Advertisement

الكنز اللغوي في اللسن العربي


الكتاب: الكنز اللغوي في اللَسَن العربي
المؤلف: ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق (المتوفى: 244هـ)
المحقق: أوغست هفنر
الناشر: مكتبة المتنبي - القاهرة
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] كتاب القلب والإبدال
باب النون واللام
...
كتاب القلب والإبدال
صنعة أبي يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت رواية أبي الحسين علي بن أحمد بن محمد المهلي أخبر به عنه الشيخ أبو يعقوب يوسف بن يعقوب ابن إسماعيل بن خرزاذ النحيرمي.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أخبر به الشيخ أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن خرازاذ قراءة عليه قال أخبرني أبو الحسين بن علي بن أحمد المهلبي بقراءتي عليه في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وثلثمائة قال القاسم بن مختار عن داود بن محمد المروروذي عن يعقوب.
باب النون واللام
قال أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت قال الأصمعي عبد الملك بن قريب يقال هتنت السماء تهتن تهتانا وهتلت تهتل تهتالا وهن سحائب هتن وهتل وهو فوق الهطل، قال امرؤ القيس في التهتان:
فسحت دموعي في الرداء كأنها ... كلى من شعيب ذات سح وتهتان
قال أبو الفوارس: إذا كانت المزادة من أديمين فهي شعيب
(1/3)

وإذا كانت من أديم واحد فهي سطيحة، وقال العجاج في التهتال:
عزمنه وهو معطي الإسهال ... ضرب السواري متنه بالتهتال
السواري السحائب التي أمطرت ليلا، والسدول والسدون ما جلل به الهودج من الثياب وأرخي عليه، قال الزفيان:
كأنما علقن بالأسدان ... يانع حماض وأقحوان
وقال حميد بن ثور الهلالي:
فرحن وقد زايلن كل صنيعة ... لهن وباشرن السديل المرقما
وأنشد للكميت الأسدي في السدول:
جعلن العقل فوق الرقم فيما ... أرينك والسدول على السدول
العقل والرقم ضربان من الوشي، والكتل والكتن التلزج ولزوق الوسخ بالشيء، وأنشد لابن ميادة:
تشرب منه نهلات وتعل ... وفي مراغ جلدها منه كتل
وأنشد لابن مقبل:
ذعرت به العير مستوزيا ... شكير جحافله قد كتن
قوله مستوزيا أي منتصبا مرتفعا، قال أبو زياد الكلابي المستوزي المتنحي يقول الدحل لصاحبه مالك مستوزيا لا تدلو، قال المهلبي المستوزي المنتصب قال وحكى أبو عمرو الشيباني المستوزي الذي ليس بمطمئن كالمستوفز وقال أبو الحسن الاثرم سألت أبا عمرو الشيباني عن المستوزي فقال هو النافر، والشكير الشعر الضعيف والشكير أيضا الشعار الصغار تحت الكبار، كتن أي لزق به أثر خضرة العشب، ويقال رأيت في أرض بني فلان لعاعة حسنة ونعاعة
(1/4)

حسنة وهو بقل ناعم في أول ما يبدو رقيق لم يغلظ، وجاء في الحديث إنما الدنيا لعاعة، ويقال تعليت اللعاعة إذا اجتنيتها، وأنشد لابن مقبل:
كاد اللعاع من الحوذان يسحطها ... ورجرج بين لحييها خناطيل
السخط الذبح سحطه يسحطه سحطا وقوله يسحطها أي يذبحها والرجرج اللعاب يترجرج وخناطيل قطع متفرقة، ويقال بعير رفن ورفل إذا كان سابغ الذنب، وأنشد لابن ميادة:
يتبعن سدو سبط جعد رفل ... كأن حيث تلتقي منه المحل
من قطريه وعلان ووعل
ويروى من جانبيه، سدوه رميه بيديه جعد أي جعد الوبر، وقال النابغة الذبياني:
بكل مجرب كالليث يسمو ... على أوصال ذيال رفن
أبو عبيدة يقال للحرة لوبة ونوبة ومنه قيل للاسود لوبي ونوبي، الأصمعي يقال طبرزن وطبرزل للسكر، ويقال رهدنة ورهدلة ورهادين ورهاديل وهي الرهادن والرهادل وهو طوير شبيه القبرة إلا أنه ليست قنزعة، والرهدن والرهدل الضعيف أيضا، ويقال لقيته أصيلالا وأصيلانا أي عشيا، قال النابغة:
وقفت فيها أصيلانا أسائلها ... عيت جوابا وما بالربع من أحد
ويروى أصيلالا وأصيلال تصغير أصيل وجائز على غير قياس كما صغروا عشية عشيشية قال الفراء جمعوا أصيلا أصيلانا كما يقال بعير وبعران ثم صغروا الجمع وأبدلوا النون لاما، ويقال: لعلها ولعنها وعلها، قال الفرزدق:
(1/5)

هل أنتم عائجون بنا لعنا ... نرى العرصات أو أثر الخيام
يريد لعلنا، وقال أبو النجم:
واغد لعنا في الرهان نرسله
والدحن والدحل، قال أبو زيد: الدحن من الرجال العظيم البطن وقد دحن دحنا، وقال الأصمعي: هو الدحل باللام، قال ابن دريد: رجل دحن إذا كان عظيم البطن غليظه وامرأة دحنة ويقال بعير دحن وناقة دحنة، [والدحن والدحل] الخب الخبيث، قال وسمعت الكلابي يقول فلان يدحل في الكلام أي يعدل عما يراد منه إلى غيره ويدفع عن الحق بغيره وهو يداحل القوم عما وراءه ويقال إن فلانا ليغشانا بدحله وحدله، الأصمعي الدحن أيضا الكثير اللحم ويقال بعير دحن وناقة دحنة إذا كان عريضا كثير اللحم وأنشد:
ألا ارحلوا دعكنة دحنة ... بما ارتعى مزهية مغنه
قال الأصمعي: بعير دحنة بالهاء وهو الكثير اللحم الغليظ قال ابن دريد: الدعكنة الناقة الصلبة الشديدة، أبو عبيدة يقال صل اللحم صلولا، قال الراجز [وهو زياد الاعجم]
إذا تعشوا بصلا وخلا ... وجوفيا وسمكا قد صلا
ويقال أصل اللحم في هذا المعنى، قال زهير:
يلجلج مضغة فيها أنيض ... أصلت فهي تحت الكشح داء
قال وقوم يحولون اللام نونا فيقولون قد أصن اللحم، أبو عمرو الشيباني الغريل والغرين ما يبقى من الماء في الحوض والغدير الذي
(1/6)

تبقى فيه الدعاميص لا يقدر على شربه، الأصمعي الغرين إذا جاء السيل فثبت على الارض فجف فترى الطين قد جف ورق فهو الغرين، أبو عمرو الدمال السرجين ويقال الدمان، الفراء هو شثن الأصابع وشثلها وقد شثنت كفه شثونة وشثانة ويقال شثلت وهو الغليظ الخشين ويقال للأسد شثن البراثن، اللحياني يقال هو كبن الدلو وكبلها، الأصمعي الكبن ما ثني من الجلد عند شفة الدلو، وكل كف كبن يقال كبنت عنك لساني أي كففته، وقد كبنت ثوبي في معنى ثنيته وغبنته ولم يعرفها باللام، ويقال رجل [كبن و] كبنة إذا كان منقبضا، الفراء أتن الرجل يأتن وأتل يأتل وهو الأتلان والأتنان وهو أن يقارب خطوه في غضب، قال وأنشدني أبو ثروان العكلي:
أأن حن أجمال وفارق جيرة ... عنيت بنا ما كان نولك تفعل
ومن يسأل الأيام نأي صديقه ... وصرف الليالي يعط ما كان يسأل
أراني لا آتيك إلا كأنما ... أسأت وإلا أنت غضبان تأتل
أردت لكيما لا ترى لي عثرة ... ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل
المهلبي يقال ما نولك أن تفعل ذاك أي لا ينبغي لك أن تناله من نال ينال، وقال الآخر [وهو الميدان الفقعسي] :
ما لك يا ناقة تأتلينا ... علي بالدهنا تمادخينا
علي والنطاف قد فنينا
قال والعرب تجمع ذألان الذئب ذآليل فيبدلون النون لاما وأنشد:
ذو ذألان كذآليل الذئب
(1/7)

وحكى اللحياني عن الكسائي يقال أتاني هذا الأمر وما مأنت مأنه وما مألت مأله أي ما تهيأت له، وهو حنك الغراب وحلكه لسواده وقال الفراء قلت لأعرابي أتقول مثل حنك الغراب فقال لا ولكني أقول مثل حلكه، وقال أبو زيد الحلك اللون والحنك المنسر، الكسائي يقال هو العبد زلمة وزلمة وزنمة وزنمة أي قد قد العبد، الفراء هو العبد زلما أي قدا وهو العبد زلمة معناه إذا رأيته رأيت أثر العبد فيه، أبو عمرو واللحياني يقال أبنته وأبلته إذا أثنيت عليه بعد موته، قال متمم ابن نويرة:
لعمري وما دهري بتأبين هالك ... ولا جزع مما أصاب فأوجعا
وقال رؤبة:
فامدح بلالا غير ما مؤبن
ولا يكاد التأبين يكون للحي إلا أن الراعي قال
فرفع أصحابي المطي وأبنوا ... هنيدة فاشتاق العيون اللوامح
قال أبو يوسف وأنشدني أبو عمرو [للتغلبي]
فإن تقتلوني غير مثو أخاكم ... بني عامر يقتل قتيل يؤبل
أي يثنى عليه بفعاله، الفراء ... عن الكسائي يقال هو على آسان
من أبيه وآسال من أبيه وأعسان من أبيه يريد على طرائق من أبيه وشمائله وقد تأسن أباه وتأسله إذا نزع إليه في الشبه، وقال الفراء هو عنوان الكتاب وعلوان الكتاب وعنيانه وعنوانه إذا كان باللام فبالضم لا غير، وحكى عن بعض بني كلب عنيان الكتاب، ويقال
(1/8)

عنونت الكتاب وعنيته ويكره عننت، قال وقال الكسائي لم أسمع علونت وكان ينبغي لها أن تكون عليت الكتاب في القياس، اللحياني يقال عتلته إلى السجن وعتنته وأنا أعتله وأعتله وأعتنه وأعتنه، ويقال ارمعل الدمع وارمعن، وقال [مدرك بن حصن] الأسدي
بكى جزعا من أن يموت وأجهشت ... إليه الجرشى وارمعل حنينها
ومعنى ارمعل تتابع، ويقال لا بن ولا بل، وإسماعيل وإسماعين، وميكائيل وميكائين، وإسرافيل وإسرافين، وإسرائيل وإسرائين، وشراحيل وشراحين، وأنشد الفراء:
قد جرت الطير أيامنينا ... قالت وكنت رجلا فطينا
هذا ورب البيت إسرائينا
وجبرئيل وجبرئين، وسمعت الكلابي يقول ألصت الشيء فأنا أليصه إلاصة وأنصته فأنا أنيصه إناصة إذا أدرته، ويقال ذلاذل القميص وذناذنه لاسافله الواحد ذلذل وذنذن، ويقال هو خامل الذكر وخامن الذكر، الفراء يقال ما أدري أي الطبن هو وما أدري أي الطبل هو، وحكى بن أنا فعلت يريد بل، وقد يجمعون بينهما في قافيتين، قال الراجز [وهو أبو ميمون النضرابن سلمة العجلي]
بنات وطاء على خد الليل ... لا يشتكين عملا ما أنقين
ما دام مخ في سلامى أو عين
أبو زيد نمق اسمه ينمقه نمقا ولمقه يلمقه لمقا وكتبه يكتبه
(1/9)

كتبا وهو واحد في لغة عقيل وسائل قيس يقولون لمق اسمه من الكتاب لمقا إذا محاه والنمق هو الكتاب، ويقال هي قنة الجبل وقلته لأعلاه
(1/10)

باب الباء والميم
الأصمعي يقال بنات بخر وبنات مخر وهن سحائب يأتين قبل الصيف منتصبات في السماء، قال طرفة وذكر نساء:
كبنات المخر يمأدن كما ... أنبت الصيف عساليج الخضر
قال وكان أبوسرار القنوي يقول باسمك يريد ماسمك، ويقال للظليم أربد وأرمد وهو لون إلى الغبرة، وقال بعضهم ليس هذا من الإبدال وأرمد على لون الرماد وأربد أغبر ومنه تربد وجهه واربد، ويقال سمعت ظأب تيس بني فلان وظأم تيسهم وهو صياحه في هياجه، وأنشد [لأوس بن حجر]
يصوع عنوقها أحوى زنيم ... له ظأب كما صخب الغريم
والظأب والظأم أيضا سلف الرجل يقال قد تظاءبا وتظاءما إذا تزوجا أختين، ويقال للرجل إذا كبر ويبس من الهزال ما هو إلا عشمة وعشبة، ويقال قد عشم الخبز وعشب إذا يبس وقد عشم الشجر، ويقال ساب فلان فلانا فأربى عليه وأرمى عليه إذا زاد عليه في سبابه، ويقال قد أرمى على الخمسين أي زاد عليها، وجاء في الحديث إني أخاف عليكم الرماء أي الربا، قال الفراء يقال منه قد أرميت ورميت وكذا يقال أرميت على السبعين ورميت وأربيت أي
(1/10)

زدت، وأنشد لبعض العرب يصف الرمح [وهو حاتم بن عبد الله الطائي]
وأسمر خطيا كأن كعوبه ... نوى القسب قد أرمى ذراعا على العشر
ويروى على عشر، ويروى قد أربى، ويقال رميت وربيت بلا ألف فيهما أيضا، وقال أبو عبيدة الرجبة والرجمة أن تطول النخلة فإذا خافوا عليها أن تقع أو تميل رجبوها أي عمدوها ببناء حجارة، وهو أيضا أن يجعل حول النخلة شوك إذا كانت غريبة ظريفة لكيلا يصعدها أحد، ومنه قول [الحباب بن المنذر بن الجموح] الأنصاري يوم السقيفة * أنا عذيقها المرجب وجذيلها المحكك *، فالترجيب أن النخلة إذا مالت بني لها من شق الميل بناء يرفدها ويمنعها عن السقوط فيقول إن لي عشيرة ترفدني وتمنعني والعذيق تصغير عذق وهو النخلة والعذق والكباسة وصغرها على جهة المدح كما قيل في حديث آخر قال ذاك الاصيلع يعني عمر بن الخطاب، والتصغير يكون على التحقير وعلى التعظيم، فمن التعظيم قول [لبيد]
وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل
وقال أوس:
فويق جبيل شامخ الرأس لم تكن ... لتبلغه حتى تكل وتعملا
وقوله جذيلها المحكك يقول أنا في الامور مما قد جرستني مثل هذا الجذل الذي تحتك به الإبل الجربى، ويقال معناه يشتفى برأيي كما تشتفي الابل الجربى إذا احتكت به، وقال [مالك بن خالد الخناعي] الهذلي
(1/11)

رجال برتنا الحرب حتى كأننا ... جذال حكاك لوحتها الدواجن
الدواجن الإبل الأوالف حبست في المنزل للجرب لا تسرح في الإبل فتعديها فهي تحتك بأصل قد نصب لها لتشتفي به، أو عبيدة عن يونس قال ينشد هذا البيت [للأنصارية]
وأهدى لنا أكبشا ... تبحبح في المربد
وإن شيءت تمحمح أي تلزم المكان وتتوسطه، ويقال قد سمد شعره وسبده والتسبيد أن يستأصل شعره حتى يلصقه بالجلد، ويكون التسبيد أن يحلق الرأس ثم ينبت منه الشيء اليسير، قال الأصمعي يقال للرجل حين ينبت شعره ويسود ويستوي قد سبد وهو التسبيد، وجاء في الحديث التسبيد في الحرورية فاش، وأنشد للراعي:
لظل قطامي وتحت لبانه ... نواهض ربد ذات ريش مسبد
وإذا اسود الفرخ من الريش فغطى جلده ولم يطل فقد سبد، أبو عمرو يقال صبأت الجيش عليهم وصمأته عليهم إذا هجمته عليهم، أبو عبيدة السأسم والسأسب شجر ويقال هو الشيز، ويقال ما زلت راتما على هذا الأمر وراتبا أي مقيما، الفراء يقال أومأت إليه وأوبأت إليه وأنشد [للفرزدق]
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أوبأنا إلى الناس وقفوا
قال وقال بعضهم الإيماء أن تشير برأسك والإيباء أن ترفع رأسك ثم تنكسه إلى صدرك، اللحياني يقال للعجوز قحمة وقحبة، أبو عبيدة قال أبو العاج إذا شربت بطرف فم السقاء ثنيته أو لم
(1/12)

تثنه أو شربت من وسط السقاء قيل قد اقتبعت السقاء قال وقال أبو مسمع اقتبع واقتمع واحد لأن الباء أخت الميم، اللحياني بقال أتانا وما عليه طحربة وطحرمة أي خرقة، وكذلك يقال ما في السماء طحربة أي لطخ من غيم، ويقال ما في نحي فلان عبقة ولا عمقة أي لطخ ولا وضر، ويقال هو يرمي من كثب ومن كثم أي من قرب وتمكن، وحكاها لي أبو عمرو أيضا، وحكى لي أبو عمرو قئمت في الشراب وقئبت، وصئمت وصئبت، اللحياني يقال صئم من الماء وصئب إذا امتلا وروي، قال والقرهم والقرهب السيد، وهو أيضا الثور المسن، أبو عبيدة عن يونس قال رجمته بقول سئ ورجبته يعنون صككته، قال ابن دريد المراجم قبيح الكلام يقال تراجم القوم بينهم بمراجم قبيحة أي بكلام قبيح وكلام مرجم على غير يقين، الفراء يقال اطمأننت إليه ولغة بني أسد اطبأننت، وأنشد:
وبشرني جبينك من بعيد ... بخير فاطبأن له جنابي
ويروي جناني، وحكى عن الكسائي النغمة والنغبة من الشراب إذا تناولت منه شيئا قليلا وقد نغب ونغم، وبقال هو يتمجح ويتبجح بمعنى واحد وهو من الفخر، أبو عمرو يقال بجح يبجح ومجح يمجح، الفراء ذهب القوم شذر مذر وشذر مذر وشذر بذر وشذر بذر إذا تفرقوا، وأنشدني الكلابي لعلي بن حسان الكلابي:
وشذرت أقراني جميعا وواحدا ... وأصردت فيهم مثل ما يصرد النبل
(1/13)

أبو زيد الرميز من الرجال العاقل الثخين وقال بعضهم الربيز وقد رمز رمازة وربز ربازة، أبو عبيدة العقمة والعقبة ضرب من الوشي، الفراء يقال تعرف فيه عقبة الكرم والسرو وعقمة أيضا، قال عمرو بن شأس الأسدي:
وقوم عليهم عقبة السرو مقتفى ... بندمانهم لا يخصفون لهم نعلا
قال أبو عبيدة العقمة والعقبة أيضا ضروب ثياب الهودج، اللحياني يقال أسود غيهب وغيهم، وأنشد:
وكل بهماء عليها غيهم
وأنشد لامرئ القيس:
تجاوزتها والبوم يدعو بها الصدى ... وقد ألبست أفراطها ثني غيهب
الأفراط الأكم الصغار والثني ما انثنى من الشيء والغيهب الأسود وهو ههنا الظلمة، وحكى إنه لميمون النقيبة والنقيمة، وعجب الذنب وعجمه أصله، ويقال العمري والعبري للسدر الذي ينبت على الأنهار وللسدر الذي يشرب من الأنهار والمياه، قال العجاج:
لاث به الأشاء والعبري
وما كان منه في العلاوة والبر فهو الضال، اللحياني يقال ضربة لازب ولازم، قال النابغة:
ولا يحسبون الخير لا شر بعده ... ولا يحسبون الشر ضربة لازب
وقال كثير:
فما ورق الدنيا بباق لأهله ... ولا شدة البلوى بضربة لازم
(1/14)

ويقال ثوب شبارق وشمارق ومشبرق ومشمرق إذا كان ممزقا، قال ذو الرمة:
فجاءت بنسج العنكبوت كأنه ... على عصويها سابري مشبرق
ويقال وقع في بنات طمار وطبار أي داهية، ويقال رجل دنبة ودنمة للقصير، ويقال أدهقت الكأس إلى أصبارها وأصمارها أي ملأتها إلى رأسها والواحد صبر وصمر، الأصمعي يقال أخذ الأمر بأصباره وأصماره أي بكله، ويقال أخذها بأصبارها وأصمارها أي تامة بجميعها، وأنشد للنمر بن تولب:
عزبت وباكرها الربيع بديمة ... وطفاء تملأها إلى أصبارها
اللحياني يقال أصابتنا أزمة وأزبة وإزمة وإزبة وهو الضيق والشدة، الكسائي يقال اضمأكت الأرض واضبأ كت إذا اخضرت من النبات، ويقال كمحته باللجام وكبحته وأكبحته وأكمحته، قال الأصمعي أكمحت الدابة بألف إذا جذبت عنانها حتى تصير منتصبة الرأس، ومنه قول [ذي الرمة]
تعالى ذراعاها وتمضي بصدرها ... حذارا من الإيعاد والرأس مكمح
وكفحت الدابة إذا تلقيت فاها باللجام، ومنه لقيته كفاحا إذا استقبلته كفة كفة، ويقال كبحتها باللجام بغير ألف وهو أن تجذبها إليك وتضرب فاها لكيلا تجري، وحكى أبو عمرو والذأم والذأب والذ أن العيب، وأنشد [لقيس بن الخطيم الأنصاري]
رددنا الكتيبة مفلولة ... بها أفنها وبها ذأنها
(1/15)

وقال كناز الجرمي:
بها أفنها وبها ذابها
اللحياني يقال ذأبته وذأمته إذا طردته وحقرته، ورأبت القدح ورأمته إذا شعبته، ويقال زكم بنطفته وزكب إذا حذف بها، ويقال هو ألأم زكمة في الأرض وزكبة معناه ألأم شيء لفظ شيئا، ويقال عبد عليه وأبد وأمد أي غضب، ويقال وقعنا في بعكوكاء يا هذا ومعكوكاء أي في غبار وجلبة وشر، الفراء يقال جردبت في الطعام وجردمت وهو أن يستر بيده ما بين يديه من الطعام لئلا يتناوله أحد، وأنشد:
إذا ما كنت في قوم شهاوى ... فلا تجعل شمالك جردبانا
ويروى جردمانا، وقال اللحياني يقال مهلا وبهلا في معنى واحد، وقال أبو عمرو مهلا وبهلا إتباع، وأنشد [لأبي جهيمة الذهلي]
فقلت له مهلا وبهلا فلم يثب ... بقول وأضحى الغس محتملا ضغنا
قال أبو يوسف وسمعت أبا صاعد الكلابي يقول تكبكب الرجل في ثيابه أي تزمل وحكاها أبو عمرو الشيباني تكمكم، قال ويقال كبنت اللصوص في الجبل كما يقال كمنوا، وقال الفراء كبن الشيء كبونا إذا دخل واستتر عنك، قال وأنشدني الزبيري:
فإياك والغى لا تستتر ... حديد النيوب أطال الكبونا
قال وأنشدني بعض بني غنم بن أسد:
فلا وجد حتى يكبن الحب في الحشى ... ولا وجد حتى لا يكون بكاء
قال ويسمى كل داء استتر في الجوف مما لا يظهر الكبان، وقال
(1/16)

أبو صاعد العطاميل هي البكرات التوام الخلق يعني العطابيل.
(1/17)

باب الميم والنون
الأصمعي يقال للحية أيم وأين، قال العجاج:
وبطن أيم وقواما عسلجا
والأصل أيم فخفف نحو لين ولين وهين وهين، وأنشد لأبي كبير:
ولقد وردت الماء لم تشرب به ... بين الربيع إلى شهور الصيف
إلا عواسر كالمراط معيدة ... بالليل مورد أيم متغضف
يقول هذه الذئاب تعسر بأذنابها، ويروى إلا عواسل، يقول تعسل في مشيتها تمر مرا سريعا، والمراط النبل، والأيم الحية، والصيف مطر الصيف. وقوله إلا عواسر يعني ذئابا عاقدة أذنابها. والمراط السهام التي قد تمرط ريشها، معيدة يعني معاودة للورد مرة بعد مرة، يريد أن هذا الكلام من موارد الحيات وأماكنها لخلائه، متغضف متثن، ويقال الغيم والغين، وأنشد لرجل من بني تغلب:
كأني بين خافيتي عقاب ... يريد حمامة في يوم غين
وقال بعضهم الغين إلباس الغيم السماء، ومنه قولهم إنه ليغان على قلبي أي يغطى عليه ويلبس، وقال رؤبة:
أمطر في أكناف غيم مغين
أي ملبس، [قال] وسمعت أبا عمرو يقول الغيم العطش يقال غيم وغين وقد غامت وغانت أي عطشت وهي تغيم وتغين، قال الراجز:
(1/17)

ما زالت الدلو لها تعود ... حتى أفاق غيمها المجهود
وقال آخر:
يا رب شيخ من بني لجيم ... عاري الظنابيب كعظم الريم
لا يعرف الغيم بأرض الغيم
وقال عبيدة الغنوي:
وهم حلوا النعمان أزمان جاءهم ... عن الورد حتى حر وهو ثقيل
سليبا يعد الغنم أن يفلت الفتى ... وفيه صدى من غيمه وغلول
من الغلة وهي العطش، وقال [ربيعة بن مقروم] الضبي:
فظلت صوادي خزر العيون ... إلى الماء من رهبة أن تغيما
ويقال ماء آجن وآجم، قال عوف بن الخرع وأنشده الأصمعي:
وتشرب أسآر الحياض تسوفها ... ولو وردت ماء المريرة آجما
قال أظنه أراد آجنا، ويقال للشمال نسع ومسع، وأنشد للهذلي [وهو المتنخل]
قد حال دون دريسيه مؤوبة ... نسع لها بعضاه الأرض تهزيز
العضاه كل شجرة تعظم ولها شوك الواحدة عضه الدريس الخلق والمؤوبة ريح تأتي مع الليل، والحلان والحلام الجدي الصغير، وأنشد [لابن أحمر]
تهدى إليه ذراع الجدي تكرمة ... إما ذبيحا وإما كان حلانا
فالذ بيح الذي قد صلح أن يذبح للنسك والحلان الجدي الصغير الذي لا يصلح للنسك، ويقال في الضب حلان وفي اليربوع
(1/18)

جفرة والجفرة التي قد انتفخ جنباها وأكلت وشربت حتى سمنت، ويقال غلام جفر حين تحرك، وقال أبو عبيدة في قول مهلهل:
كل قتيل في كليب حلام ... حتى ينال القتل آل همام
أي فرغ ويقال الفرغ للباطل الذي لا يؤدى يقال ذهب دمه فرغا أي باطلا، وأنشد الأصمعي:
كل قتيل في كليب حلان ... حتى ينال القتل آل شيبان
وجمع حلان حلالين وجمع حلام حلاليم، قال الأصمعي يقال امتقع لونه وانتقع إذا تغير وهو ممتقع اللون ومنتقع اللون، ويقال نجر من الماء ينجر نجرا ومجر يمجر مجرا إذا أكثر من شربه ولم يكد يروى، وقال [أبو محمد] الأسدي:
حتى إذا ما اشتد لوبان النجر
الفراء يقال مخجت بالدلو ونخجتها إذا جذبت بها لتمتلئ، قال الراجز:
فصبحت قليذما هموما ... يزيدها مخج الدلى جموما
القليذم البئر الغزيرة والدلى جمع الدلاة ويروى نخج ويروى قدوما، الأصمعي الندى والمدى الغاية يقال بلغ فلان المدى والندى، قال الأصمعي الندى بعد ذهاب الصوت يقال مر فلانا يناد فإنه أندى منك صوتا، وأنشد الأصمعي [لمدثار بن شيبان النمري]
فقلت ادعي وأدع فإن أندى ... لصوت أن ينادي داعياني،
وقال ذو الرمة:
وإن لم يزل يستسمع العام حوله ... ندى صوت مقروع عن العدف عاذب
(1/19)

المقروع المختار للفحلة والعذف الأكل يقال ما ذقت عدوفا والعاذب القائم لا يضع رأسه إلى مرعى يقال ظل عاذبا عن المرعى، قال وسمعت أبا عمرو يقول ما ذاق عدوفا وعذوفا، قال اللحياني يقال رطب محلقم ومحلقن، وقال الأصمعي إذا بلغ الترطيب ثلثي البسرة فهي حلقانه وهي حلقان للجميع وهي محلقنة والمحلقن الجميع، والحزن والحزم ما غلظ من الأرض وهي الحزم والحزون، وقال غيره من الأعراب الحزم أرفع والحزن أغلظ، ويقال قد أحزنا أي صرنا إلى الحزونة ولا يقال أحرمنا، قال امرؤ القيس:
تبين خليلي هل ترى من ظعائن ... سلكن ضحيا بين حزمي شعبعب
الكسائي تمدلت بالمنديل وتندلت، الأصمعي يقال أمغرت الناقة والشاة وأنغرت إذا خالطت لبنها حمرة من دم، الأحمر يقال طانه الله على الخير وطامه يعني جبله وهو يطيمه ويطينه، وأنشد:
لقد كان حرا يستحي أن تضمه ... ألا تلك نفس طين فيها حياؤها
قال وسمعت الكلابي يقول طانه الله على الخير على الشر، الأصمعي يقال للبعير إذا قارب الخطو وأسرع بعير دهامج وبعير دهانج وقد دهمج يدهمج دهمجة ودهنج يدهنج دهنجة، وأنشد [للفرزدق]
وعير لها من بنات الكداد ... يدهنج بالقعو والمزود
كأن رعن الآل منه في الآل
ويروى يدهمج، وأنشد للعجاج:
بين الضحى وبين قيل القيال ... إذا بدا دهامج ذو أعدال
ويروى دهانج، قوله بين الضحى وبين قيل القيال يريد الوقت
(1/20)

الذي يشتد فيه توهج الشمس والسراب دهانج يعني بعيرا يقارب الخطو وإنما شبه الرعن إذا قمص في الآل ببعير عليه أعدال تمشي بها، وأنشد [للعجاج] في مثله:
وهم رعن الآل أن يكونا ... بحرا يكب الحوت والسفينا
تخال فيه القنة الظنونا ... إذا جرى نوبية زفونا
أو قرمليا هابعا ذقونا
القنة الجبل الصغير والهبع أن تستعين بعنقه إذا مشى، وأنشد لابن مقبل:
سرح العنيق إذا ترفعت الضحى ... هدج الثفال بحمله المتثاقل
العنيق المشي السريع سرح سهلة هدج سرعة وتقارب خطو والثفال البعير الثقيل والمعنى ترفعت الضحى كهدج الثفال وذاك أن الآل يكون بالضحى فترى الأعلام فيه ترتفع وتنخفض فشبه اضطراب العلم في الآل بهدجان بعير ثفال عليه حمل، ويقال أسود قاتم وقاتن، وقال الطرماح:
كطوف متلي حجة بين غبغب ... وقرة مسود من النسك قاتن
أبو عمرو والفراء يقال كرزن وكرزم للفأس الثقيلة، وأنشد لبعض الشعراء:
وقد جعلت أكبادنا تحتويكم ... كما تحتوي سوق العضاه الكرازنا
وقال غيره [وهو جرير]
وأورثك القين العلاة ومرجلا ... وإصلاح أخرات الفؤوس الكرازم
الكسائي يقال عراهمة وعراهنة للعظيمة، وأنشد [للأعلم الهذلي]
(1/21)

تراها الضبع أعظمهن رأسا ... عراهنة لها حرة وثيل
وفي الرواية أكبرهن رأسا جراهمة والجراهمة العظيمة، وسمع الفراء حنظل وحمظل، وقال أبو عمرو الدمدم الصليان المحيل في لغة بني أسد وهو بلغة تميم الدندن، أبو عبيدة يقال انتطل فلان من الزق نطلة وامتطل مطلة والمعنى واحد، ويقال قد نشنشها للرجل والفحل أي قد نكحها وقال بعضهم مشمشها في ذلك المعنى، قالت زينب بنت أوس:
ناك حبي أمه نيك الفرس ... مشمشها أربعة ثم جلس
ويقال إن فلانا لشراب بأنقع جمع قال وقال بعضهم بأمقع، قال الأصمعي، معناه المعاود لما يكره مرة بعد مرة، وقد يجتمعون بينهما في قافيتين، وأنشد ابن الأعرابي [لجدة سفيان وقالت لسفيان]
بني إن البرشيء هين ... المنطق اللين والطعيم
وأنشد الأصمعي [لحنظلة بن مصبح]
ألا لها الويل على مبين ... على مبين جرد القصيم
الكلابي يقال أطم يده وأطنها
(1/22)

باب العين والهمزة
قال الأصمعي يقال آديته على كذا وكذا وأعديته أي قويته وأعنته ويقال استأديت الأمير على فلان في معنى استعد يت، وأنشد ليزيد بن خذاق:
ولقد أضاء لك الطريق وأنهجت ... سبل المسالك والهدى يعدي
(1/22)

طريق نهج بإسكان الهاء أي واضح والجمع نهوج، يقول إبصارك الهدى يقويك على طريقك ومعنى يعدي يقوي، ومن هذا أعداني السلطان، وقوله أضاء لك أي أبصرت أمرك وتبين لك وأنهجت صارت نهجا واضحة بينة، قال وسمعت أبا ثعلب ينشد بيت طفيل:
فنحن منعنا يوم حرس نساءكم ... غداة دعانا عامر غير معتلي
يريد مؤتلي، ويقال قد كثأ اللبن وكثع وهي الكثأة والكثعة وهو أن يعلو دسمه وخثورته على رأسه في الاناء، وأنشد:
وأنت امرؤ قد كثأت لك لحية ... كأنك منها بين تيسين قاعد
والعرب تقول موت زعاف وزؤاف وذعاف وذؤاف وهو الذي يعجل القتل، ويقال عباب الموج وأبابه، ويقال لاطه بعين ولأطه بسهم ولعطه إذا أصابه به، أبو زيد يقال صبأت على القوم أصبأ صبئا وصبعت عليهم أصبع صبعا وهما واحد وهو أن تدخل عليهم غيرهم، الفراء يقال يوم عك ويوم أك من شدة الحر، ويقال ذهب القوم عباديد وأباديد وعبابيد وأبابيد. ويقال انجأفت النخلة وانجعفت إذا انقلعت من أصلها، ويقال أردت أن تفعل كذا وبعض العرب يقول أردت عن تفعل كذا، قال الأصمعي سمعت أبا الصقر ينشد [لحطائط بن يعفر النهشلي]
أريني جوادا مات هزلا لانني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا
يريد لعلني، وقال أبو عمرو قال أبو الحصين العبسي إن بينهم لعهنة أي إحنة، وسمعته يقول الأسن قديم الشحم وبعضهم يقول العسن، أبو عبيدة قوم يحولون حاء حتى فيجعلونها عينا كقولك قم عتى
(1/23)

آتيك، وقوم يجعلو نها ألفا كقولك أتى آتيك، الأصمعي يقال التمى لونه والتمع لونه، وهو السأف والسعف، وقال الفراء سمعت بعض بني نبهان من طيئ يقول دأني يريد دعني، وقال تئاله يريد تعاله فيجعلون مكان العين همزة كما جعلوا مكان الهمزة عينا في قوله لعنك قائم، وأشهد عنك رسول الله، وهي لغة في تميم وقيس كثيرة، ويقال ذأته وذعته إذا خنقه.
(1/24)

باب العين والحاء
يقال ضبعت الخيل وضبحت سواء، وقال بعضهم ضبحت بمنزلة نحمت، قال الأصمعي يقال إنه لعفضاج وحفضاج إذا انفتق وكثر لحمه ويقال رجل عفاضج [وحفاضج] ، وأنشد لهميان بن قحافة:
عبل السراة سنما عفاضجا.
قال وسمعت أبا مهدي يقول إن فلانا لمعصوب ما حفضج، ويقال بحثروا متاعهم وبعثروا أي فرقوه، ويقال للمرأة إذا كانت تبذو وتجئ بالكلام القبيح والفحش هي تحنظي وتعنظي وتخنذي، وقد عنظى الرجل وحنظى وخنذى بمعنى واحد، وأنشد لجندل [بن المثنى الطهوي]
قامت تحنظي بك سمع الحاضر ... صهصلق لا ترعوي لزاجر
ويروى تعنظي بك وتخنذي بك، وقال غيره تخنظي بالخاء [المعجمة] ، ويقال رجل خنظيان إذا كان فاحشا، ويقال نزل بحراه وعراه أي قريبا منه، أبو عبيدة يقال لا وحهد الله يريدون وعهد الله.
(1/24)

باب الهاء والهمزة
قال الأصمعي يقال للصبا هير وهير وإير وأير، وأنشد:
وإنا لأيسار إذا هبت الصبا ... وإنا لأيسار إذا الأير هبت
ويقال للقشور التي في أصول الشعر إبرية وهبرية، وأنشد [لأوس ابن حجر]
ليث عليه من البردي هبرية ... كالمز برانى عيار بأوصال
ويقال أيا فلان وهيا فلان، وأنشد:
فانصرفت وهي حصان مغضبه ... ورفعت بصوتها هيا أبه
كل الفتاة بأبيها معجبه
يريد أيا أبه ويقال أرقت الماء وهرقته فهو ماء مراق ومهراق، وحكى الفراء أهرقت الماء فهو مهراق، ويقال إياك أن تفعل وهياك أن تفعل، قال الفراء وإنما يقولون هياك في موضع زجر ولا يقولون هياك أكرمت، وأنشد:
يا خال هلا قلت إذ أعطيتني ... هياك هياك وحنواء العنق
ويقال أيا زيد وهيا زيد، الكسائي يقال أرحت دابتي وهرحتها، وقد أنرت له وهنرت له، الأصمعي يقال اتمأل السنام واتمهل إذا انتصب، ويقال للرجل الحسن القامة إنه لمتمهل ومتمئل، أو عبيدة عن يونس بقال دع المتاع كأيئته يريدون كهيئته. قال ويقول العرب أما والله لأفعلن وهما والله لأفعلن، وأيم الله وهيم الله، [وقال] الأصمعي ينشد هذا البيت:
وقد كنت في الحرب ذا تدرإ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع
(1/25)

وبعض العرب يقول ذا تدره. ويقال في فلان دراء أي خروج يعني يخرج عليك ويتدرأ.
ودروء الجبل جروف شاخصة منه. أبو عمرو يقال درأ علينا ودره علينا، الفراء يقال ازمأرت عينه وازمهرت إذا احمرت. وهيهات الشر وهيهات وحكى أيهات الشر وأيهات. ويقال قد أبزت له وهبزت له وهو الوثب.
(1/26)

باب الهاء والحاء
قال الأصمعي يقال مدح ومده وما أحسن مدحه ومدهه ومدحته ومدهته، قال وقال الحارث بن مصرف ساب حجل بن نضلة معاوية ابن شكل عند المنذر أو عند النعمان شك فيه الأصمعي فقال حجل إنه لقتال ظباء تباع إماء مشاء باقراء قعو الأليتين مقبل النعلين أفحج الفخذين مفج الساقين فقال المنذر أو النعمان أردت أن تذيمه فمدهته، قوله تذيمه أي تعيبه من الذام وهو العيب والذام والذم واحد، الأقراء جمع قري وهو مسيل الماء إلى الروضة، وقعو الأليتين ممتلئ الأليتين ناتئهما ليس بمنبسطهما، مفج أي إحداهما متباعدة عن الأخرى، ويقال قوس فجواء إذا بان وترها عن كبدها ومثلها فجاء ومنفجة، وأنشد لرؤبة:
لله در الغانيات المده
وقد كدحه وكدهه، ويقال سقط من السطح فتكدح وتكده، وأنشد لرؤبة:
وخاف صقع القارعات الكده
(1/26)

والصقع كل ضرب على يابس والكده الكسر والقارعة كل هنة شديدة القرع، ويقال قحل جلده وقهل إذا يبس، وتقهل الرجل إذا شحب تقهلا، والمتقهل اليابس الجلد وإذا كان يتيبس في القرأة فهو متقهل ومتقحل، [قال] قحل الشيء قحلا إذا يبس وشيخ قاحل إذا يبس جلده على عظمه. وقد جلح الرجل وجله وهو الجلح والجله إذا انحسر الشعر عن مقدم رأسه. قال رؤبة:
براق أصلاد الجبين الأجله
أصلاد جمع صلد وكل حجر صلب فهو صلد. ويقال حبش له أشياء وهبش له. وهو يحتبش ويهتبش، ويقال تحبش بنو فلان علي وتهبشوا إذا تجمعوا، والأحبوش الجماعة، وأنشد لرؤبة:
لولا حباشات من التحبيش ... لصبية كأفرخ العشوش
أي لولا ما أجمع لهم، وأنشد للعجاج:
كأن صيران المها الأخلاط ... برملها من عاطف وعاط
بالليل أحبوش من الأنباط
أي جماعة من الأنباط، ويقال حقحق في السير وهقهق إذا سار سيرا متعبا، قال رؤبة:
يصبحن بعد القرب المقهقه
إنما أصله من الحقحقة وهو السير الشديد حتى ينقطع ثم قلب الحاء إلى الهاء لأنها أختها ثم قلبوا الهقهقة إلى القهقهة، وبقال في مثل شر السير الحقحقة، قال وقال مطرف بن الشخير لابن له يا عبد الله عليك بالقصد وإياك وسير الحقحقة، يريد الإتعاب،
(1/27)

ويقال للقصير بهتر وبحتر. ويقال نهم ينهم ونحم ينحم ونأم ينئم بمعنى واحد وهو صوت كأنه زحير، وقد أنح يأنح وأنه يأنه، وأنشد لرؤبة:
رعابة يخشي نفوس الأنه
وصف فحلا يقول يرعب نفوس الذين يأنهون. وقال غير الأصمعي يقال في صوته صحل وصهل أي بحوحة، ويقال هو يتفيهق في كلامه ويتفيحق في كلامه إذا توسع فيه وتنطع وأصله من الفهق وهو الامتلاء، أبو زيد أهمتني الحاجة إهماما وأحمتني إحماما وهما واحد، وقال الأصمعي يقال أحمني الأمر إذا أخذه له الزمع، وقال أبو عمرو بقال طريق منفحق ومنفهق وهو الواسع.
(1/28)

باب الجيم والياء
قال الأصمعي حدثني خلف الأحمر قال أنشدني رجل من أهل البادية.
المطمعون اللحم بالعشج ... وبالغداة كسر البرنج
يقلع بالود وبالصيصج
يريد بالعشي وفدر البرني والصيصج قرن البقرة وهو الصيصة.
قال وقال أبو عمرو بن العلاء قلت لرجل من بني حنظلة ممن أنت فقال فقيمج قال وقلت من أيهم فقال مرج يريد [فقيمي و] مري. وأنشد لهميان بن قحافة السعدي:
تطير عنها الوبر الصهابجا
(1/28)

يريد الصهابي من الصهبة، قال وبعض العرب إذا شدد الياء جعلها جيما، وأنشد عن ابن الأعرابي [لأبي النجم]
كأن في أذنابهن الشول ... من عبس الصيف قرون الأجل
يريد الأيل. وقال أبو زيد هو الصهريج والصهاريج وبنو تميم يقولون الصهري والصهاري وهو الذي يجعل للماء يجتمع فيه، قال وقال بعضهم شيرة للشجرة، أبو عبيدة بقال لا أفعله جدا الدهر مفتوح الأول منقوص في معنى لا أفعل ذاك يد الدهر، وأنشد الفراء:
لاهم إن كنت قبلت حجتج ... فلا يزال شاحج يأتيك بج
أقمر نهات ينزي وفرتج
يريد حجتي ويأتيك بي وينزي وفرتي
(1/29)

باب الخاء والجيم
قال الأصمعي يقال خلع وجلع إذا ذهب حياؤه، والجلع الكشف، والمرأة الجلعة التي قد كشفت عن رأسها قناعها، وأنشد:
قولا لسحبان أرى بوارا ... جالعة عن رأسها الخمارا
قال ودخل أعرابي على أمير فضربه فقال وجدته قد خلع وجلع والله مخزيه ومغير ما به ومسلمه شر مسلم.
(1/29)

باب الحاء والجيم
الأصمعي يقال تركت فلانا يجوس بني فلان ويحوسهم يقول يدوسهم ويطلب فيئهم، الكسائي يقال أحم الأمر وأجم إذا حان
(1/29)

وقته، ويقال رجل محارف ومجارف، ويقال هم يحلبون عليه ويجلبون عليه في معنى واحد أي يعينون عليه، وقال الأصمعي ما كان معناه قد حان وقوعه فهو أجم يقال قد أجم ذلك الأمر أي قد حان، وأنشد:
حييا ذلك الغزال الأحما ... إن يكن ذاكم الفراق أجما
وقال زهير:
وكنت إذا ما جئت يوما لحاجة ... مضت وأجمت حاجة الغد ما تخلو
وقال عدي بن الغدير الغنوي:
إن قريشا مهلك من أطاعها ... تنافس دنيا قد أجم انصرامها
وإذا قلت أحم فهو قدر، ولم يعرف أحم
(1/30)

باب الخاء والحاء
قال الأصمعي الخشي والحشي اليابس، وأنشد للعجاج:
والهدب الناعب والخشي
الناعم اللين الرطب والخشي اليابس، وأنشد:
وإن عندي إن ركبت مسحلي ... سم ذراريح رطاب وخشي
أي لساني أطلقه، ويقال خبج وحبج إذا ضرط، وقد فاحت منه رائحة طيبة وفاخت، أبو زيد يقال خمص الجرح يخمص خموصا وحمص يحمص حموصا، وانحمص انحماصا إذا ذهب ورمه، أبو عبيدة المخسول والمحسول المرذول وقد خسلته وحسلته، أبو عمرو الشيباني الجحادي والجخادي الضخم، قال ويقال طحرور وطخرور للسحابة.
(1/30)

قال الأصمعي الطخارير من السحاب قطع مستدقة رقاق والواحدة طخرورة، والرجل طخرور إذا لم يكن جلدا ولا كثيفا، ولم يعرفه بالحاء، [قال] وسمعت الكلابي يقول ليس على السماء طحرور وليس على الرجل طحرور ولا يتكلم به إلا مع الجحد، والطخارير من السحاب شيء قليل في نواحي السماء واحدها طخرور يتكلم به بجحد وبغير جحد، اللحياني يقال شرب حتى اطمحر وحتى اطمخر أي امتلا، وقد دربح ودربخ إذا حنى ظهره، ويقال هو يتحوف مالي ويتخوفه أي يتنقصه ويأخذ من أطرافه، قال الله عز وجل أو يأخذهم على تخوف أي تنقص، ثم قال الشاعر [وهو ابن مقبل]
تخوف السير منها تامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السفن
أي تنقص، ويقال قرئ إن لك في النهار سبحا طويلا وسبخا قرأها يحيى بن يعمر، قال الفراء معناهما واحد، وقال غيره سبحا فراغا وسبخا نوما، ويقال قد سبخ الحر إذا حاد وانكسر، ويقال اللهم سبح عنه الحمى أي خففها، ويقال لما يسقط من ريش الطائر السبيخ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة حين دعت على سارق سرقها لا تسبخي عنه أي لا تخففي عنه إثمه، ويقال زاخ عن كذا وكذا وزاح، وأنشدني الكلابي:
فغشي الذادة من عرامها ... جهل فزاخوا عن رجا مقامها
ومما جاء بالخاء والحاء باختلاف المعنى:
قال أبو عبيدة يقال أتانا بطعام فخططنا فيه أي أكلناه أكلا يسيرا وعذرنا، ويقال حططنا مذ اليوم في طعام فلان وذاك إذا أكلوا أكلا شديدا.
(1/31)

باب الغين والخاء
الفراء يقال عنق غطريف وخطريف أي واسع، قال رؤبة:
والدهر إن أضعف ذو تضعيف ... بعد اطراد العنق الغطريف
باق يداني القيد للرسوف ... ويأجل الإتلاف للتتليف
قال ويرويها بعضهم الخطريف، وحكى عن بعضهم أرى دجلة قد زغرت يريد زخرت إذا جاءت بالماء الكثير، وحكي خط يخط في معنى غط يغط، الأصمعي [يقال] اغبن من ثوبك واخبن.
(1/32)

باب الهاء والخاء:
الأصمعي يقال اطرهم واطرخم [الشباب] إذا كان مشرفا طويلا، وأنشد لابن أحمر:
أرجي شبابا مطرهما وصحة ... وكيف رجاء الشيخ ما ليس لاقا
ويقال بخ بخ وبه به إذا تعجب من الشيء، ويقال صخدته الشمس وصهدته وذلك إذا اشتد وقعها عليه، ويقال هاجرة صيخود [وصيهود أي حارة] وصخرة صيخود أي صلبة، وأنشد:
كأنهن الصخر الصيخود ... يرفت عقر الحوض والعضود
(1/32)

باب العين والغين
الأصمعي يقال غلث طعامه وعلثه، وقد أغلث وأعلث، والعلاثة سمن وأقط يخلط أو رب وأقط، ويقال فلان يأكل الغليث إذا أكل خبزا من شعير وحنطة، [قال] وسمعت العامري يقول قال الرجل لامرأته إذا أكل عياله اللحم الغث أو النئ أو السئ يفرق على بطونهم منه ويلك اغلثي عن صبيانك بشيء آخر فنطعمهم طعاما نضيجا أو مأدوما، والغلث أن يكون قوم يطلبون عند قوم شيئا فيقول قائل منهم اغلثوا عنكم هذا السماع الذي عليكم بشيء يقول وإن أصبتم بريا فأثروا فيه بشيء يذكر كما ذكر ما أصابكم ويقول الرجل والله لقد عرفنا ما أصبنا إلا بريا ولكنا لم نجد بدا من أن نغلث عنا بشيء، ويقال غلث أحد الجملين بالآخر لا يدعه يعالجه ويعضه، وغلث أحد الكلبين بالآخر، قال الأصمعي وفي لعل لغات يقول بعض العرب لعلي ويقول بعضهم لعلني وبعضهم علي وبعضهم علني وبعضهم لعني وبعضهم لغني، قال الفرزدق:
هل انتم عائجون بنا لغنا ... نرى العرصات أو أثر الخيام
قال وقال عيسى بن عمر سمعت أبا النجم يقول:
اغد لعنا في الرهان نرسله
كذا يريد لعلنا، وبعضهم يقول لانني ولأني وبعضهم لو انني، قال وقال رجل بمنى من يدعو لي المرأة الضالة فقال أعرابي لو ان عليها خمارا أسود يريد لعل عليها فقال له سود الله وجهك، وأنشد:
فقلت امكثي حتى يسار لو اننا ... نحج فقالت لي أعام وقابله
(1/33)

يريد لعلنا، الفراء يقال سمعت وغاهم ووعاهم وهي الضجة، ويقال مالك عن هذا وعل وما لك عن هذا وغل في معنى ملجإ، اللحياني يقال ارمعل دمعه وارمغل إذا قطر وتتابع، وقد بعثر متاعه وبغثره، أبو عمرو الشيباني يقال نشعت به ونشغت به، وإنه لمنشوغ بأكل اللحم، وأنشد لذي الرمة:
إذا مرئية ولدت غلاما ... فألأم مرضع نشع المحارا
أبو عبيدة يقال غما والله وعما والله، وقد يجمعون بينهما في قافيتين، قال رؤبة:
قبحت من سالفة ومن صدغ ... كأنها كشية ضب في صقع
(1/34)

باب الفاء والثاء
قال الأصمعي يقال جدف وجدث للقبر، والدفئي والدثئي من المطر ووقته إذا قاءت الأرض الكمأة فلم يبق فيها شيء، والحفالة والحثالة الردي من كل شيء، وقال أبو عبيدة الحفالة والحثالة واحد وهي القشارة من التمر والشعير وما أشبههما، الأصمعي يقال الد فينة والدثينة لمنزل لبني سليم، ويقال اغتفت الخيل واغتثت إذا أصابت شيئا من الربيع، وهي الغفة والغثة، وقال طفيل الغنوي:
وكنا إذا ما اغتفت الخيل غفة ... تجرد طلاب الترات مطلب
اغتفت أكلت شيئا لم تكثر، ويقال تكفيني غفة من العيش أي بلغة، قال [ثابت قطنة العتكي]
لا خير في طمع يدني إلى طبع ... وغفة من قوام العيش تكفيني
(1/34)

يقال هذا قوام الدين وقوام الحق وقوام العيش بكسر القاف وهو ما يقوم به، ويقال ثلغ رأسه وفلغه إذا شدخه، أبو عمرو يقال هو الفناء والثناء لفناء الدار، وحكى غلام ثوهد وفوهد وهو الناعم، وحكى الأرفة والأرثة للحد بين الأرضين، الفراء يقال المغافير والمغاثير لشيء ينضحه الثمام والرمث كالعسل والواحد مغفور [ومغثور] ، قال وأسد تقول مغثور، قال وسمعت العرب تقول خرجنا نتمغفر فيمن قال مغفور ونتمغثر فيمن قال مغثور أي نأخذ المغفور، قال أبو عبيدة قالوا:
هذا الجنى لا أن يكل المغفرا
يقال في موضع وقوع الكثير والسعة من الخير والغنى والكسب بعد القلة والبلغة والكل والضيق، قال والمغفر شيء يخرج من ساق العرفط وهو أشبه ما خلق الله بالناطف إذا كان يساط ويضرب فهو مثله في بياضه، قال واللثأ [من] لثى الثمام أطيب منه وهو مثل العسل وليس يكون في كل سنة إنما يكون الفينة من الدهر وهو شيء كأن العيدان نضحت به فإذا أخذ عن الثمام لم تر له مخارج كمخارج الصمغ فيحت ما كان منه على الثمام على ثوب فلا يترب وتنضح الشجرة من الثمام حتى تكون تحتها صفيحة فيلتثونها أي يقتلعونها فيجعل في ثوب ويصب عليه الماء ويجعل تحته إناء فتسيل في الإناء خلاصته وهي غسالته فيشرب ومن شاء أعقده، قال ابن دريد أعقدت العسل والقطران إعقادا إذا طبخته، وعقدت الحبل والعهد وغيرهما عقدا، الفراء يقال الفوم والثوم للحنطة، ومنه قوله
(1/35)

عز وجل: {وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا} وهي في قراءة عبد الله وثومها وعدسها، ويقال ثوب فرقبي وثرقبي، ويقال وقعوا في عافور شر وعاثور شر، وقال العجاج:
بل بلدة مرهوبة العاثور
قال الأصمعي نرى أنه من قولهم عثر يعثر أي يقع في الشر، والنفي والنثي ما نفاه الرشاء من الماء، قال الراجز وهو الاخيل:
كأن متنيه من النفي ... مواقع الطير على الصفي
وهي الأثافي والأثاثي لغة لبعض بني تميم، وهو الضلال بن فهلل وثهلل، ويقال عفنت في الجبل وعثنت إذا صعدت وأنا أعفن وأعثن، ويقال الشيخ يدلف ويدلث إذا مشى مشيا ضعيفا، ويقال ثم وفم في حروف النسق، والنكاف والنكاث داء يأخذ الإبل، ويقال هو فروغ الدلو وثروغها، ويقال هو اللفام واللثام، قال الفراء اللثام على الفم واللفام على الأرنبة، ويقال فلان ذو ثروة وذو فروة أي كثرة، ويقال قد جئث الرجل وجئف وزئد إذا فزع.
(1/36)

باب الفاء والكاف
قال الأصمعي [يقال] في صدره علي حسيفة وحسيكة أي غل وعداوة، وقال ابن الأعرابي الحساكل والحسافل الصغار، الأصمعي وأبو عمرو السلفان والسلكان أولاد الحجل يقال للذكر والأنثى سلف ولم نسمع سلفة ولو قلته لكان جيدا، ويقال سلك وسلكة، أبو صاعد سلفان الحجل وأسلاف الحجل [أولاده] الواحد سلف للذكر والأنثى.
(1/36)

باب القاف والكاف:
الأصمعي يقال دمقه ودمكه أي دفع في صدره، ويقال للصبي والسخلة امتك ما في ضرع أمه وامتق ما في ضرع أمه إذا شربه كله، وأنشد للكميت:
تمقق أخلاف المعيشة منهم ... رضاعا وأخلاف المعيشة حفل
ويقال قاتعه الله وكاتعه الله في معنى قاتله الله، وقال أبو عمرو يقال هو أعرابي كح وأعرابية كحة، أبو زيد يقال أعرابي قح وأعراب أقحاح أي محض خالص، ومثله عبد قح أي خالص محض، الأصمعي القح الخالص من اللؤم والكرم ومن كل شيء، وقال أبو عبيدة نرى أنه من قولهم رجع إلى قحاحة أي إلى أصله، الفراء يقال للذي يتبخر به قسط وكسط، وقد قشطت عنه جلده وكشطت، قال ومر أعرابي بآخرين يجتزران بعيرا فقال لرجل ما اسم الكاشطين قال له أحدهما خابئة المصادع والآخر رأس بغير شعر فقال يا كنانة ويا صليع أطعماني بهذا اللحم وقد قحط القاطر وكحط، وقد قهرت الرجل أقهره، قال وسمعت بعض بني غنم بن دودان من بني أسد يقول فلان تكهر، قال وقريش تقول كشطت وقيس وتميم وأسد قشطت، وفي مصحف عبد الله بن مسعود قشطت بالقاف، الأصمعي إناء قربان وكربان إذا دنا أن يمتلئ، أبو عبيدة قالوا بسر قراثاء
(1/37)

وكراثاء، وقال بعضهم تمر قريثاء وكريثاء، الأصمعي والفراء يقال عسق به وعسك به إذا لزمه، الفراء [يقال] رجل زبعبك وزبعبق للحديد، ويقال حزكته بالحبال أحزكه كما تقول [حزقته] أحزقه، الكلابي يقال ظل مقردحا ومكردحا أي دائبا في عمله، قال ويقال رأيت فلانا وقم من فلان حين رآه أي سكت وأصاخ حين رآه، ومثلها وكم منه. قال والأقهب والأكهب لون إلى الغبرة.
(1/38)

باب الكاف والجيم
الأصمعي يقال مر يرتك ويرتج إذا ترجرج، ويقال أخذه سك في بطنه وسج إذا لان بطنه، وقال أعرابي مرة لأن يكون في بطني بعض النكراء أحب إلي من أن يكون سجا سجا، ويقال الزمكى والزمجى لزمكى الطائر، ويقال ريح سيهك وريح سيهج وريح سيهوك وريح سيهوج إذا كانت شديدة، وقال رجل من بني سعد:
يا دار سلمى بين دارات العوج ... جرت عليها كل ريح سيهوج
من عن شمال الخط أو سماهيج
وهو السهك والسهج يقال سهكه وسهجه وسحقه، قال أبو عمرو المسهك والمسهج ممر الريح.
(1/38)

باب السين والثاء:
الأصمعي يقال الوطس والوطث الضرب الشديد بالخف يقال وطس
(1/38)

الأرض بخفه وقد وطث، ويقال ناقة فاسج وفاثج وهي الفتية الحامل، وأنشد لهميان:
والبكرات اللقح الفواثجا
ويروى الفواسجا، ويقال فوه يجري سعابيب وثعابيب وهو أن يجري منه ماء صاف فيه تمدد، وأنشد لابن مقبل:
يعلون بالمردقوش الورد ضاحية ... على سعابيب ماء الضالة اللجن
قوله بالمردقوش أراد المرزنجوش ... وقوله ضاحية يقول جعلنه ظاهرا
فوق كل شيء يعلون به المشط وقوله ماء الضالة أراد ماء الآس شبه خضرته بخضرة السدر، وقال غيره يغسلن رؤوسهن بالسدر ثم يعلينها بالمرزنجوش واللجن المتلزج، ويقال ساخت رجله في الأرض وثاخت، ويقال أتيته ملث الظلام وملس الظلام أي حين اختلط الظلام.
(1/39)

باب الثاء والذال:
الأصمعي يقال لتراب البئر الذي يخرج منها النبيثة والنبيذة، ويقال قرب حذحاذ وحثحاث إذا كان سريعا، ويقال قذم له من ماله وقثم وغذم وغثم إذا دفع إليه منه دفعة فأكثر، ويقال قرأ فما تلعثم وما تلعذم، اللحياني يقال خرجت غثيثة الجرح وغذيذته إذا خرجت مدته وما فيه، وقد غث يغث وغذ يغذ، ويقال جذوت وجثوت وهي القيام على أطراف الأصابع، وأنشد الأصمعي للنعمان ابن نضلة العدوي:
(1/39)

إذا شيءت غنتني دهاقين قرية ... وصناجة تجذو على كل منسم
ويقال جذوت على أطراف أصابعي إذا قمت على أصابعك وجثوت على ركبتي ويقال جذوة وجذوة وجذوة في قوله عز وجل: {أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ} وقال اللحياني يقال جثوة وجثوة وجثوة، أبو عمرو الشيباني يلوذ ويلوث سواء، الفراء يقال ما له ثفروق وما له ذفروق.
(1/40)

باب السين والشين:
قال الأصمعي يقال جاحشته وجاحسته وجاحفته إذا زاحمته، قال وبعض العرب يقول للجحاش في القتال الجحاس، وأنشد لرجل من بني فزارة:
إن عاش قاسى لك ما أقاسي ... من ضربي الهامات واحتباسي
والضرب في يوم الوغى الجحاس
الفراء يقال ناقة سرداح وشرداح في جسمها وعظمها، قال وقال بعض العقيليين ألحق الحس بالأس، قال وسمعتهما بالشين من بعض بني كلاب، والمثل ألحق الحس بالأس، والأس السيساء، وقال ابن دريد مثل من أمثالهم ألصقوا الحس بالأس، والحس في هذا الموضع الشر يقول فألحقوا الشر بأصول من عاديتم. قال ابن الأعرابي الزق الحس بالأس. والحس الشر والأس أصله. أبو زيد يقال مضى جرس من الليل وجرش.
أبو عمرو يقال سئفت أصابعه وشيءفت وهو تشقق يكون في أصول الأظفار. قال ويقال السوذق
(1/40)

والشوذق للسوار. اللحياني يقال حمس الشر وحمش الشر إذا اشتد. وقد احتمش الديكان واحتمسا إذا اقتتلا. وعطس فسمته وشمته، ويقال غبس وغبش للسواد، وقد غبس الليل واغتبس وغبش واغتبش، ويقال خرجنا بغبش وغبس أي بسواد من الليل. الفراء يقال أتيته بسدفة من الليل وشدفة وسدفة وشدفة وهو السدف والشدف، وقد يجمعون بين السين وألشين في الشعر. قال الفراء أنشدني النميري:
إنا إذا ما حمي الوطيس ... وجعلت نبالهم تطيش
قال أبو يوسف وأنشدنا أبو عمرو لابي زرعة التيمي:
قلت لها وأولعت بالنمش ... هل لك يا خليلتي في الطفش
قالت نعم وأغزيت بالرمس
النمش الالتقاط للشيء كما يعبث الإنسان بالشيء في الأرض، والطفش النكاح، والرمس الرمي يقال رمسه بالحجر أي رماه به، الأصمعي يقال جعشوش وجعسوس وكل ذلك إلى قمأة وصغر وقلة، ويقال هو من جعاسيس الناس ولا يقال في هذا بالشين، ويقال تنسمت منه علما وتنشمت. وأنشد في السدف لابن مقبل:
وليلة قد جعلت الصبح موعدها ... بصدرة العنس حتى تعرف السدفا
(1/41)

باب السين والتاء
قال الأصمعى يقال هو على سوسه وتوسه أي خليقته ويقال رجل
(1/41)

حفيسأ وحفيتأ إذا كان ضخما ضخم البطن إلى القصر ما هو. وأنشدنا الفراء لعلباء بن أرقم:
يا قبح الله بني السعلات ... عمرو بن يربوع شرار النات
ليسوا أعفاء ولا أكيات
يريد بالنات الناس وبالأ كيات الأكياس، قال وطيئ يسمون اللصوص اللصوت ويسمون اللص لصتا.
وهم اللذين يقولون للطس طست وأكثر العرب عربه على طسة وطس وأنشد لرجل من طيئ:
فتركن نهدا عيلا أبناؤها ... وبني كنانة كاللصوت المرد
(1/42)

باب السين والصاد
قال الفراء يقال صفق الباب وأصفق وسفق وأسفق، ويقال سفط وصفط. وماء سخن وصخن.
ويقال هو السخد والصخد للذي يخرج بعد الولد. قال وبقال أشخص فلان بفلان وأشخس به يعنون اغتابه. ويقال هي المصدغة والصدغ ويقال بالسين والزاي. ويقال أخذت الأمر بصنايته وبسنايته كما يقولون أخذته بحذافيره. ويقال شمست الدابة وشمصتها، ويقال هذه غنم سلغان وصلغان واحدها سالغ وصالغ إذا ألقت آخر أسنانها، قال وبنو العنبر يقولون الصوق والصاق بعنون السوق والساق، والصوبق يعنون السويق، ويقال أخوه سوغة وصوغه. قال وسمعت أبا عمرو يقول مغس الرجل وإنه ليجد مغسا.
ويقال مغسا بالتخفيف وكذلك بالصاد أيضا. قال ويقال الرسغ والرصغ. قال أبو عبيدة وقوم يقولون للبساط بصاط. ويقال جاءني يضرب أسدريه وأصدر به وأزدريه.
(1/42)

باب السين والزاي:
الأصمعي يقال مكان شأس وشأز وهو الغليظ، ويقال نزغه ونسغه وندغه وذلك إذا طعنه بيد أو رمح، وأنشد لرؤبة:
إني على نسغ الرجال النسغ
وقال أيضا:
لذت أحاديث الغوي المندغ
أبو عبيدة الشاسب والشازب الضامر، الأصمعي الشازب الذي فيه ضمر وإن لم يكن مهزولا والشاسب والشاسف الذي فيه يبس، قال وسمعت أعرابيا يقول ما قال الحطيئة أينقا شزبا إنما قال أعنزا شسبا، ويقال للبسر الذي يشقق ويخفف الشسيف. قال ويروى بيت أبي ذؤيب:
أكل الجميم وطاوعته سمحج ... مثل القناة وأزعلته الأمرع
ويروى أسعلته، والمعنى واحد أي أنشطته، والزعل النشاط، ويقال قد تسلع جلده وقد تزلع جلده أي تشقق، وأنشد للراعي:
وغملى نصي بالمتان كأنها ... ثعالب موتى جلدها قد تسلعا
ويروى تزلعا، ويقال غمل النبت إذا ركب بعضه بعضا حتى يسود ويعفن، ويقال ضربه وسلع رأسه أي شقه، ويقال رأيت في رجله سلوعا أي شقوقا، ويقال اذهب إلى ذلك السلع فانزل فيه وهو
(1/43)

الشق في الجبل، ويقال قد خزقه وخسقه، أبو عبيدة يقال هو معجس القوس وعجس وعجس ومعجز وعجز وعجز للمقبض، ويقال قعدت إلى لزق دار فلان ولسق دار فلان، أبو زيد يقال تملس من الأمر تملسا وتملز منه تملزا إذا خرج منه، الفراء الرجس والرجز بمعنى واحد، ويقال الأزد والأسد، يونس يقال تحوست منه وتحوزت إذا حدت، ويقال تحوست وتحوزت أي انقبضت.
(1/44)

باب الزاي والصاد:
الأصمعي يقال جاءتنا زمزمة من بني فلان وصمصمة أي جماعة، وأنشد [لأبي محمد الفقعسي] في صفة إبل:
إذا تدانى زمزم لزمزم
وأنشد أيضا لسهم بن حنظلة الغنوي:
وحال دوني من الابناء زمزمة ... كانوا الأنوف وكانوا الأكرمين أبا
ويروى صمصمة، ويقال نشصت المرأة على زوجها ونشزت وهو النشوز والنشوص، ومنه يقال نشصت ثنيته إذا خرجت. والنشاص من الغيم المرتفع. وأنشد للأعشى:
تقمرها شيخ عشاء فأصبحت ... قضاعية تأتي الكواهن ناشصا
أي ناشزا. والشرز والشرص واحد وهو الغلظ. قال وسمعت خلفا يقول سمعت أعرابيا يقول لم يحرم من فزد له. أراد فصد له فخفف وأبدل الصاد زايا. والمعنى لم يحرم من أصاب بعض حاجته وإن لم ينلها أحد كلها، وقال أبو عبيدة قالوا لم يحرم من فصد له.
(1/44)

وبعضهم يسكن الصاد وبعضهم يحولها زايا، بفال للذي لم يصب جميع حاجته وما طلب ولاصاب دون ذلك، وذلك لان رجلين ضافا رجلين فلما أصبحا فالتقيا تذاكرا ما قريا فقال أحدهما قريت طائلا إنما فصد لي فقال صاحبه لم يحرم من فصد له، وذلك أن العرب إذا أتاهم ضيف وليس عندهم ما يأكله فصدوا له بعيرا أو حيوانا وأخذوا ذلك الدم وشووه له في شيء وأطعموه، ويقال فز الجرح يفز فزيزا وفص يفص فصيصا إذا سال، ويقال ما يفص من يد فلان شيء أي ما يخرج من يده شيء، قال الفراء أنشدني بعض بني تميم:
ثم انتجيت فجبذت جبذة ... حررت منها لقفا أرتمز
فقلت حقا صادقا أقوله ... هذا لعمر الله من شر القنز
يريد القنص وإنما قالها بالزاي لان الشعر مقيد، والعرب تقول ازدق [بمعنى اصدق] ولا يقولون زدق، قال وأنشدني الكناني:
فظل على شرج مصنا كأنه ... مثقفة ما تتقي كف غامز
يريد به الأمر المهم وأمره ... قريب كأصل الفقع بين القصائز
يريد به القصائص وهو شجر توجد الكمأة في أصله، الفراء يقال شصره برمحه وبقرنه وشزره بمعنى واحد إذا طعنه شزرا، ويقال ما بها مصدة من برد، وقال النميري مزدة، ويقال ما وجدنا العام مصدة ولا مزدة أي ما وجدنا بردا، أبو عبيدة يقال جاءنا بضرب أسدريه وأزدريه وأصدريه، ويقال بصقت وأحدون يقولون بزقت
(1/45)

باب التاء والطاء
الأصمعي الأقتار والأقطار النواحي، ويقال ما أبالي على أي قطريه وقع وعلى أي قتريه وقع أي على أي جانبيه وقع، ويقال طعنه فقطره وقتره أي ألقاه على أحد جانبيه، ويقال الغلط والغلت، وقال أبو عمرو الغلت في الحساب والغلط في القول، الأصمعي يقال رجل طبن ورجل تبن، ويقال ما أستطيع وما أسطيع وما أستيع بمعنى واحد، الفراء فسطاط وفستاط وفساط، ويقال أتر الله يده وأطرها، وقد طرت يده وترت، قال ويقال التخوم والطخوم والتخوم والطخوم بالضم والفتح، قال وسألت الكسائي عن فتحها فلم يعرفه، قال وأنشدني أعرابي من بني سليم:
فإن أفخر بمجد بني سليم ... أكن منها التخومة والسرارا
فمن ضم فواحدها تخم، يقال هو على تخم من الأرض، قال وسمعت أبا عمرو يقول هي تخوم الأرض بالفتح.
(1/46)

باب اللام والدال:
يقال المعكول والمعكود المحبوس، ويقال معله ومعده إذا اختلسه، قال الراجز وهو القلاخ بن حزن:
إني إذا ما الامر كان معلا ... وأوخفت أيدي الرجال الغسلا
وأوخفت أيدي الرجال أي قلبوا أيديهم بالخصومة، وقال:
أخشى عليها طيئا وأسدا ... وخاربين خربا فمعدا
الخارب اللص والجمع الخراب، معدا اختلسا.
(1/46)

باب الطاء والدال:
أبو عبيدة يقال قطني من هذا أي حسبي وأهل نجد يقولون قدني، الأصمعي يقال مد الحرف ومطه [ومطاه] بمعنى واحد، ومنه سميت المطية مطية لأنها يمطى بها في السير أي يمد بها، قال امرؤ القيس:
مطوت بهم حتى تكل غزاتهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان
ويقال بطغ الرجل وبدغ إذا تلطخ بعذرته، قال رؤبة:
لولا دبوقاء استه لم يبطغ
والدبوقاء العذرة نفسها، ويقال ما له عندي إلا هذا فقد وإلا هذا فقط، وهو الإبعاد والإبعاط، قال العجاج:
فانصاع بين الكبن والإبعاط
وقال أبو عبيدة الميدى والميطى والميدان والميطان حولوا الدال طاء، وقال الفراء قال أبو خالد قدك وقال غيره قطك معناه حسبك، أبو زيد يقال هرط الرجل عرض صاحبه يهرطه هرطا وهرده يهرده هردا وهما واحدا، وكذلك هرت عرضه يهرته، الفراء هرد القصار الثوب وهرته، وقد يجمعون بين الطاء والدال في القوافي، قال الراجز:
إذا ركبت فاجعلاني وسطا ... إني شيخ لا أطيق العندا
ولا أطيق البكرات الشردا
(1/47)

فجاوز بين الطاء والدال في قافيتين، وقال أبو النجم:
جارية من ضبة بن أد ... كأن تحت درعها المنعط
ويقال المريطاء والمريداء تصغير مرطاء ومرداء وهو حيث تمرط الشعر حول السرة، قال الفراء أنشدني المفضل:
منازل أقفرت لا حي فيها ... نلوح كأنها كتب النبيط
فإني لا محالة آتينها ... ولو شحطت ديار بني سعيد
وأنشد الكلابي:
تجني اللثى ونضاضا عائرا طرحت ... سوق العضاه به يمشي ويلتقط
حتى إذا صار مثل الزند وامتلات ... منه المذاخر واستورى به الحبط
كأن نارا تذكى تحت سرته ... تخبو مرارا وأحيانا به تقد
أبو عبيدة يقال قرمط الخطى وقرمد، قال وسمعت الكلابي يقول ثوب مقرمد إذا قطع فجاء مقلصا ضيقا، وحوض مقرمد، قال الفرزدق:
إذا عدلت نجبين حول عجانها ... وحثت برجليها الحمار فقرمدا
(1/48)

باب الصاد والطاء:
الأصمعي يقال للناقة إذا ألقت ولدها ولم يشعر أي لم ينبت شعره قد أملصت وأملطت، وألقته مليصا ومليطا، وهي ناقة مملص ومملط وإبل مماليص ومماليط، فإذا كان ذلك من عادتها قيل هي مملاص ومملاط، ويقال اعتاطت رحمها واعتاصت وهما سواء إذا لم تحمل أعواما وهى ناقة عائط [وعائص] والجميع عيط [وعيص]
(1/48)

باب الطاء والجيم:
الأصمعي يقال بط فلان جرحه وبجه، وأنشد [لجبيهاء الاشجعي] في صفة إبل:
لجاءت كأن القسور الجون بجها ... عساليجه والثامر المتناوح
قوله بجها أي تكاد تتفتق من السمن، قال والاطم والاجم كل بيت مربع مسطح، وقال غيره هو الجوسق، قال قيس بن الخطيم فلولا ذرى الآطام قد تعلمونه وترك الفضى شوركتم في الكواعب وقال امرؤ القيس:
وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ... ولا أجما إلا مشيدا بجندل
(1/49)

باب الصاد والضاد:
الأصمعي يقال مصمص إناءه ومضمضه إذا غسله، أبو عبيدة يقال عاد إلى ضئضئه وإلى صئصئه [وإلى صيصئه] أي إلى أصله والمعروف الهمز [فيه] ، ويقال قد صاف السهم يصيف وضاف يضيف إذا عدل عن الهدف، قال أبو زبيد:
كل يوم ترميه منها برشق ... فمصيب أو صاف غير بعيد
فيقال للشمس قد تضيفت إذا مالت للغروب ودنت منه، ومنه اشتق الضيف، وقد ضافني الرجل إذا دنا منك ونزل بك، أبو عمرو يقال ما ينوص لحاجة وما يقدر على أن ينوص أي يتحرك لشيء، ومنه قوله تعالى ولات حين مناص، [ويقال ما ينوض لحاجة
(1/49)

وما يقدر أن ينوض أيضا،] قال وقد انقاض الشيء وانقاض بمعنى واحد، وقال الأصمعي المنقاض المنقعر والمنقاص المنشق طولا، وانقاصت الركية وانقاصت السن إذا انشقت طولا، وأنشد [لأبي ذؤيب الهذلي]
فريقا كقيص السن فالصبر إنه ... لكل أناس عثرة وجبور
القيص الشق طولا، اللحياني يقال نصنص لسانه ونضنضه إذا حركه، وقال الأصمعي حدثنا عيسى بن عمر قال سألت ذا الرمة عن الحية النضناض قال فأخرج لسانه فحركه، وقال الراعي:
تبيت الحية النضناض منه ... مكان الحب تستمع السرارا
الحب القرط، وقال حميد بن ثور:
ونصنص في صم الحصى ثفناته ... ورام بسلمى أمره ثم صمما
ويروى وحصحص في صم الصفى ثفناته، اللحياني يقال تصافوا على الماء وتضافوا عليه، ويقال صلاصل الماء وضلاضله وهي بقاياه، ويقال قبضت قبضة وقرئ [في] هذا الحرف فقبضت قبضة من أثر الرسول، وقبصت قبصة، وزعم غيره أن القبصة أصغر من القبضة وأنها بأطراف الاصابع، وقال اللحياني سمعت أبا زياد يقول تضوك فلان في خرءه، وقال الأصمعي تصوك بالصاد إذا تلطخ.
(1/50)

باب اللام والراء:
أبو عبيدة المجلف والمجرف واحد [وهو] الذي قد ذهب ماله، ويقال هي التلاتل والتراتر، ويقال تلتله وترتره، ويقال سهم
(1/50)

أملط وأمرط إذا لم يكن له ريش، وقد تملط وتمرط، قال الشاعر [وهو نويفع بن نفيع الفقعسي]
مرط القذاذ فليس منه مصنع ... لا الريش ينفعه ولا التعقيب
ويقال جذع متقطر ومتقطل، قال [المتنخل] الهذلي:
مجدلا يتسقى جلده دمه ... كما تقطر جذع الدومة القطل
قال ويرى بيت حميد بن ثور:
جلبانة ورهاء تخصي حمارها ... بفي من بغى خيرا إليها الجلامد
ويروى جربانة، قال اللحياني يقال امرأة جلبانة وجربانة وهي الحمقاء، ويقال هي السيئة الخلق، وقال أبو عمرو الشيباني امرأة جلبانة بالكسر تجلب وتصيح، قال ويقال جلبنانة، و [يقال] فحل مليخ ومريخ للذي لا يلقح، قال أبو يوسف وسمعت أبا عمرو يقول قد أبل عليهم وأبر عليهم إذا غلبهم خبثا، قال الأصمعي يقال لثدت القصعة بالثريد إذا جمع بعضه إلى بعض وسوي ورثدت، وقد رثد المتاع إذا نضد وسوي المنضد، والرثيد المنضود، ومنه سمي مرثد، ويقال تركت فلانا مرتثدا أي قد ضم متاعه بعضه إلى بعض ونضده، وأنشد للمازني [واسمه ثعلبة بن صعير] وذكر الظليم والنعامة:
فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما ... ألقت ذكاء يمينها في كافر
وذكاء يعني الشمس، ويقال للنار ابن ذكاء. والكافر الليل. يقول ابتدأت في المغيب. ويقال هدم ملدم ومردم. ويقال ردم ثوبه إذا رقعه. وأنشد [لعنترة]
(1/51)

هل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم
يقول هل ترك الشعراء شيئا يرقع ويردم. وإنما هو مثل يقول هل تركوا مقالا لقائل، ويقال اعلنكس واعرنكس إذا تراكب وكثر أصله. قال العجاج:
بفاحم دووي حتى اعلنكسا
قوله بفاحم يعني شعرا أسود. ودووي عولج وأصلح. اعلنكس تراكب وكثر أصله، وقال أيضا:
واعرنكست أهواله واعرنكسا
اعلنكست واعرنكست ركب بعضها بعضا، وقد هدل الحمام الوحشي وهدر، والهديل ذكر الحمام، ويقال طلمساء وطرمساء للظلمة، ويقال للدرع نثلة ونثرة، ويقال قد نثلها عنه إذا ألقاها عنه ولا يقال قد نثرها، ويقال قد جلمه وجرمه إذا قطعه، الفراء يقال إنه لصلنقح الصوت وصرنقح الصوت أي شديد الصوت، وقال جران العود:
ومنهن غل مقفل لا يفكه ... من القوم إلا الأحوذي الصرنقح
ويقال وجل أوجل ووجل للخائف و [وجر] أوجر ووجر، وحكى الحضرمي عن يونس بركعت الرجل بالسيف وبلكعت، ويقولون قد بركع الرجل إذا سقط على ركبتيه. الفراء يقال طلس وطرس للصحيفة الممحوة، قال ويقال انزلق الحمل وانزرق إذا سقط من وراء البعير، قال ويقال ذهبوا شعاليل وشعارير أي متفرقين، وقد يجمعون بين اللام والراء في قافيتين، أنشدني أبو صاعد الكلابي:
إلى ظعن فيها يمينه علقت ... تهاويل رقم فوق عيدية بزل
(1/52)

إذا احتثها البيض الأوانس أو وحى ... إليهن حاد بالإشاحة والزجر
قال الفراء يقال هو يأكل الصيرم والصيلم في معنى الوجبة والوزمة وهي أكلة في اليوم والليلة، وأنشدني الكلابي:
أعوذ بالله من الأجاره ... وقولهم بسحر تعاله
إلى ذمول تقضم الحجاره
يعني الرحي التي تطحن بها حجارة تخرج من المعادن ليستخرجوا منها الذهب.
(1/53)

باب الدال والتاء:
الأصمعي يقال هو السدى والستى لسدى الثوب، وهو الاسدي والأستي، فأما السدى من الندى فبالدال لا غير، يقال سديت الأرض إذا نديت من السماء كان الندى أو من الأرض، ويقال للبلح إذا ندي ووقع واسترخت ثفاريقه هذا بلح سد، وقد أسدى النخل، وأنشد للحطيئة:
مستهلك الورد كالأسدي قد جعلت ... أيدي المطي به عادية ركبا
ويروى رغبا، ورغب واسعة، وركب جمع ركوب وهو الذي به آثار، الفراء جئتنا بدولاتك وتولاتك وهي الدواهي والواحدة دولة وتولة على مثال تخمة. ويقال مدر بسلحه ومتر به يمدر ويمتر. وحكى مدهته ومتهته في معنى مدحته. الأصمعي يقال قد أعتد له وأعد له من العدة. وقال الشاعر:
أنها وغرما وعذابا معتدا
من أعتد فهو معتد. ويقال سبنداة وسبنتاة للجريئة. ويقال للنمر سبندى وسبنتى. ويقال هرت فلان الثوب وهرده إذا خرقه. وكذلك يقال هرت عرضه وهرده. والتولج والدولج الكناس. وقد مد في السير ومت، وهو الدفتر وبنو أسد يقولون التفتر.
(1/53)

باب الدال والذال:
أبو عمرو يقال ما ذاق عذوفا وما ذاق عدوفا أي ما ذاق شيئا، قال أبو عمرو أنشدت يزيد بن مزيد عدوفا فقال صحفت يا أبا عمرو فقلت لم أصحف لغتكم عذوفا ولغة غيركم عدوفا، الفراء يقال ادرعفت الإبل واذرعفت إذا أسرعت واستقامت، وقد اقدحر واقذحر، وقد تفرقت شعاير بقند حرة وقنذحرة، وتفرقت شعارير بقدان وقذان والذال في كله أجود، ويقال قد اقذحر للسباب مثل أحربني، وأنشد:
إذا الزمام راعه ذو الزرين ... رأيته وهو كأن هرين
يداركان الهرس مقذحرين
[قال] وسمعت خالد بن كلثوم يقول الذحاذح والدحادح القصار والواحدة [ذحذاحة و] دحداحة.
(1/54)

باب الهمزة والياء:
الأصمعي يقال رجل يلمعي وألمعي إذا كان ظريفا، ويقال يلملم وألملم اسم جبل أو موضع، الفراء يقال لآفة تصيب الزرع اليرقان
(1/54)

والأرقان، وهذا زرع مأروق وقد أرق وهذا زرع ميروق وقد يرق، ويقال للرجل الشديد الخصومة رجل يلندد وألندد، قال طرفة:
فمرت كهاة ذات خيف جلالة ... عقيلة شيخ كالوبيل يلندد
ويقال طير يناديد وأناديد أي متفرقة، وأنشد [لعطارد بن قران الحنظلي]
كأنما أهل حجر ينظنون متى ... يرونني خارجا طير يناديد
طير رأت بازيا نضح الدماء به ... أو أمة خرجت رهوا إلى عيد
ويقال يبرين وأبرين اسم موضع، ويقال للجلد الأسود يرندج وأرندج، وعود يلنجوج والنجوج وهو العود الذي يتبخر به، ويقال في أسنانه يلل وألل وهو أن يقبل الأسنان على باطن الفم، ويقال نصل يثربي وأثربي منسوب إلى يثرب، وأنشدني أبو فقعس [لمرداس]
لأكلة من أقط وسمن ... وشربتان من عكي الضان
ألين مسا في حوايا البطن ... من يثربيات قذاذ خشن
يرمي بها أرمى من ابن تقن
قال وأنشدني الدوداني:
وأثربي سنخه مرصوف
قال الأصمعي يقال رمح يزني وأزني ويزأني وأزأني منسوب إلى ذي يزن ملك من ملوك حمير، اللحياني يقال هذه أذرعات وبذرعات، وبقال لدويبة تنسلخ قصير فراشة يسروع وأسروع.
(1/55)

وقال الأعراب هي دودة تكون في البقل فيها خضرة وصفرة وحمرة وإنما تقع في البقل قبل أن يهيج بنحو من شهر، ويقال قطع الله يديه، وحكى اللحياني عن الكسائي أنه سمع بعضهم يقول قطع الله أديه، الفراء ويقال للرجل الرفيق اليدين إنه ليدي وأدي، ويقال ولدته أمه يتنا وأتنا إذا خرجت رجلاه قبل رأسه، ويقال عباءة وعظاءة وصلاءة وسحاءة وبنو تميم يقولون عباية وعظاية وصلاية وسحاية، قال المستوغر بن ربيعة:
ولاعب بالعشي بني بنيه ... كفعل الهر ينتهس العظايا
فلا ظفرت يداه ولا يؤبي ... ولا يسقى من الداء الشفايا
ويروى فلا ذاق النعيم ولا يؤبى، ويقال يعصر وأعصر، ويقال ما في سيره أتم ويتم أي إبطاء، وقوم يجعلون [في] ما كان من ضرب سقاءة وقراءة مكان الهمزة ياء كقولك امرأة سقاية وقراية أي تقرأ.
(1/56)

باب الواو والهمزة:
الأصمعي يقال أرخ الكتاب وورخه، وقد أكفت الدابة ووكفتها، قال وكان رؤبة ينشد:
كالودن المشدود بالوكاف
وقد أكدت العهد ووكدته، أبو عبيدة يقال آصدت الباب وأوصدته إذا أطبقته، وأوسدت الكلب وآسدته إذا أغريته بالصيد. الأصمعي يقال ذأى البقل يذأى بلغة أهل الحجاز ويقول أهل نجد
(1/56)

ذوى وهو يذوي ذويا، قال وقولهم ذوي خطأ وحكاها أبو عبيدة عن يونس، الفراء يقال ما أبهت له وما وبهت له، قال الأصمعي أبهت له آبه فطنت له، وقال أبو زيد وبهت له بفتح الباء أبه وبها. ويقال آخيته وواخيته، ويقال وشاح وإشاح، ووسادة وإسادة. وولدة وإلدة. قال الهذلي:
له إلدة سفع الوجوه كأنما ... يناكدهم ورد من الموم مردم
ويقال بيني وبينه وجاح ووجاح وإجاح، وهو الزوان والزؤان أبو عبيدة يقال وعاء وإعاء، ويقال ولد فلان فينا وألد فلان فينا، ويقال قد وشرته بالميشار بغير همز وهي المواشير وأشرته [بالمشار] وهي المآشير، وحكى الفراء عن الكسائي في الوجنة وجنة وإجنة، ووصلوا وحدانا وأحدانا، ويقال هو الوكاف [والوكاف] والإكاف والأكاف، قال وتقول هذيل للوقاء إقاء وللوعاء إعاء وللوضاء إضاء، الفراء العرب تقول ميثرة وميضأة وميجنة وتجمع مواجن ومواضئ ومواثر، ومنهم من يقول مآجن ومآضئ ومآثر، ويقال وحد ربك وأحد ربك. ويقال يوسف مضموم غير مهموز ومهموز. ويوسف بكسر السين مهموز وغير مهموز.
قال وقال أبو الحراج يوسف مفتوح غير مهموز. وأنشد للعجير:
فما صقر حجاج بن يوسف ممسكا ... بأسرع مني لمح عين بحاجب
أبو عبيدة يقال ما أشد مؤونته فيهمزون لضمة الواو كما فعلوا ذلك بجمع ساق ودار فقالوا أسؤق وأدؤر وليس من أصلهن الهمز لأنك تقول منته تمونه تقديرها قلته تقوله. وكذلك النؤور. وجمل صؤول. وفي لغة من لم يهمز يقال صال يصول وقال بعضهم صؤل يصؤل. ويقال أنار وثلاث أنؤر.
فهذا الباب كله بعضهم يهمزه وبعضهم لا يهمزه. ويقال هو من أهل وج ويحول قوم الواو ألفا فتقول أج.
(1/57)

باب الزاي والذال:
الأصمعي يقال زرق الطائر وذرق، أبو عبيدة يقال زبرت الكتاب وذبرته إذا كتبته، قال الأصمعي زبرت الكتاب إذا كتبته وذبرته إذا قرأته قراءة خفيفة، قال ويقال أنا أعرف تزبرتي أي كتابتي.
(1/58)

باب حروف المضاعف التي تقلب إلى الياء:
قال أبو عبيدة العرب تقلب حروف المضاعف إلى الياء فيقولون تظنيت وإنما هو تظننت، قال العجاج:
تقضي البازي إذا البازي كسر
أراد تقضض فاستثقل ثلاث ضادات فبدل إحداهن ياء، و [يقال] رجل ملب وإنما هو من ألببت أي أقمت، قال المضرب بن كعب:
فقلت لها فيئي إليك فإنني ... حرام وإني بعد ذاك لبيب
بعد ذاك أي مع ذاك، ولبيب مقيم، قال وقول الله عزوجل: {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} إنما هو من دسيت، [قال] وسمعت أبا عمرو
(1/58)

الشيباني يقول قوله تعالى لم يتسن أي لم يتغير وهو من قوله [تعالى] {مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ} أي متغير، وقال ليس قوله عزوجل: {مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} أي غير متغير منه، فقلت له يتسن من ذوات الياء ومسنون من ذوات التضعيف، فقال هو مثل تظنيت وهو من الظن، وقال الأصمعي في قول العجاج:
تقضي البازي إذا البازي كسر
هو تفعل من انقضضت والأصل تقضض فرده إلى الياء كما قالوا سرية وأصله من تسررت ومن السرور فأبدلوا إحدى الراءات ياء، أبو عبيدة التصدية التصفيق والصوت وفعلت منه صددت أصد، ومنه قوله [عز وجل] {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} أي يعجون فحول إحدى الدالين ياء في التصدية، وقال القناني [يقال] قصيت أظفاري في معنى قصصتها، وحكى ابن الأعرابي خرجنا نتلعى وقد تلعيت من اللعاعة، وكان الأصل تلععت، وأنشد:
تزور امرءا أما الإله فيتقي ... وأما بفعل الصالحين فيأتمي
أراد فيأتم من قولك ائتممت بفلان أي اتخذته إماما، أبو عبيدة [يقال] كععت تكع تقديرها تقر ويقال كعت أكيع، قال الفراء ومما قلب تشديده إلى الياء حكى الكسائي عن العرب جاء ساتا وجاء ساتيا يريد سادسا فلما ثقلت تشديده بدلت بالياء وكانت خلفا من التاء وأخرجت الدال لأنها من الأصل، ومن قال ساتا فعلى لفظ ستة وستين ومن قال سادسا فعلى الأصل، قالوا جاء سادسهم وساتهم وساديهم وساديتهن للمرأة، قال وزعم الكسائي
(1/59)

أنه سمع أعرابيا يقول فكانت آخر ناقة نحرها والدي أو جدي سادية ستين، قال وأنشدني بعض العرب [لامرأة من بني الحارث ابن كعب]
يا لهف نفسي لهفا غير ما كذب ... على فوارس بالبيداء أنجاد
كعب وعمرو وعبد الله بينهما ... وابناهما خمسة والحارث السادي
وقال الآخر:
إذا ما عد أربعة فسال ... فزوجك خامس وحموك سادي
وقال رجل منهم في امرأة كانت له تقارعه ويقارعها أيهما يموت قبل وكان تزوج نساء قبلها فمتن وتزوجت هي أزواجا قبله فماتوا فقال:
ومن قبلها أهلكت بالشوم أربعا ... وخامسة أعتدها من نسائيا
بويزل أعوام أذاعت بخمسة ... وتعتد لي إن لم يق الله ساديا
قال وأنشدني القاسم بن معن [للحادرة] :
خلا ثلاث سنين منذ حل بها ... وعام حلت وهذا التابع الخامي
يريد الخامس، وهو الترخيم وإن لم يكن هاهنا دعاء [كما] قالوا بين حاذ وقاذ يريدون بين حاذف وقاذف، ويقال أمللت الكتاب وأمليته، ويقال أما عبد الله فمحس وأما عبد الله فمحس، ويقال ذمه يذمه وذأمه يذأمه [وذامه] يذيمه، ومما يشبه هذا الباب قولهم جل من بلده يجل جلولا وجلاه يجلوه جلاء، وقد استعمل فلان على الجالية وعلى الجالة، ويقال دوية وداوية، أبو عبيدة يقال بئر طامة وطامية للكثيرة الماء، وكذلك يقال في كل بحر
ونهر إذا فاض طم وطما، الأصمعي يقال طمى يطمي طميا و [طما] يطموا طموا.
(1/60)

باب ما تزاد فيه الميم آخرا:
قال الأصمعي العرب تزيد الميم في أشياء، وقالوا رجل فسحم إذا كان واسع الصدر، وهو من الانفساح، ورجل زرقم إذا كان أزرق، وستهم إذا كان عظيم الاست [أي أسته] ، ويقال شدقم إذا كان واسع الشدق، قال وجلهمة نرى أنه من جلهة الوادي، وجلهته ما استقبلك منه، قال ويقال ناب دلقم وهي المسنة التي قد انكسرت أسنانها من الكبر، وهو من الا ندلاق والا ندلاق الاسترخاء، يقال اندلق السيف إذا جرى من غمده، ويقال غارة دلق، وسيف دالق إذا كان يخرج من غمده وكذلك دلوق، ويقال اندلق بطنه إذا خرج وعظم، ويقال طعنه فاندلقت أقتاب بطنه إذا خرجت أمعاؤه، ويقال ناقة ضرزم إذا كانت قليلة اللبن، قال ونرى أنه من قولهم رجل ضرز إذا كان بخيلا، قال وكرشم اسم رجل يصلح أن يكون من الكرش والميم زائدة.
(1/61)

باب ما تزاد فيه النون:
قال الأصمعي زادت العرب النون في أربعة أحرف من الأسماء وقالوا رعشن للذي يرتعش، وللضيف ضيفن، وقال غير الأصمعي
(1/61)

الضيفن الذي يحضر مع الضيف ليأكل ما يقرى الضيف، قال الشاعر:
إذا جاء ضيف جاء للضيف ضيفن ... فأودى بما تقرى الضيوف الضيافن
ثريد كأن السمن في حجراته ... نجوم الثريا أو عيون الضياون
الضيون السنور. قال الشاعر:
يدب بالليل لجاراته ... كضيون دب إلى قرنب
القرنب الفأرة، وامرأة خلبن وهي الخرقاء وليس هو من الخلابة، وناقة علجن وهي الغليظة الجسرة المستعلجة الخلق، وأنشد [لرؤبة]
وخلطت كل دلاث علجن ... تخليط خرقاء اليدين خلبن
وقال أبو زيد الدلاث التي تركب رأسها في السير، يقال فيها اندلاث إذا كان كذلك، أبو زيد يقال امرأة سمعنه نظرنة وهي التي إذا تسمعت أو تبصرت فلم تر [شيئا] تظنته تظننا، وقال غير أبي زيد سمعنة نظرنه، وأنشد في ذلك:
إن لنا لكنه
...
سمعنة نظرنه
معنة مفنه
...
كالذئب وسط العنه
ألا تره تظنه
ويقال في خلق فلان خلفنة يعني به الخلاف.
(1/62)

باب الواو تقلب تاء وهي أول الحرف:
التكلان أصله من وكلت وكان أصله وكلان فأبدلت الواو
(1/62)

تاء. وكذلك التخمة أصلها وخمة لأنها من الوخامة، يقال طعام وخيم إذا كان غير مرئ، وتقوى أصلها وقوى لأنها من وقيت، وتترى أصلها وترى لأنها من المواترة، وتراث أصله وراث لأنه من ورثت، وتجاه أصله من الوجه، وتا لله أصلها والله، وتلاد من المال، والتليد أصله من الواو أي [ما] ولد عندهم.
(1/63)

باب إبدال من حروف مختلفة:
الأصمعي [يقال] صاروا عباديد [وعبابيد] أي متفرقين. قال الشماخ:
[والقوم آتوك بهز دون إخوتهم] ... كالسيل يركب أطراف العباديد
أي الطرق المختلفة. أبو عبيدة يقال بيني وبينه قاب رمح وقدى رمح وقاد رمح وقيد رمح أي قدر رمح، وحكى أبو عمرو قاب رمح وقيب رمح، قال الأصمعي يقال قد تريع السراب وتريه إذا جاء وذهب.
ويقال قد هاث فيه وعاث فيه إذا أفسد وأخذ الشيء بغير رفق. ويقال بط فلان جرحه وبجه، وأنشد [لجبيهاء الأشجعي في صفة إبل]
لجاءت كأن القسور الجون بجها ... عساليجه والثامر المتناوح
والقسور نبت، والجون يضرب إلى السواد من شدة خضرته، بجها أي تنفتق من السمن، والعساليج جمع عسلوج وهي هنوات تنبسط على وجه الأرض كأمثال العروق، والأطم والأجم كل بيت مربع مسطح، الأصمعي يقال نبض العرق ينبض ونبذ ينبذ إذا ضرب
(1/63)

ويقال مرث خبزه ومرذه، وقد مرث الشي ومرذه إذا لينه بيده وكل شيء مرث فقد مرذ، يقال أمرث الثريد فيفته ثم يصب عليه اللبن ثم يماث حتى يصير كأنه آردهالج ثم يتحسى. قال النابغة الجعدي:
فلما أبى أن ينقص القود لحمه ... نزعنا المريذ والمديد ليضمرا
ويقال ارمد وارقد إذا مضى على وجهه، ويقال هودج وفودج، والزحاليف والزحاليق آثار تزلج الصبيان من فوق إلى أسفل. فأهل العالية يقولون زحلوفة وزحاليف وبنو تميم ومن يليهم من هوازن يقولون زحلوقة وزحاليق، ويقال تركته وقيذا ووقيظا، والمحتد والمحفد أصل كل شيء، والمغص والمأص من الإبل البيض اللواتي قد قارفت الكرم الواحدة مأصة ومغصة، وعكرة اللسان وعكد ته معظمه وأصله، ويقال قد استوثن من المال واستوثج إذا استكثر، والهذف والهجف الجافي، ويقال قد اطرورى إذا انتفخ بطنه وقد اظرورى، ويقال للناس وللدواب إذا مروا يمشون مشيا ضعيفا مروا يدبون دبيبا ومروا يدجون دجيجا، ويقال للرجل إذا تعود الأمر وللدابة قد جرن عليه جرونا وقد مرن عليه مرونا ومرانة، أبو عبيدة يقال مرنت يده وجرنت وأكنبت، قال:
قد أكنبت يداك بعد لين ... وهمتا بالصبر والمرون
ويقال عليه أمشاج من الغزل وأوشاج أي داخلة بعضها في بعض، ويقال قد تفكن وتفكه إذا تندم، ويقال قد شاكله وشاكهه، ويقال قد سفح ما في إنائه وقد سفكه وقد سفح دمه وسفكه،
(1/64)

ويقال قرطاط وقرطان للبرذعة، وأنشد الجرمازي:
بذب بي عير من الأنباط ... على وكاف خلق القرطاط
ويقال حجر أصر إذا كان صلدا صلبا، ويقال قد ملقه بالسوط وقد ولقه وهو ضرب خفيف، أبو عبيدة [يقال] ريح ساكنة وساكرة بمعنى واحد، قال والزون والزور واحد وهو كل شيء يعبد ويتخذ ربا، وأنشد [للاغلب بن جعشم العجلي]
جاؤوا بزوريهم وجئنا بالأصم
وقالوا لا نفر حتى يفر هذان فعابهم بذلك وجعلهما ربين لهم، أبو عمرو المغطمطة والمغطغطة القدر الشديدة الغليان، وحكى الفراء عن امرأة من بني أسد أنها قالت في كلامها جاءنا سكران ملتكا في معنى جاءنا ملتخا وهو اليابس من السكر، وبقال قد اندال بطنه وانداح وانساح، ابن الأعرابي [يقال] شيخ تاك وفاك، وقحر وقحم، ويقال اغبن من ثوبك واخبن من ثوبك واكبن [من ثوبك] ، ويقال غبن يغبن وخبن يخبن وكبن يكبن بمعني [واحد] أي كف.
تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل
(1/65)

كتاب الإبل عن الأصمعي
مدخل
...
كتاب الإبل عن الأصمعي:
قال أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي أجود وقت يحمل فيه على الناقة أن تجم سنة ويحمل عليها فيقال قد أضربت الفحل وأضربها الفحل فإذا حمل عليها في كل عام فذلك الكشاف يقال ناقة كشوف وقد أكشف بنو فلان العام فهم مكشفون إذا لقحت إبلهم على ذلك الوجه، قال رؤبة:
حرب كشاف لحقت إعثارا
قال والإعثار كأنه يعثر عليها، وأنشد لزهير:
فتعرككم عرك الرحى بثفالها ... وتلقح كشافا ثم تحمل فتتئم
وإذا لقحت الناقة عراضا من الفحل والعراض أن يعارضها الفحل فيتنوخها فيضربها فذلك الضراب يسمى العراض، ويقال لقحت الناقة يعارة كما يرى، قال الراعي:
نجائب لا يلحقن إلا يعارة ... عراضا ولا يشرين إلا غواليا
فسمع هذا الطرماح فسرقه فقال:
سوف يدنيك من لميس سبنتا ... ة أمارت بالبول ماء الكراض
أضرمته عشرين يوما ونيلت ... حين نيلت يعارة في عراض
أمارت أجالت، والكراض حلق الرحم ولم يعرف لها واحدا، فإذا ضربها الفحل قيل قد قاع عليها وقعا والمصدر القياع ومن قال قعا فالمصدر القعو يقال قعا يقعو قعوا وقاع يقوع قياعا، قال العجاج:
(1/66)

ولو نقول دربخوا لدربخوا ... لفحلنا إن سره التنوخ
قاع وإن يترك فشول دوخ
فإذا ضربها الفحل على غير ضبعة قيل قد بسرها يبسرها بسرا، ويقال للرجل إذا طلب الحاجة في غير موضعها لا تبسر حاجتك، قال ابن مقبل يضرب بسر الفحل الناقة مثلا لبسر النخل يلقح قبل أن يدرك التلقيح.
طافت به العجم حتى بذ ناهضها ... عم لقحن لقاحا غير مبتسر
ناهضها ناهض الفرس الذي يصعد فيقول هذه العم قد بذته أن يبلغ أعلاها أي غلبته، والعمم والعميم الطويل، والضبعة إرادة الناقة الفحل يقال ضبعت تضبع ضبعة شديدة، فإذا هوت بخفها إلى عضدها في السير قيل ضبعت تضبع ضبعا، قال الشاعر:
فليت لهم أجري جميعا وأضبخت ... بي البازل الوجناء بالرمل تضبع
يقول تهوي بيدها إلى ضبعها، ... فإذا أفرطت في الضبعة قيل قد
هدمت تهدم هدما، وهدمت المرأة البيت [تهدمه] هدما، فإذا اشتدت ضبعة الناقة فورم لذلك حياؤها قيل قد أبلمت تبلم إبلاما وهي ناقة مبلم والجماع المبالم، فإذا اشتد هيج الفحل قيل قطم يقطم قطما، ويقال هاج يهيج هياجا، فإذا كان الفحل سريع الإلقاح قيل فحل قبيس وقبس بين القباسة، وإذا كان يبطئ إلقاحه قيل مليخ، وإذا كان الفحل أخرق بالضراب قيل فحل عياء [وعياياء] ، فإذا كان رفيقا بالضراب مجربا عالما بالضوابع من المبسورات قيل فحل طب وفحولة طبة قال ابن لجإ:
(1/67)

طب إذا أراد منها عرسا ... حتى تلقته مخاضا قعسا
فإذا ضبط الفحل الضراب قيل قد استخلط، فإذا انصرف عن الإبل قيل قد جفر وفدر يجفر جفورا ويفدر فدورا، فإذا ضربت الناقة قيل هي في منيتها، والمنية للبكر عشر ليال حتى يستبين لقاحها، قال ذو الرمة:
نتوج ولم تقرف لما يمتنى له ... إذا أرجأت ماتت وحي سليلها
أرجأت دنا وقت خروجها، فإذا مضت المنية واستبان حمل الناقة فإن كانت حائلا انكسر ذنبها وبالت على ما كانت تبول عليه وإن كانت لاحقا زمت بأنفها والزم أن ترفع رأسها وشالت بذنبها وجمعت قطريها وقطعت بولها وأوزغت به إيزاغا فقطعته دفعا دفعا فهي حينئذ شائل، وليس شيء من البهائم يعلم لقاحه بعد عشر أو خمس عشر غير الإبل، قال الراجز:
إذا سمعن صوت فحل شقشاق ... قطعن مصفرا كزيت الأنفاق
وقال ذو الرمة:
إذا ما دعاها أوزغت بكراتها ... كإيزاغ آثار المدى في الترائب
عصارة جزء آل حتى كأنما ... يلقن بجادي ظهور العراقب
آل خثر يقول يبول مثل الدم حين يطعن بالمد ية في تريبة البعير، فإذا استبان حمل الناقة قيل قد قرحت تقرح قروحا يقال كان ذلك عند قروحها [وقروحها] ابتداء حملها، فإذا ثبت اللقاح فهي خلفة والجماع المخاض فلا تزال خلفة حتى تبلغ عشرة أشهر، فإذا بلغت عشرة أشهر فهي عشراء وقد عشرت وهي إبل عشار، فإذا
(1/68)

عظم البطن واستبان فيه الولد قيل قد أرأت فهي مرء كما ترى، فإن رجعت ولم تكن حاملا فهي راجع والجماع الرواجع يقال رجعت ترجع رجاعا، فإذا عرضت على الفحل لينظر أحامل هي أم حائل فذلك البور يقال قد انطلق بالناقة تبار على الفحل، قال مالك ابن زغبة:
بضرب كآذان الفراء فضوله ... وطعن كإيزاغ المخاض تبورها
والفراء الحمير والواحد فرأ، وقال النابغة الجعدي:
سديس لديس عيطموس شملة ... تبار إليها المحصنات النجائب
اللديس التي قد لدست باللحم أي رميت به، فإذا حالت قيل ناقة حائل وإبل حوائل وحول كما يقال للصغير حائل وحول ويقال لقحت على حول وحولل وعلى حيال، قال ابن أحمر:
لقحن على حول وصادفن سلوة ... من العيس حتى سقبهن ممتع
فإذا لقحت الناقة ثم رجعت قيل مخلف وراجع، وإذا حملت فخشي عليها الجدب في العام المقبل سطي عليها حتى يلقي ما في بطنها فذلك يسمى المسي يقال مساها يمسيها مسيا وهي ناقة ممسية، قال الراجز:
كم قد مست من مضغة لم يستبن ... خلق لها بحاجب ولا أذن
وقال ذو الرمة:
مستهن أيام الحرور وطول ما ... خبطن الصوى بالمنعلات الرواعف
وكل استلال مسي، وقال ذو الرمة:
يكاد المراح الغرب يمسي عروضها ... وقد جرد الأ كتاف مور الموارك
(1/69)

والموارك التي تقع عليها رجل الراكب، فإذا ألقته ولم ينبت شعره قيل أملطت وأملصت وألقته مليطا ومليصا وهي إبل مماليط ومماليص والناقة مملط ومملص، فإذا كان ذلك من عادتها قيل مملاط ومملاص، فإذا ألقته وقد نبت شعره قيل قد سبغت وسبطت وهي ناقة مسبغ ومسبط، ويقال ألقته مشعرا، ويقال ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا شعر، فإذا ألقته قبل حين تمامه قيل أعجلت وهي معجل وهن معاجيل، فإذا ألقته قبل تمام وقته قيل خدجت وهي خادج وخدوج والولد خديج، فإذا كان ذلك من عادتها فهي ناقة مخداج، فإذا ألقته وقد تمت أيامه وهو ناقص بعض خلقه فهو مخدج وهي مخدج، فإذا جاوزت الوقت الذي ضربت فيه قيل قد أدرجت وهي مدراج إذا كان ذلك من عادتها وهن مدارج ومداريج، فإذا تم الحمل فزادت على السنة أياما من اليوم الذي ضربت فيه عاما أول قيل قد أتت على حقها، قال ذو الرمة:
أفانين مكتوب لها دون حقها ... إذا حملها راش الحجاجين بالثكل
فإذا جاوزت بعد تمام الحق فزادت أياما قيل قد نضجت وهي ناقة منضج، قال حميد بن ثور:
لصهباء منها كالسفينة نضجت ... به الحمل حتى زاد شهرا عديدها
فإذا ضرب الناقة المخاض فذهبت في الأرض قيل فرقت تفرق فروقا وهي ناقة فارق، وقال عمارة بن أرطاة:
اعجل بغرب مثل غرب طارق ... ومنجنون كأتان الفارق
(1/70)

شبه الغرب بالأتان الفارق في ضخم الجنبين وهي أعظم ما تكون بطنا إذا تهيأت للنتاج، يقال ناقة فارق وإبل فوارق وفرق، وقال عبد بني الحسحاس وشبه نتاج الغنم بنتاج الإبل وذكر غيما:
له فرق منه ينتجن حوله ... يفقئن بالميث الدماث السوابيا
السوابي جمع سابياء وهو الماء الذي ينفقئ على رأس الولد والسابياء النتاج يقال تسعة أعشار الرزق في التجارة وعشر في السابياء، فإذا فارقت الناقة ولدها بذبح أو موت أو بيع أو غير ذلك قيل ناقة مفرق والجماع المفارق، قال عوف بن الأحوص:
وإجشامي على المكروه نفسي ... وإعطائي المفارق والحقاقا
وقال الآخر:
جاوزتها بجلالة عيرانة ... عبر الهواجر مفرق أو عاقر
فإذا فرقت الناقة وليس عندها أحد قيل قد انتتجت الناقة ولا يجئ الفعل في شيء من النتاج إلا في هذا الموضع وإلا فإنما يقال نتجت ونتجها أهلها وهي منتوجة، فإذا خرجت رجل الولد قبل رأسه قيل هذا نتاج يتن وقد أيتنت الناقة توتن إيتانا، قال حدثني عيسى بن عمر قال سألت ذا الرمة عن شيء من الكلام ليس على وجهه فقال أتعرف اليتن قلت نعم قال كلامك يتن، وأنشد:
فجاءت به يتنا يجر مشيمة ... تبادر رجلاه هناك الأناملا
قال وحدثنا عيسى بن عمر قال قالت أم تأبط شرا لما بكت عليه
(1/71)

والله ما حملته وضعا ولا ولدته يتنا ولا أرضعته غيلا، فإذا دنا ولاد الناقة فخرج رأس الحوار مست ذفراه ومجتمع لحييه فيعرف أذكر هو أم أنثى فذلك التذمير والمذمر الذفر يان ومجتمع اللحيين، ويقال لمجتمع اللحيين الشجر، والرجل الذي يذمر يقال له مذمر، قال ابن مرداس:
تطالع أهل السوق والباب دونها ... بمستفلك الذفرى أسيل المذمر
فإذا انشقت الجلدة التي على رأس الولد فذلك السخد وهي جلدة رقيقة فيها ماء أصفر، قال ذو الرمة:
وماء كماء السخد ليس لجمه ... سواء الحمام الورق عهد بحاضر
وقال أبو رداد السخد بول الفصيل في بطن أمه ويسمى الرهل إذا رؤي في وجه الرجل والصفرة السخد يقال أصبح فلان مسخدا إذا أصبح رهل الوجه مصفره، قال حدثني عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد قال ما كان زيد بن ثابت يحيى شيئا في رمضان كما يحيى ليلة سبع عشرة يصبح والسخد في وجهه ويقول ليلة أذل الله في صبيحتها الكفر، فإذا خرج فوقعت معه الجلدة التي فيها ماء أصفر تبرق كأنها مرآة فتلك الحولاء تقول العرب إذا وصفت الأرض وخصبها تركت أرض بني فلان مثل الحولاء، قال الطرماح:
على حولاء يطفو السخد فيها ... فراها الشيذمان عن الجنين
فإذا خرجت رحم الناقة عند النتاج قيل قد دحقت تدحق دحقا، وكل دفع دحق، فإذا كان ذلك [عادة] منها دهنت رحمها وحفر
(1/72)

لها فصوب صدرها ثم ألقيت الرحم فإذا عادت الرحم خلت بأخلة ثم أدير خلف الأخلة بعقب أو بخيط من هلب ذنبها فذلك الشصر يقال شصرها يشصرها [شصرا] وذلك المتاع الذي يعمل به الشصار، ويقال لها قد زندت وهي ناقة مزندة، فإذا اشتكت رحمها بعد الولاد ولم تدحق قيل ناقة رحوم، فإذا ألقت ما في بطنها من دم أو غيره وانقطع الدم قيل قد ألقت صاءتها وجاءت حضيرتها، قال وهذا يجوز في الشاء مع الإبل، فإذا شربت الناقة الماء فجرى فيها فورم حياؤها وضرعها قيل قد أردت فهي مرد وهي نوق مراد، قال أبو النجم:
تمشي من الردة مشي الحفل ... مشي الروايا بالمزاد الأثقل
فإذا عطشت فشربت الماء فلم ترد قيل قد جاءت ضوامر وإن كانت بطونها ممتلئة، فإذا وقع ولد الناقة فهو قبل أن تقع عليه الأسماء سليل، فإذا وقعت عليه أسماء التذكير والتأنيث فالذكر سقب والأنثى حائل، قال ذو الرمة:
يطرحن أولادا بكل مفازة ... سقابا وحولا لم يكمل تمامها
وقال الأسدي:
من عدة العام وعام قابل ... ملقوحة في بطن ناب حائل
وقال أبو ذؤيب:
فتلك التي لا يبرح القلب حبها ... ولا ذكرها ما أرزمت أم حائل
فإذا قام ومشى وتحرك قيل رشح وهو راشح، وهى المطفل ما دام ولدها صغيرا، فإذا ارتفع عن الرشح وانطوى خلقه وقوي ومشى
(1/73)

مع أمه قيل قد جدل وهو حوار جادل. فإذا نبت في سنامه شيء من شحم قيل قد أكعر وهو مكعر، وهو في هذا كله حوار، فإذا كان من نتاج الربيع فهو ربع والأم مربع. قال جرير:
قد أطلب الحاجة القصوى فأدركها ... ولست للجارة الدنيا بزوار
إلا بغر من الشيزى مكللة ... يجري عليها سديف المربع الواري
قال يقال ورت تري وريا والواري السمين. فإذا كان من عادتها أن تنتج في أول النتاج فهي مرباع. قال ابن لجإ:
أرسلت فيها مجفرا درفسا ... كوماء مرباع اللقاح فجسا
الفجس التكبر، ويقال لقحت الناقة لقاحا ولقحا حسنا، قال بعض الشعراء:
إذا حملوا فحولتها عليها ... فذاك اللؤم واللقح البكور
وقال ابن مقيل:
[طافت به العجم حتى بذ ناهضها] ... حتى لقحن لقاحا غير مبتسر
فإذا نتجت الناقة في الصيف قيل ناقة مصياف وقيل لولدها هبع، قال ويقال ما له هبع ولا ربع، وما له راغية ولا ثاغية، ولا عافطة ولا نافطة، فالعافطة الضائنة والنافطة الماعزة، ولا سعنة ولا معنة أي ما له قليل ولا كثير، وما له سبد ولا لبد، قال الراعي أما الفقير الذي كانت حمولته وفق العيال فلم يترك له سبد قال وحدثني عيسى بن عمر قال سألت جبر بن حبيب أخا عبد الله ابن حبيب وهو أخو امرأة العجاج فقلت ما الهبع قال تنتج الرباع في الربعية وينتج الهبع في الصيفية فتقوى الرباع قبله فإذا ماشاها
(1/74)

أبطرته ذرعا أي حملته [على] ما لا يطيق فهبع، والهبع من السير أن يستعجل ويستعين بعنقه في مشيته.
قال جندل بن المثنى:
لا هو رب القلص النواعج ... والخنف الضوامر الضماعج
والقطف الهوابع الهمالج
والضمعج الضخمة الجنبين. فإذا كان للحوار تسعة أشهر أو ثمانية فهو أفيل والأنثى أفيلة. فإذا اشتد الحوار على أمه في الرضاع قيل لهج يلهج لهجا فيشد على أنفه خلال فإذا دنا ليرضعها أوجعها الخلال فنسفته فنحته، قال ابن لجإ:
إذا ابتغى فيها عساس الملغم ... أصابه من ثفن ملكم
صك بليتيه إذا لم يرثم ... فهو يزك دائم التزغم
مثل زكيك الناهض المحمم
يرثم يكسر أنفه والز كيك مقاربة الخطو والناهض هاهنا فرخ الحمام والمحمم الذي قد نبت ريشه فاسود [و] العساس ما يطلب والملاغم المشافر والشفاه وما والاها، فإذا خل الذكر فهو مخلول وإذا خلت الأنثى فهي مخلولة، قال الفرزدق:
أبى سالم من ماله أن يعيننا ... بمخلولة من ماله أو بمقحم
قال المقحم السيئ الغذاء وابن هرمين فيثني ويربع في سنة، فإذا بلغ الحوار سنة ففصل فهو فصيل وفطيم، قال وإنما يسمى فصيلا لأنه فصل من أمه. والجماع الفصال. والأم فاطم لا تدخلها الهاء. قال الراجز:
من كل كوماء السنام فاطم ... تشحى بمستن الذنوب الراذم
(1/75)

شدقين في رأس لها صلادم
فإذا تم رضاعه سنة ولزمه اسم الفصيل حمل على أمه من العام المقبل فإذا لقحت فهي خلفة والجماع مخاض وبه سمي الفصيل تلك الساعة ابن مخاض فلا يزال ابن مخاض يجوز في الصدقة حتى تضع أمه فإذا وضعت أمه وصار لها لبن من غيره فهو ابن لبون فلا يزال ابن لبون سنة، فإذا استحقت أمه حملا آخر بعد الأول فهو حق، فإذا أتت عليه سنة بعد حق فهو جذع يقال قد أجذع يجذع إجذاعا والجذوعة وقت من الزمن ليس بوقوع سن، فإذا تمت سنة وألقى ثنيته فهو ثني وثني ويقال قد أثنى يثني إثناء، فإذا ألقى رباعيته فهو رباع والأنثى رباعية، فإذا ألقى سديسه فهو سديس وسدس لغتان ويقال أسدس يسدس إسداسا، قال أبو النجم:
نحى السديس فانتحى للمعدل ... عزل الأمير للأمير المبدل
فهذه الأسنان كلها قبل الناب. فإذا خرج نابه فقد بزل وهو بازل. وإنما أصل البزول أن كلما انشق لحمه عن الناب فقد بزل ويقال تبزل جلد فلان إذا تشقق، فإذا بزل نابه فقد شقأ يشقأ شقوأ، وصبأ يصبأ صبوأ، وفطر نابه فطورا، وبزل نابه يبزل بزولا، قال ذو الرمة:
سديس تطاوي البعد أو حد نابها ... صبي كخرطوم الشعيرة فاطر
قال وأنشدني أبو مهدي:
ذاك درفس من عتاق البزل ... الشاقى الناب الذي لم يعصل
يعصل يعوج، فإذا أتت عليه بعد البزول سنة فهو مخلف عام، فإذا
(1/76)

أتت عليه سنتان فهو مخلف عامين، فإذا أتت عليه ثلاثة أعوام فهو مخلف ثلاثة أعوام، ويقال للناقة بازل وبزول. وشارف وشروف. قال إهاب بن عمير:
ظلت بمندح الرحى مثولها ... ثامنة ومعولا أفيلها
تركب أفنان الغضى بزولها
الرحى نجفة من الأرض. ومندحها متسعها. والمثول القائمة. تركب أفنان الغضى من الحر وهذا كناس.
فإذا اشتد نابه وغلظ قيل قد عصل يعصل تعصيلا. فإذا طال نابه واصفر قيل عرد يعرد عرود. فإذا جاوز ذلك فهو عود وهي عودة. قال ابن همام السلولي:
[و] ناديته حين أبصرته ... ألا يا صفي ويا عاتكا
فأطت لنا رحم عودة ... فلا تحقر النسب الشابكا
أطت الرحم بيني وبينه كأنها حفت وأصل الأطيط تمدد النسع. فإذا جاوز ذلك فأسن وفيه بقية قيل جمل قحر وقحارية ويقال للأنثى قحرة. قال رؤبة:
تهوي رؤوس القاحرات القحر ... إذا هوت بين اللهى والحنجر
فإذا جاوز القحر فشمط وجهه وذنبه وتناثر هلب ذنبه فهو ثلب. وربما اشهاب وجهه وذنبه من غير سن وذلك من أكل الحمض. قال الراجز:
أكلن حمضا فالوجوه شيب
وقال ابن لجإ:
(1/77)

حتى ترى كل علاة صلدم ... شابت من الحمض ولما تهرم
تنوش منه بجران سرطم
فإذا جاوز هذا السن فرق وضعف فهو عشبة وعشمة لغتان. والناقة والجمل في البازل سواء وتدخل الهاء الأنثى في الرباعية والثنية والجذعة. قال سويد بن خذاق:
قصرنا عليها بالمقيظ لقاحنا ... رباعية وبازلا وسديسا
فإذا جاوزت الأنثى البزول وبعض العرب يقول البزل بدل من البزول فهي جلفزيز. فإذا جاوزت ذلك فهي عوزم والعوزم التي قد أسنت وفيها بقية. قال وأنشدنا ابن نبهان لعمر بن لجإ:
ومسد من جلد ناب عوزم ... نضو إذا مد أمين المعجم
وقال الشاعر:
ناب وقد يقطع الدوية الناب
وهي في البزول ناب يقال ناب ونيوب والجماع نيب. فإذا جاوزت العوزم فهي ضرزم. قال مزرد بن ضرار:
قذيفة شيطان رجيم رما بها ... فصارت ضواة في لهازم ضرزم
الضواة السلعة، فإذا ارتفعت وتكسرت أسنانها وعابت أي دخلها عيب قيل ناقة لطلط وناقة كحكح وناقة دردح وناقة كاف في الأناث والذكور، فإذا سال لعابها قيل ناقة ماجة وجمل ماج، ويقال عمر البعير أن ينتج مع الغلام فينحر في عرسه، فإذا ذبح أو مات أو وهب ولدها فهي عجول وسلوب ومفرق. قال ابن رعلاء الغساني:
(1/78)

ما وجد ثكلى كما وجدت ولا ... وجد عجول أضلها ربع
وقال لقيط بن زرارة:
أبا مالك إني أراك عجولا ... وإن العجول لا يمل الحنينا
وقال ذو الرمة:
إذا غرقت أرباضها ثني بكرة ... بتيماء لم تصبح رؤوما سلوبها
ويقال أسلبت تسلب إسلابا والناقة مسلب ولا يقال مسلبة بالهاء وهن السلائب، والربض حبل الحزام وهو الوضين الذي يشد به الرحل وهو موضع الحزام من السرج، ويقال ناقة بكر، وناقة ثني إذا نتجت بطنين، قيل ثني ولا يقال ثلث ويقال هي أم رابع، قال ابن لجإ:
إن شاء ذو الضعفة من رعائها ... قام إلى حمراء من أثنائها
فهذه وضعت بطنين وهي ثني، والثناء ممدود وهو أن تؤخذ ناقتان في الصدقة مكان واحدة، قال الضبي:
أرى بنت اللبون تساق فيها ... إلى السوق الثناء من المتالي
قال وسمعته زمن أبي جعفر، والمتلية أن ينتج صدر من العشار فتتأخر هي. فإذا أردت أن تقول أحاد أحاد وثناء ثناء وثلاث إلى العشر وهو مضموم ممدود. وقال في أحاد عمرو ذو الكلب:
منى لك أن تلاقيني المنايا ... أحاد أحاد في الشهر الحلال
منى لك قدر لك، قال وأنشدني عيسى بن عمر لدريد بن الصمة يصيد أحدان الرجال وإن يجد ثناءهم يفرح بهم ثم يزدد فإذا مات الولد في بطن أمه ويبس قيل أحشت وهي ناقة محش.
(1/79)

والولد حشيش، قال والحشيش اليابس ومن قال للرطب حشيش فقد أخطأ إلا أن يكون يابسا، فإذا نتجت من العام المقبل ألقته مع الولد الآخر، فإذا ألقت ولدها ناقصا قيل لذلك روبع ويقال جاءت به روبعا ويقال فصيل روبع وحائل روبعة، قال رؤبة بن العجاج:
ومن همزنا عزه تبركعا ... على استه روبعة وروبعا
تبركع صرع يقال صرعه فبركعه إذا أبركه، وإذا تدانى نسب الناقة من الفحل فجاء ولدها ضاويا ضعيفا قيل قد أضوت وهي تضوي إضواء قبيحا والمصدر الضوى، قال ابن لجإ:
لما خشيت نسبي إضوائها ... من قبل الأم ومن آبائها
نظرت والعين من استمائها ... أرمك مبنيا على بنائها
قال يريد أن تختار يقال استم هذه الإبل أي انظر فخذ خيرها، وقال ذو الرمة:
أخوها أبوها والضوى لا يضيرها ... وساق أبيها أمها عقرت عقرا
يصف نارا وزندا وزندة، قال العجاج:
والأمر ما رامقته ملهوجا ... يضويك ما لم تحي منه منضجا
ويقال بنو فلان لا يزالون يضوون إلى فلان أي لا يزالون يرجعون إليه ويقال فلانة تضوي إليها أخبار الناس أي ترجع وقد ضوت تضوي ضويا، ويقال ما ضوى إليك من خبر فلان، ويقال ضوي يضوى ضوى شديدا إذا ضعف من تقارب النسب، ويقال استغربوا لا تضووا يقول انكحوا البعاد النسب لا تصغر عظام أولادكم، ويقال غلام فيه ضاوية وغلام ضاوي، وبقال لولد كل بهيمة إذا أسيئ
(1/80)

غذاؤه جحن ومحثل وجدع، وكلما غذي بغير أمه يقال له عجي ويقال عند بني فلاحوار يعاجونه بغير أمه، قال النمر بن تولب:
فأعطت كلما غذيت شبابا ... فأنبتها نباتا غير جحن
وقال أوس بن حجر:
وذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جدعا
وقال العجاج:
ولم يجلها لائحات الانكال ... ولم ينبت شبر بالإحثال
ويقال أصابت الناس سنة فقرقمت السخال أي ساء غذاؤها فصغرت عليه، قال الشاعر [وهو امرؤ القيس]
تطعم فرخا لها صغيرا ... قرقمه الجوع والإحثال
قلوب خزان ذي أورال ... قوتا كما يرزق العيال
ويقال عوى الفصيل ولا يقال لشيء من البهائم عوى إلا الكلب والذئب، قال ذو الرمة:
به الذئب محزونا كأن عواءه ... عواء فصيل آخر الليل محثل
واليتم في البهائم موت الأم وفي الإنس موت الأب، قال أبو النجم:
خوصاء ترمي باليتيم المحثل ... لا تحفل الرجز ولا قيل حل
تخبط الذائد أن لم يرحل
ويقال للبعير إذا حسن غذاؤه كانت له درة أمه وعلالتها وعفافتها، فأما الدرة فما ينزل من صلبها إلى ضرتها، وأما العلالة فلبن ينزل
(1/81)

بعد لبن وأصل ذلك من قولك نهل البعير وعل، فأما النهل فالشربة الأولى وأما العلل فالثانية، وأما العفافة فأن يحلب الرجل الناقة أو الشاة ويلقي ولدها عليها فما أنزلت بعد ذلك فهي العفافة، قال الاعشى وذكر ظبية ترضع ولدها.
ما تجافى عنه النهار وما تعجوه إلا عفافة أو فواق الفواق ما بين الحلبتين يقال انتظرته فواق ناقة، ويقال قد اجتمع فيقة في ضرعها فاحلب، ويقال استفق ناقتك أي انظر هل دنا فواقها الذي يجتمع فيه اللبن، ويقال أفاقت هي وإفاقتها نزول اللبن بعد الحلب وجيئته بعد وقت حلبها، وما اجتمع في الضرع سمي فيقة، قال الأعشى:
حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت ... جاءت لترضع شق النفس لو رضعا
وفيقات جمع فيقة، وقال الراجز:
غزر له بوقات فيقات بوق ... اعمد براعيس أبوها ذعلوق
ذعلوق اسم فحل، بوق فعل من البائقة وهي الدفعة الشديدة من المطر، ويقول أهل الحجاز رضع يرضع ويقول قيس وتميم رضع يرضع، قال وأنشدنا عيسى بن عمر [لعبد الله بن همام السلولي] قال ينشده أهل الحجاز:
وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها ... أفاويق حتى ما يدر لها ثعل
الثعل خلف زائد في الأخلاف، والثعل أيضا سن زائدة في الأسنان، ويقال شاة ثعول، فإذا خدجت الناقة لسبعة أشهر أو ثمانية فعطفت على ولدها الذي من عام أول فهي الصعود يقال
(1/82)

ناقة صعود وإبل صعائد، فإذا خدجت الناقة أو مات فعطفت على غيره فرئمته فهي رائم ورؤوم، فإذا لم ترأم دس في حيائها خرق ثم خل عليها ثم لطخ الولد الذي يريدون أن يعطفوها بسلاها وبما يخرج منها ثم يشد منخراها فيأخذها لذلك كرب فإذا جهدت نزعت غمامتها من أنفها وسل ما في حيائها وأدني منها الولد فوجدت حس ما يخرج منها وتنفس، فإذا خرجت غمامتها من أنفها وجدت ريح السلا من الحوار الذي قرب إليها فتدر وترأمه، والذي يكون في الحياء يسمى الدرجة، وأنشد:
وقد شدت غمامتها عليها ... ودرجتها وخيسها الهجار
وقال الآخر:
وكنت كذات البو تعطف كرهة ... فطابقت حتى خرمتك الغمائم
فإذا عطفت على الولد فدرت عليه فهي ظؤور ولأهلها ما فضل عن الولد، فإن عطفت على اثنين قسم اللبن بينهما واستعين عليها بلبن أخرى، فإذا غذي الولد كذا بغير أمه فهو عجي والجميع العجايا، فإذا عطف ثلاث على واحد أو ثنتان على واحد فرئمتاه جميعا فغذي الواحد بالواحدة وتخلى أهل البيت بالأخرى لأنفسهم فهي تسمى الخلية، فإذا تركت الناقة مع ولدها ولم تعطف على غيره فهي بسط وبسط والجماع أبساط، قال أبو النجم:
بلهاء لم تحفظ ولم تضيع ... يدفع عنها الجوع كل مدفع
خمسون بسطا في خلايا أربع
يصف امرأة يقول لم تكن تخاف فيوضع عليها رقيب ولم تكن ممن
(1/83)

يهون على أهله فيتر كوها فهي بين ذلك، وقوله في خلايا أربع أي مع خلايا أربع كقول النابغة الجعدي:
ولوح الذراعين في بركة ... إلى جؤجؤ رهل المنكب
إنما أراد مع بركة، فإذا رئمت بأنفها ومنعت درتها فهي العلوق، قال النابغة الجعدي:
وكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب
رآك ببث فلم يلتفت ... إليك وقال كذاك ادأب
وما نحني كمناح العلو ... ق ما تر من غرة تضرب
قال وأنشدني أبو عمرو بن العلاء [لأفنون التغلبي]
عما جزوا عامرا سوأى بحسنهم ... أم عم يجزونني السوأى من الحسن
أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به ... رئمان أنف إذا ما ضن باللبن
وإذا نفرت عن الولد قيل ناقة مذائر فإذا صرت فالخشب الذي يشد بالخيط على خلفها التودية و [الجماع] التوادي، قال الراجز:
يحملن في سحق من الخفاف ... تواديا شوبهن من خلاف
وقال الآخر:
ينوء بقلع راعيها التوادي
والقلع الخف الخلق أو جلدة شبه الزنفالجة، ينوء [بقلع] راعيها يقول تثقل فيه التوادي حتى يميل، فإذا صرت الناقة فخشي عليها إذا حفلت أو يضيق الصرار جعل بين الخيط والخلف بعرة من بعرها فذلك البعر الذيار، قال الراجز:
(1/84)

حرقها من النجيل أشهبه ... ومرتع من ذي الفلاة يطلبه
قرب وهدانا له مدربه ... لا يشتري العطر ولا يستوهبه
إلا ذيارا بيديه جلبه
فإذا عضن الصرار حتى يضر به قيل ناقة مجددة الأخلاف، قال حميد الأرقط يذكر قطا:
ضربا على جآجئ منحات ... أولاد أبساط مجددات
منحات متحرفة وهي مجددة ليس لها ضرع وهي مخلاة وولدها يعني القطاط، قال [مالك بن خالد الخناعي] الهذلي:
رويد عليا جد ما ثدي أمهم ... إلينا ولكن ودهم متماين
وقال مسافر بن أبي عمرو:
تمد إلى الاقصاء ثديك كله ... وثدي الأداني ذو عوار مجدد
وأصل الجد القطع يقال جد الناس النخل إذا صرموه، قال الشاعر:
كأن المشرفية تختليهم ... مخالب خيبر زمن الجداد
فإذا بركت الناقة على بول أو ندى أو أصابتها عين فتعقد لبنها في ضرعها فخرج اللبن خاثرا متقطعا كأنه قطع الأوتار وسائر اللبن ماء أصفر رقيق قيل قد أخرطت ناقة فلان فهي مخرط وهن نوق مخارط ولبنها الخرط، والمنغر التي تحلب لبنا خلطه دم، ويقال ممغر ومنغر ويقال أمغرت وأنغرت والجماع المماغير والمناغير، فإذا كان ذلك من عادتها فهي ممغار ومنغار فإذا حلبت الناقة فحبست لبنها وكرهت الولد وأنكرت الحالب فرفعت درتها قيل غارت تغار مغارة وغرارا وهى ناقة مغار يا فتى، قال العجاج يصف المنجنيق:
(1/85)

وبضربها مثلا للناقة إذا قل لبنها.
إذا رأى أو رهب الغرارا ... موج الوضين قدم الذيارا
الغرار شفرة السيف والسهم، قال حميد الأرقط:
سن غراريه مداويس القين
وقال [الداخل بن حرام] الهذلي:
سليم النصل لم يدحض عليه ... الغرار فقدحه زعل دروج
ويقال ما كان نوم فلان إلا غرارا أي خفيف ثم ينقطع، فإذا نعتت بطيبة النفس والدرة قيل نعوس، ودرة الإبل مع النعاس ودرة الغنم مع الاجترار، قال حدثني أبو عمرو بن العلاء قال سمعت جندل بن الراعي ينشد بلال بن أبي بردة [لأبيه]
نعوس إذا درت جروز إذا غدت ... بويزل عام أو سديس كبازل
قال فكاد صدري ينفرج، قال جبيهاء الأشجعي:
رقود لو ان الدف يضرب تحتها ... لتنحاش من قاذورة لم يناكر
وقال الراجز:
إذا انفججن رقدا قياما ... حسبت في أرفاغها سلاما
والخلفان المقدمان يسميان القادمين والمؤخران يسميان الآخرين، فإذا تركت الناقة بغير صرار فهي باهل والجميع بهل، ويقال أبهلها مع ولدها تشرب متى شاءت، ويقا للسخلة إذا خلي مع أمه من الغنم قد أرجل فهو يرجل إرجالا وكذلك هو من الإبل، قال أبو النجم:
فظل حولا في رضاع نرجله
(1/86)

فإذا درت الناقة على غير ولدها أو على غير ما تعطف عليه فهي مري كما ترى، ويقال درت تدر درورا إذا أنزلت اللبن، ودر الخراج إذا كثر، وجمع مري مرايا، ومسح الضرع لتدر المرية مضموم وإنما سميت مرايا أنها تدر على المسح، والمسح المري، قال أبو زبيد:
شامذا تتقي المبس عن المر ... ية كرها بالصرف ذي الطلاء
وهو الدم الذي يطلى به، والشامذ التي ترفع ذنبها، والمبس الذي يقول لها بس على ذا، والمرية الاسم من المري، يقال مراه يمريه مريا ومرية، ويقال للبعير إذا ظلع فجعل لا يتمكن من الوطي تركته يمري مريا، قال الشاعر:
إذا حل عنها الرحل ألقت برأسها ... إلى شذب العيدان أو صفنت تمري
تمري تمسح كأنها معيية فهي تمسح الأرض، فإذا اشتدت درتها قيل حفلت وحشكت واشتكرت، فإذا امتلأ الضرع إلا شيئا قليلا قيل حالق، قال الحطيئة:
وإن لم يكن إلا الأماليس [أصبحت] ... بها حالقا ضراتها شكرات
الحالق التي قد دنا ضرعها من الامتلاء، قال ابن لجإ في الضرة:
كأنها نطت إلى ضراتها ... من خشب الطلح مجوفاتها
ويروى من نخر الطلح يريد سعة مخارج اللبن، وقال زهير:
كما استغاث بسئ فز غيطلة ... خاف العيون فلم ينظر به الحشك
ويقال حشك الوادي بملء جنبيه إذا دفع، والصرف صبغ أحمر.
(1/87)

قال أنشدنا أبو عمرو بن العلاء [لسلمة بن الخرشب الأنماري]
كميت غير محلفة ولكن ... كلون الصرف عل به الأديم.
قال وحدثنا أبو عمرو بن العلاء قال يطلع كوكب قبل سهيل يقال له ثور أبيض يسمى المحلف لأن الناس يشكون فيه حتى يتحالفون أنه سهيل فمن ثم قيل للشي يشكون فيه محلف، قال وحدثنا أبو عمرو قال يطلع كوكبان أسفل من ذلك أو معه يقال لهما حضار والوزن وإنما قيل حضار لبياضه، ويقال للإبل البيض الحضار، قال أبو ذؤيب:
معتقة صهباء صرف سباؤها ... بنات المخاض شومها وحضارها
والشوم السود، قال ولم أسمعه إلا في الجماع، ويقال رفقت الناقة ترفق رفقا إذا استدت الأحاليل من ورم وهي مخارج اللبن فخرج اللبن دقيقا، قال ومثل من الأمثال يضرب للرجل يخطئ فيكثر شخب في الإناء وشخب في الأرض، والشخب ما خرج عند كل غمزة والشخب العمل، فإذا قصر خلف الناقة فلم يخرج لبنها إلا بأصبعين فتلك المصور، قال رجل من فرسان العرب:
أوكل بالخرازة كل يوم ... ويقسم بيننا لبن مصور
والعمل المصر، فإذا اتسع الشخب فهي ثرة يقال ناقة ثرة بينة الثرور، ويقال للطعنة الكثيرة الدم ثرة، فإذا أسرع انقطاع لبن الناقة فلم يبق إلا قليلا حتى يحف فهي قطوع، فإذا دام غزرها فهي مكود [ومنوح] وإبل مكائد ومنائح ويقال ما نحت ناقة فلان العام أجمع، قال الراجز:
(1/88)

إن شرك الغزر المكود الدائم ... فاعمد براعيس أبوها الرائم
البراعيس جمع برعيس وهي الغزيرة الطيبة النفس بالدرة، فإذا درت الناقة على الجوع والقر فهي مجالح بغير هاء ويقال قد جالحت الناقة تجالح مجالحة شديدة، قال رجل من غطفان:
لها شعر داج وجيد مقلص ... وجسم خداري وضرع مجالح
وقال الفرزدق:
مجاليح الشتاء خبعثنات ... إذا النكباء ناوحت الشمالا
وكل غليظ الجسم من الإبل وغيرها خبعثن، قال أبو زبيد يصف الأسد:
خبعثنة في ساعديه تزايل ... تقول وعى من بعد ما قد تكسرا
والصمرد القليلة اللبن البكيئة، ... والخنجور الغزيرة، والرهشوش
الرقيقة الغزيرة، قال رؤبة:
أنت الجواد رقة الرهشوش ... تكرما والهش للهشيش
وقال الحطيئة:
[ومنعت وفرا جمعت ... فيها] مذممة خناجر
أي غزار والواحدة خنجور، والتزنيم أن تشق أذن الناقة ثم تفتل حتى تيبس فتصير معلقة، قال المسيب بن علس:
رأوا نعما سودا فهموا بأخذه ... إذا التف من دون الجميع المزنم
رأوا نعما يقول يجاء بهذه الإبل قرب البيوت فتلتف فيراها أهل الحوار فيعجبون بها، فإذا كانت الناقة سريعة الاستعطاش
(1/89)

قيل ناقة هافة وناقة مهياف، والعسوس شيئان في الإبل فأحدهما أن الناقة إذا ضجرت عند الحلب قيل ناقة عسوس وفيها عسس وهو سوء الخلق، ويقال بئس العسوس أي بئست مطلب الدرة، وطلب الدرة أن يدخل فيروز ويمسح الضرع، قال ابن أحمر:
وراحت الشول ولم يحبها ... فحل ولم يعتس فيها مدر
أي لم يرز من جهد الناس، ومثل العسوس القسوس وهي التي تطلب في الإبل وتبتغي منها الدرة، فإذا شالت الناقة للقاح فهي شائل والجماع الشول، فإذا أتى عليها سبعة أشهر من نتاجها أو ثمانية فهي شائلة بالهاء والجمع شول، قال وهذا عجب ومخرجه صائم وصوم وصاحب وصحب ونائم ونوم وشارب وشرب ويقال مثله ناصر ونصر يريد النصار، قال العجاج:
بواسط أفضل دار دارا ... والله سمى نصرك ألأنصارا
وقال في أخرى:
إن قال قيل لم أكن في القيل
قائل وقيل من القائلة يقول إن قال أناس لم أكن فيهم يريد القائلين، قال ابن احمر:
وما كنت أخشى أن تكون منيتي ... ضريب جلاد الشول حمطا وصافيا
والضريب لبن يحلب بعضه على بعض حتى يتلبد ولا يكون إلا من إبل شتى لا يكون من واحدة، ويقال أكفأ فلان فلانا وهو
(1/90)

أن يعطيه أولادها وأوبارها وألبانها تلك السنة كلها كما قال ذو الرمة:
ترى كفأتيها تنفضان ولم يجد ... لها ثيل سقب في النتاجين لامس
سبحلا أبا شرخين أحيا بناته ... مقاليتها فهي اللباب الحبائس
الشرخان نتاج سنتين من الإبل والناس، قال حسان:
إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا شرخ الشباب النتاج الذي ولد مع الشباب، قال الفرزدق:
نأتني الغانبات فقلن هذا ... أبونا جاء من تحت السلام
ولو جداتهن سألن عني ... رددن علي أضعاف السلام
رأين شروخهن مؤزرات ... وشرخ لدي أسنان الهرام
وقال العجاج:
إذا الأعادي حسبونا بخبخوا ... صيد تسامى وشروخ شرخ
الصيد داء يأخذ الأنف فيميل منه رأس البعير ويسيل منه زبد فيقال للرجل الذي به كبر أصيد فلما كثر تشبيههم به قالوا رجل أصيد وقوم صيد، قال رؤبة يذكر السيوف:
نعصي بغربي كل نصل قداد ... إذا استعيرت من جفون الأغماد
فقأن بالصقع يرابيع الصاد
ويقال الصيد والصاد ويقال أخذه صيد وصاد إذا أخذه ورم في أنفه، فشبه الورم باليربوع، وقوله تنفضان أي تذهبان، ويقال أنفض بنو فلان إذا ذهب زادهم ويقال أصبح بنو فلان منفضين إذا لم يبق معهم زاد، والمقلات التي لا يعيش
(1/91)

لها ولد، قال والقلت الهلاك، قال وسمعت شيخا من بلعنبر يقول إن ابن آدم ومتاعه لعلى قلت إلا ما وقى الله، وقال [أبو المثلم] الهذلي:
له عكة وله ظبية ... إذا أنفض الناس لم ينفض
متى ما أشأ غير زهو الرجا ... ل أجعلك رهطا على حيض
وأكحلك بالصاب أو بالجلا ... ففقح لكحلك أو غمض
قال الأصمعي قلت لشيخ من هذيل ما فعل أبوك قال رفع رأسه ففقح أي فتح عينيه من المرض، والرهط أديم يؤخذ ويترك أعلاه ويشق الذي يلي الساقين والفخذين فيستتر بالصحيح منه ويهون المشي فيه للشقيق، يقول أجعلك ثوب امرأة حائض، والصاب شجر له لبن إذا قطر على الجلد أحرقه فإن كحل به فذلك البلاء، قال أبو ذؤيب:
نام الخلي وبت الليل مشتجرا ... كأن عيني فيها الصاب مذبوح
وقال الآخر:
كأن الخزامى طلة في ثيابها ... إذا طرقت أو فار مسك يذبح
يقول كأن الخزامى ندية في ثيابها يعني طيب ريحها ولو كانت يابسة ذهب ريحها، وقال المتنخل:
بطعن يفجر اللبات ثر ... وضرب مثل تعطيط الرهاط
أي مثل تشقيق الرهاط، ويقال ما في إبله قاضية أي ليس فيها ما يجوز عند أصحاب الصدقة ولا في الديات، والقاضية التي تقضي عنه، قال ابن أحمر:
(1/92)

لعمرك ما أعان أبو حكيم ... بقاضية ولا بكر نجيب
فصدق ما أقول بحبحبي ... كفرخ الصعو في العام الجديب
فلا تبعد فقد بعدت وضاعت ... قلاص العقل بعد بني حبيب
وهي القواضي قال أدنى ما يجوز في الدية [القاضية] والفريضة من مخاض، وفي الإبل الطرف والتلد، فأما الطرف فالتي اشتريت حديثا والتلد واحدها تليد وهو الذي اشتري منذ حين فتلد عندهم أي طال مقامه، والتلاد الذي ولد عندهم والتلاد الواحد والجميع فيه سواء، قال الشاعر:
أخذت الدين أدفع عن تلادي ... وأخذ الدين أهلك للتلاد
والتلاد من أتلدنا عندنا فنحن نتلد إتلادا، سمعت المنتجع بن نبهان يقول لرجل حلف على باطل:
كأنما تأكل مالا متلدا ... وإنما تأكل جمرا موقدا
قال وأصله من الواو مثل التكلان والتخمة، قال الأعشى:
كثير النوافل تبري له ... مرازى لست بعدادها
ومنكوحة غير ممهورة ... وأخرى يقال لها فادها
ومنزوعة من فناء امرئ ... لمبرك أخرى ومرتادها
تدر على غير أسمائها ... مطرفة بعد إتلادها
ويقال لسنام البعير السنام، والشرف، والذروة، والقمعة، والقحدة، والهودة، يقال إبل لها هود ضخام، والعريكة والكتر، قال علقمة:
قد عريت زمنا حتى استطف لها ... كتر كحافة كير القين ملموم
(1/93)

قال ولم أسمع بالكتر إلا في هذا البيت، واستطف ارتفع، فإذا كانت الناقة مفترشا سنامها في جنبيها وليس بمشرف قيل ناقة دكاء كما ترى وهو الدكك، فإذا كانت مشرفة السنام فهي مسنمة وسنمة، قال رجل من أهل البادية يذكر الطعام في اليوم البارد * جزور سنمة وموسى خذمة في غداة شبمة *، فإذا عظم جنبا السنام وجريا بالشحم على الأضلاع قيل جزور شطوط وهن جزر شطائط، ويقال جزور عظيمة الشطين أي عظيمة جنبي السنام، قال الراجز [وهو أبو النجم]
شط أمر فوقه بشط ... لم ينز في البطن ولم ينحط
(1/94)

ومما يذكر به غزارة الإبل:
يقال ناقة رهشوش إذا كانت رقيقة خوارة غزيرة والغزر مع الخؤورة، قال رؤبة بن العجاج:
أنت الجواد رقة الرهشوش
ويقال ناقة خبر إذا كانت غزيرة وأصل ذلك من المزادة تسمى الخبر، قال النابغة يذكر إبلا الماء للخيل في المزادة مقرنة بالأدم والصهب كالقطا عليها الخبور محقبات المراجل ويقال ناقة برعيس إذا كانت رقيقة غزيرة، ويقال ناقة صفي وهن الصفايا إذا كن غزارا، وناقة لهموم إذا كانت غزيرة وإبل لهاميم، وناقة خنجور وهي الغزيرة،
(1/94)

ما يذكر به البكء
والبكء المصدر وهو قلة الغزر يقال بكؤت الناقة وبكأت تبكأ بكئا، قال سلامة بن جندل:
يقال محبسها أدنى لمرتعها ... ولو تعادى ببكء كل محلوب
وناقة بكئ وبكيئة، قال الشاعر [وهو أبو مكعت الأسدي]
فليأزلن وتبكأن لبونه ... وليصمتن صبيه بسمار
السمار المذق القليل الذي قد اخضر يقال أتانا بسمار وسجاج ومذق وضياح، ويقال جاءنا بمذيقة خضراء، قال الشاعر:
نشربه محضا ونسقي عياله ... سجاجا كأقراب الثعالب أورقا
ويقال أتانا بمذيقة مثل قرب الذئب ومثل طرة الخنيف، والخنيف ثوب من كتان أخضر وشبه اللبن بطرة الثوب الأخضر، وكل لبن شد مذقه [بالماء فهو مجهود] يقال أتانا بلبن مجهود، ويقال أتانا بشربة خرساء إذا كانت ثخينة إذا صبت، ويقال أتانا بالمرضة وهي شربة ثقيلة خاثرة، وكل ثقيل فهو مرض، وناقة صمرد إذا كانت قليلة اللبن، وناقة فتوح إذا كانت إذا مشت شخبت أخلافها، ويقال ناقة ضروس إذا كانت سيئة الخلق عند الحلب، قال بشر بن أبي خازم:
عطفنا لهم عطف الضروس من الملا ... بشهباء لا يأتي الضراء رقيبها
(1/95)

الملا أرض مستوية، ويقال ناقة نخور وهي التي لا تدر حتى يضرب أنفها، وناقة عصوب وهي التي لا تدر حتى يعصب فخذاها، قال الحطيئة:
تدرون إن شد العصاب عليكم ... ونأبى إذا شد العصاب فلا ندر
ويقال للناقة إذا أصاب أحد أخلافها شيء فيبس ناقة ثلوث، قال [صخر الغي] الهذلي:
[ألا قولا لعبد الجهل] إن الصحيحة لا تحالبها الثلوث وإذا بركت الناقة وسط الإبل قيل ناقة دفون، فإذا بركت في ناحية قيل ناقة كنوف، وإذا كثر وبر الناقة وكانت جلدة قيل ناقة مدفأة، قال الشماخ:
وكيف يضيع صاحب مدفآت ... على أثباجهن من الصقيع
[و] يقال ناقة نزوع وجمل نزوع الذكر فيه والأنثى سواء وهو الذي يطرب إلى بلاده فينزع إليها واسم ذلك النزاع، قال الراعي:
واستقبلت سربهم هيف يمانية ... هاجت نزاعا وحاد خلفهم غرد
وقال ذو الرمة:
ظللت كأني واقف عند رسمها ... بحاجة مقصور له القيد نازع
والنزائع من الإبل والخيل والناس، يقال ما أنجب النزائع أي الغرائب، قال طفيل في نزائع الخيل.
نزائع مقذوفا على سرواتها ... بما لم يخالسها الغزاة وتسهب
وقال الطرماح:
(1/96)

نزيعان من جرم بن زبان إنهم ... أبوا أن يريقوا في الهزاهز محجما
وقال العجير:
أمن أهل الأراك هوى نزيع ... نعم أسقيهم لو نستطيع
ويقال ناقة قذور إذا كانت تبرك مع الإبل، ويقال ناقة زحوف إذا كانت تجر رجليها، ويقال ناقة صفوف إذا كانت تجمع بين محلبين، ويقال ناقة رفود إذا كانت تملا الرفد، والرفد العس، قال الأعشى:
رب رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقتال
الأقتال الأعداء يقال هو قتلك أي عدوك، ويقال ناقة مخزاب وهي التي لا تزال يكون في ضرعها غلظ يقال خزبت الناقة تخزب خزبا فيسخن لها الجباب فيدهن به ضرعها، قال النابغة:
نفجتم لمما لهم ... عصلا كأذناب الثعالب
يجري الجباب على المفا ... رق جامد منه وذائب
ويقال ناقة كزوم إذا كانت قصيرة الخطم كزته، [ويقال ناقة مسياع وهي التى نصبر على الإضاعة والجفاء وسوء القيام عليها] ويقال رجل مسياع إذا كان مضياعا لا يحسن أن يقوم على ماله، قال والإفقار في الإبل أن يعطى الرجل الناقة أو البعير فيركبه ثم يرده، والإطراق أن يعار الفحل فيضرب ثم يرد، ويقال لضراب الفحل طرقه، قال الراعي:
كانت نجائب منذر ومحرق ... أماتهن وطرقهن فحيلا
(1/97)

الفحيل من الإبل الذي يصلح للضراب، ويقال بعير للرحلة إذا أريد للركوب، ويقال بعير ذو رحلة إذا كان قويا على الركوب، ويقال بعير ذو فحلة إذا كان يصلح للافتحال، ويقال بعير مسدم إذا حبس عن آلافه ولا يكون إلا في الذكور، والفأيل ابن مخاض وابن لبون والأنثى أفيلة، قال إهاب بن عمير:
ظللت بمندح الرحى مثولها ... ثامنة ومعولا أفيلها
المندح المتسع ومثولها قيامها، ومعولا أفيلها يقول يرغو من العطش، وطروقة الجمل ما بلغ أن يحمل عليه الجمل، فإذا كانت الناقة حقة فقد بلغت أن تكون طروقة، ويقال طرق البعير يطرق طرقا إذا كان في إحدى يديه استرخاء، ويقال بعير أعقل وناقة عقلاء إذا اشتد فرش رجلها، قال النابغة [الجعدي:
مطوية الزور طي البئر دوسرة] ... مفروشة الرجل فرشا لم يكن عقلا
والفرش أن يكون فيه انحناء، فإذا أفرط فهو عقل، ويقال ناقة قسطاء وجمل أقسط إذا كان في يديه انتصاب ويبس، وناقة خفجاء إذا كانت إذا مشت هزت إحدى فخذيها دون الأخرى، وبه سمي خفاجة، ويقال بعير به رجز وبعير أرجز وهو أن ترعد رجلاه حين يقوم، وأنشد [لأبي النجم]
تجد القيام كأنما هو نجدة ... حتى يقوم تكلف الرجزاء
ويقال بعير أركب وناقة ركباء إذا كان وارم الركبة، ويقال
(1/98)

ناقة حلبانة ركبانة إذا كانت تصلح للركوب وللحلب. وحلباة ركباة مثلها، ويقال بعير أحرد وناقة حرداء إذا كان بنفض إحدى يديه إذا سار، قال أبو نخيلة:
ضربا لكل ناكث وملحد ... جلدا كتلقيف البعير الأحرد
وقال الراعي:
بين المرافق مبتل مآزرهم ... ذأو الجآجئ في أيديهم حرد
وقال رؤبة:
فذاك بخال أروز الارز ... وكل مخلاف وكلئز
أحرد أو جعد اليدين جبز
ويقال بعير ذو ضب إذا كان بخفه ورم، قال الأغلب:
ليس بذي عرك ولا ذي ضب
والعرك الضاغط الصغير، والضاغط جلد يمور ويجتمع يكاد يسد الإبط، وأنشد [لابن حبناء التميمي:
فإن استك الكوماء عيب وعورة] ... تطرطب فيها ضاغطان وناكت
والناكت أن ينكت المرفق في الجنب، وقال ذو الرمة:
وجوف كجوف القصر لم ينتكت لها ... بآباطها الملس الزحاليق مرفق
ويقال بعير واسع الفروج إذا كان بعيد اليدين من الجنبين بعيد ما بين الرجلين، قال بعض الرجاز:
نابي الفروج من أذاة العركين
وقال النمر بن تولب:
كأن بهو ذراعيه وبركته ... إذا توجه يمشي مقبلا باب
(1/99)

ويقال ناقة طرفة إذا كانت تتبع المرعى وتستطرفه، ويقال ناقة أزية إذا كانت لا تشرب إلا عند مصب الدلو، ومهراق الدلو يسمى الإزاء، قال ابن لجإ:
حتى ترى الشنة في إهوائها ... ككرة اللاعب وانتزائها
من مسقط الدلو إلى إزائها
ويقال إبل حوائم إذا كانت عطاشا تحوم حول الحوض، ويقال ظلت الإبل تلوب يومها أجمع إذا كانت تدور حول الماء، قال المخبل:
يقاسون جيش الهرمزان كأنهم ... قوارب أحواض الكلاب تلوب
ويقال جاءت الإبل تصل إذا جاءت عطاشا، قال الراعي:
فسقوا صوادي يسمعون عشية ... للماء في أجوافهن صليلا
قال وأنشدني أبو مهدي عن مزاحم العقيلي:
غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل
من عليه يريد من فوقه، وقال آخر [وهو عمرو بن شأس الأسدي]
ألم تعلمي يا أم حسان أنني ... إذا عبرة نهنهتها فتجلت
رجعت إلى صدر كجرة حنتم ... إذا قرعت صفرا من الماء صلت
ويقال ناقة تاجرة إذا كانت نافقة إذا أدخلت السوق، ويقال ناقة وذمة وهي التي في حيائها مثل الثآليل فيقال وذموها فيقطع ذلك فتلقح، ويقال ناقة عائط وهي تعتاط رحمها لا تحمل أعواما، ويقال اعتاطت أعواما لا تحمل، واعتاطت رحمها
(1/100)

واعتاصت سواء، ويقال ناقة ممارن إذ كثر ضراب الفحل إياها وليس تلقح، ويقال ناقة خنجور وهي الغزيرة، قال الراجز:
أنت سقيت الصبية الأصاغرا ... كوما براعيس معا خناجرا
ترى عروق بطنها البواجرا ... مثل حفافيث رأين ذاعرا
ويقال ناقة عذافرة إذا كانت شديدة، وناقة عيرانة إذا شبهت بالعير، وناقة عنس إذا وصفت بالشدة، قال العجاج:
كم قد حسرنا من علاة عنس ... كبداء كالقوس وأخرى جلس
الجلس المشرفة ونرى أنها اشتقت من جلس نجد يقال غار وجلس فغار انحدر في تهامة وجلس ارتفع في نجد، وأنشدنا أبو عمرو ابن العلاء [لدراج بن زرعة الضبابي]
إذا أم سرياح غدت في ظعائن ... جوالس نجد فاضت العين تدمع
قال وأنشدنا أمير كان على مكة [لعبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان العرجي]
شمال من غار به مفرعا ... وعن يمين الجالس المنجد
قال وأنشدنا ابن أبي طرفة وسئل عنه [والبيت لمالك بن خالد الخناعي الهذلي]
إذا ما جلسنا لا تزال تزورنا ... سليم لدى أبياتنا وهوازن
وبقال ناقة علاة وعليان إذا كانت مشرفة، وإذا قيل كعلاة القبن إنما يراد الشدة، ويقال ناقة عبسور إذا كانت شديدة. وناقة عيسجور إذا كانت كذلك، ويقال بعير صلخد إذا كان شديدا،
(1/101)

ومثله صلاخد وصلخد، ويقال ناقة جلعد إذا كانت عظيمة غليظة شديدة، ويقال بعير جلاعد، قال الراجز [وهو أبو محمد الفقعسي]
صوى لها ذا كدنة جلاعدا ... صاحبها ساعاتها الشدائدا
التصوية ترك الفحل من العمل حين يهيأ للفحلة ويقال للناقة إذا تركت من الحلب حتى تغلظ وتشتد صويت، ويقال جمل عجنس إذا كان شديدا كثيفا، قال ابن علقة التيمي:
قربت ذا هداهد عجنسا
أي له صوت يهدهد بالهدير، ويقال ناقة درفسة وبعير درفس إذا كانا غليظين، قال العجاج:
كبداء كالقوس وأخرى جلس ... درفسة وبازل درفس
ويقال بعير ضبطر وسبطر وقمطر كل ذلك يراد به الغلظ والشدة، وأنشد [للعجاج]
حتى يقال حاسر وما حسر ... عن ذي حيازيم ضبطر لو هصر
ويقال ناقة حرجوج إذا كانت طويلة على الأرض، قال هميان ابن قحافة:
يتبعن دهما جلة حراججا ... كوما كأن فوقها هوادجا
ويقال أعطاه مائة جرجورا وهي الضخام، قال الأعشى:
يهب الجلة الحراجر ... كالبستان تحنو لدردق أطفال
وقال [العجاج]
أنت وهبت الهجمة الجرجورا
(1/102)

ويقال أيضا جراجير، ويقال للبعير قد أبل يأبل إذا اجترأ بالرطب عن الماء، ويقال للناقة إذا أسنت وفيها بقية عيضموز وجلفزيز، والناقة العيطموس الحسناء التامة، قال النابغة الجعدي:
سديس لديس عيطموس شملة ... تبار إليها المحصنات النجائب
تبار إليها يؤتى بها إليه لينظر أعلى نجارها وتقطيعها أم لا والفحل يبتار الإبل ينظر أيها لقحت، واللديس التي قد لدست باللحم أي رميت به، وشملة خفيفة، ويقال ناقة هرجاب إذا كانت طويلة على الأرض، ويقال ناقة فنق إذا كانت لحيمة فتية، ويقال ناقة حرف إذا كانت قد يبست وهزلت، قال رؤبة في الفنق:
مضبورة قرواء هرجاب فنق
وقال العجاج في الحرف:
كم قد حسرنا من علاة عنسل ... حرف كقوس الشوحط المعطل
العنسل الخفيفة، ويقال ناقة عيثوم إذا كانت كثيرة اللحم والوبر وجمل عيثوم، وقال الأخطل:
[وملحب خضل الثياب كأنما] ... وطئت عليه بخفها العيثوم
وقال علقمة بن عبدة:
يهدي بها أكلف الخدين مختبر ... من الجمال كثير اللحم عيثوم
ويقال ناقة شغموم من إبل شغاميم إذا كانت حسنة تامة، ويقال ناقة مسفرة إذا كانت قوية على السفر، ويقال جمل رحول
(1/103)

إذا كان قويا على الارتحال الذكر فيه والأنثى سواء، ويقال ناقة زعوم إذا شك أنها طرق من الشحم أم لا، ويقال ناقة عراء وبعير أعر إذ كان بهما دبر قد أفسد أسنمتهما، ويقال ناقة كوماء وبعير أكوم إذا كانا عظيمي السنام، ويقال بعير أجزل وناقة جزلاء وذلك أن يصيب غاربهما دبر فيخرج منهما عظم والدبرة على الغارب فيبقى ذلك المكان مطمئنا، قال أبو النجم:
تغادر الصمد كظهر الأجزل ... مائرة الأيدي طوال الأرجل
ويقال ناقة ضمعج إذا كانت غليظة، والفاثج الفتية الحامل ومثلها الفاسج، قال هميان [بن قحافة السعدي]
يظل يدعو نيبها الضماعجا ... والبكرات اللقح الفواثجا
الضماعج الغلاظ الشداد المستحكمات والواحدة ضمعج، ويقال ناقة دلعس وبلعس وبلعك ودلعك وهن العظام المسترخيات، ويقال ناقة بهاء ممدود إذا كانت قد أنست بالحالب، قال ونراه من قولك بهأت بفلان إذا استأنست إليه، ومثل بهأت بسأت بذلك الأمر، وناقة بهاء على جهة امرأة ذراع وهي التي تسرع الغزل، ويقال ناقة جماد وهي فعال إذا كانت الناقة قليلة اللبن، و [يقال سنة جماد إذا كانت] السنة قليلة المطر، وناقة عسير اعتسرت من الإبل فركبت ولم ترض، وبعير عسير، وناقة عروض إذا قبلت بعض الرياضة ولم تستحكم، قال زياد بن ربعي القتبي من باهلة.
(1/104)

وروحة دنيا بين حيين رحتها أسير عسيرا أو عروضا أروضها ويقال سر ناقتك أي اركبها ويقال سار دابته وسار بعيره سيرا، وناقة قضيب إذا كانت مستحدثة حديثة الشراء ومستحدثة الركوب [ويقال] اقتضبت اقتضابا، وقال الشاعر:
كأن ابن مرداس عتيبة لم يرض ... قضيبا ولم يمسح بنقبة مجرب
ويقال ناقة بشيرة إذا كانت حسنة البشر، وناقة مشياط إذا كانت سريعة السمن، وناقة بائك إذا كانت فتية حسنة، ويقال ناقة مدراج إذا كانت تجوز وقت الضراب، وناقة علط إذا لم يكن عليها خطام، والبعير مثل ذلك، وناقة ملواح إذا كانت سريعة العطش، ويقال ذلك في الرجل أيضا، ومصابيح الإبل التي تصبح بوارك في مباركها لا تثور، قال النابغة:
وجدت المخزيات أقل رزءا ... عليك من المصابيح الجلاد
أي وجدت وقد أطلقت وأنعم عليك المخزيات أقل رزءا عليك من أن تعطي الإبل، والواحدة مصباح، ويقال ناقة عيهم إذا كانت صلبة شديدة، وناقة ضجور وهي التي ترغو عند الحلب، ويقال في الأمثال الضجور تحلب العلبة، وناقة مصرمة أذا كانت أخلافها قد أضر بها الصرار، وناقة بسوس وهي التي تدر على الإبساس، ويقال أبس الراعي بالناقة فدرت، ويقال في الأمثال أشأم من البسوس، وناقة خلوج وهي التى يفارقها ولدها، قال أبو ذؤيب:
[بأسفل ذات الدير أفرد حجشها] ... فقد ولهت يومين فهي خلوج
(1/105)

وناقة زبون وهي التي تدفع الحالب، وناقة مبخانة وهي [التي] تمد عنقها عند الحلب ولنعس وتفاج، ومثل من الأمثال ما اختلفت الدرة والجرة، والشاة تدر على الجرة، وبعير ثفال إذا كان بطيئا ثقيلا، وناقة خلؤ وقد خلأت تخلا خلاء إذا بركت فربضت فلم تقم، قال زهير:
بآرزة الفقارة لم يخنها ... قطاف في الركاب ولا خلاء
وناقة نسوف إذا أخذت الكلا بمقدم فيها، وناقة شطوط إذا كانت عظيمة شطي السنام، ويقال لنصف السنام شط، قال والبعير مثل الإنسان والجمل مثل الرجل والناقة مثل المرأة والبعير للجمل والناقة كما تقول للمرأة وللرجل إنسان، وقالوا جزور مملح إذا كان بها بقية من سمن، قال عروة بن الورد:
تنوء على الأيدي وأكثر زدانا ... بقية لحم من جزور مملح
ويقال جزور نهية وناقة نهية غير مهموزة [من] إني نهيتك في السمن، [قال وقال أعرابي والله للخبز أحب إلي من] ناقة نهية في غداة عرية، والعرية الشديدة البرد، ويقال بعير صهميم إذا كان شديد النفس ممتنعا، قال وسألت رجلا من أهل البادية ما الصهميم فقال الذي يزم بأنفه ويخبط بيده ويركض برجله، قال الراجز [وهو رؤبة بن العجاج]
قوما ترى واحدهم صهميما ... لا راحم الناس ولا مرحوما
ويقال بعير وهم إذا كان ضخما ذلولا وناقة وهمة، ويقال بعير مكر إذا كان يتلقف بيده [في] المشي، قال القطامى:
(1/106)

[وكل ذلك منها كلما رفعت] ... منها المكري ومنها الزالج السادي
والسادي الذي يسدو بيده، ويقال ناقة ذقون إذا كانت تهز رأسها في السير، قال حميد الأرقط:
كأن فوت ساقة القطين ... إذ خب كل بازل ذقون
ملتف أيك ثئد المعين
قال شبه الظعن بالشجر الملتف، قال رؤبة بن العجاج:
بالقوم غيدا والمهاري الذقن
وبعير لجون إذا كان يبطئ السير ثقيلا، قال بعض الرجاز:
وقد رفعنا سيرة اللجون ... عوم العدولي من السفين
والعواشي الإبل التي تأكل بالليل، قال أبو النجم:
يعشى إذا أظلم عن عشائه ... من ذبح السلع وعنصلائه
والمرء يهديه إلى أمعائه ... يلفف الحية في غشائه
الذبح ضرب من النبت، وقال بعض الشعراء:
إذا أشرف السندي في رأس مرقب ... رأى عاشيات الليل فيها فكبرا
وقال الحطيئة:
لقد نظرتكم إيناء عاشية ... للخمس طال بها حوزي وتنساسي
والإيناء الإبطاء ويقال آنيت الأمر إذا أبطأت فيه، والتنساس التفعال من النس والنس السوق يقال نس ينس نسا إذا ساق، قال العجاج:
ونس وغرات المصيف العقربا ... وانسابت الحيات مذلا سربا
الوغرة شدة الحر، ومذلا مسترخية قد ذهب انقباض الشتاء
(1/107)

فاسترخت فلانت، ويقال فلان مذل بماله إذا استرخى عنه وكان سحي النفس عنه ويقال ناقة جيدة الأرض يراد بذلك شديدة القوائم، وأرض البعير قوائمه، قال العجاج:
كأنه من طول جذع العفس ... ورملان الخمس بعد الخمس
ينحت من أقطاره بفأس ... من أرضه إلى مقيل الحلس
وقال [حميد الأرقط]
لا رحح فيها و [لا] اصطرار ... ولم يقلب أرضها البيطار
ولا لحبليه بها حبار
والجذع أن يذلل بالعمل ويستهان به، والعفس الدلك، والحبار الأثر، ويقال أبطنت البعير أبطنه إبطانا إذا شد بطانه، قال ذو الرمة:
أو مقحم أضعف الإبطان حادجه ... [بالأمس] فاستأخر العدلان والقتب
ويقال صدر بعيره يصدره تصديرا إذا شد عليه حزام الرحل. وحزام الرحل يسمى التصدير، قال العجاج:
يكاد ينسل من التصدير ... على مدالاتي والتوقير
المدالاة المداراة، والتوقير أن يوقره حملا، والبطان للقتب خاصة والتصدير للرحل، ويقال أقتبت البعير أقتبه إقتابا إذا شددت عليه القتب، ويقال خطمت البعير أخطمه خطما إذا شددت عليه خطامه، ويقال أحقبت البعير أحقبه إحقابا إذا شد عليه حقبه وهو الحبل الذي يكون في حقوه، ويقال عذره يعذره
(1/108)

تعذيرا إذ شد عليه العذار، قال الشاعر [وهو ابن مرداس السلمي]
تطالع أهل السوق والباب دونها ... بمستفلك الذفرى أسيل المذمر
كأن حصاد البروق الجعد جائل ... بذفرى عفرناة خلاف المعذر
ويقال أسنف بعيرك وذلك إذا ضمر بطنه فاضطرب تصديره فيربط في التصدير خيطا يشده إلى حقب البعير، ويقال أخلف عن بعيرك فيجعل الحقب خلف الثيل لئلا يحقب البعير، والحقب أن يصير الحقب في موضع البول فيحبس البول، ويقال اشكل عن بعيرك وذلك إذا ضمر بطنه حتى يكاد يلتقي البطان والحقب فيشد خيطا من الحقب إلى التصدير فيقرب ما بينهما فلا يموجان، ويقال ائبض بعيرك وهو بعير مأبوض فيشد في خف يده حبلا ثم يشده إلى صدره، ويقال أعقل بعيرك وهو بعير معقول فيشد ذراعه إلى وظيفه، ويقال اهجر بعيرك وهو بعير مهجور فيشد حبلا في وظيف رجليه ثم يشده إلى حقوه، ويقال احجز بعيرك فينيخه فيشد ذراعه ثم يمد الحبل فيشده في رجليه ثم يرده بعد فيخرج الحبل من تحت حقويه إلى فوقه فيشده إذا أرادوا أن يرقعوا البعير ويرقعوه بخصف صنعوا هذا ثم يقلب على أحد جنبيه فلا يتحرك، ويقال لبب بعيرك فيشد عليه لببه، والتصدير والوضين والغرضة والغرض والسفيف كل هذا حزام الرحل من جلود وربما كان من ليف، قال الشاعر [وهو المتنخل الهذلي]
(1/109)

واستلئموا وتلببوا ... إن التلبب للمغير
ويقال سفر بعيرك أي شد عليه السفار، ويقال أبر بعيرك أي اجعل البرة في أنفه وهو بعير مبرى وناقة مبراة، ويقال خش بعيرك فيجعل خشاشا في عظم أنفه، والخشاش ما كان في العظم والبرة ما كان في الوترة، ويقال أحلس بعيرك وهو بعير محلس فيضع عليه الحلس، ويقال أحدج بعيرك وهو أن يشد عليه رحلا ومتاعا، وبه سمي الرجل محدوجا، وزم بعيره يزمه زما وهو بعير مزموم، وإذا شد عليه الرحل قيل رحله يرحله رحلة حسنة وهو بعير، مرحول، قال الشاعر:
شهدت ثمت لم أحو الركاب إذا ... سوقطن ذو قتب منها ومرحول
وإذا جعل العران في أنف البعير قيل عرنه يعرنه وهو بعير معرون، والحوية مركب من مراكب النساء بغير محفة، والسوية مثل ذلك والجماع الحوايا والسوايا، وإذا ركب البعير بغير متاع تحته قيل قد اعروراه يعروريه اعريراء، فإذا عقل يديه قيل قد ثناه بثنايين، وإذا ظلع البعير من إحدى يديه فشدوا الصحيحة بحبل إلى عضده لئلا تعنت الصحيحة السقيمة فذلك الحبل يسمى الرفاق يقال رفق بعيره يرفقه رفقا وهو بعير مرفوق، قال الشاعر:
أقبل يزحف زحف الكسير ... كأن على عضديه رفاقا
والكفل كساء يشد على البعير ليركبه الردف يقال اكتفل بعيره يكتفله اكتفالا، قال أبو ذؤيب:
(1/110)

فجاء به من آل بصرى وغزة ... على جسرة مرفوعة الذيل والكفل
والحفض من الإبل الذي يحمل عليه متاع البيت، والمتاع يسمى الحفض أيضا كما يسمى البعير راوية ويسمى الماء راوية، قال رؤبة بن العجاج:
يابن قروم لسن بالأحفاض
وقال أبو النجم:
فكبه بالرمح في دمائه ... كالحفض المصروع في كفائه
والكفاء الشقة المؤخرة من البيت، ومثل من الأمثال يوم بيوم الحفض المجور، وقال مالك بن زغبة:
إذا حفض منا تساقط بيته ... تواثب كعب لا توارى أيورها
وناقة مسمورة إذا كانت معصوبة صلبة قليلة اللحم، فإذا انصرف الفحل عن الإبل قيل قد فدر وجفر، قال وأنشدنا أبو عمرو بن العلاء عن رؤبة عن العجاج وزعم أنه كان يعجبه هذا البيت [لامرئ القيس]
وغورن في ظل الغضا وتركنه ... كفحل الهجان الفادر المتشمس
وقال ذو الرمة في الجفور:
هيق الهباب سحبل الجفور ... أملس إلا خضرة الجرير
ويقال سقاء سحبل إذا كان ضخما متسعا وسبحل وسبحلل، قال أبو النجم:
يتركن مسك الأقرن السبحللا ... يمج فوق الشجر المثملا
والمثمل الذي فيه الثمالة والثمالة الرغوة، ومثله قول الراعي:
(1/111)

إذا غر المحالب أتأقته ... يمج على مناكبه الثمالا
هذا وطب، قال ونعتت امرأة ابنتها فقالت سبحلة ربحلة تنمي بنات النخله، قال وقالت العرب قيل أي الإبل خير فقال العالم السبحل الربحل الراحلة الفحل، قال وحدثنا بعض العرب قال قال لابنة الخس أبوها أي الإبل خير قالت خير الإبل الدحنة الطويل الذراع القصير الكراع وقلما تجدنه، الدحنة الكثير اللحم الغليظ، قال وقال أبوها بما تعرفين مخاض ناقتك قالت أرى العين هاجا والسنام راجا وأراها تفاج ولا تبول، قال الشاعر في الدحن:
بسرة أرضه دحن بطين
أي بسرة أرضه كثير اللحم غليظ، فإذا جعلت الناقة لا تقبل اللقاح قيل لعلها وذمة فيقلب حياؤها فيؤخذ منه مثل الثآليل فيقال قد وذمت ونحن نرجو أن تلقح. فإذا ألقته وقد شعر قيل ألقته مشعرا، ويقال ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا هو شعر، وأنشد لعتيبة:
إذا قلصت عن سخلة بمفازة ... فليس بمرؤوم ولا بمجلد
المجلد الذي يؤخذ جلده فيجعل على آخر لترأمه أمه ويحشي تبنا ثم يجعل على عصا، وأنشد:
مشعرا أعلى حاجب العين معجل ... كضغث الخلى أرساغه لم تشدد
ويقال خف مشعر، وقد أشعره ذلك الأمر هما أي أدخله، والشعار ما استدخل، ويقال نعوذ بالله من الدين شعارا ودثارا، ويقال ما شعرت بذلك الأمر شعرة حتى كان كذا وكذا، ويقال طاروا شعارير في الأرض أي متفرقين، ويقال أشعر ناقته إشعارا إذا
(1/112)

طعن في عرض سنامها بمشقص حتى يدميه لتصير بدنة، قال وحدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق قال قلت للحسن من أين أشعر بدنتي قال من الشق الأيسر قلت أحفظ الآن أنه قال من حيث أركب، قال وحدثنا العمري أظنه ذكر عن نافع أنه قال كان ابن عمر إذا أشعر بدنه أشعرها من الشق الأيسر والأخرى من الشق الأيمن، ويقال نزلنا بأرض شعراء إذا كانت كثيرة الشجر، قال الطرماح:
ومخاريج من شعار وغيل ... وغماليل مدجنات الغياض
ويقال للذباب الأزرق الشعراء، ويقال للخوخ في لغة أهل الحجاز الشعراء، والأشعر ما حول الحافر في موضع التبزيغ من الشعر، والأشعران ناحيتا حياء الناقة، قال أعشى باهلة:
وناب همة لا خير فيها ... مشرمة الأشاعر بالمداري
ويقال جمل أشعر إذا كان كثير الشعر، ورجل أشعر وامرأة شعراء إذا كانا كثيري شعر الرأس والجسد، فإذا ألقته قبل أن يشعر قيل ألقته مليطا. فإذا ألقته قبل تمامه على أي ضرب كان قيل ألقته جهيضا وهى مجهض وهن مجاهيض. قال العكلي:
كم قد تركن من جنين مجهض ... كالميت بين الكفنين المغمض
الكفنين يريد ثوبين. فإذا ألقته قبل حين تمامه قيل ناقة معجل وهو معجل وهن معاجيل.
فإذا كان ذلك من عادتها فهي معجال. والمعجال من الإبل التى إذا وضع الرجل رجله في غرزها قامت ووثبت. قال الراعي:
(1/113)

ولا تعجل المرء قبل الورو ... ك وهي بركبته أبصر
والمعجل من الرعاء الذي يحلب الإبل حلبة وهي في الرعي فيأتي بها أهله وذلك اللبن يسمى الإعجالة.
قال أبو النجم:
لا تريد الحرب واجتزي الوبر ... وارضي بإعجالة وطب قد حزر
وقال النمر بن تولب:
فإن تصدري يحلبن دونك حلبة ... وإن تحضري يلبث عليك المعجل
والإجهاض في كل شيء الإعجال يقال أجهض فلان فلانا، فإذا لقحت الناقة فشالت بذنبها قيل شالت وشمذت تشمذ شماذا وعسرت وعقدت وهي شائل وشامذ وعاقد وعاسر قال أبو زبيد:
شامذا تتقي المبس عن المر ... ية كرها بالصرف ذي الطلاء
قال الصرف شيء أحمر، والطلاء الدم وإنما يصف حربا يقول فالناقة إذا بس بها اتقت المبس باللبن وهذه تتقيه بالدم وهذا مثل، والأواتي اللواتي قد أردن الفحل وهن يهبنه، قال طفيل يذكر الفحل والأواتي:
تظل أو اتيها عواكف حوله ... عكوف العذارى حول ميت مفجع
والمبرق التي تشول بذنبهو تقطع بولها وتجمع قطريها وهو أن ترفع عجزها ورأسها، ومثل من الأمثال لست من تكذابك وتأثامك شولان البروق أي إنك تبرق مثل هذه فيظن الناس أنك صادق فتكذب كما كذبت هذه فزعمت أنها لاقح وليست بلاقح، قال ذو الرمة:
(1/114)

وللشول أتباع مقاحيم برحت ... به وامتحان المبرقات الكواذب
فإذا استبان أنها ليست لاقحا قيل راجع وقد رجعت ترجع رجاعا، فإذا عرضت على الفحل فلم ترده وقطعت بولها قيل قد أوزغت إيزاغا وأزغلت تزغل إزغالا، قال ابن أحمر:
فأزغلت في حلقه زغلة ... لم يخطئ الجيد ولم تشفتر
أي دفعت في حلقه دفعة، وقال أبو كبير الهذلي:
يهدي [السباع] لها مرش جدية ... شعواء تزغل مثل جر القرطف
يقول هذه الطعنة يخرج منها الدم دفعة دفعة، وقال الراجز:
إذا سمعن صوت فحل شقشاق ... قطعن مصفرا كزيت الأنفاق
(1/115)

ومما يذكر من أسماء الإبل
قال أبو سعيد الذود ما بين ثلاث إلى العشر. ومثل من الأمثال الذود إلى الذود إبل. والصرمة قطعة خفيفة قليلة ما بين العشر إلى بضع عشرة، [و] يقال للرجل إذا كان خفيف المال إنه لمصرم، قال المعلوط:
يصد الكرام المصرمون سواءها ... وذو الحق عن أقرانها سيحيد
أي يصيرون إلى غيرها وذو الحق يحيد عنها وذلك أنها لا يصاب منها ولا يقرى فيها ضيف، والقرن الحبل يشد به القرينتان، فإذا قال يصد عن القرن علم أنه يصد عنها، والصبة فوق ذلك، ويقال على آل فلان صبة من الإبل
(1/115)

وهي من العشرين إلى الثلاثين إلى الأربعين، قال بعض الشعراء:
إني سيغنيني الذي كف والدي ... قديما فلا عري لدي ولا فقر
بصبة شول أربعين كأنها ... مخاصر نبع لا شروف ولا بكر
والعكرة الخمسون إلى الستين إلى السبعين، والهجمة المائة وما داناها، قال المعلوط:
أعاذل ما يدريك أن رب هجمة ... لأخفافها فوق المتان فديد
الفديد الصوت، ويقال أتانا بغضبي معرفة لا تنون وغضبى مائة من الإبل، قال الشاعر:
ومستخلف من بعد غضبى صريمة ... فأحر به لطول فقر وأحربا
يريد أحرب بما أصابه أي دخل عليه حرب، قال وسمعت ابن أبي طرفة يقول والله لا أسمح به وأحربا [أراد أحربن] بالنون الخفيفة، ويقال أعطاه هنيدة يا فتى معرفة غير منونة يريد مائة من الإبل، قال جرير:
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ... ما في عطائهم من ولا سرف
والعرج إذا بلغت الإبل خمس مائة إلى الألف قيل عرج، والبرك إبل أهل الحواء كله التي تروح عليهم بالغا ما بلغت وإن كانت ألوفا. قال متمم بن نويرة:
[ولا شارف حبشاء ريعت فرجعت ... حنينا] فأبكى شجوها البرك أجمعا
وقال أبو ذؤيب:
كأن ثقال المزن بين تضارع ... وشابة برك من جذام لبيج
(1/116)

لبيج ضارب بنفسه. وإذا عظمت الإبل وكثرت قيل أتانا بمائة من الإبل مدفئة، وإذا كثرت وبر الناقة وكانت جلدة قيل ناقة مدفأة. قال الشماخ:
وكيف يضيع صاحب مدفآت ... على أثباجهن من الصقيع
(1/117)

ومما يذكر من أدواء الإبل
الغدة وهي تأخذ في المراق وفي الارفاغ والآباط واللبة، فإذا أخذت في المراق فاستبان حجمها، فحجمها يسمى الدرء مهموز ويقال درأ بعير فلان إذا ظهرت به الغدة، ويسمى ذلك الدرء النوطة يقال قد نيط للبعير وهو منوط له وبه نوطة قبيحة إذا ورم نحره ورفغه وموضع مراقه، قال ابن أحمر:
ولا علم لي ما نوطة مستكنة ... ولا أي ما فارقت أسقى سقائيا
وإذا أخذت البعير الغدة قيل أغد يغد إغدادا وهو جمل مغد وناقة مغد والجمل والناقة فيه سواء وإبل مغاد، فإذا أخذت الغدة في اللهزمة قيل نكفت هذه الناقة وهي ناقة منكوفة وذلك أن أصل اللحي يسمى النكفة، فإذا أصابت الغدة القلب فلم تلبث البعير أن تقتله ويسمى ذلك القلاب يقال بعير مقلوب وناقة مقلوبة وإبل مقاليب، فإذا تفقأت الغدة وبرأ قيل بعير مفرق وإبل مفارق، فإذا تنفس البعير عند الغدة فقمصت حنجرته قيل قد عسف يعسف عسفا وهو عاسف الذكر فيه والأنثى سواء، فإذا
(1/117)

كان البعير قد أغد مرة ثم برأ أنفق في البيع فاشتروه يرجون أن لا يعود به. فإذا لم يكن أخذه [جرب] قط قيل احذروه فإنه قرحان. ويقال رجل قرحان فامرأة قرحانة للتي لم يصبها حصبة ولا طاعون. فإذا لوى البعير عنقه للموت قيل قد عصد يعصد عصودا وتركته عاصدا قبل. فإذا سعل فاشتد سعاله قيل نحز وهو ناحز ولا يقال منحوز الذكر فيه والأنثى سواء. واسم الداء النحاز. ومن أدوائها الطنى وهو أن يترك الماء حتى تلزق رئته بجنبه ويقال طني البعير يطنى طنى شديدا. قال الحارث ابن مصرف:
أكويه إما أراد الكي معترضا ... كي المطني من النحز الطنى الطحلا
والطحل الذي يلزق طحاله بجنبه. والمطني الرجل الذي يداوي البعير من الطنى. وقال رؤبة:
وقعك داواني وقد جويت ... مثل طنى الإبل وما طنيت
أي بي من الداء مثل ذلك. فإذا اشتد عطشها حتى تلزق الرئة بالجنب قيل قد جنبت الإبل تجنب جنبا.
قال ذو الرمة:
وثب المسحج من عانات معقلة ... كأنه مستبان الشك أو جنب
ومن أدوائها الشك يقال بعير شاك وقد شك يشك إذا ظلع ظلعا خفيفا والظلع الشك وبه شك يسير، فإذا أخذ البعير مثل الحمى فسخن جلده وكثر شربه للماء حتى نحل جسمه فذلك الهيام يقال بعير هيمان وإبل هيام كقولك عطشان وعطاش وناقة هيمى، فإذا برأ من ذلك قيل قد تجفر تجفرا، فإذا أخذه ربو
(1/118)

قيل حشي يحشى حشى شديدا وهو بعير حشيان، قال أبو جندب الهذلي:
فنهنهت أولى القوم عني بضربة تنفس منها كل حشيان مجحر فإذا خرج بخف البعير ورم قيل بعير به ضب قبيح، قال الراجز [وهو الأغلب العجلي]
بدوسري عينه كالوقب ... ليس بذي عرك ولا بذي ضب
والدوسري الضخم والوقب النقرة في الجبل، فإذا غمز الرحل لحم البعير فوثأه قيل بعير لهيد وناقة لهيد الذكر فيه والأنثى سواء وإبل لهاد، فإذا غمز الرحل السنام فوهاه من داخل ولم ينشق قيل عمد البعير يعمد عمدا، قال العجاج:
جنث طويل الفرع لم يثمثم ... ولم بصبه عمد فيهشم
الجنث ها هنا أصل السنام، وقوله لم يثمثم لم يحرك أي لم يحركه رحل ولا غيره. فإذا كثر الدبر بظهر البعير قيل قد غلق ظهره يغلق غلقا وهو بعير غلق الظهر. فإذا برأ الدبر وبقيت آثار قيل بعير موقع الظهر. قال الراجز:
المكرب الأوظفة الموقع ... وهو على توقيعه مودع
فإذا دبر في خاصرته قيل قد دبرت الإبل في الكلى. قال حميد ابن ثور:
وصار مدماها كميتا وشبهت ... قروح الكلى منها الوجار المهدما
والعرر أن لا يكون للبعير سنام وبعير أعر وناقة عراء بينة العرر، فإذا أصاب السنام دبر وداء فقطع فهو بعير أجب وناقة
(1/119)

جباء وهو الجبب، وإذا أصاب الغارب دبرة فخرج منها عظم وبقي مكانه مطمئنا فهو الجزل يقال بعير أجزل وناقة جزلاء، ومن أدوائها المغلة وهو أن تأكل البقل مع التراب يقال مغل البعير يمغل مغلة شديدة، ومن أدوائها الحقلة يقال حقل يحقل حقلة شديدة، قال رؤبة:
ذاك وتشفي حقلة الامراض
وقال آخر:
داء بهم غمر من الأمغال
أي بهم حسد، وإذا أكلت الرمث فخلت عليه فاشتكت بطونها قيل تركت الإبل قد رمثت ترمث رمثا، وإذا أكلت العرفج ثم شربت عليه الماء فاجتمع العرفج عجرا في بطونها قيل [قد حبجت تحبج حبجا، وإذا أكلت فأكثرت فانتفخت بطونها ولم يخرج عنها ما في بطونها قيل قد] حبطت تحبط حبطا وهو بعير حبط وناقة حبطة، وبه سمي الحبطات، ويقال للبعير إذا كانت به دبرة ثم برأت وهي تندى قيل به غاذ كما ترى، وتركت جرحه يغذ يا فتى إذا كان يخرج منه شيء بعد شيء. ويقال للبعير إذا كانت به دبرة فهجمت على جوفه قيل قد نطف ينطف نطفا وبعير نطف وناقة نطفة. قال الراجز:
شدا علي سرتي لا تنقعف ... إذا مشيت مشية العود النطف
يقال انقعف الكثيب إذا وقعت منه قطعة. يقول شدا على سرتي
(1/120)

لا تندلق. وإذا أخذ البعير سعال في صدره سعال جشب جاف قيل بعير مجشور وناقة مجشورة.
والجشب الخشن. قال الراجز [وهو العجاج]
حتى إذا كن من التسكير ... من ساعل كسعلة المجشور
ومن أدواء الإبل الصاد والصيد وهو داء يأخذ الإبل في رؤوسها فيلوي أحدها رأسه فيقال بعير أصيد إذا أخذه ذلك، قال رؤبة:
إذا استعيرت من جفون الأغماد ... فقأن بالصقع يرابيع الصاد
والصاد ورم يأخذ في الأنف مثل القرح يسيل منه مثل الزبد، فيقال للرجل كواه من الصاد فبرأ إذا ذهب ما في رأسه من الجنون والفخر، وأراد به الشاعر البعير الذي به صيد وهو داء يأخذ الإبل فترم وجوهها ويسيل زبد من أنوفها فيميل لذلك أعناقها، فإذا أخذها ذلك الداء فاليرابيع ما في أنوفها من ذلك الداء والورم فيشبه باليرابيع مجتمعا، والصقع الضرب، يقول فإذا ضربه بالسيف على رأسه فقأ ذلك الذي فيه وهو مثل في الإنسان، ومن الداء الرجز وهو داء ترعد منه فخذا البعير ويضطرب عند القيام ساعة ثم تنبسط يقال بعير أرجز وناقة رجزاء، قال أوس بن حجر:
هممت بخير ثم قصرت دونه ... كما ناءت الرجزاء شد عقالها
ومن أدوائها الخفج يقال بعير أخفج وناقة خفجاء وقد خفج يخفج خفجا وهو أن تعجل رجلاه عند رفعهما كأن به رعدة،
(1/121)

ومن أدوائها القرع وأكثر ما يكون في القوائم والعنق والمشافر وسائر الجسد وهو بثر، فإذا اجتمع واتصل تقوب الوبر عنه، [و] يقال قرع بعيرك فينضح الفصيل بالماء ثم يلقى في التراب فيجر فيه، قال أوس بن حجر:
لدى كل أخذود يغادرن فارسا ... يجر كما جر الفصيل المقرع
ومثل من الأمثال استنت الفصال حتى القرعى، ومن أدوائها الركب يقال بعير أركب وناقة ركباء وهو أن تكون إحدى الركبتين أعظم من الأخرى، ومن أدوائها اللخى مقصور وهو استرخاء إحدى الخاصرتين على الأخرى ويقال لخيت الناقة تلخى لخى قبيحا وهي ناقة لخواء وبعير ألخى، والدقى بشم الفصيل يقال دقي يدقى شديدا إذا أكثر من شرب اللبن، والغوى في الإبل أن يكثر الحوار الشرب حتى يتخثر فيقال غوي يغوى غوى شديدا، والصدف أن يميل خف اليد أو الرجل إلى الوحشي فيقال صدف يصدف صدفا وناقة صدفاء وبعير أصدف، فإذا مال العوج قبل الإنسي فهو القفد يقال قفد يقفد قفدا، ويقال بعير أقسط وناقة قسطاء إذا كان جاسي الرجلين ويقال قسط يقسط قسطا، وبعير أطرق وناقة طرقاء وهو استرخاء في اليدين، ويقال للمسترخي مطروق، قال ابن أحمر:
ولا تصلى بمطروق إذا ما ... سرى في القوم أصبح مستكينا
و [يقال] رجل به طريقة شديدة، وبعير أنكب وناقة نكباء ويقال نكب ينكب نكبا إذا أصابه ظلع فيمشي متحرفا،
(1/122)

ونكب ينكب نكوبا ونكبا إذا تحرف عن الطريق، قال العجاج:
وأم أوعال كها أو أقربا ... ذات اليمين غير ما إن ينكبا
(1/123)

ومما يذكر من سير الإبل.
العنق الفسيح والمسبطر، قال [أمية بن أبي عائذ] الهذلي ومن سيرها العنق المسبطر والعجرفية بعد الكلال فإذا ارتفع عن العنق قليلا قيل هو يمشي التزيد، قال الشاعر [وهو الأعشى]
وأتلع نهاض إذا ما تزيدت ... به مد أثناء الجديل المضفر
فإذا ارتفع عن ذلك قليلا فهو الذميل يقال ذمل يذمل ذميلا، فإذا قارب الخطو ودارك النقال فهو الرتك يقال رتك يرتك رتكا ورتكانا، فإذا مشى مشي المجموع وظيفاه في قيد فهو الرسف يقال رسف يرسف رسيفا ورسفانا، قال الشاعر:
رسف المقيد ما يكاد يريم
فإذا دارك المشي وفيه قرمطة فهو الحفد يقال حفد يحفد حفدا، قال الشاعر:
نفسي الفداء لمن أداكم رقصا ... إلى المقاري سراعا مشيكم حفد
وقال الراعي:
إذا الحداة على أكسائها حفدوا
قال وأنشدني عيسى بن عمر وزعم أنه سمع بعض العرب يقول:
يا ابن التي على قعود حفاد
(1/123)

وإذا استدخل رجليه فهملج بهما ودحا بيديه فذلك المشي يعني به الهملجة، فإذا ارتفع عن ذلك فهو المرفوع ويقال رفع يرفع وهو بعير رافع، فإذا ارتفع عن ذلك حتى يكون عدوا يراوح فيه بين يديه قيل خب يخب خبيبا، فإذا ارتفع عن ذلك قيل دأدأ يد أدئ دأدأة، قال الشاعر [وهو أبودؤاد الرؤاسي]
واعرورت العلط العرضي تركضه ... أم الفوارس بالدائداء والربعه
فإذا ارتفع عن ذلك فضرب بقوائمه كلها فتلك اللبطة يقال مر يلتبط التباطا، فإذا ازداد فلم يدع جهدا قيل قد تشغر يتشغر تشغرا، قال العجاج:
وأعطت الشعواء والشغورا ... أمورها والشارف القذورا
فإذا رقق المشي قيل مشى مشيا رقاقا ورقيقا مثل كبار وكبير أي مشى مشيا رقيقا سهلا، قال ذو الرمة:
باق على الأين يعطي إن رفقت به ... معجا رقاقا وإن تخرق به يخد
فإذا حذقه قيل حذق يحذق حذقا في كل شيء حذق يحذق حذقا إذا أحكمه وفرغ منه، ويقال ملع يملع ملعا، والملع المر الخفيف، ويقال عقاب ملوع أي خفيفة الضرب والاختلاف، ويقال زلج يزلج زليجا وزلجانا كأنه يجري على وجه الأرض لسرعته وخفته، والنصب يقال نصب القوم يومهم وهو أن يدوم سيرهم وليس بعدو ولا مشي وهو إلى اللين من ذلك، قال الشاعر [وهو ذو الرمة]
كأن راكبها غصن بمروحة ... إذا تدلت به أو شارب ثمل
(1/124)

ويروى:
[من الجنوب] إذا ما ركبها نصبوا
وفيه الحجة، والفريغ المشي الوساع، والزفيف دون ذلك يقال زف يزف زفيفا وهو مقاربة الخطو وسرعته، ويقال مر الموكب [و] له هزة إذا مر تهتز نواحيه من السير، قال [عبيد الله بن قيس الرقيات]
ألا هزئت بنا قرشية يهتز موكبها
وقال [أبو قلابة الطابخي] الهذلي:
[ما إن رأيت وصرف الدهر ذو عجب] ... كاليوم هزة أجمال وأظعان
والوخدان والوخد أن يرمي بقوائمه كأنه يزج بها شبيه بمشي النعام، [و] يقال خدى يخدي خديا وهو ضرب آخر من المشي، وخود يخود تخويدا وهو أن يرتفع عن العنق حتى يهتز في السير كأنه يضطرب، قال أبو نخيلة:
بداء تمشي مشية الأبد ... وخدا وتخويدا إذا لم تخد
والتهوس المشي الثقيل في الأرض اللينة يقال مر يتهوس [و] بات يهوس الأرض ليلته، ويقال مر بجمله ينأل نألا ونئيلا وهي مشية المثقل يتدافع بحمله، ويقال للضبع إنها نؤول، ويقال رسم يرسم رسيما وهو فوق الذميل، قال أبو الزخف:
هذا ورب الراقصات الرسم ... شعري ولا أحسن أكل السلجم
دويقال نعب ينعب نعبا، وأنشدنا أبو عمرو:
(1/125)

تواهق بالركبان أما نهارها ... فسعم وأما ليلها فهي تنعب
ويقال عسج يعسج عسيجا، ووسج يسج وسيجا، كله واحد وهو سير صالح، ويقال أل يؤل ألا وهو مشي متدارك سريع، و [يقال] مر يمتل إمتلالا وهو مر سريع سهل، و [يقال] مر يتغيف تغيفا وهو أن يتثنى في شقه من اللين والسبوطة، قال العجاج:
يكاد يرمي القاتر المغلفا ... منه أجاري إذا تغيفا
ويقال أرماه من فوق الحائط ورمى به، و [يقال] مر يخنف وخنف خنافا وهو أن يمشي في أحد شقيه وأن يهوي بيديه إذا رفعهما إلى وحشيهما، قال الأعشى:
أجدت برجليها النجاء وراجعت ... يداها خنافا لينا غير أحردا
ويقال وضع البعير يضع وضعا وهو دون الشد وأوضعته أنت توضعه إيضاعا، ووجف البعير يجف وجيفا وأوجفته أنت، ويقال نصصت البعير فأنا أنصه نصا ولا يكون منه فعل [البعير] وهو رفع السير، ورفع البعير رفعا ورفعته رفعا، والتبغيل من السير صالحه، قال الراعي:
وإذا ترقصت المفازة غادرت ... ربذا يبغل خلفها تبغيلا
والمناقلة تكون في الخيل والإبل إذا عدا في الحجارة ناقل وضع رجله في موضع ليس فيه حجارة، والمواهقة المسايرة يقال مرا يتواهقان، والمواغدة مثلها.
(1/126)

ومما يذكر من ألوان الإبل.
يقال بعير أحمر وناقة حمراء، وإذا بولغ في نعت حمرته قيل كأنه عرق أرطاة، ويقال أجلد الإبل وأصبرها الحمر، فإذا خلط الحمرة قنوء فهو كميت، فإذا خلط الحمرة صفرة قيل أحمر مدمى، قال حميد ابن ثور:
وصار مدماها كميتا وشبهت ... قروح الكلى منها الوجار المهدما
فإذا اشتدت الكمتة حتى يدخلها سواد فهي الرمكة يقال بعير أرمك وناقة رمكاء، فإذا خالط الكمتة مثل صدإ الحديد قيل ناقة جأواء وبعير أجأى بين الجؤوة، فإذا خلط الحمرة صفرة كالورس قيل أحمر رادني وناقة رادنية، فإذا كان أسود يخلط سواده بياض كأنه دخان رمث وكان البياض في بطنه ومراقه وأرفاغه وكان السواد غالبه فتك الورقة وهي ألأم الألوان، ويقال إن بعيرها أطيب الإبل لحما، فإذا اشتدت ورقته حتى يذهب البياض فهو أدهم وناقة دهماء وهي الدهمة، فإذا اشتد السواد عن ذلك فهو جون وناقة جونة وإبل جون وجونات، وإذا ما اصفرت أذناه ومحاجره وآباطه وأرفاغه فهو أصفر وناقة صفراء وذلك اللون الصفرة، فإذا كان البعير رقيق الجلد بين الغبرة والحمرة واسع موضع المخ لين الوبر تنفذه شعرة هي أطول من سائر الشعر فهو خوار وهي الخور، فإذا غلظ الجلد واشتد العظم وقصرت الشعرة واشتدت الفصوص فهي جلدة وهن الجلاد وهن من كل لون أقل
(1/127)

الإبل لبنا، فإذا صدق لون البعير فلم تكن فيه صهبة ولا حمرة ولم يخلط شيء من الألوان لونه فهو آدم وناقة أدماء، فإذا خلطته حمرة فاحمر ذفراه وعنقه وكتفاه وذروته وأوظفته فهو أصهب، فإذا خلط بياضه شيء من شقرة فهو أعيس بين العيسة، والعيسة المصدر، فإذا اغبر حتى يضرب إلى الخضرة وإلى الغبسة لون المذيق المجهود فهو أخضر، فإذا خلط خضرته سواد وصفرة فهو أحوى، قال الشاعر [وهو عمر بن لجإ]
أرسلت فيها مجفرا درفسا ... أدهم أحوى شاغريا حمسا
نسبه إلى فحل يقال له شاغر، درفس شديد العصب غليظ الخلق، فإذا كان شديد الحمرة يخلط [حمرته] سواد ليس بناصع فتلك الكلفة يقال بعير أكلف وناقة كلفاء.
(1/128)

ومما يذكر من أظماء الإبل.
الظمء ما بين الشربتين، يقال زاد الناس في أظمائهم، ويقال ما بقي من فلان إلا ظمء حمار أي قليل وذلك أن الحمار يشرب كل يوم، فأول الأظماء وأقصرها الرغرغة وهو أن يدعها على الماء تشرب متى شاءت، وإذا شربت كل يوم فهي رافهة وأصحابها مرفهون واسم ذلك الظمء الرفه يقال إبل فلان ترد رفها، قال أوس بن حجر:
يسقي صداك وممساه ومصبحه ... رفها ورمسك محفوف بأظلال
فإذا شربت يوما غدوة ويوما عشية فاسم ذلك الظمء [العريجاء،
(1/128)

فإذا شربت كل يوم نصف النهار فاسم ذلك الظمء] الظاهرة يقال إبل بني فلان ترد الظاهرة وهي إبل ظواهر والقوم مظهرون، فإذا شربت يوما وغبت يوما فذلك الغب يقال جاءت إبل بني فلان غابة وبنو فلان مغبون، فإذا شربت يوما غبت يومين فذلك الربع يقال جاءت إبل بني فلان رابعة والقوم مربعون، قال العجاج:
وبلدة يمسي قطاها نسسا ... روابعا وبعد ربع خمسا
وقال [أسامة بن حبيب] الهذلي:
من المربعين ومن آزل ... إذا جنه الليل كالناحط
وإذا وردت يوم الخامس فذلك الخمس وقيل جاءت الإبل خوامس، وينشد هذا البيت [لامرى القيس]
يثير ويذري تربها ويهيله ... إثارة نباث الهواجر مخمس
يريد الخمس أورد إبله وهذه صفة ثور يشبه برجل، فإذا زيد في الرعي يوم فذلك الظمء السدس والإبل سوادس وأصحابها مسدسون والإبل سادسة أيضا، فإذا زيد في الرعي يوم فذلك الظمء السبع والإبل سوابع وسابعة والقوم مسبعون، فإذا زيد في الرعي يوم آخر فرعت سبعة ووردت من اليوم الثامن فذلك الظمء الثمن والإبل ثوامن وثامنة وأصحابها مثمنون، قال الشاعر [وهو إهاب بن عمير]
ظلت بمندح الرحى مثولها ... ثامنة ومعولا أفيلها
فإذا زيد في الظمء يوم فوردت يوم التاسع فذلك الظمء التسع
(1/129)

والإبل تواسع وتاسعة والقوم متسعون، فإذا زيد في الرعي يوم ووردت في اليوم العاشر فذلك الظمء العشر والإبل عواشر والقوم معشرون، فإذا بلغ العشر فلا ظمء فوق العشر يسمى إلا أنه يقال رعت عشرا وغبا وعشرا وربعا وكذلك إلى العشرين، فإذا بلغت عشر وعشرا فليس إلا الجزء والقوم مجزئون، قال أبو النجم:
وفارق الجزء ذوي التأبل
والأبالة الاجتزاء يقال ما تقطعت الأبالة عن الإبل بعد، قال بعض رجاز بني سعد [وهو إهاب بن عمير]
ظلت تولي الشمس في المقايل ... هواديا مفرعة الكواهل
وفارقتها بلة الأوابل
أي بلل في كروشها، والبلة يجدها الرجل في نفسه، والبلة في التراب، والبلة البقية من الندى في النبت أو في جلد الإنسان، قال العجاج:
كأن جلدات المخاض الأبال ... ينضحن في حافاته بالأبوال
وقال أبو ذؤيب:
به أبلت شهري ربيع كليهما ... فقد مار فيه نسؤها واقترارها
فإذا طلبت الإبل الماء من مسيرة يوم قيل طلقت الإبل طلقا والقوم مطلقون، فإذا طلبت لليلتين فالليلة الأولى طلق والثانية قرب، قال الراجز:
حرقها من النجيل أشهبه ... قد غر زيدا حوزه وقربه
(1/130)

ويقال وردت الإبل ترد ورودا، فإذا وردت الإبل فالدخال أن ترسل قطيعا منها فيشرب ثم يؤتى برسل آخر وهي القطعة من الإبل فتورد ثم يلتقط ضعاف الإبل فترسل مع الأخر، فإذا وردت الإبل وليس في حوضها ماء فصب على أنوفها قيل سقاها قبلا، فإذا أعد لها الماء قبل وردها قيل جبا لها جباها بالأمس مقصور، فإذا وردت الماشية فبركت قيل قد عطنت وهي عطون، فإذا أراد أن يصدرها فعرض عليها مرة أخرى فهي أبل عالة وعل فهو عال ولا يقال منها معل يقال علت تعل عللا، ومثل من الأمثال سمتني سوم عالة، وأنشدنا:
نعله من حلب وننهله
ونعل جيدة، وأنشدنا [للرماح بن ميادة المري]
ظلت بروض البردان تغتسل ... ومشرب تشرب منه فتعل
الأظماء على ما ينبت، والقلد قلما يقال إلا في النخل وهو بمعنى الظمء، والظمء يصلح لهذا كله [و] يقال كيف قلد نخل بني فلان فيقال تشرب الرفه وهو [أن] تشرب كل يوم، قال أوس [ابن حجر]
لا زال مسك وريحان له أرج ... يجري عليك بصافي اللون سلسال
يسقي صداك وممساه ومصبحه ... رفها ورمسك مخفوف بأظلال
والثاني الغب، والثليث حتى يصير إلى الثمين، قال الشماخ:
ومثل سراة قومك لم يجاروا ... إلى ربع الرهان ولا الثمين
فإذا كثرت الأمطار رفع الظمء عن النخل فسمي كل يوم يسقى
(1/131)

قلدا قصيرا كان أو طويلا، قال كل يوم ورد قلد، ويقال اليوم قلد الحمى، وحدثني العمري عن أبي وجزة عن أبيه قال شهدت عمر يستسقي فطوقتنا السماء قلدا كل خمس عشرة، قال وقرأت في صدقة بن عمر وإن لم يكف هذه فلها من مائنا قلد في كل سبت، فإذا وجدت الإبل ماء الغدر والكلا قيل إبل بني فلان في خصب وكرع ولا يقال فيها كما يقال خوامس ولكن يقال تركت القوم مخصبين [و] مكرعين، فإذا شربت الإبل دون الري قيل نشحت والشراب النشوح، فإذا ذهب الري كل مذهب قيل قد قصعت صارتها، والصارة حر، ويقال وردت الإبل فتغمرت ولم ترو، وأنشدنا العجاج:
حتى إذا ما بلت الأغمارا ... ريا ولما يقصع الأصرارا
الأغمار حر في أجوافها، وإذا امتنع البعير من الشرب قيل قصب يقصب قصوبا، وإذا امتنع من الأكل قيل ظل عاذبا، وأنشد:
وظل عذوبا للسماء كأنما ... يوائم ركبا للعروبة صيما
يوائم يفعل ما يفعلون، والعروبة الجمعة أي قوم يصلون الجمعة فصلى معهم، والصيم القيام، وإذا ثبت الشيء فلم يتحرك فهو صائم، وقال الشاعر:
متى ما يسف خيشومه فوق تلعة ... مصامة أعيار من الصيف ينشج
(1/132)

ومما يذكر في المواسم والتزنيم.
والتزنيم أن تشق أذن البعير ثم تفتل حتى تيبس فتصير معلقة، قال المسيب بن علس:
رأوا نعما سوادا فهموا بأخذها ... إذا التف من دون الجميع المزنم
وقال طفيل:
أخذنا بالمخطم ما علمتم ... من الدهم المزنمة الرغاب
كان ميسم هذه بالخطام، ومن المواسم العلاط والخباط يقال بعير ملعوط وبعير مخبوط، فأما العلاط فخط في العنق والسالفة، ومن ثم قيل للرجل إذا وسمه بأمر قبيح والله لأعلطنك علاط سوءة، قال الراجز:
لأعلطن حرزما بعلط ... بليته عند بذوح الشرط
البذوح الشقوق يقال به بذيحة خفيفة، وأما الخباط فهو خط معترض في الفخد، والمحجن خط في طرفه مثل محجن العصا أينما وضع من الجسد، قال الراجز:
تبين في خطافها والمحجن
تبين تستبين العنق، والخطاف أن يخط خط حيثما كان ثم يعوج له رأس كذا ورأس كذا كأنه كلاب رحل، والمشط ثلاثة خطوط يفترق رؤوسها من أعلى ثم تجتمع، والخطام ميسم على أنف البعير يقال ناقة مخطومة، والمحلق الذي في عنق حلقتان، قال الشاعر [وهو عوف بن الخرع التيمي]
(1/133)

وذكرت من لبن المحلق شربة والخيل بالصعيد بداد والمحلق ميسم بني فزارة وبنو زرارة يحلقون أيضا، وقال بعض الرجاز في المعلوط والمخبوط:
أليان حيث يوضع الخباط ... وحيث مارا الدف والملاط
وصعل حيث يوضع العلاط واللحاظ ميسم أسفل من العنق خفي، واللهاز ميسم في اللهزمة يقال للبعير الذي ذلك به ملهوز، قال الجميح الأسدي:
أمست أمامة صمتا ما تكلمنا ... مجنونة أو أحست أهل خروب
مرت براكب ملهوز فقال لها ... ضري الجميح ومسيه بتعذيب
ويقال ميسم بني فلان رجل الغراب، ومن المواسم العتيقة التي في النجائب مواسم بالشفار وبالمرو، [و] منها الحزة وهي حزة تحز بشفرة في الفخذ أو العضد ثمتفتل فتبقى كالثؤلول، ومنها الجرفة وهي حزة أعظم من هذه تحز ثم ترفع فتستبين شاخصة، ومنها القرعة وهي قرعة بشفرة أو بمروة تكون على الساق أو العضد، ومنها القرمة وهي حزة تحز على أنف البعير ثم تفتل فتبقى قائمة كأنها زيتونة، وهي من مواسم الشاء، والترعيل [من] مواسم الإبل يقال ناقة رعلاء وأينق رعل وهو أن يشق شقة من أذنها ثم تترك مدلاة، قال أنشدني أبو عمرو بن العلاء [للفند الزماني واسمه شهل بن شيبان]
رأيت الفتية الأعزا ... ل مثل الأنيق الرعل
وأنشدنا أبو مهدي:
(1/134)

تربعت أرعل كالنقال ... [و] مظلما بات على دمال
يعني عشبا أرعل، والنقال النعال الخلقان وشبهه بالنعال أنه طال حتى صار كأنه نعال خلقان وذا مثل ينمة خذواء، مظلما نبت قد أثر قبله، والدمال ما فسد من كل شيء ومن التمر ما فسد أيضا، ومن المواسم الإقبالة والإدبارة والناقة مقابلة مدابرة وهو أن تشق أذن البعير من مقدمها ثم تفتل فتصير مثل الزنمة فهذه المقابلة فإذا شقت من خلفها وفتلت فهي المدابرة، والخرق والشرق من الغنم دون الإبل، والخرق أن تفرض قطعة من وسط الأذن فتبقى خريقة فتسمى خرقاء، والشرق أن يشق شق في الأذن فتسمى شرقاء، والصيعرية ميسم كان للملوك، قال الشاعر [وهو المسيب بن علس الضبعي]
كميت كناز اللحم أو حميرية ... وناج عليه الصيعرية مكدم
والظي ميسم يسمى الظبي، قال الشاعر [وهو عنترة العبسي]
عمرو بن أسود فا زباء قاربة ... ماء الكلاب عليها الظبي معناق
يقول ليس لها شيء فهي تعنق.
ويقال في أصوات الخف والظلف البغام وهي تبغم وتبغم وذلك أن تخرج الصوت فلا تقطعه، فإذا ضجت فهو الرغاء، فإذا طربت في أثر ولدها قيل حنت، فإذا مدت الحنين وطربته قيل سجرت تسجر سجرا، فإذا بلغ الهدير فأوله الكشيش يقال كش يكش كشيشا، قال رؤبة:
(1/135)

هدرت هدرا ليس بالكشيش
فإذا ارتفع عن ذلك قيل كت يكت كتيتا، فإذا أفصح بالهدير قيل هدر يهدر هديرا، فإذا جفا صوته ورجع قيل قرقر يقرقر قرقرة، قال حميد بن ثور:
فجاء بها الرداد يحجز بينها ... سدى بين قرقار الهدير وأعجما
سدى ليست بمربوطة، فإذا جعل يهدر هدرا كأنه يعصره [قيل] زغد يزغد زغدا، قال الراجز [وهو أبو نخيلة]
بخ وبخباخ الهدير الزغد
فإذا جفا صوته كأنه يقلع قلعا من جوفه قيل قلخ يقلخ قلخا، قال الراجز:
قلخ الفحول الصيد في أشوالها
قال ويقال خمس بصباص وقرب بصباص وحصحاص وحذحاذ وحتحات كل ذلك السريع، قال الغطفاني:
وبصبصن بين أداني الغضى ... وبين عنيزة شأوا بطينا
وقال حميد بن ثور:
أبعد ما بصبصن إذ حدينا ... وحين لاقى الحقب الوضينا
وقال العجاج:
نعم فلاقت قربا بصباصا
وقال رؤبة في الحتحات:
خمس كحبل الشعر المنحت
ويقال فرس حت إذا كان سريعا:
تم كتاب الإبل
(1/136)

كتاب الإبل عن أبي سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي
مدخل
...
كتاب الإبل عن أبي سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي:
رواية أبي عبد الله محمد بن العباس اليزيدي عن ابن أخي الأصمعي مما رواه لنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي عن أبي علي الحسن بن محمد بن موسى المقري المعروف بالشاموخى عن أبي القاسم عمر بن محمد بن سيف عن أبي عبد الله اليزيدي لموهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي نفع به.
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين "وصلى الله عليه سيدنا محمد وعلى آله " وصحبه إلى يوم الدين.
قرأت على الشيخ أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن موسى المقري المعروف
(1/137)

بالشاموخي قراءة عليه في جامع البصرة فأقر به قال أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد بن سيف قراءة عليه قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي قراءة عليه قال أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن عبد الله بن قريب الأصمعي لست خلون من جمادى الآخرة سنة خمسين ومائتين قال قرأت على عمي عبد الملك بن قريب الأصمعي قال الوقت الجيد عند العرب في ضراب الإبل أن تترك الناقة بعد نتاجها سنة ثم تضرب الفحل فيقال قد أضربت الفحل وأضربها، فإن حمل عليها في سنتين متواليتين فذلك الكشاف وهي كشوف ويقال أكشف بنو فلان العام وهم مكشفون، وأنشد [لرؤبة]
حرب كشوف لقحت إعثارا
وإذا أتى عليها سبعة أشهر من نتاجها خف لبنها وضرعها فهي شائلة والجماع الشول، فإذا لقحت فشالت بذنبها فهي شائل والجماع الشول، وإذا استبان حمل الناقة قيل قرحت فهي قارح وهن قوارح وقرح، ويقال كان ذلك عند قروحها، فإذا خشي عليها الجدب في العام المقبل فسطي عليها فاستخرج ما في بطنها قيل قد مسيت فهي تمسي وهي ناقة ممسية، فإذا ألقته قبل الوقت قيل قد أزلقت وأجهضت وهي مزلق ومجهض وهن مجاهيض، وقد أعجلت وهن معاجيل وهي معجل، فإذا ألقته قبل أن يكون عليه الشعر قيل أملطت وهي مملط والولد مليط، فإذا ألقته وقد شعر قيل سبغت وسبطت فهي مسبغ ومسبط، فإذا جرت فجاوزت السنة قيل قد
(1/138)

نضجت، وقيل قد جاوزت الحق، وحقها الوقت الذي ضربت فيه، وقال [حميد بن ثور الهلالي]
وصهباء منها كالسفينة نضجت ... به الحمل حتى زاد شهرا عديدها
فإذا كان من خلقها أن تجوز الحق قيل هي ناقة مدراج وهن مداريج، وكل إعجال خداج في الإبل والشاء، وقال ذو الرمة:
أفانين مكتوب لها دون حقها ... إذا حملها راش الحجاجين بالثكل
ويقال ناقة خادج وشاة خادج والولد خديج ومخدج إذا كان ناقصا من خلقه، فإذا ألقي قبل الوقت وهو تام فهو مخدوج به إذا ما ألقته لغير تمام، والمخداج الناقة التي يكون ذلك من عادتها، ويقال للرجل إذا لم يتم صلوته إنك مخدج، والصلوة خداج، ويقال أخدج صلوته، فإذا اشتد الولاد على الشاة والنتاج على الناقة فبقي الولد نشبا قيل قد عضلت وهي معضل، فإذا وضعت فاشتكت بعد الوضع قيل شاة رحوم وناقة رحوم، فإذا خرجت رجل الولد قبل رأسه قيل قد أيتنت فهي موتن، وقال الشاعر:
فجاءت به يتنا يجر مشيمة ... تبادر رجلاه هناك الاناملا
ويقال للمرأة جاءت به يتنا، ويقال للناقة والشاة إذا جاءت به ذكرا أذكرت فهي تذكر إذكارا وهي ناقة مذكر، فإذا جاءت بأنثى قيل آنثت فهي مؤنث وهي تؤنث، فإذا كان من عادتها أن تلد الإناث قيل مئناث، وإذا كان من عادتها أن تلد الذكور قيل مذكار، ويقال للناقة إذا ضربت مرارا لا تلقح قد مارنت وهي ممارن، ويقال للفحل إذا كان سريع الإلقاح إنه لقبس
(1/139)

وقبيس وفحل بني فلان أقبس من فحل بني فلان، ويقال للفحل إذا ضرب قد قاع وقعا، ويقال للفحل إذا عارض الناقة فألقحها عراضا ألقحها يعارة، قال الطرماح:
أضمرته عشرين يوما ونيلت ... حين نيلت يعارة في عراض
وقال الراعي:
نجائب لا يلحقن إلا يعارة ... عراضا ولا يشرين إلا غواليا
ويقال إذا لقحت ولم يكن ذلك شيئا ناقة راجع وناقة مخلفة وهن رواجع ومخلفات، ويقال لها إذا شالت بذنبها قد شمذت شماذا وهي شامذ، قال أبو زبيد:
شامذا تتقي المبس عن الد ... رة كرها كالصرف ذي الطلاء
وكل رافع رأسه من ذكر وأنثى إذا مد ذنبه يقال قد اكتار بذنبه وهو يكتار اكتيارا، ويستحب ذلك من الفرس يقال هو من شدة صلبه، فإذا دنا نتاج الناقة قيل قد أدنت فهي مدنيه وهن مدان، وإذا كان ذلك في الشاء قيل قد أقربت وهي مقرب وهن مقاريب، وإذا استبان حمل الناقة أو الشاة قيل قد أرأت وهي مرئ، والفارق الناقة إذا ضربها المخاض فذهبت على وجهها قيل ناقة فارق وهن مرئيات ومراء ونوق فرق، وقال عبد بني الحسحاس:
له فرق منه ينتجن حوله ... يفقئن بالميث الدماث السوابيا
ويقال للناقة إذا أرادت الفحل قد ضبعت، فإذا اشتد ضبعها قيل قد هدمت تهدم هدما، فإذا حمل عليها الفحل قيل قد قعا عليها
(1/140)

وقاع عليها، فإذا ضربها الفحل قيل هي في منيتها، ومنية البكر التي لم تحمل قبل ذلك عشر ليال حتى يستبين لقاحها ولقحها، ومنية الثني وهو البطن الثاني خمس عشرة، ومنيتها الأيام التي إذا مضت عرف اللقاح فيها، فإذا زمت بأنفها والزم أن ترفع رأسها شيئا وتجمع بين قطريها وتشول بذنبها وتقطع بولها فتبول دفعة دفعة، وليس شيء من البهائم يعلم لقاحه بعد عشر أو خمس عشرة غير الإبل، وقال ذو الرمة:
إذا ما دعاها أوزغت بكراتها ... كإيزاغ آثار المدى في ترائب
عصارة جزء آل حتى كأنما ... يلقن بجادي ظهور العراقب
فإذا فعلت ذلك علم أنها لاقح فهي حينئذ شائل، وقال ذو الرمة:
نتوج ولم تلقح لما يمتنى لها ... إذا أرجأت ماتت وحي سليلها
فإذا تحرك ولدها قيل قد أركضت، فإذا نبت على ولدها الشعر وأخذها لذلك وجع وحكه قيل أكلت، فإذا ورم حياؤها قيل قد أبلمت، فإذا بلغت عشرة أشهر قيل قد عشرت وهي عشراء والجماع العشار، ويكون الإبلام عند النتاج وعند الضبعة، وإذا كان بعضهن في عشرة أشهر وبعضهن قد نتج قيل عشار كلهن، فإذا نتج أولهن وبقي آخرهن فالبواقي متال، وإن لم ينتجن كلهن وما بقي لحقه فدخل في المتالي، والواحدة متلية، وإذا أشرف ضرعها فوقع فيه اللبن فهي الملمع، فإذا وقع فيه اللبأ قبل النتاج فهي المبسق، فإذا دنا النتاج فهي مدنية، فإذا
(1/141)

ضربها المخاض فندت في الأرض فهي الفارق، فإذا ألقت ولدها فهو ساعة يقع سليل، فإذا وقع عليه اسم التذكير والتأنيث فإن كان ذكرا فهو سقب وإن كان أنثى فهو حائل، قال أبو ذؤيب:
[فتلك التي لا يبرح القلب حبها ... ولا ذكرها] ما أرزمت أم حائل
وقال الأسدي:
من عهدة العام وعام قابل ... ملقوحة في بطن ناب حائل
فإذا قوي ومشى فهو راشح وهي المرشح، وهي المطفل ما دام ولدها صغيرا، فإذا ارتفع عن الرشح فهو الجادل، فإذا حمل في سنامه شحما فهو المعكر، وهو في هذا كله حوار، فإذا فطم فهو فصيل، فإذا فصل فهو فطيم فعيل والأم فاطم ولا تدخلها الهاء، قال الراجز:
من كل كوماء السنام فاطم ... تشحى بمستن الذنوب الراذم
شدقين في رأس لها صلادم
فإذا حمل على أمه فلقحت بعده فهي خلفة ساعة تلقح والجميع المخاض وهو ابن مخاض، فإذا نتجت أمه فهو ابن لبون، وهو مثل امرأة ونسوة، فإذا فصل أخوه فهو حق، فإذا أتت عليه سنة أخرى فهو جذع، فإذا ألقى ثنيته فهو ثني، فإذا ألقى رباعيته فهو رباع، فإذا ألقى السن الأخرى فهو سديس وسدس، فإذا فطر نابه فهو بازل، قال:
وافى بها الموسم دلاج نقل ... من سدس أو من رباع قد بزل
(1/142)

فإذا أتى عليه عام بعد ذلك فهو مخلف عام، ويقال للناقة بازل وبزول وشارف وشروف، فإذا غلظ نابه واشتد فهو عود، فإذا ارتفع عن ذلك فهو قحر، قال ذو الرمة:
تهوي رؤوس القاحرات القحر ... بين اللهى منها وبين الحنجر
فإذا أكل أسنانه فقصرت فهو كاف، فإذا تكسرت أنيابه فهو ثلب، فإذا ارتفع عن ذلك فهو ماج، ويقال للبعير إذا ألقى سنين من إثناء أو إرباع أو إجذاع أو إسداس أو غير ذلك من الأسنان بعير مقحم، وأخبرني عيسى بن عمر قال قلت لجبر بن حبيب أخي امرأة العجاج ما الهبع فقال تنتج الرباع في الربعية من النتاج وينتج هو في الصيف من النتاج فإذا مشى معها أبطرته ذرعه فهبع، والهبع من السير كأنه يتقحم ويستعين بعنقه، ويقال ناقة لجون وهي الثقيلة، وناقة ضغون التي معها معاسرة، وناقة ذقون التي يرجف رأسها في السير، وناقة صفون التي تجمع بين يديها ثم تفاج وتبول، ويقال قد فاجت تفاج مفاجة، وناقة زبون وهي التي ترمح عند الحلب، وناقة صفوف وهي التي تجمع بين المحلبين في حلبة، وناقة رفود وهي التي تملا الرفد.
والرفد العمل والرفد العس. وناقة كنوف وهي التي تبرك في كنفة الإبل، والكنف الناحية. وناقة قذور وهي التي تبرك على حدة ولا تخالط الإبل. وناقة كزوم وهي المسنة الهرمة. وناقة عوزم وهي التي فيها بقية من شباب وشدة. وناقة قرون التي تجمع بين محلبين. وناقة ملواح إذا كانت سريعة العطش. ومهياف
(1/143)

مثل ذلك، وناقة دهين إذا كانت قليلة اللبن، وناقة بكيئة قليلة اللبن، وناقة صمرد إذا كانت قليلة اللبن، وناقة فخور إذا كانت عظيمة الضرع قليلة اللبن، وناقة عصوب إذا كانت لا تدر حتى تعصب فخذاها، وناقة نخور إذا كانت لا تدر حتى يضرب أنفها، وناقة مصور إذا كانت تمصر قليلا قليلا، وناقة لهموم إذا كانت غزيرة اللبن، وفرس لهموم إذا كانت غزيرة في العدو، وناقة خبر إذا كانت غزيرة اللبن، وأصل ذلك أن الخبر المزادة. وناقة مجالح إذا كانت تدر في القر والجوع، وناقة صعود وهي التي تخدج في سبعة أشهر أو ثمانية فتعطف على ولدها في العام الماضي، وناقة ظؤور وهي التي تعطف مع أخرى على ولد غيرها، وناقة رؤوم وهي التي ترأم ولد غيرها وتعطف عليه وتألفه. وناقة علوق وهي التي تشم بأنفها ولا تدر. وناقة خلية وهي التي تعطف مع أخرى على ولد واحد فتدران عليه جميعا فيتخلى أهل البيت بواحدة يحلبونها ويرضع الذي عطفت عليه من الأخرى. قال رؤبة:
سبعين بسطا في خلايا أربع
ومعنى في خلايا مع خلايا والدليل على ذلك قول الجعدي:
ولوح الذراعين في بركة ... إلى جؤجؤ رهل المنكب
يريد مع بركة. وناقة بسط وبسط وهي التي تخلى وولدها ولا تعطف على غيره. وناقة مري والجماع المرايا وهي التي تدر على المسح من غير ولد. وناقة مفرهة إذا جاءت بولد فاره. وناقة
(1/144)

مفكهة إذا دنا نتاجها. وناقة دلوق ودلقم وهي التي تكسر أسنانها فتمج. وأنشد:
لا قرب الله محل الفيلم ... والدلقم الناب الكزوم الضرزم
والجلفزيز أم ذا القلهزم ... تمشي بوجه باسر محمم
مثل عجان الحبلقي الأزنم
وناقة زحوف وهي التي تجر رجليها فتمسح بهما الأرض ذا مشت، وناقة نسوف وهي التي تتناول البقل بمقدم فيها، وناقة عاضة التي تأكل العضاة والشوك، وناقة عائذ وهي الحديثة النتاج والجماع عوذ، وناقة فاطم التي قد فصل ولدها. وناقة رائم التي قد أحبت ولدها أو غيره إذا عطفت عليه، وبعض العرب يقول رؤوم، وناقة مدراج وهي التي لا تضع حتى تجوز السنة وتدخل الأخرى، وناقة جرور إذا كانت تمد في الحمل فيتأخر نتاجها، وناقة ممارن التي لا تكاد تلقح، وناقة مربع وهي التي معها ولد ربع. وناقة مرباع التي تنتج في أول النتاج. وناقة شطوط وهي العظيمة جنبي السنام، وناقة مدنية وهي التي قد دنا نتاجها، وناقة خادج وهي التي ألقت ولدها قبل التمام، ويقال ولدته لتمام إذا ولدته تاما، وناقة سلوف التي تكون في أول الإبل إذا وردت، وناقة دفون التي إذا بركت بركت وسطهن، وناقة دحوق التي تخرج رحمها بعد نتاجها في دفعة. ويقال أمست دحاقا. وناقة كتوم التي لا تكاد ترغو. وناقة طرقة وهي التي تتبع النواحي وتستطرف المرعى. وناقة طروقة
(1/145)

وهي التي أدركت أن يضربها الفحل. وناقة سلوب وهي التي ذبح ولدها أو مات. وناقة رجيلة وهي القوية على السفر. وناقة متلية وهي التي بقي معها إبل لم تنتج وقد نتج أول العشار وإن لم تكن نتجت هي. ويقال خرجت الناقة في بلد قفر وحدها فأنتجت. وناقة مطفل إذا كان معها ولد صغير. وناقة مشدن إذا كان معها ولد قد تحرك. وناقة مرشح إذا قوي ولدها وتبعها. وناقة رحول وهي التي تصلح للرحل. وناقة عشراء إذا حملت فكانت لعشرة أشهر وناقة جمعاء إذا كانت مسنة. وناقة شفوع وهي التي تجمع بين محليين. وناقة خنجور وهي الغزيرة. وهي في الغنم أيضا، وناقة مصيف وهي التي تنتج في آخر الصيف. وناقة مخوض وناقة ماخض وهي التي قد ضربها المخاض، والغمائم ما يسد به أنف الناقة إذا أرئمت وهو إذا أرادوا أن يعطفوها على ولد غيرها خوفا أن ينقطع لبنها. والواحدة غمامة. وناقة حسير وهي التي قد حسرت فوقعت من السير، والطليح التي قد جهدت وأعيت، وناقة قضيب وهي التي اقتضبت من الإبل ولم تمهر الرياضة. وناقة عسير وهي التي اعتسرت من الإبل أي أخذت فحمل عليها ولم ترض قبل ذلك، قال الأعشى:
وعسير من النواعج أدما ... ء خنوف عيرانة شملال
وناقة خلوج وهي التي يخلج عنها ولدها أو يفطم عنها. وناقة طالق وهي تطلب الماء في الكلإ. وناقة مواشك إذا كانت
(1/146)

لا تفتر من السير، والضمضم من الإبل الغليظ الشديد
(1/147)

ومن سير الإبل:
العنق الفسيح والمسطبر، قال [أمية بن أبي عائذ] الهذلي
ومن سيرها العنق المسبطر والعجرفية بعد الكلال
فإذا ارتفع عن العنق قليلا قيل يمشي التزيد، وقال الشاعر [وهو الأعشى]
وأتلع نهاض إذا ما تزيدت ... به مد أثناء الجديل المضفر
فإذا ارتفع عن ذلك فهو الذميل يقال ذمل يذمل ذميلا، فإذا قارب الخطو ودارك النقال فهو الرتك يقال رتك يرتك رتكا ورتكانا. فإذا مشى مشي المجموع وظيفاه في قيد فهو الرسف يقال رسف يرسف رسيفا ورسفانا، فإذا دارك المشي وفيه قرمطة فهو الحفد يقال حفد يحفد حفدا. فإذا استدخل رجليه فهملج بهما ودحا بيديه فذلك المشي يعنى به الهملجة. فإذا ارتفع عن ذلك فهو المرفوع يقال رفع يرفع وهو بعير رافع.
فإذا ارتفع [عن] ذلك حتى يكون عدوا يراوح فيه بين يديه قيل خب يخب خببا، فإذا ارتفع عن ذلك قيل دأدأ يد أدئ دأدأة، وبعض العرب يقول دأدأ يد أدئ دئداء. فإذا ارتفع عن ذلك فضرب بقوئمه كلها فتلك الربعة يقال هو يرتبع ارتباعا وربعة، فإذا جعل كأنه يضرب بقوائمه كلها فتلك اللبطة يقال مر يلتبط التباطا، فإذا ازداد فلم يدع جهدا قيل تشغر تشغرا. قال العجاج:
(1/147)

قد أعطت الشعواء والشغورا ... أمورها والشارف القذورا
فإذا رقق البعير المشي يقال مشى مشيا رقاقا، فإذا حذقه قيل حذق يحذق وفي كل شيء يحذق حذقا إذا أحكمه وفرغ منه. ويقال ملع يملع ملعا. وزلج يزلج زليجا وزلجانا. والنصب يقال نصب القوم يومهم وهو أن يدوم سيرهم ولى بعدو ولا مشي وهو ألين من ذلك. وقال الشاعر [وهو ذو الرمة]
كأن راكبها غصن بمروحة ... من الجنوب إذا ما ركبها نصبوا
والزفيف وهو دون المشي الفريغ يقال زف يزف زفيفا.
ويقال مر الموكب وله هزة إذا مر تهتز نواحيه من السير، وقال [أبو قلابة الطابخي] الهذلي
[إما إن رأيت وصرف الدهر ذو عجب] ... كاليوم هزة أجمال وأضعان
وقال ابن قيس الرقيات:
ألا هزئت بنا قرشية يهتز موكبها
والوخدان والوخيد والوخد أن يرمي بقوائمه كأنه يزج بها شبيه بمشي النعام وخد يخد وخدا ووخدانا، وخود يخود تخويدا وهو أن يرتفع عن العنق حتى يهتز في السير كأنه يضطرب. والتهوس مشي المثقل في الأرض اللينة يقال مر يتهوس. ويقال بات يهوس الأرض ليلته. ويقال مر ينأل بجملة نألا ونيلا وهي مشية المثقل بتدافع بحمله. ويقال مر يزعب بحمله. ويقال رسم يرسم رسيما وهو فوق الذميل. ويقال نعب ينعب نعبا. ويقال
(1/148)

عسج يعسج عسجا. ووسج يسج وسيجا ووسجا وهو سير صالح، ويقال أل يئل وهو مشي مدارك سريع، ويقال مر يمتل امتلالا وهو مر سريع سهل، ويقال مر يتغيف تغيفا وهو أن يتثنى في شقه من اللين والسبوطة، وقال العجاج:
يكاد يرمي القاتر المغلفا ... منه أجاري إذا تغيفا
ويقال أرماه من فوق الحائط ورمى به، ويقال مر يخنف وخنف خنافا وهو أن يمشي في أحد شقيه وأن يرفع يديه إذا رفعهما فيهوي بهما لوحشيهما، وقال الأعشى:
أجدت برجليها النجاء وأتبعت ... يداها خنافا لينا غير أحردا
ويقال وضع البعير يضع وضعا وهو دون الشديد وأوضعته أنت توضعه إيضاعا، ووجف يجف وجيفا وأوجفته أنت، ويقال نصصت البعير فأنا أنصه نصا ولا يكون منه فعل البعير، ويقال رفع البعير رفعا وقد رفعته رفعا.
(1/149)

ألوان الإبل.
يقال بعير أحمر وناقة حمراء، فإذا بولغ في نعت حمرته قيل كأنه عرق أرطاة، ويقال أجلد الإبل وأصبرها الحمر. فإذا خلط الحمرة قنوء فهو كميت بين الكمتة وناقة كميت بينة الكمتة، فإذا خلط الحمرة صفار قيل أحمر مدمى، وقال حميد بن ثور وصار مدماها كميتا وشبهت فروج الكلى منها الوجار المهدما فإذا اشتدت الكمتة حتى يدخلها سواد فهي الرمكة يقال بعير
(1/149)

أرمك وناقة رمكاء، فإن خالط الكمتة مثل لون صدإ الحديد قيل ناقة جأواء وبعير أجأى بين الجوؤة، فإذا خلط الحمرة صفرة كالورس قيل أحمر رادني وناقة رادنية. فإذا كان أسود يخلط سواده بياض كأنه دخان الرمث وكان البياض في بطنه ومراقه وأرفاغه وكان السواد غالبه فتلك الورقة وهي ألأم الألوان، ويقال إن بعيرها أطيب الإبل لحما، فإذا اشتدت ورقته حتى يذهب البياض فهو أدهم وناقة دهماء وهي الدهمة، فإذا اشتد السواد عن ذلك فهو جون وناقة جونة وإبل جون وجونات، فإذا ما الجون اصفرت أذناه ومحاجره وآباطه وأرفاغه فهو أصفر وناقة صفراء وذلك اللون الصفرة، وإذا كان البعير رقيق الجلد بين الغبرة والحمرة واسع مواضع المج لين الوبرة تنفذه شعرة هي أطول من سائر الشعر فهو خوار وهي الخور، فإذا غلظ الجلد واشتد العظم وقصرت الشعرة واشتدت القصوص فهي جلدة وهي الجلاد وهي من كل لون أقل الإبل لبنا، فإذا صدق بياض البعير فلم تكن فيه صهبة ولا حمرة ولم يخلطه شيء من الألوان فهو آدم وناقة أدماء، فإذا خلطته حمرة فاحمرت ذفاريه وعنقه وكتفاه وذروته وأوظفته فهو أصهب، فإذا خلط بياضه شيء من شقرة فهو أعيس، فإذا اغبر حتى يضرب إلى الخضرة [وإلى الغبسة] فهو أخضر، ويقال ألوان الغبسة لون المذيق المجهود، فإذا خلط خضرته سواد وصفرة فهو أحوى، قال الشاعر [وهو عمر بن لجإ]
(1/150)

أرسلت فيها مجفرا درفسا ... أدهم أحوى شاغريا حمسا
والمجفر العظيم الجفرة، والدرفس الغليظ الشديد، والحميس الشديد الغضب حمس يحمس حمسا، [و] الشاغري نسبه إلى بعير يقال له شاغر، فإذا كان شديد الحمرة يخلط حمرته سواد ليس بناصع خالص فتلك الكلفة يقال بعير أكلف وناقة كلفاء.
(1/151)

أسماء الأظماء.
الظمء ما بين الشربتين. وبقال زاد الناس في أظمائهم، ويقال ما بقي من فلان إلا ظمء حمار، فأول الأظماء وأقصرها الرغرغة وهي أن تدعها على الماء تشرب كلما شاءت، وإذا شربت كل يوم فاسم ذلك الظمء الرفه، ويقال إبل بني فلان ترد رفها، قال أوس بن حجر:
يسقي صداه وممساه ومصبحه ... رفها ورمسك محفوف بأظلال
فإذا شربت يوما غدوة ويوما عشية فاسم ذلك الظمء العريجاء، فإذا شربت كل يوم نصف النهار فاسم ذلك الظمء الظاهرة ويقال إبل بني فلان ترد الظاهرة، فإذا شربت يوما وغبت يوما فذلك الغب ويقال جاءت إبل بني فلان غابة وبنو فلان مغبون، فإذا شربت يوما وغبت يومين فذلك الربع ويقال جاءت إبل بني فلان رابعة والقوم مربعون، فإذا شربت يوما ورعت ثلاثة أيام ووردت يوم الخامس قيل جاءت الإبل خوامس والقوم مخمسون،
(1/151)

قال وأنشدنا أبو عمرو بن العلاء قال رؤبة كان أبي يعجبه هذا البيت [لامرئ القيس]
يثير ويذري تربها ويهيله ... إثارة نباث الهواجر مخمس
يريد بمخمس ترد إبله الخمس وهذه صفة ثور يشبهه برجل، فإذا زيدت في الرعي يوما فذلك الظمء السدس والإبل سوادس وسادسة، فإذا زيدت في الرعي يوما فذلك الظمء السبع والإبل سوابع وسابعة، فإذا زيدت في الرعي يوما فذلك الظمء الثمن والإبل ثوامن وثامنة، قال الشاعر [وهو إهاب بن عمير]
ظلت مندح الرحى مثولها ... ثامنة ومعولا أفيلها
فإذا زيدت في الرعي يوما فذلك الظمء التسع والإبل تواسع وتاسعة، فإذا زيدت في الرعي يوما فذلك الظمء العشر والإبل عواشر وعاشرة، فإذا بلغت العشر فلا ظمء فوق العشر يسمى إلا أنه يقال رعت عشرا وغبا وربعا فكذلك إلى العشرين، فإذا استغنت بأكل الرطب قيل قد جزأت تجزأ جزوءا والإبل جوازئ والقوم مجزئون، ويقال لكل شيء من هذه الإبل فواعل والقوم مفعلون إلى العشرة.
(1/152)

أدواء الإبل.
المغلة وهو أن تأكل البقل مع التراب فيقال مغل يمغل مغلة شديدة، ومن أدوائها الحقلة يقال حقل يحقل حقلة شديدة وقال رؤبة:
(1/152)

ذاك ونشفي حقلة الأمراض
وقال آخر:
داء بهم غمر من الأمغال
أي بهم حسد، ويقال إذا أكلت الرمث فخلت عليه [فاشتكت] بطونها تركت الإبل قد رمثت رمثا، وإذا أكلت العرفج ثم شربت عليه الماء فاجتمع العرفج عجرا في بطونها فاشتكت عليه بطونها قيل قد حبجت تحبج حبجا، وإذا أكلت فأكثرت فانتفخت بطونها ولم يخرج عنها ما في بطونها قيل قد حبطت تحبط حبطا وهو بعير حبط وناقة حبطة، وإذا اشتد عطشها فلزقت الرئة بالجنب قيل قد جنبت الإبل تجنب جنبا، وقال ذو الرمة يصف ناقته وشبهها بحمار وحش:
وثب المسحج من عانات معقلة ... كأنه مستبان الشك أو جنب
ومن أدوائها الشك يقال بعير شاك وقد شك يشك شكا أي به شيء من شك، ومن أدوائها الطنى وهو أن تلزق الرئة بالجنب يقال طني البعير يطنى طنى شديدا، قال وأنشدنا للحارث ابن مصرف:
أكويه إما أراد الكي معترضا ... كي المطنى من النحز ابلطنى الطحلا
والمطنى البعير إذا دووي من الطنى، وقال رؤبة:
مثل طنى الإبل وما طنيت
أي بي من الداء مثل ذلك، ومن أدوائها الرجز وهو داء ترد منه وهو أن تضطرب فخذا البعير عند القيام ساعة ثم تنبسط
(1/153)

يقال بعير أرجز وناقة رجزاء، ومن أدوائها الخفج يقال بعير أخفج وناقة خفجاء وقد خفج يخفج خفجا وهو أن تعجل رجلاه عند رفعهما كأن به رعدة، ومن أدوائها القرع وأكثر ما يكون في الصغار وأكثر ما يكون في القوائم والعنق والمشافر ويكون منه في سائر الجسد وهو بثر فإذا اجتمع واتصل تقوب الوبر عنه، فيقال قرع فينضح القصيل بالماء ثم يلقى في التراب فيجر فيه، قال أوس بن حجر:
لدى كل أخدود يغادرن فارسا ... يجر كما جر الفصيل المقرع
ومثل من الأمثال استنت الفصال حتى القرعى، ومن أدوائها [الركب] يقال بعير أركب وناقة ركباء وهو أن تكون إحدى الركبتين أعظم من الأخرى، ومن أدوائها اللخى مقصور وهو استرخاء إحدى الخاصرتين عن الأخرى يقال لخيت الناقة تلخى لخى قبيحا وهي ناقة لخواء وبعير ألخى، و [الدقى] بشم الفصيل إذا أكثر من اللبن فسلح يقال دقي يدقى دقى شديدا، والغوى في الإبل أن يكثر الحوار الشرب حتى يتخثر فيقال غوي يغوى غوى شديدا، والصدف أن يميل خف اليد أو الرجل إلى الوحشي فيقال صدف يصدف صدفا وناقة صدفاء وبعير أصدف، فإذا مال العوج قبل الإنسي فهو القفد يقال قفد يقفد قفدا شديدا وبعير أقفد وناقة قفداء، ويقال للبعير إذا ورم نحره ورفغه وموضع مراقه قد نيط له وهو بعير منوط له وبه نوطة قبيحة، ويقال [ناقة قسطاء و] بعير أقسط إذا كان جاف الرجلين [فيقال]
(1/154)

قسط يقسط قسطا، وناقة طرقاء وبعير أطرق وقد طرق يطرق طرقا وهو استرخاء الركبتين بلين فيهما، ويقال للرجل المسترخي إنه لمطروق، وقال ابن أحمر:
ولا تصلي بمطروق إذا ما ... سرى في القوم أصبح مستكينا
ويقال رجل به طريقة شديدة، وبعير أنكب ويقال نكب ينكب نكبا إذا أصابه ظلع فيمشي منحرفا وناقة نكباء ونكبت تنكب إذا تحرفت عن الطريق وهو صحيح، وقال العجاج:
نحى الذبابات شمالا كثبا ... وأم أوعال كها أو أقربا
ذات اليمين غير ما إن ينكبا
والعرر أن لا يكون للبعير سنام يقال ناقة عراء وبعير أعر بين العرر، وإذا أصاب السنام دبر أو داء فقطع فهو [بعير] أجب وناقة جباء وهو الجبب، وأذا أصاب الغارب دبرة فخرج منها عظم أو اشتد الجرح حتى يرى مكانه مطمئنا فذاك الجزل يقال [بعير أجزل و] ناقة جزلاء، ويقال أبو النجم:
يغادر الصمد كظهر الأجزل
ويقال للبعير إذا كانت به دبرة ثم برأت وهي تندى به غاذ كما ترى، ويقال تركت جرحه يغذ، ويقال للبعير إذا كانت به دبرة فهجمت على جوفه قد نطف ينطف نطفا وبعير نطف وناقة نطفة، وإذا أخذ البعير سعال جاف في صدره فجشر قيل بعير مجشور. وقال الشاعر [وهو العجاج]
حتى إذا كن من التسكير ... من ساعل كسعلة المجشور
(1/155)

ومن أدوائها الصاد والصيد وهو داء يأخذ الإبل في رؤوسها فيلوي أحدها رأسه فيقال بعير أصيد إذا أخذه ذلك، قال رؤبة:
إذا استعيرت من جفون الأغماد ... فقأن بالصقع يرابيع الصاد
والصاد ورم يأخذ في الأنف مثل القرح يسيل منه مثل الزبد، فيقال للرجل كواه من الصاد فبرأ إذا ذهب ما في رأسه من الجنون والفخر، قال أراد بهذا الشعر البعير الذي به صيد وهو داء يأخذ الإبل فترم وجوهها ويسيل زبدها وتميل لذلك أعناقها، فإذا أخذها ذلك الداء فاليرابيع ما في أنوفها من ذلك الداء والورم فتشبه باليرابيع مجتمعا، والصقع الضرب، يقول فإذا ضربه بالسيف على رأسه فقأ ذلك الذي فيه، وهو مثل كبعض تلك الأمثال التي فسرها من كلام العرب وقال قوله:
قفخا على الهام وبجا وحضا
يقال قفخه يقفخه قفخا وذلك إذا ضربه في شيء أجوف فسمعت له صوتا قيل قفخه قفخات، ويقال بج بطنه وجرحه وجنبه كل ذلك إذا فقأه، ويقال وخضه يخضه وخضا وذلك إذا طعنه طعنا يبلغ الجوف ولا ينفذ إلى الجانب الآخر، وقال في قوله:
إنا إذا قدنا لقوم عرضا
قال العرض للجبل ويقال للجبل العرض فيقول قدنا جيشا كأنه جبل، وقال ذو الرمة:
[أدنى تقاذفه التقريب أو خبب] ... كما تدهدى من العرض الجلاميد
(1/156)

أسماء عدد الإبل.
الذود ما بين الثلاثة إلى العشرة، والصرمة القطعة التي ليست بالكثيرة، والصبة فوق ذلك إلى العشرين إلى الثلاثين إلى الأربعين، والعكرة إلى الخمسين إلى الستين إلى السبعين، والهجمة المائة وما داناها، والهنيدة مائة، والعرج الإبل إذا كثرت فبلغت مائتين قيل عرج، والبرك إبل القوم جميعا التي تروح عليهم، قال متمم:
ولا شارف حبشاء ريعت فرجعت ... حنينا فأبكى شجوها البرك أجمعا
تم كتاب الإبل عن الأصمعي والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد النبي وعلى آله الطيبين الطاهرين صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين.
(1/157)

كتاب خلق الإنسان
ما يذكر من حمل المرأة وولادتها والمولود
...
كتاب خلق الإنسان.
تأليف أبي سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي
بسم الله الرحمن الرحيم
ما يذكر من حمل المرأة وولادتها والمولود
قال أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي يقال للمرأة في أول ما تحمل قد نسئت وهي نسء كما ترى، فإن اشتهت على حملها شيئا فهي وحمى والمصدر الوحم، قال العجاج:
أزمان ليلى عام ليلى وحمي
أي شهوتي، ووحمى فعلى من الوحم ويقال وحمت توحم وحما، ويكون نطفة أربعين يوما، وعلقة مثلها، ومضغة مثلها، ثم يبعث الله ملكا فينفخ فيه الروح، فإذا استبان الحمل فيها قيل لكل ما استبان حملها قد أرأت وهي مرء إلا ما كان من الحافر والسباع فإنه يقال لها ألمعت وهي ملمع إذا استبان حملها، ويقال إن ولد كل حامل يرتكض في نصف حملها، فإذا أثقلت قيل امرأة مثقل، فإذا ضربها المخاض قيل مخضت ومخضت، ووجع الولاد
(1/158)

الطلق خفيف، فإذا وجدت الألم بعد الولاد فهو الحس، فإذا اشتكت على الولاد بعد فهي رحوم، فإذا يبس ولدها في بطنها قيل قد أحشت وهي محش وألقته حشيشا، فإذا حملته في آخر قرئها عند مقبل الحيضة قيل حملته وضعا وتضعا، فإذا حملت وهي ترضع أو غشيت قيل امرأة مغيل والولد الذي ترضعه مغيل ومغال أيضا، واللبن الغيل، فإذا سهلت ولادتها قيل ولدته سرحا، والدعاء يدعى به اللهم اجعله سهلا سرحا، ويقال قد أيسرت، فإن خرج رجلا المولود قبل رأسه قيل ولدته يتنا، قال الأصمعي عن عيسى بن عمر سألت ذا الرمة عن مسألة فقال أتعرف اليتن قلت نعم قال فإن مسئلتك هذه يتن أي إنها جاءت على غير وجهها، فإذا خرج وصاح قيل قد استهل، وكل شيء رفع صوته فقد استهل، ومن ذلك أهل بالعمرة والحج، ويقال استهلت السماء واستهل المطر وهو الصوت، فإذا قضى حاجته قيل قد عقى وهو يعقي عقيا واسم ما يخرج منه العقي، وهو كذلك من كل سخلة فإذا جعل لا يقضي حاجته في اليوم إلا مرة واحدة قيل قد صرب ليسمن، وقد اغتال الصبي ليسمن إذا احتبس ما في بطنه فإن ولدته قبل أن تتم شهوره فهو سقط وسقط وسقط، ومثله سقط النار حين يقدح مضموم ومكسور، وإنما هو مثل أي لم تكبر النار ولم تتم، فإن ولدته وقد تمت شهوره قيل ولدته لتمام وللتمام بالالف واللام، قال الشاعر:
نتجت حروبهم بغير تمام
(1/159)

وليس تكسر التاء إلا في الحمل والليل يقال ولدته لتمام، وليل التمام أطول ما يكون من الليل، فإما كل شيء بلغ تمامه فهو مفتوح يقال هذا تمام حقك وبلغ الشيء تمامه.
(1/160)

ما يذكر من تقلب أحوال الإنسان.
قال أبو سعيد يقال للمولود حينئذ وليد، ثم طفل قال ولا أدري ما وقته ويقال طفل وطفل، فإما الطفل فهو الصغير وأما الطفل فهو الرخص الناعم، ثم شدخ إذا كان صغيرا رطبا، فإذا سمن شيئا قيل قد تحلم وقد اغتال، فإذا فطم فهو فطيم، فإذا انتفج وارتفع فهو جفر، فإذا ارتفع عن ذلك فهو جحوش، قال المعترض الهذلي:
قتلنا مخلدا وابني حراق ... وآخر جحوشا فوق الفطيم
فإذا خدم وقوي فهو حزور، قال النابغة:
وإذا نزعت نزعت عن مستحصف ... نزع الحزور بالرشاء المحصد
فإذا ارتفع ولم يبلغ الحلم فهو يفعة ويافع يقال غلام يافع وغلام يفعة وغلمان يفعة الواحد والجميع فيه سواء، وقد يقال غلمان أيفاع وقد أيفع الغلام يوفع إيفاعا، قال الشاعر [وهو متمم بن نويرة اليربوعي]
كهول ومرد من بني عم مالك ... وأيفاع صدق لو تمليتهم رضى
تمليتهم أي تمتعت بهم، ويقال من هذا لبست جديدا وتمليت حبيبا أي تمتعت به، فإذا احتلم فهو حالم، فإذا خرج وجهه فهو طار
(1/160)

ويقال قد طرشاربه، قال الشاعر [وهو أبو قيس بن رفاعة] :
منا الذي هو ما إن طر شاربه ... والعانسون ومنا المرد والشيب
ما أن طر شاربه بالفتح هكذا ينشده بالفتح، ويقال للبعير إذا ألقى وبره ونبت له وبر آخر جديد قد طر يطر طرورا، ويقال للحمار إذا ألقى شعره ونبت له شعر آخر جديد مثل ذلك، فإذا التف وجهه ولم يكن في الشعر مزيد فهو مجتمع، قال سحيم بن وثيل الرياحي:
أخو خمسين مجتمع أشدي ... ونجذني مداورة الشؤون
يريد بقوله نجذني دربني وحنكني، دربني أي صيرني دربا حادا، وهو شاب من الحلم إلى أن يكتهل، فإذا تم فهو كهل، فإذا قعد بعد بلوغ وقت النكاح أعواما لا ينكح فهو عانس يقال رجل عانس وامرأة عانس، قال أبو ذؤيب:
فإني على ما كنت تعهد بيننا ... وليدين حتى أنت أشمط عانس
ويقال قد عنست تعنس عنوسا وعنست تعنيسا وهي امرأة معنسة وعانس، فإذا تمت شدته فهو صمل، وإذا رأى البياض فهو أشيب وأشمط، فإذا ظهر به الشيب واستبانت فيه السن فهو شيخ، فإذا جاوز ذلك فهو مسن، فإذا ارتفع عن ذلك فهو قحم وقحر، قال رؤبة:
رأين قحما شاب واقلحما ... طال عليه الدهر فاسلهما
والمسلهم الضامر، وقال رؤبة أيضا:
تهوي رؤوس القاحرات القحر ... إذا هوت بين اللها والحنجر
(1/161)

ويقال جمل قحر وقحارية مثل قراسية والقراسية الضخم من الإبل الكبير، فإذا أخلق فهو إنقحل ويقال رجل إنقحل وامرأة إنقحلة، قال الراجز:
لما رأتني خلقا إنقحلا
ورجل نهشل وامرأة نهشلة وقد نهشلت المرأة وخنشلت إذا أسنت وفيها بقية لم يذهب جل شبابها، فإذا قصر خطوه وضعف قيل دلف يدلف وهو دالف، وقال أوس بن حجر:
كهمك لا حد الشباب يضلني ... ولا هرم ممن توجه دالف
توجه أي ممن تهيأ للهلاك، فإذا انحنى وضمر فهو عشبة وعشمة لغتان، فإذا بلغ أقصى ذلك فهو هرم، فإذا أكثر الكلام واختلف قوله فهو المهترم جميعا، وإذا ذهب عقله فهو الخرف وقد خرف يخرف خرفا، والهم الكبير من الناس والدواب يقال رجل هم وامرأة همة، قال الشاعر [وهو أعشى باهلة]
وناب همة لا خير فيها ... مشرمة الأشاعر بالمداري
المشرم المخرم يقال شرم أنفه أي خرمه، فيقول هذه امرأة ولدت فتفتقت فشدت لتجف رحمها، والأشاعر منابت الشعر من الفرج، والعل الكبير من كل شيء المسن الصغير الجرم، والجرم خلقته، قال المتنخل:
ليس بعل كبير لا شباب به ... لكن أثيلة صافي الوجه مقتبل
والمقتبل المستأنف للشباب مبتدأه، وقال بعض شعراء عبد القيس:
ظلت ثلاثا لا تراع من الشذى ... ولو ظل في أوصالها العل يرتقي
(1/162)

والعل هاهنا القراد الصغير الجائع وهو أعض ما يكون وأخبثه، وكل مسن صغير الجرم فهو عل، والشذى مقصور الأذى.
(1/163)

هذا ما تسمي العرب من جماعة خلق الأنسان.
فاسم جماعة خلق الإنسان الشخص والطلل والآل والسمامة. يقال لشخص الإنسان طلله، وشخص كل شيء طلله يقول العرب حيى الله طللك وحيى الله آلك، وأطلال الدار من ذلك، فإذا كان أثر ليس له شخص مرتفع فهو رسم، قال ذو الرمة:
أأن ترسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم
وبعضهم يرويه أعن ترسمت يقلب الهمزة الثانية عينا، ويقال لشخص أعلى الشيء السماوة، ويقال للشخص الشبح والشبح مخفف ومحرك. قال ذو الرمة:
تجلي فلا تنبو إذا ما تبينت ... بها الشبح أعناق لها كالسبائك
وقال رجل من بني ضبة في الشبح:
ترى شبح الأعلام فيها كأنها ... مغرقة في ذي غوارب مزبد
ويقال لشخص الرجل سمامته. قال أبو ذؤيب:
وعادية تلقي الثياب كأنما ... تزعزعها تحت السمامة ريح
ويقال لشخص الرجل سماوته. قال الراعي:
كأن على أذنابها حين أبصرت ... سماوته فيئا من الطير وقعا
ويروى سمامته فيئا. قال العجاج:
طى الليالي زلفا فزلفا ... سماوة الهلال حتى احقوقفا
(1/163)

ويقال رأيت سماوة كذا وكذا لشخص أعلاه، قال طفيل:
سماوته أسمال برد محبر ... وصهوته من أتحمي معصب
وصهوة كل شيء أعلاه وهو من الفرس موضع اللبد، وشدف كل شيء شخصه والجميع الشدوف.
قال الشاعر [وهو عمير بن الجعد القهدي]
وإذا أرى شدفا أمامي خلته ... رجلا فجلت كأنني خذروف
الخذروف هاهنا الخرارة التي يلعب بها الصبيان، ويقال أيضا رأيت آل فلان أي شخصه، قال ذو الرمة:
فما وردت ديار الحي حتى ... طرحن سخالهن وصرن آلا
وأمة الأنسان قامته يقال حسن الأمة، قال الأعشى:
وإن معاوية الأكرمين ... حسان الوجوه طوال الأمم
ويقال إنه لحسن القامة والقومة والقومية، وإنه لحسن القوام يراد به الشطاط، ويقال هذا قوام الأمر مكسور.
وسمعت بعض العرب يقول إن فلانا لحسن الوجه حليف اللسان طويل الأمة. والحليف الحديد من كل شيء ويقال للرمح إنه لحليف الغرب أي حديد. ويقال للسهم إنه لحليف الغرب إذا كان حديدا. ويقال إن فلانا عظيم الجثة. وقمة الرأس أعلاه ووسطه. ويقال صار القمر على قمة الرأس إذا كان حيال وسط رأس الإنسان. قال ذو الرمة:
على قمة الرأس ابن ماء محلق ... وردت اعتسافا والثريا كأنها
ويقال للإنسان إذا كان راكبا إنه لحسن القمة على الرحل أي حسن الشخص عليه. والجثمان الشخص. والجسمان الجسم، ويقال
(1/164)

جاءنا بثريدة مثل جثمان القطاة، وجماعة جسم الإنسان يقال لها الجسمان. تقول العرب نحل جسمان فلان.
ويقال للجسم أيضا الأجلاد يقال فلان عظيم الأجلاد وقد نحلت أجلاد فلان. قال الأسود بن يعفر:
إما تريني قد بليت وشفني ... ما غيض من بصري ومن أجلادي
يريد بذلك ما نقص من بصري وجسمي. قال الشاعر:
وإن هوى نفسي مع الحاضر الذي ... تركت وأجلادي يرين مع الركب
وبعض العرب يسمي الأجلاد التجاليد. قال رجل من عبد القيس [وهو المثقب العبدي]
ينبي تجاليدي وأقتادها ... ناو كرأس الفدن المؤيد
ينبيها أي يطرحها ويقال يرفعها. والناوي الكثير الشحم، والني الشحم. والفدن القصر. والمؤيد المشدد من كل شيء. ويقال إنه لحسن السحناء والسحنة. ويقال جاءت فرس فلان حسنة السحنة وجاءت مسحنة إذا جاءت حسنة الحال.
ثم الرأس. فظاهر جلد الانسان من رأسه وسائر جسده البشرة. وباطنه الادمة، ويقال للعنان إذا أخرجت أدمته إنه لمؤدم وإذا أظهرت بشرته وهي منبت الشعر إنه لمبشر. قال العجاج:
في صلب مثل العنان المؤدم ... وكفل بنحضه ملكم
الصلب والصلب واحد في لغة العجاج وذلك أن المؤدم اللين، ومثل من الأمثال إنما امرأة فلان المبشرة المؤدمة، يراد بذلك
(1/165)

التامة في كل وجه. ويقال للرجل الكامل إنه لمبشر مؤدم إذا جمع لينا وشدة وذلك لأنه جمع لين الأدمة وخشونة البشرة. ويقال في مثل آخر إنما يعاتب الأديم ذو البشرة أي إنما من الرجال من يرجى ومن به مسكة وقوة. وقوله يعاتب أي يعاد في الدباغ.
ثم الفروة وهي جلدة الرأس خاصة دون سائر الجسد. قال عمر ابن الخطاب رحمه الله إن الأمة ألقت فروة رأسها وراء الجدار، يقول ليس عليها أن تختمر، وفي الرأس الهامة وهو وسط الرأس ومعظمه. وفي الرأس القلة وهي العلاوة وذلك أعلى الرأس. قال ذو الرمة:
يسعرها بأبيض مشرفي ... كضوء البرق يختلس القلالا
يريد الحرب، وفي الهامة اليأفوخ مهموز وهو الموضع الذي لا يلتئم من الصبي إلا بعد سنتين أو نحو ذلك وهو حيث التقى عظم مقدم الرأس ومؤخره. قال العجاج:
ضربا إذا صاب اليآفيخ احتقر
وبعض العرب يسميها النمغة بالغين، وتسمى من الصبي الرماعة ويقال لعظم الرأس الذي فيه الدماغ الجمجمة. قال [المتنخل] الهذلي
بضرب في الجماجم ذي فروغ ... وطعن مثل تعطيط الرهاط
(1/166)

وفي الجمجمة القبائل وهي أربع وهي قطعه المشعوب بعضها إلى بعض الواحدة قبيلة، قال الهذلي:
أواقد لا آلوك إلا مهندا ... وجلد أبي عجل وثيق القبائل
وكذلك قبائل القدح والجفنة إذا كانت على قطعتين أو ثلاث يشعب بعضها إلى بعض، ومواصل القبائل الشؤون الواحد شأن، قال رجل من بني فقعس [واسمه أبو محمد] ينعت الجمل:
ترى شؤون رأسه العواردا ... مضبورة إلى شبا حدائدا
ضبر براطيل إلى جلامدا
ويقال إن الدمع يخرج من الشؤون ومن ثم يقال استهلت شؤونه، قال أوس بن حجر:
لا تحزنيني بالفراق فإنني ... لا تستهل من الفراق شؤوني
ويقال للخطوط التي في الجبل شؤون، ويقال للجلدة الرقيقة التي ألبست الدماغ فأحاطت به أم الدماغ، قال [أوس] بن غلفاء الهجيمي:
وهم ضربوك ذات الرأس حتى ... بدت أم الدماغ من العظام
وإنما قيل للشجة مأمومة لأنها خرقت العظم وبلغت أم الدماغ ولم تخرق الجلد، وبعض العرب يسميها الآمة، فإذا انهشم الرأس ولم يخرج منه شيء فهي الهاشمة، فإذا خرج منها عظم أو عظمان فتلك المنقلة، فإذا بلغت الشجة أن يبدو العظم لا يجاوز ذلك فهي الموضحة، فإن كان بينها وبين العظم قشرة رقيقة فتلك لسمحاق، يقال ما على ثرب الشاة من شحم إلا سماحيق وما في
(1/167)

السماء من غيم إلا سماحيق أي رقاق، فإذا بلغت الشجة أن تأخذ في اللحم ولم تنفذه إلى الجلدة الرقيقة فتلك المتلاحمة، فإذا حزت الجلد وأخذت في اللحم شيئا فهي باضعة، فإذا بلغت أن تدمى فهي دامية، فإذا أخذت في الجلد قليلا فهي حارصة يقال حرص رأسه يحرصه حرصا وما أصابه إلا بحريصة صغيرة، وفي الرأس الفراش وهو العظام الرقاق يركب بعضها بعضا في أعالي الخياشيم وكل عظم ضرب فطار منه عظام رقاق فهي فراش، قال النابغة:
يطير فضاضا بينها كل قونس ... ويتبعها منهم فراش الحواجب
والذؤابة أعلى الرأس. وذؤابة كل شيء أعلاه. وفيه القمحدوة وهى الناشزة فوق القفا وهي بين الذؤابة والقفا. وفيه الفأس وهي حرف القمحدوة المشرف على القفا. وفي الرأس القرنان وهما حرفا الهامة من عن يمين وشمال. والقذال ما بين النقرة والأذن وهما قذالان. والقذالان عن يمين القمحدوة وشمالها. قال ذو الرمة:
ومية أحسن الثقلين جيدا ... وسالفة وأحسنه قذالا
والنقرة في القفا وهي منقطع القمحدوة، [و] الذفرى الحيدان الناتئان عن يمين النقرة وشمالها، قال ذو الرمة:
والقرط في حرة الذفرى معلقة ... تباعد الحبل منها فهو يضطرب
والفودان وهما ناحيتا الرأس وكل شق فود يقال غسل أحد فودي رأسه، قال الشاعر:
إما تري لحيتي أودى الزمان بها ... وشيب الدهر أصداغي وأفوادي
وفي الرأس الدائرة وهي الشعر الذي يستدير على القرن يقال ما
(1/168)

تقشعر دائرته. والمسائح ما بين الأذن والحاجب واحده مسيحة يتصعد حتى يكون دون اليأفوخ، قال كثير:
مسائح فودي رأسه مسبغلة ... جرى مسك دارين الأحم خلالها
مسبغلة ريا من الدهن، والخشاوان العظمان الناشزان بين مؤخر الأذن وقصاص الشعر. وقصاص الشعر منتهاه حين ينقطع من الرأس فيفضى إلى ما لا شعر فيه من الجلد من مقدم الرأس ومؤخره يقال خشاء كما ترى مصروفة وخششاء غير مصروفة فمن قال خشاء قال خشاوان ومن قال خششاء قال خششاوان.
قال العجاج:
في خششاوى حرة التحرير
وقص وقصص اسمان للصدر، والصدغ ما انحدر عن الرأس إلى مركب اللحيين وموضع الماضغ الذي يتحرك إذا مضغ الانسان، قال العجاج:
يلهز أصداغ الخصوم الميل ... للعدل حتى ينتحوا للأعدل
والفهقة هي الفقرة من العنق التي تلي الرأس، والفائق عظم صغير في مغرز الرأس من العنق وهو الدرداقس، والمقذ منتهى منبت الشعر من مؤخر الرأس، قال عمر بن لجإ:
كأن ربا سائلا أو دبسا ... بحيث يجتاب المقذ الرأسا
ويقال إنه للئيم المقذين إذا كان هجين ذلك الموضع، ومن الرؤوس الأكبس وهو المستدير العظيم، وهامة كبساء وكباس، ورجل أكبس وهو العظيم الرأس، ولذلك قيل قفاف كبس أي ضخام، ويقال رجل كروس إذا كان عظيم الرأس، ومنها المصفح [والمصفح]
(1/169)

وهو الذي يضغط من قبل صدغيه فيطول ما بين جبهته وقفاه، وفيه الصعل يقال رجل صعل وامرأة صعلة وهو دقة في الرأس وخفة، ومنها المؤوم وهو المستدير، قال الشاعر يصف ناقته وسرعة سيرها:
ترى أو تراءى عند معقد غرزها ... تهاويل من أجلاد هر مؤوم
ومنها الخشاش وهو الخفيف يشبه برأس الجسم ضربه، قال طرفة:
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد
وفي الرأس الاذنان، وفي الاذنين الغرضوف وبعض العرب يقول الغضروف وهو ما أشبه العظم الرقيق من فروعها وهو معلق الشنوف منها، وحتارها كفاف حروف غراضيفها، وفيه الشحمة وهو ما لان من أسفلها، وفي الشحمة معلق القرط، وفيه الوتد وهي الهنية الناشزة في مقدمها تلي أعلى العارض من اللحية، وفيها محارتها وهي صدفتها، وفي الأذن الصماخ وهو الخرق الباطن الذي يفضي إلى الرأس. وفيه السم.
يقال في مثل سد سمك عنا، قال الفرزدق:
ونفست عن سميه حتى تنفسا ... وقلت له لا تخش شيئا ورائيا
وهو المسمع مكسور الأول، والمسمع مفتوح المكان من قوهم هو مني مرأى ومسمعا، ومنه يقال جدع الله مسامعه، وفي الأذن الصماليخ وهي مثل القشور يخرج منها والواحد صملاخ ويقال صملوخ، ومن الآذان الصمعاء وهي اللطيفة الصغيرة وفيه اضطمار ولصوق بالرأس يقال لمن كان كذلك رجل أصمع وأمرأة صمعاء
(1/170)

ويقال إنه لأصمع الفؤاد إذا كان حميز الفؤاد منقبضه، والحميز الشديد، وفي الأذن الخذا والسكك والغضف والقنف، فأما الخذا فهو اشترخاؤها وانكسارها مقبلة على الوجه يقال لمن كان كذلك رجل أخذى وامرأة خذواء، وكذلك ينمة خذواء إذا كانت مسترخية، يريدون بذلك أنها تمت حتى استرخت، والينمة نبت من البقل، وأما السكك فهو صغر الأذن ولزوقها وقلة إشرافها يقال لمن كان كذلك رجل أسك وامرأة سكاء. قال النابغة:
سكاء مقبلة حذاء مدبرة ... للماء في القلب منها نوطة عجب
وأصل الحذذ خفة الذنب، وأما الغضف فهو في الناس إقبالها على الوجه وبعضهم يقول إدبارها على الرأس وانكسار طرفها نحو الرأس يقال رجل أغضف وامرأة غضفاء، قال العجاج:
غضفا طواها الأمس كلابي
وأما القنف فعظم الأذن وانقلابها على الوجه وتباعدها من الرأس يقال رجل أقنف وامرأة قنفاء، والشرفاء من الأذن القائمة المشرفة يقال أذن شرفاء وشرافية مخففة.
وفي الرأس الشعر ومن الشعر رجل أفرع وامرأة فرعاء وهو التام الشعر الذي لم يذهب منه شيء، وبلغنا أن رجلا قال لعمر رحمه الله الصلعان خير أم الفرعان قال الفرعان، وكان أبو بكر رحمه الله أفرغ وكان عمر أصلع لم يبق من شعره إلا حفاف وهو أن يبقى منه كالطرة حول رأسه. والأثيث من الشعر الطويل الكثير.
والجثل الكثير الملتف. وكذلك من النبت والشجر يقال جثل بين الجثولة
(1/171)

قال الأخطل:
غداة غدت غراء غير قصيرة ... تذري على المتنين ذا عذر جثلا
وقال آخر:
بعد غداف جثلة علكس ... ومشية هذ الفنيق الوهس
علكس الشديد السواد والالتفاف، ويقال رجل أهلب للكثير الشعر، والهلب الشعر كله في الذنب وغيره، والوحف مخفف هو الكثير الأصول. وكذلك كلما كثرت أصوله من نبت أو زرع وهو وحف. والمسبكر المسترخي يقال اسبكر شبابه إذا لان، قال امرؤ القيس:
إلى مثلها يرنو الحليم صبابة ... إذا ما اسبكرت بين درع ومجول
أي مرت مسترخية سبطة، والمجول الدرع الخفيف تجول فيه المرأة، قال جويبة الهجيمي:
وعلي سابغة كأن قتيرها ... حدق الأساود لونها كالمجول
القتير رؤوس مسامير الحلق يعني بياض درع المرأة، والغسنة من الشعر الخصلة والجماع الغسن، والرسل كل مسترسل وكل سهل لين يقال ناقة رسلة ولا يقال رسل إذا كان مسترسلا. ويقال شعر سبط وشعر سبط، قال الشاعر:
من يأته من سائل ذي قرابة ... يجد سبط الكفين أروع ماجدا
ويقال شعر رجل ورجل ورجل ثلاث لغات. وشعر مقلعط وذلك أشد الجعودة، قال عمرو بن معدي كرب الكندي:
وما نهنهت عن سبط كمي ... ولا عن مقلعط الرأس جعد
(1/172)

ويقال شعر جعد، فإذا اشتدت جعودته قيل قطط، قال الشاعر [وهو المتنخل الهذلي]
يمشى بيننا حانوت خمر ... من الخرس الصراصرة القطاط
والزعر والزمر والمعر كل هذا قلة الشعر والريش، قال طرفة:
من الزمرات أسبل قادماها ... وضرتها مركنة درور
ويقال رجل زمر ولا يقال أزمر الشعر، وقال الشاعر في الزعر:
دع ما تقادم من عهد الشباب فقد ... ولى الشباب وزاد الشيب والزعر
ويقال رجل أزعر وامرأة والأمرط المنتوف يقال مرط لحيته، والأمعط مثله ومن هذا قيل ذئب أمعط وهو أخبث ما يكون إذا تمرط وطار وبره، ويقال أكلت السنورة الحية فتمشعرها، والأحص الذي قد تحات شعره ويقال انحت شعره وانحص شعره، وشعفات الرأس [الشعر] أعلاه، قال وقال رجل ضربني عمر بالدرة فسقط البرنس عن رأسي فأغاثني الله بشعفتين في رأسي أو قال شعيفات. وشعفة كل شيء أعلاه، قال العجاج:
دواخسا في الأرض إلا شعفا
ويقال لم يبق من شعره إلا قزع والواحدة قزعة مثل شجرة، والعنصوة وجماعها العناصي وهو أن يذهب شعره إلا شيء يسير في أماكن، ويقال لم يبق من شعره إلا عنصوة خفيفة يعني شيئا قليلا، والعناصي أشياء يسيرة متفرقة، قال أبو النجم:
إن يمس رأسي أشمط العناصي ... كأنما فرقه مناصي
عن هامة كالقمر الوباص
(1/173)

[الوباص] البراق، مناص مجاذب ينصوه. والتسبيد في الشعر أن يستأصل جزه. ومنه قيل للخوارج إن التسبيد فيهم لفاش. قال وكان ابن سيرين وناس من أهل السنة لهم وفار خفيفة. وقول الناس ما له سبد ولا لبد أي ما له قليل ولا كثير. ويقال للفرخ حين سبد أي حين شوك. ويقال للشعر إذا قصر فلم يطل قد حرق يحرق حرقا. قال الشاعر [وهو أبو كبير الهذلي]
ذهبت بشاشته وأصبح واضحا ... حرق المفارق كالبراء الأعفر
ويقال للطائر إذا انحص ريشه قد حرق ريشه. قال عنترة:
حرق الجناح كأن لحيي رأسه ... جلمان بالاخبار هش مولع
يصف غرابا ينعق فشبه منقاده بالجلمين أي هو يضرب الفرقة. ويقال شعر مشعان إذا كان منتفشا.
وقال أخبرني جويرية بن أسماء قال خرج الوليد وهو مشعان الشعر وهو يقول هلك الحجاج بن يوسف وقرة بن شريك والله لاشفعن لهما إلى ربي وهو يتفجع عليهما، ويقال اشعان الشعر يشعان اشعينانا وهو الثائر المتفرق. والشوع انتشار الشعر قال وأظن منه ابن اشوع. والعذر واحدتها عذرة وهي شعرات بين القفا ووسط العنق. قال العجاج:
ينفضن أفنان السبيب والعذر
والغدائر واحدتها غديرة قال وكل ذؤابة غديرة، قال أبودؤاد ولها غدائر مسبكرات وأنياب بوارد
وقال امرؤ القيس:
غدائره مستشزرات إلى العلى ... تضل العقاص في مثنى ومرسل
(1/174)

والضفائر واحدتها ضفيرة. والقصائب واحدتها قصيبة. ويقال قصبت فلانة شعرها ولها قصابتان على وجهها إذا كانت [لها] غديرتان. والذوائب واحدتها ذؤابة، ويقال غب شعرك أي خذ منه حتى يتطأمن، وفي الشعر الهبربة والإبرية والتبرية وهو ما يتحات منه. ويقال لما يتقشر عن الهامة من الجلد تبرية وإبرية [وهبرية] وحزاز، والزغب صغار الشعر ولينه أول ما يبدو من الصبي ومن الشيخ حين يرق شعره يقال شعر أزغب ولحية زغباء وقد ازغاب شعره وازلغب ولم يسود. ويقال ذلك للفرخ حين يلبس الريش من قبل أن يشتد سواد ريشه. ويقال للغلام أول مايخرج وجهه قد ازلغب عارضاه.
ومن ألوان الشعر المسحنكك وهو الأسود من الشعر والليل والنبات وكل شيء اشتد سواده، يقال أتانا مسحنكك الليل. والمحلولك من الشعر ومن كل شيء ما اسود فاشتد سواده. وكذلك أسود حلبوب وحلكوك. قال الشاعر يصف شدة السير بالليل في ليلة شديدة السواد:
نهاوي السرى والبيد والليل حالك ... بمقورة الألياط شم الكواهل
ويقال أسود محلولك وقد احلولك يحلو لك احليلا كا شديدا وإنما أخذ من جلك الغراب. ويقال أسود فاحم من الشعر ومن كل شيء وإنما اشتق من الفحم، والأصبح من الشعر الذي يخلط
(1/175)

بياضا بغبرة. والأمغر الذي هو في لون المغرة، والأصهب الذي يخلط بياضا بحمرة
من اللحى. فاللحية تجمع الشعر أجمع. فما كان من الصدغ إلى الراد فهو المسال. وما أسبل من مقدمها على الصدر فهو السبلة. يقال للرجل الطويل السبلة إنه لمسبل، ويقال أخذ سبلته فجزه يراد بطرف لحيته قال الشاعر [وهو العجاج]
وأخذ الموت بجنبي لحيتي ... وسبلاتي وبجنبي لمتي
واللمة طول الشعر.
والسبال بعد الشوارب وما يليها، ويقال أخذ الشفرة فلتم بها سبلة بعيره أي نحره. والصبحة والملحة لونان وهو بياض إلى الحمرة وما هو كلون الظبي يقال رجل اصبح اللحية وأملح اللحية إذا كان يعلو شعر لحيته بياض من خلقة ليس من شيب. قال ذو الرمة:
ونادى بها ماء إذا ثار ثورة ... أصيبح نوام يقوم ويخرق
وقال الآخر [وهو قيس بن عيزارة الهذلي]
ألفيته يحمي المضاف كأنه ... صبحاء تحمي شبلها وتحيد
وقال الأخطل في الملحة:
ملح المتون كأنما ألبستها ... بالماء إذ يبس النضيح جلالا
ومن اللحى الكثة وهو يصرف يقال كثت لحيته تكث كثاثة وكثوثة، والعارض من اللحية ما نبت على عرض اللحى فوق الذقن، ويقال قد شابت لحيته وقد شمطت وقد وخطها الشيب
(1/176)

وخيط فيها الشيب، قال الشاعر [وهو بدر بن عامر الهذلي] أصبحت لا أنسى منيحة واحد حتى تخيط بالبياض قروني وقال الآخر:
أبيت الذي يأتي السفيه شبيبتي ... إلى أن علا وخط من الشيب مفرقي
ويروى أتيت الذي يأتي. ويقال قد ثقبه الشيب، ويقال لشعرات يسيرة ترى في أول الشيب قد رأى فلان رواعي الشيب، فإذا كثر الشيب فنصف أو كاد قيل قد أخلست لحيته ولحية خليس، قال رؤبة:
لما رأين لحيتي خليسا ... رأين سودا أو رأين عيسا
فإذا كانت اللحية قليلة في الذقن ولم تكن في العارضين فذلك السنوط من الرجال ويقال السناط.
فإذا لم يكن في وجهه كثير شعر فذلك الثط يقال رجل ثط وقوم ثطاط. قال الشاعر:
بأرقط مخدود وثط كلاهما ... على وجهه سيما امرئ غير سابق
فإذا كثرت اللحية والتفت قيل رجل هلوف، ويقال للرجل إذا لم يتصل لحيته من عارضيه إنه لمنقطع العذار، ويقال للرجل إذا كان ضخم اللحية وذلك مثل إنه لضخم العثنون [و] عثنون كل شيء أوله، وفي اللحى الحصص وهو أن ينكسر الشعر ويقصر يقال لحية حصاء ورجل أحص، قال أبو زبيد:
يقوت فيها لحام القوم شيعته ... وردين قد آزرا حصاء مسغابا
وقال أبو قيس بن الأسلت:
قد حصت البيضة رأسي فما ... أطعم نوما غير تهجاع
(1/177)

وكل شيء من شعر لحية أو رأس يقال له فليلة، ويقال للرجل إنه لعظيم فلائل اللحية وفلائل الرأس، قال ساعدة [بن جؤية] الهذلي:
فغودر ثاويا وتأوبته ... مذرعة أميم لها فليل
ثم الوجه. ويقال لجماعته المحيا يقال فلان جميل المحيا، فأعلاه قصاص الشعر وهو منتهى منبت الشعر من مقدم الرأس ومن مؤخره يقال ضربه على قصاص شعره ومقاص شعره ومقص [شعره]
ثم الجبهة، وهو موضع السجود. والجبينان ما اكتنف الجبهة من جانبيها فيما بين الحاجبين مصعدا إلى قصاص الشعر، وللخطوط التي فيها يقال الاسرة، قال أبو كبير:
وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل
والنزعتان ما يتحسر عنه الشعر من أعلى الجبينين حتى يصعد في الرأس يقال رجل أنزع وامرأة نزعاء وهو النزع والنزعة مثل الشجرة، فإذا لم يكن كذلك وسال الشعر في الوجه فذلك الغمم، وكذلك إذا سال في القفا يقال رجل أغم وامرأة غماء، قال هدبة:
ولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا
فإذا انحسر الشعر عن الرأس من مقدمه فذلك الجله والجلا والجلح يقال رجل أجله ورجال جله ورجل أجلى ورجال جلو كما ترى وقد جلي الرأس يجلى جلا شديدا وجله يجله جلها شديدا وجلح يجلح
(1/178)

جلحا، قال رؤبة:
براق أصلاد الجبين الاجله ... لله در الغانيات المده
يقال مدهه ومدحه لغتان، والجله والجلا واحد. قال الراجر [وهو حميد الأرقط]
بناء صخر مردح بطين ... أبو جواد أجلح الجبين
قال وأنشدني محمد بن علقة التيمي من شعر أبيه:
قد أنكرت عصماء شيب لمتي ... وأم عمرو جلها في جبهتي
وقال العجاج في الجلا:
وحفظة أكنها ضميري ... مع الجلا ولائح القتير
فإذا ارتفع ذلك الانحسار حتى يبلغ اليأفوخ فهو الصلع. فإذا تقوب وسط الرأس حتى ينحسر الشعر فهو أيضا الصلع والصلعة مثل بعرة وشجرة محركات كلهن، فإذا جمع مع الصلع ضخما قيل رجل جلحاب ورجل جلحابة، والقسمة أعلى الوجه يقال للرجل إنه لحسن القسمة. قال ابن مكعبر الضبي:
كأن دنانيرا على قسماتهم ... وإن كان قد شف الوجوه لقاء
يقال شفه الشيء إذا آذاه والشفيف أصله الأذى. والوجنة ما نتأ من الوجه [والأجنة] مهموزة ليس عن الأصمعي.
ثم الحجاجان، والحجاجان العظمان المشرفان على غاري العينين يقال رجل غائر الحجاجين. ورجل مشرف الحجاجين، والحاجبان الشعر النابت على حروف الحجاجين، وفي الحاجبين القرن وهو أن يطول
(1/179)

الحاجبان حتى يلتقي طرفاهما. وفيهما الزجج وهو طول الحاجبين ودقتهما وسبوغهما إلى مؤخر العين. يقال نظر إلي بمؤخر عينه مكسور الخاء مخففة وهي لغة وإن شيءت ثقلت، وفي الحاجبين البلج وهو أن ينقطع الحاجبان فيكون ما بينهما نفيا من الشعر فذلك البلج وذلك الموضع يسمى بلجة، والعرب تستحب البلج وتمدح به ويكرهون الغمم، يقال رجل أبلج وامرأة بلجاء.
ثم العين، فجملة العين المقلة وهي شحمة العين تجمع البياض والسواد، وفي المقلة الحدقة وهي السواد الذي في وسط البياض، وفي الحدقة الناظر وهو موضع البصر، وفيه الإنسان وليس بخلق له حجم والحجم ما وجدت مسه إنما العين كالمرآة إذا استقبلها شيء رأيت شخصه فيها، وفيها الناظران وهما عرقان على حرفي الأنف يسيلان من الموقين إلى الوجه، قال جرير:
وأشفي من تخلج كل حن ... وأكوي الناظرين من الخنان
وفيها الأجفان وهي غطاء المقلة من أعلى وأسفل والواحد جفن، وجماع لحم الأجفان يقال له اللخص، وإذا تغضن أعلى العين من الجفن وكثر تغضن لحمه فذلك اللخص يقال رجل ألخص وامرأة لخصاء، ويقال لخص يلخص لخصا إذا ورم الجفن وغلظ، والتغضن هو التكسر أن يتكسر ما حولها، ويقال كمنت عينه تكمن كمنة شديدة، والجرب كالصدإ يركب باطن الجفن وربما ألبسه أجمع وربما ركب بعضه، وفيها الأشفار وهي حروف الأجفان التي تلتقي
(1/180)

عند التغميض والواحد منها شفر، والشعر الذي ينبت فيها الهدب والواحدة هدبة مخففة، فإذا طالت الأهداب قيل رجل أهدب وامرأة هدباء. ورجل أوطف وامرأة وطفاء وهو مثل الهدب، وكذلك أذن هدباء إذا كانت كثيرة الشعر كل ذلك طول، والمحجر ما خرج من النقاب من الجفن الأسفل لا يكون من الأعلى.
وفي العين الحماليق والواحد حملاق وهي نواحيها. وفيها اللحاظ وهو مؤخرها الذي يلي الصدغ. والموق طرفها الذي يلي الأنف وهو مخرج الدمع، وبعض العرب يقول مؤق مهموز مرفوع فيجمع فيقول أمآق كما ترى، وبعض العرب يقول مأق مهموز مرفوع آخره وجماعها مثل جماع الأول، وبعض العرب يقول ماق مثل قاض غير مهموز ويجمع مواق مثل قواض. وبعضهم يقول مؤق مهموز مثل معط مجرور القاف فمن قال ذلك قال مآقي العين. ويقال أمق العين. وفي المؤق القمع وهو كدر من لون لحم المؤق وورم فيه يقال قمعت عينه تقمع قمعا، قال الأعشى:
[وقلبت مقلة ليست بمقرفة ... إنسان عين] ومؤقا لم يكن قمعا
وفي العين الحوص وهو ضيق في مؤخرها يقال حوصت عينه تحوص حوصا ورجل أحوص وامرأة حوصاء، والحوص خياطة العين يقال حصن عين صقرك وحص شقاقا في رجلك، وفيها الخوص وهو صغرها وغؤورها يقال خوصت تخوص خوصا، وفيها النجل وهو سعة العين وعظم المقلة وكثرة البياض، وفيها الغطش وهو ضعف في النظر وتغميض العين، ومثله الخفش ونرى أن الخفاش اشتق من
(1/181)

ذلك لأنه يشق عليه ضوء النهار، وفيها الدوش وهو ضعف البصر وضيق العين يقال دوشت عينه تدوش دوشا، ويقال بعينه هدبد إذا كان بها عشاء، ويقال غشيت عيني سمادير إذا غشيها كالغشاوة من مرض أو جوع أو غير ذلك ومن ذلك يقال اسمدرت عيني تسمدر اسمدرارا، قال الكميت:
أثبعتهم بصري والآل يرفعهم ... حتى اسمدر بطرف العين إتآري
يقال أتأرته بصري إذا أتبعته بصرك، ويقال غيق ذلك الأمر بصري وهو يغيقه تغيقا أي يجئ به ويذهب ولا يدعه يثبت، قال العجاج:
لا تحسبن الخندقين والحفر ... آذي أوراد يغيقن البصر
وقال رؤبة:
غيقن بالمكحولة السواجي ... شيطان كل مترف سداج
[الساجية] المفتوحة الواسعة يقال سجا البحر إذا اتسع وذهب ماؤه، سداج متبختر في مشيته وهو الكذاب المختلق، وفيها القضأ يقال قضئت عينه تقضأ قضأ ولقد أقضأها الوجع وهو فساد في العين تحمر منه يسترخي لحم مآقيها ويقال في المثل لا تزوجوا فلانا فإن في حسبه قضأة أي عيبا، وفيها الحذل وقد حذلت تحذل حذلا وهو حمرة وانسلاق وسيلان يكون ذلك من حر أو بكاء وما أشبهه، والانسلاق حمرة تعتاد العين، وقال العجاج:
وما التصابي للعيون الحذل
ويقال في عينه كوكب وهى النقطة تبقى من بياض، ومثلها
(1/182)

الودقة مخففة يقال ودقت عينه تيدق ودقا، قال رؤبة:
لا يشتكي صدغيه من داء الودق ... ولا بعينيه عواوير البخق البخق
العور يقال بخقت عينه تبخق بخقا ورجل أبخق وامرأة بخقاء، وفيها العوار وهو كالقذى يجدها الرجل من شدة الرمد، وبعض العرب يجعل مكان العوار العائر يقول اكتحل ثلثا حتى ينقطع عنك عائر الرمد، قال رجل من عبد القيس:
ما بال عيني تبيت ساهرة ... لا عائر طبها ولا حذل
فإذا اشتد الرمد حتى لا يستطيع الرجل أن يرفع طرفه قيل قد استأخذ يستأخذ استيخاذا شديدا وأخذ يأخذ أخذا، قال أبو ذؤيب:
يرمي الغيوب بعينيه ومطرفه ... مغض كما كسف المستأخذ الرمد
وفيها الكحل وهو أن يسود مواقع الكحل من العين، والدعج السواد في العين وغيرها يقال ليل أدعج، قال العجاج:
حتى ترى أعناق صبح أبلجا ... تسور في أعجاز ليل أدعجا
ورجل أدعج وامرأة دعجاء، وفيها الزرق وهو أن يكون سواد العين أخضر يقال زرق يزرق زرقا وقد ازرق وقد ازراق، وفي العين الملحة يقال رجل أملح وامرأة ملحاء وهو أشد الزرق الذي يضرب إلى البياض. وفيها الشهلة وهو أن يكون سواد العين بين الحمرة والسواد يقال رجل أشهل وامرأة شهلاء. وفيها السجرة وهو أن يكون العين مشربة حمرة يقال رجل أسجر وامرأة سجراء. وكذلك [أن يضرب سوادها] إلى الحمرة.
(1/183)

قال العجير السلولي:
غدت كالقطرة السجراء راحت ... أمام مزمزم لجب نفاها
ويقال غدير أسجر إذا كان يضرب ماؤه إلى الحمرة، وفيها الحول والقبل، والقبل أشد من الحول.
والحول الذي في إحدى عينيه. والقبل الذي كأن عينيه تقبل إحداهما على الأخرى. ويقال اقبلت عينه واحولت. وفيهما الكمه والعمى والعور. ويقال عورت عينه واعورت وعارت. قال ابن أحمر:
وربت سائل عني حفي ... أعارت عينه أم لم تعارا
وإذا انشق الجفن حتى ينفصل حتاره فذلك الشتر يقال ضربه فشتر عينه وهو أشتر وهي شتراء. قال أبو عمرو يقال لححت عينه إذا أصابها التصاق وسلاق ولم يجئ هذا كما قالوا صمت أذنه وشمت ومصت. وفيها الشكلة وهي حمرة تخلط البياض. ومن ثم يقال للمرأة ذات شكل. وقد اشكالت عينه تشكال اشكيلالا. ومن ثم قالوا أشكل عليه أمره أي اختلط. وفيها المره وبعض العرب يقول المرهة وهو أن يكون الحماليق بيضا ليست بكحل يقال رجل أمره وامرأة مرهاء وقد مرهت [عينه] تمره مرها. قال ذو الرمة:
من الناصعات البيض في غير مرهة ... ذوات الشفاه الحو والأعين النجل
وفيها الخزر وهو أن يكون الرجل كأنما بنظر في أحد شقيه يقال للرجل تخازر. ويقال نظر إلي شزرا وذلك إذا نظر إليه عن يمينه وعن شماله ولم يستقبله بنظره. ويقال للرجل إذا طعن
(1/184)

عن يمينه وعن شماله طعن شزرا. قال العجاج:
إذا استدرن حول مستدير ... لشزره صانع بالمشزور
واليسر طعن قبالة وجهك. واليسر فتل الحبل على اليمين والشزر فتله على الشمال. قال العجاج:
أمره يسرا فإن أعيا اليسر ... والتاث إلا مرة الشزر شزر
وفي العين الإغضاء وهو أن يطبق جفنه على حدقته فيقال رأيته مغضيا، ويقال مررت به كاسفا إذا مر به رخو الطرف ناكسه، وفي العين التدويم وهو أن تدور الحدقة كأنها في فلكة يقال دومت عينه تدوم تدويما، قال رؤبة:
تيماء لا ينجو بها من دوما ... إذا علاها ذو انقباض أجذما
ومعنى أجذم أي أسرع، ومن ثم سمي الدوام لدورانه، قال ذو الرمة في التدويم.
يدوم رقراق السراب برأسه ... كما دومت في الخيط فلكة مغزل
وفي العين الظفرة وهي جلدة تجري من الموق فإذا غشيت الحدقة ألبستها، ويقال أجد في عيني حثرا وهو خشونة من الرمص ويقال حثرت عينه إذا وجد فيها خشونة ويقال حثرت عينه تحثر حثرا، ومنه حثر العسل يحثر حثرا إذا أخذ يتحبب ليتغير، ويقال حثر فمه إذا حثر فيه الريق، ويقال قدحت عينه وقدحت مشددة فهي قادحة ومقدحة. ويقال جاءنا قادحة عينه يريد غارت وماجت. قال رجل من آل النعمان بن بشير [وهو إبراهيم بن النعمان بن بشير الأنصاري]
(1/185)

[و] العين قادحة واليد سابحة والرجل ضارحة والمتن ملحوب ومعنى ملحوب ليس عليه لحم، قال زهير:
وعزتها كواهلها وكلت ... سنابكها وقدحت العيون
ومثله قد حجلت عينه وحجلت خفيف وثقيل، قال أحد بني سلمة [الخير وهو ثعلبة بن عمرو العبدي]
فتصبح حاجلة عينه ... لحنو استه وصلاه غيوب
وكذلك دنقت عينه فهي مدنقة وهذا كله واحد في العين، ويقال خيل مقدحة إذا كسرت الدال كانت غائرة العيون وإذا فتحت الدال فهي التي قد ضمرت، ويقال للعين إذا ألقت الرمص قذت تقذي قذيا فإذا وقع فيها قذى قلت قذيت تقذى قذى شديدا، وإذا ألقى فيها إنسان قذى فهو يقذيها أشد القذي إذا أردت العمل، وأشد القذى إذا أردت القذى بعينه، ويقال في مثل من الأمثال ما أرى مني ما يقذي عينا، ويقال قذى عينه يقذيها تقذية إذا أخرج ما فيها من القذى. ومثل أيضا كل فحل يمذي وكل أنثى تقذي، وبعض العرب يقول مذى يمذي وأمذى في كلام العرب أكثر، وفي العين الشوس وهو أن ينظر الرجل بإحدى عينيه ويميل وجهه في شق العين التي ينظر بها، والرنو إدامة النظر وسكون الطرف وهو الرنوناة يقال ظل فلان رانيا إلى فلانة ولقد أرناني حسن ما رأيت من النظر، قال ابن أحمر:
بنت عليه الملك أطنابها ... كأس رنوناة وطرف طمر.
(1/186)

وقال العجاج:
فإن يكن ناهي الصبى من سني ... والحلم بعد السفه المستن
فقد أرني ولقد أرني ... غرا كأرآم الصريم الغن
ومثله البرشمة والبرهمة، قال الكميت في البرشمة:
ألقطة هدهد وجنود أنثى ... مبرشمة ألحمي تأكلونا
وقال الراجز:
والقوم من مبرشم وضامر
وقال العجاج في البرهمة:
بدلن بالناصع لونا مسهما ... ونظرا هون الهوينا برهما
والتحميج مثلها، قال أبو العيال الهذلي في التحميج:
وحمج للجبان المو ... ت حتى قلبه يجب
والتحميج فتح العينين وتحديد النظر كأنه مبهوت، والرارأة فتح العين واستدارة الحدقة كأنها تموج في العين يقال إن فلانة إذا نظرت في المرآة رأرأت. وإذا كانت المرأة كذلك قيل إن فلانة لرأراء من النساء، قال ذو الإصبع في التحميج والشوس.
أإن رأيت بني أبيك ... محمجين إلي شوسا
ويقال أتاره بصره بغير همز وأتأره مهموز يتئره إذا أتبعه بصره، والشفن النظر في اعتراض يقال شفن يشفن شفونا، قال جندل بن المثنى:
ذي خنزوانات ولماح شفن
(1/187)

والخنزوانة الكبر يقال إن في رأسه كبرا وخنزوانة،
ثم الأنف، والأنف اسم يجمع كل ما في الأنف، وكذلك المرسن والمعطس يقال للرجل إنه لكريم المرسن، قال العجاج:
وجبهة وحاجبا مزججا ... وفاحما ومرسنا مسرجا
وقال الآخر [وهو ذو الرمة] في المعطس:
وألمحن لمحا من خدود أسيلة ... رقاق خلا ما أن تشف المعاطس
ويقال أرغم الله معطسه أي أنفه، وفي الأنف القصبة وهو العظم، وفيه المارن وهو ما لان من دون العظم، وفيه الخنابتان وهما حرفا المنخرين، وفيه الوترة وهي الحاجزة بين المنخرين، وفيه الخياشيم وهي العظام الرقاق فيما بين أعلاه إلى الرأس والواحد خيشوم، قال ذو الرمة:
كأنما خالطت فاها إذا وسنت ... بعد الرقاد كما ضم الخياشيم
وقال آخر [وهو العجاج]
يتركن خيشوم العدو أفطسا ... بلية تلوي إذا تشمسا
وقال أيضا:
عن حرف خيشوم وخد أكلفا
وفيه الأرنبة والروثة والعرتمة وهي مقدم الأنف، قال رؤبة في العرتمة:
فطال عرك الراغمين العرتما
وقال أبو كبير في الروثة:
(1/188)

حتى انتهيت إلى فراش عزيزة ... سوداء روثة أنفها كالمخصف
يعني عقابا، وفراشها عرشها، والمخصف مخرز تخرز به أخفاف الإبل، قال ذو الرمة في الارنبة:
تثني الخمار على عرنين أرنبة ... شماء مارنها بالمسك مرثوم
وفيه الغضروف وبعض العرب يقول الغرضوف وهو من اللحم والعظم وهو في الإنسان في ثلاثة مواضع في الأنف والأذن وفروع الكتفين، والعرنين معظم الأنف كله، قال العجاج:
لنصرعن ليثا يرن مأتمه ... معلقا عرنينه ومعصمه
وفي الأنف القنا وهو ارتفاعه واحديداب وسطه وسبوغ طرفه يقال رجل أقنى وامرأة قنواء بينة القنا، قال الشاعر [وهو كعب بن زهير]
قنواء في حرتيها للبصير بها ... عتق مبين وفي الخدين تسهيل
وفي الأنف الشمم وهو ارتفاع القصبة وحسنها وانتصاب الأرنبة يقال رجل أشم وامرأة شماء، قال الشاعر:
فشب لها مثل السنان مبرأ ... أشم طويل الساعدين جسيم
وفي الأنف الذلف وهو صغره وقصره، قال العجاج:
وشجر الهداب عنه فجفا ... بسلهبين فوق أنف أذلفا
وقال أبو النجم:
للثم عندي بهجة ومودة ... وأحب بعض ملاحة الذلفاء
وفي الأنف الفغم يقال رجل أفغم وامرأة فغماء وهو طمأنينة مؤخره مما يلي العينين يقال فغم يفغم فغما، وفي الأنف الخنس
(1/189)

وهو تأخره إلى الرأس وارتفاعه عن الشفة وليس بطويل ولا مشرف يقال إنه لشديد الخنس ورجل أخنس وامرأة خنساء، قال زهير:
فذروة فالجناب كأن خنس ... النعاج الطاويات بها الملاء
شبه بياضهن بالملاء وهي الثياب البيض، قال العجاج:
كأن تحتي ذا شيات أخنسا ... ألجأه لفح الصبا وأدمسا
وقال أبو زبيد:
ولقد مت غير أني حي ... يوم بانت بودها خنساء
ويروى حسناء، وفي الأنف الخشم يقال رجل أخشم وامرأة خشماء وهو داء يكون في جوف الأنف يتغير ريحه منه، وفي الأنف الجدع والكشم يقال جدع أنفه وكشم أنفه ويقال عبد أجدع وعبد أكشم، قال جرير:
هذي التي جدعت تيما معاطسها ... ثم اقعدي بعدها يا تيم أو قومي
وفي الأنف الرقيق وهو مسترق الأنف حين لان، قال الشاعر:
سال فقد سد رقيق المنخر
يعني سال مخاطه، والخشام من الأنوف العظيم وإن لم يكن مشرفا يقال إن أنف فلان لخشام، قال ذو الرمة:
ويضحي به الرعن الخشام كأنه ... وراء الثريا شخص أكلف مرقل
وفي الأنف الخرم وهو أن ينشق الوترة التي بين المنخرين أو يتخرم الأنف من عرضه يقال رجل أخرم وامرأة خرماء.
(1/190)

ثم الفم، وفي الفم الثنايا والر باعيات والأنياب والضواحك والنواجذ، فالضواحك أربعة أضراس من ذلك تلي الأنياب إلى جنب كل ناب من أسفل الفم وأعلاه ضاحك، وأما الأرحاء فهي ثمانية أضراس من كل شق من أسفل الفم وأعلاه، وقال الراعي يصف السيوف:
وبيض رقاق قد علتهن كبرة ... يداوى بها الصاد الذي في النواظر
إذا استكرهت في معظم البيض أدركت ... مراكز أرحاء الضروس الأواخر
والنواجذ أربعة أضراس اللواتي هن أواخر الأضراس من كل شق من أسفل الفم وأعلاه، وفي الأسنان الاشر وهو التشريف الذي يكون في الأسنان أول ما تنبت، قال مالك بن زغبة لها بشر صاف ووجه مقسم وغر الثنايا لم تفلل أشورها وفي الأسنان الظلم ساكن اللام وهو ماء الأسنان، قال الشاعر [وهو يزيد بن ضبة]
بوجه مشرق صاف ... وثغر نير الظلم
وفي الأسنان الشنب وهو برد الأسنان وعذوبة مذاقتها، قال ذو الرمة:
لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب
وقال آخر:
وا بأبي أنت وفوك الأشنب ... كأنما ذر عليه زرنب
(1/191)

أو زنجبيل عاتق مطيب
الزرنب ضرب من الطيب، وفي الأسنان الرتل وهو أن يكون بين الأسنان فروج لا يركب بعضها بعضا يقال ثغر رتل، والفلج تباعد ما بين السنين وإن تدانت أصولها، قال أبودؤاد:
ومبدد رتل كأ ... ن النحل عسل فيه بارد
وفي الأسنان القصم وهو أن تنكسر السن من نصفها عرضا يقال قصمت [سنه] تقصم [قصما و] يقال رجل أقصم وامرأة قصماء، وفيها الثرم وهو أن تنقلع السن من أصلها يقال رجل أثرم وامرأة ثرماء، وفيها الهتم وهو أن يسقط مقدم الأسنان يقال رجل أهتم وامرأة هتماء ويقال ضربه فهتم فاه، قال الفرزدق:
إن الأراقم لن ينال قديمها ... كلب عوى متهتم الأسنان
وفي السن الانقياص وهو أن تنشق طولا فيسقط بعضها يقال اتقاصت سنه تنقاص انقياصا [و] يقال سن منقاص، قال أبو ذؤيب:
فراقا كقيص السن فالصبر إنه ... لكل أناس عثرة وجبور
وإذا طالت الأسنان واسترخت حتى تبدو أصولها التي كانت تواريها قبل ذلك قيل قد نسغت أسنان فلان تنسيغا وهي منسغة، وفيها النقد يقال نقدت أسنان فلان فهي تنقد نقدا وهو أن يقع فيها القادح، ومثله أكلت سن فلان تأكل أكلا، وقال الشاعر [وهو صخر الغي الهذلي]
تيس تيوس إذا يناطحها ... يألم قرنا أرومه نقد
(1/192)

يعني أصله قد نقد أي انكسر مما يناطح، وفيها القضم يقال قضم فم فلان يقضم قضما وذلك إذا انكسرت أطراف أسنانه وتفللت واسودت وانفلجت، قال الشاعر [وهو راشد بن شهاب اليشكري:
فلا توعدني إنني إن تلاقني] ... معي مشرفي في مضاربه قضم
أي فلول، وفي الأسنان الروق وهو طول الأسنان العلى يقال رجل أروق وامرأة روقاء، ومثله الفوه يقال [رجل] أفوه وامرأة فوهاء، ويقال لمحالة السانية إذا طالت أسنانها التي يجري الرشاء بينهن إنها لفوهاء يضرب مثلا لفوه الأسنان، قال عمر بن لجاء:
وكنت قد أعددت قبل مقدمي ... كبداء فوهاء كجوز المقحم
كبداء بكرة عظيمة، وفيها الكسس وهو قصر الأسنان يقال رجل أكس وامرأة كساء، قال زيد الخيل الطائي:
والخيل تعلم أني كنت فارسها ... يوم الاكس به من نجدة روق
وفيها اليلل يقال رجل أيل وامرأة يلاء وهو إقبال الأسنان على باطن الفم يقال قد يللت فأنا أيل يللا ورجل أيل وامرأة يلاء من نساء وقوم يل، قال لبيد:
رقميات عليها ناهض ... يكلح الأروق منهم والأيل
وفيها الثعل وهو أن تكون أسنان زوائد عن عدة الأسنان، وكذلك شاة ثعول إذا كان فوق خلفها خلف صغير يقال لذلك الخلف الثعل فيقال فيها ثعل، قال يحيى بن عباد عن بعض قومه يهجو امرأته:
(1/193)

إذا أتت جارتها تستفلي ... تفتر عن مختلفات ثعل
شتى وأنف مثل أنف العجل
إن حملته على المصدر قلت الثعل وإن أردت السن نفسها قلت الثعل، وفيها الرواويل والواحد الراوول وهي زوائد لا تشبه الثنايا والرباعيات الياء خفيفة وخلقتها خلقة الأنياب، وفيها الشغا وهو أن يختلف نبتتها فلا تستوي يقال رجل أشغى وامرأة شغواء من رجال ونساء شغو وقد شغت السن تشغو شغوا وشغوا، ويقال تشاخست سنه واشاخست، ويقال تشاخس أمر بني فلان أي اختلف، ويقال ضربه على رأسه فتشاخس قحفاه أي اختلف، قال أبو النجم:
وبطل عض به سيف ذكر ... شاخس فيما بين صدغيه الأثر
وفيها الدرد وهو أن يسقط الأسنان يقال درد فلان يدرد دردا، وفيها اللطع وقد لطع يلطع لطعا ورجل ألطع وامرأة لطعاء وهو أن تتحات أسنانه وتقصر حتى تلزق بالحنك، وفي الأسنان السنوخ وهو ما ركب منها في الدردر، وكذلك في الأضراس الشعب، والدردر مغرز الأسنان.
ثم اللثة وهي اللحم الذي ركز فيه الأسنان، والشرف التي تصعد بين اللحم والأسنان يقال لها العمور واحدها عمر، وفي اللثة اللمى مخفف مقصور وهو سمرة في اللثة يضرب إلى السواد وليست بحمراء وكذلك الحوة والحمة يقال لثة لمياء ولثة حواء ولثة حماء، وفي اللثة البثع وهو حمرة اللثة وورمها يقال رجل أبثع
(1/194)

وامرأة بثعاء ورجل بثع ويقال بثع يبثع بثعا شديدا، وفي الفم الضجم وهو ميل في الفم فيما يليه من الوجه يقال رجل أضجم وامرأة ضجماء، قال زهير:
[فهي تتلع بالأعناق يتعبها ... خلج الأجرة] في أشداقها ضجم
وفي الفم الشدق وهو سعة الشدقين يقال للرجل إذا كان كذلك رجل أشدق وامرأة شدقاء، قال رؤبة:
أشدق يفتر افترار الأفوه
والأفوه الطويل الأسنان، والشدق مشق الفم مما يلي اللحية وليس بمقدم الفم وهو ما بين باطن اللحية إلى الأضراس، وفي الفم الضزز وهو لزوق الحنك الأعلى بالحنك الأسفل إذا تكلم الرجل تكاد أضراسه العليا تمس السفلى فيتكلم وفوه منضم، قال رؤبة:
دعني فقد يقرع للأضز
يقال رجل أضز وامرأة ضزاء، وفي الفم الفقم وهو إذا ضم الرجل فاه تقدمت ثناياه السفلى فلم تقع العليا عليها، والذوط قصر الذقن، وفي الفم العصب خفيف وهو أن يخثر الريق فييبس على الأسنان والشفتين من عطش أو خوف يقال عصب الريق بفم فلان يعصب عصبا، قال بعض الرجاز [وهو أبو محمد الققعسي]
يعصب فاه الريق أي عصب ... عصب الجباب بشفاه الوطب
وقال ابن أحمر:
[يصلي على من مات منا عريفنا ... ويقرأ] حتى يعصب الريق بالفم
والطرامة الريق الذي ييبس على الفم من العطش وتدعوه العرب
(1/195)

الدواية، قال سحيم بن وثيل:
أنا سحيم ومعي مدرايه ... أعددته لفيك ذي الدوايه
والحجر الأخشن والثنايه
[المدرى] القرن [والجمع] المدارى، والثناية حبل يروى على الحمل، ويقال للرجل إذا أصابه جهد وعطش عصبت طلاوة بفيه وهو أن يخثر الريق حتى يتلطخ به الشفتان والأسنان، وفي الفم الحنك وهو سقف أعلى الفم حيث يحنك البيطار من الدابة، والمحارة أعلى الحنك المستدير، ويقال له النطع محرك، واللحم الذي في أسفله تسميه العرب الحفاف يقول الرجل يبس حفافي من العطش، وفيه اللهاة وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك على عكرة اللسان، واللغاديد كالزوائد من لحم يكون في باطن الأذنين من داخل [و] واحد اللغاديد لغدود، ومن العرب من يقول هي ألغاد والواحد لغد، قال هميان بن قحافة:
ترى اللغاديد به حوابجا ... نصفين نصفا خارجا ووالجا
واللغانين هي الوترات اللواتي عند باطن الأذنين إذا استقاء الرجل تمددن والواحد لغنون، والنغانغ كالزوائد في بطون الأذنين وهي اللغاديد واحدها نغنغ، قال رؤبة:
فهي ترى الاعلاق ذات النغنغ
ثم اللسان، وفيه عذبته وهي طرفه تقول العرب إذا نعتت خفة اللسان ما أرق عذبة لسانه، وفيه العكدة والعكرة وهما أصل.
(1/196)

اللسان ومعظمه، وفيه الصردان وهما عرقان يستبطنان اللسان، قال الشاعر [وهو النابغة الذبياني]
وأي الناس أعذر من شآم ... له صردان منطلق اللسان
وفي اللسان الحكلة مخففة وهي كالعجمة تكون فيه لا يبين صاحبها الكلام، قال رؤبة:
لو أنني أوتيت علم الحكل ... علم سليمان كلام النمل
وفي اللسان الفأفأة وهو أن يردد صاحبها في الفم الفاء يقال رجل فأفاء وامرأة فأفاءة فاعلم ممدودان، وفيه اللقلقة وهي ثقل اللسان وغلظة في الفم يقال إن فيه لقلقة شديدة، ويقال في لسانه تمتمة وهي تردد التاء يقال رجل تمتام وامرأة تمتامة، قال ربيعة الرقي فلا يحسب التمتام أني هجوته ولكنني فضلت أهل المكارم.
ثم الغلصمة وهي العجرة التي على ملتقى اللهاة والمرئ إذا ازدرد الآكل اللقمة فزلت عن الحلق دخلت فم الغلصمة، والحنجرة رأس الغلصمة حيث ينحدر منه الطعام، قال عقيل بن عبد الله الهجيمي أو غيره:
يقذفن في الأعناق والغلاصم ... قذف الجلاميد بكف الراجم
ثم الحلقوم، وهو موضع النفس، والشعب التي تشعب منه فتفرق في الرئة يقال لها القصب، والرئة يقال لها السحر يقال انتفخ سحره إذا فرق، والمرئ هو مجرى الطعام والشراب، قال ولم
(1/197)

أسمع سحر مضموما، قال أبو عبيدة يقال سحر وسحر.
ثم العنق ويقال العنق بضمتين، وهو العنق، والجيد، والهادي، والتليل، والرقبة، والكرد يقال اضرب كرده، قال الأصمعي الكرد فارسي كأنه من قولهم كردن، قال الشاعر:
واضرب بحد السيف عظم كرده
قال الأصمعي الجيد اسم يقع على طول العنق يقال رجل أجيد وامرأة جيداء، وما أقبل من العنق فهو الحلم، وموصل العنق في الرأس يقال له الفهقة وهي أول فقرة تلي الرأس من العنق قال القلاخ بن حزن:
لا ذنب للبائس إلا في الورق ... وتضرب الفهقة حتى تندلق
وفي العنق الدأي وهو فقار العنق والواحد دأية وتجمع الدئي والدئي أيضا، قال الراجز [وهو حميد الأرقط]
قد عض منها الظلف الدئيا ... عض الثقاف الخرص الخطيا
الدأي أيضا ضلوع الصدر ملتقاه وملتقى الجنب، قال أبو ذؤيب [كأن عليها بالة لطمية] لها من خلال الدأيتين أريج والأرج توهج ريح طيبة أو شمس أو نار، والقصرة أصل العنق ومغرزها في الكاهل، وفيه النخاع وهو الخيط الأبيض الذي يجري في الفقار حتى يسقي الدماغ، ويقال للدابة والإنسان إذا قطع ذلك منه قد نخع، وفي العنق الأخدعان وهما عرقان في موضع الحجامة وربما اعتراه الوجع عند الكبر، ويقال للرجل إذا امتنع وأبى إنه
(1/198)

لشديد الأخدع، وإذا لان واسترخى قيل قد لان أخدعه، قال الشاعر [وهو رؤبة بن العجاج]
ضرج من أعطافها النوابعا ... في هاجرات تحلب الأخادعا
وفيه الوريدان وهما عرقان، قال سويد بن خذاق:
صغي وابن أمي والمواسي ... إذا ما النفس شارفت الوريدا
وفيه الودجان وهما العرقان اللذان يقطعهما الذابح والواحد ودج، ويقال فلان ودج لفلان إلى حاجته أي هو سبيله وسببه إليها، قال الشاعر [وهو رؤبة بن العجاج]
ودملجي حسن الدملاج ... مجدول عنقي وبدت أوداجي
وقال آخر [وهو أبو ذؤيب الهذلي]
إذا فضت خواتمها وفكت ... يقال لها دم الودج الذبيح
وفيه الصليفان وهما ناحيتاه من عن يمين وشمال، قال بعض الرجاز:
[و] في صليفي عنق لأم الفقر
واللديدان والواحد لديد وهما أيضا صفحتا العنق، والعرشان وهما موضع محجمتي الأخدعين يقال الرجل إذا ضمر ذلك الموضع منه إنه لمنقوف العرشين، وفيه الليتان وهما ما تحت القرط من العنق. قال قيس بن مسعود الشيباني:
ليست من الصهب القصاص ولا ... مشروطة الليتين بالحجم
والسالفتان صفحتا مقدم العنق من عن يمين وشمال، قال أوس بن حجر:
ظعائن ما يضحكن إلا تبسما ... وميض غمام الصيف غر السوالف
(1/199)

وقال آخر [وهو امرؤ القيس] :
وسالفة كسحوق الليا ... ن أضرم فيها الغوي السعر
وقال آخر [وهو العجاج]
يفرع أحيانا وحينا يختلي ... سوالف الأعداء هذ العنصل
والطلية والجمع الطلى وهي عرض ما أسفل من الخششاء، قال ذو الرمة:
أضله راعيا كلبية صدرا ... عن مطلب وطلى الأعناق تضطرب
وفيه العلباوان وهما العصبتان الصفراوان اللتان في متن العنق تأخذان من أصل القفا إلى الكاهل بينهما أخدود، ويقال للشيخ إذا أسن قد انشنج علباؤه، وجماعه العلابي وواحدها مصروف ذكر بوجوه النحو يقال رأيت علباء حسنا ومررت بعلباء حسن وهذا علباء حسن فإذا قلت علباوان صار يجري مجرى الإناث كما تقول حمراوان وصفراوان، قال ذو الرمة:
أشكو وقد عض الملاحيج الأزم ... قبح يخدشن العلابي الكلم
كلمت الشيء أثرت فيه، قال آخر:
شديدة توتير العلابي كأنما ... يشد بليتيها مناص مجاهد
وقال الشماخ:
منه ولدت ولم يؤشب به نسبي ... ليا كما عصب العلباء بالعود
يقال أشب يأشب إذا لصق بالشيء واختلط به، ليا عطفا، ويروى منه نجلت أي ولدت، وفي العنق الجيد والوقص والصعر والهنع والغلب والرقب والتلع، فأما الجيد فهو طول الجيد والجيد اسم يقع
(1/200)

على طول العنق، قال الشاعر [وهو قيس بن الخطيم الأنصاري] :
حوراء جيداء يستضاء بها ... كأنها خوط بانة قصف
والهادي مثل الجيد، يقال رجال ونساء جيد ويقال للظبية جيداء، [و] من ذلك قول الشاعر:
إلى أن يشق الليل ورد كأنه ... وراء الدجى هادي أغر جواد
يعني فرسا، وقال آخر [وهو رؤبة بن العجاج]
يفرقن من قحر إذا تحنقا ... من ذي شناخيب وهاد أشنقا
وأما الوقص فهو قصره ودنوا الرأس من الصدر يقال رجل أوقص وامرأة وقصاء بينة الوقص، قال الشاعر [وهو رؤبة بن العجاج]
وكل ناء وقريب يبهله ... أوقص يخزي الأقربين عطله
يبهله يلعنه يقال بهله الله أي لعنه الله، وأما الصعر فميله في أحد الشقين ويكون في الوجه أيضا يقال للرجل إذا تمايل من عنقه إنه يتصعر لي، ومثل من الأمثال أما والله لأقيمن صعرك أي لأقيمن لك ميلك، قال الخطيئة:
أم من لخصم مضجعين قسيهم ... صعر خدودهم عظام المفخر
وأما القصر فداء يأخذه لا يستطيع أن يلتفت منه يقال قصر يقصر قصرا، قال أبو النجم:
كلى الفريقين الملمات اشتهر ... والهندوانيات يخطفن القصر
وقال امرؤ القيس:
وأبيض كالمخراق بليت حده ... وهبته في الساق والقصرات
والرقب عظم الرقبة يقال إنه لأرقب وإنها لرقباء بينة الرقب،
(1/201)

والغلب غلظ العنق، والدرواس الغليظ العنق من الناس والكلاب، والتلع إشراف العنق يقال رجل أتلع وامرأة تلعاء، والبتع شدة العنق، قال الشاعر:
كل علاة بتع تليلها
وكذلك [العنق] إذا طال العنق وغلظ يقال رجل أعنق وامرأة عنقاء، قال الشاعر [وهو رؤبة بن العجاج] :
ألقين مني أسطوانا أعنقا ... يعدل هدلاء بشدق أشدقا
أسطوانا يريد من السطوة، الهدلاء المائلة الشدق، يصف داهية، وقال آخر:
كأنه حول التليل الأعنق ... كرم تدلى في ندى لم يورق
وإذا غلظ العنق حتى كأن فيه ميلا فذلك الغلب يقال رجل أغلب وامرأة غلباء ولا أدري لعل الغلب غلظ وحده، قال العجاج:
ما زلت يوم البين ألوي صلبي ... والرأس حتى صرت مثل الأغلب
والهنع تطامن في العنق يقال رجل أهنع وامرأة هنعاء، ويقال للضخم العنق الطويله إنه لأقمد وإنها لقمداء وإنه لقمد وإنها لقمدة، والقود طول العنق وانحداره لا يكون منتصبا يقال رجل أقود وامرأة قوداء، قال حاتم:
وإن الكريم من تلفت حوله ... وإن اللئيم دائم الطرف أقود
وفيه المرئ وهو متصل من الحنجرة إلى المعدة وهو مجرى الطعام والشراب، قال الشاعر:
والماء في مريئها إذا اتصل ... جار كثعبان الأتي المنسحل
(1/202)

المنسحل الجاري، وفي العنق القدر وهو قصر يقال رجل أقدر وامرأة قدراء، قال الشاعر [وهو أبو خراش بن مرة الهذلي]
مبينا وقد أمسى تقدم وردها ... أقيدر محموز القطاع نذيل نذيل
يريد نذل الهيئة رثها، يريد صائدا، ونقرة القفا الوهدة المطمئنة في رأس العلباوين أسفل من الفأس، وكل قطعة صلبة بين العصبة والسلعة يركبها الشحم فهي غددة تكون في العنق وسائر الجسد، وموصل العنق من الصلب يقال له الكاهل، وهو الكتد، قال الشاعر:
أعطاكم المعطى السنام الأسنما ... وكاهلا في شرخ عبر أدرما
والشرخ حرف الشيء الناتئ يقال شرخا الرحل وهما خشبتاه من قدام ومن خلف، وشرخا السهم حرفاه اللذان يجري بينهما الوتر، وقال آخر في الكتد:
ترى له مناكبا وكتدا ... وعرض جنبين وصلبا صيهدا
والطبق من العنق والصلب الفقار وكل واحدة طبقة، قال رؤبة:
يشقى به صفح الفريص والأفق ... ومتن ملساء الوتين في الطبق
وقال العجاج:
ينشطهن في كل الخصور ... طورا وطورا طبق الظهور
وقال آخر [وهو زهير]
نواشر أطباق أعناقها ... وضمرها قافلات قفولا
ثم المنكب، وهو مجمع رأس العضد في الكتف، وفي المنكب
(1/203)

الحدل وهو استرخاؤه يقال رجل أحدل وامرأة حدلاء، قال رؤبة أو غيره:
له زجاج ولهاة فارض ... حدلاء كالوطب نحاه الماخض
ومن ثم قيل للقوس إذا حدرت سيتها ورفع طائفها حدلاء، والنقرة التي في رأس المنكب يقال لها الحق، ورأس العضد الذي في الحق يقال له الوابلة، وما بين المنكب وصفح العنق من موضع الرداء من الجانبين جميعا يقال له العاتق، والحيد المشرف من المنكب يقال له المشاشة يقال إنه لعظيم مشاشة المنكب، وكل عظم يمكن التمشش لامخ فيه فهو مشاش، وباطن المنكب يقال له الإبط.
ثم الكتف، والكتف مطبقة على الظهر، فمسترقها الغرضوف، والحاجز الذي في وسطها يقال له العير، ويقال طعنه في نغض كتفه وهو حيث يتحرك الغرضوف، ويقال طعنه في مرجع كتفه وذلك مما يلي إبطه من كتفه، وفي الكتف الأللان وهما اللحمتان المطابقتان بينهما فجوة على وجه الكتف إذا قشرت إحداهما عن الأخرى سال من بينهما ماء، قال وأخبرني عيسى بن عمر قال قالت امرأة لابنتها لا تهدي إلى ضرتك الكتف فإن الماء يجري بين ألليها [أي] أهدي إليها شرا منها، الأللان واحدهما ألل مثل علل فإذا ثنيت قلت أللان مثل عللان، فإذا ارتفعت كتفاه واطمأن صدره فذلك الهدأ والجنأ يقال جنئ يجنأ جنأ وهدئ يهدأ هدأ
(1/204)

ثم العضد، فرأسها الذي يلي رأس الذراع القبيح، والقصب عظم الزند والفخذ والساق وكل عظم ذي مخ قصبة، وفي العضد خصيلتها وهي العضلة التي فيها العصبة، وكذلك كل عصبة معها لحم فهي عضلة، ففي العضد عضلة وفي الساق عضلة، وإذا صغرت العضلة واستوت قيل امسخت عضلته، والموضع الذي يتكأ عليه المرفق، والارتفاق الاتكاء، والمرفق مكسور الميم كل شيء ارتفقت به فهو مكسور الميم، والزج طرف المرفق المحدد، قال ذو الرمة:
وقد أسهرت ذا أسهم بات طاويا ... له فوق زجي مرفقيه وحاوح
وحاوح أصوات رجليه، ويروى المرفق، وباطن المرفق يقال له المأبض، وإذا دقت العضد قيل عضد ناشلة، وباطن الركبة أيضا مأبض من الإنسان، فأما كل ذي أربع فمأبضاه في يديه وركبتاه في يديه. قال ذو الرمة:
وأعيس قد كلفته بعد شقة ... تعقد منه مأبضاه وحالبه
ثم الذراع. فالذراع والساعد شيء واحد إلا أن الذراع مؤنثة والساعد مذكر يقال هذه ذراع طويلة، فعظمتها مستعظمها مما يلي المرفق وأسلتها مستدقها، والساعد مذكر يقال هذا ساعد طويل. وما انحسر عنه اللحم من الذراع والساق يقال له الأيبس، وطرف الذراع الذي يذرع به يقال له الإبرة. قال أبو النجم:
وقد رأى من دقها وضوحا ... حيث تلاقي الإبرة القبيحا
(1/205)

والعظمان المجتمعان هما الزندان والواحد زند، ورأسهما الكوع والكرسوع، والكرسوع رأس الزند الذي يلي الخنصر وهو الوحشي. قال العجاج:
على كراسيعي ومرفقيه
والكوع رأس الزند الذي يلي الإبهام، وكل شيئين في الإنسان نحو الساعدين والزندين وناحيتي القدم فما أقبل على خلق الإنسان، فهو الانسي وما أدبر عنه فهو الوحشي، والرسغ ملتقى الكف والذراع من الإنسان، وكل ذي أربع أرساغه ما بين وظيفه وخفه أو حافره، وله ثلاثة مفاصل في رجليه فالفخذ والساق والوظيف ثم حافر أو ظلف أو خف، وفي اليد العضد والذراع والوظيف ثم خف أو ظلف أو حافر، قال الشاعر [وهو العجاج]
ورسغا فعما وخفا ملطسا ... مضبر اللحيين بسرا منهسا
واللطس الخبط بالشيء. والبسر الكريه المنظر، ويقال للحديدة التي يكسر بها الصخر ملطاس [وملطس] ، فمن ثم قيل خف ملطس شبهه بذلك. وقال آخر [ويروى للعجاج أيضا]
عافي الرقاق منهب مواثم ... ترفض عن أرساغه الجراثم
يقال وثمت إذا كسرت ومنه خف ميثم إذا كان كسارا، الجراثم أصول الشجر، وقال آخر [ويروى للعجاج أيضا]
مستبطنا مع الصميم عصبا ... رأس الوظيف والدخيس المكربا
المكرب المملو. والصميم العظم نفسه، وأما ما يمشي على رجلين فلا مفصلان في كل يد ورجل فخذ وساق ثم قدم وعضد
(1/206)

وذراع ثم كف، ورأس الزند من إنسي اليد يسمى الكوع، قال الشاعر:
يميل على وحشيه فيمره ... لإنسيه منها عراك مناجد
والوحشي الشق الأيمن وهو ما خرج والإنسي ما أقبل على الرجل فدخل، وفي الذراع النواشر الواحدة ناشرة وهي عصب الذراع من باطن وخارج، قال زهير:
ودار لها بالرقمتين كأنها ... مراجع وشم فنواشر معصم
وفي الذراع الرواهش وهي العصب الذي في ظاهرها، قال الشاعر [وهو عمرو بن معدي كرب الزبيدي]
وأعددت للحرب فضفاضة ... دلاصا تثنى على الراهش
وفي الذراعين والساقين المخدم وهو موضع السوارين والخلخالين، وفي الذراعين المعاصم وهي مواضع السوار أو أسفل من ذلك قليلا، ومن المعاصم الغيل وهو الريان الممتلئ. قال المتنخل:
كوشم المعصم المغتال علت ... نواشره بوشم مستشاط
قال والرسغ ملتقى الكف والذراع. وفي الذراعين والساقين الكرع وهو دقتهما يقال رجل أكرع وامرأة كرعاء. وإذا عمل الرجل بشماله قيل رجل أعسر وامرأة عسراء. قال الشاعر:
لها منسم مثل المحارة خفه ... كأن الحصى من خلفه حذف أعسرا
فإذا عمل بيديه جميعا قيل أضبط بين الضبط. فإذا كانت قوة يديه سواء قيل أعسر يسر ولا يقال أعسر أيسر.
(1/207)

ثم الكف. وفي الكف الراحة وهي باطن الكف. وفي الراحة الأسرار وهي الخطوط التي فيها والواحد سرر قال الأعشى:
فانظر إلى كف وأسرارها ... هل أنت إن أوعدتني ضائري
وفي الكف الألية وهي اللحمة التي في أصل الإبهام. وفيها الضرة وهي اللحمة التي تقابلها. وفي الكف الأصابع فالخنصر والبنصر والوسطى والسبابة والإبهام وذلك في كل كف وقدم. وفي الأصابع السلاميات وهي العظام التي بين كل مفصلين من مفاصل الأصابع والواحدة سلامى، قال الراجز [وهو أبو ميمون النضر بن سلمة العجلي]
لا يشتكين ألما ما أنقين ... ما دام مخ في سلامى أو عين
والأنامل منتهى المفاصل الأوائل من كل أصبع من اليدين والرجلين والواحدة أنملة. والأطر والواحدة أطرة وهي أكفة الأظفار التي حولها وهي تلك الوترات التي تحيط بأصولها. والسأف وهو تقشر الأطر وتشعث ما حولهن من اللحم يقال سئفت يد فلان وهي تسأف سأفا شديدا. وفي الأصابع الرواجب واحدتها راجبة وهي السلاميات ظهورها. قال النابغة:
على عازفات للطعان عوابس ... إذا عرضوا الخطي فوق الرواجب
وفي الكف البراجم والوا حدة منها برجمة وهي ملتقى رؤوس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض الإنسان كفه نشزت وارتفعت. [و] بها سميت البراجم من بني تميم. وفي الكف الأشاجع وهي العصبات التي على ظهر الكف تتصل ببطون الأصابع والواحد
(1/208)

أشجع، قال ذو الرمة:
أغذ بها الإدلاج كل شمردل ... من القوم ضرب اللحم عاري الأشاجع
والإغذاذ شدة السير والجد فيه يقال أغذ يغذ إغذاذا إذا أسرع في السير وجد فيه، ولحم الكف والقدم يقال له البخص يقال دخلت في رجله شوكة حتى غابت في البخص، ويقال للنقرة التي في أصل الإبهام القلت، وفي الكف الفدع وهو زيغ في الرسغ بينها وبين الساعد، وهو في القدم كذلك زيغ بينها وبين عظم الساق، قال أبو زبيد:
مقابل الخطو في أرساغه فدع ... وردا يدفق أوساط العباهير
ويروى أوصال العباهير، وفي الكف والقدم القفد يقال رجل أقفد وامرأة قفداء وهو اعوجاج واسترخاء في الرسغ، وكل استرخاء في رسغ أو مرفق أو مأبض أو مفصل من المفاصل فهو فتخ يقال فتخ يفتخ فتخا، وفي الكف والقدم العسم وهو أن ييبس مفصل الرسغ حتى تعوج الكف والقدم قال ساعدة [بن جوية الهذلي]
في منكبيه وفي الأصلاب واهنة ... وفي مفاصله غمز من العسم
يقال إذا أصابه ذلك عسم يعسم عسما، ويقال ما في قدحه معسم أي مغمز، وفي الكف الكوع وهو أن تعوج الكف من قبل الكوع يقال رجل أكوع وامرأة كوعاء، ويقال للكلب إذا رمض مر يكوع أي يطأ على كوعه وذلك إذا أصابه حر شديد فيرفع إحدى
(1/209)

رجليه من شدة الحر، قال رؤبة:
فانصاع بكسوها الغبار الأصيعا ... بأربع في رسغ غير أكوعا
وإذا أصاب اليد أو الرجل جراح أو مرض فتقبضت من ذلك وتشنجت قيل قد تكنعت يداه، قال متمم بن نويرة:
وضيف إذا أرغى طروقا بعيره ... وعان نئاه الوفد حين تكنعا
وفي الرجل الوكع وهو أن ترتفع الإصبع التي تلي الابهام على الإبهام. فإذا خشنت الكف قيل قد شثنت تشثن شثنا ويقال كف شثنة، قال امرؤ القيس:
وتعطو برخص غير شثن كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل
الأساريع واحدها أسروع وهو دود يتسلخ، وظبي حبل من الرمل، يصف لين أصابعها وكفها.
وفي أرساغ اليدين والرجلين المعص يقال للرجل إذا التوى مفصل من مفاصله معصت يده تمعص معصا إذا اشتكى ولا أدري أمع ذلك ورم أم لا.
ثم الظهر، وتسمي العرب الظهر المطى مقصو ر. يقال ما له قطع الله مطاه أي ظهره. فموصله في العنق الكاهل. وهو الكتد، والصلب عظم من لدن الكاهل إلى عجب الذنب. وفي الصلب الفقار والواحدة فقا رة وفقرة وهي ما بين كل مفصلين. والدأي فقار الظهر والعنق والواحدة دأية. وهي الطبق والواحدة طبقة وكل فقرة طبقة. والقرى الظهر. والقردودة أعلى الظهر وهي من كل دأية القرى. والصلوان الفجوتان اللتان تبتدان أصل الذنب
(1/210)

بينه وبين الجاعرتين والواحد صلا منقوص قال النابغة:
على صلويه مرهفات كأنها ... قوارم ريش بز عنهن منكب
وفي الصلب السناسن وهي رؤوس الفقار التى تشخص منها ويكون من الدواب طول كل واحدة أصبعان أو نحو ذلك، قال رؤبة:
ينقعن بالعذب مشاش السنسن
وفي الصلب النخاع وهو الذي يأخذ من الهامة ثم ينقاد في فقار الصلب حتى يبلغ عجب الذنب، قال الشاعر:
إذا اعتركا على زاد قليل ... تولى الليث منفصد النخاع
ويقال للذابح إذا قطع النخاع قد فرس الدابة ونخعها. فإن دق الأسد عنقه ففصل الفقرتين قيل قد فرسه ومن ثم قيل للأسد إنه لفراس الأقران، قال الشاعر [وهو رؤبة بن العجاج]
فافترشت هضبة عز أتلعا ... فولدت فراس أسد أشجعا
ويقال للرجل إذا زالت فقرتان من عنقه أخذته الفرسة، والمتن عقف الظهر، والسلائل والواحدة سليلة وهي لحم المتن، والملحاء لحم ما انحدر عن الكاهل من الصلب، وفي الصلب الوتين وهو عرق أبيض غليظ كأنه قصبة، قال ونغض الكتف حيث تجئ فروع الكتف وتذهب يقال طعنه على نغض كتفه. وفي الصلب الأبهر وهو عرق في الصلب، وفي الصلب الأبيض وهو عرق، قال الراجز [وهو هميان بن قحافة السعدي]
كأنما يوجع عرقي أبيضه
وفي الظهر القعس وهو دخول الظهر وخروج البطن، وفيه
(1/211)

الحدب وهو خروج الظهر ودخول البطن، قال أبو الأسود الدؤلي:
وإن حدبوا فاقعس وإن هم تقاعسوا ... لينتزعوا ما خلف ظهرك فاحدب
وفي الظهر البزخ يقال رجل أبزخ وامرأة بزخاء وهو أن يدخل البطن وتخرج الثنة وما يليها، قال الراجز:
يمشي من البطنة مشي الأبزخ
وفي الظهر البزا وهو أن يتأخر العجز فيخرج يقال رجل أبزى وامرأة بزواء، ويقال للمرأة إذا حركت عجيزتها لتعظم قد تبازت، وإذا دخل الصلب في الجوف قيل رجل أفزر وامرأة فزراء، ويقال فزر ظهره يفزر فزرا، وإذا كان عوج في أحد شقيه قيل به جنف شديد وقد جنف يجنف جنفا ورجل أجنف وامرأة جنفاء، وإذا دخل وسط ظهره قيل به فطأ شديد ورجل أفطأ وامرأة فطآء ويقال قد فطأت ظهر دابتك إذا حملت عليها فأثقلتها حتى يدخل ظهرها، ويقال ضربه على خلقاء متنه وعلى ملساء متنه وعلى مليساء متنه كل ذلك حيث استوى المتن وتزلق.
ثم الجنبان، وهما الملاطان يقال لأوجعن ملاطيك أي جنبيك، وهما الدفان. والكشحان،. والقربان.
والواحد كشح وقرب والجماع الكشوح والأقراب، وفي الجنب الفريصتان وهما المضيغتان اللتان فيما بين مرجع الكتف إلى الثدي إذا فزع الإنسان أو الدابة
(1/212)

أرعدتا منه يقال جاء فلان ترعد فرائصه والواحدة فريصة. والقصيرى وبعضهم يقول القصرى وهي مختلف فيها فبعض العرب يجعلها الضلع القصيرة التي تلي الترقوة وبعضهم يجعلها الضلوع مما يلي الطفطفة، قال أوس:
معاود قتل الهاديات شواؤه ... من اللحم قصرى رخصة وطفاطف
جعلها في هذا الموضع الضلع التي تلي الطفطفة، وفي الجنب الحصير وهو الذي إذا رأيت الرجل يعمل رأيت له إطارا بين الشاكلة وبين الجنب، قال الشاعر:
كأن سفينة طليت حديثا ... مقطا زوره حتى الحصير
والقرب والكشح والحشى والصقل والإطل والخصر واحد. وبعض العرب يقول أيطل وبعضهم يقول إطل مثل إبل وبعضهم يقول إطل مثل رطل كل هذا واحد وهو منقطع الأضلاع إلى الحجبة، والجفرة من الإنسان والدابة ما جمع بطنه وجنباه يقال إن فلانا لعظيم الجفرة، ومن ثم يقال إذا كان عظيم الوسط إنه لمجفر، وبعض العرب يقول للجفرة الثجرة وهما لغتان، والشاكلة الخاصرة وهي طفطفة الجنب التى تتصل بأطراف الاضلاع، وإن كانت في غير ذلك الموضع فهو طفطفة يقال للرجل إذا كان سمينا فهزل ما بقي منه إلا طفاطف، قال الشاعر:
والماء منحدر على أكتافها ... وعلى شواكلهن والأطلاء
وقال امرؤ القيس:
وكشح لطيف كالجديل مخصر ... وساق كأنبوب السقي المذلل
(1/213)

وقال آخر:
إذا هي قامت تقشعر شواتها ... وتشرف بين الليت منها إلى الصقل
وقال امرؤ القيس:
له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
يصف فرسا مضمرا في أنفه في أنف الربيع وأنف كل شيء أوله، ويروى له إطلا ظبي، وقال [أيضا]
قد غدا يحملني في أنفه ... لاحق الإطلين محبوك ممر
وقال آخر:
لحقا أياطلهن قد ... عالجن إسفارا وإنيا
وقال امرؤ القيس:
أقر حشى امرئ القيس بن حجر ... بنو تيم مصابيح الظلام
وقال رؤبة:
لواحق الاقراب فيها كالمقق ... تكاد أيديهن تهوي في الزهق
والمأنة شحمة باطن الطفطفة والجمع المؤون. قال الشاعر:
يشبهن السفين وهن بخت ... عراضات الأباهر والمؤون
ثم الصدر، وفي الصدر النحر وهو موضع القلادة، وفيه اللبة وهو موضع المنحر، قال الراجز [وهو العجاج]
يفجر اللبات بالانباط ... شكا يشك خلل الآباط
وقال زهير:
(1/214)

[تنازعها المها شبها ودر النحور وشاكهت فيه الظباء]
فأما ما فويق العقد منها ... فمن أدماء مرتعها الخلاء
والثغرة ثغرة النحر وهي الهزمة التي بين الترقوتين، قال العجاج:
ينشطهن في كلى الخصور ... طورا وطورا ثغر النحور
وقال آخر:
كأن الثريا فوق ثغرة نحرها ... توقد في الظلماء أي توقد
وفيه الترائب والواحدة تريبة وهي الضلعان اللتان تليان الترقوتين، وفي الصدر الترقوتان وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر وباطنهما الهواء الذي في الجوف يقال لهما القلتان، وهما الحاقنتان والذاقنتان وهما الذقن وما تحته، وإذا انكسرت الترقوة أو عظم من العظام فجبر على عقد قيل قد جبر عظم فلان على أجر وجبرت عظامه على أجور ويقال جبر العظم إذا التحم، ويقال جبر إذا عولج، قال العجاج:
قد جبر الدين الإله فجبر ... وعور الرحمن من ولى العور
وإذا جبر أيضا على عقدة قيل قد عثم يعثم عثما وجبر العظم على عثم، وكل عظم أجوف فيه مخ فهو قصبة ونقي يقال إنه لطويل الأنقاء وقصير الأتقاء، قال رؤبة:
في سلب الأنقاء غير شخت
وقال العجاج:
تمشي كمشي الوحل المبهور ... على خبندى قصب ممكور
(1/215)

وكل عظم لا يكسر ولا يخلط به غيره فهو جدل، وهو كسر، وهو وصل، ويقال رجل عظيم الاوصال وصغير الأوصال، ويقال ضربه فاختلف وصلاه إذا قطعه باثنين، والصدر ما احتزم به يقال له الحيزوم والجوشوش، قال رؤبة:
حتى تركن أعظم الجؤشوش
ويقال للرجل اشدد حيازيمك لهذا الامر أي وطن نفسك عليه، ويقال شد حيازيم راحلته، قال حميد بن ثور:
إن الخليع ورهطه من عامر ... كالقلب ألبس جؤجؤا وحزيما
والبرك وسط الصدر، قال كان أهل الكوفة يلقبون زيادا أشعر بركا، والكلكل باطن الزور، وقال آخر:
لو أنها لاقت غلاما ضابطا ... ألقى عليها كلكلا علابطا
العلابط الضخم الشديد، والزور الصدر، وهو الجؤجؤ ومقدمه فيه الجوانح وهي الضلوع الصغار التي تلي الفؤاد والواحدة جانحة قال جرير:
تبكي على زيد ولم تر مثله ... بريا من الحمى سليم الجوانح
ويقال للرجل لله قلب بين جوانحه، وفي الصدر الجناجن والواحد جنجن وهي العظام التي إذا هزل الإنسان تبدو منه، ويكون لملتقى كل عظمين منه حيد وذلك ما أشرف من عظام الصدر، قال الأسعر ابن مالك الجعفي:
لكن قعيدة بيتنا مجفوة ... باد جناجن صدرها ولها غنى
وقال العجاج:
(1/216)

في جبل صتم إذا ما اصلخمما ... يفل حيداه الرؤوس الصدما
وفي الصدر الرهابة وهي العظم الرقيق المشرف على رأس المعدة كأنه غرضوف، وفي الصدر الشراسيف وهي مقاط أطراف الاضلاع التي تشرف على البطن والواحد منها شرسوف، قال الشاعر [وهو النابغة الجعدي]
كأن مقط شراسيفه ... إلى طرف القنب فالمنقب
وفي الصدر الثديان، وفيهما الحلمتان وبعض العرب يقول لهما القرادان يقال للرجل إنه لحسن قراد الصدر وقبيح قراد الصدر، قال ابن ميادة يمدح بعض الخلفاء:
كأن قرادي زوره طبعتهما ... بطين من الجولان كتاب أعجما
ويقال للمرأة إذا كانت عظيمة الثدي وطباء، فإذا طالا واسترخيا قيل ذات طرطبين، والعصبتان اللتان تحت الثديين يقال لهما الرغثاوان والواحدة رغثاء ممدودة غير مجراة. والشندؤة مهموزة وجماعها الثنادي وهي مغرز الثديين وما حولهما من لحم الصدر، والفريصة من الرجال المضيغة بين الثدي ومرجع الكتف، قال امرؤ القيس:
فرماها في فرائصها ... بإزاء الحوض أو عقره
والعقر أصل الحوض والعقر أصل الدار، وفي الصدر القص ويقال له القصص أيضا وهو وسط الصدر، ومثل تقوله العرب هو ألزم لك من شعرات قصك، قال العجاج:
وكنت والله العلى الامجد ... أذنيك من قصي ولما تفقد
(1/217)

والجنف أن يكون أحد شقي زوره داخلا منهضما والآخر معتدلا، والمسربة الشعر الذي على الصدر إلى السرة إذا كان مستطيلا. قال الحارث بن وعلة:
الآن لما ابيض مسربتي ... وعضضت من نابي على جذم
جذم الشيء أصله، ويقال للرجل إذا كان في صدره عوج إنه لأزور بين الزور. ويقال للعقاب والشاهين وكل سبع من الطير إذا أكل وارتفعت حوصلته قد زور تزويرا، قال العجاج:
همي ومضبور القرى مهري ... حابي ضلوع الزور دوسري
وقال آخر:
جنفت له جنفا وحذر شرها ... زوراء منه وهو منها أزور
ثم الجوف، فالجوف فيه القلب وهو الفؤاد، وفيه غشاوة وهو غلافه الذي فيه الفؤاد وربما خرج فؤاد الإنسان أو الدابة من غشائه وذلك من فزعه فيموت مكانه، فلذلك تقول العرب انخلع فؤاده. وفيه أذناه وهما كالأذنين، وفيه سويداؤه وهي علقة سوداء في جوف القلب إذا انشقت بدت كأنها قطعة كبد، يقال للرجل إذا أوصي بشيء اجعله في سويداء قلبك.
ثم الخلب، وهو الحجاب الذي بين الفؤاد وسواد البطن.
ثم البطن، فالبطن فيه الكبد، وفي الكبد الزوائد وهي الهنية
(1/218)

المعلقة فيها، وفي الكبد القصب وهي شعبها التي تتفرق فيها. وفيها عمودها وأظنه المشرف الذي في وسطها.
وفي البطن الطحال وهو لاصق بالأضلاع مما تلي الجانب الايسر، فإذا اشتد لصوقه قيل قد طني يطنى طنا شديدا. قال رؤبة:
وقعك داواني وقد جويت ... من داء صدري بعد ما طنيت
وقال الحارث بن مصرف:
أكويه إما أراد الكي معترضا ... كي المطني من النحز الطني الطحلا
وفي البطن المعدة والمعدة مخففة ومثقلة وهي أم الطعام وأول ما يقع فيه الطعام وهي من الإنسان بمنزلة الكرش من الشاة ثم تؤديه إلى الامعاء وواحدها معى مقصور، وفي البطن الحشى وهو جماع موضع الطعام، وفي البطن السحر ليس غيره وهو الرئة يقال للرجل انتفخ سحره إذا ذكر بالجبن. وفيه المصارين وهي جماع الجماع والواحد مصير ثم مصران ثم المصارين. قال حميد بن ثور:
خفيف المعى إلا مصيرا يبله ... دم الجوف أو سؤر من الحوض ناقع
وقال العجاج:
ونازع حشرجة الكرير ... وخابط ثنيين من مصير
وفي البطن الأعفاج والواحد عفج جميعا بكسر الفاء وفتحها. وهي الأقتاب والواحدة قتب وتصغيرها قتيبة وبها سمي الرجل قتيبة. وإليها تصير الطعام بعد المعدة، [و] يقال لذلك كله القصب
(1/219)

مخفف يقال رجل مضطمر القصب أي ضامر البطن، قال ذو الرمة:
[خدب حنا من ظهره بعد سلوة] ... على قصب منضم الثميلة شازب
شازب يابس، ويقال طعن طعنة فانتشر قصبه، وأسفل من موضع الطعام يقال له المحشى بكسر الميم غير مهموز وهو المبعر من كل ذي أربع. وفي البطن الحوايا والواحدة حاوية مخففة وحوية مثقلة وحاوياء وكل ذلك واحد، فمن قال حاوياء فقال حاوياوات. ومن قال حاوية قال حوايا مثل راوية روايا، ومن قال حوية قال حويات، قال الشاعر [وهو علي كرم الله وجهه]
أقتلهم ولا أرى معاويه ... الجاحظ العين العظيم الحاويه
وفي البطن الطحال وهو لازق بالجنب. وفيه الكليتان. وبينهما عرقان يقال لهما الحالبان، وفي البطن السرة والسرر فالسرة ما يبقى والسرر ما تقطعه القابلة، ويقال ودقت سرته تدق [ودقا] إذا سالت وهو خروجها واسترخاؤها، ويقال اندحت سرته. مثله. وما بين السرة والعانة يقال له الثنة، والمريطاء مخففة ممدودة جلدة رقيقة بين السرة والعانة من باطن، قال عمرو بن الخطاب رحمة الله عليه لابي محذورة وشدد أذانه أما خشيت أن تنشق مريطاؤك. والعانة منبت الشعر، والسرة موضع السرر الذي يقطع من الصبي. وفي السرة البجر وهو أن يغلظ وسط السرة فيلتحم من حيث دق ويبقى الغليظ فيه ريح، ويقال للعظيم البطن
(1/220)

إنه لابجر، واسم ذلك المنتفخ الذي يبقى البجر. ومثل من الأمثال عير بجير بجره نسي بجير خبره، وفيه السول وهو استرخاء ما تحت السرة من البطن يقال رجل أسول وامرأة سولاء ورجال ونساء سول، والصفاق من البطن الجلدة السفلى تستبطن جلدة البطن إذا انخرق كان فتقا، وظاهر الجلدة من البطن والجسد يقال له الليط يقال ما أحسن ليطه والجماع لياط. والخصران ناحيتا البطن من عن يمين وشمال عليهما يقع معقد الإزار من كل ناحية. والحقو معقد الإزار من كل ناحية. ويقال إنه لعظيم الزفرة وعظيم الجفرة وعظيم البهرة وهي الوسط، وبهرة الوادي وسطه، ويقال للرجل إنه لعظيم الجوز إذا كان عظيم الوسط.
قال العجاج:
عن جرز منه وجوز عاري
وجوز الفلاة وسطها، قال رؤبة:
أيهات من جوز الفلاة ماؤه
والكبد هو عظم البطن من أعلاه يقال رجل أكبد وامرأة كبداء، قال الشاعر [وهو حميد الارقط]
أجد مداخلة وآدم مصلق ... كبداء لاحقة الرحى وشميذر
والأجد موثقة الخلق. والمصلق الشديد الصوت، والشميذر الغليظ الضخم. يصف إبلا، ومن البطون الأهيف وهو الضامر، ومنها الأثجل وهو استرخاء أسفل البطن، وفيه القبب وهو حمصه يقال خمص وحمص وهو انطواؤه، وفيه اللخى وهو استرخاء شقي.
(1/221)

البطن يقال رجل ألخى وامرأة لخواء ورجال ونساء لخو. والعانة منبت الشعر من الركب وإنما كني بالعانة عن الشعر، والركب ما انحدر عن البطن فصار على العظم، وفي الإنسان القحقح وهو العظم الذي عليه مغرز الذكر من أسفل الركب، وفي الانسان الخوران وهو الهواء الذي فيه الدبر ومخرج الذكر وموضع القبل من المرأة يقال للرجل طعن الحمار فخاره وطعن الصيد فخاره، والعصعص طرف عجب الذنب الناتى، وفي الجوف من الأدواء الغاشية، والحبن، والمحنجر، والقداد، والعلوص، والشغاف، والجحاف.
ثم الذكر وفيه الإحليل وهو مخرج بوله. ومخارج اللبن والبول كلها أحاليل من ذوات الأربع والناس وواحدها إحليل. وفيه الكمرة والحشفة وهما شيء واحد وبعض العرب يسمي الحشفة الفيشة.
وبعضهم يسميه الفيشلة. وهي الكمهدة. والقهبلس. وفيه الحوق وهو حرفها المحيط بها وهو إطار الحشفة.
وفيه الغرلة. والقلفة مضمومة مخففة والقلفة مفتوحة مثقلة لغتان وهما شيء واحد يقال رجل أغرل وأقلف وأغلف. وفيه الوترة وهي العرق الذي في باطن الحشفة. وفيه محامله وهي العروق التي في أصله وجلده ما علق به. ويقال لجلد الخصية الصفن. وفيه البيضتان. فمن قال خصية قال خصيتان. وفي الخصية الشرج والادر، فالادر عظمها، والشرج أن تعظم إحداهما وتصغر الأخرى حتى لا تكاد
(1/222)

ترى يقال رجل أشرج ورجل آدر وقد أدر يأدر أدرا وهي الأدرة. والعرب تسمي الذكر بأسماء كثيرة.
يقال له الغرمول وهي الغراميل، قال لما رأى ابن عمر بن الخطاب غراميل الرجال في الحمام [قال] أخرجوني أخرجوني. ويقال له الجردان والجوفان. وفي الذكر القسوح يقال قسح يقسح قسوحا وهو شدة النعظ.
وفيه الترويل وهو داء يمتد ولا يشتد يقال قد رول يرول ترويلا، وفيه الإكسال وهو أن يجامع فلا ينزل.
ثم الوركان. وما بين الوركين إلى الصلب يقال له العجز، ويقال له الكفل. وفي العجز عجب الذنب وهو الذي يجد اللامس حجمه إذا لمسه. وفي العجز الأليتان. وفي الألية الرانفة والرانفة أسفل الألية وهي طرفها الذي يلي الأرض من الإنسان. ويقال للإنسان إذا كان قائما إنه لذو روانف. قال عنترة:
متى [ما] تلقني فردين ترجف ... روانف أليتيك فتستطارا
وفي الورك الخربة وهي الخرق الذي في عرض الورك. والعظمان الشاخصان اللذان يبتدان الصلب يقال لهما الغرابان. والحجبتان العظمان اللذان يشرفان بها الخاصرة من عن يمين وشمال وكل واحدة حجبة. واللحمتان اللتان على رؤوس الوركين المأكمتان الواحدة مأكمة. قال العجاج:
إلى سواء قطن مؤ كم
ويقال للرجل إنه لمؤكم وإنها لمؤكمة. والجاعرتان [اللحمتان]
(1/223)

اللتان تبتدان الذنب وهما موضع الرقمتين من عجز الحمار. والحق من الورك مغرز رأس الفخذ [وفيها عصبة إلى رأس الفخذ] إذا انقطعت قيل أصابه حرق وقد حرق الرجل وهو محروق، والحرقفتان مجتمع رأس الفخذ ورأس الورك حيث يلتقيان من ظاهر، ويقال للمريض إذا طالت ضجعته قد دبرت حراقفه. وفي الاعجاز الرسح وهو صغر العجز وقلة لحمها. ومثل ذلك الرصع يقال رجل أرصع وامرأة رصعاء ورجل أرسح وامرأة رسحاء، ومثل ذلك الزلل يقال رجل أزل وامرأة زلاء، قال أبو النجم:
والقلب فيه لكلهن مودة ... إلا لكل دميمة زلاء
وفيه الورك يقال رجل أورك وامرأة وركاء إذا كانا عظيمي العجز والاوراك.
والنسا عرق في الورك إلى الكعب قال الشاعر [وهو المتنخل الهذلي]
ولكنه هين لين ... كعالية الرمح عرد نساه
والرسح والزلل والرصع يستحب من الرجال وهو ذم في النساء "من غير الكتاب"
ثم الفخذان. فأصولهما من باطن يقال لهما الرفغان فيما بين العانة وبينهما. قال أبو زبيد يصف الأسد:
أبو شتيمين من حصاء قد أفلت ... كأن أطباءها في رفغها رقع
شتيمين قبيحي المنظر. والمغابن المراق وهى أصول الفخذين وما
(1/224)

احتزم بذلك المكان يراد بما احتزم به ما أطاف حوله، وواحد المغابن مغبن بكسر الباء، قال زهير:
كأن أوابد الثيران فيها ... هجائن في مغابنها الطلاء
والأربية أصل الفخذ فيها الغددة التي إذا نكب الرجل في رجله ورمت، وكل عقدة حولها شحم غددة.
والربلة اللحمة الغليظة في باطن الفخذين بينها وبين مستدق الفخذ تخصير وجماعها الربلات يقال للمرأة إنها لذات ربلات، قال الشاعر [وهو رجل من اليهود]
كأن مجامع الربلات منها ... فئام بنهضون إلى فئام
والكاذة لحم مؤخر الفخذ إذا أدبر وما تحتها، والباد باطن الفخذ.
والخصائل لحم الفخذين والعضدين والساقين والواحدة خصيلة يقال فلان ترعد خصائله، ويقال ذلك للدابة، قال زهير:
[ونضر به حتى اطمأن قذاله] ... ولم يطمئن قلبه وخصائله
وفي الفخذين الغران والواحد منهما غر وهو العكنة التي تكون في باطن الفخذ، وكل كسر في جلد يقال له غر. وفي الفخذين اللفف يقال رجل ألف وامرأة لفاء وهو عظم الفخذين. وفي الفخذين النهش وهو قلة لحمها يقال إنه لمنهوش الفخذين، والفحج تباعد ما بين الفخذين يقال رجل أفحج وامرأة فحجاء، فإذا كثر لحم الفخذين فتباعد ما بينهما فذلك البدد بقال رجل أبد وامرأة بداء
(1/225)

ثم الركبة، والركبة ملتقى الساق والفخذ. وفي الركبة الداغصة وهي عظم عليه شحم داخل فيها رهل تقول العرب للرجل إذا سمن سمن حتى كأنه داغصة. وفي الركبة الرضفة وهي عظم مطبق على رأس الساق والفخذ، وفي الركبة العين وهي النقرة التي فيها يقال رماه الله على عين ركبته. وهي إحدى القلات التي في الجسد، وباطن الركبة المأبض مهموز.
ثم الساق، وفي الساق العضلة وهي العصبة التي فيها اللحم الغليظ في أعلى الساق، وفيها الظنبوب وهو حد عظمها الذي يلي وجه الساق، وفي الساق المخدم وهو موضع الخلخالين. وفي الساق الحمش وهو دقتها، وكذلك في قوائم الدابة وفي الصدر والعنق، والرسغ مجتمع الساقين والقدمين، والفتخ في مأبض الركبة ومأبض الذراع وهو لين المفاصل وخروج باطنه، وإنما قيل للعقاب فتخاء للين جناحيها. وقال [المتنخل] الهذلي:
لكن كبير بن هند يوم ذلكم ... فتخ الشمائل في أيمانهم روح
يريد القبيلة، وإذا كان بين الساقين تباعد فهو الفلج يقال به فلج، وبه فجا مقصور غير مهموز. قال الشاعر [وهو العجاج]
لا فحجا ترى به ولا فجا
ومن السوق الخدلة وهي الغليظة المستوية، قال الشاعر:
وساقها خدلة في كعبها درم ... تقصم الحجل عنها فهو منفلق
ومنها الكرواء وهى الدقيقة الحمشة، ويقال ذلك في الساعدين إذا
(1/226)

كانا دقيقين. ومنها الخدلجة وهي الرياء الممتلئة، قال العجاج:
أمر منها قصبا خدلجا ... لا قفرا عشا ولا مهبجا
ثم القدم، وفي القدم العقب وهو المستأخر الذي يمسك شراك النعل. وفي القدم العير وهو الشاخص في وسطها. وفيها مشطها وهي سلاميات ظاهرها وهي العظام الرقاق المفترشة فوق القدم دون الأصابع، [وفي القدم السلاميات] وواحدتها سلامى. وفيها الكعب. وفيها الأصابع فأطرافها الأنامل. وفيها البخصة مثقلة وهي لحم القدم. وفيها الخف وهي حذاؤها الذي يلي الأرض. وفيها الإنسي والوحشي. فوحشيها الذي لا يقبل على شيء من الجسد. وإنسيها الذي يقبل على أختها. وفيها الروح وهو أن يكون مقبلة على شق وحشيها يقال رجل أروح وامرأة روحاء بينة الروح. قال الشاعر [وهو رؤبة بن العجاج]
ينفضن أنقى من نعال السبت ... بأرجل روح أتت ما تأتي
وفيها الأخمص وهو المتطأمن الذي بين صدرها وعقبها. فإذا لم يكن لها حمص فالقدم رحاء بينة الرحح.
وفيها العرقوب وهي العصبة التي وصلت بين العقب والساق من ظاهر، وفي القدم القفد وهو أن يخلق رأس القدم مائلا إلى وحشي الرجل. وكذلك القفد في الكف يقال للرجل إذا شتم يا ابن القفداء، وفي القدم الوكع يقال رجل أوكع وامرأة وكعاء وهو أن تركب الإبهام السبابة حتى تزول فيرى أصلها خارجا، وفي القدمين الحنف
(1/227)

وهو أن تميل كل واحدة بإبهامها على صاحبتها، ويقال في القدم إذا كانت مائلة لا أدري أعن يمين أو شمال رجل أصدف وامرأة صدفاء. ويقال للقدم إذا كانت عريضة إنها لشرحاف من الأقدام. فإذا كانت قصيرة الأصابع مجتمعة قيل إنها لكزمة وكزماء بينة الكزم. وفي الرجل الفلج وهو تباعد ما بين الساقين. والفلج في الأسنان وهو تباعد ما بين السنين. ويقال رجل أفلج وامرأة فلجاء. ويدعى مثل ذلك الفنجلة يقال مر مفنجلا فنجلة قبيحة. وفي الرجل الصكك وهو أن تصطك الركبتان من باطن. وفي الرجل الرجز وهو أن ترعد الرجل إذا أراد أن يركب يقال إن فلانا لأرجز. وفي اليد الأكحل. وفي الرجل النسا وهما عرقان.
وفي الرجل الصافن. وفي الإنسان الميل وهو أن يكون مائلا إلى أحد شقيه من خلقة خلق عليها، فإذا زاغت القدم من أصلها من عند طرف الساق فذلك الفدع يقال رجل أفدع وامرأة فدعاء، فإذا أقبلت القدم على القدم الأخرى فذلك القعولة يقال مر مقعولا إذا مر يمشي تلك المشية. وإذا كانت القدم إذا مشى صاحبها نبث بها الترب من خلفها فتلك النقثلة يقال مر نقثلة قبيحة. إذا مر يضطرب في خلقه كله قيل مر مسنطلا، وفي الرجل العرج والقزل، فالقزل أسوأ العرج يقال عرج يعرج عرجا إذا حدث فيه عرج، وعرج يعرج عرجانا إذا مشى مشية العرجان.
(1/228)

ومما يكون في النساء دون الرجال الإسكتان، والأشعران، وهما ما يلي الشفرين من الشعر، والقرنتان وهما رأسا الرحم اللذان يتعقفان يقع فيهما الولد، والحلقتان فإحداهما [الحلقة] التي في فم الرحم عند طرف الفرج والأخرى الحلقة التي تنضم على الماء وتنفتح للحيض، وما بينهما المهبل، والملاقي مضائق الرحم مما يلي الفرج، والكين لحم ذلك المكان، ومما يخلق في الرحم المشيمة وهي من الصبي بمنزلة السلى من الشاة والبعير، والماسكة وهي القشرة تكون على وجه الصبي، والسقي وهو جلدة فيها ماء تنشق على رأس الولد عند خروجه، وهو من الناقة السخت والسابياء. والمخاض في البهائم والناس ولا يكون الطلق إلا في الناس.
آخر الكتاب، قال أبو سعيد الضرب من الرجال الخفيف، [و] إذا كان الرجل ليس بالغليظ ولا بالقضيف قيل له صدع، وكل وسط من الرجال والظباء صدع. والنعنع الطويل المضطرب، والقاق والقوق أسوأ ما يكون من الطول، والهجرع الطويل القبيح الطول، والسلب والسلهب الطويل، والسلجم الطويل، والخلجم الطويل، والمخن الطويل. والشنخف الطويل بالشين، والمتماحل الطويل، والهجنع الطويل، والشرمح الطويل، والشناحي الطويل، والشناحية مثله وهو الرجل الطويل الجسم، والسمسام الخفيف الجسم، والشخت والنحيف الدقيقان من الأصل ليسا من الهذال، والخشخاش.
(1/229)

الخفيف من الرجال، قال طرفة:
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد
والعشنق والعشنط والعنشط واحد وهو الطويل، والحلاحل الحليم الركين، واللوذعي الفسيح الحديد ليس بحدة عجلة ولكن بحدة لسان أو جلد، والعمروط والعماريط جماعه وهو اللص الذي لا يدع شيئا إلا أخذه، والقرضاب والقرضوب واحد وهو اللص الذي لا يدع شيئا إلا قرضبه وأكله، والبهلول الحسن الوجه الضحاك، والسميدع السيد الموطأ الأكناف، والملاوث اللذين يدار بهم ويطاف بهم برجاء خيرهم ولم يذكر لهم واحد، قال أبو ذكوان الواحد ملاث، والكبنة من الرجال غير المنبسط في القتال والعطاء وهو المنقبض عن الخير، والزميل والزمل والزمال والزميلة كل ذلك الضعيف من الرجال، والحتروش الحديد الخفيف النزق، والبرم الذي لا يأخذ في الميسر، والهضوم المنفاق في الشتاء، والسبروت المفلس الذي لا مال له، ويقال أرض سبروت إذا لم يكن فيها نبت، واللهموم الواسع الصدر بعطاء وخلق. واللهموم من الخيل جوادها، واللهاميم من النوق غزارها، والجبأ من الرجال الهيوب، قال الشاعر [وهو مفروق بن عمرو الشيباني] وما أنا من ريب المنون بجباء ولا أنا من سيب الإلاه بيائس والعوق من الرجال الذي يعوق الامر ويحبسه، وأنشد [لمالك ابن خالد الخناعي الهذلي:
فدعى لبني لحيان أمي فإنهم] ... أطاعوا رئيسا منهم غير عوق
(1/230)

والكفل الذي لا يثبت على الدابة، والاميل الذي لا تستوي ركبته على الدابة. والصتم المجتمع الخلق، والاعزل الذي لا سلاح معه. وأنشد:
دعيني وسلاحي ثم شدي الكف بالعزل
واللقاعة المتفصح في كلامه والمتبالغ، والطياخة الذي لا يزال يكثر السقط في المجلس، والخطل الكثير الخطإ المختلط. [و] يقال رمح خطل إذا كان مضطربا. ويقال شاة خطلاء إذا كانت طويلة الاذنين مضطربة، والمختلق التام الحسن من الرجال. والفدغم الجميل الضخم، والجبال الشيخ الضخم الجميل. والقمد الطويل الضخم العنق [و] يقال رجل أقمد وامرأة قمداء، قال رؤبة:
ونحن إن نهنه ذود الذواد ... سواعد القوم وقمد الأقماد
والصعل الخفيف الرأس والعنق ليس بضخمه، والكمش الخفيف المنقبض في الأمر، ومعنى ينقبض أي يمضي.
ورجل قيض الشد أي سريع ويقال انقبض في حاجتك أي أسرع فيها. وأنشدنا أبو عمرو [لتأبط شرا:
حتى نجوت ولما ينزعوا سلبي] ... بواله من قبيض الشد غيداق
ويقال غيث غيداق أي واسع كثير، والثبط الثقيل البطئ، وهو الوخم، والهلباجة الثقيل، والطمل والطملال الاطلس الخلقة والخفي الشأن، والأورع الجميل يقال رجل أورع وامرأة روعاء، وناقة روعاء الفؤاد إذا كانت حديدة الفؤاد. والابلج الحسن الوجه، ويقال رجل أبزى وامرأة بزواء وهو الذي تأخر عجيزته والهبهبي الخفيف من
(1/231)

الرجال، يقال حبحبي من الرجال والدواب [وهو الصغير الجسم] ، والسريس العنين، قال أبو زبيد الطائي:
أفي حق مؤاساتي أخاكم ... بمالي ثم يظلمني السريس
وقال رؤبة:
لو سألته أمه ألوسا ... أو أخته لم يعطها دريسا
يا ليته لم يعط هلبسيسا ... وعاش أعمى مقعدا سريسا
حتى يضم الوارثون الكيسا
الألوس الشيء اليسير، والدريس الثوب الخلق والجميع درسان، ويقال ما له هلبسيس أي ما له شيء.
هذه كلمة تقال في النفي لا يقال له هلبسيس إنما يقال ما له هلبسيس.
تم الكتاب بأسره
(1/232)