Advertisement

الراموز على الصحاح


الكتاب: الراموز على الصحاح
المؤلف: السيد محمد بن السيد حسن (المتوفى: 866هـ)
المحقق: د محمد علي عبد الكريم الرديني
الناشر: دار أسامة - دمشق
الطبعة: الثانية، 1986
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] الْفَصْل الأول المعاجم الْعَرَبيَّة

لفظ مُعْجم لُغَة وَاصْطِلَاحا

إِن الهدف الأساسي من المعجم إِزَالَة الغموض عَن الْأَلْفَاظ وكشف الْإِبْهَام عَن الْكَلِمَات ومادة ع ج م فِي اللُّغَة للدلالة على الْإِبْهَام عَن الْكَلِمَات ومادة ع ج م فِي اللُّغَة للدلالة على الابهام والإخفاء وَعدم الْبَيَان والإفصاح والأعجم الَّذِي لَا يفصح والأعجم أَيْضا كل كَلَام لَيْسَ بعربي واستعجمت الدَّار عَن جَوَاب السَّائِل سكتت وَصَلَاة النَّهَار عجماء لِأَنَّهُ لَا يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَقد عجم الْعود إِذا عضه ليعلم صلابته من خوره
وَإِذا مَا زيدت الْهمزَة فَقيل أعجم دلّ ذَلِك على إِزَالَة الْإِبْهَام والخفاء
قَالَ ابْن جنى ... . ثمَّ انهم قَالُوا أعجمت الْكتاب إِذا بَينته وأوضحته فَهُوَ إِذا لسلب معنى الاستبهام لَا إثْبَاته وَأما صِيغَة فعل بالتضعيف فَإِنَّهَا تَأتي لتدل على عكس ذَلِك فتعجيم الْكتاب تنقيطه كي تستبين عجمته وَيصِح وَفِي الصِّحَاح
(1/7)

مَادَّة ع ج م المعجم النقط بِالسَّوَادِ مثل التَّاء عَلَيْهِ نقطتان يُقَال اعجمت الْحَرْف والتعجيم مثله وَمِنْه حُرُوف المعجم وَهِي الْحُرُوف الْمُقطعَة الَّتِي يخْتَص أَكْثَرهَا بالنقط من بَين سَائِر حُرُوف الِاسْم وَمَعْنَاهُ حُرُوف الْخط المعجم كَمَا تَقول مَسْجِد الْجَامِع وَصَلَاة الأولى أَي مَسْجِد الْيَوْم الْجَامِع وَصَلَاة السَّاعَة الأولى وناس يجْعَلُونَ المعجم بِمَعْنى الاعجام مصدرا مثل الْمخْرج والمدخل أَي من شَأْن هَذِه الْحُرُوف أَن تعجم
ولإزالة هَذَا اللّبْس فِي تصريف مَادَّة ع ج م فِي كَلَامهم يشْرَح ابْن جنى فكرة السَّلب هَذِه ويمثل لَهَا فَيَقُول اعجمت وَزنه أفعلت وأفعلت هَذِه وَإِن كَانَت فِي غَالب أمرهَا إِنَّمَا تَأتي للإثبات والإيجاب نَحْو أكرمت زيدا أَي أوجبت لَهُ الْكَرَامَة فقد تَأتي أفعلت أَيْضا يُرَاد بهَا السَّلب وَالنَّفْي وَذَلِكَ نَحْو اشكيت زيدا إِذا زلت لَهُ عَمَّا يشكوه فَكَذَلِك أَيْضا يكون قَوْلنَا اعجمت الْكتاب أَي أزلت عَنهُ استعجامه وَنَظِيره أَيْضا اشكلت الْكتاب أَي أزلت اشكاله وَقد قَالُوا أَيْضا عجمت الْكتاب فَجَاءَت فعلت للسلب أَيْضا
وَمن معنى السَّلب هَذَا أطلقت لَفْظَة مُعْجم على الْكتاب الَّذِي يُرَاعى فِي تَرْتِيب الْحُرُوف فَكَانَ هَذَا الْكتاب يزِيل إِبْهَام هَذِه الْمَادَّة الْمرتبَة على حُرُوف المعجم ويبينها ويوضحها بِمَا يجمعه من مواد لغوية وَغير لغوية منسقا لَهَا ومرتبا أياها على حُرُوف المعجم
(1/8)

وَإِذا نرى أَن الْكتب الَّتِي راعت فِي ترتيبها حُرُوف الهجاء أَي مُرَاعَاة فِي الْحَرْف الأول وَحده اَوْ فِي الحرفين الْأَوَّلين اَوْ فِي حروفها جَمِيعًا وعَلى تَرْتِيب الْفَاء بَاء أَو تَرْتِيب المخارج أَو تَرْتِيب الابجدية بِأَنَّهَا تسير على حُرُوف المعجم فأطلقت أول مرّة على سَبِيل الْإِشَارَة فِي عنوان الْكتاب إِلَى مادته مرتبَة على الْحُرُوف فقد نسب ابْن النديم لبزج بن مُحَمَّد الْعَرُوضِي كتاب مَعَاني الْعرُوض على حُرُوف المعجم وَنسب ياقوت لحبيش بن مُوسَى الضَّبِّيّ كتاب الأغاني على حرف المعجم وكلا الْكِتَابَيْنِ من كتب الْقرن الثَّالِث ويبدو أَن النَّاس اكتفوا بِكَلِمَة الْحُرُوف بِحَذْف كلمة المعجم للدلالة على حُرُوف المعجم هَذَا مَا نجده مثلا فِي كتاب صناعَة الْغناء وأخبار المغنين وَذكر الْأَصْوَات الَّتِي غنى فِيهَا على الْحُرُوف لقريض المغنى
مَتى أطلق لفظ المعجم

لَا تَسْتَطِيع الْجَزْم مَتى أطلق المعجم على هَذَا الِاسْتِعْمَال ذَلِك أَمر لَا يُسْتَطَاع لضياع كثير من كتبنَا وآثارنا وَأول مَا عرف كَانَ فِي الْقرن الثَّالِث على يَد رجال الحَدِيث الَّذين سبقوا اللغويين فِي اسْتِخْدَام المعجم وَأول كتاب أطلق عَلَيْهِ اسْم المعجم هُوَ مُعْجم الصَّحَابَة لأبي يعلى أَحْمد بن الْمثنى بن يحيى بن عِيسَى بن هِلَال التَّمِيمِي الْموصِلِي الْحَافِظ مُحدث الجزيرة ت 207 هـ والمعجم
(1/9)

الْكَبِير والمعجم الصَّغِير فِي أَسمَاء الصَّحَابَة لأبي الْقَاسِم عبد الله ابْن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ الْمُحدث الْمَعْرُوف بِابْن منيع ت 315 هـ ثمَّ أطلقت فِي الْقرن الرَّابِع على كثير من الْكتب وأشهرها المعجم الْكَبِير وَالصَّغِير والأوسط فِي قراءات الْقُرْآن وأسمائه لأبي بكر مُحَمَّد بن الْحسن النقاش الْموصِلِي ت 351 هـ ومعجم الشُّيُوخ لأبي الْحُسَيْن عبد الْبَاقِي بن قَانِع بن مَرْزُوق الْبَغْدَادِيّ ت 351 هـ والمعجم الْكَبِير والأوسط وَالصَّغِير لأبي الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد الطَّبَرَانِيّ 360 هـ ومعجم الشُّيُوخ لعمر بن عُثْمَان الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن شاهين ت 385 هـ ومعجم الصَّحَابَة لِأَحْمَد بن عَليّ المهداني الْمَعْرُوف بِابْن لال ت 398 هـ وعنهم أَخذه اللغويون
الْأُمَم الَّتِي سبقت الْعَرَب فِي تأليف المعجم

لم يكن الْعَرَب أول من ابتكر تأليف المعجم بل سبقهمْ إِلَى ذَلِك الآشوريون والصينيون واليونان والهنود فقد وضع الآشوريون معجماتهم خوفًا على لغتهم من الضّيَاع فِي حِين تركُوا نظام الْكِتَابَة الرمزية الْقَدِيمَة مستعينين بذلك بنظام الإشارات المقطعية أَو الألفبائية ذَات الْقيم الصوتية وَبعد مُضِيّ زمن أبهم عَلَيْهِم معرفَة النظام الْجَدِيد فلجأوا إِلَى قَوَائِم عرفوها بطريقتهم الْقَدِيمَة وساعدهم على ذَلِك أَن لغتهم السومرية الْقَدِيمَة لم تكن قد انمحت بعد حَيْثُ أَن الكهنة كَانُوا يستعملونها فِي شعائرهم الدِّينِيَّة وعكفوا على جمعهَا فِي قَوَائِم محفورة على قوالت الطين وأودعوها مكتبة آشور بانيبال الْكَبِيرَة الَّتِي كَانَت بقصر قويو نجيل فِي نِينَوَى
(1/10)

668 - 625 قبل الميلاد ثمَّ اكتشفت هَذِه القوائم فِي أَعمال التنقيب العلمية فَصَارَت مصدرا مهما لتاريخ الآشوريين
2 - وَعرف الصينيون المعجمات وأقدم مَا وضع مِنْهَا مُعْجم يوبيان لمؤلفه كويلي وانج وَقد طبع سنة 530 بعد الميلاد ومعجم آخر اسْمه شوثان لمؤلفه هوشن وَقد طبع سنة 150 قبل الميلاد وَهَذَانِ المعجمان هما أساس معجمات الصين واليابان الْمُعْتَبرَة
3 - وَعرف اليونانيون المعاجم قبل الْعَرَب أَيْضا وعكفوا على وَضعهَا بِكَثْرَة حَيْثُ ذكر اتنيوس خَمْسَة وَثَلَاثِينَ كتابا زَعَمُوا أَنَّهَا قد تكون معجمات وجميعها مفقودة بيد أَن الثَّابِت أَنهم عرفُوا المعجمات الَّتِي يخْتَص اغلبها بمفردات كتاب معِين أَو مَقْصُورَة على مؤلف أَو مَوْضُوع معِين
وأقدم المعجمات اليونانية الْقَدِيمَة مُعْجم يوليوس بولكس وَهُوَ كالمخصص لِابْنِ سَيّده مُرَتّب على الْمعَانِي والموضوعات ومعجم هلاديوس السكندري وَكَانَ فِي الْقرن الرَّابِع الميلادي وَوضع اريون الطَّيِّبِيّ حوالي 450 بعد الميلاد مُعْجَمه الاشتقاقي وَقد طبع فِي ليبزج سنة 1820 م وهز يشيوس السكندري الْقرن الرَّابِع الميلادي مُعْجم اللهجات والمحليات وامونيوس السكندري مُعْجم مَا اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ وفاليريوس فيلكس عهد السَّيِّد الْمَسِيح
(1/11)

معجما عنوانه فِي مَعَاني الْأَلْفَاظ
4 - عرف الهنود الْعَمَل المعجمي أَيْضا فقد وضعُوا معجمات لألفاظ اللُّغَة السنسكريتية مرتبَة على الْحُرُوف وَقد نسب إِلَى هَذِه اللُّغَة أَنَّهَا كَانَت ترَتّب حروفها بِحَسب مخارجها
وأقدم المعاجم الْكَامِلَة فَهُوَ مُعْجم امارسنها الَّذِي اشْتهر باسم اماراكوسا الَّذِي وضع قبل الْقرن السَّادِس الميلادي وَهُوَ مُعْجم مترادفات فِي ثَلَاثَة أَبْوَاب ألحق فِيهِ فصل عَن الْمُشْتَرك اللَّفْظِيّ وَآخر عَن الْكَلِمَات غير المتصرفة وكلمات التَّذْكِير والتأنيث ... وَقد رتب الْمُؤلف جُزْء المترادفات بِحَسب الموضوعات وجزء الْمُشْتَرك اللَّفْظِيّ بِحَسب الْحُرُوف الساكنة فِي أَوَاخِر كَلِمَاته وَوضع ساسفانا مُعْجَمه الْخَاص بالمشترك اللَّفْظِيّ حوالي بداية الْقرن السَّادِس ورتب الموضوعات الَّتِي على أساسها وضعت الْكَلِمَات ترتيبا عجيبا فقد شرح أَولا الْكَلِمَات الَّتِي تحْتَاج لبَيَان مَعْنَاهَا إِلَى بَيت كَامِل ثمَّ الْكَلِمَات الَّتِي تحْتَاج نصف بَيت ثمَّ تِلْكَ الَّتِي تحْتَاج إِلَى ربع بَيت
أما الْعَرَب فَلم يعرفوا المعاجم لأَنهم كَانُوا أمة أُميَّة وَلم تكن حَاجتهم دَاعِيَة إِلَى تأليف مُعْجم حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَام فدعَتْ الْحَاجة إِلَى أَن يسْأَلُوا عَن مَعَاني الْكَلِمَات ذَات الِاصْطِلَاح الْجَدِيد كَمَا كَانُوا
(1/12)

يسْأَلُون عَن بعض الْكَلِمَات الَّتِي استغلق عَلَيْهِم فهم مَعْنَاهَا
هَذِه هِيَ أهم ملامح تَارِيخ المعجم لَدَى الْأُمَم الَّتِي سبقت الْعَرَب إِلَى وضع معجماتها وَلكنهَا لم تسبقهم إِلَى الابتكار وَلم تسد عَلَيْهِم بَاب الإبداع الَّذِي ظلّ مشرعا ويظل إِلَى الْأَبَد لِأَن الابتكار وإبداع ليسَا ملكا لأمة أَو وَقفا على أُخْرَى وَقد رَأينَا من الْأَوْصَاف الموجزة الَّتِي وصفت بهَا معجمات الْأُمَم الْقَدِيمَة هَذِه أَنَّهَا تخْتَلف اخْتِلَافا كَبِيرا عَن المعجمات الْعَرَبيَّة منهجا ومادة واستيعابا وترتيبا
(1/13)

المعاجم الْعَرَبيَّة

وللمعاجم الْعَرَبيَّة الشاملة أَي الَّتِي تَشْمَل أَلْفَاظ اللُّغَة كلهَا تَارِيخ طَوِيل فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة وَأول من ألف معجما شَامِلًا هُوَ الْخَلِيل بن أَحْمد الفراهيدي الَّذِي عَاشَ فِي الْقرن الثَّانِي الهجري 100 - 175 هـ وَألف مُعْجم الْعين وتتابع بعده تأليف المعاجم إِلَى الْعَصْر الْحَاضِر
وَألف ابْن دُرَيْد المتوفي سنة 256 هـ مُعْجم الجمهرة
وَألف أَبُو عَليّ القالي المتوفي سنة 356 هـ مُعْجم البارع
وَألف أَبُو مَنْصُور الْأَزْهَرِي المتوفي سنة 370 هـ مُعْجم التَّهْذِيب
وَألف الصاحب بن عباد المتوفي سنة 385 هـ مُعْجم الْمُحِيط
وَألف ابْن فَارس المتوفي سنة 395 هـ معجمين هما مقاييس اللُّغَة والمجمل
وَألف الْجَوْهَرِي المتوفي حوالي سنة 400 هـ مُعْجم الصِّحَاح
وَألف ابْن سَيّده الأندلسي المتوفي سنة 458 هـ مُعْجم الْمُحكم كَمَا ألف الْمُخَصّص
وَألف الزَّمَخْشَرِيّ المتوفي 538 هـ مُعْجم أساس البلاغة
وَألف الصَّاغَانِي المتوفي سنة 650 هـ مُعْجم الْعباب
وَألف ابْن مَنْصُور المتوفي سنة 711 هـ مُعْجم لِسَان الْعَرَب
وَألف الفيروز أبادي المتوفي سنة 817 هـ مُعْجم الْقَامُوس الْمُحِيط
(1/14)

وَألف السَّيِّد مُحَمَّد بن حسن المتوفي سنة 866 هـ مُعْجم الراموز فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة
وَألف الزبيدِيّ المتوفي سنة 1205 هـ مُعْجم تَاج الْعَرُوس فِي شرح أَلْفَاظ الْقَامُوس
وَألف بطرس البستاني سنة 1283 هـ مُعْجم الْمُحِيط وقطر الْمُحِيط
وَألف الشرتوني سنة 1907 هـ مُعْجم أقرب الْمَوَارِد فِي فصيح الْعَرَبيَّة والشوارد
وَألف الْأَب لويس المعلوف حوالي سنة 1326 هـ - 1908 مُعْجم المنجد
وَصدر عَن الْمجمع اللّغَوِيّ سنة 1380 هـ - 1960 م المعجم الْوَسِيط
أَسبَاب تأليف المعاجم

كَانَ الْقَصْد من تأليف المعاجم وَكتب اللُّغَة حراسة الْقُرْآن من أَن يقتحمه خطأ فِي النُّطْق أَو الْفَهم وحراسة الْعَرَبيَّة من أَن يقتحم حرمهَا دخيل لَا ترْضى عَنهُ الْعَرَبيَّة وصيانة هَذِه الثروة من الضّيَاع بِمَوْت الْعلمَاء وَمن يحْتَج بلغتهم فاحتيج إِلَى حفظ الموضوعات اللُّغَوِيَّة بِالْكتاب والتدوين خشيَة الدُّرُوس وَمَا ينشأ عَنهُ من الْجَهْل بِالْقُرْآنِ والْحَدِيث فشمر كثير من أَئِمَّة اللِّسَان لذَلِك
(1/15)

وأملوا فِيهِ الداوين وَلما كَانَ الْغَرَض الرئيسي لوضع المعجمات هُوَ جمع مُفْرَدَات اللُّغَة ومحاولة إحصائها وَشَرحهَا وَالنَّص على مَعَانِيهَا والاستشهاد لَهَا بمختلف الشواهد الشعرية والنثرية فقد تشعبت للغويين مناهج هَذَا الْعَمَل فَمنهمْ من اخْتَار جمع الْموَاد حسب الْأَلْفَاظ مُرَتبا إِيَّاهَا ترتيبه الْخَاص وَمِنْهُم من رأى جمع الْموَاد حسب الموضوعات مبوبا لَهَا حسب الْمعَانِي وَقد اخْتلفت طرق التَّرْتِيب لَدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَذَهَبت الطَّائِفَة الأولى إِلَى تَرْتِيب الْأَلْفَاظ على مخارج الْحُرُوف اَوْ على الْحُرُوف الهجائية ناظرة إِلَى الْحَرْف الأول للفظة أَو الْحَرْف الْأَخير لَهَا أَو كليهمَا وَذَهَبت الطَّائِفَة الثَّانِيَة إِلَى إِيرَاد الْأَلْفَاظ الْخَاصَّة بالموضوع الْمَعْقُود لَهُ الْبَاب والاستشهاد بِكُل مِنْهَا أَو لبعضها أَو إِلَى إِيرَاد النُّصُوص الشعرية الْخَاصَّة بِالْبَابِ واستخراج الْأَلْفَاظ وَشَرحهَا
تطور النّظم الَّتِي سَارَتْ عَلَيْهَا المعاجم فِي اللُّغَة

إِن مُؤَلَّفِي المعجمات الأول هم رواد التَّأْلِيف المعجمي فِي الْعَرَبيَّة ومعاجمهم الطَّلَائِع الأولى وَهِي الَّتِي وضعت كل قَوَاعِد المعجم الْعَرَبِيّ ومعاجم هَؤُلَاءِ الرواد لم تبقى لمن بعدهمْ جَدِيدا فِي تَرْتِيب الْموَاد إِلَّا فِي حالات لَا تعد جدَّتهَا ابتكارا وعَلى هَذَا فَإِن الْمدَارِس اللُّغَوِيَّة أَربع لكل مِنْهَا نظام خَاص ومنهج خَاص وشخصية خَاصَّة وسنوجز الْكَلَام عَن هَذِه الْمدَارِس وخصائصها بِقدر
(1/16)

الْإِمْكَان حَيْثُ أَن الإطالة فِي هَذَا الْمَوْضُوع لَيست من خصوصيات بحثنا بِقدر مَا نروم إِلَى تَعْرِيف الْقَارئ بكيفية تطور المعاجم
1 - مدرسة التقليبات وَقد أسس بنيانها الْخَلِيل بن أَحْمد الفراهيدي وأحرز بهَا قصب السَّبق فِي التَّأْلِيف المعجمي ويقصد مِنْهَا جمع الْكَلِمَات المكونة من حُرُوف وَاحِدَة تَحت نطاق وَاحِد وَقد تفرعت هَذِه الْمدرسَة إِلَى شعبتين
أ - شُعْبَة التقليبات الصوتية وتنسب للخليل فِي الْعين وَأَبُو عَليّ القالي فِي البارع والأزهري فِي التَّهْذِيب والزبيدي فِي مُخْتَصر الْعين والصاحب بن عباد فِي الْمُحِيط وَابْن سَيّده فِي الْمُحكم وَهَذِه الشعبة تجمع الْكَلِمَات المتحدة الْحُرُوف وتجعلها فِي نطاق وَاحِد مَعَ مُلَاحظَة النَّاحِيَة الصوتية وَهِي وَضعهَا تَحت أبعد الْحُرُوف مخرجا وَمن عُيُوب هَذِه الشعبة الصوتية الْبَحْث عَن طريقها
ب - شُعْبَة التقليبات الهجائية وَقد أرسى دعائمها ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة وَابْن فَارس فِي المقاييس والمجمل وَهِي تجمع الْكَلِمَات المتحدة الْحُرُوف تَحت نطاق وَاحِد ملاحظا وَضعهَا تَحت أول الْحُرُوف فِي التَّرْتِيب الهجائي
2 - مدرسة القافية وَهِي تنظر إِلَى الْحَرْف الْأَخير فِي الْكَلِمَة وتجعله بَابا والحرف الأول وتجعله فصلا وَيعْتَبر الصِّحَاح للجوهري أشهر مُعْجم عَرَبِيّ حقق أَمريْن أساسيين من تأليف المعاجم وهما الْتِزَام الصَّحِيح من الْأَلْفَاظ وتيسير الْبَحْث عَن الْموَاد وَقد أَشَارَ
(1/17)

إِلَى هَذَا الْمنْهَج فِي قَوْله أودعت هَذَا الْكتاب مِمَّا صَحَّ عِنْدِي من هَذِه اللُّغَة على تَرْتِيب لم أسبق إِلَيْهِ وتهذيب لم أغلب عَلَيْهِ فِي ثَمَانِيَة وَعشْرين بَابا وكل بَاب مِنْهَا ثَمَانِيَة وَعشْرين فصلا على عدد حُرُوف المعجم وترتيبها ... . . الخ
وَقد اتبع هَذِه الْمدرسَة الفيروز أبادي فِي قاموسه وَابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب وَمُحَمّد بن حسن فِي الراموز والزبيدي فِي تَاج الْعَرُوس وميرزا الشِّيرَازِيّ فِي معيار اللُّغَة
وتعد هَذِه الْمدرسَة حَدثا ضخما فِي التَّأْلِيف المعجمي دَعَا إِلَيْهِ انتشار الشّعْر وَغَلَبَة السجع والحرص على الصَّحِيح وَالْقَضَاء على الِاضْطِرَاب
3 - مدرسة الأبجدية العادية نظمت الْكَلِمَات فِي هَذِه الْمدرسَة حسب أَولهَا وَثَانِيها وَثَالِثهَا وَهِي طَريقَة سهلة وَلَا زَالَت مستعملة إِلَى الْآن وَالَّتِي حملت راية التَّيْسِير على الباحث وَتعْتَبر حَدثا جَدِيدا بالاهتمام فِي المعاجم الْعَرَبيَّة
وَقد اتبع هَذِه الْمدرسَة الزَّمَخْشَرِيّ فِي أساسه والفيومي فِي مصباحه وَصَاحب مُخْتَار الصِّحَاح وَالْأَب لويس المعلوف وَغَيرهم
(1/18)

دراسة فِي مُقَدّمَة الراموز

اتخد المُصَنّف مُخْتَار الصِّحَاح أساسا لكتابيه الْجَامِع والراموز فقد استطال مَا فِي الصِّحَاح من أَمْثَال وشواهد وأنساب وأطناب فَكَانَ الدَّاعِي إِلَى تأليفه الِاخْتِصَار والإيجاز مَعَ الِاسْتِيفَاء فَيَقُول إِن كتاب الصِّحَاح كتاب فاخر وبحر أمواج زاخر لَكِن لما فِيهِ من تَطْوِيل وإطناب بإيراد كثير مِمَّا يسْتَغْنى عَنهُ فِي الْأَمْثَال والشواهد والأنساب
واستقل مَا فِي مُخْتَار الرَّازِيّ وخاصة أَنه ترك بعض الْأُمُور اللُّغَوِيَّة اللَّازِمَة فَيَقُول وَاخْتصرَ بعض الْفُضَلَاء وَلكنه أخل كَمَا أَن الأَصْل أسهب وأمل وَزَاد فِيهِ فَوَائِد مِمَّا سمحت قريحته الوقادة وطبيعته النقادة وَإِن كَانَ بعضه مِمَّا يُجَاب كلما أَشرت إِلَيْهِ فِي أثْنَاء الْكتاب
فَأَرَادَ أَن يَأْتِي بالمختار ويضيف إِلَيْهِ مَا أهمله وَفعل ذَلِك فِي الْجَامِع الَّذِي أتمه عَام 854 هـ وَقد سمع عَمَّا فِي الصِّحَاح من تَصْحِيف وأوهام فَكَانَ تخليصه الأخطاء والأوهام دَاعيا آخر يضم إِلَى الدَّاعِي الأول قَالَ حَتَّى انتشرت النُّسْخَة بَين الإخوان فَكَانَ يحك فِي صَدْرِي ويحز فِي قلبِي مَا سَمِعت من غير وَاحِد من الْعلمَاء الموثوق بهم أَن مَا نَقله الْجَوْهَرِي مطعون وَكتابه بِخِلَاف الصَّوَاب مشحون وَرَأَيْت أَن مَا نقلته من صَاحب الْمُخْتَصر وَمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ بتكرار
(1/19)

الْمُرَاجَعَة وترداد الْفِكر لَيْسَ مِمَّا يُؤمن متانته ويوفي قوته ويطأطأ شَأْنه ويضعضع أَرْكَانه فَأحب أَن يبين ذَلِك فبحث حَتَّى عثر على قَامُوس الْمُحِيط فَسَار على هَذَا الْهَدْي فِي الراموز فقد اعْتمد فِي تصويب الأخطاء على الْقَامُوس للفيروز أبادي حَيْثُ قَالَ وَمَا زلت أسأَل الله أَن يطلعني على مَوَاضِع عَلمته واستكشف مكامن ظلمته حَتَّى وفقني الله تَعَالَى إِلَى المطالعة فِي الْقَامُوس وَهُوَ كتاب كَأَنَّهُ نَشأ من وَحي الناموس وَلم يكتف بالقاموس فِي تَصْحِيح الأخطاء فقد صرح الْمُؤلف بِمَا زَاده من أُمُور أُخْرَى من الْقَامُوس الْمُحِيط فَقَالَ وألحقت بِهِ أَيْضا مَا اطَّلَعت فِيهِ من اللُّغَات الَّتِي فَاتَتْهُ عَمَّن نقلت عَنْهُم إِمَّا مَادَّة أَو الْمعَانِي غَرِيبَة نادرة مِمَّا لابد مِنْهُ فِي استنباط مَعَاني الحَدِيث وَالْأَخْبَار واستخراج مَا وَقع فِي غَرِيب الْآثَار والأشعار ونقلت عَنهُ أَسمَاء الْمُحدثين ونسبهم الْوَاقِعَة فِي الْأَسَانِيد بتصحيح ألفاظها من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ
مُرَاجعَة

من أهم مراجعه كتب الْغَرِيب الَّذِي اعْتمد عَلَيْهَا فِي ذكر الْغَرِيب الَّذِي فَاتَ الْجَوْهَرِي حَيْثُ قَالَ ثمَّ ألحقت بِهِ غرائب ألفيتها فِي الْمغرب للمطرزي وعثرت عَلَيْهَا فِي الْفَائِق للزمخشري وَالنِّهَايَة لِابْنِ الْأَثِير أبي السعادات الْجَزرِي والقاموس للفيروز أبادي وَغير ذَلِك من المراجع وَهِي كَثِيرَة
(1/20)

الاستطراد ودواعيه

يُلَاحظ من خلال هَذِه المراجع شدَّة عنايته بِمَا يتَعَلَّق بِالْحَدِيثِ كَمَا يظْهر ذَلِك فِي كَلَامه عَن الْقَامُوس وَهَذَا مُخَالف لهدف الِاخْتِصَار وَلكنه يَدعِي أَن ذَلِك كَانَ لهدف بَيَان معنى وتوضيحه وَيظْهر ذَلِك فِي قَوْله التَّالِي وَبسطت الْكَلَام بعض الْبسط فِي بَيَان الْأَحَادِيث وتفسيرها فِيمَا لَا ينحى نَحْو بدائعه بِمُجَرَّد معرفَة متن اللُّغَة وتقريرها فأشرت إِلَى مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من تَأْوِيل وَمَا لَا بُد من خوف وإضمار دَلِيل بِحَيْثُ إِذا وقف النَّاظر عَلَيْهَا يقف على نظائرها بِأَدْنَى تفكر وتيسر لَهُ الْوُصُول إِلَى مرموزاتها بِيَسِير التَّدْبِير
خطته

وَأَشَارَ إِلَى الخطة الَّتِي سَار عَلَيْهَا فِي قَوْله وسلكت مهما أمكن طَرِيق الِاخْتِصَار وشعبت ترصيع التقصار وشذبت الْكَلَام بتقليل الْأَلْفَاظ وتكثير الْمعَانِي وهذبته بالإشارات الْمُوَضّحَة المرام لتشييد المباني فأشرت إِلَى قَول الله تَعَالَى وَإِلَى الْقُرْآن بحرق ق وَإِلَى الحَدِيث بِحرف ح وَإِلَى الْأَثر بِحرف ر وَإِلَى الْجمع بِحرف ج وَإِلَى الْموضع بِحرف ع وَإِلَى الْجَبَل بِحرف ل وَإِلَى تَأْنِيث الصِّفَات الَّتِي تجْرِي على مذكرها بهاء بحرفي ثه مَعْنَاهُمَا الْمُؤَنَّث بهاء والى اسْم رجل بحرفي سم وأشرت بحرفي عز إِلَى يتَعَدَّى وَيلْزم واكتفيت بِذكر صِيغَة الْفِعْل ثلاثيا
(1/21)

اَوْ غَيره عَن إِيرَاد مَا اطرد من المصادر وَالصِّفَات إِلَّا فِي مَوَاضِع الالتباس أَو فِي مجَال يحيد عَن سنَن الْقيَاس وآثرت فِي الْأَفْعَال طَرِيق الْمَاضِي الْغَائِب على الْمُتَكَلّم لقصرها لفظا وَكِتَابَة إِلَّا فِي المعتل بَيَانا لأصل الْكَلم فجَاء بِحَمْد الله كتابا جَامعا للفوائد خَالِيا عَن الزَّوَائِد مُسَمّى بالراموز لكَونه مجمع أَنَّهَا الرموز فقد وَافق أُسَمِّهِ مَعْنَاهُ وطابق مُسَمَّاهُ
هَذَا واستخدام الراموز فِي الْعَمَل المعجمي لَيْسَ شَيْئا جَدِيدا من ابتكار صَاحب الراموز فقد سبقه إِلَى ذَلِك الفيروز أبادي وَإِن كَانَ قد أَتَى بالجديد فِي هَذَا المجال ويتمثل فِي هَذِه الرموز الَّتِي لَا نجد لَهَا شَبِيها عِنْد الفيروز أبادي ق ح ر ل ثه سم عز
وأوضح مَا يقوم عَلَيْهِ الْكتاب أَمْرَانِ الزِّيَادَة والاختصار أما النَّقْد فضعيف بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا وتتمثل الزِّيَادَة فِي عدَّة ظواهر زِيَادَة مواد وصيغ وألفاظ وَمَعَان فِي الْموَاد الَّتِي ذكرهَا الْجَوْهَرِي وَهُوَ أبرز أَنْوَاع الزِّيَادَة فِي الْكتاب لَا تكَاد تَخْلُو مِنْهُ مَادَّة وَالْأَحَادِيث والأعلام وخاصة أَعْلَام الْفُقَهَاء والمحدثين وَكَانَ يزيدها فِي آخر الْموَاد
ويتمثل الِاخْتِصَار فِي حذف الشواهد الشعرية الَّتِي ذكرهَا الْجَوْهَرِي وَأَسْمَاء اللغويين مَعَ احتفاظه بأقوالهم وَإِن تجَاوز أَحْيَانًا عَمَّا جَاءَ مِنْهَا فِي زياداته والأوزان وَالْأَحْكَام والتعليلات اللُّغَوِيَّة والنحوية والصرفية الَّتِي كَانَ هم مختصري الصِّحَاح حذفهَا فِي الْغَالِب وتغيير عبارَة النَّص وترتيب أَلْفَاظ الْمَادَّة بِحَيْثُ تُعْطِي مَا فِي
(1/22)

الصِّحَاح بأقصى سِيَاق
وَمن خلال مَا تعرفنا عَلَيْهِ من مَنْهَج صَاحب الراموز فِي مُعْجَمه نستطيع أَن نقُول أَن الراموز أَكثر انتظاما من الصِّحَاح فِي إِيرَاد أَلْفَاظه ومعانيه وَأكْثر مواد وصيغا ومعاني وَأكْثر صِيغَة فقهية حَدِيثِيَّةٌ وَلكنه أخل بالشعر إخلالا كَبِيرا وَضعف النَّقْد عِنْده وَاعْتمد فِيهِ على الْمجد والرازي
(1/23)

الرجل حَيَاته وآثاره

اسْمه

تذكر الْكتب الَّتِي رجعت إِلَيْهَا أَن اسْم الْمُؤلف السَّيِّد مُحَمَّد بن السَّيِّد حسن وَقيل السَّيِّد مُحَمَّد بن حُسَيْن وَالْمُصَنّف نَفسه ذكر هَذَا فِي مُقَدّمَة الراموز حَيْثُ قَالَ يَقُول المفتقر إِلَى الله ذِي المنن السَّيِّد مُحَمَّد بن حسن ... أما عَن اسْم جده فقد اخْتلفُوا فِيهِ فبعضهم يُسَمِّيه عليا وَبَعْضهمْ يُسَمِّيه حسن بن عَليّ وَالْبَعْض الآخر يُسَمِّيه حسن الشريف بن حسام الدّين
حَيَاته

لم تذكر لنا المراجع شَيْئا يذكر عَن ذَلِك لِأَن السَّيِّد مُحَمَّد بن حسن كَانَ مغمورا لم يَأْخُذ حَظه من الشُّهْرَة وكل مَا ذكره المستشرق الألماني كارل برولكمان أَن الْمُؤلف أكمل كِتَابه الراموز فِي بَلَده أدريانوبل سنة 854 هـ 1450 م ويذكرون أَيْضا أَنه مَاتَ بِالطَّرِيقِ إِلَى مَكَّة حَاجا إِلَى هُنَا وتلتزم المراجع التاريخية الصمت وَلَيْسَ لنا أَن نَذْهَب إِلَى ابعد من ذَلِك
(1/24)

ولأننا لَا نكاد نعلم شَيْئا محققا عَن حَيَاة المُصَنّف فَلَا نستطيع أَن التعرف على أساتذته وشيوخه وكل مَا نعرفه هُوَ مراجعه الَّتِي نقل عَنْهَا كالصحاح للجوهري وَالْفَائِق للزمخشري وَالنِّهَايَة لِابْنِ الْأَثِير وَالْمغْرب للمطرزي والقاموس للفيروز أبادي
مذْهبه الفقهي

أَسْتَطِيع الْجَزْم بِأَن المُصَنّف كَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب بِدَلِيل أَنه نقل آراء الْفُقَهَاء عَن المطرزي وَهُوَ من عُلَمَاء الأحناف فَإِذا نقل رَأيا آخر يخْتَلف مذْهبه صرح باسم الْمَذْهَب الَّذِي نقل عَنهُ
مذْهبه النَّحْوِيّ

من خلال استعراض مسَائِل النَّحْو وَالصرْف الَّتِي وَردت فِي الْكتاب يَبْدُو لنا أَن المُصَنّف كَانَ ينتهج الْمَذْهَب الْبَصْرِيّ متحمسا لَهُ ويتضح لنا ذَلِك من استعراض بعض الْأَمْثِلَة
1 - قَالَ فِي مَادَّة فلل وَقَوْلهمْ فِي النداء يَا فل مَحْذُوف يَا فلَان لَا على سَبِيل التَّرْخِيم قَالَ الْجَوْهَرِي لَو كَانَ مرخما لقالوا يَا فَلَا أَقُول تَعْلِيله هَذَا غير تَامّ لِأَنَّهُ جعل الْبَاقِي اسْما بِرَأْسِهِ فِي التَّرْخِيم وَمذهب بعض النَّحْوِيين على أَن بَعضهم قَالُوا أَنه مرخم حذفت الْألف بعد التَّرْخِيم للتَّخْفِيف وَإِن كَانَ الصَّحِيح خِلَافه وَالْوَجْه الصَّحِيح مَا ذكره الْجَزرِي هُوَ أَنه لَا يُقَال إِلَّا بِسُكُون اللَّام وَلَو كَانَ ترخيما لفتحوها أَو ضموها اه
فَالرَّأْي الَّذِي ذكره فِي صدر الْعبارَة هُوَ مَذْهَب أهل الْبَصْرَة
(1/25)

وَقَوله بعض النَّحْوِيين يقْصد الْكُوفِيّين وَقد خطأهم كَمَا رَأينَا
2 - قَالَ فِي مَادَّة لَهُم اللَّهُمَّ مَعْنَاهُ يَا الله وَالْمِيم عوض من حرف النداء وَالْمَعْرُوف أَن هَذَا مَذْهَب أهل الْبَصْرَة أما الْكُوفِيّين فيرون أَن الْمِيم الْمُشَدّدَة فِي اللَّهُمَّ لَيست عرضا من يَا الَّتِي للتّنْبِيه فِي النداء
وَفَاته

الْمُتَّفق عَلَيْهِ أَن السَّيِّد مُحَمَّد بن حسن مَاتَ سنة 866 هـ
مؤلفاته

ذكر المُصَنّف فِي مُقَدّمَة الراموز أَن لَهُ كتابا يُسمى الْجَامِع جَامع اللُّغَة الَّذِي بنى عَلَيْهِ كتاب الراموز وكلا الْكِتَابَيْنِ على الصِّحَاح وذكرهما أَيْضا حاجي خَليفَة والأستاذ عبد الغفور عطار وكارل بروكلمان
(1/26)

الْفَصْل الثَّانِي الدراسة اللُّغَوِيَّة

أ - اللهجات

تَعْرِيف اللهجة

اللهجة فِي الِاصْطِلَاح العلمي الحَدِيث هِيَ مَجْمُوعَة من الصِّفَات اللُّغَوِيَّة تنتمي إِلَى بيئة خَاصَّة أَو هِيَ قيود صوتية تلحظ عِنْد أَدَاء الْأَلْفَاظ فِي بيئة مُعينَة
ويشترك فِي هَذِه الصِّفَات جَمِيع أَفْرَاد البيئة وبيئة اللهجة هِيَ جُزْء من بيئة أوسع وأشمل تضم عده لهجات لكل مِنْهَا خصائصها وَلكنهَا تشترك جَمِيعًا فِي مَجْمُوعَة من الظَّوَاهِر اللُّغَوِيَّة الَّتِي تيَسّر اتِّصَال أَفْرَاد هَذِه البيئات بَعضهم بِبَعْض
وَإِذا أردنَا تنَاول اللهجات فِي الراموز فيمكننا أَن نقسمها إِلَى قسمَيْنِ
الْقسم الأول وَهُوَ مَا لم تنْسب فِيهِ اللهجة إِلَى قَبيلَة مُعينَة وَهُوَ الْقسم الْأَكْبَر
أما الْقسم الثَّانِي وَهُوَ مَا نسبت فِيهِ اللهجة إِلَى قَبيلَة بِعَينهَا وَهُوَ يتَمَثَّل الْقسم الْأَصْغَر
(1/28)

الْقسم الأول اللهجات غير المنسوبة

وَهُوَ مِمَّا يُؤْخَذ على المُصَنّف إهماله نِسْبَة هَذَا الْجُزْء الْكَبِير من اللهجات إِلَى أَصْحَابهَا وَهَذِه عَادَة لمعظم المعجمين وَلَو فعلوا ذَلِك لأفادوا اللُّغَة الْعَرَبيَّة كثيرا
ونستطيع أَن نجمل مَنْهَج صَاحب الراموز فِي إِيرَاد اللهجات غير المنسوبة إِلَى مَا يَلِي
أ - درج المُصَنّف فِي كثير من الأحيان على أَن يَكْتَفِي بقوله كَذَا لُغَة فِي كَذَا وَمن أَمْثِلَة ذَلِك
1 - قَوْله فِي مَادَّة جيل الْحِيَل لُغَة فِي الْحول
2 - فِي مَادَّة صيل قَالَ صال كباع لُغَة فِيهِ كقال
3 - فِي مَادَّة أجن قَالَ الأجنة مُثَلّثَة لُغَة فِي الوجنة
4 - فِي مَادَّة حكى قَالَ حكى عَنهُ الْكَلَام يَحْكِي حِكَايَة ويحكو لُغَة
5 - فِي مَادَّة صهى قَالَ صهى الْجرْح كَقطع ندى وكفهم لُغَة
(1/29)

6 - فِي مَادَّة ذأى قَالَ ذأى البقل لُغَة فِي ذوى
7 - فِي مَادَّة رَبًّا قَالَ الربية بِالضَّمِّ لُغَة فِي الربو
ب - وَأَحْيَانا كَانَ المُصَنّف يجمع مَا ورد من اللهجات فِي اللَّفْظ الْوَاحِد نَظِير
1 - فِي مَادَّة شَمل قَالَ الشمَال بِالْفَتْح الرّيح الَّتِي تهب من نَاحيَة القطب وَلَا تكَاد تهب لَيْلًا ... وفيهَا ثَمَان لُغَات ثمَّ أَخذ المُصَنّف يعدد هَذِه اللُّغَات ذَاكِرًا لَهَا ضوابط من الْأَلْفَاظ حَتَّى يَسْتَطِيع الْقَارئ أَن يقف عَلَيْهَا
2 - فِي مَادَّة علل قَالَ وعل وَلَعَلَّ لُغَتَانِ
3 - ويلاحظ أَنه فِي مَادَّة غنن قَالَ وغن لُغَة فِي عَن بِمَعْنى لَعَلَّ
4 - فِي مَادَّة نعم قَالَ وَنعم وَبئسَ فعلان ماضيان الأَصْل نعم كعلم ثمَّ قيل نعم بِاتِّبَاع الكسرة الكسرة ثمَّ طرحت الثَّانِيَة وَالنُّون مَكْسُورَة وَقد يفتح فَهِيَ أَربع لُغَات
5 - فِي مَادَّة هيه قَالَ ... هَيْهَات كلمة تبعيد فِيهَا أحدى
(1/30)

وَخَمْسُونَ لُغَة أهـ وَمن الملاحظ أَن صَاحب الراموز قد تبع صَاحب الْقَامُوس فِي تَحْدِيد اللُّغَات فِي هَيْهَات بِإِحْدَى وَخمسين
6 - فِي مَادَّة لتا قَالَ اللتا بِحَذْف النُّون وَفِي جمعه خمس لُغَات اللَّاتِي وَاللات واللواتي واللوات واللوا ...
7 - فِي مَادَّة لذِي قَالَ الَّذِي اسْم مُبْهَم ... وَفِيه أَربع لُغَات الَّذِي واللذ بِكَسْر الذَّال وسكونها وَالَّذِي
8 - وَفِي الْمَادَّة ذَاتهَا قَالَ وَالَّذِي بشد الْيَاء وَفِي تثنيته ثَلَاث لُغَات
9 - وَفِي الْمَادَّة ذَاتهَا قَالَ واللذا بِحَذْف النُّون وَفِي جمعه لُغَتَانِ
ج - وَمِمَّا يحْسب فِي حَسَنَات المُصَنّف أَنه أَحْيَانًا كَانَ يحكم على اللُّغَة صِحَة أَو ضعفا فنراه
- فِي مَادَّة نقل يَقُول بِأَن الضَّم فِي النَّقْل لُغَة ضَعِيفَة وَأَحْيَانا يعبر عَن اللُّغَة بالرداءة
(1/31)

- يَقُول فِي مَادَّة وَحل الوحل الطين الرَّقِيق والتسكين لُغَة رَدِيئَة
وَتارَة يعبر عَن اللهجة بِأَنَّهَا مُنكرَة
- يَقُول فِي مَادَّة طمم طمطمانية حمير مَا فِي لغتها من الْكَلِمَات الْمُنكرَة
وَأُخْرَى يعبر عَن اللهجة بِأَنَّهَا من كَلَام الْعَامَّة
- فِي مَادَّة فَأم قَالَ والفئام الْجَمَاعَة من النَّاس لَا وَاحِد من لَفظه والعامة لَا تهمزه
وَأما اللُّغَة الصَّحِيحَة فَكَانَ دَائِما يعبر عَنْهَا بالفصاحة
- قَالَ فِي مَادَّة هَلُمَّ ولغة الْحجاز وَأهل نجد يَقُولُونَ هَلُمَّ وهلما وهلموا وهلمي وهلمن وَالْأول أفْصح
وَمن دفاعه عَن الْجَوْهَرِي فِي هَذَا المجال مَا ذكره فِي مَادَّة قصعل فقد غلط الصغاني الْجَوْهَرِي فِي ذكره اللَّفْظ بِالْقَافِ مصوبا أَنه بِالْفَاءِ
قَالَ المُصَنّف وَغلط الصغاني فِي تغليط الْجَوْهَرِي بقوله وَالصَّوَاب بِالْفَاءِ لِأَنَّهُمَا لُغَتَانِ فصيحتان فِي الْمَعْنيين ومعنا اللَّئِيم
(1/32)

الْقسم الثَّانِي اللهجات المنسوبة

وَقد أورد المُصَنّف هَذِه اللهجات فِي نواحي مُتعَدِّدَة ومختلفة فِيمَا يَلِي بَيَان صورتهَا
أ - وَيُمكن القَوْل أَن المُصَنّف فِي هَذَا المجال كَانَ يَكْتَفِي بِذكر اللهجة منسوبة إِلَى أَهلهَا كَأَن يَقُول
- فِي مَادَّة رفل قَالَ الرفل الذيل لُغَة يَمَانِية
- فِي مَادَّة فوم قَالَ الفوم الثوم والحمص لُغَة شامية
- فِي مَادَّة لغن قَالَ وَبَعض بني تَمِيم يَقُول لغنك بِمَعْنى لَعَلَّك لَعَلَّك
- فِي مَادَّة سرى قَالَ وَأسرى لُغَة أهل الْحجاز
- فِي مَادَّة عتى قَالَ وعتى لُغَة هُذَيْل فِي حَتَّى
- فِي مَادَّة نهى قَالَ النَّهْي بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح الغدير فِي لُغَة أهل نجد
(1/33)

فِي الْألف اللينة فِي آخر الْكتاب قَالَ واللينة تكون ضميرا لاثْنَيْنِ فِي الْأَفْعَال وعلامة التَّثْنِيَة فِي الْأَسْمَاء وتقلب واوا فِي لُغَة أهل الْحجاز وَيُقَال لَا بَأْس بقتل الأفعو ... الخ
ب - وَإِذا شكّ المُصَنّف فِي اللَّفْظَة بَين شكه فِي ذَلِك بِأَن يَقُول مثلا
فِي مَادَّة زلل قَالَ الزلة السقطة عراقية أَو عامية
ج - وَأَحْيَانا يتَعَرَّض لبَعض خَصَائِص اللهجات
- فقد قَالَ فِي مَادَّة وصل وَكَانَ اسْم نبله ع م الموتصلة تفاؤلا بوصالها إِلَى الْعدَد وَهِي لُغَة قُرَيْش فَإِنَّهُم لَا يدغمون الْوَاو فِي التَّاء
- وَفِي مَادَّة حيى قَالَ استحيت بياء وَاحِدَة أَصله بياءين حذفت إِحْدَاهمَا للتَّخْفِيف وَهَذِه لُغَة حجازية وبياء وَاحِدَة تميمية
المثلثات

يُمكن أَن يُضَاف إِلَى اللهجات مَا يُسمى فِي علم الْعَرَبيَّة بالمثلثات وَهِي الْأَلْفَاظ الَّتِي اخْتلف ضَبطهَا على ثَلَاث صور مَعَ الِاتِّفَاق أَو الِاخْتِلَاف فِي الْمَعْنى
(1/34)

وَالَّذِي يدْخل مَعنا هُنَا هِيَ المثلثات المتفقة الْمَعْنى وَهِي كَثِيرَة جدا فِي الراموز مِمَّا يدل على عناية المُصَنّف بِجمع اللهجات الْكَثِيرَة فنجده مثلا
- فِي مَادَّة جلل يَقُول الجلة مُثَلّثَة البعر أَي بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا وَضمّهَا
- فِي مَادَّة غزل يَقُول المغزل مثلثلة الْمِيم مَا يغزل بِهِ
- فِي مَادَّة تمم يَقُول تمّ الشَّيْء يتم بِالْكَسْرِ وتماما مثلثين
- فِي مَادَّة أجن يَقُول الأجنة مُثَلّثَة لُغَة الوجنة
- فِي مَادَّة نبه نَص على تثليث الْفِعْل نبه فِي قَوْلهم نبه الرجل أَي شرف
- فِي مَادَّة دوا يَقُول الدَّوَاء مُثَلّثَة وَاحِد الْأَدْوِيَة
- فِي مَادَّة رغو يَقُول الرغوة مُثَلّثَة زبد اللَّبن
(1/35)

- فِي مَادَّة لمى يَقُول اللمى مُثَلّثَة اللَّام سَمُرَة فِي الشّفة
وطبيعي أَن هَذَا النَّوْع من المثلثات يرجع إِلَى اخْتِلَاف اللهجات فقد كَانَت قَبيلَة من الْعَرَب تفضل الضَّم وَأُخْرَى تُؤثر الْكسر وثالثة تنطق بِالْفَتْح وَمن المستبعد أَن تنطق قَبيلَة وَاحِدَة اللَّفْظ الْوَاحِد على صور مُخْتَلفَة لفائدة غير الْعَبَث الَّذِي تنزه عَنهُ الْعَرَب الْعُقَلَاء إِذْ مَا الْفَائِدَة فِي نطق اللَّفْظ على صور عديدة إِلَّا أَن يكون الْقَصْد التلاعب بالألفاظ من الْعَرَبِيّ الَّذِي عرف بالجدية والخشونة
وَلَكنَّا نرى الْعلمَاء قد نسبوا بعض هَذِه الْأَلْفَاظ إِلَى قبائلها فنجدهم يَقُولُونَ مثلا أَن الْقرح بِالْفَتْح لُغَة أهل الْحجاز وبالضم لُغَة التميمين فِي قَوْله تَعَالَى {إِن يمسسكم قرح فقد مس الْقَوْم قرح مثله}
ب - الْإِبْدَال - أَو التَّعَاقُب
هُنَاكَ ظَاهِرَة فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة تتمثل فِي حُلُول حرف مَحل حرف أخر من الْكَلِمَة مَعَ الْإِبْقَاء على الْحُرُوف بترتيبها وهيئتها وَدلَالَة اللَّفْظ دون تَغْيِير
هَذِه الظَّاهِرَة اخْتلف الْعلمَاء فِي تَسْمِيَتهَا فالقدامى وَكثير من الْمُحدثين يذهبون إِلَى تَسْمِيَتهَا بالإبدال لِأَن الْحَرْف قد أبدل وَحل
(1/36)

مَحَله حرف آخر وَيذْهب ابْن جنى وَبَعض الْمُحدثين إِلَى تَسْمِيَتهَا بالتعاقب أَي أَن أحد الحرفين قد أَتَى عقب الآخر وَحل مَحَله
والتسميتان متقاربتان إِلَّا أَن لفظ التَّعَاقُب أدل على مَا حدث فِي اللَّفْظ لِأَن التَّعَاقُب عملية إرادية تحدث فِي الْكَلِمَة بِخِلَاف لفظ الْإِبْدَال الَّذِي يدل على أَن الْحَرْف قد غير عَن قصد وَعمد وَقَالَ أَبُو الطّيب اللّغَوِيّ لَيْسَ المُرَاد بالإبدال أَن الْعَرَب تتعمد تعويض حرف من حرف وَإِنَّمَا هِيَ لُغَات مُخْتَلفَة لمعان متفقة تتقارب اللفظتان لِمَعْنى وَاحِد وَحَتَّى لَا يَخْتَلِفَانِ إِلَّا فِي حرف وَاحِد وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن قَبيلَة وَاحِدَة لَا تَتَكَلَّم بِكَلِمَة طورا مَهْمُوزَة وطورا غير مَهْمُوزَة وَلَا بالصَّاد مرّة وبالسين أُخْرَى وَإِنَّمَا يَقُول هَذَا قوم وَذَلِكَ آخَرُونَ
وبالإضافة إِلَى ذَلِك فَإِن إِطْلَاق لفظ التَّعَاقُب على تَغْيِير الْحَرْف بالحرف يميزه عَن الْإِبْدَال الصرفي الَّذِي يُغير صُورَة اللَّفْظ وَلَا يحْتَفظ بالصورة الأولى وَلذَا حاول بَعضهم أَن يفرق بَينهمَا فَسَماهُ الْإِبْدَال اللّغَوِيّ لِأَنَّهُ من مبَاحث اللغويين أَو الْإِبْدَال الاشتقاقي لِأَنَّهُ انتزاع لفظ من آخر مَعَ تَغْيِير بعض حُرُوفه بِمَا يقاربها
(1/37)

وَهنا مُلَاحظَة تَنْحَصِر فِي أَن الْإِبْدَال الصوتي يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ فَهُوَ إِمَّا مطرد عِنْد جَمِيع الْعَرَب أَو غير مطرد
فالمطرد وَهُوَ الَّذِي إِن وجد شَرطه وَجب تحَققه وَهُوَ الْإِبْدَال كإبدال تَاء الافتعال دَالا فِي ادعا وطاء فِي الطَّرْد وزايان فِي ازان
وَكَذَلِكَ التبدلات الصوتية الَّتِي تنَاولهَا عُلَمَاء التجويد كالقلب والإخفاء وإدغام النُّون الساكنة وَنَحْو ذَلِك
وَيشْتَرط فِي التبدل الصوتي الَّذِي يُسمى بالتعاقب أَن تكون بَين الصُّورَتَيْنِ المتعاقبتين علاقَة صوتية قَوِيَّة كالقرب فِي الْمخْرج أَو التَّمَاثُل فِي الصِّفَات الصوتية
مِثَال الْقرب فِي الْمخْرج مده مدح وبن بل وصراط سراط والصقر السقر
وَمِثَال التَّمَاثُل فِي الصِّفَات انات النَّاس والعانت العانس
ويلاحظ أَن هَذَا النَّوْع من التبدلات يتَوَقَّف على السماع لِأَن الْمُتَكَلّم لَيْسَ من حَقه ابتداعه فَهُوَ إِذن لَا يَأْخُذ شكل الْقَاعِدَة الْعَامَّة
(1/38)

فقد اشْترط اللغويين فِيهِ أَن يكون بَين الحرفين الْمُبدل والمبدل مِنْهُ نوع من العلاقة الصوتية كَأَن يتقاربا مخرجا أَو صفة فَإِذا لم تكن هُنَا علاقَة فَلَا تَسْتَطِيع إِطْلَاق لفظ التَّعَاقُب عَلَيْهِ
يَقُول ابْن سَيّده فَأَما مَا لم يتقارب مخرجا البته فَقيل على حرفين غير متقاربين فَلَا يُسمى بَدَلا وَذَلِكَ فإبدال حرف من حُرُوف الْفَم من حرف من حُرُوف الْحلق
وَيُمكن تَقْسِيم مَا ورد فِي الراموز من الْأَلْفَاظ الْخَاصَّة بِهَذَا المجال إِلَى مَا يَأْتِي
1 - إِبْدَال بَين أصوات اللين
- قَالَ فِي مَادَّة برهم إِبْرَاهِيم اسْم أعجمي وابراهام وابراهم وابراهم بِحَذْف الْيَاء لُغَات فِيهِ
- قَالَ فِي مَادَّة صون وَجعل الثَّوْب فِي صوانه وصيانه مثلثين وَهُوَ وعاؤه الَّذِي يصان فِيهِ
قَالَ فِي مَادَّة حكى حكى عَنهُ الْكَلَام يحْكى حِكَايَة ويحكو لُغَة
(1/39)

- قَالَ فِي مَادَّة حلا وحلا وحلوانا بِالضَّمِّ
- قَالَ فِي مَادَّة سِتا الستا لُغَة فِي سدى الثَّوْب
2 - إِبْدَال بَين الْأَصْوَات الحلقية

- فِي مَادَّة دره قَالَ دره عَنْهُم وَلَهُم دفع مبدل درا فالإبدال بَين الْهمزَة الْيَاء وهما حلقيان
- فِي مَادَّة رمغل قَالَ أرمغل الدمع ارمعل فالإبدال بَين الْعين والغين وهما حلقيان
- فِي مَادَّة انن قَالَ أَن لُغَة فِي عَن فالإبدال بَين الْهمزَة الْعين وهما لقيان
- فِي مَادَّة نهم قَالَ نهم لُغَة فِي نحم فالإبدال بَين الْهَاء والحاء وهما حلقيان
3 - الْإِبْدَال بَين الْأَصْوَات الْمُخْتَلفَة

- بَين الْمِيم وَالْبَاء نَحْو قَوْله فِي مَادَّة نقم وهم مَيْمُون النقيمة إِبْدَال النقيبة
(1/40)

- فِي مَادَّة زنم قَالَ زنمة مثل زلمة
- بَين الْمِيم وَالْبَاء كَقَوْلِه فِي لزم لَازم لُغَة فِي لازب
- بَين الْفَاء والثاء كَقَوْلِه فِي مَادَّة فوم الفوم الثوم
- فِي مَادَّة فمم قَوْله فَم لُغَة فِي تمّ
- بَين الذَّال والثاء فِي مَادَّة حذا قَوْله وحذوته اعطيته وَالتُّرَاب فِي وَجهه حثوته لُغَة أَو إِبْدَال
- فِي مَادَّة لعذم كَقَوْلِه تلعذم لُغَة فِي تلعثم
بَين النُّون وَاللَّام كَقَوْلِه فِي مَادَّة رفن فرس رفن وَالْأَصْل رفل
- بَين الرَّاء وَالسِّين كَقَوْلِه فِي زدا والزدو لُغَة فِي السدو
بَين الْيَاء وَالسِّين كَقَوْلِه سدا السادي السَّادِس
- ويلاحظ أَن صَاحب الراموز لم يشر فِي كل هَذِه الْأَمْثِلَة إِلَى أَنَّهَا من قبيل الْإِبْدَال بل أَشَارَ إِلَى بَعْضهَا فَقَط
- وَمن حَسَنَاته أَنه إِذا شكّ فِي اللَّفْظ أهوَ من قبيل الْإِبْدَال أَو غَيره
(1/41)

نَص على ذَلِك كَقَوْلِه فِي مَادَّة كهل هُوَ كَاهِل بني فلَان أَي عمدتهم فِي الْمُهِمَّات وسندهم فِي الملمات شبهه بكاهل الْبَعِير الَّذِي عَلَيْهِ الْمحمل ويروي من كَاهِل أَي اسن وَصَارَ كهلا وَأنكر أَبُو سعيد الضَّرِير الْكَاهِل وَقَالَ يخلف الرجل فِي أَهله وَمَاله كَاهِن فَأَما أَن تكون اللَّام مبدلة من النُّون أَو أَخطَأ سمع السَّامع فَظن أَنه بِاللَّامِ اهـ
وَأَيْضًا فِي مَادَّة حذا قَالَ حذوته أَعْطيته وَالتُّرَاب فِي وَجهه جثوته أَو إِبْدَال أهـ وَقد مر هَذَا الْمثل قبل قَلِيل
ج - الْقلب

تتمثل هَذِه الظَّاهِرَة اللُّغَوِيَّة فِي تقدم بعض حُرُوف الْكَلِمَة على بعض وَذَلِكَ كَقَوْلِهِم جبذ وجذب وَمَا أطيبه وَمَا أيطبه وَيعرف ذَلِك عِنْد عُلَمَاء التصريف بِالْقَلْبِ المكاني وَعند اللغويين بالاشتقاق الْكَبِير
وَتعْتَبر هَذِه الظَّاهِرَة اللُّغَوِيَّة مظْهرا من مظَاهر التنوع اللّغَوِيّ إِذْ فِيهِ يتبادل الصوتان فِي اللَّفْظ الْوَاحِد مكانيهما مَعَ حفاظ اللَّفْظ على دلَالَته وَمَعْنَاهُ
(1/42)

وَقبل أَن نستعرض مَنْهَج صَاحب الراموز فِي الْأَلْفَاظ المقلوبة يجدر بِنَا أَن نشِير إِلَى آراء اللغويين فِي إِثْبَات هَذِه الظَّاهِرَة اللُّغَوِيَّة وَهَذِه الآراء تَدور حول محور وَاحِد ملخصه هُوَ هَل لظاهرة الْقلب المكاني علاقَة باخْتلَاف اللهجات بِمَعْنى هَل كَانَ الْعَرَبِيّ يتَكَلَّم باللغة على أَكثر من صُورَة أم أَن كل صُورَة من هَذِه الصُّور اخْتصّت بهَا قَبيلَة من الْقَبَائِل
أما عُلَمَاء اللُّغَة فيرون أَن تَقْدِيم بعض حُرُوف الْكَلِمَة على بعض من قبيل الْقلب وَلَا علاقَة لَهُ باخْتلَاف اللهجات بِمَعْنى أَنه يُمكن أَن تنطق قَبيلَة وَاحِدَة أَو الْعَرَب جَمِيعًا الأَصْل والمقلوب مَعًا يَقُول ابْن دُرَيْد بَاب الْحُرُوف الَّتِي قلبت وَزعم قوم من النَّحْوِيين أَنَّهَا لُغَات ثمَّ جعل يسْرد الْأَمْثِلَة الْكَثِيرَة فاحتسب أَن جبذ وجبذب وَمَا أطيبه وأيطبه وصاقعة وصاعقة واضمحل وامضحل ولبكت الشَّيْء وبكلته وسحاب مكفهر ومكرهف كل هَذَا من قبيل الْقلب وَلَيْسَ من اخْتِلَاف اللُّغَات
أما النحويون فيرون أَن تَقْدِيم بعض حُرُوف الْكَلِمَة على بعض يجب أَن لَا يبت فِيهِ إِلَّا بِالنّظرِ إِلَى شَيْء وَهُوَ أَنه إِذا أمكن جعل إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ أصلا وَالْأُخْرَى فرعا بِأَن كَانَت إِحْدَاهمَا أَكثر تَصرفا من الْأُخْرَى وَأكْثر اسْتِعْمَالا فَهَذَا يعْتَبر من قبيل الْقلب المكاني وَإِذا لم يكن ذَلِك كَانَا جَمِيعًا أصلين لَيْسَ أَحدهمَا مقلوبا من الآخر
يَقُول ابْن جنى فِي بَاب الاصلين يتقاربان فِي التَّرْكِيب بالتقديم التَّأْخِير اعْلَم أَن كل لفظين وجد فيهمَا تَقْدِيم وَتَأْخِير فَأمكن أَن
(1/43)

يكون جَمِيعًا أصلين لَيْسَ أَحدهمَا مقلوبا عَن صَاحبه فَهُوَ الْقيَاس الَّذِي لَا يجوز غَيره وان لم يكن ذَلِك حكمت بِأَن أَحدهمَا مقلوب عَن صَاحبه ثمَّ أريت أَيهمَا الأَصْل وَأيهمَا الْفَرْع ... فَمَا تركيباه أصلان لَا قلب فيهمَا قَوْلهم جذب وجبذ لَيْسَ أَحدهمَا مقلوبا عَن صَاحبه وَذَلِكَ أَنَّهُمَا جَمِيعًا يتصرفان تَصرفا وَاحِدًا ... فان جعلت مَعَ هَذَا أَحدهمَا أصلا لصَاحبه فسد ذَلِك لِأَنَّك لم فعلته لم يكن أَحدهمَا أسعد بِهَذِهِ الْحَال من الآخر فَإِذا وقفت الْحَال بَينهمَا وَلم يُؤثر بالمزية أَحدهمَا وَجب أَن يتوازيا وَأَن يمثلا بصفحتيهما مَعًا وَكَذَلِكَ مَا هَذِه سَبيله
فان قصر أَحدهمَا عَن تصرف صَاحبه وَلم يُسَاوِيه فِيهِ كَانَ أوسعهما تَصرفا أصلا لصَاحبه وَذَلِكَ كَقَوْلِهِم أَنى الشَّيْء يأنى وَأَن يئين فان مقلوب عَن أَنى
وَالدَّلِيل على ذَلِك وجودل مصدر أَنى يأني وَهُوَ الأنى وَلَا تَجِد لآن مصدرا ...
وَمثل ذَلِك فِي الْقلب قَوْلهم أَيِست من كَذَا فَهُوَ مقلوب يئست لأمرين ذكر أَبُو عَليّ أَحدهمَا وَهُوَ مَا ذهب إِلَيْهِ من أَن أَيِست لَا مصدر لَهُ وَإِنَّمَا الْمصدر ل يئست وَهُوَ الْيَأْس واليأسة
مناقشته

يعْتَبر رَأْي اللغويين مجانبا للصَّوَاب حَيْثُ حكمُوا على مَا ورد بعض حُرُوفه مقدما على بعض بِأَنَّهُ من قبيل الْقلب وَذَلِكَ لِأَن بعض
(1/44)

هَذِه الْأَلْفَاظ روتها لنا المعاجم على أَنَّهَا من قبيل اخْتِلَاف اللهجات فقد ورد أَن اضمحل لُغَة جُمْهُور الْعَرَب وامضحل لُغَة بني كلاب مَعَ أَنَّهُمَا عِنْد اللغويين من قبيل الْقلب
وَمَعَ ذَلِك نجد أَن هَذَا النَّقْل يدل دلَالَة وَاضِحَة على عدم اسْتِقْرَار فكرة اللغويين على الْقلب عِنْد التطبيق فقد ورد فِي اللِّسَان أَن أكرهف لُغَة فِي أكفهر والمكرهف لُغَة فِي المكفهر وَفِي مَوضِع آخر قَالَ والمكرهف لُغَة فِي المكفهر أَو مقلوبه عَنهُ
كَذَلِك يَبْدُو ضعف مَذْهَب النَّحْوِيين وَذَلِكَ لِأَن المقياسين التَّصَرُّف والاستعمال لَا يَصح اتخاذهما أساسا للْحكم للأصالة والفرعية
الْقلب فِي الراموز

عَنى صَاحب الراموز بِالْقَلْبِ إِلَى حد كَبِير فنراه ينص كلما سنحت الفرصة على مَا هُوَ من قبيل الْقلب
وَقد الْتزم فِي هَذَا المجال نسقا وَاحِدًا هُوَ أَن يذكر اللَّفْظ ومقلوبه ناصا على أَن أَحدهمَا مقلوب من الآخر
- فِي مَادَّة خيل قَالَ وَهُوَ خَال وخائل وخال على الْقلب
(1/45)

- فِي مَادَّة فتل قَالَ فتله عَن وَجهه صرفه فَانْفَتَلَ قلب لفته
- فِي مَادَّة كهم قَالَ التكهم التَّعَرُّض للشر والاقتحام بِهِ وَرُبمَا يجْرِي مجْرى السخرية مقلوب من التهكم
فِي مَادَّة طمأن قَالَ وطمأن ظَهره وطأمن على الْقلب -
فِي مَادَّة قهقهة قَالَ القهقهة مقلوب الهقهقة فِي السّير
- فِي مَادَّة حدي قل وَقَوْلهمْ حادي عشر مقلوب وَاحِد
- فِي مَادَّة سأو قَالَ سأه قلب سَاءَهُ وسأوته بِمَعْنى سؤته
وَهَكَذَا يسْتَمر المصانف فِي إِيرَاد الْأَلْفَاظ المقلوبة مُشِيرا إِلَى أَنَّهَا من قبيل الْقلب وَهَذَا مِمَّا يعد من حَسَنَاته فإننا نجد بعض اللغويين يذكرُونَ مثل هَذِه الْأَلْفَاظ دونما إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا مَقْلُوبَة كَمَا ذكرنَا قبل قَلِيل
(1/46)

د - التضاد

مُقَدّمَة وتعريف

فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة كَلِمَات تتَمَيَّز بخاصية مزدوجة تسْتَعْمل على وَجْهَيْن متضادين كَقَوْلِهِم جلل للكبير وَالصَّغِير وللعظيم والصارخ المستغيث والمغيث ... الخ
وَهُوَ نوع من الْمُشْتَرك إِلَّا أَن الْمُشْتَرك يَقع على شَيْئَيْنِ ضدين وعَلى مُخْتَلفين غير ضدين فَمَا يَقع على الضدين كالجون وجلل وَمَا يَقع على مُخْتَلفين غير ضدين كَالْعَيْنِ ويقصد بالتضاد هُوَ اللَّفْظ الدَّال على مَعْنيين مُتَقَابلين
وَقد ألف كثير من الْعلمَاء فِي التضاد كتبا مِنْهُم
1 - أَبُو سعيد عبد الْملك بن قريب الْأَصْمَعِي ت 216 هـ
2 - أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن السّكيت ت 244 هـ
3 - أَبُو حَاتِم سهل بن مُحَمَّد السجسْتانِي ت 255 هـ
4 - أَبُو بكر مَحْمُود بن الْقَاسِم الانباري ت 328 هـ
5 - سعيد بن الْمُبَارك الْمَعْرُوف بِابْن الدهان ت 569 هـ
6 - الْحسن بن مُحَمَّد الصغاني ت 650 هـ
(1/47)

وَقبل أَن نبين رَأينَا فِي الأضداد يحسن بِنَا أَن نصنف بعض مَا جَاءَ فِي الأضداد لنرى وجهة نظر الْعلمَاء
أ - فَمن الأضداد مَا يُطلق على اللَّفْظ وَمُقَابِله وَذَلِكَ نَحْو - القنيص الصَّائِد وَالصَّيْد _ الْغَرِيم المطالب والمطالب _ الْمَسْجُور المملوء والفارغ
ب _ وَمِنْهَا مَا أطلق على معنى فِي لهجة وعَلى ضِدّه فِي لهجة أُخْرَى
- السدفة فِي لُغَة تَمِيم الظلمَة وَفِي قيس الضَّوْء
- السامد فِي لُغَة طَيئ الحزين وَفِي لُغَة الْيمن اللاهي
- القلت فِي لُغَة الْحجاز النقرة الْكَبِيرَة وَعند قيس وَأسد وَتَمِيم النقرة الصَّغِيرَة
ج - وَمِنْهَا مَا أطلق على الضدين لِمَعْنى مُشْتَرك بَينهمَا
- الْقُرْء الْحيض الطُّهْر وَإِنَّمَا أَصله الْوَقْت يُقَال أَقرَأت الرِّيَاح هبت لوَقْتهَا
(1/48)

- الذفر الرَّائِحَة الطّيبَة والنتنة وَأَصله مَعْنَاهُ حِدة الرّيح فِي الطّيب وَالنَّتن جَمِيعًا
- المأتم النِّسَاء المجتمعات فِي الْحزن والفرح وأصل مَعْنَاهُ اجْتِمَاع النِّسَاء مُطلقًا
د - من الأضداد مَا أطلق على الشَّيْء بِذَاتِهِ ثمَّ أطلق على معنى أخر مستمد من اسْتِعْمَال هَذَا الشَّيْء مثل
الظعينة الْمَرْأَة فِي الهودج والظعائن الهوادج
- الكأس الْإِنَاء ذَاته وَيُطلق على مَا فِيهِ من الشَّرَاب
وَقد اخْتلفت آراء اللغويين فِي الأضداد وتعددت وجهات نظرهم فِيهَا بَين مؤيد ومنكر ومعترف بهَا تَحت شُرُوط خَاصَّة
وَنحن لَا نسلم بِوُقُوع التضاد فِي الدّلَالَة الْأَصْلِيَّة للمادة كَمَا لَا نسلم بِوُقُوعِهِ فِي هَذَا الْعدَد الْكَبِير الَّذِي أوردوه فكثير مِمَّا قَالُوهُ لَا يثبت للمناقشة وَإِنَّمَا نسلم أَن بعض الْأَلْفَاظ يقبل تأويلات مُخْتَلفَة بِسَبَب صيغتها أَو بِسَبَب اخْتِلَاف الاعتبارات فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى تضَاد دلالتها
(1/49)

ولتوضيح ذَلِك نناقش بعض مَا قَالَه صَاحب الراموز

1 - فِي مَادَّة جون نَص على أَن الجون للأبيض وَالْأسود وَهَذَا أَيْضا فِي الْقَامُوس (215 / 4 جون) والمزهر (1 / 388) مُطلق اللَّوْن كَمَا نَص على أُدي شير قَالَ الجون مُعرب كَون وَمَعْنَاهُ اللَّوْن وَمِمَّا يُؤَيّد أَنه يَأْتِي بِمَعْنى الْأَبْيَض وَالْأسود والأخضر والأحمر والأدهم ... ...
وعَلى ذَلِك فتخصيصهم الجون الْأَبْيَض وَالْأسود لَا وَجه لَهُ
2 - فِي مَادَّة نهل أَشَارَ إِلَى الناهل يُطلق على الريان والعطشان وَهُوَ كَذَلِك فِي الْقَامُوس (نهل 4 / 58) مَعَ أَن الْأَصْمَعِي يَقُول الناهل الشَّارِب يُقَال أنهلته سقيته الشربة الأولى وعللته مرَّتَيْنِ أَو أَكثر فَإِنَّمَا قيل للعطشان ناهل على التفاؤل يُقَال المفاز للمهلكة وللملدوغ سليم ... . قَالَ المثقب الْعَبْدي
هَل عِنْد هِنْد لفؤاد صدى من نهلة فِي الْيَوْم أَو فِي غَد
وَقَالَ الْجَعْدِي
(سبقت إِلَى فرط ناهل ... تنابله يحفرون الرساسا)
(1/50)

فالناهل هُنَا تدل على الشَّارِب أَو شربة بعد عَطش وواضح أَن الشربة الأولى قد لَا تروي ريا كَامِلا وَمَعَ ذَلِك فَإِن من نهل لَا يُسمى عطشانا على سَبِيل الْحَقِيقَة الْكَامِلَة وكل الشواهد الَّتِي ذكروها لَا تقطع بِاسْتِعْمَال الناهل بِمَعْنى العطشان فَفِي قَول الأخطل
(وأخوهما السفاح ظمأ خيله ... حَتَّى وردن حبا الْكلاب نهالا)
أَي عطاشا وَلَكِن أَرَادَ بِهِ طَرِيق مَاء مَا فسر الْأَصْمَعِي
3 - فِي مَادَّة سلم أَشَارَ المُصَنّف إِلَى أَن السَّلِيم يُطلق على الملدوغ وَيَعْنِي أَنه من الأضداد وَهُوَ كَذَلِك أَيْضا فِي الْقَامُوس (سلم 4 / 131) وأضداد السجسْتانِي (ص 114) وَلَكِن إِطْلَاق السَّلِيم على اللديغ لَيْسَ على وَجه الْحَقِيقَة الْكَامِلَة وَإِنَّمَا هُوَ على التفاؤل لَهُ بالسلامة يُؤَيّد ذَلِك قَول أبي حَاتِم وَقَالُوا السَّلِيم السَّالِم والسليم الملدوغ وَهُوَ عِنْدِي على التفاؤل قَالَ النبياني يصف حَيَّة لدغت رجلا
_ (يسهد من نوم الْعشَاء سليمها ... لحلى النِّسَاء فِي يَدَيْهِ قعاقع)
يَجْعَل الْحلِيّ فِي يَدي الملدوغ ليتخشخش فَلَا ينَام فَإِنَّهُ إِذا نَام مَاتَ وَقَالَ آخر
(يلاقي من تذكر آل ليلى ... كَمَا يلقى السَّلِيم من الْعداد)
(1/51)

والعداد وَقت فِي كل سنة يعاود السم فِيهِ فيهيج بالملدوغ
4 - فِي مَادَّة شوه قَالَ المُصَنّف وَامْرَأَة شوهاء مليحة حسناء ضد) وَهُوَ أَيْضا فِي الْقَامُوس (شوه 295 / 4) وأضداد الْأَصْمَعِي
وَلَكِنِّي أرى وَهَذَا هُوَ الْوَاقِع أَن الشوهاء فِي القبيحة أصل ثمَّ أطلق اللَّفْظ على الْحَسْنَاء المليحة على سَبِيل ذَر الرماد فِي الْعُيُون لِأَن الْعَرَب كَانَت تخشى الْحَسَد وتتطير مِنْهُ وَهَذَا على غرار قَول جميل
(رمى الله فِي عَيْني بثينة بالقذى ... وَفِي الغر من أنيابها بالقوادح)
5 - قَالَ صَاحب الراموز فِي أَمن الْإِيمَان المؤتمن والمؤتمن ضد فَتَأْوِيل اللَّفْظ باسم الْفَاعِل بضاد تَأْوِيله باسم المفتول
وَهَكَذَا كَمَا رَأينَا أَن إِطْلَاق الْعلمَاء الضدية على كل لفظ احْتمل مَعْنيين مُتَقَابلين فِيهِ شَيْء من التَّوَسُّع
هـ - النَّحْو

إِن المتصفح للراموز يجد فِيهِ كثيرا من مسَائِل النَّحْو وَالصرْف المتنائرة فِي مواده مِمَّا يدل على أَن الرجل كَانَت لَهُ اطلاعات نحوية وَاسِعَة وسنتعرف على بعض مَا رسمه المُصَنّف من هَذِه الْمسَائِل
(1/52)

1 - فَفِي مَادَّة فصل يفرق المُصَنّف بَين تَسْمِيَة أهل الْبَصْرَة ضمير الْفَصْل وَتَسْمِيَة الْكُوفِيّين لَهُ بالعماد فَيَقُول الْفَصْل عِنْد الْبَصرِيين كالعماد عِنْد الْكُوفِيّين ق {إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك} فضمير هُوَ فصل وعماد
2 - فِي مَادَّة فلل يُشِير إِلَى قَوْلهم يافل لَيْسَ مرخم يَا فلَان بل هُوَ مَحْذُوف مِنْهُ وَلذَلِك سكنوا اللَّام مِنْهُ ثمَّ يخطأ الْكُوفِيّين فِي اعتبارهم اياه ترخيما يَقُول وَالْوَجْه الصَّحِيح مَا ذكره الْجَزرِي هُوَ أَنه لَا يُقَال الا بِسُكُون اللَّام وَلَو كَانَ ترخيما لفتحوها أَو ضموها
3 - يُؤَكد فِي مَادَّة لَهُم مَذْهَب الْبَصرِيين من أَن قَوْلهم اللَّهُمَّ فالميم فِيهِ عوض من حُرُوف النداء مُشِيرا بذلك إِلَى الْمَذْهَب الآخر الَّذِي يرى أَن الْمِيم لَيست عوضا فِي حرف النداء وَهَذَا الْمَذْهَب مَذْهَب أهل الْكُوفَة
4 - وَيُشِير فِي مَادَّة ... . إِلَى مَا رَآهُ البصريون من أَن نعم وَبئسَ فعلان فَيَقُول وَنعم وَبئسَ فعلان ماضيان الأَصْل نعم كعلم ثمَّ قيل نعم بِاتِّبَاع الكسرة الْكسر ثمَّ طرحت الثَّانِيَة وَالنُّون مَكْسُورَة وَقد يفتح فَهِيَ أَربع لُغَات وَكَذَا بئس
وَالْمَعْرُوف أَن القَوْل بفعليه نعم وَبئسَ مَذْهَب الْبَصرِيين
(1/53)

وَالْكسَائِيّ من الْكُوفِيّين أما سَائِر الْكُوفِيّين فهما عِنْدهم اسمان مبتدآن
5 - يُشِير فِي مَادَّة أنن إِلَى أَن بعض الْعَرَب ينصب بِأَن الاسمين ويسوق شَاهدا من الشّعْر وَهُوَ
(إِذا اسود جنح اللَّيْل فلتأت فلتكن ... خطاك خفافا أَن حراسنا أسدا)
وَشَاهدا من الحَدِيث
أَن قَعْر جَهَنَّم خمسين خَرِيفًا
ويوضح أَيْضا استعمالات أَن الْمَفْتُوحَة فَهِيَ قد تَجِيء بِمَعْنى لَعَلَّ كَقَوْلِه تَعَالَى {وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ} وان المخففة قد تَجِيء بِمَعْنى أَي وَقد تَجِيء صلَة لما كَقَوْلِه تَعَالَى {فَلَمَّا أَن جَاءَ البشير} وَقد تكون زَائِدَة {وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله} وَقد تَجِيء مَصْدَرِيَّة أَو شَرْطِيَّة وَبِمَعْنى لِئَلَّا ... الخ ويسوق
(1/54)

الشواهد الْمُخْتَلفَة على هَذِه الاستعمالات الْكَثِيرَة مَعَ الاستطراد المبسط وَيُشِير إِلَى تَخْفيف إِن وَأَن وَاحْتِمَال أَعمالهَا وإلغائهما والى أَن وَكَأن تخفف فَلَا تعْمل والبصريون يعملونها عها كل ذَلِك مَعَ سوق الشواهد الْمُوَضّحَة
6 - وَقد يذكر الرجل رَحمَه الله الرَّأْي الآخر أَحْيَانًا مِمَّا يدل على عدم تعصبه فَفِي يمن مثلا قَالَ وأيمن اله بِضَم الْمِيم وَفتحهَا اسْم وضع للقسم وَهُوَ جمع يَمِين والفه وصل عِنْد الْأَكْثَر وَرُبمَا حذفوا النُّون فَقَالُوا أيم الله بِفَتْح الْهمزَة وَكسرهَا
فَقَوله وَهُوَ جمع يَمِين هَذَا مَذْهَب أهل الْكُوفَة وَيرى البصريون أَنه لَيْسَ جمع يَمِين بل هُوَ اسْم مُفْرد مُشْتَقّ من الْيَمين
وَقَوله وألفه وصل عِنْد الْأَكْثَر هُوَ مَذْهَب أهل الْبَصْرَة أما الْكُوفِيُّونَ فيرون أَن همزته للْقطع لِأَنَّهُ جمع وَلكنهَا وصلت لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَبقيت فتحتها على مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي الأَصْل
7 - وَمن محاسنه أَنه يتعامل مَعَ القضايا النحوية فيستوفيها وَلَا يمر عَلَيْهَا مُرُور الْكِرَام فنقرأ لَهُ فِي مَادَّة أَي هـ أَيَّة اسْم فعل الْأَمر مَعْنَاهُ طلب الزِّيَادَة من حَدِيث أَو عمل فَإِن وصلت نونت فَقلت ايه حَدثنَا والمنون طلب حَدِيثا مَا وَغير الْمنون الزِّيَادَة من الحَدِيث الْمَعْهُود وَإِذا اسكنته وكففته قلت أَيهَا عَنَّا وَإِذا أردْت
(1/55)

التبعيد قلت أَيهَا بِفَتْح الْهمزَة بِمَعْنى هَيْهَات وَمِنْهُم من يَقُول ايهات وَرُبمَا قَالُوا أيهان
وَهَكَذَا فِي كل مَسْأَلَة يَتَنَاوَلهَا المُصَنّف مِمَّا يدل على سَعَة اطلاعاته النحوية
والمصطلحات

أَشَارَ المُصَنّف إِلَى مصطلحات الْعُلُوم الْمُخْتَلفَة فَهُوَ لَا يفتأ يذكر مصطلحات النَّحْو وَالْعرُوض وَالْفِقْه وَعلم الْأَصْوَات وَغير هَذَا كثير فمثلا
1 - فِي مجَال نَصه على المصطلحات النحوية

- فِي مَادَّة فصل ذكر أَن الْفَصْل عِنْد الْبَصرِيين كالعماد عِنْد الْكُوفِيّين وَاسْتدلَّ لَهُ بقوله تَعَالَى {اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك} فضمير هُوَ فصل وعماد
- فِي مَادَّة حَشا قَالَ حاشا لَك بِمَعْنى حاشاك كلمة يسْتَثْنى بهَا وَتَكون حرف جر وفعلا ينصب مَا بعْدهَا ... وَأنْكرهُ سِيبَوَيْهٍ وَأَجَازَهُ الْمبرد
فِي مجَال نَصه على الْعرُوض

_ فِي مَادَّة فصل ذكر الفاصلة من الْعرُوض وَقسمهَا
(1/56)

قسمَيْنِ صغرى وَهِي ثَلَاث متحركات بعْدهَا سَاكن نَحْو ذَهَبا وكبرى وَهِي أَربع متحركات بعْدهَا سَاكن مثل علمنَا
فِي مَادَّة روى قَالَ الروى حرف القافية الَّتِي تبنى عَلَيْهِ القصيدة أَو تنْسب إِلَيْهِ فيقل قافية لامية أَو ميمية
3 - فِي مجَال نَصه على المصطلحات الْفِقْهِيَّة

- فِي مَادَّة قدم قَالَ وَمِنْه قَول الْفُقَهَاء اذا تقدم المُشْتَرِي فِي حَائِط مائل أَو أُوذِنَ وَأخْبر أَن هَذَا قد مَال
_ فِي مَادَّة خدن قَالَ وَفِي كَلَام الْفُقَهَاء لَا يجوز شَهَادَة صَاحب الْغناء
_ فِي مَادَّة قوا قَالَ وَقَول الْفُقَهَاء اشْترى الشُّرَكَاء شَيْئا ثمَّ اقتووه وَصورته ان يشتروا سلْعَة بيعا وخيصا ثمَّ قاوى بَعضهم بَعْضًا أَي يزايدواهم أنفسهم حَتَّى بلغُوا غَايَة ثمنهَا فَإِذا استخلصها وَاحِد مِنْهُم بِنَفسِهِ فقد اقتوها وَقَالَ عَطاء لِعبيد الله ابْن عتبَة امْرَأَة كَانَ زَوجهَا مَمْلُوكا فاشترته قَالَ إِن اقتوته فرق بَينهمَا ... الخ
(1/57)

ز - التعريب

هَذَا عَامل من عوامل نمو اللُّغَة وظاهرة من ظواهر التقاء اللُّغَات وتأثير بَعْضهَا فِي بعض ويقصد بالمعرب الْأَلْفَاظ الَّتِي نقلت من اللُّغَات الْأَجْنَبِيَّة إِلَى اللُّغَة الْعَرَبيَّة سَوَاء وَقع فِيهَا تَغْيِير أم لم يَقع ويعرفه السُّيُوطِيّ بِأَنَّهُ مَا استعملته الْعَرَب من الْأَلْفَاظ الْمَوْضُوعَة لمعان فِي غير لغتها
وَقَالَ الْجَوْهَرِي تعريب الِاسْم الأعجمي أَن تتفوه بِهِ الْعَرَب على منهاجها
وتتسرب الْكَلِمَات الْأَجْنَبِيَّة إِلَى اللُّغَة الْعَرَبيَّة عَن طرق أهمها طَرِيقَانِ
1 - الْمُعَامَلَات التجارية الحيوية بَين الشعوب الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَاط والمعايشة مِمَّا يفتح الطَّرِيق لأساليب جَدِيدَة من اقتباس الْعَادَات والتقاليد وَمَا يستتبعه ذَلِك من شيوع أَلْفَاظ جَدِيدَة مستحدثة وأساليب لم تكن مَوْجُودَة قبل هَذَا الِاخْتِلَاط
2 - مَا حدث فِي النهضة الثقافية الْعَرَبيَّة فِي صدر الدولة العباسية حِين نشط الاهتمام بترجمة الْعُلُوم والفنون الْأَجْنَبِيَّة إِلَى اللُّغَة الْعَرَبيَّة وَلَا سِيمَا مَا كَانَ فِي عصر الْخَلِيفَة الْمَأْمُون حِين عقدت
(1/58)

المجامع العلمية وأنشئت دور الْحِكْمَة وَصَارَ يؤمها كثير من الْعلمَاء للنَّظَر فِيمَا عربه المترجمون من الْكَلِمَات الْأَجْنَبِيَّة
طَريقَة الْعَرَب فِي التعريب

كَانَ الْعَرَب إِذا عربوا كلمة صاغوها على غرار الأوزان الَّتِي تعرفوا عَلَيْهَا إِلَّا مَا ندر مثل ابريم وتنقل هُنَا نصا لصَاحب المعرب أبي مَنْصُور الجواليقي يُوضح مَذْهَب الْعَرَب فِي النُّطْق بالالفاظ الْأَجْنَبِيَّة يَقُول ... اعْلَم أَنهم كثير مَا يجترئون على تَغْيِير الْأَسْمَاء الأعجمية إِذا استعملوها فيبدلون الْحُرُوف الَّتِي لَيست من حروفهم إِلَى أقربها مخرجا وَرُبمَا أبدلوا مَا بعد مخرجه أَيْضا وَرُبمَا غيروا الْبناء من الْكَلَام الْفَارِسِي إِلَى أبنية الْعَرَب وَهَذَا التَّغْيِير بإبدال حرف من حرف أَو زِيَادَة حرف أَو نُقْصَان حرف أَو إِبْدَال حَرَكَة بحركة أَو إسكان محرك أَو تَحْرِيك سَاكن وَرُبمَا تركُوا الْحَرْف على حَاله وَلم يغيروه أَي ان الْعَرَب لنفورهم من العجمة واستتقالهم لَهَا كَانُوا يتصرفون فِي اللَّفْظ الْأَجْنَبِيّ بِأَيّ طَرِيق ليبعدوه بذلك عَن أصل لغته ويلبسوه ثوبا جَدِيدا
أَنْوَاع المعرب

ويمكننا حِينَئِذٍ أَن نقسم الْأَلْفَاظ الَّتِي دخلت الْعَرَبيَّة إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام
1 - لفظ لَيْسَ لَهُ مرادف عَرَبِيّ اسْتَعْملهُ الْعَرَب للدلالة على
(1/59)

شَيْء لم يعرفهُ الْعَرَب فِي بيئتهم وَذَلِكَ مثل قَوْلهم الخشكان وهـ دَقِيق الْحِنْطَة إِذا عجن بشيرك وَبسط وملئ بالسكر واللوز أَو الفستق وَمَاء الْورْد ثمَّ جمع وخبز وَأهل الشَّام يُسَمِّيه المكفن
وَأَيْضًا كَقَوْلِهِم الديباج والدرياق
وَيَنْبَغِي فِي هَذَا النَّوْع أَن نحاول النّظر فِي المعاجم والمراجع لَعَلَّنَا نجد لفظا عَرَبيا مُسَاوِيا لَهُ فِي الْوَفَاء بِالْمَعْنَى وَيكون النُّطْق فنعرضه للاستعمال حَتَّى تتمرن عَلَيْهِ الْأَلْسِنَة فَإِذا لم يتَحَقَّق ذَلِك وَجب الالتجاء إِلَى تعريب مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الضَّرُورَة
2 - مَاله مرادف عَرَبِيّ مسَاوٍ لَهُ فِي السهولة والجرس وَهَذَا يجوز اسْتِعْمَاله وَذَلِكَ مثل الخربز والبطيخ فقد جَاءَ فِي حَدِيث أنس قَالَ رَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يجمع بَين الخربز وَالرّطب وَهُوَ الْبِطِّيخ بِالْفَارِسِيَّةِ
3 - مَاله مرادف عَرَبِيّ لَا يُسَاوِيه فِي الجرس والاستساغة وَلَا فِي الِاسْتِعْمَال وَهَذَا مَحل نظر فقد يفصل المعرب حِينَئِذٍ إِذا كَانَ مرادفه الْعَرَبِيّ مَهْجُورًا وَذَلِكَ مثل كلمة التوت سهل النُّطْق والجرس وَلذَلِك فَهِيَ اكثر اسْتِعْمَالا من مرادفها الْعَرَبِيّ
(1/60)

المعرب قبل الْإِسْلَام

التقى الْعَرَب قبل الْإِسْلَام فِي رحلتي الشتَاء والصيف من كل عَام بجيرانهم فِي الْجنُوب وَالشمَال وَكَانَ الهدف الأول من هَذَا اللِّقَاء التبادل التجاري وَكسب المَال وَمَعَ ذَلِك فقد تأثرت اللُّغَة الْعَرَبيَّة بذلك التبادل فِي الْتِقَاط بعض الْكَلِمَات من لُغَات هَؤُلَاءِ الْجِيرَان وَهِي كَلِمَات تدل فِي معظمها على أَشْيَاء مادية لم تكن مَوْجُودَة فِي شبه الجزيرة الْعَرَبيَّة أَي أَنَّهَا كَانَت ضَرُورَة لغوية
وَنحن واجدون شَيْئا من ذَلِك فِي شعر عدي بن زيد الْعَبَّادِيّ الَّذِي تربى فِي بلاط الاكاسرة فقد ورد لَهُ شعر كثير فِيهِ بصمات أَعْجَمِيَّة فِي الْأَلْفَاظ وَكَذَلِكَ فِي شعر الْأَعْشَى انْظُر مثلا إِلَى قَوْله
(لنا جلسان عِنْدهَا وبنفسج ... وسيسنبر والمرزجوش منمنما)
فقد ذكر فِي هَذَا الْبَيْت أَرْبَعَة أَلْفَاظ أَعْجَمِيَّة لأنواع مُخْتَلفَة من الأزهار ونعتبر أَن تأثر الْعَرَبيَّة باللغات الْأَجْنَبِيَّة قبل الْإِسْلَام كَانَ قَطْرَة فِي مُحِيط التأثر بعد الْإِسْلَام
المعرب بعد الْإِسْلَام

وعندما بزغ فجر الْإِسْلَام وامتد نوره إِلَى سَائِر الأصقاع وانتشرت اللُّغَة الْعَرَبيَّة والتقت بِالْفَارِسِيَّةِ والرومية والتركية والبربرية وَكَانَ التأثر والتأثير بيد أَن جَانب تَأْثِير الْعَرَبيَّة فِي هَذِه
(1/61)

اللُّغَات كَانَ أقوى بِحَيْثُ بعد مُضِيّ فَتْرَة من الزَّمَان طفت الْعَرَبيَّة على هَذِه اللُّغَات ومحتها وَلَكِن هَذِه اللُّغَات تركت بصماتها وَاضِحَة فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة
ونظرة إِلَى مؤلفات الْعلمَاء والأدباء الْمُسلمين من غير الْعَرَب ترينا أَنَّهَا حافلة بِكَلِمَات من لغاتهم الْأَصْلِيَّة بل أَن الْعَرَب الاصحاح قد تأثروا أَيْضا بِهَذِهِ اللُّغَات فيروى عَن الإِمَام عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام أَنه سَأَلَ شريحا عَن مَسْأَلَة فِي الْفَرَائِض وَلما أَجَابَهُ شُرَيْح قَالَ لَهُ الإِمَام عَليّ قالون وَهِي كلمة رُومِية وَمَعْنَاهَا أصبت
بل أَن الْقُرْآن الْكَرِيم قد تضمن طَائِفَة من الْكَلِمَات الأعجمية الَّتِي أدخلها الْعَرَب فِي كَلَامهم وصقلوها بِالِاسْتِعْمَالِ وَمن ذَلِك الاصر أَواه تنور حطة الرس الرقيم زنجبيل سِجِّين سندس فردوس ياقوت ... الخ
وَكَانَت هَذِه الْكَلِمَات مثار جدل الْعلمَاء إِذْ كَيفَ يتَضَمَّن الْقُرْآن ألفاظا أَعْجَمِيَّة مَعَ قَوْله تَعَالَى فِيهِ {بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين}
والرأي أَن هَذِه الْكَلِمَات وان كَانَت أَعْجَمِيَّة الأَصْل إِلَّا أَنَّهَا بِاسْتِعْمَال الْعَرَب لَهَا قد أَصبَحت من لغتهم وأضحت عَرَبِيَّة خَالِصَة يَقُول السُّيُوطِيّ نقلا عَن أبي عُبَيْدَة ... وَذَلِكَ أَن هَذِه الْحُرُوف
(1/62)

أَي الْكَلِمَات أُصُولهَا أَعْجَمِيَّة كَمَا قَالَ الْفُقَهَاء إِلَّا أَنَّهَا سَقَطت إِلَى الْعَرَب فأعربتها بألسنتها وحولتها عَن أَلْفَاظ الْعَجم إِلَى ألفاظها فَصَارَت عَرَبِيَّة ثمَّ نزل الْقُرْآن وَقد اخْتلطت هَذِه الْحُرُوف بِكَلَام الْعَرَب فَمن قَالَ أَنَّهَا عَرَبِيَّة فَهُوَ صَادِق وَمن قَالَ أَنَّهَا أَعْجَمِيَّة فَهُوَ صَادِق
الْأَلْفَاظ المعربة فِي الراموز

وَيُمكن اجمال طَرِيق الراموز فِي إِيرَاد الْأَلْفَاظ المعربة فِيمَا يَلِي
1 - كَانَ صاحبنا ينص على اللَّفْظ المعرب وَهَذَا يعد من حَسَنَاته إِذْ لَا يكَاد يفوتهُ من ذَلِك شَيْء وَهُوَ شَأْن الْعلمَاء الحراص على اللُّغَة أَلا يدخلهَا شوائب أَجْنَبِيَّة
2 - واكثر اللُّغَات الَّتِي نسبت إِلَيْهَا الْأَلْفَاظ كَانَت الفارسية إِذْ كَانَت أوفر حظا من غَيرهَا وان مُعظم الْأَلْفَاظ الَّتِي نسبوها إِنَّمَا كَانَ إِلَيْهَا مَعَ ذَلِك لَيْسَ صَحِيحا فِي بعض الأحيان وَلَعَلَّ جهل الْعلمَاء باللغات الْأُخْرَى هُوَ الَّذِي دفعهم لذَلِك وَأَيْضًا لما رَأَوْهُ من عظم اتِّصَال الْعَرَب بالفرس دون غَيرهم مُنْذُ الْقدَم
فَإِذا شكّ فِي اللَّفْظ أهوَ مُعرب أم غير مُعرب نَص على ذَلِك مثلا
- فِي مَادَّة حرجل والحرجلة كَأَنَّهُ مُعرب حركلة
- فِي مَادَّة قندفل القندفيل الضخم وَأَظنهُ مُعرب كندبيل
(1/63)

وَلَكِن شَأْنه فِي ذَلِك شَأْن كثير من الْعلمَاء اللغويين لم يكن فِي اكثر الأحيان يبين لنا من أَي لُغَة عرب هَذَا اللَّفْظ فنراه مثلا
_ فِي مَادَّة جلل الجل الْورْد مُعرب
- فِي مَادَّة زندبل الزندبيل الْفِيل الْعَظِيم مُعرب
_ فِي مَادَّة برسم الابريسم بِفَتْح السِّين مُعرب
_ فِي مَادَّة دِرْهَم الدِّرْهَم مُعرب
- فِي مَادَّة موم الموم الشمع مُعرب
هَذَا فِي الْكثير الْغَائِب وَأَحْيَانا ينص على اللُّغَة الْأَصْلِيَّة للفظ فنراه يَقُول مثلا
- فِي مَادَّة سجل السجنجل الْمرْآة رومى مُعرب
_ فِي مَادَّة بذم باذام ... وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ اللوز
- فِي مَادَّة بسطم بسطَام اسْم ملك من مُلُوك فَارس فعربوه
_ فِي مَادَّة مَرْيَم اسْم أم عيسىء م كلمة عبرانية
- فِي مَادَّة قهرم القهرمان كالخازن بلغَة الْفرس
(1/64)

وَأَحْيَانا كَانَ المُصَنّف يذكر أصل اللَّفْظ المعرب فِي لغته فمثلا نرَاهُ يَقُول
_ فِي مَادَّة جيل جيلان بِالْكَسْرِ اقليم بالعجم مُعرب كيلان
_ فِي مَادَّة سجل سجيل ... هِيَ حِجَارَة من طين طبخت بِنَار جَهَنَّم مُعرب سنك كل
- فِي مَادَّة سدل والسدلي مُعرب سهدلة
- فِي مَادَّة صنم لصنم مُعرب شمن
_ فِي مَادَّة رجا الارجوان بِالضَّمِّ صبغ أَحْمَر شَدِيد الْحمرَة أَو مُعرب أرغوان
- هَذَا مُجمل طَريقَة المُصَنّف فِي إِيرَاد المعرب وَرُبمَا كَانَ هَذَا ناشئا عَن مَعْرفَته باللغة الَّتِي أخذت مِنْهَا الْعَرَبيَّة
ح - الاتجاه اللّغَوِيّ الْعَام

1 - كَانَ الرجل من اللغويين المحافظين فقد كَانَ ملتزها بالمسموع لَا يعدل عَنهُ وَأَن كَانَ الْقيَاس بِغَيْر ذَلِك فَمن ذَلِك مَا جَاءَ فِي
(1/65)

_ مَادَّة حلل وَرجل حل من الاحلال وحلال وَمحل وَلَا تقل حَال وان كَانَ قِيَاسا
_ مَادَّة خيل وخل الشَّيْء يخاله ... وَتقول فِي مستقبله اخال بِكَسْر الْهمزَة أفْصح وَالْبَعْض يفتحها على الْقيَاس
2 - استقصاؤه للصيغ مِمَّا يدل على دقة بَحثه فِي بطُون الْكتب فنراه يَقُول
_ فِي مَادَّة خزعل وناقة بهَا خزعال صلع وَلَيْسَ فعلان فِي كَلَامهم من غير المضاعف سواهُ
3 - إِشَارَته إِلَى الْخَطَأ الشَّائِع كَقَوْلِه
_ فِي مَادَّة ثمن وَتقول ثَمَانِيَة رجال وثماني نسْوَة وثماني مائَة بِإِثْبَات الْيَاء فِي الْإِضَافَة حَال النصب وإسقاطها مَعَ التَّنْوِين عِنْد الرّفْع والجر وَقَوله
(وَلَقَد شربت ثمانيا وثمانيا ... وثمان عشرَة واثنتين وأربعا)
بِحَذْف الْيَاء من ثَمَان فعلى لُغَة من يَقُول طوال الأيد
4 - كَانَ المُصَنّف يُشِير باستمرار إِلَى النَّوَادِر فنراه مثلا يَقُول فِي
(1/66)

- فِي مَادَّة ذال ذأل النَّاقة كَقطع وذألانا بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الْمَشْي الْخَفِيف اَوْ السرعة وَبِه سمى الذِّئْب ذؤالة ج ذؤلان وذألان الذِّئْب يجمع على ذأليل بِاللَّامِ نَادِر
_ مَادَّة رخل الرخل بِالْكَسْرِ وككبد الْأُنْثَى من أَوْلَاد الضَّأْن ج رخال ورخلان ورخال نَادِر
5 - إِشَارَته إِلَى الشواذ مِثْلَمَا فعل فِي
- مَادَّة سحل كفن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي ثَلَاثَة أَثوَاب سحُولِيَّة كُرْسُف يرْوى بِالْفَتْح مَنْسُوب إِلَى السحول وَهُوَ الْقصار لِأَنَّهُ يسحلها أَي يغسلوا أَو ع بِالْيمن وبالضم جمع سحل الثَّوْب الْأَبْيَض وَفِيه شذوذ لِأَنَّهُ نِسْبَة إِلَى الْجمع أَو اسْم الْقرْيَة بِالضَّمِّ أَيْضا
_ مادم حمم قَالَ وحم الرجل مَجْهُولا من الْحمى وأحمه الله فَهُوَ مَحْمُوم من الشاذ وَوجه شذوذه أَنه جَاءَ صِيغَة الْمَفْعُول من أفعل وَالْقِيَاس محم
وَهَكَذَا فان مَا ذَكرْنَاهُ يعْتَبر شَيْئا قَلِيلا مِمَّا ذكره مُحَمَّد بن حسن صَاحب كتاب الرامز فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة
(1/67)

الْفَصْل الثَّالِث الدراسة المعجمية فِي الراموز

1 - الْمَادَّة اللُّغَوِيَّة
2 - طَرِيقَته فِي الضَّبْط
3 - طَرِيقَته فِي الشَّرْح
4 - التوثيق
أ - بِالشَّاهِدِ
ب - بالمراجع وأقوال اللغويين
5 - النَّقْد المعجمي
(1/69)

الْفَصْل الثَّالِث

1 - الْمَادَّة اللُّغَوِيَّة فِي هَذَا المعجم

بمقارنة الْمَادَّة اللُّغَوِيَّة فِي الراموز بالمادة اللُّغَوِيَّة فِي مُعْجم معاصر لَهُ يتَبَيَّن لنا أَن الْمَادَّة كَانَت مستوفاة فِي بعض المواطن وَغير مستوفاة فِي مَوَاطِن أُخْرَى وَقد عَمَدت إِلَى مُقَارنَة الراموز بمعجم الْقَامُوس فِي عدَّة مواد من أَمَاكِن مُتَفَرِّقَة فَكَانَت نتيجة الْمُقَارنَة على النَّحْو التَّالِي
فِي الراموز
1 - فِي مَادَّة ندل فسر المنديل بقوله المنديل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وكمنبر مَعْرُوف
فِي الْقَامُوس
فِي مَادَّة ندل قَالَ والمنديل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وكمنبر الَّذِي يتمسح بِهِ
فعبارة الْقَامُوس مستوفاة إِذْ أَن صَاحب الراموز بقوله مَعْرُوف قد يكون مَعْرُوفا لعصرة دون مَا يَلِيهِ من العصور أَو قد يكون مَعْرُوفا لَهُ مَجْهُولا لغيره
2 - فِي مَادَّة عضل قَالَ فِي مَادَّة عضل قَالَ وعضلت الْحَامِل بِوَلَدِهَا تعضيلا وَالْمَرْأَة يعضلها مُثَلّثَة عضلا
(1/70)

فِي الراموز
نشب فَلم يسهل خُرُوجه وشَاة معضل وبهاء وَالْأَرْض بِأَهْلِهَا غصت وآيمة منعهَا عَن التَّزَوُّج عضلها كنصر وَضرب وعضلا وعضلانا بكسرهما
فِي الْقَامُوس وعضلا وعضلانا بكسرهما وعضلها منعهَا الزَّوْج طلما وعضل الْمَكَان تعضيلا ضَاقَ وَالْأَرْض الْمَكَان تعضيلا ضَاقَ وَالْأَرْض الْمَكَان تعضيلا وَالْأَرْض عسر عَلَيْهَا كاعضلت ... الخ
فعبارة الراموز فِيهَا اضْطِرَاب فَقَوله وبهاء لمن للشاة أم للْأَرْض كَيفَ يفسره بِالْفِعْلِ
3 - فِي مَادَّة كهل قَالَ الكهل من الرِّجَال الَّذين جاوزوا الثَّلَاثِينَ ووخطه الشيب
فِي مَادَّة كهل قَالَ الكهل من وخطه الشيب وَرَأَيْت لَهُ بجالة أَو من جاوزوا الثَّلَاثِينَ أَو أَرْبعا وَثَلَاثِينَ إِلَى احدى وَخمسين
فعبارة صَاحب الراموز مرّة بِالْجمعِ وَأُخْرَى بالمفرد وَعَلِيهِ فعبارة الْقَامُوس أوضح
4 - فِي مَادَّة غَنِي قَالَ وغنيت الْمَرْأَة أَو غنيت بحسنها وجمالها عَن لبس الْحلِيّ أَو الَّتِي استغنت بمنزل أَبَوَيْهَا
فِي مَادَّة غَنِي قَالَ والغانية الْمَرْأَة الَّتِي تطلب وَلَا تطلب أَو الغنية بحسنها عَن الزِّينَة أَو الَّتِي غنيت بَيت أَبَوَيْهَا وَلم يَقع عَلَيْهَا سباء. .
(1/71)

فالمصنف لم يذكر الصّفة وَكَانَ عَلَيْهِ أَن يَقُول فَهِيَ غانيه وَجَمعهَا غوان
فِي الراموز

5 - فِي مَادَّة جنا قَالَ واجتنينا مَاء مطر وردناه فشربناه وجنى عَلَيْهِ يجنى جِنَايَة ... الخ
مَادَّة جنى قَالَ جنى الذَّنب عَلَيْهِ يجنيه جِنَايَة جَرّه إِلَيْهِ
فَصَاحب الراموز لم يفسره مَعَ أَنه مُخَالف لِمَعْنى مَا قبله فِي حِين صَاحب الْقَامُوس فسره بِصُورَة وَاضِحَة
_ فِي مَادَّة لقم قَالَ ولقمان صَاحب النسور لَهُ قصَّة مَشْهُورَة والحكيم اخْتلف فِي نبوته وصحابي وَابْن عَامر الْحِمصِي مُحدث وكزبير بِالطَّائِف ينْسب إِلَيْهِ الْحِنْطَة
فِي مَادَّة لقم قَالَ ولقمان الْحَكِيم اخْتلف فِي نبوته وَابْن شَيْبه بن معيط صَحَابِيّ وَابْن عَامر الْحِمصِي مُحدث وَالْحِنْطَة اللقيمة الْكِبَار السورية أَو نِسْبَة إِلَى لقيم بِالطَّائِف
فعبارة الْقَامُوس لَيست قَاطِعَة بل يتَرَدَّد بَين هَذَا وَبَين معنى آخر
7 - فِي مَادَّة نجل قَالَ والنجيل مَا تكسر من ورق الْهَرم
فِي مَادَّة نجل قَالَ والنجيل كامير ضرب من الحمض أَو مَا تكسر من ورقه
(1/72)

ثمَّ إِن الراموز تميز بسمة قل وجودهَا عِنْد غَيره وَهِي اعتناؤه بِالنَّصِّ على المصادر الثلاثية بِكَثْرَة كاثرة فقد كَانَ حَرِيصًا على أَن يذكر مصَادر الْفِعْل الثلاثي مهما تعدّدت كَمَا نلاحظ ذَلِك فِي
مَادَّة دخل قَالَ دخل الْبَيْت يدْخل دُخُولا ومدخلا تَقْدِيره إِلَى الْبَيْت كأدخل على أفعل
كَمَا حرص على ذكر اللهجات الْمُخْتَلفَة فِي بنية اللَّفْظ وَمِمَّا نجده فِي مادته اللُّغَوِيَّة وتحسب لَهُ تِلْكَ الظَّوَاهِر الَّتِي تعد من قبيل اللهجات كظاهرة الْقلب والابدال والاضداد والمشترك اللَّفْظِيّ والدخيل والشاذ والنوادر الْجيد والردئ وَالْمَمَات من الْأَلْفَاظ والمعرب وَغَيرهَا من الظَّوَاهِر الَّتِي تقدّمت فِي الدراسة اللُّغَوِيَّة
(1/73)

لقد حرص المُصَنّف على أَن يعفي مُعْجَمه من التصريف والتجريف فَلم يكتف بضبط بنية الْكَلِمَة بل ضبط كَذَلِك حروفها فَكَانَ دَقِيقًا فِي ضَبطه لهَذِهِ الْحُرُوف لإدراكه مَا يصنعه النساج وهم قليلو الثقافة والمعرفة اللُّغَوِيَّة فَيجْمَعُونَ المهمل أَو يهملون نقط المعجم أَو قد يكون بالورق اتساخ فيظن اعجام الْحُرُوف كَمَا قد يكون المداد خَفِيفا فَلَا تلْتَقط عين الْقَارئ اعجامه فيظن أَنه مهمل من الاعجام لذَلِك كُله كَانَت عناية الراموز بضبط الْحُرُوف وَذَلِكَ بِالنَّصِّ على اعجام المعجم مِنْهَا وإهمال نقط المهمل كَذَلِك فضلا عَمَّا يُؤَدِّي الْمنْهَج المعجمي من ذَلِك الضَّبْط
وَلذَا فقد عمد إِلَى الضَّبْط فأحيانا يضْبط بالألفاظ وَأُخْرَى بالعبارة وَتارَة بالمصطلح وَأُخْرَى بِالْمَصْدَرِ الْمَقِيس ... الخ وَقد حرص المُصَنّف على أَن تكون طَريقَة ضَبطه متمثلة بصورتين
1 - ضبط حُرُوف الْكَلِمَة
2 - ضبط بنية الْكَلِمَة
1 - أما بِالنِّسْبَةِ لحروف الْكَلِمَات فيلاحظ أَن الراموز كَانَ حَرِيصًا على ضَبطهَا كلما وجد التحريف أَو التَّصْحِيف مُمكنا فَكَانَ يذكر اعجام المعجم من الْحُرُوف وينص على إهمال المهمل مِنْهَا كَمَا يُلَاحظ أَن ذَلِك كَانَ بِالنِّسْبَةِ لحروف الحشو أما الأول أَو الْأَخير من الْحُرُوف فقد كَفاهُ الْمنْهَج مئونة النَّص عَلَيْهِمَا فان الْبَاب يحدد الْحَرْف الْأَخير والفصل يحدد الْحَرْف الأول
(1/74)

- وَأما ضبط الحركات وَهِي جد مهمة فِي تعْيين اللَّفْظ المُرَاد شَرحه وَلَا تقل أهميتها عَن بَيَان حُرُوف اللَّفْظ فَقَط عمد إِلَى ضَبطهَا بعدة طرق على النَّحْو الَّذِي سبق أَن أَشَرنَا إِلَيْهِ أ - من ضَبطه بالاصطلاح مَا ورد فِي - مَادَّة حجل قَالَ وحجلت عينه تحجيلا غارت وحجل بَينهمَا مَجْهُولا حيل فَأفَاد ضم الأول وَكسر مَا قبل الآخر
- مَادَّة دخل قَالَ وَدخل الرجل مَجْهُولا أَي فِي عقله دخل فَأفَاد ضم الأول وَكسر مَا قبل الآخر
مَادَّة حلقم قَالَ وَرطب محلقم فَاعِلا إِذْ بدا فِيهِ النضج من قبل قمعها
- مَادَّة حقى قَالَ وحقى مَجْهُولا شكاه فَهُوَ محقى ومحقو
_ مَادَّة رفا قَالَ وحنى بن رفى مصغرين مَعْرُوف
مَادَّة سلا قَالَ والسلا بِالْقصرِ الْجلْدَة الرقيقة الَّتِي يكون فِيهَا الْوَلَد من الْمَوَاشِي
(1/75)

- مَادَّة سنا قَالَ السنا بِالْقصرِ ضوء الْقَمَر
- مَادَّة سوا قَالَ السوَاء الْعدْل والغير وَالْوسط بِالْفَتْح وَالْمدّ فِي الْكل وان ضممت أَو كسرت وَقصرت
_ مَادَّة صنا قَالَ وأصنى قعد عِنْد الْقدر شَرها يكبب وَيُسَوِّي حَتَّى يُصِيبهُ الصناء وَهُوَ مدا وقصرا بكسرهما
- مَادَّة غثا قَالَ الغثاء بِالضَّمِّ وَالْمدّ مخففا ومشددا مَا يحملهُ السَّيْل من القماش
ب - مَادَّة تبن قَالَ تبن الدَّابَّة كضرب عَلفهَا تبنا وكطرب وَسلم وتبن تتبينا أدق النّظر وفطن فَهُوَ تبن فالضبط بِضَرْب مصدره كالضرب ويطرب مصدر كالطرب بِالتَّحْرِيكِ وَسلم مصدره كالسلامة بزنة فعالة بِفَتْح الْفَاء
- مَادَّة نعا قَالَ النعي خبر الْمَوْت وَقد نعاه لَهُ ينعاه ونعيا بِالضَّمِّ ح إِذا لبست أمتِي السوَاد فانعوا الْإِسْلَام وصحفوه إِلَى فأبغوا وَفِيه حِكَايَة مَشْهُورَة والنعي على فعيل من النعي
ج - وَكَثِيرًا مَا يضْبط بِالْمَصْدَرِ الْمَقِيس فمثلا نرَاهُ فِي
مَادَّة حول قَالَ واحولت احولالا فَهُوَ أَحول
(1/76)

- مَادَّة غفل قَالَ وتغفله تعد وغفله تغفيلا ستره
- مَادَّة حزا قَالَ حزا النّخل وَغَيرهَا كعدا قدر وحرص كحزاها تحزية
- مَادَّة دلو قَالَ دلاها تدلية نَزعهَا
- مَادَّة رجا قَالَ وترجاه وارتجاه ورجاه ترجية
- مَادَّة زجا قَالَ زجى الشَّيْء تزجية دَفعه
- مَادَّة صرى قَالَ وصريت الشَّاة نصرية لم تحلبها أَيَّامًا حَتَّى يجْتَمع اللَّبن فِي ضرْعهَا
- مَادَّة نسا قَالَ ونساه تنسية أرى من نَفسه أَنه نَسيَه
- مَادَّة نمى قَالَ ونميت النَّار تنمية ألقيت عَلَيْهَا حطبا
- مَادَّة وحى قَالَ ووحاه توحية عجله
(1/77)

وَهَذَا جد كثير
د - وَمن وسائله فِي ضبط الحركات الضَّبْط بالعبارة وَقد مر بِنَا أَكثر من مِثَال لهَذَا اللَّوْن من ألوان الضَّبْط وَله فِي هَذَا الْأَمر مَنْهَج اتبعهُ وَلَا يكَاد يحيد عَنهُ
وَهُوَ أَن يضْبط الأول فِي الْأَسْمَاء وَالثَّانِي فِي الْأَفْعَال وَفِي مَادَّة لَكِن لم ينص على المخفف والمثقل اعْتِمَادًا على فطنة الْقَارئ بل ينص على كل شَيْء فَفِي _ مَادَّة لَكِن قَالَ اللكنة العجمة فِي اللِّسَان وعى فَهُوَ الْكن فعله كطرب مخففه ومثقلة حرف عطف للاستراك. . الخ
- مَادَّة تمم قَالَ تمّ الشَّيْء يتم تما وتماما مثلثين فَقَوْل مثلثين دَلِيل على أَن التَّاء فِي التم والتمام فَقَالَ بِالْفَتْح وَالضَّم وَالْكَسْر
- مَادَّة عكا قَالَ العكوة بِالضَّمِّ الْوسط وأصل اللِّسَان
- مَادَّة كسا قَالَ الْكسْوَة بِالضَّمِّ لكسر اللبَاس
(1/78)

3 - طَرِيقَته فِي الشَّرْح

لقد اهتم المُصَنّف اهتماما بَالغا بتطريز مادته اللُّغَوِيَّة بالشواهد الْمُخْتَلفَة من قُرْآن وَحَدِيث ونثر وَشعر وأقوال الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء بِحَيْثُ تَجِد مادته اللُّغَوِيَّة موثقة توثيقا كَامِلا ويبدو هَذَا الْقَارئ من أول وهلة
وَمن محاسنه اهتمامه الشَّديد باللهجات الْعَرَبيَّة اهتماما فاق كثيرا من الْكتب الَّتِي نقل مِنْهَا وَقد أوضحت ذَلِك فِي الْفَقْرَة الَّتِي كتبتها فِي اللهجات بيد أَنِّي آخذ على المُصَنّف فِي هَذَا المجال أَنه يهتم بِنِسْبَة أغلب اللهجات إِلَى أَصْحَابهَا وَلم فعل لزاد من فَائِدَة كِتَابَة وَلكنه سَار على نهج أَكثر الْعلمَاء قبله فِي ذكرهم اللهجات دونما نِسْبَة ناهيك عَن الفيروز آبادي الَّذِي ينْدر أَن يذكر فِي قاموسه لُغَة منسوبة
وتتضمن طَريقَة المُصَنّف فِي الشَّرْح جَوَانِب عدَّة أهمها الشَّرْح بالمرادف وبالاشتقاق وبالسياق وبالضد وأحاول هُنَا بِقدر المستطاع أَن ألقِي الضَّوْء على طَرِيقَته فِي شرح الْجُزْء الثَّالِث من الراموز وَمن خلال ذَلِك تتوضح لنا بجلاء الصُّور الثَّلَاث الَّتِي ذكرتها سَابِقًا
1 - مِمَّا يحْتَسب لَهُ عنايته بإيراد الْمعَانِي المجازية والكنائية فِي شرح الْمَادَّة وَهَذِه ميزة لم تتوفر فِي كثير من المعاجم وَمن ذَلِك مثلا مَا ذكره فِي _ مَادَّة بَوْل قَالَ الْبَوْل وَاحِد الابوال وبال كفال وَالِاسْم البيلة وَأَخذه بوال بِالضَّمِّ أَي كَثِيرَة بَوْل يُقَال كَثْرَة
(1/79)

الشَّرَاب مبولة وبسكر الْمِيم كوز يبال فِيهِ ح بَال الشَّيْطَان فِي أُذُنه مجَاز وتمثيل مَعْنَاهُ سخر مِنْهُ وَظهر عَلَيْهِ وأفسده
- مَادَّة حجل قَالَ وَهَذَا فرس محجل وَذَات أحجال وَالْوَاحد حجل بِالْكَسْرِ وأمتى غر محجلون مستعار مِنْهُ
_ مَادَّة عزل قَالَ وَقَوْلهمْ فِي السحابة أرخت عَن إِلَيْهَا إِذا أرْسلت دمعها فَازَ
وَقد يذكر الْمَعْنى الْمجَازِي وينص عَلَيْهِ كَمَا فِي
- مَادَّة تلل قَالَ وَالشَّيْء يتل سقط ويستعار للالقاء
_ مَادَّة هجن قَالَ وَيُقَال للئيم هجين على الِاسْتِعَارَة
- مَادَّة لبن قَالَ واللبان مَا جرى عَلَيْهِ اللب من الصَّدْر وَأَصله من الْفرس وَفِي غَيره اسْتِعَارَة
- مَادَّة هبا قَالَ الهباء الشَّيْء المنبت الَّذِي ترَاهُ فِي الْبَيْت من الضَّوْء الشَّمْس ودقاق التُّرَاب إِذا ارْتَفع من تَحت سنابك الْخَيل وَيُشبه بِهِ أبتاع النَّاس القليلو الْعُقُول
(1/80)

وَفِي مجَال الْمجَاز الْمُرْسل قَالَ فِي مَادَّة همن وَكَانَ على أعلم بالمهيمنات أَي بِالْقضَاءِ فَكَانَ الْقَضَاء سيب فِي الهيمنة
- فِي مَادَّة دجا قَالَ داجاه كَأَنَّهُ ساتره الْعَدَاوَة
- فِي مَادَّة حَيا قَالَ وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ إِذا تولى أحدهم الْإِمَارَة وَالْملك نَالَ التَّحِيَّة وَكَانَت تحيتهم لملوكهم خَاصَّة أَبيت اللَّعْن وعَلى هَذَا فالتحية بِمَعْنى الْملك مجَاز فَكَانَ الْملك سَبَب فِي التَّحِيَّة بِهَذِهِ الْعبارَة
_ فِي مَادَّة لَهَا قَالَ واللهوة بِالضَّمِّ وَالْفَتْح مَا يلقيه الطاحن فِي فَم الرَّحَى بِيَدِهِ تَقول عَنهُ الهيت فِي الرَّحَى وتستعار للعطية
3 - وَأما طَرِيقَته فِي الْمَعْنى الكنائي فَهِيَ
- فِي مَادَّة ذول قَالَ الذَّال عرف الديك ويكنى بِهِ عَن البرص
- مَادَّة سربل قَالَ السربال الْقَمِيص ... ويكنى بِهِ عُثْمَان رَضِي عَن الْخلَافَة
(1/81)

- مَادَّة حلل قَالَ بعث عَليّ رَضِي الله عَنهُ ابْنَته أم كُلْثُوم إِلَى عمر لما خطبهَا فَقَالَ لَهُ هَل رضيب الجلة كنى بهَا عَنْهَا كَمَا يكنى باللباس عَن النِّسَاء
مَادَّة درى قَالَ ... وجاب المدرى يكنى بِهِ عَن صغر سنّ الغزال أَي غليظ الْقرن ... الخ
- مَادَّة لَهَا قل والالهوة والالهية من اللَّهْو مَا يتلاهى بِهِ وألهى اشْتغل بِسَمَاع الْغناء ويكنى باللهو عَن الْجِمَاع
وَهَذَا الْمَعْنى كثير فِي الراموز وَقد اكتفينا بِبَعْض الْأَمْثِلَة
وَمن جهود الرجل فِي الراموز هَذِه المأخذ والتصحيحات الَّتِي استدركها على الْجَوْهَرِي وَغَيره
أما مأخذه على الْجَوْهَرِي فِي مَا يتَّصل بالشرح فَهِيَ جد كَثِيرَة نقل بَعْضهَا عَن صَاحب الْقَامُوس وَبَعضهَا عَن الرَّازِيّ وَبَعضهَا انْفَرد بهَا فَمن مآخذه على الْجَوْهَرِي مَا ورد فِي
مَادَّة دلل قَالَ الدليلي الدّلَالَة أَو علم الدَّلِيل بهَا ورسوخه فَهُوَ من المصادر وَقَول الْجَوْهَرِي هُوَ الدَّلِيل سَهْو
- مَادَّة زول قَالَ الزائلة كل شَيْء يَتَحَرَّك الْجَوْهَرِي
(1/82)

الزَّوَال بِالْفَتْح الَّذِي يَتَحَرَّك فِي مشيته كثيرا وَمَا يقطعهُ من الْمسَافَة قَلِيل هَذَا غلط وَالصَّوَاب بِالْكَاف وَالرجز الَّذِي اسْتشْهد بِهِ غلط أَيْضا وَإِنَّمَا هُوَ كَافِي
مَادَّة غنن قَالَ يُقَال غزال أغن أخرج صَوته من خياشيمه وَقَول الْجَوْهَرِي طير أغن غلط
وَلم يقْتَصر مأخذه على الْجَوْهَرِي بل تعدته إِلَى غَيره
فَفِي مَادَّة قصعل استدرك على الصغاني تغليطه للجوهري قَالَ القصعل بِالضَّمِّ اللَّئِيم وَالْعَقْرَب وَغلط الصغاني فِي تغليطه الْجَوْهَرِي بقوله وَالصَّوَاب بِالْفَاءِ لِأَنَّهُمَا لُغَتَانِ فصيحتان فِي الْمَعْنيين وَهنا نجده نَاصِر الْجَوْهَرِي وأنصفه مِمَّا يدل على أَنه لم يكن مغرضا فِي نَقده بل كَانَ يسْعَى إِلَى الْحَقِيقَة
وَفِي مَادَّة حلن اسْتِدْرَاك على الفيروز ابادي عدم ذكر الحلان فِي بَاب اللَّام وَلم يذكرهُ هُنَاكَ أما سَهْو مِنْهُ أَو من الْكَاتِب
فِي مَادَّة كول استدرك على الصغاني بقوله وكول كزفر ع بِفَارِس لامحلة بشيراز كَمَا ظَنّه الصغاني
(1/83)

فِي مَادَّة وَأم استدرك على الفيروزبادي ذكره التوأم فِي وَأم وَقَالَ وَذكر صَاحب الْقَامُوس التوأم هَهُنَا وَقَالَ وهم الْجَوْهَرِي فِي ذكر التوأم فِي فصل التَّاء وَفِيه نظر لَان قَوْلهم أتأمت الْمَرْأَة وتأم الرجل أَخَاهُ يدل على أَصَالَة التَّاء
وَهَكَذَا فَإِن المُصَنّف لم يقْتَصر فِي مأخذه على الْجَوْهَرِي فَقَط كَمَا ذهب إِلَى ذَلِك الاستاذ أَحْمد الغفور عطار
3 - وَأما طَريقَة شَرحه بالضد فَهِيَ كَثِيرَة أَيْضا من أمثلتها
فِي مَادَّة دحمل يُشِير إِلَى تضَاد معنيي الدحملة من المسترخية الْجلد والضخمة
فِي مَادَّة فضل قَالَ الْفَضِيلَة ضد النَّقْص والنقيضة
فِي مَادَّة سنم قَالَ نسنيم الْقَبْر ضد تسطيحه
- فِي مَادَّة شقي قَالَ شقي بِالْكَسْرِ شقاء وشقارة ضد سعد
فِي مَادَّة هجا قَالَ هجا كعدا وهجاه ضد مدحه
(1/84)

4 - التَّنْبِيه على الِاسْتِعْمَال الخاطيء وَهَذَا من خير مَا يقدمهُ المعجميون لطلاب اللُّغَة وأمثلة هَذِه التَّنْبِيهَات فِي الراموز كَثِيرَة نجتزئ مِنْهَا بِمَا يَلِي
مَادَّة حول قَالَ وَقعد حوله وحوالة وحواليه وَلَا تقل حواليه بِكَسْر اللَّام
- مَادَّة ملل قَالَ يُقَال أطعمنَا خبر مِلَّة وَخَبره مليلا وَلَا تقل أطعمنَا مله لَان الْملَّة الرماد الْحَار أَو الحفرة نَفسهَا
- مَادَّة فره قَالَ وبراذين فرهة وفره أَيْضا مثل بازل وبزل وَلَا يُقَال للْفرس فاره
_ مَادَّة ودي قَالَ وَقد ودي يَدي وَالْفرس ادلى اليبول اَوْ ليضْرب وَلَا تقل أودي
_ مَادَّة جَفا قَالَ أجفوه جفَاء فَهُوَ مجفو ضد بره وَلَا تقل جفيته
5 - وَيتبع مَا تقدم أَن ينص على كَيْفيَّة الِاسْتِعْمَال الصَّحِيح من أمثلته
(1/85)

_ فِي مَادَّة خول قَالَ معم مخال كريم الْأَعْمَام والأخوال وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا مَعَ معم
_ النَّص على مَا لَيْسَ بفصيح كَمَا جَاءَ فِي مَادَّة دخل قَالَ دخل الْبَيْت يدْخل دُخُولا ومدخلا تَقْدِيره إِلَى الْبَيْت كأدخل على افتعل واندخل لَيْسَ بفصيح
6 - الشَّرْح بالاشتقاق كَمَا فِي

- مَادَّة وري قَالَ وورى الْخَبَر تورية ستره وَأظْهر غَيره كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من وَرَاء كانه يَجعله وَرَاءه
مَادَّة أوا قَالَ والمأوى كل مَكَان يأوي إِلَيْهِ شَيْء لَيْلًا وَنَهَارًا
7 - النَّص على الِاسْتِعْمَال الْخَاص فمثلا
- فِي مَادَّة سفا قَالَ وَفرس أسفى وَلَا يُقَال لغيره
_ فِي مَادَّة سقى قَالَ السقاء اللَّبن وَالْمَاء والقربة للْمَاء خَاصَّة
8 - يشْرَح بَيَان الِاسْتِعْمَال كَمَا جَاءَ فِي
(1/86)

- مَادَّة هدى قَالَ وَقد ورد هدى فِي الْكتاب الْعَزِيز على ثَلَاثَة أوجه معدى بِنَفسِهِ اهدنا الصِّرَاط وباللام هدَانَا لهَذَا وب إِلَى واهدنا إِلَى سَوَاء الصِّرَاط ... الخ
9 - طَرِيقَته فِي عرض الْمَادَّة مِمَّا يدل على أَنه يذكر الْفِعْل لبَيَان الْمصدر وببيان الْمُضَارع وَبَيَان ضبط عين الْمَاضِي فمثلا فِي
- مَادَّة بَين قَالَ الْبَين الْفِرَاق والانفصال كباع فالمشبة بِهِ بَاعَ والمشبه مَحْذُوف وَهُوَ بَان وَهَذَا يَعْنِي أَن الْمُضَارع يبين مثل يَبِيع ومصدره الْبَين الْمَذْكُور مثل البيع
- 10 - النَّص على الْعَاميّ حَتَّى لَا يَقع النَّاس فِيهِ كَمَا فِي
_ مَادَّة أَتَى قَالَ وَأَتَاهُ على ذَلِك الْأَمر مؤتاه وَافقه وطاوعه وواتاه عامى
- مَادَّة خضل نَص على أَن قَول الْعَامَّة قَوس قزَح خطأ قَالَ الخضلة بِضَمَّتَيْنِ وَشد اللَّام النِّعْمَة والرى وقوس الله وتسميه الْعَامَّة قَوس قزَح
مَادَّة أَخُو قَالَ وأخاه مواخا وواخاه عامى
(1/87)

11 - إِشَارَته إِلَى تطور الدّلَالَة فِي طَريقَة شَرحه كَمَا فِي
- مَادَّة نجم قَالَ النَّجْم من النَّبَات مَا لم يكن على سَاق والواحدة بهاء والثريا صَار علما لَهُ
- مَادَّة نسم قَالَ والمنسم الْعَلامَة وخف الْبَعِير وللنعامة أَيْضا وَيُطلق على مفاصل الْإِنْسَان اتساعا
- مَادَّة تره قَالَ الترهات مُعرب ثمَّ استعير فِي الْبَاطِل
12 - إِشَارَة المُصَنّف إِلَى الْأَلْفَاظ الدخلية على اللُّغَة الْعَرَبيَّة من مُعرب ومولد ودارج. . الخ فمثلا
- فِي مَادَّة سدل قَالَ السدلى مُعرب سهولة كَأَنَّهُ ثَلَاث بيُوت فِي بَيت
- فِي مَادَّة وَحل قَالَ الوحل الطين الرَّقِيق والتسكين لُغَة رَدِيئَة
- مَادَّة فوم قَالَ الفوم الثوم والحمص لُغَة شامية
وَقد يقارن بَين الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا من اللُّغَات مِثْلَمَا فعل فِي مَادَّة دحل قَالَ دحل عَنهُ كطرب فر واستتر وبالنبطية خَافَ
(1/88)

13 - النَّص على طَريقَة اسْتِعْمَال اللَّفْظ كَمَا فِي
- مَادَّة نزم قَالَ وَيُقَال يَا نومان للكثير النّوم وَيخْتَص بالنداء
14 - النَّص على معنى الصِّيغَة مِثْلَمَا جَاءَ فِي
- مَادَّة غسل قَالَ فِي ح من غسل واغتسل التَّشْدِيد للْمُبَالَغَة
_ مَادَّة نوم قَالَ ونوموا فِي حَدِيث سلمه مُبَالغَة نَامُوا
_ مَادَّة غلل قَالَ ... هَل يجزر تغللت من الغالية وَكَذَا غللت بهَا لحيتي شدد للكثرة
فِي مَادَّة نوم قَالَ ... وتناوم أَنه نايم وَلَيْسَ بِهِ
_ 15 - كثيرا مَا ينص على تثليث اللَّفْظ فِي الشَّرْح كَمَا فِي
_ مَادَّة جبل نَص على تثليث الجبلة
_ مَادَّة خلل نَص على تثليث الخلالة
(1/89)

_ مَادَّة تمم نَص على تثليث التم مصدر تمّ يتم
_ مَادَّة نبه نَص على تثليث الْفِعْل نبه فِي قَوْلهم نبه الرجل أَي شرف وَكَذَا الْحَال بِالنِّسْبَةِ للمراد جلل عمل غزل أجن بزن طغن ركو ألو جلر ... الخ.
16 - وَمن حَسَنَاته الَّتِي تدل على سمو فَضله وذوقه أَنه لَا يعبر عَن الْمعَانِي القبيحة لألفاظها وَإِنَّمَا يخْتَار لَهَا ألفاظا مستحسنة مثلا
_ فِي مَادَّة حزبل قَالَ الحزنبل ... الْعَجُوز المنهدمة
_ فِي مَادَّة حقل قَالَ الحوقلة الغرمول اللين
_ فِي مَادَّة فَلهم قَالَ الفلهم فرج الْمَرْأَة وَأما عبارَة ابْن مَنْصُور فَهِيَ الْفَهم فرج الْمَرْأَة الضخم الطَّوِيل الاسكتين الْقَبِيح
_ فِي مَادَّة رها قَالَ الرهو الْمَرْأَة الواسعة الهن
- مَادَّة نوا قَالَ النَّوَى مخفض الْجَارِيَة
(1/90)

17 - يُفَسر مَا يرى غموضه أَحْيَانًا كَمَا فِي
- مَادَّة لوى قَالَ والالوية المطارد وَهِي دون الْإِعْلَام والبنود
18 - من حسانه الْمُقَابلَة فِي الشَّرْح وتوضيح الْمعَانِي مثلا
_ فِي مَادَّة نصا قَالَ ونواصي النَّاس أَشْرَافهم كَمَا يُقَال لِلِاتِّبَاعِ أَذْنَاب
19 - فِي مَادَّة نشا قَالَ ونش بالشَّيْء عاوده مرّة بعد أُخْرَى والماعز أَخذه دَاء من نشوة العصاة وَاصل الْيَاء وَاو قلبت يَاء للكسرة
20 - إِشَارَته إِلَى بعض مَعَاني الصِّيَغ كَأَن يذكر مشدد الْعين وَيَقُول إِن التشيد للْمُبَالَغَة اَوْ يذكر صيغتي افتعل وَتفعل وَيذكر أَنَّهُمَا للتكلف أنظر فِي مَادَّة نبل يَقُول نبله بطعامه نَاوَلَهُ شَيْئا بعد شَيْء فِيهِ رفق وَسَار شَدِيدا وتنبل استنجى وتكلف النبل
21 - إِشَارَته إِلَى الْمَمَات من الْأَلْفَاظ وَمِمَّا عثرت عَلَيْهِ قَوْله
(1/91)

- فِي مَادَّة قبل قَالَ وَمِنْه قَوْلهم نديم الْمَأْمُون فِي الحسنين أمهما البثول وأبوهما الْقبُول اسْم لمصدر أميت فعله
- فِي مَادَّة مدن قَالَ مدن بِالْمَكَانِ كدخل أَقَامَ بِهِ فعل ممات
22 - ينص على اصل الدخيل فمثلا فِي
3 - مَادَّة سنا قَالَ وسنا بِمَعْنى حسن لُغَة حبشية تخفف نونها وتشدد
23 - النَّص على الشذوذ كَمَا جَاءَ مثلا فِي
_ مَادَّة ثرى قَالَ وشراه ملكه بِالْبيعِ وَبَاعه كاشترى فِيهَا ضد وَيجمع الشرى على اشريه شاذا لَان فعلا لَا يجمع على أفعلة
24 - اسْتِعْمَال الْكَلِمَة بِلَفْظ وَاحِد مهما كَانَ الْمَوْصُوف بِهِ كَمَا فِي
- مَادَّة قنن قَالَ والقنانة للْوَاحِد وَالْجمع والمؤنث
_ 25 - يُفَسر بالمبدل مِنْهُ كَمَا جَاءَنِي فِي ريه قَالَ وتريه السَّحَاب تربع
26 - لَا يُكَرر مَا سبق تَفْسِيره حَتَّى لَا يضخم المعجم
(1/92)

_ فِي مَادَّة شفه قَالَ نهى عَن بيع التَّمْر حَتَّى يشفه أَصله يشقح فأبدل من تَفْسِيره
27 - ينص على الْمَعْنى المعجمي
_ فِي مَادَّة وَله قَالَ وَيُقَال لَا توله وَالِدَة من وَلَدهَا عدى بعن على التَّضْمِين معنى الْعَزْل أَي لَا تعزلنه فتجعله والها حَزينًا بفقدها إِيَّاه وَتَفْسِيره بِالتَّفْرِيقِ تدريس أَي تقريب للمعنى وَلَيْسَ هُوَ الْمَعْنى المعجمي الدَّقِيق
- 28 - ينص على التَّعْلِيل بِالتَّسْمِيَةِ
- فِي مَادَّة ولى قَالَ وَالْوَلِيّ الْمَطَر بعد الوسمى لِأَنَّهُ يَلِيهِ
29 - لَا يُعِيد اللَّفْظ إِذا كَانَ لَهُ أَكثر من معنى
فِي مَادَّة بَوْل قَالَ والبال الْحُوت الْعَظِيم لَيْسَ بعربي والمر الَّذِي يعتمل بِهِ فِي ارْض الزَّرْع وبهاء حَدِيدَة يصاد بهَا السّمك ووعاء الطّيب مُعرب بيله
30 - النَّص على غير الْمَقِيس
- مَادَّة رجل قَالَ الرجل ضد الْمَرْأَة وَقد يسكن والتصغير رجيل ورويجل على غير قِيَاس
(1/93)

مَادَّة شَمل قَالَ الشمَال من الْيَد خلاف الْيَمين كالشملال ج أشمل وشمائل على غير قِيَاس
31 - النَّص على أصل الْمَعْنى وَذَلِكَ من شَأْنه أَن يؤكده كَمَا فِي
مَادَّة لقا قَالَ اللقى كقفا الشَّيْء الْملقى لهوانه قيل أَصله أَنهم كَانُوا إِذا طافوا خلعوا ثِيَابهمْ وَقَالُوا لَا تَطوف فِي ثِيَاب عصينا الله فِيهَا ... الخ
32 - شخصيته فِي كثير من الْموَاد وَفِي معارضته لآراء بعض اللغويين فمثلا
_ فِي مَادَّة لقا نلاحظ معارضته الْحميدِي الْمُعْتَمدَة على الشواهد مرّة وعَلى التدوين مرّة أُخْرَى فَفِي حَدِيث اشراط السَّاعَة ويلقى الشَّيْخ قَالَ الحميد لم تضبط الروَاة هَذَا الْحَرْف وَيحْتَمل أَن يكون يلقى بِمَعْنى يتلَقَّى ويتعلم ... الخ أَقُول وللتخفيف أَيْضا وَجه موجه وَهُوَ أَن يكون هَذَا الحَدِيث نَظِير مَا يرْوى فِي أَشْرَاط السَّاعَة. . وكل ذَلِك يدل على ترك الشُّح وَهَذَا أولى من حمل الروَاة على الْخَطَأ وَعدم الضَّبْط ... الخ
33 - استشهاده على الْموَاد الَّتِي أهملها الْجَوْهَرِي وَقد مر بِنَا من ذَلِك الْكثير الَّذِي لَا أجدني بحاجة إِلَى التَّمْثِيل لَهُ
24 - لَا يُكَرر اللَّفْظ على مَعَانِيه المتعددة
(1/94)

- مَادَّة هذل قَالَ الهاذل وسط اللَّيْل وأوله أَو بَقِيَّته ... وَهُوَ ذل الْبَعِير بقوله اهتز بَوْله وتحرك والسقاء كمخض وَالرجل اضْطربَ فِي عددة أَو أسْرع وَضعف عِنْد الْجِمَاع ... الخ
_ مَادَّة هلل قَالَ الْهلَال مَا يضم الحنوين من حَدِيد أَو خشب وَالْمَاء الْقَلِيل فِي أَسْفَل الركى والجمل المهزول وذؤابه النَّعْل ... الخ
(1/95)

4 - التوثيق

ويتمثل بصورتين
أ - بِالشَّاهِدِ
ب - بالمراجع
أ - التوثيق بِالشَّاهِدِ
1 - شَوَاهِد الْقُرْآن الْكَرِيم بِمَا فِي ذَلِك الْقرَاءَات القرآنية
2 - أَحَادِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيدخل تحتهَا آثَار الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ
3 - الْأَمْثَال وَمَا يجْرِي مجْراهَا من الحكم والأقوال المأثورة
4 - مَا ورد عَن الْعَرَب من شعر موثوق بِهِ
1 - شَوَاهِد الْقُرْآن الْكَرِيم بِمَا فِي ذَلِك الْقرَاءَات القرآنية
تستعرض هُنَا مَنْهَج المُصَنّف فِي الاستشهاد وَيُمكن إجماله فِيمَا يَلِي
أ - قد يَسُوق المُصَنّف الْمَعْنى ثمَّ يَأْتِي بِالْآيَةِ شَاهدا عَلَيْهِ وَمن ذَلِك مَا جَاءَ فِي مَادَّة عدل قَالَ الْعدْل وَالْفِدَاء أَيْضا وَمِنْه ق وان تعدل كل عدل أَي تفد كل فدَاء فَكل نصيب على الْمصدر وَسميت الْفِدْيَة بِهِ لِأَنَّهَا تعادل المفدى والعادل الْمُشْتَرك الَّذِي
(1/96)

يعدل بربه ق {ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ} أما عطف على قَوْله خلق على معنى أَنه خلق مَا لَا يقدر عَلَيْهِ أحد سواهُ ثمَّ هم يعدلُونَ بِهِ مَالا يقدر على شَيْء مِنْهُ ويسوونه بِهِ أَو على قَوْله تع {الْحَمد لله} على معنى أَنه حَقِيقِيّ بِالْحَمْد على مَا خلقه نعْمَة على الْعباد ثمَّ هم يكفرون نعْمَته أهـ
ب - وَأَحْيَانا يَبْتَدِئ بِالشَّاهِدِ معنى جَدِيدا لم يسْبق من قبل كَقَوْلِه فِي مَادَّة ثقل والثقل بِالْكَسْرِ وَاحِد الأثقال وَوزن الشَّيْء ق {وأخرجت الأَرْض أثقالها} يَعْنِي أجساد بني آدم أَو مَا تحتهَا من الدفائن وَهُوَ جمع الثّقل بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ مَتَاع الْمُسَافِر الْمَحْمُول على الدَّابَّة
ج - وَقد يَأْتِي بِالشَّاهِدِ لبَيَان وهم للجوهري قَالَ فِي مَادَّة حمل حمل الشَّيْء على ظَهره كضرب ... قَالَ صَاحب الْمُخْتَصر قَوْله فانه يحمل يَوْم الْقِيَامَة وزرا لَا اخْتِصَاص لَهُ بالمحمول على الظّهْر وَقَوله تَعَالَى {حملت حملا خَفِيفا} لَا دلَالَة فِيهِ على الْمصدر لِأَنَّهُ اسْم للمحمول وَكَذَا ق {وساء لَهُم يَوْم الْقِيَامَة حملا} اسْم الْمَحْمُول فاستشهاد الْجَوْهَرِي بالآيتين فِيهِ نظر
(1/97)

د - وَقد يجِئ بِالشَّاهِدِ للاستشهاد على أَمر نحوي وَمِنْه
- فِي مَادَّة فصل قَالَ الْفَصْل عِنْد الْبَصرِيين كالعماد عِنْد الْكُوفِيّين ق {إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك} فضمير هُوَ فصل وعماد
- فِي مَادَّة ظلل قَالَ وَقد ظلت بِالْكَسْرِ ظلولا وَمِنْه ق {فظلتم تفكهون} وَهُوَ من شواذ التَّخْفِيف
_ فِي مَادَّة أنن قَالَ وَقد يُزَاد على أَن كَاف التَّشْبِيه تَقول كَأَنَّهُ شمس وَقد تخفف كَأَن أَيْضا فَلَا تعْمل وَمِنْهُم من يعملها ويدخلها مَا فتكفها فالمكسورة تفِيد الْحصْر وَقد تفيده الْمَفْتُوحَة وَمِنْه ق {قل إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ يُوحى إِلَيّ أَنما إِلَهكُم إِلَه وَاحِد} فَالْأولى لقصر الصّفة على الْمَوْصُوف وَالثَّانِي عَكسه وَتَخْصِيص الْحصْر بالمكسورة لقصر الصّفة على الْمَوْصُوف وَالثَّانِي عَكسه وَتَخْصِيص الْحصْر بالمكسورة مَرْدُود وان الْمَفْتُوحَة الْمُشَدّدَة قد تكون بِمَعْنى لَعَلَّ وَمِنْه قرئَ {وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ} والمخففة قد تكون بِمَعْنى أَي وَقد تكون صلَة للما ق {فَلَمَّا أَن جَاءَ البشير} وَقد تكون زَائِدَة ق {وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم} وَقد تكون مَعَ الْفِعْل الْمُسْتَقْبل بِمَعْنى الْمصدر فتنصبه وان دخلت على فعل مَاض كَانَت مَعَه بِمَعْنى مصدر قد وَقع وَقد تكون للشرطية وَالنَّفْي كالمكسورة وَبِمَعْنى
(1/98)

إِذْ قيل مِنْهُ ق {بل عجبوا أَن جَاءَهُم مُنْذر} وَبِمَعْنى لِئَلَّا وَمِنْه ق {يبين الله لكم أَن تضلوا} وَبِمَعْنى قد قيل وَمِنْه ق {إِن نَفَعت الذكرى} وق {وَاتَّقوا الله إِن كُنْتُم مُؤمنين} ق {لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله آمِنين}
هـ فِي مَادَّة بَلل قَالَ بل حرف عطف وَرُبمَا وضعوه مَوضِع رب ق {بل الَّذين كفرُوا فِي عزة وشقاق} وَقيل بل هَاهُنَا بِمَعْنى إِن فَلذَلِك صَار الْقسم عَلَيْهَا وَقيل للإضراب عَن مَحْذُوف أَي مَا كفرُوا بِهِ لخلل فِيهِ بل كَانُوا فِي استكبار عَن الْحق وَخلاف لله وَلِرَسُولِهِ وعَلى هَذَا جَوَاب الْقسم مَحْذُوف مثل أَنه لمعجز أَو وَاجِب الْعَمَل بِهِ أَو أَن مُحَمَّدًا لصَادِق
ووَقد يَأْتِي المُصَنّف مَعَ الْآيَة بِبَيَان سَبَب نُزُولهَا وَمن ذَلِك مَا جَاءَ فِي
_ مَادَّة زنم قَالَ ق {عتل بعد ذَلِك زنيم} قيل هُوَ اللَّئِيم يعرف بلؤمه كَمَا تعرف الشَّاة بزنمتها أَو دعى يستلحق فِي
(1/99)

قوم لَيْسَ مِنْهُم كَأَنَّهُ زنمة لِأَنَّهَا نزلت فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة ادَّعَاهُ أَبوهُ بعد ثَمَانِي عشرَة سنة من مَوْلَاهُ وَقيل بَغت أمه وَلم يعرف حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة
ز - وَقد يضيف إِلَى ذَلِك تَوْجِيه مَا ورد فِي الْآيَة من قراءات من ذَلِك مَا جَاءَ فِي
_ مَادَّة فكه قَالَ الفكه ككبد الْبَصَر الأشر وَمِنْه قرئَ فكهين وفاكهين أَيْضا أَي ناعمين
_ مَادَّة بَين قَالَ قرئَ لقد نقطع بَيْنكُم بِالنّصب وَالرَّفْع فالرفع على الْفَاعِل أَي وصلكم وَالنّصب على الْحَذف أَي مَا بَيْنكُم
_ مَادَّة أثن ... وَقُرِئَ / أَن يدعونَ من دونه إِلَّا اثْنَا / بِضَمَّتَيْنِ مقلوب من الوثن جمع وثن
- مَادَّة طوى ... ق {بالواد الْمُقَدّس طوى}
(1/100)

مَعْنَاهُ طوى مرَّتَيْنِ أَي قدس وَقَالَ الْحسن ثنيت فِيهِ الْبركَة وَالتَّقْدِيس مرَّتَيْنِ
ج - وَقد يذكر الْآيَة ويفسرها مُشِيرا إِلَى خطأ بعض الْمُفَسّرين فِيهَا مِثْلَمَا جَاءَ فِي مَادَّة قمل قَالَ وقمل قُرَيْش حب الصنوبر وكقبر دويبة من جنس القردان إِلَّا أَنَّهَا أَصْغَر مِنْهَا يركب الْبَعِير عِنْد الهزال وَأُخْرَى تطير كالجراد يكون فِي الزَّرْع والواحدة بهاء وَتَفْسِير مَا فِي التَّنْزِيل بقمل النَّاس مَرْدُود
ط - وَرُبمَا استطرد إِلَى تَوْجِيه تَفْسِير الْآيَة قَالَ فِي مَادَّة نحل وَنحل الْمَرْأَة مهرهَا ينحلها بِالْفَتْح نحلة بِالْكَسْرِ اعطاها عَن طيب نفس من غير مُطَالبَة أَو من غير أَن تَأْخُذ عوضا وَقد أَعْطَاهَا مهرهَا نحلة أَو النحلة التَّسْمِيَة وَهِي أَن تَقول نحلتها كَذَا وَكَذَا فتحدد الصَدَاق وَبَينه وَمن فَسرهَا فِي الاية بالفريضة نظر إِلَى مَفْهُوم الاية إِلَى مَفْهُوم الاتياء ونصبها على الْمصدر أَو الْحَال من الْوَاو أَي ناحلين أَو من الصَّدقَات أَي منحولة أَو الْمَعْنى نحلة من الله وتفضلا عَلَيْهِنَّ فَيكون حَالا من الصَّدقَات أَو من ديانَة من انتحل بِكَذَا إِذْ أَن فَهُوَ مفعول لَهُ أَو حَال
ي - وَقد يذكر مَعَ الاية بعض الاحكام الشَّرْعِيَّة قَالَ فِي مَادَّة
(1/101)

كلل. . الْكَلَالَة بَنو الْعم الأباعد ... وَكَانَ رجلا من الْعَشِيرَة وَتقول لم يَرِثهُ كَلَالَة أَي عَن عرض بل عَن قرب وَاسْتِحْقَاق {وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة} فَالْمُرَاد الْأَخ للْأُم وَيُورث قرئَ مَجْهُولا من ورث أَي يُورث مِنْهُ صفة رجل وَهُوَ الْمَيِّت وكلالة خبر كَانَ أَو خَبره يُورث وكلالة حَال من الضَّمِير فِي يُورث أَو مفعول لَهُ أَو من أرث فالرجل الْوَارِث ومبينا للْفَاعِل فكلالة مفعول بِهِ
وَهَكَذَا فَلم يخل شَاهد قرآني أوردهُ الرجل من فَائِدَة لغوية أَو نحوية أَو فقهية أَو غير ذَلِك
2 - أَحَادِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيدخل تحتهَا آثَار الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ
لقد حشد المُصَنّف فِي كِتَابه كثيرا من شَوَاهِد الْأَحَادِيث وأثار الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بِحَيْثُ لَا تخلوا الْموَاد من شَاهد أَو أَكثر مِنْهَا وبحيث نستطيع أَن نعيد الراموز من المعاجم ذَات الصبغة الْفِقْهِيَّة
وَيُمكن إِجْمَال مَنْهَج المُصَنّف فِي الاستشهاد بِالْحَدِيثِ والأثر فِيمَا يَأْتِي
أ - فقد يستشهد المُصَنّف هُنَا على معنى سبقه كَمَا قَالَ فِي
_ مَادَّة أُمَم وَالْأمة الْقَامَة والطريقة والحين وَالدّين والعالم وَالرجل الْجَامِع الْخَيْر وَالْمُنْفَرد بدين حق {إِن}
(1/102)

ابراهيم كَانَ أمة) ح أَن يهود بني عَوْف أمة من الْمُؤمنِينَ
أَي أَنهم بِالصُّلْحِ الَّذِي وَقع بَينهم وَبَين الْمُؤمنِينَ كجماعة مِنْهُم كلمتهم وأيديهم وَاحِدَة
- فِي مَادَّة خول قَالَ والتخول التعهد وَكَانَ أم يَتَخَوَّلنَا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَة السَّآمَة أَو هُوَ بِالْحَاء مَعْنَاهُ يتَأَمَّل وَينظر حالاتهم الَّتِي ينشطون فِيهَا للموعظة
فقد جمع المُصَنّف فِي الْأَثر رِوَايَتَيْنِ وَهَذَا مِمَّا يحْتَسب لَهُ
ب - وَقد يبتدأ المُصَنّف بِالشَّاهِدِ معنى جَدِيد دون أَن يسْبق لَهُ ذكر فَفِي
- مَادَّة وصل قَالَ ح لعن الله الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة قَالُوا هِيَ الَّتِي تصل شعرهَا بِشعر غَيرهَا وَالْمسْتَوْصِلَة الَّتِي يفعل بهَا ذَلِك
- مَادَّة جفل قَالَ وجفالة الْقدر مَا أَخَذته بِمَعْرِِفَة وَقَالَ رجل للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم حنين رَأَيْت قوما جافلة جباههم الجافل الْقَائِم الشّعْر المنتفشة أَو منزعجة جباههم كَمَا يعرض للغضبان
(1/103)

- وَفِي مَادَّة أُمَم قَالَ ح (يؤقر بِأم الْبَاب على أهل النَّار) أَي يصعد إِلَيْهِ فيسد عَلَيْهِم كَذَا وَلم يسْبق للْحَدِيث وَلَا للأثر معنى يستشهد بهما عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قد ابْتَدَأَ بهما معنى جَدِيدا وَمثل هَذَا كثير
ج وَقد يَسُوق الشَّاهِد فِي معرض قصَّة من الْقَصَص كَمَا فعل فِي
- مَادَّة حلم عِنْدَمَا ذكر قصَّة محلم بن جثامة الاشجعي قَالَ ومحلم رجل قتل رجلا يدْخل الْجَاهِلِيَّة بَعْدَمَا قَالَ لَا اله إِلَّا الله فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (اللَّهُمَّ لَا ترحم محلما) فَلَمَّا دفن لفظته الأَرْض ثَلَاث مَرَّات ثمَّ لم يدْفن حَتَّى أَكلته السبَاع
وَهَكَذَا لم يسق المُصَنّف الحَدِيث كشاهد لغَوِيّ وَإِنَّمَا ذكره اسْتِطْرَادًا فِي ذكر محلم الاشجعي
د - وَقد يذر الشَّاهِد لَا لِمَعْنى لغَوِيّ وَإِنَّمَا يَسُوقهُ للتدليل على معنى كنائي كَمَا فعل يذ مَادَّة حلل فِي تَزْوِيج عَليّ رض ابْنَته من عمر بن الْخطاب رض قَالَ بعث عَليّ رَضِي الله عَنهُ ابْنَته أم كُلْثُوم إِلَى عمر لما خطبهَا فَقَالَ لَهُ هَل رضيت الْحلَّة كنى بهَا عَنْهَا كَمَا يكنى باللباس عَن النِّسَاء
هـ - وَرُبمَا اسْتشْهد هُنَا على قَضِيَّة نحوية كَمَا فعل فِي
(1/104)

- مَادَّة أثا قَالَ لَا رتين بك عليا عداهُ إِلَى الْمَفْعُول الصَّحِيح بعد تعديته بِالْبَاء على معنى أخبر وَأعلم وَهُوَ من حَدِيث أبي الْحَارِث الْأَسدي وغريمه
وَقَالَ فِي مَادَّة رهن الشَّيْء مَرْهُون الْجَوْهَرِي الْأُنْثَى رهينة المطرزي يُقَال أَنا رهن بِكَذَا ورهين ورهينة أَي مَأْخُوذ بِهِ وضامن وذمتي رهينة أَيْضا الزَّمَخْشَرِيّ الرهينة بِمَعْنى الرَّهْن كالشتيمة بِمَعْنى الشتم وَلَيْسَت بتأنيث رهين بِمَعْنى مَرْهُون لَان فعيلا هَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث إِلَّا أَن الْمصدر وَهُوَ الرَّهْن وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ الرهينة يقامان مقَام الشَّيْء الْمَرْهُون فَيجمع الرَّهْن على رهان والرهينة على رهائن ح (كل غُلَام رهينة بعقيقته) يعْنى أَن الْعَقِيقَة لَازِمَة لَهُ لَا بُد مِنْهَا فَشبه فِي لُزُومه لَهَا وَعدم انفكاكه مِنْهَا بِالرَّهْنِ فِي يَد الْمُرْتَهن إِلَى هُنَا كَلَامه يقْصد الْجَزرِي فِي النِّهَايَة فعلى هَذَا فَقَوْل الْجَوْهَرِي وَالْأُنْثَى رهينة مَنْظُور فِيهِ
ووَقد يستشهد بِالشَّاهِدِ على معنى مجازي على سَبِيل الاتساع كَمَا فعل فِي مَادَّة حفن قَالَ حفن الشَّيْء كضرب جرفه بكلتا يَدَيْهِ وَلَا يكون إِلَّا من الشَّيْء الْيَابِس كالدقيق وَالْبر إِنَّمَا نَحن حفْنَة من حفنات الله تَعَالَى هِيَ ملْء الْكَفَّيْنِ أَي يسبر بِالْإِضَافَة إِلَى ملكه وَرَحمته وَأما مَا فِي حَدِيث الْغسْل ثمَّ أفرغ على رَأسه ثَلَاث حفنات فعلى طَرِيق الاتساع أَو يحْتَمل أَن رِوَايَة هَذَا الحَدِيث قَالَت ثَلَاث غرفات فَعبر عَنهُ بعض الروَاة بِمَا تيَسّر لَهُ من اللَّفْظ
(1/105)

ز - وَقد يَأْتِي الشَّاهِد دَلِيلا على معنى شَرْعِي كَمَا فعل فِي مَادَّة شحن
فقد اسْتشْهد بِالْحَدِيثِ على أَن معنى المشاحن صَاحب الْبِدْعَة ويقصد قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (يغْفر الله لكل عبد مَا خلا مُشْركًا اَوْ مشاحنا)
ح - أَو يستشهد بِالشَّاهِدِ على معنى الِاجْتِمَاع كَمَا فعل فِي مَادَّة شطن فقد روى حَدِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ح 0 النعاس والعطاس والتثاؤب فِي الصَّلَاة وَالْحيض والقيء والرعاف من الشَّيْطَان) وَقيل هِيَ خِصَال طبيعية ترد على الْإِنْسَان من غير اخْتِيَار وَمِنْهَا مَا لَا يدْفع وَمِنْهَا مَا إِذا غلب على الْإِنْسَان لم يسْتَطع مقاومته ثمَّ إِن الْكل بإيجاد من الله تَعَالَى فأضافتها إِلَى الشَّيْطَان من حَيْثُ أَنه يرتضيها ويستحسنها ويجد بهَا السَّبِيل إِلَى مَا يبتغيه من قطع الصَّلَاة على الْمُصَلِّي أَو قطع الْقِرَاءَة عَلَيْهِ أَو الْحَيْلُولَة بَينه وَمَا بَين مَا ندب إِلَيْهِ من الْحُضُور بَين يَدي الله واستغراق فِي لَذَّة الْمُنَاجَاة
ط - وَمِمَّا يحمد لَهُ فِي هَذَا المجال انه إِذا نقل رَأيا فِي تَفْسِير الشَّاهِد أرجعه لصَاحبه أَمَانَة للْعلم وردا لأَصْحَاب الْفضل فَضلهمْ
فَنحْن نقرا فِي مَادَّة شين قَالَ شَأْنه كباع ضد رانه وَقَالَ أنس يصف شيبهء م مَا شانه الله ببيضاء جعل الشيب عَيْبا
(1/106)

وَقد جَاءَ أَنه نَار وَنور وَوجه الْجمع أنهء م لما رأى أَبَا قُحَافَة وَرَأسه كالثغامة أمره بتغييره وَكَرِهَهُ وَلذَلِك قَالَ غيروا الشيب فَلَمَّا علم انس ذَلِك من عَادَته قَالَ ذَلِك بِنَاء على هَذَا القَوْل وحملا لَهُ على هَذَا الرَّأْي فَلم يسمع الحَدِيث الآخر وَلَعَلَّ أَحدهمَا نَاسخ للْآخر كَذَا فِي النِّهَايَة أهـ
فَهُوَ لم يكتف بالتوفيق بَين الْحَدِيثين بل نسب الجذري إِسْنَادًا وَأَمَانَة للْعلم
ي - وَقد يَسُوق الحَدِيث مصححا بِهِ معنى لغويا كَقَوْلِه فِي مَادَّة عنن وأعنان السَّمَاء صفائحها ونواحيها ... وعنان السَّمَاء عَامي ح (لَا تصلوا فِي أعطان الْإِبِل لِأَنَّهَا خلقت من أعنان الشَّيَاطِين) أَي لِكَثْرَة آفاتها مِنْهَا فِي أخلاقها وطبائعها
ك - وَأَحْيَانا لم يكتف بِالشَّاهِدِ بل يشرحه أَيْضا للفائدة كَمَا فعل فِي مَادَّة عدن قَالَ وَمِنْه سمى الْمَعْدن لَان النَّاس يُقِيمُونَ فِيهِ صيفا وشتاءا أَو لإِثْبَات الله تَعَالَى فِيهِ الْجَوْهَر ح 0 النَّاس معادن) أَي يتفاوتون فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق على حسب الاستعداد ومقدر الشّرف تفَاوت الْمَعْدن فَإِن مِنْهَا مَا يستعدن لِلذَّهَبِ وَمِنْهَا الْفضة حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الْأَدْنَى فالأدنى كالحديد والانك
(1/107)

ل - وَمِمَّا أَخَذته على المُصَنّف فِي هَذَا المجال أَنه فِي أحيان نادرة يَسُوق الحَدِيث غير مشير إِلَى أَنه حَدِيث وَمِمَّا فعله فِي ذَلِك فِي مَادَّة ضمن قَالَ وَضَمنَهُ الشَّيْء تضمينا فتضمنه عَنهُ مثل غرمه وكل شَيْء جعلته فِي وعَاء فقد ضمنته اياه وَمِنْه الإِمَام ضَامِن أَي صَلَاة المؤتمين بِهِ مضمنة الصلاته فِي صِحَّتهَا وفسادها وَفِي سهوة فِيهَا كالمتكفل لَهُم صِحَة صلَاتهم
فَقَوله الإِمَام ضَامِن من كَلَام سيدنَا مُحَمَّد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا رَوَاهُ صَاحب النِّهَايَة
3 - الْأَمْثَال وَمَا يجْرِي مجْراهَا من الحكم والأقوال المأثورة

تعْتَبر الْأَمْثَال مصدرا لغويا هاما فِي الاستشهاد على الْمعَانِي اللُّغَوِيَّة كَمَا أَنَّهَا تمثل مصدرا ثرا لكثير من اللهجات الْعَرَبيَّة
وَقد ضمن صَاحب الراموز كِتَابه بذخيرة من هَذِه الْأَمْثَال وَكَانَ أَحْيَانًا ينص عل أَن هَذَا القَوْل مثل وَأَحْيَانا يَسُوقهُ بِلَا إِشَارَة وَفِيمَا يَلِي مُجمل الْمنْهَج المُصَنّف فِي الاستشهاد بالأمثال
أ - مِمَّا أَشَارَ إِلَى أَنه مثل قَوْله
- فِي مَادَّة طول وَفِي الْمثل قَصِيرَة عَن طَوِيلَة أَي تَمْرَة عَن نَخْلَة
(1/108)

- مَادَّة مهه وَفِي الْمثل كل شَيْء مهه مَا خلا النِّسَاء وذكرهن أَي أَن الرجل يتَحَمَّل كل شَيْء حَتَّى يَأْتِي ذكر حرمه فيمتعض حِينَئِذٍ فَلَا يحْتَملهُ فمهه أَي يسير وَنصب النَّاس على الِاسْتِثْنَاء أَي كل شَيْء بَاطِل إِلَّا النِّسَاء
وَمِمَّا ركره بِلَا إِشَارَة قَوْله فِي مَادَّة دخل وَمن كَلَامهم ترى الفتيان كالنحل وَمَا يدْريك بالدخل
ب - وَقد يذكر مَعَ الْمثل بعض الْأُمُور النحوية إتماما للفائدة كَقَوْلِه
- فِي مَادَّة حلل والحل بِالْكَسْرِ الِاسْم من تَحْلِيل الْيَمين يُقَال يَا عَاقد اذكر حلا وَيَا حَالف اذكر حلا وَيُقَال حلا أَي تحللا أَي مَنْصُوب بِفعل مُضْمر أَي تحلل حلا أَي استثن
ج - وَقد يذكر المُصَنّف الْوَقْعَة الَّتِي ورد فِيهَا الْمثل وَهَذَا كثير وَمِنْه مَا ذكره فِي
- مَادَّة خدفل قَالَ الخدافل المعاوز بِلَا وَاحِد وغرنى برداك من خدافلى يضْرب لمن ضيع شَيْئا طَمَعا فِي شَيْء غَيره قالته امْرَأَة رَأَتْ على رجل بردين فتزوجته طامعة فِي يسَاره فألفته مُعسرا
- مَادَّة ثمن وَقَوْلهمْ هُوَ أَحمَق من صَاحب ضَأْن
(1/109)

ثَمَانِينَ وَذَلِكَ أَن رجلا بشر كسْرَى ببشرى يسر بهَا فَقَالَ سلني مَا شِئْت فَقَالَ أَسأَلك ضأنا ثَمَانِينَ
- مَادَّة حنن قَالَ حن قدح لَيْسَ مِنْهَا يضْرب إِلَى رجل ينتمي إِلَى نسب مِنْهُ فِي شَيْء وَذَلِكَ أَن أحد سِهَام الميسر إِذا كَانَ من غير جَوْهَر إخوانه ثمَّ حركها المقبض بهَا خرج لَهُ صَوت يُخَالف أصواتها فَعرف بِهِ
د - وَقد يستشهد بِالْمثلِ على معنى لغَوِيّ كَمَا فعل فِي
- مَادَّة بَين قَالَ وَالْبَيِّنَة الْحجَّة من الْبَيَان أَو الْبَيْنُونَة وَبَان الشَّيْء يبين بَيَانا اتَّضَح فَهُوَ بَين كأبان وَابْنَته أظهرته عز واستبان ظهر واستبنته عَرفته وَتبين ظهر وَبَينه هَذِه الثَّلَاثَة عز وَفِي قد بَين الصُّبْح لذِي عينين أَي تبين
هـ - وَقد يفِيض فِي شرح الْمثل إِذا كَانَ فِي ذَلِك كَبِير فَائِدَة كَقَوْلِه فِي
- مَادَّة حقن وحقن اللَّبن جمعه فِي السقاء وصب حليبه على رائبه وَاسم هَذَا اللَّبن الْحَقَّيْنِ والسقاء المحقن يحقن فِيهِ اللَّبن وَأَنا مِنْهُ كحاقن الاهالة أَي حاذق بِهِ لانه لَا بحقنها حَتَّى يعلم أَنَّهَا بردت لِئَلَّا يَحْتَرِق السقاء
ووَيسْتَشْهد بِالْمثلِ على معنى جَدِيد لم يسْبق وَهَذَا كثير وَمِنْه مَا ورد فِي
(1/110)

- مَادَّة شجن قَالَ الشجن مَسْكَنه وَاحِد شجون الأودية وَهِي طرفها وَيُقَال الحَدِيث ذُو شجون أَي فنون وأغراض يدْخل بَعْضهَا فِي بعض
4 - مَا ورد عَن الْعَرَب من شعر موثوق بِهِ

لقد صرح المُصَنّف فِي مُقَدّمَة الراموز بِأَنَّهُ رَاعى الِاخْتِصَار فِي كِتَابه وَذَلِكَ بِحَذْف الشواهد والأمثال إِلَى أخر مَا قَالَ ولكننا نلاحظ أَنه كثيرا مَا يستشهد بالشعر مِمَّا يُخَالف منهجه الَّذِي رسمه لنَفسِهِ فِي الْمُقدمَة وَمهما يكن من أَمر فَأَنَّهُ قد اسْتشْهد فِي هَذَا الْجُزْء الثَّالِث بِمَا يزِيد عَن سبعين وَمِائَة شَاهد من الْأَشْعَار وَكَانَ منهجه فِي الاستشهاد بهَا قَائِمَة على عدَّة أُمُور نجملها فِيمَا يَلِي
أ - أول مَا تلاحظه أَن أَكثر الشواهد الَّتِي ذكرهَا جَاءَت بِدُونِ عزو أَو نِسْبَة إِلَى قَائِله فَكَانَ يَكْتَفِي بِأَن يَقُول وَقَوله كَذَا أَو قَالَ كَذَا ... الخ ونستعرض الْآن بعض الْأَمْثِلَة
فِي مَادَّة رفل وَمِنْه رفاته فترفل أَي سودته ورأسته قَالَ
(إِذا نَحن رفلنا امرا سَاد قومه ... وان لم يكن قبل من ذَلِك يذكر)
(1/111)

وَقَالَ فِي مَادَّة رتم والرتيمة خيط يشد فِي الإصبع لتستذكر بِهِ الْحَاجة وأرتمها شدها فِي إصبعه قَالَ
(إِذا لم تكن حاجاتنا فِي نفوسكم ... فَلَيْسَ بمغن عَنْك عقد الرتائم)
ب - وَأَحْيَانا نجده يَعْزُو الْبَيْت إِلَى قَائِله وَلَكِن ذَلِك لَيْسَ بالكثير كَقَوْلِه فِي مَادَّة رمل
- وَلَا يُقَال شيخ أرمل إِلَّا أَن يَشَاء شَاعِر تمليح كَلَامه كَقَوْل جرير يُخَاطب عمر بن عبد الْعَزِيز
(هَذِه الأرامل قد قضيت حَاجَتهَا ... فَمن لحَاجَة هَذَا الأرمل الذّكر)
ج - وَفِي بعض الأحيان نجد المُصَنّف لَا يذكر الْبَيْت بكامله بل يَكْتَفِي بالشطر الَّذِي فِيهِ الشَّاهِد كَقَوْلِه فِي مَادَّة علل وَمِنْه قَوْله
(وَلَا تبعديني من جناك الْمُعَلل ... )
- وَفِي مَادَّة قسم والتقسيم التَّفْرِيق وَقسمت فِي قَوْله
(1/112)

(نقسم مَا فِيهَا وان هِيَ قسمت ... )
أَي عَمت فِي الْقسم
_ وَقَوله فِي الْمَادَّة ذَاتهَا
وَكَانَ فارة تَاجر بقسيمة ... الخ
د - وَقد يَكْتَفِي المُصَنّف بِالْإِشَارَةِ إِلَى اللَّفْظَة فِي بَيت من الشّعْر دون أَن يذكر الْبَيْت كَقَوْلِه
فِي مَادَّة رَحل الراحولات فِي قَول الفرزدق الرحل الموشي أه ويقصد قَوْله
(عَلَيْهِنَّ راحولات كل قطيفة ... من الْخَزّ أَو من قيصران علامها)
وَكَقَوْلِه فِي مَادَّة حكم والمحكم كمحدث فِي شعر طرفَة هُوَ الشَّيْخ المجرب الْمَنْسُوب إِلَى الْحِكْمَة وَغلط الْجَوْهَرِي فِي فتح كَافَّة أهـ
(لَيْت الْمُحكم والموعوظ صوتكما ... تَحت التُّرَاب إِذا مَا الْبَاطِل انكشفا)
هـ - وَقد يستشهد بِالْبَيْتِ من شعر لتوضيح معنى لغَوِيّ كَقَوْلِه
(1/113)

- فِي مَادَّة فطحل قَالَ الفطحل ... زمن لم يخلق النَّاس فِيهِ بعد قَالَ الْجرْمِي سَأَلت أَبَا عُبَيْدَة عَنهُ فَقَالَ الاعراب تزْعم أَنه زمن كَانَت الْحِجَارَة فِيهِ رطبَة وَأنْشد للعجاج
(انك لَو عمرت الحسل ... أَو عمر نوح زمن الفطحل)
(والصخر مبتل كطين الوحل ... كنت رهين هرم أَو قتل)
- فِي مَادَّة هركل قَالَ والهركلة من مَاء الْبَحْر حَيْثُ تكْثر فيهم الأمواج قَالَ
(رأى من دونهمَا الغواص هولا هراكلة وحيتانا وتاونا)
(وأوضح من ذَلِك قَوْله فِي لمَم واللمم صغائر الذُّنُوب وَقد ألم قل
(إِن تغْفر اللَّهُمَّ اغْفِر جما ... وَأي عبد لَك لَا الما)
ووَقد يستشهد بِالْبَيْتِ من الشّعْر على مَسْأَلَة نحوية
- فَهُوَ مثلا يستشهد على اسْتِعْمَال حاشا فعلا ينصب مَا بعده بقول النَّابِغَة
(وَلَا أرى فَاعِلا فِي النَّاس يُشبههُ ... وَمَا أحاشي من الأقوام من أحد) وَأنْكرهُ سِيبَوَيْهٍ وَأَجَازَهُ الْمبرد
(1/114)

واشارته فِي مَادَّة أنن إِلَى أَن بَعضهم ينصب بِأَن الاسمين قَالَ الشَّاعِر
(إِذا السود جنح اللَّيْل فلتأت فلتكن ... خطاك خفافا أَن حراسنا أسدا)
- ز أَو يستشهد بِهِ على مصطلح عرُوض كَقَوْلِه فِي وصل وحرف الْوَصْل فِي اصْطِلَاح أهل القوافي الَّذِي بعد الروى لِأَنَّهُ وصل حَرَكَة حرف الروى يكون أَرْبَعَة أحرف الْألف الْوَاو وَالْيَاء وَالْهَاء كَقَوْلِه
(سقيت الْغَيْث أيتها الْخيام ... )
وَقَوله
(منازلة كَانَت من الْأَيَّام ... )
وَقَوله
(فَمَا زلت أبْكِي عِنْده واخاطبه ... )
وَقَوله
(إِذا مَا رأتنا زَالَ مِنْهَا زويلها ... )
(1/115)

فالميم وَالْبَاء وَاللَّام روى وَالْوَاو وَالْيَاء وَالْهَاء وصل هَذَا مُجمل منهجه فِي الاستشهاد بالشعر وَأَن كَانَ ذكر الشّعْر هُنَا مُخَالفا لما اشْتَرَطَهُ على نَفسه فِي الْمُقدمَة كَمَا سبق القَوْل
ب - بالمراجع وأقوال اللغويين

وَهنا يمكننا القَوْل بِأَن المُصَنّف لم يقْتَصر فِي تَقوله على عُلَمَاء اللُّغَة فَحسب وَإِنَّمَا دعم مادته بشواهد من أَقْوَال الْفُقَهَاء وَهَذَا شَيْء طيب يحْسب للْمُصَنف إِذْ أَنه بذلك أعْطى كِتَابه صبغة فقهية نجد شَيْئا قَلِيلا مِنْهَا فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير للفيومي بيد أَن المُصَنّف توسع فِي ذَلِك ليجعل كِتَابه دَائِرَة معارف لغوية فقهية حَدِيثِيَّةٌ ... الخ
فَفِي مجَال اللُّغَة نرَاهُ ينْقل عَن النَّخعِيّ ت 96 هـ وَمُجاهد ت 100 هـ وَأبي حنيفَة ت 150 هـ وَالْكسَائِيّ ت 189 هـ وسيبويه ت 180 هـ وَالشَّافِعِيّ ت 204 هـ وَالْفراء ت 207 هـ) وَأبي عبيد ت 210 هـ والأصمعي ت 213 هـ وَأبي زيد ت 215 هـ والاخفش (ت 215 هـ وَأبي عبيد (ت 224 هـ) وَابْن الْأَعرَابِي ت 230 هـ وَابْن السّكيت ت 244 هـ وَابْن قُتَيْبَة ت 267 هـ والمبرد ت 285 هـ وثعلب ت 291 هـ والأزهري ت 370 هـ والخطابي ت 388 هـ والجوهر ت 393 هـ والمطرزي ت 538 هـ والزمخشري ت 538 هـ والجزري ت 606 هـ والرازي حوالي 661 هـ وَابْن الْحَاجِب ت 686 هـ والفيروزابادي ت 817 هـ وَغير هَؤُلَاءِ كثير
(1/116)

1 - فَهُوَ ينْقل عَن سِيبَوَيْهٍ

_ فِي مَادَّة شرحيل ذكر رَأْي سِيبَوَيْهٍ والاخفش فِي اعراب شرَاحِيل قَالَ شرَاحِيل ... وَهُوَ غير مَنْصُوب معرف ونكرة عِنْد سِيبَوَيْهٍ وينصرف نكرَة عِنْد الاخفش فَإِن صغرته ينْصَرف عِنْدهمَا لانه عَرَبِيّ وَفَارق السَّرَاوِيل لِأَنَّهَا أَعْجَمِيَّة
_ فِي مَادَّة برهم نقل رَأْي سِيبَوَيْهٍ والمبرد فِي تَصْغِير ابراهيم فَقَالَ بعد أَن ذكر اللُّغَات فِي ابراهيم وتصغير أبيره عِنْد الْمبرد وبريهم عِنْد سِيبَوَيْهٍ
2 - وينقل رَأْي الإِمَام أبي حنيفَة والأصمعي فِي قَوْلهم

لَا تعقل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا عبدا قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة مَعْنَاهُ هُوَ أَن يجني العَبْد على حر وَقَالَ ابْن أبي ليلى هُوَ أَن يجني الْحر على عبد وَصَوَّبَهُ الْأَصْمَعِي وَقَالَ لَو كَانَ الْمَعْنى على مَا قَالَه أَبُو حنيفَة لَكَانَ الْكَلَام لَا تعقل الْعَاقِلَة عَن عبد قَالَ الْأَصْمَعِي كلمت فِي ذَلِك أَبَا يُوسُف فِي حَضْرَة الرشيد فَلم يفرق بَين عقلته وعقلت عَنهُ حَتَّى فهمته
3 - وينقل عَن أبي عبيد مَا يَلِي

- تَفْسِير للدال فِي مَادَّة دلل قَالَ وَقَالَ أَبُو عبيد الدَّال قريب الْمَعْنى من الْهدى وهما السكينَة وَالْوَقار فِي الْهَيْئَة ... الخ
(1/117)

_ وَاخْتَارَ تَفْسِيره لحَدِيث أبي بكر رَضِي الله عَنهُ فِي مَادَّة عقل لَو مَنَعُونِي عقَالًا كَانُوا يؤدونه إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لقاتلتهم عَلَيْهِ المُرَاد بالعقال صَدَقَة عَام
4 -
وينقل فِي مَادَّة مغم تَفْسِير ابْن الْأَعرَابِي للْفِعْل تلغم قَالَ

لغم الْبَعِير رمى باللغام وَهُوَ زبده وَيخرج من فِيهِ قَالَ ان الْأَعرَابِي مَتى الْمسير فَقَالَ تلغموا بِيَوْم السبت يعْنى ذَكرُوهُ
5 -
وَنقل عَن ابْن السّكيت تَفْسِيره

- فِي مَادَّة رمل وَقَالَ ابْن السّكيت الأرامل الْمَسَاكِين من رجال أَو نسَاء وَيُقَال لَهُم الأرامل من رجال وَنسَاء محتجين وَيُقَال لَهُم الأرامل من رجال وَنسَاء مُحْتَاجين وَيُقَال للرِّجَال المحتاجين الضُّعَفَاء أرملة وان لم يكن فيهم نسَاء
فِي مَادَّة يمم قَالَ ابْن السّكيت ق {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا} أَي اقصدوا لصعيد طيب ثمَّ كثر استعمالهم لهَذِهِ الْكَلِمَة حَتَّى صَار التَّيَمُّم مسح الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ بِالتُّرَابِ
(1/118)

6 -
نقل فِي فلل شكّ الإِمَام ابْن قُتَيْبَة فِي معنى تفلل أَي استاك قَالَ فِي حَدِيث الإِمَام عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام
خرجت وَقت السحر فأسرعت إِلَيْهِ لأسأله عَن وَقت الْوتر فَإِذا هُوَ يتفلفل يُقَال جَاءَ يتفلفل إِذا مشي مشْيَة المتبختر أَو هُوَ مقاربة الخطا الْخطابِيّ يُقَال جَاءَ متفلفل إِذا جَاءَ والسواك فِي فِيهِ يشوصه وَقَالَ القتيبي لَا أعرف يتفلفل بِمَعْنى يستاك وَلَعَلَّه ينْتَقل لَان من استاك يتفل
7 - وَنقل رَأْي ثَعْلَب فِي النَّقْل وَهُوَ مَا يتنقل بِهِ على الشَّرَاب فعلى حِين ضم الْجَوْهَرِي النُّون لم ير ثَعْلَب فِيهَا إِلَّا الْفَتْح وَنَصّ المُصَنّف الْجَوْهَرِي النَّقْل بِالضَّمِّ مَا ينْتَقل بِهِ على الشَّرَاب وَعَن ثَعْلَب لَا يُقَال إِلَّا بِفَتْح النُّون وَفِي الْقَامُوس الضَّم لُغَة ضَعِيفَة
8 -
وينقل عَن الْأَزْهَرِي
-
فِي مَادَّة صلل قَوْله الْأَزْهَرِي صل اللجام إِذا توهم فِي صَوته حِكَايَة صَوت صل فان توهم تَرْجِيع يُقَال صلصل وتصلصل
(1/119)

9 -
وينقل عَن المطرزي فِي

تَفْسِير الشكال فِي مَادَّة شكل بِأَن يكون الْبيَاض فِي يَد وَرجل من خلاف
وَفِي عثكل نقل رَأْيه فِي العثكال قَالَ العثكال والعثكول الشمراخ وَهُوَ فِي النّخل بِمَنْزِلَة العنقود فِي الْكَرم المطرزي الشمراخ شعبه مِنْهُ
10 - وَفِي مَادَّة وأل نقل رَأْي ابْن الْحَاجِب فِي لفظ الأول قَالَ وَذكر حرف الأول هُنَا وهم من الْجَوْهَرِي فَإِن أصُول حُرُوفه وَاو وواو وَلَام كَذَا فِي الْقَامُوس وَفِي مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب
وَهَكَذَا يسْتَمر فِي استعراض أَقْوَال الْعلمَاء ليؤكد فيا مادته اللُّغَوِيَّة قد لَا يَكْتَفِي بأقوال اللغويين فَيرجع إِلَى الْفُقَهَاء لَعَلَّهُم يمدونه بِمَا لم يجده عِنْد اللغويين فَإِنَّهُ مَتى سنحت الفرصة فِي الْمَادَّة فَإِنَّهُ يذكر من أَقْوَالهم مَا يستشهد بِهِ بيد أَن الملاحظ على أَقْوَال الْفُقَهَاء الَّتِي ذكرهَا أَنَّهَا تنتمي للْمَذْهَب الْحَنَفِيّ ونادرا مَا ينْقل عَن غير الاحناف ونسوق هُنَا بعض الشواهد للتدليل على ذَلِك
1 - فَفِي مَادَّة رسل قَالَ وَقَول الْفُقَهَاء لَا يجب غسل مَا استرسل من اللِّحْيَة أَي تدل وَنزل من الذقن وَمعنى ذَلِك ان هَذَا القَوْل لفقهاء الاحناف وَقد ذكره المطرزي فِي الْمغرب
(1/120)

2 - وَفِي مَادَّة زمل أَيْضا نقل قَول الْفُقَهَاء بقوله الزامل بعير يستظهر بِهِ الرجل يحمل مَتَاعه وَطَعَامه عَلَيْهِ ثمَّ سمى بِهِ الْعدْل الَّذِي فِيهِ زَاد الْحَاج من كعك اَوْ تمر وَعَلِيهِ قَول الْفُقَهَاء اكترى بعير محمل فَوضع عَلَيْهِ زاملة يضمن لِأَنَّهَا أضرّ مِنْهُ
3 - وَنقل فِي مَادَّة نصل قَول الْفُقَهَاء يجوز السّلم فِي نصل القبيعة أضيف إِلَيْهَا الْفرق بَينه وَبَين نصل السهْم
4 - وَمن آراء الْفُقَهَاء غير الأحناف الَّذين ذكرهم مَا نَقله عَن الإِمَام الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى فِي مَادَّة وصل قَالَ وواصله مُوَاصلَة ووصالا وَمِنْه المواصلة فِي الصَّوْم وَغَيره وَنهى عَن المواصلة فِي الصَّلَاة قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ هِيَ فِي مَوَاضِع مِنْهَا أَن يَقُول الإِمَام وَلَا الضَّالّين فَيَقُول آمين مَعًا وَكَانَ عَلَيْهِ مِنْهَا تَقُولهَا بعد أَن يسكت الإِمَام وَمِنْهَا أَن يصل الْقِرَاءَة بِالتَّكْبِيرِ وَمِنْهَا أَن يصل التسليمة الثَّانِيَة بِالْأولَى فَالْأولى فرض وَالثَّانيَِة سنة فَلَا يجمع بَينهمَا وَمِنْهَا إِذا كبر فَلَا يكبر مَعَه حَتَّى يسْبقهُ وَلَو بواو
وَهَكَذَا نجد المُصَنّف يدعم مادته اللُّغَوِيَّة بالشواهد الْمُخْتَلفَة
(1/121)

5 - النَّقْد المعجمي

يُمكن أَن نقسم تغليط المُصَنّف للجوهري إِلَى أَقسَام عدَّة أهمها مَا يَلِي

تغليط فِي تَفْسِير الْأَلْفَاظ

أ - وَمن ذَلِك قَول المُصَنّف فِي مَادَّة بهل الابهل حمل شَجَرَة ورقة كالطرفاء وَلَيْسَ بالوعد كَمَا وهمه الْجَوْهَرِي
التَّعْلِيق

لقد تبع المُصَنّف الْقَامُوس فِي هَذَا التَّوَهُّم وان كَانَ ابْن مَنْظُور قد ذهب مَذْهَب الْجَوْهَرِي وَيرى الْأَزْهَرِي فِي التَّهْذِيب ان اللَّفْظَة لَيست عَرَبِيَّة مَحْضَة
ب - وَقَوله فِي رَحل ومرط مرحل فِيهِ تصاوير رَحل وَتَفْسِير الْجَوْهَرِي بِأَنَّهُ ازار خَز فِيهِ علم وتصاوير رحال غير جيد وَإِنَّمَا ذَلِك تَفْسِير الْمرجل بِالْجِيم
التَّعْلِيق

تَابع المُصَنّف صَاحب الْقَامُوس فِي هَذَا المأخذ وَقَالَ الصغاني إِنَّمَا هُوَ الموشي شَبِيها بالرحال
(1/122)

ج - وَفِي مَادَّة عبدل قَالَ والعبادلة من الصَّحَابَة مِائَتَان وَعِشْرُونَ صحابيا واذا أطْلقُوا أَرَادوا أَرْبَعَة ابْن عَبَّاس وَابْن عَمْرو وَابْن الْعَاصِ وَابْن الزبير وَلَيْسَ مِنْهُم ابْن مَسْعُود كَمَا وهمه الْجَوْهَرِي
التَّعْلِيق

لم يذكر الْجَوْهَرِي ابْن مَسْعُود فِيمَن ذكره من العبادلة وَلست أَدْرِي من أَيْن أَتَى المُصَنّف بِابْن مَسْعُود مَعَ أَن الْجَوْهَرِي لم يذكرهُ وَأَيْضًا فان الفيروزابادي اخذ هَذَا على الْجَوْهَرِي وَذكر ابْن مَسْعُود
د - فِي مَادَّة غفل قَالَ المغفلة العنفقة لَا جانباها كَمَا وهمه الْجَوْهَرِي
التَّعْلِيق

المُصَنّف على حق فِي هَذَا المأخذ فقد جَاءَ فِي حَدِيث أبي بكر رَضِي الله عَنهُ أَنه رأى رجلا يتَوَضَّأ فَقَالَ عَلَيْك بالمغفلة والمنشفة قَالَ الْجَوْهَرِي أَرَادَ العنقفة
(1/123)

هـ - فِي مَادَّة رطم قَالَ الرطوم الْمَرْأَة الضيقة الْفرج لَا الواسعة كَمَا توهمه الْجَوْهَرِي
التَّعْلِيق
مَا ذكره المُصَنّف نعت مَحْمُود للْمَرْأَة على أَن ابْن فَارس قد ذكر أَن الرطوم نعت سوء لَهَا ويبدو لي صِحَة مَذْهَب الْجَوْهَرِي
وفِي مَادَّة سلم قَالَ وَبَنُو سَلمَة بطُون من الْعَرَب وَأَخْطَأ الْجَوْهَرِي فِي قَوْله وَلَيْسَ فِي الْعَرَب سَلمَة غير بطن من الْأَنْصَار
التَّعْلِيق
وَقد أصَاب المصيف فِي هَذَا المأخذ فَإِن فِي خولان بَطنا يُقَال لَهُم بَنو سَلمَة
2 - يرْمى الْجَوْهَرِي بالتصحيف والتحريف من أَمْثِلَة ذَلِك
أ - فِي مَادَّة خبل قَالَ وَقَول الْجَوْهَرِي والخبال
(1/124)

اسْم فرس غلط وَإِنَّمَا هُوَ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّة وَغلط أَيْضا فِي الْبَيْت الَّذِي أنْشدهُ فَجعل عجلى تحجل
التَّعْلِيق

وَلَكِن الْجَوْهَرِي لم يذكر الْبَيْت بل أَشَارَ إِلَيْهِ إِشَارَة وَنَصه والخبال الَّذِي فِي شعر لبيد اسْم فرس وَالْمَقْصُود بِالْبَيْتِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ قَول لبيد
(تكاثر قرزل والجون فِيهَا ... وتحجل والنعامة والخبال)
ب - فِي مَادَّة عقل قَالَ وَقَول الْجَوْهَرِي مَا أعقله عَنْك شَيْئا أَي دع عَنْك الشَّك تَصْحِيف وَالصَّوَاب بالغين وَالْفَاء
التَّعْلِيق
وَالْمُصَنّف مَعَه الْحق فقد جَاءَ فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ بالغين وَالْفَاء وَكَذَلِكَ فِي المستقصي
ج - فِي مَادَّة خصيم قَالَ واختصموا وتخاصموا بِمَعْنى والخصم الشَّديد الْخُصُومَة وَالسيف وتختصم جفْنه بالضاد وَغلط الْجَوْهَرِي وَذكره بالصَّاد
(1/125)

التَّعْلِيق

ذكره صَاحب اللِّسَان بالصَّاد وَلَا الضَّاد فهما لُغَتَانِ فصيحتان
د - فِي مَادَّة سخم قَالَ وسخام اسْم وَوهم الْجَوْهَرِي فأهمل الْخَاء
التَّعْلِيق

هَذِه من سقطات المُصَنّف عَفا الله عَنهُ وَقع فِيهَا من مُتَابَعَته الفيروز ابادي فان الْجَوْهَرِي لم يذكر هَذَا اللَّفْظ فِي ماده سخم
هـ - فِي مادم سدم قَالَ سدوم بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة قَرْيَة قوم لوط وَغلط الْجَوْهَرِي فأهملها
التَّعْلِيق

ذكرهَا الْجَوْهَرِي بِالدَّال الْمُهْملَة كَمَا فعل ياقوت الْحَمَوِيّ وَنقل عَن أبي حَاتِم أَنَّهَا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ اَوْ إِحْدَاهمَا تَصْحِيف الْأُخْرَى
3 - تَغْلِيظ الْجَوْهَرِي فِي آرائه النحوية مَعَ أَن الْجَوْهَرِي كَانَ من الْعلمَاء بالنحو وَلَكِن لكل جواد كبوة وَلكُل سيف نبوة
فَمن ذَلِك مَا أَخذه عَلَيْهِ فِي شغل قَالَ المُصَنّف شغلت عَنْك بِكَذَا مَجْهُولا كاشتغلت الْجَوْهَرِي قَالُوا مِنْهُ مَا أشغله شَاذ لانه لَا يتعجب مِمَّا لم يسم فَاعله
(1/126)

4 - توهيمه فِي ذكره بعض الْأَلْفَاظ فِي غير مادتها وَلَكِن الْجَوْهَرِي كَانَ أَحْيَانًا يفعل ذَلِك لاعتبارات قد تخفى
فَمن ذَلِك مَا أَخذه المُصَنّف عَلَيْهِ فِي ذكره
أ - اضمحل فِي ضحل وَالصَّوَاب فِي ضمحل
ب - اكوأل فِي كأل وَالصَّوَاب فِي كول
ج - اندال بطن الْإِنْسَان فِي ندل وَالصَّوَاب فِي دوَل
د - خامة الزَّرْع فِي خوم وَالصَّوَاب فِي خيم
هـ - ترْجم فِي رجم وَالصَّوَاب فِي ترْجم
(1/127)

و - المرهم فِي رهم وَالصَّوَاب فِي مرهم
ز - الديدبون فِي ددن وَالصَّوَاب فِي ددب
وَغير ذَلِك كثير وَيُمكن تَوْجِيه قَول الْجَوْهَرِي فِي بَعْضهَا فمثلا اضمحل ذكرهَا الْجَوْهَرِي فِي ضحل بِنَاء على زِيَادَة الْمِيم عِنْده والوأل على قَول المُصَنّف أَفعَال وعَلى قَول الْجَوْهَرِي افوعل
وَلَكِن الْغَالِب على هَذَا النُّور من المآخذ صِحَة مَذْهَب المُصَنّف
5 - توهيمه الْجَوْهَرِي فِي اعْتِبَاره الْأَقْوَال المأثورة والأمثال وَالْأَحَادِيث فَمن ذَلِك
6 - فِي مَادَّة عقل اعْتِبَار الْجَوْهَرِي قَوْلهم لَا تعقل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا عبد حَدِيثا وَهُوَ أثر من كَلَام الإِمَام الشّعبِيّ
(1/128)

ب - فِي مَادَّة نشل قَالَ والمنشلة كمرحلة مَوضِع الْخَاتم من الْخِنْصر لامكا وهمه الْجَوْهَرِي وَهُوَ من كَلَام أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لرجل يتَوَضَّأ عَلَيْك بالمنشلة
ج - فِي مَادَّة حطم قَالَ وَشر الرعاء الحطمة حَدِيث صَحِيح وَوهم الْجَوْهَرِي فِي قَوْلهم مثل
التَّعْلِيق

أرى أَن هَذَا مثل ضربه الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يسْبق إِلَيْهِ فَيصح أَن يَجْعَل مثلا وحديثا وَهَذَا كثير فِي كَلَامه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَقَوْلِه (إِن من الْبَيَان لسحرا) وَقَول حمى الْوَطِيس ... الخ
6 - تغليطه الْجَوْهَرِي فِي ضبط الْأَلْفَاظ من ذَلِك
أ - تغليطه فِي فتح الْكَاف من كلمة الْمُحكم بِمَعْنى الشَّيْخ المجرب الْمَنْسُوب للحكمة وَهُوَ بِكَسْر الْكَاف
ب - تغليطه فِي كسر السينين من كلمة السمسمة بِمَعْنى النملة الْحَمْرَاء وَالصَّوَاب بِالضَّمِّ
(1/129)

ج - ضَبطه السخين بِمَعْنى المسحاة بزنة أَمِير وَالصَّوَاب وَزنهَا كسكين
د - ضَبطه كَاف الكفتة اسْم شَجَرَة بِالضَّمِّ وَالصَّوَاب بِالْفَتْح
7 - تخطئه الْجَوْهَرِي فِي ضبط الْإِعْلَام من ذَلِك

أ - فِي مَادَّة جرن خطأ الْجَوْهَرِي فِي جعله جران الْعود لقبا للمستورد وَإِنَّمَا هُوَ لقب لشاعر نمري يُسمى عَامر بن الْحَارِث ب - فِي مَادَّة غُصْن قَالَ وَأَبُو الْغُصْن كنية ثَابت ابْن دجين وَلَيْسَ بجحا كَمَا توهمه الْجَوْهَرِي
(1/130)

التَّعْلِيق

وَمَا فِي الصِّحَاح هُوَ قَول ابْن مَنْظُور أَيْضا نَقله صَاحب الوشاح
5 - وَقد تمتد تخطئة المُصَنّف لغير الْجَوْهَرِي فقد خطأ الصغاني مدافعا عَن الْجَوْهَرِي فِي مَادَّة قصعل قَالَ القصعل بِالضَّمِّ اللَّئِيم وَالْعَقْرَب وَغلط الصغاني فِي تغليط الْجَوْهَرِي بقوله الصَّوَاب بِالْفَاءِ لانهما لُغَتَانِ فصيحتان فِي الْمَعْنيين
وَأَحْيَانا يُشِير المُصَنّف إِلَى خطأ الْجَوْهَرِي دون نَص عَلَيْهِ وَذَلِكَ ليثير الْقَضِيَّة فِي ذهن السَّامع ليشاركه فِي الْبَحْث
أ - فَفِي مَادَّة بذا قَالَ بذوة فرس لأبي سواج وَغلط الْجَوْهَرِي فِيهِ غلطتين وَفِي انشاده الْبَيْت غلطتين
التَّعْلِيق
كَذَا وَلَعَلَّه لم يفصل لنا وَجه خطأ الْجَوْهَرِي لما ذكرته من إِرَادَته إشراك الْقَارئ مَعَه وإثارة انتباهه للبحث
(1/131)

ب - وَكَذَلِكَ فِي مَادَّة دبى قَالَ وَجَاء بدبى دبى وَقَول الْجَوْهَرِي جَاءَ بدبى دبى إِذا جَاءَ بِمَال كثير غلط
ج - وَكَذَلِكَ فِي مَادَّة سبا وَقَالَ وسبيت الْخمر كرمي وسباء إِذا حَملته من بلد إِلَى بلد وَقَول الْجَوْهَرِي سباء لَا غير غلط
وَهَكَذَا فقد كَانَ للْمُصَنف نظرات ناقدة فَلم يكن يقْرَأ أَو يكْتب بطريقة عابرة وَلَكِن كَانَ ينْقد وَيُوجه ويصحح
(1/132)

الْفَصْل الرَّابِع الراموز فِي الْمِيزَان

أ - المحاسن
ب - المآخذ
(1/133)

الْفَصْل الرَّابِع الراموز فِي الْمِيزَان

لقد تعود الباحث أَي باحث أَن يقدم فصلا أَو بَابا أَو مبحثا يبرز فِيهِ النواحي الإيجابية والسلبيه الَّتِي تنَاولهَا وَلَكِن إنصافا للحق ومراعاة لأمانة الْعلم أقدم صُورَة لمجهود المُصَنّف فِي طَريقَة شَرحه للمادة بِمَا فِيهِ من إيجابيات وسلبيات معتذرين لَهُ بِقدر الْإِمْكَان
أ - المحاسن لقد امتاز الراموز بميزات ومحاسن قَلما نجدها فِي مُعْجم آخر ونحاول هُنَا أَن نسجل للرجل بعض مَا امتاز بِهِ مُعْجَمه الراموز
1 - عنايته بإيراد الْمعَانِي المجازية فِي شرح الْمَادَّة
2 - استدرك على الْجَوْهَرِي وعَلى غَيره من اللغويين من مآخذ
3 - نبه على الِاسْتِعْمَال الخاطيء
4 - نَص على الِاسْتِعْمَال وكيفيته
5 - شرح بَيَان الِاسْتِعْمَال
6 - من حَسَنَاته الْمُقَابلَة فِي شرح توضيح الْمَعْنى
7 - نَص على أصل حُرُوف الْعلَّة
(1/134)

8 - نَص على ضبط اللَّفْظ من اخْتِلَاف اللهجات
9 - نَص على الِاسْتِعْمَال الْخَاص للمادة
10 - نَص على الْعَاميّ حَتَّى لَا يَقع النَّاس فِيهِ
11 - الشَّرْح بالاشتقاق
12 - إِشَارَته إِلَى تطور الدّلَالَة فِي طَريقَة شَرحه
13 - إِشَارَته إِلَى الْأَلْفَاظ الدخيلة على اللُّغَة الْعَرَبيَّة من مُعرب ومولد ودارج ... الخ
14 - النَّص على معنى الصِّيغَة
15 - كثيرا مَا ينص على تثليث اللَّفْظ
16 - من حَسَنَاته الْعَظِيمَة أَنه لَا يعبر عَن الْمعَانِي القبيحة بألفاظها وَإِنَّمَا يخْتَار لَهَا ألفاظا مستحسنة
17 - من حَسَنَاته الْمُقَابلَة فِي الشَّرْح لتوضيح الْمعَانِي
18 - أضَاف رموزا للقاموس وَحذف رموزا لقلَّة وُرُود مَا يرمز بهَا ليه مثل ج ج ج لقلَّة وُرُود جمع جمع الْجَمِيع وَأَن تستخدم الراموز لما يتَكَرَّر وُرُوده فِي المعجم خوفًا من تضخمه
19 - إِشَارَته إِلَى وضع اللَّفْظ فِي المعجم
20 - إِشَارَته إِلَى مَعَاني بعض الصِّيَغ كَأَن يذكر الْفِعْل مشدد الْعين وَيَقُول إِن التَّشْدِيد للْمُبَالَغَة أَو يذكر صيغتي افتعل وَتفعل
21 - إِشَارَته إِلَى الْمَمَات من الْأَلْفَاظ
22 - نَص على أصل الدخيل
23 - نَص على الشذوذ
(1/135)

24 - اسْتِعْمَال الْكَلِمَة بِلَفْظ وَاحِد مهما كَانَ الْمَوْصُوف بِهِ
25 - لَا يُكَرر مَا سبق تَفْسِيره حَتَّى لَا يتضخم المعجم
26 - يُفَسر بالمبدل مِنْهُ
27 - نَص عل الْمَعْنى المعجمي
28 - نَص على التَّعْلِيل بِالتَّسْمِيَةِ
29 - لَا يُعِيد اللَّفْظ إِذا كَانَ لَهُ أَكثر من معنى
30 - نلاحظ شخصية المُصَنّف فِي كثير من الْموَاد فِي مُعَارضَة آراء بعض اللغويين والنحويين
31 - فسر مَا يرى غموضه أَحْيَانًا
32 - نَص على غير الْمَقِيس
33 - نَص على مستوى اللهجات
34 - نَص على النَّادِر
35 - كَانَ ناقدا لغويا فِي كثير من الأحيان
ب -
المآخذ

باستطاعتنا أَن نوضح فِي هَذَا الْفَصْل مَا وَجَدْنَاهُ من مَأْخَذ على المُصَنّف وَهِي لَا تعْتَبر مؤشرا لانتقاص حَقه وَإِنَّمَا لوضع الْحق فِي نصابه ولبيان الصُّورَة النزيهة لباحث يتحَرَّى الْحَقِيقَة دونما تحيز أَو تعصب
وَيُمكن إِجْمَال هَذِه المآخذ فِيمَا يَلِي
(1/136)

1 - التَّفْسِير أَحْيَانًا بِاللَّفْظِ الغامض مِثْلَمَا فعل فِي
أ - مَادَّة حثل قَالَ الحثل سوء الرَّضَاع والزؤان يكون فِي الطَّعَام فَقَوله الزؤان محرج إِلَى تَفْسِير
ب - مَادَّة رعل قَالَ أرعلت العوسجة خرجت رعلتها ففسر بالغامض على الرغم من أَنه وضع اللَّفْظ فِي عبارَة وَلم يُفَسر الرعل
ج - مَادَّة رَحل قَالَ الرحل محركة المَاء الْأَصْفَر يكون فِي السخد
د - مَادَّة رَطْل قَالَ ورطل عدا وَالشَّيْء رازه ليعرف وَزنه
هـ - مَادَّة ندل قَالَ والمنديل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وكمنبر مَعْرُوف وَقَوله مَعْرُوف فقد يكون مَعْرُوفا لعصره دون مَا يَلِيهِ من العصور أَو قد يكون مَعْرُوفا لَهُ غير مَعْرُوف لغيره
2 - مَعَ اهتمامه بالمجاز لم ينص على بعض المجازات من ذَلِك مَا ورد فِي
أ - مَادَّة ذيل قَالَ ذيل ذايل وَهُوَ الهوان والخزي
(1/137)

ب - مَادَّة سحل قَالَ وانسحل الْخَطِيب بالْكلَام وَلم ينص على مجازيته
3 - الغموض أَحْيَانًا فِي الضَّبْط كَمَا فِي

أ - مَادَّة سحل قَالَ وَقد سحل يسحل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَلَا يدْرِي إِن كَانَ الضَّبْط بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح الْمَاضِي أم للمضارع
ب - مَادَّة خشل قَالَ الخشل مسكنة الْمقل الْيَابِس أَو نوى الْمقل ... الخ وَلَو أَنه قَالَ كعادته وكعادة الصِّحَاح الْقَامُوس بِالْفَتْح لفهم أَن الأول مَفْتُوح وَالثَّانِي سَاكن مِمَّا يدل على أَنه لَا يسير وفْق مَنْهَج معِين فِي الضَّبْط
ج - مَادَّة مذى قَالَ المذى مسكنة كغنى مَا يخرج عِنْد الملاعبة والتقبيل
د - مَادَّة سفل قَالَ وسفالة ككتاب وَهُوَ خطأ وَالصَّوَاب ضَبطه كرسالة
(1/138)

4 -
فِي بعض الأحيان يضْبط بمثال يحتاد إِلَى ضَبطه من ذَلِك

- فِي مَادَّة عطل قَالَ وعطلها تعطيلا نزع حليها وَقد يسْتَعْمل العطل فِي الْخُلُو من الشَّيْء وَأَن كَانَ أَصله فِي الْحلِيّ يُقَال عطل من المَال وبالأدب فَهُوَ عطل وكعسر وعسر
5 -
يشْرَح اللَّفْظ بجمعه كَمَا فِي

- وسنم قَالَ السنام وَاحِد أسنمة الْإِبِل
6 - تكْرَار اللَّفْظ أَحْيَانًا مَعَ مَعَانِيه وَذَلِكَ خلاف عَادَته مثلا فِي
أ - مَادَّة خثرم قَالَ والخثارم الرجل المتطير ... وَرجل خثارم غليظ الشّفة
ب - مَادَّة كبن قَالَ وللكبن بِضَمَّتَيْنِ وَشد النُّون المنقبض الْبَخِيل والكبن اللَّئِيم
ج - مَادَّة صرم قَالَ والصريمة مَا انصرم من مُعظم الرحل كالصرم ... والصريمة الْعَزِيمَة على الشَّيْء
(1/139)

7 - فِي بعض الْموَاد أهمل الْمَعْنى وَالشَّرْح
- فِي مَادَّة دخل قَالَ وتداخل دخل قَلِيلا وتداخلني مِنْهُ شَيْء
8 - أَدخل أل على بعض مثلا
أ - مَادَّة خلا قَالَ وخلا كلمة يسْتَثْنى بهَا وتنصب مَا بعْدهَا فعلا وتجره على أَنَّهَا حرف جر عِنْد الْبَعْض
ب - مَادَّة شوى قَالَ وعيى شَيْء اتِّبَاع وَالْبَعْض يَقُول شوى
ج - مَادَّة مأى قَالَ وَجمع الْمِائَة مئون بِكَسْر الْمِيم وَالْبَعْض يضمها
9 - بعض الْموَاد لم يُفَسِّرهَا مَعَ أَنَّهَا مُخَالفَة لِمَعْنى مَا قبلهَا مثل
مَادَّة جنا قَالَ والجنى الذَّاهِب وَالْعَسَل واجتنيناه مَاء مطر وردناه فشربناه وجنى عَلَيْهِ يجنى جِنَايَة
(1/140)

10 - توزيعه الْمعَانِي الْمُتَّصِلَة بَعْضهَا بِبَعْض
- مَادَّة اسي قَالَ والآسي الطَّبِيب ج اساء وأساة والأساوة بِالضَّمِّ الطِّبّ
11 - تفريقه الْمعَانِي الْمُشَاركَة للفظ الْوَاحِد
- فَفِي مَادَّة بَلل ذكر بِلَال كقطام بِمَعْنى لَا يصيبك من ندى وَلَا خير وَبعد قَلِيل ذكر لَهُ معنى آخر وَهُوَ اسْم لصلة الرَّحِم وَكَانَ الأولى بِهِ أَن يجمع الْمَعْنيين فِي موطن وَاحِد
12 - قد يذكر الشَّيْء الْمَقِيس مَعَ أَنه كَانَ يُرَاعِي الِاخْتِصَار فَمن ذَلِك مَا ذكره فِي
أ - مَادَّة حول قَالَ واحولت احولالا فَهُوَ أَحول
ب - مَادَّة خلى قَالَ وخلى عَنهُ تخلية
13 - أخر الضَّبْط عَن الشَّرْح وَهَذَا غَرِيب على الْمنْهَج المعجمي
- مَادَّة طلسم قَالَ وطسام الْغُبَار كغراب وسحاب وَشَدَّاد فِي كَثِيره
(1/141)

14 - فِي طَرِيقه الْعرض قدم بعض الأحيان الشَّاهِد على اللَّفْظ وَالْمعْنَى المستشهد بِهِ مثلا
أ - مَادَّة سلل قَالَ غُبَار ذيل الْمَرْأَة الْفَاجِرَة يُورث السل فَقدم الشَّاهِد من الحَدِيث على الْمَعْنى المستشهد بِهِ
ب - مَادَّة مهل قَالَ ق {بِمَاء كَالْمهْلِ} قيل النّحاس
ج - مَادَّة نول قَالَ وَقَول البيد جزعت وَلَيْسَ ذَلِك بالنوال أَي بِالصَّوَابِ
15 - تبع الفيروز ابادي فِي ذكره للمسائل الطبية وَهِي أُمُور لَيست من عمل المعجمي مثلا
أ - فِي مَادَّة خَرْدَل قَالَ والخردل واحدته بهاء وَهُوَ قالع للبلغم هاضم طلاؤه نَافِع للنفوس وَالنِّسَاء والبرص وماؤه يسلس الْبَوْل ... الخ
ب - فِي مَادَّة قرفل قَالَ القرنفول ثَمَرَة شجر بسفالة الْهِنْد أفضل الأفاوية الحارة مصف للقلب
(1/142)

16 - قصوره فِي بعض الأحيان بالشرح فمثلا
- فِي مَادَّة بِلَا قَالَ وبلى جَوَاب للتحقيق
17 - التَّعْرِيف بِالرِّجَالِ وأعمالهم لَيْسَ من مهمة المعجمي فنراه مثلا
- فِي مَادَّة زغل قَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الزاغولي مُصَنف كتاب قيد الأوابد فِي أَرْبَعمِائَة مُجَلد يشْتَمل على التَّفْسِير والْحَدِيث واللغة
18 - احتوائه على بعض الخرافات كَقَوْلِه فِي
- مَادَّة هدل قَالَ هدل الْقمرِي يهدل بِالْكَسْرِ هديلا وَهُوَ صَوته والهديل الذّكر من الْحمام وفرخ كَانَ على عهد نوحء م فصاده جارح من جوارح الطير قَالُوا فَلَيْسَ من حمامة إِلَّا وَهِي تبْكي عَلَيْهِ
19 - تكراره بعض الْمعَانِي فِي الْمَادَّة الْوَاحِدَة مِثْلَمَا فعل فِي
- مَادَّة غطل قَالَ الغيطلة ... التجاج سَواد اللَّيْل وَبعد قَلِيل قَالَ والغيطول الظلمَة المتراكمة
(1/143)

20 - ذكره الْأَلْفَاظ الفارسية الْمُقَابلَة للعربية وَذَلِكَ نَحْو
_ مَادَّة عرزحل قَالَ العرزحلة الْعود الضخم يُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ دست جوب
- مَادَّة رشن قَالَ الراشن من يَأْتِي الْوَلِيمَة وَلم يدع إِلَيْهَا وَمَا يرْضخ لتلميذ الصَّائِغ فارسيته شَاكر دانه
21 - يسير بعض الأحيان وفْق مَنْهَج بعض المعجميين الَّذين يتحايلون على تَصْحِيح الْخَطَأ فمثلا
- فِي مَادَّة لَغَا قَالَ واللغة أصوات بهَا يعبر كل قوم عَن أغراضهم أَصْلهَا لغى أَو لَغْو ج لغى ولغات وَقَالَ بَعضهم سَمِعت لغاتهم بِفَتْح التَّاء وَشبههَا بِالتَّاءِ الَّتِي يتَوَقَّف عَلَيْهَا بِالْهَاءِ
22 - الاستطراد وَمَا أَكْثَره فِي شرح الْآيَات القرآنية والْحَدِيث وَالْفِقْه والشريعة والتاريخ وَالْأَدب مَعَ أَن هَذَا الاستطراد مُخَالف لمنهجه فِي الِاخْتِصَار فمثلا فِي
أ - مَادَّة علل قَالَ فِي شَرحه للْحَدِيث (ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب مُسلم إخلاص الْعَمَل لله تَعَالَى والنصيحة للْمُسلمين وَلُزُوم جَمَاعَتهمْ فَإِن دعوتهم تحيط من ورائهم)
(1/144)

ب - مَادَّة رسل قَالَ والمرسلات الرِّيَاح إِمَّا للعذاب فعصفن أَو للرحمة فنشرن السَّحَاب فِي الْحق ففرقن فألقين ذكرا إِذا الْعَاقِل شَاهد هبوبها وآثارها ... الخ
وَانْظُر مثلا الْموَاد عمل عقل قبل ... الخ
23 - أحَال بعض الْموَاد إِلَى مواد سبقتها مثلا
أ - مَادَّة تخم قَالَ والتخوم الْحَال الَّتِي تريدها والتخمة فِي وخم ب - مَادَّة تهم قَالَ واتهم صَار إِلَى تهَامَة والتهمة فِي وهم
24 - بعض الأحيان يعدل عَن الراموز مثل
- فِي مَادَّة ذلل قَالَ وَأُمُور الله جَارِيَة على اذلالها أَي على مجاريها وطرقها جمع ذل بِالْكَسْرِ
25 - ذكر النحويات الَّتِي تعرف كتب النَّحْو وَهِي كَثِيرَة جدا
26 - مَعَ أَنه قطع على نَفسه عهدا بالاختصار إِلَّا أننا نجده يذكر هَذِه الشواهد الْكَثِيرَة من الْقُرْآن وَالْأَحَادِيث وَالشعر والنثر وَيُصَرح بأسماء الْعلمَاء الَّذين أَخذ عَنْهُم وَيفِيض فِي ذكر الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة وَهَذَا مُخَالف لمنهجه فِي الِاخْتِصَار
(1/145)

27 - تَقْدِيم بعض الْموَاد على أُخْرَى مِثْلَمَا فعل فِي
أ - قدم مَادَّة ق ي هـ على مَادَّة ق هـ هـ
ب - قدم مَادَّة ك ي هـ على مَادَّة ك هـ هـ وَرُبمَا كَانَ ذَلِك من النساخ أَو سبق قلم إِذْ يستبعد أَن يَقع فِي مثل هَذَا الْخَطَأ عَن جهل مِنْهُ
28 - طَرِيقَته أَن يضْبط الأول فِي الْأَسْمَاء وَالثَّانِي فِي الْأَفْعَال كَمَا جَاءَ فِي
- مَادَّة لَكِن لم ينص على المخفف والمثقل اعْتِمَادًا على فطنة القاريء وَلَكِن المعجمي لَا يعْتَمد على فطنة القاريء بل ينص على كل شَيْء قَالَ اللكنة العجمة فِي اللِّسَان وعى فَهُوَ ألكن فعله كطرب وَلَكِن مُخَفّفَة ومثقلة حرف عطف للاستدراك ... الخ
29 - مَأْخَذ فِي شرح الْمَادَّة
- فَفِي مَادَّة زلل قَالَ وزلزل الله الأَرْض زَلْزَلَة وزلزالا مُثَلّثَة ... والزلزال بِالْفَتْح الِاسْم ... والزلل الشدائد ثمَّ يسترسل فِي الْكَلَام ويفسر الزلزلة بقوله وأصل الزلزلة الْحَرَكَة الْعَظِيمَة فَكَانَ عَلَيْهِ أَن يُفَسر الزلزال والزلزلة قبل الحَدِيث عَنْهُمَا
ب - وَفِي مَادَّة ذام قَالَ وأذأمه على كَذَا أكرهه وَمَا سَمِعت لَهُ ذأمة فَترك شرح الذأمة
(1/146)