Advertisement

في التعريب والمعرب وهو المعروف بحاشية ابن بري


الكتاب: في التعريب والمعرب
المؤلف: عبد الله بن بَرّي بن عبد الجبار المقدسي الأصل المصري، أبو محمد، ابن أبي الوحش (المتوفى: 582هـ)
المحقق: د. إبراهيم السامرائي
الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت
سنة النشر:
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

هَذَا مَا أَخذه واستدركه الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن بري الْمَقْدِسِي النَّحْوِيّ على كتاب شَيخنَا الشَّيْخ الإِمَام حجَّة الْإِسْلَام أبي مَنْصُور موهوب بن مُحَمَّد بن الْخضر الجواليقي الموسوم ب = كتاب مَا عربته الْعَرَب من الْكَلَام الأعجمي وَغَيره اختصرت الْحَوَاشِي دون غَيرهَا من نَص الْكتاب
أنبأني الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور موهوب بن أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ أَخْبرنِي غير وَاحِد عَن الْحسن بن أَحْمد عَن دعْلج عَن عَليّ بن عبد الْعَزِيز عَن أبي عبيد قَالَ سَمِعت أَبَا عُبَيْدَة يَقُول
(1/19)

من زعم أَن فِي الْقُرْآن لِسَانا سوى الْعَرَبيَّة فقد أعظم على الله القَوْل وَاحْتج بقوله تَعَالَى {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا}
قَالَ أَبُو عبيد وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَعِكْرِمَة وَغَيرهم فِي أحرف كَثِيرَة أَنَّهَا من غير لِسَان الْعَرَب مثل سجيل والمشكاة واليم وَالطور وأباريق واستبرق وَغير ذَلِك
أنبأني الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن بري قَالَ قَوْله أَخْبرنِي غير وَاحِد يَعْنِي عَليّ بن طراد الزَّيْنَبِي نقيب النُّقَبَاء وَغَيره عَليّ بن نَبهَان
ثمَّ قَالَ ابْن بري رَحمَه الله
الْحُرُوف الَّتِي يجوز فِيهَا الْبَدَل من كَلَام الْعَرَب عشرَة خَمْسَة مِنْهَا يطرد إبدالها وَهِي الْكَاف وَالْجِيم وَالْقَاف وَالْبَاء وَالْفَاء وَخَمْسَة
(1/20)

لَا يطرد إبدالها وَهِي السِّين والشين وَالْعين وَاللَّام وَالزَّاي
وَأما الْبَدَل المطرد فَهُوَ فِي كل حرف لَيْسَ من حروفهم كَقَوْلِه كربج الْكَاف فِيهِ بدل من حرف بَين الْكَاف وَالْجِيم نَحْو جورب وَكَذَلِكَ فرند وَهُوَ بَين الْبَاء وَالْفَاء فَمرَّة تبدل مِنْهَا الْبَاء وَمرَّة تبدل مِنْهَا الْفَاء
وَأما مَا لَا يطرد فِيهِ الْإِبْدَال فَكل حرف وَافق الْحُرُوف الْعَرَبيَّة كَقَوْلِهِم إِسْمَاعِيل أبدلوا الشين من الشين وَالْعين من الْهمزَة
وَكَذَلِكَ قفشليل أبدلوا الشين من الْجِيم وَاللَّام من الزَّاي وَالْأَصْل قفجليز وَقيل قفجلاز وَأما الْقَاف فِي أَوله فبدل من الْكَاف الَّتِي بَين الْكَاف وَالْجِيم
(1/21)

وَذكر أَبُو حَاتِم أَن الْحَاء فِي الْحبّ بدل من الْخَاء فِي الخب وَأَصله خنب
وَهَذَا لم يذكرهُ النحويون وَلَيْسَ يمْتَنع وَمثله الحرباء
قَالَ الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور
بَاب معرفَة الْعَرَب فِي اسْتِعْمَال الأعجمي

أعلم أَنهم كثيرا مَا يجترئون على تَغْيِير الْأَسْمَاء الأعجمية إِذا استعملوها فيبدلون الْحُرُوف الَّتِي لَيست من حروفهم إِلَى أقربها مخرجا وَرُبمَا أبدلوا مَا بعد مخرجه أَيْضا والإبدال لَازم لِئَلَّا يدخلُوا فِي كَلَامهم مَا لَيْسَ من حروفهم وَرُبمَا غيروا الْبناء من الْكَلَام الْفَارِسِي إِلَى أبنية الْعَرَب
(1/22)

وَهَذَا التَّغْيِير يكون بإبدال حرف من حرف أَو زِيَادَة حرف أَو نُقْصَان حرف أَو إِبْدَال حَرَكَة بحركة أَو إسكان متحرك أَو تَحْرِيك سَاكن وَرُبمَا تركُوا الْحَرْف على حَاله لم يغيروه
قَالَ ابْن بري الزِّيَادَة مثل قهرمان زيد فِيهِ الْهَاء وَأَصله قرمان والحذف نَحْو كرد وَأَصله كردن وبهرج قَالَ بهره
قَالَ الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور فمما غيروه من الْحُرُوف مَا كَانَ بَين الْجِيم وَالْكَاف وَرُبمَا جَعَلُوهُ جيما وَرُبمَا جَعَلُوهُ قافا لقرب الْقَاف من الْكَاف قَالُوا كربج وَبَعْضهمْ يَقُول قربق
قَالَ ابْن بري كربج الْجِيم فِيهِ بدل الْكَاف الَّتِي بَين الْجِيم وَالْكَاف وَالْجِيم من موزج بدل من خُرُوجهمْ لكَونهَا لَا تثبت على حَال وَاحِد لِأَنَّهَا فِي الْوَقْف هَاء وَفِي الأَصْل تَاء وَمِنْهُم من يَجْعَل الْقَاف بَدَلا من الْهَاء
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَلذَلِك يَقُولُونَ كيلجة وكيلقة وقيلقة
(1/23)

وجربز للكربز وجورب واصله كورب وموزج وَأَصله موزه
قَالَ ابْن بري الْقَاف قيلقة الأولى وَالثَّانيَِة بدل من الْكَاف الَّتِي بَين الْجِيم وَالْكَاف وَقد تبدل الْقَاف من الْهَاء نَحْو سرق ويلمق
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَقَالُوا سَرَاوِيل وَإِسْمَاعِيل وأصلهما شروال وإشماويل وَذَلِكَ لقرب السِّين من الشين فِي الهمس
قَالَ ابْن بري قَالَ سِيبَوَيْهٍ أبدلوا الْعين فِي إِسْمَاعِيل لِأَنَّهَا أشبه الْحُرُوف بِالْهَمْزَةِ
فَهَذَا يدل على اصله فِي العجمية اشمائيل
قَالَ أَبُو مَنْصُور وأبدلوا الْحَرْف الَّذِي بَين الْبَاء وَالْفَاء فَاء وَرُبمَا أبدلوه بَاء قَالُوا فالوذ وفرند وَقَالَ بَعضهم برند
قَالَ ابْن بري فرند الْفَاء فِيهِ بدل من الْبَاء الَّتِي بَين الْفَاء وَالْبَاء
(1/24)

قَالَ أَبُو مَنْصُور وأبدلوا اللَّام من الزَّاي فِي قفشليل وَهِي المغرفة وَأَصلهَا كفجلاز وَجعلُوا الْكَاف مِنْهَا قافا وَالْجِيم شينا والفتحة كسرة وَالْألف يَاء
قَالَ ابْن بري قلبت الزَّاي فِي كفجلاز لاما فِي قَوْلهم قفشليل إتباعا للام الَّتِي قبلهَا
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَمِمَّا أبدلوا حركته زور ممال وآشوب
قَالَ ابْن بري الزُّور الصَّنَم والآشوب الخليط وَالْعرب تستعملها ممالين
(1/25)

بَاب مَا أَوله همزَة

قَالَ أَبُو مَنْصُور أَسمَاء الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام كلهَا أَعْجَمِيَّة نَحْو إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَإِدْرِيس وَإِسْرَائِيل وَأَيوب إِلَّا أَرْبَعَة أَسمَاء وَهِي آدم وَصَالح وَشُعَيْب وَمُحَمّد
قَالَ ابْن بري روى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِنَّمَا سمي آدم لِأَنَّهُ خلق من أَدِيم الأَرْض قبض الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَبْضَة من الأَرْض فخلقه مِنْهَا وَفِي الأَرْض الْبيَاض والحمرة والسواد وَكَذَلِكَ ألوان النَّاس مُخْتَلفَة فَمنهمْ الْأسود والأحمر والأبيض فَمن هَاهُنَا قيل آدم عَرَبِيّ إتباعا للْأَرْض وَلَوْلَا ذَلِك لَا حتمل أَن يكون مثل آزر أعجميا يكون وَزنه افْعَل أَو فَاعل مثل فالخ وشالخ وَيكون امْتنَاع صرفه للعجمة والتعريف إِذا جعلت وَزنه فَاعل وَهُوَ بالعبرانية آدام بتفخيم الْألف على وزن خاتام
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَإِسْمَاعِيل فِيهِ لُغَتَانِ إِسْمَاعِيل وإسماعين بالنُّون قَالَ الراجز
(قَالَ جواري الْحَيّ لما جينا ... هَذَا وَرب الْبَيْت إسماعينا)
(1/27)

قَالَ ابْن بري يحْتَمل نصب إِسْمَاعِيل وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون مَنْصُوبًا ب جينا أَي لما جئن إِسْمَاعِيل قُلْنَ هَذَا هُوَ وَرب الْكَعْبَة فَهَذَا ابْتِدَاء وَخَبره مَحْذُوف وَيجوز أَن يُرِيد الشَّاعِر هَذَا إسماعيننا فَحذف النُّون المبدلة من النُّون لِاجْتِمَاع النونين
قَالَ ابْن بري رَوَاهُ القالي
(هَذَا وَرب الْبَيْت إسرائينا ... )
وَأنْشد قبله
(قد جرت الطير أيامنينا ... قَالَت وَكنت رجلا فطينا)
وَحكى القالي عَن ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب أَلفه أَبُو بكر يُقَال لَهُ المتناهي فِي اللُّغَة قَالَ هَذَا عَرَبِيّ أَدخل قردا إِلَى سوق الْحيرَة ليَبِيعهُ فَنَظَرت إِلَيْهِ امْرَأَة وَقَالَت شيخ فَقَالَ هَذِه الأبيات
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ أَبُو عَليّ وَقِيَاس همزَة أَيُّوب أَن تكون أصلا غير زَائِدَة لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَن يكون فيعولا أَو فعولًا فَإِن جعلته فيعولا كَانَ قِيَاسه لَو كَانَ عَرَبيا من الأوب مثل قيوم وَيُمكن أَن يكون فعولًا مثل سفود وكلوب وَإِن لم يعلم فِي الْأَمْثِلَة هَذَا لِأَنَّهُ لَا
(1/28)

يُنكر أَن يَجِيء العجمي على مِثَال لَا يكون فِي الْعَرَبِيّ
قَالَ ابْن بري الَّذِي قَالَه أَبُو عَليّ وَإِن لم يعلم فِي الْعَرَبيَّة هَذَا الصِّنْف يَعْنِي أَنا لَا نجد فعولًا مِمَّا عينه يَاء كَمَا لم نجده مِمَّا عينه وَاو نَحْو قيوم وَأما مَا مِثَاله وبناؤه على فعول فموجود
قَالَ أَبُو مَنْصُور آزر اسْم أعجمي
قَالَ ابْن بري يحْتَمل ان يكون وَزنه افْعَل مثل آدم وَيحْتَمل أَن يكون فَاعل مثل تارخ وفالخ وشالخ ولاون وَهَذَا الْوَزْن كثير فِي الأعجمي
قَالَ أَبُو مَنْصُور والإستبرق غليظ الديباج فَارسي مُعرب وَأَصله إستفره
قَالَ ابْن بري الْفَاء فِي إستفره لَيست خَالِصَة وَإِنَّمَا هِيَ بَين الْفَاء وَالْبَاء
قَالَ أَبُو مَنْصُور والأبلة قَالَ أَبُو حَاتِم قَالَ الْأَصْمَعِي أصل هَذَا الِاسْم بالنبطية
(1/29)

قَالَ ابْن بري قَالَ ابْن أَحْمَر فِي الأبلة اسْم الْبَلَد
(جزى الله قومِي بالأبلة نَضرة ... وبدوا لَهُم حول العراص وحضرا) // من الطَّوِيل //
قَالَ ابْن بري قَالَ ابْن جني الأبلة الْقطعَة من التَّمْر فعلة فَأخذت من قَوْلهم أبابيل للْجَمَاعَة فِي تَفْرِقَة
وَقَالَ ابْن بري وزن الأبلة فعلة لَا غير وَهُوَ الظَّاهِر من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الأبلة الْقطعَة من التَّمْر مَأْخُوذَة من الأبابيل للجماعات
وَالْوَجْه الآخر أَن فعلة اكثر من أفعلة وَهَذَا يُقَوي كَون الْهمزَة أصلا مَعَ الْوَجْه الأول وَلِهَذَا قَالُوا الأوتكى أفعلى وَلم يَجْعَلُوهُ فوعلى لِأَن أفعلى أَكثر من فوعلى
قَالَ أَبُو مَنْصُور والأربان والأربون حرف أعجمي
قَالَ ابْن بري أربان وأربون الْهمزَة فيهمَا أصل بِدَلِيل قَوْلهم عربان وعربون
(1/30)

قَالَ أَبُو مَنْصُور والإيوان أعجمي مُعرب وَقَالَ قوم من أهل اللُّغَة هُوَ إوان بِالتَّخْفِيفِ
قَالَ ابْن بري إيوَان همزته أَصْلِيَّة وَلَو كَانَت زَائِدَة لانقلبت الْوَاو يَاء كَمَا انقلبت أَيَّام فَعلمت بِهَذَا أَن إوان مثل ديوَان ووزنهما فيعال وَالْأَصْل فيهمَا إيوَان ودوان فقلبت الْوَاو الأولى فيهمَا يَاء لكسرة مَا قبلهمَا كَرَاهِيَة التَّضْعِيف
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ القلاخ بن حزن
(ووتر الأساور القياسا ... صغدية تنتزع الأنفاسا) // من الرجز //
قَالَ ابْن بري هُوَ صوان الراجز وصغدية منسوبة إِلَى مَوضِع وَقيل الصغد أمة من الْعَجم وعَلى التفسيرين فسر قَول العديل
(قوم تسامى من نزار عَلَيْهِم ... مضاعفة من نسج دَاوُود والصغد) // من الطَّوِيل //
وَالصَّحِيح أَنه اسْم لأمة من الْعَجم
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَحكي عَن الْأَصْمَعِي آجرة وآجرة والهمزة فِي
(1/31)

الْآجر فَاء الْفِعْل كَمَا كَانَت فِي أرجان بِدَلِيل قَوْلهم الآجور فالآجور كالعاقول والحاطوم
قَالَ ابْن بري أرجان وَزنه فعلان وَلَا يكون أفعلان لِئَلَّا يصير من بَاب ددل وددن مِمَّا فاؤه وعينه من مَكَان وَاحِد وَذَلِكَ نزر قَلِيل وَقد خففه المتنبي غير مرّة فِي قَوْله
(أرجان أيتها الْجِيَاد 000 ... 000) // من الْكَامِل //
وَالَّذِي جَاءَ فِي اسْتِعْمَال الْعَرَب بِالتَّشْدِيدِ قَالَ
(أَرَادَ الله أَن يخزى عُمَيْرًا ... فسلطني عَلَيْهِ بأرجان) // من الوافر //
قَالَ أَبُو مَنْصُور والإبزيم إبزيم السرج وَنَحْوه فَارسي مُعرب
(1/32)

قَالَ ابْن بري قَالَه العجاج
(يدق إبزيم الحزام جشمه ... ) // من الرجز //
وَيُقَال إبزين بالنُّون قَالَ أَبُو دواد
(من كل جرداء قد طارت عقيقتها ... وكل أجرد مسترخي الأبازين) // من الْبَسِيط //
وَيكون الإبزيم فِي المنطقة والدرع وَيُسمى الزرفين قَالَ مُزَاحم
(يباري سديساها إِذا مَا تلمجت ... شبا مثل إبزيم السِّلَاح الْموصل) // من الطَّوِيل //
وَيُقَال للقفل إبزيم لِأَن الإبزيم هُوَ إفعيل من بزم إِذا عض
قَالَ أَبُو مَنْصُور الأشنان فَارسي مُعرب وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِيهِ لُغَتَانِ الأشنان والإشنان بِالضَّمِّ وَالْكَسْر
(1/33)

قَالَ ابْن بري إشنان فعلان مُلْحق بقرطاس وَإِن شِئْت فعلان مثل لبنان
قَالَ أَبُو مَنْصُور أنطاكية اسْم مَدِينَة مَعْرُوفَة مُشَدّدَة الْيَاء وَهِي أَعْجَمِيَّة معربة
قَالَ ابْن بري كَانَ أَبُو الْعَبَّاس بن عبيد الله الصفري النَّحْوِيّ يلحن المتنبي فِي قَوْله
(حَجَبتهَا عَن أهل أنطاكية 000 ... ) // من الْكَامِل //
وَقَالَ إِنَّمَا هِيَ أنطاكية بِالتَّخْفِيفِ وَلَا تشدد إِلَّا فِي النّسَب كَقَوْل زُهَيْر
(علون بأنطاكية فَوق عقمة 000 ... ) // من الطَّوِيل //
قَالَ وكل شَيْء جَاءَ من الشَّام فَهُوَ أنطاكي
(1/34)

قَالَ أَبُو مَنْصُور والأطربون كلمة رُومِية وَمَعْنَاهَا الْمُقدم فِي الْحَرْب وَقد تَكَلَّمت بهَا الْعَرَب
قَالَ ابْن بري والأطربون قَائِد من قواد الرّوم وانشد أَبُو مَنْصُور
(فَإِن يكن أطربون الرّوم قطعهَا 000 ... )
قَالَ ابْن بري مَوضِع قطعهَا أوهنها
قَالَ أَبُو مَنْصُور وآزر اسْم أبي إِبْرَاهِيم قَالَ أَبُو إِسْحَاق لَيْسَ بَين النَّاس خلاف فِي أَن اسْم أبي إِبْرَاهِيم تارخ وَالَّذِي فِي الْقُرْآن يدل على أَن اسْمه آزر
قَالَ ابْن بري قَالَ ابْن هِشَام إِبْرَاهِيم بن تارخ وَهُوَ آزر بن ناحور بن ساروح
قَالَ أَبُو مَنْصُور وإرمينية كَذَلِك وَكَانَ الْقيَاس فِي النّسَب إِلَيْهِ إرميني إِلَّا أَنه لما وَافق مَا بعد الرَّاء مِنْهَا مَا بعد الْحَاء من حنيفَة حذفت الْيَاء كَمَا حذفت من حنيفَة فِي النّسَب وأجريت مجْراهَا فِي
(1/35)

رومي وروم وسندي وَسَنَد أَو يكون مِمَّا غير فِي النّسَب
قَالَ ابْن بري شَاهد أرمني قَول سيار
(وَلَو شهِدت أم القديد طعاننا ... بمرعش خيل الأرمني لرنت) // من الطَّوِيل //
وَيَعْنِي أَن الْيَاء فِي رومي للْفرق بَين الْوَاحِد وَالْجَمَاعَة كتمر وَتَمْرَة
وَقَالَ ابْن بري أَيْضا إِنَّه لما كَانَت الْيَاء مَعَ الْمِيم الْمَكْسُورَة قبلهَا بِمَنْزِلَة الْيَاء مَعَ حنيفَة مَعَ النُّون الْمَكْسُورَة قبلهَا وَكَانَ مَا بعد النُّون من إرمينية يَاء النّسَب الْمنزلَة منزلَة تَاء التَّأْنِيث الَّتِي بعد الْفَاء من حنيفَة نزلت منزلتها فِي حذف الْيَاء مِنْهَا وَصَحَّ مَا قبلهَا فَقيل أرمني كَمَا قيل حَنَفِيّ وَالْيَاء الَّتِي فِي إرمينية هِيَ عِنْده مُخَفّفَة من يَاء النّسَب كَمَا أَن الْيَاء فِي أنطاكية وَالْألف فِي يمَان للنسب وَإِن لم يكن فِي معنى نسب
قَالَ أَبُو مَنْصُور والأبيل الراهب فَارسي مُعرب قَالَ الشَّاعِر
(وَمَا سبح الرهبان فِي كل بيعَة ... أبيل الأبيلين الْمَسِيح بن مريما) // من الطَّوِيل //
(1/36)

قَالَ ابْن بري الأبيلين مثل الأشعرين فِي حذف يَاء النّسَب وَقيل هَذَا الْبَيْت من الشّعْر فِي القصيدة
(أما وَدِمَاء هادرات نخالها ... على قنة الْعُزَّى وبالنسر عِنْدَمَا)
وَجَوَاب الْقسم فِي الْبَيْت الثَّالِث وَهُوَ
(لقد ذاق منا عَامر يَوْم لعلع ... حساما إِذا مَا هز بالكف صمما)
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَمن ذَلِك قَوْلهم لبيت الْمُقَدّس أوري شلم قَالَ الْأَعْشَى
(وَقد طفت لِلْمَالِ آفاقه ... عمان فحمص فأوري شلم) // من المتقارب //
قَالَ ابْن بري شلم اسْم بَيت الْمُقَدّس بِالتَّشْدِيدِ عِنْد سِيبَوَيْهٍ فَيَنْبَغِي أَن يكون عِنْد التَّخْفِيف شلم فِي بَيت الْأَعْشَى وَقد رُوِيَ بِكَسْر اللَّام وَيَنْبَغِي أَن يكون بِالتَّخْفِيفِ شلم بِالْفَتْح
قَالَ أَبُو مَنْصُور إيلياء بَيت الْمُقَدّس أَيْضا وَهُوَ مُعرب
قَالَ ابْن بري إيلياء فعلياء مثل كبرياء وجربياء وَفِي = كتاب =
(1/37)

= سِيبَوَيْهٍ = جلحطاء غير مُعْجمَة
وَحكى ابْن دُرَيْد عَن أبي حَاتِم جلخطاء بِالْخَاءِ
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَهِي الأَرْض الْحزن
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ أَبُو عَليّ وَمِمَّا جَاءَ على لَفظه من أَلْفَاظ الْعَرَب إيل وَهُوَ فعل وَيكسر على أيايل
قَالَ ابْن بري ذهب ابْن حبيب إِلَى أَن إيل من الْحَيَوَان هُوَ الْوَاحِد بِوَزْن سيد وَالْجمع عِنْده إيل بِكَسْر الْهمزَة وَالَّذِي ذكره أَبُو عَليّ إيل فِي الْوَاحِد بِكَسْر الْهمزَة
وَكَذَلِكَ يروي ابْن حبيب قَول النَّابِغَة
(وَقد شربت من آخر اللَّيْل أيلا ... ) // من الطَّوِيل //
على وزن سيد
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ أَبُو حَاتِم قَالُوا فِي النّسَب إِلَيْهِ
(1/38)

إصطخرزي كَمَا قَالُوا فِي مرو مروزي
قَالَ ابْن بري وَإِنَّمَا قَالُوا فِي مرو مروزي لِأَن العجمي إِذا نسب إِلَيْهِ قَالُوا مروجي بَين الْجِيم وَالزَّاي فأحالتها الْعَرَب زايا
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَرُوِيَ عَن أم الدَّرْدَاء أَنَّهَا قَالَت زارنا سلمَان من الْمَدَائِن إِلَى الشَّام مَا شيا وَعَلِيهِ كسَاء وأندراورد يَعْنِي سَرَاوِيل مشمرة وَهِي كلمة أَعْجَمِيَّة لَيست بِالْعَرَبِيَّةِ
قَالَ ابْن بري الْمَشْهُور عِنْد أهل اللُّغَة والنحو فِي الشأم للناحية الْمَعْرُوفَة بِغَيْر ألف بعد الْهمزَة وَرُبمَا جَاءُوا بِالْألف كَمَا يَجِيء فِي النّسَب قَالَ الفرزدق
(أبلغ مُعَاوِيَة الَّذِي يممته ... أَمر الْعرَاق وَأمر كل شآم) // من الْكَامِل //
وَقَالَ النَّابِغَة
(على أثر الأذلة والبغايا ... وخفق الناجيات من الشآم) // من الوافر //
وَقَالَ النحام التغلبي
(1/39)

(تركت مخيرجات وَرَاء ظَهْري ... وسرت من الْعرَاق إِلَى الشآم) // من الوافر //
وَقَالَ أَبُو الأخزم
(من دير صفّين إِلَى الشأم) // من الرجز //
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ الْحَرْبِيّ قَالَ أَبُو عَمْرو الأسابذ قوم من الْفرس كَانُوا مسلحة المشقر مِنْهُم الْمُنْذر بن سَاوَى من بني عبد الله بن دارم وَمِنْهُم عِيسَى الخطبي وَسعد بن دعْلج
قَالَ ابْن بري المشقر حصن قديم بِالْبَحْرَيْنِ قَالَ لبيد
(وأنزلن بالدومي من رَأس حصنه ... وأنزلن بالأسباب رب المشقر) // من الطَّوِيل //
والدومي هُوَ النّدب صَاحب دومة الجندل
(1/40)

قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ أَبُو سعيد سَمِعت الْعَرَب تَقول للأربعة إستار لِأَنَّهُ بِالْفَارِسِيَّةِ جهار فأعربوه فَقَالُوا إستار قَالَ جرير
(إِن الفرزدق والبعيث وَأمه ... وابا الفرزدق شَرّ مَا إستار) // من الْكَامِل //
قَالَ ابْن بري وَيجمع أساتير وَيُقَال لكل أَرْبَعَة إستار
قَالَ أَبُو مَنْصُور الألوة الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ ذكر أَبُو عُبَيْدَة أَنه مُعرب
قَالَ ابْن بري قَالَ الْمفضل بن سَلمَة يُقَال ألوه وألوة بِالْفَتْح فِي الْهمزَة وَضمّهَا
وَفِي الحَدِيث فِي صفة الْجنَّة ومجامرهم الألوة
وَحكى اللحياني الوة والوة ولوة ولية
وَحكى ابْن الْأَعرَابِي لية وَأنْشد
(لَا يصطلي لَيْلَة ريح صَرْصَر ... إِلَّا بِعُود لية أَو مجمر) // من الرجز //
(1/41)

وَقد جَاءَ ألاوية فِي بَيت أنْشد ابْن الْجراح
(بساقين ساقي ذِي قضين تحشها ... بأعواد رند أَو ألاوية شقرا) // من الطَّوِيل //
(1/42)

بَاب مَا أَوله بَاء

قَالَ أَبُو مَنْصُور والبرزيق الْفَارِس بِالْفَارِسِيَّةِ وَالْجَمَاعَة من الفرسان البرازيق قَالَ جهمة بن جُنْدُب
(تظل جياده متمطرات ... برازيقا تصبح أَو تغير) // من الْكَامِل //
قَالَ ابْن بري قَوْله البرزيق الْفَارِس وهم وَإِنَّمَا البرزيق الْجَمَاعَة من النَّاس فُرْسَانًا ورجالة والبرازيق الْجَمَاعَات
وَفِي الحَدِيث لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يكون النَّاس برازيق وَقَالَ أَبُو عبيد أَي جماعات
وَقَالَ اللَّيْث البرزيق جمَاعَة خيل دون الموكب
وَقَالَ زِيَاد مَا هَذِه البرازيق الَّتِي تردد
(1/43)

وَقد يجمع برزيق على برازق بِحَذْف الْيَاء قَالَ عمَارَة بن طَارق
(أَرض بهَا الثيران كالبرازق ... ) // من الرجز //
وَقَول أبي مَنْصُور ابْن الجواليقي والبرازيق هِيَ الْجَمَاعَات من الفرسان لِأَن البرزيق هُوَ الْجَمَاعَة والبرازيق هِيَ الْجَمَاعَات
قَالَ أَبُو مَنْصُور وبسطام لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب وَإِنَّمَا سمى قيس بن مَسْعُود ابْنه بسطاما باسم ملك من مُلُوك فَارس
قَالَ ابْن بري إِذا ثَبت أَن بسطاما اسْم أعجمي علم لَيْسَ بِجِنْس فَلَا وَجه لصرفه
قَالَ ابْن بري بعد ذَلِك إِذا ثَبت هَذَا فَإِن بسطاما مَصْرُوف لِأَنَّهُ مَنْقُول من جنس
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ رؤبة
(كمرجل الصّباغ جاش بقمه ... ) // من الرجز //
قَالَ ابْن بري صَوَابه العجاج وَقَبله
(1/44)

(يَجِيش من بَين تراقيه دَمه ... كمرجل الصّباغ جاش بقمه)
قَالَ أَبُو مَنْصُور والببر بباءين جنس من السبَاع وَأَحْسبهُ دخيلا وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب
وَالْفرس يسمونه بفر
قَالَ ابْن بري الببر هُوَ الفرانق ينذر الْأسد وَيُقَال لَهُ الهدبس وَيُقَال الهدبس الذّكر
قَالَ أَبُو مَنْصُور والبهار اسْم وَاقع على شَيْء يُوزن بِهِ نَحْو الوسق وَمَا أشبهه بِضَم الْبَاء وَهُوَ مُعرب وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ البريق الْهُذلِيّ يصف سحابا
(بمرتجز كَأَن على ذراه ... ركاب الشأم يحملن البهارا) // من الوافر //
قَالَ ابْن بري قَالَ ابْن جني البهار عَرَبِيّ مَأْخُوذ من بهرني الشَّيْء لِأَن الْحمل الثقيل يبهر حامله
وَقَالَ الْأَزْهَرِي البهار هُوَ مَا حمل على الْبَعِير بلغَة أهل الشأم وَهُوَ
(1/45)

عَرَبِيّ صَحِيح وَأنْشد بَيت البريق
قَالَ أَبُو مَنْصُور والبرند جَوْهَر السَّيْف وماؤه لُغَة فِي الفرند قيل إِنَّه أعجمي مُعرب وَيُمكن أَن يكون عَرَبيا وَيكون من الْبرد وَالنُّون زَائِدَة لِأَن السيوف تُوصَف بذلك وَالْأول أَجود
قَالَ ابْن بري وبرند اسْم أعجمي عربته الْعَرَب وَكَذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ عِنْدهم خَارج عَن كَلَام الْعَرَب وَعَلِيهِ إِجْمَاع النُّحَاة وَأهل اللُّغَة
قَالَ أَبُو مَنْصُور والبرطلة كلمة نبطية وَلَيْسَت من كَلَام الْعَرَب
قَالَ ابْن بري يُقَال برطل وبرطل بِغَيْر هَاء قَالَ أَبُو زيد يُقَال البرطلة الحارس السرقفانة والثرعامة مظلة الناطور وَأنْشد
(أَفْلح من كَانَت لَهُ ثرعامه ... يدْخل فِيهَا كل يَوْم هامه) // الرجز //
(1/46)

قَالَ أَبُو مَنْصُور وببان كلمة لَيست بعربيه مَحْضَة وروى زيد بن اسْلَمْ عَن أَبِيه عَن عمر رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ إِن عِشْت إِلَى قَابل لألحقن آخر النَّاس بأولهم حَتَّى يَكُونُوا ببانا وَاحِدًا
قَالَ ابْن بري قَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب ببان وَإِنَّمَا هُوَ تبان بِالتَّاءِ الْمُعْجَمَة بِاثْنَتَيْنِ أَعْلَاهَا من قَوْلهم هبان تبان الَّذِي لَا يعرف
وَالْمعْنَى لأسوين بَينهم فِي الْعَطاء حَتَّى يَكُونُوا شَيْئا وَاحِدًا لَا فضل لأحد على غَيره
وَقَالَ الْأَزْهَرِي وَلَيْسَ هَذَا كَمَا ظن فَإِن هَذَا حَدِيث مَشْهُور رَوَاهُ أهل الإتقان وَكَأَنَّهُ لُغَة يَمَانِية
وَقَالَ أَبُو مَنْصُور ببان على وزن فعلان وَيُقَال على وزن فعال وَالنُّون أَصْلِيَّة وَلَا يصرف مِنْهُ فعل وَهُوَ البأج فِي الْمَعْنى وَاحِد
(1/47)

قَالَ ابْن بري وببان عِنْد أبي عَليّ فعلان لَا غير لِأَن تركيب الْكَلِمَة من حرفين أولى من تركيبها من حرف وَاحِد إِذْ أَن ذَاك نَادِر عَزِيز وَإِن بَاب ددن ولولب أيسر من بَاب بب
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَبِمَ اسْم مَدِينَة بكرمان وَقد ذكرهَا الطرماح فَقَالَ
(أليلتنا فِي بِمَ كرمان أصبحي ... ) // من الطَّوِيل //
قَالَ ابْن بري مَشْهُور الْبَيْت
(أَلا أَيهَا اللَّيْل الَّذِي طَال أصبح ... ببم وَمَا الإصباح قبل بأروح) // من الطَّوِيل //
قَالَ أَبُو مَنْصُور والبارجاه كلمة أَعْجَمِيَّة وَهِي مَوضِع الْأذن وَقد تكلم بهَا الْحجَّاج قَالَ قد سميتك سعيدا ووليتك البارجاه قَالَه لعَلي بن أصمع جد الْأَصْمَعِي
قَالَ ابْن بري البارجاه الْبَاب أَي جعلتك بوابا على بَاب السُّلْطَان
(1/48)

قَالَ أَبُو مَنْصُور والبيزار مُعرب بازيار وَيجمع بيزار بيازرة قَالَ الْكُمَيْت
(كَأَن سوابقها فِي الْغُبَار ... صقور تعَارض بيزارها) // من المتقارب //
قَالَ ابْن بري البيزار الْعَصَا الغليظة وَجَمعهَا بيازير قَالَ أَوْس
(نكبتها مَاءَهُمْ لما رَأَيْتهمْ ... صهب السبال بِأَيْدِيهِم بيازير) // من الْبَسِيط //
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ الْأَصْمَعِي بخت نصر وَهُوَ الَّذِي خرب بَيت الْمُقَدّس وَلَا يُقَال بِالتَّخْفِيفِ
قَالَ كَذَا سَمِعت قُرَّة بن خَالِد وَغَيره من المسان يَقُول
وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَقَالَ لي غير الْأَصْمَعِي إِنَّمَا هُوَ بوخت نصر فأعرب قَالَ
وبوخت ابْن وَنصر اسْم صنم فَكَأَنَّهُ وجد عِنْد الصَّنَم وَلم يعرف لَهُ أَب فنسب إِلَيْهِ فَقيل هُوَ ابْن الصَّنَم
(1/49)

قَالَ ابْن بري الَّذِي فِي = كتاب سِيبَوَيْهٍ = بخت نصر مثل حَضرمَوْت فِي الرّفْع جعله مركبا
قَالَ أَبُو مَنْصُور والبرخ الْكثير الرخيص قَالَ أَبُو بكر هُوَ لُغَة يَمَانِية وأحسب اصلها عبرانيا أَو سريانيا وَهُوَ الْبركَة والنماء وَأنْشد للعجاج
(وَلَو تَقول برخوا لبرخوا ... )
قَالَ ابْن بري فِي شعره:
(وَلَو أَقُول دربخوا لدربخوا ... لفحلنا إِن سره التنوخ)
والدربخة الطَّاعَة والخضوع
قَالَ ابْن بري وَمن هَذَا الْبَاب البرنامج وَهِي أَلْوَاح يكْتب فِيهَا الْحساب
(1/50)

قَالَ ابْن بري لم يذكر البذرقة قَالَ ابْن خالويه البذرقة لَيست 0 بعربية وَإِنَّمَا هِيَ كلمة فارسية وعربتها الْعَرَب يُقَال بعث السُّلْطَان بذرقة مَعَ الْقَافِلَة
(1/51)

بَاب مَا أَوله تَاء

وَمن بَاب التَّاء أَيْضا مِمَّا لم يذكرهُ تيرى اسْم نهر قَالَ الشَّاعِر
(سِيرُوا بني الْعم فالأهواز مَوْعدكُمْ ... ونهر تيرى فَلم تعرفكم الْعَرَب) // من الْبَسِيط //
وَمِنْهَا أَيْضا تكريت اسْم مَوضِع قَالَ الشَّاعِر
(لسنا كمن حلت إياد دارها ... تكريت ترقب حبها أَن يحصدا) // من الْكَامِل // قَالَ أَبُو مَنْصُور وَعَن عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام التَّنور وَجه الأَرْض
(1/52)

قَالَ ابْن بري هَذَا الَّذِي نسبه إِلَى عَليّ رضوَان الله عَلَيْهِ هُوَ قَول ابْن عَبَّاس وَأما الْمَنْسُوب إِلَى عَليّ رضوَان الله عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ التَّنور تنوير الصُّبْح
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ ابْن دُرَيْد وَمِمَّا أَخذ من السريانية التامور رُبمَا جَعَلُوهُ صبغا احمر وَرُبمَا سمي دم الْقلب تامور
قَالَ ابْن بري هُوَ مَوضِع تستر الشَّيْء وإخفائه وَمِنْه قيل لصومعة الراهب تامورة وتامورته لِأَنَّهَا تستره وَكَذَلِكَ التامور لغلاف الْقلب لِأَنَّهُ يستره وَكَذَلِكَ الْقلب يُقَال لَهُ التامور لِأَنَّهُ مَوضِع خزن السِّرّ وَالدَّم
وَرُبمَا قيل لدم الْقلب تامورا لملازمته الْقلب والتباسه بِهِ على حد تسميتهم للمزادة راوية
وَرُبمَا سمي الصَّبْغ الْأَحْمَر تامورا لمشابهته الدَّم فِي حمرته قَالَ الأقيشر
(لَو أَنَّهَا عرضت لأشمط رَاهِب ... عبد الْإِلَه صرورة متبتل)
(1/53)

(لرنا لبهجتها وَحسن حَدِيثهَا ... وَلَهُم من تاموره يتنزل) // من الْكَامِل //
قَالَ أَبُو مَنْصُور والتخريص لُغَة فِي الدخريص واحده تخرص وتخرصة أعجمي مُعرب
قَالَ ابْن بري صَوَابه التخاريص لُغَة فِي الدخاريص واحده تخرص وتخرصه
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ أَبُو بكر قَالَ قوم التخم وَاحِد التخوم وَهِي حُدُود الأَرْض عَرَبِيّ صَحِيح وَأنْشد لامْرَأَة
(1/54)

(يَا بني التخوم لَا تظلموها ... إِن ظلم التخوم ذوعقال) // من الْخَفِيف //
قَالَ ابْن بري التخم بِالْفَتْح الَّذِي ذكره الْجَوْهَرِي والهروي وَالَّذِي حُكيَ عَن الْفراء أَيْضا وَقد حُكيَ فِيهِ الضَّم
وَالْمَرْأَة قيل إِنَّهَا امْرَأَة أحيحة بن الجلاح أَو أبي قيس بن الأسلت
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَأنكر ذَلِك قوم وَقَالُوا التخم أعجمي مُعرب وَالْأول أَعلَى وأفصح
وَقَالَ الْكسَائي وَابْن الْأَعرَابِي هِيَ التخوم بِفَتْح التَّاء وَالْجمع التخم
وَقَالَ الْفراء التخوم وَاحِدهَا تخم
وَقَالَ أَبُو عبيد وَأَصْحَاب الْعَرَبيَّة يَقُولُونَ هِيَ التخوم ويجعلونها وَاحِدًا
وَأهل الشَّام يَقُولُونَ هِيَ التخوم يجعلونها جمعا الْوَاحِد تخم يُقَال هَذِه الْقرْيَة تتاخم أَرض كَذَا وَكَذَا أَي تحادها
قَالَ ابْن بري ذكر ابْن خالويه انه قد جمع فعول على فعول وَهُوَ زبور وزبور وعذوب وعذوب وتخوم تخوم
(1/55)

وَفِيمَا قَالَه نظر إِن زبورا جمع زبر مثل قدر وقدور وعذوب جمع عاذب مثل جُلُوس وجالس وتخوم جمع تخم مثل فلس وفلوس
هَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي لَا اخْتِلَاف فِيهِ
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَيُقَال إِن التأريخ الَّذِي يؤرخه النَّاس لَيْسَ بعربي مَحْض وَإِن الْمُسلمين أَخَذُوهُ عَن أهل الْكتاب
وتاريخ الْمُسلمين أرخ من سنة الْهِجْرَة وَكتب فِي خلَافَة عمر رَضِي الله عَنهُ فَصَارَ تَارِيخا إِلَى الْيَوْم
وَقيل إِنَّه عَرَبِيّ واشتقاقه من الأرخ وَهُوَ ولد الْبَقَرَة الوحشية إِذا كَانَت أُنْثَى بِفَتْح الْهمزَة وَكسرهَا كَأَنَّهُ شَيْء حدث كَمَا يحدث الْوَلَد وَأنْشد الْبَاهِلِيّ لرجل كَانَ بِالْبَصْرَةِ
(لَيْت لي فِي الْخَمِيس خمسين عينا ... كلهَا حول مَسْجِد الْأَشْيَاخ)
(مَسْجِد لَا تزَال تهوي إِلَيْهِ ... أم أرخ قناعها متراخي) // من الْخَفِيف //
وَيُقَال إِن الأرخ الْوَقْت والتاريخ كَأَنَّهُ التَّوْقِيت
قَالَ ابْن بري الأرخ الْفتية من الْبَقر
(1/56)

قَالَ الْفراء وَهِي الَّتِي لم ينز عَلَيْهَا الثيران وَالْعرب تشبه بهَا النِّسَاء الخفرات وَقَالَ الشَّاعِر
(يَمْشين هونا مشْيَة الإراخ ... ) // من الرجز //
وَقَالَ ابْن مقبل
(أَو نعجة من إراخ الرمل أخذلها ... عَن إلفها وَاضح الْخَدين مَكْحُول) // من الْبَسِيط //
وَفِيمَا حَكَاهُ الأرخ الْوَقْت وَلم يذهب أحد إِلَى هَذَا وَإِنَّمَا قَالَ ابْن درسْتوَيْه الإرخ من الْبَقر
واشتاق الأرخ والتاريخ وَاحِد لِأَن الْفَتى وَقت من السن والتاريخ وَقت من الزَّمَان وَقد أحسن فِيهِ كل الْإِحْسَان والتاريخ أحسن
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ الْأَصْمَعِي التر الْخَيط الَّذِي يمد على الْبناء فيبنى عَلَيْهِ
وَهُوَ أعجمي مُعرب واسْمه بِالْعَرَبِيَّةِ الإِمَام
(1/57)

قَالَ ابْن بري يَقُول الْإِنْسَان إِذا غضب على صَاحبه لأقيمنك على التر كَمَا يَقُول لأقيمنك على أدق من الشّعْر
قَالَ أَبُو مَنْصُور والتوت قيل هُوَ فَارسي مُعرب وَأَصله التوث فأعربته الْعَرَب فَجعلت الثَّاء تَاء وألحقته بِبَعْض أبنيتها
قَالَ ابْن بري قَوْله وألحقته بِبَعْض أبنيتها لَا معنى لَهُ لِأَنَّهُ لم يتَغَيَّر بِنَاؤُه كَمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَال العجمية وَإِنَّمَا أبدل من ثائه تَاء
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لم أسمع أحدا يَقُوله فِي الشّعْر بِالتَّاءِ وَإِنَّمَا هُوَ بالثاء وَأنْشد لمحبوب بن أبي العشنط النَّهْشَلِي
(لروضة من رياض الْحزن أَو طرف ... من الْقرْيَة جرد غير محروث)
(أحلى واشهى لعَيْنِي إِن مَرَرْت بِهِ ... من كرخ بَغْدَاد ذِي الرُّمَّان والتوث) // من الْبَسِيط //
قَالَ أَبُو مَنْصُور والتلام أعجمي مُعرب قيل هم الصاغة وَقيل
(1/58)

غلْمَان الصاغة وَقيل هم التلاميذ
قَالَ ابْن بري وَاحِد التلام تلم مثل ذئاب وذئب وَمثله لغيلان بن سَلمَة
(وسربال مضاعفة دلاص ... قد أحرز شكها صنع التلام) // من الْكَامِل //
(1/59)

بَاب مَا أَوله الْجِيم

قَالَ أَبُو مَنْصُور لم تَجْتَمِع الْجِيم وَالْقَاف فِي كلمة عَرَبِيَّة إِلَّا بحاجز نَحْو جلوبق وَهُوَ اسْم وجرندق وَهُوَ اسْم أَيْضا وَذكر سوى ذَلِك
قَالَ ابْن بري والجلوبق اسْم رجل من بني سعد وَفِيه يَقُول الفرزدق
(رَأَيْت رجَالًا ينْفخ الْمسك مِنْهُم ... وريح الخروء من ثِيَاب الجلوبق) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ أَبُو مَنْصُور فِي هَذَا الْبَاب وَرجل أجوق وَهُوَ الغليظ الْعُنُق والجوق الْجَمَاعَة من النَّاس
قَالَ ابْن بري حكى الْأَزْهَرِي عَن الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن
(1/60)

الْأَعرَابِي أَنه يُقَال فِي وَجهه شدف وجوق أَي ميل يُقَال جوق يجوق فَهُوَ اجوق أَي مائل الشدق وَجمعه جوقه
وَحكى الْأَزْهَرِي أَيْضا عَن اللَّيْث الجوق القطيع من الرعاء لَيْسَ لَهُ وَاحِد
قَالَ أَبُو مَنْصُور والجلاهق الَّذِي يَرْمِي بِهِ الصّبيان وَهُوَ الطين المدور المدملق يرْمى بِهِ عَن الْقوس فَارسي مُعرب وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ جلاهه الْوَاحِدَة جلاهقة والاثنتان جلاهقتان
قَالَ النَّضر وَيُقَال جهلقت جلاهقا قدم الْهَاء وَأخر اللَّام
قَالَ ابْن بري فسر الجلاهق فِي بَيت أبي الطّيب بِأَنَّهُ قَوس البندق وَهُوَ قَوْله
(كَأَنَّمَا الْجلد لعري الناهق ... منحدر عَن سيتي جلاهق) // من الرجز //
وَقَالَ ابْن بري من هَذَا جابلق وجابرص مدينتان إِحْدَاهمَا بالمشرق وَالْأُخْرَى بالمغرب لَيْسَ وراءهما إنسي عَن اللَّيْث
(1/61)

وَقَالَ الْأَزْهَرِي رَأَيْت بِخَط أبي هَامِش الجنبثقة امْرَأَة السوء وَأنْشد
(بَنو جنبثقة ولدت لِئَامًا ... عَليّ بلؤمكم تتوثبونا) // من الوافر //
وَقَالَ أَبُو مَنْصُور والجوسق فَارسي مُعرب وَهُوَ تَصْغِير قصر كوشك أَي صَغِير
قَالَ النُّعْمَان رجل من بني عدي بن كَعْب وَكَانَ اسْتَعْملهُ عمر رَضِي الله عَنهُ على ميسَان
(فَمن مبلغ الْحَسْنَاء أَن خليلها ... بِمَيْسَان يسقى فِي قلال وَحَنْتَم)
(إِذا شِئْت غنتني دهاقين قَرْيَة ... وصناجة تجذو على كل منسم)
(إِذا كنت نَدْمَانِي فَبِالْأَكْبَرِ اسْقِنِي ... وَلَا تَسْقِنِي بِالْأَصْغَرِ الْمُتَثَلِّم)
(لَعَلَّ أَمِير الْمُؤمنِينَ يسوءه ... تَنَادمنَا بالجوسق الْمُتَهَدِّم) // من الطَّوِيل //
فَيُقَال إِن عمر لما بلغه الشّعْر قَالَ إِي وَالله إِنَّه ليسوءني وأعز لَك وَيُقَال إِن الرجل كَانَ صَالحا وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا الشّعْر ليعزله عمر
(1/62)

قَالَ ابْن بري هُوَ النُّعْمَان بن عدي بند نَضْلَة بن عبد الْعُزَّى بن ثَعْلَبَة
وجذا إِذا قعد على رُءُوس أَصَابِعه وَجَثَا قعد على رُكْبَتَيْهِ
قَالَ ابْن بري أَيْضا إِنَّه لما اجْتمع بعمر قَالَ وَالله يَا أَمِير المؤمنينما صنعت شَيْئا مِمَّا بلغك أَنِّي قلته قطّ ولكنني كنت امرءأ شَاعِرًا وجدت فضلا من قَول فَقلت فِي مَا يَقُول الشُّعَرَاء فَقَالَ لَهُ عمر وأيم الله لَا تعْمل لي عملا مَا بقيت وَقد قلت مَا قلت
قَالَ أَبُو مَنْصُور وجربان الدرْع وجربانها جيبها أعجمي مُعرب
قَالَ أَبُو حَاتِم هُوَ كريبان بِالْفَارِسِيَّةِ وَأنْشد ابْن حبيب لجرير
(إِذا قيل هَذَا الْبَين راجعت عِبْرَة ... لَهَا بجربان البنيقة واكف) // من الطَّوِيل //
وَيُقَال قد استخرج فلَان سَيْفه من جربانه أَي من قرَابه
قَالَ أَبُو بكر القراب غير الغمد وَهُوَ وعَاء من أَدَم يكون فِيهِ السَّيْف بغمده وحمائله
(1/63)

قَالَ ابْن بري الْمَشْهُور فِي جربان السَّيْف أَنه مضموم الْجِيم وَالرَّاء
وَحكى الْهنائِي عَن الْفراء جربان السَّيْف حَده وَحكى عَن غَيره جربان بِالتَّخْفِيفِ غمده وَأنْشد لِلرَّاعِي
(وعَلى الشَّمَائِل أَن يهاج بِنَا ... جربان كل مهند عضب) // من الْكَامِل //
وَقَالَ ابْن السّكيت جربان فِي هَذَا قرَاب السَّيْف فسوى بَينهمَا
وَأما جربان الْقَمِيص فَهُوَ بِكَسْر الْجِيم وَالرَّاء عِنْد الْأَصْمَعِي وَأبي حَاتِم وَابْن دُرَيْد
وَقَالَ القالي وَالَّذِي رَأَيْته بِخَط إِسْحَاق الْموصِلِي فِي هَذَا الْبَيْت هُوَ قَول الشَّاعِر
(لَهَا خفقان يرفع الجيب كالشجا ... يقطع أزرار الجربان ثائره) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ جربان بِضَم الْجِيم وَالرَّاء وَكَذَا حَكَاهُ الْهنائِي وَأَبُو عُبَيْدَة عَن الْفراء يَجعله كجربان السَّيْف
وَذكر ابْن خالويه فِيمَا جَاءَ على فعلان عمدان وجربان
(1/64)

وغمدان زقمدان للطويل وخضمان مَوضِع
وَقَالَ الْهنائِي وجربان الدرْع هُوَ مدْخل الرَّأْس مِنْهَا
قَالَ أَبُو مَنْصُور وجرهم قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ هُوَ مُعرب وَزعم أَنه ذرهم فعرب فَقيل جرهم وَقَالَ قوم بل هُوَ اسْم عَرَبِيّ
قَالَ ابْن بري لَو كَانَ جرهم اسْما عَرَبيا لَا متنع من الصّرْف للتعريف والعجمة وَهُوَ فِي الْكَلَام مَعْرُوف لِأَنَّهُ اسْم حَيّ وَرُبمَا جعل اسْما للقبيلة فَلم يصرف وَأَيْضًا فَإِن الْجِيم لَا تبدل فِي الأعجمية من ذال وَإِنَّمَا تبدل من كَاف غير خَالِصَة أَو من هَاء ك جورب وجوزينج
قَالَ أَبُو مَنْصُور جلق يُرَاد بِهِ دمشق وَقيل مَوضِع يقرب من دمشق وَهُوَ أعجمي مُعرب وَقد جَاءَ فِي الشّعْر الفصيح قَالَ حسان
(لله در عِصَابَة نادمتهم ... يَوْمًا بجلق فِي الزَّمَان الأول) // من الْكَامِل //
(1/65)

قَالَ ابْن بري أما دمشق فَقَالَ الشَّرْقِي إِنَّمَا سميت باسم دماشق بن نمْرُود بن كنعان وَهُوَ الَّذِي بناها وَكَانَ مَعَ إِبْرَاهِيم كَانَ دَفعه إِلَيْهِ نمْرُود بعد أَن نجاه الله من النَّار
قَالَ أَبُو مَنْصُور جلندى اسْم ملك عمان جَاءَ بِهِ الْأَعْشَى
(وجلنداء فِي عمان مُقيما ... ثمَّ قيسا فِي حَضرمَوْت المنيف) // من الْخَفِيف //
قَالَ ابْن بري جلنداء يمد وَيقصر وَالْقصر فِيهِ هُوَ الْمَشْهُور وَهُوَ جلندى بن المستكبر الْأَزْدِيّ وَقيس هُوَ قيس بن معدي الْكِنْدِيّ وحضرموت حصن
قَالَ أَبُو الْقَاسِم سمي بحاضر ميت وَهُوَ أول من نزله وَقَالَ الشَّاعِر فِي قصره
(إِلَى ابْن الجلندى فَارس الْخَيل جَيْفَر ... ) // من الطَّوِيل //
(1/66)

قَالَ أَبُو مَنْصُور والجادي أعجمي مُعرب وَهُوَ الزَّعْفَرَان قَالَ الشَّاعِر
(ويشرق جادي بِهن مديف ... ) // من الطَّوِيل //
وَهُوَ مدوف
قَالَ ابْن بري صَوَابه
(ويشرق جادي بِهن مُفِيد ... )
ومفيد مديف وَالْبَيْت لكثير وَهُوَ
(يباشرن فأر الْمسك فِي كل مجمع ... ويشرق جادي بِهن مُفِيد)
وَقَبله
(ليَالِي سعدى فِي الزَّمَان الَّذِي مضى ... ونسوتها بيض السوالف غيد)
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَيُقَال كُنَّا على جدة النَّهر وَهُوَ شاطئه إِذا حذفوا الْهَاء كسروا الْجِيم فَقَالُوا جد وَمِنْه الْجدّة سَاحل الْبَحْر بحذاء
(1/67)

مَكَّة وَقَالَ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي وَأَصله أعجمي نبطي كدا فأعرب قَالَ وَقَالَ لنا أَبُو عَمْرو كُنَّا عِنْد أَمِير فَقَالَ جبلة بن مخرمَة كُنَّا عِنْد جد النَّهر فَقلت جدة النَّهر قَالَ فَمَا زلت أعرفهَا فِيهِ
قَالَ ابْن بري الْمَشْهُور فِي اسْمهَا جدة بِغَيْر ألف وَلَام وَهُوَ عَرَبِيّ لِأَن جدة النَّهر ساحله وَطَرِيقه الَّذِي يعبر مِنْهُ وَالْجدّة الطَّرِيق بِالضَّمِّ
قَالَ أَبُو مَنْصُور الجوخان مسطح التَّمْر بِالْبَصْرَةِ
قَالَ أَبُو مَنْصُور الجوالق أعجمي مُعرب وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ كواله وَجمعه جوالق وَهُوَ من نَادِر الْجمع
(1/68)

قَالَ ابْن بري الَّذِي حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ فِي جمع جوالق جواليق ومصنف الْكتاب ينعث جده ب الجواليقي وَقَوله وَهُوَ من نَوَادِر الْجمع لَا معنى لَهُ لِأَنَّهُ على مِثَال فعالل نَحْو رجل عراعر وَقوم عراعر وَكَذَلِكَ حلاحل وَجمعه حلاحل ومجد عدامل وَجمعه عدامل وعلاكد للشديد وَجمعه علاكد
قَالَ ابو مَنْصُور والجودياء بالنبطية أَو الفارسية الكساء قَالَ الْأَعْشَى
(وبيداء تحسب آرامها ... رجال إياد بأجيادها) // من المتقارب //
قَالَ ابْن بري بأجيادها فِي مَوضِع الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ وَهِي بأجيادها كَمَا يُقَال خرج زيد بسلاحه أَي وَهُوَ بسلاحه
قَالَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة أجياد جمع جيد وَهُوَ مدرعة صَغِيرَة شبهها بهم وَعَلَيْهِم المدارع وَقيل الْهَاء فِي أجيادها يعود على الْبَيْدَاء
(1/69)

لَا على إياد كَقَوْل الراجز
(وناضب المَاء قَلِيل التهويد ... منهتك السربال مصروح الْجيد)
قَالَ أَبُو عَمْرو أجيادها نَوَاحِيهَا يَعْنِي الْبَيْدَاء قَالَ وَكَذَلِكَ الأعناء والأشراء
وَقَالَ أَبُو مَنْصُور وَأنْشد أَبُو الْعَبَّاس
(نصرنَا فَمَا تلقى لنا من كَتِيبَة ... يَد الدَّهْر إِلَّا جبرئيل أمامها) // من الطَّوِيل //
قَالَ ابْن بري أنْشد السيرافي هَذَا الْبَيْت بِرَفْع أمامها وَزعم أَن الْبَيْت لحسان بن ثَابت وَقَالَ غَيره هُوَ لكعب بن مَالك
قَالَ أَبُو مَنْصُور والجل الْورْد فَارسي مُعرب قَالَ الْأَعْشَى
(1/70)

(وشاهدنا الجل والياسمين ... والمسمعات بقصابها) // من المتقارب //
قَالَ ابْن بري قَالَ أَبُو عَليّ القصاب جمع قاصب وَهُوَ الزامر
وَعند الْجَوْهَرِي أَنَّهَا جمع قصابة وَهِي الأنبوبة من الْقصب
ويروى بأقصابها جمع قصب وقصب جمع قَصَبَة
(1/71)

بَاب مَا أَوله الْحَاء

وَمن بَاب الْحَاء
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ أَبُو عبيد يُقَال حرزقته حَبسته فِي السجْن وَأنْشد للأعشى
(فَذَاك وَمَا أنجى من الْمَوْت ربه ... بساباط حَتَّى مَاتَ وَهُوَ محرزق) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَة محرزق وَهُوَ الْمضيق الْمَحْبُوس وَأنْشد لمؤرج بَيْتا
قَالَ والنبيط تسمي الْمَحْبُوس المهرزق بِالْهَاءِ قَالَ وَالْحَبْس
(1/72)

يُقَال لَهُ هرزوقا وانشد بَيْتا لشاعر
(أريني فَتى ذَا لوثة وَهُوَ حَازِم ... ذَرِينِي فَإِنِّي لَا أَخَاف المحرزقا) // من الطَّوِيل //
قَالَ ابْن بري كَانَ أَبُو زيد يَقُول محرزق يقدم الرَّاء على الزَّاي
وَكَانَ أَبُو عَمْرو يقدم الزَّاي على الرَّاء فَقيل لأبي زيد إِن أَبَا عَمْرو يعكس فَقَالَ أَبُو عَمْرو أعلم بِهَذَا منا يُرِيد أَن أمه نبطية فَهُوَ أعلم بلغَة النبط
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ ابْن دُرَيْد حَيا مقصوز اسْم بالسُّرْيَانيَّة قَالَ الْأَعْشَى
(جَار ابْن حَيا لمن نالته ذمَّته ... أوفى وَأكْرم من جَار ابْن عمار) // من الْبَسِيط //
قَالَ ابْن بري ابْن حَيا هُوَ شُرَيْح بن حصن بن عمرَان بن السموءل بن حَيا بن عاديا الغساني وَكَانَ استنقذ الْأَعْشَى من أسر عَمْرو بن ثَعْلَبَة وَكَانَ شُرَيْح استوهبه مِنْهُ ثمَّ بلغ عَمْرو بن ثَعْلَبَة أَنه هجاه فَأرْسل لشريح وَقَالَ لَهُ رد عَليّ هبتي فَأبى ان يردهُ فمدحه الْأَعْشَى وَفضل جواره على جوَار أَوْس بن حَارِثَة بن لأم لِأَنَّهُ أسلم عَمْرو بن عمار الطَّائِي الْكلابِي
(1/73)

للمليك واسْمه الْأَبْرَد فَقتله لما بلغه عَنهُ من هجائه
قَالَ أَبُو مَنْصُور وحمص مَوضِع وَلَيْسَ بعربي مَحْض
قَالَ ابْن بري قَالَ أهل الْأَثر سميت ب حمص بن الْمهْر بن حاف بن مكنف بن العماليق وَهُوَ الَّذِي بناها وَلذَلِك سميت ب حمص بن الْمهْر
قَالَ أَبُو مَنْصُور فَأَما الحمص الَّذِي يُؤْكَل فَقَالَ ابْن دُرَيْد أَحْسبهُ مولدا
وَقَالَ غَيره لم يَأْتِ على فعل بِفَتْح الْعين وَكسر الْفَاء إِلَّا قنف وقلف وَهُوَ الطين المتشقق إِذا نضب عَنهُ المَاء وحمص وقنب وجمل خنب وخناب طَوِيل
وَأهل الْبَصْرَة اخْتَارُوا حمصا وَأهل الْكُوفَة اخْتَارُوا حمصا
(1/74)

وَجَاء على فعل جلق وحمص
قَالَ ابْن بري وَجَاء فِي الصِّفَات رجل حلز وبالهاء للخيل
قَالَ أَبُو مَنْصُور والحيقار ملك من مُلُوك فَارس قَالَ عدي بن زيد يذكر من باد
(وغصن على الحيقار وسط جُنُوده ... وبيتن فِي فاداشه رب مارد) // من الطَّوِيل //
مارد قصر بِالْيمن
وروى خَالِد حيقار وَهُوَ رجل وَيُقَال قَبيلَة
قَالَ ابْن بري وَقَبله
(فَبت أعدي كم أسافت وغيرت ... وُقُوع الْمنون من مسود وسائد)
(صرعن قباذا رب فَارس كلهَا ... وحشت بكفيها بوارق آمد)
(1/75)

وَذكر عمر بن شبة أَن الحيقار هُوَ ابْن الحيق أحد بني عَمْرو بن قنصر بن معد
وعَلى هَذَا القَوْل يكون من الْعَرَب لَا من الْفرس
وَقَالَ عمر بن شبة أَيْضا الحيقار هُوَ ابْن الحيق أحد بني غنم بن قنصر بن معد
وَكَانَت قد تَفَرَّقت طوائف من أَوْلَاد قنصر بن معد فِي الْعَرَب وبلادها فظعن مَعَ الحيقار بن الحيق وَمن كَانَ مَعَه من قضاعة إِلَى سَواد الْعرَاق فَقتل أَكْثَرهم
قَالَ أَبُو مَنْصُور وحلوان اسْم مَدِينَة من مدن الْأَعَاجِم مَعْرُوفَة وَقد تَكَلَّمت بهَا الْعَرَب قَالَ ابْن قيس الرقيات
(سقيا لحلوان ذِي الكروم وَمَا ... صنف من تينه وَمن عنبه) // من المنسرح //
وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ إِنَّهَا سميت ب حلوان بن عمرَان بن الحاف بن قضاعة كَانَ بعض الْمُلُوك اقطعه إِيَّاهَا فسميت بِهِ
قَالَ ابْن بري حلوان فِي الْبَيْت من أَعمال مصر وَلَيْسَت حلوان
(1/76)

الَّتِي فِي بِلَاد الْعَجم وفيهَا مَاتَ بالطاعون لسنة عشْرين من الْهِجْرَة وافى الطَّاعُون أَكثر أهل مَمْلَكَته وَولى الْفرس أَمرهم لبوران بنت كسْرَى وَوهم الْمُؤلف رَضِي الله عَنهُ فِي جعله هُنَا حلوان من بِلَاد الْعَجم وَإِنَّمَا هِيَ من بِلَاد مصر لِأَنَّهُ مدح بِهَذَا الشّعْر عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان وَكَانَ واليا على مصر وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَهَا
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَأما حران اسْم الْبَلدة فمعربة وَهِي مُسَمَّاة ب هاران بن آزر أخي إِبْرَاهِيم أبي لوط عَلَيْهِمَا السَّلَام
قَالَ ابْن بري أهل الْأَثر لَا يَقُولُونَ إِلَّا هاران بن تارخ لِأَن تارخ اسْم أبي إِبْرَاهِيم بِلَا خلاف وَأما آزر فَفِيهِ خلاف
(1/77)

بَاب مَا أدوله الْخَاء

قَالَ أَبُو مَنْصُور والخورنق كَانَ يُسمى الخرنكاه وَهُوَ مَوضِع الشّرْب فأعرب وَهُوَ بنية بناها النُّعْمَان لبَعض أَوْلَاد الأكاسرة وَذَلِكَ أَن الكسروي كَانَ بِهِ دَاء فوصف لَهُ هَوَاء بَين البدو والحضر فَبنِي لَهُ ذَلِك وَهُوَ قَائِم إِلَى السَّاعَة
وَقد ذكره عدي بن زيد فِي شعره فَقَالَ
(وَتبين رب الخورنق إِذْ اشرف ... يَوْمًا وللهدى تفكير) // من الْخَفِيف //
وَيُقَال إِن بعض آل الْمُنْذر أشرف يَوْمًا فَنظر إِلَى مَا حوله وَإِلَى مَا يجبى إِلَيْهِ ثمَّ ذكر الْآخِرَة والفناء فزهد فِي الدُّنْيَا ورفض مَا كَانَ فِيهِ
(1/78)

وَقَالَ المنخل
(فَإِذا سكرت كأنني ... رب الخورنق والسدير) // من الْكَامِل //
وَقيل إِن الخورنق نهر قَالَ الْأَعْشَى
(وتجبى إِلَيْهِ السيلحون ودونها ... صريفون فِي أنهارها والخورنق) // من الْكَامِل //
قَالَ ابْن بري الخورنق بِنَاء مَعْرُوف وَقد ذكرته الْعَرَب فِي أشعارها وَلَيْسَ النَّهر مِمَّا يجبى وَإِنَّمَا غلطه بَيت الْأَعْشَى فَحَمله على ظَاهره وَلَيْسَ كَمَا ظن وَإِنَّمَا الْمَعْنى ويجبى إِلَيْهِ السيلحون والخورنق وصريفون بمزروعاتها وَمَا تنبته أنهارها من النَّبَات وتسقيه من الشّجر وَمَا يصاد مِنْهَا من سمك وَنَحْوه
قَالَ أَبُو مَنْصُور والخرديق أعجمي مُعرب وَهُوَ طَعَام يعْمل شَبيه بالحساء أَو الخزيرة قَالَ الراجز
(وهات برا نتَّخذ خرديقا ... )
(1/79)

قَالَ ابْن بري فِي النَّوَادِر لأبي زيد والخرديق بِالْفَارِسِيَّةِ المرق مرقه الشَّحْم بالتابل وَأنْشد لعذافر الْكِنْدِيّ
(قَالَت سليمى اشْتَرِ لنا سويقا ... وهات بر الخس أَو دَقِيقًا)
(واعجل بشحم نتَّخذ خرديقا ... واشتر وَعجل خَادِمًا لبيقا)
قَالَ أَبُو مَنْصُور والخوان أعجمي مُعرب وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَدِيما وَفِيه لُغَتَانِ جيدتان خوان وخوان ولغة أُخْرَى دونهمَا وَهِي إخْوَان وَقد مَضَت فِي الْهمزَة قَالَ الشَّاعِر
(كثير إِلَى جنب الخوان ابتراكه ... ) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ آخر
(أفكه إِلَى جنب الخوان إِذا سرت ... نكباء تقلع مُثبت الْأَطْنَاب) // من الْكَامِل //
وَحكي عَن ثَعْلَب أَنه قَالَ وَقد سُئِلَ أَيجوزُ أَن يُقَال إِن الخوان إِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ يتخون مَا عَلَيْهِ أَي يتنقص فَقَالَ مَا يبعد ذَاك وَالصَّحِيح أَنه مُعرب
وَيجمع على أخونة وخون قَالَ عدي بن زيد يصف سحابا
(1/80)

(زجل عَجزه يجاوبه دف ... لخون مأدوبة وزمير) // من الْخَفِيف //
والزجل الصَّوْت وعجزه آخِره يَعْنِي أَنه يجاوبه صَوت رعد آخر من بعض نواحيه كَأَنَّهُ قرع دف يقرعه أهل عرس دعوا النَّاس إِلَيْهَا والمأدوبة الَّتِي يدعى النَّاس إِلَيْهَا والزمير الزمر
قَالَ ابْن بري قَوْله المأدوبة أَي يدعى إِلَيْهَا النَّاس يُقَال أدبته أَي دَعوته لمأدبتي وَنسب الْأَدَب إِلَيْهَا يُقَال مأدوبة والمأدوب غَيرهَا وهم الآكلون لَهَا على حد قَوْلهم هَذَا جُحر ضَب خرب وَكَذَلِكَ مأدوبة أَي مأدوب لَهَا فَحذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه ك جُحر ضَب خرب جُحْره
قَالَ أَبُو مَنْصُور فَأَما قَوْلهم عَيْش خرم فَروِيَ لنا عَن ابْن السّكيت عَن أبي عُبَيْدَة أَنه الناعم قَالَ وَهِي عَرَبِيَّة
وَقَالَ غير أبي عُبَيْدَة هِيَ أَعْجَمِيَّة وَمَعْنَاهُ يعود إِلَى الطّيبَة والنشاط والفرح
قَالَ أَبُو نخيلة فِي الخرم يصف الْإِبِل
(قاظت من الخرم بقيظ خرم ... )
(1/81)

أَرَادَ بقيظ ناعم كثير الْخَيْر والخرم جبيلات بكاظمة وأنوف جبال
قَالَ ابْن بري الخرم جمع أخرم لِأَن بَعْضهَا ينخرم إِلَى بعض
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَالْخَنْدَق فَارسي مُعرب وَأَصله كنده أَي محفور وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَدِيما قَالَ الشَّاعِر كَعْب بن مَالك
(فليأت مأسدة تسن سيوفها ... بَين المذاذ وَبَين جزع الخَنْدَق) // من الْكَامِل //
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَالْخَنْدَق أَيْضا مَوضِع فِي شعر الْقطَامِي
(كعناء ليلتنا الَّتِي جعلت لنا ... بالقريتين وَلَيْلَة بالخندق) // من الْكَامِل //
قَالَ ابْن بري وَقَبله
(ونأت بحاجتنا وربت عنْوَة ... لَك من مواعدها الَّتِي لم تصدق)
قَالَ أَبُو مَنْصُور وخسر سَابُور بلد من بِلَاد الْعَجم نسب إِلَى
(1/82)

خسرو وسابور وهما ملكان من مُلُوك الْفرس قَالَ ابْن عمار الْأَسدي يرثي ابْنه معينا
(ظللت بخسر سَابُور مُقيما ... يؤرقني خيالك يَا معِين) // من الوافر //
قَالَ ابْن بري قَوْله نسب إِلَى خسر وسابور يُرِيد أَن هَذِه الْمَدِينَة نسبت إِلَيْهِمَا فِي زمانين فَيكون اسْمهَا الأول فِي زمَان سَابُور فسماها سَابُور وَهُوَ الَّذِي بناها وافتتحها ثمَّ غزيت مرّة أُخْرَى فافتتحها خسرو فنسبت إِلَى سَابُور خسرو لأَنهم يقدمُونَ الْمُضَاف إِلَيْهِ على الْمُضَاف
قَالَ أَبُو مَنْصُور والخباء من الشّعْر وَالصُّوف قَالَ أَبُو هِلَال هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بَيَان أعرب فَقيل خباء
قَالَ ابْن بري هَذَا الَّذِي حَكَاهُ أَبُو هِلَال غلط لِأَن الْخَاء لَا يكون بَدَلا من الْبَاء فِي الْأَسْمَاء المعربة وَكَذَلِكَ الْبَاء لَا تبدل من الْيَاء وَإِنَّمَا تبدل من الْفَاء الَّتِي بَين الْفَاء وَالْبَاء والهمزة لَا تبدل من النُّون فِي هَذَا النَّحْو فَعلمت بِهَذَا أَنه لَيْسَ خباء معربا من بَيَان وَلَا مَنْقُولًا مِنْهُ
قَالَ أَبُو مَنْصُور والخشكنان قد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَالَ الراجز
(1/83)

(يَا حبذا الكعك بِلَحْم مثرود ... وخشكنان وَسَوِيق مقنود)
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَقد تكلمُوا ب خُرَاسَان قَالَ العجاج
(لبس الْخُرَاسَانِي فرو المفتري ... ) // من الرجز //
وَقَالَ آخر
(تولت قُرَيْش لَذَّة الْعَيْش واتقت ... بِنَا كل فج من خُرَاسَان أغبرا) // من الطَّوِيل //
قَالَ ابْن بري صَوَابه قلب الْخُرَاسَانِي وَقَبله
(يقلب خوان الْجنَاح الأغبر ... )
وَقَالَ أَبُو مَنْصُور والخسرواني الْحَرِير الرَّقِيق الْحسن الصَّنْعَة وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى عُظَمَاء الأكاسرة وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَالَ الفرزدق
(لبسن الفرند الخسرواني فَوْقه ... مشاعر من خَز الْعرَاق المفوف) // من الطَّوِيل //
(1/84)

وَالتَّقْدِير لبسن الفرند الخسرواني مشاعر فَوْقه المفوف من خَز الْعرَاق
وَقَالَ ذُو الرمة
(كَأَن الفرند الخسرواني لثنه ... بأعطاف أنقاء العقوق العوانك) // من الطَّوِيل //
قَالَ ابْن بري العوانك جمع عانك وَهُوَ مُنْعَقد الرمل والعقوق مَوضِع
قَالَ أَبُو مَنْصُور والخلنج فَارسي مُعرب وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَالَ ابْن قيس الرقيات يمدح مصعبا
(يهب الْخَيل والألوف ويسقي ... لبن البخت فِي قصاع الخلنج) // من الْخَفِيف //
(1/85)

قَالَ ابْن بري جمع الخلنج خلانج قَالَ هميان
(حَتَّى إِذا مَا قَضَت الحوائجا ... وملأت علابها الخلانجا) // من الرجز //
(1/86)

بَاب مَا أَوله الدَّال

وَمن بَاب الدَّال
قَالَ أَبُو مَنْصُور ودمشق أعجمي مُعرب وَقد جَاءَ فِي اشعار الْعَرَب قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ الْوَلِيد بن عقبَة أَخُو عُثْمَان بن عَفَّان
(قطعت الدَّهْر كالسدم الْمَعْنى ... تهدر فِي دمشق وَمَا تريم) // من الوافر //
قَالَ ابْن بري دمشق قَالَ الشَّرْقِي سميت بصاحبها وَهُوَ دماشق بن قاني بن مَالك بن أرفخشد بن سَام بن نوح
وَقَالَ غَيره ب دمشق بن نمْرُود بن كنعان
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَلَا دهل مَعْنَاهُ بالنبطية لَا تخف وَقد جَاءَ ذَلِك
(1/87)

فِي شعر بشار وَهُوَ قَوْله فَقلت لَهُ
(لَا دهل من قمل بعد مَا ... رمى نيفق التبَّان مِنْهُ بعاذر) // من الطَّوِيل //
قَالَ الْأَزْهَرِي وَلَيْسَ لَا دهل وَلَا قمل من كَلَام الْعَرَب إِنَّمَا هُوَ من كَلَام النبط يسمون الْجمل قمل
قَالَ ابْن بري قمل لَيْسَ باسم علم فَيمْنَع من الصّرْف وَأَيْضًا فَإِنَّهُ ثلاثي والثلاثي من الأعجمية مَصْرُوف وَالصَّوَاب ملكمل لَا تخف من الْجمل وَقد أنْشد الْبَيْت فِي بَاب اللَّام
قَالَ ابْن السّكيت لَا دهل ملكمل ملكمل لَا تخف من الْجمل وَذكر هَذَا الْبَيْت فِي حرف اللَّام
وَعَزاهُ الْبَارِقي فِيمَا حَكَاهُ عَن ابْن السّكيت
قَالَ أَبُو مَنْصُور والدسكرة بِنَاء شبه قصر حوله بيُوت والجميع الدساكر تكون للملوك وَهُوَ مُعرب
قَالَ ابْن بري قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا التبريزي الدسكرة مُجْتَمع الْبَسَاتِين والرياض وَأنْشد لمدرك بن حصن
(1/88)

(ودسكرة للجفر فِيهَا عجاجة ... وللموت أُخْرَى لَا يبل طعينها) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ آخر وَهُوَ يزِيد بن مُعَاوِيَة
(فِي قباب عِنْد دسكرة ... حولهَا الزَّيْتُون قد ينعا) // من المديد //
وَقَالَ أَبُو مَنْصُور والدمقس القز الْأَبْيَض وَمَا يجْرِي مجْرَاه فِي الْبيَاض النعومة أعجمي مُعرب وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَدِيما قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(فظل العذارى يرتمين بلحمها ... وشحم كهداب الدمقس المفتل) // من الطَّوِيل //
وَيُقَال مدقس على الْقلب
قَالَ ابْن بري لم يجىء على وزن الدمقس آخِره سين غير الدرفس للقت والعبقس والدرفس للجمل الضخم وَالدَّابَّة أَيْضا
(1/89)

والجنفس للضخم السمين الثقيل الرّوح
قَالَ ابْن بري لم يذكر الدستج وَهُوَ الباقة من الريحان وَغَيرهمَا يمسك بِالْيَدِ
قَالَ ابْن جا كَانَ ابْن عَبَّاس يَأْخُذ صَدَقَاتنَا بِالْبَصْرَةِ حَتَّى دساتج الكراث
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ أَبُو زيد الدوق اللَّبن الْكثير
قَالَ أَبُو حَاتِم لَعَلَّه فَارسي مُعرب يُرِيد الدوغ
قَالَ ابْن بري الدوق الْحمق لُغَة عَرَبِيَّة وَمِنْه أَحمَق مائق دائق يُقَال داق يدوق دوقا ودؤوقا ودواقة حمق فَكَأَن الدائق الأحمق وَقد ثمل من شرب اللَّبن حَتَّى سكر على حد قَول الشَّاعِر
(فألفاهم الْقَوْم روبى نياما ... ) // من المتقارب //
أَي شربوا من الرائب فسكروا وَذَهَبت عُقُولهمْ
(1/90)

بَاب مَا أَوله الرَّاء

قَالَ أَبُو مَنْصُور وَكَانَ الْفراء يَقُول الرسداق الرستاق وَهُوَ مُعرب وَلَا تقل رستاق
قَالَ ابْن بري وَقَالُوا إِن جمع الرستاق رساتق وَقَالَ عمَارَة
(موفر من بقر الرساتق ... ) // من الرجز //
وَقَالَ ابْن السّكيت يُقَال رسداق ورزداق وَلَا يُقَال رستاق وَقد خُولِفَ فِي ذَلِك وأنشدوا عَلَيْهِ بَيت ابْن ميادة
(هلا اشْتريت حِنْطَة بالرستاق ... سمراء مِمَّا درس ابْن مِخْرَاق) // من الرجز //
وأنشدوا بَيت عمَارَة بن طَارق
(1/91)

وَحكى اللحياني يُقَال رزتاق ورستاق وَيُقَال فِي جمع رستاق رساتيق وَهُوَ الأَصْل قَالَ
(أَلا لَيْت شعري هَل أروحن سالما ... وبغداد مني نازح والرساتق) // من الطَّوِيل //
قَالَ أَبُو مَنْصُور ورومانس بالرومية
قَالَ أَبُو بكر وَقَول رؤبة
(مسرول فِي آله مروبن ... )
ويروى مربن وَإِنَّمَا هُوَ فَارسي مُعرب أَرَادَ الرابنان وَأَحْسبهُ الَّذِي يُسمى الران
قَالَ ابْن بري الَّذِي فِي شعر رُؤْيَة
(كم جَاوَزت من حاسر مروبن ... )
(وقامس فِي آله مكفن ... )
(1/92)

قَالَ أَبُو مَنْصُور الرمكة الْأُنْثَى من البراذين فَارسي مُعرب وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَول رؤبة
(لَا تعذليني بالرذالات الحمك ... )
(وَلَا شظ فدم وَلَا عبد فلك ... )
(يربض فِي الروث لبرذون الرمك ... ) // من الرجز //
إِن الرمك بِالْفَارِسِيَّةِ أَصله رمه قَالَ وَقَول النَّاس رمكة خطأ
قَالَ ابْن بري صَوَابه فلك والفلك الجافي المفاصل والعظيم الأليتين أَيْضا
قَالَ أَبُو مَنْصُور والري قد تكلمُوا بِهِ قَالَ جرير فِي أم نوح ابْنه وَهِي أم حَكِيم وَكَانَت ديليمة
(إِذا عرضوا أَلفَيْنِ فِيهَا تعرضت ... لأم حَكِيم حَاجَة فِي فؤاديا)
(لقد زِدْت أهل الرّيّ عِنْدِي ملاحة ... وحببت أضعافا إِلَيّ المواليا) // من الطَّوِيل //
وينسب إِلَيْهِ رازي على غير قِيَاس قَالَ رويزي شَمل
(1/93)

قَالَ ابْن بري هُوَ لأبي مُحَمَّد الفقعسي وصدره
(من نَاقص الرّيح رويزي شَمل ... خريقا إِذا غسل) // من الرجز //
وَأَصله فِي نسبه الأعجمي راجي بَين الْجِيم وَالزَّاي فأخلصته الْعَرَب زايا
قَالَ أَبُو مَنْصُور رتبيل ملك سجستان قَالَ الفرزدق
(وتراجع الطرداء إِذْ وثقوا ... بالأمن من رتبيل والشحر) // من الْكَامِل //
والشحر سَاحل مهرَة بِالْيمن
قَالَ ابْن بري وَقَبله
(وَإِلَى سُلَيْمَان الَّذِي سكنت ... أروى الهضاب بِهِ من الذعر)
والشحر شحر عمان وَهُوَ سَاحل الْبَحْرين عمان وعدن ورتبيل ولي فِي عهد كابل شاه
(1/94)

قَالَ أَبُو مَنْصُور الروزن قَالَ أَبُو حَاتِم سَأَلت الْأَصْمَعِي عَن الروزن فَقَالَ فَارسي وَلَا أَقُول فِيهِ شَيْئا
قَالَ ابْن بري قَالَ ابْن السّكيت الروزنة الكوة وَهِي معربة وَذكر مَا قَالَ أَبُو حَاتِم
(1/95)

بَاب مَا أَوله الزَّاي

وَمن بَاب الزَّاي
قَالَ أَبُو مَنْصُور الزرجون الْخمر فَارسي مُعرب وَأَصله زركون أَي لون الذَّهَب قَالَ عَمْرو بن الْأَهْتَم
(وقباب قد اشرجت وبيوت ... نطقت بالريحان والزرجون) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل الزرجون شجر الْعِنَب كل شَجَرَة زرجونة
وَقَالَ اللَّيْث الزرجون بلغَة أهل الطَّائِف وَأهل الْغَوْر قضبان الْكَرم وَأنْشد
(بدلُوا من منابت الشيح والإذخر ... تينا ويانعا زرجونا) // من الْخَفِيف //
(1/96)

قَالَ ابْن بري وَيُقَال الزرجون مَاء الْمَطَر الصافي المستنقع فِي صَخْرَة فَقيل للخمر زرجون وَأَصلهَا فِي المَاء شبها بصفاتها
قَالَ أَبُو مَنْصُور والزور والزون الصَّنَم وهما معربان قَالَ حميد
(دأب الْمَجُوس عكفت للزون ... ) // من الرجز //
وَقَالَ الآخر وَهُوَ جرير
(يمشي بهَا الْبَقر الموشي أكرعه ... مشي الهرابذ حجُّوا بيعَة الزون) // من الْبَسِيط //
قَالَ ابْن بري قَالَ حَمْزَة الْأَصْفَهَانِي غلط الشَّاعِر فِي هَذَا الْبَيْت من ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَن الهرابذ الْمَجُوس لَا النَّصَارَى
وَالثَّانِي أَن الْبيعَة لِلنَّصَارَى لَا للمجوس
وَالثَّالِث أَن النَّصَارَى لَا تعبد الْأَصْنَام
قَالَ أَبُو مَنْصُور وزرنج اسْم كورة مَعْرُوفَة بسجستان قَالَ عبد الله بن قيس الرقيات يمدح مُصعب بن الزبير
(1/97)

(جلب الْخَيل من تهَامَة حَتَّى ... وَردت خيله قُصُور زرنج) // من الْخَفِيف //
قَالَ ابْن بري وَمِنْهَا
إِن يَعش مُصعب فَإنَّا بِخَير ... قد أَتَانَا من عيشنا مَا نرجي)
(يهب الْخَيل والألوف ويسقي ... لبن البخت فِي قصاع الخلنج)
قَالَ ابْن قُتَيْبَة الرقيات وَهُوَ عبد الله بن قيس أحد بني عَامر بن لؤَي وَإِنَّمَا قيل لَهُ الرقيات لِأَنَّهُ شَبَّبَ بِثَلَاث نسْوَة كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ اسْمهَا رقية
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فعلى هَذَا القَوْل يَنْبَغِي أَن يُقَال عبد الله بن قيس الرقيات بِرَفْع الرقيات لِأَنَّهُ من صفته
وَذكر النّحاس عَن أبي سَلمَة عَن البرقي أَنه إِنَّمَا سمي كَذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ ثَلَاث جدات كل وَاحِدَة اسْمهَا رقية وَعَلِيهِ يُضَاف قيس لَهُنَّ
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ ثَعْلَب لَيْسَ زنديق وَلَا فرزين من كَلَام الْعَرَب ثمَّ قَالَ ويلي البياذقة وهم الرجالة وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب زنديق وَإِنَّمَا تَقول الْعَرَب رجل زندق وزندقي إِذا كَانَ شَدِيد
(1/98)

الْبُخْل وَإِذا أَرَادَت الْعَرَب معنى مَا تَقوله الْعَامَّة قَالُوا ملحد ودهري فَإِذا أَرَادوا معنى السن قَالُوا دهري
قَالَ وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ الْهَاء فِي زنادقة وفرازنة عوض من الْيَاء فِي زنديق وفرزين
قَالَ ابْن دُرَيْد قَالَ أَبُو حَاتِم الزنديق فَارسي مُعرب كَأَن أَصله زنده كرد
زنده الْحَيَاة وكرد الْعَمَل أَي يَقُول بدوام الدَّهْر
قَالَ أَبُو بكر قَالُوا رجل زندقي وزندقي وَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب
قَالَ وَسَأَلت الرياشي أَو غَيره عَن اشتقاق الزنديق فَقَالَ يُقَال رجل زندقي إِذا كَانَ نظارا فِي الْأُمُور
وَسَأَلت أَبَا حَاتِم فَقَالَ هُوَ فَارسي مُعرب أَي الدُّنْيَا زينده فَقَط إِذا حَيا بالدهر
قَالَ ابْن بري حكى سِيبَوَيْهٍ عَن الْعَرَب زنديق هُوَ فَارسي مُعرب أَصله زنده
قَالَ الْفراء هُوَ الَّذِي لَا يُؤمن بِاللَّه وبالبعث
قَالَ وأحسبني سَمِعت تزندق السهْم إِذا عدل عَن الهدف
(1/99)

والزنديق من كَانَ عادلا عَن دين الْحق إِلَى غَيره وَقيل أَصله بِالْفَارِسِيَّةِ زنده أَي يَقُول بِبَقَاء الدَّهْر
قَالَ ابْن بري وَكَذَا حَكَاهُ الْأَزْهَرِي عَن سِيبَوَيْهٍ وَصَوَابه فِي زناديق وفرازين وَكَذَا ذكره سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ جعل الْيَاء اللاحقة عوضا من التَّاء الَّتِي كَانَت فِي الْجمع فَهِيَ معاقبة لَهَا وَلَا تكون المعاقبة بَينهمَا إِلَّا فِي الْجمع وَأَيْضًا فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول فرازن فِي الْوَاحِد وَلَا يَقُول فرزين لَا غير
قَالَ أَبُو مَنْصُور والزمردة بِكَسْر الزَّاي وَفتح الْمِيم على مِثَال حنزقرة وقرطعبة أعجمي مُعرب وَهُوَ وصف للْمَرْأَة الَّتِي تشبه الرِّجَال فِي الْخلق والخلق وَيُقَال أَيْضا زمردة بِفَتْح الزَّاي وَالْمِيم وَتَكون مثل علكد من الرباعي وَهُوَ الغليظ الشَّديد
وَيُقَال زنمردة بِفَتْح الزَّاي وَكسر الْمِيم وَتَكون مِمَّا عرب وَلَيْسَ لَهُ نَظِير فِي أبنية الْعَرَب وَرُبمَا قيل بِالذَّالِ مُعْجمَة
قَالَ أَبُو المغطس كَذَا قَالَ ابْن جني وَقَالَ غَيره الغطمش
(1/100)

الْحَنَفِيّ
(منيت بزنمردة كالعصا ... ألص وأخبث من كندش) // من المتقارب //
قَالَ ابْن بري كَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِ إِذا مثل زمردة ب حنزقرة أَلا يدغم لكَونه خماسيا فَإِذا أدغم الْتبس بالرباعي نَحْو علكد
وَقَالَ ابْن جني وَأما من زمردة فَلَا تقدر أَن أَصله زيمردة لِأَنَّهُ لَو كَانَ اصله ذَلِك لَكَانَ خماسيا فَلَا يَصح إدغامه لما قُلْنَاهُ
قَالَ ابْن بري وَصَوَابه زنمردة بالزاي وَالنُّون
قَالَ ابْن جني وَلَا يجوز إدغامه لِأَنَّهُ خماسي فَإِذا أدغم صَار وَزنه فعل فَالْتبسَ بالرباعي فَلذَلِك لم يدغم لِئَلَّا يلتبس بالمضاعف فَإِن اصل الزَّاي من زنمردة الْفَتْح لِأَن زن امْرَأَة ومرد رجل وَلما جعلت الْكَلِمَتَيْنِ كلمة وَاحِدَة كسرت الزَّاي لتَكون على أَمْثِلَة كَلَام الْعَرَب
قَالَ ابْن جني صَوَابه زمردة بِكَسْر الزَّاي
وَعَن أبي بكر مُحَمَّد بن الْحسن عَن ثَعْلَب قَالَ ووزنه فنعل مثل عندكد من ذَوَات الْأَرْبَعَة
قَالَ وَمن رَوَاهُ زنمردة فَهُوَ خماسي مثل حنزقرة وَلَا يجوز إدغامه
(1/101)

وَقَالَ ابْن بري أَيْضا صَوَابه علكد وَزنه فعل وَلَيْسَ فِي كَلَامهم من هَذَا الْوَزْن مَفْتُوح
وَقد جَاءَ مضموما نَحْو صمخر وسمخر والعلكد الغليظ الشَّديد
ويروى عَن الْمبرد أَن العلكد والعلكد بِمَعْنى وَهِي الْعَجُوز المسنة وَأنْشد التوزي عَن أبي زيد
(وعلكد خثلتها كالجف ... ) // من الرجز //
والخثلة مَا بَين السُّرَّة والعانة
قَالَ ابو مَنْصُور والزمج جنس من الطير يصاد بِهِ قَالَ أَبُو حَاتِم وَهُوَ ذكر العقبان وَأَحْسبهُ معربا وَالْجمع زمامج
وَقَالَ اللَّيْث الزمج طَائِر دون الْعقَاب فِي قمته حمرَة غالبة تسميه الْعَجم دبراذ وترجمته أَنه إِذا عجز عَن صَيْده أَعَانَهُ أَخُوهُ على أَخذه
(1/102)

قَالَ ابْن بري مَعْرُوف ذكر العقبان الغرن وَالْأُنْثَى سهوم قَالَ الشَّاعِر
(لقد عجبت من سهوم وغرن ... ) // من الرجز //
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ ابْن دُرَيْد وزكرياء اسْم أعجمي يُقَال زكري وزَكَرِيا مَقْصُور زَكَرِيَّاء مَمْدُود وَقَالَ غَيره وزكري بتَخْفِيف الْيَاء وَضرب لَهُ أَمْثِلَة فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع
قَالَ ابْن بري الْقيَاس من زكر بِالتَّنْوِينِ كَمَا كَانَ منونا بِالْيَاءِ مَعَ تشديدها
قَالَ أَبُو مَنْصُور من قَالَ زَكَرِيَّا بِالْقصرِ قَالَ فِي التَّثْنِيَة زكرييان وَفِي الْجمع زكرييون كَمَا كَانَ منونا مَعَ تَشْدِيد الْيَاء
قَالَ ابْن بري صَوَابه زكريون
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ أَبُو بكر الزنر فعل صمَات تزنر الشَّيْء إِذا دق وَلَا أَحْسبهُ عَرَبيا فَإِن يكن للزنار اشتقاق فَمن هَذَا إِن شَاءَ الله
(1/103)

وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب نون سَاكِنة بعْدهَا رَاء مثل قنر وَلَا زنر
وَقد سمت الْعَرَب زيقا وَهُوَ فَارسي مُعرب قَالَ جرير
(يَا زيق أنكحت قينا باسته حمم ... يَا زيق وَيحك من أنكحت يَا زيق) // من الْبَسِيط //
قَالَ ابْن بري قَالَ ابْن خالويه أول يَوْم لقِيت فِيهِ أَبَا عمر الزَّاهِد فِي الْجَامِع بِمَدِينَة السَّلَام أَنا وَأَبُو سعيد السيرافي فِي مَسْأَلته عَن الزنانير والقفل فَقَالَ لَيْسَ الزنانير فِي كَلَام الْعَرَب إِلَّا أَرْبَعَة أَشْيَاء الْحَصَى الصغار والأحداث الملاح وزنانير بِئْر بِعَينهَا وزنانير الأوساط مَعْرُوفَة
قَالَ الْفراء وَاحِد الزنانير للحصى زنار وزنير
وَحكى الْجَوْهَرِي أَن الزنانير أَرض بِقرب جرش
قَالَ أَبُو مَنْصُور فَأَما هَذَا الثَّمر الَّذِي يُسمى الزعرور فَلم يعرفهُ أَصْحَابنَا وَأَحْسبهُ فارسيا معربا
قَالَ ابْن بري الزعرور ثَمَر شجر بالجبال يكون أحر وأصفر وَهُوَ مَعْرُوف
(1/104)

قَالَ أَبُو مَنْصُور وَأما الزلابية فمولدة وَقد جَاءَ فِي بعض الأراجيز وَهُوَ
(كَأَن فِي دَاخله زلابية ... )
قَالَ ابْن بري الرجز لامْرَأَة وَهُوَ
(إِن هني حزنبل حزابيه ... كَأَن فِي دَاخله زلابية)
ويروى كالقدح المكبوب
قَالَ أَبُو مَنْصُور الزندبيل قَالَ أَبُو الْعَلَاء والزندبيل أَيْضا أُنْثَى الفيلة وَقيل أعظمها شَأْنًا وَهُوَ فَارسي مُعرب وَأنْشد عَن أبي الْمهْدي أبياتا يذم فِيهَا لُغَة الْعَجم وينفيها عَن نَفسه مِنْهَا
(وَلَا قَائِلا زوذا ليعجل صَاحِبي ... وبستان فِي صَدْرِي عَليّ كَبِير) // من الطَّوِيل //
قَالَ ابْن بري قَالَ أَبُو الطّيب اللّغَوِيّ والزندبيل الذّكر من الفيلة وَالْأُنْثَى يُقَال لَهَا عيثوم وَأنْشد للأخطل
(تركُوا أُسَامَة فِي اللِّقَاء كَأَنَّمَا ... وطِئت عَلَيْهِ بخفها عيثوم) // من الْكَامِل //
(1/105)

بَاب مَا أَوله السِّين

قَالَ أَبُو مَنْصُور وَقَالُوا غزل سخت أَي صلب وَقَالَ أَبُو عَمْرو وَابْن الْأَعرَابِي فِي قَول رؤبة
(هَل يَنْفَعنِي حلف سختيت ... ) // من الرجز //
أَي شَدِيد صلب وَأَصله سخت بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ الشَّديد فَلَمَّا عرب قيل سختيت فاشتقوا مِنْهُ اسْما على فعليل فَصَارَ سختيت من سخت ك زحليل من زحل وَهَذَا لَا يُخرجهُ عَن كَونه غير مُشْتَقّ من الْأَلْفَاظ الْعَرَبيَّة
(1/106)

قَالَ أَبُو عَمْرو والسختيت الدَّقِيق من كل شَيْء وَيُسمى السويق الدقاق سختيتا وَأنْشد
(وَلَو سبخت الْوَبر العميتا ... )
(وبعتهم طحينك السختيتا ... )
(إِذن رجونا لَك أَن تلوتا ... ) // من الرجز //
قَالَ ابْن بري السخت الشَّديد والشخيت حَكَاهُ القالي عَن أبي عَمْرو على وزن طريف وَقَالَ الشخت بالشين مُعْجمَة الدَّقِيق وَهُوَ مُعرب وانشد لرؤبة
(وَهِي تثير الساطع الشخيتا ... ) // من الرجز //
قَالَ أَبُو مَنْصُور السبابجة قوم من السَّنَد كَانُوا بِالْبَصْرَةِ جلاوزة وحراس السجْن وَالْهَاء للعجمة وَالنّسب قَالَ يزِيد بن مفرغ
(وطماطيم من سبابيج خزر ... يلبسوني مَعَ الصَّباح القيودا) // من الْخَفِيف //
قَالَ ابْن بري صَوَابه وطماطيم خزر لِأَن قبله
(1/107)

(حَيّ بالزور وانهه أَن يعودا ... إِن بِالْبَابِ حارسين قعُودا)
(من أساوير ماينون قيَاما ... وخلاخيل تسهر المولودا)
(وطماطيم من سبابيج خزر ... يلبسوني مَعَ الصَّباح القيودا)
قَالَ أَبُو مَنْصُور فَأَما البقلة الَّتِي تسمى السذاب فمعربة قَالَ وَلَا أعلم للسذاب اسْما عَرَبيا إِلَّا ان أهل الْيمن يسمونه الختف
قَالَ ابْن بري هُوَ الفيجن باللغة اليمانية
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ الطرماح يصف الثور
(يقق السراة كَأَن فِي سفلاته ... أثر النؤور جرى عَلَيْهِ الإثمد)
(حبست صهارته فظل عثانه ... فِي سيطل كفئت لَهُ يتَرَدَّد) // من الْكَامِل //
اليقق الْأَبْيَض والسراة الظّهْر والسفلات القوائم والنؤور دُخان الشَّحْم يَعْنِي أَن قوائمه سود والصهارة مَا أذيب والعثان الدُّخان وكفئت كبت
(1/108)

قَالَ ابْن بري يتَرَدَّد خبر ظلّ وَفِي سيطل ضمير يتَعَلَّق بِهِ أَي ظلّ عثان الشَّحْم الَّذِي يوضع على النَّار يتَرَدَّد فِي طست كفئت عَلَيْهِ ليعلق بِهِ الدُّخان
قَالَ يَعْقُوب النؤور شحمة توقد تحتهَا وتكفى عَلَيْهَا طست أَو سطل فَجعل النؤور الشَّحْم وَيدل على صِحَة قَوْله قَول الطرماح حبست صهارته أَي صهارة الشَّحْم الَّذِي صهرته النَّار وَقَوله فظل عثانه فَلَو كَانَ النؤور الدُّخان لم يقل فظل عثانه وَلِأَنَّهُ لَا يُقَال دُخان الدُّخان بل دُخان الشَّحْم والحطب ويدلك على صِحَّته ان النؤور فعول من النؤر كَمَا ان الْوقُود من الوقد وَالدُّخَان لَيْسَ فِيهِ نؤر فَثَبت ان الأَصْل فِي النؤور الشَّحْم الْكَائِن عَنهُ الدُّخان وَمِنْه سمي الدُّخان ب 0 النؤور لكَونه عَنهُ كَمَا سمي البنان يدا لكَونه عَنهُ وَمِنْه قَول لبيد
(000 أَسف نؤورها ... كففا 000) // من الْكَامِل //
قَالَ ابو مَنْصُور وَقَوله تَعَالَى {كطي السّجل للكتب}
قيل السّجل بلغَة الْحَبَشَة الرجل وَقيل كَاتب للنَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَتَمام الْكَلَام للْكتاب
(1/109)

قَالَ أَبُو بكر سجل كتاب وَالله أعلم وَلَا ألتفت إِلَى قَوْلهم أَنه فَارسي مُعرب
وَالْمعْنَى كَمَا يطوى السّجل على مَا فِيهِ من الْكتاب وَاللَّام بِمَعْنى على
قَالَ ابْن بري ذكر أَصْحَاب التَّارِيخ أَنه لم يعرف للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَاتب سمي السّجل وَإِنَّمَا كِتَابه فعلي كرم الله وَجهه وَعمر وَعُثْمَان وَعبد الله بن أَرقم وَزيد بن ثَابت وَمُعَاوِيَة والمغيرة بن شُعْبَة وخَالِد بن سعيد وحَنْظَلَة الْأَسدي
وَقَالَ عُثْمَان ابْن جني الْمَعْنى كطي السّجل للكتابة فَقَوله للْكتاب كَقَوْلِه للكتابة فَقَوله للْكتاب على بَابهَا وعَلى مَا ذكره ابْن جني لَيست بِمَعْنى على
قَالَ أَبُو مَنْصُور والسرادق فَارسي مُعرب وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ سرادار وَهُوَ الدهليز
(1/110)

قَالَ ابْن بري وَقَوله تَعَالَى {أحَاط بهم سرادقها} قيل هُوَ قَوْله تَعَالَى {وظل من يحموم} وَيُقَال للغبار الساطع وَالدُّخَان الْمُحِيط سرادق قَالَ لبيد
(رفعن سرادقاتي يَوْم ريح ... يصفق بَين ميل واعتدال) // من الوافر //
قَالَ أَبُو مَنْصُور والسنور مُعرب وَهُوَ الدروع وَقيل كل سلَاح يتقى بِهِ فَهُوَ سنور
قَالَ ابْن بري قيل السنور لبوس من قد كالدروع قَالَ لبيد
(وجازوا بِهِ فِي هودج ووراءه ... كتائب خضر فِي نَسِيج السنور) // من الطَّوِيل //
قَالَ أَبُو مَنْصُور والسمسار وَالْجمع السماسرة وفعلهم السمسرة عربت
وَفِي الحَدِيث عَن قيس بن أبي غرزة كُنَّا نسمى السماسرة فسمانا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأَحْسَن مِنْهُ فَقَالَ يَا معشر التُّجَّار قَالَ الْأَعْشَى
(1/111)

(قد وكلتني طلبي بالسمسرة ... ) // من الرجز //
وَقَالَ أَبُو نصر سمسار الرجل الَّذِي يقبل مِنْهُ قَالَ الْأَعْشَى
(فَأَصْبَحت مَا أَسْتَطِيع الْكَلَام ... سوى أَن أراجع سمسارها) // من المتقارب //
قَالَ ابْن بري وَلست اقدر على كَلَامهَا لبعدها مني سوى أَن أراجع قيمها وَقد كَانَت مُجَاوزَة لَا أحتاج إِلَى رَسُول مَعهَا وَقَبله
(وعشنا زَمَانا وَمَا بَيْننَا ... رَسُول يخبر أَخْبَارهَا)
(1/112)

بَاب مَا أَوله الشين

وَمن بَاب الشين
قَالَ أَبُو مَنْصُور والشبارق الَّذِي تسميه الْفرس بيشباره وَلحم شبارق يقطع صغَارًا ويطبخ وَزَعَمُوا أَنه فَارسي مُعرب
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر أما الشبارقات فَهِيَ ألوان اللَّحْم فِي الطبائخ ففارسي مُعرب
وَهُوَ الشيفارج الَّذِي تَقول لَهُ الْعَامَّة فيشفارج وبشارج
قَالَ ابْن بري يُقَال ثوب شبارق وشبارق وشبارق جمع شبارق وَيُقَال أَيْضا شباريق
(1/113)

وَحكى اللحياني أَنه يُقَال شبارق وشمارق وشبرقته وشمرقته وَيُقَال مشبرق أَي مقطع قَالَ ذُو الرمة
(فَجَاءَت كنسج العنكبوت كَأَنَّهُ ... على عصويها سابري مشبرق) // من الطَّوِيل //
قَالَ أَبُو مَنْصُور وشرحبيل وشراحيل وشهميل أَسمَاء أَعْجَمِيَّة قد سمي بهَا
قَالَ ابْن بري شُرَحْبِيل عِنْد الْبَصرِيين مثل قدعميل وشراحيل مثل سَرَاوِيل
وَحكى الْأَصْمَعِي عَن عِيسَى بن عمر أَنَّهُمَا منسوبان إِلَى إيل مثل جِبْرِيل وَالْأَصْل شرحبئيل وَجِبْرِيل بِحَذْف الْهمزَة وَهُوَ قَول ابْن الْكَلْبِيّ
وَالَّذِي حمل عِيسَى وَابْن الْكَلْبِيّ على هَذَا القَوْل أَنه قد حكى بعض أهل الْعلم أَن معنى شرَاحِيل وشرحبيل وَاحِد
قَالَ أَبُو مَنْصُور فَأَما الشَّهْر فقد قَالَ بعض أهل اللُّغَة أَصله بالسُّرْيَانيَّة
(1/114)

سهر فعرب
وَقَالَ ثَعْلَب سمي شهرا لشهرته وَبَيَانه لِأَن النَّاس يشهرون دُخُوله وَخُرُوجه
وَقَالَ غَيره سمي شهرا باسم الْهلَال لِأَنَّهُ إِذا أهل يُسمى شهرا قَالَ ذُو الرمة
(فَأصْبح أجلى الطّرف مَا يستزيده ... يرى الشَّهْر قبل النَّاس وَهُوَ نحيل) // من الطَّوِيل //
قَالَ ابْن بري وصف رجلا أعمى رد الله بَصَره عَلَيْهِ وَقَبله
(جلا ظلمَة عَن طرف عَيْنَيْهِ بَعْدَمَا ... أطَاع يدا للقود وَهُوَ ذليل)
وَقَالَ هَذَا على أحد الْقَوْلَيْنِ وَالْقَوْل الآخر على حذف مُضَاف تَقْدِيره هِلَال الشَّهْر
قَالَ أَبُو مَنْصُور والشاهين لَيْسَ بعربي وَجمعه شواهين وشياهين وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَالَ الفرزدق
(1/115)

(حمى لم يحط عَنهُ سريع وَلم يخف ... نُوَيْرَة يسْعَى بالشياهين طَائِره) // من الطَّوِيل //
الشواهين هُوَ الْكَلَام وسريع عَامل كَانَ للسُّلْطَان على حمى الْعرَاق ونويرة الْمَازِني
قَالَ ابْن بري يُرِيد نُوَيْرَة الْمَازِني وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقُول
(قد كَانَ بالعرق صيد لَو قنعت بِهِ ... فِيهِ غنى لَك عَن دراجه الحكم) // من الْبَسِيط //
وسريع اسْم رجل عَامل كَانَ واليا على أحماء الْعرَاق
(1/116)

بَاب مَا أَوله الصَّاد
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَجمع صيقة صيق قَالَ رؤبة
(يتركن ترب الأَرْض مَجْنُون الصيق) // من الرجز //
وَقَالَ الزفيان
(ودونهن عَارض مستبرق ... وفوقها قساطل وصيق) // من الرجز //
وَقَالَ رجل من حمير
(من رأى يَوْمنَا وَيَوْم بني التيم ... إِذا التف صيقه بدمه) // من الْخَفِيف //
قَالَ ابْن بري وَمن هَذَا الْبَاب الصوبج الَّذِي يرقق بِهِ الْخبز وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ شوبه
(1/117)

قَالَ أَبُو مَنْصُور والصيصاء صيصاء النّخل وَهُوَ بسر لَا نوى لَهُ فَارسي مُعرب وَقد نطقت بِهِ الْعَرَب قَالَ الراجز
(يستمسكون من حذار الْإِلْقَاء ... بتلعات كجدوع الصيصاء)
قَالَ ابْن بري قَالَ أَبُو سعيد السيرافي فِي هَذَا الشّعْر من السَّرِيع وضربه مفعولان لِأَن حرف الروي همزَة سَاكِنة وفيهَا ألف الردف وَمثله قَول الآخر
(ردي ردي ورد قطاة صماء ... كدرية أعجبها برد المَاء)
قَالَ أَبُو مَنْصُور والصين أعجمي مُعرب وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب
قَالَ جرير يمدح الْحجَّاج
(كَأَنَّك قد رَأَيْت مُقَدمَات ... بصين أستان قد رفعوا القبابا) // من الوافر //
قَالَ ابْن بري كَانَ الْحجَّاج كتب إِلَى مُحَمَّد بن الْقَاسِم الثَّقَفِيّ الَّذِي فتح السَّنَد للحجاج وَإِلَى قُتَيْبَة بن مُسلم وَهُوَ على خُرَاسَان أيكما أسبق إِلَى الصين فَهُوَ وَال على صَاحبه فَمَاتَ الْوَلِيد بن عبد الْملك وَقد فتح مُحَمَّد بن الْقَاسِم المولتان فَمَا جاورها
(1/118)

بَاب مَا أَوله الطَّاء

قَالَ أَبُو مَنْصُور وَمِمَّا دخل فِي كَلَام الْعَرَب الطست والتور والطاجن وَهِي فارسية كلهَا
وَقَالَ الْفراء طَيء تَقول طست وَغَيرهم طس وهم الَّذين يَقُولُونَ للص لصت وجمعهما طسوت ولصوت عِنْدهم
وَفِي الحَدِيث عَن أبي بن كَعْب فِي لَيْلَة الْقدر أَن تطلع الشَّمْس غداتئذ كَأَنَّهَا طس لَيْسَ لَهَا شُعَاع
قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ الطس هُوَ الطست وَلَكِن الطس بِالْعَرَبِيَّةِ أَرَادَ أَنهم لما أعربوه قَالُوا طس وَيجمع طساسا طسوسا قَالَ الراجز
(1/119)

(ضرب يَد اللعابة الطسوسا)
وَقَالَ ابْن دُرَيْد فِي قَول الراجز
(لَو كنت بعض الشاربين الطوسا ... مَا كَانَ إِلَّا مثله مسوسا)
أَرَادَ إذريطوسا وَهُوَ ضرب من الْأَدْوِيَة وَأنْشد
(بَارك لَهُ فِي شرب إذريطوسا ... ) // من الرجز //
قَالَ ابْن بري حكى الْجَوْهَرِي عَن الْفراء اللصت بِفَتْح اللَّام اللص فِي لُغَة طَيء
وَكَذَلِكَ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدَة عَنهُ وَكَذَلِكَ حَكَاهُ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ لص ولص ولص ولصت وَالَّذِي أجَاز لصت إِنَّمَا أجَازه قِيَاسا على طست لَا سَمَاعا وَالصَّحِيح لَا ارتياب الْفَتْح وَجمع لص لصصة ولصوص مثل قرد وقردة وقرود وَجمع لص لصوص مثل بطن وبطون وَجمع طس طساس وطسوس مثل بت وبتات وبتوت وَجمع طسة طسات وطساس مثل سلة وسلات وسلال
قَالَ ابْن بري وَشَاهد الْمُفْرد قَول الراجز
(1/120)

(جَارِيَة من آل عبد شمس ... لَو عرضت لأيبلي قس)
(أَشْعَث فِي هيكله مندس ... حن إِلَيْهَا كحنين الطس)
وَشَاهد طسة قَول عَمْرو بن شأس
(رجعت إِلَى صدر كطسة حنتم ... إِذا قرعت صفرا من المَاء صلت) // من الطَّوِيل //
قَالَ أَبُو مَنْصُور أخبرنَا جَعْفَر بن أَحْمد عَن عبد الْبَاقِي بن فَارس عَن ابْن حسنون عَن ابْن عُزَيْر فِي قَوْله تَعَالَى {طُوبَى لَهُم} قَالَ قيل {طُوبَى} اسْم الْجنَّة بالهندية وَقيل {طُوبَى} شَجَرَة فِي الْجنَّة
وَعند النَّحْوِيين هِيَ فعلى من الطّيب وَهَذَا هُوَ القَوْل وأصل طُوبَى طيبى فقلبت الْيَاء للضمة قبلهَا واوا
(1/121)

قَالَ ابْن بري طُوبَى فعلى من الطّيب وَهُوَ مصدر مثل الرجعى والبشرى
وَجَاز الِابْتِدَاء بهَا وَإِن كَانَت نكرَة لِأَن فِيهَا معنى الدُّعَاء كَقَوْلِك ويل لَهُ وَقد يجوز أَن يكون اسْما علما للطيب تَشْبِيها بسبحان اسْم علم للتنزيه واسما علما للجنة
وَقَالَ ابْن بري لم يذكر الطربان للطبق الَّذِي يُؤْكَل عَلَيْهِ
وَفِي الحَدِيث أَنه أكل قديدا على طربان
قَالَ أَبُو مَنْصُور والطبسان كورتان من كور خُرَاسَان قَالَ ابْن أَحْمَر
(لَو كنت بالطبسين أَو بالآلة ... أَو بربعيص مَعَ الْجنان الْأسود) // من الْكَامِل //
والجنان جمَاعَة من النَّاس والجنان اللَّيْل وكل مَا أجن فَهُوَ جنان والآلة وبربعيص موضعان
قَالَ ابْن بري يَقُول لَو كنت فِي هَذَا الْموضع أَو فِي سَواد اللَّيْل أَو فِي سَواد النَّاس لأتاني خيالها وَبعده
(علقت بَنَات اللَّيْل حَيْثُ عهدنني ... حَتَّى توافيني إِذا قلت اهجدي)
والآلة مَوضِع بِالشَّام وبربعيص بحمص
قَالَ أَبُو مَنْصُور والطاق فَارسي مُعرب
(1/122)

قَالَ ابْن بري الطاق مَا عطف من الْأَبْنِيَة وَجمعه أطواق على أَن يكون أَصله طوائق كَمَا قَالُوا فِي حَاجَة حوائج قَالَ الشَّاعِر عَمْرو بن حسان
(بنى بالغمر أرعن مشمخرا ... تغنى فِي طوائقه الْحمام) // من الوافر //
والطاق أَيْضا الطيلسان وَجمعه طيقان قَالَ
(وَلَو ترى إِذْ جبتي بطاق ... وأنني مثل جنَاح غاق) // من الرجز //
وَقَالَ الراجز
(يَكْفِيك من طاق كثير الْأَثْمَان ... جمازة شمر مِنْهَا الكمان)
وَقَالَ آخر
(تمشى بَين خاتام وطاق ... ) // من الوافر //
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي
(سَائِلَة الأصداغ يهوي طاقها ... كَأَنَّمَا سَاق غراب سَاقهَا) // من الرجز //
وَشَاهد جمعه على طيقان قَول مليح الْهُذلِيّ
(من الريط والطيقان تنشر فَوْقهم ... كأجنحة العقبان تَدْنُو وتخطف) // من الطَّوِيل //
(1/123)

بَاب مَا أَوله الْعين

وَمن بَاب الْعين
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ الْأَصْمَعِي وَكَانَت الْعرَاق تسمى إيران شهر فعربتها الْعَرَب سميت عراقا وَهَذَا اللَّفْظ بعيد من لفظ الْعرَاق
وَحكي أَيْضا عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ سميت عراقا لِأَنَّهَا استكفت أَرض الْعَرَب
وَقَالَ أَبُو عَمْرو وَسميت عراقا لتواشج عروق الشّجر وَالنَّخْل فِيهَا كَأَنَّهُ أَرَادَ عرقا ثمَّ جمع عراقا
قَالَ ابْن بري الْعرَاق أَرض سفلت عَن الْعَرَب وَقيل سمي عراقا
(1/124)

بعراق الْقرْبَة وَهُوَ الْجلد المثني أَسْفَل الْقرْبَة المخروز عَلَيْهِ وَهُوَ عراق على هَذَا وَأَرَادُوا مَا سفل من بِلَاد الْعَرَب وَبعد عَنْهَا لِأَن تهَامَة أحد قسمي جَزِيرَة الْعَرَب وأولها فِي الطول عدن للبر وَآخِرهَا أَيْلَة وَمَا والاها من أَطْرَاف الشَّام كجفر أبي مُوسَى وَمَا قرب مِنْهُ وَحدهَا فِي الْعرض حَده وَمَا والاها من سَاحل الْبَحْر إِلَى ريف الْعرَاق الْعرَاق والحجاز وَهِي الْجَبَل الْفَاصِل بَين قسمي جَزِيرَة الْعَرَب بحذو تهَامَة
قَالَ أَبُو مَنْصُور وعسقلان اسْم مَدِينَة وَهُوَ دخيل
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي عسقلان سوق تحجه النَّصَارَى فِي كل سنة قَالَ سحيم
(كَأَن الوحوش بهَا عسقلان ... صَادف فِي قرن حج ديافا) // من المتقارب //
أَرَادَ تجار عسقلان شبه ذَلِك الْمَكَان فِي كَثْرَة الوحوش بِتِلْكَ السُّوق
قَالَ ابْن بري صَوَابه على التَّذْكِير وَهُوَ عَائِد على مَوضِع يُقَال لَهُ ذُو بقر وَهُوَ مُذَكّر وَهُوَ قَوْله
(وحك بِذِي بقر بركه ... كَأَن على عضديه كتافا)
(1/125)

وصف مَطَرا وَقع بِهَذَا الْموضع فأنبت نباتا فَاجْتمع الوحوش عِنْده ودياف مَوضِع بِالشَّام أَرَادَ هُنَا نبط الشَّام الَّذين سكنوا بهَا
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ أَبُو عَمْرو العرطبة الطنبور فَارسي مُعرب
وَفِي الحَدِيث إِن الله يغْفر لكل مذنب إِلَّا لصَاحب عرطبة أَو كوبة
قَالَ ابْن بري صَوَابه العرطسة الَّذِي رَوَاهُ أهل اللُّغَة على مِثَال البرطلة
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ أَبُو حَاتِم قَالَ الْأَصْمَعِي الْعرُوبَة الْجُمُعَة وَهِي بالنبطية أذينا قَالَ الْقطَامِي
(نَفسِي الْفِدَاء لأقوام هم خلطوا ... يَوْم الْعرُوبَة أورادا بأوراد) // من الْبَسِيط //
قَالَ الأوراد الْجَمَاعَات وَاحِدهَا ورد وأصل الْورْد الوراد
(1/126)

إِلَى المَاء
قَالَ ابْن بري إِن الْعرُوبَة الْيَوْم الْبَين الْمُعظم من أعرب أَي بَين ذكر ذَلِك أَبُو جَعْفَر النّحاس
وَيُقَال عرُوبَة غير مَصْرُوف قَالَ ابْن مقبل
(يَوْمًا ليَوْم عرُوبَة المتطاول ... ) // من الْكَامِل //
(1/127)

بَاب مَا أَوله الْفَاء

وَمن بَاب الْفَاء
قَالَ أَبُو مَنْصُور والفيج رَسُول السُّلْطَان على رجلَيْهِ وَلَيْسَ بعربي صَحِيح وَهُوَ فَارسي
وَمِنْه الفائج من قَوْلك مر بِنَا فائج من وَلِيمَة فلَان أَي فيج مِمَّن كَانَ فِي طَعَامه
قَالَ ابْن بري وَمن هَذَا الْبَاب الفاشجاه وَهُوَ الرئيس الَّذِي يكون فِي صدر الْمجْلس قَالَ الْأَعْشَى
(وَقد جعلوني فاشجاها مكرما ... ) // من الطَّوِيل //
ويروى فيشجاها
قَالَ الدينَوَرِي وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ باشكاه
(1/128)

وَمِنْه الفرجار للبركار والفسكل وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بسكل جَمِيع هَذِه الْحَاشِيَة عَن الدينَوَرِي
وَمِنْه الفيهج وَهُوَ مَا تكال بِهِ الْخمر قَالَ الشَّاعِر
(أَلا يَا أصبحينا فيهجا جيدرية ... بِمَاء سَحَاب يسْبق الْحق باطلي) // من الطَّوِيل //
قَالَ أَبُو مَنْصُور وَكَذَلِكَ الفرن الَّذِي يختبز فِيهِ وَمِنْه اشتقاق الفرنية
قَالَ ابْن بري الفرن الَّذِي يختبز فِيهِ الفرنية والفرن جمع فرنية ك رُومِية وروم
وَقَالَ الْخَلِيل الفرن طَعَام واحدته فرنية
وَقَالَ ابْن فَارس الفرن خبزه مَعْرُوفَة وَلَيْسَت عَرَبِيَّة وَهَذَا القَوْل غَرِيب
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ أَبُو بكر الفدان نبطي مُعرب فَإِن شِئْت فشدده وَإِن شِئْت فخففه
(1/129)

قَالَ ابْن بري وَذكر سِيبَوَيْهٍ الفدان الْآلَة الَّتِي يحرث بهَا بِالتَّخْفِيفِ وَجمع قلته أفدنة وكثرته على فدن
وَقَالَ أَبُو الْحسن الصّقليّ الفدان بِالتَّخْفِيفِ الْآلَة الَّتِي يحرث بهَا وبالتشديد الْمبلغ الْمَعْرُوف
قَالَ أَبُو مَنْصُور وفيرزان اسْم أعجمي وَقد تكلمُوا بِهِ وَذكره عبد الله بن سُبْرَة الْحَرَشِي فِي شعره
وقرأت على أبي زَكَرِيَّاء قَالَ كَانَ رجل يُقَال لَهُ فَيْرُوز عطارا يُبَايع القيسيات بأثناء الْفُرَات فَأَتَتْهُ قيسية فاشترت عطرا فأكبت تنَاول شَيْئا فَضرب على أليتها
فَقَالَت يَا عبد الله بن سُبْرَة وَلَا عبد الله بالوادي فتغلغلت هَذِه الْكَلِمَة إِلَيْهِ وَهُوَ بقالي قلا فَأقبل حَتَّى أَخذ فَيْرُوز فذبحه وَقَالَ
(1/130)

(إِن المنايا لفيروز لمعرضة ... يغتاله الْبَحْر أَو يغتاله الْأسد)
(أَو عقرب أَو شجى فِي الْحلق معترض ... أَو حَيَّة فِي أعالي رَأسهَا ربد)
(أَو مُضْمر الغيظ لم يعلم بإحنته ... وَمَا يجمجم فِي حيزومه أحد) // من الْبَسِيط //
قَالَ ابْن بري هَذِه الأبيات قَالَهَا وَهُوَ فِي السجْن لِأَن عبد الله بن سُبْرَة كَانَ بأرمينية فَبَلغهُ استغاثة الْمَرْأَة بِهِ فَأتى إِلَى حصن منبج وَذبح فَيْرُوز ثمَّ عَاد إِلَى أرمينية وَأخذ غير وَاحِد بِدَم فَيْرُوز حَتَّى علم أَن ابْن سُبْرَة قَتله فاعتقل ابْن سُبْرَة فِي سجن أرمينية وَقَالَ هَذِه الأبيات ثمَّ استجار بِيَزِيد بن مُعَاوِيَة فَقَالَ لَهُ نعم حَتَّى اجْتمع بأمير الْمُؤمنِينَ وَكَانَ اجْتِمَاعهمَا فِيمَا قيل على بركَة مَاء وَكَانَ فِيهَا رومي يسبح لَا يدنو مِنْهُ أحد إِلَّا غطسه فَقَالَ ابْن سُبْرَة ليزِيد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَتُرِيدُ لَهُ من يغطسه فَقَالَ نعم فَبعث إِلَى ابْن سُبْرَة فَأخْرج وأنزله الْبركَة وغطس الرُّومِي فَأَطْلقهُ مُعَاوِيَة فَلَمَّا تخلص قَالَ كَذَلِك
(الله دَافع عني لَا شريك لَهُ ... فِي القريتين وَنَفْسِي صلبة الْعود)
(ورقة من يزِيد حَال منكبها ... دوني فبدلت عفوا غير مجهود) // من الْبَسِيط //
قَالَ أَبُو مَنْصُور وفلسطين كورة بالشأم نونها زَائِدَة تَقول مَرَرْنَا بفلسطين وَهَذِه فلسطون وَإِذا نسبوا إِلَيْهِ قَالُوا فلسطي وَقَالَ
(1/131)

الْأَعْشَى
(تقله فلسطيا إِذا ذقت طعمه ... على ربذات الني حمش لثاتها) // من الطَّوِيل //
قَالَ ابْن بري هَذِه رِوَايَة أبي عُبَيْدَة وَالْمَشْهُور عِنْد الْجُمْهُور تخله وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن القَوْل لَا يعْمل عمل الظَّن إِلَّا مَعَ الِاسْتِفْهَام إِلَّا فِي لُغَة بني سليم وَقَبله
(مَتى تسق من أنيابها بعد هجعة ... من اللَّيْل ريقا حِين مَالَتْ طلاتها)
قَالَ أَبُو مَنْصُور والفنك أعجمي مُعرب وَهُوَ جنس من الْفراء مَعْرُوف وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَالَ الشَّاعِر يصف الديكة
(كَأَنَّمَا لبست أَو ألبست فنكا ... فقلصت من حَوَاشِيه على السُّوق) // من الْبَسِيط //
قَالَ ابْن بري ذكر الزبيدِيّ فِي = اخْتِصَار الْعين = أَن
(1/132)

الفنج إِعْرَاب فنك
قَالَ أَبُو مَنْصُور والفنجانة وَالْجمع فناجين فَارسي مُعرب وَلَا يُقَال فنجان وَلَا إنجان
قَالَ ابْن بري فناجين إِمَّا أَن يكون جمع فجانة لُغَة فِي فنجانة وَإِمَّا أَن يكون جمعا على غير واحده الْمُسْتَعْمل
(1/133)

بَاب مَا أَوله الْقَاف

وَمن بَاب الْقَاف
أخبرنَا أَبُو مَنْصُور قَالَ أخبرنَا ابْن بنْدَار عَن ابْن رزمة عَن أبي سعيد عَن ابْن دُرَيْد أَن القسطاس الْمِيزَان رومي مُعرب وَيُقَال قسطاس وقسطاس
قَالَ ابْن بري قَالَ الزّجاج القسطاس ميزَان الْعدْل أَي ميزَان كَانَ من مَوَازِين الدَّرَاهِم وَغَيرهَا
وَقيل هُوَ القبان وَأما القسطناس فَهِيَ صلاية الطّيب وَقَالَ
(كالقسطناس عَلَيْهَا الورس والجسد ... ) // من الْبَسِيط //
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ ابْن قُتَيْبَة والقيروان أَصله بِالْفَارِسِيَّةِ كاروان فعرب قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(1/134)

(وغارة ذَات قيروان ... كَأَن أسرابها الرعال) // من مخلع الْبَسِيط //
والقيروان مُعظم الْجَيْش والقافلة
قَالَ ابْن بري قَالَ ابْن خالويه القيروان الْجَيْش والقافلة وَالْغُبَار
وَقَالَ ابْن دُرَيْد هُوَ بِفَتْح الرَّاء الْجَيْش وَبِضَمِّهَا الْقَافِلَة وَأنْشد لثعلب
(فَإِن تلقاك بقيروانه ... أَو خفت بعض الْجور من سُلْطَانه)
(فاسجد لقرد السوء فِي زَمَانه ... ) // من الرجز //
وَمثله قَول امْرِئ الْقَيْس
(000 ذَات قيروان ... ) // من مخلع الْبَسِيط //
وَكَذَلِكَ قَول النَّابِغَة الْجَعْدِي
(وعادية يَوْم الْجَرَاد شهدتها ... لَهَا قيروان خلفهَا متنكب) // من الطَّوِيل //
(1/135)

وَمن حَدِيث مُجَاهِد يعدو الشَّيْطَان بقيروانه أَي السُّوق
وَقَالَ أَبُو مَنْصُور وَقَالَ يَعْقُوب فِي قَول الطرماح
(حرج كمجدل هاجري لزه ... بذوات طبخ أطيمة لَا تخمد)
(قدرت على مثل فهن توائم ... شَتَّى يلائم بَينهُنَّ القرمد) // من الْكَامِل
قَالَ ابْن بري صَوَابه حرج وَقَبله
(من كل ذاقنة تعوم رماحها ... عوم الخشاش على الصَّفَا يترأد)
والترؤد الاهتزاز من النِّعْمَة والمجدل الْقصر وهاجري رجل من هجر وَهُوَ الَّذِي بناه وَالضَّمِير فِي قدرت فِي الْبَيْت الَّذِي بعده وعائد على ذَوَات طبخ
وَقَوله على مثل أَي على مِقْدَار وَاحِد وتوائم اثْنَتَانِ وشتى مُتَفَرِّقَة
قَالَ ابو مَنْصُور والقفدان بِالتَّحْرِيكِ فَارسي مُعرب وَقد جَاءَ فِي الشّعْر
قَالَ ابْن دُرَيْد هُوَ خريطة الْعَطَّار وَأنْشد غَيره
(1/136)

(فِي جونة كقفدان الْعَطَّار ... ) // من الرجز //
قَالَ ابْن بري والقفدان وعَاء من آدم يَجْعَل فِيهِ الْعَطَّار عطره وَيسْتر بهَا اللِّحْيَة المصبوغة بِالْحِنَّاءِ قَالَ الشَّاعِر
(لعمرك لَو يُعْطي الْأَمِير على اللحى ... لألفيت قد أسترت مُنْذُ زمَان)
(إِذا سبقتني لحيتي من عطائه ... لَهُم عِنْده الف ولي مئتان)
(لَهَا دِرْهَم للدهن فِي كل جُمُعَة ... وَآخر للحناء يبتدران)
(إِذا نشرت فِي كل عيد رَأَيْتهَا ... على النَّحْر من ميلين كالقفدان)
(وَلَوْلَا أياد من نزار تَتَابَعَت ... لصبح فِي حافاتها الجلمان) // من الطَّوِيل //
قَالَ أَبُو مَنْصُور فَأَما القرع الَّذِي يُسمى الدُّبَّاء فَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب
قَالَ ابْن دُرَيْد أَحْسبهُ مشبها بِالرَّأْسِ الْأَقْرَع
قَالَ ابْن بري قَالَ ابْن خالويه قَلِيل مَا تسْتَعْمل الْعَرَب لَفْظَة القرع لاستغنائهم ب الدُّبَّاء
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ سَاكن الرَّاء
وَقَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد هُوَ بتحريكها
(1/137)

وَقَالَ أَبُو الْعَلَاء المعري هما لُغَتَانِ والتحريك أَجود وَأنْشد
(بئس إدام العزب المعتل ... ثريدة بقرع وخل) // من الرجز //
قَالَ أَبُو مَنْصُور والقرمز صبغ أَحْمَر أرمني يُقَال إِنَّه عصارة دود فِي آجامهم
قَالَ ابْن بري أرمني مَنْسُوب إِلَى أرمينية وَفتحت الْمِيم فِي النّسَب لتوالي الكسرتين ك نمري
قَالَ أَبُو مَنْصُور وقوق اسْم ملك من مُلُوك الرّوم وَإِلَيْهِ تنْسب الدَّنَانِير القوقية كَمَا نسبت الهرقلية إِلَى هِرقل قَالَ كثير
(يروق الْعُيُون الناظرات كَأَنَّهَا ... هرقلي وزن أَحْمَر اللَّوْن رَاجِح) // من الطَّوِيل //
وَكَانَت الدَّنَانِير فِي صدر الْإِسْلَام تحمل من بِلَاد الرّوم وَكَانَ أول من ضربهَا عبد الْملك بن مَرْوَان
قَالَ ابْن بري صَوَابه تروق وَقَبله
(1/138)

(أمني صرمت الْحَبل لما رَأَيْتنِي ... طَوِيل خطوب طوحته الطوائح)
(لَعَلَّك يَوْمًا أَن تريه بغبطة ... تودون لَو يأتيكم وَهُوَ صَالح)
قَالَ أَبُو مَنْصُور والقوس الصومعة فَارسي مُعرب وَقد تكلمُوا بِهِ قَالَ ذُو الرمة
(عَصا قس قَوس لينها واعتدالها ... ) // من الطَّوِيل //
وَهُوَ فِي شعر جرير أَيْضا من الْبَسِيط
وَقَالَ ابْن بري يَعْنِي قَوْله
(لَا وصل إِذْ صرفت هِنْد وَلَو وقفت ... لاستفتنتني وَذَا المسحين فِي الْقوس) // من الطَّوِيل //
وَذكر الْأَصْمَعِي أَو ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَن الْقوس صومعة الراهب وَبَيت الصَّائِد وزجر الْكَلْب يُقَال للكلب إِذا خسئ قَوس قَوس وَإِذا دعِي قس قس
(1/139)

بَاب مَا أَوله الْكَاف

وَمن بَاب الْكَاف
قَالَ أَبُو مَنْصُور والكبريت الَّذِي يتقد فِيهِ لَا أَحْسبهُ عَرَبيا صَحِيحا
والكبريت الْأَحْمَر يُقَال هُوَ من الْجَوْهَر ومعدنه خلف بِلَاد التبت وَادي النَّمْل الَّذِي مر بِهِ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام وَجعله رؤبة الذَّهَب فَقَالَ
(هَل ينجيني حلف سختيت ... أَو فضَّة أَو ذهب كبريت) // من الرجز //
فَقَالَ قوم غلط رؤبة
(1/140)

قَالَ ابْن بري الكبريت فِي بَيت رؤبة بِمَعْنى خَالص وَقيل بِمَعْنى أَحْمَر
قَالَ أَبُو مَنْصُور والكشمش ثَمَر مَعْرُوف بخراسان مُعرب
قَالَ أَبُو الغطمش أَو المغطمش يذم امْرَأَته
(كَأَن الثآليل فِي وَجههَا ... إِذا سفرت بدد الكشمش) // من المتقارب //
قَالَ ابْن بري ويروى بذذ جمع بذة وَهِي الْعَطِيَّة المتفرقة وَقَالَ ابْن المغطش اسْم الْمَفْعُول من غطشة بِمَعْنى أغطشه من قَوْله تَعَالَى {وأغطش لَيْلهَا}
قَالَ أَبُو مَنْصُور والكميت قَالَ قوم هُوَ مُعرب عَن قَوْلهم بِالْفَارِسِيَّةِ كميتة أَي مختلط كَأَنَّهُ اجْتمع فِيهِ لونان سَواد وَحُمرَة وَقيل إِنَّه مصغر من أكمت ك زُهَيْر من أَزْهَر
قَالَ ابْن بري الْكُمَيْت عِنْد الْخَلِيل وسيبويه اسْم عَرَبِيّ اسْتعْمل مُصَغرًا لِأَنَّهُ بَين الْأسود والأحمر وَلم يبلغ أَن يكون أسود وَلَا أَحْمَر وَإِنَّمَا هُوَ بَينهمَا وَمثله مِمَّا اسْتعْمل مُصَغرًا هُوَ الكعيت للبلبل
(1/141)

قَالَ أَبُو مَنْصُور والكوبة الطبل الصَّغِير المخصر وَهُوَ أعجمي
وَقَالَ مُحَمَّد بن كثير الكوبة النَّرْد بلغَة الْيمن
قَالَ ابْن بري فِي الحَدِيث نهينَا عَن الكوبة والقنين
والكوبة الطبل الصَّغِير المخصر والقنين طنبور الْحَبَشَة
(1/142)

بَاب مَا أَوله اللَّام

وَمن بَاب اللَّام
قَالَ أَبُو مَنْصُور وروى ابْن السّكيت فِي كتاب الْفرق لسراقة الْبَارِقي
(فَقلت لَهُ لَا دهل ملكمل بَعْدَمَا ... رمى نيفق التبَّان مِنْهُ بعاذر) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ هَذَا الْبَيْت أَوله بالنبطية يَقُول لَا تخف الْجمل
قَالَ ابْن بري لَيْسَ هَذَا الْبَيْت لسراقة وَإِنَّمَا لَهُ أَبْيَات على هَذَا الْوَزْن رثى بهَا ابْن محنف الْأَسدي
وَهَذَا الْبَيْت قد ذكره فِي حرف الدَّال وَعَزاهُ إِلَى بشار بن برد وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَأما الأبيات الَّتِي رثى بهَا سراقَة بن عبد الرحمان ابْن مخنف
(1/143)

وَذكر خذلان الْأَغْلَب لَهُ فأولها
(ثوى سيد الأزدين أَزْد شنُوءَة ... وأزد عمان وَهُوَ رمس بكازر)
(وقابل حَتَّى مَاتَ أكْرم ميتَة ... بأبيض صَاف كالعقيقة باتر)
(أمد وَلم يمدد وَمَات مشمرا ... إِلَى الله لم يذهب بأثواب غادر)
(قضى غيه يَوْم اللِّقَاء ابْن مخنف ... وَأدبر عَنهُ كل ديوث داثر) // من الطَّوِيل //
(1/144)

بَاب مَا أَوله الْمِيم

وَمن بَاب الْمِيم
وَقَالَ أَبُو مَنْصُور منجنيق ومنجنيق بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا وَقيل الْمِيم وَالنُّون فِي أَوله أصليتان وَقيل زائدتان وَقيل الْمِيم أَصْلِيَّة وَالنُّون زَائِدَة وَهُوَ أعجمي مُعرب
وَحكى الْفراء منجنوق بِالْوَاو وَحكى غَيره منجليق وَقد جنق المنجنيق وَيُقَال جنق وَقَالَ جرير
(يلقى الزلازل أَقوام دلفت لَهُم ... بالمنجنيق وصكا بالملاطيس) // من الْبَسِيط //
قَالَ ابْن بري منجنيق عِنْد سِيبَوَيْهٍ من الْأَسْمَاء الرّبَاعِيّة الَّتِي لحقتها زيادتان وهما النُّون وَالْيَاء ك عنتريس ووزنهما فنعليل وَالدَّلِيل على زِيَادَة النُّون قَوْلهم فِي الْجمع مجانيق فَإِذا ثبتَتْ زِيَادَة النُّون وَجب الْقطع على كَون الْمِيم أصلا لِأَنَّهُ لَا يجْتَمع فِي أول كلمة زيادتان إِلَّا فِي الْأَسْمَاء الْجَارِيَة على أفعالها وَلَا يجوز أَن تكون الْمِيم وَالنُّون أصلين لِأَنَّهُ
(1/145)

يعْتَبر الإسم بذلك خماسيا ك عندليب وسلسبيل وَإِذا صَار خماسيا امْتنع تكسيره فَإِن كسر على استكراه وَجب حذف الْيَاء وَالْقَاف من آخِره فَتَقول مناجي ومناجيق إِن عرضت كَمَا قلت فِي عندليب عنادل وعناديل فَإِن حذفت النُّون وأبقيت الْقَاف على بعده فِي الْقيَاس لبعد النُّون من الطّرف قلت مناجق ومناجيق على حد قَوْلهم فرازق وفرازيق وَفِي كَون الْعَرَب لم يجمعوا هَذَا الْجمع بِبَاب صِحَة الأول
قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ أَوْس فِي صفة الْأسد
(كالمزبراني عِيَال بآصال ... ) // من الْبَسِيط //
قَالَ ابْن بري يتَوَجَّه قَول الْمفضل على زِيَادَة الْكَاف كَقَوْل رؤبة
(1/146)

(لواحق الأقراب فِيهَا كالمقق ... ) // من الرجز //
قَالَ أَبُو مَنْصُور والمصطكا مَقْصُور قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي هُوَ مَمْدُود علك رومي وَهُوَ دخيل وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب وَقَالَ الْأَغْلَب الْعجلِيّ
(فَشَام فِيهَا مثل محراث الغضا ... تقذف عَيناهُ بِمثل المصطكا) // من الزّجر //
ويروى بعلك المصطكا ودواء ممصطك جعل فِيهِ المصطكا
قَالَ ابْن بري غلط الْفراء فِي حكايته أَنه مَمْدُود
قَالَ ابْن خالويه إِذا شددته قصرت فَقلت المصطكا وَإِذا خففته مددت فَقلت فِيهِ المصطكاء
قَالَ عَليّ بن حَمْزَة المصطكا بِضَم الْمِيم وَأنْشد بَيت الْأَغْلَب الْمَذْكُور
(1/147)

قَالَ أَبُو مَنْصُور مَدين اسْم أعجمي فَإِن كَانَ عَرَبيا فالياء زَائِدَة من قَوْلهم مدن بِالْمَكَانِ إِذا اقام بِهِ
قَالَ ابْن بري مَدين على مفعل الْمِيم زَائِدَة وَلَا يَصح أَن تكون أصلا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامهم فعيل وَمِنْه مفعل
(1/148)

بَاب مَا أَوله النُّون

قَالَ أَبُو مَنْصُور قَالَ عدي بن زيد ويروى للأسود بن يعفر
(يَوْم لَا ينفع الرواغ وَلَا يقدم ... إِلَّا المشيع النحرير) // من الْخَفِيف //
المشيع الشجاع الَّذِي كَأَن لَهُ من قبله أمرا يشيعه على الْإِقْدَام والرواغ مصدر راغ الرجل يروغ روغا وروغانا ومراوغة ورواغا إِذا حاد عَن الشَّيْء
قَالَ ابْن بري صَوَابه أَن الرواغ مصدر راوغ مراوغة ورواغا وَأما روغا وروغانا فمصدران ل راغ
(1/149)

بَاب مَا أَوله الْهَاء

قَالَ أَبُو مَنْصُور وهامان اسْم أعجمي وَلَيْسَ ب فعلان من هومت وَلَا من هام يهيم أَلا ترى أَنَّك لَو جعلت الْألف زَائِدَة وَالنُّون أصلا فِي هامان مثل ساباط لم ينْصَرف أَيْضا
قَالَ ابْن بري قَوْله لَيْسَ ب فعلان لِأَن النَّحْوِيين يذهبون إِلَى أَن وَزنه فعلان فأعلت عينه بِالْقَلْبِ وَهُوَ عِنْدهم شَاذ وَلَا يجوز فِي مثله إِلَّا التَّصْحِيح كالجولان والهيمان لخُرُوج الْكَلِمَة من مشابه لَهَا غَيرهَا بِزِيَادَة الْألف وَالنُّون فَأَرَادَ الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور رَضِي الله عَنهُ أَن يعلمك أَنه فاعال مثل ساباط وَلَيْسَ ب فعلان فَلَا يكون فِيهِ شذوذ على هَذَا
قَالَ ابْن بري وَمن هَذَا الْبَاب الهنبيق للوصف وَجمعه هنابيق قَالَ لبيد
(1/150)

(والهنابيق قيام حَولهمْ ... كل ملثوم إِذا صب همل) // من الرمل //
هَذَا آخر مَا ذكره الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بن بري وَالْحَمْد لله وَحده وصلواته على سيدنَا خير خلقه وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كَبِيرا
(1/151)