Advertisement

تصحيح لسان العرب


الكتاب: تصحيح لسان العرب
المؤلف: أحمد بن إسماعيل بن محمد تيمور (المتوفى: 1348هـ)
الناشر: دار الآفاق العربية - مصر /القاهرة
الطبعة: الأولى، 1422هـ - 2002م
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ.
(أما بعد) فَهَذِهِ تَنْبِيهَات على أغلاط وَقعت فِي نُسْخَة لِسَان الْعَرَب للأمام ابْن مَنْظُور المطبوعة ببولاق سنة 1300 - 1308 كُنَّا عثرنا عَلَيْهَا أثْنَاء الْمُرَاجَعَة ونشرنا عَنْهَا فصولاً فِي صحيفَة الْمُؤَيد ومجلتي الضياء والْآثَار ثمَّ بدا لنا أَن نجمع شتاتها وننظم شملها فِي هَذِه الأوراق بعد أَن نضم عَلَيْهَا مَا لم يسْبق لنا نشره من قبل. ولسنا فِي ذَلِك بِمد عين عصمَة أَو متبجحين بِفضل وَإِنَّمَا هُوَ جهد الْمقل دَعَانَا لعرضه على الأنظار حرصنا على رد الْكتاب إِلَى نصابه من الصِّحَّة فَإِن لم نَكُنْ وفقنا فِيهِ إِلَى الْإِصَابَة فحسبنا مِنْهُ إرشاد الْمطَالع إِلَى مَوَاضِع فِيهِ حريَّة بالبحث وَالنَّظَر.
ولابد لنا قبل الشُّرُوع فِيمَا نَحن آخذون فِيهِ من التَّنْبِيه إِلَى وهمين وَقعا فِي فَاتِحَة الْجُزْء الأول أَحدهمَا فِي الْمُقدمَة الَّتِي عَنى بوضعها الْعَلامَة أَحْمد فَارس حَيْثُ جَاءَ بهَا عَن الْمُؤلف أَنه ولد سنة 690 وَتوفى سنة 771 مَعَ أَن وِلَادَته كَانَت سنة 630 ووفاته كَانَت سنة 711 كَمَا فِي الوافي بالوفيات للصفدي والدرر الكامنة لِابْنِ حجر والمنهل الصافي لِابْنِ تغري بردى والبغية للسيوطي فَلم يزاحم مِنْهُ زمن صَاحب الْقَامُوس كَمَا توهمه الْعَلامَة الْمَذْكُور وَسَبقه غيه الْعَلامَة ابْن الطّيب لِأَن ولادَة الْمجد كَانَت سنة 729 أَي بعد وَفَاة ابْن مَنْظُور بِنَحْوِ ثَمَانِي عشرَة سنة. وَالثَّانِي فِي تَرْجمهُ الْمُؤلف فِي الصفحة الأولى منهذا الْجُزْء والمنقوله من بَقِيَّة السوعاة للسيوطي فقد جَاءَ فِيهَا أَنه جمع فِي كِتَابه هَذَا
(1/5)

بَين (التَّهْذِيب والمحكم والصحاح وحواشيه والجمهرة وَالنِّهَايَة) وَالصَّوَاب أَن الجمهرة لَيست معاجمعة بل مبْنى كِتَابه على الْخَمْسَة فَقَط وَهِي الَّتِي صرح بأسمائها فِي خطبَته، ثمَّ لنشرع فِيمَا قصدنا بَيَانه من الأغلاط فَتَقول:
(من ذَلِك مَا جَاءَ فِي بَاب ألقاب الْحُرُوف وطبائعها وخواصها ج 1 ص 8 س 8)
" وَأما تقَارب بَعْضهَا من بعض وتباعدها فَأن لَهَا سرا فِي النُّطْق يكشفه من تمعناه كَمَا انْكَشَفَ لنا سره فِي حل المترجمات ". وَالصَّوَاب - من تعناه) يُقَال عانى الشئ وتناه إِذا قاساه ونجشمه.
(وَفِي مَادَّة - أج أ - ج 1 ص 15 س 8) روى لأبي النَّجْم " قد حيرته جن سلمى وأجا " وَجَاء بعده " أَرَادَ أجا فَخفف تَخْفِيفًا قياسياً الخ ". وروى أجا الثَّانِي بِالْألف آخِره مخففاً غير مَهْمُوز وَالصَّوَاب همزَة على أَصله لِأَن المُرَاد أَنه كَانَ كَذَلِك فخففه الشَّاعِر بجذف همزته وَإِلَّا فَأَي معنى لتخفيف المخفف.
(وَفِي مَادَّة ب ر أ - ج 1 ص 24 س 15) عِنْد الْكَلَام على جمع برِئ " وَبرئ وبراءٌ مثل مَا جَاءَ من الجموع على فعال نَحْو تؤام ورباء فِي جمع توأم وربى " ورسم (رباء) بِالْهَمْز فِي آخِره أَي فِي مَوضِع اللَّام من فعال وَلَا يكون هَذَا جمعا لرب لربى لِأَن لَا مهاباء فَالصَّوَاب أَن يُقَال فِي جمعهَا ربَاب بِالْيَاءِ فِي آخِره وَهُوَ الَّذِي ذكره المُصَنّف وَصَاحب الْقَامُوس وَغَيرهمَا فِي مَادَّة (ر ب ب) .
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي كِتَابه فِي بَاب تكسير مَا عدَّة حُرُوفه أَرْبَعَة أحرف للْجمع وَقَالُوا رَبِّي ورباب حذفوا الْألف وَبَنوهُ على هَذَا الْبناء كَمَا ألقوا الْهَاء من جفرة فَقَالُوا جفار أَلا أَنهم قد ضمُّوا أول ذَا كَمَا قَالُوا ظئر وظؤار ورخل ورخال انْتهى.
(1/6)

(تَتِمَّة) هَذَا الْجمع من الجموع العزيزة النادرة لِأَن فعالاً بِضَم الأول وَتَخْفِيف الْعين لَيْسَ من أبنية جموع التكسير الْمَعْرُوفَة وأنما سمع فِي أَلْفَاظ قَليلَة كثنى وعرق وفرير وفرار ورذل ورذال وَلِهَذَا ذهب بَعضهم إِلَى أَنه اسْم جمع وَقَالَ آخَرُونَ بل هُوَ جمع وَلَكِن الأَصْل فِيهِ الْكسر وَالضَّم بدل مِنْهُ. وَقد كنت تتبعت مَا ورد مِنْهُ فَاجْتمع لي اثْنَا عشر لفظائم رَأَيْت الْعَلامَة شهَاب الدّين الخفاجي زَاد عَلَيْهَا كثيرا فِي شَرحه لدرة الغواص فَمن شَاءَ أوقوف عَلَيْهَا وعَلى اخْتِلَاف أَقْوَالهم فِيهَا فَليُرَاجع (ص 141) من الشَّرْح الْمَذْكُور المطبوع فِي الجواثب.
(وَفِي مَادَّة - ج وأ - ج 1 ص 44) روى قَول الشَّاعِر
(تنازعها لونان وردٌ وجؤوة ... ترى لإياء الشَّمْس فِيهِ تحدراً)

ثمَّ جَاءَ بعده سأراد وردة وجؤوة فَوضع الصّفة مَوضِع الْمصدر ". وَضبط (إياء) بِكَسْر أَو لَهُ وَالصَّوَاب فَتحه لِأَنَّك تَقول إيا الشَّمْس وأياؤها أَي ضوءها وحسنها أذا كسرت أَوله قصرت وَإِن فَتحته مددت كَمَا نَص عَلَيْهِ المُصَنّف فِي مَادَّة (أَي ي - ج 18) وَالْمجد فِي الْقَامُوس والتبريزي فِي شرح المعلقات وَذكره ابْن سَيّده فِي الْمُخَصّص فِي بَاب مَا يكسر فيقصر وَيفتح فيمد. وَقد ضبط بِالْكَسْرِ أَيْضا فِي مَادَّة (ورد - ج 4 آخر ص 470) وروى هُنَاكَ بِالْبَاء الْمُوَحدَة فزيد خطاء على خطأ. وَضبط هُنَا (الْمصدر) من قَوْله (فَوضع الصّفة مَوضِع الْمصدر) بِكَسْر أَوله وَالصَّوَاب فَتحه وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ح ت أ - ج 1 ص 46 س 22) " رجل حنتأوٌ وَامْرَأَة حنتأوة قَالَ وَهُوَ الَّذِي يعجب بِنَفسِهِ ". وَضبط (يعجب) هُنَا وَفِي مَادَّة - ح ن ت - ج 2 ص 331) بِالْبِنَاءِ للمعلوم وَالصَّوَاب ضَبطه بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول لِأَنَّك تَقول أَعْجَبته نَفسه فَهُوَ معجبٌ بهَا وَقد تكَرر هَذَا الْخَطَأ فِي مَوَاضِع من الْكتاب وَوَقع مثله فِي مَادَّة (ع ي ر) من الْقَامُوس طبع بولاق وَكَأَنَّهُ كَانَ شَائِعا بَين المصححين قبل طبع اللِّسَان فقد روو أَقُول المتنبي فِي شرح العكبري المطبوع ببولاق أَيْضا
(1/7)

(إِن أكن معجباً فَعجب عَجِيب ... لم يجد فَوق نَفسه من مزِيد)

بِكَسْر الجسيم من (معجباً) وَالصَّوَاب فتحهَا لما ذكرنَا. وَوَقع لَهُم مثله فِي مجمع الْأَمْثَال للميداني المطبوع بِتِلْكَ المطبعة فضبطوا (معجبة) من قَوْلهم (كل فتاة باءبيها معجبة) بِكَسْر الْجِيم وَلَكنهُمْ ضبطوها بِالْفَتْح فِي أمالي القالي (ج 2 ص 71) كَمَا فتوحها فِي كلمة (يعجبان) الْوَاقِعَة فِي قَول عُرْوَة بن أذينة من شرح الحماسة (ج 3 ص 144) .
(لَا يعجبان بقول النَّاس عَن عرضٍ ... ويعجبان بِمَا قَالَا وَمَا صنعا)

ويدلك على صِحَة مَا ذكرنَا نَص الْقَامُوس وَشَرحه على أَن قَوْلهم (مَا أعجبه بِرَأْيهِ) شَاذ لَا يُقَاس عَلَيْهِ لبنائه من الْمَجْهُول كَمَا أزهاه وَمَا أشغله وَلَو كَانَ مَبْنِيا من الْمَعْلُوم نصا على " شذوذ ولكان التَّعَجُّب على بَابه.
وَفِي كتاب تَصْحِيح التَّصْحِيف وتحرير التحريف للصفدي نقلا عَن تثقيف اللِّسَان للصقلي " أَنا معجب بك وَصَوَابه معجب بك بِفَتْح الْجِيم وَكَذَلِكَ الَّذِي فِيهِ كيرٌ لَا يُقَال فِيهِ إِلَّا معجب أَيْضا فَأَما معجب فَهُوَ الَّذِي يُعْجِبك ".
(وَفِي مَادَّة - ث رب - ج 1 ص 229 س 8) " ونصل يثربي وَأثر تربى مَنْسُوب إِلَى يثرب وَقَوله
(وَمَا هُوَ إِلَّا اليثربي المقطع ... )
زعم بعض الروَاة أَن المُرَاد باليثربي السهْم لَا النصل وَأَن يترب لَا يعْمل فِيهَا النصال ". وروى (يترب) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة وَالصَّوَاب بِالْمُثَلثَةِ لِأَن الْكَلَام فِي طيبَة مَدِينَة الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. وَأما يترب بِالْمُثَنَّاةِ وَفتح الرَّاء فَهُوَ مَوضِع قرب الْيَمَامَة وَأَيْنَ هُوَ مِمَّا هُنَا.
(وَفِي مَادَّة - ج ن ب - ج 1 ص 27 س 9) " ورجلٌ لين الْجَانِب وَالْجنب أَي سهل الْقرب ". وروى (سهل) بِالْجَرِّ وَلَا وَجه لَهُ وَالصَّوَاب رَفعه على أَنه عطف بَيَان على لين أَو على الْبَدَلِيَّة مِنْهُ.
(1/8)

(وَفِي مَادَّة - ح س ب - ج 1 ص 306) روى لنهيك الْفَزارِيّ
(لتقيت بالوجعاء طعنة مرهفٍ ... مران أَو لثويت غير محسب)

وَضبط (لتقيت) بِكَسْر الْقَاف وَالصَّوَاب فتحهَا لِأَنَّهُ من تقى يتقى كقضي يقْضى بِمَعْنى اتَّقى قَالَ أَوْس بصف رمحاً
(تقاك بكعب وَاحِد وتلذه ... يداك إِنَّا ماهر بالكف يغسل)

يُرِيد أتقاك. وَمِنْه أبي الْعَلَاء المعري
(تقتك على أكتاف أبطالها القنا ... وهابتك فِي أغمادهن المناصل)

أَي اتقتك.
وروى (محسب) فِي الْبَيْت بكر السِّين على أَنه اسْم فَاعل وَمُقْتَضى تَفْسِير المُصَنّف أَنه يفتحها على أَنه اسْم مفعول فقد قَالَ قبله " حسبته إِذا وسدته " وَاسْتشْهدَ بِالْبَيْتِ ثمَّ قَالَ فِي تَفْسِيره " ولثويت هَالكا غير مكرم لَا موسد وَلَا مكفن أَو مَعْنَاهُ أَنه لم يرفعك حَسبك فينجيك من الْمَوْت وَلم يعظم حَسبك " انْتهى. وعَلى كلا التَّفْسِير بن يتَعَيَّن الْفَتْح فِي (محسب) .
(وَفِي هَذِه الصفحة س 20) " والمحسبة الوسادة من الْأدم حَسبه أجلسه على الحسبانة أَو المحسبة ". وضبطت (المحسبة) فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِفَتْح الْمِيم وَكَذَلِكَ جَاءَت مضبوطة بالقلم بِالْفَتْح فِي هَذِه الْمَادَّة من الْقَامُوس طبع بولاق وَلم ينص الشَّارِح على ضبط فِيهَا وَلكنهَا ضبطت بِكَسْر الْمِيم فِي مَادَّة (ز ن ن - من اللِّسَان ح 17 ص 61 س 24) وَفِي (ج 4 ص 74) من الْمُخَصّص ومادة (ح س ب) من الْقَامُوس طبع الميمنية وَهُوَ الصَّوَاب على مَا يظْهر لنصهم على كسر الأول فِيمَا جَاءَ فِي مَعْنَاهَا من وَزنهَا كمرفقة ومصدعة ومخدة لعدهم إِيَّاهَا من
(1/9)

الْآلَات فحملها على مَا جَاءَ من نوعها أولى عِنْد فقدان النَّص.
(وَفِي هَذِه الصفحة أَيْضا س 22) " هطا مَا اشْترى طَلْحَة من فلَان فتاه بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم بالحسب وَالطّيب ". وَضبط (دِرْهَم) بِفَتْح أَوله وَالصَّوَاب كَسره وَلم يحك أحد من اللغويين فِي الدَّال ضبطاً آخر وَإِنَّمَا نصوا على جَوَاز الْفَتْح وَالْكَسْر فِي الْهَاء وعَلى كَونه جَاءَ أَيْضا على زنة محراب وعد القلقشندي فِي صبح الْأَعْشَى فتح داله من لحن الْعَامَّة وَكَذَلِكَ فعل ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَقْوِيم اللِّسَان فَقَالَ " تَقول الْعَامَّة دِرْهَم بِفَتْح الدَّال وَالصَّوَاب دِرْهَم بِكَسْر داله وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي تَقول الْعَرَب دِرْهَم وَدِرْهَم ودرهام " قَالَ الصَّفَدِي فِي تَصْحِيح التَّصْحِيف وتحرير التحريف بَعْدَمَا نقل هَذِه الْعبارَة " قلت الثَّلَاثَة بِكَسْر الدَّال وَالْأول بِفَتْح الْهَاء وَالثَّانِي بِكَسْرِهَا ".
(وَفِي مَادَّة - د ب ب - ج 1 ص 358 س 21) " وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الدبادب والجباجب الْكثير الصياح والجلبة وَأنْشد
(إياك أَن تستبدلي قزد الْقَفَا ... حزابيةً وهيباناً جباجباً)

(ألف كَانَ الغازلات منحنة ... من الصُّوف نَكثا أَو لئيماً دبادباً ")

وَكتب الْمُصَحح بالحاشية مَا نَصه " قَوْله والجباجب هَكَذَا فِي الأَصْل والتهذيب بالجيمين وحرر ". قلت لم يظْهر لي وَجه توقف الْمُصَحح فِي هَذِه الْكَلِمَة مَعَ وُرُودهَا فِي مَادَّة (ج ب ب ج 1) واستشهاد المُصَنّف عَلَيْهَا بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ منسوبين هُنَاكَ لعبد الله بن الْحجَّاج التغلبي.
(وَفِي مَادَّة - د ل ب - ج 1 ص 363) رُوِيَ لمسكين الدِّرَامِي
(بِأَيْدِيهِم مغارفٌ من حَدِيد ... أشبههَا مقيرة الدِّرَامِي)

وَقَالَ المُصَنّف " ذهب بَعضهم إِلَى أَنه أَرَادَ مقيرة الدواليب فأبدل من الْبَاء يَاء
(1/10)

ثمَّ أدغم الْبَاء فِي الْيَاء فَصَارَ الدوالي ثمَّ خفف فَصَارَ دوالي ". وَالصَّوَاب (ثمَّ أدغم الْيَاء فِي الْيَاء) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة فيهمَا.
(وَفِي مَادَّة - ذ ب ب - ج 1 ص 366 أول الْمَادَّة) " الذب الدّفع وَالْمَنْع " بِنصب (الذب) وَالْوَجْه رَفعه بِالِابْتِدَاءِ.
(وَفِي مَادَّة - س ق ب - ج 1 ص 451 س 2) فِي الْكَلَام على السقب أَي ولد النَّاقة " وَقيل هُوَ سقب ساغة تضعفه أمه " وَالصَّوَاب (تضعه) .
(وَفِي مَادَّة - ش ب ب - ج 1 ص 463) روى قَول الشَّاعِر
(بموركتين من صلوى مشب ... من الثيران عقدهما جميل)

وَضبط (صلوى) بشد الْيَاء وَفتحهَا وَالصَّوَاب بِالتَّخْفِيفِ والسكون لِأَنَّهُ مثنى صلا وَهُوَ مَا كَانَ عَن يَمِين الذَّنب وشماله والمورك والموركة الْموضع الَّذِي يَجْعَل عَلَيْهِ الرَّاكِب رجله وَبِهَذَا الضَّبْط يَسْتَقِيم الْوَزْن. (وَفِي مَادَّة - ض ب ب - ج 2 ص 27 س 16) " وضببت على الضَّب إِذا حرشته فَخرج إِلَيْك " بِسُكُون الرَّاء والشين من (حرشته) وَالصَّوَاب فتح الرَّاء كَمَا لَا يخفى.
(وَفِي مَادَّة - ط ي ب - ج 2 ص 15 س 17) " قَوْله عز وَجل {طبتم فادخلوها خَالِدين} مَعْنَاهُ كُنْتُم طيبين فِي الدُّنْيَا فادخلوها ". وَجَاء (كُنْتُم) هَكَذَا بتاءين وَصَوَابه كُنْتُم بنُون فتاء وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ع ت ب - ج 2 ص 65 س 23) " والتعتب التجني تعتب عَلَيْهِ وتجنى عَلَيْهِ بِمَعْنى وَاحِد ". وروى (التعتب) بِالْجَرِّ وَالصَّوَاب رَفعه على أَنه مُبْتَدأ خَبره التجني.
(1/11)

(وَفِي مَادَّة - ع ى ب - ج 2 ص 125) روى لبَعْضهِم
(وَصَاحب لي حسن الدعابة ... لَيْسَ بِذِي عيب وَلَا عيابه)

وضبطت (الدعابة) هُنَا بِكَسْر الأول وَفِي مَادَّة (وص ي - ج 2 ص 274 س 5) بفتحه وَالصَّوَاب ضمه كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي الْقَامُوس وَغَيره وَمَعْنَاهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ اللّعب والمزاح.
(وَفِي مَادَّة - غ ض ب - ج 2 أول ص 11) روى لدريد بن الصممة يرثى أَخَاهُ عبد الله
(فَإِن تعقب الْأَيَّام والدهر فاعلموا ... بني قاربٍ أَنا غضاب بمعبد)

(وَإِن كَانَ عبد الله خلى مَكَانَهُ ... فَمَا كَانَ طضياشاً وَلَا رعش الْيَد)

ثمَّ جَاءَ بعده " قَوْله معبد يَعْنِي عبد الله فاضطر ومعبدٌ مشنق من العَبْد فَقَالَ بمعبد وَإِنَّمَا هُوَ عبد الله بن الصمَّة أخوة ". وَضبط (فاضطر) بِفَتْح الطَّاء أَي بِالْبِنَاءِ للمعلوم وَالصَّوَاب ضمهَا لِأَنَّك تَقول اضطره فلَان إِلَى كَذَا تُرِيدُ أحوجه وألجاه فاضطر هُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول. وَوَقع مثله فِي مَادَّة (س م و - ج 19 - أول ص 123) فِي قَوْله " فجَاء بِهِ هَذَا الشَّاعِر لما اضْطر على الْقيَاس الْمَتْرُوك " فضبط بِفَتْح الطَّاء أَيْضا. وَكَذَلِكَ وَقع مثله فِي مَادَّة (أض ض - ص 321) من الْقَامُوس طبع بولاق.
(وَفِي مَادَّة - ك ل ب - ج 2 ص 220 س 14) " أَرض كلبة أَي غَلِيظَة قف لَا يكون فِيهَا شجر وَلَا كلأ وَلَا نَكُون جبلا ". وروى (نَكُون) بالنُّون أَوله وَصَوَابه بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة لعود الضَّمِير فِيهِ إِلَى الأَرْض.
(وَفِي مَادَّة - ف ت ت - ج 2 ص 369) روى لزهير
(كَانَ فتات العهن فِي كل منزل ... نَزَلْنَ بِهِ حب القنى لم يحطم)
(1/12)

وَلَا معنى هُنَا للقنى بِالْقَافِ وأنما هُوَ الفنا بِالْفَاءِ وَهُوَ عِنَب الثَّعْلَب أَو شجر ذُو حب أَحْمَر وَبِه روى الْبَيْت فِي مَادَّة (ف ن ي - ج 20 ص 25) وَلم يذكر شرَّاح المعلقات غير هَذِه الرِّوَايَة فِيهِ.
(وَفِي مَادَّة - ح ي ث - ج 2 ص 445 س 11) س حيثٌ ظرف مُبْهَم من الْأَمْكِنَة " الخ بتنوين (حَيْثُ) وَالصَّوَاب بناؤها لِأَن كَلَام المُصَنّف عَنْهَا صَرِيح فِي إِرَادَته المبنية لَا المعربة فِي لُغَة بني فقعس الَّتِي تكلم عَلَيْهَا بعد ذَلِك.
(وَفِي مَادَّة - ل وث - ج 3 آخر ص 7) " وَقَالَ النوري لم يلث لم يبطئ " هَكَذَا بِغَيْر نقط فِي (النورى) وَكتب الْمُصَحح فِي الْحَاشِيَة " كَذَا فِي الأَصْل بِلَا نقط وَلَا شكل وَيُمكن أَنه البوري نِسْبَة إِلَى بور بِضَم الْبَاء بَلْدَة بِفَارِس خرج مِنْهَا مشاهير وَالله أعلم ". قُلْنَا الرَّاجِح أَنه (النوزي) بِفَتْح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَالْوَاو الْمُشَدّدَة بالزاي وَهُوَ اسْم كثير الْوُرُود فِي النقول اللُّغَوِيَّة كَمَا يعلم بالتتبع وَيُرَاد بِهِ عبد الله بن مُحَمَّد بن هرون الْأَمَام اللّغَوِيّ أحد من قَرَأَ على الْجرْمِي والأصمعي وروى الْكثير عَن أبي عُبَيْدَة ونسبته إِلَى توز بَلْدَة بِفَارِس يُقَال لَهَا توج أَيْضا.
(وَفِي مَادَّة - ح ر ج - ج 3 ص 59) روى لعنترة يصف ظلما وقلصه
(يتبعن قلَّة رَأسه وَكَأَنَّهُ ... حرج على نعش لَهُنَّ مخيم)

وروى (مخيم) بِالرَّفْع على أَنه نعت لحرج وَالصَّوَاب جَرّه على أَنه نعت لنعش وَبِه ضبط فِي مَادَّة (ن ع ش - ج 8 ص 247) وَمَعْنَاهُ المجعول عَلَيْهِ خيمة كَمَا فِي شرح ابْن النّحاس على المعلقات. وللحرج معانٍ أوفقها لما هُنَا أَنه خشب بشد بعضه إِلَى بعض وَيجْعَل فَوق الْمَيِّت. وَلَا يخفى أَن قوافي القصيدة كلهَا مجرورة فَلَا دَاعِي لتوهم أقواء لم ينص عَلَيْهِ أحد.
(1/13)

(وَفِي مَادَّة - س ب ج - ج 3 ص 118 س 17) " السبيجة الْقَمِيص فَارسي مُعرب ابْن السّكيت السبيج والسبيحة البقير ". وروى (السبيحة) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالصَّوَاب بِالْجِيم كَمَا لَا يخفى.
(وَفِي مَادَّة - ع ر ج - ج 3 ص 145) روى لأبي الكعب الْأَسدي
(أَفَكَانَ أول مَا اثْبتْ تهارشت ... أبناءٌ عرج عَلَيْك عِنْد وجار)

وَجَاء بعده " يَعْنِي أَبنَاء الضباع وَترك صرف عرج لِأَنَّهُ جعله اسْما للقبيلة.
وَأما ابْن الْأَعرَابِي فَقَالَ لم يجر عرج وَهُوَ جمع لِأَنَّهُ أَرَادَ التَّوْحِيد والعرجة " الخ. وَضبط (لم يجر) بِفَتْح فضم مَعَ تَشْدِيد الرَّاء أَي بجعله مضارعاً لجر وَالْكَلَام هُنَا فِي منع الصّرْف فَكَانَ الصَّوَاب أَن يضْبط بِضَم فَسُكُون مَعَ تَخْفيف الرَّاء من أجراه يجريه بِمَعْنى صرفه وَهُوَ اصْطِلَاح بهم يعبر بِهِ سِيبَوَيْهٍ فِي الْكتاب وَصَاحب الْقَامُوس فِي بعض الْمَوَاضِع قَالَ الخفاجي فِي شِفَاء العليل فِي كَلَامه على (جَهَنَّم) " لم نجر بِمَعْنى لم ننصرف وَهِي عبارَة سِيبَوَيْهٍ والمنصرف وَغير المنصرف عبارَة الْبَصرِيين واصطلاح الْكُوفِيّين المجري وَغير المجري " انْتهى وَالْمعْنَى عَلَيْهِ ظَاهر من سِيَاق الْعبارَة إِذْ لَا خلاف فِي أَن لفظ (عرج) فِي الْبَيْت مجرور للإضافة وَأَن كَانَ جَرّه بالفتحة. اللَّهُمَّ إِلَّا إِذا حملناه على تساهل الْكُوفِيّين وَبَعض النُّحَاة فِي التَّعْبِير عَن ألقاب الْأَعْرَاب فَيكون المُرَاد بِالْجَرِّ هُنَا الْكسر غير أننا نرى ضَبطه على مَا ذَكرْنَاهُ أولى منعا للالتباس.
(1/14)

(وَفِي مَادَّة - ع ن ج - ج 3 ص 154 س 3) " والعنج أَن يجذب رَاكب الْبَعِير خطامه قبل رَأسه حَتَّى لزم دفراه بقادمة الرحل ". وروى (دفراه) بِالدَّال الْمُهْملَة وَالصَّوَاب بِالْمُعْجَمَةِ وَهِي الْعظم الشاخص خلف أذن الْبَعِير وَالْمرَاد حَتَّى تحاذى أذن الْبَعِير قادمة الرحل من شدَّة الجذب.
(وَفِي مَادَّة - غ م ل ج - ج 3 ص 161) روى لأبي نخيلة فِي وصف نَاقَة تعدو فِي خرق وَاسع
(تغرقه طوراً بشدٍ تدرجة ... وَتارَة يغرقها غملجة)

هَكَذَا بضبط (غملجه) بِفَتْح الْجِيم وَضم الْهَاء وَالصَّوَاب ضم الْجِيم لرفعه على الفاعلية ليغرق وَإِسْكَان هَاء الْوَصْل.
(وَفِي مَادَّة - ف ر ج - ج 3 ص 166) روى للبيد
(قعدت كلا الفرجين تحسب أَنه ... مولى المخافة خلفهَا وأمامها)

وروى (قعدت) بِالْقَافِ من الْقعُود وَهُوَ شئ لم يروه أحد وَإِنَّمَا الصَّوَاب (فغدت) بِالْفَاءِ والغين الْمُعْجَمَة من غَدا يَغْدُو أَو بِالْمُهْمَلَةِ من عدا يعدو وهما الرِّوَايَتَانِ الْمَنْصُوص عَلَيْهِمَا فِي شُرُوح المعلقات وبالأولى ورد الْبَيْت فِي مَادَّة (ول ي - ج 20 ص 291) أَلا أَنه روى بِنصب (خلفهَا وأمامها) مَعَ أَن القصيدة مَرْفُوعَة الروى فَالصَّوَاب رفعهما قَالَ الزوزني خلفهَا وأمامها خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره هُوَ خلفهَا وأمامها وَيكون تَفْسِير كلا الفرجين وَيجوز أَن يكون بَدَلا من كلا الفرجين وَتَقْدِيره فغدت كلا الفرجين خلفهَا وأمامها تحسب أَنه مولى المخافة.
(وَفِي مَادَّة - ك ج ج - ج 3 ص 175 س 19) الكجة بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد لعبة للصبيان قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ أَن يَأْخُذ الصَّبِي خزفة فيدورها ويجعلها كَأَنَّهَا كرةٌ
(1/15)

ثمَّ يتقامرون بهَا ". وَضبط (كرة) بتَشْديد الرَّاء وَالصَّوَاب تخفيفها على وزن ثبة بِنَصّ الْقَامُوس.
(وَفِي مَادَّة - ن ض ج - ج 3 ص 202 س 7) " ونضجت النَّاقة بِوَلَدِهَا ونضجته وَهِي منضج جَاوَزت الْحق بِشَهْر وَنَحْوه وَلم تنْتج أَي زَادَت على وَقت الْولادَة ". وروى (الْحق) بِالْجَرِّ وَالصَّوَاب نَصبه على المفعولية لجاوزت وَهُوَ ظَاهر. وَلَا يبعد أَن تكون للفظة ضبطت فِي الأَصْل بضبطتين أَي بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا لِأَن الْحق إِذا كَانَ بِالْمَعْنَى الْوَارِد هُنَا جَازَ فِي أَوله الضبطان كَمَا فَصله الْمُؤلف وَصَاحب الْقَامُوس فِي مَوْضِعه فحول النَّاسِخ الكسرة إِلَى الْقَاف وَلم ينتبه لَهَا الْمُصَحح.
(وَفِي مَادَّة - ب د ح - ج 3 ص 230 س 17) " والبدح من قَوْلهم بدح بِهَذَا الْأَمر أَي باح بة وَالصَّوَاب بِهَذَا (بِالذَّالِ) الْمُعْجَمَة وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ذ ب ح - ج 3 ص 264 س 6) " وتذابح الْقَوْم أَي ذبح بَعضهم بَعْضًا يُقَال التمادح التدابح ". وَالصَّوَاب التذابح بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة لِأَن الْكَلَام فِي مَادَّة الذّبْح وَلَا معنى هُنَا للتدابح بِالْمُهْمَلَةِ.
(وَفِي مَادَّة - س ى ح - ج 3 ص 323 س 14) " وَفِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله عَنهُ أُولَئِكَ أمة الْهدى لَيْسُوا بالمسابيح وَلَا بالمذاييع الْبذر يَعْنِي الَّذين يَسِيحُوا فِي الأَرْض بالنميمة ". وَورد (يَسِيحُوا) هَكَذَا يحذف النُّون وَالصَّوَاب يسيحون بإثباتها لتجرد الْفِعْل من الناصب والجازم. وَسَيَأْتِي الْكَلَام على حذف هَذِه النُّون مفصلا فِي مَادَّة (ط ل ق) .
(وَفِي مَادَّة - ق ر ح - ج 3 ص 396) روى لِعبيد
(فَمن بنجوته كمن بعقوته ... والمستكن كمن يمشي بقرواح)

وَضبط (عبيد) بِضَم أَوله أَي بِصِيغَة التصغير وَبهَا ضبط أَيْضا فِي مَادَّة (م ج
(1/16)

س - ج 8 ص 98 س 13) وَهُوَ ابْن الأبرص الْمَشْهُور وَالْبَيْت من قصيدة لَهُ يصف بهَا السَّحَاب أَولهَا (هبت تلوم وَلَيْسَت سَاعَة اللاحي) وَالصَّوَاب فِيهِ عبيد بِفَتْح فَكسر كَمَا نَص عَلَيْهِ الإِمَام ابْن خلكان فِي آخر تَرْجَمَة ابْن دُرَيْد والحافظ شمس الدّين الذَّهَبِيّ فِي كتاب المشتبه فِي أَسمَاء الرِّجَال والبغدادي فِي خزانته (ج 1 ص 323) . (وَفِي مَادَّة ر ض ج 8 ص 399 س 14) " أول من قَالَ عبير ابْن الأبرص " أَي الْمثل الْمَشْهُور " حَال الجريص دون القريض " فضبط بِضَم فَكسر وَهُوَ ضبط عَجِيب وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ.
وَمِمَّا يستاءنس عَجِيب فِي ضَبطه قَول أبي تَمام من قصيدة
(لما أظلتني غمامك أَصبَحت ... تِلْكَ الشُّهُود على وَهِي شهودي)

(من بعد أَن ظنُّوا بِأَن سَيكون لي ... يَوْم بيغيهم كَيَوْم عبيد)

قَالَ الصولي فِي شَرحه على الدِّيوَان يَعْنِي عبيد ين الأبرص الْأَسدي لَقِي النُّعْمَان فِي يَوْم يؤسه الَّذِي كَانَ لَا يلقاه فِيهِ أحد إِلَّا قَتله فَقتله وَكَانَ بلغه أَنه هجاه.
وَقَالَ التبريزي فِي شَرحه هُوَ عبيد بن الأبرص الشَّاعِر قَتله عَمْرو ابْن هِنْد.
وَقَول أبي الْعَلَاء المعري فِي لُزُوم مَا لَا يلْزم
(يود الْفَتى أَن الْحَيَاة بسيطة ... وَأَن شقاء الْعَيْش لَيْسَ يبيد)

(كَذَاك نعام القفر يخْشَى من الردى ... وقوتاه مرو بالفلا وهبيد)

(وَقد يُخطئ الرَّأْي امرؤٌ وَهُوَ حَازِم ... كَمَا اخْتَلَّ فِي نظم القريض عبيد)

أَرَادَ عبيد بن الأبرص فِي قَوْله (أقفر من أَهله ملحوب) فَإِنَّهُ أخل بِوَزْن أَبْيَات مِنْهَا. فَيعلم مِمَّا تقدم أَن مُرَاد الشَّاعِر بن عبيد بن الأبرض وَإِذا تَأَمَّلت قوافي القصيدتين وجدت حَرَكَة الحذو فيهمَا مجانسة للردف والسناد مِمَّا يتَجَنَّب المولدون ويستبعدون من مثل أبي تَمام فضلا عَمَّن الْتزم فِي شعره مَالا يلْزم.
وَمِمَّا يسْتَأْنس بِهِ أَيْضا قَول أبي سعيد الرستمي من قصيدة فِي وصف شعره
(1/17)

(قوافٍ إِذا مَا رَآهَا المشوق ... هززن لَهَا الغانيات القدودا)

(كسون عبيدا ثِيَاب العبيد ... وأضحى لبيدٌ لَدَيْهَا بليداً)

(وَفِي مَادَّة - أر خَ - ج 3 ص 482 س 4) فِي تَفْسِير بَيْتَيْنِ " قَالَ ولد الوعل والأرخ ولد الْبَقَرَة ويخرمس أَي بسكت أَو لأطوم الضما شَفَتَيْه ". وَالصَّوَاب (والأطوم) بِتَقْدِيم وَاو الْعَطف على الْألف وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ز ل خَ - ج 3 ص 498 س 14) " وَسُئِلَ أَبُو الدقيش عَن تَفْسِير هَذَا الْبَيْت بِعَيْنِه فَقَالَ الزلج أقْصَى غَايَة المغالي لزلخ غلوة سهمٍ " وَالصَّوَاب (والزلخ) .
(وَفِي مَادَّة - ج د د - ج 4 آخر ص 78) " وَبِه سمت الْمَدِينَة الَّتِي عِنْد مَكَّة جدة " وَالصَّوَاب (سميت) وَهُوَ ظَاهر. نعم يَصح (سمت) إِن جَعَلْنَاهُ من سمى مَجْهُول سَمَّاهُ يسموه بِمَعْنى سَمَّاهُ ثمَّ أجريناه على لُغَة طَيئ بِأَن تفتح عينه ليصير (سما) لأَنهم يكْرهُونَ مجئ الْيَاء المتحركة بعد كسرة فيفتحون مَا قبلهَا لتنقلب ألفا فَيَقُولُونَ فِي مثل رضى مَبْنِيا للمعلوم رضَا وَفِي رَضِي الْمَجْهُول رضَا قَالَ شَاعِر مِنْهُم
(نستوقد النّيل بالحضيض ونصطاد نفوساً بنت على الْكَرم ... )

أَرَادَ بنيت. إِلَّا أَن كل هَذَا تكلّف ظَاهر لَا دَاعِي لَهُ وَمَا يجوز لِطَيِّئٍ أَو لغَيرهم لَا يجوز التَّعْبِير بِهِ فِي كتب اللُّغَة وَلَكِن يُؤْتى بِهِ لبيانه وَشَرحه لِأَنَّهَا أَنما وضعت لتوضيح الْمُشكل وَتَفْسِير المستغلق لَا للإغراب باللغات.
(وَفِي مَادَّة - ج ع د - ج 4 ص 95) روى قَول الراجز
(قد تيمتني طفلةٌ أملود ... بفاحم زينه التجعيد)

وَضبط (طفلة) بِكَسْر الطَّاء وَالصَّوَاب فتحهَا لِأَن المُرَاد هُنَا الْمَرْأَة الرُّخْصَة
(1/18)

الناعمة لَا الَّتِي فِي سنّ الطفولة.
وَفِي مَادَّة - ج ود - ج 4 ص 111) روى للفرزدق
(قوم أبوهم أَبُو العَاصِي أجادهم ... قزمٌ نجيبٌ لجدات منا جيب)

وَضبط (لجدات) بِفَتْح التَّاء كَأَنَّهُمْ توهموه مَمْنُوعًا من الصّرْف وَالصَّوَاب كسرهَا مَعَ التَّنْوِين.
(وَفِي مَادَّة - س أد - ج 4 ص 184) روى لبَعْضهِم
(لم تلق خيلٌ قبلهَا مَا لقِيت ... من غب هاجرة وسير مسأد)

وَضبط (لقِيت) بِثَلَاث فتحات نم جَاءَ بعده " أَرَادَ لقِيت وَهِي لُغَة طَيئ ".
قُلْنَا المُرَاد بلغَة طئ أَنهم يَقُولُونَ فِي مثل لقِيه يلقاه لقاه يلقاه كَمَا تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا قبل هَذَا لأَنهم ينطقون بِالْفِعْلِ على مَا رسم بِهِ فِي الْبَيْت. وَمن الْمَعْلُوم أَن الْفِعْل النَّاقِص إِذا كَانَ بِالْألف واتصلت بِهِ ناء التَّأْنِيث سَقَطت أَلفه فَيُقَال فِي مثل رمى وغزا رمت وغزت فَالصَّوَاب فِي الْبَيْت (مَا قد لقت) كَمَا روى فِي مَادَّة (ل ق ي - ج 20 ص 120) وَبِه يَسْتَقِيم الْوَزْن.
(وَفِي مَادَّة - س ن د - ج 4 ص 205 س 18) " والسند مثقلٌ سنود الْقَوْم فِي الْجَبَل وَفِي حَدِيث أحد رَأَيْت النِّسَاء يسندن فِي الْجَبَل أَي يصعدن ويروى بالشين
(1/19)

الْمُعْجَمَة وسنذكره ". وَالْمرَاد بالمثقل المشدد كَمَا لَا يخفى وَلَيْسَ فِي لفظ (السَّنَد) حرف مشدد إِلَّا السِّين وَهِي لَا تكون إِلَّا مُشَدّدَة مَتى سبقتها أَدَاة التَّعْرِيف لِأَنَّهَا من الْحُرُوف الشمسية وَحكمهَا مَعْلُوم وَلَا نرى أحدا يعْنى بِالنَّصِّ على مثلهَا بل أحر بِأَن يكون النَّص هُنَا مدعاة للاضطراب فِي ضبط الْكَلِمَة إِذْ قد يتَبَادَر أَن التَّشْدِيد فِي غير هَذَا الْحَرْف فَيَقَع الْإِشْكَال. وَمثل هَذَا وَإِن كَانَ خَارِجا عَمَّا نتعرض لَهُ وَلَيْسَ مَقْصُودا بِالذَّاتِ من ذكره هُنَا إِلَّا أَنه شئ عرض فَقُلْنَا فِيهِ بِمَا ظهر لنا. وَلَا نَدْرِي عَمَّن نقل الْمُؤلف هَذِه الْجُمْلَة أما الحَدِيث وَمَا بعده فمنقول من نِهَايَة ابْن الْأَثِير والمتبادر من قَوْله " ويروى بالشين المعجمعة وسنذكره " أَنه مَذْكُور فِي (ش ن د) مَعَ أَن هَذِه الْمَادَّة لَا وجود لَهَا فِي الْكِتَابَيْنِ وَلَا فِي كتب اللُّغَة الَّتِي بِأَيْدِينَا وَلَكِن الَّذِي ذكره الْأَمَام السُّيُوطِيّ فِي مُخْتَصر النِّهَايَة عِنْد الْكَلَام على (سَنَد) أَن الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي الحَدِيث (يشتددن) أَي من الشد يمعنى الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي. وبمراجعة بَاب الشين من النِّهَايَة وجدنَا فِيهِ مَا نَصه.
" وَفِي حَدِيث أحد حَتَّى رَأَيْت النِّسَاء يشتددن فِي الْجَبَل أَي يعدون هَكَذَا جَاءَت اللَّفْظَة فِي كتاب الْحميدِي. وَالَّذِي جَاءَ فِي كتاب البُخَارِيّ يشتدن هَكَذَا جَاءَ بدال وَاحِدَة وَالَّذِي جَاءَ فِي غَيرهمَا يسندن بِالسِّين وَالنُّون أَي يصعدن فِيهِ فَأن صحت الْكَلِمَة على مَا فِي البُخَارِيّ وَكثير مَا يجِئ أَمْثَالهَا فِي كتب الحَدِيث وَهُوَ قَبِيح فِي الْعَرَبيَّة لِأَن الأدغام إِنَّمَا جَازَ فِي الْحَرْف المضعف لما سكن الأول وتحرك الثَّانِي فَأَما مَعَ جمَاعَة النِّسَاء فَأن التَّضْعِيف يظْهر لِأَن مَا قبل نون النِّسَاء لَا يكون إِلَّا سَاكِنا فيلتقي ساكنان فيحرك الأول وينفك الأدغام فَتَقول يشتددن فَيمكن تَخْرِيجه على لُغَة بعض الْعَرَب من بكر بن وَائِل يَقُولُونَ ردَّتْ وَردت وردن يُرِيدُونَ رددت ورددت ورددن قَالَ الْخَلِيل كَأَنَّهُمْ قدرُوا الأدغام قبل دُخُول التَّاء وَالنُّون فَيكون لفظ الحَدِيث يشتدن " انْتهى.
(1/20)

وَقد نقل صَاحب اللِّسَان هَذِه الْعبارَة بنصها فِي مَادَّة (ش د د - ج 4 ص 220) إِلَّا أَن ضبط بعض الْكَلِمَات وَقع مُخَالفا لما فِيهَا فضبطوا (يشتدن) فِي الْمَوْضِعَيْنِ هَكَذَا بِإِسْكَان الدَّال المخففة كَمَا ضبطوا (ردَّتْ) وَمَا بعده بالإسكان وَالتَّخْفِيف أَيْضا وَالْكَلَام فِي ذَلِك هُوَ الْمَقْصُود من كل مَا تقدم فَنَقُول.
الْمَفْهُوم من عبارَة ابْن الْأَثِير أَن الدَّال فِي كل ذَلِك مُشَدّدَة مَفْتُوحَة بِدَلِيل لصريحه بقبحه فِي الْعَرَبيَّة لِاجْتِمَاع الْإِدْغَام مَعَ ضمير الرّفْع المتحرك إِلَى آخر مَا ذكره وَلَو كَانَت الدَّال سَاكِنة مُخَفّفَة كَمَا ضبطت فِي اللِّسَان لَكَانَ الْفِعْل على بَابه مَعَ الضَّمِير وَلم يكن هُنَاكَ وَجه للاستقباح. وَكَأن الْمُصَحح اغْترَّ بقوله " يشتدن هَكَذَا جَاءَ بدال وَاحِدَة " فَظَنهُ نصا على حذف إِحْدَى الدالين وَلم يفْطن لما جَاءَ بعده فِي الْعبارَة فَوَقع فِي هَذَا الضَّبْط. ويعضد مَا ذكرنَا قَول الإِمَام ابْن مَالك فِي التسهيل " والأدغام قبل الضَّمِير لُغَة " وَقَول أبي حَيَّان فِي شَرحه " قَوْله لُغَة هِيَ لُغَة نَاس من بكر بن وَائِل يَقُولُونَ ردن ومرن وَردت وَهَذِه لُغَة ضَعِيفَة كَأَنَّهُمْ قدرُوا الْإِدْغَام قبل دُخُول النُّون وَالتَّاء فابقوا اللَّفْظ على حَاله عِنْد مَا دخلتا. وَحكى بعض الْكُوفِيّين فِي هَذَا ردن يزِيد نوناً سَاكِنة قبل نون الْإِنَاث ويدغمها فِيهَا لِأَن نون الْإِنَاث لَا يكون مَا قبلهَا إِلَّا سَاكِنا وَكَأَنَّهُ حَافظ على بَقَاء الْإِدْغَام فَزَاد هَذِه النُّون " انْتهى. وَقَالَ الدماميني " وَبَعْضهمْ يزِيد ألفا فَيَقُول ردات وَهُوَ فِي غَايَة الشذوذ " انْتهى أَي بِزِيَادَة الْألف قبل تَاء الضَّمِير كَمَا فِي شرح التسهيل لعَلي باشا. وَقد تكلم سيبوبه على هَذِه اللُّغَة فِي بَاب اخْتِلَاف الْعَرَب فِي تَحْرِيك الآخر الخ من الْكتاب (ج 2 ص 160 من النُّسْخَة المطبوعة ببولاق) .
(وَفِي مَادَّة - ص ي د ج 4 ص 249 س 8) " وَقد يَقع الصَّيْد على المصيد
(1/21)

نَفسه نسمية بِالْمَصْدَرِ كَقَوْلِه تَعَالَى {لَا تقتلُوا الصَّيْد وَأَنْتُم حرم} وَضبط (الصَّيْد) بِكَسْر أَوله وَالصَّوَاب فَتحه لِأَن مصدر صَاد مَفْتُوح الأول قِيَاسا وحسبك استشهاده بِالْآيَةِ الْكَرِيمَة وَهُوَ فِيهَا مَفْتُوح.
(وَفِي مَادَّة - ط ر د - ج 4 ص 258) " والطريدة لعبة الصّبيان صبيان الْأَعْرَاب يُقَال لَهَا المأسة والمسة وَلَيْسَت بثبت وَقَالَ الطرماح يصف جواري أدركن فترفعن عَن لعب الصغار والأحداث.
(قَضَت من عنَاق والطريدة حَاجَة ... فهن إِلَى لَهو الحَدِيث خضوع)

وروى (عنَاق) بالنُّون وَالْقَاف وَالصَّوَاب (عياف) بِفَتْح أَوله وبالمثناة التَّحْتِيَّة وَالْفَاء وَهِي لعبة أُخْرَى للصبيان قَالَ عَنْهَا صَاحب الْقَامُوس " والعياف كسحاب والطريدة لعبتان لَهُم أَو العياف لعبة الغميصاء ". وَقَالَ المُصَنّف فِي (ع ي ف - ج 11 ص 168) " عياف والطريدة لعبتان لصبيان الْأَعْرَاب وَقد ذكر الطرماح جواري شبين عَن هَذِه اللّعب فَقَالَ قَضَت من عياف والطريدة " الخ وحسبنا بِهِ دَلِيلا على مَا ذكرنَا. وَالَّذِي فِي مَادَّة (ط ر د) من شرح الْقَامُوس (عيان) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة وَالنُّون وَلم يجر مصححه هُنَا على عَادَته فِي مُتَابعَة مَا فِي اللِّسَان بل تنبه للخطأ فِي كليهمَا فَكتب على الْحَاشِيَة مَا نَصه " قَوْله عيان كَذَا بالنسخ وَفِي اللِّسَان عنَاق وهما تَصْحِيف وَالصَّوَاب عياف كَمَا فِي التكملة " ثمَّ نقل عبارَة الْقَامُوس.
(وَفِي مَادَّة - ع ب د - ج 4 ص 266 س 17) ضبط (عدى بن زيد الْعَبَّادِيّ) بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْبَاء وَالصَّوَاب (الْعَبَّادِيّ) بِكَسْر أَوله وَتَخْفِيف الْبَاء وَالْعجب من الْوُقُوع فِي هَذَا الْخَطَأ بعد أَن مر على الْمُصَحح فِي (ص 262) من هَذِه الْمَادَّة " والعباد قوم من قبائل شَتَّى من بطُون الْعَرَب اجْتَمعُوا على النَّصْرَانِيَّة فأنفوا أَن يتسموا بالعبيد وَقَالُوا نَحن الْعباد وَالنّسب إِلَيْهِ عبَادي كأنصاري " إِلَى أَن قَالَ " وَمِنْه عدي بن زيد الْعَبَّادِيّ بِكَسْر الْعين ". قُلْنَا وَيُؤَيّد مَا ذكره المُصَنّف
(1/22)

مَا جَاءَ فِي كتاب الِاشْتِقَاق لِابْنِ دُرَيْد. وَقد ضبطوه فِي مَادَّة (ح ج ل - ج 13 ص 153) كَمَا ذكرنَا بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيف وَلكنه جَاءَ فِي مَادَّة (خَ ن ق) من الْقَامُوس مضبوطاً بالقلم بالضبط الأول وَكَأَنَّهُم اعتمدوا فِي فتح الْعين على نَص الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح وَهُوَ شئ خطأه فِيهِ الصَّاغَانِي وَابْن خلكان وَالْمُصَنّف نقلا عَن ابْن بري وَصَاحب الْقَامُوس وشارحه والبغدادي فِي خزانته (ج 2 ص 370) وَلم يَسْتَطِيع صَاحب الوشاح الِانْتِصَار لَهُ إِلَّا بقوله " أما الْعباد بِمَعْنى الْقَبَائِل فَذكره صَاحب الضياء بِالْكَسْرِ وَذكره الْجَوْهَرِي بِالْفَتْح نصا وَعند ابْن فَارس بِالْفَتْح شكلاً " وَرَأَيْت على هَذِه الْمَادَّة من الصِّحَاح فِي نُسْخَة عِنْدِي عتيقة مقروءة كَانَ مُعْتَمد شَارِح الْقَامُوس عَلَيْهَا فِي شَرحه كَمَا أثْبته فِي آخرهَا بِخَطِّهِ مَا نَصه " حَاشِيَة بِخَط أبي زَكَرِيَّا الْمَعْرُوف الْمَحْفُوظ عباد بِكَسْر الْعين وَالنِّسْبَة عبَادي " انْتهى. أما تَشْدِيد الْبَاء فَلَا مُعْتَمد لَهُم فِيهِ فِيمَا رَأينَا.
(وَفِي مَادَّة - ع ق د - ج 4 أول ص 290) روى لجرير
(تبول على القتاد بَنَات تيم ... مَعَ العقد النوابح فِي الديار)

وَضبط (تيم) بِكَسْر أَوله وَالصَّوَاب فَتحه لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يكون مُسَمّى بِالصّفةِ المشبهة أَي بالتيم بِمَعْنى العَبْد أَو بمصدر تامه الْحبّ تيماً وَكِلَاهُمَا مَفْتُوح الأول
(وَفِي مَادَّة - ع ن ج د - ج 4 ص 304) روى قَول الشَّاعِر
(غَدا كالعملس فِي خدلةٍ ... رُؤُوس العظارى كالعنجد)
(1/23)

وروى (خدلة) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْملَة وتاء التَّأْنِيث آخِره وَهُوَ خطأ مُفسد لِمَعْنى الْبَيْت وَالصَّوَاب (حذله) بمهمله فمعجمة مُضَافا إِلَى ضمير الْغَائِب كَمَا روى فِي مَادَّة (ع ظ ر - ج 6 أول ص 260) . وَمعنى الحذل بِضَم أَوله وفتحه حجزة الْإِزَار والقميص والعملس الذِّئْب والعظارى ذُكُور الْجَرَاد والعنجد بِضَم الْعين وَالْجِيم الزَّبِيب.
(وَفِي مَادَّة - ف س د - ج 4 أول ص 333) " وَفَسَد الشئ إِذا أباره وَقَالَ ابْن جُنْدُب:
(وَقلت لَهُم قد أدركتكم كَتِيبَة ... مفْسدَة الآدبار مَا لم تخفر)

ثمَّ قَالَ المُصَنّف فِي تَفْسِيره " أَي إِذا شدت على قوم قطعت أدبارهم مَا لم تخفر الأدبار أَي لم تمنع ". وَضبط (مفْسدَة) بِفَتْح الْمِيم وَالسِّين وَهُوَ ضبط عَجِيب وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ مَا قبل الْبَيْت وَمَا بعده أَن يكون بِضَم الأول وَكسر السِّين لِأَنَّهُ اسْم فَاعل من فسد كَمَا لَا يخفى.
(وَفِي مَادَّة - ق د د - ج 4 ص 343) روى قَول الشَّاعِر
(كسبت الْيَمَانِيّ قده لم يجرد ... )

وروى (كسبت) هَكَذَا على أَنه فعل ماضٍ مُسْند لضمير الْمُتَكَلّم وَالصَّوَاب (كسبت) على أَن الْكَاف للتشبيه والسبت بِالْكَسْرِ الْجلد المدبوغ وَهُوَ مُضَاف لليماني وَضبط (قده) بِالنّصب وَالصَّوَاب رَفعه على أَنه مُبْتَدأ خَبره لم يجرد.
وَصدر هَذَا الْعَجز
(وخد كقرطاس الشَّامي ومشفرٌ ... )

وَالْبَيْت لطرفه بَين العَبْد يصف بِهِ نَاقَته فَيَقُول وَلها خد كالقرطاس فِي نقايته وَلها مشفر طَوِيل كانه من نعال السبت وَذَلِكَ مِمَّا تمدح بِهِ الْإِبِل.
(1/24)

(وَفِي مَادَّة - ق ص د - ج 4 ص 355) روى لبَعْضهِم
(إِذا بَركت خوت على ثفناتها ... على قصب مثل اليراع الْمَقْصد)

وَضبط (ثفناتها) بِفَتْح الْفَاء وَالصَّوَاب وَكسرهَا جمع ثفنة بِكَسْر الْفَاء بِنَصّ الْقَامُوس وَهِي من الْبَعِير الرّكْبَة وَمَا مس الأَرْض من كركرته وَسعد اناثه وأصول أفخاذه. وَقد تكَرر ضبط هَذِه اللَّفْظَة بِالْكَسْرِ كَمَا ذكرنَا فِي مَادَّة (ث ف ن - ج 16) ومادة (خَ وي - 180) .
(وَفِي مَادَّة - ق ي د - ج 4 ص 374) روى لامرئ الْقَيْس
(وَقد اغتدى وَالطير فِي وكناتها ... بمنجردٍ قيد الأوابد هيكل)

وَضبط (قيد) بِالتَّنْوِينِ وَالصَّوَاب حذفه للضافة وَإِقَامَة الْوَزْن.
(وَفِي هَذِه الْمَادَّة ص 375 ص 20) ضبط (اللثات) بِفَتْح أَوله وَالصَّوَاب كَسره وَهُوَ جمع لثه بِالْكَسْرِ لمغرز الأسنات وَقد أشتهر على الْأَلْسِنَة فتح أَولهَا وَهُوَ خطأ يَنْبَغِي التنبه لَهَا. وَفِي تَصْحِيح التَّصْحِيف وتحرير التحريف للصفدي مَا يدل على أَن هَذَا الْخَطَأ كَانَ شَائِعا قبل الْآن ومقروناً بِهِ خطأ آخر وَهُوَ تَشْدِيد الثَّاء فقد نقل عَن تَقْوِيم اللِّسَان لِابْنِ الْجَوْزِيّ وتثقيف اللِّسَان للصقلى مَا نَصه وَاللَّفْظ للأخير " وَيَقُولُونَ للحم الْأَسْنَان لثة وَالصَّوَاب لثة بتَخْفِيف الثَّاء وَكسر اللَّام ".
(وَفِي مَادَّة - ل هـ د - ج 4 ص 399) روى لطرفة
(الحلى بطئ عَن إِلَى الخنى ... ذليلٌ بأجماع الرِّجَال ملهد)

بِرَفْع هَذِه الصِّفَات كلهَا وَالصَّوَاب جرها لِأَنَّهَا صِفَات لمجرور ذكر فِي بَيت قبله وَهُوَ قَوْله:
(وَلَا تجعليني كامرئ لَيْسَ همه ... كهمي وَلَا يغنى غنائي ومشهدي)
(1/25)

وَلَا معنى للرفع على الْقطع لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى رفع القافية وقوافي القصيدة مجرورة إِلَّا إِذا أتبعنا النَّعْت الْأَخير بعد قطع مَا تقدمه وَلَا يخفى عدم جَوَازه على الصَّحِيح. على أَن مثل هَذَا الِاخْتِلَاف لَو كَانَ مروياً فِي الْبَيْت مَا سكت عَنهُ رُوَاة المعلقات وشراحها وهم يعنون بِالنَّصِّ على مَا هُوَ أقرب مِنْهُ وأوضح.
فَإِن قيل لَو جرينا على مَا ذكرْتُمْ فِي كل بَيت يرْوى فَذا لاحتجنا فِيهِ إِلَى معرفَة الرِّوَايَة أَو الْوُقُوف على مَا قبله أَو بعده وَهُوَ مَا يكَاد يكون مستحيلاً علينا فِي أغلب شَوَاهِد اللِّسَان وَغَيرهَا. قُلْنَا إِنَّمَا نقُول بذلك فِيمَا عرف وَجهه أما مَا لم يعرف فَلَا حرج فِيهِ مَتى احتملته قَوَاعِد الْعَرَبيَّة. وَأَنَّك لَو تتبعت مواد اللِّسَان لرأيت من تدقيقهم فِي مثله مَا يقْضى بالعجب وَيحكم لَك بِمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فَمِنْهُ مَا رُوِيَ لأبي ذويب فِي مَادَّة (ك ور - ج 6 ص 471) .
(وَلَا مشب من الثيران أفرده ... عَن كوره كَثْرَة الإغراء والطرد)

فَأَنَّهُ يَصح فِيهِ جر الطَّرْد عطفا على الإغراء وَرَفعه عطفا على كَثْرَة وَلَكِن المُصَنّف نقل عَن ابْن بري أَنه خطأ من رَوَاهُ بِالْجَرِّ لِأَن أول القصيدة
(تالله يبْقى على الإيام مبتقلٌ ... جون السراة رباع سنه غرد)

وَهُوَ عين مَا فَعَلْنَاهُ فِي بَيت طرفَة. وَمِنْه مَا روى فِي مَادَّة (ش خَ م - ج 15 ص 212)
(ولثهٌ قد ثتنت مشخمه ... )
(1/26)

بِرَفْع لثة وَقَول المُصَنّف نقلا عَن ابْن بري إِن الصَّوَاب إنشاده ولثة بِالنّصب لِأَن قبله (لما رَأَتْ أنيابه مثلمة) . وَمثله مَا روى فِي مَادَّة (غ وق - ج 12 ص 169 للقلاخ بن حزن
(معاودٌ للجوع والإملاق ... يغْضب إِن قَالَ الْغُرَاب غاق)

(أبعدكن الله من نياق ... )

برقع (معاود) وَقَول المُصَنّف نقلا عَن ابْن بري إِن صَوَاب إنشاده معاوداً للجوع لِأَن قبله:
(أنفد هداك الله من خناق ... وصعدة الْعَامِل للرستاق)

(أقبل من يثرب فِي الرفاق ... معاوداً للجوع والإملاق)

وَيُشبه فِي تدقيقهم مَا روى للفرزدق فِي مَادَّة (م ض ح - ج 3 ص 436)
(وأمضحت عرضي فِي الفلاة وشنتني ... وَأوقدت لي نَارا بِكُل مَكَان)

وَقَول المُصَنّف نقلا عَن ابْن بري أَيْضا إِن صَوَاب إنشاده وأمضحت بِكَسْر التَّاء لِأَنَّهُ يُخَاطب النوار امْرَأَته وَقَبله:
(وَلَو سُئِلت عني النوار ورهطها ... إظا لم توار الناجذ الشفتان)

(لعمري لقد رققتني قبل رقتي ... وأشعلت فِي الشبب قبل أَوَان)

وَمثله مَا روى لليلى الأخيلية فِي مَادَّة (ق ب ل) - ج 14 ص 58)
(وَلما أَن رَأَيْت الْخَيل قبلا ... تباري بالخدود شبا العوالي)

بِضَم التَّاء من رَأَيْت وَقَول ابْن بري إِن الصَّوَاب فتحهَا لِأَنَّهَا قالته فِي فائض بن أبي عقيل وَكَانَ قد فر عَن توبه يَوْم قتل وَبعده
(1/27)

(نسيت وصاله وصدتت عَنهُ ... كَمَا صد الأزب عَن الظلال)

بل قد رأيناهم لَا يسكتون عَمَّا فِي أَوله الْفَاء أَو الْوَاو إِن وَقعت إِحْدَاهمَا مَوضِع الْأُخْرَى كَمَا فعلوا فِي مَادَّة (ض ل ل ج 13 ص 120) بقول الأسودين يعفر
(وقبلي مَاتَ الخالدان كِلَاهُمَا ... عميد بني جحوان وَابْن المضلل)

فقد نقل المُصَنّف عَن ابْن بري أَن صَوَاب إنشاده بِالْفَاءِ لِأَن قبله
(فَإِن يَك يومي قد دنا وإخاله ... كواردةٍ يَوْمًا إِلَى ظمء منهل)

وَمثله فِي وُقُوع الْوَاو وَمَكَان أَو مَا روى فِي مَادَّة (ح ز ب - ج 1 ص 300 (لأمية ابْن أبي عَائِذ الْهُذلِيّ
(أوا صحم حامٍ جراميزه ... حزابيةٍ حيدي بالدحال)

فقد رَوَاهُ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه (وأضحم حام جراميزه) وَنقل الْمُؤلف عَن ابْن بري أَن صَوَابه (أوا صحم) لِأَنَّهُ مَعْطُوف على جمزي فِي بَيت قبله وَهُوَ
(كَأَنِّي ورحلي إِذا زعتها ... على جمزي جازئ بالرمال)

وَهُوَ كثير فِي الْكتاب نجتزئ عَنهُ بِمَا ذكرنَا
(تَتِمَّة) وقفت فِي مسَائِل أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأندلسي الْمَعْرُوف بالراعي الْمُسَمَّاة بالأجوبة المرضية عَن الأسئلة النحوية على فَائِدَة مستطرفة فِي قطع النَّعْت نعضد مَا ذكرنَا من امْتنَاع الأتباع بعد الْقطع فَأَحْبَبْت إبرادها برمتها استجماماً لنَفس الْمطَالع بِمَا فِيهَا من مستملح النقول قَالَ:
" الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ سَأَلَ بعض الْفُضَلَاء لم جَازَ فِي بَاب النَّعْت الْقطع بعد الأتباع وَلم يجز الأتباع بعد الْقطع. وَالْجَوَاب أَن قطع النعوت أبلغ
(1/28)

فِي الْمَدْح والذم أَو الْبَيَان أَو نَحْوهَا من الإتباع اعْتِبَارا بتكثير الْجمل وَلَا سِيمَا الْقطع إِلَى الرّفْع فَأن الْجمل الإسمية لَهَا شرف على غَيرهَا وَلَوْلَا ذَلِك مَا ارتكبوا فِيهِ الْخُرُوج من خفض إِلَى رفع وَنَحْوه وَذَلِكَ نَحْو قَوْلهم مَرَرْت بزيد الْفَاضِل الْكَرِيم بخفض الْفَاضِل وَرفع الْكَرِيم وَهَذَا غَايَة فِي بعد الحركتين.
والإتباع بعد الْقطع يلْزمه مِنْهُ الرُّجُوع عَن قصد الْكَمَال إِلَى النَّقْض وَأَيْضًا فَأن الْعَرَب إِذا انصرفت عَن الشئ لَا تحب العودة إِلَيْهِ.
قَالَ شيخ شُيُوخنَا الْأُسْتَاذ أَو عبد الله مُحَمَّد بن الفخار الشهير بالبيري الغرناطئ فِي شَرحه على الْجمل المانة من الإتباع بعد الْقطع مَا صرح بِهِ الشَّاعِر فِي قَوْله
(إِذا انصرفت نَفسِي عَن الشَّيْء لم تكد ... إِلَيْهِ بِوَجْه آخر الدَّهْر ترجع)

فَكَانَ من طباع الْعَرَب وعلو همتها إِذا انصرفت عَن الشَّيْء لم تعد إِلَيْهِ فَجعلُوا لذَلِك ألفاظهم جَارِيَة على حد معانيهم.
وَقَالَ أحد نحاة قزطبةٌ وأدبائها الْمَانِع من ذَلِك مَا يلْزم عَلَيْهِ من تسفل بعد تصعد وقصور بعد كَمَال. بَيَان ذَلِك أَن الْقطع أبلغ فِي الْمَعْنى المُرَاد من الإتباع وَلَو ذَلِك الْمَعْنى مَا ذهب بِهِ ذَلِك الْمَذْهَب الْبعيد وَهَذَا بَين إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(حِكَايَة لَطِيفَة) تتَعَلَّق بِمَا نَحن فِيهِ كنت بِمَسْجِد قيسارية غرناطة أدامها الله لِلْإِسْلَامِ وَعمرَة بِذكرِهِ انْتظر شَيخنَا أَبَا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن سَمِعت
(1/29)

الأندلسي الغرناطي رَحْمَة! ؟ تَعَالَى مَعَ جمَاعَة من فضلاء طلبته وصدورهم وَكنت على مَا أَنا عَلَيْهِ الْآن أَصْغَرهم سنا وَأَقلهمْ علما وَإِذا بِرَجُل قد دخل علينا فِيهِ فَسَأَلَ عَن مَسْأَلَة فقهية نَصهَا أَن إِمَامًا صلى بِجَمَاعَة جُزْءا من الصَّلَاة فغلب عَلَيْهِ الْحَدث فَخرج وَلم يسْتَخْلف من لَهُم يتم بهم تِلْكَ الصَّلَاة فصلى كل مِنْهُم جُزْءا مُنْفَردا ثمَّ إِنَّهُم بعد ذَلِك استخلفوا من أنم بهم بَاقِي تِلْكَ الصَّلَاة فَهَل تكون صَلَاة هَؤُلَاءِ صَحِيحَة أم بَاطِلَة وتلزمهم الْإِعَادَة. فَلم يكن عِنْد أحد من الْحَاضِرين فِي الْمَسْأَلَة تقلٌ فَسَكَتُوا عَن جَوَابه فَقلت لَهُم أَنا أجاوبه فِيهَا بِمَسْأَلَة نحوبة فَلَمَّا سمعُوا كَلَامي ضحكوا وظنوه مزحاً مني وَقَالُوا هَات الْجَواب النَّحْوِيّ فِي الْمَسْأَلَة الفقيهة فَقلت لَهُم الَّذِي يظْهر لي أَن صَلَاة هَؤُلَاءِ بَاطِلَة لأَنهم أتبعوا بعد أَن قطعُوا والإتباع بعد الْقطع مُمْتَنع عِنْد النُّحَاة فَصَلَاة هَؤُلَاءِ فَاسِدَة تجب إِعَادَتهَا. فاستظرفها مني جَمِيع من حضر لصِغَر سني وأخبروا شَيخنَا الْمَذْكُورَة فأعجب بهَا غَايَة وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى يفرح لطلبته إِذا صدر مِنْهُم مَا يُوجب تعظيمهم وَلم يُرَدِّدهَا. ثمَّ طلبنا نصا فِيهَا على مَذْهَب مَالك رَحمَه الله تَعَالَى فَلم نقف عَلَيْهِ وَلَو ألفيناه كَانَ أنم فِي الْحسن. وَقد يُقَال بفسادها من قَول الشَّاعِر الْمُتَقَدّم فَيكون الْجَواب عَنْهَا نحوياً وشعرياً. وَالْبَيْت الْمَذْكُور من قصيدة تروى عَيْنِيَّة وتروى لأمية مِمَّا أحفظه منهل:
(وَكنت إِذا صَاحب رام خلتي ... وَبدل سوءا بالذل كنت أفعل)

(قلبت لَهُ ظهر الْمِجَن وَلم آدم ... على ذَاك إِلَّا رُبمَا أنحول)

(إِذا انصرفت نَفسِي عَن الشئ لم تكد ... عَلَيْهِ بِوَجْه آخر الدَّهْر تقبل)

انْتهى كلامة بنصة.
(1/30)

وللنحافة طرائف فِي أَمْثَال هَذِه الْفَتْوَى أذكر مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو مُسلم فِي مجالسه عَن أبي عمر الْجرْمِي أَنه كَانَ يَقُول أَنا مُنْذُ ثَلَاثُونَ سنة أُفْتِي النَّاس فِي الْفِقْه من كتاب سِيبَوَيْهٍ فَسئلَ مرّة وَفِي مَجْلِسه جمَاعَة من الْفُقَهَاء عَن رجل سَهَا فِي الصَّلَاة فَسجدَ سجدني السَّهْو فَسَهَا فَقَالَ لَا شئ عَلَيْهِ فَقيل لَهُ من أَيْن أخذت ذَلِك قَالَ من بَاب التَّرْخِيم لِأَن المرخم لَا يرخم وفيهَا أَيْضا أَن الفرآء سُئِلَ هَذِه المساءلة فَقَالَ لَا شئ عَلَيْهِ لِأَن الإسم إِذا صغر لَا يصغر مرّة أُخْرَى.
(وَفِي مَادَّة هـ د د - ج 4 ص 443) رُوِيَ لأبي ذُؤَيْب
(يَقُولُوا قد رَأينَا خير طرف ... بزقيه لَا يهد وَلَا يخيب)

وروى (بزقيه) هَكَذَا بِالْهَاءِ وَبِغير ضبط وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله بزقية كَذَا بِالْأَصْلِ وَهُوَ غير مُسْتَقِيم فحرر ". قلت أعَاد المُصَنّف هَذَا الْبَيْت فِي مَادَّة (ز ق وَج 19) شَاهدا على أَن (زقية) اسْم مَوضِع وَلم ينص على ضبط فِيهَا بل ضبطت بالقلم فَقَط بِفَتْح فَسُكُون وَهُوَ مُوَافق لما نَص عَلَيْهِ الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم أَلا أَنه حكى اخْتِلَافا بَين الروَاة فِي هَذِه اللَّفْظَة فَقَالَ فِي الْكَلَام على (رنية) اخْتلف الروَاة فِي بَيت أبي ذُؤَيْب
(إِذا نزلت سراة بني عدي ... فسلهم كَيفَ مَا مَعَهم حبيبٌ)

(يَقُولُونَ قد وجدنَا خير طرف ... برقية لَا يهد وَلَا يخيب)

فَرَوَاهُ أَبُو عَليّ برقية بِالْقَافِ وَرَوَاهُ السكونِي برنية بالنُّون وَرَوَاهُ النجيرمي بزقية بالزاي وَالْقَاف وَرَوَاهُ ثَعْلَب بِرَقَبَة بالراء الْمُهْملَة وَالْقَاف وَالْبَاء الْمُعْجَمَة بِوَاحِدَة انْتهى كَلَامه وَذكره لَا يَخْلُو من فَائِدَة.
(وَفِي مَادَّة - ب ص ر - ج 5 ص 132) روى لتوبة
(وأشرف بالغور اليفاع لعلني ... أرى نَار ليعلى أَو يراني بصيرها)
(1/31)

وروى بالغور) بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَهُوَ خطأ لِأَن مَعْنَاهُ المنخفض من الأَرْض وَمعنى اليفاع الْمُرْتَفع مِنْهَا والشئ لَا يكون منخفضاً مرتفعاً فِي آن كَمَا أَن الإشراف لَا يكون أَلا من الْمَكَان الْمُرْتَفع فَالصَّوَاب (بالقور) بِضَم الْقَاف جمع قارةٍ للجبيل الصَّغِير وَبِه روى الْبَيْت فِي موضِعين من أمالي القالي (ج 1 ص 88 وص 131) من النُّسْخَة المطبوعة ببولاق.
(وَفِي مَادَّة - ب ك ر - ج 5 ص 145) روى لأبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ
(وَإِن حَدِيثا مِنْك لَو تبذ لينه ... جنى النّخل فِي ألبان عودٍ مطافل)

(مطافيل أبكارٍ حَدِيث نتاجها ... تشاب بِمَا مثل مَاء المفاصل)

وروى (عود) بِالدَّال الْمُهْملَة وَالصَّوَاب بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة جمع عَائِذ للناقة الحديثة النِّتَاج وَهُوَ فَاعل بِمَعْنى مفعول لِأَن وَلَدهَا يعوذ بهَا. وَضبط) مطافيل) مجروراً بالكسرة وَالصَّوَاب جرة بالفتحة لِأَنَّهُ غير مَصْرُوف لصيغة مُنْتَهى الجموع وأنما كسر (مطافل) فِي الْبَيْت الأول للضَّرُورَة وَلَيْسَ (مطافيل) مُضَافا لأبكار فَيصْرف للإضافة بل هُوَ بدل من (عوذ) وَمَا بعْدهَا صفتان لَهُ، وَضبط (بِمَاء) غير منون وَالصَّوَاب تنويه وَهُوَ ظَاهر.
وَمعنى الْبَيْتَيْنِ إِن حَدِيثك كَأَنَّهُ الْعَسَل ممزوجاً بألبان الْإِبِل الحديثة النِّتَاج وَهَذِه الألبان مسوبة بِمَاء فِي غَايَة الصفاء وَإِنَّمَا اخْتَار العوذ لِأَنَّهَا أطيب وَكلما عتق لَبنهَا تغير. وَفِي تَفْسِير مَاء المفاصل قَولَانِ أَحدهمَا أَنه أَرَادَ بالمفاصل مَا بَين الجبلين وماؤها ينحدر عَن الْجبَال فَلَا يمر بطين وَلَا تُرَاب فَيكون صافياً وَالثَّانِي أَن مَاء المفاصل هُنَا شئ بسيل من المفصلين إِذا قطع أَحدهمَا من الآخر شَبيه بِالْمَاءِ الصافي.
(وَفِي مَادَّة - ث ور - ج 5 ص 179 س 20) " وَقَالُوا ثورة رجال كثروة رجال قَالَ ابْن مقبل
(1/32)

(وثورة من رجال لَو رَأَيْتهمْ ... لَقلت إِحْدَى حراج الْجَرّ من أقرّ)

ويروى وثروة ". وَضبط (ثروة) بِفَتْح آخِره وَالصَّوَاب ضَبطه بتنوين الْجَرّ لِأَنَّهُ إِذا وَقع فِي الْبَيْت مَكَان (ثورة) كَانَ مجروراً بواو رب وَلَيْسَ هُوَ مَمْنُوعًا من الصّرْف فيجر بالفتحة.
(وَفِي مَادَّة - ج ر ر - ج 5 ص 198) روى لعنترة
(وَآخر مِنْهُم أجررت رُمْحِي ... وَفِي البَجلِيّ معبله وقيع)

بِفَتْح أول (معبل) وإضافته إِلَى ضمير الْغَائِب وَلَا معنى لَهُ هُنَا وأنما هُوَ (معبلةٌ) بِكَسْر الأول وبتاء التَّأْنِيث وزان مكنسة بِنَصّ الْقَامُوس وَهُوَ نصل طويله عريض ذكره الْمُؤلف فِي (ع ب ل - ج 13 ص 448) وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ هُنَاكَ بعجز هَذَا الْبَيْت. وَبِه فسره أَيْضا الأعلم الشنتمري فِي شَرحه لديوان عنترة وَقَالَ رقيع فعيل بِمَعْنى مفعول فَلذَلِك حذف الْهَاء انْتهى.
وَضبط (البجليه) بِفَتْح الْجِيم على توهم نسبته لبجيلة بِفَتْح فَكسر وَالصَّوَاب إسكان جيمه لِأَن المُرَاد رجل من بجلة بِفَتْح فَسُكُون حَيّ من بني سليم كَمَا فِي شرح الأعلم وحسبك قَول الْمنصف فِي (ب ج ل - ج 13 ص 49 " وبجلة بِظَنّ من بني سليم وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم بجلي بالتسكين " ثمَّ استشهاده عَلَيْهِ بِالْبَيْتِ. بل حَسبك مَا ذكره أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ فِي التَّنْبِيهَات على أغاليط الروَاة فقد نقل عَن أبي حَاتِم السجسْتانِي مَا نَصه " قَالَ سَأَلَ الْأَصْمَعِي يَوْمًا وَنحن عِنْده بِفنَاء دَار مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بالمربد عَن قَول الْقَائِل
(أجره الرمْح وَلَا تهاله ... )

مَا مَعْنَاهُ فَقَالَ يُقَال أُجْرَة الرمْح إِذا طعنه وَترك الرمْح فِيهِ ألم تسمع قَول عنترة
(1/33)

(وَآخر مِنْهُم أجررت رُمْحِي ... وَفِي البَجلِيّ معبلة وقيع)

فناداه أَعْرَابِي كَانَ فِي جَانب الْحلقَة أَخْطَأت يَا شيخ إِنَّمَا هُوَ البَجلِيّ وَمَا لعبس وبجيلة قَالَ أَبُو حَاتِم فَسَأَلت الْأَعرَابِي عَمَّن أَرَادَ فَقَالَ أَرَادَ بجلة سليم ثمَّ كَانَ الْأَصْمَعِي لَا ينشده بعد إِلَّا كَمَا قَالَ الْأَعرَابِي " انْتهى.
قُلْنَا هَذِه عبارَة التَّنْبِيهَات وَفِي تَصْحِيح التَّصْحِيف وتحرير التحريف للصفدي نقلا عَن التَّصْحِيف للعسكري وَكتاب حُدُوث التَّصْحِيف مَا نَصه والعبارة من الْأَخير " قَالَ أَبُو عُثْمَان أنْشد الْأَصْمَعِي قَول عنترة
(وَآخر مِنْهُم أجررت رُمْحِي ... وَفِي البَجلِيّ معبلةٌ وقيع)

فَقَالَ لَهُ ميسَان تثبت فِي روايتك يَا أَبَا سعيد فَقَالَ كَيفَ هُوَ عنْدك يَا أَبَا سُلَيْمَان فَقَالَ وَفِي البَجلِيّ بِإِسْكَان الْجِيم فَقَالَ الْأَصْمَعِي النِّسْبَة إِلَى بجيلة بجلي فَقَالَ من هَهُنَا جَاءَ الْغَلَط لِأَن هَذَا مَنْسُوب إِلَى بطن من سليح يُقَال بَنو نجلة فَقبله مِنْهُ ".
(وَفِي مَادَّة - ج م ر - ج 5 ص 216 س 15) عِنْد الْكَلَام على جمرات الْعَرَب " طفئت طفئت لِأَنَّهَا حالفت الربَاب " وَضبط (الربَاب) بِفَتْح أَوله وَالْمرَاد بِهِ هُنَا خمس قبائل فَصَارَ ويدا وَاحِدَة ضبة وثور وعكل وتيم وعدي فَالصَّوَاب كسر أَوله بِنَصّ صَاحب الْقَامُوس والبغدادي فِي الخزانة (ج 1 ص 448) وَغَيرهمَا.
وَقد ضبط بِالْفَتْح أَيْضا فِي مَادَّة (ث ور - ج 5 ص 18 س 20) فليتنبه لَهُ.
(وَفِي مَادَّة ح ض ر - ج 5 ص 272 س 11) " وَإِنَّمَا أنذرت التَّاء لوُقُوع القَاضِي بَين الْفِعْل " الخ بضبط أندرت) بِسُكُون التَّاء وَالصَّوَاب كسرهَا لالتقاء الساكنين.
(وَفِي هَذِه الْمَادَّة - ص 275 س 9) " قَالَ أَبُو عُبَيْدَة الحضيرة مَا بَين سبع رجال إِلَى ثَمَانِيَة " وَالصَّوَاب (سَبْعَة) بتأنيث الْعدَد مَعَ الْمُذكر كَمَا هِيَ الْقَاعِدَة:
(1/34)

(وَفِي مَادَّة ح ور - ج 5 ص 287 س 19) فِي الْكَلَام على الْمثل الْمَشْهُور الجسن أَحْمَر " وَقيل كنى بالأحمر عَن الْمَشَقَّة والشدة أَي من أَرَادَ الْحسن صير عل " أَشْيَاء يكرهها " وروى (صير) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة وَالصَّوَاب بِالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي هَذِه الْمَادَّة ص 293) أنْشد لعَمْرو بن أَحْمَر
(ملوا الْبِلَاد وملتهم وَأَحْرَقَهُمْ ... ظلم السعاة وباد المَاء والشجز)

(إِن لَا تداركهم تصبح مَنَازِلهمْ ... قفراً تبيض على أرجائها الْحمر)

وروى (الشجز) هَكَذَا بالزاي وَصَوَابه بالراء وَهُوَ ظَاهر أَيْضا
(وَفِي مَادَّة خَ ر ر - ج 5 ص 317) روى للبيد
(بِأخرَة الثلبوت بربا فَوْقهَا ... قفر المراقب خوفها آرامها)

وَكتب الْمُصَحح الْحَاشِيَة " الْبَيْت بالأل هَكَذَا بِهَذَا الضَّبْط ". ونقول لَيْسَ فِي الْبَيْت إِلَّا رِوَايَة (قفر) بِالرَّفْع وَالصَّوَاب نَصبه على المفعولية ليربأ وَبِه روى فِي مَادَّة (ح ز ز - ج 7 ص 201) وَالْفَاعِل ضمير يعود على حمَار الْوَحْش أمذكور فِي الأبيات قبله.
(وَفِي مَادَّة خَ ز ر - ج 5 ص 319) روى لعروة بن الْورْد
(والناشئات الماشيات الخوزري ... كعنق الآرام أَو فِي أوصري)

وَضبط (عنق) بِسُكُون النُّون وَالصَّوَاب بِضَمَّتَيْنِ على اللُّغَة الحجازية إِقَامَة للوزن لِأَنَّهُ غير مُسْتَقِيم على الأول وَيكون على الثَّانِي بخيل مستفعلن ليصير متعلن فينقل إِلَى فعلتن.
(1/35)

(وَفِي مَادَّة - د ور - ج 5 ص 387 س 14) " ودير النَّصَارَى أَصله الْوَاو وَالْجمع أديار والدايراني صَاحب الدَّيْر ". وروى (الدايزني) بِالْألف بعد الدَّال وَإِسْكَان الْبَاء الَّتِي بعْدهَا وَهَذَا لَا يكون لِأَن الْألف سَاكِنة أَيْضا وَلَا يجوز اجْتِمَاع الساكنين. على أننا لم نقف على نَص فِي تَحْرِيك الْيَاء فتحمله على الشذوذ فِي النّسَب فَلم يبْق إِلَّا أَن تكون هَذِه الْألف زِيَادَة سبق بهَا قلم النَّاسِخ وَيُؤَيّد ذَلِك كَون الْمُؤلف أعَاد هَذِه الْعبارَة بنصها بعد سطرين فِي مَادَّة (د ي ر " وروى فِيهَا (الديراني) بِغَيْر ألف بعد الدَّال وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي شرح الْقَامُوس.
(وَفِي مَادَّة س ج ر - ج 6 ص 8) روى قَول ليد
(مسجورةٌ متحاورٌ أقلامها ... )

وَلَا معنى لتحاور الأقلام هُنَا وصواب الرِّوَايَة فِي الْبَيْت
(فتوسطاً عرض السراي وصدعاً ... مسجورةٌ متحاورٌ أقلامها)

بِالْجِيم فِي (متجاوراً) وَنصب (مسجورة) على المفعولية لصدعا. يذكر عيرًا وأتانا توسطاً نَهرا وصدعاً مَا على عينه من القلام المتجاور أَي الْكثير وَهُوَ ضرب من النبت وَقيل هُوَ الْقصب.
(وَفِي مَادَّة ص ب ر - ج 6 ص 111) روى لعَمْرو بن ملقط
(هَا إِن عجزة أمة ... بالسفح أَسْفَل من أواره)

وَضبط (عجزة) بِفَتْح أَوله وَالصَّوَاب كَسره لقَوْل المُصَنّف فِي مَادَّة (ع ج ز - ج 7) نقلا عَن الصِّحَاح " العجزة بِالْكَسْرِ آخر ولد الرجل ". وَحكى صَاحب الْقَامُوس فِيهَا الضَّم أَيْضا وَلم يزدْ شَارِحه سوى أَن الضَّم نَقله الصَّاغَانِي عَن
(1/36)

ابْن الْأَعرَابِي. وَقد ورد هَذَا اللَّفْظ مضبوطاً بالقلم بِتَثْلِيث الأول فِي فقه اللُّغَة المطبوع عِنْد اليسوعيين فِي بيروت سنة 1903 م (ص 21 س 1) وَقد أعياني الْبَحْث عَنهُ فَلم أجد فِيهِ سوى مَا ذكرت.
(وَفِي مَادَّة - ض م ر - ج 6 ص 164) روى لعنترة
(إِنِّي امْرُؤ من خير عبس منصباً ... شطري وأحمي سائري بالمنصل)

وَضبط (منصباً) بِصِيغَة اسْم الْفَاعِل من أنصب وَلَا معنى لَهُ هُنَا وَإِنَّمَا مُرَاد لشاعر (المنصب) بِفَتْح الأول أَي الأَصْل والمرجع. قَالَ الْعَلامَة الأعلم الشنتمري فِي شَرحه للديوان " المنصب الأَصْل والحسب والمنصل السَّيْف يَقُول شطري شرِيف من قبل أبي فَإِذا حَارَبت حميت شطري الآخر من قبل أُمِّي حَتَّى يصير لَهُ من الشّرف مثل مَا صَار للشطر الأول " انْتهى.
(وَفِي مَادَّة ع ت ر - ج 6 ص 121) روى للحرث بن حلزة
(عنتاً بَاطِلا وظلماً كَمَا تعتر عَن حجرَة الربيص الظباء)

وروى (عنتا) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة وَالصَّوَاب (عننا) بنوني وَقد استدركه الْمُصَحح بِمَا كتبه على مَادَّة (ع ن ن) . وَضبط (حجرَة بِضَم الأول وَالصَّوَاب فَتحه لِأَن مَعْنَاهُ هُنَا النَّاحِيَة وَبِه ضبط فِي (ر ب ض ج 9 و (ح ج ر - ج 5) و (ع ن ن ج 17) (تَتِمَّة مِمَّا يستحسن إبراده عَن هَذَا الْبَيْت مَا جَاءَ فِي المزهر أَن أَبَا عمر والشبياني اجْتمع بالأصمعي فِي الرفة فأنشده الأطمعي
(عنناً بَاطِلا وظلماً كَمَا تتز عَن حجرَة الربيض الظباء ... )
(1/37)

قَالَ فَقلت لَهُ إِنَّمَا هُوَ تعتر من العتيرة والعتر الذّبْح فَقَالَ الْأَصْمَعِي تعتز أَي تطعن بالعنزة وَهِي الحربة وَجعل يَصِيح ويشغب فَقلت تكلم كَلَام النَّمْل وأصبٌ وَالله لَو نفخت فِي شبور يَهُودِيّ وَصحت إِلَى التنادي مَا نفعك شئ وَلَو كَانَ الا تعترولاً رويته أَنْت بعد هَذَا الْيَوْم إِلَّا تعتر فَقَالَ الْأَصْمَعِي وَالله لَا رويته بعد هَذَا الْيَوْم إِلَّا تعنز انْتهى. قلت وَكنت أتعجب من مثل الْأَصْمَعِي كَيفَ يتمادى فِي الْخَطَإِ بعد مَا وضع لَهُ الصَّوَاب حَتَّى رَأَيْت أَبَا الْقَاسِم عَليّ بن حَمْزَة يَقُول عَن هَذَا الْبَيْت فِي كتاب التَّنْبِيهَات على أغاليط الروَاة إم الأصمي كَانَ يرويهِ تعنز بالنُّون وَالزَّاي ثمَّ رَجَعَ إِلَى تعتر وَمثله فِي مجَالِس أبي مُسلم مُحَمَّد بن عَليّ الْكَاتِب.
(وَفِي مَادَّة - ع ر ر - ج 6 ص 232) رُوِيَ لِابْنِ أَحْمَر
(ترعى القطاة الْخمس قفورها ... ثمَّ تعر المَاء فِيمَن يعر)

وَضبط (يعر) بِفَتْح الرَّاء وَلَا وَجه لنصب الْفِعْل فضلا عَن أَنه مخل بِالْوَزْنِ فَالصَّوَاب إسكانها مَعَ التَّشْدِيد وَيكون من الضَّرْب الأول من السَّرِيع وَهُوَ المطوي الْمَوْقُوف وَأَصله مفعولات فَلَمَّا طوى بِحَذْف رَابِعَة السَّاكِن ووقف بتسكين سابعة المتحرك صَار مفعلات فَنقل إِلَى فاعلان ويقابله فِي الْبَيْت (من
(1/38)

يعر) باجتماع الساكنين وَهُوَ جَائِز فِي الْوَقْف. هَذَا عِنْد من لَا يرى لُزُوم الردق فِي هَذَا الضَّرْب.
أَو إسكان الرَّاء مَعَ التَّخْفِيف وَبِه ضبط فِي مَادَّة (ق ف ر - ج 6 ص 424) وَيكون من الضَّرْب الثَّانِي المطوي المكشوف أَي الْمَحْذُوف رابعه السَّاكِن وسابعة المتحرك فَيصير مفعولات بذلك مفعلاً فينقل إِلَى فاعلن. وَاعْلَم أَن مثل هَذَا التَّخْفِيف جَائِز للشاعر فِي القوافي الْمَوْقُوفَة على مَا هُوَ مُقَرر فِي الْعرُوض ومفصل فِي كتاب مَا يجوز للشاعر فِي الضَّرُورَة لأبي عبد الله مُحَمَّد بن جَعْفَر التَّمِيمِي وموارد البصائر فِيمَا يجوز من الضرورات للشاعر للشَّيْخ مُحَمَّد سليم والحصائص لِابْنِ جني. إِلَّا أَنه لَا يَتَأَتَّى تَرْجِيح أحد الْوَجْهَيْنِ على الآخر إِلَّا بعد الْوُقُوف على القصيدة الَّتِي مِنْهَا الْبَيْت فَإِذا كَانَ فِيهَا مَا هُوَ من الضَّرْب الثَّانِي وَجب التَّخْفِيف فِي كل مَا آخِره مُسَدّد لتَكون الأبيات من ضرب وَاحِد أَلا تراهم كَيفَ حكمُوا بتَخْفِيف رَاء (أفر) فِي قَول امْرِئ الْقَيْس.
(لَا وَأَبِيك ابْنه العامري ... لَا يدعى الْقَوْم أَنى أفر)

لِأَن فِي القصيدة مَا هُوَ من الضَّرْب الثَّالِث من المتقارب وَلَو شددت الرَّاء لَكَانَ الْبَيْت من الضَّرْب الثَّانِي وَلَا يجوز الْجَمِيع بَينهمَا فِي قصيدة وَاحِدَة. قَالَ الْعَلامَة الْبَغْدَادِيّ نقلا عَن كتاب الضرائر لِابْنِ عُصْفُور عِنْد الْكَلَام على هَذَا الْبَيْت مَا نصة وَقد خفف عدَّة قواف من هَذِه القصيدة، إِنَّمَا خفف ليستوى لَهُ بذلك الْوَزْن وتطابق أَبْيَات القصيدة أَلا ترى أَنه لَو شدد (أفر) لَكَانَ آخر أَجْزَائِهِ على (فعول) من الضَّرْب الثَّانِي من المتقارب وَهُوَ يَقُول بعد هَذَا
(1/39)

(تَمِيم بن مر وأشياعها ... وَكِنْدَة حَولي جَمِيعًا صَبر)

وَآخر جُزْء من هَذَا الْبَيْت (فعل) وَهُوَ من الضَّرْب الثَّالِث من المتقارب وَلَيْسَ بالجائز لَهُ أَن يَأْتِي فِي قصيدة وَاحِدَة بِأَبْيَات من ضَرْبَيْنِ فَخفف لتَكون الأبيات كلهَا من ضرب وَاحِد وَسَوَاء فِي ذَلِك الصَّحِيح والمعتل " انْتهى مَا أوردهُ الْبَغْدَادِيّ.
(وَفِي هَذِه الْمَادَّة ص 236) روى لعَمْرو بن شَاس فِي ابْنه عرار
(وَإِن عراراً إِن يكن غير وَاضح ... فَأنى أحب الجون ذَا الْمنْكب العمم)

وَضبط (عرار) هُنَا بِفَتْح أَوله وَضبط بكسره فِي مَادَّة (ع م م - ج 15 ص 321) وَهُوَ الصَّوَاب. قَالَ الإِمَام التبريزي فِي شرح الأبيات الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْت من الحماسة " سمي الرجل عراراً من قَوْلهم عَار الظليم يعار عراراً إِذا صَاح " وَهُوَ نَص على أَن الإسم مَنْقُول من مصدر عَار وَلَا يكون مصدر فَاعل من هَذِه الصِّيغَة إِلَّا مكسور الأول وَلم ينص أحد على شذوذ فِي مصدر هَذَا الْفِعْل. وأهمل الْقَامُوس هَذَا الإسم وَأوردهُ شَارِحه فِي الْمُسْتَدْرك وَضَبطه كسحاب أَي فتح أَوله كَأَنَّهُ توهمه مَنْقُولًا من العرار بِالْفَتْح وَهُوَ بنهار الْبر أَو النرجس الْبري وَفِيه يَقُول الصمَّة بن عبد الله الْقشيرِي
(تمتّع من شميم عرار نجد ... فَمَا بعد العشية من عرار)

وَالْقَوْل مَا قَالَ التبريزي لِأَنَّهُ على أَصله الْمَنْقُول عَنهُ وَهُوَ بِالْكَسْرِ كَمَا تقدم وَبِه قَالَ الْأُسْتَاذ الْحجَّة الشَّيْخ حَمْزَة فتح الله فِي الْمَوَاهِب الفتحية وَنَصّ عِبَارَته " وعرار بِكَسْر الْعين كَمَا ضبطناه وَإِن كرر ضَبطه فِي اللِّسَان بِفَتْحِهَا وَكَأَنَّهُ اعْتِمَادًا على شَارِح الْقَامُوس إِذْ ضَبطه كَذَلِك بالعبارة حَيْثُ قَالَ وعرار كسحاب ابْن عمر والخ وَهُوَ خطأ فليتنبه لَهُ وَالله أعلم " انْتهى. قلت وَقد أوقعهم هَذَا
(1/40)

الِاعْتِمَاد فِي ضَبطه بِالْفَتْح أَيْضا مكرراً فِي (ص 191 ج 2) من أمالي التَّالِي المطبوعة ببولاق.
(تَتِمَّة) عرار هَذَا كَانَ من الفصحاء الْعُقَلَاء أرْسلهُ الْحجَّاج إِلَى عبد الْملك بِرَأْس ابْن الْأَشْعَث فازداده لسواده ثمَّ جعل لَا يساله عَن شئ أَلا أنبأه فِي أصح لفظ وَأَشْبع قَول فَقَالَ عبد الْملك متمثلاً
(أَرَادَت عراراً بالهوان وَمن يرد ... لعمري عراراً بالهوان فقد ظلم)

(وَإِن عراراً إِن يكن غير وَاضح ... فَأنى أحب الجون ذَا الْمنْكب العمم)

فَقَالَ لَهُ عرار أتعرفني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لَا قَالَ فَأَنا وَالله عرار فزاده فِي سروره وأضعف لَهُ الجائزه. وَفِي رِوَايَة أَن الْمُهلب بن أبي صفرَة هُوَ الَّذِي أرْسلهُ إِلَى الْحجَّاج فَوَقَعت لَهُ هَذِه النادرة مَعَه وَالله أعلم.
(وَفِي مَادَّة - ع ف ر - ج 6 ص 260) روى قَول الشَّاعِر ... إِذا مَا مَاتَ ميت من تَمِيم ... فسرك أَن تعيش فجِئ بزاد)

وروى (تعيش) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة أولة وَالصَّوَاب بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة لِأَنَّهُ للْغَائِب لَا للمخاطب وَقد وَقع مثله فِي مَادَّة (ل ف ف - ج 11 ص 231) وَنبهَ عَلَيْهِ صَاحب الضياء
(وَفِي هَذِه الْمَادَّة ص 262) روى للبيد يذكر بقرة وحشية وَوَلدهَا
(لمعفر قهد يُنَازع شلوه ... غبسٌ كواسب مَا يمن طعامها)

وروى (يُنَازع) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة أَوله على أَنه مضارع نَازع والوارد فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة (تنَازع) بِفَتْح بالمقناة الْفَوْقِيَّة وَالزَّاي أَي بِصِيغَة الْمَاضِي من التفاعل وَعَلِيهِ شرَّاح المعلقات وَبِه روى الْبَيْت فِي مَادَّة (ف هـ د - ج 4 ص 372)
(1/41)

وَالْمرَاد أَن هَذِه الذئاب الغبس تنازعت هَذَا الشلواي تجاذبته وتخاصمت عَلَيْهِ لَا أَنَّهَا نازعته هُوَ.
(وَفِي هَذِه الْمَادَّة أَيْضا ص 264) روى لجرير
(لقومي احمى للْحَقِيقَة مِنْكُم ... وَاضْرِبْ للحبار وَالنَّقْع سَاطِع)

(وأوثق عِنْد المردفات عَشِيَّة ... لحَاقًا إِذا مَا جرد السَّيْف لامع)

وَضبط جرد) بِضَم آخِره وَالصَّوَاب فَتحه كَحكم أَمْثَاله من الْأَفْعَال الْمَاضِيَة وَهُوَ ظَاهر غير أَن فِي بنائِهِ للْمَجْهُول مَا لَا يَخْلُو من نظر لِأَنَّهُ يَقْتَضِي نصب (لامع) حَالا من السَّيْف فَيَقَع الإقراء. وَالَّذِي عِنْدِي أَن الصَّوَاب (إِذا مَا جرد السَّيْف لامع) بِنصب السَّيْف على المفعولية وَرفع لامع على الفاعلية وَهُوَ من قَوْلهم لمع فلانٌ بِثَوْبِهِ وبسيفه لمعاً إِذا أَشَارَ بِهِ وَقد وجدته كَذَلِك بضبط الْقَلَم فِي نُسْخَة قديمَة تغلب عَلَيْهَا الصِّحَّة من سر الفصاحة لِابْنِ سِنَان الخفاجي.
(وَفِي هَذِه الصفحة بعد سطرين) " وَقد ترى قافية هَذِه الأجورة كَيفَ هِيَ " وَالصَّوَاب (الأرجوزة) كَمَا يعلم من سِيَاق الْكَلَام.
(وَفِي مَادَّة - ع ق ر - ج 6 ص 273 س 17) " والفرائض جمع فريصة وَهِي اللحمة الَّتِي ترْعد من الدَّابَّة عِنْد مرجع الْكَتف " وَضبط (ترْعد) بِالْبِنَاءِ للمعلوم وَالصَّوَاب بناءه للْمَجْهُول لِأَنَّهُ هُنَا من الْأَفْعَال الَّتِي نصوا على اسْتِعْمَالهَا مَجْهُولَة دَائِما كجن وبهت تَقول رعد زيد أَي إِصَابَته الرعدة فتبنية من الْمَجْهُول فَإِذا قلت رعد زيدٌ وبرق بِمَعْنى تهده بنيته من الْمَعْلُوم. وَفِي كتاب تَصْحِيح التَّصْحِيف وتحرير التحريف للصفدي نقلا عَن تثقيف اللِّسَان للصقلي مَا نَصه " وَيَقُولُونَ فِي قَول كثير
(وَلما وقفنا والقلبو على الغضا ... وللدمع سح والفرائص ترْعد)
(1/42)

يَقُولُونَ ترْعد بِفَتْح التَّاء وَالصَّوَاب ترْعد بضَمهَا "
(وَفِي مَادَّة - ف ط ر - ج 6 ص 362 س 16) والتفاطير أول نَبَات الوسمى وَنَظِيره التعاسيب والتعاجيب وتباشير الصُّبْح وَلَا وَاحِد لشئ من هَذِه الْأَرْبَعَة " وروى (التعاسيب) بِالسِّين الْمُهْملَة وَلَيْسَ لَهَا ذكر فِي مَادَّة (ع س ب) وَإِنَّمَا هِيَ التعاشيب بالشين الْمُعْجَمَة قَالَ المُصَنّف فِي (ع ش ب - ج 2 ص 91) " التعاشيب العشب النبذ المتفرق لَا وَاحِد لَهُ " وَكَذَلِكَ ورد فِي الْقَامُوس وَشَرحه وَفِي (ج 1 ص 35) من الْمُخَصّص.
(وَفِي مَادَّة ظ ن ف ر - ج 7 ص 83 س 5) " فنهضوا ولقوه ببدر ليأمن غَيرهم الْمقبل من الشَّام ". وَضبط (لقوه) بِفتْحَتَيْنِ وَالصَّوَاب بِفَتْح فضم لِأَنَّهُ من فعل مكسور الْعين اللَّهُمَّ إِلَّا إِذا أجْرى على لُغَة طئ وَلَا دَاعِي لاستعمالها هُنَا كَمَا سبق القَوْل فِي مَادَّة (ج د د)
(وَفِي مَادَّة - هـ ب ر - ج 7 ص 107) روى لعدى
(فترى محانيه الَّتِي تسق الثرى ... والهبر يورق نبتها روادها)

وَورد (بورق) هَكَذَا بالرآء وَلَا معنى لَهُ هُنَا وروى (نبتها) بِالنّصب (وروادها) بِالرَّفْع وكل ذَلِك مُفسد لِمَعْنى الْبَيْت. وَالصَّوَاب (يونق) بالنُّون أَي يعجب وَرفع نبتها وَنصب روادها فَيصير الْمَعْنى أَن هَذِه الْبِقَاع أخصيت وَصَارَ نبتها يعجب روادها. على أَن رِوَايَة يونق لَيست مني تحكماً فِي تَصْحِيح معنى الْبَيْت بل هِيَ الْمَذْكُورَة فِي أُمَّهَات كتب الْأَدَب وَالْقَصِيدَة كلهَا مَنْصُوبَة الروى تقع فِي ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ بَيْتا وقفت عَلَيْهَا تَامَّة فِي مَجْمُوع قديم الْخط وقلما ترى منا إِلَّا أبياتاً مفرقة وَهِي لعدى بن الرّقاع أنشدها بَين يَدي الْوَلِيد
ابْن عبد الْملك فَلَمَّا بلغ قَوْله فِيهَا
(1/43)

(تزجي أغن كَأَن إبرة روقه ... )

قطع الإنشاد لتشاغل الْوَلِيد عَنهُ فَقَالَ جرير أَو الفرزدق وَكَانَا حاضرين إِنَّه سَيَقُولُ
(فَلم أصَاب من الدواة مدادها ... )

فَلَمَّا عَاد عدي إِلَى الإنشاد نطق بِالْعَجزِ كَمَا قَالَ فعدت من النَّوَادِر فِي توَافق الخواطر.
(وَفِي مَادَّة - ت ر م ز - ج 7 ص 179 س 4) " الترامز من الْإِبِل الَّذِي إِذا مضغ رَأَيْت دماغه يرْتَفع ويسفل " وَضبط (برتفع) بِفَتْح آخِره وَالصَّوَاب ضمه إِذْ لَا وَجه لنصب الْفِعْل وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ج ز ز - ج 7 ص 184) روى قَول الشَّاعِر
(فَقلت لصاحبي لَا تحبسنا ... بِنَزْع أُصُوله واجتز شيحاً)

ثمَّ ذكر المُصَنّف كلَاما فِي الْبَيْت لِابْنِ بري لَيْسَ مِمَّا نَحن فِيهِ إِلَى أَن قَالَ نقلا عَنهُ مَا نَصه " ويروى لَا تحبسانا وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ إِن الْعَرَب رُبمَا خاطبت الْوَاحِد بِلَفْظ الْإِثْنَيْنِ كَمَا قَالَ سُوَيْد بن كرَاع العكلي وَكَانَ سُوَيْد هَذَا هجا بني عبد الله بن دارم فَاسْتَعدوا عَلَيْهِ سعيد بن عُثْمَان فَأَرَادَ ضربه فَقَالَ سُوَيْد قصيدة أَولهَا
(تَقول ابْنه العوفى ليلى أَلا ترى ... إِلَى ابْن كرَاع لَا يزَال مفزعاً)

(مَخَافَة هذَيْن الأميرين سهدت ... رقادي وغشتني بَيَاضًا مقزعاً)

(فَأن أَنْتُمَا أحكمتاني فازجرا ... أراهط تؤذيني من النَّاس رضعاً)
(1/44)

(وَإِن نزجراني بِابْن عَفَّان أنزجر ... وَإِن تدعاني أحم عرضا ممنعاً)

قَالَ وَهَذَا يدل على أَنه خَاطب اثْنَيْنِ سعيد بن عُثْمَان وَمن يَنُوب عَنهُ أَو يحضر مَعَه. وَقَوله فَإِن أَنْتُمَا أحكمتاني دَلِيل أَيْضا على أَنه يُخَاطب أثنين " انْتهى.
قُلْنَا الْبَيْت الْأَخير يرْوى فَذا وَيكثر وُرُوده فِي كَلَامهم شَاهدا على جَوَاز مُخَاطبَة الْوَاحِد بِلَفْظ اثْنَيْنِ وَالصَّوَاب فِيهِ (يَا ابْن عَفَّان) بالنداء. وَالظَّاهِر أَن نَاسخ الأَصْل تبع فِيهِ من يرى حذف ألف ابْن فِي هَذِه الصُّورَة فتصححت الْيَاء الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة على الْمُصَحح بباء الْجَرّ وَلم ينتبه إِلَى إخلالها بِالْمَعْنَى إِذْ لَا خلاف فِي أَن عَفَّان مرادٌ بِالْخِطَابِ فِي الْبَيْت سَوَاء خواطب وَحده أَو مَعَ من يحضر مَعَه وَيكون فِي الأبيات الِالْتِفَات من الْغَيْبَة إِلَى الْخطاب.
بَقِي هُنَا أَن الْعبارَة لَا تَخْلُو من غموض واضطراب فَإِن سِيَاق أَولهَا يدل على أَن مُرَاد ابْن بري الاستشهاد بِالْبَيْتِ على جوَار مُخَاطبَة الْوَاحِد بِلَفْظ الْإِثْنَيْنِ ثمَّ عَاد فِي آخرهَا فاستدل بباقي الأبيات على أَنه خَاطب اثْنَيْنِ حَقِيقَة.
وَقد أتيح لي الظفر بالجزء الثَّانِي من حَاشِيَة ابْن بري الَّتِي كتبهَا على الصِّحَاح ووسمها بالتنبيه والإفصاح عَمَّا وَقع فِي كتاب الصِّحَاح فَوجدت نَص عِبَارَته فِيهَا " وَذكر الْجَوْهَرِي فِي أثر هَذَا الْبَيْت أَن قَوْله لَا تحبسانا أَن الْعَرَب رُبمَا خاطبت الْوَاحِد بِلَفْظ الْإِثْنَيْنِ وَأنْشد
(فَإِن تزجراني يَا ابْن عَفَّان أنزجر ... وَأَن تدعاني أحم عرضا ممنعاً)

ثمَّ شرع فِي الرَّد عَلَيْهِ مستدلاً بباقي الأبيات على أَنه خَاطب اثْنَيْنِ حَقِيقَة.
فصدر الْعبارَة الَّتِي نقلهَا صَاحب اللِّسَان لَيْسَ لِابْنِ برهى كَمَا يُوهِمهُ صَنِيعه بل
(1/45)

هُوَ لصَاحب الصِّحَاح سَاقه ابْن بري للرَّدّ عَلَيْهِ كَمَا ترى فَلم يحسن الْمُؤلف فِي اخْتِصَار كَلَامه هَذِه الصُّورَة.
(وَفِي مَادَّة - ف ر ز - ج 7 ص 258 س 14) " وَيُقَال للفرصة فرزة وَهِي النّوبَة " بِرَفْع الفرصة مَعَ أَنَّهَا مجرورة بِاللَّامِ وَكسر أول فرزة مَعَ نَص صَاحب الْقَامُوس على ضمة إِذا كَانَت بِمَعْنى النّوبَة والفرصة وَالْخَطَأ هُنَا مطبعي قدمت ضمة الْفَاء للتاء وأخرت الكسرة للفاء.
(وَفِي مَادَّة - ع ر س - ج 8 ص 12) روى لبَعْضهِم
(وَقد طلعت حَمْرَاء فنطليس ... لَيْسَ لركب بعْدهَا تعريس)

وَضبط (بعْدهَا) بِضَم الْهَاء وَالصَّوَاب فتحهَا كَمَا ضبط (تعريس) بِفَتْح السِّين وَالصَّوَاب رَفعه على الإسمية لليس وَبِه ضبط فِي مَادَّة (ف ن ط ل س - ج 8 ص 48) وَالظَّاهِر أَن الْخَطَأ هُنَا مطبعي بالتقديم وَالتَّأْخِير فِي الحركات.
(وَفِي مَادَّة - ع م س - ج 8 ص 26 س 8) ضبط (عدي بن الرّقاع) بِفَتْح الرَّاء وَشد الْقَاف وَضبط أَيْضا بذلك فِي مَادَّة (ق ر ش - ج 8 ص 226) ومادة (ذ ف ر - ج 5 ص 394) وَالصَّوَاب أَنه ككتاب أَي بِكَسْر أولة وَتَخْفِيف الْقَاف بِنَصّ الْقَامُوس وَغَيره وَبِه ضبط فِي مَادَّة (ك ف ح - ج 3 ص 409) .
(وَفِي مَادَّة - م وس - ج 8 آخر ص 108) " وَسَأَلَ ميرمان أَبَا الْعَبَّاس عَن مُوسَى وَصَرفه فَقَالَ " الخ. وروى ميرمان الْمُثَنَّاة وَالظَّاهِر أَن المُرَاد هُنَا مبرمان بِفَتْح فَسُكُون فَفتح وبالباء الْمُوَحدَة وَهُوَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ الأزمي النَّحْوِيّ تلميذ أبي الْعَبَّاس الْمبرد تَرْجمهُ السُّيُوطِيّ فِي بغية الوعاة وَذكر أَنه توفى سنة 345 وَأنْشد لبَعْضهِم فِي هجوة.
(1/46)

(صداع من كلامك يعترينا ... وَمَا فِيهِ لمستمع بَيَان)

(مُكَابَرَة ومخرقة وبهت ... لقد أبرمتنا يَا مبرمان)

(وَفِي مَادَّة - ج ر ش - ج 8 ص 160) روى لبشر بن أبي حَازِم
(تحدر مَاء الْبِئْر عَن جرشية ... على جربة تعلو الدبار غُرُوبهَا)

ثمَّ نقل المُصَنّف عَن الْجَوْهَرِي أَن مَعْنَاهُ دموعي تحدر كتحدر مَاء الْبِئْر عَن دلو استقى بِهِ نَاقَة جرشة لِأَن أهل جرش يستفون على الْإِبِل انْتهى. وروى (بشر ابْن أبي حَازِم) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالصَّوَاب أَنه بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَبهَا ورد فِي (ج ر ب - ج 1 ص 253) وَفِي (ض ب ب - ج 2 ص 19) و (ق ن و - ج 20 ص 69) وَكَثِيرًا مَا يرد هَذَا الِاسْم مُصحفا بِالْمُهْمَلَةِ فِي كتب الْأَدَب والتاريخ المطبوعة كالأغاني وَالْعقد وَغَيرهَا كَمَا أَنهم يعكسون فِي (مُعَاوِيَة بن حديج) فيروونه بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مَعَ أَن صَوَابه بِالْمُهْمَلَةِ.
وَضبط (تحدر مَاء الْبِئْر) فِي الْبَيْت على أَنه فعل مَاض فَاعله المَاء وَمُقْتَضى تَفْسِير الْجَوْهَرِي أَنه مصدر أضيف إِلَيْهِ المَاء فَالصَّوَاب (تحدر) مَاء الْبِئْر) وَبِه ضبط فِي مَادَّة (ج ر ب - ج 1 ص 253)
(وَفِي مَادَّة - ر ي ش - ج 8 ص 198) روى للبيد
(وَلَئِن كَبرت لقد عمرت كأنني ... غُصْن تفيئه الرِّيَاح رطيب)

(وَكَذَلِكَ حَقًا من يعمر يبله ... كرّ الزَّمَان عَلَيْهِ والتقليب)

وَضبط (يعمر) بِالرَّفْع وَالصَّوَاب إسكان آخِره لجزمه بِمن وَيكون فِيهِ على هَذَا الْإِضْمَار وَهُوَ إسكان التَّاء من متفاعلن.
(وَفِي مَادَّة - ك ش ش - ج 8 ص 233) روى لبَعْضهِم
(تضحم مني أَن رأتني أحترش ... وَلَو حرشت لكشفت عَن حرش)
وَضبط
(1/47)

(حرشت وكشفت) وَفِي مَادَّة (ح ر ش - ج 8 ص 169) بِضَم التَّاء توهما أَنه للمتكلم وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْقَائِل ذكر امْرَأَة ضحِكت مِنْهُ لما رَأَتْهُ يحترض أَي بصيد الضباب فَلَا معنى لجعله احتراشه بعد ذَلِك شرطا لما توعدها بِهِ لِأَن قد وَقع مِنْهُ بِالْفِعْلِ واستلزم ضحكها. فَالصَّوَاب كسر التَّاء فيهمَا على أَنه خطاب للمؤنث وَفِيه الِالْتِفَات من الْغَيْبَة إِلَى الْخطاب كَمَا فِي خزانَة الْبَغْدَادِيّ وَشَرحه على شَوَاهِد شرح الشافية وَيكون الْمَعْنى إِنَّك تضكين من احتراشي الضباب استهزاء بعملي وَلَو أَنَّك تحترشين مثلي لفَعَلت كَذَا. وَإِنَّمَا ضحِكت مِنْهُ اسْتِخْفَافًا بِهِ لِأَن الضَّب صيد العجزة والضعفاء.
(وَفِي هَذِه الْمَادَّة - أول ص 234) روى لبَعْضهِم
(على فِيهَا ابْتغى أبغيش ... بَيْضَاء ترضيني وَلَا ترضيش)

وَفِي هَذِه الرِّوَايَة مَا لَا يخفى وَبهَا روى الْبَيْت أَيْضا فِي شرح الْقَامُوس. وَقد رَوَاهُ ابْن جنى فِي سر الصِّنَاعَة فِي كَلَامه على حرف الشين والبغدادي فِي الخزامة (ج 4 ص 594) " على فِيمَا ابْتغى " الخ وَبهَا يَسْتَقِيم الْكَلَام.
(وَفِي مَادَّة - ك ي ش - ج 8 ص 235) " توبٌ أكياشٌ وجبةٌ أسناد وثوب أفواف " وَضبط (جُبَّة) بتَخْفِيف الْبَاء وَالصَّوَاب تشديدها وَالْمرَاد بهَا هُنَا ذَلِك الثَّوَاب الْمَعْرُوف وَلم يحك أحد التَّخْفِيف فِي بائها بل حَسبنَا دَلِيلا على تشديدها قَوْلهم جمعهَا جنب وجباب بباءين.
(وَفِي مَادَّة - ن غ ش - ج 8 ص 249 س 14) " فَقلت إِن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] أَرْسلنِي إِلَيْك فتنغش كَمَا تنغش الطير " وَضبط (تتنغش) بِكَسْر الْغَيْن وَالصَّوَاب فتحهَا لِأَن مَا كَانَ على نَفْعل يكون مَفْتُوح مَا قبل الآخر فِي الْمُضَارع كتقطع يتقطع على مَا هُوَ مُقَرر فِي التصريف
(وَفِي مَادَّة - ب ر ص - ج 8 ص 270 س 23) " كَذَلِك حذف التَّنْوِين لالتفاء
(1/48)

الساكنين هُنَا وَهُوَ مُرَاد بدلك على إِرَادَته أَنهم لم تجروا مَا بعده بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ " وَضبط (لم يجروا) بِفَتْح الْيَاء وَضم الْجِيم وَفتح الرَّاء وَالصَّوَاب (لم يجروا) بفتحة فضمتين مَعَ تَشْدِيد الرَّاء مضارع جر.
(وَفِي هَذِه الْمَادَّة - ص 271) روى لحسان بن ثَابت.
(بسقون من ورد البريص عَلَيْهِم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل)

وَضبط (يصفق) بِكَسْر الْفَاء أَي بِبِنَاء الْفِعْل للمعلوم وَالصَّوَاب فتحهَا لِأَن معنى التصفيق مزج الشَّرَاب وَمُرَاد الشَّاعِر أَن ممدوحيه يسقون من ورد عَلَيْهِم هَذَا الْمَكَان مَاء نهر بردى ممزوجاً بِالْخمرِ. قَالَ المُصَنّف فِي مَادَّة (ص ف ق - ج 12) " وصفق الشَّرَاب مزجه فَهُوَ مُصَفِّق وصفقة وأصفقة حوله من إِنَاء إِلَى إِنَاء ليصفو " ثمَّ اسْتشْهد بِهَذَا الْبَيْت وَضبط (يصفق) هُنَاكَ بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول كَمَا أوضحنا.
(وَفِي مَادَّة - ب ي ض - ج 8 آخر ص 397) " فَلَمَّا فرغ من الحَدِيث قَالَ يَا نضر أَنْشدني أحلب بَيت قالته الْعَرَب " الخ. وروى (أحلب) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَلَا معنى لَهُ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ أخلب بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي أسلبه وأجذبه للعقول. وَمن الْغَرِيب مجئ هَذِه الْكَلِمَة بِالْمُعْجَمَةِ فِي شرح الْقَامُوس مَعَ أَن مصححه لَا يكَاد يخرج عَمَّا فِي طبعة اللِّسَان من صَوَاب أَو خطأ.
(وَفِي مَادَّة ظ وف ض - ج 9 ص 120 س 4) روى لرؤية
(تمشى بِنَا الْجد على أوفاض ... )

وروى (تمشى) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة أَوله وَضبط (الْجد) بِالنّصب على توهم أَنه مفعول مُطلق لنمشى وَالَّذِي يُؤْخَذ مِمَّا قبله وَبعده فِي الدِّيوَان أَنه فَاعله فَالصَّوَاب رَفعه وَرِوَايَة (يمشى) بالتحتية. على أَن الَّذِي فِي الدِّيوَان (يمسى) من الإمساء بِالسِّين الْمُهْملَة.
(1/49)

(وَفِي مَادَّة - س م ط - ج 9 ص 196) روى لبَعْضهِم
(يمج الْمسك مفرقها ... ويصبى الْعقل منطقها)

(وتمسى مَا يؤرقها ... سقام العاشق الوصب)

وَضبط (سقام) بِكَسْر أَوله وَمَعْنَاهُ فِي الْبَيْت الْمَرَض فَالصَّوَاب فَتحه لِأَنَّهُ لَا يكون بِهَذَا الْمَعْنى إِلَّا مَفْتُوحًا. وَأما السقام بِالْكَسْرِ فَجمع سقيم وَهُوَ غير مُرَاد هُنَا كَمَا لَا يخفى.
(وَفِي مَادَّة - وس ط - ج 9 ص 307) روى لسوار بن المضرب
(إِنِّي كَأَن أرى من لَا حَيَاء لَهُ ... وَلَا أَمَانَة وسط النَّاس عُريَانا)

وروى لَهُ أَيْضا فِي مَادَّة (ز ب ن) - ج 17 ص 54)
(بذ بِي الذضم عَن أَحْسَاب قومِي ... وزبونات أشوس تيحان)

وَضبط (المضرب) فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِكَسْر الرَّاء وَالصَّوَاب فتحهَا على أَنه اسْم مفعول قَالَ الإِمَام التبريزي فِي شرح الْقطعَة الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْت من ديوَان الحماسة " ومضرب بِفَتْح الرَّاء أَي ضرب مرّة بعد مرّة وسمى مضرباً لِأَنَّهُ شبضب بِامْرَأَة فخلف أَخُوهَا ليضربنه بِالسَّيْفِ مائَة ضَرْبَة فَضَربهُ فغشى عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق فَقَالَ
(أَفَقْت وَقد أَنى لَك أَن تفيقا ... فَذَاك أَوَان أَبْصرت الطريقا)

(وَكَانَ الْجَهْل مِمَّا يزدهني ... على غلوائه حَتَّى أذوقا)

فَسمى مضرباً لذَلِك انْتهى ضبط بِفَتْح الرَّاء فِي مَادَّة (ت ي ح - ج 3 ص 241) (تَتِمَّة) ذكر الْبَغْدَادِيّ فِي خزانته (ج 4 ص 11) فِي تَرْجَمَة كَعْب بن زُهَيْر هَذِه
(1/50)

الْقِصَّة منسوبة لِابْنِهِ عقبَة فَقَالَ: ولكعب ابنٌ شَاعِر اسْمه عقبَة ولقبه المضرب لِأَنَّهُ شَبَّبَ بِامْرَأَة فَضَربهُ أَخُوهَا بِالسَّيْفِ ضربات كَثِيرَة فَلم يمت " وَعَلِيهِ فَهُوَ بِالْفَتْح أَيْضا إِلَّا أَن شَارِح الْقَامُوس ذكر فِي لقب عقبَة بن كَعْب هَذَا أَنه كمحدث ومعظم زِيّ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح قَالَ وبالوجهين ضبط فِي نُسْخَة الصِّحَاح فِي بَاب (ل ب ب) وتعقبة مصححة بِأَن الضَّبْط بالشكل لَا بالعبارة. قُلْنَا وَلَا عِبْرَة بالشكل كَمَا لَا يخفى وَإِن كَانَ يسْتَأْنس بِهِ إِذا وَافق وَجها وَكَانَ فِي نُسْخَة تعلب عَلَيْهَا الصِّحَّة.
وَذكر ابْن خطيب الدهشة فِي تحفة ذَوي الأرب مضرباً وَالِد زَهْدَم فنص على أَنه بِكَسْر الرَّاء ثمَّ نقل أَيْضا عَن أبي عَليّ الغساني أَنه بِالْكَسْرِ قَالَ وَيُقَال بِالْفَتْح انْتهى. فَلَا يبعد أَن يكون مضرب بن كَعْب بالضبطين أَيْضا وَإِن كَانَ مَا اسْتندَ عَلَيْهِ شَارِح الْقَامُوس لَا ينْهض دَلِيلا. وَمَا ذكره الْبَغْدَادِيّ لَا يخفى مَا فِيهِ لما فِي مثل هَذَا الأنقاف من الْبعد وَإِن كَانَ غير مُسْتَحِيل الْوُقُوع وَالظَّاهِر أَن منشأ ذَلِك اشْتِبَاه الرجلَيْن على بعض الروَاة لاتِّفَاقهمَا فِي اللقب فنسب لِابْنِ كَعْب مَا وَقع لأبي سوار وَلَا يكون الْعَكْس لِأَن فِيمَا ذكره التريزي من شعر أبي سوار مَا ذَكرْنَاهُ مِنْهُ وَمَا لم نذكرهُ دلَالَة على أَن الْقِصَّة قصَّته فَهُوَ بِفَتْح الرَّاء لَا غير.
ولسوار هَذَا ذكرٌ فِي أَخْبَار الْخَوَارِج من كَامِل الْمبرد وَذكره فِي مَوضِع آخر (ص 289 من طبعة ليبسيك وَج 1 ص. . 3 من طبعة مصر) وَورد بعد اسْم أَبِيه فِي كلتا النسختين مَا نَصه (بِفَتْح الرَّاء) هَكَذَا بَين قوسين فَإِن كَانَ كل مَا جعل فِي الْكتاب بَين قوسين من كَلَام أبي الْحسن الْأَخْفَش روايه عَن مُؤَلفه كَمَا هُوَ الْمَشْهُور فَهُوَ نَص آخر لأحد الثِّقَات يعضد مَا ذكرنَا.
فَإِن قيل لم يسق التبريزي فِي نسب سوار غير أَبِيه المضرب وَلم يبين اسْمه أَفلا يجوز أَن يكون هُوَ عقبَة بن كَعْب بِعَيْنِه وسوار ابْنه وَعَلِيهِ فَلَا اشْتِبَاه رجلَيْنِ يستدعى مَا ذكر. قُلْنَا هَذَا لَا يَصح لِأَن ذَاك سعدي من سعد بن تَمِيم أَو من
(1/51)

سعد بني كلاب على مَا ذكر التبريزي وَغَيره وَعقبَة بن كَعْب مزنى فَهُوَ غَيره قطعا.
(وَفِي مَادَّة - ع ك ظ - ج 9 ص 327 س 21) " ابْن الْأَعرَابِي إِذا اشْتَدَّ على الرجل السّفر وَبعد قيل تنكظ فَإِذا التوى عَلَيْهِ أمره فقد تعكظ " وَضبط (وَبعد) بِضَم الدَّال وَالصَّوَاب فتحهَا مَعَ ضم الْعين لِأَنَّهُ فعل مَاض من الْبعد نقيض الْقرب وَهُوَ مَعْطُوف على اشْتَدَّ وَبِه ضبط فِي عبارَة الْقَامُوس.
(وَفِي مَادَّة ج ز ع - ج 9 ص 398) روى للبيد
(حفرت وزايلها السراب كَأَنَّهَا ... أجزاع بئشة أثلها ورضامها)

وروى (حفرت) بالراء الْمُهْملَة وَصَوَابه بالزاي أَي سيقت وحثت. وَضبط (رضام) بِضَم أَوله وَالصَّوَاب كسر لِأَنَّهُ جمع رضمة والمطرد فِي فعلة إِذا لم تكن عينهَا يَاء فعال بِالْكَسْرِ أما فعال بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيف فَلَيْسَ من أبنية جموع التكسير السَّبْعَة وَالْعِشْرين وَإِنَّمَا سمع فِي أَلْفَاظ سبق كلامنا عَلَيْهَا فِي مَادَّة (ب ر أ) أول هَذِه الرسَالَة. وَقد ضبط (رضام) بِكَسْر أَوله فِي مَادَّة (ر ض م - ج 15 ص 135) إِلَّا أَن (حفزت) ضبط فِيهَا بِالْبِنَاءِ للمعلوم وَالصَّوَاب بِنَاؤُه للْمَجْهُول لما قدمنَا.
(وَفِي مَادَّة - ر ب ع - ج 9 ص 455) روى لسحيم بن وثيل الريَاحي
(وماذا يدْرِي الشُّعَرَاء مني ... وَقد جَاوَزت حد الْأَرْبَعين)

وَضبط (وثيل) بِضَم فَفتح مُصَغرًا وَالصَّوَاب بِفَتْح فَكسر كَمَا ضبط فِي آخر مَادَّة (وث ل - ج 14 ص 298) وَقد نَص فِي الْقَامُوس على أَنه كأمير قَالَ ابْن دُرَيْد فِي كتاب الِاشْتِقَاق إِنَّه من الوثالة وَهِي الرجاحة من قَوْلهم رجل وثيل بَين الوثالة.
(1/52)

(وَفِي مَادَّة - ر ي ع - ج 9 ص 498) روى لطرفة
(تربغ إِلَى صَوت النهيب وتتقى ... بِذِي خصل روعات أكلف ملبد)

وَضبط (المهيب) بِفَتْح أَوله وَالصَّوَاب ضمه لِأَنَّهُ اسْم فَاعل من أعاب بِكَذَا إِذا دَعَاهُ كَمَا فَصله الْمُؤلف فِي مَوْضِعه وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ بِالْبَيْتِ وَعَلِيهِ شرَّاح المعلقات بل هُوَ الألصق بِالْمَعْنَى لِأَن المُرَاد أَن هَذِه النَّاقة تربع أَي تعطف وَترجع لصوت راعيها إِذا دَعَاهَا وَصَاح بهَا. أما المهيب بِالْفَتْح فَأَنَّهُ اسْم مفعول من هابه إِذا خافه وَلَا يخفى مَا فِيهِ من الْبعد فضلا عَن أَن الرِّوَايَة بخلافة.
(وَفِي مَادَّة - ق م ع - ج 10 ص 169 س 23) " وقمعت الطبية قمعاً وتقمعت لسعتها القمعة وَدخلت فِي أنقها فحركت رَأسهَا من ذَلِك " وَضبط (القمعة) بتَشْديد الْمِيم مَعَ أَنَّهَا رويت مُخَفّفَة قبل ذَلِك بِقَلِيل فِي قَوْله " والقمعة ذُبَاب أَزْرَق عَظِيم يدْخل أنوف الدَّوَابّ " الخ وَهُوَ الصَّوَاب على مَا فِي الْقَامُوس وَغَيره وَلَا تخاله إِلَّا خطا مطبعياً بِوَضْع عَلامَة التَّشْدِيد مَكَان الفتحة.
(وَفِي مَادَّة - ن ص ع - ج 10 ص 233) أنْشد لأبي زبيد
(وَالدَّار إِن تمئهم عني فَإِن لَهُم ... ودى ونصرى إِذا أعداؤهم نضعوا)

وروى (سئهم) هَكَذَا بِغَيْر فَقَط الْحَرْف الثَّانِي وَالصَّوَاب (تنئهم) بالنُّون أَي تبعدهم. وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ح ر ف - ج 10 ص 388) روى قَول الشَّاعِر
(تخال أُذُنَيْهِ إِذا تحرقا ... خافية أَو قَلما محرفا)

وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله إِذا تحرفا إِلَى آخر آخر الْبَيْت كَذَلِك بِالْأَصْلِ وحرر الرِّوَايَة "
(1/53)

قُلْنَا الْبَيْت من شَوَاهِد شرح الرضى على الكافية اسْتشْهد بِهِ على جَوَاز نصب كَانَ للجزءين عِنْد أَصْحَاب الفرآء وَرِوَايَته لَهُ
(كَانَ أُذُنَيْهِ إِذا تشوفا ... قادمة أَو قَلما محرفا)

وَأوردهُ بِهَذِهِ الرِّوَايَة صَاحب العقد الفريد فِي بَاب مَا أدْرك على الشُّعَرَاء والراغب الْأَصْفَهَانِي فِي المحاضرات (ج 2 ص 379 من طبعة 1287) والمبرد فِي الْكَامِل (ج 2 ص 94 من طبعة مصر سنة 1308) على أَنه لحن حَيْثُ ذكرُوا أَن الْعمانِي دخل على الرشيد فأنشده فِي وصف فرس (كَانَ أُذُنَيْهِ) الْبَيْت فَعلم النَّاس أَنه لحن وَلم يهتد أحد مِنْهُم إِلَى إصْلَاح الْبَيْت غير الرشيد فَأَنَّهُ قَالَ قل (تخال أُذُنَيْهِ إِذا تشوقاً ". قَالَ الْمبرد وَصَاحب العقد والراجز وَإِن كَانَ لحن فَأَنَّهُ أصَاب التَّشْبِيه. وَاعْترض ابْن السَّيِّد البطليوس فِي حَاشِيَته على الْكَامِل بِأَن هَذَا لَا يعد لحناً وَالْخلاف فِي ذَلِك لَا مَوضِع لذكره هُنَا وَقد فَصله الْبَغْدَادِيّ فِي خزانته (ج 4 ص 292 من طبعة بولاق) فَارْجِع إليهه أَن شِئْت وأنما مَوضِع الْفَائِدَة مِنْهُ أَن كل من روى الْبَيْت من أَئِمَّة اللُّغَة وَالْأَدب وَمِنْهُم ابْن السَّيِّد البطليوسي فِي مسَائِله روى فِيهِ (إِذا تشوفا) وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى كَمَا لَا يخفى.
أما رِوَايَة خافية بدل قادمة فقد تفرد بهَا صَاحب اللِّسَان وَلَا إخلال فِيهَا بِالْمَعْنَى لِأَن مُرَاد الشَّاعِر تَشْبِيه أذنى الْفرس إِذا رفعهما حَال تطلعة بالريشة أَو الْقَلَم المحرف فَلَا فرق بَين أَن تكون هَذِه الريشة من القوادم أَو من الخوافي ولعلها رِوَايَة أُخْرَى فِي الْبَيْت. (تَتِمَّة) قَالَ الْعَلامَة الْبَغْدَادِيّ " فَإِن قلت كَيفَ أخبر عَن الْإِثْنَيْنِ بِالْوَاحِدِ قلت أَن العضوين المشتركين فِي فعل وَاحِد مَعَ اتِّفَاقهمَا فِي التَّسْمِيَة يجوز إِفْرَاد خبرهما لِأَن حكمهمَا وَاحِد وَقد ذَكرْنَاهُ مفصلا فِي بَاب الْمثنى " انْتهى. وَفِي
(1/54)

شرح التبريزي على الحماسة أَرَادَ تخال كل وَاحِدَة من أُذُنَيْهِ كَمَا قَالَ الآخر يَا ابْن الَّتِي خذنتاها بَاعَ والحذنتان الأذنان.
بَقِي هُنَا مِمَّا يتَعَلَّق بِالْبَيْتِ مَا ذكره بَعضهم من أَن قَائِله أنْشدهُ بِحَضْرَة الرشيد فلحنه أَبُو عَمْرو والأصمعي وَقد أنكرهُ ابْن هِشَام حَيْثُ قَالَ فِي الْمَعْنى " وَهَذَا هُوَ فَإِن أَبَا عَمْرو توفى قبل الرشيد " وَتعقبه شراحه بِأَن هَذَا لَا يصلح تعليلاً للوهم فَأن سبق وَفَاة أبي عَمْرو الرشيد لَا يُنَافِي حُضُوره مَجْلِسه وَلَو غير خَليفَة أَلا أَن يُرَاد وَهُوَ خَليفَة لِأَن أَبَا عَمْرو توفى سنة أَربع وَخمسين وَمِائَة والرشيد أَنما ولى الْخلَافَة سنة سبعين وَمِائَة كَذَا ذكر الْبَغْدَادِيّ فِي خزانته وَسكت عَنهُ.
وَالَّذِي يظْهر لنا أَن الصَّوَاب مَا ذهب إِلَيْهِ ابْن هِشَام وَمَا تعقبه بِهِ شراحه لَا يَسْتَقِيم لِأَن ولادَة الرشيد كَانَت فِي آخر ذِي الْحجَّة سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة وَقيل فِي مستهل الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين فعلى القَوْل الأول وافتراض اجتماعه بِأبي عَمْرو سنه وَفَاته يكون سنة إِذْ ذَاك ثَمَانِي سنوات ويستبعد مَا ذَكرُوهُ على من يكون فِي هَذَا السن فضلا عَن أَن يكون لَهُ مجْلِس يجْتَمع فِيهِ الشُّعَرَاء ويحضره مثل أبي عَمْرو والأصمعي.
(وَفِي مَادَّة - ذ ر ف - ج 11 ص 8 س 12) " اشتذرف الشئ استقطره واستدرف الضَّرع دَعَا إِلَى أَن يحلب ويستقطر قَالَ يصف ضرعاً
(سمح إِذا هيجته مستذرف ... )

وروى (واستدرف الضَّرع) بِالدَّال الْمُهْملَة ووابه بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ ظافر.
وَمثله فِي آخر الْمَادَّة " والدرفة نبتةٌ " وَالصَّوَاب الذرقة بِالْمُعْجَمَةِ.
(وَفِي مَادَّة - وص ف - ج 11 ص 272) روى لطرفة بن العَبْد
(إِنِّي كفاني من أَمر هَمَمْت بِهِ ... جارٌ كجار الحذاقي الَّذِي اتصفا)
(1/55)

وَضبط (كجار) بِالتَّنْوِينِ وَالصَّوَاب حذفه للإضافة وَإِقَامَة الْوَزْن كَمَا ضبط فِي مَادَّة (ح ذ ق - ص 324) .
(وَفِي مَادَّة - ح ز ق - ج 11 ص 331 س 11) " الحزق والحزقة الْجَمَاعَة من النَّاس وَالطير وَغَيرهَا " إِلَى أَن قَالَ " وَالْجمع الخزق مثل فرقة وَفرق " وَالصَّوَاب (وَالْجمع الحزق) بِالْحَاء الْمُهْملَة لَا الْخَاء الْمُعْجَمَة.
(وَفِي مَادَّة - ط ل ق - ج 12 ص 96 س 1 - 2) " وَمِنْه حَدِيث على عَلَيْهِ السَّلَام إِن الْحسن مظلاق فَلم تزوجوه " هَكَذَا بجزم تزوجوه بلم النافية والسياق لَا يَقْتَضِيهِ لِأَن الْمقَام نهى لَا نفى. وَإِذا جعلناها (لم) الاستفهامية أَي بِكَسْر اللَّام وَفتح الْمِيم بَقِي الأشكال فِي جزم الْفِعْل بِلَا مُوجب نعم قد حكوا حذف النُّون من الْأَفْعَال الْخَمْسَة تَخْفِيفًا وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ ابْن هِشَام فِي حَوَاشِي الألفية وَابْن مَالك فِي شَرحه على كافيته بقوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام
" وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا تدْخلُوا الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا " وَالْأَصْل لَا تدخلون وَلَا نؤمنون لِأَن لَا ناقية وَهِي لَا تعْمل فِي الْفِعْل شَيْئا إِلَّا أَن أَئِمَّة النَّحْو نصواً على أَن ذَلِك قَلِيل نَادِر مَا لم يقْتَرن الْفِعْل بنُون الْوِقَايَة قَالَ الْأَمَام ابْن مَالك فِي الكافية:
(وحذفها فِي الرّفْع قبل نى أَنى ... والفك والإدغام أَيْضا ثبتا)

(وَدون فِي الرّفْع حذفهَا حكوا ... نثراً ونظماً نَادرا وَقد رووا)
(أَبيت أسرى وتبيتى تدلكي ... وَجهك بالعنبر والمسك الذكي)

وَلَو روى فِي كَلَام الإِمَام رضى الله عَنهُ لنبهوا عَلَيْهِ وَلم يسكتوا عَنهُ شَأْنهمْ فِي كل قَلِيل نَادِر على أَنه لَا دَاعِي لمثل هَذَا التعسف بعد أَن رَوَاهُ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة (فَلَا تزوجوه) بِلَا الناهية وَلَا ريب فِي أَن المُصَنّف نَقله عَنهُ فحرفه النساخ.
(1/56)

(وَفِي مَادَّة - ع ذ ق - ج 12 آخر ص 109) " وعذق الرجل بشر يعذقه عذقاً وسمه بِالْفَتْح ورماه بِهِ ". وَلَا معنى لِلْفَتْحِ هُنَا وأنما هُوَ (بالقبيح) قَالَ فِي هَذِه الْمَادَّة من الْقَامُوس " وَفُلَانًا بشر أَو قَبِيح رَمَاه بِهِ " وَبِهَذَا فسر أَيْضا فِي تَاج المصادر الْمَحْفُوظ بدار الْكتب الأزهرية بِالْقَاهِرَةِ. بَقِي هُنَا فتح الْعين من مضارع عذق مَعَ فتحهَا فِي ماضيه وَقِيَاس مثله أَن يكون حلقي الْعين أَو اللَّام وَلم يشذ أَلا أَبى يَأْبَى وَبَعض أَفعَال ذكرهَا المُصَنّف لَيْسَ مِنْهَا هَذَا الْفِعْل على أَنهم نازعوا فِيهَا كل يعلم من مُرَاجعَة مَادَّة (أَب ي) . وَإِنَّمَا أوقع الْمُصَحح فِي هَذَا تَصْحِيف الْقَبِيح (بِالْفَتْح) فَظَنهُ نصا على فتح عين الْمُضَارع. وَالصَّوَاب (يعذقه) بِكَسْر الذَّال كنص بشارح الْقَامُوس.
(وَفِي مَادَّة - ع ر ق - ج 12 ص 120) روى لعوف بن الْأَحْوَص
(لَقِيتُم من تدرئكم علينا ... وَقتل سراتنا أذات الْعِرَاقِيّ)
هَكَذَا بِإِثْبَات ألف قبل (ذَات) وَالصَّوَاب حذفهَا.
(وَفِي مَادَّة - ع ن ق - ج 12 آخر ص 144) روى قَول الشَّاعِر
(نطعنهم مَا ارتموا حَتَّى إِذا طعنوا ... ضَارب حَتَّى إِذا مَا ضاربوا اعتنقا)

قُلْنَا الْبَيْت لزهير بن أبي سلمى فِي ممدوحه هرم بن سِنَان. وَالصَّوَاب فِي (نطعنهم " يطعنهم بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة أولة لِأَن الضَّمِير فِيهِ للممدوح وَيدل عَلَيْهِ قَول إِذا ارتمى النَّاس بِالنَّبلِ دخل هُوَ تَحت الرَّمْي فَجعل بطاعتهم فَإِذا تطاعنوا ضَارب بِالسَّيْفِ فَإِذا تضاربوا بِالسُّيُوفِ اعتنق قرنه وَالْتَزَمَهُ بصف أَنه يزِيد عَلَيْهِم فِي كل حَال من أَحْوَال الْحَرْب " انْتهى.
وَفِي الوساطة للْقَاضِي الْجِرْجَانِيّ بعد إِيرَاد بَيت مَا نَصه " قسم الْبَيْت على أَحْوَال الْحَرْب ومراتب اللِّقَاء ثمَّ ألحق بِكُل قسم مَا يَلِيهِ فِي الْمَعْنى الَّذِي قَصده من تَفْضِيل الممدوح فَصَارَ مَوْصُولا بِهِ مَقْرُونا إِلَيْهِ وَنَحْوه قَول عنترة
(1/57)

(إِن يلْحقُوا أكرر وَإِن يستحلموا ... أشدد وَإِن نزلُوا بِضيق أنزل)

فَهَذَا كَالْأولِ فِي الصَّنْعَة وَإِن كَانَ أَنما أزوج كل قسم بقرينه وَمَا هُوَ وَفقه وَلم يرض الأول أَلا بِأَن قسم ثمَّ تقدم عَن كل قسم مَا وارتفع عَلَيْهِ دَرَجَة " انْتهى.
وَقد أَجَاد زُهَيْر فِي تَرْتِيب حالات الْحَرْب لِأَن أَولهَا عِنْدهم الملاقاة من بعيد ثمَّ المراماة ثمَّ المطاعنة تمّ المجالدة ثمَّ المعانقة فَذكر مَا وَسعه بَيته على التَّرْتِيب.
(وَفِي مَادَّة - غ ر ق - ج 12 ص 175) " قَالَ الراجز
(أتبعتهم مقلة إنسانها غرقٌ ... هَل مَا أرى تاركٌ للعين إنْسَانا)

وَالْبَيْت من الْبَسِيط فَالصَّوَاب أَن يُقَال قَالَ الشَّاعِر لَا الراجز
(وَفِي مَادَّة - ف ل ق - ج 12 ص 185) روى قَول الشَّاعِر
(وَإِن أناها ذُو فلاق وحشن ... تعَارض الْكَلْب إِذا الْكَلْب رشن)

بالنُّون فِي (أناها) وَالصَّوَاب (أَتَاهَا) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة وَهُوَ ظَاهر وَبِه الرِّوَايَة فِي مَادَّة (ح - ش - ن - ج 16 ص 274) .
(وَفِي هَذِه الْمَادَّة ص 186) روى لأبي حَيَّة النميري
(وَقَالَت إِنَّهَا الفلقي فَأطلق ... على النَّقْد الَّذِي مَعَك الصرار)

بِنصب (النَّقْد) وَالصَّوَاب جَرّه بعلى وَهُوَ ظَاهر أَيْضا
(وَفِي مَادَّة - أُفٍّ ل - ج 13 ص 18) روى لأبي زيد
(أَبُو شتيمين من حصاء قد أفلت ... كَانَ أظباءها فِي رَفعهَا رقع)

وَالصَّوَاب (أَبُو زبيد) بِالْبَاء الْمُوَحدَة بعد الزَّاي تَصْغِير زيد بِالْفَتْح بِمَعْنى الْعَطاء كَمَا نَص عَلَيْهِ ابْن دُرَيْد فِي كتاب الِاشْتِقَاق وَهُوَ حَرْمَلَة الطَّائِي وَالْبَيْت
(1/58)

من قصيدة لَهُ فِي وصف الْأسد أنشدها بَين يَدي سيدنَا عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ وَقد وقفت عَلَيْهَا تَامَّة وَلكنهَا كَثِيرَة التحريف وَلَوْلَا ذَلِك لذكرتها هُنَا لندرة وجودهَا.
(وَفِي مَادَّة - ب ز ل - ج 13 ص 55) روى لزهير
(سعى ساعياً غيظ بن مرّة بَعْدَمَا ... تبزل مَا بَين الْعَشِيرَة بِالدَّمِ)

وَضبط (غيظ) بِالرَّفْع وَالصَّوَاب جرة للإضافة الساعيين وَكَذَلِكَ (ابْن) لِأَنَّهُ نعت لَهُ وَبِه ضبط فِي مَادَّة (س ع ي - ج 19 ص 108)
(وَفِي مَادَّة - ب ول - ج 13 ص 79) روى لزهير أَيْضا
(لقد باليت مطْعن أم أوفى ... وَلَكِن أم أوفى لَا تباني)

وروى (مطْعن) بِالطَّاءِ الْمُهْملَة وَالصَّوَاب بالظاء الْمُعْجَمَة أَي أَنى كرهت سَيرهَا وذهابها يُرِيد فراقها. وروى (تباني) بالنُّون وَالصَّوَاب تبالى بِاللَّامِ ليَصِح معنى الْبَيْت وحسبك ول الْمُؤلف فِي تفسيرة " باليت كرهت وَلَا تبالي لَا تكره " وَهُوَ من أَبْيَات لامية قَالَهَا زُهَيْر فِي امْرَأَته أم أَو فِي لما نَدم على تطليقها أَولهَا.
(لعمرك والخطوب مغيرات ... وَفِي طول المعاشرة التقالي)

(وَفِي مَادَّة - ح ث ل - ج 13 ص 150) روى لمتمم
(وأرملة تسْعَى بأشعث محثل ... كفرخ الحباري ريشه قد تصوعا)

بِضَم الرَّاء من (أرملة) وَالصَّوَاب إسكانها وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ح ف أل - ج 13 ص 169 س 15) " وَهَذَا كُله قَول سِيبَوَيْهٍ وَقد تقدم ذكره فِي حفل " وَالصَّوَاب " تقدم " بِإِسْقَاط السِّين وَهُوَ ظَاهر أَيْضا.
(1/59)

(وَفِي مَادَّة - ح ول - ج 13) تكَرر ذكر (الْبَلَد) مضبوطاً بِضَم أَوله وَالصَّوَاب كَسره.
(وَفِي مَادَّة - خَ ي ل - ج 13 ص 247) رُوِيَ قَول الشَّاعِر
(وثالثنا فِي الْحلف كل مهندٍ ... لما يرم من صم الْعِظَام بِهِ خَالِي)

وَلَا وَجه لجزم (يرْمى) وَالصَّوَاب (لما ريم) وَهِي رِوَايَة علم الدّين السخاوي فِي سفر السعاة والبلوي فِي ألف وَهُوَ من رام يروم بني على مَا لم يسم فَاعله.
(وَفِي مَادَّة - س ر ل - ج 13 ص 356) " ويحتج على ترك صرفه بقول ابْن مقبل
(أَنى دونهَا ذب الرياد كَأَنَّهُ ... فَتى فَارسي فِي سراوريل رامح)

ورسم (أَبى) هَكَذَا بِغَيْر نقط وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " تقدم فِي تَرْجَمَة رَود بِلَفْظ بمشي بهَا وحرر الرِّوَايَة ". قُلْنَا صَوَابه (أَنى بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة ويروى (يمشى بهَا) ويروى أَيْضا (يرود بهَا) كَمَا أثْبته الْعَلامَة الْبَغْدَادِيّ فِي خزانته.
بَقِي هُنَا ضبطهم (سَرَاوِيل) مجروراً بالكسرة وجر (رامح) للإضافة إِلَيْهِ وَهُوَ خطأ من وَجْهَيْن أما الأول فلأنهم اسْتشْهدُوا بِالْبَيْتِ على منع صرف سَرَاوِيل كَمَا ترى وَرِوَايَته بِالْإِضَافَة لَا يظْهر بهَا وَجه الاستشهاد. وَأما الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يصف ثوراً وحشياً وَعبر عَنهُ بذب الرياد وَالضَّمِير فِي دونهَا يعود لأنثاه وَشبه مَا على قوائمه من الشّعْر بالسراويل وَهُوَ من لِبَاس الْفرس وَلِهَذَا قَالَ (فَتى فَارسي فِي سَرَاوِيل) وَشبه قرنه بِالرُّمْحِ وَلِهَذَا قَالَ (رامح) تعت أَو رمح فقتى خبر كَانَ وفارسي نعت لَهُ ورامح نعت ثَان لَهُ فَيكون صَوَاب الرِّوَايَة فِي الْبَيْت:
(فَتى فَارسي فِي سَرَاوِيل رامح ... )

بجر سَرَاوِيل بالفتحة لكَونه مَمْنُوعًا من الصّرْف وبرفع رامح. وَقد ضبط
(1/60)

الْبَيْت محرقاً أَيْضا فِي مَادَّة (ط ب ب - ج 1 ص 367) ومادة (رَود - ج 4 ص 170) .
(وَفِي مَادَّة - س ف ل - ج 13 ص 359) روى قَول الشَّاعِر
(تواكلها الْأَزْمَان حَتَّى أجأنها ... إِلَى جلد مِنْهَا قَلِيل الأسافل)

وَضبط (أجأنها) بِإِسْكَان الْجِيم وَفتح الْهمزَة الَّتِي بعْدهَا وَهُوَ خطأ بَين مُفسد للمعنى وَالْوَزْن وَالصَّوَاب (أجأنها) بِفَتْح الْجِيم وَإِسْكَان الْهمزَة أَي جئن بهَا فَلَمَّا عدى الْفِعْل بِالْهَمْزَةِ تعدى للْمَفْعُول بِلَا وَاسِطَة.
(وَفِي مَادَّة - ط ل ل - ج 13 ص 433) روى لغوية بن سلمى
(أَلا نادت أَمَامه بِاحْتِمَال ... لتخزنني فَلَا بك لَا أُبَالِي)

(فسيرى مَا بدالك أَو أقيمي ... فأياماً أتيت فَعَن يُقَال)

وَكَيف تروعني امرأةٌ ببين ... حَياتِي بعد فَارس ذِي طلال)

وكت الْمُصَحح لَا لحاشية " قَوْله فَعَن يُقَال هَكَذَا رسم فِي الأَصْل وَلم نعثر عَلَيْهِ فِي غير هَذَا الْموضع وَلَعَلَّه فَغير قالى فَليُحرر ". قُلْنَا الْأَظْهر أَنه (فَعَن تقال) بِحَذْف يائه أَو (فَعَن تقالي) بإثباتها إِلَّا أَن المنقوص الْمنون إِذا وقف عَلَيْهِ وَلم يكن مَنْصُوبًا فَالْأولى حذف يائه وَهُوَ الْمُوَافق أَيْضا لما رسم فِي الْبَيْت.
(وَفِي مَادَّة - ع - ي ل - ج 13 ص 156) " وَيُقَال للعائر عالك عَالِيا كَقَوْلِك لعا لَك عَالِيا يدعى لَهُ بالإفالة " وروى (العائر) بِالْهَمْزَةِ وَإِنَّمَا هُوَ (العائر) بالثاء الْمُثَلَّثَة كَمَا يفهم من سِيَاق الْعبارَة وَمن الاستشهاد عَلَيْهَا بقول الشَّاعِر
(أَخَاك الَّذِي إِن زلت النَّعْل لم يقل ... تعست وَلَكِن قَالَ عالك عَالِيا)
(1/61)

(وَفِي مَادَّة - غ ل ل - ج 14 ص 15 س 14) " والغلالة شعار يلبس تَحت الثَّوْب لَا يتغلعل فِيهَا أَي يدْخل " وَالصَّوَاب (لِأَنَّهُ يتغلل) وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ف ي ل - ج 14 ص 51) روى لطرفة
(يشقٌ حباب المَاء حيّز ومهابه ... كَمَا قسم الترب المفايل بِالْيَدِ)

وروى (بِهِ) بتذكير الضَّمِير وَالْبَيْت فِي وصف سفينة بشق صدرها بهَا المَاء فَالصَّوَاب أَن يُقَال (بهَا) وَبِه وَردت الرِّوَايَة فِي شُرُوح المعلقات
(وَفِي مَادَّة - ك ل ل - ج 14 ص 116) روى قَوْله
(من كل محفوف بِظِل عصيه ... روحٌ عَلَيْهِ كلةٌ وقرامها)

بِإِضَافَة ظلّ إِلَى العصى وَرِوَايَة (روح) بِالتَّحْرِيكِ والحاء الْمُهْملَة وَقد أصبح الْبَيْت بِهَذِهِ الرِّوَايَة من المعميات وَصَوَابه
(من كل محفوف يظل عصيه ... روجٌ عَلَيْهِ كلة وقرامها)

يعْنى من كل هودج محفوف أَي مغطى يظل عيد أَنه زوجٌ بِفَتْح الزَّاي وَإِسْكَان الْوَاو وبالجيم آخِره وَهُوَ النمط يطْرَح على الهودج. وبهذه الرِّوَايَة روى الْبَيْت فِي مَادَّة (زوج - ج 3 ص 118) وَهُوَ للبيد.
(وَفِي مَادَّة - ن ض ل - ج 14 ص 189) روى للبيد
(فانتضلنا وَابْن سلمى قاعدٌ ... كعتيق الطير يغضى ويجل)

وَضبط (الطير) وَالصَّوَاب جرة للإضافة، وروى (يغضى) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول وَالصَّوَاب بِنَاؤُه للمعلوم كَمَا روى فِي مَادَّة (غ ض و - ص 364) وَفَسرهُ الْمُؤلف بقوله " يعْنى يغضى الجفون مرّة ويجلى مرّة "
(1/62)

(وَفِي مَادَّة - وأ ل - ج 14 ص 241) روى لأبي ذُؤَيْب
(أدان وأنباه الْأَولونَ ... بِأَن المدان ملىٌ وَفِي)

وروى بتحفيف الْهمزَة الَّتِي بعد الْبَاء من (أنباه) وَالصَّوَاب همزَة لتصحيح الودن لِأَن الْهمزَة وَاقعَة فِي مَوضِع الْفَاء من (فعولن) وحذفها الْمُسَمّى بالثلم لَا يدْخل إِلَّا فِي فعولن الْوَاقِع أول الْبَيْت أَو الْوَاقِع أول الْعَجز وَلَكِن على خلاف بَينهم فِي تجويزه.
وَضبط (الْأَولونَ) بِسُكُون النُّون وَهُوَ مخل بِالْوَزْنِ أَيْضا لِأَن الْعرُوض المقبوضة من المتقارب وَهِي الَّتِي حذفت منا نون فعولن تبقى على (فعول) بتحريك اللَّام فَالصَّوَاب تَحْرِيك النُّون بِالْفَتْح.
وَقد وَقع لَهُم مثل فِي مَادَّة (ب خَ خَ - ج 3 ص 483) حَيْثُ روى قَول الشَّاعِر:
(روافده أكْرم الرافدات ... بخ لَك بخ لبحر خضم)

بِسُكُون آخر الْعرُوض وَالصَّوَاب تحريكه بِالْكَسْرِ. وَمثله مَا روى لكثير فِي مَادَّة (ف ر ق - ج 12 ص 179) .
(وذفرى ككاهل ذيح الخليف ... أصَاب فريقة ليل فعاثا)

بِسُكُون آخر الْعرُوض أَيْضا. وَمثله مَا روى للنابغة الْجَعْدِي فِي مَادَّة (أَن س - ج 7 ص 312) .
(بآنسة غير أنس القراف ... تَخْلِيط لَا للين مِنْهَا شماساً)

بِالسُّكُونِ أَيْضا. وَفِي الْبَيْت خطأ آخر وَهُوَ ظبهم (بآنسة) بِفَتْح النُّون وَالصَّوَاب كسرهَا وَالْمرَاد بهَا الْجَارِيَة الطّيبَة الحَدِيث.
(1/63)

وَفِي كثير فِي الْكتاب يَنْبَغِي التنبه لَهُ والأستاذ اليازجي كَلَام فِي تَحْقِيق هَذَا الْمقَام أَو رده فِيمَا كتبه على مَادَّة (وأد) من فُصُول أغلاط اللِّسَان الَّتِي نشرها فِي ضيائه فَليُرَاجع فِي ج 6 ص 196) .
(وَفِي مَادَّة - أت م - ج 14 ص 269) روى لأبي حَيَّة النميري
(رمته أناةٌ من ربيعَة عَامر ... نؤوم الضُّحَى فِي مأتم أَي مأتم)

وَضبط (نؤوم) بِالْجَرِّ وَالصَّوَاب رَفعه لِأَنَّهُ نعت لأناة وَقد ضبط بِالرَّفْع فِي مَادَّة (ون ي - ج 20 ص 298) إِلَّا أَنه روى هُنَاكَ بتَشْديد الْمِيم وَالصَّوَاب تستعيفها.
(وَفِي هَذِه الصفحة) روى لزيد الْخَيل
(أَفِي كل عَام مأتم معونه ... على محمر ثوبتموه وَمَا رضَا)

وَكتب الْمُصَحح " قَوْله معونه الخ هَكَذَا فِي الأَصْل على هَذِه الصُّورَة وَهُوَ يحْتَمل تبعوثنه أَو تنعتونه وعَلى الْجُمْلَة فَليُحرر الْبَيْت ". قُلْنَا الصَّوَاب (تبعثونه) بِالْبَاء الْمُوَحدَة قبل الْعين والثاء الْمُثَلَّثَة بعْدهَا كَمَا فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وخزانة الْأَدَب للبغدادي وَفَسرهُ بتهيجونه وتحركونه. وَفِي الْبَيْت رِوَايَة أُخْرَى لَا توَافق مَا رسم هُنَا وَهِي (تجمعونه) رَوَاهَا أَبُو عَليّ القالي فِي أَمَالِيهِ.
(وَفِي مَادَّة - ج م م - 14 ص 376) روى لزهير
(وَكنت إِذا مَا جِئْت يَوْمًا لحَاجَة ... مَضَت وأجمت حَاجَة الْغَد مَا تحلوا)

وروى (تحلوا) هَكَذَا بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالألف آخِره وَلَا يخفى أَن الْألف لَا مَحل لَهَا هُنَا كَمَا أَن الرِّوَايَة بِالْمُهْمَلَةِ لَا معنى لَهَا لِأَنَّهُ يَقُول إِنَّنِي كنت إِذا جِئْت لحَاجَة مَضَت تِلْكَ الْحَاجة وَانْقَضَت وَقَوله أجمت حَاجَة الْغَد أَي دنت وحان وُقُوعهَا فوصفها بعد ذَلِك بِأَنَّهَا لَا تحلو لَا يظْهر وَجهه. وَالصَّوَاب (لَا تَخْلُو)
(1/64)

بِالْمُعْجَمَةِ قَالَ الأعلم الشنتمرى فِي شَرحه على الدِّيوَان قَوْله لَا تَخْلُو أَي لَا يَخْلُو الْإِنْسَان من حَاجَة مَا تراخت مدنه وَلم يري الْغَد الَّذِي بعد يَوْمه خَاصَّة وَإِنَّمَا هُوَ كِتَابَة عَمَّا يسْتَأْنف من زَمَانه.
(وَفِي هَذِه الصفحة) روى قَوْله " إِلَى مطمئن الْبر لَا يتجمجم "
وَكتب الْمُصَحح " قَوْله إِلَى مطمئن الخ صَدره كَمَا فِي معلقَة زُهَيْر وَمن بوف لم يذمم وَمن يهد قلبه قُلْنَا الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة الَّتِي عَلَيْهَا شرَّاح المعلقات (لَا يذمم) وَهِي الَّتِي أثبتها الْمُصَحح بالحاشية فِي مَادَّة (ف ض و - ج 20 ص 16)
(وَفِي مَادَّة - ح ل م - ج 15 ص 37) روى للوليد بن عقبَة
(لَك الويلات أفحمها عَلَيْهِم ... فَخير الطَّالِبِيُّ التره الغشوم)

وَلَا وَجه لحذف النُّون من الطالبين على هَذِه الرِّوَايَة كَمَا لَا معنى للتره وَالصَّوَاب (الطَّالِبِيُّ الترة) أَي الثأر.
(وَفِي آخر مَادَّة - ر ق م - ج 15 ص 142) " والرقيم فرس حرَام بن وابصة " وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله حرَام بن وابصه كَذَا هُوَ بِهَذَا الضَّبْط وبالراء الْمُهْملَة فِي الأَصْل والمحكم والتكملة ". قُلْنَا الَّذِي فِي مَادَّة (ر ق م) من الْقَامُوس وَكتاب أَسمَاء خيل الْعَرَب وفرسانها لأبي عبد الله مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَعرَابِي حزَام بِكَسْر أَوله وبالزاي بضبط الْقَلَم فَقَط فِي كليهمَا.
(وَفِي مَادَّة - ر ك م - ج 15 ص 143 ص 7) " ومرتكمٌ الطَّرِيق بِفَتْح الْكَاف جادنه ومحجته " وَالصَّوَاب (ومرتكم) بِحَذْف التَّنْوِين للإضافة.
(وَفِي مَادَّة - س هـ م - ج 15 ص 201) روى للعجاج
(فَهِيَ كرّ عديد الْكَثِيب الأهيم ... وَلم يلحها حزنٌ على ابنم)
(1/65)

وَضبط (ابنم) بِضَم النُّون وَالصَّوَاب كسرهَا كَمَا ضبط فِي مَادَّة (ل وح - ج 3 ص 421) لِأَنَّهَا فِيهِ تَابِعَة للميم فِي حركاتها فتضم فِي الرّفْع وتفتح فِي النصب وتكشر فِي الْجَرّ وَأَصله ابْن فَلَمَّا زيدت فِيهِ الْمِيم أعرب من مكانين.
وَبَعْضهمْ يقْتَصر فِي إعرابه على مان وَاحِد فيعرب الْمِيم لِأَنَّهَا صَارَت آخر الِاسْم إِلَّا أَنه يدع النُّون مَفْتُوحَة على مل حَال فَضمهَا هُنَا خطأ على كلتا اللغتين.
(وَفِي مَادَّة - س وم ج 15 ص 205) " قَالَ الراجز
(غُلَام رَمَاه الله بالْحسنِ يافعاً ... لَهُ سيماء لَا تشق على الْبَصَر)

وَالْبَيْت من الطَّوِيل لَا من الرجز فَالصَّوَاب أَن يُقَال قَالَ الشَّاعِر لَا الراجز.
بَقِي هُنَا استشهاد المُصَنّف بِالْبَيْتِ على أَن (سيماء) بالمدلغة فِي (سِيمَا) بِالْقصرِ وَلَا يَخْلُو هَذَا الاستشهاد من نظر لِأَن السيما بِالْقصرِ سَاكِنة الْيَاء وَأَصلهَا وَاو قبلت يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا فَمُقْتَضى ذَلِك أَن تكون (سيماء) الممدوده سَاكِنة الْيَاء أَيْضا وَهُوَ مَا نَص عَلَيْهِ صَاحب الْقَامُوس وَعَلِيهِ يكون الْبَيْت مكسوراً وَلَا يَصح وَزنه إِلَّا بتحريك الْيَاء مِنْهَا بِقَبض فعولن كَمَا ضبطت فِي الْبَيْت هُنَا وَفِي أمالي الفالي (ج 1 ص 242) وَلم نجد أحدا نَص على فتح هَذِه الْيَاء. وَالَّذِي رَوَاهُ الْجَوْهَرِي وَنَقله عَن المُصَنّف بعد سطرين (لَهُ سيمياء لَا تشق على الْبَصَر) وَهِي رِوَايَة الْمبرد أَيْضا فِي كَامِله (ج 1 ص 14) من طبعة مصر سنة 1308 أَلا أَن هَذِه الرِّوَايَة لَا يَصح بهَا الاستشهاد على مَا
(1/66)

أَرَادَهُ المُصَنّف وَلَا يَسْتَقِيم مُرَاده إِلَّا بعد الْوُقُوف على نَص صَرِيح فِي تَحْرِيك الْيَاء من (سيماء) وَهُوَ مَا لم نقف عَلَيْهِ كَمَا قدمنَا وَلَا نخال أحد ذاكره وَالله أعلم.
(تَتِمَّة) روى صدر هَذَا الْبَيْت بِهَذِهِ الرِّوَايَة المُصَنّف والجوهري والقاني فِي أَمَالِيهِ والمبرد فِي كَامِلَة وأنكرها أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ فِيمَا كتبه على أَوْهَام الْمبرد فَقَالَ " سَمِعت أَبَا رياش رَضِي الله عَنهُ يَقُول لَا يرْوى بَيت ابْن عنقاء الْفَزارِيّ غُلَام رَمَاه الله بالْحسنِ أَلا أعمى البصيرة لِأَن الْحسن مَوْلُود وَإِنَّمَا الرِّوَايَة بِالْخَيرِ " انْتهى.
(وَفِي مَادَّة - وس م - ج 16 ص 122 س 14) " وَأَرْض موسومة أَصَابَهَا الوسمى وَهُوَ مطر يكون بعد الخرفى فِي الْبرد ثمَّ يتبعهُ الْوَلِيّ صميم الشتَاء ثمَّ يتبعهُ الربعِي " وَضبط (الْوَلِيّ) بِفَتْح فَسُكُون على أَنه مصدر وليت الأَرْض أَي سقيت الْوَلِيّ. وَمُقْتَضى سِيَاق الْعبارَة أَن المُرَاد هُنَا الِاسْم لَا الْمصدر بِدَلِيل ذكر الوسمى وَمَا بعده من أَسمَاء الْمَطَر فَالصَّوَاب أَن يُقَال فِيهِ (الْوَلِيّ) على زنة فعيل وَهُوَ الْمَطَر الَّذِي يَلِي الوسمى كَمَا يعلم ذَلِك من مُرَاجعَة مَادَّة (وَا ل ي) .
(وَفِي مَادَّة - أر ن - ج 16 ص 153) روى لطرفه
(أمون كألواح الإرات نسأتها ... على لَا حب كَأَنَّهُ ظهر برجد)

وَضبط (أمون) بِضَم أَوله وَالصَّوَاب فَتحه وَهُوَ فعول يمعنى مفعولة يُقَال نَاقَة أمون إِذا كَانَت مَأْمُونَة العثار والإعياء كَمَا يُقَال ركُوب للمركوبة.
(وَفِي مَادَّة - ح ب ن - ج 16 ص 260) روى لأبي الْعَلَاء المعري
(يتكنى أَبُو الْوَفَاء رجال ... مَا علمت الْوَفَاء إِلَّا طريحاً)
(1/67)

(وَأَبُو جعدة ذوالة من ... جعدة لَا زَالَ لَازِما تبريحاً)

(وَابْن عرس عرفت وَابْن برِيح ... ثمَّ عرساً جهامة فبريحاً)

وروى (جهامة) هَكَذَا بِالْألف وَالْمِيم بعد الْهَاء وَهُوَ تَحْرِيف من النساخ لَا معنى لَهُ هُنَا وَالصَّوَاب (جهلته وبريحاً) كَمَا يَقْتَضِيهِ السِّيَاق وَبِه روى فِي لُزُوم مَا لَا يلْزم.
(وَفِي مَادَّة - س وس ن - ج 17 ص 94 - س 9) " السوسن نبت أعجمى مُعرب الخ " بِضَم النُّون من (نبت) وَالصَّوَاب بِفَتْح فَسُكُون كَمَا لَا يخفى.
(وَفِي مَادَّة - ع ر ن - ج 17 ص 155) روى لامرئ الْقَيْس
(كَأَن ثييراً فِي عرانين ودقة ... من السَّيْل والغثاء فلكة مغزل)

والغثاء مَا يحملهُ السَّيْل من كسار العيدان وحطام النبت يُقَال بتَشْديد الثَّاء وتخفيفها. وَقد ضبط فِي الْبَيْت بِالْأولِ وَالْمَنْقُول عَن ابْن النّحاس أَن الْوَجْه ضَبطه فِي هَذَا الْبَيْت بِالتَّخْفِيفِ على مَا فِي من الزحاف وَبِه جزم أَبُو الْعَلَاء المعري فِي رِسَالَة الغفران فالضبط على هَذَا مُخَالف للرواية وَإِن لم يعد خطأ لغوياً. بَقِي الْكَلَام فِي صَنِيع الْمُؤلف فِي الْبَيْت فَأَنَّهُ لفقه من بَيْتَيْنِ لامرئ الْقَيْس
(كَانَ ثبيراً فِي عرانين وبله ... كَبِير أنَاس فِي بجاد مزمل)

(كَانَ ذرى رَأس المجيمر غدْوَة ... من السَّيْل والغثاء فلكة مغزل)

فَجعل عجز الثَّانِي عَجزا للْأولِ وروى (ودقة) بدل وبله وأنما هُوَ فِي رِوَايَة أُخْرَى للأصمعي نَصهَا (كَأَن أَبَانَا فِي أفانين ودقة) وَذكر شرَّاح المعلقات أَن
(1/68)

الْأَصْمَعِي كَانَ يروي الْبَيْت الثَّانِي (كَانَ طمية المجيمر غدْوَة) وَبهَا رَوَاهُ الْمُؤلف فِي مَادَّة (ط م و - ج 19 ص 239) .
(تَتِمَّة) مثل هَذَا التلفيق من شعر شَاعِر وَاحِد سَائِغ للمصنفين على مَا ذكر ويفعلونه قصد السَّبَب من الْأَسْبَاب الْآتِي بَيَانهَا. قَالَ الْعَلامَة الْبَغْدَادِيّ فِي شرح شَوَاهِد شرح التُّحْفَة الوردية لناظمها الْعَلامَة زين الدّين عمر بن الوردي عِنْد الْكَلَام على قَول الشَّاعِر
(وَذكر ضت تقتد برد مَائِهَا ... وعتك الْبَوْل على أنسائها)

إِنَّه من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ وَإنَّهُ مركب من بَيْتَيْنِ ثمَّ قَالَ بعد أَن أورد الرجز الَّذِي مِنْهُ البيتان مَا نَصه " وَاعْلَم أَن مثل هَذَا يُقَال لَهُ تركيب بَيت من بَيْتَيْنِ وَهُوَ شَائِع عِنْد المصنفين فِي الاستشهاد يَفْعَلُونَهُ قصدا إِمَّا لِأَن الْمَعْنى متفرق فِي أَبْيَات وَإِمَّا لِأَن فِي أحد المصراعين قلاقة معنى أَو لُغَة وَإِمَّا لغير ذَلِك فيحتضرونه أَو ينتخبونه كَمَا فعل سِيبَوَيْهٍ هُنَا وكما صنع الْجَوْهَرِي فِي قَول أبي وجزة أَيْضا وَتَبعهُ الرضى
(العاطفون تحين مَا من عاطف ... والمطعمون زمَان أبن الْمطعم)

وكما فعل الْمبرد فِي شعر الجميح الْأَسدي وَقيل الْجَوْهَرِي وَتَبعهُ أَكثر النَّحْوِيين مِنْهُم ابْن هِشَام فِي الْمَعْنى
(حاشا أَبَا ثَوْبَان إِن بِهِ ... ضنا على الملحاة والشتم)

وَأَصله
(حاشا أَبَا ثَوْبَان إِن أَبَا ... ثَوْبَان لَيْسَ ببكمة فدم)

(عَمْرو بن عبد الله إِن بِهِ ... ضنا على الملحاة والشتم)
(1/69)

وكما فعل ابْن الشجري فِي نظم عمر بن أبي ربيعَة
(وناهدة الثديين قلت لَهَا اتكي ... فَقَالَت على اسْم الله أَمرك طَاعَة)

وَأَصله
(وناهدة الثديين قلت لَهَا اتكى ... على الرمل من جبانة لم توسد)

(فَقَالَت على اسْم الله أَمرك طَاعَة ... وَإِن كنت قد كلفت مَا لم أَعُود)

وَهُوَ كثير وَلَو سردته لطال وأورث الملال " انْتهى كَلَام الْبَغْدَادِيّ وَقد ذكره أَيْضا فِي خزانته باخْتلَاف يسير (ج 2 ص 150) ، أصل الْبَيْت الَّذِي رَكبه الْجَوْهَرِي من قَول أبي وجزة على مَا ذكره المُصَنّف فِي مَادَّة (ع ط ف - ج 11 ص 156) نقلا عَن ابْن بري.
(العاطفون تحين مَا هن عاطف ... والمنعمون يدا إِذا مَا أنعموا)

(واللاحقون جفانهم قمع الذرى ... والمطعمون زمَان أَيْن الْمطعم)

وَلَا يخفى مَا فِي قَوْله (والمنعمون يدا إِذا مَا أنعموا) من القلق فِي الْمَعْنى وَقد روى الْمُؤلف فِي مَادَّة (ح ي ن - ج 16 ص 291) والمسبغون يدا وَالْمعْنَى عَلَيْهِ ظَاهر. وَكَانَ الْجَوْهَرِي لم يطلع على هَذِه الرِّوَايَة فَحَمله مَا فِي الرِّوَايَة الأولى على هَذِه التَّرْكِيب وَالله أعلم.
(وَفِي مَادَّة - أَي ي - ج 18 ص 67) روى قَول الشَّاعِر
(سقته إياة الشَّمْس إِلَّا لثاته ... أَسف وَلم يكمد عَلَيْهِ بأثمد)

وروى (يكمد) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة أولة مَبْنِيا للْمَجْهُول وبتقديم الْمِيم على الدَّال
(1/70)

وَالصَّوَاب (تكدم) بِالْبِنَاءِ للمعلوم أَي أَسف بإثمد وَلم تكدم هِيَ عَلَيْهِ يعْنى تعض. وَالْبَيْت من معلقَة طرْقَة بن العَبْد يصف بِهِ ثغر محبوبته فَيَقُول كَانَ الشَّمْس أعارته ضوءها إِلَّا لثاته لِأَن نسَاء الْعَرَب كن يذررون الإثمد على الشفاه واللثات ليَكُون ذَلِك أَشد للمعان الْأَسْنَان. وَلَيْسَ فِي الْبَيْت رِوَايَة أُخْرَى غير مَا ذكرنَا وَبهَا روى فِي بَاب الْألف اللينة. وَجَاء فِي شرح الْقَامُوس بِلَفْظ (وَلم تكرم) وَهُوَ تَحْرِيف (تكدم) كَمَا لَا يخفى.
(وَفِي مَادَّة - ب ك ي - ج 18 ص 89) روى لبَعض نسَاء الْعَرَب فِي تأخيذ الرِّجَال
(أَخَذته فِي دباء. . مملاء من المَاء. . مغلق بترشاء. فَلَا يزَال فِي تمشاء. وعينه فِي تبكاء ... )

ثمَّ قَالَ المُصَنّف بعد أَن تكلم على كسر أول تمشاء وتبكاء " وَهَذِه الأخذة قد يجوز أَن تكون كلهَا شعرًا فأذا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ من منهوك المنسرح وبيته
(صبرا بني عبد الدَّار ... )

قُلْنَا وعَلى هَذَا فرواية (فَلَا يزَال) بِإِثْبَات الْألف لَا يَسْتَقِيم بهَا الْوَزْن بل وَلَا الإعراف لأنم لَا هُنَا جازمة وَوزن الْمَوْقُوف المنهوك من هَذَا الْبَحْر (مستفعلن مفعولات) فَالصَّوَاب (فَلَا يزل فِي تمشاء) وَيكون وَزنه (مفاعلن مفعولات) أَي بخبن مستفعلن فَيصير متفعلن فينقل إِلَى مفاعلن. وَقد وَقع هَذَا الْخَطَأ أَيْضا فِي مَادَّة (د ب ي - ج 18 ص 273) .
(تَتِمَّة) الأخذة بِضَم فَسُكُون رقية كالسحر زَعَمُوا أَن نسَاء الْعَرَب كن يصرفن بهَا أَزوَاجهنَّ عَن غَيْرهنَّ وَتطلق وَأَيْضًا على خرزة كَانَت تتَّخذ لذَلِك وَالظَّاهِر
(1/71)

أَن التأخيذ هُوَ مَا يُسَمِّيه عَامَّة المصريين الْيَوْم (بالشبشبة) أَو شئ قريب مِنْهَا.
وَمن تِلْكَ الْأَخْذ قولهن " أَخَذته بالعطس بالثوباء والعطسة " وَقَوْلهمْ " يَا قبْلَة اقبية وَيَا كرار كريه وَيَا همرة اهمر بِهِ إِن أقبل فسر بِهِ وَإِن أدبر فَضَربهُ " قَالَ المُصَنّف فِي مَادَّة (ق ب ل) " هَكَذَا جَاءَ الْكَلَام وَإِن كَانَ ملحوناً لِأَن الْعَرَب تجرى الْأَمْثَال على مَا جَاءَت بِهِ وَقد يجوز أَن يكون عني بكرار الكرة فأنث لذَلِك ".
(وَفِي مَادَّة - ب هـ و - ج 18 ص 106 س 7) " وَمِنْه قَوْلهم أَن المعزى تبهى وَلَا تبنى وَهُوَ تفعل من البهو وَذَلِكَ إِنَّهَا تصد على الأخبية " الخ. وروى بِسُكُون آخر (تصعد) وَالصَّوَاب ضمه وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ث ب و - ج 18 ص 116 س 4) " الثبة الْعصبَة من الفرسان وَالْجمع ثبات " بجر (ثبات) وَالْوَجْه الرّفْع وَهُوَ ظَاهر أَيْضا.
(وَفِي مَادَّة - خَ س و - ج 18 ص 249 - س 18 - 19) " أَرَادَ أَن هَذَا لفرس يعدو على خمس من الأتن فيطردها " وروى (لفرس) وَالصَّوَاب الْفرس بِالْألف فِي أَوله.
(وَفِي مَادَّة - د ل و - ج 18 ص 291 ص 13) " والدالية المنجنون وَقَلِيل المنجنون تديرها الْبَقَرَة والناغورة يديرها المَاء " وروى (قَلِيل) هَكَذَا بِلَا مين وَالصَّوَاب (قيل) كَمَا لَا يخفى. وروى (تديرها) بِالنّصب وَلَا وَجه لَهُ وَإِنَّمَا الْوَجْه الرّفْع لتجرد الْفِعْل من مُوجبَات غَيره.
(وَفِي مَادَّة - د م ي - ج 18 ص 294) روى للْإِمَام عَليّ بن أبي طَالب عَلَيْهِ السَّلَام
(لمن راية سَوْدَاء يخْفق ظلها ... إِذا قيل قدمهَا حُصَيْن تقدما)
(1/72)

(ويوردها لِلطَّعْنِ حَتَّى يعلها ... حِيَاض المنايا تقطر الْمَوْت والدما)

وروى (حُصَيْن) بالصادر الْمُهْملَة وَالصَّوَاب أَنه بالمعجمعة كَمَا أوردهُ الْمُؤلف فِي مَادَّة (ح ض ن - ج 16 ص 280) وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ هُنَاكَ بالبيتين وَذكره صَاحب الْقَامُوس فِي هَذِه الْمَادَّة أَيْضا وَهُوَ الحضين بن الْمُنْذر صَاحب راية الإِمَام يَوْم صفّين. وَأما الْحصين بِالْمُهْمَلَةِ فَذَاك ابْن الْحمام المري الْقَائِل
(تَأَخَّرت أستبقى الْحَيَاة فَلم أجد ... لنَفْسي حَيَاة مثل أَن أتقدما)

(فلسنا على الأعقاب تذمى كبومنا ... وَلَكِن على أقدامنا تقطر الدما)

(تقلق هاماً من رجال أعزة علينا وهم كَانُوا أعق وأظلما ... )

وَكَثِيرًا مَا يَقع تَصْحِيف الحضين بن الْمُنْذر بالحصين فِي كتب الْأَدَب المطبوعة كالعقد الفريد وَغَيره لَا سِيمَا عِنْد رِوَايَة بَيْتِي الإِمَام وَالظَّاهِر أَن منشأ هَذَا الِاشْتِبَاه اتِّفَاق الاسمين فِي الرَّسْم والمقطوعين فِي الْبَحْر والقافية فظنوهما من قصيدة وَاحِدَة لشاعر وَاحِد وَلم ينتبهوا إِلَى قَائِل الشّعْر وَالْمقول فِيهِ فخلطوا بَينهمَا.
(تَتِمَّة) هَذَانِ البيتان مِمَّا ثَبت من الشّعْر للْإِمَام عَلَيْهِ السَّلَام وَنقل المُصَنّف وَصَاحب الْقَامُوس فِي مَادَّة (ود ق) عَن أبي عُثْمَان الْمَازِني أَنه لم يَصح عَنهُ إِلَّا قَوْله
(تلكم قُرَيْش ثمنانى لتقتلني ... فَلَا وَرَبك مَا بروا وَلَا ظفروا)

(فَإِن هَلَكت فرهن ذِمَّتِي لَهُم ... بِذَات ودقين لَا يعْفُو لَهَا أثر)

وَهُوَ إِن صَوبه الزَّمَخْشَرِيّ فجمهور أَئِمَّة الْأَدَب على خلَافَة وَقد كنت عنيت بتحقيق مَا ثَبت من شعره وَمَا لم يثبت خُصُوصا مَا جَاءَ فِي الدِّيوَان الْمَنْسُوب إِلَيْهِ ثمَّ عاقتنى الْعَوَائِق عَنهُ.
(1/73)

(وَفِي مَادَّة - د وو - ج 18 ص 306) روى ليزِيد بن الحكم الثَّقَفِيّ فِي الْكَلَام على ادضوى بِمَعْنى أكل الدواية وَهِي القشرة الَّتِي تعلو اللَّبن والمرق
(بدا مِنْك غشٌ طالما قد كتمته ... كَمَا كتمت دآء ابْنهَا أم مدوي)

ثمَّ قَالَ المُصَنّف " وَذَلِكَ أَن خاطبة من الْأَعْرَاب خطبت على ابْنهَا جَارِيَة فَجَاءَت أمهَا إِلَى أم الْغُلَام لتنظر إِلَيْهِ فَدخل الْغُلَام فَقَالَ أأ د أُمِّي فَقَالَت اللحام مُعَلّق بعمود الْبَيْت أَرَادَت بذلك كتمان زلَّة الابْن وَسُوء عَادَته " انْتهى.
فَمُقْتَضى سِيَاق الْكَلَام أَن يكون (اللجام) بِالْجِيم لَا الْحَاء الْمُهْملَة لِأَنَّهَا أَرَادَت إِظْهَاره للْمَرْأَة أَنه صَاحب خيل وركوب.
وَفِي المرصع لِابْنِ الْأَثِير مَا نَصه " أم مدوي يضْرب بهَا الْمثل لمن يورى بالشئ عَن غَيره ويكنى بِهِ عَنهُ واصله أَن أمْرَأَة من الْعَرَب هطبت على ابْنهَا جَارِيَة فَجَاءَت أمهَا إِلَى أم الْغُلَام لتنظر إِلَيْهِ فَدخل الْغُلَام فَقَالَ أأد امي فَقَالَت اللحام مُعَلّق بعمود الْبَيْت أَرَادَت بذلك كتمان زلَّة الابْن وَسُوء عَادَته " انْتهى. فَمُقْتَضى سِيَاق الْكَلَام أَن يكون (اللجام) بِالْجِيم لَا الْحَاء الْمُهْملَة لِأَنَّهَا أَرَادَت إِظْهَاره للْمَرْأَة أَنه صَاحب خيل وركوب.
وَفِي المرصع لِابْنِ الْأَثِير مَا نَصه " أم مدوى يضْرب بهَا الْمثل لمن يورى بالشئ عَن غَيره ويكنى بِهِ عَنهُ واصله أَن أمْرَأَة من الْعَرَب هطبت على ابْنهَا جَارِيَة فَجَاءَت أمهَا إِلَى أم الْغُلَام لتنظر إِلَيْهِ فَدخل الْغُلَام فَقَالَ لأمه أد وى فَقَالَت لَهُ اللجام مُعَلّق بعمود الْبَيْت والسرج فِي جَانِبه فأظهرت أَن ابْنهَا أَرَادَ الْفرس للرُّكُوب فكتمت بذلك زلَّة ابْنهَا عَن الخاطبة " انْتهى وَمثله فِي المزهر للسيوطي (ج 1 ص 272) من النُّسْخَة المطبوعة ببولاق.
(وَفِي مَادَّة ش ر ى - ج 19 ص 158 س 17) " وشرى الْفرس فِي سيره واستشرى أَي لج فَهُوَ فرسٌ شرىٌ " وَضبط (فرس) بِكَسْر الرَّاء توهماً أَنه نعت على فعل وَالصَّوَاب فتحهَا لِأَن المُرَاد أَن الْفرس إِذا شرى قيل لَهُ شرى فَهُوَ منعوت لَا نعت.
(وَفِي مَادَّة - ص ع و - ج 19 ص 194) روى لذى الرمة يصف نَاقَته
(تصغى إِذا شدها بالكور جانحة ... حَتَّى إِذا اسْتَوَى فِي غرزها تثب)

وَضبط (الكور) بِفَتْح أَوله وَالْمرَاد بِهِ فِي الْبَيْت الرحل وَقد نَص أَئِمَّة اللُّغَة على ضمه إِذا كَانَ بِهَذَا الْمَعْنى وَمِنْهُم الْمُؤلف فِي أول مَادَّة (ك ور - ج 6
(1/74)

ص 471) بل نقل عَن ابْن الْأَثِير أَن كثيرا من النَّاس يخطئون فِي فتح الْكَاف مِنْهُ.
(وَفِي مَادَّة - ع د و - ج 19 ص 261 س 24) " وَلم يَأْتِ فعلٌ صفة إِلَّا قوم عدي ومكانٌ سوى " الخ وَالصَّوَاب قوم بِالتَّنْوِينِ كَمَا ضبط (مَكَان) لِأَنَّهُمَا غير مضافين بل مَا بعد كل وَاحِد مِنْهُمَا نعت لَهُ. وبعكسه فِي مَادَّة (ح ن ظ ب) " أَعدَدْت للذئب وليل الحارس " بتنوين ليل وَالصَّوَاب حذف تنوينه للإضافة وَإِقَامَة الْوَزْن. وَمثله فِي مَادَّة (ر غ غ) " الرغيغةٌ طَعَام " وَفِي (ر ف ع) " دقيقة الأرفاغ ضخماء الرَّاكِب " بتنوين الرغيغة والدقيقة مَه (ال) فِي الأولى وَالْإِضَافَة فِي الثَّانِيَة وَكله ظَاهر.
وَمثله كثير فِي الْكتاب نبهت على بعضه فِيمَا سبق وَتركت سائره لظُهُوره.
(وَفِي مَادَّة - غ ر و - ج 19 ص 358) روى لحطتم الْمُجَاشِعِي
(أهل عرفت الدَّار بالغريين ... لم يبْق من آى بهَا يحلين)

(غير خطام ورماد كنفين ... وصاليات ككما يؤثفين)

وروى (خطام) فِي الْبَيْت بِكَسْر أَوله وبالخاء الْمُعْجَمَة وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله غير خطام هُوَ هَكَذَا فِي الأَصْل هُنَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَكَذَلِكَ فِي مَادَّة ثفي من اللِّسَان وحرر الرِّوَايَة ".
قُلْنَا الَّذِي نَص عَلَيْهِ الْعَلامَة الْبَغْدَادِيّ فِي الخزانة وَفِي شَرحه لشواهد شرح الزضى على الشافية أَنه بِضَم الْحَاء مُهْملَة وَهُوَ مَا تكسر من الْحَطب وَالْمرَاد بِهِ دق الشّجر الَّذِي قطعنوه فظلوا بِهِ خيامهم.
(وَفِي مَادَّة ف ق و - ج 20 ص 20) روى لامرئ الْقَيْس بن عبس
(أيا تملك يَا تملي ... ذَرِينِي وذرى عدلي)
(1/75)

وَالصَّوَاب (عدلى " بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة.
(تَتِمَّة) هَذَا الْبَيْت أحد أَبْيَات عشرَة سَاقهَا الْمُؤلف فِي هَذِه الْمَادَّة وَأورد سِتَّة مِنْهَا فِي مَادَّة (د ف ن س - ج 7 ص 388) منسوبة لامرئ الْقَيْس بن عَابس كَمَا هُنَا أَو للفند الزماني فِي قَول. وَقد رأست الْبَيْت مَنْسُوبا للرماني النَّحْوِيّ وممزوجاً بِبَيْت آخر فِي بَاب الْقُوَّة والركاكة من كتاب البديع لِابْنِ منقذ هَكَذَا
(أيا تملك يَا تمل ... وَذَات الطوق والحجل)

(ذَرِينِي وذرى عذلي ... فَإِن العذل كَالْقَتْلِ)

وَالظَّاهِر أَنه رآهما فِي بعض النقول منسوبين للزاني فصتحف عَلَيْهِ بالرماني فراد من عِنْده (النَّحْوِيّ) توهماً أَنه الْأَمَام الْمَشْهُور.
(وَفِي مَادَّة - ف ن ى - ج 20 ص 24 س 19) " قَالَ ابْن جنس وَاحِد أفناء النَّاس فَنًّا وَلَا مَه وَاو لقَولهم شجر فنواء إِذا اتسعت وانتشرت أَغْصَانهَا ". وَالصَّوَاب (شَجَرَة) كَمَا لَا يخفى.
(وَفِي مَادَّة - ق ر و - ج 20 ص 38 س 21) " والقاربة والقارات الْحَاضِرَة الجامعة " وروى (القارات) بِالتَّاءِ المبسوطة وَالصَّوَاب أَن ترسم معقودة لِأَنَّهَا تَاء القاربة بَينهَا وَإِنَّمَا قلبت الْيَاء ألفا فِي لُغَة طئ بِدَلِيل مَا ذكره المُصَنّف فِي مَادَّة (ن ص و - ج 20 ص 199 - 200) من أَن الناصاة لُغَة طائية فِي الناصية قَالَ وَلَيْسَ لَهَا نَظِير الآحرفين بادية وباداة وقاربة وقارة وَهِي الْحَاضِرَة.
(وَفِي مَادَّة - ق ض ى - ج 2 ص 50 س 10) " وقضة أَيْضا مَوضِع كَانَت بِهِ وقْعَة تحلاق للمم " وَضبط (تحلاق) بِكَسْر اوله وَالصَّوَاب فَتْحة الْآن المصادر من هَذِه الْوَزْن لَا تكون أَلا مَفْتُوحَة الأول سوى مَا نصوا على كَسره شذوذاً وَلَيْسَ تحلاق مِنْهُ وَقد ضبطوه فِي مَادَّة (ح ل ق) من اللِّسَان والقاموس بِالْفَتْح كَمَا
(1/76)

ذكرنَا. أما مَا شَذَّ عَن هَذِه الْقَاعِدَة فجَاء مكسور الأول فَهُوَ تِلْقَاء وتبيان وتلفاق وتبكاء وتمشاء وَذكر الحريري فِي درة الغواص تنضالاً وَفِي شرحيها للخفاجي والألوسي تشراب. هَذَا مَا وقفت عَلَيْهِ وَبَعضه حكى فِيهِ الْفَتْح أَيْضا غير أَن صَاحب اللِّسَان نَص فِي مَادَّة (م ش ى) على أَن تمشاء بِالْكَسْرِ لم يجِئ إِلَّا فِي أَخْذَة لبَعض نسَاء الْعَرَب فِي مَادَّة سبق كلامنا عَلَيْهَا فِي مَادَّة (ب ك ى) وَصرح بِأَنَّهُ لَا يسْتَعْمل كَذَلِك إِلَّا فِيهَا.
(وَفِي مَادَّة ق ل و - ج 20 ص 61) روى لِابْنِ مقبل
(كَأَن نزو فراخ الْهَام بَينهم ... نزو القلات زهاهاً قَالَ قالينا)

وروى بِنصب (نزو) الْوَاقِع فِي أول الْعَجز على توهم أَنه مفعول مُطلق لنزو الأول وَالصَّوَاب رَفعه على الخبرية لكأن كَمَا يَقْتَضِيهِ الْمَعْنى وَبِه ضبط فِي الْمُخَصّص (ج 13 ص 17) . وَالظَّاهِر لنا فِي معنى الْبَيْت أَن النَّاظِم يصف قتالاً وَقع بَين فئتين فَشبه ضرب الرؤوس بِالسُّيُوفِ وتطايرها بنزو القلات وَهِي جمع قلَّة بِالتَّخْفِيفِ لخشبة نَحْو ذِرَاع تنصب وتضرب بخشبة أُخْرَى أكبر مِنْهَا يُقَال لَهَا المقلى والمقلاء وَقَوله زهاهاً أَي ضربهَا وَالْهَاء فِيهِ عَائِدَة على القلات وَقَوله قَالَ قالينا أَرَادَ قلو قالين أَي رمى لاعبين بالقلة.
(وَفِي مَادَّة - ق ن و - ج 20 ص 65) روى للمتلمس لما ألْقى صَحِيفَته فِي النَّهر
(ألقيتها بالثنى من جنب كَافِر ... كَذَلِك أقنو كل قطّ مضلل)

وَضبط (مضلل) بِفَتْح اللَّام أَي بِصِيغَة اسْم الْمَفْعُول وَلَا يخفى أَن الَّذِي أوقع فِي الضلال هُوَ حَامِل القط لَا القط فَالصَّوَاب كسرهَا ليستقيم الْمَعْنى وَبِه ضَبطه
(1/77)

شَيخنَا الشنقيطي عِنْد قرآني عَلَيْهِ كتاب المخلة للسجستاني. على أَن الْبَيْت روى هُنَا مخروماً وَالَّذِي فِي مَادَّة (ك ف ر - ج 6 ص 463) وألقيتها الخ.
(وَفِي مَادَّة - ل ذ ى - ج 20 ص 112) روى للأشهب بن رميله
(وَأَن الَّذِي حانت بفلج دِمَاؤُهُمْ ... هم القو كل الْقَوْم يَا أم خَالِد)

وروى الْبَيْت أَيْضا فِي بَاب الْألف اللينة (ج 20 ص 342) بِنصب (كل) كَمَا هُنَا وَلم يظْهر لي وَجهه وَالصَّوَاب رَفعه على أَنه صفة لِلْقَوْلِ على مَذْهَب الْجُمْهُور أَو توكيد لَهُ على رأى ابْن مَالك وَبِه ضبط فِي مَادَّة (ف ل ج - ج 3 ص 173) .
(وَفِي مَادَّة - ل ق ى - ج 20 ص 121) روى قَول الشَّاعِر
(أَلا حبذاء من حب عفراء ملتقى ... )

بِزِيَادَة همزَة فِي آخر حبذا وَالصَّوَاب حذفهَا.
(وَفِي مَادَّة ن ج و - ج 20 آخر ص 178) روى لِعبيد
(فَمن بنجوته كمن يعقوته ... والمستكن كمن يمشى بقراوح)

وروى (يعقوته) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة أَوله وَالصَّوَاب بِالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي بَاب الْألف اللينة فِي الْكَلَام على ذَا - ج 20 ص 335 س 13)
" كَمَا قَالُوا إِذا أَخُوك وَقَالُوا ذِي أختك فكسروا الذَّال فِي الْأُنْثَى وَزَادُوا مَعَ فَتْحة الذَّال فِي الْمُذكر ألفا وَمَعَ كثرتها للْأُنْثَى يَاء " وروى كثرتها " بالثاء الْمُثَلَّثَة وَالْمرَاد هُنَا (الكسرة) بِالسِّين أُخْت الفتحة والضمة لَا نقيض الْقلَّة كَمَا لَا يخفى.
(1/78)

(وَفِي هَذَا الْبَاب ص 356 س 12) " فَأَنت بِالْخِيَارِ إِن شِئْت نصبت بِلَا تَنْوِين وَأَن شِئْت رفعت ونونت وفيهَا لُغَات كَثِيرَة سوى مَا ذكرت " الخ. وَضبط (لُغَات) بِلَا تَنْوِين وَالصَّوَاب تنوينه وَالله أعلم.
(1/79)

صفحة فارغة
(1/80)

الْقسم الثَّانِي
(1/81)

صفحة فارغة
(1/82)

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
(أما بعد) فَهَذَا الْقسم الثَّانِي من (تَصْحِيح لِسَان الْعَرَب (ذكرنَا بِهِ مَا عثرنا عَلَيْهِ من أغلاط النُّسْخَة بعد طبع الْقسم الأول ورتبناه ترتيبه وألحقناه بحاشيتين على موضِعين مِنْهُ وبثلاث حواش على مَا كتبه الْعَلامَة اليازجي عَن أغلاط هَذَا الْكتاب فِي مجلة الضياء. ثمَّ ختمناه بخاتمة فِي أَوْهَام للْمُصَنف. وَمن الله سُبْحَانَهُ الْهَدَايَا والتوفيق.
(فَمن ذَلِك مَا جَاءَ فِي مَادَّة - ب س أ - ج 1 ص 25) " بسأ بِهِ يبسا بسا وبسؤا وبسئ أنس بِهِ وَكَذَلِكَ بهأت قَالَ زُهَيْر:
(بسأت بنيها وجويت عَنْهَا ... وَعِنْدِي لَو أردْت لَهَا دَوَاء)

وَفِي هَذَا الْبَيْت ثَلَاثَة أغلاط الأول إِسْنَاد الْأَفْعَال فِيهِ إِلَى الْمُتَكَلّم وَالصَّوَاب أَنَّهَا للمخاطب وبرواية عنْدك بدل (عِنْدِي) وتتضح صِحَة هَذَا الْوَجْه مِمَّا سَيَأْتِي.
وَالثَّانِي ضبط (جويت) بِفَتْح الْوَاو وَالصَّوَاب كسرهَا وَمَعْنَاهُ هُنَا كَرَاهَة الطَّعَام وَعدم استمرائه وَبِه ضبط بالقلم فِي هَذَا الْبَيْت فِي مَادَّة (ج وى - ج 18 ص 172) .
وَالثَّالِث رِوَايَة (بنيها) على زنه تَصْغِير ابْن مَنْصُوبًا على المفعولية لبسأت
(1/83)

وَلَا يَسْتَقِيم بِهِ الْمَعْنى فضلا عَن أَن (بسأ) مُتَعَدٍّ بِالْبَاء فَالصَّوَاب (بنيها) بِثَلَاث كسرات على أَن تكون الْبَاء للجر والنى الَّذِي لم ينضج وَأَصله النيئ بِالْهَمْز وَقد ورد الْبَيْت فِي مَادَّة (ج وى) بِرِوَايَة:
(بشمت بنيها فجويت عَنْهَا ... وَعِنْدِي لَو أَشَاء لَهَا دَوَاء)

فروى (بنيها) على أَن الْبَاء فِيهِ للجر كَمَا ذكرنَا غير أَنه ضبط بِفَتْح أَوله
وَالَّتِي بِفَتْح الأول مَعْنَاهُ الشَّحْم وَلَيْسَ مرَادا هُنَا كَمَا يظْهر من الْبَيْت الَّذِي قبله وَمِمَّا ذكره الأعلم الشنتمرى فِي شرحة لديوان زُهَيْر عِنْد كَلَامه على قَوْله وَالرِّوَايَة تخْتَلف عَمَّا هُنَا.
(تلجلج مُضْغَة فِيهَا أنيضٌ ... أصلت فَهِيَ تَحت الكشح دَاء)

(غصصت بنيئها فبشمت عَنْهَا ... وعندك لَو أردْت لَهَا دَوَاء)

قَالَ يُخَاطب بذلك رجلا اغتصب مَالا فَيَقُول أخدت هَذَا المَال فَلَا أَنْت تذهبه وَلَا أَنْت ترده فَكنت كمن يلجلج فِي فَمه بضعَة من اللَّحْم فِيهَا أنيض وَهُوَ الَّذِي لم ينضج وَمعنى أصلت أنتنت ثمَّ قَالَ أَنَّك غصصت بِهَذَا النيئ وعندك دواؤه وَهُوَ رد المَال إِلَى أَهله. انْتهى بِمَعْنَاهُ.
(وَفِي مَادَّة - ف ث أ - ج 1 ص 115 س 12) " وَفِي أمثالهم فِي الْيَسِير من الْبر إِن الرثيئة نفثأ الْغَضَب وَأَصله أَن رجلا كَانَ غضب على قوم وَكَانَ مَعَ غَضَبه جائعاً فسقوه زثيئة فسكن غَضَبه وكف عَنْهُم ". وروى (نفثأ) بالنُّون فِي أَوله وَالْمرَاد كَمَا لَا يخفى أَن الرثيئة وَهِي اللَّبن الحامض يحلب عَلَيْهِ فيخثر تسكن الْغَضَب فَالصَّوَاب (تفثز) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة وَبِه روى الْمثل فِي كتب الْأَمْثَال وَبِه رفوي أَيْضا فِي مَادَّة (ر ث أ - ج 1 ص 76 س 22) أَلا أَنه صحف تصحيفاً آخر فجَاء فِيهَا س وَفِي الْمثل الرثيئة تقثأ الْغَضَب أَي تكسره وتسكنه " بِالْقَافِ وَالصَّوَاب بِالْفَاءِ.
(1/84)

(وَفِي مَادَّة - ف ق أ - ج 1 ص 118 س 13) " وتفقأت السحابة عَن مَائِهَا تشققت وتفقأت تبعجت بِمَائِهَا قَالَ ابْن أَحْمَر:
(نفقأ فَوْقه الْقلع السوارى ... وجن الخاز باز بِهِ جنوناً)

ورو (نفقأ) بالنُّون فِي أَوله وَالصَّوَاب (تفقأ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة وَهُوَ على رِوَايَة فتح آخِره مَاض وفاعله الْقلع بِفتْحَتَيْنِ وَهِي الْقطع من السَّحَاب كَأَنَّهُ الْجبَال واحدتها قلعة. وَالْبَيْت من شَوَاهِد شرح الرضى على الكافية وَقد نَص الْبَغْدَادِيّ فِي خزانَة الْأَدَب (ج 3 ص 109 - 110) على أَن الْفِعْل فِيهِ مضارع حذفت من أَوله إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَأَصله (تتفقأ) وَعَلِيهِ فَهُوَ مضموم الآخر لَا مفتوحه كَمَا ضبط فِي اللِّسَان ولعلها رِوَايَة أُخْرَى فِي الْبَيْت. وَقد روى بِالتَّاءِ فِي زوله كَمَا ذكرنَا فِي (مَادَّة خَ وز - ج 7 ص 214) و (مَادَّة - ق ل ع - ج 10 ص 165) .
(وَفِي مَادَّة - ق ض أ - ج 1 ص 128 س 13) " قضى السقاء والقرية بقضأ قضا فَهُوَ قضئ فسد فعفن وتهافت " الخ. وروى (الْقرْيَة) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة وَالصَّوَاب بِالْمُوَحَّدَةِ لِأَن المُرَاد هُنَا الْوِعَاء من الآدم الْمَعْرُوف للْمَاء أَو اللين. وَقد وقدع مثله فِي مَادَّة (ز م ر - ج 5 ص 417 س 10) فِي قَوْله " وزمر الْقرْيَة يزمرها زمراً وزنرها ملأها هَذِه عَن كرَاع واللحيانى " وَإِنَّمَا هِيَ الْقرْيَة بِالْمُوَحَّدَةِ.
(وَفِي مَادَّة - ور أ - ج 1 ص 189 س 2) " وَمَا أورثت بالشئ أَي لم أشعر بِهِ قل من حَيْثُ زارتنى فَلم أوربها اضْطر فأبدل " وَضبط (اضْطر) بِفَتْح الطَّاء أَي الْبناء للمعلوم وَالصَّوَاب ضمهَا لِأَنَّك تَقول اضطره الْأَمر إِلَى مذا فاضطر هُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول. وَوَقع مثله فِي مَادَّة (ود ع - ج 10 ص 263 س 18) فِي قَوْله " لِأَن الشَّاعِر إِذا اضْطر جَازَ لَهُ أَن ينْطق بِمَا ينتجه الْقيَاس وَأَن لم يرد بِهِ
(1/85)

سَماع ". وَوَقع مثله أَيْضا فِي (غ ض ب) و (س وم) وَسبق تنبيهنا عَلَيْهِ فِي الْقسم الأول من هَذِه الرسَالَة (ص 8) .
(وَفِي مَادَّة - أذ ر ب - ج 1 أول ص 202) " الأذربى مَنْسُوب إِلَى أذربيجان على غير قِيَاس هَكَذَا تَقول الْعَرَب وَالْقِيَاس أَن يُقَال أذرى بِغَيْر يَاء " وَالصَّوَاب (بِغَيْر بَاء) لِأَن المُرَاد الْمُوَحدَة.
(وَفِي مَادَّة - ت ر ب - ج 1 ص 224 س 7) " ابْن الْأَثِير التُّرَاب جمع ترب تَخْفيف ترب يُرِيد اللحوم الَّتِي تعفرت بسقوطها فِي التُّرَاب ". وَضبط (التُّرَاب) بِكَسْر الأول وَتَشْديد الرَّاء وَالصَّوَاب تخفيفها وَلَا وَجه للتشديد لِأَن المطرد فِي جمع فعل فَسُكُون بِالْكَسْرِ وَتَخْفِيف الْعين وَبِه ورد فِي نسخ نِهَايَة ابْن الاثي الَّتِي بِأَيْدِينَا.
(وَفِي مَادَّة - ج د ب - ج 1 ص 250 س 11) " وَالْأَصْل فِيهِ أَن الجندب آذار مض فِي شدَّة الْحر لم يقز على الأَرْض " وَضبط (رمض) بتَشْديد الرَّاء وَالصَّوَاب فتحهَا مخففه وَهُوَ مَاض على فعل بِكَسْر الْعين بِمَعْنى مضى على الرمضاء.
(وَفِي مَادَّة - ح ب ب - ج 1 ص 282 س 4) " وَفِي حَدِيث فَاطِمَة رضوَان الله عَلَيْهِ قَالَ لَهَا رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] عَن عَائِشَة أَنَّهَا حَبَّة أيبك الْحبّ بِالْكَسْرِ المحبوب وَالْأُنْثَى حبه " وروى (أيبك) بِتَقْدِيم الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة على الْمُوَحدَة وَهُوَ خطأ مطبعي صَوَابه (أَبِيك) بِتَقْدِيم الْمُوَحدَة الْمَكْسُورَة وأضافة (أَب) إِلَى صمير المخاطبة.
(وَفِي مَادَّة - ح ر ب - ج 1 أول ص 298) " وَالْعرب تَقول انتصب الْعود فِي الحرباء على الْقلب ". هَكَذَا بِضَم آخر (انتصب) وَالصَّوَاب فَتحه لبنائه على الْفَتْح كَحكم غَيره من الْأَفْعَال الْمَاضِيَة.
(1/86)

(وَفِي مَادَّة - ر ب ب - ج 1 ص 390 س 24) " يُقَال رب فلَان تَحِيَّة يربه إِذا جعل فِيهِ الرب بِهِ وَهُوَ نحى مربوب وَقَوله سلالها فِي أَدِيم غير مربوب أَي غير مصلح " وروى (سلالها) بِفَتْح أَوله وباللام فِي آخِره وَلَا معنى لَهُ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ (السلاء) بِكَسْر أَوله وبالهمزة فِي آخِره وَهُوَ السّمن يسلا أَي يطْبخ ويعالج وبالإذابة. وَالْبَيْت للفرزدق اسْتشْهد بِهِ الْمُؤلف على ذَلِك فِي مَادَّة (س ل - أ) فَرَوَاهُ
(كَانُوا كسالئةٍ حمقاء إِذا حقنت ... سلاءها فِي أَدِيم غير مربوب)

(وَفِي هَذِه الْمَادَّة ص 391) روى لأبي ذُؤَيْب يصف حمراً
(توصل بالركبان حينا وتؤلفٍ الْجوَار ... ويعطيها الْأمان ربابها)

وَجَاء بعده " قَوْله تتؤلف الْجوَار أَي تجاور فِي مكانين والرباب الْعَهْد الَّذِي يَأْخُذهُ صَاحبهَا من النَّاس لإجارتها وَجمع الرب ربَاب وَقَالَ شمر الربَاب فِي بَيت أبي ذُؤَيْب جمع رب وَقَالَ غَيره يَقُول إِذا أَجَارَ المجير هَذِه الْحمر أعْطى صَاحبهَا قدحاً ليعلموا أَنه قد أجِير فَلَا يتَعَرَّض لَهَا كَأَنَّهُ ذهب بالرباب إِلَى ربَاب سِهَام الميسر ". وروى (حمر) فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْحَاء الْمُهْملَة وَضبط بصمتين على أَنه جمع حمَار وَالصَّوَاب (خمر) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وبفتح فَسُكُون وَقد نقل السكرى فِي شَرحه لديوان أبي ذُؤَيْب أقوالاً كَثِيرَة فِي تَفْسِير الْبَيْت تتفق كلهَا على أَنه فِي وصف الْخمر وَيدل على هَذَا أَيْضا مَا قبل الْبَيْت وَبعده وَهُوَ:
(وَلَا الراح رَاح الشَّام جَاءَت سبيئة ... لَهَا غَايَة تهدى الْكِرَام عقابها)

(عقار كَمَاء النبى لَيست بخطمة ... وَلَا خلة يكون الشروب شهابها)

(تؤصل بالركبان حينا وتؤلف الْجوَار ... ويغشيها الْأمان ربابها)
(1/87)

(فَمَا بَرحت فِي النَّاس حَتَّى تبينت ... ثقيفاً بزيزاء الأشاء قبابها)

(فَطَافَ بهَا أَبنَاء آل معتب ... وَعز عَلَيْهِم بيعهَا وإغتصابها)

(فَلَمَّا رَأَوْا أَن أحكمتهم وَلم يكن ... يحل لَهُم إكراهها وغلابها)

(أتوها بِرِبْح حاولته فَأَصْبَحت ... تكفت قد حلت وساغ شرابها)

(وَفِي مَادَّة - ر ز ب - ج 1 ص 402) رُوِيَ لأوس بن حجر فِي صفة أَسد
(لَيْث عَلَيْهِ من البردى هبرية ... كالمرزباني عِيَال بأوصال)

ثمَّ جَاءَ فِي تَفْسِير الْبَيْت " قَالَ الْجَوْهَرِي وَرَوَاهُ الْمفضل كالمزبرابى بِتَقْدِيم الزَّاي عيار بأوصال ذهب إِلَى زبرة الْأسد " وروى (الكالمزابى) بِالْمُوَحَّدَةِ فِي آخِره قبل الْيَاء وَالصَّوَاب أَنه بالنُّون من قَوْلهم أَسد أزبر ومزبر إِذا كَانَ ضخم الزبرة وَهِي الشّعْر الْمُجْتَمع بكاهله وَبِه ورد فِي نسخ الصِّحَاح وَشرح الْقَامُوس وَهُوَ كَذَلِك بالنُّون فِي مَادَّة (ز ب ر - ج 5 أول ص 404) من اللِّسَان.
(وَفِي مَادَّة - ش ع ن ب - ج 1 ص 485 س 22) " يُقَال للتيس أَنه لمعكب الْقرن وَهُوَ الملتوى الْقرن حَتَّى يصير كانه خلقَة " بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَلَا معنى للخلفة هُنَا وَإِنَّمَا الصَّوَاب (حَلقَة) بِالْحَاء الْمُهْملَة إِذْ المُرَاد أَن الْقرن فِي التوائه صَار كالحلقة وَهِي الْوَارِدَة فِي مَادَّة (ع ن ك ب)
(وَفِي مَادَّة - ص ب ب - ج 2 ص 5 س 15) " والصبب تصوب بهر أَو طَرِيق يكون فِي حدور وَفِي صفة النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] أَنه كَانَ إِذا مَشى كَأَنَّمَا ينحط فِي صبب أَي فِي مَوضِع منحدر قَالَ ابْن عَبَّاس أَرَادَ بِهِ أَنه قوى الْبدن فَإِذا مَشى فَكَأَنَّهُ يمشى على صدر قَدَمَيْهِ من الْقُوَّة وَأنْشد:
(الواطئين على صُدُور نعَالهمْ ... يَمْشُونَ فِي الدفئى والإبراد)
(1/88)

وَفِي رِوَايَة كَأَنَّمَا يهوى من صبب ويروى بِالْفَتْح وَالضَّم اسْم لما يصب على الْإِنْسَان من مَاء وَغَيره كالطهور والسول وَالضَّم جمع صبب وَقبل الصبب والصبوب تصوب نهر أَو طَرِيق " انْتهى.
وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله يهوى من صبب ويروى بِالْفَتْح كَذَا بالنسخ الَّتِي بِأَيْدِينَا وفيهَا سقط ظَاهر وَعبارَة شَارِح الْقَامُوس بعد أَن قَالَ يهوى من صبب كالصبوب ويروى الخ ". قُلْنَا لَا سقط فِي الْعبارَة على مَا يظْهر لنا وأنما فِيهَا تَغْيِير (الصبوب) بالصبب إِذْ لَيْسَ المُرَاد من ذكر الرِّوَايَتَيْنِ بَيَان اخْتِلَافهمَا فِي ينحط ويهوى بل المُرَاد أَن المروى فِي الأول (ينحط فِي صبب) وَفِي الثَّانِيَة (يهوى من صبوب) والعبارة منقولة عَن نِهَايَة ابْن الْأَثِير وَنَصّ مَا فِيهَا " إِذا مَشى كَأَنَّمَا ينحط فِي صبب أَي فِي مَوضِع منحدر وَفِي رِوَايَة كَأَنَّمَا يهوى من صبوب يرْوى بِالْفَتْح وَالضَّم فالفتح اسْم لما يصب على الْإِنْسَان من مَاء وَغَيره كالطهور والغسول وَالضَّم جمع صبب وَقيل الضبب تصوب نهر أَو طَرِيق ".
وبقى أَن (الصبوب) ضبط فِي اللِّسَان بِضَم الأول فِي قَوْله (وَقيل الصبب والصبوب) الخ وَلَا يخفى أَنه لَا يُرَاد بِهِ هُنَا الْمصدر وَلَا جمع صبب وأنما هُوَ اسْم مرادف للصبب فَالصَّوَاب فتح أَوله وَبِه ضبط فِي هَذِه الْمَادَّة (ص 6) وَفِي نُسْخَة النِّهَايَة وَمثله الصعُود من الأَرْض والهبوط والحدور وَكلهَا أَسمَاء مُؤَنّثَة.
(وَفِي مَادَّة - ع ق ب - ج 2 ص 109) روى قَول الشَّاعِر:
(وعروب عير فاحشةٍ ... قد ملكت ودها حقباً)

وَالصَّوَاب (غير) بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي هَذِه الْمَادَّة - ص 111 س 11) " وقرارة الْقدر عقبته " وَالْقدر مُؤَنّثَة وَلم يحك أحد تذكيرها فَالصَّوَاب (عقبتها) وَقد مضى قبله بأَرْبعَة أسطر " والعقبة
(1/89)

مرقة ترد فِي الْقدر المستعارة " أَي بتأنيث النَّعْت كَمَا هُوَ الْوَجْه.
(وَفِي مَادَّة ق ط ب - ج 2 ص 175 س 12) " والقطب أَن تدخل إِحْدَى عروتى الجوالق فِي الْأُخْرَى عِنْد العكم ثمَّ تثنى ثمَّ يجمع بَينهمَا فَإِن لم تثن فَهُوَ السلق " وَضبط (العكم) بِكَسْر أَوله وَمَعْنَاهُ بِهَذَا الضَّبْط الْحَبل الَّذِي يشد بِهِ الْمَتَاع فِي ثوب وَنَحْوه وَيُطلق أَيْضا على مَا يوضع فِيهِ الْمَتَاع وَكِلَاهُمَا غير مُرَاد هُنَا بل المُرَاد الْمصدر من عكمة يعكمه عكماً إِذا شدَّة أَي بِفَتْح أَوله وَالْمعْنَى أَنَّك أَن أدخلت أحدى عروتى الجوالق فِي الْأُخْرَى عِنْد الشد ثمَّ ثنيتها وجمعت بَينهمَا فَهُوَ القطب الخ.
(وَفِي مَادَّة - ق ن ب - ج 2 ص 185 س 5) " والقنب الْآبِق عَرَبِيّ صَحِيح " يمد الْهمزَة من (الْآبِق) وَالَّذِي نَص عَلَيْهِ المُصَنّف فِي مَادَّة أَب ق) أَنه بِفتْحَتَيْنِ حَيْثُ قَالَ " والأبق بِالتَّحْرِيكِ القنب وَقبل قسره وَقيل الْحَبل مِنْهُ وَمِنْه قَول زُهَيْر:
(الْقَائِد الْخَيل منكوباً دوائرها ... قد أحكمت حكمات الْقدر والأبقا)

وَعبارَة الْقَامُوس " والأبق محركة القنب أَو قشره " وَلم يحك شَارِحه ضبطاً آخر فِيهِ.
(وَفِي مَادَّة - ق وب - ج 2 ص 186 س 12) " ابْن سيدقاه ب الأَرْض قوباً وقوبها " وَهُوَ تَحْرِيف مطبعي صَوَابه (ابْن سيدة قاب الأَرْض) الخ.
(وَفِي مَادَّة - ك وب - ج 2 ص 225 س 6) " وَمِنْه حَدِيث على أمرنَا بِكَسْر الكوبة والنارة والشياع ". وَضبط (الكنارة) بتَخْفِيف النُّون وَالصَّوَاب تشديدها
(1/90)

كَمَا ضبطت بالقلم مكررة فِي (ك ن ر) وَهُوَ الْمُوَافق لما نَص عَلَيْهِ صَاحب الْقَامُوس بقوله " الكنارات بِالْكَسْرِ والشد وتفتح العيدان أَو الدفوف أَو الطبول أَو الطنابير كالكنانير " وَفِي جمعهَا على كنانير بنونين مَا يقوى هَذَا النَّص.
(وَفِي مَادَّة - ر ى ث - ج 2 أول ص 463) " والاسترائة الاستبطاء واستراثه اسْتَبْطَأَهُ واسترثيته استبطأته " وروى (استرثيته) بِتَقْدِيم الْمُثَلَّثَة على الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَالصَّوَاب (استريثته) بِتَقْدِيم الْمُثَنَّاة على المثاثة وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ض غ ث - ج 2 ص 469) روى لبَعْضهِم
كَأَنَّهُ إِذا تدلى ضغث كراث وَالثَّوَاب (إِذا) مَكَان إِذا وَبهَا يَسْتَقِيم الْوَزْن
(وَفِي مَادَّة ل وث - ج 3 ص 8 س 19) " واللثة مغرز الْأَسْنَان من هَذَا الْبَاب فِي قَول بَعضهم " وضبطت (اللثة) بِفَتْح أَولهَا وكسره دلَالَة على مجئ الضبطين فِيهِ وَالصَّوَاب بِالْكَسْرِ فقد وَقد نَص شَارِح الْقَامُوس على أَنَّهَا بِوَزْن عدَّة أما الْمَفْتُوحَة الأول فاللثاة.
(وَفِي مَادَّة - خَ ر ج - ج 3 ص 78) روى لأبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ:
(أرقت لَهُ ذَات الْعشَاء كَأَنَّهُ ... مخاريق يدعى تحتهن خريج)

ثمَّ جَاءَ بعده " قَوْله ذَات الْعشَاء أَرَادَ بِهِ السَّاعَة الَّتِي فِيهَا الْعشَاء أَرَادَ صَوت اللاعبين شبه الرَّعْد بهَا " وَالصَّوْت مُذَكّر فَكَانَ الْوَجْه (بِهِ) لَا (بهَا) أما قَول رويشد بن كثير الطائى:
(يَا أَيهَا الرَّاكِب المزجى مطيته ... سَائل بني أَسد مَا هَذِه الصَّوْت)

فانه أنث الصَّوْت لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الجلبة وَقد صَرَّحُوا بِأَنَّهُ ضَرُورَة قبيحة لِأَنَّهَا خُرُوج عَن أصل إِلَى فرع والمستجاز فِي الضَّرُورَة رد التَّأْنِيث إِلَى التَّذْكِير.
(1/91)

(وَفِي هَذِه الصفحة س 13) " التَّهْذِيب الْخراج والخريج مخارجة لعبة لفتيان الْأَعْرَاب " وَلَعَلَّ الصَّوَاب (والمخارجة)
(وَفِي مَادَّة - ر ج ج - ج 3 أول ص 107) " والرجرجة بِالْكَسْرِ بَقِيَّة المَاء فِي الْحَوْض قَالَ هميان بن قُحَافَة:
(فأسأرت فِي الْحَوْض حضجاً حاضجاً ... قد عَاد من أنفاسها رجارجاً)

وروى (رجارحا) بِالْحَاء الْمُهْملَة فِي آخِره وَالصَّوَاب بِالْجِيم وَهُوَ الْمُتَعَيّن من الْمَادَّة. وروى (حاضجاً) بِالتَّنْوِينِ وَالصَّوَاب حذفه لِأَن الْمَنْصُوب الْمنون يُبدل تنوينه ألفا فِي الْوَقْف.
(وَفِي مَادَّة - ص هـ ر ج - ج 3 ص 136) روى لذى الرمة:
(صوارى الْهَام والأحشاء خافقة ... تنَاول الهيم أرشاف الصهاريج)

وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله صوارى الْهَام هَكَذَا بِالْأَصْلِ وَشرح الْقَامُوس وحرر " قُلْنَا الصواى (صوادى الْهَام) بِالدَّال الْمُهْملَة أَي عطاش الْهَام كَمَا فسر فِي شرح الدِّيوَان وَهُوَ مَنْصُوب على المفعولية لتسقى الْمَذْكُور فِي بَيت قبله.
(وَفِي مَادَّة - ف ر ج - ج 3 ص 168 س 14) " فَمن قَالَ مفرج بِالْجِيم فَهُوَ التتيل يُوجد بِأَرْض فلاة وَلَا يكون عِنْده قَرْيَة فَهُوَ يودى من بَيت المَال ". وروى (التتيل) هَكَذَا بتاءين وَالصَّوَاب (الْقَتِيل) بقاف مَفْتُوحَة ثمَّ تَاء مَكْسُورَة كَمَا يدل عَلَيْهِ سِيَاق مَا قبله وَمَا بعده.
(وَفِي مَادَّة - س م ح - ج 3 ص 319 بالحاشية) " وَقد ذكرهمَا مَعًا الْجَوْهَرِي والغيومى وَابْن الْأَثِير " وروى (الغيومى) بالغين الْمُعْجَمَة وَالصَّوَاب (الفيومى) بِفَتْح الْفَاء وَتَشْديد الياءين نِسْبَة إِلَى الفيوم الْمَعْرُوفَة من أَعمال الديار المصرية وَالْمرَاد بِهِ مؤلف الْمِصْبَاح الْمُنِير فِي اللُّغَة.
(1/92)

(وَفِي مَادَّة - ش ى ح - ج 3 ص 332) روى لبَعْضهِم:
(فِي زَاهِر لروض يغطى الشيحا ... )

وَالصَّوَاب (الرَّوْض) بِالْألف فِي أَوله وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ص وح - ج 3 آخر ص 351 - 352) " وَمِنْه قَول عبيد يصف مَطَرا قد مَلأ الوهاد والقرارات:
(فَأصْبح الرَّوْض والقيعان مترعة ... مَا بَين مرتتق مِنْهَا ومنصاح)

وَالْبَيْت من حائية عبيد) بن الأبرض الَّتِي أَولهَا (هبت تلوم وَلَيْسَت سَاعَة اللاحى وَضبط (عبيد) بِفَتْح فَكسر وَهُوَ الصَّوَاب كَمَا تقدم لنا بَيَانه فِي (ص 11 - 12) من الْقسم الأول من هَذِه الرسَالَة. وَلَكِن الْمُصَحح كتب هُنَا بالحاشية مَا نَصه " قَوْله وَمِنْه قَول عبيد كَذَا بضبط الأَصْل هُنَا مكبراً وَكَذَلِكَ ضبط فِي بعض نسخ الصِّحَاح الْخط وسيأتى فِي صِيحَ كَذَلِك وَلَعَلَّه غير عبيد بن الأبرض الشَّاعِر فَأَنَّهُ بِالتَّصْغِيرِ كَمَا فِي الْقَامُوس ". ونقول بل هُوَ بِعَيْنِه وَلَيْسَ فِي مَادَّة (ع ب د) نَص عَلَيْهِ فِي الْقَامُوس وَإِنَّمَا ضبط بِالتَّصْغِيرِ بالقلم فَقَط فِي مَادَّة (ب ر ص) وَلم يتَعَرَّض لَهُ الشَّارِح بشئ وَهُوَ بِلَا ريب تَحْرِيف فِي الطَّبْع.
(وَفِي مَادَّة - ق ز ح - ج 3 ص 398 س 24) فِي الْكَلَام على صرف قزَح وَمنعه " قَالَ ثَعْلَب وَيُقَال إِن قزحاً جمع قزحة وَهِي خطوط من صفرَة وَحُمرَة وخضرة فَإِذا كَانَ هَذَا ألحقته بزيد قَالَ وَيُقَال قزَح اسْم ملك مُوكل بِهِ فَإِذا كَانَ هَكَذَا ألحقته بعمر " وَكَأن لفظ (زيد) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة كَانَ فِي نُسْخَة اللِّسَان الَّتِي كَانَت مَعَ شَارِح الْقَامُوس وَتوقف فِيهِ فَطرح صدر الْعبارَة وَاقْتصر على آخرهَا حَيْثُ قَالَ مازجاً لَهَا بِعِبَارَة الْقَامُوس " أَو قزَح اسْم ملك مُوكل بالسحاب وَبِه قَالَ ثَعْلَب فَإِذا كَانَ هَكَذَا ألحقته بعمر ". والمتبادر أَن ثعلباً يُرِيد بِهَذَا اللَّفْظ
(1/93)

جمعا على وزن فعل بِضَم فَفتح يلْحق بِهِ قزَح فِي الصّرْف إِذا كَانَ جمعا لقزحة وَأقرب الْأَلْفَاظ إِلَى رسم الْكَلِمَة (زبد) بِالْمُوَحَّدَةِ يُرِيد أَن قزحاً إِذا كَانَ جمعا صرف كَمَا أَن زبداً مَصْرُوف. وَكَذَلِكَ عبضر صَاحب الْمِصْبَاح فَقَالَ " وَأما قَوس قزَح فَقيل ينْصَرف لِأَنَّهُ جمع قزة مثل غرف وغرفة والقزح الطرائق وَهِي خطوط من صفرَة وخضرة وَحُمرَة ".
(وَفِي مَادَّة - ن ش ح - ج 3 ص 454) روى لذى الرمة:
(فانصاعت الحقب لم تَقْصَعُ ضرائرها ... وَقد نشحن فَلَا رى وَلَا هيم)

وَمَعْنَاهُ ذهبت هَذِه الْحمر الوحشية هاربة بعد أَن شربت شرباً قَلِيلا لم تقطع بِهِ عطشها فَهِيَ لَا رواء وَلَا عطاش. فرواية (ضرائرها) بالضاد الْمُعْجَمَة لَا معنى لَهَا وَإِنَّمَا هِيَ (صرائرها) بِالْمُهْمَلَةِ وَبهَا روى الْبَيْت فِي الدِّيوَان والتنبيهات لعلى بن حَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ وَكَذَلِكَ فِي مَادَّة (ص ر ر - ج 6 ص 121) وفسرت الصرائر بِأَنَّهَا جمع صارة بِمَعْنى الْعَطش وَهُوَ من الجموع النادرة فِي مثله.
(وَفِي مَادَّة - ب ز خَ - ج 3 ص 486 س 6) " وبزح الْقوس حناها قَالَت بعض نسَاء ميدعان:
(لَو ميدعان دَعَا الصَّرِيخ لقد ... بزخ القسئ شمائلٌ شعر)

وروى (وبزخ الْقوس) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالصَّوَاب بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْمُتَعَيّن من الْمَادَّة وَضبط (شعرٌ) فِي الْبَيْت بِالتَّنْوِينِ وَالصَّوَاب بضمة وَاحِدَة.
(وَفِي هَذِه الصفحة) روى للنابغة الذبياني يصف نخلا:
(بزاخية ألوت بِلِيفٍ كَأَنَّهَا ... عفاء قلاص طَار عَنْهَا تواجر)

وَذكر أَيْضا فِي مَادَّة (ق ر ح - ج 3 ص 397) بِرِوَايَة (قراحية) بدل بزاخية
(1/94)

بِالنِّسْبَةِ إِلَى القراح قَرْيَة بِالْبَحْرَيْنِ وروى فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِرَفْع (تواجر) وَكَأَنَّهُ على توهم أَنه فَاعل لطار وَالصَّوَاب جرة على أَنه نعت للقلاص يُقَال نَاقَة تاجرة ونوق تواجد إِذا كَانَت تتفق إِذا عرضت للْبيع لنجابتها وَيُقَال فِي ضدها نَاقَة كاسدة. وَقَالَ الا علم فِي شرحة لديوان النَّابِغَة " قَوْله بزاخية أَي فِيهَا تقاعس لِكَثْرَة حملهَا وَيُقَال نَسَبهَا إِلَى بزاخة مَوضِع بِالْبَحْرَيْنِ وَالنَّخْل تنْسب إِلَى الْبَحْرين لكثرتها. وَقَوله ألوت بِلِيفٍ أَي أذهبته ويرته وَقيل مَعْنَاهُ رفعته وأشارت. والعفاء الْوَبر شبه لِيف النّخل بِهِ. والقلاص هِيَ النوق الْفتية وخصها لِأَنَّهَا أَكثر وَبرا من غَيرهَا لفتائها. والتواجر النافقة الحسان واحدتها تاجرة. وصف أَنَّهَا نخل وَال فَهِيَ تُشِير بليفها كَمَا يلوى الرجل بِثَوْبِهِ من مَكَان مُرْتَفع فيشير بِهِ على غَيره ". فترى من هَذَا أَن التواجر لَا يَصح أَن يكون نعتاً (لعفاء) وَلَا فَاعِلا لطار فيوجه بِهِ رَفعه بل هُوَ نعت للقلاص فضلا عَن أَن بَقِيَّة الأبيات مَحْفُوظَة الروى وَقبل هَذَا الْبَيْت:
(من الطالبات المَاء بالقاع تستقى ... بأعجازها قبل استقاء الْحَنَاجِر)
(وَفِي مَادَّة - س ل خَ - ج 3 ص 503) روى للبيد:
(حَتَّى إِذا سلخا جُمَادَى سِتَّة ... جزآ فطال صِيَامه وصيامها)

وَضبط (جزآ) بِفتْحَتَيْنِ وَمُدَّة على الْألف وَهُوَ مُفسد للوزن وَالْمعْنَى وَالصَّوَاب (جزئاً) بِفَتْح فَسُكُون وَقد يضم أَوله وَمَعْنَاهُ الِاكْتِفَاء بالرطب عَن المَاء يُقَال جزئت الْإِبِل وجزأت جُزْءا إِذا كتفت بِأَكْل الرطب وصامت عَن المَاء. وَالْبَيْت فِي وصق عير وأتان مر عَلَيْهِمَا الشتَاء وأنبتت الأَرْض فاستقبلا الْجُزْء واكتفيا بالرطب عَن المَاء.
(1/95)

(وَفِي مَادَّة - ب ر د - ج 4 ص 54) روى للكميت يهجو بارقاً:
(تنفض بردى أم عَوْف وَلم يطر ... لنا بارق لح والراهب)

وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله لنا بارق الخ هَكَذَا فِي نُسْخَة الْمُؤلف وَلم أعثر عَلَيْهِ فِيمَا بِأَيْدِينَا من الْكتب فَليُحرر " قُلْنَا رَوَاهُ ابْن سَيّده فِي الْمُخَصّص (ج 8 ص 174) :
(لنا بارق بخ للوعيد وللرهب ... )

وَلم يتَكَلَّم عَلَيْهِ وَمَعْنَاهُ ظَاهر فَهُوَ يَقُول بخ لهَذَا الْوَعيد وَهِي كلمة تقال لاستعظام الشئ وَيُرِيد بهَا هُنَا التهكم.
(وَفِي مَادَّة ب ع د - ج 4 ص 59 س 17) روى للنابغة الذبياني:
(فضلا عَن النَّاس فِي الْأَدْنَى وَفِي الْبعد ... )

وَجَاء بعده فِي تَفْسِيره " قَالَ أَبُو نصر فِي الْقَرِيب والبعيد وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي فِي الْأَدْنَى وَفِي الْبعد قَالَ بعيد وَبعد، والبعد بِالتَّحْرِيكِ جمع باعد مثل خَادِم وخدم " وَضبط (الْبعد) فِي الْبَيْت بِضَم فَسُكُون وَهُوَ من قصيدة للنابغة من البيط مطْلعهَا:
(يَا دَار مية بالعلياء فَالسَّنَد ... أقوت وَطَالَ عَلَيْهَا سالف الْأَبَد)

وَجَمِيع أبياتها من الضَّرْب الأول للعروض الأولى من هَذَا الْبَحْر وَكِلَاهُمَا مخبون وَرِوَايَة (الْبعد) بِإِسْكَان ثَانِيَة تجْعَل الْبَيْت من الضَّرْب الثَّانِي الْمَقْطُوع للعروض المذكوررة عِنْد من لَا يرى لُزُوم الردف فِيهِ. وَالْجمع بَين ضَرْبَيْنِ فِي قصيدة وَاحِدَة عيب من عُيُوب القافية يُسمى بالتحريد بِالْحَاء الْمُهْملَة وَلَو أَنه وَقع للنابغة فِي هَذِه القصيدة لما سكتوا عَن التَّنْبِيه عَلَيْهِ كَمَا نبهوا على مَا وَقع لَهُ من
(1/96)

الأقواء فِي قصائد أُخْرَى وَلم نجد أحدا من شرَّاح هَذِه القصيدة تعرض لذَلِك.
وَمن يتَأَمَّل فِي التَّفْسِير الَّذِي أوردهُ الْمُؤلف عقب الْبَيْت يعلم مِنْهُ أَن لفظ الْبعد فِيهِ بتحريك الْعين لَا بسكونها أَي على أَن يكون بِضَمَّتَيْنِ جمعا لبعيد أَو بِفتْحَتَيْنِ جمعا لباعد وَاقْتصر التبريزي فِي شَرحه للقصيدة على الضَّبْط الثَّانِي وخرجه على أَنه مصدر وصف بِهِ يستوى فِيهِ لفظ الْوَاحِد والاثنين وَالْجمع والمذكر والمؤنث أَو أَنه جمع لباعد مثل خَادِم وخدم.
(وَفِي مَادَّة - ز ى د - ج 4 ص 182 س 3) " والزيد والزيد الزِّيَادَة وهم زيدٌ على مائَة وزيدٌ قَالَ ذُو الْأصْبع العدواني:
(وَأَنْتُم ومعشرٌ زيدٌ على مائَة
فَأَجْمعُوا أَمركُم طرا فكيدوني)

يرْوى بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح ". وروى (وَأَنْتُم ومعشر) بِسُكُون الْمِيم من أَنْتُم وَزِيَادَة الْوَاو بعْدهَا وَهُوَ مخل بِالْوَزْنِ. وَالْبَيْت وَارِد بِلَا وَاو فِي خزانَة الْبَغْدَادِيّ - ج 3 ص 227) وأمالي القالى - ج 1 ص 261) وَشرح السيرافي على كتاب سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب مجارى آخر الْكَلم الْعَرَبيَّة. فَالصَّوَاب (فَأنْتم معشر) بِضَم الْمِيم من أَنْتُم.
وبقى أَن ضبطهم لفظ (زيد) الأول بِالْفَتْح وَالْكَسْر من قَوْله " وهم زيدٌ على مائَة وَزيد " لَا داعى لَهُ لِأَن مُرَاد الْمُؤلف من تكْرَار اللَّفْظ بَيَان أَن أَحدهمَا بِالْكَسْرِ وَالثَّانِي بِالْفَتْح فضبط أَحدهمَا بالضبطين رُبمَا أوهم أَن الثَّانِي بضبط آخر وَمثله وَأَن كَانَ لَا يعد من الْخَطَإِ فَتَركه أولى.
(وَفِي هَذِه الصفحة س 17) " وَأَنَّهَا لكثيرة الزيايد أَي كَثِيرَة لزيادات قَالَ:
(بهجمة تملأ عين الْحَاسِد ... ذَات سروح جمةٍ الزيايد)
(1/97)

وروى (كَثِيرَة لزيادات) وَالصَّوَاب (كَثِيرَة الزِّيَادَات) بِالْألف وَهُوَ ظَاهر
(وَفِي مَادَّة - س ن د - ج 4 ص 206 س 5) " قَالَ ابْن برزخ السناد من صفة الْإِبِل " وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله برزخ هُوَ بِهَذَا الضَّبْط بشكل الْقَلَم فِيمَا لَا يُحْصى كَثْرَة وَأَن نجده فِي برزخ وَوَقع فِي محَال بخاء آخِره وَلَعَلَّه بزرج ". قُلْنَا قد وَقع مثله زِيّ بِالْحَاء الْمُهْملَة فِي مَادَّة (ب ر د - ج 4 ص 52 س 17) وَفِي مَادَّة (غ د د - ج 4 ص 319 س 14) ومادة (ك ى ر - ج 6 ص 475 س 2) ومادة (هـ ى ع - ج 10 ص 258 س 5) ومادة (ر س غ - ج 10 ص 310 س 8) مضبوطاً بالقلم بِضَم فَسُكُون فضم وَفِي مَادَّة (ح ل ف - ج 10 ص 399 س 2) مضبوطاً بالقلم بِهَذَا الضَّبْط وَفِي مَادَّة (ش ر ك - ج 12 ص 336 س 19) مضبوطا كَذَلِك وَفِي مَادَّة (ج ع ل - ج 13 ص 119 س 11) بِلَا ضبط.
وَالصَّوَاب على مَا يظْهر لنا أَنه (ابْن بزرج) كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْمُصَحح وَهُوَ بباء مُوَحدَة وزاى مضمومتين وَرَاء سَاكِنة وجيم فِي آخِره مُعرب بزرك أَي الْكَبِير وَقد بِفَتْح أَوله على مَا فِي الْقَامُوس وَبِهَذَا الرَّسْم ورد فِي اللِّسَان فِي مَادَّة (ق ر أ - ج 1 ص 125 س 16) مضبوطاً بالقلم بِضَمَّتَيْنِ فَسُكُون وَفِي مَادَّة (أل ب - ج 1 ص 209 س 18) بِلَا ضبط وَفِي مَادَّة (ج أَب - ج 1 ص 241 س 22) مضبوطاً بالقلم بالضبط الْمُتَقَدّم وَفِي مَادَّة (ك ب ن - ج 17 ص 233 س 23) مضبوطاً بِهَذَا الضَّبْط وَفِي مَادَّة (م وهـ - ج 17 ص 441 س 23) مضبوطاً كَذَلِك وَفِي مَادَّة (قناج 20 ص 68 س 8) مضبوطاً كَذَلِك أَيْضا: وَورد فِي مَادَّة (هـ ن د ب - ج 2 ص 287 س 20) مضبوطاً بِفَتْح فضم فَسُكُون.
(وَفِي مَادَّة - ض م د - ج 4 ص 253 س 13) " وَقد يوضع الضماد على الرَّأْس للصداع يضمد بِهِ والمضد لُغَة يَمَانِية "، ضبط (المضد) بِكَسْر أَوله وَفتح
(1/98)

ثَانِيه وَتَشْديد آخِره على أَنه مفعل من (ض د د) وَلَا وجود لَهُ فِيهَا بِهَذَا الْمَعْنى وَإِنَّمَا هُوَ (المضد) بِفَتْح فَسُكُون فعلٌ من (م ض د) وحسبك قَول المُصَنّف فِي هَذِه الْمَادَّة المضد لُغَة فِي ضمد الرَّأْس يَمَانِية " وَقَول صَاحب الْقَامُوس (المضد ضمد الرَّأْس ".
(وَفِي مَادَّة - ط ر د - ج 4 ص 258 س 16) " والطريدة لعبة الصّبيان صبيان الْأَعْرَاب يُقَال لَهَا المآسة والمسة وَلَيْسَت بثبت " وضبطت (الماسة) بتَخْفِيف السِّين وبعلامة السّكُون على الْألف وَلَا وجود لهَذِهِ اللعبة فِي (م وس) وَلَا فِي (م ى س) وَكَذَلِكَ لَا وجود لَهَا فِي (م أس) ان كَانَ المُرَاد بِهَذِهِ الْعَلامَة الدّلَالَة على أَن الْألف يابسة. وَإِنَّمَا الصَّوَاب (الماسة) بتَشْديد السِّين اسْم فَاعل من الْمس وَبِه وَردت فِي الْمُخَصّص (ج 13 آخر ص 18) . وَيدل على ذَلِك قَول المُصَنّف فِي مَادَّة (م س س - ج 8 ص 103 س 24) " والطريدة لعبة تسميها الْعَامَّة المسة والضبطة فَإِذا وَقعت يَد اللاعب من الرجل على بدنه رَأسه أَو كتفه فَهِيَ المسة والضبطة فَإِذا وَقعت يَد اللاعب من الرجل على بدنه رَأسه أَو كتفه فَهِيَ المسة وَإِذا وَقعت على رجله فَهِيَ الأسن " فَيعلم من هَذَا أَن المُرَاد من هَذِه اللعبة مس يَد اللاعب شَيْئا من بدن صَاحبه وَلِهَذَا سميت الماسة والمسة.
(وَفِي مَادَّة - ف ى د - ج 4 ص 339) روى لعَمْرو بن سَاس
(وفتيان صدق قد أفدت جزورهم ... بِذِي أود جَيش المناقد مُسبل)

وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله سَاس كَذَا بِالْأَصْلِ بسينين مهملتين ". قُلْنَا الصَّوَاب (شأس) بشين مُعْجمَة فِي أَوله ومهملة فِي آخِره وَابْنه عَمْرو بن شَاس الْأَسدي شَاعِر مخضرم أدْرك الْإِسْلَام وَهُوَ شيخ كَبِير وَله تَرْجَمَة فِي طَبَقَات ابْن قُتَيْبَة وَأُخْرَى فِي الأغاتى وَذكر فِي مَوَاضِع مفرقة مِنْهُ وَورد اسْم أَبِيه فِيهَا وَفِي جَمِيع مَا وفقنا عَلَيْهِ من كتب الْأَدَب واللغة كَمَا ذكرنَا وَبِه ورد فِي اللِّسَان
(1/99)

فِي مَادَّة (ع ر ر - ج 6 ص 236 س 15) غير أَنه ورد فِي الْمُسْتَدْرك على (ع ر ر) من شرح الْقَامُوس بشينين معجمتين أَي بعكس مَا هُنَا وَهُوَ خطأ من النَّاسِخ أَو الطابع. وَقد نَص الإِمَام ان جنى فِي الْمُبْهِج فِي شرح أَسمَاء رجال الحماسة وَالْإِمَام التبريزي فِي شرح الحماسة على أَنه اسْم مَنْقُول من الشأس بِمَعْنى الْمَكَان الناتئ الغليظ. وَلم يذكرهُ صَاحب الْقَامُوس فِي (ش أس) بل اقْتصر على شأس بن نَهَار وشأس بن عَبدة أخي عَلْقَمَة وَزَاد شَارِحه شَأْن بن زُهَيْر العبسى.
وبقى أَن المروى فِي الْبَيْت (جَيش المناقد) وَجَاء بعده فِي تَفْسِير المُصَنّف " جَيش المناقد خَفِيف التوقان إِلَى الْفَوْز " وَلم نجد فِي (ج ى ش) وَلَا (ن ق د) مَا يُفِيد هَذَا الْمَعْنى. أما المناقد فصوابها (المتاقة) من التوق بِمَعْنى النُّزُوع إِلَى الشئ وَهِي المروية فِي القداح وَالْميسر لِابْنِ قُتَيْبَة. وَأما الْجَيْش فَالَّذِي فِي نُسْخَة القداح (الخيس) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالسِّين الْمُهْملَة وَفَسرهُ بالخفيف وَلم نجده أَيْضا فِي مادته بِهَذَا الْمَعْنى فليحقق هَذَانِ اللفظان. وَنَصّ عبارَة ابْن قُتَيْبَة " وَإِذا كَانَ الْقدح كَذَلِك قيل قدح لَهُ متاقة يُرَاد التوقان إِلَى الْخُرُوج قَالَ عَمْرو بن شأس:
(وفتيان صدق قد أفدت جزورهم ... بذى أود خيس المتاقة مُسبل)
أفدت أهلكت يُقَال فاد الرجل إِذا مَاتَ وخيس خَفِيف وَمثله قَول ابْن مقبل:
(حذ المتاقة أغفال وموسوم ... )

والحذ الْخفاف " انْتهى.
(وَفِي مَادَّة - م د د - ج 4 ص 406 س 13) " والمدان والإمدان المَاء الْملح وَقيل المَاء الْملح الشَّديد الملوحة وَقيل مياه السباخ قَالَ وَهُوَ إفعلان بِكَسْر الْهمزَة قَالَ زيد الْخَيل وَقيل هُوَ لأبي الطمحان:
(فَأَصْبَحت قد أقهين عني كَمَا أَبَت ... حِيَاض الإمدان الظباءٌ القوامح)
(1/100)

والإمدان أَيْضا النز وَقيل هُوَ الإمدان بتَشْديد الْمِيم وَتَخْفِيف الدَّال " وَضبط (إفعلان) بِكَسْر فَسُكُون فَكسر وَهُوَ لَا يُوَافق وزن (الإمدان) بكسرتين مَعَ تَشْدِيد الدَّال الَّذِي أَرَادَهُ الْمُؤلف وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ بِالْبَيْتِ فَالصَّوَاب (إفعلان) بكسرتين فَسُكُون. وَبَيَان ذَلِك أَن هَذَا اللَّفْظ فِي هَذَا الْمَعْنى ورد بضبطين أَحدهمَا هَذَا وَقد نَص على ضَبطه بذلك شَارِح الْقَامُوس فِي مَادَّة (أم د) وَيَاقُوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ اسْتِطْرَادًا فِي كَلَامه على الْموضع الْمُسَمّى بالإمدان بتَشْديد الْمِيم.
وَالثَّانِي مَا ذكره الْمُؤلف بعده فَقَالَ " وَقيل هُوَ الإمدان بتَشْديد الْمِيم وَتَخْفِيف الدَّال " وَهَذَا هُوَ الْمُوَافق لودن إفعلان بِكَسْر فَسُكُون فَكسر كَمَا لَا يخفى.
وَفِي مَادَّة - أذ ذ - ج 5 ص 7) روى لأبي ذُؤَيْب:
(نهيتك عَن طلابك أم عَمْرو ... بعافية وَأَنت إِذْ صَحِيح)

بِرِوَايَة (بعافية) بِالْفَاءِ والمثناة التَّحْتِيَّة بعْدهَا وَالصَّوَاب (بعاقبة) بِالْقَافِ وَالْمُوَحَّدَة، وَكَأن من صحفها بالعافية رَاعى مناسبتها فِي الْمَعْنى لقَوْله (صَحِيح 9 وَمُرَاد الشَّاعِر إِنِّي نهيتك يَا قلبِي عَن طلب أم عَمْرو بذكرى لَك عَاقِبَة الْأَمر وَأَنت بعد صَحِيح مالكٌ لأمرك وَقبل هَذَا الْبَيْت:
(جمالك أَيهَا الْقلب القريح ... ستلقى من تحب فتستريح)

وَقد أورد الْعَلامَة الْبَغْدَادِيّ فِي خزانَة الْأَدَب أقوالاً أُخْرَى فِي تَفْسِير الْبَيْت فلتراجع فِي (ج 3 ص 150 - 151 من طبعة بولاق) وَقَالَ عقب إِيرَاده لَهَا " وصحفها الدمامينى فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة على المغنى بِالْفَاءِ والمثناة التَّحْتِيَّة ".
(1/101)

(وَفِي مَادَّة - ب ق ر - ج 5 ص 142 س 9) " والبقار تُرَاب يجمع بِالْأَيْدِي فَيجْعَل قمزاً قمزاً ويلعب بِهِ " ثمَّ اسْتشْهد بقول الْقَائِل:
(نيط بحقويها خَمِيس أقمر ... جهم كبقار الْوَلِيد أشعر)

وَضبط (البقار) بِضَم أَوله وَالَّذِي فِي الْقَامُوس أَنه كشداد أَي بِفَتْح أَوله وَأقرهُ شَارِحه وَلم يذكر فِيهِ ضبطاً آخر وَبِه ضبط بالقلم فِي الْمُخَصّص (ج 13 ص 18 س 8)
(وَفِي مَادَّة - ج ح ر - ج 3 ص 187) روى لامرئ الْقَيْس:
(فألحقنا بالهادئات ودونه ... جواحرها فِي صرة لم تزيل)

وَورد (الهادئات) بِالْهَمْز وَالصَّوَاب بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة وَالْمرَاد بهَا أَوَائِل الْوَحْش الْمُتَقَدّمَة وجواحرها متخلفاتها فَهُوَ يَقُول إِن هَذَا الْفرس لسرعته ألحقنا بأوائل بقر الْوَحْش وَبقيت أواخرها لم تتفرق وَإِذا كَانَ قد أدْرك الْأَوَائِل فقد خلصت جَمِيعهَا لنا. وَقد كرر امْرُؤ الْقَيْس ذكر الهاديات فِي هَذِه الْمُعَلقَة فَقَالَ:
(كَأَن دِمَاء الهاديات بنحره ... عصارة فِي هَذِه بشيب مرجل)

(وَفِي مَادَّة - ج د ر - ج 5 ص 191 س 16) " والجدر الحواجز الَّتِي بَين الديار الممسكة المَاء " وروى (الديار) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة توهماً أَنَّهَا جمع دَار وَالصَّوَاب (الدبار) بِكَسْر الأول وبالباء الْمُوَحدَة وَهِي مشارات المزرعة أَي الأَرْض الْمُقطعَة بحواجز للزِّرَاعَة والغراسة واحدتها دبارة وَيُقَال لَهَا ببرة أَيْضا بِفَتْح فَسُكُون وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ سِيَاق الْكَلَام الَّذِي قبله.
(وَفِي مَادَّة - ح ى ر - ج 5 ص 304) روى للنابغة الذبياني:
(وَإِذا لمست لمست أجثم جاثماً ... متحيراً بمكانه ملْء الْيَد)
(1/102)

وروى (أجثم) بِالْجِيم وَالَّذِي فِي الدِّيوَان (أخثم) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَفَسرهُ شَارِحه الأعلم الشنتمرى بالعريض فِي ارْتِفَاع وَبهَا روى أَيْضا فِي مَادَّة (ج ث م - ج 14 ص 350) وَهُوَ الضواب وَيُؤَيِّدهُ قَول المُصَنّف فِي (خَ ث م - ج 15 ص 55) الأخثم الْمُرْتَفع الغليظ ثمَّ استشهاده بِالْبَيْتِ.
(وَفِي مَادَّة - ذ م ر - ج 5 ص 400 س 9) " وَيُقَال ظلّ يتدمر على فلَان إِذا تنكر لَهُ وأوعده " وَبعده س 13 " والمدمر الْقَفَا " وروى كِلَاهُمَا بِالدَّال الْمُهْملَة وَالصَّوَاب أَنَّهُمَا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْمُتَعَيّن من الماد،
(وَفِي مَادَّة - ز م ر - ج 5 ص 416 س 13) " وَقد زمر النعام يزمر بِالْكَسْرِ زماراً وَأما الظليم فَلَا يُقَال فِيهِ إِلَّا عَار يعار " وَضبط (يعار) بِفَتْح أَوله وَلَا يخفى أَن عَار على فَاعل ومضارعه يفاعل بِضَم الأول فَالصَّوَاب (يعار) وَبِه ضبط فِي (ع ر ر - ج 6 ص 232 س 2) وَأَصله قلل الْإِدْغَام يعارر.
(وَفِي مَادَّة - ض ب غ ط ر - ج 6 ص 152 س 10) " والضبغطرى أَيْضا الْعين الَّذِي ينصب فِي الزَّرْع يفزع بِهِ الطير " وروى (الْعين) هَكَذَا وَالصَّوَاب (اللعين) بِفَتْح فَكسر وَهُوَ مَا يتخد فِي الْمزَارِع كَهَيئَةِ الرجل أَو الخيال تذْعَر بِهِ السبَاع وَالطير وَعَلِيهِ قَول الشماخ:
(ذعرت بِهِ القطا ونفيت عَنهُ ... مقَام الذِّئْب كَالرّجلِ اللعين)

(وَفِي مَادَّة - ظ أر - ج 6 ص 188) روى للأرقط يصف حمرا:
(تأنيفهن لَعَلَّ وافر ... والشد تارات وعدو ظأر)

وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله تأنيفهن الخ كَذَا بِالْأَصْلِ وحرر الشّطْر الأول " قُلْنَا الظَّاهِر أَن هَذَا التحريف كَانَ فِي نُسْخَة اللِّسَان الَّتِي كَانَت مَعَ شَارِح الْقَامُوس وَلم يهتد إِلَى الصَّوَاب فِيهِ فاقتصر على الاستشهاد بالشطر الثَّانِي فِي
(1/103)

مَادَّة (ظ أر) والشطر وَارِد فِي مَادَّة (أَن ف) من اللِّسَان هَكَذَا:
(ضرائرٌ لَيْسَ لَهُنَّ مهر ... تأنيفهن نقلٌ وأفر)

وَفَسرهُ بقوله " أى رعيهن الْكلأ الْأنف هَذَانِ الضربان من الْعَدو وَالسير " وَنسب الْبَيْت الحميد وَهُوَ بيعنه الأرقط الْمَذْكُور هُنَا وَهُوَ حميد بن مَالك الشَّاعِر ولقب بالأرقط لأثار كَانَت بِوَجْهِهِ. وَمعنى النَّقْل بِالتَّحْرِيكِ سرعَة نقل القوائم والأفر بِفَتْح فَسُكُون الْعَدو والوثب وَهُوَ والشد والعدو معطوفة على النَّقْل وَهُوَ مَرْفُوع على الخبرية لتأنيفهن فَالصَّوَاب فِي الشّطْر الثَّانِي:
(والشد تارتٍ وعدوٌ ظار ... )

بِالرَّفْع كَمَا لَا يخفى
(وَفِي مَادَّة - ع ط ر ج 6 ص 259 س 21) روى للعجاج يصف الْحمار والأتن:
(يتبعن حاباً كمدق المعطير ... )

يُرِيد كمدق أعطار. وروى (حأباً) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَهُوَ خطأ صَوَابه (جأبا) بِالْجِيم قَالَ المُصَنّف فِي (ج أَب) " الجأب الْحمار الغليظ من حمر الْوَحْش يهمز وَلَا يهمز وَالْجمع جؤبٌ " وَلم نر أحدا ذكره بِهَذَا الْمَعْنى بِالْحَاء الْمُهْملَة.
(وَفِي مَادَّة - ق ت ر - ج 6 ص 378 س 20) " وأقتر الرجل افْتقر قَالَ:
(لكم كسجداً الله المزوران والحصى ... لكم قَبضه من بَين أثرى وأقترا)

يُرِيد من بَين من أثرى وأقتر وَقَالَ آخر:
(وَلم أقتر لدن أَنى غُلَام ... )
(1/104)

وَضبط (وَلم أقتر) بِفَتْح فَسُكُون فضم على توهم أَنه مضارع قتر والمؤلف إِنَّمَا اسْتشْهد بِهِ على أقترر فَالصَّوَاب (وَلم أقتر بِضَم فَسُكُون فَكسر وَبِه وقبط فِي مَادَّة (ك ث ر - ج 6 ص 446) وَرُوِيَ الْبَيْت هُنَاكَ بشطريه هَكَذَا:
(فَإِن الكثر أعياني قَدِيما ... وَلم أقتر لدن أَنى غُلَام)

وَبِه ضبط أَيْضا فِي مَادَّة (ع ى ى - ج 19 ص 349) .
(وَفِي مَادَّة - ق ر ر - ج 6 ص 397 س 11) " وَكَانَ أَنْجَشَة يَحْدُو بِهن ركابهن ويرتجز بنسيب الشّعْر " بِنصب (أَنْجَشَة) وَالصَّوَاب رَفعه على الإسمية لَكَانَ.
(وَفِي هَذِه الصفحة س 12) " فَأمر أنحشة بالكف عَن نشيده وحدائه " بِرِوَايَة أنحشة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالصَّوَاب أَنه بِالْجِيم كَمَا تقدم ذكره مرَّتَيْنِ فِي هَذِه الصفحة وكما يعلم من مَادَّة (ن ج ش) فِي الْقَامُوس وَهُوَ مولى للنَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.
(وَفِي مَادَّة - ق ص ر - ج 6 ص 415) روى لبَعْضهِم:
(وصارمٍ يقطع أغلال الْقصر ... كَأَن فِي متنيه ملحاً يذر)

(أَو زحف ذَر دب فِي آثَار ذَر ... )

وَجَاء بعد " ويروى. كَأَن فَوق مَتنه ملحاً يذر " قُلْنَا هَذِه الرِّوَايَة الثَّانِيَة جَيِّدَة لَا كَلَام فِيهَا وَأما رِوَايَة (متنيه) فِي الأولى بالتثنية فَلَا يَسْتَقِيم بهَا الْوَزْن وَالصَّوَاب على مَا يظْهر لنا أَنه (فِي متنته) بالحاق التَّاء لِأَنَّهُ يُقَال فِي الْمَتْن متنة أَيْضا (وَفِي مَادَّة - ق م ط ر - ج 6 ص 429 س 18) " وَشر قمطرير شَدِيد اللَّيْث شرٌ قماطر وقمطر وَأنْشد:
(1/105)

(وَكنت إِذا قومى رمونى رميتهم ... بمسقطة الْأَحْمَال فقماء قمطر)

وَضبط (قمطر) فِي الْبَيْت بِكَسْر فَسُكُون فَفتح أَي بمتحركين بَينهمَا سَاكن وَهُوَ الْمُوَافق للوزن وَلكنه لَا يَصح الاستشهاد بِهِ على الَّذِي ورد فِي كَلَام اللَّيْث لِأَنَّهُ ضبط بِكَسْر فَفتح فَسُكُون والمتبادر أَن هَذَا الضَّبْط وَقع فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير فِي الحركات من نَاسخ الأَصْل أَو من الطابع وَأَن الصَّوَاب مَا ورد فِي الْبَيْت لموافقته للوزن. وَمثله مَا ورد فِي أَبْيَات وقفت عَلَيْهَا لأحد الْأَعْرَاب يَقُول فِي أَولهَا:
(كم قد ولدتم من رَئِيس قسور ... داى الأظافر فِي الْخَمِيس القمطر)

(سدكت أنامله بقائم مرهف ... وبنشر فَائِدَة وذروة مِنْبَر)

غير أَنى وقفت فِي نُسْخَة صَحِيحَة من سفر السَّعَادَة لعلم الدّين السخاوى مقروءة عَلَيْهِ وبأولها خطة على مَا نَصه " قمطر شَدِيد يُقَال أقمطر الْأَمر إِذا اشْتَدَّ " وَضبط بالقلم بِكَسْر فَفتح فَسُكُون أَي كَمَا ضبط بِاللِّسَانِ فِي كَلَام اللَّيْث وَيدل على أَن الْمُؤلف مقرّ لهَذَا الضَّبْط أَنى رَأَيْت حَاشِيَة لَهُ على نُسْخَة أُخْرَى من سفر السَّعَادَة يَقُول فِيهَا عَن القمطر " هُوَ الصلب من الْجمال والقصير أَيْضا ووعاء الْكتب " انْتهى وَهُوَ بِهَذِهِ الْمعَانى الثَّلَاثَة مضبوط فِي الْقَامُوس كسبحل نصا فَذكر الْمُؤلف هَذِه الْمعَانِي لَهُ بحاشية كِتَابه دَلِيل على أَنه عِنْده بِهَذَا الْوَزْن أَيْضا فِي الْمَعْنى الرَّابِع الَّذِي ذكره وَهُوَ (الشَّديد) . وَلم أَقف على مَا يحل هَذَا الْإِشْكَال وَلَا يبعد على مَا يلوح لي أَن يكون هَذَا اللَّفْظ بِمَعْنى الشَّديد وارداً بالضبطين وَتَكون صِحَة الْعبارَة فِي اللِّسَان " اللَّيْث شَرّ قماطر وقمطر وقمطر وَأنْشد " فخذف نَاسخ الأَصْل لفظ (قمطر) الثَّانِي إِمَّا سَهوا أَو لظَنّه أَنه مُكَرر.
وليحقق فَإِنِّي مَا قلته إِلَّا ظنا وفتحاً لباب الْبَحْث فِيهِ. وَيبقى أَنه بالضبط الْوَارِد
(1/106)

فِي الْبَيْت أَي بمنحركين بَينهمَا سَاكن مُحْتَاج إِلَى نَص فِي تعْيين نوع الحركتين فليحقق أَيْضا.
(وَفِي مَادَّة - ج ر ز - ج 7 آخر ص 181) " وَسيف جراز بِالضَّمِّ قَاطع وَكَذَلِكَ مذبةٌ جراز كَمَا قَالُوا فيهمَا جَمِيعًا هذامٌ " وروى (مذبة) بِكَسْر الْمِيم وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة وَلَا يَسْتَقِيم بهَا الْمَعْنى لِأَن المذبات لَا تُوصَف بِالْقطعِ وَلَا مُنَاسبَة لذكرها مَعَ السيوف وَإِنَّمَا الصَّوَاب (مدية) بِضَم الْمِيم وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وَفتح الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة المخففة وَحكى التَّثْلِيث فِي أَولهَا وَهِي الشَّفْرَة.
وَيُؤَيّد ذَلِك قَوْله فِي مَادَّة (هـ ذ م - ج 15 ص 88 س 8) " وَسيف مهذم مخدم وهذام قَاطع حَدِيد وَسنَان هذام حَدِيد ومدية هذام كَمَا قَالُوا سيف جراز ومدية جراز ".
(وَفِي مَادَّة - غ رز - ج 7 ص 253 س 20) " وَفِي الحَدِيث كَانَ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] إِذا وضع رجله فِي الغرز يُرِيد السّفر يَقُول بِسم الله الغرز ركاب كور الْجمل " وَضبط الكور بِفَتْح أَوله وَالصَّوَاب ضمه إِذا كَانَ بِمَعْنى الرحل.
وَقد بَينا فِي (ص 56) من الْقسم الأول من هَذِه الرسَالَة نَص ابْن الْأَثِير على خطإ من يفتح أَوله إِذا كَانَ بِهَذَا الْمَعْنى.
(وَفِي مَادَّة - ن ح ز - ج 7 ص 282) روى لذى الرمة:
(والعيس من عاسج أَو واسج خبباً ... ينحزن من جانبيها وَهِي تنسلب)

وَضبط (عاسج) بِغَيْر تَنْوِين وَالصَّوَاب تنوينه وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ع ن س - ج 8 ص 28) روى للطرماح يصف ثوراً وحشياً
(يمسح الأَرْض بمفنونسٍ ... مثل مثناة النياح الْقيام)
(1/107)

وَتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله مثناة الخ مذا بِالْأَصْلِ وَشرح الْقَامُوس وحرر " قُلْنَا صَوَابه وَكتب (مئلاة) بِكَسْر فَسُكُون وباللام وَهِي خرقَة تمسكها النائحة بِيَدِهَا وتشير بهَا إِذا قَامَت تنوح وَالْجمع المالي قد لبيد:
(كَأَن مصفحات فِي ذراه ... وأنواحاً عَلَيْهِنَّ المآلى)

وَالْبَيْت بِرِوَايَة (مئلاة) أوردهُ المرزبانى فِي الموشح وروى فِيهِ (تمسح) على أَنه يصف بِهِ نَاقَته وأنكو عَلَيْهِ وَصفه ذنبها بالطول لِأَنَّهُ عيب فِي الْإِبِل وَقَالَ فِي تَفْسِيره " معنونس ذَنْب طَوِيل ومئلاة وَاحِدَة المآلى وَهِي خرق تمسكها النِّسَاء بأيديهن إِذا قمن للنايحة والنياح جمع نوح فأفصح بِأَن الذَّنب يمس الأض وأساء فِي التَّشْبِيه أَيْضا " انْتهى. قُلْنَا إساءته فِي التَّشْبِيه لِأَنَّهُ أفْصح بِأَن الدنب يمس الأَرْض من طوله وَإِذا كَانَ كَذَلِك لَا يشبه بِخرقَة كالمنديل لَا تبلغ هَذَا الطول.
(وَفِي مَادَّة - ل ى س - ج 8 ص 96 س 2) روى للبيد:
(إِنَّمَا يجرى الْفَتى لَيْسَ الْحمل ... )

بالراء فِي (يجرى) مَعَ بنائِهِ للْمَجْهُول والحاء الْمُهْملَة فِي (الْحمل) وأعيد ذكره بذلك فِي (س 7 من هَذِه الصفحة) . وَالرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة فِي الْبَيْت:
(وَإِذا أقرضت قرضا فأجزه ... إِنَّمَا يجزى الْفَتى لَيْسَ الْجمل)

وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ فِي الْكتاب " إِنَّمَا يجزى الْفَتى غير الْجمل " أى بورود (يجزى) فِي الرِّوَايَتَيْنِ بالزاى وبالبناء للمعلوم (والجمل) بِالْجِيم وَمَعْنَاهُ إِذا أقرضك إِنْسَان قرضا وَأحسن إِلَيْك فأجزه عَلَيْهِ لِأَن الَّذِي يجزى على الْخَيْر وَالشَّر هُوَ الْإِنْسَان لَا الْبَهِيمَة وَقيل المُرَاد بالفتي السَّيِّد اللبيبل وَالْعرب تَقول للجاهل يَا جمل أى إِنَّمَا يجزى اللبيب من النَّاس لَا الْجَاهِل. وَضبط العينى (يجزى) فِي شرح
(1/108)

الشواهد بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول فَرد عَلَيْهِ البغدادى فِي خزانته ثمَّ قَالَ " وَكَأَنَّهُ لم يتَصَوَّر الْمَعْنى ".
(تَتِمَّة) مِمَّا يسْتَأْنس بِهِ فِي معنى الْبَيْت على مَا ذَكرْنَاهُ قَول ابْن الرُّومِي مضمناً عَجزه فِي أَبْيَات يهجو بهَا أَبَا أَيُّوب سُلَيْمَان بن عبد الله وَزِير المعتضد وَالْعرب تكنى الْجمل بأبى أَيُّوب لِصَبْرِهِ على الْمسير والإحمال تَشْبِيها بصبر أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ:
(يَا أَبَا أَيُّوب هذى كنية ... من كنى الْأَنْعَام قدماً لم تزل)

(وَلَقَد وفْق من كناكها ... وَأصَاب الْحق فِيهَا وَعدل)

(أَنْت شبه للذى تكنى بِهِ ... ولبعض الْخلق من بعض مثل)

(لست ألحاك على مَا سمتنى ... من قَبِيح الرَّد أر منع النَّفْل)

(قد قضى قَول لبيد بَيْننَا ... إِنَّمَا يجزى الْفَتى لَيْسَ الْجمل)

(كم حدوناك لترقى للعلا ... وأبى الله فَلَا تعل هُبل)

(وَفِي مَادَّة - م س س - ج 8 ص 103 س 24) " والطريدة لعبة تسميها الْعَامَّة المسة والضبطة فَإِذا وَقعت يَد اللاعب من الرجل على بدنه رَأسه أَو كتفه فهى المسة فَإِذا وَقعت على رجله فهى الأسن " وَالْوَجْه (وَإِذا وَقعت على رجله) كَمَا لَا يخفى
(وَفِي مَادَّة - ن خَ س - ج 8 ص 113) روى لساعدة:
(إِذا جَلَست فِي الدَّار حكت عجانها ... بعرقوبها من ناخس متقوب)

وَضبط عجانها بِضَم أَوله وَالصَّوَاب كَسره لِأَنَّهُ بِوَزْن كتاب بِنَصّ الْقَامُوس
(1/109)

(وَفِي مَادَّة - ح وش - ج 8 ص 178) روى لأبي كَبِير الْهُذلِيّ:
(فَأَتَت بِهِ حوش الْفُؤَاد مبطنا ... سهداً إِذا مَا نَام ليل الهوجل)

وَضبط (حوش) بِضَم آخِره وَلَا وَجه لزفعه فَالصَّوَاب فَتحه لنصبه على الحالية من الضَّمِير كَمَا نصب (مبطناً) الَّذِي بعده
(وَفِي مَادَّة - ع وص - ج 8 ص 326 س 3) وأعوص فلَان بخصمه إِذا أَدخل عَلَيْهِ من الْحجَج مَا عسر عَلَيْهِ الْمخْرج مِنْهُ وأعوص بالخصم أدخلهُ فِيمَا لَا يفهم قَالَ لبيد:
(فَلَقَد أعوص بالخصم وَقد ... أملأ الْجَفْنَة من شَحم القلل)

وَقيل أعوص بالخصم لوى عَلَيْهِ أمره " وَضبط (أعوص) فِي الْبَيْت بِفَتْح الْوَاو وَلَا يخفى أَنه فِيهِ مضارع أعوص فَالصَّوَاب أعوص بِضَم فَسُكُون فَكسر.
(وَفِي مَادَّة ز ط ط - ج 9 ص 179 س 15) الزط جيل أسود من السَّنَد إِلَيْهِم تنْسب الثِّيَاب الزطية وَقيل لزط أَعْرَاب " ألخ. وَالصَّوَاب (وَقيل الزط)
(وَفِي هَذِه الصفحة س 17) " وَفِي بعض الْأَخْبَار فخلق رَأسه زطية ميل هُوَ مثل الصَّلِيب " وَالصَّوَاب (قيل هُوَ) كَمَا ورد فِي النِّهَايَة لِابْنِ الْأَثِير.
(وَفِي مَادَّة - س ق ط - ج 9 ص 190) روى لسهيل بن أَبى كَاهِل
(كَيفَ يرجون سقاطى بعد مَا ... جلل الرَّأْس مشيبٌ وصلع)

وروى (سُهَيْل) هَكَذَا بِالْهَاءِ وباللام فِي آخِره وَكرر ذكره بِهَذَا الرَّسْم فِي (س 10) من هَذِه الصفحة. وَالَّذِي فِي هَذِه الْمَادَّة من شرح الْقَامُوس للسَّيِّد مرتضى الزبيدى (سُوَيْد بن أبي كَاهِل اليشكرى) أَي بِرِوَايَة (سُوَيْد) بِالْوَاو وبالدال الْمُهْملَة فِي آخِره ثمَّ اسْتشْهد ببيته هَذَا وَهُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف فِي اسْم
(1/110)

هَذَا الشَّاعِر وَقد ورد كَذَلِك فِي أخباره فِي الأغاني (ج 11 ص 170 - 173 من طبعة بولاق) وَرويت لَهُ الْقطعَة الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْت. وَبِه ورذ أَيْضا فِي كتاب الِاشْتِقَاق لِابْنِ دُرَيْد مضبوطاً بالقلم بِالتَّصْغِيرِ فِي كَلَامه على بني يشْكر.
(وَفِي مَادَّة ش ر ع - ج 10 ص 42 س 7) " والشرعة الْعَادة وَهَذَا شرعة ذَلِك أَي مثله وَأنْشد الْخَلِيل يدم رجلا:
(كفأك لم تخلقا للندى ... وَلم يَك لؤمهما بدعه)

(فَكف عَن الْخَيْر مَقْبُوضَة ... كَمَا خطّ عَن مائَة سبعه)

(وأخري ثَلَاثَة آلافها ... وتسعنئيها لَهَا شَرعه)

وروى (خطّ) فِي الْبَيْت الثَّانِي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالَّذِي فِي هَذِه الْمَادَّة من شرح الْقَامُوس للزبيدى (كَمَا حط) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَهُوَ الصَّوَاب لِأَن المُرَاد كَمَا طرح عَن مائَة سَبْعَة ليَكُون الْبَاقِي ثَلَاثَة وَتِسْعين ويقويه كَون الصولى أورد هَذِه الأبيات فِي أدب الْكتاب (ص 241 من طبعة السلفية بِمصْر سنة 1341) فروى عجز هَذَا الْبَيْت (كَمَا نقصت مائَة سَبْعَة) . وَالْمرَاد بِالثَّلَاثَةِ وَالتسْعين أَن يَده مَقْبُوضَة كِنَايَة عَن الْبُخْل وَهُوَ من حِسَاب غقد الْأَصَابِع وَكَانَت الْعَرَب تتَابع بِهِ وَلَو ذكر فِي الْأَحَادِيث وَكَلَام الْفُقَهَاء ومبناه على نهم خصوا أَصَابِع الْيَد الْيُمْنَى بالآحاد والعشرات فَجعلُوا الْخِنْصر والبنصر وَالْوُسْطَى للآحد والسبابة والإبهام للعشرات وخصو أَصَابِع الْيُسْرَى بالمئين والألوف فلدلالة على الْوَاحِد يعْقد الْخِنْصر من الْيُمْنَى أى يضم ضماً محكاً بِحَيْثُ تطوى العقدتان اللَّتَان فِيهِ وَيضم مَعَه البنصر كَذَلِك للدلالة على الْإِثْنَيْنِ وتضم مَعَهُمَا الْوُسْطَى للدلالة على الصلاصة فيضم لَهَا طرق السبابَة إِلَى أَصْلهَا ضماً محكماً كَذَلِك وَبِذَلِك تكون الْأصْبع الْأَرْبَع مَضْمُومَة فِي عقد ثَلَاثَة وَتِسْعين وَهُوَ المُرَاد أما مَا بعد الثَّلَاثَة إِلَى
(1/111)

التِّسْعَة فَيكون بأصابع لآحاد الْمَذْكُورَة وبالرفع وَالضَّم فعلامة الْأَرْبَعَة رفع الْخِنْصر وَضم البنصر وَالْوُسْطَى وعلامة الْخَمْسَة رفع الْخِنْصر والبنصر وَضم الْوُسْطَى الخ وعلامات بَقِيَّة الإعداد وَلَا مَحل لذكرها هُنَا.
(وَفِي مَادَّة - ق ر ع - ج 10 ص 134 س 17) " والقرع بثر أَبيض يخرج بالفصلان وحشو الْإِبِل يسْقط ويره " إِلَى أَن قل فِي سنّ 20 " ودواء القرع الْملح وحباب ألبان الْإِبِل فَإِذا لم يَجدوا ملحاً نتفوا أوباره ونضحوا جلده بِالْمَاءِ ثمَّ جروه على السبحة " وروى (حباب) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَوَقع هَذَا الْخَطَأ أَيْضا فِي نسختى الْقَامُوس المطبوعتين ببولاق سنة 1272 و 1303 وَنَبَّهنَا عَلَيْهِ فِي رسالتنا (تَصْحِيح الْقَامُوس الْمُحِيط) إِذْ لَا يخفى أَن الْحباب فقاقيع ونفاحات تطفو على وَجه المَاء ثمَّ لَا تلبث أَن تنفقع وتزول أَي لَيست مِمَّا يجمع وَيُؤْخَذ. والعبارة هُنَا منقولة عَن الصِّحَاح وَالَّذِي فِي نسخه المخطوطة والمطبوعة الَّتِي أطْلعنَا عَلَيْهَا (جباب) بِضَم الْجِيم وَهُوَ الصَّوَاب وَمَعْنَاهُ مَا اجْتمع من ألبان الْإِبِل كَأَنَّهُ زبد.
(وَفِي مَادَّة - خَ ن ف - ج 10 ص 447 س 2) " الْخلف وَاحِدهَا خنيف وَهُوَ جنس من الْكتاب أرادأ مَا يكون مِنْهُ كَانُوا يلبسونها وَأنْشد فِي صفة طَرِيق
(علا كالخنيف السحق تَدْعُو بِهِ الصدى ... لَهُ قلب عَادِية وصحون)

بِرِوَايَة (علا) بِالْألف فِي آخِره على أَنه فعل مَاض وَأَوَى اللَّام وَلَا يَسْتَقِيم بِهِ الْمَعْنى إِذْ لَا وَجه لتشبيه الطَّرِيق فِي الْعُلُوّ بِالثَّوْبِ الغليظ الردى من الْكَتَّان وَإِنَّمَا الصَّوَاب (على أحد حُرُوف الْجَرّ وَالْكَاف هُنَا اسْم بِمَعْنى مثل زى سرنا على طَرِيق مثل الحنيف. وَقد اسْتشْهد السيرافى فِي شرح بَاب الْجَرّ من كتاب سِيبَوَيْهٍ بصدر هَذَا الْبَيْت على مجئ كَاف التَّشْبِيه إسماً مثل وَدخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهَا. (وَفِي مَادَّة - ذ ى ف - ج 11 أول ص 11) روى لبَعْضهِم:
(1/112)

(يفد بهم وودوا لَو سقوه ... من الذيفان مترعة ملايا)

أوردهُ شَاهدا على أَن الذيفان السم الناقع وَقَالَ بعده " الملايا يُرِيد بهَا المملوءة فَقبلت الْهمزَة يَاء وَهُوَ قلب شَاذ " وَضبط (الملايا) فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِفَتْح الْمِيم وَأَصله ملاء أَي جمع ملأى أَو ملأته يُرِيد ودوا لَو سقوه كؤوساً مترعة ملاء من السم فَالصَّوَاب كسر الْمِيم لِأَنَّهُ بِوَزْن فعال وَهِي الصِّيغَة الشائعة فِي جمع فعلان وفعلى وَقد ضَبطه شَارِح الْقَامُوس فِي (م ل أ) بِالنَّصِّ فَقَالَ ككرام. وستأتى الأبيات الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْت فِي كامنا على مَادَّة (ث م ن) .
(وَفِي مَادَّة - ع ر ق - ج 12 آخر ص 110) " أَي لم يعرق لي بِهَذَا السَّيْف عَن مَوَدَّة إِنَّمَا أَخَذته مِنْهُ غصبا " وَالصَّوَاب (أَخَذته) وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ف ر ق - ج 12 ص 178 س 11) " والفارق من الْإِبِل الَّتِي تفارق إلفها فتنتتح وَحدهَا وَقيل هِيَ الَّتِي أَخذهَا الْمَخَاض فَذَهَبت نادة فِي الأَرْض " وَكتب الْمُصَحح " قَوْله فتنتتح هِيَ كَذَلِك فِي الأَصْل ولعلها محرفة عَن تنْتج وَانْظُر وحرر ". قُلْنَا لَيْسَ فِي الْكَلِمَة إِلَّا تَصْحِيف الْجِيم بِالْحَاء الْمُهْملَة وصوابها (فتنتتج) مضارع أنتتجت النَّاقة وضعت من غير أَن يَليهَا أحد. صَاحب الْعين. وَلَا يُقَال نتجت الشَّاة إِلَّا أَن يلى ذَلِك مِنْهَا إِنْسَان ".
(وَفِي مَادَّة - ق ر ق - ج 12 ص 198) روى لِابْنِ أبي الصَّلْت:
(وأعلاق الْكَوَاكِب مرسلات ... كحبل القرق غايتها النّصاب)

وَجَاء بعده (شبه النُّجُوم بِهَذِهِ الحصيات الَّتِي تصف وغايتها النّصاب أَي الْمغرب الَّتِي تغرب فِيهِ " وَالصَّوَاب (الَّذِي)
(1/113)

وَفِي هَذِه الصفحة س 15) فِي الْكَلَام على لعبة القرق بعد أَن وصفهَا مَا نَصه " وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق هُوَ شئ يلْعَب بِهِ قَالَ وَسمعت الْأَرْبَعَة عشر " وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله وَسمعت الْأَرْبَعَة عشر كَذَا فِي الأَصْل وحرر ". قُلْنَا الظَّاهِر أَن الصَّوَاب (وَسميت) أَي أَن هَذِه اللعبة تسمى أَيْضا الْأَرْبَعَة عشر وَالْأَرْبَعَة عشر اسْم لعبة أُخْرَى تشبه القرق من بعض الْوُجُوه فَلَعَلَّ بَعضهم أطلقها على القرق أَيْضا لهَذِهِ المشابهة.
وَفِي أول حرف اللَّام - ج 13 أول ص 2) اللَّام من الْحُرُوف المجهورة وَهِي من الْحُرُوف الدلق وَهِي ثَلَاثَة أحرف الرَّاء وَاللَّام وَالنُّون وَهِي فِي حيّز وَاحِد وَقد ذكرنَا فِي أول حرف الْبَاء كَثْرَة دُخُول الْحُرُوف لذلق والشفوية فِي الْكَلَام ".
وروى (الدلق) بِالدَّال الْمُهْملَة وَالصَّوَاب بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة كَمَا يعلم من مَادَّة (ذ ل ق) وروى بعد ذَلِك (لذلق وَالصَّوَاب الذلق وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ث ك ل - ج 13 ص 94) روى لبَعْضهِم:
(قد أَبْصرت سعدى بهَا كتائلى ... مثلى العذارى الحسر العطابل)

(طَوِيلَة الأقناء والأثاكل ... )

وَضبط (الأثاكل) بِضَم الآخر وَالصَّوَاب كَسره لِأَنَّهُ مَعْطُوف على مجرور
(وَفِي مَادَّة - ج ل ل - ج 13 آخر ص 127) روى لِبلَال رَضِي الله عَنهُ
(أَلا لَيْت شعرى هَل أبيتن لَيْلَة ... بفج وحولى إذخر وجليل)

(وَهل أردن يَوْمًا مياه مجنة ... وَهل يبدون لي شَامِل وطفيل)

وروى (بفج) هَكَذَا بِالْجِيم آخِره وَهُوَ مَوضِع أَو جبل فِي ديار سليم بن مَنْصُور (و (فج حَيْوَة) مَوضِع بالأندلس (وفج الروحاء) بَين مَكَّة وَالْمَدينَة (وفج
(1/114)

زَيْدَانَ) بإفريقية وَكلهَا غير مُرَادة فِي قَول سيدنَا بِلَال. والبيتان أوردهَا الإِمَام البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي بَاب الْهِجْرَة وَرِوَايَته (بوادٍ) بدل بفج قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي فتح الْبَارِي " قَوْله بوادٍ أَي بوادى مَكَّة " فالبيتان قالهما سيدنَا بِلَال لما هَاجر للمدينة متشوقاً إِلَى مَكَّة وَلَيْسَ (فج) موضعا بهَا حَتَّى يذكرهُ فِي حنينه إِلَيْهَا كَمَا ذكر مجنة وَهُوَ مَوضِع على بضعَة أَمْيَال مِنْهَا وشامة وطفيلاً وهما جبلان بقربها. وَإِنَّمَا الرِّوَايَة الْأُخْرَى الَّتِي فِي غير صَحِيح البُخَارِيّ (بفخ) بِفَتْح الْفَاء وبالخاء الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة وَهُوَ وادٍ بِمَكَّة ذكره ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ بِالْبَيْتِ. وَقَالَ الْعَلامَة الْبَغْدَادِيّ فِي حشايته على شرح ابْن هِشَام على بَانَتْ سعاد فِي الْكَلَام على قَول النَّاظِم
(سمر العجايات يتركن الْحصار زيماً الخ ... )

بعد أَن ذكر رِوَايَة الإِمَام البُخَارِيّ ثمَّ ذكر فخاً بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَنقل عبارَة ياقوت مَا نَصه " ويرورى قَول بِلَال أَلا لَيْت شعرى هَل أبيتن لَيْلَة بفخ وَكَذَا أنْشدهُ البكرى فِي شرح أمالى القالى وَفِي مُعْجم مَا استعجم وَقَالَ فخ بَينه وَبَين مَكَّة ثَلَاثَة أَمْيَال بِهِ موية وَكَذَا أنْشدهُ السهيلى " انْتهى.
وَرَأَيْت فِي مَجْمُوع مخطوط عِنْدِي مَا نَصه نقلا عَن تذكره الوداعى " كَانَ أَبُو نصر مُحَمَّد بِمَ مُحَمَّد بن سويف القاسانى الإِمَام يثنى على زبى الْقَاسِم هبة الله بن عبد الوارق الشِّيرَازِيّ ويصفه بِالْحِفْظِ والاتقان والورع والديانة والرحلة وَكَثْرَة السماع وَكَانَ يَقُول سمعته يَقُول كنت أَقرَأ الحَدِيث على أبي على الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن الْحسن الشَّافِعِي بِمَكَّة فجَاء الحَدِيث الَّذِي فِيهِ قَول بِلَال:
(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بفخ وحولى أذخر وجليل)

قَالَ هبة الله الشيرازى قَرَأت أَنا بالتصحيف بفج أَبُو عَليّ الشَّافِعِي وَأخذ
(1/115)

بيدى وأخرجنى إِلَى ظَاهر مَكَّة وَأَشَارَ إِلَى مَوضِع وَقَالَ لي يَا بني هَذَا فخ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة من فَوق بِنُقْطَة وَهُوَ الْموضع الَّذِي تمنى بِلَال أَن يكون بِهِ " انْتهى
(فَائِدَة) وقفت فِي تَرْجَمَة عَليّ بن عِيسَى الْمَعْرُوف بِابْن وهاس من العقد الثمين للفاسي على مَا نَصه " وَمن الْفَوَائِد المنقولة عَن ابْن وهاس أَن وادى الزَّاهِر أحد أَوديَة مَكَّة الْمَشْهُورَة فِيمَا بَين التَّنْعِيم وَمَكَّة هُوَ فخ الَّذِي ذكره بِلَال فِي شعره
(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بفخ وحولي إذخر وجليل)

كَذَا فِي رِوَايَة الْأَزْرَقِيّ بفخ وَفِي البخارية وَغَيره بوادٍ عوض فخ وَفِي فخ كَانَت وقْعَة مَشْهُورَة بَين العلويين وَبَين أَصْحَاب الْخَلِيفَة مُوسَى الهادى قيل الْوُقُوف سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة " انْتهى. وَمِمَّا يحسن الحاقة مَا ذكره السخاوى فِي الضَّوْء اللامع فِي تَرْجَمَة شهَاب الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن زيد الْمُتَوفَّى سنة 870 فَقَالَ " مِمَّا كتبه من نظمه قصيدة فِي التشوق إِلَى الْمَدِينَة للرسول وَزِيَادَة قَبره ومسجده [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَإِلَى مَكَّة على متوالى بيتى بِلَال رَضِي الله عَنهُ أَولهَا:
(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بِطيبَة حَقًا والوفود نزُول)

(وَهل أردن يَوْمًا مُبَاهٍ زريقة ... وَهل يبدون لي مَسْجِد وَرَسُول)

(وَفِي مَادَّة - ر ح ل - ج 13 ص 294) روى لبَعْضهِم:
(سوى ترحيل رَاحِلَة وعينٍ ... أكالئها مَخَافَة أَن تناما)

وَضبط (ترحيلٍ) بِالتَّنْوِينِ وَالصَّوَاب حذفه للإضافة وَإِقَامَة الْوَزْن:
(1/116)

(وَفِي مَادَّة - ص ق ل - ج 13 ص 405) روى للأخطل:
(دع المعمر لَا تسْأَل بمصرعه ... وأسأل بمصقلة البكرى مَا فعلا)

وروى (المعمر) بِالْعينِ الْمُهْملَة وبكسر الْمِيم الثَّانِيَة أَي بِصِيغَة اسْم الْفَاعِل فَإِن كَانَ المُرَاد الطَّوِيل الْعُمر فَالصَّوَاب فتح هَذِه الْمِيم لِأَنَّهُ يُقَال عمره الله تعميراً فَهُوَ معمر بِصِيغَة الْمَفْعُول وَإِن كَانَ من قَوْلهم عمر نَفسه أَي قدر لَهَا قدرا محدوداً فالضبط فِي الْبَيْت صَحِيح. على أننا راجعنا عدَّة نسخ من اللِّسَان فَرَأَيْنَا فِي بَعْضهَا أثر نقطة صَغِيرَة على الْعين تكَاد لَا ترى وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي الدِّيوَان فَإِن الَّذِي فِيهِ (المغمر) بالغين الْمُعْجَمَة وَجَاء فِي حَاشِيَته أَن المُرَاد بِهِ الْقَعْقَاع الْهُذلِيّ وَفِي شرح الْقَامُوس للسَّيِّد مرتضى فِي مَادَّة (ق ع ع) مَا نَصه " والقعقاع آخر ذكره المستغفرى فِي الصَّحَابَة لقبه المغمر كمعظم بالغين " انْتهى وَلَا أَدْرِي هَل هُوَ الْقَعْقَاع الْهُذلِيّ المُرَاد بقول الأخطل أم آخر اتّفق مَعَه فِي الإسم والقب. وَقد روى الْبَيْت فِي مَادَّة (ص ق ل) من شرح الْقَامُوس بِلَفْظ المغمر بالغين الْمُعْجَمَة أَيْضا وَالظَّاهِر أَنه كَذَلِك فِي اللِّسَان بِدَلِيل أثر النقطة فِي بعض النّسخ فَلم يبْق أَلا أَن يضْبط بِفَتْح الْمِيم الثَّانِيَة مَعْنَاهُ الَّذِي يستجهله النَّاس. وَرَوَاهُ بذلك أَيْضا ابْن قُتَيْبَة فِي أدب الْكتاب وَفَسرهُ شَارِحه ابْن السَّيِّد فِي الاقتضاب بقوله " المغمر هَهُنَا الرجل الَّذِي تغمره الرِّجَال أَي تفضله وَتَعْلُو عَلَيْهِ وَهُوَ من قَوْلهم غمره المَاء إِذا علاهُ فَلم يظْهر فَشبه الرجل الَّذِي لَا صيت لَهُ فِي النَّاس بالشئ المتوارى تَحت المَاء ".
(وَفِي مَادَّة - ص ل ل - ج 13 أول ص 408) روى للعجاج:
(كَأَن عينه من الغورو ... قلتان فِي لحدى صفا منقور)

(صفران أَو حوجلنا قارو ... غيرتا بالنضج والتصبير)

(صلاصل الزَّيْت إِلَى الشطور ... )
(1/117)

قُلْنَا الصلاصل بقايا المَاء أَو الدّهن أَو الذيت والشاعر يصف عَيْني بعيره بِأَنَّهُمَا كنقرتين فِي حجر أَو كقارورتين بقى مَا فيهمَا من الزَّيْت إِلَى نصفيهما بِسَبَب النضج. والمروى فِي الْبَيْت (النضج) بِضَم أَوله وبالجيم وَهُوَ كَذَلِك فِي الدِّيوَان وَلكنه مضبوط بالقلم بِفَتْح أَوله. والمستفاد من العقد الفريد والصناعتين أَنه (النضج) بِفَتْح الأول وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وَهُوَ الْمُوَافق للمعنى فقد جَاءَ فِي الْكِتَابَيْنِ أَن هَذَا مِمَّا عيب عَلَيْهِ وخطئ فِيهِ لِأَنَّهُ جعل الزّجاج ينضج ويرشح وَإِنَّمَا تنضح الجرار.
(وَفِي مَادَّة - ع ق ل - ج 13 ص 493 س 5) " وعاقيل الْكَرم مَا غرس مِنْهُ " بِرَفْع (الْكَرم) وَالصَّوَاب حره للإضافة.
(وَفِي مَادَّة - م ى ل - ج 14 ص 159 س 24) روى للخطيئة:
(فنواره ميل إِلَى الشَّمْس زاهرة ... )

بِرِوَايَة (زاهرة) بِالتَّاءِ المعقودة وَالصَّوَاب (زاهرة) بِالْهَاءِ أَي بِإِضَافَة زَاهِر إِلَى ضمير النوار وَمَعْنَاهُ مَا زهر مِنْهُ زِيّ حسن وأشرق. وَهُوَ من قصيدة رائية مَوْصُولَة بِالْهَاءِ أَو لَهَا:
(عَفا مسحلان من سليمى فحامره ... تمشى بِهِ ظلمانه وجآذره)

(بمستأسد القريان حو نَبَاته ... فنواره ميلٌ إِلَى الشَّمْس زاهره)

ومسحلان بِالضَّمِّ وحامر موضعان والظلمان بِضَم الأول وكسره جمع ظليم وَهُوَ ذكر النعام والمستأسد من النبت مَا طَال والتف والقريان بِالضَّمِّ مجارى المَاء إِلَى الرياض.
(وَفِي هَذِه الْمَادَّة - ج 14 ص 161 س 2) فِي تَفْسِير الأميل " وَقيل هُوَ الَّذِي لَا ترس مَعَه وَقيل هُوَ الجبان وَجمعه ميلٌ قَالَ الْأَعْشَى لَا ميل وَلَا عزل " وَضبط
(1/118)

(عزل) بِضَم أَوله وَفتح الزَّاي الْمُشَدّدَة وَكتب الْمُصَحح بالحاشية (قَوْله قَالَ الْأَعْشَى الخ عِبَارَته فِي مَادَّة عور قَالَ الْأَعْشَى:
(غير ميل وَلَا عواوير فِي الهيجا ... وَلَا عزل وَلَا أكفال)
انْتهى
قُلْنَا الَّذِي أوردهُ الْمُؤلف جُزْء من بَيت للأعشى وَقد جرت عَادَة المؤلفين بذلك أَحْيَانًا بِأَن لَا يذكرُوا من الْبَيْت إِلَّا مَوضِع الشَّاهِد وَلَكِن مَا عهدنا هم يلفقون مِنْهُ مثل هَذَا التلفيق بِأَن يُغيرُوا لفظا بآخر ويضموا كلمة من الصَّدْر إِلَى كلمة من الْعَجز ليصوغوا من ذَلِك جُزْءا من بَيت كَمَا ذهب إِلَيْهِ ظن الْمُصَحح وَحمله على ضبط اللَّفْظ بِهَذَا الضَّبْط. وَإِنَّمَا الصَّوَاب (لَا ميلٌ وَلَا عزل) بِضَمَّتَيْنِ فِي الْعَزْل مَعَ تَخْفيف الزَّاي وَأَصله عزل بِضَم فَسُكُون جمع أعزل فَلَمَّا اضْطر حرك الزَّاي بحركة مَا قبلهَا وَضم عين فعل هَذَا كثير الْوُرُود فِي الشّعْر أَن صحت هِيَ ولامه. وَهَذِه الْجُمْلَة من قَول الْأَعْشَى
(نَحن الفوارس يَوْم الحنو ضاحيةً ... جنبى فطيمة لَا ميلٌ وَلَا عزل)

وَهُوَ من لاميته الْمَشْهُورَة:
(ودع هُرَيْرَة إِن الركب مرتحل ... وَهل تطِيق وداعاً أَيهَا الرجل)

(وَفِي مَادَّة - ن م ل - ج 14 ص 204 س 2) " وَقيل النَّمْل والنملة قُرُوح فِي الْجنب وَغَيره وداواؤه أَن يرقى بريق ابْن المجوسى من أُخْته تَقول الْمَجُوس ذَلِك قَالَ:
(وَلَا عييب فِينَا غير نسل لمعشر ... كرامٍ وَأَنا لَا نخط على النَّمْل)

أَي لسنا بمجوس ننكح الْأَخَوَات قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وأنشدنا ابْن الْأَعرَابِي هَذَا الْبَيْت وَأَنا لَا نخط على النَّمْل وَفَسرهُ أَنا كرام وَلَا نأتى بيُوت النَّمْل فِي الجدب
(1/119)

لنحفر على مَا جمع لنأكله " وروى (نخط) فِي رِوَايَة ابْن الْأَعرَابِي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة كالرواية الأولى وَمُقْتَضى عبارَة الْمُؤلف أَنَّهَا تخالفها وَلَو كَانَت مثلهَا لأقتصر من كَلَام ابْن الْأَعرَابِي على التَّفْسِير. وَالصَّوَاب أَن الرِّوَايَة عِنْد ابْن الْأَعرَابِي " نحط) بِالْحَاء الْمُهْملَة كَمَا نَص عَلَيْهِ السَّيِّد مرتضى الزبيدِيّ فِي شرح الْقَامُوس فَقَالَ بعد أَن ذكر الرِّوَايَة الأولى " وَقَالَ ثَعْلَب أنشدنا ابْن الْأَعرَابِي هَذَا الْبَيْت لَا نحط على النَّمْل بِالْحَاء الْمُهْملَة وَفَسرهُ أَنا كرام وَلَا تأتى بيُوت النَّمْل فِي الجدب لنحفر على مَا جمع لنأكله. وَفِي الْعباب أَي لَا نحط رحلنا على قَرْيَة النَّمْل فنفسدها عَلَيْهَا. وَقَالَ أَبُو أَحْمد العسكري أَن الْحَاء الْمُهْملَة تَصْحِيف من ابْن الْأَعرَابِي ذكره فِي كتاب التَّصْحِيف " انْتهى.
(وَفِي هَذِه الصفحة - س 11) " ورقبة النملة الَّتِي كَانَت تعرف بَينهُنَّ أَن يُقَال الْعَرُوس تحتفل " الخ وَرويت (رَقَبَة) بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالصَّوَاب بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة كَمَا وَردت قبل ذَلِك بسطر.
(وَفِي مَادَّة ح م م - ج 15 ص 45) روى لأبي ذُؤَيْب:
(تأتى بدرتها إِذا مَا استكرهت ... إِلَّا الْحَمِيم فَإِنَّهُ يتبضع)

وَالْبَيْت فِي وصف فرس وَرِوَايَة (تأتى 9 مضارع أَنى بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة لم يذكرهَا أحد مِمَّن تكلم على الْبَيْت بل المروى. تأبى) بِالْمُوَحَّدَةِ من الْآبَاء كَمَا فِي شرح ديوانه للسكرى والموازنة للآمدى والصناعتين لأبى هِلَال وَبهَا روى الْبَيْت فِي مَادَّة (ب ض ع - ج 9 ص 362) وَلَكِن بِرِوَايَة (استغضبت) بدل استكرهت وَقَالَ الْمُؤلف فِي تَفْسِيره " يتبضع يتفتح بالعرق ويسيل متقطعاً وَكَانَ أَبُو ذُؤَيْب لَا يجيبد فِي وصف الْخَيل وَظن أَن هَذَا مِمَّا تُوصَف بِهِ " يُرِيد أَنَّهَا تكون على هَذَا الْوَصْف حرونا إِذا أكرهت على الجرى أَبَت وَأخذ الْعرق يسيل مِنْهَا وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا تمدح بِهِ الْخَيل حَتَّى يصف فرسه بِهِ وَلكنه قَالَ بعد ذَلِك "
(1/120)

قَالَ بن بري يَقُول تأبى هَذِه الْفرس أَن تدر لَك بِمَا عِنْدهم من جرى إِذا استغضبتها لِأَن الْفرس الْجواد إِذا أَعْطَاك مَا عِنْده من الجري عفوا فأكرهته على الزِّيَادَة حَملته عزة النَّفس على ترك الْعَدو يَقُول هَذِه تأبى بدرتها عِنْد أكراهها وَلَا تأبى الْعرق " انْتهى. وَقد عابه عَلَيْهِ الآمدى فِي الموازنة وَأَبُو هِلَال فِي الصناعتين فَقَالَ الأول جعلهَا حروناً إِذا حركت قَامَت وَقَالَ الثَّانِي مَا وصف أحد الْفرس بترك الإنبعاث إِذا حركت غير أبي ذُؤَيْب. وَذكر السكرى فِي شرح الدِّيوَان أقوالاً كَثِيرَة فِي الْبَيْت لأئمة الْأَدَب بَين عائب ومنتصر وَكلهَا مَبْنِيَّة على رِوَايَة (تأبى) بِالْمُوَحَّدَةِ. بل من ينعم النّظر فِي سِيَاق الْبَيْت وَمَا فِيهِ من الِاسْتِثْنَاء يظْهر لَهُ مِنْهُ مَا يُؤَيّد هَذِه الرِّوَايَة.
(وَفِي مَادَّة - د وم - ج 15 ص 106) روى للمتلمس فِي عَمْرو ابْن هِنْد:
(أَلَك السدير وبارق ... ومرابض وَلَك الخورنق)

(وَالْقصر ذُو الشرفات من ... سنداد وَالنَّخْل المنبق)

(وتظل فِي دوامة الْمَوْلُود ... تطلمها تحرق)

وروى (تطلمها) بِالطَّاءِ الْمُهْملَة وبالبناء للْفَاعِل (وَتحرق) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَالصَّوَاب (يظلمها) بالظاء الْمُعْجَمَة وبالبناء للْمَفْعُول و (تحرق) بِثَلَاث فتحات وَأَصله (تتحرق) وَالْمعْنَى على مَا فِي شرح الدِّيوَان أتكون لَك هَذِه الدُّنْيَا وَهَذِه الْقُصُور وَأَنت إِذا ظلم ابْنك وَأخذت مِنْهُ دوامة تتحرق أَي تلتهب غَضبا.
والدوامة فلكة من خشب تلف بسير أَو خيط ثمَّ ترمى على الأَرْض فتدور وَهِي الْمُسَمَّاة عِنْد مصر الْآن (بالنحلة)
وَفِي مَادَّة - س ل م - ج 15 ص 189) روى لبَعْضهِم:
(ذَاك خليلي وَذُو يعاتبني ... يرْمى ورائي بأمسهم وامسلمه)
(1/121)

وَبعده بِقَلِيل (ص 190) أَن صَوَاب الرِّوَايَة:
(ينصرني مِنْك غير معتذر ... يرْمى ورائي بأمسهم وامسلمه)

وَضبط (ورائي) فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِفَتْح الْيَاء وَهُوَ مخل بِالْوَزْنِ إِذْ لَا يخفى أَن (ام) فِي (بأمسهم وامسلمه) لُغَة حميرية فِي (ال) الَّتِي للتعريف فلشطر على لُغَة غَيرهم:
(برمى ورائي بِالسَّهْمِ والسلمه ... )

وَلَا يَسْتَقِيم وَزنه إِلَّا بِإِسْكَان الْيَاء من ورائي وإبدال ال بِأم لَا يُغير فِيهِ شَيْئا.
(وَفِي مَادَّة - ظ أم - ج 15 ص 266 س 7) " الظأم السّلف لُغَة فِي الظأب وَقد تظاءما وظأمه وَقد ظاءيني وظاء مني إِذا تزوجت أَنْت امْرَأَة وَتزَوج هُوَ أُخْتهَا " وروى (ظأمه) على فعل بِفتْحَتَيْنِ وَالصَّوَاب الَّذِي يَقْتَضِيهِ السِّيَاق وَالْقِيَاس فِي مثله أَن يكون (وظاءمه) على المفاعلة وَكَأَنَّهُم ضبطوه كَذَلِك اعْتِمَادًا على مَا فِي الْقَامُوس فقد وَقع فِيهِ هَذَا الْخَطَأ غير أَنه روى كَمَا ذكرنَا فِي نُسْخَة الشَّارِح
(وَفِي مَادَّة - ع ك م - ج 15 ص 309 س 10) وَفِي حَدِيث أم زرع عكومها رداح وبيتها فياح أَبُو عبيد العكوم الإحمال والأعدال الَّتِي فِيهَا الأوعية من صنوف الْأَطْعِمَة وَالْمَتَاع وأحدها عكم بِالْكَسْرِ " وَضبط (عكومها) بِضَم الأول و (العكوم) فِي تَفْسِير أبي عبيد بِالْفَتْح وَالصَّوَاب الضَّم لِأَن المطرد فِي جمع فعل سَاكن الْعين فعول بِضَمَّتَيْنِ كمما ضبط (عكومها) وكما ضبط بعد ذَلِك فِي هَذِه الصفحة فِي قَوْله " وَقَالَ الْأَزْهَرِي كل عدل عكم وَجمعه أعكام وعكوم " وَفِي قَوْله " والعكم الكارة وَالْجمع عكوم ".
(1/122)

(وَفِي مَادَّة - ل أم - ج 16 ص 3 س 24) " ولأمت الْجرْح والصدغ إِذا سددته فالتأم ". والصدغ بالغين الْمُعْجَمَة مَعْرُوف وَهُوَ مَا بَين الْعين وَالْأُذن وأوله مضموم وَلَكِن لَا معنى لتخصيصه بِالذكر هُنَا وَإِنَّمَا الصَّوَاب (الصدع) بِالْعينِ الْمُهْملَة.
(وَفِي مَادَّة - هـ ز م - ج 16 ص 93 س 22) " المهزام لعبة لَهُم يلعبونها يغطى رَأس أحدهم ثمَّ يلطم وَفِي رِوَايَة ثمَّ تضرب أسته وَيُقَال لَهُ من لطمك قَالَ ابْن الْأَثِير وَهِي العميضا " وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله العميضا هَكَذَا فِي الأَصْل وحرر ". قُلْنَا لَا وجود لمادة (ع م ض) فِي كتب اللُّغَة الَّتِي بِأَيْدِينَا وَفِي مَادَّة (ع ى ف) من الْقَامُوس أَن العياف هُوَ لعبة الغميصاء فِي قَول وَرويت اللَّفْظَة هَكَذَا بالغين الْمُعْجَمَة والصادر الْمُهْملَة وَقَالَ شَارِحه إِنَّهَا فِي بعض النّسخ بالضاد الْمُعْجَمَة وَلم نعثر عَلَيْهِمَا فِي مادتيهما بِالْمَعْنَى المُرَاد ولكنى الَّذِي يظْهر لنا من تَفْسِير المهزام هُنَا أَن الصَّوَاب مَا رَآهُ شَارِح الْقَامُوس فِي بعض النّسخ أَي بالغين وَالضَّاد المعجمتين لِأَن المُرَاد بتغطية رَأس اللاعب جعله لَا يبصر لَا طمه فاسم اللعبة مَأْخُوذ من (الغمض) وَيدل على صِحَة ذَلِك قَول الصَّفَدِي فِي نُسْخَة تغلب عَلَيْهَا الصِّحَّة من تَصْحِيح التَّصْحِيف وتحرير التحريف نقلا عَن تثقيف اللِّسَان للصقلى " ويقولن لعب الصّبيان الغميضة وَالصَّوَاب الغميضى والغميضاء إِذا خففت مددت وَإِذا قصرت شددت ".
(وَفِي مَادَّة - ث م ن - ج 16 ص 230) روى قَول الراجز:
(وَلَا عب بالعشى بَينهَا ... كَفعل الهر يحترش العظايا)

(فَأَبْعَده الاله وَلَا يُؤْتى ... وَلَا يشفى من الْمَرَض الشفايا)

وَلَا يخفى أَن الْبَيْتَيْنِ من الوافر لَا من الرجز فَالصَّوَاب أَن يُقَال " قَول
(1/123)

الشَّاعِر " وَضبط (يشفى) بتَشْديد الثَّانِي وَالصَّوَاب إسكانه. أما صدر الْبَيْت الأول فقد روى هَكَذَا وَكتب عَنهُ الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله وَلَا عب الخ الْبَيْتَيْنِ هَكَذَا فِي الأَصْل الَّذِي بِأَيْدِينَا وَالْأول نَاقص وحرره " قُلْنَا الصَّوَاب فِيهِ:
(ولاعب بالعشى بنى بنيه ... )

والبيتان من أَبْيَات زربعة أوردهَا الْمُؤلف فِي مَادَّة (حما - ج 18 ص 218) لأعصر بن سعد بن قيس عيلان وَهِي باخْتلَاف فِي رِوَايَة الْبَيْت الْأَخير:
(إِذا مَا الْمَرْء صم فَلم يكلم ... وأعيا سَمعه إِلَّا ندايا)

(ولاعب بالعشيه بنى بنيه ... كَفعل الهر يحترش العظايا)

(يلاعبهم وودوا لَو سقوه ... من الذيفان مترعة إنايا)

(فَلَا ذاق النَّعيم وَلَا شرابًا ... وَلَا يعْطى من الْمَرَض الشفايا)

على أَن الأَصْل نِدَاء والعظاء وإناء والشفاء فَقلب الْهمزَة يَاء وَالْكَلَام على ذَلِك لَا مَحل لذكره هُنَا. ووردت فِي بَاب الْبَدَل من الخصائص لِابْنِ جنى معزوة لبَعض الْمُتَقَدِّمين وَفِي طَبَقَات الشُّعَرَاء للجمحى معزوة لزهير بن أبي سلمى لَكِن باخْتلَاف فِي رِوَايَة بعض الْأَلْفَاظ فِي كليهمَا.
وَقد أورد الْمُؤلف الْبَيْت الثَّالِث فِي مَادَّة (ذ ى ف - ج 11 أول ص 11) شَاهدا على أَن الذيفان السم الناقع وَرَوَاهُ:
(يفديهم وودوا لَو سقوه ... من الذيفان مترعة ملايا)

وَقَالَ " الملايا يُرِيد بهَا المملوء فقلبت الْهمزَة يَاء وَهُوَ قلب شَاذ " وَقد تقدم فِي كلامنا على (ذ ى ف) أَن الصَّوَاب كسر الْمِيم من (الملايا)
(1/124)

(وَفِي مَادَّة - ج ر ش ن - ج 16 ص 239 س 16) " النِّهَايَة لِابْنِ الْأَثِير أهْدى رجل من الْعرَاق إِلَى إِلَى عمر جوارشن قَالَ هُوَ نوع من الْأَدْوِيَة المركبة يقوى الْمعدة ويهضم الطَّعَام قَالَ وَلَيْسَت اللَّفْظَة عَرَبِيَّة " وَضبط (جوارشن) بِفَتْح أَوله غير منون وَلم يذكرهُ صَاحب الْقَامُوس فِي (ج ر ش) وَلَا فِي (ج ر ش ن) بل ذكره فِي (ق م ح) فَقَالَ " القميحة الجوارش " وَقَالَ شَارِحه " بِضَم الْجِيم هَكَذَا فِي النّسخ وَفِي بَعْضهَا بِزِيَادَة النُّون فِي آخِره " قُلْنَا ضم أَوله لِأَنَّهُ مُعرب (كوارش) بِالضَّمِّ فِي الفارسية وَأَصله كوارشت وَلَكِن لَعَلَّ بَعضهم غَيره بِالْفَتْح عِنْد تعريبه وَأَن كَانَ الْأَظْهر الضَّم تبعا لأصله وَإِنَّمَا الَّذِي لم يظْهر لنا وَجهه ضَبطه بفتحة وَاحِدَة فِي آخِره وَكَانَ الْوَجْه (جوارشنا) لعدم الْمَانِع من الصّرْف.
(وَفِي مَادَّة - د هـ ن - ج 17 ص 19 س 20) روى لرؤية يصف شبابه وَحُمرَة لَونه فِيمَا مضى من عمره:
(كغصن بَان عوده سر عرع ... كَأَن وردا من دهان يمرع)

(لونى وَلَو هبت عقيم تسفع ... )

وَضبط (سرعرع) بِفَتْح آخِره وَالصَّوَاب ضمه لِأَنَّهُ خبر (عوده) وَمَعْنَاهُ الرطب الغض وَقَوله يمرع أَي يعلى بالدهن من قَوْلهم أمرع رَأسه بدهن أَي أَكثر مِنْهُ يُرِيد وصف لَونه بالصفاء وَالرِّيح الْعَقِيم الدبور.
(وَفِي مَادَّة - ز ن ن - ج 17 ص 61) روى لبَعْضهِم:
(حَسبه من اللَّبن ... إِذْ رَآهُ قل وزن)

وروى (رَآهُ) بِتَقْدِيم الْهمزَة على الْألف وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله إِذْ رَآهُ الخ هَكَذَا فِي الأَصْل وحرر " قُلْنَا الصَّوَاب (راءه) بِتَقْدِيم الْألف مقلوب رأى وَبِه يَسْتَقِيم الْوَزْن.
(1/125)

(وَفِي مَادَّة أى ى - ج 18 ص 63 س 2) " تَقول أَيهمْ أَخُوك وأيهم يكرمني أكْرمه " وَضبط (أَيهمْ) فِي الْموضع الثَّانِي بِضَم أَوله وَالصَّوَاب فَتحه كضبطهم لَهُ فِي الْموضع الأول.
(وَفِي مَادَّة - د م ى - ج 18 ص 297 س 3) روى لبَعْضهِم:
(وَالْبيض يرفلن فِي الدمى ... والربط وَالْمذهب المصون)

وَضبط (يرفلن) بِضَم أَوله وَصَوَابه الْفَتْح لِأَنَّهُ مضارع رفل مَبْنِيا للمعلوم.
(وَفِي مَادَّة - ع و - ج 19 ص 328 س 2) فِي الْكَلَام على عليين " ويعرب بالحروف والحركات كقنسرين وأشباهها على أَنه جمع أَو وَاحِد قَالَ أَبُو سعيد هَذِه كلمة مَعْرُوفَة عِنْد الْعَرَب أَن يَقُولُوا لأهل الشّرف فِي الدُّنْيَا والثروة والغنى أهل غليين فَإِذا كَانُوا متضعين قَالُوا سفليون " وروى (الغرب) بالغين الْمُعْجَمَة وَبلا ضبط وَالصَّوَاب (الْعَرَب) بِالْعينِ الْمُهْملَة كَمَا لَا يخفى.
(1/126)

حاشيتان

على موضِعين فِي الْقسم الأول من هَذِه الرسَالَة

(مَادَّة - س ن د) كتبنَا على هَذِه الْمَادَّة فِي الْقسم الأول (ص 14) أَن قَوْله " والسند مثقل سنود الْقَوْم فِي الْجَبَل) الخ أَن الْمَعْرُوف فِي المثقل أَنه المشدد وَلَيْسَ فِي لفظ (السَّنَد) حرف مشدد إِلَّا السِّين وَهِي لَا تكون إِلَّا مُشَدّدَة مَتى سبقتها أَدَاة التَّعْرِيف لِأَنَّهَا من الْحُرُوف الشمسية وَحكمهَا مَعْلُوم وَلَا نرى أحدا يعْنى بِالنَّصِّ على مثلهَا بل أجر بِأَن يكون النَّص هُنَا مدعاة للاضطراب فِي ضبط الْكَلِمَة إِذْ قد يتَبَادَر أَن التَّشْدِيد فِي غير هَذَا الْحَرْف فَيَقَع الْإِشْكَال. هَذَا مَا كتبناه هُنَاكَ وَلم يكن مَقْصُودا بالذكور وَلكنه شئ عرض أثْنَاء كلامنا على مَا فِي هَذِه الْمَادَّة من الْخَطَأ المطبعي فَقُلْنَا فِيهِ بِمَا ظهر لنا. وَبعد طبع الْقسم الأول كتب إِلَيْنَا أحد الْفُضَلَاء يرجح أَن المُرَاد بقوله " السَّنَد مثقل " التحريك أَي كَونه بِفتْحَتَيْنِ وَاسْتدلَّ بقوله فِي مَادَّة (أذن - ج 16 ص 149 س 16) " وَالْأُذن وَالْأُذن يُخَفف ويثقل " لِأَنَّهُ عبر بالتثقيل عَن خلاف التسكين وَبقول أقرب الْمَوَارِد " السَّنَد محركة " قَالَ وَهُوَ دَلِيل صَرِيح على أَن صَاحب اللِّسَان أَرَادَ بالتثقيل فِي (السَّنَد) التحريك. فأجبناه وقتئذ بِأَن الْمَعْرُوف عِنْد النُّحَاة أَن الْفَتْح والسكون خفيفان بِخِلَاف الضَّم وَالْكَسْر فَإِنَّهُمَا ثقيلان وَالضَّم أثقل من الْكسر واستشهدنا بقول صَاحب كشاف اصْطِلَاحَات الْفُنُون " التثقيل هُوَ تَشْدِيد الْحَرْف وَمِنْه أَن المثقلة وَالنُّون الثَّقِيلَة. وَقد يُطلق على الضَّم أَيْضا فَفِي فتح الْبَارِي شرح صَحِيح
(1/127)

البُخَارِيّ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي صفة الْجنَّة من كتاب بَدْء الْحلق المُرَاد بالتثقيل هَهُنَا الضَّم وبالتخفيف الإسكان انْتهى ". وَهُوَ مَا جعلنَا نصرف لفظ (المثقل) إِلَى إِرَادَة التَّشْدِيد.
ولكننا وقفنا بعد ذَلِك على عِبَارَات لَهُم تدل على صِحَة مَا ذهب إِلَيْهِ هَذَا الْفَاضِل مِنْهَا قَول رُؤْيَة الْوَارِد فِي مَادَّة (م ل ق - ج 12 ص 226) من اللِّسَان:
(معتزم التجليح ملاخ الملق ... يرْمى الجلاميد يجلملود مدق)

ثمَّ قَول الْمُؤلف بعده " أَرَادَ الملق فثقله " وَمثله فِي مَادَّة (ح ر ب - ج 1 2942 س 22) " وَقَالَ ثَعْلَب لما مَاتَ حَرْب بن أُميَّة بِالْمَدِينَةِ قَالُوا واحرباه ثمَّ ثقلوها فَقَالُوا واحربا قَالَ ابْن سَيّده وَلَا يعبجني " وَنَحْوه فِي الْقَامُوس. وَلَا خلاف فِي أَن المُرَاد بالتثقيل فِي الْمَوْضِعَيْنِ التحريك بِالْفَتْح وَكَأَنَّهُم لما عبروا بِهِ عَن ضم السَّاكِن جَعَلُوهُ أَيْضا لكل مَا خَالفه وَلَو كَانَ فتحا وَلَا يخفى أَنه تساهل من اللغويين غير أَنه لَيْسَ بمطرد فِي تعبيراته كَمَا روى الْمُؤلف فِي مَادَّة (ش ر م - ج 15 ص 214) لعَمْرو ذِي الْكَلْب:
(فَقلت خُذْهَا لَا شوى وَلَا شرم ... )

ثمَّ قَالَ " أَرَادَ وَلَا شرم فحرك للضَّرُورَة " فتراه عبر هُنَا بِالتَّحْرِيكِ وَلم يقل فثقل للضَّرُورَة
(مَادَّة ع ر ر) كتبنَا على هَذِه الْمَادَّة (ص 30) من الْقسم الأول من هَذِه الرسَالَة بِأَن ضبط اسْم عرار بن عَمْرو بن شأس بِفَتْح أَوله خطأ وَالصَّوَاب كَسره لنَصّ الإِمَام التبريزي فِي شرح الحماسة بِأَنَّهُ مَنْقُول من مصدر (عَار الظليم يعار عراراً إِذا صَاح) وَإِن نَص شَارِح الْقَامُوس فِي الْمُسْتَدْرك على (ع ر ر) بِأَنَّهُ كسحاب زِيّ بِالْفَتْح رُبمَا كَانَ لتوهمه أَنه مَنْقُول من العرار وَهُوَ بهار الْبر ثمَّ
(1/128)

نقلنا قَول الْعَلامَة الشَّيْخ حَمْزَة فتح الله فِي الْمَوَاهِب الفتحية " وعرار بِكَسْر الْعين كَمَا ضبطناه وَإِن كرر ضَبطه فِي اللِّسَان بِفَتْحِهَا وَكَأَنَّهُ اعْتِمَادًا على شَارِح الْقَامُوس إِذْ ضَبطه كَذَلِك بالعبارة حَيْثُ قَالَ وعرار كسحاب ابْن عَمْرو الخ وَهُوَ هطأ فليتنبه لَهُ وَالله أعلم ".
ثمَّ وقفنا بعد طبع الْقسم الأول على تَرْجَمَة عَمْرو بن شأس فِي حَاشِيَة البغددي على شرح ابْن هِشَام على بنت سعاد فرأيناه ينص فِيهَا على ضبط اسْم ابْنه عرار بِفَتْح ابْن سعيد الْحِمْيَرِي نَص فِي شمس الْعُلُوم على أَنه بِالْكَسْرِ فَقَالَ فِي مَادَّة (ع ر ر) " وفعال بِكَسْر الْفَاء عرار من أَسمَاء الرِّجَال وعرار لقب روح بن زنباع الجذامي " وَالله أعلم.
(1/129)

ثَلَاث حواش

على مَا كتبه الْأُسْتَاذ الْعَلامَة لليازجي عَن أغلاط اللِّسَان فِي مجلة الضياء

(روى فِي مَادَّة - ر ز م - ج 15 ص 130) قَول الشَّاعِر:
(أيا بنى عبد منَاف الرزام ... أَنْتُم حماةٌ وأبوكم حام)

وَكتب الْأُسْتَاذ فِي الضياء (ج 6 ص 354) مَا نَصه " ضبط منَاف بِكَسْر الْفَاء وَالْوَجْه فتحهَا لِأَنَّهُ لما منع التَّنْوِين لأجل الْوَزْن تبعه الْكسر ضَرُورَة فَوَجَبَ جَرّه بالفتحة الحاقاً لَهُ بِمَا لَا ينْصَرف على حد قَول الآخر وَهُوَ من شَوَاهِد النُّحَاة:
(طلب الأزراق بِالْكَتَائِبِ إِذْ هوت ... بشبيب غائلة النُّفُوس غدور)

انْتهى. (قُلْنَا) تَحْقِيق ذَلِك أَن صرف الْمَمْنُوع جَائِز فِي الشّعْر للضَّرُورَة لَا خلاف فِيهِ بَين النُّحَاة وَإِنَّمَا الْخلاف فِي منع المصروف إِذا اضْطر إِلَيْهِ الشَّاعِر كَمَا فِي لفظ (منَاف) الْوَاقِع فِي الْبَيْت فمذهب الْكُوفِيّين وَبَعض الْبَصرِيين جَوَازه وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك لِكَثْرَة وُرُوده فِي الشّعْر الْقَدِيم والْحَدِيث وَإِلَيْهِ ذهب الْأُسْتَاذ اليازجي هُنَا وَهُوَ الْمَذْهَب المقبول المستحسن عِنْد الكثيرين من الْعلمَاء. وَلم يجزه سَائِر البصرتين فَإِذا عرض لَهُم مثل هَذَا أبقوه على كَسرته لِأَنَّهُ عِنْدهم مَصْرُوف وحذفوا تنوينه فَقَط للضَّرُورَة كَمَا فعل الْمُصَحح فِي ضبط (منَاف) وَقد أنكر أَصْحَاب هَذَا الْمَذْهَب منع (وَحشِي) فِي قَول سيدنَا حسان:
(1/130)

(مَا لشهيد بَين أرماحكم ... شلت يدا وَحشِي من قَاتل)

وَقَالُوا هُوَ مَصْرُوف يجر بالكسرة ويحذف تنوينه للضَّرُورَة قَالَ الْعَلامَة الْبَغْدَادِيّ عَن هَذَا الْبَيْت فِي شرحة لشواهد التُّحْفَة الوردية (وَكَذَا رَأَيْته أَنا فِي نُسْخَة قديمَة تاريخها تِسْعمائَة سنة مُنْذُ كتبت بكسرة تَحت الْيَاء مَكْتُوب عَلَيْهَا صَحَّ انْتهى) . وَكَانَ أَبُو الْعَلَاء يستحسن الْمَذْهَب الأول فقد قَالَ فِي عَبث الْوَلِيد عِنْد كَلَامه على قَول البحتري فِي وصف فرس:
(هرج الصهيل كَأَن فِي نغماته ... نبرات معبد فِي الثقيل الأول)

مَا نَصه " الَّذِي يُوجِبهُ أهل الْبَصْرَة كسر الدَّال فِي معبد وَيجوز الْفَتْح على مَذْهَب أهل الْكُوفَة " إِلَى أَن قَالَ " وَحذف التَّنْوِين فِي الرّفْع وَالنّصب أحسن مِنْهُ فِي الْخَفْض لِأَن الكسرة إِذا حصلت فِي آخر الإسم طلبت التَّنْوِين إِذْ كَانَ مَا لَا ينْصَرف لَا يكسر " انْتهى.
فَيعلم من ذَلِك أَن ضبط (منَاف) فِي الْبَيْت بِكَسْر الْفَاء لَا يعد خطأ وَإِن كَانَ مُخَالفا للمستحسن عِنْد طَائِفَة من الْعلمَاء.
(وَفِي مَادَّة - ع ن ن - ج 17 ص 169 س 2) ضبط اسْم (الْقطَامِي) الشَّاعِر بِفَتْح الْقَاف وَكتب الْأُسْتَاذ فِي الضياء (ج 6 ص 357) أَن الصَّوَاب الضَّم كَمَا صرح بِهِ الْمُؤلف فِي مَوْضِعه. (قُلْنَا) يُرِيد قَول الْمُؤلف (فِي مَادَّة ق ط م - ج 15 ص 391) " والقطامى بِالضَّمِّ من شعرائهم من تغلب واسْمه عُمَيْر بن شييم " وَلَا يخفى أَنه علم مَنْقُول وَأَصله اسْم للصقر وَهُوَ بِضَم أَوله وفتحه وَنَصّ صَاحب اللِّسَان على الضَّم فَقَط فِي اسْم الشَّاعِر يُفِيد أَنهم اقتصروا فِيهِ عَلَيْهِ بعد النَّقْل وَهُوَ أَمر جَائِز لَوْلَا مَا يُؤْخَذ من قَول غَيره بِجَوَاز الضبطين فِي اسْم الشَّاعِر أَيْضا فَفِي الْقَامُوس " والقطامي وَيضم الصَّقْر ... وشاعر كلبى اسْمه الْحصين بن جمال أَبُو الشَّرْقِي وَآخر تغلبي واسْمه عُمَيْر بن شييم " وَلم
(1/131)

يتَعَرَّض شَارِحه لشئ فِي ضَبطه. وَفِي أمالي ابْن الشجرى فِي كَلَامه على (ذِي الكلاع) " وروى فِي كَاف ذِي الكلاع الضَّم وَالْفَتْح كَمَا قَالُوا سيان وسُفْيَان فضموا سينه وفتحوها وكما قَالُوا الْقطَامِي والقطامى بِفَتْح الْقَاف وَضمّهَا " فَيُؤْخَذ من العبارتين جَوَاز الضبطين فِي اسْم الشَّاعِر بل قد صرح بِهِ صَاحب معاهد التَّنْصِيص (ص 87 من طبعة بولاق) فَقَالَ " والقطامى بِفَتْح الْقَاف وَضمّهَا اسْمه عُمَيْر بن شييم والقطامي لقب غلب عَلَيْهِ ".
(وَفِي مَادَّة - م ن ى - ج 20 ص 162 س 23) روى للمجاج
(قواطناً مَكَّة من ورق الْحمى ... )

وَكتب الْأُسْتَاذ فِي الضياء (ج 6 ص 419) " رسم الْحمى هَكَذَا بِالْيَاءِ مَعَ كسر أَوله وَصَوَابه الحما بِالْألف الملساء وَفتح أَوله أَرَادَ الْحمام فَحذف آخِره ضَرُورَة كَمَا صرح بِهِ المُصَنّف وَهُوَ الشَّاهِد فِي هَذَا الشّطْر " (قُلْنَا) الْحمى هُنَا ضبط بِفَتْح أَوله وَكسر الْمِيم لَا بِكَسْر أَوله كَمَا ذكر الْأُسْتَاذ اليازجي وَالَّذِي صَححهُ بِهِ هُوَ الْمُتَبَادر وَلَكِن الصَّوَاب مَا جَاءَ بِالْأَصْلِ أَي بِفَتْح فَكسر وبالياء فِي آخِره على مَا فِيهِ من الشذوذ لِأَن الأرجوزة مَكْسُورَة الروى فاضطر الشَّاعِر إِلَى هَذَا التَّغْيِير فِي لفظ (الْحمام) للتوافق. قَالَ الْمُؤلف فِي (ح م م - ج 15 ص 48) مَا نَصه " وَأما قَول العجاج:
(وَرب هَذَا الْبَلَد الْمحرم ... والقاطنات الْبَيْت غير الريم)

(قواطناً مَكَّة من ورق الْحمى ... )

قَائِما أَرَادَ المام فَحذف الْمِيم وقلب الْألف يَاء قَالَ أَبُو إِسْحَاق هَذَا الْحَذف شَاذ لَا يجوز أَن يُقَال فِي الْحمار الْحمى تُرِيدُ الْحمار فَأَما الْحمام هُنَا قَائِما حذف مِنْهَا الْألف فَبَقيت الحمم فَاجْتمع حرفان من جنس وَاحِد فَلَزِمَهُ التَّضْعِيف فأبدل من
(1/132)

الْمِيم يَاء كَمَا تَقول فِي تظننت تضنيت وَذَلِكَ لثقل التَّضْعِيف وَالْمِيم أَيْضا تزيد فِي الثّقل على حُرُوف كَثِيرَة " انْتهى. وَقد صرح الْمُؤلف فِي مَادَّة (م ن ي) على أَن مثله ضَرُورَة قبيحة.
وَمِمَّا يُؤَيّد هَذَا الضَّبْط أَيْضا قَول السيرافي فِي شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ عَن بَيت العجاج الْمَذْكُور (يُرِيد الْحمام فرخمها وَفِي كَيْفيَّة ترخيمها ثَلَاث أوجه يجوز أَن يكون حذف الْألف وَالْمِيم من الْحمام للترخيم الَّذِي ذَكرْنَاهُ فَبَقيَ الحم فخفضه وَأطْلقهُ للقافية. وَالْوَجْه الثَّانِي أَن يكون حذف الْألف فَبَقيَ الحمم فأبدل من الْمِيم الثَّانِيَة يَاء استثقالاً للتضعيف كَمَا قَالُوا فِي تظننت تظنيت وَفِي أما أَيّمَا.
وَيحْتَمل أَن يكون حذف الْمِيم وأبدل من الْألف يَاء كَمَا تبدل من الْيَاء الْألف كَقَوْلِهِم فِي مداري وَفِي عذارى " انْتهى.
(1/133)

الخاتمة

فِي أَوْهَام للْمُصَنف أفردناها بِالذكر لخروجها عَن أغلاط الطَّبْع الَّتِي قصدنا التَّنْبِيه عَلَيْهَا فِي الرسَالَة. وَلَا يخفى أَن المُصَنّف ناقل لَيْسَ لَهُ فِي كِتَابه إِلَّا الْجمع وَالتَّرْتِيب كَمَا صرح بذلك فِي مقدمته فَمَا وَقع فِيهِ من تِلْكَ الأوهام يرجع فِي الْحَقِيقَة إِلَى مصنفي الْكتب الْخَمْسَة الَّتِي جمعه مِنْهَا وَإِنَّمَا أسندناها إِلَيْهِ لنعذر أرجاعها إِلَى قائليها فِي الْغَالِب.
(فَمن ذَلِك فِي مَادَّة - هـ ب ب - ج 2 ص 277 س 12) " وثوب هبايب وخبايب بِلَا همز فيهمَا إِذا كَانَ متقطعاً " بِالنَّصِّ على ترك الْهَمْز فيهمَا وَقد رويا فِي مَادَّة (خَ ب ب ج 1 ص 332 س 4) بِالْهَمْز كَمَا هُوَ الْقيَاس وَلم نقف فِي كتب اللُّغَة الَّتِي أطْلعنَا عَلَيْهَا على مَا يُوَافق هَذَا النَّص إِلَّا فِي تَاج الْعَرُوس وَمَا فِيهِ مَنْقُول بِلَا ريب عَن اللِّسَان. وَكُنَّا نشرنا هَذَا الْوَهم فِي مجلة الضياء وطلبنا من صَاحبهَا الْعَلامَة اليازجي بَيَان رَأْيه فِيهِ فعلق عَلَيْهِ بِمَا نَصه " قُلْنَا أننا نشكر حَضْرَة إِلَيْك لما تفضل بِهِ من مجاملة هَذَا الْعَاجِز على أَنه لَا حكم إِلَّا مَا حكم بِهِ إِذا الْقيَاس الْهَمْز وَلَا وَجه لغيره. وَقد راجعنا فِي تَاج الْعَرُوس فوجدناه يَقُول " وَفِي الصِّحَاح عَن الْأَصْمَعِي يُقَال ثوب هبايب وخبايب أَي بِلَا همز فيهمَا الخ " وَعبارَة الصِّحَاح " وَقل الْأَصْمَعِي يُقَال ثوب هبئب إِذا كَانَ متقطعاً " اهـ ورسم اللفظان هُنَاكَ بِالْهَمْز. فَقَوْل صَاحب تَاج الْعَرُوس " أَي بِلَا همز " زِيَادَة قلد بهَا لِسَان الْعَرَب كَمَا يُشِير إِلَى ذَلِك قَوْله " أَي " فِي أول الْعبارَة فَإِن هَذَا يدل على أَنَّهَا لَا وجود لَهَا فِي الصِّحَاح وَلكنهَا مِمَّا اقْتَضَاهُ تَمام
(1/134)

النَّص فِي اعْتِقَاده فزادها نقلا عَن اللِّسَان. على أننا بحثنا فِي كل مَا بَين يدينا من كتب اللُّغَة فَلم نجد أحدا نبه على شذوذ هَاتين اللَّفْظَيْنِ عَن قِيَاس أمثالهما فبقى أَن هَذِه الزِّيَادَة سبق فَلم من صَاحب اللِّسَان أَو غلط فِي نسخه الصِّحَاح الَّتِي كَانَت عِنْده أَن كَانَ قد أَخذ عَنهُ كَمَا فعل صَاحب التَّاج وَالله أعلم " انْتهى.
(وَفِي مَادَّة س م ح - ج 3 ص 319) روى لجرير:
(غلب المساميح الْوَلِيد سماحة ... وَكفى قُرَيْش المعصلات وسادها)

وَالْبَيْت لَيْسَ لجرير بل هُوَ من قصيدة طَوِيلَة لعدي بن الرّقاع أنشدها فِي مجْلِس الْوَلِيد بن عبد الْملك وَجَرِير والفرزدق حاضران وَلَهُمَا نادرة فِي بَيت مِنْهَا ذَكرنَاهَا فِي ص (32) من الْقسم الأول من هَذِه الرسَالَة. وَقد قلد شَارِح الْقَامُوس اللِّسَان فِي هَذَا الْوَهم كعادته فِي نقل كل مَا فِيهِ كَمَا هُوَ.
(وَفِي مَادَّة - خَ ف ف - ج 10 ص 428 س 18) روى للبيد:
(خف القطين فراحوا مِنْك أَو بَكرُوا ... )

وَالْبَيْت مطلع قصيدة للأخطل لَا للبيد وَهِي رائيته الْمَشْهُورَة فِي مدح بني أُميَّة أما بَيت لبيد فَهُوَ:
(رَاح القطين بهجر بعد مَا ابتكروا ... فَمَا تواصله سلمى وَمَا تذر)

فَاشْتَبَهَ البيتان على المُصَنّف أَو من نقل عَنهُ لن كليهمَا فِيهِ قطعين ورواح وبكور مَعَ الِاتِّحَاد الْوَزْن والقافية. وَخلف شَارِح الْقَامُوس هُنَا فنسب الْبَيْت للأعشى وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ.
(وَفِي مَادَّة - أس م - ج 14 ص 283) روى لزهير يمدح هرم بن سِنَان:
(ولأنت أَشْجَع من أُسَامَة إِذْ ... دعيت نزال ولجٌ فِي الذعر)
(1/135)

وَرِوَايَة الْبَيْت هَكَذَا وهم قديم لصَاحب الصِّحَاح قَلّدهُ فِيهِ بعض المصنفين فِي الْعرُوض وَغَيره وبهذه الرِّوَايَة رَوَاهُ أَيْضا الْعَلامَة ابْن الطّيب فِي شَرحه لكفاية المتحفظ فِي بَاب السبَاع. وَالْبَيْت مركب من بَيْتَيْنِ أَحدهمَا لزهير وَالثَّانِي للمسيب ابْن علس على مَا حَقَّقَهُ الْمُحَقِّقُونَ. قَالَ الْعَلامَة الْبَغْدَادِيّ فِي خزانَة الْأَدَب " هُوَ مركب من بَيْتَيْنِ فَإِن الْبَيْت الَّذِي فِيهِ دعيت تزَال وَهُوَ لزهير بن أبي سلمى صَدره كَذَا:
(ولنعم حَشْو الدرْع أَنْت إِذا ... دعيت نزال ولج فِي الذعر)

وَقَوله: " ولأنت أَشْجَع من أُسَامَة إِذْ " إِنَّمَا هُوَ صدر بَيت للمسيب بن علس وعجزه: " يَقع الصُّرَاخ ولج فِي الذعر " وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ دعيت نزال وَالْبَيْت الشَّاهِد كَمَا ذَكرْنَاهُ هُوَ رِوَايَة سِيبَوَيْهٍ وَسَائِر النَّحْوِيين وَبَيت الْمسيب بن علس على مَا رتبناه هُوَ رِوَايَة الجاحظ فِي كتاب الْبَيَان والتبين وَقد رَأَيْت فِي ديوانيهما كَذَلِك " انْتهى.
قُلْنَا ذكر سِيبَوَيْهٍ بَيت زُهَيْر ولنعم حَشْو الدرْع الخ فِي بَاب مَا جَاءَ معدولاً عَن حَده من الْمُؤَنَّث من كِتَابه وبهذه الرِّوَايَة رَوَاهُ صَاحب اللِّسَان فِي موضِعين من مَادَّة (ن ز ل - ج 14 ص 180 و 181) مَنْسُوبا فِي أَحدهمَا لزهير. وَمِمَّنْ رَوَاهُ بالرواية المركبة صَاحب الْكَافِي فِي الْعرُوض والقوافي وَكَأن الْعَلامَة الدمنهوري لم يقف على مَا فِيهِ من التَّرْكِيب فَقَالَ فِي حَاشِيَته الْكُبْرَى على الْكَافِي " وَهَذَا الْبَيْت ذكره العينى فِي الشواهد بِلَفْظ ولنعم حَشْو الدرْع أَنْت إِذا دعيت الخ وَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ ".
(تَتِمَّة) صدر بَيت الْمسيب بن علس وَقع فِي شعر آخر لرجل من غنى يُخَاطب بِهِ عجوزاً من بني إِنْسَان وهم حَيّ من جشم وَكَانَ لَجأ إِلَى منزلهَا فَارًّا من قوم قتل رجَالًا مِنْهُم فَقلت لَهُ لَا تَبْرَح حَتَّى يأي بني فيأسروك فَأخذ سكيناً
(1/136)

فَقطع بِهِ عصيني يَديهَا وَقيل أَخذ حجرا فشدخ بِهِ رَأسهَا ثمَّ أنشأ يَقُول
(ولأنت أَشْجَع من أُسَامَة أَو ... منى غَدَاة وقفت للخيل)

(عدل الْحصين لَدَى الْحصين كَمَا ... عدل الرجازة جَانب الْميل)

(وَإِذا أنهضها لأفتلها ... جَاشَتْ ليلغب قَوْلهَا قولي)

وتفصيل الْخَبَر فِي الأغاني (ج 10 ص 15 - 16 من طبعة بولاق) والرجازة بِكَسْر الأول كسَاء فِيهِ حجر يعلق بِأحد جَانِبي الهودج ليعدله إِذا مَال.
(وَفِي مَادَّة - م ط ر ن - ح 17 ص 296) روى للأخطل:
(وَلها بالماطرون إِذا ... أكل النَّمْل الَّذِي جمعا)

وَالْبَيْت ليزِيد بن مُعَاوِيَة على الصَّحِيح لَا للأخطل. وَفِي الْكَامِل للمبرد نقلا عَن أبي عُبَيْدَة أَنه مُخْتَلف فِيهِ فبعضهم ينْسبهُ للأحوص وَبَعْضهمْ ينْسبهُ ليزِيد وَقَالَ شَارِحه أَبُو الْحسن الصَّحِيح أَنه ليزِيد بن مُعَاوِيَة. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ لَهُ ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ فِي الْكَلَام على (أندرين) ثمَّ أعَاد رِوَايَته لَهُ مَعَ سَائِر الْقطعَة فِي الْكَلَام على (الماطرون) . وَذكر الجاحظ فِي أَوَائِل الْجُزْء الرَّابِع من الْحَيَوَان الْقطعَة الَّتِي مِنْهَا الْبَيْت وَلم يذكرهُ مَعهَا ونسبها لأبي دهبل وَذكر الثعالبي الْبَيْت دون الْقطعَة فِي ثمار الْقُلُوب فِي الْمُضَاف والمنسوب وَنسبه للجهمي ورأيته كَذَلِك فِي نسختين مِنْهُ إِحْدَاهمَا مخطوطه. وَأَبُو دهبل كنية شاعرين من الْعَرَب أَحدهمَا جمحى وَالْآخر دبيري فَإِن كَانَ مُرَاد الجاحظ الجمحى مِنْهُمَا وَكَانَ الجهمي محرفاً عَنهُ فِي نُسْخَتي ثمار الْقُلُوب فقد اتّفق الشَّيْخَانِ فِي نسبتها لأبي دهبل. إِلَّا ان الْمُحَقِّقين على الشّعْر ليزِيد كَمَا قدمنَا.
وَبَقِيَّة الأبيات على مَا رَوَاهَا الْبَغْدَادِيّ فِي الخزانة وَذكر أَنه تعزل بهَا فِي نَصْرَانِيَّة قد ترهبت فِي دير خرب عِنْد الماطرون وَهُوَ بُسْتَان بِظَاهِر دمشق:
(1/137)

(آب هَذَا اللَّيْل فاكتنعا ... وامر النّوم فامتنعا)

(رَاعيا للنجم أرقبه ... فَإِذا مَا كَوْكَب طلعاً)

(حَال حَتَّى أنني لأرى ... أَنه بالفور قد رجعا)

(وَلها بالماطرون إِذا ... أكل النَّمْل الَّذِي جمعا)

(خرقةٌ حَتَّى إِذا ارتبعت ... سكنت من جلق بيعا)

(فِي قباب حول دسكرة ... حولهَا الزَّيْتُون قد ينعا)

(تتمه) يزِيد بن معوية مِمَّن يحْتَج بِكَلَامِهِ فِي الْعَرَبيَّة وبيته الْمَذْكُور من شَوَاهِد النَّحْو وشعره يعد فِي الطَّبَقَة الْعَالِيَة إِلَّا أَن ديوانه مَفْقُود الْآن وَلَا يُوجد من شعره إِلَّا الْقَلِيل أَو المنحل الَّذِي لَا تثبت نسبته لَهُ. وَالظَّاهِر أَن بغض النَّاس لَهُ لما وَقع فِي أَيَّامه من الكوائن كَانَت سَببا لإهمال شعره فَذهب فِيمَا ذهب. قَالَ ابْن خلكان فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن عمرَان المرزباني مَا نَصه " وَهُوَ أول من جمع ديوَان يزِيد بن مُعَاوِيَة ابْن أبي سُفْيَان الْأمَوِي واعتنى بِهِ وَهُوَ صَغِير الحجم يدْخل فِي مِقْدَار ثَلَاث كراريس وَقد جمعه من بعده جمَاعَة وَزَادُوا فِيهِ أَشْيَاء كَثِيرَة لَيست لَهُ وَشعر يزِيد مَعَ قلته فِي نِهَايَة الْحسن وَمن أطايب شعره الأبيات العينية الَّتِي مِنْهَا:
(إِذا رمت من ليلى على الْبعد نظرة ... لتطفى جوى بَين الحسا والأضالع)

(تَقول نسَاء الْحَيّ تطمع أَن ترى ... محَاسِن ليلى مت بداء المطامع)

(وَكَيف ترى ليلى بِعَين ترى بهَا ... سواهَا وَمَا طهرتها بالمدامع)

(وتلتذ مِنْهَا بِالْحَدِيثِ وَقد جرى ... حَدِيث سواهَا فِي خروق المسامع)

(أَجلك يَا ليلى عَن الْعين إِنَّمَا ... أَرَاك بقلب خاشع لَك خاضع)
(1/138)

وَكنت حفظت جَمِيع ديوَان يزِيد لشدَّة غرامى بِهِ وَذَلِكَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِمَدِينَة دمشق وَعرفت صَحِيحه من الْمَنْسُوب إِلَيْهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وتتبعته حَتَّى ظَفرت بِصَاحِب كل الأبيات وَلَوْلَا خوف الإطالة لبينت ذَلِك " انْتهى كَلَامه وَقبل هَذِه الأبيات:
(وسرب كعين الرمل ميلٍ إِلَى الصِّبَا ... رواعف بالجادي حور المدامع)

(سمعن غناء بعد مَا نمن نومَة ... من اللَّيْل فأقلولين فَوق الْمضَاجِع)

(أيا دهر هَل شرخ الشيبة رَاجع ... مَعَ الخفرات الْبيض أَو غير رَاجع)

(قنعت بضرور من خيال بعثنه ... وَكنت يُوصل مِنْهُم غير طامع)

(إِذا رمت من ليلى ... )
. الأبيات وَبعدهَا:
(وَمَا سر ليلى مَا حييت بذائع ... وَمَا عهد ليلى إِن تناءت بضائع)

ويروى عوج إِلَى الصِّبَا بدل ميل. وَالْكَلَام على شعر يزِيد مَا ثَبت مِنْهُ وَمَا لم يثبت لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه.
(وَفِي مَادَّة - أد و - ج 18 ص 27 س 17) وأدية أَبُو مردس الحروري أما أَن يكون تَصْغِير أدوة وَهِي الخدعة هَذَا قَول ابْن الْأَعرَابِي وَأما أَن يكون تَصْغِير أَدَاة " وَالصَّوَاب أَن أدية جدة مرداس وَقيل أَنَّهَا أمة وَهُوَ أحد من اشْتهر بِالنِّسْبَةِ لغير أَبِيه قَالَ الشَّيْخ أَحْمد بن خَلِيل اللبودي فِي تذكرة الطَّالِب النبيه بِمن نسب إِلَى أمه دون أَبِيه مَا نَصه " ابْن أدية مرداس وكنينته أَبُو بِلَال ذكر الإِمَام سعيد بن عقبَة فِي سيرته من خُرُوج على يزِيد بن مُعَاوِيَة فعد فيهم مرداس ابْن أدية هَذَا وَقَالَ أدية أمة وَاسم أبيَّة حذير. وَقَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل فِي أول أَخْبَار الْخَوَارِج أدية جدته وَذكر بعد ذَلِك بأوراق أَخَاهُ عُرْوَة ابْن أدية. وَعُرْوَة كَانَ مَعَ عَليّ فِي صفّين وَهُوَ أول من سل سَيْفا من الْخَوَارِج سَله على الْأَشْعَث
(1/139)

والأشعث مول فَأصَاب عجز بغلته فشبت وَكَانَ قَالَ لَهُ هَذَا الدنية يَا أَشْعَث وَمَا هَذَا التَّحْكِيم أشرطٌ أوثق من شَرط الله تَعَالَى ثمَّ ضربه " انْتهى. ثمَّ أعقب ذَلِك بتنبيه قَالَ فِيهِ " عُرْوَة بن أذينة الشَّاعِر الْمَكِّيّ غير هَذَا وَفِي النَّاس من يزْعم أَنه عُرْوَة ابْن أدية ويخطئ من يَقُول أذينة وَالصَّوَاب مَا ذكرت. وَعُرْوَة بن أذينة فَقِيه مُحدث شَاعِر روى عَن مَالك ابْن أنس رَضِي الله عَنهُ وأذينة لقب أَبِيه واسْمه يحيى بن مك كَمَا قَالَه هِشَام بن الْكَلْبِيّ فِي الجمهرة وَالله أعلم ".
(1/140)