Advertisement

الجاسوس على القاموس



الكتاب: الجاسوس على القاموس
المؤلف: أحمد فارس أفندي، صاحب الجوائب
الناشر: مطبعة الجوائب - قسطنطينية
عام النشر: 1299 ه
عدد الأجزاء: 1

[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه استعين
الحمد لله الذي جعل هذا اللسان. نورا للاذهان. ووسيلة للعرفان. وانطق به الوف الوف من ذي القدر والشان. والتاج والصولجان. في كل مكان وزمان. فاشتغلوا بعاومه حتى شغلوا عنه ملاذ الابدان. وتنافسوا فيه كما يتنافس في الحسان. ودونوا فيه كتبا لم تزل متلوة الى الآن. مع حؤول الاحوال وتعاقب الازمان. وتتابع الفتن وتتابع المحن والعدوان. فيمكن ان يقال بالبرهان. ان ألسنه سائر الامم تغيرت عن اصل وضعها فآلت كالشنان. ورميت بالشنان. وهذا اللسان الرفيع الشان. باق كما كان. وسيبقى كذلك بحوله تعالى الى آخر الزمان. واذا كان قد طرأ عليه عرض تغيير في التخاطب فجوهره في الكتابة سالم لم يعتره نقص ولا ذان. وما ذاك الا منة من الرحمن. والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي انزل عليه القران. وأوتى الحكمة والبلاغة والبيان. والحجة والبرهان. فقمع اهل الشرك والطغيان. والزور والبهتان. وعلى آله وصحبه ذوى الفضل والاحسان [وبعد] فانى لما رأيت في تعاريف القاموس للامام القاضى مجد الدين الفيروز ابادى قصورا وابهاما. وايجازا وابهاما. وترتيب الافعال ومشتقاتها فيه محوج الى تعب في المراجعة. ونصب في المطالعة. والناس راوون منه. وراضون
(1/2)

عنه. أحببت أن ابين في هذا الكتاب من الاسباب ما يحض اهل العربية في عصرنا هذا على تأليف كتاب في اللغة يكون سهل الترتيب واضح التعريف. شاملا للالفاظ التى استعملها الادبآء والكتاب وكل من اشتهر بالتأليف. سهل المجتنى دانى الفوائد. بين العبارة وافى المقاصد. فإن هذا اللسان وان يكن قد تضوع نشره. ونشر تضوعه. وترفع قدره. وقدر ترفعه. وصفت موارده. وورد صفآؤه. ووفت محامده. وحمد وفآؤه. وقام شاهد بيانه. وشهد قيام تباينه. وبزغت انواره فانار بزوغها. وسبغت استاره فاجار سبوغها. وشرق سائره وسار شارقه. وبرقت اسرته وسر بارقه. وسبق جواده وجاد سابقه. فا اجدره بان يكون لسان ذوى الحكمة والاحكام. وما اقدره على ان يصون مكان اولى الحرمة والاحلام. الا ان ألسنة الاجانب زاحمته في هذا العصر فكادت تحلئ عنة اهله. وتحجب عنهم ظله. وتحبس وابله وطله. لان ترتيب كتب لغاتهم اسهل. والوصول اليها اعجل. ولا سيما انها قليلة المشتقات. وليس في تعريف الفاظها كبير اختلاف في الوايات. اما من يتعاطون منا التجارة. ويحملون عبء الامارة. فانهم يزعمون ان اللغة العربية لا تصلح في هذا الزمن لهاتين الخطتين. فلابد من الاستعانة بكلام الاجانب وان ادى ذلك الى حطتين. كلا وربك ما بروا ولا صدقوا. وما دروا انهم بالذى عاب نفسه لحقوا. لانهم ما قالوا ذلك الا لحرمانهم منها. وقصورهم عنها. فمن ثم مست الحاجة الى زيادة تفصيل لمفردات لغتنا ومركبانها. وتبيين لاصولها من القصور والخلل. بنوع لا يحمل القارئ على الملل. ولا يقنطه من تحصيل فوائد اللغة التى هى خير محصل. غير قاصد بذلك التنديد بالمعايب. او التعديد لللمثالب. فان المؤلفين الاولين رحمهم الله القوا وبرعوا واجانوا. وافهام اهل زمانهم. فاختصروا واوجزوا. واشاروا ورمزوا. واعظم شاهد على ذلك انهم لم يظبطوا كلامهم على مثال. فكأن التصحيف لم يكن يخطر لهم ببال. ما عدا صاحب القاموس فانه تنبه لهذا الخلل. فضبط الكلام على مثل غير مقتنع بضبط القلم كما اشار اليه في الخطبة فنعم ما فعل. بل كانوا يكتبون ايضا بلا نقط. وهم آمنون ان يطرأ على كلامهم تحريف او غلط. فلا تكاد تجد كتابا قديما الا على هذا النمط. ومن هنا كثر الخلاف في الروايات. واتسع المجال في التأويل ما بين نفى واثبات. واحتمال وابتات. وفضلا عن ذلك فان حروف الهجآء في العربية متقاربة في الشكل كتقاربها في النطق. فلا غرو ان تلتبس على قارئها وان كان من احذق الخلق. ألا ترى ان خلاف القرآءة وقع ايضا في الكلام القديم.
(1/3)

تنزيل الحكيم العليم. فقد قال العلامة الشيخ خليل بن ايبك الصفدى رحمه الله ما نصه واما في الزمن القديم فقد وقع لبعض القرآء عجائب وغرائب ذكر منها الدارقنطى رحمه الله جملة في كتاب التصحيف له ولهذا كان يقال قديما لا تأخذوا القرآن من مصحفى ولا الحديث من صحفى اذ التصحيف متطرق الى الحروف فيقرأ المهمل منها معجما والمعجم مهملا على انه قد وقع في القرآن العظيم احرف احتمل هجاؤها لفظينوهو قراءتان من ذلك قوله تعالى هنالك تبلوكل نفس ما أسلفت وتتلو. وقوله تعالى ان جآءكم فاسق بنبأ فتبينوا وتئبتوا. وقوله تعالى الذين ينفقون اموالهم ابتغآء مرضات الله وتئبيتا من انفسهم وتبينا. وقوله تعالى أفلم ييئس الذين آمنوا ويتبين. وقوله تعالى واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك وليبيتوك. وقوله تعالى تقاسمو بالله لنبيتنه ولنبيننه. وقوله تعالى ولنبوئنهم من الجنة غرفا ولنئوينهم. وقوله تعالى واذ جعلنا البيت مثابة ومتابة وألعنهم لعنا كثيرا وكبيرا قل فيهما اثم كبير وكثير. وابتغوا ما كتب اللهواتلعوا وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن وعند الرحمن. وهو الذي يرسل الرياح بشرا ونشرا. وانظر الى العظام كيف ننشرها وننشزها. فاغشيناهم فهم لا يبصرون فاعشيناهم. وقد شغفها حبا وقد شعفها. ولا تجسسوا ولا تحسسوا. فمن خاف من موص جنفا وحيفا. وان لك في النهار سبحا طويلا وسبحنا اى حقا. وهو الذى يسيركم في البر والبحر وينشركم. وانما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين اخويكم واخوتكم. وحتى اذا فزع عن قلوبهم وفرغ. واصبح فؤاد امموسى فارغا وفزعا. وأاذا ضللنا وصللنا اى تغيرنا. وقبضت قبضة من اثر الرسول وقبصت قبصة. وتالله لأكيدن اصناكم وبالله. وان كان مكرهم لَتزول ولترول. واذكر اسم الله عليها صواف وصوافى اى خالصة وصوافن قرآءة ابن عباس. وحتى يلج الجمل فى سم الخباط والحمل قرآءة ابن عباس وهو قلس من قلوس السفن. وقضى ربك ان لا تعبدوا الا اياه ووصى ربك في قرآءة ابن عباس قال لو قضى ذلك لما عبدوا سواء. وان يدعون من دونه الا اناثا والا اوثانا في قرآءة عائشة وقد قرئ ايضا اثنا وآثنا. قلت هذا الذى ذكره من اختلاف القرآءة قليل من كثير فمن شآء الزيادة فعليه بالكشاف قال واما تصحيف الفقهاء فهو كثير ايضا قال يوما بعض المدرسين ولا يكون النذر الا في قرية قاله بالياء آخر الحروف وهو بالباء الموحدة مضموم القاف وقال بعضهم ويكره القرع ويحب الخيار وانما هو يكره القزع ويحب الختان بالجيم وقال بعضهم يوما قال الشافعى يستحب في المؤذن ان يكون صبيا فقيل له ما العلة في ذلك قال ليكون قادرا على الصعود في درج المأذنة وانما هو صيتا من الصوت. واما تصحيف المحدثين فقد دون الناس في ذلك جملة من ذلك ما حكاه ابو احمد الحسن العسكرى قال حكى القاضى احمد بن كامل قال حضرت
(1/4)

بعض مشايخ المحدثين من المغفلين فقال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله رجل فقلت من هذا الذى يصلح ان يكون شيخ الله فاذا هو قد صحفه واذا هوعن وجل. قال العسكرى واخبرنى ابوعلى الرازى قال كان عندنا شيخ يرى الحديث وكان من المغفلين روى ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يغسل خصى حماره وانما هو يغسل حصى جماره بالحاء المهملة اولا وبالجيم ثانيا. واما الكتاب فصحف منهم جماعة محضرة الخلفاء والملوك قرأ بعضهم يوما ابومعسر المتخم بالسين المهملة من الاعسار وبالتاء ثالثة الحروف المشددة وبالخاء المعجمة من التخمة وإنما هو ابومعشر المنجم. وقرأ بعض كتاب المأمون قصة فقال ابو ثريد بالثاء رابعة الحروف فقال المأمون كاتنا اليوم جوعان احضروا له ثريدا فاحضروا له فاكل ثم قرأ بعد ذلك فلان الخبيصى فقال هو معذور ليس بعد الثريد الا الخبيص احضروا له خبيصا وكانت الحمصى. وقرأ يوما بعض الأكابر على السلطان الملك الناصر قصة قال فيها والمملوك من حملة الكتاب فقرأها من حملة الكتان فقال السلطان من حملة الكتاب العزيز. وكتب سليمان بن عبد الملك الى ابن حزم امير المدينة ان أحص من قبلك من المختثين فصحف كاتبه وقرأ اخص بالخاء المعجمة فدعاهم الامير وخصاهم وفي الجملة فما احد سلم من التصحيف والتحريف حتى الائمة الاعلام منهم من ائمة البصرة اعيان كالخليل بن احمد وابى عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر وابى عبيدة معمر بن المثنى وابى الحسن الاخفش وابى عثمان الجاحظ وابى زيد الانصارى وابى عمر الجرمى وابى حاتم السجستانى وابى العباس المبرد ومن ائمة الكوفة اكابر كالكسائى والفرآء والمفضل الضى وحماد الرواية وخالد بن كلثوم وابن الاعرابى ومحمد بن حبيب وابن السكيت وابى عبيد القاسم بن سلام وعلى اللحيانى وابى الحسن الطوسى وابى العباس ثعلب انتهى مع تقديم وتأخير ومثله ما في المزهر وذلك لان اللغة العربية بحر لا يدرك اقصاه. ولا يبلغ منتهاه. ولان حروف الهجاء فيها متشابهة الوضع كما تقدم. كأنها نقوش اريد بها الزينة لما يرقم. كما يزين النقش الدرهم. ولهذا كثيرا ما فكرت في الاضطراب عن هذا الكتاب. حيث كان موضوعه اللغة وهو موضوع يرضى فيه ممارسه من الغنيمة بالاياب. اذ ما عرج في مراقيسه احد الاعرج. ولا ترجى بلوغ غايته الا ترج. ويشهد الله تعالى المطلع على ما تكنه الصدور. المجازى كل انسان بحسب عمله من باد ومستور. انى لم ينشطنى للتأليف يوى الرغبة في حث اهل العربية على حسب لغتهم الشريفة. والرتوع في ساحتها المنيفة. وحث اها العلم على تحرير كتاب فيها خال من الاخلال. مقرب لما يطلبه الطالب منها من دون كلال. فأنى رأيت جميع كتب اللغة مشوشة الترتيب كثر ذلك او قل. وخصوصا كتاب القاموس الذى عليه اليوم المعول. فان مؤلفه رحمه الله التزم فيه الإيجاز. حتى جعله ضربا من
(1/5)

الألغاز. لكني التزمت القصد. فيما اوجهه عليه من النقد. بل ارد عنه اعتراض المحشى والشارح حين اجد مجالا للرد. فانى لست ممن يبخسون الناس اشيآءهم. او يتعاملون عن احسانهم فلا يرون الا اسوآءهم. على انى معترف بان لصاحب القاموس على فضلا كبيرا. ومنه توجب ان اكون لها ما عشت شكورا. فانه هو الذي الجأنى الى اخوض في بحر اللغة الزاخر. لاستخراج جوهرها الفاخر. بعزم غير فاتر. وجد غير عاثر. حتى ابرزته عيانا للناظر. لكن الحق احق بان يتبع. والعلم اكرم امانة تودع. وحقه ان لا يداجى فيه. وان يستوى فيه الوضيع والوجيه. فهذه غايتى الوحيدة من تأليف هذا الكتاب. لا التبجح بانى اتيت بشئ عجاب. فان مثال التبجح كان لى نذيرا. وحذرنى من الاستهداف لتعنت النقاد تحذيرا. فمن رأى فى عملى هذا شيئا يشين. فليستره بانى اخلصت القصد وافرغت الجهد في اظهار الحق للمتبصرين. وسميته [الجاسوس على القاموس] وهو مرتب على نفود مختلفة. لكنها تقصر عن ان تلاقى ما فى القاموس من انواع الخلل المنكشفة. فما فاتنى منها لكثرتها وقلة جهدى. فهو موكول الى من يأتى بعدى. ويقصد قصدى. اما ما فاتنى من الاعتراض على عجمته فانه اكثر من ان يحصر. واوفر من ان ينشر. فلم اتعمد استقراءه. ولم استقص انحاءه. اذ كان أمرا مبرما. وعنتا مسئما بل مسقما. فاقتنعت منه بنموذج يغنى قليله عن المزيد. ويسنى الاكثار منه المستزيد. ويكفى من القلادة ما احاط بالجيد. وربما كررت نقدا فى موضعين فاكثر. اذا اقتضى نسق التأليف ان يكرر. فلا تحسبنه نسيانا او ذهولا. او سهوا او غفولا. وهبه كذلك فالفائدة من تمكينه فى ذهن القارى تجعله مقبولا. فهذا عذرى لدى اهل التحصيل. ولدى من عانى التأليف فى اللغة وحمل عبئه الثقيل. اما ما نقلته من كتب اللغة فلم ارفمه ألا بعد ان قرأته عدة مرار. وظهر لى انه ليس عليه من اعصار التحريف والتصحيف ادنى غبار. فاذا وقع شئ من ذلك في هذا الكتاب فعذرى عنه انه شعار الخلق الضعيف. ودثار كل من استهدف للتصنيف. وهذا بيان انواع النقود وعدتها اربعة وعشرون. مع خاتمة بذلت فيها غاية الممنون. واستخرجت لها اقصى الجهد المكنون. والجد المصون
(1/6)

[النقد الأول]
فى الكلام على خطبة المصنف
[النقد الثانى]
فى ابهام تعاريفه والتباسها ومجازفتها وفيه القلب والابدال
[النقد الثالث]
فى قصور عبارته وابهامها وغموضها وعجمتها وتنافضها
[النقد الرابع]
فى ابهام عبارته فى المصدر والمشتقات والعطف والجمع والمفرد والمعرب وغير ذلك
[النقد الخامس]
فى ذهوله عن سق معانى الألفاظ على نسق اصلها الذى وضعت عليه
بل يقحم بينها الفاظا أجنبية تبعدها عن حكمة الواضع
[النقد السادس]
فى تعريفه اللفظ بالمعنى المجهول دون المعلوم الشائع
[النقد السابع]
فيما قيده فى تعاريفه وهو مطلق
[النقد الثامن]
فى تشتيته المشتقات وغيرها
[النقد التاسع]
فيما اهمل الاشارة اليه واخطأ موضع ايراده
[النقد العاشر]
فيما ذكره مكررا فى مادة واحدة
[النقد الحادى عشر]
فى غفوله عن الاضداد
[النقد الثانى عشر]
فى عفوله عن القلب والابدال
[النقد الثالث عشر]
فى تعريفه الدورى والتسلسي
(1/7)

[النقد الرابع عشر]
فيما ذكره من قبيل الفضول والحشو والمبالغة واللغو
[النقد الخامس عشر]
فى خلطه الفصيح بالضعيف والراجح بالمرجوح وعدوله من المشهور
[النقد السادس عشر]
فيما لم يخطئ به الجوهرى مع مخالفته له وفيما خطأه به ثم تابعه عليه وفيما تعنت
به عليه محض تحامل
[النقد السابع عشر]
فيما قصر فيه عن الجوهرى
[النقد الثامن عشر]
فى انه يذكر بعض الألفاظ الاصطلاحية ويهمل بعضها
[النقد التاسع عشر]
فيما ذكره فى مادته فلتة اعنى من دون تفسير له
[النقد العشرون]
فيما ذكره فى غير موضعه المخصوص او ذكره ولم يفسره
[النقد الحادى والعشرون]
فيما ذكره فى موضعين غير منبه عليه وربما اختلفت روايته فيه
[النقد الثانى والعشرون]
فيما وهم فيه لخروجه عن اللغة
[النقد الثالث والعشرون]
فى خطائه وتحريفه وتصحيفه ومخالفته لائمة اللغة وفيه فصل من طراز اللغة
[النقد الرابع والعشرون]
فى خصوص غلطه فى تذكيره المؤنث وتأنيثه المذكر
[الخاتمة]
فى افتعل المتعدي واللازم
(1/8)

هذا ولما تم الكتاب على هذا المنوال. ورأيته جديرا بمطلع الاقبال. ومطالعة الاقبال. حدثتنى نفسى ان اخدم به الجناب العالى. والنير المتلالى. بهجة الايام والليالى. الذى ابتهج الكون بوجوده. واغتبط اهل الدنيا بجوده. وبدأ من تآليفه فى اللغة العربية. ما زان جميع الممالك الاسلامية. ولا سيما الاقطار الهندية. السيد الكريم القنس. الذى تشرف بنفسه الطاهر القرطاس والنقس. سيدنا المعظم. وسندنا المميم. محمد صديق حسن خان بهادر ملك يهوبال المفخم.
(هو الملك الآتى بكل صنيعة ... تقصر عن اطرآئها صنعة النظم)
(فأدنى سجاياه الكريمة انه ... اتى جامعا للفضل والحلم والعلم)
(فأيا بها شببت دهرا وجدته ... لمن يحسن التشبيب هندا بلا ذأم)
(هفت سيئات الدهر من حسناته ... كما من ضياء العدل يهفو دجى الظلم)
(واحى ربوع الجود بعد اندراسها ... فيممه من فأته درر اليم)
(فكل مديح فيه يأتيك بالذى ... سمعت به عن حاتم وافر القسم)
(اذا ذكرت اوصافه عند عالم ... افادته علما ليس يحصل من رقم)
(فقال ادرسوها فهى ترشدكم الى ... وجوه المعالى والدراية والحزم)
(خلائق ما شينت بنقص وانما ... حقيقتها تربى على مبلغ الفهم)
(كذلك يؤتى الله من شاء فضله ... وليس الذى يؤتيه يدرك فى الوهم)
فقد لاأيت انه حفظه الله نوه بما وقف عليه من تأليفى فى بعض مؤلفاته. فاعتقدت انه يستحسن هذا التأليف ايضا ويروجه بالنفاته. فلما اتصل ذلك بمسامعه الشريفة. هزته الاريحية التى هى لطبعه اليقة. فزخر بحره الطسامى. وصدر امره السامى. بطبع هذا التاب فى طبعة الجوائب. كما طبع فيها من قبل مؤلفاته التى اعجب بها كل مولع برؤية العجائب. ومتطلع الى الغرائبوالرغائب. ليكون عند طلاب العربية منشورا. وفى نواديهم مأثورا. فحق على شكر نعمائه. والدعاء بطول عمره وبقائه. كما حق الشكر لحضرة زوجه الكريمة. ذات الفواضل العميمة. والفضائل الصميمة. سيدة الكمال. المحروسة بعين عناية ذى الجلال. السيدة شاه جهان بيكم ملكة بهوبال. فكم عمرت ايادبها بيوت ذوى الحاجات. واحيت قلوب مجتدى الصلات. وناهيك ما تبرعت به مدة الحرب الأخيرة. من اعانة الدولة العلية بمبالغ وفيرة. مما دل على جلالة قدرها. وعظم برها.
(اذا زان الكرائم عند در ... فزينةشاه جهان بيكم مناقب)
(تسابق مدحها وجدا يديها ... فسارا فى المشارق والمغارب)
(1/9)

(إذا عاب النساء ونى وعجز ... عن الابطال فى نيل المراتب)
(فذاك العيب جلت عنه شانا ... فان لامرها تعلو المناصب)
(ولا عجب اذا زادت عليهم ... فان الزيد للتأنيث واجب)
(كأنى حين امدحها ارى من ... سواد النقس انوار الكواكب)
(فتبهرنى عن الاكثار منه ... واحذر ان تخلله شوائب)
(تبارك من براها من كمال ... تنزه عن مقاناة المعايب)
(ودامت ملجأ لمن اجتداها ... مدى الاحقاب يزخر بالرغائب)
فما ترى في هذا العصر كريما يماثلهما. ولا فاضلا يفاضلهما. فهما تيرا الهند بل قمرا الشرق والغرب. يستمد العافي من جدواهما على البعد والقرب. فلا يمنع كرمهما بعد مدى. ولا فرق طلبة اوجدا. بل الجميع يتالون من فضلهما حظا وافيا. ورزقا كافيا. ودوآء شافيا. ادام الله تعالى دولتهما بالعز والاقبال. على ممر الايام والليال. والشهور والاحوال. آمين
ثم انى بعد ان استميح الاجازة من اهل اللغة الذين جمعهم تهذيب دواوينها. وابراز مستورها ومكنونها. اقول ان من اعظم الخلل. واشهر الزلل. فى كتب اللغة جميعا وحديثها ومطولها ومختصرها ومتونها وشروحها وتعليقاتها وحواشيها خلط الافعال الثلاثية بالافعال الرباعية والخماسية والسداسية وخلط مشتقاتها فربما رأيت فيها الفعل الخماسى والسداسى قبل الثلاثى والرباعى او رأيت احد معانى الفعل فى اول المادة وباقى معانيه فى آخرها ففى مادة عرض التى هى في القاموس أكثر المواد اشتقاقا وتشعبا ذكر الجوهرى المعارضة التى بمعنى المقابلة بعد المعارضة التى بمعنى المجانية بثلثة وثلثين سطرا وصاحب القاموس او رد احتمل الصنيعة اى تقلدها فى اول المادة ثم احتمل اى اشترى الحميل للشئ المحمول من بلد الى بلد فى آخرها وبينهما اكثر من ثلثين سطرا والشارح اورد فى تاج العروس اختلج بمنى تحرك بعد اختلج بمعنى نكح بنحو ستة وخمسين سطرا ولهذا انصح مطالعى كتب اللغة ان لا يقتصروا على فهم اللفظ فى موضع واحد بل لابد لهم ان يطالعوا المادة من اولها الى آخرها لا جرم ان هذا التخليط والتشويش فى ذكر الالفاظ ليذهب بصبر المطالع ويحرمه من الفوز بالمطلوب فيعود حائرا بائرا. بيان ذلك اذا اردت ان تبحث فى القاموس مثلا عن اعرض عنه لزمك ان تقرأ كل ما ورد فى مادة عرض من اولها الى آخرها فيمر بك اولا عرض واعترض وعارض واستعرض او العكس ثم اسمآء فقهاء ومحدثين وحيوانات وجبال وانهار وحصون قبل ان تصل الى اعرض وربما لم يكن ذكره مستوفى فى موضع واحد فترى فى موضع اعرضه وفى موضع آخر اعرض على وهلم جرا فإذا رأى
(1/10)

المطالع أن المادة تملأ صفحتين او ثلاثا عاد نشاطه ملالا. وجده كلالا. فربما نصفح المادة كلها واخطأه القرض بخلاف ما اذا كانت الافعال مرتبة على ترتيب الصرفين فأنه ينظر اولا الى افعل الثلاثى ومشتقاته فى اول امادة والى الخماسى والسداسى ومشتقاتهما فى آخرها والى الرباعى ومشتقاته فى وسطها فلا يضيع له بذلك وقت ولا يكل له عزم ولا يخيب سعى ولا بأس ايضا بان يوضع حيال المواد الغزيرة رقم بالهندى على الحاشية فيوضع رقم 3 مثلا قبالة الفعل الثلاثى و 4 قبالة الفعل الثلاثى و 4 قبالة الفعل الرباعى وهكذا. واعجب العجب انه ما احد من المصنفين وكتاب الشروح والحواشى تبنه لهذا الخلل اعنى خلط الافعال ومشتقاتها وما ذلك الا من ابئار التقليد على الاجتهاد فالظاهر ان اول من الف فى اللغة لم يكن من همه سوى جمع الألفاظ فقط مع ان من مستلزمات الجمع اى جمع كان الترتيب والانتظام ووضع كل شئ فى محله. ومما احسبه من الخلل ايضا تقديم المجاز على الحقيقة او العدول عن تفسير الالفاظ بحسب اصل وضعها مثال ذلك لفظة كتب فان الجوهرى ابتدأ هذه المادة بقوله الكتاب معروف وصاحب القاموس بقوله كتبه كتبا وكتابا خطه ومثله صاحب المصباح والزمخشرى مع ان اصل الكتب فى اللغة للسقآء يقال كتب السقآء اى خرزه يسيرين وهو من معنى الضم والجمع ومنه الكتيبة للجيش ثم نقل هذا المعنى الى كتب الكتاب وحقيقة معناه ضم حرف الى آخر. وانما قلت ان اصل الكتب للسقآء لان العرب عرفت السقآء واحتاجت الى الشرب منه والى اصلاحه قبل ان تعرف الكتابة ولو عرفت ما للقرية من الاسمآء والصفات لهزك العجب وكذلك قرأ فان اصل معنا الجمع والضم وهو فى المعتل ايضا يقال قرأ الشئ اى جمعه وضمه ومنه اقراء الشعر اى انواعه وانحاؤه وقرى الماء فى الحوض اذا جمعه ومنه القرية مع ان المصنف ابتدأ هذه المادة بها وقس عليه درس الكتاب فان اصله من درس الحنطةونسخ الكتاب فان اصله من نسخت الشمس الظل. فان قيل ان ائمة اللغة انما يبتدئون المادة باشرف ما فيها من المعانى قلت كان عليهم بعد الفراغ من انجاز اذا كان اشرف المعانى ان يقولوا مثلا واصل هذا المعنى من قولهم كذا وكذا لا جرم ان الابتدآء بالاصل لا يخل بالترتيب فان الجوهرى ابتدأ مادة خلق بخلق الاديم وهو تقديره قبل قطعه ونص عبارته الخلق التقدير يقال خلقت الاديم اذا قدرته قبل القطع وزاد الزمخشرى على ان جعل خلق الله الخليقة مجازا عنه ونص عبارته خلق الحذاء الاديم والخياط الثوب قدره قبل القطع ومن المجاز خلق الله الخلق اوجده على تقدير اوجبته الحكمة وصاحب اللسان ابتدأ مادة درس بدرس الرسم ثم بدرس الطعام ثم بدرس الكتاب قال ودرست الكتاب ادرسه درسا اى ذللته بكثره القرآءة حتى خف حفظه فشبه درس الكتاب بدرس الحنطة مثال آخر لفظ عبر اصل وضعها للنهر يقال عبر النهر عبرا وعبورا اذا قطعه إلى الجانب الآخر
(1/11)

ثم شبه به عبر الرؤيا وتعبيرها اى تفسيرها وحقيقة معناها عبور امر من مجهول الى معلوم مع ان الجوهرى ابتدأ هذه المادة بالعبرة وهى الاسم من الاعتبار والمصنف ابتدأ بعبر الرؤيا والزمخشرى ابتدأها بقوله الفرات يضرب العبرين بالزبد وهما شطاه وناقة عبر اسفار اى لا تزال يسافر عليها غير ان الصغانى وصاحب المصباح ابتدأا يعبر النهر وهو الحق لان عبور النهر كان للعرب الزم من عبر الرؤيا وسيأتى لهذا امثلة اخرى فى النقد الخامس. ومن الغريب في هذا الباب ان الامام الزمخشرى جعل الهجآء نقيض المدح مجازا عن هجآء الحروف ونص عبارته فى الاساس هجا الحروف يهجوها ويهجيها وتهجاها عددها ومن المجاز فلان يهجو فلانا اى يعدد معايبه والمرأة تهجو زوجها اذا ذمت صحبته وعدت عيوبه مع ان العرب عرفت الذم قبل تهجية الحروف وهنا خلاف بين الزمخشرى والمصنف فان المصنف خص الهجآء بالشعر والزمخشرى اطلقه وعندى انه اصح لانه كما ان المدح لا يختص بالشعر فكذلك الهجو. ومن هذا القصور تعريفهم لفظة بلفظة اخرى من دون ذكر الفرق بينهما بالنظر الى تعديتهما بحرف الجر كقول الجوهرى مثلا الوجل الخوف ومثلها عبارة القاموس والمصباح مع ان وجل يتعدى بمن وخاف يتعدى بنفسه وكقوله ايضا الجنف الميل وقد جنف بالكسر يجنف جنفا ومنه قوله تعالى فمن خاف من موص جنفا وهو يوهم انه يقال جنف عنه وعليه واليه كما يقال مال عنه وعليه واليه وعبارة المصباح جنف جنفا من باب تعب ظلم وهو يوهم انه يقال جنفه كما يقال ظلمه وعبارة العباب الجنف الميل والجور والعدول. وكقول المصنف العتب الموجدة والملامة ولام يتعدى بنفسه وعتب ووجد يتعديان بعلى وكقوله ايضا العوذ الالتجاء كالعياذ والاستعاذ وعاذ يتعدى بالباء والتجأ يتعدى بالى وعبارة المحكم عاذ به عوذا وعياذا ومعاذا لاذ به وكقوله فى آخر مادة حسب واحتسب انتهى وانتهى يتعدى بمن يقال انتهى عنه اى كف وهو مطاوع نهى ويتعدى ايضا بالى واحتسب بنفسه نحو احتسب اجرا عند الله اى ادخره عنده ويتعدى ايضا بالباء نحو احتسب بالشئ اى اكتفى وفلان لا يحتسب به اى لا يعتد به وهذا النموذج كاف. ومن ذلك ابهامهم فى المصادر فانهم يوردون المصدر من دون فعل فيوهمون انه غيره فى المعنى كقول الجوهرى الشوق والاشتياق نزاع النفس الى الشئ يقال شاقتى الشئ فهو شائق ونحوها عبارة المصنف اما صاحب المصباح فانه صرح بلا محاشاة بان المصدر الثانى هو عين المصدر الاول ونص عبارته الشوق الى الشئ نزاع النفس اليه وهو مصدر شاقنى الشئ شوقا من باب قال وهو باطل فان الشةق الاول مصدر شاق اليه بمعنى اشتقاق كما فى المحكم ولسان العرب ذكر فيهما فى اول المادة وهو لازم والشوق الثانى مصدر شاقه
(1/12)

وهو متعد وقد طالما خطر ببالى مدة مطالعتى الكتب الثلثة ان فى الكلام قلباًلانه اذا كان الشوق فعل الشائق دون المشتاق فكيف يصح ان يقال مثلا شوقى لك شديد وهو فعل غيرى وما برحت على هذا الرأى حتى طالعت اللسان والمحكم فوجدت فيهما ما قررته فحمدت الله على ذلك وللمصنف من هذا الابهام المنكر النصيب الاوفر كما تراه فى محله ويلحق بذلك انهم كثيرا ما يذكرون فاعل من دون مصدره وهو المفاعلة واسم مصدره وهو الفعال من دون تنبيه على مجئ الاسم وعدم مجيئه فان صاحب المصباح نص على انه غير مقبس كما سيأتى. ومن ذلك ايرادهم الفعل الرباعى من دون الثلاثى فيوهمون ان الثلاثى غير وارد كاقتصار الجوهرى على أسأر اى ابقى دون ستر والازهرى نص عليه ولولا ذلك لما صح ان يقال سائر الناس وسياتى مزيد بيان له فى النقد الرابع وكاقتصاره واقتصار المصنف على ايراد اقلت دون قلت مع انهما ذكرا كان الامر فلتة والزمخشرى وصاحب المصباح نصا على ورود الثلاثى وكاقتصار المصنف على ذوح ابله تذوبحا اى بددها وذوح ماله فرقه والقرطبى وصاحب اللسان صرحا بمجئ الثلاثى واغرب من ذلك اقتصار جميع اهل اللغة على قولهم قدس تقديسا وما احد منهم ذكر له فعلا ثلاثيا او نبه على عدم مجيئه مع انهم قالوا ان القدس اسم ومصدر فكيف يكون مصدر من دون فعل اوفى الاقل من دون تنبيه عليه كما نبهوا على غيره ويقال ايضا قدوس واسم الله الاقدس وبيت المقدس فكيف جآء النعت وافعل التفضيل واسم المكان من غير اشتقاق مع ان سيبويه قال ان الكلم كله مشتق كما فى المزهر وهذا البحث يعاد فى النقد الثالث وكذكرهم الخضخضة وهى تحريك المآء ونحوه من دون ذكر خض مع انه مستعمل الآن عند جميع المولدين ولولا ذلك لما استغربته فانى وجدت كثيرا من الافعال الرباعية المضاعفة الدالة على الحركة بدون ثلاثى وذلك نحو زعزع ودغدغ وزغزغ وسغسغ. ومن غريب هذا الباب ان المصنف حكى فى باب الغآء رف اكل كثيرا والمرأة قبلها باطراف شفتيه الى ان قال والطائر بسط جناحيه مرفرف والثلاثى غير مستعمل كذا رأيته فى عدة نسخ من القاموس من جملتها النسخة الناصرية التى قرئت على المصنف وسيأتى وصفها فثبت الثلاثى اولا ثم نفاه فكان حقه ان يقول او الثلاثى غير مستعمل اذا كان فى شك من استعماله او وليس له فعل ثلاثى اذا كان على يقين من عدم مجيئه غير ان ابن سيده اثبته فى المحكم ونص عبارته رف الطائر ورفرف حرك جناحيه فى الهوآء فلم يبرح واستفيد منها ايضا قيد الحركة فى الهوآء وهو لا يؤخذ من كلام المصنف فما ضره لو تقل عبارة المحكم كما هى ومن ذلك انهم يفسرون اللفظ بلازم معناه ومفهومه ضمنا كتفسيرهم الزهيد بالقليل وهو فعيل بمعنى مزهود فيه وان كان كثيرا ولكن لما كان الناس يرغبون غالباً فى الكثير ويزهدون
(1/13)

في القليل غلب استعمال الزهيد فى القليل وقس عليه بضاعة مزجاء فان اصل معنى ازجى دفع فكأنك قلت بضاعة مدفوعة ولازمها القلة وله نظائر. ومن ذلك انهم يوردون فى التعريف الفاظا لا يذكرونها فى مظانها مع توقف المعنى عليها كقول الجوهرى ريح فى تجارته اى استشفولم يذكر استشف فى بابها وتبعه المصنف فى ذلك ثم قال فى باب الفآء واتشفه نظر ما ورآؤه وعبارة المحكم الريح النمآء فى التجر. وكقول ابن فارس فى المجمل فى مادة بلد البلد صدر القرى ولم يذكر فى صدر سوى قوله صدر الانسان وغيره وكقول صاحب المحكم فى هذه المادة البلد كل قطعة مستحيرة من الارض الخ ولم يذكر استحاز فى حوز ولا فى حيز. ومن ذلك انهم يبتدئون المادة باسم الفاعل او المفعول او الصفة المشبهة او اسم المكان والآلة او المعرب عوضا عن الابتدآء بالفعل او المصدر كقول الجوهرى فى اول مادة جزر الجزور من الابل يقع على الذكر والانثى ثم قال بعد اربعة عشر سطرا وجزرت الجزور واجتزرتها اذا نحرتها وجلدتها فالجزور على هذا فعول بمعنى مفعول فما معنى ذكره قبل الفعل وبقى النظر فى تغليب التأنيث على التذكير وكقوله فى قمع المقمعة واحدة المقامع من حديد كالحجن يضرب بها على رأس الفيل وقد قعته اذا ضربته بها. وكقولالمصنف فى اول مادة حصل الحاصل من كل شئ ما بقى وثبت وذهب ما سواء ولجوهرى ابتدأها بالفعل الرباعى ولم يفسره وكقوله فى اول مادة جمس الجاموس م معرب كاوميش فقدم اللفظ المعرب على اللفظ العربى والازهرى ابتدأ مادة عند بالعنيد وبه اقتدى صاحب اللسان والصغانى ابتدأ مادة فتك بالفاتك ومادة خلص بالخلصآء بلد بالدهنآء وهذا القصور عام فى جمع كتب اللغة ولذا اوردت نوذجه مختصرا اما المخصوص بالقاموس فسأعقد له نقودا بالتفصيل ان شاء الله. وأصعب شئ من ابواب اللغة معرفة ما يأتى من الافعال متعديا بنفسه وبالحرف وذلك لقصور عبارة المؤلفين واختلاف اقوالهم فيها فيلزم الطالب ان يكون عنده جميع كتب اللغة اما الصعوبة فى معرفة موازين الافعال فان مرجعها الى الحفظ فقط فان صاحب اللقاموس ضبطها على امثلة وبذلك كان لقاموس مزينة على الصحاح فان الجوهرى اعتمد فى ضبطها على القلم فمن امثلة النوع الاول قول المصنف جآءانى وعبارة الصحاح المجئ الاتيان وعبارة المصباح جآء زيد حضر ويستعمل متعديا ايضا بنفسه وباليآء فيقال جئت شيا حسنا اذا فعلته وجئت زيدا اذا اتيت اليه وجئت به اذا احضرته معك وقد يقال جئت اليه على معنى ذهبت اليه وجاء الغيث نزل وجاء امر السلطان بلغ وجئت من البلد ومن القوم اى من عندهم. ونظيره قول الجوهرى فى اتى الاتيان المجئ وقد اتيته اتيا فعداه بنفسه واهمل تعديته بالى وعبارة القاموس اتيته جئته ثم قال بعد اسطر واتى الامر فعله وعليه الدهر أهلكه
(1/14)

فزاد على الصحاح هذين المعنيين وعبارة المصباح اتى الرجل جآء واتينه يستعمل لازما ومتعديا واتى زوجته اتيانا كناية عن الجماع واتى عليه مر به واتى عليه الدهر اهلكه واتاه آت اى مهلك واتى من جهة كذا بالبنآء للمفعول اذا تمسك به ولم يصلح للتمسك فاخطأ واتى الرجل القوم انتسب اليهم وليس منهم فزاد على القاموس خمسة معان فقرنه بعلى وعبارة المصباح ودربته بالتثقيل فتدرب فلم يقرنه بشيء وعبارة المحكم دربه به وعليه وفيه ضراء ومثلها عبارة المصنف. وقال المصنف في ذهب ذهب سار اومر وبه ازاله وعبارة الصحاح الذهاب المرور وعبارة المصباح ذهب الاثر يعدي بالحرف وبالهمزة فيقال ذهبت به واذهبته وذهب في الارض مضى وذهب مذهب فلان قصد قصده وطريقته وذهب في الدين مذهبا رأى فيه رأيا وقال السرقسطى احدث فيه بدعة. وقال المحشى ان عدى الذهاب بالبآء معناه الاذهاب او بعلى فعناه النسيان او بعن فالترك او بالى فالتوجه. وقال الجوهرى في بحث بحثت عن الشيء وابتحثت عنه اى فتشت عنه وعبارة المصنف بحث عنه واستبحثت وتبحث فتش وعداه صاحب اللسان بنفسه وهو عندى اصل المعنى فان قولك بحثت عنه حقيقة معناه بحثت الموضوع عنه وكذلك تقدير فتشت عنه وعبارة المصباح بحث عن الامر استقصى وبحث في الارض حفرها وفي التنزيل فبعث الله غرابا يبحث في الارض فكيف اهمل الجوهرى والمصنف تعدية بحث بفى مع وروده في التنزيل. ونظير هذا التقصير قول الجوهرى التسبيح التنزيه من دون ان يذكر تعدية فعله وعبارة المصنف وسبح تسبيحا قال سبحان الله وسبوح قدوس ويفتحان من صفاته تعالى لانه يسبح ويقدس ومقتضاه ان سبح وقدس يعديان بغير حرف ونحوها عبارة صاحب المصباح فانه قال التسبيح التقديس والتنزيه يقال سبحت الله اى نزهته عما يقول الجاحدون ويكون بمعنى الذكر والصلاة يقال فلان يصبح الله أي يذكره باسمائه. وصاحب الاساس عداه بنفسه وباللام ونص عبارته سبحت الله وسبحت له وعندى ان التقديس مثل التسبيح اعنى انه يعدى بنفسه وباللام وباللام ورد متعديا في التنزيل وعبارة التهذيب قال الله تعالى ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك اى نطهر انفسنا لك وكذلك نفعل بمن اطاعك نقدسه أي نطهره فجعل مفعول نقدس غير اسم الجلالة وعندى ان رجوعه اليه اولى لان المعنى نسبة القدس اليه كما تقول مجدته وعظمته واعلم ان كلتا اللفظتين في اللغة السريانية فتجتو معناها المجد وتشجتو معناها التمجيد فاخذ التسبيح من هذا المعنى اولى من قول بعضهم انه من معنى السباحة لان المسبح يمد يديه بالدعآء كما يمد السابح يديه في السباحة. وقال الجوهرى في رغب رغبت في الشيء اذا اردته وارتفعت فيه مثله ورغبت عن الشيء اذا لم ترده ولم يقل بعده وارتفعت عنه مثله ونحوها عبارة المصنف ولكن زاد رغب اليه ابتهل او هو الضراعة والمسألة
(1/15)

ورغب بنفسه عنه رأى لنفسه فضلا لكن تقديمه الابتهال على المسألة غير سديد ففي التهذيب رغبت الى فلان فى كذا اذا سألته اياه ولم يحك الابتهال وعبارة المصباح وغبت في الشئ ورغبته يتعدى بنفسه أيضا اذا اردته ورغبت عنه اذا لم ترده ومثله ما في التهذيب ونظير ذلك قول الجوهرى في شول شلت بالجرة اشول بها رفعتها ولا تقل شلت ويقال ايضا اشلت عبارة المصنف شالت الناقة بذنبها واشالته رفعته فشال الذنب نفسه لازم متعد فجعل الجرة ذنبا وخالف اصطلاحه واصطلاح اللغويين ايضا في قوله متعد اذا لم يعده الا بالبآء وانما يصح ان يقال ذلك على رواية الازهرى في التهذيب حيث قال اشلت الحجر وشلت به وشال السائل يديه اذا رفعهما يسأل بهما واوضح منها عبارة صاحب المصباح ونصها شلت به رفعته يتعدى بالحرف على الافصح وأشلته بالالف ويتعدى بنفسه لغة ويستعمل الثلاثى مطاوعا ايضا لشال قال شلته فشال وعكس ذلك فى ظفر اقتصر على تعديته بالبآء وعداه الجوهرى والمصنف بالباء وبعلى وبنفه * وقال الجوهرى ايضا في حدث والمحادثة والتحدث والتحادث والتحديث معروفات إلى أن قال والاحدوثة ما يتحدث به فعدى تحدث بالبآء وترك حدث وعبارة المصنف والمحادثة التحادث الى ان قال والاحدوثة ما يتحدث به فذكر تحدث هنا واهمل حدث ومثله ما فى المصباح فانه قال والحديث ما يتحدث به وعبارة المحكم حدثه الحديث وحدثه به وعبارة الاساس وحدثته بكذا وتحدثوا به وهو يتحدث الى فلانة ووجدت نسآء يتحدث اليهن * وقال الجوهري ايضا في صعد صعد فى السلم صعودا وصعد فى الجبل وعلى الجبل تصعيدا وقال ابو زيد ولم يعرفوا فيه صعد قال الشارح فى تاج العروس وقرأ الحسن اذ تصعدون جعل الصعود فى الجبل كالصعود فة السلم وقال ابن السكيت يقال صعد فى الجبل واصعد فى البلاد وقال ابن الاعرابى صعد فى الجبل واستشهد بقوله تعالى اليه يصعد الكلم الطيب وقد رجع ابو زيد الى ذلك فقال اسوأرت الابل اذا نفرت فصعدت فى الجبال ذكره فى الهمو وقد اشار فى المصباح الى بعض من ذلك أه وعبارة المصنف نحو عبارة الجوهرى وعبارة العباب صعد فة السلم صعودا والصعود خلاف الهبوط واصعد فى الوادى انحدر فيه وكذلك صعد تصعيدا وعبارة المصباح صعد ف السلم والدرجة وصعدت السطح واليه وصعدت فى الجبل تصعيدا اذا علوته فعدى صعد بنفسه مع السطح وزاذ الى واسقط على وعبارة الاساس صعد السطح وصعد الى السطح وصعد فى السلم وعبارة المحكم صعد المكان وفيه صعودا واصعد وصعد ارتقى مشرفا اه وعند الجوهرى ان صعد انما يتعدى بنفسه على تقدير حذف حرف الجر كما تقول دخلت البيت ونزلت الوادى ذكر ذلك فى دخل * ونظير ذلك عبارتهم فة رقى فان الجوهرى قال رقيت فى السلم اذا صعدت وارتقيت مثله وقال المصنف رقى اليه صعد كارتقى بالى وعبارة المصباح
(1/16)

رقيت في السلم وغيره وارتقيت مثله ورقيت السطح والجبل علوته يتعدى بنفسه فن الغريب ذكره السطح والجبل بعد قوله فى السلم وغيره ومثله غرابة تخصيص السطح بالمتعدى بنفسه فى هذه المادة وفى صعد وعبارة الاساس رقى فى السلم واترقى وظاهره أن ارتقى يتعدى بقى ثم لم يلبث ان قال ورقى السطح والجبل وارتقاء وترقاء فعدى ارتقى هنا بنفسه * وقال المصنف فى عمد عمد للشئ قصده كنعمده وعبارة الجوهرى عمدت للشئ اعمده عمدا قصدت له فعدى الماضى باللام والمضارع بنفسه وفى بعض النسخ عمدت الشئ وهو انسب باسلوبه وعبارة المصباح عمدت اليه قصدت وعبارة الشارح عمد للشئ واليه وعمده * وقال ايضا فى اخذ الاخذ التناول وعبارة الصحاح يقال خذ الصحاح يقال خذ الخطام وخذ بالخطام بمعنى قلت ويقال ايضا اخذ بقول فلان اى تمسك واخذ فى التأليف اى شرع واخذ عليه قوله كذا اى عاب واخذ عنه اى تعلم * وقال الجوهرى فى بكر وق بكرث ابكر بكورا وبكرت تبكيرا وابكرت وابتكرت وباكرت كاه بمعنى وقال ابو زيد ابكرت على الورد ابكارا فعدى ابكر بعلى وسكت عن الباقى وعبارة المصباح بكر الى الشئ بكورا اسرع اى وقت كان فعداء بالى وعبارة المصنف وبكر عليه واليه وفيه بكورا وبكر وابتكر وابكر وباكره اتاه بكره فعدى بكر بثلثة احرف تبعا للمحكم وعدى باكر بنفسه * وقال المصنف فى شعر شعر به كنصر وكرم علم به وفطن له وعمله وعبارة الصحاح شعرت بالشئ اى فطنت له وعبارة المحكم شعرت به علمت وشعر لكذا فطن له وما شعرت فلانا ما عمله وما شعرت لفلان ما عمله فعداه بالباء واللام واللام وبنفسه وبقى النظر فى تسوية المصنف شعر ككرم بشعر كنصر فان عبارة الصحاح تشعر بان شعر بالضم صار شاعرا * وقال الجوهرى فى مرر مر مرا ومرورا ذهب واستمر مثله وعبارة المصباح مررت بزيد عليه مرا ومرورا وممرا اجتزت ومر السكين على حلق الشاة وامررته (كذا) وعبارة المصنف مر مرا ومرورا جاز وذهب ومره وبه جاز عليه وامتر به وعليه كمر فعدى امتر بعلى دون مر * وقال الجوهرى ايضا فى نظر النظر تأمل الشئ بالعين وقد نظرت الى الشئ وعبارة المصنف نظره كنصره وسمعه واليه تأمله بعينه ثم قال بعد عدة اسطر والنظر محركة الفكر ف الشئ تقدره وتقيسه وعبارة المصباح نظرته انظره نظرا ونظرت اليه ايضا ابصرته ونظرت فى الامر تدبرت وهى اخصر واحسن * وقال المصنف فى وسوس الوسوسة حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير وقد وسوس له واليه وعبارة الصحاح وسوست اليه نفسه وقوله تعالى فوسوس لهما الشيطان يريد اليهما ولكن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل وفى قوله الحروف كلها غرابة واغرب منه قوله ولكن العرب لانه اذا كان هذا الاستعمال عربيا فصيحا فما الداعى الى قوله يريد اليهما وعبارة المصباح وسوست اليه نفسه اذا حدثته ووسوس متعد بالى وقوله تعالى فوسوس لهما الشيطان اللام بمعنى
(1/17)

إلى فإن بنى للمفعول قبل موسوس اليه مثل المغضوب عليهم * وقال المصنف ايضا فى بشش البش والبشاشة طلاقة الوجه بشتت بالكسر ابش واللطف فى المسألة فلم يذكر ما يتعدى به من الحروف وعبارة الجوهرى البشاشة طلاقة الوجه وقد بششت به وقال المصنف ايضا فى حرص الحرص بالكسر الجشع وقد حرص ومفهومه انه يعدى بعلى مثل جشع لكنه عداه بالباء فى بقر حيث قال وبيفر هلك وقد وحرص يجمع المال على ان بين الحرص والجشع فرقا فان الاول يكون فيما يحمد ويذم بخلاف الثانى فإنه لا يكون فيما يحمد * وقال ايضا فى خبص خبصه يخبصه خلطه ومنه الخبيص المعمول من التمر والسمن وقد خبص يخبص وخبص تخبيصا وتخبص واختبص ومقتضاه ان اختبص لازم مثل تخبص وعبارة الاساس واختبصوه (اى الخبيص) اكلوه * وقال الجوهرى فى غبط تقول منه غبطته بما قال اغبطه غبطا وغبطة فاغتبط هو كقولك منعته فامتنع فجعل اغتبط للمطاوعة وقرن غبط بالبآء وعبارة التهذيب وقد اغتبطته فاغتبط فجعله لازما ومتعديا بنفسه والمصنف قرن غبط بعلى قوله او منزلة تغبط عليها * وقال الجوهرى ايضا فى حفظ يقال احتفظ بهذا الشئ اى احفظه فعدى احتفظ بالباء وعبارة المصنف واحتفظه لنفسه خصها به * وقال المصنف فى سمع استمع له واليه اصغى وعبارة الصحاح واستمعت كذا اى صغيت وعبارة المصباح وسمعته وسمعت له وتسمعت واستمعت كلها يتعدى بنفسها وبالحرف بمعنى * وقال الجوهرى فى صرف وصرفت الرجل فى امرى تصريفا فتصرف فيه واصطرف فى طلب الكسب وظاهره أن اصطرف لازم وان لم يفسره وعبارة المصنف واصطرف تصرف غى طلب الكسب ومثلها عبارة الاساس صرف الدراهم باعها بدراهم او دنانير واصطرفها اشتراها تقول لصاحبك بكم اصطرفت هذه الدراهم فيقول اصطرفتها بدينار فجعله متعديا بنفسه * وقال الجوهرى ايضا فة لحف التحف بالثوب تغطيت به فعداه بالبآء ونحوها عبارة المحكم والاساس والباب والقاموس والمصباح لكن المصنف حكى فى حمد عن الرباب انها قالت لامها هل انكح إلا قالت لأمها هل انكح إلا من أهوى والتحف الا من ارضى فعلته بنفسه * وقال الجوهرى ايضا فى سبق واستبقنا فى العدو اى تسابقنا فجعله لازما ونحوها عبارة المصباح مع انه ورد فى التنزيل متعديا وذلك قوله تعالى فاستبقوا الخيرات والمصنف قيده بالصراط ونص عبارته واتسبقا تسابقا والصراط جاوزاه وتركاه حتى ضلا * وقال الجوهرى ايضا فى سلك سلك الشئ فى الشئ فنسلك اى ادخلته فيه فدخل ولم يذكر سلك الطريق وعبارة المصنف سلك المكان وسلكه غيره واسلكه اياه وفيه وعليه ويده فى الجيب واسلكها ادخلها فيه واوضح منها عبارة المصباح فإنه قال سلكت الطريق
(1/18)

سلوكا من باب قعد ذهبت فيه ويتعدى بنفسه وبالبآء ايضا فيقال سلكت زيدا الطريق وسلكت به الطريق واسلكت فى اللزوم بالالف لغة نادرة فيتعدى بها ايضا وسلكت الشئ فى الشئ انقذته * وقال المصنف فى مسك مسك احتبس واعتصم به فعدى الثلاثى بالبآء وعطف عليه المزيد اشعارا بانه مثله وعبارة المحكم مسك بالشئ وامسك به وتمسك وتماسك واستمسك ومسك كله بمعنى احتبس وعبارة الصحاح امسكت الشئ وتمسكت به واستمسكت به واستمسكت به كله بمعنى اعتصمت به وكذلك مسكته تمسيكا فعدى امسك ومسك بنفسه وزاد امتسك واهمل تماسك لكنه ذكر بمعنى آخر في قوله وما تماسك أن قال ذلك اى ما تمالك وعبارة المصباح مسكت الشئ مسكا من بلب ضرب وتمسكت وامتسكت واستمسكت بمعنى اخذت به ونطقت واعتصمت وامسكته بيدى قبضته باليد فعدى مسك الثلاثى بنفسه خلافا للمصنف وكذلك عدى امسك بنفسخ تبعا للجوهرى وخلافا لصاحب المحكم وعندى ان مسكه المشدد الذى ذكره الجوهرى وصاحب المحكم مبالغة مسك * وقال الجوهرى فى عزل اعتزله وتعزله بمعنى ولم يفسره علىعاته وعبارة المحكم اعتزل الشئ وتعزله ويتعديان بعن تنحى عنه * وقال الجوهرى ايضا فى عمل واعتمل اضطرب فى العمل ومثلها عبارة العباب وظاهره انه لازم وعبارة المصنف واعتمل عمل بنفسه وعبارة الاساس والرجل يعتمر لنفسه ويستعمل غيره وهي عير صريحة فى كزنه لازما او متعديا وعبارة اللسان وفى حديث جير دفع اليهم ارضهم على ان يعتملوها من الموالهم اعتمال افتعال من العمل * وقال الجوهرى ايضا فى فضل الفضل والفضيلة خلاف النقص ولم يذكر فعله وانما قال بعد ذلك وفاضلته ففضلته اذا غلبته بالفضل والفضيلة خلاف النقص ولم يذكر فعله وانما قال بعد ذلك وفاضلته ففضلته اذا عليه بالفضل وعبارة المصنف الفضل ضد النقص وقد فضل كنصر وعلم فلم يصرح بتعديته وعبارة المصباح وفضل فضلا من باب قتل زاد وعبارة التهذيب فضل فلان على فلان اذا غلبه وفضلت الرجل غلبته * وقال الجوهرى ايضا فى قول قال يقول قولا وقولة ومقالا ومقالة ولم يفسره على عادته ولم يذكر ما يتصل به من الحروف ونحوها عبارة المصباح وعبارة المصنف القول الكلام او كل لفظ مذل به اللسان تاما او ناقصت قال قولا وقيلا وقولة ومقالة ومقالا الى ان قال وقال به غلب به ومنه سبحان من تعطف بالعز وقال به والقوم بفلان قتلوه وعبارة الكليات قال به حكم به واعتقد واعترف وغلب وقال عنه روى عنه وله خاطبه وعليه افترى وقال فيه اجتهد فعداه باكثر حروف الجر * وقال المصنف فى مطل المطل التسويف بالعدة والدين كالامتطال فلم يعلم من هذا الايجاز كيف يتعدى مطل وامتطل وعبارة المحكم المطل التسويف بالعدة والدين مطلة حقه وبه يمطله مطلا وامتطله فاضر المصنف لو نقل هذه العبارة كما هى * وقال المصنف فى حشم الحشمة بالكسر الحيآء والانقباض احتشم منه
(1/19)

وعنه وعبارة الاساس انا احتشمك واحتشم منك اى استحبى ونحوها عبارة الصحاح غير ان الجوهرى لم يفسره وعبارة المحكم الحشمة الحياء والانقباض وقد احتشم منه وعنه ولا يقال احتشمه فلما قول القائل ولم يحتشم ذلك فانه حذف من واوصل الفعل* وقال المصنف فى دوم وادامه واستداه ودوامه تأتى فيه او طلب دوامه فعدى دوام بنفسه وعبارة الصحاح المداومة على الامر المواظبة عليه فعدى دوام وواظب بعلى وعبارة المصباح داوم على الامر واظبه فعدى واظب هنا بنفسه وعداه فى مادته بعلى * وقال المصنف ايضا فى طبن طبن له كفرح فعلن وعبارة المحكم طبن لشئ وطبن له فطن * وقال الجوهرى ايضا فى عدو والعداون الظلم الصراح وقد عدا عليه وتعدى عليه واعتدى كله بمعنى وظاهره ان اعتدى يتعدى بعلى مثل عدا وتعدى وعبارة المضنف وعدا عليه ظلمه كتعدى واعتدى واعدى وعبارة المصباح عدا عليه ظلم وتجاوز الحد واعتدى وتعدى مثله مع انه ورد في التنزيل متعديا بنفسه وذلك قوله تعالى تلك حدود الله فلا تعتدوها * وقال المصنف فى وحى اوحى اليه بعد والهمه وعبارة الصحح يقال ويحث اليه الكلام واوحيت واوحى الله الى انبيائه واوحى اى اشار قال تعالى واوحى اليهم ان سبحوا بكرة وعشيا واوحيت اليه بخبر كذا اى اشرت وصوت به قلت قوله واوحى الله الى انبيائه واوحى هكذا رأيته فى نسختى ونسخة مصر وحق الفعل الأول أن يكون ثلاثيا وعبارة المصباح الوحى مصدر وحى اليه من باب وعد واوحى اليه بالالف مثله وبعض العرب يقول وحث اليه ووحيت له واوحيت اليه وله وهذا النموذج كاف * وربما ذكروا الفعل متعديا بنفسه فى مادته ثم ذكروه متعديا بالحرف فى موضع آخر مثله قول المصنف فى الميم علمه كسمعه عرفه وقال فى الراء شعريه علم به وقول الجوهرى فى فتش فتشت الشئ فتشا وفتشه تفتيشا وقال فى بحث بحثت عن الشئ وابتحثت عنه اى فتشت عنه ومثله تعدية صاحب المصباح واظب بنفسه داوم وبعلى فى مادته وربما عكسوا الامر كقول المصنف فى عنق وتعانقا وعانقا فى المحبة واعتنقا فى الحرب وقال فى علش واعتشهه اعتنقه وكقول الجوهرى فى نتف نتفت الشعر نتفا فانتتف فاورد انتتف مطاوعا ثم قال فى مرق والمراقة بذلك ما انتتفته من الصوف فعداء هنا بنفسه * والحق بذلك قول الزمخشرى فى صبح الصبحة نوم الضحى وشرب الصبوح وصبحته وغبقته واصطبح واغتبق واظاهره ان اصطبح واغتبق مطاوعات للثلاثى ثم قال فى غبق وتقول العرب ان كنت كاذبا فشربت غبوقا باردا اى عدمت اللبن حتى تغتبق المآء فعدى اغتبق هنا بنفسه وهذا النموذج كاف وهو من اشهر الافعال واكثرها تداولا * ومن متفرعات صعوبة تعدية الافعال أيضا معرفة
(1/20)

أدوات تعديتها فان اهل اللغة لم يستقروا ذلك قال العلامة المحشى عند قول المصنف وذهب به ازاله كاذهبه وبه ظاهره كاكثر ائمة اللغة والصرف أن التعدية باى معد كان فعنة الفعل واحد سوآء قلنا ذهب به او ذهبه او ذهب بالتضعيف فانها أدوات التعدية وهو أكثرها دورانا كما أشار اليه ابن هشام فى المغنى واوصل المعديات الى سب وذهبت طائفة منهم الهيلى الى ان التعدية بالبآء تلزم المصاحبة وبغيرها لا تلزم فاذا قلت ذهب به فعناه صاحبه فى الذهاب واذا قلت اذهبه او ذهبه تذهيبا فعناه صيره ذاهبا اه فجعل المشدد مثل اذهب واهل المغة ذكروه بمعنى طلاه بالذهب * وقال الامام الفيومى فالمصباح الثلاثة اللازم قد يتعدى بالهمزة أو التضعيف أو حرف الجر بحسب السماع وقد يجوز دخول الثلاثة عليه نحو نزل زنزلت به وانزلته ونزلته ويجوز أن يتعدى بنفسه نحو جآء زيد وجثته ونقص المآء ونقصته * وقال العلامة ابن هشام فى افعل وقيل النقل بالهمزة كله سماعى وقيل قياسى فى القاصر والمتعدى الى واحد والحق انه قياسى فى القاصر سماعى فى غيره وهو ظاهر مذهب سيبويه وقال فى فعل والنقل بالتضعيف سماعى فى القاصر وفى المتعدى لواحد نحو عملته الحساب ولم يسمع فى المتعدى لاثنين وظاهر قول سيبويه انه سماعى مطلقا وقيل قياسى فى القاصر والمتعدى الى واحد * وقال العلامة الرضى فى شرح الشافية عند قول المصنف وافعل للتعدية غالبا نحو اجلسته الخ وليست هذه الزيادات قياسا مطردا فليس لك ان تقول مثلا فى ظرف اظرف وفى نصر انصلا وأن هذا رد على الاخفش فى قياس اظن واحسب واخال على علم وارى وكذا لا تقول نصر ولا دخّل وكذا فة غير ذلك من الابواب بل يحتاج فى كل باب الى سماع استعمال اللفظ المعين وكذا استعماله فى المعنى المعين الاصلى الخ قلت أولا قوله لا تقول نصر ودخل عبارة العباب دخل التمر تدخيلا اذا جعله فى الدوخلة وتدخل الشئ دخل قليلا والجوهرى اقتصر على تدخل وهو قصور فان تدخل مطاوع دخل اما اقتصار صاحب العباب على التمر فهو من تساهل اللغويين فى التعبير * الثاني أن النقل بالهمزة قياسى فى التعجب نحو ما احسن زيدا وما ابرعه وما افضله فلم لم يطرد ذلك فى الاخبار وهو أكثر استعمالا من التعجب * ومن الصعب ايضا معرفة تعلق الافعال وما اشتق منها بمدلولاتها من حيث الاطلاق والتقييد كقول الجوهرى مثلا سبأت الخمر اذا اشتريتها لتشعر بها فقيد الشعرآء بقوله لتشهر بها وقوله ايضا وفلان مستهتر بالشراب اى مولع به لا يبالى ما قيل فيه فقيد الاستهتار بالشعراب وكقول المصنف تبحث الناقة كعنى نتاجا وانتجت وقد نتجنا أهلها وأنتجت الفرس حان نتاجها فقيد الفعل المجهول من الثلاثى والرباعى بالناقة والمعلوم بالفرس وقوله واختبر الخبز خبزه لنفسه فليد الاختباز بقوله لنفسه وهذا باب واسع من الابهام يضق عن استيفائه هذا المقام فكن من القيد فيه على حذر واذكر تحذيرى إن كنت ممن يتذكر
(1/21)

ثم إن من الف فى اللغة الخليل بن احمد كما ان اول من الف فى النحو خريجه سيبويه رحمهما الله ومع ذلك فلم يتصد احد الى الآن لطبع كتابيهما ولكن الحمد لله على بقائهما محفوظين الى يومنا هذا وسمى الخليل مؤلفه كتاب العين لانه ابتدأه بها * قال الامام السيوطى فى المزهر قال ابو طالب المفضل بن سلمة الكوفى ذكر صاحب العين انه بدأ كتابه بحرف العين لانها اقصى الحروف مخرجا قال والذى ذكره سيبويه ان الهمزة اقصى الحروف مخرجا قال بدأت بالعين لانها أكثر فى الكلام وأشد اختلاطا بالحروف لكان اولى قال سمعت من يذكر عن الخليل أنه قال لم ابدأ بالهمزة لانه يلحقها النقص والتغيير والحذف ولا بالالف لانها لا تكون فى ابتدآء كلمة ولا فى ام ولا فعل الا زائدة او مبدلة ولا بالهآء لانها مهموسة خفية لا صوت لها فنزلت الى الحيز الثانى وفيه العين والحآء فوجدت العين انصع الحرفين فابتدأت به ليكون أحسن فى التأليف وليس العلم يتقدم شئ على شئ لانه كله مما يحتاج الى معرفته فبأى بدأت كان حسنا واولاها بالتقديم أكثرها تصرفا اه * ومتهم من نسب العين الى الليث بن نصر بن سيار الخراسانى وأكثر ما عجبنى ما نقله الامام السيوطى عن أبى الحسن الشارى عن ابى ذر ان المختصرات التى فضلت عن الامهات اربعة مختصرة العين للزبيدى ومختصر الزاهر للزجاجى ومختصر سيرة ابن أسحق لابن هشام ومختصر الواضحة المفضل بن سلمة فان مختصر العين عبارة عن خمسة عشر كراسا قطع الربع فكيف بعد من كتب اللغة وكيف يوغ لمن يختصر اصلا أن يمنحه فيجعل كثره قلا ووابله طلا وجمه ظلا وسلافته خلا على ان صاحب اللسان بعد ان مدح الصحاح فى خطبته لحسن توتيبه ونسق تبوبه قال انه فى جو اللغة كالدرة وفى بحرها كالقعارة وان كان فى نحرها كالدرة والصحاح يشتمل على أكثر من ستين كراسا قطع النصف وكانت وفاة الخليل رحمه الله سنة خمس وسبعين ومائة وقيل سنة سبعين وقيل سنة ستين وله اربع وسبعون سنة ورأيت فى التهذيب ما نصه وكان الخليل شعث الرأس شاحب اللون قسف الهيئة متخرج الثياب متقطع القدمين مغمورا فى الناس لا يعرف اه فهكذا من يزهد فى ام دفر ويهوء بنفسه عن الخضوع لذوى الوفر ويفهم من سباق عبارة المزهر أن ثانى كتاب الف فى اللغة بعد العين كتاب الجمهرة لابى بكر بن دريد ويحتمل عندى انه كتاب التهذيب للازهرى فهما كانا معتصرين فان ابن دريد ولد سنة 223 ومات سنة 311 والازهرى ولد سنة 202 ومات سنة 70 كذا فة المرهر ولكن روى مولانا ملك بهوبال فى كتابه المسمى بالبلغة فى اللغة ان الازهرى ولد فى سنة اثنتين وثمانين ومائتين وتوفى سنة سبعين وثلثمائة قال وهو استاذ الهروى صاحب الغريبين اه ورأيت فى اواخر اجزآء نسحة قديمة من التهذيب ما نصه يقول محمد بن احمد ابن الازهر قرأ على الشار ابو نصر هذا الجزء من اوله الى آخره وكتبه بيده صح ومنه يعلم
(1/22)

أن الأزهري نسبة الى جده لا الى الجامع الازهر * وترتيب كتابه مبنى على مخارج الحروف وقلب الالفاظ فيقول مثلا باب الضاد والميم ثم يورد ضام ضمى ومضى وضم امض اضم وينبه على ما هو غير مستعمل من المواد وهو من خصائصه وكثيرا ما يصل المواد بعضها ببعض من دون عنوان ويبتدئ اولا بالفعل الثنائى المضاعف ثم بالثلاثة الصحيح ثم بالمهموز والمعتل ثم بالرباعى المجرد ثم بالاسماء الخماسية المجرد وترتيب الحروف فيه على هذا النسق ع ح. غ ق ج ش ض ص س ز ط د ت ظ ذ ث ر ل ن ف ب م اوى فجعل الهمزة كأنها حرف علة وكان حقه ان يذكرها بعد العين على ان الصرفيين يحبونها اول حروف الحلق وانما لم يذكر العين مع الحآء لان هذا التركيب مفقود فى كلام العرب الا أن يكون الهاء ضميرا ومثله ترتيب كتاب المحكم لابن سيده وهو ترتيب كتاب العين غير ان ابن سيده قدم اليآء على الواو * وبالجملة فالبحث عن الالفاظ فى هذين الكتابين صعب جدا لانك اذا أردت أن تبحث مثلا عن لفظة رقب لم تدر هل هى الاصل فتبحث عنها فى الراء او مقلوبة عن قرب فتبحث عنها فى القاف أو عن برق وما بين هذه الحروف مسافة بعيدة * ونص عبارة التهذيب فى اوله اهمل الخليل العين مع الهآء فى المضاعف وقد جآء حرف واحد عن العرب قال الفرآء فى بعض كتبه عهعهة اذا قلت لها عه عه وهو زجر لها وقال غيره هو زجر للابل لتحتبس ولم اسمع ذلك من العرب ثم اتبعها باب العين مع الخاء وأورد فيه الخعخع لنوع من النبات وكذلك ابن سيده ذكر فى اول كتابه عهعه ثم مقلوبة هع بهع اى فاء ثم الخعخع والمصنف من فرط حرصه على ايراد الحوشى من الكلام أورد هذا الحرف فى موضعين احدهما فى باب الخاء بعد الطمخ والثانى فى باب العين بعد خضع وخالف فى الرواية كما سيأتى * فقد تبين مما ذكر غرابة ترتيب التهذيب والمحكم وبعد منالهما حتى كاد أسماهما يكونان شاهدين عليهما لا لهما ولهذا قال صاحب لسان العرب فى خطبة كتابه ولم اجد فى كتب اللغة اجل من تهذيب اللغة لابى منصور محمد بن أحمد الازهرى ولا أكل من المحكم لابى الحسن على بن اسماعيل بن سيده الاندلسى رحمهما الله فانهما من امهات كتب اللغة على التحقيق * وما عداهما بالنسبة اليهما بنيات الطريق * غير ان كلا منهما عسر المهلك * ومنهل وعر الملك * وكأن واضعه شرع للناس موردا عذبا وحلاهم عنه * وارتاد لهم مرتعا مريعا ومنعهم منه * قد اخر وقدم * وقصد ان يعرب فاعجم * فرق الذهر بين الثنائي والمضاعف والمقلوب * وبعد الفكر باللفيف والمعتل والرباعى والخماسى فضاع المطلوب * فاهمل الناس امرهما وانصرفوا عنهما * وكانت البلاد لعدم الاقبال عليهما ان تخلو منهما * وليس لذلك سبب الاسوء الترتيب * وتخليط التفصيل والتبويب * ثم تخلص الى مدح صحاح الجوهرى لحسن ترتيبه فانه هو السابق إلى هذا
(1/23)

النسق الذي بنى عليه كتابه اعنى مراعاة اوائل الالفاظ واواخرها كما تشير اليه عبارته فى الخطبة حيث قال على ترتيب لم أسبق اليه * وتهذيب لم أغلب عليه * وبقى النظر فى اختصاص صاحب اللسان كتابى التهذيب والمحكم دون غيرهما من الكتب المطولة كالبارع لابى على القالى والجامع للقزاز والمحيط لابن عباد وغيرها وممن اثنى على الصحاح ايضا الامام عبد الرؤوف المناوى حيث قال على ان القاموس قد فاته اشيآء كثرة حتى انه اغفل من اصله (المحكم والعباب) أمورا مهمة ولو لم يكن للصحاح الا اختراع هذا التبويب * وابتداع هذا الترتيب * الذى لم يسبق اليه ولم يعرج غيره قبله عليه الذى افتقاه المولف لكنى انتهى ومع ذلم فان المحشى أعنى الامام محمد بن الطيب القاسى فضل ترتيب التهذيب والمحكم على غيرهما مما نسق على ترتيب الصحاح قال لانه اكثر فائد واتم ضبطا للمواد والحروف وأصنع وهو غريب فان ترتيب الصحاح والمجمل هو الذى يصدق ان يقال فيه انه اتك ضبطا للمواد والحروف وأكثر فائدة وحسبك شاهدا على ذلك ان صاحب المحكم أورد أولا جيت الخراج البائى ثم مقلوبه جبب القميص وبعد سبع عشرة صفحة اورد جبا الخراج الواوى ثم مقلوبه جاب الشئ اى خرقه فقدم اليآء على الواو وهكذا سائر المواد يقدم فيها اليآء على الواو وهو مغاير للاصطلاح وقس عليه على أن المحشى نفسه اقربان الاقدمين كانوا يجمعون الالفاظ من دون ترتيب ونص عبارته فى مادة اس ت عند قول المصنف واستى الثوب سداه ذكره هنا وهم ووزانها افعول هذا غلط واضح وجهل باصطلاح الاقدمين فهو انما ذكره صاحب العين ومن تابعه وليس ترتيبهم على ما هنا بل يجمعون الحروف ويوردون ما فى مادتها تارة على الترتيب وتارة لا وسبق لنا ان اول من ابدع هذا الترتيب هو العلامة الجوهرى رحمه الله وهو اغفله بالكلية لانه لم يصح عنده ولم يثبت الخ واغرب من ذلك قوله قبلها وترتيب هذه الكتب اجروها كلها على ترتيب كتاب العين الذى اختاره الخليل وتبعه الزبيدى فى مختصر العين وابن سيده فى المحكم وابن فارس فى المجمل والصاغانى فى اغلب كتبه وابن دريد فى الجمهرة فقدموا حروف الحلق أولا ثم اتبعوها بقية الحروف ووجه الغراب ان ترتيب التكملة ومجتمع البحرين والعباب للصاغانى كترتيب الصحاح وهى اغلب كتبه فى اللغة وترتيب الجمهرة لابن دريد مبدوء باب ثكم اث ثم اث ثم اج ثم اح الى آخر الحروف ثم انتقل الى بت ثم بث ثم بج وهكذا ونظيره ترتيب كتاب المجمل لابن فارس من حيث الابتدآء باب غير أن ابن دريد يذكر الالفاظ الثلاثية مع مقلوبها وكلا الكتابين مختصر ثم ما بان المحشى نسى التهذيب للازهرى وهو قبل المحكم ولاى شئ قدم ابن سيده والصاغانى على ابن دريد وكيف يصح ان تفضل كتب اللغة التى ابتدئت بعهعه مع سخافية معنى هذا اللفظ على الكتب التي ابتدئت
(1/24)

بلفظة أب مع تعدد معانيها ومع كونها اول حروف الهجآء وخصوصا ان الاب بمعنى المرعى ورد فى التنزيل وعلى هذا انسق رتب اليونانيون والرومانيون والسريان والافرنج كتب لغتهم فان نسق حروف الهجآءعندهم الالف ثم البآء * ويحسن هنا الاستطراد الى لفظ الاب بمعنى الوالد فاقول انه لم يات فى فصيح اللغات من أب أبه اى قصد قصده حتى يكون مماثلا للفظ الام فامهم قالوا انه من ام امه بمعنى تب أبه لان اولادها يقصدونها وكذلك الامام بالكسر والفتح واغلب مشتقات هذه المادة جآء من هذا المعنى وانما جاء الاب من المعتل ولا اصل له هناك فكان عقيما مع كونه بالطبع منتجا وكأنهم لما شعروا بظلمهم له اشتقوا منه فعلا فقالوا ابوت الرجل ابوة اذا كنت له ابا وتأبيت ابا اى اتخذت أبا كما تقول تأممت اما وتعممت عما وعبارة الاساس وانه ليابة يتيما اى يغذوه ويريه فعل الابآء غير أن صاحب المحكم حكى انه جآء الاب مشددا لغة فى الاب وهو لا ينافى قولى فى فصيح اللغات لانه لم يستهر حتى ان المصنف زاغ نظره عن هذه الرواية اذا بم يكن يرتقبها ولولا ذلك لذكرها فانه ذكر الحر مشددا لغة فى الحر مخففا والدم لغة فى الدم واليد والأخ لغة فى الاخ ولكن لم يذكر هنا ان بعض العرب يقولون اخة بالتشديد تقل ذلك ابن دريد عن الكبى ولكن قال بعده ولا أدرى ما صحة ذلك وكما انهم شدووا المخفف فكذلك خففوا المشدد فى الرب *
ومن أمثلة غير المطرد ايضا انه جآء اختلاف الثمار بمعنى خرفها واجتناها بمعنى جناها ولم يجئ اقتطفها بمعنى قطفها وقد فتشت عن هذا الحرف فى التهذيب والمحكم والصحاح ومختصر والعباب والتكملة والمجمل ولسان العرب والمصباح والقاموس ولم أره فاما ان عدم مجيئه من شذوذ اللغة او من قصور المؤلفين فيها وبعكس ذلك مجئ قدس وخصنحص دون الثلاثى وقد مر ذكرها * ومن ذلك انه ورد تحادثا وتخاطبا وتقاولا ونحو ذلك من دون تقييد وقيدوا تكالما بعد التهاجر كذا رايتها فى الصحاح والتهذيب والمحكم والاساس والقاموس الا صاحب المصباح فانه ذكرها من دون تقييد * ومن ذلك انه جآء المعبد كمعظم للمذلل والمكرم ضد فمنى المذلل جعله كالعبد ومعنى المكرم جعله مطاعا لانهم فسروا العبادة بالطاعة ولم يراعوا ذلك فى خدم فأنهم قصروا الخدم على من له خدم وحشم * ومن الغريب فى مادة عبد انهم ذكروا للعبد خمسة عشر جمعا ولم يذكروا للحر الا جمعين ونحو من ذلك مجئ عدة مصادر لشنئه اى ابغضه مع ان العبد والبغض لا يستحقان هذا الاعتنآء وجآءت الفاظ كثيرة مرادفة للكذب والباطل ولم يجئ للصدق والحق مرادف وقالوا فلان انحى من فلان اى اعلم منه بالنحو ولم يقولوا هو الغى منه اى اعلم منه باللغة مع ان علم اللغة مقدم على علم النحو ولم يقولوا ايا لاغاه كما قالوا خاطبه وحادثه وناطقه وكالمه
(1/25)

وفلوهه وشافهه * وجآء بسطه فانبسط وشرحه فانشرخ ولم يجئ سره فآنسر والعامة تقوله وجآء تفيد فانتفع ولم يجئ ضره فأنضر وجآء طردته ولم يجئ انطرد او اطرد الا فى لغة ردئي وانما يقال طردته فذهب وجآء كسره فانكسر وخنقه فأنختق ولم يحئ ضربه فانضرب ولا قتله فتقتل أو ذبحه فاتذبح وجآء كسره فانكسر وخنقه فأنخنق ول يحئ ضربه فانضرب ولا قتله فالقتل أو ذبحه فالذبح وجآء فعلول بضم الفآء فى الفاظ كثيرة ولم يجئ بفتحها الا فى الفاظ معدودة قال الامام الخفاجى فى شفآء الغليل قربوس السرج بسكون الرآء ضرورة لا يجوز فى الاختيار لانه ليس لنا فعلول الا احرق صعفوف قوم باليمامة وزرنوق ما بينى على البر وبرشوم نخلة وصندوق وحكى ضمها لكن فى شرح الفصيح ان ابا زيد حكى فيه بالسكون فى السعة اممع ان الفتج اخف وشاهده ان عامة العرب الآن تنطق بهذه الالفاظ بالفتح وسيعاد فى النقد السابع عشر ولو وضع الجملة الاخيرة بعد قوله فى الاختبار لكان اولى * ونحو من ذلك ان مجئ فعيل فى اللغة أكثر من مج فعول وقد جآء فاعول نسبيا فى الفاظ كثيرة ولم يجئ فاعيل نسبيا لفعيل مع ان فاعيل اخف من فاعول * وجآء انصات اى اجاب فاشربوه معنى المتعدى وصيغته صيغة اللازم ولو قالوا اصات لكان على القياس * وجآء اندال بطنه اى استرخى من دون فعل ثلاثى ومثله انداح بطنه * ويحسن هنا ايراد ما قاله صاحب المحكم فى ندح وهو مما يتعجب منه ونص عبارته وقالوا فى هذا الأمر مندوحة اى متسع ذهب ابو عبيد الى انه من انداح بطنه اى اتسع وليس كذلك هذا من غلط اهل الصناعة وذاك ان انداح انفعل وتركيبه من دوح ومندوحة مفعولة فكيف يجوز ان يشتق أحدهما من الآخر اه قلت وكذلك الجوهرى غلط فى ايراد هذا اللفظ فى لدح وخطأه المصنف * واغرب من كل ما تقدم ان العرب كانت تنتخر بالفصاحة وتعدها من اعظم المزايا ولم يرو عنهم فاصح ففصحه اى غلبه بالفصاحة كما روى ماجده فبده مع انه جآء كأمره فكمره اى غلبه بالكمره وجآء ايضا ناقصه اى قال له بل فابول فتنتظر اينا ابعد بولا وتمام الغرابة قول المصنف فى وشظ واشظا وتواشظا انعظا فعصر كل منهما ذكره فى بطن صاحبه فكيف خطر بال العرب بنآء هذا الفعل المنكر ولم يخطر ببالهم واعظا وواعظا وهذا النموذج كاف * وبالجملة كاف * وبالجملة فان اللغة العربية تكاد تكون فيجب الاذعان لما ورد فيها من شذوذ واستثناء وجود واشتقاق فهى لا تعنو للمتكلم بل يجب على المتكلم ان يعنو لها (عود الى ترتيب كتب اللغة) لا جرم ان الترتيب الذى جرى عليه الصحاح واللسان والقاموس وهو مراعاة اوائل الكلم واواخرها مسهل للمطلوب وخصوصا جمع القوافى الا انه فاصل لتناسق معائبها وموار لاسرار وضعها ومبائيها كما بينته فى كتابى سعر الليال فى التلب والابدال وفيه مع ذلك احجاف باحرف باحرف الكلمة فالاولى عندى ترتيب الاساس للزمخشرى والمصباح
(1/26)

للفيومي أعني مراعاة أوائل الالفاظ دون أواخرها وبيانه انا نرى كثيرا من الالفاظ التى وردت فى المهموز تعاد ايضا فى المعتل نحو برأ الله الخلق وبراهم وبارأ امرأته وباراها واختنأ واخثتنى واحتفأ البقل واختفاه واجزأت عنك شاة وجزت وجأ وجسا اى صلب وحتأ واخنثى واحتفأ واجزأت عنك شاة وجزت وجأ وجسا اى صلب وحتأ اى فتل وحجئ اى فتل ةحجئ به وححى الى ضن وحضأ النار وحضاها اى اوقدها وحثأه وحشاه اى اصاب حشاه وحكأ العقدة وحكاها اى شدها ونحوه رنأها ورتاها وحلا السويق وحلاه وخبأ الشئ وخباه وارجأ الامر وأرجاه اى اخره ورفأه ورفاه أى قال له بالرفآء والبنين ورقأ فى الدرجة ورقى ورتأ اليه ورنا اى نظر وروأ فى الامر وروى وزنأ وزنا اى ضاق وعبأ المتاع وعباه ونكأ العدو ونكاه وتهجأ الحرف وتهجاه وسخأ النار وسخاها النار وسخاها اى جعل لها مذهبا والمنسأ والمنساة الطن بالكسر للرماد الهامد والفجور والطنى محركة للرماد والطنى بالكسر للفجور وقس عليه الجمآء واللفاء والورآء فاذا رتبت هذه الالفاظ على نسق الصحاح كان بينها مسافة بعيدة بخلاف ما لو رتبت على نسق المصباح * الثانى ان الالفاظ التى تأتى من الثنائى المضاعف تعاد غالبا فى غيره نحو ال والب ورب وربى وكف وكفت وضب وضبث ودح ودعا وزم وزنج وكد وكدح ومن ومنح وشم وشمخ وبخ وباخ وصر وصرأ وصرخ ورف ورفد وضم وضمد ولب ولبد وغم وغمر وجم وجمر وجن وجنر ودم ودمس وحف وحفش وهب وهبص ونح ونحط وعك وعكظ وبص وبصع وربع ويك وبكع وجم وجمع ورد وردع ونس ونبع وخس وخسف ورج ورجف ورص ورصف وصد وصدف ورف ورفق وزل وزلتى وهد وهدك وهدم وزح وزحل وفص وفصل وفصى ومط ومطل ولز ولزم وجر وجرم وصف وصفن ومت ومتن وشق وشقأ وشقه وجلوا وجلوا وامثال ذلك لا تعد ولا تحصى * فهذا النسق اعنى ترتيب الكلام من دون مراعاة أواخره هو الذى يظهر حكمة وضع الواضع وقد لحظ ذلك أمام العربية الزمخشرى حيث قال فى الكشاف عند تفسير قوله تعالى واولئك هم المفلحون المفلح الفائز بالبغية كأنه الذى انفتحت له وجوه الظفر ولم تستغلق عليه والمفلج بالجيم مثله ومنه قولهم المطلقة استفلحى بامرك بالحآء والجم والتركيب دال على معنى الشق والفتح وكذلك اخواته فى الفآء والعين نحو فلق وفلذ وفلى اه فلله در هذا الامام * الذى الهم هذا الكلام * وهو مما وفقنى الله له منذ اعوام * وما ورد له شاهدا من ترتيبي فى آخر هذه المقدمة فيكون لها خير ختام * فان قيل ان هذا الترتيب لا يعين الشاعر على جمع الالفاظ التى تأتى على روى واحد فالأولى ترتيب الصحاح قلت الخطب هين فعلى اللغويين أن يبنوا سر الوضع وعلى الشعرآء ان يؤلفوا كتابا فى القوافى
ومن أمثلة الاححاف الذى تقدمت الاشارة اليه ايراد المصنف لفظة الاستبرق فى برق فأنزل
(1/27)

الألف والسين والتآء فيها وهي نصف الحروف منزلة استخرج مع انه ذكر الاسفيداج فى سفدج وكذلك اورد الارجوان فى رجو فانزلها منزلة الافعوان والاقحوان مع انها عجية فكان ينبغى ان تعامل معاملة العنفوان وبهذا الاعتبار ابعدها عن اصل وضعها وحجبها عن طالبها لان الطالب يعتقد ان الهمزة والواو والنون فيها اصلية وان حكم سألتمونها لا يجرى على الالفاظ العجيبة فترتيب المصباح يقتضى ايرادها فى ارج فتترب من الاصل ويكتب الطالب ادراكها وفى المطالع النصرة للعلامة الشيخ نصر الهورينى قال شيخ الاسلام فى الابدال من شرحه على الشافية ان الالف اصلية غير مبدلة من شئ فى الحروف والاسمآء المبنية والاسمآء العجمية لانها غير مشتقة ولا متصرفة فلا يعرف لها اصل غير هذا الظاهر فلا يعدل عنه من غير دليل فلا يقال الفها زائدة لانها غير مشتقة ولا بدل لانه نوع من التصريف ومثله فى شرح السعد على تصريف العزى انتهى ومثله ايراده الفيلسوف فى سوف وحقه ان يذكر فى الالفاظ العجمية امر غريب لان شان المزيد ان يستغنى عنه بالاصل الذى زيد عليه وهنا ليس كذلك اذ لا شئ من الهمزة والالف والنون فى ارجو ان زائد ومن ثم يتعين ابراده فى ارج كما اشار اليه المحشى حيث قال فى ما تريد ان كانت هذه اللفظ عجمية فالصواب ان تعد حروفها كلها اصولا فتذكر فى فصل الميم وقال ايضا بعد ذكر المصنف المك قوله ومثكدانه الخ سيأتى المصنف مرة اخرى فى فصل الشين والميم من حرف النون بنآء على ان النون اصل واورده هنا بنآء على الزياد والظاهر ذكرناه هنا لانه لفظ عجمى فالقول باصالة حروفه كلها هو الظاهر كما قررناه غير مرة انتهى * ومن الغريب ان صاحب المصباح ذكر ترجم فى ترج والنرجس فى رجس وقال ان النرجس معرب ونونه زائدة باتفاق وان الازهرى اقتصر على ضبطه بالكسر والغرابة هنا من وجهين * أحدهما انه اقر اولا بانه معرب ثم قال ان نونه زائدة وهو عندى تناقض محض لان نونه فى اصله أصلية لانه معرب نوكس كما فى العباب فهل يقال انه بعد التعريب صارت نونه زائدة * والثانى انه ذكر اسم الازهرى ولم يتذكر ان الازهرى اورد هذه اللفظة فى جملة الالفاظ الرباعية المجردة فى آخر حرف الجيم لا فى رجس وهو دليل على انه كان يعتقد اصالة النون فكيف ادعى الاتفاق وكذلك الجوهرى اورده فى مادة على حدتها بعد رجس ولكنه ذكر انه معرب وان نونه زائدة وتمام الغرابة ان الصغانة اورد هذا الحرف فى العباب فى رجس واورده فى التكملة فى مادة على حدتها بعد النرس بنآء على اصالة النون وقال ان الجوهرى اهمله وكذلك صاحب اللسان اورده فى الموضعين اما المصنف فاورده فى رجس ولم يقل انه معرب وانما اقتصر على ذكر منافعه حيث قال واصله منقوعا فى الحليب ليلتين يطلى به ذكر العنين فيقمن ويفعل عجيبا فإذا كان
(1/28)

هذا شأنه فكيف يشنق من الرجس * ونظير هذا الخلل فى ترتيب الالفاظ ايراد الجوهرى ترجم والترجمان فى رجم وحقه ان يذكر فى مادة على حدتها لانك اذا جعلت التآء مزيدة كان الترجمان على وزن تفعلان وترجم على تفعل وكلاهما مفقود على انه ذكر النرجس فى مادة على حدتها كما تقدم فكان عليه ايضا ان يورد ترجم بعج رجم ومثله غرابة ان المصنف قال بعد التريم الترجمان المصر للسان وقد ترجمه وعنه والفعل بدل على أصالة التآء ثم قال فى رجم والترجمان فى ت ر ج م ولم يقل ووهم الجوهرى خلافا لعادته * وعبارة المصباح فى ترج وترجم فلان كلامه اذا بينه وأوضحه وترجم كلام غيره اذا عبر عنه بلغة غير لغة المتكلم والتآء والميم اصليتان فوزن ترجم فعلل مثل دحرج وجعل الجوهرى التآء زائدة واورده فى تركيب رجم وهو يوافق ما فى نسخة من التهذيب من باب رجم ايضا قال الطيانى وهو الترجمان والترجمان لكنه ذكر الفعل فى الرباعى وله وجه فاته يقال لسان مرجم اذا كان فصيحا قوالا لكن الاكثر على اصالة التآء اه * وعبارة اللسان فى ترجم الترجمان والترجمان المفسر للسان والتآء والنون زائدتان وقد ترجمه وترجم عنه قال ابن جنى اما ترجمان فقد حكى فيه ترجمان بضم اوله ومثاله فعللان كعترفان ودحمان فالتآء فيه اصلية وكذلك هى فى فتحها ثم قال فى رجم مثل ذلك مع زيادة قوله وهو من المثل التى لم يذكرها سيبويه * وهنا ملاحظة من عدة اوجه * احدها ان قول صاحب المصباح واسم الفاعل ترجمان يوهم انه لا يقال مترجم وليس كذلك * الثانى ان قوله وله وجه يقتضى ان يرجع الى الفعل الثلاثى لا الى الرباعى بدليل تعليله انه يقال لسان مرجم * الثالث ان صاحب اللسان نقل عن الجوهرى رجل مرجم بالكسر اى شديد كأنه يرجم به معاديه وزاد على ان قال ولسان مرجم اذا كان قوالا قال ابن الاعرابى دفع رجل رجلا فقال لتجدننى ذا منكب مزحم وركن مدعم لسان مرجم فالعجب ان الجوهرى اهمل المرجم صفة اللسان واقتدى به المصنف على عادته كما تراه مفصلا فى موضعه * الرابع ان صاحب المصباح قال وهو يوافق ما فى نسخة من التهذيب وهو اشارة الى انه ورد فى نسخة اخرى من الرباعى وكذلك رأيته فى نسخة قديمة صحيحة فكان حق على الجوهرى ان يذكر ترجم فى موضعين وينبه عليه * الخامس ان المحشى استعمل الترجمة فى حق الاشخاص فتحا بها منحنى الوصف حيث قال فى وصف المصنف ان كثيرا ممن ترجمه وصف بالتهور فى العبارة وعابوه بذلك الخ * ثم ان اعتبار هذه الزيادات اغرى الامام ابن سيده والامام النواوى باشتقاق الاندلس من مادة الدلس وهو الظلام ونص عبارة الاول اندلس جزيرة معروفة وزنها انفعل وان كان هذا مثالا لا نظير له
(1/29)

وذلك لأن النون لا محالة زائدة لانه ليس فى ذوات الخمسة شئ على وزن فعلل الخ فا معنى كون النون لا محالة زائدة واللفظة عجمية فهل يقال اذا ان النون والهمزة فى اسرافين زائدتين حتى يرجع اصلها الى السرف او ان الهمزة فى اسحاق زائدة حتى يرجع الى السحق وتمام الغرابة قوله جزيرة فكان ينبغى له ان يقول بضيع واغرب من ذلك واعجب ان المصنف نقل هذه اللفظة اعنى الاندلس من خط النواوى وذكرها فى مواضع عديدة فى قاموسه ولم يذكرها فى دلس بل اهملها من اصلها تبعا للجوهرى وقد ذكرها الامام الخفاجى فى شفآء الغليل فى حرف الهمزة فقال ابن الاثير النصار يسمونها اسبانيه باسم رجل صلب فيها يقال له اسبانس وقيل باسم مالكها واسمه اسبان وأةل من سكنها قوم يسمون اندلش بالشين المعجمة فسميت بهم وعربت وقيل سميت بالأندلس بن يافث بن نوح وبطليموس يسميها فى المجسطى برطيطو قاله ابن الاثير فى الكامل * قلت الاندلس اقليم من اقاليم اسبانيا وهو اكثرها خيرات والافرنج يسمونه اندلوسيه كأنه نسبة الى انداوس كالنسبة العربية وقد جآء مثلها فى قولهم تركيه وروسيه وسوريه وغير ذلك *
ومما ذكر المصنف من بلدان الاندلس اشكرب كاصطخر قال انه شرقى الاندلس وشلب بالكسر قال انه غريبها وواتبة على وزن فاعلة وسرتة قال انها فى جوف الاندلس والزاب لكن المحشى قال انه فى طريق افريقية وباجة وبجانة كرمانة وابد كقبرة والبلدة وقنيدة بضمتين ومكادة كجبانة وبتر بالضم وبقبرة وهو ايضا حصن فيها والجزيرة الخضرآء قال فى وصفه انه لا يحيط به مآء والحجر قال فى وصفه: انه بلد عظيم على جبل ووادى الحجارة قال فى وصف انه بلد بثغور الاندلس والشوذر ومادو والقناطر واللبيرة ويقال لالبيرة ووهران وبلنسبة قال فى وصفه محفوف بالانهار والجنان لا ترى الا مياها تدفع ولا تسمع الا اطيارا نسجع وبطليوس وطيسماية وقرمس كجعفر وطرطوشة وفريش ككيت قرب قرطبة وقلبش بالضم وقليوشة ومرشانة وبربطاني وسرقسطة وغرناطة او الصواب اغرناطة ومعنها الرمانة بالاندلسية هذه عبارته ولبطيط كزنبيل قال فيه انه بلد بالجزيرة الخضرآء الاندلسية وافراغة ودورة، او هو بتقديم الرآء ومالقة ووشقة كحمزة وماركونة بتشديد الرآء واللك والاصيل واشبيلية قال فى وصفها انها اعظم بلد فى الاندلس واشقالية وقسطلة وقسطبيلة ومقامة وقرطمة بالكسر وجيان كشداد قال فى وصفها منها ابن مالك وابو حيان اماما العربية وقد ينسب الثانى الى جد ابيه حيان بالمهملة وشذونة وشمونت بفتح الشين وتشديد الميم اوردها فى تركيب ثمن بنآء على زيارة التآء والواو لانهما من حروف سألتمونيها وطيسانسة باشبيلية والظاهر انه ارك بقرب اشبيلية
(1/30)

إذ لا يمكن بنآء فى بلد وقلتة محركة مشددة النون ومرية كفنية * ومن قراها قنية قال فى موصفها انها بحمص الاندلس والمراد بها اشبلية ولم يذكرها فى حمص والجلود كقبول وقورة باشبلية والشريط قال فى وصفها انها بالجزيرة الخضرآء الاندلسية وتاكرنى بتشديد النون * ومن حصونها رندة بالضم من تاكرنى وفى بعض الكتب الرند باد ومكنامة (كذا) وارطة والبلاط وشبيوط ككديون بابدة وشميط كزبير وشاط وقسطانة وشارفة وغافق كصاخب واربلية مخففة وسهيل كزبير واشنونة وشنون واشتون ومدالين والولمة والبنة والحسن ولقته الكبرى والصغرى حصنان * ومن قلاعها كبرت كتنفذ وقلعة رباح وقلعة ايوب وقلعة يحصب * ومن مواضعها اولب ولزت او هو قبيلة ولوانة بالفتح وبين بسرقطة ووذرة باكونية والزاوية وقورية كسورية * ومن اوديتها آر وبرباط * ومن نواحيها السن وجلق كحمص وبرملة ويرولة وزن هذه الثانية على حمولة مع انه اوردها فى رول * ومن اقاليمها بشير والتبرة قال انه من عمل ما ردة (اى مدريد) وقومس والثمرق اقليم باشبيلية وكذا اقليم البصل بها ثم اقليم الاصنام * ومن رسلئيقها اسقفة ومن كورها الجوف والويمة او ويمبووقبرة والزلاقة قال انها ارض بقرطبة ومرج قريش بالاندلس * ومن جزرها جزيرة شكر بضم الشين وفتح الكاف وقاس ذكرها معرفة وهة فرصنة تعرف اليوم بهذا الاسم غير معرفة * ومن علمائها احمد بن ثابت وسمجون محركة جد والد ابى القاسم احمد بن عبد الودود بت على ين سمجون الاندلسى الشاعر وسمحون والد ابى بكر الاديب النحوى ذكرهما فى النون وحقه ان يذكرهما فى سمج وادريس ابن بسام الشينى الشاعر ونقنة والد ابى جعفر وخلف بن بشبل وبنيل الشاعر وقال فى مادة جبل اما محمد بن على الجبلى فن جبل الاندلس والنظام لقب ابراهيم بن سيار المتكلم ومحمد بن جبار الشاعر وابن البشتنى هشام بن محمد من قرية بقرطبة وبقى كفنى ابن مخلد لقبه بحافظ الاندلس وقال فى زهر والزهر بالضم زهر بن عبد الملك بن زهر الاندلسى فلحلقه بقادس وقال فى زهر بن عبد الملك بن زهر الاندلسى فاحلق بقادس فى التعريف والمؤبل كعظم لقب ابراهيم الاندلسى الشاعر والبسيل كامير والد خلف القرشى الاديب من اهل الاندلس ايضا فى فرق بقوله وافريقية بلاد واسعة قبالة الاندلس فرده الشارح بقوله الصحيح انها قبالة جزيرة صقلية منحرفة الى المشرق والاندلس منحرفة عنها الى جهة المغرب او وذكرها ايضا فى طلق وذكر اشبيلية فى شرق والزلاقة قال فيها انها ارض بقرطبة * والعجب انه لم يذكر من جبال الاندلس غير الشيبة قال فى وصفه انه يفارق الثلج ابدا ولم يتغرض لذكر الأنهار
(1/31)

والجداول والبحيرات والمدارس الاسلامية والجوامع وديار الكتب وانما ذكر مسجد طرفة محركة بقرطب وكان يلزمه ذكر ذلك بالاستيعاب لانه جعل قاموسه عبارة عن كتاب فى الجغرافية غير ان الجغرافيين لا يقولون ان قرية كذا فى مدينة كذا كما يقول هو وانما يقولون بقربها * وتمام العجب انه ذمر قرطب فى البآء وقال انها بلد عظيم بالمغرب وكذا مرسية زعم انها فى المغرب وهو غاية القصور لا يعذره عليه الجغرافيون * ومما اشكل عليه ايضا لفظة الحيزبون فلم يذكرها فى الباء ولا فى النون مع انه وزن عليها الحيزبزن والفيدحور والهيجيوس والحيتلوط والعيضفوط والخيزوع مقلوب الخيتعور والعيجلوف والجيهبوق والععيطول والزبرفون وذكرها فى اللسان فى مادة حزب فاعتبر نصف احرقها مزبدا وهو عريب وسيعاد ذكر ذلك * وهذا الاعتبار اعنى اعتبار الزيادة سول المجوهرى والصغائى والمصنف ان يذكروا الاشكول والاثكال وهو العذق او الشمراخ فى ثكل مع ان الهمزة هنا منقلبة عن العين فهى مثلها فى الاصالة فكان حث الاثكول ان يذكر فى فصل الهمزة كما نبه عليه الشارح * واغرب من كل غريب اعتبار المصنف والصغانى الهمزة فى ابجد زائدة ولذا ذكراها فى يجد فكيف تكون زائدة وهى اول الحروف وسيعاد * ومما ذكره المصنف فى موضعين وله وجه لفزة الائفية ذكرها فى اثف وثفى ونأثفه تكثفه ولزمه واتبعه والح عليه ولم يبرح يغريه وجآء من الثانى ثغاه يثيغه ويثغوه تبعه والقوم طردهم غير ان وزن الالفية من اثف فعلولة وجمعها على فعاليل ومن ثفى افعول وجمعها على افاعيل قال فى اللسان رأيت حاشية بخط بعض الافاضل قال ابو القاسم الزمخشرى ادثفية ذات وجهين كون فعلولة وافعولة قلت العجب ان صاحب اللسان استشهد بخط بعض الافاضل ولم يستشهد بعبارة الزمخشرى فى الاساس * ومن المشكل ان المصنف ذكر المكان فى كان وقال انه يجمع على امكنة واماكن ثم اعادة فى مكن وذلك لان جمعه على امكنة واماكن يقتضى ان الميم فيه اصلية فكذلك الميم فيه اصلية كما تقول فى جمع زمان ازمنة وازمان فكما ان الزاى فى ازمنة اصلية فكذلك الميم فى امكنة وعلى هذا يكون على وزن فعال لا مفعل وجمعه كاون مع ان الوزن الثانى مختص بالمكان * وكذلك اورد المعان فى عون ومعن من دون تنبيه عليه والجوهرى اورد المكان فى كون وكذلك صاحب المصباح اورده فى هذه المادة وزاد على ان قال المكان هو موضع كون الشئ وهو حصوله * ثم انى اردت ان اكون على بصيرة من هذا الحرف فقلت فى نفسى ليس لهذه الغم من كشف سوى كلام لسان العرب الذى لا ينفد بحره غرف فطالعته فرأيته فقد اورد المكان فى كون ومكن * ونص عبارته فى الموضع الاول والمكان والجمع امكنة واماكن توهموا الميم أصلا
(1/32)

حتى قالوا تمكن فى المكان وهذا كما قالوا فى تكسير المسيل امسلة وقيل الميم فى المكان اصل كانه من التمكن دون الكون وهذا يقويه ما ذكرناه من تكسيره على افعلة وقد حكى سيبويه فى جمعد امكن وهذا زائد فى الدلالة على ان وزن الكلمة كانها اصلية والمكان مذكر ثيل توهموا فيه طرح الزوائد كانهم كسروا مكنا وامكن عند سيبويه مما كسر على غير ما كسر عليه مثله الجوهرى والمكانة المنزلة وفلان مكين عند فلان بين المكانة والمكانة الموضع قال تعالى ولو نشآء لمسخناهم على مكانتهم قال ولما كثر لزوم الميم توهمت اصلية فقيل تمكن كما قالوا من المسكي تمكن ذكر الجوهرى ذلك فى الترجمة * وقال ابن برى مكين فعل ومكان فعال ومكانة فعالة ليس شئ منها من الكون فهذا سهو وامكنة افعلة تمسكن فهو تمفعل كتمدرع مشتق من المدرعة بزيادته فعلى قياسه يجب فى تمكن تمكون لانه تمفعل على اشتقاقه لا تمكن وتمكن وزنه تفعل وهذا مله سهو وموضعه فصل الميم من باب النون وسنذكره هناك * ثم قال فى مكن والمكان الموضع والجمع امكنة كقذال واقذلة واماكن جمع الجمع قال ثعلب يبطل ان يكون مكان فعالا لان العرب تقول كن مكانك وقم مقامك واقعد مقعدك فقد دل هنا على انه مصدر من كان او موضع منه قال وانما جمع امكنة فعاملوا الميم الزائدة معاملة الاصلية لان العرب تشبه الحرف بالحرف كما قالوا منارة زمنائر فشبهوها بفعالة وهى مفعلة من النور وكان حكمه مناور كما قبل مسيل وامسلة ومسلان وانما مسيل مقطعة من السيل فكان ينبغى ان لا يتجاوز فيه مسايل لكنهم جعلوا الميم الزائدة فى حكم الاصلية فصار مفعل فى حكم فعيل فكسر تكسيره انتهى قلت الظاهر ان ابن يرى مسبوق الى القول بان وزن مكان فعال لانه متأخر عن ثعلب * اما المعان بمعنى للبآءة والمنزلة فذكره فى معن وقال عن الازهرى ان الميم من معان ميم مفعل وذكر معان موضع بالشام فى معن وعون ثم اعاد المعان بمعنى المنزل فى عين وقال عن ابن سيده قد ذكر فى الصحيح لانه يكون فعالا ومفعلا * وأكثر ما يزلق فيه ائمة اللغة من حيث ايراد الالفاظ هو ما كان فيه الهمزة التى هى اول الحروف والنون التى هى اخفها وارخمها واحلاها فزلقة الهمزة ان بعضهم يراها اصلية وبعضهم يراها منقلبة عن حرف العلة والمصنف رحمه الله لا يلتفت الى خلاف العلمآء فيها بل يأخذ بقول بعضهم لغاية تخطئة الجوهرى وقد ظهر منه هذا التعنت فى اول كتابه مما يدل على انه كان متشذرا للتخطئة ومتشروا للنسوئة قال فى ابأ الابآءة كعبآءة القصبة ج ابآء هذا موضع ذكره كما حكاه ابن جنى عن سيبويه لا المعتل كما توهمه الجوهرى وغيره * قال المحشى عبارة المصنف على ما فيها من الايجاز الجائز عن حد الالغاز فيها امور منها وزنه بالعبآءة وهو الى الآن لم يتقرر ضبطه ولا هو مشهور شهرة تقطع النزلع ولو ضبطه بقوله كسحابة
(1/33)

كما فعل في الاشآء لكان اولى او لو ضبطه بالفتح كالجوهرى لكان انص على المراد ومنها انه اقتصر فى شرجه على انه القصبة وقد شرحوها ايضا بانها الاجمة من الحلفآء وقد ذكر الجوهرى وابن سيده القولين معا ورجح اقوام هذا القول الذى اهمله المصنف وحكوا ما قاله يقبل ومنها قوله وجمعه ابآء فان اطلاق الجمع عليه انما هو لغة لارادة ما يكون جمعا لانه اسم جنسى جمعى لا جمع اصطلاحا كما لا يخفى عن ارباب الاصطلاح وعبارة الجوهرى رحمه الله سالمة من ذلك مع ضبطها واتفاقها وجمعها القولين فانه قال الابآء بالفتح والمد القصب الواحدة ابآءة ويقال هو اجمة الحلفآء والقصب خاصة ومن تأمل كلام المصنف فى كل مادة واستقرى كلام ائمة اللغة علم امثال ما ذكرناه فى هذا النرز القليل وتبين الفرق بين العبارات من غير احتياج الى اقامة دليل وقوله هذا موضع ذكره الخ اى بنآء على ما اختاره تبعا لابن جنى فى زعمه ولو نقله عن حواشى ابن برى على الصحاح لكان اولى فانه هو الذى فانه الذى تعقبه وقال وربما ذكر هذا الحرف فى المعتل وليس بمذهب سديد فحملها على الظاهر حتى يقوم دليل على اليآء او الواو كالرد او الابآء وابن جنى رحمه الله لم يذكر ذلك على طريقة الجزم بل ذكر فى كتابه سر الصناعة ان فى كلام سيبويه ما يحتمل أن تكون الاباءة مهموزة الآخر كالاول لا معتلة والاحتمال لا يدفع به اتفاق الجماهير على كونه معتلا واختيار اكثر اثمة اللغة الذين منهم الجوهرى تبعا للخليل فى العين ولغيره من المنقدمين والمتأخرين وذكرهم اياه فى باب المعتل لا يرده احتمالات ابن جنى واضرابه فالصواب ما توهمه الجوهرى وغيره لا ما جزم به المصنف اغترارا بالاحتمال وغيره واياه تبع القوم وجوز على جهة الاحتمال كونه مهموزا والعجب من المصنف كيف اعترض هنا على القوم واعاده فى باب المعتل واطال فيه الكلام هناك باكثر مما ذكر هنا ثم نبه على ان موضعه المهموز وقد قرروا ان الامور الخلافية لا يصح فيها التوهيم وصرحوا بان الاعتنآء بالتعر لذلك تعرض للتوهم (وفى نسخة للتوهيم) والله السليم الحكيم ولعلنا نلم هناك بكلام البيهقى وغيره مما يوضح ان المصنف مليم اه قلت ان المصنف لما اعاد الابآءة فى المعتل علل لها بقوله لان الاجمة تمنع وزادها الشارح بيانا بقوله لانها تمتنع وتانبى على سالكها فكيف يكون ايرادها هنا خطأ * فى اثار واثأنه بسهم رميته به هنا ذكره ابو عبيد والصغانى فى ث وأ ووهم الجوهرى فذكره فى ثأثأ * قال المحشى قوله واثأته بسهم الخ فيه امران احدهما ان قاعدته تقتضى ان الفعل ككتب على ما نص عليه فى الخطب كما مر وليس كذلك فقد صرح ابن القطاع وابن القوطية وغير واحد من أرباب الافعال وغيرها انه كمنع والثانى انه لم يتعرض لمصدره وقج ذكره الجوهرى وغيره وقالوا انه اثآءة كقرآءة ولا يقال فى ثاء لان تلك مادة اخرى معتلة كالإفاضة وهنا
(1/34)

ربما يتوهم من لا معرفة له ان مصدره تابع لفعله قياسا وكلاهما قد علمت اته غير صحيح ولا صواب وقوله هنا ذكره اى فى المهموز والغآء واللام ذكره ابو عبيد كما رواه ابن حبيب ونقله ابن برى فى حواشى الصحاح وتبعه المصنف وفى المهموز اللام المعتل العين المزيد ذكره الصاغانى وكلاهما له وجه فعلى رأى ابن ابى عبيد فعله كمع كما فى ابن القطاع وغيره وعلى ما ذكره الصاغانى كأقام مزيد وعلى ذلك مشى الجوهرى رحمه الله والمصنف غلطه فى ذكره فى ثأثأ وهو ظاهر الا انه فى ذلك تابع الخليل فى العين كثيرا ما يعتنون باكثر المادة (كذا) ويحتمل ان أصله ثأأ مضاعف العين واللام بالهمزة وخففت العين فبقى ثآء كقام فذكره الصاغانى على الظاهر والجوهرى كالخليل اشارة الى ان اصل الالف همزة خففت فالتوهيم والتقصير على من لم يحقق ذلك ولا عرف له مسلكا من المسالك اه * فى اشأ الاشآء كسحاب صغار النخل قال ابن القطاع همزته اصلية عن سيبويه فهذا موضعه لا كما توهم الجوهرى * قال المحشى قال ابن القطاع همزته اصلية عن سيبويه فهذا موضع لا كما توهم الجوهرى * قال المحشى قوله لا كما توهم الجوهرى هذا الذى توهمه الجوهرى هو التحقيق عند اكثر اللغويين ومشى عليه المصنف فتبعه فى ذكره فى المعتل غير منبه عليه وهناك ذكره الامام القزاز فى كتابه جامع اللغة فقال الاشآء صغار النحل الواحدة اشآءة وهو واى ويائى وصدر ابن سيده فى المحكم بانه ياتى وحكى كونه مهموزا عن بعضهم تبعا لسيبويه مقابلا لراى الاكثرين وقال ابن الاثير فى النهاية همزتها منقلبة عن اليآء لان تصغيرها اشى ولو كانت مهموزة لكان اشئ واصل كلامه فى الصحاح واستدل على ذلك بقول الشاعر
(وحبذا حين تسى الريح باردة ... وادى اشى وفتيان به هضم)
قاال ولو كانت الهمزة اصلية لقال وادى اشئ وهو واد باليمامة فيه نخيل * وفى الاء الالآء كعلآء ويقصر شجر مر واديم مألوء دبغ به وذكره الجوهرى فى المعتل وهما قال المحشى عبارة الجوهرى الالآء بالفتح شجر حسن المنظر مر الطعم وانشد البيت وهو الاليق الوارد فى كلام وقد تابع المصنف الجوهرى فذكره فى المعتل ولن ينبه عليه بل اورده هناك مسلما وهو كذلك فى افعال ابن القوطية وافعال ابن القطاع والجمهرة وغيرها ولم يعرجوا على الهمز وهو الصواب ولاسيما والمصنف غير مستند فى هذه المادة الى نقل يعتمد عليه * ومن ذلك قوله فى المهموز بعد حبأ رجل حبنطأ وحبنطأو وحبنطى ومحبنطئ قصير سمين واحنبطأ انتفخ جوفه او امتلأ غيظا ووهم الجوهرى فى ايراده بعد تركيب ح ط أقلت وقد اعاد هذه التخطئة فى حطأ ثم قال فى باب الطآء والحنبطى الممتلئ غيظا فاعتبر النون هنا زائدة * قال المحشى فى الموضع الاول قوله ووهم الجوهرى الخ هذا الوهم غير مواخذ به لانه لا ضرر عليه فى اللفظ ولا فى المعنى والترتيب غير ملتزم عند أكثرهم وانما هو من باب الكمال والعذر له أن النون عنده زائدة كما هو رأى أكثر
(1/35)

البصريين * وقال فى الموضع الثانى قد تقدم الكلام عليه وهذا زيادة فى التجج والتعرض للتفضح وقد نبهنا على ان هذا لا يكون من الوهم فى شئ * فى تركيب حقأ الحقيسأ كسميدع القصير اللئيم الخلقة ووهم ابو نصر فى ايراده فى حفس ثم اعاده فى السين وفسره بالضخم الغليظ * قال الامام المناوى من العجب ان المؤلف ذكر الحفيسا فى ح ف س تبعا للجوهرى غير منبه عليه وهو ذهول فاحش ثم ان هذا التعقيب لبس للمؤلف وانما اخذه من الصفانى وابن برى على عادته اه وعبارة المحشى وهو غفلة عن هذه القيامة التي اقامها هنا * وكذلك اورد الحنصأو والحنصأة للضعيف فى المهموز ثم اعاده فى حنص وذكر الحنتأو بمعناه فى المهموز ولم يعده فى حنث وهما من باب واحد * وذكر فى المهموز الغرفى كزبرج القشرة الملتزفة ببياض او البياض الذى يوكل وغرقأت البيضة خرجت وعليها قشرها الرقيق والدجاجة فعلت ذلك ببيضها * ثم قال فى غرق والغرقة همزته زائدة وهذا موضعه ووهم الجوهرى وغرقأت الدجاجة بيضتها باضتها وليس لها قشر يابس * قال المحشى فى الموضع الاول المصنف ذكره هنا غير منبه عليه فاوهم ان الهمزة اصل واعاده ثانيا فى غرق للاعتراض المحض على الجوهرى تحاملا * قلت العجب ان المصنف ذكر فى المهموز غرقأت الدجاجة ثم اعاد الفعل فى غرق وقال ان همزته زائدة من غير دليل * وكذلك اورد القتدأو على فنعلو لليسئ الخلق والغليظ القصير الخ فى المهموز وقال ووهم ابو نصر فذكره فى الدال ثم تابعه عليه فذكره فى فند * قال الشارح قندأ وقدأ ومحله وهو رأى بعض الصرفيين وقال الليث أن نونها زائدة والواو فيها صلة وقال ابو الهيثم قندأوة فنعالة قال الازهرى والنون فيها ليست بأصلية وقال قوم اصله من قند والمهزة والواو زائدتان وبه جزم ابن عصفور ولذا ذكره الجوهرى وغيره فى حرف الدال اه ولم يقل ان المصنف اورده هناك تبعا للجوهرى * وقال المحشى وبما قدمناه لك من خلافهم فيه وذكر طائفو له فى الدال وآخرين فى الهمز تعلم سقوط الاعتراض وان لا وهم من ابى نصر وان جعله المحب من اهم الاغراض ذكره فى كرث كالفرشآء فى قرث وقالوا ان فيه لغة الكريثا بغير همز اصلا وبالف قصر فدل على ان الهمزة زائدة وان وزنه فعيلا ووافقهم المصنف فى فرث وذكر كريثا فى الهمز وفى المثلثة وهو غير موافق على ذلك نقلا وتصريفا فالاولى ما ذكره الجمهور من ايراد هذه اللفظة فى المثلثة لا الهمزة انتهى قات المصنف ذكر الكريثا ايضا فى التاء واهمل الكراثاء * وذكر فى المهموز وورآه مثلثة الآخرر والورآء مثلثة الآخر والورآء مهموز لا معتل ووهم الجوهرى ويكون خلف وامام وضد الخ ثم قال فى المعتل وورآء مثلثة الآخر مبنية والورآء معرفة يكون خلف وقدام ضد او لا لانه بمعنى وهو ما توارى عنك * قال المحشى قوله ان الورآء مهموز ضعيف
(1/36)

والذي صرح به فى العين ومختصره وغيرهما انه معتل وصوبه الصرفيون قاطبة وقوله ووهم الجوهرى اى فى وعده معتلا فقد تبعه فى المعتل وذكره هناك غير منبه عليه انتهى * وقس عليه الجمآء واللفآء وعبأ الجيش وغيرها مما ذكره فى موضعين غير منبه عليه وسيأتى لذلك مزيد بيان فقد تبين مما أوردته من هذه الامثلة نشوز الهمزة على اقلام المؤلفين
اما رسمها فى الخط وابدالها من حروف العلة فيكاد يكون عملا مستقلا يحوج الى زمن طويل انها رسمت فى الاصل بشكل مخصوص غير شكل الالف لاسترحنا من مشكلانها فانى ارى المؤلفين غير متفقين على رسمهت مع كثرة ما جعلوا له من القواعد والضوابط حتى ان بعضهم جعل الشاذ منه قاعدة كلفظة مسئول ومشئوم مثلا فجزم بانه لابد من كتبها باليآء مع ان اليآء لا مدخل لها هنا فالاولى ان تكتب بالواو مع بقْء واو مفعول وكذا رأيتها فى الخطوط القديمة ورأيت المرأة فى النسخة الناصرية التي قرئت على المصنف وسيأتى وصفها من دون الف وبعضهم يكتب التوأم الف فوقها همزة وبعضهم يكتبها من دون الف بنآء على ان ما قبلها ساكن فعاملوها معاملة الدفء ونظائره * قال العلامة ابو الوفآء الشيخ نصر الهورينى رحمه الله فى المطالع النصرية ان الالف زيدت فى مائة للفرق بينها وبين منه فان الهمزة فى مائة تكتب يآء لوقوعها مفتوح بعد كسر حتى يجوز نقطها والنطق بها يآء حقيقة غير مشددة كما فى قول زرقآء اليمامة ثم الحمام ميه فاذا كتب اخذت منه بلا زيادة الف اشتبهت باخذت منه لانهم كانوا اولا يتساهلون بترك النقط كما كان المصحف اولا فى عصر الحلفآء الراشدين فجعلوا زيادة الالف لمنع الالتباس بعضهم فى مائتين ايضا الحاقا المثنى بالمفرد لعدم تغير الصورة بخلاف الجمع نحو مئات ومئتين اه * قلت قوله للفرق بينها وبين منه فهذا الفرق كان ينبغى مراعاته ايضا فى فئة فاتها تلتبس بغيه فى نحو قولك خرج قولك خرج من فيه بنآء على ترك النقط وقد اطربنى جدا ما حكاه الشيخ المشار اليه عن ابى حيان فى الفصل المذكور وهو قوله وكثيرا ما اكتب انا مئة بلا الف مثل كتابة فئة لان زيادة الالف خارج عن الاقبسة فالذى اختار كتابتها بالالف دون اليآء على وجه تحقيق الهمزة دون الالف على وجه تسهيلها قال وقد رأيت بخط بعض النحاة مأة بألف عليها همزة دون بآء وقد حكى كتب الهمزة المفتوحة الفا اذا انكسر ما قبلها عن حذاق النحويين منهم الفرآء روى انه كان يقول يجوز ان تكتب الهمزة الفا فى كل موضع اه * وعليه فيكون لرسم المائة اربع صور وهى هذه ومئة ومأة وميه وقد رأيتها مكتوبة بخط الصغانى وغيره من المؤلفين الاقدمين مثل فئة بل الخلاف وقع ايضا فى تسميتها فان التعبير بالهمزة من اصطلاح المتأخرين ومنهم من عبر عنها بالالف من جملتهم صاحب المصباح ومنهم من عبر عنها بالالف اليابسة والأقدمون
(1/37)

عبروا عنها بالالف المهموز فهذا اول الحروف اعجز العلمآء وائمة اللغة * وممن عجز عنها ايضا الافرنج عموما فانها عندهم اول حروف الهجاء ولا يفرقون بينها وبين الالف الساكنة فانهما عندهم على شكل واحد * وعلى ذكر الخلاف فى هذا الحرف يحسن هنا ان نذكر ما قاله الشيخ المشار اليه فة صفحة 71 من الكتاب المذكور ونص عبارته واما ما يجوز ابداله يآء محضة فيجوز نقطه مثل مائة وفئة ورئة والائمة نعم اذا كان قبلها الف مسبوقة بالهمزة نحو آيل وأبس وآيب تبدل يآء حقيقة بمقتضى القياس الصرفى نظير ما قالواه فى جمع ذؤابة على ذوائب حيث لم يجمعوه على اصله ذآئب وقد ورد من حديث الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم آيبون تائبون عابدون ولم يروه احد بالهمز انتهى وهو يخالف ما قاله الامام ابو الفتح احمد بن محمد فى كتابه الذى سماه نزه الطرف فى الصرف ونص عبارته متى اعتلت عين الفعل فوقعت بعد الف فاعل همزت البتة لاعتلالها نحو قام فهو قائم وسار فهو سائر فان صحت الواو فى الماضى صت فى اسم الفاعل ايضا وذلك نحو عور فهو عاور وصيد فهو صايد غير مهموز
ومزلقة النون اما واعم فانها تلتبس فى اوائل الالفاظ واواسطها واواخرها مثال الاول لفظة النرجس وقد مر الكلام عليها ومثال الثانى لفظ الحنزاب اى الديك اوردها المصنف فى حزب وفى حنزب والزنجبة اى العظامة أوردها فى زجب وزنجب وقس عليه العنصر والعنددل والمنصل والصلتوت والغرنوق والتخاريب والكنبث والجتعدل والقندويل والخضروف * وكثيرا ما يكتب امثال هذه الالفاظ بالحمرة اشارة الى ان الجوهرى لم يذكرها مع انها توجد فى الصحاح فى الفعل الثلاثى كتحميره الترجمان وهو فى الصحاح فى رجم كما تقدم وذلك يحوج الى روية وامعان نظر ومثالث حومانة الدراج اوردها المصنف فى حوم وحمن والدربان أورده فى درب وفى النون وقس عليه الربان والدكان والبرهان والكشخان والهيمان والبستان والعيدانة والغيسانى والعنوان والزرجون والغليكون وما لا يحعى من نظائرها * ومن الغريب هنا ان المصنف قاد الجوهرى فى مادة طحن بان قال الطحان مصروف ان لم تجعله من الطح وحرفته ككتابة فانه بعد ان ثبت الطحين والطحانة لم يبق وجه لان يجعل من الطح على انه ليس فيه معنى يناسب الطحن لان معناه البسط وان ت الشئ بعقبك والعجب ان المصنف تنبه للحرفة ولم ينتبه لمناسبة وزن فعال أصحاب الصنائع والحرف نحو عجان وخباز وطباخ بخلاف وزن فعلان وانما يصح ما قاله في حسان
(1/38)

فإنك إذا جعلته من الحس لم تصرفه وإذا جعلته من الحس صرفته * وهنا ما يقضى بالعجب على من غاص بحر لغة العرب وهو ان النون جآءت مفردة فى التنزيل وجآءت اولا فى نحو نحن ونقوم وثاميا فى مثل انا زانت وانكسر وجندر وهنصر وعتبس وآخرا فى مثل علجن وضيقن ورعشن وتزاد فى التثمي والجمع نحو الزيدان والزيدون وتزاد علامة للرفع فى الافعال الخمسة وللوصف فى مثل سكران وفى الافعال للتوكيد قاوا وكل كلمة خماسية ثالثها نون فهى نون زائدة نحو جحتفل * وفى المغنى تنوين الصرف نحو زيد ورجل وتنزين العوض نحو جوار وغواش وتنوين كل وبعض اذا قطعتا عن الاضافة والتنوين اللاحق اذ فى يومئذ واخواتها ونون العوض اللاحقة يآء المتكلم فى الفعل نحو أكرمنى وعانى وقاموا ما خلانى وما عدانى وحاشانى وفى اسم الفعل نحو دراكنى وتراكنى وعليكنى بمعنى ادركنى واتركنى والزمنى وفى الحرف نحو امسلمنى وضاربنى والموافينى وهو قليل انتهى مع اختصار وتصرف * وجآءت النون ايضا زائدة للترنم كقزل الراجز
* ... يا صاح ما هذى الدموع الذرفن * من طلل كالاتحمى انهجن ... *
ويروى من طلل اضحى يحاكى المصحفن وكقول الآخر
* ... اقلى اللوم عادل والعتابن * ولا تعبد الشيطان والله فاعبدن ... *
كما فى المحكم وهو دليل على ان العرب كانت تستحلى هذا الحرف ناسا فيه من الفئة كما هو الواقع ومع ذلك فان المواد التى جآءت فى بابه لم تبلغ نصف مقدار المواد التى جآءت فى باب الرآء فانها فى قاموس مصر لم تزد على تسعين صحيفة ومواد باب الرآء ملأت مائتين وست عشرة صحيفة مع ان الرآء ثقيلة على اللسان ولذلك لغ بها كثير من مشاهير الافاضل بل غبر العرب ايضا يلتغون بها لو يخفوها فى النطق مثال الاول الفرنسيس زمثال الشاتى الانكليز * ومثله غرابة ان لثغتها فى العربية صارت لغ كما فى تسغبل الدرع اى تسعريلها والغاية اى الراية ومغث الدوآء اى مرثه وباغ اى بار والغاوبة اى الراوية اما قبلها لاما فاكثر من ان يحصى قال ابن سيده فى المحكم فى مادة كرر المكرر من الحروف الرآء وذلك لانك اذا وقفت عليه رايت طرف اللسان يتعثر (كذا) بما فيه من التكرير وذلك لانك اذا وقفت عليه رايت طرف اللسان يتعثر (كذا) بما فيه من التكرير ولذلك احتسب فى الامالة بحرفين وتمام الغرابة ما قاله اهل اللغة فى ترش انه ليس فى كلام العرب رآء قبلها نون يعنى نونا اصلية فكأنها لما رأت غلبة الرآء عليها ابت ان تحاورها وسيأتى تفصيل ذلك *
ومن الخلاف الواقع بين اللغويين غير ما تقدم وصنع الفعل الثلاثى والرباعى فى اوائل المواد فان الجوهرى وضع خرص قبل خربص وخلص قبل خلص وخرق قبل خريق وسرق قبل سردق وزعق قبل زعفق قبل شرجع وشرف قبل شريف وسفل قبل سفرجل
(1/39)

والمصنف عكس ذلك ولم يخطئه وكأن حجة الجوهرى ان الثلاثى مقدم على الرباعى طبعا فينبغى ان يقدم عليه وضعا وحجة المصنف انه لا يوصل الى الحرف الاخير الا بعد ذكر ما يتقدمه من الحروف غير انه لم يستمر على هذه الطريقة فانه تابع الجوهرى فى ايراد خصم قبل حصرم وخضم قبل خضرم وسرم قبل سرجم وسلم قبل سلتم وسلجم وشبم قبل شرم وزهم قبل زهدم وسحل قبل سحبل وغير ذلك وهذا دابه من انه لا يستقر على طريقة واحدة والظاهر انه انفرد بهذا الترتيب فان ترتيب اللسان كترتيب الصحاح والحق بذلك اختلافهم فى ايراد الرباعى المضاعف فان الصبريين يوردونه فى مادة على حدتها والكوفيين يوردونه فى الثلاثى.
ومن ذلك اختلافهم فى عد حروف لهجآء وترتيبها فعند بعضهم ومن جملتهم الخليل بن احمد والمغاربة انها تسعة وعشرون حرفا وعند بعضهم ثمانية وعشرون وكأن حجة من بعدها تسعة وعشرين ان الالف احدى حروف العلة فهى اذا حرف وحجة من بعدها ثمانية وعشرين انها اى الالف لا يفرد لها باب فى اللغة لانها لاتكون الا زائدة او مقلوبة فلا تقر عليها افعال كسار الحروف * وبقى علينا ان نعلم تخصيص اللام بها فى قولهم لا دون الميم او النون وغيرهما ويمكن ان يقال انه روعى فيها الحمل على عكس اداة التعريف والاولى ان يقال انه روعى وجودها فى اسم الجلالة مكررة وان نعلم ايضا من رتب الحروف هكذا ولاى سبب فصل بين المتجانس منها مثل التآء والدال والطآء والهمزة والعين والثآء والذال والظآء والحآء والهآء فانا نرى بعضها ينقلب عن بعض فى الفاظ كثيرة لا تعد ولا تحصى كما سيأتى وفى الصحاح والقاموس والعباب واساس البلاغة والنهاية والكليات رتبت الواو قبل الهآء وفى المصباح ولسان العرب وشفآء الغليل رتبت الهآء قبل الواو واغرب من ذلك مخالفة المغاربة لنا فى ترتيب حروف الهجآء جنة فانها عندهم هكذا اب ت ث ج ح خ د ذ ر ز ط ظ ك ل م ن ص ض ع غ ف ق س شء ولا ى وقد وجدت فى كتاب يسمى رسائل الاعجاز اشتقاقا لحروف الهجآء بحسب ما اقتضاء فهم المفسر فقال الالف السخى والفرد فى الفضائل البآء الرجل الكثير الجماع
التآء التراب اللين يطلى به البعير من الجرب الثآء اللين من كل شئ قال
* ... اذا جآءنى ضيف وقد جلل الدجى * فجئنى بنآء من ثريد ومن لحم ... *
وقال الخليل هو الخيار من كل شئ الجيم الجمل قال
(1/40)

(تراني جيما فى الوغي ذا شكيمة ... ترى البزل منها راتعات هواديا)
وهو ايضا الديباج قلت هنا اتفاق غريب وهو ان لفظ الجيم فى ابجد باللغة السريانية جمل بضم الجيم وفتح الميم والنطق بها كالنطق بالجيم المصرية ومعناها الجمل
الحاء المراة السليطة
الخاء شعر الاست
الدال المراة السمينة قال
(حوراء عطبولة برهرهة ... دال كان الهلال حاجبها)
الذال عرف الديك
الراء شجر واحدته بهاء
الزاى القراد الصغير
السين الغنى البخيل
الشين الرجل المنكاح
الصاد النحاس والصفر
الضاد الهدهد الذى يرفع راسه ويصبح
الطاء الشيخ الكثير الماع قال (طاء الجماع قوىّ غير عنين)
الظاء العظيمة الثديين
العين لها معان كثيرة
الغين الغيم والعطش
الفاء زبد الماء
القاف الغنى قال ابو النجم
(مهذب الاخلاق اريحى ... قاف بسيط الكف المعى)
الكاف المصلح للامور قال (وكاف اذا ما الخوف فى الناس يغلب)
اللام جمع لامة وهى المغفر
الميم النبيذ
النون الدواة والحوت
الواو البغير ذو السنامين
الهاء اللطمة فى خد الصبى
لا شسع النعلين
الياء ما فضل من اللبن
(1/41)

أما ترتيب الحروف على ابجد فالظاهر انه جرى على ترتيب اللغة السريانية الى حرف التاء وهى فيها تاو ثم زادوا عليها ثخذ ضظغ لان الثاء والخاء والذال ليس لها فيها شكل مخصوص وانما تتميز عن التاء والكاف والدال بالنقط وحرفا الضاد والظاء لا وجود لهما فيها لا رسما ولا نطقا والغين تتميز عن الجيم الذى تقدم ذكرها بنقطة فى جوفها غير ان المصنف قال فى بجد ان حروف ابجد وضعت دلالة
على اسماء ملوك مدين ونص عبارته وابجد الى قرشت وكلمن رئيسهم ملوك مدين ووضعوا الكتابة العربية على عدد حروف اسمائهم هلكوا يوم الظلة قالت ابنة كلمن
(كلمن هدم ركنى ... هلكه وسط المحله)
(سيد القوم اتاء الحتف نارا وسط ظله)
(جعلت نارا عليهم ... دارهم كالمضمحلة)
ثم وجدوا بعدهم ثخذ ضظغ فسموها الروادف وهنا ملاحظة من عدة اوجه احدها قوله وكلمن رئيسهم ملوك مدين ووضعوا الكتابة العربية الخ عبارة عجمية وحق التعبير ان يقول وابجد الى قرشت اسمآء ملوك مدين وكلمن رئيسهم وضعوا الكتابة العربية فهلكوا يوم الظلة. الثاني ان المتبادر من هذا الوضع ان هؤلاء الملوك اتفقوا فى ان واحد عليه وعليه فتكون مدين عدة ممالك واحتمال ان كلا منهم وضع حروف اسمه فى مدته ثم جآء من خلفه وفعل مثله بعيد. الثالث ان هذه الابيات غير منسجمة ولاسيما قولها وسط ظله اذ حقه ان يكون يوم الظلة كما رواه المصنف فى اللام وكذلك قولها كالمضمحلة فان التشبيه هنا لا معنى له. الرابع قوله ثم وجدوا بعدهم ولم يصرح بمن وجدوا ولم يذكر الروادف فى بابها بهذا المعنى وكان حقه ان يقول ثم وضعوا لان المتبادر من قوله وجدوا انها كانت موجودة وقال فى باب الزاى وهوز حروف لحساب الجمل وهو فى غاية الابهام والقصور. وقال الامام الصغانى بعد ان اورد الابيات المذكورة قال محمد بن المستنير الملقب بقطرب هو ابو جاد وانما حذفت واوه لانه وضع لدلالة المتعلم فكره التطويل والتكرار واعادة المثل مرتين فكتبوا ابجد بغير واو ولا الف لان الالف فى (اول) ابجد والواو فى هوز قد عرفت صورتا مما وكل ما مثل من الحروف استغنى عن اعادته انتهى قلت كان حقه ان يقول فكتبوا ابجد بلا واو ولا الف ولا يآء حتى يشمل احوال الاعراب الثلاث. وقال الامام السيوطى فى المزهر قال ابو سعيد السيرافى فصل سيبويه بين ابى جاد وهوز وحطى فجعلهن عربيات وبين البواقى فجعلهن اعجميات وكان ابو العباس يجيز ان يكون كلهن اعجميات وقال من يحتج لسيبويه جعلهن عربيات لانهن مفهومات المعانى فى كلام العرب وقد جرى ابو جاد على لفظ لا يجوز ان يكون الا عربيا تقول هذا ابو جاد ورأيت أبا جاد
(1/42)

وعجبت من أبي جاد قال ابو سعيد لا تبعد فيها العجمة لان هذه الحروف عليها يقع تعليم الخط السريانى وهى معارف الى ان قال رواية عن المسعودى فى تاريخه وقد قيل فى هذه الحروف غير ذلك فكان ابجد ملك ملكة وما يليها من الحجاز وكان هوز وحطى ملكين بارض الطائف وما اتصل بها من ارض نجد وكلمن وسعفص وقرشيات (كذا) ملوكا بمدين وقيل ببلاد مصر وكان كلمن على ارض مدين وهو ممن اصابه عذاب يوم الظلة مع قوم شعيب الخ وقال الامام الخفاجى فى شفاء الغليل جمل حساب حروف ابى جاد قال ابو منصور (الجو البقى) احسبه عربيا صحيحا واما وضع الحروف لاعداد مخصوصة فمستعمل قديما فى غير لغة العرب حتى قال القاضى ان استعمال العرب كالتعريب وتردد صاحب الملل والنحل فى واضعه وسببه وفى كتاب الآباء والامهات ابو جاد هو اول ما يعلم الصبى من الكتابة وحساب الجمل ويقال لمن اتى بالاباطيل جآء بابى جاد ووقع فلان فى ابى جاد اى فى اختلاط واضطراب من الامر والعجب ان المصنف اورد هذا المعنى فى وجود ونص عبارته فى آخر المادة ووقعوا فى ابيجاد اى فى باطل انتهى. فقد رأيت اختلاف اقوال العلماء فى ابجد فالاولى الرجوع الى كلامى الاول. وهنا غرابة من اربعة اوجه. احدها ان اهل اللغة يوردون ابجد فى بجد مع ان الهمزة اول الحروف فلا يمكن ان تكون الا اصلية وقد سبقت الاشارة اليه. الثاني ان الجوهرى والازهرى وابن سيده والزمخشرى وصاحب اللسان اهملوا ابجد. الثالث ان المغاربة يخالفوننا فى حساب الجمل كما خالفونا فى ترتيب حروف الهجاء. الرابع انى ذكرت يوما لاحد العلمآء ان قولهم ابو جاد يوجب تكرير الواو لانها موجودة فى هوز قال الواو التى فى ابو جاد هى غير الواو التى فى هوز فانها الواو التى هى علامة الرفع فى الاسمآء الخمسة. الخامس انه اذا كانت ابجد وهوز وحطى عربية فكيف دخل عليها باقى الالفاظ وهى عجمية. ومن الخلاف الذى وقع ايضا بين ائمة اللغة وهو مما يتفرع عنه مسائل مهمة ومشاكل جمة خلاف القلب نحو ربض ورضب وانضب القوس وانبضها فان بعضهم يرى ان احدى الكلمتين لغة فى الاخرى وبعضهم يرى انها مقلوبة عنها ويترتب على ذلك ان ما كان مقلوبا لا يكون له مصدر وانما يستعمل مصدر الكلمة لمقلوب عنها ليكون شاهدا على اصالتها كما فى المحكم واللسان وفى المزهر ايضا نقلا عن الامام السخاوى فى شرحه المفصل وربما اختلفوا فى هذا ايضا فقد قال الامام الجوهرى فى ليس ما نصه ابن السكيت ايست منه آيس يأسا لغة فى يئست منه ايأس يأسا ومصدرهما واحد فجعل ايس لغة فى يئس من دون مصدر غير ان الامام الخفاجى نقل فى شرح درة الغواص عن ابن القوطية انه يقال ايس ياسا واياسا والامام الشارح اثبت ما حكاه الإمام المصنف وهو ايس منه اياسا وعزاه الى اين السكيت وقال الازهرى فى مادة قنط قال الليث القنوط الاياس من الخير وكذلك
(1/43)

الإمام الصغاني ونص عبارته فى العباب ابن السكيت ايست منه آيس اياسا قنطت لغة فى يئست منه ايأس يأسا والاياس انقطاع الامل. ويظهر لى ان قوله والاياس انقطاع الامل تكرار الا ان يكون الاول يأسا بحذف الالف كما حكى الجوهرى غير ان النسخة التى نقلت منها قديمة فى غاية الصحة وعلى كل فقوله الاياس انقطاع الامل اثبات له انه مصدر. وقال الامام صاحب المصباح ايس ايسا من باب تعب وكسر المضارع لغة واسم الفاعل ليس على فعل وفاعل وبعضهم يقول هو مقلوب من يئس فجعل المصدر محركا واسم الفاعل ايس مثل تعب وآيس مثل آيل ثم قال فى يئس يئس من الثئ ييئس من باب تعب فهو يائس والشيء ميئوس منه على مفعول ومصدره اليأس ويجوز قلب الفعل دون المصدر فيقال ايس منه. وقال الجوهرى فى جبذجبنت الشيء مثل جنبته مقلوب منه فانكر عليه المصنف ذلك بقوله الجبذ الجذب وليس مقلوبه بل لغة صحيحة ووهم الجوهرى وغيره كالاجتباذاه. وعبارة الصغانى فى العباب جبذت الشئ مثل جذبته مقلوب منه وهى لغة تمميمة واجتبذت الشيء مثل اجتذبته والانجباذ مثل الانجذاب. وقال صاحب اللسان جبذ جبذا لغة فى جذب وفى الحديث جبذنى رجل من خلفى وظنه ابو عبيد مقلوبا منه قال ابن سيده وليس ذلك بشئ وقال ابن جنى ليس احدهما مقلوبا عن الآخر وذلك انهما يتصرفان جميعا تصرفا واحدا تقول جذب يجذب جذبا فهو جاذب وجبذ يجبذ جبذا فهو جابذ فان جعلت مع هذا احدهما اصلا لصاحبه فسد ذلك لانه لو فعلته لم يكن احدهما اسعد بهذه الحال من الآخر فاذا وقفت الحال بهما ولم توثر بالمزية احدهما وجب ان يتوازيا فيتساويا فان قصر احدهما عن تصرف صاحبه فلم يساوه فيه كان اوسعهما تصرفا اصلا لصاحبه قال وذلك نحو قولهم انى الشئ يأتى وان يئين فان مقلوب عن انى والدليل على ذلك وجودك مصدر انى يأنى انيا ولا تجد لان مصدرا كذا قال الاصمعى فاما الاين فليس من هذا فى شئ انما الاين الاعياء والتعب غير ان ابا زيد قد حكى مصدرا الان وهو الاين فان كان كذلك فهما اذا اصلان متساويان متساوقان انتهى. وهنا ملاحظة من عدة اوجه. احدها ان اهل الغرب مقتصرون على استعمال جبذ دون جذب. الثانى ان كلا منهما يرجع الى اصل يدل على القطع اعنى جذ وجب فان حقيقة معنى الجذب والجبذ تحويل الشئ عن موضعه جرا وفى الجر ايضا معنى القطع فهو دليل عى اصالة كلا الفعلين. الثالث ان قول ابن جنى كان اوسعهما تصرفا اصلا لصاحبه يستلزم معرفة الاوسع تصرفا لان اهل اللغة لا يصرحون بذلك فانهم يقولون مثلا انضب القوس انبضها. الرابع ان صاحب المصباح حكى فى مادة اين ان يئن اينا مثل حان يحين حينا وزنا ومعنى فهو آين وقد يستعمل على القلب فيقال انى يانى مثل سرى يسرى الى ان قال وان يئين اينا تعب فهو آين على فاعل ا، فجعل أن أصلا لاني وهو
(1/44)

عكس ما قاله صاحب اللسان. ثم قال فى مادة انى انى الشى انيا من باب رمى دنا وقرب وحضر الى ان قال وقد قالوا ان لك ان تفعل كذا اينا من باب باع بمعناه وهو مقلوب منه فجعل كلا من ان وانى مقلوبا ومقلوبا منه وقوله اولا ان يئين اينا مثل حان يحين حينا وزنا ومعنى قد اكده بقوله فى مادة حين وحانت الصلاة حينا بالفتح والكسر وحينونة دنا وقتها غير ان الجوهرى نص على ان الحين بالفتح الهلاك اما المصنف فذكر الحين بمعنى الهلاك غير منصوص على فتحه فاشتبه على صاحب الكليات فقال الحين الدهر او وقت منه يصلح لجمع الازمان والحين ايضا الهلاك. وعندى ان معنى الحين للهلاك من الحين الذى بمعنى المدة فهو على حد قولهم الاجل والنحب وحقيقة المعنى انقضى حينه. الخامس ان الامام السيوطى روى فى المزهر عن ابن دريد فى الجمهرة ما نصبه باب الحروف التى قلبت وزعم قوم من النحويين انها لغات وهذا القول خلاف على اهل اللغة ثم ذكر جبذ وجذب وما اطيبه وما ايطبه الخ من ان الخلاف واقع بين اهل اللغة انفسهم. السادس ان قولهم المقلوب ليس له مصدر وانما يرجع فيه الى مصدر الاصل المقلوب عنه غير متفق عليه فقد حكى الصغانى فى العباب التاشير التاريش على القلب وله نظائر. السابع ان ابن سيده قال فى مادة بلت بلته يبلته بلتا اى قطعة وزعم اهل اللغة انه مقلوب من بتله وليس كذلك لوجود المصدرين وفيه غرابة من وجهين احدهما انه اذا كان اهل اللغة قد حكموا به فكيف تسوغ تخطئتهم والثانى ان السيوطى نقل عن السخاوى قاعدة وجود المصدرين وهو مسبوق اليه فاوجه تخصيصه بذلك وبقى علينا ان نعرف هل من تكلم بجذب مثلا تكلم ايضا بجبذ ام كان استعمال كل واحد منهما مخصوصا بقبيلة دون غيرها وهل فى ذلك من كاثر ومكثور وفصيح وافصح وقس عليه سائر الالفاظ المقلوبة والمبدلة وساورد نبذة منها في النقد الثانى ان شاء الله.
ومن جملة الخلاف ايضا الاشتقاق وهو ادعى لشخذ الذهن واعمال الفكر واظهار البراعة فمن ذلك قول الامام الخفاجى فى شفآء الغليل الياس اسم نبى واسم جد للنبى صلى الله عليه وسلم غير عربى وقيل عربى وزنه فعيال من الالس وهو الخديعة واختلاط العقل او افعال من رجال اليس اى شجاع لا يفر وقيل سمى بالياس ضد الرجآء ولامه للتعريف وهمزته على هذا همزة وصل. ومن ذلك اختلافهم فى اشتقاق القران قال الشاح فى تاج العروس روى عن الشافعى رضى الله عنه انه قرأ القران على اسماعيل بن قسطنطين وكان يقول القران اسم وليس بمهموز ولم يؤخذ من قرأت ولكنه اسم لكتاب الله مثل التوراة والانجيل وكان يهمز قرأت ولا يهمز القران. وقال ابو بكر بن مجاهد المقرى كان ابو عمر بن العلآء لا يهمز القرآن. وقال المحشى قال قوم منهم الاشعرى انه مشتق من قرنت الشئ بالشئ اذا ضممت احدهما الى الآخر وسمى به لقران السور والآيات والحروف فيه وقال الفراء هو
(1/45)

مشتق من القرائن لان الآيات منه يصدق بعضها بعضا ويشابه بعضها بعضا وهى قرائن على القولين هو بلا همز ايضا ونونه اصلية. وقال الزجاج هذا سهو والصحيح ان ترك الهمز فيه من باب التخفيف الخ. والعجب ان جميع اهل اللغة اجمعوا على ايران القران فى قرأ دون قرن. ومن ذلك اختلافهم فى اشتقاق اسم الجلالة قال المصنف فى مادة اله اله الاهة والوهة عبد عبادة ومنه لفظ الجلالة واختلف فيه على عشرين قولا ذكرتها فى المباسيط واصحها انه علم غير مشتق وأصله اله كفعال بمعنى مألوه اه فاذا كان اصح الاقولا انه علم غير مشتق فكيف يكون له اصل وهو اله كفعال بمعنى مفعول لان غير المشتق ليس له اصل فكان حقه ان يقول ومنه لفظ الجلالة اصله اله كفعال بمعنى مفعول واختلف فيه على عشرين قولا اصحها انه علم غير مشتق. وعبارة المصباح اصح وافصح ونصها اله يله من باب تعب الاهة بمعنى عبد عبادة والاله المعبود وهو الله سبحانه وتعالى والجمع آلهة فالاله فعال بمعنى مفعول مثل كتاب بمعنى مكتوب وبساط بمعنى مبسوط واما الله فقيل غير مشتق من شئ بل هو علم لزمته الالف والام وقال سبيويه مشتق واصله اله قد خلت عليه الالف واللام فبقى الالاه ثم نقلت حركة الهمزة الى اللام وسقطت فبقى اللاه فاسكنت اللام الاولى وادغمت وفخم تعظيما لكنه يرقق مع كسر ما قبله واله ياله من باب تعب تحير واصله وله يوله اه. وقال المصف فى ليه لاه يليه ليها تستر وجوز سيبويه اشتقاق الجلالة منها اه فيكون لسيبويه فى هذا قولان وكان الاولى ان لا يختلفوا فى اسم الجلالة لكيلا يكون للسريان واليهود حجة ان يقولوا انه مأخوذ من كلامهم فانه بالسريانية الوهو وبالعبرانية ايلوهيم بصيغة الجمع ولاسيما ان ائمة اللغة صرحوا بان ايل من اسمآء الله تعالى عبرانية او سريانية وهذا الخلاف بين اهل اللغة قد يكون احيانا مفيدا كاشفا عن حقيقة وضع الالفاظ واحيانا ساترا له فيبعدون منه القريب ويركبون منه البسيط ومنشأ ذلك عدة اسباب. احدها حدة اذهانهم التى تفتح لهم ابوابا كثيرة لفهم المعنى. والثانى المنافسة والمباراة فيما بينهم فكل منهم كان يحاول اظهار براعته على قرنه ولو بالخروج عن جادة القصد اذ كان لكل منهم حزب يعضده ويؤيد قوله وهى عادة البشر من قدم الزمان. والثالث ان اكثر ما احتج به فى اثبات الالفاظ اللغوية انما هو اشعار العرب فكان الشاعر ينظم مثلا قصيدة ويأتى فيها بالفاظ يعرفها هو وقومه ومن كان يعرف حاله ويجهلها غيرهم فجآء من بعدهم ممن نقلوا عنهم وتأولوا كلامهم كتأويل الملاحن والالغاز وربما اعظموا ما لم يفهموه من كلامهم بنآء على ان الاعرابى اذا قويت فصاحته وسمت طبيعته تصرف وارتجل ما لم يسبقه احد قبله اليه كما فى المحكم قال فقد حكى عن روبة وابيه انهما كانا يرتجلان الفاظا لم يسمعاها ولا سبقا اليها. والرابع عدم اعجام الحروف حين كانت الكتابة العربية غير متقنة ولا محكمة بل هى الى عصرنا هذا مظنة للتحريف والتصحيف
(1/46)

وما وقع من الخلاف بين اهل اللغة وقع مثله بل اشد منه بين النحويين فان هؤلاء يتداولون المعانى والالفاظ معا. فمن امثلة ذلك قول العلامة الاشمونى عند ذكره اعراب الاسمآء الخمسة واعلم ان ما ذكره الناظم من اعراب هذه الاسمآء بالحروف هو مذهب طائفة من النحويين منهم الزجاجى وقطرب والزيادى من البصريين وهشام من الكوفيين فى احد قوليه قال فى شرح التهذيب وهذا اسهل المذاهب وابعدها عن التكلف ومذهب سيبويه والفارسى وجمهور البصريين انها معربة بحركات مقدرة على الحروف واتبع فيها ما قبل الآخر للآخر الى ان قال وهذان المذهبان من جملة عشرة مذاهب فى اعراب هذه الاسمآء وهما اقواها قال العلامة الصبان بل من جملة اثنى عشر مذهبا ساقها السيوطى فى همع الهوامع فراجعه واكثر ما عجبنى اختلافهم فى الضمير قال العلامة الاشمونى عند قول ابن مالك
(وذو ارتفاع وانفصال انا هو ... وانت والفروع لا تشتبه)
ما نصه مذهب البصريين ان الف انا زائدة والاسم هو الهمزة والنون ومذهب الكوفيين واختاره الناظم ان الاسم مجموع الاحرف الثلاثة وفيه خمس لغات ذكرها فى التسهيل فصاحهن اثبات الفه وقفا وحذفها وصلا والثانية اثباتها وصلا ووقفا وهى لغة تميم والثالثة هما بابدال همزته هآء والرابعة ان بمدة بعد الهمزة قال الناظم من قال ان فانه قلب انا كما قال بعض العرب راء فى رأى والخامسة ان كعن حكاها قطرب. واما هو فذهب البصريين انه بجملته ضمير وكذلك هى واما هما وهم وهن فكذلك عند ابى على وهو ظاهر كلام الناظم هنا وفى التسهيل وقيل غير ذلك واما انت فالضمير عند البصريين ان والتآء حرف خطاب كالاسم لفظا وتصرفا واما اياى فذهب سيبويه الى ان ايا هو الضمير ولو احقه وهى اليآء من اياى والكاف من اياك والهآء من اياه حروف تدل على المراد من تكلم او خطاب او غيبة وذهب الخليل الى انها ضمائر واختاره الناظم اه وقال فى المحكم يقال هى فعلت (بتشديد اليآء) وهى لغة همدان وحكى عن بعض بنى اسد وقيس هى فعلت باسكان اليآء وقال الكسائى وبعضهم يلقى اليآء من هى اذا كان قبلها الف ساكنة يقول حتا ه فعلت ذاك وايما ه فعلت ذاك وانشد بعضهم.
(فقمت للطيف مرتاعا وارقنى ... فقلت آهى سرت ام عادنى حلم)
اه ومثله فى الغرابة قول صاحب اللسان الالف واللام فى الان زائدة لان الاسم معرفة بغيرهما وانما هو معرفة بلام اخرى مقدرة غير هذه الظاهرة. فهذا لعمرى من خصائص اللغة العربية وبها تميزت عن لغات سائر البشر لا جرم ان من يدريها حق درايتها لجدير بان يقال فيه انه عالم جد عالم. وهذه المناقشات النحوية التى تجدها فى كتب النحو قد كلف بها وارتاح لها ابن سيده فى المحكم كثيرا فاسنحت له فرصة للخوض
(1/47)

فيها الا انتهزها كما دل عليه كلامه فى خطبته حيث قال وذلك انى اجد علم اللغة اقل بضائعى وايسر صنائعى اذا اضفته الى ما انا به من علم دقيق النحو وحوشى العروض وخفى القافية وتصوير الاشكال المنطقية والنظر فى سائر العلوم الجدلية واذا كان المتفردون لكتابة اللغة وتكميشها واحتطابها وتقميشها كابى عبيدة والاصمعى قد غلطوا فى بعض ما دونوا فانا احرى بذلك الخ كما كلف الازهرى فى التهذيب بتفسير الآيات القرآنية ففاته كثير من الالفاظ اللغوية والجوهرى بالشواهد على الالفاظ وان كانت مما لا يبالى به كقوله فى خلد والخالدان من بنى اسد خالد بن نضلة بن الاشتر بن حجوان بن فقعس وخالد بن قيس بن المضلل بن مالك بن الاصغر بن منقذ بن طريف بن عمرو بن قعين قال الشاعر
(وقبلى مات الخالدان كلاهما ... عميد بن حجوان وابن المضلل)
فجآء بهذه الاسمآء كلها لاجل البيت وعندى ان الاكثار من الشواهد فى كتب اللغة فضول فان الناقل عن العرب امين موتم نفاذا لم يصدقه الناس فى النقل لم يصدقوه فى الاستشهاد ايضا فوظيفة اللغوى ان يقتصر على نقل الالفاظ فقط الا اذا دعت الضرورة الى الاستشهاد كان تكون الكلمة نادرة كما استشهد الجوهرى على استعمال الرحيم بمعنى المرحوم ونحو ذلك وكان صاحب العباب كلفا بالحكايات والقصص كحكاية الكسعى مع قوسه وهمام بن مرة مع بناته وامثال ذلك مما محله كتب الادب لا كتب اللغة وكان صاحب المصباح كلفا بالمسائل الفقهية وله العذر فى ذلك لان كتابه موضوع لتفسير غريب الفاظ الشرح الكبير اما صاحب اللسان فحدث عن البحر ولا حرج فانه جمع جميع خصائص غيره اما المصنف فلم يكن يدخل فى المضايق النحوية والمشاكل اللغوية ولكن كان يطفر الى ما لا يعنيه من الاشتقاق كقوله فى موه وماهان اسم وهو اما من هوم او هيم فوزنه لعفان او وهم فلفعان او من هما فعلفا او ومه فعفلان او نهم فلا عاف او من لفظ المهيمن فعافال او من منه ففالا عاو من نمه فعالاف او وزنه فعلان فهذا التعمق فى الاشتقاق يليق بابن جنى الذى اشتهر بهذا الفن لا بلغوي يحرر كلام العرب فان هامان كيفما قابته وركست ليس من اللغة فى شئ وبعد فاذا ساغ التعمق فى اشتقاق ما هان لم ترك هامان وهو مذكور فى التنزيل فهو اجدر بان يضاع الوقت فيه من ماهان على ان بعض المواد التى ذكرها لا وجود لها فى اللغة وذلك نحو منه ونمه فكيف يشتق شئ من لا شئ ولم لم يشتقه من مهن ونهم. ومن ذلك قوله فى مسح والمسيح عيسى صلى الله عليه وسلم لبركته وذكرت فى اشتقاقه خمسين قولا فى شرحى لمشارق الانوار وغيره وقال اولا فى سيح والسيح الذهاب فى الارض للعبادة ومنه المسيح بن مريم وذكرت فى اشتقاقه خمسين قولا فى شرحى لصحيح البخارى وغيره. وهنا ملاحظة من عدة اوجه. أحدها أن هذه اللفظة
(1/48)

لا تحتمل شيئا من التأويل والتعليل البتة وذلك انه كان من عادة اليهود اذا ملكوا عليهم ملكا ان تمسحه احبارهم بالدهن كما مسحوا شاول وداود وسليمن وغيرهم فكان يقال لمن فعل به ذلك مسيح الرب وهو مرادف للملك ولما كانت اليهود بعد انقراض دولتهم يترقبون مجئ مسيح أي ملك ليخلصهم مما صاروا اليه من الذل والهوان وظهر سيدنا عيسى عليه ورويت عنه المعجزات استبشروا به فآمن به من آمن واعتقدوا انه المسيح المخلص لهم ثم لما رأوه زاهدا فى الدنيا وسمعو منه ان ملكوته سماوى لا ارضى قالوا ان مسحته الهبة روحانية وهذا القول لم يقنع الذين كانوا يترقبون مسيحا دنياويا حقيقيا لا مجازيا ولذلك تقول اليهود الان ان عيسى لم يكن مسيحا وهو بالعبريانية مشيح وبالسريانية مشيحو وبالكلدانية مشيحا مشتق من مشح بمعنى مسح ويقال ان عادة مسح الملك بالدهن لم تزل مستعملة عند الجيش الى يومنا هذا فانهم يدعون ان ملوكهم من ذرية سيدنا سليمن عليه السلام وقد بقوا محافظين على بعض سنن من سنن التوراة كالختان واباحة التسرى للملك وغير ذلك. الثانى ان المصنف نفسه الم بمعنى المسيح من مسحه بالدهن فانه قال بعد كلامه الاول والدجال لشؤمه او هو كسكين والقطعة من الفضة والعرق والصديق والدرهم الاطلس والمسموح بمثل الدهن وبالبركة والشؤم والكثير السياحة الخ فاى داع اذا لتأويل هذه اللفظة واظهار العجرفة والصلف فيها وكيف يصح اشتقاق المسيح من ساح الابان يقال انه سمى بالمصدر على حد قولهم رجل عدل ولا شئ ارك منه فان بين المصدر الاصلى والمصدر الميمى بونا بعيدا. الثالث ان الجوهرى والصغانى لم يحكيا ساح بمعنى ذهب فى الارض للعبادة وانما هو مطلق الذهاب واصله من ساح المآء وزاد الصغانى على ان قال وفى الحديث لا سياحة فى الاسلام اراد مفارقة الامصار والذهاب فى الارض فمن اين زاد المصنف معنى العبادة. الرابع ان الامامين المذكورين وصاحب المصباح وابن سيده والازهرى وغيرهم اوردوا المسيح من مسح لا من ساح ونص عبارة المحكم مسح فى الارض ومصح ذهب والمسيح عيسى بن مريم قيل سمى به لصدقه وقيل سمى به لانه كان سيارا فى الارض لا يستقر وقيل لانه كان يمسح بيده على العليل والاكمه والابرص فيبرئه باذن الله اه فهذه ثلثه معان فاين السبعة والاربعون على ان المصنف انما ذكر مسح بمعنى كذب وانما اشار الى كونه بمعنى صدق اشارة خفية بقوله والصديق فكان عليه ان يقول على مقتضى اصطلاحه كذب وصدق ضد فان كتب اللغة ليست الغازا. ومن ذلك قوله فى سقف السقف للبيت كالسقيف والسمآء واللحمى الطاويل المسترخى وبالتحريك طول فى انحنآء يوصف به النعام وغيره ومنه اسقف النصارى وسقفهم كاردن وقطرب وقفل لرئيس لهم فى الدين او الملك المتخاشع فى مشيته او العالم او فوق القسيس ودون المطران مع ان هذه اللفظة معربة عن اليونانية وقد
(1/49)

اشتهرت في جميع اللغات بتغيير قليل عن الاصل واصل معناها المتعهد للشئ وقوله الملك او العالم مبهم فهل هو مختص بالنصارى ايضا او عام وقوله ومنه اسقف النصارى يناقضه قوله فى صار بالكسر المآء يحضر ومنتهى الامر وعاقبته ويفتتح والناحية من الامر والصحناة وشبهها والسميكات المملوحة يعمل منها الصحناة واسقف اليهود ثم اذا ساغ هذا التعمق فى الاسقف فما باله لم يتعمق فى تأويل معنى المطران وهو اكبر من الاسقف بان يقول انه من مطر فى الارض اى ذهب لانه يذهب لتعليم قومه او من المطر بالضم لسنبل الذرة لانه يضع على رأسه شيئا يشبهه او نحو ذلك وكان يلزمه ايضا ان يتعرض لتأويل القسيس فانه وارد فى التنزيل بان يقول انه من قس الشئ اذا تتبعه وطلبه مثل قص وقس ايضانم مثل قت والعظم اذا اكل ما عليه من اللحم فلاى سبب قصر براعته على الاسقف دون غيره وغيره لم يبال به فان صاحب المحكم بعد ان ذكر ان السقف محركة طول فى انحناء والنعت منه اسقف قال والاسقف رئيس النصارى اعجمي قد تكلمت به العرب ولا نظير له الا اسرب وعبارة التهذيب الاسقف رأس من رؤوس النصارى والجمع الاساقفة فقد اصابا فى ذلك ولكن كان يلزمهما ان يقولا كالمصنف انه رئيس النصارى فى الدين. وقوله فى لوب اللاب د ورجل سطر اسطرا وبنى عليها حسابا فقيل اسطر لاب ثم مزجا ونزعت الاضافة فقيل الاسطرلاب معرفة والاصطرلاب لتقدم السين على الطآء وهى عبارة العباب وفيها من التكلف ما لا يخفى قال العلامة الخفاجى فى شفآء الغليل تسمى الآلات التى يعرف بها الوقت اسطرلاب والطرجهارة وهى آلة مائية وبنكام رملية وكلها الفاظ غير عربي ذكره فى نهاية الادب اه لعله الارب للنويرى وبقى النظر فى عدم صرفه الاسطرلاب وبنكام
ومن داب المصنف سامحه الله التهافت على الالفاظ التى اختلف فيها المفسرون وجعلها من كلام العرب كقوله فى جزأ وجعلو له من عباده جزءا وجعلوا له من عباده جزءا اى اناقا قال الازهرى الذى حكاه ابو اسحق فى الجزء انه بمعنى الاناث غير موجود فى كلام العرب والشعر القديم الصحيح ولا يعبأ بالبيت الذى ذكره لانه مصنوع وقال المحثى وانكره الزمخشرى وجعله من الكذب على العرب قال وما قنعوا حتى اشتقوا منه اجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا وبيتا واشار البيضاوى الى اقتفآء اثره وقال شيخ شيوخنا الشهاب الخفاجى فى حاشيته ان هذا من رأى المفسرين وان اهل اللغة لم يثبتوا الجزء بمعنى الانثى الى ان قال واورد المصنف الآية فضولا وخروجا عن القصد من مصنفات اللغة الى اختلاف المفسرين. قلت البيتان اللذان اشار اليهما الزمخشرى احدهما
(ان اجزأت حرة يوما فلا عجب ... قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا)
والثاني
(1/50)

(زوجتها من بنات الاوس مجزئة ... للعوسج اللدن فى انيابها زجل)
هكذا نقلته من تعليق المحشى وفى نسخة صحيحة من التهذيب ابياتها بدل انيابها قال يعنى امرأة غزالة بمغازل سويت من العوسج وهو الموافق لرواية الشارح ولعل الاولى ايناثها مصدر آنثت المرأة اذا ولدت الاناث كما يقال اذكرت اذا ولدت الذكور اى انها تغزل فى حالة كونها تلد الاناث ثم طالعت كلام الزمخشرى فى تفسير سورة الرخرف فوجدت فيه ما نصه ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالاناث وادعآء ان الجزء فى لغة العرب اسم للاناث وما هو الا كذب على العرب ووضع مستحدث منحول ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه اجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا وبيتا. ان اجزأت حرة يوما فلا عجب. زوجتها من بنات الاوس مجزئة. انتهى. ومن ذلك قوله فى ذهب المذهب شيطان الوضوء وفى العباب قال الازهرى واهل بغداد يقولون الموسوس من الناس به المذهب وعوامهم يقولون المذهب بفتح الهاء والصواب بكسرها وقال المحشى قال ابن دريد لا احسبه عربيا وحسبانه انه غير عربى يقين واضح لان العرب لا يعرفون الوضوء ولا يحتاجون فيه الى الوسوسة. وقوله فى حبر الحبرة بالفتح السماع فى الجنة وكل نغمة حسنة اه وهو من قوله تعالى فهم فى روضة يحبرون اى ينعمون ويكرمون ويسرون كما فى الصحاح غير ان الجوهرى لم يقل ان الخبرة السماع فى الجنة بل ذكر انها مصدر ثان لحبر ونص عبارته والحبر ايضا الحبور وهو السرور يقال حبره يحبره بالضم حبرا وحبرة وعبارة العباب الحبرة المرة من الحبر وفى حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما امتلأت دار حبرة الا امتلأت عبرة وما كانت فرحة الا وتتبعها ترحة وعبارة المحكم الحبر والحبرة النعمة وفى التنزيل فهم فى روضة يحبرون قال الزجاج قيل ان الحبرة هنا السماع فى الجنة وقال الحبرة فى اللغة كل نعمة حسنة محسنة والحبرة المبالغة فى ما وصف بجيل هذا نص قوله وعبارة الاساس وحبره الله سره فهم فى روضة يحبرون وهو محبور مسرور وكل حبرة بعدها عبرة وعبارة التهذيب الحبرة النعمة (بالعين المهملة) وقد حبر الرجل حبرة وحبرا وقال بعض المفسرين فى قوله (تعالى) فى روضة يحبرون السماع فى الجنة وانما الحبرة فى اللغة النعمة التامة اه فلتخص مما مر ان فى عبارة المصنف قصورين الاول قوله وكل نغمة حسنة فان النغمة هنا تصحيف نعمة الثانى قصره معنى النعمة الاولى على تفسير بعض المفسرين دون المعنى اللغوى فاذا ساغ له ذلك فكيف لم يحك عبارة بعض المفسرين لقوله تعالى فى سورة يس ان اصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون ان هذا الشغل هو افتضاض الابكار كما فى الكشاف. وقوله والمجرمون الكافرون بعد قوله فى أول المادة جرم فلان اذنب كأجرم واجترم فالمجرمون إذا المذنبون سوآء كانوا كافرين او غير كافرين ولهذا اهمله الجوهرى وصاحب المصباح وغيرهما واقتصروا على ذكر الفعل فقط كما هو شان اللغوي. وقوله
(1/51)

الجين بالكسر الدهر او وقت مبهم يصلح لجميع الازمان طال او قصر يكون سنة واكثر او يختص باربعين سنة او سبع سنين او ستة اشهر او شهرين او كل غدوة وعشية ويوم القيامة والمدة وقوله تعالى فتول عنهم حتى حين اى حتى تنقضى المدة التى امهلوها وعبارة الصحاح الحين الوقت وربما ادخلوا عليه التآء والحين ايضا المدة وعبارة المصباح الحين الزمان قل او اكثر والجمع احيان وعبارة الاساس حان حينه جآء وقته. وقوله الروح بالضم ما به حياة الانفس ويؤنث والقران والوحى وجبريل وعيسى عليهما السلام والنفخ وامر النبوة وحكم الله تعالى وامره وملك وجهه كوجه الانسان وجسده كالملائكة وعبارة الصحاح الروح يذكر ويؤنث ويسمى القران روحا وكذلك جبريل وعيسى عليهما السلام وعبارة المصباح والروح للحيوان مذكر قال ابن الانبارى وابن الاعرابى الروح والنفس واحد غير ان العرب تذكر الروح وتؤنث النفس وقال الازهرى ايضا الروح مذكر وقال صاحب المحكم والجوهرى الروح يذكر ويؤنث وكان التأنيث على معنى النفس قال بعضهم الروح النفس فاذا انقطع عن الانسان فارق الحياة وقالت الحكماء الروح هو الدم الخ. قلت رأيت فى التهذيب ما نصه قال ابو بكر الانبارى الروح والنفس مؤنثة عند العرب وقد الفت فى الروح وما جآء فيها من القران والسنة كتابا جامعا اه ونظائر هذا كثيرة التصدى لها فى كتب اللغة فضول كما قال المحشى. ويلحق بذلك ان المصنف كثيرا ما يهمل الحقيقة ويذكر المجاز الذى لم تعرفه العرب كقوله فى البآء الحزب بالكسر الورد والطائفة والسلاح وجماعة الناس فاهمل معناه الاصلى وهو النوبة على ان الطائفة وجماعة الناس شيء واحد قال المحشى قال فى المطالع اصل الحزب النوبة فى ورود المآء وسمى ما يجعله الإنسان على نفسه فى وقت ما من قرآءة او صلاة او ذكر حزبا تشبيها بذلك ومثله ما مر عن عياض وارتضاه جماعات ويؤيده ان العرب لا تعرف الاذكار والصلوات حتى تطلق عليها احزابا واورادا وانما هو فيما يظهر اطلاق اسلامي. ومن ذلك قوله فى اللام الرجل بضم الجيم وسكونه وانما هو اذا احتلم وشب او هو رجل ساعة يولد وعبارة الصحاح والرجل خلاف المرأة وعبارة التهذيب الرجل معروف وفى معنى تقول هذا رجل كامل وهذا رجل اى فوق الغلام وتقول هذا رجل أي راجل وفى هذا المعنى للمرأة رجلة فخطر ببالي ان تعريف المصنف مبنى على مسألة فهقية لانه لا يعنيه الفرق بين الالفاظ الاصطلاحية واللغوية فراجعت كليات ابى البقآء فرأيت فيها ما نصه الرجل معروف وانما هو رجل اذا احتلم وشب او هو رجل ساعة يولد وفى القاموس اذا بلغ خمسة اشبار فهو رجل واسم الرجل شرعا موضوع للذات من صنف الذكور من غير اعتبار وصف مجاوزة حد الصغر او القدرة على المجامعة وغير ذلك فيتناول كل ذكر من
(1/52)

بني آدم حتى دخل الخصى والصبى فى آية المواريث الواردة باسم الرجل والذكر الخ وتمام الغرابة ان ابا البقآء عرف الرجل اولا بما عرفه به المصنف ولم يعزه اليه ثم قال وفى القاموس اذا بلغ خمسة اشباب فهو رجل وهو من عند نفسه وقوله اولا موضوع للذات من صنف الذكور كان حقه ان يقول بعده من بى آدم وهذا النموذج كاف. هذا وانى اعلم ان للقاموس صيتا بعيدا شغل خواطر الكتاب. ومهابة وقعت فى قلوب الطلاب. اذ لم يعهد تأليف كتاب بعد فى اللغة. فغلب على ظنهم انه ليس من كتاب آخر بلغ من الكمال والاتقان ما بلغه. ولاسيما ان مصنفه رحمه الله طنطن فى خطبته ودندن. وقال انه فاق كل مؤلف فى هذا الفن. وانه انتقاه من الفى كتاب. فترفع قدرا على الصحاح والمحكم كلمة فى بعض الداوين مثلا ولم يجدها فى القاموس وهو معتقد انه بحر محيط. انكرها ورمى قائلها بالتغليظ. وزد على ذلك انه اى المصنف الف فى علوم الدين كتبا كثيرة. فشهرته فيها انزلته فى علم اللغة منزلة خطيرة. وقد طوف فى الاقطار والامصار. واكثر من الاسفار. وحظى عند الملوك والسلاطين. وأقام عندهم فى عز وتمكين. فما احسب احدا ممن الف فى اللغة كان على هذه الصفة. وصادف من الحظ والسعادة ما صادف. ورب شهرة تغنى عن منقبة. وتصرف عن صاحبها المثلبة. ووجاهة تقوم مقام فضيلة. وتكون لنيل السؤال خير وسيلة. وقد جرت عادة الناس غالبا انهم لا يفتحون القاموس الا اذا احتاجوا الى البحث فيه عن كلمة جهلوا معناها. وعزب عنهم مغزاها. فاذا وجدوها هللوا وكبروا. وزادوا فى تعظيمه واكثروا. وتمكن اعتقادهم انه جامع لجميع اللغات. فلا حاجة الى غيره من المؤلفات. والا شكوا فى صواب بحثهم اوفى صحة نقل روايها. وقالوا لو كانت كلمة لغوية لما ضن بشرح معانيها. حتى انهم سموا كل كتاب الف فى اللغة قاموسا ولم يطبعوه الا مضبوطا بالحركات. بخلاف الصحاح فانه طبع خلوا من هذا الضبط فكأنما هو كتاب قصص وحكايات. مع أنهم لو انصفوا لطبعوه بمآء الذهب. إذ هو افصح كتاب الف فى لغة العرب. وجرى يوما بحضرة بعض امرآء الاستانة. ذوي القدر والمكانة. ذكر القاموس فجعل يطنب فى مدحه وزعم انه جمع اللغة باصولها وفروعها فقلت له ليس الامر كذلك قد فاته الفاظ كثيرة وردت فى القران العظيم وفى الحديث وفى اشعار العرب وناهيك انه اهمل الرحمن الرحيم واجتزأ عنهما بذكر رحمويه وغيره من اسمآء الاعلام فقال يا غلام على بالاوقيانوس وهو ترجمة القاموس للعلامة التحرير السيد عاصم افندي الشهير فاتاه به فبحث فيه فوجد الكلمتين فى الترجمة فقال قد وجدتهما فكيف انكرتهما فقلت ان ما بين المتن والشرح نحو خمسة قرون فكيف تجعل الترجمة متنا. فهذا الاعتقاد
(1/53)

في إحاطة القاموس قد تمكن فى الكبير والصغير. والجليل والحقير. من العرب والعجم. فانتقاده عندهم ضرب من اللمم. وجرى ايضا مذ عهد قريب ذكر كتب اللغة بحضرة عالم من علمآء الشام الاعلام فقال قد وجدت القاموس اجمع للغة من لسان العرب فاني طابقت ما بينهما فى معاني لفظة العجوز فوجدت القاموس قد زاد على اللسان خمسة معان فاذا كان العالم يقول هذا الكلام فاظنك بغيره ممن لم يسمعوا قط باسم لسان العرب او بالحكم او بالتهذيب او بغيرها من الامهات النادرة الوجود وما ذلك الا لانهم لم ينتقدوا القاموس حق الانتقاد. وانما يطالعونه عند الحاجة اليه مطالعة من رغب فى التقليد عن الاجتهاد. غير ان العلمآء المحققين الذين تصدوا لتمييز خطائه من صوابه. ومخض ما اختلط فى وطابه. عرفوا منه ما عرفته. وزيفوا عليه ما زيفته. فابرزوا مخفيه. ونشروا مطويه. ونفوا بهرجه. وقوموا معوجه. ورفعوا اطماره. وصفوا اكداره. بيد انهم لم يفصلوا ذلك فى ابواب. تفصيل هذا الكتاب. وانما ذكروه بالاجمال فى تضاعيف كلامهم عند شرحهم مشكلاته. وكشفهم عن معمياته. فلا تحسبن اني جئت بتأليف هذا الكتاب امرا بدعا. يوجب ردا او ردعا. او انى تطاولت على من فاتنى طوله. وفاق حولى حوله. فقد بينت فى اول المقدمة السبب الذى دعانى الى التأليف. وهو اظهار الحق وما بعد الاعذار تعنيف. على انك اذا نظرت الى الحقيقة. واخذت من الامر بالوثيقة. التى انجد بها فى الخطبة وانهم. اذ هو لم يزد عليهما شيئا الا ما كان من قبيل الخرافات. التى لا يلتفت اليها الثقات الاثبات. وذلك كخرافة الفقنس واللوف والزبعرى والرخ والجزائر الخالدات. ودويد بن زيد وابى عروة وابى حية وغير ذلك من المحالات. كما تراه مفصلا فى بابه ان شآء الله لا بل تراه يبدل عبارة الكتابين المذكورين وعبارة الصحاح ايضا وهى عبارة فصيحة. بعبارة غامضة مبهمة حشوها عجمة قبيحة. ومن كان شانه هكذا قلت به النقة. وطرف عن طرف المقة. لان تعريف الكلام العربى ينبغي ان يكون فصيحا مبينا. محكما رصينا. والامجه السمع. ونبا عنه الطبع. وبعد فاى مزية لمن جمع كتابا من كتابين او اكثر. من دون ابانة ولا مشافهة للعرب ولا رواية عنهم تؤثر. كما فعل الازهرى والجوهرى فعل من تحرى وحرر. وانتقى وانتقر. وها انا ذاكر هنا مثالا على ما نقله من تلك الكتب فابهمه. ورواه فاعجمه. فمن ذلك قوله فى كلأ والكلأ كجبل العشب رطبه ويابسه وعبارة الصحاح الكلأ العشب وقد كلئت الارض واكلأت فهى ارض مكلئة وكلثة اى ذات كلأ وسوآء رطبه ويابسه فالضمير فى رطبه ويابسه يرجع الى الكلأ لا الى العشب لان العشب هو الكلأ الرطب وبه صرح المصنف
(1/54)

في تعريفه فى مادته ومثله ما فى الصحاح والمصباح. فى ثعب وفوه يجرى ثعابيب اى مآء صاف. تمدد ثم قال فى سعب وسال فى سعابيب امتد لعابه كالخيوط وعبارة المحكم وعبارة المحكم فى ثعب جرى فى ثعابيب كسعابيب وقيل هو بدل ثم قال فى سعب وسال فه سعابيب امتد لعابه كالخيوط وقيل جرى منه مآء صاف متمدد وعبارة الصحاح قال الاصمعى فوه يجرى ثعابيب وسعابيب وهو ان يجرى منه مآء صاف فيه تمدد ذكر ذلك فى ثعب وسعب وعبارة التهذيب فوه يجرى منه سعابيب وثعابيب اذا سال مرغه اى لعابه فقد رأيت ان المصنف خالف عبارة هؤلاء الائمة طلبا للايجاز الذى تجج به فى خطبة كتابه فوقع فى الغلط لان قوله اى ماء صاف متمدد حقه ان يكون منصوبا لانه تفسير لسعابيب فكان حقه ان يقول اى يجرى منه مآء والعجب ان الشارح وضع هذين اللفظين قبل قوله مآء صاف سدا لخلل العبارة من دون اعتذار عنه والمحشى غفل عنه بالمرة. فى درب ودرب كفرح دربا ودربة بالضم ضرى وعقاب دارب على الصيد ودربه كفرحة وقد دربته تدريبا فذكر العقاب فى موضعين وهى مؤنثة وانثها فى موضع وهنا ايضا تصدى الشارح لسد الخدل بان وضع بعد قوله وقد دربته اى البازى على الصيد لفقا لعبارة الجوهرى فانه مثل بالبازى وكذلك الازهرى مثل به وابن سيده مثل بالجارحة فان التدريب على الصيدلا يكون للعقاب وانما يصح ان يقال عقاب دربة كما قال ابن سيده اذا هى دربت من نفسها وهذا الذى غر المصنف. فى سبب وسببك وسبك بالكسر من يسابك ولم يذكر سابه من قبل وعبارة المحكم وسابه شاتمه والسبيب والسب الذى يسابك. فى كحب الكاحبة الكثيرة والنار التى ارتفع لهبها وعبارة العباب ويقال الدراهم بين يديه كاحبة اذا واجهتك كثيرة والنار اذا ارتفع لهبها فهى كاحبة ومثله ما فى التهذيب واللسان فحذف المصنف من الجملة الاولى ثلثه قيود الاول الدراهم والثانى بين يديه والثالث اذا واجهتك وتمام الغرابة اغضآء الشارح والمحشى عن هذا الخلل. فى وجب واوجب لك البيع مواجبة ووجابا وعبارة المحكم قال اللحياني وجب البيع وجوبا وجبة وقد اوجب البيع واستوجبه كل ذلك عن اللحيانى وواجب البيع مواجبة ووجابا عنه ايضا قال المحشى قوله واوجب لك البيع مواجبة ووجابا هذا التصريف لا يعرف فى الدواوين ولا تقتضيه قواعد فان مصدر اوجب الايجاب والمواجبة والوجاب متيسان لواجب كقاتل مقاتلة وقتالا اما ان افعل يكون مصدره المواجبة والوجاب فلا يعرف فاجاب عنه الشارح بقوله ان المصنف لم يغفل فى مثل هذا ولكنه اجحف بكلام اللحيانى فان اللحيانى روى اوجب وواجب وهو اعتذار غريب فان الاجحاف هو عين الغفلة فكان الاولى ان يقول ان الالف فى اوجب قدمت على الواو سهوا وعبارة صاحب اللسان وجب البيع جبة ووجوبا وقد اوجب لك البيع وأوجبه هو إيجابا
(1/55)

كل ذلك عن اللحيانى وواجبه البيع مواجبة ووجابا عنه أيضا اه يكون اوجب لازما ومتعديا وهو مما فات المصنف ونظيره احق. في قمح القمح البر وفمحه كسمعه استفه كاقتمحه وظاهره ان الضمير في قمحه يرجع الى البر وهو نظير قوله اللفاء كل خسيس يسير حقير والفاه وجده وعبارة الصحاح القمح البر والقمح مصدر قمحت السويق وغيره بالكسر اذا استففنه وكذلك الاقتماح ونحوها عبارة العباب. في ملخ امتلخه انتزعه ولجامه اخرجه من رأس الدابة وعبارة المحكم امتلخ اللجام من رأس الدابة انتزعه. في عند وعند مثلثة الأول ظرف في المكان والزمان غير متمكن ويدخله من حروف الجر من ويقال عندى كذا فيقال ولك عند استعمل غير ظرف ويراد به القلب والمعقول والعند مثلثة الناحية وبالتحريك الجانب الى ان يقال واستعند القئ غلب والذكر زنى به فيهم وعبارة العباب العند بالتحريك الجانب واما عند فحضور الشئ ودنوه وفيها ثلاث لغات وقال ابن عباد العند والعند والعند الناحية ومنه قولهم هو عند فلان الا ان هذا لا يستعمل الا ظرفا الا في موضع وهو ان يقال هذا عندي كذا فيقال اولك عند واستعند ذكره زنى في الناس الخ. وهنا ملاحظة من عدة أوجه. احدها ان الكسر في عند افصح من الضم والفتح خلافا لما توهمه عبارتهم. الثانى ان قول المصنف ولك عند كذا رأيته في عدة نسخ من جملتها النسخة الناصرية والشارح زاد الفا من عنده من دون تنبيه عليه. الثالث ان تفسيره عند بالقلب والمعقول حكاه ابن سيده لكنه قال بعده وليس بالقوى اه والوجه عندى ان يفسر بالرأى والحكم. الرابع ان العند مثلثة بمعنى الناحية لم يحكها احد غير ابن عباد وانما حكوا العند بالتحريك وفسروه بالجانب. الخامس ان المصنف رفع الذكر فقوله بعده به لغو وبقى النظر في قوله فيهم وفي قول الصغانى أيضا في الناس. في فلذ وهو ذو مطارحة ومفالذة يفالذ النساء وعبارة العباب ومفالذة النسآء مطارحتهن. في جزر اجتزروا في القتال وتجزروا تركوهم جزرا للسباع اى قطعا وعبارة المحكم واجتزر القوم في القتال وتجزروا ولم يفسره اعتمادا على وضوح معناه عنده وهو أسلوب الجوهرى ثم استأنف الكلام فقال وتركهم جزر اللسباع اى قطعا فظن المصنف ان الواو في وتركهم زائد وان الجملة الثانية تفسير للجملة الأولى فتأمله ونظيره قوله استوفر عليه حقه استوفاه كوفره وعبارة الجوهرى وفر عليه حقه توفيرا واستوفره اى استوفاه فتوهم ان قوله استوفاه تفسير لقوله وفر عليه حقه واستوفاه جميعا وإنما هو تفسير لقوله استوفره فقط واما وفر عليه حقه فلم يفسره اعتمادا على وضوحه وهذا النظير فقتلته من طراز اللغة. في حصر احتصر البعير شده بالحصار الى ان قال وككتاب وسحاب وساد يرفع مؤخرها ويحشى مقدمها كالرحل يلقى على البعير وعبارة الجوهرى والحصار وسادة تلقى على البعير ويرفع مؤخرها ويحشى مقدمها فابدل المصنف الوسادة بالوساد وترك الضمير
(1/56)

في مؤخرها ومقدمها مؤنثا غير انه أصاب في ان جعل القآء الوسادة مؤخرا عن الرفع والحشو خلافا لعبارة الجوهرى وانما كان الأولى ان يقول ويلقى. ونحو من ذلك قوله في زجر زجره منعه ونهاه كازدجره والطير تفاءل به فتطير فنهره كازدرجره وعبارة المحكم زجر الطائر وازدجره تفاءل به او تطير فنهاه ونهره فابدل المصنف الطائر بالطير والمشهور في استعمال الطيران تكون مؤنثة وعبارة المصنف في طير تشعر بذلك ثم عطف تطير على تفاءل بالفآء ولا وجه للتعقيب هنا فكان حقه ان يقول او تطير كما قال ابن سيده. في بعر والمبعار الشاة تباعر حالبها وككتاب الاسم ولم يفسره وعبارة المحكم باعرت الناقة والشاة الى حالبها اسرعت والاسم البعار فعداه بالى ولم يقصره على الشاة. في شغر شغر الكلب كمنع رفع احدى رجليه بال او لم يبل او فبال وعبارة المحكم شغر الكلب رفع احدى رجليه بال او لم يبل وقيل شغر الكلب برجله رفعها فبال. في عتر العتر بالكسر شاة كانوا يذبحون لآلهتهم كالعتيرة وعبارة الصحاح والعتر أيضا العتيرة وهي شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم مثال ذبح وذبيحة فحذف المصنف الضمير في يذبحونها حتى لا تفارق عبارته العجمة وحذف في رجب وذبح وذبيحة كيلا يظن به انه نقل هذه العبارة من الصحاح. في غدر وكفرح شرب مآء السماء والليل اظلم فهى غدرة ومغدرة وعبارة الصحاح وغدرت الليلة بالكسر تغدر غدرا اى اظلمت فهي غدرة واغدرت فهى مغدرة فابدل المصنف الليلة بالليل وترك الضمير مؤنثا واستغنى عن اغدرت بمغدرة وهذا الابدال عكس ما تقدم له في الوساد. في غور استغارت الجرحة تورمت وعبارة الصحاح الفرحة. في قدر القدر بالكسر م انثى او يؤنث وعبارة الجوهرى والقدر تؤنث فكأنه توهم من هذا ان القدر تذكر وتؤنث مع ان الصغانى نص على تأنيث القدر وهذا البحث يعاد في النقد الأخير مع زيادة بيان. في خبز اختبز الخبز خبزة لنفسه وعبارة المحكم خبزة يخبزه خبزا واختبزه عمله والاختباز أيضا اتخاذ الخبز حكاه سيبويه اه يعني الحصول عليه باى وسيلة كانت من دون مباشرة العمل فاضره لو نقل عبارة المحكم كما هي. في خزز الخز من الثياب م ووضع الشوك في الحائط والانتظام بالسهم والطعن كالاختزاز وكسحاب بطن من ثعلب واسم نهر بين واسط والبصرة وكقطام ركية والخزز كصرد ذكر الارانب ج خزان واخزة وموضعها مخزة ومنه اشتق الخز فانظر كيف فصل الخز عن الخزز بالفاظ اجنبية وجعل اسم الخز مشتقا من اسم المكان فيكون الارنب على مذهبه مشتقا من قولهم ارض مؤرنبة والسبع من قولهم ارض مسبعة وعبارة المحكم الخزز ولد الارانب وقيل هو الذكر من الارانب والجمع اخزة وخزان وارض مخزة كثيرة الخزان والخز من الثياب مشتق منه عربى صحيح فقوله منه يرجع الى الخززفان ابن سيده اجل قدرا من ان يذكر الأرض. في حسس الحس الجلبة والقتل والاستئصال ونفض التراب عن الدابة وبالكسر الحركة وأن يمر بك
(1/57)

قريبا فتسمعه ولا تراه كالحسيس فجآء بالفعل وهو قوله وان يمر بك من دون ذكر فاعله وعبارة المحكم والحسيس الشيء تسمعه مما يمر بك قريبا ولا تراه وهو عام في الاشيآء كلها. ويحسن هنا الاستطراد الى ذكر فائدة مهمة في هذه المادة وهي ان صاحب الكليات انكر المحسوسات بنآء على ان الفعل عنده رباعى فيلزم ان تكون المحسات قال اما حس الثلاثى فانه جآء لممان ثلاثة حسه قتله او مسحه او القى عليه الحجارة المحماة ويرد عليه ان حس الثلاثى ورد بمعنى احس متعديا بنفسه صرح به الصغانى في العباب ونص عبارته حسست الشيء اى احسسته ومنه الحديث ان اعرابيا جآء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له متى حسست ام ملدم قال واى شيء ام ملدم قال الحمى سخنة تكون بين الجلد واللحم قال ما لي بها عهد قال من سره ان ينظر الى رجل من أهل النار فلنيظر اليه اه فانكار المحسوس مع شهرته على الالسنة والطروس تأباه النفوس وفي شفآء الغليل كلام طويل على حس واحس فراجعه. في قسس قسهم آذاهم بكلام قبيح وما على العظم اكل لحمه وامتخخه هكذا رأيتها بفك الادغام في عدة نسخ مطبوعة ومكتوبة من جملتها النسخة الناصرية وعبارة العباب قست ما على العظم اذا اكلت ما عليه من اللحم وامتخخته فابدل المصنف قسست بقس وترك فك الادغام في امتخ من دون اتصاله بالضمير المرفوع وثم أيضا فرق بين قوله وما على العظم اكل لحمه وبين قول الصغانى اذا اكلت ما عليه من اللحم كالفرق بين العظم واللحم وتمام الغرابة ان الشارح لم يتنبه لهذا الغلطيل نقل العبارة كما هي. في ملس واملس على افتعل اقلت وعبارة الجوهرى واملس وهو انفعل فادغم يقال انملس من الامر اذا افلت منه ولعل الأولى إعادة املس بان يقول يقال املس من الامر وانملس اذا افلت وكذلك الصفانى نبه على ان املس انفعل والعجب ان الشارح لم يتنبه لهذا ايذا. في نمس وانمس كافتعل استتر وعبارة الصحاح وانمس الرجل بتشديد النون اى استتر وهو انفعل ونحوها عبارة العباب قال الشارح قال الجوهرى وهو انفعل وانما وزنه المصنف بافتعل ليرينا تشديد النون لا انه من باب الافتعال فتأمل اه. في كرش وقولهم لو وجدت اليه فاكرش اى سبيلا وعبارة الصحاح وقول الرجل اذا كلفته امرا ان وجدت الى ذلك فاكرش اصله ان رجلا فصل شاة فادخلها في كرشها ليطبخها فقيل له ادخل الراس فقال ان وجدت الى ذلك فاكرش يعني ان وجدت اليه سبيلا اه وفي المحكم وحكى اللحيانى لو وجدت اليه فاكرش وباب كرش لاتيته يعنى قدر ذلك من السبل ومثله قولهم لو وجدت اليه فاسبيل. في قرط قرط الغرس ألجمها وجعل اعنتها ورآء آذانها عند طرح اللجم فجعل للفرس الواحد اعنة وآذانا ولجما وعبارة المحكم قرط فرسه اللجام (كذا) مد يده بعنانه فجعله على قذاله وقيل اذا وضع اللجام ورآء اذنبه وعبارة العباب وقرط فرسه اذا طرح اللجام في رأسه وقيل التقريط ان يجعلوا الاعنة ورآء آذان الخيل عند طرح
(1/58)

اللجم في رؤوسها قال وقال ابن دريد قرط فلان فرسه العنان فلهذه معنيان ربما استعملوها في طرح اللجام في رأس الفرس وربما استعملوها للفارس اذا مد يده بعنانه حتى يجعلها (كذا) على قذال الفرس في الحضر وقيل تقريط الخيل حملها على اشد الحضر وذلك انها اذا اشتد حضرها امتد العنان على اذنها قلت ومن هنا يقول اهل الشام قرط عليه اى شدد عليه. في معط وتمعط وامعط كافتعل تمرط (اى شعره) وسقط من دآء يعرض له وعبارة الصحاح وامتعط شعره وتمعط اى تساقط من دآء ونحوه وكذلك امعط على انفعل قلت غفلة المصنف عن ادغام النون في الميم في هذه الأفعال وعدوله عن ذلك الى ادغامها في التآء مما يقضى بالعجب ولاسيما انه رأى نص الجوهرى على ذلك واغرب منه قوله في محق محقه ابطله ومحاه كمحقه فتمحق وامتحق وامحق كافتعل فجعل امحق على افتعل دون امتحق. في نسط النسط كالمسط وكعنق الذين يستخرجون أولادها اذا تعسر ولادها وعبارة العباب النسط المسط والنسط بضمتين الذين يستخرجون أولادها اذا تعسر ولادها وعبارة العباب النسط المسط والنسط بضمتين الذين يستخرجون أولاد النوق اذا تعس رولادها وهذا الحرف ليس في الصحاح ولا في المحكم. في درع وادرعت لبست الدرع والرجل لبس الدرع الحديد كتدرع وفلان الليل دخل في ظلمته يسرى فقوله وفلان لغو لانه ذكر الرجل من قبل وقوله ادرع هكذا رأيته في عدة نسخ على افعل وهو على افتعل كما في الصحاح ونص عبارته درع المرأة قميصها وهو مذكر تقول منه ادرعت المرأة وهو افتعلت وقولهم شمر ذيلا وادرع ليلا اى استعمل الحزم واتخذ الليل جملا وعبارة المحكم وادرع بالدرع وتدرع بها وادرعها وتدرعها لبسها فاستفيد منها ان ادرع يتعدى بنفسه وبالحرف. في صرع الصرع بالكسر المصارع يقال هما صرعان اى مصطرعان ولم يذكر صارع من قبل ولا اصطرع وتقدم له نظير ذلك قي سبب وعبارة المحكم وتصارع القوم اصطرعوا وصارعه مصارعة وصراعا والصرعان المصطرعان. في دوف الدوف الخلط والبل بماء ونحوه دفنه فهو مسك مدوف ومدووف اى مبلول او مسحوق فاطلق الضمير في دفنه ثم قيده بالمسك ثم قال او مسحوق ولم يذكر السحق من معانى الدوف وعبارة الصحاح دفت الدوآء وغيره اى بللته بماء او بغيره فهو مدوف ومدووف وكذلك مسك مدوف اى مبلول ويقال مسحوق يعنى انه اذا قيل مسك مدوف كان من المعنى الأول او معناه مسحوف. في صيف صيفت الأرض كعنى فهي مصيفة ومصيوفة ولم يفسره وعبارة الصحاح صيفت الأرض فهي مصيفة ومصيوفة اذا أصابها مطر الصيف وعبارة المحكم الصيف مطر الصيف ونباته وصيفت الأرض فهى مصيفة ومصيوفة اذا أصابها الصيف. في قلف القلفة جلدة الذكر والقلف بالفتح اقتطاعه من اصله وعبارة الصحاح القلفة بالضم الغرلة وقلفها الخاتن اذا قطعها وعبارة المحكم القلفة جلدة الذكر التي البستها الحشفة والقلف قطع القلفة والظفر من اصلهما فكيف ساغ
(1/59)

للمصنف أن يحذف قوله التي البستها الحشفة وهو قيد لا يستغنى عنه وما كفاه ذلك حتى قال القلف اقتطاع الذكر من اصله فهل كان المراد من سنة الختان جعل الرجال جميعا خصيانا كبر ذلك منكرا. في نزف نزف مآء البئر نزحه كله والبئر نزحت كنزفت بالضم لازم متعد وانزفت فقوله بالضم لازم متعد مخالف لاصطلاح علمآء اللغة والصرف لان نزفت بالضم مبنى للمجهول وهو لا يقال له لازم واما المتعدى فانه يرجع الى مآء البئر لا الى البئر على ان ايراده المجهول بعد المعلوم لغو وعبارة المحكم نزف البئر ينزفها نزفا وانزفها كلاهما نزحها وانزفت هي. الخدرنق الذكر والعنكبوت او العظيم منها وعبارة العباب الخدرنق والخذرنق العنكبوت وقال ابن دريد الخدرنق العظيم من العناكب وقالوا الذكر منها ثم قال في خدنق ابن عباد الخدنق مثل الخدرنق ذكر العنكبوت وقال في خذرق أبو عبيد الخذرنق العنكبوت الضخمة اه فلعذير المصنف ان يقول ان الواو في قولهم لابد وان يكون كذا بمعنى من حكاه العلامة أبو البقآء في الكليات عن ابن السيرافى فتلكن الواو التي في قوله والعنكبوت كذلك فيكون منطوق العبارة الذكر من العنكبوت. في غرق واغترق البعير التصدير ضخم بطنه فاستوعب الحزام حتى ضاق عنه وعبارة العباب ويقال للبعير اذا اجفر جنباه وضخم بطنه فاستوعب الحزام حتى ضاق عنه قد اغترق البطان والتصدير. في فوق افقت السهم وضعت فوقه في الوتر كاوفقته واما اوفقت فنادر وعبارة الصحاح افقت السهم اى وضعت فوقه في الوتر لأرمى به واوفقته أيضا ولا يقال افوقته وهو من النوادر فالندرة هنا في عدم استعماله مع كونه الأصل لا في استعماله خلافا لما توهمه عبارة المصنف. ثم رأيت في التهذيب اثبات ما انكره الجوهرى ونص عبارته قال الليث اوفقت السهم اذا جعلت فوقه في الوتر واشتق هذا الفعل من موافقة الوتر محز الفوق قلت الذى نعرفه افوقت السهم بهذا المعنى وهو القياس الا ان يكون اوفقت مقلوبا بمعنى افوقت اه. في لعق لعقه كسمعه لعقة ويضم لحسه فاهمل المصدر الاصلى وهو اللعق ولم يفرق بين اللعقة المفتوحة والمضمومة والفرق ظاهر وهو ان المفتوحة المرة من اللعق والمضمومة اسم ما يلعق وقس عليه وعبارة الصحاح لعقت الشيء بالكسر العقه لعقا اى لحسته واللعقة بالضم اسم ما تأخذه اللعقة واللعقة بالفتح المرة الواحدة ونحوها عبارة المحكم. في مذق المذيق كامير اللبن الممزوج بالمآء مذقه فامتذق فهو مذوق ومذيق فذكر النعت قبل الفعل ثم كرره وعبارة العباب المذق خلط المآء واللبن يقال مذقته امذقه مذقا واللبن مذق ومذيق وممذوق. في ردك الردك فعل ممات واستعمل منه جارية رودكة ومرودكة وغلام رودك ومرودك اى في عنفو انهما اى حسنا الخلق وتفتح ميمهما فتكون رباعية ورودكه حسنه فتفسيره العنفوان يحسن الخلق خلط بين قولين كما سيأتى وقوله وتفتح ميمهما الخ فيه أنها
(1/60)

إذا ضمت أيضا تكون رباعية وقوله جارية رودكة كان الأولى بحسب اصطلاحه ان يقدم الذكر على الانثى ثم يقول وهي بهآء وعبارة العباب ان دريد الردك فعل ممات استعمل منه غلام رودك وجارية رودكة اى في عنفوان شبابهما وقال اللحيانى خلق مرودك بفتح الميم والرآء اى حسن وجارية مرودكة اى حسنآء قال الازهرى مرودك ان جعلت الميم فيه اصلية فهو بنآء على فعولل وان كانت غير اصلية فانى لا اعرف له في كلام العرب نظيرا وقال غيره رودكه حسنه وعبارة المحكم خلق مرودك حسن ورجل مرودك وامرأة مرودكة اى حسنة وقال كراع وابن الاعرابى انما هو مرودك بفتح الميم والدال جميعا واذا كان كذلك كان رباعيا ولم يكن هذا بابه يعنى ان الميم فيه اذا كانت اصلية فوضعه مردك لا ردك فاين هذا من قول المصنف وتفتح ميمهما فتكون رباعية وعبارة لسان العرب غلام رودك ناغم وجارية رودك ومرودكة حسنآء في عنفوان شبابهما وشباب رودك قال
(جارية شبت شبابا رودكا *** لم يعد ثديا نحرها ان فلكا)
وعود مرودك كثير اللحم ثقيل وقيل مرودك بفتح الدال. في شرك الشرك محركة حبائل الصياد وما ينصب للطير ج شرك بضمتين نادر فذكر الجمع النادر واضرب عن ذكر الجمع القياسى وهو اشراك على ان مقتضى سياق عبارته ان الشرك مفرد فكان ينبغي ان يفسره بحبالة الصائد لا بحبائل وانما فسره غيره بحبائل لانه جعله جمعا ففي المحكم ما نصه الشرك حبائل الصائد وكذلك ما ينصب للطير واحدته شركة وجمعها شرك وهي قليلة نادرة ومثلها عبارة اللسان وعبارة الصحاح الشرك بالتحريك حبالة الصائد الواحدة شركة وعبارة المصباح الشرك للصائد معروف والجمع اشراك مثل سبب وأسباب وقيل الشرك جمع شركة مثل قصب وقصبة فقد عرفت ما في كلام المصنف من القصور فان الشرك بضمتين جمع الشركة التي اهملها من اصلها وبقى النظر في قول صاحب المحكم وهي قليلة نادرة فانه يوهم ان الندرة ترجع الى الشركة فكان حقه ان يقول وهو ليتعين رجوعه الى الجمع. في ملك والمملكة وتضم اللام عز الملك وسلطانه وعبيده وبضم اللام وسط المملكة فقوله وسط المملكة ان أراد به المعنى المشهور الذى فسره الصفانى وصاحب اللسان بموضع الملك فهو لم يجر له من قبل ذكرا وان أراد المعنى الأول فعبيد الملك وعزه ليس لهم وسط ومنشأ هذا الابهام انه لم يترو في عبارة العباب حق التروى ونصها وفي حديث انس البصرة احدى المؤتفكات فانزل في ضواحيها واياك والمملكة قال شمر أراد بالمملكة وسطها اه اى وسط البصرة وقد تستعمل المملكة أيضا للطريق يقال مملكة الطريق وملكه بالفتح اى وسطه كما في اللسان وزاد الزمخشرى ملاكه ومعنى المؤتفكات المنقلبات فان البصرة انقلبت باهلها مرتين وقيل هو كناية عن الفرق والمؤتفكات أيضا الرياح يختلف مهابها والرياح التي تقلب الأرض والعجب
(1/61)

أن الجوهري وصاحب المصباح اهملا المملكة من اصلها وعبارة الأساس وهو صاحب ملك ومملكة وممالك وعبارة المحكم هنا قاصرة. في نهك نهكه نهاكة غلبه والثوب لبسه حتى خلق الى ان قال ونهكته الحمى اضنته وهزلته كنهكته كفرح وانتهكته وعبارة المحكم نهك الشيء وانتهكه جهده وانتهك حرمته تناولها بما لا يحل وفي الصحاح في آخر المادة وانتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل ومثلها عبارة العباب والاساس والمصباح فكيف عدل المنصف عن هذا المعنى المشهور وقصر الانتهاك على الحمى. في جحفل الجحفلة بمنزلة الشفة للخيل والبغال والحمير وعبارة المحكم الجحفلة من الخيل والحمر والبغال بمنزلة الشفة من الانسان والمشفر للبعير وعبارة العباب الجحفلة لذوات الحافر كالشفة للإنسان وهى عبارة الصحاح وانما زاد فيها لذوات. في حفل واحتفل الوادى بالسيل جآء بملء جنبيه وظاهره ان جآء يرجع الى الوادى مع انه يرجع الى السيل فكان حقه ان يقول احتفل الوادى بالسبل اذا امتلأ جانباه منه وعبارة الصحاح ويقال احتفل الوادى بالسيل اى امتلأ. في طول السبع الطول كصرد من البقرة الى الأعراف والسابعة سورة يونس او الانفال وبرآءة جميعا لانها سورة واحدة عنده فجآء بالضمير في قوله عنده لغير مذكور وعبارة العباب واختلفوا في السابعة فمنهم من قال هي الانفال وبرآءة وهما عنده سورة واحدة ومنهم من جعلها سورة يونس ونظير ذلك قوله في آخر مادة زول وما زيل يفعل كذا عنه اى عن الاخفش ولم يتقدم له ذكر وقوله في ملك واملك زوج منه وفي بعض النسخ عنه وكلاهما فيه الضمير لغير مذكور وهو اللحيانى اى هذا القول عن اللحيانى كما في الشارح وقس عليه قوله في طوف وهو الحائط اللطيف به فراجعه. في غلل واغتللت الشراب شربته والثوب لبسته والغنم اخذته الغلل والغلالة وهما دآء للغنم وحقه ان يقول اخذها الغلل والغلالة وهو دآء لها وعبارة العباب اغتلت الغنم أصابها الغلل. في كبل الكبل القيد ويكسر او اعظمه كبله وكبله حبسه في سجن او غيره وعبارة الصحاح الكبل القيد الضخم يقال كبلت الأسير وكبلته اذا قيدته ونحوها عبارة العباب وعبارة المصباح الكبل القيد والجمع كبول مثل فلس وفلوس وكبلت الأسير كبلا من باب ضرب قيدته والتشديد للمبالغة. في خصم خاصمه مخاصمة وخصومة فخصمه يخصمه غلبه وهو شاذ لان فاعلته ففعلته يرد يفعل منه الى الضم ان لم تكن عينه حرف حلق فانه بالفتح كفاخره ففخره بفخره الى ان قال وليس في كل شيء يقال نازعته لانهم استغنوا عنه بغلبته وعبارة الصحاح خاصمته مخاصمة وخصاما والاسم الخصومة وخاصمت فلانا فخصمته اخصمه بالكسر ولا يقال بالضم وهو شاذ ومنه قرأ حمزة تأخذهم وهم يخصمون لان ما كان من قولك فاعلته ففعلته فان يفعل منه يرد الى الضم اذا لم يكن فيه حرف من حروف الحلق من اى باب كان من الصحيح تقول عالمته فعلمته
(1/62)

أعلمه بالضم وفاخرته ففخرته افخره بالفتح لاجل حرف الحلق الى ان قال وليس في كل شيء يكون هذا لا يقال نازعته فنزعته لانهم استغنوا عنه بغلبته. وهنا ملاحظة من عدة أوجه. احدها ان المصنف اهمل الخصام واقام الخصومة مقامه والجوهرى ذكر المصدرين ونص على ان الخصومة اسم ومثله ما في المحكم. الثانى ان الجوهرى جعل قرآة حمزة من الشذوذ مع كونها واردة على الأصل لان الفعل من وزن ضرب والبيضاوى والزمخشرى ذكرا هذه القرآة ولم يجعلاها من الشذوذ وفسر البيضاوى يخصمون هنا بيجادلون. الثالث ان قوله لا يقال نازعته الخ يوهم ان هذا الفعل وحده مستثنى فكان ينبغي له ان يقول وله نظائر او نحو ذلك. الرابع ان المحشى مع شدة تعنته على المصنف لما رأى عبارته فاحشة جدا وهي قوله وليس في كل شيء يقال نازعته قال انها سبق فلم. الخامس ان الصرفيين لم يذكروا فيما اعلم فاعلته ففعلته وكان حقا عليهم ان يذكروه لانه من اعظم الفوائد وهل اللغة اذا ذكروه لا يذكرون مصدر الثلاثى. السادس ان تمثيل اهل اللغة بقولهم فاعلته ففعلته يوهم ان الفعل الثلاثة لا يستعمل الا مع فاعل والاشمونى لما ذكر أنواع التعدية قال كرمت زيدا اكرمه فاستعمله من دون كارم والعجب ان الصبان لم يقل فيه شيئا. السابع ان اهل اللغة اختلفوا كثيرا في مادة خصم فانا اذكر هنا كل ما وقفت عليه من كلامهم قال ابن دريد في الجمهرة الخصم المخاصم والمخاصم والخصام مصدر خاصمه مخاصمة وخصاما ورجل خصم وخصيم اذا كان جدلا ذكر الخصام ولم يفسره والخصم والخصيم من دون فعل وقال الازهرى في التهذيب الليث الخصومة الاسم من التخاصم والاختصام يقال اختصم القوم وتخاصموا وخاصم فلان فلانا مخاصمة وخصاما وقال أبو زيد اخصمت فلانا اذا لقنته حجته على خصمه وخصمت فلانا غلبته فيما تخاصمه فيه جعل الخصومة من مصدرين خماسيين وعندى انها اسم من خصم مثل الحكومة من حكم وذكر ثلثة أفعال من دون ان يفسرها ولم يذكر الخصم ككتف ولا الخصيم ولكنه تفرد بذكر اخصم فان غيره لم يذكره وقال ابن سيده في المحكم الخصومة الجدل خاصمه خصاما ومخاصمة فخصمه يخصمه خصما ورجل خصم جدل على السب ذكر هذا النعت من دون فعله وتكلف لجعله على النسب وقال أبو عثمان القرطبى في كتاب الأفعال خصمه خصما غلبه في الخصومة وخصم فهو خصم اى عالى بالحجة ذكر خصم من دون خاصم ومن دون تفسير للخصومة وقال الزمخشرى في الأساس خاصمته فخصمته اخصمه ولم يحك غيره وقال الزبيدى في مختصر العين الخصم يكون للواحد والجميع وهو الخصيم أيضا ولم يحك غيره مع انه قيل في وصف هذا الكتاب انه من المختصرات التي فضلت أصولها كما سبقت الإشارة اليه وقال الرازى في مختصر الصحاح وخاصمه مخاصمة وخصاما والاسم الخصومة وخاصمه فخصمه من باب ضرب أي غلبه
(1/63)

من الخصومة وهو شاذ وقياسه ان يكون من باب نصر كما يعرف في الأصل ومنه قراءة حمزة ويخصمون وقال الفيومى في المصباح خصم الرجل يخصم من باب تعب اذا احكم الخصومة فهو خصم وخصيم وخاصمته مخاصمة وخصاما فخصمته اخصمه من باب قتل اذا غلبته في الخصومة واختصم القوم خاصم بعضهم بعضا فاثبت كلام الجوهرى من جهة القاعدة وناقضه من جهة الشذوذ وفيه غرابة اما قوله فهو خصم وخصيم فعندى ان الخصيم وارد من خاصم نظير شريك من شارك ونديم من نادم وقال الراغب في مفرداته الخصم مصدر خصمته اى نازعته خصما يقال خصمته وخاصمته مخاصمة وخصاما وسمى المخاصم خصما واستعمل للواحد والجمع وربما ثنى وجمع واصل المخاصمة ان يتعلق كل واحد بخصم الآخر اى جانبه والجمع خصوم واخصام والخصيم الكثير المخاصمة والخصم المختص بالخصومة والعبج انه ليس من هؤلاء الائمة من صرح بان الخصم في الأصل مصدر وصف به الرجل كقولك رجل عدل ولذلك استعمل بمعنى الجمع وانما صرح به البيضاوى في سورة ص. في بون بانه يبونه كببينه ولم يذكر ليبينه معنى سوى معنى ابانه ونص عبارته وبنته بالكسر وبينته وتبينته وابنته واستبنته اوضحته وعرفته فبان وبين وتبين وابان واستبان كلها لازمة متعدية وعبارة الصحاح البون الفضل والمزية يقال بانه يبونه ويبينه وبينهما بون بعيد وبين بعيد والواو افصح فاما في البعد فيقال ان بينهما لبينا لا غير فقوله بانه يبونه بعد تعريفه البون افاد ان معناه فضله والمصنف لم يعرف البون بهذا المعنى وانما ذكر انه كورتان باليمن اعلى واسفل وفيهما البئر المعطلة والقصر المشيد المذكورتان (كذا) في التنزيل وبقى النظر في ان بئرا واحدة تكون في كورتين احداهما باعلى اليمن والثانية باسفله كما بقى النظر في ايراد الجوهرى البون في مادة بين. في فره الفارهة الجارية المليحة والفتية والشديدة الاكل فتخصيصه شدة الاكل بالجارية المليحة لا وجه له فانها صفة الرجل أيضا كما في المحكم. في بطى الباطية الناجود وحكى سيبويه البطية ولا علم لى بموضوعها الا ان يكون ابطيت لغة في ابطأت قلت حاصل كلامه ان سيبويه حكى البطية لغة في الباطية وكلتاهما من المعتل فما مدخل الهمز هنا نعم لو كان المصنف أورد الباطية في المهموز وسيبويه أوردها في المعتل لصح ان يقول الا ان يكون ابطيت الخ ثم انى طالعت المحكم فرأيت ان اضطراب كلام المصنف نشأ من تقديمه كلام المحكم وتأخيره فان ابن سيده ابتدأ المادة بقوله حكى سيبويه البطية ولا علم لى بموضعها الا ان يكون ابطيت لغة في ابطأت كاحبنطيت في احبنطأت فتكون هذه صيغة الحال من ذلك ولا يحمل على البدل فانه نادر والباطية الناجود اه وتحرير المعنى ان سيبويه أورد البطية في المعتل ولا وجه لاشتقاقها منه فلزم ردها الى المهموز وجعلها حالا اى نوعا من بطؤ الا ان يكون ابطيت لغة في ابطأت فقد رأيت ان قول المصنف ولا علم لى بموضوعها هو
(1/64)

كلام ابن سيده انتحله لنفسه فكان حقه ان يقول كغيره من المؤلفين قال ابن سيده ولا علم لى بموضوعها وقد تقدم له نظير ذلك في نرش اما الناجود فقد فسره في باب الدال بانه الخمر او اناؤها فقدم المعنى المجهول على المعروف فان الجوهرى اقتصر على تعريفه بالانآء قال واظنه معربا وهذه اللفظة مستعملة في لغات الافرنج بمعنى الاناء وبقى النظر في اختيار ابن سيده التمثيل باحبنطأ دون غيره من الأفعال المأنوسة الاستعمال نحو عبأ وعبى. في سوى مررت برجل سوآء وبكسر وسوى بالكسر والضم والعدم اى سوآء وجوده وعدمه وعبارة المحكم مررت برجل سوآء والعدم وسوى والعدم وسوى والعدم اى ان وجوده وعدمه سواء وحكى سيبويه سواء هو والعدم. في عصو العصا فرس لحذيفة والعصية كسمية أمها ومنه المثل اى بعض الامر من بعض وعبارة الصحاح العصا مؤنثة وفي المثل العصا من العصية اى بعض الامر من بعض اه والظاهر ان هذا المثل انما يطابق المعنى الذى أراده المصنف لا الذى أراده الجوهرى فتأمله. في محو محاه يمحوه ويمحاه اذهب اثره فمحا هو وامحى كادعى وامتحى قليلة فقوله كادعى يوهم ان اصل امحى امتحى لان اصل ادعى ادتعى فلو قال وامحى بالتشديد لكفى وعبارة الجوهرى محا لوحه يمحوه محوا ويمحيه محيا ويمحاه أيضا فهو ممحى وممحو ولم يفسره الى ان يقال وامحى انفعل منه وامتحى لغة فيه ضعيفة فقد أصاب في التصريح بان امحى انفعل ولكن قصر في عدم تفسيره وهذا النموذج كاف وستعاد نظائره في مواضع متفرقة
ومن جملة أولئك الائمة الاعلام الذين اشرت الى انهم انتقدوا القاموس عبد الرؤوف المناوى وشهاب الدين الخفاجى والملا على بن سلطان الملقب بالقارى والسيد على خان صاحب طراز اللغة وساورد من كلامه نبذة في النقد الأخير وبهآء الدين العاملى صاحب الكشكول وأبو زيد عبد الرحمن مؤلف الوشاح وبدر الدين القرافى ومحمد بن الطيب الفاسى الف حاشية على القاموس في مجلدين موضوعها الانتصار للجوهرى ولذا لم يتعقبه في كل مادة فان المحشين لا يتتبعون كلام المصنفين جملة جملة خلافا للشراح وهذا هو الفرق بين الفريقين فن جملة ما اعترض به عليه لتهافته على كلام العجم قوله بعد ذكر حدرب هذا انما يعترض به على رأى المصنف لانه ادخل في كتابه كل شيء سمعه ورآه فجعل قاموسه محيطا بعجائب البحر الذى جمع كل شيء اما على رأى اللغويين فلا يرد لان هذا ليس من كلام العرب ولا من أسمائهم واللغويون لا يتعرضون لامثاله نعم المصنف احدث مثل هذا وادخل العجمية في العربية والمجازات في الحقائق والغريبات في اللغويات والعاميات في الخاصيات فيمكن الاستدراك عليه وقال قبل شرح الحطبة منكرا لتججه ومنها ان كثيرا ممن ترجموه وصفوه بالتهور في العبارة وعابوه بذلك فان اراداوا بالتهور ما يرتكبه من التبجحات
(1/65)

في كلامه وإظهار الإحاطة وتغليط أصحاب المصنفات القديمة كما يرشد اليه قولهم فهو امر ظاهر وكان يمكنه انآء ذلك باسهل من تلك العبارات الهائلة وان أرادوا ما فهمه السخاوى من عدم التثبت والانفراد بشيء لم يقله احد من الائمة فبعيد لكن في كلامه ما يقتضيه فانه أحيانا يرد على الناس قاطبة في بعض الالفاظ ويشرحه بما لم يقله احد ولم يؤيد ذلك بنقل بعضده كما قال في شامة ان المحدثين قاطبة غلطوا فيه وان صوابه شابة بالبآء الموحدة فان مثل هذا مصادرة والاقدام على تغليط المحدثين كلهم مع عدالتهم وثقتهم وجلالة قدرهم امر تأباه النقوس لو وجد دليل عليه فما بالك وهو مجرد عن الدليل ويأتي امثاله اثناء الشرح ان شاء الله تعالى. قلت ونظيره تخطئة من قال عوج بن عنق اذا الصواب عنده عوج بن عوق مع ان من ذكره من اهل اللغة كالصفانى وصاحب اللسان ذكروا انه ابن عنق وذكر أيضا ان من جملة الكتب التي الفها المصنف كتاب تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين تتبع فيه أوهام المجمل في نحو الف موضع فكيف يمكن ذلك وقد شهد له الامام السيوطى في المزهر بالصحة ونص عبارته وكان في عصر صاحب الصحاح ابن فارس فالتزم ان يذكر في مجمله الصحيح قال في اوله قد ذكرنا الواضح من كلام العرب والصحيح منه دون الوحشى المستنكر ولم نأل في اجتبآء المشهور الدال على تفسير حديث او شعر والمقصود في كتابنا هذا من اوله الى آخره التقريب والابانة عما ائتلف من حروف العربية فكان كلاما وذكر ما صح من ذلك سماعا او من كتاب لا يشك في صحة نسبه لان من علم ان الله تعالى عند مقال كل قائل فهو حرى بالتحرج من تطويل المؤلفات وتكثيرها بمستنكر الاقاويل وشنيع الحكايات وبنيات الطرق فقد كان يقال من تتبع غرائب الاحاديث كذب ونحن نعوذ بالله من ذلك وقال في آخره قد توخيت فيه الاختصار وآثرت فيه الايجاز واقتصرت على ما صح عندى سماعا او من كتاب صحيح النسب مشهور ولولا توخى ما لم اشك فيه من كلام العرب لوجدت مقالا انتهى فهل يمكن ان قائل هذا الكلام يؤخذ عليه في الف موضع الا ان يقال ان توهيم المصنف له كان توهما كتوهيمه الجوهرى وهو على ما قيل في ثلثمائة وثمانية مواضع. وبتمام الغرابة انى رأيت خطبة المجمل في خزانة كتب المرحوم محمد باشا الكوبريلى على غير النسق الذى نسقه الامام السيوطى. ونصها اما بعد وليك الله بصنعه وجعلك ممن علت في الخير همته وصفت فيه طويته فانك لما اعلمتنى رغبتك في الادب ومحبتك لكلام العرب وانك شاممت الأصول الكبار فراعك ما ابصرته من بعد تناولها وكثرة أبوابها وتشعب سبلها وخشيت ان يلفتك ذلك عن مرادك وسألتنى وضع كتاب في اللغة يذلل لك صعبه (كذا) ويسهل عليك وعره أنشأت كتابى هذا بمختصر من الكلام قريب يقل لفظه وتكثر فوائده ويبلغ بك طرفا مما انت ملتمسه وسميته مجمل اللغة لانى اجملت فيه الكلام ولم أكثره بالشواهد
(1/66)

والتصاريف إرادة الايجاز وذكل انى خرجته على حروف المعجم فجعلت كل كلمة أولها الف في كتاب الالف وكل كلمة أولها بآء في كتاب البآء حتى اتيت على الحروف كلها ثم ابتدأ كلامه باب ثم ات ثم اث وهكذا
ومن ذلك قوله اى المحشى بعد قول المصنف أجأ جبل لطئ ان قضية اصطلاحه انه بفتح الهمزة وسكون الجيم كما مر في الخطبة وهذا لا قائل به بل اطبق اللغويون واهل الانساب واسمآء المواضع انه بفتح الهمزة والجيم وعبارة الجوهرى سالمة من ذلك فانه قال اجأ على فعل بالتحريك احد جبلى طئ والآخر سلمى فافاد الضبط الى ان قال ففي كلام المصنف تقصير من جهات ثم نقل كلام المحكم وختمه بقوله الى هنا كلام المحكم ونقلناه برمته على طوله لما اشتمل عليه من الفوائد الشتى ولا دلالة لكلام المصنف على شيء مع دعوا، ان هذا الكتاب ضمن كتابه اه فان المصنف قال في الخطبة وضمنته خلاصة ما في العباب والمحكم واضفت اليه زيادات من الله تعالى بها وانعم. وقال أيضا في مادة بدأ ومن طالع شرح التسهيل والكافية علم ما في كلام المصنف من التخليط والخبط في جمع المضافات مع المركبات من غير تمييز ولا فرق فليكن الناظر بصيرا في رتق ذلك الفتق. وقال في برأ وصرح ارباب الحواشى بانه إشارة الى ان البارى اخص من الخالق كما في قوله هو الله الخالق البارى المصور الخ وهذا كلام نفيس هو ثمرة ما قالوه وقد اغفله المصنف رحمه الله على عادته في ترك الضروريات والاعتناء بغير الضروريات والتغافل عن تحقيق اسمآء بارى البريات سبحانه لا رب غيره. وقال أيضا بعد ذكر البرية ما نصه وجوز الفرآء كونها مأخوذة من البرى مقصورا وهو التراب قال وعليه فهى غير مهموزة والمصنف اغفلها هنا مع انها من الضروريات المحتاج اليها لورودها في القرآن والحديث وكلام العرب كثيرا. وقال في حلأ بعد قوله ورجل تحلئة يلزق بالإنسان فيغمد ما نصه هو بالكسر وكأنه اغفله اعتمادا على الشهرة ثم الذى صرح به اعلام هذا الشأن ان هذا من المجاز وانه للزومه كالقشر وتأثير الغم بالمضايقة شبه بالتحلئ وهو الظاهر فهو من تخليطات المصنف المشهورة. وقال بعد قوله وابل مدفأة ومدفئة ومدفأة ومدفئة كثيرة الاوبار والشحوم ما نصه قال الجوهرى المدفئة اى كمحنية الابل الكثيرة لان بعضها يدفئ بعضا بانفاسها وقد يشدد والمدفأة اى كمكرمة الابل الكثيرة الاوبار والشحوم عن الاصمعى اه وهذه التفرقة معتبرة عند جمهور أئمة اللغة والمصنف أورد الصيغتين للمعنيين فخلط في ذلك ولم يوضح المسالك. وقال في رفأ ما نصه ويقال أيضا ارفأ رباعيا قاله ابن الاثير والجوهرى والزمخشرى وغيرهم واغفله المصنف تقصيرا. قلت عبارة المصنف رفأ السفينة كمنع ادناها من الشط والموضع مرفأ وبضم فقوله وبضم إشارة الى انه رباعى وهو ايجاز يقرب من الالغاز كما قالوا. وقال في رقأ ما نصه بقى على المصنف مما في الصحاح والأمثال
(1/67)

وغيرها ارقأ على ظلعك لغة في ارق على ظلعك يعنى ارفق بنفسك ولا تحمل عليها اكثر مما تطيق قاله الجوهرى ووسع الميدانى في شرحه ورواياته الى ان قال وأشار لمثل هذه الروايات والتفاسير الزمخشرى في مستقصى الامثال والمصنف اغفله في جميع المواد وذكره كالواجب لالتزامه الاتيان بما في الصحاح وزياده وكثيرا ما يترك مثل هذه الافاده ويورد ما لا يحتاج ايراده. قلت لعل السبب الذى اذهل المصنف عن ايراد هذا المثل تهافته قبله على تخطئة الجوهرى في قوله وفي الحدث لا تسبوا الابل فان فيها رقوء الدم اى انها تعطى في الديات فتحقن بها الدمآء فان المصنف رأى انه ليس بحديث بل هو من قول ابن اكثم فقال المحشى ان هذا من المصنف بنآء على ان الحديث خاص بما يضاف اليه صلى الله عليه وسلم فقط اما على ما اختاره زين الدين العراقى (وفي نسخة مكتبة راغب باشا القرافى) وغيره في ان الخاص به عليه الصلاة والسلام هو السنة بخلاف الحديث والخبر فانهما يطلقان على ما يضاف اليه صلى الله عليه وسلم والى من دونه من الصحابة والتابعين فيشمل الموقوف ولذلك اعترضوا على الخطابى رحمه الله في تعبيره بالحديث وقالوا الأولى التعبير الخاص بالمرفوع فقط فاذا تقرر هذا فلا وهم ولا خطأ اذ الجوهرى لعله ممن يطلق الحديث عاما سوآء كان القول لاكثم او لقيس فان ما يصدر عنهما قد يطلق عليه انه حديث لثبوت الصحة على ان جزمه يكونه من كلام اكثم لا يخلو عن نظر فانه موجود في وصية قيس التي نقله منها شراح الفصيح وتواتر واما اكثم فلم ينقله عنه احد بل ظاهر كلام ابن الاثير انه وارد في الحديث المرفوع ولذلك صدر به المادة وتعبه في ذلك صاحب مجمع البحار وهو تابع في ذلك لابى موسى في غريبه فا ابعد هذا الوهم عن الجوهرى واقربه الى المصنف الابهرى. وقال في قوله رمأ الخبر ظنه وحققه ما نصه هذا من الاضداد وان لم ينبه عليه وكان الأولى التعرض للإشارة اليه وقوله ومر مآت الاخبار بتشديد الليم وفتحها اباطيلها فيه تطويل وخروج عن الايجاز الذى التزمه وافسد به مواضع من هذا الكتاب فلو قال ومر مآت كمعظمات لاوجز وأفاد المراد. قلت رمأ الخبر ظنه وحققه ناقش فيه الامام المناوى كما يأتي في بابه ونص عبارته هذا من تصرفات المؤلف والذى في المحكم وغيره هو ظن بلا حقيقة وتبعه عليه جمع وعبارة المشوف واللسان وهل رمأ اليك شيء وهو من الاخبار ظن بلا حقيقة وكأن قلمه سبقه من بلا الى الواو. قلت بل لعله سها عن ما فيكون الكلام ظنه وما حققه وقال الشارح في تاج العروس والصحيح خمنه بدليل ما في أمهات اللغة كالمحكم والنهاية ولسان العرب ورمأ الخبر ظنه وقدره وهذا أولى من جعله من الاضداد من غير سند يعتمد عليه كما لا يخفى انتهى وبقى النظر في كون رمأ جآء متعديا كما في عبارة المصنف ولازما كما في عبارة المناوى وعلى الأول أرى ان رمأ لغة في رمى كما أن
(1/68)

ارمأ على مائة لغة في اربى. وقال في قوله روأ في الامر تروثة وترويئا نظر فيه وتعقبه ولم يعجل بجواب ما نصه قوله وتعقبه زيادة غير معروفة بل هي في الظاهر مضرة والمعروف في تفسير روأ انه نظر فيه ولم يعجل بجواب وعليه اقتصر الجوهرى وشراح الفصيح وارباب الأفعال وغيرهم وهذا لا يقتضى التعقب لانه طلب العورة وتتبع العثرة وهذا ليس بمراد من التروثة كما هو ظاهر ولا يقتضيه اللفظ. قلت وهذا المعنى أيضا في المعتل فكان ينبغي للمصنف ان ينبه عليه. وقال في قوله وقدر زؤازئة كعلابطة وعلبطة تضم الجزور وذكره في المعتل وهم للجوهرى ما نصه قوله وهم للجوهرى لا وهم هنا للجوهرى بل كونه معتلا هو المنقول عن الاصمعى وشيوخه وما قاله المصنف لم يستند فيه لنقل فان كان صحيحا فيكون مما فيه قولان ذكر كل واحد ما علم والا فالصواب ما ذكره الجوهرى حتى يتبين خلافه وكون ابن سيده ذكره في المهموز لا يكون نصبا لانه في اثناء المادة أورد المعتل وقال همزوه ازدواجا. قلت المصنف خطأ الجوهرى أيضا في المعتل ونص عبارته وقدر زؤزئة في الهمز ووهم الجوهرى. وقال في قوله سلأ السمن كمنع طنجة وعالجه بقى عليه المصدر اى سلء كالمنع وكثيرا ما يترك المصادر اعتمادا على القياس او الشهرة كما اشرنا اليه وهو لا يخلو عن تقصير لانه آكد من ذكر كثير من الاشيآء التي يأتي بها زيادة دون احتياج اليها كما لا يخفى. وقال في قوله وسوآءة كخرافة اسم ما نصه تفسيره بهذا الابهام البالغ غير سديد مع تعرضه لما لا حاجة له من الاسمآء العجمية فكان الأولى اعتناه باسمآء العرب ولفاتهم ولاسيما مثل هذا الذى ينتسب اليه جماعة من الرواة والاعيان. وقال في قوله شيء له حقه أعطاه وبه اقر او إعطاء وتبرأ منه كشنأ ما نصه قد اغفل المصنف ضبط شنيء به وشنأ فربما يتوهم من اصطلاحه ان كلا منهما ككتب وهو غلط هب ان قوله كشنأ يدل بصورته على ان الأول كفرح مكسورا فالثانى على قاعدته يكون ككتب لانه اطلقه ولا قائل به بل هو كمنع فلا يعتد باطلاقاته بل يحتاج الناظر في كتابه الى النظر التام في علم اللغة ومعرفة قواعد الصرف واصطلاحه والا كما به الجواد قبل بلوغ المراد واهداء التقليد هديا غير بالغ المراد. وقال بعد ان صوب كلام الجوهرى في اشيآء ما نصه فلوردنا ذلك الكلام السابق وجئنا به محرر النقول جامع القول ليتبين ان تلك المناقشات ودعوى الاختلال وعدم التمييز بين المذاهب وغير ذلك مما تبجح به المصنف رحمه الله تعالى كله غير وارد على الجوهرى ولا متوجه عليه وانما هو تحامل وعدم وقوف على ما استند اليه فبطلت تلك الحوالة وتعين ان النقل ما نقله الجوهرى وان القول ما قاله والله يقول الحق وهو يهدى السبيل. وقال في صدأ بعد قوله والصدآء كغراب حى باليمن منهم زياد بن الحارث الصدائى هذا تقصير وتجهيل لا تعريف على انه كان في غنية عن التعرض لهؤلآء الاعلام الذين اختصهم
(1/69)

بالتصنيف حفاظ الإسلام وناهيك بالاستيعاب لابن عبد البر ولكن القاموس بحر فحدث عن البحر ولا حرج وخض منه الأطراف والبج وسل من الله الفرج والا فزبده جفآء وفي ضوابطه خفآء. وقال في قوله الطاءة كالطاعة الابعاد في المرعى ومنه طيء أبو قبيلة والنسبة طائى والقياس كطيعى حذفوا اليآء الثانية فبقى طيئ فقلبوا اليآء الساكنه الفا ووهم الجوهرى ما نصه قوله ووهم الجوهرى كلام لا معنى له فان كلامه ككلامه حرفا بحرف انما في كلامه الجوهرى تقديم وتأخير لانه قال فقلبوا اليآء الأولى الفا وحذفوا الياء الثانية هذا كلامه والواو لا تفيد الترتيب عند الاكثرين كما نبه عليه المقدسى في حواشيه ثم لا دليل على ان الحذف مقدم والقلب في المسألة شذوذ والجوهرى اعرف بقواعد الصرف من المصنف باتفاق اهل المعرفة. وقال في قوله نأنأه احسن غذاءه وكفه وفي الرأي نأنأة ومنأنأة ضعف ولم يبرمه ما نصه عبارة الجوهرى نأنأت في الرأي اذا خلطت فيه تخليطا ولم تبرمه قال الشاعر
(فلا اسمعن منكم بامر منأنأ *** ضعيف ولا تسمع به هامتى بعدى)
أبو عمرو النأنأة الضعف وفي الحديث طوبى لمن مات في النأنأة يعنى في اول الإسلام قبل ان يقوى وقد نأنأ في الامر فهو رجل نأنآءاى ضعيف الى ان قال ونأنأته نهنهته عما يريد وكففته عنه هذا كلام الجوهرى وهو جامع مبسوط مشتمل على فوائد منها بيان نأنأ في الامر على وجه واضح ومنها التعرض لحديث ابى بكر طوبى لمن مات الخ ومنها نأنأته اى نهنهته فلم يعرج عليه المصنف الا ما يفهم من قوله كف وفي التعبير بنهنهه فائدة اشتقاقية صرفية يعتنى بها أهل الفنون العربية والمصنف كثيرا ما يهملها لعدم تفطنه لها ولذلك اتفقوا على ان الجوهرى صرفى اللغويين مطلقا انتهى فمن ايراد هذا القدر القليل من باب الهمزة تعلم أسلوب كتاب المحشى فلا حاجة الى الزيادة منه هنا
وكذلك الامام محمد مرتضى شارح القاموس فانه وان كان اكثر تساهلا مع المصنف من غيره اذ لم ينتقد عليه في باب الهمزة ما انتقده الامام المناوى كما سيمر بك وكثيرا ما يصرف عنه تخطئة المحشى إياه الا انه قد خطأه في اشيآء كثيرة تحتمل التأويل كما ترى ذلك مفصلا في النقد الأخير فمن امثلة ذلك قوله في عين سجول اى غزيرة صوابه عنز سجول كما نقله الصفانى مع ان هذا الوصف انسب بالعين من العنز وفي قوله في طرف وما بقيت منهم عين تطرف اى ماتوا وقتلوا قال الصواب او قتلوا وفي قوله وهو من ضفيفنا ولفيفنا ممن نلفه بنا ونضفه الينا قال الصواب تقديم لفيفنا كما يدل عليها قوله بعده ممن نلفه وهكذا. وكثيرا ما يخطئه أيضا في الحركات كأن يقول مثلا الصواب الضم لا الفتح او عكسه تبعا للصفانى او لصاحب المصباح او غيرهما مما يدل على انه لم يكن واثقا بكفاية المصنف في اللغة غير
(1/70)

أني لم أستحسن منه استدراكه عليه اسمآء الأمكنة والبقاع والمحدثين والفقهاء ويظهر لي أن ما استدركه عليه قليل جدا بالنسبة إلى زيادة لسان العرب فإنه زاد على القاموس عشرين ألف مادة كما سيأتي. وفي الجملة فإن كثيرا من العلمآء تصدوا لانتقاد القاموس كما أشار إليه الشارح في الخطبة وبعد تحرير هذا المؤلف تكرم عليّ سيدي الكريم ذو الكرم العميم والحسب الصميم ملك بهو بال المعظم بكتاب لطيف تأليف شيخ الإسلام المرحوم الشيخ محمد سعد الله الهندي أخص موضوعه الانتصار للجوهري رحمه الله وانتقاد بعض مواضع في القاموس وسماه «القول المأنوس في صفات القاموس» وهو كتاب صغير الحجم لكنه جم الفوائد ولولا أنه وصلني بعد الفراغ من التأليف فيه بتمامه
ويعلم الله أني كثيرا ما فكرت فيما وقع في القاموس من القصور والإيهام والإيجاز المؤدى إلى الإبهام ومن الحشو المخل والفضول الممل واللغو المعل فكنت كلما زدت فيه تفكيرا ازددت تحيرا لأنه مؤلفه اختار كتاب الصحيح لإظهار أوهام واعتمد في النقل على العباب والمحكم ففاته منهما بين العبارة ووضوح التعريف ونسق المعاني وشان المتأخر إذا تحدى من تقدمه أن يبذل أقصى ما عنده من الجهد والطاقة والتروي والاستطاعة في إتقان عمله ومجانبة تفريط سلفه كيف لا وقد قال المصنف في خطبة كتابه حاثا على علم اللغة والتحري في أخذها وإن علم اللغة هو الكافل بإبراز أسرار الجميع *الحافل بما يتضلع منه القاحل والكاهل والفاقه والرضيع* وأن بيان الشريعة لما كان مصدره عن لسان العرب وكان العمل بموجبه لا يصح إلا بأحكام العلم بمقدمته وجب على روّ ام العلم وطلاب الأثر أن يجعلوا عظم اجتهادهم* وأن يصرفوا جل غايتهم في ارتيادهم* إلى علم اللغة والمعرفة بوجوهها* والوقوف على مثلها ورسومها* وقال أيضا معرضا باغلاط من ألفوا فيها واختصصت كتاب الجوهري من بين الكتب اللغوية مع ما في غالبها من الأوهام الواضحة* والأغلاظ الفاضجة* لتداوله واشتهاره بخصوصه الخ. وقال أيضا في وصف كتابه فتلخص وكل غث إن شآء الله عنه مصروف. وقال أيضا وكتابي هذا صريح الفي مصنف من الكتب الفاخرة. وسنيح الفي قلمس من العيالم الزاخرة *فهذا يدل على أنه كان ممن يعظم قدر اللغة ويجتهد في حض الناس على إتقان عملها وما أجدره أن يفعل هذا فقد قرأت في ترجمته أنه الإمام الشهير أبو طاهر محمد بن يعقوب قاضي القضاة مجد الدين الصديق ولد بكارزين سنة 729 ونشأ بها وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وكان سريع الحفظ بحيث أنه كان يقول لا أنا حتى أحفظ مائتي سطر وانتقل إلى شيراز وهو ابن ثمان سنين وأخذ عن والده وغيره وانتقل إلى العراق فدخل بغداد وأخذ عن قاضيها وجال في البلاد الشرقية والشامية ودخل بلاد الروم والهند ومصر وأخذ عن علمآئها وبرع في
(1/71)

الفنون العلمية وجود الخط وتوسع في الحديث والتفسير وقرأ عليه أبو يزيد ابن السلطان مراد العثماني واكسبه مالا عريضا عظيما ثم دخل زبيد سنة 792 فتلقاه الملك الأشراف إسماعيل وبالغ في إكرامه وصرف له ألف دينا وأمر صاحب عدن أن يجهزه بألف دينار أخرى وتولى قضآء اليمين كله وقرأ عليه السلطان فمن دونه واستمر بزبيد عشرين سنة وقدم مكة مرارا وجاور بها وأقام بالمدينة المنورة وبالطائف وعمل بها مآثر حسنة وما دخل بلدة إلا أكرمه أهلها ومتوليها وبالغ في تعظيمه مثل شاه منصور ابن شاه شجاع في تبريز والأشراف صاحب مصر وأبي يزيد صاحب الروم وابن إدريس في بغداد وتيمورلنك وغيرهم وكان تيمورلنك مع عتوه يبالغ في إكرامه وتعظيمه وأعطاه عند اجتماعه به مائة ألف درهم وقيل خمسة آلاف دينار وكان السلطان الأشرف تزوج بنته وكانت رائعة في الجمال فنال بذلك منه زيادة البر والرفعة بحيث أنه صنف له كتابا وأهداه له على أطباق فملأها له دراهم. وقال الإمام بدر الدين القرافي كان المصنف مكبا على التحصيل فهر فيه وبهر وفاق من حضر وغير وأخذ عه جماعة من العلمآء منهم الصلاح الصفدي والبهائي ابن عقيل والكمال الأسنوي وابن هشام اه قلت قوله أن ابن هشام أخذ عنه لا ينافي قول الشارح كما سيمر بك أن ابن هشام كان شيخه إذ يحتمل أن ابن هشام أخذ عنه الحديث وهو أخذ عن ابن هشام النحو. وقال الإمام المناوي طاف المؤلف البلاد الشرقية والشامية والحجازية ودخل الهند وما والاه (كذا) ثم رجع إلى اليمن فتلقاه الملك الأشرف إسماعيل من زبيد فبالغ في إكرامه فألقى عصا التسيار في زبيد وصنع هذا الكتاب قال وذكر عنه البرهان الحلبي أنه تتبع فيه أوهام المجمل لابن فارس وكان لا يسافر إلا وصحبته عدة احمال من الكتب فكان يخرجها في كل منزلة ينظر فيها ويعيدها إذا رحل ولم يزل ممتعا بسمعه وبصره متوقد الذهن حاضر العقل معظما في النفوس إلى أن أدركه وهو بهذه الحالة الحمام ليلة الثلثآء العشرين من شوال سنة سبع عشرة وثمانمائة بمدينة زبيد وقد ناهز التسعين واغلقت البلدة لمشهدة وكثر الأسف على فقده. قلت قول البرهان أنه تتبع فيه أوهام المجمل لابن فارس سهوفان المصنف لم يذكر ابن فارس في قاموسه إلا في ثلثه مواضع. أحدها التوث حيث قال التوث الفرصاد لغة في المثناة حكاها ابن فارس. والثاني منع حيث قال المنع محركة مشية قبيحة للنسآء كالثعآء أو هذه سقطة لابن فارس والصواب المنه لا غير. والثالث ابس حيث قال وتابس تغير أو هو تصحيف من ابن فارس والجوهري والصواب تايس بالمثناة التحتية فلعل البرهان أراد تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين كما تقدم عن المحشى فسبق قلمه إلى القاموس وإنما كان تحرش المصنف خاصة بالجوهري الخ. وإلى ذلك أشار بقوله في الخطبة واختصصت كتاب الجوهري الخ. هذا ولما أن اطلعت على ما كان له من الجد
(1/72)

والاجتهاد في التحصيل وكثرة ما كان عنده من الكتب والمطالعة لهما في حالتي الإقامة والرحيل أداني التروي إلى أن اعتقد أنه لم يكن لخلل كتابه من سبب سوى أنه كان رحمه الله في خلال تأليفه له مشتغلا بتأليف كتب أخرى فقد ذكر له الشارح في تاج العروس نيفا وأربعين مؤلفا ما بين مطول ومختصر فكان لا يراجع ما يكتبه في القاموس وأعظم شاهد لذلك أنه لم ينسق الواو والياء في المعتل على نسق مطرد فرة يقدم الواو على اليآء ومرة يقدم اليآء على الواو وكثيرا ما يكرر اللفظة في مادتها أو يحيل ذكرها أنى موضع ولا يذكرها فيه حتى أنه ربما أثبت شيا في مادة ثم أنكر كقوله رف الطائر بسط جناحيه كرفرف والثلاثي غير مستعمل وكقوله الفاه والفوه بالضم والفيه بالكسر والفوهة والفم سوآء ج افواه وافام ولا واحد لها وكقوله الاذى واذاة واذية ولا تقل إيذآء ولذلك نظائر سيأتي تفصيلها في مواضعها وإلى هذا أي إلى عدم مراجعته ما كان يكتبه أنسب تخطئته للجوهري في مواضع كثيرة ثم متابعته إياه على ما خطأه به شان من تنازعته الأشغال وتجاذبته خوالج البال مع أن من يتصدى للتأليف في اللغة العربية ينبغي له أن يقتصر عليها ولا يشرك بها شيا فإنها كالزوج الحرة تأنف من الضرة ولو اشتغاله بتأليف كتب أخرى رأى تفضيلها على اللغة أولى وأحرى ككتب الحديث مثلا لما قال في مادة قمحش تبعا للصغاني الاقتحاش التفتيش يقال لاقتحشنه فلا نظرن اسخى هو أم لا وهذا أحد كما جآء على الافتعال متعديا وهو نادر مع أن مجيء افتعل للمتعدي أكثر منه للازم وإلا فهو يساويه حتى أنه كثيرا ما يزاحم اللازم الذي لم يشتهر عند الكتاب سواه وذلك نحو اختبأ واختتأ وارتزأ واصطحب واضطرب واعتصب وانتدب وانتشب وافتأت والتفت وانتحت وانتعت واحتث واختلج وارتاح وانتصج وانتسخ وابترد واجتهد وارتد وازداد واطرد واعتد واختمر وازدجر واشتهر واصطبر واضطر واعتذر واعتمر وافتر واقتدر وانتثر واحتجز واحتبس واخترس واختبص وانتقض واختلط وارتبط واغتبط وارتبع وارتجع وارتفع وانتفع واتضع واصطرف واعترف وانتقف واشتاق وانتطق واحتمل واختبل واختل وارتحل واشتغل واعتل وانتقل واحتشم وارتسم وانتظم واحتقن وافتتن واكتن واتزن واحتوى واختبى واختلى واختفى وارتقى وارتمى وارتوى واشتوى واكتسى واهتدى فهذه خمسة وسبعون فعلا من هذا النوع غير ما تراه متفرقا في الخاتمة إن شآء الله تعالى. ومن غرابة اختل وانتظم اختلافهما في المعنى إذا كانا لازمين واتفاقهما إذا كانا متعديين تقول اختله بالرمح وانتظمه بمعنى وربما جآء افتعل متعديا إلى مفعولين نحو افتلذه المال أي أخذ منه فلذة وافتلته الشيء أي استلبه إياه واختلسه الشيء كما في اللسان. وأغرب من ذلك أني رأيت على حاشية نسخة القاموس المطبوع بمصر قبالة الاقتتحاش عبارة منقولة من
(1/73)

الشارح ونصها قوله نادر قلد المصنف هنا الصغاني وصحف عبارته والصواب أن هذه المادة أصلها نقحش كدحرج والنون تتكون أصلية مثل نهمس وأمر منهمس وقد سبق له ذلك وباب فعلل يأتي متعديا فيقال حينئذ لا نقحشنه كادحرجنه وحينئذ فلا تدرة فيه فليتأمل اه ووجه الغرابة أن قول الشارح وباب فعلل يأتي متعديا فلا ندرة فيه مشعر بأن باب افتعل لا يكون كذلك الثاني أن قوله نهمس وأمر منهمس الذي ذكره المصنف أمر منهمس مستور دون الفعل وهو يحتمل أن يكون مطاوع همس وهو المتبادر إلى الذهن لهرة همس وهكذا رأيته في النسخة الناصرية التي سيأت وصفها مضبوطا بضم الميم وسكون النون وفتح الهآه وكسر الميم الثانية على صيغة اسم الفاعل وكذلك رأيته في النسخة الهروية ونسخة مصر التي تقدم ذكرها فلو مثل بنهثل أي عض وأكل لكان أولى ولفظه منهمس ليست في الصحاح ولا في اللسان. الثالث أنه قال أن المصنف قلد الصغاني ولم يبين في أي شيء قلده. الرابع أن المصنف لم يصحف عبارة الصغاني فأنى رأيتها هكذا في نسختين صحيحتين من العباب أحداهما في خزانة كتب أيا صوفيا والثانية في خزانة كتب المرحوم محمد باشا الكوبريلي ونصها الفرآء الاقتحاش التفتيش جآء به متعديا قال ويقال لاقتحشنه فلا نظرن أسخى هو أم غير سخي قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب رحمه الله تعالى هذا أحد ما جآء من بال الافتعال متعديا وذلك نادر اه وبعد هذه العبارة مادة قرقش وليس في النسختين المذكورتين مادة نقحش وكلتا المادتين ليست في التهذيب ولا في المحكم ولا في الصحاح وقوله قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب وجدته مكررا في مواد أخرى ونحو من ذلك ما في التهذيب وأقل منه ما في اللسان فأين تقليد المصنف وأين تصحيفه وبقى النظر في شيئين. أحدهما أن الفرآء فسر الاقتحاش بالتفتيش مثل له بقوله فلا نظرن الخ وهذا المعنى إنما يناسب الاختبار والامتحان لا التفتيش. والثاني هل كان الفراء أيضا ممن يرى أن مجيء افتعل للمتعدي نادر فيا للعجب كيف أن ثلثه أو أربعة من أئمة اللغة العظام قد تواطؤوا على هذا الغلط الواضح والوهم الفاضح فهلا تذكروا ما جآء من افتعل متعديا في سورة البقرة في قوله تعالى {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى} [البقرة: 16] * {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] * {كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ} [لبقرة: 187] * {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ} [البقرة: 102] * {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} [البقرة: 116] (وهذا الحرف تكرر في سورة الكهف اثنتى عشرة مرة) {وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 105] * {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124] * {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ} [البقرة: 158] * {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ} [البقرة: 126] * {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ} [البقرة: 132] * {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] * {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا} [البقرة: 229] * {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] * {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} [البقرة: 249] * {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] * هذا ما جاء في صورة البقرة وحدها فما ظنك بسائر السور وكم من مرة
(1/74)

قرؤوا واتقوا الله بل ما ظنك بالألفي قلمس من العيالم الزاخرة التي جمع منها المصنف كتابه كما قال في خطبته أما افتعل اللازم فلم يأت منه في السورة المذكورة سوى قوله تعالى {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [فصلت: 11] * {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة: 53] * {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [البقرة: 176] * {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} [البقرة: 217] * {فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 192] * {فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ} [البقرة: 266] * وهو دليل على أكثرية استعمال افتعل المتعدي. وأغرب مما تقدم أن المصنف بعد أن كتب بيده مئات من افتعل المتعدي ووصل إلى آخر باب الواو واليآء قال في مادة قتو واقتواه استخدمه شاذ لأن افتعل لازم البتة مع أن نفس افتعل متعد يقال افتعل كذبا ونحوه ووروده متعديا في المتعل أكثر منه في غيره من الأبواب كما ستعرف فيا لها من غفلة أو قعته في غلطتين فاحشتين. الأولى أن كثرة مجيء افتعل للمتعدي لا تخفى على أقل الطلبة فكيف قال في خطبة كتابة هذا وإني قد نبغت في هذا الفن قديما وصبغت به اديما ولم أزل في خدمته مستديما فاى نبغ واي صبغ نرى واي حاجة إلى هذا الترصيع وما نرى ثم جوهرا. الثانية أن اقتوى من قتو ليس على وزن افتعل فإن التآء فيه أصلية وإنما يكون كذلك من قوى فتقديره من قتا افعول كارعوى وادحوى واخزوى. وحكى عن ابن الخياط النحوي الذي كان من أصحاب ثعلب أنه قال لقت سنين اسأل عن وزن ارعوى فلم أجد من عرفه وقال أبو العلاء فإن قيل فما الموجود في وزن ارعوى فجائز أن يقال افعلل ولو قال قائل افعلى لكان وجها اه وهذا البنآء لا يأتي متعديا على أن قول المصنف هنا مخالف لقوله في اقتحش لأنه هناك جعل مجيء افتعل المتعدي من النادر وهنا نفاه نفيا مطلقا. وتالله اني طالما فكرت في ذهوله عن هذا ولم اهتد لسببه حتى راجعت لسان العرب في مادة قتو فرأيته قد أطال الكلام على مقتوين في قول عمرو بن كلثوم متى كنا لأمك مقتوينا إلى أن قال وسئل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن امرأة كان زوجها مملوكا فاقتوته فقال إن اقتوته ففرق بينهما وإن أعتقته فهما على النكاح قال الهروى اقتوته أي استخدمته وهو شاذ جدا لأن هذا البنآء غير متعد البتة فتبين لي أن المصنف اخطأ في فهم عبارة الهروى لأن مراده بقوله هذا البنآء بنآء افعول لا افتعل ثم إن الهروى استعمل البتة في النفي والمصنف استعملها في إثبات. والذي زاد الغرين بلة والزمين علة والذهول ضلة والغفول زلة قول المصنف في هذه المادة والمقتوون والمقاتوة والمقاتية الخدام الواحد مقتوى ومقتى أو مقتوين وتفتح الواو غير مصروفين وهي للواحد والجمع والمؤنث سوآء أو الميم فيه أصلية من مقت خدم فإن مجيء مقت بمعنى خدم لم يقل به أحد من أئمة اللغة وإنما اختلفوا في تفسيره ففسره بعضهم بالبغض مطلقا وبعضهم باشده والمصنف نفسه اقتصر على تفسيره بالبغض فكيف تغير معناه في المعتل أن في هذا لعجبا ثم هب أن الميم فيه أصلية فمن أين جآت الواو في هذه
(1/75)

الصيغ وتالله ما زلت أفكر في دعواه هذه حتى تبين لي أن منشأها الذهول عما كتبه هو بخط يده فإنه قال في أول المادة القتو والقتا مثلثه حسن خدمة الملوك كالمقتى فذهب وهمه إلى أن الميم في المقتى أصلية فاشتق منه مقت وإلا فكيف ساغ له أن يقول ان مقت خدم وفيه أيضا أنه قيد القتو بحسن خدمة الملوك وهو مطلق الخدمة كما أفاده الجوهري. وتمام العجب أن المحشى لم يخطئه في هذا ولم أر في حاشية قاموس مصر كلاما من الشارح عليه لا جرم ان افتعل المتعدي كان على المصنف كابوسا ثقيلا فأذهله عن القواعد الصرفية واللغوية وهوى به مهاوي أوهام تكررت منه مرارا فقد اسلفت أنه فك الإدغام في امتخ في مادة قسس ووزن امتر وامصر وانمس وامرط وامعط وامحق وامحى على افتعل وهو على وزن انفعل وقال في البآء في اتب تأتب به وائتب لبسه وصوابه وائتب وأخيرا قال في المعتل اثنى نثنى وهو ثنى ويتعدى بالبآء كما تراه مفصلا في الخاتمة إن شاء الله فقد رأيت ان قوله نبغت وصبغت لم يأخذ بيده حين عثر بهذا الفعل ولعله عثر به في مواضع اخرى فاتتني فإني كنت أشفق من تتبع أوهامه لكثرتها فكان عنآء منها يؤديني إلى عنآء آخر فصرفت النظر عن استقرآئها فإنها لا تنحصر
اما تبجحه بكثرة ما جمعه في القاموس وتوركه على الجوهري في أنه فاته نصف اللغة فالذي حمله على هذا هو أنه كان عنده نسخة من كتاب التكملة والذيل والصلة للإمام رضي الدين الصغاني استدرك فيها على الجوهري ما فاته من اللغة ولذلك سماها التكملة وهي اكبر حجما من الصحاح فظن المصنف أن الصحاح حوى نصف اللغة ونصف الثاني حوته التكملة وكان فراغ الصغاني من تأليفها عاشر شهر صفر سنة 635 وهذه اللفظة أعني التكملة لم يذكرها الصغاني في هذا الكتاب ولا في العباب وهو غريب وإنما ذكرها صاحب اللسان والمصنف مع كونه مشى ورآء الصغاني وابن برى في الاستدراك على الجوهري أوهم الناس أنه هو السابق إلى هذه الغاية والفائق بهذه المزية. أما الجوهري فهو الإمام أبو نصر اسمعيل بن نصر بن حماد الجوهري الفارابي نسبة إلى فاراب قيل إنه اسم ناحية من بلاد الترك ورآء نهر سيحون وقال الإمام محمد مرتضى شارح القاموس والصحيح المشهور أنه اسم مدينة يقال لها اترار بالضم هي قاعدة بلاد الترك ونسب إلى الجوهر لبيعه أو لحسن خطه أو أنها نسبة للتشبيه أو لغير ذلك أخذ العلم عن خاله أبي نصر الفارابي صاحب ديوان الأدب وأخذ أيضا عن أبي سعيد السيرافي وارتحل في طلب علوم اللغة وغيرها إلى بلاد ربيعة ومضر فأقام بها مدة ثم عاد إلى خرسان وأقام بنيسابور مدة فبرز في اللغة وحسن الخط وغيرهما وصار من أذكيآء العالم بل من أعاجيب الزمان علما وذكآء وخطا وصار يضرب بخطه المثل وكانت وفاته في حدود الأربعمائة على اختلاف في تعيين
(1/76)

سنة الوفاة فقيل سنة ثلث وتسعين وثلثمائة وقيل غير ذلك وقيل أنه توفي مترديا من سطح داره وقيل أنه تغير عقله فعمل له دفتين وشدهما كالجناحين وأراد أن يطير فوقع من على فهلك اه وقال يا قوت الحموي في معجم الأدباء كتاب الصحاح الذي عليه اعتماد الناس قد أحسن الجوهري تصنيفه وجود تأليفه وفيه مع ذلك تصحيف في عدة مواضع تتبعها عليه المحققون وسببه أنه لما صانعه سمع عليه إلى باب الضاد المعجمة وعرضت له وسوسة فصعد إلى سطح الجامع بنيسابور وقال يا أيها الناس أني عملت في الدنيا شيئا لم أسبق إليه فاعمل للآخرة شيئا لا أسبق إليه وألقى نفسه فات وبقى سائر الكتاب غير منقح ولا مبيض فبيضه تلميذه إبراهيم بن صالح الوراق فغلط فيه في مواضع اه ونقل الإمام السيوطي في المزهر عن أبي زكريا الخطيب أن الصحاح كتاب حسن الترتيب سهل المطلب لما يراد منه وقد أتى فيه مؤلفه باشيآء حسنة وتفاسير مشكلات من اللغة إل أنه مع ذلك فيه تصحيف لا يشك في أنه من المصنف لا من الناسخ لأن الكتاب مبني على الحروف قال ولا تخلو هذه الكتب الكبار من سهو يقع فيها أو غلط وقد رد على أبي عبيد في الغريب المصنف مواضع كثيرة منه غير أن القليل من الغلط الذي يقع في الكتب إلى جنب الكثير الذين اجتهدوا فيه واتعبوا نفوسهم في تصحيحه وتنقيحه معفوا عنه اه وبالجملة فإن ترجمة الجوهري غير كافية إذ لم يذكروا له تأليفا غير الصحاح ولم يذكروا أيضا صفة من خلقه وخلقه وكلامه ولا وقت ولادته وبودي لو أن الذين ترجموا المشاهير من العلمآء والشعرآء وخصوصا أئمة اللغة تصدوا لهذا الوصف فإن النفوس تتشوق لمعرفة ذلك
أما المحكم فمؤلفه الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل المشهور بابن سيده الأندلسي كان ضريرا وابن ضرير وكان رأسا في العربية وحجة في نقلها حافظا لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وانساب العرب صنف الكتاب المذكور وشرح الحماسة وإصلاح المنطق وكتاب الأخفش قال القاضي ابن خلكان كان علي بن إسماعيل المعروف بابن سيده إماما في اللغة والعربية حافظا لهما وقد جمع في ذلك جموعا (كذا) منها كتاب المحكم في اللغة وهو كتاب كبير جامع يشتمل على أنواع اللغة وله المخصص (في اللغة أيضا) وكتاب الأنيق في شرح الحماسة في ست مجلدات وغير ذلك من المصنفات النافعة وكان ضريرا وأبوه كذلك كان ضريرا قيما بعلوم اللغة وعليه اشتغل ولده في أول امره ثم على أبي العلآء طاهر البغدادي وقرأ على أبي عمرو المطلمنكى قال المطلنكى دخلت مرسية فكثت في أهلها يسمعون علىّ غريب الحديث فقلت لهم انظروا من يقرأ لكم وأنا أمسك كتابي فاتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده فقرأه عليّ من أوله إلى آخره فعجبت من حفظه وكان له في الشعر حظ
(1/77)

وتصرف توفى بحضرة دانية لاربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وعمره ثمانون سنة انتهى وهو أعظم دليل على فضل العرب على من سواهم من الأمم فإن العميان منهم علمآء مؤلفون وهذه المزية لم تزل خاصة بهم إلى عصرنا هذا أما مرسية فمدينة بالأندلس وعرفها المصنف بأنها بلد بالغرب
أما العباب فمءلفة الإمام رضى الدين أبو الفضائل الحسن بن الحسين بن حيدر العمري الصغاني ولد يوم الخميس عاشر صفر سنة سبع وسبعين وخمسمائة وتوفي ليلة الجمعة تاسع عشر شعبان سنة خمسين وستمائة. وقرأت في نسخة من العباب أنه ولد في لوهور (كذا) أحدى مدن الهند الكثيرة الخيرات ويقال لها أيضا وورا وأنه نشأ بغزنة ودخل بغداد في صفر سنة خمس عشرة وستمائة وتوفي بها ليلة الجمعة تاسع عشر شعبان سنة خمسين وستمائة ودفن بداره في الحرم الظاهري ثم نقل إلى مكة شرفها الله تعالى ودفن بها وكان أوصى بذلك بداره في الحرم الظاهري ثم نقل إلى مكة شرفها الله تعالى ودفن بها وكان أوصى بذلك وجعل لمن يحمله ويدفنه بمكة خمسين دينارا ووجدت في نسخة أخرى كتبت سنة 648 وعلى حاشيتها خط المصنف وهو خط يشبه خط صاحب القاموس ما نصه بلغ العراض بأصلي الذي هو بخطى بقراءة ابني أبي البركات محمد الملقب بالضياء أراه الله مراشده في السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وستمه وكتب الصغاني حامدا ومصليا, ومن خصائص العباب أن مؤلفه كان يكتب في آخر كل مادة والتركيب يدل على كذا وكذا وينبه على الألفاظ المقلوبة غير أن هذا الكتاب لم يتم فإن المنية اخترمت مؤلفه عند تحريره مادة بكم فقال فيه بعض الأدباء
(إن الصغاني الذي ... حاز العلوم والحكم)
(كان قصارى أمره ... إن انتهى إلى بكم)
وللصغاني أيضا كتاب الشوارد في اللغة ومجمع البحرين في اللغة أيضا وكتاب توشيح الدريدية وكتاب التركيب وكتاب فعال وكتاب فعلان وكتاب الانفعال وكتاب فعول وكتاب الأضداد وكتاب أسماء السعادة وكتاب الأثر وكتاب العروض وكتاب أسماء الذهب وكتا تقرير منتهى الحريري (كذا) وكتاب في علم الحديث الاصطلاحي وكتاب مشارق الأنوار وكتاب مصباح الدعاء وكتاب الشمس المنيرة وشرح البخاري وكتاب در السحابة في معرفة طبقات الصحابة وكتاب الضعفاء وكتاب الفرائض وشرح أبيات المفصل وكتاب في التصريف وكتاب تكملة العزيزي وكتاب في المناسك قال الحافظ الدمياطي كان الصغاني شيخا صالحا صدوقا صموتا عن فضول الكلام إماما في اللغة والفقه والحديث قرأت عليه وحضرت دفنه بدار الحريم الظاهري وكان له محفل عظيم ومشهد جامع رحمه الله أ, وقال صاحب القاموس
(1/78)

في باب النون صغانيان كورة عظيمة بما وراء النهر وإليها ينسب الإمام الحافظ في اللغة الحسن ابن محمد بن الحسن ذو التصانيف والنسبة صغاني وصاغاني معرب صغانيان
وأما لسان العرب فمؤلفه الإمام جمال الدين محمد بن جلال الدين مكرم بن نجيب الدين أبي الحسن الأنصاري الخزرجي الأفريقي نزيل مصر ولد في الحرم سنة 690 وسمع من ابن المقبر وغيره وروى عنه السبكي والذهبي وتوفى سنة 771 كذا في تاج العروس وزاد على أن قال وهو ثلاثون مجلدا التزم فيه جمع الصحاح والتهذيب والنهاية (لابن الأثير) والمحكم والجمهرة وامالي ابن برى وهو مادة شرحى هذا في غالب المواضع وقد اطلعت منها على نسخة قديمة يقال أنها بخط المؤلف وعلى أول جزء منها خط سيدنا الإمام جلال الدين السيوطي نفعنا الله به ذكر مولده ووفاته اه وفي الفوائد التي حررها العلامة المرحوم الشيخ نصر الهوريني في أول الصحاح المطبوع أن ما كتبه الشارح هنا كان في مسودته وضرب عليها بالمبيضة لأنه ذكر قبل عند تعداد الكتب التي كانت معه حال الشرح للقاموس أنه كان عنده نسخة من لسان العرب 28 مجلدا قال وهي المنقولة من مسودة المصنف في حياته اه ومن الغريب أن الإمام السيوطي لم يذكر صاحب اللسن في جملة الذين ألفوا في اللغة لا في أول المزهر ولا في الوفيات في آخره قال المحشى والعجب من الجلال كيف أغفل التنبيه على لسان العرب الذي عنى بجمعه العلامة أبو الفضل جمال الدين بن منظور الأفريقي الأنصاري فقد قيل أنه جمع فيه من التهذيب والصحاح وحواشيه والمحكم والجمهرة وغيرها وقالوا انه اشتمل على ثمانين ألف مادة وهو عجيب في نقوله وتهذيبه وتنقيحه وترتيبه إلا أنه قليل بالنسبة لغيره من المصنفات المتداولة وكان بعد الزمان الأول وزاحم عصره عصر المؤلف والله يرحم الجميع. قلت سبب قلته وعدم اشتهاره كبر حجمه فإنه كتاب لغة وفقه ونحو وصرف وشرح للحديث وتفسير للقرآن وتكرير تعاريفه فإن المادة التي تشتمل مثلا في القاموس على خمسين سطرا تراها فيه مشتملة على مائتين وخمسين سطرا لأنه يستقصي تعاريف الكتب المذكورة حتى تظن أنه كررها سهوا وذلك كقوله في كمل الكمال التمام كمل الشيء يكمل ويكمل وكمل كمالا وكمولا وتكمل ككمل وتكامل الشيء وأكملته أنا وأكملت الشيء أي كملته وأتممته وأكمله هو واستكمله وكمله أتمه إللى أن قال وكملت له عدد حقه تكميلا وتكملة والتكميل والاكمال الإتمام واستكمله استتمه وقس على ذلك وربما كان في تكريره تناقض كقوله في ملك وشهدنا أملاك فلان وملاكه وملاكه الاخيرتان عن اللحياني أي عقده مع امرأته ثم لم يلبث أن قال وجئنا من أملاكه ولا تقل من ملاكه فالعبارة الأولى من المحكم والثانية من الصحاح فكان ينبغي له أن يقول بعد الرواية الأولى وقال الجوهري ولا تقل من ملاكه وبالجملة فلسان العرب أعظم كتاب ألف في اللغة غير أنه لكبر حجمه كما
(1/79)

تقدم قل تداوله والانتفاع به فلذلك الكبر أعجز الطلبة عن اقتنائه وذلك التطويل جلأ الوراد عن فنآئه فصدق عليه المثل القائل إن من الحسن لشقوة *وهنا ملاحظة من عدة أوجه. أحدها أن قول الشارح وقد اطلعت منها على نسخة قديمة يقال إنها بخط المؤلف مشكل فإن عادة المؤلفين أن يكتبوا اسمآءهم في آخر تأليفهم واسم الشهر والسنة التي فرغوا فيها من التأليف فكيف خفى ذلك عليه وقول الشيخ نصر أنه ضرب على هذه الفقرة من المبيضة مع إثباتها في النسخة المطبوعة مشكل آخر. الثاني أن ابن منظور لم ينقل عن العباب والبارع والجامع وغيرها من الكتب التي ذكرها صاحب المصباح في آخر كتابه وهو غريب. الثالث أن صاحب القاموس لم يذكر ابن منظور في جملة المؤلفين ولا في جملة الفقهآء وهذا البحث يعاد في النقد الاخير مع زيادة بيان. الرابع أن المؤلفين الأقدمين كانوا يطلقون اسم افريقية على مملكة تونس فابن منظور إذا تونسي وقد عرفوه مرة بابن مكرم ومرة بابن المكرم من غير ضبط حركاتها. الخامس أن إهمال السيوطي لذكره غريب جدا إذ هو أولى بالذكر من الزبيدي الذي اختصر كتاب العين إذ لا مناسبة بين من يختصر كتابا وبين من يجمع خمسة كتب كبار في سفر واحد غير أن المحشى نسب القصور إلى السيوطي في غير هذا أيضا ونص عبارته أن السيوطي إنما ذكر المشاهير التي خطرت بباله وقت الوضع وإلا فأين البحور المواجة من الكتب اللغوية المتقدمة والمتأخرة ابن تهذيب اللغة وأين مجمل ابن فارس وأين الجامع للقزاز فقد قال أرباب الفن أنه ما ألف في اللغة أكبر منه ولا أجمع وأين كتاب المخصص لابن سيده فإنه كالمحكم أو أعظم وفيه ما ليس في المحكم من التصرفات الصرفيه والأنظار العربية وأين خلاصة المحكم ففيه الطم والرم واين لسان العرب الجامع الفذ وأين مصنفات أصحابنا الأندلسيين الأئمة غير ابن سيده كالزبيدي وابن السير والقرطبي صاحب المصباح وشيوخ ابن مالك وأبي حيان وغير ذلك من المصنفات والمصنفين الذين لا يدخلون تحت أين ولا يحصرهم ديوان اه, ثلت السيوطي رحمه الله ذكر التهذيب للأزهري والمجمل لابن فارس والجامع للقزاز فاعتراض المحشى في غير محله ولكن لم يذكر اللسان كما تقدم ولا المشوف ولا أساس البلاغة للزمخشري ولا المصباح المنير للفيومي ولا مجمع البحرين للصغاني مع أنه ذكر التكملة والعباب وهذا الكتاب جامع لعبارة الصحاح والتكملة مع حاشية وعلامة الأولى ص والثانية ت والثالثة ح
ومع بسط عبارة هذه الكتب التي تيسر لي مطالعتها لم أجد فيها ما وجدت في القاموس من وصف الأدوية والعقاقير وأسماء المحدثين والفقهاء وغير ذلك مما لم تكن العرب تعرف له عينا ولا أثرا حتى أن المصنف من شدة تهافته على ذكر الإعلام أهمل ألفاظ القرآن الكريم والحديث الشريف ففي مادة رحم أهمل الرحمن والرحيم واجتزأ عنهما بذكر محمد بن رحمويه
(1/80)

كعمرويه ورحيم كزبير بن مالك الخزرجي وابن حسان الدهقان ومرحوم العطار محدثون ورحمة من أسمائهن والجوهري ذكرهما وأتى في ذكرهما بفوائد عظيمة حيث قال والرحمن والرحيم اسمان مشتقان ونظيرهما ندمان ونديم وهما بمعنى ويجوز تكرير الاسمين إذا اختلف اشتقاقهما على جهة التوكيد كما يقال جادّ مجدّ إلا أن اسم الرحمن مختص لله تعالى لا يجوز أن يسمى به غيره ألا ترى إنه تبارك وتعالى قال ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فعادل به الاسم الذي لا يشركه فيه غيره وكان مسيلمة الكذاب يقال له رحمن اليمامة والرحيم قد يكون بمعنى المرحوم كما يكون بمعنى الراحم قال عملس بن عقيل
(فإما إذا عضت بك الحرب عضة ... فإنك معطوف عليك رحيم)
وتراحم القوم رحم بعضهم بعضا وكل ذلك ليس في القاموس غير أن حق اللغة اقتص من مصنفة فإنه ربكه في أغلاط كثيرة في ذكر تلك الإعلام التي فضلها على كلام العرب كما يعلم من حاشية القاموس المطبوع بمصر حيث جعل الابن أبا والأب ابنا والرجل امرأة والمرأة رجلا والمدينة جبلا والجبل مدينة والغرب شرقا والشرق غربا لا جرم أن للصحاح مزية على القاموس في وضوح العبارة والاستدلال بالآيات والحديث والشواهد من كلام العرب والقواعد الصرفية والنحوية واللغوية وكثيرا ما ينحو مؤلفه منحى تعليم المركب من الكلام فضلا عن تعريف المفردات كقوله مثلا ويقال سن للناس الندى فندوا وقوله ما كنت عما ولقد عممت عمومة وبيني وبين فلان عمومة كما يقال ابوة وخؤولة وعمم الرجل سود لأن العمائم تيجان العرب كما قيل في العجم توج وقوله اية غول أغول من الغضب وقوله برئت إليك من شبابه وشبيبه وعضاضة وعضيضه وقوله الصبابة رقة الشوق وحرارته يقال صب عاشق مشتاق وقوله دعني وعلىّ خطأي وصوبي أي صوابي وقوله والمنديات المخزيات يقال ما نديت بشيء أنت تكرهه وقوله الاسجاح حسن العفو يقال ملكت فاسجح ويقال إذا سألت فاسجح أي سهل ألفاظك وأرفق وهلم جرا ودون ذلك قوله العقيصة الضفيرة يقال لفلان عقيصتان وقوله المسد الليف يقال حبل من مسد وقوله وهذا مهنأ قد جآءؤ وهو اسم رجل وقوله العرف الريح طيبة كانت أو منتنة يقال ما أطيب عرفه. وأشهر من تحرى تعليم المركبات مع السجع الزمخشري في أساس البلاغة فهذا الأسلوب انتهى إليه. وللصحاح مزية أخرى وهي أن مؤلفه شافه العرب وضبط كلامهم وكلام الأئمة الذين نقل عنهم على الترتيب الحسن الذي ابتدعه فهو أول من رتب اللغة على هذا الأسلوب وبه اقتدى الصغاني وابن منظور والمصنف ومع أن المصنف ألف كتابه في زبيد وزعم أن أهل جبل عكاد القريب منها باقون على العربية الفصيحة كما سيأتي لم يتعن لمشافهتهم والأخذ عنهم بل قلما اسند شيئا مما رواه إلى قائله وإن كان على غير القياس خلافا لغيره ممن ألف في اللغة فإنهم متى ذكروا شيئا من
(1/81)

هذا النوع نسبوه إلى قائله لتطمئن نفس طالب العلم فلا تقع عنده شبهة في صحته فشتان ما بين تأليفه وتأليف الجوهري غير أن الجوهري لم يضبط الألفاظ بذكر مثال أو بالنص على الحركات خلافا للمصنف وإنما اعتمد على مجرد وضع الحركات بخطه كابن سيده والأزهري وغيرهما ومن ثم يصح أن يقال أن للقاموس مزية على سائر كتب اللغة الأصول بالنظر إلى هذا الضبط فإن النساخ لا يتورعون من تغير الحركات أو أنها تلتبس عليهم فإن الضمة كثيرا ما تلتبس بالفتحة وبالعكس ولهذا قال الإمام المناوي وقد أجاد الجوهري في الترتيب ولكن أهمل الضبط الذي يتطرق إليه التبديل والتحريف وقال الإمام الرازي مختصر الصحاح والتزمنا في الموازين أنا متى قلنا في فعل من الأفعال أنه من باب ضرب أو نصر أو قطع أو غير ذلك فإنه يكون موازنا له في حركات ماضيه ومضارعه ومصدره أيضا وأما الأسماء فانا ضبطنا كل اسم يشتبه على الأعم الأغلب إما بذكر مثال مشهور عقبه وإما بالنص على حركات حروفه التي يقه فيها اللبس وإن كان مثيرا مما قيدنا يستغنى عنه الخواص ولهذا أهمله الجوهري رحمه الله لظهوره عنده ولكنا قصدنا بزيادة الضبط بالميزان أو بالنص عموم الانتفاع به وأن لا يتطرق إليه بمرور الأيام تحريف النساخ وتصحيفهم فإن أكثر أصول اللغة إنما يقل الانتفاع بها ويعسر لعلتين أحداهما عسر الترتيب والثانية قلة الضبط بالموازين المشهورة وقلة التنصيص على أنواع الحركات اعتمادا من مصنفيها على ضبطها بالشكل الذي يعكس التبديل والتحريف عن قريب أو اعتمادا على ظهورها عندهم فيهملونها من أصل التصنيف انتهى
فمن أمثلة إهمال الضبط وقصور التعريف في الصحاح قوله السهاد الأرق وهو بالضم وفي النسخة المطبوعة بطهران بالفتح اعتمادا على أن المصنف متى أطلق فالفتح كما هو اصطلاح صاحب القاموس وقوله النطع فيه أربع لغات نطع ونطع ونطع ونطع فلو قال النطع بالكسر والفتح وبالتحريك وكعنب بساط من الديم كم قال صاحب القاموس لكان أولى *الشغل فيه أربع لغات شغل وشغل وشغل وشغل وشغل وكان الأولى أن يقول الشغل بالضم وبضمتين وبالفتح وبفتحتين على أنه بالفتح مصدر وبالضم اسم *الكمال التمام وفيه ثلاث لغات كمل وكمل وبالكسر اردؤها وكان الأولى أن يقول كمل بفتح العين وضمها والكسر اردؤها *شرب المآء وغيره شربا وشربا وشربا وكان الأولى أن يقول شربا بالفتح والضم وبفتح فكسر على أنه بالفتح مصدر وبالضم اسم *هو العبد زلمة وزلمة وزلمة وزلمة أي قدّ قدّ العبد وكان الأولى أن يقول هو العبد زلمة بالفتح والضم والتحريك وبالضم والفتح كهمزة ومثله هو العبد زلمة بلغاتها *ومما لم يفسره من الأفعال والأسماء قوله عتوت يا فلان تعتو عتيا وعتوا قال الإمام الرازي المشار إليه العاتي المجاوز الحد في الاستكبار والعاني الجبار أيضا وقيل العاتي
(1/82)

هو المبالغ في ركوب المعاصي المتردد الذي لا يقع منه الوعظ والتنبيه موقعا والجوهري رحمه الله لم يفسره *ونحوه قوله سلكت الشيء في الشيء فانسلك أي أدخلته فيه فدخل قال الإمام المشار إليه وسلك الطريق إذا ذهبت فيه وبابه دخل وأظنه سها عن ذلك لأنه مما لا يترك قصدا *حار يحار حيرة وحيرا أي تحير في أمره *زاد الشيء يزيد زيدا وزيادة *أحدث الرجل من الحدث مع أنه لم يذكر الحدث من قبل *كشفت الشيء فانكشف وتكشف مع أن تكشف مطاوع كشف المشدد وهو كقول المصنف فرز الثوب شقه فتفزر وانفزر *جلب الشيء يجلبه ويجلبه جلبا وجلبا *دفنت الشيء فهو دفين ومدفون *خانه في كذا يخونه خونا وخيانة ومخانة *هلك الشيء يهلك هلاكا وهلوكا * ذخرت الشيء اذخره ذخرا وكذلك ادخرته على افتعلته *آذاه يؤذيه أذى وأذاه وأذية وتأذيث به * هذا ينافي ذاك *مسست الشيء بالكسر امسه مسا فهذه هي اللغة الفصحى *قتشت الشيء فتشا وفتشته تفتيشا مثله *دعمت الشيء دعما والدعامة عماد البيت *غمزت الشيء بيدي وغمزته بعيني وهو يوهم أن الضمير في غمزته الثاني يرجع إلى الشيء وليس مرادا *رقص يرقص رقصا فهو رقاص وهو يوهم إنه لا يقال راقص *غرزت الشيء بالإبرة اغرزه غرزا وعندي أنه على القلب إذ حقيقة المعنى غرز الأبرة في الشيء ومنه قولهم غرز رجله في الركاب وغرزت الجرادة بذنبها في الأرض وهو غارز في سنته أي جاهل *غلظ الشيء يغلظ صار غليظا فكأن النعت أشهر من الفعل حتى فسره به ومثله قوله وطؤ الموضع صار وطئيا وله نظائر كثيرة *شق على الشيء يشق شقا ومشقة * خطر الشيء ببالي وأخطره الله ببالي *أضمرت في نفسي شيئا *نكرت الرجل واستنكرته بمعنى *حاسبته من المحاسبة *ناظره من المناظرة *قاربته من البيع مقاربة فأهمل تفسير الفعل وذكر المصدر وهو مستغنى عنه *اقتضى دينه وتقاضاه بمعنى *أوثقه شدة في الوثاق *لقيته لقآء بالمد ولقى بالضم والقصر ولقيا بالتشديد ولقيانا ولقيانة واحدة ولقية واحدة ولقآءة واحدة ولا تقل لقاة فإنها مولدة وليست من كلام العرب فالتنبية على هذا مع إهمال تفسير الفعل غريب جدا فإن معناه خفى على كثير من العلمآء وناهيك أن المصنف فسره برأى *مشت المرأة تمشي مشآء إذا كثر ولدها وكذلك الماشية إذا كثر نسلها ولم يفسر الماشية مع أن العلمآء اختلفوا في تعريفها فالمصنف قيدها بالإبل والغنم وصاحب المصباح ادخل فيها البقر أيضا *رضت المهر اروضة رياضا ورياضة *عرفته معرفة وعرفانا *عبرت النهر وغير عبرا عن يعقوب وعبورا *الأدب أدب النفس والدرس تقول منه أدب الرجل بالضم فهو أديب وعبارة مختصرة أدب وعبارة مختصرة أدب بفتحتين فهو مع أنه عاب عليه إهماله تفسير عتا * سلوت عنه سلوا وسليت عنه بالكسر سليا مثله مع أن أهل اللغة
(1/83)

اختلفوا في تفسير السلو ففسره المصنف بالنسيان وفسره صاحب المصباح عن أبي زيد بأنه طيب نفس الألف عن ألفه ومقتضاه أنه غير عام بل مختص بالألف *الفعل بالفتح مصدر فعل يفعل وقرأ يقرأ وبعضهم وأوحينا إليه فعل الخيرات والفعل بالكسر الاسم والجمع الفعال مثل قدح وقداح وبئر وبئار فلو فسر الفعل وذكر الفرق بينه وبين العمل كما هو شان اللغوي وحذف قوله بئر وبئار لكان أولى غير أنه أحسن في قوله وفعلت الشيء فانفعل كقوله كسرته فانكسر وهو مما فات المصنف *وهنا ملاحظة وهي أن الصرفيين والنحويين واللغويين يزنون الأفعال على ما وافق ميزانها من مادة فعل كقولهم مثلا تضاربوا على وزن تفاعلوا واستخرج على وزن استفعل غير أن اللغويين لم يذكروا مزيدات فعل في مادتها *خدمة يخدمه خدمة والخادم واحد الخدم غلاما كان أو جارية واخدمه أي اعطاه خادما *دام الشيء يدوم ويدام دوما ودواما وديممومة وادامه غيره *صممت الشيء إلى الشيء فانضم إليه *الغم واحد الغموم تقول منه غمة فاغتم *القسم مصدر قسمت الشيء فانقسم *فام الرجل قياما والقومة المرة الواحدة وقام بامر كدا *كتمت لشيء كتما وكتمانا واكتتمته أيضا *نجز حاجته بالفتح ينجزها بالضم نجزا قضاها يقال نجز الوعد وانجز حرّ ما وعد فيكون نجز لازما ومتعديا وقد استطردته هنا لبيان أن العرب تعدى بالهمزة ما يتعدى بنفسه كما تقدم ونحو فاظ فإنه لازم ومتعد ثم تقول افاظه ومثله نشر الموتى نشورا حيوا ونشرهم الله يتعدى ولا يتعدى ثم يعدى بالهمزة أيضا فيقال انشرهم الله ومثله حسر البعير أي اعيا وحسرته أنا واحسرته وساغ الشراب وسغته وهدر الدم وهدرته واهدرته وخرب الدار فخربت واخربها ونقع ارتوى ونقع وانقع رزى وقس عليه شال تقول شال الشيء أي ارتفع وشاله أي رفعه كما في المصباح لكن الجوهري نهى عنه لأنه رأى أنه يعدي بالبآء والهمزة تقول شلت به واشلته وجآء رجع لازما ومتعديا وهذيل تقول ارجعه فعل يقاس على هذه اللغة هاج وزاف ونظائرهما. ومن ذلك قوله الوفاق الموافقة والتوافق الاتفاق والتظاهر ووفقه الله من التوفيق واستوفقت الله سالته التوفيق فذكر التوفيق مرتين ولم يفسره وإنما جعل وفق منه وهو تحصيل الحاصل ثم لم يزد على أن فسر الوفاق بمصدر آخر مثله *ومن ذلك الشفعة في الدار والأرض والشفيع صاحب الشفعة وصاحب الشفاعة علق تعريف الشفيع على الشفعة والشفاعة ولم يفسرهما ولم يضبط الشفعة والشفاعة على مثال *الجزف أخذ الشيء مجازفة *الفاكهة معروفة وأجناسها الفواكه مع أنهم اختلفوا فيها *الطبق واحد الأطباق *الحجر واحد الأحجار *الذخيرة واحد الذخائر *الحقيبة واحدة الحقائب *الوتر واحد أوتار القوس *الكف واحدة الأكف *انبار الطعام واحدها نبر مثل نقس وانقاس *الخز واحد الخزوز *الخف واحد الخفاف التي تلبس ومثله قوله الجباب التي
(1/84)

تلبس *الكراسة واحدة الكراس والكراريس *المدرة واحدة المدر *الناصية واحدة النواصي *العقبة واحدة عقاب الجبل *اللذة واحدة اللذات وعرفها المصنف بأنها نقيض الألم *الثمرة واحدة الثمر والثمرات وجمع الثمر ثمار *التمر اسم جنس الواحدة منها (كذا) تمرة وجمعها تمرات بالتحريك وجمع التمر تمور وتمران بالضم *الفرسخ واحد الفراسخ وهنا تعرض له لمصنف بقوله الفرسخ ذكره الجوهري ولم يذكر له معنى وهو السكون والساعة والراحة ومنه فرسخ الطريق الخ قلت عبارة المصباح والفرسخة السعة ومنه اشتق الفرسخ وهو ثلثة أميال وهو الأقرب إلى الصواب إذ لا معنى لاشتقاق الفرسخ من الراحة ويفهم من عبارة الجوهري أنه فارسي معرب فكان ينبغي للمصنف هنا أن يخطئه وفي معنى الفرسخة الفرشخة ذكرها المصنف وأهملها الجوهري. ومن الغريب أن الإمام لخفاجي لم يتعرض للفرسخ في شفآء الغليل خلافا لعاته فإنه إذا كان في الكلمة قولان ذكرهما فكان عليه أن يقول الفرسخ عربي أو معرب. وأغرب من ذلك أن الشارح أورد الفرسخ بمعنى الساعة واستشهد عليه بقول الكلابية فراسخ الليل والنهار ساعاتهما وأوقاتهما وبقول خالد بن جنبة هؤلاء قوم لا يعرفون مواقيت الدهر وفراسخ الأيام قال ويوجد في نسخ المصباح الفرسخة السعة ومنه أخذ فرسخ الطريق والصواب أن الذي بمعنة السعة هو الفرشخة بالشين المعجمة وهي التي تليها. قلت هذا الصواب غريب جدا فإن المصنف ذكر بهد ذلك سراويل مفرشخة أي واسعة فزاد الشارح بعده من الفرشخة وهي السعة على ما في المصباح فأقبت هنا ما أنكره أو لا على أن العباب أيضا ذكر سراويل مفرسخة أي واسعة وافر نسخ أي انفرج ولم يذكر فرشخ بالشين. ومن ذلك التقض نقض البنآء *الطلع طله النخلة *العمود عمود البيت *القالب بالفتح قالب الخف *البرقع والبرقع للدواب ولنسآء الاعراب *القلب من السور ما كان قلبا واحد فكأنه قال قلب السوار قلب *المناقضة في القول أن تتكلم بما يناقض معناه *اللبنة الي يبن بها *وهو يصدق على الآلة *الطبل الذي يضرب به وهو يصدق على العصا والدرة والسوط والهراوة والمنسأة والعود والقضيب والمدقة والمرزبة وغيرها *الفنينة بالكسر والتشديد ما يجعل فيه الشراب وهو يصدق على الدن والناجود والراووق والخرس والكوز والبوقال والأبريق والدورق والكاس والطاس والجام والقدح والكوب والعس والجرة والحب والزير وغير ذلك *سحآء الكتاب مكسور ممدود الواحدة سحاءة *درهم زيف وزائف وقد زيفت أنا عليه الدراهم *الظئر مهموز والجمع ظآء *الدينار معرب وأصله دنار *الكرباس معرب عرب يكسر الكاف والكرباسة أخص منه *البيازرة جمع بيزار وهو معرب بازيار *الفيج فارسي معرب والجمع فيوج *الحدث والحدث والحدثان كله بمعنى *الاشتقاق الأخذ في
(1/85)

الكلام وعليه يكون الاستطراد اشتقاقا *رجل حوشى لا يخالط الناس وهي أيضا صفة النزيه كما في القاموس والمعروف أنه الذي لا يخالطهم لتوحشه *سفر اسم من اسمآء النار وهو علم على جهنم لا مطلق النار *الوسوسة حديث النفس وهي كما قيدها المصنف وغيره بما لا خير فيه *العنكبوت الناسجة *الأحمر ما لونه الحمرة وعكس ذلك المصنف فقال الحمرة لون الأحمر ثم بعد أن ذكر أشيآء كثيرة قال والحمرة اللون المعروف *مطارحة الكلام معروف قال الإمام الرازي المطارحة القآء القوم المسائل بعضهم على بعض تقول طارحه الكلام متعديا إلى مفعولين. ومن تعريف الدوري والتسلسلي باحة الدار ساحتها ثم قال في فصل السين ساحة الدار باحتها *بنيقة القيمص لبنته *وفي لبن لبنة القميص جربانه *وفي جرب جربان القميص لبنته *ولفظه جربان مضبوطة في موضع بالكسر والسكون وفي موضع آخر بالتشديد هكذا رأيتها في عدة نسخ وهي في القاموس أيضا مختلفة الشكل *الجنس الضرب من الشيء وهو أعم من النوع وفي ضرب الضرب الصنف من الآشياء وفي صنف النوع والضرب فرجع الكلام إلى أن الجنس والنوع واحد * تسنيم القبر خلاف تسطيحه *وفي سطح تسطيح القبر خلاف تسنيمه *التشيب السبب يقال هو يشبب بفلانة أي ينسب بها وفي نسب نسب الشاعر بالمرأة إذا شبب بها *تسور الحائط تسلقه وفي سلق تسلق الحائط تسوره. ومن قصوره أيضا أن يذكر الكلمة في غير موضعها فقد ذكر الثوب المعين في برج ولم يذكره في عين *وذكر الحظى من اسمآء خيل السباق في فسكل ولك يذكره في المعتل *وذكر الخارصة في دمغ *والشحن وهم الذين كان ينزلهم كسرى منازل في بلاده في وضع *وهذا النموذج كاف فانى ادخرت بسط الكلام لنقد القاموس ولكن قبل الخوض في هذه اللجة ينبغي أن أبث هنا ما كنت أضمرته عند ذكر ترتيب كتب اللغة والخلاف وإنما أخرته إلى هذا الموضع لئلا يظن بي أني حاولت أن أكون في عداد أولئك الأئمة. فأقول أن من شآء أن يطلع على سر وضع الأفعال وتناسب بعضها ببعض واصل مبنيها وكنه معانيها فلا يرى محيصا عن الإقرار بأن الابتدآء بالثنائي المضاعف على نسق كتابي سر الليالي في القلب والإبدال بقطع النظر عن قلب الافعال هو المتكفل بجميع هذا وحسبك شاهدا على ذلك هذا المثال. وهو أن تبتدئ مثلا بفعل فت وهو حكاية صوت فيظهر لك منه معنيان وهما الانكسار والانفتاح والأول مستلزم للثاني بالضرورة فإن كل ما انكسر انفتح ثم تاخد بعده فتأ كمنع ومعناه كسر واطفأ وفتيء عنه كسمع نسيه فكأنك قلت انكسر عنه ومنه قولهم ما فتيء زيد يفعل فإن فعل المكسور العين كثيرا ما يأتي مطاوعا لمفتوحها ولا سيما فيما كان متضمنا معنى الكسر والقطع فإنهما متلازمان وهذا الاستنباط لم يعرج عليه فيما أظن الصرفيون ولا صرح به اللغويون
(1/86)

وإنما يؤخذ من فحوى عبارتهم أحيانا كما سيأتي. فمن أمثلة ذلك هرأ اللحم انضجه فهرئ هو ومثله هرد اللحم فهرد ويأتي هرد بمعنى مزق وخرق. جلب كنصر جمع وجلب كسمع اجتمع. ثعب الماء والدم اجراه فثعب كفرح جرى. ذرب الحديدة احدها فذربت هي كفرح ومثله ذبق السكينة حددها فدلقت هي. خربة ضرب خربته وثقبه وشقه والدار خربها كاخربها فخربت هي. نصبه المرض أوجعه والهم أتعبه ونصب هو كفرح اعيا. شجبه الله أهلكه فشجب هو كفرح هلك. نقب الحائط خرقه ونقب الخف كفرح تخرق. بلت قطع وبلت كفرح انقطع. غمته الطعام ثقل على قلبه فصيره كالسكران فغمت هو كفرح. قرح كمنع جرح وقرح وقرح كسمع خرجت به القروح. امره الله كثر نسله وماشيته وأمر الرجل كفرح كثرت ماشيته لكن المصنف جعل أمره لنية يعني أن الفصيح آمره بالمد ونص عبارته وآمره الله وأمره كنصر لغية كثر نسله وماشيته ثم قال بعد عدة أسطر وخير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة أي مهرة كثيرة النتاج والنسل والأصل مؤمرة وإنما هو للازدواج أو لغيه كما سبق ويخالفه ما في لسان العرب ونص عبارته وروى عن الحسن أنه قرأ أمرنا مترفيها وروى عنه أنه بمعنى كثرنا والعرب تقول أمر بنو فلان أي كثروا ومهرة مأمورة أي نتوج ولود قال أبو عبيد وفيها لغتان أمرها الله فهي مأمورة وآمرها الله فهي مؤمرة وقال أبو زيد ومهرة مأمورة هي التي كثر نسلها يقولون أمر الله المهرة أي كثر ولدها وأمر القوم أي كثروا إلى أن قال قال أبو عبيدة آمرته بالمد وأمرته لغتان بمعنى كثرته فأمر هو أي كثر. حصره ضيق عله وحبسه عن السفر وغيره وحصر كفرح ضاق صدره واعيا في النطق وأن يمتنع عن القراءة فلا يقدر عليه والصواب عليها. خضره الله وسع عليه فخضر هو. سأر أبقى وسئر بقى. الشتر القطع وبالتحريك الانقطاع وبعبارة أخرى شتره قطعه فشتر هو أي انقطع. عمره الله أبقاه زمانا طويلا فعمر هو. دهشه فدهش فقد حكى صاحب المصباح أنه يتعدى بالحركة في لغة والأفصح ادهشه. صقعته الصاقعة مقلوب صعقته الصاعقة أو لغة فيها فصقع هو. قطع ومعناه ظاهر وقطع كفرح وكرم إذا لم يقدر على الكلام ولسانه ذهبت سلاطته وقطعت اليد كفرح انقطعت بدآء عرض لها. قصف الشيء يقصفه قصفا كسره وقد قصف فهو قصف هذه عبارة العباب وعبارة الأساس قصف القناة والعود كسره فقصف قصفا وانقصف وهذا الذي أشرت إليه أولا أي أن فعل للمطاوعة يفهم من فحوى عبارة اللغويين ولكن لك يصرحوا به. زلقه عن مكانه نحاه وفلانا أزله كازلقه وزلق هو زل. شرق الشاة أذنها وشرقت هي. صقل السيف من باب كتب جلاه فهو صقيل وشيء صقيل أملس مصمت لا يخلل المآء اجزآءه كالحديد والنحاس وصقل صقلا من باب تعب إذا كان كذلك كما في المصباح.
(1/87)

الثجم سرعة الصرف عن الشيء وبالتحريك سرعة الانصراف هذه عبارة المصنف وبعبارة أخرى نجمه صرفه سريعا فثجم هو أي انصرف. جذم يده قطعها فجذمت هي كفرح ومثله خذمه بالخاء قطعه وخذم كسمع انقطع. خرم فلانا شق وترة انفه وهي ما بين المنخرين فخرم هو كفرح أي تخرمت وترته. ثرمه واثرمه كسر سنه من أصله الخ فثرم هو كفرح لكن المصنف ابتدأ بهذا أولاد. دقه كسر أسنانه فدقم هو لكن المصنف خالف في عبارته ونصها دقم كفرح ذهب مقدم أسنانه ودقمه كسر أسنانه وعبارة الصحاح دقم فاع مثل دمق على القلب أي كسر أسنانه والمتبادر منها أن دقم مقلوب من دمق والصحيح العكس. هتم فاه القى مقدم أسنانه أي ضربه فألقى مقدم أسنانه كما في الصحاح فإنه قال ضربه فهتم فاه إذا ألقة مقدم أسنانه وهتم كفرح انكسرت ثناياه من أصولها. فجوت القوي إذا رفعت وترها عن كبدها وفجيت هي بالكسر هذه عبارة الجوهري ولو قال ففجيت لكان أدنى إلى أدراك سر الوضع. افن الحالب إذا لم يدع في الضرع شيئا وافنت الناقة بالكسر قل لبنها فهي افنة مقصورة كما في الصحاح فأطلق في الأول وقيد في الثاني. حزنه فحزن وشجنه فشجن. خفى الشيء ستره وأظهره وخفى الشيء استتر وظهر فهو من الأضداد كما تشير إليه عبارة المصباح وهذا أعجب من كل ما تقدم لأنه مطاوع من وجهين
فإن قلت لم لم تجعل فعل المكسور العين قبل المفتوح كما عبر المصنف في جذم حيث قال جذمت يده كفرح وجذمتها وكما وقع أيضا في عبارة الجوهري في شتر حيث قال رجل اشتر بين الشتر وقد شتر الرجل وشتر أيضا مثل افن وافن وشترته أنا مثل ثرم وثرمته أنا وبذلك يبعد فعل المكسور العين عن المطاوعة قلت أن الكسرة التي في شَترِ هي أخت الكسرة التي في شُتِر وكلناهما أثر الفعل المتعدي اعني شتر فتأمله فإنه من غرائب اللغة العربية بل من عجائبها فإن كنت في شك من ذلك فراجع عبارة العباب والأساس في قصف وبقى النظر في اختصاص الجوهري إيراد الفعل المجهول من شر وافن وهو مستغن عنه دون ثرم وأخواته وأغرب من ذلك أنه لم يذكر افن المجهول في مادته بل ذكره في شتر. هذا واني طالما جزمت بأن فعل المكسور العين يأتي مطاوعا لفعل المفتوح وكنت أظن أني أول من فطن لهذا السر فكنت بذلك مسرورا جدا وخيل لي أنه كان فتحا على وجدا أني إن شرعت في تحرير النقد الثالث والعشرين فرأيت المحشى قد ألم بهذا المعنى فإنه لما روى عن المصنف قوله ملأه وملَأه فامتلأ وتملأ وملى كسمع تعقبه بقوله قد خلط المصنف في ترتيبها فإن امتلأ مطاوع وكذلك مليء كفرح كما صرحوا به فكان الأولى ذكره مقترنا به وتملأ مطاوع ملأ كعلمه تعليما فتعلم غير أن تعبيره بفرح لم يوافق كلام
(1/88)

المصنف وإن كان هو الصواب لأم مليء لما كان مطاوعا هنا كان الأنسب به أن يوزن على فعل لازم ومع هذا التصريح فبقى في نفسي شيء حتى رأيته قد أعاد المعنى في هر أحيث قال قوله وقد هريء بالكسر أي كفرح فهو مطاوع الثلاثي فإنه كير ثم أعاده ثالثة في ثعب بقوله ثعب فلان الدم والمآء كمنع فانثعب وثعب كفرح والمكسور كثيرا ما يكون مطاوعا للمفتوح كما يأتي في مواضع فثبت عندي أنه كان مطلعا على هذا السر فتجاذبني جاذبا سرور ونغص أما السرور فلتحققى حدسي في وجود هذه الصيغة من صيغ الكلام وأما النغص فلأن غيري سبقني إليه مع أني كنت معتقدا خلافه ولكن طابت نفسي عند تذكري حكاية ابن ميادة الرماح الشاعر وذلك أنه أنشد ممدوحه قصيدة فلما وصل فيها إلى قوله
(مفيد ومتلاف إذا ما أتيته ... تهلل واهتز اهتزاز المهند)
قال له بعض الحاضرين أين يذهب بك هذا البيت برمته للحطيئة فضرب بعمارته الأرض وقال اليوم علمت أني شاعر وعلى كل حال فالحمد لله على أن ألهمني الصواب
ولنعد الآن إلى ما كنا بصدده من ذكر الفآء مع التآء وما يثلثهما. وهو فتح ومعناه ظاهر فإذا تأملته وجدته يرجع إلى أحد معنيي فت أعني الفتح وقد أخذ على المصنف في هذه المادة بعض تراها في النقد الثالث والعشرين. ثم الفتخ محركة استرخآء المفاصل وفتخ أصابعه عرضها وارخاها وعبارة الصحاح فتخ أصابع رجله في الجلوس ثناها ولينها قال الأصمعي أصل الفتخ اللين فقرب من معنى الانكسار وبقى النظر في الفرق بين التعريفين والفتخة ويحرك خاتم كبير يكون في اليد والرجل أو حلقة من فضة كالخاتم وعبارة الصحاح حلقة من فضة لا فص فيها وربما جعلتها المرأة في أصابع رجليها وهي غير منفكة عن معنى الفتح وافتح اعيا وانبهر وهو من معنى الانكسار ومثله رجل افتخ الطرف أي فاتره. ثم فتر سكن بعد حدة ولان بعد شدة وفتر المآء سكن حره فرجه المعنى إلى الانكسار والفتر معروف وهو عندي من معنى الانفتاح. ثم الفتش طلب عن بحث وهي عبارة العباب أيضا وعبارة الصحاح هنا قاصرة جدا وقد مرت وعبارة المصباح فتشت الشيء فتشا من باب ضرب تصفحته وفتشت عنه سألت واستقصيت في الطلب وفتشت الثوب بالتشديد هو الفاشي في الاستعمال وهو غير منقطع عن الفتح. ثم فترصع قطعه فرجع المعنى إلى الكسر ومثله فرصه. ثم فتغه وطئه حتى ينشدخ ونحوه فدغه. ثم فتقه شقه فرجع المعنى إلى الفتح. ثم فتك به انتهز منه فرصة فقتله أو جرحه وفي نوادر أبي زيد أو قطعت منه شيئا وعبارة المصباح فتكت به بطشت به أو قتلته على غفلة وافتكت به بالألف لغة وهو جامع لمعنيي فتق وفترص ويقرب منه بتكمه وتفتيك القطن نفشه ومثله
(1/89)

تفديكه والجوهري ابتدأ هذه المادة باسم الفاعل فقال الفاتك الجريء والجمع الفتاك. ثم فتله لوا وعبارة الصحاح فتلت الحبل وغيره وفتله عن وجهه فانفتل أي صرفه فانصر وهو قلب لفت. قلت هذا القلب غير متعين فإن فتل الحبل غير منفك عن التليين وهوأصل معنى الفتل مرادف الصرف. ثم فتنت الذهب والفضة إذا أحرقه بالنار ليبين الجيد من الرديء كما في المصباح وهو أصل معنى الفتنة فإذا تأملته وجدته غير منقطع عن الفتح والكسر. ثم الفتاء كسماء الشباب وحقيقة معناه تفتح النمو في شخص وأفتاه في الأمر إبانه له وحقيقة معناه فتحة له وكشفه. وقس على ذلك سائر المواد فهذا النسق هو الذي يكشف عن سر وضع الألفاظ ونسبة بعضها إلى بعض وهو الذي اختاره الزمخشري وبني عليه الأساس واقتدى به صاحب المصباح والسابق إلى ذلك ابن فارس في المجمل رضي الله عنهم أجمعين
وهذا أوان الشروع في المقصود وهو النقد الموعود

النقد الأول: (في الكلام على خطبة المصنف)
قوله بعد البسملة الحمد لله منطق البلغاء باللغي في البوادي تعريف الحمد في مادته في القاموس مخالف للجمهور فإنه عرفه بالشكر وبينهما فرق فقد حكي الشارح عن ثعلب أن الحمد يكون عن يد وعن غير يد والشكر لا يكون إلا عن يد قال وقال الأزهري الشكر لا يكون إلا ثناء ليد أوليتها والحمد قد يكون شكرا للصنيعة ويكون ابتداء للثناء على الرجل آه وعبارة الصحاح الحمد نقيض الذم ثم قال والحمد أعم من الشكر ومثلها عبارة المحكم وعبارة المصباح حمدته على شجاعته وإحسانه جدا أثنيت عليه ومن هنا كان الحمد غير الشكر لأنه يستعمل لصفة في الشخص وفيه معنى التعجب ويكون فيه معنى التعظيم للممدوح وخضوع للمادح وأما الشكر فلا يكون إلا في مقابلة الصنيع فلا يقال شكرته على شجاعته وقيل غير ذلك. وقال المحشي وفي حواشي السعد والبيضاوي والكشاف من ذلك ما يغني وقد أبديت منه فوائد وأشرت إلى ما في كلام المصنف من مخالفة الجمهور في ذلك لأن كلامهم يقتضي المباينة بينهما (أي الحمد والشكر) وكلامه يقتضي اتحادهما معنى الخ ومما فاته في هذه المادة تحمد فلان أي تكلف الحمد كما في الأساس والمصنف ذكره بمعنى يمتن وعداه بعلي وفيه أيضا واستحمد الله إلى خلقه بإحسانه إليهم وإنعامه عليهم والرعاة يتحامدون الكلأ زفي الصحاح واحتمد الحر قلب احتدم والمصنف لم يصرح به فإنه اقتصر على أن يقول ويوم محتمد شديد الحر وقوله منطق لم يذكر في هذه المادة أن النطق بالفتح مصدر والنطق بالضم أسم كما في المصباح ولا النطق
(1/90)

كحذر بمعنى الناطق وهو في شعر المتنبي ولا أن كسر الطاء من المنطق اللغوي شاذ لأنه مصدر فحقه أن يكون مفتوحا مع أنه تصدى لذكر شذوذ المرجع ولا المنطق الاصطلاحي مع أنه ذكر العروض والفقه والشعر وغيرها من الألفاظ الاصطلاحية ولا ناطقة بمعنى حادثه وإنما فسر بها فاهماه وكان عليه أيضا أن يقول أن نطق يستعمل لغير العاقل يقال نطق العود والطائر وكتاب ناطق أي بين وبذلك نطق الكتاب ومنه قوله تعالى وعلمناه منطق الطير وفاته أيضا رجل نطيق على وزن سكبت بمعنى منطيق وتنطقت أرضهم بالجبال وانتطقت وتنطبق الماء الشجر والأكمة بلغ وسطعها كذا في الأساس وإنما ذكر نطق على وزن فعل مشدودا وكذلك فاته المناقطة لمن يتعاطون علم المنطق وانتطق فلان تكلم كما في المصباح والنطاقة بمعنى البطاقة حكاها الصفاني فقد رأيت ما ذات المصنف في هذه المادة فاظنك بباقي المواد وما قولك في كتاب صريح ألفى كتاب من الكتب الفاخرة وسنيح ألفى فلمس من العيالم الزاخرة كما ستقف عليه في آخر الخطبة. وقوله البلغاء قال المحشي هو جمع بليغ وهو الفصيح الذي يبلغ بعبارته إلى كنه ضميره وقد بلغ الرجل بلاغة كما في المصباح وغيره وإن أهمله المصنف كما سيأتي التنبيه عليه في مادته قلت هذا الاعتراض غريب فإن المصنف قال في بلغ والبلغ ويكسر وكعنب وسكارى وحباري البليغ الفصيح يبلغ بعبارته كنه ضميره بلغ ككرم. وإنما فاته تبالغ في كلامه أي تعاطي البلاغة وليس من أهلها وما هو ببليغ ولكن يتبالغ وأبلغت إلى فلان فعلت به ما بلغ به الأذى والمكروه كما في الأساس وفاته أيضا بلغت الثمار أي أدركت ونضجت كما في الصباح. وقوله باللغي هو جمع لغة ولم يذكره في مادته وإنما اقتصر على لغات ولغون والجوهري ذكره فإن قلت أن جمع فعلة على فعل قياسي فلا حاجة إلى ذكره وكذا الجمع السالم في مثل هذه الصيغة كثبة وثبون وقد ذكر هذه بل هو كثيرا ما يذكر جمع فعلة من السالم فذكره من المعتل أولى قال المحشي قد أهمل المصنف اللغي في مادتها واقتصر على لغات ولغون وذكره الجوهري وابن سيده وغيرها واستعمله المصنف هنا فاحتاج في تصحيح أول فقرة من كلامه للنقل عن الجوهري فا أغنى عنه بتحججه الآتي في قوله ويظهر للناظر بادئ بدء فضل كتابي عليه. قلت ومما فات المصنف أيضا في هذه المادة مما ذكره الجوهري ألغيت العدد أي أسقطته وإنما قال ألغاه خيبه وهو لا يفيد معنى الجوهري ولعل الذي أذهله عن ذلك تهافته على تخطئه الجوهري في قوله لناح كلب لغو وعبارة المصباح ألغيته أبطلته وألغيته من العدد أسقطته قال وكان ابن عباس يلغي طلاق المكره أي يسقط ويبطل آه وهو المتعارف الآن بين الناس قال ومن الفرق اللطيف قول الخليل اللغط كلام لشيء ليس من شأنك والكذب كلام لشيء تغر به والمحال كلام لغير شيء والمستقيم كلام لشيء منتظم واللغو كلام لشيء لم ترده. ومما فاته أيضا لغا عن الطريق
(1/91)

أي مال عنه ولاغيته هازلته وهو يلاغي صاحبه وما هذه الملاغاة كما في الأساس. ومن غريب استعمال اللغة قولهم مثلا في لغة في ثم ولم يتعرض لها في المغنى. وقوله في البوادي قال المحشي جمع بادية كما صرحوا به واقتضاء القياس وإن أغفله المصنف في مادته. قلت هي من بدا يبدو إذا ظهر فاختصاصها بأرض العرب من استعمال العام في الخاص. ومما فاته في هذه المادة كلفنى من بدواتك أي من حوائجك التي تبدو لك وركى مبد بارز ونقيضه ركى غامد وبادا, بارزة وكاشفت الرجل وباديته وجاليته بمعنى وبادي بين الرجلين قايس بينهما وباين كما في الأساس. وفاته أيضا تبدي أي ظهر يقال تبدي كالبدر عند تمامه والمصنف ذكره بمعنى أقام في البادية وفي الصحاح ويقال أبديت في منطقك أي جرت مثل أعديت ومن قولهم السلطان ذو عدوان وذو بدوان بالتحريك فيهما وأهل المدينة يقولون بدينا بمعنى بدأنا وربما جعلوا قولهم افعل ذاك بادي بد وبأي بدى اسما للداهية واصله الهمز كما قال الراجز. وقد علتني ذرأة بادي بدى. ورثية تنهض بالتشدد. وصار للنحل لساني ويدي. وهما اسمان جعلا اسما واحدا مثل معدي كرب وقالي قلا قوله ومخصص عروق القيصوم وغضا القصيم بما لم ينله المبهر والجادي عبارته في خصص التخصيص ضد التعميم وفي عمم التعميم ضد التخصيص وفي شرح الإمام المناوي التخصيص جعل الشيء لشيء معين دون غيره وعبارة المصباح خصصته بكذا إذا جعلته له دون غيره وخصصته بالتثقيل مبالغة وفي المفردات هو تفرد بعض الشيء بما لا تشاركه فيه الجملة ولعل الأولى أن يقال هو إفراد بعض الشيء كما أشار إليه المحشي بقوله خصصه بالشيء إذا أفرده به وآثره وفضله فشتان بين تعريف المصنف وهؤلاء الأئمة. أما قوله في أول المادة خصه بالشيء خصا وخصوصا وخصوصية ويفتح فصاحب المصباح جعل الضم لغة في الفتح لكن الزمخشري جعل الفتح أفصح. وكذلك قصر في تعريف الخاصة فإنه لم يزد على أن قال الخاصة ضد العامة فلم يقل أنها للمفرد والجمع يقال هذا خاصتي وهم خاصتي كما في الأساس وكثيرا ما تستعمل بمعنى خصوصا كقول ابن الأعرابي الفعال بالفتح فعل الواحد خاصة ثم نسب إليها فيقال مثلا خاصية الحروف وخاصية النبات. وفيه أيضا وهو يستخص فلانا ويستخلصه كأنه يخصه بصفاء المودة واختص الرجل اختل أي افتقر وسددت خصاصة فلان جبرت فقره. ومن الغريب هنا أن المصنف ذكر استخلصه في مادة خلص إذ فسر به استخلصه تبعا للجوهري وسيأتي له نظائر ذلك وهو دليل على أن غالب ثقله كان من الصحاح. ووجدت في كلام الإمام الشربشي تخصص الرجل بمعنى صار من الخاصة وتمام الغرابة أني لم أجد في هذه الكتب الخصيصة مفرد الخصائص وهي في كلام أبي تمام وغيره وحسبك تأليف ابن فارس وابن جني في خصائص اللغة. وقوله القيصوم ذكر منافعه في مادته بما لا مزيد عليه ولكن لم يقل أنه من
(1/92)

خصائص أهل البدو حتى يقال فلان يمضغ القيصوم لمن خلصت بدويته وتمحضت عربيته كما أفاده المناوي والغضا مقصورا شجر عربي مشهور تأكله الإبل وقيل أنه من مأكولات الأعراب والقصيم رملة تنبت الغضا والعبهر فسروه بالنرجس وقال المصنف أنه النرجس والياسمين ونبت آخر والظاهر أنه لا ينبت في البادية لقوله بما لم ينله العبهر والجادي الزعفران نسبة إلى الجادية قرية من أعمال البلقاء وقيل بالشام والياء فيه مشدودة لكنها سكنت لتناسب الفقر وذكر المصنف هذا الحرف في جود وفسره بالزعفران ثم أعاده في جدي وفسره بالزعفران والخمر ويطلق أيضا على طالب الجدوى وعلى معطيها كما في الأساس وهو مما فات المصنف والجوهري فقد عرفت تقصير المصنف في المواد فهو نموذج مغن عن تتبع نظائره في سائرها فإن ذلك يطول ويمول. قوله ومفيض الأيادي الذي ذكره في المعتل أن هذه الصيغة جمع الجمع لليد التي بمعنى الجارحة أما اليد التي بمعنى النعمة والإحسان وهي المرادة هنا فجمعها على يدي مثلثة الأول وعلى أيد. وقال المحشي قال ابن جني أكثر ما يستعمل هذا الجمع (أي الأيادي) في النعم لا في الأعضاء والمحب اقتصر عليه. قوله بالكرم الممادى ذكر في المعتل ماديته وأمديت له أمليت ولم يذكر تمادي في الأمر إذا لج ودام على فعله كما في المصباح وقال المحشي الممادى اسم فاعل من مادى أي طال واستمر فجعله لازما والمصنف جعله متعديا قال وهو المصحح في النسخ المروية المقروءة وفي النسخ المتمادي وهو الظاهر في الدراية لشيوع تمادى على الأمر أس استمر عليه ودام وهو في أمهات اللغة دون مادى. قوله بسقت دوحة رسالته فظهرت على شوك الكوادي واستأسلت رياض نبوته فعيت في المآسد أنليوث العوادي هاتان الفقرتان وجدتا مختلفتين في عدة نسخ ففي إحداهما نبينا الذي الذي بسقت دوحة رسالته فظهرت شوكة الكوادي قال المحشي قال المحب هكذا في النسخ القديمة التي بأيدينا (لعله النسخة) وهي إحدى النسخ الثلاث التي وقفت عليها وكان يرى أنها متأخرة وأنها لذلك معتمدة, وقال بعد ذكر النسختين ثم اجتهدت فحصلت نسخة صلاح الدين بن رسول سلطان اليمني ورأيت بآخرها بخط المؤلف كل بحمد الله تصحيح الكتاب بقراءة كاتبه على مؤلف أضعف خلق الله قراءة بينة متقنة في مدة قليلة أعلى الله سعادة مالكها خليفة الله في خليقته ولله الحمد على جزيل أنعامه وحسبنا الله ونعمة الوكيل قال ورقم كاتبها (كذا) فرغ من زبره الفقير إلى الله تعالى أبو بكر بن يوسف بن عثمان المغربي الحميدي يوم السبت العشرين من رجب سنة أربع عشرة وثمانمائة اه. قلت قد حظيت بمطالعة هذه النسخة الجليلة في خزانة المرحوم كوبريلي محمد باشا المقابلة لتربة المرحوم السلطان محمود وإذا هي أثر يملأ العين نورا والقلب سرورا لحسن خطها وتناسق سطورها وجودة ورقها وجميع موادها مكتوبة بالذهب وفصولها بالحبر الأزرق ولكن لن تعدم الحسناء ذاما فإنها غير تامة النقط في مواضع كثيرة وكتب في ظهر أعلى
(1/93)

صحيفة منها بالخط الثلث بماء الذهب كتاب القاموس المحيط والقابوس الوسيط في اللغة وفي وسطها برسم الخزانة السلطانية الملكية الناصرية الصلاحية الرسولية عمرها الله آمين وفي أسفلها تأليف القاضي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أيادي نفع الله به ورأيت على حواشيها بلغ العراض فصح إن شاء الله وكتب مؤلفه أو بلغ العراض مع مؤلفه أو بلغ العراض معي وكتب مؤلفه أو بلغ العراض معي فصح ولله الحمد أو بلغ العراض مع مؤلفه فصح ولله الحمد أو بلغ العراض وكتب مؤلفه تاب الله عليه أو بلغ العراض فصح بتوفيق الله وكتب مؤلفه وهكذا وكل ما كتبه غير منقوط جريا على عادته ويعلم من ترجمته أن ما كتبه في آخر هذه النسخة كان قبل وفاته رحمه الله بنحو ثلاث سنين مع أن حسن الخلط لم يفارق يده ورأيت ما كتبه هنا كما قال المحب ولكن كتب بعد قوله في مدة قليلة دلت على سعادة مالكها بدل أعلى الله سعادة مالكها ووجدت أيضا ما رقة كاتبها كما قال المحب غير أن لفظتي المغربي الحميدي تصحيف في نسخة المحشي بل في نسختين له عن المقري الجبري الثانية غير منقوطة ثم رأيت بجانب هذه النسخة نسخة أخرى نفيسة بخط الملا علي بن سلطان محمد الهروي بتاريخ سنة 982 وهي أحسن خطا وأتم وضعا من تلك فإن لها جداول من الذهب والجبر الأزرق وكل مادة منها مرقومة في سطر على حدته فتعجبت من إتقانها ولاسيما أني رأيت فيها تصحيح بعض الألفاظ كتبت ملحونة في النسخة الناصرية وكان من تمام حظي برؤيتها أني رأيت في ترجمة محررها في خطبة تاج العروس أن الشارح وصفه بالعلامة الملا وقال أنه ألف شرحا على القاموس سماه الناموس وعلى حواشي كلتا النسختين تنبيهات على ما اشتملت عليه المواد مثل أو طب أو نادرة أو عجيبة فكأن هذه التنبيهات كانت في نسخة المصنف قصد بها زيادة التنويه بكتابه. ولنعد إلى اختلاف الروايات فنقول أنه وجد في نسخة أخرى نبينا الذي شعب دوح رسالته طهرت شوكة شوك العوادي ولا استأسدت رياض نبوته تحم الذوابل نضرتها إلا رعت في المآسد اللبون ذات التعادي فضلا عن الذئاب العوادي في أردأ الضوادي. وذكر المحب هذه النسخة وقال هي الثالثة التي وقف عليها من النسخ اليمنية وفي نسخة أخرى ولا استأسدت رياض نبوته تحم الذوابل نضرتها إلا وعيت في المآسد اللبون ذات التعادي إلى قوله الضوادي. قال المحشي في شرح قوله فطهرت شوكة الكوادي هذا التطهير إن ثبت رواية فإنه يحتاج إلى ضروب من المجاز وإلا صح في الرواية أنه بالظاء المعجمة قلت الذي في النسخة الناصرية طهرت بالطاء المهملة وتشديد الهاء. أما قوله والأصح في الرواية أنه بالظاء المعجمة فقتضاه أن ظهر يتعدى بنفسه ولم أجده متعديا في الصحاح ولسان العرب إلا في قولهم ظهرت البيت أي علوته وعبارة المصنف ظهر على أعانني وبه وعليه غلبه وبفلان أعلن به وكان حقه أن يقول ظهر عليه أعانه وغلبه وضد وظهر به
(1/94)

أعلن به وغلبه. والكوادي جمع كادية وهي الأرض الصلبة البطيئة النبات واستشكل المحب جزم تحم من دون جازم فأجاب المحشي بأن الياء حذفت من آخره في الخلط تبعا لحذفها في اللفظ لالتقاء الساكنين نظير ما قالوا في سندع الزبانية. قوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه نجوم الدادي وبدور القوادي الدادي جمع دأداء وهي آخر الشهر وفيها أقوال والقوادي قال الإمام المناوي من قدى كرضى إذا تسنن والمصنف لم يذكرها في محلها ونص عبارته القدوة مثلثة وكعدة ما تسننت به واقتديت وطعام قدي وقد طيب الطعم والريح قدي كرضى فقصر الفعل على الطعام. قال المحشي والقوادي مما وقع الخلاف في ضبطه لفظا وشرحه معنى قال في القول المانوس التوادي بفتح التاء جمع تادية وفي بعض النسخ القوادي بالقاف وهو الموجود في جميع النسخ التي بأيدينا وعن الإثبات والجهابذة رويناها ونسخة المثناة الفوقية لا تصح وبالقاف ضبطها أرباب الحواشي والشروح ما عدا القرافي ومتبوعه وإن تبعهم من لا معرفة له بالكتاب ولا بألفاظه. قوله ما ناح الحمام الشادي وساح النعام القادي عبارته في شدو شدا الإبل ساقها والشعر غنى به أو ترنم فيكون الشادي ضد النائح وأجاب المحشي عن ذلك بأن إطلاق النوح والبكاء والتغريد والترنم والسجع ونحوها على هدير الحمام ونحوه يختلف باختلاف القائلين فن صادفته اسجاع الحمام في أنسه مع حبيبه سماه غناء وترنما ومن صادفته أوقات مجانبته سماه بكاء ونوحا ونحو ذلك اه فيكون تأويل كلام المصنف ما ناح الحمام في اعتقاد قوم وما غنى في اعتقاد قوم آخرين. وقوله النعام القادي قال المناوي أي المسرع وعبارة المصنف في قدو قدت قادية جاء قوم قد أقحموا من البادية والفرس قديانا أسرع فقيده بالفرس ولم
يذكر القادية أول جماعة تطرأ عليك كما أفاده الشارح. قوله ورشفت الطفاوة رضاب الطل من كظام الجل والجادي الطفاوة فسرها بعضهم بدارة الشمس أو القمرين كما هي في تعريف المصنف وهي أيضاً ما طفا من زبد القدر وفسرها المناوي بالشمس بعينها والكظام أفواه الوادي والآبار المتقاربة والكظامة فم الوادي الذي يخرج منه الماء وكأنه عكس معنى كظم وعبارة المصنف الكظامة فم الوادي ومخرج البول من المرأة وككتاب سداد الشيء واخذ بكظام الأمر أي الثقة فلم يذكر أنه جمع كظامة والجل بفتح الجيم وضمها فسره بالياسمين والورد أبيضه وأحمره وأصفره ولم يقل أنه معرب من الفارسية والجادي تقدم ذكره. وقوله وبعد فإن للعلم رياضا وحياضا عبارته في روض الروضة والريضة بالكسر من الرمل والعشب مستنقع الماء لاستراضة الماء فيها ونحو النصف من القربة وكل ماء يجتمع في الأخاذات والماكات ج روض ورياض وريضان قال المحشي أو هي الأرض ذات الخضرة والبستان الحسن أو الروضة عشب وماء ولا تكون روضة إلا والماء
(1/95)

معها أو إلى جانبها أو غير ذلك مما أهمله المصنف قلت لعل هذا الإهمال من عدم تعريف الجوهري للروضة فإنه لم يقل شيئا في وصفها فغاية ما قال الروضة من البقل والعشب والجمع روض ورياض وقوله وحياضا قال المناوي حوّض وتحويض اتخذ لإبله حياضا والمصنف اقتصر على الثلاثي تبعا للجوهري أما حوض فأورده بمعنى آخر حيث قال وأنا أحوض لك هذا الأمر أي أدور حوله وهي أيضا عبارة الصحاح غير أن الجوهري نبه على أنه مثل أحوط. قوله وطرائق وشعابا قال المناوي عن الراغب الشعب من الوادي ما اجتمع فيه طرق وتفرق منه طرق فإذا نظرت إليه من الجانب الذي يتفرق منه أحدث في وهمك اثنين اجتمعا فلذلك يقال شعبت الشيء جمعته وشعبته فرقته فهو من الأضداد والمصنف لم يزد على أن قال الشعب بالكسر الطريق في الجبل أو ما انفرج بين الجبلين ومسيل الماء في بطن أرض وسمة للإبل وبقي النظر في الطرائق فإن عبارة المصنف فيها مبهجة فراجها وعبارة الصحاح وطريقة الرجل مذهبة يقال ما زال فلان على طريقة واحدة أي على حالة واحدة.
قوله وشواهق وهضابا قال المناوي الشواهق جمع شاهق من شهق يشهق بفتحتين شهوقا أي ارتفع وجبل شاهق ممتنع طولا كما في الصحاح وقال الراغب هو المتناهي طولا اه قلت كان الأولى رده إلى الارتفاع وعبارة المصنف شهق كمنع وضرب وسمع شهيقا وشهاقا بالضم وتشهاقا بالفتح تردد البكاء في صدره وعين الناظر إليه إصابته بعين والشاهق المرتفع من الجبال والأبنية وغيرها والعرق الضارب إلى فوق فلم يذكر له فعلا اكتفاء بذكر اسم الفاعل على عادته وعندي شهق بمعنى ارتفع هو أصل معنى تردد البكاء في الصدر لأن التردد هنا كناية عن ارتفاع الصوت في الصدر فالمصنف أهمل الأصل وذكر الفرع. وقوله وهضابا قال الشارح المذكور قال الزمخشري ومن المجاز هضبوا في الحديث أفاضوا فيه وهو يهضب بالشعر والخطب أي يسح سحا وعبارة المصنف هنا قاصرة فأنه قال هضبت السماء أمطرت والرجل مشى مشي البليد وفي الحديث أفاض فلو قال وفي الحديث والشعر والخطب لكان أولى وبقي النظر في تعدية الزمخشري هضب الحديث بقي وهضب الشعر والخطب بالباء. قوله يتفرع عن كل أصل منه أفنان قال الشارح الفرع ما يتفرع من أصله وعبارة الزمخشري ومن المجاز فلان فرع قومه أي شريفهم وهو من فروعهم وجلست فرع فلان أي فوقه وامرأة طويلة الفروع وهي الشعر ولها فرع تطأه وتقول لابد للفرعاء من حسد القرعاء وتفرعت في بني فلان تزوجت سيدهم. ثم أن الشارح عرف الأفنان بأنها جمع فنن وهو الغصن الطري الورق والمصنف ذكره بمعنى الغصن مطلقا وعبارة المحشي أفنان بالفتح جمع فن بالفتح أيضا وهو الحال والضرب من الشيء أو جمع فنن محركة وهو الغصن قلت
(1/96)

قوله بالفتح جمع فن فيه أن الجمع لا يكون إلا مفتوحا. قوله الحافل بما يتضلع منه القاحل والكاهل والفاقع والرضيع عبارته في قحل غريبة فإنه قال قحل كمنع قحولا وكعلم قحلا أو يحرك وكعني قحولا يبس جدله على عظمه وقحل الشيخ كفرح يبس جلده على عظمه فهو قحل بالفتح وككتف فما معنى إطلاق يبس الجلد على العظم من باب منع وعلم وعني وتقييده بالشيخ من باب فرح وإذا كان كذلك لزمه أن يقول هنا القحل والكاهل أو بالحوى القحل والكهل وعبارة المصباح قحل الشيء قحلا من باب نفع يبس فهو قاحل وقحل قحلا من باب تعب فهو قحل مثله وعبارة الأساس ومن المجاز قحل الشيخ وقحل وأنه لقاحل الجسم وشيخ قحل اه والكهل عرف المصنف بأنه من وخطه الشيب ورأيت له بجالة إلى أن قال واكتهل صار كهلا قالوا ولا تقل كهل وقد جاء في الحديث هل في أهلك من كاهل ويروي من كاهل أي تزوج وعبارة الصحاح من أسن وعبارة المحشي والكاهل بالكاف والهاء واللام فسروه بالقوي وهو الظاهر وإن أغفله المصنف اه وقوله الفاقع والرضيع فسروا الفاقع بالغلام الذي تحرك ونشأ والظاهر أن بعض النساخ استهجن الفاقع فأبدلها باليافع لأنه رأى المصنف قد ابتدأ هذه المادة بمعنى سخيف فإنه قال وفقع كمنع سرق وضرط غيران لفظة فاقع وردت في التنزيل فهي إذا فصيحة وأيا كان فكلام المصنف هنا مبالغة وزاده بعدا عن الاحتمال قوله والرضيع إذ لا يتصور في الذهن أن الرضيع يتضلع من علم. قوله علم اللغة والمعرفة بوجودها والوقوف على مثلها ورسومها جعل الضمير هنا قافية وهو غير جائز ويمكن أن يقال أنه لم يقصد به السحيح والمحشي والشارح لم يتعرضا لذلك. قوله جزاهم الله رضوانه وأحلهم من رياض القدس ميطانه قال الإمام المناوي الميطان كميزان موضع يهيأ لإرسال خيل السباق فيكون غاية في المسابقة وعبارة المصنف في وطن والمطيان بالكسر الغاية وفسر الغاية في المعتل بالمدى والراية. وعبارة الصحاح والميطان الموضع الذي يوطن لترسل منه الخيل في السباق وهو أول الغاية والميتاء والميداء آخر الغاية. وعبارة المحشي بعد أن عرف الميطان وبقى أن الرياض جمع وهو مؤنث على ما عرف في العربية فكان مقتضى القياس في التعبير ميطانها ألا أن يدعى التأويل والمجز (تفعل من الجاز) أو يقال أنه عائد إلى القدس على ما فيه. قوله وأني قد نبغت في هذا الفن قديما وصبعت به أديما ولم أزل في خدمته مستديما قال الإمام المناوي نبغت بالغين المعجمة أي فقت غيري وفي بعض النسخ نبعت بالعين المهملة وعليها شرح القاضي عيسى بن عبد الرحيم الكهراتي وغيره وتكلفوا لمعناه أي خرجت من ينبوعه وهو محض تكلف ومخالف للروايات وقيل أن نبع بالمهلة لغة في نبغ بالمعجمة فزال الأشكال. قلت الأولى المعجمة لتطابق صبغت لأن المصنف تعمد الترصيع في هذه الخطبة كثيرا ولم
(1/97)

يذكر نبع بمعنى نبغ وقوله مستديما فسره الإمام محمد مرتضى بدائما غير أن دائما من فعل لازم ومستديما من فعل متعد فيكون مفموله مقدرا. قوله ووكنت برهة من الدهر التمس كتابا جامعا بسيطا ومصنفا على الفصح والشوارد محيطا قلت عبارته في بسط البسيط المنبسط بلسانه وهى بهاء وقد بسط ككرم وثابت بحور العروض ووزنه مستفعلن فأعلن ثماني مرات وبسيط الوجه متهلل واليدين مسماح فلم يذكر البسيط بالمعنى الذي أراده هنا وهو المنشور الممتد الواسع وفاته أيضا البسيط ضد المركب مع أنه ذكر بسيط العروض ووزنه مستفعلن فاعلن ثماني مرات وبسيط الوجه متهلل واليدين مسماح فلم يذكر البسيط بالمعنى الذي أراده هنا وهو المنشور الممتد الواسع وفاته أيضا البسيط ضد المركب مع أنه ذكر بسيط العروض وهو من الألفاظ الاصطلاحية وقوله مسماح لم ينص عليه في بابه قوله برهة ضبطت هنا بالضم وعبارته في باب الهاء البرهة ويضم الزمان الطويل أو أعم قوله على الفصح والشوادر محيطا الفصح جمع فصحى ولم يذكرها في مادتها وكان الأولى أن يقول بالفصح إلا أن يقال أنه ضمن أحاط معنى اشتمل ولا داعي إليه. قوله ولما أعياني الطلاب قال الإمام
المناوي كذا في النسخ وهو الطلب وفي نسخة الشيخ أبي الحسن على بن غانم المقدسي رحمه الله التطلاب بزيادة التاء وهو من المصادر القياسية يؤتي بها غالبا للمبالغة اه. وقال الجوهري في بين والتبيان مصدر وهو شاذ لأن المصادر إنما تجيء على التفسال بفتح التاء مثل التذكار والتكرار والتو كاف ولم يجيء بالكسر إلا خرفان وهما التبيان التلفاء. وقال أيضا في كرر كررت الشيء تكريرا وتكرارا قال أبو سعيد الضرير قلت لأبي عمرو وما الفرق بين تفعال وتفعال فقال تفعال بالكسر اسم وتفعال بالفتح مصدر. وقال الحريري في درة الغواص ويقولون في مصدر ذكر الشيء تذكارا بكسر التاء والصواب فتحها كما تفتح في تسأل وتيار وتهيام وعليه قول كثير
(وإني وتهيامي بعزة بعدها .. تخليت مما بيننا وتخلت)
وذكر أهل العربية أن جميع المصادر التي جاءت على تفعال بفتح التاء إلا مصدرين تبيان وتلقاء قال بعضهم وتنضال أيضا فأما أسماء الأجناس والصفات فقد جاءت منها عدة أسماء على تفعال بالكسر كقولهم تجفاف وتمثال وتمساح وتقصار وهي المخنقة القصيرة ورجل تيتاء وهو المذيوط وتبراك وتعشار وترباع وهي أسماء أمكنة وقالوا مر تهواء من الليل بمعنى هوى ورجل تنبال أي قصير تلعاب أي كثير اللعب وتلقام أي سريع اللقم وقالوا أيضا ناقة تضراب إذا ضربها الفحل وثوب تلفاق أي لفقان. وقال الإمام الخفاجي في شرحه الدرة هذا ما ذكره أهل اللغة ومثله التجفاف شيء يجعل على الخيل كأنه درع لها وفي المغرب أنه تفعل من جف لما فيه من الصلابة قال وقد ذكر هذا في الشرح الكتاب وفيه لم يجيء بالكسر إلا حرف وهو تبيان مصدر بين وقال غيره أنه لم يجيء مكسورا على أنه مصدر وإنما وافق معنى المصدر فاستعمل في موضعه كما وقع كثير
(1/98)

من الأسماء موقع المصادر كالتطعام اسم للمأكول وقع موقع الإطعام وفي الصحاح لم يجيء مصدر بكسر التاء الأتبيان تلقاء وزادوا عليه تشرابا في قولهم شرب الخمر تشرابا وسمع فيه الفتح أيضا واقتصر عليه الجوهري وغيره وزاد الرعيني في شرح الغية ابن معطي تفراج للجبان وتكلام للكثير الكلام وتنضال من المناضلة وتتفاق الهلال بتائين أولاهما مكسورة ميقاته يقال جئتك لنتفاق الهلال أي حين أهل وتسخان لواحد التساخين (شبه الطيالسة) وتنبال وتنبالة للقصير ووزنه عند سيبويه فعلان فالتاء عنده أصلية. قلت قوله ومثله تجفاف مشكل لأن الحريري ذكره ولكن لم يفسره وقوله تتفاق الهلال بتائين لم أجده في في الصحاح ولا في القاموس وإنما يوجد فيهما ميفاق الهلال ويتفاق وتوفاقه. وعقد الإمام السيوطي في المزهر فصلا لتفعال المكسور وذكر فيه ألفاظا كثيرة عن ابن دريد وأبي العلاء إلى أن قال في آخره قال ابن مكتوم وزادوا عليه التيتاء للكثير الفتور وشرب الخمر تشرابا والتسخان للخفف لكن الفتح فيه أكثر قال في الصحاح قال أبو سعيد الضرير قلت لأبى عمرو ما (الفرق) بين تفعال وتفعال فقال تفعال اسم وتفعال مصدر اه وبقي النظر في تفسير التيتاء بالكثير الفتور وهو غير الصواب والاقتصار على تفسير التسخان بالخف ففي القاموس والتساخن المراجل والخفاف وشيء كالطيالس بلا واحد أو واحدها تسخن وتسخنان. وقال ابن سيده في مادة ردد رده يرده ردا وتردانا وهو بناء للتكثير قال سيبوبه هذا باب ما يكثر فيه المصدر من فعلت فتلحق الزوائد وتبنيه بناء آخر كما أنك قلت في فعلت فعلت حين كثرت الفعل ثم ذكر المصادر التي جاءت على التفعال كالترداد والتلعاب والتصفاف والتقتال والتسيار وأخواتها وقال وليس شيء من هذا مصدر فعلت ولكن لما أردت التكثير بنيت المصدر على هذا كما بنيت فعلت على فعلت اه وقال العلامة الرضى الاسترابادي في شرح الشافيه إذا قصدت المبالغة في مصدر الثلاثي بنيته على التفعال وهذا قول سيبويه كالتهذار في الهذر والتلعاب والترداد وهو مع كثرته ليس بقياس مطرد وقال الكوفيون أن التفعال أصله التفعيل الذي يفيد التكثير قلبت ياؤه ألفا فاصل التكرار التكرير ويرجح قول سيبويه أنهم قالوا التلعاب ولم يجيء ولهم أن يقولوا أن ذلك مما رفض أصله قال سيبويه وأما التبيان فليس بناء مبالغة وإلا لفتح تاؤه بل هو اسم أقيم مقام مصدر بين كما أقيمت الغارة وهي اسم مقام الإغارة في قلوبهم أغرت غارة الخ. وهنا ملاحظة من عدة أوجه. أحدهما أن الإمام محمد مرتضى قال في تاج العروس ما خالف به جميع الصرفيين واللغويين ونص عبارته بعد قول المصنف (طاب يطيب طابا وطيبا وطيبة وتطيابا) بالفتح لكونه معتلا وأما من الصحيح فبالكسر كتذكار وتطلاب وتضراب ونحوها صرح به أئمة الصرف وهو سهو غريب
(1/99)

ليس عنه مجيب وتمام الغرابة أن خلافه هذا لم ينبه عليه في هامش الكتاب. الثاني أن الإمام الفيومي صاحب المصباح خالف الرضي وغيره في جعله بناء تفعال مقيسا من كل فعل ثلاثي ونص عبارته في مادة عسف وهو راكب التعاسيف وكأنه جمع تعساف بالفتح مثل التضراب والتقتال والترحال من الضرب والقتل والرحيل والتفعال مطرد من كل فعل ثلاثي اه ويؤيد, قول الإمام المحشي عند قول المصنف الأخذ التناول كالتأخاذ هو مصدر جيء به على تفعال بالفتح مبالغة وقررنا غير مرة أنه يبنى من الثلاثي لقصد المبالغة كالنّسيار والتعذال فذكره ليس من اللوازم ولكن قال بعد قول المصنف في الخطبة ولما أعياني الطلاب وفي نسخة التطلاب تفعال من الطلب وهو بنا ءيؤتى به للمبالغة في المصادر نحو التذكار والتكرار والتطواف وما لا يحصى بل هو عند بعض أئمة الصرف من المقيس كأوزان المبالغة في الأسماء اه فذكره إذا من اللوازم وكذلك قول الإمام المناوي أنه من المصادر القياسية يؤتى بها غالبا للمبالغة له وجهان كذا يظهر لي. الثالث أن أهل اللغة أوردوا التفعال من الثلاثى والرباعي معا فإن الجوهري أورد التكرار من كرر ونص عبارته وكررت الشيء تكريرا وتكرارا فالظاهر أنه مشى على مذهب الكوفيين كما تقدم عن الرضى والمصنف أورده من كر وكرر جميعا ونص عبارته كر عليه كرا وكرورا وتكرارا عطف وكرره تكريرا وتكرارا وتكرة كتحلة إعادة مرة بعد أخرى وعبارة المصباح وأفناه كر الليل والنهار أي عودهما مرة بعد أخرى منه اشتق تكرير الشيء وهو إعادته مرارا والاسم التكرار وهو خلاف قوله أولاً أنه يبنى من كل فعل ثلاثي وقال المصنف في ذرف الدمع ذرفا وذرفانا وذروفا وذريفا وتذرافا سال إلى أن قال وذرف دمعه تذريفا وتذرافا وتذرفه صبه ولو قال اسأله لكان أولى وقال في سجم سجم الدمع سجوما وسجاما إلى أن قال وسجمه هو واسجمه وسجمه تسجيما وتسجاما وقال في جول جال في الحرب جولة وفي الطواف جولا وجولانا محركة وجول تجوالا ونحوها عبارة الجوهري والإمام الزمخشري قصره في المفصل على الثلاثي ونص عبارته والتفعال كالتهدار والتلعاب والترداد والتجوال والتقتال والتيسار بمعنى الهدر واللعب والرد والجولان والقتل والسير مما بني لتكثير الفعل والمبالغة فيه. الرابع كما أنهم اختلفوا في إيراد التفعال من الثلاثي والرباعي كذلك اختلفوا في إيراده من اللازم والمتعدي فإن الجوهري قال في سكب سكبت الماء سكبا أي صببته وسكب الماء بنفسه سكوبا وتسكابا وانسكب بمعنى وعبارة المصنف سكب الماء سكبا وتسكابا فسكب هو سكوبا صبه فانصب. الخامس أن حكم هذا المصدر في عمله النصب كحكم غيره من المصادر وعليه قول طرفة وما زال تشرابي الخمور ولذتي البيت. السادس أن المصنف قد فاته من صيغة تفعال كثير وكذلك الجوهري وغيره فإن كانت قياسية كما قال
(1/100)

صاحب المصباح فلا لزوم لذكرها وإن كانت غير قاسية كما قال الرضى وجب ذكرها بالاطراد وإلا فما معنى ذكرها مرة وإهمالها أخرى فهذا أحد الحروف التي ربكت غير واحد من فحول العلماء وبقي النظر في قول المصنف ولما أعياني الطلاب فإنه كان يمكنه مع عزة شأنه ورفعة قدره أن يحصل على بعض الكتب التي نقل منها الإمام الفيومي في المصباح كما ذكر في آخر كتابه من جملتها البارع لأبي علي القالي البغدادي والتهذيب للأزهري وهما من أمهات الكتب وسيأتي بسط الكلام على هذا المعنى. قوله شرعت في كتابي الموسوم باللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب فهما غرتا الكتب المصنفة في هذا الباب ونيرا براقع الفضل والآداب قلت الذي عليه الشراح أن المصنف لم يتم من كتاب اللامع إلا خمس مجلدات فقط ولكن يلمح من قوله في القاموس في باب الهاء الفاكهة الثمر كله وقول مخرج التمر والعنب والرمان منها مستدلا بقوله تعالى فيهما فاكهة ونخل ورمان أو لعله ذكر ذلك في باب آخر وقوله غرتا الكتب الخ ليس صحيح على الإطلاق فإن العباب غير تام كما تقدم والمحكم أقل رواية عن العرب من التهذيب فإن مؤلف التهذيب شافه العرب كان يسألهم عما أنكره من رواية اللغويين فكثيرا ما يقول هذا الحرف لم أسمعه من العرب أو سألت العرب عنه فلم يعرفوه وما أشبه ذلك فإن قيل أن لغة العرب في زمانه لم تكن سالمة من اللحن فلم يكن الاستشهاد بها حجة قلت أن الجوهري احتج بكلام العرب الذين شافههم وقبل منه ذلك ثم ابن البارع لأبي على البغدادي الذي قال فيه ابن طرخان أنه يحتوي على مائة مجلد وفي رواية ابن خلكان خمسة آلاف كراس وإنه لم يصنف مثله في الإحاطة والاستيعاب وابن جامع القزاز الذي قال فيه المحشي نقلا عن أرباب الفن أنه ما ألف في اللغة أكبر منه ولا أجمع وأين لسان العرب الذي جمع المحكم والتهذيب والصحاح وحواشي ابن بري عليه والنهاية لابن الأثير والجمهرة فإن قيل أن المصنف لم يطلع على هذه الكتب وإلا لذكرها قلت هذا القول لا تقوم به حجة فإنه ذكر في آخر الخطبة أن كتابه صريح ألفي مصنف من الكتب الفاخرة وسنيح ألفي قلمس من العيالم الزاخرة فكيف يحتمل أن هذه الكتب لم تكن في جملة الألفين ولعلي أعود إلى هذا الموضوع لأنه من أهم الأمور وإعادة ما بهم تحقيقه ليس بها محذور. وبقي النظر في التوفيق بين قول المصنف الجامع بين المحكم والعباب وقوله غير أني خمنته في ستين سفرا يعجز تحصيله الطلاب فإن هذين الكتابين لا يبلغان ستين سفرا فإن قيل أن ذلك من الزيادات التي إليها كما صرح به قلت مدار هذه الزيادات على أسماء أعلام وأمكنة أو وصف أدوية أذكر أشياء لا تعلق لها باللغة كحكاية الفقاس واللوف ونحو ذلك وهب إنها كانت في حجم الكتابين فلا يبلغ ستين سفرا إلا أن المراد بالسفر هنا جزء صغير خلافا لما عرفه هو به
(1/101)

في مادة سفر. وقوله نيرا براقع الفضل والآداب قال الإمام المناوي نيرا تثنية نير كسيد وهو الجامع للنور الممتلي والنيران الشمس والقمراه قلت المصنف لم يذكر هذه الصيغة في بابها وإنما ذكر الفعل بالإشارة والجوهري أهمله أصلا وعبارة المصباح ونار الشي ينور نيارا بالكسر وبه سمي إضاءة أيضا فهو نير والبراقع فسرها المحشي بأنها جمع برقع وهي السماء السابعة أو الرابعة أو الأولى كما في القاموس قال واقتصر في الصحاح على ضبطه بالكسر وعلى تفسيره بالسماء السابعة وشنع على من فسر البراقع بأنها جمع برقع وهو ما تستر به المرأة وجهها وهو غريب فإن برقع السماء مفرد فكيف يصح جمعه ولعل سبب هذا التكلف أنه لم ير مناسبة بين النور وبراقع النساء إذا المشهور أن يقال نير الفلك أو الأفق ونحو ذلك وقوله الفضل عبارته في باب اللام الفضل ضد النقص وأحسن منها عبارة الجوهري فإنه قال الفضل والفضيلة ضد النقص والنقيصة وعبارة الكليات والفضل في الخير ويستعمل لمطلق النفع والفضول جمع فضل بمعنى الزيادة غلب على ما لا خير فيه حتى قيل
(فضول بلا فضل وسن بلا سنا .... وطول بلا طول وعرض بلا عرض)
ثم قيل لمن يشتغل بما لا يعنيه فضولي وفي المصباح واشتق منه (أي من الفضول) فضالة مثل جهالة وضلالة والمصنف لم يذكر الفضالة بالفتح بهذا المعنى وقوله والآداب سيجيء الكلام على تعريفه الأدب بأنه الطرف وحسن والتناول. قوله مع التزام إتمام المعاني وإبرام المباني يعني أن القاموس مع كونه اختصر من اللامع المعلم العجاب فقد جمع جميع معانيه وفيه أنه خلا عن كثير من الألفاظ الفصيحة المذكورة في الصحاح وغيره فيكون اللامع أيضا مثله في الخلو فكيف خمنه في ستين سفرا وبالجملة فإن إتمام المعاني في القاموس على صغره مجرد دعوى وقوله إبرام المباني قال الإمام المناوي المباني جمع مبنى استعمل في الكلمات والألفاظ والصيغ اه والمصنف لم يذكر في المعتل المباني ولا مفردها وكان حقه أن يقول وإبرام نظام المباني ليطابق الفقرة الأولى. قوله فصرفت صوب هذا القصد عناني قال الإمام المناوي صوب أي جهة وناحية وهو مما فات المؤلف يعني أنه لم يذكره في صوب. وقال المحشي. قد قصر المصنف في هذه المادة غاية وترك أمورا يحتاج إليها أرباب البداية والنهاية منها الصرب بمعنى الناحية والجهة فقد أهمله بالكلية حتى خفي على بعض من يدعي التحقيق فجعله استعارة من الصوب بمعنى المطر وفي حواشي المغنى للخفاجي أن الصوب بمعنى الجهة حقيقة كما في التهذيب والمصباح قال فتفسير الدماميني له بالمطر أو نزوله على الاستعارة مما يقتضي منه العجب. قوله وجعلت بتوفيق الله زفرا في زفر ولخصت كل ثلاثين سفرا في سفر قال المحشي التوفيق خلق قدرة
(1/102)

الطاعة في العبد وقال المحب التوفيق الإلهام لوقوع الأمر على المطابقة بين الشيئين اه وعبارة المصنف في وفق واستوفقت الله سألته التوفيق ووفقه الله توفيقا ولا يتوفق عبد إلا بتوفيقه فذكره ثلث مرات ولم يفسره وعبارة المصباح وفقه الله توفيقا سدده ووفقت بينهم أصلحت والزفر كصرد قال المحشي له معان الأليق منها البحر والزفر بالكسر له معان أيضا أحسنها هنا وأليقها القربة والتلخيص الاختصار كما قاله جماعة وإن أغفله المصنف فقد استدار كناه عليه اه ولم ينتقد عليه حوشية الزفر على أنه كان الأولى أن يقول وجعلت بتوفيق الله كل زفرفي زفر ليناسب الفقرة الثانية. قوله وضمنته خلاصة ما في العباب والمحكم قال الإمام المناوي خلاصة بالضم بمعنى خالص ولباب عبارة المصنف في خلص خلاصة السمن بالضم والكسر ما خلص منه فقيده بالسمن وهذه الدعوى مبالغة إذا لو كان القاموس متضمنا خلاصة هذين الكتابين لزاد حجمه أضعافا فإن حجمه ليس بأكبر من حجم الصحاح مع أن ربعه أسماء أعلام وبقاع وأودية ووصف أدوية وبعد فما الذي منع المصنف من أن يقول أن كتابه تضمن خلاصة الصحاح أيضا إذا لو قال ذلك لربما حمل الناس على أن يظنوا أن كتابه مغن عن الصحاح فحسده للجوهري صرفه عن مصلحة نفسه والواقع أن غالب ما في القاموس من الكلام الفصيح الصحيح فإنما هو مقتبس منه كما يعلم من مطابقة الكتابين. وهنا سر قل من تنبه له وهو أن الجوهري سها عن إيراد بعض ألفاظ واردة في فصيح الكلام ومثبتة في أصلي القاموس أعني المحكم والعباب وفي غيرهما فقلده المصنف في إهمالها أصلا وفرعا. من ذلك الحزب بمعنى النوبة والحظ والنصيب واحتج بالشيء إذا اتخذه حجة وارتصده بمعنى رصده واستظرف أي عده ظريفا واستلطفه أي عده لطيفا وامتلك الشيء بمعنى ملكه واكتمل بمعنى كمل وابتعد نقيض اقترب وارتبط مطاوع ربط وامتزج مطاوع مزج ومازجه ممازجة ومزاجا واقتنع بالشيء بمعنى قنع وشاق إلى الشيء بمعنى اشتاق وماثله أي شابهه وزلف إليه أي دنا منه وارتجف والتقف والتمع مبنيا للفاعل بمعنى لمع واغتبطه بمعنى غبطه والتجانس والتآنس والاتحاد والشديدة واحدة الشدائد والعار والغرابة مصدر غرب الشخص بالضم أي بعد عن وطنه والاسترباح طلب الربح والاستشفاف في البحر وهو الربح ولسان مرجم ويائس اسم فاعل من بئس وقلده أيضا في قوله ورض الرجل توريضا وورضت الدجاجة بعد ما أنكره عليه في ورص وفي ركن مستهدف وهو في الحكم ركب وفي خلط الواو بالياء في مادة روح وعود وابا وذرا وصاحب المحكم فرق بينهما وفي ذكر الخضر منكرا وهو في المحكم معرف وفي إيراده الناس في نوس وابن سيده أورده في أنس وفي سد التملة وفي قوله ويقال طاق نعل وطاقة ريحان وفي فلان تيسية وتيسوسية من دون تفسير له وفي قوله أن الحوائج غير قياسية أو مولدة كأنهم جمعوا حائجة مع أن ابن
(1/103)

سيد أثبت الحائجة وفي قوله أيضا أن البطاقة سميت لأنها تشد بطاقة من هدب الثوب مع أن ابن سيده أنكر هذا القول وجعل الباء أصلية وفي قوله أيضا أن العاج عظم الفيل وابن سيده نص على أنه أنيابه وأن الطحان من طحن أو طح وفي شرح خاصمه فخصمه وفي تفسير اختلاج العين بطيرانها وفي تعريف الشوائب وغير ذلك وخطأ الجوهري في قوله البثر خراج صغار لأنه ظن أن الخراج مفرد مع أن ابن سيده عبر عنه أيضا بصيغة الجمع فلو أنه نظر في المحكم في هذا لمادة لما أقدم على هذه التخطئة وكل ذلك دليل على أن أخذه من الصحاح كان أكثر منه من غيره وتمام الغرابة أن الجوهري ذكر انتتف في مادة مرق بقوله والمراقة ما انتتفته من الصوف وذكره في مادته مطاوع نتف وذكر من معاني استلطف استلطف البعير دون استلطفه أي عده لطيفا مع أن هذا المعنى أشهر وذكر استخصه في تعريف استخلصه لا في مادته والمصنف تابعه على ذلك كما يتابع التلميذ أستاذه مقلدا له فع هذا السر واحرص عليه ولك أن تفشيه حين تمس الحاجة إليه وأن تتخذ هذا النموذج وسيلة إلى إصابة نظائره وكأن المحشي قد ألم به فإنه لما استغرب من الجوهري إهماله للحزب بمعنى الحظ والنصيب أردفه بقوله وأهمله المجد كالجوهري وهو عجيب منهما ولاسيما مع دعاوي المجد النازلة من (؟ ) كل غور ونجد ثم تعجب أيضا من عدم ذكرهما الحزب بمعنى النوبة مع أن هذا المعنى هو الأصل فقال ومن العجائب إهمال الجوهري للحزب بمعنى النوبة بالكلية فضلا عن الحكام له بالفرعية والأصلية وأعجب منه اقتفاء المجد آثاره القاصرة وإبطال الدعاوي المتطاولة بالإحاطة والوساطة وإظهار أنها فاضحة ومتقاصرة والكمال لله وحده. قوله واسميته القاموس المحيط لأنه البحر العظم قال المحشي ولو قال بالقاموس بالباء الجارة لكان استعمالا فصيحا سائغا قلت هذا الاعتراض مخالف لما قاله الجوهري في سما ونص عبارته وسميت فلانا زايدا وسميته بزيد بمعنى وأسميته مثله والعجب من المصنف أنه ذكر هنا نصف اسم كتابه وترك النصف الآخر وإنما ذكره في آخر الكتاب حيث قال هذا آخر القاموس المحيط والقابوس الوسيط وقد عرف القابوس بأنه الرجل الجميل الوجه وعرف القاموس بأنه البحر أو أبعد موضع فيه غورا لكن غيره لم يفسره بالبحر فإن الجوهري عرفه بأنه وسط البحر ومعظمه وعبارة التهذيب ومن أمثالهم قال فلان قولا بلغ به قاموس البحر أي قعره الأقصى وقال أبو عبيد الله القاموس أبعد موضع غورا في البحر وعبارة المحكم القاموس والقومس قعر البحر وقيل وسطه وعبارة الأساس غرق في قاموس البحر أي في قعره وعبارة العباب قال ابن دريد قومس البحر وقاموسه معظم مائة وقال أبو عبيد أبعد موضع غورا في البحر وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن المد والجزر فقال ملك موكل بقاموس البحار فإذا وضع قدمه فاضت وإذا رفعها غاضت
(1/104)

وعليه يفسد قول المصنف المحيط كما لا يخفى وتمام الغرابة أن المحشي فسر القاموس بالبحر نقلا عن المصنف وقال ولا يحتاج إلى النظر في المادة ولا مراجعة الغير فإن صاحب البيت أدرى بما فيه مع أن المصنف نفسه لم يجزم به كما مر وهبه جزم فما وجه نعته له أولا بالأعظم وزد على ذلك أن الشارح ذكر القومس البحر واسقط لفظة القاموس فإن المصنف قال قبل تعريفه القاموس القومس الأمير ومعظم البحر كالقاموس وأغرب من ذلك كله أنه أي الشارح نقل القومس بمعنى البحر عن ابن ريد وهو لم يقل ذلك كما مرعن العباب ثم طالعت الجمهرة فوجدت فيها ما نصه القمس الغوص في الماء ومنه قاموس البحر وهو معظم مائه فانظر إلى هذا التخليط. وقوله ولما رأيت إقبال الناس على صحاح الجوهري وهو جدير بذلك غير أنه فاته نصف اللغة أو أكثر إما بإهمال المادة أو بترك المعاني الغريبة النادة قال المحشي وفي بعض النسخ ثلثا اللغة وهو الواقع في نسخة المحب وقيل أنه في النسخة الناصرية وهو يدل على أنه جمع اللغة كلها وأحاط بها بأسرها وهذا أمر متعذر لا يمكن لأحد من الآحاد على أن الجوهري لم يقصد الجمع والإحاطة وإنما التزم الصحة وجعلها شرطا فيما أورده وأراده على أن لصاحب الصحاح أن يدعي أحسنية كتابة وتفوقه على القاموس لأن جمع ما صح وإن قل أحسن من مطلق الجمع وليس الاعتماد على كثرة الجمع بل على شرط الصحة الذي فاق به الصحاح على جميع من تقدمه أو تأخر عنه ولم يصل شيء من مصنفات اللغة في كثرة التداول والاعتماد على ما فيه إلى ما وصل إليه الصحاح ولا نقصت شهرة ما قاله من التوسع في أبنية الكلمات وضبطها وذكر شواهدها وتصرفاتها ومشافهة العرب بمدلولاتها وذلك مما خلا عنه القاموس وغيره على أن المصنف أهمل كثيرا من الألفاظ التي ذكرها الجوهري مبسوطة مشروحة مع شدة الاحتياج إليها وتوقف الأمر عليها لا يقال أنه يغتفر في جنب ما زاد لانا نقول الالتزام بذكر ذلك والاعتراض والتبجح بإيراده صراحة وتعريضا وادعاء الإحاطة يمنع من ذلك كما هو ظاهر وقوله إما بإهمال المادة ظاهرة حصر الفوات وهي دعوى لا دليل عليها إذ لا يتحقق فوات شيء فضلا عن النصف أو الثلثين قال القرافي بقي شيء وهو أن عادته في القاموس غالبا أن يفسر المادة بعبارة يخترعها ومن عنده وصاحب الصحاح يأتي بها بالكلام العربي الفصيح ولا يخفاك (كذا) أن التصرف في اللغة غير معهود ولا يخلو غالبا من عدم المساواة خصوصا إذا كان المفسر غير عربي خالص قال ثم إن المصنف بين المواد التي أهملها الجوهري بالحمرة لكنه أهمل علامة ما زاده في المواد المشتركة مما تركه الجوهري فما يعلم قدر ما زاده إلا بعد مقابلة كتابه بالصحاح إذا لا علامة على التمييز وكان الجاري على مقتضى ما نبه عليه بالحمرة أن يجعل لما زاد علامة أخرى وفيما أودعه الجوهري من الشواهد والفوائد ما يقوم مقام تلك الزوائد اه وقوله أما بإهمال المادة قد عرفها
(1/105)

في مادتها بأنها الزيادة المتصلة وفي المحكم مادة الشيء ما يمده دخلت فيه الهاء للمبالغة وعرفها الإمام المناوي بأنها حروف اللفظ الدالة على المعنى وتعريفها في اللغات الإفرنجية التي ترجم إليها القاموس أنها الجرم الأصل ما يركب منه الشيء ما يبنى عليه الكلام الأمر المهم الأمر مطلقا ما يكون عنه نسبة خاصة. وقال المحشي أيضا غالب ما أهمله الجوهري من المواد التي زادها المصنف إنما هي مواد عجمية ليست من كلام العرب في شيء فضلا عن كونها من الصحيح الذي التزمه الجوهري وقد مر أن الجوهري لم يدع جمع جميع المواد حتى يتوجه عليه الإيراد ولم يدع الإحاطة نعم يتجه على المصنف الألفاظ التي تركها ونقصها مع ادعاء الإحاطة وتسمية كتابه بالبحر المحيط الذي لا يفوته شيء مع أنه فاته عشرون ألف مادة ذكرها صاحب لسان العرب فقد قالوا أن الصحاح اشتمل على أربعين ألف مادة زانها الحسن والصحة والبيان وأن صاحب القاموس توسع فجمع فيه ستين ألف مادة ولسان العرب اشتمل على ثمانين ألف مادة فكان على صاحب القاموس أن يتمم ما ذكره صاحب اللسان حتى يكون كتابه محيطا كدعواه بل كان الأليق بالتبجح الاستقراء التام حتى يجد مواد يزيدها عليه ويورد ما يظهر للناظر بادي بدء ما يحقق نسبة الإحاطة إليه وأما غير الغالب الذي ذكره المصنف فقد أورده قبله جماعة من كتاب الحواشي على الصحاح كابن بري والصغاني في التكملة وغيرهما ومع ذلك فقد بحثوا معهم وقالوا لعل ما أوردتموه لم يصح عند الجوهري. وقوله أو بترك المعاني الغريبة النادة هذه المعاني التي جاء بها المصنف أثناء المواد وتبجح بها هنا مع كونها غير ظاهرة كما أشرنا إليه غالبها إما مولد لا أصل له في كلام العرب أو مجازات مستعملة في غير موضعها الأصلي أو اصطلاحات لبعض الفقهاء والأطباء وغيرهم كما لا يخفى عمن له أدنى مسكة بعلوم اللسان. ثم أن المصنف اعترف بإقبال الناس على الصحاح واعتمادهم عليه وسبقه إليه غير واحد من أئمة هذا الشأن وفضلوه على غيره من مصنفات اللغة تفضيلا مطلقا لالتزامه الصحيح وبسطه الكلام وإيراده الشواهد على ذلك ونقله كلام أهل الفن دون تصرف فيه وغير ذلك من المحاسن التي لا تحصى واقتصروا على تقديمه المحض دون شائبة ذم لا صراحة ولا تعريضا بخلاف المصنف فته وإن ذكر ذلك ونقل الثناء على المتقدمين إلا أنه استدركه بقوله غير أنه فاته نصف اللغة الخ ففيه نسبة القصور إلى الذين اعتمدوه (كذا) وأقبلوا عليه والإشارة إلى الغض منهم وأنهم لم يدركوا مدرك المصنف ولا تنبهوا لما أورده ولا يخفي ما فيه فإنه لم يقصد إلا بيان قصور هؤلاء الناس الذين اعتمدوا الصحاح وأقبلوا عليه انتهى مع بعض تصرف. وهنا ملاحظة من عدة أوجه أحدها أن قول المحشي وغيره أن القاموس جمع ستين ألف مادة فيه نظر لأنهم إن أرادوا بالمواد مثل كأب وكبب وكتب وكثب فهذا المقدار أعني الستين ألفا كثير فإني تتبعت القاموس
(1/106)

من أول حرف الهمزة إلى آخر حرف الظاء وهو نصف تقريبا فلم أجد سوى خمسة آلاف وأربعمائة وإحدى وخمسين مادة من جملتها المواد الزائدة على الصحاح ولا شك أن الباقي أقل وذلك لطول المواد فيه فربما ملأت المادة الواحدة منها صفحتين وإن أرادوا المادة وما يشتق منها فذلك فوق العدد فربما أناف على مليون. الثاني أن قول المحشي وبعض النسخ ثلثا اللغة وهو الواقع في نسخة المحب وقيل أنه في النسخة الناصرية الذي رأيته في النسخة المذكورة نصف اللغة ولكن قوله بعده فأكثر يوصله إلى الثلثين وقد أسلفت ذكر السبب الذي حمله على هذا القول فلا حاجة إلى إعادته هنا وإنما أقول أن المصنف لم يكن بدعا في قوله نصف اللغة وإن قال الشارح وغيره أن اللغة لا يعرف لها نصف ولا ثلثان فقد حكي الإمام السيوطي في المزهر أن ابن منادر قال كان الأصمعي يجيب في ثلث اللغة وكان أبو عبيدة يجيب في نصفها وكان أبو زيد يجيب في ثلثيها وكان أبو مالك يجيب فيها كلها غير أن هذه الدعوى كانت فيما أرى أليق بالصغاني حين استدرك في التكملة ما فات لجوهري من فصيح الكلام ومع ذلك فلم يقل أن الجوهري فاته نصف اللغة تأدبا معه. وهذا نص عبارته في خطبة التكملة هذا كتاب جمعت فيه ما أهمله أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري في كتابه وذيلته عليه وسميته التكملة والذيل والصلة غير مدع استيفاء ما أهمله واستيعاب ما أغفله ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وفوق كل ذي علم عليم وكم ترك الأول للآخر. ومن ظن ممن يلاقي الحروب بأن لا يصاب فقد ظن عجزا. والله تعالى الموفق لما صمدت له والميسر ما صعب منه والعاصم من الزلل والخلل والخطأ والخطل وهو حسبي ونعم الوكيل. الثالث أن قول المحشي أن المصنف أهمل كثيرا من الألفاظ التي ذكرها الجوهري مبسوطة مشروحة الخ شاهده ما في النقد السابع عشر وأغربه ما كان في المواد القليلة الاشتياق نحو سهد فإن المصنف أهمل فيها السهاد مع أن الجوهري ابتدأ المادة به ونظيره السجية بمعنى الخلق والطبيعة ونحو سمت فإنه أهمل فيها تسمته بمعنى قصده وله نظائر كثيرة. الرابع أن قول الذين انتصروا للجوهري لعل ما أوردتموه لم يصح عند الجوهري غير صحيح على الإطلاق فإنه أهمل كثيرا من الألفاظ التي لا يشك في صحتها وفصاحتها كما مر بيانه وهو قليل من كثير وجل من لا يسهو وأعظم أسباب هذا الإهمال أنه لم ينسق ترتيب الأفعال ومشتقاتها على نسق الصرفيين كما بينته في أول المقدمة مثال ذلك قوله في أول مادة عرر عرت الإبل فهي معرورة ثم به عرة وهو ما اعتراء من الجنون ثم ذكر أعرت الدار وعر الطير وهو يعر قومه ثم استعرهم الجرب ثم عار الظليم بتشديد الراء ثم تعار الرجل من الليل ثم عرعرت رأس القارورة وركب عرعره ثم عره بشر ثم المعتر وهكذا سائر المواد فن يخلط في ترتيب الكلام على هذا المثال فلابد
(1/107)

وأن يفوته منه شيء. الخامس أن قول المحشي وفضلوه (أي الصحاح) على غيره من مصنفات اللغة تفضيلا مطلقا لعل هذا التفضيل بالنسبة إلى ما ألف قبله فلا يشمل لسان العرب أما قول المصنف أو بترك المعاني الغريبة النادة فهل حسب منها واشظا وتواشظا واجخر الرجل وعذمت المرأة زوجها وعقد الكلبة وامتعاس الأست والجيهبوق وغير ذلك مما بسطت الكلام عليه في النقد الرابع عشر. قوله أردت أن يظهر للناظر بادئ بدء فضل كتابي عليه فكتبت بالحمرة المادة المهملة ليه قال المحشي أن من نظر إلى القاموس أولا في بادئ الرأي ظن أنه محيط كأسمه وإن تبجح صاحبه جامع بحر اللغة ورسمه فإذا تأمله حق التأمل علم أن تلك الزيادات غير واردة لأنها إما مجازية أو عرفية لأقوام أو مولدة كما مر وهذا لا يعد زيادة عند ذوي التحقيق. قلت لا يظهر للناظر في بادئ الرأي أن القاموس أجمع للغة من الصحاح لأنهما متقاربان في الحجم وفضلا عن ذلك فإن أول ما يقع عليه نظر الناظر إلى الصحاح الأبيات التي استشهد بها فيحكم بأن مؤلفه لغوي أديب فإذا وقع نظره على المواد المكتوبة في القاموس بالحمرة حكم بأن مؤلفه طبيب وذلك نحو قوله الأشيح والبرنج والبسفانج والبابونج والبهرامج والجسميرج والجوزاهنج والاسفيداج والشاففج والشهدانج ونحو ذلك فالمادة الحبرية ليست دليلا على المزية الحبرية. وقوله وأنت أيها اليلمع العروف والمعمع اليهفوف قال المناوي قوله اليلع المعروف فيه اليلمعي بالياء المشددة الدالة على المبالغة كالالمعي بالهمزة وأما اليلمع فهو البرق الخلب وبمعنى الكذاب وكلاهما غير مناسب هنا ومثلها عبارة المحشي وقوله العروف فسره المحشي بأنه مبالغة غير أن المصنف ذكره في مادته بمعنى الصبور وإنما ذكر العريف والعروفة بمعنى العارف وقوله المعمع قال المحشي فسر بعضهم المعمع بالصبر على الأمور ومداولتها وهو على تقدير مضاف أي ذو المعمع وكأنه أخذه من كلام المصنف في مع حيث قال والمعمع المرأة التي أمرها مجمع لا تعطي أحدا من مالها شيئا والذكية المتوقدة وهو ذو معمع ذو صبر على الأمر ومزاولة فقصر المعمع على الأنثى وكذلك أورده في الصحاح لكنه في المحكم صفة للرجل أيضا فكأن المصنف أخذ ألفاظ الخطبة من المحكم ونسيها في المواد واليهفوف كيعفور الحديد القلب كما في الحكم وغيره ويطلق على الجبان أيضا وليس بمراد هنا قلت وهذا أيضا لم يذكره المصنف في مادته وهذه الألفاظ حوشية لا يستسيغها من له في الأدب أدنى مزية. وقوله إذا تأملت صنيعي هذا قال الشارح الصنيع مصدر كالصنع فسوى بينهما وعبارة الصحاح الصنع بالضم مصدر قولك صنع إليه معروفا وصنع به صنيعا قبيحا أي فعل والصناعة حرفة الصانع وعمله الصنعة وعبارة المصباح صنعته اصنعه صنعا والاسم الصناعة والصنعة عمل الصانع وعبارة المصنف صنع إليه معروفا كمنع صنعا بالضم وصنع به صنيعا قبيحا فعله والشيء صنعا بالفتح والضم عمله وما أحسن صنع
(1/108)

الله بالضم وصنيع الله عندك والصناعة ككتابة حرفة الصانع وعمله الصنعة وعبارة المحشي صنيعي أي ما صنعته والذي حققه الراغب وغيره أن الصنيع هو إجادة العمل والصنيع يكون مصدرا كالصنع وقيده المصنف فيما يأتي بالقبيح فكان الأولى تعبيره بالصنع بغير ياء دفعا للإبهام وإن قال غيره أنه يقال مطلقا ومقيدا. قلت المصنف بعد أن قال وصنع به صنيعا قبيحا قال وصنيع الله عندك وهو إشارة إلى أنه يستعمل مطلقا ومقيدا وإنما نشأ معناه في القبيح من اقترانه بحرف الجر كما تقول فعل به ما يكره وسعى به إلى السلطان وقول المصنف والشيء صنعا بالفتح والضم عمله عندي أن المفتوح مصدر والمضموم اسم مصدر كالغسل والغسل وقول المحشي أي ما صنعته إشارة إلى أن الصنيع هنا فعيل بمعنى مفعول وهو الذي أذهب إليه. قوله مشتملا على فرائد أثيرة قال الشارح أعني الإمام محمد مرتضى أثيرة أي جليلة لها أثره وخصوصية تمتاز منها أو أن هذه الفرائد متلقاة من قرن بعد قرن قلت عبارة المصنف في أثر الأثيرة الدابة العظيمة الثر بحافرها في الأرض فقيده بالدابة وإذا كان لابد من التأويل فالأولى تفسير الأثيرة هنا بالمأثورة أو المروية. قوله ومن أحسن ما اختص به هذا الكتاب تخليصه الواو من الياء وذلك قسم يسم المصنفين بالعي والإعياء قال المحشي قد نازعه في ذلك المحققون وصرحوا بأنه تقدمه بذلك جماعة وأقول أنه تقدمه في تمييز ذلك وبيانه أمام المحراب اللغوي وخطيب المنبر الصرفي وهو الجوهري في صحاحه فقد نبه على ذلك في أول باب المعتل وجاء منه بأمثلة والتزم بيانه في كل بناء يكون فيه اشتباه فأين هذا التخصيص بالتخليص وهو أشار ووقعت له الاشتباهات وغيره جاء في ذلك بالتصريح والتنصيص اه قلت الحق أحق بأن يتبع ولا ينكر الفضل إلا من للهوى خضع وللغواية اتبع أن الجوهري وإن كان قد راعى تخليص الواو من الياء في الأبواب إلا أنه لم يراع ذلك في باب المعتل بخلاف المصنف فإنه راعاه في هذا الباب إلا ما ندر لكنه استفاد ذلك من المحكم وقصر عنه في أبواب كثيرة ثم أن المصنف لم يذكر التصنيف في مادته بهذا المعنى الذي أراد هنا فإنه قال وصنفه تصنيفا جعله أصنافا وميز بعضها عن بعض وهو أصل المعنى لكنه خص في العرف بتصنيف الكتب فلا يطلق المصنف على التاجر الذي يميز ما عنده من أصناف الحرير والصوف فكان عليه أن يذكر ذلك في محله كما ذكر في الشعر أنه غلب على منظوم القول لشرفه بالوزن والقافية وإن كان كل علم شعرا وكقوله أيضا في الفقه أنه العلم بالشيء والفهم له والفطنة وغلب على علم الدين لشرفه وعبارة الأساس وصنف الأشياء جعلها صنوفا وميز بعضها من بعض ومنه تصنيف الكتاب. وقوله ومن بديع اختصاره وحسن ترصيع تقصاره قال الإمام المناوي الترصيع التركيب على وجه يورث الزينة والتحلية يقال سيف مرصع أي محلى بالجواهر ونحوها قال الزمخشري رصع التاج حلاه بكواكب
(1/109)

الحلية والترصيع أيضا أن تكون الألفاظ مستوية الأوزان مستقيمة الإعجاز كقوله تعالى إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم اه والمصنف أهمل هذا المعنى وذكر ترصيع السيف وكان حقه أن يذكر لأنه من أشرف أنواع البديع وذكره أولى من ذكر اصطلاحات العروضيين. قوله ولا أعيد الصيغة قال الإمام المشار إليه الصيغة العمل والتقدير وصيغة القول كذا أي مثاله وصورته على التشبيه بالعمل والتقدير وقال المحشي قوله ولا أعيد الصيغة أي لا أقول هو كريم وهي كريمة مثلا بل اترك ذلك اختصارا على أنه ترك هذا الاصطلاح في مواضع كثيرة منها أنه قال العم وهي عمة وقال ضبعان وهي ضبعانة وقال ثعلب والأنثى ثعلبة وقال قنبع والأنثى قنبعة وقال خروف والأنثى خروفة وقال هم وهي وهمة وغير ذلك مما لا يحصى. قوله وإذا ذكرت المصدر مطلقا أو الماضي بدون الآتي ولا مانع فالفعل على مثال كتب قلت أن معرفة المصدر من كلامه متعذرة جدا فإنه كثيرا ما يلتبس بالاسم كما تراه في محله وقوله مطلقا يشمل اختلاف الحركات في المصدر كأن يكون ساكن العين أو مفتوحا مع أن المفتوح يأتي فعله غالبا من وزن فرح ولهذا انتقد كلامه في العنت فإنه ذكره محركا واقتصر عليه وفعله ليس على مثال كتب وأجاب عنه المحشي في طرب بقوله زعم بعض من ادعى النظر في القاموس ومعرفة اصطلاحه أن الفعل من الطرب ككتب لقوله في الخطبة وإذا ذكرت المصدر مطلقا فالفعل على مثال كتب وهو من العجائب فإنه هناك قيد بقوله ولا مانع والمانع هنا كونه محركا فإن ورود المصدر محركا إنما يقاس في فعل المكسور اللازم كفرح ووروده على خلاف ذلك في غيره نادر كالطلب ونحوه ثم شروطها كلها مقيدة بعدم الشهرة كما في الفتح وأما إذا أطلق المشاهير فلا يعتد بإطلاقه فيها بل تجري على قواعد الصرف المشهورة ويعمل فيها بالاشتهار الرافع للنزاع كما هنا فإن الفعل من الطرب اجمعوا على كسره على القياس فلا اعتداد بالإطلاق ولا بغيره مما يخالف المشهور قلت قول المصنف ولا مانع رأيته في النسخة الناصرية تحت السطر ثم إن المحشي نفسه اعترض على المصنف لقوله نتجت الناقة كعني وقد نتجها أهلها فقال قوله نتجها أهلها إطلاقة صريح في أنه على مثال كتب ولكن الذي في المصباح ومختار الصحاح وغيرهما أنه كضرب فكان الأولى أن يتبع الماضي بالمستقبل على عادته ومصدره النتج بالفتح على القياس كما في الصحاح وغيره وأهمله المصنف تقصيرا وسيعاد ويرد عليه أيضا الغلب ويحرك وفعله على مثال ضرب وعمد للشيء ومسك به وعف عنه كلها على هذا المثال مع أن المصنف أطلقه وله نظائر. قلت وهو اصطلاح حسن وأن شذ منه ألفاظ ولعل هذه القاعدة هي التي حملت مصحح
(1/110)

الصحاح المطبوع بطهران على أن يحرك السهاد بالفتح فإن الجوهري لم يضبطه قال المحشي هذا الكلام (أي قوله وكل كلمة الخ) ثابت في بعض النسخ الصحيحة وعليه شرح المناوي وغيره من أرباب الحواشي ونبهوا على زيادته وهو ساقط في كثير من الأصول وأهمله المحب وابن الشحنة والبدر القرافي. وما سوى ذلك فأقيده بصريح الكلام غير
مقتنع بتوشيح القلام قال الشارح مقتنع مجتزئ ومكتف قلت المصنف لم يذكر هذه الصيغة في بابها تبعا للجوهري كما مر والقلام جمع قلم كالأقلام وآثره هنا ليوازن الكلام ويدل على سعة اطلاعه.
قوله وكل غث إن شاء الله عنه مصروف قال المناوي أي كلام فاسد أو كل ما لا يليق قال الزمخشري تقول حديثكم غث وسلاحكم رث وأغث فلان في كلامه تكلم بما لا خير فيه اه وعبارة المصنف في أول المادة الغث المهزول وقد غث يغث ويغث بالفتح والكسر وغث الحديث فسد كأغث وهو مخالف لقول الزمخشري فإنه جعل أغث للمتكلم لا للكلام وعبارة الجوهري غثت الشاة هزلت فهي غثة اللحم يغث ويغث غثاثة وغثوثة فهو غث وغيث إذا كان مهزولا وكذلك غث حديث القوم وأغث ردؤ وفسد تقول أغث الرجل في منطقة وهي أحسن من عبارة المصنف لأنه ابتدأ بالفعل والمصنف ابتدأ بالنعت. قوله ثم إنني نبهت فيه على أشياء ركب الجوهري رحمه الله تعالى فيها خلاف الصواب قال المناوي أصل الركوب حقيقة في الأجسام ثم استعير للمعاني فقالوا ركبته الديون وركب الشخص رأسه إذا مضى على غير قصد ومنه راكب التعاسيف قال الزمخشري ومن المجاز ركب ذنبا وارتكبه وركبه بالمكروه وارتكبه وقال المحشي التنبيه أصله الإيقاظ من النوم والمصنفون يستعملونه بمعنى الأعلام بتفصيل ما علم إجمالا وقد حرر البدر القرافي رسالة في الجواب عما أورده المصنف على الجوهري جمعها في خطوط عبد الباسط البلقيني وسعدي أفندي مفتي الديار الرومية وغيرها وسماها بهجة النفوس في المحاكمة بين الصحاح والقاموس قلت هذا الكلام لا يليق بعالم منصف فإن بهجة النفوس تشتمل على أربعمائة صفحة في كل صفحة سبعة وعشرون سطرا فهي كتاب لا رسالة وتمام عدم الإنصاف قوله جمعها قوله غير طاعن فيه قال المناوي يقال طعنت فيه بالقول وطعنت عليه من باب فتك ونفع أي قدحت وعبت ومنه هو طعان في أعراض الناس وقال الراغب أصل الطعن الضرب بالرمح وغيره ثم استعير للوقيعة وقال الزمخشري ومن المجاز طعن فيه وعليه وعبارة المصنف طعنه بالرمح كمنعه ونصره طعنا ضربه ووخزه وفيه بالقول طعنا وطعنانا وفي المفازة ذهب والليل سار فيه كله والفرس في العنان مده وتبسط في السير فقال طعن فيه السن ومن الغريب هنا قول المحشي يقال طعنه بالرمح إذا ضربه وباللسان سبه ووقع فيه وعابه
(1/111)

وقدح في عرضه وهل هو مشترك أو الأصل الطعن بالرمح واستعمل مجازا في الطعن باللسان خلاف. قوله واسترباحا للثواب قال المناوي الاسترباح ابتغاء الربح قلت المصنف لم يذكر هذه الصيغة تبعا للجوهري كما تقدم ومثله غرابة قوله في هذه المادة ربح في تجارته استشف وهي عبارة الجوهري ولم يذكر لاستشف معنى غير النظر إلى ما وراء الشيء والجوهري أهمل هذه الصيغة بالكلية فما معنى هذه الإحالة. قوله وتحرزا وحذارا من أن ينمي إلى التصحيف قال المناوي التصحيف التغيير والتبديل في الكلام قالوا والتصحيف تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد من الوضع يقال صحفه فتصحف أي غيره فتغير حتى التبس
واشتبه وهو لحانة مصحف قال وقال الراغب التصحيف قراءة الشيء على غير ما هو عليه لاشتباه حروفه وعبارة المصنف التصحيف الخطأ في الصحيفة وهي عبارة الجوهري ولكن زاد عليها قوله بعده وقد تصحف عليه فأحسن في ذلك وقول بعضهم فصحفه منيفا فقام إلى السيف محمول على معنى حوله فإن التصحيف تحويل. قوله أو يعزي إلىّ الغلط والتحريف قال المناوي التحريف التغيير والعدول بالكلام إلى خلاف جهة الصواب يقال حرفت الشيء عن وجهة أي غيرته وانحرف عن كذا مال وتحريف الكلام أن يعدل به عن جهته ومنه يحرفون الكلم عن مواضعه وعبارة المصنف والتحريف التغيير وقط القلم محرفا وكان الأولى أن يقول وتحريف قطه غير مستو ولكنه ألف مثل هذا التعريف. قوله على أني لو رمت للنضال إيتار القوس لانشدت بيتي الطائي حبيب ابن أوس قال المحشي هذا كالاستدراك والإضراب عن الكلام الأول يفهم منه أنه قادر على المناضلة والمحاربة وأنه لا يمنعه عن ذلك إلا خوف التزكية ولعمري لقد زكى وفاخر كما يأتي اه. وحبيب ابن أوس قال المحشي هو أبو تمام الطائي الشاعر المشهور والإمام المذكور صاحب ديوان الحماسة الذي شرحه المرزوقي والزمخشري وإضرابهما وتعجبوا من غزارة حفظه وإتقانه ومعرفته وحسن اختياره ويقال أنه كان يحفظ عشرة آلاف أرجوزة للعرب ويقال أربعة عشر ألفا غير القصائد والمقطيع وله الديوان الفائق المشهور الجامع الحر الكلام ودر النظام وهو الذي كان أبو حيان يقول فيه أنا لا أسمع عذلا في حبيب
ولد بجاسم وهي قرية من أعمال دمشق سنة تسعين ومائة وقيل سنة ثمان وثمانين وقيل سنة اثنتين وسبعين ومائة وتوفي بالموصل سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وقيل سنة ثمان وعشرين ومائتين ورثاه جماعة منهم الحسين بن وهب ومحمد بن عبد الملك الزيات الوزير المشهور وغيرها والبيتان اللذان أشار إليهما قال القرافي وابن الشحنة وغيرهما أنهما السابقان وهما
(لا زلت من شكري في حلة ... لابسها ذو سلب فاخر)
(1/112)

(يقول من تقرع اسماعه .... كم ترك الأول للآخر)
وقيل أن المراد بالبيتين قوله
(فلو كان يفنى الشعر أفناه ما قرت ... حياضك منه في العصور الذواهب)
(ولكنه صوب العقول إذا انجلت ... سحائب منه أعقبت بسحائب)
قال وهذا الذي كان يرجحه شيخنا الإمام أبو عبد الله محمد بن الشاذلي رضي الله عنه ويبعد الأول ويقول يقبح أن يتمثل به أولا صريحا ثم يشير إليه ثانيا تقديرا وشرطا وهو في غاية الوضوح لأنه يؤدي إلى التناقض الظاهر وارتضاه شيخنا الإمام أبو عبد الله محمد ابن المسناوي وعيه كان يقتصر الشيخ أبو العباس شهاب الدين أحمد بن على الوجاري رضي الله عنهم أجمعين انتهى. وهنا ملاحظة من عدة أوجه. أحدها أني رأيت البيتين الأولين مثبتين في حاشية النسخة الناصرية ولكن وجدت في المصراع الثاني من
البيت الثاني ما ترك الأول للآخر وهو غريب جدا لأنه خلاف المشهور لأنه جار في الأمثال المتداولة المشهورة حتى قال الجاحظ
(ما علم الناس سوى قولهم ... كم ترك الأول للآخر)
كذا في تاج العروس. الثاني أن قول الإمام أبي عبد الله محمد بن الشاذلي يقبح أن يتمثل به أولا صريحا الخ يشير إلى أن المصنف استشهد بهذا المثل أولا وذلك بقوله ولم أذكر ذلك إشاعة للمفاخر بل إذاعة لقول الشاعر كم ترك الأول للآخر فبعد أن أورده هنا بالتصريح لم يجمل به أن يذكره بالتعريض. الثالث أن قول المحشي أن ديوان لحماسة شرحه المرزوقي والزمخشري ولإضرابهما غريب فإن أشهر شروحه التي تداولها أهل الأدب شرح الإمام الشيخ أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي الشهير بالخطيب وهو الذي طبع في العام الماضي في المطبعة الخديوية ببولاق التي شملت فوائدها جميع الآفاق وعلى تفضيلها على سائر المطابع وقع الاتفاق فهذا الشرح هو الذي كان ينبغي تقديم ذكره والتنويه بقدره. الرابع أن قوله أي المحشي وتعجبوا من غزارة حفظه ظاهره أن سبب هذا التعجب كان من جمع الديوان المذكور والواقع أنه كان من اطلاعهم على ترجمة أبي تمام. الخامس أني وإن كنت ممن يعظم قدر أبي تمام لغزارة حفظه وجودة شعره وبديع معانية إلا أني كنت ألومه على الاختصار من كلام العرب لأن ما جمعه من كلامهم قليل جدا بالنسبة إلى المفضليات ولاسيما أنه كثيرا ما يورد البيت الفذ مقتضبا عن أصله غير مزدوج بما هو من شكله وفي ذلك ازدراء بالشاعر لا يخفى ولا يعفي حتى قرأت في ترجمته في النسخة التي طبعت ببولاق ما نصه وعاد من خراسان يريد العراق فلما دخل همذان أغتنمه أبو الوفاء بن سلمة فأنزله وأكرمه فأصبح ذات يوم وقد وقع ثلج عظيم قطع الطرق
(1/113)

ومنع السابلة فغم أيا تمام ذلك وسر أبا الوفاء فقال له وطن نفسك على المقام فإن هذا الثلج لا ينحسر إلا بعد زمان وأحضره خزانة كتبه فطالعها واشتغل بها وصنف خمسة كتب في الشعر منها كتاب الحماسة والوحشيات وهي قصائد طوال فبقي كتاب الحماسة في خزائن آل سلمة يضنون به ولا يكادون يبرزونه لأحد حتى تغيرت أحوالهم وورد همذان رجل من أهل دينور يعرف بأبي العواذل فظفر به وحمله إلى أصبهان فأقبل أدباؤها عليه ورفضوا ما عداه من الكتب المصنفة في معناه فشهر فيهم وفي من يليهم الخ فحينئذ صرفت اللوم عنه إلى نفسي. قوله ولو لم أخش ما يلحق المزكي نفسه من المعرة والدمان لتمثلت بقول أحمد ابن سليمان أديب معرة النعمان قال المناوي المزكي نفسه الذي ينسبها إلى الصلاح ويدعيه لها يقال زكا الرجل يزكو إذا صلح وزكيته بالتثقيل نسبته إلى الزكاء وهو الصلاح اه واقتصر المصنف في زكا على معنى الصلاح من الثلاثي حيث قال وزكا الرجل صلح وتنعم أما المثقل فجاء به من زكا بمعنى ونص عبارته زكا يزكو زكاء ثما كأزكى وزكا الله تعالى وأزكاه فقصر عن الصحاح في هذه المادة جدا قوله لو لم أخش قال الراغب الخشية خوف يشوبه تعظيم وأكثر ما يكون ذلك عن علم مما يخشي منه يناسب المقام فإنه فسره
بالرماد والسرقين وعفن النخلة وسوادها وتمحل بعضهم لأن قال أن المراد به هنا لازم الدمان الذي بمعنى السرقين وهو الحقارة وهو تكلف يأباه الذوق السليم والطبع المستقيم ولولا ولوع المصنف في هذه الخطبة بالتزام ما لا يلزم لقلت أنه أراد الذان أي العيب فسبق قلمه إلى الدمان والقول الذي أشار إليه هو هذا البيت
(وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل)
وهذا البيت رأيته أيضا في حاشية النسخة الناصرية ويقال أن بعض الصبيان الحذاق لما سمعه وقف عليه فقال يا عم إن الأوائل وضعوا حروف الهجاء المعلومة فزدنا أنت عليها حرفا واحدا فأفحمه ولم يحر جوابا بل قال أن هذا الولد لا يعيش لشدة ذكائه فمات الولد بعده بيسير قال المحشي لا يخفى أن المصنف أوتر القوس وعرض بالغير ونسب إلى جميع الكتب اللغوية الأوهام الفاضحة والأغلاط الواضحة مع استمداده منها وروايته عنها واستناده إليها واعتماده عليها وغالب ما خالف فيه الجماعة لا يخلو عن شناعة كما هو بين لمن له ممارسة لهذه العلوم الشريفة وقصر الكمال على نفسه وعلى كتابه وهذا مما يناسب مقام العلم ولاينبغي للعالم أن يتسربل بجلبابه ومن تتبع أوهامه وتخليطاته علم أنه لا يستفاد منه وحده فائدة يعتمد عليها في هذا الشأن وتبين له أن ما في الصحاح والمحكم وغيرهما من كتب الأقدمين المبسوطة هو الحق الغني عن البيان انتهى. قلت قوله ونسب إلى جميع الكتب اللغوية الأوهام
(1/114)

الفاضحة الخ كان حقه أن يكون بعد قول المصنف واختصصت كتاب الجوهري من بين الكتب اللغوية الخ كما سيأتي لكنه وضعه هنا. وأبو العلاء هو الأديب العالم الشاعر اللغوي أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي كان علامة عصره قرأ النحو واللغة على أبيه بالمعرة وعلى محمد بن عبد الله بن أسعد النحوي بحلب وله التصانيف المشهورة والرسائل المأثورة وله من النظم لزوم ما لا يلزم وسقط الزند وقال ابن خلكان بلغني أن له كتابا سماه الأيك والغصون وهو المعروف بالهمزة والردف يقارب مائة جزء من الأدب قال وحكي لي من وقف على الجزء الأول بعد المائة من هذا الكتاب فقال لا أعلم ما كان يعوزه بعد هذا المجلد (الأيك والغصون والهمزة والردف لم يرد في الألف والهاء من كشف الظنون) وكان متضلعا من فنون الأدب وأخذ عنه أبو القاسم على بن المحسن التنوخي والخطيب أبو زكريا يحيى التبريزي وغيرهما وكانت ولادته يوم الجمعة لثلاث بقين من ربيع الأول سنة ثلاث وستين ثلثمائة (وتوفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة) وعمي بالجدري سنة سبع وستين غشي يمنى عينيه بياض وذهبت اليسرى جملة ومن تصانيفه كتاب اللامع العزيزي وهو شرح شعر المتنبي واختصر ديوان أبي تمام حبيب وشرحه وسماه ذكرى حبيب وديوان البحتري وسماه عبث الوليد وديوان المتنبي وسماه معجز أحمد وتكلم على غريب أشعارهم ومعانيها ومآخذها من غيرهم وما أخذ عليهم وتولى الانتصار لهم والنقد في بعض المواضع عليهم ورحل إلى بغداد مرتين ولما رجع منها في المرة الثانية لزم منزلة وشرع في التصنيف وكان يملى على بضع عشرة محبرة في فنون من العلوم وأخذ عنه ناس وسار إليه الطلبة من الآفاق وكاتب العلماء والوزراء وسمى نفسه رهين المحبسين للزومه منزله ولذهاب عينيه ومكث خمسا وأربعين سنة لا يأكل اللحم تزهدا وعمل الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة ولما دفن قرئ على قبره سبعون مرثية وقد ألف الصاحب كمال الدين بن العديم رحمه الله في مناقبه كتابا سماه العدل والتحري في دفع الظلم والتجري عن أبي العلاء المعري وقال فيه أنه اعتبر من ذم أبا العلاء ومن مدحه فوجد كل من ذمه لم يره ولم يصحبه ووجد كل من لقيه هو المادح له كان رحمه الله يقول أنا شيخ مكذوب عليه وله كتاب سماه استغفر واستغفري (لم يرد اسم هذا الكتاب في كشف الظنون) انتهى وقد اشتهر أنه لما دنا أجله أوصى بان يكتب على قبره (هذا جناه أبي علي وما جنيت على أحد) إشارة إلى أنه لم يتزوج وأخبرني من زار قبره أنه لم ير عليه هذا البيت. وقوله ولكن أقول كما قال أبو العباس المبرد في الكامل وهو القائل المحق ليس لقدم العهد يفضل القائل ولا لحدثانه يهتضم المصيب ولكن يعطي كل ما يستحق قال المحشي الفائل فاعل يفضل بالفاء كما ضبطه
(1/115)

شراح الكامل وغيرهم وقولهم فال رأيه يفيل إذا أخطأ وضعف وفيل رأيه تفييلا إذا قبحه وخطأه وضعفه وهو فئل الرأي وفيله ككيس وضبط القرافي وغير من الشراح وأرباب الحواشي له بالقاف من القول غلط واضح لا يلتفت إليه اه. قلت مثل هذا لا يسمى غلطا فإن المعنى يصح عليه بل هو أصح من الفائل لأن الفائل صفة للرأي لا للإنسان فهو على حد قبولهم أفلج الأسنان ولأن المبرد لو أراد الطباق لقال المخطئ ثم راجعت النسخة الناصرية والنسخة الهروية فوجدت فيهما القائل بالقاف وكذلك وجدته في الكامل الذي طبع في الأستانه صفحة 18 وفي شرح المقامات للعلامة الشربشي صفحة 18 من الجزء الأول. والمبرد بفتح الراء المشددة عند الأكثرين هو أبو العباس محمد بن يزيد كان إماما في النحو واللغة وفنون الأدب وله تصانيف جليلة منها الكامل والمقتضب والروضة وكان كثير الحفظ فصيح اللسان كريم العشرة والمجالسة حلو الخطاب صحيح القريحة مع جودة الخط وكان هو وأبو العباس ثعلب خاتمة الأدباء وكانت ولادته لليلتين بقيتا من ذي الحجة وذي القعدة سنة ست وثمانين ومائتين ببغداد ودفن في مقابر باب الكوفة في دار اشتريت له وصلى عليه أبو محمد يوسف بن يعقوب رحم الله تعالى. قوله واختصصت كتاب الجوهري من بين الكتب اللغوية مع ما في غالبها من الأوهام الواضحة والأغلاط الفاضحة لتداوله واشتهاره بخصوصه واعتماد المدرسين على تقوله ونصوصه قال المحشي أصل معنى الغالب القاهر المستولى على الشيء واستعمله المصنفون بمعنى الأكثر يقولون هذا الاستعمال هو الغالب أي الأكثر دور أنا في الكلام والمدرسين جمع مدرس الكثير الدرس ودرس العلم قرأه ونشره ووقع في نسخة ابن الشحنة هذا الزمان اه قلت المشهور الآن أن المدرس الذي يلقي الدرس على الطلبة فهو متعد إلى مفعولين مثل علم وقول المتنبي (بها نبطي من أهل السواد يدرس أنساب أهل العلا) فسر العلامة العكبري شارح ديوانه يدرس يعلم وجاء في كلاك أب بكر الخوارزمي يذكر بيت شعر وحتى كأني لم أدرسه صغيرا ولم أدرسه كبيرا والعجب هنا من المحشي فإنه لما أثبت أن الذهوب بمعنى الذهاب وأرد في كلام الفصحاء من الإسلاميين استشهد له بكلام المتنبي وأب تمام ولم يفطن هنا لبيت المتنبي. وبقي النظر في قول المصنف واختصصت كتاب الجوهري فهل المراد بذلك أنه اختصه بالانتقاد والتخطئة ليصرف عنه المدرسين أو بالنقل عنه. قوله وهذه اللغة الشريفة التي لم ترل ترفع العقيرة غريدة بأنها وتصوغ ذات طوقها بقدر القدرة فنونألحانها قال المحشي هذا الكلام ثابت في أصولنا كلها وهو ساقط في بعض النسخ إلى قوله وكتابي هذا والعقيرة صوت المغني والغريدة بكسر الغين والراء المشددة من غرد الطائر وذات
(1/116)

الطوق وهي أنواع من الطير لها أطواق كالحمام. قوله وإن دارت الدوائر على ذويها قلت لم يذكر المصنف في ذوان جمعه يضاف إلى الضمير ولا دار عليه ولا أن الدائرة تكون بمعنى النائبة وفي هذه المادة ذكر داوره ثلاث مرات في مواضع متفردة. قوله ولا تتساقط عن عذبات أفنان الألسنة ثمار اللسان العربي ما اتقت مصادمة هوج الزعازع بمناسبة الكتاب ودولة النبي عبارته في عذب وبالتحريك القذى وما يخرج في أثر الولد من الرحم إلى أن قال وطرف كل شيء الواحدة بهاء في الكل فكان حقه أن يقول العذبة مفرد العذب وتستعمل بمعنى الغصن وعبارة الصحاح وعذبة الشجر غصنه ومثلها عبارة المصباح. قوله ولا يشنأ هذه اللغة الشريفة إلا من أهتاف به ريح الشقاء لم يذكر فعلا للريح على افتعل في هوف ولا في هيف فغاية ما قال في هوف الهوف ويضم الريح الحارة والريح الباردة الهبوب ضد وبالضم الرجل الخاوي الذي لا غناء عنده ولغة في الهيف لنكباء اليمن. ثم قال في هيف الهيف شدة العطش وريح حارة تأتي من نحو اليمن نكباء بين الجنوب والديور تيبس النبات وتعطش الحيوان وتنشف المياه إلى أن قال وأهافوا عطشت إبلهم أما قوله ضد ففيه نظر لأن الهوف هنا مرادف الريح وقد تكون باردة وقد تكون حارة وهو على حد قولهم الزعم وله نظائر. قوله ولا يختار عليها إلا من إعتاض السافية من الشحواء قال المحشي السافية من سفت الريح التراب إذا ذرته أو حملته والشحواء بفتح الشين البئر الواسعة وسمعت من يقول السافية الأرض ذات السفا وهو التراب والشحواء بالجيم البئر الواسعة وكلاهما عندي غير ثابت ولا صحيح اه وقال الشارح وهذه النسخة أي الثانية هي نص عبارة الأصل قلت وفي نسختي ونسخة مصر الشجواء بالشين والجيم وكلتا اللفظتين غير مأنوستين فالظاهر أن المصنف أراد بهذه الخطبة أن يظهر اطلاعه على غريب اللغة كيفما اتفق ولهذا تراه يتهافت على الحوشي منها ويأتي بألفاظ لا يذكرها في موادها على أنه لا مناسبة بين الريح السافية والبئر الواسعة فإن السافية يناسبها النسيم أو الصبا والبئر يناسبها أحد العيالم التي جمع منها كتابه. وقوله اعتاض السافية من الشحواء عبارته في عوض واعتاضه جاء طالبا للعوض فانظر إذا كان المعنى يستقيم هنا بهذا التعبير. قوله أفادتها ميامن أنفاس المستجن بطيبة طيبا فشدت بها أيكية النطق على متن اللسان رطيبا قد تقدم ذكر الشدو والغصن غير مرة وسيعيدهما مع ذكر الشجر والزهر ولآس والخمائل والمزن في الفقر الآتية وهو عندي من عيوب الكلام والمراد بأيكية النطق هنا الحمامة ونحوها نسبة إلى الأيك وهي الغيضة وفيه تكلف. قوله استظلالا بدولة من رفع منارها فاعلي ودل على شجرة الخلد وملك لا يبلى قد أعترض عليه بعض أدباء العراق هذا التعبير من وجهين أحدهما لأن هذا المعنى مأخوذ من قول الشيطان لآدم عليه السلام هل أدلك
(1/117)

على شجرة الخلد وملك لا يبلى كما في سورة صه فيكون قد جعل ممدوحه بمنزلة الشيطان والثاني أنه حرف الآية غير أن الشارح قال أن الدال على ذلك هو النبي عليه الصلاة والسلام. قوله حبيب النفس وعشيق الطبع لم يذكر صيغة عشيق في مادتها وقد فاته منها ومن صيغة فعول ما لا يحصى. قوله ما تتولع به الأرواح لا الرياح قال الشارح أعني الإمام محمد مرتضى في تاج العروس تتولع به أي تستنشقه وهو أغرب ما يقوله لغوي. وعبارة المحشي يتولع مضارع تولع بالشيء إذا أحبه وأغرى به وجرده من علامة التأنيث للفصل قلت قد أعاد المصنف هذه اللفظة أيضا في غرو بقوله وأغراه به ولعه وذكره لولعه هنا غريب لأنه قال قبله غري به أولع وكذلك ابن هشام استعملها في شرحه لامية العجم بقوله وتولع به المتولعون واستعملها أيضا أبو بكر الخوارزمي بقوله والشفيق بسوء الظن متولع وفي درة الغواص عن ثعلب (ولكن إذا ما حب شيء تولعت ... به أحرف التصغير من شدة الوجد) وهو غريب إذ ليس في كتب اللغة سوى ولع به وأولع به وفي كتاب الأفعال لأبي سعيد بن محمد المعافري القرطبي ولع بالشيء يولع ولعا وولوعا لزمه وأغرى به والأعم أولع به اه أما التوليع فهو استطالة البلق يقال برذون وثور مولع كعظم. قوله الذين تقلبوا في أعطاف الفضل وأعجبوا بالمنطق الفصل وأولعوا بأبكار المعاني ولع المفترع المفتض هذه الفقرة الأخيرة لا يمكن ترجمتها إلى لغات الإفرنج لسماجتها وأسمج منها قول أبي تمام
(والشعر فرج ليست خصيصته ... طول الليالي ألا لمفترعه)
أي إلا لمفترعه طول الليالي فقدم وآخر في هذا المعنى المنكر قوله بل أنعش الجدود العواثر ألطافهم عبارته في نعش نعشه الله كمنعه رفعه كأنعشه ونعشه وعبارة الصحاح نعشه الله ينعشه نعشا رفعه ولا يقال أنعشه الله اه فكان على المصنف أن يقول على عادته وأخطأ الجوهري في منعه الرباعي. وعندي أن أنعشه لغة في نعشه كأحرمه في حرمه وافتنه في فتنه وأحمى المكان لغة في حماه ولها نظائر وعبارة المصباح ونعشه الله وأنعشه أقامه قوله والقائلون بدولة الجهل وأحزابه لم يذكر لقال به معنى إلا غلب قال ومنه سبحان من تعطف بالعز وقال به والقوم بفلان قتلوه ابن الأنباري قال يجيء بمعنى تكلم وضرب وغلب ومات واستراح وأقبل ويعبر بها عن التهيؤ للأفعال والاستعداد لها يقال قال فأكل وقال فضرب وقال فتكلم نحوه (اه) فلم يذكر قال به أي حكم واعتقد وهو الذي أراده هنا بقوله والقائلون بدولة الجهل وأحزابه وعليه قول المعري
(فلا كان بعدي عنكم سير ملحد ... يقول بيأس من معاد مرجع)
أي يحكم ويعتقده فإذا قلت مثلا فلان كان يقول بخلق القرآن لم يكن معناه أنه يغلب
(1/118)

ومن الغريب أن أهل مالطة يستعملون اليوم قال للاستعداد للأفعال. قال أبو البقاء في الكليات قال الحائط سقط وقال به حكم واعتقد واعترف وغلب ومنه سبحان من تعطف (كذا) وقال به بحذف بالعز وكأنها سقطت بالطبع. وقال صاحب اللسان أن القول يستعمل بمعنى الحكم وفي الحديث قولوا بقولكم. ابن الأعرابي العرب تقول قالوا بزيد أي قتلوه وقلنا به أي قتلناه. وابن الأثير العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام واللسان فتقول قال بيده أي أخذ وقال برجله إذا مشي وقال بثوبه أي رفعه وكل ذلك على المجاز وقال به أي أحبه واختصه لنفسه كما يقال فلان يقول بفلان أي بمعبته واختصاصه وقيل معناه حكم به وقال أيضا بمعنى أقبل واستراح وضرب وغلب وغير ذلك ابن بري واقتال بالبعير بعيرا وبالثوب ثوبا أي استبدله به وقولني فلان حتى قلت أي أعلمني وأمرني الخ والمصنف ذكر اقتاله بمعنى اختاره وأهمل قوله بهذا المعنى. ومن العجب هنا اختصار الجوهري في هذه المادة فإنه لم يذكر شيئا من معاني قال التي تقدمت ولم يفسر معناها الأصلي وكذلك صاحب المصباح أهمل تفسيرها. قوله برهان الأساطين الأعلام سلطان سلاطين الإسلام عبارته في باب النون البرهان بالضم الحجة وبرهن عليه أقام البرهان وفي باب الهاء وأبره أتى بالبرهان أو بالعجائب وغلب الناس. وعبارة المصباح في بره والبرهان الحجة وإيضاحها قيل النون زائدة وقيل أصلية وحكي الأزهري القولين فقال في باب الثلاثي النون الزائدة وقولهم برهن فلان مولد والصواب أن يقال أبره إذا جاء بالبرهان كما قال ابن الأعرابي وقال في باب النون برهن 'ذا أتى بحجته واقتصر الجوهري على كونها أصلية واقتصر الزمخشري على ما حكي عن ابن الأعرابي فقال البرهان الحجة من البرهرهة وهي البيضاء من الجواري كما اشتق السلطان من السليط لإضاءته قال وأبره أتي بالبرهان وبرهن مولدة اه. قلت لا حاجة إلى اشتاق البرهان من البرهرهة فقد حكي المصنف بره أبيض جسمه وهو أبره وهي برهاء فاشتقاقه من الثلاثي أولى. وقوله آنفا أبره غلب الناس هذا المعنى في أبره. وقوله الساطين عبارته في سطن الاسطوانة بالضم السارية معرب استون وقوائم الدابة والأير فكان عليه أن يذكر التوسع فيها كما توسع في العمود. وقوله السارية مبهم لأنها تطلق أيضا على السحاب يسري ليلا فلو فسرها بالعمود لكان أولى وقوله معرب استون الظاهر أن تعريبها عن اللغة الفارسية ومعنى ستون أو ستين باللغة الجرمانية والانكليزية حجر ويقال أساطين مسطنة كما يقال قناطير مقنطرة. وقوله قوائم الدابة الأولى أن يقال قائمة لأن السارية لفظ مفرد. وقوله سلطان عبارته في سلط السلطان الحجة وقدرة الملك وتضم لامه والوالي مؤنث لأنه جمع سليط للدهن كأن به يضيء الملك أو لأنه بمعنى الحجة
(1/119)

وقد يذكر ذهابا إلى معنى الرجل اه فرجح التأنيث على التذكير وهو عكس ما في الصباح فإنه قال والتذكير أغلب عند الحذاق وقد يؤنث اه وقد مر ذلك في أول الكتاب ثم اشتقوا من السلطان السلطنة وتسلطن كما اشتقوا من البرهان برهن على توهم أن النون أصلية والمصنف لم يذكر السلطنة في بابها وإنما ذكرها في سجس بقوله وسألت بعضهم عن جماعة من أعوان السلطة وذكر تسلطن في تركيب سنقر بقوله سنقر الأشقر كقنفذ تسلطن بدمشق وأهملها في مادة سلط السلطة بالضم وهي اسم من سلطه الله وذكرها الجوهري قوله قمر براقع الترافع والتعالي قد مر قوله نيرا براقع الفضل والآداب وما زال المحشي هنا مصرا على أن البراقع جمع برقع للسماء وقوله الترافع لم يذكر هذه الصيغة في مادتها. قوله مقلد أعناق البرايا طوق امتنانه عبارته في منن من عليه منا ومنيني أنعم واصطنع عنده صنيعة ومنة امتن ثم قال بعد عدة أسطر وامتننته بلغت ممنونه وهو أقصى ما عنده فلم يحك للمن معنى غير الصنيعة فكيف قيل إذا أن المن مفسدة للمن وقوله ومنة امتن مبهم والمراد به ما قاله الجوهري منّ عليه منة أي امتن عليه يقال المنة تهدم الصنيعة فيكون قد فاته معنى امتن أي أنعم وهو وارد في المصباح وعبارة المصنف والجوهري لا تشير إليه. وقد أجاد صاحب المصباح في تفصيل معنى من فإنه قال من عليه بالعتق وغيره منا من باب قتل وامتن به عليه أيضا أنعم والاسم المنة بالكسر والجمع منن مثل سدرة وسدر ومننت عليه أيضا عددت له ما فعلت له من الصنائع مثل أن تقول أعطيتك وفعلت لك وهو تكدير وتغيير تنكسر منه القلوب ولهذا نهى الشارع عنه بقوله لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ومن هنا يقال المن أخو المن أي الامتنان بتعديد الصنائع أخو القطع والهدم اه فهكذا يكون الكلام. ويحسن هنا إيراد الأبيات التي مدح بها المصنف الملك الذي أهدى إليه كتابه متحديا بها أبيات الزمخشري في شرح لاميه العرب وهي (مولى ملوك الأرض من في وجهه ... مقباس نور أيما مقباس) (بدر محيا وجهه الأسنى لنا ... مغن عن القمرين والنبراس) من أسرة شرفت وجلت فاعتلت ... عن أن يقاس علاؤها بقياس)
(رووا الخلافة كابرا عن كابر ... بصحيح إسناد بلا إلباس)
(فروى عليّ عن رسول مثل ما ... يرويه يوسف عن عمر ذي الباس)
(ورواه داوود صحيحا عن عمر ... وروى علّ عنه للجلاس)
(ورواه عباس كذلك عن علي ... ورواه إسمعيل عن عباس)
قوله محيا وجهه فيه إضافة الشيء إلى نفسه فإن الجوهري فسر المحيا بالوجه فلو قال أسرة وجهه لنا تغني عن المشكاة والنبراس لكان أولى وأسلم من المبالغة إذ من المحال أن الناس
(1/120)

يستغنون بطلعة بشر عن الشمس والقمر على أن إيراده النبراس بعد إيراد القمرين من التلي المذموم وقوله لنا لم يعجب المحشي فإنه قال أن التخصيص في مقامات مدح الأكابر ولا سيما الملوك من القصير البالغ فلو قال غدا على ما فيه من الإيهام الذي يدعى في الجواب عنه بأنها جعلت للاستمرار كأختها كان أو قال بدا أي ظهر لكان أليق بالمقام ولو قال
(بدر محياه الحياء إذا بدا ... أغنى عن القمرين والنبراس)
لكان أسلم مما يرد على ظواهر الألفاظ الخ ولم ينتقد عليه تكرير نسبة النور إلى الوجه وإنما قال سابقا أن المصنف لا يتحاشى من تكرير العبارات فترك الانتقاد هنا لمراجعة كلامه الأول اه وقوله كابرا عن كابرا لم يذكر هذا التركيب في مادته ومعناه كبيرا عن كبير وقوله بصحيح إسناد بلا إلباس قال الشارح الأصل في ذلك قول أبي سعيد الرستمي في الصاحب ابن عباد كما أنشدنيه غير واحد
(ورث الوزارة كابرا عن كابر ... موصولة الإسناد بالإسناد)
(فروي عن العباس عباد وزا .... رته وإسماعيل عن عباد)
ومن هنا أخذ المصنف فقال فروى عليّ وأراد به الأمير شمس الدين عليا أول من ملك من هذا البيت الخ وقوله يرويه يوسف عن عمر جزم عمر لضرورة الوزن وهي ضرورة قبيحة ومثله قوله في البيت الذي بعده ورواه داود صحيحا عن عمر وهنا صرف داود أيضا للضرورة وقوله للجلاس هذه القافية قلقة جدا وقوله ورواه عباس كذلك لفظة كذلك لغو وتسكين الياء من على ضرورة أخرى. وفي الجملة فهذا النظم نظم فقيه لا نظم شاعر فليس فيه من نفس الشعراء إلا المبالغة في قوله مولي ملوك الأرض ومغن عن القمرين والنبراس وأبيات الزمخشري هي هذه
(بالسعد أضحى المجد محروس العلا ... فحمى الرئاسة منه طود رأسي)
(يهوى المعالي مولعا بوصالها ... وأفاض غامر بذله في الناس)
راض الخطوب الجم بعد جماحها ... وألان من قلب الزمان القاسي)
وأقم نور الحق في مشكاته ... وأقام وزن العدل بالقسطاس)
وقوله وتشمل رأفته البلاد والعباد لم يذكر في بلد أن البلد واحد البلدان والبلدة واحدة البلاد كما أفاده الجوهري وإنما قال البلد والبلدة مكة شرفها الله تعالى وكل قطعة من الأرض متحيزة (وفي نسخة مستحيزة) عامرة أو غامرة والبلد القبر والمقبرة والدار والأثر (كذا) وادحي النعام ومدينة بالجزيرة وبفارس وة ببغداد وجبل بحمى ضرية والأثر (كذا) ج أبلاد فكرر الأثر مرتين لكن الشارح فسر الأثر الأول بأثر الدار والأثر الثاني بأثر الجسد وهو مجرد تصرف ولم يذكر المتحيز ولا المستحيز ولا الحيز في مادتها
(1/121)

وجاء بالجمع بعد تكرار المعطوف فأوهم أنه يطلق على كل ما تقدم وهو جمع البلد الذي بمعنى الأثر كذا يفهم من حاشية قاموس مصر وفيه نظر وقوله مدينة بالجزيرة وبفارس كان حقه أن يقول وأخرى بفارس. وقوله أن اتفق له في لجته الخوض الخ لم يذكر اتفق بهذا المعنى في مادته ونص عبارته التوافق الاتفاق والتظاهر واتفقنا تقاربا والظاهر أن الاتفاق الذي يراد به وقوع الشيء من غير قصد من الألفاظ الاصطلاحية ولم أراه في شفاء الغليل ولا في تعريفات الجرجاني قوله وها أنا أقول أن احتمله منى اعتناء فالزبد قال الشارح قال شيخنا (أي المحشي) المعروف بين أهل العربية أن ها الموضوعة للتنبيه لا تدخل على ضمير الرفع المنفصل الواقع مبتدأ غلا إذا أخبر عنه باسم إشارة نحوها أنتم أولاء ها أنتم هؤلاء فأما إذا كان الخبر غير إشارة فلا وقد ارتكبه المصنف هنا غافلا عن شرطه والعجب أنه اشترط ذلك في آخر كتابه لما تكلم على ها وارتكبه ههنا وكأنه قلد في ذلك شيخه العلامة حمال الدين بن هشام فإنه في مغنى اللبيب ذكرها ومعانيها واستعمالها على ما حققه النحويون وعدل عن ذلك فاستعملها في كلامه في الخطبة مثل المصنف فقال وها أنا بائح بما أسررته اه قلت هذا ما نقله الشارح وزاد المحشي على أن قال وفي الجهة الأولى من الباب الخامس فقال وها أنا مورد الخ أعاده في الجهة الثانية منه فقال وها أنا مورد الخ وذلك كله على خلاف الشرط الذي اشترطه في باب الهاء وركب المصنف غفلة عما شرطوه قلت قد مر في ترجمة المصنف أنه لما كان بمصر أخذ عنه ابن هشام وهو غير مناف لقول المحشي هنا أن ابن هشام شيخه إذ يحتمل أن المصنف كان شيخا لابن هشام في الحديث وابن هشام كان شيخا له في النحو والعربية. قوله وكتابي هذا بحمد الله صريح ألفي مصنف من الكتب الفاخرة وسنيح ألفي قلمس من العيالم الزاخرة قلت كان الأولى أن يقول نحو ألفي مصنف وفيه أيضا أنه إذا كان كتابه في الحقيقة صريح ألفي مصنف فكيف فاته كثير من الألفاظ الفصيحة التي ذكرها الجوهري وغيره فهذه الدعوى حجة عليه لا له والقلمس من أسماء البحر وكذلك العيلم وقد يطلق أيضا على الضفدع وكلتا اللفظتين حوشيتان قال الإمام المناوي في بعض النسخ نتيج بدل سنيح مسنيح بمعنى مسنوح أي مستفحص مستخرج وقصده المبالغة في وصف كتابه بالتفرد بالجامعية وأنه خلاصة ألفي كتاب من كتب اللغة ونتيجة ألفي بحر من البحار الزاخرة الممتلئة الطامية المرتفعة الممتدة جدا وهذا إفراط في الدعوى وأنت إذا تأملت وحررت وأنصفت وجدت ما زاده على المحكم (لعله الصحاح) شيئا قليلا جدا ربما لا يبلغ عشر الكتاب كما تراه موضحا في هذا التعليق وإن فسح الله الأجل أفردته بمجموع على أن المصنف لم يستوعب ما في كتاب واحد وهو كتاب البارع لأبي علي القالي جمع فيه كتب اللغة بأسرها ورتبه على حروف المعجم قال الزبيدي لا نعلم أحدا ألف مثله وقال ابن طرخان في كتاب البارع يحتوي على مائة مجلد لم
(1/122)

يصنف مثله في الإحاطة والاستيعاب اه قلت هذه الكتب الكبيرة المستوعبة ليست مقصورة على كلام العرب بل تشتمل أيضا على حكاياتهم ووقائعهم وشرح أمثالهم وأشعارهم وما أشبه ذلك. وقرأت على ظهر نسخة من أمالي القالي ما نصه أبو علي إسمعيل بن القاسم القالي نسبة إلى قال قلا من أعمال أرمينية قال الزبيدي كان أعلم الناس بنحو البصريين وأحفظ أهل زمانه لللغة وأرواهم للشعر الجاهلي ولد سنة 288 بديار بكر وقدم بغداد سنة 303 وقرأ النحو والعربية والأدب على ابن درستوية والزجاج والأخفش الصغير ونفطويه وابن دريد وابن السراج وابن الأنباري وغيرهم وخرج من بغداد سنة 328 فدخل قرطبة سنة ثلثين فأكرمه صاحبها وإكراما جزيلا وقرأ عليه الناس كتب اللغة والأخبار وصنف بها الأمالي والنوادر ومقاتل العرب والمقصور والممدود وشرح المعلقات وفعلت وافعلت والبارع في اللغة ولم يتمه وغير ذلك وروى عنه أبو بكر الزبيدي ومات بقرطبة لسبع خلون من جمادى الأولى سنة 356 اه وقد نقرت عن البارع في خزائن كتب اللغة الأستانة فلم أقف له على أثر وسألت عنه عدة من علماء بغداد فقالوا أنه لا يوجد عندهم فالظاهر إن عدم تمامه صبره إلى حيز العدم ويمكن أن يقال أن عدم اشتهاره لكبره فإن العباب اشتهر مع نقصه فكان مثل البارع في الخمول كمثل لسان العرب. أما قول الإمام المناوي ورتبه على حروف المعجم فمبهم إذ يحتمل أنه كان كترتيب الصحاح أو المجمل لكن الأغلب أنه كان كالجمل لأنهم قالوا أن الجوهري أول من رتب الصحاح على حروف المعجم مع مراعاة أوائل الكلم وأواخرها. وقوله قبلها أنه أي القاموس خلاصة ألفي كتاب في كتب اللغة لفظ اللغة ليس في كلام المصنف فالعدد غير مقصور على اللغة وحدها إذ هو شامل لكتب الطب وعجائب المخلوقات وأسماء المحدثين والفقهاء ومعجم البلدان وغيرها ذلك كما تشير إليه عبارة المحشي عن قريب وقوله لم يستوعب ما في كتاب واحد وهو كتاب البارع الخ كان الأولى أن يقول لم يستوعب ما في أصليه أعنى المحكم والعباب فإني وجدت في خلال مراجعتي لهما أنه قد فاته كثير من الكلام الفصيح المبسوط فيهما بل فاته أيضا كثير مما بسطه الجوهري وشرحه أتم شرح وبودي لو أن أحد من أهل العلم تصدى لأن يقيد ما فات صاحب القاموس من هذه الكتب الثلاثة إذا لوجد أن ما فاته منها أكثر مما جمعه بمقدار عظيم. أما ما فاته من كتاب اللسان فلا يمكن حصره. وقوله سنيح بمعنى مسنوح أي مستخرج أنكره المحشي وهذا نص عبارته السنيح فسره المصنف بأنه الدر أو خيطه قبل أن ينظم فيه وجوز القرافي رحمه الله أن يكون من سنحته أي استفحصته وسنيح بمعنى مسنوح وفيه نظر لأن الفعل منه لم يسمع ثلاثيا حتى يبنى منه فعيل وليس بوارد في الكلام وهذا البناء مما يتوقف على السماع ولا يقال قياسا وقال (أي القرافي) أن هذا العدد وهو الألفان الظاهرة أنه على طريق المبالغة فإن
(1/123)

كتب اللغة المشهورة المتداولة بين الناس والتي نقل عنها الناس في كتبهم لا تصل إلى نصف هذا العدد فضلا عن جميعه قلت هو كلام ظاهر فإن أراد بالناس الأقدمين فالكتب كانت في أيامهم أكثر وقصة الصاحب بن عباد لما سأله بعض الملوك القدوم عليه فقال له في الجواب أني أحتاج إلى ستين جملا أنقل عليها كتب اللغة التي عندي مشهورة نقلها الجلال وغيره وإن أراد أهل عصره فلا تصل ربع عشر ما ذكر فضلا عن نصفه فإن الكتب ذهبت واندرست في الفتن العظيمة التي كانت من التتار وغيرهم وإن الكتب المؤلفة في اللغة الآن لا تفي بحمل جمل واحد فيما أظن أو جملين وهذه الكتب التي ذكرها المصنف لا تقيد لها باللغة بل نقول أنه جمع كتابه من جميع الفنون ولذلك وقع فيه التخليط البالغ لأنه أورد من الطب ومن أسماء الرجال ومن شرح الغريب ومن التفسير ومن الخواص ومن العربية العامة والخاصة ومن أسماء البقاع والأماكن ومن لغة الفرس والروم والعجم ولغة البربر واصطلاحات الفقهاء والمحدثين والأصوليين والمتكلمين والحكماء والمناطقة والأطباء شيا كثيرا لا يأتي عليه الحصر وإن كان غير مهذب ولا محرر لكونه مذكورا مختصرا على جهة الإشارة فتصل الكتب التي جمع منها هذه الفنون إلى هذا القدر وأزيد ولاسيما مع الشروح والحواشي والتواريخ فتليف على ما ذكر والله أعلم انتهى. قلت ستظهر صحة هذا القول مما نقله المصنف عن الصغاني كما سيأتي وقبل إيراده ينبغي أن أورد ما جاء في خطبة المصنف من الألفاظ التي لم يوردها في موادها وهي اللغي جمع لغة الأيادي بمعنى النعم الممادي القوادي الكظام جمع كظامة الروضة الشاهق الكاهل البسيط الفصح النير المباني الصوب التلخيص بمعنى الاختصار خلاصة الشيء أي خالصه المادة بالمعنى الاصطلاحي اليلمع العروف مبالغة العارف المعمع التدريس اليهفوف الصنيع الأثيرة العشيق التصنيف الترصيع الصيغة ضبط الكتاب المباني الاقتناع ذوو مضافا إلى الضمير التنبيه بمعنى الإعلام الاسترباح الغالب بمعنى الكثير التزكية الدائرة بمعنى النائبة العذبة اهتافت الريح تتولع به قال به أي حكم واعتقد الترافع كابرا عن كابر اتفق بمعنى وقع عن غير قصد جملتها ثلاث وأربعون كلمة وأما في غير الخطبة فلا يأتي عليه حصر. ثم إني رأيت نسخة من القاموس بخط أحمد بن محمود بن يوسف بن شيرين الحنفي بتاريخ 25 محرم سنة 918 وعلى حواشيها خطوط عدة من العلماء وكتب في آخرها ما صورته وجدت في آخر النسخة التي كتبت منها نحو النصف الآخر ما صورته نقلت هذه النسخة من نسخة محرر عليها خط المؤلف رحمه الله وفي آخرها ما صورته اعلم إنني قابلت مع الإمام الأوحد المفنن البارع المبرر الثبت جمال الدين بن محمد ابن الأمير الناصري محمد بن السابق
(1/124)

الحموي الحنفي هذه النسخة وهي في مجلدين على السمة التي بخط المؤلف في أربع مجلدات في المدرسة الباسطية بالقاهرة وهى عمدة الآن في المملكة المصرية وأمرها ظاهر في أنها من آخر ما حرره غير أن في آخرها قطعة من أثناء حرف النون من مادة قمن إلى آخر الكتاب ليست على منوال ما مضى باعتبار أنها مخالفة للنسخ اللاتي بخلاف خطة وبانه يكتب القرية والبلد والجمع بألفاظها وقد أسلف في الخطبة أن يرمز لها والتزم ذلك فيما قبل هذه القطعة وبأنه يرمز في هذه القطعة للجبل ل وللمحدث ث وغير ذلك مما لم قبل هذا ولا أشار إلى أنه يفعله إلى غير ذلك من أمور كادت توجب لنا القطع بأن هذه القطعة عدمت من أصل المصنف الذي كتبت منه هذه النسخة وغيرها وكأنه تعذر عليه تحصيل شيء من النسخ اللاتي كتبت من أصلها لامر ما فجمع الأصول التي اقتطف منها هذا الكتاب وأنشأ منها هذه القطعة فلم يصل فيها إلى ما كان له عند تهذيب ما قبلها من النشاط والإقبال وانبعاث الهمة وخلو البال فجمعنا ثلث نسخ يغلب على الظن أنها كتبت من أصله قبل أن تعدم منه هذه القطعة أحداها يمنية لم تخرج من اليمن التي استوطنها المصنف الآخر عمره فقابلنا هذه القطعة بعضها ببعض واجتهدنا في التحرير والإصلاح وكنا نعتمد في الضبط والنقط على التي يخطه إلا ما تحققنا أن الصواب في غيرها واثبتنا ما زاده بعض الأصول على بعض فيما عدا التي بخطه بحيث صارت هذه القطعة كما قبلها في الجمع والتهذيب والاعتماد والترتيب وفي هذه النسخة قبل هذه القطعة كثير مما عورض مع المصنف على أصلها كما ترى خطه به وفيه كلمات بخطة زائدة على الأصل الباسطي وكذا ربما وجدنا في بعض الأصول شيئا زائدا لابد منه أو له موقع جليل من كلمة وحرف وتقديم وتأخير باعتبار سهو المصنف في تخريجه له في غير موضعه بأن يريد التخريج له بعد كلمة فيخرج بعد أخرى لشبهها بها سهوا لا يشك فيه بعد التأمل ونحو ذلك وهو يسير فاحكمنا ذلك جميعه في هذا الأصل وأما الخطبة فالنسخ بها مختلفة جدا في كثير من تقديم وتأخير لا يضر مع اتحاد المعنى وفي زيادة كثيرة لا يخل حذفها بشيء من مقاصد الكتاب والله الموفق وكان ختامنا لذلك يوم الأحد سابع عشر شهر رمضان المعظم قدرة سنة 851 بمسجدي من رحبة باب العيد بالقاهرة قاله أحوج الخلق إلى عفو الحق أبو الحسن إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن على بن أبي بكر البقاعي الشافعي نزيل القاهرة انتهى ما وجدته بآخر النسخة اليشبكية إلى هنا كلام محرر النسخة المذكورة ووجدت فيها من عند قول المصنف في الخطبة وهذه اللغة الشريفة التي لم تزل إلى قوله وتزهى بالجواري المنشأت من بنات الخاطر زواخره مرقوما في ورقة ملصقة بالخطبة. وفي القول المأنوس الهندي أن المجد رحمه الله ألف قاموسه قيل خروجه من اليمن وذكر أنه أكمله بمنزله على الصفا بمكة المشرفة تجاه الكعبة المعظمة ثم خرج
(1/125)

به إلى اليمن فاستقر بزبيد يهذبه وزاد فيه فوائد جمة فالنسخة المهذبة أحسن من الأولى لكن لا يعرف الأولى من الأخرى إلا الآحاد فلابد من أن نذكر شيئا من المواضع التي زادها في النسخة اليمانية على الأولى منها زيادة في الخطبة مدح فيها الملك الأشرف ومن جملة المدح أبيات مطلعها
(مولي ملوك الأرض من في وجهه ... مقباس نور أيما مقباس)
ومنها أنه يزن في الأخرى بشداد ما كان يزنه في الأولى بكتان ولعله إنما فعل ذلك خيفة أن يلتبس بكتاب لأنه يزن به أيضا. ومنها في مادة كوكب قال في اليمانية كوكبان حصن باليمن رصع داخله بالياقوت فكان يلمع كالكوكب. ومنها في سذج قال في الأخرى الساذج أوراق وقضبان تقوم على وجه الماء من غير تعلق بأصل نافع لأورام العين معرب ساده وفي الأولى الساذج معرب ساده. ومنها في س ف ن ج الإسفنج عروق شجر نافع للقروح العفنة. ومنها في س ف د ج اللإسفيداج رماد الرصاص والانك إذ شدد عليه الحريق صار اسرنجا ملطف جلاء معرب وفي الأولى الاسفيداج معرب. ومنها في س م ط قال في الأولى والمسمط من الشعر أبيات تجمعها قافية واحدة وزاد في الأخرى كقول امرئ القيس ومستلئم الخ. قال قال في كشف الظنون كان تاريخ كتابة آخر نسخة القاموس التي قرئت عليه غير مرة سنة ثلاث عشرة وثمانمائة والنسخة التي قرئت عليه أخيرا اشتملت على زيادات كثيرة في التراجم على سائر النسخ الموجودة حتى على النسخة التي بالقاهرة بخطه في أربعة مجلدات بالمدرسة الباسطية وقيل وجد في بعض النسخ خ وم رمزا للبخاري ومسلم في حرب حيث قال ميمون صاحب الأعمية وميمون أبو الخطاب وهذا الخطاب وهذا مما وهم فيه خ وم فجعلها واحدا انتهى. قلت قد تقدم في نقد الخطبة أن النسخة التي كتبت لصلاح الدين بن رسول سلطان اليمن وقرئت على المصنف قراءة بينة متقنة كانت بتاريخ سنة أربع عشرة وثمانمائة فلعلها هي التي عناها صاحب كشف الظنون ثم أقول ختاما لما وقفت عليه من أحوال المصنف أني وجدت في خزانة الكتب الموقوفة المنسوبة إلى المرحوم كوبرلي محمد باشا التي تقدم ذكرها الجزء الثاني من التكملة كتب المصنف في آخرها أنه نسخها لنفسه كما سيأتي غير أن خطها لا يشبه خطه الذي كتب به عدة أقوال من إنشائه فإن خطه على القاعدة النسخية عليه رونق وطلاوة وخط التكملة يشبه القاعدة المعروفة عند العجم وابتداء هذا الجزء من حرف الضاد فأحببت أن أنقل هنا ما تحققت أنه بخطه تيمنا وتبركا ولكن أقول قبل كل شيء أن نمط كتابته دائر بين التفريط والإفراط أما التفريط فلأنه يغفل الألفاظ عن النقط فإذا كان القاموس الذي كتبه بخطه
(1/126)

هكذا فلا غرو أن يكون قد تصحف على نساخه وأما الإفراط فلأنه يضع الحركات على ألفاظ معلومة مشهورة لا تحتاج إلى حركة كوضعه مثلا حركة الفتح في آخر الفعل الماضي وتحريك العين واللام من على بالفتح وتحريك التاء من كتب بالضم وتحريك الهاء من الله بالكسر وتسكين السين من البسط وهلم جرا وهذا النمط يحسب في زماننا هذا فضولا بل عيبا وهذا أول ما رقمه قال نقلت من خط الصغاني على آخر التكملة قال الصغاني تجاوز الله عنه هذا ما أملاه الحفظ وأمله الخاطر من اللغات التي وصلت وعرائب الألفاظ التي انثالت علىّ وهذا بعد أن عنتني كبره وأحطت بما جمع من كتب اللغة خبرا وخبره ولم آل جهدا في التقرير والتحرير والتحقيق وإيراد ما هو به حقق واطراح ما لا تدعو الضرورة إلى ذكره حذرا من إضجار متأمليه وتخفيفا على قارئه وإن كان ما من الله تعالى به من التوسعة ومنحه من الاقتدار على البسط ورنادة الشواهد من فصيح الأشعار وشوارد الألفاظ إلى غير ذلك مما أعجز عن آدا شكره ليكون للماد بين معينا ولهم على معرفة لغات الكلام الإلهي والحديث السوي معينا فمن رابه شيء مما في هذا الكتاب فلا متسارع إلى القدح والتزييف والنسبة إلى التصحيف والتحريف حتى تعاود الأصول التي استخرجته منه (كذا) والمآخذ التي أخذت على تلك الأصول فإنها تربى على ألف مصنف من كب غرائب الحديث كغريب أبي عبيدة وأبي عبيدة والقتبي والخطابي والحربي والفائق للزمخشري والملخص للباقرجي والغريب للسمعاني وجمل الغرائب للنيسابوري ومن كتب النحو ودواوين الشعر وأراجيز الرجاز وكتب الأبنية وتصانيف محمد بن حبيب فالمنمق والمنمنم والمحبر والموشي والمختلف والمؤتلف وما جأ أسمان (كذا) أحدهما أشهر من صاحبه وكتاب الطير وكتاب النخلة وجمهرة النسب لابن الكلبي وأخبار كدة له وكتاب افتراق العرب له وكتاب المعمرين له وكتاب أسمأ سيوف العرب المشهورة له وكتاب اشتقاق اسمأ البلدان له وكتاب ألقاب الشعرأ له وكتاب الأصنام له والكتب المصنفة في أسامي الأسد وفي الأضداد وفي أسامي الجبال والمواضع والبقاع والأصقاع والكتب المؤلفة في النبات والأشجار وفيما جأ على فعال مبنيا والكتب التي صنفت فيما اتفق لفظه وافترق معناه والكتب المؤلفة في الآبأ والأمهات والبنين والبنات ومعاجم الشعر لدعبل الآمدي والمرزباني وكتاب المقتبس له وكتاب الشعراء وأخبارهم له وكتاب التصغير لابن السكيت وكتاب المثنى والمكنى له وكتاب البحث له وكتاب الفرق له وكتاب القلب والإبدال وكتاب إصلاح المنطق وكتاب الألفاظ له وكتاب الوحوش للأصمعي وكتاب الهمز له وكتاب خلق الإنسان له وكتاب الهمز لأبي زيد
(1/127)

وكتاب يافع ويفعة له وكتاب خبأة له وكتاب إيمان عيمان له وكتاب نابه ونبيه له وكتاب النوادر له وللأخفش لابن الأعرابي ولمحمد بن سلام الجمحي ولأبي الحسن اللحياني ولأبي مسحل الأعرابي وللفراء ولأبي زياد الكلابي ولأبي عبيدة وللكسائي وكتاب المني والمنبي لأبي سهل الهروي والمثلث أربع مجلدات له والمنمق وكتاب معاني الشعراء لأبي بكر بن السراج والمجموع لأبي عبد الله الخوارزمي ثلث مجلدات (كذا) وكتاب الآفق لابن خالويه وكتاب أطرغش وأبرغش وكتاب النسب للزبير بن بكار وكتاب المعمرين لابن سبة ولأبي حاتم والمجرد للهنأي والزينة لأبي حاتم وكتساب المفسد من كلام العرب والمزال عن جهته واليواقيت لأبي عمر الزاهد والموشح له والمداخل له وديوان العرب وميدان الأدب أثنا عشر مجلدا لابن عزيز والتهذيب للعجلي والمحيط لابن عباد وحدائق الآداب للأبهري والبارع (البارع خمسة عشر مجلدا (كذا بأصله) للمفضل بن سلمة والفاخر له وإخراج ما في كتاب العير من الغلط والتهذيب للزهري والمجمل لابن فارس وكتاب الإتباع والمزاوجة وكتاب المدخل إلى علم النحت له وكتاب المقائيس له وكتاب الموازنة وكتاب علل مصنف الغريب له وكتاب ذو وذا له وكتاب الترقيص للأزدي والجمهرة لابن دريد والزبرج للفتح ابن خاقان وكتاب الحروف لأبي عمرو الشيباني وكتاب الجيم له والزاهر لابن الأنباري والغريب المصنف لأبي عبيد وكتاب التصحيف للعسكري وكتاب الجبال لابن شميل وضالة الأديب له وسقطات ابن دريد في الجمهرة لأبي عمر وفائت الجمهرة وجامع الأفعال فإن لم يجد لما رابه ما ينادي بصحته في هذا الكتب (كذا) فليصلحه زكاه لعلمه الذي هو خير من المال يربح في الحال والمآل ومن الله تعالى أرجو حسن الثواب وبرحمته اعتصم من أهوال يوم المآب والحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين فتبين بهذا صحة ما قاله المحشي وهو أن هذه الكتب التي ذكرها المصنف لا تقيد لهل باللغة وبذلك يصدق في دعواه انه جمع كتابه من ألفي مصنف إذ لا يخفى أن معظم الزيادة التي كاثر بها الجوهري أخذها من التكملة وقد قال مؤلفها أنه جمعها من كتب تربى على ألف فهذا ألف ثبت له من التكلمة والألف الثاني جمع منها شحيثا واهيه أشراهيه وأس كلمة تقال للحية فتخضع بها والفقاس ونحو ذلك وهذه صورة المقالة التي ذكر فيها سبب بيعه التكملة نقلتها كما هي الحمد لله ما كتبت ههنا من حكاية الوقف إنما كان حين طمع فيه بعض الملوك القاهرة فصرفته عنه بهذا لا إني وقفته ثم على تقدير الوقف رجعت عنه وإني قد تعبت كثيرا في تحصيل هذا الكتاب العظيم القدر الغزير المثل وإني ما خطر بحناني أن أفارقه طول زماني لكن
(1/128)

حين حصل لي بدله ورغب فيه المولى المعظم قدوة فضلا العرب والعجم عماد الملة والدين عوض الفلك أنادي رغبة العشاق في المعشوق ومال إليه ميل المحب المشوق وأيمن الله لولا أني وجدته أهلا لذلك سالكا من أكاثم الأدب أحسن المالك لما تسمحت به وفي ذلك لا يمترى والمعشوق لا تباع الأرواح لا تشترى فأعطيت القوس باريها وأنزلت الدار بانيها وبعته منه - آلاف درهم (العدد الذي قبل آلاف مطموس بالحبر) وهو دون ثمنه لكنه تواتر إلي ما أخجلني من فواضله ومننه متعه الله به وبأمثاله بالمصطفى وصحبه وآله وكسب محمد بن يعقوب العيرواياذي كان الله له ورحمه ووهله (كذا) والحمد لله رب العالمين وهذا ما كتبه في آخر التكملة نقلته كما هو آخر كتاب التكملة والذيل والصلة لكتاب تاج اللغة وصحاح العربية وقد كمل الله هذا الكتاب الكبير المنى والبحر والغرير الغنا والبدر الكبير السنا مؤلفه إمام أهل اللفظ والمعنى ومن غاص من بحار العلوم فأظهر وناتها وعني وباهى تجاهه الألقاب والكني أبي الفصايل الحسن بن محمد الصغاني أحله الله من أغنا الفردوس أعلى عنى وأنعم عليه بالريادة بعد الحسنى على يد الفقير اللسير المدني والعبد الفقير بالقصور والوفي أبي طاهر محمد بن يعقوب العيرواياذي محفدا (كذا) واصلا مني السيراري منزلا ومغنى وفاه الله من خنى حب الدنا فإنه بئس الضنى وآتاه من الثمار العقر والانكسار خير جنى بكرة يوم الخميس بعد مضي أني غرة شهر رجب الحرام سهر فتح باب الطاعة وسني لسنة أربع وخمسين وسبعمائة من هجرة من أفتخر بوجوده الحف والمنى (وفي الأصل ووالمني) بدار السلام بغداد دار المقاصد والمطالب والمنى جعل الله مقل الحوادث عنها وسني وأنال أهلها وإيانا من السعادات الحظ الأسني أنه ولي الخير والفصل والحسنى
وهو حسبي ونعم الحسب ... وقبالتها على الحاشية
بلغ العراض بالأصل المصحح المضبوط بخط المصنف جزاه الله تعالى محسن جزاءه وآواه أعالي جنانه في ضنائن عبداءه وصححه لنفسه وأصلحه أحقر العبيد أبو طاهر العيرواياذي كاتب الأصل صفح الله تعالى عن شهوات جنانه وطمس على شهوات لسانه وذلك بمدينة السلام بغداد اه
وهذه صورة إجازة كتبها لبعض أخدانه نقلتها كما هي
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله على نعمه الباطنة والظاهرة ومننه المتوافرة المتظاهرة والصلاة على محمد المبعوث بالحجج البالغة الباهرة وأصحابه الأنجم الزاهرة وعترته الطيبة الطاهرة وبعد يقول فقير رحمه الله تعالى أبو طاهر محمد بن يعقوب بن محمد العيرواياذي السيراري سدد الله أفعاله وأقوله وهداه من الأمور لما هو أبقى وأقوى له وأجزت للمولى الإمام الحبر الهمام البحر الهلقام زبدة فضلا الأيام فخر علما الأنام عماد المله والدين وعوض الفلك لنادي الشهير بابن
(1/129)

الحلواني سقاه الله تعالى من الكلم الغر عذاب نطافها كما رزقه من أثمار العلوم لطاف أقطافها أن يروي عني هذا الكتاب المسمى بالتكملة والذيل والصلة لكاب تاج اللغة وصحاح العربية بحق روايتي إياه عن شيخي ومولاي علامة الدنيا بحر العلوم وطود العلى فخر الدين أبي طالب محمد بن الشيخ الإمام الأعظم برهان عما الأمم جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي بحق روايته عن والده روايته عن مؤلفه الإمام الحجة برهان الأدب ترجمان العرب ولي الله الوالي رضي الدين أبي الفضائل الحسن بن محمد الصغاني رضي الله عنه وأرضاه وقدس مهجعه ومثواه وفي حظائر الإنس أسكنه وآواه وكذلك أجزت له رواية سائر مؤلفاته ومصنفاته ورواية ما للرواة فيه مدخل وللنقل عليه معول وأنا برئ من الخلل والتحريف والزلل والتصحيف وكتبت هذه الأحرف في شهر ربيع الأول عمت محاسنه سنة سبع وخمسين وسبعمائة بمدية لارند حامدا لله تعالى على عوارف نعمته وذوارف نواله مصليا مسلما على سيدنا محمد المصطفى وصحبه وآله ونقلت من خطه أيضا أخبرنا الشيخ الحبر العلامة شهاب الدين أبو محمود العباس أحمد المقدسي بعد صلاة الجمعة ثامن شهر رجب الفرد سنة خمس وخمسين وسبعمائة في داخل المسجد الأقصى راده الله سرعا وفضلا قال وجدت في كتاب المشرق طول المسجد الأقصى سبعمائة ذراع وخمسة وخمسون ذراعا وعرضه أربعمائة ذراع وخمسة وستون ذراعا

كتبة محمد بن يعقوب الفيرواياذي بحضرة بيت المقدس بلصق المسجد الأقصى

النقد الثاني: (في إيهام عبارة القاموس ومجازفتها وفيه القلب والإبدال)
من عادة المحققين اللغويين أن ينبهوا على الفصيح من الكلام وعلى غير الفصيح وعلى الغريب والحواشي والمتروك والمهمل والمذموم والمحرف والمصحف واللثغة ونحو ذلك وإن يذكروا أيضا أسماء من نقلوا عنهم كاللحياني وشمر وكراع وأبي زيد والأصمعي وابن الأعرابي وغيرهم بخلاف صاحب القاموس فإنه يورد الألفاظ إيرادا مطلقا من دون أن ينبه عليها أو يعزوها إلى أحد إلا ما ندر. فما أطلقه ونبه بعضهم بقوله ليس يثبت وبعضهم بقوله لا أدري صحته أولا أحقه قوله في باب الجبجاب الماء الكثير. الخزب الخزف. الخنعبة الهنة المتدلية في وسط الشفة العليا. الدنحبة الخيانة. الإردب القناة التي يجري فيها الماء في باطن الأرض. زلدب اللقمة ابتلعها. صحب المذبوح سلخه. العشجب الرجل المسترخي. القشبة ولد القرد. القشلب نبت. المنطبة مصفاة تصفى فيها الخمر. الهنقب
(1/130)

القصير فلم يتثبت في شيء سوى في الكنحب لنبت فإنه بعد أن ذكره قال وليس بثبت. غير هذا الباب الدثئ كعربي مطر يأتي بعد اشتداد الحر ونتاج الغنم في الصيف الضؤضؤ هذا الطائر الذي يسمى الأخيل. القنطثة العدو بفزع. البج فرخ الطائر. ناقة رجاء مرتجة السنام. والوحوح ضرب من الطير. القلخ الحمار والفحل إذا هاج. البيقران نبت. الهبر مشاقة الكتان. الباغز المقدم على الفجور. عرز عني أمره أي اخفاء. الغزان الشدقان. المعرى ويمد خلاف الضأن قال المحشي المد غير معروف ولم يثبت. فيه (أي في فلان) تيسية وتيسوسية ولم يفسرها تبعا للجوهري غير أن الجوهري بعد أن ذكر في فلان تيسية قال وناس يقولون تيسوسية ولا أدري ما صحتها لأن التيسية واردة على القاعدة والمراد بها حالة منسوبة إلى التيس وهي ذم والتيسوسية شاذة. القهبسة الأتان الغليظة. تمشه جمعه قال الأزهري هذا منكر جدا. الكشة الناصية. القصاصاء بمعنى القصاص. البلقوط القصير. ثبطت شفة الإنسان أي ورمت. المثط عمزك الشيء بيدك على الأرض. الربيع النهر الصغير. الزغزغ ضرب من الطير. الرفف محركة الرقة في الثوب وغيره. حثرف الشيء زعزعه. الصفصف العصفور. الهقف محركة قله شهوة الطعام. الهلق الإسراع. النسك المكان الذي تألفه. حوصلة الطير بالتخفيف والتشديد وغيره نبه على أن المشدد لا خير فيه وحونصل منكرة ولا أعرف شيئا على مثال أفونعل من الأفعال. السحجلة دنك الشيء وصقله. الطفالة بمعنى الطفولة. العضبل الصلب. العل الذي يحب حديث النساء. الغنبول طائر. البرصوم عفاص القارورة ونحوها. الحزومة بمعنى الحزامة. الجم صدف من صدف البحر. الزلقوم الحلقوم. النمة النملة. المصن بتشديد النون المتكبر. الخثواء المسترخية البطن من النساء. الخضا انشداخ الشيء الرطب. عظر الشيء كفرح كرهه وفي المحكم عظر الرجل كره. ولا يكادون يتكلمون به. الشحز النكاح وفيه أيضا الشحز كلمة مرغوب عنها يكني بها عن النكاح. المطز النكاح وفيه أيضا المطز كناية عن النكاح كالمصد قال ابن دريد وليس بثبت فثل من يروي هذه الألفاظ من غير تنبيه على صحتها وضعفها مثل تاجر يبيع الخرز على أنه ياقوت. ومن هذا الباب أنه لا ينبه على الألفاظ التي اختصت ببعض قبائل العرب دون البعض الآخر ولاسيما حمير ففي ذكر ذلك فائدة عظيمة لممارس اللغة كقوله الهبيخة كعملة الجارية التارة الناعمة والهبيخ كعملس الغلام النعام وهي بلغة حمير كما نبه عليه ابن سيده وكقوله الشلط السكين الشنترة الإصبع وهما أيضا بلغة حمير وله نظائر كثيرة أغربها لفظة العلوش فإن أهل اللغة لم يتفقوا
(1/131)

على معناها وقد ذكرها من غير تنبيه على أنها حميرية قال في العباب العلوش ابن أوي وقال ابن دريد علش لغة حميرية ومنه العلوش وهو الذئب وقال ابد دريد هو دويبة أو ضرب من السباع وقال الخليل هذه الكلمة مخالفة لكلام العرب إذ ليس في كلامهم شين بعد لام قال الأزهري وقد وجد في كلامهم الشين بعد اللام قال ابن العرابي وغيره رجل لشلاش إذا كان خفيفا قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب وقد وجدنا الشين بعد اللام في غير هذا قال ابن الأعرابي اللش الطرد وقال الأزهري اللشلشة كثرة التردد عند الفزع واضطراب الأحشاء في موضع بعد موضع اه فالعجب أن الأزهري رلوى هذا الحرف لم يستشهد به استشهد به صاحب العباب. ومن ذلك قوله الأعصج الأصلع وعبارة المحكم رجل أعصج أصلع لغة شنعاء لقوم من أطراف اليمن لا يؤبه بها فما ضره لو نقل هذه العبارة كما هي. وقوله في باب العين بعد مادة خوع الخيهفعي بفتح الخاء والهاء والعين مقصورة وتمد ولد الكلب من الذئبة وبه كنى أبو الخيهفعي أعرابي من بني تميم وعبارة التهذيب قال أبو تراب سمعت أعرابيا من بني تميم يكني أبا الخيهفعي وسألته عن تفسير كنيته فقال إذا وقع كلب على الكلبة جاءت بالسمع و'ذا وقع الكلب على الذئبة جاءت بالخيهفعي وليس هذا على أبنية أسمائهم مع اجتماع ثلاثة أحرف من حروف الحلق قلت وهذه حروف لا أعرفها ولم أجد لها أصلا في كتب الثقات الذين أخذوا عن العرب ما أودعوه كتبهم ولم أذكرها وأنا أحقها ولكني ذكرتها استنزارا لها وتعجبا منها ولا أدري صحتها انتهى فما ضر المصنف لو قال مثل ذلك. وقوله في الخاء العهمخ بالضم شجرة يتداوى بها وبورقها وانكرها بعضهم وقال إنما هو الخعخع ووقع في كتب البيانيين العهخع بتقديم الخاء وهو غلط ثم قال في العين الخعخع كهدهد نبت أو شجرة فزاد هنا النبت وأهمل التداوي. وعبارة اللسان قال الأزهري قال الخليل بن أحمد سمعنا كلمة شنعاء لا تجوز في التأليف سئل أعرابي عن ناقته فقال تركتها ترعى العهعخ وسألت الثقات من علمائهم فأنكروا أن يكون هذا من كلام العرب وقال الفذ هي شجرة يتداوى بها وبورقها قال وقال أعرابي آخر إنما هو الخعخغ قال الليث وهذا موافق لقياس العربية والتأليف. قلت قد ذكرها ابن دريد وقال ليس يثبت. وفي تاج العروس ما نصه وأنكر كثير من أئمة اللغة العربية هذه الكلمة بجميع لغاتها وقالوا كلها كلمات معاياة ليس لها معنى فما ضر المصنف لو قال مثل ذلك. وقوله في اللام أعطني شحتلة من كذا بالحاء المهملة والمشناة أي نتفة مع أن الصغاني نبه على أن هذه الكلمة ليست من كلام العرب ونص عبارته في العباب أهل بغداد يقولون أعطني شحتلة ن كذا كما يقولون نتفة أو قليلا منه ليس هو من كلام العرب اه فما ضره المصنف لو قال مثل ذلك وهنا ملاحظة وهي أن لغة أهل بغداد في عصر الصغاني والمصنف لم تكن خالية
(1/132)

من اللحن والخطأ فكانت مثل لغة أهل الشام فإذا ساغ أن يروى عنهم الشحتلة ساغ أيضا أن يروى 'ن أهل الشام الشحتول والمشحتل بمعنى الصعلوك المهين وساغ أيضا أن يروي غيره عن غيرهم إلى ما لا نهاية له فياليت شعري ما الذي قصد المصنف بهذا الإطلاق هنا خلافا للصغاني مع أنه نص على أن البزار بياع بزر الكتان أي زيته بلغة البغاددة والروكة صوت الصدى والموج بغدادية والتشليح التعرية سوادية والديس الثدي عراقية لا عربية وبشط لغة عراقية مستنهجة والربعة جونة العطار وصندوق أجزاء المصحف وهذه مولدة وكأنها مأخوذة من الأولى والصعصفة السكباجة لغة اليمامة. والونع بالنون محركة يمانية يشار بها إلى الشيء اليسير ثم إن الشحتلة ليست في الصحاح ولا في اللسان ولهذا كان قول الشارح أن الجوهري نبه عليها سهوا. ومن ذلك قوله الكشمخة بقلة طيبة رخصة قال الأزهري أقمت في رمال بني سعد فما رأيت كشمخة ولا سمعت بها وما أراها عربية. وكذلك الكشملخ ذكرها المصنف بمعنى الكشمخة وقال الأزهري إنها نبطية. وقوله ششقل الدينار عيره والصغاني نبه على أنها ليست بعربية محضة. ومن أغرب ما جاء به من الإيهام قوله في الخاء الكشخان ويكسر اليوث وكشخة تكشيخا وكشنخة قال له يا كشخان مع أن كل من ذكرها من أهل اللغة نص على أنها كلمة مولدة ليست من كلام العرب ثم أعادها في النون وفسرها بالرئيس كذا في النسخ من جملتها النسخة الناصرية والنسخة الهروية وقوله قال له يا كشخان الأولى قال أنه كشخان. ونحو من ذلك قوله خاقان اسم لكل ملك خقنه الترك على أنفسهم أي ملكوه ورأسوه. وقوله الصفر حية في البطن تلزق بالضلوع فتعضها أو دابة تعض الضلوع والشراسيف أو دود وعبارة الصحاح الصفر فيما تزعم العرب حية في البطن تعض الإنسان إذا جاع واللذع الذي يجده عند الجوع من عضه وفي الحديث لا صفر ولا هامة. وقوله الفطحل كهزبر دهر لم يخلق فيه الناس بعد أو زمن نوح عليه السلام أو زمن كانت الحجارة فيه رطابا وهو يوهم أن ذلك من اعتقاد المسلمين مع أن الإمام السيوطي عده من أكاذيب العرب ونص عبارته في آخر النوع الخمسين من الجزء الثاني من المزهر وهو النوع الذي ذكر فيه أغلاط العرب ويلحق بهذا (أي معرفة أغلاط العرب) أكاذيب العرب وقد عقد لها أبو العباس المبرد بابا في الكامل فقال حدثني أبو عمرو الجرمي قال سألت مقاتل الفرسان أبا عبيدة عن قول الراجز
(أهدموا بيتك لا أبا لكا ... وأنا أمشي الدالي حوالكا)
(كذا بأصله) فقلت لمن هذا الشعر فقال العرب تقول هذا يقوله الضب للحسل أيام كانت الأشياء تتكلم قال وحدثني غير واحد من أصحابنا قال قيل لرؤية ما قولك
(لو أنني عمرت عمر الحسل ... أو عمر نوح زمن الفطحل)
(1/133)

(وتتمته والصخر مبتل كمثل الوحل كنت رهين هرم أو قتل) ما زمن الفطحل فقال أيام كانت السلام رطابا وعبارة الصحاح الفطحل على وزان الهزبر زمن لم يخلق الناس فيه بعد قال الجرمي سألت أبا عبيدة عنه فقال الأعراب تقول أنه زمن كانت الحجارة فيه رطبة اه فصرح بأن ذلك كان من معتقد الأعراب مثلها عبارة العباب فما ضر المصنف لو قال كذلك. أما إيراده للألفاظ الفقهية ولاصطلاحات العروضيين خاصة فقد أوغر عليه صدر المحشي غير مرة فقال بعد قوله وفاء المولى من امرأته كفر عن يمينه ورجع إليها ما نصه قوله وفاء المولى من امرأته الخ ليس هذا من اللغة ف شيء بل هو من الاصطلاحات الفقهية ككثير من الألفاظ المستعملة في الفنون فيوردها على أنها من لغة العرب ويأتي له نظائر لا يقال أن الفيومي ذكره في المصباح لأنه موضوع لفقه لغة الشرح الكبير في فقه المالكية فهو في محله ومثله ما قال في رقب وفي مواضع أخرى كثيرة على أن المصنف كثيرا ما يهمل الألفاظ اللغوية الفصيحة الواردة في التنزيل والحديث وأشعار العرب ويعنى بغيرها مما ليس هو من كلام العرب لقوله مثلا الخفتار ملك الجزيرة أو ملك الحبشة أو الصواب الحيقار أو الجيفار بالجيم والفاء وقوله جيسور الغلام الذي قتله موسى صلى الله عليه وسلم أو هو بالحاء المهملة أو هو جلبتور أو جنبثور وقوله أيضا طقفة بن قيس الغفاري صحابي أو الصواب طخفة بالخاء المعجمة أو طغفة بالغين أو قيس بن طخفة ويعيش بن طخفة أو عبد الله ابن طخفة أو طحفة بن أبي ذر فهذا عندي من الفضول كما أن تركك التنبيه على غير الفصيح من الألفاظ من الغفول ومما أطلقه وغيره نبه عليه قوله النات الناس والإمام والسيوطي عده من العيوب كما سيأتي بيان ذلك بالتفصيل وعبارة الإمام الجوهري في نوت وأما قول الراجز (يا قبح الله بني السعلاة ... عمرو بن يربوع شرار النات (ليسوا إعفاء ولا أكيات) فإنما يريد الناس وأكياس وهى لغة لبعض العرب عن أبي عبيد ونحوها عبارة العباب فما ضر المصنف لو قال مثل ذلك مع أن الصحاح والعباب كانا دائما مفتوحين بين يديه ورواية المحكم يا قاتل الله بني السعلاة * عمرو بن يربوع أشر النات* غير إعفاء ولا أكيات وعندي أنها افصح من رواية الجوهري ثم ذكر أيضا الجت الجس وأخته أي أخسه والختيت الخيس والعانت العانس والقربوت القربوس والأكيات الأكياس ونكته أي ألقاه على رأشه ونات ينوت أي تمايل والوتاوت الوساوس وهمت الكلام أي أخفاه والجوهري لم يذكر منها سوى أخته أي أخسه والختيت الخسيس ونكته والظاهر أنه سها عن ذلك فإن نكته مبدل من نكسه وبقي النظر في ذكر المصنف الختيت بمعنى الخسيس وأخته بمعنى أخسه ولم يذكر خت بمعنى خس
(1/134)

وفي سكوته عن سائر الألفاظ التي تنتهي بالسين نحو الرأس واللباس والنعاس وفي القبلية التي كانت تجعل السين تاء فهل لم تكن تنطق بالسين أصلا. ومن ذلك قوله الديش الديك وهو من الطرز الأول فإن السيوطي عده من العيوب وصاحب اللسان ذكر الديش أنه قبيلة من بني الهون فلسائل هنا أن يقول ما بال المصنف أهمل لبيش أي لبيك والجعبة أي الكعبة وعسلم أي أسلم ومشا الله أي ما شاء الله وطاب أمهوا أي طاب الهواء وغير ذلك مما اختص به بعض قبائل العرب دون بعضها الآخر حتى يكون كتابه جامعا لجميع لغاتهم. ومن ذلك قوله الشلثان السلطان وهى أقبح لثغة مرت بي على أن للسلطان عدة معان فهل هذه اللثغة تشمل مجموعها وهذا ليس في اللسان ولا في غيره لكن الشارح عزاه إلى الخارزنجي وهو عند الأزهري غير ثقة فقد قال في خطبة التهذيب ما نصه وممن ألف وجمع من الخراسانيين في زماننا فصحف وأكثر فغير رجلان أحدهما يسمى أحمد بن محمد البشتي ويعرف بالخارزنجي والآخر أبو الأزهري البخاري. ويشبه هذه اللثغة قوله الثابة الشابة ويمكن تأويلها بأنها جاءت من ثب بمعنى تم لكن ثب لثغة في تم ومثله الموثول بمعنى الموصول وتأثل بمعنى تأصل واعتثم به بمعنى اعتصم والاثين بمعنى الأصيل وفي هذه لثغتان والمصنف لم يفطن لاعتثم فإنه فسره باستعان. ومن ذلك قوله دحامحا أي دعها معها فكل ذلك أورده من تنبيه عليه ومن المحال أن جميع العرب تتواطأ على اللثغة أو على القلب والابدال ولهذا يفضل بعض القبائل على بعض في الفصاحة قال الإمام السيوطي نقلا عن أبي نصر الفارابي والذين نقلت عنهم اللغة العربية وبهم اقتدى وعنهم أخذ اللسان العربي من بين قبائل العرب هم قيس وتميم وأسد ثم هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين ولم يؤخذ من غيرهم وبالجملة فإنه لم يؤخذ عن حضري قط ولا عن سكان البراري ممن كان يسكن أطراف بلادهم المجاورة لهم كسائر الأمم الذين حولهم إلخ وفي الحقيقة فإن اللثغة والتلب والإبدال في العربية غريب جدا لا يوجد في غيرها من اللغات أغربه ما أبدل فيه جميع حروفه نحو درأ أي طلع فالطاء أبدلت دالا واللام راء والعين همرة لك وأن تعكس ومن أغربه أيضا القلب على التوهم نحو اسنتوا أي أصابتهم سنة جدب فإنهم توهموا أن السنة يوقف عليها بالتاء كما في رحمت ثم قلبوها فقالوا استنوا وهذه نبذة من الإبدال والقلب جمعت فيها ما ظهر لي أنه الأهم وضربت صفحا عن الباقي
(1/135)

(الإبدال) ... أربت معدته عربت فسدت ومثله وربت
(1/136)

(حرف الألف) ... الأتم العتم زيتون البر دأني دعني ... أيا وأي وأيا وهيا حروف النداء أيهان وأيها وأيهات ذكرها في أيه لغات في هيهات وقال في هيه وهيهات وأيهات وهيهان وأيهان وهايهات هايهان وآيهان وآيهان مثلثات مبنيات ومعربات وهيهات ساكنة الآخر وأيها وأيات إحدى وخمسون لغة ومعناها البعد ولو قال معناها بعد لكان أولى وقال الشارح قوله وهيهان ساكنة الآخر والصواب هيهاه أما والله وحمى والله وعما والله وغما والله وهما والله ويلحق بذلك حرمي والله وحزمي والله وعرمي والله وغرمي والله ... قمأه قمعه آتاه أعطاه مثله أنطاه ... أتى وعتى حتى ... سئفت يده وسعفت تسققت ومثله شئفت والسأف محركة السعف للنخل والسؤاف بالضم السواف داء للإبل ... آن يئين حان يحين ومثله أنى يأنى ... موت ذؤاف وذعاف سريع التأرض للشيء التعرض جاف جعف صرع ومثله جفأ وجفع وجعب التأته التعته أذج وعذج شرب ومثله ذأج وذاج أوقه عوقه وتأوق وتعوق ومثله تعوث زنأ عليه زنق الأكه العكة شدة الحر ومثله الأجه رأنه ورعنه لعله ومثله رغنه ... الأحد العهد وأحد إليه عهده إليه ... الأبية بالضم وتشديد الباء والياء العبية ... بدأ بدع والبدئ البديع والبديئة والبداءة ... وهي الكبر والنخوة ذكرها في أبى والصواب في أبب ... كالبديهة والبداهة ... الأباب بالضم العباب معظم السيل ... الفنأ الفنع الكثرة ... ذأته وذعته خنقته وفيه لغات تذكر في الذال ... الطبء الطبع ... أبد عبد غضب ومثله أمد وحمد وعمد ... دأم الحائط دعمه ... الك الفرس اللجام علكه ... الأثكال والأثكول والعثكال والعثكول العذق ... تشاءي ما بينهم تشاعي أي بعد ... ومثله الأثكون ... كسأه بالسيف وكسعه طرده ... جاء على إفانه وعفانه وهفانه أي على أثره ... المتدأم المتدعم المابون ... جعل النون فيها كلها مزيدة ... آداه أعداه أعانه واستأدى عليه استعدى ... الأربون العربون وفيه لغات
(1/137)

آد يؤود عاد يعود مثله آل يؤول ... لمأ الشيء لمحه
تجمأ في ثيابه تجمع وجميء عليه مثل حميء ... الآلة الحالة ... عليه أي غضب ... ألم هلم ... تصأصأ تصعصع ومثله تثأثأ وتزأزأ وتجأجأ ... الآل الأهل وفيه نظر ... الدئت الدعث حقد لا ينحل ... أبطه هبطه مثله هبته ... ازدأب الشيء ازدعبه حمله ... الجبأ كسكر والجبه والجبان ... الجأز الجعز الغصص ... لبن أدل بالكسر وهدل خاثر حامض ... الآر العار ... أثره وهثره ثوره ذكر ذلك في مادة ثور ... حتأ حط ... الصئيل والصهيل الأيئة الهيئة ... حدئت عليه حدبت أي عطفت وحنوت ... نأنأه نهنهه كفه الباءة والباهة والبآء والباء أذ هذ قطع ومثله هذأ ونحوه حذ وحز ... كوكب دريء دري ... وجذ وجز وحس وحش وحص كلها يفيد القطع أز هز حرك ... أندرأ يفعل واندرع اندفع مثله انذرع ... اليأفوف واليهفوف أتمأل أتمهل طال واشتد أدلأم الليل أدلهم كثف وأسود أش هش والأشاشة الهشاشة الأثن الوثن جمع وثن وقس عيه كل واو ضمت أو كسرت نحو الأجوه والوجوه والدة وولدة وقال المبرد في الكامل كل واو ... ذرأ الأرض زرعها ... مكسورة أو لا تهمز ... العباءة لغة في العباية كما في المحكم ... أحدت الله وحدته ... الاكرة بالضم الكرة ... الألادة الولادة ... الارش الرشوة ... الإفادة الوفادة ... المؤارب الموارب المداهي ولعل العكس أولى المأص المعص ومثله المغص والمغس ... الأشق كسكر والوشق صمغ ومثله الأشج. ... أبثأرت الخيل ابثعرت ركضت للمبادرة ... الاعاء الوعاء ... أته بالحجة وعكه غلبه ... آل الشيء نقص ومثله عال ولكن خص هذا ... بالميزان التميء لونه التمع أي تغير ومثله التمى وحكى بعضهم التمأ والتمع للمعلوم كما في المحكم ... أن عن أي ظهر وأن وهن حن ومثله أل ... تأرى تحرى ... النئيت النحيت الزحير ونأت نحط أي زفر ... ومثله نهت ونحط
الاقاء الوقاء ... تأريثا مثل حرش تحريا وأرج تأريجا وأرش
(1/138)

الاكاء الوكاء ... تأريشا وقرش تقريشا ... أقت وقت ... ذأي البقل ذوي ... الأسادة الوسادة وآسد الكلب وأوسده أغراه ... ضأى ضوى دق جسمه ... الأكنة الوكنة عش الطائر ... الابلة الوبلة الثقل من الطعام ... أطد الشيء وطد أي ثبت ومثله طاد يطود ... آسبت الأرض أو سبت أعشبت ... أشر الخشبة وشرها والمئشار والميشار أي ... الحمء الحمو ومثله الحم وهو أبو زوج المرأة أو ... المنشار واشر الأسنان ووشرها تحزيزها ... الواحد من أقارب الزوج والزوجة ... الأصر والوصر العهد ... الأداف بالضم الوداف ومثله الأذاف والوذاف ... المؤدن كمكرم المودن الولد الضاوي ... أدى له وودى له ختله ... الاسج بضمتين النوق السريعات أصله وسج ... البأز والباز البازي ... هذه عبارته ... السأق الساق ... أنبه ونبه ... آقن أيقن ... أبخه وبخه ... أفخمه يفخمه أصاب يافوخه ... أكد العهد والعقد لغة في كده كذا في المحكم ... قطع الله أديه يديه والأدى "اليدى" الثوب ... أتر القوس تأتيرا وترها ... الواسع ... آصد الباب أوصده أغلقه ... الآسن واليسن رائحة البئر ... الأشاح الوشاح ... الأتن اليتن خروج رجلي المولود قبل يديه الألل اليلل قصر الأسنان العليا الأسار اليسار الشئمة الشيمة حميء حمي غضب ... الأكاف الوكاف ... المشتئق المشتاق كما في المحكم ... تأخى توخى ... النأموس الناموس فترة الصائد عنه أيضا ... أيهك ويهك ... سئة القوس سيتها الرآه الراية ... الضن الضون كثرة الولد ... الجؤنة الجونة ... ألته حقه وولته نقصه ... أرى عن الشيء وري وارى النار وريها ... أله يأله كفرح وله يوله ... الإرث الورث وارث بينهم الشر والحرب
الأرقان اليرقان آفة تصيب الزرع ... زئبر الثوب زغبره
(1/139)

الأرندج اليرندج جلد أسود تصنع منه الخفاف ... الأرلة الغرلة ... نأشه ناشه تناوله ونأشه الله نعشه كما في ... النأمة النغمة ... اللسان ... مأنهم مانهم من المؤنة ... جأش جاش ونحوه جهش ... الأيلمة الهيمنة الصوت الخفي ... سؤرة من القرآن سورة ... تهتأ تهتك تقطع ... رثأت الميت رثيته ... الجنأ الجنا إشراف الصدر على الكاهل ... حلأت السويق حليته ... ورجل أجنأ وأجنى والمجنأ المجن ومثله المجنب ... لبأت بالحج لبيت ... التأصيص الترصيص ... دارأته داريته ... آر ار ... وربما عكسوا فجعلوا الهمزة ياء نحو قريت ... الجؤجو الجوشوش الصدر ونحوه الجوش ... وقرأت وبديت وبدأت وتوضيت وتوضأت ... الأود محركه العوج ... متأمت أي مد ومثله مط ... الأزمة البزمة الأكلة الواحدة ... شطء النهر شطه جانبه وجاء الشط أيضا ... الز زلز قلق ونحوه جرج ... بمعنى الجانب ... (حرف الباء) ... كفأه كفه ... أب أبه أم أمه أي قصد قصده ومثله حم حمه با اسمك ما اسمك ... الجبء نقير يجتمع فيه الماء فهو نظير الجب. شقأ رأسه شقه آبت الشمس غابت ... الجهب الجهم السمج الوجه ... أضبأ على الأمر أضب روأ في الأمر روى ولها نظائر حلأه حلته أعطاه ... ذأبه وذأمه عابه والذأب العيب ومثله الذام والذان والذيب ... آض عاد آزاه حاذاه وتأزى القوم تدانوا ونظيره تحاذوا وتآزفوا ... الأزبة الأزمة الشدة الطعب الطعم ... أبز قفز هدأ هدن ... بهلا مهلا حباه حماه ... الفطأ الفطس والأفطأ الأفطس ومثله الفطّ ... أخذه بزأبجه وزأمجه أي أخذه كله ... اطبأن اطمأن وطابن هذه الحفيرة طامنها
بحباح محماح أي لم يبق شيء حمحام وهمهام ... الخطم الخطب
(1/140)

رجبه بالقول رجمه ... الندم الندب ... أحشبه أحشمه أغضبه ... الراتم الراتب ... الحبأة طين أسود ونحوه الحمأة ... أسهم أسهب ... ملأت الكأس إلى أصبارها وأصمارها أي إلى ... البرغ المرغ اللعاب ... رأسها ... بربر مرمر دمدم ... حربه حرمه ... العجب العجم ... الحثربة الحثرمة ... جردب وجردم أكل مع نهم وجشع ومثله حرذم ... كربد كرمد جد في العدو ... والجردبيل والجربان الأكول ... الأربش الرمش المختلف اللون ... البحت المحت الخالص ومثله المحض والحتم ... الشكب الشكم العطاء والجزاء وبالمعنى الأول ... رجل بخن ومخن طويل كما في المحكم ... الشكد ... اعتبط عرض فلان واعتمطه إذا وقع فيه كما في التهذيب ربد عليه ورمد أي غضب ... بنات طبار وطمار الدواهي ... ميمون النقيمة ميمون النقيبة العمش العبش الصلاح في كل شيء الطمش الطبش الناس الضأم الظأب الزجل والجلبة وسلف الرجل وفي معنى الظاب غير مهمور ... جبش جمش حلق والجبيش والجميش ... نشم في الشيء نشب ... صرب صرم قطع ... أقهم عن الطعام وأقهب أقهى أي اجتواه ... هرب بالكسر هرم ... لتم في منحر الناقة لتب طعن ... ضب نحو ضم ... بنات مخر وبخر سحائب بيض ... عرب كضرب وأرم أكل ... نعامة رمداء وربداء لونها لون الرماد ... غبج الماء وغمجه جرعه ... رماه عن كثم كثب ... الغشب الغشم ثلبه ثلمه كسر حرفه ... ميد أنه بيد أنه ... البنج العطايا كأن أصله منح هذه عبارته ... النكمة النكبة ... ما سمعت له زجبة وزجمة أي كلمة ... ابتقع لونه للمجهول امتقع أي تغير ... البدة المدة وبما عكسوا فجعلوا الميم بدلا من الباء نحو الكسم الكسب الشعم الشعب الإصلاح
النصمة النصبة ... الدرباس الدرفاس الأسد ومثله الدرناس
(1/141)

الوجمة في الأكل الوجبة ... الاسكاب الاسكاف واسكبة الباب اسكفته أي عتبته ... التعاقم التعاقب ... نكب عنه ونكف عدل ... التراكم التراكب ... الحزب الحزن الأرض الغليظة كما في المحكم الطعسبة الطعسفة عدو في تعسف ... الحصربة والحصرمة الضيق والبخل ... العسقبة العسقفة حمود العين وقت البكاء بكه فرقه وفكه فصله برتكه فرتكه مزقه ونحوه بتكه ربعه رفعه الخزب الخزف البذع الفزع وفي معناه البرق والفرق الأبز والأفز القفز ومثله الوفز والقبر البسكل الفسكل آخر خيل الحلبة فرس سرحوب وسرعوق طويل ... الحصلب والحصلم التراب ... البرند الفرند استبذ واستفذ استبد البربرة الثرثرة كثرة الكلام بث الخير نثه ... الضبد والضمد أي الغضب والغيظ ... البد بالكسر الند ... رأم القح رأبه ... الثبجارة والثنجارة حفيرة يحفرها الميزاب بنش الرجل في الأمر وفنش إذا استرخى تباوشا تناوشا بض الماء نض سال قليلا مثله نز لقيته بحرة نحرة عيانا ابن بهلل وتهلل الباطل ... الكعثم الكعثب ومثله الكثعب ... إبان الشيء وافانه وعفانه أوانه وتقدم في الهمزة ... أرمى عليه أربى وفلان مرتمي القوم ومرتباهم ... أي طليعة لهم ... كمح الدابة كبحها ... جرشم جرشب اندمل بعد المرض ... وهذا النموذج على وجه التقريب ... بالطني كأنه مبدل من فالتني هذه عبارتهم ... الضنبس والضنفس اللئيم ... الجبس والجفس والجبر اللئيم ... اطبأن واطفأن اطمأن ... الثبل والثفل والسفل ... تقبي زيدا تقفاه ... جاءا في نقاب واحد ونقاف واحد أي متشابهين طبق يفعل طفق ادرعبت الإبل أدرعفت مضت على وجوهها الحنب محركة الحنف اعوجاج في الرجلين عكبت الطير عكفت ... زحب زحف جعبه جعفه صرعه ... لبته لفته لواه
بشق المسافر أي تأخر عن السفر أو ... الغلت الغلط
(1/142)

الصواب لشق أو لتق أو مشق هذه عبارته. ... الفستات الفسطاط ... في الحديث أتى بثلاثة أقرصة على بتي أو ... الكست الكسط الذي يتنجر به ومثله القسط ... الصواب بني أو ني هذه عبارته ... التية الطاية السطح ... أتاه جاهبا وجاهيا علانية ... نتق نطق وعبارة المصنف ولا ينتق لا ينطق ... حقب المطر حقد احتبس ... النفترف التغطرف ... جلبدة الخيل أصواتها والجلفدة التي ... القتر بالضم القطر ... لا عناء لها ... التر الطر القطع ... الإبضاع الإفصاح ... شتر قطع وشطر الشيء جعله شطرين ... البهر الفخر وباهرة فاخرة ... الترفة الطرفة ... ابتهر افتخر أي اخترع ومثله افتخر وافتجل ... هبته هبطه ومر في الهمزة ... وابتهر أيضا ابتهل ... لا أستتيع لا أستطيع ... برشم جرشم كره وجهه ... تاه طاح وتوهه طوحه ... بازيبز فسره بباد وفاز فسره بمات ومثله فاض ... اجتلته اجتلطه شربه كله غمت غمط ونحوه غمد هرت هرد مزق وطعن ومثله هرمط مضى عتف من الليل وعدف قطعة التخس الدخس دابة بحرية ناقة تربوت ودربوت مذللة التواج كناس الظبي التاء فيه بدل من الواو والدولج لغة فيه كما في المحكم اقلعت الشعر واقلعد جعد سبت رأسه وسبده حلقه هو بصتته بصدده والصت الضد اللتنة اللدنة الحاجة متن بالمكان مدن دارى بميتاء دار فلان وميداء دار فلان أي ... وتاز وباد وبار وباغ بمعنى وباق المال بار ... تلقاء داره ... (حرف التاء) ... تبن وطبن فطن ... حته حطه غته غطه وغته بالأمر كده قته قدة وقت الحديث وقسه أي نمه ومثله قتاه وقت أثره قصه تلع النهار طلع هتع هطع خترفه صربه فقطعه وخطرفه بالسيف ضربه مته ومده ومثله مطه ومتوت في الأرض مطوت ... تمتى تمطى
التي السدي وأستى الثوب أسداه ... والقربوت والقربوس ونكته ونكسه وتها
لثغه لدغه ... وسها وفسر المصنف هذه الأخيرة بغفل
هتش الكلب هدشه أغراه ومثله حتشه ... فقدتها عنه
جلته جلده ضربه والجليت الجليد ومثله ... تب سب قطع ومثله بت
الحليت بالحاء ... طورتينا طورسينا
زرته زرده خنقه ... تترع إلى الشر تسرع ومثله تزرع
كلته كلده جمعه ... لت به لز به
الوهته الوهدة ... الحنتأ الحندأ والقصير الصغير ومثله الحنظأ
والختر محركة الخدر وتخير تخدر ... والخنصأو والقندأ وفي بعض معانيه
الأتحم الأدحم أي الأدهم وخصه في التكملة ... حلت رأسه حلقه وفلانا أعطاه ومثله حلأه النهات النهاق السبت السبق برت كمع وبرق تحير تمشه قشه جمعه سحت سحف قشر تأي شأي أي سبق تاق إليه توقا شاق إليه شوقا أي اشتاق. الافت الافك وافته عنه وافكع صرفه معته معكه التعصوصة البعصوصه دويبة لهل بريق
بالفرس ... العنتل العنبل
الصنتيت الصنديد ... التلالة الضلالة وتال ضال والتلل البلل
جاء يتولاه ودولاه وتولاته ودولاته أي ... والتثلثل والتطلطل والتثرثر والتقلقل
بالدواهي ... والتلقلق والتزلزل بمعنى
التفتر الدفتر ... تعتعه وسعسعه وزعزعه وزغزغه حركه
الفنتق البندق والفندق البندق ... ومثله زحزحه وتحتحه
السبنتي السبندى الجرئ ... القنتر القنثر الصغير
الخبيت الخبيث ومثله الخنبث ... الحنترة الحنثرة الضيق
مكت بالمكان مكث ... عبارته وعندي أنها لغة في الثأر
الهيتم الهيثم شجر ... تش سقاءه فشه أي أخرج الريح منه
المبعوت المبعوث ... (حرف الثاء)
أنتتم بالكلام القبيح أنتثم ... جث جذ ومثله جز وتقدمت نظائره في أذّ.
الحتحات الحثحاث ولم يذكر هذا في مادته ... الجثاء الجزاء والجثوة فسرها بالجسد وعندي
وإنما ذكر في الصاد قرب حصحاس أي جاد ... جذا بمعنى جثا
مسرع بلا فتور فلعله أراد هذا المعنى ... ثب تم والثابة الشابة
أخته أخسه والختيت الخسيس وعندي أنه ... دعث دعس ومثله دحس
على لغة من يبدل من السين ناء كالجت ... الأثر نباح الأفرنباح شي الجلد حتى تيبس
والجس والنات والناس العانت والعانس ... أعاليه
التؤرور الثؤرور وهو التابع للشرطي ... الموثول الموصول وتأثل تأصل والأثيل
(1/143)

والعون يكون مع السلطان بلا رزق وفي اتر ... الأصيل
الاترور التؤرور وفي ترد الترتور الجلواز ... ثاخت إصبعي فيه وتاخت وساخت وصاخت
والاترور علام الشرطي ثم قال في وثر ... غاصت
والتواثير الشرط وهو التأثير وتقدم ... نبث نبش والانتباث الانتباذ
اللصت اللص في لغة طي وهم الذين يقولون ... التوث التوت
للطس طست كما في اللسان ... ثاب تاب رجع
اللتز اللكز ... ثلغ رأسه وسلغه وشغله فدغه
التألان محركة النالان الذي كأنه ينهض برأسه ... الثملة السملة الماء القليل لا مادة له
إذا مشى ... أربث أمرهم أربس أي ضعف حتى تفرقوا. الجثمان بالضم الجسمان الجنث الجنس مرث التمر ومرسه ومرذ مرصه بمعنى
جرح تغار كشداد وتعار نغار لا يرقأ ... وعندي أن ملسه من هذا الباب
عتكت المرأة على زوجها عنكت أي عصت. ... ثاوره واثبه ونحوه ساوره
خات خان وتخوته تخونه تنقصه ومثله تخوفه ... تحوفه ... الحث الحض والتحاث الحاض
التسس بضمتين النسس الأصول الرديئة وعكسه ... رثد المتاع ورضده نضده مثله لثده
الحند والحتد أي الركايا وسيأتي الكلام ... أبث ابص اشر
عليهما ... فحث عن الأمر فحص
العترب والعنزب والعبرب السماق ... الثلجم والشلجم نبت م ذكرهما في السلجم وقال
خفت الصوت خفضه تبرك بالمكان برك تلان الآن تحين حين التله الوله وهو أيضا التلف التليّ الآلي الكثير الإيمان التفه النفه عناق الأرض ... أنهما لغية فيه مع أن الجوهري اقتصر على
جاء توا إذا جاء قاصدا لا يعرجه شيء ... الشين فكيف تكون لغية وكيف لم يخطئة
والأتو الاستقامة في السير ... برث برج تنعم
يا تارات فلان مقلوب من الوتر للدم ... عرثه وعرته عركه
هذه ... نقث ونقته استخرجه ومثله نقاه
فوه يجري ثعابيب أي يجري منه ... انثع الدم وانتع خرج
ماء صاف متمدد ... الخنثل والخنتل الضعيف
النبث النبش ... الحثفل والحتفل بقية المرق الخ
جهث جهش ومثله جأش أي فزع ... القثع والقنع والقبع الشبور أي البوق
(1/144)

بهث إليه ارتاح مثل بهش وبش ... اللغثون اللغنون الحيشوم
كرثه الغم كربه ... الثعو المعو ضرب من التمر
تثأثأ منه هابه مثل تزأزأ وتصأصأ وتصعصع ... الغثراء الغبراء والمغثور المغبور
وقد مر في المهموز ... ثرثر بربر وقد تقدم في الباء الملث الملق تطيييب النفس بكلام دون الوفاء. ثتن اللحم ثدن انتن غلام ثوهد وفوهد تام جسيم ثمغه الجبل نمغته أعلاه رجل مثم ومتم يأكل جيد الطعام ورديئه. التثاون والتتاون التثاؤن الاحتيال للصيد. انقعث الجدار وانقعر انقعف إذا سقط من أصله كما في التهذيب
العلثة العلقة والتعلث التعلق ... أثأته بسهم أبأته
عوثه من الأمر عوقه وتقدم في الهمزة ... تبعث مني الشعر تبعق ... ثفاه قفاه تبعه ... حنث حنف مال وتحنث تحنف ... الأنيث الأنيف الحديد غير الذكر ... النحيث النحيف قال ابن سيده وأرى الثاء ... مبدلة من الفاء ... الأرثة الأرفة الحد كأن تقول للإنسان لا تبع ... هذا إلا بكذا ... الندم الفدم الأحمق الجافي ... جثلته الريح جلفته حركته والجثل الجفل أي ... النمل ... الأثاثي الأثافي ... الغثة الغفة البلغة من العيش ومثلها الغبة. ... الجدث الجدف القبر ... الأثلاج الأفلاج الفوز والظفر ... قبث به قبض ... نكث الحبل نقضه
(1/145)

(حرف الجيم) ... دمج دخل في الشيء ودمق الشيء
انباحث بائجة انباقت بائقة أى دهت داهية ... ادخله كادمقه
الفلج الفلق ونحوه الفرق ... الجعبة الكعبة وهي لغة لبعض العرب
الجلج القلق كما في المحكم ونحوه الجرج ودبت الشمس وقبت غابت ... ارتجم ارتكم ومثله ارتطم وارتجن
انتجف انتقف استخرج ... جعم البعير كعمه
انبعج السحاب انبعق اذا كثر صب وبمضهم ... ما تعجلت بعلوج ما تالكت بالوك
عبر بالمزن ... الجريب من الأرض الكريب
الزلج المزلق والمزلاج المزلاق ... عجر به بعيره عكر كما في الصحاح
المالج المالق الذي يطين به ... لاج الشيء لاكه
التحديج التحديث ... جلبة الزمان كلبته
السرجين السرقين ... المجالحة المكالحة
انتجف الشيء وانتقفه استخرجه ... جفأ القدر كفأها
الجعجعة القعقعة ... الزجمة الزكمة الزحير
الجشيب القشيب الثوب الغليظ ومثله الحشيب ... البنج بالكسر البنك بالضم أي الأصل
فرس احج احق لا يعرق ... الجادب الكاذب
جفشه وقفشه جمعه ... الجذان كشداد الكذان حجارة رخوة
حبج حبق ونحوه خيح وحبك ... أجرأب أشرأب
جادع قادع شاتم ... جهر شهر
جمز قمز ... اجتف ما في الإناء أتي عليه ونحوه اشتف المجدوه المشدوه أي المدهوش
الجاسى القاسى ونحوه العاسى ... ارتعج ارتعش ومثله ارتعد وارتخش وارتهش وارتعص
الجمزة القمزة ومثله الكمزة ... النجل النسل
جد كد ... الآجن من الماء الآسن
اجنه واكنه ستره ... الجناجن السناسن
جل الشيء نحو كله ... عجفت عنه نفسي عزفت دعاهم الأجفلي والأزفلي وهو أن يدعوهم عامة إلى طعامه وجاءوا أجفلة وأزفلة أي بجماعتهم
جبى اكب ... التحسس ونحو جاس وعاس وعس
جرع كرع ... جميز الفؤاد حميزه أي ذكية والجمزة القمزة أي القبضة من التمر وغيره ومثله الكمزة جمئت عليه وجمئت وحميت أي غضبت اجفأظت الحية احفأظت انتفخت
الهرج الهرد ولعل الاولى العكس ... أجم الأمر واحم دنا
(1/146)

اسجف الليل اسدف ... اجتفت المال وازدفته واستنعته واكتفته
تحجعاه تحداه ... استوعبه
جش الحنطة ودشها جرشها ... الجوة الحوة
جهته بشر واجهته واجهته ... الجفرة نحو الحفرة
اجنك كذا من اجل انك ... الجموم الزموم الامتلاء
الجلذ الخلد الفار الاعمى ... جلأ وحلأ وحطأ وحفأ صرع
داجنه داهنه ومثله داجاه ... الجلبصة الخلبصة الفرار
جلعت ثوبها خلعته ... المجالحة المكالحة ولم يذكر هذه في بابها
والجلعة محركة والجلقة مضحك الاسنان وجلق رأسه حلقه ... خجئ وخجل وخزئ ومثله خزي
ناقة برجايس وبرعبس وبرغيس غزيرة جميلة ... الأجل بالكسر الأدل وجع في العنق والأجل
جمجم في الكلام وغمغم اذا لم يبنه ومثله مجمج ومغمغ ... كقنب الأيل ذكر الأوعال لبجت به الأرض مثل لبطت به أي صرغته اجترش احترش أي اكتسب ومثله اجترح واجترس واقترش واخترش جرم وصرم وخرم وجذم وجزم وجلم وقلم قطع الجلامق اليلامق من الأقبيةالحبارج الحبارى
وحجح الطريق وضحك كما في المحكم ... حجتج حجتي ونظائرها جفخ وجمخ وشمخ وزمخ ومدخ ونجخ تكبر. الأجم بضمتين الأعلم الزجمة والزحمة والزكمة الزحرة
سفر جاسع شاسع ... البلايا فصار مجربا
الجزب الحزب أي النصيب والمصنف اهمل الحزب بهذا المعنى واصلهما كليهما يرجع الى القطع ... الحمك الحمج
رخم جذآء حذآء اذت لم توصل وعندى انها على القلب إذ المعنى يقتضي ان تكون مجذوذة ومحذوذة ... المحبل المهبل
الوماج كشداد الوماح ... حبجه هبجه ضربه
رجل مجازف محارف محروم ... ارحف أرهف
جدس بطن من لخم او الصواب حدس هذه عبارته ... حرشه وخرشه خدشه وحرش حرك
النباج النباح ... الحنف والحنب والجنف الميل
الجوس الحوس والجواس الحواس والتجسس ... حذلم وخذلم أسرع
الجباجب والدبادب الكثير الصياح والجلبة كما في التهذيب ... دربح ودربخ تطأطأ
(1/147)

الاملوج الاملود الغصن الناعم كما في المحكم ... متح الخمسين قاربها والخاء
جرشم وبرشم أي احد النظر ... اخلط فلان البعير واخلطه
(حرف الحاء) ... اللطح اللطخ
دح دع أي دفع ومثله دحب ودعب ودحم ودخم ودعت ودحامحا دعها دعها ... الجحرط الجخرط العجوز
نحم لغة في نعم ... الحرش ككتف الخرش من لا ينام
حوج به عن الطريق عوج ... الجلحطاء الجلخطاء أرض لا نبات بها
اقحفه اقتعفه اخذه اخذا رغيبا هذه عبارته ولو قال اخذ رغيب بالاضافة لكان اولى ... اطمحر اطمخر شرب حتى امتلأ
شنح عليه شنع ... اجلحموا اجلخموا اجتمعوا
قاذحه قاذعه شاتمه وتقذح له بالشر تقذع ... المحنون والمخنون والحنة الجنة.
الترقيح الترقيع الكسب ... طحية من السحاب وطخية قطعة
حجفله وجعفله صرعه ... الطحاف الطخاف السحاب المرتفع
الناصح الناصع وكل شيء خلص فقد نصح ... حسله وخسله رذله ومثله وحثله وخثله
لمح البرق لمع ... الحطربة الخطربة الضيق
احتكل (الامر) واعتكل اشكل كما في التهذيب ... ما عليه طحربة وطخربة شيء
بحثر الشيء بعثره ومثله بغثره ... امتحط السيف وامتخطه استله ومثله امتعطه وامتغطه
الحبكة العبكة اصل من اصول الكرم ... المشحئن المشخئن المتغضب
انه لا يزد من حبقر وعبقر أي البرد واصله حب قر ... الحفنجي والخفنجي الرجل الرخو لا خير عنده. الحنظيان الخنظيان الفحاش وحنظى به
حمه امه أي قصده واحمه اهمه واحتم اهتم والجامة العامة ... ادرك الجاهلية والإسلام
صلمح رأسه وصلمعه حلقه ... الخفف الضفف سوء الحال
رجل موقح مثل موقع موقع وهو الذي أصابته ... احترس اختلس
وخنظى ند به ومثله عنظى وعنظى به الحرشفة الخرشفة الارض الغليظة ... الحشط القشط ومثله الكشط
الحصاصة الخصاصة ما يبقى في الكرم بعد
(1/148)

قطافه ... حدى الدهر مدى الدهر
حلق خلق قدر ... الحتو العدو
الحذنتان الخذنتان الاسكتان ... أحوجه أعوزه
الدمجس كشمخر والدبخس الضخم والاسد بدحه بامر بدهه ... نحزه نخسه ونحزه أيضا دفعه ومثله نكزه
البحر بالضم البهر العجب وبحر وبقر شق ومثله بهر وهذه الاخيرة لم يصرح بها وانما يؤخذ من قوله الباهرات السفن لشقها المآء ومثلها الماخرات ... أنه لحواس عواس أي طواف بالليل
تفجق تفيهق اى تنطع في كلامه وتوسع كأنه به فه ... الاحتراف الاقتراف
لحوج عليه عليه الخبر لهوجه اى خلطه ما في الدار دبيح كسكين ودبيج ودبى احد المحارزة المجارزة مفاكهة تشبه السباب الحرنفش الجرنفش الجافى الغليظ ... رفحه ورفأه ورفاه قال له بالرفاء والبنين
الحلفق الجلفق الدرابزين ... دحمر القربة ودخمرها ملأها
الحلبت الجلبت اى الجليد ... السنح السنخ الأصل
دعاهم الحفلى والاحفلى لغة في الجيم هذه عبارته وعندى ان الصواب العكس ... دنح الرجل طأطأ ظهره لغة في دنخ كما في
حفأة جفأة صرعه ... المحكم
حاض وجاض وحاص وحاد متقاربة نزلت بحراه وعراه بساحته ... (حرف الخاء)
حاودته الحمى عاودته ومثله حادته وعادته حجره وحجله وحظره وعضلة متقاربة ... الخنة الغنة والأخن الأغن واخته الله
شاعر محصرم ومحضرم ومخضرم وهو الذى ... أجنه خدش رأسه وشدخه وفدغه وفدخه
السلخف والسلغف والسلعف والسنعف والشلخف والشلغف المضطرب الخلق يخثره وبغثره بحثره ومثله قعثره ... وفضخه وفضغه وتدغه وتمغه وهدغه وفلغه بمعنى
خلب غلب ... اطرخم اطرغم تكبر عيش رافخ رافغ ولم يذكر هذه في مادتها
(1/149)

الردخ الردغ ... ولعله أراد رافه
الاسلخ الاصلع ... خمر غمر أي غطى وخمار الناس غمارهم أي
البرخ البركة ... كثرتهم وزحمتهم والخمر بالكسر الغمر
الخسوف الكسوف وخاسف اللون كاسفه ... الخور نحو الغور
مالخه مالقه ولم يذكر هذه في مادتها ... الخمل سمك أو الصواب بالجيم هذه عبارته
الخمامة القمامة الكناسة وخم البيت وقه كنسه ... خل لحمه قل وخلخل قلقل وثوب خلخال
النحصل المقصل السيف القاطع ... رقيق فهو نظير هلهال الختر والغدر والختل متقاربة خطر الرمح نحو عتر وعسل
الشرخ نحو الشرق أي الشق وشلخه بالسيف هبره ... دخم دكم دفع ومثله دحم
تخارشت الكلاب تهارشت ... زرخه بالرمح وزرجه زجه
البلخآء البلهآء ... الجوخ اقتلاع السيل الوادي والجوح
الخوف الحوف اديم يقد أمثال السيور رخمة رخمة رحمه رحمة كما في الصحاح ... الاستئصال
رجل مخارف محارف محروم ومثله مجارف الخنظرف الحنظرف العجوز ... خفد حفد أسرع
خمص الجرح حمص سكن ... عد دخاس بالكسر كثير وبيت دحاس كثير الأهل الدخى الظلمة ونحوه الدجى بالضم والدخ الدخان نتخه نحو نتقه أي جذبه ونزعه الخواء الهواء تخوع تهوع تقيأ خنابتا الأنف وجنابتاه جنباه الأخنيص الأجنيص المتباطئ الخثرمة الحثرمة الخرق في العمل
الخصالة الحصالة ما يبقى من الشعير والبر في البيدر اذا عزل رديئه ... خنظه غنظه أي كربه ومثله كنظه وقد تقدم خنظي به وغنظي به الخفض والهبط والخبت والغمط والهفت متقاربة
تخوفه وتجوفه وتخونه وتخوته وتخوشه تنقصه وقد مر فى التآء ... الخجيف القضيف أو الصواب تقديم الجيم
الخرصيان الحرصيان باطن جلد البطن ... هذه عبارته
خاش كاش ... زخف في كلامه وزغف زاد
خدش كدش ... خضم قضم أكل وخضم أيضا قطع ومثله قطم
(1/150)

أباد الله خضرآءهم وغضرآءهم وخضره. ... دنئ جنئ أشرف كاهله على صدره.
حبسه ومنعه فهو مثل حظره. ... الدشيشة الجشيشة ما دق من البر.
فاخت الرائحة فاحت. ... هدش الكلب وهنش حرش.
النضخ النضح. ... اهرد الشق اهرته.
(حرف الدال) ... تفديك القطن وتفتيكه تنفيشه.
درأ الرجل طرأ أي طلع مفاجأة ومثله دره. ... الدخريص التحريص البنيقة.
دسم الأثر طسم أي طمس. ... الدكر الذكر لغة ربيعة.
المردلة المرطلة أن لا يحكم العمل. ... ناد ونات وناس وناع تحرك ومثله ناض عن المحكم.
سدم الباب سطر أي ردمه. ... ردم رذم سال.
ندفت السماء بالمطر نطفت. ... الاداف الاذاف.
زرد اللقمة وزرطها وسرطها بلعها ... دب الحر وذمه اشتد ومثله زمه.
لدسه بحجر ولطسه وردسه وندسه رماه كما هو في العباب. ... هدبه هذبه قطعه.
الندس النطس. ... البردعة البرذعة.
اختدفه اختطفه. ... الحردون الحرذون.
المبالدة بالسيوف المبالطة. ... الخندع الخنذع الجندب.
المرادس والمرحاس حجر يلقى في البئر ليعلم هل فيها ماء أو لا. ... الكاغد الكاغذ.
هاداني فلان وهاديته أي هاجاني وهاجيته كما في التهذيب. ... دوح ماله وذوحه فرقه.
ادهضت التافه وأجهضت ألقت ولدها. ... تبذخ وتبذخ تكبر ومثله بلخ وتبلخ ويزمخ.
جفان ردح ورجح ورحح مملوءة ... البدرقة البذرقة الخفارة.
البلد محركة البلج نقاوة ما بين الحاجبين وتبلد الصبح تبلج. ... رجل مدل ومذل خف الجسم كما في المحكم.
مشية دبضى وجيضى فيها تبختر واختيال ... تفدع له بالشر تفذع. المكدب الكذب البياض في إظفار الأحداث ويفهم من كلام المحشى أن الكدب الكذب قال وقرئ بدم كدب. صرحت بقردحة وقرذحة بمعنى قذحة أي وضحة القصة بعد التباس هذه عبارته. جد وجذ وحز وقد وقط قطع وقد مرت
فدر فتر ... التقدير التقتير
(1/151)

جذف الطائر جدف طار وهو مقصوص الخ. ... منهما وبغدان وبغدين ومغدان.
(1/152)

دغته وذأته وذعته وزعته وسأته وسأده وذأطه. ... دقنه مثل ذقنه وفسرهبا بضرب لحية. ... وظأته وزغطه وزرته وزرده خنقه. ... الأدهم والأتحم والأطحم والأدلم والأدغم بمعنى شيء مدغمس ومدهمس مستور. ... التدنيم صوت القوس والطست كالترنيم هذه عبارته. ... دكه في وجه نكه. ... التدنيق الترنيق إدامة النظر إلى الشيء. ... دفط الطائر سفد أو الصواب بالذال والقاف هذه عبارته. ... مادهم مارهم. ... الندش شبيه بالبخش أي البحث عن الشي وهو أيضًا الندف. ... البداح من الأرض البراح. ... دخا الشيء يدحوه بسطه كطحاه يطحوه وجاء أيضًا طح بمعنى بسط. ... طود تطويدًا طوف تطويفًا. ... الدهك والرهك الطحن. ... الشكد الشكر. ... الجود الجوع. ... انتدغت الرطبة وانتمغت انفضخت. ... الإرجاد الإرعاد. ... حشد حشر ورجل محشود ومحفود مخدوم مطاع. ... (حرف الذال) ... زغد زغر أي زخر. ... ذبر وزبر وسفر كتب. ... الدبب محركة الزبب صغار الشعر كالزغب. ... لذمه لثمه ولذم بالمكان لزمه. ... والدب الدبا المشي الرويد. ... الذناني الزناني. ... ناهده ناهضه. ... جاء متشذرًا للقتال ومتشزرًا أي متهيئًا. ... الردن الرضن نضد الشيء بعضه على بعض ومثله الوضن. ... الأذيب الأزيب النشاط. ... رجل مدرس كمعظم ومضرس مجرب. ... ذها زها تكبر. ... اختدفه اختطفه. ... ماء ذعاق زعاق. ... الدلام نحو الظلام. ... اذرعفت الإبل وادرعفت مضت على وجوهها، ومثله ادرعبت واردعبت بتقديم الراء. ... الدغدغة الزغزغة في معانيها هذه عبارته. ... ذرف إليه وزلف دلف. ... ندل نقل. ... ذعذع زعزع ومثله زأزأ وسمسع. ... شى رد ردئ. ... العذوف العدوف في لغاته كلها الذال لغة ... الدد والددا والددن اللعب. ... بغداد وبغداذ بمهملتين ومعجمتين وتقديم كل
ربيعة وبالمهملة لسائر العرب هذه عبارته ومعناه العلف والذوق وهو عكس ما تقدم في الدكر ما سمعت له ذأمة وزأمة أي كلمة. ... ذرز درز تمكن من نعيم الدنيا.
(1/153)

ومثله ذجمة وزجمة. ... غذم له من ماله وغثم وقثم وقذم دفع. ... الذرذار الثرثار. ... قرب حذحاذ وحثحات سريع. ... تلعذم تلعثم توقف واللعذمة اللعثمة. ... الذواة الدواة البطيخة. ... القرذع القرثع البلهاء. ... الشمرذل الشمردل الفتى السريع. ... الذحذاح الدحداح القصير. ... خذما استذف لك واستدف أي ما أمكن وتسهل ومثله استطف. ... ذش دش سار. ... نبذ العرق نبض. ... خرذل اللحم خردلة قطع أعضاءه وافرة الخ. ... تعذر الأمر تعسر. ... كثير بذير لغة في بثير أو لثغة هذه عبارة الصحاح وفيه نظر. ... التذبيح التدبيح بسط الظهر ومطأطأة الرأس. ... البذر البزر. ... الذألان الدألان المشي بنشاط. ... باذن بالحق بازن أقر. ... ذف زف أسرع. ... وقذه ووقظه ووقطه إذا أثخنه بالضرب كما في اللسان. ... ملذه ملذًا أرضاه بكلام لا فعل معه قال أبو إسحاق الذال فيها بدل من الثاء كذا في المحكم. ... ذحجه سحجه قشره. ... لمذلج أكل بأطراف الفم وجامع. ... لقيت منه عاذورا أي شرا لغة في العاثور أو لثغة كما في الصحاح. ... الغليذ الغليظ. ... التهذكر في المشي التهدكر ولم يذكر المصنف التهدكر في مادتها وإنما ذكر تدهكرت المرأة ترجرجت. ... المغتاذ المغتاظ. ... جذف جدف. ... الجرذقة الجردقة الرغيف. ... الذريع السريع. ... فشرذ بهم من خلفهم قراءة الأعمش، وقال ابن جني لم يمر بنا في اللغة تركيب شرذ وكأن الذال بدل من الدال هذه عبارته. ... ذرى السيف ودريه فرنده وماؤه. ... الحوذ الحوط والحوذي نحو الحوشي. ... استذرت المعزى من المعتل مثل استدرت. ... والأحوذي الأحوزي الخفيف الحاذق والمشمر للأمور الخ. ... جذا جثا وجذا التراب حثاه. ... (حرف الراء) ... مرذ الخبز مرثه. ... رعبه زعبه ملأه وقطعه. ... رمعت الناقة وزمعت ألقت ولدها.
ثربه ثلبه لامه وعابه. ... أو تهدمت.
(1/154)

الجرهة الجلهة الجانب. ... طرسم الرجل طلسم أي كره وجهه. ... وجر منه كفرح وجل. ... البريم البزيم خيط القلادة. ... ربك لبك. ... اجترع العود واجتزعه كسره وفيه نظر. ... إرب بالمكان ألب. ... عرق مضنة علق مضنة واستأصل الله عرقاتهم وعلقاتهم ذكره في عرق وعلق ولم يفسره ومعناه شأفنهم. ... ابتهر ابتهل. ... سمر عينه سملها فقأها. ... الطمر بالكسر الطمل الثوب الخلق. ... ارتخ والتخ اختلط. ... اخترق الكذب اختلقه والتخرق التخلق. ... وسكران مرتخ ملتخ وفسره بالطافح. ... تربث تلبث. ... الحنبر الحنبل القصير ومثله الحندل. ... العاذر لغة في العاذل أو لثغة كما في الصحاح. ... السرهبة السلهبة الجسيمة الطويلة. ... العرد العلد الصلب الشديد. ... امرأة جربانة وجلبانة صخابة ومثله جلصانة. ... فارطه وفالطه ولافطه بمعنى ألفاه وصادفه كما في اللسان. ... ارتصق التصق ومثله ارتصع. ... الرثغ محركة اللثغ وهو من باب المشاكلة، وسيأتي نظيره في المقلوب. ... الخراعة الخلاعة وانخرع انخلع. ... ماء طيسر وطيسل كثير. ... والخرع الخزع الشق والقطع. ... خدر الظبي خدل إذا تخلف عن القطيع. ... التمأر والتمأل والتمهل صلب واشتد. ... دارت دوائر الدهر دالت وعندي أن العكس أولى. ... النهسر النهسل الذئب. ... افتجز افنجل أي اخترع. ... رأس مفرطح مفلطح عريض. ... العمرس العملس القوي الشديد. ... الحيزبور الحيزبون. ... اعتركوا اعتلجوا. ... أرغمه الله أدغمه سوده. ... الأبرق الأبلق. ... رجن بالمكان دجن أي أقام. ... زرجه بالرمح زجه. ... هذا حتر هذا أي مثله والمعروف الحتن كما في المحكم. ... استعرت النار اشتعلت. ... الشغربية في المصارعة الشفزبية وشغرنه بالنون شعزبه. ... الرشم مثل الوشم كما في التهذيب ونحوه الرسم والوسم. ... المورو الموزوز أي المغرر وهو نحو الموسوس. ... قورأت عليه الأرض توأدت أي اشتملت ... ارم الدهر ازم عض واشتد وارمتهم سنة
وأزمتهم استأصلتهم. ... من الإبل.
(1/155)

الأيلر الأياد الهوآء. ... الأزجم الأسجم البعير الذي لا يرغو ومثله الأزيم. ... أدرهم أدلهم. ... الزراط والسراط الصراط وقس عليه البزاق والبساق والبصاق ولزق به ولسق ولصق وتملزمنه وتلمس وتملص. ... الخوزري والخيرزي والموزلي والخيرلي. ... نخزه نخسه. ... مشية بتفكك. ... الرجز الرجس القذر ومثله الركس وفي التهذيب الرجس في القرآن العذاب كالرجز الشازب والشاسب والشاسف الضامر كما في التهذيب. ... ريح خارم وخازم باردة. ... الغجز الفجس التكبر ومثله الفخز. ... الجوار الجواري وله نظائر لكن المصنف عده غريبًا. ... ارزف أرجف. ... (حرف الزاي) ... فطز فطس. ... طزع كفرح وطسع صار لا غناء عنده. ... الهجز الهجس. ... النوز التوس الطبيعة ومثله السوس. ... زقر سقر من أسماء النار والزفر والسقر الصقر. ... تزلج النبيذ تسلجه الح في شربه. ... التوز التوس الطبيعة والخلق. ... لاز لاس أكل. ... الدزر الدسر الدفع. ... تلمزت الشيء تلمسته. ... أزدره أصدره. ... الكزب بالضم الكسب عصارة الدهن. ... زقع الديك صقع صاح. ... مارزه مارسه. ... الكريز الكريص الأقط. ... الرزداق الرسداق أي الرستاق وهو السواد والقرى. ... المزدغ المصدغ. ... الزندوق والسندوق الصندوق. ... الفزد الفصد. ... بعته الملزي والملسي أي بلا عهدة. ... الرقز الرقص. ... الزجنجل السجنجل المرآة. ... الحزد الحصد. ... لزيته الحية لسبته وعكسه لسب لزق أي لصق ونحوه لصب. ... الفرزة الفرصة ومثلها الغرسة والرفصة. ... ازدف الليل أسدف. ... العلوز العلوص وجع البطن ... عرطز عرطس تنحى. ... أزدى معروفًا أسدى، وزدي الصبي بالجوز. ... سدى والزادى والسادى الحسن السير
تمزز الشرب تمصصه. ... الزماعة الرماعة.
(1/156)

الزميت على وزن سكيت الصميت الكثير الصمت. ... عين جهزاء خارجة الحدقة وبالراء اعرف هذه عبارته. ... الفزد القصد. ... جزم النخل وجرمه صرمه. ... نكز نكض ونكزه نخزه ونكز الماء غار فهو نحو نقص والنكز بالكسر الرذل الذي ينكز عن الشيء أي ينكص ونحوه النكس. ... الجزيقة الحديقة. ... القنز القنص. ... المرازغة المراوغة. ... الزدق الصدق وهوازدق منه أصدق. ... ازدلمه اصطلمه. ... النززة الشنصرة الغلظ والشدة ولعل العكس أولى. ... هزره بالعصا وهطره ضربه. ... الجرافز الجرافس الضخم العظيم. ... ازرد اللقمة استرطها. ... الأرز القوة والأسر شدة الخلق. ... هزم حقه هضمه. ... التشاخز التشاخس. ... لاز الشيء لاسه أي أكله. ... التعريز التعريض في الخبطة كما في المحكم. ... لاز إليه لاذ به وفيه نظر والملاز الملاذ كما في العباب. ... تزقفه تلفقه. ... أجاز على الجريح أجهز. ... زمخ شمخ تكبر ومثله جمخ. ... الهيز ما اطمأن من الأرض والراء أعلى كما في المحكم. ... الأزوش الأشوس. ... الملاحز الملاحك المضايق. ... الزكه الشكة السلاح. ... الحزة الحجزة معقد الإزار. ... أزمع على الأمر أجمع. ... حرزه حفظه أو هو إبدال أصله حرسه هذه عيارته وتحرز تحرس. ... خزى وخجى خجل. ... أمر حزيب عصيب. ... العرزم العرجم الشديد ومثله العرضم. ... بلأز بلأص أكل حتى امتلأ وعدا وهرب. ... زف رف لمع. ... (حرف السين) ... أهزأه البرد أهرأه أي قتله مثله أزغله وأرغله فيما يتعاقب فيه الرآء والزاي هذه عبارة الشارح وعند ابن سيده أن أهزأه بالزاي تصحيف. ... السفت الزفت وطعام سفت ككتف لا بركة فيه ومثله سقت بالقاف. ... الشاسب الشازب النحيف اليابس.
أسدى الصبي بالجوزي أزدى لعب. ... الفرسخة الفرشخة السعة.
(1/157)

سنخ الدهن زنخ. ... فخذ ناسله وناشلة قليلة اللحم. ... لسمه لزمه ... المبرطس المبرطش السمسار. ... خسق السهم خزق. ... المسن المشن الضرب بالسياط. ... عسق به عزق لصق. ... انسبت الريح انشبت اشتدت. ... نسغه بكلمة نزغه. ... البرنساء والبرنشاء الناس ومثله البرساء والبرشاء. ... الحميس الحميش التنور. ... الجحاس بالكسر الجحاش الزحام. ... السدغ الصدغ. ... الغبسة الغبشة الظلمة. ... الدعس الدعص. ... السفعة والشفعة الجنون ورجل مسفوع ومشفوع مجنون كما في اللسان. ... نتسه نتفه كما في المحكم. ... الدست الدشت الصحراء. ... ساع الشيء ضاع وأساعه أضاعه كما في المحكم. ... النشر النشز النجوة من الأرض. ... السقع الصقع. ... عسم كفرح عشم أي طمع واقتصر الجوهري على الأول وهو غريب. ... مسح في الأرض مصحح ذهب. ... بس المال بثه فرقه. ... السقل الصقل. ... سار يسور نحو ثار يثور. ... السفقة الصفقة وسفق الباب صفقه. ... تلعسم في أمره تلعثم. ... السخب الصخب. ... حسله وخشله رذله والمحسول المخشول. ... السحرة الصحرة. ... (حرف الشين) ... المغس المغص. ... التشميت التسميت الدعاء للعاطس. ... سفع صفع. ... شرهف الصبي وسرهفه، أحسن غذاءه ونعمه ومثله سرعفه. ... سلق صلق صاح. ... تنشم العلم وتنسمه تلطف في التماسه. ... دحس برجله دحص ومثله دعص ودحض. ... شما يشمو سما يسمو والشما الشمع. ... النمس النمش الكلام المزخرف كما في المحكم. ... نهش نهس. ... الهسم الهشم الكسر ومثله الهصم. ... احتمش الديكان واحتمسا تقاتلا. ... التسمير التشمير إرسال السهم والسفينة. ... انتسف لونه انتشف والنسفة النشفة حجارة يزال بها الوسخ عن الرجل. ... درهم قسي قشي زائف. ... نفسأ فيهم المرض تفشأ.
رشم رسم والروشم الروسم. ... عبارته.
(1/158)

الشدفة من الليل السدفة والشدوف السدوف الشخوص. ... حرش حرث رجل حكش وحكز لجوج والحكش والعكش الذي فيه التواء على خصمه كما في التهذيب. ... شوط باطل (بالإضافة) لغة في السين هذه عبارته. ... المحشئن المحبئن الغضبان. ... المحشة المحسة. ... (حرف الصاد) ... انتشغ البعير وانتسغ ضرب بكركرته من الذباب. ... البصط البسط. ... البهش البهس المقل مادام رطبًا والشين أعلى كما في المحكم. ... صلطه سلطه. ... الشاسئ الجاسئ الغليط. ... ماء صخن سخن. ... أشآءه إلى كذا واجآءه الجأه. ... القنص بالكسر القنس أي الأصل. ... الجشع الجزع وهو أيضًا شدة الحرص. ... المصخ المسخ. ... الجوش الجوز الصدر. ... المصغبة المسغبة. ... المدمش المدمج. ... الوصخ الوسخ ووصئ وسخ. ... أشم بي كفرح أزم بي أي لزمني. ... القصطاص القسطاس وله نظائر. ... مشج مزج. ... الصغل ككتف السغل الصغير الجثة. ... مشع القطن والثوب مزعه. ... مصمرط الرأس ومسمرطه مطوله. ... الروشن الروزن. ... صبغ الثوب سبع اتسع وطال. ... ندش القطن ندفه، والندش شبيه التجش وقد مر. ... المصافح المسافح. ... المشح محركة المصحح اصطكاك الركبتين. ... صغبل الطعام سغبله آدمه بالإهالة. ... يبش الله وجهه بيضه. ... الإخصوم الإخسوم عروة الجوالق. ... أمش العظم أمخ. ... الرصعاء الرسحاء. ... الجعشوش والجعسوس الرجل الدقيق النحيف. ... قشمه شقه فهو مثل قسمه وقصمه. ... عانشه عانقه، واعتنشه اعتنقه. ... انتعص انتعش. ... قرش الشيء قرضه. ... الاحتياص الاحتياط والمصنف فسره بالحزم والتحفظ. ... المرغش من ينعم نفسه لغة في السين هذه
ناوصه ناوشه. ... ورجلاه.
(1/159)

قرصمه قرضمه قطعه ومثله قرصبه وقرضبه. ... ذهب دمه مصرًا ومضرًا وبظرًا وخضرًا هدرًا. ... المصمصة المضمضة. ... خصلفة النخل خفه حمله عن ابن عباد والصواب بالضاد هذه عبارته. ... تصرع تضرع. ... وصب وجب أي ثبت ووصب على الشيء وظب ومثله وكب. ... دخصت الجارية كمنع امتلأت شحمًا فهي دخوص والدخيس اللحم المكنز الكثير ودخش كفرح امتلأ لحمًا. ... التمحصه إلى كذا المتحجة الجأة. ... القبص نحو القبض. ... حاص خاط. ... جرب صالخ سالخ. ... حصحصه وحثحثه وهشهشه هزهزه. ... جاص وجاض حاد. ... (حرف الضاد) ... أبصعون أبضعون. ... قال ابن خلكان في وفيات الأعيان كان أبو محمد عبد الله بن زياد الكوفي المعروف بابن الأعرابي يقول جائز في كلام العرب أن يعاقبوا بين الضاد والظاء فلا يخطئ من يجعل هذه في موضع هذه وينشد: ... الصنجة السنجة. ... (إلى الله أشكو من خليل أوده ... ثلاث خلال كلها لي غاض) ... الصنخ السنخ أي الأصل. ... بالضاد ويقول هكذا سمعته من فصحاء العرب أه، وتمام الغرابة أنه كان من موالى بني هاشم وكان أبوه مولى سنديا. ... خاص الشيء خس والخص الناقس كالخس وفي المحكم خس الحظ خسًا فهو خسيس، وخصه بالشيء يخصه خصًا وخصوصًا وفي العباب خس نصيبه يخسه بالضم إذا جعله خسيسًا فجعله متعديًا وعندي أن أصل خص وحقيقة معناه نقص عن العموم. ... الضهر الظهر. ... الصعتر السعتر. ... حضرب الإناء وحظربه ملأه ومثله حضرمه وحصرمه. ... المرص المرث ومثله المرذ. ... البضر البظر. ... الأصطمة الأسطمة ومثله الأطسمة وهي وسط الشيء. ... بهضه الأمر بهظه ومثله غنضه الأمر وغنظه وكنظه. ... الخرص الدن لغة في الخرس والخراص الخراس صاحب الدنان كما في المحكم. ... ما ينبص بكلمة ما ينبس. ... الحصب الحطب. ... شطى الميت وشطى وشظى ارتفعت يداه
الحضب الحطب وقد تقدم الحصب بمعناه الحضض بضمتين والحضد والحضذ والحضط والحدل دواء. ... الجوهري.
(1/160)

الإض بالكسر والإص الأصل ومثله العص بالفتح. ... دض ودص خدم سانسًا. ... الرضع محركة والرصع صغار النحل. ... البضم بالضم البذم النفس. ... تضوك في رجيعه تصوك. ... العضبوط العذيوط. ... النهض والنهص الظلم وبالضاد هو الصحيح كما في المحكم. ... المضط المشط. ... فارس خضاف وهم للجوهري والصواب بالصاد هذه عبارته. ... الضاخية الداهية ومثله الضاخة. ... الخضمة الخصمة. ... (حرف الطاء) ... ناض الشيء ناس أي تذبذب والمناض الملجأ، والصاد أعلى كما في المحكم وناد تمايل من النعاس. ... قطب قضب ومثله قرط وقرض. ... وخضه الشيب وخطه. ... عطب عليه غضب. ... حبض حقه بطل وحبط عمله كسمع بطل. ... جرط بالطعام جرض. ... ضبن الهدية وصبتها كفها واضبنه ازمنه. ... الوهطة الوهدة. ... الخريضة الخريصة الجارية الناعمة. ... الأبعاط الأبعاد. ... تبضع تبصع وعبارته في بصع تبصع العرق من الجسد نبع قليلاً قليلاً من أصول الشعر أو الصواب بالضاد. ... الطبق الدبق. ... أوضفه أوجفه حمله على الإسراع في المشي. ... قطني قدني. ... رجل جضد جلد يبدلون اللام ضادًا هذه عبارته. ... أبطغه وأبدغه أعانه على حمله لينهض كما في التهذيب. ... هضم عليه هجم. ... بلطح بلدح ضرب بنفسه الأرض. ... امرأة رضراضة رجراجة وهي الكثيرة اللحم والمصنف أهمل الرجراجة وذكرها ... أفلطني أفلتني. ... الطخوم التخوم. ... بقطه بكته وتبقط الخبر تسقطه أي أخذه قليلاً قليلاً. ... بطرشق وبتر قطع ومثله بط وبت. ... أسبطر أسبكر. ... طردسه وقردسه أوثقه. ... طمح جمح. ... هو يتأطم علي يتأجم. ... الحطربة والحظربة الضيق.
مشط مشج خلط. ... ضفف ماء مضفوف مزدحم عليه.
(1/161)

احتطب عليه في الأمر احتقب ولم يذكر لاحتقب معنى يناسب المقام. ... الحظظ الحضض دواء. ... اعتاط الأمر اعتاص. ... ظرى جرى. ... طاس يطوس داس يدوس. ... وقظه وقذه ضربه وصرعه. ... طمخ بأنفه شمخ. ... الجعظري الجعذري الأكول. ... (حرف الظاء) ... حظه وحمزه عصره. ... فاظت نفسه فاضت لكن حكى الأزهري أن فاضت لغة في فاظت لبعض تميم وكلب. ... (حرف العين) ... قرظه قرضه. ... الباعة الباحة الساحة ومثلها الباهة. ... بظ الأوتار بضها حركها. ... مصع مصحح ذهب. ... المعاظة المعاضة وعظة الزمان والحرب عضه وعظعظ في الجبل وعضعض إذا صعد فيه كما في اللسان ومثله قذقذ. ... المسافع المسافح. ... أجلوظ أجلوذ مضى وأسرع في السير. ... الاقتراع الاقتراح الاختبار. ... ذهب دمه ظلفا بالفتح وظلفا أي هدر باطلاً. ... زاعم زاحم. ... الحنظرف العجوز الفانية والصواب بالمهملة أو جميع ما في المهملة فالمعجمة لغة فيه هذه عبارته. ... اعنكل احتكل تقول اعتكل على الخبر واحتكل أي التبس كما في الصحاح. ... خظرف خذرف أسرع في مشيه. ... عشد حشد جمع. ... ظلف نفسه عن الشيء صرفها. ... ضبعت الخيل ضجت. ... خظا لحمه وخذا اكتنز. ... ذوع الإبل ذوحها. ... التمظيع التمصيع أن يترك على القضيب قشره الخ. ... العدس الحدس. ... كعظل كعطل عدا وتمدد وبيده تمطى. ... العمس الحمس الشدة كما في المحكم. ... الجلفاظ الجلفاط مصلح السفن وجلفظ جلفط. ... ساع الماء ساح وأساحه أضاعه. ... جظلت النخلة حضلت فسدت أصول سعفها. ... عجر عليه حجر. ... المظفوف المضفوف هذه عبارته وقال في ... ارحعن ارجحن اهتز ومثله اجرعن. ... الترقيع الترقيح إصلاح المال. ... الدعلجة الدحرجة. ... بحر زعرف وزغرف كثير الماء. ... وعر صدره وغر. ... العسق الغسق.
هذا مسوع له مسوغ ومثله مسعب ومسغب ومزغب كما في اللسان. ... الخبع الخبء والخباع الخباء وخبعت الشيء خبأته.
(1/162)

النشوع النشوغ أي السعوط ونشعه ونشفه أسعطه. ... (حرف الغين) ... العموم الشغموم الطويل. ... الغنج محركة العنج الشيخ. ... العوعاء الغوغاء. ... الغوهق العوهق الغراب. ... علث غلث خلط. ... الصقغ الصقع كما في المحكم. ... العلس الغلس. ... ارمغل الدمع ارمعل تتابع. ... عمط النعمة غمطها كفرها. ... غنظى به وعنظى ندد ومثله خنظى وقد تقدم. ... اعتمد ليلته اغتمدها. ... تلغف تلعف تهيأ للمساورة. ... جمل عراهم وجراهم ضخم. ... الغملس العملس الخبيث الردئ. ... جزعة السكين وجزأته نصابه. ... اللغوس كجوهر اللعوس الذئب. ... اعتنف وائتنف بمعنى. ... الشرغوف الشرعوف نبت. ... ارتعص السعر وارتفص غلا وارتعصت أسنانه وارتصفت تقاربت. ... غابه عابه. ... عفوة الشيء صفوته. ... نغق الغراب نعق. ... عرن مرن. ... الرغيداء الرعيداء ما يرمى به من الطعام إذا تقى. ... الجعفليق الجنفليق العظيمة من النساء. ... تتغبث لثه بالدم سالت وتثعب الماء والدم انفمجر. ... الجمعور نحو الجمهور. ... أتغمه أتخمه وطعام متغمة متحمة. ... تعسن أباه وتأسنه أشبهه ومثله تأسله. ... الغبن الحبن ومثله الكبن. ... العنهة الأحنة. ... الدغل الدخل ومثله الدخن وهو التغيير والفساد. ... الخسيعة الخسيئة الخسيس. ... جرح تغار كشداد وتعار لا يرقأ. ... اندلع السيف من غمده واندلق انسل. ... زغرت دجلة زخرت. ... ثاع الماء ساح. ... الرغامي الرخامي نبت. ... الرعامي الرغامي زيادة الكبد. ... ذهب داغرًا وداخرًا وصاغرًا بمعنى شيء مدغمس ومدهمس مستور. ... نشع بكذا أولع لغة في نشع كما في المحكم. ... اغضالت الشجرة احضالت أي كثرت ... العص بالفتح والتشديد الأص أي الأصل ومثله الأض.
أغصائها وأوراقها ومثله أعضالت بالعين. ... باغ بار.
(1/163)

مغط في القوس مخط. ... الغاوية الراوية. ... ساغت به الأرض ساخت ومثله ثاخت وقد مر في الثاء. ... (حرف الفاء) ... في كلامه لغلغة ولخلخة. ... فم لغة في ثم. ... فاغت الرائحة وفاخت فاحت. ... تلغم تلثم واللغام اللثام. ... دغن بومنا دجن ونحوه دكن. ... الكرفئ الكرثئ السحاب المرتفع المتراكم، وفيض البيض والكرفأة الكرثأة النبت المجتمع الملتف. ... المغدف المجداف. ... اقتبحث ما عنده اتبحث. ... غنظه كنظه شق عليه. ... حديد أنيف أنيث لين. ... لاغه لاكه. ... هفت الريح هبت. ... الغيضل الخيطل السنور. ... الجدف الجدث القبر. ... الرفغنية كبلهنية الرفهنية سعة العيش. ... المفهوت المبهوت. ... الغباء الخفاء والتغبية التخفية. ... الحفالة الحثالة. ... دغمه الأمر دهمه. ... الفغاء الغثاء. ... جاء سيغللاً وسيهللاً أي جاء ولا شيء معه. ... الدفيف الدبيب. ... ماغت الهرة ماءت ومثله أمت ومأت. ... غار غابره ثار ثائره. ... الفغم والفقم الفم. ... فأر بأر حفر. ... الضغيفة الضغيفة الروضة الناضرة. ... النقف نحو النقب. ... هم في مرغوسة ومرجوسة أي اختلاط مثله مغروسة. ... خرفش الكتاب وخربشه أي أفسده ومثله قرمشه. ... الغطر الخطرمر بغطر. ... فاد باد ذهب. ... غمز رأسه همزه. ... جاءا في نقاف واحد نقاب واحد. ... فلغ رأسه وفلقه شقه. ... الآخر نفاق الآخر نباق اللصوق بالأرض. ... فغا الشيء فشا. ... ناقة زفون زبون. ... مفت الدواء مرثه. ... التهف التهب. ... تسغبل الدرع تسربله. ... المصطفة المصطبة. ... الغاية الراية.
قارفه قاربه. ... زفت.
(1/164)

القفان القبان. ... الجرافض الجرامض الثقيل الوخم ومثله الجلاهض. ... حفاه حباه أي أعطاه. ... الأعفش الأعمش. ... الأفان الأبان. ... الأفد الأمد. ... شطف شطب ذهب وتباعد ورميه شاطفة وشاطبة إذا زلت عن المقتل. ... طرفش طرغش تماثل من مرضه. ... افتر ابتز غلب ومثله ابتذ. ... أخذه بحذافيره وحذاميره أي بأسره ومثله بحزاميره. ... المجانفة المجانبة. ... أخطف الرمية أخطأها. ... النكاف النكات على البدل كما في المحكم. ... اجتاف اجتاب أي احتفر. ... والانتكاف الانتكاث. ... الحوفر الجوهر. ... البعفط البعقط القصير. ... هافاه هاواه. ... حف شاربه أحفاه. ... القافل الفاحل اليابس. ... الحفلد الحقلد البخيل كما في اللسان. ... تلف بصره تاه. ... السفرقع السقرقع شراب يتخذ من الذرة الخ. ... الحفالة الحثالة الزوان ونحوه والردي من كل شيء. ... الأزف الضيق والأزق ويحرك ضيق الصدر وعندي أنه أعم بدليل مجيء المأزق بمعنى المضيق ومثله المأزل والمأزم. ... (حرف القاف) ... الحتف فسره الزوزني بأنه قضاء الموت قال وبه سمى الهلاك فيكون نحو الحتم. ... قب جب قطع وكذا مقلوبهما بق وبج وقب أيضًا جف. ... القرفكة في المشي كالقرمطة. ... ما تلمق ما تلمج أي أكل اللمجة وهي ما يتعلل به قبل الغذاء وقال به في باب الكاف ما تملك بلماك أي ما أكل شيئًا. ... رجل ساهف الوجه وساهم الوجه متغيره كما في التهذيب. ... اقتث اجتث قلع وقطع. ... الغسف محركة والغسم السواد كما في المحكم. ... ألقاه ألجاه. ... فرع رأسه بالعصا مثل قرع كما في الصحاح. ... السقلاط السجلاط الياسمين. ... صلفع رأسه وصلقعه حلقه ومثله صلمعه وصلمحه وقد تقدم. ... تفصيص الدار تجصيصها. ... زنفل في مشيه وزنقل تحرك وأسرع. ... القشم الجسم والقشيم الهشيم والقشم الكشب ... طعام سفت وسقت لا بركة فيه وقد تقدم في
شدة الأكل. ... اقتشب نحو اكتسب.
(1/165)

القثم الكشب شدة الأكل. ... عنقر الرجل عنصره. ... حاق السيف فيه حاك. ... بقطه بكته. ... انتقف انتجف استخرج. ... النقل النعل. ... القفي الحفي. ... ابذقروا ابدعروا تبددوا وتفرقوا. ... بقر بحر شق ومثله بهر والنيقر التبحر أي التوسع يقال تبحر في العلم أي توسع وتعمق وهو ينظر إلى معنى النحرير الحسقل الحسكل الصغير من كل شيء. ... سيل قعاف وقحاف وجحاف بمعنى. ... الحراقد الحرافد كرام الإبل. ... سمق سمك رفع وراتفع. ... قرثه الأمر كرثه وقرث كفرح حرث أي كسب والقريث كسكين الجريث سمك. ... (حرف الكاف) ... المحقد المحفد ومثله المحتد والمحكد. ... الكصير القصير. ... طوقت له نفسه طوعت. ... الكح القح والكحط القحط. ... نقب الشر فلانًا ونكبه بمعني. ... الكسطل القسطل الغبار. ... لقزه لكزه. ... الغسك الغسق. ... الحرقلة الحركلة ضرب من المشي. ... نتك نتق. ... نقر ثغر غضب. ... الدعكة الدعقة الجماعة من الإبل والدفعة من المطر. ... القمس الغمس. ... الحزك والحزق الضغط واحتزك واحتزل احتزم. ... القرزوم الفرزوم خشبة الحذاء. ... كهره قهره. ... الواقة الوافه قيم البيعة وأنكر الأزهري الأولى وقال أنها تصحيف. ... النكه من الإبل كركع النقه. ... زهاق مائة زهاء مائة ولها نظائر في النون. ... امتكه امتقه امتصه. ... القنجل الفنجل العبد. ... ارنبك فيه ارتبق. ... المدملق والمدملك المدملج. ... الدك الدق. ... القوقل الفوفل. ... الطسك الطسق الضريبة. ... القهيرة الفهيرة محض يلقى فيه الرضف الخ. ... كرب قرب وكاربه قاربه. ... النقيش النفيش المتاع المتفرق. ... المألوك المألوق المجنون. ... الزحلوكة الزحلوقة والتزحلك التزحلق. ... الكهبة القهبة لون والكهكب القهقب أي
الباذنجان ومثله الكهكم. ... صدري عمل فهو نحو حاك في صدري.
(1/166)

عكل البعير عقله والعكال العقال. ... (حرف اللام) ... بكع وبقع ذهب يقال ما أدري أين يقع البورك البورق. ... أل المريض أنّ. ... جوع بركوع برقوع شديد ويقال أيضًا يرقوع. ... التأبيل التأبين. ... البخنك البخنق خرقة تتقنع بها الجارية. ... الطعل الطعن. ... ارتك ارتج. ... لحته نحته. ... الكرشب القرشب الهرم. ... العاشل والعاشن والعاكل المخمن الذي يظن فيصيب كما في التهذيب ومادة عشل ليست في القاموس. ... شكأ ناب البعير شقأ طلع. ... شثل الأصابع شئنها. ... سكرت الإناء وسجرته ملأته. ... ثافله ثافنه جالسه ولازمه. ... حشك القوم حشدوا وناقة حشوك حشود أي جامعة للبنها. ... دمل الأرض دمنها. ... المحكد والمحتد والمحقد الملجأ. ... الرهدل الرهدن الأحمق. ... التكوير التغوير. ... امتشل السيف امتسنه أي استله ومثله امتسله. ... البهكلة الهكنة المرأة الغضة الناعمة. ... الجل الجلا وجلّوا عن منازلهم جلوا. ... الكلتبان القلطبان الديوث ومثله القرطبان. ... لمق الكتاب نمقه في لغة عقيل. ... التلمك التلمظ. ... الفلهد الفرهد الغلام السمين راهق الحلم. ... التهوك التهور. ... دلبح الرجل ودربح طأطأ ظهره. ... الألفك في لغة بني تميم الألفت أي الأعسر. ... لثد المتاع ورثده نضده. ... النتك شبيه بالنتف. ... داليته داريته ومثله رابيته ورانيته. ... عاك عليه عطف وكر وعاج البعير عطف رأسه بالزمام. ... الأثلم في العروض الأثرم وخف ملئوم مرثوم. ... الشكلة الشهلة. ... النتلة النثرة الدرع ونثل الكنانة نثرها. ... كفر غفر غطى. ... جلفه جرفه والجلفة الجرفة سمة للبعير. ... الأكماخ الأقاخ التكبر يقال أقمخ بأنفه أي تكبر وشمخ ومثله الأقماح بالحاء المهملة. ... القلة محركة لغة في القرة كما في المحكم وعبارة المصنف القرة في الجسد كالقلح في الأسنان. ... المحاكة المباراة فهي مثل المحاكاة وحك في ... الخيزلي والخوزلي والخيزري والخوزري مشيه فيها تفكك كما في الصحاح والمصنف.
خالف في تعريفهما. ... اللصف الأصف الأكبر.
(1/167)

دالت الأيام دارت ودالاه داراه. ... الأل من أسماء الله تعالى الأيل. ... اجتلف اجترف. ... الأدكل الأدكن وتدكل عليه تدلل. ... علق القربة عرقها. ... المنجليق المنجنيق. ... حظل عليه حظر ومثله حجر وعجر. ... جبله على الشيء جبره والجبيلة القبيلة. ... اختلط السيف اخترطه كما في اللسان. ... الحبوكل الحبوكر القصير وهو أيضًا الحبركل أي الغليظ الشفة. ... استغلب عليه الضحك واستغرب واشتد كما في المحكم. ... الحنكل الحندل اللئيم والقصير. ... الصلم الصرم القطع. ... الحفلكي الحفنكي الضعيف. ... الهلع الهرمع السريع البكاء. ... (حرف الميم) ... وفله وفره وعكسه وجرمنه وجل وقد تقدم. ... طامه الله على كذا طانه ومثله قانه. ... افتجل افتجر اخترع. ... مغي نغي تكلم بكلام لا يفهم. ... إناء تلع ككتف وترع ملآن. ... مخاه نحاه. ... تلص الشيء تتليصًا مثل ترصه تتريصًا أي أحكمه. ... الماطع الناطع أي الناصع. ... لتب رتب ثبت ومثله لزب. ... الدهمقة الدهنقة الكسر والقطع. ... انخرعت كتفه انخلعت والخراعة الخلاعة. ... كمه كنه ستره ومثله جنه وغمه. ... قطله وقطره صرعه كما في المحكم. ... الحمظل الحنظل. ... عكلت المسرجة عكرت. ... أرض ماشرة وناشرة وهي التي قد اهتز نباتها. ... الطالمس الطرس الصحيفة الممحوة والطلس الطنس أي الظلمة. ... الشمباء الشنباء. ... بلكعه بركعه قطعه. ... تمدحت خواصر الإبل تندحت أي اتسعت. ... البلسام البرسام علة. ... التامول التانبول ضرب من اليقطين. ... بلق برق تحير. ... الزمق الزبق النتف والحبس. ... تبلص تبرص يقال تبرص الأرض إذا لم يدع رعيا فيها إلا رعاه. ... رم الأمر وربه أصلحه. ... ثمله بقاه ونحو ثمره. ... دمل الأرض ودمنها ودبلها سرقنها. ... اللكاف الأكاف. ... العصم العصب الشد.
خذ ما انتدم انتدب. ... البنام البنان الأبنم الابن.
(1/168)

الحثرمة الحثربة الهنة الناتئة في شفة الإنسان. ... الأناسم الأناسي. ... اللتم اللتب الطعن. ... الخلم الخل. ... ومد وبد غضب ومثله أبد وأمد وعبد وحمد. ... الأدرم الأدرد. ... مهج ككرم إذا حسن وجهه بعد علة فهو نحو بهج. ... تمسأ الثوب تفسأ تشقق. ... الدرامج الدرابج ومثله الذرانج ولم يفسر المصنف شيئًا منها. ... الأجيم الأجيج. ... ثوب شمارق وشماريق وشبارق وشباريق ومشمرق ومشبرق أي قطع كما في العباب. ... تلهجم به أولع ونحوه لهج به. ... المداريم المدارين وقال في باب النون المدران مفعال من الدرن. ... الجلمزيز الجلفزيز العجوز. ... المتر البتر القطع وفي معناه المتك والبتك. ... الحزمة الحزقة القصير. ... ارمى على الخمسين أربى. ... تعرم العظم تعرقه أكل ما عليه من اللحم. ... الرما الربا كما في المحكم. ... الخمخمة الخنخنة. ... ماخ الحر باخ فتر. ... الرجمة في لغة الرجبة الدكان الذي تعتمد عليه النخلة كما في المحكم. ... ارتمز ارتبز تم وكمل. ... زكم عليهم وزكن أي شبه عليهم كما في الصحاح. ... قرطمه قرطبه قطعه ومثله قرضمه وقرضبه وقرصبه وقد تقدم. ... (حرف النون) ... خرمش الكتاب وخربشه أفسده، وجاء قرمش أي أفسد وخرفش خلط وقد تقدمت. ... الدهانج الدهامج العظيم الخلق ودهنج دهمح في جميع معانيه. ... أغمطت عليه الحمى أغبطت دامت. ... بن بل ولا بن لا بل ونابل لا بل كما في المحكم. ... عذم عذل. ... سدن سدل. ... آم يؤوم آل يؤول أي ساس يسوس. ... تمندل بالمنديل وتمدل. ... أم في لغة طي آل نحو طب أمهواء. ... حطب جزن جزل. ... شيخ قحم قحل. ... لقيته أصينانًا أصيلالاً. ... الذبنة الذبلة ذبول الشفة من العطش. ... الغدفن الغدفل الطويل من الرجال وقال في النون الغدفن كسجل السابغ لغة في الغدفل
فجعله هنا لغير الإنسان. ... المقنأة المقمأة المكان لا تطلع عليه الشمس.
(1/169)

الدينة الدبلة اللقمة الكبيرة. ... الذأن الذأم العيب ومثله الذين بالكسر والذيم بالفتح. ... الخامن الخامل. ... برد تحت ومحت وبحت ولحت شديد. ... الإتجار الأجار السطح. ... المرقون المرقوم والترقين الترقيم. ... الصندح الصلدح الحجر العريض. ... التهكن التهكم التندم. ... الرعين الرعيل الشرذمة من الخيل والأرعل الأرعن. ... عينه السيء عيمته خياره. ... الزنم الزلم القدح وهو العبد زنمة وزلمة بلغاتها أي قدّ قد العبد والأزنم الأزلم المقطوع من طرف الأذن. ... الأيزين الأبزيم. ... أسود حانك حالك وحنك الغراب حلكه. ... البرطنة البرطمة ضرب من اللهو. ... استقن بالأمر استقل. ... انتتحه امتتحه انتزعه. ... السراوين السراويل. ... اردنت الحمى اردمت دامت. ... سجين سجيل. ... انتخط امتخط. ... ما له عنده حتنان وحتنال بد ومثله حنتال. ... نسخه مسخه. ... اضمحن اضمحل ومثله امضحل. ... الخنجرير الخمجرير الماء الزعاق ومثله الخمطرير. ... ذناذن الثوب ذلاذله. ... الكرزين الكرزيم الفأس العظيمة. ... غمن الجلد غمله أفسده. ... ادلهن ادلهم ومثله ادرهم واطرخم. ... نمق عينه لمقها أي لطمها. ... نضا السهم مضى. ... أذهنه أذهله. ... الأسطان الأسطال آلية لكنه جمع السطل في مادته على سطول لا على أسطال. ... التوقن التوقل الصعود في الجبل. ... نهاء مائة ولهاء مائة زهاء مائة وقد تقدم في القاف زهاق المائة. ... الجريان الجريال صبغ أحمر. ... نقيته لقيته. ... انته أمته قدره. ... اسرائين وجبرين واسمعين لغة في اللام. ... الشرن الشرم. ... اصنّ على الأمر أصر. ... الجرن الجرم الجسم. ... الطرمذان الطرمذار. ... ارتجن الشيء ارتجم إذا ركب بعضه بعضًا، ومثله ارتكم وارتطم. ... الدهدنّ الدهدر الباطل. ... الغين الغيم وغانت الإبل غامت. ... الزون الزور كل ما يعبد من دون الله تعالى. ... الغيذان الغيدار الذي يظن فيصيب ذكر
(1/170)

الغيذان في الذال. ... هيا أيا حرف نداء.
(1/171)

نزيز شر ونزازه لزيز شر ولزازه. ... لهتك لانك. ... الدسفان الدسفار شبه الرسول كأنه يبغي شيئًا كما في المحكم. ... هيه أيه كلمة استزادة. ... المرتبن المرتبئ المرتفع. ... الهال الآل. ... الكرناس الكرياس. ... الهداة الأداة. ... نث الحديث بثه. ... هردت الشيء اردته. ... نشغت الأرض بشغت مطرت قليلاً ومثله بغشت. ... الهسد الأسد. ... الكناص بالضم الكباص القوي على العمل. ... الهسب الحسب الكفاية. ... الخنان الختان. ... المهعيج الأجيج. ... التفكن التفكه. ... هراق الماء أراقه. ... القفن القفا. ... هياك إياك. ... الناتق الفاتق. ... الهوقة الأوقة الجماعة. ... الفنة الغينة. ... الباه البآء الجماع. ... هدن هدأ. ... أرجه الأمر أرجأه أخره ومثله أرجأه. ... غلن الشباب غلا. ... بده بدأ وبادهه بادأه. ... أم عنتل أم عثيل الضبع. ... دره درأ طلع ودفع. ... التوخن التوخي. ... إله اتح زحر من ثقل يجده أو مرض. ... ونش الكلام محركة وبشه أي رديئه. ... نهم نحم تنحثح. ... الحنان الحناء. ... هن جن. ... الجذن الجذل أصل الشجرة والجذع ساق النخلة والجذم والجذر الجذل ونحوه الجذي. ... مهزه محره دفعه. ... الخنيف الخليف ما تحت إبط الناقة. ... الهمز الغمز. ... (حرف الهاء) ... اللهس اللمس. ... هيم الله أيم الله. ... مهشته النأر محشته أحرقته. ... هنا أنا ضمير المتكلم المفرد. ... مته الدلو متحها نزعها ولم يذكر متح الدلو في مادتها. ... لهس لحس. ... اهتضضت نفسي لفلان احتضضتها أي استزدتها.
تهلز الرجل تحلز تشمر. ... كمعظم بمعنى الممده وحقيقة معنى المدح والمده مد الكلام في نعت شخص على سبيل الثناء وهو ينظر إلى قولهم أطنب وهو مشتق من الطنب لحبل الخياء ومن ثم يستغني عن اشتقاق المدح من انمدحت الأرض لأن اشتقاق الثلاثي من الخماسي خلاف الأصل، أما الملله بمعنى المليح فلم أجد، في لسان العرب ونص عبارته ورجل مليه وممتله ذاهب العقل وبليه مليه لا طعم له وهو كقولهم سليخ مليخ، وقيل بليه إتباع حكاه ثعلب انتهى، ومنه يستفاد أن الإتباع لا يشترط فيه أن يكون اللفظ الثاني تابعًا للأول وهذا النوع موافق للاصطلاح التركي ولاسيما في سليخ مليخ، ومثله قولهم هو يتبجج علينا ويتمعج أي يفتخر ويباهي ورجل بلغ ملغ أي خبيث وله نظائر، وعبارة المحكم سليه مليه لا طعم له كقولك سليخ مليخ.
(1/172)

الفره الفرح وفره فرح أي أشر وبطر. ... شده شدخ وأشدهه أدهشه. ... المزه المزح ومازهه مازحه. ... به به بخ بخ ومثله بدبد والبهباء في الهدير البخباخ ولم يذكر هذه في مادتها والأبه الأبح. ... الباهة الباحة ومثله الباعة. ... ثوب هبائب خبائب متقطع. ... طها في الأرض طحا والطها الطخا السحاب. ... استهفه من سهف استخفه. ... أهرف الرجل أحرف نما ماله. ... تريه السراب تريع ومثله تلوه أي جاء وذهب. ... مرهت عينه مرحت فسدت. ... اطله اطلع. ... النواهة النواحة. ... هاث عاث أي أفسد. ... بهر بحر شق ومثله مخر وبقر. ... البرهمة البرعمة كم ثمر الشجر. ... البهتر البحتر القصير. ... الهرثمة العرتمة مقدمة الأنف. ... البهدري البحدري الذي لا يشب. ... الهباشة الحباشة وهي ما جمع وهبشه وحبشه جمعه ومثله أبشه وخبشه وحفشه وحمشه وعفشه وعقشه وقفشه وجفشه. ... المليه المليح. ... المده المدح وتمده تمدح. ... (فائدة) ... قد أشار الخطيب التبريزي إلى وجه المناسبة بين المده والمدح بقوله المدح من قولهم انمدحت الأرض إذا اتسعت فكأن معنى مدحته وسعت شكره ومدهته مدها مثله كذا في المصباح وإنما قلت أشار لأنه لو رد المدح إلى المد على اصطلاح كتابي سر الليال لكان تصريحًا وحينئذ لا يستبعد مجيء هذا المعنى بالحاء والهاء ولذلك جاء التمته أيضًا بمعنى التمده أي التمدح لأن مت جاء بمعنى مد وكذلك مط ومن ثم جاء الممطه
هنية هنيهة أي شيء يسير. ... الوب الأب التهيؤ للحملة ومثله الهب.
(1/173)

غره به غرى. ... ورخ الكتاب أرخه وهنا غرابة من وجهين أحدهما أن مصدر أرخ التأريخ بالهمز والناس عمومًا يخففونه والثاني أنهم إذا أرادو جمعه قالوا تواريخ لا تآريخ فإذا أخذنا بقاعدة أن الجمع يرد الأشياء إلى أصولها كان أرخ لغة في ورخ. ... هاب خاف. ... وحن عليه أحن حقد. ... البهت البغت. ... ولته حقه ألته نقصه. ... تيهه ضيعه. ... الوقه الأقه الطاعة ومثله القاه. ... الهفت من الأرض الهبط ونحوه الخفض. ... الوشنان الأشنان من الحمض كما في المحكم. ... الزهزمة الزمزمة الصوت البعيد الخ. ... الورب بالكسر الأرب أي العضو ووربت معدته وأربت فسدت ومثله عربت والمواربة المؤاربة وذكر في الهمز. ... الهرنوة القرنوة نبت. ... دوى يدوي داء يداء. ... واد أطله أطلس. ... داب دوبًا دأب. ... ضهه ضاهاه. ... الوقنة الأقنة وخالف في تعريفهما فإنه عرف الأقنة بأنها بيت من حجرج كصرد ثم قال في الوقنة أنها موضع الطائر وحفرة في الأرض أو شبهها في ظهور القفاف كالأقنة فيهما ج وقنات وأقنات مع أن الثانية جمع الأقنة. ... أة آه توجع. ... الحراوة الحرافة. ... الرفهة محركة الرأفة. ... الخشو الخشف. ... أشكه الأمر أشكل وتشاكها تشابها. ... قعد مستوفزًا مستفزًا أي غير مطمئن. ... جله الشيء جلاه كشفه. ... خاوصه البيع عارضه وخارصه عارضه وباراه ولم أجد هذين الحرفين في المحكم ولا في الصحاح. ... ما بلهك ما بالك. ... وثل الشيء أثله أي أصله ومكنه كما في المحكم ... سهك سحق. ... هاتي أعطي. ... التله التلف. ... الصهميم الصميم الخالص في الخير والشر كما في الصحاح. ... العرهون والعرجون والعرجد الأهان كما في اللسان. ... (حرف الواو) ... وخذ أخذ حكاه المحشى وواخذه آخذه قرئ بها فلا عبرة بإنكار الجوهري والمصنف لها وقس عليها واساه وآساه وواخاه وآخاه ونظائرها.
السولة السؤلة. ... طير يناديد وأناديد متفرقة وحكى أيضًا بباديد وأباديد كما في الشارح.
(1/174)

ما وهبت له ما أبهت وقد تقدمت. ... جوع يرقوع برقوع شديد وقد تقدم. ... شيء موموت مأموت مقدر معروف. ... يصص الجرو وجصص فتح عينيه ومثله يضض وبصص والظاهر أن يصص لغة في جصص لأن العرب تقلب الجيم ياء فتقول للشجرة شيرة والجثجات يثيات كما في اللسان وهو عكس من يقول حجتج في حجتي. ... اللولاء اللأواء الشدة. ... الأيبة الأوبة. ... الجشو الجشء القوس الخفيفة. ... يصنعه آينة وأونة. ... براه الله يبروه برأه وبارى امرأته بارأها. ... سفى سفه. ... القزو التقزز. ... ثوب مفوى مفوه مصبوغ بالفوه. ... اللواب اللعاب. ... الركى الركيك. ... القعوطة القعرطة تقويض البناء. ... الحصى الحصيف. ... الحظوة الحظ. ... بياك بواك. ... حوث حيث. ... السميدر السمندر دابة لعله السمندل. ... الزونة الزينة. ... هيمن آمن. ... أتار النظر إليه أتأره اتبعه إياه. ... ويلحق بذلك ما أحسبه من القطعة وأهل اللغة لم يوردوا لها مثالاً إلا قولهم يا أبا الحكا في يا أبا الحكم نحو الأياصي الأياصر الرحم والقرابة. ... الواشق الباشق. ... باهي باهج. ... الشعوذة الشعبذة. ... داجي داحن أي داهن وداري. ... الكلوة الكلية عن المحكم. ... أشبى أشبل. ... كنوته كنيته ولها نظائر. ... تمخى العظم تمخخه. ... (حرف الياء) ... تجمى القوم تجمعوا. ... المجايضة المجاهضة الممانعة والمعاجلة. ... استنشى استنشق. ... الإيسان الإنسان. ... تظنى تظنن وأخواتها. ... يممه أممه قصده. ... جاياه جايأه. ... الضين الضان عن المحكم. ... يش اش فرح ونحوه هش. ... الأيد القوة ونحوه الآد وأيده من اليد أيده والأيدآء مصدر آدى ذكره في أدو ومعناه القوة.
الثالي والثالث والخامي والخامس والسادي والسادس والجواني والجوانب والضفادي والضفادع والثعالي والثعالب وما أشبه ذلك. ... عصا الجرح عصبه.
(1/175)

حسيت به حسست به. ... دحاه دحه. ... أقهى عن الطعام أقهب ومثله أقهم وقد تقدمت. ... غثى الكلام غثه. ... انتقى انتقر واقتفى وانتفى انتفل واحتكى احتكم وما أشبه ذلك. ... الشما الشمع. ... أوهى أوهن. ... القرا القرع الذي يؤكل. ... محا محق. ... شرى الأقط شرره وهو يشاريه. ... أقنى أقنع. ... يجادله أصله يشارره هذه عبارته. ... تغلى بالغالية وتغلل. ... أشى إليه مثل أشئ إليه أي اضطر ومثله أجئ إليه. ... تردس تردى. ... المقيه الماق وفيه لغات. ... أملى أمل. ... (القلب) ... ربى رب ومربى مربب. ... أكر ركا أي حفر. ... وصى وصل. ... ناءي نأي واستناء استنأى. ... حزا ححرس. ... شآاه شاءه كما في الصحاح. ... حجا حجن أقام. ... راءه رآه ورايأه رآآه. ... دأي دأل ختل. ... المألكة الملأكة الرسالة. ... همى الماء همر. ... المألوع والمأولع المجنون. ... دجا دجم أسود. ... بأي بآء تكبر وبآء أيضًا آب أي رجع وممثله فآء وبايت وبأوت فخرت. ... تحوت الحية تحوزت. ... أنت نأت حسد ومثله نأد واله. ... رسا رسب. ... الطاءة الحمأة كالطآة كقناة. ... قشا قشر. ... يوامئ يوائم. ... شجا بينهم شجر. ... أيس يئس. ... هفا هفت تطاير لخفته. ... أمق العين مأقها وفيه لغات. ... غذا العرق غذ. ... الألى الأول والأوالي الأوائل والأل الأول. ... نثا الحديث نثه.
آل وأل نجا. ... انتاق انتقى.
(1/176)

الموائد المآود ذكر الأولى في أيد والثانية في أود ومعناها الدواهي. ... الأقه ألقاه الطاعة ومثله الوقه وقد مر. ... أنى يأني آن يئين. ... انتاط وانتطى بعد. ... أفق فاق. ... ايتمى بالشيء اتمم. ... أشب شاب خلط والأوشاب الأوباش والعجب أنه لم يجيء وشب بمعنى أشب. ... أعتامه واعتماه اختاره. ... أوب كفرح وئب غضب. ... أركى عليه الذنب وركه. ... سار الشيء لغة في سائره وله نظائره. ... تبأنت الطريق والأثر وتأبنتها اقتفيتها. ... بضا بالمكان باض أقام. ... أفقت السهم أفقته وضعت فوقه في الوتر ومثله افوقته. ... ضما ضام ظلم. ... تاق القوس واتأقها شد نزعها. ... ضاره ضره. ... عاث يعيث عثا يعثو أفسد. ... كعا كاع أي جبن ومثلع كع. ... اختاط اختطى. ... ضحا الطريق وضح. ... حجا بالمكان وحجا أقام واجتحاه اجتاحه استأصله. ... الآبش الأبش الذي يزين فناء الرجل بطعامه وشرابه. ... هالاه هاوله. ... مأى السنور أمي صاح ومثله مغى وماء. ... فاهاه فاوهه ناطقه. ... ما ألاته شيئًا وما آلته أي ما نقصه ومثله ما أولته. ... الحادي الواحد وهو أغرب القلب فإن الواحد الذي هو الأصل لا يستعمل في نحو الحادي عشر والحادي والعشرين. ... الهناء الأهان عذق النخلة. ... الدول الدلو. ... آدب البلاد أدبها ملأها عدلاً. ... الوهف والهفو الميل من حق إلى ضعف كما في التهذيب. ... ما بهأت له وما بأهت له وما أبهت له وما بهت له وما وبهت له ما فطنت. ... الكوس الوكس. ... اثفت القدر واثفيتها وثفيتها جعلتها على الأثافي. ... الأولق الألوق الأحمق. ... جأف وجفأ صرع ومثله جعف وجفع. ... الوانك الواكن يقال وكن الطائر بيضه أي حضنه. ... اقتنأ الخرز افتأه وفتوت أثره قنوته وفقوة. ... الشاكي الشائك. ... السهم فوقه واقتاف أثره اقتفاه.
اللاكي اللائك. ... الأترور التؤرور غلام الشرطي وتقدمت لغاته في التاء.
(1/177)

قناه الله قانه خلقه. ... البغش والبشغ المطر الضعيف وبغشت الأرض وبشغت مطرت قليلاً وأبشغ الله الأرض أبغشها. ... خدى البعير وخد. ... بكل لبك خلط. ... استخذى استأخذ خضع. ... بات تبل قطع. ... تبغى الدم تبيغ. ... يج جب قطع ومثله بق وقب. ... التأوخ التوخي. ... بلد بالمكان ولبد أقام. ... أرض خامة وخمة. ... البسبس السبسب المفازة وتبسبس الماء وتسبسب جرى وفي الصحاح ما يشير إلى أن تصبصب الماء بمعناه. ... الشاعي الشائع من الإنصباء ولوقان الشاعي من الانصباء الشائع لكان أولى. ... البريت البرية ذكر ذلك في برر. ... وجاءت الخيل شواعي وشوانع متفرقة. ... برغ كفرح ربغ أي تنعم ومثله برث وبرج وقد مر. ... الودب محركة الوبد سوء الحال. ... كذب بحريت وحبريت خالص ومثله حنبريت. ... الطادية فسرها بالثابتة القديمة وهي عندي مقلوب الواطدة. ... البرغز السيئ الخلق أو هذه تصحيف بزغر بتقديم الزاي على الراء هذه عبارته. ... الساغية فسرها بالشربة اللذيذة وهي عندي السائغة. ... بخا غضبه باخ سكن. ... الهيماء اليهماء. ... البهوغ الهبوغ النوم. ... الفغا الغفا التبن أو الزؤان. ... بضع بعض أي جزأ. ... جاء على غبية الشمس غيبتها. ... ابتض وابتاض استأصل. ... جواءة القدر جاوتها على وزن كتابة وهي ما توضع عليها. ... البهرمة عبادة أهل الهند مقلوب البرهمة. ... لعوة الجوع فسرها الجوهري بحدته وهي عندي مقلوب لوعته. ... الأبغث الأغبث الأسد. ... توهر الرمل تهور. ... البعاقيل العقابيل بقايا المرض ومثله العقابيس وهذه الأخيرة عن اللسان والمصنف فسرها بالدواهي. ... طعام وتح ووحت لا خير فيه. ... بخبخوا عنكم من الظهيرة وخبخبوا أي أبردوا ... فاد الزعفران دافه. ... وبت بالمكان وتب أقام. ... ابك كفرح كثر لحمه وياك البعير ثمن. ... كيد خابئ خائب.
كما في الصحاح. ... الجعمرة الجمعرة أن يجمع الحمار نفسه الخ.
(1/178)

التبهرس التهبرس التكبر. ... المجرع والمعجر الذي اختلف فتله وفيه عجر عن التهذيب. ... البخنداة الخبنداة المرأة التامة القصب. ... جلب ولجب صاح. ... التبهلص التبلهص خروج الإنسان من ثيابه. ... جفل وجلف قشر. ... أبهر وأبره جاءه بالعجب. ... جمل جباجب بجابج ضخم. ... التبرعص التبعرص أن يضطرب الإنسان تحتك. ... الجوحم الحوجم الورد. ... ترج رتج أشكل عليه شيء. ... الجمحظة الحجمظة القمامة. ... أتعب العظم وأعتبه وأعنته هاضه بعد الجبر ولم يذكر أعبته في بابها. ... جخق جقخ تكبر ومثله جمخ وشمخ وزمخ. ... التأشير التأريش ومثله التأريث وتقدمت لغاته في الهمزة. ... الجرهاس الهرجاس الأسد. ... ثكم مكث. ... أجرعن وارجعن أرجحن. ... ثبق بثق. ... الجادس الجاسد ما اشتد من كل شيء ويبس كما في المحكم. ... الثعج محركة العثج الجماعة في السفر. ... الحوقلة الحولقة حكاية قولك لا حول ولا قوة إلا بالله. ... النهود النوهد الغلام التار. ... تحزحز تزحزح. ... التأداء الدأثاء الأمة وما أنا ابن ثأداء ودأثاء أي عاجز. ... ججام ومحماح أي لم يبق شيء. ... مثدن اليد مثند. ... ما له عنه حنتال وحتنال بد. ... قرب ثحثاح حثحات أي سريع ونحوه حذحاذ وحصحاص وحقحاق وتقتاق وصبصاب الثملطة التلمطة الاسترخاء. ... أحمشه أحشمه أي أغضبه. ... النفافيد الفنافيد سحائب بيض ومثله الفثاثيد. ... حسالة الغضة سحالتها. ... جبذ جذب واجتبذ اجتذب. ... التحلز التلزح تحلب فيك من أكل رمانة حامضة شهوة لذلك. ... أجحم عن الشيء أحجم. ... اختم المحت أي الخالص ومثله المحض والبحت والحمت والمحت اليوم الحار. ... المحجوف والمحجوف من به مغص كما في اللسان. ... حطمر الإناء ملأه والقوس وترها ومثله حمطر في المعنيين وفي معنى توتير القوس حضرم وفي معنى الملء حصرم. ... جمجم في الكلام ومجمج لم يبنه. ... الحرزقة الحزرقة التضييق. ... الجاه الوجه.
(1/179)

حدرج الشيء دحرجه عن المحكم. ... تبخصل وتبلخص.
(1/180)

الحرش والشرح النكاح. ... الخال الخالي والخائل والخولي. ... الحلكة الحكلة العجمة في الكلام. ... الخشربة الخرشبة أن لا تحكم العمل. ... الملحكة والحلكة دويبة. ... خزن اللحم خنز فسد. ... احتجى احتاج. ... الخيتروع الخيتعور المرأة التي لا تثبت على حال. ... الحفث والحثف الفحث ونحوه العفج. ... أخنع الأسماء عند الله أذلها ويروى أنخع وأبخع وأخنى هذه عبارته. ... الحفيف نحو الفحيح. ... الدفناس الدنفاس الأحماق الدنئ. ... الحلجز والجلحز الضيق البخيل. ... الداهل والداله الواله. ... الحبريت البحريت المجرد الذي لا يستره شيء. ... دقم فاه ودمقه كسر أسنانه. ... أحنجه أجنحه أماله. ... دأيت للشيء وأدوت له ختلته. ... حمدة النار حدمتها واحتمد الحر احتدم. ... الدحسمان الدمحسان الآدم الغليظ السمين. ... جحا بالمكان وجحا أقام ومثله حدا. ... الدؤثي الديوث. ... الحمد والمدح إخوان كما في الكشاف. ... الداكس الكادس ما يتطير به. ... الحفنس والحنفس البذيئة القليلة الحياء. ... الدلهاث الدهلاث الأسد. ... الحجاف كغراب مشى البطن عن تخمة لغة في تقديم الجيم هذه عبارته. ... ادرعبت الإبل واردعبت مضت على وجوههم ومثله ادرعفت وذرعفت. ... أحزأل البعير في السبر وأزحأل ارتفع. ... الدحقوم الدمحوق العظيم الخلق. ... الحلقد الحقلد السيئ الخلق. ... الدمقس المدقس والدقس الإبريسم ومثله المدمقص. ... الحاقزة التي تحقز برجلها أي ترمح بها كأنه مقلوب القاحزة هذه عبارته وفيه نظر. ... بعير درعث ودرثع مسن. ... الختف الخفت. ... الدافه الهادف الغريب. ... إبل مخنخبة مبخنخة حسن. ... دسم ودمس نكح ومثله دسر ودوس. ... الخنيعة الحنعبة النونة. ... الدوكس والدوسك الأسد. ... الخشاف الخفاش. ... أدمغته إليه وأدغمته أحوجته إليه كما في التهذيب. ... خبرق الثوب وخربقه قطعه ومثله بعكره وكعبره. ... ذقذف وفذفذ تبختر. ... خطر خرط. ... ذخمله وذمحله دحرجه. ... تبخصل لحمه وتبخلص إذا غلط وكثر وفي الجمهرة
الرغلة الغرلة. ... الشنث الشثن.
(1/181)

ردسه ردسًا كدرسه درسًا أي ذلله كما في اللسان. ... عجوز شبهرة شهربة ومثلها عجوز شلمق وشملق. ... راقع الخمر عاقرها. ... شربق الثوب شبرقه قطعه. ... الرفصة الفرضة. ... الشبخ الشخب. ... ردج درج. ... الشذخوف الشحذوف الشيء المحدد. ... رضبت الشاة ربضت. ... الشرفوغ الشرغوف نبت ومثله الشرعوف. ... ردايته على الأمر روادته. ... الشأمل والشمأل الشمال. ... الرماحس والرحامس والحمارس نعت للشجاع والجريء كما في العباب. ... الشنح والنشح بضمتين السكارى. ... رزفت الناقة وزرفت أسرعت. ... صحصح الأمر حصحص تبين. ... مكان أرمش وأرشم وأربش وأبرش إذا اختلفت ألوانه كما في التهذيب. ... صقعته الصاقعة صعقتد الصاعقة. ... الزبردج الزبرجد. ... خطيب مصقل ومصلق بليغ. ... زعبق الشيء بعزقه. ... طلمس الرجل وطلسم قطب وجهه. ... انزبق في الحجر وانزقب دخل. ... طفس فطس مات. ... زلحفه زحلفه نحاه. ... الطرخثة الطرثخة الخفة والنزق. ... الزقاقيع الزعاقيق فراخ القبج. ... الطرحوم الطرموح الطويل. ... استن اسنت دخل في السنة هذه عبارته. ... الطبيخ البطيخ. ... المسخول المخسول المرذول والسخل الخلس. ... طمأن ظهره طأمنه. ... المستول المسلوت. ... الأطسمة الأسطمة وتقدم في حرف الطآء في الإبدال. ... السحلوت السلحوت المرأة الماجنة. ... الطلش الشلط السكين. ... رجل ساهف وسافه شديد العطش كما في التهذيب. ... طسم الأثر طمس. ... السعوة بالكسر الساعة. ... طعر ورطع نكح ومثله طعز. ... شدة دهش وأشدهه أدهشه. ... الطرثمة الثرمطة الإطراق من غير غضب. ... الشعير العشير. ... الطرموق الطمروق الخفاش. ... عمده دعمه. ... كلام معسلط ومعلسط لا نظام له ومثله معسطل وهو من قبيل المشاكلة كقولهم وقعوا في
خرباش وبرخاش أي اختلاط وصخب وهم في مرغوسة ومغروسة أي اختلاط وقد تقدم مرجوسة بالجيم بمعناه ولعلها هي الأصل وتمام هذا الاختلاط أن المصنف أورد المرغوسة في غرس وحقه أن يذكرها في الموضعين وكذلك قولهم الالتخاط الاختلاط وهذا النوع فاش في مصر والشام. ... الغرضوف الغضروف كل عظم رخص.
(1/182)

عقاب عبنقاة وعنبقاة وبعنقاة ذات مخاليب. ... غذرمه غذمره باعه جزافًا والكلام أخفاه والشيء فرقه وخلطه وهنا استعمل المصنف الخلط لفصله الفعل عن المصدر. ... العندبيل العندليب. ... الغريدة الرغيدة حليب يغلي ويذر عليه دقيق. ... العدس الدعس الوطء. ... الغجوم الغموج ولم يذكر هذه في مادتها. ... العقنفس والعنفقس الصلب الشديد. ... الفرت بالكسر الفتر. ... العقط في العمة القعط. ... موت فاتل وفالت أي فجأة وفلت الشيء ولفته لواه. ... عرت الرمح وعتر اهتز واضطرب ومثله عسل. ... أفر رأسه بتشديد الراء أفراه. ... أعبد به بالضم أبدع به عطبت دابته. ... تفشغ فيه الشيب وتغشف انتشر كما في اللسان. ... الأعكف الأعفك من لا يحسن العمل عن المحكم. ... تفرقع تقرعف تقبض. ... العصمور الصمعور الدولاب. ... فقوت أثره قفوته وفقوة السهم فوقه. ... العمكوس والعكموس والكغموس والكعسوم والكسعوم الحمار وهذا الحرف أكثر ما وقع القلب فيه. ... قدى رمح قيده. ... تعصى الأمر اعتاص. ... قطب الشيء وقبطه جمعه ونحوه قفطه وبقطه. ... عشكبه وعكبشه إذا شده وثاقا. ... امرأة قنيت وقتين بلا طعم كذا في اللسان. ... العقش القعش الجمع. ... أقات الشيء أطاقه. ... تعكس في صلاله ذهب كتسكع كما في المحكم. ... القلع محركة العلق. ... الغنبول النغبول طائر كما في المحكم. ... القعش العقش العطف. ... الغماريد والمغاريد ضرب من الكمأة ذكر الأولى في مادة على حدتها والثانية في غرد ... الاكخام الاكماخ كما في المحكم وعبارة المصنف الاكماخ الاقاخ التكبر. ... الكلتة الكتلة. ... الكرفس بالضم والكرسف القطن. ... الكعنكع والعكنكع الغول الذكر. ... كلمس وكلسم ذهب. ... اللجز اللزج. ... اللهبرة الرهبلة القصيرة الدميمة.
الملسلس المسلسل. ... الصحاح والنكفة النفكة غدة صغير في أصل اللمحي.
لمق الطريق محركة لقمه أي وسطه ومثله نمقه. ... التنخ والنخت الفقر.
التلقلق التقلقل. ... الهنابير النهابير المهالك.
لهله الثوب هلهله. ... المهفوت والمفهوت المبهوت.
التحط احتلط غضب. ... الهداريس الدهاريس الدواهي لكن المصنف قال في فصل الدال الدهرس كجعفر الداهية ج دهارس.
المعيق العميق والأمعاق الأعماق وتمعق تعمق. ... الهذملة الهذلمة مشية.
المدلوج الدملوج. ... هجهج بالسبع وجهجه به صاح به.
الملق اللمق المحو. ... جاءت هادفة من الناس وداهفة وهاجشة وجاهشة كما في العباب.
مجمج الكلام وجمجمه لم يبينه ومثله مغمغه وغمغمه. ... المهزرق المهرزق.
امضحل اضمحل. ... همت الناقة وهامت ذهبت على وجهها لترعى عن المحكم.
محث وحثم ذلك عن المحكم ومثله معت. ... التهذكر في المشي كالتهدكر هذه عبارته ولم يذكر التهدكر بهذا المعنى وإنما ذكر التدهكر فراجعه.
الماخل المالخ الهارب ولم يذكر المالخ في مادته. ... فرس له أهلوب أي إلتهاب مقلوب عن الهوب أو لغة فيه كما في اللسان.
امزهل الثلج وازمهل ذاب. ... الودب الوبد سوء الحال.
المعلط العملط القوي الشديد. ... الأوشاب الأوباش.
هو يماقس حوتًا يقاسمه أي يناظر من هو أعلم منه. ... التوعيق التعويق.
المضد الضمد. ... الوس الأوس العوض.
نغزه بكلمة نزغه. ... الواهف الوافه قيم البيعة.
النطثرة الطنمثرة أكل الدسم الخ. ... طعام وتح ووحت لا خير فيه.
النزب النبز وتنازبوا تنابزوا. ... ما أيطبه ما أطيبه.
نكف عن الشيء عدل مثل كنف كما في
(1/183)

وهذا القدر كشرم من بحر وهنا ملاحظة من عدة أوجه أحدها أن بعض هذه الألفاظ غير محقق أصله فلا يجزم بإبداله وقلبه من دون معرفة الأصل فترتيبه على النسق الذي تحريته من قبيل الترجيح فقط ومنه ما جرى فيه الإبدال في حروفه كلها مثل طلع ودره أو درأ ومنه ما جرى فيه في حرفين نحو سحق وسهك فلم يتعين في محله ومنه ما جرى فيه الإبدال بسبب تشابه الحروف في النطق أو الخط وكل ما نقلته هنا فهو من اجتهادي لم أستعن على شيء منه بالمزهر ولا بغيره كما يعلم الله،
• الثاني أن ابن فارس وابن جني ألفا في خصائص اللغة العربية فهل جعلا منها القلب والإبدال،
• الثالث أن بعض هذه الألفاظ نسبت إلى راو في اللغة كالشلتان في السطان فإن الشارح عزاها إلى الخارزنجي كما تقدم ولكن من دون تنبيه على استعمالها فهل كانت لثغة لشخص مفرد أو لقوم.،
• الرابع أن الذين ارتكبوا القلب والإبدال واللثغة كانوا أصحاب اللسان وكانوا يتنافسون في الفصاحة ويعدونها من أعظم المزايا وأكرم السجايا ومع ذلك فإنهم جاءوا كل ما شأن المستعربين من بعدهم من تحويل الكلم وتحريفه فجعلوا القاف همزة في قرم وأرم أي أكل وزنق وزنأ أي ضيق وهو العيب المشهور اليوم في لغة عامة مصر والشام وجعلوا الثاء تاء والذال دالاً والظاء ضادًا وهو أيضًا عيب العامة المذكورين والضاد ظاء وهو عيب أهل بغداد وتونس والعجم والجيم زايًا وهو عيب اليهود، والطاء تاء وهو عيب الأكراد والحاء هاء وهو عيب الهنود والزنج، وغير ذلك كما مر بك فلم يكد حرف يخلو من تحريفهم ولكن كيف كان الفصحاء منهم يسمعون من يقول الشلتان في السلطان ودحا محا أي دعها معها ولا يسخرون منه ونحن اليوم نسد آذاننا عن سماع مثل هذه اللثغة الشنيعة وكيف لا يعد هذا من الغلط في اللفظ فإن علماءنا يقولون إن العرب لم تكن تغلط في اللفظ وإن غلطت في المعاني مع أن ما ارتكبوه من تحريف الألفاظ لو نسب إلى المولدين لحكموا بأنه غلط قطعًا.،
• الخامس أن الشارح قال بعد قول المصنف الزبردج الزبرجد صريحه أنه لغة مشهورة وليس كذلك فقد صرح ابن جني في أول الخصائص إنما جاء الزبردج مقلوبًا في ضرورة شعر وذلك في القافية؛ لأن العرب لا تقلب الخماسي اه، وقد رأيت مما مر بك أنها قلبت الخماسي كما قلبت الثلاثي سواء فإن قيل إن المراد بالقلب هنا قلب الألفاظ العجمية لا العربية قلت أولاً: إن الجوهري والمصنف لم ينصا على أن الزبرجد معرب، ثانيًا إذا كانت العرب لم تتحرج من قلب ألفاظ العربية فقلبها للألفاظ العجمية أولى؛ لأن منشأ القلب قلة المبالاة، ألا ترى أنهم تصرفوا في أسماء الملائكة بل قالوا لاهم في اللهم، فالفرق بين التغيير والقلب وما ذلك إلا من اختلاف القبائل، وإلى ذلك أنسب نوع الأضداد وزيادة الحروف ونقصانها كقولهم في الدرهم درهام وفي الإقامة قامة وأقام وكثرة المصادر والجموع واختلاف حركة عين الفعل الثلاثي وشاهد، قول أبي زيد طفت سافلة
(1/182)

قبس وعالية تميم فلم أجد أحدًا يفصل بين الفعل المضارع المكسور العين والمضمومها ولم أجد له حصرًا فكل يتكلم على مراده من ضم أو كسر،
• والصغاني حكى في العباب عن ثعلب أن الزبردج الزبرجد على القلب ولم يقل أنه لضرورة الشعر وفسره الشارح بالزمرد،
• السادس أن الإمام السيوطي ذكر في المزهر أن الكشكشة التي هي إحدى العيوب التي تقدم ذكرها كانت في ربيعة ومضر كانوا يجعلون بعد كاف الخطاب المؤنث شيئًا فيقولون رأيتكش وبكش وعليكش قال وكانت الكسكسة فيهم أيضًا يجعلون بعد الكاف أو مكانها في المذكر سينًا، وحكى الصغاني في العباب نقلاً عن ابن عباد أن الكسكسة لبكر كانوا يبدلون من الكاف سينًا كقولهم دارس يريدون دارك، قال والصواب أن الكسكسة لتميم والكشكشة لبكر وعبارة المحكم والكسكسة لهوازن نحو أعطيتكس ومنكس وهذا في الوقف دون الوصل وعبارة الصحاح وكشكة بني أسد إبدال السين من كاف الخطاب للمؤنث كقولهم عليش وبش في عليك وبك في موضع التأنيث ولم يذكر الكسكة مع أنه أشار إليها هنا وعبارة المصنف والكسكسة لتميم لا لبكر، إلحاقهم بكاف المؤنث سينًا عند الوقف يقال أكرمتكس وبكس، ثم قال في الشين والكشكشة في بني أسد أو ربيعة إبدال الشين من كاف الخطاب للمؤنث كعليش في عليك أو زيادة شين بعد الكاف المجرورة تقول عليكش ولا تقول عليكش بالنصب، وقد حكى كذا كش بالنصب ونادت أعرابية جارية تعالي إلي إلى مولاش يناديش،
• ومن ذلك العنعنة وهي في كثير من العرب في لغة قيس وتميم يجعلون الهمزة المبدوء بها عينًا فيقولون في إنك عنك وفي أسلم عسلم وفي أذن عذن، والفحفحة في لغة هذيل يجعلون الحاء عينًا، والوكم في لغة ربيعة وهم قوم من كلب يقولون عليكم وبكم حيث كان قبل الكاف ياء أو كسرة والوعم في لغة كلب يقولون منهم وعنهم وبينهم وإن لم يكن قبل الهاء ياء ولا كسرة والعجعجة في لغة قضاعة يجعلون الياء المشددة جيمًا يقولون في تميمي تميمج لكن الشارح، أعني الإمام محمد مرتضى أطلقه في غير الياء المشددة فإنه قال ومن العرب طائفة منهم قضاعة يبدلون الياء إذا وقعت بعد العين جيمًا فيقولون في هذا راع خرج معي، هذا راعج خرج معج، وهي التي يقولون لها العجعجة،
• ومن ذلك الاستنطاء في لغة سعد بن بكر والأزد وهذيل والأنصار يجعلون العين الساكنة نونًا إذا جاورت الطاء كانطي في أعطى، والوتم في لغة اليمن تجعل السين تاء كالنات الناس، والشنشنة في لغة اليمن تجعل الكف شينًا مطلقًا كلبيش في لبيك والدبش في الديك، وقد تقدم عن المصنف أنها من الكشكشة ولذلك لم يذكرها في النون ومن العرب من يجعل الكاف جيمًا كالجعبة في الكعبة قال وذكر الثعالبي في فقه اللغة من ذلك اللخلخانية تعرض في لغة أعراب الشجر وعمان كقولهم مشا الله أي ما شاء الله، والطمطمانية تعرض في لغة حمير كقولهم طاب امهواء أي طاب الهواء وذكر في موضع آخر الكسر لأسد
(1/183)

ولم يورد له مثالاً اه، وقال ابن دريد فأما بنو تميم فإنهم يلحقون القاف باللهاة فتغلظ جدًا فيقولون الكوم فتكون القاف بين الكاف والقاف اه، وقال الأزهري قال المفضل من العرب من يبدل الظاء ضادًا فيقول قد اشتكى ضهري بمعنى ظهري، ومنهم من يبدل الضاد ظاء فيقول قد عظت الحرب قلت وعلى الإبدال الأول جاء قول الحماسي: (إلى الله أشكو من صديق أوده) وقد تقدم وعلى الثاني لغة أهل بغداد وتونس الآن،
• وقال الخفاجي في شفاء الغليل القطعة في طئ كالعنعنة في تميم وهو أن يقول يا أبا الحكا يريد يا أبا الحكم فيقطع الكلام ذكره في التهذيب، وعلى هذا قول العامة بايزيد ونحوه وفيه غرابة من ثلاثة أوجه، أحدها: أنهم لم يمثلوا للقطعة إلا بقولهم يا أبا الحكا وعندي أن همر وهعي ونظائره منها،
• والثاني: أن القطع في بايزيد واقع في أول الكلام لا في آخره،
• والثالث أن الجوهري لم يحك هذا الحرف مع أنه ذكر المقطع بالكسر ما يقطع به الشيء وقال المصنف في مضط لغة ربيعة، واليمن يجعلون الشين ضادًا غير خالصة، وقال أيضًا الزقزقة لكلب كأنها في سرعة كلامهم وقال المحشى عند قول المصنف الغشب لغة في الغشم قال كثير من أهل اللغة والصرف أنها ليست بلغة وإنما هي مطردة في لغة مازن وصوبوه،
• السابع: أنهم عدوا الاستنطاء من العيوب ولم يعدوا منها قلب الحاء هاء أو قلب الطاء تاء وغير ذلك كما مر بك، وهو في غاية القبح مع أن الاستنطاء قرئ به كما في الكشاف ونص عبارته في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا أنطيناك بالنون وفي حديثه صلى الله عليه وسلم "انطوا النبجة"، قلت وفي حديث آخر: "اللهم لا مانع لما انطيت"،
• الثامن أن أهل اللغة حكوا الكصير القصير والكح القح ولم يطردوا ذلك ولا ذكروا مشتقات أصلهما فهل من قال الكصير للقصير قال أيضًا الكصر بمعنى القصر، والكاصر بمعنى القاصر إلى آخر المادة، وهل من قال المليه بمعنى المليح قال أيضًا مله ملاهة كما يقال ملح ملاحة، وهل من قال الهسب بمعنى الحسب كان يقرأ هسبنا الله ونعم الوكيل، وقس على ذلك، وهل مازن لم يكونوا ينطقون بالميم أصلاً،
• التاسع: أنه ظهر لي بعد التروي أن كثير من الألفاظ تصحف على أهل اللغة من دون أن يشعروا بذلك، فمروا عليها ومرت عليهم مرارًا، ولكن بدون تعارف وما ذلك إلا لأنهم لم يهمهم في الكلام التآلف،
• مثال ذلك: قولهم في سأد وبها سؤدة من شباب أي بقية، ثم قالوا في سأر وبه سؤرة أي بقية من شباب فلا شك أن سؤدة بالدال تصحيف لأن مادة سأد لا تناسب هذا المعنى إذا لم يجئ منها سوى الإسئاد بمعنى الإغذاذ في السير، وسير للإبل بلا تعريس وسئد كفرح شرب وجرحه انتقض وسأده كمنعه خنقه والمسئد كمنبر نحى السمن وكغراب داء يأخذ الإنسان والإبل والغنم من شرب الماء الملح، سئد كعنى فهو مسئود هذا كل ما ذكره المصنف في هذه المادة غير قوله وبها سؤدة بالضم أي بقية
(1/184)

من الشباب أما مادة سأر فإنها تدل على البقية من أولها إلى آخرها، فراجعها، والعجب أن الجوهري مع فطنته وذكائه ذكر السؤدة بالدال ولم يذكر السؤرة وعكسه صنيع ابن سيده في المحكم والزمخشري في الأساس وهو الصواب،
• ومن ذلك قول المصنف في فجر الافتجار في الكلام اختراقه من غير أن يسمعه من أحد ويتعلمه ثم قال بعده افتحر الكلام والرأي إذا أتى به من قصد نفسه، ولم يتابعه عليه أحد، ثم قال في فجل وافتجل أمرًا اختلقه وعندي أن معناها كلها واحد وأصله افتجر من قولهم فجر الماء أي بجسه وهو ينظر إلى معنى قولهم نبط البئر إذا استخرج ماءها واستنبط الحاكم الحكم أي استخرجه باجتهاده، وافتحر وافتجل تصحيف وزاد الشارح في الطنبور نغمة فإنه قال في فحر أن افتحل مثل افتحر، والمصنف ذكر افتحل بمعنى اختار فحلاً والجوهري لم يحك شيئًا منها،
• ومن ذلك قوله الحند كعنق الإحساء أي الركايا فهو تصحيف الحتد بالتاء إذ لم يجئ من تركيب الحاء مع النون والدال غير هذه اللفظة، أما مادة حتد فغنها جاءت لمعان كثيرة فإنه يقال حتد بالمكان أي أقام وعين حتد بضمتين لا ينقطع ماؤها وهو من المعنى الأول ومنه أيضًا المحتد للأصل والطبع وككتف الخالص الأصل من كل شيء، وقد حتد كفرح إلى غير ذلك ثم بعد رقمي هذا بأيام راجعت لسان العرب فوجدت فيه ما نصه الأزهري روى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال الحتد الإحساء وأحدها حتود قال وهو حرف غريب، وأحسبه الحتد من قولهم عين حتد لا ينقطع ماؤها اه، فداخلني من السرور لصدق حدسي ما زادني رغبة في التنقير عن دقائق اللغة فالحمد لله على أن ألهمني الصواب، ومادة حند ليست في الصحاح وفي المحكم،
• ونحو من ذلك قوله التسس الأصول الردئية فهي محرفة عن النسس بالنون لما ذكرته أولاً وهو أن التسس جاءت مقتضبة بلا فعلا بخلاف النسس فإنها جاءت من فعل،
• وقوله في الذال الروذة الذهاب والمجيء ولم يحك غيرها وهي تحريف الرودة من راد يرود بمعنى ذهب وجاء وفي كلام الأزهري إشارة إلى ذلك،
• وقوله الغيذان الذي يظن فيصيب وهو حرف مقتضب لا أصل له ولهذا أحكم بأنه تصحيف الغيدار بمعناه؛ لأن مادة غدر تدل على معان كثيرة منها قولهم رجل ثبت الغدر محركة أي يثبت في القتال وفي جميع ما يأخذ فيه،
• ونحو من ذلك قوله في النون شغرنه بالراء والنون بمعنى شغزبه بالزاي والباء أي صرعه فإنه جاء من هذه المادة الشغزبي الصعب وتشغزبت الريح التوت في هبوبها، وغير ذلك، ولم يجئ من شغرن إلا هذا الحرف، ويلحق بذلك الزون أي الزور وأصن على الأمر أي أصر، والدهدن أي الدهدر وعكسه الحيزبور والحيزبون، أما الطرمذان والطرمذار فلا حكم لأحدهما بالأصلية على الآخر لاشتهارهما على السواء وإن كان المصنف لم يحك الطرمذار،
• وقوله تاجت فيه إصبعي أي غاصت، فهو تصحيف تاخت فإن مادة تاج لا تناسب هذا المعنى،
• وقوله نقلاً عن العباب
(1/185)

المقاثب العطايا من دون ذكر فعل لها، وعندي أن أصلها المقاثم فإنه يقال قثم له من ماله، إذا أعطاه دفعة جيدة ومثله قذم له من ماله وغثم له وغذم له، وهذا التأويل على حد ما قاله المصنف في بنح البنح العطايا كأن أصله منح،
• وقوله الأفلود الغلام التام الناعم السمين فإنه عندي تحريف الأملود، وإن ذكره في العباب ومادة فلد ليست في الصحاح ولا في المحكم ولا في اللسان،
• وقوله ما ذاق أطلاً أي شيئًا وهو تصحيف أكلا أو أكالا قال في الصحاح ويقال ما ذفت أكالاً بالفتح أي طعامًا ولم أجد أطلاً فيه ولا في غيره، ومثل هذا تصحيف قول الجوهري في كأس يقال ذئب أكاس وصوابه أطلس كما قرره أبو سهل الهروي والمصنف قلد الجوهري في هذا التصحيف،
• وقوله الفادر الناقة تنفرد وحدها عن الإبل وهي الفارد ويؤيده أن الجوهري حكاها في مادة فرد، أما الفادر فحكاه الأزهري وابن سيده بمعنى الوعل العاقل في الجبل ومن هذا القبيل قوله ورجل فدرة كهمزة يذهب وحده،
• وقوله النيض ضربان العرق كالنبض سواء وعندي أنه تصحيف ويؤيده أن الجوهري وابن سيده أهملاه إلا أن يقال أن النيض في الأصل مصدر ناض ينيض لغة في ناض ينوض أي تحرك فإذا كان كذلك فهو صحيح وإلا فلا،
• وقوله تمشه جمعه وهذا الحرف حكاه الأزهري ولكن قال بعد ذلك: وهو منكر جدًا فكأنه رأى أنه تصحيف قشه بالقاف أو مقلوب متشه حكاها ابن سيده وأهملها المصنف،
• وهنا نادرة أوردها الصغاني في العباب وهي قوله: قال الأزهري قال ابن دريد تمشت الشيء تمشًا أي جمعته، قال الأزهري: وهذا منكر جدًا، قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب لم أجد هذا التركيب في كتاب ابن دريد الموسوم بالجمهرة،
• وقوله شكيت لغة في شكوت والشكية البقية وهي تصحيف الشلية باللام فإنها جاءت بمعنى الفدرة والبقية من المال وهذا النوع من التصحيف منشأه تشابه الحروف في الشكل والنطق كما تقدم وهو يقضي بالدقة والتثبت والاجتهاد وإجمال القول فيه، إنك حيثما وجدت لفظًا غير مشتق بمعنى لفظ مشتق فاحكم بأن المشتق هو الأصل ولذا احكم بأن التمغ لونه بالغين أي تغير وإن كان حكاها صاحب اللسان عن الهروي، فهي تصحيف التمع إذ ليس في تركيب اللام مع الميم والغين سوى هذا الحرف وقس على ذلك،
• ومن الغريب رواية الشارح عن الأعرابي في مادة هزأ أن أهزأه البرد، وأهرأه إذا قتله مثل أزغله وأرغله فيما يتعاقب فيه الراء والزاي فإن التعاقب إنما يكون في الحروف التي تكون من مخرج واحد مثل الباء والفاء والتاء والطاء، فأما الراء والزاي فإن جاء لفظ فيهما بمعنى واحد فرجعه إلى التصحيف مثال ذلك قول المصنف الغربية اعتقال المصارع رجله برجل آخر وصرعه إياه الشغزبية والشغزبي وشغزبه شغزبة صرعه، كذلك وأخذه بالعنف وإنما حملته على التصحيف لأن اللفظة الأولى جاءت مقتضبة من دون فعل ولأن الجوهري لم يذكرها،
• وقوله في
(1/186)

الزاي ضرع فخوز غليط ضيق الأحاليل، وقال في الراء والفخور من الضروع الغليظ الضيق الأحاليل القليل اللبن، وعندي أن هذا هو الأصل والذي بالزاي تصحيف ويؤيده أن المصنف نفسه حكى في الزاي الفاخز التمر الذي لا نوى له أو هو بالراء وهو الصحيح اه، وعبارة الصحاح الأصمعي ناقة فخور وهي العظيمة الضرع الضيقة الأحاليل ومثله ما في المحكم واللسان،
• وقوله اجترع العود كسره وهو تصحيف اجتزع إذ ليس في مادة جرع ما يدل على الكسر ولم يحك هذا الحرف أحد غيره من أئمة اللغة،
• وأغرب ما وقفت عليه من تصحيف الراء والزاي قوله الإمام الصغاني في العباب في أجر قال الكسائي الإجارة في قول الخليل أن تكون إحدى القوافي طاء والأخرى دالاً أو جيمًا ودالاً وهو فعالة لا أفعال من أجور الكسر ثم قال في الزاي الإجازة أن تتم مصراع غيرك، قال الفراء الإجازة في قول الخليل أن تكون القافية طاء والأخرى دالاً وهو الإكفاء في قول أبى زيد اه، والجوهري اقتصر على ذكر الإجزاة بالزاي وعبارة المحكم في جور بعد أن ذكر اجتوروا وتجاوروا والإجارة في قول الخليل أن تكون القافية طاء والأخرى دالاً ونحو ذلك وغيره يسميه الأكفاء قال وفي المصنف (اسم كتاب) الإجازة بالزاي، ثم قال في جاز يجوز والإجازة في الشعر أن يكون الحرف الذي يلي حرف الروى مضمومًا ثم يكسر ويفتح ويكون حرف الورى مقيدًا والإجازة في قول الخليل أن تكون القافية طاء والأخرى دالاً ونحو ذلك، ورواه الفارسي الإجارة بالراء غير معجمة وليس فيه الإجارة من أجر،
• ومثله غرابة قول المصنف في الراء الشغبر كجعفر ابن آوى وبالزاي تصحيف، ثم قال في الزاي الشغبز الشغبر،
• أما قوله الأزح لغة في الأرخ وهو الذكر من البقر وقيده الجوهري ببقر الوحش فقد كنت أولاً جزمت بأنه تصحيف لكني رأيت تفصيله في المحكم، فإنه قال الأزخ الفتى من بقر الوحش كالأرخ رواهما أبو حنيفة جميعًا وأما غيره من أهل اللغة فإنما روايته الأرخ بالراء، فأضر المصنف لو قال مثل ذلك وهذا النموذج كاف،
• ولا بأس أن أختم هذا الفصل بمثال من المقلوب مما جاء مقتضبًا من دون مصدر ولا فعل وهو قولهم الودب محركة سوء الحال وهو مقلوب الوبد فإن الجوهري فسره بشدة العيش وسوء الحال، قال وهو مصدر يوصف به فيقال رجل وبد أي سيء الحال، يستوي فيه الواحد والجمع كقولك رجل عدل، ثم يجمع فيقال رجال أوباد، كما يقال عدول على توهم النعت الصحيح،
• وهنا عجائب وغرائب فإنه جاء وبد بمعنى غضب ومثله أبد وومد وأمد وعبد وعمد وحمد والكل من وزن فرح وجاء أبد بمعنى أقام ومثله وبت، وجاء من مادة حمد حمدة النار محركة، فسره المصنف بصوت التهابها وهو مقلوب الحدمة كما صرحت به عبارة الجوهري حيث قال حدمة النار بالتحريك صوت التهابها، فمن وجد حمدة النار في مادة الحمد زاغ فهمه عن مناسبة اشتقاقها ما لم يكن
(1/187)

ذا فطنة فينظر في إبدالها أو مقلوبها وجاء أبت اليوم اشتد حره فقارب حمت ومقلوبه محت بمعناه والمصنف قلما ينتبه لذلك، كما سأبينه في موضعه المخصوص وهذا النموذج كاف.

النقد الثالث: (في إبهام عبارة القاموس في المصدر والفعل والمشتقات والعطف والجمع)
(والمفرد والمعرب وغير ذلك)
من خلل القاموس أن مصنفه كثيرًا ما يستغني عن ذكر الفعل بذكر المصدر أو اسم الفاعل والمفعول أو اسم المكان، وكثيرًا ما يذكر المصدر ويعطف عليه أسماء جامدة فيعز على المطالع أن يميز بينها، فيظن أنه اسم والاسم لا يستلزم أن يكون له فعل بخلاف المصدر، فكان الأولى أن يعبر بالفعل؛ لأنه لا يلتبس بصيغة أخرى وهو الذي يعبر به أئمة اللغة غالبًا فخالفهم هو في ذلك كما خالفهم في تعريف الألفاظ والظاهر أنه قصر تحريه على ذكر الفعل من المهموز خاصة ماعدا بعض ألفاظ،
• منها قوله الجاجاء بالمد الهزيمة فهل يقال منه جأجأه أي هزمه والظاهر أنه يقال لأنه قال بعد ذلك وتجأجأ كف ونكص وانتهى، وهو يقرب معنى تزأزأ وتصعصع وعبارة اللسان جأجأ الإبل وجأجأ بها دعاها إلى الشرب وقال جئ جئ وتجأجات عنه أي هبته وارتدعت عنه،
• وقوله الذاذاء والذاذاءة بمدهما الزجر والاضطراب في المشي كالتذاذئ والذأذأة والظاهر أنه من اللف والنشر المشوش فإن الذأذأة مصدر ذأذأ أي زجر والتذأذؤ مصدر تذأذأ أي مشى مضطربًا كما تشير إليه عبارة اللسان،
• وقوله الرهيأة الضعف والتواني وأن تجعل أحد العدلين أثقل من الآخر وأن تغرورق العينان جهدًا، وأن يفسد رأيه فلا يحك العمل فيكون على هذا لازمًا ومتعديًا ويؤيده قول صاحب اللسان رهيأت في أمرك أي ضعفت وتوانيت ورهيأ أمره إذا اختلط فلم يلبث على رأي وليس في عبارة المصنف إشارة إلى ذلك وقال أيضًا عن الليث وعيناه ترهئان أي لا يقر طرفاهما،
• وقوله الطبأة الخليقة، قال المحشى صرح قوم من أئمة الصرف بأنه مجرد عن الهاء، وأنه لثغة لبعض العرب في الطبع أبدلوا العين همزة،
• وقوله الطنء بالكسر بقية الروح، والمنزل والبساط والريبة والهمة الخ،
• وقوله الظرء الماء المتجمد والتراب اليابس بالبرد، قال الشارح وقد ظرأ الماء والتراب، فما ضر المصنف لو عبر بالفعل،
• وقوله الفأفأ كفدفد وبلبال مردد الفاء ومكثره في كلامه وعبارة اللسان فأفأ فلان في كلامه فأفأة وهي غلبة الفاء في الكلام فاستفيد منه أنه يتعدى
(1/188)

بحرف الجر،
• وقوله الغباة المطرة السريعة ساعة ثم تسكن هذا الحرف ليس في الصحاح وفي اللسان وأثبته الصغاني في العباب،
• وقوله الفنأ محركة الكثرة نبه صاحب اللسان على أن الهمزة مبدلة من العين وبقي النظر فيما يتصرف منه فهل يقال فنئ كما يقال فنع،
• وقوله اللوءة السوءة ولم يحك غيرها، وعبارة اللسان لوأ الله بك أي شوه قال الشاعر:
(وكنت أرجى بعد نعمان جابرًا ... فلوأ بالعينين والوجه جابر)
أي شوه، ويقال هذا والله الشوهة واللوءة ويقال اللوة بغير همز فيكون قول المصنف السوءة تحريفًا.
أما ما أورده في باب الباء من المصادر الملتبسة بالأسماء الجامدة على غير ممارس اللغة فشيء كثير ولاسيما على وزن فعللة،
• فمن ذلك قوله في تلب التلب الخسار تبًا له وتلبا فهل يقال منه تلب أي خسر،
• وقوله الثغب الطعن والذبح وأكثر ما بقي من الماء في بطن الوادي والثغب محركة ذوب الجمد،
• الجخب المنهوك الأجوف،
• الجزب بالكسر النصيب ومثله الجزم والزدب والمجزب كمنبر الحسن السير الطاهرة، وفي لسان العرب الحسن السيرة الطاهرة،
• الجوب الحرق،
• الجهب الوجه السمج الثقيل وقال في باب الميم الجهم الوجه الغليظ المجتمع السمج جهم ككرم جهامة وجهومة،
• الحنب محركة إعوجاج في الساقين ومثله الحنف،
• الأذيب النشاط ومثله الأزيب،
• الستب سير فوق العنق ومثله السب،
• السرهب المائق الأكول والشروب، وامرأة ساهبة طويلة جسيمة ومثله سلهبة،
• السنوب الكذاب،
• الشكب بالضم العطاء والجزاء، ولو ذكره بالفتح لقربه من الدلالة على الفعل، وعندي أنه بالضم والفتح فإنه لغة في الشكم كما أشار إليه الشارح فهو بالفتح مصدر، وبالضم اسم، وعبارته في شكم الشكم بالضم الجزاء والعطاء، وقد شكمه شكمًا بالفتح وأشكمه وقال في الدال الشكد الإعطاء، وبالضم العطاء والشكر، وأشكد أعطى كشكد،
• ومما جاء على فعللة الحردبة الخفة والنراق، الحصرية الضيق والبخل ومثله الحطربة والخطربة، الخذلية مشية فيها ضعف، الخزلبة القطع السريع، الخضربة اضطراب الماء، الخضعبة الضعف، الخطلبة كثرة الكلام واختلاطه، الدعربة الغرامة وفي بعض النسخ العرامة وفي بعضها الغرامة، الدعبسة ضرب من العدو وعندي أنها الطعسبة، الدنحبة الخيانة، الطغزبة الهزء والسخرية وفي نسخة بالراء وعبارة اللسان الطعزبة حكاه ابن دريد وقال ابن سيده ولا أدري ما حقيقته، الطعسبة عدو في تعسف وعندي أنها الطعسفة التي قال أنها لغة مرغوب عنها فإن صاحب المحكم أورد اللفظتين في موضع واحد ولم يقل أن الطعسفة لغة مرغوب عنها كما سيأتي بيانه، العثلبة البحثرة، القعسبة عدو سريع بفزع، الكسحبة مشي الخائف المخفي نفسه وبعدها ذكر كعسب عدا وهرب ومشي سريعًا أو عدا بطيئًا أو مشى
(1/189)

مشية السكران، وهو تخصيص بلا مخصص وكان يلزمه أيضًا أن يقول ضد بعد قوله بطيئًا،
• وقس على ذلك ما يشبهه فإني إنما أذكر مثالاً على الشيء دون استقصاء.
ومن ذلك قوله الحوت والحوتان حومان الطائر والوحشي حول الشيء وعبارة اللسان حات الطائر على الشيء أي حام حوله، حوتًا وحوتانا فاستفيد منه أن الفعل يتعدى بعلى،
• وقوله الزفت الملء والغيظ والطرد والسوق والدفع والمنع والإرهاق والإتعاب إلى أن قال وزفت الحديث في أذنه أفرغه فقصره الفعل على معنى الإفراغ يوهم أن المعاني الأولى لا فعل لها، فكان عليه أن يقول زفت الإناء ملأه وفلانًا غاظه وطرده ودفعه ومنعه وأرهقه، والحديث في أذنه أفرغه، والإبل ونحوها ساقها ويفهم من عبارة الشارح أنه نقل هذه المعاني من العباب،
• ومثله قوله الدعث أول المرض وبالكسر بقية الماء والذحل والحقد وكمنع دقق التراب على وجه الأرض وله نظائر كثيرة،
• وقوله السبت الراحة والقطع والدهر وحلق الرأس وإرسال الشعر عن العقص وسير للإبل والحيرة والفرس الجواد والغلام العارم الجريء، وضرب العنق من الأسبوع ج أسبت وسبوت والرجل الكثير النوم، والرجل الداهية وقيام اليهود بأمر السبت، والفعل كنصر وضرب، فقوله والفعل الخ الظاهر أنه يرجع إلى قيام اليهود فقط وإلا لزمه أن يقول على عادته وفعل الكل كما قال في عتب وعلب وحرث وفي مواضع أخرى غير أن المحشى فهم هنا غير ما فهمت أنا فإنه قال قضيته أن المصادر السابقة كلها في جميع المعاني يبنى منها الفعل بالوجهين، والذي في الصحاح أن الجميع بالكسر ولا يضم إلا في سبت إذا نام اه، وفيه أن الجوهري لم يحك جميع هذه المعاني فقد فاته منها الحيرة والفرس الجواد والغلام العارم والرجل الداهية وعبارة الشارخ سبت يسبت سبتًا استراح وسكن وسبت الشيء قطعه وخص اللحياني به الأعناق، وسبتت اللقمة حلقي قطعته وسبت رأسه وشعره يسبته سبتاوسلنه وسبده حلقه، وسبتت الإبل تسبت سبتًا وهي سبوت وهو سير سريع، ولم يتعرض لغيرها من المعاني، فهل يقال سبت الفرس إذا صار جوادًا، والغلام إذا صار عارمًا، والرجل إذا صار داهية، ويستفاد من اللسان أنه يقال سبت الفرس بمعنى سبق، وكأنه يرجع إلى معنى القطع ونص عبارته والسبث أيضًا السبق في العدو، وفرس سبت إذا كان جوادًا كثير العدو، وسبت المريض فهو مسبوت اه، فيكون السبت هنا صفة مشبهة أو تسمية بالمصدر،
• وهنا ملاحظة من عدة أوجه أحدها أن أصل معنى السبت القطع رجوعًا إلى السب كما بينته في سر الليال، ومن معنى القطع جاء الامتداد في السب بالكسر وهي شقة رقيقة، وفي السبه بالفتح وهي المدة من الدهر وفي السبب وهو الحبل وفي السبسب للمفازة، وفي تسبسب الماء أي جرى وفي غيرها، ومعنى الامتداد ملموح أيضًا في السبت بمعنى الدهر وفي إرسال الشعر وسير الإبل وسبت الفرس وفي الرجل الكثير النوم ولمن لا يشاء
(1/190)

متابعتي على هذا المذهب أن يقول أن التاء في سبت الفرس عاقبت القاف كما عاقبتها في الحرتة والحرقة وخرت وخرق والنهات والنهاق والرت وبرق وله نظائر،
• الثاني: أن تخصيص الليحاني السبت أي القطع بضرب الأعناق لا وجه له،
• الثالث أن قصر المصنف جمع السبت ليوم من الأسبوع على أسبت وسبوت يوهم أن غيره لا يجمع هذا الجمع ولهذا نظير يأتي الكلام عليه عند ذكر الجمع،
• ومن ذلك قوله سفت كسمع أكثر من الشراب ولم يرو والسفت بالكسر الزفت وكتكف طعام لا بركة فيه، ثم قال بعدها سقت كفرح سقتًا وسقتا فهو سقت لم تكن له بركة فكان حقه أن يقول في المادة الأولى وسفت كفرح فهو سفت لم تكن له بركة، ثم يقول في الثانية سقت كفرح سفت أي لم تكن له بركة وتقييده السفت بالطعام وإطلاقه السقت في غير محله فإنهما سيان كما تشير إليه عبارة الشارح،
• ومن ذلك قوله الحرث الكسب وجمع المال، والجمع بين أربع نسوة والمحجة المكدودة بالحوافر وأصل جردان الحمار والسير على الظهر حتى يهزل والزرع وتحريك النار والتفتيش والنفقة وتهيئة الحراث كسحاب لفرضة في طرف القوس يقع فيها الوتر، فعل الكل كنصر وضرب فأقحم جردان الحمار وهو لا فعل له في جملة مصادر لها أفعال وقوله والتفقه مراده به ما صرح به غيره بقوله له وحرثت القرآن أحرثه إذا أطلت دراسته وتدبرته وهو مجاز ونظيره في المأخذ درس الكتاب كما مر في أول المقدمة،
• وقوله الرمث بالفتح الإصلاح والمسح باليد وعبارة الصحاح رمثت الشيء أصلحته ومسحته بيدي،
• وقوله الريث الإبطاء والمقدار عبارة الصحاح راث على خبرك يريث ريثًا أي أبطأ، وفي المثل رب عجلة وهبت ريثًا الخ،
• وقوله وقدحه من المرق غرفة منه وعبارة الصحاح قدحت المرق غرفته، والقدحة بالضم الغرفة،
• وقوله التشبتث التعلق ورجل شبث ككتف إذا كان طبعه ذلك وعبارة اللسان، وشبث الشيء علقه وأخذه، سئل ابن الأعرابي عن أبيات فقال: ما أدري من أين شثتها، أي علقتها وأخذتها، واستفيد منه أيضًا أن شبث يتعدى بنفسه على أن المصنف لم يصرح بمعنى التعلق في مادته فراجعه،
• وقوله الطث لعبة للصبيان يرمون بخشبة مستديرة تسمى المطثة عبارة اللسان، طث الشيء يطثه طثًا إذا ضربه برجله، أو بباطن كفه حتى يزيله عن موضعه،
• وقوله الشعث محركة انتشار الأمر ومصدر الأشعث للمغبر الرأس شعث كفرح وعندي أن الشعث الأول مصدر اشترك فيه الأمر والرجل كلاهما ونظيره قوله في عشم العشم والعشمة محركتين الطمع وعشم كفرح عشمًا وعشومًا يبس،
• وقوله الغبث لت الأقط بالسمن عبارة اللسان غبث الشيء خلطه،
• وقوله العلث محركة شدة القتال واللزوم له عبارة الشارح علث القوم كفرح تقاتلوا وعلث بعض القوم ببعض ورجل علث ثبت في القتال،
• وقوله الدأث الأكل عبارة العباب دأثت الطعام أكلته،
• وقوله الدث المطر الضعيف
(1/191)

عبارة الشارح دثتهم السماء تدثهم دثًا وأرض مدثوثة،
• وقوله الوهث الوطء الشديد عبارة العباب وهثت الشيء أهث وهثًا إذا وطئته وطئًا شديدًا،
• وقوله الهنبثة الاسترخاء والتواني عبارة العباب ابن دريد هتبث في أمره إذا استرخى فيه وتوانى،
• وقوله الهثهثة الاختلاط والظلم والوطء الشديد والإرسال بسرعة عبارة العباب هثهثت السحابة بقطرها وثلجها إذا أرسلته بسرعة وهثهث الراعي ظلم،
• وقوله الهوثة العطشة قال المحشى هذا مما خلت منه الزبر المتداولة فانظر هل يتصرف فيه فيقال مثلا هاث يهوث هوثًا، وأخذته الهوثة كما يقال عطش يعطش وأخذته عطشة وما نكته إتيانه بهذه المادة على هذا الوضع هل لم تسمع إلا كذا أو غير ذلك،
• قلت: قوله مما خلت منه الزبر المتداولة غريب فإن الصغاني أثبته في العباب ولكن بالسين المهملة، وكذا رأيته في النسخة الهروية وهو في النسخة الناصرية وفي نسخة الشارح المطبوعة بالشين المعجمة وتمام العجب إن الشارح لم يرد هنا اعتراض المحشى كما هي عادته غالبًا ونص عبارته بعد قول المصنف الهوثة أهمله الجوهري، وقال أبو عمرو وهي العطشة وتركهم هو ثابوثًا أوقع بهم انتهى، غير أن رواية السين أنسب بقول المحشى وأخذته عطشة كما لا يخفى ولعلها بخطه بالسين فإن المصنف حكى في باب السين عطس عطسًا وعطاسًا، أتته العطسة أو لعلها مثل قوله في جود الجودة العطشة وكيفما كان فلم يكن للمحشي أن يقول هذا مما خلت منه الزبر، وكان عليه أيضًا أن يعترض على قول المصنف في المهموز الزبأة الغضب والفبأة المطرة السريعة ساعة ثم تسكن واللوءة السوءة وفي باب الثاء الدوثة الهزيمة، فإنه جاء بجميع هذه الألفاظ مقتضبة فهل يقال زبأ عليه أي غضب، ودأثه أي هزمه، وكذلك قوله في باب الذال الومذة البياض النقي، فهل يقال منها ومذ أي أبيض وله نظائر كثيرة ومن أغربها قوله في بعر البعرة الغضبة في الله، فإن التركيب لا يناسب هذا المعنى وتمام الغرابة أن ابن سيده اقتصر على تفسير البعرة بالكمرة،
• ثم إن صاحب اللسان أهمل الهوثة وإنما ذكر تركهم هوثًا بوثًا أي أوقع بهم كما مر عن الشارح، وهي عبارة المحكم وليست في العباب فيكون كل من المحكم والعباب واللسان قد تنازع طرفًا من هذه المادة، وعبارة المصنف في باب الشين تركهم هوشًا بوشًا أي مختلطين،
• ومن ذلك قوله الذوج الشرب وفي العباب ذاج الماء يذوجه ذوجًا وذأجه يذأجه ذأجًا إذا جرعه جرعًا شديدًا، ومثله قوله العذج الشرب والصغاني صرح بمجيء الفعل منه،
• وقوله الزهلجة المداراة عبارة العباب لم أزل أزهلجه حتى لان،
• وقوله المذح محركة اصطكاك الفخذين أو احتراق ما بين الرفغين والأليتين، عبارة المحكم مذح الرجل مذحًا إذا اصطكت فخذاه والنوتا،
• وقوله المسح بالتحريك احتراق باطن الركبة لخشونة الثوب أو اصطكاك الريلتين والنعت امسح ومسحاء، ثم أعاد هذا المعنى في مشح عبارة الجوهري الأمسح الذي تصيب إحدى ربلتيه الأخرى تقول منه
(1/192)

مسح الرجل بالكسر مسحًا، وعبارة المحكم المسح احتراق باطن الركبة من خشونة الثوب وقد مسح،
• وقوله النكب بالتحريك شبه ميل في الشيء وصاحب اللسان صرح بمجيء الفعل منه،
• وقوله الزور الميل وعوج الزور وهو أيضًا مصدره زور،
• وقوله الدرد ذهاب الأسنان ناقة درداء ودردم بالكسر،
• عبارة المصباح درد دردًا من باب تعب تعبًا سقطت أسنانه وبقيت أصولها فهو أدرد،
• وقوله الخنس محركة تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة وهو أخنس وهي خنساء، عبارة المصباح خنس الأنف خنسًا من باب تعب انخفضت قصبته فالرجل أخنس والمرأة خنساء،
• وقوله الذهن الفهم والعقل وحفظ القلب والفطنة وهو في الأصل مصدر ذهنه أثبته الأزهري في التهذيب ونص عبارته وفي النوادر ذهنت كذا وكذا أي فهمت وذهنت عن كذا أي فهمت عنه وزاد صاحب اللسان رجل ذهن (ككتف) وذهن (بالكسر) قال كلاهما على النسب، وكأن ذهنًا مغير من ذهن وعبارة الأساس وما يذهن لي فلان شيئًا ما يعقله وهو فطن ذهن قال الطرماح:
(وأدل في غظة على من لم يكن ... أبدًا ليذهنه ذوو الأبصار).
فإن قيل إن الجوهري وابن سيده أهملا هذا الفعل، فللمصنف أسوة بهما، قلت هو غير معذور في ذلك؛ لأنه كان في اليمن وأهل اليمن لم يزالوا يستعملونه إلى الآن،
• وقوله الزلف محركة القربة والدرجة والزلفة بالضم القربة والمنزلة عبارة المحكم الزلف والزلفة الزلفى القربة والدرجة زلف إليه وازدلف وتزلف دنا منه،
• وقوله السلس ككتف السهل اللين المنقاد عبارة المحكم سلس سلسًا وسلاسة وسلوسة فهو سلس وسالس (كذا) وعبارة المصباح سلس سلسًا من باب تعب سهل ولان،
• وقوله الشرس محركة سوء الخلق، وشدة الخلاف وهو أشرس وشرس وشريس وما صغر من شجر الشوك كالشرس بالكسر وشرس كفرح دام على رعيه، وتحبب إلى الناس، وحقه أن يقول شرس كفرح ساء خلقه فهو أشرس الخ، وشرس أيضًا تحبب إلى الناس ضد ودام على رعي الشرس وهو ما صغر من شجر الشوك؛ لأن قوله أولاً الشرس محركة سوء الخلق من دون فعل يوهم أنه لا فعل له وإن كان ذلك لا يخفى على الحذاق، وعبارة المصباح شرس شرسًا فهو شرس من باب تعب والاسم الشراسة بالفتح وهو سوء الخلق،
• ومثله قوله الغشمرة إتيان الأمر من غير تثبت، والتهضم والظلم ج غشامر وركوب الإنسان رأسه في الحق والباطل إلى أن قال في آخر المادة وغشمر السيل أقبل فقصره الفعل على السيل يوهم أن ما ذكره قبله لا فعل له وأنه لا يعم غيره على أن ذكره جمع الغشمرة غير لازم، فإن الفعللة لا تجمع إلا على فعالل وركوب الإنسان رأسه مفهوم من قوله إتيان الأمر من غير تثبت ولم يذكر هذا الركوب في مادته على غرابة استعماله،
• وقوله الأعنق الطويل العنق ثم قال بعد عدة أسطر والعنق محركة سير مسبطر للإبل والدابة
(1/193)

وطول العنق، وعبارة المحكم العنق طول العنق وغلظه عنق عنقًا فهو أعنق وهي عنقاء، وهنا ملاحظة من ثلاثة أوجه أحدها أنه يفهم من عبارة المحكم أن التذكير في العنق أكثر من التأنيث، قال وقيل أن من خفف ذكر ومن ثقل أنث، وفي التهذيب العنق مؤنثه يقال ضربت عنقه وقد تذكر وفي الصحاح العنق والعنق يذكر ويؤنث،
• الثاني أن الجوهري أهمل العنق بمعنى الجماعة من الناس مذكر والمصنف والأزهري وابن سيده والزمخشري والصغاني ذكروه،
• الثالث أن الجوهري قال أن العنق ضرب من سير الدابة والإبل فقال المصنف للإبل والدابة فكلاهما لم يذكرا له فعلاً، وكلاهما أخرج الإبل من الدابة مع أن المصنف قال في دبب والدابة ما دب من الحيوان وغلب على ما يركب،
• وقوله الفلذ العطاء بلا تأخير ولا عدة أو الإكثار منه أو دفعة ولم يذكر له فعلاً، وعبارة الصحاح يقل فلذت له من مالي أي قطعت له منه، وعبارة المحكم فلذ له من ماله يفلذ فلذًا أعطاه منه دفعة، وقيل هو العطاء بلا تأخير ولا عدة وقيل هو أن يكثر له من العطاء اه، فالظاهر أن المال قيد فيه فلا يصح أن يقال فلذ له العهد والأمان كما يقال أعطاه العهد والأمان، قال الشارح وقيل قطع له منه وهذا أول الأقوال المذكورة في المحكم، والمصنف دائمًا يغير في الترتيب فيقدم غير الفصيح على الأفصح والنادر على المستعمل كما يعرفه الممارس،
• وقوله ولا غرو ولا غروى لا عجب، وعبارة الصحاح الغرو العجب وغروت أي عجبت،
• وقوله الوكد القصد وعبارة الصحاح وقولهم وكد وكده أي قصده قصده،
• وقوله الذان العيب فهل يقال منه ذانه يذينه كما يقال ذامه يذيمه، فإن الذان والذام بمعنى، ثم راجعت اللسان فوجدت فيه ما نصه والذان العيب وذانه وذامه وذابه عليه، فإن قيل أن تفسير المصنف الذان بالعيب إشعار بأنه يشتق منه فعل كما اشتق من العيب قلت هذه القاعدة غير مطردة فإنه حكى الشنار وفسره بأنه أقبح العيب والعار، ولم يشتق منه فعل ومثله العوار مثلثة والسد بالفتح والجبلة كسخلة والآمة من أيم والعين، وهذه الأخيرة أحسبها محرفة فإني لم أجدها في المحكم ولا في اللسان، وإنما ذكر صاحب اللسان العين في الميزان الميل، ومن الغريب هنا أن المصنف ذكر العار في تفسير الشنار، ولم يذكره في مادته وما ذلك إلا لأن الجوهري أهمله وهذا النموذج كاف، ومن تخليطه أيضًا في المصادر إذا تعددت كقوله في لطأ لطأ بالأرض كمنع وفرح لصق لطأ ولطوءًا، قال المحشى نقل الجوهري اللغتين عن الأحمر إلا أنه فصل في المصادر فجعل اللطء كالمنع مصدر المفتوح كمنع، واللطوء بالضم على فعول مصدر لطئ المكسور كاللصوق وزنا ومعنى وتصريفًا، قال والمصنف أورده مختلطًا على عادته،
• وقوله في قمؤ قماء كجمع وكرم قمأه وقمناءة وقماءة بالضم والكسر ذل وصغر، والمشاية قموءًا وقموة وقماء سمنت، قال المحشى أيضًا المعروف في قمأ بمعنى سمن أنه بالفتح فيهما (يعني بفتح العين الفعل في الماضي والمضارع
(1/194)

كجمع لا ككرم) وأطلق المصنف في المصادر وهي مختلفة الضبط وهو تخليط فإن الأولين وهما القموء والقموءة مضمومان، والثالث والرابع مفتوحان، والخامس بالفتح والكسر وهذا لا يكاد يعرف إلا بتمام الضبط، فما هذا الخلط؟ انتهى، قلت المصنف أورد لشنئ بمعنى أبغض سبعة مصادر ولم يضبط منها إلا الأول وعن ابن القطاع أن أكثر ما وقع من المصادر للفعل الواحد أربعة عشر مصدرًا لشنئ اه، وهو من خصائص اللغة العربية وهذا النموذج كاف.
ومن ذلك تخليطه المصدر باسم المصدر كقوله قاتهم قوتًا وقوتًا (الأول بالفتح والثاني بالضم) وقياته بالكسر وعبارة الصحاح قات أهله يقوتهم قوتًا وقياته والاسم القوت بالضم اه، والفرق بين المصدر والاسم أن المصدر يتضمن معنى الفعل فينصب مثله والاسم هو الحال التي حصلت من الفعل، مثال ذلك الغسل والغسل تقول قد بالغت في غسل هذا الثوب فتنصب الثوب، فإن أردت الحال قلت لست أرى في هذا الثوب غسلاً، هذا ما ظهر لي ويفهم من كلام المحشى في مادة حسب أنه وقع في كلام ابن مالك في شرح التسهيل ما يقتضي أنه لا فرق بينهما، وقد صرحت عبارة المصباح بأن الغسل بالفتح مصدر وبالضم اسم وعبارة المصنف مشوبة بأو؛ لأن الجوهري حكى غسلت الشيء غسلاً بالفتح والاسم الغسل، يقال غسل وغسل فقوله غسل وغسل زيادة من قبيل اللغو، وهي التي حملت المصنف على أو،
• وقوله الحذر بالكسر ويحرك الاحتراز والفعل كعلم وعبارة المصباح حذر حذرًا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى استعد وتأهب والاسم منه الحذر مثل حمل وحذر الشيء إذا خافه،
• وقوله وقدر الله تعالى ذلك عليه يقدره ويقدره قدرًا وقدرًا وعبارة المصباح قدرت الشيء قدرًا من بابي ضرب وقتل وقدرته تقديرًا بمعنى والاسم القدر بفتحتين، وفيهما فائدة أخرى وهي تعميم هذا الفعل فهو لا يختص بالله تعالى،
• وقوله ذخره كمن ذخرًا بالضم، وعبارة المصباح ذخرته ذخرًا من باب نفع والاسم الذخر بالضم،
• وقوله نطق ينطق نطقًا ومنطقًا ومنطوقًا تكلم، وعبارة المصباح نطق نطقًا من باب ضرب، ومنطقًا والنطق بالضم اسم منه،
• وقوله الشغل بالضم وبضمتين وبالفتح وبفتحتين ضد الفراغ، وعبارة المصباح شغله الأمر شغلاً من باب نفع، والاسم الشغل بضم الشين وتضم الغين،
• وقوله شرب كسمع شربًا وبثلث ومشربًا وتشرابا جرع، وعبارة المصباح شربته شربًا بالفتح والاسم الشرب بالضم، وقيل هما لغتان،
• وأكثر ما عجبني من هذا النوع وشغل خاطري لفظة القدس بالضم وبضمتين فقد ذكر الصحاح ومختاره وفي اللسان والعباب والقاموس أنه اسم ومصدر وفسروه بالطهر وما أحد تصدى لذكر فعل منه، مع أنه ورد منه قدوس صفة للباري تعالى مثل سبوح وقالوا أيضًا اسم الله الأقدس وبيت المقدس وقدس تقديسًا ونصارى الشام
(1/195)

يقولون قداسة، قاسوها على طهارة، وقديس كسكيت للكثير القدس، وهو بالسريانية قديشو، أما تفسير أهل اللغة للقدس بالطهر ففيه تسمح، وفسره صاحب المحكم بالبركة، ونص عبارته القدس البركة، وحكى ابن الأعرابي لا قدسه الله أي لا بارك الله عليه، قال والمقدس المبارك اه، وصاحب التهذيب أجمل القدس مع التقديس وفسره عن الليث بأنه تنزيه الله، وهو القدوس المقدس المتقدس، وعبارة الزمخحشري في أول المادة سبحوا الله وقدسوه وهو القدوس المتقدس رب القدس قال:
(قد علم القدوس رب القدس ... بمعدن الملك القديم الكرسي).
فالعجب أن يكون القدس مصدرًا ويشتق منه القدوس والمقدس والأقدس وقدس ولا يكون له فعل مع أن الإمام السيوطي نقل في المزهر عن بعض الأئمة أن صوغ التصاريف على القياس ثابت في كل مصدر نقل بالاتفاق، وهو في حكم المنقول فحيثما ذكر المصدر فالمشتقات تؤخذ منه بالقياس اه، قلت والمدار على تمييز المصدر عن الاسم وعلى فرض معرفة تمييزه فيكف يكون بناء الفعل وسائر المشتقات منه وقد تقدمت الإشارة إلى هذا البحث في أول الكتاب.
وأكثر ما وقع فيه الإبهام في المصادر، مصدر فاعل الثاني أو كما يقول بعضهم اسم مصدر، فإن المصنف كثيرًا ما يورده من الثلاثي أو يورده من الرباعي في موضعين، مخالفًا أو مقتضبًا أو يهمله بالمرة، وهو أمر دقيق يحوج إلى إمعان النظر ومراجعة أمهات اللغة ودواوين العرب،
• مثال ذلك قوله في فأل الفتال ككتاب لعبة للصبيان يخبئون الشيء في التراب ثم يقتسمونه ويقولون في أيها هو، وهو مصدر فاءل وقد جاء في شعر طرفة حيث قال:
(يشق حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المفائل باليد).
وقول المصنف في أيها هو فيه أن التراب مذكر فكان حقه أن يقول في أي موضع هو،
• وقوله في مثل والمثال المقدار والقصاص وصفه الشيء والفراش وهو مصدر ماثل كما صرحت به عبارة المصباح ونصها والمشال بالكسر اسم من ماثله مماثلة، إذا شابهه وقد استعمل الناس المثال بمعنى الوصف والصورة، فقالوا مثاله كذا أي وصفه وصورته اه،
• وفي مزج مزاج الشراب ما يمزج به، ومن البدن ما ركب عليه من الطبائع وهو في الأصل مصدر مازحه ولم يذكره بهذا المعنى تقصيرًا، وإنما ذكره مازحه بمعنى فاخره،
• وفي خطب وفصل الخطاب الحكم بالبينة أوز اليمين أو الفقه في القضاء أو النطق بأما بعد، وهو اسم من خاطب، وفي التنزيل {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} وفي المصباح خاطبه مخاطبة وخطابًا وهو الكلام بين متكلم وسامع، فما ضر المصنف لو قال كذلك،
• وفي حبب الحب الوداد كالحباب والحب بكسرهما إلى أن قال بعد طويل وككتاب المحاببة (كذا) وعبارة الجوهري والحب المحبة
(1/196)

وكذلك الحب بالكسر إلى أن قال والحباب بالكسر المحابة والموادة، ومثلها عبارة اللسان،
• وفي حسب حسبه حسبًا وحسبانًا بالضم وحسابًا وحسبة عدة ونحوها عبارة الجوهري وعبارة الشارح، وقد يكون الحساب مصدر المحاسبة عن مكي، قال ويفهم من عبارة ثعلب أنه اسم مصدر اه، وعبارة المحشى قال ناطم الفصيح، وأما الحساب فهو اسم فعل أي اسم المصدر؛ لأن المصدر يسميه الكوفيون فعلاً في الغالب، كما أنهم يريدون الحدث،
• وفي بعد البعد والبعاد اللعن، ثم قال وباعده مباعدة وبعادًا وبعده أبعده وبقي النظر في تعريفه البعد باللعن، والمشهور أنه خلاف القرب، أما الذي بمعنى الهلاك فهو بفتحتين، وفعله بعد بالكسر كما في الصحاح،
• وفي ودد الود والوداد الحب ويثلثان، وعبارة الأساس وددته ودًا ومودة وواددته ودادًا وعبارة المصباح وددته أوده من باب تعب ودًا بفتح الواو، وضمها أحببته، إلى أن قال وواددته موادة وودادًا من باب قاتل، والجوهري لم يذكر هذا البناء، وإنما ذكرهما يتوادان، وتمام الغرابة أن صاحب المصباح لم يجعل الود بالفتح مصدرًا وبالضم اسمًا خلافًا لعادته،
• وفي تبع التباع بالكسر الولاء وهو مصدر تابع والمصنف لم يذكره بهذا المعنى، ونص عبارته وتابع القوس الباري أحكم بريها، وأعطى كل عضو حقه، والمرعى الإبل أنعم تسمينها وأتقنه وكل محكم متابع ونسبة العضو للقوس غريبة فإنه عرفه في مادته بأنه كل لحم وافر بعظمه وعرفه صاحب الصحاح بأنه كل عضو وافر من الجسد، وكذلك نسبته الإتقان للمرعى غريبة، فكان حقه أن يقول وتابع الشيء أتقنه كما صرحت به عبارة الصحاح، ونصها وتابعه على كذا متابعة وتباعًا والتباع الولاء، قال أبو زيد تابع الرجل عمله أي أتقنه وأحكمه، غير أن الجوهري لم يفسر تابعه على كذا وكان حقه أن يفسره وأن يقول بعده والتباع أيضًا الولاء وعبارة المصباح وتابعه على الأمر وافقه،
• وفي محل والمحال ككتاب الكيد وروم الأمر بالحيل والقدرة كالمماحلة والقوة والشدة والهلاك والإهلاك ومحل به محلاً ومحالاً كاده بالسعاية إلى السلطان، وماحله مماحلة ومحالاً قاواه حتى يتبين أيهما أشد، فذكر القدرة والقوة والشدة وهي ألفاظ مترادفة وأورد المحال من الثلاثي والرباعي، وعبارة الصحاح والمحل المكر والكيد والمماحلة المماكرة والمكايدة وعبارة المحكم المحال الكيد وروم الأمر بالحيل وماحله مماحلة ومحالا قاواه حتى يتبين أيهما أشد وماحله عاداه،
• وفي عدل العدال ككتاب أن يعرض أمران فلا تدري لأيهما تصير، فأنت تروي في ذلك، ثم قال بعد أسطر وهو يعادل هذا الأمر إذا ارتبك فيه ولم يمضه وهو عين المعنى الأول،
• وفي قصص القصاص القود ولم يذكر فعله وعبارة المصباح وقاصصته مقاصة وقصاصًا من باب قاتل إذا كان لك عليه دين مثل ما له عليك، فجعلت الدين في مقابلة الدين مأخوذ من اقتصاص الأثر ثم غلب استعمال القصاص في قتل القاتل وجرح الجارح وقطع القاطع، قلت وقد يكون القصاص أيضًا جمع القص للصدر ومما
(1/197)

أهمله المصنف في باب الباء حاسبه وسابه وراكبه وشاربه وصاحبه وعاتبه وغاصبه وغالبه وقس عليه سائر الأبواب وهذا النموذج كاف.
ومما يتصل بباب المفاعلة من الغرابة ما قاله صاحب المصباح بعد قوله في الخاتمة يجئ المصدر من الفعل الثلاثي على تفعال ونصه ويجئ المصدر من فاعل مفاعلة مطردًا، وأما الاسم فيأتي على فعال بالكسر كثيرًا نحو قاتل قتالاً ونازل نزالاً ولا يطرد في جميع الأفعال، فلا يقال سالمه سلامًا ولا كالمه كلامًا مع أنه قال في سلم وسالمه مسالمة وسلامًا،
• قال العلامة الأشموني عند قول الإمام ابن مالك لفاعل الفعال والمفاعلة ما نصه ولكن يمتنع الفعال ويتعين المفاعلة فيما فاؤه نحو ياسر مياسرة ويامن ميامنة وشذ ياومه يواما ومياومة انتهى، والمصنف والجوهري والفيومي ذكروا ياسر من دون مصدر وكذلك يامن أورده المصنف والفيومي دون مصدره والجوهري أهمله بالكلية وأغرب من ذلك أن الرضى مع إسهابه في شرح المفاعلة لم يذكر أنها تأتي للمغالبة كما في كارمه وماجده، فالظاهر أن الصرفيين تركوا ذلك للغويين فإن غيره أيضًا لم يذكره.
واعلم أنه قد يلتبس الفعال المكسور بالفعال المفتوح فالأول اسم لمصدر فاعل كما تقدم، والثاني اسم لمصدر فعل المشدد نحو الوداع بالكسر من وداع أي سالم والوداع بالفتح من ودع والزواج من زواج والزواج من زوج والجناس من جانس والجناس من جنس والحلال من حله، أي حل معه والحلال من حلل الشيء ضد حرمه، والبلاغ من بالغ، والبلاغ من بلغ، ونحو ذلك، وقد يكون الفعال المفتوح مصدرًا للفعل الثلاثي نحو الفخار وإن لم يذكره الجوهري، واسم مصدر لفاخر،
• وهنا يحسن الاستطراد إلى ما أورده المحشى في هذا المعنى قال: قال العلامة ابن الحديد في أول شرح نهج البلاغة قال لي إمام من أئمة مصدر فاخر كقاتل وعندي أنه لا يبعد أن تكون الكلمة مفتوحة الفاء ويكون مصدر فخر لا فاخر، وقد جاء مصدر الثلاثي إذا كان عينه أو لامه حرفي حلق عل فعال بالفتح، كسمح سماحًا، وذهب ذهابًا، إلا أن ينقل ذلك عن شيخ أو كتاب موثوق به نقلاً صريحًا فتزول الشبهة، قلت وهذا القيد الذي قيده بحرف الحق عينًا أو لامًا لا نعرفه لأحد في المصادر بل وردت المصادر على فعال بلا حصر في الثلاثي مطلقًا، حتى ادعى فيه أقوام القياس لكثرته كسلام وكلام وضلال وكمال وجمال وجلال ورشاد وسداد ومقام وقسام وظلام وحصاد وجداد وبابه، وما لا يحصى، وفيه كلام في المصباح انتهى، كلام المحشى وهو غريب من عدة أوجه:
• أحدها أن صاحب المصباح قال في الفصل الذي عقده للمصاد نقلاً عن الأزهري ما نصه كل مصدر يكون لا فعال فاسم، المصدر فعال نحو أفاق فواقًا وأصاب صوابًا وأجاب جوابًا أقيم الاسم مقام
(1/198)

المصدر اه، فكلامه هنا في مصدر الرباعي لا الثلاثي مع تصريحه بأنه اسم مصدر لا مصدر،
• الثاني أن صاحب المصباح صرح أيضًا بأن سلامًا وكلامًا من أسماء المصادر لسلم وكلم، وأنا أصرح بأنه كثير نحو عذب تعذيبًا وعذابًا ونكل تنكيلاً ونكالاً وروج ترويجًا ورواجًا وأذن تأذينًا وأذانًا وعزى تعزية وعزاء وأدى يؤدي تأدية وأداء، وسد تسديدًا وسدادًا ونحو ذلك،
• الثالث أن الظلام ليس له فعل ثلاثي فهو اسم محض.
• الرابع أن صيغة المقام ليست من هذا الباب فإنه مصدر ميمي،
• الخامس أن الحصاد والجداد من الأسماء الدالة على الزمن والمصدر حصد وجد، كما تفيده عبارة الصحاح،
• ومن إبهام المصنف في الفعل أنه يسوي الفعل الثلاثي المتعدي بالرباعي المضاعف كقوله في خضب خضبه لونه كخضبه، وفي شذب شذب اللحاء قشره كشذبه، وفي فتح فتح ضد أغلق كفتح وافتتح مع أن أهل اللغة ينبهون على أن المشدد يكون لمبالغة فعل أو لتكثيره وربما قصر التضعيف على بعض معاني الفعل دون البعض الآخر، ولا وجه للقصر كقوله في ضرب ضربه يضربه وهو ضارب إلى أن قال وضربت الطير ذهبت تبتغي الرزق، وعلى يديه أمسك وفي الأرض خرج تاجرًا أو غازيًا إلى أن قال والشيء بالشيء خلطه كضربه مع أن التضعيف يصح في المعاني المتقدمة عند قصد المبالغة والتكثير كما نبه عليه ابن هشام،
• ومن ذلك أنه يذكر الفعل مستقلاً بالمعنى من دون تعلقه بمعموله وبعبارة أخرى أنه إذا كان الفعل مشتركًا في عدة معان علقه بأحد هذه المعاني مستقلاً به عن غيره، وهو مناف لمعنى الاشتراك، كقوله في بكر ابتكر أدرك أول الخطبة وأكل باكورة الفاكهة والوجه عندي أن يقال ابتكر الخطبة أدرك أولها، والفاكهة أكل باكورتها كما تشير إليه عبارة المصباح، ونصها وابتكرت الشيء أخذت أوله وعليه قوله عليه الصلاة والسلام: "من بكر وابتكر" أي من أسرع قبل الأذان وسمع أول الخطبة، وابتكرت الفاكهة أكلت باكورتها، وكقوله في حطب واحتطب عليه في الأمر احتقب والمطر قلع أصول الشجر، والوجه عندي أن يقال احتطب المطر أصول الشجر قلعها وهو أمر دقيق ينبغي التنبه له، وسترى نظائره في الخاتمة،
• وكثيرًا ما يرتكب هذا الإبهام في المصادر أيضًا كقوله في قرر الاقترار استقرار ماء الفحل في رحم الناقة وهو فاسد؛ لأن اقتر بمعنى قر فلا يفيد هذا المعنى استقلالاً، فالوجه أن يقال اقتر ماء الفحل في رحم الناقة استقر كما هي عبارة الجوهري، وهذا النموذج كاف.
أما إبهامه في العطف فمبني على تحريه مخالفة المصنفين فإن عادتهم إذا أوردوا فعلاً أو اسمًا له معان متعددة أن يعيدوه دفعًا للإبهام وربما اتبعوه لفظة أيضًا وهو يورده ويعطف عليه ما لا يصح العطف به كقوله في زعب زعب الإناء كمنع ملأه وقطعه هو يوهم أن القطع يرجع إلى الإناء، فكان حقه أن يقول زعب الإناء ملأه والشيء قطعه وفي متح متح الماء نزعه وصرعه وقلعه وقطعه وضربه وحق التعبير أن يقال متح الماء نزعه بل الصواب
(1/199)

متح الدلو نزعها وفلانًا ضربه وصرعه والشيء قلعه أو قطعه.
• وفي وصب الوصب محركة المرض وصب كفرح ووصب وتوصب وأوصب وهو وصب، وأوصبه الله أمرضه، والقوم على الشيء ثابروا وهو يوهم أنه معطوف على الثلاثي أو الرباعي، أما على الرباعي فظاهر وأما على الثلاثي فلأن قوله وأوصبه الله أمرضه، إنما هو بيان للتعدية كما قال في وجب وجب القلب خفق وأوجب الله قلبه وأكل أكلة واحدة في النهار، كأوجب، فكان حقه أن يعيد فعل أوصب قبل قوله والقوم، لا بل الأولى بحسب اصطلاحه أن يؤخره ويذكره بعد قوله ووصب دام وثبت وعلى الأمر واظب فيقول كاوصب وعلى كل فهو تكرير،
• وهنا ملاحظة من عدة أوجه أحدها أن الشارح زاد وهو واصب والذي في الصحاح وصب كما في القاموس وزاد أيضًا في معنى الوصب النصب والتعب والمشقة،
• الثاني أن أوصب اللازم الهمزة فيه للصيرورة أي صار ذا وصب،
• الثالث أن قول المصنف والجوهري وأوصبه الله غير متعين فإنه يقال أوصبه الداء أو التعب،
• الرابع أنه يقال واصب على الأمر مثل واظب وهو مما فات المصنف،
• الخامس أن في نسخة مصر القوم بلا واو،
• وفي تبع تابع الباري القوس أحكم بريها وأعطى كل عضو حقه والمرعى الإبل أنعم تسمينها وأتقنه وظاهره أن الضمير في أتقنه يرجع إلى التسمين فكان حقه أن يقول وتابع الشيء أتقنه، وقد تقدم ذكره، وفي عنف اعتنف الطعام والأرض كرههما والأرض لم توافقني وعبارة المحكم واعتنف الأرض كرهها واستوخمها واعتنفته الأرض نفسها نبت عليه،
• وفي رفق ارتفق اتكأ على مرفق أو على المخدة وامتلأ وحقه أن يقول وارتفق الشيء امتلأ،
• وفي رجن ارتجن أمرهم اختلط والزبد طبخ فلم يصف وفسد وارتكم وأقام فكان حقه أن يقول وارتجن الشيء ارتكم وفلان أقام والحق بذلك قوله في رول رول الفرس أدلى ليبول، فكان عليه أن يقول ورول الرجل أيضًا إذا انغظ الخ، وهذا النموذج كاف.
وكثيرًا ما يعبر بالواو بدلاً من أو حتى التبس ذلك على شراح كتابه إذ لا يعلم هل مجموع المعطوف هو المراد بالتعريف أو واحد من أفراده فمن أمثلة ذلك قوله في سدأ السند أو كجردحل وبهاء الخفيف والجرئ المقدم والقصير والدقيق الجسم مع عرض رأس والعظيم الرأس والذئبة قال المحشى قد قصر في معانيه وأجمع منه قول ابن سيده في المحكم رجل سندأوة وسندأو خفيف، وقيل هو الجريء المقدم وقيل هو القصير وقيل هو الدقيق الجسم مع عرض رأس كل ذلك عن السيرافي وقيل هو العظيم الرأس وناقة سندأوة جريئة، هذا قوله وهو واضح وكان الأليق بالمصنف أن يأتي بأو المنوعة للخلاف؛ لأن ظاهره أن المعاني كلها مشتركة في السند أو توليس كذلك انتهى وسيعاد،
• وقوله الحبأ جليس الملك وخاصته قال
(1/200)

الإمام المناوي والظاهر أنه يقال لكل منهما على إنفراده فيقال لمن هو من الخاصة وإن لم يكن جليسًا، وقضية كلام الزمخشري أنه يقال لا قاربه أيضًا،
• وقوله حلأ الجلد قشره وبشره، قال العلامة المشار إليه الواو بمعنى أو كما عبر به بعضهم،
• وقوله الجيئة قطعة يرقع بها النعل وسير يخاط به، قال المشار إليه لو قال أو بدل الواو لكان أولى،
• وقوله حشأه كمنعه ضرب جنبه وبطنه، وقال أي كلاهما أو أحدهما فالواو بمعنى أو وبها عبر بعضهم، قلت الأولى تقديم بطنه على جنبه، وهذا المعنى في المعتل وهو الأصل،
• وقوله زنأ أسرع ولصق بالأرض، قال وهل يقال لكل منهما على إنفراد فيه تأمل،
• ومن ذلك قوله لبد أقام ولزق، فجل استرخى وغلظ، فشل كسل وضعف وتراخى وجبن ولم يذكر تراخى في مادته،
• الهجب السوق والسرعة والضرب بالعصا، أهل فرح وصاح، الشوار الحسن والجمال والهيئة واللباس والسمن والزينة، دنع الصبي كفرح ومنع جهد وجاع واشتهى وطمع وخضع وذل ولؤم، جأى الغنم حفظها وغطى وكتم وستر وحبس ورقع وخاط ومسح،
• ومن أغرب ما تكرر فيه حرف العطف قوله حنبش رقص ووثب وصفق ونزا ومشى ولعب وحدث وضحك، فلم يفته الأغنى، وعبارة العباب حنبش الرجل إذا حدث وضحك وقيل الحنبشة الرقص والتصفيق، وفي النوادر الحنبشة لعب الجواري بالبادية وحنبشنا بحديثك أي آنسنا به عن ابن عباد وهذا النموذج كاف،
• ويلحق بذلك أنه يفسر الكلمة بكلمة أخرى لها معان مختلفة فلا يعلم المتعين منها، كقوله البغس السواد وهو يطلق على اللون المعروف وعلى الشخص والمال الكثير وعلى القرى والعدد الكثير وغير ذلك،
• وقوله المكوري الورثة العظيمة وقال في روث الروثة واحدة الروث والأرواث وطرف الأرنبة، والمراد هنا أرنبة الأنف وفي قوله واحدة الأرواث نظر فإن الأرواث جمع الروث لا الروثة،
• وقوله البند العلم الكبير وهو يطلق على الجبل والراية وسيد القوم وغير ذلك،
• وقوله الضريك النسر الذكر والزمن والضرير والضرير يطلق على الأعمى والمريض ومن خالطه الضر،
• وقوله الغاوية الراوية وهي تطلق على المزادة فيها الماء وعلى البعير والبغل،
• وقوله الكيم الصاحب وأحسبه هنا بمعنى الوالي،
• وقوله الثانئ الدهقان وهو يطلق على القوى على التصرف وعلى التاجر وزعيم فلاحي العجم ورئيس الأقليم،
• وقوله المراسب الأواسي وقال في المعتل الآسية من البناء المحكم والدعامة والسارية والخاتنة وبعد أن ذكر للمولى نحو أربعة وعشرين معنى قال وفيه مولوية أي يتشبه بالموالي وهذا النموذج كاف.
ومن إبهامه وإيهامه الذي يعثر به المبتدئ أنه يذكر معنى واحدًا من معنى الكلمة، فيوهم بذلك أن المعنى الذي أهمله غير وارد نحو قوله النازلة الشديدة فهو يوهم أنها لا تأتي اسم
(1/201)

فاعل للمؤنث فإن قيل أن هذا معلوم من القاعدة الصرفية فلا حاجة إلى ذكره، وخصوصًا أنه نص في خطبة كتابه على أنه تحرى الإيجاز وهذا منه، قلت ليس ذلك بمطرد عنده فإن قال في ثبت ثبت ثباتًا وثبوتًا فهو ثابت وثبيت وفي علم رجل عالم وعليم، وفي فطم فطم الصبي فصله عن الرضاع، فهو مفطوم وفطيم وغير ذلك مما يحصر، فكان ينبغي له أن يطرد ذلك أو ينبه عليه في الخطبة على أنه لم يذكر الشديدة في بابها بهذا المعنى ونص عبارته والحروف الشديدة أجدت طبقك وأشد أشدادًا إذا كانت معه دابة شديدة، وما ذلك إلا لأن الجوهري لم يذكرها، وعبارة المحكم والشدة والشديدة من مكاره الدهر، وجمعها شدائد، فإذا كان جمع شديدة فهو على القياس، وإذا كان جمع شدة فهو نادر،
• وقوله الواقعة النازلة الشديدة، الحاقة النازلة الثابتة، الآبدة الداهية يبقى ذكرها أبدًا، وقوله أبدًا حسنة من حسناته لأن أئمة اللغة متى ذكروا الأبد منكرًا منصوبًا قرنوه بالنفي نحو لا أفعله أبدًا، فيتبادر إلى الذهن أنه لا يستعمل في الإثبات نظير عوض مع أنه يستعمل فيه كما يستعمل في النفي، ويكون معناه لتأكيد الزمان لا لدوامه، حدثان الأمر بالكسر أوله ومن الدهر نوبه كحوادثه وهو يوهم أن الحوادث مختصة بنوب الدهر وفيه أيضًا أنه فسر المفرد بالجمع فكان الأولى أن يقول ومن الدهر ما يحدث منه من النوب، وعبارة المحكم حدثان الدهر وحوادثه نوبه وما يحدث منه وكذلك أحداثه، المحرث والمحراث ما يحرك به النار وفي هامش تاج العروس ما نصه: المحراث آلة حرث الأرض كما في لهجة اللغات، والمحراث هذا مما فات على المصحح التنبيه عليه في القاموس المشكول مع أنه مصري، والعجب أن المحراث لم يذكر في شيء من أمهات اللغة بهذا المعنى اه، وتمام العجب أن الجوهري قيد النار بنار التنور، الراوي من يقوم على الخيل، المتدثر المابون، المحصلة كمحدثة المرأة التي تحصل تراب المعدن، وفيها إيهامان أحدهما أنه لا يقال للمرأة محصلة إلا في تراب المعدن، والثاني أنه لا يقال للرجل محصل مع أن هذا العمل أحرى أن يكون خاصًا بالرجال دون النساء ويؤيده قول الزمخشري حصل تراب المعدن، ميز الذهب وخلصه وعبارة المحكم التحصيل تمييز ما يحصل، وفي مفردات الراغب التحصيل إخراج اللب من القشور كإخراج الذهب من حجر المعدن والبر من التبن، ويلحق بذلك قوله أوقع بهم بالغ في قتالهم، وهو عام يستعمل في القتال وغيره كما تدل عليه عبارة الجوهري، حيث قال ووقعت بالقوم في القتال وأوقعت بهم بمعنى ويقال أيضًا أوقع فلان بفلان ما يسوءه،
• وقوله يأس ييئس كيمنع ويضرب شاذ وهو يؤس كندس ويؤوس كصبور قنط، وهو يوهم أنه لا يقال يائس مع أنه الأصل، وقد أثبته ابن سيده في المحكم وزاد أيضًا صيغة يئس ككتف وإنما أهمله المصنف لأن الجوهري لم يذكره وفيه أيضًا أنه كتب همزة ييئس بصورة الياء، وهي في نسخة صحيحة قديمة من الصحاح بالألف، وقوله كيضرب شاذ الذي في النسخة المذكورة بعد ذكر يئس الأولى
(1/202)

وفيه لغة أخرى يئس ييئس بالكسر فيهما وهو شاذ وقوله كيمنع يقتضي أن ماضيه يأس فكان حقه أن يقول كيعلم وفي هذا القدر كفاية.
ومن هذا القصور أنه تارة يذكر صيغة فعيل وفعول وتارة يهملها فقد رأيت في كتب الأدب وغيرها كثيرًا من هذا البناء، غير مذكور في قاموس، فما أدري سببًا لما ذكره ولا لما أهمله،
• ومن الغريب هنا ما نقله الإمام السيوطي في المزهر عن ابن خالويه في شرح الفصيح أن العرب تبني أسماء المبالغة على اثنى عشر بناء فعال كفساق وفعل كغدر وفعال كغدار، وفعول كغدور، ومفعيل كمعطير، ومفعال كمعطار، وفعله كهمزة لمزة، وفعولة كملولة وفعالة كعلامة وفاعلة كراوية وخائنة وفعالة كبقاقة للكثير الكلام ومفعالة كمجذامة اه، فلم يذكر بناء فعيل مع أنه لا خلاف في أنه للمبالغة ولا بناء فعيل كسكيت، ولا بناء فاعول كفاروق ولا بناء مفعل كقولهم هو مسعر حرب، وغير ذلك مما عدل به عن اسم الفاعل ودل على معناه، فالظاهر أن الإمام السيوطي كان إذا روى عن إمام لا يتعرض له،
• ومن ذلك أنه تارة يذكر الأفعال السداسية نحو استعظم واستحسن واستملح وتارة يهملها نحو استظرف واستلطف ومرة يذكر المصدر الميمي واسم الآلة والمكان والنوع وصيغة تفعال، ومرة يهملها، ومرة يورد وزن فعال بمعنى أفعل ومرة يغفله، وهو عند سيبويه مقيس كذا في المحكم ومرة يورد الاسم ويزنه على كتف فيوهم أنه لا فعل له على أن الكتف فيها لغات، ومرة يزنه على فرح فيوهم أن له فعلاً ومرة يذكر المثل في المضاف ومرة في المضاف إليه، فقد ذكر لقيت منه عرق القربة في عرق ولم ينبه عليه في قرب، كما نبه على تحت طريقتك عنداوة في عند، وطرق وأورد خفي حنين في الفاء والنون وربما أورد المثل في غير مادته، فإنه أورد آخر البز على القلوص في ختع لا في بزز ولا في قلص، وإنما أشار إليه في بزز مع أنه أورد أقطف من ذرة ومن حلمة ومن أرنب في قطف وأورد، كنت نشبة فصرت عقبة في نشب، ولم يذكر للعقبة في بابها معنى يناسب المثل، وعندي أن الأولى أن تذكر الأمثال في موضعين،
• ومن ذلك تخليطه في فعلانة وفعلى كقوله في ظمئ ظمئ كفرح وهو ظمئ وظمآن وهو ظمآنة فلم يذكر ظمأى مع أنها أفصح من ظمانة، ولذلك اقتصر عليها الجوهري، قال المحشى قوله ظمانة على اختلاف اصطلاحه فلو قال وهي بهاء لدل على المراد وزيادة أنه يقال ظمئه كفرحة، كما قيل في مذكرها، ثم إن ظمانة بالهاء إنما هي لغة لبني أسد، كما قاله ابن مالك وغيره وهي متروكة عن الأكثرين، وهو (أي المصنف) تارة يأتي بها متقدمة على المشهور الكثير وتارة يهملها بالكلية وهي قاعدة لبني أسد أن كل فعلان يؤنث بالهاء فيقولون في مؤنثه فعلانة، واشتهر عند غيرهم ندمانة ولذا صرفوا ندمان على ما عرف في العربية،
• ومن أمثله المبهم من المشتقات قوله السنوب الكذاب والتغضب، الرداح العجزاء
(1/203)

وذكر الشارح فعلها وهو ردحت ومصدره الرداحة، المجدود الذي له جد أي حظ، وفي شرح المعلقات للقاضي الزوباني جد الرجل يجد جدًا فهو مجدود أي ذو حظ، المصحب الرجل الذي يحدث نفسه، سيف رسوب ماض في الضريبة، الأصعب بعير ليس بشديد البياض وفي المصباح الصهبة والصهوبة احمرار الشعر وصهب صهبًا من باب تعب، الكافة رئيس الجند ومثله الدحية، الكسوم الماضي في الأمور، بضاعة مزجاة أي قليلة، الراتي العالم الرباني، المكوبة المرأة النقية البياض، المذكوبة المرأة الصالحة، الطادية الثابتة القديمة، القمراء ليلة فيها القمر كالمقمرة وعبارة الصحاح وليلة قمراء أي مضيئة وأقمرت ليلتنا أضاءت، المفهوم المبهوت، الزبيع المدمدم في غضب، المشغوف المجنون،
• ويلحق بذلك قوله المزية الفضيلة ولم يذكر لها فعلاً وإنما قال بعدها في اليائي التمزية المدح وقال في فضل فضله تفضيلاً مزاه وهو المناسب لمعنى المزية وهذا النموذج كاف، فكان يبنغي له أن ينبه في الخطبة على ما نقله عن المحكم في درهم ونصه رجل مدرهم بفتح الهاء كثيرها (أي كثير الدراهم) ولا تقل درهم لكنه إذا وجد اسم المفعول فالفعل حاصل وهذه القاعدة نقلها صاحب المحكم عن ابن جني وبقي النظر في غير اسم المفعول.
أما إبهامه في الجمع فمن عدة أوجه: أحدها أنه إذا ذكر للكلمة عدة معان قصر الجمع على بعضها دون البعض الآخر، فيوهم بذلك أن البعض الذي تركه لا جمع له مثال ذلك قوله الأبد محركة الدهر ج أباد وأبود والدائم والقديم والولد الذي أتت عليه السنة،
• وقوله العقدة بالضم الولاية على البلد ج كصرد والضيعة والعقار الذي اعتقده صاحبه ملكًا وموضع العقد وهو ما عقد عليه الخ،
• وقوله النجد ما أشرف من الأرض أنجد ونجاد ونجود ونجد وجمع النجود أنجده الطريق الواضح المرتفع، وما خالف الغور أي تهامة وتضم جيمه وما ينجد به البيت من بسط وفرش ووسائد ج نجود ونجاد والدليل الماهر والمكان لا شجر فيه والعلبة وشجر كالشبرم وأرض بلاد مهرة في أقصى اليمن والشجاع الماضي فيما يعجز غيره،
• وهنا ملاحظة وهي أن قوله وما ينجد به البيت هو من قبيل ما يذكره فلته إذا لم يذكر هذا الفعل من قبل وقوله وما خالف الغور الخ، مقتضاه أنه معرف باللام، وعبارة الجوهري تخالفه، ولكن رأيت في المحكم أنه يجوز تعريف نجد وتنكيره، فكان ينبغي للمصنف أن ينبه عليه وبقي النظر في تعريف الأرض التي ببلاد مهرة وفي فصله الدليل الماهر عن الشجاع الماضي بالعلبة والشجر، وقد طالما فكرت في فصل هذه الجموع فلم أهتد لسببه فجزمت أخيرًا بأنه من جملة الخلل الذي تخلل القاموس فاسترحت من أعمال الفكر،
• الثاني أنه إذا كان للفظتين بمعنى واحد جمعان مثلاً أوردهما على غير ترتيب كقوله في رزأ
(1/204)

الرزيئة المصيبة، كالرزء والرزية ج أرزاء ورزايا، فالأول جمع الرزء والثاني جمع الرزيئة والمرزئة أهمل جمعها ونحوه قوله مجع ككرم مجعًا ومجع كمنع مجاعة والوجه أن يقال مجع ككرم مجاعة ومجع كمنع مجعًا،
• الثالث أنه يذكر الجمع الشاذ قبل الجمع الفياسي كقوله في أسر الأسير الأخيذ والمقيد والمسجون ج أسراء وأسارى وأساري وأسرى، فقد الأسراء على الأسرى، واقتصر الجوهري على الأسرى والأساري، وفي التهذيب ما نصه قال أبو إسحاق يجمع الأسير أسرى، وفعلى جمع لكل ما أصيبوا به في أبدانهم أو عقولهم مثل مريض ومرضى، وأحمق وحمقى وسكران وسكرى، قال من قرأ أسارى وأساري فهو جمع الجمع، وربما ذكر أحد الجموع وأهمل الباقي مع اشتهاره ووروده في التنزيل مثال الأول جمعه الرقعة على رقاع دون رقع فإن قيل أن جمع فعلة على فعل قياسي فلا اقتضاء لذكره، قلت هذه القاعدة غير مطردة عنده فإنه يذكر الجمع الذي لا محيد عنه كجمعه الجاموس على جواميس والدرهم على دراهم، وغير ذلك، ومثال الثاني أنه جمع الفتى على فتيان وفتوة وفتو وفتى وأهمل الفتية مع ورودها في آية الكهف ومع كونها أقيس من الفتوة، كما لا يخفى، ثم ذكر الفتى كفتى الشاب من كل شيء، وجمعه على فتاء بالكسر والجوهري جمعه على أفتاء مثل يتيم أيتام، ولم يتعرض لتخطئته خلافًا لعادته، وقال في نصف النصف مثلثة أحد شقي الشيء كالنصيف ج أنصاف فذكر جمع النصف وترك جمع النصيف ومثله قوله الأيم ككيس الحرة والقرابة إلى أن قال والحية الأبيض اللطيف أو عام كالأيم بالكسر ج أيوم فهذا الجمع يرجع إلى الحية فقط، وحقه الفتح كما في الصحاح ومثله قوله في مادة عفف العف والعفيف ج أعفاء وهو جمع العفيف فقط، بل أهمل أيضًا الجمع الثالث وهو أعفة وله نظائر،
• وقال في مادة أصل الأصل أسفل الشي كالياصول ج أصول وآصل، فذكر للأصل جمعين وأهمل جمع الياصول وعكس هذا الترتيب في قوله العجل ولد البقرة كالعجول ج عجاجيل وهو جمع العجول،
• الرابع أنه إذا كان للفظة الواحدة جموع كثيرة أوردها كلها جملة من دون تفصيل كقوله في جمع العبد عبدون وعبيد وأعبد وعباد وعبدان بالكسر والضم وعبدان بكسرتين مشددة الدال ومعبدة كمشيخة ومعابد وعبداء بكسر العين وتشديد الدال وعبدي بالقصر وعبد بضمتين وعبد كندس ومعبوداء جج أعابد، وهو يوهم أن الأعابد جمع الجمع لمعبوداء وليس كذلك بل يرجع إلى أعبد ويابعد ما بينهما، ثم لم يفرق بين العباد والعبيد فإن الزمخشري صرح في الأساس بأن العباد مختص بالله تعالى، فقال فيقال عباد الله وعبيد فلان ولا يقال عباد فلان اه، ونص سيبويه على أن العبد في الأصل صفة، قالوا رجل عبد ولذلك جمع بالواو والنون ثم استعمل استعمال الأسماء، ونقل الجوهري عن الأخفش أن العبد (كندس) ليس بجمع لأن فعلاً لا يجمع على فعل وإنما هو اسم بني على فعل مثل حذر وندس والمصنف لم يتعرض
(1/205)

لمناقشته،
• الخامس أنه لا يفرق بين جمع المفرد وجمع جمعه كقوله في سحب السحابة الغيم جمع سحاب وسحب وسحائب، فعرف المفرد وهو سحابة بالجمع وهو الغيم، والوجه أن يقال السحاب الغيم مفرده سحابة وجمعه سحب وجمع السحابة سحائب، ثم رأيت في المحكم ما نصه السحابة التي يكون عنها المطر، سميت بذلك لانسحابها في الهواء والجمع سحائب وسحب، وخليق أن يكون سحب جمع سحاب الذي هو جمع سحابة فيكون جمع جمع،
• وقوله البيضة واحدة بيض الطائر ج بيوض وبيضات والوجه أن يقال البيضة واحدة البيض ج بيضات وجمع البيض بيوض وكذا رأيته في المصباح وقس عليه،
• السادس أنه يقتصر على ذكر الجمع المكسر دون السالم سواء كان للمذكر أو المؤنث فيوهم بذلك أن الجمع السالم غير وارد كقوله الحر بالضم خلاف العبد، وخيار كل شيء والفرس العتيق إلى أن قال ج أحرار وحرار، ثم قال والحرة بالضم الكريمة وضد الأمة ج حرائر، فكان حقه أن يذكر الجمع السالم للحر وهو حرون لأنه صفة مشبهة وللحرة حرات، فإن كل كلمة فيها هاء التأنيث حقها أن تجمع بالألف والنساء، وذكر مثل هذا مفيد للجمهور وإن استغنى عنه الحذاق غير أن هذا القصور علم في جميع كتب اللغة، فإن صاحب المصباح اقتصر أيضًا على جمع الحرة حرائر، مع أنه جمع الضرة ضرات وضرائر،
• ومن الغريب هنا أنه أي المصنف جمع الطخية للأحمق على طخيون والضيطار على ضيطارون والعزه بالكسر وككتف والعزهى والعزهاة والعزهاء والعنزهو والعنزهوة بكسرهن والعنزهاني على عزاه وعزهون والخاتم والخاتم بفتح التاء وكسرها والخاتام والخيتام والخيتام والختم محركة على خواتم وخواتيم والأزهري جمع الدخلل على دخللون، وابن سيده جمع القليل على قليلون وأقلاء وقلل بضمتين وقللون،
• السابع أنه كثيرًا ما يذكر الجمع دون مفرده كقوله التخاتخة البخلاء، التراتير الجواري الرعز والتراتر الشدائد، الفوقة محركة الأدباء الخطباء، الدرج كسكر الأمور التي تعجز، الصكم كسكر الإخفاف، يقرجلح كسكر بلا قرون، الجبال الكبس كركع الصلاب الشداد، الصلافيم الرؤوس والأنياب، البلاليط الأرضون المستوية، الجسان كرمان الضاربون بالدفوف، المطاريق القوم المشاة، السبادرة الفراغ وأصحاب اللهو والتبطل، القمامسة البطارقة، الأهساء المتحيرون ومثله الأهكاء، الأهصاء الأشداء، الأهضاء الجماعات من الناس، الأكعاء الجبناء، الأهفاء الحمقى من الناس، فكأن الحق غير خاص بالناس، الأكهاء النبلاء من الرجال، المقاثب العطايا، فجميع هذه الجموع ذكرها ولم ينبه على مفردها أو عدم مجيئه، وإنما قال في الشعارير إنها لعبة لا تفرد وفي الضبار أنها الكتب بلا واحد، وفي التناشير أنها كتابة لغلمان الكتاب بلا واحد، وفي التماسي أنها الدواهي بلا واحد، وفي الخلابيس المتفرقون في كل وجه لا يعرف لها واحد أو واحدها خلبيس وفي التساخين أنها المراجل والخفاف
(1/206)

وشيء كالطيالس بلا واحد أو واحدها تسخن وتسخان وفي الجراشين العجاف من الإبل لا واحد لها، وفي الخور الكثيرات الريب لفسادهن بلا واحد وفي إبل جرافض أنها مهازيل ضوامر لا واحد لها وفي المراهص لم يسمع بواحدها ولم يتصد لتفسيرها وفسرها الشارح بأنها المراتب والدرجات، ونقل عن الجوهري والزمخشري أن واحدتها مرهصة، وفي أسل على آسال من أبيه أي شبه، وعلامات لا واحد لها، وذكر التجاويد وقال أنها لا واحد لها ولم يفسرها وكذلك المحشى والشارح لم يفسراها وإنما قالا أنها قد تكون جمع تجواد وهو كلام ابن سيده ونص عبارته وقول أبي صخر الهذلي، (تلاعب الريح بالعصرين قسطله ... والوابلون وتهتان التجاويد) يكون جمعًا لا واحد له كالتعاشيب والتعاجيب والتباشير، وقد يكون جمع تجواد اه، وعندي أنه يصح أن يكون جمع تجويد على القياس وهذا الحرف ليس في الصحاح.
ومما ذكره من الجموع على فعل بضمتين من دون ذكر مفرده إلا ما ندر
الحلب جمع حلوب وحلوبة. ... الفجج الثقلاء ومثله الفتج.
الخشب جمع خشب وجعله ابن سيده جمع خشبة مثل الخشب محركة والشارح لم يتعرض له، وتمام الغرابة قوله مثل شجرة وشجر مع أن المصنف لم يذكر الخشبة. ... المججج السكارى.
القلب جمع قليب للبئر. ... الملج الجداء الرضع.
النخب جمع نخيب للجبان. ... النسج السجادات ولم يذكر السجادات في مادتها.
البلج النقيوا مواضع القسمات ومن الشعر وفي نسخة مصر النقي وهو غلط. ... النفج الثقلاء.
الحجج الطرق المحفرة. ... الولج النواحي والأزقة ومغارف العسل.
الزلج الصغور الماس. ... الهلج الأضغاث في النوم ولو قال أضغاث الأحلام لكان أولى.
السجج الطايات الممدرة والنفوس الطيبة والطايات جمع طاية وهو السطح وعندي أن الذي بمعنى النفوس تصحيف السحج بالحاء المهملة. ... النبح العطايا كأن أصله منح هذه عبارته نقلاً عن العباب.
الصلج الدراهم الصحاح. ... الرجح الجفان الواسعة.
الصنج قصاع الشوزى. ... الردح جمع رداح ذكرها الشارح.
الزلح الصحاف الكبار.
الزنح المكافئون على الخير والشر.
الشنح السكارى ومثله الفثح.
الطحمح المساجح.
(1/207)

الفحح الأفاعي الهائجة. ... الشنط اللحمان المنضجة.
الكحح العجائز الهرمات. ... الضطط الدواهي. ... الوكح الفراخ الغليظة. ... العلط القصار من الحمير والطوال من النوق. ... الحتد العيون المتسلة. ... الغبط جمع غابط وغبيط. ... الحند الإحياء أي الركايا والآبار وقد تقدم أنها تصحيف الحتد بالتاء. ... الكلط الرجال المتقلبون فرحًا ومرحًا. ... الردد القباح من الناس. ... التخط اللاعبون بالرماح والقاطعون اللقم نصفين. ... السدد العيون المفتحة لا تبصر بصرًا قويًا وهي عين سادة. ... التسط الذين يستخرجون أولادها إذا تعسر ولادها (كذا) وفي العباب الذين يستخرون أولاد النوق. ... العبد جمع عبد وتقدم عن الجوهري إنكاره. ... النطط جمع الأنط السفر البعيد. ... العتر الفروج المنعظة. ... النعط المسافرون بعيدًا. ... البسس الأسوقة الملتوية والنوق الأنسية ولم يذكر في سوق أن السويق يجمع على أسوقة. ... النفط الطوال من الناس. ... التسس بالتاء الأصول الرديئة وقد تقدم أنها تصحيف النسس بالنون. ... الوطط الضعفى العقول والأبدان. ... الخنس الورعون المتقون. ... الهطط العلكى من الناس. ... الدسس الأصنة الفائحة والمراؤون بأعمالهم. ... الرجع جمع الرجيع وهو المردود من الكلام الخ. ... القسس العقلاء والساقة الحذاق. ... الملع جمع مليع وهو الأرض الواسعة أو التي لا نبات بها الخ. ... اللسس الحمالون الحذاق. ... النطع المتشدقون. ... النبس الناطقون والمسرعون. ... النكع النساء القصيرات. ... النطس الأطباء الحذاق. ... الوقع الأرضون لا تكاد تنشف الماء. ... النكس المدرهمون من الشيوخ بعد الهرم، يقال ادرهم بصره أي أظلم ومثله ادلهم. ... الجلف نعت السنين التي تجلف الأموال أي تذهبها. ... الهلس النقة والضعفى وإن لم يكونوا نقها. ... السقف جمع سقف. ... البلط المجان من الصوفية والفارون من العسكر. ... الظلف جمع ظليف وقال بعد أسطر ونالميف النفس نزهها. ... الحطط الأبدان الناعمة ... السطط الظلمة الجائرون وعندي أنها تصحيف الشطط ... النجف الأخلاق من الشنان
(1/208)

النصف جمع نصف محركة وهي المرأة بين الحدثة والمسنة. ... الأجم جمع أجمة.
الوظف جمع وظيف وهو مستدق الذراع والساق من الخيل وغيرها. ... الأدم جمع إدام والمصنف جمعه على آدمة وآدام.
الخنق الفروج الضيقة. ... الحذم الأرانب السراع واللصوص الحذاق.
الرمق الفقراء المتبلغون بالرماق للقليل من العيش والحسدة. ... الحرم جمع حريم.
السقق المغتابون للناس. ... الختم فصوص مفاصل الخيل الواحد ككتاب وعالم بفتح اللام ونص ابن الأعرابي ككتاب وسحاب.
الصنق الأصنة. ... الحشم ذوو الحياء ولو قال ذوو الحشمة لكان أولى.
العرق جمع عراق لشاطئ البحر. ... الرجم النجوم التي يرمى بها وحقه أن يقول التي يرجم بها.
العزق مذروا الحنطة والسيئوا الأخلاق. ... الرمم الجواري الكيسات.
العشق المصلحون غروس الرياحين. ... السطم الأصول.
العفق الذئاب. ... السهم العقلاء الحكماء.
الغسق المتشددون على غرمائهم. ... الشجم الطوال الخبثاء الدواهي.
البلك أصوات الأشداق. ... الشخم المستدوا الأنوف من الروائح.
الحكك أصحاب الشر والملحون في طلب الحوائج. ... الشنم المقطعوا الآذان.
السنك المحاج البينة. ... العطم الهلكى.
الورك جمع وراك ثوب يزين به المورك. ... الفطم جمع فطيم.
الأتل سيأتي في الوتل. ... الهسم الكارون لغة في الحسم.
الأصل جمع الأصيل فسره بالعشى. ... الهشم الجبال الرخوة والحلابون للبن.
أيام عذل شديدة الحر. ... الهلم ظباء الجبال.
العسل الرجال الصالحون. ... الأسن الخلق بضمتين.
العظل المأبونون. ... العبن السمان الملاح منا.
الندل خدم الدعوة. ... العمن المقيمون.
الوتل الرجال الذين ملأوا بطونهم من الشراب جمع أوتل. ... العين جمع عيان لحديدة في متاع الفدان هذه عبارته.
(1/209)

ثم إن قياس فعل بضمتين أن يكون جمع فعال نحو كتاب وكتب أو جمع فعول نحو صبور وصبر أو جمع فعيلة نحو مدينة ومدن، وهو أقل، وهذه الأبنية الثلاثة لم أتعرض لها لكثرتها وغيرها مطرد، ذكر المصنف منه الحلب ونبه على أنه جمع حلوب وحلوبة والخشب جمع خشب والقلب جمع قليب للبئر والحتد جمع حتد محركة وحتود والحند بالنون جمع جنود والسدد جمع سادة والعتر جمع عاتر وعتور والغبط جمع غابط وغبيط والنعط جمع ناعط والنجف جمع نجيف والملع جمع مليع والنكع جمع نكوع والنسف جمع نسف والرمق جمع رامس ورموق والفسس جمع فسيس والشرف النوق جمع شارف والصنع جمع صناع والذرب جمع ذرب ككتف والعطم جمع عاطم وعطيم، وأغربها النطط جمع الأنط للسفر البعيد وما أحد يعلم مفرد الباقي سوى الواضع،
• قال صاحب اللسان جمع الفطيم فطم مثل سرير وسرر، قال ابن الأثير جمع فعيل في الصفات على فعل قليل في العربية، وما جاء منها شبه بالأسماء كنذير ونذر، وأما فعيل بمعنى مفعول فلم يرد إلا قليلاً نحو عقيم وعقم وفطيم وفطم،
• ومن أمثلة ما ذكر مفرده دون جمعه وهو كثير يفوق الاستيعاب ويعز حزره على المبتدئ الدودري وهو الذي يذهب ويجيء في غير حاجة، وهذه اللفظة أوردها في مادة درر ووزنها على يهيرى بفتح اليائين وتشديد الراء وهو وزن مجهول، ثم أورد الدودري كضوطرى للجارية القصيرة في مادة دور وعندي أن اللفظين ينبغي أن يوضعا في مادة واحدة وهي دودر كما وضع الدهدر في دهدر، وبقي شيء وهو أن المصنف ذكر هنا الضوطري ولم يذكره في بابه إلا قوله وبنو ضوطري الجوع وهو غريب، فإنه عرف الجمع بالمفرد وهو كقوله بنات طمار الداهية ثم طالعت تاج العروس فوجدت فيه ما نصه: والصواب وأبو ضوطري كنية الجوع وبنو ضوطري حي معروف كذا في المحكم، وقال أيضًا وقيل الضوطري الحمقى قال وهو الصحيح، قال ويقال للقوم إذا كانوا لا يغنون غناء بنو ضوطري ومنه قول جرير يخاطب الفرزدق.
(تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بنو ضوطري لولا الكمى المقنعا)
يريده هلا الكمى ويروي المدججا قلت ورواية الصغاني في العباب:
(تعدون عقر النيب أفضل سعيكم ... بنو ضوطري هلا الكمى المقنعا).
وبقي النظر في رفعه بنو إذ الظاهر أنه منادى،
• ومن ذلك الخجوجي ذكره في باب الجيم وفسره بالطويل الرجلين ثم أعاده في المعتل وفسره بأنه الطويل الرجلين أو الطويل القامة الضخم العظام، واقتصر الجوهري على إيراده في المعتل وقال وزنه فعوعل ونظيره وزنًا الحفنجي الرجل الرخو الذي لا غناء عنده وكذا الخفنجي بالعجمة أورده الأولى في مادة على حدتها بعد حضج ثم أورد بعد الحفلج كعملس التصير وأورد الثانية في خفج،
• الزمكي بتشديد الكاف ذنب الطائر، رجل عكوك بتشديد الواو وهو القصير الملزز أو السمين.
(1/210)

الأردب كقرشب مكيال معروف لأهل مصر، وقال ابن بري ليس بصحيح لأن الإردب لا يكال به وإنما يكال بالويبة، السبعطري الطويل جدًا ومثله وزنًا ومعنى الضبغطري إلى غير ذلك من الألفاظ التي يشكل جمعها على غير المتضلع من علم اللغة بل ربما أهمل من الجموع ما لا يستغنى عنه فإنه لم يذكر جمع البرج ولا جمع الجند ولا جمع القح، ولذلك نظائر لا يمكن حصرها، وثم أيضًا نوع من الإبهام وهو إيراده المذكر من دون تنبيه على مؤنثه وهو خلاف ما نص عليه في الخطبة.
هذا وكما أنه لم يحافظ بالإطراد على هذه الصيغ التي تقدم ذكرها بالاختصار كذلك لم يحافظ على ذكر المعرب، فقد أورد الكرويين مخففة الراء في كرب وفسرها بسادة الملائكة ولم يقل أنها معربة وهي لفظة عبرانية أصلها كروبيم، ومفردها كروب، فإن الياء والميم في هذه اللغة علامة الجمع، وقد ذكرت في التوراة غير مرة وترجمت إلى سائر اللغات بهذا اللفظ واشتقاقها من فعل يدل على القرب فهو نظير كرب بلغة العرب،
• ومما لم يذكر تعريبه في باب الجيم وحده البسفانج أورده منكرًا وحقه أن يعرف، والبارنج والبسفاردانج أورده أيضًا منكرًا وحقه التعريف والبنج والبظماج والبنفسج والبهرامج والباذروج والبهرج والجوزاهنج أورده أيضًا منكرًا والدهنج جوهر كالزمرد والأرندج والراهنامج والزبرج والاستاج والسرنج والسفتجة والاسفيداج والأسفنج والسنباذج والشهدانج والشاهترج والشاذنج والصولجان والصهريج والقبج والقوانج والكوسج والنلنج والأهليلج،
• ومن ذلك البند في معنيه والسمسار والفرفير والدهليز والجلفاظ والنفط وله نظائر تفوت الاستقصاء وخصوصًا في باب القاف، فإن العرب تلحق في آخر اللفظ المعرب جيمًا أو قافًا،
• وربما تعرض لاشتقاق المعرب فأخطأ كقوله في الترياق أنه من اليوناني وأن أصله تريا وقاء، مع القاف لا توجد في لغة اليونان ولا في غيرها من لغات الأفرنج وكذلك الهمزة المتطرفة لا توجد إلا في لغة العرب، وسيأتي مزيد تفصيل له،
• وكقوله في سوف الفيلسوف يونانية أي محب الحكمة أصله فيلا وهو المحب وسوفا وهو الحكمة، والاسم الفلسفة مركبة كالحوقلة وهو غير صحيح فإن النطق بها في أصلها فيلوسوفيا، وباللفظ الثاني سميت الكنيسة المشهورة بالقسطنطينية على أن قوله كالحوقلة يقتضي ذكر الفلسفة في مادة على حدتها لا في سوف، ولم يذكر الحوقلة في بابها، ويقال فيها أيضًا الحولقة، وقول اليونان محب الحكمة هو كقول المولدين الآن طالب علم، ولاسيما أهل تونس احترامًا للعلم،
• ثم إن المصنف لا يفرق بين أن يقول مثلاً رومي أو معرب عن الرومي حتى تعلم حقيقة لفظه، فإن الأسماء المعربة قد تبقى على وزنها بعد تعريبها وقد تغير وتلحق بوزن اللفظ العربي، ففي شفاء الغليل ما نصه: قال سيبويه الاسم المعرب من كلام العجم ربما ألحقوه بابنية كلامهم وربما
(1/211)

لم يلحقوه، فما ألحقوه بأبنيتهم درهم وبهرج، ومما لم يلحقوه الآجر والأفرند إلى آخر ما ذكر، وبقي النظر في قول المصنف الديزج من الخيل معرب ديزه ولما عربوه فتحوه، فإنهم لو تركوه مكسورًا لكان مثل الدرهم والزئبق، وفي قوله في مواضع كثيرة معرب من دون أن يذكر الأصل الذي عرب منه،
• ويعجبني منه كثيرًا مخالفته للجوهري في الجوهر، فإن الجوهري زعم أنه معرب وهو أورده مطلقًا ونص عبارته الجوهر كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به، ومن الشيء ما وضعت عليه جبلته اه، واشتقاقه ظاهر فهو على حد قولهم الوضح للدرهم الصحيح ولحلى من الفضة ويطلق أيضًا على القمر،
• وهنا ملاحظة وهي أن بعض أهل العلم يقولون أنه متى وجد فعل كان شاهدًا على أن اللفظ عربي، واستشهدوا على ذلك بلفظ الديوان فقالوا أنه عربي؛ لأنه يقال دونت الكلمة إذا ضبطتها وقيدتها، فالديوان موضع تضبط فيه أحوال الناس وتدون فيه، وعندي أن ذلك غير صحيح على الإطلاق فإن العرب تأخذ اللفظ العجمي وتتصرف فيه كما تتصرف في اللفظ العربي، كقول سيدنا علي نورزوا كل يوم، كما في المزهر وفي رواية المصنف: نيرزونا، وكقوله أيضًا: مهرجوا لنا كل يوم، وقد قالوا دنروجهه ودينار مدنر وأساطين مسطنة، وقاطير مقنطرة، وقالوا من الطيلسان تطلس ومن القرطق تقرطق، وقال المصنف في الذال النواخذة ملاك سفن البحر أو وكلاؤهم معربة الواحد ناخذاة اشتقوا منها الفعل، وقالوا تتخذ كترأس، وهو شائع في جميع اللغات، وعندي أن دبج من الديباج، وبناء على ذلك أي على أن العرب تتصرف في اللفظ العجمي، لم يكن الرد على من زعم أن الكنز معرب بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ} [التوبة: 34] كما رأيته في هامش شفاء الغليل ردًا قاطعًا، وإنما يرد عليه بأن يقال أن الكاف والنون وما يليهما من الحروف كلها أو جلها يدل على الستر والإخفاء، فالكنز غير خارج منها؛ لأنهم عرفوه بأنه المال المدفون، وفضلاً عن ذلك فإن الكنز ليس من الأشياء التي لم تكن معروفة للعرب كالديباج والإستبرق، ومن ثم أقول أن اللجام أيضًا عربي؛ لأنه كان لازمًا للعرب مثل السرج والركاب، أما ما كان غير معروف عندهم من أنواع المأكول والملبوس والمفروش والنبات فأقول بتعريبه، ولا شين في ذلك على العربية فإن جميع اللغات يستعير بعضها من بعض، وإنما الشين أن يكون للعرب ألفاظ عديدة مترادفة ثم يستعيروا من العجمية لفظة بمعناها، كاستعارتهم لفظة الرساطون للخمر مثلاً، مع أن أسماءها في العربية تنيف على مائة كما في حلبة الكميت ذكر منها الإمام السيوطي في المزهر ثمانين، كما أن من الشين أن ينسب اللفظ العربي الفصيح إلى اللغة العجمية كقول صاحب الكليات عن ابن عباس رضي الله عنه: أن هيت لك بالقبطية، مع أنها من أخوات هاء وها وهيا وهئ وهاى وهيك وهيه، في كونها وضعت للتنبيه والاستدعاء وهو وضع طبيعي مصطلح عليه في كل لغة
(1/212)

ويقرب من هيت لفظًا واستعمالاً لفظة هايدي في اللغة التركية، وأغرب من ذلك قول الأزهري في التهذيب وفاني ابن اليزيدي عن ابن زيد قال هيت لك بالعبرانية هيتالخ، أي تعاله (كذا) أعربه القرآن اه، ومقتضاه أنه لم يكن معروفًا للعرب قبل التنزيل، ويلحق به قول الخفاجي في شفاء الغليل وقيل رحمن رحيم معرب، ورده أصحاب التفسير، فالتبادر من ذلك أن القائل بعض أهل اللغة وأن المفسرين ردوه فكيف يقول هذا رجل رشيد وقد جاء رخمته بالخاء المعجمة بمعنى رجمته، ورئمت الناقة ولدها عطفت عليه ولزمته، وكذلك مادة رهم فيها معنى الرقة، فيا ليت شعري من أي لغة أخذ الرحمن الرحيم وكيف وجد فيها هاتان الصيغتان موافقتين لصيغ العربية، وهل يقال أيضًا أن رحم معرب؟ ، وقال الصغاني في التكملة في مادة رحم ما نصه سئل أبو العباس عن قول الله تعالى الرحمن الرحيم لم جمع بينهما قال: لأن الرحمن سرياني والرحيم عربي، فتعجب وأنظر التوفيق بين قائل هذا وبين قول الإمام الشافعي رضي الله عنه أن القرآن ليس فيه كلام عجمي، وأنه من توافق اللغات وختام الغرابة أن هذه الألفاظ التي دخلت في اللغة العربية من لغة العجم لا علم لنا بكيفية دخولها ولا بمكانها ولا بزمانها، فمثلها كمثل كثير من أسباب المعيشة التي نتمتع بها، ولا علم لنا بمحدثها ولا بزمانه ولا بمكانه.

النقد الرابع: (في قصور عبارة المصنف وإبهامها وغموضها وعجمتها وتناقضها)
في ذلك قوله في سأر السؤال بالضم البقية والفضلة وأسأر أبقاه كأر كمنع والفاعل منهما سار (كشداد) والقياس مسئر ويجوز فيه سؤرة أي بقية من شباب، والسائر الباقي لا الجميع كما توهم جماعات أو قد يستعمل له ومنه قول الأحوص:
(فجلتها لنا لبابة لما .. وقذ النوم سائر الحراس).
وهنا ملاحظة من عدة أوجه: أحدها أنه قال والفاعل منهما سار، والقياس مسئر، ويجوز وحقه أن يقول وقياس اسم الفاعل من الرباعي مسئر ومن الثلاثي سائر وصيغة المبالغة من هذا أو النعت سار، وبالوصف الثاني عبر الجوهري ونص عبارته، ويقال إذا شربت فأسئراى أبق شيئًا من الشراب في قعر الإناء، والنعت من سار على غير قياس؛ لأن قياسه مسئر ونظيره أجبره فهو جبار، والمصنف زاد على الجوهري سأر الثلاثي، فكان عليه أن يزيد أيضًا في البيان؛ لأن قول الجوهري أجبره فهو جبار يقتضي أن جبر الثلاثي غير مستعمل
(1/213)

وليس كذلك قال في اللسان، وجبار القلوب على فطراتها هو من جبر العظم المكسور، قال القتيبي ولم أجعله من أجبرت؛ لأن أفعل لا يقال فيه فعال، قال فيكون من اللغة الأخرى فإنه يقال جبرت وأجبرت بمعنى قهرت، وكذلك المصنف أورد الفعلين، وسأر الثلاثي ذكره أيضًا الأزهري في التهذيب ونص عبارته وأسأر منه سؤرًا وسؤرة إذا أفضلتها وأبقيتها، قال وقال ابن الأعرابي سأر وأسأر إذا أفضل فهو سائر جعل سأر وأسأر واقعين ثم قال فهو سائر، فلا أدري هل أراد بالسائر المسئر أو الباقي الفاضل اه، ويرد عليه أنه إذا كان سأر وأسأر واقعين فكيف يكون قوله فهو سائر بمعنى الباقي الفاضل وهو من سئر اللازم كما سيأتي عنه،
• الثاني أن تفسير السائر بمعنى الجميع أو الباقي على اختلاف الرواية لا يصح من سأر، فإنه متعد بمعنى المبقي فلا يصح استعماله هكذا إلا من فعل لازم كما أشار إليه الأزهري بقوله والسائر الباقي، وكأنه من سئر يسأر كذا في النسخة التي نقلت منها، وزاده صاحب المصباح بيانًا بقوله وسئر الشيء سؤرًا بالهمزة من باب شرب بقي فهو سائر قاله الأزهري اه، ومع بسط الخفاجي الكلام في شرح الدرة على معنى سائر واشتقاقه لم يعرج على هذا المعنى،
• الثالث أن المصنف قال بعده وفيه سؤرة أي بقية من شباب ونص عبارة التهذيب، ويقال للمرأة التي جاوزت عنفوان شبابها وفيها بقية أن فيها لسؤرة فخصها بالمرأة ونظيرها عبارة الزمخشري وصاحب اللسان، فتذكيره الضمير هنا في غير محله والظاهر أن هذه الصيغة تدل من أصل الوضع على هذا المعنى فلا يقال وفيها سؤرة من شباب، ثم إن المصنف ذكر هذا المعنى في سؤدة تبعًا للجوهري ولكنه هناك أنث الضمير ونص عبارته وبها سؤدة أي بقية من شباب، وهو تحريف كما بينته في النقد الثاني ولهذا لم يذكره الأزهري ولا ابن سيده ولا الزمخشري، وإنما ذكروا سؤرة، أما الفيومي والرازي مختصر الصحاح فإنهما أهملا اللفظين بالمرة، والعجب أن الجوهري على إمامته اقتصر على ذكر سؤدة دون سؤرة، وشارح القاموس أقر المصنف على إيرادها في الدال ولم يتعقبه ولم يعزها إلى أحد من أئمة اللغة خلافًا لعادته وإنما فسر قوله وبها بفيها،
• الرابع أن قول المصنف والسائر الباقي لا كما توهم جماعات ثم استشهاده ببيت الأحوص على صحة استعماله بمعنى الجميع تناقض ظاهر لا يرتكبه إلا من جعل دأبه تخطئه السلف كما أشار إليه المحشى، فكان الأليق به أن يقول والسائر الباقي، وقد يستعمل بمعنى الجميع ومنه قول الأحوص، وتمام العجب أنه وهم هنا جماعات اللغويين بصيغة الجمع ومن جملتهم الجوهري ولم يوهمه في إيراده السائر في سار يسير، ومع ما في هذا التوهيم من المؤاخذة فعبارته هنا ألطف من عبارة الصغاني، فإنه بالغ في تجهيل من استعمل السائر بمعنى الجميع حيث قال سائر الناس باقيهم وليس معناه جميعهم، كما توهم من قصر في العربية باعه وضاقت في اختبار الغرائب رباعه، وهو مشتق من السؤر ثم ذكر سئر يسأر إذا بقي ولم يشتق السار منه وتمام الغرابة
(1/214)

أنه بعد أن نسب إلى الجوهري قصور الباع وضيق الرباع تابعه على قوله يقال إذا شربت فاسئر، فإن لفظ الحديث إذا شربتم فاسئروا، وقال الأمام النواوي في تهذيب الأسماء واللغات أنكر الشيخ تقي الدين استعمال لفظ سائر بمعنى الجميع، فقال هو مردود عند أهل اللغة معدود في غلط العامة أشباههم من الخاصة، قال ولا التفات إلى قول الجوهري سائر الناس جميعهم، فإنه لا يقبل فيما تفرد به وقد حكم عليه بالغلط إلى أن قال (أي النواوي) وقد استعمل الغزالي رحمه الله لفظ سائر بمعنى الجميع في موضع الوسيط وهي لغة صحيحة ذكرها غير الجوهري وذكرها الإمام أبو منصور الجواليقي في أول كتابه شرح أدب الكاتب، واستشهد على ذلك، وإذا اتفق هذا الإمامان على نقلها فهي لغة اه، قلت وهو حجة على الاستشهاد بكلام المولدين، ويفهم من كلام الخفاجي أيضًا أن أبا علي ومن تبعه أيضًا أجازوا استعمال السائر بمعنى الجميع، فكيف قال الصغاني كما توهم من قصر باعه في العربية،
• الخامس أن ابن سيده أورد سائرًا في سير ونص عبارته وسائر الشيء بقيته ويجوز أن يكون من الياء لسعة باب س ر ى (كذا) وأن يكون من الواو؛ لأنها عين وكلاهما قيل اه، وقال صاحب المصباح ولا يجوز أن يكون مشتقًا من سور البلد لاختلاف المادتين اه، وقال الخفاجي أيضًا قال أبو علي هو معتل العين من سار يسير ومعناه جماعة يسير فيها هذا الاسم، ويطلق عليها ولا مانع من كون الباقي جميعًا باعتبار آخر لكونه جميع ما بقي وترك فتجوز به عن مطلق الجمع، وهذا أسر مما مر اه، ومن الغريب أن صاحب اللسان أورد السائر في المهموز والمعتل من غير تنبيه عليه فقال في الأول وأسأر منه شيئًا أبقى، وفي الحديث إذا شربتم فأسئروا، والنعت من سار على غير قياس؛ لأن قياسه مسئر وتسأر النبيذ شرب سؤره وبقايا، وفي الحديث "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" أي باقيه، وقال والسائر مهموزًا الباقي، قال ابن الأثير والناس يستعملونه في معنى الجميع وليس بصحيح، وتكررت هذه اللفظة في الحديث وكله بمعنى باقي الشيء، والباقي الفاضل، ثم قال في المعتل تبعًا للجوهري وسائر الناس جميعهم وسار الشيء لغة في سائره، ثم ذكر عن التهذيب ما نصه وأما قوله وسائر الناس همج، فإن أهل اللغة اتفقوا على أن معنى سائر في أمثال هذا الموضع بمعنى الباقي من قولك أسأرت سؤرًا وسؤرة إذا أفضلتها،
• السادس أن الجوهري قيد لفظ سائر بالناس وغيره أطلقه وقال إذا شربت فاسئر، ولم يجعله حديثًا وغيره جعله حديثًا، وحكاه بصيغة الجمع، والمصنف لم يتعرض لتخطئته فقد فاته هنا فرصتان والفرصة الثالثة أنه لم يخطئه في إيراد سائر في المعتل كما تقدم، فهذا اختلاف أئمة اللغة في هذا الحرف، وتمام العجب أنه لم ينقل أحد منهم عن سيبويه قولاً فيه مع أنهم ينقلون عنه في كلا خلاف، دق أو جل كثر أو قل،
• في بلد والبلدة مكة شرفها الله تعالى وكل قطعة من الأرض مستحيزة عامرة
(1/215)

أو غامرة إلى أن قال وجنس المكان كالعراق والشام والبلدة الجزء المخصص كالبصرة ودمشق، هنا أيضًا ملاحظة من عدة أوجه: أحدها أن المصنف قال في الخطبة مكتفيًا بكتابه ع د ه ج م عن قولي موضع وبلد وقرية والجمع معروف، وكل ما أشار إليه بالدال من أول كتابه إلى آخره ليس بالمعنى الذي ذكره هنا، بل بالمعنى المشهور بين الناس وهو مرادف المدينة، وإطلاقه هذين الاسمين على مكة شرفها الله تعالى موافق له ومصداق عليه،
• الثاني أن قوله مستحيرة لم يذكر هذا البناء في حوز ولا في حيز فنقلها من المحكم نسي أن يذكرها في محلها المخصوص،
• الثالث أن قوله وجنس المكان الخ هذه عبارة ابن سيده لكن حكاها بقيل إشارة إلى أنه قول لبعض أئمة اللغة، فإن الجوهري والرازي مختصر الصحاح والفيومي لم يفرقوا بين البلد والبلدة وجمعوا البلد على بلدان والبلدة على بلاد، أما ابتداء المصنف هذه المادة بمكة شرفها الله تعالى فهو من أسلوبه الذي خالف فيه سائر اللغويين، بل خالف نفسه أيضًا إذ لم يقل مثل ذلك في المدينة،
• قال ابن دريد في الجمهرة في أول المادة البلد معروف والبلاد جمع بلدة، وبلدة البحر وسطه والبلدة منزل من منازل القمر، والبلد الأثر في البدن وغيره والجمع أبلاد، ورجل بليد بين البلادة ضد التحرير وقال ابن فارس في الجمل البلدة الصدر ووضعت الناقة بلدتها بركت، والبلدة نجم يقولون هي بلدة الأسد أي صدره والبلد صدر القرى (كذا)، والبلد الأثر، وقال الزبيدي مختصر العين البلد واحد البلدان والبلدة ثغرة النحر، والبلدة منزلة من منازل القمر، والبلدة بلجة ما بين الحاجبين، والبلد الأثر وجمعه أبلاد، وقال الزمخشري في الأساس وضعت الناقة بلدتها وهي صدرها إذا بركت، ومن المجاز إذا لم تفعل كذا فهي بلدة بيني وبينك تريد القطيعة أي إباعدك حتى تفصل بيننا بلدة من البلاد، ويقال المتلهف تباد وضرب بلدته على بلدته أي صفحة راحته على صدره، وقال الأزهري في التهذيب قال الليث البلد كل موضع مستحيز من الأرض عامر أو غير عامر، خال أو مسكون فهو بلد، والطائفة منه بلدة والجمع البلاد، والبلدان اسم يقع على الكور والبلد المقبرة، ويقال هو نفس القبر والبلدة بلدة النحر وهي الثغرة وما حواليها، والبلدة في السماء موضع لا نجوم فيه، وهي من منازل القمر، وقال ابن منظور في اللسان البلدة والبلد كل موضع أو قطعة من الأرض مستحيزة عامرة كانت أو غامرة، ثم نقل عبارة التهذيب إلى أن قال وفي الحديث "أعوذ بك من ساكني" البلد من الأرض ما كان من مأوى الحيوان وإن لم يكن فيه بناء، وأراد بساكنيه الجن؛ لأنهم سكان الأرض والجمع بلاد وبلدان، والبلدان اسم يقع على الكور، قال بعضهم البلد جنس المكان الخ، كما هي عبارة المحكم، وتمام الغرابة أن صاحب الكليات ذكر البلادة دون البلد، ثم إن المصنف ذكر البلد والبلدة ولم يذكر جمعهما خلافًا للجوهري، وبعد أن ذكر للبلد
(1/216)

بعض معان آخرها الأثر، وضع علامة الجمع على أبلاد قبل تمام معانيه، وقد كرر لفظ الأثر مرتين فراجعه، أما توجيه الشارح بأن الأثر الأول في الدار والأثر الثاني في الجسد فليس كما ينبغي إذ هو مطلق كما صرح به ابن دريد وغيره،
• الرابع أنه يظهر لي أن من فسر البلد بقطعة من الأرض عامرة أو غير عامرة كأنه ذهب إلى أن أصل المعنى الانكشاف ولذلك جاءت البلدة بمعنى الراحة كما أفاده الزمخشري وغيره، غير أن المصنف جعل هذا المعنى من معاني البلد، وجاءت أيضًا بمعنى الصدر ونقاوة ما بين الحاجبين كما مر والله أعلم،
• في روح الروح ما به حياة الأنفس ويؤنث وقال في تعريف النفس أنها الروح، فيكون حاصل المعنى الروح ما به حياة الأرواح، فلو قال الروح ما به حياة الإنسان أو الجسد لسلم من العجمة، وقوله ويؤنث يشعر بأن التذكير أكثر، وعبارة الصحاح يذكر ويؤنث،
• في قدح القدح بالكسر السهم قبل أن يراش وينصل ج قداح وأقداح وأقاديح وبالتحريك آنية تروى الرجلين ج أقداح، قوله أقاديح هو جمع الجمع، فإن الجوهري نص على أن القدح يجمع على أقداح، وقوله آنية تروي صوابه إناء يروي، فإن القدح مفرد، وتمام الإبهام على أنه ذكر المقدح للمغرفة ولم يذكر الفعل، والجوهري ذكره فهل لغوي غيره يجتز بذكر اسم الآلة عن الفعل،
• في متح متح الماء كمنع نزعه وصرعه وقلعه وقطعه وضربه، وحق التعبير أن يقال متح الدلو نزعها وفلانًا ضربه وصرعه والشيء قلعه أو قطعه، وإنما يحاول الإيجاز الذي نوه به في خطبة كتابه، وأن أدى إلى الألغاز، وقد ارتكب مثل ذلك في مواضع كثيرة سيرد عليك بعضها فكن مترقبًا له،
• وعبارة المصباح المتح الاستقاء وهو مصدر متحت الدلو من باب نفع إذا استخرجتها، وعبارة المحكم المتح جذبك رشاء الدلو، تمد بيد وتأخذ بيد على رأس البئر متح الدلو يمتحها متحًا ومتح بها، وقيل المتح كالنزع غير أن المتح بالقامة وهي البكرة والإبل تمتح في سيرها تراوح أيديها فقوله أولاً تمد بيد وتراوح أيديها رمز إلى أن متح يرجع إلى مت وتعديته متح بالباء فائدة أخرى،
• في أصل الأصل أسفل الشيء كالياصول ج أصول واصل فترك جمع الياصول وقصر في تعريف الأصل، ثم نقض كلامه بقوله بعد ذلك وأصل ككرم صار ذا أصل فهذا الأصل هو الذي أشار إليه الجوهري بقوله قال الكسائي قولهم لا أصل له ولا فصل، الأصل الحسب والفصل اللسان، وعبارة الزمخشري الأصل النسب والفصل اللسان،
• وقال أبو البقاء في الكليات الأصل أسفل الشيء ويطلق على القانون والقاعدة المناسبة المنطبقة على الجزئيات وعلى الدليل بالنسبة إلى المدلول وعلى ما ينبني عليه غيره، وعلى المحتاج إليه، كما يقال الأصل في الحيوان الغذاء، وعلى ما هو الأولى كما يقال الأصل في الإنسان العلم، أي العلم أولى من
(1/217)

الجهل، والأصل في المبتدأ التقديم، وعلى المتفرع عليه كالأب بالنسبة إلى الابن وعلى الحالة القديمة، كما في قولك الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة، والأصل في الأشياء العدم أي العدم فيها مقدم على الوجود، والأصل في الكلام هو الحقيقة أي الراجح، والأصل في المعرف باللام هو العهد الخارجي،
• فشتان ما بين التعريفين وعبارة الصحاح الأصل واحد الأصول، وعبارة العباب الأصل معروف،
• وبقي النظر في جمع الأصل على اصل فإن ابن سيده جمعه على أصول وقال أنه لا يكسر على غير ذلك،
• ومن ذلك قوله الشخص سواد الإنسان وغيره تراه من بعد، قلت هذا أصل المعنى فيه وهو من معنى الارتفاع، لكنه استعمل قديمًا وحديثًا بمعنى ذات الإنسان، قال في المصباح الشخص سواد الإنسان تراه من بعد ثم استعمل في ذاته، وعبارة المحكم الشخص جماعة خلق الإنسان وغيره، على أن المصنف نفسه استعمل الشخص بمعنى الذات بقوله في أخذ والإيقاع بالشخص والعقوبة،
• ومن الغريب هنا قول صاحب الكليات عند شرحه ثم العاطفة وقد يكون (أي ثم) ظرفًا بمعنى هناك، كما في مثل قولك الشخص سواد الإنسان تراه من بعد، ثم استعمل في ذاته اه، مع أن ثم هنا عاطفة لا ظرف،
• ومن ذلك قوله في قام قاومته قوامًا قمت معه، والمشهور أنه غالبه في القيام؛ لأن المفاعلة تأتي لمعان أحدها المصاحبة والمشاركة كجالسه وعاشره وآكله، الثاني المغالبة نحو خاصمة وماجده وكارمه، وقد يجتمع المعنيان في صيغة واحدة نحو سابقه، الثالث أن تكون بمعنى الفعل الثلاثي نحو حاذره وخادعه وغير ذلك، فقاومه هنا للمغالبة يدل عليه قول الجوهري قاومه في المصارعة وغيرها، وتقاوموا في الحرب أي قام بعضهم لبعض، ومثلها عبارة اللسان، وقال أبو بكر الزبيدي صاحب مختصر كتاب العين من مقالة أثنى بها على الخليل بن أحمد، ونحن نربأ بالخليل عن نسبة الخلل إليه أو التعرض للمقاومة له، وقال صاحب اللسان في شدد وفي الحديث "من يشاد هذا الدين يغلبه" أراد يغلبه الدين، أي من يقاويه ويقاومه، بل المصنف نفسه استعمل المقاومة بهذا المعنى في عدة مواضع من كتابه فقال في عزز وإذا عز أخوك فهن أي إذا غلبك ولم تقاومه فلن له، وفي نجذ الأنجذان نبات يقاوم السموم، وفي بيش ودواء المسك يقاومه وفي ليم وفيه بادزهرية تقاوم السموم، وفي السمن سلاء الزبد يقاوم السموم كلها، وقال في نهض وناهضه قاومه وتناهضوا في الحرب نهض كل إلى صاحبه، وهو مفسر لما أراد من قاومه وناهده في الحرب مثل ناهضه ويشبه ذلك المناوأة وهي المناهضة بالعداوة وأصل معناه من ناء بمعنى نهض؛ لأن من عاديته وحاربته ناء إليك أي نهض كما في المحكم والعباب، أما ذكر المصنف للقوام مصدر قاوم دون المقاومة فهو من إيجازه المؤدي إلى الإبهام، وعكس ذلك في قوله عاشره معاشرة ولم يقل وعشارًا وله نظائر، ويمكن أن يعتذر له بأن يقال إنه إنما ذكر قوامًا تنبيهًا على أن الواو صحت فيها بخلاف قام قيامًا وترك المقاومة لأنها
(1/218)

معلومة،
• ومن ذلك قوله في المعتل أذى به كبقى أذى وتأذى والاسم الأذية والأذاة، وهي المكروه اليسير والأذى كغنى الشديد التأذي، ويخفف والشديد الإيذاء ضد والآذى الموج، وآذى فعل الأذى، وصاحبه أذى وأذاة وأذة ولا تقل إيذاء، فقال أولاً والشديد الإيذاء ثم نفاه بقوله ولا تقل إيذاء، وهو أغرب ما يكون، وقوله وصاحبه أذى وأذاة وأذية يوهم أن الأذاة والأذية مصدران مع أنه قال أولاً أنهما اسمان، وقوله آذى فعل الأذى وصاحبه أذى يوهم أن الفعل الأول لازم، والثاني متعد، وقوله هنا أذى هو المصدر الذي جعله للثلاثي في قوله أذى به كبقي أذى وقوله والآذى الموج مقحم، كان ينبغي ذكره في آخر المادة أو في أولها، وتفسيره الأذى والأذية بالمكروه اليسير غير سديد، وإذا كان سديدًا فهو أحد الأقوال في تفسيرهما، فالأولى عندي تفسيرهما بالضرر وهو موافق لقوله في الصاد وشيصهم عذبهم بالأذى، وهنا ملاحظة من وجهين:
• أحدهما أن الإمام الخفاجي قال في شفاء الغليل آذيته أذى ولا تقل إيذاء، كذا في القاموس فظنها من الخطأ، والخطأ منه، وإنما غره سكوت الجوهري عنه وهو (أي الجوهري) كثيرًا ما يترك المصادر القياسية لعدم الحاجة إلى ذكرها وهي صحيحة قياسَا ونقلاً، أما الأول فلأن قياس مصدر أفعل أفعال وما الثاني فلقول الراغب في مفرداته والفيومي في مصباحه آذيته إيذاء، وقد وقعت في كلام الثقات اه، قلت العجب أنه لم ينتقد عليه أنه أثبت هذا المصدر أولاً بقوله الشديد التأذي والإيذاء، أما قوله وإنما غره سكوت الجوهري، فالجوهري لم يسكت عن ذكر هذا المصدر فإنه مذكور في عدة نسخ من الصحاح، من جملتها النسخة المطبوعة بمصر، ونص عبارته آذاه إيذاء، فأذى هو أذى وأذاة وأذية وتأذيت به،
• الثاني: أن صاحب المصباح حكى أذى الشيء من باب تعب، بمعنى قذر، قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: 222] أي مستقذر، وأذى الرجل أذى وصل إليه المكروه، فهو آذ مثل عم ويعدي بالهمزة فيقال آذيته إيذاء، والأذية اسم منه، فتأذى هو قلت قوله أذى الشيء قذر، معنى آخر غير مفهوم من عبارة القاموس والصحاح، ولا يصح أن يفسر الأذى بالمستقذر في قوله تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [البقرة: 263]، لا في قوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: 196]، ولا في قوله: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264]، وإنما يطلق على الحيض خاصة، ومن ذلك أنه ذكر في طول السبع الطول كصرد من البقرة إلى الأعراف والسابعة سورة يونس أو الأنفال وبراءة جميعًا؛ لأنها سورة واحدة عنده، فلم يتبين إلى أي شخص يرجع الضمير في عنده، حتى رأيت بيانه في العباب حيث قال: واختلفوا في السابعة، فمنهم من قال هي الأنفال وبراءة وهما عنده سورة واحدة، ومنهم من جعلها سورة يونس، ونحو من ذلك قوله في آخر مادة زال وما زيل يفعل عنه أي عن الأخفش، ولم يتقدم له ذكر، وقوله في ملك وأملك زوج منه وفي بعض النسخ عنه، وكلاهما فيه رجوع الضمير لغير مذكور
(1/219)

وهو اللحياني أي هذا قول عن اللحياني، وهذا النقد مر في أول الكتاب،
• في صوب الصابة المصيبة والضعف في العقل، وشجر مرج صاب ووهم الجوهري في قوله عصارة شجر، وحقه أن يقول شجرة مرة وسيأتي له نظير ذلك في طبي، حيث قال والطبي بالكسر والضم حلمات الضروع، وتمام الغرابة أنه وهم الجوهري وما قاله الجوهري أثبته ابن سيده في المحكم، كما صح به الشارح في تاج العروس ونص عبارته وذكر ابن سيد، الوجهين وفي العباب الصاب عصارة شجر مر، وقيل هو عصارة الصبر، وقيل هو شجر الخ، فكيف ساغ للمصنف أن يدعي أن كتابه تضمن خلاصة المحكم والعباب وهو لم ينقل عنهما،
• الدنيا نقيض الآخرة وقد تنون ج دنى قال المحشى قوله وقد تنون الخ عبارة قلقًا فإن ظاهرها مؤذن بأن التنوين يدخلها مع الألف واللام؛ لأن الضمير يرجع إلى الدنيا معرفة، وقد تقرر أنهما لا يجتمعان، والمراد وقد يلحقها التنوين إذا نكرت، وقد ورد تنوينها في رواية، وقال ابن مالك أنه مشكل، قال وبقي عليه كسر الدال لغة فيها،
• في سعد سعد يومنا كنفع سعدًا وسعودًا يمن، ثم قال وسعود النجوم عشرة سعد بلع الخ، فكان حقه أن يقول بعد قوله سعدًا وسعودًا وقد يكون السعود جمع سعد،
• في سكن سكن سكونًا قر وسكنه تسكينًا وسكن داره وأسكنها غيره، فخص التفعيل بالأول والأفعال بالثاني، ومثلها عبارة الصحاح والمصباح غير أن عبارة المحكم واللسان تصرح بأن سكن الأول يتعدى بالهمزة والتشديد، ونص عبارة المحكم السكون ضد الحركة، سكن يسكن سكونًا، وأسكنه هو وسكنه تسكينًا وسكن بالمكان سكنًا وسكونًا أقام وأسكنه إياه، ونص عبارة اللسان السكون ضد الحركة سكن الشيء يسكن سكونًا إذا ذهبت حركته وأسكن هو وسكت تسكينًا، إلى أن قال وسكن بالمكان يسكن سكنى وسكونًا، وأقام وأسكنه إياه، وسكنت داري وأسكنها غيري اه، ويظهر لي أن قولهم أسكنت الدار غيري على القلب، فإن الأصل أسكنت غيري الدار، وقول المحكم واللسان سكن بالمكان الظاهر منه أنه لا يتعدى بنفسه، وليس كذلك ويعدى أيضًا بفي كما في المصباح، وفيه أيضًا أن السكنى اسم خلافًا لما في اللسان،
• الأدب محركة الظرف وحسن التناول وعبارة المصباح أدبته أدبًا من باب ضرب علمته رياضة النفس ومكارم الأخلاق، قال أبو زيد الأنصاري الأدب يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل، وقال الأزهري نحوه فالأدب اسم لذلك، والجمع آداب مثل سبب وأسباب، وأدبته تأديبًا مبالغة وتكثير منه، قيل أدبته تأديبًا إذا عاقبته على إساءة؛ لأنه يدعو إلى حقيقة الأدب، وأدب أدبًا من باب ضرب ضربًا، أيضًا صنع صنيعًا، ودعا الناس إليه فهو أدب على فاعل واسم الصنيع المأدبة اه، فقد عرفت أنه عرف الأدب بما هو معروف اليوم عند الخاصة والعامة وكذا ما حكاه أبو زيد والأزهري، فما ضر المصنف لو قال مثلهما مع أنه استعملها بهذا المعنى في مواضع كثيرة من كتابه منها قوله في الخطبة ونيرا براقع الفضل
(1/220)

والآداب، وقوله في شدا وأخذ طرفًا من الأدب وغير ذلك، على أن تعريفه هنا يحتمل أن أحد المعنيين هو المراد فيكون من يحسن تناول قدح من ساق أديبًا، وهو مخرج أيضًا للمناول وقول المصباح في أول المادة أدبته أدبًا ليس في الصحاح ولا القاموس، وفي شفاء الغليل قال الإمام المطرزي الأدب الذي كانت العرب تعرفه هو ما يحسن من الأخلاق وفعل المكارم قال الغنوي:
(لا يمنع الناس مني ما أردت ولا ... أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبًا)
واصطلح الناس بعد الإسلام بمدة طويلة على تسمية العالم بالشعر أديبًا وعلوم العرب أدبًا، وقولهم الأدب أدبان أدب النفس وأدب الدرس مبني على الأخير، فتأمله انتهى مختصرًا، وفي شرح أدب الكاتب للجواليقي الأدب الذي كانت العرب تعرفه ما يحسن من الأخلاق وفعل المكارم، كترك السفه وبذل المجهود وحسن اللقاء وبعد أن أورد بيت الغنوي قال: كأنه ينكر على نفسه أن يعطيه الناس ولا يعطيهم فليس لحسن التناول ذكر، وقال بعضهم أن أقوم ما ذكر في حد الأدب قول بعض المحققين أنه ملكة تعصم من قامت به عما يشينه،
• عمل الشيء في الشيء أحدث نوعًا من الإعراب، وحقه أن يقول عمل الشيء في الشيء أثر، وعمل العامل في الكلمة أحدث نوعًا من الإعراب، فإن المغناطيس والنار إذا عملا في الحديد مثلاً لا ينشأ عنه إعراب،
• في ثأط الثأطة الحمأة والطين ودويبة لساعة ج ثأط وفي المثل ثأطة مدت بماء يضرب للأحمق يزداد منصبًا وهو يوهم أن المثل يرجع إلى الدويبة فكان عليه أن يذكر الدويبة قبل الحمأة وعبارة الصحاح الثأطة الحمأة والجمع ثأط وفي المثل ثأطة مدت بماء يضرب للرجل يشتد موقه وحمقه؛ لأن الثأطة إذا أصابها الماء ازدادت فسادًا ورطوبة فلم يذكر المنصب، ثم إن المصنف أورد في الهمزة الثطأة بالضم والفتح دويبة فلعل أحدهما مقلوبة من الأخرى،
• في سرق السوارق الجوامع جمع سارقة والمراد بالجوامع هنا جوامع الحديد التي تكون في القيود،
• في كتب وقول الجوهري الكتاب والمكتب واحد غلط ج كتاتيب وحقه أن يؤخر قوله غلط عن كتاتيب وإلا فيكون مثبتًا لقول الجوهري كما لا يخفى،
• القصبة المدينة أو معظم المدن والمراد بذلك أم المدن لا معظمها لأن معظم الشيء أكثره والقصبة لا تكون أكثر المدن إلا أن يذكر مميزها نحو أهلاً أو ثروة على أنه لم يذكر المعظم في بابه على حدته، ونص عبارته واستعظمه رآه عظيمًا وأخذ معظمه، ثم قال وعظم الأمر بالضم والفتح معظمه، والأولى عظم الشيء كما في الصحاح والمصباح، وعبارة الصحاح قصبة القرية وسطها وقصبة السواد مدينتها (كذا) وهذا الحرف ليس في المصباح، وهنا ملاحظة وهي أن ابن سيده عرف القرية بالمصر الجامع فتكون مثل المدينة،
• الدجيل كزبير وثمامة القطران ودجل البعير طلاه به أو عم جسمه بالهناء ومنه الدجال المسيح؛ لأنه يعم الأرض أو من دجل
(1/221)

كذب الخ، والوجه أن يقال ومنه المسيح الدجال وعبارته في مسح والدجال لشؤمه وهو عند المحققين لكذبه، وفي قاموس مصر سقط قبل قوله دجل من، فصارت العبارة أو دجل،
• لقيه كرضيه رآه وعبارة المصباح وكل شيء استقبل شيئًا أو صادفه فقد لقيه، ثم قال لقاه الشيء ألقاه إليه، وإنك لتلقى القرآن ولم يذكر من قبل ألقاه ولا فسر أيضًا معنى لاقاه،
• التلو بالكسر ما يتلو الشيء والرفيع وولد الناقة يفطم فيتلوها ج أتلاء، وولد الحمار إلى أن قال وتلا اشترى تلوًا لولد البغل، فكان حقه أن يعطفه على ولد الحمار ولم يظهر وجه لهذا التخصيص وقوله والرفيع مقحم فكان حقه أن يؤخره وكأن أصل معناه أنه متلو أي متبع، ووضعه علامة الجمع قبل ولد الحمار يوهم أنه لا يجمع،
• المصفح ككرم العريض ومن الأنوف المعتدل القصبة ومن القلوب ما اجتمع فيه الإيمان والنفاق الخ، قال المحشى كيف يجتمع الإيمان والنفاق وكيف يكون هذا من كلام العرب والنفاق والإيمان لفظان إسلاميان،
• وقال الشارح في تاج العروس قال ابن الأثير المصفح الذي له وجهان يلقى أهل الكفر بوجه وأهل الإيمان بوجه اه، فشتان ما بين القولين وقول المصنف هنا كقوله في حجز الحجزة الظلمة الذين يمنعون بعض الناس من بعض ويفصلون بينهم بالحق وسيعاد مع زيادة بيان،
• في نرش النرش التناول باليد عن ابن دريد وعندي أنه تصحيف وليس في كلامهم راء قبلها نون،
• قلت هذه العبارة معترضة من عدة وجوه أحدها أنه كان يلزمه أن يقول إذ ليس في كلامهم للتعليل لكنه جاء بالواو تبعًا لمن نقل عنه كما يأتي،
• الثاني أنه كان حقه أن يقول راء ساكنة قبلها نون أصلية إخراجًا لنون الضمير في نحو قولك نرجع ولنحو شنر عليه أش شنع، والخائر أي الصديق المصافي ونحو ذلك،
• الثالث أنه دخل في العربية ألفاظ معربة فيها راء قبلها نون نحو النرد والنرجس فللمعترض أن يقول فليكن النرش أيضًا دخيلاً،
• الرابع أنه نسب التصحيف إلى ابن دريد وانتحل لنفسه التنبيه عليه مع أن ابن دريد هو الذي سبق إلى التنبيه كما تدل عليه عبارته في الجمهرة، ونصها النرش زعم بعض أهل اللغة أنه التناول باليد نرشه نرشًا، ولا أعرف ذلك لأنه ليس في كلامهم راء قبلها نون ولا تلتفت إلى نرجس فإنه فارسي معرب، وقد نقل ابن سيده في المحكم هذه العبارة بالمعنى حيث قال نرش الشيء تناوله بيده حكاه ابن دريد قال لا أحقه،
• وأغرب من ذلك أن ابن دريد وصاحب المحكم والمصنف لم يشعروا بأن النرش تصحيف النوش بالواو وهو التناول باليد، وأضف إليهم صاحب اللسان فإنه نقل عبارة المحكم كما هي من دون شعور بالتصحيف،
• ثم بعد أن رقمت هذا بعدة أيام خلج صدري فيهما خوالج من التحرج مخافة التطول على أئمة اللغة راجعت العباب فوجدت فيه ما حقق حدسي وطيب نفسي، فحمد الله تعالى على أن ألهمني الصواب وأزال عني الارتياب، فإنه صرح بأن النرش محرف عن النوش وهذا نص عبارته،
• ابن دريد النرش زعم بعض أهل اللغة أنه
(1/222)

التناول باليد، يقال نرشه نرشًا، قال ولا أعرف ذلك وليس في كلامهم راء قبلها نون ولا تلتفت إلى نرجس فإنه فارسي معرب، وقال الخارزنجي النرش منبت العرفط، قال وقيل النرش التناول،
• قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب أما قول ابن دريد ليس في كلامهم راء قبلها نون فصحيح، ونرش لقرية من قرى السواد والثياب النرشية ونارشة من الأعلام والنرشيان لنوع من التمر والنرد للظرف ولما يقامر به وأشباهها كلها دخيل، والذي ذكره هو والخارزنجي تصحيف والصواب في منبت العرفط الفرش بالفاء، وفي التناول النوش بالواو اه، وتمام الغرابة مخالفة الصغاني لنفسه في التكملة فإنه قال في باب السين بعد مادة ندس ما نصه: نرس أهمله الجوهري ونرس بالفتح قرية في سواد العراق تحمل منها الثياب النرسية والنرسيان بالكسر ضرب من التمر أجود ما يكون بالكوفة، وليس واحد منها عربيًا، وأهل العراق يضربون الزبد بالنرسيان مثلاً لما يستطاب والواحدة نرسيانة وقال ابن دريد النرس لا أعرف له في اللغة أصلاً، إلا أن العرب قد سمت نارسة، قال ولم أسمع فيه شيئًا من علمائنا وقال أيضًا في نرز النرز فعل ممات وهو الاستخفاء من فزع زعموا، وبه سمي نرزة ونارزة فانظر إلى هذا الخلط وتعجب،
• أما قول الصغاني والنرد للظرف فلعله أراد به ما قاله في الدال النرد عند أهل البحرين شبه جوالق واسع الأسفل مخروط الأعلى ينقل فيه الرطب وهو مقلوب النرد،
• في وضع وضعه حطه وعنه (كذا) حط من قدره، وعن غريمه نقص مما له عليه شيئًا فهذه ثلاثة معان متقاربة، وتعريف الوضع في كتاب الأفرنج أنه الإنشاء الاختراع الإخراج، إقعاد الشيء وتركيبه، النسق الطريقة، الحالة الهيئة، الطور النوع الفعل، وقد استعمله المصنف بمعنى الإنشاء والاختراع في قوله أنشأ الحديث وضعه وقال في بجد ووضعوا الكتابة العربية وفي ذكر والكتاب فيه تفصيل الدين ووضع الملل، وفي مرر ومرامر بن مرة بضمهما أول من وضع الخط العربي وفي تعريف أوقليدس أنه اسم رجل وضع كتابًا في هذا العلم المعروف،
• في دبر التدبير النظر في عاقبة الأمر، وكان الأولى أن يقول النظر في دبر الأمر أي عاقبته كما في المصباح ونص عبارته ودبرت الأمر تدبيرًا فعلته عن فكر وروية وتدبرته تدبرًا نظرت في دبره وهو عاقبته وآخره، واستفيد منه أيضًا أن دبر يتعدى بنفسه وأنه يشمل الفعل وهو مفسر لقوله تعالى: {رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} [يونس: 3]، ولقول أبي تمام:
(فضت كهولهم ودبر أمرهم ... أحداثهم تدبير غير مصيب)
ولقول أبي الطيب المتنبي:
(يدبر الأمر من مصر إلى عدن ... إلى العراق فارض الروم فالنوب)
الحاصل من كل شيء ما بقي وثبت وذهب ما سواه حصل حصولاً وعبارة المصباح حصل لي عليه كذا ثبت ووجب، قلت وحصل على الشيء ملكه فيتعدى بعلى، رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ الترهب التعبد
(1/223)

ومثلها عبارة الصحاح، غير أن الجوهري ذكره بعد قوله والراهب واحد رهبان النصارى، فترجح أن التعبد يعود إليهم خاصة كما يدل عليه قول صاحب المصباح، وترهب الراهب انقطع للعبادة،
• الضرس السن، وقال في باب النون السن الضرس وهو تعريف دوري وفيه أيضًا أن الضرس يذكر ويؤنث والسن مؤنثة كما في المحكم، والعجب أنه لم يخطئ الجوهري لقوله السن واحد الإنسان كما خطأه في القدم، إذ كان حقه أن يقول واحدة الأسنان،
• وفي كتاب خلق الإنسان للإمام أبي إسحاق الزجاج في الفم الأسنان والأضراس، فجملة الأسنان والأضراس اثنان وثلاثون من فوق ومن أسفل يقال لها الثنايا والرباعيات والأنياب والضواحك والأرحاء والنواجذ فالثنايا أربع اثنتان من فوق واثنتان من أسفل، ثم يليهن أربع رباعيات اثنتان من فوق واثنتان من أسفل، ثم يلي الرباعيات الأنياب وهي أربعة، ثم يلي الأنياب الأضراس وهي عشرون ضرسًا من كل جانب من الفم خمسة من أسفل وخمسة من فوق الخ، فقد تبين أن الضرس غير السن وهو المتعارف بين الناس،
• في موس الموس حلق الشعر، ولغة في المسي وتأسيس الموسى التي يحلق بها فقوله وتأسيس الموسى مبهم، فكان الأولى أن يقول أصل لاشتقاق الموسى، قال الشارح وفي سياق عبارة المصنف محل نظر فإنه لو قال بعد قوله يحلق بها فعلى من الموس فالميم أصلية فلا ينون أو مفعل من أوسيت فالياء أصيلة، وينون كان أصاب فتأمل، قات وكان عليه أيضًا أن يقول ما قال الصغاني في المعنى الأول أعني حلق الشعر وفيه نظر، وقال ابن فارس لا أدري ما صحته اه، ثم قال والماس حجر متقوم أعظم ما يكون كالجوزة نادرًا يكسر جميع الأجساد الحجرية وإمساكه في الفم يكسر الأسنان، ولا تعمل فيه النار والحديد، وإنما يكسره الرصاص ويسحقه فيؤخذ على المثاقب ويثقب به الدر وغيره، ولا تقل الماس فإنه لحن، وقال في شمر الشمور كتنور الماس،
• قال الإمام الخفاجي في شفاء الغليل الماس بتمامه كله غير عربية ولم يرد في كلام العرب القديم وعربيته، سامور قال في السامي السامور سنك الماس أي حجر الماس، وقوله في القاموس في مادة موس الماس حجر متقوم تبع فيه الرئيس في القانون وهو كثيرًا ما يعتمد على كتب الطب، فيقع في الغلط، قال في الحواشي العراقية الألف واللام من بينة الكلمة كالية وإنما ذكره الشيخ بناء على تعارف عوام العرب، إذ قالوا فيه ماس فلا تغفل اه،
• وهنا ملاحظة من عدة أوجه: أحدها أن قول المصنف والرئيس حجر متقوم هو مطاوع قومه أي ثمنه ومعناه ذو قيمة وهي صفة لكل ما يباع ويشترى فلا مزية له على حجر البناء، وقوله أعظم ما يكون كالجوزة كان الأولى أن يقول منه بعد قوله يكون، وقوله يكسر جميع الأجساد الحجرية عبارته في جسد الجسد محركة جسم الإنسان، والجن والملائكة وعبارة الصحاح الجسد البدن، وعبارة المصباح الجسد جمعه أجساد ولا يقال لشيء من خلق الأرض جسد وقال في البارع لا يقال
(1/224)

الجسد إلا للحيوان العاقل وهو الإنسان والملائكة والجن ولا يقال لغيره جسد إلا للزعفران والدم إذا يبس، وعبارة التهذيب قال الليث الجسد جسد الإنسان ولا يقال لغير الإنسان جسد من خلق الأرض، قال وكل خلق لا يأكل ولا يشرب من نحو الملائكة والجن مما يعقل، فهو جسد، وعبارة المحكم الجسد جسم الإنسان ولا يقال لغيره من الأجسام المغتذية، وقد يقال للملائكة والجن جسد وجمعه أجساد، وحكى اللحياني أنها لحسنة الأجساد كأنهم جعلوا كل جزء منها جسدًا اه، فلا يقال إذا جسد الحجر أو الأجساد الحجرية وقوله وإنما يكسره الرصاص ويسحقه فيؤخذ على المثاقب المتبادر منه أنه إنما يستعمل بعد السحق، مع أنه إذا سحق يبطل نفعه فكان الصواب أن يقتصر على قوله يكسره، وقوله ولا تقل الماس فإنه لحن هو عين اللحن؛ لأنه إذا كانت الكلمة نكرة عجمية وكانت الألف واللام من بنيتها تعين دخول لام التعريف عليها، وكذا استعملها الصغاني وصاحب اللسان وغيرهما كما سيأتي، وهنا شيء وهو أن المصنف حكى في هذه المادة أي مادة موس ورجل ماس كمال لا ينفع فيه العتاب أو خفيف طياش ثم أعاده في المعتل حيث قال ورجل ماس لا يلتفت إلى موعظة أحد واقتصر الجوهري في المادة الأولى على قوله رجل ماس مثل مال خفيف طياش، فإذا كان قول المصنف لا ينفع فيه العتاب أصلاً أمكن التمحل لاشتقاق اسم الألماس منه بجامع عدم التأثر،
• الثاني أني لم أجد السامور في التهذيب ولا في الصحاح ولا في المحكم ولا في العباب ولا في اللسان وإنما وجدت الشمور كتنور في الكتابين الأخيرين، ونص عبارة اللسان في حديث عوج بن عنق مع موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام أن الهدهد جاء بالشمور فجاءت الصخرة على قدر رأس إبرة قال ابن الأثير قال الخطابي لم أسمع فيه شيئًا يعتمد (كذا) وأراه الألماس الذي يثقب به الجوهر،
• ونص عبارة العباب والشمور مثال تنور الألماس وفي حديث قصة عوج بن عنق مع موسى صلوات الله عليه أن الهدهد جاء بالشمور فجاب الصخرة على قدر رأسه وهو فعول من الأنشمار ثم قال في موس والماس حجر من الأحجار المتقومة وهو معدود في الجواهر كالياقوت والزبرجد والعامة تسميه الألماس (كذا)،
• وتمام الغرابة أن الكتب المذكورة ماعدا العباب خلت عن ذكر الماس وإنما ذكره صاحب اللسان في مأس المهموز ونص عبارته في أول المادة المأس الذي لا يلتفت إلى موعظة أحد، ولا يقبل قوله وفي حديث مطرف جاء الهدهد بالمأس وألقاه على الزجاجة ففلها (وفي نسخة وألقاه على الدجاجة) المأس حجر معروف يثقب به الجوهر ويقطع وينقش، قال ابن الأثير وأظن الهمزة واللام فيه أصليتين مثلهما في الياس قال وليست بعربية، فإذا كان كذلك فبابه الهمزة لقولهم فيه الألماس، قال وإن كانتا للتعريف فهذا موضعه ثم أعاد في موس رجل ماس مثل مال لا يلتفت إلى موعظة أحد،
• الثالث أن مؤلف السامي
(1/225)

في الأسامي هو الإمام أبو الفضل أحمد بن محمد بن إبراهيم الميداني النيسابوري ذكر ما نقله عنه الخفاجي في فصل الحجارة لا في فصل الجواهر، فالعجب منه ومن الخفاجي أيضًا إثبات لفظ السامور بدل الشمور فإن أهل اللغة لم يذكروه، كما أن العجب من مؤلف طراز اللغة لقوله واسمه بالعربية شامور وشمور،
• الرابع أن العرب وضعت اسمًا لهذا الحجر ولم تضع أسماء للياقوت والزمرد والزبرجد واليشب والفيروز وغيرها من الجواهر، فإنها كلها معربة من اللغة الفارسية، وبقي النظر في إيراد صاحب اللسان الألماس من المهموز وفي قوله أنه يقطع وينقش وفي مخالفة المصنف لأهل اللغة في اسم عوج بن عنق فإنه قال في مادة عوق وعوق كنوح والدعوج الطويل ومن قال عوج بن عنق فقد أخطأ مع أن الذي أنكره هو المشهور، وهو الذي اقتصر عليه صاحب العباب وصاحب اللسان، وأغرب من ذلك أن المصنف قال في مادة عوج عوج بن عوق بضمهما رجل ولد في منزل آدم فعاش إلى زمن موسى، وذكر من عظيم خلقه شناعة فلم ير هذه الشناعة في طول عمره، فإن من آدم إلى موسى عليهما السلام نحو ألفي سنة، فكيف نجا من الطوفان ومن كانت أمه في منزل آدم، وكم بلغ عدد ذريته وقد بقي أيضًا مجال للكلام على أشياء أخرى أضربت عنه مخافة التطويل،
• في كبل الكبل القيد وكبله وكبله حبسه في سجن أو غيره وحقه أن يقول قيده كما هي عبارة الجوهري والصغاني وصاحب المصباح،
• الحفيظة الحمية والغضب وقيدها الإمام التبريزي في شرح الحماسة بأنها الغضب على ما يجب حفظه،
• الوجع المرض ومثلها عبارة الصحاح وكلتاهما قاصرة فإن من أحس بوجع من نخسه إبرة ونحوها في جسده لا يقال فيه إنه مريض،
• في رمم رم العظم بلى وقال في المعتل بلى الثوب كرضى يبلى فقيده هنا بالثوب، ولم يفسره وجاء بالمضارع بعد أن وزن الماضي على رضي وهو غير لازم،
• في غبط الغبطة بالكسر حسن الحال والمسرة وقد اغتبط والحسد كالغبط وقد غبطه كضربه وسمعه وتمنى نعمه على أن لا تتحول عن صاحبها إلى أن قال في آخر المادة والاغتباط التبجج بالحال الحسنة، قلت قد اختلف أهل اللغة في الغبطة كما اختلفوا في غيرها، ففي الصحاح ما نصه الغبطة أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه، وليس بحسد تقول منه عبطته بما نال أغبطه غبطًا وغبطة فاغتبط هو كقولك منعته فامتنع وحبسته فاحتبس قال الشاعر:
(وبينما المرء في الأحياء مغتبط ... إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير).
أي هو مغتبط أنشدنيه أبو سعيد بكسر الباء أي مغبوط وعبارة العباب نحوها ولكن قال بعد ذلك والغبط وإن كان فيه طرف من الحسد فهو دونه في الأثر، وعبارة المحكم الغبطة حسنا الحال والغبطة المسرة وقد اغتبط وغبط الرجل يغبطه غبطًا حسده وقيل الحسد أن تتمنى نعمته على أن تتحول عنه، والغبط أن تتمناها على أن لا تتحول عنه، وعبارة اللسان الغبطة
(1/226)

حسن الحال، وفلان مغتبط أي في غبطة وغبط الرجل يغبطه غبطًا وغبطه حسده، وقيل الحسد أن يتمنى نعمته على أن تتحول عنه والغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها، لا أن تتحول عنه، وليس بحسد قال وذكر الأزهري في ترجمة حسد قال الغبط ضرب من الحسد، وهو أخف منه ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل هل يضر الغبط، قال نعم كما يضر الخبط فأخبر أنه ضار والخبط ضرب ورق الشجر حتى يتحات عنه ثم يستخلف من غير أن يضر ذلك بأصل الشجرة وأغصانها،
• وعبارة المصباح الغبطة حسن الحال وهي اسم من غبطته غبطًا من باب ضرب إذا تمنيت مثل ما له من غير أن تريد زواله عنك لما أعجبك منه، وعظم عندك، وفي حديث أقوم مقامًا يغبطني فيه الأولون والآخرون، وهذا جائز فإنه ليس بحسد فإن تمنيت زواله فهو الحسد،
• وهنا ملاحظة من عدة أوجه: أحدها أن قول الأزهري الغبط ضرب من الحسد كلام فلسفي فإن الجهة الجامعة بين المعنيين تمني شخص متعلق بشخص آخر بالنظر إلى ما هو عليه من الحال، فربما أراد انتقال هذه الحال منه إليه، وربما لم يرد وإنما يريد مجرد سلبها عنه إذا عرف من نفسه أنه ليس بكفؤ لها، وبالجملة فإنه نوع من المراقبة،
• الثاني أنه يفهم من تعريفهم الغبطة أنها حال مشتركة بين الغابط والمغبوط وعندي أنها خاصة بالمغبوط والغبط خاص بالغابط ويؤيده أن الأزهري بعد أن ذكر في غبط أن الغبط لا يضر مضرة الحسد، وأن العرب تكنى عن الحسد بالغبط قال والغبطة حسن الحال ففرق بينهما،
• الثالث: أن معنى الغبطة من الغبط للأرض المطمئنة وهذا المعنى وارد أيضًا من الخفض يقال خفض عيشه ككرم يخفض خفضًا أي سهل ووطئ وهو في خفض من العيش أي دعة وجاء أيضًا من وطؤ يقال هو في وطئ من العيش أي سعة، وخصب له نظائر لأن من أقام بأرض مطمئنة لا يعدم أن يصيب الخصب والرتعة كما أن من أقام في جبل يوصف بالعز والمنعة وشاهد ذلك الشرف فإنه موضوع في الأصل للمكان العالي،
• الرابع: أن الجوهري ذكر اغتبط مطاوع غبط وقاسه على منع وامتنع وحبس واحتبس والظاهر خلافه فإن فعل الغابط لا يؤثر في المغبوط كما هو شأن المطاوعة فيلزم أن نقول أن نقول أن المطاوعة هنا تقديرية غير حقيقة وسيأتي مزيد تفصيل لذلك في الخاتمة إن شاء الله، والمستغرب هنا هو أنه بعد أن أورد قول الشاعر وبينما المرء في الأحياء مغتبط البيت قال أي هو مغتبط أنشدنيه أبو سعيد بكسر الباء أي مغبوط وهو تحصيل الحاصل وفاته هنا كما فات المصنف أن يقول أن اغتبط يأتي لازمًا ومتعديًا، أفاده الأزهري في التهذيب، ونص عبارته ويجوز مغتبط بفتح الباء وقد اغتبطته واغتبط فهو مغتبط كل ذلك جائز ونحوها عبارة اللسان وتمام الغرابة أن المحشى تعرض للاعتراض على المصنف لقوله الاغتباط التبجج بالحال الحسنة فقال المعروف في تفسيره أنه
(1/227)

السرور وأن يصير الشخص إلى حال يغبط فيها ثم قال وبقي على المصنف من المعاني غبط إذا كذب فهو مثله وزنا ومعنى ذكره ابن القطاع وغيره ولم ينتقد عليه إغفاله لاغتبط المتعدى مع أن معرفته ألزم من معرفة غبط بمعنى كذب، أما قوله المعروف في تفسيره الخ، فإن ما قاله المصنف هو عين ما قاله الأزهري والصغاني وإنما يلام المصنف على أنه لم ينقل على الصغاني ما نقله عن الأزهري من مجئ اغتبط لازمًا ومتعديًا،
• في حوج الحاجة م ج حاج وحاجات وحوج وحوائج غير قياسي أو مولدة أو كأنهم جمعوا حائجه وفيه غرابة من وجهين أحدهما أنه اعتمد في هذا القول على عبارة الجوهري لا على عبارة ابن سيده، وهو دليل على أنه كان ينقل من الصحاح أكثر مما كان ينقله من المحكم، ونص عبارة الأول الحاجة معروفة والجمع حاج وحاجات وحوج وحوائج على غير قياس كأنهم جمعوا حائجه، وكان الأصمعي ينكره ويقول هو مولد وإنما أنكره لخروجه عن القياس وإلا فهو كثير في كلام العرب وينشد
(نهار المرء أمثل حين يقضي ... حوائجه من الليل الطويل)
ونص عبارة الثاني الحاجة والحائجة المأربة وجمع الحاجة حاج وحوج وجمع الحائجة حوائج،
• الثاني أن المصنف أعجم هنا عبارة الجوهري كما أعجم أولاً عبارة الصغاني فإنه لم يقل أن استعمال الحوائج كثير في كلام العرب فمن لم يحسن النقل فكيف يحسن التأليف وبقي هنا شيء وهو أنه يقال حجت إليك أحوج حوجًا أي احتجت فيكون مجيء الحائجة غير قياسي من وجهين: أحدهما أن ما كان على وزن غارة وحارة لا يجمع على غوائر وحوائر كما نص عليه في اللسان،
• والثاني أن معنى الحائجة يكون بمعنى المحتاجة مع أن المراد أنها المحتاج إليها فتأمله، فتلخص مما ذكره الجوهري أن إنكار الحريري في درة الغواص للحوائج غير صحيح،
• في ربأ ربأهم ولهم صار ربيئة لهم أي طليعة إلى أن قال والمربأ والمربأ والمربأة والمرتبأ المرقبة فذكر المرتبأ من دون الفعل والأولى عكسه، وعبارة الصحاح ارتبأت القوم أي رقبتهم ومثله قوله في رفأ رفأ السفينة كمنع أدناها من الشط والموضع مرفأ ويضم فكان عليه أن يقول رفأ السفينة أدناها من الشط كأرفأها لأن الضم في اسم المكان يرد من الرباعي حكاه ابن الأثير وغيره، حتى أن الجوهري اقتصر عليه ولهذا قال المحشى العجب كيف تعرض للمكان ولم يتعرض لأصل فعله الرباعي،
• في آخر مادة عبأ الاعتباء الاحتشاء ولم يذكر الاحتشاء في بابه وهو لبس المحشأ لكساء غليظ قال المحشى كان الظاهر أن يقول الأعتباء لبس العباءة، فإن كلامهم فيه ظاهر كما أنهم فرقوا بين العباءة والمحشأ ا، ومن الغريب أن صاحب المحكم جعل العباءة لغة في العبابة،
• في نسأ انتسأ في المرعى تباعد وعبارة الصحاح انتسأت عنه تأخرت وتباعدت وكذلك الإبل إذا تباعدت في المرعى،
• في هزأ هزأه
(1/228)

كمنعه كسره وإبله قتلها بالبرد كاهزأها وحق التعبير أن يقال هزأه كسره والبرد الإبل قتلها كأهزأها إذ ما أحد يتعمد قتل إبله، والعجب أنه غفل عن هذا مع قوله في هرأ هرأه البرد كمنع اشتد عليه حتى كاد يقتله أو قتله كأهرأه وعند ابن سيده أن هزأ تصحيف هرأ وهذا المعنى ليس في الصحاح، وقال الشارح عن ابن الأعرابي أعزأه البرد، وأهرأه إذا قتله مثل أزغله وأرغله فيما يتعاقب فيه الراء والزاي وقد مر ذكره،
• في حبب أحبه وهو محبوب على غير قياس ومحب قليل وحببته أحبه بالكسر شاذ، وحق التعبير أن يقول كما قال بعضهم حبه يحبه فهو محبوب وأحبه فهو محب وهو قليل الاستعمال؛ لأنهم استغنوا عنه بمحبوب غير أن هذه القلة غير متفق عليها وإنما هي قول بعض اللغويين الكلفين بإيراد الشاذ في اللغة، قال الجوهري يقال أحبه فهو محب وحبه يحبه بالكسر فهو محبوب، وقال ابن سيده في المحكم وحكى سيبويه حببته وأحببته بمعنى قال وحكى اللحياني عن بني سليم ما أحبت ذاك أي ما أحببت، أما قوله شاذ فقد بينه الجوهري بقوله لأنه لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر إلا ويشركه يفعل بالضم إذا كان متعديًا ما خلا هذا الحرف، فما ضر المصنف لو صرح بهذه الفائدة فإنها أولى بالذكر من قوله وحبة امرأة علقها منظور الجني فكانت تتطيب بما يعلمها منظور مع أنه قال في نظر ومنظور بن حبة راجز وحبة أمه فكيف يعلق الإنسان أمه أو من قوله الحباب كغراب اسم شيطان وحبابة السعدي بالضم شاعر لص وبالفتح حبابة الوالبية وغير ذلك من أسماء الأعلام، أما قوله اسم شيطان ففي الصحاح ما نصه والحباب أيضًا الحية وإنما قيل الحباب اسم شيطان لأن الحية يقال لها شيطان اه، ثم قال والحبحبة جري الماء قليلاً كالحجب والضعف وسوق الإبل ومن النار اتقادها والبطيخ الشامي الذي تسميه أهل العراق الرقى والفرس الهندي ج حجب فعرف المفرد بالجمع، وحقا لتعبير أن يقال الحجب البطيخ الشامي واحدته بهاء،
• في جبب التجاب أن يتناكح الرجلان أختيهما عدى تناكح هنا على غير القياس ولا أدري له وجهًا وهذا الحرف لم أجده إلا في العباب وهو غريب، فإن مادة جب تدل على القطع فلا مناسبة لها بهذا المعنى وإنما يناسبه التحاب بالحاء نعم إنه وردت المجابة على المفاعلة بمعنى المفاخرة والمغالبة في الحسن والطعام غير أن هذا المعنى يرجع أيضًا إلى القطع كما أشار إليه الشارح، وعقبه بقوله ويأتي طرف من الكلام عند ذكر الجباب والمجابة فإن المؤلف رحمه الله تعالى فرق المسادة الواحدة في ثلاثة مواضع على عادته وهذا من سوء التأليف كما يظهر لك عند التأمل في المواد،
• في جرب جربه تجربة اختبره وحقه أن يقول تجريبًا وتجربة،
• في درب درب به كفرح ضرى كتدرب ودردب ودربه به وعليه وفيه تدريبًا ضراه فذكر تدرب مع درب وحقه أن يذكره بعد درب لأنه مطاوع درب وعدى الثلاثي بالباء تبعًا للجوهري والرباعي بالباء وعلي وفي وعندي أنه لا فرق بينها فيقال
(1/229)

درب بالأمر وعليه وفيه ثم قال والدربة بالضم عادة وجرأة على الأمر والحرب وحقه أن يقول على الحرب وغيرها، وفي الصحاح على الحرب وكل أمر ثم قال وعقاب دارب على الصيد ودربة كفرحة وقد دربته تدريبًا ثم قال والتدريب الصبر في الحرب وقت الفرار فذكر التدريب في ثلاثة مواضع متفرقة، ثم قال والدربان ويكسر البواب فارسية وأعاده في دربن تبعًا للجوهري ولم يحك فيه هناك إلا الفتح، ثم إنه ذكر في أول المادة دردب بمعنى درب تبعًا للجوهري أيضًا وذكر في مادة على حدتها الدردبة عدو كعدو الخائف كأنه يتوقع من ورائه شيئًا، فيعدو ويلتفت إلى أن قال وفي المثل دردب لما عضه التفاف أي خضع وذل وهو غير المعنى الذي أراده الجوهري، وعلى كل فكان يلزم ذكر ذلك مع هذا،
• في حرب وحرب كفرح كلب واشتد غضبه فهو حرب من حربي وحربته تحريبًا وظاهره أنه يرجع إلى المعنيين، ثم قال في كلب الكلب بالتحريك العطش والقيادة والحرص والشدة والأكل الكثير بلا شبع، وأنف الشتاء وصياح من عضه الكلب، الكلب وجنون الكلاب وكلب كفرح أصابه ذلك وغضب وسفه فهل التحريب يرجع إلى جميع هذه المعاني أو إلى الإغضاب فقط، في خبب إبل مخبخبة بالفتح كثيرة أو سمينة حسنة كل من رآها قال ما أحسنها، وقال في بخ وإبل مبخبخة عظيمة الأجواف والذي في المحكم إبل مبخبخة يقال لها بخ بخ إعجابًا بها ثم ذكر في مادة على حدتها الخبخبة وفسرها بأنها شجر عن السهيلي، ومنه بقيع الخبخبة بالدينة لأنه كان منبتهًا أو هو بجميين وذكره في جيب بلا هاء،
• في حطب واحتطب رعى دق الحطب وبغير حطاب يرعاه والوجه أن يقال احتطب البعير رعى دق الحطب فهو محتطب أما حطاب فإنه وارد من حطب بمعنى احتطب ثم قال بعد عدة أسطر واحتطب عليه في الأمر احتقب ولم يذكر لاحتقب معنى مناسبًا له،
• في سحب السحابة الغيم ج سحاب وسحب وسحائب وقال في الميم الغيم السحاب ونحوها عبارة الصحاح فكان حقه أن يقول السحاب الغيم مفردة سحابة أو مفردة بالهاء وجمع السحاب سحب وجمع السحابة سحائب وقد تقدم،
• في شوب الشوائب الأقذار والأدناس ومثلها عبارة الجوهري ولا أدري له وجهًا فإن المؤلفين قديمًا وحديثًا يستعملونها على أصلها وهو شاب يشوب أي خلط يريدون بذلك الخلط، ولازمه العيب، يقال ليس في هذا الكلام شائبة أي شيء يشوبه،
• قال الإمام الفيومي في مادة حوط وحاط الحمار عانته من باب قال إذا ضمها وجمعها ومنه قولهم أفعل الأحوط والمعنى أفعل ما هو أجمع لأصول الأحكام، وأبعد عن شوائب التأويلات وقال في شوب شابه شوبًا من باب قال خلطه مثل شوب اللبن بالماء والعرب تسمى العسل شوبًا لأنه عندهم مزاج للأشربة، وقولهم ليس فيه شائبة ملك يجوز أن يكون مأخوذًا من هذا، ومعناه ليس فيه شيء مختلط به وإن قل كما قيل ليس فيه علقة ولا شبهة وأن تكون فاعلة بمعنى مفعولة مثل عيشة راضية هكذا استعمله الفقهاء ولم أجد فيه
(1/230)

نصًا ومثله ما في شفاء الغليل،
• ومن الغريب أن المحشى استعمل الشائبة بالمعنى الذي ذكرته غير مرة وذلك كقوله في وصف الصحاح واقتصروا على تقديمه المحض دون شائبة ذم، ولم يعترض على المصنف في قصره الشوائب على الأدناس ومثله الشارح وهذا الحرف ليس في المحكم،
• في صعب ابتدأ المادة بالنعت حيث قال الصعب العسر كالصعبوب والأبى والأسد ورجل ولقب المنذر بن ماء السماء وابن جثامة الصحابي وع باليمن واستصعب الأمر صار صعبًا كأصعب وصعب ككرم صعوبة والشيء وجده صعبًا لازم متعد وحق التعبير أن يقول صعب الأمر ككرم عسر فهو صعب وصعبوب والصعب أيضًا الابى الخ، واستصعب الأمر صار صعبًا كأصعب والشيء وجده صعبًا لازم متعد،
• في صلب ابتدأ هذه المادة أيضًا بالنعت حيث قال الصلب بالضم وكسكر وأمير الشديد صلب ككرم وسمع صلابة إلى أن قال وصلبه كضربه جعله مصلوبًا ولم يذكر المصلوب من قبل وهو كقوله علقه جعله معلقًا والظاهر أن معنى صلبه في اللغة هو كما تفهمه النصارى يدل على ذلك قول صاحب المصباح في شبح شبحه يشبحه بفتحتين ألقاه بين خشبتين مغروزتين بالأرض، يفعل ذلك بالمضروب والمصلوب،
• في ضرب اضطرب تحرك وماج وطال مع رخاوة واختل واكتسب وسأل أن يضرب له وهو مبهم لأن الضرب يطلق على عدة معان والمراد هنا الصياغة فلو قال وسأل أن يضرب له خاتم ونحوه لأفاد وسيعاد في الخاتمة،
• في عصب تعصب شد العصابة وأتى بالعصبية وتقنع بالشيء ورضى به كاعتصب به فقوله أتى بالعصبية لم يذكر هذه الكلمة من قبل، وقوله تقنع بالشيء مبهم؛ لأنه قال في قنع وتقنع تغشى بثوب، والمرأة لبست القناع ولم يذكر أنه بمعنى قنع ومثله في الإبهام قوله وعصبوا به كسمع وضرب اجتمعوا، وعبارة الأساس عصب القوم بفلان أحاطوا به فكان يلزمه أن يقول اجتمعوا عليه،
• في قلب قلبه أصاب فؤاده والأولى أصاب قلبه كما يقال فأده أصاب فؤاده وظهر أصاب ظهره،
• في نزب نزب الظبي صوت أو خاص بالذكور وحقه أن يقول نزبت الظبية صوتت أو خاص بالذكور أو نزب الظبي صوت خاص بالذكور،
• في طحرب الطحربة بفتح الطاء والراء وبكسرهما وضمهما القطعة من الغيم ومن الثوب خاص بالجحد ثم قال في طحلب وما عليه طحلبة بالكسر أي شعرة ثم قال بعده ما عليه طخربة كما تقدم في الحاء آنفًا وزادوا هنا طخربية بالضم فقصر الكسر والشعر على الطحلبة وعندي أنها مثل الطحربة وزنا ومعنى فإن الراء واللام كثيرًا ما تتعاقبان بدليل أن الشارح لما نقل الطخلبة قال أهمله جماعة وقال الصغاني ليس عليه خرقة،
• في ظبظب تظبظب الشيء إذا كان له وقع يسير وقال في العين الوقع وقعه الضرب بالشيء والمكان المرتفع من الجبل والسحاب المطمع أو الرقيق كالوقع ككتف وسرعة الانطلاق والذهاب فانظر أي هذه المعاني يصلح للشيء،
• في غلب الغلب ويحرك والغلبة القهر ومقتضاه على قاعدته التي ذكرها في الخطبة
(1/231)

أنه من باب كتب وهو من باب ضرب والعجب أن المحشى والشارح لم يتعرضا لذلك، وإنما تعرض الشارح لرد اعتراض المحشى عليه أنه لم يضبط مصادر غلب ونص عبارته بعد قوله والغلبى كالكفري والغلبي كالزمكي وهما عن الفراء هكذا عندنا في النسخ المصححة فلا يعول على قول شيخنا أنه لو قال كذا لأجاد، ثم قال وربما وجد في نسخ لكنه إصلاح، والأصول المصححة مجردة قلت وهذا دعوى عصبية من شيخنا فإن النسخ التي رأيناها غالبًا موجود فيها هذا الضبط وإذا سقط من نسخته لا يعم السقوط من الكل، وكذا قوله في أول المادة أورد المصنف هذا اللفظ وأتبعه بألفاظ غير مضبوطة ولا مشهورة تبعًا لما في المحكم، وذاك يتقيد لضبطها بالقلم وهذا التزام ضبط الألفاظ باللسان، وكأنه نسى الشرط وأهمل الضبط إلى آخر ما قال ولا يخفى أن قوله ويحرك ضبط لما قبله والذي بعده مستغن عن الضبط لاشتهاره واللذان بعده من المصادر الميمية مشهورة الضبط لا يكاد يخطئ فيهما الطالب واللذان بعده فقد ضبطهما بالأوزان وإن سقط من نسخته الخ،
• في آخر مادة نجب أنجب ولد ولدًا جبانًا ضد قلت كان يلزم لإظهار هذه الضدية أن يعطف هذا الفعل على قوله في أول المادة، وقد نجب ككرم نجاية وأنجب ورجل منجب وامرأة منجبة ومنجاب ولد النجباء، بل الأولى أن يقول بعد قوله وأنجب وانجب الرجل ولد النجباء فهو منجب والمرأة منجية ومنجاب وأنجب أيضًا ولد ولدًا جبانًا ضد لكنه فصل ما بين المعنيين بعدة أسطر فخفى المراد من قوله ضد على أنك إذا أمعنت النظر وجدت أن لا ضدية هنا كما قال المحشى ونص عبارته قد يقال لا مضادة بين النجابة والجبن، فإن النجابة لا تقتضي الشجاعة حتى يكون الجبان مقابلاً للنحيب، وضده فإن النجابة هي الحذق بالأمر والكرم والسخاء وهذا لا يلزم منه الشجاعة بل قد يكون الشجاع غير نجيب، ويكون النجيب غير شجاع وهو ظاهر فلا مضادة اه، ومثله قوله في نخب أنخب جاء بولد جبان وشجاع ضد، والأولى أن يقول ولد ولدًا جبانًا أو شجاعًا،
• في حضب الحضب انقلاب الحبل حتى يسقط وسرعة أخذ الطرق الرهدن إذا نقر الحبة، قال المحشى قوله وسرعة أخذ الطرق الرهدان الخ، هذا الإغراب الذي لا تتكلم به الأعراب لا ينبغي لمن انتصب لإفادة العامة والخاصة بكتابه أن يأتي به في أثناء تفاسير الكلمات المشهورة، فإن الطرق والرهدن في هذا المقام لا يكاد يعرفه إلا العرب العرباء التي جبلت على معرفة أكثر الكلام، فكيف يوضع في كتاب قصد به النفع للخاص والعام، هذا ما لا يفعله أرباب الأحلام ولو في الأحلام، ولاسيما وليس المقام مقام بلاغة ولا إظهار معرفة ولا فسره أحد من المصنفين بهذه الألفاظ على أنهم هم أئمة اللغة الحفاظ، والمصنف رحمه اله قصد الأغراب والعجرفة فأتى بهذه الألفاظ هنا وكان الأولى أن يقول وسرعة أخذ الفخ الطائر إذا نقر الحبة فإن الطرق بفتح الطاء وسكون الراء هو الفخ
(1/232)

أو شبهه مما تصطاد به الطيور والرهدن مثلث طائر يكون بمكة كثيرًا يشبه العصفور،
• في نقب النقاب بالكسر الرجل العلامة والبطن ومنه فرخان في نقاب يضرب للمتشابهين وقال في الفاء وجاءا في نقاف واحد بالكسر أي في نقاب، قلت عبارة التهذيب جاءا في نقاب واحد ونقاف واحد إذا جاءا في مكان واحد وقال أبو سعيد إذا جاءا متساويين لا يتقدم أحدهما الآخر وهذا الحرف ليس في الصحاح وهو غريب ثم إن المصنف أورد بعد هذا المثل ونقب في الأرض ذهب كأنقب ونقب وعن الأخبار بحث عنها أو أخبر بها والخف رقعه والنكبة فلانًا أصابته، وكان الأولى أن يقول ونقبت الداهية فلانًا نكبته،
• في حنت الحانوت دكان الحمار ويذكر والخمار نفسه وهذا موضع ذكره والنسبة حاني وحانوي اه، وفيه غرابة من أوجه أحدها: أنه قال وهذا موضع ذكره ولم يقل ووهم الجوهري خلافًا لعادته فإن الجوهري ذكره في حان،
• الثاني أنه قال ويذكر ومقتضاه أن التأنيب أكثر وهو يخالف قول الجوهري يذكر ويؤنث،
• الثالث قوله والنسبة حاني وحانوي من دون أن يقول على غير قياس على أن المحكم الذي هو أصل كتابه نبه على بطلان هذا القول ونص عبارته قال أبو حنيفة النسب إلى الحانوت حاني وحانوي، قال الفراء لم يقولوا حانوتي، قلت وهذا نسب شاذ البتة لا أشذ منه؛ لأن حانوت صحيح وحاني وحانوي معتل فينبغي أن لا يعتد بهذا القول اه، فكان ينبغي للمصنف أن ينقل هذه العبارة كما هي فأما إذا كان معتقدًا بصحة هذا النسب فقد شهد على نفسه بأن موضع الحانوت في حان كما هو مذهب الجوهري، وعندي أن هذا هو الأصل لأن مادة حنت عقيمة ولأن الحانة من حان جاءت بمعنى الحانوت،
• في عنت العنت محركة الفساد والإثم والهلاك ودخول المشقة على الإنسان وأعنته غيره والزناء والوهي والانكسار واكتساب المأثم إلى أن قال ويقال للعظم المجبور إذا هاضه شيء قد أعنته فهو عنت ومعنت وقد عنت العظم كفرح وحق التعبير أن يقال عنت العظم عنتًا أصابه وهي أو انكسار بعد الجبر فهو عنت، وأعنته شيء فهو معنت على أن ذكر عنت ومعنت غير لازم، وقوله الإثم واكتساب المأثم تكرار وفيه أيضًا أنه كان ينبغي له أن يقول بعد قوله الفساد وهو مصدر عنت كفرح، فإن الجوهري والفيومي صرحا بالفعل،
• في سكت السكت السكوت قال المحشى في تعبير المصنف تفسير الشيء بنفسه لفظًا ومعنى وهو غير متعارف بين أهل اللسان، ولو فسره بالصمت كما في المصباح أو قال معروف لكان أولى، قلت ومثله تفسيره النبت بالنبات والصبار بالمصابرة وأماته بموته وله نظائر،
• في مات واستمات ذهب في طلب الشيء كل مذهب وسمن بعد هزال، والمصدر الاستمات قلت قد غر المصنف في هذا المصدر قول الشاعر:
(أرى إبلي بعد استمات ورتعة ... تصيب بسجع آخر الليل نيبها)
(1/233)

جاء به على حذف الهاء مع الإعلال كقوله تعالى: {وَأَقَامَ الصَّلَاةَ} [البقرة: 177]، ولكن ما المانع من استعمال المصدر على الأصل كما تستعمل الإقامة فإن الشاعر إنما حذف الهاء لإقامة الوزن، والعجب أن المحشى والشارح لم يتعرضا لذلك،
• في قنت قته قده وقلله وهيأه وجمعه قليلاً وأثره قصه ورجل قتات وقتوت نمام، فذكر النعت من هذا المعنى من دون الفعل، وحق التعبير أن يقال وقت الحديث نمه على أن تخصيصه القتات بالنمام يوهم أنه لا يستعمل في غيره وليس كذلك،
• الأبث الأشر وزنًا ومعنى وابث كفرح شرب لبن الإبل حتى انتفخ وأخذ فيه السكر والوجه أن يقال أبث كفرح اشر وشرب لبن الإبل الخ،
• في قعث قعثه تقعيثًا استأصله فانقعث وهو يوهم أنه لا يقال قعثه فانقعث مع أن صاحب المحكم صرح به،
• في مرج والمرجان صغار اللؤلؤ وقال في الذال البسذكسكر المرجان معرب قلت القول الأول مسبوق إليه غير أن بعض أهل اللغة حكوا فيه خلافًا، قال الصغاني في العباب والمرجان صغار اللؤلؤ والمرجان البسذ عند بعضهم وقال في الذال البسذ المرجان فارسي معرب قاله الأزهري وعبارة المحكم المرجان اللؤلؤ الصغار أو نحوه، وعبارة المصباح والمرجان قال الأزهري وجماعة هو صغار اللؤلؤ وقال الطرطوشي هو عروق حمر تطلع من البحر كأصابع الكف قال وهكذا شاهدناها بمغارب الأرض، وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] اللؤلؤ الدر والمرجان هذا الخرز الأحمر وهو البسذ وقيل اللؤلؤ كبار الدر والمرجان صغاره اه، فكان على المصنف أن يحكي القولين، يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ في زرج زرجه بالرمح زجه وفي بعض جلبة الخيل أي في بعض اللغات وعبارة المحكم الزرج جلبة الخيل وأصواتها وزرجه بالرمح زجه، قال ابن دريد وليس باللغة العالية وهو عكس معنى المصنف،
• الونج محركة ضرب من الأوتار أو العود أو المعزف فلو قال آلة من آلات الطرب لكان أولى على أن المعزف هو العود كما صرحت به عبارته في عزف والأوتار ليست بآلة ولا آلات على أنه عرف الوتر في مادته بأنه شرعة القوس معلقها ويفهم من عبارة الشارح أن الونج فارسي معرب، وعبارة المصنف فيه مبهمة وفي شفاء الغليل الونج عود الطيب معرب والظاهر أنه خطأ،
• الهزامج الصوت المتدارك والميم زائدة والهزمجة كلام متتابع واختلاط صوت زائد فكان حقه أن يقول بعد قوله زائدًا والميم زائدة فيهما ثم إنه ذكر الهزلجة اختلاط الصوت والخمرجة الاختلاط والخفة والسرعة ولفط الناس ولم ينبه على زيادة اللام في الهزلجة ولا على زيادة الميم في الهمرجة،
• في جنح الجناح اليد ج أجنحة وأجنح والعضد والإبط والجانب ونفس الشيء ويضم والروشن والمنظر قلت المعنى الأول مأخوذ من قوله عليه الصلاة والسلام في حق جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه أن الله قد أبدله بيديه جناجين يطير بهما في الجنة حيث يشاء ومن قوله تعالى: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ
(1/234)

الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ} [القصص: 32]، لكن الإبدال لم يبدل معنى الجناح، وكذلك ورد في سورة طه: {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} [طه: 22]، وعلى كل فكان على المصنف أن يذكر معنى الجناح الحقيقي كيف لا وهو أول ما ذكره ابن سيده في المحكم ونص عبارته وجناح الطائر ما يخفق به في الطيران إلى أن قال وجناح الطائر يده وجناح الإنسان عضد ويده، وعبارة الجوهري وجناح الطائر يده ولم يحك غيره، وكذلك صاحب المصباح ونص عبارته وجناح الطائر بمنزلة اليد من الإنسان وهي أحسن،
• في بجج البجج محركة الفرح وبجج به كفرح وكمنع ضعيفة وبججته تيججًا فتجج ونحوها عبارة الصحاح وهي غير تامة لأنهم عرفوا التجج بالشيء بالفرح به إعجابًا وافتخارًا وبه جرت أقلام المؤلفين قديمًا وحديثًا، قال في اللسان عن اللحياني فلان يتجج ويتجج به كذلك،
• في أسد آسد الكلب وأوسده وأسده أغراه واستؤسد هيج قلت البناء للمجهول هنا لا داعي له فحقه أن يعطف على آسد فيصير الكلام آسد الكلب وأوسده وأسده واستأسده أغراه لكن الشارح أورده مجهولاً وقيده بالرجل وعبارة الجوهري استأسد عليه اجترأ واستأسد النبت قوي والتف وعبارة الزمخشري استأسد عليه صار كالأسد في جرأته واستأسد النبت طال وجن وذهب كل مذهب ثم إن المصنف أورد في هذه المادة أوسد وموضعه وسد، لكن المؤلفون يفعلون مثل ذلك ولا بأس به ولاسيما إذا أعيد في مادته،
• في أول مادة بدد بدده تبديدًا فرقه وزيد اعبا أو نعس وهو قاعد ولا يرقد، وبد رجليه فرقهما وذهبوا تباديد وأباديد متبددين الخ، فابتدأ بالرباعي قبل الثلاثي وقيد الثلاثي بالرجلين وهو أعم كما صرحت به عبارة الصحاح في أول المادة ونصها بده يبده بدا فرقه والتبديد التفريق وتبدد الشيء تفرق اه، وأورد أيضًا من الرباعي جاءت الخيل بددًا وهو من الثلاثي وبعكس ذلك أورد تباديد من الثلاثي وهو من الرباعي فإنه في الأصل جمع تبديد وذكر متبددين من قبل أن يذكر فعله ثم قال بعد عدة أسطر وطير أباديد وتباديد متفرقة وهو تكرار،
• في بند البند العلم الكبير وحيل مستعملة والذي يسكر من الماء، قلت الكاف من يسكر محركة بالكسر في عدة نسخ من القاموس من جملتها النسخة الناصرية ومقتضاه أن نوعًا من الماء يسكر وهو باطل، وإنما المراد أن البند سكر الماء أي سده كما صرحت به عبارة اللسان ونصها سكر النهر يسكره سكرًا سد فاه، وكل شيء سد فقد سكر وهذا المعنى مشهور الآن عند أهل العراق والشام ولكن يستعملون الرباعي منه فالذي دعا المصنف إلى هذا الإبهام وكان له مندوحة عنه، وتمام الغرابة أنه لم يقل أن البند فارسي معرب ومعناه في الأصل الربط أو العقد وكذا هو بلسان الجرمان والإنكليز،
• وأغرب منه قوله في الصرد بمعنى
(1/235)

البرد أنه فارسي معرب، ثم قال وصرد كفرح وجد البرد سريعًا ورجل مصراد قوي على البرد، وضعيف عليه، والصريدة نعجة أضر بها البرد، فما الداعي إلى كون الصرد فارسيًا مع وجود فعل منه وهذا الوهم سبقه إليه الجوهري، غير أن المحشى صرح بأنه عربي صحيح وأن الفرس أخذوه من كلام العرب،
• ثم إن المصنف ذكر في هذه المادة صرد السهم أخطأ ونفذ حده ضد وصرده الرامي وأصرده أنفذه وسهم صارد ومصراد وهو يوهم أنه لا يقال ذلك للسهم من صرد بمعنى أخطأ والقياس لا يمنع منه،
• في سدد سد الثلمة كمد أصلحها ووثقها ذكره بعد قوله سدده تسديدًا قومه ووفقه للسداد على عادته من أنه يبتدئ بالأربعة قبل الثلاثة تفضيلاً للأكثر على الأقل وهو أسلوب غريب بني عليه كتابه من أوله إلى آخره وفيه مع ذلك أن تعريفه لسد الثلمة قاصر فإن السد هو شغل الفراغ وملء المكشوف منه بما يحجبه عن النظر وإلا فكيف يفهم قوله بعد ذلك وجراد سد كثير سد الأفق فهل معناه أنه أصلح الأفق ووثقه وعبارة المحكم السد إغلاق الخلل وردم الثلم، فالعجب أن المصنف عدل عن عبارة أصله المحكم إلى عبارة الصحاح، أما قوله السد بالفتح العيب ج أسدة والقياس سدود فهو قول لبعض أهل اللغة وعند ابن سيده أن الأسدة جمع سداد فالظاهر أنه نقل هذا عن الصحاح دون مراجعة المحكم،
• في قترد وهو قترد وقتارد ومقترد ذو عنم كثيرة هكذا ذكره الجوهري وغيره والكل تصحيف والصواب بالثاء المثلثة كما ذكرناه بعد، والأولى أن يقول كما سنذكره بعد،
• في هدد الهدهاد صاحب مسائل القاضي وهو يحتمل أن القاضي سائل أو مسئول وفي ترجمة السيد عاصم أنه الذي يسأل القاضي فما ضر المصنف لو قال ذلك، وبعد فهل هذه الكلمة من كلام العرب، فإذا كانت منه فهي من قولهم هدهدت المرأة ابنها أي حركته لينام فحرفة الهدهاد إذًا تسكين القاضي،
• في بحر والتصغير ابيحر لا بحير، قال المحشى هو من شواذ التصغير كما نبه عليه النحاة، وإن لم يتعرض له الجوهري وغيره وأما قوله لا بحير أي على القياس فغير صحيح بل يقال على الأصل وإن كان قليلاً وسواه نادر قياسًا واستعمالاً،
• في بسر البسر بالضم الغض من كل شيء والماء الطرى ج بسار والشاب والشابة والتمر قبل ارطابه والبسرة واحدتها وتضم السين وحقه واحدته لأن البسر مذكر كما صرحت به عبارة الصحاح، ووضعه علامة الجمع بعد ذكر الماء الطرى مقتضاه أن هذا الجمع لا يطلق على الشاب والشابة وقوله تضم السين أي إتباعًا لا أنه لغة كما يتوهم، ففي إفراده بالتنصيص نظر ظاهر كذا قال المحشى وبقي النظر أيضًا في تقديمه الشاب والشابة على التمر مع أن هذا المعنى هو الأصل والباقي مجاز عنه،
• في حشر حشر في ذكره وفي بطنه إذا كانا ضخمين بين يديه وفي رأسه (أي وحشر في رأسه) إذا اعتزه ذلك وكان أضخمه كاحتشر بضم التاء
(1/236)

(وفي نسخة مصر كاحتشر بفتحها) وهذه العبارة المبهمة التي تحتاج إلى شرح وحشر ليست في الصحاح، وفي المحكم وإنما ذكرها الصغاني في العباب، بتمامها وكذلك الأزهري ذكرها في التهذيب نقلاً عن النوادر ولكن لم يذكر حشر في رأسه ومثلها عبارة اللسان وعبارة الزمخشري وفي الأساس حشر فلان في رأسه إذا كان عظيم الرأس وكذلك حشر في بطنه وفي كل شيء من جسده وعبارة السيد علي خان في طراز اللغة وحشر فلان في رأسه بالمجهول إذا كان عظيم الرأس، وكذلك حشر في بطنه وفي ذكره وفي غيرهما من سائر أعضائه إذا كان عظيمة، كأنه جمع فيه كاحتشر فقد أحسن الزمخشري والسيد علي خان في حذف بين يديه إذ هو لغو؛ لأن ذكر الإنسان وبطنه لا يكونان خلفه وبقي النظر في قول المصنف واعتزه فإنه لم يذكر هذا الفعل متعديًا بنفسه في بابه وإنما ذكره اعتز به، وعلى فرض وروده متعديًا، فما معنى أن الرأس يغلب صاحبه ثم ما معنى أفعل التفضيل هنا وهو قوله أضخمه إذ الأظهر أنه يقول وكان ضخمه، كما قال في البطن، وتمام الغرابة أن الشارح نسب هذا القول أي قول المصنف حشر فلان في رأسه الخ إلى الزمخشري وهو برئ منه،
• في قذر والقذور المتنحية من الرجال والمتنزهة عن الأقذار وحق التعبير أن يقال القذور المرأة المتنزهة عن الأقذار والمتنحية عن الرجال أيضًا، وعبارة الصحاح والقذور من النساء التي تتنزه عن الأقذار أبو عبيدة ناقة قذور تبرك ناحية من الإبل وتستبعد، وفي حاشية قاموس مصر بإزاء هذه العبارة ما نصه: قوله المتنحية في نسخة عاصم المتنحية وهو وصف اه، فكأنه يقول أن المتنحية ليست وصفًا،
• في سور ساوره أخذه برأسه وفلانًا واثبه سوارًا ومساورة فقوله وفلانًا لغو وقوله سوارًا ومساورة الأولى العكس،
• في قطر قطر الماء والدمع، وقطره الله وأقطره وقطره والأولى أن يقال قطر الماء ونحوه، وقصره المتعدى على الله لا وجه له، ففي الصحاح قطر الماء وغيره وفطرته أنا يتعدى ولا يتعدى غير أن المصنف اقتدى بالجوهري هنا في أنه لم يفسر معنى قطر،
• في كدر اكدر اكديرارا وتكدر نقيض صفا فقوله وتكدر هو مطاوع كدر الذي ذكره بعده بقوله وكدره تكديرًا جعله كدرًا على أن اكدر مبالغة كدر الثلاثي،
• في كفر الكافور طيب م يكون من شجر بجبال بحر الهند والصين فقوله بحر لغو لأن الجبال لا تكون في البحر ثم قال والكفارة مشددة ما كفر به من صدقة وصوم ونحوهما والوجه أن يقال ما كفر به الرجل عن ذنبه الخ، وعندي أنها من معنى الستر والتغطية ثم بعد أن ذكر رجل كفرين كعفرين قال وكفر عن يمينه أعطى الكفارة ثم قال في آخر المادة واكفره دعاه كافرًا وهي عبارة الصحاح وعبارة المصباح وكفره بالتشديد نسبه إلى الكفر أو قال له كفرت،
• في مدر المدن المدن والحضر ثم قال ومدرتك بلدتك أو قريتك فكان عليه أن يقول المدر المدن أو القرى مفردة بالهاء على أن ابن سيده عرف القرية بالمصر الجامع كما مر،
• في مشر تمشر
(1/237)

لأهله تكسب شيئًا واشترى لهم مشرة أي كسوة وهي الورقة قبل أن تشعب وحق التعبير أن يقول ومعنى المشرة في الأصل الورقة الخ،
• في نبر نبر الحرف همزه والشيء رفعه وظاهره أن كل حرف يهمز والوجه أن يقال نبر الحرف المهموز جهر بهمزه وفي الصحاح وقريش لا تنبر أي لا تهمز، وهنا ملاحظة وهي أن المصنف قال في نبأ لا تنبز باسمي بالزاي وحقه لا تنبر بالراء فراجعه،
• في نشر انتشر الخبر انذاع ذاع إذ لم يرد من هذه المادة انفعل ونحو منه قوله وتنوق تجود ولم يذكر تجود في بابه وقوله واحتكل اشتكل ولم يذكر اشتكل وقوله وتقطى تبطى ولم يذكر تبطى وله نظائر تقضي بأن يعقد لها نقد مخصوص،
• في عصر العصرة بالضم المنجاة وجاء ولكن لم يجئ لعصر حين المجيء ونام وما نام لعصر أي لم يكد ينام، وزاد ذلك إبهامًا ما في نسخة قاموس مصر ونصها وجاء ولكن لم يجئ حين المجيء ونام وما نام لعصر، وعبارة الصحاح، قال الكسائي يقال جاءني فلان عصرًا أي بطيئًا ومثلها عبارة المحكم والعباب وأوضح منها عبارة الزمخشري في الأساس ونصها وما فعل ذلك عصرًا ولعصر (بفتحهما) أي في وقته ونام فلان ولم ينم عصرًا ولعصر أي في وقت نومه فعلم أن الرواية بالفتح لا بالضم، وأنه يقال عصرًا ولعصر فاقتصار المصنف على الثاني قصور آخر،
• العضوبر ذكر الذئبة وهي عضوبرة وحقه أن يقول العضوبر الذئب وهي بهاء، المجئ في حقز الحاقزة التي تحقز برجلها أي ترمح بها كأنه مقلوب القاحزة هذا التعبير من خصوصياته فإنه أثبت الفعل أولاً من حقز ثم قال كأنه مقلوب القاحزة فما الداعي لذلك، وعبارة العباب الحاقزة بمنزلة القاحزة التي تقحز برجلها أي ترمح وهذه المادة ليست في الصحاح ولا في المحكم،
• في بهش بهش عنه بحث وإليه ارتاح وخف بارتياح وتناول الشيء ولم يأخذه وعبارة الصحاح بهش إليه إذا ارتاح له وخف إليه، ومثلها عبارة العباب، فقوله بارتياح لغو، وقوله وتناول الشيء ولم يأخذه فيه أنهم عرفوا الأخذ بالتناول فيكون حاصل المعنى أخذه ولم يأخذه فكان حقه أن يقول أهوى بيده إلى الشيء ولم يأخذه أو نحو ذلك، وعبارة المحكم بهش إليه بيده وبهشه بها تناوله أو قصرت عنه والبهش المسارعة إلى أخذ الشيء وبهش به فرح به، وعبارة العباب بهشت بيدي إلى الشيء إذا مددتها إليه لتتناوله،
• في هبش هبشته أصبته، وهبش تهبيشًا وتهبش واهتبش كجمع وتجمع واجتمع واهتبش منه عطاء أصابه وحق التعبير أن يقول هبشته أصبته وهبشته أيضًا جمعته كهبشته بالتشديد فاهتبش وتهبش واهتبشت منه عطاء أصبته لازم متعد، ومعنى الجمع في ابش وحبش وخبش وعفش وعقش وحفش وحمش وقفش وقمش وهمش،
• في وبش وبش الجمر توبيشًا تحركت له الريح فظهر بصيصه والأولى أن يقال ظهر بصيصه من تحريك الريح له،
• في وشوش الوشوشة الخفة وهو وشواش وكلام في اختلاط ووشوشته ناولته إياه بقلة والوجه أن يقال ناولته قليلاً من الشيء وقوله كلام
(1/238)

في اختلاط هو عبارة الصحاح وهو غير المشهور ومقتضاه أن الوشوشة مرادف الجلبة واللغط، وعندي أن المشهور هو الصحيح يدل عليه قوله وتوشوشوا همس بعضهم إلى بعض غير أن صاحب المحكم ذكر هذا المعنى في وسوس بقوله وسوس الرجل كلمه كلامًا خفيًا،
• في خبص خبصه يخبصه خلطه ومنه الخبيص المعمول من التمر والسمن وقد خبص وخبص تخبيصًا وتخبص واختبص والوجه أن يقال وقد خبصه فاختبص وخبصه فإن عطفه وتخبص واختبص على خبص يوهم أن الفاعل واحد، والعجب أن الجوهري لم يورد فعلاً من هذه المادة ولا مصدرًا على اشتهارهما وصاحب المصباح ذكرهما على صغر كتابه، والزمخشري أورد اختبص متعديًا،
• في حوض الحوض م ج حياض وأحواض من حاضت المرأة ومن حاض الماء جمعه ثم قال في اليائي حاضت المرأة سال دمها قيل ومنه الحوض؛ لأن الماء يسيل إليه وهو دور غريب؛ لأنه بعد أن قال أولاً ومن حاض الماء جمعه ولم يبق وجه لأن يجعل الحوض من حاضت المرأة، وقوله من حاضت المرأة ومن حاض الماء هكذا في النسخ وحقه أن يعبر بأو فانظر إلى هذا الخلط،
• في عرض عرض الشاء انشق من كثرة العشب وحقه أن يقول عرضت الشاء انشقت من كثرة أكل العشب،
• في شيط شاط السمن والزيت خثرًا حتى كاد يهلك والوجه أن يقال حتى كادا يمحقان لأنه عرف الهلاك بالموت، فلا معنى لموت السمن وعبارة الصحاح شاط السمن إذا نضج حتى يحترق، وكذلك الزيت وعبارة المصباح شاط الشيء احترق، وعبارة المحكم شاط الشيء احترق وخص بعضهم به الزيت والرب وشاط السمن والزيت خثر،
• في بوظ باظ قذف ارون أبى عمير في المهبل وعرف المهبل بأنه يطلق على الرحم والاست ولم يذكر للارون معنى غير السم ودماغ الفيل، أما ماء الفحل المراد هنا فهو اليرون،
• في جدع وجادع مجادعة وجداعًا شاتم وخاصم كتجادع وحقه أن يقول وجادعه شاتمه وخاصمه وقد تجادعوا وأصل معنى الجدع القطع وهو على حد قولهم سابه من سب بمعنى قطع،
• في كسع والمكتسعة الشاة تصيبها دابة يقال لها البرصة والوحرة فيبس أحد شطري ضرع الغنم والوجه أن يقال أحد شطري ضرعها وقوله دابة الأولى دويبة وهذا المعنى ليس في الصحاح ولا في المحكم،
• في ضبع ضبعت الناقة كفرح أرادت الفحل كاضبعت واستضبعت فهي ضبعة كفرحة وهو يوهم أنه لا يقال مضبعة ومستضبعة وهذا النوع في كتابه أكثر من أن يحصر،
• في أجل الأجل محركة غاية الوقت في الموت وحلول الدين ومدة الشيء ج آجال وجل كفرح فهو اجل واجيل تأخر وحق التعبير أن يبتدئ بهذا الفعل ثم يقول ومنه الأجل وهو مدة الشيء، ووقته الذي يحل له ويطلق أيضًا على غاية العمر ثم قال وفعلته من أجلك إلى أن قال وأجل الشيء عليهم جناه أو أثاره وهيجه والوجه تقديم الفعل كما فعل صاحب المصباح،
• في بلغ البلاغ الاسم من الإبلاغ والتبليغ وحق التعبير أن يقال البلاغ اسم مصدر من بلغ كما هي القاعدة وبذلك
(1/239)

صرحت عبارة الجوهري حيث قال والإبلاغ الإيصال وكذلك التبليغ والاسم منه البلاغ فالضمير في منه يرجع إلى البلاغ فقط،
• في رفع ذكر الهنة مرتين بمعنى الهن ولم يذكرها بهذا المعنى في بابها وإنما قال ويقال للرجل ياهن أقبل ولها ياهنة أقبلي ومثله ما في كتاب مختصر العين، فإنه قال هن كلمة يكنى بها عن اسم الإنسان تقول أتاني هن والأنثى هنة،
• في زخف التزخيف في الكلام الإكثار منه وأخذك من صاحبك بأصابعك الشيذق والمراد كالشيذق فإنه قال في القاف والشيذق الصقر أو الشاهين والشوذقة أن تأخذ بأصابعك شيئًا كالصقر وكان الأولى أن يقول كالشيذق وهذا الحرف، أعني التزخيف، ليس في الصحاح ولا في المحكم،
• في سلف سلف الأرض حولها للزراعة أو سواها بالمسلفة لشيء تسوى به الأرض والشيء سلفًا محركة السلم اسم من الأسلاف وحق التعبير أن يقول سلف الأرض حولها للزراعة أو سواها، واسم الآلة مسلفة والسلف محركة اسم من الأسلاف وهو كذا وكذا، من دون ذكر الشيء وعبارة الصحاح والسلف نوع من البيوع يعجل فيه الثمن وتضبط السلعة بالوصف إلى أجل معلوم قد أسلفت في كذا،
• في سنف سنف البعير شد عليه السناف كأسنفه ثم قال وبالكسر (أي السنف) الدوسر الكائن في البر والشعير وورقة المرخ أو كل شجرة يكون لها ثمرة في خباء طويل فالواحدة من تلك الخرائط سنفة ج سنف بالكسر وجج سنفة كقردة والعود المجرد من الورق وقشر الباقلاء إذا أكل ما فيه والورق ج سنف وبالضم وبضمتين ثياب توضع على كتفي البعير الواحد سنيف وجمع سناف للبب أو لحبل تشد، من التصدير ثم تقدمه حتى تجعله وراء الكركرة فيثبت التصدير في موضعه يفعل إذا اضطرب تصديره لخماصة الخ فليسأل عنه أو الهميسع،
• في طوف طاف حول الكعبة وبها استطاف وطوف تطويفًا بمعنى والمطاف موضعه ذكر هذه الأفعال ولم يفسرها تبعًا للجوهري وقدم الفعل السداسي على الرباعي وذكر اسم المكان وهو غير لازم وقيد الطواف بالكعبة وهو مطلق، قال في المصباح طاف بالشيء يطوف طوفًا وطوافًا استدار به ونحوها عبارة الصحاح، وفيه أيضًا ذكر طاف عليه وأطاف عليه فلتة،
• في كرف كرف الحمار وغيره شم بول الأتان ثم رفع رأسه وقلب جحفلته ومقتضاه أن كل حيوان يشم بول الأتان فوجه الكلام أن يقال كرف الفحل من الحيوان شم بول الأنثى وعبارة المحكم كرف الحمار شم الروث أو البول أو غيرهما ورفع رأسه وكذلك الفحل إذا شم طروقه ثم رفع رأسه نحو السماء وكشر،
• في نزف نزف ماء البئر نزحه كله والبئر نزحت كنزفت بالضم لازم متعد وانزفت وعبارة الجوهري نزفت ماء البئر نزفًا إذا نزفته كله ونزفت هي يتعدى ولا يتعدى ونزفت أيضًا على ما لم يسم فاعله فقول المصنف لازم متعد بعد قوله بالضم لا وجه له، فإن المتعدى يرجع إلى ماء البئر واللازم يرجع إلى البئر وهذا أيضًا يتوجه على
(1/240)

عبارة الجوهري، ويرد عليهما أيضًا أن إيراد الفعل المجهول بعد الفعل المعلوم لغو؛ لأنه حيثما وجد المعلوم المتعدى وجد المجهول وهذا الأسلوب عندي بدعة، والمصنف احتذاه في مواضع كثيرة من كتابه فمن ذلك قوله الذعر بالضم الخوف، ذعر كعنى فهو مذعور ثم قال وبالفتح التخويف والفعل كجعل وهو صريح في أنه يقال ذعره أي خوفه فما معنى ابتدائه بالفعل المجهول قبل الفعل المعلوم مع أن صاحب المحكم وصاحب المصباح اقتصرا على إيراد المعلوم وهو الحق، وأغرب من ذلك أن ثعلبًا أورد في فصيحه ذعر فهو مذعور في باب فعل بضم الفاء موهمًا أن ليس له معلوم،
• ومن ذلك قوله أي قول المصنف نتجت الناقة وقد نتجتها أهلها وإيراده ابتيض القوم بعد قوله ابتاضهم أي استأصلهم وحل المكان بالضم بعد قوله في أول المادة حل المكان بالفتح، وشغل كعنى بعد قوله شغل وهزل بعد قوله هزل واخترم بعد قوله اخترم وغبن بعد قوله غبن، ومنى بعد قوله منى وقوله نشغ الصبي أوجره إلى أن قال وقد نشغ الصبي كعنى أوجر وله نظائر كثيرة وما أراه إلا لغوًا وإلا لزم أن يقال حمد الله وقضى الأمر ورفعت السماء ودحيت الأرض ودك الجبل إلى ما لا نهاية له نعم إذا ثبت أن العرب لم تنطق بفعل إلا مبنيًا للمجهول، فحينئذ يتعين ذكره على أن إثبات هذا النوع لا يخلو من نظر، فإني رأيت بعض أئمة اللغة يقتصرون على ذكر الفعل المجهول وبعضهم يذكر له معلومًا كاقتصار الجوهري على التمع لونه أي ذهب وتغير، وابن سيده حكى التمع للمعلوم ومثله انتشف لونه وانتشف وكاقتصاره أيضًا على عنى بالضم والمصنف ذكر له معلومًا ونص عبلوته عناه الأمر بعينه ويعنوه أهمه واعتنى به اهتم، ومع ذلك فإنه يزن كل فعل مجهول على عنى كما تقدم،
• وأغرب من ذلك كله قول صاحب المصباح واعتنيت بأمره اهتممت واحتفلت وعنيت به أعني من باب رمى أيضًا عناية كذلك وعناني كذا يعنيني عرض لي وشغلني فأنا معني به والأصل مفعول وعنيت بأمر فلان بالبناء للمفعول عناية وعنيًا شغلت به، وربما قبل عنيت بأمره بالبناء للفاعل فانا عان، فما معنى قوله هنا ربما بعد أن قال أولاً وعنيت به من باب رمى أيضًا عناية كذلك والحق بذلك قول المصنف في هنش هتش الكلب كعنى فاهتتش أي حرش فاحترش خاص بالكلب أو بالسباع، وعبارة الجمهرة هتشت الكلب اهتشه هتشًا إذا أغريته لغة يمانية وعبارة المحكم هتش الكلب والسبع يهتشه هتشًا فاهتش حرشه فاحترش يمانية ومثلها عبارة اللسان وله نظائر،
• في نصف النصيف الخمار والعمامة وكل ما غطى الرأس إلى أن قال ونصف الجارية تنصيفًا خمرها وحقه ألبسها النصيف ثم قال وانتصفت الجارية اختمرت كتنصف وحقه كتنصفت على أنه لم يذكر للتخمير معنى سوى التغطية،
• في ضغف ضغيفة من بقل وذلك إذا كانت الروضة ناضرة متخيلة وحق التعبير أن يقال الضغيفة الباقة من الروضة الناضرة
(1/241)

على أنه لم يذكر لتخيل معنى في بابه يناسب المقام، ومادة ضغف ليست في الصحاح ثم راجعت المحكم فرأيت فيه ما نصه الضغيفة الروضة الناضرة من بقل وعشب عن كراع وقال بفاء بعد غين، والمعروف عن يعقوب ضفيفة وقد تقدم، ولم يذكرها في ضفف وذكرها المصنف بقوله ضفيفة من بل ضغيفة،
• في عسفف العسقفة نقيض البكاء أو أن يريد البكاء فلا يقدر عليه وعندي أن حق البكا هنا أن يكون مقصورًا ويكتب بالياء مثل هدى لأنه يراد به الدموع لا الصوت ويؤيده قول صاحب المحكم العسقفة جمود العين عن البكا، لكنه بالألف وكذا رأيت هذا الحرف في عدة نسخ من الصحاح والقاموس وهو في المصباح بالياء وبقي النظر في قول المصنف أولاً نقيض البكاء، فإن نقيض البكاء الضحك وهو غير مراد فلعله تخريف عن مغيض البكى،
• في وقف وقف يقف وقوفًا دام قائمًا ووقفته أنا وقفًا فعلت به ما وقف كوقفته وأوقفته ثم قال بعد نحو عشرة أسطر وأوقف سكت وعنه أمسك وأقلع وليس في فصيح الكلام أوقف إلا لهذا المعنى، وهو تناقض ظاهر وسببه أن الجوهري قال وقفت الدار للمساكين وقفًا وأوقفتها بالألف لغة رديئة، وليس في الكلام أوقف الأحرف واحد أوقفت عن الأمر الذي كنت فيه أي أقامت، وحكى أبو عمرو كلمته ثم أوقفت أي أمسكت وحكى أبو عبيد في المصنف عن الأصمعي واليزيدي أنهما ذكرا عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال لو مررت برجل واقف فقلت له ما أوقفك ههنا لرأيته حسنًا، وحكى ابن السكيت عن الكسائي ما أوقفك ههنا وأي شيء أوقفك ههنا أي أي شيء صيرك إلى الوقوف اه، فتلخص أن كلاً من وقف وأوقف يستعمل لازمًا ومتعديًا وأن أوقف المتعدي فصيح،
• وبعده والتوقيف أن يوقف الرجل على طائف قوسه بمضائغ من عقب جعلهن في غراء من دماء الظباء فقوله جعلهن الأولى يجعلهن، وقوله بمضائغ فسر المضيغة في بابها بأنها عقبة القوس التي على طرف السيتين، أو عقبة القواس الممضوغة فيكون حاصل الكلام بعقب من عقب وهذا الحرف ليس في الصحاح،
• في طلق ما تطلق نفسي كتفتعل تنشرح وعبارة الصحاح ويقال ما تطلق نفسي لهذا الأمر أي لا تنشرح وهو تفتعل،
• في فنتق الفنتق كقنفذ خان السبيل ثم قال بعده الفندق كقنفذ حمل شجرة وهو البندق والخان السبيل كذا في النسخ، وصوابه خان السبيل كالأول وفيه أيضًا أن إضافته إلى السبيل غير لازمة ولفظة الفندق مشهورة الاستعمال في تونس وأسبانيا،
• في حبك الحبك الشد والإحكام وتحسين أثر الصنعة في الثوب يحكبه ويحبكه كاحتبكه ثم قال بعد أسطر وحبك الثواب أجاد نسجه، فقوله أولاً الحبك الشد والإحكام مطلق ومقتضاه أنه يصح أن يقال حبك البناء والباب ونحوهما وفيه أيضًا أنه كان حقه أن يعطف النسج على تحسين أثر الصنعة، وعبارة الصحاح حبك الثوب يحبكه بالكسر أي أجاد نسجه، قال ابن الأعرابي كل
(1/242)

شيء أحكمته وأحسنت عمله فقد احتبكته،
• في أول مادة علك علكة مضغه ولجلجه واللجام حركه في فيه ونابيه حرق أحدهما بالآخر فحدث صوت، فانظر إلى تخليطه في هذه الضمائر، فإن الضمير في علكه يرجع إلى العلك الذي ذكره بعده وعبارة الصحاح في أول المادة العلك الذي يمضغ وقد علكه، والضمير الذي في فيه يرجع إلى الفرس المقدر وفي نابيه يرجع إلى الإنسان أيضًا، وعبارة الصحاح وعلك الفرس اللجام إذا لاكه في فيه ومثلها عبارة العباب والمصباح، وعبارة المحكم علكت الدابة اللجام حركته في فيها وقوله لجلجه عبارته في هذه المادة اللجلجة والتلجلج التردد في الكلام، ثم قال بعد أسطر وتلجلج داره منه أخذها فقيد اللجلجة بالكلام، وجعلها من اللازم وقيد التلجلج بالدار وقوله ونابيه حرق أحدهما بالآخر عبارته في الباء الناب السن خلف الرباعية مؤنث فكان حقه أن يقول حرق إحداهما بالأخرى، وفي هامش قاموس مصر عن الشيخ نصر قوله حرق أحدهما لعله حك أحدهما أو صرف وهو غريب فإن المصنف ذكر في أول مادة حرق حرقه برده وحك بعضه ببعض وتمام التخليط في هذه المادة قوله والعولك عرق في الخيل والأتن والغنم غامض في البظارة فإن حقه أن يقول في إناث الخيل والحمير والغنم، كما هي عبارة الصحاح، فإن البظارة خاصة بالإناث على أنه قيدها في بابها المرأة،
• في متك المتك بالفتح وبضم وبضمتين أنف الذباب أو ذكره، ومن كل شيء طرف زبه وعبارة المحكم والعباب طرف الزب من كل شيء وهو أشد شيء إبهامًا وعندي أن كل شيء محرف في الأصل عن كل حي، وكأن هذا المعنى خطر ببال السيد عاصم صاحب الأوقيانوس فعبر عنه بالحيوان وتمام الغرابة قول الجوهري المتك ما تنفيه الخاتنة (وفي نسخة مصر ما تبقيه) وأصل المتك الزماورد والمتكاء من النساء التي لم تخفض وقرئ واعتدت لهن متكًا قال الفراحدثني شيخ من ثقات أهل البصرة أنه الزماورد وقال بعضهم أنه الأترج حكاه الأخفش ووجه الغرابة أنه ذكر الزماورد في ورد ولم يزد على أن قال أنه معرب والعامة تقول بزماورد مع أن صاحب التهذيب أورده بلفظ العامة وعرفه المصنف بأنه طعام من البيض واللحم،
• وأصل معنى المتك البتك أي القطع وبه سمى الأترج لأنه يقطع، كذا في التهذيب وفيه أيضًا أن واحدة المتك متكة مثل بسر وبسرة،
• في حلك الحلكة بالضم والحلك محركة شدة السواد حلك كفرح فهو حالك ومحلولك وحلكك كقذعمل وحلكوك كعصفور وقربوس ومستحلك، وحق التعبير أن يقول حلك كفرح اشتد سواده والاسم الحلكة والنعت حلك وحالك وحلكك وحلكوك واحلولك واستحلك مبالغة حلك، في أول الآل ما أشرف من البعير والسراب إلى أن قال وأهل الرجل وأتباعه وأولياؤه ولا يستعمل إلا فيما فيه شرف غالبًا فلا يقال آل الاسكاف كما يقال أهله وأصله أهل أبدلت الهاء همزة فصارت أأل توالت همزتان فأبدلت الثانية ألفًا وتصغيره أويل وأهيل،
• قلت
(1/243)

إذا كان الآل يصغر على أويل فما الداعي إلى أن يقال أن أصله أهل وهو أعرق منه فإن حقيقة معناه أقارب الرجل الذين يؤول إليهم في أمره ولك أن تقول أنه من آل أي أساس،
• في عيل وعيالة البرذون ومعالته قال الشارح أي علفه ففي كلامه قصور قلت وكان عليه أن يقول الدابة بدل البرذون،
• في ظلل استظلت العيون غارت والدم كان في الجوف، والأولى غار بدل كان أو ظل،
• في قلل القلة بالضم الحب العظيم أو الجرة العظيمة أو عامة او من الفخار والكوز الصغير ضد وعندي أنها في الأصل مرادف الإناء، فلا تكون من الأضداد وعبارة الجوهري القلة إناء للعرب كالجرة الكبيرة اه، وأهل مصر يستعملونها اليوم بمعنى الكوز لا عروة له، وفي المصباح كلام طويل فيها،
• في قفل قفل الطعام احتكره والجلد كنصر وعلم قفولاً فهو قافل وقفيل ولم يفسره وفسره ابن سيده بيبس،
• في سحل والغى ركب مسحله أي تبع غيه فلم ينته وحقه الغوى لأن الغى مصدر والنعت منه غوى وهو الذي يصح أن يقال فيه ركب مسحله، كما يقال ركب رأسه وكأنه قاس الغى على العي فإن العي ورد نعتًا من عبى كالعبى،
• في مذل مذل كفرح ضجر وقلق ومذل بسره كنصر وعلم وكرم أفشاه ونفسه بالشيء سمحت به ورجله خدرت والمذال المذاء وأن يقلق الرجل بفراشه الذي يضاجع فيه حليلته ويتحول عنه حتى يفترشها غيره اه، برفع غيره كما في النسخ وهو يقتضي رجوع الضمير فيه إلى شخص آخر والمعنى يقتضي أنه هو الذي يفترشها فراشًا غير الذي قلق فيه وعليه فيكون افترش متعديًا إلى مفعولين ولم أره في كتب اللغة،
• وعبارة المحكم رجل مذل النفس والكف واليد سمح مذل بماله سمح وكذلك مذل بنفسه وعرضه، ومذل على فراشه مذلاً فهو مذل ومذيل لم يستقر عليه من ضعف أو مرض اه، في ارم وما به ارم محركة واريم كامير وارمى كعنى ويحرك وايرمى ويكسر أوله أحد ولا علم فقوله يحرك بعد قوله كعنى لغو وعبارة الجوهري أبو زيد ما بالدار اريم وما بها ارم بحذف الياء أي ما بها أحد،
• في اكم الماكم والماكمة وتكسر كافحهما لحمة على رأس الورك وهما اثنتان أو لحمتان وصلتا بين العجز والمتنين قلت هذا التعريف من المحكم لكنه أخل بعبارته ونصها والماكمان والماكمتان اللحمتان اللتان على رؤوس الوركين، وقيل هما لحيتان مشرفتان على الخوفقتين وهما رؤوس أعالي الوركين، وقيل هما الوركان عن يمين وشمال، وقيل هما لحمتان وصلتا ما بين العجز والمتنين فما أشبه هذا التعريف بشهادة أبي عثمان إذا لو قال الماكمة العجيزة كما قال الجوهري لكفى، وهي من معنى الأكمة وتطيره أهدف الكفل عظم حتى صار كالهدف،
• في حصرم الحصرم كزبرج الثمر قبل النضج والرجل البخيل المتحصرم وأول العنب مادام أخضر فقدم المعنى الغير المشهور على المعنى المشهور وفصل بينهما بالرجل البخيل ولم يذكر التحصرم من قبل ولا من بعد وهو من أساليبه وفاته في هذه المادة الحصرمة شدة فتل الحبل وشدة وتر القوس
(1/244)

وحصرم القلم براه والإناء ملأه حتى يضيق وكل مضيق محصرم كما في اللسان وبعض هذه المعاني في حصر،
• في عشم العشم والعشمة محركتين الطمع وعشم كفرح عشمًا وعشومًا يبس وحق التعبيران أن يقول عشم كفرح عشمًا وعشمة طمع وعشمًا وعشومًا يبس وهذان المعنيان في عسم، ومن الغريب أن الجوهري لم يذكر العشم بمعنى الطمع،
• في عوم التعويم وضع الحصد (بسكون الصاد) قبضة قبضة وحقه وضع ما حصد؛ لأن الحصد مصدر، فإن قيل أنه أراد الحصد محركة بمعنى الحصود قلت كان ينبغي له أن يضطبه،
• في ف هم فهمه فهمًا ويحرك وهي أفصح عمله وعرفه بالقلب، فقوله ويحرك بدل على القلة خلافًا لقوله بعده وهي الأفصح فكان ينبغي له أن يقول أو هي الأفصح،
• في رخم رخمت المرأة ولدها كمنع ونصر لاعبته والشيء رحمته وفيه نظر من وجهين: أحدهما إطلاق الرحمة على الشيء خلافًا للمتعارف لا يقال أن الشيء قد يطلق على الإنسان فإن المقام هنا مقام إيضاح، قال صاحب المصباح رحمت زيدًا إذا رققت له وحننت وفي الحديث: "إنما يرحم الله من عباده الرحماء"، الخ، والثاني أن قوله كمع ونصر يخالفه قول الجوهري أبو زيد رخمه رخمة ورحمه رحمة، وهما سواء،
• في قشم وكامير يبس البقل وما أصابت الإبل منه مقشمًا أي لم تصب منه مرعى والموت قشم يقشم عن كراع فقوله والموت ظاهره أن معطوف على قوله وكامير وقوله قشم يقشم ظاهره أنه من متعلق الموت، وهو من متعلق من مات فكان حق التعبير أن يقول قشم يقشم قشمًا مات كما هي عبارة المحكم،
• في طمن طمأن ظهره طأمنه ومن الأمر سكن كذا في النسخ وعبارة اللسان طأمن الشيء سكنه،
• في رفه ارفه الرجل ادهن كل يوم ودوام على أكل النعيم فلا أدري كيف يتأتي أكل النعيم؛ لأنه عرفه في مادته بأنه الخفض والدعة والمال وعبارة الصحاح الارفاء التدهن والترجيل كل يوم وقد نهى عنه وكذا نص عبارة المحكم، فكان حقًا على المصنف أن يذكر هذا النهي وعبارة المصباح النعمة بالفتح اسم من التنعم والتمتع وهو النعيم،
• في كره واستكرهت فلانة غضبت نفسها واستكره القافية فما وجه هذا التخصيص بالقافية،
• في خثى خثى البقر أو الفيل رمى بذي بطنه واخثى أوقدها فما ضره لو قال واخثى النار أوقدها أو واخثى أوقد،
• في ثعى الناعي القاذف هذا غاية ما ذكره وهو مبهم،
• في ذلو اذلولى انطلق إلى أن قال وذلى الرطب كسعى جناه وانذلى معه وهو كلام مختل، وتمام خلله أنه أورد اذلولى قبل ذلى وهو الذي اقتصر عليه الجوهري وابن سيده ومعناه الذل والانقياد والانطلاق في استخفاء،
• في بنى وبنى الرجل اصطنعه وعلى أهله وبها زفها وهو كلام فاسد فإن الرجل لا يزف امرأته وإنما تزف إليه على أنه لم يذكر الأهل في مادته بمعنى الزوجة وسيعاد في الخاتمة،
• في قضى تقاضاه الدين قبضه قال المحشى قول شيخنا المقدسي في الرمز التقاضي معناه لغة القبض لأنه تفاعل من قضى يقال تقاضيت
(1/245)

ديني واقتضيته بمعنى أخذته، وفي العرف الطلب لا وجه له والذي غره قصور كلام القاموس فظنه غير لغوي بل معنى عرفي وهو غريب منه وهو كثيرًا ما يغتر بكلام المصنف اه، قلت عبارة المحكم مثل عبارة المصنف ونصها وتقاضاه الدين قبضه منه قال
(إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا)
اه، وعندي أنا هذا البيت شاهد على الطلب لا على القبض، وعبارة التهذيب ويقال تقاضيته حقي فقضانيه أي تجازيته فجزاينه ويقال اقتضت مالي عليه أي قبضته وأخذته وقال في جزى وأمرت فلانًا يتجازى ديني أي يتقاضاه، وعبارة الصحاح واقتضى دينه وتقاضاه بمعنى ومثلها عبارة مختصر وعبارة الأساس وتقاضيت ديني وبديني واقتضيته دينه وتقاضاه بمعنى ومثلها عبارة مختصره وعبارة الأساس، وتقاضيت ديني وبديني واقتضيته واقتضيت منه حقي أخذته،
• وفي كتاب الشفاء للقاضي عياض في فصل الجواد فجاء الرجل يتقاضاه قال شارحه الملا علي القاري أي يطالبه بوفائه، وتمام الغرابة أن صاحب المصباح لم يذكر تقاضي، وإنما ذكر اقتضيت منه حقي أخذته، وصاحب الكليات أطال الكلام على القضاء بحسب اصطلاح المتكلمين، ثم ذكر القضية بعيدة عنه على مذهب المناطقة ولم يعرج على التقاضي،
• في شفى الشفاء الدواء وشتان ما بينهما فقد يتناول المريض كذا وكذا دواء ولا يشفى وعبارة مختصر العين شفيته طلبت له شفاء من الدواء، وعبارة كتاب الأفعال للقرطبي شفى الله المريض شفاء أذهب مرضه،
• في فجى فجى كرضى فهو أفجى وعظم بطن الناقة والفعل كالفعل فالظاهر أن مراده أن يقول فجى ما بين عرقوبيه أو ركبتيه تباعد فهو أفجى وفجى بطن الناقة أيضًا اتسع ومعنى التباعد في الأفج والأفحج وعبارة اللسان فجيت الناقة فجا عظم بطنها، قال ابن دريد ولا أدري ما صحته وذكره الأزهري مهموزًا،
• في مدن مدن أقام فعل ممات ومنه المدينة للحصن يبنى في اصمطمة من الأرض ج مدائن، ومدن فقوله أقام لا يخلو من الإبهام وقوله فعل ممات يخالفه قول الجوهري وصاحب المصباح، وقوله ومنه المدينة للحصن الخ المشهور الآن وقبل الآن أن المدينة غير الحصن، وقوله في اصطمة من الأرض عبارته في صطم الاصطمة والاسطمة معظم الشيء ومجتمعه أو وسطه وقال أولاً في سطم واسطمة القوم كطرطبة وسطهم واشرافهم أو مجتمعهم فقيدها هنا بالقوم وفي معنى الاصطمة الاصمتة والاطسمة وبقي النظر في كون المدينى تبنى في معظم الشيء أو وسط القوم أو وسط الشيء وقوله ومنه المدينة ظاهره أن فعل مدن كان حيًا فلما اشتق منه المدينة أميت وهو غريب، بل هو ظلم محض ثم إن المصنف ذكر المدينة أيضًا من دان من دون تنبيه على جمعها فإن من اشتقها من مدن همز في الجمع، ومن اشتقها من دام لم يهمز، وعندي أن اشتقاقها من مدن هو الصواب ويؤيد ذلك كثرة الهمز في جمعها ولأنه يقال مدن المدائن تمدينا أي مصرها، وعبارة التهذيب في أول المادة قال الليث المدينة فعلية تهمز كالفعائل لأن الياء زائدة وقال الليث المدينة
(1/246)

اسم مدينة الرسول عليه السلام خاصة ويقال للرجل العالم بالأمر هو ابن بجدتها وابن مدينتها ويقال للأمة مدينة أي مملوكة، والميم ميم مفعول ومدن الرجل إذا أتى المدينة اه، قلت قوله أي مملوكة مع إهماله مدن بمعنى ملك ومع قوله أن الميم ميمم مفعول غير سديد لأن الأمة إذا أخذت من مدن كانت فعيلة فالأصح أن يقال أنها من دان كما في المحكم والصحاح،
• ومن الأفعال التي نعاها أيضًا قوله في جعن الجعن فصل ممات وهو القبض واسترخاء في الجلد والجسم، ومنه اشتقاق جعونة ورجل جعونة قصير سمير واجعن تعلج لحمه واشتد، ولعل الأولى أن يقال واجعن لحمه تعلج واشتد على أنه لم يذكر تعلج بهذا المعنى وإنما قال وما تعلجت بعلوج ما تالكت بالوك والذي ذكره بمعنى الغلط استعلج وهذا دأبه في أنه يذكر الشيء في غير موضعه،
• ومن ذلك قوله عشز مشى مشية الرجل المقطوع الرجل وعلى عصاه توكأ والعشوز كعجفر وعذور الأرض الصلبة والشديد من الإبل والخشن من الطريق والأرض والكثير من اللحم والشز فعل ممات وهو غلظ الجسم ومنه العشوزن للغليظ من الإبل اه، فإذا كان لابد من إماتة هذا الفعل وإحياء ما اشتق منه كان الأولى أن يقول ومنه العشوز؛ لأن العشوزن أعاده في النون،
• وقوله العكث أميت أصل بنائه وهو الاجتماع والالئتام وتعكنت اجتمع والعكيث بول الفيل، قلت عبارة المحكم العثب اجتماع الشيء والتئامه ولم يقل أميت أصل بنائه وإنما قال في الهكف أنه السرعة في العدو وغيره وهو فعل ممات والمصنف ذكره من دون أن ينعاه،
• وقوله الدفص فعل ممات وهو الملوسة وبه سمي البصل دوفصًا لملاسته،
• وقوله العتص فعل ممات وهو فيما زعموا الاعتياص وزاد في العباب وليس يثبت لأن بناءه لا يوافق أبنية العربية،
• وقوله الهلوف كجردحل الثقيل الجافي أو العظيم البطن لا غناء عنده والكثير الشعر إلى أن قال واشتقاقه من الهلف وهو فعل ممات قلت كثرة الشعر جاءت أيضًا في مادة هلب،
• وقوله الردك فعل ممات واستعمل منه جارية ردوكة ومرودكة وغلام رودك ومرودك وقد تقدم الكلام عليه وكان عليه أن يقول واستعمل منه غام رودك ومرودك وهي بهاء فيهما،
• وقوله في ودع ودعه أي اتركه أصله ودع كوضع وقد أميت ماضيه وإنما يقال في ماضيه تركه وجاء في الشعر ودعه وهو مودوع وقرئ شاذًا ما ودعك ربك وهي قراءته صلى الله عليه وسلم،
• قال المحشى قوله وقد أميت ماضيه الخ هي عبارة أئمة الصرف قاطبة وأكث أهل اللغة، وينافيه ما يأتي بأثره من وقوعه في الشعر ووقوع القراءة به فإذا ثبت وروده ولو قليلاً فكيف تدعي فيه الأمانة وكأنهم يعنون قلة استعماله ماضيًا مع أن وروده في القرآن العظيم وكثير من أشعارهم ينافي ذلك فتأمل،
• وفي العباب المسر فعل ممات يقال مسرت الشيء أمسره مسرًا إذا سللته وأستخرجته، قلت وهذا المعنى في مسل وعبارة التهذيب الليث المسر فعل الماسر يقال هو يمسر الناس أي
(1/247)

يغريهم وقال غيره مسرت به ومحلت به أي سعيت به والماسر الساعي فلم يحك المعنى الذي ذكره صاحب العباب والمصنف ذكره بالمعنيين من دون أن يتعرض له،
• وفي الجمهرة لابن دريد السكم فعل ممات ومنه اشتقاق سكم (كذا) وهو خطو في ضعف سكم يسكم سكمًا زعموا وعبارة التهذيب في أول المادة سكم مهمل وقال ابن دريد السكم فعل ممات والسكيم الذي يقارب خطوه في ضعف والمصنف ذكره من دون أن ينعاه،
• وفي الجمهرة أيضًا الزنر فعل ممات تزنر الشيء إذا دق ولا أحسبه عربيًا صحيحًا قان كان للزنار اشتقاق فمن هذا إن شاء الله، وعبارة المصنف زنره ملأه والرجل ألبسه الزنار وهو ما على وسط النصارى من تزنر الشيء دق وعبارة المصباح تزنر النصراني شد الزنار على وسطه وزنرته بالتشديد ألبسته الزنار وهي أحسن من عبارة المصنف كما لا يخفى،
• وفي الجمهرة أيضًا النزز فعل ممات وهو الاستخفاء من فزع زعموا وبه سمي نرزة ونارزة ولم يجيء في كلام العرب نون بعدها راء إلا هذا وليس صحيح اه، قلت نرزة ونارزة تقال أيضًا بالسين والشين كما مر في النرس والنرش،
• وفي المحكم حمط الشيء يحمطه حمطًا قشره وهذا فعل ممات والمصنف لم يتعرض لنعيه،
• وفي التهذيب دره اميت فعله إلا في قولهم رجل مدره حرب مع أنه ذكر بعدها دره علينا أي طلع وعبارة القاموس دره عنهم ولهم دفع فيكون المدره من هذا وعندي أن دره مبدل من درأ وفيه في خنذ الخنذيذ بوزن فعليل كأنه بنى من خنذ وقد أميت فعله وفي كشر الكاشر ضرب من البضع ولا يشتق منه فعل،
• واعلم أن الجوهري لم يعن بنعي هذه الأفعال وإنما قال في ودع ودع يدع وقد أميت ماضيه لا يقال ودعه وإنما يقال تركه ولا وادع ولكن تارك وربما جاء في ضرورة الشعر ودعه فهو مودوع على أصله وقال في الأفكل على أفعل الرعدة ولا يبنى منه فعل والمصنف أورد منه مفكول ولم ينبه على عدم مجيء فعله فلعله اعتمد في ذلك على القاعدة التي ذكرها في درهم،
• ذكر في الطاء قط السعر قطًا وقطومًا فهو قط وقاط ومقطوط غلا والقاطط السعر الغالي والوجه أن يقال قط السعر قطًا وقطوطًا غلا فهو قط وقاط وقاطط ومقطوط ويرد عليه أيضًا أنه ذكر مقطوط من الفعل اللازم وهو وارد من المتعدي فإنه يقال قط الله السعر كما في اللسان، أما القاطط فقد حكاه صاحب اللسان أيضًا فالظاهر أنه جاء على الأصل شاذًا فكان ينبغي التنبيه عليه،
• ركبه كسمعه ركوبًا ومركبًا علاه والاسم الركبة بالكسر أو الراكب للبعير خاصة فجاء بالمصدر الميمي وهو مستغنى عنه لإطراده ولذا لم يذكره الجوهري وقال إن الاسم الركبة وهي نوع منه كما في الصحاح، وجاء بأو من غير أن يتقدمها شيء يدل على الخلاف في تعريف الراكب وعبارة الصحاح يقال مر بنا راكب إذا كان على بعير خاصة فإن كان على حافر فرس أو حمار قلت مر بنا فارس على حمار (كذا) وقال عمار لا أقول لصاحب الحمار فارس ولكن أقول حمار وقد نقل الشارح هذه
(1/248)

العبارة عن الجوهري بتفصيل فإنه قال فإذا كان الراكب على حافر فرس أو حمار أو بغل، قلت مر بنا فارس على حمار ومر بنا فارس على بغل وقال عمارة الخ،
• نمق عينه لطمها والكتاب كتبه ونمقه تنميقًا حسنه وزينه بالكتابة ومقتضاه أن التفعيل مختص بالتحسين والتزيين والقاعدة على ما صرح به ابن هشام في شرح بانت سعاد أن الفعل المشدد يكون مبالغة فعل إذا كان متعديًا نحو قطع وقطع وجمع وجمع وعبارة المحكم نمق الكتاب ينمقه نمقًا ونمقه حسنه ونمق الجلد نقشه وزينه وقيل هذا الأصل ثم كثر حتى استعمل في الكتاب اه،
• فإن قلت ما المناسبة بين نمق عينه ونمق الكتاب قلت أن النون في نمق عينه مبدلة من اللام فكان ينبغي للمصنف أن ينبه عليه،
• ذكر في النون بأن بينًا وبينونة وبيونًا انقطع إلى أن قال وبان بيانًا اتضح، فكان ينبغي له أن يذكر المضارع لأن الناس يغلطون فيه فيقولون يبان وهو يبين قال عمرو بن كثلوم
(ورثنا المجد قد علمت معد ... نطاعن دونه حتى يبينا)
أو لعله من باب بات يبيت ويبات وصاد يصيد ويصاد،
• المدارس الموضع يقرأ فيه القرآن ومنه مدارس اليهود، وهو يوهم أن اليهود يقرؤون القرآن والوجه أن يقال المدارس المكان يدرس فيه القرآن على غير قياس ومنه مدارس اليهود للموضع الذي يدرسون فيه توراتهم، وعبارة العباب المدارس الموضع الذي يقرأ فيه القرآن وكذلك مدارس اليهود، وعبارة المصباح ومدارس اليهود كنيستهم وهذا الحرف ليس في الصحاح،
• الطبق محركة غطاء كل شيء ج أطباق وطبقته تطبيقًا فانطبق وأطبقته فتطبق والوجه العكس فإن تطبق مطاوع طبق وانطبق مطاوع أطبق كما تقول أطلق وانطلق وهو غير قياسي، قال في شرح الدرة قال ابن بري لا يجوز أن يأتي انفعل مطاوعًا لفعل لازم، فأما انسرب الوحش فهو مطاوع لاسرب كما انطلق مطاوع لأطلق وقال ابن عصفور وأما ما جاء من منهوى ومنغوى من هوى سقط وغوى ضل فيجوز أن يكونا مطاوعين لاهويته وأغويته كما في أدخلته فاندخل قال وليس ذلك بشاذ وهو عنده مقيس،
• قلت ونحو من ذلك قوله هززه تهزيزًا حركه فاهتز وتهزز وهو يوهم أن اهتز وتهزز مطاع هزز وليس كذلك فإن اهتز مطاوع هز الثلاثي وقوله ثلهم أهلكهم والدار هده فتثلثل ووجه الكلام أن يقول وثلثل الدار هدمها فتثلث وهذا النوع في كتابة أكثر من أن يحصر فليتنبه له،
• الاجاب والاجابة الجابة والمجوبة والجيبة بالكسر الجواء واساء سمعًا فاساء جابه لا غيره اه، يعني أنه لا يقال فاساء أجابه على الأصل وهو غير صحيح فقد نقله المحشى عن عدة من أئمة اللغة ونص عبارته قال الفراء في كتابه البهي تقول اساء سمعًا فاساء جابة بغير ألف هذا هو الفصيح ومن العرب من يقول فاساء أجابه بالألف، وقال اليزيدي في نوادره ويقال
(1/249)

في المثل اساء سمعًا فاساء إجابة وجابة وجيبة فتبين بهذا أن المثل قد جاء بألف وبغير ألف قال وقال الميداني في مجمع الأمثل: أساء سمعًا فأساء جابة ويروى ساء سمعًا فأساء إجابة وقال ابن درستويه أن الجابة ليس بمصدر وإنما المصدر الإجابة وبهذا تعلم ما في كلام المصنف من القصور في المصادر ورواية المثل اه، وكان على المصنف أيضًا أن يفسر الجواب ويذكر اقترانه بالى بمعنى رضى وارتاح كما استعملها هو في لثث بقول اللثلاث البطئ كما ظننت أنه لبابك إلى حاجتك تفاعس،
• العذاب الثكالى ج أعذبة وقد عذبه تعذيبًا وحق التعبير أن يقول عذبه تعذيبًا وعذابًا نكله وأصل معنى عذب كف ومنع، ومن هذا المعنى أخذ العذب من الطعام والشراب وحقيقة معناه أنه يكف عن غيره وجاء عذب الثلاثي أيضًا بمعنى ترك وهذا المعنى في عزب،
• الغضب بالتحريك ضد الرضى غضب كسمع عليه وله إذا كان حيًا وغضب به إذا كان ميتًا وهو يوهم أن غضبه عليه وله بمعنى وليس كذلك قال في اللسان غضب له غضب على غيره من أجله، وذلك إذا كان حيًا فإن كان ميتًا قلت غضب به،
• الفتلة آخر ليلة من كل شهر وكان الأمر فلتة أي فجأة من غير تردد وتدبر،
• قلت وقد طال تعجبي من هذه الكلمة فإن المصنف والجوهري لم يحكيا فعلها الثلاثي ولكن حكاه في المصباح ونص عبارته فلت فلتًا من باب ضرب لغة وفلته أنا يستعمل لازمًا ومتعديًا والعجب أن الشارح لم يستدرك على المصنف هذا المفعل مع وجوب معرفته،
• الحفاوة الإلحاح ومنه مأرب لا حفاوة، وفي المحكم حفى بالرجل حفاوة وحفا به وتحفى به، واحتفى به بالغ في إكرامه وفي بعض كتب اللغة مأرب لا حفاوة يضرب للرجل إذا كان يتملقك أي إنما بك حاجة لا حفاوة يقال حفيت به حفاوة أي اعتنيت فظهر بهذا أن المراد بالحفاوة الاعتناء لا الإلحاح فإن الإلحاح لا معنى له هنا،
• التوقيع ما يوقع في الكتاب، قال المحشى قال في زهر الأك التوقيع هو ما يلحق بالكتاب بعد الفراغ منه لمن رفع إليه كالسلطان ونحوه من ولاة الأأمور كما إذا رفعت إلى السلطان أو إلى الوالي إلى شكاة فكتب تحت الكتاب أو على ظهره ينظر في أمر هذا، أو يستوفي لهذا حقه، وزعم كثير من علماء الأدب وأئمة اللسان أن التوقيع من الكلام الإسلامي وأن العرب لا تعرفه، وقيل أنه كان في العرب قديمًا والظاهر الأول وهو مما يلحق بأمور الكتابة واصطلاحاتها انتهى مع تقديم وتأخير،
• تقبله وقبله أخذه قلت التقبل والقبول الأخذ مع الرضى فبينهما وبين الأخذ عموم وخصوص وجهي يقال تقبل الله دعاءه ولا يقال أخذه وتقول أخذه المرض ولا تقول قبله، وعبارة التهذيب قبلت الشيء قبولاً إذا رضيته وقال ابن هشام في شروح الشذور في ترجمة نائب الفاعل عند ذكر قوله تعالى: {وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا} [الأنعام: 70]، الأحداث لا تؤخذ وإنما تؤخذ الذوات، نعم إن قدر لا يؤخذ بمعنى لا يقبل صح ذلك انتهى،
• في سوع
(1/250)

الساعة جزء من أجزاء الجديدين والوقت الحاضر ج ساعات وساع، وقال في المعتل الانو بالكسر الساعة من الليل أو ساعة ما، فقوله أولاً جزء يصدق على الربع والثلث وقوله الجديدين الأولى الليل والنهار كما عبر به غيره، وقوله في تعريف الانو الساعة من الليل يشير إلى تعيينها بدلالة قوله بعده أو ساعة ما ونحوه قوله عامله مساوعة من الساعة كمياومة من اليوم وقوله في الجمع ساع هو مثل راحات وراح وعادات وعاد وزاد المصباح سواع كما في التهذيب عن اللحياني والعجب أن المصنف لم يتصد هنا لتعريف الساعة بالمصطلح النجومي كما تصدى لتعريف الدقيقة، وعبارة التهذيب الساعة جزء من أجزاء الليل والنهار، وتصغيرها سويعة والليل والنهار معًا أربع وعشرون ساعة فإذا اعتدلا فكل منهما ثنتا عشرة ساعة، وقال الإمام الخفاجي في شرح درة الغواص اعلم أن الساعة في اللغة وعرف الشرع غير معروف بما قدره أهل التعديل سواء كانت مستوية أو معوجه، قال وفي رشف الزلال الساعة على قسمين مستوية ومعوجة فالمستوية هي التي ينقلب بها المنكاب قلبة واحدة، وفيه تزيد ساعات الليل وينقص النهار والمعوجة ما ينقسم فيها النهار إلى اثنتي عشرة ساعة، وكذا الليل طال أم قصر، وقال في شفاء الغليل بنكام بالباء الموحدة المفتوحة والنون الساكنة لفظ يوناني ما يقدر به الساعة النجومية من الرمل وهو معرب عربه أهل التوقيت وأرباب الأوضاع، ووقع في شعر المحدثين في تشبيه الخصر وخصره شد بمئكام (كذا) وتقلبه العامة فتقول مننكاب وهو غلط، وفي الحديث عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن الله خلق الليل والنهار اثنتي عشرة ساعة فأعد لكل ساعة منها ركعتين رواه في الفردوس اه،
• الصهميم كقنديل السيد الشريف والجمل لا يرغو والسيء الخلق منه ومن لا ينثني عن مراده والخالص في الخير والشر، وحلوان الكاهن، فقوله والسيء الخلق منه عبارة الصحاح والسيء الخلق من الإبل وهو الصواب وقد صرح الجوهري بأن الهاء زائدة في الصهميم بمعنى الخالص أصله صميم، أما فصل المصنف المعنى الأول عمن لا ينثني عن مراده بالجمل الذي لا يرغو فهو من أسلوبه القديم،
• هلك كضرب ومنع وعلم هلكًا بالضم وهلاكًا وتهلوكًا وهلوكًا بضمهما ومهلكة وتهلاكًا مثلثي اللام مات وأهله واستهلكه وهلكه وهلكه لازم متعد، فهل لهلك المتعدي جميع مصادر هلك اللازم وأما اقتصاره على تفسير هلك بمات فقصور فإنه يأتي أيضًا بمعنى زال وذهب وانقضى تقول هلك عني سلطاني ولا تقول مات والجوهري ذكر هذا الفعل ولم يفسره على عادته،
• المحاضرة المجالدة والمجاثاة عند السلطان وقال في جثا وجاثيت ركبتي إلى ركبته وتجاثوا على الركب وعبارة الصحاح حاضرته جاثيته عند السلطان وهو كالمغالبة والمكاثرة وفي المحكم والمحاضرة المجالدة وهو أن يغالبك على حقك فيغلبك عليه ويذهب به، وفي شرح مقامات الحريري للعلامة الشريشي المحاضرة بين القوم هي أن يجيب
(1/251)

أحدهم صاحبه بما يحضره من الجواب ويقال حاضر فلان الجواب إذا جاء به حاضرًا وأصله في الغناء،
• الفردوس بالكسر الأودية التي تنبت ضروبًا من النبت والبستان يجمع كل ما يكون في البساتين تكون فيه الكروم، وقد يؤنث عربية أو ورمية نقلت أو سريانية إلى أن قال والفردسة السعة وصدر مفرس واسع أو ومنه الفردوس حق التعبير أن يبتدئ بهذا المعنى قبل الفردوس فيقول مثلاً الفردسة السعة ومنه الفردوس للبستان وقيل إنه رومي، وقيل سرياني، على أنه بعد أن ذكر الفردوس الأول لم يبق احتمال لأن يكون الفردوس الثاني معربًا، وعبارة الجوهري الفردوس البستان قال الفراء هو عربي،
• في سند وهم متساندون أي تحت رايات شتى لا تجمعهم راية أمير واحد وهو يوهم أنهم صاروا قومًا فوضى متعاندين عكس المعنى الذي بني عليه التساند، وعبارة اللسان تشعر بأن التساند لم يفارق معناه الأصلي فإنه بعد أن ذكر خرجوا متساندين إذا خرجوا على رايات شتى قال وفي حديث أبي هريرة خرج ثمامة بن ابال وفلان متساندين أي متعاونين كأن كل واحد منهما يستند على الآخر ويستعين به اه، وحاصله أنهم خرجوا متفرقين يساند بعضهم بعضًا، وعبارة الصحاح كعبارة المصنف والمحشى لم يتعرض لهذا، وأغرب من ذلك أن صاحب المحكم أطال الكلام على السناد ولم يذكر التساند،
• العجب إنما ما يرد عليك وعبارة الصحاح، وعجبت من كذا وتعجبت منه واستعجبت بمعنى لم يفسره كعادته وعبارة المصباح ويستعمل التعجب على وجهين أحدهما ما يحمده الفاعل ومعناه الاستحسان والإخبار عن رضاه به، والثاني ما يكرهه ومعناه الإنكار والذم له، ففي الاستحسان يقال أعجبني بالألف وفي الذم والإنكار عجبت وزان تعبت الخ، وقال أبو البقاء في الكليات العجب روعة تعتري الإنسان عند استعظام الشيء وقال المحشى قال بعض أهل اللغة يقال أعجب فلان بنفسه وبرأيه فهو معجب بهما، والاسم العجب ولا يكون إلا في المستحسن وتعجبت من كذا والاسم العجب محركة ويكون في الحسن وغيره،
• قلت الأولى أن يكون العجب مصدر عجب وأن الأصل فيه أن يكون للمستحسن والدليل على ذلك قولهم أعجبني هذا الشيء إذ حقيقة معناه حملني على العجب وهو الاستعظام وفي تاج العروس عن ابن الأعرابي العجب النظر إلى الشيء غير مألوف ولا معتاد فاخرج السمع وعلى كل ففي عبارة المصنف قصور،
• ومثله قوله الشهرة ظهور الشيء في شنعة وعبارة الجوهري الشهرة وضوح الأمر فلم يقيده بالشنعة على أن المصنف نفسه لم يلبث أن قال والشهير والمشهور المعروف المكان المذكور والنبيه وقال المحشى القيد بالشنعة غير معروف بل المشهور في الشهرة الوضوح والظهور ومنه الشهر والمشهور من الأقوال والرجال والبلاد وغير ذلك ولا يعرف هذا القيد لغير المصنف الخ، قلت الصغاني ذكر في العباب عن ابن الأعرابي الشهرة بالضم الفضيخة لكنه قال بعد ذلك والشهرة
(1/252)

أيضًا وضوح الأمر، فآل الكلام إلى استعمالها مطلقًا أعني أنها تستعمل فيما يكره ويستحسن مثل الظهور أما الشهير فغلب استعماله فيما يمدح لكنه في أصل الوضع يحتمل الوجهين،
• في حدث والمحدث كمحمد الصادق وهو الصادق في ظنه وفراسته كما قيده بذلك الجوهري، قال المحشى فسره بعض أهل الغريب بأنه الملهم من الله تعالى كأن الملك يحدثه وقال ابن الأثير في النهاية المحدثون الملهمون والملهم هو الذي يلقى في نفسه الشيء فيخبر به حديثًا وفراسة، وبه تعلم ما في كلام المصنف من الإيجاز المحجف البالغ المفوت لمدول الكلمات اه،
• العمل المهنة والفعل قلت قال الراغب العمل كل فعل من الحيوان بقصد فهو أخص من الفعل لأن الفعل قد ينسب إلى الحيوان الذي يقع منه فعل بغير قصد وقد ينسب إلى الجماد وقلما ينسب العمل لذلك،
• ونحو من ذلك قوله الجرأة كالجرعة وثبه والكراهة والكراهية الشجاعة، قال المحشى فسره في المحكم والنهاية والخلاصة وغيرها بالإقدام على الشيء والهجوم عليه وفسره بعض الشيوخ بالهجوم والإسراع إلى الشيء بلا توقف وكلاهما متقارب وهو أولى من تفسيره بالشجاعة لأنها الإقدام عن روية وثبات ولهذا لا يوصف بها إلا العقلاء بخلاف الجرأة فإنها الهجوم على الشيء والإقدام عليه بلا روية ولا توقف كما في المصباح وغيره ثم وصف به الحيوانات مطلقًا،
• في آخر مادة بسط ويد بسط وبسط (بالضم وبضمتين) ويكسر مطلقة ومنه يدا الله بسطان لمسيء النهار، قلت هو حديث شريف تمامه حتى يتوب بالليل ولمسيء الليل حتى يتوب بالنهار كما في العباب، فكان ينبغي له أن يكتب بعد لمسيء النهار الحديث تنبيهًا على بقيته؛ لأن المتبادر أن يد الله مبسوطة لمسيء النهار من دون توبة، والعجب أن هذا الحديث فات ابن الأثير في النهاية، والجوهري وصاحب اللسان،
• الخزج بن عامر سمي به لعظم جثته واسمه زيد والمخزاج الناقة التي إذا سمنت صار جلدها كأنه وارم وحق التعبير أن يقول الخزج السمن وبه سمي زيد بن عامر وعندي أن الخزج في الأصل مصدر ويؤيد قول صاحب اللسان رجل خزج ضخم،
• ونحو من ذلك قوله الرجز بالتحريك ضرب من الشعر سمي لتقارب أجزأئه وقلة حروفه ولم يتقدم لهذا المعنى ذكر وقوله سمي الأولى سمي به وقوله الأرجوزة كالقصيدة منه الكاف لغو،
• التعترف التغطرش وضد التعفرت والأظهر أن يقال قلب التعفرت يدل عليه قول صاحب اللسان العتريف الغاشم الظالم وقيل الداهي والخبيث وقيل هو قلب العفريت للشيطان الخبيث اه، ومعنى التغطرش التعامي عن الحق كما فسره المصنف وهذا اللفظ ليس في الصحاح،
• بلعه كسمعه ابتلعه وهو غريب من وجهين أحدهما أنه فسر الفعل الثلاثي بالخماسي من غير إبانه معناهما فكان ينبغي له أن يقول بلعه استرطه كابتلعه كما قال في سرط سرطه ابتلعه كاسترطه الثاني أنه أهمل بلع من باب نفع كما في المصباح،
• ونحو منه قوله
(1/253)

بدأ به كمنع ابتدأ والشيء فعله ابتداء كابدأه وابتدأه،
• قال المحشى ومثله في الصحاح فكيف يفسر أحدهما بالآخر فكان الأولى أن يقول بدأ وابتدأ بمعنى واحد أو يشرحه بنحو فعله أول الأمر أو قدمه في الفعل ونحو ذلك مما يدل على شرحه أو يكله إلى المعرفة والشهرة كما يقول في أمثاله معروف ومعلوم،
• في خضر خضر الزرع كفرح وأخضر واخضوضر فهو أخضر وخضور وخضر وخضير وهو يوهم أنه لا يقال مخضر ومحضوضر وكذا عبارته في صفر،
• الطعسفة لغة مرغوب عنها ومر يطعسف في الأرض إذا مر يخبط فيها ومقتضاه أن الفعل غير مرغوب عنه وهو غريب فكان حقه أن يقول الطعسفة المرور في الأرض على خبط وهي لغة مرغوب عنها أو طعسف في الأرض طعسفة وهي لغة مرغوب عنها، والظاهر أن بعض أهل اللغة عبر بهذه العبارة ولم ينبهوا على استعمال الطعسبة وهي عندي عين الطعسفة فإن المصنف عرفها بأنها عدو في تعسف والباء والفاء كثيرًا مما تتعاقبان وعبارة المحكم طعسف ذهب في الأرض وقيل الطعسفة الخبط بالقدم وطعسب (كذا) عدا متعسفًا فذكر المصدر ولم يقل أنه لغة مرغوب عنها،
• شهيه واشتهاه أحبه ومقتضاه أنه يستعمل في الأدميين وقيده الصحاح والمصباح بالشيء وفاته هنا الشهي بمعنى المشتهى وهو منصوص عليه في الكتابين المذكورين،
• ونحو من ذلك قوله الهوى بالقصر العشق يكون في الخير والشر وإرادة النفس ثم قال بعد عدة أسطر وهويه كرضيه هوى فهو أحبه، ومقتضاه أن الفعل أضعف من الاسم لأن العشق أقوى من المحبة كما صرح هو به في باب القاف،
• في نسو النسا عرق من الورك إلى الكعب الزجاج، لا تقل عرق النسا لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه ولا تقل هو عرق النسا الخ، وقال المرحوم الشيخ سعد الله الهندي العرق أعم من النسا لا عينه وكتب الطب مشحونة بما قال ابن السكيت فإضافة العرق إليه للتبين مثل شجر الأراك اه، قلت فكان ينبغي للمصنف أن يذكر القولين وقد استعمل هو عرق النسا في وصف الثوم وفي مواضع أخر،
• العربدة سوء الخلق والعربيد بالكسر والمعربد مؤذي نديمه في سكره ونحوها عبارة الصحاح فجعل المصدر عامًا واسم الفاعل خاصًا هو تابع له على أن الضمير في سكره ونحوها عبارة الصحاح فجعل المصدر عامًا واسم الفاعل خاصًا وهو تابع له على أن الضمير في سكره يحتمل رجوعه على النديم ووجه الكلام أن يقول عربد سكر فآذى الناس فهو معربد وعربيد،
• التعالي الارتفاع إذا أمرت منه قلت تعال بفتح اللام ولها تعالي قال أبو البقاء في الكليات تعالي أمر أي جيء وأصله أن يقوله في المكان المرتفع لمن كان في المكان المستوطئ ثم كثر حتى استوى استعماله في الأمكنة عالية كانت أو سافلة فيكون من الخاص الذي جعل عامًا، وقال في شفاء الغليل قال ابن هشام وكسرها (أي كسر اللام) لحن ولحن أبا فراس في قوله
(تعالي أقاسمك الهموم تعالي)، وما زعموه من اللحن ليس كما قالوا فإنه سمع وقريء به
(1/254)

وأبو فراس ثقة ممن يجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه وقرأ الحسن وأبو السمال وأبو واقد تعالوا بضم اللام انتهى مختصرًا، زمر وزمر غنى في القصب والأولى أن يقول زمر عزف بالمزمار لآلة من آلات الطرب،
• ونحوه قوله المزهر كمنبر العود الذي يضرب به وهو يصدق على العصا والهراوة والمنسأة والدرة ونظائرها فكان حقه أن يقول المزهر من آلات الطرب أو الملاهي كما هي عبارة الصحاح وقوله يضرب به قد استعمل هذا التعبير غير مرة وهو المشهور الآن على لسان العامة ولست منه على ثقة،
• في المعتل العصا العود أثنى وهو من الطرز الأول ثم قال بعد عدة أسطر والعصا اللسان وعظم الساق وافراس إلى أن قال والعصا فرس لجذيمة والعصية كسمية أمها، ومنه المثل أي بعض الأمر من بعض فلا يعلم أي مثل أراد،
• النوء النجم مال إلى الغروب أو سقوط النجم في المغرب مع الفجر وطلوع آخر يقابله من ساعته في المشرق وفي شرح المقامات للعلامة الشريشي الأصل في النوء سقوط النجم ثم سموا كل نجم باسم فعله، ثم كثر حتى سموا الأثر الذي يحدث لسقوط كل منها أو عند نوءًا ولا يكادون يفرقون بين أن يقولوا نوء نجم وأن يقولوا مطر نجم،
• في قرع القرعة بالضم م وخيار المال والجراب أو الواسع الصغير ج قرع وبالتحريك الجعفة والجراب وتحريكه أفصح فقوله وتحريكه لغو وعبارة العباب القرعة مثال الجحفة الجعفة والجراب الواسع الأسفل،
• ماراه مماراة ومراء وامترى فيه وتمارى شك وظاهره أن الضمير الذي في ماراه هو الضمير في فيه وليس كذلك فإن الضمير الأول يرجع إلى شخص والضمير الثاني يرجع إلى الشيء الممترى فيه يدل عليه قول المصباح وماريته أماريه مماراة ومراء جادلته وتقدم القول إذا أريد بالجدال الحق أو الباطل ويقال ماريته أيضًا إذا طعنت في قوله تزييفًا للقول وتصغير للقائل ولا يكون المراء إلا اعتراضًا بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء واعتراضًا وامترى في أمر شك وعبارة الصحاح وماريت الرجل أماريه مراء إذا جادلته فترك المصدر الأول وفي الشرح المذكور المراء والممارة مدافعة الحق وترك الإنقياد لما يظهر منه وقد يستعمل بمعنى الجدال،
• شهبر لكذا أجهش للبكاء وحقه أن يقول وشهبر للبكاء اجهش فإن قوله لكذا كناية عن كل فعل،
• اللقب النبز ونحوها عبارة الصحاح وعبارة المصباح وقد يجعل اللقب علمًا من غير نبز فلا يكون حرامًا ومنه تعريف بعض الأئمة المتقدمين بالأعمش والأخفش والأعرج ونحوه لأنه لا يقصد بذلك نبز ولا تنقيص بل محض تعريف مع رضا المسمى به اه، وعبارة النحويين اللقب ما أشعر بمدح أو ذم،
• عيشة رغد ورغد واسعة طيبة والفعل كسمع وكرم وحق التعبير أن يقول رغد عيشنا كسمع وكرم وطاب واتسع فهو راغد ورغيد ورغد ورغد أو ينبه على عدم مجيء راغد ورغيد وعبارة المصباح رغد العيش بالضم رغادة اتسع ولأن فهو رغد ورغيد ورغد رغدًا من باب تعب لغة فهو راغد وهو في رغد من العيش أي
(1/255)

رزق واسع،
• أشار عليه بكذا أمره وبينهما فرق، ألا ترى أن الوزير يقال له مشير لأنه يشير على السلطان بما فيه خير وصلاح، ولكن ليس يأمره وعبارة المصباح واستشرته راجعته لأرى رأيه فيه فأشار علي بكذا أراني ما عنده فيه من المصلحة الخ، وفي زفى السراب الآل رفعه والمراد الشخص لأنه فسر الآل في مادته بأنه السراب، وفسر السراب بما يرى في نصف النهار كأنه ماء فيكون حاصل تعريفه زفى السراب السراب رفعه وعبارة الصحاح زفى السراب الشيء إذا رفعه مثل زهاه،
• دبكل المال جمعه ورد أطراف ما انتشر منه وعرف المال بما ملكته من كل شيء والمراد هنا الإبل وإنما سميت مالاً لميل النفوس إليها فهو على حد قولهم صبي،
• في قمش القماش ما على وجه الأرض من فتات الأشياء حتى يقال لرذال الناس قماش واستعمله بالمعنى المشهور في مواضع كثيرة كما ستقف عليه، وعبارة الصحاح القمش جمع الشيء من ههنا وههنا وذلك الشيء قماش وقماش البيت متاعه،
• في حمم الحميم كأمير القريب كالحمم وعبارة الصحاح وحميمك قريب الذي تهتم لأمره،
• الماشية الإبل والغنم وهي تطلق على البقر أيضًا كما في المصباح،
• بعد أن فرغ من جبى الخراج ووضع قبله يو إشارة إلى أنه يائي وواوي وضع علامة الواو وقال جبا كسعى ورمى جبوة وجبا وجباوة وجباية بكسرهن وجبًا والجباوة والجبوة والجباة والجبا بكسرهن ولم يفسره فكان عليه أن يقول جبيت الخراج مثل جبوته على أن قوله رمى يقتضي أن يكون يائيًا لا واويًا،
• خالأ القوم تركوا شيئًا وأخذوا في غيره والأولى أن يقال خالأ القوم شيئًا تركوه وأخذوا في غيره،
• المرق من الطعام والمرقة أخص منه وعرف الطعام بأنه البر وما يؤكل وعبارة الصحاح المرق معروف والمرقة أخص منه وكذلك عبارة المصباح وقولهم أخص منه قد جرت عادة اللغويين بأن يعبروا بلفظة أخص لما لا يكون له مفرد من نفسه، وكذا قولهم في الشهد ونحوه،
• في جمل وكسكر حساب الجمل فكأنه قال الجمل حساب الجمل،
• الحشو صغار الإبل وفضل الكلام وحقه فضول الكلام،
• الوفاء الطويل يقال مات فلان وأنت بوفاء أي بطول فيكون الوفاء إذا طول العمر لا مطلق الطول،
• المكوكس من ولدته الإماء أو أمتان أو ثلاث أو أم أبيه وأم أمه وأم أم أمه وأم أم أبيه اماء وحقه أن يقول من ولدته أمة فأكثر والمراد بذلك أن أمه وجدته وأم جدته اماء لا أنه ولد منهن،
• ونحوه قوله شابهه وأشبهه ماثله وأمه عجز وضعف والمعنى أنه شابه أمه في الأنوثية فعجز وضعف وهل يستعمل في غير الأم كالزوجة والأخت فيه نظر،
• في ندم ندم عليه أسف والنديم والنديمة المنادم ج ندماء كالندمان ج ندامى وندام إلى أن قال ونادمه منادمة وندامًا جالسه على الشراب وحق العبارة أن يقول نادمه حادثه على الشراب فهو منادم ونديم وهي نديمة جمع النديم ندماء وندمان وجمع الندمان ندامى كما في الصحاح،
• معن الفرس تباعد كأمعن وهو بقيد العدو كما صرحت به
(1/256)

عبارة الصحاح وكان عليه أيضًا أن يذكر التوسع فيه كإمعان النظر والطلب وغير ذلك،
• ونحو قوله كبح الدابة جذب لجامها لتقف وعبارة النهاية كبحت الدابة إذا جذبت رأسها إليك وأنت راكب ومنعتها من الجماح وسرعة السير،
• الحجر الصخرة وفي صخر الصخرة الحجر العظيم الصلب وعليه يصح أن يقال صخرة من الياقوت والألماس،
• البخنذاة المرأة التامة القصب وفسر القصب في مادته بأنه كل نبات ذي أنابيب ونحوها عبارة الجوهري،
• ونحوه قوله جارية معننة الخلق مطويته فطى الخلق أشد شيء إبهامًا والمراد هنا ما ذكره في عكن بقوله جارية معكنة تعكن بطنها أي تثنى سمنا،
• الكراسة واحدة الكراس والكراريس الجزء من الصحيفة وعبارة المصباح الصحيفة قطعة من جلد أو قرطاس فتكون الكراسة جزءًا من الجلد والقرطاس وسيعاد،
• تعاطفوا عطف بعضهم على بعض فهل هو من العطف بمعنى الإشفاق أو الحمل والكر،
• جن بالضم جنونًا واستجن مبينًا للمفعول وتجنن وتجان واجنه الله فهو مجنون فلم يفسر شيئًا من هذه الأفعال فكان ينبغي له أن يقول جن غشى على عقله كتجنن أما تجان فإنه من باب تمارض وتناوم كما تفيده عبارة الصحاح،
• ساقط فلان فلانًا الحديث سقط من كل على الآخر والأولى أن يقال سقط من أحدهما على الآخر وعبارة الصحاح وسقاط الحديث أن يتحدث الواحد وينصب له الآخر فإذا سكت تحدث الساكت،
• لاز إليه يلوز لجأ والملاز الملجأ والشيء أكله ثم أعاد لاز بمعنى لجأ في اليائي، قلت هذا الفعل لم أجده في الصحاح ولا في المحكم ولا في اللسان وإنما قال في العباب في مادة لوز والملاز الملجأ كالملاذ وما يلوز منه أي ما يتخلص اه، أما لاز الشيء بمعنى أكله فالظاهر أن الزاي مبدلة من السين،
• قال الشيخ سعد الهندي هذه الألفاظ بالذال لا بالزاي على ما هو في الكتب المعتبرة من اللغة ولم يذكر المصنف الملاذ بالذال إلا بمعنى الحصن،
• في أنس الأنس البشر كالإنسان الواحد أنسى ثم قال في نوس تبعًا للجوهري والناس يكون من الإنس والجن، قال الشيخ المشار إليه نقلاً عن العلامة العاملي أن كلام القاموس صريح في جواز إطلاق الإنس على الجن وهو بعيد جدًا قلت لعله أراد الناس فكتب الإنس وعبارة الجوهري في نوس والناس قد يكون من الأنس والجن وأصله أناس فخفف وهو شاهد على مجيئه من أنس لا من نوس وهكذا ذكره الأزهري وابن سيده غير أن صاحب المصباح حكى في تصغير الناس نويس ونص عبارته الناس اسم وضع للجمع كالقوم والرهط واحده إنسان من غير لفظه مشتق من ناس ينوس إذا تدلى وتحرك ويطلق على الجن والإنس إلى أن قال ويصغر الناس على نويس لكن غلب استعمال في الإنس،
• الفرس للذكر والأنثى أو هي فرس ج أفراس أقول أولاً أنه كان يلزمه أن يقول للذكر والأنثى من الخيل ثانيًا أن يقول وحكى ابن جني فرسة كما قاله صاحب المحكم ثالثًا أن يخطئ الجوهري لقوله ولا يقال للأنثى
(1/257)

فرسة ومثلها عبارة اللسان والعباب، ضفس البعير يضفسه جمع من جلى فالقمة فاه وقال في حلى الحلى كغنى ما ابيض من النصي ثم قال في نصي وانصت الأرض كثر نصيبها ولم يفسره وفسره الشارح بأنه نبت سبط أبيض من أفضل المراعي فإذا يبس وضخم فهو الحلى،
• ونحوه قوله مصروا المكان تمصيرًا جعلوه مصرًا وعرف المصر بأنه الحاجز بين الشيئين والحد بين الأرضين والكورة والطين الأحمر وقال في تعريف البكورة أنها المدينة والصقع وقال في تعريف الصقع أنه الناحية قلت المصرفي عرف الشرع كل قرية اجتمع فيها حاكم سياسي وحاكم شرعي،
• في نعم ذكر عدة معان للنعامة من جملتها جماعة القوم قال ومنه شالت نعامتهم وذكر في ش ول وعبارته في هذه المادة شالت نعامته خف وغضب،
• وفي شرح المغني للدماميني عند ذكر المصنف
(با ليتما أمنا شالت نعامتها)
هو كناية عن موتها فإن النعامة باطن القدم وشالت ارتفعت ومن هلك ارتفعت رجلاه وانتكس رأسه فظهرت نعامته أي قدمه قال وأما قول بعضهم أن مراد العرب بقولهم شالت نعامتهم الدعاء أي راغمهم الله عز وجل وهرمهم حتى يذهبوا على وجوههم كما تنفر النعامة فلا يتأتى تفسير ما في البيت به اه، غير أن المصنف لم يذكر النعامة بمعنى باطن القدم في جملة ما ذكره من معانيها وهي تبلغ أربعة وعشرين، وعبارة الصحاح ويقال للقوم إذا ارتحلوا عن منهلهم وتفرقوا قد شالت نعامتهم والنعامة ما تحت القدم قلت ومن هنا يقال تنعم الرجل إذا مشى حافيًا، وهذا اللفظ ليس في الصحاح، ولذا ذكره المصنف مرتين،
• في أبى أبيته تابية قلت له بابي أي يأبي لنت للتفدية لا للقسم،
• في بغى بغت الأمة تبغى بغيًا وباغت مباغاة وبغاء فهي بغي وبغو عهرت والبغي الأمة أو الحرة الفاجرة ووجه الكلام أن يقول بغت المرأة أمة كانت أو حرة عهرت فهي بغي وبغو كباغت مباغاة وبغاء وقد فاته هنا فائدة صرح بها الجوهري وهو قوله والأمة يقال لها بغي وجمعها البغايا، ولا يراد به الشتم وأنه سمين بذلك في الأصل لفجورهن، يقال قامت على رؤسهم البغايا،
• ونحو من ذلك قوله في عهر عهر المرأة أتاها ليلاً للفجور أو نهارًا أو تبع الشر وزنى أو سرق وهي عاهرة ومعاهرة فظاهر كلامه أولاً تقييد للعهر بالرجل دجون المرأة ثم قال بعده وهي عاهر ومعاهرة فكيف جاء نعتها من دون فعل وفي الصحاح والمرأة عاهرة وقوله وزنى هو معنى عهر فهو تكرار، وقوله أولاً عهر المرأة عداه ابن القطاع بالباء كما في الشارح وهو الاظهر حملاً على زنى وفجر وعداه الصغاني بإلى،
• في سلو سلاه وعنه كدعاه ورضيه نسيه وأسلاه عنه فتسلى مع أنه قال بعدها والسلوى طار واحدته سلواة وكل ما سلاك فيكون تسلى مطلوع سلى لا مطاوع أسلى على أنه لم يذكر سلى من قبل وعبارة المحكم أسلاه وساه قملى وفاته أيضًا انسلى بمعنى تسلى ووردت في كلام امريء القيس بقوله:
(وليس فؤادي عن
(1/258)

هواك بمنسلي) وكأنه مطاوع أسلى مثل انطلق وأطلق،
• في حمد والتحميد حمد الله مرة بعد مرة وإنه لحماد لله عز وجل ومنه محمد كأنه حمد مرة بعد مرة فقيد التحميد والحماد بالله تعالى، ثم قال ومنه محمد، فكان حقه أن يقول التحميد مبالغة الحمد ومنه محمد الخ، وأن يذكر الحماد مع الثلاثي وكأنه لما رأى التشديد ف يه توهم أنه رباعي،
• زهد فيه كمنع وسمع وكرم زهدًا وزهادة أو هي في الدنيا والزهد في الدين ضد رغب والوجه أن يقول زهد فيه زهدًا وزهادة ضد رغب أو الزهد في الدين الخ، على أن قوله الزهد في الدين يوهم أن الدين مزهود فيه والمعنى أن الزهد يكون عن تعبد وتدين،
• لفته صرفه ومنه الالتفات والتلفت، فإذا كان مراده الالتفات البديعي لم يحسن أن يعطف التلفت عليه، وإذا كان مراده المعنى اللغوي كان تحصيل الحاصل،
• بات وحشًا أي جائعًا قيده يبات والأظهر الإطلاق يدل عليه قوله بعد ذلك أوحش الرجل جاع وفاته هنا أوحشه أي أوقعه في الوحشة ذكرها الصحاح بقوله والوحشة الخلوة والهم وقد أوحشت الرجل فاستوحش ومن الغريب هنا قول الشارح بعد نقله هذه العبارة: ومنه قول أهل مكة أوحشتنا،
• فسر النسك بالعبادة والعبادة بالطاعة فعلى هذا فالخادم المطيع ناسك،
• القيد بالكسر القدر وهو يطلق على عدة معان والمراد هنا قدر الرمح ونحوه وفي الصحاح وتقول بينهما قيد رمح وقاد رمح أي قدر رمح،
• الكنهدر الذي ينقل عليه اللبن والعنب ونحوهما وهذا الحرف ليس في الصحاح ولا في اللسان فالظاهر أنه عجمي،
• الفضفاضة الجارية المليحة الجسيمة وافتضا افترعها وظاهره أن الضمير في افتضها يرجع إلى الفضفاضة وهو عام ومثله قوله اللفاء كسماء القماش على وجه الأرض وكل خسيس يسير وألفاه وجده وظاهره أن الضمير في ألفاه يعود إلى القماش والخسيس اليسير وليس كذلك فإنه عام ومنه قوله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَاب} [يوسف: 25]، وعكسه قوله المجايأة المقابلة والموافقة وهي مختصة بالموافقة في المجي لا مطلقًا،
• الجذاذ، بالضم حجارة الذهب والجذاذات القراضات فقيد الفرد وأطلق الجمع على أن الجذاذة مفرد والحجارة جمع،
• الزرزور المركب الضيق وهو يحتمل أن يكون من مراكب البر والبحر ونحوه قوله أبيات محرنفزات جياد،
• الغمازة الجارية الحسنة الغمز للأعضاء، وفي المحكم الأغضاء بالغين،
• الصاهور غلاف القمر،
• السفتجة بالضم أن تعطي مالاً لأحد وللآخذ مال في بلد المعطى وفي بعض النسخ وللآخر مال إلى أن قال وفعله السفتجة بالفتح فقوله في بلد المعطى الأولى وفي بلدك، وقوله بالضم غير سديد لأن التي بالضم هي الحوالة وقوله وفعله السفتجة لو قال ومصدره لكان أولى وكان عليه أيضًا أن يقول أنها معربة،
• ولع به كوجل ولعًا محركة وولوعًا بالفتح وأولعته وأولع به بالضم فهو مولع به ولم يفسره وعبارة الصحاح أولع به فهو مولع به بفتح اللام أي مغرى به وعبارة المصباح علق به،
• الغد أصله غدو
(1/259)

وهو غدى وغدوى ولم يفسره على أن قوله وهو يوهم أنه يرجع إلى الغد، والمراد أن المنسوب إليه غدى وغدوى كما صرحت به عبارة الصحاح وفي هذه المادة اعترض عليه الخفاجي في شرح درة الغواص حيث قال وقول القاموس بعدما حكى في مفرده غداة وغدية ولا يقال غدايا إلا مع عشايا فيه خلل بل زلل اه، والذي في نسختي أو لا يقال،
• العجل بالكسر ولد البقرة كالعجول ج عجاجيل وهو يوهم أن العجاجيل جمع اللفظين فكان حقه أن يقول العجل ولد البقرة كالعجول جمع العجل عجول وجمع العجول عجاجيل وعبارة الصحاح مبهمة أيضًا وهي التي أوقعت المصنف في الإبهام فإنه قال العجل ولد البقرة والعجول مثله والجمع العجاجيل وعبارة المصباح العجل ولد البقرة مادام له شهر وبعده ينقل عنه الاسم والأنثى عجلة والجمع عجول وعجلة مثل عنبة،
• في شفع وقوله تعالى {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً} [النساء: 85] أي من يزد عملاً إلى عمل،
• قلت أصل معنى الشفاعة الزيادة مأخوذ من الشفع وهو الزوج يقال كان وترًا أي فردًا فشفعته وهو على حد قولهم ضعفته أي أضفت إليه ضعفًا مثله ولكن استعملت في الحديث وغيره بالمعنى المتعارف الآن قال ابن الأثير في النهاية قد تكرر ذكر الشفاعة في الحديث فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة وهي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم يقال شفع يشفع شفاعة فهو شافع وشفيع اه، وعبارة التهذيب الشفاعة كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره وعبارة المصباح وشفعت في الأمر شفعًا وشفاعة طالبت بوسيلة أو ذمام وعبارة الكليات الشفاعة هي سؤال فعل الخير وترك الضر عن الغير على سبيل الضراعة أما الجوهري فلم يزد على أن قال الشفيع صاحب الشفعة وصاحب الشفاعة،
• في بعج بعجة شقه فهو مبعوج وبعيج إلى أن قال وامرأة بعيج بعجت بطنها لزوجها ونثرت ومن الغريب أن الشارح لم يتعرض لتفسيره ولم يقل أن البعج شق البطن لا مطلق الشق وإنما ذكره من المجاز بعج بطنه لك أي بالغ في نصحك وتمام الغرابة أنه وضع هذه الجملة بين قوسين إشارة إلى أنها من كلام المصنف، وهي من كلام صاحب اللسان وبعجت المرأة بطنها لزوجها ليس في الصحاح ولا في المحكم وعبارة الأساس بعجت له بطني إذا أفشيته سري قال الشماخ:
(بعجت إليه البطن ثم انتصحته ... وما كل من يفشى إليه بناصح)
وهو غير المعنى الذي رواه صاحب اللسان،
• البيت من الشعر والمدرم والشرف والشريف والقصد والقبر وعيال الرجل وبيت الشاعر وحقه أن يذكر بيت الشاعر بعد البيت من الشعر، وأن يقول والبيت من الشعر فقرة من الكلام ذات وزن وقافية، ذخره وادخره اختاره أو اتخذه وحق التعبير أن يقول ذخر الشيء وادخره اتخذه عدة يستعين به عند الحاجة إليه كما صرحت به عبارة المصباح،
• العبن بضمتين السمان الملاح منا فقوله منا يحتمل أن يكون المراد به جنس الناس أو الذكور خاصة وعبارة المحكم جمل عبن وعبن ضخم الجسم عظيم
(1/260)

وفي اللسان العبن من النساء السمان الملاح ونحوه قوله المتخوس من خوس الذي ظهر لحمه وشحمه سمنًا فإنه يحتمل أن يكون من الناس أو البهائم وقوله القعشاء الرافعة رأسها،
• الجفدلس كسفرجل السوداء،
• اعجن ركب السمينة،
• ادنأ ركب دنيئًا وله نظائر،
• الهجاء تقطيع اللفظة بحروفها والأولى تقطيع اللفظة بأحرفها في القراءة احترازًا من الخط،
• الكيس بالكسر للدراهم لأنه يجمعها ومقتضاه أن كاس بمعنى جمع وهو لم يذكره لا في الواوي ولا في اليائي،
• غلق الباب يغقله لثغة أو لغية في أغلقه وعرف اللثغة بأنها تحول اللسان من السين إلى الثاء أو من الراء إلى الغين أو اللام أو الياء أو من حرف إلى آخر أو أن لا يتم رفع لسانه وفيه ثقل فلا يكون على هذا غلق لثغة إذ لم يبدل فيه حرف بآخر بل حذف أوله،
• قطع الشيء أبانه فلو قال فصله لكان أظهر لأن إبانة له معنيان،
• في لقح لقحت الناقة قبلت اللقاح ثم قال وكسحاب ما تقلح به النخلة وطلع الفحال إلى أن قال واللقح محركة الحبل واسم ما أخذ من الفحل ليدس في الآخر، وعرف الفحل في بابه بأنه الذكر من كل حيوان فأي شيء يوخذ من الذكر ليس في ذكر آخر، وكيف قال أولاً قبلت اللقاح ثم فسره بما تلقح به النخلة، وعبارة التهذيب اللقاح اسم ماء الفحل من الإبل والخيل وقد ألقح الناقة ولقحت هي لقاحًا ولقحًا إذا قبلته إلى قال فيدسون الشمراخ في بيت الطلعة،
• البرذون الدابة وبرذن الفرس مشى مشي البرذون فقوله الدابة داخل فيه الفرس، وقوله مشى مشي البرذون أراد به دابة بخصوصها،
• ونحوه قوله الهملاج من البراذين المهملج والهملجة فارسي معرب ولم يفسرها،
• الكوسج م والناقص الأسنان والبطيء من البراذين وكوسج صار كوسجًا،
• المؤنث المخنث ولم يقل أنه خلاف المذكر،
• في حلو ونسبة إلى الحلاوة شمس الدين عبد العزيز ابن أحمد الحلواني وهو خطأ فإن النسبة إلى الحلاوة حلاوى وشمس الدين نسبة إلى الحلوان كما لا يخفى وقد ذكرت هذا وإن لم يكن تحته طائل لأنه كثيرًا ما يخطئ الجوهري بمثله،
• العلوش كسنور ابن آوى والذئب ودويبة وضرب من السباع والخفيف الحريص مشتق من العلش وليس في كلامهم شين بعد لام غيرها واللش واللشلشة واللشلاش،
• فقوله ابن آوى والذئب الأولى التعبير بأو بدل الواو كما عبر به غيره وقوله غيرها واللش حقه وغير اللش على أنه غير صحيح فإنه قال في فصل الميم ملش الشيء فتشه بيده كأنه يطلب فيه شيئًا ثم قال في المعتل لشا خس بعد رفعة واللشى كغنى الكثير الحلب،
• الزقاق السكة وهي لها عدة معان،
• منع الشيء ككرم صار منيعًا ونحوها عبارة الجوهري والوجه أن يقال منع الشيء صار بحيث يمنع من أراده فهو منيع،
• نسج الثوب ينسجه وينسجه فهو نساج وصنعته النساجة فلو فسر نسجه وحذف قوله فهو نساج لكان أولى،
• خلص خلوصًا صار خالصًا واقتصر في تعريف الخالص في بابه على الأبيض فهل قوله في نحت وبرد نحت خالص معناه برد أبيض •
(1/261)

الزر الذي يوضع في القميص وحقه أن يقول في القميص ونحوه ليوثق به أو يقول معروف ومثله قوله العروة من الثوب أخت زره وحقه الخرق الذي يدخل فيه الزر تمكينًا له وتوثيقًا،
• في فحل وأفحله فحلاً أعاره وعبارة الصحاح أفحلته إذا أعطيته فحلا يضرب في إبله فقوله يضرب في إبله قيد ثم قال وفحول الشعراء الغالبون بالهجاء من هاجاهم وكذا كل من عارض شاعرًا فضل عليه وهو تطويل لا حاجة إليه فلو قال وفحول الشعراء الغالبون في الشعر لكفى،
• في غزل وكسحابة الشمس لأنها تمد حبالاً كأنها تغزل فقوله وكسحابة يوهم أنها لا تستعمل معرفة بالألف واللام وقوله لأنها تمد حبالاً تعليل ضعيف إذ لو كانت من الغزل لقيل غزالة بتشديد الزاي ثم إنه عرف الغزال أولاً بأنه الشادن حين يتحرك ويمشي أو من حين يولد إلى أن يبلغ أشد الإحضار وقال في باب النون شدن الظبي وجميع ولد الظلف والخف والحافر قوي فيكون الشادن عامًا وقوله ولد الظلف حقه ذوات الظلف وعبارة الصحاح شدن الغزال قوى وطلع قرناه واستغنى عن أمه وربما قالوا شدن المهر فإذا أفردوا الشادن فهو ولد الظبية،
• ليث صار ليثي الهوى،
• عطس عطسًا وعطاسًا أتته العطسة،
• الحدث الأبداء،
• دص خدم سائسًا،
• حجبه ستره ولم يذكر غيره وذكره الجوهري بمعنى المنع عن الدخول أيضًا، ثم قال والمحجوب الضرير وفسر الضرير في بابه بالأعمى والمريض المهزل كل ما خالطه ضر،
• في عقرب أنثى العقارب عقربًا بالمد وهي غير مصورفة كالعقربة وهو يوهم أن العقربة أيضًا غير مصروفة والغرض أنه تمثيل للأنثى،
• الترنجح إدارة الكلام،
• التاريج شيء في الحساب،
• الجلفق يسمى بالفارسية درابزين وهو يوهم أن الجلفق عربي مع أنهم قالوا أن الجيم والقاف لا يجتمعان في كلمة إلا إذا كانت معربة أو حكاية صوت، وقد جاء الحلفق كعصفر بمعنى الجلفق فلعل أحدهما تحريف،
• الفيج معرب بيك،
• الضغانة من الملاهي معربة ولست من قوله الملاهي على ثقة فإن الجوهري لم يذكرها وهي هنا اسم آلة من اللازم،
• المدكوبة المعضوضة من القتال،
• الديباج معرب،
• الساذج معرب ساده،
• ضجة الميزان معربة،
• الهملجة فارسي معرب،
• الطيلسان معرب مع أنه تورك على الجوهري لكونه لم يفسر الفرسخ ولها نظائر فلو كان اتخذ تعريفه للسعال والثولول دستورًا ونسق عليه سائر التعاريف لأغنانا عن التعب في فهم ألغازه وفي هذا القدر كفاية إذ لا يمكن استقصاء قصور تعاريفه إلى الغاية.
(1/262)

النقد الخامس: (في ذهوله عن نسق معاني الألفاظ على نسق أصلها الذي وضعت له بل يقحم بينها ألفاظًا أجنبيًا تبعدها عن حكمة الواضع)
قد ذكرت في المقدمة أن أئمة اللغة يقدمون المجاز على الحقيقة غالبًا أو يعدلون عن تفسير الألفاظ بحسب وضعها الأصلى غير أن المصنف زاد عليهم كثيرًا في هذا النوع حتى أدته الزيادة إلى مخالفة سائر اللغويين،
• فمن أمثله ذلك قوله في فاء الفيء ما كان شمسًا فينسخه الظل والغنيمة والخراج والقطعة من الطير والرجوع كالفيئة والفيئة والإفاءة والاستفاءة والتحول، إلى أن قال والفيبة طائر كالعقاب والحين،
• وحق التعبير ان يبدأ بالرجوع لأن الظل مأخوذ منه ألا ترى أن الجوهري ابتدأ هذه المادة بقوله فاء يفيء رجع وإفاءة غيره رجعه إلى أن قال والفيء ما بعد الزوال من الظل، وإنما سمي الظل فيئًا لرجوعه من جانب إلى جانب اه، ومن معنى الرجوع أيضًا الغنيمة والخراج وعبارة لسان العرب الفيء ما كان شمسًا فنسخه الظل وإنما سمي الظل فيئًا لرجوعه من جانب إلى جانب وفاء الشيء فيئًا تحول وحكى أبو عبيدة عن روبة كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء وظل وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل، ويقال للحديدة إذا كلت بعد حدتها قد فأت وفي الحديث الفيء على ذي الرحم أي العطف عليه والرجوع إليه بالبر أبو زيد أفأت فلانًا على الأمر إفاءة إذا أراد أمرًا فعدلته إلى أمر غيره وفاء واستفاء كفاء وإنه لسريع الفيء والفيئة أي الرجوع وإنه لحسن الفيئة بالكسر مثل الفيعة أي حسن الرجوع وتفيأت المرأة لزوجها تثنت عليه وتكسرت له تدللاً والعرب تقول يافي مالي تتأسف بذلك وهنا ملاحظة من عدة أوجه: أولها: أن الفيء أصله مصدر فاء بمعنى رجع ومثله باء ومقلوبه آب،
• الثاني: أن المصنف لم يصرح بالفعل فخالف في ذلك الصحاح واللسان وليس في عبارته أيضًا ما يدل على كون الفيء مصدرًا سوى قوله والتحول وهي دلالة بعيدة،
• الثالث أن المحشى قال أغفل المصنف الرباعي متعديًا وذكره الجوهري فقال فاء يفيء فيئًا رجع وأفاءه غيره رجعه وقوله والفيئة طائر كالعقاب لم يذكره الجوهري ولا ابن سيده ولا غيرهما من أهل اللغة ممن تصدى لذكر الحيوانات كالدميري في حياة الحيوان ولا الأطباء ولا غيرهم اه، وهو غريب جدًا فإن الصغاني حكى في العباب الفيئة الحدأة التي تصطاد الفراريج من الديار وعبارة ابن سيده في المحكم الفيئة طائر يشبه العقاب فإذا خاف البرد انحدر إلى اليمن ومثلها عبارة اللسان وأغرب من
(1/263)

ذلك أن الشارح نقل عبارة اللسان ولم يتعرض للرد على المحشى في إنكاره الفيئة خلافًا لعادته،
• الرابع أن قول المحشى أغفل المصنف الرباعي متعديًا وذكره الجوهري صحيح من وجه، فإن المصنف بعد أن ذكر الغنيمة قال وأفاءها الله تعالى على فقيده بالغنيمة وقد فاته المعنى الآخر الذي ذكره صاحب اللسان وهو أفأت فلانًا على الأمر إذا أراد أمرًا فعدلته إلى أمر غيره ويظهر لي أن تعديته بعن أولى من تعديته بعلى لكن النسخة التي نقلت منها صحيحة، وكذلك فاته تفيأت في الشجرة وتفيأت الظلال وفي التنزيل العزيز: {يَتَفَيَّؤُا ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ} {النحل: 48] وتفيؤ الظلال رجوعها بعد انتصاف النهار، وتفيأت الشجرة وفيأت وفاءت كثر فيئها وفيأت المرأة شعرها حركته من الخيلاء والريح تفيئ الزرع والشجر تحركهما وأفأت إلى قوم فيئًا إذا أخذت لهم سلب قوم آخرين فئجتهم به، وأفأت عليهم فيئًا إذا أخذت لهم فيئًا أخذ منهم كما في الشارح،
• ومن الغريب أن الشارح أورد هذا كله ولم يقل أنه مستدرك خلافًا لعادته،
• أما تفيأت المرأة لزوجها فإن المصنف أوردها بالقاف مكابرة وستعاد في النقد الأخير،
• الخامس: أن قول صاحب اللسان فنسخه الظل أفصح من قول المصنف فينسخه،
• السادس أن قول العرب يافئ مالي يؤول إلى معنى الرجوع وأصله أن يقوله من ذهب عنه شيء فهو يطلب رجوعه فلا يحسن فصله عن المعنى الأول وهذا الحرف ليس في الصحاح،
• السابع: أن الفيئة بمعنى الحين من معنى الرجوع فليست تصحيف الفينة بالنون وهذا أيضًا ليس في الصحاح،
• الثامن أن المصنف جعل الفيئة بالكسر مصدرًا وهي في اللسان اسم النوع،
• ومن ذلك قوله في حلل حل المكان وبه يحل ويحل نزل به إلى أن قال بعد ثلاثة وعشرين شطرًا وحل عدا والعقدة نقضها وحقه أن يبتدئ بحل العقدة كما فعل الجوهري والصغاني لأن الظاعنين إذا وصلوا إلى الوجه الذي نووه فأول شيء يفعلونه حل الأحمال عن المطايا وعندي أن قول المصنف وغيره وبه إشارة إليه فكأنه قيل حلوا الأحمال المكان لكن هذه الإشارة صدت منه عن غير قصد ومن معنى حل العقدة أيضًا حل الشيء أي صار حلالاً فتأمله، وحلأ الجلد أي قشره وبشره وحلب البقرة وحلت رأسه أي حلقه وحلت الصوف أي مزقه وحلج القطن وحلز الأديم والعود أي قشرهما وحلست السماء أي دام مطرها وهو حليف اللسان أي حديده وغير ذلك وهو دليل على أصالته،
• وقوله السبت الراحة والقطع والدهر وحلق الرأس وإرسال الشعر عن العقص وسير للإبل والحيرة والفرس الجواد والغلام العارم الجريء وضرب العنق ويوم من الأسبوع الخ، وحقه أن يبتدئ بالقطع رجوعًا إلى السب ومنه معنى حلق الرأس وضرب العنق ويوم من الأسبوع لانقطاع الأيام عنده كما في الصحاح ومنه أيضًا الراحة لانقطاع الإنسان عن العمل وكذلك الحيرة فكان عليه أن يضم هذه المعاني بعضها إلى بعض وكما أنه جاء الامتداد من مادة سب في السب
(1/264)

بالكسر والسبب والسبة بالفتح وهي الزمن كذلك جاء هنا في السبت بمعنى الدهر وإرسال الشعر وسير للإبل، فإن الشارح فسره بسير فوق العنق أما الغلام الجريء ففسره الشارح بالكثير الجري فيكون من معنى السير غير أنه في القاموس مهموز وهو أنسب بمعنى العارم،
• وفي التهذيب واتفق أهل العلم على أن الله تعالى ابتدأ الخلق يوم السبت ولم يخلق يوم الجمعة سماء ولا أرضًا وقال أبو عبيدة: إن السبت هو آخر الأيام وسمي يوم السبت لأنه سبت فيه خلق كل شيء أي قطع، وقال السهيلي لم يقل بأن أوله الأحد إلا ابن جرير كذا في الشارح، وفي المصباح وفي مادة جمع وأما الجمعة بسكون الميم فاسم لأيام الأسبوع وأولها يوم السبت، قال أبو عمرو الزاهد في كتاب المداخل أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي قال أول الجمعة يوم السبت وأول الأيام يوم الأحد هكذا عند العرب اه، قلت اسم الأحد في الجاهلية أو واسم السبت شيار،
• وقوله الطنء بالكسر يقيه الروح والمنزل والبساط والميل بالهوى والأرض البيضاء والروضة والريبة والداء وبقية الماء في الحوض وشيء يتخذ للصيد والرماد الهامد والفجور وحظيرة من حجارة والهمة فهذه معان لا يعرف لها أصل ولا فرع ولا رأس ولا ذنب ولكن إذا فرضنا أن الأصل فيها مجهول لم يجهل أن بقية الروح يجب أن تعطف على بقية الماء في الحوض، والريبة يجب اقترانها بالفجور والميل بالهوى والحظيرة من حجارة بما يتخذ للصيد وعندي أن أصل هذه المعاني كلها بقية الماء في الحوض؛ لأن ملاحظةا لعرب للماء أكثر دورانًا في الكلام ثم شبه به بقية الروح في البدن والرماد الهامد ثم الريبة ثم الفجور ثم الميل بالهوى ثم الداء وبقي الإشكال في الباقي ومعنى الريبة والرماد الهامد والداء والفجور والبساط وارد أيضًا في المعتل،
• وقوله ثمأ رأسه شدخه والخبز ثرده والوجه العكس كما هي عبارة اللسان ويشهد لذلك عبارة المصنف نفسه في ثرد حيث قال ثرد الخبر فته، والخصية دلكها مكان الخصاء والذبيحة قتلها من غير أن يفري أوداجها،
• ونحوه قوله ذرأ فوه سقط والأرض بذرها والوجه العكس وقوله سقط فوه أي سقط ما فيه من الأسنان،
• ومن ذلك قوله في حرث الحرث الكسب وجمع المال والجمع بين أربع نسوة والنكاح بالمبالغة والمحجة المدودة بالحوافر وأصل جردان الحمار والسير على الظهر حتى يهزل والزرع وتحريك النار والتفتيش والتفقه وتهيئة الحراث كسحاب لفرضة في طرف القوس يقع فيها الوتر،
• وعبارة المحكم في أول المادة الحرث والحراثة العمل في الأرض زرعًا كان أو غرسًا وقد يكون الحرث نفس الزرع ونحوها عبارة اللسان وعبارة الأساس حرث الأرض أثارها للزراعة ومن المجاز حرث النار حركها وفي مفردات الراغب الحرث إلقاء البذر في الأرض وتهيئتها للزرع وفي شرح المعلقات للقاضي الزوزني أصل الحرث إصلاح الأرض وإلقاء البذر فيها ثم يستعار للسعي والكسب كقوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ} [الشورى: 20]
(1/265)

فقد رأيت ما في عبارة المصنف من الخلل، ولا سيما تقديمه جردان الحمار على الزرع،
• وقوله في حوب الحوب الحزن والوحشة والغن والجهد والمسكنة والنوع والوجع فكان حقه أن يضم النوع إلى الفن ويذكرهما بعد الوجع وهذا التشتيت في كتابه لا يحصر ولم يتعرض له المحشى ولا الشارح وأعظم ما جاء منه تشتيت معاني العجوز فطابق بين ترتيبها وترتيب سر الليال،
• وقوله في عبس عوبس كجعفر اسم ناقة عزيرة وعبس وجهه يعبس عبسًا وعبوسًا كلح فقدم اسم الناقة على الفعل مع أنه وارد في التنزيل، فكيف سهل عليه أن يؤخره وما الداعي لذلك على أنه نسب العبوس إلى الوجه وهو في التنزيل راجع إلى الإنسان فخالف التنزيل وترتيب اللغة،
• وعبارة الصحاح في أول المادة عبس الرجل يعبس عبوسًا كلح وعبس وجهه شدد للمبالغة ولم يذكر اسم الناقة،
• وعبارة المصباح عبس من باب ضرب عبوسًا قطب وجهه،
• وقوله في أول مادة جمس الجاموس م معرب كاوميش ج الجواميس وهي جاموسة وجموس الودك جموده الخ، فكان عليه أن يبتدئ أولاً بالفعل كما فعل صاحب المصباح ونص عبارته جمس الودك جموسًا من باب قعد جمد والجاموس نوع من البقر كأنه مشتق من ذلك لأنه ليس فيه لين البقر في استعماله في الحرث والزرع والدياسة اه، ومهما يكن من الخلاف في اشتقاقه فلا خلاف في وجوب تقديم الفعل عليه ولو عند من جزم بأنه معرب لأن اللفظ العربي يجب تقديمه على اللفظ العجمي وذكره الجمع هنا لا حاجة إليه ومن الغريب أن الجوهري مع تحريه وترويه ذكر الجاموس قبل جموس الودك،
• ونحو من ذلك قوله في أول مادة خفق الخيفق كصيقل الغلاة الواسعة مع أن الجوهري أشار إلى أنها سميت خيفقًا لخفقان السراب فيها ولذلك ابتدأ للمادة بخفقت الراية وفي هذه المادة فات المصنف الخفوق بمعنى الخفقان وعليه قول المتنبي:
(وخفوق قلب لو رأيت لهيبه ... يا جنتي لرأيت فيه جهنما)
ونحو من ذلك قوله في قمع المقمعة كمكنسة العمود من الحديد أو كالمحجن يضرب به رأس الفيل وخشبة يضرب بها الإنسان على رأسه ج مقامع وقمعه كمنعه ضربه بها اه، فكيف تكون الآلة قبل الفعل غير أن الجوهري سبقه إلى ذلك، وقوله ج مقامع فضول فأنه معلوم ثم قال بعده وفلانًا صرفه عما يريد وضرب رأسه وهو تكرير فهكذا يكون التأليف،
• ومن ذلك قوله في عبر عبر الرؤيا عبرًا وعبارة وعبرها فسرها وأخبر بما يؤول إليه أمرها وعبر عما في نفسه أعرب وعبر عنه غيره إلى أن قال وعبر الوادي ويفتح شاطئه وناحيته وعبرة عبرًا وعبورًا قطعه من عبر إلى عبر والوجه أن يبتدئ بهذا الفعل أولاً لأن عبر الرؤيا مجاز عنه إذ حقيقة معناه أجازه المجهول من الرؤيا إلى معلوم تشبيهًا بعبور النهر كما لا يخفى وغير محتمل أن العرب فكرت في عبر الرؤيا قبل عبر النهر،
• وعبارة المصباح في أول المادة عبرت النهر
(1/266)

عبرًا من باب قتل وعبورًا قطعته إلى الجانب الآخر ومثلها عبارة العباب وقوله النهر أحسن من قول للمصنف الوادي والجوهري ابتدأ بالعبرة اسم من الاعتبار إلى أن قال بعد خمسة عشر يطرًا وعبرت النهر وغيره أعبره عبرًا عن يعقوب وعبورًا وعبرت الرؤيا أعبرها عبارة فسرتها فقد أحسن الجوهري في أنه قدم عبور النهر على عبر الرؤيا إلا أنه لم يفسره ولم يبتدئ به، وهذا البحث تقدم في أول الكتاب،
• ومن ذلك قوله في أول مادة حبر الحبر بالكسر النقس وموضعه المحبرة بالفتح لا بالكسر وغلط الجوهري إلى أن قال والأث وأثر النعمة والحسن والوشى بالتحريك الأثر كالحبار والحبار وقد حبر جاده ضرب فبقي أثره الخ، وحقه أن يبتدئ بالأثر لأن العرب عرفته قبل أن تعرف الحبر الذي بمعنى المداد،
• ومن ذلك قوله في أول مادة عرض العروض مكة والمدينة حرسهما الله تعالى وما حولهما والجوهري ابتدأ هذه المادة بقوله عرض له أمر كذا يعرض أي ظهر وصاحب المصباح بقوله عرض الشيء بالضم عرضًا وزان عنب وعراضة بالفتح اتسع عرضه وعبارة الجوهري أصح من عبارة المصباح من وجهين أحدهما: أن الفعل المضموم العين يكون بعد الفعل المفتوحها الثاني أن معنى العرض مأخوذ من معنى الظهور فتأمله،
• ومن ذلك قوله في أول خمر الخمر ما أسكر من عصير العنب أو عام كالخمرة وقد يذكر والعموم أصح لأنها حرمت وما بالمدينة خمر عنب وما كان شرابهم إلا البسر والتمر سميت خمرة لأنها تخمر العقل وتستره أو لأنها تركت واختمرت أو لأنها تخامر العقل أي تخالطه والعنب والستر والكتم كالأخمار الخ، فهو قد أقر بأنها سميت خمرًا لأنها تخمر العقل أي تستره فكان عليه أن يبتدئ بالفعل ويقول وبمصدره سمي الشراب الذي يتخذ من العنب وكان حقه أيضًا ان يقول الخمر ما أسكر من عصير العنب مؤنث وقد يذكر أو عام، والعموم أصح وقوله وما كان شرابهم إلا البسر والتمر حقه من عصير البر والتمر كما لا يخفى وقوله أو لأنها تخامر العقل أي تخالطه هو عين معنى الستر والتغطية وقوله والعنب ليس في الصحاح وكأنه مأخوذ من قوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36]، وفي الكشاف يعني عنبًا تسمية للعنب بما يؤول إليه وقيل الخمر بلغه عمان اسم للعنب وفي قراءة ابن مسعود أعصر عنبًا، وعبارة الجوهري كعبارة المصنف في أنه ابتدأ المادة بالخمرة والخمر وصاحب المصباح ابتدأ بخمار المرأة وهو أقرب إلى أصل المعنى، وكثيرًا ما يبتدئ المادة باسم الفاعل أو المفعول أو بغيرهما كقوله في جاد يجود الجيد ككيس ضد الردئ ج جياد وجيادات وجيائد وجاد يجود جودة وجودة صا جيدًا، مع أنه قال في باب الباء طاب يطيب طابًا وطيبة وتطيابًا لذ وزكا إلى أن قال بعد عشرة أسطر والطيب الحلال إذ كان حقه أن يقول طاب الشيء لذ وزكا وجل فهو طيب،
• ومن ذلك قوله في حصل الحاصل من كل شيء ما بقي
(1/267)

وثبت وذهب ما سواه حصل حصولاً ومحصولاً والجوهري ابتدأ هذه المادة بالفعل الرباعي وصاحب المصباح بالثلاثي ونص عبارته حصل الشيء حصولاً وحصل لي عليه كذا ثبت ووجب وحصلته تحصيلاً قال ابن فارس أصل التحصيل استخراج الذهب من حجر المعدن اه، وهو غريب،
• ومن ذلك قوله في بدع البديع المبتدِع والمبتدَع إلى أن قال وكمنعه أنشأه كابتدعه والركية استنبطها وأبدع ابدأ الخ، وعندي أن البديع وارد من أبدع كالسميع من أسمع وهو يأتي بمعنى السامع والمستمع ويمكن أن يكون البديع من بدع فيكون مثل رحيم فإنه يأتي للفاعل والمفعول وله نظائر،
• وقوله في أول مادة عقق العقيق كأمير خرز أحمر يكون باليمن وبسواحل بحر رومية منه جنس كمدر كماء يجري من اللحم المملح وفيه خطوط بيض خفية من تختم به سكنت روعته عند الخصام وانقطع عنه الدم من أي موضع كان ونحاته جميع أصنافه تذهب حفر الأسنان ومحروقة يثبت متحركها الواحدة بهاء ج عقائق والوادي ج أعقة وكل سيل شقه السيل إلى أن قال بعد عدة أسطر وعق شق فانظر بالله إلى هذا الإسهاب وهذا النموذج كاف يغني عن المزيد، ويكفي من القلادة ما أحاط بالجيد.

النقد السادس: (في تعريفة اللفظ بالمعنى المجهول دون المعلوم الشائع)
من اصطلاح المصنف أنه إذا عرف كلمة لها معان متعددة فأول ما يذكر منها الغامض المجهول ثم يذكر المشهور وربماء جاء به أخيرًا،
• فمن أمثلة ذلك قوله الرجم القتل والقذف والعيب والظن والخليل والنديم واللعن والشتم والهجران والطرد ورمي الحجارة وعبارة التهذيب في أول المادة الرجم الرمي بالحجارة وعبارة الصحاح الرجم القتل وأصله الرمي بالحجارة وعبارة المحكم الرجم الرمي بالحجارة إلى أن قال والرجم في القرآن القتل،
• الطيف الغضب والجنون والخيال الطائف،
• الوقف سوار من عاج وة بالحلة المزيدية وبالخالص شرقي بغداد وع ببلاد عامر ومن الترس ما يستدير بحافته من قرن أو حديد وشبهه ووقف يقف وقوفًا دام قائمًا ووقفته أنا وقفًا فعلت به ما وقف،
• الشنشنة المضغة أو القطعة من اللحم والطبيعة والعادة،
• العسل محركة حباب الماء إذا جرى ولعاب النحل،
• المذهب المتوضأ والمعتقد الذي يذهب إليه والطريقة والأصل،
• نمق عينه لطمها والكتاب كتبه على أن نمق الأول مبدل من لمق،
• النحس الأمر المظلم والريح الباردة والغبار في أقطار السماء وضد السعد،
• الثغر من خيار العشب واحده بهاء وكل جوبة أو عوزة منفتحة والفم أو
(1/268)

الأسنان، وعبارة الصحاح في أول المادة الثغر ما تقدم من الأسنان وعبارة المصباح الثغر من البلاد الموضع الذي يخاف منه هجوم العدو فهو كالثلمة في الحائط والثغر المبسم ثم أطلق على الثنايا،
• البت الطيلسان من خز ونحوه وبائعه بتى وبتات ومنه عثمان البتي وفرسان وة بالعراق قرب راذان منها أحمد بن علي الكاتب وعثمان الفقيه البصري وأخرى بين يعقوبا وبوهرز وبته ة ببلنسية منها أبو جعفر الأديب والقطع فانظر كيف أخر معنى القطع عن أسماء القرى والناس،
• الفردوس بالكسر الأودية التي تنبت ضروبًا من النبت والبستان،
• الهمام كغراب ما ذاب منه (أي من السنام) ومن الثلج ما ذاب من مائة والملك العظيم الهمة على أن تقييده بالملك لغو،
• الإبط ما رق من الرمل وع باليمامة وباطن المنكب،
• الضمير العنب الذابل والسر الخاطر،
• الثواب العسل والنحل والجزاء، الزيت فرس معاوية بن سعد ودهن الزيتون شجرته،
• البرق فرس ابن العرقة وواحد بروق السماء وعبارة الجوهري البرق واحد بروق السحاب،
• الصاعقة الموت وكل عذاب مهلك، وصيحة العذاب والمخراق الذي بيد الملك سائق السحاب ولا يأتي على شيء إلا أحرقه أو نار تسقط من السماء، وعبارته في خرق المخراق الرجل الحسن الجسم طال أو لم يطل والمتصرف في الأمور والثور البري والسيد والسخي واسم والمنديل يلف ليضرب به فانظر كيف فصل السيد عن المتصرف في الأمور بالثور البري وعبارة الصحاح الصاعقة نار تسقط من السماء في رعد شديد وعبارة المصباح والصاعقة النازلة من الرعد وعبارة المحكم الصاعقة العذاب وقيل هي قطعة من نار تسقط بائر الرعد،
• الأصيل الهلاك والموت ود بالأندس ومن له أصل،
• الغيب الشك ج غياب وغيوب وكل ما غاب عنك والمطمئن من الأرض وفيه أيضًا أنه كان يلزمه تأخير الجمع حتى يشمل المعاني الثلاثة،
• اللون ما فصل بين الشيء وغيره والنوع وهيئة كالسواد،
• الشيب الشعر أو بياضه وعبارة المحكم الشيب بياض الشعر وربما سمي الشعر نفسه شيبًا فانظر إلى الفرق ما بين العبارتين وعبارة الجوهري الشيب والمشيب واحد، وقال الأصمعي الشيب بياض الشعر والمشيب دخول الرجل في حد الشيب ومن الرجال، وعبارة المصباح والمشيب الدخول في حد الشيب، وقد يستعمل المشيب بمعنى الشيب وهو ابيضاض الشعر المسود،
• الألف الرجل العزب وأول الحروف،
• النذر النحب والأرش إلى أن قال أو النذر ما كان وعدًا على شرط،
• الظفر المطمئن من الأرض والفوز بالمطلوب،
• القدم محركة السابقة في الأمر كالقدمة بالضم وكعنب والرجل له مرتبة في الخير والرجل مؤنثه وقول الجوهري وأحد الأقدام سهو وصوابه واحدة، قلت إذا كان الجوهري قد أخطأ في قوله واحد الأقدام فقد أصاب في أنه قدم القدم بمعنى الرجل على القدم بمعنى السابقة
(1/269)

ونحوها عبارة المصباح،
• ومن الغريب هنا سهو أبي البقاء صاحب الكليات عن تأنيث القدم حيث قال القدم هي من تحت الكعب إلى الأصابع خلقة آلة للساق في القاموس، الصواب جواز التذكير والتأنيث والرجل مؤنثة فوهم إلى أن قول المصنف والرجل مؤنثة مبتدأ وخبر مع أنه خطأ الجوهري في قوله واحد الأقدام، فكيف نسب إلى المصنف جواز التذكير والتأنيث،
• الكسوة بالضم بدمشق والثوب وتمام الغرابة قوله بدمشق؛ لأن القرية لا تكون في بلدة،
• كلل تكليلاً ذهب وترك أهله بمضيعة وفي الأمر جد، والسبع حمل ولم يحجم وعن الأمر أحجم وجبن ضد وفلانًا ألبسه الإكليل وقوله ضد ليس بصحيح فإن هذا المعنى حدث من تعديه الفعل بعن كما تقول رغبت في الأمر ورغبت عنه وهذا النموذج كاف.
(تنبيه) بين هذا النقد والنقد الذي تقدمه بعض مشابهة فكان الظاهر إلحاقه به والفرق بينهما أن خلل الأول نشأ من فوات الفطنة لأصل معاني الألفاظ وخلل هذا نشأ من سوء ترتيبها والتفريط في وضعها.

النقد السابع: (فيما قيده في تعاريفه وهو مطلق)
هذه نبذة مما انتقده عليه الشارح العلامة عبد الرؤوف المناوي في حرف الهمزة فقس عليها سائر الحروف،
• فمن ذلك قوله ازأ الغنم أشبعها،
• ظاهره أنه لا يقال لغير الغنم وفيه تأمل،
• بدأ من أرضه خرج،
• ظاهر إضافة الأرض أنه لا يقال في خروجه من غير أرضه أو إلى غيرها وليس كذلك ألا ترى قولهم بدأ من أرض إلى أرض خرج منها إليها، فلو عبر بعبارتهم لكان أولى،
• استبرأ الذكر استنقاه من البول،
• ظاهره أنه لا يقال لفرج المرأة ولعله غير مراد ولو عبر بالفرج لكان أولى،
• بكأت الناقة قل لبنها،
• كلام المؤلف يوهم أن ذلك لا يقال إلا لإناث الإبل وليس كذلك، ففي الصحاح والعباب بكأت الناقة والشاة الخ مبتوأ تبوءًا نكح،
• ظاهر صنيع المؤلف أن ذلك لا يقال إلا للنكاح أي الوطء وليس كذلك بل يقال للجماع والتزويج معًا صرح به ابن الأنباري وغيره،
• المباءة المنزلي وبيت النحل في الجبل،
• ظاهره أنه لا يقال لبيتها في غير الجبل وليس كذلك ففي التهذيب وغيره هو المراح الذي ينزل فيه النحل فلو اقتصر على قوله وبيت النحل لكان أولى،
• التأتأة مشي الطفل،
• ظاهره أنه لا يقال لمشي غير الآدمي من صغار الحيوان وليس كذلك، ففي العباب أكثر ما يقال في التيس،
• ثأثأ الإبل أرواها وعطشها ضد،
• ظاهر كلامه أن ذلك لم يسمع في غير الإبل من المواشي ولعله غير مراد
(1/270)

بدليل تعبير الصغاني بقوله ثأثأ عطش وأروى فهو من الأضداد فلو قال المؤلف عطش وأورى ضد، لسلم من الإيهام واختصر له الكلام،
• ثأثأ إذا أراد سفرًا ثم بدا له المقام،
• ثأثأ عن الشيء أرده ثم بدا له تركه أو المقام عليه كذا قروره وبه يعرف أنه لو أبدل قوله سفرًا بأمر أو شيء كان أحسن،
• جأجأ بالإبل دعا للشرب يجي جيء،
• قضية كلام المؤلف أن ذلك لا يقال إلا للإبل وليس كذلك على ما حكى ثعلب وغيره جأجأ بالحمار، كذلك فلو قال بالإبل ونحوها لكان أولى،
• اجتزأت الإبل بالرطب عن الماء قنعت،
• ظاهر كلام المصنف أن هذا لا يقال لغير الإبل كالغنم والبقر وغيرهما وليس كذلك ألا ترى إلى قول العباب وغير وظبية جازئة استغنت بالرطب عن الماء، فلو عبر المؤلف بالماشية لكان أولى،
• جثأ القوم خرجوا من بلد إلى بلد،
• يعني من أرض إلى أرض بلدًا أو غيرها كمن واد إلى واد كما يفيده قولهم،
• قلت البلد على تعريفه كل قطعة من الأرض عامرة أو غامرة،
• جفأ البقل قلعه من أصله كاجتفأه،
• قضية صنع المؤلف أن ذلك لا يقال إلا للبقل أو نحوه وليس كذلك ألا ترى إلى قول الصحاح اجتفأت الشيء اقتلعته ورميت به،
• الجفاء كغراب الباطل والسفينة الخالية،
• وهل مثلها كل بيت من خشب فيه تأمل،
• جلأ بثوبه رماه،
• ظاهر ذلك أنه لا يقال لرمي غير الثوب كالعمامة أو غيرها ولعله غير مراد،
• حئ حئ دعا الحمار إلى الماء،
• ظاهر ذلك أنه لا يقال لنحو فرس وبغل وجمل والظاهر انه كذلك كما يشهد له الاستعمال،
• قلت قوله إنه كذلك يرجع إلى المنفي إلى إلى النفي يعني يقال،
• رجل خبنطأ قصير سمين،
• ظاهره أن ذلك لا يقال للمرأة التي هي كذلك ولعله غير مراد وإن ذكر الرجل للتصوير لا للتنبيه،
• حتأ حط المتاع عن الإبل،
• قضية صنيعه أنه قيد والظاهر خلافه وإن حط الأحمال عن الإبل أو غيرها من كل حيوان حامل كبغل وبرذون وحمار،
• حدأت الشاة انقطع سلاها في بطنها فشكت،
• ظاهر صنيعه كغيره أن ذلك لا يقال لانقطاع سلا غير الشاة من البقر والنوق وغيرها ولعله غير مراد،
• حصأ الصبى رضع حتى امتلأ بطنه،
• قضية صنيعه أن هذا لا يقال لغير الآدمي من الحيوان وليس كذلك ففي العباب عقب هذا والجدي إذا امتلأت انفحته فلو قال المؤلف الرضيع بدل الصبي لسلم من هذا الإبهام،
• حصأت الناقة اشتد أكلها أو شربها أو كلاهما،
• الظاهر أن الناقة مثال وأن المراد ما يشمل البقر والغنم من الماشية،
• الحطئ كامير الرذال من الرجال،
• الظاهر أن المراد الآدميين لا الذكور،
• حلأه بالسيف ضربه،
• تخصيص المؤلف السيف غير جيد فلو قال كما قال البعض حلأه ضربه لكان أولى،
• وفيها حلأ فلان فلانًا درهمًا أعطاه إياه لو قال وحلأه أعطاه لكان أخضر وأعم،
• وفيها حلئت الشفة بثرت بعد المرض،
• ظاهر قول المصنف بعد المرض أنه لا يقال إذا بئرت من غير سبق مرض ولعله غير مراد فلو عبر كما في المحكم بقوله حلئت شفته بثرت لكان
(1/271)

أخصر،
• الخجأة الرجل اللحم الثقيل،
• ظاهر كلامه أن ذلك لا يقال للمرأة البادن بل يختص بالرجل ولعله غير مراد،
• الخسئ كامير الردئ مر الصوف،
• ونحوه،
• خلأ الرجل خلوءًا لم يبرح مكانه،
• عبارة المحكم وغيره خلأ الإنسان وهو يشير إلى أن ذلك يقال للمرأة أيضًا فلو عبر به المؤلف كان أولى،
• الدأدأة صوت تحريك الصبي في المهد،
• أو الصبية،
• ناقة درائة مغدة ومدرئ أنزلت اللبن،
• وأرخت ضرعها عند النتاج،
• هذه عبارة العباب وظاهرها أنها إذا أنزلت اللبن ولم يسترخ ضرعها أو عكسه لا يقال لها مدرئ وليس ضرعها وقيل هو إذا أنزلت اللبن عند النتاج،
• الدفء بالكسر نتاج الإبل وأوبارها والانتفاع بها،
• قضية كلام المؤلف أن ذلك لا يقال لنتاج غيرها وصوفه لكن في كلام جميعهم ما يصرح بخلافه فإنهم فسروا قوله صلى الله عليه وسلم في كتابه لوفد هوازن لنا من دفئهم وصرامهم ما سلموا بالميثاق والأمانة أي إبلهم وغنمهم،
• الدنئ الخسيس الخبيث البطن والفرج الماجن،
• ظاهر هذا الصنيع أنه لا يطلق الدنئ إلا على من اجتمع فيه أربع خصال الخسة وخبث البطن والفرج والمجون ويخالفه اقتصار الصحاح والعباب على قولهما الخسيس الدون،
• اذرأت الناقة أنزلت اللبن فهي مذرئ،
• ظاهر هذا أنه لم يسمع في غير النوق من المواشي كالبقر والغنم ويحتمل خلافه ففي التكملة وغيرها اذرأ الدمع أنزله،
• ذرء بالكسر دعاء العنز للحلب يقال لها ذرء ذراء،
• قضية ذلك أنه لا يقال لدعاء غير العنز للحلب كالناقة والبقرة وأنه لا يقال ذلك أيضًا لدعائها إلى غير الحلب كالأكل والشرب فليحرر،
• تذيأ الجرح تقطع وفسد،