترتعش يداه عند القتال، فلا يقصد رمحه.
الأصمعي: يقال هو "أجبن من صافر" يعني: ما صفر من الطير، ليس من سباعها.
أبو عمرو: جث مني فرقا: امتلأ مني رعبا.
والهلل الفرق. وأنشد لراشد بن كثير بن خنظلة [الصواب: حنظلة] البولاني:
ومِتَّ مِنِّي، هَلَلًا، إنَّما مَوتُكَ لَو وارَدْتَ وُرّادِيَهْ
والتجنيص: رعب شديد. وأنشد لعبيد المري:
لَمّا رآنِي، بالبَرازِ، حَصحَصا
في الأرضِ، مِنِّي هَرَبًا، وجَلبَصا
وكادَ يَقضِي، فَرَقًا، وجَنَّصا
المحصحصة: الذهاب في الأرض. والخلبصة بالخاء: الفرار والانفلات. وجنص: رعب رعبا شديدا.
ويقال: أليص الرجل إلاصة وأرعش. وهو أن تأخذه رعدة إذا خاف. ويقال: أخذته رعشة وأخذه أفكل، أي: رعدة. وقد رعش الرجل رعشا.
والخجل: أن يلتبس على الرجل الأمر، فلا يدري: كيف يصنع فيه؟ وقد خجل البعير
(1/130)

بالحمل أي: اضطرب وثقل عليه. وقد جللت البعير جلا خجلا أي: واسعا يضطرب عليه، ويدنو إلى الأرض. قال أبو العباس: الخجل: الإسراف في الغنى والتخرق فيه. قال: وقال رجل لنساء: "إذا افتَقَرتُنَّ دَقِعتُنَّ، وإذا استَغنَيتُنَّ خَجِلتُنَّ".
(1/131)

29 - باب العَقل والحَزم
الأصمعيُّ: يقالُ: إنّه لأصيل من قوم أصلاء، بين الأصالة. ويقال: رأي أصيل، أي: له أصل. ويقال: جدعه الله جدعا أصيلا، أي: استأصله.
ويقال: إنه لذو أكل وأكل -تخفف وتثقل- إذا كان ذا رأي كثيف. وثوب ذو أكل وأكل: إذا كام كثير الغزل كثيفا.
وإنه لذو حصاة: إذا كان يكتم على نفسه، ويحفظ سره. والحصاة: العقل. وهي فعلة من: أحصيت. قال طرفة:
وإنّ لِسانَ المَرءِ، ما لَم تكُنْ لَهُ حَصاةٌ، علَى عَوراتِهِ لَدَلِيلُ
وزاد غيره: أصاة.
وإنه لذو معقول أي: ذو عقل. وإنه لذو حجر وذو حجى.
وإنه لذو حصافة. والحصيف: الذي ليس فيه خلل، وهو محكم الأمر.
وإنه لذو مرة أي: ذو عقل. وأصل المرة إحكام الفتل. فضربه مثلا. ويقال: حبل ممر، إذا كان شديد الفتل.
و"إنه لذو بزلاء": إذا كان ذا رأي وحزم. قال الراعي:
مِن أمرِ ذِي بَدَواتٍ، لا تَزالُ لَهُ بَزلاءُ، يَعْيا بِها الجَثّامةُ اللُّبَدُ
أبو زبد: الأريب: العاقل، من قوم أرباء، بين إربتهم وإربهم. والأريب: الحسن الأدب.
ومنهم الصل. وهو الداهية. يقال: "إنه لصل أصلال" أي: داهية دواه. الفراء: يقال: إنه لصل أصلال، وإد أداد، وفلق أفلاق، يريد داهية.
أبو زيد: الزميت: العاقل المتقي للقبيح، بين الزمانة.
ويقال: ما ينال نبطه، أي: أقصى ما عنده.
أبو زيد: الألد: الجدل الأريب. ومثله
(1/132)

الأبل. وهما يكونان في الفاجر والصالح. الأصمعي: الأبل: الذي غلب في كل شيء. يقال: أبل فلان يبل إبلالا. ويقال: فاجر مبل.
أبو زيد: المحت: العاقل اللبيب. وجماعه المحوت.
والأصيل: المشبع عقلا الحليم.
قال النضر: المزبر: الظريف.
والقبيض: السريع. وهو القبيض الثقف الذي ليس بثبط ولا متثاقل.
والطبن: العالم بكل أمر الفطن له. يقال: إنه لطبن تبن، للذي يفطن لكل شيء.
واللحن: العالم بعواقب القول وجواب الكلام الظريف. وهو مبين اللحن.
الأصمعي: فإذا كان حازما مبرما للأمر قيل: "فلان مبشر مؤدك"، أي: قد جمع لين الأدمة وخشونة البشرة.
ويقال: "هو -والله- الماعز المقروظ"، أي: بمنزلة جلد ماعز مدبوغ بقرظ، أي: هو تام.
ويقال: رجل رميز بين الرمازة، ورجل وجيح بين الوجاحة. ويقال ذلك للثوب، إذا كان محصفا محكما.
أبو عمرو: الزرير: العاقل السديد الرأي. وأنشد لغالب المعني:
صَحِبْنا رِجالًا، مِن فَرِيرٍ، فكُلَّهُم وَجَدْنا خَسِيسًا، غَيرَ جِدِّ زَرِيرِ
والنئطل: الداهية. والصل الداهية. وأنشد للعجاج:
قَد عَلِمَ النّآطِلُ، الأصلالُ
وعُلَماءُ النّاسِ، والجُهّالُ
هَدرِي، إذا تَهافَتَ الرُّوالُ
الروال من الخيل بمنزلة اللغام من الإبل.
(1/133)

والبليت هو اللبيب الأريب.
الأصمعي: الحلاحل: الركين من الرجال الجلد. وأنشد لبعض هذيل:
أُصِيبَتْ هُذَيلٌ، بابنِ لُبنَى، وجُدِّعَتْ أُنُوفُهُمُ، باللَّوذَعِيِّ الحُلاحِلِ
أبو عمرو: السريس: الكيس الحافظ لما في يديه. والسريس أيضا: العنين. قال أبو زبيد:
أفي حَقٍّ مُواساتِي أخاكُم بِمالِي، ثُمَّ يَظلِمُنِي السَّرِيسُ؟
والندس: الفطن. ويقال: الندس.
أبو زيد: الذمر من الرجال: الظريف المعوان اللبيب. وجمعه الأذمار، والاسم الذمارة.
(1/134)

30 - باب الحُمُق والهَوَج
الأصمعي: إذا كان الرجل أهوج متساقطا قيل: هو هجاجة، وفيه خطل شديد، وهو خطل -وهو الأحمق القول الكثير الخطأ- وفيه خدب، وهو رجل خدب، وهو متهور وفيه تهور.
ويقال: إنه لعياياء طباقاء، إذا كان لا يتجه لشيء. قال أبو الحسن: زاد أبو العباس بعد قولك "طباقاء": كل داء له داء.
وإذا كان أحمق لا يدري ما يقول قيل: إنه ليوخف في الطين، مثل قولك: يوخف الخطمي. قال أبو الحسن: يقال: خطمي وخطمي، بكسر الخاء وفتحها.
ويقال: رجل برشاع، إذا كان أحمق. ورجل قصل: أحمق لا خير فيه.
ويقال: رجل مرثعن، إذا كان متساقطا مسترخيا. وكل مسترخ متساقط مرثعن.
أبو زيد: الملغ، معجمة الغين: الأحمق الذي لا يبالي ما قال وما قيل له.
يونس قال: يقولون: أحمق ماج، مثل قولهم: هرم ماج. وهو الذي ليست فيه بقية.
الأصمعي: يقال: رجل مسلوس -ولا يقال: مسلوس العقل- ورجل مستلب العقل، ورجل مهتلس العقل، ورجل مألوس. كل ذلك يعنى به الرجل الذاهب العقل.
والمسبه: الذاهب العقل. وقال رؤبة:
(1/135)

قالَتْ أُبَيلَى لِي، ولَم أُسَبَّهِ:
ما السِّنُّ إلّا عُقْلةُ المُدَلَّهِ
والهلباجة: الأحمق المائق. قال: وأخبرني خلف قال: قلت لابن كبشة بنت القبعثرى: ما الهلباجة؟ قال: فتردد في صدره من خبث الهلباجة ما لم يستطع أن يخرجه، فقال: الهلباجة: الأحمق المائق القليل العقل الخبيث، الذي لا خير فيه ولا عمل عنده، وبلى سيعمل وعمله ضعيف، وضرسه أشد من عمله، ولا يحاضر به القوم، وبلى ليحضر ولا يتكلم.
والمأفون: الذي لا عقل له. وأصله من الأفن. وهو أن يستخرج ما في الضرع من اللبن. يقال: أفنها يأفنها. قال المخبل:
إذا أُفِنَتْ أروَى عِيالَكِ أفْنُها وإنْ حُيِّنَتْ أربَى، علَى الوَطبِ، حِينُها
والحين: أن يحلبها مرة في اليوم والليلة.
ويقال: رجل فيل الرأي، وفال الرأي، وفائل الرأي، إذا كان في رأيه ضعف، وفي رأيه فيالة. وأنشد أبو عمرو للكميت:
بَنِي رَبِّ الجَوادِ، فلا تَفِيلُوا فما أنتُم، فنَعذِرَكُم، لِفِيلِ
وقال جرير:
رَأيتُكَ، يا أُخَيطِلُ، إذ جَرَينا وجُرِّبَتِ الفِراسةُ، كُنت فالا
والأعفك: الأحمق الأخرق.
والخالف الفاسد الذي ليس له جهة. يقال: خلف ففسد.
ويقال: رجل فقاقة، وامرأة فقاقة، للأحمق والحمقاء.
الفراء وأبو عمرو: يقال: رجل همجة، وامرأة همجة. وهو الأحمق.
(1/136)

أبو عمرو: الألف: الأخطل الذي يختلف في كلامه ويخطل في قوله. وهو اللفف والخطل.
والخوعم: الأحمق.
ويقال للرجل: ليس له جول، أي: ليست له عزيمة تمنعه، مثل جول البئر. وهي إذا طويت كان أشد لها.
ويقال: ما له زبر وأكل، أي: ما له رأي.
ويقال: رجل فيه هبتة، أي: ضربة. ويقال: هبته بالعصا هبتات، ولبجه لبجات، وهبجه هبجات.
أبو زيد: المأفوك والمأفون جميعا: الذي لا صيور له، أي: رأي يرجع إليه.
والألفت في كلام قيس: الأحمق، وفي كلام تميم: الأعسر.
الأموي: الرطيء: الأحمق. الفراء: الباجر والهجرع والمجع مثله. قال: وسألت أبا محمد عن القصل والباحر، فقال: هو الذي لا يتمالك حمقا، كأنه لا يتحرك حمقا.
قال أبو يوسف: وسمعت بعض بني أسد يقول: كلمت فلانا، فما رأيت له ركزة عقل. يريد: ليس بثابت العقل.
ويقال: رجل أرفل ورفل، وامرأة رفلاء، إذا كانت لا تحسن اللبسة والعمل.
ويقال للأحمق الذي إذا جلس لم يكد يبرح من مكانه: إنه لهكعة نكعة، وإنه لتكأة مجعة. وقد مجع مجعا شديدا. قال أبو العباس: هكعة بالتخفيف، وهكعة بالتحريك، تقالان جميعا.
يقال: فلان يضرب في عميائه، يعني: يخبط لا يبالي ما صنع.
ويقال: ما هو إلا بقامة، من قلة عقله. والبقامة: ما يخرج من الصوف إذا طرق، وهو الذي لا يقدر على غزله.
ويقال: ما أنت مذ اليوم إلا تمرثني الودع، وتمرثني، إذا عاملك الرجل فطمع فيك أنك أحمق. يضرب هذا له مثلا. وأصل ذلك أن الصبي يأخذ قلادته -وهي من ودع- فيمصها.
أبو زيد: ومنهم الأنوك. وهو الأحمق عينا. قال أبو العباس: الأحمق عينا: الذي إذا
(1/137)

رأيته عرفت في عينيه الحمق. قال أبو الحسن: هو الذي إذا رأيته عرفت الحمق في مرآته، كما تقول: لا أريد أثرا بعد عين، أي: بعد الشيء في نفسه، إذا ظهر لي.
يعقوب: ومنهم الهبنك. وهو الكثير الحمق.
ومنهم الأهوك. وهو الذي فيه حمق، وفيه بقية. والاسم الهوك. والأهوج مثل الأهوك. والاسم الهوج.
ومنهم الهبيت. وهو مثل الأهوج.
ومنهم الأخرق. وهو الأعفك. وذلك إذا لم يكن يحسن العمل. ويكون أخرق في خرقه بصاحبه في المعالمة. يقال: خرق يخرق خرقا، وعفك يعفك عفكا.
ومنهم العنيف. وهو الأخرق بما عمل وولي. يقال: عنف يعنف عنفا وعنافة.
ومنهم الغبي. وهو الغرير. يقال: غبيته وغبيت عنه غباوة. وهي الغفلة فيه عن الشيء.
ومنهم العيي. وهو الذي لا يطيق إحكام ما يريد، ويعيا بكل ما أراد من عمل أو قول.
ومنهم الأوره. وهو الذي تعرف وتنكر، فيه حمق وله مخارج. وامرأة ورهاء. الأصمعي: الأوره: الذي لا يتماسك. ويقال: كثيب أوره.
أبو زيد: ومنهم الدائق. وهو الهالك حمقا. ومثله الداعك، ومثله المائق.
ومنهم الهدان. وهو الأحمق الثقيل الوخيم الوخم.
ومنهم الرقيع: وهو الأحمق. وهو أخف أمرا من الهدان.
ومنهم الهبنقع. وهو الذي لا يستقيم على أمر في قول ولا فعل، ولا يوثق به. وامرأة هبنقعة.
ومنهم المدله تدليها. وهو الذي لا يحفظ ما فعل وما فعل به.
ومنهم المطروق. وهو الذي فيه ضعفة وفيه بقية. قال ابن أحمر:
فلا تصلي بمطروق، إذا ما سرى، في القوم، أصبح مستكينا
الأصمعي: يقال: هدان وهداء بمعنى واحد. وأنشد للراعي:
(1/138)

هِدانٌ، أخُو وَطبٍ، وصاحِبُ عُلبةٍ يَرَى المَجدَ أن يَلقَى خَلاءً، وأمرُعا
الفراء: يقال: رجل ذو كسرات، وذو هزرات، وإنه لمهزر. وهو الرجل يغبن في كل شيء. وأنشد:
إلّا تَدَعْ هَزَراتٍ، لَستَ تارِكَها، تُخلَعْ ثِيابُكَ، لا ضأنٌ، ولا إبِلُ
الأصمعي: يقال: هو يتمته، أي: يتحمق ويأخذ في الباطل.
وإذا اضطرب واسترخى بشبيه بالحمق قيل: إنه لنواس. ويقال: ناس لعابه ينوس، إذا اضطرب.
ويقال: إن فيه لرخوة ورخوة -وزاد أبو العباس، حين قرئ عليه: ورخودة- وإن فيه لطريقة، وإنه لمطروق.
أبو عمرو: يقال: إنه لأحمق ضاجع. وهو من الدواب: الذي لا خير فيه.
ويقال: إنه لخالف وخالفة، إذا كان أحمق، وهو خالفة أهل بيته. وإنه لبين الخلفة. وقال: أبيع العبد وأبرأ إليك من خلفته.
ويقال: رجل ضنيك. وهو الذي لا عزيمة له ولا رأي، ولا تراه إلا تابعا.
والإمرة: الذي ليس له رأي، يسمع كلام هذا وهذا، لا يدري: بأيهما يأخذ؟
والرهدن: الأحمق. وأنشد:
قُلتُ لَها: إيّاكِ أن تَوَكَّنِي
عِندِيَ، في الجِلْسةِ، أو تَلَبَّنِي
علَيكِ، ما عِشتِ، بِذلكِ الرَّهدَنِ
التوكن: التمكن في الجلسة. والتلبن: التلبث في الحاجة.
والجعبس: المائق. وأنشد:
لَمّا رأيتُ سُدَّ لَيلٍ، أدمَسا،
لَيلًا، دَجُوجِيَّ الظَّلامِ، خِرمِسا
كَم لَيلةً، طَخياءَ ثاخًا، حِندِسا
وضَمَّ كِسراهُ العَبامَ الجُعبُسا
قال أبو العباس: والجعبوس أيضا.
(1/139)

والمأقوط: الوخيم الثقيل الأحمق. وأنشد:
يَتبَعُها شَمَردَلٌ، شُمطُوطُ،
لا وَرَعٌ، جِبسٌ، ولا مأقُوطُ
وهو الضويطة. وأنشد لرياح:
أيَرُدُّنِي ذاكَ الضُّوَيطةُ، عَن هَوَى نَفسِي، ويَفعَلُ ما يُرِيدُ؟
(1/140)

31 - باب رُذال الناس وسَفِلتِهم
قال الأصمعي: الشرط: الدون. يقال: رجل شرط، وامرأة شرط، وقوم شرط، إذا كانوا من رذال الناس. قال الكميت:
وَجَدتُ النّاسَ، غَيرَ ابنَي نِزارٍ ولَم أذمُمْهُمُ، شَرَطًا، ودُونا
والقزم: اللئام من الناس. والقزم من المال أيضا. يقال: هو من قزم الناس، أي: من لئامهم. وهو في الناس: صغر الأخلاق، وفي المال: صغر الجسم. قال العجاج:
* والسُّودَدُ العادِيُّ، غَيرُ الأقزَمِ *
أي: الألأم.
ويقال: هو من زمعهم. وأصل الزمع الروادف التي خلف الظلف. فيقول: هو من مآخير القوم، ليس من صدورهم، ولا من سرواتهم.
ويقال: إنه لوشيظة فيهم. والوشيظة: الشيء يدخل في الشيئين ليشدهما. وذلك من خشب. فيقول: هم دخلاء في القوم. قال جرير:
يَخزَى الوَشِيظُ، إذا قالَ الصَّمِيمُ لَهُ: عُدُّوا الحَصَى، ثُمَّ قِيسُوا بالمَقايِيسِ
وإنه لمن رذالهم. والرذال: ما انتقي جيده وبقي رديئه.
وإنه لمن خشارتهم أي: من رذالهم.
وإنه لمن أنكاسهم. والنكس: الضعيف. وأصله أن ينكس أصل السهم فيؤخذ سنخه الذي كان داخلا في السهم، فيجعل نصلا، ويجعل النصل سنخا. فلا يكون كما كان أول
(1/141)

مرة، يكون ضعيفا لا خير فيه.
وإنه لمن أوغالهم وأوغادهم وأوغابهم، أي: من أنذالهم وضعفائهم. يقال: قوم أوغال. الواحد وغل ووغد ووغب. قال الشاعر:
أبَنِي لُبَينَى، إنّ أُمَّكُمُ أمةٌ، وإنّ أباكُمُ وَغبُ
أكَلَتْ خَبِيثَ الزّادِ، فاتَّخَمَتْ مِنهُ، وشَمَّ خِمارَها الكَلبُ
قال أبو يوسف: وسمعت أبا عمرو يقول: أوغاب البيت: البرمة والرحيان والعمد، وما أشبهه من رديء متاع البيت.
وإنه لمن حمكم. والحمك: الصغار. يقال للصبيان: حمك صغار. وكذلك الحسكل. يقال: ترك عيالا يتامى حسكلا.
ويقال: إنه لمزلج. وهو الدون الضعيف الأمر. قال أبو خراش الهذلي:
وأغتَبِقُ الماءَ القَراحَ، فأنتَهِي إذا الزّادُ أمسَى، لِلمُزَلَّجِ، ذا طُعمِ
يقول: إذا كان الزاد طيبا في فم المزلج.
والقملي: الحقير الصغير الشأن من الرجال.
والجعبوب: الضعيف الذي لا خير فيه. قال سلامة بن جندل:
يَجلُو أسِنّتَها فِتيانُ عادِيةٍ لا مُقرِفِينَ، ولا سُودٍ جَعابِيبِ
وخمان الناس: خشارتهم.
والغثراء من الناس والغوغاء واحد.
ويقال: بنو فلان هدرة، أي: ساقطون ليسوا بشيء. وقد يقال: هدرة. قال أبو العباس: يقال: هدرة وهدرة وهدرة. قال: وهدرة أجودها وأصحها، لأنه جمع هادر. وهو مثل كافر وكفرة.
أبو عمرو: يقال: هم سواسية، إذا استووا في اللؤم والخسة. وأنشد:
وكَيفَ تُرَجِّيها، وقَد حالَ دُونَها سَواسِيةٌ، لا يَغفِرُونَ لَها ذَنْبا
وقال ذو الرمة:
(1/142)

لَهُم مَجلِسٌ، صُهبُ السِّبالِ، أذِلّةٌ سَواسِيةٌ أحرارُها وعَبِيدُها
قال الفراء: يقال: هم سواس يا فتى، وسواسية وسواء سية. قال الشاعر:
سَواسٍ، كأسنانِ الحِمار، فما تَرَى لِذِي شَيبةٍ، مِنهُم، علَى ناشِئٍ فَضلا
أبو عبيدة: السخل: الأرذال. ويقال أيضا: خسل. ويقال أيضا: سخلتهم، إذا نفيتهم. وبعضهم يقول: خسلتهم. قال العجاج:
* ما كُنتُ مِن تِلكَ الرِّجالِ السُّخَّلِ *
وينشد: "الخسل".
أبو زيد: والرثة، وهم الخشارة والضعفاء من الناس.
والحطيء من الناس: الرذال. أخذه من: حطأت به الأرض.
أبو عمرو: رجل مخسوس. وقد خس.
والمفسول مثل المرذول. والرذم: الفسل. والرذام مثله.
أبو زيد: الحرض: الذي لا يرجى خيره ولا يخاف شره. وهم الحرضان أيضا والأحراض: جمع حرض.
أبو عمرو: الدسمة من الرجال: الدني منهم.
أبو زيد: الساقط: القليل العقل. وهو أيضا الساقط في النسب. الساقط أيضا: الذي يقع في الأمر أو من المكان.
والممز: الذي لم يدعه أب. والمسند مثله.
الأصمعي: الواغل: الداخل في القوم.
أبو عبيدة: الطبع من الرجال: الدنس.
والأزيب: الرجل يكون في القوم ليس منهم. وأنشد للأعشى:
* وما كُنتُ قُلًّا، قَبلَ ذلِكَ، أزْيَبا *
القُلُّ: الّذي لا يُعرفُ.
أبو عمرو: الحارض: الرذل الفسل الذاهب
(1/143)

العقل. يقال: حرض يحرض حرضا، ويحرض حروضا.
والنسي من القوم: الذي لا يعد فيهم. غير مهموز.
(1/144)

32 - باب السَّخاء
يقال: رجل سخي، وقوم أسخياء. وقد سخو الرجل يسخو، وسخا يسخو، وسخي يسخى. الأصمعي: يقال للرجل: إنه لسخي النفس، وإنه لفسيط النفس، ومذل النفس، وجواد النفس.
ويقال للرجل، إذا كان هشا سريعا في المعروف: إنه لخرق من الرجال. ويقال: فلان يتخرق في ماله، إذا كان يتصرف فيه بالمعروف.
وإنه لطرف ولطرف، وسميدع من الفتيان. والسميدع السيد الموطأ الأكناف.
قال: ويراد بقولهم "فلان هش المكسر" مدح وذم. فإذا أرادوا أن يقولوا: "ليس هو بصلاد القدح" فهو مدح. وإذا أرادوا أن يقولوا: "هو خوار العود" فهو ذم.
ويقال للرجل يبذل ما عنده: إنه لواري الزند، ووري الزند. وإنما هو من الكرم، ليس من قدح النار. قال الأعشى:
وزَندُكَ خَيرُ زِنادِ المُلُو كِ، صادَفَ مِنهُنَّ مَرْخٌ عَفارا
وليس ثم زند، إنما هو مثل.
ويقال: إنه لذو فجر، أي: عطاء.
والهضوم: المنفق ماله. ويقال: هضم له من ماله، أي: كسر له.
ويقال: إنه لذو هشاش إلى الخير، أي: نشاط له.
أبو زيد: الأريحي: السخي الكريم.
ومنهم الأروع والنحير. وهما واحد. قال أبو الحسن: لم يعرف أبو العباس
(1/145)

"النحير"، وكان في النسخ كلها.
ويقال: هو طلق اليدين بالمعروف. وقد طلقت يداه بالمعروف طلاقة.
الأصمعي: الغطريف: السخي السري. يقال: بنو فلان غطاريف، أي: سراة.
والخضرم والخضم: الكثير العطية. ومثله كل شيء كثير. قال: وخرج العجاج يريد اليمامة، فاستقبله جرير، فقال: أين تريد؟ فقال: اليمامة. فقال: تجد فيها نبيذا خضرما، أي: كثيرا، وسعرا سعبرا، أي: رخيصا. ويقال: بئر خضرم، إذا كانت غزيرة الماء.
والمخضم الموسع عليه من الدنيا.
ويقال: إنه لذو خير. والخير: الكرم.
والدهثم من الرجال: السهل اللين. ويقال للرجل: إنه لسهل، وإنه لدهثم، وإنه لرهشوش. أبو زيد: الرهشوش: الندي الكف الكريم النفس. ومثله الكهلول، والبهلول، والبحر، والفياض، صفة للرجل الكريم.
ويقال: إنه لذو قحم عظام، أي: يتقحم في الأمور العظام الجسام، يدخل فيها، من خير وشر.
ويقال للرجل الواسع الخلق الواسع الصدر: إنه لواسع الذرع.
ويقال: رجل لهموم. وهو الغزير في الخير. وناقة لهموم: غزيرة اللبن. وفرس لهموم: غزير في الجري.
ويقال: رجل رحب السرب، أي: واسع الصدر.
ويقال: رجل ذلول بالمعروف، بين الذل، إذا كان سلسا بالمعروف.
والحشد والمحتشد في الأمور، في عطاء وغيره: لا يدع عنده شيئا من الجهد.
الفراء: يقال: إنه لذو طائلة على قومه، للمفضل المتطول.
أبو زيد: المذل: الباذل ما عنده. وهم مذلون بينو المذل والمذالة. وهو البذل.
أبو عمرو: الملث: الكريم.
(1/146)

ويقال: رجل مريء، من المروءة، وقوم مريئون -قال: وزنه: مريعون- ومرآء، وزنه مرعاع. ومنه قولهم: فلان يتمرأ بنا، أي: يطلب المروءة بنا.
أبو عبيدة: يقال: هو "أسمح من لافظة". وهي التي تغر فراخها لا تبقي في حوصلتها شيئا. الأصمعي هي البحر. وقال ابن الأعرابي: هي العنز تدعى للحلب، فتلفظ جرتها وتسرع إلى الحلب.
أبو عمرو: ويقال: رجل نال، إذا كان جوادا. وقد نالني أي: أعطاني. وهو ينولني نولا. وأنشد لكعب بن سعد:
ومَن لا يَنُلْ، حَتَّى يَسُدَّ خِلالَهُ، يَجِدْ شَهَواتِ النَّفسِ غَيرَ قلِيلِ
وإن فلانا ليتنول بالخير. قال: وقال الغنوي: ما أنول فلانا! يقول: ما أكثر نائله! قال أبو عبيدة: وقال جرير:
* ولَو كانَ مَن مَلَكَ النَّوالَ يَنُولُ *
قال: ويروى: "ينيل".
وإنه لهش، وإنه لدمث، إذا كان لينا ساكنا. وكذلك الدهثم. قال ابن لجأ:
ثُمَّ تَنَحَّتْ، عَن مَقامِ الحُوَّمِ،
لِعَطَنٍ، رابِى المَقامِ، دَهثَمِ
والبسيط: الذي إذا رأيته انبسط إليك، ورأيته يتهلل وجهه، وعرفت البشر في وجهه.
(1/147)

33 - باب الحُسن
قال يونس: يقال: رجل صير، وامرأة صيرة، وفرس صير. يعنون: حسن الصورة.
أبو عمرو: المطرهف: الحسن. وأنشد:
تُحِبُّ، مِنّا مُطرَهِفًّا ثَوهَدا
عِجْزةَ شَيخَينِ، غُلامًا أمرَدا
ويروى: "فوهدا" وهما واحد. عجزة الرجل والمرأة: ىخر ولدهما. قال أبو الحسن: قال أبو العباس: عجزة بالضم، عن ابن الأعرابي.
أبو زيد: من الرجال الجميل. وهو الحسن.
ومنهم الأسحوان. وهو الجميل الجسم.
ومنهم الصبيح. وهو الحسن. ويقال: صبح يصبح صباحة.
ومنهم المختلق. وهو الحسن الكامل في وجهه وجسمه ولونه.
ومنهم الغرانق والغرنوق والغرنوق. وهو الأبيض الجميل الغض الحدث.
ومنهم الطرير. وهو الظاهر الجمال.
ومنهم الروقة. وهو أفضلهم حسنا وجمالا. يقال: رقت أروق روقا وروقانا ورؤوقانا، وفقت أفوق فوقا. وهما سواء. يعني الرائق والفائق.
ومنهم البهيج. وهو ذو المنظرة. وهو البهج أيضا. يقال: بهج يبهج بهجة، بضم الهاء في الفعلين جميعا، وبهج بكسر الهاء يبهج بفتح الهاء بهاجة. وهو الحسن من كل شيء. قال أبو الحسن: "بهاجة" مع "بهج" أولى، و"بهجة" مع "بهج" أولى، مثل: نبل نبالة، وكرم كرامة، وحذر حذرة.
الأصمعي: يقال: رجل زول: يعجب من ظرفه. وامرأة زولة. والزول: العجب.
ويقال: رجل قسيم، وامرأة قسيمة، إذا كانا
(1/148)

جميلين. والقسام: الحسن. والمقسم: المحسن. وأنشد:
* يُسَنُّ، علَى مَراغِمِها، القَسامُ *
قال أبو الحسن: المراغم: الأنوف. وأنشد للعجاج:
* ورَبِّ هذا الأثَرِ المُقَسَّمِ *
أي المحسن.
ورجل وسيم، وامرأة وسيمة، إذا كانا جميلين. والميسم: الجمال. قال الراجز:
لَو قُلتَ: ما في قَومِها، لَم تِيثَمِ،
يَفضُلُها في حَسَبٍ، ومِيسَمِ
والمطهم: الذي يحسن كل شيء منه على حدته.
والمسرج: المحسن. يقال: لا سرج الله وجهه، أي: لا حسنه. قال العجاج:
* وفاحِمًا، ومَرسِنًا مُسَرَّجا *
والمرسن: الأنف.
والأروع: الجميل الذي يروعك إذا رأيته.
ويقال: رجل بشير، وامرأة بشيرة بينة البشارة. وأنشد للأعشى:
ورأَينَ أنَّ الشَّيبَ جا نَبَهُ البَشاشةُ، والبَشارَهْ
والأحوري، بالراء: الأبيض الناعم من أهل القرى. وأنشد لعتيبة:
تَكُفُّ شَبا الأنيابِ، مِنها، بِمِشفَرٍ خَرِيعٍ، كَسِبتِ الأحوَرِيِّ، المُخَصَّرِ
ويقال: إنه لمؤنق بين الإيناق، وإنه لجميل شير، وإنه لجميل نضير، وإنه لرائع، وإنه لعمم الخلق، وإنه لعميم، إذا كان تام الخلق.
أبو عمرو: الغري: الحسن. والغرا: الحسن.
(1/149)

ويقال: إن فلانا لخليق، وإن فلانة لخليقة، أي: تامة الخلق.
والغرطماني: الفتى الحسن. وأنشد:
كُنتُ أُرِيدُ العَزَبَ، الصُّمُلّا
النّاشِئَ، المُوَثَّقَ، المِتَلّا
الغُرطُمانِيَّ، الوأَى، الطِّوَلّا
الوأى: الشّديدُ. قالَ أبو الحسنِ: وأصلُه في الخيلِ.
ويقال: رجل جهير، إذا كان عظيم المرآة. وأنشد:
وتَخبُثُ خِبْرةٌ، مِن آلِ زَبنٍ وتَجهَرُهُم، فتُعجِبُكَ الجُسُومُ
والسنيع: الجميل.
أبو زيد: ومنهم المجدول. وهو الحسن الخلق الشديد فتل اللحم.
ومنهم الشطب. وهو الطويل الحسن الخلق.
ومنهم المعصوب وهو الشديد اكتناز اللحم المعصوبه. ويقال: هو حسن العصب.
ومنهم الخوط. وهو الجسيم الحسن الخلق الخفيف. قال أبو الحسن: أصل الخوط الغصن.
والشاخة: المعتدلة.
والمجلجل: الذي لا يعدله أحد في الظرف.
ويقال: إنه لحلو الشمائل. وهي الخلائق، واحدها شمال مثل شمال اليد.
الأصمعي: هو حلو العطل أي: الجسم.
والمشبوب: الذي إذا رأيته شهرته وفزعت لحسنه. وأنشد:
إذا الأروَعُ المَشبُوبُ أضحَى كأنَّهُ علَى الرَّحلِ، ممّا مَنَّهُ السَّيرُ، عاصِدُ
ويقال: إنه لحسن الشورة والشارة، إذا كان حسن الهيئة.
وحكي عن بعضهم: هي أحسن الناس حيث نظر ناظر، يريد هي: أحسن
(1/150)

الناس وجها، قال أبو الحسن: قال بندار: هي أحسن الناس حيث نظر ناظر معناه: أن حسنها مفرق فيها، كل شيء قائم بنفسه. فأين نظرت منها قلت: هي بهذا أحسن الناس.
ويقال: إنه لحسن وحسان، وظريف وظراف، ووضيء ووضاء. قال الشاعر:
كأنّا، يَومَ قُرَّى، إنّ ما نَقتُلُ إيّانا
قَتَلْنا، مِنهُمُ، كُلَّ فَتًى، أبيَضَ، حُسّانا
وحكى: رجل هداكر، أي: منعم.
(1/151)

34 - باب الألوان
قال أبو يوسف: قال أبو عمرو: يقال: هذا رجل نكع، أي: أحمر يخالط حمرته سواد. قال: والصمعري: الخالص الحمرة.
والصلغد: الأشقر الأحمر.
والفقاعي: الذي يخالط حمرته بياض.
والأقشر: الذي يتقشر جلده وأنفه من الحر.
والأقهب: الذي يخالط بياضه حمرة.
ونكعة الطرثوب: رأسه. وهو نبت يشبه القثاء.
والحلكم: الأسود.
قال أبو الحسن: قوله "ونكعة الطرثوث" هو كلام منقطع. وإنما يقال: إنه لأحمر كنكعة الطرثوث، وإن أنفه كنكعة الطرثوث، إذا كان يتقشر ويحمر.
وأنشد لهميان بن قحافة في الحلكم:
ما مِنهُمُ إلّا لَئِيمٌ، شُبرُمُ
أرصَعُ، لا يُدعَى لِخَيرٍ، حَلكَمُ
قال أبو الحسن: الأرصع والأزل والأرسح واحد.
قال أبو عبيدة: قال أعرابي، يقال له أبو مرهب، لآخر: قبح الله نكعة أنفك، كأنها نكعة الطرثوث. ويقال: أحمر ناكع بين النكعة والنكعة.
وقال أبو زيد: قال أبو قرة: هو أشد سوادا من حلك الغراب. ولم يعرف: حنك.
(1/152)

وقالوا: من الرجال الأسود. وهو الشديد الأدمة.
ومنهم الحالك. وهو أشدهم سوادا.
ومنهم الأدلم. وهو الشديد الأدمة.
ومنهم الدحسماني. وهو السمين الحادر في أدمته. قال أبو الحسن: الحادر: الغليظ. يعقوب: ومثله الدحامس. ويقال: دحمساني.
ومنهم الأدعج. وهو الشديد الأدمة.
ومنهم الأحوى. وهو الشديد سواد الشعر واللحية.
ومنهم الأصدأ. وهو الشديد الأدمة.
ومنهم الأصبح. وهو الذي في لحيته حمرة.
ومنهم الأشقر. وهو الأحمر.
ومنهم الأحمر. وهو القبيح الحمرة الذي يتقشر وجهه ووجنتاه من شدة الحمرة.
ومنهم الأصهب. وهو الذي في رأسه حمرة.
ومنهم الغضب. وهو الشديد الحمرة.
ومنهم المغرب. وهو الأبيض جميع جسده وأشفاره ولحيته ورأسه وحاجبيه، وكل شيء منه أبيض. وهو أقبح البياض.
الأصمعي: يقال: رجل أدعج: أسود. وأنشد للعجاج:
* تَسُورُ، في أعجازِ لَيلٍ، أدعَجا *
والدعج: شدة سواد الحدقة.
ومنهم الدغمان والحمحم: الأسود.
والأصحم: الأسود إلى الصفرة.
والأصبح قريب من الأصهب.
ويقال له، إذا برق: إنه لدلمص ودملص ودلامص ودمالص.
والأمقه: الكريه البياض. والأمهق مثله. يقال: امرأة مقهاء ومهقاء.
قال أبو عمرو: والحلبوب: الشديد السواد. وأنشد:
إمّا تَرَينِي، اليَومَ، نِضْوًا خالِصا
أسوَدَ، حُلبُوبًا، وكُنتُ وابِصا
والوابص: الأبيض الذي يبص من البياض. والوبيص: البريق. ويقال: بص يبص بتشديد الصاد، من غير هذا اللفظ، بصيصا، ووبص يبص وبصا وبصة ووبيصا. ورواها غير أبي عمرو: "نضوا ناخصا".
(1/153)

الأصمعي: يقال: امرأة ظمياء، إذا كانت سمراء. ورمح أظمى: إذا كان أسمر.
ابو عمرو: الأخطب والخطباء: كل شيء أخضر يخالطه سواد. والحنظلة تدعى خطبانة ما لم يسود حبها وتصفر. والناقة تدعى خطباء اللون، إذا كانت خضراء اللون. والأخطب: الصرد. وإنما قيل له: أخطب، لأن فيه سوادا وبياضا. ويقال لليد عند نضو سوادها من الحناء: خطباء. قال الشاعر:
أذَكَرتَ مَيّةَ، إذ لَها إتبُ وجَدائلٌ، وأنامِلٌ خُطبُ؟
وقد قيل ذلك في الشعر. قال: وقال الغنوي: لم أسمعه يقال في الخضاب. وقال بعضهم: خطباء الشفتين. وأباها الغنوي.
ويقال: لمياء الشفتين. واللمى: السواد. وهو اللعس.
وقال أحمر قاتم الحمرة، أي: شديد الحمرة.
ويقال: لون مدغر، أي: قبيح. قال أبو العباس: الغين تشدد وتخفف. فإذا خففتها أسكنت الدال، فقلت: مدغر. وأنشد:
كَسا عامِرًا ثَوبَ الدَّمامةِ رَبُّهُ كما كُسِيَ الخِنزيرُ ثَوبًا مُدَغَّرا
قال أبو الحسن: كان في النسخ "مدعر" بالعين غير معجمة، فغيره أبو العباس. وهو عندي صحيح على العين، من قولك: عود دعر، إذا كان محترقا. قال:
باتَتْ حَواطِبُ لَيلَى يَلتَمِسْنَ لَها جَزلَ الجِذا غَيرَ خَوّارٍ ولا دَعِرِ
أي: حطبا ليس بالخوار الضعيف، ولا المحترق القبيح المنظر. فهو عندي من هذا، إن شاء الله.
رجع إلى الكتاب: قال يعقوب: والنقبة: اللون. وأنشد:
(1/154)

قُلتُ، لِذاتِ النُّقْبةِ النَّقِيَّهْ:
قُومِي، فغَدِّينا مِنَ اللَّوِيَّهْ
واللوية: ما يخبأ للضيف.
وحكى: هو قتوم الوجه. وهو تغيره. وهو يقتم قتوما.
وقال غيره: أسود فاحم، للشديد السواد. وهو مشتق من الفحم.
وأسود دجوجي، وخداري وغربيب، وحالك وحانك. وهو مثل حلك الغراب وحنكه. فحلكه سواده. وحنكه منقاره. وأسود حلكوك ومحلولك، وأسود سحكوك ومسحنكك. قال الراجز:
تَضحَكُ، منِّي، شَيخةٌ ضَحُوكُ
واستَنْوَكَتْ، ولِلشَّبابِ نُوكُ
وقَد يَشِيبُ الشَّعَرُ السُّحكُوكُ
وأسود حلبوب.
وأبيض يقق ولهق، وأبيض وابص، وأبيض لياح ولياح. وأحمر قانئ، وذريحي، وقاتم، وناصح، ويانع، وأكلف، وصيعري.
وأصفر فاقع.
وأخضر ناضر.
وكل ما خلص من الألوان فهو ناصع، وصاف. وأكثر ما يقال في البياض. وكل لون لم يخلطه لون آخر فهو بهيم. يقال: كميت بهيم، وأشقر بهيم، وأدهم بهيم.
ويقال للأسود: الدحامس، والأكفح، والأدلم، والأسفع، والجون. قال أبو الحسن: الجون: الأبيض، والجون: الأسود. ويقال للشمس: الجونة، لبياضها.
تم الباب.
(1/155)

35 - باب الشِّرّير المُسارِع إلى ما لا يَنبغي
أبو زيد: المقذحر: المستعد للشر المتعرض الفاحش.
أبو عمرو: يقال: اشرحف الرجل للرجل، إذا تهيأ لقتاله. والدابة كذلك. وأنشد:
لَمّا رأيتُ العَبدَ مُشرَحِفّا
لِلشَّرِّ، لا يُعطِي الرِّجالَ النِّصفا
أعدَمتُهُ عُضاضَهُ، والكَفّا
قال: العضاض: ما بين روثة الأنف إلى أصل الأنف.
الأصمعي: العفرية والنفرية: الرجل الخبيث الداعر المنكر. ومثله العفر والعفرة.
والماس: الذي لا يلتفت إلى موعظة أحد، ولا يقبل قوله. يقال: رجل ماس وماساة.
ويقال: إنه لتيحان في الأمور، أي: معترض فيها.
والفلتان: المنفلت.
أبو عبيدة: الملغ: الشاطر. قال: وأبو مهدي هو الذي سمى عطاء ملغا.
والمجع: الداعر.
أبو عمرو: الشتيم: الفاحش. قال أبو الحسن: والشتيم أيضا: القبيح المنظر. وأنشد:
يَلتَمِسُ المالَ، بأرضِ المُومِ
وأرضِ ذي العِمِّيّةِ، الشَّتِيمِ
والعمِّيّةُ: الشِّدّةُ.
ويقال للمُتسرع إليك: إن جفرك إلي
(1/156)

لهدم، وإن حبلك إلي لبأنشوطة.
ويقال: إنه لترع إليه. وقد ترعت إليه أي: تسرعت.
قال الفراء: يقال: إنه لبلو شر، وبلي شر، ونكل شر، وحك شر، وحكاك شر، وجذل شر، ولزاز شر، ولز شر، ولزيز شر.
الكسائي: هو ترع عتل. وقد ترع ترعا، وعتل عتلا، إذا كان سريعا إلى الشر.
الأموي، واسمه عبد الله بن سعيد ويكنى أبا محمد: ويقال: رجل حنذيان، أي: كثير الشر.
أبو زيد: العتريف: الخبيث الفاجر الذي لا يبالي ما صنع. وجمعه عتاريف.
الأصمعي: الدحل والدحن، بكسر الحاء: الخب الخبيث.
ويقال: فلان لا يقرع، أي: لا يرتدع. فإذا كان يرتدع قيل: رجل قرع.
قال أبو عبيدة: يقال: رجل معن متيح. وهو الذي يعرض في كل شيء، ويدخل فيما لا يعنيه. وهو تفسير قولهم: رجل أندروبست. قال لنا أبو الحسن: هو الفضولي الذي يدخل في كلام الناس ولم يدخلوه. يعني أندروبست.
الأصمعي: إن فلانا لنعار في الفتن، وفي الشر، إذا كان سعاء فيها. ويقال: ما وقعت فتنة إلا نعر فيها فلان. ويقال: نعر الدم ينعر، إذا دفع. وهو عرق نعار. ويقال في الصوت: نعر ينعر، بكسر العين.
ويقال للرجل: إنه لدعرة، إذا كان فيه قادح وعيوب. وأنشد:
* بَواجِحًا، لَم تَخشَ دُعْراتِ الدُّعَرْ *
بواجح: متفخرات فرحات. يقال للرجل: إنه ليتبجح بذلك الأمر، أي: يفخر ويفرح. ويقال: فيه دعرة ودعرات.
أبو عمرو: اللطاة: اللصوص يكونون قريبا منك، فإذا فقدت شيئا قيل لك: أتتهم أحدًا؟ فتقول: لقد كان حولي لطاة سوء. ولا واحد
(1/157)

لها.
والمحترس: الذي يسرق الإبل والغنم فيأكلها. قال أبو عبيدة: جاء في الحديث: "حَرِيسةُ الجَبَلِ ليسَ فيها قَطعٌ". وهي التي تحترس، أي: تسرق، من الجبل.
الفراء: يقال للص: خمع، وللذئب: خمع. ويجمع أخماعا.
الأصمعي: يقال: قوم عمارطة، إذا كانوا موطا. الواحد عمروط. وهو الأمرط. وتفسيره: المارد الصعلوك. وهم الصعاليك: الذين ليس لهم أموال.
والقراضبة واللهاذمة: اللصوص. وأصل ذلك قطع الشيء. يقال منه: قرضبته ولهذمته، أي: قطعته. قال أبو الحسن: القرضبة في اليابس خاصة، واللهذمة في كل شيء.
رجعنا إلى الكتاب: وقال سلامة بن جندل:
قَومٌ، إذا صَرَّحَتْ كَحلٌ، بُيوتُهُمُ عِزُّ الأذَلِّ، ومأوَى كُلِّ قُرضُوبِ
وهو الذي لا يدع شيئا إلا قرضبه، أي: أكله.
قال أبو عمرو: يقال: رجل أحص، إذا كان قاطعا للرحم. وقد حص رحمه يحصها حصا. ويقال: بيني وبينه رحم حصاء، إذا كانت مقطوعة.
والمتغطرس: الظالم. وأنشد لأبي المساور الفقعسي:
سَرَينا، وفِينا صارِمٌ مُتغَطرِسٌ سَرَندًى، خَشُوفٌ في الدُّجَى، مُولِفُ القَفرِ
الخشوف: الذاهب في الليل وفي غيره بالجرأة.
والجعبوب: الرديء من الرجال.
(1/158)

36 - باب الطُّول
الأصمعي: يقال للرجل الطويل: الشوقب، والمخن، والشوذب، والشرجب، والهيق. وأنشد:
وما لَيلى مِنَ الهَيقاتِ، طُولًا، ولا لَيلَى منَ الحَذَفِ، القِصارِ
ويروى: "منَ الجَدَمِ".
والشرمح، والجسرب، والسلهب، والسلب، والأتلع، والبتع، والشعشع، والشعشعان، كله طول في الناس والإبل. وأنشد:
* بَراطِيلُ، في أعناقِها البَتِعاتِ *
والشمخوط، والخجوجى، والشجوجى، والأشق، والأمق، والخبق. قال الشاعر:
إمّا يَكُنْ أودَى بَنِيَّ فرُبَّما أصفَى الفَتَى، وهْوَ القَوِيُّ الشَّرجَبُ
شُقُّ القَوامِ، مُفَرَّجٌ أبدانُهُم لِيثٌ، إذا ما أسرَجُوا، وتَلَبَّبُوا
(1/159)

ويقال: رجل أليث. وهو الشديد. وجمعه ليث. قال أبو الحسن: نظيره أبيض وبيض، وأشيب وشيب.
ويقال: إنه لشناح وشناحية، للذكر.
فإذا طال كل شيء منه قيل: إنه لمتماحل. قال الهذلي:
وأشعَثَ، بَوشِيٍّ، شَفَينا أُحاحَهُ غَداتَئذٍ، ذِي جَرْدةٍ، مُتَماحِلِ
وإنه لهجرع.
وإنه لمسنطل، وما أشد سنطلته! وإنه لنعنع، قال لنا أبو الحسن: النعنع: المضطرب في طوله الرخو. وإنه لقوق وقاق، إذا كان طويلا مضطربا.
فإذا كان معتدلا قيل: إنه لشمردل، وعليان، ونياف، وإنه لعنطنط، وإنه لعشنق، وإنه لعنشط وعشنط، وإنه لشنخف، وإنه لصلهب، وإنه لصقعب، وإنه لشيظم.
والأسقف: الطويل فيه انحناء.
الخلجم: الطويل. وأنشد لأبي ذؤيب.
وذلِكَ مَشبُوحُ الذِّراعَينِ، خَلجَمٌ خَشُوفٌ، إذا ما الحَربُ طالَ مِرارُها
والخشوف: الجريء على الليل الذي يطرق عدوه بالليل.
والعنشنش: الطويل. وأنشد للأجلح بن قاسط الضبابي:
عَنَشنَشٌ، تَحمِلُهُ عَنَشنَشَهْ
لِلدِّرعِ، فَوقَ ساعِدَيه، خَشخَشَهْ
والشرواط: الطويل. وأنشد:
يُلِحْنَ، مِن ذِي زَجَلٍ شِرواطِ
مُحتَجِزٍ، بِخَلَقٍ، شِمطاطِ
أي: قد صار شماطيط، أي: قد تخرق.
ويقال: إنه لمتمهل الجسم والقامة، أي: طويل.
(1/160)

والمخن: الطويل. وأنشد:
لَمّا رآهُ جَسْرَبًا، مِخَنّا،
أقصَرَ، عَن حَسناءَ، وارثَعَنّا
والقسيب، بكسر القاف وتشديد الباء: الطويل من كل شيء.
والشرعرع: الطويل.
والهلقام: الطويل. وأنشد لخذام الأسدي:
أولادُ كُلِّ نَجِيبةٍ لِنَجِيبةٍ ومُقَلِّصٍ، بِشَلِيلِه، هِلقامِ
الفراء: يقال: رجل طاط وطوط، وشمقمق وشمق، إذا كان طويلا.
ورجل خلجم سلجم، للطويل الجسم.
ورجل عليان أي: طويل. وامرأة عليانة.
ورجل سمرطول وسمرطل. وهو المضطرب الطول.
والأشفع والهجنع: الطويلان. قال لنا أبو الحسن: الهجنع: الطويل الجافي.
والسمغد: الطويل. قال إياس الخيبري:
حَتَّى تَرَينَ العَزَبَ السِّمَّغدا
وكانَ قَد شَبَّ شَبابًا، مَغدا
يَوَدُّ لَو تُلقِي، عَليهِ، مَهدا
والمغد: الناعم.
والسبروت والسمروت: الرجل الطويل.
والأملود والأملداني والأملداني هو الطويل.
والطرماح: الطويل. ويقال: قد طرمح بناءه.
والهقور: الطويل. وأنشد:
عِضٌّ، لَئيمُ المُنتَمَى والعُنصُرِ
لَيسَ بِجِلحابٍ، ولا هَقَوَّرِ
(1/161)

والشرمح والشرمح: الطويل. والأنثى شرمحة وشرمح، مثل الذكر. والجمع شرامح وشرامحة. وأنشد:
أظلَّ عَلَينا، بَينَ قَوسَينِ، بُردَهُ أشَمُّ، طَوِيلُ السّاعِدَينِ، شَرَمَّحُ
والهرطال: الطويل. وأنشد:
قد مُنِيَتْ، بناشِئٍ، هِرطالِ
فازدالَها، وأيُّما ازدِيالِ!
والجلحب: الطويل. وأنشد:
* وهْيَ تُرِيدُ العَزَبَ، الجِلحَبّا *
والهلقام: الطويل من كل شيء.
(1/162)

37 - باب القِصَر
قال أبو يوسف: قال الأصمعي: يقال: إنه لجيدر، إذا كان قصيرا غليظا. وإنه لحبتر، وإنه لجنبر، وإنه لكلكل، وإنه لكوألل، وإنه لكلاكل.
ويقال للقصير: حنبل، وبهتر، وبحتر، وجأنب، ومجذر، ومزلم، وتنبال، وضحكاك، وجنزقرة، ودنامة ودنمة، ودنبة.
وإذا قصرت عظامه، ولم يكن مبتلا سمج الخلق، قيل: إنه لمتآزف، أي: متقارب بعض خلقه من بعض. قال لنا أبو الحسن: وكان في النسخ "سمح" بالحاء، فغيرها أبو العباس، فكتبت فوق الحاء جيما، وتركت الشكلة على حالها.
ويقال: رجل جعشم، وكندر وكنادر، وقصقصة وقصاقص. كل هذا إذا كان قصيرا غليظا مع شدة.
وإذا كان ضخما ضخم البطن، إلى القصر ما هو، قيل: إنه لحبنطى، وحفيتأ وحفيسأ، مهموزان مقصوران.
ويقال له، إذا كان غليظا إلى القصر ما هو قيل: إنه لزواز وزوازية. ومثله: إنه لحزاب وحزابية.
وإذا قصر وكثر لحمه قيل: إنه لدرحاية.
والكنيدر: القصير الغليظ.
والقفة من الرجال: القصير القليل اللحم.
ويقال: رجل جعشوش وجعسوس. وكل ذلك إلى قماءة وصغر.
والحبركى والحبركاة: الطويل الظهر القصير الرجلين من الناس. ولا يكون لما يكون على أربع. وقالت الخنساء:
(1/163)

مَعاذَ اللهِ، يَنكِحُنِي حَبَركَى قَصِيرُ الشَّبرِ، مِن جُشَمَ بنِ يَكرِ
والإزب: القصير.
أبو زيد: الحيفس من الرجال: القصير اللحيم. قال لنا أبو الحسن: قد سمعت هذا الحرف من أبي العباس وغيره: حيفس. وقرئ على أبي العباس: "الحيفس" بفتح الحاء والفاء وتسكين الياء. والذي كنت أحفظ بكسر الحاء وفتح الياء وتسكين الفاء: حيفس.
رجعنا إلى الكتاب: ورجل جيدري، وامرأة جيدرية. وقال الشاعر:
ثَنَتْ عُنُقًا، لَم تَثنِهِ جَيدَرِيّةٌ عَضادٌ، ولا مَكنُوزةُ اللَّحمِ ضَمزَرُ
والعضاد: القصيرة. والضمزر: الغليظة اللئيمة. وهي الضرزة. والضرز هو القبيح المنظر اللئيم القصير.
ومنهم المؤدن. وهو القصير الضاوي.
والجعظارة والجعظار: القصير اللحيم. ومثله الدعكاية.
ومنهم الصدع. وهو المقتدر في طوله وبدنه.
ومنهم الزونك. وهو القصير اللحيم الحياك في مشيته. يقال: حاك يحيك حيكانا، وزاك يزوك زوكانا. والمعنى واحد. وهو تحريكه جسده وإليتيه، إذا مشى، وتفريجه بين رجليه.
ومنهم التنبال. ويقال أيضا: التنبالة. وهو القصير. وجماعه التنابيل والتنابلة.
ومنهم الجحنبارة والجحنبار. وهو القصير المجفر. والمجفر: الواسع الجوف.
والحزنبل: القصير الموثق الخلق توثيقا.
ومنهم المتآزي الخلق. وهو المتداني الخلق. ومنهم المتآزف الخلق. كله واحد.
والدحداح: القصير اللحيم. والقفندر: القصير اللحيم. قال لنا أبو الحسن: سمعت بندارا والمبرد يقولان: القفندر: القبيح طويلا كان أو قصيرا. وكل قبيح من كل شيء قفندر. وأنشد أحدهما:
(1/164)

وما ألُومُ البِيضَ، ألّا تَسخَرا
لَمّا رأينَ الشَّمَطَ القَفَندَرا
فجعله وصفا للشمط.
أبو عمرو: الشبرم: القصير. وجمعه شبارم. قال هميان بن قحافة:
ما مِنهُمُ إلّا لَئيمٌ شُبرُمُ
أرصَعُ، لا يأتِي بِخَيرٍ، حَلكَمُ
والعظير: المتظاهر اللحم المربوع.
والقمطر: القصير. وأنشد:
سَمِينُ المَطايا، يَشرَبُ السُّؤرَ والحُسا قِمَطرٌ، كَحُوّازِ الدَّحارِيجِ، أبتَرُ
أبو زيد: الجحرب: القصير الضخم الجنبين.
ومنهم الجحنب والجحنب أيضا. وهو القصير القليل. قال الراجز:
جَحَنَّبٌ، جُحنُ الشَّبابِ، كأّادْ
أرصَعُ، مِثلُ الثَّعلَبِ، الرَّقّادْ
قال لنا أبو الحسن: الأرصع والأزل والأرسح واحد. وهو الذي لا أليتي له. يعقوب قال: ويقال: كدأ الزرع يكدأ كدوءا، إذا ساء نبته. ويكون ذلك في كل نابت من الحيوان، ومن نبات الأرض. ويقال: جحن في نبته يجحن جحنا، وهو جحن، وأجحن غذاء الصبي إجحانا، وهو مجحن.
قال أبو الحسن: قوله "كدأ الزرع" إنما أراد به تفسير "كأاد". ولو جاء على هذا قيل: كداء. ولكنه قلب الهمزة، فجعلها في موضع العين. فلو خرج الفعل على القلب لكان: كأد الزرع. ثم شدد الهمزة. وهو في القلب مثل: جذب وجبذ. وليس ذلك سائغا فيه في الكلام، ولكنه جاز في
(1/165)

الشعر على الاضطرار، فعرفتك نظيره في القلب.
أبو عمرو: الكهمس: القصير.
والجنادف: القصير الملزز الخلق. قال جندل بن الراعي:
جُنادِفٌ، لاحِقٌ بالرّأسِ مَنكِبُهُ كأنَّهُ كَودَنٌ، يُوشَى بكُلّابِ
يوشى: يستخرج ما عنده من الجري.
ويقال: رجل جاذ، وامرأة جاذية، للقصير والقصيرة. ويقال: رجل جاذ، أي: قصير الباع بين الجذو. وأنشد لسهم بن حنظلة:
إنّ الخِلافةَ لَم تَزَل مَجعُولةً أبدًا علَى جاذِي اليَدَينِ، مُجَذَّرِ
والمجذر أيضًا: القصير.
والحنظاب أيضا: القصير.
والجندع أيضا: القصير. والزبنتر: القصير. وأنشد:
تَمَهجَرُوا، وأيَّما تَمَهْجُرِ!
وهُم بَنُو العَبدِ، اللَّئيمِ العُنصُرِ
ما غَرَّهُم، بالأسَدِ الغَضَنفَرِ،
بَنِي استِها، والجُندُعِ الزَّبَنتَرِ؟
والتمهجر: التكبر والغنى.
والقلهزم: القصير. وأنشد:
ما يَجعلُ السّاطِي السَّبُوحَ عِنانُهُ إلى المُجنَحِ، الجاذِي الأنُوحِ، القَلَهزَمِ؟
والشهدارة: الرجل القصير. وأنشد:
ومَرَّ يَذْآها، ومَرَّتْ عُصَبا
شِهدارةٌ، يأفِرُ أفْرًا عَجَبا
الذأو: السوق الشديد.
والأقدر والزعنفة: القصير أيضا.
أبو عبيدة: الكوتي: القصير. وهو بالفارسية: كوته. الفراء: الزونكل مثله. والحنكل مثله.
ابو عمرو: الحبلق: القصير الصغير. ويقال
(1/166)

لهذه الغنم الحجازية: حبلق. وأنشد:
يُحابِي بِنا، في الحَقِّ، كُلُّ حَبَلَّقٍ لَثَى البَولِ، عَن عِرنِينِه، يَتَقرَّفُ
اللثى: ما تلزق به من البول.
والخنتب: القصير. وأنشد:
فأدرَكَ الأعثَى الدَّثُورَ الخَنتَبا
يَشُدُّ شَدًّا، ذا نَجاءٍ، مِلهَبا
كَما رأيتَ العَنَبانَ الأشعَبا
يَومًا، إذا رِيعَ، يُعَنِّي الطَّلَبا
والزونزى: القصير. وأنشد:
إذا الزَّوَنزَى، مِنهُمُ، ذُو البُردَينْ
رَماهُ سَوّارُ الكَرَى، في العَينَينْ
وأنشد:
* وبَعلُها زَوَنزَكٌ، زَوَنزَى *
والجعبر: القصير.
والزأبل والبلأز، على وزن: بلعز، والبلندح، كله من الرجال: القصير السمين. قال الشاعر:
دِحْوَنّةٌ، مُكَردَسٌ، بَلَندَحُ
إذا يُرادُ شَدُّهُ يُكَردِحُ
وقال أبو العباس: "يكرمح". والدحونة: السمين المندلق البطن القصير. وهو الدحن والدحن، بتسكين الحاء وكسرها. وأنشد:
* بِسُرّةِ أرضِهِ دَحِنٌ، بَطِينُ *
والدحيدحة: الملزز الخلق. أخذ من الدحداح. وهو القصير المكتنز اللحم. وأنشد:
أغَرَّكِ أنَّنِي رَجُلٌ دَمِيمٌ، دُحَيدِحةٌ، وأنَّكِ عَيطَمُوسُ؟
العيطموس: الرعبوب التامة الخلق الناعمة.
(1/167)

الفراء: يقال: رجل دنابة ودنبة، للقصير.
والأزغب: القصير. وأنشد:
مِنَ الزُّعبِ، لَم يَضرِبْ بِسَيفٍ عَدُوَّهُ وبالصَّيفِ، ضَرّابٌ أُصُولَ الكَرانِفِ
وينشد: "وبالسيف ضراب". وأنشد أبو عمرو:
إنِّي لأهوَى الأطوَلِينَ الغُلْبا
وأُبغِضُ المُشيِّعِينَ الزُّعْبا
والتألب: القصير.
والثرطئة: القصير الحادر.
(1/168)

38 - باب الشَّرَه والحِرص والسؤال
أبو عمرو: القرشب: الرغيب البطن. وكذلك الهجف. وأنشد:
هِجَفٌّ، تَحِفُّ الرِّيحُ فَوقَ سِبالِهِ لَهُ، من لَوِيّاتِ العُكُومِ، نَصِيبُ
واللوية: الشيء من الطعام تدخره المرأة في عكمها.
والملاهس: المزاحم على الطعام من الحرص. وأنشد:
مُلاهِسُ القَومِ، عَلَى الطَّعامِ
وجائذٌ، في قَرقَفِ المُدامِ
شُربَ الهِجانِ، الوُلَّهِ الهِيامِ
الجائذ: العاب في الشراب. يقال: جأذ في الشراب يجأذ جأذا.
واللعو: الحريص. واللعو: الفسل. وأنشد:
أُوصِيكِ، يا لَيلَ، إن دَهرٌ تَخَوَّنَنِي، وحُمَّ، في قَدَر، مَوتِي وتَعجِيلِي
ألّا تَبَلِّي بِجِبسٍ، لا فُؤادَ لَهُ ولا بِغُسٍّ، عَتِيدِ الفُحشِ، إزمِيلِي
كَلبٍ علَى الزّادِ، يُبدِي البَهلُ مَصدَقَهُ لَعْوٍ، يُغادِيكِ، في شَدٍّ وتَبسِيلِ
قال: الإزميل: الشديد. قال أبو الحسن: قال
(1/169)

بندار: الإزميل: الشفرة، شفرة الحذاء. قال أبو يوسف: البهل: اليسير. قال أبو الحسن: قال بندار: البهل: اللعن. قال أبو يوسف: التبسيل: أن يكره وجهه لها. يقال: قد تبسل في وجهه. قال أبو الحسن: قال بندار: التبسيل: أن يحرم عليها أكل زاده. قال: والبسل: الحرام. قال وأنشدني بندار: "يبيد البهل مصدقه". رفع المصدق ونصب البهل. قال أبو الحسن: وقرأناه على أبي العباس، برفع البهل ونصب المصدق.
والضيفن: الذي يحضر مع الضيف حتى يأكل طعامه. وأنشد:
إذا جاءَ ضَيفٌ جاءَ، لِلضَّيفِ، ضَيفَنٌ فأودَى، بِما تُقرَى الضُّيُوفُ، الضَّيافِنُ
الفراء: اللعمظ: الشهوان. والجميع لعامظة.
أبو زيد: من الرجال الحريص.
ومنهم الجشع، والشره. وهما أقبح الحرص. وهو الذي يظن أن قسيمه الذي يقاسمه قد غبنه، وإن لم يكن فعل. وهو الذي تقبح رغبته في أكل الطعام. يقال: جشع يجشع جشعا، وشره يشره شرها.
ومنهم الطبع. وهو اللئيم الخلائق.
أبو عمرو: النقاف: السائل. وأنشد:
إذا جاءَ نَقّافٌ، يَعُدُّ عِيالَهُ، طَوِيلُ العَصا، نَكَّبتُهُ عَن شِياهِيا
قال أبو العباس: النقاف: الذي يسأل الإبل والشاء.
والقانع: السائل.
أبو زيد: والبطن: الذي لا يهمه إلا بطنه.
والمنهوم: الذي يمتلئ بطنه ولا تنتهي نفسه. قال أبو العباس: ونهم ونهيم بمعنى منهوم.
ومنهم المسحوت. وهو الرغيب الذي لا يشبع.
ويقل: إنه لحضر. وهو الذي يتعرض لطعام القحم، وهو عنه غني. وهو نحو الراشن.
أبو عمرو: الحلسم: الحريص.
(1/170)

وأنشد:
لَيسَ بِقِصلٍ، حَلِسٍ، حِلَّسمِ
عِندَ البُيُوتِ، راشِنٍ، مِقَمِّ
قال: القصل: الضعيف الفسل. والحلس: مثل الحلسم. قال أبو العباس: الحلس: الذي لا يبرح مكانه. والراشن: الداخل في كل قبيح، الملقي نفسه فيه.
الأموي: الأرشم: الذي يتشمم الطعام، وتحرص نفسه عليه. وأنشد للبعيث:
وقَد وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وهْيَ ضَيفةٌ فجاءتْ بِنَزٍّ، لِلضِّيافةِ، أرشَما
أبو عمرو: الواغل: الذي يأكل مع القوم ويشرب معهم، ولم يدعوه ولم ينفق مثلما أنفقوا. يقال: وغل يغل أشد الوغلان. قال: وقال منقذ: الوغالة. قال امرؤ القيس:
اليَومَ فاشرَبْ، غَيرَ مُستَحقِبٍ إثمًا، مِنَ اللهِ، ولا واغِلِ
والوغل: الشراب الذي لم ينفق فيه. وأنشد لعمرو بن قميئة:
إن أكُ مِسكِيرًا فلا أشرَبُ ال وَغلَ، ولا يَسلَمُ مِنِّي البَعِيرْ
قال: وقال منقذ الغنوي: ورش الرجل، وهو وارش، وفلان يرش في كل شيء وروشا -وهي الشهوة للطعام- لا يكرم نفسه.
وأما الدقاعة فإنه يدقع للأمور الدنيئة. والمدقع مثل الداقع.
الفراء: الهجفجف: الرغيب. قال: وأنشدني أبو صدقة:
قَد عَلِمَ القَومُ، بَنُو طَرِيفِ
أنَّكَ شَيخٌ، صَلِفٌ، ضَعِيفُ
هَجَفجَفٌ، لِضِرسِهِ حَفِيفُ
ولبني أسد مثل في الأكول، يقولون: "آكل
(1/171)

من ردامة". وزعموا أنه حلب ثلاثين لقحة، فشرب لبنها.
ويقال: إنه لقرثع، إذا كان يدني ولا يبالي ما كسب.
ويقال: هو يلأف -قال الغالبي: وزنه: يلعف- ويلبز، ويخضم، ويحضأ، ويوجر، ويتلهز. كلها في الشره. لم يعرف أبو العباس: يلأف.
(1/172)

39 - باب الكذب
الأصمعي: يقال: ولع الرجل يلع ولعا وولعانا، إذا كذب، فهو والع. وأنشد:
* وهُنَّ مِنَ الإخلافِ، والوَلَعانِ *
وقال ذو الإصبع:
إلّا بأن تَكذِبا علَيَّ، ولا أملِكُ أن تكذِبا، وأن تَلَعا
وقال كعب بن زهير:
لكِنَّها خُلّةٌ، قَد سِيطَ مِن دَمِها فَجْعٌ ووَلْعٌ، وإخلافٌ وتَبدِيلُ
وقد مان يمين مينا. قال عبيد:
أزعَمتَ أنَّكَ قَد قَتَل تَ سَراتَنا، كَذِبا، ومَينا؟
وقد تسدج، وهو سداج. قال العجاج:
حَتَّى رَهِبْنا الإثمَ، أو أن تُنسَجا
فِينا أقاوِيلُ امرِئٍ، تَسَدَّجا
أي: تكذب وتخلق.
ورجل محاح.
أبو عبيدة: يقال: زعق لنا فلان. وذلك إذا حدث فزاد في الحديث، وكذب فيه.
ويقال: ابتشك الكلام ابتشاكا، إذا كذب. أبو زيد: مثله. قال: ويقال: بشك وسرج وخدب. كله إذا كذب.
ويقال: اعتبط فلان علي الكذب، وعبط
(1/173)

يعبط، إذا كذب.
ويقال: قد تخلق كذبا، وخلق كذبا، واختلقه. قال الله تبارك وتعالى: {وتَخلُقُونَ إفكًا}.
وقد خرق كذبا، واخترقه، قال الله جل وعز: {وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ}.
ويقال: ارتجل الكذب، إذا ابتدأه من نفسه. أبو عبيدة: ارتجلت الكلام ارتجالا، واقتضبته اقتضابا. ومعناه أن يتكلم به من غير أن يكون هيأه قبل ذلك.
وقال يونس: يقال للكذاب: فلان لا يوثق بسيل تلتعته.
ويقال للكذاب: إنه لقموص الحنجرة.
ويقال: "فلان لا يصدق أثره". وقال ابن الأعرابي: معناه: إذا قيل له: من أين أقبلت؟ كذب.
ويقال: فلان لا تجارى خيلاه، ولا تساير خيلاه، ولا تسالم خيلاه، ولا تواقف خيلاه. والمعنى واحد، في الكذب.
ويقال: كذب سماق. وهو الخالص. قال الراجز:
أبعَدَهُنَّ اللهُ، مِن نِياقِ
إن هُنَّ أَنجَينَ، مِنَ الوَثاقِ
بأربَعٍ، مِن كَذِبٍ سُماقِ
ويقال: كذب كذبا حنبريتا، أي: خالصا. وكذلك اصطلح القوم صلحا حنبريتا.
وكذلك كذب سخت وسخيت وسختيت. وهو الشديد. وزعم أبو عبيدة أن سختا بالفارسية والعربية واحد. قال رؤبة:
هَل يَنفَعَنِّي كَذِبٌ سَخِيتُ
أو فِضّةٌ، أو ذَهَبٌ كِبرِيتُ؟
اراد حمرته.
ويقال: كذب كذبا صراحية وصراحيا وصراحا. وهو البين الذي يعرفه الناس.
ويقال: فيه نملة. أي: كذب. وحكى
(1/174)

ابن الأعرابي: رجل منمل ومنمل ونمل ونامل، بمعنى واحد.
ويقال: خرص يخرص خرصا، وهو خراص.
وقد أفك يأفك إفكا، وهو رجل أفاك وأفك. قال الله تبارك وتعالى: {ويل لكل أفاك أثيم}، وقال جل وعز: {ما هذا إلا إفك مفترى}.
ويقال: كذب يكذب كذبا وكذبا وكذابا. وأنشد أبو عبيدة:
فصَدَقتُها، وكَذَبتُها والمَرءُ يَنفَعُهُ كِذابُهْ
وحكى ابن الأعرابي: رجل كيذبان وكيذبان، وكذبذب وكذبذب، ومكذبان. وأنشد:
فإذا سَمِعتَ بأنّنِي قَد بِعتُهُم، بِوِصالِ غانِيةٍ، فقُلْ: كُذُّبذُبُ
وأنشدها غيره: كذبذب.
الجرمي: ولق يلق ولقا. وفيه ولق وولقة. قال أبو الحسن: وقد قرئ: {إذْ تَلِقُونَهُ بألسِنتِكُم}. وذكر أنه عن عائشة كذا كانت تقرؤه، أي: تكذبونه.
ويقال: رجل سفوك: كذاب.
ابن الأعرابي: يقال: رجل تمسح وتمساح، إذا كان كذابا.
ويقال: "هو أكذب من يلمع". وهو السراب.
الأصمعي: يقال للشيء إذا كان كذبا باطلا: "دُهْدُرَّينِ، سَعدُ القَينِ، وساعِدُ القَينِ".
الكسائي: العضة: الكذب. وجمعها عضون. وهي من العضيهة. يقال: جاء بالعضيهة، وبالأفيكة البهيتة.
ويقال: "هو أكذب من دب ودرج" أي: أكذب الأحياء والأموات. قال:
(1/175)

الأخطلُ:
قَبِيلةٌ، كَشِراكِ النَّعلِ، دارِجةٌ إن يَهبِطوا العَفوَ لا يُوجَدْ، لَهُم، أثَرُ
العفوُ: المكانُ الّذي لم يُوطا.
(1/176)

40 - باب رفعِك الصوتَ بالوقيعةِ في الرَّجل والشتمِ له
أبو زيد: شترت بالرجل تشتيرا، وهجلت به تهجيلا، ونددت به تنديدا، وسمعت به تسميعا. كل هذا إذا أسمعته القبيح وشتمته.
ويقال: تثول علي القوم تثولا، وتبكلوا علي تبكلا، واغرندوا بي اغرنداء، واغلنثوا بي اغلنثاء. كل هذا إذا علوه بالشتم والقهر والضرب.
الأصمعي: هو يعنظي به، ويخنظي به، أي: يندد به. ابن الأعرابي: يقال: رجل خنظيان، إذا كان فاحشا. قال الراجز:
قامَتْ تُخَنظِي، بِكَ بَينَ الحَيَّينْ،
شِنظِيرةُ الأخلاقِ، جَهراءُ العَينْ
جهراء: حولاء. قال أبو العباس: الجهراء: التي لا تبصر بالنهار. وأنشد:
قامَتْ تُعَنظِي، بِكِ، سِمعَ الحاضِرِ
تَرمِي البَذاءَ، بِجَنانٍ واقِرِ
وشِدّةَ الصَّوتِ، بِوَجهٍ حازِرِ
قال لنا أبو الحسن: الحازر: الحامض. كأنه مكلح.
رجعنا إلى الكتاب: ويقال: هو ينعى عليه ذنوبه، أي: يذكره بها.
أبو عمرو: ويقال: قهلت الرجل أقهله، إذا أثنيت عليه ثناء قبيحا.
الأصمعي: يقال: لصاه يلصيه لصيا، إذا قذفه. قال العجاج:
* عَفٌّ، فلا لاصٍ، ولا مَلْصِيُّ *
ويقال: قفاه بأمر عظيم، إذا قذفه، يقفوه قفوا.
ويقال: شتمه يشتمه شتما.
ويقال: قد أقذع له، إذا أسمعه كلاما
(1/177)

قبيحا.
أبو زيد: يقال: طاخه فلان بقبيح، إذا لطخه به ورماه به، يطيخه طيخا، وطيخه يطيخه تطييخا. قال أبو العباس: الطيخة الفساد.
ويقال: قد بقع بقبيح.
ويقال: قد فحش عليه يفحش فحشا، وهو فاحش، إذا كان سيئ الكلام. ويقال: أفحش إفحاشا. ويقال: أهجر يهجر إجهارا، إذا قال القبيح. ويقال: قال الرجل هجرا وبجرا، وهجرا وبجرا -إذا فتح فهو المصدر، وإذا ضم فهو الاسم- إذا قال قيبحا.
ويقال: بذؤ الرجل يبذؤ بذءا، وهو بذئ. قال أبو الحسن: كذا قرئ عليه. وإنما هو بذأ، بفتح الذال مقصور، على المصدر. وهو يمد فيقال: بذئ بين البذاء. ولم ينكر أبو العباس بذءا، بتسكين الذال. فإن كانت صحيحة فليس هي على قوله "بذئ"، ولكنها على الأصل. وأكثر ما يروى: بذيء على "فعيل"، والمصدر: البذاءة والبذاء، بالمد. هكذا المحفوظ. وقال أبو يوسف: يروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "البذاء اللؤم".
ابن الأعرابي: يقال: مطخ عرضه يمطخه مطخا، إذا دنسه.
وشيخت بذلك الأمر تشييخا، وشيخت عليه بما فعل.
(1/178)

41 - باب الطَّعنِ على الرَّجُل في نَسَبه وعَيبِه ولُؤمه
أبو زيد: يقال: هرط الرجل عرض أخيه يهرطه هرطا، إذا طعن فيه. ومثله هرته وهرده ومزقه. قال أبو العباس: ومرقه أيضا. والمرق: النتف.
وما في حسب فلان قرامة ولا وصم. وهو العيب.
الأصمعي: يقال: ذمت الرجل فأنا أذيمه ذيما وذاما، إذا عبته. ويقال في مثل: "لا تعدم الحسناء ذاما" أي: قلما تعدم أن يكون فيها شيء تعاب به.
وذأمته، بالهمز، أذأمه ذأما. وقال أبو عمرو الشيباني: هو الذأن والذأب. وأنشد للأنصاري:
رَدَدنا الكَتِيبةَ، مَفلُولةً بِها أفْنُها، وبِها ذأنُها
وقال كناز الجرمي:
* بِها أفْنُها، وبِها ذأبُها *
قال أبو العباس: ذأن وذأب وذأم، هن مهموزات.
وقال أبو يوسف: ذممت الرجل ذما، وهو مذموم وذميم.
وقد ثلبته أثلبه ثلبا، وقصبته أقصبه قصبا، وجدبته أجدبه جدبا. وقال: في الحديث "جدب لنا عمر السمر بعد عتمة" أي: عابه.
(1/179)

وقال ذو الرمة:
فيا لَكَ، مِن خَدٍّ أسِيلٍ، ومَنطِقٍ رَخِيمٍ، ومِن وَجهٍ، تَعلَّلَ جادِبُهْ!
قال لنا أبو الحسن: الذي نرويه نحن: "ومن خلق، تعلل جادبه". جادبه أي: عائبه. وقال الكميت:
أهَمْدانُ، إنِّي لا أُحِبُّ أذاتَكُم ولا جَدْبَكُم، ما لَم تُعِينُوا علَى جَدْبِي
وقد سبعه وعابه، يسبعه سبعا، ويعيبه عيبا وعابا. ومثله لحاه يلحاه لحيا: إذا لامه وعنفه، وأفراه يفريه إفراء.
وقد أنبه يؤنبه تأنيبا: إذا عنفه.
ويقال: رماه الله بهاجرات وبمهجرات.
ويقال: سل عن خملات فلان، أي: عن أسراره ومخازيه.
(1/180)

42 - باب التُّهَمة
قال: أتهم الرجل يتهم إتهاما، إذا أتى ما يتهم عليه، وهو متهم. قال الشاعر:
هُما سَقَيانِي السُّمَّ، عَن غَيرِ بِغْضةٍ علَى غَيرِ جُرمٍ، في إناءِ تَهِيمِ
وقد اتهمته اتهاما وتهمة.
ويقال: ظننت فلانا، إذا اتهمته. وهي الظنة للتهمة. ورجل ظنين أي: متهم. قال الله جل وعز: {ما هو على الغيب بظنين} أي: بمتهم. ويقال: "لا تجوز شهادة ظنين في ولاء". ويقال: أظننت به الناس، إذا عرضته للتهمة. وأنشد الفراء:
ما كُلُّ مَن يَطَّنُّنِي أنا مُعتِبٌ ولا كُلُّ ما يُروَى علَيَّ أقُولُ
و: "يظنني". هما: يفتعلني، من الظنة. قال أبو الحسن: تبدل فيه التاء طاء، ثم تدغم الظاء فيها فتصير طاء مشددة. ومن جعلها ظاء غلب الظاء لأنها الأصل.
يعقوب: ويقال: أزننته بخير وبشر، وهرته بكذا وكذا. وهو يهار به أي: يزن به. قال مالك بن نويرة، وذكر فرسا له أحسن القيام عليه:
رأى أنَّنِي لا بالكَثِيرِ أهُورُهُ ولا أنا عَنهُ، في المُواساةِ، ظاهِرُ
وقال آخر:
قد عَلِمَتْ جِلّتُها، وخُورُها،
أنِّي، بِشُربِ السَّوءِ، لا أهُورُها
(1/181)

ويقال: فلان يشكى بكذا وكذا، أي: يزن به ويتهم. قال الراجز:
قالَتْ لَهُ بَيضاءُ، مِن أهلِ مَلَلْ
رَقراقةُ العَينَينِ، تُشكَى بالغَزَلْ
وقال مزاحم العقيلي:
خَلِيلَيَّ، هَل بادٍ بِهِ الشَّيبُ، إن بَكَى وقَد كانَ يُشكَى بالعَزاءِ، مَلُومُ؟
أراد: هل باد به الشيب ملوم، إن بكى، وقد كان يشكى بالعزاء؟
ويقال: أبنته بكذا وكذا، فهو مأبون. وحكى اللحياني: هو مأبون بخير وشر. فإذا أفرد فقيل "مأبون" لم يكن إلا في الشر.
ويقال: فلان قرفتي، أي: تهمتي. وقد قارف شيئا من ذلك الأمر أي: واقعه. وقد أقرف له أي: داناه وخالط أهله.
ويقال: أراب الرجل يريب إرابة، إذا أتى ما يستراب به فيه.
ويقال: أدأت، على مثال: أدعت، تديء إداءة -وبعضهم: أدوأت تدوئ إدواء- أي: أتهمت. وأصله من الداء. ولكن يقال من الداء: داء يداء داء. ويقال: رحم مديئة. الغالبي: وزنه: مديعة.
(1/182)

43 - باب ما لا بُدّ منه
الأصمعي: يقال: لا حم من ذلك الأمر ولا رم، أي: لا بد منه.
أبو زيد: ما لي من ذلك بد، وما لي عنه وعي. وأنشد الأصمعي لابن أحمر:
تَواعَدْنَ، أن لا وَعيَ عَن فَرجِ راكِسٍ فرُحْنَ، ولَم يَغضِرْنَ عَن ذاكَ مَغضِرا
أي: لا تماسك عنه. وكذلك ما لي عنه عندد ولا معلندد، أي: مصرف. وكذلك ما لي عنه حنتأل ولا حنتأن، ومحتد وملتد. معنى هذا كله: ما لي منه بد.
ويقال: ما لك عنه مندوحة ولا مراغم، ولا حجر عنه ولا حدد، أي: لا دفع عنه ولا منع. قال الشاعر:
فإن تَسألُونِي بالبَيانِ فإنَّهُ أبُو مَعقِلٍ، لا حَجرَ عَنهُ، ولا حَدَدْ
أي: لا دفع عنه ولا منع.
وما لي عنه معتنز ولا منتضد أي: مصرف.
وما لي عنه متسع.
(1/183)

44 - باب النّفي في الطعام
الأصمعي: يقال: ما ذقت أكالا، ولا لماجا، ولا تلمجت عندهم بشيء، أي: لم آكل شيئا.
وما ذقت لماقا، ولا شماجا، ولا ذواقا، ولا لماقا. قال: واللماق يصلح في الأكل والشرب. وأنشد لنهشل بن حري:
كَبَرقٍ، لاحَ، يُعجِبُ مَن رآهُ ولا يَشفِي الحَوائمَ، مِن لَماقِ
قال لنا أبو الحسن بن كيسان: الحوائم: التي تحوم حول الماء. واللماق: الشيء اليسير من الطعام والشراب.
أبو عمرو: يقال: ما ذقت عدوفا، وما ذقت عذوفا، وما زلت عاذفا وعاذبا، إذا لم يأكل شيئا. والعذوب: الذي لا يأكل ولا يشرب. قال الربيع بن زياد:
ومُجَنَّباتٍ، ما يَذُقْنَ عَذُوفًا يَقذِفْنَ، بالمُهَراتِ، والأمهارِ
أبو زيد: يقال: ما عندنا أكال أي: ما يؤكل، ولا عضاض أي: ما يعض، ولا مضاغ أي: ما يمضغ، ولا قضام أي: ما يقضم، ولا لماج أي: ما يلمج، ولا لماظ أي: ما يتلمظ به.
وما ذقت لواكا، ولا علاكا، ولا علوسا، ولا علاقا، ولا لواقا.
الكلابي: يقال: ما لسنا عنده لووسا، ولا علسنا علوسا، ولا عدفنا عدوفا، ولا تلمجنا بلماج ولموج ولمجة.
(1/184)

45 - باب النفي لأحد وما قام مقامه
يقال: ما بها أحد، وما بها دوي، وما بها دعوي، وطهوي، ودبي، ولا لاعي قرو. قال: أبو الحسن: دوي منسوب إلى الداوية.
الأصمعي: يقال: ما بالدار عريب، وما بها دبيج، وما بها دوري، وطوري، ووابر، ونافخ ضرمة. وما بها صافر، وديار وأرم -ابن الأعرابي: آرم على: فاعل- وأيرمي وإرمي.
غيره: ما بها طؤوي على مثال قولك: طعوي، وطوئي على مثال قولك: طوعي.
أبو زيد: يقال: ما بها أريم.
الأصمعي والكسائي: يقال: ما بها شفر. أبو زيد: ما بها تامور: مثله. ويقال أيضا في الركية: ما بها تامور. يعني الماء. وهو قياس على الأول.
غيره: يقال: ما بها عين، وما بها عين. يعني إنسانا.
وما بها ديار ولا داري، وما بها كراب، وما بها كتيع. معنى هذا كله: ما بها أحد. وما بها طارف، وما بها أنيس.
(1/185)

46 - باب هدر الدم
يقال: هدر دمه يهدر هدرا، وهو هادر. ويقول قوم: دمه هدر.
الأصمعي: يقال: دمه جبار. وقال تأبط شرا:
بِهِ، مِن نِجاءِ الصَّيفِ، بِيضٌ أقَرَّها جُبارٌ، لِصُمِّ الصَّخرِ، فِيهِ قَراقِرُ
جبار يعني سيلا، كل ما أفسد أو أهلك فهو جبار، أي: هدر. وجاء في الحديث: "المعدن جبار، والعجماء جبار".
ويقال: قد أطلف دمه يطلف إطلافا، وذهب دمه طلفا وطليفا. قال الأفوه:
حَتَمَ الدَّهرُ علَينا أنَّهُ طَلَفٌ ما نالَ، مِنّا، وجُبارُ
الكسائي: يقال: ذهب دمه فرغا وفرغا، ودلها، وبطلا. كل هذا إذا ذهب هدرا.
وقال: دماؤهم هدم بينهم وهدم بالتحريك، أي: هدر. وقال طليحة:
فإن تَكُ أذوادٌ أُصِبْنَ، ونِسْوةٌ، فلَن تَذهَبُوا، فِرغًا، بِقَتلِ حِبالِ
حبال أخوه.
أبو زيد: يقال: طل دمه يطل، وطله الله. قال: ولا يقال: أطل دمه. أبو عبيدة: يقال: طل دمه يطل، بالكسر. وسمعت أبا عمرو الشيباني يقول: طل يطل لغة.
أبو زيد: يقال: ذهب دمه خضرا مضرا، وخضرا مضرا، وذهب بطرا.
ويقال: فاح دمه يفيح، إذا هريق، وأنا أفحته إفاحة. وأنشد:
(1/186)

نَحنُ قَتَلنا المَلِكَ الجَحجاحا
ولَم نَدَعْ، لِسارِحٍ، مُراحا
إلّا دِيارًا، ودَما مُفاحا
ويقال: قتيل حلام، أي: فرغ باطل.
وقال مهلهل:
كُلُّ قَتِيلٍ، في كُلَيبٍ، حُلّامْ
حَتَّى يَنالَ القَتلُ آلَ هَمّامْ
(1/187)

47 - باب نعوت مِشَى الناس واختلافها
الأصمعي: الذألان من المشي: الخفيف. ومنه سمي الذئب ذؤالة. يقال منه: ذألت أذأل.
والدألان: مشي الذي كأنه يبغي في مشيته من النشاط. يقال: دألت أدأل.
والنألان: مشي كأنه ينهض برأسه إذا مشى، يحركه إلى فوق، مثل الذي يعدو وعليه حمل ينهض به. قال ساعدة بن جؤية. وذكر الضبع:
لَها خُفّانِ، قَد ثَلِبا، ورأسٌ كَرأسِ العَودِ، شَهبَرةٌ، نَؤُولُ
شهبرة: مسنة. ثلبا: تكسرا وتخشنا.
ويقال: هسهس ليلته حتى أصبح، إذا مشى خلف الإبل. قال علقة التيمي:
إن هَسهَسَتْ، لَيلَ التِّمام، هَسهَسا
أو غَلَّسَتْهُ، في الغُدُوِّ، غَلَّسا
ويقال: قسقس ليلته. ويقال: قرب قسقاس، إذا كان شديدا.
ويقال: جاء يتبربس، أي: يمشي مشيا خفيفا فارغا. قال دكين:
فَصبَّحَتْهُ سِلَقٌ، تَبَربَسْ
تَهتِكُ خَلَّ الحَلَقِ المُلَسلَسْ
السلق: الذئاب. واحدتها سلقة.
ويقال: جاء يتقهوس، إذا جاء منحنيا يضطرب.
ويقال: جاء فلان يتكدس. وهي مشية من مشى الغلاظ القصار. وأنشد:
(1/188)

وخَيلٍ، تَكَدَّسُ بالدّارِعِينَ كمَشيِ الوُعُولِ، علَى الظّاهِرَهْ
أي: ما علا منها. وقالَ المتلمّسُ:
هَلُمَّ إلَيهِ، قَد أُبِيثَتْ زُرُوعُهُ وعادَتْ علَيهِ المَنجَنُونُ، تَكَدَّسُ
قال: الإباثة: الإثارة.
ويقال: جاء فلان يترعس، إذا جاء يرجف ويضطرب. وقال ابن العجاج:
يَعدِلُ أنضادَ القِفافِ الرُّدَّهِ
قَفقافُ ألحِي الرّاعِساتِ، القُمَّهِ
والرده: ذوات الرداه. والردهة: الصخرة في الجبل تمسك الماء. والقفقفة: أن ترتعد فتسمع صوت أسنانها.
ويقال: جاء فلان يتكتل تكتلا، إذا جاء يمشي مشي الغلاظ القصار.
وجاء فلان يحيك: كأن بين رجليه شيئا، يفرج بينهما إذا مشى. والمرأة حياكة. وهذه المشية في النساء مدح وفي الرجال ذم، لأن المرأة تمشي هذه المشية من عظم فخذيها. والرجل يمشي هذه المشية إذا كان أفحج.
والتخاجؤ: أن يؤرم ويخرج مؤخره إلى ما وراءه، إذا مشى. قال:
ذَرُوا التَّخاجُؤَ، وامشُوا مِشْيةً سُجُحًا إنَّ الرِّجالَ ذَوُو عَصْبٍ وتَذكِيرِ
ويقال: جاء يتوكوك، إذا جاء كأنه يتدحرج. ويقال: إنه لوكواك من الرجال، إذا كان يمشي هذه المشية.
ويقال: يتوهز، أي: يشد الوطء ويمشي مشية الغلاظ. فإذا كان كذلك سمي وهزا. قال رؤبة:
أبناءُ كُلِّ سَلِبٍ، ووَهْزِ
دُلامِزٍ، يُربِي علَى الدِّلَمْزِ
الدلامز: المنكر الجلد.
ويقال: مر يتذحلم، إذا مر كأنه يتدحرج.
(1/189)

قال رؤبة:
مَن خَرَّ، في قَمقامِنا، تَقَمقَما
كأنَّهُ، في هُوّةٍ، تَذَحلَما
القمقام: العدد الكثير. وقال أيضا:
* وقُمقُمانُ عَدَدٍ، قُمقُمِّي *
ويقال: مر يحذم حذما، إذا مر يحذف بيده ويقارب الخطو. قال: وقال عمر لبعض المؤذنين: "إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحذم". ويقال للحمام: يحذم. ويقال للأرنب: حذمة لذمه، تسبق الجمع بالأكمه. قوله لذمة: تلذم بالعدو ولا تفارقه. ويقال: الذم بذلك الأمر، أي: الزمه. وأنشد:
* قَسرَ عَزيزٍ، بالإكالِ مِلذَمِ *
ويقال: مر يحيك حيكا، إذا مر يسرع ويقارب الخطو، كأنه يتفحج. قال غالب بن زغبة:
مُسَرَّدةً، زَغفًا، كأنَّ قَتِيرَها عُيُونُ الدَّبَى، المُستَصعِداتِ، الحَوائكِ
ويقال للقصير من الدواب: حوتكي. قال أبو الحسن: حوتكي ليس من لفظ: حاك يحيك. إنما هو "فوعلي" من الحتك. وليس هذا، لو كانت فيه التاء هي الزائدة أيضا، من:
(1/190)

حاك يحيك. لأن "حاك يحيك" من الياء.
ويقال: مر يزك زكيكا. والزكيك: سرعة ومقاربة الخطو. قال عمر بن لجأ:
فهْوَ يَزِكُّ، دائمَ التَّزَغُّمِ،
مِثلَ زَكِيكِ النّاهِضِ، المُحَمِّمِ
ويقال: قد حمم شعره وريشه، حين ينبت.
ويقال: مر يمشي الجيضى. وهو أن يجيض في ناحية، يتصرف من البغي.
ومر يمشي الدفقى. وهو أن يباعد بين الخطو.
ويقال: مر يتوذف، إذا مر يهتز. وهي من مشية القصار.
ويقال: مر يتغيف، إذا مر يضطرب. وهي من مشية الطوال. ويقال: مر يتبوع، إذا كان يذهب في هذا الشق مرة، وفي هذا مرة. قال ذو الرمة:
كأنّهُ، بِحَبلَينِ في مَشطُونةٍ، يَتَبَوَّعُ
ويقال: مر يتبوع، إذا مر يباعد باعه ويملأ ما بين خطوه.
ويقال: مر يدرم درم الأرنب، إذا قارب الخطو. وكذلك الدرمان.
ويقال إذا مر له حفيف ومر سريع: مر له أزيب.
وإذا مر ينزو قيل: مر يكر وكرا.
ومر يتبهس: إذا مر يختال. قال أبو زبيد:
إذا تَبَهنَسَ، يَمشِي، خِلتَهُ وَعِثًا وَعَتْ سَواعِدُ، مِنهُ، بَعدَ تكسِيرِ
ويقال: مر يتبجس، أي: يختال أيضا. قال عمر بن لجأ:
تَبَجُّسَ العانِس، في رَيطاتِها،
بالأجرَعِ السَّهلِ، إلى جاراتِها
لأن العانس قد زادت على البلوغ، فمشيها أثقل من مشي التي حين بلغت، لأن هذه أخف مشية.
ويقال: مر فلان يهوذل، إذا أسرع في المشي. وفلان يهوذل ببوله: إذا كان ينزيه يرمي به رميا. قال أبو يوسف: وأنشدني
(1/191)

ابن الأعرابي، وبعض أعراب بني عامر، في رجل اتخم من أكلة أكلها:
لَو لَم يُهَوذِلْ طَرَفاهُ لَنَجَمْ،
مِن صَدرِهِ، مِثلُ قَفا الكَبشِ الأجَمْ
والملخ: كل مر سهل. قال الحسن البصري: "ما تشاء أن تلقى أحدهم أبيض بضا، ينفض مذرويه، يملخ في الباطل ملخا. يقول: ها أنا ذا، فاعرفوني. قد عرفناك. فمقتك الله، ومقتك الصالحون". قال رؤبة:
* مَلّاخُ المَلَقْ *
أراد "الملق" فثقله. والملق: ضربه بحوافره على الأرض. يقال: ملقه ملقا. يقول: ليس بثقيل الوقع على الأرض. وكل استلال: ملخ. يقال: امتلخ كتف الظبي، إذا انتزعها.
الساطي: البعيد الأخذ إذا مشى، البعيد الخطو. قال العجاج:
* غَمرُ الجِراءِ، إن سَطَونَ، ساطِي *
ويقال: مر له حصاص، أي: عدو شديد. وأنشد:
عَجَرَّدٌ، كالذِّئبِ ذِي الحُصاصِ
يَربِضُ، تَحتَ القَمَرِ الوَبّاصِ
ويروى: "يرضع تحت".
ويقال: مر يألب ألبا شديدا، أي: يعدو.
ويقال: مر يمتل امتلالا، إذا أسرع.
ويقال: جاء يعدو أنف الشد، بالفتح. يقول: أشده مجتهدا.
ويقال: مر يذرو ذروا سريعا، إذا مر مرا سريعا.
ويقال: محص في عدوه، إذا أسرع. وأنشد:
* وهُنَّ يَمحَصْنَ امتِحاصَ الأظبِي *
ويقال: مر يفحص ويمحص. وذلك إذا اجتهد وكاد ينشق جلده من شدة العدو.
(1/192)

ويقال للمرأة، إذا مشت مشي القصار: هي تجدف. وقد جدف الطائر. وذلك إذا لم يكن جناحه وافرا، فهو يدارك الضرب. يقال: إنه لمجدوف اليد والقميص، إذا كان قصيرا.
ويقال: مر يدحص، إذا مر مرا سريعا. ويقال للشاة، إذا ذبحت فضربت برجلها: هي تدحص.
والإحصاف: أن يعدو الرجل عدوا فيه تقارب. أخذ من المحصف. وهو الثوب الجيد النسج.
والإحصاب: أن يثير الحصى في عدوه.
والكردحة والكمترة كلتاهما من عدو القصير المتقارب الخطا المجتهد في عدوه. قال: وأنشدني أبو عمرو لأبي حبيب الشيباني:
جاءتْ مُكَمتِرةً، تَسعَى بِبَهكَنةٍ صَفراءَ راقِنةٍ، كالشَّمسِ، عُطبُولِ
والترهوك: مشي الذي كأنه يموج في مشيته. وقد ترهوك المشي والسير.
يقال: أُنتُ أؤون أونا. ومنه: أن على نفسك، أي: ارفق بها.
والزوزاة: أن ينصب ظهره، ويسرع ويقارب الخطو. وقال الراجز:
وهَدَجانًا، لَم يَكُنْ مِن مِشيتِي
كَهَدَجانِ الهِقلِ، خَلفَ الهَيقَتِ
مُزَوزِيًا، لَمّا رآها زَوزَتِ
والتفيد: التبختر. يقال: تفيد، وهو رجل فياد.
ويقال للرجل، إذا أسرع السير: قد أغذ في السير، وأجد السير، وأجذم السير.
قال أبو الحسن: سمعت بندارا يقول: أغذ السير، بغير "في". وقال: المغذ: الشديد السير. وأنشدني:
لَقِيتُ ابنةَ السَّهمِيِّ، زَينَبَ، عَن عُفْرِ ونَحنُ حَرامٌ، مُسْيَ عاشِرةِ العَشرِ
وإنّا وإيّاها لَحَتمٌ مَبِيتُنا جَمِيعًا، وسَيرانا مُغِذٌّ، وذُو فَترِ
قال: مغذ بكسر الغين. قال: جعله من وصف السير، وكان ينبغي أن يقول "مغذ"،
(1/193)

لأنه يقال: أغذ الرجل السير. ولكنه حوله إلى السير، كما يقال: ليل نائم. قال أبو الحسن: وأنا أحسب أنه يقال: أغذ السير، وأغذذت أنا السير. والذي قال بندار يحتمله الكلام.
قال أبو الحسن: ومعنى الشعر أنه لقيها عشية عرفة، منصرفه من عرفة إلى جمع. وهي مزدلفة، ومبيت الناس جميعا بها. ثم ينتقلون إلى منى من الغد. فيقول: أنا رجل أقوى على السير فأغذ فيه، وهي امرأة سيرها فاتر، فلا يمكنني الاستمتاع بحديثها ونحن نسير. وإنما أراد الاجتهاد في تمتعه بحديثها تلك الليلة. وثالث البيتين:
فكَلَّمتُها ثِنتَينِ، كالثَّلجِ مِنهُما علَى اللَّوحِ، والأُخرَى أحرُّ مِنَ الجَمرِ
وصف أنه لم يصل في كلامها إلا إلى التسلية التي لقيها بها. وهي كالثلج للعطشان في اللذة. واللوح: العطش. والأخرى التسليمة التي ودعها بها. فهي شاقة عليه، فهي كالجمر في حرارة الحزن عليه.
رجعنا إلى الكتاب: ويقال للرجل، إذا مشى فتباعد ما بين كعبيه، وأقبلت كل واحدة من قدميه بجماعتها على الأخرى، فتلك القعولة، ورجل مقعول.
فإذا كان إذا مشى ينبث التراب برجليه إلى خلفه فتلك النقثلة. يقال: رجل منقثل.
فإذا كان إذا مشى اضطرب، فانحدر رأسه وعنقه ثم ارتفع، فتلك السنطلة. يقال: هو رجل مسنطل، ومر بنا فلان مسنطلا.
فإذا أعيا وضعف عن المشي قيل: قد حوقل، وهو محوقل، وهي الحوقلة. ويقال للرجل، عند العرس إذا عجز عن امرأته: قد حوقل.
ويقال: مروا يخوتونهم، أي: يطردونهم. ويقال للعقاب، إذا انقضت: قد انخاتت.
ويقال: ذاح يذوح ذوحا وذحا يذحا، وحاذ يحوذ، كله في معنى: طرد وساق.
والهفو: مر خفيف.
والإرضاض: شدة العدو. يقال: قد أرض في الأرض أي: ذهب.
ويقال: نحب في السير، أي: جهده.
ويقال: مر يطردهم ويكردهم ويشحنهم.
والكفت: المر السريع. يقال: رجل كفيت، أي: شديد العدو. ويقال: في الناس كفت شديد، إذا كان فيهم موت. ويقال: اللهم اكفته إليك، أي: اقبضه إليك.
(1/194)

ورجل قبيض العدو بين القباضة.
ويقال: جبب الرجل، إذا عدا.
ويقال: كشحوا عن الماء، إذا أدبروا.
أبو عمرو: يقال: ذاف يذوف. وهي مشية في تقارب وتفحج. وأنشد:
رأيتُ رِجالًا، حِينَ يَمشُونَ، فَحَّجُوا وذَافُوا، كما كانُوا يَذُوفُونَ مِن قَبلُ
وقال أبو زيد: يقال: تخطلت تخطلا، وتبخترت تبخترا. والاسم الخطل. والخطل يكون في الكلام. والخطل يكون في طول الرمح، وفي طول الإنسان. وخطلت، فيهن كلهن، أخطل خطلا. قال: أبو الحسن: الخطل: الاضطراب في كل شيء. ويقال: أذن خطلاء، إذا كانت كبيرة مضطربة.
ورفلت أرفل رفلا. هو الخرق في اللبسة، وفي كل عمل. ورفلت أرفل رفلانا. وهو سحبك الثياب خيلاء. وهو رجل مرفل: إذا أرفل ثيابه إرفالا.
وتخيلت في المشي تخيلا. والاسم الخيلاء والخال والخيلة. قال الراجز:
قَد عَصَبَتْ، بِمَودَقٍ وسَعدِ،
كُلُّ عَلاةٍ، كالمَصادِ الفَردِ
تَمشِي، مِنَ الخِيلةِ يَومَ الوِردِ
بَغْيًا، كَما يَمشِي وَلِيُّ العَهدِ
مودق وسعد: رجلان.
ويقال: حنكلت في المشي حنكلة. وهو البطء في المشي والثقل.
والزوك: مشية الغراب. قال حسان للحارث بن هشام المخزومي:
أجْمَعتُ أنَّكَ أنتَ ألأمُ مَن مَشَى، في فُحشِ زانِيةٍ، وزَوكِ غُرابِ
وقالوا: زكت أزوك زوكانا. وهو المشي المتقارب في الخطو، في تحرك جسده.
وقالوا: خذرفت خذرفة، وأهذبت إهذابا، واحتثثت احتثاثا. وكلهن في السرعة. وأكمشت في السعي إكماشا: إذا أسرع. والإكماش كلمة تدخل في جميع ما تدخل فيه السرعة.
وتساوكت في المشي تساوكا، وسروكت
(1/195)

سروكة. وهما سواء، وهو رداءة المشي وإبطاء فيه، من عجف أو إعياء.
ورهوكت رهوكة. وهو إرخاء المفاصل في المشية. وأنشد أبو عمرو:
حُيِّيتِ، مِن هِركَولةٍ، ضِناكِ
قامَتْ، تَهُزُّ المَشيَ، في ارتِهاكِ
وواشكت مواشكة. والاسم الوشاك. وهي الحثة في السير. والحثة: الاحتثاث.
ويقال للبعير وغيره: قد ارمد في العدو وارفد، إذا أسرع. وأهمج: إذا بدأ في العدو.
وهفوت في المشي هفوا وهفوانا. وهو الخفيف السريع من المشي.
وزف يزف زفيفا. وهو مشي متقارب الخطو، في عجلة وسرعة. وهو في المشي نحو الدخدخة في الإحضار. وهو مثل الإهذاب، غير أن في الدخدخة تقارب خطو.
وقد خببت أخب خببا. وهو مثل الرمل.
وأعنقت إعناقا. والاسم العنق. وهو المشي الخفيف.
ومثل الخبب الرقص والضيطان. والضيكان.
والحيكان: أن يحرك منكبيه وجسده، حين يمشي، مع كثرة لحم.
والضفر والأفر: العدو. ويقال: ضفر يضفر، وأفر يأفر. وأنشد أبو عمرو لأبي نخيلة:
* لم يُنجِهِم مِنكَ النَّجاءُ الأفْرُ *
وأنشد الأصمعي:
* تأنِيفُهُنَّ نَقَلٌ، وأفْرُ *
أبو زيد: يقال: قلوت الإبل قلوا. وهو السوق الشديد. ودلوتها دلوا. وهو السوق اللين. وأنشد:
(1/196)

لا تَقلُواها، وادلُواها دَلْوا
إنّ مَعَ اليَومِ أخاهُ، غَدْوا
ويقال: فلان يطر ناقته طرا، ويطردها طردا. وهما سواء.
أبو عمرو: المزخ: السريع السوق. وأنشد:
إنّ علَيكِ حادِيًا، مِزَخّا
أعجَمَ، لا يُحسِنُ إلّا نَخّا
والنَّخُّ لا يُبقِي، لَهُنَّ، مُخّا
والنخ: شدة السوق. وأنشد أيضًا:
حَرِّمْ، أمِيرَ المُؤمِنينَ، النَّخّا
فالنَّخُّ لَم يَترُكْ، لَهُنَّ، مُخّا
والنخنخة أيضا: السوق العنيف.
الفراء: الأتلان: ان يقارب الرجل خطوه في غضب. يقال: أتل يأتل، وأتن يأتن. قال: وأنشدني أبو ثروان:
ارانِيَ لا آتِيكَ إلّا كأنَّما أسأتُ، وإلّا أنتَ غَضبانُ، تأتِلُ
والقديان والذميان: الإسراع. يقال: قدى يقدي، وذمى يذمي.
والتقتقة: السوق العنيف.
والألب: الطرد. يقال: ألب يألب ألبا. وأنشد أبو عمرو:
ألَم تَعلَمِي أنّ الأحادِيثَ، في غَدٍ، وبَعدَ غدٍ، يألِبنَ ألبَ الطَّرائدِ؟
وأنشد أيضا:
أعُوذُ باللهِ، وبابنِ مُصعَبِ
بالفَرعِ، من قُرَيشٍ، المُهَذَّبِ
الرّاكِبِينَ كُلَّ طِرْفٍ مِئلَبِ
مئلب: سريع.
والذوح: سير عنيف. يقال: ذاحها يذوحها ذوحا، وذاءها يذوءها ذوءا، وذآها يذآها ذأوا، مثل: محاها يمحاها محوا. والأول مثل: قالها يقولها قولا.
وطلها، وندهها يندهها ندها. وهو سوق عنيف. والقبض مثله. يقال: فرس قبيص.
(1/197)

والدلو: سوق حسن فيه لين. وأنشد الفراء:
يا مَيَّ، قَد نَدلُو المَطِيَّ دَلْوا
ونَمنَعُ العَينَ الرُّقادَ الحُلْوا
وأنشد أبو عمرو:
لَمّا خَشِيتُ، بِسُحْرةٍ، إلحامَها ألزَمتُها ثَكَمَ النَّقِيلِ اللّاحِبِ
ونَزَلتُ، أدلُوها، وأحدُو خَلفَها حَتَّى سَلِمتُ بِمُتعتِي، ورَكائبِي
والإلحام: قيام الدابة على أهلها فلا تبرح. وثكم الطريق: وسطه. والنقيل: الطريق. واللاحب: البين الذي قد أثر فيه. ومتعته: زاده.
الفراء: النبل: السير الشديد. يقال: نبلها ينبلها نبلا. وأنشد:
لا تأوِيا لِلعِيسِ، وانبُلاها
فإنَّها، ما سَلِمَتْ قُواها،
بَعِيدةُ المُصبَحِ، مِن مُمساها
والطميم: الذهاب في الأرض. يقال: طم يطم طميما. وطمى يطمي طميا.
ويقال: كدست أكدس كدسا، إذا أسرعت بعض الإسراع. والتهويد والبزبزة: مثله.
ويقال: اجلوذ في السير اجلواذا، واخروط اخرواطا. وربما جعلوا إحدى الواوين ياء، لانكسار ما قبلها، فيقولون: اجليواذا.
وقد اجرهد في السير، وقد أغذ في السير.
وقد أمج وأج في العدو. وقال الشاعر:
إنَّ لَها رَبًّا، إذا أمَجّا
عانَدَ، عَن طَرِيقِها، واعوَجّا
ويقال: كمتر عدوا، وجحمظ، وكردح وكردم، وحلج وهو يحلج، وهو يحنبص، ويتخطل، ويكعطل، ويتحايك، ويزوزي، إذا عدا عدوا شديدا.
وكردح وكعسب.
وحكى الفراء عن بعضهم: رأيتها
(1/198)

موزكة. وهو مشي قبيح من مشي القصيرة. وأنشد:
يابنَ بَراءٍ، هَل لَكُم إلَيها،
إذا الفَتاةُ أوزَكَتْ، لَدَيها؟
ويقال: اذلولى في السير، إذا أسرع.
وقال يونس: جاءنا راكب مذبب. وهو العجل المتفرد.
أبو عمرو: التجليز، بالزاي: الذهاب. يقال: جلز فذهب. وأنشد:
* ثُمَّ سَعَى، في إثرِها، وجَلَّزا *
والهزلع: الخفيف.
والقندسة: الذهاب في الأرض. قال الكاهلي:
وقَندَستَ، في الأرضِ العَرِيضةِ، تَبتَغِي بِها مَكسَبًا، فكُنتَ شَرَّ مُقَندِسِ
والحسل: السوق الشديد.
والوالب: الذاهب في الوجه. يقال: ولب الرجل في تلك البيوت، أو ذلك الوجه. قال عبيد القشيري:
رأَيتُ جُرَيًّا والِبًا، في دِيارِهِم وبِئسَ الفَتَى، إنْ نابَ دَهرٌ، بِمُعظِمِ!
الأصمعي: يقال: خشف يخشف خشوفا، إذا ذهب في الأرض.
ويقال: تمطر علي ذهابا، إذا سبقه. ويقال: تمطرت به فرسه. الكسائي: يقال: مطر في الأرض مطورا، وقطر قطورا، وعزق عزوقا. وكل هذا إذا ذهب في الأرض. قال أبو الحسن: وجدتها في كتابي بالزاي، وأنا أحفظ عن بندار: عرق في الأرض عروقا، بالراء غير معجمة.
أبو زيد: يقال: قبن يقبن قبونا، مثله.
الأموي: نسغ في الأرض، وحدس يحدس، وعدس يعدس، مثله.
الفراء: يقال: مصع في الأرض، وامتصع، مثله. ومنه: مصع لبن الناقة، إذا ذهب.
قال أبو عمرو: المكردح: الذي يجتهد
(1/199)

عدوا. وقال مرة أخرى: الكردحة: سعي في بطء وتقارب. قال: وقال أبو زيد السلمي:
عارَضَها، كأنَّهُ صَمَحمَحُ
أعيَطُ، مَشبُوحُ الذِّراعِ، شَرمَحُ
يَمُرُّ مَرَّ الرِّيحِ، لا يُكَردِحُ
وقد زأزأت: اشتددت.
والضياط: الذي يتمايل في مشيه. يقال: ضاط يضيط.
ويقال: راس يريس، وماح يميح، وماس يميس، وفاد يفيد. قال لقيط:
يا لَيتَ شِعرِي، عَنكِ، دَختَنُوسُ
إذا أتاكِ الخَبَرُ، المَرسُوسُ
أتَحلِقُ القُرُونَ، أم تَمِيسُ؟
لا بَل تَمِيسُ، إنَّها عَرُوسُ
وقال أبو زبيد:
* أتاهُم، وَسْطَ أرحُلِهِم، يَرِيسُ *
وقال العجاج:
* مَيّاحةٌ، تَمِيحُ مَشيًا رَهْوَجا *
والتقذقذ: أن يركب الرجل رأسه في الأرض وحده، أو يقع في ركية. تقول: قد تقذقذ في مهواة فهلك. والتقطقط: مثل التقذقذ. يقال: تقطط في الأرض فذهب وحده، إذا ركب رأسه.
ويقال: قرب قسقاس. وهو الذي لا يبلغ إلا بسير شديد. وهو قرب بصباص، وهو قرب قعطبي، وقرب قسي، أي: شديد. وأنشد:
وهُنَّ، بَعدَ القَرَبِ القَسِيِّ،
مُستَرعِفاتٌ، بِشَمَرْدَلِيِّ
المسترعفات: المتقدمات. والشمردلي: الطويل.
والمصعر، مشدد الراء: السياق الشديد.
(1/200)

وأنشد:
وقَد قَرَبْنَ، قَرَبًا مُصْعَرّا
إذا الهِدانُ جارَ، واسبَكَرّا
الأصمعي: يقال: قرب جلذي، أي شديد. ومنه الجلذاءة من الأرض: الصلب الشديد.
ويقال: قرب قعقاع، وقرب حثحاث، وقرب حذحاذ، أي: شديد.
أبو عمرو: الإمليص: السير المجد والدأب. وأنشد:
فمالَهُم، بالدَّوِّ، مِن مَحِيصِ
غَيرُ نَجاءِ القَرَبِ الإملِيصِ
والأحوذي والأحوزي: الخفيف.
والحقحقة والبصبصة سواء في الدلج الدائب. يقال: حقحق في السير. قال الأصمعي: قال مطرف بن الشخير لابنه: يا بني، عليك بالقصد، وإياك وسير الحقحقة. "فإن المنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى". وقال رؤبة:
* يُصبِحْنَ، بَعدَ القَرَبِ المُقَهقِهِ *
قال الأصمعي: هو من الحقحقة، ثم قدم فقلب القاف قبل الحاء، ثم أبدل الحاء هاء، كما يقال: مدحه ومدهه.
والإباءة: الفرار. يقال: مر فلان مبيئا يعدو. وأنشد:
إذا سَمِعتُ الزّارَ، والنَّهِيما،
أبأتُ، مِنها، هَرَبًا عَزِيما
ويقال: بلصم الرجل فرارا.
والولق: عدو خفيف. وأنشد:
جاءتْ بِهِ عَنسٌ، مِنَ الشّامِ، تَلِقْ
كَذَنَبِ العَقرَبِ، شَوّالٍ، عَلِقْ
قال لنا أبو الحسن بن كيسان: كانت عائشة -رضي الله عنها- تقرأ: {إذْ تَلِقُونَهُ بألسِنَتِكُم} أي: تسرعون القول فيه.
والطم: الذهاب السريع. يقال: مر يطم
(1/201)

طما وطميما. ويقال أيضا: طمى يطمي. وأنشد:
أرادَ وِصالًا، ثُمَّ صَدَّتْهُ نِيّةٌ وكانَ لَهُ شَكلٌ، فحالَفَها، يَطمِي
والمهابذة: السرعة. وأنشد:
مُهابِذةٌ، لَم تَتَّرِكْ، حِينَ لَم يَكُنْ لَها مَشرَبٌ، إلّا بِنأيٍ مُنَضِّبِ
ويقال: هو يزأب الشد، أي: يسرع. ومر يزأب بحمله.
والالتباط: الضبر في العدو. يقال: هو يلتبط في عدوه، اي: يضبر. وهي اللبطة. وأنشد:
قَد وَضَعَ الحِلسَ، علَى بَكرٍ عُلُطْ
يَهذِبُ أحيانًا، وحِينًا يَلتَبِطْ
وقال آخر:
ما زِلتُ أسعَى مَعَهُم، وألتَبِطْ
حَتَّى إذا جَنَّ الظَّلامُ المُختَلِطْ
جاؤُوا بِضَيحٍ، هَل رأَيتَ الذِّئبَ قَطْ؟
أي: مثل لون الذئب.
والقسقسة: دلج الليل الدائب. وقال الراجز:
قَد عَلِمَ الصُّهبُ المَهارَى، والعِيسْ
النّافِخاتُ، في البُرَى، المَداعِيسْ
أنْ لَيسَ بَينَ الحَفَرَينِ تَعرِيسْ
إذا حَداهُنَّ النَّجاءُ القِسقِيسْ
إلّا غُدُوٌّ، ورَواحٌ تَغلِيسْ
ومنه يقال: قرب قسقاس. وهو الذي لا يبلغ إلا بسير شديد.
والمستأور: الفار.
والأبز: العدو. يقال: أبز يأبز أبزا، مثل: أفر يأفر أفرا. وقال الراجز:
يا رُبَّ أبّازٍ، مِنَ العُفرِ، صَدَعْ
تَقَبَّضَ الذِّئبُ، إلَيهِ، فاجتَمَعْ
(1/202)

لَمّا رأى أنْ لادَعَهْ، ولا شِبَعْ،
مالَ إلى أرطاةِ حِقفٍ، فاضطَجَعْ
وقال حميد الأرقط، وذكر حمر الوحش:
* تأنِيفُهُنَّ نَقَلٌ، وأفْرُ *
أي: يطلبن أنف الكلأ -وهو أوله- بالنقل والأفر.
والجأبزة يقال: جأبز يجأبز جأبزة.
ويقال: سائق هذاف. وهو السريع. وأنشد:
حُمُّ الذُّرا، مُشرِفةُ الأنوافِ
كأنَّها القُورُ، علَى الأشرافِ
تُبطِرُ ذَرعَ السّائقِ الهَذّافِ
بِعَنَقٍ، مِن فَورِها، زَرّافِ
والخشوف: الذاهب في الليل أو غيره، بجرأة.
والبزبزة: شدة من السوق وغيره.
الأموي: اربس الرجل اربساسا: ذهب.
أبو عمرو: التأزج: التباطؤ. يقال: هو يتأزج، مثل: يتقاعس.
ويقال: جاء نئيشا، أي: بطيئا آخر الناس. وأنشد لنهشل بن حري:
تَمَنَّى، نَئِيشًا، أن يَكونَ أطاعَنِي وقَد حَدَثَتْ، بَعدَ الأُمُورِ، أُمُورُ
ويقال: أتل يأتل. وهو مشي بطيء. الفراء: أتل يأتل، وأتن يأتن، اتلانا وأتنانا. وهو مشي يقارب فيه الخطو في غضب. قال: وأنشدني أبو ثروان:
أرانِيَ لا آتِيكَ إلّا كأنّما أسأتُ، وإلّا أنتَ غَضبانُ، تأتِلُ
وأنشد أبو عمرو الشيباني للأسدي:
(1/203)

مالَكِ، يا ناقةُ، تأتِلِينا
علَيَّ، بالدَّهنا، تَمادَخِينا؟
ألَم تكُونِي مَلَلًا، ذَقُونا
ذاتَ هِبابٍ، تَقِصُ القَرِينا؟
ويروى: "ململى". والمادخ: المتدلل.
والحظلان: مشي الغضبان. وأنشد:
ظَلَّ كأنَّهُ شاةٌ، رَمِيٌّ خَفِيفُ المَشيِ، يَحظَلُ، مُستكِينا
أي: يكف بعض مشيه. وأصل الحظل: المنع. قال الشاعر:
تُعَيِّرُنِي الحِظلانَ أُمُّ مُحلِّمٍ فقُلتُ لَها: لَم تَقذِفِينِي بِدائيا
فإنِّي رأيتُ الصّامِرِينَ مَتاعُهُم يُذَمُّ، ويَفتَى، فارضَخِي مِن وِعائيا
الصامرين: المانعين زادهم. قال المرار العدوي:
وحَشَوتُ الغَيظَ، في أضلاعِهِ فهْوَ يَمشِي، حَظَلانًا، كالنَّقِرْ
النقر: الذي به النقرة. وهو داء يأخذ الشاة في الشاكلة ومؤخر الفخذ، فيثقب عرقوبها، ويدخل فيه خيط من عهن، ويترك معلقا.
والكرمحة في العدو، وبعض العرب يقول: الكربحة. وهي دوين الكردمة. والكردمة: الشد المتثاقل. ولا يكردم إلا الحمار والبغل. وأنشد:
دِحوَنّةٌ، مُكَردِحٌ، بَلَندَحُ
إذا يُرادُ شَدُّهُ يُكَرمِحُ
الدحونة: السمين المندلق البطن القصير.
والإفاجة: العدو البطيء. وأنشد:
أعطَى عِقالٌ نَعْجةً، هِملاجا
رَجاجةً، إنَّ لَهُ رَجاجا
لا تَسبِقُ الشَّيخَ، إذا أفاجا
لا يَجِدُ الرّاعي، بِها، لَماجا
(1/204)

الرجاجة: النعجة المهزولة. ولا يكون الرجاج إلا من الضأن. واللماج واللمج: ما يتلمج به الإنسان. والتلمج: التلمظ.
والخندمة والنعثلة في المشي: أن يمشي مفاجا. وهو أن يقلب قدميه كأنه يغرف بهما. والنعثلة: الخمع. والضبع تنعثل.
والدعرمة في المشي: قصر الخطو. وهو في ذاك عجل.
والرضمان: العدو في تثاقل.
والتنعم: أن تنعم القوم، إذا كانوا بعيدا منك، على رجليك. وأنشد:
تَنعَّمَها، مِن بَعدِ يَومٍ ولَيلةٍ، فأَصبَحَ، بَعدَ الأمسِ، وهْوَ بَطِينُ
والنأملة: مشي المقيد. وهو الرسيف. ويقال: هو ينأمل في قيده نأملة. وقال: يقال: ما زال البعير ينأمل منذ الليلة حتى أصبح.
والكعظلة والنعظلة والعنظلة كله شيء واحد. وهو من العدو البطيء. وأنشد:
لا يُدرِكُ الفَوتَ، بِشَدٍّ كَعظَلِ،
إلّا بإجذامِ النَّجاءِ، المُعجَلِ
والكعسبة أيضا: العدو البطيء. وأنشد:
قُبِّحَتِ الأكتافُ، واللَّهازِمْ
مِنها رَواءٌ، لِلَّكِيكِ الوارِمْ
شَدًّا، إذا ما كَعسَبَ الشَّبارِمْ
الشبارم: القصار. واحدهم شبرم. وقال مرة أخرى: كعسب فلان ذاهبا. وأنشد:
لَمّا رآنِي ابنُ جُرَيٍّ كَعسَبا
وجاضَ، مِنِّي فَرَقًا، وطَحرَبا
والمكمكة في المشي مثل التدهكر. وهو التدحرج. وقال الأصمعي: هو الترجرج. وأنشد للمرار:
(1/205)

فهْيَ بَدّاءُ، إذا ما أقبَلَتْ، فَخْمةُ الجِسمِ، رَداحٌ، هَيدَكُرْ
والبكبكة: الجيئة والذهاب.
والوكوكة: مثل الزكيك في المشي، كأنه يرمل.
والقرصعة: مشية قبيحة. وأنشد:
إذا مَشَتْ سالَتْ، ولَم تُقَرصِعِ،
هَزَّ القَناةِ، لَدْنةَ التَّهَزُّعِ
أي: لينة الاضطراب.
والعشزان: مشية مقطوع الرجل. يقال: هو يعشز ويقزل. وهو الأقزل. وقال الأصمعي: القزل أسوأ العرج.
والكعثلة: الثقيل من العدو. وكذلك القندلة.
والكوذنة: مشية في استرسال. يقال: مر مكوذنا.
ويقال: جاء يتهقل في المشي، إذا مشى مشيا بطيئا.
وقال: تبدح المرأة: حسن مشيتها. قال ريسان بن عنتر:
يَبدَحْنَ، في أسؤُقٍ، خُرسٍ خَلاخِلُها كالبُختِ، تَمشِي بِماءٍ، تَتَّقِي الوَحَلا
والخبعجة: مشية قرمطة، في عجلة. وأنشد:
جاءَ، إلى جِلّتِها، يُخَبعِجُ
وكُلُّهُنَّ رائمٌ، يُدَردِجُ
واليأفوف: الخفيف السريع.
والوشواش: الخفيف السريع. وأنشد:
* في الرَّكبِ وَشواشٌ، وفي الحَيِّ رَفِلْ *
(1/206)

قال أبو الحسن: كذا قرأناه على أبي العباس، بفتح الراء وكسر الفاء. وكان في النسخة: "رفل"، بكسر الراء وفتح الفاء. وهما جميعا جائزان. إلا أنك إذا كسرت الراء شددت اللام.
قال أبو زيد: رجل بلبل، وقوم بلابل. وهو الخفيف السريع من الرجال. وكذلك رجل قلقل.
أبو عمرو: الأزوج: سرعة الشد. وأنشد:
فزَجَّ رَمداءَ، جَوادًا، تأزِجُ
فسَقَطَتْ، مِن خَلفِهِنَّ، تَنشِجُ
والسوجان: المجيء والذهاب. وأنشد:
وأعجَبَها، فِيما تَسُوجُ، عِصابةٌ مِنَ القَومِ، شِنَّخْفُونَ، غَيرُ قِضافِ
والشنخف: الطويل.
والطهي: الذهاب في الأرض. وأنشد للتغلبي:
ما كانَ ذَنبِي، أن طَها، ثُمَّ لَم يَؤُبْ وحُمرانُ فِيها طائشُ العَقلِ، أميَلُ
والتأجل: الإقبال والإدبار. وأنشد:
عَهدِي بِهِ قَد كُسْيَ، ثُمَتَّ لَم يَزَلْ بِدارِ يَزِيدَ، طاعِمًا، يَتأجَّلُ
والمشمعل: الخفيف الظريف. وأنشد:
رُبَّ ابنِ عَمٍّ، لِسُلَيمَى، مُشمَعِلْ
أروَعَ بالسَّيفِ، وبالرُّمحِ الخَطِلْ
طَبّاخِ ساعاتِ الكَرَى زادَ الكَسِلْ
والحصحصة: الذهاب في الأرض.
والخلبصة: الفرار. قال عبيد المري:
لَمّا رآنِي، بالبَرازِ، حَصحَصا
في الأرضِ، مِنِّي هَرَبًا، وخَلبَصا
والهذملة والهذلمة: مشية فيها قرمطة وتقارب. وأنشد:
(1/207)

قَد هَذلَمَ السّارِقُ، بَعدَ العَتَمَهْ،
نَحوَ بُيُوتِ الحَيِّ، أيَّ هَذلَمَهْ!
والإذآب: الفرار. قال الدبيري:
إنِّي إذا ما لَيثُ قَومٍ أذأبا
وسَقَطَتْ نَخوتُهُ، وهَرَبا
والمعل: سير نجاء. وأنشد:
إنْ يَنزِلُوا لا يَرقُبُوا الإصباحا
وإنْ يَسِيرُوا يَمعَلُوا الرَّواحا
والانشجار: النجاء. قال عويج النبهاني:
عَمدًا تَعَدَّيناكَ، وانشَجَرَتْ بِنا طِوالُ الهَوادِي، مُطْبَعاتٌ مِنَ الوِقرِ
المطبعات: المثقلات.
والمثع: مشية قبيحة. يقال: مثعت مثعا. وقال المعني:
كالضَّبُعِ المَثعاءِ، عَنّاها السُّدُمْ
تَحفِرُهُ، مِن جانِبٍ، ويَنهَدِمْ
السدم: المدفن.
والنجش: شدة السوق. وأنشد:
فما لَها، اللَّيلَةَ، مِن إنفاشِ
غَيرُ السُّرَى، وسائقٍ نَجّاشِ
والزمعان: مشي بطيء. يقال: زمع وهو يزمع زمعا وزمعانا.
والدهمجة: مشي الكبير، كأنه في قيد.
ويقال: مروا شلالا، أي: مسرعين.
ويقال: جبب فذهب. وأنشد:
لَقِيتُ أبا لَيلَى، فلَمّا أخَذتُهُ تَبَلهَصَ، مِن أثوابِهِ، ثُمَّ جَبَّبا
والنعب والنحب: السير السريع.
والدرقعة: العدو السريع. وأنشد:
دَرقَعَ، لَمّا أن رآنِي، دَرقَعَهْ
لَو أنَّهُ يَلحَقُهُ لَكَربَعَهْ
الكربعة: الصرع.
(1/208)

ويقال: وسيق أحدب. والوسيق: الطرد. وأنشد:
قَرَّبَها، ولَم تَكَدْ تَقَرَّبُ،
مِن أهلِ نَيّانَ، وَسِيقٌ أحدَبُ
والكوس: مشي على رجل واحدة، ومن ذوات الأربع على ثلاث. وأنشد لجري الكاهلي:
* إذا نَهَضَتْ تَرَنَّحُ، أو تَكُوسُ *
الأصمعي: يقال: مشي رهوج، أي: سهل لين. وأصله بالفارسية. قال العجاج:
مَيّاحةٌ، تَمِيحُ مَشيًا رَهْوَجا
تَدافُعَ السَّيلِ، إذا تَعَمَّجا
والقبص: العدو. ويقال: هو يعدو القبصى. وهو عدو كأنه ينزو فيه.
قال: والتفيد: أن يحذر الشيء فيأخذ جانبا. قال ريسان بن عنترة المعني:
نُباشِرُ أطرافَ القَنا، بِنُحُورِنا إذا جَمعُ قَيسٍ، خَشْيةَ المَوتِ، فَيَّدُوا
الفراء: هو يمشي على هذا الجنب مرة، وعلى هذا الجنب مرة. وأنشد:
فأصبَحْنَ يَمشِينَ الهِمَقَّى، كأنَّما يُدافِعْنَ، بالأفخاذِ، نَهدًا مُوَرَّما
وحكى: خودنا في السير تخويدا. وهو الإسراع. وأنشد:
نادَيتُ، في الحَيِّ: ألا مُذِيدا
فأقبَلَتْ فِتيانُهُم، تَخوِيدا
وحكى عن القناني: رجل شمذارة، أي: يعنف في السوق.
أبو عمرو: السير النحب: النجاء. وكذلك المنحب. وأنشد:
إذا استَقبَلَتْها الرِّيحُ صَدَّتْ، بِوَجهِها قَلِيلًا، وحَنَّتْ، مِن هَوِيٍّ مُنَحِّبِ
(1/209)

والضياط: الذي يتمايل في مشيته. يقال: ضاط يضيط ضيطا.
(1/210)

48 - باب صِفات النِّساء
ما يُستحبّ من النساء
قال الأصمعي: الخود من النساء: الحسنة الخلق.
والمبتلة: التي في أعطافها استرسال، لم يركب بعض لحمها بعضا. قال أبو الحسن: سمعت بندارا يقول: والمبتلة: التي كل شيء منها حسن على حياله، كأنها مقطعة الحسن. والبتل القطع.
قال الأصمعي: والممكورة: المطوية الخلق. وقال العجاج:
* على خَبَندَى قَصَبٍ، مَمكُورِ *
قال أبو زيد: هي التامة الساقين في عظم واستواء. ويشتق المكر في جميع الخلق. الممكورة: المدمجة الخلق الشديدة البضعة.
الأصمعي: الخرعبة: اللينة القصبة الطويلة. قال لقيط:
تامَتْ فُؤادِي، بِذاتِ الجِزعِ، خَرعَبةٌ مَرّتْ، تُرِيدُ بِذاتِ العَذْبةِ البِيَعا
والخبنداة والبخندلة جميعا: التامتا القصب.
والخدلجة: الممتلئة الذراعين والساقين.
والمضمعج: التي قد تم خلقها واستوثجت. وأنشد:
* يا رُبَّ بَيضاءَ، ضَحُوكٍ، ضَمعَجِ *
وكذلك البعير والفرس.
والضناك: الغليظة الخلق. قال جميل:
ضِناكٌ، علَى نِيرَينِ، أضحَى لِداتُها بَلِينَ بِلَى الرَّيطاتِ، وهْيَ جَدِيدُ
قوله "على نيرين" أي: هي كثيفة كثيرة اللحم والشحم.
والهركولة: العظيمة الوركين. قال
(1/211)

الأعشى:
هِركَولةٌ، فُنُقٌ، دُرمٌ مَرافِقُها كأنَّ أخمَصَها، بالشَّوكِ، مُنتَعِلُ
قال أبو زيد: هي الحسنة المشية والجسم والخلق. قال: وقال بعضهم: هركلة مثل علبطة. والبهكنة مثلها.
والربحلة: اللحيمة الجيدة الخلق في طول. ورجل ربحل. ومنهن السبحلة. وهي الطويلة العظيمة. ورجل سبحل. قال الأصمعي: نعتت امرأة ابنتها، فقالت:
سِبَحلَةٌ، رِبَحلَهْ
تَنمِي، نَباتَ النَّخلَهْ
ويقال: سقاء سبحل وسبحلل، إذا كان ضخما متسعا.
أبو زيد: منهن الجسيمة. وهي الطويلة، إن عظمت أو قضفت.
ومنهن المنيفة. وهي التامة.
ومنهن الشغمومة. وهي الجسيمة الحسنة الخلق الجميلة. ورجل شغموم. الأصمعي: امرأة شغموم، بغير هاء.
ومنهن الملداء. وهي المعتدلة الحسنة الخلق. ومنهن الأملدانية. وهي مثل الملداء.
ومنهن القمدانة. وهي الطويلة. ورجل قمدان، ورجل أملد وأملدان.
ومنهن اللدنة. هي اللينة الناعمة الريا الخلق.
ومنهن العبهرة. وهي التي جمعت الحسن والجسم والخلق. قال أبو نخيلة:
* عَبْهَرةٌ، ما إنْ إلَيها عَبهَرُ *
وقال الأصمعي: هي الممتلئة.
ومنهن السمينة والتارة والحادرة. ورجل سمين وتار وحادر. ويقال: ترت ترارة، وحدرت تحدر حدارة.
ومنهن الدرماء. وهي التي لا ترى كعوبها. ومنهن المقصدة. هي العظيمة التامة التي لا يراها أحد إلا أعجبته.
ومنهن الخبرنجة. هي اللحيمة الحادرة الحسنة الخلق، في استواء.
ومنهن اللفاء. وهي التامة العظيمة الفخذين، في صلابة وحسن جدل.
(1/212)

وقيل: الملتفة الربلتين.
ومنهن السبطرة. وهي الجسيمة.
والوركاء: العظيمة الوركين.
الأصمعي: الرضراضة: الكثيرة اللحم. والهدكورة أيضا كذلك. ويقال: هيدكر. ويقال: مرت تهدكر، أي: ترجرج. قال المرار العدوي:
وهْيَ بَدّاءُ، إذا ما أقبَلَتْ، ضَخمةُ الجِسمِ، رَداحٌ، هَيدَكُرْ
والبداء: التي كأن بها فحجا من ضخم فخذيها. قال: وسمعت الكلابي يقول: هيدكور.
الأصمعي: البوصاء: العظيمة البوص. والعجزاء: العظيمة العجيزة. وروى الحضرمي عن يونس قال: تقول العرب: امرأة معجزة. يعنون ضخمة العجيزة.
أبو عمرو: القفاخ: الحسنة الخلق الحادرته.
والبرهرهة: الممتلئة المترجرجة التي كأنها ترعد من الرطوبة. وقال أبو زيد: هي البيضاء الشديدة البياض الرقيقة اللون. قال امرؤ القيس:
بَرَهْرَهةٌ، رُؤْدةٌ، رَخْصةٌ كخُرعُوبةِ البانةِ، المُنفَطِرْ
الأصمعي: الرعبوبة: البيضاء الرطبة. قال حميد:
رَعابِيبُ بِيضٌ، لا قِصارٌ، زَعانِفٌ ولا قَمِعاتٌ، حُسنُهُنَّ قرِيبُ
قال أبو الحسن: معنى قوله: "حسنهن قريب" أي: لا تستحسن إذا بعدت عنك. وإنما تستحسنها عند التأمل، لدمامة قامتها. قال أبو زيد: هي البيضاء الحسنة الخلق الرقيقته.
ومنهن الرجراجة. وهي الرقيقة الجلد
(1/213)

الملأى الخلق اللينة.
الأصمعي: الرقراقة التي كأن الماء يجري في وجهها وجسدها، ويقال: البيضاء الناعمة. والمرمارة والمرمورة جميعا: مثل الرقراقة. قال قيس بن الخطيم:
رَقراقةٌ، بِكرٌ، غَذاها تابِعٌ مُتَعَجِّبٌ مِنها، لأمرِ عَجِيبِ
ورواها الأصمعي: "بائع". قال: والرقراقة: البيضاء الناعمة.
والبضة: الرقيقة الجلد. وقد تكون البضة أدماء وبيضاء. قال أبو زيد: هي البيضاء الرقيقة الجلد. ورجل بض. وقال لنا أبو الحسن: هو كما قال الأصمعي، لأنهم يقولون في الحديث: "أقبل العباس، وهو أبيض بض، فتبسم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: مم ضحكت؟ يا رسول الله. فقال: أضحكني جمالك"، في حديث فيه طول. فوصفه بأبيض مع بض يدل على أن بضا يكون في غير الأبيض. قال أبو يوسف: قد بضت تبض بضاضة وغضاضة. ولم يعرفوا للغضاضة فعلا. قال أبو يوسف: يعني: لم يعرفوا غضت تغض، كما قالوا: تبض.
أبو عمرو: يقال: امرأة ربلة: كثيرة اللحم والشحم. قال القطامي:
وقَد أبِيتُ إذا ما شِئتُ مالَ، مَعِي علَى الفِراشِ، الضَّجِيعُ الأغيَدُ الرَّبِلُ
الأصمعي: الطفلة: الناعمة. وكذلك البنان الطفل. والطفلة: الحديثة السن. والذكر الطفل. والرؤد: الناعمة اللينة المتثنية. ويقال للغصن: هو يترأد.
والأملود: الناعمة اللينة.
والغادة: الناعمة اللينة. ومثلها الخريع. وهو مأخوذ من النبت الخروع. وكل نبت لين فهو خروع. وأنكر أن تكون الخريع الفاجرة، وأنشد لعتيبة بن مرداس:
تَكُفُّ شَبا الأنيابِ، عَنها، بِمِشفَرٍ خَرِيعٍ، كَسِبتِ الأحوَرِيِّ المُخَصَّرِ
السبت: جلود البقر تدبغ بالقرظ. فإن لم تدبغ بالقرظ فليست بسبت. والأحوري: الأبيض الناعم.
(1/214)

أبو زيد: ومنهن الناعمة والمناعمة. وهي الحسنة العيش والغذاء.
ومنهن المعذلجة. وهي الحسنة الخلق الضخمة القصب. ومثلها الخبرنجة والمخرفجة. قال الأصمعي: الخبرنجة: التامة. وأنشد للعجاج:
* غَرّاءُ، سَوَّى خَلقَها الخَبَرْنَجا *
أي التام. والمخرفجة: الحسنة الغذاء. قال يعقوب: أنشدني أبو عمرو:
عَهدِي بِسَلمَى، وهْيَ لَم تَزَوَّجِ،
علَى عِهِبَّى خَلقِها، المُخَرفَجِ
على عهبى خلقها أي: زمان خلقها الحسن.
الفراء: يقال: امرأة مرودكة الخلق، إذا كان خلقها حسنا.
أبو زيد: ومنهن المسرهدة. وهي السمينة المصنوعة. ورجل مسرهد. قال الأصمعي: هي الحسنة الغذاء. قال طرفة:
فظَلَّ الإماءُ يَمتَلِلنَ خُوارَها ويُسعَى علَينا، بالسَّدِيفِ المُسَرهَدِ
أبو زيد: ومنهن البراقة. وهي البيضاء البراقة الثغر. وإنما دعيت براقة لبياض ثغرها وبريقه.
ومنهن الدهثمة. وهي الماجدة السهلة الحرة. ورجل دهثم. قال عمر بن لجأ:
ثُمَّ تَنَحَّتْ، عَن مَقامِ الحُوَّمِ،
لِعَطَنٍ، رابِي المَقامِ، دَهثَمِ
أي: لعطن سهل لين. والعطن: مبارك الإبل حول الماء. ويكون العطن أيضا مبركها على غير الماء.
قال: وقالوا: الأسحلانة: الحسنة الرائعة من النساء.
والأسحوانة: الطويلة.
ومنهن العاتق. وهي فيما بين أن تدرك إلى أن تعنس عنوسا، ما لم تزوج. قال أبو الحسن: سمعت أبا العباس ثعلبا يقول: إنما سميت عاتقا لأنها عتقت عن خدمة أبويها، ولم يملكها زوج.
ومنهن البلهاء. وهي المزيرة الكريمة
(1/215)

العاقلة، المغفلة عن الشر الغريرة. قال أبو مجيب الربعي: خير النساء البيضاء البلهاء، القعود بالفناء، الملوء للإناء. وأنشد:
* بَيضاءُ، بَلهاءُ، مِنَ الشَّرِّ غُمُرْ *
وقال أبو مجيب لامرأة: إنها لجميلة موقف الراكب. يريد ذراعيها وعينيها. وذلك الذي يرى منها الراكب.
أبو عمرو: الخراويع: الحسان من النساء. يقال: هي خروعة الخلق، إذا كانت رخصة.
والخرعبة: الطويلة.
وحكى: إنها لغيلة الأطراف، أي: لينة الأطراف.
وقال أبو عمرو: وجاء في الحديث: "المرأة الصالحة كالغراب الأعصم". والأعصم: الأبيض. فيقول: إنها عزيزة ولا يوجد مثلها، كما لا يوجد الغراب الأعصم.
الأصمعي: يقال للفتية من النساء والنوق، إذا كانت عظيمة حسناء: إنها فنق. ويقال لها، إذا كانت كذلك: إنها لعيطموس.
أبو زيد: يقال: امرأة مديدة الجسم، ورجل مديد الجسم. وأصله في القيام.
ومنهن الشرعبة والشرمحة. وهي الجسيمة الخفيفة اللحم. ورجل شرعب وشرمح.
ومنهن السلهبة. وهي الجسيمة الخفيفة اللحم. ورجل سلهب.
الأصمعي: السمسامة: الخفيفة اللطيفة.
يقال: جارية حسنة العصب، وحسنة الجدل، وحسنة الأرم، وحسنة المسد بمعنى واحد. وهي جارية معصوبة ممسودة مجدولة مأرومة. وهي المطوية الممشوقة. وأنشد:
* يَمسُدُ أعلَى لَحمِهِ، ويأرِمُهْ *
والسرعوفة: الناعمة الطويلة. كل شيء خفيف أيضا فهو سرعوف. وأنشد:
* سَرعَفتُهُ ما شِئتَ، مِن سِرعافِ *
والعطبول: الطويلة العنق الحسنة. ومثلها العيطاء والعنقاء. يقال: امرأة عطبول. ولا يقال: رجل عطبول. ولكن يقال: رجل
(1/216)

أجيد، إذا كان طويل العنق. قال أبو زيد: العيطاء: الطويلة العنق. وإنما اشتق لها ذلك من الهضبة، لأنهم يقولون للهضبة إذا ارتفعت: عيطاء.
الأصمعي: الغيداء: التي في عنقها لين واسترخاء. والغيد للجميع.
أبو زيد: ومنهن القباء. وهي الخميصة. ورجل أقب. وهضماء، ورجل أهضم وهضيم، نحو القباء. والهضيم: اللطيفة الكشحين. والاسم الهضم.
الأصمعي: الهيفاء: الضامر البطن. وهي مثل القباء. ومثلها الخمصانة -ويقال: الخمصانة- والمبطنة والسيفانة. قال ذو الرمة:
رَخِيماتُ الكَلامِ، مُبَطَّناتٌ، جَواعِلُ، في البُرَى، قَصَبًا خِدالا
أبو زيد: امرأة خمصانة ورجل خمصان بالفتح.
الأصمعي: الغيلم: المرأة الحسناء. وأنشد للبريق الهذلي:
* تُنِيفُ، إلى صَوتِهِ، الغَيلَمُ *
والبهنانة: الضحاكة المتهللة.
والخفرة: الحيية. والخريدة مثلها. قال حميد:
فقامَتْ، بأثناءٍ مِنَ اللَّيلِ، ساعةً سَراها الدَّواهِي، واستَنامَ الخَرائدُ
أي: نامت الحييات. وقال أوس بن حجر:
ولَم يُلهِها تِلكَ التكالِيفُ، إنَّها كما شِئتَ، من أُكرُومةٍ، وتَخَرُّدِ
وإنما ذكر حياءها وكرمها، ولم يشبب بها.
والشموع: المزاحة الطيبة الحديث التي تقبلك، ولا تطاوعك على ما سوى ذلك. والمشمعة: المزاح. قال الشماخ:
ولَو أنِّي أشاءُ كَنَنتُ جِسمِي، إلى بَيضاءَ، بَهكَنةٍ، شَمُوعِ
(1/217)

وقال الهذلي:
سأَبدَؤُهُم، بِمَشمَعةٍ، وأَثِني بِجَهدِي، مِن طَعامٍ، أو بِساطِ
والنوار: النفور من الريبة. وجمعها نور. والنوار هو النفار. يقال: نرت من ذلك الأمر أنور نورا ونوارا. قال العجاج:
* يَخلِطْنَ، بالتَّأنُّسِ، النِّوارا *
وأنشد للباهلي:
أنَورا، سَرْعَ ماذا، يا فَرُوقُ؟ وحَبلُ الوَصلِ مُنتَكِثٌ، حَذِيقُ
قال لنا ابن كيسان: حذيق: مقطوع. منتكث: منتشر الفتل. وإذا انتقض الفتل فهو النكث.
رجعنا إلى الكتاب: ويقال: امرأة ميسان أي: منعاس. قال الطرماح:
كُلُّ مِكسالٍ، رَقُودِ الضُّحَى وَعْثةٍ، مِيسانِ لَيلِ التِّمامْ
قال أبو عمرو: وعثة: كثيرة اللحم.
ويقال: امرأة خليق ومختلقة، إذا كانت حسنة الخلق.
وامرأة قسيمة، ورجل قسيم، إذا كانا جميلين. والقسام: الحسن. قال بشر بن أبي خازم:
* يُسَنُّ، عَلى مَراغِمِها، القَسامُ *
قال أبو العباس: ويروى: "يُشَنُّ" بالشين معجمة. قال: وكلام العرب: سننت الماء على وجهي، وشننت علي الدرع. ومعناهما: صببت. إلا أن الاختيار في هذا أن يكون بالسين غير معجمة في الماء، وبالشين معجمة في الدرع. وهما لغتان بمعنى واحد.
وامرأة وسيمة، ورجل وسيم.
وامرأة بشيرة -وهي الرقيقة الجلد الجميلة- بينة البشارة. ورجل بشير. وأنشد:
ورأتْ بأنَّ الشَّيبَ جا نَبَهُ البَشاشةُ، والبَشارَهْ
(1/218)

والبشارة بفتح الباء: الجمال. ومن البشرى يقال: جاءته البشارة، بكسر الباء.
والأناة: التي فيها فتور عند القيام والمشي. والوهنانة نحو ذلك.
والقتين: القليلة الطعم. وكذلك المذكر. وقال الشماخ:
وقَد عَرِقَتْ مَغابِنُها، وجادَتْ بِدِرّتِها، قِرَى جَحِنٍ قَتِينِ
ويقال للمرأة، إذا كانت حاذقة بالخرازة أو بالعمل: هي ترقم في الماء.
والذراع: الخفيفة اليدين بالغزل.
والصناع: الحاذقة بالعمل العاملة الكفين. والرجل صنع.
أبو زيد: ومنهن الوذلة. وهي النشيطة الرشيقة. ورجل وذل: رشيق. وهو السريع العمل.
والغانية: الشابة من النساء -وجمعها غوان- إن كان لها زوج أو لم يكن. ويقال: غنيت تغنى غنى.
والهدي: العروس. قال أبو ذؤيب:
بِوَشمٍ ورَقمٍ، كَما نَمنَمَتْ، بِمِيشَمِها، المُزدَهاةُ الهَدِيُّ
وحكى الفراء: هي أحسن الناس حيث نظر ناظر، أي: هي أحسن الناس وجها.
وحكى أبو عمرو عن بعضهم، قال: تقول للمرأة، إذا كانت حسناء: كأنها فرس شوهاء. والشوهاء: الحديدة النفس.
وقال يونس: قال رجل من العرب، وهو ينعت امرأة: ليس بها قصر يذيمها، ولا طول يخرقها. فإن الطول مخرقة. قوله "يخرقها" أي: يكون لها خرقا. والخرق: الذي لا يحسن العمل.
ويقال: امرأة حسنة المعارف. ومعارفها: وجهها.
(1/219)

أبو عمرو: العبردة، مثل علبطة: البيضاء من النساء الناعمة.
أبو زيد: ومنهن الليقة. وهي الحسنة الدل واللبسة الصناع.
ومنهن البخترية. وهي الحسنة المشية في خيلاء.
ومنهن الأناة. وهي البطيئة الرزينة عن كل خفة.
ومنهن الثقال. وهي الثقيلة الرزينة.
ومنهن الرزان. وهي الرزينة، وهي العاقلة اللازمة لمقعدها. يقال: رزنت ترزن رزانة ورزونا. ورجل رزين.
ومنهن العفيفة. يقال: عفت تعف عفة وعفافا وعفافة. وهو ترك كل قبيح أو حرام.
ومنهن الحصان. وهي الحافظة لفرجها. يقال: حصنت تحصن حصنا. قال الشاعر:
الحُصنُ أدنَى، لَو تآيَيتِهِ مِن حَثْيِكِ التُّربَ، علَى الرّاكِبِ
ونساء حواصن. ورجل محصن. وهو الذي قد تزوج. وامرأة محصنة. وهي الحرة ما لم تفضح نفسها بريبة.
ومنهن الشموس, وهي التي لا تطالع الرجال ولا تطمعهم. قال الجعدي:
بآنِسةٍ غَيرَ أُنسِ القِرا فِ، تَخلِطُ بالأُنسِ مِنها شِماسا
ومنهن الذعور. وهي التي تذعر عند الريبة والكلام القبيح. قال الشاعر:
تَنُولُ، بِمَعرُوفِ الحَدِيثِ، وإنْ تُرِدْ سِوَى ذاكَ تُذعَرْ، مِنكَ، وهْيَ ذَعُورُ
ومنهن المأمونة. وهي المستراد لمثلها. ويقال لكل من رغب فيه: إنه لمستراد لمثله، أي: إن مثله مطلوب.
قال الأصمعي: يقال: امرأة ظمياء، إذا كانت سمراء. وشفة ظمياء. قال أبو الحسن: ويقال: رمح أظمى: أسمر. قال
(1/220)

الشاعر:
وفي صَدرِهِ أظمَى، كأنَّ كُعُوبَهُ نَوَى القَسبِ، عَرّاتُ المَهَزّةِ، أزبَرُ
و: "عَرّاصٌ" أيضا.
الأموي: الرشوف: الطيبة الفم.
والأنوف: الطيبة ريح الأنف.
ويقال: إنها لحسنة العطل، أي: الجسم.
الفراء: يقال: لبقة عبقة: التي يشاكلها كل لباس وكل طيب.
(1/221)

49 - باب الدّمامة والقِصَر
الأصمعي: المؤدنة: القليلة القميئة. والحبرقصة: الصغيرة الخلق. والحبرقص من الرجال مثلها.
والجعظارة من الرجال، والنساء: القصيرة الكثيرة العضل. والقنبضة: القصيرة. وأنشد:
مِنَ القُنبُضاتِ، قُضاعِيّةٌ، لَها وَلَدٌ، قُوقةٌ، أحدَبُ
والقوقة: الأصلع. وقال الشاعر:
إذا القُنبُضاتُ السُّودُ، طَوَّفْنَ بالضُّحَى، رَقَدْنَ، عَليهِنَّ الحِجالُ المُسَجَّفُ
وأنشد:
يُحسَبْنَ، مِن قَسِّ الأذَى، غَوافِلا
لا جَعظَريّاتٍ، ولا طَهامِلا
القس: تتبع الشيء وطلبه. يقال: قسست فأنا أقس قسا. وأنشد:
أيُّها القَسُّ الَّذِي قَد حَلَقَ القُوقةَ، حَلْقَهْ
لَو رأَيتَ الدَّفَّ، مِنها، لَنَسَقتَ الدَّفَّ نَسْقَهْ
نسقة ونقرة سواء.
ويقال: امرأة وأنة، إذا كانت مقاربة الخلق.
أبو زيد: البهصلة: البيضاء القصيرة. وقال يعقوب: أنشدني أبو عمرو لمنظور الأسدي:
(1/222)

وانتَثَمَتْ علَيَّ، بِقَولِ سَوءٍ، بُهَيصِلةٌ، لَها وَجهٌ دَمِيمُ
حَلِيلةُ فاحِشٍ، وانٍ، لَئيمٍ مُزَوزِكةٌ، لَها حَسَبٌ لَئيمُ
والانتثام: الانفجار بالقول القبيح. والمزوزكة: التي إذا مشت أسرعت وحركت أليتيها وجنبيها.
أبو زيد: العضاد: القصيرة.
والضمزر: الغليظة اللئيمة. وهي الضرزة. وأنشد:
ثَنَتْ عُنُقًا، لَم تَثنِهِ جَيدَرِيّةٌ عَضادٌ، ولا مَكنُوزةُ اللَّحمِ ضَمزَرُ
ومنهن الكلكلة. وهي القصيرة الحادرة المتقاربة الخلق.
وامرأة دحداحة. وهي القصيرة. ورجل دحداح.
ومنهن الجيدرة. وهي القصيرة.
ومنهن الحنكلة. وهي القصيرة السوداء. قال الشاعر:
مِن كُلِّ حَنكَلةٍ، كأنَّ جَبِينَها كَبِدٌ، تُهَيّأُ لِلبِرامِ دِماما
الدمام: الذي تسد به خصاصات البرام، من كبد أو دم.
ومنهن البحترة. وهي نحو الجيدرة.
ومنهن الحبنطاة. وهي القصيرة الدميمة العظيمة البطن.
ومنهن الحظبة. وهي نحو الحبنطاة. ورجل حظب.
ومنهن الربعة -والرجل ربعة- وهي بين الطويلة والقصيرة.
ومنهن العنفص. وهي القصيرة المختالة المعجبة. ورجل عنفص. وقال أبو عمرو: هي القصيرة الخفيفة. وقال الأصمعي: هي البذيئة.
قال أبو عمرو: القرزحة: القصيرة الدميمة. وجمعها قرازح. وأنشد:
عَبْلةُ لا دَلُّ الخَرامِلِ دَلُّها ولا زِيُّها زِيُّ القِباحِ القَرازِحِ
الأصمعي: يقال: نسوة قلائل: أي قصار. الواحدة قليلة.
(1/223)

أبو عمرو: يقال: امرأة جاذية، أي: قصيرة. وكذلك مجذرة.
والوحرة من النساء: القصيرة القميئة. ومن الإبل كذلك. قال: وسمعت بعض الأعراب يقول: هي الحمراء القصيرة.
أبو عمرو: الحذمة: القصيرة. وأنشد لرياح الدبيري:
سَمِعتُ، مِن فَوقِ البُيُوتِ، كَدَمَهْ
إذا الخَرِيعُ العَنقَفِيرُ الحُذَمَهْ
يَؤُرُّها فَحلٌ، شَدِيدُ الضَّمضَمَهْ
الكدمة: الحركة. والضمضمة: أخذ شديد. يقال: أخذه فضمضمه، أي: كسره.
والجلبح: الدميمة القميئة. وأنشد للضحاك العامري:
إنّي لأقلِي الجِلبِحَ العَجُوزا
وأمِقُ الفُتَيّةَ العُكمُوزا
والعكموز: التارة الحادرة. وأنشد لعطاء:
صادَتْكَ، بالأُنسِ والتَّمَيُّحِ،
غَرّاءُ، لَيسَتْ بالسَّؤُوجِ الجِلبِحِ
التميح: حسن المشية. والسؤوج: الكثيرة المجيء والذهاب.
الفراء: القذعملة من النساء: الخسيسة القصيرة.
ويقال: امرأة مقصدة: إلى القصر ما هي.
والمبرندة: التي يكثر لحمها.
أبو زيد: العلكد: القصيرة اللحيمة الحقيرة القليلة الخير. وأنشد:
وعِلكِدٍ، خَثلَتُها كالجُفِّ،
قالَتْ، وهِيْ تُوعِدُنِي بالكَفِّ:
ألا املأَنَّ وَطْبَنا، ولُفِّ
وكُفِّ عَنّا المُعتَفِينَ، كُفِّ
ولُفَّهُ، وفُشَّهُ، ووَفِّ
لا يُلبِثُ الدَّرَّ رَضاعُ الخِلفِ
الخثلة: ربض البطن. قال: وقال الكلابي: يقول الرجل للرجل، وهو يمازحه: هل ملأت خثلتك. والجف: سقاء مقطوع الرأس. وقوله "فُشَّه" أي: أخرج ريحه.
(1/224)

والجندلة: القصيرة.
والقملية: القصيرة. والدحداحة: القصيرة. وقال الشاعر:
مِنَ البِيضِ، لا دَرّامةٌ، قَمَلِيّةٌ إذا خَرَجَتْ، في يَومِ عِيدٍ، تُوارِبُهْ
أي: تطلب الإربة. يقال: هي المأربة والمأربة والمأربة. ثلاث لغات. وهي الحاجة.
(1/225)

50 - باب العجائز
يقال للمرأة، إذا دخلت في السن وفيها بقية: إنها لجلفزيز. وكذلك الناقة. قال لنا أبو الحسن بن كيسان: أ، شدنا بندار:
يا مَعشَرًا، قَد أودَتِ العَجُوزُ
وقد تكُونُ، وهْيَ جَلفَزِيزُ
ويقال للمرأة، إذا أسنت وهي غليظة شديدة: إنها لجلنفعة. وحدث الأصمعي، قال: سمعت شيخا من خزاعة، يقال له يعقوب بن إبراهيم، قال: خطب رجل امرأة إلى نفسها، وكانت امرأة برزة، قد انكشف وجهها وراسلت. قال: فقالت: إن سألت عني بني فلان أنبئت بما يسرك، وبنو فلان ينبئونكبما يزيدك في رغبة، وعند بني فلان مني خبر. قال: فقال الرجل: وما علم كل أولئك بك؟ قالت: في كل قد نكحت. قال: يابنة أم. أراك جلنفعة، قد خرمتها الخزائم. قالت: كلا. ولكني جوالة بالرحل عنتريس. قال الغالبي: قال أبو الحسن: العنتريس: الناقة الشديدة.
رجعنا إلى الكتاب: قال: والحيزبون: العجوز. قال القطامي:
إلى حَيزَبُونٍ، تُوقِدُ النّارَ، بَعدَما تَلَفَّعَتِ الظَّلماءُ، مِن كُلِّ جانِبِ
ويقال: عجوز همة، وشيخ هم.
واللطلط: العجوز الكبيرة. الكسائي: هي العيضمور.
الفراء: الهيضلة من النساء: النصف.
أبو عمرو: الدردبيس أيضا: العجوز،
(1/226)

والشيخ الكبير. وأنشد:
أُمُّ عِيالٍ، قَحْمةٌ، نَعُوسُ
قَد دَردَبَتْ، والشَّيخُ دَردَبِيسُ
إذا يَنُوءُ قائمًا يَنُوسُ
والدردبيس أيضا: الداهية.
أبو عمرو: الفرشاخ: الكبيرة السمجة من النساء والإبل. وأنشد:
سَقَيتُكُمُ الفِرشاخَ، نأيًا بأُمِّكُم تَدِبُّونَ، لِلمَولَى، دَبِيبَ العَقارِبِ
والشهبرة: الكبيرة، قال: وأنشدني أبو عمرو:
لَمّا رأَيتُ الدَّهرَ، والمَناكِرا،
وكَثْرةَ السُّؤالِ، والمَعاذِرا
جَمَعتُ، مِنها، عَشَبًا شَهابِرا
ويقال للمرأة والرجل، إذا طعنا في السن: عشبة وعشمة.
وقال أبو عبيدة: امرأة شهربة. وأنشد:
أُمُّ الحُلَيسِ لَعَجُوزٌ، شَهرَبَهْ
تَرضَى، مِنَ اللَّحمِ، بِعَظمِ الرَّقَبَهْ
قال لنا أبو الحسن بن كيسان: قال بندار: لحم الرقبة يتقطع في الفم، ليس له تشظي غيره من اللحم، فيعجب العجائز، لأنهن لا أسنان لهن، يجذبن بها ما يتشظى من اللحم.
وقال الأصمعي: يقال للرجل إذا يبس من الهزال: ما هو إلا عشمة وعشبة. وقد عشم الخبز: إذا يبس.
أبو عبيدة: الأفنون: العجوز. وقال ابن أحمر:
شَيخٌ شآمٍ، وأُفنُونٌ يَمانِيةٌ مِن دُونِها الهَولُ، والمَوماةُ، والعِلَلُ
قال لنا أبو الحسن بن كيسان: الموماة: الصحراء. وقال الأصمعي: الأفنون من التفنن.
أبو زيد: امرأة ماجة. وهي الكبيرة.
(1/227)

ويقال: الماجة: الحمقاء.
ومنهن التابة. وهي الكبيرة. ويقال: رجل تاب. وهو الكبير. وإذا سئل عن المرأة قيل: أشابة أم تابة؟ يقول: أعجوز هالكة أم شابة؟
ومنهن القاعد. وهي التي قعدت من الولد، وذهب عنها حرم الصلاة.
ومنهن العانس، والمعنسة تعنيسا. وهي التي طالت أيمتها.
وحكى أبو عمرو عن بعضهم، قال: تقول: هذه امرأة قد ذرا من شبابها.
وقال: الهمرش: العجوز.
والشهلة: امرأة كبيرة. وأنشد:
فهْيَ تُنَزِّي، فَوقَها، تَنزِيّا
كما تُنَزِّي الشَّهلةُ الصَّبِيّا
وأنشد الأصمعي:
* باتَتْ تُنَزِّي دَلْوَها تَنزِيّا *
قال: والهلوفة: العجوز. والصلقم: الكبيرة. وأنشد:
فتِلكَ لا تُشبِهُ أُخرَى صِلقِما
صَهصَلِقَ الصَّوتِ، دَرُوجًا، كَرزَما
والكرزم: القصيرة الأنف. قال: وقال عنترة بن الأخرس:
اعمِدْ إلى أفصَى، ولا تأخَّرْ
فكُنْ إلى ساحتِهِم، ثُمَّ اصفِرْ
تأتِكَ مِن هِلَّوفةٍ، أو مُعصِرْ
والمعصر: الفتاة. قال أبو الحسن: المعصر: الفتاة حين تدخل في الحيض. وأنشد الأصمعي:
قَد أعصَرَتْ، أو قَد دَنا إعصارُها
يَنحَلُّ، مِن غُلْمتِها، إزارُها
والهردبة: الكبيرة. وقال البولاني:
(1/228)

أُفٍّ، لِتِلكَ الدِّلقِمِ، الهِردَبَّهْ
العَنقَفِيرِ، الجِلِبحِ، الطُّرطُبَّهْ
الطرطبة: الطويلة الثديين. والدلقم: الكبيرة. وكذلك العنقفير والجلبح.
ويقال: عجوز قحمة وقحرة، وشيخ قحم وقحر. وأنشد:
اركَبْ، فإنِّي سائقٌ، يا جَهمُ
إنِّي، وإن قالُوا: كَبيرٌ قَحمُ
عِندِي حُداءٌ زَجِلٌ، ونَهمُ
والمعنسة: التي حبست في بيت أهلها، فلم تزوج حتى عجزت.
والضهياء: التي لا تحيض من الكبر. قال أبو الحسن: كذا قرأناه على أبي العباس بالمد، وقال لنا: الضهيأ بالقصر: شجرة. وقد كنت سمعت من بندار: الضهيأ بالقصر: التي لا تحيض. ولم يذكر الكبر.
والخراطم: التي قد دخلت في السن.
والجفول: الكبيرة. وأنشد:
ستَلقَى جَفُولًا، أو فَتاةً كأنَّها، إذا نُضِيَتْ عَنها الثِّيابُ، غَرِيرُ
* * *
قرأت هذا السفر على الأستاذ الجليل أبي محمد، عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي -رضي الله عنه- في منزله في مدينة بلنسية، حرسها الله. وكان الفراغ من قراءته منسلخ جمادى الآخرة، من عام أحد عشر وخمسمائة.
تم السفر الأول، بحمد الله وعونه. وصلى الله على محمد النبي، وآله، وسلم تسليما. ويتلوه في الثاني، إن شاء الله عز وجل، باب نعوت النساء في ولادتهن وحملهن.
(1/229)

السفر الثاني من كتاب الألفاظ
تأليف أبي يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت
رواية أبي العباس أحمد بن يحيى النحوي
المعروف بثعلب. رحمه الله ورضي عنه.
(1/231)

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد

51 - باب نعوت النساء في ولادتهن وحملهن
الأصمعي: الخروس: التي يعمل لها عند ولادتها شيء، تأكله أو تحسوه. واسم ذلك الشيء الخرسة. وقد خرستها. قال الشاعر:
إذا النُّفَساءُ، لَم تُخَرَّسْ، بِبِكرِها غُلامًا، ولَم يُسكَتْ بِحِتْرٍ فَطِيمُها
الحتر: الشيء القليل. يقال: قد حتر له، إذا أعطاه عطاء قليلا.
والممصل: التي تلقي ولدها وهو مضغة. يقال: أمصلت.
والرحوم: التي تشتكي رحمها بعد الولادة.
والموتن: التي تخرج رجلا ولدها قبل رأسه. يقال: أيتنت.
والمعضل: التي يعسر عليها خروج ولدها حتى تموت. قال أوس:
تَرَى الأرضَ، مِنّا بالفَضاءِ، مَرِيضةً مُعَضِّلةً، مِنّا، بِجَمعٍ عَرَمرَمِ
أي: نشبنا من كثرتنا فيها، كما نشب ولد هذه.
والمطرق: التي ينشب ولدها في بطنها، فإذا طرقت غشي عليها. قال أوس:
لَنا صَرخةٌ، ثُمَّ إسكاتةٌ كَما طَرَّقَتْ، بِنِفاسٍ، بِكِرْ
والنزور: التي لا تحمل إلا في الأعوام.
والمقلات: التي لا يعيش لها ولد. والقلت: الهلاك. يقال: قلت القوم قلتا. والمقلتة: المهلكة، بكسر اللام.
(1/233)

ويقال: المهلكة، بفتح اللام. وهو القياس. قال الأصمعي: سمعت شيخا من بلعنبر يقول: إن المسافر ومتاعه على قلت، إلا ما وقى الله.
والثكول والعجول والهبول بمعنى واحد: التي هلك ولدها.
والرقوب: المرأة التي لا ولد لها. والرجل رقوب أيضا. وجاء في الحديث: "ليس الرقوب الذي لا ولد له. ولكنه الذي لا فرط له".
ويقال: امرأة مغيل بتسكين الغين وكسر الياء، ومغيل بكسر الغين، وتسكين الياء، إذا سقت ولدها الغيل -وهو اللبن- على الحمل. ويقال: أغالت وأغيلت.
أبو عمرو: الوضع: أن تحمل المرأة على غير طهر. وأنشد:
* إنِّي أخافُ حَبَلًا، علَى وُضُعْ *
وهو التضع أيضا. يقال: حملته وضعا وتضعا. قال أبو عبيدة: قالت امرأة من العرب: "والله، ما حملته تضعا، ولا وضعته يتنان ولا أرضعته غيلا".
والوضع والتضع: أن تحمل المرأة على غير طهر، فذلك لا يخرج إلا زمنا أو به شر. واليتن: أن تخرج رجلاه قبل رأسه. وذلك أن الإنسان تحمله أمه في بطنها منتصبا. فإذا اراد الله أن يخرجه بعث ريحا فقلبته، فخرج رأسه قبل رجليه. وربما خرجت رجلاه قبل رأسه. فذلك اليتن والأتن. وزاد الفراء: الوتن.
وحكى أبو عمرو: إنه لمنفرث بالمرأة. وذلك في أول حملها. وهو أن تبزق وتخبث نفسها. يقال: بها فرث.
واللقوة واللقوة: التي تسرع اللقح من كل شيء. قال الشاعر:
حَمَلتِ ثَلاثةً، فوَلَدتِ تِمًّا فأُمٌّ لِقْوةٌ، وأبٌ قَبِيسُ
والقبيس: السريع الإلقاح.
وقال أبو عبيدة: لا يقال في شيء من الحيوان حبلى، إلا في حديث: "نهي عن
(1/234)

بيع حبل الحبلة". وذلك أن تكون الإبل حوامل، فتبيع حبل ذلك الحبل. قال أبو الحسن: قال أبو العباس: معنى حبل الحبلة عندي -والله أعلم- إنما يعني حمل الكرمة قبل أن تبلغ. والكرمة يقال لها الحبلة. وجعل حملها، قبل أن تبلغ، حبلا. كما نهي عن بيع ثمر النخل قبل أن يزهي.
قال أبو الحسن: يقال: حبلت المرأة تحبل حبلا، وهي حابلة عن قليل. وجمع حابلة حبلة، مثل كافرة وكفرة. فنهي عن بيع حمل الحوامل. وهو ما في بطون الحبلة. فيكون المعنى أنه لا يجوز أن يباع ما في بطن الأمة. والحبل المصدر. والمصدر فعل المرأة لا المحمول. فكيف يجعل اللحبل حبلا؟ ومع هذا، فإنه لم يسمع: حبلت حبلة. فهذا الذي قلنا كأنه أشبه. والله أعلم.
الأصمعي: انهك صلا المرأة انهكاكا: إذا انفرج في الولادة.
أبو زيد: المحمل: التي ينزل لبنها من غير حبل. وقد أحملت. ويقال ذلك للناقة.
أبو عبيدة: يقولون: امرأة حاملة. قال الشاعر:
تَمَخَّضَتِ المَنُونُ، لَهُ، بِيَومٍ أنَى، ولِكُلِّ حامِلةٍ تِمامُ
والكلام بغير الهاء.
يونس: يقولون: ولدت فلانة خمسة غلمان في سرر واحد، أي: بعضهم في إثر بعض، في كل عام واحدا.
أبو زيد: يقال: امرأة محول. وهي التي تلد عاما ذكرا، وعاما أنثى.
والضنء: ولد المرأة قلوا أو كثروا. يقال: قد ضنأت ضنء سوء، وضنء صدق. وأنشد:
(1/235)

* أُمُّ جَوارٍ، ضَنْؤُها غَيرُ أمِرْ *
قال أبو الحسن: أنشدناه بالفتح، وقرأناه عليه "الضنء" بالكسر. وأحسب الضنء والضنء جميعا مثل الملء والملء. فالكسر على أنه اسم، والفتح على أنه مصدر. وأنشد:
صَهصَلِقُ الصَّوتِ، بِعَينَيها الصَّبِرْ
تُبادِرُ الذِّئبَ، بعَدْوٍ مُشفَتِرْ
أُمُّ جَوارٍ، ضِنْؤُها غَيرُ أمِرْ
يقول: ولدها غير مبارك ولا كثير. وصهصلق: صلبة الصوت. والمشفتر من العدو: الشديد الذي رفع له الرجل مئزره وثيابه.
وقالوا: الناتق: المرأة الولود. يقال: نتقت تنتق نتوقا. قال النابغة:
لَم يُحرَمُوا حُسنَ الغِذاءِ، وأُمُّهُم طَفَحَتْ، عَليكَ، بِناتِقٍ مِذكارِ
قال أبو الحسن: كذا قرئ على أبي العباس: "نتقت"، فعل لم يسم فاعله، و"ناتق" يدل على "فعلت". وهذا نادر.
قال أبو يوسف: يقال: امرأة مذكر، إذا ولدت ذكرا، ومؤنث إذا ولدت أنثى، ومتئم إذا ولدت اثنين في بطن. وإذا كان ذلك من عادتها قيل: مذكار، ومئناث، ومتآم.
وقال الكلابي: يقال: تزوج فلان في شرية نساء، إذا تزوج في نساء يلدن الإناث. وتزوج في عرارة نساء: إذا تزوج في نساء يلدن الذكور.
ويقال: هي من زوجها بجمع وجمع، بكسر الجيم وضمها. وهي أن تكون عذراء لم يصل إليها.
وقال أبو عبيدة: خاصمت الدهناء بنت مسحل، أحد بني مالك بن سعد بن زيد مناة، امرأة العجاج -ومنهم كان العجاج- العجاج إلى عامل اليمامة. فكان أبوها يعينها على ذلك، فقال له أهل اليمامة: أما تستحيي أن تطلب العسب لابنتك؟ فقال: أنا أحب أن يكون لها ولد. فإن أفرطتهم أجرت، وإن بقوا دعوا الله لها.
فدخلت على العامل، فقالت: إني منه بجمع. فقال: لعلك تعازين الشيخ. فقالت: إني لأرخي له بادي، وأقيم له
(1/236)

صلبي. فقال العجاج: كذبت. إني لآخذها العقيلى والشغزبية.
فقال: قد أجلتك سنة. وإنما أراد ستره. فقال العجاج:
أظَنَّتِ الدَّهنا، وظَنَّ مِسحَلُ
أنّ الأمِيرَ، بالقَضاءِ، يَعجَلُ
عَن كَسَلاتِي، والحِصانُ يُكسِلُ
عَنِ السِّفادِ، وهْوَ طِرْفُ هَيكَلُ
وقالت هي:
تاللهِ، لَولا خَشيةُ الأمِيرِ،
وخَشيةُ الشُّرطِيِّ، والتُّؤرُورِ
لَجُلتُ، مِن شَيخِ بَنِي النَّقِيرِ،
كَجَوَلانِ صَعْبةٍ، عَسِيرِ
قال: فأخذها فضمها إليه يقبلها، أي: إني رجل. فقالت:
تاللهِ، لا تَخدَعُنِي بالضَّمِّ
إليكَ، والتَّقبِيلِ، بَعدَ الشَّمِّ
ثم ذهب بها إلى أهله، فطلقها تلك الليلة سرا، ليستر على نفسه.
قال أبو عبيدة: سمعت رؤبة ينشدها "يُكسِلُ" بضم الياء، وهي لغته. وسمعت غيره من ربيعة الجوع من بني تميم يقول: يَكسَلُ. وقال الأصمعي: يقال في الصراع: أخذه بالشغزبية فصرعه. وكل أخذة شديدة فهي شغزبية.
ويقال: ماتت بجمع وجمع، بالضم والكسر. وهو أن تموت وولدها في بطنها.
(1/237)

52 - باب نُعوت النِّساء مع أزواجهنّ
أبو عبيدة: العروب الحسنة التبعل. قال لبيد:
وفي الحُدُوجِ عَرُوبٌ، غَيرُ فاحِشةٍ رَيّا الرَّوادِفِ، يَعشَى دُونَها البَصَرُ
يونس: تعربت المرأة للرجل، أي: تغزلت له. رواه عنه الحضرمي.
أبو عبيدة: الغانية: المتزوجة. وأنشد:
أيّامَ لَيلَى كَعابٌ، غَيرُ غانِيةٍ وأنتَ أمرَدُ، مَعرُوفٌ لَكَ الغَزَلُ
وقال أبو زيد: الغانية: الشابة من النساء -وجمعها غوان- إن كان له زوج أو لم يكن. غنيت تغنى غنى. والغواني: النساء، لأنهن يظلمن فلا ينتصرن.
الأصمعي: البروك: التي تزوج، وابنها رجل. ويقال لابنها: الجرنبذ.
ويقال: فلانة ثيب وفلان ثيب، للذكر والأنثى. وذلك إذا كان قد دخل بها، أو دخل به.
ويقال: امرأة صلفة، وقد صلفت عند زوجها، إذا لم تحظ عنده. واصل الصلف قلة النزل. يقال: إناء صلف، إذا كان قليل الأخذ للماء. وأنشد:
* مَن يَبغِ، في الدِّينِ، يَصلَفْ *
أي: يقل نزله فيه. وقال القطامي:
(1/238)

* ولا المُستَعبِراتُ الصَّلائفُ *
ويقال: سحابة صلفة، إذا لم يكن فيها ماء. ويقال في مثل: "رب صلف تحت الراعدة". قال أبو يوسف: وسمعت أبا عمرو يقول: أصلف الرجل امرأته، إذا أبغضها. وأنشد لمدرك:
غَدَتْ ناقتِي، مِن عِندِ سَعدٍ، كأنَّها مُطَلَّقةٌ، كانَتْ حَلِيلةَ مُصلِفِ
الأصمعي وأبو عمرو: يقال: امرأة مضر، إذا كانت لها ضرة. ورجل مضر: إذا كان له ضرائر. وأنشد الأصمعي لابن أحمر:
كمِرآةِ المُضِرِّ، سَرَتْ علَيها إذا رامَقْتَ، فِيها، الطَّرفَ جالا
وقال الأسدي:
يَجِدْنَ، مِن نَهْمِ الحُداةِ، سِرّا
وَجْدَ المَقالِيتِ، يَخَفْنَ الضِّرّا
الأصمعي: يقال: نكحت فلانة على ضر، أي: نكحت على امرأة كانت قبلها، أو امرأتين، أو ما كان.
الأموي: يقال: ما لاقت عند زوجها ولا عاقت، أي: لم تلصق بقلبه. ومنه: لاقت الدواة، إذا لصقت.
الكسائي: اللفوت: التي لها زوج ولها ولد من غيره، فهي تلتفت إليه.
الفراء: المنون من النساء: التي تتزوج على مالها، فهي أبدا تمن على زوجها.
والظنون: التي لها شرف تتزوج طمعا في ولدها، وقد أسنت. وإنما سميت ظنونا، لأن الولد يرتجى منها.
والحنون من النساء: التي تتزوج هي رقة على ولدها، إذا كانوا صغارا، ليقوم الزوج بأمرهم.
وقال: سمعت الكلابي يقول: قال بعضهم لولده: يا بني، لا تتخذها حنانة، ولا أنانة، ولا منانة، ولا عشبة الدار، ولا كية القفا. الحنانة: التي لها ولد من سواه،
(1/239)

فهي تحن عليهم. والأنانة: التي مات عنها زوجها، فهي إذا رأت زوجها الثاني أنت، وقالت: رحم الله فلانا. لزوجها الأول. والمنانة: التي يكون لها مال فتمن كل شيء، أهوى إليه زوجها من مالها، عليه.
وقوله "عشبة الدار" أراد الهجينة. وعشبة الدار: التي تنبت في دمنة الدار، وحولها عشب في بياض الأرض والتراب الطيب. فهي أضخم منه وأفخم، لأنه غذاها الدمن، والآخر خير منها رطبا، وخير منها يبسا، لأنها إذا أكلت وهي رطبة كانت منتنة سمجة لأنها في دمنة، وأنها إذا يبست كانت حتاتا وذهب قفها في الدمن، فغلب عليه فلم يؤكل. والأخرى إذا ما أكلت رطبة وجدت طيبة في مكان طيب. فإذا يبست كان قفها في تراب طيب، فأخذ من فوق التراب. قال أبو العباس: القف: ما يبس من البقل، وسقط إلى الأرض في موضع نباته.
وأما "كية القفا" فالتي يأتي زوجها أو ابنها القوم، فإذا ما انصرف من عندهم قال رجل من خبثاء القوم لأصحابه: قد -والله- كان بيني وبين زوجة هذا المولي، أو أمه، أمر. فتلك كية القفا، من أجل أنه يقال في ظهر زوجها أو ابنها القبيح، حين يولي.
وقال بهدل الدبيري: أتى رجل ابنة الخس يستشيرها في امرأة يتزوجها، فقالت: انظر رمكاء جسيمة، أو بيضاء وسيمة، في بيت حد أو بيت جد أو بيت عز. قال لها: لم تدعي من النساء شيئا. قالت: بلى شر النساء تركت، السويداء الممراض، والحميراء المحياض، الكثيرة المظاظ.
قال: وحدثني الكلابي قال: قيل لابنة الخس: أي النساء أسود؟ قالت: التي تقعد بالفناء، وتملأ الإناء، وتمذق ما في السقاء. قالوا: فأي النساء
(1/240)

أفسل؟ قالت: التي إذا مشت أغبرت، وإذا نطقت صرصرت، متوركة جارية، تتبعها جارية، في بطنها جارية. أي: هي مئناث.
قالوا: فأي الغلمان أفضل؟ قالت: الأسوق الأعنق، الذي شب كأنه أحمق. قالوا: فأي الغلمان أفسل؟ قالت: الأويقص، القصير العضد، الضخم الحاوية، الأغيبر الفساء، الذي يطيع أمه، ويعصي عمه.
قيل لها: فأي النوق أفره؟ قالت: الهموم الرموم، التي كأن عينيها عينا محموم. قالوا: فأي النوق أفسل؟ قالت: السريعة السروح، القليلة الصبوح.
قيل: فأي الجمال أفره؟ قالت: السبحل الربحل، الراحلة الفحل. قالوا: فأي الجمال أفسل؟ قالت: القصير القامة، الأحيدب حدب النعامة.
الهموم: الرتوع. الهموم: التي تهمم الأرض بفيها وترتع أي شيء تجده.
وجاء في الحديث: "إياكم وخضراء الدمن". يعني: أن يتزوج الرجل امرأة لها تمام وكمال وجمال، وهي لئيمة الحسب. فشبهها بالبقلة الخضراء في دمنة من الأرض خبيثة.
الفراء: يقال: امرأة خطبة وخطب وخطيبة، إذا كانت تخطب. ورجل خطيب وخطب: إذا كان يخطب.
أبو زيد: يقال: امرأة عطيف. وهي التي لا كبر لها، الذليلة المطواع.
وقالوا: هذا خطب فلانة، وهي خطبه. وجمعها الأخطاب، للذين يخطبون. ويقال ذلك للمرأة أيضا. هم أخطاب فلانة. وهن أخطاب فلان.
ويقال لمن يحب أنس النساء وقربهن
(1/241)

ولزومهن لغير شر: إنه لزير نساء. وجماعه الأزوار. وقال مهلهل:
فلَو نُبِثنَ المَقابِرُ، عَن كُلَيبٍ، فيُخبَرَ، بالذَّنائبِ: أيُّ زِيرِ؟
ويقال: هذا خلب نساء، في أخلاب نساء وخلباء نساء. وقد خلبها عقلها يخلبها خلبا: إذا ذهب به.
وهو طلب نساء، وهم أطلاب نساء: إذا كان يطلبهن. ولا يكون شيء من هذا إلا في النساء. ابن الأعرابي: يقال: هو تبع نساء، في هذا المعنى.
يونس: يقال: قد تسنت فلان بنت آل فلان. وذلك إذا تزوج الرجل اللئيم المرأة الكريمة، من يساره وقلة مالها.
قال: ويقال: باعلت المرأة الرجل، إذا اتخذته بعلا. وقد بعل الرجل، يعنون: صار بعلا. قال الشاعر:
* يا رُبَّ بَعلٍ ساءَ ما كانَ بَعَلْ *
ابو عمرو: الضمد: أن يخال الرجل المرأة ولها زوج. وأنشد:
لا يُخلِصُ، الدَّهرَ، خَلِيلٌ عَشرا
ذاقَ الضِّمادَ، أو يَزُورَ القَبرا
إنِّي رأيتُ الضَّمْدَ شَيئًا نُكرا
وأنشد:
أردتِ لِكَيما تَضمِدينِي، وصاحِبِي، ألا لا أَحِبِّي صاحِبِي، ودَعِينِي
ويقال: قد تفشل منهم امرأة، أي: تزوجها.
ويقال: هي حنته وحليلته وعرسه وطلته وقعيدته وبعله وبعلته. وأنشد:
شَرُّ قَرِينٍ، لِلكَبِيرِ، بَعلَتُهْ
تُولِغُ كَلبًا سُؤرَهُ، أو تَكفِتُهْ
ويقال: هي زوجه وزوجته. قال الله تبارك وتعالى: {أَمسِكْ علَيكَ زَوجَكَ}. قال الفراء: وقال الفرزدق:
(1/242)

وإنَّ الَّذِي يَسعَى، لِيُفسِدَ زَوجتِي، كَساعٍ، إلى أُسدِ الشَّرَى، يَستَبِيلُها
أبو زيد: يقال لقعيدة الرجل: فلانة ربض فلان. وقد ربضت زوجها وأخاها وبنيها تربض ربضا. ويقال لكل امرأة قيمة بيت: ربض. وجماعها الأرباض.
والعطوف: المحبة لزوجها. والفارك: المبغضة له، والفروك أيضا.
والرفود: التي ترفد الرجل. وهي من الإبل: الكثيرة اللبن.
(1/243)

53 - باب الجرأة والبذاء في النساء
الأصمعي: السلفع: الجريئة البذيئة. والعنفص: البذيئة القليلة الحياء. قال: وسمعت الكلابية تقول: لا نقوله إلا للحدثة.
الأصمعي: الجلعة: التي قد القت عنها الحياء. والمجعة: التي تكلم بالفحش. والاسم منهما الجلاعة والمجاعة.
ويقال للمرأة، إذا كانت تبذؤ وتجيء بالكلام القبيح والفحش: تعنظي وتغنظي، وتحنظي وتخنظي. وللرجل مثل ذلك. ابن الأعرابي: هي تخنظي. ويقال للفاحش: خنظيان. وأنشد الأصمعي لابن القرين، وهي لا تروى لجندل:
* قامَتْ تُخَنظِي بِكَ، سِمعَ الحاضِرِ *
ويقال: امرأة صهصلق، إذا كانت صخابة شديدة الصوت. وأنشد:
* صُلُبّةُ الصّيحةِ، صَهصَلِيقُها *
وقال ابن أحمر، يصف القطاة:
صَهصَلِقُ الصَّوتِ، إذا ما غَدَتْ لَم يَطمَعِ الصَّقرُ، بِها، المُنكَدِرْ
أي: لم يطمع فيها الصقر المنقض.
أبو زيد: ومنهن الترعة. وهي الفاحشة الخفيفة الرهقة. ورجل ترع. وهو المستعد للشر. يقال: ترع يترع ترعا.
ومنهن السلقة. وهي الفاحشة.
ومنهن الإلقة. وهي الكذوب المفننة. والمفننة: الكبيرة السيئة الخلق. ورجل إلق، ورجل مفنن.
أبو عمرو: البلنتعة من النساء: السليطة الكثيرة الكلام. وهن البلاتع. قال أبو العباس: والبلنتعانية: الحاذقة بالجواب
(1/244)

والكلام.
قال أبو يوسف: والمنداص من النساء: الخفيفة الطياشة. وقال منظور:
لا تَجِدُ المِنداصَ إلّا سَفِيهةً ولا تَجِدُ المِنداصَ نائرةَ الشَّتمِ
قال: والمشان من النساء: السليطة المشاتمة. وأنشد:
* وَهَبتُهُ، مِن سَلفَعٍ، مِشانِ *
وقال أبو عمرو: وقد عرفت رجلا يقال له: الجون بن المشان.
والصيدانة من النساء: السيئة الخلق الكثيرة الكلام. والصيدانة: الغول. وأنشد:
صَيدانةٌ، تُوقِدُ نارَ الجِنِّ
قَد أهلَكَتْ عِرسِيَ، بالتَّمنِّي
وأهلكَتْنِي، بَعدُ، بالتَّجنِّي
ويقال: امرأة عنقفير. وهي السليطة الغالبة بالشر الداهية.
والسلحوت: الماجنة. وأنشد للجعدي:
أدركتُها، تأفِرُ، دُونَ العُنتُوتْ،
تِلكَ الشَّرُودُ، والخَرِيعُ السُّلحُوتْ
والعنظوانة: الفاحشة.
ويقال: هي تشنظر به مذ اليوم. والشنظرة: شتم أعراض القوم. وأنشد:
تُشنظِرُ، بالقَومِ الكِرامِ، وتَعتَزِي إلى شَرِّ حافٍ، في البِلادِ، وناعِلِ
وسمعت الكلابي يقول: المنفاص: الكثيرة الضحك.
والبهلق بالضم والبهلق بالكسر: الكثيرة الكلام التي لها صيور. أي: رأي، ترجع إليه. يقال: رجل ليس له صيور، وليس له زور، وليس له مجر وليس له جول عقل، أي: ليس له محصول. ويقال: لقينا فلانا فبهلق لنا بكلامه وعدته. فيقول السامع: لا تغرنكم بهلقته، فإنه ما عنده خير. وكذلك الشفشليق والشفشلق.
(1/245)

والصيود: السيئة الخلق، كلما وضع زوجها يده على شيء من جسدها ضربت يده.
(1/246)

54 - باب الحمقاء والفاجرة
الأصمعي: الورهاء: الحمقاء. والخرمل: الحمقاء. والخرقاء: التي لا تحسن العمل. والدفنس: الحمقاء. وأنشد لبعضهم يذكر طعنة، قال أبو الحسن: وهو للفند الزماني:
كجَيبِ الدِّفنِسِ الوَرهاءِ، رِيعَتْ، وهْيَ تَستَفلِي
ومثلها الخذعل. وهي الهوجلة والقرثعة. والقرثع أيضا: وبر صغار يكون على الدابة. يقال: صوف قرثع.
والرعبل: الحمقاء المتساقطة. قال أبو النجم:
* أهدامُ خَرقاءَ، تُلاحِي، رَعبَلِ *
وامرأة خلبن. وهي الحمقاء.
قال الأصمعي: حدثني رجل عن أوفى بن دلهم قال: النساء أربع. فمنهن معمع، لها شيئها أجمع. ومنهن تبع، ضري ولا تنفع. ومنهن صدع، تفرق ولا تجمع. ومنهن غيث وقع، ببلد فأمرع.
قال أبو الحسن: قد كتبت هذا، في غير هذا الكتاب: تضر ولا تنفع. وقرئ على أبي العباس: ضري ولا تنفع. ووجدته في غير هذه النسخة: ترى ولا تنفع. قال أبو الحسن: وهو أشبه عندي.
قال الأصمعي: فذكرت ذلك لأبي عوانة، فقال: كان عبد الملك بن عمير
(1/247)

يزيد فيه: ومنهن القرثع. فقيل له: وما القرثع؟ فقال: القرثع: التي تكحل إحدى عينيها، وتلبس درعها مقلوبا، وتقعد بالفناء. فإذا قيل لها: "لم تفعلين هذا؟ " شارتهم.
قال: والمعمع: التي أمرها مجتمع ولا تعطي أحدا من مالها شيئا. والصدع التي تصدع أمر القوم تفرقه. والتبع: التي تتبع ما أمرت به، ليس عندها منفعة غير ذلك.
قال: وسمعت الكلابي يقول: الماصلة: المضيعة لمتاعها وشيئها. يقال: أمصلت بضاعة أهلك، وقد مصلت هي. وأنشد:
لَصَخرةٌ، مِن جُنُوبِ الهَضبِ، راكِدةٌ مَشدُودةٌ بِصَفِيحٍ، فَوقَ بِرطِيلِ
خَيرٌ لِرَجْلِكَ، مِن حَمقاءَ، ماصِلةٍ تُعطِيكَ مِن كَذِبٍ ما شِئتَ، أو قِيلِ
أبو عمرو: البلخاء: الحمقاء. وأنشد:
مِنهُنَّ بَلخاءُ، لا تَدرِي، إذا نَطَقَتْ: ماذا تقُولُ؟ لِمَن يَبتاعُها النَّدَمُ
أبو زيد: ومنهن الداعكة. وهي الحمقاء الجريئة. ورجل داعك.
ومنهن الرثة. وهي الحمقاء الفاجرة.
الأصمعي: المطروفة: التي تطمح عيناها إلى الرجال. قال الحطيئة:
وما كُنتُ مِثلَ الهالِكِيِّ، وعِرسِهِ، بَغَى الوُدَّ، مِن مَطرُوفةِ العَينِ، طامِحِ
والمومسة: الفاجرة. والهلوك مثلها. قال الهذلي:
(1/248)

السّالِكُ الثُّغْرةَ، اليَقظانَ كالِئُها، مَشيَ الهَلُوكِ، علَيها الخَيلَعُ الفُضُلُ
أبو زيد: ومنهن الوتغة. وهي المضيعة لنفسها في فرجها. يقال: وتغت تيتغ وتغا. ورجل وتغ. قال أبو الحسن: حكى في المستقبل: تيتغ. وهي لغة فيما كان على هذا الوزن من الأفعال، نحو: وجل يوجل. وبعض العرب يقول: ييجل. وليست في كل العرب. ويقال أيضا: إنما هي في الياء وحدها، يغيرون الواو إلى الياء مع الياء. فأما التاء والنون والألف فلا يقال إلا في لغة شاذة. فقد جاء بهذا على أقبح الشذوذ. وإنما حقه أن يكون: وتغت توتغ. قال الله عز وجل: {لا تَوجَلْ}.
ومنهن البغي. وهي الفاجرة.
ورجل عاهر: للفاجر. يقال: عهر يعهر عهرا. الفراء: ويقال: عاهر بين العهارة والعهورة. قال أبو الحسن: سقط من كتابي -فيما أظن- امرأة عاهر ورجل عاهر. كذا يقال للرجل والمرأة بغير هاء.
أبو عمرو: العلجن: الماجنة. وأنشد:
يا رُبَّ أُمٍّ، لِصَغِيرٍ، عَلجَنِ
تَسرِقُ، باللَّيلِ، إذا لَم تَبطَنِ
يَنبُعُ، مِن ذُعرتِها والمَغبِنِ،
كَذَعَرِ الحَمْأةِ، فَوقَ المَعطِنِ
قال أبو الحسن: الذعرة: فجوة الفقحة.
والهجول: البغي. وهي المومس والمومسة. وأنشد:
لَحَى اللهُ فا لَحْيِ الكِلابِ، ولامَهُ حُكَيمًا، عِجانَ البَغلِ، واللهُ لائمُهْ
وعَينَي هَجُولٍ مُومِسٍ، حَكَّتِ استَها، هُذَيلةَ، إنِّي بالمَجامِعِ شاتِمُهْ
قال: والهلوك من النساء: الشبقة.
(1/249)

والرطيئة: الحمقاء. والرطأ: الحمق.
والخريع: الفاجرة. وقال ابن ميادة:
تَرَى، لِمُبِيتاتِ الخَراعةِ، راقِبًا حِذارَ الطَّواغِي، والعَفافُ رَقِيبُها
وقال كثير:
وفِيهِنَّ أشباهُ المَها، رَعَتِ المَلا، نَواعِمُ بِيضٌ، في الهَواجِرِ خُرَّعُ
وأنشدتني الكلابية لثعلبة بن أوس الكلابي:
قَد راهَقَتْ بِنتِيَ أن تَرَعرَعا
إن تُشبِهِينِي تُشبِهِي مُخَرَّعا
خَراعةً، مِنِّي، ودِينًا أخضَعا
لا تَصلُحُ الخَودُ، علَيهِنَّ، مَعا
الخراعة: الدعارة. والمخرع: الكثير الاختلاف في أخلاقه.
(1/250)

55 - باب ما يُكره من خَلق النساء
الأصمعي: المفضاج: الضخمة البطن.
أبو زيد: الحفضاجة: هي الضخمة الخاصرتين المسترخية اللحم. ومثلها الخوثاء.
الأصمعي: يقال: امرأة لخواء، ورجل ألخى. وقد لخي الرجل وهو يلخى لخا شديدا. وهو أن تكون إحدى خاصرتيه أعظم من الأخرى. واللخا بالقصر أيضا: شيء من جلود دواب البحر مثل الصدف، يتخذ مسعطا. وأنشد:
* وما التَخَتْ، مِن سُوءِ جِسمٍ، بِلَخا *
وامرأة ثجلاء، ورجل أثجل وفيه ثجل، إذا كان في بطنه عظم واسترخاء.
ويقال: امرأة سولاء، ورجل أسول. وهو أن يعظم بطنه، ويكون أعظمه أسفله. قال المتنخل:
كالسُّحُلِ البِيضِ، جَلا لَونَها سَحُّ نِجاءِ الحَمَلِ، الأسوَلِ
قال لنا أبو الحسن: سمعت بندارا يقول: نجاء الحمل إنما يريد السحائب التي جاءت بنوء الحمل بالشرطين والبطين. يعقوب: الحمل: السحابة السوداء.
ويقال: امرأة كبداء، ورجل أكبد بين الكبد. وهو أن يعظم وسطه. قال ابن لجأ:
وكُنتُ قَد أعدَدتُ، قَبلَ مَقدَمِي،
كَبداءَ، فَوهاءَ، كَجَوزِ المُقحَمِ
كبداء: ضخمة الوسط. يعني محالة.
(1/251)

وفوهاء: طويلة الأسنان. وأسنانها الشعب المتسقة التي هي السماطان يجري الحبل بينهما.
والكرواء: الدقيقة الساقين. وهي الكرعاء. والرصعاء، والرقعاء، والجباء، والسملقة، والزلاء، والرسحاء سواء. قال أبو الحسن: أولهن الرصعاء، وآخرهن الرسحاء.
والوطباء: الضخمة الثدي. والجداء: الصغيرة الثدي.
والضهيأ، مثل فعلل: التي لا تحيض ولا ينبت ثدياها. يقال: امرأة ضهيأة، على تقدير: فعللة. قال أبو العباس: غيره يقول: الضهيأ، بالقصر: شجر. والضهياء، بالمد: التي لا تحيض ولا ثدي لها. قال لنا أبو الحسن: قلت لأبي العباس: عمن هو؟ قال: اراه عن ابن الأعرابي. قال ابو يوسف: وأنشدنا أبو عمرو:
وقالَ، وهْوَ صارِمُ الفُؤادِ:
ضَهْيأةٌ، أو عاقِرٌ، جَمادِ
والوكعاء: المائلة إبهام القدم إلى الأصابع. والكوعاء: التي في رسغها عوج. وهو الكوع.
والفقماء: المتقدمة الحنك الأسفل على الحنك الأعلى. والذوطاء: القصيرة الذقن.
والثرماء: المنقلعة الثنية من أصلها. والقضماء: التي تنكسر ثَنِيتّتُها [ص: ثَنِيَّتُها] من عرضها. والهتماء: التي يقع مقدم فيها. والقلحاء: التي تشتد خضرة أسنانها وصفرتها. واللطعاء: القصيرة الأسنان المنحصتها. والكساء: القصيرة الأسنان وتقبل على باطن الفم. والروقاء: التي في مقدم أسنانها طول. وامرأة فوهاء. وهي التي طالت ثناياها ورباعياتها، وخرجت من الفم.
(1/252)

ويقال للمرأة، إذا كانت كريهة المنظر لا تستحلى: إن العين لتجبأ عنها. وأنشد لحميد:
لَيسَتْ، إذا سَمِنَتْ، بجابِئةٍ عَنها العُيُونُ، كَريهةِ اللَّمسِ
والمفاضة: المتفتقة. وهو من قولهم: حديث مستفيض. والمفاضة في الدرع مدح، وفي النساء ذم.
واللصاء: الملتزقة الفخذين، ليست بينهما فرجة. وكذلك رجل ألص.
والخنضرف من النساء: الضخمة الكثيرة اللحم الكبيرة الثديين.
والمثناء: التي لا تمسك بولها. والرجل أمثن.
ويقال: امرأة فتق، بالتاء، وهي التي تفتق في الأمور. وأنشد:
لَيسَتْ بِشَوشاةِ الحَدِيثِ، ولا فُتُقٍ، مُغالِبةٍ علَى الأمرِ
أبو زيد: ومنهن الحبناء. وهي الضخمة البطن. وإنما أخذ ذلك من الحبن. والحبن: داء يأخذ في البطن يعظم له البطن. وهو ورم. ورجل أحبن. ويقال: قد حبن فلان على فلان، إذا امتلأ جوفه غضبا عليه.
والبهلق بكسر الباء واللام: الحمراء الشديدة الحمرة.
أبو عمرو: يقال: امرأة شوشاة، تعاب بذلك، إذا كانت تدخل بيوت الجيران وتختلف. وناقة شوشاة: خفيفة. ويقال للمرأة: الرؤود، على فعول، إذا كانت تدخل بيوت الجيران. وهي رواد، بالتخفيف. ويقال: قد رادت الدواب وهي ترود، إذا رعت.
ويقال للمرأة الرسحاء: فلحس. والرجل الحريص أيضا يقال له: فلحس. والفلحس: الكلب.
والحشورة: العظيمة الجنبين.
الأصمعي: يقال: امرأة جيحل، إذا كانت غليظة الخلق ضخمة.
واللكاع: اللئيمة. يقال: يا لكاع، بالكسر، ويا دفار. والدفار: المنتنة الريح.
أبو زيد: المقاء والرفغاء: الدقيقة
(1/253)

الفخذين المعيقة الرفغين. والمعيقة: الصغيرة الفرج. ويقال للرجل: أمق.
ومنهن العضلة. وهي التامة البضيع المكتنزة في سماجة. ورجل عضل. والجرامضة: العظيمة السمجة العظم.
ومنهن المثدنة تثدينا. وهي اللحيمة في سماجة.
ومنهن الضفنددة. وهي مثل الحفضاجة. ورجل ضفندد.
ومنهن الضفنة. وهي مثل الضفنددة. وهو رجل ضفن. وأنشدتني الكلابية:
مِنهُنَّ بادِيةُ الكُراعِ، كأنَّها ذِئبٌ، رأيتَهُ فَوقَ نَشْزٍ، يَهبَعُ
وحَدِيدةُ العُرقُوبِ، يَنتِحُ أنفُها حُبَّ السِّبابِ، فطَرْفُها يَتَقَطَّعُ
وضِفَنّةٌ، مِثلُ الأتانِ، ضِبِرّةٌ ثَجلاءُ، ذاتُ خَواصِرٍ ما تَشبَعُ
ومَلِيحةُ العَينَينِ، حُلوٌ دَلُّها يَرضَى بِشِيمتِها الحَلِيلُ، ويَقنَعُ
ومنهن الدرامة. وهي الدروم أيضا، وهي السيئة المشية البطيئتها. قال أبو الحسن: سمعت بندارا يقول: الدرامة: مشي الأرنب.
ومنهن البجباجة. وهي السمجة الأنبخانية. يعني انتفاخها. قال أبو العباس: يقال: عجين أنبخاني، إذا اختمر وانتفخ. والنبخ: الجدري، منه.
ومنهن العثة. وهي الخاملة، ضاوية كانت أو غير ضاوية. قال أبو العباس: والعثة: تقع في الجلد فتقرمه. قال:
* وعُثّةٌ، تَقرِمُ جِلدًا، أملَسا *
ومنهن السلفع. وهي القليلة اللحم السريعة المشي الرصعاء. وقال غير أبي زيد: هي الجريئة.
وقالت الكلابية: تقول: امرأة غلفاق المشي، إذا كانت سريعة المشي. وهي
(1/254)

الخرباق. نقول: قد مرت الغلفاق والخرباق، إذا وصفناها بسرعة المشي.
وقال الكلابي: تقول: امرأة خيفق. وهي الطويلة الرفغين الدقيقة العظام البعيدة الخطو.
والغلفق: الخرقاء السيئة المنطق والعمل.
أبو عمرو: الهيقة من النساء والإبل: الطويلة. وأنشد:
وما لَيلَى مِنَ الهَيقاتِ، طُولًا، وما لَيلَى مِنَ الجَدَمِ، القِصارِ
الجدم: الخشارة القصار.
قال الأصمعي: حدثنا جميع بن أبي غاضرة، قال: قال الزبرقان بن بدر: أبغض صبياننا إلينا الأقيعس الذكر، الذي كأنما يطلع في جحر، وإذا سأله القوم عن أبيه هر في وجوههم وقال: ما تريدون من أبي؟ وأحب صبياننا إلينا العريض الورك، السبط الغرلة، الأبله العقول، الذي يطيع عمه ويعصي أمه، وإذا سأله القوم عن أبيه قال: عندكم! وأحب كنائني إلي العزيزة في رهطها، الذليلة في نفسها، البرزة الحيية، التي يتبعها غلام، وفي بطنها غلام. وأبغض كنائني إليَّهْ، الذليلة في رهطها، العزيزة في نفسها، الطلعة الخبأة، التي تمشي الدفقى، وتجلس الهبنقعة، التي في بطنها جارية وتتبعها جارية.
والطلعة: التي تطلع. والخبأة: التي تخنس بعد الاطلاع. والهبنقعة: أن تربع ثم تمد رجلها اليمنى في تربعها.
أبو عمرو: العصلاء: التي لا لحم لها. وأنشد:
(1/255)

لَيسَتْ بِعَصلاءَ، تُدنِي الكَلبَ نَكهتُها، ولا بِعَندَلةٍ، يَصطَكُّ ثَدياها
وقال: والقهبلس من النساء: العظيمة. والجحمرش مثلها. وأنشد:
جَحمَرِشٌ، كأنَّما عَيناها
عَينا أتانٍ، قُطِعَتْ أُذْناها
وقال أبو الأسود العجلي:
إنِّي لأهوَى القَهبَلِيسَ الجَحمَرِشْ
مِنهُنَّ، حَقًّا، والعَجُوزَ الهَمَّرِشْ
والطرطبة: الطويلة الثديين. قال أبو العباس: يقال: امرأة ذات طرطبين، إذا كانت عظيمة الثديين.
أبو زيد: والعركركة: الكثيرة اللحم المضطربة.
وحكى الفراء عن بعضهم أنهم يقولون عند الشتم: يابن المعبرة. يريدون: يابن العفلاء. والمعبرة من الشاء: التي قد ترك صوفها سنة بعد سنة لا يجز. فشبهها بذلك.
أبو عمرو: اللخناء: الخبيثة الريح. وقد لخن السقاء: إذا تغيرت ريحه.
والحنكلة: الذميمة من النساء.
ويقال: إنها لأزيبة، إذا كانت بخيلة.
والخنجل من النساء: البذيئة الصخابة الجسيمة.
والحوشبة: العظيمة البطن. ورجل حوشب. وأنشد لأبي النجم:
لَيسَتْ بِحَوشَبةٍ، يَبِيتُ خِمارُها، حَتَّى الصَّباحِ، مُلَصَّقًا بِغِراءِ
يعني أنها صغيرة الرأس، ليس لها شعر، فهي تغطي رأسها.
والحشورة: العظيمة الجنبين.
والعيضوم: الأكول. وأنشد:
* أُرْجِدَ رأسُ شَيخةٍ، عَيضُومِ *
قال لنا أبو الحسن: "عيضوم" هكذا وقع ههنا بالضاد معجمة في سائر النسخ. وقد ذكره في آخر باب "الحمى" بالصاد. والصواب بالصاد.
(1/256)

رجعنا إلى الكتاب: والإرجاد: الإرعاد. والأباس: السيئة الخلق. قال خذام الأسدي:
رَقراقةٌ، مِثلُ الفَنِيقِ، عَبهَرَهْ
لَيسَتْ بِسَوداءَ، أُباسٍ، شَهبَرَهْ
والوقواقة: الكثيرة الكلام.
الأصمعي: يقال: امرأة جنفاء بينة الجنف. وهو أن يكون فيها ميل في أحد الشقين. ورجل أجنف.
وامرأة بزخاء البزخ. وهو أن يخرج أسفل بطنها ويدخل ما بين وركيها. قال: وسمعت إهاب بن عمير يقول: كل عذراء فيها بزخ.
وامرأة قعساء بينة القعس. وهو أن يدخل ظهرها وييخرج بطنها. ورجل أقعس.
وامرأة بزواء، ورجل أبزى. وهو أن يدخل عجزه وتتقدم ثنته ومذاكيره. ثنته: ما بين السرة والعانة. ويقال للرجل، إذا جاء في هذه الخلقة وإن لم تكن خلقته: جاء يمشي متبازيا.
وامرأة هدآء بينة الهدأ، ورجل أهدأ. وهو انحناء في الظهر وانكباب. ومثله امرأة جنآء بينة الجنأ، ورجل أجنأ. وأنشد في صفة ترس:
* ومُجْنأٌ، مِن مَسْكِ ثَورٍ أجرَدِ *
والحنظوب: الضخمة الردئية [ص: الرديئة] الخبر. والقضاف واحدتهن قضيفة.
(1/257)

56 - باب المطلّقة
الأصمعي: المردودة: المطلقة. قال: وزعم أنه كان في كتاب الزبير، أو بعض كتب الصحابة: دويري للمردودة من بناتي.
والفاقد: التي تتزوج وقد مات زوجها. يقال: لا تتزوجها فاقدا، وتزوجها مطلقة.
ويقال: فلانة أيمة، وفلان ايم. وقد تأيم فلان زمانا. والمصدر الأيم والأيمة. قال أبو الحسن: زاد أبو العباس: والأيوم. وقد آمت وهي تئيم من زوجها. وقد طالما تأيمت أي: مكثت بغير زوج. وقال حميد الهلالي:
وقُولا لَها: يا حَبَّذا أنتِ، هَل بَدا لَها، أو أرادتْ بَعدَنا أن تَأيَّما؟
قال: وأنشدني أبو عمرو:
مُؤيَّمةٌ، أو فارِكٌ، أُمُّ ثالِثٍ لَها، بِدِماثِ الوادِيَينِ، رُسُومُ
مؤيمة من الأيمة.
قال أبو عمرو: قال الكلابي: المرأة المثفاة: التي يموت لها ثلاثة أزواج. قال: وقال الأسدي: مثفية. ومن الرجال مثفى ومثف.
ويقال: رجل عزب، وامرأة عزب. قال الفراء: ويقال: عزبة، إذا لم يكن لها زوج. قال: وأنشدني الجرمي:
يا مَن يَدُلُّ عَزَبًا، علَى عَزَبْ
على ابنةِ الحُمارِسِ، الشَّيخِ الأزَبْ
الأصمعي: الحاد والمحد: التي تترك الزينة للعدة.
أبو زيد: العانس: التي تعجز في بيت أبويها. ويقال: عنست تعنس عنوسا، وهي
(1/258)

عانس وعانسة. ويقال: عنست، وهي معنسة. قال الشاعر:
والبِيضُ قَد عَنَسَتْ، وطالَ جِراؤُها ونَشانَ، في قِنٍّ، وفي أذوادِ
وروى الأصمعي: "في فنن" أي: في ظل عيش.
الكسائي: يقال: امرأة مراسل. وهي التي قد مات زوجها أو طلقها. قال أبو العباس: امرأة مراسل: تراسل الخطاب.
أبو زيد: المشبلة: التي تقيم على ولدها بعد زوجها ولا تتزوج. يقال: قد أشبلت، وحنت عليهم تحنو حنوا، وهي حانية. وإن تزوجت بعده فليست بحانية.
أبو عمرو: يقال: امرأة مشبية على ولدها ومشبلة، أي: لطيفة متحننة. وهو الإشباء والإشبال.
والمتألية: من النساء. وهي المسلبة.
الفراء: يقال للمرأة: تريكة. وهي التي يقل خطابها.
أبو زيد: من النساء الراجع. وهي التي مات عنها زوجها، فرجعت إلى أهلها. قال أبو عبيدة: فإذا كانت المرأة عذراء، كما هي، قالت: إني بجمع.
وقال: الأيم: التي ليس لها زوج، عذراء كانت أو غير عذراء.
(1/259)

57 - باب المَهزولة والهزال
الأصمعي: يقال للمرأة، إذا كانت سمينة ثم هزلت: تخرخرت.
والقفرة: القليلة اللحم. والعشة مثلها. قال العجاج:
* لا قَفِرًا عَشًّا، ولا مُهَبَّجا *
أبو زيد: القفرة: القليلة اللحم، من سوسها قلته، وإن سمنت. يقال: قفرت تقفر قفرا. والعشة: الطويلة القليلة اللحم.
ومنهن الممصوصة. وهي المهزولة من داء يخامرها. وهي مثل المهلوسة.
ومنهن الناحلة. وهو نقص اللحم وضموره من وجع أو نصب أو سفر. ورجل ناحل.
وامرأة متخددة. وهي التي نقص جسمها وهي سمينة. ورجل متخدد.
والمشلاة: القليلة اللحم.
(1/260)

58 - باب صِفة النِّساء في الجماع
الأصمعي: المتلاحمة: الضيقة الملاقي. وهي مآزم الفرج.
والمأسوكة هي التي أخطأت خافضتها، فأصابت غير موضع الخفض. ومثلها من الرجال المكمور: الذي أصاب الخاتن كمرته.
والرصوف: الصغيرة الفرج.
واللخواء: الواسعى الجهاز.
والسملقة: التي لا إسكتان لها. قال أبو الحسن: واحد الإسكتين إسكة بالتاء. وقال بندار: هو بكسر الألف، ولغة بفتحها. قال: والكسر أكثر. وأنشد بندار.
تَرَى شَمَطًا، بأسفَلِ إسْكَتَيها، كعَنفَقةِ الفَرَزدَقِ، حِينَ شابا
والمهلوسة واللعطاء: الصغيرة الجهاز.
والشريق والشريم: المفضاة. وهي الأتوم. قال أبو الحسن: لم يعرف أبو العباس الشريق. قال: ولا أعرف إلا الشريم والأتوم. وأنشدنا أبو العباس:
لَعلِّ اللهِ فَضَّلَكُم، عَلَينا، بِشَيءٍ، أنَّ أمَّكُمُ شَرِيمُ
قال أبو الحسن: وأنشده: "لعلِّ اللهِ" بالخفض، في لغة قوم يخفضون ب"لعلّ" ويكسرون لام "لعل". ومنهم من يفتحها. قال أبو العباس: ذهب الفراء إلى أن أصلها "لَعًا" من قولك: لعا لزيد. أدغم التنوين في اللام، وكثر بها الكلام حتى صارت في اللفظ "لعلِّ". وإنما هي من حرفين الثاني
(1/261)

لام الإضافة. قال: ثم فتحوها توهما أن الكلمتين واحدة.
قال أبو يوسف: والخقوق: التي تسمع لفرجها صوتا، إذا جومعت.
أبو عمرو: الخجام: الواسعة. وهو سب تتساب به الأعراب: يابن الخجام. وقال الراجز:
أنعَتُ عَيرَ عانةٍ، نَهّاما
رَعَى جُفافًا، ورَعَى سَناما
حَتَّى إذا خَبَّ السَّفَى، وصاما
واحتَمَّ، مِن غُلمتِهِ، احتِماما
وادَّكَرَ العَيالِمَ الجِماما
جَعَلتُ حَذْلَي أيرِهِ لِحاما
لأُمِّ ثَروانَ، إذا ما قاما
بِذاكِ أُشجِي النَّيزَجَ الخِجاما
والضلفعة والضلفع أيضا: الواسعة.
وقال:
أقبَلْنَ تَقرِيبًا، وقامَتْ ضَلفَعا
فأقبَلَتْهُنَّ هِبَلًّا، أبقَعا
عندَ استِها مِثلَ استِها، أو أوسَعا
قال: "وكل فحل يمذي، وكل أنثى تقذي" أي: تفعل مثل ما يفعل الفحل عند الشهوة.
الفراء: يقال: العسوس من النساء: التي لا تبالي أن تدنو من الرجال.
والشفرة: تكتفي من النكاح بأيسره.
والقعرة: التي لا تكتفي إلا بالمبالغة.
أبو زيد: يقال للمفضاة: هريت. والهريت من الرجال: الذي لا يكتم سرا، ويتكلم بالقبيح.
الأصمعي: فإذا غشيت قيل: اقتضت وافترعت. ويقال: كان ذلك عند قضتها، وعند افتراعها. ويقال للذي يلي ذلك منها: أبو عذرها. فإذا افترعها في أول ليلة
(1/262)

فالليلة التي يفترعها فيها يقال لها: ليلة شيباء. فإن لم يفترعها قيل لتلك الليلة: ليلة حرة.
ويقال للرجل: يابن اللثية، إذا شتم وعير بأمه. يعني به العرق في متاعها وبدنها. واللثى بالقصر: شبيه بالندى. يقال: لثي يلثي لثى شديدا. ويقال: قد الثت الشجرة ما حولها، إذا كان يقطر منها ماء. قال: وربما سب الرجل فيقال له: يابن العيلم. قال: وقلت لمنتجع: ما العيلم؟ قال: البئر الواسعة.
قال: والربوخ: التي إذا جومعت غشي عليها.
ويقال: امرأة مجبأة، إذا أفضي إليها فخيطت.
(1/263)

59 - باب الجِماع
يونس: يقال: امرأة مكمورة، أي: منكوحة. ويقال للرجل: مكمور، أي: ضخم الكمرة. ويقال: تكامر الرجلان، إذا نظرا: أيهما أعظم كمرة؟ قال الراجز:
واللهِ، لَولا شَيخُنا عَبّادُ
لكَمَرُونا اليَومَ، أو لكادُوا
ويروى: لكامرونا عندها أو كادوا. الأصمعي: المكمور: الذي قد أصيبت كمرته.
قال: وتقول العرب: كل فحل يقصل عن حاملته غير الرجل.
أبو زيد: ناك ينيك نيكا، ونكح ينكح نكاحا، وهرج يهرج هرجا، ونخب ينخب نخبا. وأنشدني أبو عمرو:
إذا العَجُوزُ استَنخَبَتْ فانخَبْها
ولا تَهَيَّبْها، ولا تَرجَبْها
ونشل ينشل نشلا، وخجأ يخجأ خجئا، وشطأ يشطأ شطئا، ورطأ يرطأ رطئا، وفطأ يفطأ فطئا، وحشأ يحشأ حشئا، ولثأ يلثأ لثئا، ومسح يمسح مسحا، وقمطر يقمطر قمطرة، ورطم يرطم رطما، وكام يكوم كوما. والعصد والكوم واحد. ولم يعرفوا للعصد فعلا.
أبو عمرو: دحاها يدحوها، وأرها يؤرها أرا، ودحمها.
غير أبي عمرو: باضعها ولامسها ومحزها.
ويقال: امرأة مكامة، أي: منكوحة.
والكشر والمخج والزعب والحلج والفش والنخف والنخب.
(1/264)

60 - باب صِفة الخمر
قال أبو الحسن: لم يقرأ علينا أبو العباس "صفة الخمر" من هذا الكتاب، وقد صححته وسمعت كثيرا منه، من أبي العباس وغيره. وهو صحيح، إن شاء الله.
يقال: هي الخمر والشمول والقرقف والعقار والقهوة والخندريس والمعتقة والشموس والمدامة والمدام والراح والكميت والصهباء والجريال والرحيق والخرطوم والحانية والسلاف والسلافة والماذية والسخامية والعانية والإسفنط -قال أبو الحسن: بكسر الفاء. وقال بندار: هو بكسر الفاء وفتحها- والقنديد والمزة والمشعشعة وأم زنبق والسبيئة، مهموزة، والفيهج والغرب والخمطة والخلة والحميا والمصطار.
قال الأصمعي: سميت شمولا لأن لها عصفة كعصفة الريح الشمال. وقال أبو عمرو: إنما سميت شمولا لأنها شملت القوم بريحها، أي: عمتهم. ويقال: شملهم الأمر يشملهم، إذا عمهم. وأنشد الأصمعي:
كَيفَ نَومِي، علَى الفِراشِ، ولَمّا تَشمَلِ الشّامَ غارةٌ شَعواءُ؟
قال الأصمعي: لا يقال إلا شملت، بكسر الميم. ومن الشمال: شملت، بفتحها. وحكى الفراء: شملهم الأمر يشملهم، وشملهم يشملهم.
وسميت قرقفا لأن لأن شاربها يقرقف إذا شربها، أي: يرعد. يقال: أخذته قرقفة وقفقفة، إذا أرعد من البرد. وأنشد:
نِعْمَ شِعارُ الضَّجيعِ، إذ بَرَدَ اللَّ يلُ سُحَيرًا، وقَرقَفَ الصَّرِدُ!
وسميت عقارا لأنها عاقرت الدن، أي: لازمته. ويقال: عاقر الرجل الشراب، إذا
(1/265)

لازمه. وقال أبو عبيدة: يقال: كلأ أرض بني فلان عقار، أي: يعقر الماشية. فمن ثم قيل للخمر: عقار، لأنها تعقر شاربها.
وسميت قهوة لأن شاربها يقهي عن الطعام، أي: لا يشتهيه. يقال: قد أقهى عن الطعام وأقهم، إذا لم يشتهه. ورجل قهم: إذا لم يشته الطعام. وأنشدنا أبو عمرو لأبي الطمحان القيني:
فأصبَحْنَ قَد أقهَينَ عَنِّي، كَما أبَتْ حِياضَ الإمِدّانِ الهِجانُ القَوامِحُ
قال: والخندريس: القديمة. يقال: حنطة خندريس، أي: قديمة. وتمر خندريس: إذا كان قديما.
والمعتقة: التي أتى عليها زمان في ظرفها.
والشموس قال الأصمعي: هو مثل، أي أنها تجمح بصاحبها.
وسميت مداما ومدامة لأنها أديمت في ظرفها.
وسميت راحا لأن صاحبها يرتاح إذا شربها، أي يهش للسخاء والكرم. قال الأصمعي: وكل خمر راح. ويقال: رحت لكذا وكذا فأنا اراح له راحا، وارتحت له فأنا أرتاح له ارتياحا، ورجل أريحي، وقد أخذته أريحية، أي: خفة للسخاء. وأنشد:
ولَقِيتُ ما لَقِيَتْ مَعَدٌّ كُلُّها وفَقَدتُ راحِي، في الشَّبابِ، وخالِي
وسميت كميتا لأنها حمراء إلى الكلفة. ويقال لها إذا اشتدت حمرتها حتى تضرب إلى السواد: كلفاء.
والصهباء قال الأصمعي: هي التي عصرت من عنب أبيض. وقال غيره: الصهباء تكون من عنب أبيض وغيره. وذلك إذا ضربت إلى البياض.
وسميت جربالا لحمرتها. قال: والجريال: صبغ أحمر. قال الأصمعي: ربما جعل للخمر، وربما جعل صبغا. قال: فكأن أصله رومي معرب. قال الأعشى:
وسَبِيئةٍ، ممّا تُعتِّقُ بابِلٌ، كَدَمِ الذَّبِيحِ، سَلَبتُها جِريالَها
(1/266)

والرحيق قال أبو عبيدة: هي صفوة الخمر.
والخرطوم: أول ما ينزل منها قبل أن يداس عنبها.
والسلاف والسلافة: ما سال منها من غير أن تعصر. قال أبو الحسن: وعلى هذا ينشد بيت الأعشى:
بِبابِلَ لَم تُعصَرْ، فجاءتْ سُلافةً تُخالِطُ قِندِيدًا، ومِسكًا مُخَتَّما
والماذية سميت لسهولة مدخلها. ومنه قيل: عسل ماذي. ويقال للدرع: ماذية، أي: سهلة لينة. قال الشاعر:
يَمشُونَ، والماذِيُّ فَوقَهُمُ يَتَوَقَّدُونَ تَوَقُّدَ النَّجمِ
وقال عوف بن الخرع التيمي من تيم الرباب:
سُلافةُ صَهباءَ، ماذِيّةٌ يَفُضُّ المُسابِئُ، عَنها، الجِرارا
المسابئ: السابئ. وهو المشتري. يقال: سبأتها أسبؤها، إذا اشتريتها لتشربها. قال لبيد:
أُغلِي السِّباءَ، بِكُلِّ أدكَنَ عاتِقٍ مِن جَونةٍ، قُدِحَتْ، وفُضَّ خِتامُها
ولا يكون السباء إلا في الخمر. قدحت: غرف منها.
قال: والسخامية: اللينة السلسة. ومنه قيل: شعر سخام، أي: لين. قال عوف بن الخرع:
كأنِّي اصطَبَحتُ سُخامِيّةً تَفَسّأُ بالمَرءِ، صِرفًا عُقارا
قال أبو الحسن: وأنشدت في موضع "تَفَسّأُ": "تَفَيَّأُ بالمَرءِ" أي: تميله فتسقط فيئه على الأرض مرة من ههنا، ومرة من ههنا. ومعنى تفسأ: تهتك به. يقال: فسأ ثوبه، إذا هتكه.
والعانية: منسوبة إلى عانة. وهي قرية من قرى الجزيرة.
والإسفنط، بفتح الفاء وكسرها، قال
(1/267)

الأصمعي: اسم بالرومية معرب، وليس بالخمر. إنما هو عصير عنب. ويسمي أهل الشام الإسفنط الرصاطون. يطبخ ويجعل فيه أفواه، ثم يعتق. وقال أبو عمرو بن العلاء: قال أبو حزام العكلي: الإسفنط بفتح الفاء. قال: وهم يمدحونها به أحيانا، ويذمونها أحيانا.
قال: والقنديد قال الأصمعي: هي مثل الإسفنط. وقالها بكسر الفاء.
والمزة في طعمها. قال: وحدثنا أبو عمرو قال: قال عبد الملك بن مروان للأخطل: إني أراك تكثر ذكر الخمر. فصفها لي. قال: أولها مز وآخرها صداع. قال: وما تصنع بها، وهي هكذا؟ قال: إن بينهما لمنزلة ما يسرني بها ملكك.
والمشعشعة: التي قد أرق مزجها. وما مزج فأرق فقد شعشع. قال عمرو بن كلثوم:
مُشَعشَعةً، كأنَّ الحُصَّ فِيها إذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينا
ومنه قيل: رجل شعشعان، إذا كان طويلا خفيف اللحم.
ويقال للخمر: ليست بخلة ولا خمطة. فالخمطة: التي أخذت ريحا. والخلة: الحامضة.
والسبيئة: المشتراة. قال الأعشى:
وسَبِيئةٍ، ممّا تُعتِّقُ بابِلٌ، كَدَمِ الذَّبِيحِ، سَلَبتُها جِريالَها
والرحيق اسم من أسمائها.
والفيهج: الخمر. قال الشاعر:
ألا يا اصبَحانِي، قَبلَ لَومِ العَواذِلِ وقَبلَ وَداعٍ، مِن زُنَيبةَ، عاجِلِ
ألا يا اصبَحانِي فَيهَجًا جَيدَريّةً بِماءِ سَحابٍ، يَسبِقُ الحَقَّ باطِلِي
جيدرية: نسبتها إلى جدر بالشام.
والغرب: الخمر. قال الشاعر:
دَعِينِي أصطَبِحْ غَرَبًا، فأَغرُبْ مَعَ الفِتيانِ، إذ صَحِبُوا ثَمُودا
(1/268)

قال لي أبو الحسن بن كيسان، وقد سألته "لم جزم فأغرب؟ " قال: جعله نسقا، إن شئت على "دعيني" وأراد: فلأغرب، كما قال الله عز وجل: {اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحمِلْ خَطاياكُم}، وإن شئت جعلته نسقا على "أصطبح" وهو الوجه.
رجعنا إلى الكتاب: وقال الأصمعي: سورة الخمر وحمياها: شدتها وأخذها بالرأس. وحميا كل شيء: شدته.
والمصطار: التي فيها حلاوة.
والحانية: منسوبة إلى الحانة. قال علقمة بن عبدة:
كأسُ عَزِيزٍ، مِنَ الأعنابِ، عَتَّقَها لِبَعضِ أربابِها، حانِيّةٌ، حُومُ
كان الأصمعي يقول: حوم: كثيرة. وكان خالد بن كلثوم يقول: تحوم في الرأس، أي: تدور.
ويقال للذي يعلو الخمر مثل الذريرة: القمحان. قال النابغة:
إذا فُضَّتْ خَواتِمُهُ عَلاهُ يَبِيسُ القُمَّحانِ، مِنَ المُدامِ
ويقال: شراب ماتع، إذا اشتدت حمرته. وشراب قارص، وشراب يحذي اللسان. ولا يقال: يحذو. وشراب ذو بنة طيبة، أي: ذو رائحة. ويقال: شراب ذو مبولة، إذا كان يبال عنه كثيرا.
ويقال: هذا شراب مطيبة للنفس، أي: تطيب النفس عليه. وشراب مخبثة أي: تخبث عنه النفس.
ويقال: شراب سلسل وسلسال، إذا كان سهل الدخول في الحلق. قال أبو كبير:
أم لا سَبِيلَ إلى الشَّبابِ، وذِكرُهُ أشهَى إليَّ مِنَ الرَّحِيقِ السَّلسَلِ؟
ويقال: شراب ناقس، إذا كان حامضا. قال النابغة الجعدي، يصف دنا:
جَونٌ، كَجَوزِ الحِمارِ، جَرَّدَهُ ال خَرّاصُ، لا ناقِسٌ، ولا هَزِمُ
قال: الخراص: صاحب الدنان.
(1/269)

ويقال: شراب ذو سورة، إذا كان يرتفع إلى الرأس. وفلان ذو سورة أي: ذو حد ووثوب عند الغضب.
والكأس: الإناء. والكأس: القدح وما فيه من الشراب.
ويقال: شربت الشراب، فأنا أشربه شربا وشربا وشربا.
ويقال: قد صرد شرابه، إذا قلله.
ويقال: قد غمره، إذا سقاه دون الري.
ويقال: هو يتفوق شرابه، إذا كان يشرب منه شربة بعد شربة.
ويقال: كأس أنف، أي: لم يشرب منها قبل ذلك. وكذلك يقال: روضة أنف، إذا لم تكن رعاها أحد. قال لقيط:
إنَّ الشِّواءَ، والنَّشِيلَ والرُّغُفْ
والقَينةَ الحَسناءَ، والكأسَ الأُنُفْ
لِلطَّاعِنِينَ الخَيلَ، والخَيلُ خُنُفْ
ويقال: كاس رنوناة، أي: دائمة. قال عمرو بن أحمر:
بَنَتْ عَليهِ المُلكُ أطنابَها كأسٌ رَنَوناةٌ، وطِرفٌ طِمِرْ
وكأس راهنة أي: ثابتة لا تنقطع. ويقال: أرهن لهم الطعام والشراب، أي: أثبته لهم. وقال الأعشى:
لا يَستَفِيقُونَ مِنها، وهْيَ راهِنةٌ، إلّا بِ "هاتِ" وإن عَلُّوا، وإن نَهِلُوا
قال بندار: ما سمعت إلا "عُلُّوا" فعل لم يسم فاعله. قال أبو الحسن: قد سمعته من أبي العباس: عُلُّوا وعَلُّوا، جميعا.
ويقال: قد أترعت الكأس، إذا ملأتها. وقد أتأقتها: إذا لم تبق فيها
(1/270)

موضعا. وقد دعدعت الكأس: إذا ملأتها. قال لبيد:
فدَعدَعا سُرّةَ الرَّكاءِ، كَما دَعدَعَ ساقِي الأعاجِمِ الغَرَبا
ويقال: أدهقت الكاس، إذا ملأتها. قال الله عز وجل: {وكأسًا دِهاقًا}.
ويقال: أدمعت الكأس، إذا ملأتها حتى تفيض.
ويقال: قد ملأتها إلى أصبارها وإلى أصمارها. قال النمر بن تولب:
عَزَبَتْ، وباكَرَها الشَّتِيُّ بِدِيمةٍ وَطفاءَ، تَملَؤُها إلى أصبارِها
والبسيل: ما يبقى في الآنية من شراب القوم، فيبيت فيها.
وحدثنا أبو عمرو قال: قال أبو حزام العكلي، وذكر رجلا فذمه فقال: دعاني إلى بسيل له.
ويقال: قد مزج شرابه، وقد قطبه -وأصل القطب: الجمع- أي: جمع بين الماء والشراب. ومنه: قطب ما بين عينيه أي: جمع. ويقال لما بين العينين: المقطب. ومنه قيل: جاءني الناس قاطبة، أي: الناس جميعا. ومنه قول طرفة بن العبد:
رَحِيبٌ قِطابُ الجَيبِ، مِنها، رَفِيقةٌ بِجَسِّ النَّدامَى، بَضّةُ المُتَجرَّدِ
وقال نابغة بني شيبان:
* مِنها قُطابَى، ومِنها غَيرُ مَقطُوبِ *
وقال غيره، يصف عيرًا وآتنه:
(1/271)

* يَشُلُّ بَناتِ الأخدَرِيِّ، ويَقطِبُ *
وقد شعشع شرابه: إذا أرق مزجه. والخمر مشعشعة. قال أبو عمرو: فإذا أرقها قيل: أمذاها. قال الأصمعي: وإذا أقل ماءها قيل: أعرقها وأخفسها. قال الشاعر:
ونَدمانٍ، يَزِيدُ الكأسَ طِيبًا، سَقَيتُ، إذا تَغَوَّرَتِ النُّجُومُ
رَفَعتُ بِرأسِهِ، وكَشَفتُ عَنهُ بِمُعرَقةٍ مَلامةَ مَن يَلُومُ
فإذا شربها صرفا بغير مزاج قيل: قد صرفها. قال الهذلي:
إن تُمسِ نَشوانَ بِمَصرُوفةٍ مِنها بِرِيٍّ، وعلَى مِرجَلِ
قال: وجنادع الخمر: ما ينزو منها إذا مزجت.
قال الأصمعي: صفقت الخمر، إذا حولت من إناء إلى إناء لتصفو. وقال غيره: صفقها: مزجها.
ويقال: قد أمهى شرابه، إذا أرقه. ولبن مهو: إذا كان رقيقا. ويقال: دم المهزولة أمهى من دم السمينة.
(1/272)

61 - باب النِّدام والشَّراب
يقال: نادمت الرجل نداما ومنادمة. وهو نديمي، وهم ندمائي، وهؤلاء نداماي يا فتى، وهو ندماني وهم ندماني، الجمع كالواحد. قال أبو الحسن: وندامى: جمع ندمان كما أن النصارى جمع نصران، والسكارى جمع سكران. قال أبو عبيدة عن يونس، قال: وقد يكون النديم المصاحب والمجالس على غير الشراب. قال الشاعر:
ألا يا أُمَّ عَمرٍو، لا تَلُومِي إذا احتَضَرَ النَّدامَى والمُدامُ
والشرب: القوم يشربون. وجمعهم شروب، وواحدهم شارب، كما يقولون: تاجر وتجر، وصاحب وصحب، وطائر وطير، وقائل وقيل -وهم الذين يقيلون- قال العجاج:
* إن قالَ قَيلٌ لَم أقِلْ في القُيَّلِ *
وناصر ونصر، قال العجاج:
* واللهُ سَمَّى نَصْرَهُ الأنصارا *
وشاهد وشهد. الأصمعي: ويبس جمع يابس. يقال: حطب يبس. قال: وقوله:
* يَدَعْنَ الجَلْسَ نَحلًا قَتالُها *
فهو جمع ناحل. وراكب وركب.
وشريبك: الذي يشاربك. قال الراجز:
رُبَّ شَرِيبٍ لَكَ ذِي حُساسِ
لَيسَ بِرَيّانَ، ولا مُواسِي
(1/273)

شِرابُهُ كالحَزِّ بالمَواسِي
أقعَسُ يَمشِي مِشيةَ النِّفاسِ
قوله "ذي حساس" أي: ذي مشارة وسوء خلق. والنفاس: جمع نفساء. قال لنا أبو الحسن: يعني بقوله "شرابه" أي: مشاربته.
رجعنا إلى الكتاب: والواغل: الداخل على القوم في شرابهم، ولم يدع إليه. قال الشاعر:
فاليَومَ فاشرَبْ، غَيرَ مُستَحقِبٍ إثمًا مِنَ اللهِ، ولا واغِلِ
وهو في الطعام: الوارش. والوروش هو الذي يسميه الناس الطفيلي. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: الوغل: الشراب الذي يشربه الواغل، ولم يدع إليه. وأنشد بيت عمرو بن قميئة:
إن أكُ مِسكِيرًا فلا أشرَبُ ال وَغْلَ، ولا يَسلَمُ مِنِّي البَعِيرْ
ويقال: رجل حصور، إذا كان لا ينفق مع القوم في شرابهم. قال الأخطل:
وشارِبٍ مُربِحٍ، بالكأسِ نادَمَنِي لا بالحَصُورِ، ولا فِيها بِسَوّارِ
السوار: المعربد يسور عليهم.
ويقال: رجل شريب، إذا كان كثير الشراب، ورجل خمير: إذا كان كثير الشرب للخمر، كما يقال: رجل فسيق، إذا كان كثير الفسق.
ويقال: رجل سكير ومسكير، إذا كان كثير السكر، كما يقال: رجل مغليم، إذا كان مغتلما.
ويقال: هو سكران ونشوان. وقد انتشى ينتشي انتشاء. والنشوة: السكر. والنشوة: الريح الطيبة. وأنشدنا أبو عمرو:
كأنَّما فُوها لِمَن يُساوِفْ
نَشْوةُ رَيحانٍ، بِكَفِّ قاطِفْ
فإذا اختلط فهو سكران ملتخ، وسكران ما يبت أي: ما يقطع أمرا. ويقال: بتت عليهم الأمر، أي: قطعته. ويقال: سكران ملتخ، أي: مختلط. ويقال: قد التخ
(1/274)

عليهم أمرهم: اختلط.
ويقال: رجل نزيف ومنزوف، إذا ذهب عقله من السكر. قال الله عز وجل: {لا يُصَدَّعُونَ عَنها ولا يُنزَفُونَ} أي: لا تذهب عقولهم. وقرئت {لا يُنزِفُونَ} أي: لا ينفد شرابهم. قال العجاج:
* أزمانَ لا أحسِبُ شَيئًا مُنزَفا *
أي: ذاهبا منقطعا. ويقال: قد أنزف القوم، إذا نفد شرابهم.
ويقال للسكران: هو يميد، وهو يترنح، إذا كان يتمايل في أحد شقيه.
ويقال: شرب حتى اعتقل لسانه، أي: احتبس عن الكلام.
(1/275)

62 - باب الآنية للخمر وغيرها
يقال للدن: الخرس.
ويقال للكرباسة التي تصفى بها الخمر: الراووق. قال الأعشى:
نازَعتُهم قُضُبَ الرَّيحانِ، مُرتَفِقًا وقَهْوةً مُزّةً، راوُوقُها خَضِلُ
والحاني: صاحب الحانوت الذي تكون عنده الخمر.
والناطل: المكيال الصغير الذي يري فيه الخمار شرابه. وجمعه نياطل. قال أبو ذؤيب:
ولَو أنَّ ما عِندَ ابنِ بُجْرةَ عِندَها، مِنَ الخَمرِ، لَم تَبلُلْ لَهاتِي بِناطِلِ
وقال لبيد:
* تَكُرُّ علَيهِم، بالمِزاجِ، النَّياطِلُ *
والناجود: الباطئة. قال الإيادي:
ما كانَ مِن سُوقةٍ أَسقَى، علَى ظَمأٍ، خَمرًا بِماءٍ، إذا ناجُودُها بَرَدا
مِنِ ابنِ مامةَ كَعبٍ، ثُمَّ عَيَّ بِهِ زَوُّ المَنِيّةِ، إلّا حِرّةً وَقَدَى
وقدى: مؤنث مثل الجمزى والخطفى. والزو: القدر. وقدى: تتوقد. وزعم
(1/276)

الأصمعي أن الناجود أول ما يخرج من البزال إذا بزل الدن، واحتج ببيت الأخطل:
كأنَّما المِسكُ نُهبَى، بَينَ أرحُلِنا مِمّا تَضَوَّعَ، مِن ناجُودِها الجارِي
فاحتج على الأصمعي بقول علقمة:
ظَلَّتْ تَرَقرَقُ، في النّاجُودِ، يَصفِقُها وَلِيدُ أعجَمَ، بالكَتّانِ مَلثُومُ
يصفقها: يمزجها. فقال الأصمعي: صفقها: حولها من إناء إلى إناء لتصفو.
والكأس: الإناء. والكأس: ما فيه من الشراب.
والغمر: قدح صغير. والقعب: قدح إلى الصغر يشبه به الحافر. قال الشاعر:
لَها حافِرٌ، مِثلُ قَعْبِ الوَلِي دِ، رُكِّبَ فيهِ وَظِيفٌ عَجِرْ
والعس: القدح الكبير. والتبن أكبر منه.
والصحن: القصير الجدار العريض. قال عمرو بن كلثوم:
ألا هُبِّي، بِصَحنِكِ، فاصبَحِينَا ولا تُبقِي خُمُورَ الأندَرِينا
والجنبل: القدح العظيم الضخم الجشب النحت الذي لم ينقح ولم يسو. وأنشد للأعشى:
إذا انبَطَحَتْ جافَى عَنِ الأرضِ بَطنُها وخَوّأَها رابٍ، كَهامةِ جُنبُلِ
إذا ما عَلاها فارِسٌ مُتَبذِّلٌ فنِعمَ فِراشُ الفارِسِ المُتَبذِّلِ!
والرفد: القدح العظيم. قال الأعشى:
رُبّ رِفدٍ هَرَقتَهُ، ذلِكَ اليَو مَ، وأسرَى، مِن مَعشَرٍ أقتالِ
(1/277)

والوأب: القدح المقعر الكثير الأخذ من الشراب. قال أبو الحسن: سمعت بندارا يقول: الوأب: المعتدل ليس بصغير ولا كبير. قال: وكذلك هو في الحافر.
والعسف: القدح الضخم. والمقرى مثله. والأجم نحوه. والعلبة: القدح الضخم العظيم من جلود الإبل.
قال أبو الحسن: الذي يتلو هذا الباب من الكتاب "باب الألوان"، و"باب صفة الخمر" هو بعد انقضاء "باب الغضب والحدة والعداوة"، وبعد قوله: وشئفت مثل "شعفت" الرجل أشأفه شأفا، إذا أبغضته. وترجع إلى الأبواب التي تلي "باب الجماع".
(1/278)

63 - باب صفة الحَرّ
قال النضر بن شميل: من الحر الوغرة والوقدة، والأكة والأجة، والأوار والحمارة.
فأما وغرة القيظ فأشده. يقال: إنا لفي وغرة من القيظ. يعني: أشد القيظ حرا. والوغرة عند طلوع الشعرى. وأصابتنا وغرة من الحر، وقد وغرنا وغرة شديدة، وأوغرنا نحن، إذا أصابنا الحر ودخلنا فيه.
والوقدة مثل الوغرة. ويقال: إنا لفي وقدة من القيظ، وأصابتنا وغرات من الحر، ووقدات، ويوم أبت وليلة أبتة. وذلك شدة الحر بسكون الريح.
وأما الأكة فالحر المحتدم الذي لا ريح فيه، وفيه عكة. ويقال: أصابتنا أكة من حر، وهذا يوم أكة، ويوم ذو أك، وقد ائتك يومنا، ويوم مؤتك.
ويقال: يوم عك أك، وليلة عكة أكة. وأما العكة، بضم العين، فالحر الشديد بسكون الريح. ويقال: يوم عك، بفتح العين، ويوم ذو عكيك، وقد عك يعك عكا.
وأوار الحر: صلاؤه. وصلاؤه: شدة حره. ويقال: يوم ذو أوار، أي: شديد الحر. وأوار النار: صلاؤها. ويقال: دنوت من أوار النار، أي: من لفحها. وكذلك أوار القيظ، وأوار السموم يصيب وجهك.
وحمارة القيظ: أشد ما يكون من القيظ، وحمر القيظ.
وأما الوديقة فشدة الحر كحر الوغرة. ويقال: أصابتنا وديقة، أي: حر شديد.
وأما صخدان الحر فشدته. والوهجان مثله، والوقدان مثله، واللهبان مثله. يقال: أصابنا صخدان من حر، ويوم صخدان، ويوم صاخد، وأصخد يومنا، وليلة صخدانة،
(1/279)

وليلة وهجانة، وأتيته في وهجان الحر، وفي صخدان الحر، وفي وقدان الحر.
ويقال: صخدته الشمس وصهرته، وصقرته وصمخته، وضبحته، ودمغته بحرها، وفنخته، ووغرته، ووغره الحر. وذلك إذا ما اشتد وقعها عليه.
ويقال: إن يومنا لوهج، وليلة وهجة، وقد توهج يومنا، وتوهج حره.
وأما الرقدة من الحر فأن يصيبك حر شديد، في آخر الحر بعد ما يسكن الحر. وتقول: قد أبردنا. فيصيبك الحر أياما بعد ريح. فتلك الرقدة. تقول: أصابتنا رقدة. وإنما هي سبة من حر يصيبهم. السبة مثل السبت، وهو زمين قدر عشرة أيام. والرقدة عشرة أو نصف شهر.
ويقال: احتدم علينا الحر. واحتدامه: شدته واحتراقه. ويقال: احتدمت النار، واحتدمت الشمس. ويقال: احتدم علي من الغيظ، أي: احترق. ولا يقال للحر مع الريح: احتدم، وإن كانت الريح حارة.
والريح الحارة: السموم والحرور والسهام. قال أبو عبيدة: السموم بالنهار، وقد تكون بالليل. والحرور بالليل، وقد تكون بالنهار. وقال الفراء: يقال: قد أسم يومنا، وسم وسم، ويوم مسموم.
ويقال: أصابه سفع ولفح وكفح، من سموم وحرور. وقد سفعت لونه ووجهه، وسفعت النار سفعا، وقد لفحته السموم لفحا. وكافحته السموم مكافحة: إذا قابلت وجهه. وقال غيره: ومنه لقيته كفاحا، أي: مقابلة. وقال الأصمعي: ما كان من الحر فهو لفح، وما كان من البرد فهو نفح.
ويقال: يوم ذو شربة، أي: يشرب فيه الماء كثيرا من حره.
ويقال: أتيته في معمعان الحر، وليلة معمعانة ومعمانية، ويوم معمعاني ومعمان. وهو أشد الحر.
ويقال: يوم ومد، وليلة ومدة. وذلك شدة الحر بسكون الريح. وقد ومدت ليلتنا. والاسم الومد. ويقال: أصابنا ومد.
ويقال: قد حر يومنا يحر حرا وحرارة.
ويقال: يوم مصمقر، أي: شديد الحر. وأنشد للمرار العدوي:
(1/280)

خَبَطَ الأرواثَ، حتَّى هاجَهُ مِن يَدِ الجَوزاءِ، يَومٌ مُصمَقِرْ
قال: وسمعت الكلابي يوما يقول: أتيته في حمراء الظهيرة. وهو شدة حرها.
ويقال لليوم إذا اشتد حره: إنه ليوم أمد أبت.
ويقال لشدة الحر: السهام.
وإذا اشتد الحر قيل: هذا بيضة الحر، ووغرة الحر.
ويقال: حر يومنا يحر حرا، وقاظ يومنا يقيظ قيظا.
والرمض: شدة حر الشمس على الأرض، فلا تقدر أن تمشي على حزن ولا سهل، إلا آذاك حره. فذلك الرمض. يقول الرجل: رمضت أي: مشيت على الرمض.
ويقال: ليلة أمدة أبتة، إذا اشتد حرها، ويوم أمد أبت.
قال أبو عمرو: يوم ذو شربة، أي: يشرب فيه الماء من شدة حره.
(1/281)

64 - صفة الشمس وأسماؤها
يقال للشمس: ذكاء. يقال: قد آضت ذكاء وانتشر الرعاء. قال الأصمعي: وإنما اشتق من ذكو النار. وهو تلهبها. وأنشد لثعلبة بن صعير المازني:
فتَذَكَّرا ثَقَلًا رَثِيدًا، بَعدَما ألقَتْ ذُكاءُ يَمِينَها، في كافِرِ
قوله "فتذكرا" يعني: ظليما ونعامة. والثقل: بيضهما. والرثيد: المنضود. يقال: تركت فلانا مرتثدا، أي: ناضدا متاعه. وقوله "ألقت ذكاء يمينها في كافر" أي: بدأت في المغيب. والكافر: الليل، لأنه يواري كل شيء. ومنه: كفر فوق درعه بثوبه. قال: وابن ذكاء: الصبح. وأنشد:
فوَرَدَتْ، قَبلَ انبِلاجِ الفَجرِ
وابنُ ذُكاءَ كامِنٌ، في كَفرِ
ويقال لها: إلاهة، مثل: فعالة. وقال الشاعر:
* فأعجَلْنا إلاهةَ، أن تَؤُوبا *
والضح: الشمس نفسها. يقال: "جاء بالضح والريح"، إذا جاء بالشيء الكثير، أي: ما طلعت عليه الشمس. قال: الضح: قرن الشمس يصيبك. وكل شيء أصابته فهو ضح.
وقد ضحيت للشمس: إذا ظهرت لها وبرزت. قال عمر بن أبي ربيعة:
رأتْ رَجُلًا، أمّا إذا الشَّمسُ عارَضَتْ فيَضحَى، وأمّا بالعَشِيِّ فيَخصَرُ
قال: ونظر ابن عمر إلى محرم قد استظل، فقال: اضح لمن أحرمت له، أي: اظهر. ومنه: أرض ضاحية، إذا اتسعت وانفرجت عنها الجبال. ومنه: ضواحي الروم. وهو ما برز من بلادهم.
(1/282)

ويقال للشمس: الجونة. وإنما سميت جونة لأنها تسود حين تغيب الشمس. يقال: لا آتيه حتى تغيب الجونة.
وقال غير الأصمعي: الجون: الأسود، والجون: الأبيض. قال: وعرض أنيس الجرمي على الحجاج درع حديد وكانت صافية. فجعل لا يرى صفاءها، فقال له أنيس: إن الشمس جونة، اي: شديدة الضوء، فقد غلب ضوءها بياض الدرع. وقال الراجز:
لا تَسقِهِ مَحضًا، ولا حَلِيبا
إن لَم تَجِدْهُ سابِحا، يَعبُوبا
ذا مَيعةٍ، يَلتَهِمُ الجَبُوبا
يُبادِرُ الأثآرَ، أن تَؤُوبا
وحاجِبَ الجَونةِ أن تَغِيبا
كالذِّئبِ، يَتلُو طَمَعًا قَرِيبا
الأثآر: جمع ثأر من: ثأرت. قال الغالبي: "الأثآر" في وزن الأثعار. وقال أبو العباس: "الآثار" جعله جمع أثر.
ويقال لها: الجارية. وإنما سميت الجارية لأنها تجري من المشرق إلى المغرب. ويقال لها: الغزالة. قال ذو الرمة:
تَوَضَّحْنَ، في قَرنِ الغَزالةِ، بَعدَما تَرَشَّفْنَ دِرّاتِ الرِّهامِ الرَّكائكِ
ويقال لها: السراج والبيضاء وبوح. ويقال: قد طلعت بوح يا هذا -لا تجري- وطلعت براح يا هذا، مثل قطام. وطلعت مهاة. ويقال: قد طلعت مهاة يا هذا. وقال الشاعر:
ثُمَّ يَجْلُو الظَّلامَ رَبٌّ رَحِيمٌ بِمَلَهاةٍ [ص: بِمَهَاةٍ]، شُعاعُها مَنشُورُ
ويقال لها إذا لم تكن متجلية حسنة: مريضة.
ويقال لضوء الشمس: الأياء يا فتى، ممدود إذا فتح. فإن كسر قصر، فيقال: إيا يا فتى. قال الشاعر:
(1/283)

* لاقَى إياها إياءُ الشَّمسِ، فائْتَلَقا *
ويقال لدارتها: الطفاوة.
ولعاب الشمس هو الذي تراه في شدة الحر يبرق مثل نسج العنكبوت أو السراب، ينحدر من السماء. وإنما يرى ذلك من شدة الحر وسكون الريح. وأنشد الأصمعي:
وذابَ لِلشَّمسِ لُعابٌ، فنَزَلْ
وقامَ مِيزانُ النَّهارِ، فاعتَدَلْ
وقرون الشمس: نواحيها. ويقال: غاب قرن من قرونها، أي: ناحية من نواحيها. وأنشد الفراء:
بَذَلْنا مارنَ الخَطِّيِّ فِيهِم وكُلَّ مُهَنَّدٍ، ذَكَرٍ حُسامِ
مِنا أن ذَرَّ قَرنُ الشَّمسِ، حَتَّى أغاثَ شَرِيدَهُم فَنَنُ الظَّلامِ
وعين الشمس: وجهها ورأسها.
ويقال: قد ذرت الشمس تذر ذرورا، إذا طلعت. قال المرار العدوي:
صُورةُ الشَّمسِ علَى صُورتِها كُلَّما تَغرُبُ شَمسٌ، أو تَذُرْ
ويقال للشمس إذا طلعت: بزغت.
ويقال: أشرقت الشمس، إذا انساح ضوءها وانبسط. ويقال: ىتيك كل شارق، أي: كل يوم طلعت فيه الشمس. ويقال: شرقت الشمس، إذا طلعت. والشرق: الشمس.
ويقال: آتيك كل يوم طلع شرقه. ويقال: طلع الشرق. ولا يقال: غاب الشرق. والمشرق هو المطلع. يقال: مطلع ومطلع. وشرقة الشمس: موقعها في الشتاء ودفؤها. وأما في القيظ فلا شرقة لها. يقال: اقعد في الشرق، وفي الشرقة والمشرقة والمشرقة والمشرقة. قال الشاعر:
(1/284)

ترِيدِينَ الفِراقَ، وأنتِ عِندِي بِعَيشٍ، مِثلِ مَشرُقةِ الشَّمالِ
وأما الشعاع فضوء الشمس الذي كأنه الحبال مقبلة عليك، إذا نظرت إليها. وإن الشمس لشديدة الشعاع، وما لها شعاع.
وأما حيث تغيب فمغربها ومغيبها. يقال: غربت تغرب غروبا. وغابت تغيب غيوبا وغيبوبة. ويقال: آتيك عند مغيبها وغيبوبتها.
ويقال: قد دلكت الشمس. ودلوكها: اصفرارها عند غيوبها، وحين تزول عن كبد السماء، وهو ميلها. وهي دالك وقد دلكت براح. قال الشاعر:
هذا مَقامُ قَدَمَيْ رَباحِ
أليَومَ، حَتَّى دَلَكتْ بِراحِ
يريد: أنه إذا نظر إليها عند غيوبها وضع يده على جبينه، إذا نظر إليها إذا نزلت للمغيب حين ينظر إليها الناظر براحته.
وقد وجبت تجب وجوبا: إذا غابت.
وقد كسفت تكسف كسوفا. وكسوفها: ذهاب ضوئها.
ويقال: غابت الشمس إلا شفا، وما بقي منها إلا شفا، مقصور. يريد بذلك: إلا شيئا قليلا. واتيته بشفا: بشيء قليل من ضوء الشمس: إذا ذهبت وغابت إلا قليلا. قال أبو الحسن: شفت تشفو، وشفيت تشفي، لغتان. وذلك إذا ذهبت أو غابت إلا قليلا. قال العجاج:
أشرَفتُهُ، بِلا شَفًا، أو بِشَفا
والشَّمسُ قد كادَتْ تَكُونُ دَنَفا
وكذلك يقال في المريض المدنف: ما بقي منه إلا شفا.
ويقال: قد طفلت الشمس، إذا دنت لتغيب. والطفل عند المساء.
ويقال: قد ضرعت الشمس، إذا غابت. وأزبت وزبت. وقال الفراء: يقال: ضرعت وزبت وازبت، إذا دنت من المغيب.
ويقال: سقط القرص، إذا غابت الشمس.
(1/285)

ويقال: ما بين الشرقين، أي: ما بين المشرق والمغرب.
(1/286)

65 - باب أسماء القَمَر وصِفَته
أول ما يرى القمر فهو الهلال، ليلة يهل لليلة ولليلتين ولثلاث ليال. يقال: هلال ليلتين أو قمر بين سحابتين. قال: والقمر يدعى هلالا ليلة يهل، ثم يكون قمرا بعد ثلاث، ثم يصير جونة، ثم يستوي لثلاث عشرة -وتلك ليلة السواء، وذلك إذا اتسق- ثم التي تليها البدر.
وقد أهللنا الهلال: اي: رأيناه، وقد أهللنا الشهر واستهللناه أي: رأينا هلاله. وقد أهل الشهر واستهل. ويقول الرجل للرجل: انطلق حتى نهل الهلال. كذا قرئ على أبي العباس، وصوابه: حتى يهل، بفتح الهاء. وأحسب هذه لغة، لم ينكرها أبو العباس حين قرئت عليه. قال أبو الحسن: وسالته فقال: يهل ويهل. وقد تراءينا الهلال أي: نظرنا إليه.
يقال: هلال ليلة، وهلال ليلتين، وهلال ثلاث ليال. ثم يقال: قمر، بعد ثلاث ليال، وذلك حين يقمر. قد أقمرنا، وليلة قمراء. قال الراجز:
يا حَبّذا القَمراءُ، واللَّيلُ السّاجْ
وطُرُقٌ، مِثلُ مُلاءِ النَّسّاجْ!
وليلة مقمرة. ثم هو قمر حتى يهل مرة أخرى.
وهو الشهر. قال الشاعر:
بَدانَ، والشَّهرُ خَيطٌ وَسْطَ مَثْبِرِهِ عارٍ، ولَم يَطَّبِي مِن ضَعفِهِ البَصرا
(1/287)

حَتَّى غَذَتهُ اللَّيالِي، في مَواضِعِها يَكبَرُ، حَتَّى أتَيناكُم، وقَد صَغُرا
وهو الشهر ليلة ينظر إليه الناس فيشهرونه.
وهو الجلم، وهو الزبرقان.
وقال أبو زيد: قيل للقمر: ما أنت ابن ليله؟ فقال: رضاع سخيله، حل أهلها برميله. قيل: ما أنت ابن ليلتين؟ قال حديث أمتين، بكذب ومين. قيل: ما أنت ابن ثلاث؟ قال: حديث فتيات، غير جد مؤتلفات. وقيل: قليل اللباث. قيل: ما أنت ابن أربع؟ قال: عتمة ربع، غير جائع ولا مرضع. قيل: ما أنت ابن خمس؟ قال: عشاء خلفات قعس. ويقال: حديث أنس. وقال الأصمعي: واحد المخاض خلفة. قال: وإنما قال "عشاء خلفات" لأنها لا تعشى إلى أن يغيب.
قيل: ما أنت ابن ست؟ قال: سر وبت. ويقال: تحدث وبت. قيل: ما أنت ابن سبع؟ قال: دلجة الضبع. وقيل: هدى لأنس ذي الجمع. وقيل: حديث جمع. قيل: ما أنت ابن ثمان؟ قال: قمر إضحيان. ويقال: قمر إضحيان، بغير تنوين على الإضافة. والأول منون، وإضحيان: نعت قمر. قيل: ما أنت ابن تسع؟ قال: يلتقط في الجزع. وقيل منقطع الشسع. قيل: ما أنت ابن عشر؟ قال: ثلث الشهر. وقيل: مخنق الفجر. وقيل: أؤديك إلى الفجر. وقيل: إلى اثنتي عشرة ليلة يلتقط الجزع.
(1/288)

وليلة ثلاث عشرة: عفراء يا فتى. وهي ليلة السواء، فيها يستوي القمر، وهي ليلة التمام، وليلة التمام. وهو وفاء ثلاث عشرة.
والبدر: ليلة أربع عشرة. وإنما سمي البدر لأنه يبادر الشمس. ويقال: هذه ليلة البدر.
وليلة النصف يقال لها: ميسان.
وليالي البيض: السواء والبدر والنصف. وإنما قيل "البيض" لبياضهن من أولهن إلى آخرهن. ولا يقال: أيام البيض.
فإذا جاوزن النصف فقد أدرع الشهر. وإدراعه: أنه لا قمر فيه من أول الليل. وتلك الثلاث الليالي الدرع. وليلة درعاء كذلك. ويقال: خروف أدرع، إذا اسودَّ صدره وابيض سائره. ويقال: هذه ليال درع. ولا يقال: أيام درع.
فإذا جاوز النصف فإنه ينتقص القمر، فلا يزال في نقصان حتى يمتحق. وامتحاقه احتراقه. وهو أن يطلع عند طلوع الشمس، فلا يرى. ويفعل ذلك ليلتين من آخر الشهر. قال الهذلي:
* في ماحِقٍ، مِن نَهارِ الصَّيفِ، مُحتَدِمِ *
يقال: يوم ماحق شديد المحق. وهذا محاق الشهر ومحاقه. ويقال: أتيته في المحاق، أي: في امتحاق القمر. قال الشاعر:
بَنَيتُ بِها، قَبلَ المُحاقِ بِلَيلةٍ فكانَ مُحاقًا كُلُّهُ ذلكَ الشَّهرُ
وقالوا: أيام المحاق. وذلك عندما يطلع القمر صغيرا، قبل طلوع الشمس.
فإذا طلع خفيا كان السرار من الغد. والسرار حين يستسر القمر، فلا يرى يومين من آخر الشهر. يقال: استسر القمر، وأتيته عند سرار القمر. قال الراعي:
تَلقَّى نَوءُهُنَّ سَرارَ شَهرٍ وخَيرُ النَّوءِ ما لَقِيَ السَّرارا
وليلة إضحيانة وإضحيان. وهي القمراء الشديدة الضوء.
وأما الدأداء فالليلة من آخر رجب. قال
(1/289)

الشاعر:
تَدارَكَهُ، في مُنصِلِ الألِّ، بَعدَما مَضَى، غَيرَ دأداءٍ، وقَد كادَ يَعطَبُ
وقال غيره: الدأداء: آخر ليلة من الشهر. قال أبو الحسن: يريد أنها في كل شهر، وعلى التفسير الأول لا تكون إلا في رجب.
ويقال: كأن هلالها الليلة قمر، أي: كأنه قمر من عظمه.
ويقال من البدر: قد أبدرنا، ومن ليلة السواء: قد أسوينا، ومن نصف الشهر: قد أنصفنا.
وهذا تفسير ليالي القمر: أراد بقوله سخيلة: تصغير سخلة. المعنى: أنه يبقى بقدر ما ينزل قوم، فتضع شاتهم سخلة ثم ترضعها ويرتحلون. فبقاؤه في الأفق كمقدار رضاع السخلة.
كذب ومين يريد: أن بقاءه قليل كمقدار ما تلقى الأمة الأمة، فتحدثها فتكذب لها حديثا ثم تفترقان.
مؤتلفات يريد: أنه يبقى بقاء فتيات أبكار، اجتمعن على غير ميعاد، فتحدثن ساعة، ثم انصرفن غير مؤتلفات.
أم ربع: الناقة. وهو تأخير حلبها. يريد: أن بقاءه مقدار ما تحلب ناقة لها ولد، ولدته في أول الربيع. وهو أول النتاج. ومنه قول سليمان بن عبد الملك:
إنَّ بَنِيَّ صِبْيةٌ صَيفِيُّونْ
أفلَحَ مَن كانَ لَهُ رِبعِيُّونْ
ويقال: عتمت إبله، إذا تأخرت. ومن هذا سميت العتمة، لأنه آخر الوقت.
ويقال مكان قوله "حديث وأنس" يقال: عشاء خلفات قعس. والخلفات: التي استبان حملها. والقعساء: الداخلة الظهر الخارجة البطن.
وقوله "سر وبت" أي: سر في وبت. فإنني أبقى بقدر ما ييبت إنسان ويسير.
وقوله "يلتقط في الجزع" أراد: أنه مضيء أبلج، لو انقطعت فيه مخنقة فتاة فيها شذور مفصلة بجزع ما ضاع منها شيء، لضيائه وبقائه.
وقوله "لثمان. قمر إضحيان" منه ليلة
(1/290)

إضحيانة: إذا كانت نقية البياض. وفي الحديث: "قمركم هذا قمر إضحيان".
وقوله "لتسع. منقطع الشسع" يريد أني أبقى ما يبقى شسع من قد يمشي به صاحبه حتى ينقطع. فبقاؤه كبقاء ذلك الشسع.
وقوله "العشر. أؤديك إلى الفجر" يريد: أنه يبقى إلى قبيل الفجر، لا يغيب لطول بقائه.
ويقال في ليلة آخر الشهر: الليلاء. ومنه قول الكميت الأسدي لعبد الملك بن مروان:
لَقد جَمَعَتْ بَينِي وَبَينَكَ نِسوةٌ عَقائلُ، ما إن مِثلُهُنَّ عَقائلُ
جَمَعْنَكَ والبَدرَ، ابنَ عائشةَ الَّذِي لَهُ كُلُّ ضَوءٍ، قَد أضاءَ اللَّيائلُ
ويروى: "التي * اضاء ابنها مسحنككات الليائل". أم عبد الملك عائشة بنت عتبة بن المغيرة، جادع حمزة بن عبد المطلب وباقر بطنه. رضي الله عن حمزة.
قال ابن الكلبي: كانت عاد تسمي المحرم مؤتمرا، وتسمي صفرا ناجرا، وربيع الأول خوانا، وربيع الآخر بصانا، وجمادى الأولى ربى، وجمادى الآخرة حنينا، ورجبا الأصم، وشعبان عاذلا، ورمضان ناتقا، وشوالا وعلا، وذا القعدة ربة يا فتى، وذا الحجة برك يا فتى. والنجر: العطش. قال أبو محمد عبد الله:
عَذبٌ، إذا ما ذابَ لُوبانُ النَّجَّرْ
لَيسَ بِسَجْسٍ، مِن دَمٍ، ولا كَدَرْ
يقال: ماء سجس وسجس وسجيس، إذا كان كدرا متغيرا.
والهالة: دارة القمر. ويقال: القمر الليلة في الهالة. قال:
* في هالةٍ، هِلالُها كالإكلِيلْ *
ويقال للسواد الذي في القمر: المحو والشامة.
(1/291)

ويقال: هو هلال، من حين يطلع إلى أن يستوي. فإذا استوى فهو بدر، حتى يقع في ليالي الساهور. وليالي الساهور التسع البواقي. فإذا استوى القمر قيل: باهر، وقد بهر. قال الأعشى:
حَكَّمتُمُوهُ، فقَضَى بَينَكُم أبلَجُ، مِثلُ القَمَرِ الباهِرِ
واتساقه: استواؤه. قال الله عز وجل: {والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ}. ويقال: ليلة طلقة، إذا كانت مقمرة.
وإذا طلع القمر بالليل قيل: قد بزغ. فإذا غاب قيل: قد أفل.
ويقال للسواد الذي في القمر: الشامة. وقال:
وما شامةٌ سَوداءُ، في حُرِّ وَجهِهِ، مُجلِّلةٌ، لا تَنجَلِي لِزَمانِ
ويُدرِكُ، في تِسعٍ وسِتٍّ، شَبابُهُ ويَهرَمُ في سَبعٍ، مَعًا، وثَماني؟
ويقال: قد حجر القمر، إذا استدار بخط دقيق، من غير أن يغلظ.
ويقال لليالي التي يطلع فيها ليله كله، فيكون في السماء ومن دونه سحاب، فترى ضوءا ولا ترى قمرا، فتظن أنك قد أصبحت وعليك ليل: المحمقات. ويقال: غروني غرور المحمقات.
وتقول العرب: أنيخوا حتى يظهر القمر، وحتى تقمروا.
ويقال: أضاءت القمراء، وليلة قمراء، وليلة بيضاء، وليلة ضحيان -وهي من الليالي التي يكون فيها القمر من أول الليل إلى آخره- وليلة ضحياء وضحيانة، وليال ضحيانات.
ويقال: وضح القمر وهو يضح أشد الوضوح. ويقال: أضحى أشد الإضحاء.
وأسفر القمر. وهو ضوءه قبل أن يطلع.
وقالوا: ليالي البيض كالبدر.
ويقال: غمر القمر النجوم، وبهرها، وفضح ضوء القمر النجوم. وذلك إذا غلب
(1/292)

ضوءه، فلم تر للنجوم ضوءا.
وليلة طلقة، وليال طوالق: إذا كن مقمرات. قال أبو الحسن: طوالق ليس بجمع طلقة، وإنما هو جمع طالقة. وإنما يقال: طلقات، في جمع طلقة. وإنما جاز "طوالق" في الجمع، وإن لم يلفظ به في الواحدة بطالقة، لأن لفظها لفظ المصدر، وقد ينعت بالمصدر على معنى الفاعل والفاعلة، كقولك: رجل عدل، وامرأة عدل، في معنى عادل وعادلة. فلو قلت: عوادل، في النساء، فجعلت الجمع على المعنى جاز. فعلى هذا جاء طوالق.
رجعنا إلى الكتاب: وليالي الشهر وأيامه تسمى بهذا الذي أذكره لك:
أول الشهر، يقال: ثلاث ليال من أول الشهر: الغرر، ويقال: الغر، ويقال: القرح. وثلاث نفل. وقال بعضهم: شهب. وثلاث تسع، وقالوا: زهر. والزهر: البيض. والزهرة: البياض. وقالوا: بهر، لأن القمر يبهر فيهن ظلمة الليل. وثلاث عشر. وثلاث بيض، وهي ليلة ثلاث عشرة واربع عشرة وخمس عشرة.
وثلاث درع، الواحدة درعة ودرعاء. وذلك لأن بعضها أسود وبعضها أبيض. قال أبو العباس: درع بالتخفيف، لأنها جمع أدرع ودرعاء، كما تقول حمر في جمع أحمر وحمراء. وثلاث ظلم، الواحدة ظلماء. وقالوا: خنس. وثلاث حنادس، وقيل: نحس، وقيل: دهم. وثلاث دآدئ، الواحدة دأدأة وزن: فعللة. ويقال: قحم، لأن الشهر قحم في دنوه إلى الشمس. وثلاث محاق. وأبو
(1/293)

عبيدة يبطل التسع والعشر، إلا أشياء منها معروفة.
ويقال لليلة ثمان وعشرين: الدعجاء، ولليلة تسع وعشرين: الدهماء، ولليلة ثلاثين: الليلاء. وذلك لظلمتها وانها لا هلال فيها. ويقال: ليلة ليلاء، ويوم أيوم. وهذه الثلاث هي المحاق.
ويقال لآخر ليلة من الشهر أيضا: المحاق والسرار. ويوم المحاق: آخر الشهر. وذلك لأن الشمس تمحق الهلال ولا تبينه. وهي النحيرة. واليوم أيضا: نحيرة، لأنه ينحر الذي يدخل بعده. قال الكميت:
* نَحِيرةَ شَهرٍ، لِشَهرٍ سَرارا *
وابنا جمير، ويقال جمير: اليومان اللذان يستسر القمر بينهما في المحاق قبل النحيرة. والدأداء: الليلة التي يشك فيها: أمن الشهر الماضي هي أم من الداخل؟ وقال عمرو: البراء: أول يوم من الشهر. وأنشد:
يا عَينِ، بَكِّي نافِدًا وعَبسا
يَومًا، إذا كانَ البَراءُ نَحسا
قال أبو الحسن: رأيت في الحاشية: واقدا وعبسا.
وشهر مجرم: إذا كان تاما. وكذلك اليوم. قال أبو زيد والكسائي: سنة مجرمة وكريت. وهي التامة. قالا: وكذلك اليوم والشهر. وقال الكسائي: يوم أبرد. وجريد. وقال غيره: المجرم: الماضي المكمل.
(1/294)

66 - باب صفة الليل
الظلام: أول الليل، وإن كان مقمرا. يقال: أتيته ظلاما، أي: ليلا، ومع الظلام: أي: عند الليل. وقال بعض العرب الاقتحام والاهتجام. فأما الاقتحام فهو أول الليل. وأما الاهتجام فهو آخره. وقال بعضهم: الاجتهام. فقدم الجيم.
ويقال: أتيته أول الليل. وهو عند غيوب الشمس إلى العتمة. وأتيته ظلاما أي: عند غيبوبة الشمس إلى صلاة المغرب. وهو دخول أول الليل. وأتانا ظلاما.
وأتيته ممسيا: إذا أتيته بعد العصر إلى غيوب الشمس. وقد أتيته مساء، وأتيته ممسى ليلتين، وممسى أربع ليال، وممسى الليلة، اي: عند المساء. وما رأيته منذ ممسى ثلاث ليال أو ليلتين. وحكى الفراء: أتيته لمسي خامسة، ومسي خامسة بالكسر.
والعشاء: من صلاة المغرب إلى العتمة. ويقال: أتيته عشاء. والعتمة: وقت صلاة اللعشاء الآخرة. وإنما سموها العتمة من استعتام نعمها. ويقال: حلبناها عتمة. والعتمة: بقية اللبن تفيق به تلك الساعة. يقال: أفاقت الناقة، إذا جاء وقت حلبها، وقد حلبت قبل ذلك.
وقال الأصمعي: يقال: عتم يعتم، إذا احتبس عن فعل الشيء يريده. وقد عتم قراه، وإن قراه لعاتم أي: بطيء محتبس. وأعتم الرجل قراه. قال أوس:
* أَخُو شُرَكِيِّ الوِردِ، غَيرُ مُعَتِّمِ *
وأما فورة العشاء فعند العتمة. يقال: أتيته عند فورة العشاء وفوعته، إذا أتيته عند العتمة.
وأتيته ملس الظلام أي: حين يختلط الظلام. وذلك عند صلاة العشاء وبعدها شيئا. وعند ملث الظلام. وهو مثل الملس.
والأصيل: عند المغرب أو قبله شيئا. يقال:
(1/295)

أتيته أصيلا. ويقال: سر فقد آصلنا، أي: أمسينا. وأتينا أهلنا مؤصلين. وقال غير النضر: الأصيل: بعد العصر. يقال: أتيته أصيلا، وأتيته أصلا، وأتيته أصيلة. والجمع أصائل وآصال وزن أفعال. قال أبو ذؤيب:
لَعَمرِي لأنتَ البَيتُ، أُكرِمُ أهلَهُ وأقعُدُ في أفيائِه، بالأصائلِ
وقال الأسدي:
* مِن غُدْوةٍ، حَتَّى دَنا فَيءُ الأُصُلْ *
قال الله تبارك وتعالى: {بالغُدُوِّ والآصالِ}.
ويقال: أتيته أصيلالا وأصيلانا. قال الأصمعي: هو تصغير أصيل على غير قياس، كما صغروا عشية: عشيشية، وكما قالوا: لقيته عند مغيربان الشمس. وقال الفراء: جمعوا أصيلا على أصلان، كما قالوا: بعير وبعران، ثم صغروا "أصلان" فقالوا: أصيلان، ثم أبدلوا النون لاما فقالوا: أصيلال.
وتقول: لقيته عشاء طفلا. وذلك إذا غابت الشمس وبعد ذلك إلى صلاة المغرب. قال لبيد:
* وغلَى [ص: وعلَى] الأرضِ غياباتُ الطَّفَلْ *
وغسق الليل: دخول أوله حين اختلط. ويقال: غسق يغسق غسقا. وأتيته في غسق الليل أي: في اختلاطه ودخوله، وحين غسق الليل أي: حين اختلط.
ويقال: مضت جهمة من الليل. والجهمة: بقية من سواد الليل في آخره. وقال الأسود بن يعفر:
وقَهْوةٍ، صَهباءَ، باكَرتُها بِجُهْمةٍ، والدِّيكُ لَم يَنعَبِ
ويقال: مضى جرس من الليل. والجمع جروس وأجراس. وأتيته بعد ما مضى جرس من الليل. وحكى الفراء: أتيته بعد جوش من الليل، وجوشن من الليل. وقال
(1/296)

ابن أحمر:
يُضيءُ صَبِيرُها، في ذِي حُبِيٍّ، جَواشِنَ لَيلِها، بِينًا فبِينا
أي: قطعة من الأرض بعد قطعة، يعني: البين. والبين: مد البصر من الأرض. قال لنا أبو الحسن بن كيسان، رحمه الله: الصبير: الغيم الأبيض الشديد البياض.
رجعنا إلى الكتاب: قال أبو يوسف: ويقال: أتيته بعدما مضى وهن من الليل، وأتيته بعد هدء من الليل: نحو من الربع أو قريب من ذلك. وقال غير النضر: أتيته بعد موهن من الليل، وبعد هدأة من الليل، وبعدما هدأت الرجل، وبعدما هدأت العيون.
وقال النضر: جوز الليل: وسطه.
وسدف الليل: ظلماؤه وستره. وقد أسدف علينا الليل أي: أظلم. وأتيته بسدفة من الليل. وهي ظلمة من الليل في آخره. وقال الأصمعي: السدف: الظلمة. وقال العجاج:
* وأقطَعُ اللَّيلَ، إذا ما أسدَفا *
قال أبو الحسن: كان في النسخة: "وأظعن الليل إذا ما أسدفا". والظعن: المسير. وقال أبو العباس: "وأطعن" بالطاء غير معجمة. قال: أدخل فيه كما تدخل الطعنة الجوف. ووجدت في نسخة أخرى: "وأقطع الليل".
والسدف: الضوء. قال أبو دواد:
فَلمّا أضاءتْ لَنا سُدفةٌ ولاحَ، مِنَ الصُّبحِ، خَيطٌ أنارا
قال أبو الحسن: قال بندار: السدف والسدفة: اختلاط بياض النهار بسواد الليل في أوله وآخره. ولذلك جعلا من الاضداد، لأن سدفة أول الليل تدفع إلى سواد الليل، وسدفة آخر الليل تدفع إلى بياض النهار. فلذلك قال: أضاءت لنا سدفة.
رجعنا إلى الكتاب: وأما الشفق ففيه ضوء الشمس وحمرتها من أول الليل إلى قريب من العتمة. يقال: غاب الشفق، إذا ذهب ذاك.
والغطش: السدف. ويقال: أتيته غطشا، وأتيته بغطش، وقد أغطش الليل. وهذا كله اختلاطه.
وقد غلسنا الماء: أتيناه قبل الصبح بسواد من الليل.
(1/297)

وقد أغسينا أي: أمسينا ودخلنا في الليل. وذلك عند المغرب وبعيده. وقد أغسى الليل. وهو مساؤه واختلاطه. وقال الأصمعي: يقال: غسا الليل يغسو غسوا، وغسى يغسى، وأغسى يغسي إغساء. قال ابن أحمر:
فلَمّا غَسَى لَيلِي، وأيقَنتُ أنّها هِيَ الأُرَبَى، جاءتْ بأُمِّ حَبَوكَرَى
وقال أيضا:
كأنَّ اللَّيلَ لا يَغسَى علَيهِ إذا زَجَرَ السَّبَنتاةَ الأمُونا
ويقال: قد جنح الليل يجنح جنوحا، واتيته جنح الليل. وذلك حين تغيب الشمس وتذهب معارف الأرض.
ويقال: قد ابهار الليل، إذا ذهبت عامته وبقي نحو من ثلثه. ويقال: قد ابهار علينا الليل، أي: طال. ويقال: قد بهر الليل النجوم. وذلك أن تضيء النجوم وتغلب على ظلمة الليل إلا قليلا. وقال الشاعر:
* وقَد بَهَرَ اللَّيلَ النُّجُومُ الطَّوالِعُ *
وقد تهور الليل: إذا مضى إلا قليلا. وقال الأصمعي: ابهار الليل إذا انتصف. والبهرة: الوسط من الإنسان والدابة وغيرهما. ويقال: بهر الصبح ضوء القمر، أي: علا عليه فأذهب ضوءه.
وقد تصبصب الليل. وهو ان يذهب إلا قليلا.
ويقال: مضى ثبج من الليل، أي: قريب من وسطه ونصفه.
ويقول الرجل للرجل، إذا أراد السير بالليل: أغس من الليل شيئا، واسدف عنا من الليل شيئا ثم ارتحل، أي: حين يمضي بعض الليل ويخف عنا ويبقى بعضه.
ويقال: مضت جزعة من الليل إذا مضى منه عنك من أوله. وبقيت جزعة من الليل. ومضت صبة من الليل. وهي نحو من الجزعة.
وقال أبو زيد: مضى من الليل عشوة. وهي ما بين أوله إلى ربعه.
الكسائي: يقال: مضى سعو من الليل، وسعواء من الليل، وجهمة وجهمة.
قال: وسمعت أبا عمرو يقول: العنك:
(1/298)

ثلث الليل الباقي. والهزيع: النصف من الليل. والجهمة: السحرز والموهن: حين يدبر الليل. والجوش: وسط الليل. قال ذو الرمة:
تَلَوَّمَ يَهْياهٍ بِياهٍ، وقَد مَضَى مِنَ اللَّيلِ جَوشٌ، واسبَطَرَّتْ كَواكِبُهْ
وفحمة العشاء: أول الظلمة. والجمع فحمات.
والسدف بقية من سواد الليل في آخره مع الفجر.
ومضى طبق من الليل أي: هوي من الليل، وهديء من الليل ممدود، وهدء من الليل، وملي من الليل والجمع أملاء، وهزيع والجمع هزع.
والهبة: الساعة تبقى من السحر.
والغبش: حين يصبح. قال مننظور الأسدي، في نعت حمار:
كأنَّ مَهْواهُ على الكَلكَلِّ
ومَوقِعًا، مِن ثَفِناتٍ زُلِّ،
مَوقِعُ كَفَّي راهِبٍ، يُصَلِّي
في غَبَشِ اللَّيلِ، أوِ التَّتَلِّي
ويقال: ذهب هنء من الليل، وما بقي إلا هنء من غنمهم أو إبلهم، وهو الأول من الباقي والذاهب.
ويقال: مضى دهل من الليل أي: صدر. وأنشد لأبي جهمة الذهلي:
مَضَى مِنَ اللَّيلِ دَهْلٌ، وهْيَ واحِدةٌ كأنَّها طائرٌ، بالدَّوِّ، مَذعُورُ
علي الأحمر: يقال: مضى جرس من الليل، وجرش، وهتء من الليل، وهتاء من الليل، وهزيع، ومضت قويمة من الليل.
(1/299)

النضر: يقال: تطخطخ الليل، إذا اختلط وأظلم في غيم وغير غيم، إذا لم يكن فيه قمر. وإن كان قمر فجاء غيم فذهب بضوئه فقد تطخطخ أيضا. وليلة طخياء. ويقال: طخطخ الليل على فلان بره أي: تركه لا يبصر من ظلمته. وقد تطخطخ بصر فلان، أي: عمي. وسرت حتى تطخطخ الليل أي: أظلم.
وليل التمام في الشتاء أطول ما يكون الليل، ويكون لكل نجم ليل، أي: يطول الليل حتى تطلع النجوم كلها في ليلة واحدة. يقال: سرنا في ليل التمام. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: إذا كان اثنتي عشرة ساعة فما زاد فهو ليل التمام.
ويقال: ليل أغضف. وهو انثناؤه وطوله واجتماعه وإقباله. يقال: إن عليك ليلا أغضف، أي: متثن طويل قد علا كل شيء والبسه. وقد تغضف علينا الليل أي: ألبسنا وتثنى علينا. قال العجاج:
* فانغَضَفَتْ، لِمُرجَحِنٍّ أغضَفا *
ويقال: إن عليك لليلا مرجحنا. وهو الثقيل الواسع الملبس. وقد ارجحن حين يطول ويلبس في الشتاء.
ويقال: ليل أنجل، أي: واسع وافر، للذي علا كل شيء وألبسه. وليلة نجلاء.
والليل الدامس: الأسود الذي ألبس كل شيء. وقيل: لا يكون دامسا إلا بظلمة وسحابة. وقال الأصمعي: هو الذي ألبس بظلمته. وقد دمست ليلتك تدمس دموسا.
ويقال: متح الليل والنهار، إذا طالا، يمتح متحا. وإنما يقال: "متح الليل" في الليل التمام. ويقال: "متح النهار" في الصيف.
وأصطم الليل: وسطه. وأصطم القوم: وسطهم. وأصطم الماء: وسطه وأكثره.
والبلجة: آخر الليل.
ومغربان الشمس: حين تغرب.
ويقال: لقيته بالصمير. وهو غروب الشمس.
وعسعسة الليل: حين يعسعس. وذلك قبل السحر. ويقال: عسعسته: إقباله.
ووسوق الليل: ما دخل فيه وضم من كل شيء.
(1/300)

وسجو الليل: فترة برده وسكون ريحه وقلة سحابه.
(1/301)

67 - باب أسماء نُعوت اللّيل في شِدّة الظُّلمة
أبو عمرو: يقال: ليلة غدرة ومغدرة بينة الغدر، إذا كانت شديدة الظلمة.
وليلة دامجة، وليل دامج، وهو المظلم أيضا.
والخداري: المظلم.
الأصمعي: غطا الليل يغطو، إذا ألبس كل شيء. وكل شيء ارتفع فقد غطا. وكذلك دجا الليل يدجو: إذا ألبس كل شيء. قال: وليس هو من الظلمة. قال: وأنشدني أعرابي:
* أبَى، مُذ دَجا الإسلامُ، لا يَتَحنَّفُ *
يعني: ألبس كل شيء. ودجو الليل: ظلمته في غيم. وقال غيره: ليلة داجية أي: سوداء. وليل دجوجي. وقال الشاعر:
إذا اللَّيلُ أدجَى، واستَقَلَّتْ نُجُومُهُ وصاحَ، مِنَ الأفراطِ، هامٌ جَواثِمُ
الأفراط: الجبال. قال أبو الحسن: هي الجبال الصغار، واحدتها فرطة.
أبو زيد: ليلة غمى مثل كسلى، إذا كان على السماء غمي وزن: رمي، وغم بتشديد الميم. وهو أن يغم عليهم الهلال. قال أبو الحسن بن كيسان: "غمى" لا يكون من غمي على تقدير "كسلى". لو كان كذلك كان غميا. وهو من الغم قياس صحيح، وأصله اللبس من قول الله تبارك وتعالى: {ثُمَّ لا يكُنْ أمرُكُم عليكُم غُمّةً}. فهذا صحيح، وهو من غم عليهم الهلال، إذا التبس عليهم.
غيره: ليلة مدلهمة أي: مظلمة، وديجور وديجوج.
والطرمساء: الظلمة. واطرمس الليل: أظلم. والغيهب مثله. والعلجوم: الظلمة.
(1/302)

قال ذو الرمة:
* والظَّلماءُ عُلجُومُ *
وهي التي لا ترى معها من سوادها شيئا.
وأغباش الليل: بقاياه.
والمسحنكك: الأسود. والمطلخم مثله.
الأموي: ليلة غاضية: شديدة الظلمة.
أبو عمرو: يقال: ليل طيسل، إذا كان مظلما.
ويقال: ليل دحمس أي: مظلم. قال أبو نخيلة:
وادَّرِعِي جِلبابَ لَيلٍ دَحمَسِ
أسوَدَ داجٍ، مِثلِ لَونِ السُّندُسِ
ليل علجوم، وهي الليلة التي لا ترى معها شيئا، من سوادها.
والغردقة: إلباس الليل كل شيء. يقال: قد غردقت المرأة سترها، إذا أرسلته.
وتأطم الليل: ظلمته.
ويقال: أتيته ملس الظلام، وملث الظلام، وغلس الظلام.
وليلة مدلهمة، وهي الشديدة السواد. ويقال: أرض مدلهمة، من شدة سواد ليلها واشتباهها.
والخدارية: الظلماء الشديدة البهيم. ويقال: كانت ليلتك هذه خدارية. قال الأصمعي: ويقال: للعقاب: خدارية، لسوادها. قال العجاج:
* وخَدَرَ اللَّيلِ، فيَجتابُ الخَدَرْ *
ويقال: ليلة مطلخمة، وليال مطلخمات، ويقال: اطلخمت علينا الظلماء فما نبصر.
ويقال: ليل بهيم لا يبصر فيها شيء، وليال بهم، وهي أشدهن سوادا.
والحندس من الليل: الشديد الظلمة. ويقال: حندس الليل، وليل حندس، وليال حنادس. وقال الراجز:
(1/303)

ولَيلةٍ مِنَ اللَّيالِي، حِندِسِ
لَونُ حَواشِيها كلَونِ السُّندُسِ
ويقال: ليلة طخياء بينة الطخاء. وذلك غذا كان السحاب بغير قمر واشتدت الظلمة. ويقال: طخا الليل، وسرنا إليكم في ليال طخى، وهي المظلمة. وقال الراجز:
وليلةٍ طَخياءَ، يَرمَعِلُّ
فِيها، علَى السّارِي، نَدًى مُخضَلُّ
كأنَّما طَعمُ سُراها الخَلُّ
يرمعل: يسيل. ارمعل دمعه: سال.
والطرمساء: الظلمة. ويقال: ليلة طرمساء: لا يبصر فيهاز وليال طرمساوات وطرمساء.
ويقال: ظلمة ابن جمير. وهي الليلة التي لا يطلع فيها القمر. قال الشاعر:
نَهارُهُمُ ظَمآنُ ضاحٍ، ولَيلُهُم، وإن كانَ بَدرًا، ظُلمةُ ابنِ جَمِيرِ
هجاهم بأنهم لا يتصرفون، ليلا ولا نهارا.
قال كعب بن زهير:
وإن أغارَ، فلَم يَحلَى بِطائلةٍ في ظُلمةِ ابنِ جَمِيرٍ، ساوَرَ الفُطُما
قال أبو العباس: "فلم يحلى" لم يحذف للجزم شيئا، من لغة الذين يقولون:
ألَم يأتِيكَ، والأنباءُ تَنمِي، بِما لاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيادِ؟
والظلمة: جماع الليل كله.
ويقال: ليلة ظلماء ومظلمة، وليال ظلم ومظلمات، وليلة ظلمة.
وقال النضر: الدجا: دجا الغيم. وهو الا ترى قمرا ولا نجما يواريه السحاب. ولا يكون الدجا إلا بالليل. يقال: هذه ليلة دجا يا فتى، وليال دجا، لأنه مصدر وصف به، وليلة داجية، وليال دواج، وقد دجت تدجو دجوا، وتدجت تدجيا. قال الشاعر:
(1/304)

* وتَدَجَّى، بَعدَ فَورٍ، واعتَدَلْ *
يقال: ما زلنا نسير في دجا حتى أتيناكم. وقال أبو عبيدة: دجا الليل وأدجى. قال الأصمعي: دجا الليل يدجو دجوا، إذا ألبس بظلمته. وقد دجا شعر الماعزة: إذا ألبس بعضه بعضا. ويقال: ما كان ذلك مذ دجا الإسلام أي: ألبس الناس. وأنشد:
فما شِبهُ عَمرٍو غَيرُ أغتَمَ فاجِرٍ أبَى، مُذ دَجا الإسلامُ، لا يَتَحنَّفُ
وليلة ساجية. وهي الساكنة البرد في الشتاء. وسجو الليل: إذا غطى النهار مثلما يسجى الرجل بالثوب. وعن غير يعقوب: يقال: أسجى البحر. وذلك سكونه. ويقال للمرأة: ساجية الطرف أي: ساكنته.
قال يعقوب: ويقال: ليلة معلنكسة وليلة طلمساء، وطرمساء مثلهاز وهي المظلمة التي لا ترى فيها نجما ولا منارا.
وليلة ظلماء ديجور. وهي الدياجير أي: المظلمة.
ويقال: ليل عظلم، أي: مظلم. قال الشاعر:
ولَيلٍ عِظلِمٍ، عَرَّضتُ نَفسِي وكُنتُ مُشَيَّعًا، رَحبَ الذِّراعِ
جَرِيئًا، لا تُضَعضِعُنِي البَلايا وأكوِي مَن أُعادِيهِ وَقاعِ
وقاع: كية أم الرأس. ويقال: كويته وقاع المتلوم، وكويته المتلمسة. وكواه لماس: إذا أصاب ما أراد منه، فوقع على داء الرجل، وعلى ما كان يكتمن وأصبت حاجتك، يقال هذا الكي له.
وسجو الليل: إذا غطى الليل النهار. يقال: هو من التسجية كقولك: سجيته بثوبه. قال الشاعر:
يُؤرِّقُ أعلَى صَوتِها كُلَّ نائحٍ حَزِينٍ، إذا اللَّيلُ التِّمامُ سَجا لَها
أبَتْ، لا تَناسَى ساقَ حُرٍّ، ولا تَرَى نُجُومًا، طَوالَ الدَّهرِ، إلّا أجالَها
(1/305)

وغسق الليل: ظلمته واجتماعه.
ويقال: أغضن الليل وأغضى وأغدر وأغضف، واطلخم وادلهم، وروق. ويقال: أرخى رواقيه وسجوفه وسدوله.
(1/306)

68 - باب نُعوت الأيّام في شِدّتها
أبو عمرو: يوم قسي، مثل شقين وهو الشديد من حرب أو شر. والعماس، مثل القتام: الشديد أيضا. أبو زيد وألأصمعي: وهو الذي لا يدرى: من أين يؤتى له؟ ومنه قيل: أتى بأمور معمسات، أي: ملويات.
غير واحد: يوم عصيب، وليلة عصيب، وهو الشديد.
ويوم قمطرير: يقبض ما بين العينين. وقد اقمطر اليوم: اشتد.
(1/307)

69 - صِفة النّهار وأسماؤه
قال النضر: أول النهار: من طلوع الشمس. ولا يعد ما قبل ذلك من النهار. فأوله من طلوع الشمس إلى الضحى، وهو صدره بعد طلوع الشمس بجذبة، حتى تحل صلاة الضحى.
وغزالة الضحى: أولها. يقال: أتانا في غزالة الضحى. وهو أول الضحى إلى مد النهار الأكبر.
وأما رأد الضحى فحين يعلوك النهار الأكبر، حتى يمضي من النهار نحو من خمسه. يقال: أتيته رأد الضحى، وقد تراءدت الضحى. وهو تزيدها وارتفاعها. قال ابن مقبل:
بِعازِبِ النَّبتِ، يَرتاعُ الفُؤادُ لَهُ رادَ النَّهارِ، لأصواتٍ مِنَ النُّعَرِ
ويقال: أتيته في فوعة من النهار، اي: في أول منه.
ومد النهار: حين يجتمع النهار. وهو بعد الرأد. ويقال: أتيته مد النهار الأكبر. قال عنترة:
عَهدِي بِهِ مَدَّ النَّهارِ، كأنَّما خُضِبَ البَنانُ ورأسُهُ، بالعِظلِمِ
ويروى: "شد النهار". وهو مثل "مد".
وأتيته حين ذر قرن الشمس. وذلك أول النهار.
وأتيته حين أشرقت الشمس أي: حين انبسطت وأضاءت. وأتيته حين شرقت الشمس أي: طلعت.
ويقال: أتيته بعدما ترجلت الضحى. وترجلها: علوها واختلاطها.
وأتيته غدوة، بغير إجراء. وهو ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس. والبكرة نحوها. وإنني لآتيه في البكرة، وآتيه بكرا، وأتاني غدوة بكرا.
ويقال: متع النهار، أي: علا واستجمع،
(1/308)

يمتع متوعا. وأتانا بعدما متع النهار الأكبر، وابهار النهار. وذلك حين ترتفع الشمس.
وقد انتفخ النهار: إذا ما علا قبل نصف النهار بساعة. وأتيته حين انتفخ النهار، وأتيته حين تعالى النهار. وذلك حين ينتفخ النهار الأكبر ويعلوك، ثم نصف النهار.
فإن كان القيظ فمنه الهاجرة. وهي قبل الظهر بقليل وبعده بقليل. والظهيرة: نصف النهار في القيظ حتى تكون الشمس بحيال رأسك وتركد. وركودها: أن تدوم حيال رأسك كأنها لا تريد أن تبرح.
ويقال: أتيته حد الظهيرة، وأتيته بالهاجرة، وعند الهاجرة، وأتيته بالهجير، وعند الهجير. وقال العجاج:
كأنَّهُ، مِن آخِرِ الهَجِيرِ،
قَرمُ هِجانٍ، هَمَّ بالجُفُورِ
ويروى: "قرم هجان". وزاد غيره: أتيته هجرا. وقال الفرزدق:
كأنَّ العِيسَ، حِينَ أنَخْنَ هَجرًا، مُفَقّأةٌ نَواظِرُها، سَوامِي
وأتيته حين قام قائم ظهر. وذلك إذا أتيته في الظهيرة.
يقال: أتيته ظهرا صكة عمي وأعمى، إذا أتيته في الظهيرة.
وقال الأصمعي: يقال: خرج فلان مظهرا، أي: في الظهيرة. وبه سمي الرجل مظهرا.
والقائلة: النزول والحط عن الدواب والاستظلال. ويقال: أتانا عند القائلة، وعند مقيلنا، وعند قيلولتنا. ويقال: رجل قائل، وقوم قيل وقيل. قال العجاج:
* إن قالَ قَيلٌ لَم أقِلْ، في القُيَّلِ *
ويروى: لم أكن في القيل.
والغائرة: الهاجرة عند نصف النهار. ويقال: غور القوم، إذا نزلوا في الغائرة.
ويقال: دلكت الشمس، حين تزول عن كبد السماء. ودلكت: حين تغيب. وقال الله تبارك وتعالى: {أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمسِ إلى غَسَقِ اللَّيلِ}.
وقد دحضت تدحض دحوضا ودحضا:
(1/309)

إذا كان بين الظهر والعشي.
وما سفل من صلاة الأولى وما كان بعد العصر فهو الأصل. يقال: خرجنا مؤصلين، وقد آصلنا.
ويقال: أتيته عشية أمس. ويقال: أتيته العشية، ليومك، وآتيته عشي غد، بغير هاء. ويقال: أتيته بالعشي والغد، أي: كل عشية وكل غداة.
والصرعان: طرفا النهار، من طلوع الشمس إلى تعالي الضحى، وبالعشي بعد العصر إلى الليل. يقال: اتيته صرعي النهار، وأتيته العصرين. مثل الصرعين. وهما البردان، وهما القرتان.
وأتيته طفلا، وأتيته عشاء طفلا. وذلك عند مغيب الشمس حين تصفر ويضعف ضوءها. قال لبيد:
وتَدَلَّيتُ علَيهِ، قافِلًا وعلَى الأرضِ غَياياتُ الطَّفَلْ
ويقال: أتيته بالهجير الأعلى، وبالهاجرة العليا، أي: في آخر الهاجرة.
ويقال: قد هجر القوم وأهجروا، إذا ما ارتحلوا بالهاجرة.
ويقال للرجل عند العصر إذا كان يريد الحاجة: قد أمسيت.
ويقال: قد أرهق الليل وأرهقنا أي: دنا منا. وقد أرهقنا القوم أي: دنوا منا ولحقونا. وارهقنا الصلاة: استأخرنا عنها. وقال أبو زيد: أرهقنا الصلاة، إذا أخروها حتى يدنو وقت الأخرى.
وأتيته قصرا أي: عشية. وقد أقصرنا أي: أمسينا.
ويقال: أتيت في نحر النهار، أي: في أوله. وأتيته في نحر الظهيرة. وهذا عن غير يعقوب، قرأناه على أبي العباس.
وتكوير الليل على النهار، وتكوير النهار على الليل: أن يلحق أحدهما بالآخر.
وإيلاج النهار في الليل، وإيلاج الليل في النهار: انتقاص أحدهما من الآخر. وولوج النهار في الليل، وولوج الليل في النهار: دخول أحدهما في الآخر.
وزلف الليل من النهار، وزلف النهار من الليل، كلاهما يأخذ من صاحبه
(1/310)

الليل، والنهار. يقال: زلفة وزلف.
قال أبو يوسف: فإذا طلع الفجر فأنت مفجر، حتى تطلع الشمس. فإذا طلعت فأنت مشرق، إلى ارتفاع النهار. ثم أنت مضح، حتى تزول الشمس. فإذا زالت فأنت مهجر ومظهر، إلى أن تصلي العصر. ثم أنت معصر ومقصر ومؤصل، إلى أن تحمر الشمس. ثم انت مطفل، إلى أن تغيب. فإذا غابت فأنت مغيب ومغرب وموجب ومشفق ومسدف، إلى أن يغيب الشفق. فإذا غاب الشفق فأنت مظلم ومفحم. وفحمة الليل: أوله. ثم انت مليل.
ويقال: نهار وأنهرة ونهر. وقال الراجز:
لَولا الثَّرِيدانِ لَبِتْنا بالضُّمُرْ:
ثَرِيدُ لَيلٍ، وثَرِيدٌ بالنُّهُرْ
قال أبو العباس: يقال: رجل نهر، إذا كان يذهب بالنهار ولا يذهب بالليل ولا ينبعث. وأنشد:
لَستُ بِلَيلِيٍّ، ولكِنِّي نَهِرْ
مَتى أرَى الصُّبحَ فإنِّي أنتَشِرْ
(1/311)

70 - باب الدَّواهي
قال أبو عبيدة: قالوا: "وقع فلان في الرقم الرقماء". يقال للذي وقع في هلكة، أو فيما لا يقوم به. وهي الداهية الدهياء.
وقالوا: "وقع في سلى جمل". يقال ذلك للذي وقع في أمر وداهية لم ير مثلها ولا وجه له، لأن الجمل لا يكون له سلى -إنما هو للناقة- فشبه ما وقع فيه بما لا يكون ولا يرى. قال أبو الحسن: هذا إذا نظر فيه يستحيل. ولكنهم شنعوا به. يقال: وقع في أمر لم يتوهم قبل ذلك أنه كائن. فكأنه أتى بالشيء الذي لا يكون، تمثيلا لذلك الذي لم ير مثله.
ومثل هذا: إذا طلب الإنسان فوق قدره وفوق ما يستحق قالوا: "طلب الأبلق العقوق". والأبلق: ذكر. والعقوق من الخيل: التي قد امتلأ بطنها من حملها. يقال للأنثى: قد أعقت وهي معق وعقوق. أي: فكأنه طلب، بطلبه ما لا يستحق، أمرا لا يكون أبدا، لأنه لا يكون الأبل عقوقا أبدا.
ويقال: إن رجلا سأل معاوية بن ابي سفيان أن يزوجه أمه هندا، فقال: أمرها إليها، وقد أبت أن تتزوج. قال: فولني مكان هذا. فقال معاوية متمثلا:
طَلَبَ الأبلَقَ العَقُوقَ، فلَمّا لَم يَنَلْهُ أرادَ بَيضَ الأَنوقِ
والأنوق: طير تبيض في شواهق الجبال، فبيضها في حرز، إلا أنه مما يطمع فيه. فمعناه أنه طلب ما لا يكون، فلما لم يجد ذلك طلب ما يطمع في الوصول إليه، وهو بعيد منه.
رجعنا إلى الكتاب: الأصمعي: يقال: "جاء بداهية زباء، وبداهية شعراء، وبداهية صلعاء".
ويقال: "جاء بالقنطر، والعنقفير، والدهيم، والطلاطلة". ويقال: "رماه الله
(1/312)

بالطلاطلة، والحمى المماطلة". قال: وإنما سميت المماطلة لتعذيبها وتطويلها. والطلاطلة: الداهية. والطلاطلة: الدائمة. قال أبو العباس: أحسبه أراد: المماطلة الدائمة. قال أبو الحسن: ولم يعرف أبو العباس "الطلاطلة الدائمة"، وقال: وهو اسم من أسماء الدواهي.
يعقوب: و"جاء بالبائجة"، و"جاء بالأربى" مقصور أي: الداهية المستنكرة. و"جاء بأم حبوكرى" مثله. وأنشد لابن أحمر:
فلَمّا غَسَى لَيلِي، وأيقَنتُ أنَّها هِيَ الأُرَبَى، جاءتْ بأمِّ حَبَوكَرَى
وأنشد للعجاج:
فاتَّقِيَنْ، مَروانُ، في القَومِ السَّلَمْ
عِندَكَ، في الأحجالِ، شَعْراءَ النَّدَمْ
و"جاء بالضئبل". قال: وأنشدني أبو عمرو:
تَلَمَّسُ أن تُهدِي لِجارِكَ ضِئبِلًا وتُلقَى ذَمِيمًا، لِلوِعاءينِ صامِرا
وروى أبو العباس: "وتلفى". الصمر: المنع.
و"جاء بالنئطل"، و"جاء بالأدب" مثله، و"جاء بالفلق". وأنشد لسويد بن كراع العكلي:
إذا عَرَضَتْ داوِيّةٌ مُدلَهِمّةٌ، وغَرَّدَ حادِيها، فَرَينَ بِها مِلْقا
فرين بها أي: عملن بها داهية، من شدة السير. و"جاء بالفليقة" مثلها. قال الراجز، وهو ابن قنان:
يا عَجَبًا، لهذِه الفَلِيقَهْ!
هَل تَغلِبَنَّ القُوَباءَ الرِّيقَهْ؟
و"جاء بالخنفقيق"، و"جاء بالسلتم"، و"جاء بالدهاريس"، و"جاء بالنآدى" مثله. قال الكميت:
(1/313)

فإيّاكُم، وداهِيةً نآدَى يُجَدُّ بِها، وأنتُم تَلعَبُونا
و"جاء بأم الربيق على أريق" يضرب مثلا للرجل يجيء بالداهية. وهي أم الربيق. واريق: تصغير دابة أورق، كما تقول في تصغير أحمد: حميد. وزعم الأصمعي أن الأورق شر الإبل. وقال: وقيل لابنة الخس: أي الإبل شر؟ فقالت: الأورق الذكر. قال: ولا يكاد يكون فيها نجيب. إلا أنه أطيبها لحما، وأهشها عظما، إذا نحر. ويقال: "لقي منه عرق القربة" أي: لقي منه أمرا شديدا. وأنشد:
لَيسَتْ بِمَشتَمةٍ تُعَدُّ، وعَفوُها عَرَقُ السِّقاءِ، علَى القَعُودِ اللّاغِبِ
ولا يعرف الأصمعي أصله. و"لقيت منه الأقورين". قال أبو الحسن: قال بندار: عرق القربة. إنما يراد: علق. فأبدلوا اللام راء، كما قالوا: لعمري ورعملي، فأبدلوا مكان اللام راء، ومكان الراء لاما. ولقيت منه الأقورين يريد: الدواهي. لم يعرف الأصمعي أصل الأقورين. وقال الكميت:
* بَنِي ابنةِ مِعيَرٍ، والأقوَرِينا *
ولقيت منه الأمرين. وابنة معير: الداهية.
و"لقيت منه البرحين"، بكسر الباء وفتح الراء -قال أبو العباس: البرحين بضم الباء وفتح الراء- و"لقيت منه برحا بارحا". الفراء: يقال: "لقيت منه بنات برح" وبني برح، والبرحين والبرحين، بالضم والكسر وفتح الراء فيهما جميعا، والفتكرين والفتكرين والأقوريات.
ويقال: "لقيت منه الدهاريس" واحدها دهرس. الفراء والكلبي: الدهارس. قال: وسمعت ابا عمرو يقول: واحدها دهرس.
الفراء: يقال: "لقيت منه الذربيا" مقصورة، والذربين.
ويقال: "وقع في أم حبوكر" وحبوكرى
(1/314)

مقصورة، وحبوكران. ويلقى منها "أم" فيقال: وقع في حبوكر. وأصله الرملة التي يضل فيها، ثم صرفت إلى الدواهي.
ويقال: "وقع في أم أدراص". وهي الدواهي. وأصلها جحرة الفأر. وقال أبو عبيدة: وقع في أم أدراص مضللة، أي: في مواضع استحكام الهلكة. لأن أم الأدراص جحرة محثية أي: ملأى ترابا.
الفراء: الصل: الداهية. يقال: هذه صل أصلال. ويقال للرجل الداهية: إنه لصل أصلال.
أبو زيد: "وقع في أغوية"، وفي وامئة: وهما الداهية.
ويقال: "لقيت منه الأزابي" واحدها أزبي، والبجاري واحدها بجري. و"لقيت منه ذات العراقي". وكلها دواه. وقال عوف بن الأحوص:
وإبسالِي بَنِيَّ، بِغَيرِ جُرمٍ بَعَوناهُ، ولا بِدَمٍ مُراقِ
لَقِينا، مِن تَدَرُّئكُم علَينا وقَتلِ سَراتِنا، ذاتَ العَراقِي
قال أبو عمرو: السبد: الداهية. والقرطيط: الداهية. وأنشدنا:
سألناهُمُ أن يَرفِدُونا، فأجبَلُوا وجاءتْ بقِرطِيطٍ، مِنَ الأمرِ، زَينبُ
أجبلوا: منعوا. ويقال للرجل، إذا حفر فوقع على جبل: قد أجبل.
والدردبيس: الداهية. وانشد لجري الكاهلي:
ألا حُيِّيتِ عَنّا، يا لَمِيسُ عَلانِيةً، فقَد بُلِغَ النَّسِيسُ
رَغِبتُ إلَيكِ، كَيما تُنكِحِينِي فقُلتِ: فإنَّهُ رَجُلٌ سَرِيسُ
السريس: العنين.
ولَو جَرَّبتِنِي، في ذاكِ، يَومًا رَضِيتِ، وقُلتِ: أنتَ الدَّردَبِيسُ
وحكي: إنه ليجيء بالأباجير، أي: بالدواهي والنكراء.
والأزامع: الدواهي. واحدها أزمع. وقال عبد الله بن سمعان التغلبي:
(1/315)

وَعَدتَ، فلَم تُنجِزْ، وقِدمًا وَعَدتَني فأخلَفتَنِي، وتِلكَ إحدَى الأزامِعِ
قال أبو الحسن: وقد سمعت أنا "الأزابع" وهما مما جاء بالباء والميم، كما قيل: ما هو بضربة لازم، ولازب.
والمؤيد والموئد، بتقديم الهمزة وتأخيرها: الداهية. قال أبو الحسن: مؤيد: مفعل من الأيد. وهو الشدة والقوة، من قول الله عز وجل: {والسَّماءَ بَنَيناها بأيْدٍ}. فهذا تكون الهمزة مقدمة على الياء في موضع الفاء من الفعل، والياء عين الفعل. قال أبو الحسن: وأما موئد فمن الوأد. وهو القتل بالدفن. يقال: وأده يئده وأدا، وأوءده يوئده إيئادا، إذا عرض له ما يقتله ويدفنه، فهو موئد. الواو فاء الفعل غير همزة، وعين الفعل همزة، تكتبها بالياء.
فذان وجهان، كل واحد منهما من اشتقاق ليس من صاحبه. والذي ذهب إليه أبو يوسف أنهما شيء واحد، قدمت الهمزة فيه وأخرت، كما يقال: اضمحل الشيء وامضحل. وليس يمتنع هذا في القياس. والأول أوجه إذا وجدت له ما يصح به معناه، ويكون كل واحد على حياله في معنى الداهية.
يعقوب: والرقم: الداهية. وأنشد:
تِلكَ استَفِدْها، وأعطِ الحُكمَ والِيَها فإنّها بَعضُ ما يَزبِي لَكَ الرَّقِمُ
ويروى: "استقدها". يقال: زبيت أزبي، إذا سقت.
والدقارير: الدواهي. قال: وسمعته يقول: الدقارير: الأمور المخالفة السيئة. واحدها دقرارة. وأنشد للكميت:
ولَن أُبِيتَ، مِنَ الأسرارِ، هَينَمةً علَى دَقارِيرَ، أحكِيها وأفتَعِلُ
قال أبو الحسن: سمعت أبا العباس يقول: الدقارير هي التبابين، سراويلات بلا ساقات، واحدها دقرارة.
والتماسي: الدواهي. وأنشد لمرداس:
أُداوِرُها، كَيما تَلِينَ، وإنَّنِي لألقَى، علَى العِلّاتِ، مِنها التَّماسِيا
الأصمعي: يقال: "رماه الله بثالثة الأثافي". قال أبو الحسن: سألت أبا
(1/316)

العباس عن ثالثة الأثافي فقال: الجبل تجعل صخرتان إلى جانبه، وتنصب عليه وعليها القدر. فهو ثالث للأثفيتين اللتين جعلتا إلى جنبه، وهو أعظم الأثافي. فيقول: رماه الله بما لا يقوم به.
ويقال للرجل يرمي الرجل بالداهية والبهتان: "رماه بأقحاف رأسه"، إذا رماه بالأمور العظام.
ويقال: "صمي صمام" يا فتى. يضرب للرجل يجيء بالداهية، فيقال: صمي صمام، أي: اخرسي يا صمام.
ويقال: "إحدى بنات طبق". يضرب مثلا للداهية. ويرون أن أصلها الحية. أراد استدارة الحية، شبهه بالطبق.
ويقال: "صمي ابنة الجبل". وزاد غير الأصمعي مع هذه الكلمة "مهما يقل تقل". يقال ذلك عند الأمر العظيم يستفظع. ويزعمون أنهم أرادوا بابنة الجبل: الصدى.
أبو عمرو: الصيلم: الداهية. وأنشد:
إذا أرادُوا أن يَخُونُوا مُسلِما
دَسُّوا فَلِيقًا، ثُمَّ دَسُّوا الصَّيلَما
الكسائي: يقال من البائقة، وهي الداهية: باقتهم البائقة تبوقهم بوقا. وصلتهم الصالة.
الأصمعي: العناق: الداهية. قال الشاعر:
أمِن تَرجِيعِ قارِيةٍ، تَرَكتُم سَباياكُم، وأُبتُم بالعَناقِ؟
العناق: الداهية. والقارية: طائر أخضر، وجمعها قوار. يقول: فزعتم من صوت هذا الطائر، فتركتم غنائمكم وانهزمتم.
قال أبو الحسن: وعن غير يعقوب قرأه أبو العباس: قال: جاء بالدهياء، وأم الربيق، والأريق، والأزنم، والدآليل، والضؤضئة على وزن: فعللة، والضئبلز وجاء بأم الربيق المحرق.
ةالفاقرة: الداهية. والعنقاء: الداهية. قال الراجز:
(1/317)

يَحمِلْنَ عَنقاءَ، وعَنقَفِيرا
وأُمَّ خَشّافٍ، وخَنشَفِيرا
والدَّلْوَ، والدَّيلَمَ والزَّفِيرا
كلهن دواهٍ.
(1/318)

71 - باب الطَّمع
يقال: طمع الرجل طمعا وطماعة، وهو رجل طمع. وقد جعم يجعم جعما ومجعما. قال العجاج:
* إذ جَعِمَ الذُّهلانِ أيَّ مَجعَمِ *
ويقال: رجل طمع طبع. والطبع: تلطخ العرض وتدنسه. قال الشاعر:
لا خَيرَ في طَمَعٍ، يُدنِي إلى طَبَعٍ وغُفّةٌ، مِن قِوامِ العَيشِ، تَكفِينِي
قال أبو العباس: يقال: رجل قيام أهله وقوام أهله، والمال قيام الناس وقوام الناس. قال الله عز وجل: {ولا تُؤتُوا السُّفَهاءَ أموالَكُم الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُم قِيامًا}. والقوام بالفتح: من الطول واعتدال القامة. يقال: رجل حسن القوام. والغفة: البلغة من العيش. يقال: اغتفت الخيل، إذا نالت من الربيع شيئا.
قال أبو يوسف: يقال: طبع السيف، إذا صدئ. قال الأسدي:
نَفحَلُها البِيضَ القَلِيلاتِ الطَّبَعْ
مِن كُلِّ عَرّاصٍ، إذا هُزَّ اهتَزَعْ
قال أبو العباس: فحلتها وأفحلتها بمعنى. نفحلها، أي: نجعلها فحولا لها أي: نعقرها بها، أي: بالسيوف.
والجشع: أسوأ الحرص. يقال: جشع جشعا. قال سويد بن أبي كاهل اليشكري:
فرآهُنَّ، ولَمّا يَستَبِنْ وكِلابُ الصَّيدِ فِيهِنَّ جَشَعْ
ويقال: جاء ناشرا أذنيه، إذا طمع في
(1/319)

الشيء.
أبو عبيدة عن يونس: يقال: كسر في ذلك إربا، إذا طمع فيه.
والفشق: انتشار النفس من الحرص. وقال رؤبة، يذكر القانص:
* فباتَ والحِرصُ، مِنَ النَّفسِ، الفَشَقْ *
ويروى: "والنفس، من الحرص الفشق". قال أبو العباس: الفشق: أن يترك هذا ويأخذ هذا رغبة، فربما فاتاه جميعا. فذلك الفشق، ألا يقصد قصد شيء من الحرص على أخذ الجميع، ألا يفوته منه شيء.
(1/320)

72 - باب المَدح والثَّناء
يقال: مدحت الرجل فأنا أمدحه مدحا ومدحة، وأنا مادح، ومدهته فأنا أمدهه مدها ومدهة، وأنا ماده وهو ممدوه، وقوم مدح ومده.
وقرظته فأنا اقرظه تقريظاز وهما يتقارظان المدح والثناء: إذا جعل هذا يثني على هذا، وهذا على هذا.
وقد ذريته فأنا أذريه تذرية.
والتأبين: الثناء على الرجل بعد موته. وقال متمم بن نويرة:
لَعَمرِي، وما دَهرِي بِتأبِينِ هالِكٍ، ولا جَزَعٍ، ممّا أصابَ، فأوجَعا
وقا رؤبة:
* فامدَحْ بِلالًا، غَيرَما مُؤَبَّنِ *
أي: غير هالك. وقال عوف بن الخرع:
ولَقَد أراكَ، ولا تُؤبَّنُ هالِكًا، عِدلَ الأصِرّةِ، في سَنامِ الأدهَمِ
أي: أمك راعية فهي تجعلك عدل الأصرة.
ولم يأت التابين في الثناء على الحي إلا للراعي. قال الراعي:
فرَفَّعَ أصحابِي المَطِيَّ، وأبَّنُوا هُنَيدةَ، فاشتاقَ العُيُونُ اللَّوامِحُ
ومجدت الرجل تمجيدا: إذا أثنيت عليه وعظمته. وأطريته إطراء.
قال: وحكى لي بعض أصحابنا عن بعض الأعراب: فلان يخم ثياب فلان، أي: يثني عليه.
(1/321)

73 - باب القُطوب
يقال: قطب الرجل يقطب قطوبا، فهو قاطب، إذا جمع ما بين عينيه. ويقال لذلك الموضع: المقطب. ومنه قيل: الناس قاطبة، أي: الناس جميع. ومنه قيل: قطب شرابه، أي: مزجه فجمع بين الماء والشراب. ومنه قول طرفة:
رَحِيبٌ قِطابُ الجَيبِ مِنها، رَفِيقةٌ بِجَسِّ النَّدامَى، بَضّةُ المُتَجَرَّدِ
ويقال: عبس يعبس عبوسا، وبسر يبسر بسورا وهو باسر. وقال الله تبارك وتعالى: {ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ}.
ويقال: رجل باسل وبسل، أي: كريه المنظر. ويقال: تبسل في عينه، أيك كرهت مرآته. وقال أبو ذؤيب:
فكُنتُ ذَنُوبَ البِئرِ، لَمّا تَبَسَّلَتْ وسُربِلتُ أكفانِي، ووُسِّدتُ ساعِدِي
ويقال: اكفهر في وجهه، ولقيه بوجه مكفهر، أي: غليظ متربد. وقد تجهمه.
ويقال: كلح يكلح كلوحا وكلاحا، وهو كالح. قال الفرزدق:
لَعَمرِي، لَئن كانتْ ثَقِيفٌ أصابَها، بِما قَدَّمَتْ أيدِي ثَقِيفٍ، نَكالُها
لَقَد أصبَحَ الأحياءُ، مِنها، أذِلّةً وفي النّارِ مَوتاها، كُلُوحًا سِبالُها
ويقال: كهره يكهره كهرا، ونهره ينهره نهرا، وانتهره ينتهره انتهارا، إذا غلظ له المقالة.
ويقال: جبهه يجبهه جبها، ونجهه ينجهه نجها. والنجه أسوأ الرجز. قال الشاعر:
حُيِّيتَ عنَّا، أيُّها الوَجْهُ ولِغَيرِكَ البَغضاءُ، والنَّجْهُ
ويقال: اعرنزم لع يعرنزم اعرنزاما، إذا
(1/322)

تقبض عنه.
ويقال: أزح يأزح أزوحا، وأزر يأزر أزورا، وأزى يأزي أزيا، كله إذا تقبض ودنا بعضه من بعض. يقال هذا في الإنسان وغيره.
وقد انزوى عنه ينزوي انزواء: إذا تقبض عنه. ويقال: أسمعه كلاما فانزوى له ما بين عينيه، أي: انقبض. قال الأعشى:
فلا يَنبَسِطْ، مِن بَينِ عَينَيكَ، ما انزَوَى ولا تَلقَنِي إلّا وأنفُكَ راغِمُ
ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: "زويت لي الأرض" أي: جمعت وقبضت.
(1/323)

74 - باب المواظبة
يقال: واظب على الشيء يواظب مواظبة، ووظب يظب وظوبا، وواكظ يواكظ مواكظة، وثابر يثابر مثابرة، وحافظ عليه يحافظ محافظة، وحارض يحارض محارضة.
وقد أشاح يشيح إشاحة: إذا جد وحمل. قال عمرو بن الإطنابة:
وإعطائي، علَى العِلّاتِ، مالِي وضَربِي هامةَ البَطَلِ المُشِيحِ
أي: الجاد في قتاله. وهو رجل مشيح وشيح. قال أبو ذؤيب:
سَبَقتَهُمُ، ثُمَّ اعتَنَقتَ أمامَهُم وشايَحتَ، قَبلَ اليَومِ، إنّكَ شِيحُ
ويقال: بارك على الأمر، أي: واظب عليه. قال أبو العباس: يقال: بارك ودارك وتارك بمعنى واحد، إذا واظب عليه. ويقال: ابترك الفرس في عدوه، أي: اجنهد. وابترك فلان في عرض فلان. وقال الشاعر:
* وهُنَّ يَعدُونَ بِنا، بُرُوكا *
أي: مجتهدات في عدوهن.
ويقال: كابد الأمر مكابدة، إذا عاناه وقاساه.
(1/324)

75 - باب الثبات في المكان
يقال: قطن بالمكان يقطن قطونا، وهو قاطن. قال العجاج:
* قَواطِنًا مكّةَ، مِن وُرقِ الحَمِي *
ويقال: مكد بالمكان يمكد مكودا. ومنه قيل: ناقة ماكد ومكود، إذا ثبت غزرها، بفتح الغين. قال أبو العباس: زعم الأصمعي أن الغزر بضم الغين لغة أهل البحرين، وأن اللغة العليا الغزر بالفتح.
وقد رمك يرمك رموكا، وثكم يثكم ثكوما، وأرك يأرك أروكا، وهو آرك. ويقال للإبل: آركة في الحمض، إذا أقامت فيه. وإبل أوارك: تأكل الأراك.
وقد تنح بالمكان يتنح تنوحا، وعدن يعدن عدنا. ومنه: {جَنّاتُ عَدْنٍ} أي: جنات إقامة. ويقال: إبل عوادن، إذا لزمت المكان وأقامت به. ومنه سمي المعدن، لأن الناس يقيمون فيه في الشتاء والصيف. قال العجاج:
* مِن مَعدِنِ الصِّيرانِ، عُدمُلِيُّ *
أي: كناس قديم ثبات البقر فيه.
وقد ألث بالمكان يلث إلثاثا. ويقال: ألثت السماء إلثاثا، إذا دام مطرها.
وقد أرب بالمكان يرب إربابا، وأبد به يأبد أبودا، وبلد يبلد بلودا، وألبد وهو ملبد. واللبد من الرجال: الذي لا يبرح مكانه. قال الراعي:
مِن أمرِ ذِي بَدَواتٍ، ما تَزالُ لَهُ بَزلاءُ، يَعيا بِها الجَثّامةُ اللُّبَدُ
وقد ألب بالمكان ولب. وهي بالألف
(1/325)

أكثر. قال ابن أحمر:
* لَبَّ بأرضٍ، لا تَخطّاها الحُمُرْ *
وقال الخليل رحمه الله: قولهم "لبيك وسعديك" هو من هذا. كأنه أراد به: أجبتك ولزمت طاعتك فيما دعوتني إليه. وإنما ثنى كأنه أراد إجابة بعد إجابة، كأنه قال: كلما أجبتك في أمر فأنا مجيب في غيره. وقال: معنى لبيك: أنا معك. وسعديك: أنا مسعدك.
ورمأ بالمكان يرمأ به رمئا ورموءا، وخيم بالمكان يخيم تخييما، وريم بالمكان يريم به ترييما، وتلد يتلد تلودا، وفنك بالمكان يفنك فنوكا. وقد فنك في الشيء: إذا لج فيه. وأنشد الفراء:
لَمّا رأيتُ أمرَها في حُطِّي
وفَتَكَتْ، في كَذِبٍ، ولَطِّ
أخَذتُ، مِنها، بِقُرُونٍ شُمطِ
حتَّى عَلا الرّأسَ دَمٌ، يُغَطِّي
وقد أبن بالمكان يبن إبنانا، وهو مبن. قال النابغة:
غَشِيتُ مَنازِلًا، بِعُرَيتِناتٍ فأعلَى الجِزعِ، لِلحَيِّ المُبِنِّ
وقد بجد الرجل بالمكان يبجد بجودا، وهو باجد. ومنه قيل: أنا ابن بجدتها، يريد: أنا عالم بها، أصله منها. وحكى الفراء: أنا عالم ببجدة أمرك، وبجد أمرك.
(1/326)

76 - باب الموت وأسمائه
يقال: مات الرجل يموت موتا، وهو ميت وميت، بالتثقيل والتخفيف كما يقال: هو هين وهين. وهو ميت عن قليل، ومائت. ولا يقال: هو ميت عن قليل. وقاله الفراء. قال ابن رعلاء الغساني:
لَيسَ من ماتَ، فاستَراحَ، بِمَيْتٍ إنَّما المَيْتُ مَيِّتُ الأحياءِ
إنَّما المَيْتُ مَن يَعِيشُ كَئِيبًا كاسِفًا بالُهُ، قَلِيلَ العَزاءِ
ويروى: "قليل الرجاء". قال لنا أبو الحسن: أنشدنا هذين البيتين إسماعيل القاضي. قال يعقوب: فجمع بين اللغتين في بيت واحد. والجمع أموات وموتى.
والموتان والموات. ويقال: اشتر من الموتان، ولا تشتر من الحيوان. قال أبو العباس: يعني بالموتان الأرضين، وبالحيوان المواشي. قال لنا أبو الحسن: وقال غير أبي العباس: الحيوان: كل شيء حي يدركه الموت، والموتان: ما سوى ذلك.
يعقوب: ويقال: أرض موات وميتة، إذا كانت خرابا وليست بمعمورة. يقال: "من أحيا مواتا فهو له". وقال الله جل ثناؤه: {الأرضُ المَيِّتةُ أحيَيناها}.
الأصمعي: الهميغ: الموت المعجل. وأنشد للهذلي:
إذا ما أتَوا مِصرَهُم عُجِّلُوا، مِنَ المَوتِ، بالهِميَغِ الذّاعِطِ
الذاعط: الذابح.
ويقال: موت زؤام ورؤاف وذعاف، أي: معجل. ويقال: قد أزأمته على الشيء، إذا أكرهته عليه.
(1/327)

أبو زيد: النيط: الموت. وقال الأموي: رماه الله بالنيط. قال: وكذلك الرمد. قال: وأنشدني أبو المزاحم بن أبي وجزة السعدي، لأبي وجزة:
صَبَبتُ عَليكُم حاصِبِي، فتَركتُكُم كأصرامِ عادٍ، حينَ دَمَّرَها الرَّمْدُ
وقد رمدهم. قال: وحكى التوزي أن بعض الأعراب قال: قدمنا هذا المصر فرمدنا، أي: هلكنا. قال: ومنه قيل: عام الرمادة.
ويقال: قضى نحبه يقضيه قضاء. قال الله تبارك وتعالى: {فمِنهُم مَن قَضَى نَحبَهُ}. ويروى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر على مصعب بن عمير، وهو منجعف على وجهه يوم أحد، وكان اللواء معه، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: {مِنَ المؤمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيه فمِنهُم مَن قَضَى نَحْبَهُ ومِنهُم مَن يَنتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبدِيلًا}. وقال بشر بن أبي خازم:
قَضَى نَحْبَ الحَياةِ، وكُلُّ حَيٍّ إذا يُدعَى لِمِيتَتِهِ أجابا
ويقال: فاظ الرجل، وفاظت نفسه تفيظ، فيظا وفيوظا. قال رؤبة:
* لا يَدفِنُونَ، مِنْهُمُ، مَن فاظا *
أي: هلك. الكسائي: يقال: فاظ هو نفسه، وأفظته أنا نفسه. وقال أبو عبيدة: ومن العرب من يقول: فاضت نفسه، بالضاد. وأنشد لبعض الأعراب:
اجتَمَعَ النّاسُ، وقالُوا: عُرسُ
ففُقِئتْ عَينٌ، وفاضَتْ نَفسُ
إذا قِصاعٌ، كالأكُفِّ، خَمسُ
زَلَحلَحاتٌ، مائراتٌ، مُلسُ
(1/328)

وقال الكسائي: ناس من بني تميم يقولون: فاضت نفسه تفيض.
وقال الأصمعي: يقال: وجب الرجل فهو واجب، إذا مات. وأنشد لقيس بن الخطيم الأنصاري:
أطاعَتْ بَنُو عَوفٍ أمِيرًا، نَهاهُمُ عَنِ السِّلمِ، حتَّى كانَ أوَّلَ واجِبِ
أي: ميت.
ويقال: زهقت نفسه تزهق زهوقا، وهي زاهقة.
ويقال: فاد الرجل يفيد فيدا، فهو فائد أي: هالك. قال أبو دواد الإيادي:
ورِجالٌ، مِنَ الأقارِبِ، فادُوا مِن حُذاقٍ، هُمُ الرُّؤُوسُ الكِرامُ
أبو زيد: يقال: أقصته شعوب إقصاصا، إذا أشرف عليها ثم نجا. قال ابن الأعرابي: ضربه حتى أقصه الموت. وقال بعض بني أسد لعامر بن الطفيل:
واختَلَّ حَدُّ السَّيفِ نَخْبةَ عامِرٍ فنَجا بِها، وأقَصَّهُ القَتْلُ
ويقال: لفظ عصبه، ولفظ نفسه يلفظها لفظا، وهو لافظ.
وقال الأصمعي: شعوب: اسم للمنية مؤنث معرفة لا ينصرف. وأنشد لأبي الأسود:
* ومَن تَدْعُ، يَومًا، شَعُوبُ يُجِبْها *
قال: وإنما سميت شعوب لأنها تفرق. وأنشد:
* خَلَّى طُفَيلٌ علَيَّ الهَمَّ، فانشَعَبا *
وقال الآخر:
حَتَّى تُمَوِّلَ مالًا، أو يُقالَ لَهُ لاقَى الّتِي تَشعَبُ الفِتيانَ، فانشَعَبا
ويقال: اشعب الرجل، إذا مات أو فارق
(1/329)

فراقا لا يرجع. وأنشد:
* وكانُوا أُناسًا، مِن شَعُوبَ، فأشعَبُوا *
قال أبو الحسن: كذا وجدت في كتابي، قرئ على أبي العباس. والذي أحفظ: "من شعوب فأشعبوا". والشعوب: فوق القبائل، أي: كانوا من الناس الذين يهلكون فهلكوا. قال لنا أبو الحسن: قال بندار عن ابن الكلبي: الشعب فوق القبيلة. والقبيلة: ما تقابل تحت الشعب. وقال زبير: القبائل ثم الشعوب ثم البطون ثم الأفخاذ ثم الفصائل. والفصيلة: عشيرة الرجل. قال الله عز وجل: {وفَصِيلته الّتِي تؤوِيهِ}.
رجعنا إلى الكتاب: ومنه قيل: ظبي أشعب، إذا كان بعيد ما بين القرنين. ويقال: قد شعب أمره يشعبه، إذا فرقه. وأنشد لعلي بن الغدير الغنوي:
وإذا رأيتَ المَرءَ يَشعَبُ أمرَهُ شَعْبَ العَصا، ويَلَجُّ في العِصيانِ
فاعمِدْ لِما تَعلُو، فما لَكَ بالَّذِي لا تَستطِيعُ، مِنَ الأمُورِ، يَدانِ
وإذا سُئلتَ الخَيرَ فاعلَمْ أنَّهُ نُعمَى تُخَصُّ بِهِ، مِن الرَّحمنِ
شِيَمٌ، تَعَلَّقُ في الرِّجالِ، وإنَّما شِيَمُ الرِّجالِ كَهَيئةِ الألوانِ
يقال: هو عال للأمور، أي: قاهر لها. أي: اعمد لما تقهره وتعلوه، ودع ما لا تستطيعه. وشعبه: أصلحه. وهو من الأضداد. ويقال: كان في مائتي فارس، فشعب إلى بني فلان في مائة.
ويقال: نشطته شعوب تنشطه نشطا. وهي المنون. قال الفراء: تكون المنون واحدة وتكون جمعا. وقال أبو ذؤيب في توحيدها:
أمِنَ المَنُونِ ورَيبِها تَتَوجَّعُ والدَّهرُ لَيسَ بِمُعتِبٍ مَن يَجزَعُ؟
وقال عدي بن زيد في جمعها:
مَن رأيتَ المَنُونَ عَرَّينَ؟ أم مَن ذا علَيهِ، مِن أن يُضامَ، خَفِيرُ؟
(1/330)

وقال أبو عبيدة: يروى: "أمن المنون وريبه تتوجع". وقال: يعني به الدهر إذا ذكر. وإنما سمي الدهر منونا لأنه يذهب بمنة الإنسان، أي: بقوته. ويقال: جمل منين، أي شعيف. ويقال: منه السير يمنه منا، إذا أضعفه. ويقال: لا آتيك أخرى المنون، أي: أخرى الدهر.
الأصمعي: يقال: نزل به حمامه، أي: موته وقدره. ويقال: قد حم الأمر، إذا قدر. ويقال: عجلت بنا وبك حمة الفراق، أي: قدر الفراق. قال الشاعر:
ألا يا لَقَومِي، كُلُّ ما حُمَّ واقِعٌ ولِلطَّيرِ مَجرًى، والجُنُوبِ مَضاجِعُ
أبو زيد: قفس يقفس قفسا وقفوسا، وهو قافس، وفقس، بتقديم الفاء على القاف، يفقس فقسا وفقوسا، وفطس يفطس فطوسا، وعصد يعصد عصودا. ويقال للبعير إذا لوى عنقه عند الموت: قد عصد. قال ذو الرمة:
إذا الأروَعُ المَشبُوبُ، أضحَى كأنَّهُ علَى الرَّحلِ، مِمّا مَنَّهُ السَّيرُ، عاصِدُ
قال الأصمعي: ومنه سميت العصيدة لأنها تلوى.
وقد هروز هروزة.
الفراء: قد تنبل: إذا مات. قال أبو يوسف: وأنشدني غيره:
وقُلتُ لَه: يابا جُعادةَ، إن تَمُتْ يَمُتْ سَيِّئُ الأعمالِ، لا يُتَقَبَّلُ
وقُلتُ لَهُ: إن تَلفِظِ النَّفْسَ كارِهًا أدَعْكَ، ولا أدفِنْكَ حِينَ تَنَبَّلُ
أي: حين تموت. ويروى: تَمُتْ سَيِّئَ الأعمالِ، لا تُتقَبَّلُ.
ويقال: لَعِقَ أصبَعَه.
ويقال: قد فوز. ومنه سميت المفازة.
قال ابن الأعرابي: يقال: لقي هند الأحامس، إذا مات.
قال الأصمعي: هو يجرض نفسه: إذا كان يكاد يقضي. ومنه: أفلت جريضا. قال امرؤ القيس:
وأفلَتَهُنَّ عِلباءٌ، جَرِيضًا ولَو أدرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطابُ
علباء: اسم رجل. يريد: أفلت الخيل، وقد كاد يقضي. ولو أدركته الخيل صفر الوطاب،
(1/331)

فيه قولان: أي: صفر وطابه من اللبن: أخذت إبله. والقول الآخر: خلا بدنه من روحه. ومنه يقال في المثل: "حال الجريض دون القريض" أي: حال الموت دون قول الشعر.
قال أبو الحسن: يقال: إن عبيد بن الأبرص قالها، وأخذه ملك من الملوك، كان يقتل أول من يلقاه من الناس في يوم من أيامه. فلقي عبيدا فكلم فيه، فقال: لا أدع سنتي. ولكن أستمتع به بقية نهاري، ثم أقتله. فقال: اقرض في شعرا. فقال عبيد: "حال الجريض دون القريض". قال: فأنشدني قولك:
* أقفَرَ، مِن أهلِهِ، مَلحُوبُ *
فقال عبيد:
أقفَرَ، مِن أهلِه، عَبِيدُ فاليَومَ لا يُبدِي، ولا يُعِيدُ
قال: فقتله. قال: ويقال: إن هذا الملك هو عمرو بن هند، مضرط الحجارة. لقب بذلك لشدته.
رجعنا إلى الكتاب: الكسائي: يقال: هو يريق بنفسه، زيفوق بنفسه فؤوقا. وهو يسوق نفسه: غيره.
واسم الموت: قتيم. يقال: أورده أحواض قتيم. قال أبو العباس: وغتيم أيضا. والناس على هذه اللغة.
والسام: الموت.
ويقال للمنية: أم قشعم. قال زهير:
فشَدَّ، ولَم يُفزِعْ بُيوتًا كَثِيرةً لَدَى حَيثُ ألقَتْ رَحلَها أُمُّ قَشعَمِ
ويقال: قفى عليهم الخبال، وعفى عليهم الخبال، يريد: عفى آثارهم الموت.
ويقال: تلمأت عليه تلمأ تلمؤًا، وتودأت عليه تودأ تودؤا. وذلك إذا استوت عليه الأرض فوارته بعد الموت. وأنشد أبو زيد:
ولِلأرضِ، كَم مِن صالِحٍ قَد تَلَمّأتْ علَيهِ، فوارَتْه بِلَمّاعةٍ قَفْرِ!
ويقال: استوت به الأرض وسويت به الأرض، إذا هلك فيها.
الأصمعي: يقال: شجب يشجب شجبا، إذا
(1/332)

هلك. [قال]: ويقال: الناس غانم وسالم وشاجب. فالغانم: من قال خيرا. والسالم: من صمت عما يؤثمه. والشاجب: من تكلم بكلام يؤثمه فهلك.
ويقال: قلت الرجل يقلت قلتا، إذا هلك. قال: وسمعت شيخا من بلعنبر يقول: إن المسافر ومتاعه لعلى قلت إلا ما وقى الله. ويقال: ما انفلتوا ولكن قلتوا. ويقال للمفازة: المقلتة، لأنهم يهلكون فيها. ويقال: ناقة مقلات، إذا كان لا يعيش لها ولد. ويستعمل في الإناث. قال الشاعر:
بغاثُ الطَّيرِ أكثَرُها فِراخًا وأُمُّ الصَّقرِ مِقلاتٌ نَزُورُ
ويروى: "خشاش الطير". والخشاش: ما لا يصيد. والبغاث: ما كبر منها ولم يصد وكان ضعيفا. واحدتها بغاثة وخشاشة. قال أبو الحسن: الخشاش: الصغار. والبغاث: الكبار. ويقال: إن البغاث طائر معروف أبيض، يشبه الرخم، ضعيف القلب.
قال أبو زيد: قحز يقحز قحزا وقحوزا، وهبز يهبز هبزا وهبوزا. زاد أبو العباس: وقحزانا وهبزانا.
وزو المنية: قدرها. قال أبو العباس: أحداثها التي تكون من وجوه كثيرة. قال الإيادي:
مِنِ ابنِ مامةَ، كَعبٍ، ثُمَّ عَيَّ بِهِ زَوُّ المَنِيّةِ، إلّا حَرّةً وَقَدَى
قال أبو الحسن: أنشدنيه بندار: "حرة وقدى" بكسر الحاء، وأنشدني من قبل هذا البيت:
ما كانَ مِن سُوقةٍ أسقَى علَى ظَمَأٍ كأسًا بِرِيٍّ، إذا ناجُودُها بَرَدا
وبرد يبرد بردا: إذا مات. وفرغ يفرغ فروغا، وهدأ يهدأ هدوءا. وقد جاد بنفسه يجود جودا، وساق يسوق سوقا.
ويقال: نزع ينزع نزعا، وحشرج يحشرج حشرجة، وكر يكر كريرا.
أبو زيد: شق بصره يشق شقوقا.
ويقال: خفت الرجل، إذا مات.
ويقال: أتت عليه أم اللهيم. وهي المنية. وقال الشاعر:
(1/333)

أتَتْ أُمُّ اللُّهَيمِ، فصَيَّرَتْهُم أحادِيثًا، وشامًا، في البِلادِ
ويقال: التهمه، أي: أكله.
(1/334)

77 - باب العَطَش
قال أبو زيد: الظمأ واللوح: أهون العطش. يقال: ظمئت أظمأ ظمئا. قال أبو العباس: ظمأ، على فتح العين. ولم ينكر تسكينها. قال أبو الحسن: والقياس ألا يجوز عندي التسكين، لأنا لم نجد في مصادر "فَعْلانَ" شيئا مسكن العين، قال أبو العباس: الظمء: الاسم.
رجعنا إلى أقول أبي زيد: وهو رجل ظمآن، وامرأة ظمأى. ويقال: قد ظمأ فلان إبله وخيله، إذا عطشها. قال الأخطل:
وأخُوهُمُ السَّفّاحُ ظَمّأَ خَيلَهُ حَتَّى وَرَدْنَ جَبا الكُلابِ، نِهالا
قال أبو الحسن: والذي رويت: وأخوهما.
والمهياف والملواح: السريعا العطش. ويقال: قد هافت الإبل تهاف هيافا وهيافا، بالضم والكسر. وذلك إذا اشتدت الهيف من الجنوب، واستقبلتها الإبل بوجوهها فاتحة أفواهها. فعند ذلك تهاف.
ومنه الأوار، والغلة والغليل والغل، والحرة والحرارة، والصدى. يقال: رجل حران، ورجل صديان. ويقال: رجل محر، إذا كانت إبله حرارا أي: عطاشا. ورجل عطشان: إذا عطش في نفسه. ومعطش: إبله عطاش. قال الراجز:
قَد عَلِمَتْ أنِّي مُرَوِّي هامِها
وكاشِفُ الغَلِيلِ، من أُوامِها
إذا جَعَلتُ الدَّلوَ في خِطامِها
والغيم والغين: العطش. قال الراجز:
(1/335)

ما زالَتِ الدَّلوُ لَها تَعُودُ
حَتَّى تَجَلَّى غَيمُها المَجهُودُ
أي: عطشها.
ويقال للذي يكثر شرب الماء في اليوم البارد: "حرة تحت قرة".
ويقال: جاءت الإبل تصل، إذا جاءت عطاشا يبسا من العطش.
وقال أبو زيد: لا يكون الأوام إلا أن يضج العطشان من شدة العطش. فإن شربت الإبل بعد عطش شديد، فلم ينضح ولم تنقع، وصدرت بعطشها ولم ترقب، قيل: صدرت وبها خصاصة وذبابة. ويقال للرجل إذا لم يشبع من الطعام أيضا: تركه وبه خصاصة وذبابة.
والجواد: العطش. يقال: جيد الرجل فهو مجود. قال ذو الرمة:
تَظَلُّ تُعاطِيهِ، إذا جِيدَ جَودةً، رُضابًا، كَطَعمِ الزَّنجَبِيلِ المُعَسَّلِ
والهيمان: الشديد العطش. يقال: هام يهيم هياما. والهيام: أشد العطش. ويقال أيضا: بعير هيمان، إذا أخذه الداء الذي يقال له: الهيام. وهو داء يأخذ عن بعض المياه بتهامة. والهميان أيضا: المحب الشديد الوجد. يقال: هام يهيم هيما وهياما وهيمانا. قال الشاعر:
يَهِيمُ، ولَيسَ اللهُ يَشفِي هُيامَهُ بِغَرّاءَ، ما غَنَّى الحَمامُ وأنجَدا
والنَّاسُّ: الشديد العطش. يقال: نس ينس نسيسا ونسوسا. وهو أشد العطش كله. يقال: أخرج خبزته من التنور ناسة، أي: يابسة. قال العجاج:
* وبَلدةٍ يُمسِي قَطاها نُسَّسا *
ويقال: صر صماخاه من العطش يصران صريرا، وإنه لصار الصماخين. وذلك أن تصوت أذناه وينسد السمع.
والمغتل: الذي به العطش.
ومنهم النجر. وهو الذي قد امتلأ بطنه من الماء واللبن الحامض، ولسانه عطشان. يقال: نجر ينجر نجرا، وبغر يبغر بغران وهو رجل نجر وبغر من قوم نجرين ونجارى. وقال الأسدي:
(1/336)

* حَتَّى إذا ما اشتَدَّ لُوبانُ النَّجِرْ *
ويقال: لاب يلوب، وهو لائب، إذا جعل يحوم حول الحياض ويدور من العطش.
واللهب: التهاب العطش. يقال: لهب يلهب لهبا. والاسم اللهبة. وهو رجل لهبان، وامرأة لهبى.
(1/337)

78 - باب الحُبّ
يقال: أحببت الرجل، فأنا أحبه، إحبابا ومحبة، وأنا محب وهو محب. قال عنترة:
ولَقَد نَزَلتِ، فلا تَظُنِّي غَيرَهُ، مِنِّي بِمَنزِلَةِ المُحَبِّ المُكرَمِ
ولغة أخرى: حببته فأنا أحبه حبا. وحكى أبو عمرو: حبا، بكسر الحاء. وحكي عن بعضهم: ما هذا الحب الطارق؟ وهو محبوب وحبيب.
قال: وأنشدني أبي عن الكسائي:
أُحِبُّ أبا مَروانَ، مِن حُبِّ تَمرِهِ وأعلَمُ أنَّ الرِّفقَ بالجارِ أرفَقُ
وواللهِ، لَولا تَمرُهُ ما حَبَبتُهُ ولا كانَ أدنَى مِن عَبِيدٍ، ومُشرِقِ
ويقال: أنت من حبة نفسي، وحمة نفسي بالميم، أي: ممن تحبه نفسي.
قال أبو الحسن: وروي هذا البيت: "إحِبُّ أبا مروان" بكسر الألف. وهو من النوادر. وكذلك ينشدون هذا البيت الآخر:
إحِبُّ لِحُبِّها السُّودانَ، حَتَّى حَبَبتُ، لِحُبِّها، سُودَ الكِلابِ
وإنما صار نادرا لأنهم لا يكسرون أوائل الاستقبال، إذا كان الماضي على "فَعَلتُ". وسمع في هذا الكسر، فجاء خارجا عن الباب، لأنهم إنما يكسرون في أوائل الاستقبال ما كان ماضيه على "فَعِلتُ" بكسر العين، نحو: أنا إعلم لك علمه. وهذا أيضا، إذا لم يكسروا أوله، من النوادر، لأن "فَعَلتُ" إذا كانت عينه ولامه
(1/338)

شيئا واحدا، وكان يتعدى الفاعل إلى المفعول، فإنما يجيء مستقبله على [معنى] انضمام العين، نحو: قده يقده، وشده يشده.
وجاء هذا على "يَحِبُّه" بكسر العين. فكأنها لغة قياسها فاسد. وقد حكي له نظير، قالوا: عله يعله ويعله، بالضم والكسر. ولم يجئ في هذا "يَحُبُّه"، ولكنه وافقه من باب الكسر، والكسر في "يَعِلُّه" شذوذ.
يعقوب: ويقال: ومقته فأنا أمقه مقة، وأنا وامق وهو موموق، وودته فأنا أوده، ودا ومودة، وهم ودي، وهم أودي وأودائي. قال النابغة:
إنِّي كأنِّي لَدَى النُّعمانِ، خَبَّرَهُ بَعضُ الأَوُدِّ حَدِيثًا، غَيرَ مَكذُوبِ
وكذلك تقول: وددت لو تفعل ذلك، ودا وودادة وودادا. وأنشد الفراء:
وَدِدْتُ وَدادةً لَو أنَّ حَظِّي، مِنَ الخُلّانِ، ألّا تَصرِمِينِي
وقال الشاعر:
تَمَنَّى أن يُلاقِيَنِي قِيَيْسٌ وَدِدتُ، وأينَما مِنِّي وِدادِي؟
قال أبو العباس: ويجوز فتح الواو من "ودادي".
ويقال: صادقت الرجل مصادقة، وخاللته مخالة وخلالا، وبيني وبينه خلة وخل وخلالة. ويقال: هو خلتي، وهو خليلي. قال الشاعر:
ويُخبِرُهُم مَكانَ النُّونِ مِنِّي وما أُعطِيتُه عَرَقَ الخِلالِ
ويروى: "وتخبرهم" بالتاء. والنون: سيف. وعرق الخلال أي: لم يعرق لي به عن مودة، إنما أخذته منه غصبا. وأنشد أبو العباس في أن الخلة هو الخليل، سمي بالمصدر:
ألا أبلِغا خُلّتِي، جابِرًا، بأنَّ خَلِيلَكَ لَم يُقتَلِ
(1/339)

تَخاطأَتِ، النَّبلُ أحشاءهُ وأُخِّرَ يَومِي، فلَم يَعجَلِ
ويقال: هو صفيي وهم أصفيائي، وهو شجيري وهم شجرائي، وهو سجيري وهم سجرائي. قال أبو كبير:
سُجَراءُ نَفسِي، غَيرُ جَمعِ أُشابةٍ حُشُدٍ، ولا هُلُكِ المَفارِش، عُزَّلِ
قال أبو العباس: السجير بالسين غير معجمة: خاصتي، والشجير بالشين معجمة: الغريب. وأنشد أبو العباس:
ألفَيتَنِي هَشَّ اليَدَي نِ، بِمَرْيِ قِدحِي، أو شَجِيرِي
قال: الشجير ههنا: أن يستعير قدحا غريبا فيضرب به. وحكى أبو عمرو اللفيف في معنى الشجير.
ويقال: هو خلصاني، وهم خلصاني. وحواري الرجل: خلصانه. ومنه قيل للزبير: حواري رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أي: خلصانه.
ويقال: هو دخلله ودخلله، بفتح اللام وضمها.
ويقال في حب الرجل النساء: علق فلان فلانة. ويقال: بفلان من فلانة علق وعلاقة. ويقال في مثل: "نظرة من ذي علق".
وقد عَشِقَ يَعشَقُ عِشقًا وعَشَقًا.
ويقال: هذا رجل مقتتل، إذا قتله حب النساء، أو قتلته الجن. ولا يقال مقتتل، إلا من هذين الوجهين.
ويقال: آخيت الرجل وواخيته. يقلبون الهمزة واوا كما يقال: آسيته وواسيته. قال أبو العباس: قال الكسائي والفراء: وامرته وآمرته، وواخيته وآخيته، وآجرته وواجرته، وواسيته وآسيته، وواكلته وآكلته.
(1/340)

وهو خلمي والجميع أخلام. ويقال على القياس: خالمته مخالمة.
ويقال: أحببته حبا صردا، أي: خالصا.
(1/341)

79 - باب أسماء الطريق
يقال: هي السبيل وهو السبيل، وهي الطريق وهو الطريق. ويقال: الطريق الأعظم والطريق العظمى. وكذلك في السبيل.
ويقال: طريق لاحب ولحب، إذا كان بينا منقادا.
ويقال: طريق دعس ومدعوس، إذا كثرت به الآثار. قال مالك بن حريم الهمداني:
فمَن يأتِنا يَومًا، يَقُصُّ طَرِيقَنا، يَجِدْ أثَرًا دَعْسًا، وسَخلًا مُوَضَّعا
أي: ألقت الخيل في هذا الطريق أولادها، من بعده.
ويقال: طريق نهج ومنهج.
ويقال للطريق إذا كان بينا واضحا: هذا طريق يحن فيه العود - قال أبو العباس: يقال: طريق حنان، أي: بين. وطريق نهام، وطريق فريغ. كله بمعنى: واسع. قال أبو يوسف: معنى يحن فيه العود - وذلك أن ينبسط للسير فيه.
ويقال: طريق مهيع، إذا كان واضحا بينا. قال الشاعر:
إنَّ الصَّنِيعةَ لا تكُونُ صَنِيعةً حَتَّى يُصابَ بِها الطَّريقُ المَهيَعُ
وقارعة الطريق: ظهره. وقارعته: أعلاه ومنقطعه.
قال: ويقال: قد ركب الحرجة أي: الطريق. قال أبو العباس: قال أبو زيد: الخرجة بالخاء. وقال الأصمعي: الجرجة بالجيم. وقال أبو يوسف: وقد صحف بعض العلماء فقال: الجرجة. قال لنا أبو الحسن بن كيسان، رحمه الله: الخرجة بتقديم الخاء على الجيم، وهو أصحها.
(1/342)

يعقوب: وسمعت الكلابي يقول: ركب متن المنقى، أي: الطريق.
ويقال: طريق دعبوب، إذا كان كثير السابلة كثير الآثار. قال لنا أبو الحسن: يقال للرجل الذعيف الذي يهزأ منه الناس: دعبوب.
ويقال: احتفل الطريق، أي: استبان وكثرت آثاره. قال لبيد، وذكر طريقًا:
تُرزِمُ الشّارِفُ، من عِرفانِهِ كُلَّما لاحَ بِنَجدٍ، واحتَفَلْ
ويقال: طريق لهجم.
ويقال: تنح عن سنن الطريق وسننه وسننه، وتنح عن سجحه وسجحه، ولقمه ولمقه، وكثمه وثكمه، وعن ميدائه، وعن درره. ومعناه: عن متن الطريق وقصده.
ويقال: طريق زقب، إذا كان ضيقا.
والخل: الطريق في الرمل.
والخليف: الطريق بين الجبلين. وقال الأصمعي: هو الطريق وراء الجبل. وقال صخر الغي:
فلَمّا جَزَمتُ بِهِ قِربتِي تَيَمَّمتُ أطرِقةً، أو خَلِيفا
جزمت: ملأت.
والنقب: الطريق في الجبل. ومثله الثنية والعرقوب. وهو مذكر. قال أعشى همدان:
عَهدِي بِهِم في النَّقبِ قد سَنَدُوا تَهدِي صِعابَ مَطِيِّهِم ذُلُلُهْ
وشرك الطريق: جواده، واحدته شركة. قال الشاعر:
إذا شَرَكُ الطَّرِيقِ تَرَسَّمَتْهُ بِخَوصاوَينِ، في لُحْجٍ كَنِينِ
وقال أبو العباس: في لحج كنين.
وبنيات الطريق: طرق صغار تنشعب من الطريق الأعظم.
أبو زيد: يقال: ركب المجبة.
قال: ويقال: طرقة وطرق. وهي الجواد
(1/343)

الواحدة جادة. وذلك أن الطريق تكون فيه طرق كثيرة من آثار قوائم المارة. فهي طرق. والطريق يجمع ذلك كله. والطرقة: آثار الإبل إذا تتابعت، وكان بعير خلف آخر كالقطار.
والمحجة: الطريق الواضح البين.
ويقال: طريق مرقد. وهو الواضح البين.
وضيفا الطريق: ناحيتاه. وثنياه: جانباه.
ويقال: طريق مدعوق، وقد دعق دعقا، إذا كثر عليه الوطء. قال الراجز:
* يَركَبْنَ ثِنيَ لاحِبٍ مَدعُوقِ *
والنيسم: ما وجدت من الآثار في الطريق، وليس بجادة بينة. قال الراجز:
باتَتْ علَى نَيسَمِ خَلٍّ جازِعْ
وَعثِ النِّهاضِ، قاطِعِ المَطالِعْ
مَتَى تُزايِلْ مَتنَهُ تُراجِعْ
النهاض وهي نهض الطريق، واحدتها نهوض، وهي الصعود وجمعها صعد.
ومجازة الطريق: إذا قطعنه عرضا من أحد جانبيه. ويقال للجسر: مجازة الطريق. والطريق إذا كان في السبخة فهو مجازة. وجمعه مجاز. وجانبا الطريق: ناحيتاه.
والموارد: الطرق إلى الماء، واحدتها موردة. قال طرفة:
كأنَّ عُلُوبَ النِّسعِ، في دأَياتِها، مَوارِدُ مِن خَلقاءَ، في ظَهرِ قَردَدِ
والأخاديد: كل ما انحفر في الأرض من الجواد، واحدها أخدود.
ويقال: طريق عميق ومعيق، إذا كان بعيدا. ومعق معقا ومعاقة.
وطريق ذو غول.
والنيسب: الطريق الواضح.
والرتب: الصخر المتقارب في الطريق، وبعضه أرفع من بعض مثل الدرج، واحدته رتبة.
والفج: كل سعة بين نشازين، وجمعه الفجاج، ويقال له: النجد، وجمعه أنجد ونجاد ونجادة. قال امرؤ القيس:
(1/344)

غَداةَ غَدَوا، فسالِكٌ بَطنَ نَخلةٍ وآخَرُ مِنهُم جازعٌ نَجدَ كَبكَبِ
ويقال للرجل، إذا كان غالبا للأمور قاهرا لها: إنه لطلاع أنجد، وإنه لطلاع الثنايا. قال سحيم بن وثيل الرياحي:
أنا ابنُ جَلا، وطَلّاعُ الثَّنايا مَتَى أضَعِ العِمامةَ تَعرِفُونِي
قال أبو الحسن: ويجوز: "وطلاع الثنايا" بكسر العين. قال: وأنشدنا أبو عمرو:
قَد يَقصُرُ القُلُّ الفَتَى، دُونَ هَمِّهِ وقَد كانَ، لَولا القُلُّ، طَلّاعَ أنجُدِ
ويقال: اركبوا ذل الطريق.
قال أبو زيد: الريع: مثل النجد.
(1/345)

80 - باب المملوك
يقال: هو عبد. والجمع القليل أعبد وأعابد، وفي الكثير: عباد وعبيد وعبدان وعبدان، وعبدى مقصورة، ومعبوداء ممدودة. قال أبو دواد:
لَهَقٌ، كَنارِ الرّأسِ بال عَلياءِ، تُذكِيها الأعابِدْ
الرأس: الجماعة. وأنشد الفراء:
ترَكتَ العَبِدَّى يَنقُرونَ عِجانَها كأنَّ غُرابًا، فَوقَ أنفِكَ، واقعُ
وأنشد أيضا:
عَلامَ يُعبِدُنِي قَومِي، وقَد كَثُرَتْ فِيهِم أباعِرُ، ما شاؤُوا، وعِبدانُ؟
ويقال: عبدته وأعبدته، إذا صيرته عبدا. قال الله، تبارك وتعالى: {وتِلكَ نِعْمةٌ تَمُنُّها علَيَّ أنْ عَبَّدتَ بَنِي إسرائيلَ}.
والأنثى أمة، وتجمع في قلتها: ثلاث آم، فإذا كثرت فهي الإماء. وقد تجمع الأمة إموانا وأموانا. قال الشاعر:
أمّا الإماءُ فلا يَدعُونَنِي وَلَدًا إذا تَرامَى بَنُو الإموانِ بالعارِ
ويقال: أمة بينة الأموة. وقد استأميت أمة، وتأميت أمة، إذا اتخذت أمة. قال رؤبة:
يَرضَونَ بالتَّعبِيدِ والتَّأمِّي
لَنا، إذا ما خَندَفَ المُسَمِّي
والخادم للذكر والأنثى، ويقال للأنثى: خادمة بالهاء، والجمع خدم وخدام. وقد خدم يخدم خدمة.
ومنهم الماهن، والأنثى ماهنة. وقد مهن يمهن مهنة. وهو حسن المهنة بالكسر: إذا
(1/346)

خدم وعمل.
والخول يقع العبد والأمة، وهو يكون واحدا وجمعا. ويقال: خوله الله مالا، أي: ملكه.
أبو زيد: ومنهم العسيف. وهو المملوك المستهان به. وأنشد للأنصاري:
قَد أطَعتُ النَّفسَ، في الشَّهَواتِ، حتَّى أعادَتْنِي عَسِيفًا، عَبدَ عَبدِ
والعضروط: الذي يخدم القوم بطعام بطنه. وقال الكميت:
مَعَ العُضرُوطِ، والعُسَفاءِ، ألقَوا بَراذِعَهُنَّ، غَيرَ مُحَصِّنِينا
وقال غيره: الأسيف: المملوك.
وقال الأصمعي: البغي: الأمة. يقال: قامت على رؤوسهم البغايا، أي: الإماء. قال الأعشى:
والبَغايا يَركُضْنَ أكسِيةَ الإض رِيجِ، والشَّرعَبِيَّ ذا الأذيالِ
الإضريج: الخز. قال أبو الحسن: الإضريج مع الخز: الأحمر. ولهذا قيل للثوب المصبوغ بالحمرة: مضرج.
قال أبو يوسف: قال أبو زيد: القينة: الأمة الوضيئة البيضاء. والجمع القينات وقيان. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: كل أمة قينة، مغنية كانت أو غير مغنية.
والوليدة: الأمة. والجمع الولائد.
والثأداء: الأمة. يقال: والله ما هو بابن ثأداء. قال أبو العباس: ويسكن فيقال: ثأداء. وهو الأصل، والتحريك عارض لمكان الهمزة. وقال الكميت:
وما كُنّا بَنِي ثاداءَ، لَمّا شَفَينا بالأسِنّةِ كُلَّ وِترِ
قال الفراء: تحرك الهمزة من ثأداء، وليس في الكلام "فعلاء" مفتوحة العين ممدودة إلا هذا الحرف وحرف آخر. يقال: كيف سحناؤهم، أي: هيئتهم وما يظهر من أمرهم؟ وأصله التخفيف. قال أبو العباس: حكى أهل البصرة حرفا آخر، وليس فيه من العلة ما في سحناء وثأداء. قال:
(1/347)

وينشدون:
علَى قَرَماءَ، عالِيةٌ شَواهُ كأنَّ بَياضَ غُرّتِهِ خِمارُ
قال: حركوا الراء من قرماء.
والقطين: الحشم. قال جرير:
هذا ابنُ عَمِّي، في دِمَشقَ، خَلِيفةً لَو شِئتُ ساقَكُمُ إليَّ قَطِينا
وحشم الرجل: عبيده ومن يغضب له، من جار أو ذي حرمة. قال العجاج:
وقَذفُ جارِ المَرءِ، في قَعْرِ الرَّجَمْ
وهْوَ صَحِيحٌ، لَم يُدافِعْ عَن حَشَمْ
صَمّاءُ، لا يُبرِئُها مِنَ الصَّمَمْ
حَوادِثُ الدَّهرِ، ولا طُولُ القِدَمْ
والسفسير: الفيج والتابع. قال أوس بن حجر:
وقارَفَتْ، وهْيَ لَم تَجرَبْ، وباعَ لَها مِنَ الفَصافِصِ، بالنُّمِّيِّ، سِفسِيرُ
قارفت: دانت ذلك. وباع: اشترى. والفصافص: الرطبة، واحدها فصفصة. والنمي: فلوس من رصاص. قال أبو الحسن: قال بندار: النمي: الزائف الذي إذا نقر لم يجئ صوته صافيا. ويقال للرجل، إذا اطلع منه على خزية، وهي الفعلة القبيحة: قد ظهرت نميته.
والهجين: الذي أبوه عربي وأمه أمة. فإذا كانت أمه وجدته أمتين فهو محيوس. وهو مشتق من الحيس. فإذا أحدقت به الإماء من كل وجه فهو المكركس. فإذا ملك هو وأبوه فهو القن. وحكى أبو عمرو في جمعه: أقنان.
والفلنقس: العربي من الهجينين. وهو العربي لعربيين، وجدتاه من قبل أبيه وأمه أمتان، وامرأته عربية.
والعبنقس: الذي جدتاه، من قبل أبيه وأمه، وامرأته أعجميات.
وقال غيره: العسيف: الذي يستأجره. والأسيف: الذي يشتريه بماله. والمئفر: الذي يتبع الرجل على طعامه وكسوته. والأحبش: الذي يأكل طعامه ويجلس على مائدته ويزينه. والأوبش: الذي يزين فناءه وباب داره على طعامه وشرابه. والعضروط:
(1/348)

الذي يتبعه على طعامه وكسوته، ويعدو في أثره. واللاقط: المولى. والناقط: مولى المولى. والساقط: اللاحق بك.
ويقال: فلان ما يملك استا مع استه، أي: ما يملك عبدا ولا أمة.
(1/349)

81 - باب أسماء امرأة الرَّجل
يقال: هي عرس الرجل وهو عرسها، وهي طلته وحنته وزوجه. ويقال: زوجته. وهي قليلة. وقال الفرزدق:
وإنَّ الّذِي يَسعَى، لِيُفسِدَ زَوجتِي، كَساعٍ إلى أُسدِ الشَّرَى، يَستَبِيلُها
وهي بعله وبعلته. وانشد الفراء:
شَرُّ قَرِينٍ، لِلكَبِيرِ، بَعلتُهْ
تُولِغُ كَلبًا سُؤرَهُ، أو تَكفِتُهْ
قال أبو الحسن: معناه أن امرأته كانت تقذرته حين كبر. فإذا شرب لبنا فأفضل منه فضلة أولغت الكلب تلك الفضلة، أو صبتها في الأرض. تكفته: تقلبه.
وتجمع الزوجة أزواجا وزوجات.
وقال الله، تبارك وتعالى: {يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزواجِكَ}. وأنشد الفراء، قال: أنشدني أبو الجراح العقيلي:
سَقيًا لعَهدِ خَلِيلٍ، كانَ يأدِمُ لِي زادِي، ويُذهِبُ عَن زَوجاتِيَ الغَضَبْ
كانَ الخليلَ، فأمسَى قَد تَخَرَّمَهُ مَرُّ اللَّيالِي، وتَطعانِي بهِ الثُّقَبْ
يا صاحِ، بَلِّغْ ذَوِي الزَّوجاتِ كُلَّهُمُ أنْ لَيسَ وَصلٌ إذا انحلَّتْ عُرَى الذَّنَبْ
يعني: عروق ذكره.
قال أبو الحسن: هذا الشعر مكفأ. وهو من قبيح الإكفاء، لأن تمامه أن يقول:
(1/350)

"ويذهب عن زوجاتي الغضبا"، لأن آخرخ "فَعِلُنْ"، وهو من البسيط، فليس يجوز حذف النون التي الألف في موضعها إلا على قبح يتكلفه المنشد، فيقف على الباء، فتكون الوقفة على ما قبلها كالمبطلة لها. فإنهم يفعلون في القوافي، إذا وقفوا عليها، مثل هذا. وأكثر ذلك في الياء والواو، وقلما يفعلونه في الألف.
وكذلك "وتَطعانِي بِهِ الثُّقَبا" فإن قال: "وتَطعانٌ بِهِ الثُّقَبُ"، لتكون "الثُّقَبُ" ترتفع على أنه لم يسم الفاعل، فهو قبيح أن يكفأ الشعر بالألف والواو، ولكنه بالواو والياء أسهل، فيكون إذا رفعت "الثُّقبُ" وكسر "الذنب" أسهل قليلا. قال أبو الحسن: وأحسبه روي موقوفا. وفساده ما أعلمتك من نقص وزنه.
وهي حليلته. والحليلة في غير هذا: جارته التي تحاله، أي: تنزل معه. قال الشاعر:
ولستُ بأطلَسِ الثَّوبَينِ، يُصبِي حَلِيلتَهُ، إذا هَجَعَ النِّيامُ
وهي قعيدته. قال الأسعر الجعفي:
لكِنْ قَعِيدةُ بَيتِنا مَجفُوّةٌ بادٍ جَناجِنُ صَدرِها، ولَها عِنَى
وهي ربضه وربضه. والربض: كل ما أويت إليه. قال الشاعر:
جاءَ الشِّتاءُ، ولَمّا أتَّخِذْ رَبَضًا يا بَرحَ كَفَّيَّ، مِن حَفرِ القَرامِيصِ!
القرموص: حفرة يحتفرها إلى صدره، فيدخل فيها إذا اشتد عليه البرد. وقوله "ربضا" أي: موضعا آوي إليه. ويقال لمبيض القطاة: قرموص وأفحوص.
قال لنا أبو الحسن: كل شيء شق عليك وثقل فهو برح. ويقال: لقي منه برحا بارحا، أي: ثقلا شاقا. ومنه برح به العشق أي: ثقل عليه وشق، وكأنه الشيء الذي يتسع ويزداد على مقدار غيره من الأذى. ومنه اشتق البراح للفضاء الواسع.
(1/351)

82 - باب ما يقال في إتيان الموضع
قال الأصمعي: يقال: أنجد الرجل فهو منجد، إذا أتى نجدا. وجلس يجلس فهو جالس: إذا أتى جلسا. وهي نجد. وأنشد:
إذا ما جَلَسْنا لا تَزالُ تَرُومُنا سُلَيمٌ، لَدَى أبياتِنا، وهوازِنُ
وأنشد:
شَمالُ مَن غارَ، بِهِ، مُفْرِعًا وعَن يَمِينِ الجالِسِ المُنجِدِ
قال أبو الحسن: ويروى: "شَمالَ مَن" بالنصب على الظرف. قال: وأنشدنا أمير كان على مكة:
إذا أُمُّ سِرْياحٍ غَدَتْ، في ظَعائنٍ جَوالِسَ نَجدًا، ظَلَّتِ العَينُ تَدمَعُ
ويقال: غار يغور فهو غائر، إذا أتى الغور. وانشد الكسائي:
* في المُنجِدِينَ، ولا بِغَورِ الغائرِ *
وقد أعرق يعرق إعراقا وهو معرق: إذا أتى العراق. وأعمن يعمن إعمانا وهو معمن: إذا أتى عمان. وأنشد أبو عمرو بن العلاء للممزق العبدي:
فإن يُنجِدُوا أُتهِمْ، خِلافًا علَيهِمُ وإن يُعمِنُوا، مُستَحِقِبي الحَربِ، أُعرِقِ
قال أبو العباس: هو الممزق بكسر الزاي. قال أبو الحسن: وقد سمعت من غير أبي العباس: "الممزق" كما كان في الكتاب.
وقد أتهم فهو متهم: إذا أتى تهامة. وقد
(1/352)

عالى يعالي فهو معالٍ: إذا أتى العالية. وينسب إلى العالية: علوي. وقد شرق يشرق فهو مشرق: إذا أتى الشرق. وغرب يغرب: إذا أتى الغرب، فهو مغرب. وأشأم يشئم فهو مشئم: إذا أتى الشام. وقال الشاعر:
* صَرَمَتْ حِبالَكَ، في الخَلِيطِ المُشْئمِ *
الكسائي: يمنا وأيمنا: من اليمن.
أبو عبيدة: امتنى القوم: إذا نزلوا منى. وأخيفوا وأخافوا: إذا نزلوا الخيف. والخيف: ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل. ومنه سمي مسجد الخيف. وأنشد للنابغة:
مِن صَوتِ حِرمِيّةٍ، قالَتْ وقَد رَحَلُوا: هَل في مُخِيفِكُمُ مَن يَشتَرِي أدَما؟
أبو عمرو والأصمعي يرويان: هل في مُخِفِّيكُمُ؟
الأموي: انحجز القوم: إذا أتوا الحجاز. قال: وسمعت العامرية تقول: احتجز القوم. قال: وسمعتها تقول: ساحل القوم: إذا أخذوا على الساحل.
الكسائي: يقال: بصر القوم، إذا أتوا البصرة. وكوفوا: إذا أتوا الكوفة.
الأصمعي: يقال: بيقر الرجل، إذا هاجر من أرض إلى أرض. وأنشد لامرئ القيس:
ألا هَل أتاها، والحَوادِثُ جَمّةٌ، بأنَّ امرأَ القيسِ بنَ تَملِكَ بَيقَرا؟
ويروى: "يَملِكَ". قال أبو الحسن: سمعت بندارا قال: تَملِكَ ويَملِكَ. فمن قال "تَملِكَ" أراد الملكة. ومن قال "يَملِكَ" أراد الملك. قال: وجعله اسما علما. فلذلك فتح الكاف في موضع الخفض. قال: على هذه الرواية.
وقال: يجوز "تَملِكُ بَيقَرا" على الحكاية، كما قال:
سَمَّيتُها، إذ وُلِدَتْ، تَمُوتُ
والقَبرُ صِهرٌ، ضامِنٌ زَمِيتُ
لَيسَ لِمَن ضُمِّنَهُ تَربِيتُ
يا ابنةَ شَيخٍ، مالَهُ سُبرُوتُ
قال أبو الحسن: الزميت والزميت: الورع.
(1/353)

والسبروت: الأرض التي لا نبت فيها. فيريد: ما له قليل ولا كثير.
أبو يوسف: وقال غيره، يعني غير الأصمعي: بيقر: إذا أعيا. قال أبو الحسن: قال بندار: يقال: بيقر الرجل، إذا كثر عياله وعجز عن النفقة عليهم. قال: وبيقر، في معنى: هلك أيضا. وبيقر: خرج إلى موضع لا يدري أين هو؟
قال أبو الحسن: سمعت أبا العباس يقول: يقال: عليه بقرة من العيال، إذا كثروا عليه. ومنه الحديث: "نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن التبقر في الأهل والمال". كأنه -عليه السلام- كره ذلك مخافة ألا يؤدي من المال حقوقه إذا كثر، وألا يقوم بحقوق أهله إذا كثروا. كذا كان يذهب إليه أبو العباس.
(1/354)

83 - باب ما يُقال في القِلّة
يقال: ما له سعنة ولا معنة، أي: ما له قليل ولا كثير. قال النمر بن تولب:
ولا ضَيّعتُهُ، فأُلامَ فِيهِ فإنَّ ضَياعَ مالِكَ غَيرُ مَعْنِ
أي: غير يسير ولا هين. ويقال: ما له سبد ولا لبد، في معناه. والسبد: كل ذي شعر. ويقال: سبد الشعر بعد الحلق: خرج. وقد سبد ريش الفرخ: إذا خرج ولم يطل. واللبد: كل ذي صوف ووبر.
وما له قد ولا قحف. فالقد: إناء من جلود. والقحف: إناء من خشب. وما له زرع ولا ضرع.
وما له دقيقة ولا جليلة أي: شاة ولا ناقة. وما له حانة ولا آنة: مثله. وما له ثاغية ولا راغية. فالثاغية: الشاة. والراغية: الناقة. وما له عافطة ولا نافطة أي: ماعزة ولا ضائنة. والعفط: الضرط. وهو العفق والحبق. والنفط: من العطاس. يقال: نفط ينفط، وعفط يعفط.
وما له هارب ولا قارب. فالهارب: الذي صدر عن الماء. القارب: الطالب للماء. وما له أقذ ولا مريش. والأقذ: السهم الذي لا قذة له. والمريش: الذي عليه القذذ. وما له دار ولا عقار. فالعقار: من النخل والشجر.
وما له عاو ولا نابح. قال أبو العباس: أي: ما له غنم يعوي بها الذئب وينبح بها كلبه. فإذا نفى الذئب والكلب عنه فقد نفى الغنم. وما له هبع ولا ربع. فالربع: ما نتج في الربيع من أولاد الإبل. الهبع: ما نتج في الصيف.
وما له أثر ولا عثير. فالعثير: التراب. وقال:
* أثَرْنَ علَيهِم عِثْيَرًا، بالحَوافِرِ *
قال أبو العباس: أي: لا يغزو راجلا فيتبين
(1/355)

أثره، ولا فارسا فيثير الغبار فرسه.
ويقال: ما له حس ولا بس، أي: ما له حركة.
ويقال: ما له ستر ولا حجر. فالستر: الحياء. والحجر: العقل. وقال زهير:
السِّتْرُ دُونَ الفاحِشاتِ، وما يَلقاكَ، دُونَ الخَيرِ، مِن سِترِ
(1/356)

84 - باب ما يُنطَق به بجحد
قال: وسمعت العامرية تقول: ما في النحي عبكة، إذا لم يكن فيه شيء. والنحي والحميت: ما كان للسمن. ويقال: ما أغنى عنه عبكة أي: ما أغنى عنه شيئا. وما في النحي هزبليلة: إذا لم يكن فيه شيء. وما فيه طحرة. قال: وسمعت الكلابي يقول: ما في الإناء زبالة. وكذلك يقال في السقاء وفي البئر. ولم يعرف هزبليلة.
وقال: ويقال: ما في الوعاء خربصيصة، وما فيه قذعملة. أبو زيد: ما عنده قذعملة ولا قرطعبة، أي: ليس عنده شيء. وقال الكلابي: ما عليها خربصيصة أي: شيء من الحلي. قال: ويقال للرجل يسأل الرجل: والله ما أعطاه خربصيصة. وما بقي من وبر البعير خربصيصة. الأصمعي: يقال: ما عليها هلبسيسة أي: شيء من الحلي.
وقالت العامرية: ما أعطاه قذعملة، أي: ما أعطاه شيئا. وما بقي عليه قذعملة يعني: المال والثياب.
الكلابي: يقال: ما في رحله حذافة أي: شيء من طعام. قال: ويقال: أكل الطعام فما ترك منه حذافة، واحتمل رحله فما ترك منه حذافة.
ويقال: ليس عليه طحرة، وليس عليه طحرور، أي: شيء من لباس. وليس على السماء طحرور أي: شيء من غيم. ولا يتكلم بها إلا بجحد. وما عليه جدة وجدة أي: شيء من اللباس. الأصمعي: "ما عليه طحرية" مثله.
وقالت العامرية: ما به وذية، أي: ليس به جراح. وقال الكلابي: يقال للرجل إذا برأ من مرضه: ما به قلبة ولا ظبظاب أي: شيء من الوجع. قال رؤبة:
* كأنَّ بِي سِلًّا، وما بِي ظَبظابْ *
الكلابي: يقول الرجل هذا يوم قر. ويقول
(1/357)

له الآخر: والله ما أصبحت به وذية أي: لا قر بها.
ويقال: ما باليعير ن ولا صهارة ولا هنانة، أي: لا شيء من سمن، وما تمخ عينه.
الأصمعي: ما له أحور أي: عقل. وقال عروة.
وما أنسَ مِالأشياءِ لا أنسَ قَولَها لِجاراتِها: ما إن يَعِيشُ بأحوَرا
أي: ما يعيش بعقل. وما له عقل ولا معقول.
ويقال: ما أغنى عنه حبربرا، وما أغنى عنه نقرة. وما ذقت حثاثا بالفتح والكسر، ولا غماضا بالفتح لا غير، أي: شيئا من النوم.
ويقال: ما يليق درهماز وما يليق بكفه درهم أي: لا يلصق بها ولا يثبت فيها. وقال الأصمعي للرشيد: يا أمير المؤمنين، ما ألاقتني البصرة حتى قدمت عليك. وكذلك يقال: سيف ما يليق شيئا، أي: ما يمر بشيء إلا قطعه.
الأصمعي: يقال: أتانا في جيش ما يكت، أي: ما يحصى.
ويقال: لا قبل لي بهذا الصبي.
وما رمت من مكاني، وما زلت أذكره، وما برحت، وما فتئت، وما انفككت. لا ينطق بهن إلا بالجحد. ويقال: ما ارْمأَزَّ من مكانه.
ويقال: ما أصابتنا العام قابة، أي: قطرة، وما رأينا لها العام مصدة أي: بردا.
ويقال: ما في كنانته أهزع. وقال الأصمعي: لا يتكلم بها إلا بالجحد. إلا أن النمر بن تولب قد قال:
فأخرَجَ سَهمًا، لَهُ أهزَعًا فشَكَّ نَواهِقَهُ، والفَما
فجاء به بغير جحد.
ويقال: ما نبس بكلمة أي: نطق.
أبو زيد: مالك به بدد، ومالك به بدة أي: طاقة. ويقال: ما له ستر ولا حجر. فالستر: الحياء. والحجر: العقل. قال الله عز وجل: {هَل في ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجرٍ}؟
(1/358)

وقال الشاعر، وهو زهير:
السِّترُ دُونَ الفاحِشاتِ، وما يَلقاكَ، دُونَ الخَيرِ، مِن سِترِ
(1/359)

85 - باب الريح الطيبة والمنتنة
النشر: الريح الطيبة. قال امرؤ القيس:
كأنَّ المُدامَ، وصَوبَ الغَمامِ ورِيحَ الخُزامَى، ونَشْرَ القُطُرْ
والريا: الريح الطيبة. ويقال: وجدت رياها. قال الراجز:
* كأنَّ رَيّا رَوضةٍ رَيّاها *
وكذلك السعاط والنشاق والصوار.
وذكروا أن امرأة من العرب قالت لامرأة ابنها: جف حجرك، وطاب نشرك. وقالت لابنتها: أكلت همشا، وحطبت قمشا. دعت على امرأة ابنها ألا يكون لها ولد يبول على حجرها، وان تكون باقية الطيب، لأن يتمتع بها ابنها. ودعت لابنتها أن تولد لها فيكثر ولدها، حتى تهامش أولادها في الأكل، أي: تعاجلهم لكثرتهم.
وقولها "وحطبت قمشا" أي: حطب لك ولدك الصغار. فإنهم يجيئونها بقمش من الحطب، أي: حطام وحطب صغار. قال أبو العباس: معنى حطبت قمشا أي: إذا عز بك الحطب لم تتباعدي، لخوفك على ولدك الصغار أن يقعوا في النار، فإنما تقمشين ما حولك. قال أبو العباس: والقمش: أن يلتقط ما يسقط من حطب المحتطبين.
والذفر: كل ريح ذكية من طيب أو نتن. يقال: مسك أذفر، ورجل أذفر. ويقال للصنان: ذفر. وأنشد الفراء:
ومُؤَلَّقٍ أنضجتُ كَيّةَ رأسِهِ وتَرَكتُهُ ذَفِرًا، كَرِيحِ الجَورَبِ
وقال لبيد، وذكر كتيبة قد سهكت من صدأ الحديد:
فَخْمةً ذَفراءَ، تُرتَى بالعُرَى، قُرْدُمانِيًّا، وتَرْكًا كالبَصَلْ
(1/360)

ترتى: تشد. وقردمانيا أصله بالفارسية: عمل وبقي. وأما الدفر، بالدال وإسكان الفاء، فهو النتن لا غير. ومن ذلك سميت الدنيا أم دفر. ويقال للأمة إذا سبت: يا دفار. معناه: يا منتنة.
ويقال: فغمتنا ريح تفغمنا، إذا سدت الخياشيم. قال أبو العباس: و"تَفغُمُنا" بفتح الغين وضمها.
ويقال: نشيت منه ريحا طيبة. والنشوة: طيب الريح. قال: وأنشد أبو عمرو:
كأنَّما فُوها لِمَن يُساوِفْ،
نَشْوةُ رَيحانٍ، بِكَفِّ قاطِفْ
وقد جاء "نشيت" في غير الريح الطيبة. قال الهذلي:
ونَشِيتُ رِيحَ المَوتِ، مِن تِلقائهِم وخَشِيتُ وَقْعَ مُهَنَّدٍ، قِرضابِ
وكذا يقال: استنشيت ريحا فأنا أستنشي استنشاء.
قال أبو الحسن: النشوة: نشوة السكر. والنشوة: الرائحة المنتشرة. والنشوة بالكسر: الخبر أول ما يرد. يقال: رجل نشيان للخبر، إذا كان يتخبر الأخبار في أول ورودها، بين النشوة. وأصله من الواو، قلبت ياء ليفرق بينه وبين النشوان من السكر. وقال بعضهم: بني على: نشيت الخبر. قال أبو زيد: والعرب تغلط في هذا فيقولون للذئب: يستنشئ الريح. فيهمزون، وليس أصله الهمز.
والعرف: الريح الطيبة.
ويقال: أرحت الشيء فأنا أريحه إراحة، ورحته فأنا أراحه، إذا وجدت ريحه. وجاء في الحديث: "من شرك في دم امرئ مسلم، بشطر كلمة، لم يرح رائحة الجنة"، و"لم يرح" بفتح الياء والراء، أي: لم يجد ريحها.
ويقال: اروحت السبع أروحه إرواحا، إذا وجدت ريحه. وكذلك أروحني السبع: إذا وجد ريحي. ويقال: أروح اللحم يروح إرواحا، إذا خَبُثَتْ رِيحُه.
(1/361)

ويقال: راح اليوم يراح، إذا اشتدت ريحه، وهو يوم راح، وليلة راحة. فإذا كانا ساكنين طيبي الريح قيل: يوم ريح، وليلة ريحة.
ويقال: ريح الغصن يراح فهو مروح، إذا صفقته الريح. قال: وانشدنا الفراء:
كأنَّ قَلبِي، والفِراقُ مَحذُورْ،
غُصنٌ مِنَ الطَّرفاءِ، رِيحَ، مَمطُورْ
وحكى الفراء: شجرة مروحة مبرودة، إذا ذهبت الريح والبرد بورقها. والمروحة: المكان الذي تخترقه الرياح. وأنشد الأصمعي، وزعم أن عمر بن الخطاب -رحمه الله- تمثل به:
كأنَّ راكِبَها غُصنٌ، بِمَرْوَحةٍ إذا تَدَلَّتْ بِهِ، أو شارِبٌ ثَمِلُ
(1/362)

86 - باب تَغيّر اللَّحم
ومما يقال في تغير اللحم والنتن، يقال: خنز اللحم يخنز، وخزن يخزن، إذا تغيرت ريحه. قال طرفة:
ثُمَّ لا يَخزَنُ، فِينا، لَحمُها إنَّما يَخزَنُ لَحمُ المُدَّخِرْ
وقال أبو عمرو: صل وأصل. وروى أبو عبيدة: أصن، بالنون. قال زهير:
تُلَجلِجُ مُضْغةً، فِيها أنِيضٌ أصَلَّتْ، فهْيَ تَحتَ الكَشحِ داءُ
وقال الحطيئة:
* لا يُفسِدُ اللَّحمَ، لَدَيهِ، الصُّلُولْ *
فهذه من صل. ويقال: نتن وأنتن، وخم وأخم، وغب وأغب.
ويقال في الرجل والسقاء: إنه لخبيث العرق، أي: خبيث ريح الجسد.
وقد لخن الوطب والسقاء يلخن لخنا: إذا خبثت ريحه. ومنه قيل: يا ابن اللخناء. يعني خبث الريح.
والقنمة: خبث الريح. قال الراجز:
هَل لَكِ، إن طُلِّقتِ، في راعِي غَنَمْ
فِيها قَدِيرٌ، وشِواءٌ وتِمَمْ
يَرعَى علَيكِ، فإذا أمسَى ألَمْ
لا خَيرَ فيهِ، غَيرُ شَيءٍ، مِن قَنَمْ؟
جمع قنمة.
الزهمة والزهمة والزهمقة: خبث الريح. وهي الزخمة.
ويقال: فيه تهمة وتمهة، أي: خبث ريح.
ويقال: في اللحم تنشيم، أي: شيء من
(1/363)

تغير. قال علقمة:
وقد أُصاحِبُ أقوامًا، شَرابُهُمُ خُضْرُ المَزادِ، ولَحمٌ فِيهِ تَنشِيمُ
ويقال: قد أخشم اللحم وأشخم.
والسهكة والسهكة: في لحوم الطير.
ويقال للريح الطيبة والمنتنة: بنة.
ويقال: أخم اللحم يخم إخماما، وخم يخم، إذا تكرج.
ويقال: فاح وفاج وفاخ. ويقال: فوائح وفوائج وفوائخ. كل هذا سواء.
ويقال: لحم زخم وفيه زخمة. وهو أن يكون نمسا وفيه نمس، وهو الكثير الدسم فيه زهومة وسهك. وقال الكلابي: لا تكون الزخمة إلا في لحوم السباع.
والزهمة أيضا: في لحم الطير كلها. وهي أطيب من الزخمة.
ويقال: لحم قنم، وفيه قنمة، أي: شيء من خبث الريح. وقد تكون القنمة في غير اللحم. قال أبو عبيدة: وكان أبو مهدي يقعد على تل من سماد، وقد غرس فيه قصبات يصلي إليهن. فكان أصحابه يقعدون إليه أينما قعد، لحرصهم على الأخذ عنه. فقال يوما: ما هذه القنمة؟ كأن حولنا حششة. فقال له بعض أصحابه: إنك -والله- على ثبج منها ضخم.
(1/364)

87 - باب الأزمِنة والدُّهور
يقال: "أشهر" من الشهر، و"أسنى" من السنة، و"أيوم" من اليوم، و"أعوم" من العام، و"أسوع" من الساعة. ولم أسمع من "الليل" فيه شيئا.
ويقال: زمن وأزمان، وزمان وأزمنة.
وهو العصر: للدهر. والجمع أعصر وعصور. ويقال أيضا في الواحد: عصر وعصر. والعصران: الليل والنهار. وهما الملوان والجديدان والفتيان وابنا سمير. قال ابن مقبل:
ألا يا دِيارَ الحَيِّ، بالسَّبُعانِ أمَلَّ علَيها، بالبِلَى، المَلَوانِ
والسبت: الدهر. قال لبيد:
وقَد نَرتَعِي سَبتًا، ولَسنا بِجِيرةٍ، مَحَلَّ المُلُوكِ: نُقْدةً، والمَغاسِلا
معناه: قد نرتعي دهرا، ولسنا في جوار أحد، من عزنا.
ويقال: أقمت عنده حرسا وأبضا. ويقال: أحرس بهذا المكان، إذا أقام به حرسا. قال رؤبة:
* وعَلَمٍ، أَحرَسَ فَوقَ عَنْزِ *
والعنز: الأكمة الصغيرة.
وأقمت عنده برهة من الدهر، وهبة وسبتة وسبة. قال لنا أبو الحسن: وجدت في كتابي "سبتة"، فلم أنكره أن يكون قطعة من السبت. وفي كتاب سيبويه "سنبة من الدهر وسنبتة".
يعقوب: ومَلاوة ومُلاوة ومِلاوة. قال العجاج:
وقد أرانِي، لِلغَوانِي، مِصيَدا
مُلاوةً، كأنَّ فَوقِي جَلَدا
وقال أبو ذؤيب:
(1/365)

حتَّى إذا جَزَرَتْ مِياهُ رُزُونِهِ وبأيِّ حِينِ مُلاوةٍ، تَتَقَطَّعُ؟
ويروى: "وبأي حز". والحز: الحين. أقمت عنده ملوة. قال أبو العباس: وملوة وملوة. واقمت عنده حقبة. والجميع أحقاب.
ويقال: أتى عليه الأزلم الجذع. يعني به الدهر. وقال أبو عبيدة: ويقال: الأزنم. فمن قالها بالنون فمعناه أن المنايا منوطة به، أي: معلقة. وأخذها من زنمة الشاة -قال أبو الحسن: ويقال: زنمة. هذا مثل صلب وصلب. قال: وهي المعلقة تحت حنكها- ومن قال الأزلم أراد خفته. ويقال للقدح: زلم. والجمع أزلام.
والأمد: الحين من الدهر.
قال أبو الحسن: كان بندار فسر لنا فقال: الأزلم الجذع هو الوعل. قال: والظباء والوعول لا تسقط أسنانها. قال: فهي جذعان أبدا. قال: وإنما يراد أن الدهر على حال واحدة، ومن فيه يفنى.
(1/366)

88 - باب الزيادة في السِّنِّ
يقال: قد أرمى فلان على الخمسين، وأربى، وأردى. وحكى فيها الفراء: ردى. وأنشد:
وأسْمَرَ خَطِّيًّا، كأنَّ كُعُوبَهُ نَوَى القَسْبِ، قَد أردَى ذِراعًا علَى العَشْرِ
أي: زاد.
وقد ظلف وذرف وزرف، وقد أكل عليها وشرب. وقد طلع الخمسين وقد ولاها ذنبا. ومعنى هذا كله: زاد عليها وجاوزها.
ويقال: قد حبا لها. أي: دنا منها. وزاهمها أي: دنا منها. وقد سند في الخمسين، وارتقى فيها. وعن أعرابي يقال له أبو صاعد: "ارتقى" حسب.
ويقال: هو في قرحها، أي: في أولها.
(1/367)

89 - باب أخذ الشّيء بأجمَعه
يقال: أخذ الشيء بأجمعه وأجمعه، وأخذه بحذافيره، وأخذه بجلمته، وأخذه بزغبره، وأخذه بزوبره. قال ابن أحمر:
وإن قالَ غاوٍ، مِن تَنُوخَ، قَصِيدةً بِها جَرَبٌ، عُدَّتْ عَلَيَّ بِزَوبَرا
وأخذه بصبرته وبأصباره، وأخذه بزابجه وزامجه، وأخذه بأصيلته، وأخذه بظليفته، وأخذه مكهملا. وحكى أبو صاعد الأعرابي: أخذه بزنوبره، وأخذه بأزمله. هذا كله إذا أخذه جميعا.
وأخذه بربعه وبحداثته وبربانه. قال أبو الحسن: هذه الثلاثة معناها: بأوله وابتدائه. قال ابن أحمر:
وإنَّما العَيشُ بِرُبّانِهِ وأنتَ، مِن أفنانِهِ، مُفتَقِرْ
(1/368)

90 - باب البَطَر والنَّشاط
يقال: أشر أشرا، وهو رجل أشر، وامرأة أشرة -وقد يقال: أشران، وامرأة أشرى. واللغة الأولى أكثر- وقوم أشارى وأشارى.
وقد عرص يعرص عرصا. وكذا يقال: عرص البرق، إذا كثر لمعانه. وقد عرص البهم عرصا: إذا جعل ينزو من النشاط.
وقد هبص هبصا.
وقد فره فرها، وهو رجل فره وفاره. وقال الشاعر:
لا أستَكِينُ، إذا ما أزْمةٌ أزَمَتْ ولَن تَرانِيَ إلّا فارِهَ اللَّبَبِ
وقد بطر بطرا. والبطر أيضا: أن يبقى الإنسان متحيرا. قال الراجز:
* يُقَمِّمُ المَلّاحَ، حَتَّى يَبطَرا *
أي: حتى يتحير.
وقال أبو تمام الأسدي: الخجل: سوء احتمال الغنى. والدقع: سوء احتمال الفقر. قال الكميت:
ولَم يَدقَعُوا، عِندَما نابَهُم، لِصَرفَي زَمانٍ، ولَم يَخجَلُوا
ويقال: قميص خجل، إذا كان فضفاضا. وقال زيد بن كثوة العنبري: دخلت على الحسن بن سهل، فكساني قميصين خجلين، وأمر لي بكذا. قال أبو العباس: قال أعرابي لنسائه: "إذا افتقرتن دقعتن، وإذا استغنيتن خجلتن".
(1/369)

91 - باب الاضطرار والتّضييق
يقال: اضطره إلى ذلك الشيء اضطرارا، وأجاءه إليه إجاءة، وألجأه إليه إلجاء، واشاءه إليه إشاءة. ويقال في مثل: "شر ما أشاءك إلى مخة عرقوب". يعني أنه ليس في العرقوب مخ. ويقال "أجاءك" في مكان "أشاءك". يعني: في المثل. وقد أحرجه إليه إحراجا. وقال الله تبارك وتعالى: {فأجاءَها المَخاضُ إلى جِذعِ النَّخلةِ}: ألجأها.
ويقال: أزأمه إلى الشيء إزآما، إذا أكرهه عليه. وقد أوجذه إليه إيجاذا. وقد ظأره على الأمر، إذا أكرهه عليه، يظأره عليه ظأرا. ويقال في مثل: "الطعن يظأر"، أي: يعطف القوم ويحملهم على الصلح. وأجرذه إليه إجراذا: إذا اضطره.
(1/370)

92 - باب القَطع
يقال: صرى أمره يصريه صريا، إذا قطعه، وصرمه يصرمع صرما. والاسم الصرم، وهي القطيعة. ومنه: سيف صارم، أي: قاطع. ومنه: جاء زمان الصرام والصرام. وهو قطاع النخل. والصريمة: العزيمة وقطع الأمر.
وقد قصله يقصل قصلا.
وقد بتله يبتله بتلا. وقد بلته يبلته بلتا مثل: بلته. ومنه: فسيلة بتيلة أي: بانت عن أمها. ونخلة مبتل: إذا بانت فسيلتها منها. وكان فيه بتيل أي: فسيل. وقد انبتل من أمهاته. قال المتنخل الهذلي:
ذلِكَ ما دِينُكَ، إذ جُنِّبَتْ أحمالُها، كالبُكُرِ المُبْتِلِ
وقال الشنفرى، وذكر امرأة:
كأنَّ لَها في الأرضِ نِسيًا، تَقُصُّهُ، علَى وَجهِها، وإن تُخاطِبْكَ تُبلِتِ
و: "تَبلِتِ"، قال أبو الحسن "نسيا" بكسر النون الاسم. وهو أجود. ونسيا: المصدر. وهو يجوز. وقد قرئ بهما في القرآن جميعا: {وكُنتُ نِسْيًا مَنسِيًّا} و"نَسْيًا" أيضا. ويقال: بلت وأبلت بمعنى. وقوله "تبلت" أي: تقطع الكلام وتوجزه.
وقد بتكه يبتكه بتكا، وقضاه يقضيه قضاء. قال أبو ذؤيب:
وعلَيهِما مَسرُودَتانِ، قَضاهُما داوُدُ، أو صَنَعُ السَّوابِغِ، تُبَّعُ
(1/371)

أي: صنعهما وفرغ منهما. قال الله تبارك وتعالى: {فقَضاهُنَّ سَبعَ سَماواتٍ} أي: فرغ من خلقهن. وقال الله تبارك وتعالى: {فاقضِ ما أنتَ قاضٍ} أي: اصنع ما أنت صانع.
ويقال: أمر أحذ، أي: سريع المضي. وحاجة حذاء: خفيفة سريعة النفاذ. ومنه قوله: "إن الدنيا قد آذنت بصرم، وولت حذاء. فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء". وسيف أحذ أي: سريع القطع.
ويقال: قطعته إربا إربا، أي: قطعا قطعا.
(1/372)

93 - باب الاتّفاق والصُّلح
يقال: قد التأم ما بينهم يلتئم التئاما، وألأمته إلآما: إذا أصلحت ما بينهم. ويقال: قد التأم الصدع والكسر.
وقد لممت شعثهم ألمه لما: إذا أصلحت شأنهم. ويقال: لم الله شعثك، أي: أذهب الله عنك البؤس وأصلح أمرك. قال النابغة:
ولَستَ بِمُستَبقٍ أخًا، لا تَلُمُّهُ علَى شَعَثٍ، أيُّ الرِّجالِ المُهَذَّبُ؟
ويقال: قد دجا أمرهم يدجو دجوا. وقد دجا شعر الماعزة يدجو دجوا: إذا لزم بعضه بعضا ولم يكن منتفشا. ويقال: ما كان ذلك مذ دجا الإسلام، أي: ألبس الناس. وأنشد الأصمعي:
فما شِبهُ عَمرٍو غَيرُ أغتَمَ فاجِرٍ أبَى، مُذ دَجا الإسلامُ، لا يَتَحنَّفُ
وكذلك يقال: دجا الليل وأدجى، إذا ألبس بظلمته.
ويقال: دمج أمرهم يدمج دموجا، إذا استقام وصلح. ويقال: صلح دماج، أي: تام. قال: وسمعت الغنوي يقول: صلح دماج.
وقد رأيت ثآهم، على وزن "ثعاهم"، أرأبه رأبا. والثأى: الفساد -وزنه "الثَّعَى"- يقع بين القوم. وأصل الثأى في الخرز: أن تلتقي خرزتان فتصيرا واحدة. ويقال أيضا: هو أن يغلظ الإشفى ويدق السير. ويقال: رأبت الإناء أرأبه رأبا. وهو أن يكون فيه انثلام فتسد تلك الثلمة بقطعة. ويقال لتلك القطعة: الرؤبة. وقال معاوية معود
(1/373)

الحكماء:
رأبتُ الصَّدعَ، مِن كَعبٍ، وكانُوا مِنَ الشَّنَآنِ قَد صارُوا كِعابا
وقد رتقت فتقهم أرتقه رتقا، وقد سملت بينهم أسمل سملا. والرتق: الجمع بين الشيئين. قال الله تبارك وتعالى: {أوَلَم يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّماواتِ والأرضَ كانَتا رَتْقًا ففَتَقْناهما}؟ ويقال: امرأة رتقاء، إذا كان لا يوصل إليها.
ويقال: قد دمل بينهم يدمل دملا، ودمس يدمس دمسا، إذا أصلح.
(1/374)

94 - باب المُقارَبة في الشّيء والخَلاقة
يقال: إنه لخليق أن يفعل كذا وكذا، وقد خلق يخلق خلاقة، ومخلقة منه كذا وكذا.
وقد جدر يجدر جدارة، ومجدرة منه أن يفعل كذا وكذا.
ومئنة منه أن يفعل كذا وكذا. وجاء في الحديث: "قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة من فقه الرجل". وقال الراجز:
إنَّ اكتِحالًا بالنَّقِيِّ الأبلَجِ
ونَظَرًا في الحاجِبِ المُزَجَّجِ
مَئنّةٌ مِنَ الفَعالِ الأعوَجِ
ويقال: إنه لحري أن يفعل كذا وكذا، وإنهما لحريان، وإنهم لحريون، وإنها لحرية، وإنهما لحريتان، وإنهن لحريات. ويقال: إنه لحر، بالتخفيف، ولحريان ولحرون، ولحرية ولحريتان ولحريات. ويقال: إنه لحرى أن يفعل كذا وكذا، وإنهما لحرى، وإنهم لحرى، موحدة في التثنية والجمع والمؤنث. وما أحراه أن يفعل كذا وكذا.
وإنه لقمن أن يفعل كذا وكذا، وإنهما لقمنان، وإنهم لقمنون، وإنها لقمنة، وإنهما لقمنتان، وإنهن لقمنات. ويقال: إنه لقمن أن يفعل كذا وكذا، وإنهما لقمن، وإنهم لقمن، مفتوحة الميم موحدة. وإنها لقمن. وإنهما لقمن، وإنهن لقمن، موحد في التثنية والجمع والمؤنث. ويقال: داره قمن من داري.
وإنه لحج أن يفعل كذا وكذا، وما أحجاه!
(1/375)

95 - باب الفُتور والإبطاء
يقال: ونى في الأمر يني ونيا وونيا، إذا فتر. قال الله عز وجل: {ولا تَنِيا في ذِكرِي} أي: لا تَفتُرا. ومنه لا توان في كذا وكذا. والونى: الفترة. وزعم الفراء أنها تمد وتقصر. والكلام فيها القصر.
وقد نأنأ في أمره ينأنئ منأنأة. وهو رجل نأناء: إذا كان ضعيفا. وجاء في الحديث: "خير الناس من مات في النأناة"، وزنه "النعنعة"، أي: في أول الإسلام وضعفه، قبل أن يكثر أهله ويقع الاختلاف.
وقد رهيأ في أمره يرهيئ رهيأة. وهو أن يردد أمره ولا يحكمه. وقد ترهيأت السحابة: إذا تمخضت. وقال الكميت:
فتِلكَ غَيابةُ النَّقِماتِ، أمسَتْ تَرَهْيأُ، بالعِقابِ، لِمُجرِمِينا
وقد ترهيأ حمل البعير عليه: إذا اضطرب.
وقد أنهأت أمرك إنهاءة: إذا لم تبرمه ولم تنضجه. وقد أنهأت اللحم إنهاء، وأنأته إناءة، وقد نهئ اللحم ينهأ نهأ ونهوءا.
ويقال: قد ريث أمره يريثه ترييثا. ونظر القناني إلى رجل من أصحاب الكسائي، فقال: "إنه ليريث النظر".
وقد رنق النظر يرنق ترنيقا. وأصله من ترنيق الطير، إذا جعلت ترفرف ولا تسقط.
ويقال: فلان ذو رسلة، إذا كان متوانيا.
ويقال: قد أهمد أمره، إذا أخمده. قال رؤبة:
لَمّا رأتْنِي راضِيًا بالإهمادْ
كالكُرَّزِ، المَربُوطِ بَينَ الأوتادْ
(1/376)

وأهمد، في غير هذا: جد. وهو من الأضداد. قال الرجز:
ما كانَ إلّا طَلَقُ الإهمادِ
وجَذبُنا بالأغرُبِ الجِيادِ
حَتَّى تَحاجَزْنَ، عَنِ الذُّوّادِ
تَحاجُزَ الرِّيِّ، ولَم تَكادِ
قال أبو الحسن: كان أصله "ولم تكد". فلما حرك الدال لإطلاق القافية جاز له رد الألف، لأنها كانت تسقط لالتقاء الساكنين.
يعقوب: اللوثة: الاسترخاء. يقال: رجل فيه لوثة. قال الراجز:
إذا باتَ ذو اللُّوثةِ في مَنامِهْ
يَرمِي بِهِ الهَمُّ، علَى أجرامِهْ
(1/377)

96 - باب انتِضاء السَّيف
يقال: قد انتضى سيفه، وانتضله، وامتشنه، وامتشله، واخترطه.
ويقال: سيف صلت وإصليت، إذا جرد من غمده.
ويقال: قد أغمده وغمده، إذا أدخله في جفنه.
ويقال: قد شامه يشيمه شيما.
ويقال: قد صابى سيفه، إذا أدخله مقلوبا. أبو علي: يقال: قد معد سيفه وامتعده بمعنى: سله.
(1/378)

97 - باب رَدّ الرَّجُل إلى الحَقّ عن الباطل
يقال: لأقيمن ميلك وجنفك ودرأك وصغاك وصدغك وقذلك وضلعك. كل هذا بمعنى واحد. ويقال: صدغته، إذا أقمت صدغه.
قال أبو العباس: إنما يقال: لأقيمن ضلعك. قال: الضلع: الميل. يقال: خاصمت فلانا فكان ضلعك معه علي، أي: ميلك. قال: والضلع خلقة فيه من الميل، محرك اللام. قال أبو الحسن: قول أبي يوسف "لأقيمن ضلعك" صحيح على هذا التفسير، أي: لأخرجنك مما ركبت عليه، من الميل إلى الاستواء.
(1/379)

98 - باب العَطاء
يقال: أصفدته إصفادا، إذا أعطيته. والاسم الصفد. قال: والصفد: الثواب. وقال النابغة:
هذا الثَّناءُ، فإن تَسمَعْ بِهِ حَسَنًا فلَم أُعَرِّضْ، أبَيتَ اللَّعنَ، بالصَّفَدِ
وقال الأعشى:
وأصفَدَنِي عِندَ العَشَى، بِوَلِيدةٍ فأُبتُ بِخَيرٍ، مِنكَ يا هَوذَ، حامِدا
ويقال: شكدته أشكده شكدا. والشكد الاسم. قال الشاعر:
ومُعَصَّبٍ قَطَعَ الشِّتاءَ، وقُوتُه أكلُ العُجَى، وتَلَمُّسُ الأشكادِ
العجى: عصب يكون في الوظيف. والمستشكد: المستعطي.
وقال الأصمعي: الشكم: العطاء. يقال شكمته أشكمه شكما. والشكم الاسم. وقال غيره: الشكم: الجزاء.
ويقال: أست الرجل أؤوسه أوسا، إذا عوضته. قال النابغة:
ثَلاثةُ أهلِينَ أفنَيتُهُم وكانَ الإلهُ هُوَ المُستآسا
أي: المستعاض. قال أبو الحسن: أنشدنا أبو العباس ثعلب:
فلأحشُوَنَّكَ مِشْقَصًا أوسًا، أُوَيسُ، مِنَ الهَبالَهْ
(1/380)

أوسا قال: عوضا. أويس: تصغير أوس. وهو اسم للذئب. والهبالة: الغنيمة.
ويقال: زبده يزبده، إذا أعطاه. وجاء في الحديث: "نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن زبد المشركين".
ويقال: جزح له، إذا أعطاه. قال: وسمعت الكلابي يقول: الجزح: أن يعطي ولا يشاور أحدا، كالرجل يكون له الشريك فيغيب عنه، فيعطي من ماله ولا ينتظره.
ويقال: زعب له من المال. ويروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لعمرو بن العاص: "وأزعب لك من المال زعبة أو زعبتين".
ويقال: أعطاه لهوة من المال، أي: دفعة. والجميع اللهى. واصل اللهوة القبضة من الطعام تلقى في الرحى. تقول: أله رحاك، أي: ألق فيها لهوة.
ويقال: أجزل له، إذا أكثر له.
ويقال: قثم له، ,قذم له، وغذم له، وغثم له. ومنه اشتق قثم.
ويقال: فلذ له من ماله. وأصله من الفلذ، وهو كبد البعير. ويقال: فلذ له من الكبد فلذة.
أبو عمرو: فإن حفن له قال: قعثت له أقعث قعثا.
أبو زيد: يقال: هاث له يهيث هيثانا، إذا حثا له.
والفرض: العطية. يقال: أفرضته إفراضا. فإن أقل له قال: برضت له أبرض برضا، وبضضت له أبض بضا. وقال غيره: أصله من البئر البروض والبضوض. وهي التي يأتي ماؤها قليلا قليلا. يقال: هو يتبرضها، أي: كلما اجتمع من مائها شيء قليل غرفه. ويقال: فلان يتبرض ما عند فلان، أي: يأخذ منه الشيء القليل بعد الشيء.
الأصمعي: يقال: حترت له أحتر حترا، إذا أقللت له. والاسم الحتر. فإذا قالوا: أقل وأحتر، جاؤوا بالألف. وأنشد للأعلم الهذلي:
إذا النُّفَساءُ، لَم تُخَرَّسْ بِبِكرِها غُلامًا، ولَم يُسكَتْ بِحِتْرٍ فَطِيمُها
وأنشد للشنفرى:
(1/381)

وأمِّ عِيالٍ قَد رأيتُ، تَقُوتُهُم إذا حَتَرَتْهُم أوتَحَتْ، وأقلَّتِ
ويقال: عطاء مزلج، أي: تافه، ووتح ووتح ووتيح، وشقن وشقن وشقين. وقد وتحت عطيته، وشقنت.
ويقال: منحه، إذا أعطاه. واصله من المنحة. وهي العارية. وهو أن يمنح الرجل الرجل الناقة أو الشاة، لينتفع بلبنها. فإذا انقطع ردها.
ويقال: أكفأه ناقة، إذا أعطاه ناقة ينتفع بولدها ووبرها ولبنها.
ويقال: أفقره بعيرا، إذا أعاره إياه يركب ظهره.
ويقال: أخبله فرسا، إذا أعاره فرسا يغزو عليه. قال لبيد:
ولَقَد أغدُو، وما يُعدِمُنِي صاحِبٌ، غَيرُ طَوِيلِ المُختَبَلْ
وروى الأصمعي: "غير طويل المحتبل". وقال: يريد: طويل الرسغ. وهو الموضع الذي يعلق من الظبي في الحبالة. قال أبو العباس: الخبل يكون في الخيل وغيرها. وهو القرض والاستعارة. قال زهير:
هُنالِكَ إن يُستَخبَلُوا المالَ يُخبِلُوا وإن يُسألُوا يُعطُوا، وإن يَيسِرُوا يُغلُوا
قال: وسمعت أبا عمرو يقول: أبعيته فرسا، في معنى: أخبلته.
ويقال: أفحلته فحلا وأطرقته، إذا أعرته فحلا يضرب في إبله. وقد فحلت إبلي فحلا كريما.
ويقال: أعريته نخلة، إذا وهبت له تمرها. وهي العرية وجمعها عرايا. وأنشد الأصمعي:
لَيسَتْ بِسَنهاءَ، ولا رُجَّبيّةٍ ولكِنْ عَرابا، في السِّنِينَ الجَوائحِ
ويقال: أعمرته إبلا وغنما، إذا جعلتها له عمره، وإن مات ر جعت إليك.
ويقال: أسقته إبلا، وأقدته خيلا.
ويقال: أخلقته ثوبا، إذا أعطيته ثوبا خلقا.
(1/382)

والسيب: العطية.
والرفد: العطية. ويقال: رفدته من الرفد، وأرفدته، إذا أعنته على ذلك.
(1/383)

99 - باب إخلاق الثوب
يقال: أخلق الثوب، ومح وأمح. قال الأعشى:
ألا يا قَتْلَ، قَد خَلُقَ الجَدِيدُ وحُبُّكِ ما يَمِحُّ، وما يَبِيدُ
وقد سمل الثوب واسمل وسمل. وهو ثوب سمل. قال الراجز:
حَوضًا، كأنَّ ماءَهُ إذا عَسَلْ
مِن نافِضِ الرِّيحِ، رُوَيزِيٌّ سَمَلْ
وقد أنهج الثوب، ونهج ينهج. قال أبو العباس: و"نهج" بالفتح لا يمتنع.
وقد تهبب الثوب وتسرر.
فإذا لم يكن فيه مستمتع قيل: نام الثوب ورقد وهمد.
ويقال: قضئ الثوب يقضأ قضئا، إذا تقطع. قال أبو الحسن: كذا قرأناه على أبي العباس "قضئا" بتسكين الضاد، إذا انقطع من عفن. وقد سمعت غير أبي العباس يقول: قضأ، بفتح الضاد.
ويقال للخلق: درس ودرس ودريس. وهي الدرسان.
والحشيف: الثوب الخلق. وهو المعوز، وجمعها معاوز. وقال الشماخ:
إذا سَقَطَ الأنداءُ صِينَتْ، وأُشعِرَتْ حَبِيرًا، ولَم تُدرَجْ علَيها المَعاوِزُ
ويقال: ثوب شماطيط ورعابيل ومزق وأخلاق وهماليل.
ويقال: ثوب مردم وملدم، إذا كان مرقعا، وثوب هرم. وقد تهمأ الثوب وتهتأ، وتهبأ الثوب، مهموزات. ويقال: ثوب هدمل.
(1/384)

وقال الراجز:
* أهدامُ خَرقاءَ، تُلاحِي، رَعبَلِ *
قال أبو الحسن: رعبل: نعت لخرقاء.
ويقال: ثوب سحق، وثوب جرد. وقال مزرد:
وما زَوَّدُونِي غَيرَ سَحقِ عِمامةٍ وخَمسِ مِئٍ، مِنها قَسِيٌّ وزائفُ
وقال الهذلي:
وأشعَثَ بَوشِيٍّ شَفَينا أُحاحَهُ غَداتَئذٍ، ذِي جَرْدةٍ، مُتَماحِلِ
جردة: شملة خلقة. والمتماحل: الطويل المضطرب الخلق. وكذلك كان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- متماحلا.
ويقال: صار الثوب ذلاذل. واحدها ذلذل وذلذل وذلذل. وذلاذل الثوب: أطرافه.
ويقال: ثياب سحوق. وقد أسحق الثوب. قال الفرزدق:
فإنَّكَ أن تَهجُوْ تَمِيمًا، وتَرتَشِي تَبابِينَ قَيسٍ، أو سُحُوقَ العَمائمِ
(1/385)

100 - باب العَضّ
أبو زيد: يقال: بزمت به أبزم بزما. وهو العض بالثنايا، دون الأنياب والرباعيات. وإنما أخذ ذلك من بزم الرمي. وهو أخذك الوتر بالإبهام والسبابة، ثم ترسل السهم.
وقالوا: كدم يكدم كدما. والكدم بالفم، وهو التمشش أو التعرق. وأصل ذلك في تعرق العظم.
ويقال: أزمت عليه آزم أزما وأزوما. وذلك أن يملأ فاه، ثم يكرر عليه تكريرا ولا يرسله. وقال الأصمعي: قال عيسى بن عمر: كانت لنا بطة تأزم، أي: تعض. ومنه قيل للسنة الشديدة: أزمة وأزمة وأزوم، وأزام بكسر الميم. وأنشد الأصمعي:
أهانَ لَها الطَّعامَ، فلَم تُضِعْهُ غَداةَ الرَّوعِ، إذ أزَمَتْ أزامِ
وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- للحارث بن كلدة: ما الطب؟ فقال: الأزم. يعني الحمية وإمساك الفم عن الطعام. قال زهير:
* إذا أزَمَتْ، بِهِم، سَنةٌ أزُومُ *
أبو زيد: فإن مده بفيه فقد نهسه ينهسه نهسا.
وقد ضغمت به أضغم ضغما. وهو أن تملأ فاك مما أهويت قصده، مما يؤكل أو يعض.
وعضضت أعض عضا وعضيضا.
وسمعت الكلابي يقول: انتهشه الذئب والكلب والحية. وهي عضة سريعة مشقة. قال أبو الحسن: قال بندار: النهس بمقدم الفم، والنهش بالأنياب وما يليها من الأضراس.
قال الأصمعي: يقال: زر العير الأتان، إذا عضها. ٌال أوس:
(1/386)

* مِن زَرِّهِ، ومَناسِفِهْ *
وقال أبو زبيد:
* بِحُسامٍ، أو زَرّةٍ مِن نَحِيضٍ *
أي: طعنة من سنان قد رقق.
ومن الضغم قيل للأسد: ضيغم.
ويقال: عجمت العود أعجمه عجما، إذا عضضته بأسنانك، لتنظر: أصلب هو أم خوار؟ ويقال: ناقة ذات معجمة، أي: ذات صبر على الدعك في السير. قال المتلمس:
قَطَعتُهُ بأمُونٍ، ذاتِ مَعجَمةٍ تَنجُو بِكَلكَلِها، والرّأسُ مَعكُوسُ
ويقال للرجل المجرب: قد عجمته الدهور، وعجمته العواجم. ويقال في هذا المعنى: رجل مجرس ومنجذ ومعلس ومنقح، ومجرذ بالذال معجمة. قال: وسمعت الكلابي يقول: "مقلح" في هذا المعنى.
ويقال: قد حلب الدهر أشطره، أي: جرب ومر به الرخاء والشدة. وأنشد:
مُجَرَّبٌ، قَد حَلَبتُ الدَّهرَ أشطُرَهُ مُجرَّسٌ، أفقَرِي مِنِّي، لتَعلِيمِ
أي: أقرب مني. وأنشد الكوفيون:
مُجَرَّبٌ، قَد حَلَبتُ الدَّهرَ أشطُرَهُ لِنافِعِي أحوَجِي مِنِّي لِتعلِيمِ
(1/387)

101 - باب الملء
يقال: امتلأ الإناء يمتلئ امتلاء، وملأته فأنا أملؤه ملئا. والملء بكسر الميم: ما يأخذه الأناء الممتلئ. يقال: اعطني ملء القدح، واعطني ملأيه مسكنة اللام، وأعطني ثلاثة أملائه. وهو حب ملآن، وجرة ملأى على وزن عطشى.
وقد خذرفت الإناء وزحلفته.
ويقال: أتأقته إتآقا، وتئق هو يتأق تأقا. قال الأعشى:
وسِقاءٍ، يُوكَى علَى تأَقِ المَلْءِ بِسَيرٍ، ومُستَقَى أوشالِ
ويقال: وكرت السقاء، فأنا أكره وكرا، ووكرته توكيرا. وأنشد الأصمعي:
* بَجّ المَزاد، مُفرَطًا، تَوكِيرا *
وأفرطته إفراطا: إذا ملأته.
وزمجته وجزمته. وقال صخر الغي:
فلَمّا جَزَمتُ بِهِ قِرْبتِي تَيَمَّمتُ أطرِقةً، أو خَلِيفا
وقال الآخر:
دَعَتكُم خَلفَكُم، فأجَبتُمُوها، مَجازِمُ، في أعالِيها الجُبابُ
يعني قوما انهزموا. يقول: اشتقتم إلى اللبن. والمجازم: وطاب مملوء لبنا. والجباب: شيء يعلو ألبان الإبل شبه الزبد، وليس لها زبد. وقال الأسود:
حَذلانَ، يَسَّرَ جُلّةً مَكنُوزةً دَسماءَ بَحْوَنةً، ووَطبًا مِجزَما
دسماء: يخرج دبسها. وبحونة: ضخمة.
ويقال: زنرته وزندته ومزرته، وأفعمته واترعته. ويقال: حوض مترع، وحوض ترع. قال أوس:
(1/388)

ويَخلِجْنَهُم، مِن كُلِّ صَمْدٍ ورِجْلةٍ، وكُلِّ غَبِيطٍ، بالمُغِيرةِ مُفعَمِ
ويقال: رعبه يرعبه فهو مرعوب. قال الشاعر:
بِذِي هَيدَبٍ، أيْما الرُّبا تَحتَ وَدقِهِ فيُروِي، وأيْما كُلَّ وادٍ فيَرعَبُ
أي: يملأ. ويروى: "وأما كل واد فيرعب".
وقد زكته وكمتره.
وقد ملأ سقاءه حتى ما ترك فيه أمتا، وحتى صار مثل الزند، وحتى زم زموما.
ويقال: دعدع إناءه وأدهقه. قال الله تبارك وتعالى: {وكأسًا دِهاقًا}. وقال لبيد:
فدَعدَعا سُرّةَ الرَّكاءِ، كَما دَعدَعَ ساقِي الأعاجِمِ الغَرَبا
وقد أدمع إناءه: إذا ملأه حتى يفيض.
قال: وسمعت الباهلي والكلابي يقولان: أرهق إناءه وأتعبه، إذا ملأه.
قال: وسمعت أبا عمرو يقول: المطمحر: المملوء. ويقال: ما زال يصب في قربته حتى اطمحرت.
قال: ويقال: إناء محذلم ومزحلف ومخذرف، أي: مملوء.
ويقال: ذأجت القربة، إذا ملأتها. وقد انذأجت: إذا امتلأت.
ويقال: غرضت السقاء والحوض، فأنا أغرضه غرضا، أي: ملأته. وأنشدني الكلابي:
لا تأوِيا لِلحَوضِ، أن يَفِيضا
أن تَغرِضا خَيرٌ مِنَ ان تَغِيضا
ويقال: أغربته فهو مغرب، إذا ملأته. ومنه قول بشر بن أبي خازم:
وكأنَّ ظُعنَهُمُ، غَداةَ تَحَمَّلُوا، سُفُنٌ، تَكَفّأُ في خَليجٍ مُغرَبِ
قال الأصمعي: أفهقته، إذا ملأته حتى يفيض، إفهاقا وهو مفهق. والفهق: الامتلاء. ومنه قيل: رجل متفيهق. وهو الذي يتوسع في كلامه ويملأ به فمه. قال: وسمعت الكلابي يقول: أفهق البرق، إذا
(1/389)

اتسع.
والطافح: الممتلئ. ويقال: قد طفح عقله، إذا ارتفع. ومنه قيل: سكران طافح. ومنه قيل: أطفحت طفاحة القدر. وهو ما يعلو على رأسها من الزبد في أول غليها.
أبو عبيدة: وإذا امتلأ الجابي الحوض قيل: فلان في حلقة حوضه. وكذلك يقال: وف حلقة حوضك، لا يحفر الناجخ أصول جدره إذا حركته الريح. قال أبو الحسن: الناجخ يعني: إذا صب الدلو فالماء الذي يندفع بالماء الذي صب يقال له: الناجخ.
ويقال له، إذا فاض من ملئه: أغربت حوضك. والغرب: ما سال من الماء بين الحوض والبئر.
الفراء: يقال: إناء نهدان، وكذلك قربان وكربان، إذا قارب الامتلاء. ويقال: إناء شطران ونصفان، إذا كان الشراب إلى نصفه. وإناء قعران: إذا كان الشراب في قعره.
أبو عبيدة: إذا قاربت الدلو الملء فهو نهدها. يقال: قد نهدت للملء. وأنشد:
* قَد نَهَدَتْ لِلمَلءِ، أو قِرابِهِ *
وإذا كان دون ملئها قيل: قد غرضت في الدلو، كقوله:
لا تَملأِ الدَّلوَ، وغَرِّضْ فِيها
فإنَّ دُونَ مِلئِها يَكفِيها
قال أبو الحسن: الملء المصدر بفتح الميم. والملء الاسم بكسر الميم. فاعرف موقع الاسم وموقع المصدر. فإذا أردت الشيء الذي ملأها فهو الملء بكسر الميم. وإذا أردت العمل الذي يملؤها فهو الملء بفتح الميم، كقولك: ملء هذه يكفيني، وروج ملأها علي. فالأول مكسور لأنك أردت به الماء بعينه، والثاني مفتوح لأنك أردت العمل إلى أن يستوعب الإناء.
وكذلك عرقت فيها. وبعضهم يقول:
* لا تَملأِ الدَّلوَ، وعَرِّقْ فِيها *
فإن كان في أسفلها فهو سملة. وقد سملت في الدلو سملة. وكذلك وضخت واوضخت، كقوله:
(1/390)

* في أسفَلِ الغَرْبِ وُضُوخٌ، أُوضِخا *
وكذلك شولت في أسفل الدلو شولا.
ويقال: جاء بإناء ينسف، وقصعة تنسف، إذا كان ملآن يفيض من الامتلاء. سمعته من ثلاثة من بني كلاب، من لزاز وغنية وأبي الغفيرة.
وإناء طفان: إذا كان ممتلئا.
(1/391)

102 - باب بقيّة الماء
أبو عمرو: دعث الماء: بقيته. وأنشد:
* فاستَفْنَ دِعثًا، بالِدَ المَكارِسِ *
قوله "المكارس" من الكرس. وهو تطارق الأبعار بعضها على بعض. وقوله "بالد" من الأبلاد -وهي الآثار- واحدها بلد.
ويقال: ما بقي في الحوض حضج وحضج. وهي البقية. وأنشد الأصمعي لهميان بن قحافة السعدي:
فأسأرَتْ في الحَوضِ حِضجًا حاضِجا
قَد آلَ، مِن أنفاسِها، رَجارِجا
قال أبو الحسن: الرجارج: ألذي يتقطع، يذهب ويجيء.
أبو عبيدة: يقال لما يبقى في الحوض من الماء الكدر الرنق: طهلئة. والجمع طهلئ. وهي المطيطة أيضا، أي: رنقة تبقى في أسفل الحوض. وأنشد:
* تُوعِي سِمالَ الطِّهلِئِ المَطائطِ *
وما يبقى في أسفل الحوض من الماء الكدر: رنقة وغرينة، بكسر الغين وفتح الياء وتسكين الراء، ورجرجة وطملة. ولغة أخرى: مطلة. وقال الأصمعي والأحمر: هي الطملة، محركة الميم. قال أبو العباس: وحفظي في الأخرى: المطلة، بالتحريك مثل السملة.
رجعنا إلى الكتاب: وقال أبو عبيدة: الحمردة هي الغرين، وهي التقن في أسفل الحوض. قال أبو الحسن: سمعت بندارا يقول: الحمرد: الحمأة.
(1/392)

قال أبو عمرو: الطلخ بتسكين اللام، والمطخ بتسكين الطاء، والغرين والغريل، والرجرجة والمطيطة، كل هذا واحد، وهو ما يبقى من الماء في الحوض، أو في الغدير الذي تبقى فيه الدعاميص لا يقدر على شربه.
قال أبو عبيدة: ومما يبقى في الحوض من الماء المتغير قولهم: بقيت في الحوض صراة. وأنشد:
* مِن كُلِّ حَمراءَ، شَرُوبٍ لِلصَّرَى *
وبعضهم يكسر فيقول: صرى، بكسر الصاد.
ومما يبقى في الحوض من الماء القليل الصافي الذي ترى أرض الحوض من ورائه، من صفائه: صبابة وجزعة وفراشة.
والحوض المستريض: الذي قد تبطح فيه الماء على وجهه. وأنشد:
خَضراءُ فِيها، ودِماثٌ بِيضُ
إذا أصَبْنَ الحَوضَ يَستَرِيضُ
وما يبقى في الحوض من الماء الصافي، ولا ترى أرض الحوض من ورائه: ثملة وصبة وسملة وحقلة، بتسكين القاف، وخبطة.
والجحفة: ما يقع في جوانب الحوض، وفي الغدير وفي السقاء وفي الإناء: الخبط والرفض. وهما نحو من النصف. ويقال: خبيط. وأنشد:
إن تَسلَمِ الدَّفواءُ والضَّرُوطُ
يُصبِحْ لَها، في حَوضِها، خَبِيطُ
وكذلك الصلصلة والشول. قال العجاج:
صَيَّرَتا بالنَّضْحِ والتَّصيِيرِ
صَلاصِلَ الزَّيتِ إلى الشُّطُورِ
قال لنا أبو الحسن: قال بندار: ما كان غليظا مثل الخلوق والغالية والنضوح وما أشبه ذلك. قال: يقال: به نضح من خلوق، ونضح من ماء.
(1/393)

يعقوب قال: قال أبو زيد: في القربة رفض من ماء ومن لبن. وهو مثل الجزعة والنطفة. يقال منه: رفضت ترفيضا. والخبطة: مثل الرفض. ولم يعرف لها ولا للنطفة فعلا.
أبو عمرو: الضهل: الماء القليل.
ويقال للماء الكثير: لا يوبي ولا يفثج. قال أبو الحسن: كان حفظي "لا يوبى" بفتح الباء. ولا أدري عمن حفظته؟ قال أبو العباس: لا يوبي بكسر الباء، ولا يفثج بفتح الثاء، ولا ينكش ولا يغضغض -قاله أبو العباس بكسر الغين الثانية وفتحها- ولا يغرض مثله بكسر الراء وفتحها، ولا ينزح بفتح الزاي، قرأناه على أبي العباس بالفتح لا غير. قال أبو الحسن: ويجوز كسر الزاي، لأنه يقال: نزحت البئر وأنزحت.
(1/394)

103 - باب التضييع والإهمال
يقال: أضاع الشيء يضيعه إضاعة، وضيعه يضيعه تضييعا، وقد ضاع الشيء يضيع ضيعة وضياعا.
وساع يسيع في معنى: ضاع. واسعته إساعة: إذا أضعته. وناقة مسياع: إذا كانت تصبر على الإضاعة والجفاء. قال بندار: السياع: الطين. وأنشد:
* كَما بَطَّنتَ، بالفَدَنِ، السَّياعا *
قال: فساع: كأنه هلك في الطين، أي: تاه في الأرض فصار ترابا. قال: وناقة مسياع أي: صبور على الجفاء، كما يقال: رجل ترب أي: صبور على الفقر، ومتراب.
قال أبو يوسف: قال سويد بن أبي كاهل اليشكري:
وكَفانِي اللهُ ما في نَفسِهِ ومَتَى ما يَكفِ شَيئًا لا يُسَعْ
أي: لا يضع. ويقال: ضائع سائع. وأنشد الأصمعي:
ويلُ امِّ أجيادَ، شاةً، شاةَ مُمتَنِحٍ أبِي عِيالٍ، قَلِيلِ الوَفرِ، مِسياعِ!
ويقال: أذاله إذالة، إذا استهان به ولم يقم عليه. ويقال: قد ذال هو يذيل. وجاء في الحديث: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن إذالة الخيل".
ويقال: أسداه يسديه إسداء، إذا أهمله وتركه. قال الله تبارك وتعالى: {أيَحسِبُ الإنسانُ أن يُترَكَ سُدًى}؟ وقال لبيد:
فلَم أُسدِ ما أرعَى، وتَبلًا رَدَدتُهُ وأَنجَحتُ، بَعدَ اللهِ، مِن خَيرِ مَطلَبِ
(1/395)

ويقال: بعير سدى إذا لم يكن مقيدا، وأباعر سدى إذا لم يكن عليها قيود.
ويقال: أهملته إهمالا. ويقال: إبل همل، بضم الهاء، وهمال وهمل، بفتح الهاء والميم، إذا كانت ترعى في البلاد بلا راع.
(1/396)

104 - باب التندّم
يقال: تندم على الشيء يتندم تندما، وندم ندامة وندما، وهو رجل نادم وندمان.
وقد سدم يسدم سدما. قال الأصمعي: السدم: غيظ مع حزن. ويقال: سادم نادم.
وقد تفكن تفكنا، وتفكه يتفكه تفكها. قال الله تبارك وتعالى: {فظَلتُم تَفَكَّهُونَ} أي: تندمون. قال: وسمعت أبا عمرو الشيباني يقول: كان أبو حزام العكلي يقرأ: "تَفكَّنُونَ"، ويقول: تفكهون: من الفاكهة.
ويقال: حسر يحسر حسرة، وهو رجل حسر.
وهو رجل لهف، وقد لهف لهفا ولهفا ولهفانا، وتلهف يتلهف تلهفا، وهو رجل لهفان، وامرأة لهفى.
(1/397)

105 - باب التحدّث إلى النساء
يقال: هو زير نساء، إذا كان يتحدث إلى النساء ويكثر زيارتهن. قال مهلهل:
فلَو نُبِشَ المَقابرُ عَن كُلَيبٍ فيُخبَرَ، بالذَّنائبِ: أيُّ زِيرِ!
أراد: فيخبر بالذنائب أي زير أنا! وذلك أن كليبا كان يعيره فيقول: إنما أنت زير نساء. قال رؤبة:
* قُلتُ لِزِيرٍ، لَم تَصِلْهُ مَريَمُهْ *
ويقال: هو تبع نساء، وطلب نساء، وحدث نساء، وخلب نساء. ويقول أهل اليمن: خلم نساء، وقد خالمها.
والعزهاة: الذي لا يحب النساء. قال بندار: العزهاة: الذي لا يحب اللهو -قال- من النساء وغيرهن. وأنشد بيت الأحوص:
إذا كُنتَ عِزهاةً، عَنِ اللَّهوِ والصِّبا، فكُنْ حَجَرًا، مِن يابِسِ الصَّخرِ، جَلمَدا
(1/398)

106 - باب البحث عن الشيء
يقال: تندست عن الخبر، فأنا أتندس عنه تندسا، ورجل ندس وندس: إذا كان عالما بالأخبار، وتنجست عنه تنجسا، وتجسست عنه تجسسا، وبحثت عنه أبحث بحثا، ونقبت عنه أنقب تنقيبا. قال المخبل:
فَلئنْ بَنَيتِ لي المُشَقَّرَ، في صَعبٍ، يُقَصِّرُ دُونَهُ العُصمُ
لَتُنَقِّبَنْ عَنِّي المَنِيّةُ، إ نَّ اللهَ لَيسَ كَعِلمِهِ عِلمُ
وقد خبرته أخبره، وتخبرته تخبرا. ويقال: فحصت عنه فحصا، وفليته أفليه فليا.
ويقال: تنطست أتنطس تنطسا. وهي المبالغة في الاستخبار وفي غيره. قال العجاج:
* ولُهْوةُ اللّاهِي، ولَو تَنطَّسا *
قال الأصمعي: ومنه قيل للطبيب: نطاسي ونطاسي، بالفتح والكسر، ونطيس، لمبالغته في الأمور. قال أوس بن حجر:
فهَل لَكُمُ فِيها إليَّ؟ فإنَّنِي طَبِيبٌ، بِما أعيا النِّطاسِيَّ حِذْيَما
وهو طبيب كان في الجاهلية، يقال له: ابن حذيم.
ويقال: سبرته أسبره سبرا، إذا نظرت إليه: ما قدره؟ يقال: اسبر لي ما عند فلان. وأصله من سبر الجرح، يقال: انظر كم غوره؟ ويقال للملمول الذي يسبر به: المسبار. ويقال للفتيلة التي تدخل في الجرح: السبار. قال الشاعر ووصف طعنة:
(1/399)

* تَرُدُّ السِّبارَ علَى السّابِرِ *
ويقال: احتسيت ما في نفس فلان: اختبرته. قال الشاعر:
يَقُولُ نِساءٌ، يَحتَسِينَ مَوَدّتِي لِيَعلَمْنَ ما أُخفِي، ويَعلَمْنَ ما أُبدِي
وتبحرت الخبر أتبحره تبحرا.
(1/400)

107 - باب التخليط
يقال: لبكت الأمر لبكا، وبكلته بكلا، إذا خلطته. قال الكميت:
* أحادِيثُ مَغرُورِينَ، بَكلٌ مِنَ البَكْلِ *
وقال زهير:
رَدَّ الإماءُ جِمالَ الحَيِّ، فاحتَمَلُوا إلى الظَّهِيرةِ أمرٌ، بَينَهُم، لَبِكُ
قال الأصمعي: سأل الحسنَ رجلٌ عن شيء، فقال له: أعد. فأعاد، كانه أعاد خلاف الأول، فقال الحسن: قد لبكت علي.
وقد همرجت الأمر همرجة: إذا خلطته.
أبو زيد: لحوجت الأمر لحوجة: إذا خلطته وعوجته.
الأصمعي: دعمرت الشيء: إذا خلطته. قال العجاج:
* ولا مِنَ الأخلاقِ دَغمَرِيُّ *
ويقال: شمطت الشيء بالشيء، لأن فيه بقية من سواد الليل وبياض النهار. قال الشاعر:
وأعجَلَها عَن حاجةٍ، لَم تَفُهْ بِها، شَمِيطٌ، يُتَلِّي آخِرَ اللَّيلِ، ساطِعُ
وقال طفيل، وذكر فرسا:
شَمِيطُ الذُّنابَى، جُوِّفَتْ، وهْيَ جَونةٌ بِنُقبةِ دِيباجٍ، ورَيطٍ مُقَطَّعِ
جوفت: بلغ بياضها بطنها. ومنه سمي الأشمط أشمط. قال: وكان أبو عمرو بن العلاء يقول لأصحابه: اشمطوا، أي:
(1/401)

خذوا في شعر مرة، وفي حديث أخرى، وي غريب مرة.
ويقال: قد غلث البر بالشعير، وقد علثه، بالعين والغين. ومنه سمي علاثة. ويقال: أجد في نفسي تغليثا، أي اختلاطا. وفلان يأكل الغليث، أي: برا قد خلط بالشعير. ويقال: قتل النسر بالغلثي. وهو شيء يخلط له في طعامه، فيأكله فيقتله فيؤخذ ريشه.
ويقال: قد مرج أمر الناس، أي: اختلط وفسد. وقد مرجت أمانات الناس أي: فسدت. قال أبو دواد:
مَرِجَ الدِّينُ، فأعدَدتُ لَهُ مُشرِفَ الحارِكِ، مَحبُوكَ الكَتَدْ
يقال: مرج الخاتم في يدي، إذا قلق. وقال الله تبارك وتعالى: {في أمرٍ مَرِيجٍ} أي: اختلاط. ويقال: مرج السهم، وأمرجه الدم، إذا أقلقه حتى يسقط. قال أبو العباس: جرح الخاتم، مثل مرج.
(1/402)

108 - باب الإصابة بالعين
يقال: عنت الرجل، بكسر العين، إذا أصبته بعينك، فأنا أعينه عينا، وأنا عائن، وهو معين ومعيون. قال العباس بن مرداس:
قَد كانَ قَومُكَ يَحسِبُونَكَ سَيِّدًا وأخال أنَّكَ سَيِّدٌ، مَعْيُونُ
ويقال: نجأته بعيني، إذا أصبته بعينك. وجاء في الحديث: "ردوا نجأة السائل باللقمة". وأنشد أبو عمرو:
* أَلا بِكَ النَّجْأةُ، يا رَدّادُ *
وحكى الفراء: رجل نجئ العين على فعل، ونجؤ العين على فعل، ونجيء العين على فعيل، ونجوء العين على فعول.
ويقال: رجل مسفوع، وقد أصابته سفعة أي عين.
ويقال: رجل نفوس، إذا كان حسودا يتعين أموال الناس ليصيبها بعين. وقد أصابت فلانا نفس أي: عين.
وقال أبو عبيدة: يقال: لا تشوه علي، أي: لا تقل: ما أحسنه! فتصيبني بعين. قال أبو العباس: ولا تشوه علي أيضا.
وقال أبو زيد: يقال: استشرفت إبلهم، أي: تعينتها لأصيبها بعين.
(1/403)

109 - باب الشيء يسبِق إلى القلب
يقال: وقع ذلك الأمر في نفسي، ووقع في ضميري، ووقع في روعي، وفي خلدي. وحكى التوزي: وقع في صفري، ووقع في جخيفي. ومنه يقال: لا يلتاط هذا الشيء بصفري، أي: لا يلزق بي ولا تقبله نفسي. وكذلك يقال: لا يليق بصفري.
وقال أبو العباس: حكي لنا عن الأصمعي أنه قيل له: إن أبا عبيدة يحكي: وقع في روعي وفي جخيفي. فقال: أما الروع فنعم، وأما الجخيف فلا.
(1/404)

110 - باب الفِطنة
يقال: فهمت عنه فهما وفهما، وطبنت الشيء وطبنت له، أطبن له طبنا وطبانة وطبانية، إذا فطنت له -قال أبو العباس: وطبنت، بالفتح أيضا- وتبنت أتبن تبنا وتبانة وتبانية: إذا فطنت له. ويقال: رجل طبن تبن.
ويقال: لقنته فأنا ألقنه لقنا.
ويقال: زكنت الشيء، وأزكننيه غيري، ورجل زكن. وهو طرف من الطبن. وقال الشاعر:
ولَن يُراجِعَ قَلبِي وُدَّهُم أبَدًا زَكِنتُ، مِن أمرِهِم، مِثلَ الَّذِي زَكِنُوا
قال أبو العباس: زكنت: مثل علمت.
ويقال: احتكأ هذا الأمر في نفسي، أي ثبت ولم أشك فيه. ومنه قيل: أحكأت العقدة: شددت عقدها. قال عدي:
إجْلَ أنَّ اللهَ قَد فَضَّلَكُم فَوقَ مَن أحكَأَ صُلبًا بإزارِ
ويقال: سمعت أحاديث، فما احتكأ في صدري منها شيء، أي: ما تخالج.
ويقال: عرفت ذلك في معنى قوله، وفي معناة قوله، ومعني قوله مشددة الياء، وفي لحن قوله. قال الله عز وجل: {ولَتَعرِفَنَّهُم في لَحنِ القَولِ}. ويقال: ما ألحنه بحجته، أي: ما أفطنه لها!
وعرفت ذلك في عروض كلامه، وفي فحوى كلامه، وفي فحواء كلامه، وفحواء كلامه، بضم الفاء وفتح الحاء ومدها.
(1/405)

111 - باب الثِّقْل
يقال: إن علي منه لأوقا، وقد آقني يؤوقني أوقا، أي: ثقلا. قال الراجز:
إليكَ، حتَّى قَلَّدُوكَ طَوقَها
وحَمَّلُوكَ عِبأَها وأَوقَها
والعبء: الثقل. وجمعه أعباء. قال الحارث بن حلزة:
كَما نِي طَ، بِجَوزِ المُحَمَّلِ، الأعباءُ؟
ويقال: آدني يؤودني أودا، إذا أثقلك. قال الله تبارك وتعالى: {ولا يَؤُودُهُ حِفظُهُما} أي: لا يثقله.
والقرة: الثقل. قال الراجز:
لَمّا رأتْ حَلِيلتِي عَينَيَّهْ
ولِمَّتِي، كأنَّها حَلِيَّهْ
تَقُولُ: هذا قِرَةٌ عَلَيَّهْ
أي: ثقل.
ويقال: أفرحني الأمر يفرحني إفراحا، إذا أثقلك. وقال الشاعر:
إذا أنتَ لَم تَبرَحْ تُؤَدِّي أمانةً، وتَحمِلُ أُخرَى، أفرَحَتْكَ الوَدائعُ
أي: أثقلتك.
ويقال: إن علي منه لعبالة، أي: ثقلا، وإن علي منه لكتالا. وحكى ابن الأعرابي: زوجناك امرأة، على أن تقيم لها كتالها، أي ما يصلحها من عيشها.
ويقال: تكاءدني الأمر، إذا ثقل عليك وشق. ويقال للعقبة الشاقة المصعد: كؤود. ويقال: تصعدني الأمر، مثله.
ويقال: قد فدحه الأمر يفدحه فدحا، وبهظه
(1/406)

الأمر يبهظه بهظا.
ويقال: ناءني الحمل، إذا أثقلك. قال الشاعر:
إنِّي، لَعَمرُكَ، ما أقضِي الغَرِيمَ، وإن حانَ القَضاءُ، وما رَقَّتْ لَهُ كَبِدِي
إلّا عَصا أرزَنٍ، طارَتْ بُرايتُها تَنُوءُ ضَربتُها بالكَفِّ، والعَضُدِ
أي: تثقل.
(1/407)

112 - باب ردِّك الرجلَ عن الشيء يريده
يقال: صرفته عن الأمر أصرفه صرفا، وثنيته أثنيه ثنيا، وردعته أردعه ردعا، وقدعته أقدعه قدعا. قال الشاعر:
فمَن لِطِرادِ الخَيلِ، تُقدَعُ بالقَنا؟ ومَن لِمِراسِ الحَربِ، عِندَ التَّنازُلِ؟
ويقال: فرس قدوع، إذا كان يقدع بالرمح، أي: يكف بعض جريه. وهو في تأويل مقدوع. قال الشماخ:
إذا ما استافَهُنَّ ضَرَبْنَ، مِنهُ، مَكانَ الرُّمحِ، مِن أنفِ القَدُوعِ
ويقال: نهنهته أنهنهه نهنهة. ويقال: ما تنهنه أن فعل كذا وكذا. قال عبد مناف بن ربع الهذلي:
لَنِعمَ ما أحسَنَ الأبياتُ نَهنَهةً أُولَى العَدِيِّ، وبَعدُ أحسَنُوا الطَّرَدا!
ويقال: أفكته آفكه أفكا، أي: صرفته. وقال الله عز وجل: {أنَّى يُؤفَكُونَ} أي: يصرفون؟ قال عمرو بن أذينة:
إن تَكُ عَن أحسَنِ المُروءةِ مأ فُوكًا ففِي آخَرِينَ، قَد أُفِكُوا
أي: صرفوا.
ويقال: صرته أصوره صورا، إذا أملته وثنيته. ولغة أخرى يقال: صرته أصيره صيرا. ويقال: أنا إليك أصور، أي: أميل. وأنشدنا الفراء:
اللهُ يَعلَمُ أنّا، في تَلَفُّتِنا يَومَ الفِراقِ، إلى إخوانِنا صُورُ
(1/408)

جمع أصور. قال لنا ذلك أبو الحسن.
وأنَّنِي، حَيثُما يَثنِي الهَوَى بَصَرِي، مِن حَيثُما سَلكُوا، أدنُو، فأنظُورُ
يريد: أنظر. وقال مضرس:
سُجُودًا، لَدَى الأرطَى، كأنَّ رُؤوسَها عَلاها صُداعٌ، أو فَوالٍ، تَصُورُها
أي: تميلها. وقال:
وفَرعٍ يَصِيرُ الجِيدَ، وَحْفٍ، كأنَّهُ علَى اللِّيتِ قِنوانُ الكُرُومِ الدَّوالِحِ
قال أبو الحسن: الدوالح: التي أثقلها حملها فمالت.
ويقال: ثبرته عن الأمر أثبره ثبرا، إذا حبسته. قال الهذلي:
* وكانَ، ولَم يُخلَقْ ضَعِيفًا مُثَبَّرا *
ورجل مثبور.
وقد غصنته أغصنه غصنا، وعجسته أعجسه عجسا، وتعجسته تعجسا، إذا حبسته. يقال: تعجستني أمور، أي: حبستني. ويقال: إبل عجاساء، إذا كانت ثقالا. قال الراعي:
وإن بَرَكَتْ، مِنها، عَجاساءُ جِلّةٌ بِمَحنِيةٍ أشلَى العِفاسَ وبَرْوَعا
أشلى: دعا. والعفاس وبروع: اسما ناقتين. وقد شجره يشجره شجرا.
ويقال: حبسته عن ذلك الأمر واحتبسته. وقد عقته عن ذلك. ويقال: عاقني عن الأمر عائق، وعقاني منه عاق. قال الشاعر:
ألَم تَسمَعْ لِذِئبٍ، باتَ يَعوِي، لِيُؤذِنَ صاحبًا، لَهُ، باللَّحاقِ!
حَسِبتَ بُغامَ راحِلتِي عَناقًا وما هِيَ، ويبَ غَيرِكَ، بالعَناقِ
فلَو أنِّي رَمَيتُكَ، مِن بَعِيدٍ، لَعاقَكَ، عَن دُعاءِ الذِّئبِ، عاقي
(1/409)

أراد: عائق. فقلب. كذلك يقال: اعتقيته واعتقته. قال الراجز:
* لا يَعتَقِي أمرًا، قَضاهُ، عائقُ *
وقال العجاج:
إنّا نَقِي أحسابَنا، ونَعتَقِي،
بالمَشرَفِيّاتِ، افتِخارَ الأحمَقِ
ويقال: رجل عوق، إذا كانت تعتقيه الأمور عن حاجته، أي تحبسه ولا يمضي لها. قال الهذلي:
فِدًى لِبَنِي لِحيانَ أُمِّي، فإنَّهُم أطاعُوا رَئيسًا، مِنهُمُ، غَيرَ عُوَّقِ
ويقال: لفته عن الأمر ألفته لفتا، وكفأته أكفؤه كفئا. وكذلك كفأت الإناء أكفؤه كفئا: إذا قلبته. وهو يكفئ لمته أي: يصرفها.
(1/410)

113 - باب في التَّفضيل
الأصمعي: أحسن النساء الفخمة الأسيلة، وأقبحهن الجهمة القفرة. وهي القليلة اللحم. وأغلظ الموطئ الحصى على الصفا. وأشد الرجال الأعجف الضخم. يقول: ضخم الألواح كثير العصب. وأنشد:
* أعجَفُ إلّا مِن عِظامٍ وعَصَبْ *
وأسرع الأرانب أرنب الخلة. وذلك أن الخلة تطويها ولا تفتقها، والحمض يفتقها. وأسرع الظباء تيس الحلب.
قال: وقال بعض الأعراب: أطيب مضغة أكلها الناس صيحانية مصلبة.
ويقال: آكل الدواب برذونة رغوث. وهي التي يرضعها ولدها.
قال: وقال بعض الأعراب: إذا رأيتها -يعني السماء- كأنها بطن أتان قمراء فهي أمطر ما تكون.
ويقال: أقبح هزيلين المرأة والفرس، وأطيب غث أكل غث الإبل، وأخبث الأفاعي أفعى الجدب، وأخبث الحيات حيات الحماط. وهو شجر.
ويقال: أهون مظلوم سقاء مروب. وهو الذي يسقى منه قبل أن يمخض ويخرج زبده.
ويقال: سقانا ظليمة طيبة، وقد ظلمت وطبي للقوم. قال الشاعر:
وصاحِبِ صِدقٍ، لَم تَنَلْنِي شَكاتُهُ، ظَلَمتُ، وفي ظُلمِي لَهُ عامِدًا أجرُ
يعني: وطب لبن. وقال آخر:
لا يَظلِمُونَ، إذا ضِيفُوا، وِطابَهُمُ وهُم، لِجارِهِمُ في زادِهِ، ظُلُمُ
قال: وقال الأصمعي، وليس عن ابن السكيت: "خير المال مهرة مأمورة، وسكة مأبورة". أراد بالمأمورة مؤمرة،
(1/411)

كقوله: {أمَرْنا مُترَفِيها} أي: كثرنا. والمأبورة: المصلحة. يقال: أبرت النخلة. والسكة: سكة الحرث، قال: وأصله في النتاج والزرع.
وشر المال ما لا يزكى ولا يذكى، أي: الحمير، وأخبث الذئاب ذئاب الغضى، وأطيب الإبل لحما ما أكل السعدان، وأطيب الغنم لبنا ما أكل الحربث.
(1/412)

114 - باب المياه
يقال: ماء عذب بين العذوبة، وماء نقاخ، وماء زلال، وماء سلسل وسلسال وسلاسل، وماء مسوس: إذا كان ناميا ناجعا فيمن شربه. وقال الشاعر:
لو كُنتَ ماءً كُنتَ لا عَذبَ المَذاقِ، ولا مَسُوسا
وقال كثير:
وقَد أصبَحَ الرّاضُونَ، إذ أنتُمُ بِها مَسُوسُ البِلاد، يَشتَكُونَ وَبالَها
قال أبو العباس: قال ابن الأعرابي: المسوس: الماء الذي إذا شرب مس الغلة فذهب بها.
وماء نمير ونمر: إذا كان ناجعا فيمن شربه مريئا. قال حاتم طيئ:
فسُقِيتُ بالماءِ النَّمِيرِ، ولَم أُترَكْ، أُلاطِمُ حَمْأةَ الجَفْرِ
ويقال: ماء شريب وشروب، إذا كان بين العذب والملح.
يقال: ماء كدر، وماء سجس بكسر الجيم. وماء طرق بتسكين الراء: إذا خاضته الإبل، وبالت فيه وبعرت. وماء رنق ورنق. قال زهير:
شَجَّ السُّقاةُ علَى ناجُودِها شَبِمًا مِن ماءِ لِينةَ، لا طَرْقًا ولا رَنِقا
وهو الكدر. والشبم: الماء البارد. والشبم: البرد.
ويقال: ماء خمجرير، إذا كان ثقيلا.
ويقال: ماء ملح. فإذا اشتدت ملوحته قيل: زعاق وقعاع وأجاج، وحراق أي: يحرق أوبار الماشية من شدة ملوحته.
ويقال: ماء ملح يفقأ عين الطائر، إذا بولغ في ملوحته.
(1/413)

ويقال: قد طحلب الماء، وقد عرمض، إذا علاه الطحلب. وهي الخضرة الرقيقة تعلو الماء. والعرمض أغلظ منها.
ويقال: دوى الماء، إذا كانت على أعلاه كالدواية مما تسفي الريح فيه.
ويقال: ماء عذب بكسر الذال، إذا كثير القذى. والعذبة: القذاة. ويقال: أعذب حوضك، أي: أنزع ما فيها من القذى.
وحكى لنا أبو عمرو: قد أصحب الماء، إذا علاه كالطحلب.
ويقال: ماء آجن، بكسر الجيم ومد الألف، إذا تغير لونه وطعمه. وقد أجن الماء بفتح الجيم، يأجن بكسر الجيم، ويأجن بضمها، أجونا وأجنا. فإذا تغيرت ريحه فهو ماء آسن على وزن: فاعل. وقد أصل يأصل أصلا: إذا تغيرت ريحه وطعمه من حمأة فيه. ويقال: إني لأجد من ماء حبكم طعم أصل.
وقد حثرب الماء، وقد حثربت القليب: إذا كدر ماؤها واختلطت به الحمأة. وقال الراجز:
لَم تَروَ، حَتَّى حَثرَبَتْ قَلِيبُها
نَزْحًا، وخافَ ظَمَأً شَرِيبُها
قال: ويقال: ماء سعر، إذا كان كثيرا، وزغرب وخضرم -قال أبو العباس: ويقال: سعبر- ويقال للبئر إذا كانت كثيرة الماء: عيلم، وبئر قليذم. قال الشاعر:
قَد صَبَّحَتْ قَلَيذَمًا هَمُوما
يَزِيدُها مَخجُ الدِّلا جُمُوما
وقال الفراء: ويروى: "نَخْجُ". قال أبو الحسن: الهموم: الذي يذوب. يقال: همت الشحمة، إذا ذابت. يريد أن لها عيونا تحلب عليها كما يذوب الشحم على النار.
رجعنا إلى الكتاب: وبئر خسيف: إذا كانت كثيرة الماء قد نقب جبلها. قال الراجز:
(1/414)

قَد نَزَحَتْ، إن لَم تَكُنْ خَسِيفا
أو يَكُنِ البَحرُ لَها حَلِيفا
ويقال: بئر سجر ومسجورة، إذا كانت مملوءة. ويقال: جاء السيل فسجر البئار، أي: ملأها. قال النمر بن تولب:
إذا شاءَ طالَعَ مَسجُورةً تَرَى، حَولَها، النَّبعَ والسّأسَما
ويقال: ماء صرى وصرى، بكسر الصاد وفتحها، إذا طال إنقاعه حتى يصفر.
والإمدان، بكسر الألف والميم: الماء الناقع في السبخة.
والنجل: النز. يقال: قد استنجل الوادي، إذا كثر نزه.
والغلل: الماء يجري بين الشجر. قال الحويدرة:
لَعِبَ السُّيُولُ بِهِ، فأصبَحَ ماؤُهُ غَلَلًا، تَقَطَّعَ في أُصُولِ الخِروَعِ
وحكى أبو عمرو: ماء طيس، وماء طيسل، إذا كان كثيرا. وماء ربب، وماء جوار على: فعال، أي: كثير. واحتج بقول القطامي، وذكر سفينة نوح عليه السلام:
* ولَولا اللهُ جارَ بِها الجَوارُ *
ويقال: حنطة طيس، أي: كثيرة. وقال الأخطل:
لَمّا رأَونا، والصَّلِيبَ طالِعا
ومارَ سَرجِيسُ، ومَوتًا ناقِعا
خَلَّوا لَنا راذانَ، والمَزارِعا
وحِنْطةً طَيسًا، وكَرْمًا يانِعا
كأنَّهم كانُوا غُرابًا واقِعا
ويقال: ماء ضحضاح، إذا كان رقيقًا على وجه الأرض، ليس له عمق. وكذلك الضحل.
وحباب الماء وحببه: طرائقه.
وحكى اللحياني: ماء فرات، ومياه فرتان.
ويقال: ماء أزرق، إذا كان صافيا. ويقال أيضا: أخضر وأشهب وأزرق وأسود صاف.
ويقال: نطفة سجراء، وغدير أسجر، إذا
(1/415)

كان يضرب إلى الحمرة، حديث عهد بالسماء لم يصف بعد.
ويقال: ماء غور، إذا كان قليلا، وماءان غور ومياه غور.
(1/416)

115 - باب القصد والاعتماد
يقال: تعمدت الرجل واعتمدته، إذا قصدت له. ويقال: أنت عمدتنا، أي: الذي نقصد إليه في حوائجنا. وعميد القوم: سيدهم.
وقد صمدت له: إذا قصدت له. ويقال: تصمد له بالعصا، إذا قصد له بها. والصمد: السيد الذي يصمد إليه في الحوائج، ليس فوقه سيد. وأنشد أبو عبيدة:
ألا بَكَرَ النّاعِي بِخَيرِ بَنِي أسَدْ بِعَمرِو بنِ مَسعُودٍ، وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ
ورواه الفراء: "بِخَيرَي بَنِي أسَدْ" اثنين.
وقد اعتمرته: إذا قصدت له. قال العجاج:
لَقَد غَزا ابنُ مَعمَرٍ، حِينَ اعتَمَرْ،
مَغزًى بَعِيدًا، مِن بَعِيدٍ، وضَبَرْ
قال أبو الحسن: ضبر: إذا جمع قوائمه ليثب. وأصل الضبر: جمع الشيء إلى الشيء. ومنه إضبارة الكتب. ومنه بناء مضبر: إذا كان بعضه مجموعا إلى بعض.
وقد حججت فلانا: إذا أتيته. وفلان محجوج: يكثر الناس إتيانه. قال المخبل:
وأشهَدُ، مِن سَعدٍ، حُلُولًا كَثِيرةً يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبرِقانِ المُزَعفَرا
السب: العمامة. كأنهم ينظرون إليه لجماله. وقد تسمته: إذا قصدت له. وأصله من السمت. يقال: نحن على سمت الطريق.
وقد انتبته: إذا أتيته.
وقد انتجعته. وأصله من انتجاع الغيث، أي: طلبه.
وقد تيممته ويممته وأممته: إذا قصدت له.
وقد توخيته. ويقال: نحن على وخي الطريق.
وقد اجتديته: إذا أتيته تطلب جدواه.
(1/417)

وهي العطية.
وقد اعتفيته وعفوته، واعتريته وعروته واعتترت به، كل هذا إذا أتيته تعرض لمعروفه. ويقال: إن فلانا لكثير العافية والعفاة، والعفى مثل غزى، أي: كثير الأضياف. قال الأسدي:
فلا تَسألِينِي، واسألِي عَن خَلِيقتِي إذا رَدَّ عافِي القِدرِ مَن يَستَعِيرُها
قال أبو الحسن: موضع "من" نصب، وموضع "عافي" رفع. يقول: إذا جاء المستعير يستعير القدر، فرأى عند القوم الضيف، رجع ولم يستعرها، لأن الضيف قد شغلها. فكأن الضيف رده عن طلب القدر. قال بندار: عافي القدر: ما يبقي المستعير في القدر لصاحب القدر. فيقول: إذا اشتد الزمان خاف الرجل أن يستعير قدرا ويردها فارغة. وإن رد فيها شيئا أجحف به ذلك. فيمتنع من استعارتها. فكأن ذلك رده عن استعارتها. فيقول: أنا واسع الأخلاق في هذا الوقت، فخليقتي التوسع في هذا الوقت.
رجعنا إلى قول أبي يوسف: قال: وقال الله عز وجل: {وأطعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرَّ}، وقال ابن أحمر:
تَرعَى القَطاةُ الخِمسَ قَفُّورَها ثُمَّ تَعُرُّ الماءَ، فِيمَن يَعُرْ
أي: تأتيه فيمن يأتي. قال أبو الحسن: القفور: ما يوجد في القفر. قال أبو العباس: ولم يسمع القفور في كلام العرب إلا في شعر ابن أحمر. وقال ابن مقبل:
* ولا أشتِمُ العُفَّى، ولا يَشتِمُونَنِي *
وقد تنصفته: طلبت ما عنده. قال غير الأصمعي: تنصفته: خدمته.
(1/418)

116 - باب الشيء القليل
يقال: قليل وتح ووتح، بتسكين التاء وكسرها، ووتيح، وقليل شقن، وقليل وعر، وقد وتحت عطيته بضم التاء، وشقنت بضم القاف، وقليل تافه.
ويقال: حترته، إذا أقل عطاءه. والحتر: الشيء القليل. قال الشنفرى:
وأمّ عِيالٍ قَد شَهِدتُ، تَقُوتُهُم، إذا حَتَرَتهُم أَوتَحَتْ، وأقَلَّتِ
وقال الهذلي:
إذا النُّفَساءُ لَم تُخَرَّسْ بِبِكرِها، غُلامًا، ولَم يُسكَتْ بِحِتْرٍ فَطِيمُها
أي: بالشيء القليل.
ويقال: عطاء مزلج، إذا كان قليلا. وقليل نزر، وطفيف، وممنون. وأصله من القطع. ويروى في قوله عز وجل: {وإنَّ لَكَ لأجرًا غَيرَ مَمنُونٍ}: غير مقطوع.
ويقال: برض له، إذا أقل عطاءه.
ويقال: شرب مصرد، أي: مقلل.
(1/419)

117 - باب الحوائج
يقال: في هذا الشيء حاجة. وجمع حاجة: حاجات وحاج وحوائج وحوج. وأنشد الفراء:
لَقَد طالَما ثَبَّطتِنِي، عَن صَحابَتِي وعَن حِوَجٍ، قِضّاؤُها مِن شِفائِيا
قال لنا أبو الحسن: قضاؤها مصدر: قضيت، خرج مخرج: {وكَذَّبُوا بآياتِنا كِذّابًا}. والمصدر الجاري على "فعلت": التفعيل. وجاء فيه الفعال، تشبيها بقولك: دحرجته دحراجا، لأن "فعل" في وزن "فعلل" في الحركات والسكون، فحمل مصدره على بناء مصدره، إذ وافقه في الوزن. رجعنا إلى الكتاب: أبو زيد: "لَبَّثتِنِي" مكانَ "ثَبَّطتِنِي".
ويقال: حجت أحوج. قال الشاعر:
غَنِيتُ، فلَم أردُدْكُمُ عَن بَغِيّةٍ وحُجتُ، فلَم أكدُدْكُمُ بالأصابِعِ
وهو رجل محتاج ومحوج وحائج. ويقال: ما بقيت في صدري حوجاء ولا لوجاء إلا قضيتها.
ويقال: لي في هذا الشيء أرب وإربة وماربة ومأربة، بضم الراء وفتحها. وقد اربت إلى الشيء آرب أربا. ومنه قولهم: ما أربك إلى كذا وكذا، أي: ما حاجتك؟ قال الله تبارك وتعالى: {ولي فِيها مآرِبُ أُخرَى} أي: حوائج. وقال أيضا جل وعز: {أوِ التّابِعِينَ غَيرِ أُولِي الإربةِ مِنَ الرِّجالِ} يعني: الذين لا حاجة لهم في
(1/420)

النساء.
واللبانة: الحاجة. قال عمرو بن كلثوم:
تَجُورُ بِذِي اللُّبانةِ، عَن هَواهُ، إذا ما ذاقَها، حَتَّى يَلِينا
والتلاوة: بقية الحاجة. يقال: بقيت حاجة فأنا أتتلاها، أي: أتتبعها.
والتلونة والتلنة: الحاجة. يقال: لي فهم تلونة لم أقضها، وتلنة لم أقضها. قال أبو العباس: تلنة بفتح التاء وضم اللام، وتلنة بضمهما معا. وروي بيت ابن مقبل:
يا حُرَّ، أمسَتْ تُلُنّاتُ الصِّبا ذَهَبَتْ فلَستُ، مِنها، علَى عَينٍ ولا أثَرِ
ويروى: "تَلِيّاتُ" بالياء.
والأشكلة: الحاجة. يقال: إن لي فيهم أشكلة لم أقضها.
وحكى لنا أبو عمرو: الشهلاء: الحاجة. وأنشدنا:
لَم أقضِ، حِينَ ارتَحَلُوا، شَهلائِي
مِنَ الكَعابِ، الطَّفلةِ الحَسناءِ
أي: حاجتي.
ويقال: قضيت من هذا الشيء وطرا، إذا قضيت حاجتك منه. ومنه قول الله تبارك وتعالى: {فلَمّا قَضَى زَيدٌ مِنها وَطَرًا}.
(1/421)

118 - باب الاجتماع بالعداوة على الإنسان
يقال: هم علينا ألب واحد، وصدع واحد، مسكنان، ووعل واحد، وضلع واحد. يعني اجتماعهم عليه بالعداوة. قال حسان:
والنّاسُ ألْبٌ علَينا، فِيكَ، لَيسَ لَنا إلّا السُّيُوفَ، وأطرافَ القَنا، وَزَرُ
أي: ملجأ.
الأصمعي: منه قولهم: ضلعك مع فلان، أي: ميلك معه. وقد ضلع يضلع ضلعا: إذا مال. قال النابغة:
* وتَترُكُ عَبدًا ظالِمًا، وهْوَ ضالِعُ *
وقال لبيد:
واحْبُ المُحامِلَ بالجَزِيلِ، وصُرمُهُ باقٍ، إذا ضَلَعَتْ وزَاغَ قَوامُها
قوامها وقوامها. قوام الأمر وقيامه مكسور، والقوام من القامة مفتوح.
ويقال: درؤك مع فلان، أي: ميلك.
ويقال: ماط عليه يميط ميطا، وجنف عليه يجنف جنفا. قال الله تبارك وتعالى: {فمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا أو إثمًا}.
وقد زاخ يزيخ زيخا: إذا مال وجار.
وقد عال يعول. قال الله تبارك وتعالى: {ذلِكَ أدنَى ألّا تَعُولُوا}.
ويقال: قد تألبوا عليه، والبوا عليه غيرهم، إذا اجتمعوا.
وقد أجلبوا عليه يجلبون إجلابا. قال الله تبارك وتعالى: {وأجلِبْ عَليهِم بِخَيلِكَ ورَجْلِكَ}. وقد أحلبوا عليه.
(1/422)

وقد حشدوا عليه واحتشدوا، واحتفلوا عليه وحفلوا.
ويقال: حدل علي يحدل حدلا، وإنه لحدل غير عدل. وقد عشي علي يعشى عشا: إذا جار عليك وظلمك.
(1/423)

119 - باب الدعاء على الإنسان بالبلاء والأمر العظيم
يقال: ما له؟ آم وعام. فمعنى آم: هلكت امرأته. ويقال: رجل أيم: لا امرأة له. وامرأة أيم: لا زوج لها. والجمع أيامى. وكان في القياس أن يقال: أيايم. فقلبت الياء بعد الميم. وقد آم يئيم أيمة: مثل: عام يعيم عيمة، وأيما. ويقال: الحرب مايمة، أي: تقتل الرجال فتدع النساء بلا أزواج.
ومعنى عام: هلكت ماشيته حتى يقرم إلى اللبن، يقال: عام إلى اللبن يعام عيمة. ويقل: عام يعيم ويعام، إذا لم يجده فاشتدت شهوته له، كما يقال: قرم إلى اللحم.
وقال أبو زيد: يقال: رجل أيمان عيمان، وغيمان. فأيمان: هلكت امرأته. وعيمان: هلكت ماشيته فقرم إلى اللبن. وغيمان: عطشان. والغيم: العطش. قال الراجز:
ما زالَتِ الدَّلوُ لَها تَعُودُ
حَتَّى أفاقَ غَيمُها المَجهُودُ
وقال الضبي:
وظَلَّتْ صَوافِنَ، خُزرَ العُيُونِ إلى الشَّمسِ، مِن رَهْبةٍ أن تَغِيما
يعني خيلا. قاله ابن كيسان.
ويقال: ما له؟ قطع الله مطاه، أي: ظهره. ويقال: المطا: الوتين.
ويقال: ما له؟ جرب وحرب. فجرب: من الجرب. وحرب: ذهب ماله.
وما له؟ أل وغل. معنى أل: طعن بالألة. وهي الحربة. وغل: من الغل.
ويقال: ما له؟ ذبل ذبله. أصله من ذبول
(1/424)

الشيء، أي: ذبل لحمه وجسمه. قال أبو الحسن: قال بندار: معنى ذبل ذبله: بطل نكاحه. وأنشد أبو يوسف لكثير بن الغريزة النهشلي:
طِعانُ الكُماةِ، ورَكضُ الجيادِ وقَولُ الحَواصِنِ: ذَبلًا ذَبِيلا
قال أبو العباس: الذي أرويه: "دبلا دبيلا" بالدال غير معجمة. دعون عليه. ويقال: دبلا دابلا، بالدال كما تقول: ثكلا ثاكلا.
ويقال: ما له؟ قل خيسه، أي: خيره.
ويقال: ما له؟ يدي من يده، أي: شل منها.
ويقال: ما له؟ شل عشره، أي: أصابعه.
ويقال: ما له؟ هبلته الزعبل، أي: أمه الحمقاء. وأنشد الباهلي:
وقالَ ذُو الفَضلِ لِمَن لا يَعقِلُ:
اذهَبْ، إلَيكَ، ثَكِلَتْكَ الزَّعبَلُ
قال أبو العباس: الرعبل بالراء هو المعروف. ولم ينكر الزعبل بالزاي.
قال أبو يوسف: وسمعت الكلابي يقول: يقال للرجل يدعى عليه: أرقأ الله به الدم، أي: ساق الله إليه قوما يطلبون قومه بقتيل، فيقتلونه حتى يرقئ دم غيره، أي: لا يقتلون غيره لأنهم قد أدركوا بثأرهم. قال: فربما قال السامع: لا والله ما كان أحد ليرقئ به دمه.
ويقال: قطع الله به السبب، أي: قطع الله سببه الذي في الحياة.
قال: وسمعت العامرية تقول: إذا دعي على الإنسان قيل: تركه الله حتا فتا، لا يملأ كفا.
قال: وسمعت الباهلي يقول: سمعت أعرابيا وقال لإنسان "ادن دونك"، فلما أبطأ قال له: جعل الله رزقك فوت فمك، أي: تنظر إليه قدر ما يفوت فمك، ولا تقدر عليه.
أبو زيد: يقال: رماه الله بالزلخة. وهو وجع يأخذ في ظهر الإنسان، فلا يتحرك من شدته. قال الراجز:
(1/425)

كأنَّ ظَهرِي أخَذَتهُ زُلَّخَهْ
لَمّا تَمَطَّى، بالفَرِيِّ المِفضَخَهْ
يعني الدلو الكبيرة، حين أفرغوا ما فيها، فانفضخت.
ويقال: رماه الله بالطلاطلة. قال الراجز، يذكر دلوا:
قَتَلتِنِي، رُمِيتِ بالطُّلاطِلْ
كأنَّ في عَرْقُوَتَيكِ بازِلْ
قال أبو العباس: ويقال أيضا: الطلطلة، بغير ألف.
ويقال: ألحق الله به الحوبة. وهي المسكنة والحاجة. ويقال: أبدى الله شواره، أي: مذاكيره.
قال: وسمعت شيخا من قدماء أهل العربية يقول: إن كنت كاذبا فشربت غبوقا باردا، أي: لا كان لك لبن، حتى تشرب الماء القراح. وقال الحطيئة:
قَرَوا جارَكَ العَيمانَ، لَمّا تَرَكتَهُ وقَلَّصَ، عَن بَردِ الشَّرابِ، مَشافِرُهْ
أي: شرب الماء القراح في الشتاء، فقلصت شفتاه.
ويقال: عليه العفاء، أي: محا الله أثره. قال زهير:
تَحَمَّلَ أهلُها، عَنها، فبانُوا علَى آثارِ ما ذَهَبَ العَفاءُ
ويقال: عليه العفاء والكلب العواء.
ويقال لمن لا يفارق، وفراقه محبوب: ابعده الله وأسحقه، وأوقد نارا أثره. وكانوا يوقدون في أثره نارا، على التفاؤل ألا يرجع إليهم.
ويقولون للساعل يسعل، وهو مبغض عندهم: وريا وقحابا، وللمحبوب: عمرا وشبابا. العمر والعمر سواء، يعني: عمرت. وأنشد الأصمعي:
(1/426)

قالتْ لَهُ: وَرْيًا، إذا تَنَحنَحْ يا لَيتهُ يُسقَى علَى الذُّرَحرَحْ
وهو واحد الذراريح. والوري: فساد الجوف. والقحاف: السعال.
وحكى اللحياني: به الورى، وحمى خيبرى، وشر ما يرى، فإنه خيسرى، أي: خاسر. وإنما قالوا "الوَرَى" لمزاوجة الكلام. وقد يقولون في المزواجة [ص: المزاوجة] ما لا يقولون في الانفراد. قالوا: إني لآتيه بالغدايا والعشايا. فقالوا: "الغدايا" لمكان "العشايا". وغداة لا تجمع على غدايا.
ويقال: أسكت الله نأمته. وهي من النئيم، صوت خفيف.
قال الأصمعي: استأصل الله شأفته. والشأفة: قرحة تخرج في الرجل. يقال: شئفت رجله تشأف شأفا. فيكوى ذلك الداء فيذهب. فيقال في الدعاء: أذهبك الله كما أذهب الله الداء.
ويقال: ما له؟ تربت يداه، إذا دعي عليه بالفقر. والمتربة: الفقر. قال الله تبارك وتعالى: {أو مِسكِينًا ذا مَترَبةٍ}.
ويقال: ما له؟ هوت أمه، أي: ثكلته أمه. قال كعب بن سعد الغنوي:
هَوَتْ أُمُّهُ، ما يَبعَثُ الصُّبحُ غادِيًا! وماذا يُؤدِّي اللَّيلُ، حِينَ يَؤوبُ!
ويقال: ما له؟ سباه الله، أي: غربه الله. ويقال: جاء السيل بعود سبي، إذا احتمله من بلد إلى بلد آخر. قال امرؤ القيس:
فقالَتْ: سَباكَ اللهُ، إنَّكَ فاضِحِي ألسْتَ تَرَى السُّمّارَ والنّاسَ أحوالِي؟
ويقال: بفيه البرى، أي: التراب. وأنشد الفراء:
* بِفِيكِ، مِن سارٍ إلى القَومِ، البَرَى *
وبفيه الحصحص والأثلب والكثكث، أي: التراب.
ويقال: لمن وقع في بلية أو مكروه، وشمت به: لليدين وللفم، و:
(1/427)

* بِهِ، لا بِظَبيٍ بالصَّرائمِ، اعفَرا *
ويقال: ما له؟ سحته الله، أي: استأصله الله.
الأصمعي: يقال: أباد الله غضراءه، أي: خصبه وخيره. قال: وأصل الغضراء الطينة الخضراء العلكة. ويقال: أنبط بئره في غضراء.
ويقال: رغما ودغما شنغما. هذا كله توكيد للرغم.
ويقال: قبحا له وشقحا. ويقال: قبحا له وشقحا.
ويقال: رماه الله بليلة لا أخت لها، أي: أماته الله.
ويقال: ما له؟ صفر فناؤه، وقرع مراحه، أي: هلكت ماشيته. قال الشاعر:
إذا آداكَ مالُكَ فامتَهِنْهُ لِجادِيهِ، وإن قَرعَ المُراحُ
قال أبو الحسن: فسره بندار: آداك قال: أثقلك. وقال أبو يوسف: أعانك. قال أبو الحسن: وهو أجود من قول بندار، لأن بندارا قال: هو مقلوب. يريد: آدك. فأخرجه على "فاعلك"، وقلب العين إلى موضع اللام. وهذا من لغة الذين يقولون: آداني السلطان عليه، بمعنى: أعداني. فيكون بمعنى العون. فهو أحسن اشتقاقا. قال أبو الحسن: وهذا شيء ليس عن يعقوب، وقد قرأناه على أبي العباس فأجازه.
ويقال: أخزاه الله، أي: أخافه. قال لبيد:
غيرَ ألّا تَكذِبَنْها، في التُّقَى واخزُها بالبِرِّ، لِلهِ الأَجَلْ
أي: أقسرها. والخزو: القسر. قال الشاعر:
لاهِ ابنُ عَمِّكَ، لا أفضَلتَ في خُلُقٍ عَنِّي، ولا أنتَ دَيّانِي، فتَخزُونِي
(1/428)

قال أبو الحسن: هكذا قرأناه على أبي العباس، ولم يقل فيه شيئا. وقد سمعته قبل هذا، يقول: خزوته: سسته، وأخزيته: أهنته، فخزي خزيا أي: ذل من الهوان، وخزي يخزى خزاية أي: استحيا. والسياسة والقسر يتقاربان.
ويقال: تعست وانتكست. فالتعس: أن يخر على وجهه. والنكس: أن يخر على رأسه. والتعس أيضا: الهلاك. قال المخبل الحارثي:
وأرماحُهم يَنهَزْنَهُم نَهزَ جَمّةٍ يَقُلْنَ لِمَن أدرَكْنَ: تَعْسًا، ولا لَعا
قال أبو الحسن: هكذا قرأناه على أبي العباس، ولم يقل فيه شيئا. وقد سمعته قبل هذا يقول: التعس: السقوط على أي وجه كان. والنكس: ألا يستقل بعد سقطته حتى يسقط ثانية. قال: وهي أشد من الأولى. قال: ولذلك يقولون: تعست وانتكست ولا انتعشت، أي: لا رفعت بعد ذلك.
ويقال: لا قبل الله منه صرفا ولا عدلا. فالصرف: التطوع. والعدل: الفريضة. قال أبو الحسن: قلت لأبي العباس: هذا تفسير حسن في الصرف والعدل. قال: نعم. والذي أذهب إليه: الصرف: القيمة. والعدل: المثل. قال: وأصله في الدية. يقال: لم يقبلوا منهم صرفا ولا عدلا، أي: لم يأخذوا منهم دية، ولم يقتلوا بقتيلهم رجلا واحدا، أي: طلبوا منهم أكثر من ذلك.
قال: كانت العرب تقتل الرجلين والثلاثة بالرجل الواحد. فإذا قتلوا رجلا برجل فذلك العدل منهم. وإذا أخذوا دية فقد انصرفوا عن الدم إلى غيره، فصرفوا ذلك صرفا. فالقيمة: صرف، لأن الشيء يقوم بغير صفته، ويعدل بما كان في صفته. قال: ثم جعل بعد في كل شيء، حتى صار مثلا فيمن لم يؤخذ منه الشيء الذي يجب عليه، وألزم أكثر منه.
قال: وقد تكلموا عليه بكلام كثير. وهو يؤول إلى مثل هذا المعنى، لأن الصرف: التصرف في الأشياء، والعدل: المماثلة بين
(1/429)

الشيء والشيء ولا يخرج عن مقداره. فقوله ههنا "الفريضة" لأنها شيء لازم، فهي تجيء متعادلة. وجعل التطوع صرفا، لأنه يتصرف فيه كيف شاء، فيقل مرة ويكثر أخرى. قال: فاستحسنا هذا التفسير لهذا.
ويقال: تبت يداه، أي: خسرتا، من التباب. قال الشاعر:
* وسَعيُ القَومِ يَذهَبُ في تَبابِ *
ويقال: ويس له، أي: فقر. والويس: القفر. قال أبو العباس: الفراء يقول: ويس له: بدل من: ويل. ويقال: اسه أوسا، أي: سد فقره، وسد ويسه. يعني فقره. قال الشاعر:
فأُسنِي بِخَيرٍ، طالَما قَد فَعَلتَها بِغَيرِي، أبا حَفصٍ، فسُدَّتْ مَفاقِرُهْ
قال أبو الحسن: هكذا قرأناه على أبي العباس، ولم يغيره، وليس الأوس من لفظ ويس. فقلت لأبي العباس: ما هذا؟ فقال: الأوس: العوض، والأوس: الذئب أيضا. وأنشد:
فلَئن سَلِمتُ لأحشأَنَّكَ مِشقَصًا أوسًا، أُوَيسُ، مِنَ الهَبالَهْ
فجعل أوسا الأول عوضا. وقوله "أويس" يريد: يا أوس، فصغره، وهو يخاطب ذئبا. وقبل هذا:
في كُلِّ يَومٍ مِن ذُؤالَهْ ضِغثٌ، يَزِيدُ علَى إبالَهْ
لِي، كُلَّ يَومٍ، صِيقةٌ مِنهُ، تَرَهْيَأُ كالظِّلالَهْ
فلَئن بَقِيتُ لأملأَنَّكَ مِشقَصًا أوسًا، أُوَيسُ، مِنَ الهَبالَهْ
الهبالة: الغنيمة. كأن الذئب كان يقصد غنمه، فتهدده بأن يجعل سهمه عوضا مما يطلب.
(1/430)

120 - باب الدعاء للإنسان
يقال: نعم عوفك، أي: نعم حالك. وأنشد:
أزَبُّ الحاجِبَينِ، بِعَوفِ سَوءٍ مِنَ الحَيِّ الَّذِينَ علَى قَنانِ
أي: بحال سوء. قال الأصمعي: يقال للإنسان، إذا دعي له أن يصيب الباءة الصالحة: نعم عوفك. والعوف: الذكر، وقال بعضهم: الضيف. ولم يعرفه أبو العباس.
قال: وقولهم "بالرفاء والبنين" مأخوذ من شيئين: من رفأت الثوب. كأنه قال: بالاجتماع والالتئام. وقد يكون: رفوته، بغير همز، إذا سكنته. كانه قال: بالطمأنينة والسكون. وقال أبو خراش:
رَفَونِي وقالُوا: يا خُوَيلِدُ، لا تُرَعْ فقُلتُ، وأنكَرتُ الوُجُوهَ؛ هُمُ هُمُ
ويقال للعاثر: دعدع، ولعا لعا لك. قال الأعشى:
بِذاتِ لَوثٍ، عَفَرْناةٍ، إذا عَثَرَتْ فالتَّعسُ أدنَى لَها مِن أن أقُولَ: لَعا
معنى لعا: ارتفاعا. وقال آخر:
فقُلتُ، ولَم أملِكْ: لَعًا لَكَ عالِيًا وقَد يَعثُرُ السّاعِي، إذا كانَ مُسرِعا
وقال رؤبة:
* وإن هَوَى العاثِرُ قُلنا: دَعْدَعا *
وقال مالك بن حريم الهمداني:
إذا وَقَعَتْ إحدَى يَدَيها بِثَبْرةٍ تَجاوَبُ أثناءُ الثَّلاثِ، بِدَعْدعا
الثبرة: الهوة من الأرض. واثناء الثلاث:
(1/431)

معاطفها. يقول: أنهضتها قوائمها الثلاث، ولم يخذلنها.
ويقال لمن رمى فأجاد، أو عمل عملا فأجاد: لا تشلل ولا تشل عشرك، ولا شللا ولا عمى.
ويقال لمن تكلم، فأجاد الكلام: لا يفض الله فاك، ولا يفضض الله فاك، أي: لا كسر الله أسنانك. قال الفراء: يقال: لا يفض الله فاك، أي: لا صيره الله فضاء لا سن فيه.
أبو زيد: آهلك الله في الجنة إيهالا، أي: زوجك الله فيها وأدخلكها.
ويقال للمصاب بالمصيبة: رمص الله مصيبتك، يرمصها رمصا، أي: جبرها.
قال الأصمعي: أبل جديدا وتمل حبيبا، أي: ليطل عمرك معه. يقال: قد تمليت العيش. قال ابن أحمر:
لَبِستُ أبِي، حَتَّى تَمَلَّيتُ عُمرَهُ وبَلَّيتُ أعمامِي، وبَلَّيتُ خالِيا
قال أبو الحسن: يريد أني عشت المدة التي عاشها أبي. وقال قوم: أي: عامرته طول حياته. ومثله قول النابغة الجعدي:
لَبِستُ أُناسًا، فأفنَيتُهُم وأفنَيتُ، بَعدَ أُناسٍ، أُناسا
ثَلاثةَ أهلِينَ، أفنَيتُهُم وكانَ الإله هُوَ المُستآسا
أي: عمرت ثلاثة أعمار، من أعمار الناس.
رجعنا إلى الكتاب: ويقال: إن فلانا لكريم ظريف ولا تقل من بعده، أي: لا أماته الله، فيثنى عليه بعد موته.
ويقال للرجلين، إذا ذمرا في فعال قد مات أحدهما: فعل فلان كذا وكذا، ولا يوصل حي بميت، أي: لا يتبعه الحي. وقال كعب بن سعد الغنوي:
كَمُلقَى عِقالٍ، أو كَمُهلَكِ سالِمٍ ولَستَ، لِمَيْتٍ هالِكٍ، بِوَصِيلِ
أي: لا وصلت به. قال أبو العباس: مهلك ومهلك ومهلك ثلاث لغات. قال المتنخل الهذلي:
لَستَ لِمَيْتٍ بِوَصِيلٍ، وقَد عُلِّقَ فِيهِ طَرَفُ المَوصِلِ
أي: لا وصل بالميت. ثم قال: وقد علق فيه
(1/432)

طرف من الموت، أي: سيموت.
ويقال: إن الليل لطويل ولا أست له، أي: لا أكون كالسبي له، وإن الليل لطويل ولا أقاسيه، أي: لا قاسيته بالسهر والهم، وإن الليل لطويل ولا أسق باله، من قولك: وسق يسق، إذا جمع، أي: لا وكلت بجمع الهموم فيه.
قال أبو العباس: "ولا أسق باله" بالجزم. قال: ويجوز الرفع لأنه دعاء. والدعاء يخرج مخرج النهي فيجزم، ويخرج مخرج الخبر فيرفع. ومعنى الجزم والرفع فيه سواء.
قال أبو الحسن: وزادنا أبو العباس: وإن الليل لطويل ولا أشك استقباله، أي: لا شكوت استقبال الليل لما أتخوف فيه من الهم والعلة، وإن الليل لطويل ولا أش شيته، ولا إش شيته. ولم يفسر لنا. قال أبو الحسن: وأحسب معناه أي: لا أسهره للفكر وتدبير ما أريد أن أدبره فيه، من: وشيت الثوب، إذا نقشته ودبرت نقشه، أو يكون من معرفتك بما يجري فيه لسهرك فتراقب نجومه. هذا في "أش شيته"، بفتح الألف وكسر الشين. فأما كسر الألف وفتح الشين فلا أدري: ما هو؟
وأما قولهم: مرحبا وأهلا، فإن معناه: أتيت سعة وأتيت أهلا. فاستأهل ولا تستوحش.
وقولهم: حياك الله وبياك، فحياك: ملكك. وقولهم: "التحيات لله" أي: الملك لله. وقال زهير بن جناب الكلبي:
ولَكُلُّ ما نالَ الفَتَى قَد نِلتُهُ، إلّا التَّحيَّهْ
أي: إلا الملك. وقال عمرو بن معد يكرب الزبيدي:
أسِيرُ بِهِ إلى النُّعمانِ، حَتَّى أُنِيخَ علَى تَحِيّتِهِ، بِجُندِ
أي: على ملكه.
وبياك: فيه قولان: قال بعضهم: تعمدك بالتحية. وأنشد:
(1/433)

باتَتْ تَبَيّا حَوضَها عُكوفا
مِثلَ الصُّفوفِ، لاقَتِ الصُّفُوفا
فأنتِ لا تُغنِينَ عَنِّي فُوفا
يعني: شيئا يسيرا. قال أبو الحسن: الفوف: بياض يخرج على أظفار الأحداث ثم يذهب. والفوف: ضرب من النبات صغار الورق، وله زهر أبيض صغار. ويقال لضرب من البرود: المفوف. وهي ألوان مصمتة، فيها تخطيط من البياض يسير خفي. وقال بعضهم:
لَمّا تَبَيَّيْنا أخا تَمِيمِ
أعطَى عَطاءَ اللَّحِزِ اللّئيمِ
أي: اعتمدنا. وقال بعضهم: بياك: أضحكك.
وقولهم: سقيا ورعيا، أي: سقاك الله ورعاك، أي: حفظك.
وهذا الذي بعد هذا عن غير أبي يوسف. قال أبو الحسن: قرأناه على أبي العباس:
يقال: لا آب شانئك، أي: لا رجع. وهو من آب يؤوب. والشانئ: المبغض. ويقال: لا أبا لشانئك، ولا أب لشانئك. وقال الله عز وجل: {إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبتَرُ}، وقال الشاعر:
فما خاصَمَ الأقوامَ، مِن ذِي خُصُومةٍ، كَوَرهاءَ، مَشنُوءٌ إلَيها حَلِيلُها
أي: مبغض.
ويقال: عمرك الله، أي: أبقاك الله. ويقال: العمارة. وقال الشاعر:
فَلمّا أتانا، بُعَيدَ الكَرَى، سَجَدْنا لَهُ، ورَفَعْنا عَمارا
وقولهم: أنعم الله بالك، يقول: أصلح الله هواك.
وقولهم: أضل الله ضلالك، يقول: ضل عنك فذهب. ومل ملالك. يقول: سئم ملالك فذهب عنك. قال لنا أبو الحسن: قوله: مل ملالك، أي: هذا الملال الذي بك مل ملازمتك فزايلك.
(1/434)

121 - باب العدد
قال أبو عبيدة: الوتر: الفرد. وبعض العرب يقول: الوتر، بالفتح. وقد أوترت ووترت، من الوتر. والشفع: الزوج.
وقال أبو عمرو والأصمعي: الخسا: الفرد، والزكا: الزوج. قال الكميت:
بأدنى خسًا، أو زكًا، مِن سِنِيك إلى أربَعٍ، فبَقَوكَ انتِظارا
فيقول: انتظروك. يقال: بقيته فأنا أبقيه، إذا رعيته ونظرته. ويقال: ابق لي الأذان، أي: ارقبه لي. وقال الشاعر:
فما زِلتُ أبقِي الظُّعنَ، حَتَّى كأنَّها أواقِي سَدًى، تَغتالُهُنَّ الحَوائكُ
وقال آخر في خسا، وذكر قدرا:
ثَبَتَتْ قَوائمُها خَسًا، وتَرَنَّمَتْ غَضَبًا، كَما يَتَرَنَّمُ السَّكرانُ
عنى بالقوائم ههنا الأثافي.
ويقال: كان القوم وترا فشفعتهم، وكانوا شفعا فوترتهم.
ويقال: ثلثت القوم فأنا أثلثهم، بكسر اللام، إذا كنت لهم ثالثا. وربعتهم فأنا أربعهم بفتح الباء وضم العين، وخمستهم فأنا أخمسهم بكسر الميم، وسدستهم فأنا أسدسهم بكسر الدال، وسبعتهم فأنا أسبعهم بفتح الباء، وثمنتهم فأنا أثمنهم بكسر الميم، وتسعتهم فأنا أتسعهم بفتح السين، وعشرتهم فأنا أعشرهم بكسر السين. فالمستقبل من هذه الحروف كلها مكسور، إلا ثلاثة أحرف: الأربعة والسبعة والتسعة.
فإذا أخذت ثلث أموالهم، أو ربعها أو خمسها، ضممت ثالث المستقبل من هذه الحروف، إلا الثلاثة الأحرف: الأربعة والسبعة والتسعة. تقول: ثلثتهم أثلثهم مضموم اللام، وربعتهم أربعهم مفتوح الباء، وخمستهم أخمسهم. وكذلك إلى العشرة،
(1/435)

خلا الأربعة والسبعة والتسعة.
وتقول: كانوا ثلاثة فأربعوا أي: صاروا أربعة، وكانوا أربعة فأخمسوا أي: صاروا خمسة. وكذلك إلى العشرة. قال: وحكى الفراء: معي عشرة فآحدهن أي: صيرهن أحد عشر. وتقول: كانت الدراهم تسعة وتسعين فأمأت أي: صارت مائة، وأمأيتها أنا أي: صيرتها مائة. وكانت الدراهم تسعمائة وتسعة وتسعين فآلفت: صارت ألفا، وآلفتها أنا أي: صيرتها ألفا.
قال أبو زيد: يقال: في العشر: عشير. وكذلك من العشرة إلى الخمسة. ولا يقال: ربيع ولا ثليث. وقال الكميت:
وفاءَ السَّمَوءَلِ، لا بَل يَزِيدُ كَما يَفضُلَنَّ خَمِيسٌ عَشِيرا
وقال الآخر:
* فما صارَ لِي في القَسمِ إلّا ثَمِينُها *
وقال أبو عمرو: يقال: أحاد وثناء وثلاث ورباع وخماس. وكذلك إلى العشرة. ويقال: موحد ومثنى ومثلث ومربع. ويقال: ادخلوا أحاد أحاد، غير مصروفلأنه معدول عن جهته، عدل عن واحد إلى أحاد. وكذلك: ادخلوا مثنى مثنى، ومثلث مثلث، غير مصروف لأنه معدول عن جهته.
ويقال: هو ثاني اثنين، أي: أحد اثنين. وكذلك: هو ثالث ثلاثة، ورابع أربعة. وكان الفراء والخليل لا يجيزان فيها إلا الإضافة، لأنها في مذهب الأسماء، كأنه قال: هو أحد ثلاثة، وأحد أربعة. وكذلك إلى العشرة. وكان الكسائي يجيز النصب. قال الفراء والخليل: فإذا اختلفا فقلت: هو ثالث اثنين ورابع ثلاثة، فإن لك الوجهين: حذف التنوين والإضافة، والتنوين والنصب. فتقول: هو ثالث اثنين، وهو رابع ثلاثة ورابع ثلاثة، كما تقول: هذا مكرم عبد الله، وهذا مكرم عبد الله.
ويقال: جاء ثالثا ورابعا وخامسا، وخاميا بمعنى: جاء خامسا، وجاء سادسا وساديا وساتا. فمن قال "سادسا" أخرجها على
(1/436)

الأصل لأنه من السدس، ومن قال "ساتا" بناه على لفظ الستة، ومن قال "ساديا" أبدل من السين ياء. قال الشاعر:
بُوَيزِلُ أعوامٍ، أذاعَتْ بِخَمسةٍ وتَجعَلُنِي، إن لَم يَقِ اللهُ، سادِيا
وقال الآخر:
إذا ما عُدَّ أربعةٌ فِسالٌ فزَوجُكِ خامِسٌ، وحَمُوكِ سادِي
وقال الآخر:
عَمرٌو وكَعبٌ، وعَبدُ اللهِ بَينَهُما، وابناهُما خَمسةٌ، والحارِثُ السّادِي
وقال الآخر:
مَضَى ثلاثُ سِنِينَ، مُنذُ حُلَّ بِها، وعامَ حُلَّتْ، وهذا التّابِعُ الخامِي
يريد: الخامس. قال لنا أبو الحسن: "وعام" أيضا بالرفع، كيف شئت؟
(1/437)

122 - باب صفة المتسلِّح
يقال: رجل شاكي السلاح، وشائك السلاح، أي: سلاحه ذو شوكة. وأصله "شائك" فقلب. ورجل شاك في السلاح، بتشديد الكاف، إذا دخل في السلاح أجمع. والشكة: السلاح.
ويقال: رجل مؤد، إذا كان كامل الأداة من السلاح.
ويقال: رجل مدجج. وحكى أبو عبيدة: مدجج، بالفتح.
ويقال: رجل متلبب، بكسر الباء، إذا كان متحزما بالسلاح، ورجل دارع: إذا كانت عليه درع، ومستلئم وملأم وملاءم، على وزن "مفعل" و"مفاعل"، إذا كانت عليه اللأمة.
قال: ويقال: رجل دارع ومستلئم، إذا كانت عليه درع. واللأمة: الدرع. قال الشاعر:
وعَنتَرةُ الفَلحاءُ جاءَ مُلاءمًا كأنَّكَ فِندٌ، مِن عَمايةَ، أسوَدُ
قال لنا أبو الحسن: الفند: القطعة من الجبل تنبو عن موضع معظمه. وعماية: اسم جبل. قال أبو الحسن: والفلحاء: الشفة السفلى إذا كانت مشقوقة. وإنما يقال: رجل أفلح. فوصفه بوصف شفته، فقال: الفلحاء.
رجعنا إلى الكتاب: هذا رجل كافر، إذا لبس فوق درعه ثوبا.
ويقال: هذا رجل حاسر، إذا لم تكن عليه درع. ورجل حاسر أيضا: إذا لم يكن عليه مغفر. ورجل رامح: إذا كان معه رمح. ويقال أيضا: أعزل.
والأجم مشتق من الكبش الأجم. وهو
(1/438)

الذي لا قرن له. قال عنترة:
ألَم تَعلَمْ، لَحاكَ اللهُ، أنِّي أجَمُّ، إذا لَقِيتُ ذَوِي الرِّماحِ؟
والكافر: الشاك في السلاح التام. والكافر: الليل. وهو أيضا السحاب. والكفر: الموثق بالحديد. قال أوس:
وَيلِمِّهِم مَعشَرًا، جُمًّا بُيُوتُهُمُ مِنَ الرِّماحِ، وفي المَعروفِ تَنكيرُ
قال أبو الحسن: هذا البيت ينبغي أن يكون يلي بيت عنترة.
ويقال: هذا رجل سياف وسائف، إذا كان معه سيف. وهذا رجل تراس: إذا كان معه ترس. وهذا رجل نبال ونابل: إذا كان معه نبل. ورجل قارن: إذا كان معه سيف ونبل. ورجل أعزل: إذا لم يكن معه سلاح، وقوم عزل. ورجل أكشف: لا ترس معه. ورجل أميل: لا سيف عليه. ولم يحك هذين غيره. والأميل عند الرواة: الذي يميل عن السرج في جانب.
وإذا كانت عليه بيضة قيل: مقنع. وإذا لم تكن عليه بيضة قيل: أجم. وإذا كان يثبت على الدابة قيل: فارس. وإذا لم يثبت قيل: كفل.
(1/439)

123 - باب اللقاء في قربه وإبطائه
يقال: ما ألقاه إلا الفينة بعد الفينة، أي: إلا المرة بعد المرة. وما ألقاه إلا عن عفر، أي: بعد حين. وقال جرير:
دِيارَ الجَمِيعِ الصّالِحِينَ، بِذِي السِّدرِ أبِينِي لَنا، إنّ التَّحيّةَ عَن عُفرِ
ويقال: ما ألقاه إلا عدة الثريا القمر، وإلا عداد الثريا القمر، أي: إلا مرة في السنة. وزعموا أن القمر ينزل بالثريا مرة في السنة.
ويقال: لقيته نئيشا، أي: بأخرة. قال الشاعر:
تَمَنَّى، نَئيشًا، أن يكُونَ أطاعَنِي وقَد حَدَثَتْ، بَعدَ الأُمُورِ، أُمُورُ
ويقال: لقيته ذات العويم، أي: مذ ثلاثة أعوام أو أربعة. وذات الزمين عن أبي العباس، أي: في ساعة لها أعداد.
أبو زيد: يقال: لقيته بعيدات بين، أي: لقيته بعد حين، ثم أمسكت عنه ثم أتيته.
وقال غيره: لقيته ذات صبحة، أي: حين أصبحت.
ويقال: لقيته أدنى عائنة، أي: أدنى شيء تدركه العين.
ويقال: لقيته أول ذات يدين، أي: ساعة غدوت. ويقال: اعمل كذا وكذا أول ذات يدين، أي: ابدأ به الساعة أول كل شيء، اجعله أول شيء تطرح يدك فيه.
ويقال: لقيته عارضا، أي: باكرا. قال أبو العباس: يقال: لك عارضات الورد، أي: أوله. وأنشد أبو العباس:
كِرامٌ، يَنالُ الماءَ، قَبلَ شِفاهِهِم، لَهُم، عارِضاتِ الوِردِ، شُمُّ المَناخِرِ
أي: تقع آنفهم في الماء قبل شفاههم، في عارضات الورد، أي: في أول ورود الورد،
(1/440)

لأن أوله لهم دون الناس. قال لنا أبو الحسن: المعنى: ينال الماء شم مناخرهم قبل شفاههم في عارضات الورد، أي: في أوائل الورد. قال: وتنصب "عارضات" على الوقت.
رجعنا إلى الكتاب: ولقيته حين وارى ري ريا، بترك الهمز، أي: حين اختلط الظلام. يعني اللذين يتراءيان وارى الظلام أحدهما عن صاحبه.
ولقيته حين قلت: أخوك أم الذئب؟ قال أبو العباس: حين اشتبهت الأشباح في أول ظلمة الليل، فلم يعرف شخص الرجل من شخص الذئب.
ولقيته صكة عمي، أي: في أول الهاجرة حرا. قال أبو العباس: وذلك أن الظبي إذا اشتد عليه الحر طلب الكناس، وقد برقت عينه من بياض الشمس ولمعانها، فيسدر بصره حتى يصك بنفسه الكناس لا يبصره. قال الشاعر:
تَراها تَدُورُ، بِغِيرانِها ويَهجِمُها بارِحٌ، ذُو عَماءِ
قال: يعني الظباء تدور بكنسها، لا تبصر من شدة الحر.
ويقال: لقيته غشاشا، أي: على عجلة. قال: وسمعت الكلابي يقول: لقيته غشاشا، أي: عند المساء. وأنشدني:
يُقَحِّمُ عَنها الصَّفَّ ضَربٌ، كأنَّهُ أَجِيجُ إِجامٍ، حِينَ حانَ التِهابُها
بأيدِي العُقَيلِيِّينَ، والشَّمسُ حَيّةٌ، غِشاشًا، وقَد كادَتْ يَغِيبُ حِجابُها
إجام: جمع أجمة، مثل أكمة وإكام.
أبو زيد: لقيته أول صوك وبوك. وروى الفراء: وعوك. أبو زيد: وأول عائنة، وأدنى ظلم. كل هذا: لقيته أول وهلة، وأول عين. وحكى الفراء: أول وهلة.
أبو زيد: يقال: لقيته، صخرة بحرة، إذا لم يكن بينك وبينه شيء. وقال غيره: لقيته، وليس بيني وبينه وجاح. وقال الشاعر:
(1/441)

أُسُودُ شَرًى، لَقِينَ أُسُودَ تَرْجٍ بِبَرْزٍ، لَيسَ بَينَهُمُ وِجاحُ
أي: ستر. قال أبو الحسن: كنت أروي أنا هذا البيت: "ترح"، فقاله أبو العباس: "ترج"، وذكر أن "ترح" تصحيف. وقال: وجاح ووجاح ووجاح ثلاث لغات.
أبو زيد: يقال: لقيته ببلد إصمت. وهو الذي لا أحد به.
ولقيته قبل كل صيح ونفر. والصيح: الصياح. والنفر: التفرق. قال: وسمعت الكلابي يقول: غضب من غير صيح ولا نفر، أي من غير قليل ولا كثير. وأنشد:
كَذُوبٌ مَحُولٌ، يَجعَلُ اللهَ جُنّةً بأيمانِهِ، مِن غَيرِ صَيحٍ ولا نَفْرِ
قال أبو العباس: يقال: قد فر من غير صيح ولا نفر. يقول: لم يسمع صوتا ولم ير شخصا.
وحكى: لقيته يمشي بين سمع الأرض وبصرها، أي: بأرض خلاء لا أحد بها. قال أبو العباس: سمع الأرض وبصرها: حيث لا يسمع صوت إنسان ولا يرى بصر إنسان. فإنما يريد أنه لم يبصره أحد، ولم يسمع صوته أحد إلا الأرض.
الفراء: يقال: لقيته التقاطا، إذا لم ترده فهجمت عليه. قال الراجز:
ومَنهَلٍ وَرَدتُهُ التِقاطا
لَم ألقَ، إذْ وَرَدتُهُ، فُرّاطا
إلّا الحَمامَ الوُرقَ، والغَطاطا
فهُنَّ يَلغَطْنَ، بِهِ، ألغاطا
كالتُّرجُمانِ، لَقِيَ الأنباطا
أصفَرَ، مِثلَ الزَّيتِ، لَمّا شاطا
أورَدتُه قَلائصًا، أعلاطا
أرمِي بِها الحَزَوَّرَ البَساطا
حَتَّى تَرَى البَجباجةَ الضَّيّاطا
يَمسَحُ لَمّا خالَطَ الأغباطا
بالحَرف، مِن ساعِدِه، المُخاطا
قال أبو الحسن: ههنا قرأنا "الحَزَوّرَ البَساطا". وقد قرأته على أبي العباس في
(1/442)

غير هذا الموضع "الحُزُونَ والبَساطا" ففسره في هذا الموضع: الحزور: الغلام الذي قد قارب الإدراك، أرمي هذه الإبل به في بساط الأرض، أي: أسوقها به إذا خف سيرها. قال أبو الحسن: وقرأته في غير هذا الموضع "الإغباط" بكسر الهمزة، من قول الأرقط:
وانتسَفَ الجالِبَ، مِن أندابِهِ،
إغباطُنا المَيسَ، علَى أصلابِهِ
وقال ههنا: الأغباط: جمع غبيط وغبط. وأغباط: جمع الجمع. والغبيط: قتب يملأ ظهر البعير. يريد: خالطه، أي: أكب عليه للنوم من الإعياء والسهر. والأعلاط: التي لا خطم عليها. والبجباجة: الكثير اللحم المسترخيه. والضياط: الذي يحيك في مشيته. ضاط يضيط، مثل: حاك يحيك.
ويقال: لقيته كفة كفة، منصوبين بغير تنوين، لأنهما اسمان جعلا اسما واحدا. فإذا قالوا: لقيته كفة لكفة، نونوا.
ولقيته عين عنة.
أبو زيد: لقيته نقابا: إذا لقيته فجاءة.
ولقيته صراحا، أي: مواجهة. الكسائي: لقيته كفاحا وصقابا: مثل الصراح. وأنشدنا أصحابنا:
قَد عَلِمَ المُقابَلاتُ كَفْحا
والنّاظراتُ، مِن خَصاصٍ، لَمْحا
لأُروِيَنْها، دَلَجًا أو مَتْحا
قال، ليس هذا له: ويقال: لقيته كفحا، ولقيته أول أول يا هذا، وأدنى دني، وأدنى ظلم، أي: أول شيء.
ويقال: افعل ذلك آثر ذي أثير، وإثرة ذي أثير، أي: آخر شيء.
(1/443)

124 - باب استقلال الشيء واستصغاره
يقال: غمط ذلك يغمطه غمطا، إذا استصغره ولم يرضه. قال أبو العباس: وقال ابن الأعرابي: غمط الحق وغمص الناس، أي: استصغرهم. وغمصه وغمصه، بالفتح والكسر، يغمصه ويغمصه غمصا أي: استحقره ولم يرضه، وإنه لغمص. وقد سفهه.
ويقال: رغب عنه، أي: رأى لنفسه عليه فضلا.
أبو زيد: أرزغت فيه إرزاغا، إذا أنت تضعفته، وأغمزت فيه إغمازا. قال أبو زيد: وقال رجل من سعد:
ومَن يُطِعِ النِّساءَ يُلاقِ مِنها، إذا أغمَزْنَ فِيهِ، الأقوَرِينا
أي: الدواهي.
وقد أحضنت بالرجل إحضانا، وألهدت به إلهادا، إذا أزريت به. وأنشد:
تَعَلَّمْ، هَداكَ اللهُ، أنَّ ابنَ نَوفَلٍ بِنا مُلهِدٌ، أو يَملِكُ الضَّلعَ ضالِعُ
الضالع: الجائر. وقال أبو العباس: أكثر الكلام: زريت عليه وأزريت به.
قال أبو يوسف: وسمعت الكلابي يقول: أصبح فلان بحضنة، أي: أصابته الظليمة لا يملك لنفسه الانتصار منها. وأنشدني:
يَحفَى بِذِكرِي، مِن قَصِيبةٍ حُضنةٍ فيَرَى غَنائِي، بَعدَ سُوءِ الحالِ
ولَقَد عَلِمْنَ بأنَّنِي مَرِسُ القُوَى طَرِفُ الهَوَى، ماضٍ علَى الأهوالِ
قال أبو الحسن: الظليمة والظلامة واحد. والقضيبة: الغيب. وطرف: الذي يتطرف
(1/444)

الشيء بعد الشيء.
ويقال: اقتحمته عيني، إذا ازدرته. وقد بذأته عيني.
أبو زيد: يقال: وبط الرجل يبط فهو وابط، إذا تضعضع وساءت حاله. وقال الكميت:
* بِأيدٍ، ما وَبَطْنَ، وما يَدِينا *
يقال: يدي من يده، إذا شل منها. ويقال: اللهم لا تبطني بعد ما رفعتني.
ويقال: قد أذاله يذيله إذالة، إذا استهان به وامتهنه.
وجاء في الحديث: "نهي عن إذالة الخيل".
والأبس: التصغير والقهر. يقال: أبسه يأبسه أبسا. قال العجاج:
لُيُوثُ هَيجا، لَم تُرَمْ بِأبسِ
ضَراغِمٌ، تَنفِي بأخذٍ هَمسِ
ويقال: أزرى به يزري إزراء، إذا قصر به، وزرى عليه زريا: إذا عاب عليه.
ويقال: ذأمه ذأما، إذا استصغره واستحقره. ويقال: ذامه ذيما أيضا.
(1/445)

125 - باب الطَّرْد والسوق
يقال: جاء يظفه، وجاء يظأفه، إذا جاء يطرده مرهقا. وسمعت العامري يقول: جاء مفرشه، في هذا المعنى.
ويقال: قد ألبه يألبه ألبا. وقال الشاعر:
ألَم تَعلَمِي أنّ الأحادِيثَ، في غَدٍ وبَعدَ غَدٍ، يألِبْنَ ألْبَ الطَّرائدِ؟
وجاء يثفنه، وجاء يكظه، للذي يطرد شيئا من خلفه، وقد كاد يلحقه. ومر يشحذه.
ويقال: هو يقعط الدواب، إذا كان عجولا يسوقها سوقا شديدا. وهو رجل قعاط.
ويقال: نبلها ينبلها، إذا شد سوقها. قال الراجز:
لا تأوِيا لِلعِيسِ، وانبُلاها
فإنَّها، إن سَلِمَتْ قُواها
بَعِيدةُ المُصبَحِ مِن مُمساها
وقد دلاها يدلوها دلوا، إذا ساقها سوقا حسنا. وقال الراجز:
يا مَيَّ، قَد نَدلُو المَطِيَّ دَلوا
ونَمنَعُ العَينَ الرُّقادَ الحُلوا
وقد حشاها يحشها حشا: إذا حماها في السير. قال الراجز:
قَد حَشَّها اللَّيلُ بسَوّاقٍ حُطَمْ
لَيسَ بِراعِي إبلٍ، ولا غَنَمْ
ولا بِجَزّارٍ، علَى ظَهرِ وَضَمْ
ويقال: مر يزعق دوابه زعقا، أي: يطردها مسرعا، وهو رجل زاعق. قال الراجز:
إنَّ علَيكِ، فاعلَمِنَّ، سائقا
لا مُتعِبًا، ولا عَنِيفًا زاعِقا
قال أبو الحسن: قال بندار: الزاعق هو الذي يسوق ويصيح بها صياحا شديدا. قال: ومثله الراعق.
قال أبو الحسن: وسمعت أبا العباس المبرد يقول: قلوت الإبل: سقتها سوقا شديدا.
(1/446)

و"دلوتها" ألين منه. وأنشد:
لا تَقْلُواها، وادْلُواها دَلْوا
إنَّ مَعَ اليَومِ أخاهُ، غَدْوا
يريد: ألينا السوق، وإن عملتها عمل يوم في يومين، ليكون ذلك أبقى للإبل.
(1/447)

126 - باب حُسن القيام على المال
يقال: هو خال مال وخائل مال، إذا كان حسن القيام على ماله، وإنه لصدى مال، وإنه لسرسور مال، وإنه لسؤبان مال، وإنه لمحجن مال، عن أبي عمرو. وأنشد:
قَد عَنَّتِ الجَلعَدُ شَيخًا أعجَفا
مِحجَنَ مالٍ، أينَما تَصَرَّفا
قال لنا أبو الحسن: الجلعد: الناقة الشديدة. ويقال للمرأة أيضا، إذا أسنت وبها قوة: جلعد.
وهو إزاء مال وإزاء معاش. قال حميد بن ثور الهلالي:
إزاءُ مَعاشٍ، لا يَزالُ نِطاقُها شَدِيدًا، وفِيها سَورةٌ، وهْيَ قاعِدُ
ويروى: "سؤرة" مضموم مهموز أي: بقية من شباب. وإذا فتح لم يهمز. أراد: شدة ووثوبا وارتفاعا. وفسر الأصمعي بيت زهير:
تَجِدْهُم، علَى ما خَيَّلَتْ، هُم إزاءَها وإن أفسَدَ المالَ الجَماعاتُ، والأَزْلُ
أي: هم الذين يقومون بها المقام المحمود.
ويقال للراعي الحسن الرعية للمال: إنه لبلو من أبلائها. قال عمر بن لجأ:
فصادَفَتْ أعصَلَ، مِن أبلائِها
يُعجِبُهُ النَّزعُ، على ظِمائِها
وإنه لحبل من أحبالها. وإنه لعسل من أعسالها، وإنه لزر من أزرار المال.
ويقال: إن له على ماله لإصبعا، أي: أثرا حسنا. قال الراعي:
(1/448)

ضَعِيفُ العَصا، بادِي العُرُوقِ تَرَى لَهُ علَيها، إذا ما أجدَبَ النّاسُ، إصبَعا
أي: يشار إليها بالأصابع، إذا رؤيت.
(1/449)

127 - باب اللحم
يسمى اللحم القتال والنحض واللكيك والدخيص. وهذا عن غير أبي يوسف. قال أبو الحسن: وجدناه في أول هذا الباب، وقرأناه على أبي العباس فعرفه، وكأنه توقف في "الدحيص". فأما أول الباب عن أبي يوسف فقوله:
يقال: هي الوذرة للبضعة الصغيرة. فإذا كانت أكبر فهي بضعة. فإذا كانت أكبر من ذلك فهي هبرة. ويقال: بعير هبر وبر، إذا كان كثير اللحم. الهبر: من كثرة اللحم. والوبر: من كثرة الوبر.
فإذا شرح اللحم وقدد طوالا فهو القديد. فإذا شرح عراضا فهو الصفيف. والوشيق يجمعهما إذا جفا. قال الأصمعي: الوشيق: أن يغلى اللحم إغلاءة بالملح ثم يجفف. والمتمم: أن يقطع صغارا، ثم يجفف. والوزيم أيضا: المجفف. وأنشد الأصمعي، وهو يذكر فرسا يصاد عليها الوحش:
فتُشبِعُ مَجلِسَ الحَيَّينِ لَحمًا وتُبقِي، لِلإماءِ، مِنَ الوَزِيمِ
وقال الباهلي:
* ويَكثُرُ، عِندَ ساسَتِها، الوَشِيقُ *
وقال النمر، وذكر عقابا:
(1/450)

لَها أشارِيرُ، مِن لَحمٍ، تُتَمِّرُها مِنَ الثَّعالِي، ووَخزٌ، مِن أرانِيها
أشارير: واحدها إشرارة. والثعالي أراد: الثعالب. وارانيها أراد: أرانبها، كما قال لبيد:
* دَرَسَ المَنا، بِمُتالِعٍ فأبانِ *
اراد: المنازل، وكما قال علقمة:
كأنَّ إبرِيقَهمُ ظَبْيٌ، علَى شَرَفٍ مُفَدَّمٌ، بِسَبا الكَتّانِ، مَلثُومُ
أراد: بسبائب، وكما قال العجاج:
* قَواطِنًا مَكّةَ، مِن وُرْقِ الحَمِي *
اراد: الحمام. وقوله: وخز أي: شيء يسير. والأراني: الأرانب.
فإذا كان العضو تاما لم يكسر فهو جدل وإرب. يقال: قطعته جدولا وآرابا، وقطعته إربا إربا، وجدلا جدلا، وعضوا عضوا، وعضوا عضوا، بالضم الكسر. فإذا كسر العضو باثنين فهو كسر. قال الشاعر:
وعاذِلةٍ هَبَّتْ، بِلَيلٍ، تَلُومُنِي وفي كَفِّها كَسرٌ، أبَحُّ رَذُومُ
أبح: مكتنز اللحم. رذوم: يسيل ودكه من كثرة دسمه.
ويقال: أعطه عضوا مؤربا، أي: تاما.
ويقال: أعطه حذية من لحم، أي: قطعة صغيرة، وأعطه حزة من كبد، وحزة من فلذ. والفلذ: كبد البعير. ولا يكون الفلذ إلا للبعير، ولا يقال في لحم ولا سنام ولا غيره: حزة. ويقال: أعطه فلذة من كبد. قال أعشى باهلة:
تَكفِيهِ حُزّةُ فِلذٍ، إن ألَمَّ بِها، مِنَ الشِّواءِ، ويُروِي شُربَهُ الغُمَرُ
أراد: أن يكفيه من جميع الشواء قطعة من كبد، يأكلها فيجتزئ بها.
(1/451)

ويقال: أعطني شظية من سنام، وفلعة من سنام، وسائفة من سنام، وشطا من السنام جانباه. قال الراجز:
كأنَّ تَحتَ دِرعِها المُنعَطِّ
إذا بَدا، مِنها الَّذِي تُغَطِّي
شَطًّا، رَمَيتَ فَوقَه بِشَطِّ
وزعم الكلابي أن العرق: العظم الذي قد أخذ أكثر ما عليه من اللحم، وبقي عليه شيء يسير. يقال: تعرق هذا العظم، أي: تتبع ما عليه من اللحم فكله.
ويقال: قد نحضت العظم أنحضه نحضا، إذا أخذت ما عليه من اللحم. قال الكميت، وذكر قدرا:
كأنَّ المَحالةَ، فِيها الرّدا حَ، لَم تَعْرُها النّاحِضاتُ، اهتِبارا
خَرِيعُ بَوادِيَ، في مَلعَبٍ تأزَّرُ طَورًا، وتُرخِي الإزارا
المحالة: الفقرة من فقر البعير. والرداح: الضخمة. والخريع: الفاجرة.
ويقال: قد لحب الجزار ما على ظهر الجزور، إذا أخذ ما عليه من اللحم.
ويقال: قد جلموا لحم الجزور، إذا أخذوا ما على عظامه من اللحم. ويقال: هذه قدر تأخذ جلمة الجزور، أي: لحمها أجمع.
ويقال: أطعمه مزعة من لحم، ونتفة، أي: شيئا قليلا. وجاء في الحديث: "ليأتين أقوام، يوم القيامة، وما على وجه أحدهم مزعة من لحم، قد أحفاها السؤال".
ويقال للحمة التي يضري بها البازي والصقر وما أشبههما من الطير: هذه لحمة البازي والصقر. قال أبو العباس: يقال: لحمة البازي، ولحمة البازي، بالضم والفتح. وكذلك لحمة الثوب، ولحمة الثوب، بالضم والفتح، ولحمة النسب بالضم لا غير. وكانوا في لحمة
(1/452)

وعسلة، بالفتح لا غير.
ويقال: لحم خراديل ومخردل، أي: مقطع.
ويقال: لحم نيء بين النيوء يا هذا، مثل: النيوع يا هذا. وقد أنأت اللحم: جئت به بيئا. ولحم نهيء يا فتى. وقد أنهأت اللحم، وقد نهؤ اللحم نهاءة ونهوءة.
ويقال: لحم سلغد وسلغد، إذا كان أحمر لم ينضج، ولحم ملغوس، ولحم ملهوج. قال أبو يوسف: وسمعت الباهلي يقول: الملهوج من اللحم يكون في الطبيخ والشواء: الذي لم يبالغ في نضجه. المضهب: في الشواء خاصة. قال امرؤ القيس:
نَمُشُّ، بأعرافِ الجيادِ، أكُفَّنا إذا نَحنُ قُمنا، عَن شِواءٍ مُضَهَّبِ
قال: والمصهب، بصاد غير معجمة: صفيف الشواء من الوحش المختلط بالشحم، هو يابس. وأنشدني:
ولا جاءَها القُنّاصُ، بالصَّيدِ، غُدْوةً ولا أكَلَتْ لَحمَ الصَّفِيفِ المُصَهَّبِ
وقال الكلابي: يقال: شواء محاش، إذا احترق. وقد أمحشته حتى امتحش. قال: ويقال: أنضجت اللحم حتى تذيأ وتهدأ، أي: تهرأ.
قال: ويقال: هو يتكشأ اللحم، إذا كان يأكل منه وهو يابس.
ويقال: ندأت اللحم في النار، إذا مللته فيها، وندأت القرص في الملة.
والحنيذ: الذي تلقى فوقه الحجارة المحماة لتنضجه. ويقال: قد حنذ الفرس، إذا ألقيت عليه الجلال ليعرق.
ويقال: شويت اللحم فانشوى. ولا يقال: فاشتوى. إنما المشتوي: الرجل. قال لبيد:
وغُلامٍ أرسَلَتْهُ أُمُّهُ بألُوكٍ، فبَذَلْنا ما سألْ
أو نَهَتْهُ، فأتاهُ رِزقُهُ فاشتَوَى لَيلَةَ رِيحٍ، واجتَمَلْ
الاجتمال: إذابة الودك. والاسم منه الجميل.
ويقال: قد شويت القوم، مشددة الواو،
(1/453)

إذا أطعمتهم الشواء.
ويقال: أعطني شواتي. وهي القطعة من اللحم التي تشويها.
ويقال: شواء مرعبل، إذا كان مقطعا.
قال أبو عمرو: والأسلغ من اللحم: النيء يا فتى. والشرق من اللحم: الأحمر الذي لا دسم له.
أبو زيد والأصمعي: الأنيض من اللحم: الذي لم ينضج، وفيه أناضة. وقد آنضته إيناضا. قال أبو ذؤيب:
ومُدَعَّسٍ، فِيهِ الأنِيضُ، اختَفَيتَهُ بِجَرداءَ، مِثلِ الوَكفِ، يَكبُو غُرابُها
الوكف: النطع. والغراب: الحد. واختفيته: استخرجته.
ويقال: لحم علب، إذا كان غليظا صلبا عند الممضغة.
أبو زيد: خمطت الجدي فأنا أخمطه خمطا، وهو خميط، إذا لم تنضجه. قال العجاج:
* شَكَّ المَشاوِي نَقَدَ الخَمّاطِ *
فإذا أنضجته فهو مهرد. وقد هردته فهرد هو. والمهرأ مثله.
ويقال: قد حسحس اللحم، إذا أخرجه من النار، فجعل يقشر عنه الجمر وينحيه.
الأموي: يقال: كتفت اللحم تكتيفا، إذا قطعته صغارا صغارا.
وقال الكلابي: العراق والعرام واحد. ويقال: تغرق وتعرم، بمعنى واحد.
ويقال: أتيت بني فلان، فوجدت عندهم ريح عرم من لحم.
قال: وسمعت العامرية تقول: الجبجبة: كرش البعير تغسل غسلا بالماء والملح ثم يشرح أعلاها، ثم ينفخونها ويحشونها بالشجر، أو البعر بعر الإبل اليابس، ثم تعلق حتى تضربها الريح وتجف، ثم يأخذون اللحم فيقددونه، ويجعلونه على
(1/454)

حبال حتى يذبل ذبله ويذهب ماؤه -وكذلك يفعلون بالشحم- ثم يطبخون لحمها بشحمها جميعا، ثم يفرغونه في القصاع حتى يبرد، ويصفون الإهالة على حدة. فإذا برد كثبوا اللحم والشحم في الجبجبة، وصبوا عليه الودك، ثم بردوه حتى يجمد فيصير كالحجر، ثم يلقى في جوالق، ويستر من الحر أن يفسده. فيأكلون منه جامدا. ومن شاء أذاب منه على القرص.
الكلابي: يقال: بنو فلان لاحمون، إذا كان عندهم لحم كثير من صيد أو غنم أو إبل، وقوم شاحمون، وقوم لابنون وملبنون ولبنون، وقوم تامرون، وقوم حانطون وسامنون، وأقطون مقصورة الألف، إذا كان عندهم سمن وحنطة وأقط.
وحكى غيره: رجل مشحم ملحم، إذا كان عنده الشحم واللحم، ورجل شاحم لاحم: إذا كان عنده الشحم واللحم. قال الحطيئة:
أغَرَرتَنِي، وزَعَمتَ أنَّكَ لابِنٌ، بالصَّيفِ، تامِرْ؟
قال أبو الحسن: قرأ رجل على الأصمعي: "وزعمت أنك * لاتني بالضيف تامر"، فقال: تصحيفك أحسن من قول الحطيئة.
ويقال: قد سمنا لهم، إذا آدمناهم بالسمن. وقد سمناهم: إذا زودناهم السمن. وقد جاؤوا يستسمنون، أي: يطلبون أن يوهب لهم السمن.
وحكى: لحمنا القوم. وذلك إذا خرجوا للصيد أو غيره، فأطعموهم اللحم، تطيرا لهم أنهم يظفرون بما طلبوا.
(1/455)

128 - باب الدعوات
كل طعام صنعه الرجل فدعا إليه إخوانه فهو مأدبة ومأدبة. وقد أدب فلان فهو آدب. وجاء في الحديث: "إن هذا القرآن مأدبة الله. فتعلموا مأدبة الله" أي: الذي دعا إليه عباده. ويقال للمأدبة: مدعاة.
فإذا خص بدعوته فهو الانتقار. يقال: دعاهم النقرى. قال طرفة بن العبد:
نَحنُ، في المَشتاةِ، نَدعُو الجَفَلَى لا تَرَى الآدِبَ، فِينا، يَنتَقِرْ
وقال الهذلي:
ولَيلةٍ، يَصطَلِي بالفَرْثِ جازِرُها يَختَصُّ، بالنَّقَرَى، المُثرِينَ داعِيها
لا يَنبِحُ الكَلبُ، فِيها، غَيرَ واحدةٍ عِندَ الصَّباحِ، ولا تَسرِى أفاعِيها
قوله "يصطلي بالفرث" أي: يدخل يديه في الفرث، حين يشق عنه الكرش، ليستدفئ من شدة البرد. وقوله "يختص بالنقرى المثرين" أي: يدعو ذوي الثروة واليسار ليكافئوه.
والوليمة: طعام العرس. يقال: قد أولم فلان.
والوكرة: الطعام يصنعه الرجل عند فراغه من بناء داره، فيدعو إليه. عن أبي زيد. وقال غيره: هي الوكيرة.
والإعذار: طعام الختان. ويقال: معذر ومعذور، إذا كان مختونا. وقال غير أبي زيد: هي العذيرة.
والنقيعة: طعام الإملاك. وقال غيره: هي الطعام يصنعه القادم من السفر. قال مهلهل:
إنّا لَنَضرِبُ، بالسُّيُوفِ، رُؤُوسَهُم ضَرْبَ القُدارِ نَقِيعةَ القُدّامِ
(1/456)

قال الفراء: القدام: جمع قادم من سفر. قال أبو عمرو الشيباني: القدام: الملك. قال أبو الحسن: كذا قرأناه على أبي العباس بضم القاف. وقال بندار: القدام الملك بفتح القاف. والقدار: الجزار. وأنشد للأغلب:
* ضَرْبَ القُدارِ نَقِيعةَ القِدِّيمِ *
قال: هو الملك أيضا.
ويقال لطعام الولادة: الخرس. والذي تطعمه النفساء: الخرسة. ويقال: خرسوها خرستها. قال الشاعر:
إذا النُّفَساءُ لَم تُخرَّسْ بِبِكرِها غُلامًا، ولَم يُسكَتْ، بِحِترٍ فَطِيمُها
قال أبو الحسن: الحتر: الشيء القليل.
وقال أبو زيد: يقال من النقيعة: نقعت أنقع. وقال الفراء: أنقعت أنقع.
ويقال لما يتعلل به قدام الغداء: السلفة واللهنة. قال الراجز:
عُجَيِّزٌ، عارِضُها مُنفَلُّ
طَعامُها اللُّهْنةُ، أو أقَلُّ
ويقال: لهنوا ضيفكم، أي: قدموا إليه شيئا يتعلل به، حتى يدرك الغداء.
ويقال للأكلة في اليوم والليلة: الوجبة والوزمة. ويقال: قد وجب نفسه وعياله. وقال الفراء: الصيرم والصيلم: مثل الوجبة.
وقال الأصمعي: قيل لرجل أسرع في سيره: كيف وصلت في سيرك؟ قال: كنت آكل الوجبة، وأنجو الوقعة، وأعرس إذا أفجرت، وأرتحل إذا أسفرت، وأسير الوضع، وأجتنب الملع، فجئتكم لمسي سبع، أي: لمساء سبع ليال.
الملع: ضرب من السير سريع. وهو أشد من الوضع. يقال: ملع يملع ملعا. ويقال: قد جزم جزمة، إذا أكل أكلة في اليوم والليلة. وقوله: وأنجو الوقعة أي: أقضي حاجتي مرة في اليوم. يعني إتيان الخلاء. يقال: ما أنجى شيئا منذ ثلاث ليال: لم يخرج من بطنه شيء. وقد يقال: نجا. وإنما اختار الوضع على الملع، والملع أسرع منه، لئلا ينقطع ظهره إذا هو جهد السير، فيبقى منقطعا به.
ويقال في مثل: "شر السير الحقحقة". وهو الاجتهاد في السير حتى لا يبقي غاية،
(1/457)

فيقطع به، "فلا ظهرا أبقى، ولا أرضا قطع". وقال المرار:
نُقَطِّعُ، بالنُّزُولِ، الأرضَ عَنّا وبُعدُ الأرضِ يَقطَعُهُ النُّزُولُ
أي: نستريح ونريح ركابنا، ليكون لها بقية فنقطع عليها هذه الأرض البعيدة. وإن جهدوها وحسروها قامت فلم تنبعث.
ويقال للذي يتحين طعام الناس حتى يحضره: هذا رجل حضر.
والوارش: الطفيلي. والضيفن: ضيف الضيف. قال الشاعر:
إذا جاءَ ضَيفٌ جاءَ لِلضَّيفِ ضَيفَنٌ فأَودَى، بِما تُقرَى الضُّيوفُ، الضَّيافِنُ
قال لنا أبو الحسن: يقول: إذا نزل علينا رجل فقريناه جاء آخر، فنزل عليه، فأكل طعامه الذي قريناه.
رجعنا: ويقال: هذا رجل زهيد، إذا كان قليل الأكل. ورجل قتين: مثله.
ورجل غديان وعشيان أي: قد تغدى وتعشى.
(1/458)

129 - باب الإدامة على الشيء
يقال: ما زال ذلك دأبه ودينه. وقال العبدي:
تَقُولُ، إذا دَرأتُ لَها وَضِينِي: ... أهذا دِينُه، أبَدًا، ودِينِي؟
أي: دأبه ودأبي. الوضين للرجل: مثل الجزام للسرج.
ويقال: ما زال ذلك هجيراه وإهجيراه. قال ذو الرمة:
رَمَى، فأخطأَ، والأقدارُ غالِبةٌ ... فانصَعْنَ، والوَيلُ هِجِّيراهُ والحَرَبُ
وما زال ذلك ديدنه.
ويقال: تلك الفعلة من فلان مطرة، على: فعلة، أي: عادة من خير وشر.
(1/459)

130 - باب الحزن
يقال: حزنني الشيء وأحزنني حزنا وحزنا، و"حزنني" أكثر. وقد شفني يشفني: إذا حزنك وآذاك. وقد شجاني الشيء يشجوني شجوا: إذا حزنك.
ويقال: أسيت على الشيء فأنا آسى أسى، إذا حزنت عليه. وهو رجل أسيان وأسوان.
والواجم: الحزين. قال الأعشى:
هُرَيرةَ وَدِّعْها، وإن لامَ لائمُ، غَداةَ غَدٍ، أم أنتَ لِلبَينِ واجِمُ
ويقال منه: وجم منه يجم وجوما. ويقال: سمع كلمة فوجم منها.
الكسائي: يقال: أتاني خبر فوقمت منه فأنا موقوم، ووكمت منه فأنا موكوم، إذا حزنت منه واغتممت.
(1/460)

131 - باب العطف
يقال: عكر عليه، إذا عطف عليه. وإن فلانا لعكار في الحروب أي: عطاف بعد التولية. وقد عتك يعتك عتكا: إذا عطف.
ويقال: قد حنا عليه، إذا عطف عليه. وقد عاك يعوك عوكا: مثله.
(1/461)

132 - باب النهي عن الشيء يفعله الرجل لم يكن يفعله قبل ذلك
يقال: أقبل على خيدبتك، أي: أمرك الأول، وخذ في هديتك وقديتك أي: فيما كنت فيه.
ويقال في كلمة أخرى شبيهة بهذه، وليست بها: ارقأ على ظلعك بالهمز، وارق على ظلعك بغير همز، وق على ظلعك -قال أبو العباس: إذا وقفت قلت: وقه. وإذا وصلت فبغير هاء- أي: ارفق بنفسك ولا تحمل عليها أكثر مما تطيق. وقال الشاعر:
لا ظَلْعَ بِي، أرقَى علَيهِ، وإنَّما يَرقَى علَى رَثَياتِهِ المَنكُوبُ
الرثية: وجع يأخذ في المفاصل. وقال الراجز:
لِكُلِّ شَيخٍ رَثَياتٌ أربَعُ
الرُّكبَتانِ، والنَّسا، والأخدَعُ
ولا يَزالُ رأسُه يُصَدَّعُ
وكُلُّ شَيءٍ، بَعدَ ذاكَ، يَيجَعُ
وقال آخر:
ولَستُ بِذِي رَثْيَةٍ، إمَّرٍ، إذا قِيدَ مُستكرَهًا أصحَبا
إمر: يؤامر في الأمور، ليس له عقل يثق به. مأخوذ من ولد الضأن الصغير. ما له إمر ولا إمرة، كما يقال: ما له سعنة ولا معنة.
(1/462)

133 - باب الذِّلّ وهو ضدّ الصعوبة
يقال: هذا جمل ذلول بين الذل، وهذا جمل تربوت، وناقة تربوت، وهذا بعير قيد، إذا كان ذلولا ينساق. يقال: اجعل في أول قطارك بعيرا قيدا، تتبعه الإبل.
وقال الأصمعي: الوهم: الجمل الضخم الذلول. قال ذو الرمة:
كأنَّها جَملٌ وَهْمٌ، وما بَقِيَتْ إلّا النَّحِيزةُ، والألواحُ، والعَصَبُ
ويقال: هذا بعير مديث، إذا ذلل بعض الذل ولم يستحكم ذله. ويقال: قد ديث فلان من صولة فلان، إذا لين منها. وهذا بعير مصحب: إذا كان منقادا.
قال الأصمعي: الذل ضد الصعوبة، والذل والمذلة والذلة ضد العزة. والذلول ضد الصعب، والذليل ضد العزيز. ويقال: جاؤوا على كل صعب وذلول. وحكى أبو عمرو: ركبوا ذل الطريق. وهو ما وطئ منه وذلل. وحكى: إن أمور الله جارية على أذلالها، أي: على مجاريها. وانشد للخنساء:
لِتَجرِ المَنِيّةُ، بَعدَ الفَتَى ال مُغادَرِ بالمَحوِ، أذلالَها
أي: مجاريها. ويروى: بالمحل.
(1/463)

134 - باب الغؤور في العين
يقال: غارت عينه تغور غؤورا. قال العجاج:
* كأنّ عَينَيهِ، مِنَ الغُؤُورِ *
وقد قدحت عيناه. ويقال: خيل مقدحة، مما لم يسم فاعله، إذا كانت ضوامر غوائر العيون. قال: كأنها لما ضمرت فعل بها ذلك. قال زهير:
وعَزَّتْها كَواهِلُها، وكَلَّتْ سَنابِكُها، وقُدِّحَتِ العُيُونُ
وقد حجلت عينه وحجلت أيضا، فهي حاجلة. وأنشد الأصمعي:
فتُصبِحُ حاجِلةً عَينُهُ لِحِنوِ استِهِ، وصَلاهُ، غُيُوبُ
وقد هججت عيناه. قال العجاج:
* إذا حِجاجا مُقلتَيها هَجَّجا *
وقال الأصمعي: قال الخس لابنته: بم تعرفين مخاض ناقتك؟ قالت: أرى العين هاجا، والسنام راجا، وأراها تفاج ولا تبول. وهو أن تفجح بين رجليها.
وقد دنقت عيناه. وحكى لنا أبو عمرو: ونقنقت عيناه. وحكى ابن الأعرابي: تقنقت عيناه، بالتاء، والأول بالنون وهو أصح.
ويقال: عين غائرة، وعين خوصاء. ويقال: بئر خوصاء، إذا غار ماؤها.
(1/464)

135 - باب الدَّمع
يقال: دمعت عينه تدمع دمعا، وذرفت تذرف ذريفا، وبكت تبكي بكاء وبكى، ووكفت تكف وكيفا، وهمت تهمي هميا، وهمعت تهمع همعا، وسجمت تسجم سجما، واستهلت تستهل استهلالا. قال أوس بن حجر:
لا تَحزُنِينِي، بالفِراقِ، فإنَّنِي لا تَستَهِلُّ، مِنَ الفِراقِ، شُؤُونِي
والشؤون: مواصل قبائل الرأس. ومنها يجيء الدمع. قال الأصمعي: وأصل الاستهلال: شدة وقع المطر. وقد سحت تسح سحا. قال امرؤ القيس:
فسَحَّتْ دُمُوعِي، في الرِّداءِ، كأنَّها كُلًى، مِن شَعِيبٍ، ذاتُ سَحٍّ وتَهتانِ
وقد هملت عينه تهمل هملا وهملانا، وانحلبت تنحلب انحلابا. قال العجاج:
يا صاحِ، هَل تَعرِفُ رَسمًا مُكْرَسا؟
قالَ: نَعَمْ، أعرِفُهُ، وأبلَسا
وانحَلَبَتْ عَيناهُ، مِن فَرطِ الأسَى
وارفضت ترفض ارفضاضا. وهو تفرق الدمع. قال الشاعر:
* فارفَضَّ دَمعُكَ، فَوقَ ظَهرِ المِحمَلِ *
وأسبلت تسبل إسبالا، وغسقت تغسق غسقا، وفاضت تفيض فيضا، وأخضلت تخضل إخضالا: إذا بلت بدمعها. يقال: بكى حتى أخضل لحيته. قال الراجز:
* وليلةٍ، ذاتِ نَدًى مُخضَلِّ *
وقد سربت تسرب. ويقال هذا في المزادة والقربة والإداوة.
(1/465)

وحكى أبو عمرو: مرحت العين تمرح، بالحاء: إذا كثر سيلانها بالدمع، ومرحت المزادة: إذا كثر سيلانها.
ويقال: اغرورقت عيناه، إذا امتلأت من الدمع ولم تفض.
ويقال: ترقرقت عينه، إذا تردد الدمع فيها ولم يفض. ويقال: هرع الدمع والعرق، إذا سال وجرى. قال الشماخ:
* كُحَيلًا، بَضَّ مِن هَرعٍ هَمُوعِ *
غير أبي يوسف: عسمت تعسم: إذا ذرفت.
(1/466)

136 - باب النَّوم
يقال: نام الرجل نوما، وإنه لخبيث النيمة، أي: الحال التي ينام عليها. وهو رجل نوام ونومة: إذا كان كثير النوم.
ويقال: هجع الرجل هجوعا، إذا نام. ولا يكون الهجوع إلا بالليل. وقد هجد يهجد هجودا فهو هاجد، وقوم هجود وهجد. ولا يكون الهجود إلا بالليل. قال الراعي:
طافَ الخَيالُ، بأصحابِي، وقَد هَجَدوا مِن أُمِّ عَلوانَ، لا نَحوٌ، ولا صَدَدُ
وقد تهجد: إذا تيقظ. قال الله تبارك وتعالى: {ومِنَ اللَّيلِ فتَهَجَّدْ بِهِ نافِلةً لَكَ} أي: تيقظ به. قال الأصمعي: سب أعرابي امرأته فقال: عليها لعنة المتهجدين.
ويقال: هوم تهويما، إذا نام نوما قليلا.
ويقال: ما نومه إلا غرار، أي: قليل.
ويقال: مضمض عينه بنوم، بالضاد، إذا نام نوما قليلا.
ويقال: ما ذقت حثاثا وحثاثا، بكسر الحاء وفتحها، أي: نوما، وما ذقت غماضا ولا غماضا، بفتح العين وضمها.
ويقال: قال يقيل قيلولة، إذا نام نصف النهار، وهو رجل قائل، وقوم قيل وقيل. قال العجاج:
* إن قالَ قَيلٌ لَم أقِلْ، في القُيَّلِ *
ويقال: قد هبغ يهبغ هبغا، بالغين، إذا نام.
ويقال: قد سبخ تسبيخا، بالخاء المعجمة، إذا نام نوما شديدا.
ويقال: رجل وسن ووسنان، إذا كان ناعسا. وامرأة وسنى ووسنة. والوسن والسنة: النعاس. قال الله جل ثناؤه: {لا تأخُذُهُ سِنةٌ ولا نَومٌ}. وقال الأعشى:
باكَرَتْها الأغرابُ، في سِنةِ النَّو مِ، فتَجرِي خِلالَ شَوكِ السَّيالِ
(1/467)

قال أبو العباس: الوسن: في الرأس وليس فيه الوضوء. فإذا خالط القلب فهو نائم، وفيه الوضوء. ويقال: رجل ميسان وامرأة ميسان، إذا كانا كثيري الوسن. قال الطرماح:
* وَعْثةٌ، مِيسانُ لَيلِ التِّمامْ *
ويقال: رجل ناعس. قال الفراء: ولا يقال: نعسان.
ويقال: رجل رائب، وقوم روبى، ورجل أروب، عن الفراء، إذا كان خاثر النفس من النعاس. وحكى غيره: روبان. قال الشاعر:
فأمّا تَمِيمُ، تَمِيمُ بنُ مُرٍّ، فألفاهُمُ القَومُ رَوبَى، نِياما
ويقال: رجل خرش، إذا كان قليل النوم كثير الاستيقاظ من خوف، أو كان يكلأ ماله.
ويقال: رجل سهد، إذا كان قليل النوم، وعين سهد. قال أبو كبير الهذلي:
فأتَتْ بِهِ، حُوشَ الفُؤادِ، مُبَطَّنًا سُهُدًا، إذا ما نامَ لَيلُ الهَوجَلِ
والكرى: النعاس. يقال: كريت أكرى، وهو رجل كري، مشدد الياء، إذا كان ناعسا. قال الراجز، وهو يصف وطبا ملآن لبنا.
مَتَى تَبِتْ، بِبَطنِ وادٍ، أو تَقِلْ
تَترُكْ بِهِ مِثلَ الكَرِىِّ المُنجَدِلْ
أي: كأن الوطب رجل نائم.
وحكى الفراء: رجل شقذان العين، إذا كان صبور العين على النعاس.
ويقال: رجل يقظ ويقظ، بضم القاف وكسرها، إذا كان كثير الاستيقاظ.
ويقال: إنه لشديد جفن العين، إذا كان صبورا على النعاس ولا يغلبه النوم.
ويقال: رجل أرق وآرق، إذا كان ساهرا، على وزن: فعل وفاعل. قال ذو الرمة:
* فبِتُّ بِلَيلِ الآرِقِ المُتَمَلمِلِ *
ويقال: رجل بعث، إذا كان كثير الانبعاث من نومه، لا يغلبه النوم. قال حميد:
(1/468)

* بَعِثٌ، تُؤَرِّقُهُ الهُمُومُ، فيَسهَرُ *
ويقال: توسنت المرأة، إذا أتيتها وهي نائمة. قال الجعدي:
كأنَّ فاها، إذا تُوُسِّنَ، مِن طِيبِ مَشَمٍّ، وحُسنِ مُبتَسَمِ
رُكِّبَ في السّامِ والزَّبِيبِ، أقا حِيُّ كَثِيبٍ، تَندَى مِنَ الرِّهَمِ
توسن أي: أتي على النوم. وقوله "ركب في السام" صلة ل "مبتسم". وخبر "كأن" في قوله "أقاحي كثيب". قال الأصمعي: والسام: عرق الذهب والفضة في المعدن. واحدته سامة. فهو أسمر لم يصف ولم يسبك. فأراد أنها حماء اللثاث. وقوله "الزبيب" أراد الخمر، فأتى بشيء يدل على الخمر. وقال حميد بن ثور، يذكر سحابا:
ولَقَد نَظَرتُ إلى أغَرَّ مُشَهَّرٍ بِكرٍ، تَوَسَّنَ بالخَمِيلةِ عُونا
أغر: سحاب أبيض. توسن: أمطرها ليلا.
(1/469)

137 - باب الجوع
يقال: رجل جائع وجوعان، وقوم جياع وجوع، وقد أصابتهم مجاعة ومجوعة. ورجل غرثان وغرث، وقد غرث غرثا. وفي مثل: "غرثان فاربكوا له" من الربيكة. وهي طعام يخلط له. وأصل هذا المثل أن رجلا بشر بغلام ولد له، فقال: ما أصنع به؟ أآكله أم أشربه؟ فعلمت امرأته أنه جائع، فقالت: غرثان فاربكوا له. فلما شبع قال: كيف الطلا وأمه؟ يعني الصبي وأمه.
ويقال: رجل سغبان وساغب. والمسغبة: المجاعة. وقد سغب سغبا. قال الله تبارك وتعالى: {في يَومٍ ذِي مَسغَبةٍ}. ورجل ضرم، وقد ضرم ضرمة. ورجل هقم.
وقال: وحكى لنا أبو عمرو: الهمج: الجوع. وأنشد:
قَد هَلَكَتْ جارتُنا، مِنَ الهَمَجْ
وإن تَجِدْ تأكُلْ عَتُودًا، أو بَذَجْ
العتود من المعزى: ما دون الحولي. والبذج: الحمل.
ويقال: رجل طلنفح، إذا كان جائعا خالي الجوف. قال الشاعر:
ونُصبِحُ، بالغَداةِ، أتَرَّ شَيءٍ ونُمسِي، بالعَشِيِّ، طَلَنفَحِينا
ونَطحَنُ بالرَّحَى، شَزْرًا ويَمنًا ولَو نُعطَى المَغازِلَ ما عَيِينا
قال أبو العباس: ويروى: "أنز شيء". وفسر "أتر شيء" بمسترخين. وقال بندار: يريد بأتر: منغظين.
رجعنا إلى الكتاب: ويقال: رجل مسحوت، إذا كان جائعا لا يشبع. ورجل مسعور، وبه سعار، ورجل شحذان،
(1/470)

ورجل لتحان، وامرأة لتحى.
قال: وسمعت الأحمر يقول: يقال: جوع يرقوع، بالياء، وجوع ديقوع، إذا كان شديدا. وزعم أن أعرابيا قدم الحضر فشبع فاتخم، فأنشأ يقول:
أقُولُ لِلقَومِ، لَمّا ساءنِي شِبَعِي: ألا سَبِيلَ إلى أرضٍ، بِها جُوعُ؟
ألا سَبِيلَ إلى أرضٍ، يَكُونُ بِها جُوعٌ، يُصَدَّعُ مِنهُ الرّأسُ، دَيقُوعُ؟
ويقال: رجل وحش وموحش، وقد أوحش، وهو الجائع من قوم أوحاش. ويقال: بتنا الوحش، وبتنا القواء، إذا لم يكن عندهم طعام.
وقد أقوى القوم وارملوا: إذا نفد زادهم. قال الله تبارك وتعالى: {ومَتاعًا لِلمُقْوِينَ}.
وزعم أبو عمرو أن النسناس: الجوع.
ويقال: رجل ريق، إذا كان على الريق.
ويقال: جوع طلخف وضرب طلخف، إذا كان شديدا.
والمخمصة: المجاعة.
والطوى: ضمر البطن من الجوع. وقال عنترة:
ولَقَد أبِيتُ، علَى الطَّلَى، وأظَلُّهُ حَتَّى أنالَ، بِهِ، كَرِيمَ المأكَلِ
أراد: أظل عليه. فحذف "على" وأعمل الفعل. ورجل طيان، وامرأة طيا. وقد يكون الطوى من خلقة.
ويقال: إنه ليتلعلع من الجوع، أي: يتضور.
ويقال: به سعر أي: شهوة وجوع.
قال: وسمعت الكلابي يقول: التغبة: إقفار الحي والجوعة.
(1/471)

138 - باب الطَّعام الذي تُعالجه الأعراب من الطّبيخ وما وَصفوا من الكَثرة فيه والقِلّة وما أُسيء عَمَله منه
قال الأحمر: الربيكة: شيء يطبخ من بر وتمر. ويقال منه: ربكته أربكه ربكا. قال: وسمعت العامري يقول: الربيكة الرب الأقط بالسمن، وربما كانت تمرا وأقطا. ويضرب مثلا للقوم، إذا اجتمعوا من كل، فيقال: قبح الله تلك الربيكة. وقال العامري مرة أخرى: هو الرب يخلط بدقيق أو سويق.
قال: وسمعت أبا عمرو يقول: البكيلة: أن تؤخذ الحنطة فتطحن مع الأقط، ثم تبكل بالماء أي: تخلط، ثم يؤكل نيئا. وأنشد:
* غَضبانُ، لَم تُؤدَمْ لَهُ البَكِيلَهْ *
يقال: بكلها يبكلها بكلا. قال أبو عمرو: قال آخر: البكيلة: الأقط بالدقيق والسمن. يقال: بكلها ولبكها بمعنى واحد، إذا خلطها. وأنشد للكميت:
* أحادِيثُ مَغرُورِينَ، بَكْلٌ مِنَ البَكْلِ *
وقال الأموي: البكل: الأقط بالسمن. قال أبو زيد: البكيلة والبكالة جميعا: الدقيق يخلط بالسويق، ثم يبل بماء أو سمن أو زيت. يقال: بكلته أبكله بكلا.
وقال أبو عمرو الشيباني: البسيسة: أن يؤخذ طحن البر وطحن الأقط فيبس بالسمن، أي: يخلط، ثم يؤكل نيئا. يقال: بسست لهم أبس بسا. قال الراجز:
لا تَخبِزا خَبزًا، وبُسّا بَسّا
مَلْسًا، بِذَودِ الحُمَسِيِّ، مَلْسا
وأنشد أبو العباس: "بذود الحدسي":
نَوَّمتُ، عَنهُنَّ، غُلامًا جِبسا
وقَد تَغَطَّى فَرْوةً وحِلسا
(1/472)

مِن غُدْوةٍ حَتَّى كأنَّ الشَّمسا
بالأفُقِ الغَورِيِّ تُكسَى الوَرسا
والبس: الخلط. وقول الله عز وجل: {وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا} أي: دققت. وقال الأصمعي: البسيسة: كل شيء خلطته بغيره، مثل السويق بالأقط، ثم تبله بالماء أو بالرب.
أبو عمرو: الضبيبة، بالضاد معجمة والباء: سمن ورب يجعل في العكة، يطعمه الصبي. يقال: ضببوا لصبيكم. وذلك عند الفطام.
وقال الزغيدة: اللبن الحليب يغلى، ثم يذر عليه الدقيق، ثم يساط حتى يختلط، فيلعق لعقا.
وقال: الصحيرة: لبن حليب يغلى، ثم يصب عليه السمن، فيشرب شربا. قال أبو يوسف: وسمعت أبا حاتم البكري يقول: الصحيرة: المحض محض الإبل ومحض المعزى، إذا احتيج إلى ما يحتاج إلى الحسو له، واعوزهم الدقيق فلم يكن بأرضهم، صحروا محض الإبل أو محض المعزى، ثم سقوه العليل حارا. صحروا: طبخوا.
وقال الكلابي: الحروقة والسخونة: الماء يحرق قليلا، ثم يذر عليه دقيق قليل، فيتنافت أي: ينتفخ ويتقافز عند الغليان.
الأصمعي: الرغيغة: حسو رقيق. ويقال: شربت حسوا وحساء. وأنشد لأوس:
فكَيفَ وَجَدتُم، وقَد ذُقتُمُ رَغِيغَتَكُم، بَينَ حُلوٍ ومُرْ؟
قال: والفريقة: الحلبة والتمر يطبخ للنفساء. وأنشد لأبي كبير الهذلي:
ولَقَد وَرَدتُ الماءَ، لَونُ جِمامِهِ لَونُ الفَرِيقةِ، صُفِّيَتْ لِلمُدنَفِ
أبو عمرو: الفجيئة من اللبن والدقيق كهيئة الحسو.
قال: وسمعت غنية تقول: العبيثة: الأقط الرطب يعبث باليابس، أي: يخلط. وهو
(1/473)

أيضا الأقط يدق مع التمر، فيؤكل أو يشرب. قالت: والحيس: الأقط يعجن بالسمن والتمر حتى يختلط.
قال: وسمعت الباهلي يقول: الصقعل: التمر الكثير ينقع في المحض. قال: وأنشدنا الفراء:
* تَرَى لَهُم، حَولَ الصِّقَعلِ، عِثْيَرَهْ *
قال الباهلي: والرض: التمر الذي يدق فينقى عجمه، ويلقى في المحض. وأنشد:
جاريةٌ، شَبَّتْ شَبابًا غَضّا
تَشرَبُ مَحضًا، وتُغذَّى رَضّا
لا تُحسِنُ التَّقبِيلَ إلّا عَضّا
وأنشدني غيره فيها:
ما ظَلَمَ الغَبِيطُ، أن يَنقَضّا
وأسفَلُ الهَودَجِ، أن يَرفَضّا
ما بَينَ وَرْكَيها ذِراعًا، عَرضا
والوزيمة من الضباب: أن يطبخ لحمها، ثم يوبس، ثم يدق فيقمح، أو يبكل بدسم.
وقال أبو مهدي: الحليجة: السمن على المحض، والزبد يلقى في المحض فيسخنه المحض. وقال أبو صاعد: الحليجة تكون حلوة. وهي عصارة نحي، أو لبن أنقع فيه تمر. وقال لنا أبو الحسن: الذي قرئ على أبي العباس "الحليجة" الحاء قبل الجيم، ووجدت في كتاب أبي محمد مستملي الطوسي "الجليحة" الجيم قبل الحاء.
رجعنا: والخزيرة: أن يؤخذ اللحم الغث، فيقطع صغارا، ثم يطبخ بالماء والملح. فإذا أميت طبخا ذر عليه الدقيق فعصد به، ثم أدم بأي إدام شاؤوا. ولا تكون الخزيرة إلا وفيها لحم.
والسخينة: التي ارتفعت عن الحساء وثقلت أن تحسى. وهي دون العصيدة.
والنفيتة: أن يذر الدقيق على ماء ولبن أو حليب، حتى ينفت. وهي أغلظ من السخينة، يتوسع بها صاحب العيال لعياله، إذا غلبه الدهر.
(1/474)

والحريقة هي النفيتة. ويقال: وجدت بني فلان ما لهم عيش إلا الحرائق. قال: وإنما يأكلون السخيتة والنفيتة في شدة الدهر، وغلاء السعر، وعجف المال.
أبو عمرو: العكيس: المرق يصب عليه الماء، ثم يشرب. وأنشد:
لَمّا سَقَيناها العَكِيسَ تَملّأتْ مَذاخِرُها، وازدادَ رَشحًا وَرِيدُها
وقال الكلابي: العكيس: المرق باللبن.
واللهيدة: التي تجاوز حد الحريقة وتقصر عن العصيدة. وإنما سميت العصيدة عصيدة لأنها لويت. ويقال: بعير عاصد، إذا لوى عنقه للموت. ويقال: أتانا بعصيدة مليقة. وهي التي أكثر دسمها حتى لاق بعضها ببعض.
وقال أبو مهدي: الخضيمة: أن تؤخذ الحنطة، فتنقى وتطيب، ثم تجعل في قدر، ويصب عليها ماء، فتطبخ حتى تنضج.
والرصيعة: أن يدق الحب بين حجرين، ثم يتخذوا منه ما أرادوا. يقال: قد رصع الحب، إذا دقه بين حجرين.
ويقال: أتانا بمرقة متحيرة، إذا كانت كثيرة الإهالة، ومدومة إذا دارت فوقها الإهالة، وداومة. قال أبو العباس: وداوية: فوقها الإهالة، ومدوية. قال أبو الحسن: وأحسب الوجهين يجوزان.
والبريقة، وجمعها البرائق: اللبن تصب عليه الإهالة. يقال: برقوا اللبن، إذا صبوا عليه إهالة أو سمنا. ويقال: ابرقوا الماء بزيت، أي: صبوا عليه زيتا قليلا.
ويقال: لحم مقدور، أي: مطبوخ في قدر. ويقال: اقدروا لنا. ويقال: أتقتدرون أم تشتوون؟ والقدير: مثل المقدور.
وكل ما جعل على النار، من شواء أو غيره، فهو طبيخ. ويقال: اطبخوا لنا قرصا، واشووا لنا قرصا. ويقال: كيف تطبخون؟ أقديرا أم مليلا؟
ويقال: طعام مجنب، وخير مجنب، أي: كثير.
ويقال: طعام طيس، وحنطة طيس، أي: كثيرة. قال الراجز:
(1/475)

خَلَّوا لَنا راذانَ، والمَزارِعا
وحِنطةٍ طَيسًا، وكَرْمًا يانِعا
وأنشد أبو الليث:
أنَّى لَكَ، اليَومَ، بِماءٍ طَيسِ
صاف صُفُوَّ السَّمنِ، فَوقَ الحَيسِ؟
والمسغسغ والملغلغ، بالغين معجمة فيهما: الطعام المأدوم بالسمن والودك، إذا أكثر عليه. وكذلك المرول مثله. وقال الراجز:
مَن رَوَّلَ اليَومَ، لَنا، فقَد غَلَبْ
خُبزًا بِسَمنٍ، فهْوَ عِندَ النّاسِ جَبْ
أي: غلبة. يقال: جبة فلانة النساء حسنا، أي: غلبتهن. قال الأصمعي: يقال: قد رولت الخبز في السمن والودك، إذا دلكته، ترويلا.
وقال أبو زيد: يقال: سغبلت الطعام سغبلة، إذا أدمته بالإهالة والسمن. قال: والإهالة هي الشحم والزيت فقط. فإن كان من الدسم شيء قليل قلت: برقته أبرقه برقا. فإن أوسعه دسما قال: سغسغه سغسغة.
ويقال: طعام مخشوب، إن كان حبا فهو مفلق قفار، وإن كان لحما فنيء لم ينضج.
ويقال: طعام ملهوج وملغوس. وهو الذي لم ينضج. قال: وأنشدني الكلابي:
خَيرُ الشِّواءِ الطَّيِّبُ المُلَهْوَجْ
قَد هَمَّ بالنُّضجِ، ولَمّا يَنضَجْ
ويقال: قد ثرمل الطعام، إذا لم ينضجه، أو لم ينفضه من الرماد حين يمله. قال: ويعتذر إلى الضيف فيقال: قد ثرملنا لك العمل، أي: لم نتنوق فيه ولم نطيبه لك، لمكان العجلة.
وإذا كان الطعام قد أسيء طحنه حتى يصير مفلقا، أو لم يكن له أدم، فهو جشيب.
والبشيع من الطعام: الذي لا يسوغ في الحلق. وهو البشع.
ويقال: طعام معثلب بالثاء، وقد عثلبوه، إذا
(1/476)

رمدوه في الرماد، أو طحنوه فجششوا طحنه لمكان ضيف يأتيهم، أو أرادوا الظعن، أو غشيهم حق.
ويقال: طعام حفف، أي: قليل، ومعيشة حفف. قال أبو العباس: الحفف: مقدار العيال. والضفف: أن تكون الأكلة أكثر من المال. وأنشد:
عَطِيّةً، كانَتْ كَفافًا حَفَفا
لا تَبلُغُ الجارَ، ومَن تَلَطَّفا
ويقال: كان الطعام حفاف ما أكلوا، إذا كان قدرهم. فإذا قيل: كان حففا، فمعناه: كان قليلا.
قال: وسمعت أبا عمرو يقول: هذا طعام جلنفاة، فاعلم. وهو الطعام القفار الذي لا أدم له.
ويقال: لو كان في الهيء والجيء ما نفعه. والهيء: الطعام. والجيء: الشراب. وأنشد الأموي عن معاذ الهراء:
وما كانَ علَى الهَيءِ، ولا الجَيءِ، امتِداحِيكا
ويقال: طعام مغثمر، إذا كان بقشره ولم ينق ولم ينخل.
ويقال: قد ملحت القدر، إذا ألقيت فيها ملحا بقدر. فإذا أكثرت منه قلت: أملحتها وأزعقتها.
ويقال: قد توبلت القدر وتبلتها، إذا ألقيت فيها التوابل. وفحيتها: إذا ألقيت فيها الأفحاء. وهي الأبازير، واحدها فحى بكسر الفاء، وفحى بفتحها. وقزحتها: إذا ألقيت فيها الأقزاح. واحدها قزح.
ويقال: أتونا بطعام لا ينادى وليده. معناه: لا يبالى كيف أفسد فيه الوليد؟ ولا متى أكل؟ ولا في أي نواحيه أهوى؟ ولا يرد عن شيء منه لكثرته.
(1/477)

139 - باب الثريد
قال أبو صاعد: الخبزة: الثريدة الضخمة، وقال غيره: اللحم. يقال: اشترى لعياله خبزة، أي: لحما.
ويقال: جاءنا بثريدة تضاغى تضاغيا. وذلك من كثرة الدسم. وأتانا بثريد يتبجس.
وقال أبو عمرو: يقال: الغوط: الثريد. يقال: غوط الرجل، إذا لقم. وقال: الخنيز: الثريد من الخبز الفطير. قال أبو الحسن: كذا كان في الكتاب. وقال أبو العباس: أحسبه الجبيز.
قال: والكبنة: الخبزة.
قال: وقالت غنية: الحتفل: يكون في أسفل المرق من حتات الطعام. وكذلك هو من اللحم.
والثرتم، عن غيرها: ما يبقى في المرق من بقية الثريد. قال الشاعر:
لا تَحسِبَنَّ طِعانَ قَيسٍ بالقَنا، وضِرابَها بالبِيضِ، حَسوَ الثُّرتُمِ
والحتامة: ما سقط على الخوان من الطعام إذا أكل.
(1/478)

140 - باب الشِّواء
يقال: ثرمد اللحم، إذا أساء عمله. ويقال: أتانا بشواء قد ثرمده بالرماد. ويقال: قد ثرمل الطعام، إذا لم ينضجه، أو لم ينفضه من الرماد وغيره. قال: ويعتذر إلى الضيف، فيقال: قد ثرملنا لك العمل، أي: لم نتنوق لك فيه، ولم نطيبه لك لمكان العجلة.
والتشنيط: اللحم يصلح للقوم، ثم يشويه لهم. فذلك الشواء المشنط.
ويقال: قد شوينا القوم تشوية، إذا أطعمتهم الشواء.
ويقال: هذا شواء محاش، وخبز محاش، إذا أحرق. ويقال: هذا شواء زعم ومرش، إذا كان كثير الإهالة، سريع السيلان على النار.
والحنيذ: أن يؤخذ اللحم فيقطع أعضاء، وينصب له صفيح الحجارة فيقابل، يكون ارتفاعه ذراعا، وعرضه أكثر من ذراعين في مثلهما، ويجعل له بابان، ثم يوقد في الصفائح بالحطب. فإذا حميت واشتد حرها، وذهب كل دخان فيها ولهب، أدخل فيه اللحم، وأغلق البابان بصفيحتين قد كانتا قدرتا للبابين، ثم ضربتا بالطين وبفرث الشاة، وأدفئت إدفاء شديدا بالتراب. فيترك في النار ساعة، ثم يخرج كأنه البسر، قد تبرأ اللحم من العظم، من شدة نضجه.
والحنذ: أن يأخذ الرجل الشاة فيقطعها، ثم يجعلها في كرشها، ويلقي مع كل قطعة من اللحم في الكرش رضفة. وربما جعل في الكرش قدحا من لبن حامض أو ماء، ليكون اسلم للكرش من أن تنقد. ثم يخلها بخلال، وقد حفر لها بؤرة وأحماها، فيلقي الكرش في البؤرة، ويغطيها ساعة، ثم يخرجها، وقد أخذت من النضج
(1/479)

حاجتها.
والمصلي: الذي يشوى في التنور معلقا في سفود. وجاء في الحديث: "أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مصلية".
ويقال: أنضجت اللحم حتى تذيأ يا فتى، أي: تهرأ، وحتى تهزأ.
ويقال: ندأت اللحم والقرص في النار، إذا ألقيته فيها.
والطاهي: الطباخ.
(1/480)

141 - باب الأكل
يقال: أكلنا من الطعام حتى تركناه داويا، أي: كثيرا.
ويقال: أتانا بطعام فخططنا فيه، أي: أكلناه، بالخاء معجمة. وقال أبو العباس: فحططنا فيه، بالحاء. لا يعرف الأولة بالتشديد. وقال أبو عبيدة: فحططنا فيه، أي أكلناه وأكثرنا بالأكل منه. وخططنا، بالخاء معجمة: عذرنا.
ويقال: لفأ من الطعام حتى تركه. وكادت هذه الكلمة تلزم اللحم. وقد يقال فيما سواه.
ويقال: أكل من الطعام فجفس منه، أي: أكثر.
ويقال: وضعت بين أيدي القوم شاة، فقرضبوها جميعا، وقدم إلي لحم فقرضبته أجمع، وقرضب لحم الشاة في البرمة. وقرضب الذئب الشاة: أكلها جمعاء. قال لنا أبو الحسن: أصل القرضبة: ألا يخلص اللين من اليابس ويأكلهما معا، كأنه يأكل كل شيء رطب ويابس. قال الشاعر:
وعامُنا أعجَبَنا مُقَدَّمُه
يُدعَى أبا السَّمحِ، وقِرضابٌ سُمُهْ
مُبتَرِكٌ لِكُلِّ شَيءٍ، يَقضَمُهْ
وكُلِّ لَحمٍ، فَوقَ عَظمٍ، يَجلُمُهْ
ويقال: أخذت اللحم بجلمته، إذا أخذت جميع ما على العظم. ومن هذا قول أبي زبيد:
(1/481)

مُستَضرِعٌ ما دَنا، مِنهُنَّ، مُكتَنِتٌ بالعَظمِ، مُجتَلِمًا ما فَوقَهُ فَنَعُ
كأنه قال: يقنع منه بعظم، قد اجتلم ما عليه من اللحم، وما فوقه فضل. والفنع: الزيادة والفضل.
رجعنا إلى الكتاب: ويقال: إنه لزهمان عن الطعام، وإنه لزهماني، إذا كان شبعان لا يريد الطعام ولا يتصدى له.
ويقال: إنه لزهيد، إذا كان قليل الأكل. وإنه ليقرم قرمان البهمة: إذا كان ضعيف الأكل. وإنه لقتين وقنيت، وقد قتن قتانة.
ويقال: قربت إليهم لحما فنهسوا منه شيئا -قال أبو الحسن: كذا قرأناه على أبي العباس. وكان في الكتاب: فنهسروا منه شيئا- ثم نهضوا وتركوه، قال أبو الحسن: "وقد رأيت أبا العباس أفتى بهذا بعد قراءتنا عليه"، أي: أكلوا منه شيئا. وذلك لخوف أو عجلة أو قر.
ويقال: جاؤوا بطعام لهم فأحوشوا فيه، أي: أكلوا. والحوش: أن يكون يأكل من جانب الطعام حتى ينهكه. وأنشدني في ذئب يقال له: الأعرج، يأكل غنما لهم:
يَحُوشُها الأعرَجُ، حَوشَ الجِلَّهْ
مِن كُلِّ حَمراءَ، كَلَونِ الكِلَّهْ
ويقال: إنه ليزقم اللقم زقما جيدا.
ويقال: زلقمتها وبلعمتها، للقمة والشيء تأكله.
ويقال: قد جرجبتها وجرجمتها وجردبتها، أي: أكلتها. قال الكلابي: جرجمه في بطنه، أي: أكله.
والخضم: أكل الشيء الواسع. والقضم: أكل الشيء اليابس. ويقال: أتت بني فلان قضيمة قليلة، للميرة القليلة. ويقال: اقضمونا من السويق شيئا.
والضوز: أن يمضغ وفمه ملآن متعب، أو يمضغ وهو شبعان لا يشتهيه. يقال: ضازه يضوزه ضوزا. قال الشاعر:
(1/482)

فظَلَّ يَضُوزُ التَّمرَ، والتَّمرُ ناقِعٌ بِوَردٍ، كَلَونِ الأُرجُوانِ سَبائبُهْ
يعني رجلا أخذ الدية، فجعل يأكل بها التمر، فكأن ذلك التمر ناقع في دم المقتول.
ويقال: جعل يضمز اللقم، أي: يكبره. وأنشد:
لا تَصحَبَنَّ، بَعدَها، عَجُوزا
لَمّا رأتْ دَقِيقَها مَخبُوزا
تَحَوَّزَتْ، ونَشَزَتْ نُشُوزا
وتابَعَتْ، مِثلَ القَطا، مَضمُوزا
لَقْمًا، يُدِيرُ أنفَها المَغمُوزا
واللبز: اللقم. يقال: لبز يلبز، إذا جعل يلقم.
ويقال: هو لهم وسرط وسرطان، إذا كان يلقم لقما جيدا.
ويقال: سلج اللقمة، وبلعها وزردها، وسرطها. ويقال في مثل: "الأكل سلجان، والقضاء ليان". يقول: يأكل ما يأخذ بالدين، فإذا صار إلى القضاء لواه أي: مطله. وقال أبو زيد: يقال: "الأكل سريطى، والقضاء ضريطى". يقول: إذا تقاضاه أضرط به. وقال بعضهم: "الأكل سريط، والقضاة ضريط".
قال: وقال الكلابي: ما حشمت من طعام فلان شيئا، أي: ما أكلت منه شيئا.
قال: ويقال: جاءت الإبل والغنم، وما جشمت عودا، أي: ما أكلت عودا. ويقال: غدونا نريغ الصيد، فما جشمنا صافرا.
والتذبيل: ضخم اللقم. وقال الراجز:
أقُولُ، لَمّا اجتَنَحُوا جُنُوحا
بِقَصعةٍ، قَد طُمِّحَتْ تَطمِيحا
ذَبِّلْ، أبا الجَوزاءِ، أو تَطِيحا
قال: والثرملة: سوء الأكل. وهو أن ينتشر الطعام على لحية الآكل ومن فيه. وهو أيضا غمسه يده كلها في الطعام. يقال: هو يثرمل الأكل.
قال أبو عمرو: ويقال للرجل الكثير الأكل والشرب: هو يستفيه في الطعام والشراب.
(1/483)

قال: والتزهوط: عظم اللقم والأكل. وهو التذبيل.
وحكى: التغويط: اللقم من الثريد. يقال: غوط الرجل، إذا لقم.
والكأر: أن يكأر الرجل من الطعام، أي: يصيب منه إما أخذا، وإما أكلا.
يقال: هذا رجل كشئ، على وزن "فعل"، أي: ممتلئ من الطعام. وهو الكشء. يقال: قد تكشأت من الطعام، أي: امتلأت.
وقال: القرصعة: الأكل، كأنه منه ضعيف.
ويقال: بلأز الرجل، إذا أكل حتى يشبع، بلأزة. قال: والمفوه: النهم الذي لا يشبع.
ويقال: قد ثم الطعام ثما، إذا أكل جيده ورديئه. وقد ثم ما على الخوان، أي: أكله.
ويقال: قد لهم الطعام لهما، أي: أكله. وهو رجل لهم أي: كثير الأكل.
ويقال: هو يدهور اللقم، إذا كبره.
والذأط: إكراه الآكل بعد الشبع.
ويقال: قد كثج من الطعام حتى شبع، أي: أكل وأكثر، بالجيم. وقد كثح، بالحاء، من الطعام: إذا امتار فأكثر.
وإذا أتي الإنسان بطعام، فأكل منه قليلا، قيل: قد مدش قليلا. ويقال: استطعمهم فمدشوا له، أي: أطعموه شيئا. وكذلك في العطاء، عن أبي صاعد. وقد مدشنا له شيئا من اللبن. ويأتي السائل فيقول القائل: امدشوا له ما قدرتم عليه، وانتفوا له. ويقال: رجل في لحمه مدشة، إذا كان خفيف اللحم.
ويقال: لقيته حاظبا، إذا كان بطينا ممتلئا من كثرة الأكل. قال أبو العباس: قد حظب يحظب أي: سمن. والمحظئب أيضا: البطين.
ويقال: قد خلا على اللبن، إذا لم يأكل غيره.
ويقال: هؤلاء قوم مثافلون، أي: يأكلون الثفل. وهو الحب. وذلك إذا لم تكن لهم ألبان.
ويقال: قد لعقت ما في الإناء، ولغفته، ونضفته بمعنى واحد، وانتضفته. وانتضفت الإبل ما في حوضها: إذا شربته أجمع. يقال ذلك بالصاد والضاد جميعا.
(1/484)

142 - باب عامّ
قال الأصمعي: تقول العرب للترس: هو الترس والمجن والجوب والفرض. وقال الهذلي:
أرِقتُ لَهُ، مِثلَ لَمعِ البَشيرِ يُقَلِّبُ، بالكَفِّ، فَرضًا خَفِيفا
البشير: رجل يبشرهم. وإذا كان من جلود، ليس له خشب ولا عقب، فهو درقة وجحفة.
ويقال للقطن: هو القطن. ويثقل في الشعر فيقال: قطنن. وهو البرس. قال الراعي:
فما بَرِحَتْ سَجواءُ، حَتَّى كأنَّما تُساقِطُ، بالزَّيزاءِ، بِرسًا مُقَطَّعا
سجواء: ناقة ساكنة عند الحلب. وكل سجو: سكون. ويقال: طرف ساج، وليل ساج. قال الله تبارك وتعالى: {واللَّيلِ إذا سَجا}. والعطب: القطن.
ويقال للكتان: هو الكتان والرازقي. قال عوف بن الخرع:
كأنَّ الظِّباءَ، بِها، والنِّعا جَ يُكسَينَ، مِن رَازِقِيٍّ، شِعارا
قال أبو عمرو: هو الزير. قال الحطيئة:
* وزِيرًا، نُسالا *
ويقال: قد شف الثوب يشف، إذا رق.
ويقال: ثوب هلهل وهلهال، إذا كان رقيق النسج، وملهله ومهلهل وملسلس
(1/485)

ومسلسل، وثوب سخيف. فإذا كان ضيقا محكم النسج قيل: هو ثوب صفيق، وثوب حصيف ومحصف، وثوب وثيج.
ويقال: جاد ما حبكه، إذا أجاد نسجه. ويقال: ملاءة محبوكة، وثوب محبوك. قال الهذلي:
فرَمَيتُ، فَوقَ مُلاءةٍ مَحبُكوكةٍ وأتَيتُ بالأشهادِ، حَزّةَ أدَّعِي
قوله "حزة أدعي" أي: ساعة أنتسب فأقول: أنا فلان، حين رميت.
ويقال: هذا ثوب ضاف. ومنه قيل: فرس ضافي السبيب، إذا كان طويل شعر الذنب. ويقال: إن فلانا لضافي الفضل على قومه، أي: سابغ الفضل على قومه.
وثوب يدي أي: واسع، إذا التحف به فضل على اليد منه فضل. وقال العجاج:
* بالدّارِ، إذ ثَوبُ الصِّبا يَدِيُّ *
وثوب عبعب أي: واسع.
ويقال: هذا ثوب جديد، وهذا ثوب قشيب، وهذا ثوب حبير. وقال الشماخ:
إذا سَقَطَ الأنداءُ صِينَتْ، وأُشعِرَتْ حَبِيرًا، ولَم تُدرَجْ علَيها المَعاوِزُ
وهذه أثواب جدد. ولا يقال: جدد. وإنما الجدد: الخطط. وهذه أثواب قشب.
ويقال: هذا ثوب قصيف، إذا كان قليل العرض. وثوب مزند: إذا كان ضيقا. حكاها لي الكلابي. وكذلك حوض مزند: إذا كان ضيقا. قال: ومنه المزند. وهو الضيق الأخلاق.
(1/486)

143 - باب الحَلْي
يقال: هذه امرأة حالية، إذا كان عليها حلي. وقد حليت تحلى حليا. وهو الحلي وجمع الحلي حلي. فإن لم يكن عليها حلي قيل: امرأة عاطل، وقد عطلت تعطل عطلا، وامرأة عطل أيضا. قال الشماخ:
دارُ الفَتاةِ الَّتِي كُنّا نَقُولُ لَها: يا ظَبْيةً، عُطُلًا، حُسّانةَ الجِيدِ
ويقال: هذه امرأة في رجلها خلخال، وفي رجلها حجل، وفي رجلها خدمة، وفي رجلها برة. وجمع خدمة خدم وخدام. وجمع البرة برى وبرات وبرين وبرون. وعن غير يعقوب، قال: الوقف: الخلخال ما كان من شيء من فضة أو غيرها، وأكثر ما يكون من قرون أو عاج.
ويقال: هذه امرأة في يدها إسوار، وفي يدها سوار وسوار، وفي يدها جبارة. قال: وهذان يكونان من الفضة والذهب. فإذا كان السوار من عاج أو ذبل فهو مسكة ووقف. فإذا كان من خرز فهو الرسوة. وقال بعض الأعراب: الرسوة: الدستينج. والجمع رسوات.
ويقال: هذه امرأة في عضدها دملج، وفي عضدها معضد.
ويقال لخواتيم النساء التي يلبسنها في الأصابع من اليد: الفتخ. واحدتها فتخة. وكذلك إن كانت في الرجل.
ويقال: هذه امرأة في عنقها عقد، وفي عنقها لط. والتقصار: قلادة لاصقة بالعنق. قال عدي بن زيد:
عِندَها ظَبْيٌ، يُؤرِّثُها عاقِدٌ، في الجِيدِ، تِقصارا
قال أبو الحسن: يؤرثها: يحرك النار حتى تشتعل. وكل ما كان من الأسماء على هذا المثال فهو مكسور. نحو: تجفاف وتمساح،
(1/487)

وتبراك: اسم موضع، وتعشار: اسم موضع، وترباع: اسم موضع. وما كان من المصادر فهو مفتوح. نحو: التمشاء والترماء والترداد والتطواف والتأكال والتعداء، إلا حرفين جاءا نادرين: تبيان وتلقاء.
ويقال: هذه امرأة في أذنها قرط، وفي أذنها نطفة. وهذا غلام مقرط، وهذا غلام منطف. قال العجاج:
كأنّ ذا فَدّامةٍ مُنَطَّفا
قَطَّفَ، مِن أعنابِهِ، ما قَطَّفا
قال أبو الحسن: الفدامة: الإبريق الذي عليه الفدام. والفدام: خرقة يشد بها رأس الإبريق.
وزعم الأصمعي أن الرعثة: القرط، وجمعها رعاث ورعثات. قال الشاعر:
ماذا يُؤَرِّقُنِي، والنَّومُ يُعجِبُنِي، مِن صَوتِ ذِي رَعَثاتٍ، ساكِنِ الدّارِ
كأنّ حُمّاضةً، في رأسِهِ، نَبَتَتْ مِن آخِرِ الصَّيفِ، قَد هَمَّتْ بإثمارِ؟
عنى بالرعثات نغانغ الديك. والحماض: نبت له نور أحمر، يشبه عرف الديك. وقال غيره: الرعثة: درة تكون معلقة في القرط. ومنه قيل: بشار المرعث، أي: المقرط.
والسلس، بتسكين اللام عن الأصمعي: نظم ينظم من خرز. قال بعض الأعراب: هي سلسلة معلقة في القرط، في طرفها خرزة.
ويقال: نظم مكرس، إذا كان بعضه فوق بعض. ونظم مفصل: إذا كان بين الخرزتين خرزة تخالف لونهما.
والسمط: النظم من اللؤلؤ. وجمعه سموط. قال لبيد:
وسانَيتُ، مِن ذِي بَهْجةٍ، ورَقَيتُهُ علَيه السُّمُوطُ، عابِسٍ مُتغَضِّبِ
يعني ملكا عليه خرزات الملك. وسانيت: لاينت وسهلت. قال: وأنشدنا الأحمر:
لَولا أبو الفَضلِ، ولَولا فَضلُهُ
لَسُدَّ بابٌ، لا يُسَنَّى قَفلُهُ
قال أبو الحسن: يسهل. وقال آخر:
(1/488)

فلا تَيأسا، واستَغْوِرا اللهَ، إنّهُ إذا اللهُ سَنَّى عَقدَ أمرٍ تَيَسَّرا
قال الأصمعي: والحبلة: حلي كان يلبس في الجاهلية، يجعل في سلوس القلائد. وأنشد:
ويَزِينُها، في النَّحرِ، حَليٌ واضِحٌ وقَلائدٌ، مِن حُبلةٍ وسُلُوسِ
والسلس: خيط ينظم فيه الحلي.
الأموي: الخضض: الخرز الأبيض الذي تلبسه الإماء. الفراء: الخضاض: الشيء اليسير من الحلي. وأنشدنا القناني:
ولَو أشرَفَتْ، مِن كُفّةِ السِّترِ، عاطِلًا لقُلتَ: عَزالٌ، ما علَيهِ خَضاضُ
الأصمعي: والخوق والخرص: الحلقة من الذهب أو الفضة. يقال: ما في أذنها خرص.
أبو عمرو: الحرج: الودعة. والجمع أحراج.
ابن الأعرابي في قول الراجز:
جارِيةٌ، مِن شَعبِ ذِي رُعَينِ
حَيّاكةٌ، تَمشِي بِعُلطَتَينِ
قَد خَلَجَتْ، بِحاجِبٍ، وعَينِ
يا قَومِ، خَلُّوا بَينَها، وبَينِي
أشَدَّ ما خُلِّيَ، بَينَ اثنَينِ
- قال أبو الحسن: الحياكة: المتبخترة. يقال: حاك يحيك، إذا تبختر - قال: أراد بعلطتين: قلادتين. واصله من العلاط. وهو سمة في العنق.
قال: وسمعت الكلابي يقول: الكرم: شيء يصاغ من فضة، يلبس في القلائد.
قال: وسمعت العامرية تقول: الدردبيس: خرزة سوداء، كأن سوادها لون الكبد، إذا رفعتها واستشففتها رأيتها تشف مثل لون العنبة الحمراء، تلبسها المرأة، تتحبب بها إلى زوجها، توجد في قبور عاد.
وقالت: السلوة: خرزة بيضاء، ترى نظامها من ظاهر تشف عنه، وإذا استشففتها رأيتها كأنها ماء البيضة الأبيض. فإذا دفنتها في الرمل، ثم فحصت عنها بإصبعك، رأيتها سوداء. فتنقع فتجعل في الشراب، فيسقى عليها الحزين
(1/489)

ليسلو، ويصرف بها الإنسان عن الآخر يحبه. قال الشاعر:
فما تَرَكا مِن رُقْيةٍ، يَعلَمانِها ولا سَلْوةٍ، إلّا بِها سَقَيانِي
ويروى: "شفياني". الأصمعي يذهب إلى أن السلوة: ما سلى.
قالت: والخصمة: من خرز الرجال، يلبسونها إذا أرادوا أن ينازعوا قوما، أو يدخلوا على سلطان. فربما كانت تحت فص الرجل، إذا كانت صغيرة، وتكون في زر الرجل. وربما جعلها في ذؤابة السيف.
قالت: والوجيهة: خرزة لها وجهان، أحدهما يرى فيه الرجل وجهه كما يراه في المرآة. وهي تكون لونين مثل لون العسل، وتكون حمراء مثل لون العقيق، يمسح بها الرجل وجهه إذا أراد الدخول على السلطان. وهي قليلة في الخرز.
والهمرة -كذا قال أبو العباس، بضم الهاء وتسكين الميم. وكان في النسخة "الهمرة"، بضم الهاء وفتح الميم. فقال: الذي أحفظ: يا همرة اهمريه، من رأسه إلى فيه. قال: حفظته من رقى الأعراب- تلبسها النساء يتحببن بها، ليست فيها مضرة، تكون مثل لون السلق، وتكون سوداء إلا أنها تنحك وتنبري بظفر الإنسان.
والكحلة: خرزة سوداء تجعل على الصبيان. وهي خرزة العين والنفس تجعل من الجن والإنس، فيها لونان بياض وسواد، كالرب والسمن إذا اختلطا.
والقرزحلة: من خرز الضرائر، تلبسها المرأة فيرضى بها قيمها، ولا يبتغي غيرها، ولا يليق معها أحد.
والهنمة: خرزة من خرز النساء، يتحببن بها.
والنها: جمع نهاة. وهي الخرزة.
(1/490)

144 - باب الثِّياب
الأصمعي: الإتب: البقيرة. وهو أن يؤخذ برد فيشق، ثم تلقيه المرأة في عنقها من غير كمين ولا جيب. قال: وسمعت العامرية تقول: العلقة والشوذر واحد، تكون إلى السرة وإلى أنصاف الفخذين. وهي البقيرة.
والسبجة: درع عرض بدنه إلى عظمة الساعد، يخاط جانباه، وله كميم صغير طوله شبر، تلبسه ربات البيوت. فأما الجواري فيلبسن القمص.
قال الأصمعي: والمجول: درع خفيف تجول فيه الجارية. وأنشد:
وعلَيَّ سابِغةٌ، كأنَّ قَتِيرَها حَدَقُ الأساوِدِ لَونُها، كالمِجوَلِ
وأنشد لامرئ القيس:
* إذا ما اسبَكَرَّتْ، بَينَ دِرعٍ ومِجوَلِ *
أي: هي بين من يلبس المجول وبين من يلبس الدرع.
قال: والرهط: النقبة من جلود، يقد سيورا فيواري، ويخف المشي فيه. وأنشد:
مَتَى ما أشا غَيرَ زَهوِ المُلُو كِ أجعَلْكَ رَهطًا، علَى حُيَّضِ
أي: ألبسك شيئا يعيبك.
والخيعل: قميص من أدم، يخاط أحد جانبيه ويترك الآخر. قال المتنخل الهذلي:
السّالكُ الثُّغْرةَ، اليَقظانَ كالِئُها، مَشيَ الهَلُوكِ، علَيها الخَيعَلُ الفُضُلُ
الهلوك: التي تتهالك في مشيتها.
قال أبو الحسن: كذا فسره يعقوب. وأما بندار فقال: الهلوك: التي تتهالك على حب الرجال وتبغض زوجها. قال بندار: والمرأة إذا كانت هكذا أكثرت التلفت إلى الرجال، وتحفظت من الخيعل أن ينكشف عنها، فهي سريعة تقليب الرأس. فيقول: هذا الرجل، في سلوكه هذا الثغر المخوف، كتحفظ هذه
(1/491)

المرأة، وسرعة نظرها إلى من ترامق من الرجال. فهكذا هو في ارتقابه.
قال يعقوب: وسمعت العامرية تقول: المنطق: يكون للنساء ولا يكون للرجال. والنطاق: خيط يشد به المنطق. قال أبو كبير:
حَمَلَتْ بِهِ، في لَيلةٍ مَزؤُودةٍ كَرهًا، وَعَقدُ نِطاقِها لَم يُحلَلِ
ومنه قيل: أسماء ذات النطاقين. لأنها كانت تشد النقبة بنطاق، ثم تجعل الطعام مما يلي جسدها، ثم تشد فوقه بنطاق آخر.
قال أبو الحسن: كان بندار يقول: المنطق والنطاق واحد، مثل ملحف ولحاف. قال: وقوله "مزؤودة" أي: ذات ذعر. زأدته: ذعرته.
والمبذل والميدع: الثوب الذي تبتذله المرأة في بيتها. وجمعه مباذل وموادع. قال ذو الرمة:
* وشِبهُ النَّقا، مُغترّةً في المَوادِعِ *
وأنشد الأصمعي للضبي:
أُقَدِّمُهُ قُدّامَ نَفسِي، وأتَّقِي بِهِ المَوتَ، إنَّ الصُّوفَ لِلخَزِّ مِيدَعُ
أي: يودع به الخز.
ويقال: هذه ثياب الصون، وثياب الصينة. سمعتها من الكلابي.
وقالت العامرية: الحشية والعظامة: الشيء تعظم به المرأة عجيزتها. يعني: تشده على عجيزتها لكي ترى عجيزتها عظيمة. وقال ابن الأعرابي: هي الحشية والرفاعة. وقال الفراء: هي في كلام بني أسد العظمة.
وقال الكلابي: الغفارة والشنتفة: خرقة تكون على رأس المرأة، توقي بها الخمار من الدهن. وقال الفراء: هي الصقاع. وقالت العامرية: الوقاية، وهي الملفة. وأنشد الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء:
فإنَّ وَراءَ الهَضبِ غِزلانَ أيكةٍ مُضَمَّخةً آذانُها، والغَفائرُ
وقالت العامرية: البخنق: خرقة تقنع بها المرأة وتخيط طرفها تحت حنكها، وتخيط معها خرقة على موضع الجبهة.
(1/492)

والجنة: خرقة تلبسها المرأة فتغطي رأسها بها، ما قبل منه وما دبر، غير وسط رأسها، وتغطي الوجه وحلي الصدر، وفيها عينان مجوبتان مثل عيني البرقع.
أبو زيد قال: تميم تقول: تلثمت على الفم. وغيرهم: تلفمت. قال: والنقاب على مارن الأنف. والترصيص: ألا ترى إلا عيناها. وتميم تقول: هو التوصيص. قال: ويقال منهما جميعا: قد رصصت ووصصت.
الفراء: إذا أدنت المرأة نقابها إلى عينيها فتلك الوصوصة. فإن أنزلته دون ذلك إلى المحجر فهو النقاب، فإن كان على طرف الأنف فهو اللثام، فإن كان على الفم فهو اللفام.
وقالت العامرية: الترصيص لبسة عقيل. قالت: وقشير وجعدة أحرص شيء على الكنة، أي: الاكتنان، والبياض. قالت: والوصوص: البرقع الصغير العينين.
قال أبو الحسن: قال المبرد: ليس في الكلام "فعلل" إلا جؤذر. قال أبو العباس ثعلب: بلى يقال في برقع: برقع. وأنشدت لامرأة في بنتها:
يا لَيتَها قَد لَبِسَتْ وَصواصا
وعَلِقَتْ حاجِبَها تَنماصا
تريد: نتفا.
حَتَّى يَجِيئُوا عُصَبًا حِراصا
تعني: الخطاب.
وأرقَصُوا، مِن حَولِها، القِلاصا
فيَجِدُونِي حَكِرًا حَيّاصا
الحياص: الذي يحيص من جانب إلى جانب.
والجلباب: الخمار. قال أبو الحسن: وهو في غير هذا التفسير: الثوب الذي تغطي به ما عليك من الثياب، نحو الملحفة. والنصيف: الخمار.
واللفاع: الثوب تلتفع به المرأة، أي: تلتحف به، فيغيبها.
والبت: كساء أخضر مهلهل النسج.
(1/493)

الأصمعي: الجمازة: دراعة قصيرة من صوف.
وقال أبو هرمز الغنوي، أخبرني به ابن الأعرابي عنه، قال: فإذا غزل الصوف شزرا ونسج بالحف فهو كساء، وإذا غزل يسرا ونسج بالصيصية فهو بجاد، فإن جعل شقة ولها هدب فهي نمرة وبردة وشملة.
فإذا كانت النمرة فيها خطوط سوى ألوانها فهي برجد، فإذا كانت منسوجة خيطا على خيط فهي منيرة، فإذا عرضت الخطوط البيض فهي عباءة. فإذا غزل شزرا جاء خشنا لا يدفئ. وهو الذي يغزل على الوحشي. وهو اليمن أيضا. وإذا غزل يسرا -وهو الذي يغزل على الإنسي- جاء لينا دفيئا.
وعن غير يعقوب: الكدون الواحد كدن. وهو عباءة أو قطيفة، تلقيه المرأة على ظهر بعيرها، ثم تشد هودجها عليه، وتثني طرفي العباءة من شقي البعير وعلى مؤخر الكدن وتقدمه، فيصير مثل الخرجين، تلقي فيه برمتها وغيرها.
والبخنق: ما وقع على الرأس من البرقع.
(1/494)

145 - باب اللُّبس
يقال: قد تقمص فلان قميصه، إذا لبسه، وقد تقبى قباءه، وقد تسرول سراويله، وقد تعمم عممامته واعتم، وقد ايتزر وائتزر وتأزر. قال أبو العباس: ويجوز: اتزر.
أبو يوسف: قد تردى وارتدى، وقد تقلس وتقلسى. ويقال: هي القلنسية. وجمعها قلانس. ويقال أيضًا: قلنسوة وقلنسية. قال: وأنشدنا الفراء:
إذا ما القَلاسِي والعَمائمُ أُخِّرَتْ ففِيهِنَّ، عَن صُلعِ الرِّجالِ، حُسُورُ
وأنشدنا غير الفراء: "أخنست". وأنشدنا أيضا:
لا رِيَّ حتى تَلحَقِي بِعَبسِ
أهلِ المُلاءِ البِيضِ، والقَلَنسِي
وأنشدنا يونس:
* بِيضٌ، بَهالِيلُ، طِوالُ القَلْسِ *
قال لنا أبو الحسن: البهلول من الرجال: الحسن الخلق الضحاك.
الفراء: يقال: قد تدرعت مدرعتي وادرعتها، وقد تشملت شملتي.
قال أبو عمرو: الاضطباع بالثوب: أن يدخل الثوب من تحت يده اليمنى، فيلقيه على منكبه الأيسر. قال الأصمعي مثله. وهو التأبط.
والاضطغان: أن يدخل طرف ثوبه من تحت يده اليمنى، وطرفه الآخر من تحت يده اليسرى، ثم يضمهما بيده اليسرى. وقال الكلابي: هو التثبن.
وقال الأصمعي: التلفع: أن يشتمل بثوبه حتى يجلل به جسده. قال: وهو اشتمال الصماء عند العرب، لأنه لم يرفع جانبا منه فتكون فيه فرجة. قال: وهو عند الفقهاء مثل ما ذكرنا من الاضطباع، إلا أنه في ثوب
(1/495)

واحد.
قال: والاحتزاك هو الاحتزام بالثوب، والاحتباك هو الاحتباء.
ويقال: جاء متزملا في ثيابه، ومتكبكبا في ثيابه. حكاها العامري.
أبو عمرو: القبوع: أن يدخل رأسه في قميصه أو ثوبه. يقال: قبعت أقبع. قال الأصمعي: نزغ رجل ابن الزبير، وهو يخطب، فقال ابن الزبير: من المتكلم؟ فلم يجبه أحد. فقال: ما له -قاتله الله- ضبح ضبحة الثعلب، وقبع قبعة القنفذ؟
قال أبو الحسن: النزع: الكلام الذي يغري بين الناس. يقال: نغز، بمعنى: نزغ. ويقال: أخرجوا النغار من بينكم والنزاغ. قال أبو الحسن في قول الله عز وجل: {وإمّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطانِ نَزْغٌ}. قال: يلقي في قلبك ما يفسده على أصحابك، ليفرق بينكم. ومنه: {مِن بَعدِ أن نَزَغَ الشَّيطانُ بَينِي وبَينَ إخوَتِي}.
الكسائي: التشذر بالثوب: الاستثفار به.
قال الكلابي: التوشح والتفسق واحد. وهو أن يتشح بالثوب، ثم يخرج طرفه الذي ألقاه على يمينه من تحت يده اليسرى، وطرفه الذي ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقد طرفيهما على صدره.
ويقال: عكا بإزاره، إذا أجفى حجزته، وإنه لعظيم العكوة. قال ابن مقبل:
* بِيضٌ، مَخامِيصُ، لا يَعكُونَ بالأُزُرِ *
وعن غير يعقوب: يقال: تخففت، من الخف، وتنعلت، من النعل، وتوسدت بالوسادة، وارتفقت بالمرفقة، وتزدغت بالمزدغة، والتحفت باللحاف، وتطلست الطيلسان وتطيلسته، وتمندلت بالمنديل وتمدلت.
(1/496)

146 - باب الطيالسة والأكسية والملاحف
الأصمعي: السدوس، بالفتح: الطيلسان. واسم الرجل سدوس، بالضم.
والمطرف والمطرف: ثوب مربع من خز له أعلام.
والمستقة: جبة فراء طويلة الكمين. وأصلها بالفارسية مُشْتَهْ.
والخميصة: كساء أسود مربع له علمان. قال: وقال الأعشى:
إذا جُرِّدَتْ يَومًا حَسِبتَ خَمِيصةً علَيها، وجِريالَ النَّضِيرِ الدُّلامِصا
قال الأصمعي: أراد شعرها. والنضير والنضر: الذهب. والدلامص والدمالص: الأملس البراق.
ويقال: ثوب مفوف، إذا كان فيه بياض.
وثوب مكعب أي: موشى.
وقال الأصمعي: ثوب مسهم، إذا كان يشبه أفاويق السهام. قال بعض الشعراء، وأراد هذا المعنى:
* بُرْدًا، مُنَشَّبا *
أي: مسهما.
ويقال: حلة شوكاء، إذا كانت خشنة النسج. قال الهذلي:
* وأكسُو الحُلّةَ الشَّوكاءَ خِدْنِي *
قال الأصمعي: الريطة: كل ملاءة لم تكن لفقين. وقال غيره من الأعراب: كل ثوب رقيق فهو ريطة.
ويقال: ثوب سخام، إذا كان لين المس، وقطن سخام. وقال جندل بن المثنى
(1/497)

الطهوي:
كأنَّهُ، بالصَّحصَحانِ الأنجَلِ،
قُطنٌ سُخامٌ، بأيادِي غُزَّلِ
ويقال للظليم: هو سخام الريش، أي: لين الريش. ومنه يقال للخمر: سخامية، أي: لينة.
قال أبو الحسن بن كيسان: هذا آخر الكتاب، وعدة أبوابه مائة وستة وأربعون بابا.
* * *
قرأت هذا السفر على الأستاذ الجليل أبي محمد، عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي -رضي الله عنه- في منزله بمدينة بلنسية، حرسها الله. وكان الفراغ من قراءته آخر العشر الأول من شعبان، من عام أحد عشر وخمسمائة.
* * *
تم السفر الثاني، وبه تم جميع الديوان، بحمد الله. وصلى الله على محمد النبي، وعلى آله الطيبين، وأحسن إلى من دعا لكاتبه.
(1/498)

قال أبو جعفر الغالبي: قال لنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن كيسان، رحمه الله: قال يعقوب بن السكيت أيضا:

باب
ما تكلمت به العرب، من الكلام المهموز مع غيره مما ليس بمهموز، فتركوا همزه، فإذا أفردوه همزوه، وربما همزوا ما ليس بمهموز.
قال: قيل لامرأة من العرب: ما أذهب أسنانك؟ قالت: أكل الحأر وشرب القأر.
قال أبو الحسن: هذا إنما يهمزونه كراهية اجتماع الساكنين. وهي في بني تميم وعكل، يقرأ الأعرابي منهم: {علَيهِمْ ولا الضَّأَلِّينَ}. وقرأ عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير: {إنسٌ ولا جأَنٌّ}.
ويقولون: هناني الطعام ومراني. فلا يهمزون، ولا يتكلمون ب "مراني" إذا كانت مع "هناني" إلا بغير ألف. فإذا أفردوها قالوا: مرأني. ولغة أخرى: "هنأني ومرأني" بالهمز.
ويقولون: لك الفدى والحمى. يقصرون الفدى إذا كان مع الحمى لا غير. فإذا أفردوا قالوا: فداء لك، وفداء لك، وفداء لك، وفدى لك. وحكى الفراء: فدى لك.
ومنه قوله: "ارجعن مأزورات غير مأجورات". فقال "مأزورات" لمكان "مأجورات". وقال الكسائي: بنى "مأزورات" على قولك فيما لم يسم فاعله: أزر الرجل. وكان الأصل: وزر. فلما
(1/499)

كانت الواو مضمومة صيرت همزة، كما قال عز وجل: {وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} -إنما هو "وقتت" من الوقت- وكما قال: "حي الأجوه" يريد: الوجوه، وكما قال: دار وأدؤر.
ويقال: إني لآتيه بالغدايا والعشايا. وإنما قالوا "الغدايا" لمكان "العشايا". فإذا أفردوا لم يجمعوا "غداة": غدايا. وكذلك قوله:
هَتّاكُ أخبِيةٍ، وَلّاجُ أبْوِيةٍ يَخلِطُ بالجِدِّ، مِنه، البِرَّ واللِّينا
فقال "أبوبة" لمكان "أخبية". فإذا أفرد لم يقل: باب وأبوبة.
* * *
نجز، والحمد لله كثيرا، وصلى الله على محمد وآله، وسلم تسليما، في التاريخ المذكور جمادى الآخرة، عام خمس عشرة وستمائة. عرَّف الله خيره.
(1/500)