Advertisement

التعريفات


الكتاب: كتاب التعريفات
المؤلف: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (المتوفى: 816هـ)
المحقق: ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر
الناشر: دار الكتب العلمية بيروت -لبنان
الطبعة: الأولى 1403هـ -1983م
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] المجلد الأول
مقدمة
...
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله.
وبعد: فهذه تعريفات جمعتها، واصطلاحات أخذتها من كتب القوم، ورتبتها على حروف الهجاء من الألف والباء إلى الياء؛ تسهيلا تناولها للطالبين وتيسيرا تعاطيها للراغبين، والله الهادي وعليه اعتمادي في مبدئي ومعادي.
(1/5)

باب الألف:
الابتداء: هو أول جزء من المصراع الثاني، وهو عند النحويين تعرية الاسم عن العوامل اللفظية للإسناد. نحو: زيد منطلق، وهذا المعنى عامل فيهما، ويسمى الأول مبتدأ، ومسندا إليه، ومحدثا عنه، والثاني خبرا، وحديثا ومسندا.
الابتداء العرفي: يطلق على الشيء الذي يقع قبل المقصود، فيتناول الحمدلة بعد البسملة.
الإبدال: هو أن يجعل حرف موضع حرف آخر لدفع الثقل.
الأبد: هو استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب المستقبل، كما أن الأزل استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي.
الأبد: مدة لا يتوهم انتهاؤها بالفكر والتأمل البتة.
الأبد: هو الشيء الذي لا نهاية له.
الابن: حيوان يتولد من نطفة شخص آخر من نوعه.
الأب: حيوان يتولد من نطفته شخص آخر من نوعه.
الأبدي: ما لا يكون منعدما.
الآبق: هو المملوك الذي يفر من مالكه قصدًا.
(1/7)

الابتلاع: عبارة عن عمل الحلق دون الشفاه.
الابتداع: إيجاد شيءٍ غير مسبوق بمادة ولا زمان، كالعقول، وهو يقابل التكوين، لكونه مسبوقًا بالمادة، والأحداث، لكونه مسبوقًا بالزمان، والتقابل بينهما؛ تقابل التضاد إن كانا وجوديين، بأن يكون الابتداع عبارةً عن الخلو عن المسبوقية بمادة، والتكوين عبارة عن المسبوقية بمادة، ويكون بينهما تقابل الإيجاب والسلب إن كان أحدهما وجوديًّا والآخر عدميًا، ويعرف هذا من تعريف المتقابلين.
الإبداع: إيجاد الشيء من لا شيء؛ وقيل: الإبداع: تأسيس الشيء عن الشيء، والخلق: إيجاد شيء من شيء، قال الله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وقال: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ} . والإبداع أعم من الخلق، ولذا قال: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، وقال: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ} ولم يقل: بديع الإنسان.
الإباضية: هم المنسوبون إلى عبد الله بن إباض، قالوا: مخالفونا من أهل القبلة كفار، ومرتكب الكبيرة موحد غير مؤمن، بناءً على الأعمال الداخلة في الإيمان، وكفروا عليًّا رضي الله عنه وأكثر الصحابة.
الإباحة: هي الإذن بإتيان الفعل كيف شاء الفاعل.
الاتحاد: هو تصيير الذاتين واحدة، ولا يكون إلا في العدد من الاثنين فصاعدًا.
الاتحاد: في الجنس يسمى مجانسة، وفي النوع مماثلةً، وفي الخاصة مشاكلة، وفي الكيف مشابهة، وفي الكم مساواة، وفي الأطراف مطابقة، وفي الإضافة مناسبة، وفي وضع الأجزاء موازنة.
الاتحاد: وهو شهود الوجود الحق الواحد المطلق، الذي الكل موجود بالحق، فيتحد به الكل من حيث كون كل شيء موجودًا به، معدومًا
(1/8)

بنفسه، لا من حيث إن له وجودًا خاصًا اتحد به، فإنه محال. وقيل: الاتحاد امتزاج الشيئين واختلاطهما حتى يصيرا شيئًا واحدًا؛ لاتصال نهايات الاتحاد. وقيل: الاتحاد، وهو القول من غير رؤية وفكر.
الإتقان: معرفة الأدلة بعللها، وضبط القواعد الكلية بجزئياتها؛ وقيل: الإتقان معرفة الشيء بيقين.
الاتفاقية: هي التي حكم فيها بصدق التالي على تقدير صدق المقدم؛ لا لعلاقة بينهما موجبة لذلك، بل لمجرد صدقهما، كقولنا: إن كان الإنسان ناطقًا فالحمار ناهق. وقد يقال: إنها هي التي يحكم فيها بصدق التالي فقط، ويجوز أن يكون المقدم فيها صادقًا أو كاذبًا، وتسمى بهذا المعنى: اتفاقية عامة، وبالمعنى الأول: اتفاقية خاصة، للعموم والخصوص بينهما؛ فإنه متى صدق المقدم صدق التالي، ولا ينعكس.
اتصال التربيع: اتصال جدار بجدار، بحيث تتداخل لبنات هذا الجدار بلبنات ذلك، وإنما سمي: اتصال التربيع؛ لأنهما يبنيان ليحيطا مع جدارين آخرين بمكانٍ مربع.
الأثر: له ثلاثة معانٍ: الأول، بمعنى: النتيجة، وهو الحاصل من الشيء، والثاني بمعنى العلامة، والثالث بمعنى الجزء.
الآثار: هي اللوازم المعللة بالشيء.
الإثبات: هو الحكم بثبوت شيء آخر.
الإثم: ما يجب التحرز منه شرعًا وطبعًا.
الأجوف: ما اعتل عينه كقال وباع.
الإجمال: إيراد الكلام على وجه يحتمل أمورا متعددة، والتفصيل تعيين بعض تلك المحتملات أو كلها.
(1/9)

الاجتماع: تقارب أجسام بعضها من بعض.
اجتماع الساكنين على حدة: وهو جائز، وهو ما كان الأول حرف مد، أو لا يكون الثاني مدغمًا فيه. كدابة، وخويصة، وفي تصغير خاصة.
اجتماع الساكنين على غير حدة: وهو غير جائز، وهو ما كان على خلاف الساكنين على حدة، وهو إما ألا يكون الأول حرف مد، أو لا يكون الثاني مدغمًا فيه.
الإجماع: في اللغة العزم والاتفاق، وفي الاصطلاح: اتفاق المجتهدين في أمة محمد -عليه الصلاة والسلام- في عصر على أمر ديني.
الإجماع: العزم التام على أمر من جماعة أهل الحل والعقد.
الإجماع المركب: عبارة عن الاتفاق في الحكم مع الاختلاف في المأخذ، لكن يصير الحكم مختلفًا فيه بفساد أحد المأخذين، مثاله: انعقاد الإجماع على انتقاض الطهارة عند وجود القيء والمس معًا، لكن مأخذ الانتقاض عندنا القيء، وعند الشافعي: المس، فلو قدر عدم كون القيء ناقضًا، فنحن لا نقول بالانتقاض، فلم يبقَ الإجماع، ولو قدر عدم كون المس ناقضًا، فالشافعي لا يقول بالانتقاض، فلم يبق الإجماع أيضًا.
الاجتهاد: في اللغة بذل الوسع، وفي الاصطلاح: استفراغ الفقيه الوسع ليحصل له ظنٌّ بحكم شرعي.
الاجتهاد: بذل المجهود في طلب المقصود من جهة الاستدلال.
الإجارة: عبارة عن العقد على المنافع بعوض هو مالٌ. وتمليك المنافع بعوضٍ إجارةٌ، وبغير عوض إعارةٌ.
الأجير الخاص: هو الذي يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة، عمل أو لم يعمل، كراعي الغنم.
(1/10)

الأجير المشترك: من يعمل لغير واحد، كالصباغ.
أجزاء الشعر: ما يتركب هو منها، وهي ثمانية: فاعلن، وفعولن، ومفاعيلن، ومستفعلن، وفاعلاتن، ومفعولات، ومفاعلتن، ومتفاعلن.
الأجرام الفلكية: هي الأجسام التي فوق العناصر من الأفلاك والكواكب.
الأجسام الطبيعية: عند أرباب الكشف: عبارة عن العرش والكرسي.
الأجسام العنصرية: عبارة عن كل ما عداهما من السماوات وما فيها من الأسطقسات.
الأجسام المختلفة الطبائع: العناصر وما يتركب منها من المواليد الثلاثة؛ والأجسام البسيطة المستقيمة الحركة التي مواضعها الطبيعية داخل جوف فلك القمر، يقال لها باعتبار أنها أجزاء للمركبات: أركان؛ إذ ركن الشيء هو جزؤه، وباعتبار أنها أصول لما يتألف منها: اسطقسات وعناصر، لأن الاسطقس هو الأصل، بلغة اليونان، وكذا العنصر بلغة العرب، ألا أن إطلاق أسطقسات عليها باعتبار أن المركبات تتألف منها، وإطلاق العناصر عليها باعتبار أنها تنحل إليها، فلوحظ في إطلاق لفظ الأسطقس معنى الكون، وفي إطلاق لفظ العنصر معنى الفساد.
الإجمال: إيراد الكلام على وجه يحتمل أمورًا متعددة.
الإجمال: إيراد الكلام على وجه مبهم.
الإحاطة: إدراك الشيء بكماله ظاهرًا وباطنًا.
الاحتكار: حبس الطعام للغلاء.
أح: بفتح الألف وضمها والحاء المهملة، يدل على وجع الصدر، يقال: أح الرجل، إذا سعل.
(1/11)

الاحتياط: في اللغة هو الحفظ، وفي الاصطلاح: حفظ النفس عن الوقوع في المآثم.
الاحتباك: هو أن يجتمع في الكلام متقابلان، ويحذف من كل واحد منهما مقابله؛ لدلالة الآخر عليه، كقوله: عَلفتها تِبْنًا وماءً باردًا. أي: علفتها تِبْنًا، وسقيتها ماءً باردًا.
الإحداث: إيجاد شيء مسبوق بالزمان.
الإحصار: في اللغة المنع والحبس، وفي الشرع: المنع عن المضي في أفعال الحج، سواء كان بالعدوِّ أو بالحبس أو بالمرض.
الإحصار: وهو عجز المحرم عن الطواف والوقوف.
الإحصان: هو أن يكون الرجل عاقلًا بالغًا حرًّا مسلمًا، دخل بامرأة بالغة عاقلة حرة مسلمة، بنكاحٍ صحيح.
الإحسان: هو التحقق بالعبودية على مشاهدة حضرة الربوبية بنور البصيرة، أي رؤية الحق موصوفًا بصفاته بعين صفته، فهو يراه يقينًا ولا يراه حقيقة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "كأنك تراه" لأنه يراه من وراء حجب صفاته، فلا يرى الحقيقة بالحقيقة؛ لأنه تعالى هو الداعي، وصفة لوصفه، وهو دون مقام المشاهدة في مقام الروح".
الإحسان: لغةً: فعل ما ينبغي أن يفعل من الخير. وفي الشريعة: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
الإحساس: إدراك الشيء بإحدى الحواس، فإن كان الإحساس للحس الظاهر فهو المشاهدات، وإن كان للحس الباطن فهو الوجدانيات.
الاحتمال: إتعاب النفس للحسنات.
الاحتمال: ما لا يكون تصور طرفيه كافيًا، بل يتردد الذهن في النسبة بينهما، ويراد به الإمكان الذهني.
(1/12)

أحسن الطلاق: هو أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يجامعها فيه، ويتركها حتى تنقضي عدتها.
أحد: هو اسم الذات مع اعتبار تعدد الصفات، والأسماء والغيب، والتعينات الأحدية اعتبارها من حيث هي بلا إسقاطها ولا إثباتها، بحيث يندرج فيها السبب الخطرة الواحدة.
أحدية الجمع: معناه لا تنافيه الكثرة.
أحدية الكثرة: معناه واحدٌ يتعقل فيه كثرة نسبية، ويسمى هذا بمقام الجمع، وأحدية الجمع.
أحدية العين: هي من حيث إغناؤه عنا وعن الأسماء، ويسمى هذا: جمع الجمع.
الاحتراس: هو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه، أي يؤتى بشيء يدفع ذلك الإيهام، نحو قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} . فإنه تعالى لو اقتصر على وصفهم بأذلةٍ على المؤمنين لتوهم أن ذلك لضعفهم، وهذا خلاف المقصود، فأتى على سبيل التكميل بقوله: {أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} .
الإخلاص: في اللغة ترك الرياء في الطاعات، وفي الاصطلاح: تخليص القلب عن شائبة الشوب المكدر لصفاته، وتحقيقه: أن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه، وخلص عنه يسمى: خالصًا، ويسمى الفعل المخلص: إخلاصًا؛ قال الله تعالى: {مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا} . فإنما خلوص اللبن ألا يكون فيه شوب من الفرث والدم. وقال الفضيل بن عياض: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجلهم شرك، والإخلاص: الخلاص من هذين.
(1/13)

الإخلاص: أن لا تطلب لعملك شاهدًا غير الله. وقيل: الإخلاص تصفية الأعمال من الكدورات. وقيل: الإخلاص: ستر بين العبد وبين الله تعالى لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا هوًى فيميله. والفرق بين الإخلاص والصدق: أن الصدق أصل؛ وهو الأول، والإخلاص فرع؛ وهو تابع. وفرق آخر: الإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول في العمل.
اختصاص الناعت: هو التعلق الخاص الذي يصير به أحد المتعلقين ناعتًا للآخر، والآخر منعوتًا به، والنعت حالٌّ، والمنعوت محل، كالتعلق بين لون البياض والجسم المقتضي لكون البياض نعتًا للجسم، والجسم منعوتًا به، بأن يقال: جسم أبيض.
الاختبار: فعل ما يظهر به الشيء، وهو من الله: إظهاره ما يعلم من أسرار خلقه، فإن علم الله تعالى قسمان: قسمٌ يتقدم وجود الشيء في اللوح، وقسمٌ يتأخر وجوده في مظاهر الخلق، والبلاء الذي هو الاختبار هو هذا القسم لا الأول.
الإدغام: في اللغة إدخال الشيء في الشيء، يقال: أدغمت الثياب في الوعاء، إذا أدخلتها؛ وفي الصناعة: إسكان الحرف الأول وإدراجه في الثاني، ويسمى الأول: مدغمًا، والثاني: مدغمًا فيه. وقيل: هو إلباث الحرف في مخرجه مقدار إلباث الحرفين، نحو: مدّ، وعدّ.
الإدراك: إحاطة الشيء بكماله.
الإدراك: هو حصول الصورة عند النفس الناطقة.
الإدراك: تمثيل حقيقة الشيء وحده من غير حكم عليه بنفي أو إثبات، ويسمى تصورا، ومع الحكم بأحدهما يسمى تصديقا.
(1/14)

الأداء: هو تسليم العين الثابت في الذمة بالسبب الموجب، كالوقت للصلاة، والشهر للصوم، إلى من يستحق ذلك الواجب.
الأداء: عبارة عن إتيان عين الواجب في الوقت.
الأداء الكامل: ما يؤديه الإنسان على الوجه الذي أُمِرَ به، كأداء المدرك للإمام.
الأداء الناقص: بخلافه، كأداء المنفرد، والمسبوق فيما سبق.
أداء يشبه القضاء: هو أداء اللاحق بعد فراغ الإمام، لأنه باعتبار الوقت مؤدٍّ، وباعتبار أنه التزم أداء الصلاة مع الإمام حين تحرم معه: قاضٍ لما فاته مع الإمام.
الأدب: عبارة عن معرفة ما يحترز به عن جميع أنواع الخطأ.
آداب البحث: صناعة نظرية يستفيد منها الانسان كيفية المناظرة وشرائطها صيانة له عن الخبط في البحث، وإلزاما للخصم، وإفحامه. كذا في قطب الكيلاني.
أدب القاضي: هو التزامه لما ندب إليه الشرع، من بسط العدل ورفع الظلم، وترك الميل.
الأدعية المأثورة: هي ما ينقله الخلف عن السلف.
الإدماج: في اللغة اللف وفي الاصطلاح: أن يتضمن كلامٌ سيق لمعنى، مدحًا كان أو غيره، معنىً آخر، وهو أعم من الاستتباع؛ لشموله المدح وغيره، واختصاص الاستتباع بالمدح.
الإدماج: في اللغة إدخال الشيء في الشيء، يقال: أدمج الشيء في الثوب، إذا لفه فيه.
(1/15)

الأذان: في اللغة: مطلق الإعلان. وفي الشرع: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ معلومة مأثورة.
الإذعان: عزم القلب. والعزم: جزم الإرادة بغير تردد.
الإذن: في اللغة: الإعلام، وفي الشرع: فك الحجر وإطلاق التصرف لمن كان ممنوعًا شرعًا.
الإذالة: زيادة حرف ساكن في وتد مجموع مثل مستفعلن زيد في آخره نون آخر بعدما أبدلت نونه ألفا، فصار مستفعلان، ويسمى مذالا.
الإرادة: صفة توجب للحي حالًا يقع منه الفعل على وجهٍ دون وجه، وفي الحقيقة: هي ما لا يتعلق دائمًا إلا بالمعدوم، فإنها صفة تخصص أمرًا لحصوله ووجوده، كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} .
الإرادة: ميل يعقب اعتقاد النفع.
الإرادة: مطالبة القلب غذاء الروح من طيب النفس، وقيل: الإرادة حجب النفس عن مراداتها، والإقبال على أوامر الله تعالى والرضا، وقيل: الإرادة: جمرةٌ من نار المحبة في القلب مقتضية لإجابة دواعي الحقيقة.
الإرسال في الحديث: عدم الاسناد. مثل أن يقول الراوي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن يقول: حدثنا فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الإرهاص: ما يظهر من الخوارق عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل ظهوره، كالنور الذي كان في جبين آباء نبينا صلى الله عليه وسلم.
الإرهاص: إحداث أمر خارق للعادة دال على بعثة نبي قبل بعثته.
الإرهاص: هو ما يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة من أمر خارق للعادة، وقيل: إنها من قبيل الكرامات؛ فإن الأنبياء قبل النبوة لا يقصرون عن درجة الأولياء.
(1/16)

الأرش: هو اسمٌ للمال الواجب على ما دون النفس.
الارتثاث: في الشرع أن يرتفق المجروح بشيء من مرافق الحياة، أو يثبت له حكمٌ من أحكام الأحياء، كالأكل، والشرب، والنوم، وغيرها.
الأرين: محل الاعتدال في الأشياء، وهو نقطةٌ في الأرض يستوي معها ارتفاع القطبين، فلا يأخذ هناك الليل من النهار، ولا النهار من الليل، وقد نقل عرفًا إلى محل الاعتدال مطلقًا.
الأزل: استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي، كما أن الأبد استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب المستقبل.
الأزلي: ما لا يكون مسبوقًا بالعدم. واعلم أن الموجود أقسام ثلاثة لا رابع لها، فإنه إما أزلي وأبدي، وهو الله سبحانه وتعالى، أولا أزلي ولا أبدي، وهو الآخرة، وعكسه محال، فإن ما ثبت قدمه امتنع عدمه.
الأزلي: الذي لم يكن ليس، والذي لم يكن ليس لا علة له في الوجود.
الأزارقة: هم أصحاب نافع بن أزرق، قالوا: كفر عليٌّ -رضي الله عنه- بالتحكيم، وابن ملجم محق، وكفرت الصحابة -رضي الله عنهم- وقضوا بتخليدهم في النار.
الاستقبال: ما تترقب وجوده بعد زمانك الذي أنت فيه.
الاستسقاء: هو طلب المطر عند طول انقطاعه.
الاستدلال: هو تقرير الدليل لإثبات المدلول، سواء كان ذلك من الأثر إلى المؤثر أو العكس، أو من أحد الأثرين إلى الآخر.
(1/17)

الاستئناف: هو ما وقع جوابا لسؤال مقدر معنى كما قال المتكلم: جاءني القوم، فكأن قائلا قال: ما فعلت بهم؟ فقال المتكلم مجيبا عنه: أما زيد فأكرمته، وأما بشر فأهنته، وأما بكر فقد أعرضت عنه.
الاستغفار: استقلال الصالحات والإقبال عليها، واستكثار الفاسدات والإعراض عنها. وقال أهل الكلام: الاستغفار: طلب المغفرة بعد رؤية قبح المعصية، والإعراض عنها. وقال عالم: الاستغفار: استصلاح الأمر الفاسد قولًا وفعلًا، يقال: أغفروا هذا الأمر، أي أصلحوه بما ينبغي أن يصلح.
الاستفهام: استعلام ما في ضمير المخاطب، وقيل: هو طلب حصول صورة الشيء في الذهن، فإن كانت تلك الصورة وقوع نسبة بين الشيئين، أو لا وقوعها، فحصولها هو التصديق، وإلا فهو التصور.
الاستقراء: هو الحكم على كليٍّ بوجوده في أكثر جزئياته، وإنما قال: في أكثر جزئياته؛ لأن الحكم لو كان في جميع جزئياته لم يكن استقراءً، بل قياسًا مقسمًا، ويسمى هذا: استقراء؛ لأن مقدماته لا تحصل إلا بتتبع الجزئيات، كقولنا: كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ؛ لأن الإنسان والبهائم والسباع كذلك، وهو استقراء ناقص لا يفيد اليقين لجواز وجود جزئي لم يستقرأ، ويكون حكمه مخالفًا لما استقرئ كالتمساح؛ فإنه يحرك فكه الأعلى عند المضغ.
الاستحسان: في اللغة: هو عد الشيء واعتقاده حسنًا، واصطلاحًا: هو اسمٌ لدليل من الأدلة الأربعة يعارض القياس الجلي ويعمل به إذا كان أقوى منه؛ سموه بذلك لأنه في الأغلب يكون أقوى من القياس الجلي، فيكون قياسًا مستحسنًا، قال الله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} .
(1/18)

الاستحسان: هو ترك القياس والأخذ بما هو أرفق للناس.
الاستحاضة: دمٌ تراه المرأة أقل من ثلاثة أيام، أو أكثر من عشرة أيام في الحيض، ومن أربعين في النفاس.
الاستطاعة: هي عرض يخلقه الله تعالى في الحيوان، يفعل به الأفعال الاختيارية.
الاستطاعة والقدرة والقوة والوسع والطاقة: متقاربة في المعنى في اللغة، وأما في عرف المتكلمين فهي عبارة عن صفة بها يتمكن الحيوان من الفعل والترك.
الاستطاعة الحقيقية: هي القدرة التامة التي يجب عندها صدور الفعل، فهي لا تكون إلا مقارنةً للفعل.
الاستطاعة الصحيحة: هي أن ترفع الموانع من المرض وغيره.
الاستحالة: حركةٌ في الكيف؛ كتسخن الماء وتبرده مع بقاء صورته النوعية.
الاستقامة: هي كون الخط بحيث تنطبق أجزاؤه المفروضة بعضها على بعض على جميع الأوضاع، وفي اصطلاح أهل الحقيقة: هي الوفاء بالعهود كلها، وملازمة الصراط المستقيم برعاية حد التوسط في كل الأمور، من الطعام والشراب واللباس، وفي كل أمر ديني ودنيوي، فذلك هو الصراط المستقيم، كالصراط المستقيم في الآخرة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "شيبتني سورة هود"؛ إذ أنزل فيها: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} .
الاستقامة: وأن يجمع بين أداء الطاعة واجتناب المعاصي، وقيل: الاستقامة ضد الاعوجاج، وهي مرور العبد في طريق العبودية بإرشاد الشرع والعقل.
الاستقامة: المداومة. وقيل: الاستقامة: ألا تختار على الله شيئًا.
الاستقامة: قال أبو علي الدقاق: لها مدارجُ ثلاثة، أولها: التقويم؛ وهو تأديب النفس، وثانيها: الإقامة؛ وهي تهذيب القلوب، وثالثها: الاستقامة؛ وهي تقريب الأسرار.
(1/19)

الاستدارة: كون السطح بحيث يحيط به خط واحد، ويفرض في داخله نقطة تتساوى جميع الخطوط المستقيمة الخارجة منها إليه.
الاستدراج: أن يجعل الله تعالى العبد مقبول الحاجة وقتا فوقتا إلى أقصى عمره للابتدال بالبلاء والعذاب، وقيل: الإهانة بالنظر إلى المآل.
الاستدراج: هو أن تكون بعيدًا من رحمة الله تعالى، وقريبًا إلى العقاب تدريجيًا.
الاستدراج: الدنوّ إلى عذاب الله بالإمهال قليلًا قليلًا.
الاستدراج: هو أن يرفعه الشيطان درجة إلى مكان عالٍ، ثم يسقط من ذلك المكان حتى يهلك هلاكًا.
الاستدراج: هو أن يقرب الله العبد إلى العذاب والشدة والبلاء في يوم الحساب، كما حكي عن فرعون لما سأل الله تعالى قبل حاجته للابتلاء بالعذاب والبلاء في الآخرة.
الاستطراد: سوق الكلام على وجه يلزم منه كلام آخر، وهو غير مقصود بالذات بل بالعرض.
الاستعارة: ادعاء معنى الحقيقة في الشيء للمبالغة في التشبيه، مع طرح ذكر المشبه من البين، كقولك: لقيت أسدًا، وأنت تعني به الرجل الشجاع، ثم إذا ذكر المشبه به مع ذكر القرينة يسمى: استعارة تصريحية وتحقيقية، نحو: لقيت أسدًا في الحمام، وإذا قلنا: المنية، أي الموت، أنشبت، أي علقت أظفارها بفلان، فقد شبهنا المنية بالسبع في اغتيال النفوس، أي إهلاكها، من غير تفرقة بين نفاع وضرار، فأثبتنا لها الأظافر، التي لا يكمل ذلك الاغتيال فيه بدونها؛ تحقيقًا للمبالغة في التشبيه، فتشبيه المنية بالسبع استعارة بالكناية، وإثبات الأظافر لها استعارة تخييلية. والاستعارة في الفعل لا تكون إلا تبعية، كنطقت الحال.
(1/20)

الاستعارة التخييلية: أن يستعمل مصدر الفعل في معنى غير ذلك المصدر على سبيل التشبيه، ثم يتبع فعله له في النسبة إلى غيره. نحو: "كشف" فإن مصدره هو الكشف، فاستعير الكشف للإزالة، ثم استعار كشف لأزال تبعا لمصدره يعني أن كشف مشتق من الكشف، وأزال مشتق من الإزالة أصلية، فأرادوا لفظ الفعل منهما، وإنما سميتها استعارة تبعية؛ لأنه تابع لأصله.
الاستعارة التخييلية: هي إضافة لازم المشبه به إلى المشبه.
الاستعارة بالكناية: هي إطلاق لفظ المشبه وإرادة معناه المجازي، وهو لازم المشبه به.
الاستعارة المكنية: هي تشبيه الشيء على الشيء في القلب.
الاستعارة الترشيحية: هي إثبات ملائم المشبه به للمشبه.
الاستدراك: في اللغة طلب تدارك السامع، وفي الاصطلاح رفع توهُّمٍ توَلَّدَ من كلام سابق، والفرق بين الاستدراك والاضراب: أن الاستدراك هو رفع توهم يتولد من الكلام المقدم رفعا شبيها بالاستثناء. نحو: جاءني زيد لكن عمرو؛ لدفع وهم المخاطب أن عمرًا جاء كزيد، بناءً على ملابسة بينهما وملاءمة، والإضراب، هو أن يجعل المتبوع في حكم المسكوت عنه، يحتمل أن يلابسه الحكم وألا يلابسه، فنحو: جاءني زيد بل عمرو، يحتمل مجيء زيد وعدم مجيئه. وفي كلام ابن الحاجب أنه يقتضي عدم المجيء قطعًا.
الاستتباع: هو المدح بشيء على وجه يستتبع المدح بشيءٍ آخر.
الاستخدام: هو أن يذكر لفظ له معنيان، فيراد به أحدهما، ثم يراد بالضمير الراجع إلى ذلك اللفظ معناه الآخر، أو يراد بأحد ضميريه أحد معنييه، ثم بالآخر معناه الآخر، فالأول كقوله:
(1/21)

إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا
أراد بالسماء: الغيث، وبالضمير الراجع إليه من رعيناه: النبت، والسماء يطلق عليهما، والثاني كقوله:
فسقى الغضى والساكنيه وإن هُمُ ... شبوه بين جوانحي وضلوعي
أراد بأحد الضميرين الراجعين إلى الغضى وهو المجرور في الساكنيه: المكان، وبالآخر، وهو منصوب في شبوه: النار، أي: أوقدوا بين جوانحي نار الغضى، يعني نار الهوى التي تشبه نار الغضى.
الاستعانة: في البديع، هي أن يأتي القائل ببيت غيره؛ ليستعين به على إتمام مراده.
الاستعداد: هو كون الشيء بالقوة القريبة أو البعيدة إلى الفعل.
الاستصحاب: عبارة عن إبقاء ما كان على ما كان عليه؛ لانعدام المغير.
الاستصحاب: وهو الحكم الذي يثبت في الزمان الثاني بناءً على الزمان الأول.
الاستنباط: استخراج الماء من العين من قولهم: نبط الماء إذا خرج من منبعه.
الاستنباط: اصطلاحا: استخراج المعاني من النصوص بفرط الذهن، وقوة القريحة.
الاستيلاد: طلب الولد من الأمة.
الاستهلال: أن يكون من الولد ما يدل على حياته من بكاء أو تحريك عضو، أو عين.
(1/22)

الإسناد: نسبة أحد الجزأين إلى الآخر، أعم من أن يفيد المخاطب فائدة يصح السكوت عليها أوَّلًا.
الإسناد: في عرف النحاة عبارة عن ضم إحدى الكلمتين إلى الأخرى على وجه الإفادة التامة، أي على وجهٍ يحسن السكوت عليه. وفي اللغة: إضافة الشيء إلى الشيء.
الإسناد في الحديث: أن يقول المحدث: حدثنا فلان، عن فلان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والإسناد الخبري: ضم كلمة أو ما يجري مجراها إلى أخرى، بحيث يفيد أن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى، أو منفيٌّ عنه، وصدقه: مطابقته للواقع، وكذبه: عدمها، وقيل: صدقه: مطابقته للاعتقاد، وكذبه: عدمها.
الاستثناء: إخراج الشيء من الشيء؛ لولا الإخراج لوجب دخوله فيه، وهذا يتناول المتصل حقيقة وحكما، ويتناول المنفصل حكما فقط.
أسلوب الحكيم: هو عبارة عن ذكر الأهم تعريضا للمتكلم على تركه الأهم، كما قال الخضر صلى الله عليه وسلم حين سلم عليه موسى إنكار السلامة؛ لأن السلام لم يكن معهودًا في تلك الأرض. بأني بأرضك السلام، وقال موسى صلى الله عليه وسلم في جوابه: أنا موسى، كأنه قال لموسى: أجبت عن اللائق بك وهو أن تستفهم عني لا عن سلامي بأرضي.
الإسلام: الخضوع والانقياد لما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم. وفي الكشاف: أن كل ما يكون الإقرار باللسان من غير مواطأة القلب، فهو إسلام، وما واطأ فيه القلب اللسان فهو إيمان. أقول: هذا مذهب الشافعي، وأما مذهب أبي حنيفة فلا فرق بينهما.
الإسراف: هو إنفاق المال الكثير في الغرض الخسيس.
(1/23)

الإسراف: تجاوز الحد في النفقة، وقيل: أن يأكل الرجل ما لا يحل له، أو يأكل مما يحل له فوق الاعتدال، ومقدار الحاجة. وقيل: الإسراف تجاوز في الكمية، فهو جهل بمقادير الحقوق.
الإسراف: صرف الشيء فيما ينبغي زائدًا على ما ينبغي؛ بخلاف التبذير؛ فإنه صرف الشيء فيما لا ينبغي.
الاستغراق: الشمول لجميع الأفراد، بحيث لا يخرج عنه شيء.
الأسطوانة: شكلٌ تحيط به دائرتان متوازيتان من طرفيه، هما قاعدتاه، يصل بينهما سطحٌ مستديرٌ يفرض في وسطه خط موازٍ لكل خط يفرض على سطحه بين قاعدتيه.
الاسطقس: يعرف من تعريف الداخل.
الاسطقس: عبارة عن إحدى أربع طبائع.
الاسطقسات: لفظ يوناني، بمعنى الأصل، وتسمى العناصر الأربع؛ التي هي الماء والأرض والهواء والنار، اسطقسات؛ لأنه أصول المركبات، التي هي الحيوانات والنباتات والمعادن.
الاسم: ما دلَّ على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، وهو ينقسم إلى: اسم عين، وهو الدال على معنى يقوم بذاته، كزيد وعمرو، وإلى اسم معنى، وهو ما لا يقوم بذاته، سواء كان معناه وجوديًّا كالعلم أو عدميًّا كالجهل.
الاسم الأعظم: هو الاسم الجامع لجميع الأسماء. وقيل: هو الله؛ لأنه اسم الذات الموصوفة بجميع الصفات، أي المسماة بجميع الأسماء، ويطلقون الحضرة الإلهية على حضرة الذات، مع جميع الأسماء. وعندنا: هو اسم الذات الإلهية، من حيث هي هي، أي المطلقة الصادقة عليها مع جميعها أو بعضها، أو لا مع واحد منها، كقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .
(1/24)

الاسم المتمكن: ما تغير آخره بتغير العوامل في أوله، ولم يشابه الحرف، نحو قولك: هذا زيد، ورأيت زيدًا، ومررت بزيد، وقيل: الاسم المتمكن، هو الاسم الذي لم يشابه الحرف والفعل، وقيل: الاسم المتمكن: ما يجري عليه الإعراب، وغير المتمكن: ما لا يجري عليه الإعراب.
اسم الجنس: ما وضع لأن يقع على شيء، وعلى ما أشبهه، كالرجل؛ فإنه موضوع لكل فرد خارجي على سبيل البدل من غير اعتبار تعينه.
والفرق بين الجنس واسم الجنس: أن الجنس يطلق على القليل والكثير، كالماء؛ فإنه يطلق على القطرة والبحر، واسم الجنس لا يطلق على الكثير، بل يطلق على واحد على سبيل البدل؛ كرجل، فعلى هذا كان كل جنس اسم جنس، بخلاف العكس.
الاسم التام: الاسم الذي نصب لتمامه؛ أي لاستغنائه عن الإضافة، وتمامه بأربعة أشياء: بالتنوين، أو بالإضافة، أو بنون التثنية، أو الجمع.
الأسماء المقصورة: هي أسماء في أواخرها ألفٌ مفردة، نحو: حبلى، وعصا، ورحًا.
الأسماء المنقوصة: هي أسماء في أواخرها ياء ساكنة قبلها كسرة، كالقاضي.
اسم إن وأخواتها: هو المسند إليه بعد دخول إن أو إحدى أخواتها.
اسم لا لنفي الجنس: هو المسند إليه من معموليها.
اسم لا لنفي الجنس: وهو المسند إليه بعد دخولها، تليها نكرة، مضافًا أو مشبهًا به، مثل: لا غلام رجل، ولا عشرين درهمًا لك.
أسماء الأفعال: ما كان بمعنى الأمر أو الماضي، مثل: رويدًا زيدًا، أي أمهله، وهيهات الأمر، أي بعد.
أسماء العدد: ما وضعت لكمية آحاد الأشياء، أي المعدودات.
(1/25)

اسم الفاعل: ما اشتق من يفعل لمن قام به الفعل بمعنى الحدوث، وبالقيد الأخير خرج عنه الصفة المشبهة، واسم التفضيل لكونهما بمعنى الثبوت لا بمعنى الحدوث.
اسم المفعول: ما اشتق من يفعل لمن وقع عليه الفعل.
اسم التفضيل: ما اشتق من فعل لموصوف بزيادةٍ على غيره.
اسم الزمان والمكان: مشتق من يفعل لزمان أو مكانٍ وقع فيه الفعل.
اسم الآلة: هو ما يعالج به الفاعل المفعول بوصول الأثر إليه.
اسم الإشارة: ما وضع لمشار إليه، ولم يلزم التعريف دوريًا، أو بما هو أخفى منه، أو بما هو مثله؛ لأنه عرف اسم الإشارة الاصطلاحية بالمشار إليه اللغوي المعلوم.
الاسم المنسوب: هو الاسم الملحق بآخره ياء مشددة مكسور ما قبلها؛ علامةً بالنسبة إليه، كما ألحقت التاء علامةً للتأنيث، نحو: بصري، وهاشمي.
الأسوارية: هم أصحاب الأسواري، وافقوا النظامية فيما ذهبوا إليه، وزادوا عليهم: أن الله لا يقدر على ما أخبر بعدمه، أو علم عدمه، والإنسان قادرٌ عليه.
الإسكافية: أصحاب أبي جعفر الإسكافي، قالوا: إن الله تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء بخلاف ظلم الصبيان والمجانين، فإنه يقدر عليه.
الإسحاقية: مثل النصيرية، قالوا: حل الله في علي، رضي الله عنه.
الإسماعيلية: هم الذين أثبتوا الإمامة لإسماعيل بن جعفر الصادق، ومن مذهبهم: أن الله تعالى لا موجودٌ ولا معدومٌ، ولا عالمٌ ولا جاهلٌ، ولا قادر ولا عاجز، وكذلك في جميع الصفات؛ وذلك لأن الإثبات الحقيقي يقتضي المشاركة بينه وبين الموجودات، وهو تشبيه، والنفي المطلق يقتضي
(1/26)

مشاركته للمعدومات، وهو تعطيل، بل هو واهب هذه الصفات ورب المتضادات.
الإشمام: تهيئة الشفتين للتلفظ بالضم، ولكن لا يتلفظ به، تنبيهًا على ضم ما قبلها، أو على ضمة الحرف الموقوف عليه، ولا يشعر به الأعمى.
الاشتياق: انجذاب باطن المحب إلى المحبوب حال الوصال؛ لنيل زيادة اللذة أو دوامها.
الأشربة: هي جمع شراب وهو كل مائع رقيق يشرب ولا يتأتى فيه المضغ حراما كان أو حلالا.
الإشارة: هو الثابت بنفس الصيغة من غير أن يسبق له الكلام.
إشارة النص: هو العمل بما ثبت بنظم الكلام لغة، لكنه غير مقصود، ولا سيق له النص، كقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} سيق؛ لإثبات النفقة، وفيه إشارة إلى أن النسب إلى الآباء.
الاشتقاق: نزع لفظٍ من آخر، بشرط مناسبتهما معنىً وتركيبًا، ومغايرتهما في الصيغة.
الاشتقاق الصغير: هو أن يكون بين اللفظين تناسبٌ في الحروف والتركيب، نحو: ضرب، من: الضرب.
الاشتقاق الكبير: هو أن يكون بين اللفظين تناسبٌ في اللفظ والمعنى دون الترتيب، نحو: جبذ، من: الجذب.
الاشتقاق الأكبر: هو أن يكون بين اللفظين تناسبٌ في المخرج، نحو: نعق، من النهق.
الأشهر الحرم: أربعة: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، واحد فرد، وثلاثة سرد، أي متتابعة.
(1/27)

الأصل: هو ما يُبتنَى عليه غيره.
الأصول: جمع أصل، وهو في اللغة: عبارة عما يفتقر إليه، ولا يفتقر هو إلى غيره. وفي الشرع عبارة عما يبنى عليه غيره، ولا يبنى هو على غيره، والأصل: ما يثبت حكمه بنفسه ويبنى على غيره.
أصول الفقه: هو العلم بالقواعد التي يُتَوصَّل بها إلى الفقه، والمراد من الأصول في قولهم: هكذا في رواية الأصول الجامع الصغير، والجامع الكبير، والمبسوط، والزيادات.
الإصرار: الإقامة على الذنب والعزم على فعل مثله.
الاصطلاح: عبارةٌ عن اتفاق قوم على تسمية الشيء باسم ما ينقل عن موضعه الأول.
الاصطلاح: إخراج اللفظ من معنى لغوي إلى آخر، لمناسبة بينهما.
وقيل: الاصطلاح اتفاق طائفة على وضع اللفظ بازاء المعنى. وقيل: الاصطلاح إخراج الشيء عن معنى لغوي إلى معنى آخر؛ لبيان المراد.
وقيل: الاصطلاح: لفظٌ معين بين قوم معينين.
أصحاب الفرائض: هم الذين لهم سهام مقدرة.
الأصوات: كل لفظ حكي به صوت، نحو: غاق، حكاية صوت الغراب، أو صوت به للبهائم، نحو: "نخ" لإناخة البعير، و"قاع" لزجر الغنم.
الأصحاب: من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو جلس معه مؤمنًا به.
الإضافة: حالة نسبية متكررة، بحيث لا تعقل إحداهما إلا مع الأخرى، كالأبوة والبنوة.
الإضافة: هي النسبة العارضة للشيء بالقياس إلى نسبة أخرى، كالأبوة والنبوة.
الإضافة: وهي امتزاج اسمين على وجه يفيد تعريفًا أو تخصيصًا.
(1/28)

الإضمار في العروض: إسكان الحرف الثاني، مثل إسكان تاء متفاعلن؛ لِيبقَى متفاعلن، فينقل إلى مستفعل ويسمى مضمرًا.
الإضمار: إسقاط الشيء لا معنى.
الإضمار: ترك الشيء مع بقاء أثره.
الإضمار قبل الذكر: جائز في خمسة مواضع: الأول في ضمير الشأن، مثل: هو زيد قائم، والثاني في ضمير رب، نحو: ربه رجلًا، والثالث في ضمير "نِعْمَ"، نحو: نعم رجلًا زيد، والرابع في تنازع الفعلين، نحو: ضربني وأكرمني زيد، والخامس في بدل المظهر عن المضمر، نحو: ضربته زيدًا.
الأضحية: اسم لما يذبح في أيام النحر؛ بِنِيَّةِ القربة إلى الله تعالى.
الإضراب: هو الإعراض عن الشيء بعد الإقبال عليه، نحو: ضربت زيدًا بل عمرًا.
الإطناب: أداء المقصود بأكثر من العبارة المتعارفة.
الإطناب: أن يخبر المطلوب بمعنى المعشوق بكلامٍ طويل؛ لأن كثرة الكلام عند المطلوب مقصودة؛ فإن كثرة الكلام توجب كثرة النظر، وقيل: الإطناب: أن يكون اللفظ زائدًا على أصل المراد.
الاطِّراد: أن تأتي بأسماء الممدوح أو غيره، وأسماء آبائه على ترتيب الولادة، من غير تكلف، كقوله:
إن يقتلوك فقد ثللث عروشهم ... يا عتبة بن الحارث بن شهابِ
يقال: ثل الله عروشهم. أي هدم ملكهم.
الأطرافية: هم عذروا أهل الأطراف فيما لم يعرفوه من الشريعة، ووافقوا أهل السنة في أصولهم.
(1/29)

الإعمال: الاضطراب في العمل، وهو أبلغ من العمل.
الأعيان: ما له قيام بذاته، ومعنى قيامه بذاته أن يتحيز بنفسه غير تابع لتحيز شيء آخر بخلاف العرض. فإن تحيزه تابع لتحيز الجوهر الذي هو موضوعه. أي محله الذي يقومه.
الأعيان الثابتة: هي حقائق الممكنات في علم الحق تعالى، وهي صور حقائق الأسماء الإلهية في الحضرة العلمية لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان، فهي أزلية، وأبدية، والمعنى بالإضافة التأخر بحسب الذات لا غير.
الأعيان المضمومة بأنفسها: هي ما يجب مثلها إذا هلكت، إذا كانت مثلية وقيمتها إن كانت قيمية كالمقبوض على سوم الشراء والمغصوب.
الأعيان المضمومة بغيرها: على خلاف ذلك كالمبيع والمرهون.
الإعتاق: هو إثبات القوة الشرعية في المملوك.
الاعتبار: أن يرى الدنيا للفناء، والعاملين فيها للموت، وعمرانها للخراب، وقيل: الاعتبار اسم المعتبرة، وهي رؤية فناء الدنيا كلها باستعمال النظر في فناء جزئها، وقيل: الاعتبار من العبر، وهو شق النهر والبحر يعني يرى المعتبر نفسه على حرف من مقامات الدنيا.
الاعتبار: هو النظر في الحكم الثابت أنه لأي معنى ثبت، وإلحاق نظيره به وهذا عين القياس.
الاعتذار: محو أثر الذنب.
الإعارة: هي تمليك المنافع بغير عوض مالي.
الاعتراض: هو أن يأتي في أثناء كلام، أو بين كلامين متصلين، معنىً بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب، لنكتة سوى رفع الإبهام، ويسمى
(1/30)

الحشو أيضًا، كالتنزيه في قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ} ؛ فإن قوله: {سُبْحَانَهُ} جملةٌ معترضةٌ لكونها بتقدير الفعل وقعت في أثناء الكلام، لأن قوله "ولهم ما يشتهون" عطف على قوله "البنات"، والنكتة فيه تنزيه الله عما ينسبون إليه.
الاعتكاف: هو في اللغة المقام والاحتباس. وفي الشرع: لبث صائم في مسجد جماعةٍ بنية.
الاعتكاف: تفريغ القلب عن شغل الدنيا، وتسليم النفس إلى المولى، وقيل: الاعتكاف والعكوف: الإقامة، معناه: لا أبرح عن بابك حتى تغفر لي.
الإعراب: هو اختلاف آخر الكلمة باختلاف العوامل لفظًا أو تقديرًا.
الأعرابي: هو الجاهل من العرب.
الأعراف: هو المطلع، وهو مقام شهود الحق في كل شيء متجليًا بصفاته التي ذلك الشيء مظهرها، وهو مقام الإشراف على الأطراف، قال الله تعالى: {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لكل آية ظهرًا وبطنًا وحدًا ومقطعًا".
الإعلال: هو تغيير حرف العلة للتخفيف. فقولنا تغيير شامل له، ولتخفيف الهمزة والإبدال، فلما قلنا: حرف العلة، خرج تخفيف الهمزة، وبعض الإبدال مما ليس بحرف علة، أو كأصيلال، في أصيلان؛ لقرب المخرج بينهما، ولما قلنا: للتخفيف، خرج نحو: عالم، في: عالم، فبين تخفيف الهمزة والإعلال مباينة كلية؛ لأنه تغيير حرف العلة، وبين الإبدال والإعلال عموم وخصوص من وجه، إذ وجدا في نحو. قال: ووجد الإعلال بدون الإبدال في: يقول، والإبدال بدون الإعلال في: أصيلان.
الإعجاز: في الكلام هو أن يؤدي المعنى بطريق هو أبلغ من جميع ما عداه من الطرق.
(1/31)

الإعنات: ويقال له التضييق والتشديد، ولزوم ما لا يلزم أيضًا، وهو أن يعنت نفسه في التزام رديف أو دخيل أو حرف مخصوص قبل الروي، أو حركة مخصوصة، كقوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} ، وقوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم بك أحاول، وبك أصاول"، وقوله: "إذا استشاط السلطان تسلط الشيطان".
الإغماء: هو فتور غير أصلي، لا بمخدر يزيل عمل القوى. قوله: غير أصلي، يخرج النوم، وقوله: لا بمخدر، يخرج الفتور بالمخدرات، وقوله: يزيل عمل القوى: يخرج العته.
الإفتاء: بيان حكم المسألة.
الإفراط: الفرق بين الإفراط والتفريط؛ أن الإفراط يستعمل في تجاوز الحد من جانب الزيادة والكمال، والتفريط يستعمل في تجاوز الحد من جانب النقصان والتقصير.
الأفق الأعلى: نهاية مقام الروح، وهو الحضرة الواحدية، وحضرة الألوهية.
الأفق المبين: هي نهاية مقام القلب.
أفعال المقاربة: ما وضع لدنوِّ الخبر؛ رجاءً، أو حصولًا، أو أخذًا فيه.
الأفعال الناقصة: ما وضع لتقرير الفاعل على صفة.
أفعال التعجب: ما وضع لإنشاء التعجب، وله صيغتان: ما أفعله، وأفعل به.
أفعال المدح والذم: ما وضع لإنشاء مدح أو ذم، نحو نعم، وبئس.
الافتراق: كون الجوهرين في حيزين بحيث يمكن التفاضل بينهما.
أفعل التفضيل: إذا أضيف إلى المعرفة يكون المراد منه التفضيل على
(1/32)

نفس المضاف إليه، وإذا أضيف إلى النكرة كان المراد منه التفضيل على إفراد المضاف إليه.
الإقدام: الأخذ في إيجاد العقد والشروع في إحداثه.
الإقرار: هو في الشرع إخبارٌ بحقٍّ لآخر عليه.
الإقرار: إخبار عما سبق.
الاقتباس: أن يضمن الكلام، نثرًا كان أو نظمًا، شيئًا من القرآن أو الحديث، كقول شمعون في وعظه: يا قوم، اصبروا على المحرمات، وصابروا على المفترضات، وراقبوا بالمراقبات، واتقوا الله في الخلوات، ترفع لكم الدرجات. وكقوله:
وإن تَبَدَّلْتِ بنا غيرنا ... فحسبنا الله ونعم الوكيل
الاقتضاء: طلب الفعل مع المنع عن الترك، وهو الإيجاب، أو بدونه، وهو الندب، أو طلب الترك مع المنع عن الفعل وهو التحريم، أو بدونه، وهو الكراهة.
اقتضاء النص: عبارة عما لم يعمل النص إلا بشرطٍ تقدم عليه، فإن ذلك أمرٌ اقتضاه النص بصحة ما تناوله النص، وإذا لم يصح لا يكون مضافًا إلى النص، فكان المقتضي كالثابت بالنص، مثاله، إذا قال الرجل لآخر: أعتق عبدك هذا عني بألف درهم، فأعتقه، يكون العتق من الآمر كأنه قال: بِعْ عبدك لي بألف درهم، ثم كن وكيلًا لي بالإعتاق.
الإكراه: حمل الغير على ما يكرهه بالوعيد.
الإكراه: هو الإلزام والإجبار على ما يكره الإنسان، طبعًا أو شرعًا، فيقدم على عدم الرضا، ليرفع ما هو أضر.
(1/33)

الأكل: إيصال ما يتأتى فيه المضغ إلى الجوف، ممضوغًا كان أو غيره، فلا يكون اللبن والسويق مأكولًا.
الآلة: الواسطة بين الفاعل والمنفعل في وصول أثره إليه، كالمنشار للنجار. والقيد الأخير لإخراج العلة المتوسطة، كالأب بين الجد والابن، فإنها واسطة بين فاعلها ومنفعلها، إلا أنها ليست بواسطة بينهما في وصول أثر العلة البعيدة إلى المعلول؛ لأن أثر العلة البعيدة لا يصل إلى المعلول، فضلًا عن أن يتوسط في ذلك شيءٌ آخر، وإنما الواصل إليه أثر العلة المتوسطة؛ لأنه الصادر منها، وهي من البعيدة.
الألم: إدراك المنافر من حيث إنه منافر، ومنافر الشيء هو مقابل ما يلائمه، وفائدة قيد الحيثية للاحتراز عن إدراك المنافر، لا من حيث إنه منافر، فإنه ليس بألم.
الإلحاق: جعل مثال على مثال أزيد ليعامل معاملته، وشرطه اتحاد المصدرين.
الألفة: إتفاق الآراء في المعاونة على تدبير المعاش.
الإلهام: ما يلقى في الروع بطريق الفيض. وقيل: الإلهام: ما وقع في القلب من علم، وهو يدعو إلى العمل من غير استدلال بآية، ولا نظر في حجة، وهو ليس بحجة عند العلماء، إلا عند الصوفيين. والفرق بينه وبين الإعلام: أن الإلهام أخص من الإعلام؛ لأنه قد يكون بطريق الكسب، وقد يكون بطريق التنبيه.
الالتماس: هو الطلب مع التساوي بين الآمر والمأمور في الرتبة.
الله: علم دال على الإله الحق دلالة جامعة لمعاني الأسماء الحسنى كلها.
(1/34)

الإلهية: أحدية جمع جميع الحقائق الوجودية، كما أن آدم عليه الصلاة والسلام أحدية لجمع جميع الصور البشرية؛ إذ للأحدية الجمعية الكمالية مرتبتان: إحداهما: قبل التفصيل؛ لكون كل كثرة مسبوقة بواحد هي فيه بالقوة هو، وتذكر قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} فإنه لسانٌ من ألسنة شهود المفصل في المجمل مفصلًا ليس كشهود العالم من الخلق في النواة الواحدة النخيل الكامنة فيه بالقوة، فإنه شهود المفضل في المجمل مجملًا لا مفصلًا، وشهود المفصل في المجمل مفصلًا يختص بالحق، وبمن جاء بالحق أن يشهده من الكمل، وهو خاتم الأنبياء وخاتم الأولياء.
الإلياس: يعبر به عن القبض، فإنه إدريس، ولارتفاعه إلى العالم الروحاني استهلكت قواه المزاجية في الغيب وقبضت فيه، ولذلك عبر عن القبض به.
أولوا الألباب: هم الذين يأخذون من كل قشرٍ لبابه، ويطلبون من ظاهر الحديث سره.
الالتفات: هو العدول عن الغيبة إلى الخطاب أو التكلم، أو على العكس.
أم الكتاب: هو العقل الأول.
الإمامان: الشخصان اللذان أحدهما عن يمين الغوث، أي القطب، ونظره في الملكوت، وهو مرآة ما يتوجه من المركز القطبي إلى العالم الروحاني من الإمدادات، التي هي مادة الوجود والبقاء، وهذا الإمام مرآته لا محالة، والآخر عن يساره، ونظره في الملك، وهو مرآة ما يتوجه منه إلى المحسوسات من المادة الحيوانية، وهذا مرآته ومحله، وهو أعلى من صاحبه، وهو الذي يخلف القطب إذا مات.
الإمام: هو الذي له الرياسة العامة في الدين والدنيا جميعا.
(1/35)

الأمارة: لغةً: العلامة، واصطلاحًا، هي التي يلزم من العلم بها الظن بوجود المدلول، كالغيم بالنسبة إلى المطر، فإنه يلزم من العلم به الظن بوجود المطر. والفرق بين الأمارة والعلامة، أن العلامة: ما لا ينفك عن الشيء، كوجود الألف واللام على الاسم، والأمارة: تنفك عن الشيء، كالغيم بالنسبة للمطر.
الإمكان: عدم اقتضاء الذات الوجود والعدم.
الإمكان الذاتي: هو ما لا يكون طرفه المخالف واجبا بالذات وإن كان واجبا بالغير.
الإمكان الاستعدادي: ويسمى: الإمكان الوقوعي، أيضًا، وهو ما لا يكون طرفه المخالف واجبًا، لا بالذات ولا بالغير، ولو فرض وقوع الطرف الموافق لا يلزم المحال بوجهٍ، والأول أعم من الثاني مطلقًا.
الإمكان الخاص: سلب الضرورة عن الطرفين، نحو: كل إنسان كاتب؛ فإن الكتابة وعدم الكتابة ليس بضرورة له.
الإمكان العام: سلب الضرورة عن أحد الطرفين، كقولنا: كل نار حارة؛ فإن الحرارة ضرورية بالنسبة إلى النار، وعدمها ليس بضروري، وإلا لكان الخاص أعم مطلقًا.
الامتناع: ضرورة اقتضاء الذات عدم الوجود الخارجي.
الأمر بالمعروف: الإرشاد إلى المراشد المنجية، والنهي عن المنكر: الزجر عما لا يلائم في الشريعة، وقيل: الأمر بالمعروف: أمرٌ بما يوافق الكتاب والسنة، والنهي عن المنكر: نهيٌ عما تميل إليه النفس والشهوة، وقيل الأمر بالمعروف إشارة إلى ما يرضي الله تعالى من أفعال
(1/36)

العبد وأقواله، والنهي عن المنكر: تقبيح ما تنفر عنه الشريعة والعفة، وهو ما لا يجوز في دين الله تعالى.
الأمر: قول القائل لمن دونه: افعل.
الأمر الحاضر: هو ما يطلب به الفعل من الفاعل الحاضر، ولذا يسمى به، ويقال له: الأمر بالصيغة؛ لأن وصوله بالصيغة المخصوصة دون اللام، كما في أمر الغائب.
الأمر الاعتباري: هو الذي لا وجود له إلا في عقل المعتبر، ما دام معتبرًا، وهو الماهية، بشرط العراء.
الأمور العامة: هي ما لا يختص بقسم من أقسام الموجود التي هي: الواجب، والجوهر، والعرض.
الأمن: عدم توقع مكروه في الزمان الآتي.
الإمالة: أن تنحي بالفتحة نحو الكسرة.
الأملاك المرسلة: أن يشهد رجلان في شيءٍ، ولم يذكرا سبب الملك؛ إن كان جاريةً لا يحل وطؤها، وإن كان دارًا يغرم الشاهد إن قيمتها.
الإمامية: هم الذين قالوا بالنص الجلي على إمامة علي رضي الله عنه، وكفَّروا الصحابة، وهم الذين خرجوا على علي رضي الله عنه، عند التحكيم وكفّروه، وهم إثنا عشر ألف رجل، كانوا أهل صلاة وصيام، وفيهم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يحقر أحدكم صلاته في جنب صلاتهم، وصومه في جنب صومهم، ولكن لم يتجاوز إيمانهم تراقيهم".
الإنابة: إخراج القلب من ظلمات الشبهات. وقيل: الإنابة: الرجوع من الكل إلى من له الكل. وقيل: الإنابة الرجوع من الغفلة إلى الذكر، ومن الوحشة إلى الأنس.
(1/37)

الانزعاج: تحرك القلب إلى الله بتأثير الوعظ والسماع فيه.
الانصداع: هو الفرق بعد الجمع، بظهور الكثرة واعتبار صفاتها.
الانتباه: زجر الحق للعبد بإلقاءات مزعجة منشطة إياه من عقال الغرة، على طريق العناية به.
الآن: هو اسمٌ للوقت الذي أنت فيه، وهو ظرفٌ غير متمكن، وهو معرفة، ولم تدخل عليه الألف واللام للتعريف؛ لأنه ليس له ما يشركه.
الآنية: تحقق الوجود العيني من حيث مرتبته الذاتية.
الأنين: صوت المتألم للألم.
الإنسان: هو الحيوان الناطق.
الإنسان الكامل: هو الجامع لجميع العوالم الإلهية والكونية؛ الكلية والجزئية وهو كتاب جامع للكتب الإلهية والكونية، فمن حيث روحه وعقله: كتابٌ عقلي مسمًّى بأم الكتاب، ومن حيث قلبه: كتاب اللوح المحفوظ، ومن حيث نفسه: كتاب المَحْو والإثبات، فهو الصحف المكرمة، المرفوعة المطهرة، التي لا يمسها ولا يدرك أسرارها إلا المطهرون من الحجب الظلمانية، فنسبة العقل الأول إلى العالم الكبير وحقائقه بعينها نسبة الروح الإنساني إلى البدن وقواه، وإن النفس الكلية قلب العالم الكبير، كما أن النفس الناطقة قلب الإنسان، ولذلك يسمى العالم بالإنسان الكبير.
الإنشاء: قد يقال على الكلام الذي ليس لنسبته خارجٌ تطابقه أو لا تطابقه، وقد يقال على فعل المتكلم، أعني إلقاء الكلام الإنشائي، والإنشاء أيضًا إيجاد الشيء الذي يكون مسبوقًا بمادة ومدة.
الانحناء: كون الخط بحيث لا تنطبق أجزاؤه المفروضة على جميع الأوضاع، كالأجزاء المفروضة للقوس، فإنه إذا جعل مقعر أحد القوسين
(1/38)

في محدب الآخر ينطبق أحدهما على الآخر، وأما على غير هذا الوضع فلا ينطبق.
الانعطاف: حركة في سمتٍ واحد، لكن لا على مسافة الحركة الأولى بعينها، بل خارج، ومعوج عن تلك المسافة، بخلاف الرجوع.
الانفعال وأن ينفعل: هما الهيئة الحاصلة للمتأثر عن غيره بسبب التأثير أو لا كالهيئة الحاصلة للمنقطع ما دام منقطعا.
الانقسام العقلي والانقسام الوهمي والانقسام الفرضي؛ فالأول: هو الذي تحصل أجزاؤه بالفعل، وتنفصل الأجزاء بعضها عن بعض؛ والانقسام الوهمي هو الذي يثبته الوهم، وهو متناهٍ؛ لأن الوهم قوة جسمانية، ولا شيء من الوهم يقدر على الأفعال الغير المتناهية، والانقسام الفرضي: هو الذي يثبته العقل، وهو غير متناهٍ؛ لأن العقل مجرد عن المادة والقوة المجردة تقدر على الأفعال الغير المتناهية.
أن يفعل: هو كون الشيء مؤثرًا، كالقاطع ما دام قاطعًا.
الإنفاق: هو صرف المال إلى الحاجة.
الأول: فرد لا يكون غيره من جنسه سابقًا عليه ولا مقارنًا له.
الأولي: هو الذي بعد توجه العقل إليه لم يفتقر إلى شيء أصلًا، من حدس أو تجربة أو نحو ذلك، كقولنا: الواحد نصف الاثنين، والكل أعظم من جزئه؛ فإن هذين الحكمين لا يتوقفان إلا على تصور الطرفين، وهو أخص من الضروري مطلقًا.
الأواسط: هي الدلائل والحجج التي يستدل بها على الدعاوى.
الأوساظ: هم الذين ليست لهم فصاحة وبلاغة، ولا عي وفهاهة.
الأوتاد: هم أربعة رجال، منازلهم على منازل الأربعة الأركان من العالم، شرق، وغرب، وشمال، وجنوب.
(1/39)

الأهلية: عبارة عن صلاحية لوجوب الحقوق المشروعة له أو عليه.
أهل الحق: القوم الذين أضافوا أنفسهم إلى ما هو الحق عند ربهم، وبالحجج والبراهين، يعني أهل السنة والجماعة.
أهل الذوق: من يكون حكم تجلياته نازلًا من مقام روحه وقلبه إلى مقام نفسه وقواه، كأنه يجد ذلك حسًّا، ويدركه ذوقًا، بل يلوح ذلك من وجوههم.
أهل الأهواء: أهل القبلة الذين لا يكون معتقدهم معتقد أهل السنة، وهم الجبرية، والقدرية، والروافض، والخوارج، والمعطلة، والمشبهة، وكل منهم اثنا عشرة فرقة، فصاروا اثنتين وسبعين.
الإهاب: اسمٌ لغير المدبوغ.
الإيمان: في اللغة: التصديق بالقلب، وفي الشرع: هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان. وقيل: من شهد وعمل ولم يعتقد فهو منافق، ومن شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق، ومن أخل بالشهادة فهو كافر.
والإيمان على خمسة أوجه: إيمان مطبوع، وإيمان مقبول، وإيمان معصوم، وإيمان موقوف، وإيمان مردود، فالإيمان المطبوع هو إيمان الملائكة، والإيمان المعصوم هو إيمان الأنبياء، والإيمان المقبول هو إيمان المؤمنين، والإيمان الموقوف، هو إيمان المبتدعين، والإيمان المردود، هو إيمان المنافقين.
الإيحاء: إلقاء المعنى في النفس بخفاءٍ وسرعة.
الإيقان بالشيء: هو العلم بحقيقته بعد النظر والاستدلال، ولذلك لا يوصف الله باليقين.
الإيثار: أن يقدم غيره على نفسه في النفع له والدفع عنه، وهو النهاية في الأخوة.
(1/40)

الإيهام: ويقال له: التخييل أيضًا، وهو أن يذكر لفظٌ له معنيان: قريب، وغريب، فإذا سمعه الإنسان سبق إلى فهمه القريب، ومراد المتكلم الغريب، وأكثر المتشابهات من هذا الجنس، ومنه قوله تعالى: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} .
الإيلاء: هو اليمين على ترك وطء المنكوحة مدةً، مثل: والله لا أجامعك أربعة أشهر.
الإيداع: تَصْلِيتُ الغير على حفظ ماله.
الآيسة: هي التي لم تحض في مدة خمس وخمسين سنة.
الأين: هو حالة تعرَض للشيء بسبب حصوله في المكان.
الإيجاب: هو إيقاع النسبة.
الإيجاز: أداء المقصود بأقل من العبارة المتعارفة.
الإيغال: هو ختم البيت بما يفيد نكتةً يتم المعنى بدونها؛ لزيادة المبالغة، كما في قول الخنساء في مرثية أخيها صخر:
وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
فإن قولها: كأنه علم وافٍ بالمقصود، وهو اقتداء الهداة لكنها أتت بقولها في رأسه نار إيغالا، وزيادة في المبالغة.
الإيجاب في البيع: ما ذكر أولًا من قوله: بعت واشتريت. والفرق بين: يوجب، ويقتضي، ظاهر، فإن الإيجاب أقوى من الاقتضاء، لأنه إنما يستعمل فيما إذا كان الحكم ثابتًا بالعبارة، أو الإشارة، أو الدلالة، فيقال: النص يوجب، وأما إذا كان ثابتًا بالاقتضاء، فلا يقال: يوجب، بل يقال: يقتضي، على ما عرف.
الآية: هي طائفةٌ من القرآن يتصل بعضها ببعض إلى انقطاعها، طويلةً كانت أو قصيرة.
(1/41)

باب الباء:
باب الأبواب: هو التوبة؛ لأنها أول ما يدخل به العبد حضرة القرب من جناب الرب.
البارقة: هي لائحةٌ ترد من الجناب الأقدس وتنطفئ سريعًا، وهي من أوائل الكشف ومباديه.
الباطل: هو الذي لا يكون صحيحًا بأصله.
الباطل: ما لا يعتد به، ولا يفيد شيئًا.
الباطل: ما كان فائت المعنى من كل وجه، مع وجود الصورة؛ إما لانعدام الأهلية أو المحلية، كبيع الحر، وبيع الصبي.
البتر: حذف سببٍ خفيفٍ وقطع ما بقي، مثل: فاعلاتن، حذف منه: تن، فبقي: فاعلا، ثم أسقط منه الألف وسكنت اللام، فبقي: فاعل، فينقل إلى: فعلن، ويسمى: مبتورًا، وأبتر.
البترية: هم أصحاب الأبتر الثوري، وافقوا السليمانية، إلا أنهم توقفوا في عثمان رضي الله عنه.
البحث: لغة، هو التفحص والتفتيش، واصطلاحًا، هو إثبات النسبة الإيجابية، أو السلبية، بين الشيئين، بطريق الاستدلال.
البخل: هو المنع من مال نفسه، والشح، هو بخل الرجل من مال غيره
(1/42)

قال عليه الصلاة والسلام: "اتقوا الشح، فإن الشح أهْلَكَ مَن كان قبلكم"، وقيل: البخل: ترك الإيثار عند الحاجة، قال حكيم: البخل: محو صفات الإنسانية، وإثبات عادات الحيوانية.
البد: هو الذي لا ضرورة فيه.
البداء: ظهور الرأي بعد أن لم يكن.
البدائية: هم الذين جوزوا البداء على الله تعالى.
البدل: تابع مقصود بما نسب إلى المتبوع دونه، قوله: مقصود بما نسب إلى المتبوع، يخرج عنه: النعت، والتأكيد، وعطف البيان؛ لأنها ليست بمقصودة بما نسب إلى المتبوع، وبقوله: دونه، يخرج عنه العطف بالحروف؛ لأنه وإن كان تابعًا مقصودًا بما نسب إلى المتبوع، كذلك مقصود بالنسبة.
البدعة: هي الفعلة المخالفة للسُّنة؛ سُمِّيَت: البدعة، لأن قائلها ابتدعها من غير مقال إمام.
البدعة: هي الأمر المحدث الذي لم يكن عليه الصحابة والتابعون، ولم يكن مما اقتضاه الدليل الشرعي.
البدلاء: هم سبعة رجال، من سافر من موضع ترك جسدًا على صورته حيًّا بحياته، ظاهرًا بأعمال أصله، بحيث لا يعرف أحدٌ أنه فقد، وذلك هو البدل لا غير، وهو في تلبسه بالأجساد والصور على صورته قلب إبراهيم عليه السلام.
البديهي: هو الذي لا يتوقف حصوله على نظر وكسب، سواء احتاج إلى شيء آخر من حدس أو تجربة، أو غير ذلك، أو لم يحتج، فيرادف الضروري، وقد يراد به ما لا يحتاج بعد توجه العقل إلى شيء أصلًا، فيكون
(1/43)

أخص من الضروري، كتصور الحرارة والبرودة، وكالتصديق بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان.
البرهان: هو القياس المؤلف من اليقينيات، سواء كانت ابتداءً؛ وهي الضروريات، أو بواسطة؛ وهي النظريات. والحد الأوسط فيه لا بد أن يكون علَّةً لنسبة الأكبر إلى الأصغر؛ فإن كان مع ذلك علةً لوجود تلك النسبة في الخارج أيضًا، فهو برهان لمِّي، كقولنا: هذا متعفن الأخلاط، وكل متعفّن الأخلاط محموم، فهذا محموم، فتعفن الأخلاط، كما أنه علة لثبوت الحمى في الذهن، كذلك علة لثبوت الحمى في الخارج، وإن لم يكن كذلك كان لا يكون علة للنسبة إلا في الذهن، فهو برهان إنِّي، كقولنا: هذا محموم، متعفن الأخلاط، فهذا متعفن الأخلاط، فالحمى، وإن كانت علةً لثبوت تعفن الأخلاط في الذهن، إلا أنها ليست علة له في الخارج، بل الأمر بالعكس.
وقد يقال على الاستدلال من العلة إلى المعلول: برهان لميّ، ومن المعلول إلى العلة: برهان إِنيّ.
البرهان التطبيقي: هو أن تفرض من المعلول الأخير إلى غير النهاية جملةً، ومما قبله، بواحد مثلًا، إلى غير النهاية، جملة أخرى، ثم تطبق الجملتين، بأن تجعل الأول من الجملة الأولى بإزاء الأول من الجملة الثانية، والثاني بالثاني، وهلم جرَّا؛ فإن كان بإزاء كل واحد من الأولى واحد من الثانية، كان الناقص كالزائد؛ وهو محال، وإن لم يكن فقد يوجد في الأولى ما لا يوجد في إزائه شيء في الثانية، فتنقطع الثانية وتتناهى، ويلزم منه تناهي الأولى؛ لأنها لا تزيد على الثانية بقدر متناهٍ، والزائد على المتناهي بقدرٍ متناهٍ يكون متناهيًا بالضرورة.
البرودة: كيفية من شأنها تفريق المتشكلات وجمع المتخلفات.
البرزخ: العالم المشهور بين عالم المعاني المجردة، والأجسام المادية،
(1/44)

والعبادات تتجسد بما يناسبها إذا وصل إليه، وهو الخيال المنفصل.
البرزخ: هو الحائل بين الشيئين، ويعبر به عن عالم المثال، أعني الحاجز من الأجسام الكثيفة وعالم الأرواح المجردة، أعني الدنيا والآخرة.
البرزخ: الجامع هو الحضرة الواحدية، والتعيُّن الأول الذي هو أصل البرازخ كلها، فلهذا يسمى: البرزخ الأول الأعظم والأكبر.
براعة الاستهلال: هي كون ابتداء الكلام مناسبًا للمقصود، وهي تقع في ديباجات الكتب كثيرًا.
براعة الاستهلال: هي أن يشير المصنف في ابتداء تأليفه، قبل الشروع في المسائل، بعبارة تدل على المرتب عليه إجمالًا.
البرغوثية: هم الذين قالوا: كلام الله إذا قرئ فهو عرض، وإذا كتب فهو جسم.
البستان: هو ما يكون حائطًا فيه نخيل متفرقة تمكن الزراعة وسط أشجاره، فإن كانت الأشجار ملتفّةً لا تمكن الزراعة وسطها فهي الحديقة.
البسيط: ثلاثة أقسام: بسيط حقيقي، وهو ما لا جزء له أصلًا؛ كالبارئ تعالى، وعرفي؛ وهو ما لا يكون مركبًا من الأجسام المختلفة الطبائع، وإضافي؛ وهو ما تكون أجزاؤه أقل بالنسبة إلى الآخر، والبسيط، أيضًا: روحاني، وجسماني، فالروحاني كالعقول، والنفوس المجردة، والجسماني كالعناصر.
البشارة: كل خبر صدق تتغير به بشرة الوجه، ويستعمل في الخير والشر، وفي الخير أغلب.
البشرية: هم أصحاب بشر بن المعتمر، كان من أفاضل المعتزلة، وهو الذي أحدث القول بالتوليد، قالوا: الأعراض والطعوم والروائح وغيرها تقع متولدة في الجسم من فعل الغير، كما إذا كان أسبابها من فعله.
(1/45)

البصر: هو القوة المودعة في العصبتين المجوفتين اللتين تتلاقيان ثم تفترقان، فيتأديان إلى العين تدرك بها الأضواء والألوان والأشكال.
البصيرة: قوة للقلب المنور بنور القدس يرى بها حقائق الأشياء وبواطنها، بمثابة البصر للنفس يرى به صور الأشياء وظواهرها، وهي التي يسميها الحكماء: العاقلة النظرية، والقوة القدسية.
البِضع: اسمٌ لمفرد مبهم، من الثلاثة إلى التسعة. وقيل: البضع: ما فوق الثلاثة، وما دون التسعة، وقد يكون البضع بمعنى: السبعة؛ لأنه يجيء في المصابيح: الإيمان بِضعٌ وسبعون شعبة، أي سبع.
البعض: اسمٌ لجزء مركب تركب الكل منه ومن غيره.
البرق: أول ما يبدو للعبد من اللوامع النورية، فيدعوه، إلى الدخول في حضرة القرب من الرب للسيَّر في الله.
البعد: عبارة عن امتداد قائم في الجسم، أو نفسه عند القائلين بوجود الخلاء، كأفلاطون.
البلاغة في المتكلم: ملكة يقتدر بها إلى تأليف كلام بليغ، فعلم أن كل بليغ؛ كلامًا كان، أو متكلمًا، فصيح؛ لأن الفصاحة مأخوذة في تعريف البلاغة، وليس فصيح بليغًا.
البلاغة في الكلام: مطابقته لمقتضى الحال. والمراد بالحال: الأمر الداعي إلى التكلم على وجه مخصوص مع فصاحته، أي فصاحة الكلام.
وقيل: البلاغة: تنبؤ عن الوصول والانتهاء، يوصف بها الكلام والمتكلم فقط، دون المفرد.
بلى: هو إثبات لما بعد النفي، كما أن: نعم، تقريرٌ لما سبق من النفي، فإذا قيل في جواب قوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} نعم، يكون: كفرًا.
(1/46)

البنانية: أصحاب بنان بن سمعان التميمي، قال: الله تعالى على صورة إنسان، وروح الله حلت في علي رضي الله عنه، ثم في ابنه محمد بن الحنفية، ثم في ابنه أبي هاشم، ثم في بنان.
البيان: عبارة عن إظهار المتكلم المراد للسامع، وهو بالإضافة خمسة.
بيان التقرير: وهو تأكيد الكلام بما يرفع احتمال المجاز والتخصيص كقوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} ، فقرر معنى العموم من الملائكة بذكر الكل حتى صار بحيث لا يحتمل التخصيص.
بيان التفسير: وهو بيان ما فيه خفاء من المشترك، أو المشكل، أو المجمل، أو الخفي، كقوله تعالى: {وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ} ، فإن الصلاة مجمل، فلحق البيان بالسنة، وكذا الزكاة مجمل في حق النصاب والمقدار، ولحق البيان بالسنة.
بيان التغيير: هو تغيير موجب الكلام، نحو التعليق، والاستثناء والتخصيص.
بيان الضرورة: هو نوع بيان يقع بغير ما وضع له؛ لضرورةٍ ما؛ إذ الموضوع له النطق، وهذا يقع بالسكوت، مثل سكوت المولى عن النهي حين يرى عبده يبيع ويشتري، فإنه يجعل إذنًا له بالتجارة ضرورة دفع الغرر عمن يعامله، فإن الناس يستدلون بسكوته على إذنه، فلو لم يجعل إذنًا لكان إضرارًا بهم؛ وهو مدفوع.
بيان التبديل: هو النسخ، وهو رفع حكمٍ شرعي بدليلٍ شرعي متأخر.
البيان: هو النطق الفصيح المعرب، أي المظهر عما في الضمير.
البيان: إظهار المعنى وإيضاح ما كان مستورًا قبله، وقيل: هو الإخراج عن حد الإشكال، والفرق بين التأويل والبيان: أن التأويل ما يذكر في كلام لا يفهم منه معنىً محصل في أول وهلة، والبيان ما يذكر فيما يفهم ذلك لنوع خفاء بالنسبة إلى البعض.
(1/47)

بين بين المشهور: هو أن يجعل الهمزة بينها وبين مخرج الحرف الذي منه حركتها، نحو سئل، وغير المشهور هو أن يجعل الهمزة بينها وبين حرف منه حركة ما قبلها نحو سؤل.
البيع: في اللغة مطلق المبادلة، وفي الشرع: مبادلة المال المتقوم بالمال المتقوم، تمليكًا وتملكًا.
اعلم: أن كل ما ليس بمال، كالخمر والخنزير، فالبيع فيه باطل؛ سواء جعل مبيعًا أو ثمنًا، وكل ما هو مال غير متقوم، فإن بيع بالثمن، أي بالدراهم والدنانير، فالبيع باطل، وإن بيع بالعرض، فالبيع في العرض فاسد، فالباطل هو الذي لا يكون صحيحًا بأصله، والفاسد هو الصحيح بأصله لا بوصفه، وعند الشافعي: لا فرق بين الفاسد والباطل.
بيع الوفاء: هو أن يقول البائع للمشتري: بعت منك هذا العين بما لك عليَّ من الدين، على أني قد قضيت الدين فهو لي.
البيع بالرقم: هو أن يقول: بعتك هذا الثوب بالرقم الذي عليه، وقبل المشتري من غير أن يعلم مقداره، فإن فيه ينعقد البيع فاسدًا، فإن علم المشتري قدر الرقم في المجلس وقبله انقلب جائزًا بالاتفاق.
بيع الغرر: هو البيع الذي فيه خطر انفساخه بهلاك المبيع.
بيع العينة: هو أن يستقرض رجلٌ من تاجر شيئًا فلا يقرضه قرضًا حسنًا، بل يعطيه عينًا، ويبيعها من المستقرض بأكثر من القيمة؛ سمي بها لأنها إعراض عن الدين إلى العين.
بيع التلجئة: هو العقد الذي يباشره الإنسان عن ضرورة، ويصير كالمدفوع إليه، وصورته: أن يقول الرجل لغيره: أبيع داري منك بكذا في الظاهر، ولا يكون بيعًا في الحقيقة، ويشهد على ذلك، وهو نوعٌ من الهزل.
(1/48)

البيضاء: العقل الأول، فإنه مركز العمل وأول منفصل من سواد الغيب، وهو أعظم نيِّرات فلكه، فلذلك وصف بالبياض؛ ليقابل بياضه سواد الغيب، فيتبين بضده كمال التبين؛ ولأنه هو أول موجود، ويرجح وجوده على عدمه، والوجود بياض، والعدم سواد، ولذلك قال بعض العارفين في الفقر: إنه بياض يتبين فيه كل معدوم، وسوادٌ ينعدم فيه كل موجود، فإنه أراد بالفقر فقر الإمكان.
البيهسية: أصحاب أبي بيهس هيصم بن جابر، قالوا: الإيمان هو الإقرار والعلم بالله، وبما جاء به الرسول عليه السلام، ووافقوا القدرية بإسناد أفعال العباد إليهم.
(1/49)

باب التاء:
تاء التأنيث: هو الموقوف عليها هاءً.
التألف والتأليف: هو جعل الأشياء الكثيرة بحيث لا يطلق عليها اسم الواحد، سواء كان لبعض أجزائه نسبة إلى البعض بالتقدم والتأخر أم لا، فعلى هذا يكون التأليف أهم من الترتيب.
التابع: هو كل ثانٍ بإعراب سابقه من جهة واحدة. وخرج بهذا القيد خبر المبتدأ، والمفعول الثاني، والمفعول الثالث، من باب: علمت وأعلمت؛ فإن العامل في هذه الأشياء لا يعمل من جهةٍ واحدة، وهو خمسة أضرب: تأكيد، وصفة، وبدل، وعطف بيان، وعطفٌ بحرف.
التأكيد: تابع يقرر أمر المتبوع في النسبة أو الشمول، وقيل: عبارة عن إعادة المعنى الحاصل قبله.
التأكيد اللفظي: هو أن يكرر اللفظ الأول.
التأسيس: عبارة عن إفادة معنى آخر لم يكن أصلًا قبله، فالتأسيس خيرٌ من التأكيد؛ لأن حمل الكلام على الإفادة خير من حمله على الإعادة.
التأويل: في الأصل: الترجيع. وفي الشرع: صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله، إذا كان المحتمل الذي يراه موافقًا للكتاب والسنة، مثل قوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} إن أراد به إخراج الطير من
(1/50)

البيضة كان تفسيرًا، وإن أراد به إخراج المؤمن من الكافر، أو العالم من الجاهل؛ كان تأويلًا.
التباين: ما إذا نسب أحد الشيئين إلى الآخر لم يصدق أحدهما على شيء مما صدق عليه الآخر، فإن لم يتصادقا على شيء أصلًا، فبينهما التباين الكلي، كالإنسان والفرس، ومرجعهما إلى سالبتين كليتين، وإن صدقا في الجملة، فبينهما التباين الجزئي، كالحيوان والأبيض، وبينهما العموم من وجه، ومرجعهما إلى سالبتين جزئيتين.
تباين العدد: ألا يعد العددين معًا عادٌّ ثالثٌ، كالتسعة مع العشرة، فإن العدد العادَّ لهما واحد، والواحد ليس بعدد.
التبسم: ما لا يكون مسموعًا له ولجيرانه.
التَّبوئة: هي إسكان المرأة في بيتٍ خالٍ.
التبشير: إخبارٌ فيه سرور.
التبذير: هو تفريق المال على وجه الإسراف.
التتميم: هو أن يأتي في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة لنكتة، كالمبالغة، نحو قوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} ، أي: ويطعمونه على حبه والاحتياج إليه.
التجلِّي: ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب، وإنما جمع الغيوب باعتبار تعدد موارد التجلي، فإن لكل اسم إلهي بحسب حيطته ووجوهه تجليات متنوعة، وأمهات الغيوب، التي تظهر التجليات من بطائنها: سبعة: غيب الحق وحقائقه، وغيب الخفاء المنفصل من الغيب المطلق بالتمييز الأخفى في حضرة أو أدنى، وغيب السر المنفصل من الغيب الإلهي بالتمييز الخفي في حضرة قاب قوسين، وغيب الروح، وهو حضرة السر الوجودي
(1/51)

المنفصل بالتمييز الأخفى والخفي في التابع الأمري، وغيب القلب، وهو موقع تعانق الروح والنفس، ومحل استيلاد السر الوجودي، ومنصة استجلائه في كسوة أحدية جمع الكمال، وغيب النفس، وهو أنس المناظرة، وغيب الطائف البدنية، وهي مطارح أنظاره لكشف ما يحق له جمعًا وتفصيلًا.
التجلي الذاتي: ما يكون مبدؤه الذات من غير اعتبار. صفة من الصفات معها، وإن كان لا يحصل ذلك إلا بواسطة الأسماء والصفات، إذ لا ينجلي الحق من حيث ذاته على الموجودات إلا من وراء حجاب من الحجب الأسمائية.
التجلي الصفاتي: ما يكون مبدؤه صفة من الصفات من حيث تعينها وامتيازها عن الذات.
التجريد: إماطة السوي والكون على السر والقلب؛ إذ لا حجاب سوى الصور الكونية، والأغيار المنطبعة في ذات القلب، والسر فيهما كالنتوء والتشعيرات في سطح المرآة القادحة في استوائه، المزايلة لصفائه.
التجريد في البلاغة: أن ينتزع من أمرٍ موصوف بصفة أمرٌ آخر مثله في تلك الصفة، للمبالغة في كمال تلك الصفة في ذلك الأمر المنتزع عنه، نحو قولهم: لي من فلان صديق حميم، فإن انتزع فيه من أمر موصوف بصفة، وهو فلان الموصوف بالصداقة، أمرٌ آخر، وهو الصديق الذي مثل فلان في تلك الصفة، للمبالغة في كمال الصداقة في فلان، والصديق الحميم هو القريب المشفق، ومن في قولهم: من فلان، تسمى تجريدية.
التجنيس المضارع: وهو أن لا تختلف الكلمتان إلا في حرف متقارب، كالذاري، والباري.
تجنيس التصريف: هو اختلاف الكلمتين في إبدال حرف إما من مخرجه، كقوله تعالى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} ، أو قريب منه، كما بين: المفيح، والمبيح.
(1/52)

تجنيس التحريف: هو أن يكون الاختلاف في الهيئة، كـ "برد، وبرد".
تجنيس التصحيف: هو أن يكون الفارق نقطة، كأنقى، وأتقى.
تجاهل العارف: هو سوق المعلوم مساق غيره لنكتة، كقوله تعالى حكايةً عن قول نبينا صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} .
التجارة: عبارة عن شراء شيء ليباع بالربح.
التحقيق: إثبات المسألة بدليلها.
التحري: طلب أحرى الأمرين وأولاهما.
التحريف: تغيير اللفظ دون المعنى.
التحفة: ما أتحف به الرجل من البر.
التحذير: هو معمولٌ بتقدير: "اتَّقِ" تحذيرًا لما بعده، نحو: إياك والأسد، أو ذكر المحذر منه مكررًا، نحو: الطريقَ الطريقَ.
التخلي: اختيار الخلوة والإعراض عن كل ما يشغل عن الحق.
التخلخل: ازدياد حجم من غير أن ينضم إليه شيء من خارج، وهو ضد التكاثف.
التخارج: في اللغة تفاعُلٌ من الخروج، وفي الاصطلاح: مصالحة الورثة على إخراج بعض منهم بشيء معين من التركة.
التخصيص: هو قصر العلم على بعض منه، بدليل مستقل مقترن به، واحترز بالمستقل عن الاستثناء، والشرط، والغاية، والصفة؛ فإنها -وإن لحقت العلم- لا يسمى مخصوصًا، وبقوله: مقترن عن النسخ، نحو: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ؛ إذ يعلم ضرورة أن الله تعالى مخصوص به.
(1/53)

تخصيص العلة: هو تخلف الحكم عن الوصف المدَّعى عليه في بعض السور لمانع، فيقال: الاستحسان ليس من باب خصوص العلل، يعني: ليس بدليل مخصص للقياس، بل عدم حكم القياس لعدم العلة.
التخصيص: عند النحاة عبارة عن تقليل الاشتراك الحاصل في النكرات، نحو: رجل عالم.
التداخل: عبارة عن دخول شيء في شيء آخر بلا زيادة حجم ومقدار.
تداخل العددين: أن يعد أقلهما الأكثر، أي يفنيه، مثل: ثلاثة وتسعة.
التدقيق: إثبات المسألة بدليل دق طريقه لناظريه.
التدبير: تعليق العتق بالموت.
التدبير: استعمال الرأي بفعلٍ شاق، وقيل: التدبير: النظر في العواقب بمعرفة الخير، وقيل: التدبير: إجراء الأمور على علم العواقب، وهي لله تعالى حقيقةً، وللعبد مجازًا.
التدبر: عبارة عن النظر في عواقب الأمور، وهو قريب من التفكر؛ إلا أن التفكر تصرف القلب بالنظر في الدليل، والتدبر تصرفه بالنظر في العواقب.
التدلي: نزول المقربين بوجود الصحو المفيق بعد ارتقائهم إلى منتهى مناهجهم، ويطلق بإزاء نزول الحق من قدس ذاته الذي لا تطؤه قدم استعداداتهم لسوي حسبما تقتضي سعة استعداداتهم وضيقها عنه.
التداني: معراج المقربين، ومعراجهم الغائي بالأصالة، أي بدون الوراثة، ينتهي إلى حضرة قاب قوسين، وبحكم الوراثة المحمدية ينتهي إلى حضرة: أو أدنى، وهذه الحضرة هي مبدأ رقيقة التداني.
التدليس: من الحديث قسمان: أحدهما: تدليس الإسناد، وهو أن
(1/54)

يروي عمن لقيه، ولم يسمعه منه موهمًا أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهمًا أنه لقيه، أو سمعه منه، والآخر تدليس الشيوخ: وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه ويصفه بما لم يعرف به كي لا يعرف.
التدليس: من الحديث هي اللطيفة الروحانية، وقد يطلق على الواسطة اللطيفة الرابطة بين الشيئين، كالمدد الواصل من الحق إلى العبد.
التذليل: هو تعقيب جملة بجملة مشتملة على معناها للتوكيد، نحو: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} .
التذنيب: جعل شيء عقيب شيءٍ؛ لمناسبة بينهما، من غير احتياج من أحد الطرفين.
الترتيب: لغة جعل كل شيء في مرتبته، واصطلاحًا: هو جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد، ويكون لبعض أجزائه نسبة إلى البعض، بالتقدم والتأخر.
الترتيل: رعاية مخارج الحروف وحفظ الوقوف، وقيل: هو خفض الصوت والتحزين بالقراءة.
الترتيل: رعاية الولاء بين الحروف المركبة.
الترفيل: زيادة سبب خفيف، مثل: متفاعلن، زيدت فيه: تن، بعدما أبدلت نونه ألفًا، فصار: متفاعلاتن، ويسمى: مرفلًا.
الترصيع: هو السجع الذي في إحدى القرينتين، أو أكثر، مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن، والتوافق على الحرف الآخر المراد من القرينتين هما المتوافقتان في الوزن والتقفية، نحو: فهو يطبع الأسجاع بظواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه، فجميع ما في القرينة الثانية يوافق ما يقابله
(1/55)

في الأولى في الوزن والتقفية، وأما لفظه فلا يقابله شيء من القرينة الثانية.
الترصيع: هو أن تكون الألفاظ مستوية الأوزان، متفقة الأعجاز، كقوله تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} وكقوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} .
الترخيم: حذف آخر الاسم تخفيفًا.
الترادف: عبارة عن الاتحاد في المفهوم، وقيل: هو توالي الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد.
الترادف: يطلق على معنيين أحدهما الاتحاد في الصدق، والثاني الاتحاد في المفهوم، ومن نظر إلى الأول فرق بينهما، ومن نظر إلى الثاني لم يفرق بينهما.
الترجي: إظهار إرادة الشيء الممكن أو كراهته.
الترجيع في الأذان: أن يخفض صوته بالشهادتين، ثم يرفع بهما.
الترجيح: إثبات مرتبة في أحد الدليلين على الآخر.
تركة الميت: متروكة، وفي الاصطلاح: هو المال الصافي عن أن يتعلق حق الغير بعينه.
التركة: في اللغة ما يتركه الشخص ويبقيه، وفي الاصطلاح: ما ترك الإنسان صافيًا خاليًا عن حق الغير.
التركيب: كالترتيب، لكن ليس لبعض أجزائه نسبة إلى بعض تقدمًا وتأخرًا.
التركيب: جمع الحروف البسيطة ونظمها؛ لتكون كلمة.
التساهل: في العبارة أداء اللفظ بحيث لا يدل على المراد دلالةً صريحة.
(1/56)

التسلسل: هو ترتيب أمور غير متناهية، وأقسامه أربعة: لأنه لا يخفى؛ إما إن يكون في الآحاد المجتمعة في الوجود، أو لم يكن فيها، كالتسلسل في الحوادث والأول إما أن يكون فيها ترتيب أو لا، والثاني كالتسلسل في النفوس الناطقة، والأول إما أن يكون ذلك الترتيب طبيعيًا كالتسلسل في العلل والمعلولات والصفات والموصفات، أو وضعيًا كالتسلسل في الأجسام، والمستحيل عند الحكيم الأخير دون الأولين.
التسليم: هو الانقياد لأمر الله تعالى وترك الاعتراض فيما لا يلائم.
التسليم: استقبال القضاء بالرضا، وقيل: التسليم، هو الثبوت عند نزول البلاء من تغير في الظاهر والباطن.
التسامح: هو ألا يعلم الغرض من الكلام، ويحتاج في فهمه إلى تقدير لفظٍ آخر.
التسامح: استعمال اللفظ في غير الحقيقة بلا قصد علاقة معنوية، ولا نصب قرينة دالة عليه، اعتمادًا على ظهور المعنى في المقام، فوجود العلاقة بمعنى التسامح. أي يرى أن أحدًا لم يقل إن قولك: رأيت أسدًا يرمى في الحمام تسامح.
التسبيح: تنزيه الحق عن نقائض الإمكان والحدوث.
التسميط: هو تصيير كل بيت أربعة أقسام ثلاثتها على سجع واحد مع مراعاة القافية في الرابع إلى أن تنقضي القصيدة كقوله:
وحرب وردت وثغر سددت ... وعلج شددت عليه الحبالا
ومال حويت وخيل حميت ... وضيف قريت يخاف الوكالا
التسبيغ: في العروض زيادة حرف ساكن في سبب، مثل: فاعلاتن
(1/57)

زيد في آخره نون أخرى، بعد ما أبدلت نونه ألفًا، فصار: فاعلاتان، فينقل إلى: فاعليان، ويسمى: مسبغًا.
التسري: إعداد الأمة أن تكون موطوءة بلا عزل.
التشبيه: في اللغة الدلالة على مشاركة أمرٍ لآخر في معنى، فالأمر الأول هو المشبه، والثاني هو المشبه به، وذلك المعنى هو وجه التشبيه، ولا بد فيه من آلة التشبيه، وغرضه، والمشبه، وفي اصطلاح علماء البيان: هو الدلالة على اشتراك شيئين في وصف من أوصاف الشيء في نفسه، كالشجاعة في الأسد، والنور في الشمس، وهو إما تشبيه مفرد، كقوله صلى الله عليه وسلم: "إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا"، حيث شبه العلم بالغيث، ومن ينتفع به بالأرض الطيبة، ومن لا ينتفع به بالقيعان، فهي تشبيهات مجتمعة، أو تشبيه مركب، كقوله صلى الله عليه وسلم: "إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة" فهذا هو تشبيه المجموع بالمجموع؛ لأن وجه الشبه عقلي منتزع من أمور، فيكون أمر النبوة في مقابلة البنيان.
التشخص: هو المعنى يصير به الشيء ممتازًا عن الغير بحيث يميز، لا يشاركه شيء آخر.
التشخص: صفة تمنع وقوع الشركة بين موصوفيها.
التشكيك بالأولوية: هو اختلاف الأفراد في الأولوية وعدمها، كالوجود، فإنه في الواجب أتم وأثبت منه وأقوى منه في الممكن.
التشكيك بالتقدم وبالتأخر: هو أن يكون حصول معناه في بعضها متقدمًا على حصوله في البعض، كالوجود أيضًا؛ فإن حصوله في الواجب قبل حصوله في الممكن.
التشكيك بالشدَّة والضعف: هو أن يكون حصول معناه في بعضها
(1/58)

أشد من البعض، كالوجود أيضًا؛ فإنه في الواجب أشد من الممكن.
التشعيث: حذف حرف متحرك من وتد: فاعلاتن، ووتده: علا؛ إما اللام، كما هو مذهب الخليل، فيبقى: فاعاتن، فينقل إلى: مفعولن، أو العين، كما هو مذهب الأخفش، فيبقى: فالاتن، فينقل إلى: مفعولن، ويسمى: مشعثًا.
تشبيب البنات: هي أن تذكر البنات على اختلاف درجاتهن.
التصريف: تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعانٍ مقصودة لا تحصل إلا بها.
التصريف: هو علمٌ بأصولٍ يعرف بها أحوال أبنية الكلمة التي ليست بإعراب.
التصحيح: هو في اللغة: إزالة السقم من المريض، وفي الاصطلاح: إزالة الكسور الواقعة بين السهام والرءوس.
التصحيف: أن يقرأ الشيء على خلاف ما أراد كاتبه، أو على ما اصطلحوا عليه.
التصور: حصول صورة الشيء في العقل.
التصور: هو إدراك الماهية من غير أن يحكم عليها بنفي أو إثبات.
التصديق: هو أن تنسب باختيارك الصدق إلى المخبر.
التصوف: الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرًا، فيرى حكمها من الظاهر في الباطن، وباطنًا، فيرى حكمها من الباطن في الظاهر، فيحصل للمتأدب بالحكمين كمالٌ.
التصوف: مذهب كله جد. فلا يخلطونه بشيء من الهزل.
وقيل: تصفية القلب عن موافقة البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد
(1/59)

صفات البشرية، ومجانبة الدعاوى النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلق بعلوم الحقيقة، واستعمال ما هو أولى على السرمدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله تعالى على الحقيقة، واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشريعة، وقيل: ترك الاختيار، وقيل: بذل المجهود. والأنس بالمعبود، وقيل: حفظ حواسك من مراعاة أنفاسك، وقيل: الإعراض عن الاعتراض، وقيل: هو صفاء المعاملة مع الله تعالى، وأصله التفرغ عن الدنيا، وقيل: الصبر تحت الأمر والنهي، وقيل: خدمة التشرف، وترك التكلف، واستعمال التظرف، وقيل: الأخذ بالحقائق والكلام بالدقائق والإياس مما في أيدي الخلائق.
التصغير: تغيير صيغة الاسم لأجل تغيير المعنى، تحقيرًا، أو تقليلًا، أو تقريبًا، أو تكريمًا، أو تلطيفا، كرجيل، ودريهمات، وقبيل، وفويق، وأخي، ويبنى عليه ما في قوله صلى الله عليه وسلم في حق عائشة رضي الله عنها: "خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء".
التضمين في الشعر: هو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا به.
تضمين مزودج: هو أن يقع في أثناء قرائن النثر والنظم لفظان مسجعان بعد مراعاة حدود الأسجاع والقوافي الأصلية، كقوله تعالى: {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ} ، وكقوله عليه السلام: "المؤمنون هينون لينون"، ومن النظم:
تعود رسم الوهب والنهب في العلى ... وهذان وقت اللطف والعنف دأبُهُ
التضايف: كون الشيئين بحيث يكون تعلق كل واحد منهما سببًا بتعلق الآخر به، كالأبوة والبنوة.
التضايف: هو كون تصور كل واحد من الأمرين موقوفًا على تصور الآخر.
(1/60)

التطبيق: ويقال له أيضا المطابقة، والطباق والتكافؤ والتضاد؛ وهو أن يجمع بين المتضادين مع مراعاة التقابل، فلا يجيء باسم مع فعل ولا بفعل مع اسم كقوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} .
التطبيق: مقابلة الفعل بالفعل والاسم بالاسم.
التطوع: اسم لما شرع زيادة على الفرض والواجبات.
التطويل: هو أن يزاد اللفظ على أصل المراد، وقيل: هو الزائد على أصل المراد بلا فائدة.
التعليل: هو تقرير ثبوت المؤثر لإثبات الأثر.
التعليل في معرض النص: ما يكون الحكم بموجب تلك العلة مخالفًا للنص، كقول إبليس: "أنا خيرٌ منه خلقتني من نارٍ وخلقته من طين"، بعد قوله تعالى: {اسْجُدُوا لِآدَمَ} .
التعليل: هو انتقال الذهن من المؤثر إلى الأثر، كانتقال الذهن من الدخان إلى النار، والاستدلال: هو انتقال الذهن من الأثر إلى المؤثر، وقيل: التعليل، هو إظهار علية الشيء، سواء كانت تامة أو ناقصة، والصواب: أن التعليل هو تقرير ثبوت المؤثر لإثبات الأثر، والاستدلال: هو تقرير ثبوت الأثر؛ لإثبات المؤثر. وقيل: الاستدلال هو تقرير الدليل؛ لإثبات المدلول سواء كان ذلك من الأثر إلى المؤثر أو العكس أو من أحد الأثرين إلى الآخر.
التعسف: حمل الكلام على معنى لا تكون دلالته عليه ظاهرة.
التعسف: هو الطريق الذي غير موصل إلى المطلوب، وقيل: الأخذ على غير طريق، وقيل: هو ضعف الكلام.
التعقيد: هو ألا يكون اللفظ ظاهر الدلالة على المعنى المراد لخلل
(1/61)

واقع؛ إما في النظم بألا يكون ترتيب الألفاظ على وفق ترتيب المعاني، بسبب تقديم أو تأخير أو حذف أو إضمار، أو غير ذلك مما يوجب صعوبة فهم المراد، وإما في الانتقال؛ أي لا يكون ظاهر الدلالة على المراد لخلل في انتقال الذهن من المعنى الأول المفهوم بحسب اللغة إلى الثاني المقصود بسبب إيراد اللوازم البعيدة المفتقرة إلى الوسائط الكثيرة، مع خفاء القرائن الدالة على المقصود.
التعقيد: كون الكلام مغلقا لا يظهر معناه بسهولة.
التعريف: عبارة عن ذكر شيء تستلزم معرفته معرفة شيءٍ آخر.
التعريف الحقيقي: هو أن يكون حقيقة ما وضع اللفظ بإزائه من حيث هي فيعرف بغيرها.
التعريف اللفظي: هو أن يكون اللفظ واضح الدلالة على معنى فيفصل بلفظ أوضح؛ دلالة على ذلك المعنى، كقولك: الغضنفر الأسد، وليس هذا تعريفًا حقيقيًا يراد به إفادة تصور غير حاصل، وإنما المراد تعيين ما وضع له لفظ الغضنفر من بين سائر المعاني.
التعجب: انفعال النفس عما خفي سببه.
التعين: ما به امتياز الشيء عن غيره، بحيث لا يشاركه فيه غيره.
التعريض في الكلام: ما يفهم به السامع مراده من غير تصريح.
التعدية: هي أن تجعل الفعل لفاعل يصير من كان فاعلًا له قبل التعدية منسوبًا إلى الفعل، كقولك: خرج زيد، وأخرجته، فمفعول أخرجت هو الذي صيرته خارجًا.
التعدية: نقل الحكم من الأصل إلى الفرع، بمعنى جالب الحكم.
التعزير: هو تأديبٌ دون الحد، وأصله من العزر، وهو المنع.
(1/62)

التغليب: هو ترجيح أحد المعلومين على الآخر وإطلاقه عليهما، وقيدوا إطلاقه عليهما للاحتراز عن المشاكلة.
التغيير: هو إحداث شيء لم يكن قبله.
التغير: هو انتقال الشيء من حالة إلى حالة أخرى.
التفهيم: إيصال المعنى إلى فهم السامع بواسطة اللفظ.
التفسير: في الأصل هو الكشف، والإظهار، وفي الشرع: توضيح معنى الآية، وشأنها، وقصتها، والسبب الذي نزلت فيه، بلفظ يدل عليه دلالةً ظاهرة.
التفريع: جعل شيء عقيب شيء؛ لاحتياج اللاحق إلى السابق.
التفريد: وقوفك بالحق معك، هذا إذا كان الحق عين قوى العبد، بقضية قوله صلى الله عليه وسلم: "كنت له سمعًا وبصرًا" ... الحديث.
التفكر: تصرف القلب في معاني الأشياء؛ لدرك المطلوب.
التفكر: سراج القلب يرى به خيره وشره، ومنافعه ومضاره، وكل قلب لا تفكر فيه فهو في ظلمات يتخبط، وقيل: هو إحضار ما في القلب من معرفة الأشياء وقيل: التفكر: تصفية القلب بموارد الفوائد، وقيل: مصباح الاعتبار، ومفتاح الاختيار، وقيل: حديقة أشجار الحقائق، وحدقة أنوار الدقائق، وقيل: مزرعة الحقيقة، ومشرعة الشريعة، وقيل: فناء الدنيا وزوالها، وميزان بقاء الآخرة ونوالها، وقيل: شبكة طائر الحكمة، وقيل: هو العبارة عن الشيء بأسهل وأيسر من لفظ الأصل.
التفرقة: هي توزع الخاطر للاشتغال من عالم الغيب بأي طريق كان.
التفرقة: ما اختلفوا فيه، وقيل: الحالات والتصرفات والمعاملات.
(1/63)

التفكيك: انتشار الضمير بين المعطوف والمعطوف عليه.
التقسيم: ضمُّ مختصٍّ إلى مشترك، وحقيقته أن ينضم إلى مفهومٍ كلي قيود مخصصة مجامعة، إما متقابلة أو غير متقابلة.
التقسيم: ضم قيود متخالفة بحيث يحصل عن كل واحدٍ منهم قسم.
التقدم الطبعي: هو كون الشيء الذي لا يمكن أن يوجد آخر إلا وهو موجود، وقد يمكن أن يوجد هو ولا يكون الشيء الآخر موجودًا، وألا يكون المتقدم علة للمتأخر، فالمحتاج إليه إن استقل بتحصيل المحتاج كان متقدمًا عليه تقدمًا بالعلة، كتقدم حركة اليد على حركة المفتاح، وإن لم يستقل بذلك كان متقدمًا عليه بالطبع، كتقدم الواحد على الاثنين؛ فإن الاثنين يتوقف على الواحد، ولا يكون الواحد مؤثرًا فيه.
التقدم الزماني: هو ما له تقدُّمٌ بالزمان.
التقريب: هو سوق الدليل على وجه يستلزم المطلوب، فإذا كان المطلوب غير لازم، واللازم غير مطلوب، لا يتم التقريب.
التقريب: سوق المقدمات على وجهٍ يفيد المطلوب، وقيل: سوق الدليل على الوجه الذي يلزم المدعي، وقيل: جعل الدليل مطابقًا للمدعي.
التقليد: عبارة عن اتباع الإنسان غيره فيما يقول أو يفعل، معتقدًا للحقيقة فيه، من غير نظر وتأمل في الدليل، كأن هذا المتبع جعل قول الغير أو فعله قلادةً في عنقه.
التقليد: عبارةٌ عن قبول قول الغير بلا حجة ولا دليل.
التقدير: هو تحديد كل مخلوق بحده الذي يوجد من حسن وقبح، ونفع وضر، وغيرهما.
(1/64)

التقديس: في اللغة: التطهير، وفي الاصطلاح: تنزيه الحق عن كل ما لا يليق بجنابه، وعن النقائص الكونية مطلقًا، وعن جميع ما يعد كمالًا بالنسبة إلى غيره من الموجودات، مجردةً كانت أو غير مجردة، وهو أخص من التسبيح كيفيةً وكميةً، أي أشد تنزيهًا منه وأكثر، ولذلك يؤخر عنه في قولهم: سبوح قدوس، ويقال: التسبيح: تنزيهٌ بحسب مقام الجمع فقط، والتقديس: تنزيهٌ بحسب الجمع والتفصيل، فيكون أكثر كمية.
التقديس: عبارة عن تبعيد الرب عما لا يليق بالألوهية.
التقوى: في اللغة: بمعنى الاتقاء، وهو اتخاذ الوقاية، وعند أهل الحقيقة: هو الاحتراز بطاعة الله عن عقوبته، وهو صيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك.
التقوى: في الطاعة يراد بها الإخلاص، وفي المعصية: يراد بها الترك والحذر، وقيل: أن يتقي العبد ما سوى الله تعالى، وقيل: محافظة آداب الشريعة، وقيل: مجانبة كل ما يبعدك عن الله تعالى، وقيل: ترك حظوظ النفس ومباينة النهي، وقيل: ألا ترى في نفسك شيئا سوى الله، وقيل: أن لا ترى نفسك خيرًا من أحد، وقيل: ترك ما دون الله، والمتبع عندهم هو الذي اتقى متابعة الهوى، وقيل: الاقتداء بالنبي عليه السلام قولًا وفعلًا.
التكاثف: هو انتقاض أجزاء المركب من غير انفصال شيء.
التكليف: إلزام الكلفة على المخاطب.
التكرار: عبارة عن الإتيان بشيء مرة بعد أخرى.
التكوين: إيجاد شيء مسبوق بالمادة.
التلوين: هو مقام الطلب والفحص عن طريق الاستقامة.
التلطف: هو أن يذكر ذات أحد المتضايفين مجردة عن الإضافة في تعريف التضايف الآخر.
(1/65)

التلميح: هو أن يشار في فحوى الكلام إلى قصة أو شعر، من غير أن تذكر صريحًا.
التلبيس: ستر الحقيقة وإظهارها بخلاف ما هي عليه.
التلحين: هو تغيير الكلمة لتحسين الصوت، وهو مكروه؛ لأنه بدعة.
التمني: طلب حصول الشيء سواء كان ممكنًا أو ممتنعًا.
التمثيل: إثبات حكم واحدٍ في جزأين لثبوته في جزئي آخر، لمعنىً مشترك بينهما، والفقهاء يسمونه قياسًا، والجزئي الأول فرعًا والثاني أصلًا، والمشترك علةً وجامعًا، كما يقال: العالم مؤلف، فهو حادث كالبيت، يعني: البيت حادث؛ لأنه مؤلف، وهذه العلة موجودة في العالم، فيكون حادثًا.
تماثل العددين: كون أحدهما مساويًا للآخر، كثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة.
التمييز: ما يرفع الإيهام المستقر عن ذات مذكورة، نحو: منوان سمنًا، أو مقدرةٍ، نحو: لله دره فارسًا؛ فإن فارسًا تمييز عن الضمير في دره: وهو لا يرجع إلى سابق معين.
التمتع: هو الجمع بين أفعال الحج والعمرة في أشهر الحج في سنة واحدة في إحرامين، بتقديم أفعال العمرة من غير أن يلم بأهله إلمامًا صحيحًا، فالذي اعتمر بلا سوق الهدي لما عاد إلى بلده صح إلمامه وبطل تمتعه، فقوله: من غير أن يلم، ذكر الملزوم وأراد اللازم، وهو بطلان التمتع، فأما إذا ساق الهدي فلا يكون إلمامه صحيحًا؛ لأنه لا يجوز له التحلل، فيكون عوده واجبًا، فلا يكون إلمامه صحيحًا، فإذا عاد وأحرم بالحج كان متمتعًا.
التمكين: هو مقام الرسوخ والاستقرار على الاستقامة، وما دام العبد
(1/66)

في الطريق فهو صاحب تمكين؛ لأنه يرتقي من حال إلى حال، وينتقل من وصف إلى وصف، فإذا وصل واتصل فقد حصل التمكين.
تمليك الدين من غير من عليه الدين: صورته إن كان في التركة ديون، فإذا أخرجوا أحد الورثة بالصلح، على أن يكون الدين لهم لا يجوز الصلح؛ لأن فيه تمليك الدين، الذي هو حصة المصالح، من غير من عليه الدين، وهم الورثة، فبطل، وإن شرطوا أن يبرأ الغرماء من نصيب المصالح من الدين جاز؛ لأن ذلك تمليك الدين ممن عليه الدين، وإنه جائز.
التنافي: هو اجتماع الشيئين في واحد في زمان واحد، كما بين السواد والبياض، والوجود والعدم.
التناهد: إخراج كل واحد من الرفقة نفقةً على قدر نفقة صاحبه.
التنبيه: إعلام ما في ضمير المتكلم للمخاطب.
التنبيه: في اللغة: هو الدلالة عما غفل عنه المخاطب، وفي الاصطلاح: ما يفهم من مجملٍ بأدنى تأمل، إعلامًا بما في ضمير المتكلم للمخاطب، وقيل: التنبيه: قاعدة تعرف بها الأبحاث الآتية بجملة.
التنزيه: عبارة عن تبعيد الرب عن أوصاف البشر.
التنقيح: اختصار اللفظ مع وضوح المعنى.
التنوين: نونٌ ساكنة تتبع حركة الآخر؛ لا لتأكيد الفعل.
تنوين الترنم: هو ما يلحق القافية المطلقة بدلًا عن حرف الإطلاق، وهي القافية المتحركة التي تولدت من حركتها إحدى حروف المد واللين.
تنوين المقابلة: هي التي تقابل نون جمع المذكر السالم، كمسلمات.
تنوين التمكن: هو الذي يدل على تمكن مدخوله في الاسمية، كزيد.
تنوين الترنم: هو الذي يجعل مكانه حرف المد في القوافي.
تنوين التنكير: هو الذي يفرق بين المعرفة والنكرة، كصه، وصهٍ.
(1/67)

تنوين العوض: هو عوضٌ عن المضاف إليه، نحو: يومئذ؛ أصله: يوم إذ كان كذا.
تنوين الغالي: هو ما يلحق القافية المقيدة، وهي القافية الساكنة.
التناقض: هو اختلاف القضيتين بالإيجاب والسلب، بحيث يقتضي لذاته صدق إحداهما وكذب الأخرى، كقولنا: زيد إنسان، زيد ليس بإنسان.
التنافر: وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان وعسر النطق بها، نحو: الهعخع، ومستشزرات.
التنزيل: ظهور القرآن بحسب الاحتياج بواسطة جبريل على قلب النبي، صلى الله عليه وسلم.
التنزيل: الفرق بين الإنزال والتنزيل؛ أن الإنزال يستعمل في الدفعة، والتنزيل يستعمل في التدريج.
التناسخ: عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من بدن آخر، من غير تخلل زمان بين التعلقين، للتعشق الذاتي بين الروح والجسد.
تنسيق الصفات في صنعة البديع: هو ذكر الشيء بصفات متتالية؛ مدحًا كان كقوله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} . أو ذمًا، كقولهم: زيد الفاسق الفاجر اللعين السارق.
التوليد: هو أن يحصل الفعل عن فاعله بتوسط فعل آخر، كحركة المفتاح في حركة اليد.
التولد: أن يصير الحيوان بلا أب وأم، مثل الحيوان المتولد من الماء الراكد في الصيف.
التوضيح: عبارة عن رفع الإضمار الحاصل في المعارف.
(1/68)

التوفيق: جعل الله فعل عباده موافقًا بما يحبه ويرضاه.
التوشيع: هو أن يؤتى في عجز الكلام بمثنىً مفسر باسمين، ثانيهما معطوف على الأول، نحو: يشيب ابن آدم، ولا تشيب فيه خصلتان: الحرص، وطول الأمل.
التوجيه: هو إيراد الكلام محتملًا لوجهين مختلفين، كقول من قال لأعور يسمى عمرًا:
خاط لي عمرو قباء
ليت عينيه سواء
التوجيه: إيراد الكلام على وجهٍ يندفع به كلام الخصم، وقيل: عبارة على وجه ينافي كلام الخصم.
التوحيد: في اللغة: الحكم بأن الشيء واحد، والعلم بأنه واحد، وفي اصطلاح أهل الحقيقة: تجريد الذات الإلهية عن كل ما يتصور في الأفهام، ويتخيل في الأوهام والأذهان.
التوحيد: ثلاثة أشياء معرفة الله تعالى بالربوبية، والإقرار بالوحدانية، ونفي الأنداد عنه جملة.
توقف الشيء على الشيء: إن كان من جهة الشروع يسمى مقدمة وإن كان من جهة الشعور، يسمى: معرفًا، وإن كان من جهة الوجود؛ فإن كان داخلًا في ذلك الشيء، يسمى: ركنًا، كالقيام والقعود بالنسبة إلى الصلاة، وإن لم يكن كذلك، فإن كان مؤثرًا فيه، يسمى: على فاعلية، كالمصلي بالنسبة إليها، وإن لم يكن كذلك يسمى شرطًا، سواء كان وجوديًا، كالوضوء بالنسبة إليها، أو عدميًا كإزالة النجاسة بالنسبة إليها.
توافق العددين: ألا يعد أقلهما الأكثر، ولكن يعدهما عددٌ ثالث، كالثمانية مع العشرين، يعدهما أربعة، فهما متوافقان بالربع؛ لأن العدد العادّ مخرجٌ الوفق.
(1/69)

التواجد: استدعاء الوجد تكلفًا بضرب اختيار، وليس لصاحبه كمال الوجد؛ لأن باب التفاعل أكثره لإظهار صفةٍ ليست موجودة، كالتغافل والتجاهل، وقد أنكره قومٌ لما فيه من التكلف والتصنع، وأجازه قومٌ لمن يقصد به تحصيل الوجد، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لم تبكوا فتباكوا"، أراد به التباكي ممن هو مستعد للبكاء، لا تباكي الغافل اللاهي.
التوكل: هو الثقة بما عند الله، واليأس عما في أيدي الناس.
التوكيل: إقامة الغير مقام نفسه بالتصرف ممن يملكه.
التوبة: الرجوع إلى الله بحل عقدة الإصرار عن القلب، ثم القيام بكل حقوق الرب.
التوبة النصوح: هي توثيق بالعزم على ألا يعود لمثله، قال ابن عباس، رضي الله عنهما: التوبة النصوح الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع بالبدن، والإضمار على ألا يعود. وقيل: التوبة في اللغة: الرجوع عن الذنب، وكذلك التوب، قال الله تعالى: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} . وقيل: التوب جمع توبة. والتوبة في الشرع: الرجوع عن الأفعال المذمومة إلى الممدوحة، وهي واجبة على الفور عند عامة العلماء؛ أما الوجوب؛ فلقوله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} . وأما الفورية؛ فلما في تأخيرها من الإصرار المحرم، والإنابة قريبة من التوبة لغةً وشرعًا، وقيل: التوبة النصوح: ألا يبقي على عمله أثرًا من المعصية سرًّا وجهرًا، وقيل: هي التي تورث صاحبها الفلاح عاجلًا وآجلًا، وقيل: التوبة: الإعراض والندم والإقلاع، والتوبة على ثلاثة معانٍ: أولها الندم، والثاني: العزم على ترك العود إلى ما نهى الله تعالى عنه، والثالث: السعي في أداء المظالم.
التوأمان: هما ولدان من بطن واحد بين ولادتهما أقل من ستة أشهر.
التواتر: هو الخبر الثابت على ألسنة قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب.
(1/70)

التوابع: هي الأسماء التي يكون إعرابها على سبيل التبع لغيرها، وهي خمسة أضرب: تأكيد، وصفة، وبدل، وعطف بيان، وعطف بالحروف.
التوابع: كل ثانٍ أعرب بإعراب سابقه من جهة واحدة.
التودد: طلب مودة الأكفاء بما يوجب ذلك، وموجبات المودة كثيرة.
التورية: هي أن يريد المتكلم بكلامه خلاف ظاهره، مثل أن يقول في الحرب: مات إمامكم، وهو ينوي به أحدًا من المتقدمين.
التولية: هي بيع المشتري بثمنه بلا فضل.
التهور: هي هيئة حاصلة للقوة العصبية، بها يقدم على أمور لا ينبغي أن يقدم عليها، وهي كالقتال مع الكفار، إذا كانوا زائدين على ضعف المسلمين.
التوهم: إدراك المعنى الجزئي المتعلق بالمحسوسات.
التيمم: في اللغة مطلق القصد، وفي الشرع: قصد الصعيد الطاهر، واستعماله بصفة مخصوصة؛ لإزالة الحدث.
(1/71)

باب الثاء:
الثرم: هو حذف الفاء والنون من فعولن ليبقى عول، فينقل إلى فعل ويسمى: أثرم.
الثقة: هي التي يُعتمد عليها في الأقوال والأفعال.
الثلم: هو حذف الفاء من فعولن ليبقى عولن، وينقل إلى فعلن ويسمى: أثلم.
الثلاثي: ما كان ماضيه على ثلاثة أحرف أصول.
الثمامية: هم أصحاب ثمامة بن أشرس، قالوا: اليهود والنصارى والزنادقة يصيرون في الآخرة ترابًا لا يدخلون جنةً ولا نارًا.
الثناء للشيء: فعل ما يشعر بتعظيمه.
الثواب: ما يستحق به الرحمة والمغفرة من الله تعالى، والشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل: الثواب: هو إعطاء ما يلائم الطبع.
(1/72)

باب الجيم:
الجاحظية: هم أصحاب عمرو بن بحر الجاحظ، قالوا: يمتنع انعدام الجوهر والخير والشر من فعل العبد، والقرآن جسد ينقلب تارةً رجلًا وتارة امرأة.
الجارودية: هم أصحاب أبي الجارود، قالوا بالنص عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإمامة على علي رضي الله عنه وصفًا لا تسميةً، وكفَّروا الصحابة بمخالفته، وتركهم الاقتداء بعلي بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
الجازمية: هم أصحاب جازم بن عاصم وافقوا الشعيبية.
الجاري من الماء: ما يذهب بتبنه.
جامع الكلم: ما يكون لفظه قليلًا ومعناه جزيلًا، كقوله صلى الله عليه وسلم: "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات". وقوله صلى الله عليه وسلم: "خير الأمور أوسطها".
الجبن: هي هيئة حاصلة للقوة الغضبية، بها يجحم عن مباشرة ما ينبغي وما لا ينبغي.
الجبروت: عند أبي طالب المكي: عالم العظمة، يريد به عالم الأسماء والصفات الإلهية، وعند الأكثرين: عالم الأوسط، وهو البرزخ المحيط بالأمريات الجمة.
(1/73)

الجبائية: هم أصحاب أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي، من معتزلة البصرة، قالوا: الله متكلم بكلام مركب من حروف وأصوات يخلقه الله تعالى في جسم، ولا يرى الله تعالى في الآخرة، والعبد خالق لفعله، ومرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر، وإذا مات بلا توبة يخلد في النار، ولا كرامات للأولياء.
الجبرية: هو من الجبر، وهو إسناد فعل العبد إلى الله تعالى، والجبرية: اثنان: متوسطة، تثبت للعبد كسبًا في الفعل كالأشعرية وخالصة لا تثبت، كالجهمية.
الجحد: ما انجزم بلم لنفي الماضي، وهو عبارة عن الإخبار عن ترك الفعل في الماضي، فيكون النفي أعم منه، وقيل الجحد: عبارة عن الفعل المضارع المجزوم بلم، التي وضعت لنفي الماضي في المعنى وضد الماضي.
الجد الصحيح: هو الذي لا تدخل في نسبته أم، كأبي الأب وإن علا.
الجد الفاسد: بخلافة، كأب أم الأب، وإن علا.
الجدة الصحيحة: هي التي لم يدخل في نسبتها إلى الميت جد فاسد، كأم الأم وأم الأب وإن علت.
الجدة الفاسدة: بضدها كأم أبي الأم وإن علت.
الجد: هو أن يراد باللفظ معناه الحقيقي، أو المجازي، وهو ضد الهزل.
الجدل: هو القياس المؤلف من المشهورات والمسلمات، والغرض منه إلزام الخصم وإفحام من هو قاصر عن إدراك مقدمات البرهان.
الجدل: دفع المرء خصمه عن إفساد قوله: بحجة، أو شبهة، أو يقصد به تصحيح كلامه، وهو الخصومة في الحقيقة.
(1/74)

الجدال: عبارة عن مراء يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها.
الجرس: إجمال الخطاب الإلهي الوارد على القلب بضرب من القهر ولذلك شبه النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بصلصلة الجرس، وبسلسلة علي صفوان وقال: إنه أشد الوحي، فإن كشف تفصيل الأحكام من بطائن غموض الإجمال في غاية الصعوبة.
الجرح المجرد: هو ما يفسق به الشاهد، ولم يوجب حقًا للشرع، كما إذا شهد أن الشاهدين شربا الخمر ولم يتقادم العهد، أو للعبد، كما إذا شهد أنهما قتلا النفس عمدًا، أو الشاهد الفاسق، أو أكل الربا، أو المدعي استأجره.
الجزء: ما يتركب الشيء منه ومن غيره. وعند علماء العروض: عبارة عما من شأنه أن يكون الشعر مقطعًا به.
الجزء الذي لا يتجزأ: جوهر ذو وضع لا يقبل الانقسام أصلًا، لا بحسب الوهم أو الغرض العقلي، وتتألف الأجسام من أفراده بانضمام بعضها إلى بعض، كما هو مذهب المتكلمين.
الجزئي الحقيقي: ما يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة، كزيد، ويسمى جزئيًا؛ لأن جزئية الشيء إنما هي بالنسبة إلى الكلي، والكلي جزء الجزئي، فيكون منسوبًا إلى الجزء، والمنسوب إلى الجزء جزئي، وبإزائه الكلي الحقيقي.
الجزئي الإضافي: عبارة عن كل أخص تحت الأعم، كالإنسان بالنسبة إلى الحيوان، يسمى بذلك؛ لأن جزئيته بالإضافة إلى شيء آخر وبإزائه الكلي الإضافي، وهو الأعم من شيء، والجزئي الإضافي أعم من الجزئي الحقيقي، فجزء الشيء ما يتركب ذلك الشيء منه ومن غيره، كما أن الحيوان جزء زيد، وزيد مركب من الحيوان وغيره، وهو ناطق
(1/75)

وعلى هذا التقدير: زيد يكون كلًا، والحيوان جزءًا، فإن نسب الحيوان إلى زيد يكون الحيوان كليًا، وإن نسب زيد إلى الحيوان يكون زيد جزئيًا.
الجَزْء: بالفتح هو حذف حزئين من الشطرين، كحذف العروض والضرب ويسمى مجزوءا.
الجسم: جوهر قابل للأبعاد الثلاثة، وقيل: الجسم هو المركب المؤلف من الجوهر.
الجسم التعليمي: هو الذي يقبل الانقسام طولًا وعرضًا وعمقًا، ونهايته السطح، وهو نهاية الجسم الطبيعي، ويسمى: جسمًا تعليميًا؛ إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية: أي الرياضة الباحثة عن أحوال الكم المتصل والمنفصل، منسوبة إلى التعليم والرياضة؛ فإنهم كانوا يبتدؤون بها في تعاليمهم ورياضتهم لنفوس الصبيان؛ لأنها أسهل إدراكًا.
الجسد: كل روح تمثل بتصرف الخيال المنفصل، وظهر في جسم ناري، كالجن، أو نوري كالأرواح الملكية والإنسانية، حيث تعطي قوتهم الذاتية الخلع واللبس، فلا يحصرهم حبس البرازخ.
الجعل: ما يجعل للعامل على عمله.
الجعفرية: هم أصحاب جعفر بن مبشر بن حرب، وافقوا الإسكافية وازدادوا عليهم أن في فُسَّاق الأمة من هو شرٌّ من الزنادقة والمجوس، والإجماع من الأمة على حد الشرب خطأ؛ لأن المعتبر في الحد النص، وسارق الحبة فاسق منخلع عن الإيمان.
الجلد: هو ضرب الجلد، وهو حكم يختص بمن ليس له بمحصن، لما دل على أن حد المحصن هو الرجم.
الجلوة: خروج العبد من الخلوة بالنعوت الإلهية، إذ عين العبد وأعضاؤه ممحوة عن الأنانية، والأعضاء مضافة إلى الحق بلا عبد،
(1/76)

كقوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} ، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} .
الجلال من الصفات: ما يتعلق بالفهر والغضب.
الجمع والتفرقة: الفرق ما نسب إليك، والجمع ما سلب عنك، ومعناه أن يكون كسبًا للعبد من إقامة وظائف العبودية، وما يليق بأحوال البشرية، فهو فرق، وما يكون من قبل الحق من إبداء معانٍ وابتداء لطف وإحسان فهو جمع، ولا بد للعبد منهما: فإن من لا تفرقة له لا عبودية له، ومن لا جمع له لا معرفة له، فقول العبد: إياك نعبد، إثبات للتفرقة بإثبات العبودية، وقوله: "وإياك نستعين" طلب للجمع، فالتفرقة بداية الإرادة، والجمع نهايتها.
جمع الجمع: مقام آخر وأتم من الجمع، فالجمع شهود الأشياء بالله والتبري من الحول والقوة إلا بالله، وجمع الجمع الاستهلاك بالكلية، والفناء عما سوى الله، وهو المرتبة الأحدية.
الجمود: هو هيئة حاصلة للنفس بها يقتصر على استيفائها ما ينبغي وما لا ينبغي.
الجمعية: اجتماع الهم في التوجه إلى الله تعالى، والاشتغال به عما سواه، وبإيزائها التفرقة.
جمع المذكر: ما لحق آخره واوٌ مضموم ما قبلها، أو ياء مكسور ما قبلها، ونون مفتوحة.
الجمع الصحيح: ما سلم فيه نظم الواحد وبناؤه.
جمع المؤنث: هو ما لحق آخره ألفٌ وتاء، سواء كان لمؤنث كمسلمات، أو مذكر كدريهمات.
(1/77)

جمع المكسر: هو ما تغير فيه بناء واحده، كرجال.
جمع القلة: هو الذي يطلق على عشرة فما دونها من غير قرينة، وعلى ما فوقها بقرينة.
جمع الكثرة: عكس جمع القلة، ويستعار كل واحد منهما للآخر، كقوله تعالى: {ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} في موضع أقراء.
الجمال من الصفات: ما يتعلق بالرضا واللطف.
الجمم: هو حذف الميم واللام من مفاعلتن ليبقى: فاعتن، فينقل إلى: فاعلن، ويسمى: أجم.
الجملة: عبارة عن مركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى، سواء أفاد؛ كقولك: زيد قائم، أو لم يفد؛ كقولك: إن يكرمني؛ فإنه جملة لا تفيد إلا بعد مجيء جوابه؛ فتكون الجملة أعم من الكلام مطلقًا.
الجملة المعترضة: هي التي تتوسط بين أجزاء الجملة المستقلة لتقرير معنىً يتعلق بها، أو بأحد أجزائها، مثل: زيد -طال عمره- قائم.
الجنس: اسم دال على كثيرين مختلفين بالأنواع.
الجنس: كلي مقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة في جواب ما هو من حيث هو كذلك، فالكلي جنس، وقوله مختلفين بالحقيقة يخرج النوع، والخاصة، والفصل القريب، وقوله: في جواب ما هو، يخرج الفصل البعيد والعرض العام، وهو قريب إن كان الجواب عن الماهية وعن بعض ما يشاركها في ذلك الجنس، وهو الجواب عنها، وعن كل ما يشاركها فيه كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان، وبعيد إن كان الجواب عنها، وعن بعض ما يشاركها فيه غير الجواب عنها، وعن البعض الآخر، كالجسم النامي بالنسبة إلى الإنسان.
(1/78)

الجنون: هو اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج العقل إلا نادرًا، وهو عند أبي يوسف: إن كان حاصلًا في أكثر السنة فمطبق، وما دونها فغير مطبق.
الجناية: هو كل فعل محظور يتضمن ضررًا على النفس أو غيرها.
الجناحية: هم أصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، ذي الجناحين، قالوا: الأرواح تتناسخ، فكان روح الله في آدم، ثم في شيث، ثم في الأنبياء والأئمة، حتى انتهت إلى علي وأولاده الثلاثة، ثم إلى عبد الله هذا.
الجوهر: ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع، وهو مختصر في خمسة: هيولي، وصورة، وجسم، ونفس، وعقل؛ لأنه إما أن يكون مجردًا أو غير مجرد، فالأول أي المجرد: إما أن يتعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف، أو لا يتعلق، والأول أي ما يتعلق: العقل، والثاني أي ما لا يتعلق: النفس. والثاني: هو أن يكون غير مجرد، إما أن يكون مركبًا، أو لا. والأول -أي المركب: الجسم. والثاني -أي غير المركب: إما حال، أو محل؛ فالأول -أي الحال: الصورة، والثاني -أي المحل: الهيولي. وتسمى هذه الحقيقة الجوهرية في اصطلاح أهل الله: بالنفس الرحمانية والهيولي الكلية، وما يتعين منها وصار موجودًا من الموجودات: بالكلمات الإلهية، قال الله تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} . واعلم أن الجوهر ينقسم إلى: بسيط روحاني، كالعناصر، وإلى مركب في العقل دون الخارج، كالماهيات الجوهرية المركبة من الجنس والفصل، وإلى مركب منهما، كالمولدات الثلاث.
الجود: صفة، هي مبدأ إفادة ما ينبغي لا بعوض، فلو وهب واحد كتابه من غير أهله، أو من أهله، لغرض دنيوي أو أخروي، لا يكون جودًا.
(1/79)

جودة الفهم: صحة الانتقال من الملزومات إلى اللوازم.
الجهاد: هو الدعاء إلى الدين الحق.
الجهل: هو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه، واعترضوا عليه بأن الجهل قد يكون بالمعدوم، وهو ليس بشيء، والجواب عنه: إنه شيء في الذهن.
الجهل البسيط: هو عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالمًا.
الجهل المركب: هو عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق للواقع.
الجهمية: هم أصحاب جهم بن صفوان، قالوا: لا قدرة للعبد أصلًا، لا مؤثرة، ولا كاسبة، بل هو بمنزلة الجمادات، والجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما حتى لا يبقى موجود سوى الله تعالى.
(1/80)

باب الحاء:
الحافظة: هي قوة محلها التجويف الأخير من الدماغ؛ من شأنها حفظ ما يدركه الوهم من المعاني الجزئية، فهي خزانة للوهم، كالخيال للحس المشترك.
الحادث: ما يكون مسبوقًا بالعدم، ويسمى: حدوثًا زمانيًا، وقد يعبر عن الحدوث بالحاجة إلى الغير، ويسمى: حدوثًا ذاتيًا.
الحال: في اللغة نهاية الماضي وبداية المستقبل، وفي الاصطلاح: ما يبين هيئة الفاعل أو المفعول به لفظًا، نحو: ضربت زيدًا قائمًا، أو معنى، نحو: زيد في الدار قائمًا، والحال عند أهل الحق: معنى يرد على القلب من غير تصنع، ولا اجتلاب، ولا اكتساب، من طرب، أو حزن، أو قبض، أو بسط، أو هيبة، ويزول بظهور صفات النفس، سواء يعقبه المثل أو لا، فإذا دام وصار ملكًا يسمى: مقامًا؛ فالأحوال مواهب، والمقامات مكاسب، والأحوال تأتي من عين الجود، والمقامات تحصل ببذل المجهود.
الحال المؤكدة: هي التي لا ينفك ذو الحال عنها ما دام موجودًا غالبًا، نحو: زيد أبوك عطوفًا.
الحال المنتقلة: بخلاف ذلك.
الحائطية: هم أصحاب أحمد بن حائط وهو من أصحاب النظام، قالوا: للعالم إلهان: قديم هو الله، ومحدث هو المسيح، والمسيح هو الذي
(1/81)

يحاسب الناس في الآخرة، وهو المراد بقوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} ، وهو المعني بقوله: إن الله خلق آدم على صورته.
الحارثية: أصحاب أبي الحارث، خالفوا الأباضية في القدر: أي كون أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، وفي كون الاستطاعة قبل الفعل.
الحج: القصد إلى الشيء المعظم، وفي الشرع: قصدٌ لبيت الله تعالى بصفة مخصوصة، في وقت مخصوص، بشرائط مخصوصة.
الحجة: ما دل به على صحة الدعوى، وقيل: الحجة والدليل واحد.
الحجر: في اللغة: مطلق المنع، وفي الاصطلاح: منع نفاذ تصرف قولي لا فعلي؛ لصغر، ورق، وجنون.
الحجب: في اللغة المنع، وفي الاصطلاح: منع شخص معين من ميراثه، إما كله أو بعضه، بوجود شخص آخر، ويسمى الأول: حجب حرمان، والثاني، حجب نقصان.
الحجاب: كل ما يستر مطلوبك، وهو عند أهل الحق: انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحق.
حجاب العزة: هو العمى والحيرة؛ إذ لا تأثير للإدراكات الكشفية في كنه الذات، فعدم نفوذها فيه حجاب لا يرتفع في حق الغير أبدًا.
الحدوث: عبارة عن وجود الشيء بعد عدمه.
الحدوث الذاتي: هو كون الشيء مفتقرًا في وجوده إلى الغير.
الحدوث الزماني: هو كون الشيء مسبوقًا بالعدم سبقًا زمانيًا، والأول أعم مطلقًا من الثاني.
الحدث: هو النجاسة الحكمية المانعة من الصلاة وغيرها.
(1/82)

الحدس: سرعة انتقال الذهن من المبادئ إلى المطالب، ويقابله الفكر، وهو أدنى مراتب الكشف.
الحدسيات: هي ما لا يحتاج العقل في جزم الحكم فيه إلى واسطة بتكرر المشاهدة، كقولنا: نور القمر مستفاد من الشمس؛ لاختلاف تشكلاته النورية بحسب اختلاف أوضاعه من الشمس قربًا وبعدًا.
الحد: قولٌ دال على ماهية الشيء، وعند أهل الله: الفصل بينك وبين مولاك، كتعبدك وانحصارك في الزمان والمكان المحدودين.
الحد: في اللغة: المنع، وفي الاصطلاح: قولٌ يشتمل على ما به الاشتراك، وعلى ما به الامتياز.
الحد المشترك: جزءٌ وضع بين المقدارين يكون منتهىً لأحدهما، ومبتدًا للآخر، ولا بد أن يكون مخالفًا لهما.
الحد التام: ما يتركب من الجنس والفصل القريبين، كتعريف الإنسان بالحيوان الناطق.
الحد الناقص: ما يكون بالفصل القريب وحده، أو به وبالجنس البعيد، كتعريف الإنسان بالناطق، أو بالجسم الناطق.
الحدود: جمع حد، وهو في اللغة المنع، وفي الشرع: عقوبة مقدرة وجبت حقًا لله تعالى.
حد الإعجاز: هو أن يرتقي الكلام في بلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر، ويعجزهم عن معارضته.
الحديث الصحيح: ما سلم لفظه من ركاكة، ومعناه من مخالفة آية أو خبر متواتر، أو إجماع، وكان رواية عدل، وفي مقابله السقيم.
الحديث القدسي: هو من حيث المعنى من عند الله تعالى، ومن حيث
(1/83)

اللفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو ما أخبر الله تعالى نبيه بإلهام أو بالمنام، فأخبر عليه السلام عن ذلك المعنى بعبارة نفسه، فالقرآن مفضلٌ عليه؛ لأن لفظه منزل أيضًا.
الحذف: إسقاط سبب خفيف، مثل "لن" من "مفاعلن" ليبقى "مفاعي" فينقل إلى "فعولن"، ويحذف "لن" من "فعولن" ليبقى "فعو" فينقل إلى "فعل" ويسمى محذوفًا.
الحذذ: حذف وتد مجموع، مثل حذف "علن" من "متفاعلن" ليبقى "متفا"، فينقل إلى "فعلن"، ويسمى: أحذ.
الحركة: الخروج من القوة إلى الفعل على سبيل التدريج، قيد ب التدريج ليخرج الكون عن الحركة، وقيل: هي شغل حيز بعد أن كان في حيز آخر، وقيل: الحركة: كونان في آنين في مكانين، كما أن السكون: كونان في آنين في مكان واحد.
الحركة في الكم: هي انتقال الجسم من كمية إلى أخرى، كالنمو والذبول.
الحركة في الكيف: هي انتقال الجسم من كيفية إلى أخرى، كتسخن الماء وتبرده، وتسمى هذه الحركة: استحالة.
الحركة في الكيف: هي الكيفية الحاصلة للمتحرك، ما دام متوسطًا بين المبدأ والمنتهى، وهو أمر موجود في الخارج.
الحركة في الأين: هي حركة الجسم من مكان إلى مكان آخر، وتسمى نقلة.
الحركة في الوضع: هي الحركة المستديرة المنتقل بها الجسم من وضع إلى آخر، فإن المتحرك على الاستدارة إنما تتبدل نسبة أجزائه إلى أجزاء مكانه ملازمًا لمكانه غير خارج عنه قطعًا، كما في حجر الرحا.
(1/84)

الحركة في الوضع: قيل هي التي لها هوية اتصالية على الزمان لا يتصور حصولها إلا في الزمان.
الحركة العرضية: ما يكون عروضها للجسم بواسطة عروضها لشيء آخر بالحقيقة، كمجالس السفينة.
الحركة الذاتية: ما يكون عروضها لذات الجسم نفسه.
الحركة القسرية: ما يكون مبدؤها بسبب ميل مستفاد من خارج، كالحجر المرمي إلى فوق.
الحركة الإرادية: ما لا يكون مبدؤها بسبب أمر خارج، مقارنًا بشعور وإرادة، كالحركة الصادرة من الحيوان بإرادته.
الحركة الطبيعية: ما لا يحصل بسبب أمر خارج، ولا يكون مع شعور وإرادة، كحركة الحجر إلى أسفل.
الحركة بمعنى التوسط: هي أن يكون الجسم واصلًا إلى حد من حدود المسافة في كل آن لا يكون ذلك الجسم واصلًا إلى ذلك الحد قبل ذلك الآن وبعده.
الحركة بمعنى القطع: إنما تحصل عند وجود الجسم المتحرك إلى المنتهى؛ لأنها هي الأمر الممتد من أول المسافة إلى آخرها.
الحرارة: كيفية من شأنها تفريق المختلفات وجمع المتشاكلات.
الحرف: ما دل على معنى في غيره.
الحرف الأصلي: ما ثبت في تصاريف الكلمة لفظًا أو تقديرًا.
الحرف الزائد: ما سقط في بعض تصاريف الكلمة.
الحروف: هي الحقائق البسيطة من الأعيان، عند مشايخ الصوفية.
(1/85)

الحروف العاليات: هي الشئون الذاتية الكائنة في غيب الغيوب كالشجرة في النواة، وإليه أشار الشيخ محمد العربي بقوله:
كنا حروفا عاليات لم نقل ... متعلقات في ذرى أعلى القلل
حروف اللين: هي الواو والياء والألف؛ سميت حروف اللين لما فيها من قبول المد.
حرف الجر: ما وضع لإفضاء الفعل أو معناه إلى ما يليه، نحو: مررت بزيد، وأنا مار بزيد.
الحرص: طلب شيء باجتهاد في إصابته.
الحرية: في اصطلاح أهل الحقيقة: الخروج عن رق الكائنات وقطع جميع العلائق والأغيار، وهي على مراتب: حرية العامة: عن رق الشهوات، وحرية الخاصة: عن رق المرادات لفناء إرادتهم من إرادة الحق، وحرية خاصة الخاصة: عن رق الرسوم والآثار لانمحاقهم في تجلي نور الأنوار.
الحرق: هو أواسط التجليات الجاذبة إلى الفناء، التي أوائلها البرق وأواخرها الطمس في الذات.
الحزم: أخذ الأمور بالاتفاق.
الحزن: عبارة عما يحصل لوقوع مكروه، أو فوات محبوب في الماضي.
الحسب: ما يعده المرء من مفاخر نفسه وآبائه.
الحس المشترك: هو القوة التي ترتسم فيها صور الجزئيات المحسوسة، فالحواس الخمسة الظاهرة، كالجواسيس لها، فتطلع عليها النفس من ثمة فتدركها، ومحله مقدم التجويف الأول من الدماغ، كأنها عين تتشعب منها خمسة أنهار.
(1/86)

الحسن: هو كون الشيء ملائمًا للطبع، كالفرح، وكون الشيء صفة كمال، كالعلم، وكون الشيء متعلق المدح، كالعبادات.
الحسن: وهو ما يكون متعلق المدح في العاجل والثواب في الآجل.
الحسن لمعنى في نفسه: عبارة عما اتصف بالحسن لمعنى ثبت في ذاته، كالإيمان بالله وصفاته.
الحسن لمعنى في غيره: هو الاتصاف بالحسن لمعنى ثبت في غيره، كالجهاد؛ فإنه ليس بحسن لذاته؛ لأنه تخريب بلاد الله وتعذيب عباده وإفناؤهم، وقد قال محمد صلى الله عليه وسلم: "الآدمي بنيان الرب، ملعون من هدم بنيان الرب". وإنما حسن لما فيه من إعلاء كلمة الله وهلاك أعدائه، وهذا باعتبار كفر الكافر.
الحسن من الحديث: أن يكون راويه مشهورًا بالصدق والأمانة، غير أنه لم يبلغ درجة الحديث الصحيح؛ لكونه قاصرًا في الحفظ والوثوق، وهو مع ذلك يرتفع عن حال من دونه.
الحسرة: هي بلوغ النهاية في التلهف حتى يبقى القلب حسيرًا لا موضع فيه لزيادة التلهف، كالبصر الحسير لا قوة فيه للنظر.
الحسد: تمني زوال نعمة المحسود إلى الحاسد.
الحشو: هو في اللغة ما تملأ به الوسادة، وفي الاصطلاح: عبارة عن الزائد الذي لا طائل تحته.
الحشو في العروض: هو الأجزاء المذكورة بين الصدر والعروض، وبين الابتداء والضرب من البيت، مثلًا: إذا كان البيت مركبًا من مفاعيلن ثماني مرات، فمفاعيلن الأول صدر، والثاني والثالث حشو، والرابع عروض، والخامس ابتداء، والسادس والسابع حشو، والثامن ضرب،
(1/87)

وإذا كان مركبًا من مفاعيلن أربع مرات، فمفاعيلن الأول صدر، والثاني عروض، والثالث ابتداء، والرابع ضرب، فلا يوجد فيه الحشو.
الحصر: عبارة عن إيراد الشيء على عدد معين.
حصر الكل في أجزائه: هو الذي لا يصح إطلاق اسم الكل على أجزائه، مثل حصر الرسالة على الأشياء الخمسة؛ لأنه لا تطلق الرسالة على كل واحد من الخمسة.
حصر الكلي في جزئياته: هو الذي يصح إطلاق اسم الكلي على كل واحد من جزئياته، كحصر المقدمة على ماهية المنطق، وبيان الحاجة إليه، وموضوعه.
الحصر على ثلاثة أقسام: حصر عقلي، كالعدد للزوجية والفردية.
وحصر وقوعي، كحصر الكلمة في ثلاثة أقسام، وحصر جعلي، كحصر الرسالة على مقدمة وثلاث مقالات وخاتمة.
الحصر: إما عقلي، وهو الذي يكون دائرًا بين النفي والإثبات، ومنه الاحتمال العقلي فضلًا عن الوجودي، كقولنا: الدلالة إما لفظي وإما غير لفظي. وإما استقرائي، وهو الذي لا يكون دائرًا بين النفي والإثبات، بل يحصل بالاستقراء والتتبع، ولا يضره الاحتمال العقلي، بل يضره الوقوعي، كقولنا: الدلالة اللفظية إما وضعية وإما طبعية.
الحضانة: هي تربية الولد.
الحضرات الخمس الإلهية: حضرة الغيب المطلق، وعالمها عالم الأعيان الثابتة في الحضرة العلمية، وفي مقابلتها: حضرة الشهادة المطلقة، وعالمها عالم الملك، وحضرة الغيب المضاف، وهي تنقسم إلى ما يكون أقرب منه الغيب المطلق، وعالمه عالم الأرواح الجبروتية، وحضرة الملكوتية؛ أعني عالم العقول والنفوس المجردة، إلى ما يكون أقرب من الشهادة المطلقة، وعالمها عالم
(1/88)

المثال، ويسمى بعالم الملكوت، والخامسة: الحضرة الجامعة للأربعة المذكورة، وعالمها عالم الإنسان الجامع لجميع العوالم وما فيها، فعالم الملك مظهر عالم الملكوت، وهو عالم المثال المطلق، وهو مظهر عالم الجبروت، أي عالم المجردات، وهو مظهر عالم الأعيان الثابتة، وهو مظهر الأسماء الإلهية والحضرة الواحدية، وهي مظهر الحضرة الأحدية.
الحظر: هو ما يثاب بتركه ويعاقب على فعله.
الحفصية: هم أصحاب حفص بن أبي المقدام، زادوا على الأباضية: أن بين الإيمان والشرك معرفة الله؛ فإنها خصلة متوسطة بينهما.
الحفظ: ضبط الصور المدركة.
الحق: اسم من أسمائه تعالى، والشيء الحق، أي الثابت حقيقة، ويستعمل في الصدق والصواب أيضًا، يقال: قول حق وصواب.
الحق: في اللغة هو الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، وفي اصطلاح أهل المعاني: هو الحكم المطابق للواقع، يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب، باعتبار اشتمالها على ذلك، ويقابله الباطل.
وأما الصدق فقد شاع في الأقوال خاصة، ويقابله الكذب، وقد يفرق بينهما بأن المطابقة تعتبر في الحق من جانب الواقع، وفي الصدق من جانب الحكم، فمعنى صدق الحكم مطابقته للواقع، ومعنى حقيقته مطابقة الواقع إياه.
الحقيقة: اسم أريد به ما وضع له، فعيلةٌ من: حَقَّ الشيء، إذا ثبت، بمعنى فاعلة، أي حقيق، والتاء فيه للنقل من الوصفية إلى الاسمية كما في العلامة، لا للتأنيث، وفي الاصطلاح: هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح به التخاطب احترز به عن المجاز، الذي استعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر غير اصطلاح التخاطب، كالصلاة إذا استعملها المخاطب بعرف الشرع في الدعاء، فإنها تكون مجازًا؛ لكون الدعاء غير
(1/89)

ما وضعت هي له في اصطلاح الشرع؛ لأنها في اصطلاح الشرع وضعت للأركان والأذكار المخصوصة، مع أنها موضوعة للدعاء في اصطلاح اللغة.
الحقيقة: كل لفظ يبقى على موضوعه، وقيل: ما اصطلح الناس على التخاطب به.
الحقيقة: هو الشيء الثابت قطعًا ويقينًا، يقال: حق الشيء، إذا ثبت، وهو اسم للشيء المستقر في محله، فإذا أطلق يراد به ذات الشيء الذي وضعه واضع اللغة في الأصل، كاسم الأسد، للبهيمة، وهو ما كان قارًّا في محله، والمجاز ما كان قارًّا في غير محله.
حقيقة الشيء: ما به الشيء هو هو، كالحيوان الناطق للإنسان بخلاف مثل: الضاحك، والكاتب، مما يمكن تصور الإنسان بدونه، وقد يقال: إن ما به الشيء هو هو باعتبار تحققه: حقيقة، وبامتياز تشخصه: هوية، ومع قطع النظر عن ذلك: ماهية.
الحقيقة العقلية: جملة أسند فيها الفعل إلى ما هو فاعل عند المتكلم، كقول المؤمن: أنبت الله البقل بخلاف: نهاره صائم، فإن الصوم ليس للنهار.
حق اليقين: عبارة عن فناء العبد في الحق، والبقاء به علمًا وشهودًا، وحالًا لا علمًا فقط، فعلم كل عاقل الموت علم اليقين، فإذا عاين الملائكة فهو عين اليقين، فإذا أذاق الموت فهو حق اليقين، وقيل: علم اليقين: ظاهر الشريعة، وعين اليقين: الإخلاص فيها، وحق اليقين: المشاهدة فيها.
حقيقة الحقائق: هي المرتبة الأحدية الجامعة بجميع الحقائق، وتسمى: حضرة الجمع، وحضرة الوجود.
حقائق الأسماء: هي تعينات الذات ونسبها؛ إلا أنها صفات يميز بها الإنسان بعضها عن بعض.
الحقيقة المحمدية: هي الذات مع التعين الأول، وهو الاسم الأعظم.
(1/90)

الحقد: هو طلب الانتقام، وتحقيقه: أن الغضب إذا لزم كظمه لعجز عن التشفي في الحال رجع إلى الباطل واحتقن فيه فصار حقدًا.
الحقد: سوء الظن في القلب على الخلائق لأجل العداوة.
الحكاية: عبارة عن نقل كلمة من موضع إلى موضع آخر بلا تغيير حركة ولا تبديل صيغة، وقيل: الحكاية: إتيان اللفظ على ما كان عليه من قبل.
الحكاية: استعمال الكلمة بنقلها من المكان الأول إلى المكان الآخر، مع استبقاء حالها الأولى وصورتها.
الحكمة: علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء على ما هي عليه في الوجود بقدر الطاقة البشرية، فهي علم نظري غير آلي، والحكمة أيضًا: هي هيئة القوة العقلية العلمية المتوسطة بين الغريزة التي هي إفراط هذه القوة، والبلادة التي هي تفريطها.
الحكمة: تجيء على ثلاثة معانٍ: الأول: الإيجاد. والثاني: العلم. والثالث: الأفعال المثلثة، كالشمس والقمر وغيرهما، وقد فسر ابن عباس، رضي الله عنهما، الحكمة في القرآن، بتعلم الحلال والحرام، وقيل: الحكمة في اللغة: العلم مع العمل، وقيل: الحكمة يستفاد منها ما هو الحق في نفس الأمر بحسب طاقة الإنسان، وقيل: كل كلام وافق الحق فهو حكمة، وقيل: الحكمة هي الكلام المقول المصون عن الحشو.
الحكمة الإلهية: علم يبحث فيه عن أحوال الموجودات الخارجية المجردة عن المادة التي لا بقدرتنا واختيارنا، وقيل: هي العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه والعمل بمقتضاه، ولذا انقسمت إلى العلمية والعملية.
الحكمة المنطوق بها: هي علوم الشريعة والطريقة.
الحكمة المسكوت عنها: هي أسرار الحقيقة التي لا يطلع عليها علماء
(1/91)

الرسوم والعوام على ما ينبغي، فيضرهم أو يهلكهم، كما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجتاز في بعض سكك المدينة مع أصحابه، فأقسمت عليه امرأة أن يدخلوا منزلها، فدخلوا فرأوا نارًا مضرمة، وأولاد المرأة يلعبون حولها، فقالت: يا نبي الله، الله أرحم بعباده، أم أنا بأولادي، فقال: "بل الله أرحم؛ فإنه أرحم الراحمين"، فقالت: يا رسول الله: أتراني أحب أن ألقي ولدي في النار؟ قال: "لا". قالت: فكيف يلقي الله عباده فيها وهو أرحم بهم؟ قال الراوي: فبكى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: "هكذا أوحي إلي".
الحكم: إسناد أمر إلى آخر إيجابًا أو سلبًا، فخرج بهذا ما ليس بحكم، كالنسبة التقييدية.
الحكم الشرعي: عبارة عن حكم الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين.
الحكماء: هم الذين يكون قولهم وفعلهم موافقًا للسنة.
الحكماء الإشراقيون: رئيسهم أفلاطون.
الحكماء المشاؤون: رئيسهم أرسطو.
الحلم: هو الطمأنينة عند سَوْرة الغضب، وقيل: تأخير مكافأة الظالم.
الحلال: كل شيء لا يعاقَب عليه باستعماله.
الحلال: ما أطلق الشرع فعله، مأخوذ من: الحل، وهو الفتح.
الحلول السرياني: عبارة عن اتحاد الجسمين بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر، كحلول ماء الورد في الورد، فيسمى الساري: حالًا، والمسري فيه: محلًا.
الحلول الجواري: عبارة عن كون أحد الجسمين ظرفًا للآخر، كحلول الماء في الكوز.
(1/92)

الحمد: هو الثناء على الجميل من جهة التعظيم من نعمة وغيرها.
الحمد القولي: هو حمد اللسان وثناؤه على الحق بما أثنى به على نفسه على لسان أنبيائه.
الحمد الفعلي: هو الإتيان بالأعمال البدنية ابتغاء لوجه الله تعالى.
الحمد الحالي: هو الذي يكون بحسب الروح والقلب، كالاتصاف بالكمالات العلمية والعملية، والتخلق بالأخلاق الإلهية.
الحمد اللغوي: هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل باللسان وحده.
الحمد العرفي: فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعمًا، أعم من أن يكون فعل اللسان أو الأركان.
حمل المواطأة: عبارة عن أن يكون الشيء محمولًا على الموضوع بالحقيقة بلا واسطة، كقولنا: الإنسان حيوان ناطق، بخلاف حمل الاشتقاق؛ إذ لا يتحقق في أن يكون المحمول كليًا للموضوع، كما يقال: الإنسان ذو بياض، والبيت ذو سقف.
الحملة: خروج النفس الإنسانية إلى كمالها الممكن بحسب قوتها النطقية والعملية.
الحمية: المحافظة على المحرم والدين من التهمة.
الحمزية: هم أصحاب حمزة بن أدرك، وافقوا الميمونية فيما ذهبوا إليه من البدع، إلا أنهم قالوا: أطفال الكفار في النار.
الحوالة: هي مشتقة من التحول بمعنى: الانتقال، وفي الشرع: نقل الدين وتحويله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
(1/93)

الحيز: عند المتكلمين هو الفراغ المتوهم الذي يشغله شيء ممتد، كالجسم، أو غير ممتد، كالجوهر الفرد. وعند الحكماء: هو السطح الباطن من الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوى.
الحيز الطبيعي: ما يقتضي الجسم بطبعه الحصول فيه.
الحيض: في اللغة: السيلان، وفي الشرع: عبارة عن الدم الذي ينفضه رحم امرأة بالغةٍ سليمة عن الداء والصغر، احترز بقوله رحم امرأة عن دم الاستحاضة، وعن الدماء الخارجة من غيره، وبقوله سليمة عن الداء عن النفاس؛ إذ النفاس في حكم المرض، حتى اعتبر تصرفها من الثلث، وبالصغر عن دم تراه ابنة تسع سنين، فإنه ليس بمعتبر في الشرع.
الحياة: هي صفة توجب للموصوف بها أن يعلم ويقدر.
الحياة الدنيا: هي ما يشغل العبد عن الآخرة.
الحيلة: اسم من الاحتيال، وهي التي تحول المرء عما يكرهه إلى ما يحبه.
الحياء: انقباض النفس من شيء وتركه حذرًا عن اللوم فيه، وهو نوعان: نفساني؛ وهو الذي خلقه الله تعالى في النفوس، كلها كالحياء من كشف العورة، والجماع بين الناس، وإيماني؛ وهو أن يمنع المؤمن من فعل المعاصي خوفًا من الله تعالى.
الحيوان: الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة.
(1/94)

باب الخاء:
الخاصة: كلية مقولة على أفراد حقيقة واحدة فقط قولًا عرضيًا: سواء وجد في جميع أفراده، كالكاتب بالقوة، بالنسبة إلى الإنسان، أو في بعض أفراده، كالكاتب بالفعل بالنسبة إليه، فالكلية مستدركة. وقولنا: "فقط" يخرج الجنس والعرض العام؛ لأنهما مقولان على حقائق. وقولنا: "قولًا عرضيًا" يخرج النوع والفصل؛ لأن قولهما على ما تحتهما ذاتي لا عرضي.
خاصة الشيء: ما لا يوجد بدون الشيء، والشيء قد يوجد بدونها، مثل: الألف واللام، لا يوجدان بدون اسم، والاسم يوجد بدونهما، كما في زيد.
الخاص: هو كل لفظ وضع لمعنى معلوم على الانفراد المراد بالمعنى الذي وضع له اللفظ عينًا كان أو عرضًا، وبانفراد اختصاص اللفظ بذلك المعنى، وإنما قيده بالانفراد ليتميز عن المشترك.
الخاشع: المتواضع لله بقلبه وجوارحه.
الخاطر: ما يرد على القلب من الخطاب، أو الوارد الذي لا عمل للعبد فيه، وما كان خطابًا، فهو أربعة أقسام: رباني؛ وهو أول الخواطر، وهو لا يخطئ أبدًا، وقد يعرف بالقوة والتسلط وعدم الاندفاع، وملكي؛ وهو الباعث على مندوب أو مفروض، ويسمى: إلهامًا، ونفساني؛ وهو ما فيه حظ النفس، ويسمى: هاجسًا، وشيطاني؛ وهو ما يدعو إلى مخالفة
(1/95)

الحق، قال الله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} .
الخبر: لفظ مجرد عن العوامل اللفظية مسند إلى ما تقدمه، لفظًا نحو: زيد قائم، أو تقديرًا نحو: أقائم زيد، وقيل: الخبر ما يصح السكوت عليه.
الخبر: هو الكلام المحتمل للصدق والكذب.
خبر كان وأخواتها: هو المسند بعد دخول كان وأخواتها.
خبر إن وأخواتها: هو المسند بعد دخول إن وأخواتها.
خبر لا التي لنفي الجنس: هو المسند بعد دخول "لا" هذه.
خبر "ما" و"لا" المشبهتين بـ "ليس": هو المسند بعد دخولهما.
خبر الواحد: هو الحديث الذي يرويه الواحد أو الاثنان، فصاعدا؛ ما لم يبلغ الشهرة والتواتر.
الخبر المتواتر: هو الذي نقله جماعة عن جماعة، والفرق بين المتواتر والمشهور أن جاحد الخبر المتواتر كافرٌ بالاتفاق، وجاحد الخبر المشهور مختلف فيه، والأصح أنه يكفر، وجاحد خبر الواحد لا يكفر بالاتفاق.
الخبر المتواتر: هو الخبر الثابت على ألسنة قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب.
الخبر على ثلاثة أقسام: خبر متواتر، وخبر مشهور، وخبر واحد. أما الخبر المتواتر؛ فهو كلام يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة، ومنها جماعة أخرى، إلى أن ينتهي إلى المتمسك، وأما الخبر المشهور؛ فهو كلام يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد، ويسمعه من الواحد جماعة، ومن تلك الجماعة أيضًا جماعة، إلى أن ينتهي إلى المتمسك، وأما خبر الواحد؛ فهو كلام يسمعه من رسول الله واحد، ويسمعه من ذلك الواحد واحد آخر، ومن
(1/96)

الواحد الآخر آخر إلى أن ينتهي إلى المتمسك، والفرق هو أن جاحد الخبر المتواتر يكون كافرًا بالاتفاق، وجاحد الخبر المشهور مختلف فيه، والأصح أنه يكفر، وجاحد خبر الواحد لا يكون كافرًا بالاتفاق.
الخبر نوعان: مرسل، ومسند، فالمرسل منه: ما أرسله الراوي إرسالًا من غير إسناد إلى راوٍ آخر، وهو حجة عندنا كالمسند، خلافًا للشافعي في إرسال سعيد بن المسيب، فقد روى عن أبي بكر مرسلًا. والمسند: ما أسنده الراوي إلى راوٍ آخر إلى أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم المسند أنواع: متواتر، ومشهور، وآحاد؛ فالمتواتر منه: ما نقله قوم عن قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب فيه، وهو الخبر المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحكمه يوجب العلم والعمل قطعًا حتى يكفر جاحده، فالمشهور منه هو ما كان من الآحاد في العصر الأول، ثم اشتهر في العصر الثاني حتى رواه جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب وتلقته العلماء بالقبول، وهو أحد قسمي المتواتر، وحكمه يوجب طمأنينة القلب لا علم يقين حتى يضل جاحده ولا يكفر، وهو الصحيح، وخبر الآحاد: هو ما نقله واحد عن واحد، وهو الذي لم يدخل في حد الاشتهار، وحكمه يوجب العمل دون العلم، ولهذا لا يكون حجة في المسائل الاعتقادية.
خبر الكاذب: ما تقاصر عن التواتر.
الخبرة: هي المعرفة ببواطن الأمور.
الخبن: حذف الحرف الثاني الساكن، مثل ألف فاعلن ليبقى: فعلن، ويسمى: مخبونًا.
الخبل: هو اجتماع الخبن والطي، أي حذف الثاني الساكن وحذف الرابع الساكن، كحذف سين مستفعلن، وحذف فائه، فيبقى: متعلن، فينقل إلى: فعلتن، ويسمى: مخبولًا.
(1/97)

الخرق الفاحش في الثوب: أن يستنكف أوساط الناس من لبيه مع ذلك الخرق، واليسير، ضده، وهو ما لا يفوت به شيء من المنفعة بل يدخل فيه نقصان، عيب مع بقاء المنفعة، وهو تفويت الجودة لا غير.
الخراج الموظف: هو الوظيفة المعينة التي توضع على أرض، كما وضع عمر رضي الله عنه على سواد العراق.
خراج المقاسمة: كربع الخارج وخمسه، ونحوهما.
الخرم: هو حذف الميم من: مفاعيلن ليبقى: فاعيلن، فينقل إلى: مفعولن، ويسمى: أخرم.
الخرب: هو حذف الميم والنون من مفاعيلن ليبقى: فاعيل، فينقل إلى: مفعول، ويسمى أخرب.
الخزل: هو الإضمار والطي من متفاعلن، يعني إسكان التاء منه وحذف ألفه ليبقى: متفعلن. فينقل إلى: متفعلن، ويسمى: أخزل.
الخشية: تألم القلب بسبب توقع مكروه في المستقبل، يكون تارة بكثرة الجناية من العبد، وتارة بمعرفة جلال الله وهيبته. وخشية الأنبياء من هذا القبيل.
الخشوع والخضوع والتواضع: بمعنى واحد، وفي اصطلاح أهل الحقيقة: الخشوع: الانقياد للحق، وقيل: هو الخوف الدائم في القلب، وقيل: من علامات الخشوع أن العبد إذا غضب أو خولف أو رُدَّ عليه استقبل ذلك بالقبول.
الخصوص: أحدية كل شيء عن كل شيء بتعينه، فلكل شيء وحدة تخصه.
(1/98)

الخاص: عبارة عن التفرد يقال: فلان خص بكذا، أي أفرد به ولا شركة للغير فيه.
الخضر: يعبر به عن البسط، واليأس عن القبض، فإن قواه المزاجية مبسوطة إلى عالم الشهادة والغيب، وكذلك قواه الروحانية.
الخط: تصوير اللفظ بحروف هجائية، وعند الحكماء: هو الذي يقبل الانقسام طولًا لا عرضًا ولا عمقًا ونهايته النقطة. اعلم أن الخط والسطح والنقطة أعراض غير مستقلة الوجود على مذهب الحكماء؛ لأنها نهايات وأطراف للمقادير عندهم؛ فإن النقطة عندهم نهاية الخط، وهو نهاية السطح، وهو نهاية الجسم التعليمي. وأما المتكلمون فقد أثبت طائفة منهم خطًا وسطحًا مستقلين حيث ذهبت إلى أن الجوهر الفرد يتألف من العرض فيحصل منها سطح، والسطوح تتألف في العمق فيحصل الجسم.
والسطح على مذهب هؤلاء جوهران لا محالة؛ لأن المتألف من الجوهر لا يكون عرضًا.
الخط: ما له طول لكن لا يكون له عرض ولا عمق.
الخطابة: هو قياس مركب من مقدمات مقبولة، أو مظنونة، من شخص معتقد فيه، والغرض منها ترغيب الناس فيما ينفعهم من أمور معاشهم ومعادهم، كما يفعله الخطباء والوعاظ.
الخطابية: هم أصحاب أبي الخطاب الأسدي، قالوا: الأئمة الأنبياء، وأبو الخطاب نبي، وهؤلاء يستحلون شهادة الزور؛ لموافقيهم على مخالفيهم، وقالوا: الجنة نعيم الدنيا، والنار آلامها.
الخطأ: هو ما ليس للإنسان فيه قصد، وهو عذر صالح لسقوط حق الله تعالى إذا حصل عن اجتهاد، ويصير شبهة في العقوبة حتى لا يؤثم الخاطئ، ولا يؤاخذ بحد ولا قصاص، ولم يجعل عذرًا في حق العباد حتى
(1/99)

وجب عليه ضمان العدوان، ووجبت به الدية، كما إذا رمى شخصًا ظنه صيدًا أو حربيًا، فإذا هو مسلم، أو غرضًا فأصاب آدميًا، وما جرى مجراه، كنائم ثم انقلب على رجل فقتله.
الخفيّ: هو ما خفي المراد منه بعارضٍ في غير الصيغة، لا ينال إلا بالطلب، كآية السرقة؛ فإنها ظاهرة فيمن أخذ مال الغير من الحزر على سبيل الاستتار خفية، بالنسبة إلى من اختص باسم آخر يعرف به كالطرار والنباش؛ وذلك لأن فعل كل منهما، وإن كان يشبه فعل السارق، لكن اختلاف الاسم يدل على اختلاف المسمى ظاهرًا، فاشتبه الأمر في أنهما داخلان تحت لفظ: السارق، حتى يقطعا كالسارق أو لا، والخفاء في اصطلاح أهل الله: هو لطيفة ربانية مودعة في الروح بالقوة، فلا يحصل بالفعل إلا بعد غلبات الواردات الربانية، ليكون واسطة بين الحضرة والروح في قبول تجلي صفات الربوبية وإفاضة الفيض الإلهي على الروح.
الخلاء: هو البعد المفطور عند أفلاطون، والفضاء الموهوم عند المتكلمين، أي الفضاء الذي يثبته الوهم ويدركه من الجسم المحيط بجسم آخر، كالفضاء المشغول بالماء أو الهواء في داخل الكوز، فهذا الفراغ الموهوم هو الذي من شأنه أن يحصل فيه الجسم، وأن يكون ظرفًا له عندهم، وبهذا الاعتبار يجعلونه حيزًا للجسم، وباعتبار فراغه عن شغل الجسم إياه يجعلونه خلاء، فالخلاء عندهم هو هذا الفراغ مع قيد ألا يشغله شاغل من الأجسام، فيكون له شيئًا محضًا؛ لأن الفراغ الموهوم ليس بموجود في الخارج، بل هو أمر موهوم عندهم، إذ لو وجد لكان بعدًا مفطورًا، وهم لا يقولون به، والحكماء ذاهبون إلى امتناع الخلاء، والمتكلمون إلى إمكانه، وما وراء المحدد ليس ببعد، لا لانتهاء الأبعاد بالمحدد، ولا قابل للزيادة والنقصان؛ لأنه لا شيء محض، فلا يكون خلاء بأحد المعنيين، بل الخلاء إنما يلزم من وجود الحاوي مع عدم المحوى، وذا غير ممكن.
(1/100)

الخلوة: محادثة السر مع الحق، حيث لا أحد ولا ملك.
الخلوة الصحيحة: هي غلق الرجل الباب على منكوحته بلا مانع وطء.
الخلاف: منازعة تجري بين المتعارضين لتحقيق حقٍّ أو لإبطال باطل.
الخُلق: عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة عقلًا وشرعًا بسهولة، سميت الهيئة: خلقًا حسنًا، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة، سميت الهيئة: خلقًا سيئًا، وإنما قلنا: إنه هيئة راسخة؛ لأن من يصدر منه بذل المال على الندور بحالة عارضة لا يقال: خلقه السخاء، ما لم يثبت ذلك في نفسه، وكذلك من تكلف السكوت عند الغضب بجهد أو روية لا يقال: خلقه الحلم، وليس الخلق عبارة عن الفعل، فرب شخصٍ خلقه السخاء، ولا يبذل، إما لفقد المال أو لمانع، وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل، لباعث أو رياء.
الخَلق: هو أن يجمع بين ماء التمر والزبيب ويطبخ بأدنى طبخة ويترك إلى أن يغلي ويشتد.
الخلع: إزالة ملك النكاح بأخذ المال.
الخلفية: هم أصحاب خلف الخارجي، حكموا بأن أطفال المشركين في النار بلا عمل وشرك.
الخماسي: ما كان من ماضيه على خمسة أحرف أصول، نحو: جحمرش، للعجوز المسنة.
الخنثى: في اللغة: من الخنث، وهو اللين، وفي الشريعة: شخص له آلتا الرجال والنساء، أو ليس له شيء منهما أصلًا.
الخوف: توقع حلول مكروه، أو فوات محبوب.
(1/101)

الخوارج: هم الذين يأخذون العشر من غير إذن سلطان.
الخيال: هو قوة تحفظ ما يدركه الحسن المشترك من صور المحسوسات بعد غيبوبة المادة، بحيث يشاهدها الحسن المشترك كل ما التفت إليها، فهو خزانة للحس المشترك، ومحله مؤخر البطن الأول من الدماغ.
خيار الشرط: أن يشترط أحد المتعاقدين الخيار ثلاثة أيام أو أقل.
خيار الرؤية: هو أن يشتري ما لم يره، ويردّه بخياره.
خيار التعيين: أن يشتري أحد الثوبين بعشرة على أن يعين أيًّا شاء.
خيار العيب: هو أن يختار رد المبيع إلى بائعه بالعيب.
الخياطية: هم أصحاب أبي الحسن بن أبي عمرو الخياط، قالوا بالقدر، وتسمية المعدوم شيئًا.
(1/102)

باب الدال:
الداء: علة تحصل بغلبة بعض الأخلاط على بعض.
الداخل: باعتبار كونه جزءًا، يسمى: ركنًا. وباعتبار كونه بحيث ينتهي إليه التحليل، يسمى اسطقسًا، وباعتبار كونه قابلًا للصورة المعينة، يسمى: مادة، وهيولي، وباعتبار كون المركب مأخوذا منه، يسمى: أصلًا، وباعتبار كونه محلًا للصورة المعينة بالفعل، يسمى: موضوعًا.
الدائمة المطلقة: هي التي حكم فيها بدوام ثبوت المحمول للموضوع، أو بدوام سلبه عنه، ما دام ذات الموضوع موجودًا، مثال الإيجاب كقولنا: دائما كل إنسان حيوان، فقد حكمنا فيها بدوام ثبوت الحيوانية للإنسان ما دام ذاته موجودًا، ومثال السلب: دائمًا لا شيء من الإنسان بحجر؛ فإن الحكم فيها بدوام سلب الحجرية عن الإنسان ما دام ذاته موجودًا.
الدائرة: في اصطلاح علماء الهندسة: شكل مسطح يحيط به خط واحد وفي داخله نقطة كل الخطوط المستقيمة الخارجة منها إليها متساوية، وتسمى تلك النقطة: مركز الدائرة، وذلك الخط محيطها.
الدباغة: هي إزالة النتن والرطوبات النجسة من الجلد.
الدرك: أن يأخذ المشتري من البائع رهنًا بالثمن الذي أعطاه خوفًا من استحقاق المبيع.
الدستور: الوزير الكبير الذي يُرجَع في أحوال الناس إلى ما يرسمه.
(1/103)

الدعوى: مشقة من الدعاء، وهو الطلب، وفي الشرع: قول يطلب به الإنسان إثبات حق على الغير.
الدعة: هي عبارة عن السكون عند هيجان الشهوة.
الدليل: في اللغة هو المرشد، وما به الإرشاد، وفي الاصطلاح: هو الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر. وحقيقة الدليل، هو ثبوت الأوسط للأصغر، واندراج الأصغر تحت الأوسط.
الدليل الإلزامي: ما سلم عند الخصم، سواء كان مستدلًا عند الخصم أولًا.
الدلالة: هي كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، والشيء الأول هو الدال، والثاني هو المدلول، وكيفية دلالة اللفظ على المعنى باصطلاح علماء الأصول محصورة في عبارة النص، وإشارة النص، ودلالة النص، واقتضاء النص. ووجه ضبطه أن الحكم المستفاد من النظم إما أن يكون ثابتًا بنفس النظم، أو لا، والأول: إن كان النظم مسوقًا له، فهو العبارة، وإلا فالإشارة، والثاني: إن كان الحكم مفهومًا من اللفظ لغة فهو الدلالة، أو شرعًا فهو الاقتضاء؛ فدلالة النص عبارة عما ثبت بمعنى النص لغة لا اجتهادًا. فقوله: لغة، أي يعرفه كل من يعرف هذا اللسان بمجرد سماع اللفظ من غير تأمل، كالنهي عن التأفيف في قوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} ، يوقف به على حرمة الضرب وغيره مما فيه نوع من الأذى بدون الاجتهاد.
الدلالة اللفظية الوضعية: هي كون اللفظ بحيث متى أطلق أو تخيل فهم منه معناه، للعلم بوضعه، وهي المنقسمة إلى المطابقة، والتضمن، والالتزام؛ لأن اللفظ الدال بالوضع يدل على تمام ما وضع له بالمطابقة، وعلى جزئه بالتضمن، وعلى ما يلزمه في الذهن بالالتزام كالإنسان،
(1/104)

فإنه يدل على تمام الحيوان الناطق بالمطابقة، وعلى جزئه بالتضمن، وعلى قابل العلم بالالتزام.
الدوران: لغة: الطواف حول الشيء، واصطلاحًا: هو ترتب الشيء على الشيء الذي له صلوح العلية، كترتب الإسهال على شرب السقمونيا، والشيء الأول يسمى: دائرًا، والثاني: مدارًا، وهو على ثلاثة أقسام: الأول: أن يكون المدار مدارًا للدائرة وجودًا لا عدمًا، كشرب السقمونيا للإسهال؛ فإنه إذا وجد وجد الإسهال، وأما إذا عدم فلا يلزم عدم الإسهال لجواز أن يحصل الإسهال بدواء آخر. والثاني: أن يكون المدار للدائر عدمًا لا وجودًا، كالحياة للعلم؛ فإنها إذا لم توجد لم يوجد العلم، أما إذا وجدت فلا يلزم أن يوجد العلم. والثالث: أن يكون المدار مدارًا للدائر وجودًا وعدمًا؛ كالزنا الصادر عن المحصن؛ لوجوب الرجم عليه؛ فإنه كلما وجد وجب الرجم، ولما لو يوجد لم يجب.
الدور: هو توقف الشيء على ما يتوقف عليه، ويسمى: الدور المصرح، كما يتوقف "أ" على "ب"، وبالعكس، أو بمراتب، ويسمى: الدور المضمر، كما يتوقف"أ" على "ب"، و "ب" على "ج"، و "ج" على "أ"، والفرق بين الدور وبين تعريف الشيء بنفسه هو أنه في الدور يلزم تقدمه عليها بمرتبتين، إن كان صريحًا، وفي تعريف الشيء بنفسه يلزم تقدمه على نفسه بمرتبة واحدة.
الدهر: هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الإلهية، وهو باطن الزمان، وبه يتَّحِد الأزل والأبد.
الدِّين: وضع إلهي يدعو أصحاب العقول إلى قبول ما هو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الدِّين والملة: متحدات بالذات، ومختلفان بالاعتبار؛ فإن الشريعة من حيث إنها تطاع تسمى: دينًا، ومن حيث إنها تُجمع تسمى: ملة، ومن حيث
(1/105)

إنها يُرجَع إليها تسمى: مذهبًا، وقيل: الفرق بين الدين، والملة، والمذهب: أن الدين منسوب إلى الله تعالى، والملة منسوبة إلى الرسول، والمذهب منسوب إلى المجتهد.
الدين الصحيح: هو الذي لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء، وبدل الكتابة دين غير صحيح؛ لأنه يسقط بدونهما، وهو عجز المكاتب عن أدائه.
الدية: المال الذي هو بدل النفس.
(1/106)

باب الذال:
الذاتي لكل شيء: ما يخصه ويميزه عن جميع ما عداه، وقيل: ذات الشيء: نفسه وعينه، وهو لا يخلو عن العرض، والفرق بين الذات والشخص: أن الذات أعم من الشخص؛ لأن الذات تطلق على الجسم وغيره، والشخص لا يطلق إلا على الجسم.
الذبول: هو انتقاص حجم الجسم بسبب ما ينفصل عنه في جميع الأقطار على نسبة طبيعية.
الذمة: لغة: العهد؛ لأن نقضه يوجب الذم، ومنهم من جعلها وصفًا فعرفها بأنها وصف يصير الشخص به أهلًا للإيجاب له وعليه، ومنهم من جعلها ذاتًا، فعرفها بأنها نفس لها عهد؛ فإن الإنسان يولد وله ذمة صالحة للوجوب له وعليه، عند جميع الفقهاء بخلاف سائر الحيوانات.
الذنب: ما يحجبك عن الله تعالى.
الذوق: هي قوة منبثة من العصب المفروش على جرم اللسان تدرك بها الطعوم بمخالطة الرطوبة اللعابية في الفم بالمطعوم ووصولها إلى العصب، والذوق في معرفة الله: عبارة عن نور عرفاني يقذفه الحق بتجليه في قلوب أوليائه، يفرقون به بين الحق والباطل من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب أو غيره.
(1/107)

ذوو الأرحام: في اللغة بمعنى ذوي القرابة مطلقًا، وفي الشريعة: هو كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة.
ذو العقل: هو الذي يرى الخلق ظاهرًا ويرى الحق باطنًا، فيكون الحق عنده مرآة الخلق، لاحتجاب المرآة بالصور الظاهرة.
ذو العين: هو الذي يرى الحق ظاهرًا والخلق باطنًا، فيكون الخلق عنده مرآة الحق، لظهور الحق عنده واختفاء الخلق فيه، اختفاء المرآة بالصور.
ذو العقل والعين: هو الذي يرى الحق في الخلق، وهذا قرب النوافل، ويرى الخلق في الحق، وهذا قرب الفرائض، ولا يحتجب بأحدهما عن الآخر، بل يرى الوجود الواحد بعينه حقًّا من وجه، وخلقًا من وجه، فلا يحتجب بالكثرة عن شهود الواحد الرائي، ولا تزاحم في شهود الكثرة الخلقية، وكذا لا تزاحم في شهود أحدية الذات المتجلية في المجالي كثرة، وإلى المراتب الثلاثة أشار الشيخ محي الدين بن العربي -قدس الله سره- بقوله:
وفي الخلق عين الحق إن كنت ذا عين ... وفي الحق عين الخلق إن كنت ذا عقل
وإن كنت ذا عين وعقل فما ترى ... سوى عين شيء واحد فيه بالشكل
الذهن: قوة للنفس تشمل الحواس الظاهرة والباطنة، معدة لاكتساب العلوم.
الذهن: هو الاستعداد التام لإدراك العلوم والمعارف بالفكر.
(1/108)

باب الراء:
الراهب: هو العالم في الدين المسيحي من الرياضة والانقطاع عن الخلق والتوجه إلى الحق.
الران: هو الحجاب الحائل بين القلب وعالم القدس، وباستيلاء الهيئات النفسانية، ورسوخ الظلمات الجسمانية فيه، بحيث ينحجب عن أنوار الربوبية بالكلية.
الرؤية: المشاهدة بالبصر حيث كان في الدنيا والآخرة.
الرباعي: ما كان ماضيه على أربعة أحرف أصول.
الربا: هو في اللغة الزيادة، وفي الشرع: هو فضل خالٍ عن عوض شرط لأحد العاقدين.
الرجل: هو ذكر من بني آدم جاوز حد الصغر بالبلوغ.
الرجعة في الطلاق: هي استدامة القائم في العدة، وهو ملك النكاح.
الرجاء: في اللغة: الأمل، وفي الاصطلاح: تعلق القلب بمحصول محبوب في المستقبل.
الرجوع: حركة واحدة في سمت واحد لكن على مسافة حركة هي مثل الأولى بعينها، بخلاف الانعطاف.
(1/109)

الرحمة: هي إرادة إيصال الخير.
الرخصة: في اللغة: اليسر والسهولة، وفي الشريعة: اسم لما شرع متعلقًا بالعوارض، أي ما استبيح بعذر مع قيام الدليل المحرِّم، وقيل: هي ما بني أعذار العباد عليه.
الرد: في اللغة: الصرف، وفي الاصطلاح: صرف ما فضل عن فروض ذوي الفروض. ولا مستحق له من العصبات إليهم بقدر حقوقهم.
الرداء: في اصطلاح المشايخ: ظهور صفات الحق على العبد.
الرزق: اسم لما يسوقه الله إلى الحيوان فيأكله، فيكون متناولًا للحلال والحرام. وعند المعتزلة: عبارة عن مملوك يأكله المالك، فعلى هذا لا يكون الحرام رزقًا.
الرزق الحسن: هو ما يصل إلى صاحبه بلا كدٍّ في طلبه. وقيل: ما وجد غير مرتقب، ولا محتسب، ولا مكتسب.
الرزامية: قالوا: الإمامة بعد علي رضي الله عنه لمحمد بن الحنفية، ثم ابنه عبد الله، واستحلوا المحارم.
الرسالة: هي المجلة المشتملة على قليل من المسائل التي تكون من نوع واحد، والمجلة، هي الصحيفة يكون فيها الحكم.
الرسول: إنسان بعثه الله إلى الخلق لتبليغ الأحكام.
الرسول: في اللغة: هو الذي أمره المرسل بأداء الرسالة بالتسليم أو بالقبض. قال الكلبي، والفراء: كل رسول نبي، من غير عكس. وقالت المعتزلة: لا فرق بينهما؛ فإنه تعالى خاطب محمدًا مرة بالنبي، وبالرسول مرة أخرى.
الرسم: نعت يجري في الأبد بما جرى في الأزل، أي في سابق علمه تعالى.
(1/110)

الرسم التام: ما يتركب من الجنس القريب والخاصة، كتعريف الإنسان بالحيوان الضاحك.
الرسم الناقص: ما يكون بالخاصة وحدها، أو بها وبالجنس البعيد، كتعريف الإنسان بالضاحك، أو بالجنس الضاحك. أو بعرضيات تختص جملتها بحقيقة واحدة، كقولنا في تعريف الإنسان: إنه ماشٍ على قدميه، عريض الأظفار، بادي البشرة، مستقيم القامة، ضحاك بالطبع.
الرشوة: ما يعطى؛ لإبطال حق، أو لإحقاق باطل.
الرضا: سرور القلب بِمُرِّ القضاء.
الرضاع: مص الرضيع من ثدي الآدمية في مدة الرضاع.
الرطوبة: كيفية تقتضي سهولة التشكل والتفرق والاتصال.
الرعونة: الوقوف مع حظوظ النفس ومقتضى طباعها.
الرق: في اللغة: الضعف، ومنه رقة القلب، وفي عرف الفقهاء: عبارة عن عجز حكمي شرع في الأصل جزاءً عن الكفر؛ أما أنه عجز؛ فلأنه لا يملك ما يملكه الحر من الشهادة والقضاء وغيرهما، وأما أنه حكمي؛ فلأن العبد قد يكون أقوى في الأعمال من الحر حسًّا.
الرقبى: هو أن يقول: إن مت قبلك فهي لك، وإن مت قبلي رجعت إلي، كأن كل واحد منهما يراقب موت الآخر وينتظره.
الرقيقة: هي اللطيفة الروحانية، وقد تطلق على الواسطة اللطيفة الرابطة بين الشيئين، كالمدد الواصل من الحق إلى العبد، ويقال لها: رقيقة النزول، وكالوسيلة التي يتقرب بها العبد إلى الحق من العلوم والأعمال والأخلاق السنية والمقامات الرفيعة، ويقال لها: رقيقة الرجوع، ورقيقة الارتقاء، وقد تطلق الرقائق على عموم الطريقة والسلوك، وكل ما يتلطف به سر العبد، وتزول به كثافات النفس.
(1/111)

الركاز: هو المال المركوز في الأرض، مخلوقًا كان أو موضوعًا.
ركن الشيء: لغةً: جانبه القوي فيكون عينه، وفي الاصطلاح: ما يقوم به ذلك الشيء من التقوم؛ إذ قوام الشيء بركنه؛ لا من القيام؛ وإلا يلزم أن يكون الفاعل ركنًا للفعل، والجسم ركنًا للعرض، والموصوف للصفة. وقيل: ركن الشيء ما يتم به، وهو داخل فيه، بخلاف شرطه، وهو خارج عنه.
الرمل: هو أن يمشي في الطواف سريعًا ويهز في مشيته الكتفين، كالمبارز بين الصفين.
الروم: أن تأتي بالحركة الخفيفة بحيث لا يشعر به الأصم.
الروح الإنساني: هو اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان، الراكبة على الروح الحيواني، نازل من عالم الأمر، تعجز العقول عن إدراك كنهه، وتلك الروح قد تكون مجردة، وقد تكون منطبقة في البدن.
الروح الحيواني: جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني، وينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن.
الروح الأعظم: الذي هو الروح الإنساني مظهر الذات الإلهية من حيث ربوبيتها، ولذلك لا يمكن أن يحوم حولها حائم، ولا يروم وصلها رائم، ولا يعلم كنهها إلا الله تعالى، ولا ينال هذه البغية سواه، وهو العقل الأول، والحقيقة المحمدية، والنفس الواحدة، والحقيقة الأسمائية، وهو أول موجود خلقه الله على صورته، وهو الخليفة الأكبر، وهو الجوهر النوراني، جوهريته مظهر الذات، ونورانيته مظهر علمها، ويسمى باعتبار الجوهرية: نفسًا واحدة، وباعتبار النورانية: عقلًا أولًا، وكما أن له في العالم الكبير مظاهر وأسماء من العقل الأول، والقلم الأعلى، والنور، والنفس الكلية، واللوح المحفوظ، وغير ذلك، له في العلم الصغير
(1/112)

الإنساني مظاهر وأسماء بحسب ظهوراته ومراتبه في اصطلاح أهل الله وغيرهم، وهي السر والخفاء والروح والقلب والكلمة والروع والفؤاد والصدر والعقل والنفس.
الرَّوِيّ: هو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه، فيقال: قصيدة دالية، أو تائية.
الرهن: هو في اللغة مطلق الحبس، وفي الشرع: حبس الشيء بحقٍّ يمكن أخذه منه، كالدَّيْن، ويطلق على المرهون، تسمية للمفعول باسم المصدر.
الرياضة: عبارة عن تهذيب الأخلاق النفسية؛ فإن تهذيبها تمحيصها عن خلطات الطبع ونزعاته.
الرياء: ترك الإخلاص في العمل بملاحظة غير الله فيه.
(1/113)

باب الزاي:
الزاجر: واعظ الله في قلب المؤمن، وهو النور المقذوف فيه، الداعي له إلى الحق.
الزحاف: هو التغيير في الأجزاء الثمانية من البيت، إذا كان في الصدر، أو في الابتداء، أو في الحشو.
الزرارية: هم أصحاب زرارة بن أعين، قالوا بحدوث صفات الله.
الزعفرانية: قالوا: كلام الله تعالى غيره، وكل ما هو غيره مخلوق، ومن قال: كلام الله غير مخلوق؛ فهو كافر.
الزعم: هو القول بلا دليل.
الزكاة: في اللغة: الزيادة، وفي الشرع: عبارة عن إيجاب طائفة من المال في مال مخصوص لمالكٍ مخصوص.
الزمان: هو مقدار حركة الفلك الأطلس عند الحكماء، وعند المتكلمين: عبارة عن متجدد يقدر به متجدد آخر موهوم، كما يقال: آتيك عند طلوع الشمس؛ فإن طلوع الشمس معلوم ومجيئه موهوم، فإذا قرن ذلك الموهوم بذلك المعلوم زال الإيهام.
الزمرد: النفس الكلية، لما تضاعفت الإمكانية من حيث العقل الذي هو سبب وجودها، ومن حيث نفسها أيضًا، سميت باسم جوهر، وصفٌ باللون الممتزج بين الخضرة والسواد.
(1/114)

الزنا: الوطء في قُبل خال عن ملك وشبهة.
الزنار: هو خيط غليظ بقدر الإصبع من الإبريسم يشد على الوسط، وهو غير الكستيج.
الزهد: في اللغة ترك الميل إلى الشيء، وفي اصطلاح أهل الحقيقة: هو بغض الدنيا والإعراض عنها، وقيل: هو ترك راحة الدنيا طلبًا لراحة الآخرة، وقيل: هو أن يخلو قلبك مما خلت منه يدك.
الزوج: ما به عدد ينقسم بمتساويين.
الزيتون: هو النفس المستعدة للاشتعال بنور القدس لقوة الفكر.
الزيت: نور استعدادها الأصلي.
الزيف: ما يرده بيت المال من الدراهم.
(1/115)

باب السين:
السالم: عند الصرفيين ما سلمت حروفه الأصلية، التي تقابل بالفاء والعين واللام، من حروف العلة، والهمزة، والتضعيف، وعند النحويين: ما ليس في آخره حرف علة، سواء كان في غيره أو لا، وسواء كان أصليًا أو زائدًا، فيكون نصر سالمًا عند الطائفتين، ورمى غير سالم عندهما، وباع غير سالم عند الصرفيين وسالمًا عند النحويين، وسنلقى سالمًا عند الصرفيين، وغير سالم عند النحويين.
السالك: هو الذي مشى على المقامات بحاله لا بعلمه وتصوره، فكان العلم الحاصل له عينًا يأبى من ورود الشبهة المضلة له.
الساكن: ما يحتمل ثلاث حركات غير صورته، كميم عمرو.
السادة: جمع السيد، وهو الذي يملك تدبير السواد الأعظم.
السائمة: هي حيوانات مكتفية بالرعي في أكثر الحول.
السبر والتقسيم: كلاهما واحد، وهو إيراد أوصاف الأصل، أي المقيس عليه، وإبطال بعضها؛ ليتعين الباقي للعلية، كما يقال: علة الحدوث في البيت؛ إما التأليف أو الإمكان، والثاني باطل بالتخلف؛ لأن صفات الواجب ممكنة بالذات وليست حادثة، فتعين الأول.
السبر والتقسيم: هو حصر الأوصاف في الأصل وإلغاء بعض؛ لتعين الباقي للملة، كما يقال: على حرمة الخمر؛ إما الإسكار أو كونه ماء
(1/116)

العنب، أو المجموع، وغير الماء وغير الإسكار لا يكون علة بالطريق الذي يفيد إبطال علة الوصف فتيقن الإسكار للعلة.
السبب: في اللغة اسم لما يتوصل به إلى المقصود، وفي الشريعة: عبارة عما يكون طريقًا للوصول إلى الحكم غير مؤثر فيه.
السبب التام: هو الذي يوجد المسبب بوجوده فقط.
السبب الغير التام: هو الذي يتوقف وجود المسبب عليه، لكن لا يوجد المسبب بوجوده فقط.
السبب الخفيف: هو متحرك بعده ساكن، نحو: قم، ومن.
السبب الثقيل: هو حرفان متحركان نحو: لك، ولم.
السبئية: هم أصحاب عبد الله بن سبأ، قال لعلي رضي الله عنه: أنت الإله حقًا، فنفاه علي إلى المدائن، وقال ابن سبأ: لم يمت علي ولم يُقتَل، وإنما قتل ابن ملجم شيطانًا تصور بصورة علي رضي الله عنه، وعلي في السحاب، والرعد صوته، والبرق سوطه، وأنه ينزل بعد هذا إلى الأرض ويملؤها عدلًا، وهؤلاء يقولون عند سماع الرعد: عليك السلام يا أمير المؤمنين.
السبخة: الهباء، وإنه ظلمة خلق الله فيها الخلق، ثم رش عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأ ضل وغوى.
الستوقة: ما غلب عليه غشه من الدراهم.
السجع: هو تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد في الآخر.
السجع المطرَّف: هو أن تتفق الكلمتان في حرف السجع لا في الوزن، كالرميم والأمم.
(1/117)

السجع المتوازي: هو أن يراعى في الكلمتين الوزن، وحرف السجع، كالمحيا والمجرى، والقلم والنسم.
السداسي: ما كان ماضيه على ستة أحرف أصول.
السر: لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن، وهو محل المشاهدة كما أن الروح محل المحبة، والقلب محل المعرفة.
سر السر: ما تفرد به الحق عن العبد، كالعلم بتفصيل الحقائق في إجمال الأحدية وجمعها واشتمالها على ما هي عليه، {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} .
السرقة: هي في اللغة أخذ الشيء من الغير على وجه الخفية. وفي الشريعة: في حق القطع: أخذ مكلف خفية قدر عشرة دراهم مضروبة محرزة بمكان أو حافظ، بلا شبهة، فإذا كانت قيمة المسروق أقل من عشرة مضروبة لا يكون سرقة في حد القطع، وجعل سرقة شرعًا، حتى يرد العبد به على بائعه، وعند الشافعي: يقطع يمين السارق بربع دينار، حتى سأل الشاعر المعري الإمام محمدًا، رحمه الله:
يد بخمس مئين عسجد وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار
فقال محمد في الجواب: لما كانت أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت.
السرمدي: ما لا أول له ولا آخر.
السطح المستوي: هو الذي تكون جميع أجزائه على السواء لا يكون بعضها أرفع وبعضها أخفض.
السطح الحقيقي: هو الذي يقبل الانقسام طولًا وعرضًا، لا عمقًا، ونهايته الخط.
السفسطة: قياس مركب من الوهميات، والغرض منه تغليط الخصم
(1/118)

وإسكاته، كقولنا: الجوهر موجود في الذهن، وكل موجود في الذهن قائم بالذهن عرض؛ لينتج أن الجوهر عرض.
السفر: في اللغة: قطع المسافة، وشرعًا: فهو الخروج على قصد سيرة ثلاثة أيام ولياليها، فما فوقها بسير الإبل ومشي الأقدام، والسفر عند أهل الحقيقة: عبارة عن سير القلب عند أخذه في التوجه إلى الحق، بالذكر، والأسفار أربعة.
السفر الأول: هو رفع حجب الكثرة عن وجه الوحدة، وهو السير إلى الله من منازل النفس بإزالة التعشق من المظاهر والأغيار، إلى أن يصل العبد إلى الأفق المبين، وهو نهاية مقام القلب.
السفر الثاني: وهو رفع حجاب الوحدة عن وجوه الكثرة العلمية الباطنية، وهو السير في الله بالاتصاف بصفاته والتحقق بأسمائه، وهو السير في الحق بالحق إلى الأفق الأعلى، وهو نهاية حضرة الواحدية.
السفر الثالث: هو زوال التقيد بالضدين: الظاهر والباطن، بالحصول في أحدية عين الجمع، وهو الترقي إلى عين الجمع والحضرة الأحدية، وهو مقام قاب قوسين، وما بقيت الاثنينية؛ فإذا ارتفعت فهو مقام: أو أدنى، وهو نهاية الولاية.
السفر الرابع: عند الرجوع عن الحق إلى الخلق، وهو أحدية الجمع والفرق بشهود اندراج الحق في الخلق، واضمحلال الخلق في الحق، حتى يرى عين الوحدة في صورة الكثرة، وصورة الكثرة في عين الوحدة، وهو السير بالله عن الله للتكميل، وهو مقام البقاء بعد الفناء والفرق بعد الجمع.
السفه: عبارة عن خفة تعرض للإنسان من الفرح والغضب فتحمله على العمل، بخلاف طور العقل، وموجب الشرع.
(1/119)

السفاتج: جمع سفتجة، تعريب: سفته، بمعنى المحكم، وهي إقراض؛ لسقوط خطر الطريق.
السقيم: في الحديث خلاف الصحيح منه، وعمل الراوي بخلاف ما رواه على سقمه.
السكينة: ما يجده القلب من الطمأنينة عند تنزل الغيب، وهي نور في القلب يسكن إلى شاهده ويطمئن، وهو مبادي عين اليقين.
السكر: هو الذي من ماء التمر، أي الرطب، إذا غُلِي واشتد وقذف بالزبد، فهو كالباذق في أحكامه.
السكر: غفلة تعرض بغلبة السرور على العقل، بمباشرة ما يوجبها من الأكل والشرب، وعند أهل الحق: السكر هو غيبة بواردٍ قوي، وهو يعطي الطرب والالتذاذ، وهو أقوى من الغيبة وأتم منها، والسكر من الخمر، عند أبي حنيفة: ألا يعلم الأرض من السماء، وعند أبي يوسف، ومحمد، والشافعي: هو أن يختلط كلامه، وعند بعضهم: أن يختلط في مشيته إذا تحرك.
السكون: هو عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك، فعدم الحركة عما ليس من شأنه الحركة لا يكون سكونًا، فالموصوف بهذا لا يكون متحركًا ولا ساكنًا.
السكوت: هو ترك التكلم مع القدرة عليه.
السلم: هو في اللغة التقديم والتسليم، وفي الشرع: اسم لعقد يوجب الملك للبائع في الثمن عاجلًا، وللمشتري في الثمن آجلًا، فالمبيع يسمى مسلمًا به، والثمن، يسمى: رأس المال، والبائع يسمى: مسلمًا إليه. والمشتري يسمى: رب السلم.
السلام: تجرد النفس عن المحنة في الدارين.
(1/120)

السلامة في علم العروض: بقاء الجزء على الحالة الأصلية.
السلخ: هو أن تعمد إلى بيت فتضع مكان كل لفظ لفظًا آخر في معناه، مثل أن تقول في قول الشاعر:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فانك أنت الطاعم الكاسي
ذر المآثر لا تظعن لمطلبها ... واجلس فانك أنت الآكل اللابس
السلب: انتزاع النسبة.
السليمانية: هم أصحاب سليمان بن جرير، قالوا: الإمامة شورى بين الخلق، وإنما تنعقد برجلين من خيار المسلمين، وأبو بكر وعمر، رضي الله عنهما، إمامان، وإن أخطأت الأمة في البيعة لهما، مع وجود علي، رضي الله عنه، لكنه خطأ لم ينتهِ إلى درجة الفسق، فجوزوا إمامة المفضول مع وجود الفاضل، وكفَّروا عثمان، رضي الله عنه، وطلحة، والزبير، وعائشة، رضي الله عنهم أجمعين.
السمع: هو قوة مودعة في العصب المفروش في مقعر الصماخ تدرك بها الأصوات بطريق وصول الهواء المتكيف بكيفية الصوت إلى الصماخ.
السمت: خط مستقيم واحد وقع عليه الحيزان، مثل هذا./ـــ/
السماعي: في اللغة ما نسب إلى السماع، وفي الاصطلاح: هو ما لم تذكر فيه قاعدة كلية مشتملة على جزئياته.
السماحة: هي بذل ما لا يجب تفضلًا.
السمسمة: معرفة تدق عن العبارة والبيان.
السند: ما يكون المنع مبنيًا عليه، أي ما يكون مصححًا؛ لورود المنع، إما في نفس الآمر أو في زعم السائل، وللسند صيغٌ ثلاث: إحداها أن يقال
(1/121)

لا نسلم هذا، لِمَ لا يجوز أن يكون كذا? والثانية: لا نسلم لزوم ذلك، وإنما يلزم أن لو كان كذا، والثالثة: لا نسلم هذا، كيف يكون هذا، والحال أنه كذا.
السُّنّة: في اللغة: الطريقة، مرضية كانت أو غير مرضية، وفي الشريعة: هي الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض وجوب، فالسُّنة: ما واظب النبي صلى الله عليه وسلم عليها، مع الترك أحيانًا، فإن كانت المواظبة المذكورة على سبيل العبادة؛ فسنن الهدى، وإن كانت على سبيل العادة؛ فسنن الزوائد؛ فسنة الهدى ما يكون إقامتها تكميلًا للدين، وهي التي تتعلق بتركها كراهةً أو إساءة، وسنة الزوائد هي التي أخذها هدى -أي إقامتها حسنة- ولا يتعلق بتركها كراهة ولا إساءة كسير النبي صلى الله عليه وسلم في قيامه وقعوده ولباسه وأكله.
السنة: لغةً: العادة، وشريعةً: مشترك بين ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير، وبين ما واظب النبي صلى الله عليه وسلم بلا وجوب، وهي نوعان: سنة هدى، ويقال لها: السنة المؤكدة، كالأذان والإقامة، والسنن، والرواتب، والمضمضة، والاستنشاق، على رأي، وحكمه كالواجب المطالبة في الدنيا؛ إلا أن تاركه يعاقب وتاركها لا يعاقب. وسنن الزوائد، كأذان المنفرد، والسواك، والأفعال المعهودة في الصلاة وفي خارجها، وتاركها غير معاقب.
السير: جمع سيرة، وهي الطريقة، سواء كانت خيرًا أو شرًا، يقال: فلان محمود السيرة، وفلان مذموم السيرة.
السنة الشمسية: خمسة وستون وثلثمائة يوم.
السنة القمرية: أربع وخمسون وثلثمائة يوم، وثلث يوم، فتكون السنة الشمسية زائدة على القمرية بأحد عشر يومًا، وجزء من أحد وعشرين جزءًا من اليوم.
(1/122)

السؤال: طلب الأدنى من الأعلى.
السِّوى: هو الغير، وهو الأعيان من حيث تعيناتها.
السواء: بطون الحق في الخلق؛ فإن التعينات الخلقية ستائر الحق تعالى، والحق ظاهر في نفسها بحسبها، وبطون الخلق في الحق؛ فإن الخلقية معقولة باقية على عدميتها في وجود الحق المشهود الظاهر بحسبها.
سواد الوجه في الدارين: هو الفناء في الله بالكلية بحيث لا وجود لصاحبه أصلًا ظاهرًا وباطنًا، دنيا وآخرة، وهو الفقر الحقيقي، والرجوع إلى العدم الأصلي، ولهذا قالوا: إذا تم الفقر فهو الله.
السَّوم: طلب المبيع بالثمن الذي تقرر به البيع.
السور في القضية: هو اللفظ الدال على كمية أفراد الموضوع.
(1/123)

باب الشين:
الشاهد: هو في اللغة عبارة عن الحاضر، وفي اصطلاح القوم: عبارة عما كان حاضرًا في قلب الإنسان، وغلب عليه ذكره؛ فإن كان الغالب عليه العلم فهو شاهد العلم، وإن كان الغالب عليه الحق، فهو شاهد الحق.
الشاذ: ما يكون مخالفًا للقياس، من غير نظر إلى قلة وجوده وكثرته.
الشاذ من الحديث: هو الذي له إسناد واحد يشهد بذلك شيخ؛ ثقة كان أو غير ثقة، فما كان من غير ثقة، فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به.
الشاذ: وهو على نوعين شاذ مقبول، وشاذ مردود؛ أما الشاذ المقبول؛ فهو الذي يجيء على خلاف القياس، ويقبل عند الفصحاء، والبلغاء، وأما الشاذ المردود؛ فهو الذي يجيء على خلاف القياس، ولا يقبل عند الفصحاء، والبلغاء؛ والفرق بين الشاذ، والنادر، والضعيف، هو: أن الشاذ يكون في كلام العرب كثيرًا لكن بخلاف القياس، والنادر هو الذي يكون وجوده قليلًا لكن يكون على القياس، والضعيف هو الذي لم يصل حكمه إلى الثبوت.
الشبهة: هو ما لم يتيقن كونه حرامًا أو حلالًا.
الشبهة في الفعل: هو ما ثبت بظن غير الدليل دليلًا، كظن حل وطء أمة أبويه وعرسه.
(1/124)

شبهة في المحل: ما تحصل بقيام دليل نافٍ للحرمة ذاتًا، كوطء أمة ابنه، ومعتدة الكنايات؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "وأنت ومالك لأبيك"، وقول بعض الصحابة: إن الكنايات رواجع، أي إذا نظرنا إلى الدليل مع قطع النظر عن المانع، يكون منافيًا للحرمة.
شبهة الملك: بأن يظن الموطوءة امرأته أو جاريته.
شبهة العمد في القتل: أن يعتمد الضرب بما ليس سلاح، ولا بما أجري مجرى السلاح، وهذا عند أبي حنيفة، رحمه الله، وعندهما: إذا ضربه بحجر عظيم، أو خشبة عظيمة، فهو عمد، وشبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبًا، كالسوط والعصا الصغير والحجر الصغير.
الشتم: وصف الغير بما فيه نقص وازدراء.
الشجرة: الإنسان الكامل، مدبر هيكل الجسم الكلي؛ فإنه جامع الحقيقة، منتشر الدقائق إلى كل شيء؛ فهو شجرة وسطية لا شرقية وجوبية، ولا غربية إمكانية، بل أمر بين الأمرين، أصلها ثابت في الأرض السفلى وفروعها في السموات العليا، أبعاضها الجسمية عروقها، وحقائقها الروحانية فروعها، والتجلي الذاتي المخصوص بأحدية جمع، حقيقتها الناتج فيها بسر، إني أنا الله رب العالمين ثمرتها.
الشجاعة: هيئة حاصلة للقوة الغضبية بين التهور والجبن، بها يقدم على أمور ينبغي أن يقدم عليها، كالقتال مع الكفار ما لم يزيدوا على ضعف المسلمين.
الشَّرط: تعليق شيء بشيء، بحيث إذا وجد الأول وجد الثاني، وقيل: الشرط: ما يتوقف عليه وجود الشيء، ويكون خارجًا عن ماهيته، ولا يكون مؤثرًا في وجوده، وقيل: الشرط: ما يتوقف ثبوت الحكم عليه.
الشرط: في اللغة: عبارة عن العلامة، ومنه أشراط الساعة، والشروط
(1/125)

في الصلاة، وفي الشريعة: عبارة عما يضاف الحكم إليه وجودًا عند وجوده لا وجوبًا.
الشرطية: ما تتركب من قضيتين، وقيل: الشرطية، هو الذي يتوقف عليه الشيء ولم يدخل في ماهية الشيء ولم يؤثر فيه، ويسمى الموقوف بالمشروط، والموقوف عليه بالشرط، كالوضوء للصلاة، فإن الوضوء شرط موقوف عليه للصلاة، وليس بداخل فيها ولا يؤثر فيها.
الشركة: هي اختلاط النصيبين فصاعدا، بحيث لا يتميز، ثم أطلق اسم الشركة على العقد وإن لم يوجد اختلاط النصيبين.
شركة الملك: أن يملك اثنان عينا إرثًا أو شراءً.
شركة العقد: أن يقول أحدهما: شاركتك في كذا ويقبل الآخر، وهي أربعة.
شركة الصنائع والتقبل: هي أن يشترك صانعان كالخياطين، أو خياط وصباغ، ويقبل العمل كان الأجر بينهما.
شركة المفاوضة: هي ما تضمنت وكالة وكفالة وتساويا مالا وتصرفا ودينا.
شركة العنان: هي ما تضمنت وكالة فقط لا كفالة، وتصح مع التساوي في المال دون الربح وعكسه، وبعض المال وخلاف الجنس.
شركه الوجوه: هي أن يشتركا بلا مال على أن يشتريا بوجوههما، ويبيعا وتتضمن الوكالة.
الشرع: في اللغة: عبارة عن البيان، والإظهار، يقال: شرع الله كذا، أي جعله طريقًا ومذهبًا، ومنه المشرعة.
الشِّرب: هو النصيب من الماء، للأراضي وغيرها.
(1/126)

الشُّرب: بالضم إيصال الشيء إلى جوفه بعينه، مما لا يتأتى فيه المضغ.
الشر: عبارة عن عدم ملاءمة الشيءِ الطبعَ.
الشريعة: هي الائتمار بالتزام العبودية، وقيل: الشريعة: هي الطريق في الدين.
الشطح: عبارة عن كلمة عليها رائحة رعونة ودعوى، تصدر من أهل المعرفة باضطرار واضطراب، وهو من زلات المحققين، فإنه دعوى حق يفصح بها العارف، لكن من غير إذن إلهي، بطريق يشعر بالنباهة.
الشطر: حذف نصف البيت، ويسمى: مشطورًا.
الشِّعر: في اللغة: العلم، وفي الاصطلاح: كلام مقفًى موزون على سبيل القصد، والقيد الأخير يخرج نحو قوله تعالى: {الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} فإنه كلام مقفًى موزون، لكن ليس بشعر؛ لأن الإتيان به موزونًا ليس على سبيل القصد، والشعر في اصطلاح المنطقيين: قياسٌ مؤلف من المخيلات، والغرض منه انفعال النفس بالترغيب والتنفير، كقولهم: الخمر ياقوتة سيالة، والعسل مرة مهوعة.
الشعور: عِلْمُ الشيء عِلْمَ حس.
الشعيبية: هم أصحاب شعيب بن محمد، وهم كالميمونية إلا في القدر.
الشفعة: هي تملك البقعة جبرًا بما قام على المشتري بالشركة والجوار.
الشفاعة: هي السؤال في التجاوز عن الذنوب من الذي وقع الجناية في حقه.
الشفقة: هي صرف الهمة إلى إزالة المكروه عن الناس.
الشفاء: رجوع الأخلاط إلى الاعتدال.
(1/127)

الشكر: عبارة عن معروف يقابل النعمة، سواء كان باللسان أو باليد أو بالقلب، وقيل: هو الثناء على المحسن بذكر إحسانه، فالعبد يشكر الله، أي يثني عليه بذكر إحسانه الذي هو نعمة، والله يشكر العبد، أي يثني عليه بقبوله إحسانه الذي هو طاعته.
الشكر اللغوي: هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل على النعمة من اللسان والجنان والأركان.
الشكر العرفي: هو صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من السمع والبصر وغيرهما إلى ما خلق لأجله، فبين الشكر اللغوي والشكر العرفي عموم وخصوص مطلق، كما أن بين الحمد العرفي والشكر العرفي أيضًا كذلك، وبين الحمد اللغوي والحمد العرفي عموم وخصوص من وجه، كما أن بين الحمد اللغوي والشكر اللغوي أيضًا كذلك، وبين الحمد العرفي والشكر العرفي عموم وخصوص مطلق، كما أن بين الشكر العرفي والحمد اللغوي عمومًا وخصوصًا من وجه، ولا فرق بين الشكر اللغوي والحمد العرفي.
الشكل: هو الهيئة الحاصلة للجسم بسبب إحاطة حدٍّ واحد بالمقدار، كما في الكرة، أو حدود، كما في المضلعات من المربع والمسدس.
والشكل في العروض: هو حذف الحرف الثاني والسابع من فاعلتن ليبقى فعلات، ويسمى: أشكل.
الشك: هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشاك، وقيل: الشك: ما استوى طرفاه، وهو الوقوف بين الشيئين لا يميل القلب إلى أحدهما، فإذا ترجح أحدهما على الآخر فهو ظن، فإذا طرحه فهو غالب الظن، وهو بمنزلة اليقين.
الشكور: من يرى عجزه عن الشكر، وقيل: هو الباذل وسعه في أداء
(1/128)

الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه اعتقادًا واعترافًا، وقيل: الشاكر من يشكر على الرخاء، والشكور من يشكر على البلاء، والشاكر: من يشكر على العطاء، والشكور: من يشكر على المنع.
الشم: هو قوة مودعة في الزائدتين الثابتتين في مقدم الدماغ، الشبيهتين بحلمتي الثدي، يدرك بها الروائح بطريق وصول الهواء المتكيف بكيفية ذي الرائحة إلى الخيشوم.
الشمس: هو كوكب مضيء نهاري.
الشوق: نزاع القلب إلى لقاء المحبوب.
شواهد الحق: هي حقائق الأكوان؛ فإنها تشهد بالمكون.
الشهيد: هو كل مسلم طاهر بالغ قتل ظلمًا ولم يجب بقتله مالٌ، ولم يرتث.
الشهادة: هي في الشريعة: إخبار عن عيان بلفظ الشهادة في مجلس القاضي بحق للغير على آخر، فالإخبارات ثلاثة: إما بحق للغير على آخر، وهو الشهادة، وإما بحق للمخبر على آخر، وهو الدعوى، أو بالعكس، وهو الإقرار.
الشهود: هو رؤية الحق بالحق.
الشهوة: حركة للنفس؛ طلبًا للملائم.
الشهامة: هي الحرص على مباشرة أمور عظيمة تستتبع الذكر الجميل.
الشيطنة: مرتبة كلية عامة لمظاهر الاسم المضل.
الشيعة: هم الذين شايعوا عليًّا، رضي الله عنه، قالوا: إنه الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج عنه وعن أولاده.
(1/129)

الشيبانية: هم أصحاب شيبان بن سلمة، قالوا بالجبر ونفي القدر.
الشيء: في اللغة هو ما يصلح أن يعلم ويخبر عنه، عند سيبويه، وقيل الشيء عبارة عن الوجود، وهو اسم لجميع المكونات، عرضًا كان أو جوهرًا، ويصح أن يعلم ويخبر عنه. وفي الاصطلاح: هو الموجود الثابت المتحقق في الخارج.
(1/130)

باب الصاد:
الصالح: هو الخالص من كل فساد.
الصاعقة: هي الصوت مع النار، وقيل: هي صوت الرعد الشديد الذي حق للإنسان أن يغشى عليه منه أو يموت.
الصالحية: أصحاب الصالحي، وهم جوَّزوا قيام العلم والقدرة والسمع والبصر بالميت، وجوزوا خلوَّ الجوهر عن الأعراض كلها.
الصبر: هو ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا إلى الله؛ لأن الله تعالى أثنى على أيوب صلى الله عليه وسلم بالصبر بقوله: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا} مع دعائه في رفع الضر عنه بقوله: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} ، فعلمنا أن العبد إذا دعا الله تعالى في كشف الضر عنه لا يقدح في صبره، ولئلا يكون كالمقاومة مع الله تعالى، ودعوى العمل بمشاقه، قال تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} ، فإن الرضا بالقضاء لا يقدح فيه الشكوى إلى الله ولا إلى غيره، وإنما يقدح بالرضا في المقضي، ونحن ما خوطبنا بالرضا بالمقضي، والضر هو المقضي به، وهو مقضي به على العبد، سواء رضي به أو لم يرض، كما قال صلى الله عليه وسلم: من وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفسه، وإنما لزم الرضا بالقضاء، أن العبد لا بد أن يرضى بحكم سيده.
(1/131)

الصحة: حالة أو ملكة، بها تصدر الأفعال عن موضعها سليمة.
وهي عند الفقهاء عبارة عن كون الفعل مسقطًا للقضاء في العبادات، لترتب ثمراته المطلوبة منه عليه شرعًا في المعاملات وبإزائه البطلان.
الصحو: هو رجوع العارف إلى الإحساس بعد غيبته وزوال إحساسه.
الصحيح: هو الذي ليس في مقابلة الفاء والعين واللام حرف علة وهمزة وتضعيف، وعند النحويين هو اسم لم يكن في آخره حرف علة.
الصحيح في العبادات والمعاملات: ما اجتمعت أركانه وشرائطه حتى يكون معتبرًا في حق الحكم.
الصحيح: ما يعتمد عليه.
الصحيح من الحديث: ما مر في الحديث الصحيح.
الصحابي: هو في العُرْفِ من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وطالت صحبته معه، وإن لم يرو عنه صلى الله عليه وسلم. وقيل: وإن لم تَطُلْ.
الصدق: في اللغة: مطابقة الحكم للواقع، وفي اصطلاح أهل الحقيقة: قول الحق في مواطن الهلاك، وقيل: أن تصدق في موضع لا ينجيك منه إلا الكذب. قال الكشيري: الصدق: ألا يكون في أحوالك شوب، ولا في اعتقادك ريب، ولا في أعمالك عيب، وقيل: الصدق: هو ضد الكذب، وهو الإبانة عما يخبر به على ما كان.
الصديق: هو الذي لم يدع شيئًا أظهره باللسان إلا حققه بقلبه وعمله.
الصدقة: هي العطية تبتغي بها المثوبة من الله تعالى.
الصدر: هو أول جزء من المصراع الأول في البيت.
الصرف: في اللغة: الدفع والرد، وفي الشريعة: بيع الأثمان بعضها ببعض.
(1/132)

الصرف: علم يعرف به أحوال الكلم من حيث الإعلال.
الصريح: اسم الكلام مكشوف المراد منه بسبب كثرة الاستعمال، حقيقة كان أو مجازًا، وبالقيد الأخير خرج أقسام البيان، مثل: بعت واشتريت، وحكمه: ثبوت موجبه من غير حاجة إلى النية.
الصعق: الفناء في الحق عند التجلي الذاتي الوارد بسبحات، يحترق ما سوى الله فيها.
الصفة: هي الاسم الدال على بعض أحوال الذات، وذلك نحو طويل وقصير وعاقل وأحمق، وغيرها. وهي الأمارة اللازمة بذات الموصوف الذي يعرف بها.
الصفة المشبهة: ما اشتق من فعل لازم لمن قال به الفعل على معنى الثبوت، نحو: كريم وحسن.
الصفات الذاتية: هي ما يوصف الله بها، ولا يوصف بضدها، نحو القدرة والعزة والعظمة، وغيرها.
الصفات الفعلية: هي ما يجوز أن يوصف الله بضده، كالرضا والرحمة والسخط والغضب، ونحوها.
الصفات الجمالية: ما يتعلق باللطف والرحمة.
الصفات الجلالية: هي ما يتعلق بالقهر والعزة والعظمة والسعة.
الصفة: هي الامارة اللازمة بذات الموصوف الذي يعرف بها.
الصفقة: في اللغة عبارة عن ضرب اليد عند العقد، وفي الشرع: عبارة عن العقد.
صفاء الذهن: هو عبارة عن استعداد النفس لاستخراج المطلوب بلا تعب.
(1/133)

الصفوة: هم المتصفون بالصفاء عن كدر الغيرية.
الصفي: هو شيء نفيس كان يصطفيه النبي، صلى الله عليه وسلم، لنفسه، كسيف أو فرس أو أَمَةٍ.
الصلح: في اللغة اسم من المصالحة، وهي المسالمة بعد المنازعة، وفي الشريعة: عقد يرفع النزاع.
الصلاة: في اللغة: الدعاء، وفي الشريعة: عبارة عن أركان مخصوصة، وأذكار معلومة، بشرائط محصورة في أوقات مقدرة، والصلاة أيضًا: طلب التعظيم لجانب الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة.
الصلم: حذف الوتد المفروق، مثل حذف "لات" من "مفعولات" ليبقى "مفعو" فينقل إلى "فعلن" ويسمى: أصلم.
الصلتية: هم أصحاب عثمان بن أبي الصلت، وهم كالعجاردة لكن قالوا: من أسلم واستجار بنا توليناه وبرأنا من أطفاله حتى يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام فيقبلوا.
الصناعة: ملكة نفسانية تصدر عنها الأفعال الاختيارية من غير روية، وقيل: المتعلق بكيفية العمل.
صنعة التسميط: هي أن يؤتى بعد الكلمات المنثورة، أو الأبيات المشطورة، بقافية أخرى مرعية إلى آخرها، كقول ابن دريد:
لما بدا من المشيب صونه ... وبان عن عصر الشباب بونه
قلت لها والدمع هام جونه ... أما ترى رأسي حاكى لونه
طرة صبح تحت أذيال الدجى
إلى آخر القصيدة، وكقول الصاغاني في ديباجة المشارق: "محيي الرمم
(1/134)

ومجري القلم، وذارئ الأمم، وبارئ النسم، ليعبدوه، ولا يشركوا به ... " إلى آخر الديباجة.
الصهر: ما يحل لك نكاحه من القرابة وغير القرابة، وهذا قول الكلبي، وقال الضحاك: الصهر الرضاع، ويحرم من الصهر ما يحرم من النسب. ويقال الصهر: الذي يحرم من النسب.
الصوت: كيفية قائمة بالهواء يحملها إلى الصماخ.
الصواب: لغة السداد، واصطلاحًا: هو الأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، وقيل: الصواب: إصابة الحق، والفرق بين الصواب والصدق والحق؛ أن الصواب هو الأمر الثابت في نفس الأمر الذي لا يسوغ إنكاره، والصدق هو الذي يكون ما في الذهن مطابقًا لما في الخارج، والحق هو الذي يكون ما في الخارج مطابقًا لما في الذهن.
الصواب: خلاف الخطأ، وهما يستعملان في المجتهدات، والحق والباطل يستعملان في المعتقدات، حتى إذا سئلنا في مذهبنا ومذهب من خالفنا في الفروع، يجب علينا أن نجيب بأن مذهبنا صواب يحتمل الخطأ، ومذهب من خالفنا خطأ يحتمل الصواب، وإذا سئلنا عن معتقدنا ومعتقد من خالفنا من المعتقدات، يجب علينا أن نقول: الحق ما عليه نحن، والباطل ما عليه خصومنا. هكذا نقل عن المشايخ، وتمام المسألة في أصول الفقه.
صورة الشيء: ما يؤخذ منه عند حذف المشخصات، ويقال: صورة الشيء، ما به يحصل الشيء بالفعل.
الصورة الجسمية: جوهر متصل بسيط لا وجود لمحله دونه، قابل للأبعاد الثلاثة المدركة من الجسم في بادئ النظر.
الصورة الجسيمة: الجوهر الممتد في الأبعاد كلها، المدرك في بادئ النظر بالحس.
(1/135)

الصورة النوعية: جوهر بسيط لا يتم وجوده بالفعل دون وجود ما حل فيه.
الصوم: في اللغة مطلق الإمساك، وفي الشرع: عبارة عن إمساك مخصوص، وهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع من الصبح إلى المغرب مع النية.
الصيد: ما توحش بجناحه أو بقوائمه، مأكولًا كان أو غير مأكول، ولا يؤخذ إلا بحيلة.
(1/136)

باب الضاد:
الضال: المملوك الذي ضل الطريق إلى منزل مالكه من غير قصد.
الضبط: في اللغة: عبارة عن الحزم، وفي الاصطلاح: إسماع الكلام كما يحق سماعه، ثم فهم معناه الذي أريد به، ثم حفظه ببذل مجهوده، والثبات عليه بمذاكرته إلى حين أدائه إلى غيره.
الضحك: كيفية غير راسخة تحصل من حركة الروح إلى الخارج دفعة، بسبب تعجب يحصل للضاحك، وحدُّ الضحك ما يكون مسموعًا له لا لجيرانه.
الضحكة: بوزن الصفرة: من يضحك عليه الناس، وبوزن الهمزة، من يضحك على الناس.
الضدان: صفتان وجوديتان يتعاقبان في موضع واحد، يستحيل اجتماعهما، كالسواد والبياض، والفرق بين الضدين والنقيضين: أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان كالعدم والوجود، والضدان لا يجتمعان ولكن يرتفعان، كالسواد والبياض.
الضرب في العروض: آخر جزء من المصراع الثاني من البيت.
الضرب: في العدد تضعيف أحد العددين بالعدد الآخر.
الضرورية المطلقة: هي التي يحكم فيها بضرورة ثبوت المحمول
(1/137)

للموضوع، أو بضرورة سلبه عنه ما دام ذات الموضوع موجودة؛ أما التي حكم فيها بضرورة الثبوت؛ فضرورية موجبة، كقولنا: كل إنسان حيوان بالضرورة؛ فإن الحكم فيها بضرورة ثبوت الحيوان للإنسان في جميع أوقات وجوده، وأما التي حكم فيها بضرورة السلب؛ فضرورية سالبة، كقولنا: لا شيء من الإنسان بحجر بالضرورة، فالحكم فيها بضرورة سلب الحجر عن الإنسان في جميع أوقات وجوده.
الضرورة: مشتقة من الضرر، وهو النازل مما لا مدفع له.
الضعيف: ما يكون في ثبوته كلام، كقُرطاس، بضم القاف، في: قِرطاس، بكسرها.
الضعيف من الحديث: ما كان أدنى مرتبة من الحسن، وضعفه يكون تارة؛ لضعف بعض الرواة، من عدم العدالة، أو سوء الحفظ، أو تهمة في العقيدة، وتارة بعلل أُخَرَ، مثل الإرسال والانقطاع والتدليس.
الضلالة: هي فقدان ما يوصل إلى المطلوب، وقيل: هي سلوك لا يوصل إلى المطلوب.
الضمار: هو المال الذي يكون عينه قائمًا ولا يرجى الانتفاع به، كالمغصوب، والمال المجحود إذا لم يكن عليه بينة.
ضمان الدرك: هو رد الثمن للمشتري عند استحقاق المبيع، بأن يقول: تكلفت بما يدركك في هذا المبيع.
ضمان العضب: ما يكون مضمونًا بالقيمة.
ضمان الرهن: ما يكون مضمونًا بالأقل.
(1/138)

ضمان المبيع: ما يكون مضمونًا بالثمن قَلَّ أو كَثُرَ.
الضنائن: هم الخصائص من أهل الله الذين يُضَنُّ بهم لنفاستهم عنده، كما قال صلى الله عليه وسلم: "إن لله ضنائن من خلقه ألبسهم النور الساطع يحييهم في عافية ويميتهم في عافية".
الضياء: رؤية الأغيار بعين الحق، فإن الحق بذاته نور لا يدرك ولا يدرك به، ومن حيث أسماؤه: نور يدرك ويدرك به، فإذا تجلى القلب من حيث كونه يدرك به شاهدة البصيرة المنورة الأغيار بنوره، فإن الأنوار الأسمائية من حيث تعلقها بالكون مخالطة بسواده، وبذلك استتر انبهاره فأدركت به الأغيار، كما أن قرص الشمس إذا حاذاه غيم رقيق يدرك.
(1/139)

باب الطاء:
الطاهر: من عصمه الله تعالى من المخالفات.
الطاهر الظاهر: من عصمه الله من المعاصي.
الطاهر الباطن: من عصمه الله تعالى من الوساوس والهواجس.
الطاهر السر: من لا يذهل عن الله طرفة عين.
الطاهر السر والعلانية: من قام بتوفية حقوق الحق والخلق جميعًا؛ لسعته برعاية الجانبين.
الطاعة: هي موافقة الأمر طوعًا، وهي تجوز لغير الله عندنا، وعند المعتزلة: هي موافقة الإرادة.
الطب الروحاني: هو العلم بكمالات القلوب وآفاتها وأمراضها وأدوائها وبكيفية حفظ صحتها واعتدالها.
الطبيب الروحاني: هو الشيخ العارف بذلك الطب القادر على الإرشاد والتكميل.
الطبع: ما يقع على الإنسان بغير إرادة، وقيل: الطبع، بالسكون: الجِبِلَّة التي خلق الإنسان عليها.
الطبيعة: عبارة عن القوة السارية في الأجسام بها يصل الجسم إلى كماله الطبيعي.
(1/140)

الطريق: هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى المطلوب، وعند اصطلاح أهل الحقيقة: عبارة عن مراسم الله تعالى وأحكامه التكليفية المشروعة التي لا رخصة فيها، فإن تتبع الرخص سبب لتنفيس الطبيعة المقتضية للوقفة والفترة في الطريق.
الطريق اللمّي: هو أن يكون الحد الأوسط علة للحكم في الخارج، كما أنه علة في الذهن، كقوله: هذا محرم؛ لأنه متعفن الأخلاط، وكل متعفن الأخلاط محموم؛ فهذا محموم.
الطريق الأنّي: هو ألا يكون الحد الأوسط علة للحكم، بل هو عبارة عن إثبات المدعي بإبطال نقيضه، كمن أثبت قدم العقل بإبطال حدوثه، بقوله: العقل قديم؛ إذ لو كان حادثًا لكان ماديًا؛ لأن كل حدوث مسبوق بالمادة.
الطريقة: هي السيرة المختصة بالسالكين إلى الله تعالى من قطع المنازل والترقي في المقامات.
الطرب: خفة تصيب الإنسان لحدة حزن أو سرور.
الطرد: ما يوجب الحكم لوجود العلة، وهو التلازم في الثبوت.
الطغيان: مجاوزة الحد في العصيان.
الطلاق: هو في اللغة إزالة القيد والتخلية، وفي الشرع: إزالة ملك النكاح.
طلاق البدعة: هو أن يطلقها ثلاثًا بكلمة واحدة في طهر واحد.
طلاق السنة: هو أن يطلقها الرجل ثلاثًا في ثلاثة أطهار.
(1/141)

طلاق الأحسن: هو أن يطلقها الرجل واحدة في طهر لم يجامعها ويتركها من غير إيقاع طلقة أخرى حتى تنقضي عدتها.
الطلاء: هو ماء عنب طبخ فذهب أقل من ثلثيه.
الطمس: هو ذهاب رسوم السيار بالكلية في صفات نور الأنوار، فتفنى صفات العبد في صفات الحق تعالى.
الطوالع: أول ما يبدو من تجليات الأسماء الإلهية على باطن العبد، فتحسن أخلاقه وصفاته بتنوير باطنه.
الطهارة: في اللغة: عبارة عن النظافة، وفي الشرع: عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة.
الطي: حذف الرابع الساكن، كحذف فاء "مستفعلن" ليبقى "مستعلن" فينقل إلى "مفتعلن"، ويسمى: مطويًّا.
الطِيَرَة: كالخِيَرَة: مصدر من: طير، ولم يجئ غيرهما من المصادر على هذا الوزن.
(1/142)

باب الظاء:
الظاهر: هو اسم لكلام ظهر المراد منه للسامع بنفس الصيغة، ويكون محتملًا للتأويل والتخصيص.
الظاهر: ما ظهر المراد منه للسامع بنفس الكلام، كقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} . وقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ} . وضده، الخفي، وهو ما لا ينال المراد إلا بالطلب كقوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبا} .
ظاهر العلم: عبارة -عند أهل التحقيق- عن أعيان الممكنات.
ظاهر الوجود: عبارة عن تجليات الأسماء، فإن الامتياز في ظاهر العلم حقيقي والوحدة نسبية، وأما ظاهر الوجود فالوحدة حقيقية والامتياز نسبي.
ظاهر الممكنات: هو تجلي الحق بصور أعيانها وصفاتها، وهو المسمى بالوجود الإلهي، وقد يطلق عليه: ظاهر الوجود، وظاهر المذهب، وظاهر الرواية، المراد بهما: ما في المبسوط، والجامع الكبير، والجامع الصغير، والسير الكبير، والمراد بغير ظاهر المذهب والرواية: الجرجانيات، والكيسانيات، والهارونيات.
الظرفية: هي حلول الشيء في غير حقيقة، نحو الماء في الكوز، أو مجازًا، نحو: النجاة في الصدق.
الظرف اللغوي: هو ما كان العامل فيه مذكورًا، نحو: زيد حصل في الدار.
(1/143)

الظرف المستقر: هو ما كان فيه العامل مقدرًا، نحو: زيد في الدار.
الظلمة: عدم الضوء فيما من شأنه أن يكون مضيئًا. والظل المنشأ من الأجسام الكثيفة، قد يطلق على العلم بالذات الإلهية؛ فإن العلم لا يكشف معها غيرها؛ إذ العلم بالذات يعطي ظلمة لا يدرك بها شيء، كالبصر حين يغشاه نور الشمس عند تعلقه بوسط قرصها الذي هو ينبوعه؛ فإنه حينئذٍ لا يدرك شيئًا من المبصرات.
الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، وفي الشريعة: عبارة عن التعدي عن الحق إلى الباطل، وهو الجور، وقيل: هو التصرف في ملك الغير ومجاوزة الحد.
الظل: ما نسخته الشمس، وهو من الطلوع إلى الزوال، وفي اصطلاح المشايخ: هو الوجود الإضافي الظاهر بتعينات الأعيان الممكنة وأحكامها التي هي معدومات ظهرت باسمه النور، الذي هو الوجود الخارجي المنسوب إليها، فبستر ظلمة عدميتها النور الظاهر بصورها، صار ظلًا لظهور الظل بالنور وعدميته في نفسه، قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} أي: بسط الوجود الإضافي على الممكنات.
الظل الأول: هو العقل الأول؛ لأنه أول عين ظهرت بنوره تعالى.
ظل الإله: هو الإنسان الكامل المتحقق بالحضرة الواحدية.
الظلة: هي التي أحد طرفي جذوعها على حائط هذه الدار وطرفها الآخر على حائط الجار المقابل.
الظن: هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض، ويستعمل في اليقين والشك. وقيل: الظن: أحد طرفي الشك بصفة الرجحان.
الظهار: هو تشبيه زوجته، أو ما عبر به عنها، أو جزء شائع منها، بعضو يحرم نظره إليه من أعضاء محارمه، نسبًا أو رضاعًا، كأمه وابنته وأخته.
(1/144)

باب العين:
العارض للشيء: ما يكون محمولًا عليه خارجًا عنه، والعارض أعم من العرض؛ إذ يقال للجوهر عارض كالصورة تعرض على الهيولى، ولا يقال له: عرض.
العالم: لغةً: عبارة عما يعلم به الشيء؛ واصطلاحا عبارة عن كل ما سوى الله من الموجودات؛ لأنه يعلم به الله من حيث أسماؤه وصفاته.
العام: لفظ وضع وضعًا واحدًا لكثير غير محصور مستغرق جميع ما يصلح له، فقوله: "وضعًا واحدًا" يخرج المشترك؛ لكونه بأوضاع، ولكثير يخرج ما يوضع لكثير، كزيد وعمرو، وقوله: "غير محصور" يخرج أسماء العدد فإن المائة مثلا وضعت وضعًا واحدًا لكثير، وهو مستغرق جميع ما يصلح له لكن الكثير محصور، وقوله: "مستغرق جميع ما يصلح له" الجمع المنكر، نحو: رأيت رجالًا؛ لأن جميع الرجال غير مرئي له؛ وهو إما عام بصفته، ومعناه كالرجال، وإما عام بمعناه فقط، كالرهط والقوم.
العامل: ما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من الإعراب.
العامل القياسي: هو ما صح أن يقال فيه: كل ما كان كذا فإنه يعمل كذا، كقولنا: غلام زيد، لما رأيت أثر الأول في الثاني وعرفت علته قست عليه: ضرب زيد، وثوب بكر.
العامل السماعي: هو ما صح أن يقال فيه: هذا يعمل كذا وهذا
(1/145)

يعمل كذا، وليس لك أن تتجاوز، كقولنا: إن "الباء" تجر، و"لم" تجزم، وغيرهما.
العامل المعنوي: هو الذي لا يكون للسان فيه حظ، وإنما هو معنى يعرف بالقلب.
العاشر: هو من نصبه الإمام على الطريق؛ ليأخذ الصدقات من التجار، مما يمرون به عليه عند اجتماع شرائط الوجوب.
العاريّة: هي بتشديد الياء تمليك منفعة بلا بدل، فالتمليكات أربعة أنواع: فتمليك العين بالعوض بيع، وبلا عوض هبة، وتمليك المنفعة بعوض إجارة، وبلا عوض عارية.
العاقلة: أهل ديوان لمن هو منهم وقبيله، يحميه ممن ليس منهم.
العادة: ما استمر الناس عليه على حكم المعقول، وعادوا إليه مرة بعد أخرى.
العاذرية: هم الذين عذروا الناس بالجهالات في الفروع.
العبادة: هو فعل المكلف على خلاف هوى نفسه؛ تعظيمًا لربه.
العبودية: الوفاء بالعهود، وحفظ الحدود، والرضا بالموجود، والصبر على المفقود.
عبارة النص: هي النظم المعنوي المسوق له الكلام؛ سميت عبارة لأن المستدل يعبر من النظم إلى المعنى، والمتكلم من المعنى إلى النظم، فكانت هي موضع العبور، فإذا عمل بموجب الكلام من الأمر والنهي يسمى: استدلالًا بعبارة النص.
العبث: ارتكاب أمر غير معلوم الفائدة، وقيل: ما ليس فيه غرض صحيح لفاعله.
(1/146)

العته: عبارة عن آفةٍ ناشئة عن الذات توجب خللًا في العقل فيصير صاحبه مختلط العقل، فيشبه بعض كلامه كلام العقلاء وبعضه كلام المجانين، بخلاف السفه؛ فإنه لا يشابه المجنون لكن تعتريه خفة؛ إما فرحًا وإما غضبًا.
العتق: في اللغة القوة، وفي الشرع: هي قوة حكمية يصير بها أهلًا للتصرفات الشرعية.
العجمة: هي كون الكلمة من غير أوزان العرب.
العجب: هو عبارة عن تصور استحقاق الشخص رتبة لا يكون مستحقًا لها.
العجب: تغير النفس بما خفي سببه وخرج عن العادة مثله.
العجاردة: هم أصحاب عبد الكريم بن عجرد، قالوا: أطفال المشركين في النار.
العدالة: في اللغة: الاستقامة، وفي الشريعة: عبارة عن الاستقامة على طريق الحق بالاجتناب عما هو محظور دينًا.
العدل: عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط، وفي اصطلاح النحويين: خروج الاسم عن صيغته الأصلية إلى صيغة أخرى، وفي اصطلاح الفقهاء: من اجتنب الكبائر، ولم يصر على الصغائر، وغلب صوابه، واجتنب الأفعال الخسيسة، كالأكل في الطريق والبول، وقيل: العدل، مصدر بمعنى: العدالة، وهو الاعتدال والاستقامة، وهو الميل إلى الحق.
العدل الحقيقي: ما إذا نظر إلى الاسم وجد فيه قياسٌ غير منع الصرف، يدل على أن أصله شيء آخر، كثلاث ومثلث.
(1/147)

العدل التقديري: ما إذا نظر إلى الاسم لم يوجد فيه قياسٌ يدل على أن أصله شيء آخر، غير أنه وجد غير منصرف، ولم يكن فيه إلا العلمية فقدر فيه العدل حفظًا لقاعدتهم، نحو: عمر.
العداوة: هي ما يتمكن في القلب من قصد الإضرار والانتقام.
العد: إحصاء شيء على سبيل التفصيل.
العدد: هي الكمية المتألفة من الوحدات، فلا يكون الواحد عددًا، وأما إذا فسر العدد بما يقع به مراتب العدد دخل فيه الواحد أيضًا؛ وهو إما زائد إن زاد كسوره المجتمعة عليه، كاثني عشر؛ فإن المجتمع من كسوره التسعة، التي هي نصف وثلث وربع وخمس وسدس وسبع وثمن وتسع وعشر، زائد عليه؛ لأن نصفها ستة، وثلثها أربعة، وربعها ثلاثة، وسدسها اثنان، فيكون المجموع خمسة عشر، وهو زائد على اثني عشر، أو ناقص، إن كان كسوره المجتمعة ناقصة عنه، كالأربعة، ومساوٍ، إن كان كسوره مساوية له، كالستة.
العدة: هي تربص يلزم المرأة عند زوال النكاح المتأكد أو شبهته.
العذر: ما يتعذر عليه المعنى على موجب الشرع إلا بتحمل ضرر زائد.
العرض: الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى موضع، أي محل، يقوم به، كاللون المحتاج في وجوده إلى جسم يحله ويقوم به، والأعراض على نوعين: قار الذات، وهو الذي يجتمع أجزاؤه في الوجود، كالبياض والسواد، وغير قار الذات، وهو الذي لا يجتمع أجزاؤه في الوجود، كالحركة والسكون.
العرض اللازم: هو ما يمتنع انفكاكه عن الماهية، كالكاتب بالقوة بالنسبة إلى الإنسان.
(1/148)

العرض المفارق: هو ما لا يمتنع انفكاكه عن الشيء، وهو إما سريع الزوال، كحمرة الخجل، وصفرة الوجَل، وإما بطيء الزوال، كالشيب والشباب.
العرض العام: كلي معقول على أفراد حقيقة واحدة وغيرها قولًا عرضيًا، فبقولنا: "وغيرها" يخرج النوع والفصل والخاصة؛ لأنها لا تقال إلا على حقيقة واحدة فقط، وبقولنا: "قولًا عرضيًا" يخرج الجنس؛ لأنه قول ذاتي.
العروض: آخر جزء من الشطر الأول من البيت.
العرض: انبساط في خلاف جهة الطول.
العرض: ما يعرض في الجوهر، مثل الألوان والطعوم والذوق واللمس وغيرها، مما يستحيل بقاؤه بعد وجوده.
العرف: ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول، وتلقته الطبائع بالقبول، وهو حجة أيضًا، لكنه أسرع إلى الفهم، وكذا العادة، هي ما استمر الناس عليه على حكم العقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى.
العرفي: ما يتوقف على فعل، مثل المدح والثناء.
العرفية العامة: هي التي حكم فيها بدوام ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه، ما دام ذات الموضوع متصفًا بالعنوان؛ مثاله إيجابًا: كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبًا، ومثاله سلبًا: لا شيء من الكاتب ساكن الأصابع ما دام كاتبًا.
العرفية الخاصة: هي العرفية العامة مع قيد اللا دوام بحسب الذات، وهي إن كانت موجبة، كما مر من قولنا: كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبًا لا دائمًا، فتركيبها من موجبة عرفية عامة وهي الجزء الأول، وسالبة مطلقة عامة وهي مفهوم اللا دوام، وإن كانت سالبة كما تقدم
(1/149)

من قولنا: لا شيء من الكاتب ساكن الأصابع ما دام كاتبًا لا دائمًا، فتركيبها من سالبة عرفية عامة، وموجبة مطلقة عامة.
العرش: الجسم المحيط بجميع الأجسام؛ سمي به لارتفاعه، أو للتشبيه بسرير الملك في تمكنه عليه عند الحكم، لنزول أحكام قضائه وقدره منه، ولا صورة ولا جسم ثمة.
العزيمة: في اللغة عبارة عن الإرادة المؤكدة، قال الله تعالى: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} أي لم يكن له قصد مؤكد في الفعل بما أمر به. وفي الشريعة: اسم لما هو أصل المشروعات، غير متعلق بالعوارض.
العزل: صرف الماء عن المرأة حذرًا عن الحمل.
العزلة: هي الخروج عن مخاطبة الخلق بالانزواء والانقطاع.
العصبة بنفسه: هي كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى.
العصبة بغيره: هي النسوة اللاتي فرضهن النصف والثلثان يصرن عصبة بإخوتهن.
العصبة مع غيره: هي كل أنثى تصير عصبة مع أنثى أخرى، كالأخت مع البنت.
العصب: إسكان الحرف الخامس المتحرك، كإسكان لام "مفاعلَتن" ليبقى "مفاعلْتن" فينقل إلى: "مفاعيلن"، ويسمى: معصوبًا.
العِصمة: ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها.
العصمة المؤثمة: هي التي يجعل من هتكها إثمًا.
العصمة المقومة: هي التي يثبت بها الإنسان قيمة بحيث من هتكها فعليه القصاص أو الدية.
(1/150)

العصيان: هو ترك الانقياد.
العضب: هو حذف الميم من "مفاعلتن" ليبقى "فاعلتن"، فينقل إلى "مفتعلن" ويسمى: معضوبًا.
العطف: تابع يدل على معنى مقصود بالنسبة مع متبوعه، يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة، مثل: قام زيد وعمرو، فعمرو تابع مقصود بنسبة القيام إليه مع زيد.
عطف البيان: تابع غير صفة يوضح متبوعه، فقوله: تابع شامل لجميع التوابع، وقوله: غير صفة خرج عنه الصفة، وقوله: يوضح متبوعه خرج عنه التوابع الباقية؛ لكونها غير موضحة لمتبوعها، نحو: أقسم بالله أبو حفص عمر، فعمر تابع غير صفة يوضح متبوعه.
عطف البيان: هو التابع الذي يجيء إيضاح نفس سابقة باعتبار الدلالة على معنى فيه، كما في الصفة. وقيل: عطف البيان: اسم غير صفة يجري مجرى التفسير.
العقل: هو حذف الحرف الخامس المتحرك من "مفاعلتن"، وهي اللام، ليبقى: "مفاعلتن"، فينقل إلى "مفاعلن"، ويسمى: معقولًا.
العفة: هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور، الذي هو إفراط هذه القوة، والخمود الذي هو تفريطها، فالعفيف من يباشر الأمور على وفق الشرع والمروءة.
العقل: جوهر مجرد عن المادة في ذاته، مقارن لها في فعله، وهي النفس الناطقة التي يشير إليها كل أحد بقوله: أنا، وقيل: العقل: جوهر روحاني خلقه الله تعالى متعلقًا ببدن الإنسان، وقيل: العقل: نور في القلب يعرف الحق والباطل، وقيل: العقل: جوهر مجرد عن المادة يتعلق بالبدن تعلق التدبير
(1/151)

والتصرف، وقيل: قوة للنفس الناطقة، وهو صريح بأن القوة العاقلة أمر مغاير للنفس الناطقة، وأن الفاعل في التحقيق هو النفس والعقل آلة لها، بمنزلة السكين بالنسبة إلى القاطع، وقيل: العقل والنفس والذهن واحد؛ إلا أنها سميت عقلًا لكونها مدركة، وسميت نفسًا؛ لكونها متصرفة، وسميت ذهنًا؛ لكونها مستعدة للإدراك.
العقل: ما يعقل به حقائق الأشياء، قيل: محله الرأس، وقيل: محله القلب.
العقل الهيولاني: هو الاستعداد المحض لإدراك المعقولات، وهي قوة محضة خالية عن الفعل كما للأطفال، وإنما نسب إلى الهيولي؛ لأن النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولي الأولى الخالية في حد ذاتها من الصور كلها.
العقل: مأخوذ من عقال البعير، يمنع ذوي العقول من العدول عن سواء السبيل، والصحيح أنه جوهر مجرد يدرك الفانيات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة.
العقل بالملكة: هو علم بالضروريات، واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات.
العقل بالفعل: هو أن تصير النظريات مخزونة عند القوة العاقلة بتكرار الاكتساب، بحيث تحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت من غير تجشم كسب جديد، لكنه لا يشاهدها بالفعل.
العقل المستفاد: هو أن تحضر عنده النظريات التي أدركها بحيث لا تغيب عنه.
العقائد: ما يقصد فيه نفس الاعتقاد دون العمل.
(1/152)

العُقاب: القلم، وهو العقل الأول، وجد أولًا لا عن سبب؛ إذ لا موجب للفيض الذاتي الذي ظهر أولًا بهذا الموجود الأول غير العناية، فلا يقابله طلب استعداد قابل قطعًا، فإنه أول مخلوق إبداعي، فلما كان العقل الأول أعلى وأرفع مما وجد في عالم القدس سمي بالعقاب، الذي هو أرفع صعودًا في طيرانه نحو الجو من الطيور.
العُقر: مقدار أجرة الوطء، لو كان الزنا حلالًا، وقيل: مهر مثلها.
وقيل: في الحرة: عشر مهر مثلها، إن كانت بكرًا، ونصف عشرها إن كانت ثيبًا، وفي الأمة: عشر قيمتها، إن كانت بكرًا، ونصف عشرها إن كانت ثيبًا.
العقد: ربط أجزاء التصرف بالإيجاب والقبول شرعًا.
العقار: ما له أصل وقرار، مثل: الأرض والدار.
العكس: في اللغة: عبارة عن رد الشيء إلى سننه، أي على طريقه الأول، مثل عكس المرآة، إذا ردت بصرك بصفائها إلى وجهك بنور عينك، وفي اصطلاح الفقهاء: عبارة عن تعليق نقيض الحكم المذكور بنقيض علته المذكورة، ردًّا إلى أصل آخر، كقولنا: ما يلزم بالنذر يلزم بالشروع، كالحج، وعكسه: ما لم يلزم بالنذر لم يلزم بالشروع، فيكون العكس على هذا ضد الطرد.
العكس: هو التلازم في الانتقاء بمعنى كلَّما لم يصدق الحد لم يصدق المحدود، وقيل: العكس عدم الحكم لعدم العلة.
العكس المستوي: هو عبارة عن جعل الجزء الأول من القضية ثانيًا، والجزء الثاني أوَّلًا، مع بقاء الصدق والكيف بحالهما، كما إذا أردنا عكس قولنا: كل إنسان حيوان، بدلنا جزأيه، وقلنا: بعض الحيوان إنسان، أو عكس قولنا: لا شيء من الإنسان بحجر، قلنا: لا شيء من الحجر بإنسان.
(1/153)

عكس النقيض: هو جعل نقيض الجزء الثاني جزءًا أولًا، ونقيض الأول ثانيًا مع بقاء الكيف والصدق بحالهما، فإذا قلنا: كل إنسان حيوان، كان عكسه: كل ما ليس بحيوان ليس بإنسان.
عكس النقيض: هو جعل نقيض المحمول موضوعًا ونقيض المرفوع محمولًا.
العلة: لغةً: عبارة عن معنى يحل بالمحل فيتغير به حال المحل بلا اختيار، ومنه يسمى المرض علة؛ لأنه بحلوله يتغير حال الشخص من القوة إلى الضعف، وشريعةً: عبارة عما يجب الحكم به معه، والعلة في العروض: التغيير في الأجزاء الثمانية، إذا كان في العروض والضرب.
العلة: هي ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجًا مؤثرًا فيه.
علة الشيء: ما يتوقف عليه ذلك الشيء، وهي قسمان: الأول: ما تقوم به الماهية من أجزائها، وتسمى: علة الماهية، والثاني: ما يتوقف عليه اتصاف الماهية المتقومة بأجزائها بالوجود الخارجي، وتسمى علة الوجود، وعلة الماهية؛ إما لأنه لا يجب بها وجود المعلول بالفعل بل بالقوة، وهي العلة المادية، وإما لأنه يجب بها وجوده، وهي العلة الصورية؛ وعلة الوجود إما أن يوجد منها المعلول، أي يكون مؤثرًا في المعلول موجودًا له، وهي العلة الفاعلية، أو لا، وحينئذ إما أن يكون المعلول لأجلها، وهي العلة الغائية، أو لا، وهي الشرط إن كان وجوديًا، وارتفاع الموانع إن كان عدميًا.
العلة التامة: ما يجب وجود المعلول عندها، وقيل: العلة التامة جملة ما يتوقف عليه وجود الشيء، وقيل: هي تمام ما يتوقف عليه وجود الشيء، بمعنى أنه لا يكون وراءه شيء يتوقف عليه.
العلة الناقصة: بخلاف ذلك.
(1/154)

العلة المعدة: هي العلة التي يتوقف وجود المعلول عليها من غير أن يجب وجودها مع وجوده، كالخطوات.
العلة: الصورية: ما يوجد الشيء بالفعل، والمادية: ما يوجد الشيء بالقوة، والفاعلية: ما يوجد الشيء بسببه، والغائية: ما يوجد الشيء لأجله.
العلاقة: بكسر العين، يستعمل في المحسوسات، وبالفتح، في المعاني، وفي الصحاح: العلاقة، بالكسر: علاقة القوس والسوط، ونحوهما، وبالفتح، علاقة الخصومة والمحبة، ونحوهما.
العلم: هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، وقال الحكماء: هو حصول صورة الشيء في العقل، والأول أخص من الثاني، وقيل: العلم هو إدراك الشيء على ما هو به، وقيل: زوال الخفاء من المعلوم، والجهل نقيضه، وقيل: هو مستغنٍ عن التعريف، وقيل: العلم: صفة راسخة تدرك بها الكليات والجزئيات، وقيل: العلم، وصول النفس إلى معنى الشيء، وقيل: عبارة عن إضافة مخصوصة بين العاقل والمعقول، وقيل: عبارة عن صفةٍ ذات صفة.
العلم: ينقسم إلى قسمين: قديم، وحادث، فالعلم القديم هو القائم بذاته تعالى، ولا يشبه بالعلوم المحدثة للعباد، والعلم المحدث ينقسم إلى ثلاثة أقسام: بديهي، وضروري، واستدلالي. فالبديهي: ما لا يحتاج إلى تقديم مقدمة، كالعلم بوجود نفسه، وأن الكل أعظم من الجزء، والضروري، ما لا يحتاج فيه إلى تقديم مقدمة، كالعلم بثبوت الصانع وحدوث الأعراض.
العلم الفعلي: ما لا يؤخذ من الغير.
العلم الانفعالي: ما أخذ من الغير.
(1/155)

العلم الإلهي: علم باعث عن أحوال الموجودات التي لا تفتقر في وجودها إلى المادة.
العلم الإلهي: هو الذي لا يفتقر في وجوده إلى الهيولي.
العلم الانطباعي: هو حصول العلم بالشيء بعد حصول صورته في الذهن، ولذلك يسمى: علمًا حصوليًا.
العلم الحضوري: هو حصول العلم بالشيء بدون حصول صورته بالذهن، كعلم زيد لنفسه.
علم المعاني: هو علم يعرف به أحوال اللفظ العربي الذي يطابق مقتضى الحال.
علم البيان: علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه.
علم البديع: هو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية مطابقة الكلام لمقتضى الحال، ورعاية وضوح الدلالة، أي الخلو عن التعقيد المعنوي.
علم اليقين: ما أعطاه الدليل بتصور الأمور على ما هي عليه.
علم الكلام: علم باحث عن الأعراض الذاتية للموجود من حيث هو على قاعدة الإسلام.
العلم الطبيعي: هو العلم الباحث عن الجسم الطبيعي من جهة ما يصح عليه من الحركة والسكون.
العلم الاستدلالي: هو الذي لا يحصل بدون نظر وفكر، وقيل هو الذي لا يكون تحصيله مقدورا للعبد.
العلم الاكتسابي: هو الذي يحصل بمباشرة الأسباب.
العلم: ما وضع لشيء، وهو العلم القصدي، أو غلب وهو العلم
(1/156)

الاتفاقي الذي يصير علما لا بوضع واضع بل بكثرة الاستعمال مع الإضافة أو اللازم لشيء بعينه خارجا أو ذهنا، ولم تتناوله السببية.
علم الجنس: ما وضع لشيء بعينه ذهنًا، كأسامة؛ فإنه موضوع للمعهود في الذهن.
العلاقة: شيء يستصحب الأول الثاني كالعلية والتضايف.
العلي لنفسه: هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية، والنسب العدمية محمودة عرفا وعقلا وشرعا، أو مذمومة كذلك.
العمري: هبة شيء مدة عمر الموهوب له، أو الواهب بشرط الاسترداد بعد موت الموهوب له. مثل أن يقول: داري لك عمري، فتمليكه صحيح وشرطه باطل.
العمق: البعد المقاطع للطول والعرض.
العمرية: مثل الواصلية إلا أنهم فسقوا الفريقين في قضية عثمان بن عفان وعلي رضي الله عنهما، وهم منسوبون إلى عمرو بن عبيد وكان من رواة الحديث معروفا بالزهد تابع واصل بن عطاء في القواعد، وزاد عليه تعميم التفسيق.
العموم: في اللغة عبارة عن إحاطة الأفراد دفعة، وفي اصطلاح أهل الحق: ما يقع به الاشتراك في الصفات، سواء كان في صفات الحق، كالحياة والعلم، أو صفات الخلق، كالغضب والضحك، وبهذا الاشتراك يتم الجمع وتصح نسبته إلى الحق والإنسان.
العماء: هو المرتبة الأحدية.
العنصر: هو الأصل الذي تتألف منه الأجسام المختلفة الطباع، وهو أربعة: الأرض، والماء، والنار، والهواء.
(1/157)

العنصر الخفيف: ما كان أكثر حركاته إلى جهة الفوق، فإن كان جميع حركته إلى الفوق، فخفيف مطلق، وهو النار، وإلا فبالإضافة، وهو الهواء.
العنصر الثقيل: ما كانت حركته إلى السفل، فإن كان جميع حركته إلى السفل فثقيل مطلق، وهو الأرض، وإلا فبالإضافة، وهو الماء.
العنادية: هم الذين ينكرون حقائق الأشياء ويزعمون أنها أوهام وخيالات كالنقوش على الماء.
العندية: هم الذين يقولون إن حقائق الأشياء تابعة للاعتقادات، حتى إن اعتقدنا الشيء جوهرًا فجوهر، أو عرضًا فعرض، أو قديمًا فقديم، أو حادثًا فحادث.
العنين: هو من لا يقدر على الجماع لمرض أو كبر سن، أو يصل إلى الثيب دون البكر.
العنقاء: هو الهباء الذي فتح الله فيه أجساد العالم، مع أنه لا عين له في الوجود إلا بالصورة التي فتحت فيه، وإنما سمي بالعنقاء لأنه يسمع بذكره ويعقل، ولا وجود له في عينه.
العنادية: هي القضية التي يكون الحكم فيها بالتنافي لذات الجزأين مع قطع النظر عن الواقع، كما بين الفرد والزوج، والحجر والشجر، وكون زيد في البحر وأن لا يغرق.
عود الشيء على موضوعه بالنقض: عبارة عن كون ما شرع لمنفعة العباد ضررًا لهم، كالأمر بالبيع والاصطياد؛ فإنهما شرعا لمنفعة العباد، فيكون الأمر بهما للإباحة، فلو كان الأمر بهما للوجوب لعاد الأمر على موضوعه بالنقض، حيث يلزم الإثم والعقوبة بتركه.
(1/158)

العوارض الذاتية: هي التي تلحق الشيء لما هو، كالتعجب اللاحق لذات الإنسان، أو لجزئه، كالحركة بالإرادة اللاحقة للإنسان بواسطة أنه حيوان، أو بواسطة أمرٍ خارج عنه مساوٍ له، كالضحك العارض للإنسان بواسطة التعجب.
العروض الغريبة: هي العارض لأمر خارج أعم من المعروض كالحركة اللاحقة للأبيض بواسطة أنه جسم، وهو أعم من الأبيض وغيره والعارض للخارج الأخص منه، كالضحك العارض للحيوان بواسطة أنه إنسان، وهو أخص من الحيوان، والعارض بسبب المباين، كالحرارة العارضة للماء بسبب النار، وهي مباينة للماء.
العوارض المكتسبة: هي التي يكون لكسب العباد مدخل فيها بمباشرة الأسباب، كالسكر، أو بالتقاعد عن المزيد، كالجهل.
العوارض السماوية: ما لا يكون لاختيار العبد فيه مدخل، على معنى أنه نازل من السماء، كالصغر، والجنون، والنوم.
العول: في اللغة: الميل إلى الجور والرفع، وفي الشرع: زيادة السهام على الفريضة، فتعول المسألة إلى سهام الفريضة، فيدخل النقصان عليهم بقدر حصصهم.
العهدة: هي ضمان الثمن للمشتري إن استحق المبيع، أو وُجِدَ فيه عيب.
العهد: حفظ الشيء ومراعاته حالًا بعد حال، هذا أصله، ثم استعمل في الموثق الذي تلزم مراعاته، وهو المراد.
العهد الذهني: هو الذي لم يذكر قبله شيء.
العهد الخارجي: هو الذي يذكر قبله شيء.
(1/159)

العينة: هي أن يأتي الرجل رجلًا ليستقرضه فلا يرغب المقرض في الإقراض طمعًا في الفضل الذي لا ينال بالقرض، فيقول: أبيعك هذا الثوب باثني عشر درهمًا إلى أجل، وقيمته عشرة، ويسمى: عينة؛ لأن المقرض أعرض عن القرض إلى بيع العين.
عين اليقين: ما أعطته المشاهدة والكشف.
العين الثابتة: هي حقيقة في الحضرة العلمية ليست بموجودة في الخارج، بل معدومة ثابتة في علم الله تعالى.
عيال الرجل: هو الذي يسكن معه وتجب نفقته عليه، كغلامه، وامرأته، وولده الصغير.
العيب اليسير: هو ما ينقص من مقدار ما يدخل تحت تقويم المقومين، وقدروه في العروض في العشرة بزيادة نصف، وفي الحيوان درهم، وفي العقار درهمين.
العيب الفاحش: بخلاف العيب اليسير، وهو ما لا يدخل نقصانه تحت تقويم المقومين.
(1/160)

باب الغين:
الغاية: ما لأجله وجود الشيء.
الغبن اليسير: هو ما يقوم به مقوّم.
الغبن الفاحش: هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين، وقيل: ما لا يتغابن الناس فيه.
الغبطة: عبارة عن تمني حصول النعمة لك، كما كان حاصلًا لغيرك، من غير تمني زوالها عنه.
الغرابة: كون الكلمة وحشيةً غير ظاهرة المعنى، ولا مألوفة الاستعمال.
الغراب: الجسم الكلي، وهو أول صورة قبله الجوهر الهبائي، وبه عم الخلاء، وهو امتداد متوهم من غير جسم، وحيث قبل الجسم الكلي من الأشكال الاستدارة علم أن الخلاء مستدير، ولما كان هذا الجسم أصل الصورة الجسمية الغالب عليها غسق الإمكان وسواده، فكان في غاية البعد من عالم القدس وحضرة الأحدية، سمي بالغراب الذي هو مثلٌ في البعد والسواد.
الغرور: هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى، ويميل إليه الطبع.
الغرر: ما يكون مجهول العاقبة لا يدرى أيكون أم لا.
الغرة: من العبيد هو الذي يكون ثمنه نصف عشر الدية.
(1/161)

الغريب من الحديث: ما يكون إسناده متصلًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن يرويه واحد، إما من التابعين، أو من أتباع التابعين.
الغرابية: قوم قالوا: محمد صلى الله عليه وسلم بعلي، رضي الله عنه، أشبه من الغراب بالغراب، والذباب بالذباب، فبعث الله جبرائيل عليه السلام إلى علي فغلط جبرائيل، فيلعنون صاحب الريش، يعنون به جبرائيل.
الغشاوة: ما يتركب على وجه مرآة القلب من الصدأ، ويكل عين البصيرة، ويعلو وجه مرآتها.
الغصب: في اللغة أخذ الشيء ظلمًا، مالًا كان أو غيره، وفي الشرع: أخذ مال متقوم محترم بلا إذن مالكه، بلا خفية، فالغضب لا يتحقق في الميتة؛ لأن ليست بمال، وكذا في الحر، ولا في خمر المسلم؛ لأنها ليست بمتقومة، ولا في مال الحربي؛ لأنه ليس بمحترم، وقوله: بلا إذن مالكه احتراز عن الوديعة، وقوله: بلا خفية؛ ليخرج السرقة.
الغصب: في آداب البحث هو منع مقدمة الدليل على نفيها قبل إقامة المعلل الدليل على ثبوتها، سواء كان يلزم منه إثبات الحكم المتنازع فيه ضمنًا، أو لا.
الغضب: تغير يحصل عند غليان دم القلب؛ ليحصل عنه التشفي للصدر.
الغفلة: متابعة النفس على ما تشتهيه، وقال سهل: الغفلة إبطال الوقت بالبطالة، وقيل: الغفلة عن الشيء: هي ألا يخطر ذلك بباله.
الغلة: ما يرده بيت المال، ويأخذه التجار، من الدراهم.
الغلة: الضريبة التي ضرب المولى عن العبد.
الغنيمة: اسم لما يؤخذ من أموال الكفرة بقوة الغزاة، وقهر الكفرة
(1/162)

على وجه يكون فيه إعلاء كلمة الله تعالى، وحكمه أن يخمس، وسائره للغانمين خاصة.
الغول: المهلك، وكل ما اغتال الشيء فأهلكه فهو غول.
الغوث: هو القطب حينما يُلتجأ إليه، ولا يسمى في غير ذلك الوقت: غوثًا.
غير المنصرف: ما فيه علتان من تسع، أو واحدة منها تقوم مقامهما، ولا يدخله الجر مع التنوين.
الغيبة: غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق، بل من أحوال نفسه بما يرد عليه من الحق، إذا عظم الوارد واستولى عليه سلطان الحقيقة، فهو حاضر بالحق غائب عن نفسه وعن الخلق، ومما يشهد على هذا قصة النسوة اللاتي قطعن أيديهن حين شاهدن يوسف، فإذا كانت مشاهدة جمال يوسف مثل هذا فكيف يكون مشاهدة أنوار ذي الجلال.
الغِيبة: بكسر الغين أن تذكر أخاك بما يكرهه، فإن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّه، أي قلت عليه ما لم يفعله.
الغيبة: ذكر مساوئ الإنسان في غيبته وهي فيه، وإن لم تكن فيه فهي بهتان، وإن واجهه فهو شتم.
غيب الهوية وغيب المطلق: هو ذات الحق باعتبار اللا تعين.
الغيب المكنون والغيب المصون: هو السر الذاتي وكنهه الذي لا يعرفه إلا هو، ولهذا كان مصونًا عن الأغيار، ومكنونًا عن العقول والأبصار.
الغين: دون الرين، وهو الصدأ؛ فإن الصدأ حجاب رقيق يزول بالتصفية ونور التجلي لبقاء الإيمان معه، والرين، هو الحجاب الكثيف الحائل بين القلب والإيمان، ولهذا قالوا: الغين، هو الاحتجاب عن الشهود مع صحة الاعتقاد.
الغيرة: كراهة شركة الغير في حقه.
(1/163)

باب الفاء:
الفئة: هي الطائفة المقيمة وراء الجيش للالتجاء إليهم عند الهزيمة.
الفاسد: هو الصحيح بأصله لا بوصفه، ويفيد الملك عند اتصال الفيض به، حتى لو اشترى عبدًا بخمر وقبضه وأعتقه يعتق، وعند الشافعي: لا فرق بين الفاسد والباطل.
الفاسد: ما كان مشروعًا في نفسه فاسد المعنى من وجه الملازمة، وما ليس بمشروع إتيانه بحكم الحال مع تصور الانفصال في الجملة، كالبيع عند أذان الجمعة.
الفاسق: من شهد ولم يعمل واعتقد.
الفاعل: ما أسند إليه الفعل أو شبهه على جهة قيامه به، أي على جهة قيام الفعل؛ ليخرج عنه مفعول ما لم يسم فاعله.
الفاعل المختار: هو الذي يصح أن يصدر عنه الفعل مع قصد وإرادة.
الفاصلة الصغرى: هي ثلاث متحركات بعدها ساكن، نحو: بلغا، ويدكم.
الفاصلة الكبرى: هي أربع متحركات بعدها ساكن، نحو: بلغكم، ويعدكم.
(1/164)

الفتوة: في اللغة السخاء والكرم، وفي اصطلاح أهل الحقيقة: هي أن تؤثر الخلق على نفسك بالدنيا والآخرة.
الفترة: خمود نار البداية المحرقة بتردد آثار الطبيعة المخدرة للقوة الطلبية.
الفتنة: ما يتبين به حال الإنسان من الخير والشر، يقال: فتنت الذهب بالنار، إذا أحرقته بها؛ لتعلم أنه خالص أو مشوب، ومنه: الفتانة، وهو الحجر الذي يجرب به الذهب والفضة.
الفتوح: عبارة عن حصول شيء مما لم يتوقع ذلك منه.
الفجور: هو هيئة حاصلة للنفس بها يباشر أمور على خلاف الشرع والمروءة.
الفحشاء: هو ما ينفر عنه الطبع السليم، ويستنقصه العقل المستقيم.
الفخر: التطاول على الناس بتعديد المناقب.
الفداء: أن يترك الأمير الأسير الكافر ويأخذ مالًا أو أسيرًا مسلمًا في مقابلته.
الفدية والفداء: البدل الذي يتخلص به المكلف عن مكروه توجه إليه.
الفرض: ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه، ويكفر جاحده ويعذب تاركه.
الفريضة: فعيلة من الفرض وهو في اللغة التقدير، وفي الشرع: ما ثبت بدليل مقطوع كالكتاب والسنة والإجماع، وهو على نوعين: فرض عين، وفرض كفاية، ففرض العين: ما يلزم كل واحد إقامته ولا يسقط عن البعض بإقامة البعض، كالإيمان ونحوه، وفرض الكفاية: ما يلزم جميع المسلمين إقامته ويسقط بإقامة البعض عن الباقين كالجهاد وصلاة الجنازة.
(1/165)

الفرائض: علم يعرف به كيفية توزيع التركة على مستحقيها.
الفراسة: في اللغة التثبت والنظر، وفي اصطلاح أهل الحقيقة: هي مكاشفة اليقين ومعاينة الغيب.
الفرح: لذة في القلب؛ لنيل المشتهى.
الفراش: هو كون المرأة متعينة للولادة لشخص واحد.
الفرد: ما يتناول شيئًا واحدًا دون غيره.
الفرع: خلاف الأصل، وهو اسم لشيء يبنى على غيره.
الفرق الأول: هو الاحتجاب بالخلق عن الحق، وبقاء رسوم الخلقية بحالها.
الفرق الثاني: هو شهود قيام الخلق بالحق، ورؤية الوحدة في الكثرة، والكثرة في الوحدة، من غير احتجاب بأحدهما عن الآخر.
فرق الوصف: ظهور الذات الأحدية بأوصافها في الحضرة الواحدية.
فرق الجمع: هو تكثر الواحد بظهوره في المراتب التي هي ظهور شئون الذات الأحدية، وتلك الشئون في الحقيقة اعتبارات محضة لا تحقق لها إلا عند بروز الواحد بصورها.
الفرقان: هو العلم التفصيلي الفارق بين الحق والباطل.
الفساد: زوال الصورة عن المادة بعد أن كانت حاصلة، والفساد عند الفقهاء ما كان مشروعًا بأصله غير مشروع بوصفه، وهو مرادف للبطلان عند الشافعي، وقسم ثالث مباين للصحة والبطلان عندنا.
فساد الوضع: هو عبارة عن كون العلة معتبرة في نقيض الحكم بالنص أو الإجماع، مثل تعليل أصحاب الشافعي لإيجاب الفرقة بسبب إسلام أحد الزوجين.
(1/166)

الفصل: كلي يحمل على الشيء في جواب أي شيء هو في جوهره، كالناطق والحساس، فالكلي جنس يشمل سائر الكليات، وبقولنا: "يحمل على الشيء في جواب أي شيء هو" يُخرِج النوع والجنس والعرض العام؛ لأن النوع والجنس يقالان في جواب ما هو، لا في جواب أي شيء هو? والعرض العام لا يقال في الجواب أصلًا، وبقولنا: "في جوهره" يُخرِج الخاصة؛ لأنها وإن كانت مميزة لكن لا في جوهره وذاته، وهو قريب إن ميز الشيء عن مشاركاته في الجنس القريب، كالناطق للإنسان، أو بعيد، إن ميزه عن مشاركاته في الجنس البعيد، كالحساس للإنسان، والفصل في اصطلاح أهل المعاني: ترك عطف بعض الجمل على بعض بحروفه، والفصل: قطعة من الباب مستقلة بنفسها منفصلة عما سواها.
الفصل المقوم: عبارة عن جزء داخل في الماهية، كالناطق مثلًا، فإنه داخل في ماهية الإنسان، ومقوم لها؛ إذ لا وجود للإنسان، في الخارج، والذهن بدونه.
الفصاحة: في اللغة عبارة عن الإبانة والظهور، وهي في المفرد: خلوصه من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس، وفي الكلام: خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات مع فصاحتها، احترز به على نحو: زيد أجلل، وشعره مستشزر، وأنفه مسرج، وفي المتكلم: ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح.
الفضولي: هو من لم يكن وليًا ولا أصيلًا ولا وكيلًا في العقد.
الفضل: ابتداء إحسان بلا علة.
الفضيخ: هو أن يجعل التمر في إناء، ثم يصب عليه الماء الحار، فيستخرج حلاوته ثم يُغلَى ويشتد، فهو كالباذق في أحكامه، فإن طبخ أدنى طبخة فهو كالمثلث.
(1/167)

الفطرة: الجِبِلَّة المتهيئة لقبول الدين.
الفعل: هو الهيئة العارضة للمؤثر في غيره بسبب التأثير، أولًا كالهيئة الحاصلة للقاطع بسبب كونه قاطعًا، وفي اصطلاح النحاة: ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، وقيل: الفعل كون الشيء مؤثرًا في غيره، كالقاطع ما دام قاطعًا.
الفعل العلاجي: ما يحتاج حدوثه إلى تحريك عضو، كالضرب، والشتم.
الفعل الغير العلاجي: ما لا يحتاج إليه، كالعلم، والظهر.
الفعل الاصطلاحي: هو لفظ ضرب القائم بالتلفظ، والفعل الحقيقي: هو المصدر، كالضرب مثلًا.
الفقه: هو في اللغة عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه، وفي الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، وقيل: هو الإصابة والوقوف على المعنى الخفي الذي يتعلق به الحكم، وهو علم مستنبط بالرأي والاجتهاد، ويحتاج فيه إلى النظر والتأمل، ولهذا لا يجوز أن يسمى الله تعالى فقيهًا؛ لأنه لا يخفى عليه شيء.
الفقر: عبارة عن فقد ما يُحتاج إليه؛ أما فقد ما لا حاجة إليه فلا يسمى فقرًا.
الفقرة: في اللغة: اسم لكل حلي يصاغ على هيئة فقار الظهر، ثم استعير لأجود بيت في القصيدة؛ تشبيهًا له بالحلي، ثم استعير لكل جملة مختارة من الكلام، تشبيهًا لها بأجود بيت في القصيدة.
الفكر: ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى مجهول.
(1/168)

الفلك: جسم كرِّي يحيط به سطحان: ظاهري وباطني، وهما متوازيان مركزهما واحد.
الفلسفة: التشبه بالإله بحسب الطاقة البشرية؛ لتحصيل السعادة الأبدية، كما أمر الصادق صلى الله عليه وسلم في قوله: "تخلقوا بأخلاق الله"، أي تشبهوا به في الإحاطة بالمعلومات والتجرد عن الجسمانيات.
الفناء: سقوط الأوصاف المذمومة، كما أن البقاء وجود الأوصاف المحمودة والفناء، فناءان: أحدهما ما ذكر، وهو بكثرة الرياضة، والثاني عدم الإحساس بعالم الملك والملكوت، وهو بالاستغراق في عظمة الباري ومشاهدة الحق، وإليه أشار المشايخ بقولهم: الفقر سواد الوجه في الدارين، يعني الفناء في العالمين.
فناء المصر: ما تصل به معدًّا لمصالحة.
الفور: وجوب الأداء في أول أوقات الإمكان، بحيث يلحقه الذم بالتأخير عنه.
الفهم: تصور المعنى من لفظ المخاطب.
الفهوانية: خطاب الحق بطريق المكافحة في عالم المثال.
الفيض الأقدس: هو عبارة عن التجلي الحسي الذاتي الموجب لوجود الأشياء واستعداداتها في الحضرة العلمية، ثم العينية، كما قال: كنت كنزًا مخفيًا فأحببت أن أعرف، الحديث.
الفيض المقدس: عبارة عن التجليات الأسمائية الموجبة لظهور ما يقتضيه استعدادات الأعيان في الخارج، فالفيض المقدس، مترتب على الفيض الأقدس، فبالأول تحصل الأعيان الثابتة واستعداداتها الأصلية في العلم، وبالثاني تحصل تلك الأعيان في الخارج مع لوازمها وتوابعها.
(1/169)

الفيء: ما ردَّه الله تعالى على أهل دينه من أموال من خالفهم في الدين بلا قتال، إما بالجلاء أو بالمصالحة، على جزية أو غيرها. والغنيمة أخص منه، والنفل أخص منها، والفيء: ما ينسخ الشمس، وهو من الزوال إلى الغرب، كما أن الظل ما نسخته الشمس، وهو من الطلوع إلى الزوال.
(1/170)

باب القاف:
القادر: هو الذي يَفعل بالقصد والاختيار.
القانون: كلي منطبق على جميع جزئياته التي يتعرف أحكامها منه، كقول النحاة: الفاعل مرفوع، والمفعول منصوب، والمضاف إليه مجرور.
القاعدة: هي قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها.
القائف: هو الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود.
القافية: هي الحرف الأخير من البيت، وقيل: هي الكلمة الأخيرة منه.
القانت: القائم بالطاعة، الدائم عليها.
قاب قوسين: هو مقام القرب الأسمائي، باعتبار التقابل بين الأسماء في الأمر الإلهي المسمى بدائرة الوجود، كالإبداء والإعادة، والنزول والعروج، والفاعلية والقابلية، وهو الاتحاد بالحق مع بقاء التميز المعبر عنه بالاتصال، ولا أعلى من هذا المقام إلا مقام "أو أدنى"، وهو أحدية عين الجمع الذاتية المعبر عنه بقوله: "أو أدنى"، والاثنينية الاعتبارية هناك بالفناء المحض والطمس الكلي للرسوم كلها.
القبض والبسط: هما حالتان بعد ترقي العبد عن حالة الخوف والرجاء، فالقبض للعارف كالخوف للمستأمن، والفرق بينهما: أن الخوف
(1/171)

والرجاء يتعلقان بأمر مستقل مكروه أو محبوب، والقبض والبسط بأمر حاضر في الوقت يغلب على قلب العارف عن وارد غيبي.
القبض في العروض: حذف الخامس الساكن مثل: ياء مفاعيلن، ليبقى: مفاعلن، ويسمى مقبوضًا.
القبيح: هو ما يكون متعلق الذم في العاجل والعقاب في الآجل.
القتَّات: هو الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم.
القتل: هو فعل يحصل به زهوق الروح.
القتل العمد: هو تعمد ضربه بسلاح أو ما يجري مجرى السلاح، وعندهما وعند الشافعي: ضربه قصدًا بما لا تطيقه البنية، حتى إن ضربه بحجر عظيم أو خشب عظيم فهو عمد.
القتل بالسبب: كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه.
القديم: يطلق على الموجود الذي لا يكون وجوده من غيره، وهو القديم بالذات، ويطلق القديم على الموجود الذي ليس وجوده مسبوقًا بالعدم، وهو القديم بالزمان، والقديم بالذات يقابله المحدث بالذات؛ وهو الذي يكون وجوده من غيره، كما أن القديم بالزمان يقابله المحدث بالزمان؛ وهو الذي سبق عدمُه وجودَه سبقًا زمانيًا، وكل قديم بالذات قديم بالزمان، وليس كل قديم بالزمان قديمًا بالذات، فالقديم بالذات أخص من القديم بالزمان، فيكون الحادث بالذات أعم من الحادث بالزمان؛ لأن مقابل الأخص أعم من مقابل الأعم، ونقيض الأعم من شيء مطلق أخص من نقيض الأخص. وقيل: القديم ما لا ابتداء لوجوده الحادث، والمحدث: ما لم يكن كذلك، فكأن الموجود هو الكائن الثابت، والمعدوم ضده. وقيل: القديم هو الذي لا أول ولا آخر له.
(1/172)

القدم الذاتي: هو كون الشيء غير محتاج إلى الغير.
القدم الزماني: هو كون الشيء غير مسبوق بالعدم.
القدم: ما ثبت للعبد في علم الحق من باب السعادة والشقاوة، فإن اختص بالسعادة فهو قدم الصدق، أو بالشقاوة فقدم الجبار، فقدم الصدق وقدم الجبار هما منتهى رقائق أهل السعادة وأهل الشقاوة في عالم الحق، وهي مركز حاطي الهادي والمضل.
القدرة: هي الصفة التي تمكن الحي من الفعل وتركه بالإرادة.
القدرة: صفة تؤثر على قوة الإرادة.
القدرة الممكنة: عبارة عن أدنى قوة يتمكن بها المأمور من أداء ما لزمه، بدنيًا كان أو ماليًا، وهذا النوع من القدرة شرط في حكم كل أمر؛ احترازًا عن تكليف ما ليس في الوسع.
القدرة الميسرة: ما يوجب اليسر على الأداء، وهي زائدة على القدرة الممكنة بدرجة واحدة في القوة؛ إذ بها يثبت الإمكان ثم اليسر، بخلاف الأولى إذ لا يثبت بها الإمكان، وشرطت هذه القدرة في الواجبات المالية دون البدنية؛ لأن أداءها أشق على النفس من البدنيات؛ لأن المال شقيق الروح، والفرق بين القدرتين في الحكم: أن الممكنة شرط محض، حيث يتوقف أصل التكليف عليها، فلا يشترط دوامها لبقاء أصل الواجب.
أما الميسرة: فليس بشرط محض، حيث لم يتوقف التكليف عليها، والقدرة الميسرة تقارن الفعل عند أهل السنة والأشاعرة، خلافًا للمعتزلة؛ لأنها عرض لا يبقى زمانين، فلو كانت سابقة لوجد الفعل حال عدم القدرة، وأنه محال، وفيه نظر؛ لجواز أن يبقى نوع ذلك العرض بتجدد الأمثال، فالقدرة الميسرة دوامها شرط لبقاء الوجوب، ولهذا قلنا: تسقط الزكاة بهلاك النصاب، والعشر بهلاك الخارج، خلافا للشافعي -رحمه الله- فإن عنده إذا تمكن من الأداء ولم يؤدِّ ضمن، وكذا العشر بهلاك الخارج.
(1/173)

القدر: تعلق الإرادة الذاتية بالأشياء في أوقاتها الخاصة، فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان وعين وسبب معين عبارة عن القدر.
القدرية: هم الذين يزعمون أن كل عبدٍ خالقٌ لفعله، ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله تعالى.
القدر: خروج الممكنات من العدم إلى الوجود، واحدًا بعد واحد، مطابقًا للقضاء، والقضاء في الأزل، والقدر فيما لا يزال، والفرق بين القدر والقضاء، هو أن القضاء وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ مجتمعة، والقدر وجودها متفرقة في الأعيان بعد حصول شرائطها.
القرآن: هو المنزل على الرسول المكتوب في المصاحف المنقول عنه نقلًا متواترًا بلا شبهة، والقرآن، عند أهل الحق، هو العلم اللدني الإجمالي الجامع للحقائق كلها.
القِران: بكسر القاف، هو الجمع بين العمرة والحج بإحرام واحد في سفر واحد.
القرب: القيام بالطاعات، والقرب المصطلح: هو قرب العبد من الله تعالى بكل ما تعطيه السعادة، لا قرب الحق من العبد، فإنه من حيث دلالة: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} قرب عام، سواء كان العبد سعيدًا أو شقيًا.
القرينة: بمعنى الفقرة.
القرينة: في اللغة: فعيلة بمعنى المفاعلة، مأخوذ من المقارنة، وفي الاصطلاح، أمر يشير إلى المطلوب.
والقرينة: إما حالية، أو معنوية، أو لفظية، نحو: ضرب موسى عيسى، وضرب من في الغار من على السطح، فإن الإعراب منتفٍ فيه، بخلاف: ضربت موسى حبلى، وأكل موسى الكمثرى، فإن في الأول قرينة لفظية، وفي الثانية قرينة حالية.
(1/174)

القسمة: لغة: من الاقتسام، وفي الشريعة: تمييز الحقوق وإفراز الأنصباء.
قسمة الدين قبل قبض الدين: ما إذا استوفى أحد الشريكين نصيبه شركه الآخر فيه؛ لئلا يلزم قسمة الدين قبل القبض.
قسم الشيء: ما يكون مندرجًا تحته وأخص منه، كالاسم؛ فإنه أخص من الكلمة ومندرج تحتها.
واعلم أن الجزئيات المندرجة تحت الكلي؛ إما أن يكون تباينها بالذاتية، أو بالعرضيات، أو بهما، والأول يسمى أنواعًا، والثاني أصنافًا، والثالث أقسامًا.
قسيم الشيء: هو ما يكون مقابلًا للشيء ومندرجًا معه تحت شيء آخر، كالاسم؛ فإنه مقابل للفعل ومندرجان تحت شيء آخر، وهي الكلمة التي هي أعم منهما.
القسم: بفتح القاف قسمة الزوج بيتوتته بالتسوية بين النساء.
القسامة: هي أيمان تقسم على المتهمين في الدم.
القسمة الأولية: هي أن يكون الاختلاف بين الأقسام بالذات، كانقسام الحيوان إلى الفرس والحمار.
القسمة الثانية: هي أن يكون الاختلاف بالعوارض، كالرومي والهندي.
القصر: في اللغة الحبس، يقال، قصرت اللقحة على فرس، إذا جعلت لبنها له لا لغيره، وفي الاصطلاح: تخصيص شيء بشيء وحصره فيه، ويسمى الأمر الأول: مقصورًا، والثاني: مقصورًا عليه، كقولنا في القصر بين المبتدأ والخبر: إنما زيد قائم وبين الفعل والفاعل، نحو: ما ضربت إلا زيدا، والقصر في العروض: حذف ساكن السبب الخفيف، ثم إسكان متحركه، مثل إسقاط نون فاعلاتن وإسكان تائه، ليبقى: فاعلات، ويسمى: مقصورًا.
(1/175)

القصر الحقيقي: تخصيص الشيء بالشيء بحسب الحقيقة وفي نفس الأمر بأن لا يتجاوزه إلى غيره أصلًا، والقصر الإضافي، هو الإضافة إلى شيء آخر، بألا يتجاوزه إلى ذلك الشيء، وإن أمكن أن يتجاوزه إلى شيء آخر في الجملة.
القصم: هو العصب والعضب، يعني حذف الميم من، مفاعلته، وإسكان لامه، ليبقى: فاعلته، وينقل إلى، مفعولن، ويسمى أقصم.
القصاص: هو أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل.
القضية: قول يصح أن يقال لقائله: إنه صادق فيه أو كاذب فيه.
القضية البسيطة: هي التي حقيقتها ومعناها، إما إيجاب فقط، كقولنا، كل إنسان حيوان بالضرورة، فإن معناه ليس إلا إيجاب الحيوانية للإنسان. وإما سلب فقط، كقولنا: لا شيء من الإنسان بحجر بالضرورة، فإن حقيقته ليست إلا سلب الحجرية عن الإنسان.
القضية البسيطة: هي التي حكم فيها على ما يصدق عليه في نفس الأمر الكلي الواقع عنوانًا في الخارج، محققًا أو مقدرًا، أو لا يكون موجودًا فيه أصلًا.
القضية المركبة: هي التي حقيقتها تكون ملتئمة من إيجاب وسلب، كقولنا: كل إنسان ضاحك لا دائمًا، فإن معناها: إيجاب الضحك للإنسان وسلبه عنه بالفعل.
اعلم: أن المركب التام المحتمل للصدق والكذب يسمى، من حيث اشتماله على الحكم: قضية، ومن حيث احتماله الصدق والكذب: خبرًا، ومن حيث إفادته الحكم: إخبارًا، ومن حيث كونه جزءًا من الدليل: مقدمة، ومن حيث يطلب بالدليل: مطلوبًا، ومن حيث يحصل من الدليل: نتيجة، ومن حيث يقع في العلم ويسأل عنه: مسألة، فالذات واحدة، واختلافات العبارات باختلافات الاعتبارات.
(1/176)

القضية الحقيقية: هي التي حكم فيها على ما صدق عليه الموضوع بالفعل أعم من أن يكون موجودًا في الخارج.
القضية الطبيعية: هي التي حكم فيها على نفس الحقيقة، كقولنا: الحيوان جنس والإنسان نوع، ينتج: الحيوان نوع، وهو غير جائز، يعني أن الحكم في الحقيقة الكلية على جميع ما هو فرد بحسب نفس الأمر الكلي الواقع عنوانًا، سواء كان ذلك الفرد موجودًا في الخارج أو لا.
القضية التي قياسها معها: هي ما يحكم العقل فيه بواسطة لا تغيب عن الذهن عند تصور الطرفين، كقولنا: الأربعة زوج، بسبب وسط حاضر في الذهن، وهو الانقسام بمتساويين، والوسط: ما يقترن بقولنا: لأنه، حين يقال: لأنه كذا.
القضاء: لغةً الحكم، وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلي الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية في الأزل إلى الأبد، وفي اصطلاح الفقهاء: القضاء: تسليم، مثل الواجب بالسبب.
القضاء على الغير: إلزام أمر لم يكن لازمًا قبله.
القضاء في الخصومة: هو إظهار ما هو ثابت.
القضاء يشبه الأداء: هو الذي لا يكون إلا بمثل معقول بحكم الاستقراء، كقضاء الصوم والصلاة؛ لأن كل واحد منهما مثل الآخر صورةً ومعنى.
القطب: وقد يسمى غوثا باعتبار التجاء الملهوف إليه، وهو عبارة عن الواحد الذي هو موضوع نظر الله في كل زمان أعطاه الطلسم الأعظم من لدنه، وهو يسري في الكون وأعيانه الباطنة والظاهرة سريان الروح في الجسد، بيده قسطاس الفيض الأعم، وزنه يتبع علمه، وعلمه يتبع علم الحق، وعلم الحق يتبع الماهيات الغير المجعولة، فهو يفيض روح الحياة
(1/177)

على الكون الأعلى والأسفل، وهو على قلب إسرافيل من حيث حصته الملكية الحامل مادة الحياة والإحساس لا من حيث إنسانيته، وحكم جبرائيل فيه كحكم النفس الناطقة في النشأة الإنسانية، وحكم ميكائيل فيه كحكم القوة الجاذبة فيها، وحكم عزرائيل فيه كحكم القوة الدافعة فيها.
القطبية الكبرى: هي مرتبة قطب الأقطاب، وهو باطن نبوة محمد عليه السلام، فلا يكون إلا لورثته؛ لاختصاصه عليه بالأكملية، فلا يكون خاتم الولاية، وقطب الأقطاب الأعلى باطن خاتم النبوة.
القطع: حذف ساكن الوتد المجموع، ثم إسكان متحرك قبله، مثل إسقاط النون وإسكان اللام من "فاعلن"، ليبقى: "فاعل"، فينقل إلى: "فعلن"، وكحذف نون "مستفعلن"، ثم إسكان لامه، ليبقى: "مستفعل"، فينقل إلى "مفعولن"، ويسمى: مقطوعًا، وعند الحكماء: القطع هو فصل الجسم بنفوذ جسم آخر فيه.
القطف: حذف سبب خفيف بعد إسكان ما قبله، كحذف "تن" من "مفاعلتن"، وإسكان لامه، فيبقى: "مفاعل"، فينقل إلى: "فعولن"، ويسمى: مقطوفًا.
قطر الدائرة: الخط المستقيم الواصل من جانب الدائرة إلى الجانب الآخر بحيث يكون وسطه واقعًا على المركز.
القلب: لطيفة ربانية لها بهذا القلب الجسماني الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر تعلق، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان، ويسميها الحكيم: النفس الناطقة، والروح باطنه، والنفس الحيوانية مركبة، وهي المدرك، والعالم من الإنسان، والمخاطب، والمطالب، والمعاتب.
القلب: هو جعل المعلول علة، والعلة معلولًا، وفي الشريعة: عبارة عن عدم الحكم لعدم الدليل، ويراد به ثبوت الحكم بدون العلة.
القلم: علم التفصيل؛ فإن الحروف التي هي مظاهر تفصيلها مجملة في
(1/178)

مداد الدواة، ولا تقبل التفصيل ما دامت فيها، فإذا انتقل المداد منها إلى القلم تفصلت الحروف به من اللوح،، وتفصل العلم بها إلى لا غاية، كما أن النطفة، التي هي مادة الإنسان، ما دامت في ظهر آدم مجموع الصور الإنسانية مجملة فيها، ولا تقبل التفصيل ما دامت فيها، فإذا انتقلت إلى لوح الرحم بالقلم الإنساني تفصلت الصورة الإنسانية.
القمار: هو أن يأخذ من صاحبه شيئًا فشيئًا في اللعب.
القمار: في لعب زماننا: كل لعب يشترط فيه غالبًا من المتغالبين شيئًا من المغلوب.
القن: هو العبد الذي لا يجوز بيعه ولا اشتراؤه.
القناعة: في اللغة: الرضا بالقسمة، وفي اصطلاح أهل الحقيقة: هي السكون عند عدم المألوفات.
القنطرة: ما يتخذ من الآجُرِّ والحجر في موضع ولا يرفع.
القوة: هي تمكن الحيوان من الأفعال الشاقة، فقوى النفس النباتية تسمى: قوى طبيعية، وقوى النفس الحيوانية تسمى: قوى نفسانية، وقوى النفس الإنسانية تسمى: قوى عقلية. والقوى العقلية باعتبار إدراكاتها للكليات تسمى: القوة النظرية، وباعتبار استنباطها للصناعات الفكرية من أدلتها بالرأي تسمى: القوة العملية.
القوة الباعثة: هي قوة تحمل القوة الفاعلية على تحريك الأعضاء عند ارتسام صورة أمر مطلوب، أو مهروب عنه في الخيال، فهي إن حملتها على التحريك؛ طلبًا لتحصيل الشيء المستلذ عنه المدرك، سواء كان ذلك الشيء نافعًا بالنسبة إليه في نفس الأمر، أو ضارًا، تسمى: قوة شهوانية، وإن حملتها على التحريك طلبًا لدفع الشيء النافر عند المدرك، ضارًا كان في نفس الأمر أو نافعًا، تسمى: قوة غضبية.
(1/179)

القوَّة الفاعلة: هي التي تبعث العضلات للتحريك الانقباضي وترخيها أخرى للتحريك الانبساطي، على حسب ما تقتضيه القوة الباعثة.
القوَّة العاقلة: هي قوة روحانية غير حالَّة في الجسم مستعملة للمفكرة، ويسمى بالنور القدسي، والحدس من لوامع أنواره.
والقوة المفكرة: قوة جسمانية، فتصير حجابًا للنور الكاشف عن المعاني الغيبية.
القوة الحافظة: هي الحافظ للمعاني الإلهية التي تدركها القوة الوهمية، وهي كالخزانة لها، ونسبتها إلى الوهمية نسبة الخيال إلى الحس المشترك، والقوة الإنسانية تسمى القوة العقلية، فاعتبار إدراكها للكليات، والحكم بينها بالنسبة الإيجابية أو السلبية تسمى: القوة النظرية، والعقل النظري، وباعتبار استنباطها للصناعات الفكرية ومزاولتها للرأي والمشورة في الأمور الجزئية تسمى القوة العملية والعقل العملي.
القول: هو اللفظ المركب في القضية الملفوظة، أو المفهوم المركب العقلي في القضية المعقولة.
القول بموجب العلة: هو التزام ما يلزمه المعلل مع بقاء الخلاف، فيقال: هذا قول بموجب العلة، أي تسليم دليل المعلل مع بقاء الخلاف، مثاله قول الشافعي، رحمه الله، كما شرط تعيين أصل الصوم شرط تعيين وصفه؛ مستدلًا بأن معنى العبادة، كما هو معتبر في الأصل معتبر في الوصف، بجامع أن كل واحد منهما مأمور به، فنقول: هذا الاستدلال فاسد؛ لأنا نقول: سلمنا أن تعيين صوم رمضان لا بد منه، ولكن هذا التعيين مما يحصل بنية مطلق الصوم، فلا يحتاج إلى تعيين الوصف تصريحًا، وهذا القول بموجب العلة؛ لأن الشافعي ألزمنا بتعليله اشتراط نية التعيين، ونحن ألزمنا بموجب تعليله حيث شرطنا نية التعيين، لكن لما جعلنا الإطلاق تعيينًا بقي الخلاف بحاله.
(1/180)

القوامع: كل ما يقمع الإنسان من مقتضيات الطبع والنفس والهوى ويردعه عنها وهي الامتدادات الأسمائية والتأييدات الإلهية لأهل العناية في السير إلى الله تعالى.
القهقهة: ما يكون مسموعًا له ولجيرانه.
القياس: في اللغة عبارة عن التقدير، يقال: قست النعل بالنعل، إذا قدرته وسويته، وهو عبارة عن رد الشيء إلى نظيره. وفي الشريعة عبارة عن المعنى المستنبط من النص؛ لتعديه الحكم من المنصوص عليه إلى غيره، وهو الجمع بين الأصل والفرع في الحكم.
القياس: قول مؤلَّف من قضايا إذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر، كقولنا: العالم متغير، وكل متغير حادث؛ فإنه قول مركب من قضيتين إذا سلمتا لزم عنهما لذاتهما: العالم حادث؛ هذا عند المنطقيين، وعند أهل الأصول: القياس: إبانة مثل حكم المذكورين بمثل علته في الآخر، واختيار لفظ الإبانة دون الإثبات؛ لأن القياس مظهر للحكم لا مثبت، وذكر مثل الحكم، ومثل العلة، احتراز عن لزوم القول بانتقال الأوصاف، واختيار لفظ المذكورين ليشمل القياس بين الموجودين وبين المعدومين.
اعلم أن القياس إما جلي، وهو ما تسبق إليه الأفهام، وإما خفي، وهو ما يكون بخلافه، ويسمى: الاستحسان؛ لكنه أعم من القياس الخفي؛ فإن كل قياس خفي استحسان، وليس كل استحسان قياسًا خفيًا؛ لأن الاستحسان قد يطلق على ما ثبت بالنص وبالإجماع والضرورة، لكن في الأغلب إذا ذكر الاستحسان يراد به القياس الخفي.
القياس الاستثنائي: ما يكون عين النتيجة أو نقيضها مذكورًا فيه بالفعل، كقولنا إن كان هذا جسمًا فهو متحيز، لكنه جسم، ينتج أنه متحيز، وهو بعينه مذكور من القياس، أو لكنه ليس بمتحيز، ينتج أنه ليس بجسم، ونقيضه قولنا: إنه جسم مذكور في القياس.
(1/181)

القياس الاقتراني: نقيض الاستثنائي، وهو ما لا يكون عين النتيجة ولا نقيضها، مذكورًا فيه بالفعل، كقولنا الجسم مؤلف، وكل مؤلف محدث، ينتج: الجسم محدث، فليس هو ولا نقيضه مذكورًا في القياس بالفعل.
قياس المواساة: هو الذي يكون متعلق محمول صغراه موضوعًا في الكبرى؛ فإن استلزامه لا بالذات بل بواسطة مقدمة أجنبية، حيث تصدق بتحقيق الاستلزام، كما في قولنا: "أ" مساو "ب"، و "ب" مساوٍ "ج"، و "أ" مساوٍ "ج" إذ المساوي للمساوي للشيء مساوٍ لذلك الشيء، وحيث لا يصدق ولا يتحقق، كما في قولنا: "أ" نصف "ب" و "ب" نصف لـ "ج" فلا يصدق "أ" نصف لـ "ج"؛ لأن نصف النصف ليس بنصف بل بربع.
القياسي: ما يمكن أن يذكر فيه ضابطة، عند وجود تلك الضابطة يوجد هو.
القيام بالله: هو الاستقامة عند البقاء بعد الفناء، والعبور على المنازل كلها، والسير عن الله بالله في الله، بالانخلاع عن الرسوم بالكلية. قال الشيخ: الهاء في لفظة الله تدل على أن منتهى الجميع إلى الغيب المطلق.
القيام لله: هو الاستيقاظ من نوم الغفلة والنهوض عن سنة الفترة عند الأخذ في السير إلى الله.
(1/182)

باب الكاف:
الكاهن: هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار ومطالعة علم الغيب.
الكاملية: أصحاب أبي كامل، يكفِّرون الصحابة رضي الله عنهم، بترك بيعة علي رضي الله عنه، ويكفرون عليا رضي الله عنه بترك طلب الحق.
الكبيرة: هي ما كان حرامًا محضًا، شرعت عليه عقوبة محضة بنص قاطع في الدنيا والآخرة.
الكتابة: يقال في عرف الأدباء لإنشاء النثر، كما أن النثر يقال لإنشاء النظم، والظاهر أنه المراد ههنا لا الخط.
الكتابة: إعتاق المملوك يدًا حالًا، ورقبة مآلا، حتى لا يكون للمولى سبيل على إكسابه.
الكتاب المبين: هو اللوح المحفوظ، وهو المراد بقوله تعالى: {وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} .
كذب الخبر: عدم مطابقته للواقع، وقيل: هو إخبارٌ لا على ما عليه المخبر عنه.
الكرة: هي جسم يحيط به سطح واحد في وسطه نقطة، جميع الخطوط الخارجة منها إليه سواء.
(1/183)

الكرم: هو الإعطاء بسهولة.
الكريم: من يوصل النفع بلا عوض، فالكريم هو إفادة ما ينبغي بلا غرض؛ فمن يهب المال لغرض جلبًا للنفع، أو خلاصًا عن الذم، فليس بكريم؛ ولهذا قال أصحابنا: يستحيل أن يفعل الله فعلًا لغرض، وإلا استفاد به أولوية، فيكون ناقصًا في ذاته مستكملًا بغيره، وهو محال.
الكرامة: هي ظهور أمر خارق للعادة من قبل شخص غير مقارن لدعوى النبوة، فما لا يكون مقرونًا بالإيمان والعمل الصالح يكون استدراجًا. وما يكون مقرونًا بدعوى النبوة يكون معجزة.
الكسب: هو المفضي إلى اجتلاب نفع أو دفع ضرر، ولا يوصف فعل الله بأنه كسب؛ لكونه منزهًا عن جلب نفع أو دفع ضرر.
الكسيج: هو خيط غليظ بقدر الإصبع من الصوف يشده الذِّمي على وسطه، وهو غير الزنار، من الإبريسم.
الكسف: حذف الحرف السابع المتحرك، كحذف "تاء مفعولات"، يبقى، "مفعولا"، فينقل إلى: "مفعولن"، ويسمى: مكسوفًا.
الكسر: هو فصل الجسم الصلب بدفع قوي، من غير نفوذ حجم فيه.
الكشف: في اللغة: رفع الحجاب، وفي الاصطلاح: هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية، والأمور الحقيقية وجودًا وشهودًا.
الكعبية: هم أصحاب أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود، المعروف بالكعبي، كان من معتزلة بغداد؛ قالوا: فعل الرب بغير إرادته، ولا يرى نفسه، ولا غيره، إلا بمعنى أنه يعلمه.
(1/184)

الكفالة: ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة.
الكفاءة: هو كون الزوج نظير للزوجة.
الكف: حذف السابع الساكن، مثل حذف "نون مفاعيلن" ليبقى: "مفاعيل"، ويسمى: مكفوفًا.
الكفاف: ما يكون بقدر الحاجة ولا يفضل منه شيء، ويكف عن السؤال.
الكفران: ستر نعمة المنعم بالجحود، أو بعمل هو كالجحود في مخالفة المنعم.
الكلام: ما تضمن كلمتين بالإسناد.
الكلام: علم يبحث فيه عن ذات الله تعالى وصفاته، وأحوال الممكنات من المبدأ والمعاد على قانون الإسلام، والقيد الأخير لإخراج العلم الإلهي للفلاسفة. وفي اصطلاح النحويين: هو المعنى المركب الذي فيه الإسناد التام.
الكلام: علم باحث عن أمور يعلم منها المعاد، وما يتعلق به من الجنة والنار، والصراط والميزان، والثواب والعقاب، وقيل: الكلام هو العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسبة عن الأدلة.
الكلمة: هو اللفظ الموضوع لمعنى مفرد، وهي عند أهل الحق: ما يكنى به عن كل واحدة من الماهيات والأعيان بالكلمة المعنوية، والغيبية، والخارجية بالكلمة الوجودية، والمجردات بالمفارقات.
كلمة الحضرة: إشارة إلى قوله: كن، فهي صورة الإرادة الكلية.
الكلمات القولية والوجودية: عبارة عن تعينات واقعة على النفس؛ إذ القولية، واقعة على النفس الإنساني، والوجودية، على النفس الرحماني الذي
(1/185)

هو صور العالم، كالجوهر الهيولاني، وليس إلا عين الطبيعة، فصور الموجودات كلها طارئة على النفس الرحماني، وهو الوجود.
الكلمات الإلهية: ما تعين من الحقيقة الجوهرية وصار موجودًا.
الكل: في اللغة اسمٌ مجموع المعنى ولفظه واحد، وفي الاصطلاح: اسم لجملة مركبة من أجزاء، والكل هو اسم للحق تعالى باعتبار الحضرة الأحدية الإلهية الجامعة للأسماء، ولذا يقال: أحد بالذات كلٌّ بالأسماء، وقيل: الكل: اسم لجملة مركبة من أجزاء محصورة، وكلمة كل عام تقتضي عموم الأسماء، وهي الإحاطة على سبيل الانفراد، وكلمة كلما تقتضي عموم الأفعال.
الكلي الحقيقي: ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه، كالإنسان، وإنما سمي: كليًا؛ لأن كلية الشيء إنما هي بالنسبة إلى الجزئي، والكلي جزء الجزئي، فيكون ذلك الشيء منسوبًا إلى الكل، والمنسوب إلى الكل كلي.
الكلي الإضافي: هو الأعم من شيء "اعلم" أنه إذا قلنا: الحيوان -مثلًا- كلي، فهناك أمور ثلاثة: الحيوان حيث هو، ومفهوم الكلي والحيوان من حيث أنه يعرض له الكلية، والمجموع المركب منهما: أي من الحيوان والكلي، والتغاير بين هذه المفهومات ظاهر؛ فإن مفهوم الكلي: ما لا يمنع نفس تصوره عن وقوع الشركة فيه، ومفهوم الحيوان: الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة، فالأول يسمى: كليًّا طبيعيًّا؛ لأنه موجود في الطبيعة، أي في الخارج، والثاني: كليًّا منطقيًّا؛ لأن المنطق إنما يبحث عنه.
والثالث: كليًّا عقليًّا؛ لعدم تحقيقه إلا في العقل، والكلي، إما ذاتي، وهو الذي يدخل في حقيقة جزئياته، كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان والفرس، وإما عرضي وهو الذي لا يدخل في حقيقة جزئياته، بألا يكون جزءًا، أو بأن يكون خارجًا، كالضحك بالنسبة إلى الإنسان.
(1/186)

الكمال: ما يكمل به النوع في ذاته، أو صفاته، والأول، أعني ما يكمل به النوع في ذاته، وهو الأول، لتقدمه على النوع، والثاني، أعني ما يكمل به النوع في صفاته، وهو ما يتبع النوع من العوارض، وهو الكمال الثاني؛ لتأخره عن النوع.
الكم: هو العرض الذي يقتضي الانقسام لذاته، وهو إما متصل أو منفصل؛ لأن أجزاءه إما أن تشترك في حدود يكون كل منها نهاية جزء وبداية آخر، وهو المتصل، أو لا، وهو المنفصل. والمتصل؛ إما قار الذات مجتمع الأجزاء في الوجود وهو المقدار المنقسم إلى الخط والسطح والثخن، وهو الجسم التعليمي، أو غير قار الذات، وهو الزمان، والمنفصل هو العدد فقط، كالعشرين والثلاثين.
الكناية: ما صدر بأب أو أم أو ابن أو بنت.
الكناية: كلام استتر المراد منه بالاستعمال، وإن كان معناه ظاهرًا في اللغة، سواء كان المراد به الحقيقة أو المجاز، فيكون تردد فيما أريد به، فلا بد من النية، أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال، كحال مذاكرة الطلاق ليزول التردد ويتعين ما أريد منه. والكناية عند علماء البيان: هي أن يعبر عن شيء؛ لفظًا كان أو معنى، بلفظ غير صحيح من الدلالة عليه؛ لغرض من الأغراض؛ كالإبهام على السامع، نحو: جاء فلان، أو لنوع فصاحة، نحو: فلان كثير الرماد، أي كثير القِرَى.
الكناية: ما استتر معناه، لا يعرف إلا بقرينة زائدة، ولهذا سَمُّوا التاء في قولهم: أنت، والهاء، في قولهم: إنه، حرف كناية، وكذا قولهم: هو، وهو مأخوذ من قولهم: كنوت الشيء وكنيته، أي سترته.
الكنز: هو المال الموضوع في الأرض.
الكنز المخفي: هو الهوية الأحدية المكنونة في الغيب، وهو أبطن كل باطن.
(1/187)

الكنود: هو الذي يعد المصائب وينسى المواهب.
الكون: اسم لما حدث دفعة؛ كانقلاب الماء هواء، فإن الصورة الهوائية كانت ماء بالقوة، فخرجت منها إلى الفعل دفعة، فإذا كان على التدريج فهو الحركة، وقيل: الكون حصول الصورة في المادة بعد أن لم تكن حاصلة فيها، وعند أهل التحقيق: الكون: عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم لا من حيث إنه حق، وإن كان مرادفًا للوجود المطلق العام عند أهل النظر، وهو بمعنى المكون عندهم.
الكواكب: أجسام بسيطة مركوزة في الأفلاك، كالفص في الخاتم، مضيئة بذواتها، إلا القمر.
الكيف: هيئة قارة في الشيء لا يقتضي قسمة ولا نسبة لذاته، فقوله: "هيئة" يشمل الأعراض كلها. وقوله: "قارة في الشيء" احتراز عن الهيئة الغير القارة، كالحركة والزمان والفعل والانفعال، وقوله: "لا يقتضي قسمة" يُخرِج الكم، وقوله: "ولا نسبة" يخرج باقي الأعراض النسبية، وقوله: "لذاته" ليدخل فيه الكيفيات المقتضية أو النسبة بواسطة اقتضاء محلها بذاك، وهي أربعة أنواع: الأول الكيفيات المحسوسة، فهي إما راسخة، كحلاوة العسل، وملوحة ماء البحر، وتسمى: انفعاليات، وإما غير راسخة، كحمرة الخجل، وصفرة الوجَل، وتسمى: انفعالات؛ لكونها أسبابًا لانفعالات النفس، وتسمى الحركة فيه: استحالة، كما يتسود العنب، ويتسخن الماء. والثانية: الكيفيات النفسانية، وهي أيضًا إما راسخة، كصناعة الكتابة للمتدرب فيها، وتسمى: ملكات، أو غير راسخة، كالكتابة لغير المتدرب، وتسمى حالات. والثالثة: الكيفيات المختصة بالكميات، وهي إما أن تكون مختصة بالكميات المتصلة، كالتثليث، والتربيع، والاستقامة، والانحناء، أو المنفصلة، كالزوجية والفردية.
والرابعة: الكيفيات الاستعدادية، وهي إما أن تكون استعدادًا، نحو القبول، كاللين
(1/188)

والمراضية، ويسمى ضعفًا ولا قوة، أو نحو اللاقبول كالصلابة، والصحابية، ويسمى: قوة.
كيمياء السعادة: تهذيب النفس باجتناب الرذائل وتزكيتها عنها، واكتساب الفضائل وتحليتها بها.
كيمياء العوام: استبدال المتاع الأخروي الباقي بالحطام الدنيوي الفاني.
كيمياء الخواص: تخليص القلب عن الكون باستئثار المكنون.
الكيد: إرادة مضرة الغير خفية، وهو من الخلق: الحيلة السيئة، ومن الله: التدبير بالحق لمجازاة أعمال الخلق.
(1/189)

باب اللام:
اللازم: ما يمتنع انفكاكه عن الشيء.
اللازم البين: هو الذي يكفي تصور مع ملزومه في جزم العقل باللزوم بينهما، كالانقسام بمتساويين للأربعة؛ فإن من تصور الأربعة وتصور الانقسام بمتساويين، جزم بمجرد تصورهما بأن الأربعة منقسمة بمتساويين، وقد يقال: البين على اللازم: الذي يلزم من تصور ملزومه تصوره، ككون الاثنين ضعفًا للواحد، فإن من تصور الاثنين أدرك أنه ضعف الواحد. والمعنى الأول أعم؛ لأنه متى كفى تصور الملزوم في اللزوم يكفي تصور اللازم مع تصور الملزوم، فيقال للمعنى الثاني: اللازم البين بالمعنى الأخص، وليس كل ما يكفي التصورات يكفي تصور واحد، فيقال لهذا: اللازم البين، بالمعنى الأعم.
اللازم الغير البين: هو الذي يفتقر جزم الذهن باللزوم بينهما إلى وسط، كتساوي الزوايا الثلاث للقائمتين، لا يكفي في جزم الذهن بأن المثلث متساوي الزوايا للقائمتين، بل يحتاج إلى وسط، وهو البرهان الهندسي. واللازم في الاستعمال: بمعنى الواجب.
لازم الماهية: ما يمتنع انفكاكه عن الماهية، من حيث هي هي؛ مع قطع النظر عن العوارض، كالضحك بالقوة عن الإنسان.
لازم الوجود: ما يمتنع انفكاكه عن الماهية مع عارض مخصوص ويمكن انفكاكه عن الماهية من حيث هي هي، كالسواد للحيشي.
(1/190)

اللازم من الفعل: ما يختص بالفاعل.
اللازم: في الاستعمال بمعنى الواجب.
اللا أَدْرِيَّة: هم الذين ينكرون العلم بثبوت شيء ولا ثبوته، ويزعمون أنه شاك، وشاك في أنه شاك، وهلُمَّ جرَّا.
لام الأمر: هي لامٌ يُطلَب بها الفعل.
لا الناهية: هي التي يطلب بها ترك الفعل وإسناد الفعل إليها مجازًا؛ لأن الناهي هو المتكلم بواسطتها.
اللب: هو العقل المنور بنور القدس، الصافي عن قشور الأوهام والتخيلات.
اللحن في القرآن والآذان: هو التطويل فيما يقصر، والقصر فيما يطال.
اللذة: إدراك الملائم من حيث إنه ملائم، كطعم الحلاوة عند حاسة الذوق، والنور عند البصر، وحضور المرجوِّ عند القوة الوهمية، والأمور الماضية عند القوة الحافظة تلتذ بتذكرها، وقيد الحيثية للاحتراز عن إدراك الملائم لا من حيث ملاءمته؛ فإنه ليس بلذة، كالدواء النافع المر؛ فإنه ملائم من حيث إنه نافع، فيكون لذة لا من حيث إنه مرّ.
اللزومية: ما حكم فيها بصدق قضية على تقدير أخرى؛ لعلاقة بينهما موجبة لذلك.
اللزوم الذهني: كونه بحيث يلزم من تصور المسمى في الذهن تصوره فيه؛ فيتحقق الانتقال منه إليه، كالزوجية للاثنين.
اللزوم الخارجي: كونه بحيث يلزم من تحقيق المسمى في الخارج تحقيقه فيه، ولا يلزم من ذلك انتقال الذهن، كوجود النهار لطلوع الشمس.
لزوم الوقف: عبارة عن أن لا يصح للواقف رجوعه، ولا لقاصٍّ آخر إبطاله.
(1/191)

اللسن: ما يقع به الإفصاح الإلهي لأذان العارفين عند خطابه تعالى لهم.
لسان الحق: هو الإنسان الكامل المتحقق بمظهرية الاسم المتكلم.
اللطيفة: كل إشارة دقيقة المعنى تلوح للفهم لا تسعها العبارة، كعلوم الأذواق.
اللطيفة الإنسانية: هي النفس الناطقة المسماة عندهم بالقلب، وهي في الحقيقة تنزل الروح إلى رتبة قريبة من النفس مناسبة لها بوجه، ومناسبة للروح بوجه، ويسمى الوجه الأول: الصدر، والثاني: الفؤاد.
اللعب: هو فعل الصبيان، يعقب التعب من غير فائدة.
اللعن من الله: هو إبعاد العبد بسخطه، ومن الإنسان: الدعاء بسخطه.
اللعان: هي شهادات مؤكدة بالأيمان، مقرونة باللعن، قائمة مقام حد القذف في حقه، ومقام حد الزنا في حقها.
اللغة: هي ما يعبر بها كل قوم عن أغراضهم.
اللغز: مثل المعمَّى؛ إلا أنه يجيء على طريقة السؤال، كقول الحريري في الخمر:
وما شيءٌ إذا فَسَدا
تحول غَيُّهُ رَشَدا
اللغْو من اليمين: هو أن يحلف على شيء وهو يرى أنه كذلك. وليس كما يرى في الواقع هذا عند أبي حنيفة، وقال الشافعي: هي ما لا يعقد الرجل قلبه عليه، كقوله: لا والله، وبلى والله.
اللغو: ضم الكلام ما هو ساقط العبرة منه، وهو الذي لا معنى له في حق ثبوت الحكم.
اللفظ: ما يتلفظ به الإنسان أو من في حكمه، مهملًا كان أو مستعملًا.
اللفيف المقرون: ما اعتل عينه ولامه، كقوى.
(1/192)

اللفيف المفروق: ما اعتل فاؤه ولامه، كوقى.
اللف والنشر: هو أن تلف شيئين ثم تأتي بتفسيرهما جملة؛ ثقة بأن السامع يرد إلى كل واحد منهما ما له، كقوله تعالى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} ، ومن النظم قول الشاعر:
ألست أنت الذي من ورد نعمته
وورد حشمته أجني وأغترف
وقد يسمى الترتيب أيضا.
اللقب: ما يسمى به الإنسان بعد اسمه العلم؛ من لفظ يدل على المدح أو الذم، لمعنى فيه.
اللقيط: هو بمعنى الملقوط، أي المأخوذ من الأرض، وفي الشرع: اسم لما يطرح على الأرض من صغار بني آدم؛ خوفًا من العيلة، أو فرارًا من تهمة الزنا.
اللُّقَطة: هو مالٌ يوجد على الأرض ولا يعرف له مالك، وهي على وزن الضحكة، مبالغة في الفاعل؛ وهي لكونها مالًا مرغوبًا فيه جعلت آخذًا مجازًا، لكونها سببًا لأخذ من رآها.
اللمس: هو قوة منبثة في جميع البدن تدرك بها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، ونحو ذلك عند التَّمَاسِّ والاتصال به.
اللوح: هو الكتاب المبين والنفس الكلية، فالألواح أربعة: لوح القضاء السابق على المحو والإثبات، وهو لوح العقل الأول، ولوح القدر، أي لوح النفس الناطقة الكلية التي تفصل فيها كليات اللوح الأول ويتعلق بأسبابها، وهو اللوح المحفوظ، ولوح النفس الجزئية السماوية التي ينتقش فيها كل ما في هذا العالم بشكله وهيئته ومقداره، وهو المسمى بالسماء الدنيا، وهو بمثابة خيال العالم، كما أن الأول بمثابة
(1/193)

روحه، والثاني بمثابة قلبه، ولوح الهيولي القابل للصور في عالم الشهادة.
اللوامع: أنوار ساطعة تلمع لأهل البدايات من أرباب النفوس الضعيفة الظاهرة، فتنعكس من الخيال إلى الحس المشترك، فيصير مشاهدة بالحواس الظاهرة، فترى لهم أنوار كأنوار الشهب والقمر والشمس، فيضيء ما حولهم، فهي إما عن غلبة أنوار القهر والوعيد على النفس فتضرب إلى الحمرة، وإما عن غلبة أنوار اللطف والوعد فتضرب إلى الخضرة والنصوع.
اللهو: هو الشيء الذي يتلذَّذ به الإنسان فيلهيه، ثم ينقضي.
ليلة القدر: ليلة يختص فيها السالك بتجلٍّ خاص يعرف به قدره ورتبته بالنسبة إلى محبوبه، وهو وقت ابتداء وصول السالك إلى عين الجمع ومقام البالغين في المعرفة.
(1/194)

باب الميم:
الماء المطلق: هو الذي بقي على أصل خلقته ولم تخالطه نجاسة، ولم يغلب عليه شيء طاهر.
الماء المستعمل: كل ما أزيل به الحدث، أو استعمل في البدن على وجه التقرب.
مادة الشيء: هي التي يحصل الشيء معها بالقوة، وقيل: المادة: الزيادة المتصلة.
ماهية الشيء: ما به الشيء هو هو، وهي من حيث هي هي؛ لا موجودة ولا معدومة، ولا كلي ولا جزئي، ولا خاص ولا عام، وقيل: منسوب إلى: ما، والأصل: المائية، قلبت الهمزة هاء؛ لئلا يشتبه بالمصدر المأخوذ من لفظ ما، والأظهر أنه نسبة إلى "ما هو"؛ جعلت الكلمتان ككلمة واحدة.
الماهية: تطلق غالبًا على الأمر المتعقل، مثل المتعقل من الإنسان، وهو الحيوان الناطق مع قطع النظر عن الوجود الخارجي. والأمر المتعقل، من حيث إنه مقول في جواب ما هو، يسمى: ماهية، ومن حيث ثبوته في الخارج، يسمى حقيقة، ومن حيث امتيازه عن الأغيار، هوية، ومن حيث حمل اللوازم له: ذاتًا، ومن حيث يستنبط من اللفظ، مدلولًا، ومن حيث إنه محل الحوادث: جوهرًا، وعلى هذا.
الماهية النوعية: هي التي تكون في أفرادها على التسوية؛ فإن الماهية
(1/195)

النوعية تقتضي من أفرادها ما تقتضيه من فرد آخر كالإنسان؛ فإنه يقتضي في زيد ما يقتضي في عمرو، بخلاف الماهية الجنسية.
الماهية الجنسية: هي التي لا تكون في أفرادها على التسوية؛ فإن الحيوان يقتضي في الإنسان مقارنة الناطق، ولا يقتضيه في غير ذلك.
الماهية الاعتبارية: هي التي لا وجود لها إلا في عقل المعتبر ما دام معتبرًا، وهي ما به يجاب عن السؤال: بما هو، كما أن الكمية: ما به، يجاب عن السؤال بكم.
الماضي: هو الدال على اقتران حدث بزمان قبل زمانك.
ما أضمر عامله على شريطة التفسير: هو كل اسم بعده فعل أو شبهة، مشتغل عنه بضمير أو متعلقه لو سلط عليه هو أو ما ناسبه لنصبه، مثل: زيدا ضربته.
مؤنة: اسم لما يتحمله الإنسان من ثقل النفقة التي ينفقها على من يليه من أهله وولده، وقال الكوفيون: المؤنة مفعلة، وليست مفعولة، فبعضهم يذهب إلى أنها مأخوذة من الأون وهو الثقل، وقيل: هي من الأين.
المؤوَّل: ما ترجح من المشترك بعض وجوهه بغالب الرأي؛ لأنك متى تأملت موضوع اللفظ، وصرفت اللفظ عما يحتمله من الوجوه إلى شيء معين بنوع رأي فقد أولته إليه. قوله: من المشترك قيد اتفاقي وليس بلازم؛ إذ المشكل والخفي إذا علم بالرأي لأنه لو ترجح بالنص كان مفسرًا لا مؤولًا.
المؤمن: المصدق بالله وبرسوله وبما جاء به.
المانع من الإرث: عبارة عن انعدام الحكم عند وجود السبب.
المباح: ما استوى طرفاه.
(1/196)

المباشرة: كون الحركة بدون توسط فعل آخر، كحركة اليد.
المباشرة الفاحشة: هي أن يماس بدنه بدن المرأة مجردين وتنتشر آلته ويتماس الفرجان.
المبارأة: بالهمزة، وتركها خطأ، وهي أن يقول لامرأته برئت من نكاحك بكذا، وتقبله هي.
المبادئ: هي التي يتوقف عليها مسائل العلم، كتحرير المباحث وتقرير المذاهب، فللبحث أجزاء ثلاثة مرتبة بعضها على بعض، وهي المبادئ، والأواسط، والمقاطع، وهي المقدمات التي تنتهي الأدلة والحجج إليها من الضروريات والمسلمات، ومثل الدور والتسلسل.
المبادي: هي التي لا تحتاج إلى البرهان؛ بخلاف المسائل؛ فإنها تتثبت بالبرهان القاطع.
الماجن: هو الفاسق وهو ألا يبالي بما يقول أو يفعل، وتكون أفعاله على نهج أفعال الفساق.
المبحث: هو الذي تتوجه فيه المناظرة بنفي أو إثبات.
المبدعات: ما لا تكون مسبوقة بمادة ومدة، والمراد بالمادة، إما الجسم، أو حده، أو جزؤه.
المبتدأ: هو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية مسندًا إليه، أو الصفة الواقعة بعد ألف الاستفهام، أو حرف النفي رافعة لظاهر، نحو: زيد قائم، وأقائم الزيدان، وما قائم الزيدان.
المبني: ما كان حركته وسكونه لا بعامل.
المبني اللازم: ما تضمن معنى الحرف، كـ "أين، ومتى، وكيف"، وما أشبهه، كـ "الذي، والتي"، ونحوهما.
(1/197)

المتصرفة: هي قوة محلها مقدم التجويف الأوسط من الدماغ، من شأنها التصرف في الصور والمعاني بالتركيب والتفصيل، تركب الصور بعضها ببعض، مثل أن يتصور إنسانًا ذا رأسين أو جناحين، وهذه القوة يستعملها العقل تارةً والوخم أخرى، فباعتبار الأول تسمى: مفكرة؛ لتصرفها في المواد الفكرية، وباعتبار الثاني تسمى: متخيلة؛ لتصرفها منها في الصور الخيالية.
المتقابلان: هما اللذان لا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة. قيد بهذا؛ ليدخل المتضايفان في التعريف؛ لأن المتضايفين؛ كالأبوة والبنوة، قد يجتمعان في موضع واحد، كزيد مثلًا، لكن لا من جهة واحدة بل من جهتين، فإن أبوته بالقياس إلى ابنه، وبنوته بالقياس إلى أبيه، فلو لم يقيد التعريف بهذا القيد لخرج المتضايفان عنه، لاجتماعهما في الجملة، والمتقابلان أربعة أقسام: الضدان، والمتضايفان، والمتقابلان بالعدم والملكة، والمتقابلان بالإيجاب والسلب؛ وذلك لأن المتقابلين لا يجوز أن يكونا عدمين؛ إذ لا تقابل بين الإعدام، فإما أن يكونا وجوديين، أو يكون أحدهما وجوديًا والآخر عدميًا، فإن كانا وجوديين، فإما أن يعقل كل منهما بدون الآخر، وهما الضدان، أو لا يعقل كل منهما إلا مع الآخر وهما المتضايفان، وإن كان أحدهما وجوديًا والآخر عدميًا؛ فالعدمي إما عدم الأمر الوجودي عن الموضوع القابل، وهما المتقابلان بالعدم والملكة، أو عدمه مطلقًا، وهما المتقابلان بالإيجاب والسلب.
المتقابلان بالعدم والملكة: أمران أحدهما وجودي والآخر عدمي، وذلك الوجودي لا مطلقًا بل من موضوع قابل له، كالبصر والعمى، والعلم والجهل، فإن العمة عدم البصر عما من شأنه البصر، والجهل عدم العلم عما من شأنه العلم.
(1/198)

المتقابلان بالإيجاب والسلب: هما أمران: أحدهما عدم الآخر مطلقًا، كالفرسية واللا فرسية.
المتقابلة: بكسر الباء. القوم الذين يصلحون للقتال.
المتقي: الذي يؤمن ويصلي ويزكي على هدًى، وقيل: إن المتقي، هو الذي يفعل الواجبات بأسرها، والمراد بالواجبات ههنا، أعم من كونه ثبت بدليل قطعي، كالفرض، أو بدليل ظني.
المتى: هي حاله تعرض للشيء بسبب الحصول في الزمان.
المتصلة: هي التي يحكم فيها بصدق قضية أو لا صدقها على تقدير أخرى، فهي إمنا موجبة؛ كقولنا: إن كان هذا إنسانا؛ فهو حيوان؛ فإن الحكم فيها بصدق الحيوانية على تقدير صدق الإنسانية أو سالبة إن كان الحكم فيها بسلب صدق قضية على تقدير أخرى، كقولنا: ليس إن كان هذا إنسانا، فهو جماد؛ فإن الحكم فيها يسلب صدق الجمادية على تقدير الإنسانية.
المتواتر: هو الخبر الثابت على ألسنة قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب؛ لكثرتهم، أو لعدالتهم، كالحكم بأن النبي صلى الله عليه وسلم ادعى النبوة وأظهر المعجزة على يده؛ سمي بذلك لأنه لا يقع دفعة بل على التعاقب والتوالي.
المتواطئ: هو الكلي الذي يكون حصول معناه وصدقه على أفراده الذهنية والخارجية على السوية، كالإنسان، والشمس؛ فإن الإنسان له أفراد في الخارج، وصدقه عليها بالسوية، والشمس لها أفراد في الذهن، وصدقها عليها أيضًا بالسوية.
المترادف: ما كان معناه واحدًا وأسماؤه كثيرة، وهو ضد المشترك، أخذًا من الترادف، الذي هو ركوب أحد خلف آخر؛ كأن المعنى مركوب واللفظين راكبان عليه، كالليث والأسد.
(1/199)

المتباين: ما كان لفظه ومعناه مخالفًا لآخر، كالإنسان والفرس.
المتشابه: هو ما خفي بنفس اللفظ ولا يرجى دركه أصلًا. كالمقطعات في أوائل السور.
المتوازي: هو السجع الذي لا يكون في إحدى القرينتين، أو أكثر، مثل ما يقابله من الأخرى، وهو ضد الترصيع، مختلفين في الوزن والتقفية، نحو: سرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، أو في الوزن فقط، نحو: {وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا} ، أو في التقفية فقط، كقولنا: حصل الناطق والصامت، وهلك الحاسد والشامت، أو لا يكون لكل كلمة من إحدى القرينتين مقابل من الآخر، نحو: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} .
المتخيلة: هي القوة التي تتصرف في الصور المحسوسة والمعاني الجزئية المنتزعة منها، وتصرفها فيها بالتركيب تارة، والتفصيل أخرى، مثل: إنسان ذي رأسين، أو عديم الرأس، وهذه القوة إذا استعملها العقل سميت: متخيلة؛ فمحل الحس المشترك والخيار هو البطن الأول من الدماغ المنقسم إلى بطون ثلاثة، أعظمها الأول ثم الثالث، وأما الثاني فهو كمنقذ فيما بينهما مزرد كشكل الدود، والحس المشترك في مقدمه، والخيال في مؤخره، ومحل الوهمية والحافظة هو البطن الأخير منه، والوهمية في مقدمه، والحافظة في مؤخره، ومحل المتخيلة هو الوسط من الدماغ.
المتقدم بالزمان: هو ما له تقدم زماني، كتقدم نوح على إبراهيم، عليهما السلام.
المتقدم بالطبع: هو الشيء الذي لا يمكن أن يوجد شيء آخر إلا وهو موجود، وقد يمكن أن يوجد هو ولا يكون الشيء الآخر موجودًا
(1/200)

كتقدم الواحد على الاثنين؛ فإن الاثنين يتوقف وجودهما على وجود الواحد، فإن الواحد متقدم بالطبع على الاثنين، وينبغي أن يزاد في تفسير المتقدم بالطبع قيد كونه غير مؤثر في المتأخر؛ ليخرج عنه المتقدم بالعلية.
المتقدم بالشرف: هو الراجح بالشرف على غيره، وتقدمه بالشرف، وهو كونه كذلك، كتقدم أبي بكر على عمر، رضي الله عنهما.
المتقدم بالرتبة: هو ما كان أقرب من غيره إلى مبدأ محدود لهما، وتقدمه بالرتبة هو تلك الأقربية. وهما: إما طبعي، إن لم يكن المبدأ المحدود بحسب الوضع والجعل بل بحسب الطبع، كتقدم الجنس على النوع، وإما وضعي، إن كان المبدأ بحسب الوضع والجعل، كترتب الصفوف في المسجد بالنسبة إلى المحراب، أي كتقدم الصف الأول على الثاني، والثاني على الثالث، إلى آخر الصفوف.
المتقدم بالعلية: هي العلة الفاعلية الموجبة بالنسبة إلى معلولها، وتقدمها بالعلية كونه علة فاعلية، كحركة اليد؛ فإنها متقدمة بالعلية على حركة القلم، وإن كانا معًا بحسب الزمان.
المتعدي: ما لا يتم فهمه بغير ما وقع عليه، وقيل: هو ما نصب المفعول به.
المثال: ما اعتل فاؤه، كوعد، ويسر، وقيل: ما يذكر لإيضاح القاعدة بتمام إشارتها.
المثنى: ما لحق آخره ألف أو ياء، مفتوح ما قبلها، ونون مكسورة.
المثلث: هو الذي ذهب ثلثاه بالطبع من ماء العنب والزبيب والتمر وبقي ثلثه، فما دام حلوًا فهو طاهر حلال شربه، وإن غُلِيَ واشتد، فكذلك؛ لاستمرار الطعام والتقوى والتداوي دون التلهي، ولا يحل منه السكر. وقال محمد، رحمه الله: "هو حرام بخس يحد في قليله وكثيره".
(1/201)

المجرد: ما لا يكون محلًا لجوهر، ولا حالًا في جوهر آخر، ولا مركبًا منهما، على اصطلاح أهل الحكمة.
المجرورات: هو ما اشتمل على علم المضاف إليه.
المجربات: هي ما يحتاج العقل فيه في جزم الحكم إلى تكرر المشاهدة مرة بعد أخرى، كقولنا: شرب السمونيا يسهل الصفراء، وهذا الحكم إنما يحصل بواسطة مشاهدات كثيرة.
المجذوب: من اصطفاه الحق لنفسه، واصطفاه بحضرة أنسه، وأطلعه بجناب قدسه، ففاز بجميع المقامات والمراتب بلا كلفة المكاسب والمتاعب.
مجمع البحرين: حضرة "قاب قوسين"؛ لاجتماع بحري الوجوب والإمكان فيها، وقيل: هو حضرة جمع الوجود باعتبار اجتماع الأسماء الإلهية والحقائق الكونية فيها.
مجمع الأضداد: هو الهوية المطلقة التي هي حضرة تعانق الأطراف.
المجموع: ما دل على آحاد مقصورة بحروف مفردة. حرج بهذا القيد، مثل نفر، ورهط؛ لأنه لا مفرد لهما بحروفهما بأن يكون جميعها ملفوظة، نحو، جاءني رجال، أو لا؛ أي لا يكون جميعها ملفوظة، نحو: جوارٍ، في جمع: جارية، وأدل، في جمع: دلو، ليس على زنة فعل، احتراز عن: تمر، وركب، فإن بناء فعل ليس من أبنية المجموع.
المجاز: اسم لما أريد به غير ما وضع له المناسبة بينهما، كتسمية الشجاع: أسدا، وهو مفعل بمعنى فاعل، من: جاز، إذا تعدى، كالمولى، بمعنى: الوالي؛ سمي به لأنه متعدٍّ من محل الحقيقة إلى محل المجاز، قوله: "لمناسبة بينهما" احترز به عما استعمل في غير ما وضع له لا لمناسبة؛ فإن ذلك لا يسمى مجازًا بل كان مرتجلًا أو خطأ، والمجاز إما مرسل، أو استعارة؛ لأن العلاقة
(1/202)

المصححة له، إما أن تكون مشابهة المنقول إليه بالمنقول عنه في شيء، وإما أن تكون غيرها؛ فإن كان الأول يسمى المجاز استعارة، كلفظ الأسد إذا استعمل في الشجاع، وإن كان الثاني فيسمى: مرسلًا، كلفظ اليد إذا استعمل في النعمة، كما يقال: جلت أياديه عندي، أي كثرت نعمه لدي، واليد، في اللغة: العضو المخصوص، والعلاقة كون ذلك العضو مصدرًا للنعمة؛ فإنها تصل إلى المنعم عليه من اليد، والفرق بين المعنيين: إن الاستعارة في الأول اسم للفظ المنقول، وفي الثاني للنقل، وعلى الثاني يسمى المشبه به، وهو الحيوان المفترس مستعارًا منه، والمشبه، وهو الشجاع: مستعارًا له، واللفظ، وهو لفظ الأسد: مستعارًا، والمتلفظ، وهو المستعمل للفظ الأسد في الشجاع: مستعيرًا، ووجه الشبه، وهو الشجاعة: ما به الاستعارة، ولا تصح هذه لاشتقاقات في الاستعارة بالمعنى الأول، وهو ظاهر.
المجاز: ما جاوز وتعدى عن محله الموضوع له إلى غيره؛ لمناسبة بينهما؛ إما من حيث الصورة، أو من حيث المعنى اللازم المشهور، أو من حيث القرب والمجاورة، كاسم الأسد للرجل الشجاع، وكألفاظ يكنى بها الحديث.
المجاز العقلي: ويسمى: مجازًا حكيمًا، ومجازًا في الإثبات، وإسنادًا مجازيًا، وهو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له، أي غير الملابس الذي ذلك الفعل أو معناه له، يعني غير الفاعل فيما بني للفاعل، وغير المفعول فيما بني للمفعول، بتأول متعلق بإسناده وحاصله أن تنصب قرينة صارفة للإسناد عن أن يكون إلى ما هو له، كقولنا: في عيشة راضية، فيما بني للفاعل وأسند إلى المفعول به؛ إذ العيشة مرضية، وسيل مفعم، في عكسه، اسم مفعول من: أفعمت الإناء: ملأته، وأسند إلى الفاعل.
المجاز اللغوي: هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق
(1/203)

في اصطلاح به التخاطب، مع قرينة مانعة عن إرادته، أي إرادة معناها في ذلك الاصطلاح.
المجاز المركب: هو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي، أي بالمعنى الذي يدل عليه ذلك اللفظ بالمطابقة، للمبالغة في التشبيه، كما يقال للمتردد في أمر: إني أراك تقدم رجلًا وتأخر أخرى.
المجمل: هو ما خفي المراد منه بحيث لا يدرك بنفس اللفظ إلا ببيان من المجمل؛ سواء كان ذلك لتزاحم المعاني المتساوية الإقدام، كالمشترك، أو لغرابة اللفظ كالهلوع، أو لانتقاله من معناه الظاهر إلى ما هو غير معلوم، فترجع إلى الاستفسار ثم الطلب ثم التأمل، كالصلاة والزكاة والربا؛ فإن الصلاة في اللغة: الدعاء، وذلك غير مراد، وقد بينها النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل، فتطلب المعنى الذي جعلت الصلاة لأجله صلاة، أهو التواضع والخشوع? أو الأركان المعلومة? ثم نتأول؛ أي نتعدى إلى صلاة الجنازة فيمن خلفه، ويصلي أم لا?
المجلة: هي الصحيفة التي يكون فيها الحكم.
المجانسة: هي الاتحاد في الجنس.
المجتهد: من يحوي علم الكتاب ووجوه معانيه، وعلم السنة بطرقها ومتونها ووجوه معانيها، ويكون مصيبًا في القياس، عالمًا بعرف الناس.
المجاهدة: في اللغة المحاربة، وفي الشرع: محاربة النفس الأمَّارة بالسوء بتحميلها ما يشق عليها بما هو مطلوب في الشرع.
المجهولية: مذهبهم كمذهب الخازمية، إلا أنهم قالوا: تكفي معرفته تعالى ببعض أسمائه، فمن علمه كذلك فهو عارف به مؤمن.
المجنون: هو من لم يستقم كلامه وأفعاله، فالمطبق منه شهر عند
(1/204)

أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنه يسقط به الصوم، وعند أبي يوسف أكثره يوم؛ لأنه يسقط به الصلوات الخمس، وعند محمد رحمه الله حول كامل، وهو الصحيح؛ لأنه يسقط جميع العبادات، كالصوم والصلاة والزكاة.
المحق: فناء وجود العبد في ذات الحق تعالى، كما أن المحق: فناء أفعاله من فعل الحق، والطمس: فناء الصفات في صفات الحق.
محو الجمع والمحو الحقيقي: فناء الكثرة في الوحدة.
محو العبودية ومحو عين العبد: هو إسقاط إضافة الوجود إلى الأعيان.
المحال: ما يمتنع وجوده في الخارج، كاجتماع الحركة والسكون في جزء واحد.
المحرم: ما ثبت النهي فيه بلا عارض، وحكمه الثواب بالترك لله تعالى، والعقاب بالفعل والكفر بالاستحلال، في المتفق.
المحاضرة: حضور القلب مع الحق في الاستفاضة من أسمائه تعالى.
المحادثة: خطاب الحق للعارفين من عالم الملك والشهادة، كالنداء من الشجرة لموسى عليه السلام.
المحاقلة: هو بيع الحنطة مع سنبلها بحنطة، مثل كيلها، تقديرًا.
المحو: رفع أوصاف العادة بحيث يغيب العبد عندها عن عقله، وتحصل منع أفعال وأقوال لا مدخل لعقله فيها، كالسكر من الخمر.
المحصن: هو حر مكلف مسلم، وَطِئَ بنكاح صحيح.
المحرز: هو مال ممنوع أن يصل إليه يد الغير، سواء كان المانع بيتًا أو حافظًا.
المحكم: ما أحكم المراد به عن التبديل والتغيير، أي التخصيص
(1/205)

والتأويل والنسخ مأخوذ من قولهم: بناء محكم، أي متقن مأمون الانتقاض، وذلك مثل قوله تعالى: {أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، والنصوص الدالة على ذات الله تعالى وصفاته؛ لأن ذلك لا يحتمل النسخ؛ فإن اللفظ إذا ظهر منه المراد؛ فإن لم يحتمل النسخ، فهو محكم، وإلا فإن لم يحتمل التأويل، فمفسر، وإلا فإن سيق الكلام لأجل ذلك المراد، فنص، وإلا فظاهر، وإذا خفي لعارض، أي لغير الصيغة، فخفيٌّ، وإن خفي لنفسه، أي لنفس الصيغة وأدرك عقلًا، فمشكل، أو نقلًا، فمجمل، أو لم يدرك أصلًا فمتشابه.
الحدث: ما يكون مسبوقا بمادة ومدة، وقيل ما كان لوجوده ابتداء.
المحصلة: هي القضية التي لا يكون حرف السلب جزءًا لشيء من الموضوع والمحمول؛ سواء كانت موجبة أو سالبة، كقولنا: زيد كاتب، أو ليس بكاتب.
المحضر: هو الذي كتب القاضي فيه دعوى الخصمين مفصلًا، ولم يحكم بما ثبت عنده، بل كتبه للتذكر.
المحمول: هو الأمر في الذهن.
المخيلات: هي قضايا يتخيل فيها فتتأثر النفس منها قبضا وبسطا، فتنفر أو ترغب كما إذا قيل: الخمر ياقوتة سيالة انبسطت النفس ورغبت في شربها، وإذا قيل: العسل مرة مهوعة انقبضت النفس وتنفرت عنه، والقياس المؤلف منها يسمى شعرا.
المخالفة: أن تكون الكلمة على خلاف القانون المستنبط من تتبع لغة العرب، كوجوب الإعلال، في نحو: قام، والإدغام، في نحو: مد.
المخروط المستدير: هو جسم أحد طرفيه دائرة، هي قاعدته، والآخر
(1/206)

نقطة، هي رأسه، ويصل بينهما سطح تفرض عليه الخطوط الواصلة بينهما مستقيمة.
المخدع: "بكسر الميم" موضع ستر القطب عن الأفراد الواصلين؛ فإنهم خارجون عن دائرة تصرفه؛ فإنه في الأصل واحد منهم متحقق بما تحققوا به في البساط، غير أنه اختير من بينهم للتصرف والتدبير.
المخلص: "بفتح اللام" هم الذين صفاهم الله عن الشرك والمعاصي، "وبكسرها": هم الذين أخلصوا العبادة لله تعالى، فلم يشركوا به ولم يعصوه، وقيل: من يخفي حسناته كما يخفي سيئاته.
المختلط له: هو المالك أول الفتح.
المخابرة: هي مزارعة الأرض على الثلث أو الربع.
المدح: هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري قصدًا.
المدبر: من أعتق عن دبر، فالمطلق منه: أن يعلق عتقه بموت مطلق، مثل: إن مت فأنت حر، أو بموت يكون الغالب وقوعه، مثل: إن مت إلى مائة سنة فأنت حر. والمقيد منه: أن يعلقه بموت مقيد، مثل: أن مت في مرضي هذا فأنت حر.
المدعي: من لا يُجبَر على الخصومة.
المدعى عليه: من يُجبَر عليها.
المدرك: هو الذي أدرك الإمام بعد تكبيرة الافتتاح.
المدلول: هو الذي يلزم من العلم بشيء آخر العلم به.
المدمن للخمر: من شرب الخمر وفي نيته أن يشرب كلما وجده.
المداهنة: هي أن ترى منكرًا وتقدر على دفعه ولم تدفعه؛ حفظًا لجانب مرتكبه، أو جانب غيره، أو لقلة مبالاة في الدين.
(1/207)

المذكر: خلاف المؤنث، وهو ما خلا من العلامات الثلاث: التاء، والألف، والياء.
المذهب الكلامي: هو أن يورد حجة للمطلوب على طريق أهل الكلام، بأن يورد ملازمة ويستثني عين الملزوم، أو نقيض اللازم، أو يورد قرينة من القرائن الاقترانيات لاستنتاج المطلوب، مثال قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} ؛ أي الفساد منتفٍ، فكذلك الإلهية منتفية، وقوله تعالى أيضًا: {فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} ؛ أي الكوكب آفل وربي ليس بآفل، ينتج من الثاني الكوكب ليس بربي.
المرسل: من الحديث ما أسنده التابعي، أو تبع التابعي، إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يذكر الصحابي الذي روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المريد: هو المجرد عن الإرادة. قال الشيخ محي الدين العربي، قدس سره، في الفتح المكي: من انقطع إلى الله عن نظر واستبصار، وتجرد عن إرادته، إذا علم أنه ما يقع في الوجود إلا ما يريده الله تعالى لا يريده غيره، فيمحو إرادته في إرادته، فلا يريد إلا ما يريده الحق.
المرشد: هو الذي يدل على الطريق المستقيم قبل الضلالة.
المراد: عبارة عن المجذوب عن إرادته، والمراد من المجذوب عن إرادته المحبوب، ومن خصائص المحبوب: ألا يُبتلَى بالشدائد والمشاق في أحواله؛ فإن ابتلي فذلك يكون محبًّا لا غير.
المراهق: صبي قارب البلوغ وتحركت آلته واشتهى.
المرجئة: قوم يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة.
المرادف: ما كان مسماه واحدًا وأسماؤه كثيرة، وهو خلاف المشترك.
(1/208)

المرسلة من الأملاك: هي التي ادعاها ملكًا مطلقًا، أي مرسلًا عن سبب معين وكذلك المرسلة من الدراهم.
المراء: طعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه، من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير.
مرتبة الإنسان الكامل: عبارة عن جميع المراتب الإلهية والكونية، من العقول والنفوس الكلية والجزئية، ومراتب الطبيعة، إلى آخر تنزيلات الوجود، وتسمى: المرتبة العمائية أيضًا؛ فهي مضاهية للمرتبة الإلهية، ولا فرق بينهما إلا بالربوبية؛ ولذلك صار خليقة لله تعالى.
المرتبة الأحدية: هي ما إذا أخذت حقيقة الوجود بشرط ألا يكون معها شيء؛ فهي المرتبة المستهلكة جميع الأسماء والصفات فيها، وتسمى: جمع الجمع، وحقيقة الحقائق، والعماء أيضًا.
المرتبة الإلهية: ما إذا أخذت حقيقة الوجود بشرط شيء، فأما أن يؤخذ بشرط جميع الأشياء اللازمة لها، كليتها وجزئيتها، المسماة بالأسماء والصفات، فهي المرتبة الإلهية، المسماة عندهم بالواحدية، ومقام الجمع، وهذه المرتبة باعتبار الإيصال لمظاهر الأسماء، التي هي الأعيان والحقائق، إلى كمالاتها المناسبة لاستعداداتها في الخارج، تسمى: مرتبة الربوبية، وإذا أخذت بشرط كلية الأشياء تسمى: مرتبة الاسم الرحمن رب العقل الأول، المسمى بلوح القضاء، وأم الكتاب، والقلم الأعلى، وإذا أخذت بشرط أن تكون الكليات فيها جزئيات منفصلة ثابتة، من غير احتجابها عن كلياتها، فهي مرتبة الاسم الرحيم، رب النفس الكلية، المسماة بلوح القدر، وهو اللوح المحفوظ والكتاب المبين، وإذا أخذت بشرط أن تكون الصور المفصلة جزئيات متغيرة، فهي مرتبة الاسم الماحي، والمثبت، والمحيي رب النفس المنطبقة في الجسم الكلي، المسماة بلوح المحو والإثبات، وإذا أخذت بشرط أن تكون قابلة للصور النوعية الروحانية والجسمانية، فهي مرتبة الاسم القابل رب
(1/209)

الهيولي الكلية، المشار إليها بالكتاب المسطور، والرق المنشور، وإذا أخذت بشرط الصور الحسية العينية، فهي مرتبة الاسم المصور، رب عالم الخيال المطلق والمقيد، وإذا أخذت بشرط الصور الحسية الشهادية، فهي مرتبة الاسم الظاهر المطلق، والآخر، رب عالم الملك.
المراقبة: استدامة علم العبد باطلاع الرب عليه في جميع أحواله.
المروءة: هي قوة للنفس مبدأ لصدور الأفعال الجميلة عنها المستتبعة للمدح شرعا وعقلا وفرعا.
المرابحة: هي البيع بزيادة على الثمن الأول.
المرتجل: هو الاسم الذي لا يكون موضوعًا قبل العلمية.
المركب: هو ما أريد بجزء لفظه الدلالة على جزء معناه، وهي خمسة: مركب إسنادي، كقام زيد، ومركب إضافي، كغلام زيد، ومركب تعدادي، كخمسة عشر، ومركب مزجي، كبعلبك، ومركب صوتي، كسيبويه.
المركب التام: ما يصح السكوت عليه، أي لا يحتاج في الإفادة إلى لفظ آخر ينتظره السامع، مثل احتياج المحكوم عليه إلى المحكوم به، وبالعكس سواء، أفاد إفادة جديدة، كقولنا: السماء فوقنا.
المركب الغير التام: ما لا يصح السكوت عليه؛ والمركب الغير التام إما تقييدي، إن كان الثاني قيدًا للأول، كالحيوان الناطق، وإما غير تقييدي، كالمركب من اسم وأداة، نحو: في الدار، أو كلمة وأداة، نحو: قد قام، من: قد قام زيد.
"اعلم" أن المركب التام، المحتمل للصدق والكذب، يسمى من حيث اشتماله على الحكم: قضية، ومن حيث احتماله الصدق والكذب، جزءًا، ومن حيث إفادة الحكم: إخبارًا، ومن حيث إنه جزء من الدليل: مقدمة، ومن حيث يطلب من الدليل: مطلوبًا، ومن حيث يحصل من الدليل: نتيجة،
(1/210)

ومن حيث يقع في العلم ويسأل عنه: مسألة، فالذات واحدة، فاختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات.
المرفوعات: هو ما اشتمل على علم الفاعلية.
المرفوع من الحديث: ما أخبر الصحابي عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المرض: هو ما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص.
المزدوج: هو أن يكون المتكلم بعد رعايته للأسجاع يجمع في أثناء القرائن بين لفظين متشابهين في الوزن والروي، كقوله تعالى: {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ} وقوله صلى الله عليه وسلم: "المؤمنون هينون لينون".
المزاج: كيفية متشابهة تحصل عن تفاعل عناصر منافرة لأجزاء مماسة، بحيث تكسر سورة كل منها سورة كيفية الآخر.
المزابنة: هي بيع الرطب على النخيل بتمر مجذوذ، مثل كيله، تقديرًا.
المزدارية: هم أصحاب أبي موسى عيسى بن صبيح المزدار، قال: الناس قادرون على مثل القرآن وأحسن منه نظمًا وبلاغة، وكفر القائل بقدمه، وقال: من لازم السلطان كافر لا يورث منه ولا يرث، وكذا من قال بخلق الأعمال وبالرؤية كافر أيضًا.
المستريح: من العباد من أطلعه الله على سر القدر؛ لأنه يرى أن كل مقدور يجب وقوعه في وقته المعلوم، وكل ما ليس بمقدور يمتنع وقوعه، فاستراح من الطلب والانتظار لما لم يقع.
المسائل: هي المطالب التي يبرهن عليها في العلم، ويكون الغرض من ذلك العلم معرفتها.
المستند: مثل السند.
(1/211)

المسند من الحديث: خلاف المرسل، وهو الذي اتصل إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ثلاثة أقسام: المتواتر، والمشهور، والآحاد. والمسند قد يكون متصلًا ومنقطعًا، والمتصل مثل ما روى مالك عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمنقطع مثل ما روى مالك، عن الزهري، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا مسند؛ لأنه قد أسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنقطع؛ لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس، رضي الله عنه.
المستور: هو الذي لم تظهر عدالته ولا فسقه، فلا يكون خبره حجةً في باب الحديث.
المسامحة: ترك ما يجب؛ تنزهًا.
المسرف: من ينفق المال الكثير في الغرض الخسيس.
المسامرة: خطاب الحق للعارفين وكان منه لهم من عالم الأسرار والغيوب؛ منه: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} ؛ إذ العالَم وما فيه من الأجناس والأنواع والأشخاص مظاهر تفصيل ظهورات الحق، ومجال بنوع تجلياته.
المسافر: هو من قصد سيرًا وسطًا ثلاثة أيام ولياليها، وفارق بيوت بلده.
المساقاة: دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء من ثمره.
المسخ: تحويل صورة إلى ما هو أقبح منها.
المسح: إمرار اليد المبتلة بلا تسييل.
المس بشهوة: هو أن يشتهي بقلبه ويتلذذ به، ففي النساء لا يكون إلا هذا، وفي الرجال عند البعض: أن تنتشر آلته، أو تزداد انتشارًا، هو الصحيح.
المستحاضة: هي التي ترى الدم من قبلها في زمان لا يعتبر من الحيض والنفاس، مستغرقًا وقت صلاة في الابتداء، ولا يخلو وقت صلاة عنه في البقاء.
(1/212)

المستولدة: هي التي أتت بولد؛ سواء أتت بملك النكاح، أو بملك اليمين.
المسبوق: هو الذي أدرك الإمام بعد ركعة أو أكثر وهو يقرأ فيما يقضي، مثل قراءة إمامه الفاتحة والسورة؛ لأن ما يقضي أول صلاته في حق الأركان.
المستقبل: هو ما يترقب وجوده بعد زمانك الذي أنت فيه، يسمى به؛ لأن الزمان يستقبله.
المستحب: اسم لما شرع زيادة على الفرص والواجبات، وقيل: المستحب: ما رغب فيه الشارع ولم يوجبه.
المستثنى المتصل: هو المخرج من متعدد لفظًا بإلا وأخواتها، نحو: جاءني الرجال إلا زيدًا، فزيد مخرج عن متعدد لفظًا، أو تقديرًا، نحو: جاءني القوم إلا زيدًا؛ فزيد مخرج عن القوم، وهو متعدد تقديرًا.
المستثنى المنقطع: هو الذي ذكر بإلا وأخواتها ولم يكن مخرجًا، نحو: جاءني القوم إلا حمارًا.
المستثنى المفرغ: هو الذي ترك منه المستثنى منه، ففرغ الفعل قبل إلا وشغل عنه بالمستثنى المذكور بعد إلا، نحو: ما جاءني إلا زيد.
المسلمات: قضايا تسلم من الخصم ويبنى عليها الكلام لدفعه؛ سواء كانت مسلمة بين الخصمين، أو بين أهل العلم، كتسليم الفقهاء مسائل أصول الفقه، كما يستدل الفقيه على وجوب الزكاة فيحلي المبالغة، بقوله صلى الله عليه وسلم، "في الحلي زكاة"، فلو قال الخصم، هذا خبر واحد ولا نسلم أنه حجة، فنقول له: قد ثبت هذا في علم أصول الفقه، ولا بد أن تأخذه هاهنا.
المشروطة العامة: هي التي يحكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه، بشرط أن يكون ذات الموضوع متصفًا بوصف
(1/213)

الموضوع، أي يكون لوصف الموضوع دخل في تحقيق الضرورة، مثال الموجبة: قولنا: كل كاتب متحرك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبًا، فإن تحرك الأصابع ليس بضروري الثبوت لذات الكاتب، بل ضرورة ثبوته إنما هي بشرط اتصافها بوصف الكاتب، ومثال السالبة: قولنا: بالضرورة لا شيء من الكاتب بساكن الأصابع ما دام كاتبًا، فإن سلب ساكن الأصابع عن ذات الكاتب ليس بضروري إلا بشرط اتصافها بالكتابة.
المشروطة الخاصة: هي المشروطة العامة مع قيد اللادوام، بحسب الذات، مثال الموجبة: قولنا بالضرورة: كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبًا لا دائمًا، فتركيبها من موجبة مشروطة عامة وسالبة مطلقة عامة.
أما المشروطة العامة الموجبة، فهي الجزء الأول من القضية، وأما السالبة المطلقة العامة، أي قولنا: لا شيء من الكاتب بمتحرك الأصابع بالفعل، فهو مفهوم اللادوام؛ لأن إيجاب المحمول للموضوع، إذا لم يكن دائمًا كان معناه أن الإيجاب ليس متحققًا في جميع الأوقات، وإذا لم يتحقق الإيجاب في جميع الأوقات تحقق السلب في الجملة، وهو معنى السالبة المطلقة، وإن كانت سالبة، كقولنا بالضرورة لا شيء من الكاتب بساكن الأصابع، ما دام كاتبًا، لا دائمًا، فتركيبها من مشروطة عامة سالبة، وهي الجزء الأول، وموجبة مطلقة عامة، أي قولنا: كل كاتب ساكن الأصابع بالفعل، وهو مفهوم اللادوام؛ لأن السلب إذا لم يكن دائمًا لم يكن متحققًا في جميع الأوقات، وإذا لم يتحقق السلب في جميع الأوقات يتحقق الإيجاب في الجملة، وهو الإيجاب المطلق العام.
المشروع: ما أظهره الشرع من غير ندب ولا إيجاب.
المشهور من الحديث: هو ما كان من الآحاد في الأصل ثم اشتهر فصار ينقله قومٌ لا يتصور تواطؤهم على الكذب، فيكون كالمتواتر بعد القرن الأول.
(1/214)

المشاهدة: تطلق على رؤية الأشياء بدلائل التوحيد، وتطلق بإزائه على رؤية الحق بالأشياء، وذلك هو الوجه الذي له تعالى بحسب ظاهريته في كل شيء.
المشاهدات: هي ما يحكم فيه بالحس، سواء كان من الحواس الظاهرة أو الباطنة، كقولنا: الشمس مشرقة، والنار محرقة، وكقولنا: إن لنا غضبًا وخوفًا.
المشاغبة: هي مقدمات متشابهات بالمشهورات.
المشترك: ما وضع لمعنى كثير بوضع كثير، كالعين؛ لاشتراكه بين المعاني، ومعنى الكثرة ما يقابل القلة، فيدخل فيه المشترك بين المعنيين فقط، كالقرء، والشفق، فيكون مشتركًا بالنسبة إلى الجميع، ومجملًا بالنسبة إلى كل واحد والاشتراك بين الشيئين، إن كان بالنوع يسمى: مماثلة، كاشتراك زيد وعمرو في الإنسانية، وإن كان بالجنس، يسمى: مجانسة، كاشتراك إنسان وفرس في الحيوانية، وإن كان بالعرض، إن كان في الكم يسمى: مادة، كاشتراك ذراع من خشب وذراع من ثوب، في الطول، وإن كان في الكيف، يسمى: مشابهة، كاشتراك الإنسان والحجر في السواد، وإن كان بالمضاف، يسمى: مناسبة، كاشتراك زيد وعمرو في بنوة بكر، وإن كان بالشكل، يسمى: مشاكلة، كاشتراك الأرض والهواء في الكرية، وإن كان بالوضع المخصوص، يسمى: موازنة، وهو ألا يختلف البعد بينهما، كسطح كل فلك، وإن كان بالأطراف، يسمى: مطابقة، كاشتراك الإجانتين في الأطراف.
المشكل: هو ما لا ينال المراد منه إلا بتأمل بعد الطلب.
المشكل: هو الداخل في أشكاله، أي في أمثاله وأشباهه، مأخوذ من قولهم: أشكل أي صار ذا شكل، كما يقال: أحرم، إذا دخل في الحرم، وصار ذا حرمة، مثل قوله تعالى: {قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ} أنه أشكل في
(1/215)

أواني الجنة لاستحالة اتخاذ القارورة من الفضة، والأشكال هي الفضة والزجاج، فإذا تأملنا علمنا أن تلك الأواني لا تكون من الزجاج ولا من الفضة، بل لها حظٌّ منهما؛ إذ القارورة تستعار للصفاء، والفضة للبياض، فكانت الأواني في صفاء القارورة وبياض الفضة.
المشكك: هو الكلي الذي لم يتساوَ صدقه على أفراده، بل كان حصوله في بعضها أولى، أو أقدم، أو أشد من البعض الآخر، كالوجود؛ فإنه في الواجب أولى وأقدم وأشد مما في الممكن.
مشيئة الله: عبارة عن تجلي الذات والعناية السابقة لإيجاد المعدوم أو إعدام الموجود. وإرادته: عبارة عن تجليه لإيجاد المعدوم، فالمشيئة أعم من وجه من الإرادة، ومن تتبع مواضع استعمالات المشيئة والإرادة في القرآن يعلم ذلك، وإن كان بحسب اللغة يستعمل كل منهما مقام الآخر.
المشبهة: قوم شبهوا الله تعالى بالمخلوقات، ومثلوه بالمحدثات.
مشابه المضاف: هو كل اسم تعلق به شيء، وهو من تمام معناه، كتعلق من زيد بـ "خيرًا"، في قولهم: يا خيرًا من زيد.
المص: عبارة عن عمل الشفة خاصة.
المصر: ما لا يسع أكبر مساجده أهله.
المصغر: هو اللفظ الذي زيد فيه شيء ليدل على التقليل.
المصدر: هو الاسم الذي اشتق منه الفعل وصدر عنه.
المصادرة من المطلوب: هي التي تجعل النتيجة جزء القياس، أو تلزم النتيجة من جزء القياس، كقولنا: الإنسان بشر، وكل بشر ضحاك، ينتج أن الإنسان ضحاك فالكبرى ههنا، والمطلوب شيء واحد؛ إذ البشر والإنسان مترادفان، وهو اتحاد المفهوم، فتكون الكبرى والنتيجة شيئًا واحدًا.
(1/216)

مصداق الشيء: ما يدل على صدقه.
المصيبة: ما لا يلائم الطبع، كالموت ونحوه.
المضمر: ما وضع لمتكلم، أو مخاطب، أو غائب تقدم ذكره، لفظًا، نحو: زيد ضربت غلامه، أو معنى، بأن ذكر مشتقه، كقوله تعالى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ، أي: العدل أقرب لدلالة اعدلوا عليه، أو حكمًا، أي ثابتًا في الذهن، كما في ضمير الشأن، نحو: هو زيد قائم.
المصمر: عبارة عن اسم يتضمن الإشارة إلى المتكلم أو المخاطب أو غيرهما، بعد ما سبق ذكره، إما تحقيقًا أو تقديرًا.
المضمر المتصل ما لا يستقل بنفسه في التلفظ.
المضمر المنفصل: ما يستقل بنفسه.
المضاف: كل اسم أضيف إلى اسم آخر، فإن الأول يجر الثاني، ويسمى الجار: مضافًا، والمجرور: مضافًا إليه.
المضاف إليه: كل اسم نسب إلى شيء بواسطة حرف الجر، لفظًا، نحو: مررت بزيد، أو تقديرًا، نحو: غلام زيد، وخاتم فضة، مرادًا، احترز به عن الظرف، نحو: صمت يوم الجمعة، فإن يوم الجمعة نسب إليه شيء، وهو: صمت، بواسطة حرف الجر، وهو: في، وليس ذلك الحرف مرادًا، وإلا لكان يوم الجمعة مجرورًا.
المتضايفان: هما المتقابلان الوجوديان اللذان يعقل كل منهما بالقياس إلى الآخر، كالأبوة والبنوة؛ فإن الأبوة لا تعقل إلا مع البنوة، وبالعكس.
المضاعف من الثلاثي والمزيد فيه: ما كانت عينه ولامه من جنس واحد، كرد، وأعد، ومن الرباعي ما كان فاؤه ولامه الأولى من جنس واحد، وكذلك عينه ولامه الثانية من جنس واحد، نحو: زلزل.
(1/217)

المضارع: ما تعاقب في صدره الهمزة والنون والياء والتاء.
المضاربة: مفاعلة من الضرب، وهو السير في الأرض، وفي الشرع: عقد شركة في الربح بمال من رجل وعمل من آخر، وهي إبداع أولًا، وتوكيل عند عمله، وشركة إن ربح، وغصب إن خالف، وبضاعة إن شرط كل الربح للمالك، قرض إن اشترط للمضارب.
المطلق: ما يدل على واحد غير معين.
المطلقة العامة: هي التي حكم فيها بثبوت المحمول للموضوع، أو سلبه عنه بالفعل، أما الإيجاب فكقولنا: كل إنسان متنفس الإطلاق العام. وأما السلب فكقولنا: لا شيء من الإنسان بمتنفس بالإطلاق العام.
المطلقة الاعتبارية: هي الماهية التي اعتبرها المعتبر، ولا تحقق لها في نفس الأمر.
المطابقة: هي أن يجمع بين شيئين متوافقين وبين ضديهما، ثم إذا شرطهما بشرط وجب أن تشترط ضديهما بضد ذلك الشرط، كقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} ؛ فالإعطاء والاتقاء والتصديق، ضد المنع والاستغناء والتكذيب، والمجموع الأول شرط لليسرى، والثاني شرط للعسرى.
المطاوعة: هي حصول الأثر عن تعلق الفعل المتعدي بمفعوله، نحو: كسرت الإناء فتكسر، فيكون تكسر مطاوعًا، أي موافقًا لفاعل الفعل المتعدي، وهو كسرت؛ لكنه يقال لفعل يدل عليه: مطاوع، بفتح الواو، تسمية للشيء باسم متعلقه.
المطالعة: توفيقات الحق للعارفين القائمين بحمل أعباء الخلافة ابتداء، أي من غير طلب ولا سؤال منهم أيضًا.
المطرف: هو السجع الذي اختلفت فيه الفاصلتان في الوزن، نحو:
(1/218)

{مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} ، فوقارًا، وأطوارًا، مختلفان وزنًا.
المظنونات: هي القضايا التي يحكم فيها حكمًا راجحًا، مع تجويز نقيضه، كقولنا: فلان يطوف بالليل، وكل من يطوف بالليل فهو سارق، والقياس المركب من المقبولات والمظنونات يسمى: خطابة.
المعلق من الحديث: ما حذف من مبدأ إسناده واحد أو أكثر، فالحذف إما أن يكون في أول الإسناد، وهو المعلق، أو في وسطه، وهو المنقطع، أو في آخره، وهو المرسل.
المعجزة: أمر خارق للعادة، داعٍ إلى الخير والسعادة، مقرون بدعوى النبوة، قصد به إظهار صدق من ادعى أنه رسول من الله.
المعدات: عبارة عما يتوقف عليه الشيء ولا يجامعه في الوجود، كالخطوات الموصلة إلى المقاصد؛ فإنها لا تجامع المقصود.
المعونة: ما يظهر من قبل العوام تخليصًا لهم عن المحن والبلايا.
المعارضة: لغةً: هي المقابلة على سبيل الممانعة، واصطلاحًا، هي إقامة الدليل على خلاف ما أقام الدليل عليه الخصم، ودليل المعارض، إن كان عين دليل المعلل، يسمى: قلبًا، وإلا فإن كانت صورته كصوته يسمى: معارضة بالمثل، وإلا فمعارضة بالغير، وتقديرها إذا استدل على المطلوب بدليل فالخصم إن منع مقدمة من مقدماته، أو كل واحدة منها على التعيين، فذلك يسمى: منعًا مجردًا، ومناقضة، ونقضًا تفصيليًّا، ولا يحتاج في ذلك إلى شاهد؛ فإن ذكر شيئًا يتقوى به يسمى: سندًا للمنع، وإن منع مقدمة غير معينة بأن يقول: ليس دليلك بجميع مقدماته صحيحًا، ومعناه: أن فيها خللًا، فذلك يسمى: نقضًا إجماليًا، ولا بد ههنا من شاهد على الاختلال، وإن لم يمنع
(1/219)

شيئًا من المقدمات، لا معينة ولا غير معينة، بأن أورد دليلًا على نقض مدعاه، فذلك يسمى: معارضة.
المعرف: ما يستلزم تصوره اكتساب تصور الشيء بكنهه، أو بامتيازه عن كل ما عداه، فيتناول التعريف الحد الناقص، والرسم؛ فإن تصورهما لا يستلزم تصور حقيقة الشيء، بل امتيازه عن جميع الأغيار، فقوله: ما يستلزم تصوره، يخرج التصديقات، وقوله: اكتساب، يخرج الملزوم بالنسبة إلى لوازم البينة.
المعاني: هي الصورة الذهنية؛ من حيث إنه وضع بإزائها الألفاظ والصور الحاصلة في العقل، فمن حيث إنها تقصد باللفظ سميت: مفهومًا، ومن حيث إنه مقول في جواب ما هو سميت: ماهية، ومن حيث ثبوته في الخارج سميت حقيقة، ومن حيث امتيازه عن الأغيار سميت هوية.
المعلِّل: هو الذي ينصب نفسه لإثبات الحكم بالدليل.
المعنى: ما يقصد بشيء.
المعنوي: هو الذي لا يكون للسان فيه حظ، وإنما هو معنى يعرف بالقلب.
المعدولة: هي القضية التي يكون حرف السلب فيها جزءًا لشيء، سواء كانت موجبة أو سالبة، إما من الموضوع، فتسمى: معدولة الموضوع، كقولنا: اللاحَيّ جماد، وإما من المحمول، فتسمى: معدولة المحمول، كقولنا، الجماد لا عالم، أو منهما جميعًا، فتسمى: معدولة الطرفين، كقولنا: اللاحَيّ لا عالم.
المعاندة: هي المنازعة في المسألة العلمية، مع عدم العلم من كلامه وكلام صاحبه.
(1/220)

المعرفة: ما وضع ليدل على شيء بعينه، وهي المضمرات، والأعلام، والمبهمات، وما عرف باللام، والمضاف إلى أحدهما، والمعرفة أيضًا: إدراك الشيء على ما هو عليه، وهي مسبوقة بجهل بخلاف العلم، ولذلك يسمى الحق تعالى بالعالم دون العارف.
المعرب: هو ما في آخره إحدى الحركات، أو إحدى الحروف، لفظًا أو تقديرًا بواسطة العامل، صورة أو معنى، وقيل: هو ما اختلف آخره باختلاف العوامل.
المعروف: هو كل ما يحسن في الشرع.
المعتل: هو ما كان أحد أصوله حرف علة، وهي الواو والياء والألف، فإذا كان في الفاء، يسمى: معتل الفاء، وإذا كان في العين، يسمى: معتل العين، وإذا كان في اللام، يسمى: معتل اللام.
المعمَّى: هو تضمين اسم الحبيب، أو شيء آخر في بيت شعر، إما بتصحيف أو قلب أو حساب، أو غير ذلك، كقول الوطواط في البرق:
خذ القرب ثم اقلب جميع حروفه
فذاك اسم من أقصى من القلب قربه
المعقولات الأولى: ما يكون بإزائه موجود في الخارج، كطبيعة الحيوان والإنسان؛ فإنهما يحملان على الموجود الخارجي، كقولنا: زيد إنسان، والفرس حيوان.
المعقولات الثانية: ما لا يكون بإزائه شيء فيه، كالنوع والجنس والفصل؛ فإنها لا تحمل على شيء من الموجودات الخارجية.
المعقول الكلي: الذي يطابق صورة في الخارج، كالإنسان والحيوان والضاحك.
المعتوه: هو من كان قليل الفهم، مختلط الكلام، فاسد التدبير.
(1/221)

المعتزلة: أصحاب واصل بن عطاء الغزالي، اعتزل عن مجلس الحسن البصري.
المعمرية: هم أصحاب معمر بن عباد السلمي، قالوا: الله تعالى لم يخلق شيئًا غير الأجسام. وأما الأعراض فتخترعها الأجسام، إما طبعًا كالنار للاحتراق، وإما اختيار كالحيوان للألوان، وقالوا: لا يوصف الله تعالى بالقدم؛ لأنه يدل على التقدم الزماني، والله سبحانه وتعالى ليس بزماني ولا يعلم نفسه، وإلا اتحد العالم والمعلوم، وهو ممتنع.
المعلومية: هي كالخازمية، إلا أن المؤمن عندهم من عرف الله بجميع أسمائه وصفاته، ومن لم يعرفه كذلك فهو جاهل لا مؤمن.
المعلول الأخير: هو ما لا يكون علةً لشيء أصلًا.
المعصية: مخالفة الأمر قصدًا.
المغالطة: قياس فاسد إما من جهة الصورة، أو من جهة المادة، أما من جهة الصورة فبألا تكون على هيئة منتجة لاختلال شرط، بحسب الكيفية، أو الكمية، أو الجهة، كما إذا كان كبرى الشكل الأول جزئية، أو صغراه سالبة أو ممكنة، وأما من جهة المادة، فبأن يكون المطلوب وبعض مقدماته شيئًا واحدًا، وهو المصادرة على المطلوب، كقولنا: كل إنسان بشر، وكل بشر ضحاك، فكل إنسان ضحاك، أو بأن يكون بعض المقدمات كاذبة شبيهة بالصادقة، وهو إما من حيث الصورة، أو من حيث المعنى؛ أما من حيث الصورة فكقولنا لصورة الفرس المنقوش على الجدار: إنها فرس، وكل فرس صهال، ينتج أن تلك الصورة صهالة، وأما من حيث المعنى؛ فلعدم رعاية وجود الموضوع في الموجبة، كقولنا: كل إنسان وفرس فهو إنسان، وكل إنسان وفرس، فهو فرس، ينتج أن بعض الإنسان فرس، والغلط فيه أن موضوع المقدمتين ليس بموجود؛ إذ ليس
(1/222)

شيء موجود يصدق عليه إنسان وفرس، وكوضع القضية الطبيعية مقام الكلية، كقولنا: الإنسان والحيوان جنس، ينتج أن الإنسان جنس. وقيل المغالطة مركبة من مقدمات شبيهة بالحق، ولا يكون حقًا، ويسمى: سفسطة، أو شبيه بالمقدمات المشهورة، وتسمى: مشاغبة، وهي أيضًا: قول مؤلف من قضايا شبيهة بالقطعية أو بالظنية أو بالمشهورة.
المغالطة: قول مؤلف من قضايا شبيهة بالقطعية أو بالظنية أو بالمشهورة.
المغفرة: هي أن يستر القادر القبيح الصادر ممن تحت قدرته، حتى إن العبد إن ستر عيب سيده مخافة عتابه لا يقال: غفر له.
المغرور: هو رجل وطئ امرأة معتقدًا ملك يمين أو نكاح، وولدت ثم استحقت، وإنما سمي: مغرورًا؛ لأن البائع غَرَّهُ وباع له جارية لم تكن ملكًا له.
المغيرية: أصحاب مغيرة بن سعيد العجلي، قالوا: الله تعالى جسم على صورة إنسان من نور على رأسه تاج من نور، وقلبه منبع الحكمة.
المفرد: ما لا يدل جزء لفظه على جزء معناه.
المفرد: ما لا يدل جزء لفظه الموضوع على جزئه، والفرق بين المفرد والواحد، أن المفرد قد يكون حقيقيًا، وقد يكون اعتباريًا، وأنه قد يقع على جميع الأجناس، والواحد لا يقع إلا على الواحد الحقيقي.
المفارقات: هي الجواهر المجردة عن المادة القائمة بأنفسها.
المفاوضة: هي شركة متساويين، مالًا وتصرفًا ودينًا.
المفوِّضة: هي التي نكحت بلا ذكر مهر، أو على أن لا مهر لها.
المفوضية: قوم قالوا: فوض خلق الدنيا إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
المفتي الماجن: هو الذي يعلم الناس الحيل، وقيل: الذي يفتي عن جهل.
(1/223)

مفهوم الموافقة: هو ما يفهم من الكلام بطريق المطابقة.
مفهوم المخالفة: هو ما يفهم منه بطريق الالتزام. وقيل: هو أن يثبت الحكم في المسكوت على خلاف ما ثبت في المنطوق.
المفسر: ما ازداد وضوحًا على النص، على وجه لا يبقى فيه احتمال التخصيص؛ إن كان عامًا، والتأويل؛ إن كان خاصًا، وفيه إشارة إلى أن النص يحتملهما، كالظاهر، نحو قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} فإن الملائكة اسم عام يحتمل التخصيص، كما في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ} ، والمراد جبرائيل صلى الله عليه وسلم؛ فبقوله: كلهم انقطع احتمال التخصيص، لكنه يحتمل التأويل، والحمل على التفرق؛ فبقوله: "أجمعون" انقطع ذلك الاحتمال، فصار مفسرًا.
المفقود: هو الغائب الذي لم يدر موضعه ولم يُدْرَ أحيٌّ هو أم ميت.
مفعول ما لم يسم فاعله: هو كل مفعول حذف فاعله وأقيم هو مقامه.
المفعول المطلق: هو اسم ما صدر عن فاعل فعل مذكور بمعناه، أي بمعنى الفعل، احترز بقوله ما صدر عن فاعل فعل عما لا يصدر عنه، كزيد، وعمرو، وغيرهما، وبقوله: مذكور، عن نحو: أعجبني قيامك، فإن قيامك ليس مما فعله فاعل فعل مذكور، وبقوله: بمعناه، عن: كرهت قيامي، فإن قيامي، وإن كان صادرًا عن فاعل فعل مذكور إلا أنه ليس بمعناه.
المفعول به: هو ما وقع عليه فعل الفاعل بغير واسطة حرف الجر أو بها، أي بواسطة حرف الجر، ويسمى أيضًا: ظرفًا لغوًا، إذا كان عامله مذكورًا، أو مستقرًا، إذا كان مع الاستقرار أو الحصول مقدرًا.
المفعول فيه: ما فعل فيه فعل مذكور لفظًا أو تقديراَ.
المفعول له: هو علة الإقدام على الفعل، نحو: ضربته تأديبًا له.
(1/224)

المفعول معه: هو المذكر بعد الواو لمصاحبة معمول فعل، لفظًا، نحو: استوى الماء والخشبة، أو معنى، نحو: ما شأنك وزيدا.
المقدمة: تطلق تارة على ما يتوقف عليه الأبحاث الآتية، وتارة تطلق على قضية جعلت جزء القياس، وتارة تطلق على ما يتوقف عليه صحة الدليل.
مقدمة الكتاب: ما يذكر فيه قبل الشروع في المقصود لارتباطها، ومقدمة العلم، ما يتوقف عليه الشروع، فمقدمة الكتاب أعم من مقدمة العلم، بينهما عموم وخصوص مطلق، والفرق بين المقدمة والمبادئ: أن المقدمة أعم من المبادئ، وهو ما يتوقف عليه المسائل بلا واسطة، والمقدمة ما يتوقف عليه المسائل بواسطة أو بلا واسطة.
المقدمة الغريبة: هي التي لا تكون مذكورة في القياس، لا بالفعل ولا بالقوة، كما إذا قلنا: "أ" مساوٍ لـ "ب"، و"ب" مساوٍ لـ: "ج"، ينتج "أ" مساوٍ لـ "ج" بواسطة مقدمة غريبة وهي: كل مساوٍ لشيء مساوٍ لذلك الشيء.
المقيد: ما قيد لبعض صفاته.
المقاطع: هي المقدمات التي تنتهي الأدلة والحجج إليها، من الضروريات والمسلمات، مثل الدور والتسلسل، واجتماع النقيضين.
المقبولات: هي قضايا تؤخذ ممن يعتقد فيه، إما لأمر سماوي من المعجزات والكرامات، كالأنبياء والأولياء، وإما لاختصاصه بمزيد عقل ودين، كأهل العلم والزهد، وهي نافعة جدًا في تعظيم أمر الله والشفقة على خلق الله.
المقولات: التي تقع فيها الحركة أربع: الأولى الكم، ووقوع الحركة فيه على أربعة أوجه: الأول التخلخل، والثاني التكاثف، والثالث النمو، والرابع الذبول. الثانية من المقولات: التي تقع فيها حركة الكيف.
الثالثة من تلك المقولات، الوضع، كحركة الفلك على نفسه،
(1/225)

فإنه لا يخرج بهذه الحركة من مكان إلى مكان لتكون حركته أبنية، ولكن يتبدل بها وضعه. الرابعة من تلك المقولات: الأين، وهو النقلة التي يسميها المتكلم: حركة، وباقي المقولات لا تقع فيها حركة، والمقولات عشرة، قد ضبطها هذا البيت:
قمر غزير الحسن ألطف مصره ... لو قام يكشف عمتي لما انتنى
المقدار: هو الاتصال العرضي، وهو غير الصورة الجسمية والنوعية، فإن المقدار إما امتداد واحد، وهو الخط، أو اثنان، وهو السطح، أو ثلاثة، وهو الجسم التعليمي: فالمقدار لغة: هو الكمية، واصطلاحًا: هو الكمية المتصلة التي تتناول الجسم والخط والسطح والثخن بالاشتراك، فالمقدار والهوية والشكل والجسم التعليمي كلها أعراض بمعنى واحد في اصطلاح الحكماء.
مقتضى النص: هو الذي لا يدل اللفظ عليه، ولا يكون ملفوظًا، ولكن يكون من ضرورة اللفظ أعم من أن يكون شرعيًا أو عقليًا، وقيل: هو عبارة عن جعل غير المنطوق منطوقًا لتصحيح المنطوق، مثاله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ، وهو مقتضٍ شرعًا؛ لكونها مملوكة؛ إذ لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم، فيزداد عليه ليكون تقدير الكلام: فتحرير رقبة مملوكة.
المقولة بالنسب على الغير: بيانه: رجلٌ أقر أن هذا الشخص أخي، فهو إقرار على الغير، وهو أبوه.
المقايضة: بيع السلعة بالسلعة.
المقتضى: ما لا صحة له إلا بإدراج شيءٍ آخر ضرورة صحة كلامه، كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} أي أهل القرية.
المقضي: هو الذي يطلب عين العبد باستعداده من الحضرة الإلهية.
(1/226)

المقطوع من الحديث: ما جاء عن التابعين موقوفًا عليهم من أقوالهم وأفعالهم.
المقام: في اصطلاح أهل الحقيقة: عبارة عما يتوصل إليه بنوع تصرف، ويتحقق به بضرب تطلب، ومقاساة تكلف، فمقام كل واحد موضع إقامته عند ذلك.
المقتدي: هو الذي أدرك الإمام مع تكبيرة الافتتاح.
المكان: عند الحكماء، هو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي، وعند المتكلمين: هو الفراغ المتوهم الذي يشغله الجسم وتنفذ فيه أبعاده.
المكان المبهم: عبارة عن مكان له اسم نسميه به، بسبب أمر داخل في مسماه، كالخلف، فإن تسمية ذلك المكان بالخلف إنما هو بسبب كون الخلف في جهة، وهو غير داخل في مسماه.
المكان المعين: عبارة عن مكان له اسم سمي به، بسبب أمر داخل في مسماه، كالدار؛ فإن تسميته بها بسبب الحائط والسقف وغيرهما، وكلها داخلة في مسماه.
المكر: من جانب الحق تعالى: هو إرداف النعم مع المخالفة، ولإبقاء الحال مع سوء الأدب، وإظهار الكرامات من غير جهد، ومن جانب العبد: إيصال المكروه إلى الإنسان من حيث لا يشعر.
المكعب: هو الجسم الذي له سطوح ستة.
المكابرة: هي المنازعة في المسألة العلمية، لا لإظهار الصواب بل لإلزام الخصم. وقيل المكابرة هي موافقة الحق بعد العلم به.
المكاشفة: هي مقابلة الإحسان بمثله أو بزيادة.
(1/227)

المكافأة: هي مقابلة الإحسان بمثله أو بزيادة.
المكرمية: هم أصحاب مكرم العجلي، قالوا: تارك الصلاة كافر؛ لا لترك الصلاة بل لجهله بالله تعالى.
المكروه: ما هو راجح الترك، فإن كان إلى الحرام تكون كراهته تحريمية، وإن كان إلى الحِل أقرب تكون تنزيهية، ولا يعاقب على فعله.
المكاري المفلس: هو الذي يكاري الدابة ويأخذ الكراء، فإذا جاء أوان السفر ظهر لا دابة له، وقيل: المكاري المفلس، هو الذي يتقبل الكراء ويؤاجر الإبل، وليس له إبل ولا ظهر يحمل عليه، ولا مال يشتري به الدواب.
الملكوت: عالم الغيب المختص بالأرواح والنفوس.
الملأ المتشابه: هو الأفلاك والعناصر، سوى السطح المحدب من الفلك الأعظم، وهو السطح الظاهر، والتشابه في الملأ أن تكون أجزاؤه متفقة الطبائع.
الملال: فتور يعرض للإنسان من كثرة مزاولة شيء فيوجب الكلال والإعراض عنه.
المُلك: عالم الشهادة من المحسوسات الطبيعية، كالعرش والكرسي، وكل جسم يتميز بتصرف الخيال المنفصل من مجموع الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة التنزيهية والعنصرية، وهي كل جسم يتركب من الأسطقسات.
المِلك: "بكسر الميم" في اصطلاح المتكلمين: حالة تعرض للشيء بسبب ما يحيط به، وينتقل بانتقاله، كالتعمم والتقمص، فإن كلًا منهما حالة لشيء بسبب إحاطة العمامة برأسه والقميص ببدنه، والملك في
(1/228)

اصطلاح الفقهاء: اتصال شرعي بين الإنسان وبين شيء يكون مطلقا لتصرفه فيه، وحاجزًا عن تصرف غيره فيه، فالشيء يكون مملوكًا ولا يكون مرقوقًا، ولكن لا يكون مرقوقًا إلا ويكون مملوكًا.
المَلَك: جسم لطيف نوراني يتشكل بأشكال مختلفة.
والمِلك المطلق: هو المجرد عن بيان سبب معين، بأن ادّعى أن هذا ملكه ولا يزيد عليه، فإن قال: أنا اشتريته، أو ورثته، فلا يكون دعوى الملك المطلق.
الملَكة: هي صفة راسخة في النفس، وتحقيقه أنه تحصل للنفس هيئة بسبب فعل من الأفعال، ويقال لتلك الهيئة: كيفية نفسانية، وتسمى: حالة، ما دامت سريعة الزوال، فإذا تكررت ومارستها النفس حتى رسخت تلك الكيفية فيها وصارت بطيئة الزوال فتصير مَلَكَة، وبالقياس إلى ذلك الفعل: عادةً وخلقًا.
الملازمة: لغةً امتناع انفكاك الشيء عن الشيء، واللزوم والتلازم بمعناه، واصطلاحًا: كون الحكم مقتضيًا للآخر على معنى أن الحكم بحيث لو وقع يقتضي وقوع حكم آخر اقتضاء ضروريًا، كالدخان للنار في النهار، والنار للدخان في الليل.
الملازمة العقلية: ما لا يمكن للعقل تصور خلاف اللازم كالبياض للأبيض، ما دام أبيض.
الملازمة العادية: ما يمكن للعقل تصور خلاف اللازم فيه، كفساد العالم على تقدير تعدد الآلهة بإمكان الاتفاق.
الملازمة المطلقة: هي كون الشيء مقتضيًا للآخر، والشيء الأول هو المسمى بالملزوم، والثاني هو المسمى باللازم، كوجود النهار لطلوع الشمس؛ فإن طلوع الشمس مقتضٍ لوجود النهار، وطلوع الشمس ملزوم، ووجود النهار لازم.
(1/229)

الملازمة الخارجية: هي كون الشيء مقتضيًا للآخر في الخارج، ثبت تصور اللازم فيه، كالمثال المذكور، وكالزوجية للاثنين، فإنه كلما ثبت ماهية الاثنين في الخارج ثبت زوجيته فيه.
الملازمة الذهنية: هي كون الشيء مقتضيًا للآخر في الذهن، أي متى ثبت تصور الملزوم في الذهن ثبت تصور اللازم فيه، كلزوم البصر للعمى، فإنه كلما ثبت تصور العمى في الذهن ثبت تصور البصر فيه.
الملامية: هم الذين لم يظهروا مما في بواطنهم على ظواهرهم، وهم يجتهدون في تحقيق كمال الإخلاص، ويضعون الأمور مواضعها حسبما تقرر في عرصة الغيب، فلا تخالف إرادتهم وعلمهم الحق تعالى وعلمه، ولا ينفون الأسباب إلا في محل يقتضي نفيها، ولا يثبتونها إلا في محل يقتضي ثبوتها؛ فإن من رفع السبب من موضع أثبته وأضعه فيه، فقد سفه وجهل قدره، ومن اعتمد عليه في موضع نفاه، فقد أشرك وألحد، وهؤلاء هم الذين جاء في حقهم: أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري.
الممتنع بالذات: ما يقتضي لذاته عدمه.
الممكن بالذات: ما يقتضي لذاته أن لا يقتضي شيئًا من الوجود والعدم، كالعالم.
الممكنة العامة: هي التي حكم فيها بسلب الضرورة المطلقة عن الجانب المخالف للحكم؛ فإن كان الحكم في القضية بالإيجاب كان مفهوم الإمكان سلب ضرورة السلب، وإن كان الحكم في القضية في السلب كان مفهومه سلب ضرورة الإيجاب، فإنه هو الجانب المخالف للسلب، فإذا قلنا: كل نار حارة بالإمكان العام، كان معناه: إن سلب الحرارة عن النار ليس
(1/230)

بضروري، وإذا قلنا: لا شيء من الحار ببارد بالإمكان العام، فمعناه: أن إيجاب البرودة للحار ليس بضروري.
الممكنة الخاصة: هي التي حكم فيها بسلب الضرورة المطلقة عن جانبي الإيجاب والسلب، فإذا قلنا: كل إنسان كاتب بالإمكان الخاص، أو لا شيء من الإنسان بكاتب بالإمكان الخاص، كان معناه: أن إيجاب الكتابة للإنسان وسلبها عنه ليسا بضروريين، لكن سلب ضرورة الإيجاب إمكان عام سالب، وسلب ضرورة السلب إمكان عام موجب، فالممكنة الخاصة؛ سواء كانت موجبة أو سالبة، يكون تركيبها من ممكنتين عامتين، إحداهما: موجبة، والأخرى: سالبة، فلا فرق بين موجبتها وسالبتها في المعنى، بل في اللفظ، حتى إذا عبرت بعبارة إيجابية كانت موجبة، وإذا عبرت بعبارة سلبية كانت سالبة.
المموهة: هي التي يكون ظاهرها مخالفًا لباطنها.
الممانعة: امتناع السائل عن قبول ما أوجبه المعلل من غير دليل.
الممدود: ما كان بعد الألف همزة، ككساء، ورداء.
المنصوبات: هو ما اشتمل على علم المفعولية.
المنصوب بلا التي لنفي الجنس: هو المسند إليه بعد دخولها.
المنصرف: هو ما يدخله الجر مع التنوين.
المُنادى: هو المطلوب إقباله بحرف نائب مناب: أدعو، لفظًا أو تقديرًا.
المندوب: هو المتفجع عليه بـ "يا" أو "وا"، وعند الفقهاء: هو الفعل الذي يكون راجحًا على تركه في نظر الشارع ويكون تركه جائزًا.
المنقوص: هو الاسم الذي في آخره ياء قبلها كسرة، نحو: القاضي.
المناظرة: لغة من النظير، أو من النظر بالبصيرة، واصطلاحًا، هي
(1/231)

النظر بالبصيرة من الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهارًا للصواب.
المناقضة: لغة: إبطال أحد القولين بالآخر، واصطلاحًا: هي منع مقدمة معينة من مقدمات الدليل، وشرطٌ في المناقضة ألا تكون المقدمة من الأوليات ولا من المسلمات، ولم يجز منعها، وأما إذا كانت من التجريبيات والحدسيات والمتواترات فيجوز منعها؛ لأنه ليس بحجة على الغير.
المنطق: آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر، فهو علم عملي آلي، كما أن الحكمة علم نظري غير آلي، فالآلة بمنزلة الجنس.
والقانونية: تخرج الآلات الجزئية لأرباب الصنائع، وقوله: تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر يخرج العلوم القانونية التي لا تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر بل في المقال، كالعلوم العربية.
المنفصلة: هي التي يحكم فيها بالتنافي بين القضيتين في الصدق والكذب معًا، أي بأنهما لا يصدقان ولا يكذبان، أو في الصدق فقط، أي بأنهما لا يصدقان، ولكنهما قد يكذبان، أو في الكذب فقط، أي بأنهما لا يكذبان وربما يصدقان، أو سلب ذلك التنافي، فإن حكم فيها بالتنافي فهي منفصلة موجبة، فإذا كان التنافي في الصدق والكذب سميت: حقيقة، كقولنا: إما أن يكون هذا العدد زوجًا أو فردًا، فإن قولنا: هذا العدد زوج، وهذا العدد فرد، لا يصدقان معًا ولا يكذبان، فإن كان الحكم فيها بالتنافي في الصدق فقط، فهي مانعة الجمع، كقولنا: إما أن يكون هذا الشيء شجرًا أو حجرًا، فإن قولنا: هذا الشيء شجر وهذا الشيء حجر، لا يصدقان، وقد يكذبان بأن يكون هذا الشيء حيوانًا، وإذا كان الحكم بالتنافي في الكذب فقط فهي مانعة الخلو، كقولنا: إما أن يكون هذا الشيء لا حجرًا ولا شجرًا، فإن قولنا: هذا الشيء لا شجر وهذا الشيء لا حجر، لا يكذبان، وإلا لكان الشيء شجرًا وحجرًا معًا، وقد يصدقان بأن يكون
(1/232)

الشيء حيوانًا. وإن كان الحكم بسلب التنافي فهي منفصلة سالبة، فإن كان الحكم بسلب التنافي في الصدق والكذب كانت سالبة حقيقية، كقولنا: ليس إما أن يكون هذا الإنسان أسود أو كاتبًا؛ فإنه يجوز اجتماعهما ويجوز ارتفاعهما، وإن كان الحكم بسلب التنافي في الصدق فقط كانت سالبة مانعة الجمع، كقولنا: ليس إما أن يكون هذا الإنسان حيوانًا أو أسود؛ فإنه يجوز اجتماعهما ولا يجوز ارتفاعهما، وإن كان الحكم بسلب المنافاة في الكذب فقط كانت سالبة مانعة الخلو، كقولنا: ليس إما أن يكون هذا الإنسان روميًا أو زنجيًا؛ فإنه يجوز ارتفاعهما ولا يجوز اجتماعهما.
المنتشرة: هي التي حكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه، في وقت غير معين من أوقات وجود الموضوع؛ لا دائمًا بحسب الذات، فإن كانت موجبة كقولنا بالضرورة: كل إنسان متنفس في وقت ما لا دائمًا، كان تركيبها من موجبة منشرة مطلقة، وهي قولنا بالضرورة: كل إنسان متنفس في وقت ما، وسالبة مطلقة عامة، أي قولنا: لا شيء من الإنسان بمتنفس بالفعل الذي هو مفهوم اللادوام، وإن كانت سالبة كقولنا بالضرورة: لا شيء من الإنسان بمتنفس في وقت ما لا دائمًا، فتركيبها من سالبة منتشرة، هي الجزء الأول، وموجبة مطلقة عامة، وهي اللادوام.
المنقول: هو ما كان مشتركًا بين المعاني، وترك استعماله في المعنى الأول، ويسمى به لنقله من المعنى الأول. والناقل إما الشرع، فيكون منقولًا شرعيًا، كالصلاة والصوم، فإنهما في اللغة للدعاء ومطلق الإمساك، ثم نقلهما الشرع إلى الأركان المخصوصة والإمساك المخصوص مع النية، وإما غير الشرع، وهو إما العرف العام، فهو المنقول العرفي، ويسمى: حقيقة عرفية، كالدابة؛ فإنها في أصل اللغة لكل ما يدب على الأرض،
(1/233)

ثم نقله العرف العام إلى ذات القوائم الأربع من الخيل والبغال والحمير، أو العرف الخاص، ويسمى: منقولًا اصطلاحيًا، كاصطلاح النحاة والنظار، أما اصطلاح النحاة، فكالفعل، فإنه كان موضوعًا لما صدر عن الفاعل، كالأكل والشرب والضرب، ثم نقله النحويون إلى كلمة دلت على معنى في نفسها مقترنة بأحد الأزمنة الثلاثة. وأما اصطلاح النظار، فكالدوران، فإنه في الأصل للحركة في السكك، ثم نقله النظار إلى ترتب الأثر على ما له صلوح العلّية، كالدخان؛ فإنه أثر يترتب على النار، وهي تصلح أن تكون علة للدخان، وإن لم يترك معناه الأول بل يستعمل فيه أيضًا، يسمى: حقيقة، إن استعمل في الأول، وهو المنقول عنه، ومجازًا إن استعمل في الثاني، وهو المنقول إليه، كالأسد، فإنه وضع أولًا للحيوان المفترس، ثم نقل إلى الرجل الشجاع؛ لعلاقة بينهما، وهي الشجاعة.
المنقطع من الحديث: ما سقط ذكر واحد من الرواة قبل الوصول إلى التابع، وهو مثل المرسل؛ لأن كل واحد منهما لا يتصل إسناده.
المنفصل منه: ما سقط من الرواة قبل الوصول إلى التابع أكثر من واحد.
المنكر منه: الحديث الذي ينفرد به الرجل، ولا يتوقف عن متنه من غير رواية، لا من الوجه الذي رواه منه، ولا من وجه آخر. والمنكر: ما ليس فيه رضا الله من قول أو فعل، والمعروف ضده.
المنسوب: هو الاسم الملحق بآخره ياء مشددة مكسور ما قبلها علامة للنسبة إليه، كما ألحقت التاء علامة للتأنيث، نحو: بصريّ، وهاشمي.
(1/234)

المنافق: هو الذي يضمر الكفر اعتقادًا ويظهر الإيمان قولًا.
المنصورية: هم أصحاب أبي منصور العجلي، قالوا: الرسل لا تنقطع أبدًا، والجنة رجل، أُمِرنا بموالاته، وهو الإمام، والنار رجلٌ، أمرنا ببغضه، وهو ضد الإمام وخصمه، كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
المنشعبة: الأبنية المتفرعة من أصل بإلحاق حرف أو تكريره كأكرم، وكرم.
المنصف: هو المطبوخ من ماء العنب حتى ذهب نصفه، فحكمه حكم الباذق.
المناسخة: مفاعلة من النسخ، وهو النقل والتبديل، وفي الاصطلاح: نقل نصيب بعض الورثة بموته قبل القسمة إلى من يرث منه.
المناولة: هي أن يعطيه كتاب سماعه بيده، ويقول: أجزت لك أن تروي عني هذا الكتاب، ولا يكفي مجرد إعطاء الكتاب.
الموفِّق: هو الذي يدل على الطريق المستقيم بعد الضلالة.
الموجود: هو مبدأ الآثار، ومظهر الأحكام في الخارج، وحدد الحكماء الموجود بأنه الذي يمكن أن يخبر عنه، والمعدوم بنقيضه، وهو ما لا يمكن أن يخبر عنه.
الموت: صفة وجودية خلقت ضدًا للحياة، وباصطلاح أهل الحق: قمع هوى النفس، فمن مات عن هواه فقد حَيَى بهداه.
الموت الأحمر: مخالفة النفس.
الموت الأبيض: الجوع؛ لأنه ينور الباطن، ويبيض وجه القلب، فمن ماتت بطنته حَيَتْ فطنته.
(1/235)

الموت الأخضر: لبس المرقع من الخرق الملقاة التي لا قيمة لها، لاخضرار عيشه بالقناعة.
الموت الأسود: هو احتمال أذى الخلق، وهو الفناء بالله لشهود الأذى منه برؤية فناء الأفعال في فعل محبوبه.
الموات: ما لا مالك له ولا ينتفع به من الأراضي؛ لانقطاع الماء عنها، أو لغلبته عليها أو لغيرهما مما يمنع الانتفاع بها.
الموعظة: هي التي تلين القلوب القاسية، وتدمع العيون الجامدة، وتصلح الأعمال الفاسدة.
الموقوف من الحديث: ما روي عن الصحابة من أحوالهم وأقوالهم، فيتوقف عليهم ولا يتجاوز به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المولى: من لا يمكن له قربان امرأته إلا بشيء يلزمه.
الموضوع: هو محل العرض المختص به، وقيل: هو الأمر الموجود في الذهن.
موضوع كل علم: ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، كبدن الإنسان لعلم الطب؛ فإنه يبحث فيه عن أحواله من حيث الصحة والمرض، وكالكلمات لعلم النحو؛ فإنه يبحث فيه عن أحوالها من حيث الإعراب والبناء.
موضوع الكلام: هو المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية تعلقًا قريبًا أو بعيدًا. وقيل: هو ذات الله تعالى؛ إذ يبحث فيه عن صفاته وأفعاله.
المواساة: أن ينزل غيره منزلة نفسه في النفع له والدفع عنه، والإيثار: أن يقدم غيره على نفسه فيهما، وهو النهاية في الأخوة.
(1/236)

مولى الموالاة: بيانه أن شخصًا مجهول النسب آخى معروف النسب ووالى معه، فقال: إن جنت يدي جناية فتجب ديتها على عاقلتك، وإن حصل لي مال فهو لك بعد موتي، فقبل المولى هذا القول، ويسمى هذا القول: موالاة، والشخص المعروف: مولى الموالاة.
الموجب بالذات: هو الذي يجب أن يصدر عنه الفعل إن كان علة تامة له من غير قصد وإرادة، كوجوب صدور الإشراق عن الشمس، والإحراق عن النار.
الموصول: ما لا يكون جزءًا تامًا إلا بصلة وعائد.
المؤنث اللفظي: ما فيه علامة التأنيث لفظًا، نحو ضاربة، وحبلى، وحمراء، أو تقديرًا، وهو التاء، نحو: أرض، تردها في التصغير، نحو: أريضة.
المؤنث الحقيقي: ما بإزائه ذَكر من الحيوان، كامرأة وناقة، وغير الحقيقي ما لم يكن كذلك بل يتعلق بالوضع والاصطلاح، كالظلمة، والأرض، وغيرهما.
الموازنة: هو أن تتساوى الفاصلتان في الوزن دون التقفية، نحو قوله تعالى: {وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} ، فإن المصفوفة والمبثوثة متساويان في الوزن دون التقفية، ولا عبرة بالتاء؛ لأنها زائدة.
المهموز: ما كان في أحد أصوله همزة؛ سواء أبقيت في حالها، كسأل، أم قلبت، كسال، أم حذفت، كسل.
المهملات: هي الألفاظ الغير الدالة على معنى بالوضع.
المهايأة: قسمة المنافع على التعاقب والتناوب.
الميل: حالة تعرض للجسم مغايرة للحركة تقتضيه الطبيعة بواسطتها
(1/237)

لو لم يعق عائق، وتعلم مغايرته لها بوجوده بدونها في الحجر المدفوع باليد، والزق المنفوخ فيه المسكن تحت الماء، وهو عند المتكلمين: الاعتماد.
الميل: هو كيفية بها يكون الجسم موافقًا لما يمنعه.
الميمونية: هم أصحاب ميمون بن عمران، قالوا بالقدر، أي إسناد أفعال العباد إلى قدرتهم، فتكون الاستطاعة قبل الفعل، وأن الله يريد الخير دون الشر ولا يريد المعاصي وأطفال الكفار في الجنة. ويروى عنهم: تجويز نكاح البنات للبنين، وأنكروا سورة يوسف.
(1/238)

باب النون:
الناموس: هو الشرع الذي شرعه الله.
النار: هي جوهر لطيف محترق.
النادر: ما قل وجوده وإن لم يخالف القياس.
الناقص: ما اعتل لامه، كدعا، ورمى.
النبي: من أوحي إليه بملك، أو أُلهم في قلبه، أو نبه بالرؤيا الصالحة، فالرسول أفضل بالوحي الخاص الذي فوق وحي النبوة؛ لأن الرسول هو من أوحى إليه جبرائيل خاصة بتنزيل الكتاب من الله.
النبات: كمال أول الجسم طبيعي آلي من جهة ما يتولد ويزيد ويغتذي.
النَّبهرجة: من الدراهم ما يرده التجار.
النجباء: هم الأربعون، وهم المشغولون بحمل أثقال الخلق، وهي من حيث الجملة: كل حادث لا تفي القوة البشرية بحمله؛ وذلك لاختصاصهم
(1/239)

بوفور الشفقة والرحمة الفطرية، فلا يتصرفون إلا في حق الغير؛ إذ لا مزية لهم في ترقياتهم إلا من هذا الباب.
النجش: هو أن تزيد في ثمن سلعة ولا رغبة لك في شرائها.
النجارية: أصحاب محمد بن الحسين النجار، وهم موافقون لأهل السنة في خلق الأفعال؛ وأن الاستطاعة مع الفعل، وأن العبد يكتسب فعله، ويوافقون المعتزلة في نفي الصفات الوجودية، وحدوث الكلام، ونفي الرؤية.
النحو: هو علم بقوانين يعرف بها أحوال التراكيب العربية من الإعراب والبناء وغيرهما، وقيل: النحو: علم يعرف به أحوال الكلم من حيث الإعلال، وقيل: علم بأصول يعرف بها صحة الكلام وفساده.
الندم: هو غم يصيب الإنسان، ويتمنى أن ما وقع منه لم يقع.
النذر: إيجاب عين الفعل المباح على نفسه؛ تعظيمًا لله تعالى.
النزل: رزق النزيل، وهو الضيف.
النزاهة: هي عبارة عن اكتساب مال من غير مهانة ولا ظلم إلى الغير.
النسخ: في اللغة الإزالة والنقل، وفي الشرع هو أن يرد دليل شرعي متراخيًا عن دليل شرعي، مقتضيًا خلاف حكمه، فهو تبديل بالنظر إلى علمنا، وبيان لمدة الحكم، بالنظر إلى علم الله تعالى.
النسخ: في اللغة عبارة عن التبديل والرفع والإزالة، يقال: نَسَخَتِ الشمس الظل: أزالته، وفي الشريعة: هو بيان انتهاء الحكم الشرعي في حق صاحب الشرع، وكان انتهاؤه عند الله تعالى معلومًا إلا أن في علمنا كان استمراره ودوامه، وبالناسخ علمنا انتهاءه، وكان في حقنا تبديلًا وتغييرًا.
(1/240)

النسبة: إيقاع التعلق بين الشيئين.
النسبة الثبوتية: ثبوت شيء لشيء على وجه هو هو.
النسيان: هو الغفلة عن معلوم في غير حالة السُّنة، فلا ينافي الوجوب، أي نفس الوجوب، ولا وجوب الأداء.
النص: ما ازداد وضوحًا على الظاهر لمعنى المتكلم، وهو سوق الكلام لأجل ذلك المعنى، فإذا قيل: أحسِنوا إلى فلان الذي يفرح بفرحي ويغتم بغمي، كان نصًا في بيان محبته.
النص: ما لا يحتمل إلا معنىً واحدًا، وقيل: ما لا يحتمل التأويل.
النصح: إخلاص العمل عن شوائب الفساد.
النصيحة: هي الدعاء إلى ما فيه الصلاح، والنهي عما فيه الفساد.
النصيرية: قالوا: إن الله حل في علي، رضي الله عنه.
النظري: هو الذي يتوقف حصوله على نظر وكسب، كتصور النفس والعقل، وكالتصديق بأن العالم حادث.
النظم: وهي العبارات التي تشتمل عليها المصاحف صيغة ولغة، وعقاب، وهو باعتبار وصفه أربعة أقسام: الخاص، والتام، والمشترك، والمؤول، ووجه الحصر: أن اللفظ إن وضع لمعنى واحد فخاص، أو لأكثر، فإن شمل الكل، فهو العام؛ وإلا فمشترك، إن لم يترجح أحد معانيه، وإن ترجح فمؤول، واللفظ إذا ظهر منه المراد، يسمى: ظاهرًا بالنسبة إليه، ثم إن زاد الوضوح؛ بأن سبق الكلام؛ يسمى: نصًا، ثم إن زاد الوضوح حتى سقط باب التأويل والتخصيص يسمى: مفسرًا، ثم إن زاد حتى سقط باب احتمال النسخ أيضًا يسمى: محكمًا.
(1/241)

النظم: في اللغة جمع الؤلؤ في السلك، وفي الاصطلاح: تأليف الكلمات والجمل مترتبة المعاني متناسبة الدلالات على حسب ما يقتضيه العقل، وقيل: الألفاظ المترتبة المسوقة المعتبرة دلالاتها على ما يقتضيه العقل.
النظم الطبيعي: هو الانتقال من موضوع المطلوب إلى الحد الأوسط، ثم منه إلى محموله، حتى تلزم منه النتيجة، كما في الشكل الأول من الأشكال الأربعة.
النظامية: هم أصحاب إبراهيم النظام، وهو من شياطين القدرية، طالع كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة، قالوا: لا يقدر الله أن يفعل بعباده في الدنيا ما لا صلاح لهم فيه، ولا يقدر أن يزيد في الآخرة أو ينقص من ثواب وعقاب لأهل الجنة والنار.
النعت: تابع يدل على معنى في متبوعه لفظًا، وبهذا القيد يخرج مثل: ضربت زيدًا، وإن توهم أنه تابع يدل على معنى، لكن لا يدل عليه مطلقًا، بل حال صدور الفعل عنه.
النعمة: هي ما يقصد به الإحسان والنفي لا لغرض ولا لعوض.
نعم: هو لتقرير ما سبق من النفي.
اعلم: أن نعم لتقرير الكلام السابق وتصديقه، موجبًا كان أو منفيًا، طلبًا كان أو خبرًا؛ من غير رفع وإبطال، ولهذا قالوا: إذا قيل في جواب قوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} نعم، يكون كفرًا، وأما بلى فلنقض المتكلم المنفي لفظًا كان أم معنى، مع حرف الاستفهام ألا.
النفس: هي الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس والحركة الإرادية، وسماها الحكيم: الروح الحيوانية، فهو جوهر مشرق للبدن
(1/242)

فعند الموت ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن وباطنه. وأما في وقت النوم فينقطع عن ظاهر البدن دون باطنه، فثبت أن النوم والموت من جنس واحد؛ لأن الموت هو الانقطاع الكلي، والنوم هو الانقطاع الناقص، فثبت أن القادر الحكيم دبر تعلق جوهر النفس بالبدن على ثلاثة أضرب: الأول إن بلغ ضوء النفس إلى جميع أجزاء البدن ظاهره وباطنه، فهو اليقظة، وإن انقطع ضوؤها عن ظاهره دون باطنه، فهو النوم، أو بالكلية، فهو الموت.
النفس الأمَّارة: هي التي تميل إلى الطبيعة البدنية، وتأمر باللذات والشهوات الحسية، وتجذب القلب إلى الجهة السفلية، فهي مأوى الشرور، ومنبع الأخلاق الذميمة.
النفس اللوامة: هي التي تنورت بنور القلب قدر ما تنبهت به عن سنة الغفلة، كلما صدرت عنها سيئة، بحكم جبلتها الظلمانية، أخذت تلوم نفسها وتتوب عنها.
النفس المطمئنة: هي التي تم تنورها بنور القلب حتى انخلعت عن صفاتها الذميمة، وتخلقت بالأخلاق الحميدة.
النفس النباتي: هو كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يتولد ويزيد ويغتذي، والمراد بالكمال: ما يكمل به النوع في ذاته، ويسمى: كمالًا أول، كهيئة السيف للحديدة، أو في صفاته، ويسمى كمالًا ثانيًا، كسائر ما يتبع النوع من العوارض، مثل القطع للسيف، والحركة للجسم، والعلم للإنسان.
النفس الحيواني: هو كمال أول لجسم طبيعي، آلي من جهة ما يدرك الجزئيات ويتحرك بالإرادة.
(1/243)

النفس الإنساني: هو كمال أول لجسم طبيعي، آلي من جهة ما يدرك الأمور الكليات ويفعل الأفعال الفكرية.
النفس الناطقة: هي الجوهر المجرد عن المادة في ذواتها مقارنة لها في أفعالها، وكذا النفوس الفلكية، فإذا سكنت النفس تحت الأمر وزايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سميت مطمئنة، وإذا لم يتم سكونها ولكنها صارت موافقة للنفس الشهوانية ومعترضة لها، سميت: لوامة؛ لأنها تلوم صاحبها عن تقصيرها في عبادة مولاها، وإن تركت الاعتراض وأذعنت وأطاعت لمقتضى الشهوات ودواعي الشيطان، سميت: أمارة.
النفس القدسية: هي التي لها ملكة استحضار جميع ما يمكن للنوع أو قريبًا من ذلك، على وجه يقيني، وهذا نهاية الحدس.
النفس الرحماني: عبارة عن الوجود العام المنبسط على الأعيان عينًا، وعن الهيولي الحاملة لصور الموجودات، والأول مرتب على الثاني، سمي به تشبيهًا لنفس الإنسان المختلف بصور الحروف مع كونه هواء ساذجًا في نفسه، وعبر عنه بالطبيعة عند الحكماء. وسميت الأعيان كلمات، تشبيهًا بالكلمات اللفظية الواقعة على النفس الإنساني بحسب المخارج، وأيضًا كما تدل الكلمات على المعاني العقلية كذلك تدل أعيان الموجودات على موجدها وأسمائه وصفاته وجميع كمالاته الثابتة له بحسب ذاته ومراتبه، وأيضًا كل منها موجود بكلمة كن، فأطلق عليها الكلمة إطلاق اسم السبب على المسبب.
نفس الأمر: هو عبارة عن العلم الذاتي الحاوي لصور الأشياء كلها، كلياتها وجزئياتها، وصغيرها وكبيرها، جملةً وتفصيلًا، عينية كانت أو علمية.
(1/244)

النفاس: هو دم يعقب الولد.
النفي: هو ما لا ينجزم بـ "لا"، وهو عبارة عن الإخبار عن ترك الفعل.
النفل: لغةً: اسم للزيادة، ولهذا سميت الغنيمة نفلًا لأنه زيادة على ما هو المقصود من شرعية الجهاد وهو إعلاء كلمة الله وقهر أعدائه، وفي الشرع اسم لما شرع زيادة على الفرائض والواجبات وهو المسمى بالمندوب والمستحب والتطوع.
النفاق: إظهار الإيمان باللسان، وكتمان الكفر بالقلب.
النقض: لغةً: هو الكسر، وفي الاصطلاح: هو بيان تخلف الحكم المدعى ثبوته أو نفيه عن دليل المعلل الدال عليه في بعض من الصور؛ فإن وقع بمنع شيء من مقدمات الدليل على الإجمال، سمي نقضًا إجماليًا؛ لأن حاصله يرجع إلى منع شيء من مقدمات الدليل على الإجمال، وإن وقع بالمنع المجرد، أو مع السند سمي نقضًا تفصيليًا؛ لأنه منع مقدمة معينة.
النقض: وجود العلة بلا حكم.
نقيض كل شيء: رفع تلك القضية، فإذا قلنا: كل إنسان حيوان بالضرورة، فنقيضها: أنه ليس كذلك.
النقض: في العروض هو حذف الحرف السابع الساكن من مفاعلتن وتسكين الخامس، كحذف نونه وإسكان لامه ليبقى مفاعلت فينقل إلى مفاعيل، ويسمى: منقوصًا.
النقباء: هم الذين تحققوا بالاسم الباطن، فأشرفوا على بواطن الناس فاستخرجوا خفايا الضمائر؛ لانكشاف الستائر لهم عن وجوه السرائر، وهم ثلاثة أقسام: نفوس علوية، وهي الحقائق الأمرية، ونفوس سفلية وهي:
(1/245)

الخلقية ونفوس وسطية، وهي الحقائق الإنسانية، وللحق تعالى في كل نفس منها أمانة منطوية على أسرار إلهية وكونية، وهم ثلاثمائة.
النكرة: ما وضع لشيء لا بعينه، كرجل، وفرس.
النكاح: هو في اللغة الضم والجمع، وفي الشرع: عقد يرد على تمليك منفعة البضع قصدًا. وفي القيد الأخير احتراز عن البيع ونحوه؛ لأن المقصود فيه تمليك الرقبة، وملك المنفعة داخل فيه ضمنًا.
نكاح السر: هو أن يكون بلا تشهير.
نكاح المتعة: هو أن يقول الرجل لامرأة: خذي هذه العشرة وأتمتع بك مدة معلومة، فقبلته.
النكتة: هي مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر وإمعان، من: نكت رمحه بأرض، إذا أثر فيها وسميت المسألة الدقيقة: نكتة؛ لتأثير الخواطر في استنباطها.
النمو: هو ازدياد حجم الجسم، بما ينضم إليه ويداخله في جميع الأقطار، نسبة طبيعية، بخلاف السمن والورم؛ أما السمن، فإنه ليس في جميع الأقطار؛ إذ لا يزداد به الطول، وأما الورم فليس على نسبة طبيعية.
النمام: هو الذي يتحدث مع القوم فينم عليهم، فيكشف ما يكره كشفه؛ سواء كرهه المنقول عنه، أو المنقول إليه، أو الثالث، وسواء كان الكشف بالعبارة، أو بالإشارة، أو بغيرهما.
النور: كيفية تدركها الباصرة أولًا وبواسطتها سائر المبصرات.
نور النور: هو الحق تعالى.
(1/246)

النون: هو العلم الإجمالي، يريد به: الدواة، فإن الحروف التي هي صور العلم موجودة في مدادها إجمالًا، وفي قوله تعالى: {نْ وَالْقَلَمِ} ، وهو العلم الإجمالي في الحضرة الأحدية، والقلم: حضرة التفصيل.
النوع الحقيقي: كل مقول على واحد أو على كثيرين متفقين بالحقائق في جواب: ما هو، فالكلي جنس والمقول على واحد؛ إشارة إلى النوع المنحصر في الشخص، وقوله على كثيرين ليدخل النوع المتعدد الأشخاص، وقوله: متفقين بالحقائق، ليخرج الجنس؛ فإنه مقول على كثيرين مختلفين بالحقائق، وقوله: في جواب ما هو: يخرج الثلاث الباقية، أعني الفصل، والخاصة، والعرض العام؛ لأنها لا تقال في جواب: ما هو؛ وسمي به لأن نوعيته إنما هي بالنظر إلى حقيقة واحدة في أفراده.
النوع الإضافي: هي ماهية يقال عليها وعلى غيرها: الجنس، قولًا أوليًّا؛ أي: بلا واسطة، كالإنسان بالقياس إلى الحيوان، فإنه ماهية يقال عليها وعلى غيرها، كالفرس والجنس، وهو الحيوان، حتى إذا قيل: ما الإنسان، والفرس، فالجواب: إنه حيوان، وهذا المعنى يسمى: نوعًا إضافيًا؛ لأن نوعيته بالإضافة إلى ما فوقه، وهو الحيوان، والجسم النامي، والجسم، والجوهر. واحترز بقوله: أوليًا عن الصنف؛ فإنه كلي، يقال عليه وعلى غيره: الجنس، في جواب: ما هو، حتى إذا سئل عن زيد وفرس معين بما هما? كان الجواب الحيوان، لكن قول الجنس على الصنف ليس بأولى بل بواسطة حمل النوع عليه، فباعتبار الأولية في القول يخرج الصنف عن الحد؛ لأنه لا يسمى نوعًا إضافيًا.
النوع: اسم دال على أشياء كثيرة مختلفة بالأشخاص.
(1/247)

النوم: حالة طبيعية تتعطل معها القوى بسبب ترقي البخارات إلى الدماغ.
النهي: ضد الأمر، وهو قول القائل لمن دونه: لا تفعل.
النَّهْك: حذف ثلثي البيت، فالجزء الأخير أو ما بقي بعده، يسمى: منهوكًا.
(1/248)

باب الواو:
الواجب لذاته: هو الموجود الذي يمتنع عدمه امتناعًا ليس الوجود له من غيره؛ بل من نفس ذاته؛ فإن كان وجوب الوجود لذاته، سمي: واجبًا لذاته، وإن كان لغيره، سمي: واجبًا لغيره.
الواجب في العمل: اسم لما لزم علينا بدليل فيه شبهة، كخبر الواحد، والقياس، والعام المخصوص، والآية المؤولة، كصدقة الفطر والأضحية.
الواجب في اللغة: عبارة عن السقوط، قال الله تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} أي سقطت، وهو في عرف الفقهاء: عبارة عما ثبت وجوبه بدليل فيه شبهة العدم، كخبر الواحد، وهو ما يثاب بفعله ويستحق بتركه عقوبة؛ لولا العذر، حتى يضلل جاحده ولا يكفر به.
واجب الوجود: هو الذي يكون وجوده من ذاته ولا يحتاج إلى شيء أصلًا.
الواقع: عند المتكلمين: هو اللوح المحفوظ، وعند الحكماء: هو العقل الفعال.
الوارد: كل ما يرد على القلب من المعاني الغيبية من غير تعمد من العبد.
الواصلية: أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء، قالوا: بنفي الصفات عن الله تعالى، وبإسناد القدرة إلى العباد.
(1/249)

الوتد المجموع: هو الحرفان المتحركان بعدهما ساكن، نحو: لكم، وبها.
الوتد المفروق: هو حرفان متحركان بينهما ساكن، نحو: قال، وكيف.
الوجد: ما يصادف القلب ويرد عليه بلا تكلف وتصنع، وقيل: هو بروقٌ تلمع، ثم تخمد سريعًا.
الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية، ووجود الحق؛ لأنه لا بقاء للبشرية عند ظهور سلطان الحقيقة، وهذا معنى قول أبي الحسين النوري: أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد، إذا وجدت ربي فقدت قلبي، وهذا معنى قول الجنيد: علم التوحيد مباين لوجوده، ووجود التوحيد مباين لعلمه، فالتوحيد بداية، والوجود نهاية، والوجد واسطة بينهما.
الوجدانيات: ما تكون مدركة بالحواس الباطنة.
الوجوب: هو ضرورة اقتضاء الذات عينها وتحقيقها في الخارج، وعند الفقهاء: عبارة عن شغل الذمة.
الوجوب الشرعي: هو ما يكون تاركه مستحقًا للذم والعقاب.
الوجوب العقلي: ما لزم صدوره عن الفاعل بحيث لا يتمكن من الترك بناء على استلزامه محالًا.
جوب الأداء: عبارة عن طلب تفريغ الذمة.
وجه الحق: هو ما به الشيء حقًا؛ إذ لا حقيقة لشيء إلا به تعالى، وهو المشار إليه بقوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} ، وهو عين الحق المقيم لجميع الأشياء، فمن رأى قيُّومية الحق للأشياء فهو الذي يرى وجه الحق في كل شيء.
(1/250)

الوجيه: من فيه خصال حميدة من شأنه أن يعرف ولا ينكر.
الوجودية اللاضرورية: هي المطلقة العامة مع قيد اللاضرورية، بحسب الذات، وهي إن كانت موجبة، كقولنا: كل إنسان ضاحك بالفعل لا بالضرورة، فتركيبها من موجبة مطلقة عامة، وسالبة ممكنة عامة، أما الموجبة المطلقة العامة فهي الجزء الأول، وأما السالبة الممكنة، أي قولنا: لا شيء من الإنسان بضاحك بالإمكان، فهي معنى اللاضرورة؛ لأن الإيجاب إذا لم يكن ضروريا كان هناك سلب ضرورة الإيجاب، وسلب ضرورة الإيجاب ممكن عام سالب، وإن كانت سالبة؛ كقولنا: لا شيء من الإنسان ضاحك بالفعل لا بالضرورة، فتركيبها من سالبة مطلقة عامة، وهي الجزء الأول، وموجبة ممكنة عامة، وهي معنى اللاضرورة، فإن السلب إذا لم يكن ضروريًا كان هناك سلب ضرورة السلب وهو الممكن العام الموجب.
الوجودية اللادائمة: هي المطلقة العامة مع قيد اللادوام، بحسب الذات، وهي سواء كانت موجبة أو سالبة يكون تركيبها من مطلقتين عامتين، إحداهما موجبة والأخرى سالبة؛ لأن الجزء الأول مطلقة عامة، والجزء الثاني هو اللادوام، وقد عرفت أن مفهومه مطلقة عامة، ومثالها إيجابًا وسلبًا ما مر من قولنا: كل إنسان ضاحك بالفعل لا دائمًا، ولا شيء من الإنسان بضاحك بالفعل لا دائمًا.
الوديعة: هي أمانة تركت عند الغير للحفظ قصدًا. واحترز بالقيد الأخير من الأمانة، وهي ما وقع في يده من غير قصد، كإلقاء الريح ثوبًا في حجر غيره، وكالعبد الآبق في يد آخذه، واللقطة في يد واجدها، وغير ذلك، والفرق بينهما بالعموم والخصوص، فالوديعة خاصة والأمانة عامة، وحمل العام على الخاص صحيح دون عكسه، ويبرأ في الوديعة عن الضمان إذا عاد إلى الوفاق، ولا يبرأ في الأمانة.
(1/251)

الورع: هو اجتناب الشبهات خوفًا من الوقوع في المحرمات، وقيل: هي ملازمة الأعمال الجميلة.
الورقاء: النفس الكلية، وهو اللوح المحفوظ، ولوح القدر، والروح المنفوخ في الصور المستواة بعد كمال تسويتها، وهو أول موجود وجد عن سبب، وهذا السبب هو العقل الأول الذي وجد لا عن سبب غير العناية والامتنان الإلهي؛ فله وجه خاص إلى الحق قبِل به من الحق الوجود. وللنفس وجهان: وجه خاص إلى الحق، ووجه إلى العقل الذي هو سبب وجودها، ولكل موجود وجه خاص به قبل الوجود؛ سواء كان لوجوده سبب أو لا، ولما كان للنفس لطف التنزل من حضائر قدسها إلى الأشباح المسواة سميت بالورقاء؛ لحسن تنزلها من الحق، ولطفٌ بسطوتها إلى الأرض، وقد سماها بعض الحكماء: النفوس الجزئية.
الوسط: ما يقترن بقولنا: "لأنه"؛ حيث يقال: لأنه كذا -مثلًا- إذا قلنا: العالم محدث لأنه متغير، فالمقارن لقولنا لأنه متغير وسط.
الوسيلة: هي ما يتقرب به إلى الغير.
الوصف: عبارة عما دل على الذات باعتبار معنى هو المقصود من جوهر حروفه، أي يدل على الذات بصفة، كأحمر، فإنه بجوهر حروفه يدل على معنى مقصود، وهو الحمرة، فالوصف والصفة مصدران، كالوعد والعدة، والمتكلمون فرقوا بينهما، فقالوا: الوصف: يقوم بالواصف، والصفة: تقوم بالموصوف، وقيل: الوصف هو القائم بالفاعل.
الوصية: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت.
الوصل: عطف بعض الجمل على البعض.
الوضع: في اللغة جعل اللفظ بإزاء المعنى، وفي الاصطلاح: تخصيص شيء بشيء متى أطلق، أو أحسن الشيء الأول، فهم منه
(1/252)

الشيء الثاني، والمراد بالإطلاق: استعمال اللفظ وإرادة المعنى، والإحساس: استعمال اللفظ، أعم من أن يكون فيه إرادة المعنى أولًا، وفي اصطلاح الحكماء: هو هيئة عارضة للشيء بسبب نسبتين: نسبة أجزاء بعضها إلى بعض، ونسبة أجزائه إلى الأمور الخارجية عنه، كالقيام والقعود، فإن كلًا منهما هيئة عارضة للشخص بسبب نسبة أعضائه بعضها إلى بعض، وإلى الأمور الخارجية عنه.
الوضيعة: هي بيع بنقيصة عن الثمن الأول.
الوضوء: من الوضاءة، وهي الحسن، وفي الشرع: الغسل والمسح على أعضاء مخصوصة، وقيل: إيصال الماء إلى الأعضاء الأربعة مع النية.
الوطن الأصلي: هو مولد الرجل والبلد الذي هو فيه.
وطن الإقامة: موضع يُنوى أن يُستَقِرَّ فيه خمسة عشر يومًا أو أكثر من غير أن يتخذه مسكنًا.
الوعظ: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب.
الوفاء: هو ملازمة طريق المواساة ومحافظة عهود الخلطاء.
الوقف: في اللغة الحبس، وفي الشرع: حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة، عند أبي حنيفة فيجوز رجوعه، وعندهما: حبس العين عن التمليك مع التصدق بمنفعتها، فتكون العين زائلة إلى ملك الله تعالى من وجه، والوقف في القراءة: قطع الكلمة عما بعدها.
الوقف في العروض: إسكان الحرف السابع المتحرك، كإسكان تاء مفعولات ليبقى: مفعولات، ويسمى: موقوفًا.
الوقص: هو حذف التاء من مفاعلتن فينقل إلى: مفاعلن، ويسمى: أوقص.
(1/253)

الوقفة: هو الحبس بين المقامين؛ وذلك لعدم استيفاء حقوق المقام الذي خرج عنه، وعدم استحقاق دخوله في المقام الأعلى، فكأنه في التجاذب بينهما.
الوقت: عبارة عن حالك، وهو ما يقتضيه استعدادك الغير المجعول.
الوقتية: هي التي يحكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع، أو بضرورة سلبه عنه في وقت معين من أوقات وجود الموضوع، مقيدًا باللادوام بحسب الذات، فإن كانت موجبة، كقولنا: كل قمر منخسف مقت حيلولة الأرض بينه وبين الشمس لا دائمًا، فتركيبها من موجبة وقتية مطلقة، وهي الجزء الأول؛ أعني قولنا: كل قمر منخسف وقت الحيلولة، وسالبة مطلقة عامة، وهي مفهوم اللادوام، أعني قولنا: لا شيء من القمر بمنخسف بالإطلاق العام، فإن كانت سالبة، كقولنا بالضرورة: لا شيء من القمر بمنخسف وقت التربيع لا دائمًا، فتركيبها من سالبة وقتية مطلقة عامة، وهي: لا شيء من القمر بمنخسف وقت التربيع، وموجبة مطلقة عامة، وهي: كل قمر منخسف بالإطلاق العام.
الوقار: هو التأني في التوجه نحو المطالب.
الوكيل: هو الذي يتصرف لغيره لعجز موكله.
الولي: فعيل بمعنى الفاعل، وهو من توالت طاعته من غير أن يتخللها عصيان، أو بمعنى: المفعول، فهو من يتوالى عليه إحسان الله وأفضاله، والولي، هو العارف بالله وصفاته بحسب ما يمكن المواظب على الطاعات، المجتنب عن المعاصي، المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات.
الولاية: من الولي، وهو القرب، فهي قرابة حكيمة حاصلة من العتق، أو من الموالاة.
الولاية: هي قيام العبد بالحق عند الفناء عن نفسه، وفي الشرع: تنفيذ القول على الغير، شاء الغير أو أبى.
(1/254)

الولاء: هو ميراث يستحقه المرء بسبب عتق شخص في ملكه، أو بسبب عقد الموالاة.
الوهم: هو قوة جسمانية للإنسان محلها آخر التجويف الأوسط من الدماغ، من شأنها إدراك المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات، كشجاعة زيد وسخاوته، وهذه القوة هي التي تحكم بها الشاة أن الذئب مهروب عنه، وأن الولد معطوف عليه، وهذه القوة حاكمة على القوى الجسمانية كلها، مستخدمة إياها استخدام العقل للقوى العقلية بأسرها.
الوهم: هو إدراك المعنى الجزئي المتعلق بالمعنى المحسوس.
الوهمي المتخيل: هي الصورة التي تخترعها المتخيلة باستعمال الوهم إياها؛ كصورة الناب أو المخلب في المنية المشبهة بالسبع.
الوهميات: هي قضايا كاذبة يحكم بها الوهم في أمور غير محسوسة، كالحكم بأن ما وراء العالم فضاء لا يتناهى، والقياس المركب منها، يسمى: سفسطة.
(1/255)

باب الهاء:
الهبة: في اللغة التبرع، وفي الشرع: تمليك العين بلا عوض.
الهباء: هو الذي فتح الله فيه أجساد العالم؛ مع أنه لا عين له في الوجود إلا بالصورة التي فتحت فيه، ويسمى بالعنقاء، من حيث إنه يسمع، ولا وجود له في عينه، ويسمى أيضًا بالهيولي. ولما كان الهباء، نظرًا إلى ترتيب مراتب الوجود في المرتبة الرابعة بعد العقل الأول والنفس الكلية والطبيعة الكلية، خصه بكونه جوهرًا، فتحت فيه صور الأجسام؛ إذ دون مرتبته مرتبة الجسم الكلي، ولا تتعقل هذه المرتبة الهبائية إلا كتعقل البياض والسواد في الأبيض والأسود، فالسواد والبياض في المعقولية والحس متعلق بالأبيض والأسود.
الهجرة: هي ترك الوطن الذي بين الكفار والانتقال إلى دار الإسلام.
الهداية: الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب، وقد يقال: هي سلوك طريق يوصل إلى المطلوب.
الهَدي: هو ما ينقل للذبح من النعم إلى الحرم.
الهدية: ما يؤخذ بلا شرط الإعادة.
الهُذيلية: أصحاب أبي الهذيل، شيخ المعتزلة، قالوا: بفناء مقدورات الله تعالى، وأن أهل الخلد تنقطع حركاتهم ويصيرون إلى خمود دائم وسكون.
(1/256)

الهزل: هو أن لا يراد باللفظ معناه، لا الحقيقي ولا المجازي، وهو ضد الجد.
الهشامية: هم أصحاب هشام بن عمرو الفوطي، قالوا: الجنة والنار لم تخلقا بعد، وقالوا: لا دلالة في القرآن على حلال وحرام، والإمامة لم تنعقد مع الاختلاف.
الهم: هو عقد القلب على فعل شيء قبل أن يفعل، من خير أو شر.
الهمة: توجه القلب وقصده بجميع قواه الروحانية إلى جانب الحق؛ لحصول الكمال له أو لغيره.
الهوى: ميلان النفس إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع.
الهوية: الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق.
الهوية السارية في جميع الموجودات: ما إذا أخذ حقيقة الوجود لا بشرط شيء ولا بشرط لا شيء.
الهو: الغيب الذي لا يصح شهوده للغير، كغيب الهوية المعبر عنها كنهًا باللاتعين، وهو أبطن البواطن.
الهيبة والأنس: هما حالتان فوق القبض والبسط، كما أن القبض والبسط فوق الخوف والرجاء، فالهيبة مقتضاها الغيبة، والأنس مقتضاه الصحو والإفاقة.
الهيولي: لفظ يوناني بمعنى: الأصل، والمادة، وفي الاصطلاح: هي جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال محل للصورتين: الجسمية، والنوعية.
(1/257)

باب الياء:
الياقوتة الحمراء: هي النفس الكلية؛ لامتزاج نورانيتها بظلمة التعلق بالجسم، بخلاف العقل المفارق المعبر عنه بالدورة البيضاء.
اليبوسية: كيفية تقتضي صعوبة التشكل والتفرق والاتصال.
اليتيم: هو المنفرد عن الأب؛ لأن نفقته عليه لا على الأم، وفي البهائم: اليتيم: هو المنفرد عن الأم؛ لأن اللبن والأطعمة منها.
اليدان: هما أسماء الله تعالى المتقابلة، كالفاعلية والقابلية، ولهذا وبخ إبليس بقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ولما كانت الحضرة الأسمائية مجمع الحضرتين: الوجوب، والإمكان، والحق أن التقابل أعم من ذلك، فإن الفاعلية قد تتقابل، كالجميل والجليل، واللطيف والقهار، والنافع والضار، وكذا القابلية، كالأنيس والهائب، والراجي والخائف، والمنتفع والمتضرر.
اليزيدية: هم أصحاب يزيد بن أنيسة زادوا على الإباضية أن قالوا: سيبعث نبي من العجم بكتاب سيكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة، وتترك شريعة محمد صلى الله عليه وسلم إلى ملة الصابئة المذكورة في القرآن، وقالوا: أصحاب الحدود مشركون، وكل ذنب شرك، كبيرة كانت أو صغيرة.
(1/258)

اليقظة: الفهم عن الله تعالى ما هو المقصود في زجره.
اليقين: في اللغة: العلم الذي لا شك معه، وفي الاصطلاح: اعتقاد الشيء بأنه كذا مع اعتقاد أنه لا يمكن إلا كذا، مطابقًا للواقع غير ممكن الزوال، والقيد الأول جنس يشتمل على الظن أيضًا، والثاني يخرج الظن، والثالث يخرج الجهل، والرابع يخرج اعتقاد المقلد المصيب، وعند أهل الحقيقة: رؤية العيان بقوة الإيمان، لا بالحجة والبرهان. وقيل: بمشاهدة الغيوب بصفاء القلوب، وملاحظة الأسرار بمحافظة الأفكار. وقيل: هو طمأنينة القلب على حقيقة الشيء، يقال: يقن الماء في الحوض، إذا استقر فيه. وقيل: اليقين: رؤية العيان. وقيل: تحقيق التصديق بالغيب بإزالة كل شك وريب. وقيل: اليقين: نقيض الشك. وقيل: اليقين: رؤية العيان بنور الإيمان. وقيل: اليقين: ارتفاع الريب في مشهد الغيب. وقيل: اليقين: العلم الحاصل بعد الشك.
اليمين: في اللغة: القوة، وفي الشرع: تقوية أحد طرفي الخبر بذكر الله تعالى أو التعليق؛ فإن اليمين بغير الله ذكر الشرط والجزاء، حتى لو حلف أن لا يحلف، وقال: إن دخلت الدار فعبدي حر يحنث، فتحريم الحلال يمين، كقوله تعالى: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إلى قوله تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} .
اليمين الغموس: هو الحلف على فعل أو ترك ماضٍ كاذبًا.
اليمين اللغو: ما يحلف ظانًا أنه كذا وهو خلافه، وقال الشافعي رحمه الله: ما لا يعقد الرجل قلبه عليه، كقوله: لا والله، وبلى والله.
اليمين المنعقدة: الحلف على فعل أو ترك آت.
يمين الصبر: هي التي يكون الرجل فيها معتمدًا الكذب، قاصدًا
(1/259)

لإذهاب مال مسلم، سميت به لصبر صاحبه على الإقدام عليها، مع وجود الزواجر من قبله.
يوم الجمع: وقت اللقاء والوصول إلى عين الجمع.
اليونسية: هم أصحاب يونس بن عبد الرحمن، قالوا: الله تعالى على العرش تحمله الملائكة.
تم كتاب التعريفات بحمد الله تعالى.
(1/260)

باب: الفهارس
...
باب: الفهرس
الموضوع الصفحة
مقدمة 5
باب الألف 7
باب الباء 42
باب التاء 50
باب الثاء 72
باب الجيم 73
باب الحاء 81
باب الخاء 95
باب الدال 103
باب الذال 107
باب الراء 109
باب الزاي 114
باب السين 116
باب الشين 124
باب الصاد 131
باب الضاد 137
باب الطاء 140
(1/261)

الموضوع الصفحة
باب الظاء 143
باب العين 145
باب الغين 161
باب الفاء 164
باب القاف 171
باب الكاف 183
باب اللام 190
باب الميم 195
باب النون 239
باب الواو 249
باب الهاء 256
باب الياء 258
(1/262)