Advertisement

البارع في اللغة



الكتاب: البارع في اللغة
المؤلف: أبو علي القالي، إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سلمان (المتوفى: 356ه)
المحقق: هشام الطعان
الناشر: مكتبة النهضة بغداد - دار الحضارة العربية بيروت
الطبعة: الأولى، 1975م
عدد الأجزاء: 1

[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
البارع
في اللغة
لأبي علي إسماعيل بن القاسم القالي البغدادي
المتوفى سنة 356ه
تحقيق
هشام الطعان
ساعدت جامعة بغداد على نشره. رقم التعضيد (4)
للسنة الدراسية 1973 - 1974

مكتبة النهضة بغداد - دار الحضارة العربية بيروت
(1/1)

الطبعة الأولى - بيروت - 1975

رسالة تقدم بها إلى كلية الآداب وهيأة الدراسات العليا في جامعة بغداد
جزءا من متطلبات درجة ماجستير اللغة العربية
نيسان 1972
(1/2)

[الهاء والعين والياء والواو والألف في الثلاثي المعتل]
[قال الخليل: الهاع سوء الحرص. هاع يهاع هَيعة وهاعا.
وقال بعضهم: هاع يهيع هيوعا وهيعة وهيعانا. قال مالك بن كعب، وقالوا هو قول أبي قيس بن الأسلت:
الكيس والقوة خير من (م) الإشفاق والفهة والهاع
ورجل هاع وامرأة هاعة إذا كان جبانا ضعيفا. وهاع يهوع هوعا وهواعا إذا جاءه القيء من غير تكلف قال:
ما هاع عمرو حين أدخل حلقه ... يا صاح ريش حمامة بل قاءا
وإذا تكلف ذلك قيل تهوع فما خرج من حلقه فهو هواعة تقول لأهوعنه أكله. أي لأستخرجن من حلقه ما أكل.
والهيعة كالحيرة. رجل متهيع هائع أي حائر وطريق مهيع مَفْعَل من
(1/81)

التهيع وهو الانبساط.
ومن قال فَعْيَل فقد أخطأ لأنه ليس في كلام العرب فعيل إلا وصدره مكسور نحو جِذيم وعثير وبلد مهيع أي واسع كالطريق قال أبو ذؤيب:
فاحتشهن من السواء وماؤه ... بثر وعانده طريق مهيع
ويجمع مهايع بلا همز].
قال: والسراب يتهيع أي ينبسط على وجه الأرض. ويقال انهاع السراب انهياعًا. ومهيعة بفتح الميم والياء وسكون الهاء قريب من الجحفة وهي مفعلة من الأرض الهيعة أي الواسعة.
والهيعة بفتح الهاء وسكون الياء سيلان الشيء المصبوب على وجه الأرض تقول هاع يهيع هيعًا وماء هائع والرصاص يهيع في المذوب.
وقال غيره: يهيع ويميع أيضًا.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: عوّه الرجل تعويها فهو معوه إذا عرج على الشيء وأقام قال رؤبة:
جدب المندّى شئز المُعوّه ... موّاجة أشباهه في الأشبه
وقال أيضا:
(1/82)

شأز بمن عوه جَدْب المنطلق
وقال الخليل: التعويه والتعريس وهو نزول عند وجه الصبح ونومة خفيفة قال رؤبة يصف المفازة:
شأز بمن عوه جدْب المنطلق
تبدو لنا أعلامه بعد الغرق
في قطع الآل وهبوات الدقق
قال: وتقول عوه عوه بفتح العين وسكون الواو وكسر الهاء إذا دعوت الجحش ليلحق بك تقول: عوهت به تعويها.
الهاء والغين والياء والواو والألف في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال لمن أخصب وأثرى وقع في الأهيغين بالغين المعجمة أي الطعام والشراب.
وقال الخليل: الأهيغ أرغد العيش وأخصبه قال رؤبة:
عنكم وأيديكم طوال المَبْلَغ ... يغمِسن من غمسنه في الأهيغ
الهاء والقاف والياء والواو والألف في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول قد أقهى الرجل إقهاء على مثال أفعل
(1/83)

إذا قل طعمه فهو مُقهٍ وقد أقهى عن الطعام إذا قذره فتركه وهو يشتهي الطعام.
وقال أبو السمح: المقهم والمقهي والآجم واحد وهو قلة الطعم وارتداد الشهوة من غير مرض.
وقال الخليل: القهو والقهوة وهم قاهون. والمقهي المجتوي طعاما لا يوافقه. والقهوة من أسماء الخمر.
وقال الأصمعي: إنما سميت قهوة لأنها تقهي صاحبها عن الطعام. وأقهم إذا لم يشته. ورجل قهم إذا لم يشته الطعام.
وأنشد أبو عمرو لأبي الطمحان القيني:
فأصبحن قد أقهين عني كما أبت ... حياض الأمدان الهجان القوامح
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الأصمعي: الأقْه والقاه الطاعة.
وأنشد غيره قول الأزرق بن أبي نخيلة السعدي:
أما رأيت الأيدي السماطا
(1/84)

والقاه والأسنة السلاطا
قال: ومنه يقال قد أيقه الرجل أي أطاع، قال المخبل السعدي:
فردوا صدور الخيل حتى تنهنهت إلى ذي النهى واستيقهوا للمحلِّم
أي أطاعوا المحلِّم وهو الذي يأمرهم بالحلم.
وقال أبو زيد: ما لك علينا قاه أي سلطان، قال الراجز:
والله لولا النار أن نصلاها
أو يدعو الناس علينا اللاها
لما سمعنا لأمير قاها
ما خطرت صعد على قنساها
وقال الخليل: القاه بمنزلة الجاه. ويقال القاه الطاعة. والقاهي الرجل المخصب في رحله وإنه لفي عيش قاه أي رغيد. والقاه سرعة الإجابة إلى الأكل.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد، قال الكلابيون: ومن الرجال الهيق الهاء مفتوحة والياء ساكنة وهو المفرط طولا، ولم يعرفوه في الأنثى غير أنهم أنشدوا بيتا:
وما ليلى من الهيقات طولا ... وما ليلى من الحذف القصار
(1/85)

وقالوا: هيقة وهيق، وقال ابن عَلقَة التيمي:
قد أنكرت عصماء شيب لمّتي
وأمّ جهم جلحا في جبهتي
وهطلانًا لم يكن من مشيتي
كهطلان الهبق خلف الهيقة
فلا قصرت من خطاي خطوتي
ولا وجعت من نساي ركبتي
هطل يهطل هطلانا إذا مشى لوجهه مشيا.
وقال الخليل: الهيق الطويل الدقيق يسمّى بذلك الظليم هيقا.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الوهق الحبل المغار يرمى به في أنشوطة فتؤخذ به الدابة والإنسان. والمواهقة المواظبة في السير ومد الأعناق.
تقول: تواهقت الركاب قال رؤبة:
تنشطته كل مغلاة الوهق
وتقول: هذه الناقة تواهق هذه، قال ابن أحمر:
(1/86)

وتواهقت أخفافها طبقا ... والظل لم يقصر ولم يكْرِ
ومن مقلوبه
قال الخليل: وفلان يُهقي فلانا إذا تناوله بقبيح.
وقال غيره: يقال هقى الرجل يهقي هقيا بفتح القاف في الماضي وكسره في المستقبل وسكونه في المصدر إذا هذى، قال الشاعر:
لو أن شيخا رغيب العين ذا إبل ... يرتادها لمعدّ كلها لهقى
قوله: ذا إبل، أي ذا سياسة بالأمور ورفق بها.
الهاء والكاف والواو والألف في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال أبو زيد، قال الكلابيون: ومن الرجال الأهوك على مثال أحمق وهو الذي فيه حمق وفيه بقية والاسم الهوك بفتح الهاء والواو.
وقال الخليل: الهوك الحمق. رجل هوّاك ومتهوّك يقع في الأشياء والتهوك السقوط في هوة الردى وفي الحديث (أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟) أي متحيرون.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد الكلابي: الكهاة من النوق العظيمة.
(1/87)

وأنشد غيره:
إذا عرضت منها كهاة سمينة ... فلا تهد منها واتشق وتجبجب
وقال الخليل: الكهاة الناقة الضخمة التي كادت تدخل في السن، قال طرفة:
فمرّت كهاة ذات خيف جلالة ... عقيلة شيخ كالوبيل يلندد
الهاء والضاد والواو والياء في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال ضاهيت الرجل مضاهاة إذا عارضته معارضة.
وقال أبو عبيدة: ضاهيته بغير همز إذا أشبهته.
وقال الخليل: المضاهاة مشاكلة الشيء للشيء وربما همزوا فيه. وفي الحديث (إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون خلق الله). وقول الله عز وجل {يضاهون قول الذين كفروا من قبل} يقولون مثل قولهم. وتقول ضاهأت أيضا.
وقال الخليل: الضهياء من النساء التي لم تَحِض قط تقول ضهيت تضهى
(1/88)

ضهى. والضهواء التي لم تنهد.
وقال الأصمعي: الضهياء ممدود التي لا تحيض.
وقال الكسائي مثله. وجمعها ضُهْي مثل عمي.
وقال أبو زيد: الضهياء من النساء التي لا تنبت ثديا ولا تحيض.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: الهيضة انطلاق البطن. والمستهاض المريض يبرأ فيعمل عملا يشق عليه فينكس أو يشرب شرابا أو يأكل طعاما فينكس منه فهو المستهاض والكسير يستهاض وهو أن يتماثل شيئا فيعجّل بالحمل عليه والسوق له فينكسر عظمه ثانية بعد جبر وتماثل فذلك المستهاض والمهيض.
وقال الخليل: الهيض بفتح الهاء وسكون الياء كسر العظم بعدما كاد يستوي جبره. وتقول هضته فانهاض. والهيضة معاودة الهم والحزن والمرضة بعد المرضة وقال:
أخوّف بالحجاج حتى كأنّما ... يحرّك عظم في الفؤاد مهيض
وقال آخر:
وما عاد قلبي الهمّ إلّا تهيضا
والهيضة التحزين.
وقال بعضهم: مهيض الطير سلحه. ويقال: هاض يهيض مهيضا، قال
(1/89)

الراجز:
كأنّ متنيه من النفيّ
مهايض الطير على الصفيّ
الهاء والجيم والياء والواو في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال عند غضب الرجل قد هاج هائجه حين يشتد غضبه.
وقال هجت الإبل أهيجها هيجًا وهو هيجكها بالليل إلى المورد وإلى الكلأ. وكل شيء. هاج مصدره الهيج غير الفحل فإنه يقال يهيج هيجانًا وكل فحل من الدواب يهيج.
وقال يعقوب: يقال هاج هائجه إذا استقل غضبا.
وقال الخليل: تقول هاج البقل إذا صعد وطال وهو هائج. ويقال بل هو هَيْج وهاجت الأرض فهي هائجة. ويقال هاج الفحل هياجا واهتاج اهتياجا إذا ثار وهدر. وكل شيء يثور للمشقة والضرر فهو كذلك. تقول هاج الدم وهاج الشرّ بين القوم والهيجاء الحرب بالمدّ والقصر. وتقول هيّجت الشرّ بينهم. وتقول هيّجت الناقة فانبعثت وهيّجت فلانا فانبعث، وقال الراجز:
هيه وإن هجناها يا ابن الأطول
(1/90)

ضربا بكفي بطل لم ينكل
وهيج مجرور في زجر الناقة خاصة قال الشاعر:
تنجو إذا قال حاديها لها هيج
والهاجة الضفدعة الأنثى والجميع الهاجات، قال الشاعر:
كأن ترنم الهاجات فيه ... قبيل الصبح أصوات الصبار
وتصغيرها هييجة وهويجة. واسم النعامة هاجة.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال لما خسأته عنك هجٍ هجٍ بالتنوين وهج هج بغير تنوين جزم وهجا هجا وقف بالألف الساكنة في معنى قولك اخسأ. قال رجل من بني عقيل يذكر امرأته:
سفرت فقلت لها هج فتبرقعت ... فذكرت حين تبرقعت ضبّارا
فخرجت أعثر في مقادم جبتي ... لولا الحياء أطرتها إحضارا
وقال الخليل: تقول هجا يهجو هجاء ممدود بالوقيعة في الأشعار.
ومن مقلوبه
وقال الأصمعي: يقال للجمل جاه جاه مجزومان وجاه جاه.
(1/91)

وقال الخليل: الجاه المنزلة عند السلطان ولو صغرت لقلت جُويه.
ورجل وجيه ذو جاه.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو عبيدة: وجه الفرس ما أقبل عليك من الرأس من دون منابت الشعر. وإنه لعبد الوجه وإنه لحر الوجه. قال أبو الزحر:
يُهدَى إلى جلف من الأجلاف
عبد المحيا دنس الأعطاف
وقال إنه لسهل الوجه إذا لم يكن طاهر الوجه.
وقال أبو زيد: يقال فلان تجاهك بضم التاء وتجاهك بكسر التاء إذا كان بحذائك من تلقاء وجهك. وقال الكلابيون: أينما يوجهه لا يأت بخير. أدغموا الهاء الساكنة في الآخرة. وقالوا هذه وجهة الأمر الواو مكسورة أي وجهه، قال الشاعر:
ألم تر أنني - ولكل شيء ... إذا لم تؤتَ وجهته تعادي
عصيت الآمريّ بصرم ليلى ... ولم أسمع بها قول الأعادي
والتعادي من كل شيء ما لم يلتئم.
ويقال وجه الأمر ووجهته وجهة الأمر على فَعْل وفِعْلة وفِعل.
وقالوا: هذه تجاه وجهك بكسر التاء ومن تجاه وجهك ومهناه ومن تلقاء
(1/92)

وجهك. ويقال: إن فلانا ما يتوجه يعني أنه إذا أتى الغائط، جلس مستدبر الريح فتأتيه الريح بريح خرئه.
وقال غيره: التوجه الإدبار والانهزام، وقال الأخطل:
ظلّوا وظل سحاب الموت يمطرهم ... حتى توجه منهم عارض بَرِد
بَرِد فيه بَرْد.
قال: ويقال توجه الرجل إذا ولّى وكبر قال أوس بن حجر:
كهمك لا جد الشباب يظلني ... ولا هرم ممن توجه دالف
قال أبو زيد: وسمعت نميريًّا يقول: ما أحسن وجهكه. في الوقف. وما أكرم حسبكه. في الوقف. ويطرحها في الإدراج. وسمعت أعرابيا من العالية يقول: هو لكه وعليكه.
يريد هو لك وعليك. وجعل الله البركة في داركه. هذا في الوقف وتلقيها في الإدراج.
وقال أبو عبيدة: التوجيه في القوائم كالصرف إلا أنه دونه.
وقال التوجيه في العروض مشتق من هذا.
قال غيره: التوجيه في قوافي الشعر، الحرف الذي قبل حرف الروي في القافية المقيدة نحو قول رؤبة:
وقاتم الأعماق خاوي المخترقن
(1/93)

فالراء توجيه ولك أن تبدله بأي حرف شئت وأن تفتحه وأن تضمه فإن كسر فذلك السناد وهو أيضا الحرف الذي بين الروي المطلق والتأسيس كقولك:
ألا طال هذا الليل وازورّ جانبه
فالألف تأسيس والنون توجيه والباء حرف الروي والهاء صلة وكذلك قوله:
وكلّ نفس فالموت لاحقها
الألف تأسيس والحاء توجيه والقاف حرف الروي والهاء صلة والألف خروج وليس يجتمع في قافية أكثر من هذا.
قال أبو عبيدة: الوجيه من الخيل الذي تخرج يداه معًا عند النتاج.
وقال الخليل: الوجه مستقبل كل شيء والجهة النحو. تقول كذا على جهة كذا وتقول أحمر من جهة الحمرة وأسود من جهة السواد. والوجهة القبلة وشبهها. في كل وجهة أي في كل وجه استقبله وأخذت فيه. وتقول توجهوا إليك ووجّهوا إليك كل يقال غير أن قولهم وجّهوا إليك على معنى ولَّوا إليك وجوههم. والتوجه الفعل اللازم. والوجاه بكسر الواو والتجاه بضم التاء لغتان، ما استقبل شيء شيئا، تقول دار فلان تجاه دار فلان. والمواجهة
(1/94)

استقبال الرجل بكلام أو بوجه.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد، قال الكلابيون: ومن الرجال الأهوج وهو الذي فيه حمق وفيه بقية مثل الأهوك والاسم الهَوَج.
وقال الخليل: الهوْج مصدر الأهوج وهو الأحمق ويقال الشجاع الذي يرمي بنفسه في الحرب أهوج. ويقال للطوال إذا أفرط طوله، أهوج الطول. والهوجاء من فات الناقة السريعة لا تتعاهد موضع المناسم من الأرض والهُوج من الرياح التي تحمل المور وتجرّ الذيل والواحدة هوجاء.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الجهوة بضم الجيم الاست المكشوفة، ولا يقال لها جهوة إلا وهي مكشوفة. ويقال خباء مجهّى إذا لم يكن على بابه ستر.
قال الرزاحي: وطيّئ يسمون الاست الجهوة.
وقال غيره: أجهت السماء إجهاء إذا انقشع الغيم. وأجهت لك السبل استبانت. وبيت أجهى لا سقف له والمؤنث منه جهواء.
قال: وجهوة الرجل استه، قال بعض الأعراب:
بئس القرين للكبير زوجته
(1/95)

إذا رأته قد تولّت جدّته
وانتقصَت من بعد شزر مرّته
وهي عفرناة الشباب جبلته
إذا عدا منها فلا تثبته
تدعو له الله بداء يكفته
فقد مللناه وطالت صحبته
وتنتحي لحلقه فتسأته
تنتحي تعتمد، وتسأته تخنقه.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: المتوهِّج من النساء سميت لحرارتها يعني حرارة المتاع.
وقال يعقوب: الوَهَجان شدة الحر. وليلة وهجانة. وأتيته في وهجان الحر.
ويقال إن يومنا لوَهِج وليلة وَهِجَة. وقد توهّج يومنا وتوهج حره.
وقال الخليل: الوهج بفتح الواو والهاء حرّ النار أو الشمس من بعيد، يقال وهجت توهج بكسر الهاء في الماضي وفتحها في المستقبل، وهي وهجة
(1/96)

والعالي من كلامهم توهجت. ويقال وهج وتوهج، ويقال أصابني وهج النار. وقال الأعشى:
في مقبل الكناس إذ وهج اليوم ... إذا الظل أحروته الساق
والجوهر إذا تلألأ يقال يتوهج. وقال يصف نور الرياض:
نورها متباهِجٌ يتوهج
والوهجان اضطراب التوهج، قال الشاعر:
مصمقر الهجير ذو وهجان
الهاء والشين والواو والألف والياء في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال أبو حاتم: تقول العرب شهيت الشيء بفتح الشين وكسر الهاء أشهاه شهوة بفتح الشين وسكون الهاء في المصدر. واشتهيته اشتهاء. ويقال رجل شائه البصر وشاهي البصر إذا كان حديد البصر.
وقال الخليل: رجل شهوان وامرأة شهوى وأنا إليه شهوان.
وقال شهى يشهى وشهوت يعني الاشتهاء. والتشهي شهوة بعد شهوة، قال العجاج:
فهي شهاوى وهو شهواني
وقال تشهّت المرأة على زوجها فأشهاها أي أطلبها ما تشهت أي طلب
(1/97)

لها.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: عن أعراب قيس هذا شاه كبير وهذه شويّ كثيرة، الياء ثقيلة والشيه يإسكان العين من الفعل وهي الجماعات من الغنم كالشويّ. وقالوا هذه شية كثيرة وشواهٍ كثيرة، الهاء ظاهرة لأنها من نفس كلمتها وهي الجماعات القليلة من الغنم وهي أشاوهك. وقالوا تشوّهت شاة قبل إذا اصطدتها.
وقال أبو حاتم: الشاء مذكر عند أكثر العرب، يقولون هو الشاء والهمزة بدل من الهاء، وكذلك الماء الهمزة بدل من الهاء، وقد يؤنثه قوم على مذهب الغنم وأنه جماعة فإذا صغرت الواحدة قلت شويهة فرددت الأصل وثلاث شويهات وأما في الجميع فجعلوا الهمزة ياء لأنهم كانوا بدّلوها ياء ثم همزوا الياء فصار بدلا لازما، وقد قالوا في جمع شاة أشياه فردوا الهاء، وقال بعضهم شيه وأشاوه وكثير منهم يقولون الشَّوِيّ فلا يردون الهاء. ويقال شاة من الظباء ومن بقر الوحش ومن حمر الوحش قال زهير:
فقال شياه راتعات بقفرة ... بمستأسد القريان حوّ مسايله
يعني حمرا.
وأنشدني أبو زيد:
كأنه شاة من النعام
وقال يعقوب: تقول هذا شاة إذا عنيت كبشا.
قال أبو زيد: قالوا رجل أشوه وامرأة شوهاء وفي نسوة ورجال شوه
(1/98)

وهي المشؤومة، قال الشاعر:
أبى القلب لا ينفك عن ذكر مأتم ... لسمراء لم يُخلقن شُوهًا ولا نكدا
المأتم عندهم الفتيات إذا اجتمعن في مكان.
قال الأصمعي: والعرب تقول للرجل إذا خشوا أن يصيب الرجل بالعين: لا تشوه عليّ أي لا ترفع طرفك تنظر إليّ.
قال: ومن ذلك قولهم فرس أشوه وفرس شوهاء إذا كان يرفع إليهما الطرف من حسنهما، وقال ابن مقبل:
وشوهاء ملواح يزلّ بريمها ... توقر بعد الربو طورًا وتمسح
شوهاء: مشرفة حسنة يرفع إليها الطرف.
قال الخليل: الشوه بفتح الشين والواو مصدر الأشوه، والشوهاء والأشوه، هما القبيحا الوجه والخلقة، قال الحطيئة:
أرى لك وجهًا شوّه الله خلقه ... فقبح من وجه وقبح حامله
وفرس شوهاء وهي التي في رأسها طول وفي منخرها وفي فمها سعة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم للكفار يوم بدر: "شاهت الوجوه" أي قبحت ويقال منه شاه وجهه يشوه شوها وشوّهه الله فهو مشوّه. ورجل أشوه وامرأة شوهاء وقد شوه يشوه شوهًا. وكل شيء لا يوافق بعضه بعضا من الخلق فهو مشوّه.
وقال بعضهم: الشوّه الذين يتشوّهون ليصيبوا الناس بالعين، أي
(1/99)

يحتالون، قال رؤبة:
من العُداة والعداة الشوّه
وكيد مطّال وخصم ميته
وفرس شوهاء وهي المفرطة رُحْب الشدقين والمنخرين ولا يقال للذكر أشوه، قال أبو دؤاد:
وهي شوهاء كالجوالق فوها ... مستجافٌ يضل فيه الشكيم
وقال أبو عمرو: فرس شوهاء حديدة النَّفْس.
وقال الأصمعي: الشوه امتداد العنق وارتفاعها، الذكر أشوه والأنثى شوهاء.
غيره: امرأة شوهاء: حسنة. ومنه الحديث المرفوع أنه صلى الله عليه وسلم قال: "بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة شوهاء إلى جنب قصر فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب" والشوهاء القبيحة. وقالوا: شوه الله خلقه أي قبحه. ومنه الحديث "شوهاء ولود خير من حسناء عقيم" والشوَه سرعة الإصابة بالعين. ويقال: لا تشوّه عليّ. إذ قال: ما أحسنك. أي لا تصبني بعين.
قال الأحمر: يقال منه رجل أشوه وامرأة شوهاء.
(1/100)

قال الأصمعي: يقال رجل شاهي العين وشائه العين.
قال غيره: إذا كان حديد النظر.
وقال يعقوب، حكى أبو عمرو عن بعضهم، قال: تقول للمرأة إذا كانت حسناء كانها فرس شوهاء. والشوهاء الحديدة النَّفْس.
وقال يعقوب: لا تشوّه بفتح التاء أي لا تقل ما أحسنه فتصيبني بعين.
وقال أبو العباس: لا تشوّه بضم التاء وكسر الواو.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال هاش القوم بعضهم إلى بعض في القتال ورأيت هَيْشَة من الناس: للجماعة من الناس، بفتح الهاء وسكون الياء وتقول تهيش القوم بعضهم إلى بعض بشدّ الياء على مثال تفعّل تهيشا وهو من أدنى القتال. ويقال جاء من الناس الهوش والبوش بفتح الهاء، يعني الكثرة.
وقال أبو حاتم: الهوش بفتح الهاء والواو صفر البطن أي خلاؤه.
وقال الخليل: الهوش بفتح الهاء وسكون الواو إذا نفرت الإبل في المفازة فتفردت وترددت يقال لها هاشت تهوش فهي هوائش. وفي الحديث "اتقوا هوشات الليل" وهي الجَلَبَة والشر يقع. تقول هاشوا يهوشون
(1/101)

هوشا.
وقال أبو عبيدة: الهوشة الفتنة والهيج والاختلاط. يقال هوّش القوم إذا اختلطوا. وكل شيء خلطته فقد هوّشته، قال ذو الرمة وذكر الديار:
تعفّت لتهتان الديار وهوّشت ... بها نائحات الصيف شرقية كدرا
وقال يعقوب، قال أبو عمرو: ويقال تهوَّشوا عليه إذا اجتمعوا عليه. ويقال هم يتهوّشون إذا كانوا يختلطون.
وقال الخليل: ذو هاش: موضع، قال زهير:
فذو هاش فميث عريتنات ... عفتها الريح بعدك والسماء
وقال غيره: وقعوا في هوشة، وهي الفساد. وهوّش بين القوم تهويشًا إذا أفسد بينهم. وإبل هوّاشة أخذت من ههنا وههنا ومنه الحديث "من اكتسب مالًا من مهاوش" أي من كل مكان.
(1/102)

الهاء والياء والتاء في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال يعقوب: أيهت الجرح إيهاتا إذا نتن فهو مُوهت.
وقال أبو علي، قال الأموي: أيهت اللحم إيهاتا فهو موهت أنتن.
الهاء واللام والواو والألف والياء في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال الأصمعي: وَهَل فلان إلى ذلك يَهِل وُهُولا إذا ذهب وهمه إليه.
ويقال وَهِل فلان يَوْهل وهلًا إذا جزع وأنشد:
وصاحبي وهو مستوهل وهل ... يحول بين حمار الوحش والعَصَر
والعصر الملجأ.
وقال غيره: الوَهَل الفزع والمُسْتَوْهَل المُفْزَع وقد وَهِل يَوْهل وهْلا وأنشد:
غير ما بطء ولكن عادة ... عوّدوها حين يشتد الوهل
وقال أبو زيد: تقول وهلت عنه وفيه فأنا أيهل وهلًا بكسر الهاء في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر إذا نسيته. والوهل بفتح الواو والهاء النسيان والخطأ والغلط. ووهلت إلى الشيء فأنا أهل وهلًا بفتح الهاء في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر وهو أن تخطئ بالشيء فتهل إليه وانت تريد غيره.
(1/103)

وقال الكسائي في وهلت بالفتح مثله.
قال: ويقال لقيته أول وهلة بسكون الهاء.
وحكى الفرّاء: أول وهلة بفتح الهاء.
وقال يعقوب: المستوهل بكسر الهاء الضعيف وكذلك الوهل.
وقال الخليل: الوهل بفتح الهاء يجري مجرى الفزع في الأشياء كلها تقول وهل يوهل وهلا إذا فزع، قال القطامي:
وترى لحيصتهن عند رحيلنا ... وهلًا كأن بهن جنة أولق
يقال وهلت من هذا الأمر أي فرقت منه. وكلمت زيدا وما ذهب وهلي إلا إلى عمرو وما وهلت إلا إلى عمرو. وتقول وهِلت وهَلًا ووهْلًا لأنه من طريق النَّهْل والشعْر.
وقال ابن مقبل:
فيه من الأخرج المرتاع قرقرة ... هجر الديافيّ وسط الهجمة البحر
وصاحبي وهوه مستوهل وهل ... يحول بين حمار الوحش والعصر
والمستوهل والوَهِل الضعيف كقلب الجبان.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول تهوّلت للناقة تهوّلًا على مثال تعقلت إذا تشبهت لها بالسبع ليكون أعطف لها على الذي تعطف عليه ويقال
(1/104)

هول والجميع هؤول على مثال فعول وأهوال على مثال أفعال، قال الشاعر:
وقد طال الثواء فأم غول ... تنظّرُ ما أؤوب به وغول
رحلنا من بلاد بني تميم ... إليك ولم تكاءدنا الهؤول
قال: ويقال فلان وجهه هولة من الهول بضم الهاء وسكون الواو في الواحد وضم الهاء وفتح الواو في الجميع ولا يقال هول من الهول.
وقال أبو عبيدة: الهولة بضم الهاء من النساء التي تهول الناظرين بحسنها، وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي:
بيضاء صافية المدامع هولة ... للناظرين كدرة الغواص
ويقال هوّلت على الرجل تهويلًا حملت عليه.
وقال غيره: يقال هاله الأمر يهوله.
وقال الخليل: الهول المخافة من الأمر لا يدري على ما يهجم منه كهول الليل والبحر وهالني هذا الأمر وهو يهولني وأمر هائل ولا يقال مهول إلا أن الشاعر قال في بيت:
ومهول من المناهل وحش ... ذي عراقيب آجن مدفاق
المهول أي فيه هول والعرب تقول إذا كان الشيء له الشيء وخلل الشيء هُوَلَهُ يخرجونه على فاعل كقولك دارع له الدرع وإذا كان فيه أخرجوه على مفعول كقولك مجنون فيه ذاك ومديون عليه ذاك. والتهاويل جماعة التهويل وهو ما هالك كقول حميد بن ثور في وصف الفيل:
قالوا اركب الفيل فهذا فيل
إن الذي تركبه محمول
(1/105)

على تهاويل لها تهويل
والتهاويل زينة الشيء والتصوير وكذلك زينة السلاح والكتيبة وقال في وصف الكتيبة:
يعشي العيون تهاويل لزبْرجِها
وإذا تزينت المرأة بزينة من لباس وحَلْي هوّلت، وقال:
وهوّلت من رَبْطها تهاولا
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال ابن الأعرابي: الهالة دارة القمر، وأنشد:
في هالة هلالها كالإكليل
وقال الخليل: هالة اسم أم حمزة بن عبد المطلب. والإهالة الألْية ونحوها تؤخذ فتقطع ثم تذاب فتلك الإهالة وهي الجميلة والجميل أيضا.
وقال أبو حاتم، قال الأصمعي: يقال هال التراب يهيله هيلًا على مثال فعل يفعل فعلا بفتح الفاء والعين في الماضي وكسر العين في المستقبل وفتح الفاء وسكون العين في المصدر. ومن قال أهال التراب يهيله فقد أخطأ على مثال أفعل يفعل بفتح الهمزة في الماضي وضم الياء في المستقبل. ويقال تراب مهيل على مثال مفعول وفي القرآن {كثيبا مهيلا} وأصله مهيولا،
(1/106)

وعلى لغة العرب يقولون ثوب مخيط ومخيوط وبرّ مكيل ومكيول وشيء مبيع ومبيوع وأجوده مهيل ومكيل ومخيط ومبيع ومن قال خيّطته قال مخيّط.
وقال أبو زيد: وتقول هِلت عليه التراب هيلًا بكسر الهاء في الماضي وفتحها في المصدر. والهَيْل ما لم ترفع به يديك، والحثي ما رفعت به يديك. وهيّال الرمل بفتح الهاء الذي ينهال لا يتماسك. وتقول وجدت الهيل والهيلمان مثل يضرب لكل كثير من عطاء أو غيره.
وقال غيره: الهيلة بكسر الهاء الفزعة من قولهم هالني يهولني، قال ذو الر مة يصف الصائد والحمار:
طوى شخصه حتى إذا ما تودّقت ... على هيلة من كل أوب تُهالها
يقال طوى الصائد شخصه أي تصاغر ولطى بالأرض. وتودّقت دنت. على هيلة على فزعة من كل أوب من كل ناحية. ووجه تهالها تفزع منها.
قال الخليل: الهَيْول الهباء المنبعث بالعبراني، ويقال بالرومية، وهو الذي تراه في ضوء الشمس في البيت.
وقال: والهيل مصدر هال يهيل. والهيل يقال هو الهائل من الرمل الذي لا يثبت مكانه حتى ينهال فيسقط يقال هلته إذا أنت دفعته فألقيته فهو مهيل، قال الله عز وجل {وكانت الجبال كثيبًا مهيلا} وقال الشاعر:
هيل مهيل من مهيل الأهيل
(1/107)

ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد، قال الكلابيون: بالله والله ولم يعرفوا تالله بالتاء وقال غيره: لاه هو الله عز وجل زيدت فيه الألف واللام للتعريف، قال الأعشى:
كدعوة من أبي رياح يَسمعها لاهه الكبار
ويروى كحلفة. وأبو رياح هو صالح النبي صلى الله عليه وسلم. ويقال في الدعاء اللهم ولاهم أي يالله ويا الاه أمّنا بخير أي اعتمدنا، قال عبد المطلب يذكر أصحاب الفيل:
لاهم إن المرء يمنع رحله فامنع حلالك
لا يفلين صليهم ومحالهم غدوا محالك
فلئن تركتهم وكعبتنا لأمر ما بدا لك
.. لك الحياة ولك الميراث ..... البيت والمشرق ..... ولاه أنت، قال الشاعر:
طال المطال وليس حين ..... لاه ابن عمك والنوى تغدو ..
وقال ذو الإصبع العدواني:
لاه ابن عمك لا أفضلت في خُلُقٍ ... عني ولا أنت ديّاني فتخزوني
قوله عني فتخزوني أي تذلني وتسوسني. ويقال الله إنك ولاه إنك لتفعل كذا ثم تلغى الهمزة فيقال لهنك وقال:
أصلمعة بن قلمعة بن فقع ... لِهنّك لا أبا لك تزدريني
(1/108)

العرب تقول للرجل الذي لا يعرف ولا يعرف أبوه هو صلمعة بن قلمعة. وقوله ابن فقع يعني الكمأة أي لا أصل له كما أن الكمأة لا أصل لها وقال ..
لهنك من عبسية لوسيمة ... على عنوات كاذب من يقولها
وبي من تباريح الهوى منك خلة ... قتيلة كتمان وقلبي قتيلها
وقال الخليل: كانت العرب في الجاهلية الجهلاء تقول لاه أنت في معنى لله أنت. وتقول لاهم اغفر لي، قال الشاعر:
لاه در الشباب والشعر الأس ... ود والراتكات تحت الرحال
وقال آخر:
لاه ابن عمك ما تخاف الموبقات من العواقب
وكره هذا القول في الإسلام. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة".
قال: ولا تطرح الألف من الاسم إنما هو الله عز وجل على التمام وليس من الأسماء التي يجوز منها اشتقاق فعل، ويجوز أن تقول رحمن رحيم بلا ألف ولام لأنه اسم اشتقه الله وحده لا شريك له. وتقول العرب لله ما فعلت تريد والله ما فعلت. والتألُّه التعبد، قال رؤبة:
سبّحن واسترجعن من تأله
(1/109)

والآلهة الأصنام يعبدها المشركون من دون الله عز وجل لا إله إلا الله يسمّون الواحد إلاهًا افتراء على الله جلّ وجهه ولا ضد ولا ندّ ولا ولد له ويقرأ {ويذرك وإلاهتَك} يعني عبادتك. والإلاهة الشمس قال:
تروحنا من اللعناء عصرا ... فأعجلنا الإلاهة أن تؤوبا
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال امرأة والهة، وَلِهت تَلِه وَلَهًا على مثال وَرِمت تَرِم وَرَمًا. الواله والوَلِه الحزين.
وقال غيره: الوَلَه الحزن.
وأنشد الأصمعي:
ما لك لا جنبت تبريح الوله
مردودة أو فاقدا أو مثكله
وقال الخليل: الوله ذهاب العقل من فقدان حبيب حبيبا. وُلِهت تُولَه وَلَهًا وَوَلِهت تَلِهُ وَلَهًا. وامرأة والهة وهي واله مولهة. والولهان اسم شيطان الماء يولع الإنسان بكثرة استعمال الماء عند الوضوء. والميلاه الريح الشديدة الهبوب الكثيرة الاختلاف ذات الحنين. وفي الحديث "لا توله والدة عن ولدها" فالتوليه أن يفرّق بينهما في البيع. وكل أنثى
(1/110)

فارقت ولدها فهي واله، قال الأعشى:
فأقبلت والهًا تكلى على عجل ... كلّ دهاها وكلّ عندها اجتمعا
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: ألهت المرأة إلى حديث الرجل تلهو لُهوّا ولَهوا وهو مثل الرنو.
وقال الكسائي: لَهِيت عنه ألهَى لَهْيًا ولَهْيانًا إذا غفلت عنه ومنه وتركته.
وقال غيره: ومنه قولهم إذا غلب الله على أمر فاله عنه بفتح الهاء.
وقال: واللهو النكاح قال امرؤ القيس:
ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي
ويروى السر.
وقال الأصمعي: يقال لهوت ولهيت عنه ومنه ألهى.
قال: ويقال اشتريته بلهوة من المال بضم اللام أي بحفنة كبيرة والجمع اللهى، وأنشد:
ويُعطَى اللهى والقوت من ليس أهله ... ويُمْنَعُ قُوتَ القوم مستوحي اللُّهى
(1/111)

وقال الفراء: اللُّهى العطايا، واحدتها لُهوة.
وقال أبو حاتم: يقال لهوت بالشيء ألهو به من اللهو بفتح اللام والهاء في الماضي وضم الهاء في المستقبل وسكون الهاء في المصدر. ويقال لهيت عن الشيء أي تركته بفتح اللام وكسر الهاء في الماضي.
وقال في موضع آخر: لهيت تناسيت الأمر وانا ألهى. ويقال اله عن هذا أي دعه وأنشد:
فدعني ويب غير واله عني ... كأني من شُراعة أو ثقيف
وفي قول الأصمعي: وي بغيرك كلمة.
قال: وجاء فلان حتى وقف على فلان ثم نزل آخذا بخطام بعيره فقال: اله عن بعيرك فستكفاه أي دعه. ويقال اله عَنه ومنه أيضا. وأما من اللهو فيقال اله بالشيء بضم الهاء من لها يلهو.
قال أبو زيد: ويقال ألهيت الرحى ألهاه فهي ملهاة إذا ألقيت فيها قبضة من بُرّ. واسم ما يلقى من البُر اللهوة بضم اللام وسكون الهاء مقصور على مثال سُهى. ويقال للألف من الدراهم والدنانير لهوة بضم اللام وسكون الهاء وهي اللُّهى أيضا مقصور ولا يقال إلا للذهب والفضة.
وقال يعقوب، قال أبو زيد: يقال هم لهاء مائة مثل زهاء مائة.
قال الأصمعي: وفي الفم اللهاة وثلاث لهوات ولهى مقصور بفتح اللام ولهيّ ولهيّ بضم اللام وكسرها، قال بعض الرجاز:
حيث يرد الزأر واللهيا
(1/112)

قال أبو حاتم: وفي الفم اللهاة وهي ما بين منقطع أصل اللسان إلى منقطع القَلْت من أعلى الفم.
وقال الأحرزي: اللهاة هي الطلاطلة.
وقال الأصمعي: اللهاة لحمة حمراء معكفة في أعلى الحنك على عَكَدة اللسان.
قال أبو حاتم: ويقال لهاة البعير شقشقة تكون تحت اللسان.
وقال أبو عبيدة: لَهوت الفرس ما بين منقطع لسانه من أصله إلى منقطع قلته من أعلى فمه.
وقال غيره: اللهاة من الإنسان مثل ذلك وجمعه لها ولهوات، قال جرير:
بين اللها الداخل والأسالق
وجمع اللها لهاء ممدود كقولهم أضاة وجمعها أضا وجمع الجمع أضاء ممدود.
وقال الخليل: اللهو ما شغلك من هوى وطرب يقال لها يلهو لهوًا والتهى بامرأة فهو لَهْوته.
قال العجاج:
(1/113)

ولهوة اللاهي ولو تنطسا
واللهوة الصرف عن الشيء تقول لهوت عن هذا الشيء وأنا ألهو وفي لغة لُهِي عنه.
وقول العامة تلهيت عنه. وتقول ألهاني عن فلان كذا وكذا أي أنساني وشغلني، قال الله جل ثناؤه: {فأنت هنه تلهى} وقالت القائلة:
ألهى خليلي عن فراشي مسجده
وتقول لهيت عنك بكسر الهاء. وتقول ألهُ عن هذا الأمر ويقال الهَ عنه. واللهو في القرآن المرأة نفسها في قول الله عز وجل {لو أردنا أن نتخذ لهوًا لاتخذناه من لدنا إنا كنا فاعلين} واللهاة أقصى الفم وهي لحمة مشرفة على الحلق وهي من البعير العربي شقشقة ولكل ذي حلق لهاة والجمع اللها واللهوات. واللهوات بضم اللام ما ألقي في فم الرحى من الحبوب للطحين. يقال ألهيت في الرَّحى أي صببت فيه حنطة ومنها اللهوة وهو ما أخذته بكيل وألقيته في الرحى قال عمرو بن كلثوم:
يكون ثفالها شرقي نجد ... ولُهوتها قضاعة أجمعينا
واللهى مقصور بضم اللام أفضل العطاء وأجزله الواحدة لُهية ولُهوة، قال الشاعر:
إذا ما باللهى ضن الكرام
وقال يعقوب: يقال أعطاه لُهوة من المال أي دُفعة والجميع اللهى وأصل
(1/114)

اللهو القبضة تلقى في الرحى تقول اله رحاك أي ألق فيها لُهوة.
الهاء والراء والياء والواو في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال أبو عبيدة: جاءت الخيل رهوًا أي ساكنة. ويقال ارهَ على نفسك أي ارفق بها والرهو الكثيرة الكثيرة الحركة، ضد.
وقال ابن الأعرابي وغيره: نزل المخبل السعدي وهو في بعض أسفاره على ابنة الزبرقان بن بدر وقد كان يهاجي أباها، فعرفته ولم يعرفها، فأتته بغَسول فغسل رأسه وأحسنت قراه وزودته عند الرحلة. فقال لها: من أنت؟ فقالت: وما تريد إلى اسمي؟ قال أريد أن أمدحك، فما رأيت امرأة من العرب أكرم منك قالت: اسمي رهو. قال: تالله ما رأيت امرأة شريفة سميت بهذا الاسم غيرك. قالت: أنت سميتني به. قال: وكيف ذلك؟ قالت: أنا خليدة بنت الزبرقان. وقد كان هجاها في شعره فسمّاها رهوا وذلك بقوله:
فأنكحتم رهوا كأن عجانها ... مَشقُّ إهاب أوسع السلخُ ناجلَه
فجعل على نفسه ألا يهجوها ولا يهجو أباها أبدا وأنشأ يقول:
لقد زلّ رأيي في خليدة زلة ... سأعتِب قومي بعدها فأتوب
وأشهد والمستغفَر الله، أنني ... كذبت عليها، والهجاء كذوب
وقال ابن الأعرابي: الرَّهاء شبيه بالدخان والغبرة وأنشد:
وتَحْرَج الأبصار في رهائه
(1/115)

تَحْرَج تحار.
قال غيره: الرهاء الواسع من الأرض، قال رؤبة:
إذا جرى بين الفلا رهاؤه
واختشعت من بعده أصواؤه
وقال غيره: الرهوة الارتفاع والانحدار. ضد، قال أبو العباس النميري:
دليت رجلي في رهوة
فهذا انحدار. وقال عمرو بن كلثوم:
نصبنا مثل رهوة ذات حد
فهذا ارتفاع.
وقال الفراء: الرهو سير خفيف يقال فيه رهت الناقة ترهو وأنشد غيره قول القطامي:
يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتكل
وقال أبو عمرو: الرهوة الفارة المتتابعة. والرهو أيضا الساكتة. والرهو طائر يقال إنه الكركي يتزود الماء باسته وقد ذكره طرفة ابن العبد، وهو
(1/116)

يسب قوما، فقال:
وهم أنكحوا رهوا تزود باسته ... من الماء خال الطير واردة عَشرا
إذا جلست خَيّلتَ تحت ثيابهم ... خرانق توفي بالضغيب لها قدرا
وصفهم بالأدر في خصاهم. والرهو حفير يجمع فيه الماء. وثوب رهو رقيق والرَّهو الشيء المتفرق. وفي القرآن {واترك البحر رهوا} يعني تفرّق الماء عنه، قال المثقب العبدي:
كالأجدل الطالب وهو القطا ... مستنشطًا في العنق الأصيد
الأجدل الصقر.
قال أبو عبيدة: الرهو ههنا الساكن، قال بشر:
فإن أهلك عمَير فربّ زحف ... يشبه نقعه رهوا ضبابا
قال أبو زيد: الكركي يسمى رهوا. ويقال بل هو من طير الماء، وقال الشاعر يصف النعام:
بدف كالرهو فوق الأرض من وجل ... حيران من بعد أدحيّ وإحدار
من الخدر. والرهو مشي في سكون كقول الشاعر:
تمشي إذا أخذ الوليد برأسها ... رهوًا كما يمشي الهجين المعرس
(1/117)

وبلغنا أن موسى صلى الله عليه وسلم لما دخل البحر عجل أصحابه، قال الله عز وجل {واترك البحر رهوا} أي سر سيرا ساكنا. والرهو من نعت سير موسى صلى الله عليه وسلم. وأهل التفسير يقولون رهوًا أي ساكنا. والرهو والرهوى لغتان وهي المرأة التي لا تمنع من الفجور. ويقال بل هي التي تعاب في الجماع أو هي واسعة الهنة، وأنشد قول المخبل في ابنة الزبرقان وقد مضى.
قال: والرهاء المفازة المستوية قلّ ما تخلو من السراب وقال ذو الرمة:
كأنه والرهاء المرت يركضه ... أغراض أزهر تحت الريح منتوج
يصف به السراب.
وقال ...... رهوة .. أي مستوية. ورهاء كل شيء مستواه والرُّهاء بلد بالجزيرة ينسب إليها ورق المصاحف. والرَّهْو مستنقع الماء. والرَّهوة شبه تل صغير يكون في متون الأرض وعلى رؤوس الجبال وهي مواقع الصقور والعقبان. قال الشاعر:
جلّى كما جلّى على رأس رهوة ... من الطير أقنى ينفض الظل أزرق
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الهرى بيت ضخم واسع يجمع فيه طعام السلطان والجميع الأهراء.
(1/118)

ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال قد هروته بالهراوة إذا ضربته بها.
وقال الكسائي: هروته بالعصا ضربته بها.
وقال غيره: يقال للعصا الهِراوة وجمعها هَرَوى قال نهشل بن حَرّي:
كدأب الثور يضرب بالهراوى ... إذا ما عافت البقر الظمأ
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الكسائي: هرته بالأمر أهوره إذا أزننته به.
وقال الباهلي: هرته بكذا ظننته به.
وقا يعقوب: يقال هرته بكذا وكذا وهو يُهار به أي يُزَنّ به قال مالك بن نويرة وذكر فرسا أحسن القيام عليه:
رأى أنني لا بالكثير أهورُه ... ولا أنا عنه بالمواساة ظاهر
وقال آخر:
قد علمتْ جِلّتها وهورها ... أني بشِرْب السَّوء لا أهورها
وقال غيره: هُرْته أي حملته على الشيء وأردته وأنشد ابو عبيدة قول مالك بن نويرة وقد مضى.
وقال أبو زيد: هرته بذلك أهوره هورا بضم الهاء في الماضي والمستقبل وفتحها في المصدر، وهو الظن.
وقال يعقوب: يقال جرف هار أي منهار. ويقال رجل متهور وفيه تَهوّر.
(1/119)

وقال الفرّاء: يقال تهوّر الشيء وتهير وقد هوّرته وهيّرته.
قال غيره: يعني تهدم.
وقال الأصمعي: يقال قد تهوّر الليل إذا مضى إلا قليلا.
وقال الخليل: الهور مصدر هار الجرف يهور إذا انصدع من خلفه وهو ثابت بعد مكانه. وهو جرف هار أي هائر فإذا سقط فقد انهار وتهور. وكذلك إذا سقط شيء من على جرف أو ركيّة في قعرها فقد تهور وتدهور، كما قال الله تبارك اسمه {جرف هارٍ} ورجل هارٍ إذا كان ضعيفا ويجوز هارٌ، وقال الشاعر:
ماضي العزيمة لا هارٌ ولا خزل
وتقول تَهوّر الليل إذا ذهب أكثره وتهوّر الشتاء إذا ذهب أشدُّه.
ويقال في هذا المعنى بعينه توهّر الليل وتوهّر الرمل أي تهوّر، قال العجاج:
إلى أراطٍ ونقا تَيْهور
أراد به فيعول فقال تيهور من التهور في الأمور والتيهور نعت للتيه يقال هذا تيه تيهور إذا كان مفرطًا واشتقاقه من التهوّر في الأمور، قال الراجز:
والرهوتيه التيهور
(1/120)

ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال النضر بن شميل: التَّريّه شيء مِن صفرة وحمرة.
وقال غيره: التريّه البياض تراه الحائض عند الطهر.
قال: ويقال تريّه السراب إذا ذهب وجاء مثل تريع.
وقال الخليل: الريَهُ والتريه تهثهث السراب على وجه الأرض، قال الراجز:
إذا جرى من آلة المريّه
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: الأوره هو الذي تعرف وتنكر فيه حمق وله مخارج. وامرأة ورهاء.
وقال الأصمعي: الأوره الذي لا يتماسك ومنه قيل كثيب أوره.
وقال أبو زيد، قال الكلابيون: ومن الرجال الأوره وهو الذي فيه حمق وله مخارج. يريد الذي له في كلامه مخارج لا ينبئ بالمحال. وامرأة ورهاء.
وقال الخليل: الوره بفتح الواو والراء الخرق في كل عمل. امرأة ورهاء أي خرقاء بالعمل.
وقال الشاعر:
تَرنُّم ورهاء اليدين تحاملت ... على البعل يوما وهي مَقّاء ناشز
(1/121)

المقاء الكثيرة الماء. والناشز النافر. ويقال تورّه فلان في عمل هذا الشيء إذا لم تكن له حذاقة.
وقال الأصمعي: الورهاء الحمقاء.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الأحمر: الحجر اليَهْيرُّ الصلب.
وقال غيره: اليَهْيَر خفيف الراء الحنظل. ويقال أيضا السم.
قال الخليل: واليهير يقال حجارة أمثال الكف. ويقال دويبة تكون في الصحارى أعظم من الجراد، قال الشاعر:
بلاد بها اليهيرّ شقرا كأنها ... خصى الخيل قد شدت عليها المسامر
والواحدة يهيرة واختلفوا في زنتها فقالوا يفعلّة وقالوا فعللّة وفعيلّة.
وقال الأصمعي: من اسماء الصبا هير وهير بجر الهاء وسكون الياء، وجر الهاء وشد الياء وكسرها.
وقال اللحياني: وهير بفتح الهاء وسكون الياء وتبدل هاءاتهن همزات ست لغات.
الهاء والنون والواو والألف والياء في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال وهن يهن بفتح الواو والهاء في الماضي وكسرها في المستقبل. وبعضهم وهن يهن على مثال ورم يرم. ومن الأعراب
(1/122)

من يقرأ {فما وهنوا} بكسر الهاء وأكثرهم يقرأ {وهنوا} بفتح الهاء.
قال أبو حاتم. وحدثنا أبو زيد أن قعنبًا أبا السمال العدويّ قرأ {فما وهنوا لما أصابهم} والواهن الضعيف في قوته الذي لا بطش عنده.
وقال أبو عبيدة: الواهنتان هما الطراف العلباوين في فأس القفا من جانبيه.
وقال أيضا: الواهنتان ضلعان في أصل العنق من كل جانب واهنة وهما أول جوانح الزور.
وقال النضر بن شكيل: الواهنة ريح يأخذ في المنكبين.
وقال الفراء: الواهنة أسفل الأضلاع يعني القُصَيْرى.
وقال أبو عبيدة: الواهنتان من الفرس أول جوانح الصدر.
وقال بعضهم: الواهنة العضد.
وقال يعقوب: يقال أتيته بعدما مضى وَهْن من الليل.
وقال غيره: أتيته بعد مَوْهِن من الليل.
قال: والوهنانة التي فيها فتور عند القيام.
وقال الخليل: الوَهْن الضعف في العمل والأمر، وكذلك في العَظْم ونحوه. تقول وَهَن العظم وهو يَهِن وَهْنًا. وأوهنه موهِنه. ورجل واهن في الأمر والعمل. وموهون في العظم والبدن. والموهَن لغة فيه. وقال الشاعر:
نحن الذين إذا ما لزبة نزلت ... لم تلق في عظمنا وهنًا ولا رققا
(1/123)

والوهين بلغة أهل مصر رجل يكون مع الأجير في العمل يحثّه على العمل. والوهن ساعة تمضي من الليل. تقول لقيته مَوهِنا أي بعد وَهْن. وأوهن الرجل إذا صار في تلك الساعة، وأنشد بعضهم لعبيد:
فبت ألعبها وهنًا وتلعبني ... ثم انصرفت وهي منّي على بال
وقال آخر:
حتى شآها كليلٌ موهِنًا عملا ... باتت طرابا وبات الليل لم ينم
والوهن عرق مستبطن حبل العاتق إلى الكتف ربما أوجعه فيقال هني يا واهنة أي اسكني.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال إنك ذو نهى بضم النون وفتح الهاية ونهاية بكسر النون على مثال فعل وفعالة أي ذو عقل. ويقال إنه لنهي من الرجال بفتح النون وسكون الهاء إذا بلغ في العقل والحلم والرأي والعلم. والنهى ما صفر من محابس المطر وهي النهاء بكسر النون ممدودة. والتناهي ما حبس الماء في الوادي أو غيره من سهل أو غلظ واحدها تَنْهِيةٌ.
وقال بعضهم: تنهاة وجماعة تَناهِ.
وقال يعقوب، قال أبو عبيدة: بنو تميم من أهل نجد يقولون نهي بكسر النون للغدير وغيرهم يقولون نهي بفتح النون.
قال، وقال أبو زيد: يقال هم نهاء مئة مثل زهاء مئة. ويقال إنه ذو نهية بضم النون على مثال فعلة ونهاية بكسر النون على مثال فعالة إذا كان ذا عقل وقال الشاعر:
(1/124)

فيا لك من حلم يزيد نهاية ... على حلم رأل بالعُناب خفيدد
العُناب أرض. ويقال هذا رجل ناهيك من رجل وجازيك من رجل وهمتك من رجل وكافيك من رجل وحسبك من رجل وكله واحد. ويقال هذا رجل شرعك من رجل وهو مثل الكافي والجازي والناهي.
وقال الكلابيون: الحجارة البيض الرقاق الرِّخوة هي النهاء ممدودة مضمومة النون على مثال رخاء والواحدة نُهاءة على فُعالة تكون بالبادية ويجاء بها من البحر أيضا وهي أرخى من حجارة الرخام.
ويقال هذا الرجل نهاك من رجل بفتح النون أي حسبك من رجل. ويقال طلب حاجة حتى أنهى عنها إذا تركها ظفر بها أو لم يظفر .. وقال الشاعر:
لو كان ما واحدا هواك لقد ... أنهى ولكن هواك مشترك
والإنهاء الانتهاء. والنهية منه .... الأصوات والأنين نهية بضم النون وسكون الهاء.
وقال ابن الأعرابي: النهاء بضم النون ممدود قيل لا واحد لها وأنشد:
يرضّ الحصى إخفافهن كأنما ... تكسر تكسر قيض بينها ونهاء
(1/125)

وقال غيره: النهى مقصور بفتح النون جمع نهاء وهي الخرزة
قال سلمة بن عاصم: إنها الودعة
وقال الأصمعي: إذا بلغت الناقة أقصى السمن فهي نهيَّة على مثال فعيلة
وقال اللحياني: إليك نهى المثل بالتشديد ونهى خفيف، والتخفيف قليل، وانهى وأنهى وانتهى بمعنى.
قال الرواسي: ولم أسمع أحدا يقول نهى بالتخفيف.
قال غيره: والنهية بضم النون جمعها نهى وهو الانتهاء عن الشيء يكره فكثر ذلك عندهم حتى جرى مجرى العقل والفهم، وفي القرآن {لأولي النهى}.
وأنشد أبو زيد:
وخبرتني يا قلب أنك ذو نهى ... بليلى فذق ما كنت قبل تقول
قوله بليلى أي عن ليلى. ويقال للنهر نهي ونهي بفتح النون وكسرها وثلاثة أنه والكثر النهاء بكسر النون ممدود. والنهي على مثال فعي وهو الموضع الذي ينتهي إليه الماء فيقف عنده.
وقال الخليل: النهي خلاف الأمر، تقول نهيته عنه. وفي لغة نهوته
(1/126)

عنه. والنهاية الغاية حيث ينتهي إليه الشيء، وهو النِّهاء ممدود أيضا. والنهلية طرف العران في أنف البعير. وتنهية الوادي حيث ينبسط وتنتهي إليه السيول فتهدأ وتنتقع. والجميع التناهي. والنُّهية بضم النون اللب والعقل تقول إنه لذو نهية وإنهم لذو نهى وذو منهاة. وفلان نهي فلان أي ينهاه عن شيء.
وقال: نَهي الغدير بفتح النون وكسرها حيث يتحير السيل في الغدير فيوسع. والجميع النهاء ممدود.
وقال أبو الدقيش: كلمة لم أسمعها من أحد، نهاء النهار أي ارتفاعه قُراب نصف النهار. وتقول ما تنهاه عنا ناهية، أي ما تكفّه عنا كافة. والإنهاء إبلاغك الشيء حتى إنهم يقولون أنهيت إليه الشيء أي أوصلته إليه.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال بعضهم: الهون بضم الهاء الهوان، قال الحطيئة:
ولما خشيت الهون والعير ممسك ... على رغمه ما أمسك الحبلَ حافرُه
أي ما أمسك الحبلُ حافرَه فقلب. والهون بفتح الهاء الرفق والتؤدة وفي القرآن: {الذين يمشون على الأرض هونا} ومن منثور كلامهم "أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما". وقال علقمة
(1/127)

ابن عبدة:
بذي ميعة كأنَّ أدنى سقاطه ... وتقريبه هونا ذآليل ثعلب
وقال أبو زيد، قال الكلابيون: يمسكه على هوان. ولم يعرفوا الهون.
قال أبو زيد: وسمعت العرب الاثنين أَهول بفتح الهمزة والواو وسكون الهاء.
وقال الخليل: الهَين والهَون مصدر الهيّن في معنى السكينة والوقار. يقال جاء فلان يمشي هونا. وجاء عن عليّ رحمه الله أنه قال: (أحبب حبيبك هونا ما وأبغض بغيضك هونا ما). وتقول تكلم على هينتك. ورجل هيّن ليّن، وفي لغة تخفف هين لين، وقال الشاعر:
هينون لينون في مجالسهم ... من خير مأتى أتاهم الأدب
وأهون في معنى هيّن والهيّن اليسير والحقير. والهَوْن هو أن الشيء الحقير الهين الذي لا كرامة له. وتقول أهنت فلانًا وتهاونت به واستهنت به. وتقول المؤمن من استهان بالدنيا وهضمها لآخرته.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال بعضهم: النَّوْهة مثل الوَجْبة وهي الأكلة في اليوم والليلة. ويقال نوّهت باسمه تنويهًا.
وأنشد أبو زيد:
نوّهت باسم ربيعة بن خويلد ... إن المنوّه باسمه الموثوق
والنَّوْه الانتهاء عن الشيء. وقد ناهت نفسي عنه تنوه إذا انتهت.
وقال الخليل: تقول نُهْت بالشيء وكذلك نوّهت إذا رفعت ذكره. وقال الشاعر:
ونوّهت باسمك في ساعة ... تشوّقت فيها لرؤيائكا
(1/128)

والهامة إذا رفعت رأسها وصرخت يقال ناهت نوها، قال رؤبة:
على آكام النائحات النوّه
وإذا رفعت الصوت فدعوت إنسانا قلت نوّهت.
الهاء والطاء والألف والياء والواو في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال طهى الخباز يطهى بفتح الطاء والهاء على مثال رعى يرعى طهاية وطهيا على مثال رعاية ورعيا وهو طاهٍ على مثال راعٍ.
وقال: قالوا الطاهي الطابخ وهو الخباز الذي يطبخ ويخبز ويشوي. قد طهى لنا فهو يطهى لنا بفتح الهاء في الماضي والمستقبل طُهوا بضم الطاء والهاء وشد الواو وأنشد:
قد قلت للطاهي المطريّ في العمل
لوح لنا من ذاك ثمّ اعجل بذل
اضهب إنا قد مللنا ذا بجل
وروى الخليل: وألحقنا بذل الشحم إنا قد مللنا ذا بجل
وفسر فقال: وقف على اللام من الشحم وأفردها عنه ثم بدا له فقال: الشحم إنّا. وقال آخر:
(1/129)

جارية أكرمها جدودها
وابن خداش عامر يقودها
كأنّه لما دنا يريدها
ومدّ جيدًا أو ثنى من جيدها
طاهي برام أشر هبيدها
الهبيد حب الحنظل، يُدقّ الحنظل ثم يستخرج حبه ثم يصبّ عليه الماء فيساط حتى يستخرجوا مرارته ويجدد له الماء أياما قبل الطبخ ثم تنصب له القدر فيوقد تحته، فإن رفع عنه المسواط تعلق فأشر أشَرًا وإن ألزمه المسواط حتى يغلي فخلطه لم يأشَرْ.
وقال غيره: الطهي بضم الطاء وسكون الهاء والطهاية بكسر الطاء على مثال دراية والطهو بفتح الطاء وسكون الهاء كله الطبخ والخبز. والطاهي الطباخ وجمعه طهاة وطُهِيّ وقد طَهَى يَطْهَى ويَطهو.
وقال قطرب: يقال طهت الإبل تطهى طهيًا على مثال عِتيّ بفتح الهاء في المستقبل إذا انتشرت في المرعى.
وأنشد غيره قول الأعشى:
ولسنا لباغي المهملات عشية ... إذا ما طهى بالليل منتشراتها
ويروى بقرفة.
وقال الأصمعي: الطَّهاء السحاب المرتفع مثل الطخاء.
وقال غيره: طُهَيّة فَخِذ من العرب يقال في النسبة إليهم طُهوى وطَهوى بضم الطاء وسكون الهاء وفتحها وطَهوى بفتح الطاء وسكون الهاء أيضا وطهوى بفتح الطاء والهاء.
(1/130)

وقال يعقوب: يقال ما على السماء طهاة أي شيء من غيم. وما بالدار طُهْوِيّ.
قال: والطهي بضم الطاء وكسر الهاء الذهاب في الأرض وأنشد للتغلبي:
وما كان ذنبي أن طهى ثم لم يؤب ... وحمران فيها طائش العقل أميل
وقال الخليل: الطهو علاج اللحم بالشي والطبخ. والطاهي الطباخ. وتقول هو يطهو اللحم طهوًا. ويقال يطهى، قال امرؤ القيس:
فظل طهاة اللحم ما بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل
قال: وقيل لأبي هريرة في حديث جاء به عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنت سمعت خذا من رسول الله عليه السلام؟ قال: وما طهوي إذا؟ يريد من طهوت الطعام يعني إنضاجه وإحكامه. يقول: فما طهوي إذا؟ وطُهَيّه حيّ من العرب والنسبة إليه طهوي فصارت النسبة إلى ذاك وصُغِّر فقيل طُهيّة وبلغنا أن الاسم كان طهوة فصارت النسبة إليه بإسكان الهاء وضم الطاء.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال ما زال هذا اليوم في هيط وميط بفتح الهاء والميم وسكون الياء على مثال خير وفي هياط وهياط بكسر الهاء على مثال خيار وهو الصخب والشغب والتخليط.
وقال غيره: الهياط الأصوات والمنازعة والاختلاف، قال المتنخل الهذلي:
(1/131)

كأنّ وعى الخموش بجانبيه ... وعى ركب أميم ذوي هياط
ويقال في المثل "بعد الهياط والمياط" أي بعد الإقبال والإدبار، قال وهو مشتق من هيت لك أبدلت التاء طاء وبني عل الفعال. وهِيت لك وهَيت لك معناه أقبل والمياط من ماط أي ذهب.
وقال الخليل: الهِياط من قول العرب ما زال بينهم الهِياط والمِياط وما زال يهيط مرة ويميط مرة حتى فعل كذا وكذا كأنهم أرادوا بالهياط الدنوّ وبالمياط التباعد غير أن الهياط قد أميت تصريفه إلا في هذا الحال مع المياط.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب، قال أبو صاعد: الوَهْط العُرْفُط خاصة، يقال وهط من عرفط وهي جماعة منه وهي الأوهط والوهاط، وأنشد:
نقر بعيني هجمة محضية ... بوهط الموالي بين سدس وبزل
إذا سرحت في الوهط أنحت لشوكة ... بروق الأعالي نبته لم يفلَلِ
بنو محصن من بني عمرو بن كلاب، ووهَط الموالي بالعرف عرف رافدة، ورافدة ماء لبني محصن.
وقال الخليل: الوَهْط موضع بالطائف. والأوهاط الخصومات والصياح قال رؤبة:
إذا تلاقى الوهط ذو الأوهام
والوهط الجماعة. والوهط أيضا المكان المطمئن تنبت به العِطاه والسَّمُر والطَّلح والعرفط والسَّلَم وهي الوهاط. والإيهاط أن يصرعه صرعة لا
(1/132)

يقوم منها.
وقال يعقوب: الوَهْط الكسر يقال وَهَطه إذا كسره.
الهاء والدال والياء والألف والواو في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال أبو حاتم: الهُدَى مذكر في جميع اللغات إلا أنهم ذكروا أن بعض بني أسد تؤنث الهُدَى فتقول هُدَى حسنة ولا أحِقّ ذلك.
وقال الأصمعي: يقال هداه الله ولا يكون أهداه إلا أن يهديه إلى الكعبة. ويقال هديت العروس إلى زوجها بفتح الهاء والدال ولا يقال أهديت.
قال أبو زيد: يقال للرجل إذا حدث بحديث فعدل عنه قبل أن يفرغ منه إلى غيره، خذ على هديتك بكسر الهاء وسكون الدال أي خذ فيما كنت فيه ولا تعدل عنه. ويقال ذهب فلان على هِدْيته أي على قصده في الكلام وغيره. وإذا صنع بك رجل خيرًا أو شرًّا فأردت مكافأته قلت لك هدياها بضم الهاء وشد الياء وفتح الدال أي مثلها. والهادية من الإبل، على مثال قائمة، المتقدمة. والهادي العنق. وأنشد أبو عبيدة للمفضل النكري من نكرة عبد القيس:
حموم الشدّ شائلة الذنابى ... وهاديها كأن جذع سحوق
أراد كأنه جذع سحوق فخفف وحذف الهاء. والجميع هَوادٍ.
(1/133)

وأنشد الأصمعي:
إلى أن يشق الليل ورد كأنه ... وراء الدجى هادي أغرّ جواد
وقال أبو حاتم: يقال فلان لا يهدي الطريق بفتح الياء والهاء ويهدي بفتح الياء وكسر الهاء في معنى يهتدي فأدغم التاء في الدال بعد أن ألقى حركة التاء على الهاء ففتحها أو طرح حركة التاء وكسر الهاء لالتقاء الساكنين وذلك رديء. ومثله في القرآ، {وهم يَخَصِّمون} و {يَخِصّمون} بكسر الخاء أيضا يراد يختصمون. وفلان يُهَدّى من الهديّة بضم الياء وفتح الهاء وشد الدال وكسرها من الهديّة. يقال هدى يهدي على مثال فَعل يُفَعّل. وأهدى يُهدي على مثال أفعل يُفْعِل في معنى واحد وأنشد أبو زيد:
لقد علمت أم الأديبر أنني .. أقول لها هدّي ولا تذخري لحمي
وأنشد أيضا:
ولا تهدي الأمرَّ وما يليه ... ولا تهدِن معروق العظام
قال أبو زيد: ويقال هديّة وهدايا على مثال فعَالى ويقال هداه الله الطريق هداة وهداية على مثال سعاية وهداه الله للدين هدى بضم الهاء على مثال فُعَل وهديت العروس إلى زوجها هِداء على مثال غطاء وهي مهدية، قال الشاعر:
فإن تكن النساء مخبآت ... فحق لكل محصنة هداء
(1/134)

وأهديت الهدية إهداء. وأهديت العروس إهداء أيضا على مثال إعطاء فهي مهداة وهذا من كلام قيس.
قال: والمهدي بكسر الميم وسكون الهاء مقصور، ألإناء والجفنة والقَصعة والقدح وكل إناء يدعى مهدي، قال رجل من بني تميم:
مهداك الأم مهدى حين تنسبه ... قفيرة أو قبيح العضد مكسور
وقال غيره: المهداء من النساء، ممدود، التي تهدي لجارتها، قال الكميت:
وإذا الخرد اغبررن من المح ... ل وصارت مهداؤهن عفيرا
قال: والهداء أن تجيء هذه بطعامها وهذه بطعامها تأكلان في موضع واحد.
وقال يعقوب: الهَدْي العروس، قال أبو ذؤيب:
برقم ووشم كما نمنمت ... بميسمها المزدهاة الهدي
وقال غيره: هديت العروس هداء، ممدود، زففتها، ومن منثور كلامهم "لا تَحْمَدن أَمَةً عام اشترائها، ولا عروسا عام هدائها" ويقال "ولا حرة عام اجتلائها". ويقال للعروس نفسها الهدية والهَديّ، قال عنترة:
ألا يا دار عَبلة بالطويّ ... كرجع الوشم في كف الهدي
قال أبو زيد: قال الشاعر:
لا يمنعنك غيّ إن هممت به ... إن الهديّ الذي جهزت مشغول
(1/135)

قال غيره: والهَديّ الأسير، قال المتلمس:
كطريفة بن العبد كان هديتهم ... ضربوا صميم قذاله بمهند
وقال الأعشى، يذكر السموأل بن عادياء الأزدي:
فشكّ غير طويل ثم قال له ... اذبح هديك إني مانع جاري
ويروى "اذبح أسيرك". والهُديّ الرجل ذو الحرمة وهو أن يأتي القوم يستجيرهم أو يأخذ عهدًا فهو هَدِيّ ما لم يُجَر أو يأخذ العهد، فإذا أجير أو أخذَ العهد فهو حينئذ جار، ومعناه إن له حرمة كحرمة ما يهدى إلى البيت فلا يردّ عن البيت ولا يضار، قال زهير:
فلم أر معشرا أسروا هدايا ... ولم أر جار بيت يستباء
قال أبو عمرو: يستباء من البواء أي من القود، وذلك أنه أتاهم يستجيرهم فأخذوه فقتلوه برجل قتل منهم.
وقال الكسائي: هدية وجمعها هدايا وهداوى.
وقال غيره: يقال فلان يَهدِي في هدي فلان إذا فعل مثله، قال الأخطل:
حتى تناهين عنه ساميا حرجا ... وما هَدْي هدي مهزوم وما نكلا
وفلان حسن الهَدْي إذا كان حسن الطريقة جميل المذهب. وهديت الرجل الطريق هداية هدية على مثال فِعالة وفعْلة أي بصّرته وعرفته. وهديته من ضلالة الدين هُدًى.
وقال الخليل: الهدية ما أهديت من لَطَف إلى مودة والجميع الهدايا،
(1/136)

ولغة أهل المدينة الهداوى. والإهداء أن تهدي إلى إنسان شعرا في مديح أو هجاء أو غيره قال الشاعر:
وأن ليس إهداء الخنا من شماليا
أي من شمائلي. والهَديّ العروس. والهِداء بكسر الهاء ممدود، هداؤها إلى بيت زوجها إذا أهديت إليه. والهدي تخفف وتثقل ما أهدى الإنسان إلى مكة من النَّعَم. وكل شيء يُهديه من مال أو متاع فهو مهدى وقال الشاعر:
حلفت برب مكة والمصلى ... وأعناق الهدي مقلدات
وقال بعضهم: الهَدِيّ جمع الهَدْي مخفف، وأنشد لزهير:
فإن تكن النساء مخبآت ... فإن لكل محصنة هداء
والهداء الرجل الضعيف البليد. والتهادي مشي النساء ومشي الإبل الثقال في تمايل يمينا وشمالا. والهَدْي السكون، وقال الأخطل، وقد مضى ..
قال: والهدى نقيض الضلالة. هَدَى المسلمين فاهتدوا. والهادي من كل شيء أوله وما تقدم منه. ويقال أقبلت هوادي الإبل أي بدت أعناقها لأنها أول شيء من أجسادها. وقد يكون الهوادي أول رعيل منها لأنها المتقدمة يقال منها هدت تهدي وقد يقال وإنما تسمى العصا هاديا لأنه يمسكها بيده فهو تهديه أي تتقدمه وكذلك الدليل يسمى هاديا
(1/137)

لأنه يتقدم القوم فيهتدون بهدايته.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول دهيت الرجل أدهاه دهيًا بفتح الهاء في الماضي وفتح الدال وسكون الهاء في المصدر، وذلك أن تعيبه وتغتابه وتضعه. والداهية ... من الأذى وغيره، هي الدواهي. ويقال هي الداهية البيضاء وداهية دهاء.
وقال أبو حاتم: يقال رجل داهية وداهٍ.
وقال الخليل: الدهو والدهي لغتان في الدهاء تقول دهيته ودهوته إذا نسبته إلى الدهاء فهو مَدهيّ ومَدهوّ. ورجل داهية أي منكر بصير. وتدهّى الرجل أي فعل فعل الدهاة. والمصدر الدهاء. وكذلك ما أصابك من منكر من وجه المأمن تقول دُهِيت. وكذلك إذا خُتِلْت من أمر. والدهياء الداهية من شدائد الدَّهر وقال الشاعر:
وأخو محافظة إذا نزلت به ... دهياء داهية من الأزم
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب، حكى أبو حاتم: هيد وهيد بفتح الهاء وكسرها زجر للإبل وأنشد:
وقد حدوناها بهيد وهلا
قال، وقال الكسائي: يقال ما له هيد بفتح الهاء وينون ولا هاد. ويقال
(1/138)

هَيّدت الرجل بفتح الهاء وشد الياء وفتحها. ويقال ما يَهيدني ذلك أي ما أكثرت له ولا أباليه.
وقال ابن الأعرابي: الهيد بفتح الهاء وسكون الياء الفزع وقد هادني الشيء يهيدني هيدًا.
قال الراجز:
ولا يهدك ......
وقال الأحمر: يقال ما له هاد ولا هيد. ويقال منه هِدْت الرجل.
وقال غيره: هِدته هيدا حرّكته وأنشد الأحمر قول ابن هرمة:
حتى استقامت له الأعناق طائعة ... فما يقال له هيدٌ ولا هادُ
والهيدان بفتح الهاء والياء، الثقيل.
قال يعقوب: ويقال ما هاده كذا وكذا أي ما حركه وما حركه وما يهيده ولا ينطق بيهيد إلا بعد حرف جحد.
قال أبو زيد: وتقول هوّدت تهويدا وتهوّدت في السير والمشي وغيره تهوّدا إذا أبطأت فلم تسرع قال الراجز:
(1/139)

يا مي إنّي لم يكن تهويدي
إلا غِرارَ الدمع من مسعود
وقال غيره: هدت الشيء بكسر الهاء حركته وهدت بضعتها تبت. ويقال ما له .. هوادة أي لين ومنه اشتق التهويد وهو سير لين سهل وقد هوّد الرجل في سيره.
وقال يعقوب: التهويد.
وقال الخليل: التهويد في المشي الرويد شبه الدبيب وفي المنطق سكون الكلام.
قال الراعي:
وخود من اللائي تسمّعن بالضحى ... قريض الرُّدافي بالغناء المهود
والهَوْد التوبة. وقول الله عز وجل {هدنا} أي تبا إليك. والهود اليهود تقول هادوا يهودون هودا. وسميت اليهود بهذا الاسم لأنه نسبوا إلى يهوذا أكبر ولد يعقوب صلى الله عليه وسلم وإنما قالت العرب اليهود لأن الأعجمية إذا عربت غيرت عن لفظها فحولت الذال دالا. ألا ترى أنهم يقولون خودوا .. تخويدا ويقال ... ت اليهود من قولت هادوا أو تابوا.
قال: والهيد بفتح الهاء وسكون الياء الحركة تقول هدته أهيده هيدا كأنك تحرّكه ثم تصلحه تقول منه هده يا رجل أي أزله عن موضعه. ومنه قولك هدت الرجل أهيده هيدا وهادا إذا زجرته وأنشد:
(1/140)

حتى استقامت له الآفاق طائعة ... فما يقال له هيد ولا هاد
والهَيْد من قولك هادني هيدا أي كربني قال الشاعر:
ألما عليها فانعياني وانظرا ... أينصبها ذكريّ أم لا يهيدها
والهيد في الحداء قال الكميت:
معاتبة لهن حلا وحوبا ... وجل غنائهن هيا وهيد
لأن الحادي إذا أراد الحداء قال هيد هيد ثم زجل بصوته بعد الفزع هيد هيد يزجر بذلك ويحث والهواذة .... بعضهم من بعض قال الشاعر:
فمن كان يرجو من تميم هوادة ... فليس لجرم في تميم أواصر
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال بعضهم: الوَهْد وجمعه وِهاد ما اطمأن من الأرض.
وقال غيره: الوهدة الهوة تكون في الأرض.
قال الخليل: الوهد المكان المنخفض كأنه حفرة. وتقول أرض وهدة .. ومكان وهد. والوهد يكون اسمًا للحفرة قال خلف بن خليفة:
تعاوره قذفها باليمين ... حثيثا ورجلاك في وهدة
يصف الحائك.
الهاء والتاء والألف والواو والياء في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال أبو حاتم: هاتوا شهودكم. ولغة أخرى هاؤم. والعامة يقولون هاتم شهودكم وهذه أفحش الخطأ. ويقال هاء اقرأ وللمرأة هاءِ اقرأي .... وللمرأتين هائيا وللرجال هاؤوا وللنساء هاؤن. وفي اللغة الأخرى هات يا رجل وهاتي يامرأة. وللرجلين وللمرأتين هاتيا. وهاتوا يا
(1/141)

رجال. وهاتين يا نساء. ولغة ثالثة هاء يا رجل بكسر الهمزة. وهائي يامرأة بالياء. وهائيا للرجلين والمرأتين وهاؤوا يا رجال وهائين يا نساء. ويقال هات يا رجل فيقول وما أهاتيك ولا يقال هات بالفتح، قال الأنصاري:
إن التي ناولتني فشربتها ... قُتِلَتْ قُتلْتَ فهاتها لم تقتل
بزجاجة رقصت بها في قعرها ... رقص القلوص براكب مستعجل
وقال يعقوب: تقول هاء يا رجل. وهاءا يا رجلان. وهاؤوا يا رجال. قال الله عز وجل {هاؤموا اقرأوا كتابيه} وهاء يامرأة مكسورة الألف بلا ياء وهاؤما يامرأتان وهاؤن يا نسوة. ولغة أخرى هَأ يا رجل مثل خَفْ. وللاثنين هاءا مثل خافا. وللجميع هاؤوا مثل خافوا. وللمرأة هائي مثل خافي. وللجميع هأن بمنزلة خَفْن يا نسوة. ولغة أخرى هاء يا رجل بهمزة مكسورة. وللاثنين هآءيا. وإذا قال لك هاء قلت ما أهاءُ يا رجل أي ما آخذُ وما أهاءُ أي ما أعطى وتقول هاتِ لا هاتيتَ وهات إن كانت بك مهاتاة. وتقول أنت أخذته فهاتِه وللاثنين أنتما أخذتماه فهاتياه وللجميع أنتن أخذتنه فهاتينه.
قال غيره: والهِيت الهوة القصيرة في الأرض، قال رؤبة:
(1/142)

والحوتُ في الماء نَهيت
وظلمات تحتهن هيت
بلد .. قال أبو نخيلة السعدي:
طر بجناحيك فقد دهيتا
حَرّان حرّان فهيتا هيتا
والموصلَ الموصلَ أو تكريتا
حيث يبيع البسط المبتوتا
وقد يجوز أن يكون أراد بقوله فهيتا هيتا أي اذهب في الأرض. ويقال هيت لك وهيت لك بفتح الهاء وكسرها أي أقبل، قال الشاعر:
أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا
أن العراق وأهله عَنَق إليك فهيتا هيتا
وقال الخليل: تقول هَيت لك بمنزلة هلمّ. يقال إنه من كلام أهل مصر. وقال رجل لعلي بن أبي طالب رحمه الله:
إن العراق وأهله عنق إليك فهيت هيت
وقال الله عز وجل {هيت لك} أي تهيأت لك. وهيت بكسر الهاء موضع على شاطئ الفرات، قال الراجز:
والحوت في هيت رداها هيت
أراد حيث التقم الحوت يونس صلى الله عليه وسلم وإنما قال الراجز هذا غير عالم بالموضوع الذي التقم فيه الحوت يونس إن كان أراد هذا المعنى. ويقال في الشتم صب عليه هوته وموته ....... اشتقاقها من هاتي يهاتي الهاء فيها أصلية. ويقال بل الهاء في موضع قطع الألف من آتى يؤاتي ولكن العرب قد أماتوا كل شيء من فعلها إلا الأمر في هات قال الراجز:
(1/143)

لله ما يعطي وما يهاتي
مثل المهاتاة.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تاه يتيه تيهًا وتيهانًا على مثال طار يطير طيرانًا وما أتوهه وما أتيهه بالواو والياء المفتوحتين. وقد تَوّه نفسه تتويها. ويقال أرض متيهة بفتح الميم وكسر التاء إذا تاه فيها الإنسان. وقال رجل من بني كلاب "ألقيتني في التوه" بضم التاء يريد التيه والتيه بكسر التاء وسكون الياء مثل المضلّة من الأرضين.
وقال الفرّاء: توهته وتيهته ضيعته.
وقال غيره التيهاء التي يتاه فيها، قال ذو الرمة:
ومجهولة تيهاء تُغضي عيونها ... على البعد إغضاء الدوي غير نائم
وقال الخليل: التِّيه والتُّوه لغتان، يقال تاه يتيه توهًا وتيها والتيه أعمّها كما قال جل وعز {يتيهون في الأرض} ويقولون تيهته وتوَّهته والياء أعمّ. والتيهاء من الأرض التي لا يُهتَدَى فيها تقول الأرض تيه وتيهاء وفلاة أتاويه كأنه جماعة تيه. وتوه كأنه جماعة الجماعة. وأرض مَتْيَهة مُتْيِهة كأنها مَفْعلة أو مُفْعِلَة تحتمل الوجهين وقال:
فيه أتاويه على السُّقَاط
(1/144)

وقال أيضا:
مشتبه متيهه تَياؤه
والتيه الصَّلَف، وقد تاه الرجل وهو تَيّاه.
الهاء والصاد والألف والياء والواو في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال الأصمعي: صَهوة كل شيء أعلاه بفتح الصاد وسكون الهاء وهو من الفرس موضع اللِّبد.
وقال أبو عبيدة: الصَّهوة هي مقعد الفارس.
وقال آخرون، بل هي ما أسهل من سراة الفرس من ناحيتيها كلتيهما والجميع صهوات وصِهاء بكسر الصاد ممدود، وقال امرؤ القيس:
يطير الغلام الخف عن صهواته ... ويلوي بأثواب العنيف المثقّل
وقال غيره: الصهوة كالغار في الجبل يكون فيه ماء المطر والجميع صِهاء ممدود، قال المرّار:
تظلل فيهن أبصارها ... كما ظلل العجز ماء الصهاء
وصهوة كل شيء أعلاه، قال طفيل الغنوي يذكر بيتا نصبه ليستظل
(1/145)

فيه من الشمس:
سماوته أسمال برد محبر ... وصهوته من أتحمي معصب
وقال الأصمعي: إذا أصاب الإنسان جرح فجعل يندَى قيل صَهَى يَصْهَى.
وقال الخليل: الصهوة مؤخر السنام وهي الرادفة تراها فوق العجز، قال ذو الرمة:
لها صهوة تتلو محالا كأنّها ... صفا دلَصته طحمة السبل أخلق
والصَّهَوات ما يتخذ فوق الروابي من البروج في أعاليها، قال الشاعر:
أزنأني الحب في صهى تلف ... ما كنت لولا الرباب أزنؤها
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال بعضهم: وهصته أهصه وهصًا بفتح الهاء في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر، أي وققته وكسرته ونحو ذلك.
قال: ومنه حديث عمر رحمه الله "إذا تواضع العبد رفع الله حكمته وقال انتعش وإذا ترافع وهصه إلى الأرض وذلله وحقّره".
(1/146)

وقال الخليل: الوهص بفتح الواو وسكون الهاء شدة وطء غمز القدم على الأرض، قال الراجز:
على حبال تهص المواهصا
يعني مواضع الوهصة. وكذلك إذا وضع قدمه على الشيء فشدخه+ مكانه تقول وهصه وكذلك لو ضرب الأرض بشيء قلت وهصه. وفي الحديث "إن آدم صلوات الله عليه حيث أهبط من الجنة، وهصه الله إلى الأرض" معناه كأنما رمي رميًا عنيفًا. ورجل موهوص الخَلْق لازم عظامُه بعضُها بعضًا، وقال الشاعر:
موَهّص ما يتشكى الفائقا
الهاء والزاي والواو والألف والياء في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال أبو حاتم، قال الأصمعي: تقول العرب زهي علينا فلان بضم الزاي وكسر الهاء فهو يزهى بضم الياء وفتح الهاء وهو مزهو بفتح الميم وسكون الزاي وضم الهاء وتشديد الواو. ولا يقال زها يزهو ولا زاهٍ. وتقول أنت تزهى بضم التاء كما تقول أنت تجن وتزكم ويقال أزهى النخل بفتح الهمزة وسكون الزاي، إذا تلون البسر للحمرة والصفرة ويقال لذلك البسر الزهو بفتح الزاي وسكون الهاء ويقال كثر الزهو في أرضنا. وبعضهم يقول الزهو بضم الزاي والهاء مشددة الواو.
ويقال زها بفتح الزاي والهاء فلانًا كلامه وازدهى أي استخفّه فخفّ
(1/147)

له، قال أبو النجم:
ثم زهته ريح غيم فازدهى
قال: ولا أعرف زها النخل على مثال فَعَل إنما هو أزهى على مثال أفعل وهو مزه على مثال مفعل.
قال: ولا يقال أنت أزهى من فلان ولا أنت أجنّ من فلان، كما لا يقال أنت أزكم من فلان ولا أنت اضرب من فلان إذا كان المخاطب مضروبا إلا أن يكون ضاربا.
قال أبو حاتم، فقلت للأصمعي: فهل يقال أنت أزهى من غراب؟ قال: لا ولكن يقال زهو الغراب كأنك قلت زهيت زهو الغراب. قلت: فهل يقال من الحمى ما أحمّه وما أوعكه؟ والوعك الحمى. قال: لا ولا يقال ما أزهاك وما أجنّك ولا ما أزكمك ولا ما أحمّك ولا ما أولَعَك ولكن يقال ما أشد ولوعك بفتح الواو وإيلاعك بكسر الهمزة ولا يقال ما عناني بأمرك وما اشغلني عنك كله قياس واحد لأنك تقول عُنيت بالأمر وشُغِلت به وهو مفعول به.
وقال أبو زيد: قال أبو السقر: قد زها النبت يزهو زَهْوًا وزُهوّا إذا بلغ على مثال فَعْل وفُعُول وإذا وردت الإبل فشربت ثم مدّت من وجهها ذلك ليلة أو أكثر من ذلك في طلب المرعى ولم ترع حول الماء الحمض قيل زهت تزهو زهوا وزهوتها فأنا أزهوها زهوا بفتح الهاء في الماضي والمستقبل وسكونها في المصدر. والزهو السوق منك لها وأنشد:
وأنت استعرت الظبيَ جيدا ومقلة ... من المؤلفات الزهو غير الأوارك
(1/148)

وازدهيت الرجل على الأمر ازدهاه وأجبرته عليه وهما واحد.
قال أبو زيد: ويقال هم زُهاء مئة على مثال فُعال. ويقال زهت الشاة تزهو زهاء ممدود، إذا أضرعت ودنا وِلادها ويقال زهوت القوم زهوًا بفتح الهاء والزاي في الماضي وضم الهاء في المستقبل وسكونها في المصدر.
وقال يعقوب: يقال إبل زاهية لا ترعى الحمض.
وقال الكسائي: زُهِي الرجل فهو مزهو من الزهو وهو الكبر والخيلاء.
قال: والزهو الكذب. والزهو الاستخفاف، قال الشاعر:
نزو القِلاتِ زهاها قال قالينا
وقال غيره: زَهْو النخل ما احمر من ثمرتها واصفر وقد أزهى النخل يزهي إزهاء.
قال الأصمعي: هو الزهو بالفتح وفي لغة أهل الحجاز الزهو بالضم.
قال: وإذا سارت الإبل بعد الورد ليلة وأكثر من ذلك في طلب المرعى ولم تَرْعَ حول الماء الحمض قيل زهت تزهو زهوا وزهوتها أنا بغير ألف والزهو السوق منك لها.
وقال يعقوب: يقال رجل مزدهى أخذته خِفّة من الزهو. ورجل مزهو من الكبد. ويقال: إنه لذو زهو أي يستخفّه حُمْق حق يجاوز قدره. ويقولون زُهي علينا يزهى وهو مزهو. وكلب وغيرهم سمعتهم
(1/149)

يقولون، زهوت علينا.
وقال الخليل: الزهو من الكبر والعظمة. رجل مزهو متعجب بنفسه تقول زهي فلان إذا كان معجبًا بنفسه ولا تقول زها، ليس يقال منه إلا فعل وكذلك يروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت "لنا حُلِيّ يستعار للعرائس وفلانة تُزْهى" أن تلبسه وقال الكميت:
لم تنازع به خلائقه الكبر ... ولا الزهو تيهه التَّيْهورا
والريح تزهى النبات إذا هزته بعد الندى قال أبو النجم:
عن أقحوان بلّه طل الضحى
ثم زهته ريح غيم فازدهى
والسراب يَزْهى الرفقة والقارة كأنها ترفعها. والأمواج تَزْهى السفينة ترفعها، قال الشاعر:
يظل الآل يرفع جانبيها ... ويزهاها لهم حالا فحالا
وازدهيت فلانا إذا تهاونت به، وقال الشاعر:
أسودٌ تزدهي الأبطال منّاعون للهضم
وقال آخر:
ففجّعني قتادة وازدهاني ... بها والدهر متسع العِنان
وزهو النبت نَوْره. أزْهى التمر بدا صلاحه حمرة وصفرة ونهى
(1/150)

رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر حتى يُزْهِي. والزُّهاء القدر في العدد تقول منه يعد زهاء كذا وكذا درهما. والزهو المنظر الحسن والنبت الناضر، قال لبيد:
بذي حُسُم قد عُرِّيت ويزينُها ... دماث فُلَيح زهوها والمحامل
والزهو أن تشرب الإبل ثم تَمُدّ في طلب المرعى ولا ترعى حول الماء، تقول زَهَت الإبل تزهو زَهْوا وأنشد:
وأنت استعرت الظبي وقد مضى
قال: والزهو الفخر، قال البريق الهذلي:
متى ما أشأ غير زهو الملو ... ك أجعلك رهطًا على حُيّض
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: ما أدري أيُّ الهُوز هو بالزاي أي، أي الخلق هو.
وقال الخليل: الأهواز سبع كُوَرٍ بين البصرة وفارس لكل كورة منها اسم ويجمعها الأهواز ولا تفرد واحدة منها بهوز. وهَوّز حروف وضعت
(1/151)

لحساب الجمل، الهاء خمسة والواو ستة والزاي سبعة.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الكسائي: يقال وهزته دفعته وضربته.
وقال غيره: يقال وهزته توهيزًا أثقلته.
وقال الأصمعي: يقال للرجل الشديد الوطء هو يتهوز.
وقال غيره: يقال رجل وهز بفتح الواو وسكون الهاء، أي غليظ، قال رؤبة:
كل طوال سلب ووهز
وقال يعقوب: جاء يتوهز، يشد الوطء، ويمشي مشية الغلاظ، فإذا كان ذلك سمي وهزًا قال رؤبة:
أبناء كل سَلِبٍ ووَهْز
دُلامز يربي على الدُّلمز
الدلامز المنكر الجلد.
وقال الخليل: الوَهْز الشديد الملزز الخلق. والوهز أنْ تَهِز القملة وتحوها بين أصابعك وهزا، قال الفرزدق:
يُهِز الهرانع عقده عند الخصى ... بأذلّ حيث يكون من يتذلل
(1/152)

الهاء والسين والياء والألف والواو في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال أبو زيد: الوهس بفتح الواو وسكون الهاء دقّك الشيء وبينه وبين الأرض وقاية.
قال يعقوب: وقاية لا تباشر الأرض، يقال وَهَست أهِس وَهْسًا.
وقال يعقوب: وقال أبو صاعد: الوهيسة أن يطبخ الجراد ثم يجفف ثم يدق فيقمح ويؤكل برسم.
وقال الأصمعي: يقال وهس يهس إذا وطئ وطئًا شديدًا.
وقال غيره: الوهس الكسر، قال حميد بن ثور:
إن امرأين من العشيرة أولعا ... بتنقض الأعراض والوهس
وقال أبو زيد: وهست الشيء وهسًا فهو وهيس إذا دققته.
وقال الخليل: الوهس بفتح الواو وسكون الهاء شدة السير. وهسوا وتواهسوا وسير وهس. والوهس أيضا في شدة البضع والأكل. تقول أكل أكلًا وهيسا، قال الشاعر:
كأنه ليث عرين دِرباس
(1/153)

بالعِثّرين ضيغمي وَهّاس
والوَهْس الذليل الموطوء. تقول وهسته أهسه وهسا إذا وطئته، وقال دريد:
وما أنا بالمزجيّ حين يسمو ... عظيم في الأمور ولا بوَهْس
أي ولا بذليل.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال "إن المُوصّين بنو سهوان" بفتح السين وسكون الهاء على مثال فعلان. يقول إن الذين توصونهم بنو من يسهو عن الحاجة، فأنت لا تُوصَى لأنك لا تسهو. وذلك إذا أوصيت ثقه عند الحاجة.
قال: وقالوا السهوة بفتح السين وسكون الهاء على مثال غلوة، الوطيئة اللينة السير. وجمل سهو بفتح السين وسكون الهاء بين السهاوة بفتح السين والسهو من الإبل الوطيء اللين السير.
وقال يعقوب، قال أبو عمرو: يقال عليه من المال ما لا يسهى ولا ينهى أي لا تبلغ غايته.
وقال أبو عمرو: يقال حملت به أمّه سهوًا أي على حيض.
قال: والسهو المشي اللين.
وأنشد غيره قول الشاعر يصف ناقته:
(1/154)

يهون بعد الأرض عني فريدة ... كنار البضيع سهوة المشي بازل
فريدة لامثل لها. وقوله عني أي عليّ.
وقال غيره: السهوة أن يبني بين حائطي البيت.
وقال غيره: شبيه بالرف والطاق يوضع فيهما الشيء. ويقال بيت صغير منحدر في الأرض سمكه مرتفع في السماء شبيه بالخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع. والسهو النسيان.
وقال الخليل: السهو الغفلة عن الشيء وذهول القلب عنه. تقول إنه لساه بين السَّهْو والسُّهوِّ. وسها الرجل في صلاته أي غفل عن شيء منها. والسهو أربعة أعواد أو ثلاثة يعارض بعضها على بعض ثم يوضع عليه شيء من الأمتعة في البيت والخباء. وفي الحديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة رضى الله عنها وفي البيت سهوة عليها ستر). والمساهاة حسن المخالقة، قال العجاج:
حلوُ المساهاة وإن عادى أمرّ
والسهى كوكب صغير خفي يقال هو الذي يسمى أسلم مع الكوكب الأوسط من بنات نعش - قال الشاعر:
شكونا إليه خراب السواد ... فعابَ علينا شحوم البقر
ويروى فحرّم.
وهي رواية أبي علي عن أبي بكر.
فكان كما قال من قبلنا ... أريها السهى وتريني القمر
وينشدون على الخطأ:
(1/155)

أريها اسّها يريد استها
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الأصمعي: التهوس بفتح التاء والهاء وضم الواو وشدها، المشي الثقيل في الأرض ... يقال مر بتهوس وبات يَهُوس الأرض ليلته.
وقال غيره: الهَيْس من الكيل الجزاف.
وقال الأموي: الهيس بفتح الهاء وسكون الياء هو السير أيّ ضرب كان وأنشد:
إحدى لياليك فهيسي هيسي ... لا تنعمي الليلة بالتعريس
وقال الخليل: الهَوْس الطوفان بالليل والطلب في جرأة. تقول أسد هوّاس ورجل هوّاسة مجرّب شجاع. والهيس أداة الفدان بلغة أهل عمان ويقال في الغارة إذا استبيحت قرية أو قبيلة فاستؤصلت، هِيْس هِيْس، معناه لا بقي منهم أحد، وأنشد:
يا ليلة ما ليلة العروس
يا طَسْمُ ما لاقيت من جديس
(1/156)

ليلك يا طسم فهيسي هيسي
الهاء والذال والياء والألف والواو في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال قُطرُب: الهَوْذة القطاة وجمعها هوذ بضم الهاء وسكون الواو على مثال عوذ، قال الطرماح:
من الهوذ كدراء السراة وبطنها ... خصيف كلون الحيقطان المسيّح
الخصيف بالخاء بالمعجمة الذي لونه سواد وبياض. والمسيح بالياء المخطط.
وقال الخليل: الهَوْذة القطاة الأنثى. وهوذة اسم رجل.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الكسائي: هذيت وهذوت.
وقال غيره: هذى الرجل يهذي إذا أصابته حمى فتكلم بغير عقل، وهو الهذيان.
وقال الخليل: الهذيان كلام غير معقول مثل كلام المبرسم والمعتوه ونحوه وتقول هذى يهذي.
قال: وأما هذا فالهاء فيه زائدة دخلت للتنبيه والاسم ذا وذه. وهذه الهاء للصلة وليست للتأنيث ولكنها للتنبيه.
الهاء والثاء والألف والواو والياء في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال أبو زيد: قالوا قد هاث في ماله يهيث هيثًا إذا أصلحه
(1/157)

وأفسده. وعاث فيه عيثًا إذا أفسده ولا إصلاح في العيث. وهاث الذئب في الغنم هيثًا، وعاث يعيث عيثانًا وكلاهما من الذئب فساد.
وقال الأصمعي: يقال هات مثل عاث إذا أفسده.
وقال غيره: يقال هاث في كيله وهال إذا حثا حثوا وهاس مثل الجزاف.
قال الخليل: يقال هاث لي فلان من المال يهيث هيثانًا على مثال فعلان إذا حثا له منه.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الثاهة اللهاة ويقال هي اللثة.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الوهث الانهماك في الشيء والواهث الملقي نفسه في الشيء.
الهاء والفاء والواو والياء والألف في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال رجل فيّه من المنطق على مثال خيّر. ورجل مفوّه تفويها على مثال مروّع ترويعًا وهو المنطيق. والفيّه أيضًا الشديد الأكل. ويقال استفاه استفاهة ممثل استقام استقامة إذا كان قليل
(1/158)

الطعم ثم أعجبه الطعام فازداد منه.
وقال يعقوب، قال أبو عمرو: ويقال للرجل الكثير الأكل والشرب، هو يستفيه في الطعام والشراب.
وقال الأصمعي: الفوه خروج الأسنان من الشفتين، يقال رجل أفوه وامرأه فوهاء بينة الفوه بفتح الفاء والواو، وقال رؤبة:
أشدق يفتر افترار الأفوه
عن عصلات الضيغني الأجبه
يريد الضيغمي فقلب الميم نونا. والضَّيْغم الأسد لشدة ضغمه. والضَّغْم العض. والأجبه الضخم الجبهة.
قال: ويقال لمحالة السانية إذا طالت أسنانها التي يجري الرشاء فيما بينهن إنها الفوهاء يضرب مثلًا لفوه الأسنان قال عمر بن لجأ التيمي:
وكنت قد أعددت قبل مقدمي ... كبداء فوهاء كجوز المقحم
وإذا طالت الأسنان كلها قيل رجل أفوه وامرأه فوهاء.
قال أبو زيد: والفوهاء من الآبار وهي الواسعة الفم. وإذا أراد الرجل أن يدعو على الآخر قال له فاها بفيك أي لك الخيبة. وقال رجل من بني
(1/159)

الهجيم:
فقلت له فاها لفيك فإنها ... قلوص امرئ قاريك ما أنت حاذره
وقال الأصمعي وأبو زيد: تقول العرب قعدت على فوهة النهر الفاء مضمومة والواو مشددة مفتوحة، ولا يقال فوهة بضم الهاء وسكون الواو كما تقول العوام ويقال للجميع فوهات الأنهار بضم الفاء وشد الواو وفتحها.
قال أبو زيد: في المزادة فوهى وجماعه الأفواه، وهي في أعلى المزادة حيث تملؤها منه.
وقال يعقوب: واحد أفواه الطيب فوه كما ترى ورجل أفوه عظيم الفم طويل الأسنان وكذلك محالة فوهاء إذا طالت أسنانها التي يجري الرشاء بينها.
وقال غيره: فوه الأسنان جمعه أفواه. وفُوَّهة الطريق وفُوّهة النهر بضم الفاء وفتح الواو وشدّها فيهما جميعا قال الراجز:
صيد على فُوّهة الطريق
وقال الخليل: الفَوْه أصل بناء تأسيس الفم تقول فاه الرجل يفوه بالكلام إذا لفظ به وهو يفوه، قال أمية:
وفيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهوا به لهم مقيم
ورجل مُفَوّه قادر على الكلام. واستفاه الرجل إذا اشتد أكله بعد
(1/160)

قلة. ورجل أفوه واسع الفم، وقال رؤبة يصف الأسد:
أشدق يفتر افترار الأفوه
وفرس فوهاء شوهاء واسعة الفم في رأسها طول. والفوه في بعض اللغات في الصفات خروج الثنايا العلى وطولها. ورَجل فَيِّه أي أكول. والفُوّهة فم النهر وفم الوادي وفم الزقاق والفُوّه عروق يصبغ بها. ويقال واحد أفواه الطيب فوه.
قال: والمُفَوّه النهم الذي لا يشبع.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الوافه القيّم الذي يكون على بيت النصارى الذي فيه صليبهم بلغة أهل الجزيرة. وفي الحديث "لا تغيروا وافها عن وفهيته ولا قسّيسا عن قسيسيته".
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال ما يوهف له شيء إلا أخذه بضم الياء وكسر الهاء أي يشرف. وقد أوهف لك الشيء إيهافا على مثال أوجب إيجابا، أي أشرف.
وقال الخليل: الوَهَف مثل الورف وهو اهتزاز النبات وشدة خضرته تقول يهِف ويرِف وهيفا ووريفا.
(1/161)

ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: المهياف السريع العطش. يقال هِفْت وتهافُ هِيافا بكسر الهاء في الماضي والمصدر. وهافت الإبل تهاف هيافا.
وزاد يعقوب: وهيافا بضم الهاء وذلك إذا اشتد الهيف من الجنوب واستقبلتها الإبل بوجوهها فاتحة أفواهها فعند ذلك تهاف. والمهياف أيضا من الإبل السريعة العطش.
وقال الأصمعي: إبل هافة خفيفة أي سريعة العطش.
وقال غيره: ويقال أهاف الرجل إهافة إذا هافت إبله أي عطشت، قال الشاعر:
فقد أهافوا زعموا وأنزعوا
وقال يعقوب: الهيف بفتح الهاء وسكون الياء والهوف بضم الهاء ريح حارة من قبل اليمن. والهيف بكسر الهاء جمع أهيف وهيفاء وهو الضامر البطن. والهيف بفتح الهاء والياء مصدر أهيف وهيفاء.
قال، وقال الأصمعي: يقال هيف وهوف للريح الحارة بفتح الهاء وضمها.
(1/162)

قال، وقال عيسى بن عمر، قالت أم تأبط شرًّا وهى تبكي: وابناه وابن الليل، ليس بزمّيل، شروب للغيل، ضروب بالذيل، كمُقْرِب الخيل. وابناه ليس بعُلفوف، تلفه هوف، حشي من صوف.
قولها وابن الليل أي إنه صاحب غارات. بزميل أي بضعيف، شروب للغيل تقول ليس هو بمهياف يحتاج إلى شربة نصف النهار. وقولها يضرب بالذيل تقول إذا عدا صفق برجليه في إزاره من شدة عدوه. وقولها حشي من صوف تقول ليس بخوار أجوف. والهوف من الهيف وهي الريح الحارة فتقول ليس هو بعلفوف والعلفوف الجافي المسن تضمه الرياح الحارة فلا يغزو ولا يركب، قال الشاعر:
في القوم غير كبنّة علفوف
وقال أبو زيد: ومن النساء الهيفاء وهي اللطيفة البطن ورجل أهيف.
قال أبو عبيدة: وبطن أهيف وامرأة هيفاء. ومصدر الأهيف الهيف بفتح الهاء والياء والجماعة الهيف بكسر الهاء.
وقال الخليل: الهَيْف الريح الباردة تجيء من قبل مهب الجنوب وهي أيضا كل ريح ذات سموم تعطش المال وتيبس الرطب، قال ذو الرمة:
وصوح البقل نأج تجيء به ... هيف يمانية في مَرّها نكب
ورجل مهياف وهيوف لا يصبر عن الماء. والهَيَف رقة الخصر، رجل
(1/163)

أهيف وامرأة هيفاء والفعل هيف. ولغة تميم هاف يعيف هيفا.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال هفوت في المشي هفوا وهفوانا وهو الخفيف السريع على مثل فعل وفعلان بفتح الفاء في الماضي.
وقال الأصمعي: إذا خف الظبي على وجه الأرض قيل قد هفا يهفو هفوا.
وقال غيره: هفا يهفو هَفْوا سقط. والهفوه السقطة.
وقال الأحمر: الهَفاة من الرجال الأحمق.
وقال غيره: يقال رجل هفاة أي أحمق.
وقال الخليل: الهَفْو الذهاب في الهواء. تقول هفت الصوفة في الهواء فهي تهفو هفوا وهُفوًّا. والثوب أو رفارف الفسطاط إذا حركته الريح قلت يهفو وتهفو به الريح. والهفوة الزلة. والظبي إذا عدا قلت هفا. والفؤاد إذا ذهب في أثر شيء يقال هفا. ويقال الألف اللينة هافية في الهواء ...

[الهاء والميم والياء والواو والألف في الثلاثي المعتل]
خفيفة أيضا.
وقال الخليل: الهامة رأس كل شيء من الروحانيين وجمعه الهام، قال الشاعر:
(1/164)

فإن تك هامة بهراة تزقو ... فقد أزقيت بالمروين هاما
والهامة من طير الليل. ويقال للفرس هامة. وهوام الأرض نحو الحية والعقرب.
ومن مقلوبه
قال أبو علي: قال ابن الأعرابي: المَهاة الشمس وأنشد:
ثم يجلو الظلام رب رحيم ... بمهاة شعاعها منشور
والمهاة بضم الميم والجميع مهى ماء الفحل في رحم الناقة.
وقال الخليل: المهى مقصور إناث بقر الوحش والواحدة مهاة. والمهى مقصور البلور والقطعة مهاة.
وقال بعضهم: المهى الدرّ، وأنشد لبعض القرشيين:
وهم لعمرك في الهياج إذا عدوا ... أبهى وأحسن من مهى الأصداف
والمهاء ممدودة عيب وأود يكون في القدح، وقال الشاعر:
يقيم مهاءهن بإصبعيه
والمهى إرخاء الحبل ونحوه، وقال طرفة:
كالطول الممهى وثنياه باليد
(1/165)

ويروى، لكالطول المرخى. وأمهيت له في هذا الأمر حبلا طويلا.
الهاء والياء والواو والألف في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول هوت العقاب تهوي هَوِيًّا على مثال فعيل إذا انقضت على صيد أو غيره ولم ترغه فإذا أراغته قيل أهوت له إهواء على مثال أفعلت. والإهواء أيضا التناول باليد والضرب والإراغة أن يذهب للصيد هكذا وهكذا والعقاب تثنيه أي ترده. وهوت الريح تهوي هويا بفتح الواو في الماضي وكسرها في المستقبل وفتح الهاء وكسر الواو وشد الياء في المصدر. وأنشد غيره:
كأن دلوي في هَويّ ريح
وكذلك الهوى في السير إذا مضيت، قال رؤبة، في هوى السير والسقوط جميعا يذكر ناقته:
تهوي كما تهوي كما تهوي كما
تهوي دلاء ماتح تقحما
خان العناجان به فانجذما
قال أبو زيد: ويقال هَوِي يهوى هوى بكسر الواو في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر إذا أحبّ.
وزاد غيره: فهو مثل عَمٍ من العمى.
قال أبو زيد: والهوى يكون في كل مداخل الخير.
(1/166)

وقال الأصعمي: هوت الطعنة تَهوي إذا فتحت فاها. قال أبو النجم العجلي:
واختاض أخرى فهوت رجوحا
للشق يهوِي جرحها مسفوحا
قال ذو الرمة:
هوى بين الكُلى والكراكر
أي خلا وانفتح.
وقال أبو عبيدة، في قوله جل وعز: {وأفئدتهم هواء} أي جُوف لا عقول لهم، قال حسان:
ألا أبلغ أبا سفيان عني ... فأنت مجوف نَخِب هواء
وقال الأصمعي: هويت أهوي هويًّا بفتح الواو في الماضي وكسرها في المستقبل وضم الهاء وكسر الواو وشد الياء في المصدر أي سقطت إلى أسفل فأنا هاو. ويقال مضى هَوِيّ من الليل أي ساعة منه.
قال الخليل: تقول هوى يَهوِي هوى فأما الهَوِيّ الليلي فالحين الطويل
(1/167)

من الزمان تقول كنت عند فلان هويا. والهواء الممدود هو الجو قال الشاعر:
يجتثها من هواء الجو تصويب
ويقال للإنسان الجبان إنه لهواء وقلبه هواء وهم هواء وأفئدتهم هواء إذا طارت أفئدتهم من الخوف وأنشد بيت حسان.
قال: وإذا هوى الطائر فتمهّل في هويّه يقال يهوي هوِيًّا إذا لم يستمر في انقضاضه والهَويّ لغة في الهُويّ وهي الساعة الطويلة. ويقال للمستهام الذي تستهويه الجن استهوته الشياطين فهو حيران هائم كما قال الله عز وجل {كالذي استهوته الشياطين} والهاوية المهواة والهُوّة وهدة وأما هاوية فاسم من أسماء جهنم نعوذ بالله من جهنم وهو اسم معرفة بغير ألف ولام وقال الشاعر:
تهوي به في النار أمّ هاوية
والهاوية بالألف واللام كل مهواة لا يدرك قعرها قال الله جل ثناؤه: {فأمه هاوية} فنون فيها ولو كانت معرفة لكان لا تنوين فيها ألا ترى أنك تقول: أهي عائشةُ؟ ولا تقول: أهي عائشةٌ؟ إلا أن تريد عائشة من العائشات. والهُوّة كل وهدة معيقة وقال الراجز:
كأنه في وهدة تقحذما
والمهواة موضع في الهواء مشرف على ما دونه من جبل أو غير ذلك
(1/168)

وتقول هَوَى يهوي هَوَيانا وهوى فلان إذا مات قال النابغة:
وقال الشامتون هوى زياد ... لكل منيّة سبب متينُ
وتقول أهوى إليه يده وقال أهوى إليه بيده، قال ذو الرمة:
تهاوى بي الظلماء عوج كأنها ... مُسَيّح أطراف العجيرة أصحر
يصف الناقة أنها تهوي براكبها في الظلماء وتقول رأيتهم يتهاوون في المهواة إذا سقط بعضهم في أثر بعض. والهوى مقصور هوى الضمير. وتقول هَوِيَ يهْوَى بكسر الواو في الماضي وفتحها في المستقبل هوى خفيفة ورجل هو ذو هوى مخامر وامرأه هَوِيّة خفيفة لا تزال تُهْوَى. وأما هَوْية على فَعْلة إذا بني منها فعلة بسكون العين قال هيّة أدغم الواو في الياء مثل طية. وأما هو فكناية تذكير وهي كناية تأنيث فإذا وقفت على هو وصلت الواو بالهاء فقلت هوه وإذا أدرجت طرحت هَاء الصلة.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال بعضهم: وهى الشيء يهي وهيًا فهو واهٍ أي ضعيف وجمعه وُهيّ مثل صال وصليّ، قال الأعشى:
قد يترك الدهر في خلقاء راسية ... وهيًا وينزل منها الأعصم الصَّدَعا
وقد أوهيته إيهاء إذا أضعفته. قال الأعشى:
(1/169)

كناطح صخرة يوما ليفلقها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
وقال الخليل: تقول وهى الحائط يهي وهيا وهو إذا تفزر واسترخى، وكذلك الثوب والقربة والحبل ونحوه، وقال الأعشى:
أتهجر غانية أم تُلِم ... أم الحبل واهٍ بها منجذِمْ
والوهي الشق في الأديم والسقاء ونحوهما، وقال الشاعر:
وقد يطمع الوَهي أهلَ الشَّعِيب ... فيرجونه أن يكون القِطارا
والسحاب إذا انبعق بالمطر انبعاقا شديدا قيل وهت عزاليه وكذلك إذا استرخى رباط الشيء قيل وهى قال الشاعر: كناطح صخره ... وقد مضى.
ويجمع الوهي بالوُهيّ وقال الشاعر:
تجيش أنفاق لها وُهيّ
ويقال بل هذا مصدر مبنيّ على مفعول.
هذه أبواب تتصل بالثلاثي المعتل مما جاء على حرفين أحدهما معتل أو ثلاثة منها حرفان معتلان وسميناه باب الحواشي
قال أبو علي، قال الأصمعي: إذا قلت للرجل زد من حديثك أو من عملك قلت إيهٍ يا رجل وأما ذو الرمة فقال إيه بغير تنوين وقال:
وقفنا فقلنا إيهِ عن أم سالم ... وما بالُ تكليم الديار البلاقعِ
ولم ينون. وتقول إذا نهيته وكففته إيها رجل، وإذا أغريته قلت ويها يا رجل. كل هذه الثلاثة الأحرف في الواحد والاثنين والجميع والواحدة
(1/170)

والاثنتين والجميع سواء على لفظ واحد وجميع ذلك منون في ... وقال الراجز، أنشده أبو زيد:
ويها فداء لك يا فضاله ... اجرِه الرمح ولا تَهاله
ففتح اللام، أراد النون الخفيفة فحذفها ومثله:
من أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر
بفتح راء يقدر فأمّا النون الخفيفة فحذفها وبقي ما قبلها مفتوحا. اجرّه كسر الراء لالتقاء الساكنين ولو فتح كان أجود.
قال الأصمعي: وتقول إذا وجدت رائحة طيبة واهًا يا رجل منونة أيضا قال أبو النجم:
واهًا لريا ثم واهًا واها
يا ليت عينيها لنا وفاها
بثمن نرضي به أباها
وقال أبو النجم أيضا:
ودع فواهًا هُنّ من مودّع
قال أبو حاتم: فواها هن من مودِّع. بكسر الدال صواب أيضا وأنشد يعقوب:
وهو إذا قيل له ويها كل
(1/171)

فإنه مواشك مستعجل
وقال: فإذا تعجبت من طيب الشيء قلت واها له.
وقال أبو زيد: يقال في النهي إيها عني.
وأنشد غيره: إيها بني تغلب إيها إيها ... نحن بنو الحرب ولدنا فيها
باب منه
قال أبو علي، قال أبو زيد: رأيت رجلا من غني يقول حين يقال أين فلان؟ ها هوّ ذا بفتح الهاء مع الواو وشدد الواو. وسمعت رجلا من تميم يقول أقول ها هو ذا ففتحها بغير تشديد. ويقال إي ها الله وكرامة. وبعض العرب يقول إي ها الله ذا ممدود غير مهموز.
وقال الخليل: ها بفخامة الألف هو تنبيه وبإمالة الألف هو حرف هجاء وأهل الحجاز يقولون في موضع إن في الإجابة ها خفيفة ويقولون أيضا في هذا المعنى هي وها، والهاء بدل من ألف الاستفهام كقول الله عز وجل: {ها أنتم أولاء تحبونهم}. وتقول ها إنك زيد معناه إنك زيد. ويقصر فيقال ها إنك زيد، وقال النابغة:
ها إنّ تا عذرة إلّا تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد
وقول العرب لاها الله ذا، يمين تريد به لا هذا الله فقطعوا بين هذا بالله ودلت جملة هذا الكلام على اليمين، وقال زهير:
(1/172)

تعلّمَنْ ها لعمر الله ذا قسما ... واقدِرْ بذرعك وانظر أين تنسلك
والمعنى هذا قسما لعمر الله.
وقال أبو حاتم: يقال لاها الله ذا في القسم. والعامة تقول لاها الله اذا بغير همز وإنما المعنى لا والله هذا ما أقسم به فأدخل اسم الله بين ها وذا.
قال أبو زيد، قال أبو أدهم الكلابي: لاه ربي لا أقول ذلك، بفتح اللام وكسر الهاء في الإدراج معناه والله ربي لا أقول ذاك، قال الشاعر:
لِهنّي لأشقى الناس إن كنت غارما ... لدومة بكرا ضيعته الأراقم
يقول ضيعته الأراقم وأغرمه أنا، وأنشد:
أبائنة حبّى نعم وتماضر ... لِهنّا لمقضيّ علينا التهاجرُ
وقال أبو حاتم: بعض العامة تقول لا واله فيحذف الألف التي قبل الهاء في اللفظ ولا بد من ذلك وإنما لفظة لا والله وإن لم تكتب في الخط، ألف كما كتبوا الرحمن بغير ألف ولم يحذفوها من اللفظ. واسم الله عز وجل ينبغي أن يجلّ فيتكلم به بأصوب الصواب وقد وضع لهم من لا جُزيَ خيرا بيت رجز على الحذف فقال:
قد جاء سيل جاء من أمر اله
يحرِد حَرْد الجِنة المُغِله
وقال الخليل: وقد قال بعضهم، يقال ها إنك زيد وهانّك زيد وهاينّك زيد وهاء ممدود تكون شبيهًا كقوله:
(1/173)

لا بل يجيبك حين تدعو باسمه ... فيقول هاء وطال ما لبّى
وهيّ بن بيّ وهيّان بن بيّان، لغتان، كناية عن اسم لا يعرف وقال بعضهم هي بن بي وكان من ولد آدم صلى الله عليه وسلم فانقرض نسله. وكذلك هيان بن بيان، قال الشاعر:
فأقعصتهم وحطّتْ بَرْكها بِهمُ ... وأعطت النهب هيان بن بيان
وهيًا من زجر الإبل، قال الكُميت:
معاتبة لهن حلًّا وحَرْبا ... وجلّ عتابهن هيا وهيدِ
وكذلك هيه في ... وها هو ذا وها هم أولاء ولا يجوز أن تقول ها هم هؤلاء لأن الهاء لا تعاد مرتين وكذلك جاءت للتنبيه في صدر قولك هاهنا فلو جاء في شعر ها ثَمّ وهاهنا اضطرار جاز ولم يتكلم به وأما ياءيها الرجل فكذلك ها صلة في التامة وبيان ذلك قولهم ياءيتها المرأة فلو لم تكن الهاء صلة ما حسن أن يجيء قبلها تاء التأنيث. ومنهم من يرفع ويقول ياءيهُ الرجل وياءيتهُ المرأة وهما أقبح القولين.
باب منه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: يقال اقعد هاهنا قريبا بضم الهاء الثانية وتخفيف النون وتنحّ هاهنا بفتح الهاء الثانية وتشديد النون وهاهنا أيضا بكسر الهاء الثانية وتشديد النون أي متباعدا.
قال أبو زيد: وهاهنا بكسر الهاء الثانية وتشديد النون قالها قيس بن تميم، إذا أمرته أن يتباعد عنك.
(1/174)

قال أبو حاتم، وقال ذو الرمة:
هَنّا وهَنّا ومن هَنّا لهنّ بها ... ذات الشمائل والإيمان هينوم
وهو الكلام الخفي وهو الهينمة.
قال أبو زيد: ويقال في مثل للعرب (هَنّا وَهَنّا عن جِمالِ وعوعة) وهو رجل من بني قيس بن حنظلة وهو قولك:
كل شيء ما خلا الله حلل
وقال الخليل: هاهنا وهنا تقريب ثم وقال الأعشى:
لات هَنا ذكرى جبيرة أمَّن ... جاء منها بطائف الأهوالِ
يقول ليس حين ذكر جبيرة.
وقال بعضهم: يقال هاهنا وهنا بمعنى واحد وهاهناك وهو أبعد من الأول وها هَنّيك هاهناك وما دخلته الكاف فهو أبعد من الذي ليس فيه الكاف.
انتهى المعتل وما اتصل به.
قال الخليل: الهاء حرف هش لين قد تجيء خلفًا من الألف التي تبنى للقطع.
أول الرباعي
بسم الله الرحمن الرحيم
(1/175)

الهاء والعين في الرباعي
قال أبو علي، قال أبو زيد: العُماهج من الألبان الذي قد حقن حتى إذا أخذ اللبن طعما غير حامض ولم يخالطه ماء ولم يخثر كل الخثارة ..
وأنشد:
يا رب بيضاء من الهواهجِ
شَرّابة للبن العماهجِ
وقال الخليل: العماهج بفتح العين وضمها اللبن الخاثر من الألبان، الطيب وقال الراجز:
تغذّى بمحض اللبن العماهج
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: تقول العُجْهوم طائر من طير الماء كأن منقاره جَلَمُ الخياط.
قال أبو علي: ولا أدري ما صحته.
باب الهاء والعين أيضا
قال أبو علي، قال الخليل: تقول علهصت رأس القارورة بالصاد غير المعجمة، إذا عالجت صمامها لتستخرجه. وعلهصت العين إذا استخرجتها من الرأس. وعلهصت الرجل إذا عالجته علاجا شديدًا وأدرته. وعلهصت منه شيئًا إذا نلت منه شيئا.
وسمعت هرّابا عن الليث يقول: علهصت عينه علهصة، وهو
(1/176)

علاجكها بإصبعك واستخراجها من قَلّتها.
وقال أبو زيد: يقال إنه لفي عُفاهم من العيش على مثال فُعالِل، وهو الواسع. وهم في عيش عفاهم، وفعل ذلك في عفاهم شبابه وفي عنفوان شبابه، وهما سواء. والجماعة العفاهيم بفتح العين.
وقال الخليل: العفاهم الجلدة القوية من النوق.
وقال غيلان بن صفرة:
يظل من جاراه في عذائم ... من عنفوان جريه العفاهم
ويروى بالغين في غذائم يصف أول شبابها وقوتها.
ويقال هذَمهُ إذا عضّهُ
قال أبو زيد من الرحال، الهبنقع بفتح الهاء والباء والقاف وسكون النون وهو الذي لا يستقيم على أمر في قول ولا فعل ولا يوثق به وامرأة هبنقعة.
وقال أبو عمرو: والهبنقع الذي يجلس على عقبيه أو على أطراف أصابعه يسأل الناس.
وقال غيره: الهبنقع الذي إذا قعد في مكان لم يبرح منه وأنشد:
أرسلها هبنقع يبغي الغزل
الهَبَنْقَعَة قعود كالاستلقاء إلى خلف، يقال جلس فلان الهبنقعة.
(1/177)

وقال الخليل: رجل هبنقع وامرأة هبنقعة وهو المزهو الأحمق. والجميع هبنقعون وهبنقعات. والفعل اهبنقع يهبنقع اهبنقاعا، إذا جلس جلسة المزهو الأحمق، قال الشاعر:
يمشي الهُبَيَّخى ويجلس الهبنقعه
الهبيخي التبختر وقال جميل:
يظلن بأعلى ذي سدير عواطيا ... لمستأنس من غير جن هبنقع
يصف الثور. والهبنقعة في المشي دون الهيقلة لأنها مشية تربيع.
قال أبو زيد: والهِجْرَع بكسر الهاء وسكون الجيم وفتح الراء، الأحمق وجماعه الهجارع.
وأنشد الخليل:
فلأقضين على يزيد أميرها ... بقضاء لا رخو وليس بهجرع
وقال الخليل: الهِجْرَع من وصف الكلاب السلوقية الخفاف. والهجرع الطويل الممشوق، وقال العجاج:
اسعر ضربا أو طوالا هجرعا
حكى أبو عبيد عن الأصمعي أن الهجرع من الناس الطويل.
(1/178)

الهَجَنَّع بفتح الهاء والجيم وشدّ النون وفتحها وهو الطويل الأجنأ وهو المائل حيال وجهه.
وقال يعقوب: الهَجنّع الطويل.
وقال ابن كيسان: الهَجنّع الطويل الجافي.
وقال الخليل: الهجنّع الشيخ الأصلع والظليم الأقرع وبه قوة بعد، قال الراجز:
جدبًا كرأس الأقرع الهجنَّع
والنعامة هجنَّعة، قال ذو الرمة:
هجنّع راح في سوداء مُخملة ... من القطائف أعلى ثوبه الهَدَب
والهجنّع من أولاد الإبل يوضع في حمارّة القيظ قلّ ما يسلم حتى يقرع رأسه.
وحكى أبو عبيد، عن أبي زيد: الهجنّع الطويل العظيم.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: العُنْجُهيّة الجفاء والشدة، قال رؤبة:
أدركتها قُدّام كل مِدْره
بالدفع عني درءَ كل عُنجه
(1/179)

أراد: عنجهي. ومثله قول الجعديّ:
وظل لنسوة النعمان منا ... على سفوان يوم أرونان
أراد: أروناني.
وفلان عُنْجُه وهو الأحمق.
وقال الخليل: العُنْجُه الجافي من الرجال. وتقول إن فيه لعنجهية أي جفوة في خشونة مطعمه وأموره، قال حسان:
ومن عاش منا عاش في عنجهية ... على شظف من عيشه المتذكر
وقال رؤبة. وقد مضى قوله.
قال: والعنجه والعنجهة القنفذة الضخمة.
وقال يعقوب: يقال إنه لذو عنجهية أي ذو كِبْر.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: العُجَاهن صديق الرجل المعرس الذي يجري بينه وبين أهله في إعراسه بالرسائل فإذا بنى على أهله فلا عجاهن له، قال الراجز:
ارجع إلى بيتك يا عجاهن
فقد مضى العرس وأنت واهن
والماشطة عجاهنة إذا لم تفارقها حتى يبني عليها.
(1/180)

والعجاهنة بفتح العين جماعة عجاهن، قال الكميت:
وينصبن القدور مُسمّرات ... ينازعن العجاهنة الرئينا
والمرأة عجاهنة وهي صديقة العروس والفعل منه تعجهن الرجل يتعجهن لفلان تعجهنا.
وقال .. : العُجاهن الطباخ وجمعه عَجاهن.
وأنشد غيره للطرماح:
فبات يقاسي ليل أنقد دائبا ... ويحدر بالحقف اختلاف العجاهن
ومن باب الهاء والعين أيضا
قال أبو علي، قال أبو زيد: الهرنع بكسر الهاء والنون وسكون الراء أصغر القمل وجماعه هرانع، ثم القملة ثم الحِنْبِج أكبرها وأنشد للفرزدق:
يهِز الهرانع عقده عند الخصى ... بأذلّ حيث يكون من يتذلل
وقال الخليل: الهرنوع القملة الضخمة، ويقال بل هي الصغيرة وأنشد بيت الفرزدق.
(1/181)

وقال يعقوب: الهُزنِوع بالزاي هو أصول نبات شبه الطُّرثوث.
وقال أبو زيد: والعيهوم من الإبل النجيبة السريعة.
قال: والعُرْهوم من الإبل، بضم العين على مثال زرزور، الحسنة في لونها وجسمها.
قال أبو عمرو: العُراهم الغليظ من الإبل.
قال الفراء: جمل عراهم وعُراهن عظيم.
وقال غيرهما: العُرهوم من الخيل الحسنة العظيمة، قال أبو دواد الإيادي:
وهي تمشي مشي الظليم إذا ما ... مار في الجري سهلةٌ عرهوم
وقال الخليل: العراهم التارّ الناعم من كل شيء، وقال الراجز:
وقصبا عفاهما عرهوما
وقال بعضهم للذكر عُراهم والأنثى عُراهمة.
وقال غيره: العراهم والعراهمة نعت للمؤنث دون المذكر، قال الراجز:
وقرّبوا كل وأًى عراهم
من الجمال الجِلّة العياهم
(1/182)

مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الهَرَمْع الخفة والسرعة، تقول اهرمّع الرجل في مشيه ومنطقه وحديثه كالانهماك فيه. وتقول اهرمّع يهرمّع اهرمّاعا والنعت مُهرمِع. والعين تهرمع إذا أدرّت الدمع سريعا ورجل هَرمّع وهو سريع البكاء. ويقال اهرمّع إليه إذا تباكى إليه.
باب منه أيضا
قال أبو علي، قال الخليل: الهَملّع الرجل المتخطرف الذي يوقع وطأه توقيعا شديدا من خفة وطئه، قال الشاعر:
رأيت الهملّع ذا اللعوتين (م) ليس بآب ولا ضهيد
وضَهْيد كلمة مولدة لأنها على فَعْيل وليس فعيل من بناء كلام العرب.
وقال الآخر:
جاوزت أهوالا وتحتي شيقب ... يعدو برحلي كالفنيق هملع
والهملع الذئب وأنشد قول الراجز:
مثلي لا يحسن قولا فعفعِ
والشاة لا تمشي على الهملعِ
فعفع زجر للغنم. وقوله تمشي تكثر نسلها. والهملع السريع الخفيف أيضا.
قال الخليل: والعلهز، بكسر العين والهاء وسكون اللام، أن يعالج
(1/183)

الوبر بدماء الحَلَم كأن يدق الصوف مع القردان فيؤكل كانت الجاهلية تفعل ذلك في الجدب قال الشاعر:
وإن قرى عدنان قَرْف وعلهز ... فأقبح بهذا ويح نفسك من فعل
وقال آخر:
عيشها العلهز المطيب بالق ... ت وتحتال أن تصيب الكراعا
يابسا لو ضربته بقدوم ... لم يضره فتبتلعه ابتلاعا
والعِلْهز القراد الضخم.
وقال غيره: المعلهز والمعزهَل الحسن الغذاء.
قال أبو علي: وهذا تفسير سوء.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: الهَزَلّع الخفيف.
وقال الخليل: الهزلع السِّمْع الأزلّ. وهزلعته انسلاله في مضيه.
مقلوبه
قال أبو علي، قال بعضهم: المعزهَل الحسن الغذاء.
وقال الخليل: العَِزْهَِل الذكر من الحمام والجميع عزاهل، وقال:
إذا سعدانة السعفات ناحت ... عزاهلها سمعت لها عرينا
(1/184)

قال: .. السعدانة الحمامة والعرين بكاؤهما.
وقال غيره: العزاهيل جماعة الإبل المهملة، واحدها عُزهول.
وقد قال بعضهم: لا أعرف واحدها وإنما أعرف منها الجميع، قال الشماخ:
حتى استغاث بإحدى فوقه حبك ... تدعو هديلا به العصف العزاهيل
وقال الخليل: الحبك. طريق واحدها حبكة .......
والقول الآخر أشبه بالصواب.
ومن باب الهاء والعين أيضا
قال أبو علي، قال الأحمر: زهنعت المرأة وزتتها بالتاء إذا زينتها، قال الشاعر:
بني تميم زهنعوا فتاتكم ... إن فتاة الحي بالتزتت
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: الهُزنوع أصول نبت يشبه الطرثوث.
ومن باب الهاء والعين
قال أبو علي، قال ابن الأعرابي: المعلهَج الذي ليس خالص النسب.
وأنشد غيره قول الجون بن أبي الجون الخزاعي:
(1/185)

فلا تعجب مُغيرَ بأن تراها ... بها يمشي المعلهج والمهير
وقال آخر:
فإنك لا تبالي بعد حول ... أظبي كان أمك أم حمار
وبُدّلت الأسافل بالأعالي ... وصاح اللؤم فاختلط النجار
وصار العبد مثل أبي قُبَيس ... وسيق مع المعلهجة العشار
وقال الخليل: المُعَلْهَج الرجل الأحمق الهَذِر اللئيم ويقال المَذِر وهو الفاسد، يقال مذرت البيضة إذا فسدت، قال الشاعر:
فكيف تساميني وأنت معلهج ... هذارمة جعد الأنامل حنظل
هذرم كلامه إذا أسرع.
وقال الخليل: الهَمَيْسَع من الرجال القوي الذي لا يصرع جنبه.
والهميسع هو جد عدنان بن أدد.
قال أبو زيد: العَبْهرة التي جمعت الحسن والجسم والخلق.
قال الأصمعي: هي الممتلئة وقال أبو نخيلة: عبهرة ما ان إليها عبهر.
وقال الأصمعي: العبهر العظيم، وأنشد قول الأعشي:
عبهرة الخلق لباخية ... تزينه بالخلق الطاهر
وقال الخليل: العبهر اسم للنرجس وإنما سمي به. ويقال هو الياسمين.
قال غيره: وقال بعض الأعراب للنبي صلى الله عليه وسلم وذكر أَزْمة:
(1/186)

أتيناك والعذراء تدمى لثاتها ... وقد شغلت أم الصبي عن الطفل
وألقى بكفيه الغلام استكانة ... من الجوع ضعفا لا يُمَرّ ولا يُحلي
ولا شيء مما يأكل الناس عندنا ... سوى العلهز العاميّ والعبهر الفَسْل
وليس لنا إلا إليك فرارنا ... وأين يفر الناس إلا إلى الرسل
قوله: والعبهر الفسل سماه إذ لم يكن مما يؤكل.
قال الخليل: وجارية عبهرة رقيقة البشرة الناعمة ناصعة البياض، قال الراجز:
قامت تُرائيك قوامًا عبهرا
منها ووجها واضحًا وبَشَرا
لو يدرج الذر عليه أثّرا
ويقال: العبهر الناعم الطويل من كل شيء.
قال الكميت:
ملء عين الكميع تبدي له الأش ... نب منها والعبهر الممكورا
ويقال: هذا رجل عبهر إذا كان ضخما. وكذلك امرأة عبهرة وإذا جمعت قلت عباهر وعباهير.
قال قطرب: ويقال للمسن من الظباء عَلْهَب.
وقال الخليل: العلهب والجميع علاهب وهو التيس الطويل القرنين من الوحشية والإنسية ويوصف به الثور الوحشيّ قال الشاعر:
إذا قعست ظهور بنات تيم ... تكشف عن علاهبه الوعول
يقول: بطون مثل قرون الوعول، وقال آخر:
مُوشّى أكارعه علهبا
(1/187)

والعلهب أيضا الرجل المسن والمرأة علهبة.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: عبهلت الإبل أهملتها والجميع العباهل وأنشد:
عباهل عبهلها الورّاد
وقال غيره: عبهلتها وأبهلتها واحد أبدلت الهمزة عينا. قال كثير:
حتى عبهلتك العواذل
وقال أبو عبيد: العباهلة الذين قد أُقرّوا على ملكهم لا يزالون عنه وملك معبهل لا يرد أمره في شيء.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الهِبْلع الرجل الأكول العظيم اللقم الواسع الحنجور. والهبلع من أسماء الكلاب السلوقية. قال العجاج:
والكرّ يُدني لاحقا وهبلعا
الجسيم
وقال ابن الأعرابي: يقال عبد هبلع وهو الذي لا يعرف أبواه أو لا
(1/188)

يعرف أحدهما. ورجل هبلع أكول، قال جرير:
وضع الخزير فقيل أين مجاشع ... فشحا جحافله جراف هبلع
مقلوبه
قال الخليل: الهُلابع اللئيم، قال الراجز:
وقلت لا آتي زريعا طائعا
عبد بني عائشة الهلابعا
ومن باب الهاء والعين
قال أبو علي، قال الخليل: الهنبع بضم الهاء وسكون النون شبه مقنعة قد خيط مقدمها يلبسها الجواري. ويقال الهنبع ما صغر والخنبع ما اتسع حتى يبلغ اليدين أو يغطيهما.
قال والعَيْهب البليد من الرجال الضعيف عن طلب وتره، قال الشاعر:
حللت به وتري فأدركت ثؤرتي ... إذا ما تناسى ذحله كل عيهب
قال: والهَطَلّع الرجل الجسيم الطويل المضطرب الطول. ويقال بوش هطلع أي كثير.
(1/189)

الهاء والغين في الرباعي
قال أبو علي، قال الخليل: الهُنْبُغ شدة الجوع، يقال أصابهم جوع هنبغ. والهزنوغ شبه الطرثوث يؤكل.
الهاء والقاف في الرباعي
قال أبو علي، قال يعقوب: البهلق بالضم والبهلق بكسر الباء واللام وسكون الهاء الكثيرة الكلام التي ليس لها صَيُّور أي رأي يرجع إليه. يقال رجل ليس له صيور وليس له زَوْر وليس له مجر وليس له جُول عقل أي ليس له محصول. يقال لقينا فلانا فبهلق لنا بكلامه وعِدّته. فيقول السامع لا تغرنّكم بهلقته فإنه ما عنده خير.
وقال أبو زيد: البهلق بكسر الباء واللام وسكون الهاء، المرأة الحمراء الشديدة الحمرة.
وقال غيره: البهلق بفتح الباء واللام وسكون الهاء الداهية وجمعها بهالق، قال رؤبة:
حتى يرى الأعداء مني بهلقا
أنكر مما عندهم وأفلقا
يعني أشد.
وقال الخليل: البهلق بكسر الباء واللام وسكون الهاء الضجور الكثير
(1/190)

الصخب يقال امرأة بهلق والجمع بهالق، قال الشاعر:
يولول من جوبهن الدلي ... ل بالليل ولولة البهلق
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: القلهب بفتح القاف والهاء وسكون اللام من الرجال القديم الضخم.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: البلهقة شبه الطرمذة. تقول إنه لذو بلهقة أي ذو طرمذة وقد بلهق.
ومن باب الهاء والقاف أيضا
قال أبو علي، قال أبو زيد: قالوا الزهمقة بفتح الزاي والميم وسكون الهاء نتن العرض.
وقال الخليل: الزهمقة الزهومة السيئة تجدها من اللحم الغث.
وقال النضر بن شميل: الزهمقة خبث الريح. يقال إنه لزهمق الريح أي خبيثها منتنها والقاف زائدة كما زيدت في العنسل فقيل عنسلق وهذا شاذ لأن القاف ليست من الحروف الزوائد.
قال أبو زيد: والزهلق بكسر الزاي واللام وسكون الهاء الحمار الهملاج وجماعة الزهالق بفتح الزاي.
(1/191)

وقال قطرب: يقال لموضع النار من الفتيلة الزهلق.
وقال النضر بن شميل: الزهلقي الحمار السمين.
وقال الأصمعي: يقال للحمير إذا استوت متونها من الشحم زهالق بفتح الزاي وكسر اللام.
وقال الخليل: الزهلق السراج ما دام في القنديل وأنشد:
زهلق لاح مسرج
العجاج وأنشد:
كأنّ رَعْنَ الآل منه في الآل ... إذا بدا دهانج ذو أعدال
وأنشد:
وعير لهم من بنات الكداد ... يدهج بالوطب والمزود
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: هَجْدَم لغة في أجْدَم في أقدامك الفرس وزجركه. ويقال أول من ركب الفرس ابن آدم القاتل فحمل على أخيه فزجر فرسه فقال هج الدم فلما كثر على ألسنة العرب اقتصروا على أجدم وهجدم.
ومن باب الهاء والجيم أيضا في الرباعي
قال أبو علي، قال أبو حاتم عن الأصمعي: يقال هي الهمرجة بفتح الهاء
(1/192)

والراء وسكون الميم وهي الالتباس والاختلاط على مثال فعللة ولا يقال الهمرجة بفتح الهاء وشد الراء وفتحها.
قال: ويقال الغول همرجة من الجن.
وقال غيره: يقال وقع القوم في همرجة بفتح الميم وشد الراء وفتحها أي فتنة واختلاط أنشد الفراء:
أنا كذاك إذا كانت همرجة ... نسبي ونقتل حتى يسلم الناس
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الجَهْرَمية ثياب منسوبة من نحو البسط وما يُشْبهها. ويقال هي من كَتّان، قال الراجز يصف الثياب:
لا يشتري كتانه وجهرمه
جعله اسما بإخراج ياء النسبة.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: جُرْهُم حي من اليمن نزلوا مكة وتزوج فيهم إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما فعصوا الله وألحدوا في الحرام فسلط الله عليهم الذر فأهلكتهم.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول جمهرت له الخبر جمهرة على مثال فعللت فَعْلَلَة إذا أخبرته بطرف منه على غير وجهه وتركت الذي
(1/193)

يريد والجمهور والجمهورة بضم الجيم وسكون الميم من الرمل مثل الصفوة.
قال الأصمعي: الجُمْهور الأرض المشرفة على ما حولها.
وقال غيره: جمهور كل شيء معظمه.
قال: والجُمَاهر الضخم وأنشد:
يُسَلُّ من تحت الإزار الجاحر
بِمُعْظَم من رأسها جماهر
قال يعقوب: فلان يتجمهر علينا إذا استطال.
وقال الخليل: الجمهور الجماعة من الناس والخيل ونحوها والجميع الجماهير. والجمهرة المجتمع. والجمهور الرمل الكثير المتراكم الواسع قال ذو الرمة:
خليلي عوجا من صدرو الرواحل ... بجمهور حزوى فابكيا في المنازل
ومن باب الهاء والجيم أيضا
قال أبو علي، قال أبو حاتم: جهنم مؤنثة. ولها أسماء أيضا مؤنثة كقولهم سقر ولظى والجحيم قال الله تبارك وتعالى {في سقر. لا
(1/194)

تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر} وقال {كلا إنها لظى نزاعة للشوى} وقال {وإذا الجحيم سُعِّرت} وقال {وبرزت الجحيم لمن يرى}.
وقال غيره: بئر جَهَنّام بعيدة القعر وبه سميت جهنم أعوذ بالله منها.
وقال الفراء: وطريق لَهْجَم مذلل موطوء.
وقال الخليل: اللهجم بفتح اللام والجيم الطريق الواضح.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الأصمعي: الهملجة حسن سير الدابة في سرعة وبخترة ويقال للذكر والأنثى هِمْلاج. وقد هملج يهملج هملجة. وأمر مهملج مذلل منقاد، قال العجاج:
قد قلدوا أمرهم المهملجا
وقال ذو الرمة:
ومنهل آجن الجَمّات مُجْتَنَب ... غلسته بالِهبِلّات الهماليج
الهاء والشين في الرباعي
قال أبو علي، قال الأصمعي رجل نَهْشَل اشتق من النهشلة وهو الكبر
(1/195)

والاضطراب يقال نهشل وقد نهشلت إذا أسنّت ...
. نهشلة إذا اضطرب من الكِبَر وأنشد:
لما رأت إفضاء شيخ نهشل
كأنها ..........
وقال الخليل: نهشل اسم للذئب.
وكذلك قال ابن قتيبة.
قال أبو زيد: الشَّهْبَرة الكبيرة وأنشد:
ألا لا ينكحنْ بعدي غلام ... عجوزا إنه حُوبٌ كبيرُ
إذا غضبت فليس لها فؤاد ... وإن رضيت فشهبرة تخور
يشبهها إذا غضبت بناب ... يعلق فوق لحييه الجرير
الجرير الخطام.
وقال الأموي: الشهبرة العجوز.
وأنشد غيره:
رب عجوز من لُكَيْز شهبره
علّمتها الإنقاض بعد القرقره
يعني أنه ذهب لها ببعير مُسِن وترك لها بكرا. والإنقاض للبكارة والقرقرة للمسان.
قال: وتزاد النون فيها فيقال سَنَهبرة. قال بعض الأعراب:
(1/196)

لا تنكحنَّ الدهر إن كنت ناكحا ... شنهبرة لم يبق إلا هريرها
وقال أبو عمرو: الشبهرة الكبيرة وأنشد:
لما رأيت الدهر والمناكرا
وكثرة السُّؤّال والمعاذرا
جمعت منها عَشَبا شهابرا
وقال الخليل: الشَّهْبَرة العجوز أما الرجل فلا.
قال أبو عبيدة يقال شهربة للكبيرة أيضا وأنشد:
أمّ الحُلَيس لعجوز شهربه
ترضى من اللحم بعظم الرقبه
قال أبو الحسن بن كيسان، قال بندار: لحم الرقبة ينقطع في الفم ليس له تشظّي غيره من اللحم.
قال يعقوب: الهَمَّرش العجوز.
وقال أبو الحسن بن كيسان، أنشدني المبرد:
قد قرنوني بعجوز همرش
كأنما دَلالُها فوق الفَرش
من آخر الليل كلاب تهترش
قال المبرد: ومثلها الجَحْمَرِش.
(1/197)

قال الأصمعي: عجوز هَمّرِش كبيرة.
وأنشد غيره:
إن الجراء تحترش
في بطن أم الهمرش
مقلوبه
قال أبو علي، قال الفراء: الهرشم بكسر الهاء وسكون الراء وفتح الشين وشد الميم الرخو النخر من الجبال.
وقال أبو زيد: الهرشمة من المعز الغزيرة اللبن.
ومن باب الهاء والشين أيضا
قال أبو علي، قال الخليل: الهرشفة بكسر الهاء وسكون الراء وفتح الشين وشد الفاء عجوز بالية. ودار هرشفة متسخة بالية. ويقال لصوفة الدواة إذا يبست هرشفة. والفعل اهرشَّفَتْ صارت كذلك ولو قيل في فعل هرشف لكان حسنا. والهرشفة صوفة أو خرقة ينشف بها الماء إذا كان قليلا فيجمع.
قال الراجز - قال أبو علي أنشدنيه أبو بكر:
رب عجوز رأسها كالكفّه
تحمل جفا معها هرشفه
الجف شيء من جلود يوجد فيه الماء يسع نصف قربة، وقال آخر:
(1/198)

أفلح من كانت له هرشفه
ونشقة يملأ منها كفه
النشقة حجر يدلك به الأقدام.
قال الخليل: والهرشفة بكسر الهاء وسكون الراء وفتح الشين وشد الفاء الكبير المهزول.
قال يعقوب: الشهدارة بكسر الشين وسكون الهاء بدال غير معجمة هو الرجل القصير والجمع الشهادر بفتح الشين.
وأنشد الخليل للكميت:
ولم تك شهدارة الأبعدِينَ ... ولا زُمّج الأقربين الشريرا
وقال: أراد الشرير فخفف.
قال: وأنشد غيره:
بالزمجين ولا التنابلة الشهادر
وقال: رجل شهذارة بذال معجمة وهو العنيف في السير ...
..........
فمرّ يذآها ومرت عصبا ... شهذارة يأمر أمرا عجبا
الهاء واللام في الرباعي
قال أبو علي، قال أبو عمرو: الفلهم فرج المرأة الطويل الإسكتين الضخم الواسع القبيح قال حسان بن رباح الجمدي لأم الورد العجلانية:
(1/199)

ويحك أم الورد ........
............. المعلمُ
إذا أتاك والدجى مُدَلْهمُ
كأنه ليث هزبر ضيغمُ
وقال آخر:
يا ابن التي فلهمها مثل فمه
وأنشد أبو عبيدة قول الراجز:
متبع عزدهُ قيس بن عاصم
إذ بعد الناس من المواسم
في فلهم من أعظم الفلاهم
والعَزْد والعصد النكاح.
قال أبو حاتم: فلهم على مثال فدغم فرج المرأة.
قال: والهَرَاميل على مثال عناجيج قطع من الشَّعَر تبقى في نواحي الرأس وكذلك من الريش.
قال الشماخ:
هَيْق هِزَفّ وزَفّانية مَرَطَى ... زعراءُ ريشُ ذُناباها هراميلْ
وقال ذو الرمة:
ردّوا لأحداجهم بزلا مخيسة ... قد هَرْمَل الصيفُ عن أكتافها الوبرا
وقال شعره هراميل إذا انقطع.
(1/200)

وقال الخليل: الهُرْمُولة بمنزلة الرعبولة تتشقق من أسفل القميص، وقال الشاعر يصف النعامة:
كأن ريش ذناباها هراميل
وقد هرملت العجوز صارت كالخرقة البالية.
قال: وفي اللحيين لهزمتان بكسر اللام والزاي وسكون الهاء وهما مُضيغتان عند منحنى اللحيين أسقل من الأذنين وهما معظم اللحيين وإذا كان عظيم اللهزمة قال مُعْرَنْزِم اللهزمة.
قال، وأنشد الرزاحي:
لقد أوقِدَت نار الشَّمَرْذى بأرؤس ... قباح اللِّحَى مُعْرَنزمات اللهازم
وقال الكلابيون: اللهزمتان ما تحت الأذنين من أعلى الجبين والخدين، الواحدة لهزمة بكسر اللام والزاي وسكون الهاء.
وقال ثابت: اللهزمتان هما مجتمع اللحم بين الماضغ والأذن من اللحي والماضغان ما يمضغ عليهما من الأضراس، قال الجعديّ:
واستوت لهزمتا خديهما ... وجرى الشِّفّ سواء فاعتدل
ويقال للفرس والبعير الموسوم على ذلك المكان ملهوز.
قال الجميح الأسدي:
مرت براكب ملهوز فقال لها ... ضُرِّي الجميح ومُسّيه بتعذيب
قال يعقوب، قالت أم الحمارس الكلابية وأبو مهدي: يقال ما في النحي
(1/201)

هَزْبلية إذا لم يكن فيه شيء.
قال أبو زيد: ويقال هذا رجل هدبل بكسر الهاء وفتح الدال وسكون الباء إذا كان كثير الشعر وهو الأشعث الذي لا يسرّح رأسه ولا يَدْهنه، الكثير شعر الجسد، قال الشاعر:
هِدّان أخو وطب وصاحب علبة ... هدبل لرَثّات النِّقال جرور
قال أبو زيد: ويقال هتمل الرجلان كلاهما هتملة إذا تكلما بكلام يُسِرّانه عن غيرهما ولا يفهمه غيرهما. ورأيت الرجلين يهتملان.
وقال غيره: الهتملة الكلام الخفي، قال الكميت:
زلا أشهد الهجر والقائليه ... إذا همُ بهينمة هتملوا
قال أبو زيد: ومن النساء البهصلة بفتح الباء والصاد وسكون الهاء وهي البيضاء القصيرة.
قال: وهي البهصلة أيضا بضم الباء والصاد وسكون الهاء.
وأما النهضلة بالنون والضاد فالعجوز.
وقال الأموي: البهصلة بضم الباء والصاد وسكون الهاء من النساء القصيرة.
وقال يعقوب: عن أبي عمرو مثله.
قال: وأنشدني لمنظور الأسدي:
(1/202)

وانْتَثَمت علي بقول سوء ... بُهَيْصِلَة لها وجه دميمُ
حليلة فاحش وانٍ لثيمٍ ... مزوزكة لها حسب لئيم
والانتثام الانفجار بالقول القبيح.
وقال أبو عبيدة: بهصلهُ الدهر من ماله أي أخرجه منه. وكذلك بهصلت القوم أي أخرجتهم من أموالهم.
وقال غيره: يقال بهصله من ماله أي انتزعه منه.
وقال الخليل: التَّبَهْلُص خروج الرجل من ثيابه وأنشد:
لقيت أبا يعلى فلما لقيته ... تبهلص من أثوابه ثم جببا
والبهصل ........ القصيرة من النساء وأنشد بيت منظور. وقد مضى.
مقلوبه
قال الأصمعي: الصَّلْهَب من الرجال الطويل.
وأنشد غيره:
رفيع يقهر الخيل صلهب
وقال أبو عمرو: الصلاهب من الإبل الشِّداد.
وقال غيره: الواحد صَلْهب والأنثى صلهبة.
(1/203)

وقال الخليل: حجر صَلهب وصُلاهب صُلْب شديد. وصلهب بيت كبير، قال الراجز:
وشاد عمرو لك بيتا صلهبا
ومن باب الهاء واللام
قال أبو علي، قال أبو زيد: والهلتاة بكسر الهاء وسكون اللام الجماعة الكثيرة من الناس يقيمون ويظعنون.
وهذا الحرف رويناه في كتاب يعقوب في الألفاظ بالثاء بثلاث نقط من فوق وهاهنا رويناه بالتاء بنقطتين.
قال يعقوب، قال الأصمعي .. وما عليها هَلْبسيسة، أي شيء من الحُلْي.
قال أبو زيد: يقال ما عند فلان هلبسليسة وذلك إذا لم يكن عنده شيء.
وقال الخليل: ليس بها هلبسيس أي أحد يستأنس به.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد، قال الكلابيون: ومن الرجال السلهب على
(1/204)

مثال جعفر الطويل العظيم وجماعه السلاهبة بفتح السين على مثال الجعافرة. والسلهبة من النساء الجسيمة، وليست بمدحةٍ. ويقال فرس سلهبة وسلهب للذكر إذا طالا وعظما وطالت عظامهما. والسلهب الطويل. وكذلك الصلهب بالصاد.
وقال يعقوب: السلهبة من النساء الحسنة الخفيفة اللحم. ورجل سلهب.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال للرجل أنت في الضَّلال بن السَّبَهْلَل. وجئت بالضلال بن السبهلل، وهو الباطل، بفتح السين والباء وسكون الهاء.
قال الخليل: جاء فلان سبهللا يمشي إلى الحرب بلا سلاح ولا عصا.
قال أبو علي، قال ثابت: يقال نَهْبل الرجل ونهبلت المرأة بفتح النون والباء وسكون الهاء إذا أسنّت، قال أبو زبيد:
مأوى الضياف ومأوى كل أرملة ... تأوي إلى نهبل كالنسر عَلْفوف
(1/205)

وأنشد الأصمعي:
أبقى الزمان منك نابا نهبله ... ورجما عند اللقاح مقفله
وقال الخليل: النهبلة الناقة الضخمة والجميع نهبلات وأنشد:
إن على حوضك نهبلاتِ ... من نعم الأجْفَر حافظات
قال: وشيخ نهبل وعجوز نهبلة.
مقلوبه
قال أبو علي، قال بعضهم: الهَنْبلة ضرب من مشي الضباع وأنشد:
خزعلة الضبعان راح الهنبله
وخَزْعلته خَمَعانُه
وقال الخليل: يقال قد هنبل فلان وجاء فلان مهنبلا إذا ظلع ومشى مشيةَ الضَبُع، قال الشاعر:
مثل الضباع إذا راحت مهنبلة ... أدنى مآوبها الغِيران واللَّجَف
قال أبو علي، قال أبو زيد: والمُسْلَهِمّ المدبر في جسمه الذي لا ترى عليه نعمة بضم الميم وسكون السين وفتح اللام وكسر الهاء وشد الميم.
قال يعقوب: المسلهم الذي قد ذبل ويبس إما من مرض وإما من هم لا ينام على الفراش يجيء ويذهب وفي جوفه مرض قد يبسه وغير لونه ويقال قد اسلهم الرجل.
(1/206)

وقال الأصمعي: المسلهمّ الضامر.
وزاد ثابت: من غير مرض.
وقال الخليل: اسلهمَّ المريض إذا عرف أثر مرضه في جسده ويقال: برأ الجسم منه فاسلهم.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الهَمَلّس القوي الساقين الشديد المشي.
قال أبو علي: ولم أجد الهملس إلا في كتاب الخليل فإن كان صحيحا فإنما أبدلت العين هاء لأن الهملس القوي على السفر السريع.
ومن باب الهاء واللام في الرباعي
قال أبو علي، قال الخليل: الطِّهْليس العسكر الكبير وأنشد:
جحفلا طهليسا
قال أبو علي: والطهامل من النساء الشديدات القباح الخلق. والواحدة طهملة وأنشد للعجاج:
يمسين عن قس الأذى غوافلا
لا جعبريات ولا طهاملا
(1/207)

القس تتبع الشيء وطلبه.
وقال الخليل: الطَّهْمل الجسيم القبيح الخلقة الأسود وأنشد:
لا جعبريات ولا طهاملا
والواحدة طهملة.
وقال الخليل: دهليز معرب معروف وهو فارسي معرب.
قال يعقوب: قال الفرّاء: الهِرْطال الطويل من الرجال، قال الراجز:
قد مُنِيَت بنا شيء هرطال ... فازدالها وأيّما ازديال
قال بعضهم: الهِدَملة الرملة الكثيرة الشجر، قال ذو الرمة:
كأنها بالهدملات الرواسيم
وهي جمع هدملة.
وقال أبو عمرو الهدملة الدهر الذي لا يوقف عليه لطول التقادم يضرب مثلا للذي فات يقول بعضهم كان هذا أيام الهدملة، قال كثير:
كأن لم يُدَمِّنها أنيس ولم يكن ... لها بعد أيام الهِدَمْلة عامرُ
وقال الخليل: الهدملات رمال واحدتها هدملة، قال ذور الرمة:
(1/208)

ودمنة هيجت شوقي معالمها ... كأنها بالهدملات الرواسيم
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الهلدم بكسر الهاء والدال اللِّبْد الغليظ الجافي وأنشد:
عليه من لبد الزمان هِلْدِمُه
ولبد الزمان الشيب.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: المُدلهمّ من الليالي الشديد السواد وهو أشد سوادا من المُطِلْخم.
قال اللحياني: وأسود مدلهمّ أي شديد السواد.
وقال الخليل: ادلهمّ الظلام إذا كثف، وقال الراجز:
لاهم إن الحارث بن الصّمه ... أقبل في مهامه مهمه
في ليلة ظلماء مدلهمه
ومن باب الهاء واللام أيضا في الرباعي
قال أبو علي، قال يعقوب: الهَذْملة والهَذْلمة مشية فيها قرمطة وتقارب وأنشد:
(1/209)

قد هذلم السارق بعد العتمة ... نحو بيوت الحي أيّ هذلمه
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: اللَّهْذَم السيف الحاد وكل شيء قاطع واللهذمة فعللة واللهاذمة اللصوص. وأصل ذلك قطع الشيء يقال منه لهذمته أي قطعته.
قال ابن كيسان: اللهذمة في كل شيء.
ومن باب الهاء واللام أيضا في الرباعي
قال أبو علي، قال الفراء: الهلبوت الأحمق بكسر الهاء وسكون اللام وفتح الباء.
الهاء والراء في الرباعي
قال أبو علي، قال يعقوب: الرهدن الأحمق وأنشد:
قلت لها إياك أن توكّني ... عنديَ في الجلسة أو تلبّني
عليك ما عشت بذاك الرهدن
التوكن التمكن في الجلسة والتلبن التمكث في الحاجة.
وقال الخليل: الرَّهْدَنة طائر يشبه الحمرة ترهدن في مشيتها.
(1/210)

قال: الدراهس الشديد بضم الدال على مثال فعالل.
مقلوبه
قال أبو علي: قال أبو زيد: يقال سرهده بفتح السين والهاء وسكون الراء إذا أحسن غذاءه.
قال أبو عمرو: فهو مسرهَد.
قال يعقوب: المسرهدة السمينة من النساء المصنوعة ورجل مسرهِد وأنشد لطرفة:
فظل الإماء يمتللن حُوارها ... ويَسْعَى علينا بالسَّدِيف المسرهد
مقلوبه
قال أبو علي، قال الأصمعي: الدهاريس الدواهي. واحدها دهرس ودهرس بضم الدال والراء وكسرهما.
وأنشد غيره قول المخبل السعديّ:
فإن أك لاقيت الدهاريس منهما ... فقد أفنتا النعمان قبلي وتبعا
وقال يعقوب: جاء بالدهاريس ولقيت منه الدهاريس. واحدها دهرس.
وقال الفراء والكلبي: الدهاريس.
(1/211)

قال، وسمعت أبا عمرو يقول: واحدها دهرس.
وقال الخليل: الدِّهرس الخفة. والدهاريس من دواهي الدهر قال الشاعر:
وعَبّس سيار وسار بنصره ... عليّ إلى صفين يوم الدهاريس
ومن باب الهاء والراء أيضا في الرباعي
قال أبو علي، قال أبو زيد: الهِرْدَبّة المنتفخ الجوف المرعوب الذي لا فؤاد له وأنشد:
كنت لهم في الحدثان نابا ... أرقي العدى وضيغما وَثّابا
ولم أكن هِرْدَبّة وَجّابا ... حول البيوت أضرب الكلابا
وقال يعقوب: الهردبة الكبيرة، قال البولاني:
إني لتلك الدِّلِقْم الهردبة ... العنقبير الجِلْبح الطرطبه
الطرطبه الطويل الثديين، والدلقم الكبيرة، وكذلك العنقبير والجلبح.
وقال الخليل: رجل هردب جبان ضخم.
قال يعقوب، قال أبو عمرو: الازمهرار الغضب وأنشد:
(1/212)

أبصرت ثم جامعا قد هرّا ... ونثر الجعبة وازمهرّا
وكان مثل النار أو أشرّا
وقال أبو عبيدة: المُزمْهِر الشديد الغضب.
وأنشد غيره للأخطل:
لا يزمهر غداة الدجن حاجبهم ... ولا أضِنّاء بالمقرى وإن ثمدوا
وقال أبو زيد: يقال زمهرت عينا فلان زمهرة إذا احمرتا وغضب، على مثال دحرجت دحرجة.
وقال الخليل: الزمهرير شدة البرد وقد ازمهر من شدة البرد ازمهرارا. ورجل مزمهِرّ الوجه أي كالح الوجه.
وقال بعضهم: غضب الرجل فازمهرت عيناه أي احمرتا.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الهامرز من أسماء ملوك العجم، قال الأعشى:
هم ضربوا بالجيش حنو قراقر ... مقدمة الهامرز حتى تولّت
(1/213)

ومن باب الهاء والراء أيضا
قال أبو علي، قال أبو زيد، قال الاعات البُهتُر القصير من الإبل خاصة بضم الباء والتاء وسكون الهاء والبهتر أيضا من النساء القصيرة.
وقال الأصمعي: يقال للقصير من الرجال بهتر.
قال غيره: والمرأة بهترة وبحترة، وأنسد لكثير:
وأنت التي حَبّبتِ كل قصيرة ... إلينا وما تدري بذاك القصائر
أردت قصيرات الجمال ولم أُرِد ... قصار القنا شرّ النساء البهاتر
قال أبو زيد: سرهفته بفتح السين والهاء وسكون الراء إذا أحسن غداءه، قال الراجز:
سرهفته ما شئت من سرهاف ... حتى إذا ما آض ذا أعرافِ
كالكودن المشدود بالإكاف ... قال الذي عندك لي صوافِ
لما رآني أُرْعِشَتْ أطرافي ... كان مع الشيب من الدّفّاف
من غير غضف لا ولا اصطراف ... ليس كذاك وَلَدُ الأشراف
قال الأصمعي: والبرهمة بفتح الباء وسكون الراء إدامة النظر برهم يبرهم برهمة على مثال دحرج يدحرج دحرجة. وأنشد للعجاج:
بُدّلن بالناصع لونا مُسهِما ... ونظرا هون الهويني برهما
وقال الخليل: وبرهمة الشجر مجتمع ورقه ثمره.
(1/214)

مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: البَهْرمان ضرب من العصفر.
ومن باب الهاء والراء أيضا
قال أبو علي، قال أبو عبيدة: الذكر المُسْمَهِرّ الصلب وكذلك ما أشبهه، قال رؤبة:
وازجر بني النجاخة الفشوش ... عن مسمِهَرٍّ ليس بالفَيُوش
وقال النضر بن الشميل: السمهر في الشجر إذا احمر وأتى جفوفه قبل أن يسقط. وإنما يقال ذلك للشجر ذوات الجعائن أي الأصول.
وقال أبو عبيدة: الرماح السمهرية منسوبة إلى موضع.
وقال الأصمعي: هي الصلبة الشديدة. ورمح سمهري. وكذلك السمهري من كل شيء ..
ويقال قد اسمهر الأمر أي اشتد.
قال غيره:
(1/215)

ظللنا نكر المشرفية فيهم ... وخَرْصان لدى السمهريّ المثقف
وقال الخليل: السمهريُّ ضرب من صلاب الرماح. واسمهرّ الشوك إذا يبس، وقال الشاعر:
ويرى دوني فما يسطيعني ... خرط شوك من قتاد سمهر
واسمهر الظلام إذا تنكر، قال الراجز:
والليلة الأخرى التى اسمهرت
مقلوبه
قال أبو على، قال الأصمعي: الهرماس الشديد من السباع قال رؤبة:
يعدو بأشبال أبوها الهرماس
قال الخليل: وهو شديد الهرس.
وقال غيره: هو الذي يهرس كل شيء. أي يدقّه والميم فيه زائدة.
قال: والهِرْميس الكركدن وهو أكبر من الفيل وأنشد:
والفيل لا يبقى ولا الهرميسُ
ومن باب الهاء والراء أيضا في الرباعي
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال غشيت بي النهابير أي حملتني على
(1/216)

أمر شديد.
وقال الأصمعي: النهابير ما أشرف من الأرض. الواحدة نهبورة.
وقال غيره: ونهبرة، قال المرار الفقعسي:
أمضي وأشجع من ليث لبد ... عبل الذراعين وثاب النهابير
وقال ربيعة بن ... من باهلة:
فإن الذي عارضتم حال دونها ... عتاد وليل ذو نهابير مظلم
قوله قتاد يريد قولهم دون ذلك خرط القتاد.
قال: وقوله في الحديث "من كسب مالا من تهاويش أنفقه في نهابر".
قال: تهاوش من غير حله كما تنهش الحية من هاهنا وهاهنا. ونهابر حرام. وأصله من الحفر بين الآكام. واحدتها نهبورة. يقول: من اكتسب مالا من غير حِلِّه أنفقه في غير طريق الحق وأنشد:
ودون ما تطلبع يا عامر ... نهابر من دونها نهابر
قال النضر بن شميل: نهابر جهنم.
وقال الخليل: النهابر المهالك، يقول أذهبه الله في النهابر.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الهنبرة بكسر الهاء والباء الأثاث. دام الهنبر وأبو الهنبر الضَّبُع والضِّبْعان، قال الراجز:
(1/217)

ما زال غير صفقات الخاسر
والبيع في السوق على الهنابر
بنات كسرى وبنات زاهر
وقال الخليل: الازدهار الاحتفاظ، ليست بعربية محضة إنما هي حبشية أو سريانية عربت، يقال ازْدَهَر به أي احتفظ، قال الشاعر:
كما ازدهرت قَيْنة بالشراع ... لأسوارها عَلَّ منها اصطناعا
يعني احتفظت به. والشراع الأوتار.
قال أبو عبيدة: امرأة بهزرة طويلة وجمعها بهازر.
قال غيره البهازر من الإبل الضخام السمان.
وقال بعضهم في كلام له في وصف الإبل: إنها لسباط المشافر ضخام الحناجر كوم بهازر خور خناجر نعم إبل المقتني والتاجر.
قال: الخناجر الغزيرة الألبان.
وقال الأصمعي: البهزرة بفتح الباء والزاي العظيمة وأنشد:
وأمسكت جمل وأم عامر ... من أجل حربي الجلة البهازر
وقال أبو عبيدة في البهزرة مثله.
وقال قطرب: البهزرة بضم الباء والزاي النخلة التي تتناولها بيدك وجمعها بهازر.
(1/218)

وقال الخليل: البهازر من النوق والنخل الجسام الصفايا. الواحدة بهزرة.
مقلوبه
قال أبو علي: الهزبر الأسد.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الهِبرزي الجلد النافذ، قال الشاعر:
لقد علمت تكاكرة بن تيري ... غداة الروع أني هبرزي
والهبرزي الخُفّ الجيد بلغة أهل اليمن.
ومن باب الهاء والراء
قال أبو علي، قال أبو عمرو: المطرَهّف الحسن من الرجال، قال الراجز:
تحب منا مطرهفا فوهدا ... عجزة شيخين غلاما أمردا
ويروى: ثوهدا وعجزة الرجل والمرأة آخر ولدهما.
قال أبو الحسن، قال أبو العباس: عجزة بالضم، عن ابن الأعرابي.
قال أبو زياد الكلابي: والمطرهم الشاب المعتدل التام، قال عمرو بن
(1/219)

أحمر:
أرجى شبابا مطرها وصحة ... وكيف رجاء المرء ما ليس لاقيا
قال أبو حاتم: يقال درهم على مثال فعلل بكسر الفاء وسكون العين وفتح اللام الأول. ولا يقال درهم على مثال فعلل بكسر الفاء واللام الأول. وتقول العرب ربح .. الرابح للدرهم درهما ولا يقال ربح في الدرهم درهما.
وقال أبو زيد: وقالوا لا نترك درهم الرجل بفتح الدال والهاء وسكون الراء، ولكنك تقول مدرهم على مثال مدحرج لا فعل له عندنا.
وقال الخليل: الدرهم والدرهم لغتان. ورجل مدرهم الدراهم. وتقول ادرهم الشيخ ادرهماما إذا كبر قال الراجز:
والله لا أسأم حتى يسأموا ... وأدرهم هرما أو يهزموا
وقال الخليل: الادرهمام السقوط من الكبر قال جرير:
يظل بالباب يرعاها ويأملها ... قد ادرهمت وأفنى جسمها الهرم
ويقال ادرهم ادرهماما، قال القُلاخ بن حَزن المنقري:
أنا القلاخ جئت أبغي مِقْسَما ... أقسمت لا أسأم حتى يسأما
ويدرهم كبرا أو هرما
(1/220)

قال أبو زيد: دهدران لا يغنيان عنك شيئا بضم الدالين وسكون الهاء وشد الراء وهو الباطل، وما أرى دهدرين يغنيان عنك شيئا.
وقال الأصمعي: يقال للشيء إذا كان كذبا باطلا دهدرين.
الأصمعي: والفُرهُد بلغة أهل عمان ولد الأسد والجمع فراهيد.
قال أبو عبيدة: الفراهيد أول الوعول.
وقال غيره: واحده فُرْهُود.
وقال الأموى: الفرهد من الرحال الغليظ.
وقال الخليل: وفراهيد حي من اليمن من الأفرد. والفرهد الحادر الغليظ.
وقال في موضع: الناعم التار الرخص.
قال: والهذرمة كثرة الكلام في سرعة.
وقال مرة أخرى: السرعة في القراءة والقول، قال أبو النجم:
وكان في المجلس حجم الهذرمة ... ليثا على الداهية المكتمه
قال: وهَرْثمة من أسماء الأسد.
(1/221)

وقال الأصمعي: سهريز وشهزيز بكسر الشين المعجمة على مثال فعليل.
قال: وسمعت أعرابيا يقول شهريز بالشين معجمة وضمها والقياس الكسر وهو فارسي معرب. والشهر بالفارسية الأحمر.
وقال أبو زيد: تقول العرب شهريز بكسر الشين ولا تقول شهريز بضم الشين.
الهاء والنون في الرباعي
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال رجل هزنبر أي جديد.
ويقال: مر الرجل يتبهنس إذا مر يختال، وقال أبو زبيد في الأسد:
إذا تبهنس يمشي خلته وعثا ... وَعَتْ سواعد منه بعد تكسير
وقال الخليل: الأسد يتبهنس في مشيه أي يتبختر. نعت للأسد خاصة قال أعشى همدان:
شتيم المحيا ذو شتي إذا غدا ... تبهنس يمشي مشية المتردد
وقال: وهنزمن بكسر الهاء إعراب هنجمن. فارسية معربة، قال الأعشى:
إذا كان هنزمن ورحت مخشما
(1/222)

وقال أبو زيد: الدهدن بضم الدالين وسكون الهاء وشد النون الباطل وأنشد:
لأجعلن لابنة عمرو فنا ... حتى يكون مهرها دهدنا
الهاء والدال في الرباعي
قال أبو علي، قال يعقوب: الدَّهْثَم من الرجال السهل اللين. يقال للرجل إنه لسهل وإنه لدهثم وإنه لرُهشوش.
وقال أبو زيد: الدهثم. على مثال جعفر الرائع الكريم السهل.
قال: والهُدَبِد داء يأخذ الإنسان في عينيه فلا يبصر بالليل ... إذا غار .. إلى اللبن سنة أو سنتين ودواؤها زيادة الكبد يكحل بها. ويسمى اللبن الذي ثقل وحمض هدبد بضم الهاء وفتح الدال الأولى وكسر الباء.
وقال الخليل: الهدبد العمش تقول بعيني فلان هدبد. والهدبد اللبن الثخين يقال هدبد.
والسَّمْهَد الشيء اليابس الصلب.
والسَّمَهْدد الجسيم من الإبل، وتقول قد اسمهد سنامه إن أعظم.
(1/223)

والزهدم اسم رجل قال الشاعر:
جزاني الزهدمان جزاء سوء ... وكنت المرء يجزى بالكرامة
نقص
الخاء والراء والألف والواو والياء في الثلاثي المعتل
خرت الرجل على صاحبه أخيره من باب باع خيرا وزان عنب.
والخيرة بكسر الخاء وسكون الياء على مثال ميرة.
وقال الكلابيون: تقول لك خيار هذه الإبل والغنم ناقة واحدة ولك خيرتها معناهما واحد للناقة الواحدة. ولك خيارها وخيراتها للجميع. والياء من الخيرة مفتوحة والخاء مكسورة ولك خيارها، وأنت تزيد الجميع كل هذا من كلامهم.
وقال أبو زيد: ويقال فلانة الخيرة من المرأتين بفتح الخاء وسكون الياء. ويقال في مثل للعرب وذلك إذا مدح الإنسان بغير ما فيه: (قبح الله معزى خيرتها خُطّة) بغير صرف لأنها اسم عنز. وفلانة الخورى من المرأتين بضم الخاء على مثال الشورى وتقول ما أخيره مثل ما أسيره. وقد خار هو بخير خيرا مثل سار يسير سيرا.
وقال الأصمعي: يقال الخيرة بكسر الخاء وفتح الياء. وأما إسكان الياء فمكروه. ويقال وهو خير من فلان والعامة تقول أخْيَرُ منه بفتح
(1/224)

الخاء وسكون الياء وهو خطأ إنما هو خير من فلان ولكن بعض العرب يقول أخير منه فيسكن الخاء ويفتح الياء.
قال الأصمعي، وحدثني عيسى بن عمر، قال: مدح رؤبة بن العجاج القاسم بن محمد الثقفي وهو أمير البصرة، وكانت بنو سعد قد ولدته فقال: أكره أن يدخل عليّ رؤبة فإنه يتشحى في المسألة أي يتوسع ويفرط عليّ في المسألة وأنشدنيها رؤبة فأنشدتها القاسم وكان أول الشعر:
يا قاسم الخيرات وابن الأخير ... وأنت من سعد مكان المغفر
قال: وهي طويلة.
قال: فمررت على قوله:
ملقين لا يرمون أُمَّ الهِنْبر
فقال القاسم: ما أم الهنبر؟ فقال سياف على رأسه: الحمارة الأهلية أصلحك الله. وإنما أم الهنبر الضبع.
وقال أبو زيد: سمعت من يقول في التعجب: ما خير زيدا وما شرّ زيدا. حكاه عن العرب الفصحاء.
وأنكره الأصمعي وقال: لم أسمع به كأنه في موضع ما أفعل زيدا كما قيل هو خير من زيد في موضع أفعل كقولك ما أفضل زيدا.
وقال أبو حاتم، حدثنا يعقوب القارئ، قال: سمعت بكر بن حبيب السهمي من باهلة يقرأ {فيهن خَيِّرات حسان} بشد الياء.
(1/225)

قال أبو زيد: ويقال عند عِدَة الرجل أخاه: إنك ما وخيرا أي إنك على خير. وإنك ما وخيرا أي إنك ستصيب خيرا.
وقال يعقوب: الخير بفتح الخاء وسكون الياء ضد الشر. والخير بكسر الخاء الكرم. يقال هو ذو خير أي ذو كرم.
وقال الخليل: رجل خيِّر وامرأة خيِّرة فاضلة وقوم خيار وأخيار في صلاحهم. وامرأة خيرة ساكنة الياء، في جمالها وميسمها. وفي القرآن: {فيهن خيرات حسان} في الجمال والميسم وناقة خيار وجمل خيار والجميع خيار أيضا بكسر الخاء وتقول خايرت فلانا فخرته خيرا والله يخير للعبد إذا استخاره. وتقول هذا وهذه وهؤلاء خيرتي بكسر الخاء وسكون الياء وهو ما تختار. وتقول أنت بالمختار وأنت بالخيار سواء. وتقول اختر بني فلان رجلا لقول الله تبارك وتعالى: {واختار موسى قومه سبعين رجلا} وفي الحديث: "إنه بعث مُصَدّقا فانتهى إلى رجل له إبل، فجعل يطلب في إبله، فقال له: ما تنظر؟ قال: بنت مخاض أو بنت لبون. فقال إني لأكره أن أعطي الله من مالي ما لا ظَهْرَ فيُرْكَب ولا لبنَ فيُحْلَب ولكن اخترها ناقة" أي اختر منها. والرجل يستخير الضَّبُع واليَرْبوع وذلك إذا جعل خشبة في موضع النافقاء فخرج من القاصعاء، وقال الشاعر:
إذا أم عمر باعدت من جوارنا ... تبدّلت أخرى خُلّة تستخيرها
(1/226)

أي تتخذ مكانها بدلا منها. والخيرة بكسر الخاء وسكون الياء مصدر اختار خيرة مثل ارتاب ريبة وكل مصدر إذا كان أفعل ممدودا فاسم مصدره فعال نحو أفاق يفيق فواقا وأصاب يصيب صوابا وأجاب يجيب جوابا. والمصادر كقولك أفاق يفيق إفاقة وأجاب يجيب إجابة وإصابة. وتقول عذب يعذب عذابا والعذاب اسم المصدر والمصدر التعذيب وقد جاء في بعض القراءات {فواق} من أفاق يفيق ولم يعرفه الليث وقال: إنما يجيء فعال في أسماء الأدواء نحو الزكاك والصداع ويجيء في الأذى نحو البزاق والمخاط. والخير الهيئة ويقال الكرم، وأنشد:
زرت امرءا في بيته حِقبة ... له حباء وله خِيرُ
يكره أن يُتْخِم أصحابه ... إن أذى التخمة محذور
ويشتهي أن يؤجروا عنده ... بالصوم والصائم مأجور
قال أبو بكر: وبنو الخيار قبيلة من العرب.
أبو عبيدة: الاستخارة أن تستعطف الرجل وتدعوه إليك، قال خالد بن زهير:
لعلك إما أم عمرو تبدّلت ... سواك خليل شاتمي تستخيرها
وقال الكميت:
ولن تستخير رسوم الديار ... بعولته ذو الصبى المُعْوِل
(1/227)

ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو عمرو: تقول راخ الرجل يريخ إذا خار.
وقال الخليل: راخ يريخ ريخا أي ذل وانكسر والتريخ ضعف الشيء ووهنه ويسمى العظيم الهش والوالج في جوف القرن مريخ القرن. وتقول: ضربوا فلانا حتى ريخوه وأوهنوه.
وقال الراجز:
برقعها يُريّخ المُريّخ ... والحسب الأوفى وعز جُنْبُخ
أي عظيم. والمريخ: المرداسنج.
وقال محمد، قال أبو بكر: ريخت الرجل ترييخا إذا أذللته.
وقال أبو عمرو: راخ يريخ ريخا إذا جار هكذا روى ابن الطيان.
وقال أبو بكر: زاخ بالزاي.
وكذلك روى يعقوب.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: فلان رَخيّ اللبب إذا كان في سعة يصنع ما يشاء.
وقال الخليل: الرَّخاء سعة العيش تقول: إنه لفي عيش رخيّ وهو رخيّ البال على مثال فعيل إذا كان في نعمة وتقول إن ذلك الأمر يذهب مني على بال رخي. والرخاء بضم الراء من الرياح اللينة السريعة لا
(1/228)

تزعزع شيئا يقول الله: {رخاء حيث أصاب} أي حيث أراد. والتراخي التقاعس عن الشيء قال الشاعر:
قربوا كبشا حديدا روقه ... فتراخى كبشنا ثم نطح
والمراخاة أن تراخي رِباطا أو رِباقًا. وأرخيت له الحبل. والإرخاء من العدو فوق التقريب. ناقة مِرْخاء في سيرها. وأرخيت أنا الفرس وتراخى الفرس، وقال امرؤ القيس:
له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
واسترخى به الأمر. واسترخت به حاله إذا وقع في حال حسنة بعد الضيق، يقال منه رخا يرخو أو يَرْخي بفتح الخاء في الماضي وضمها وكسرها في المستقبل فهو راخي البال ورخي البال. وتراخى عني فلان أبطأ عني. وأرخت الناقة إرخاء وإرخاؤها استرخاء صلاها فهي مُرْخٍ عنه فإذا ترخت قيل لها أصلت. وإصلاؤها انهكاك صلاها. وانهكاكها انفراجها وذلك إذا عظم في بطنها الولد.
قال الأصمعي: ويقال رخو بكسر الراء وسكون الخاء المسترخي ولا يقال رخو بفتح الراء ولا رخو بضم الراء.
قال أبو زيد: ومن الرجال الرخو بكسر الراء وهو يكون في الفؤاد والخلق والعمل والاسم الرخاوة بفتح الراء.
وقال الكلابيون: حجر رخو وحجارة رخوة فضموا الراء وحجر فيه رخاوة بفتح الراء على مثال صلابة ويقال للشيء الرخو إن فيه فيه لرخاوة بفتح
(1/229)

الراء على مثال فعالة والرخوة بكسر الراء وسكون الخاء على مثال كسرة.
وقال الأصمعي: إن فيه لرخوة ورخاوة.
وزاد أبو العباس حين قرئ عليه: رخودة.
قال محمد وقال أبو بكر: فرس مرهاء من خيل مراخ وأنشد لطفيل الغنوي:
تباري مراخيها الزجاج كأنها ... ضِراء أحسّت نبأة من مُكَلّب
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الوريخة ما استرخى من العجين، يقال أورخته إيراخا حتى ورخ يورخ ورخا بفتح الراء في المستقبل وكسرها في الماضي وسكونها في المصدر وذلك أن تصب فيه ماء كثيرا فلا يُوبِسه شيء.
وقال أبو عبيد عنه: ورخ العجين بفتح الراء في الماضي والمستقبل إذا استرخى من كثرة الماء واسم ذلك العجين الوريخة.
وقال الخليل مثل قول أبي زيد وزاد في تفسيره: أورخته إيراخا وهو مثل الرخف بالراء والخاء.
قال أبو بكر: ويقال ورَّخت الكتاب وأرّخته. ذكر عن يونس وأبي مالك أنهما سمعاه.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الأصمعي: الخوار بضم الخاء على مثال فعال من الصوت
(1/230)

لا يهمز. يقال خارت البقرة تخور خوارا. وفي القرآن: {عجلا جسدا له خوار}.
وأنشد يعقوب لأوس بن حجر:
خوار المطافيل الملمعة الشوى ... وأطلائها صادفن عِرْنان مُبقِلا
قال أبو زيد: ويقال خارت الظبية والشاة تخوران خوارا، وقال الشاعر:
كأنّ رعاثها متعلِّقات ... على أدماء خار لها غزال
والرعاث القرطة.
قال يعقوب، ويقال في الضائية أيضا خارت تخور خوارا، والخوار يكون للغنم والظباء والبقر، قال طرفة:
ليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قُبَّتنا تخور
قال أبو زيد: والخور بفتح الخاء وسكون الواو هو وطء بين نبأتين والنبأة النشز.
وقال أبو عبيدة: الخوران بضم النون وفتح الخاء المِبْعَر من الشاة وعليه يشتمل حتار الصلب والجميع الخوارين وفيه مجرى العذرة زعم.
قال أبو حاتم: مجرى الزبل وإنما العذرة في الحقيقة فناء الدار فكانوا يبولون فيها فكنّوا عن الزبل بالعذرة كما قال الله: {أو جاء أحد منكم من الغائط} وإنما الغائط البطن المطمئن من الأرض فكنى الله تبارك وتعالى بالغائط عن القذر.
(1/231)

وقال الأصمعي: الخَوْران الهواء الذي فيه الدبر ومخرج الذكر وموضع القبل من المرأة. يقال طعن الحمار فخاره وطعن الصيد فخاره إذا طعنه في الخوران.
وقال ابن الأعرابي: الخوران للحافر وغير الحافر أيضا.
وقال الخليل: الخوار صوت الثور وما اشتد من صوت البقرة والعجل، تقول خار يخور خوارا. والخور مصب المياة الجارية في البحر إذا اتسع وعرض. وجاء في كتابه مرة أخرى: الخور خليج البحر. والخور في كل شيء رخاوة وضعف كالقصبة الخوّارة. والفعل خار يَخُور وخَوِر يَخْوَر بكسر الواو في الماضي وفتحها في المستقبل كلٌّ صواب. والخوار بفتح الخاء الضعيف الذي لا بقاء له على الشدة. ورجل خوار. وقد خور تخويرا.
وزاد أبو بكر: وخار يخور في معنى الضعف.
وقال الخليل: وسهم خوار خوور. والخوار في كل شيء عيب إلا في هذه الأشياء. ناقة وشاة خوارة كثيرة اللبن باقية على الشتاء. ونخلة خوارة وهي الصفية الكثيرة الحمل وبعير خوار رقيق حسن وفرس خوار العنان لين العطف. والجميع الخور. والعدد خوارات. والخَوْران رأس المعى الذي يسمى المبعر مما يلي الدبر والجميع خورانات وكل اسم وإن كان مذكرا نعير الناس فجمعته إذا حسن على لفظ تاءات الجمع كان ذاك جائزا نحو سرادقات وحمامات وخورانات. والدبر يقال له الخوران. والخوارة سميت بها الاست لضعفها.
(1/232)

وقال أبو بكر: وناقة خَوّارة رخوة اللحم سبطة العظام غزيرة. والخور الخليج من البحر.
مقلوبة
قال أبو بكر وغيره: الخراتان نجمان من نجوم السماء من منازل القمر.
الخاء والنون والألف والواو والياء في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال نخا فلان علينا بفتح النون من النخوة ينخو وهو ناخ.
ثم قال مرة أخرى: انتخى من النخوة. ولم أسمع نخا.
وقال يعقوب: تقول قد انتخى من النخوة إذا افتخر.
وقال الخليل: النخوة العظمة. وتقول انتخى فلان، وأنشد:
وما رأينا معشرا فينتخوا
وأنشد أيضا:
فرب امرئ ذي نخوة قد رميته ... بقاصمة توهي عظام الحواجب
(1/233)

وقال محمد: قال أبو بكر: نخي الرجل فهو منخو. والاسم النخوة كما قالوا زهي.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: وتسمي العرب ربيع الأول خوانا.
وحكى أبو عبيدة: خوان وخوان بكسر الخاء وضمها للذي يؤكل عليه.
وقال أبو عبيدة: الخَوّانة الاست.
وقال الخليل: الخوان المائدة وجمعه أخونة وخون.
قال: والمخانة خون النصح وخون الود.
قال: وكانت في يزيد مخانة ورَغالة. والخَوْن على محن شتى. تقول خانني فلان خيانة. وفي الحديث: "المؤمن يطبع على كل خلق إلا الخيانة والكذب" وتقول خانه الدهر وخانه النعيم خونا وهو تغير حاله إلى شر منها. والخون في النظر فترة من ذلك يقال للأسد خائن العين، وقال الشاعر:
وقاصرة الطرف مكحولة ... بفتر الجفون وخون النظر
وخائنة الأعين ما تَخُون من مسارقة النظر أي تنظر إلى ما لا يحل له. وإذا نبا سيفك عن الضريبة فقد خانك يقول القائل: السيف أخوك وربما خانك. وكلما غيرك عن حالك فقد تخونك، قال ذو الرمة:
لا يرفع الطرف إلا ما تَخوّنه ... داع يناديه باسم الماء مبغوم
(1/234)

والتَّخَوُّن التنقص. وخوّان من أسماء الأسد لأنه يخون.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال استناخ الفحل الناقة استناخة وتنوّخها تنوخا بشد الواو في الماضي وضمها وشدها في المصدر، وتسنمها إذا برك عليها فضربها. وأنخته فبرك بروكا ولا يقال تَنوّخ إلا في معنى تَسنّم.
قال أبو عبيدة: إذا أبرك الفحل الناقة للضراب قيل تنوخها، قال العجاج:
ولو أقول دربخوا لدربخوا ... لفحلنا إنْ سرّه التنوُّخُ
وقال الخليل: أنخت الإبل فاستناخت.
وقال يعقوب: تقول العرب أنيخوا حتى يظهر القمر وحتى تقمروا.
وقال أبو حاتم: يقال مناخ الإبل بضم الميم ولا يقال مناخ بفتحها.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: والينخ بفتح الياء وسكون النون من قولك أينخت الناقة إذا دعوتها للضراب تقول أيْنِخ بكسر النون.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو عبيد: الآخنيّ بمدّ الهمزة وكسر الخاء ضرب من الثياب.
وأنشد غيره:
(1/235)

عليه كتّان وآخِني
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال .... وكلمة خنية من الخنا. وقد أخنى عليه في منطقه.
وقال الخليل: الخنا من الكلام أفحشه خنا يخنو خنا مقصور. وتقول أخنى في كلامه وخنى الدهر آفاته، قال لبيد:
قال هجدنا فقد طال السرى ... وقَدَرْنا إنْ خنى الدهر غفل
وأخنى عليهم الدهر أهلكهم، قال النابغة:
أضحت خلاء وأضحى أهلها احتلموا
أخنى عليها الذي أخنى على لبد
قال محمد، قال الأموي: أخن .....
الخاء والطاء والألف والياء والواو في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال أبو حاتم، العرب تقول: ثوب مَخِيط ومخيوط ومُخَيَّط.
قال أبو زيد: ويقال هب لي خياطا بكسر الخاء للخيط الذي يخيط به. وجماعة الخيط بضم الخاء والياء.
وقال القيسيون: هذا خيط وخيوطة بضم الخاء وبالهاء. وقالوا أيضا خيط وخيوط بغير هاء.
(1/236)

وقال الأصمعي: خاط الرجل خيطة بفتح الخاء، إلى بني فلان أي مرّ مرّة.
قال غيره: واختاط واختطى مثله من الخطو.
وقال يعقوب: الخيط من الخيوط بفتح الخاء. والخيط بكسرها القطعة من النعام.
وقال الأصمعي: يقال خيّط في اللحية والسيف.
قال أبو عمرو: خيط صار مثل الخيوط.
وأنشد الأصمعي لبدر بن عامر الهذلي:
أقسمت لا أنسى منيحة واحد ... حتى تخيط بالبياض قروني
قال يعقوب: الخيط بكسر الخاء القطعة من النعام. وقد يقال فيه خيط وخيطى بفتح الخاء وسكون الياء مثل سكرى.
وأنشد غيره للأسود بن يعفر:
فكأن مزحفهم مناقف حنظل ... لعب الرياح به وخيط نعام
الخيط نبذ من البقر أيضا والخِيطان من النعام القطع وأنشد:
. بطُوال سام ... لو أن من بالأُدَمَى والدام
.. كام ... لم أخشَ خيطانا من النعام
(1/237)

ى رأيت خيطان نعام يعني شيئا بعد شيء متفاوت وما ......
... المرة بعد المرة.
قال أبو حاتم، وقال ابن أبي طرفة: والخيطة خيط يكون مع حبل مشتار العسل فإذا دخل الخلية ثم أراد الحبل جذبه بذلك الخيط وهو مربوط إليه، وقال أبو ذؤيب الهذلي:
تدلّى علينا بين سِبّ وخَيْطة ... بجرداء مثل الوكف، يكبو غرابها
الوكف النطع.
وقال ابن الأعرابي: الخَيْطة الوَتد وأنشد بيت أبي ذؤيب هذا. قال والسب الحبل. ويقال مر بنا خَيْط من جراد أي جماعة.
قال: وسمع معاوية بن عبد الله رجلا يقول:
لعمرك إني في دمشق وأهلها ... وإن كنت فيها ثاويا لغريب
ألا حبذا صوت الغضا حين أجرست ... بخيطانه بعد المنام جنوب
فقال له: من أنت؟ قال: رجل غريب. فقال لغلمانه: ما معكم؟ قالوا: أربعمائة دينار قال: ادفعوها إليه.
وقال الخليل: الخيط بكسر الخاء قطيع من النعام. واحدها خيطاء، وقال الشاعر:
وخيطا من هواضب مؤلفات ... كأن ريالها ورق الإفال
واحدها أفيل. ونعامة خيطاء وخيطها طول قصبها وعنقها. ويقال
(1/238)

خيطاء صفة النعامة وخيطها ما فيها من اختلاط سواد في بياض لازم لها كالعيس في الإبل العراب. والخياط بكسر الخاء الإبرة ونحوها مما يخاط بها كما قال: {في سم الخياط}.
قال: والخياطة حرفة الخياط. تقول خطت الثوب فهو مخيط وكان حدّه مخيوط فليّنوا الياء كما لينوها في خاط فالتقى ساكنان سكون الياء وسكون الواو فألقوا الواو الساكنة فقالوا مخيط ويقال مخوط، ألقى الياء. لالتقاء الساكنين. وكذلك بُرُّ مكيول ومكيل ومكول. والخيط السلك. وقول الله عز وجل: {حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} يعني الصبح وخاط فلان خيطة واحدة إذا سار ولم ينقطع السير، قال الشاعر:
وبينهما مُلْقَى زمام كأنه ... مَخيط شجاع آخرَ الليل ثائرِ
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول طاخ الرجل فهو يطيخ طيخا إذا تلطخ بقبيح من قول أو عمل. وقد طاخوه بشر إذا لطخوه طيخا. وطيخوه تطييخا إذا لطخوه به حتى يسمعه الناس.
وقال القيسيون: هذا رجل طيخة بكسر الطاء في رجال طيخات. ورجل لطخة في رجال لطخات وهما واحد. وهو الأحمق الذي لا خير فيه.
وقال أبو العباس: الطيخة بفتح الطاء الفساد.
(1/239)

وقال الخليل: الطيخ بكسر الطاء حكاية الضحك. تقول قال الناس طيخ طيخ أي قهقهوا والطيخ والطيخ بكسر الطاء وفتحها الجهل والطيش، قال الحارث:
فذروا الطيخ والتعاشِيْ وإمّا ... تتعاشَوا ففي التعاشي الداء
قال محمد، وقال أبو عبيد عن بعض رجاله: الطَّيْخ الكبير.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الخوط من الرجال بضم الخاء على مثال جود هو الجسيم الخلق الخفيفه.
وقال يعقوب مثله.
وقال أبو الحسن بن كيسان: أصل الخوط الغصن.
وقال الخليل: الخوط الغصن الناعم لسنة وأنشد:
سرعرعا خوطا كغصن نابت
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال خطوت أخطو خطوا وأنا خاط في وزن قاص وغاز. واختطيت أيضا ومكان مخطو فيه ومختطى فيه غير مهموز، قال العجاج:
وبلد يغتال خطو الخاطي
(1/240)

ويقال تَخَطَّى فلان الناس غير مهموزة وتخطيتهم تخطيا ولا يجوز تخطأت مهموز.
قال أبو زيد: ويقال خطوت خطوة بضم الخاء يراد بها الاسم دون الفعل فإذا ذهبوا إلى الفعل فتحوا الخاء فقالوا خطوت خطوة واحدة وجماع الخطوة بضم الخاء خطى ومن فتح الخاء قال في الجمع خطوت خَطَوات.
وقال يعقوب، قال اللحياني: يقال خطوة وخطوة بفتح الخاء وضمها وسكون الطاء.
وفرق الفراء بين هذين فقال خطوت خطوة بفتح الخاء والخطوة بضم الخاء ما بين القدمين وتقول خطي عنك السوء أي يدفع عنك السوء.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال ثابت: يقال وخطه القتير وهو استواء البياض والسواد.
قال أبو حاتم: ويقال وخطه القتير إذا رأوا فيه الشيب. ويقال به وخط منه وهو النبذ منه.
وقال أبو عبيدة والأصمعي: الوَخْط السرعة وأنشد غيرهما قول ذي الرمة:
عني وعن شمردل مجفالِ ... أعْيَط وَخّاط الخُطا طُوالِ
وقال غيره: الوخط في البيع بفتح الواو وسكون الخاء أن تربح مرة
(1/241)

وتخسر أخرى، قال رؤبة:
في وَخْطِ بيعٍ ليس بالتغبيش
التغبيش التدليس مأخوذ من غبش الليل يعني ظلمته.
وقال الأصمعي: فإذا خالطت الطعنة الجوف فذلك الوخط والوخض.
وأنشد غيره قول العجاج في الوخط:
وخطا بماضٍ في الكلى وَخّاط
وقال مرة أخرى: الوخط طعن فيه اختلاس.
وقال الخليل: تقول وخطته بالسيف تناولته من بعيد. وتقول وخط فلان يوخط وخطا بضم الواو وكسر الخاء في الماضي على مثال ما لم يسم فاعله. والوخط الطعن بفتح الواو وسكون الخاء. وتقول وخطني الشيب. ووخط فلان أي شاب رأسه وهو موخوط. وتقول وخط الشيب فِيّ يخط أي أسرع. ووخط الظليم في مشيه يخط يعني سعة الخطو.
قال محمد، قال أبو بكر: يقال فَرُّوج واخط إذا جاوز حد الفراريج وكان في حد الديوك.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: ليلة طخياء بينة الطخاء وكذلك إذا كان السحاب بغير قمر واشتدت الظلمة ويقال طخا الليل. وسرنا إليكم في
(1/242)

ليال طخي وهي المظلمة، قال الراجز:
وليلة طخياء يرمعل ... فيها على الساري ندى مخضل
كأنما طعم سراها الخل
يرمعل يسيل. ارمعل دمعه سال.
وقال الخليل: الطخياء ظلمة الغيم ويقال ما في السماء طخاء أي سحاب. والطخاءة والطهاءة من الغيم كل قطعة مستديرة تسد ضوء القمر يقال لها طخية القمر. ويقال هي الطخية من الغيم ما رق منها وانفرد ويجمع على الطخاء والطهاء، قال الراجز:
كم ليلة طخياء فاخا حندسا ... ترى النجوم في دجاها طمّسا
وفي الحديث: "إن للقلب طخاءة كطخاءة القمر" يعني إذا غشيته الشيء. وكل شيء ألبس شيئا فهو طخاء له. وفي الحديث: "إذا وجد أحدكم في قلبه طخاء فليأكل السفرجل" وهو الثِّفْل والغَشْي. والطخية أيضا الظلمة ويروى بيت النابغة:
فلا يذهب بعقلك طاخيات ... من الخيلاء ليس لهن باب
ويروى طافيات.
قال محمد، قال أبو بكر: يقال طخا الليل طَخْوا وطُخُوًّا والطَّخْوة
(1/243)

السحابة الرقيقة.
الخاء والدال والواو والألف والياء في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال أبو زيد، قال أبو الصقر: دوّخت البعير تدويخا إذا أذللته. ويقال ديّخت الرجل تدييخا ودوخت البعير تدويخا. وقد يقال أيضا دوخت الرجل تدويخا بالواو، وللبعير بالياء، كلٌّ من كلامهم.
وقال الخليل: يقال داخ لنا فلان إذا ذل وخضع. ويقال دخناهم دوخا للبلاد والناس وغيرهم أي وطئناهم، قال الشاعر:
حتى يدوخ لنا من كان عادانا
قال محمد، قال العدبسّ: الديخ القنو وجمعه دِيخة بالدال غير معجمة.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال خودنا في السير تخويدا وهو الإسراع.
وقال مرة أخرى: خود تخويدا إذا رجّ بقوائمه وأنشد:
ناديت في الحي ألا مُذِيدا ... فأقبلت فتيانُها تخويدا
وقال النضر بن شميل: يقال خوّد البعير تخويدا أي أسرع. قال: (وطاف عمر بين الصفا والمروة فخوّد) أي أسرع.
وقال الأصمعي: والخود من النساء الحسنة الخلق.
قال أبو زيد: وجمعها خود.
(1/244)

وقال الخليل: الخود بفتح الخاء وسكون الواو الفتاة الشابة ما لم تصر نصفا والجميع خودات وتقول خودت الفحل تخويدا إذا أرسلته في الإبل الإناث قال الشاعر:
وخوّد فحلها من غير شَلٍّ ... بدارَ الريح تخويدَ الظليم
مقلوبه
قال محمد، قال أبو بكر: الدخى مقصور الظلمة. في بعض اللغات ليلة دخياء وليل داخ زعموا.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال وخد يَخِد وَخْدًا وخَدَى يخدِي خَدْيًا وخَدَيانا.
قال الخليل: الوخد بفتح الواو وسكون الخاء سعة الخطو وسرعة في المشي ومثله الخدْي، قال النابغة:
فما وخدت بمثلك ذات غَرْبٍ ... حطوط في الزمام ولا لَجونِ
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: خدى البعير يخدي خديا ووخد يخد وخدا. وظليم وبيعر وخاد والجميع وُخّاد، قال رؤبة:
(1/245)

أوْ بَشَكى وَخد الظليم النَزِّ
قال محمد، قال أبو بكر، الخداء موضع.
الخاء والتاء والواو والألف والياء في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال أبو .. يقول سمعت خَوات القوم أي أصواتهم وجلبتهم.
وقال يعقوب: مروا يخوتونهم أي يطردونهم. ويقال للعقاب إذا انقضّت خاتت فهي خائتة.
وقال الأصمعي: يقال سمعت خوات العقاب وهو صوت انقضاضها، قال الشاعر:
إذا سمعت إبلي خواتة سائل ... أصاخت ولم تأخذ رماحا ولا نبلا
وقال أبو حاتم: يقال سمعت خوات القوم. وقد خاتت العقاب إذا انقضّت فسمعتَ صوت خريرها.
وقال الخليل: عقاب خائتة تصوّت بجناحيها ولها حفيف. خاتت تخوت خوتا وخَواتا. وسمعت خواتها أي حفيفها وصوتها، قال عبد مناف بن رِبْع الهذلي:
يخوتون أخرى القوم خوت الأجادل
وقال آخر يصف قوسًا:
(1/246)

وصفراء من نبع كأن خواتها ... تجود .. رى النازعين وتبخل
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو بكر: الخَتْو مصدر ختوت الثوب أختوه ختوا إذا فتلت هدبه والثوب مختوّ. وقال قوم: اختتيت الثوب في معنى ختوته.
[نقص]
(1/247)

[الغين والضاد والراء في الثلاثي الصحيح]
من البطن، وأنشد:
وقربوا كل جمالي عَضِه ... قريبة سرته من مغرضه
وقال أبو عبيدة: المغرض بفتح الميم وسكون الغين وكسر الراء رأس الكتف الذي فيه مُشاش أعلى عظم الكتف، وفوقه الغُرْضوف وبينهما فصل، وقال هيمان:
يرجج الحمل ارتجاج مغرضه
مغرضه ملتقى فروع الكتفين فإذا مشى ارتج الحمل الذي عليه وذلك من شدته. والمغرض أيضا باطن ما بين العضد والذراع.
قال أبو عبيدة: ويقال مغرض الناقة ما بين الإبط إلى نصف الكركرة، قال ابن مقبل:
ثم احتضنت سلاحي عند مغرضها ... ومرفق كرئاس السيف قد شسفا
(1/248)

أي قد ضمر. والمغارض منقطع الشراسيف على ظهر الكتد في متنها وهو ما كان من أطرافه لينا.
وقال مرة: المغرض في قول بعض العرب ما لان من أطراف الشراسيف والجمع المغارض وهي الغراضيف.
وقال غيره: يقال لحم غريض أي طري.
وقال الأصمعي: وكذلك الماء.
وأنشد قول حميد بن ثور:
وزادا غريضا خففاه عليكما ... ولا تبديا سرا ولا تحملا دما
قال أبو حاتم: ومن أراد أن يصنع الغريضة صرم من الزرع ما يريد حين يستفرك ثم يُسهّيه وتسهيته أن يسخن على المقلى حتى ييبس، وإن شاء جعل على المقلى حيقا. والحيق الفُوذنج وهو أطيب لطعمه. وهو أطيب سويق.
وقال يعقوب: غَرَّضَت المرأة سقاءها وهو أن تمخضه فإذا ثمَّر أي صار ثميرة قبل أن يجتمع زُبْده صبته فسقته القوم، قال الراجز يذكر إبلا:
لقد فدى أعناقهن المخض
وقد مضى.
وقال: إن كان دون مَلْء الدلو قيل قد غَرَّضت في الدلو، كقول الراجز:
لا تملأ الدلو وغَرض فيها ... فإن دون ملئها يكفيها
قال أبو الحسن: الملء المصدر فإذا أردت الشيء الذي ملأها فهو الملء
(1/249)

بكسر الميم. وإذا أردت العمل الذي يملأها فهو الملء بفتح الميم كقولك ملء هذا يكفيني. وروج ملأها عليّ. فالأول مكسور لأنك أردت الماء بعينه، والثاني مفتوح لأنك أردت العمل إلى أن تستوعب الإناء.
قال: ويقال غَرَضنا السخل نغرِضه غَرْضا فطمناه. والغرض بفتح الغين والراء القلق يقال غرضت من الشيء ضجرت وغرِضت إلى لقائك قلقت. وقال أعرابي من بني كلاب:
فمن يكُ لم يَغْرَض فإني وناقتي ... بِحَجر إلى أهل الحمى غَرِضان
تَحِنُّ فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني
أي لقضى علي.
قال: والغرض بفتح الغين وسكون الراء الشعيبة في الوادي والجميع غرضان بكسر الغين. والغرضان من الفرس بفتح الغين وسكون الراء ما أغدر من قصبة الأنف من جانبيها وفيها عرق البُهْر.
وقال الخليل: الإغريض البَرَد ويقال الطَلْع، وقال الشاعر يصف الأسنان:
وأبيض كالإغريض لم يتثلم
والمغروض ماء المطر الطري، قال لبيد:
تذكر شجوه وتقاذفته ... مشعشعة بمغروض زلال
قال: والغَرَض الملالة. تقول غَرِضت من فلان غَرَضا.
(1/250)

الغين والضاد والنون في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال الضغن بكسر الضاد وسكون الغين والضغن بفتح الضاد والغين. يقال ضغن يضغن ضغنا بفتح الضاد وكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل.
وقال أبو زيد: يقال قد ضغن علي صدرك يضغن ضغنا بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر مثل عمل يعمل عملا وهو الغيظ، قال رؤبة:
يحكّ دِفْراه لأصحاب الضغن ... تحكك الأجرب يأذَى بالعَرَنْ
والعرن فرجة تأخذ الإبل جِلّتها وفصالها.
وقال الخليل: الضِّغْن الحقد وكذلك الضغينة، وقال الشاعر:
وأحمل في ليلى لقوم ضغينة ... وُتحْمَل في ليلى عليّ الضغائن
وتقول سللت ضِغْن فلان وضغينته إذا طلبت مرضاته.
قال: والضغن في الدابة بكسر الضاد التاؤه وعسرة. ويقال دابة ضغنة إذا نزعت إلى أهلها ووطنها. وكذلك الناقة وقال الشماخ:
تعارض أسماء الرفاق عشية ... تسائل عن ضغن النساء النوائح
قال: والضغن من تتابع الأشواط. والضغن بفتح الضاد والغين العوج. يقال قناة ضغنة وأنشد:
إن قناتي من صليبات القنا ... ما زادها التثقيف إلا ضَغَنا
(1/251)

وتقول ضغن فلان إلى الدنيا بكسر الغين أي ركن إليها وأنشد:
أين الذين إلى لذاتها ضغنوا ... وكان فيها لهم عيش ومرتفق
والاضطغان الدَّوْك بالكلكل وقال الشاعر:
واصطغن الأقوام حتى كأنهم ... ضغابيس تشكو الهم تحت لبانها
وقال الأحمر: الاضطغان الاشتمال.
قال الخليل: الاضطغان كالشيء تأخذه تحت حضنك.
وقال يعقوب: الاضطغان أن يدخل طرف الثوب من تحت يده اليمنى وطرفه الآخر من تحت يده اليسرى ثم يضمهما بيده اليسرى.
وقال الكلابي: هو التثبّن وأنشدوا:
كأنه مضطغن صبيا
وفسره الخليل فقال: أي كأنّه حامله في حجره.
وقال أبو عمرو: واضطغنت الشيء تحت حضني، قال ابن مقبل يصف ناقته:
إذا اضطغنت سلاحي عند مغرضها ... ومرفق كرئاس السيف إذ شسفا
رئاس السيف قائمته.
وقال غيره: اضطغنت افتعلت من الضغن.
وقال محمد، قال أبو بكر: فرس ضاغن وضغن إذا كان لا يعطي كل ما
(1/252)

عنده من الجري حتى يضرب.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال نَغَض السيف والسكين وما تحرك فهو ناغض إذا تحرك وأنشد:
بسيف ولم تنغُض بهن القناطر
وقالوا: نَغَض الكتف مرجفها.
وقال أبو عبيدة: نغض الكتف أعلى منقطع غرضوف الكتف. والنغضان بفتح النون وسكون الغين هما اللذان يَنْغُضان من أسفل الكتف فيتحركان إذا مشى. وسكون الظليم نَغْضا لتحركه إذا مشى، سمي بالمصدر. ويقال نَغَضَتْ سنّه تنغُض نَغْضا قال العجاج:
أصك نغضا لا يني مستهدجا
الأصك الذي تصك عرقوباه إذا مشى. مستهدجا مستحضرا. وتحت النغض الغرضوفان وفي القرآن: {فسينغضون إليك رؤوسهم}.
قال الأصمعي: ونغض الكتف حيث يجيء فرع الكتف ويذهب. يقال طعنه في نغض كتفيه. وهو حيث يتحرك الغرضوف.
(1/253)

قال ثابت، ويقال نَغَضت كتفه تنغَض نُغوضا ونَغَضانا إذا تحركت.
وقال غيره: يقال نغَض الشيء ينغُض نغضا بفتح الغين في الماضي وضمها في المستقبل وسكونها في المصدر تحرك. وأنغضته أنا إنغاضا، قال الراجز:
ونغضان الرحل من معال
والنغض بفتح النون وسكون الغين الذي يحرك رأسه ويرجف في مشيه سمي بالتصدر كما قالوا ماء سَكْب ولسان سَحّ بالشر أي سهل به، قال أبو النجم يصف الظليم:
وراعت الربداء أمّ الأرؤلِ ... والنغض مثل الأجرب المدجّل
راعت فاعلت من الرعي.
وقال الخليل: النغض بفتح النون وسكون الغين غرضوف الكتف. والنغضان بفتح النون وسكون الغين غرضوف الكتف. والنغضان بفتح النون والغين. تنغض الرأس والأسنان في ارتجاف، إذا ارتجفت تقول نغضت، وقال الشاعر:
وترجف أسناخ الثنايا فتنغض
وتقول فلان يُنْغض رأسه نحو صاحبه أي يحرك رأسه. والغيم إذا كثف ثم مخض.
يقال نغض حيث تراه يتحرك بعضه في بعض متحيرا ولا يسير، قال الراجز:
أرق عينيك عن الغماض ... برق سرى في عارض نغاض
(1/254)

والنغض الظليم الجوال. ويقال للذي يُنْغِض رأسه كثيرا.
وقال محمد، قال أبو بكر: يقال نَغَض الشيء نَغضًا وأنغض إنغاضًا وهو كثرة الحركة والاضطراب.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول غَضّنت الناقة تغضينا إذا ألقت ولدها قبل التمام ولا يكون التغضين إلا في الإبل. وأغضنت السماء إغضانا. وأدجنت علينا إدجانا وأرهمت علينا إرهاما وأقرنت إقرانا، وكل هذا واحد وهو سكون ريح وقلة رعد ودوام مطر. ويقال لأمدّن غضن فلان أي لأُطيلن عناءه. وواحد غضون الوجه والجسد وغضن بفتح الغين والضاد وهي الكسور، قال الراجز:
أريت إن سقت سياقا حسنا ... يمدّ من آباطهن الغَضَنا
أنازل أنت فخابز لنا
قال أبو حاتم: وغضون الأذن مثانيها والواحد غضن بفتح الغين والضاد. وغضون القدم ما تغضن منها.
وقال أبو الجراح: الغضن بفتح الغين والضاد ما تغضن من باطن المرفق والجميع الغضون بضم الغين.
وقال الخليل: الغَضَن والغضون مكاسر جلد الحبين والنصيل، وكذلك غضون الكم وغضون درع الحديد، قال الشاعر:
علينا كل سابغة دلاص ... ترى تحت النجاد لها غضونا
(1/255)

والأغضن الكاسر العينين خلقة، قال رؤبة:
يا أيها الكاسر عين الأغضن ... والقائل الأقوال ما لم يلقني
والمغاضنة المكاسرة بالعينين للريبة، قال الكميت:
ولسنا ثامدين ولست ممن ... يغضّن بالمراسلة العيونا
ومن روى يغاضن فالمغاضنة لا تكون إلا من اثنين منها ومنه. والأغضن في بيت رؤبة الذي يكسر عينه من العداوة. والأغضن أيضا الذي يكسر عينه كبرا وعظمة. رجل أغضن وامرأة غضناء. والناقة إذا ألقت ولدها قبل أن ينبت شعره قيل غَضَنت وهو الغضان بكسر الغين.
قال محمد، قال الكسائي: غضَنني الشيء يَغْضِنني غضنا أي حبسني.
وقال ابن دريد: تغضنت الدرع على لباسها إذا انثنت عليه. والغَضَن من تَثنى العود وتلويه.
الغين والضاد والطاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو حاتم: يقال رب اكشف هذه الضغطة، أي الضيق على مثال فعلة بفتح الفاء وسكون العين. وأما الضغطة بضم الضاد على مثال فعلة فأن يكرهك على شيء ولا ينصفك من حقك حتى تفعل ما تشاء.
وقال أبو زيد: الضغيط بفتح الضاد وكسر الغين ركية تكون إلى جنبها ركية أخرى فتندفن فتحمأ فيصير ماؤها منتنا فيسيل ماؤها في ماء العذبة فيفسده لا يشربه أحد، فتلك الضغيط والمسيط، قال الراجز:
(1/256)

يشربن ماء الآجن الضغيط ... ولا يَعَفْن كَدَرَ المَسِيط
وقال الخليل: الضغط عصر شيء إلى شيء والضغاط تضاغط الناس الزحام ونحوه. وتقول فعل ذلك ضُغطة أي قهرة واضطرارا. والضاغط أن يسجع المرفق جنب البعير فيقرح، تقول به ضاغط وبهن ضواغط.
قال محمد، قال أبو بكر: المضاغط واحدها مَضْغِط وهي أرض ذات أمْسِلةٍ منخفضة. وضُغاط موضع.
الغين والضاد والدال في الثلاثي الصحيح
قال محمد، قال أبو بكر: الضَّغْد مثل الرَّغْد وهو عصير الحلق ضَغَدة ورَغَدة.
الغين والضاد والتاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال الخليل: الضغت بفتح الضاد وسكون الغين اللوك بالأنياب والنواجذ.
الغين والضاد والزاي في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال الخليل: الضِّغْز من السباع وهو السيئ الخلق، قال الشاعر:
فيها الحريش وضغزٌ ما يني ضَبِرا ... يأوي إلى رَشَف منها وتقليص
الغين والضاد والسين في الثلاثي الصحيح
قال محمد، قال أبو بكر، قال أبو مالك: أهل اليمن يسمون الحبة التي
(1/257)

تسمى الكسر ويا الغَضس وليس بثبت.
الغين والضاد والثاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال ضَغَثْت ظهر الناقة أضغثه ضغثًا بفتح الغين في الماضي والمستقبل وسكونها في المصدر وذلك وضعك يدك في ظهرها لتنظر أبها نِقْي أم لا. وناقة ضغوث في نوق ضغث على مثال فَعول وفُعل بفتح الفاء وضمها. وضغْث الحلم بكسر الضاد وسكون الغين شيء نراه في النوم مما ليس برؤيا صادقة.
قال أبو حاتم: كل ما احتضنت من الزرْع المحصود وحده فهو ضِغث.
وقال غيره من الطائفيين: والحاصدان يتواضعان أي يضع كل واحد منهما كلما جز قبضة وضعها، وكل قبضة من تلك القبضات تسمى ضغثا والجماع الأضغاث.
وقال بعضهم: يقال كلام ضغث بفتح الضاد والغين، لا خير فيه. وأضغاث الأحلام المختلطة التي لا خير فيها. واحدها ضغث. وضغث الحشيش الحزمة منه قدر القبضة ونحوها. وضغثت رأسي تضغيثا، وذلك إذا صببت عليه الماء ثم نفشته وجعلته أضغاثا ليصل الماء إلى بشرة الرأس.
قال أبو عمرو: وضغّث النبت تضغيثا جعله حزما، قال ابن مقبل:
ضغّث أوساطه خال وخَلّطه ... من الخزامى بأحداب ومهتضَمِ
خالٍ يختليه يقطعه.
وقال أبو بكر: الأضغاث الرؤيا التي لا تأويل لها. هكذا قال أبو عبيدة.
وقال الخليل: الضغث بفتح الضاد وسكون الغين التباس الشيء بعضه
(1/258)

ببعض وتقول للحالم: أضغثت الرؤيا. والأضغاث أحلام ملتبسة ومنه قول الله جل ثناؤه: {قالوا أضغاث أحلام} والضغث بكسر الضاد قبضة قبضان مختلفة يجمعها أصل واحد. قال الشاعر:
دانٍ مُسِف فويق الأرض هيدبه ... كأنه إذ تدلى ضغث كراث
ومنه قول الله جل ثناؤه لأيوب النبي صلى الله عليه: {وخذ بيدك ضغثا}.
قالوا إنه كان حزمة من أسل ضرب بها امرأته فبرّ بذلك يمينه.
الغين والضاد والفاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال غضف يغضف غضفا بفتح الضاد في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر. والغَضْف الكسر الذي لم يبن من رطب يابس.
قال: والغضفاء من المَعْز وهي المُنحطّة أطراف الأذنين من طولها. وقالوا غضَفَ الكلبُ أذنه أشد الغضفان إذا لوتها الريح من رقّتها أو لواها هو. أشد الغضف أيضا.
قال يعقوب: الغضف بفتح الغين وسكون الضاد مصدر غضف أذنه يغضفها غضفا بفتح الضاد في الماضي وكسرها في المستقبل، إذا كسرها. والغضف بفتح الغين والضاد انكسار الأذن.
قال الأصمعي: الغضف بفتح الغين والضاد في الناس إقبال الأذن على
(1/259)

الوجه وبعضهم يقول إدبارها إلى الرأس وانكسار طرفها نحو الرأس. يقال رجل أغضف وامرأة غضفاء بيّنة الغضف وهي في الكلاب إقبالها على القفا، قال العجاج:
غُضْفا طواها الأمس كلابي
وقال أبو عبيدة: أذن غضفاء وهي التي انثنى أطراف أعاليها على باطنها وتغضن غرضوفها على العين تكون خلقة وربما حَدَث.
وقال الكلابيون: الغضفاء التي عرضت وانحدر أعلاها على أسفلها.
وقال ثابت: ويقال دخل البئر فانغضفت عليه على مثال انحدرت.
قال يعقوب: ويقال هو في عيش أغضف إذا كان مخصبا ويقال ليل أغضف وهو انثناؤه وطوله واجتماعه وإقباله. يقال إن عليك لليلا أغضف أي مُتَثنٍّ طويل قد علا كل شيء وألبسه. وقد تغضف علينا الليل أي ألبسنا وتثنَّى علينا، قال العجاج:
فانغضفت بمرجحن أغضفا
ويقال أغضف الليل.
وقال الخليل: الغضف بفتح الغين والضاد شجر بالهند كهيئة النخل سواء من أسفله إلى أعلاه سعف أخضر مغشى عليه ونواه مقشر بغير لحاء. وتقول
(1/260)

نخلة مغضف إذا كثر سعفها وساء ثمرها وكل مسترخٍ متدلٍّ أغضف ومنه قيل للكلاب غضف. وذكر عُمَر الربا (ومنه أن تباع الثمرة وهي مغضفة لما تطِبْ) أي قبل أن يبدو صلاحها، وأن يباع الذهب بالورق نَساء. والأغضف من السباع ما انكسر أعلى أذنه واسترخى أصلها. وتقول أذن غضفاء وأنا أغضفها. وتقول انغضفت أذنه إذا انكسرت من غير خلقة. وغضفت بكسر الضاد إذا كانت خلقة.
وانغضف القوم في الغبار إذا دخلوا فيه قال العجاح:
وانغضفت في مرجحنّ أغضفا
شبه ظلمة الليل بالغبار. والغاضف الناعم البال تقول غضف يغضف غضوفا، قال الشاعر:
كم اليوم مغبوط بخيرك يائس ... وآخر لم يغبط بخيرك غاضف
وعيش غاضف. والأغضف الليل، قال ذو الرمة:
قد أعسف النازح المجهول معسفه ... في ظلّ أغضف يدعو هامه البوم
ظل أغضف أراد الليل وظلمته.
قال محمد، قال أبو بكر: الغضف خوص تتخذ منه الجلال وغيرها وليس بخوص نخل وهو شجر شبيه بالنخل وأحسبه سُمّي غضفا لتثنيه
(1/261)

وتغضفه. والغضفة ضرب من الطير زعمو أنها القطاة.
وقال الأصمعي: غضف إذا ضرط.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال ضغيفة من بقل ومن عشب إذا كانت الروضة ناضرة متجلية.
ومن مقلوبه
قال محمد، قال أبو بكر: فَضَغت العود أفضَغه فَضْغا إذا هشمته ورجل مفضغ إذا كان يتشدق ويلحن كأنه يفضغ الكلام.
الغين والضاد والباء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو حاتم: العرب تقول ما أبغضك إليّ ولا يقال ما أبغضك لي ولا ما أبغضني لك. ويقال بَغُض فلان إذا صار بغيضا. ويقال أبْغِض به وأحبب به أي ما أبغضه وما أحبه.
وأنشد أبو زيد لرجل من بني كلاب:
وإني لأقصي المرء من غير بغضة ... وأدني أخا البغضاء مني على عمد
لأحدث ودا بعد بغضاء أو أرى ... له مصرعا يردي به الله من يردى
قال أبو بكر: البُغْض ضد الحب. وأبغضته إبغاضا وبِغْضة وبَغاضة. لغة يمانية. وأهل اليمن يقولون: بَغْض جَدّك كما يقولون عثر جدك وقد سمعت العرب بغيضا.
(1/262)

وقال الخليل: البغض نقيض الحب. والبغضة بكسر الباء والبغضاء شدة البغض. ورجل بغيض بغيض قد بغض بضم الغين. والبغاضة كلها بفتح الباء. وقد بغض إلينا بضم الغين بغضة بكسر الباء أيضا وبغاضة بفتح الباء. وتقول نعم الله بك عينا وأبغض بعدوك عينا وهو محبوب غير مبغض قال الهذلي:
ومن العوادي أن تقتك ببغضة
أي قوم يبغضونك.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب، قال الفراء: الضغيب على مثال فعيل والضغاب بضم الضاد على مثال فعال لصوت الأرنب. وقد ضغبت الأرنب تضغب ضغيبا.
وقال أبو حاتم: يقال ضَغَبَ الذئب يضغَب ضغيبا.
وقال الخليل: الضغيب تضور الأرنب عند الأخذ.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: إذا أردت إغضاب الرجل قلت: غضب الخيل على اللجم. أي اغضب علي غضب الخيل على اللجم.
وقال يعقوب: الغضب بفتح الغين وسكون الضاد الأحمر الشديد الحمرة يقال احمر غَضْبٌ.
وقال أبو بكر: إذا كان الرجل أحمر غليظا فهو غَضْب. والغضب
(1/263)

بفتح الغين والضاد مصدر غَضِبت وما كان من النعوت على فعلان فأنثاه فعلى، هذا هو الأكثر نحو غضبان وغضبى.
وقال الأصمعي: يقال أصبح جلده غضبة واحدة إذا ألبسه الجدري.
قال اللحياني: الغضاب الجدري بضم الغين.
وقال الأصمعي: الغضب بسكون الضاد الثور.
وقال هو والأحمر: يقال غضبت لفلان إذا كان حيا فإن كان ميتا قلت غضبت بفلان بالباء والأول باللام، قال دريد بن الصمة:
فإن تعقب الأيام والدهر تعلموا ... بني قارب أنّا غِضاب بمعبد
فإن كان عبد الله خلّى مكانه ... فما كان طياشا ولا رعش اليد
قوله بمعبد أراد عبد الله بن الصمة أخاه.
وقال قطرب: الغَضْب والغَضْبة الصخرة الرقيقة.
وقال أبو بكر: الغضبة صخرة مستديرة، قال الراجز:
أو غضبة في هضبة ما أرفعا
وقال آخر:
كأن يديه حين يقال سيروا ... على أقصى التنوفة غضبتان
والغضبة أيضا قطعة من جلد البعير يطوى بعضها إلى بعض وتجعل شبيها بالدرقة وغضبت عين الرجل. وقالوا غضبت إذا ويرم حولها. ورجل غضاب إذا كان غليظ الجلد ورجل غضبة إذا كان كثير الغضب.
وقال الخليل: تقول رجل غضوب بفتح الغين. وغضب بكسر الضاد
(1/264)

وغضب بضم الغين والضاد وشد الباء. وغضبة بضم الغين والضاد وبالهاء إذا كان شديد الغضب كثيره. والغضوب بفتح الغين الحية الخبيثة. والغضوب أيضا الناقة العبوس. وغضوب غير مصروف اسم امرأة، قال الهذلي:
شاب الغراب ولا فؤادك تارك ... ذكر الغضوب ولا عُتُوبك تُعْتَب
ويروى: ولا عتابك يعتب. والغضب بفتح الغين وسكون الضاد بخصة في الجفن الأعلى خلقة والغضبة بفتح الغين وسكون الضاد أيضا الصخرة الصلبة المركبة في الجبل المخالفة له، وقال الراجز:
وغضبة في هضبة ما أمنعا
وأنشد أبو بكر بن دريد قول الشاعر: كأن يديه حين .. وقد تقدم البيت.
والغضبة أيضا جلد المسنّ من الوعول حين يسلخ.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: التغبيض أن يريد الإنسان البكاء فلا يجيبه.
الغين والضاد والميم في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال مضَغ يمضغ ويمضغ بفتح الضاد وضمها في المستقبل وهو في الأكل وقد يشتق للقتال والسِّباب والخصومة فيقال ماضغت فلانا إذا جاده القتال والخصومة.
(1/265)

ويقال: ليس لنا مضاغ بفتح الميم على مثال فعال أي ما نمضغ.
قال أبو عبيدة: والمضيغة لحم باطن العضد ويقال إن فلانا لذو مضغة بضم الميم وسكون الضاد إذا كان من سوسه اللحم، أن يكون لحيمًا.
قال ثابت: وكل عَصَبة فيها لحم غليظ فهي مَضيغة والجمع مضائغ.
وقال أبو عبيدة: ما كان من اللحم والعصب أسفل الكتف فهو مضيغة.
قال أبو حاتم: والمضائغ الخصائل من اللحم. والواحدة مضيغة. والماضغان والماضغتان والمضيغتان، يقال هما الحنكان. ويقال بل هما رؤدا الحنكين. ويقال بل هما رؤوس الحنكين في الصدغين اللذين يتحركان إذا مضغ الإنسان أمام الأذنين. ويقال بل هما اللحيان، وقال رؤبة:
في ماضغي عاسٍ إذا تجهضا
وقال أيضا:
لسقطت بالماضغين الأضراس
قال الأصمعي: ويستحب من الفرس أن يلهز ماضغه أي يغلظ ويشتد عصب اللَّحْي.
وقال أبو عبيدة، قال الكلابيون: الماضغتان ما انضم من الشدقين فشخص عن حالة عند المضغ. قال: وفي طرف الماضغين عرقان قد أنفذا الماضغين يقال لهما الماضغان أيضا. ومن العرب من يدعو الأضراس كلها
(1/266)

مواضغ على التشبيه والاشتقاق.
وقال الخليل: كل طعام يمضغ فهو المَضاغ. والمضاغة بضم الميم في الفم من آخر مضاغتك والمضغة قطعة اللحم. وقلب الإنسان مضغة من جسده. والمضغة كل لحمة تخلق من علقة. وكل لحمة يفصل بينها وبين غيرها عرق فهي مَضِيغة ومُضْغة. واللهزمة مضيغة. والعضلة مضيغة. وعقبة القُوّاس الممضوغة مضيغة. والماضغان أصول اللحيين عند منبت الأضراس بحياله وقال الشاعر:
لسان قد يكسر ماضغيه ... إذا يهفو ويرجم بالحجاره
والماضغة والمَضّاغة الأحمق. والمضغ بضم الميم وفتح الضاد من الأمور صغارها.
قال الأصمعى: والمضائغ العقبات اللواتي على أطراف سِيّتي القوس.
قال أبو عبيدة: والمضيغة بفتح الميم وكسر الضاد من وظيفي الفرس رؤوس الشظاتين من أعاليها وأسافلها.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: قالوا ضغَمت به أضغَم ضَغْما بفتح الغين في الماضي والمستقبل وسكونها في المصدر وهو أن تملأ فاك مما أهويت قصده مما يؤكل أو يُعَضّ.
وقال يعقوب: ومن الضغم قيل للأسد ضيغم.
وقال أبو حاتم: الضيغم والضيغمي من صفات الأسد وهو الواسع الأشداق. والضغم بفتح الضاد وسكون الغين العض.
(1/267)

وقال الخليل: الضغم عضٌّ غير نَهْس. والضغيم اسم من أسماء الأسد، قال كعب بن زهير:
من ضيغم من ضِراء الأسد مَخْدِره ... ببطن عَثَّر غِيل دونه غِيل
وقال محمد، قال أبو بكر: الضغامة ما ضغمته ولفظته بفيك.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال ما ذقت غَماضا أي ما ذقت نوما، قال رؤبة:
أرّق عيني عن الغماض ... برق سرى في عارض نهاض
ويقال لصغار الإبل غوامض والواحدة غامض، قال الراجز:
الغرب غرب بَقَريّ فارض ... لا تستطيع جَرّه الغوامض
ولا الضعيفات به نواهض
وقال الخليل: الغمض بفتح الغين وسكون الميم ما اطمأنّ من الأرض والجميع الغموض قال رؤبة:
إذا اعتسفنا رَهْوة وغَمْضا
ودار غامضة غير شارعة. وقد غمضت تغمض غموضا بفتح الميم في الماضي وضمها في المستقبل وضم الغين في المصدر. وأمر غامض قد غمض غموضا.
(1/268)

والغامض الفاتر من الرجال عن الحَمْلة. والحسب الغامض غير المعروف، وأنشد:
بلال يا ابن الحسب الأمحاض
ليس بنحسات ولا أغماض
وخلخال غامض غاصّ قد غمض في الساق غموضا. وكعب غامض. والغموض بضم الغين وسكون الميم النوم. تقول ما ذقت غمضا وما غمضت ولا أغمضت وما اغتمضت لغات كلها، وقال الشاعر:
ومن لا يغمض طرفه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يَمُت وهو عاتب
وقد يكون التغميض من غير نوم. يقال منه اغمض لي في البياعة أي زدني لمكان رداءته أو حط من ثمنه وجاء رجل بصدقة من حشف التمر فألقاه في خلال الصدقة فقال الله عز وجل: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} أي لا تنفق في فرض ربك خبيثا وإنك لو أردت أن تشتريه لم تأخذه حتى تُغْمِض فيه أي تحط من ثمنه.
وقال محمد، قال أبو بكر: المغامض واحدها مغمض وهي أماكن منهبطة شديدة الانهباط تنبت الشجر وربما أوت إليها ضوال الإبل.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: تقول أضمغ شدقه ..
قال: والإضماغ بكسر الهمزة أن يكثر بصاق شدقه، قال الشاعر:
(1/269)

وأضمغ شدقه يبكي عليها ... يسيل على عوارضه البصاقا
وقال أبو علي: لست من هذا الحرف على ثقة فإني لم أجده إلا في كتاب العين.
الغين والجيم واللام في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال الأصمعي: غلج الفرس يغلج غلجا بفتح اللام في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر إذا خلط الغنق بالغملجة.
وقال في كتاب الخيل: وإذا بدأ الفرس الجري من غير أن يحتلط، بالحاء غير المعجمة، قيل غلج يغلج غلجا وإنه لمغلج بكسر الميم.
وقال الخليل: تقول عير مغلج بكسر الميم أي شلّال للعانة، وقال العجاج:
سفواء مرخاء تباري مغلجا
وقال محمد، قال أبو بكر: غلج الحمار غلجانا إذا عدا عدوا شديدا.
وقال الأمويّ: التغلج البغي.
كمل الجزء السابع والثمانون من الكتاب البارع بحمد الله وعونه يتلوه في أول الثامن والثمانين إن شاء الله قوله:
(1/270)

الغين والجيم والنون في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال الخليل: الغنج بضم الغين وسكون النون شكل الجارية الغَنِجة. وغُنْجة بلا ألف ولا لام اسم معرفة لا ينصرف.
(1/271)

الجزء التاسع والثمانون من الكتاب البارع
بسم الله الرحمن الرحيم
مقلوب الغين واللام والباء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال غلبت العدو غلبا بفتح اللام في الماضي والمصدر وغلبة على وزن صلعة وغلبة بضم الغين واللام وشد الباء.
قال محمد، قال أبو بكر: ويقال رجل غُلُبّة للكثير الغَلَب وقد سمت العرب غالبا وغُلَيبا وغلابا وتغلب. والمغلبة الاسم من الغلب يقال كانت المغلبة لفلان قالت هند بنت عتبة ترثي أباها:
يدفع يوم المَغْلَبة ... يُطعِم يوم المسغبة
وغلاب اسم معدول عن الغلب في وزن حذام. ويقال غُلِّب الرجل على فلان إذا حكم له بالغلبة عليه مغالبة وغلابا. والمغَلَّب تغليبا الذي يتغلّب فهو مغلوب. وقال استغلب عليه الضحك وهو أشد الضحك.
وقال الكلابيون: قالوا في رجل من بني تغلب وأهل يثرب تغلبي ويثربي فتحوا موضع العين.
(1/272)

وقال الأصمعي: الغلب بفتح الغين واللام غلظ العنق وأنشد:
ما زلت يوم البين ألوي صلبي ... والرأس حتى صرت مثل الأغلب
قال: وإذا غلظ العنق حتى كأن فيه ميلا فذلك الغلب بفتح الغين واللام. يقال رجل أغلب وامرأة غَلْباء ولا أدري لعل الغلب غلظ وحده أو معه ذا.
قال أبو حاتم: ثَم شكّ في المَيَل. وتقول عنق أغلب والغلب قصر العنق وغلظه.
وقال أبو عبيدة: ومن الأعناق غلباء. والمصدر الغلب إذا غلظت وقصرت.
وأنشد أبو حاتم:
أعددت غَسّان لها وكلبا ... والأشعريين قروما غلبا
والأسد يوصف بالغلب لغلظ عنقه، وإذا التفت الأغلب لم يستطع أن يلتفت إلا بعنقه كله.
وقال الخليل: تقول غَلَب عليه يغلِب غَلَبة وَغَلَبا. والغِلاب النزاع. والغِلاب من المغالبة وقال الشاعر:
همت سخينة أن تغالب ربها ... فليغلبنّ مغالب الغلاب
(1/273)

والله الغلاب الغالب على أمره. والأغلب الغليظ القصرة. وأسد أغلب وغلب والفعل غلِب يغلَب غلبا بكسر اللام في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر. وقد يكون الغلب من داء فيقال غَلِب غَلَبا. وهضبة غلباء. وعزة غلباء. وكانت تغلب تسمى الغلباء، وقال الشاعر:
وأورثني بنو الغلباء مجدا ... حديثا بعد مجدهم القديم
وقال آخر:
وقبلك ما اغلولبت تغلب ... بغلباء تغلب مغلولبينا
يعني بعزة غلباء واغلولب العشب في الأرض إذا بلغ كل مبلغ من النبت. والنسبة إلى تغلب بالفتح والكسر.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال بلغت مبلغة زيد ومبلغ زيد بالهاء وغير الهاء. ويقال في هذا الأمر بلغة بضم الباء أي بلاغ.
وقال الكلابيون: ومن الرجال البِلْغ وهو الذي يسقط في كلامه كثيرا.
قال ابن الأعرابي: يقال بلغ بكسر الباء وسكون اللام وبلغ بفتح الباء وسكون اللام.
قال أبو بكر: ومثل من أمثالهم (أحمق بَلْغ) أي أحمق يبلغ ما يريد.
قال أبو عبيدة: البلغ بفتح الباء وسكون اللام البليغ وأنشد لرؤبة:
بلغ إذا استنطقته صموت
وقال الفراء: يقال اللهم سِمْع لا بِلْغ وسَمْع لا بَلغ. معناه يسمع به
(1/274)

ولا يتم.
وعن الكسائي: إذا سمع الرجل الخبر الذي لا يعجبه قال سِمْع لا بِلْغ وسمعا لا بلغا.
وقال يعقوب: يقال تبلغ به مرضه إذا اشتدّ به.
وقال الخليل: البلغ البليغ من الرجال قد بَلُغ بلاغة. وبَلَغ الشيء يبلغ بُلوغا وبَلَغته أنا وأبلغته إبلاغا وتبليغا وكذلك الإبلاغ في الرسالة ونحوها. وأمر بَلغ بالغ نافذ يبلغ حيث تشاء، وقال الحارث بن حلزة:
فهداهم بالأسودين وأمر الله بلغ يشقى به الأشقياء
وتقول: له في هذا الشيء بَلاغ وبَلْغة وتبلغ أي كفاية. وشيء بالغ جيد والمبالغة أن تبلغ من العمل جهدك.
قال محمد، وقال أبو عبيدة: البالغاء عند العرب الأكارع وهي بالفارسية بابها.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو عبيد، عن الفراء، قال: يقال للبغال مبغولاء على مثال مشيوخاء.
قال أبو بكر: البغل معروف واختلفوا في اشتقاقه فقال قوم من التبغيل وهو ضرب من المشي.
وقال الخليل: البغل معروف والتبغيل مشي الإبل في سعة وقال
(1/275)

كعب بن زهير:
ولن يبلغها إلا عذافرة ... فيها على الأين إرقال وتبغيل
الغين واللام والميم في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال اغتلم الرجل اغتلاما على مثال افتعل افتعالا، ولا يقال غلم. ويقال رجل مغتلم وامرأة مغتلمة.
وقال أبو عبيدة، وأبو حاتم: إذا اغتلم الفحل من الإبل قيل اغتلم اغتلاما وغلمة وهو مغتلم.
وأنشد أبو عبيدة:
كالفحل هب أيّما هباب ... مغتلما قد هاج للضراب
وقال أبوحاتم، وفحول مغاليم.
وقال ابن الأعرابي: يقال اغتلم الغلام فهو مغتلم، وجارية مغتلمة. وغلام غليم بكسر الغين وشد اللام وجارية غِلّيم أيضا على مثال سكير، وغليمة.
قال يعقوب، وأنشد الباهلي:
يا عمرو لو كنت فتى كريما ... أو كنت ممن يمنع الحريما
أو كان رمح استك مستقيما ... نكت به جارية هضيما
نيك أخيها أختك الغلّيما
وهي الغلمة بضم الغين وسكون اللام.
وقال أبو زيد: يقال غلام وثلاثة غلمان وكذلك الجميع.
قال ثابت: ويقال غلام بين الغلومة والغلومية.
(1/276)

وقال النضر: هو غلام أول ما يولد حتى يشيب.
وقال الخليل: غلم يغلم غلمة وغلما. واغتلم، وهو المغلوب شهوة، وقال الشاعر:
يا أيها الجمّال ذو الزُبّ الغِلم
والمغليم سواء فيه الذكر والأنثى. ويقال مغليمة، وقال:
ومغليم صيف تبتغي من تباضع
ويقال غلام بين الغلومية. والغلام الطار الشارب. وجاء في الحديث والشعر غلامة يعني الجارية، وقال الشاعر:
فلم أر عاما كان أكثر هالكا ... ووجه غلام يُسْتَرى وغلامة
والغليم موضع. والغيلم السلحفاة.
قال أبو زيد: الغيلم المرأة الحسناء.
وقال سيبويه: غيالم على مثال فياعل اسم. يريد جمع غيلم وهي السلحفاة.
وقال غيره: الغيلم الجارية. وقال البريق بن عياض الهذلي:
من المدعين إذا نوكروا ... تضيف إلى صوته الغيلم
ويروى تنيف. ويقال الغيلم أيضا المدرى، وقال البريق:
(1/277)

يشذّر بالسيف أقرانه ... كما فرق اللمة الغيلم
ويروى الفيلم بالفاء. ويقال هو المشط الكبير. والأول أشبه.
قال أبو الدقيش الغيلم والغيلمي الشاب العريض المفرق الكثير الشعر. والغيلم منبع الماء في الآبار.
مقلوبه
قال أبو زيد، قال الكلابيون: ومن الرجال الملغ بكسر الميم وسكون اللام، وهو الأحمق الذي لا يبالي ما قال ولا ما قيل له.
وقال أبو عبيدة: المِلغ الشاكر، وقال أبو مهدي الأعرابي في رجز:
هو الذي سمى عطاء ملغا
وقال الخليل: المِلغ الأحمق الوقس اللفظ، وقال الراجز:
والمِلْع يلقي بالكلام الأملغ
والتملّغ التحمق. رجل مِلغ متملّغ، قال رؤبة:
والحرب شهباء الكباش الصلّغ ... تمارس الإعضال بالتملّغ
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد يقال لغمت ألغم لغما بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل وسكونها في المصدر، وهو استخبارك عن الشيء ولا
(1/278)

تستيقنه وإخبارك عن الشيء لم تستيقنه.
وقال يعقوب: اللغام من البعير بمنزلة البزاق من الإنسان.
وقال ابن الأعرابي: إنما سمي لغاما لأنه يكون على الملغم وهو ما حول الفم، قال ابن لجأ:
إذا ابتغى فيها عساس الملغم
وقال أبو علي: إنما قيل لما حول الفم ملغم لأنه موضع اللغام.
وقال الأحمر: الملاغم ما حول الفم ومنه قيل تلغمت بالطيب. إذا جعلته هناك.
وقال الخليل: لغم البعير يلغم لغامة لغما إذا رمى به. وكل ذهب أو فضة أو رصاص أوحديد أو نحاس خلطته بالرووق فاختلط فإنه ملغم. وقد ألغمته إلغاما فالتغم.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: الغمل بفتح الغين والميم أن ينحت عنب الكرم فيخففون من ورقه فيلتقطونه.
وقال آخرون من الطائفيين: نَغْمَل العنب في الزُّبل إذا أردنا أن نعصره جعلناه قبل ذلك في الزبل فلا يرى الشمس حتى يشرب العنب ماء العيدان.
(1/279)

قال: والغمل جمع العنب في الزبل بعضه على بعض والغمل من أدواء الزرع وهو إذا أصابه الضِّجْعان فلم يُعْصَف فيَشْعَب ويفسُد.
قال أبو عبيد، وقال الأصمعي: الغملول بضم الغين الوادي ذو الشجر.
وقال: هو بطن من الأرض غامل ذو شجر.
قال أبو زيد: والغُملول من الأودية ما ضاق وخمر أي كثرت شجره.
وقال الخليل: تقول غَمّلت الأديم إذا جعلته في غُمة ليتفسخ عنه صوفه. والغُملول حشيشة تؤكل مطبوخا يسميه الفرس برغست. والغماليل الروابي. والغماليل كل مجتمع نحو الشجر والغمام إذا كثر وتراكم وأظلم.
قال محمد، قال الأصمعي: إذا غم البسر ليدرك فهو مغمول. وكذلك الرجل إذا ألقى عليه الثياب ليعرق.
وقال أبو بكر: يقال غمل الجرح إذا عصب فأفسده العصاب. وغمل النبت إذا ركب بعضه بعضا حتى يسود ويعفن وأنشد:
وغملى نصي بالمتان كأنها ... ثعالب موتى جلدها قد تزلعا
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الأصمعي: الإمغال أن يحمل على الشاة في السنة
(1/280)

الواحدة مرتين وهي شاة ممغل وليس في الإبل إمغال.
قال: والمغلة بفتح الميم وسكون الغين من أدواء الإبل وهو أن تأكل التراب مع البقل فتمرض.
يقال مغلت تمغل مغلة بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل وسكونها في المصدر.
وقال غيره: المغل اللبن الذي تسقيه المرأة ولدها وهي حامل. وقد أمغلت فهي ممغل إذا كان ولدها كذلك. ومغل فهو ممغول.
قال: والمغالة بفتح الميم الاغتيال. ويقال مغل فلان بفلان عند فلان يمغل مغلا وقع فيه. وإنه لصاحب مغالة.
قال الخليل: المغل بفتح الميم والغين وجع البطن من تراب تقول مغل يمغل بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل فهو مغل. وأمغلت الشاة وهو أن يأخذها وجع فكل ما حملت ألْقَتْ. ويقال بل إذا وضعت ثم حملت وهي ترضع الأول. قيل أمغلت غنم فلان. وتقول أمغلت إذا ولدت سنوات متتابعة والمغلة النعجة. والعنز تنتج في السنة مرتين. وغنم مِغال، قال القطامي:
ريّا الروادف لم تُمغِل بأولاد
قال محمد، قال الأصمعي: أمغلَ القوم وهو أن تمغل إبلهم وشاؤهم وهو داء. يقال مغِلت تمغل والاسم المغل.
الغين والراء والنون في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو عبيد: الغرن بفتح الغين والراء على مثال فعل
(1/281)

مفتوح الفاء والعين هو ذكر العقاب.
قال يعقوب: ويقال لما يبقى في أسفل الحوض غرينة بكسر الغين وفتح الياء وتسكين الراء.
وقال أيضا: الغِرْين والغِرْيل هو ما يبقى من الماء في الحوض أو في الغدير الذي يبقى فيه الدعاميص لا يقدر على شربه.
قال محمد وقال الفراء: ويقال لما بقي في أسفل القارورة من الدهن غريل وغرين أيضا.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: أرغن فلان لفلان إذا أصغى إليه قابلا راضيا، وقال الشاعر:
وأخرى تصفقها كل ريح ... سريع لدى الجود أرغانها
وفي لغة رغن إليه.
وقال غيره: أرغن الرجل إلى الأمر إرغاء إذا سكن إليه وأعجبه فهو مرغن، قال رؤبة:
يسبق أو يدنو دنوّ المُرْغِن
قال محمد، وقال أبو بكر: الرغنة الأرض السهلة. يمانية.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال هو ينغَر عليه وينغِر نغرانًا ونغرا إذا غَلَى من الغضب.
(1/282)

قال الخليل: وتقول نَغِرت القدر إذا غلت وهي تنغر بفتح الغين في الماضي وكسرها في المستقبل ورأيت فلانا يتنغّر على فلان أي يغلي عليه غيظا.
وقال علي رضي الله عنه لامرأة جاءته وذكرت أن زوجها يأتي جاريتها: (إن كنت صادقة رجمناه. وإن كنت كاذبة جلدناك. وإن أحببت أقلناك). قالت المرأة: (ردوني إلى أهلي غيرى نغرة) أي إن جوفها يغلي من الغيظ والغيرة.
ونَغَرَت الناقة إذا ضمّت مؤخرها فمضت، قال الراجز:
وعَجُزٍ تنغِر للتنغير
وروى بعضهم: تنقر للتنقير. وهذا كقولهم زجرته فانزجر. وتقول نغّرتها تنغيرا أي صحت بها والنّغَر فراخ العصافير. والواحدة نغرة. والنغر ضرب من الحُمَّر حمر المناقير. وتصغيرها نغير. وفي الحديث: "ما فعل النغير؟ ". وأصول الأحناك نغر. والنغر أولاد الحوامل إذا صوبت ووزغت أي صارت كالوزغ في خلقته في الصغر.
وقال غيره: يقال نغرت القدر تنغر إذا غلت، قال الشاعر:
وصهباء جرجانية لم يطف بها ... حنيف ولم تنغر بها ساعة قدر
(1/283)

وقال الكسائي: نغر الرجل نغرا بكسر الغين في الماضي وفتحها في المصدر إذا غضب.
وقال غيره: يقال نَغِر صدره من الغيظ ونَغِل. والنُّغَر طائر صغير والجمع النِّغْران.
قال أبو حاتم: هو البلبل عند أهل المدينة.
قال محمد، قال الأصمعي: إذا احمرّ لبن الشاة ولم تُخْرِط في مُنْغِر ومُمغِر. وإذا كان ذلك لها عادة فهي منغار وممغار. والإخراط أن يخرج اللبن متعقدا أو معه ماء أصفر.
قال اليزيدي: نَغِرت بالماء نَغَرًا إذا أكثرت منه وأنت في ذلك لا تروى.
وقال أبو عبيد: عرق نَغّار بالنون إذا سال.
الغين والراء والطاء في الثلاثي الصحيح
قال محمد، قال أبو بكر: رَغاط موضع.
مقلوبه
قال محمد، قال أبو بكر: الطغر لغة في الدغر يقال طغره ودغره.
ومن مقلوبه
قال محمد، قال أبو بكر: يقال مرّ يَغْطِر بيديه مثل الخَطْر سواء،
(1/284)

هكذا قال يونس.
الغين والراء والدال في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال للرجل إذا رفع صوته وطرّب غرّد يغرِّد تغريدا. وإن فلانًا لمغرّد، وغَرِد، وغِرِّيد، وغِرْد. وإذا طربت القماريّ والدَّباسيّ أصواتها قيل غرّدت تغرد تغريدا. وقد غرد الحادي إذا طرب في حدائه يغرد تغريدا. أو هو حادٍ مغرد وغِريد وغِرْد. وقد يقال ذلك في الحُمّر والناس.
وقال أبو حاتم: والمُكّاء تغريد، وأنشدونا:
إذا غَرّد المكاء في غير روضة ... فويل لأهل الشاء والحُمُرات
والذباب يغرّد والتغريد. وهو صوته إذا طار. وذباب مغرّد وغَرِد والديك يغرد والتغريد صوته الذي يؤذن به للصلاة.
وقال يعقوب، قال الكسائي: واحدة الغِرَدة من الكمأة على مثال فعلة بكسر الفاء وفتح العين، غرد، بكسر الغين وسكون الراء، وأنشد الأصمعي:
تنفي الحصى صُعُدا شرقيّ منسمها ... نفي الغراب بأعلى أنفه الغِرَده
وقال: ومن الكمأة الغردة والمغاريد وأنشد:
يحج مأمومة في قعرها لجف ... فاست الطبيب قذاها كالمغاريد
ويقال: لا أفعله ما غَرّد راكب.
قال أبو زيد: تغريدا وما غرّد الحمام.
قال أبو عمرو: الغراد بفتح الغين الكمأة الصغار واحدتها غرادة. ويقال أيضا هي الغراد بكسر الغين واحدتها غردة بكسر الغين وسكون
(1/285)

الراء.
وقال زهير يصف القطاة يشبه لونها بالغراد:
جونية كغراد السلم واثقة ... نفسا بما سوف ينجيها وتتدع
وقال الخليل: كل صائت طرب الصوت غرد قال عنترة:
غرد يسنّ ذراعه بذراعه ... فعل المكبّ على الزناد الأجذم
والفعل غَرّد يغرِّد.
وقال محمد، قال أبو بكر: واحد المغاريد مغرود.
قال أبو زيد: اغرندى عليَّ اغرنداء إذا علاه بالشتم والضرب والقهر.
وقال أبو عبيدة: المغرندي الذي يغلبك ويعلوك، وأنشد:
قد جعل النعاس يغرنديني ... أدفعه عني ويسرنديني
كمل التاسع والثمانون من تجزئة أبي علي يتلوه الموفي تسعين.
قال أبو عمرو الشيباني: المرادغ ما بين العنق إلى الترقوة.
(1/286)

ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو عمرو الشيباني: المَرادغ ما بين العنق إلى الترقوة واحدتها مردغة.
وقال أبو عبيدة: وفي العَضُد المَرْدغة بفتح الميم والدال وسكون الراء، وهي اللحمة التي تلي مؤخر الناهض من وسط العضد إلى المِرْفق.
قال أبو عمرو: والرَّديغ بفتح الراء على مثال فعيل بفتح الفاء وكسر الغين الأحمق الضعيف.
وقال الخليل: الرَّدْغة وحل كثير. ومكان رَدِغ بفتح الراء وكسر الدال. وتقول ارتدغ الرجل إذا وقع في الرداغ.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال غدرت أرضنا غدرا بكسر الدال في
(1/287)

الماضي وفتحها في المصدر والغدر بفتح الغين والدال الحجارة والشجر وما في الأرض مما يسترك ويواريك ويسد بصرك وأنشد قول الراجز:
يَخْبِطن بالأيدي مكانًا ذا غَدَر ... خبط المغيبات فلاطيس الكَمَر
المغيبة التي غاب زوجها. والفلاطيس العراض. واحدتها فلطاس وفلطوس بكسر الفاء وضمها.
وقال الأصمعي: الغدر بفتح الغين والدال المكان الذي فيه جِحرة وجِرْفة فلا تثبت عليه الأقدام ومنه قيل رجل ثبت الغدر. أي ثابت في الغدر.
قال أبو عمرو: ويقال ليلة غَدِرة ومُغْدِرة بينة الغدر إذا كانت شديدة الظلمة.
وقال يعقوب: أغدر الليل.
وقال أبو زيد: يقال إن فلانا لثبت الغَدَر إذا كان ثبتا في الكلام أو الفعال أو ما أخذ فيه من شيء بفتح الغين والدال.
وقال يعقوب عن الأصمعي: أي يثبت لسانه وقلبه في موضع الزلل.
وقال الأصمعي: الغدائر واحدتها غديرة، وكل ذؤابة غديرة على مثال فعيلة وقال أبو دواد:
ولها غدائر سبكرات وأنياب بوارد
وقال أبو زيد: الغدائر للنساء وهي المضفورة. والضفائر للرجال دون النساء.
وقال سيبويه: غدائر على مثال فعائل اسم. يريد جمع غديرة وهي
(1/288)

الذؤابة.
وقال ابن الأعرابي: يقال هذا غدير من نبات أي قطعة من النبات وجمعه غُدران.
وقال الأصمعي: الغَدِير القطعة من الماء يغادرها السيل، يتركها. والغدائر من الشعر الواحدة غَديرة.
وقال غيره: الغَدْر ضد الوفاء بالعهد. ويقال ألقت الناقة غدرها وهو ما تلقيه بعد الولادة من دم أو أذى.
وقال أبو عبيدة: الغدر هو الذي أغدرت الرحم. وعلى بني فلان غدر من الصدقة أي بقية. والغدرة بضم الغين، والغدارة بكسرها ما أغدرت من شيء أي بقيت وتركت، قال الأفوه الأودي في ذلك:
في مُضَرَ الحمراء لم تترك ... غدارة غير النساء الجلوس
قال يعقوب، وقال أبو الغمر: يقال وجدت أرضا قد غَدِرت غنمها، وذلك حين تشبع الغنم في المرتع في أول نبت الغيث فلا تذكر في النبت ولا يسأل عن أحُظّها لأن النبت قد ارتفع أن تُذْكَر فيه الغنم وإنما تذكر فيه الإبل. تقول قد غودرت فلا تذكر وتذكر الإبل فتقول قد شبعت قلوصا. والقلوصانِ بنت اللبون وبنت العشار.
قال: ويقال غدرت الناقة عن الإبل والشاة عن الغنم تغدر غدرا بكسر الدال في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر، إذا تخلفت عنها.
قال أبو حاتم: وتقول العرب للرجل: يا غُدَر. في معنى يا غادر. ولا يقال إلا في النداء، لا يقال هو غدر. وقالوا للمرأة في الدعاء أيضا خاصة: يا غُدَار.
(1/289)

وقال يعقوب: وتقول ما أثبت غَدَره أي ما أثبته عند الغدر. والغدر الحجرة واللخاقيق من الأرض المتعادية. يقال ذلك للفرس وللرجل إذا كان لسانه يثبت في موضع الزلل والخصومة. وإذا كان فعول في تأويل فاعل فإن مؤنثة بغير هاء نحو قولك رجل غدور وامرأة غدور، إلا حرفًا نادرًا قالوا هي عدوة الله. وتقول قد استغدرت ثَمّ غُدُر، أي صارت ثم غُدران.
وقال الخليل: تقول غدر يغدر غدرا إذا نقض العهد ونحوه، ولا تقول هذا رجل غدر ولا هذه امرأة غدرة.
وقال غيره: إنما يقال في النداء فقط وكذلك للمرأة يا غدار ولا يقولون هذه امرأة غدار.
قال الخليل: ويقولون للرجل غدار. وللمرأة غَدّارة. ويقولون يا ابن مَغْدِر، ويا مَغدِر، ويا آل مَغْدِر. ولا تقول العرب هذا رجل غُدَر لأن غدر عندهم في حال المعرفة. والغدير مستنقع ماء المطر صغيرا كان أو كبيرا، غير أنه لا يبقى إلى القيظ إلا ما يتخذ الناس من عِدّ أو وَجْد أو وَفْط أو صهريج أو حائر. والمغادرة ترك الشيء مُسْلَما. وليلة مغدرة شديدة الظلمة. وليلة غدرة بينة الغدر. وقول الله تبارك وتعالى: {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} أي لا يترك كتاب الإحصاء شيئا. وتقول العرب: غادرت فلانا خلفي، أي خَلّفت. وأصل الغَدْر الموضع الكثير الحجارة والصعب الذي لا تكاد الدابة تتخلص منه. وكأن غادره تركه بالغَدَر فاستعمل ذلك كثيرا حتى صار المغادر المخلف، قال العجاج:
(1/290)

وأن تلغَّى غَدْرا تخطرفا
وكل متروك في مكان فقد غودر فيه. وكذلك أغدرت الشيء أي تركته إنما هو أفعلت من ذلك.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: زعموا أن امرأة قالت لولدها: إذا رأت العين العين فدغرى ولا صفّى. تقول إذا رأيتم عدوكم فادغروا عليهم بفتح الغين أي احملوا عليهم ولا تصفّوا صفا.
قال يعقوب: ويقال لون مدغّر أي قبيح.
قال أبو العباس: الغين تشدد وتخفف فإذا خففتها أسكنت الدال فقلت مدغر وأنشد:
كسا عامرًا ثوب الدمامة ربه ... كما كسي الخنزير ثوبا مدغرا
قال أبو الحسن: كان في النسخ مدعرا بالعين غير معجمة فغيره أبو العباس. وهو عندي صحيح من قولك عود دعر إذا كان محترقا، قال الشاعر:
باتت حواطب ليلى يلتمسن لها ... جزل الجذا غير خوّار ولا دعر
أي حطبا ليس بالخوار الضعيف ولا المحترق القبيح المنظر عندي من هذا إن شاء الله.
وقال الخليل: الدغر بفتح الدال وسكون الغين الاقتحام من غير تثبيت. ويقال أدغروا عليهم في الحملة. وفي الحديث: "ليس في الدَّغْرَة قطع" أي إذا استلب. ولغة للأزد في لعبة لصبيانهم: دغرى لا صفّى. وتقول:
(1/291)

في خلقه دغر، بفتح الدال والغين أي تخلق، وقال الشاعر:
وما تخلق من أخلاقه دَغَرُ
والدغر بسكون الغين رقع ورم الحلق بالإصبع. وفي الحديث: "لا تعذبن أولادكن بالدغر" وهو غمز الحلق إذا أخذت الصبيّ العُذْرَة تدفع ذلك الموضع بإصبعها يقال دغرت تدغر دغرا والأصل الدفع.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: الرَّغَد كثرة الغيث. ويقال هو في عيش رغد.
وقال أبو عبيد: أرغد القوم صاروا في عيش رَغْد.
قال يعقوب: والرغيدة بفتح الراء وكسر الغين على مثال فعيلة اللبن الحليب يُغْلَى ثم يذر عليه الدقيق ثم يساط حتى يختلط ثم يلعق لعقا.
قال أبو زيد: وتقول ارغادّ الرجل ارغدادا وارغادّ ارغيدادا، وهو المريض الذي يجهده المرض. والنائم المُرْغاد الذي لم يقضِ كراه، فاستيقظ وبه ثقلة بفتح الثاء والقاف. والمرغادّ أيضا الغضبان الذي لا يجيئك وهو أيضا الشاك في رأيه الذي لا يدري كيف يصدره.
قال: والمرغادّ من اللبن مثل الملهاج وهو أن يختلط بعضه ببعض ولم تتم خثورته.
(1/292)

وقال النضر: المرغادّ الذي قد وجع بعض الوجع فأنت ترى به خمصا ويبسا وفترة في طرفه وهو بدء الوجع. يقال: إني لأراك مرغادًّا.
وقال الخليل: تقول عيش رغد ورغيد رفيه. قال الله تبارك وتعالى: {فكلوا منها حيث شئتم رغدا}. وتقول قوم رغد ونساء رغد. وتقول ارغادّ المريض إذا عرفت فيه ضعضعة من غير هزال. والمرغادّ المتغيّر اللون غضبا ونحوه.
وقال محمد، قال أبو بكر: أرغد الرجل ماشيته إذا تركها وسوّمها في المرعى. وعيش رغيد وراغد.
الغين والراء والتاء في الثلاثي الصحيح
قال محمد، وقال أبو عبيدة: جرح تغَّار إذا سال منه الدم.
وقال ابن الأنباري عن أبيه عن الطوسي: جرح تَغّار بالتاء. وأنشد عن ابن الأعرابي:
يسأبها بخيله عماره ... فلا تزال بُكْرَة تغّاره
قال: تغّارة تشول بذنبها وترغو. ويقال عرق تغّار لشدّة سيلانه. ويسأبها يخنقها وتغّارة ببولها.
الغين والراء والصاد في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول صغُر الرجل صغرا بضم الغين في الماضي وكسر الصاد وفتح الغين في المصدر وفلان صغرة ولد أبيه.
(1/293)

وقال يعقوب، حكى الفرّاء عم بعضهم قال، قال في كلامه: رجل صغار بضم الصاد على مثال فعال يريد صغيرا. ويقال أرض مصغرة نبتها صغير لم يطل.
وقال الخليل: الصغير خلاف الكبير. وتقول صغُر يصغُر والصاغر هو الراضي بالضيم صغرا وصغارا. والصِّغَر مصدر الصغير. والصغارة مصدر الصغير في القَدْر. وتقول أصغرت الناقة وأكبرت، فالإصغار حنينها الخفيض والإكبار حنينها العالي، قالت الخنساء:
حنين والهة ضلّت أليفتها ... لها حنينان إصغار وإكبار
وتقول تصاغرت إليه نفسه ذلا ومهانة وتقول صغر الصاغر يصغر وصغر يصغر بضم الغين وكسرها في الماضي وفتحها وضمها في المستقبل صغرا بضم الصاد وصغارا بفتحها.
قال محمد، قال الأصمعي: هم المَصْغوراء للصغار.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الرصغ بالصاد لغة في الرسغ.
قال محمد، وقال أبو بكر: الرصاغ بكسر الراء حبل يشدّ في رصغ الدابة إلى وتد أو غيره. ورصاغ بالصاد والسين موضع.
الغين والراء والزاي في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال غرزت الناقة تغرز غرازا بفتح الراء
(1/294)

في الماضي وكسرها في المستقبل وكسر الغين في المصدر وهي مثل الصافح، وهي المولي لبنها. ويقال إنه لحلو الغرائز. واحدتها غريزة.
قال يعقوب: الغريزة الطبيعة. وقال أعرابي من قيس:
لا عيش إلا غُرّز الرجال
الغارز الذي يقلّ النكاح. غارز وغُرّز مثل شارب وشُرّب.
قال أبو حاتم: ويقال للجراد إذا باض قد غرّز. والمغارز منابت الأسنان.
قال: ومنكب مغرّز بفتح الراء على مثال مضرس، وتغريزه لزوقه بالكاهل. وأنشد الرزاحي:
إذا رجوت النوم قام محرز ... فقام ذو مناكب مُغرّز
قال يعقوب، وقال أبو الغمر: الغرز ينبت بنجد وهو ينبت في القيعان والجدد والأودية وفي الجبل، ولا ينبت في الرمل إلا في جوائه وآكامه وغلظه.
وقال الخليل: الغرْز غرزك إبرة في شيء. والغرز ركاب الرَّحْل. وكذلك ما كان مساكا للرجلين في المركب سمّي غرزا. تقول غرزت رجلي في الغرز. وجرادة غارز وغارزة إذا رزّت ذنبها في الأرض لتسرأ. ومغرز الأضلاع مركب أصولها. وكذلك مغارز الريش ونحوه. والغريزة الطبيعة من خلق صالح أو رديء وقال الشاعر:
إن الشجاعة في الفتى ... والجود من كرم الغرائز
وغرزت الناقة غرازا فهي غارز قليلة اللبن. وغرّزها صاحبها إذا ترك حلبها ليذهب رفدها أي لبنها. وضرب من الثمام من أصغره يسمّى الغرز.
(1/295)

الواحدة غرزة، ينبت على شطوط الأنهار لا ورق لها إنّما هي أنابيب مركب بعضها في بعض فإذا اجتذبتها خرجت من جوف أخرى كأنها عقاص أخرج من مكحلة.
وقال أبو عبيد: اغترزت السير اغترازا إذا دنا مسيره.
وقال محمد، قال أبو بكر: غرزت رجلي في الغرز واغترزت إذا ركبت.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الغزيرة من الإبل الكثيرة اللبن. ويقال: أنتم قوم مغزر لكم بضم الميم وسكون الغين وفتح الزاي، أي أموالكم كثيرة. والغزيرة من الآبار الكثيرة الماء الباقية العين.
وقال الخليل: غَزُرت الناقة والشاة وهي تغزُر غزارة فهي غزيرة كثيرة اللبن. وعين غزيرة كثيرة الماء. ومطر غزير. ومعروف غزير أي كثير متتابع. وأغزرته كثرته.
وقال محمد، قال أبو بكر: غُزْران موضع.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول أرزغ فيّ فلان إرزاغا، على مثال أفعل، إذا أكثر من أذاتك وأنت عنه ساكت. وتقول أرزغت فيّ يا فلان إذا استَضعفك. والإرزاغ عند محقرة حقرك بها إنسان أو أراد عيبك على مثال إفعال بكسر الهمزة. ويقال أرزغت فيه إرزاغا إذا أنت تعقبته. والرَّزَغ الماء القليل في الشباك أو الثماد أو الحساء.
(1/296)

وقال الخليل: الرزغة بفتح الراء وسكون الزاي أقل من الردغة تقول أرزغت وأرزغ المطر إذا كان منه ما يبل الأرض، قال طرفة:
وأنت على الأدنى صبا غير قرّة ... تذأب منها مرزغ ومسيل
والرَّزغ بكسر الزاي المرتطِم فيه. وتقول أرزغ فلان فلانا إذا لطخه بالعيب، قال رؤبة:
عنه وأعطى الذلّ كفّ المُرزِغ
(1/297)

ومن مقلوبه
قال محمد، قال أبو بكر: الزغر فعل ممات وهو اغتصابك الشيء، يقال زغرته أزغره زغرا وزغر اسم رجل أحسبه أبا قوم من العرب. وعينُ زِغر موضع بالشام، فأما قول أبي دؤاد:
ككنانة الزُّغَرى غشّاها من الذهب الدُّلامص
فلا أدري إلى ما ينسب.
الغين والراء والسين في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال يعقوب: الغرس بفتح الغين وسكون الراء غرسك الشجر والغرس بكسر الغين وسكون الراء واحد الأغراس وهي جلدة رقيقة تخرج على الولد إذا خرج من بطن أمّه.
وقال ثابت: الغِرْس الذي يخرج مع الولد كأنه مخاط وجماعه الأغراس.
وقال أبو عبيدة: الغرس بكسر الغين كالقميص على الحوار دون الرحم، شعار بينه وبينها.
وقال الأصمعي: الغرس الذي يكون على وجه الولد.
وأنشد أبو زيد:
(1/298)

وصاحب نبّهته لينهضا ... إذا الكرى في عينه تمضمضا
فقام عجلان وما تأرّضا ... يمسح بالكفين وجها أبيضا
إلى أمون تشتكي المغرّضا ... ألقت بذي النجل جنينا مجهضا
كأنّه في الغرس إذ تركّضا ... دعموص ماء قلّ ما تخوّضا
وأنشد يعقوب عن ابن الأعرابي لمنظور بن مرثد:
يتركن في كل مناخ أُبْس ... كل جنين مشعر في الغرس
الأبس الشديد الغليظ. والجميع أغراس. وقد يستعار فيجعل للناس. قال ذو الرمة:
إذا المرئي شقّ الغرس عنه ... تبوّأ من ديار اللؤم دارا
قال، وقال أيضا:
وانم القتود على عيرانة أجد ... مهريّة مخطتها غرسها الغيد
قال أبو حاتم: والغراس على مثال فعال بكسر الفاء ما يغرس من النبات. وأمّا ما يخرج من شارب الدواء كالختام فالغراس بفتح الغين على مثال فعال.
قال، وقال آخرون من الطائفيين: إذا نزعنا القضيب الذي ينبت من الحبة ثم غرسناه سميناه غَرْسا.
قال، وقال أبو الخطاب أول ما تغرس شجرة العنب
(1/299)

تسمّى غريسة على مثال فعيلة ثمّ تصرم من قابل أي يقطع من غصونها ما ييبس منها أجمع حتى يبقى أصلها ثم يخرج له شكر واحدها شكير حتى تستبين أغصان رطاب متفرقة قصار ثم تُشْحَط.
وقال الخليل: الغراس وقت الغرس والمغرس بفتح الميم وكسر الراء موضع الغرس والفعل منه غَرَسْت. والغِراس فسيل النخل. والغَرْس الشجر الذي يغرس ويجمع على الأغراس. والغرس بكسر الغين وسكون الراء جليدة رقيقة تخرج على رأس الولد إذا مُسّت انمائت، وقال الشاعر يصف السراب:
كأنّه والرُّهاء المَرْتُ يركضه ... أغراس أزهر تحت الريح منتوج
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: تغسّر الغزل إذا التبس.
وقال محمد، قال أبو بكر: تغسّر الغدير إذا ألقت الريح فيه العيدان. وتغسّر الأمر اختلط وفسد.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الرسغ بضم الراء وسكون السين من البعير فوق الفِرْسن، ومن الخيل والبغال والحمير فوق الحافز، ومن البقر والغنم فوق الظلف. والرسغ من الناس منتهى الكف عند المفصل.
(1/300)

[الغين والراء والباء في الثلاثي الصحيح]
قال يعقوب: والغَرَب الخمر، قال الشاعر:
دعيني أصطبح غربا فأغرَب ... مع الفتيان إذ صحبوا ثمودا
قال لي أبو الحسن بن كيسان وقد سألته: لم جزم فأغرب؟ فقال: جعله نسقا، إن شئت وأراد فلأغرب قال عز وجل: {اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم} وإن شئت جعله نسقا على أصطبح وهو الوجه.
وقال أبو عبيدة: الغارب هو الكاهل. والغارب للخف وقال رؤبة:
وإن حسام الدهر عضت أزمه ... بالغاربين والصفاح مؤلمه
(1/301)

والغاربان مقدم الظهر ومؤخره.
قال أبو عبيدة: وفي أسفل الوركين الغرابان وهما طرفا الورك الأسفلان اللذان يليان أعالي الفخذين. ويقال بل الغرابان رؤوس الوركين وأعالي فروعهما. ويقال بل هما عظمان رقيقان أسفل من الفراشة، قال رؤبة:
على غرابيه نفي الإلباد
والنفي ما نفى من بوله وبعره. وأنشد أبو مالك:
كان ربا فارسيا معقدا ... على غرابي وركيه موصدا
من ناضح الخَطْر إذا ما ألبدا
وقال الأصمعي: الغرابان عظمان شاخصان يبتدّان الصلب، الواحد غراب.
وقال في كتاب الخيل: الغرابان حرفا الورك اللذان فوق الذنب حيث التقى رأس الورك، اليمنى واليسرى.
وقال ثابت: الغُرابان رأسا الوركين مما يلي الجنب، وهما عظمان شاخصان مبتدان الصلب قال الراجز:
أوفى غراباه وما تصوّبا
وقال ذو الرمة:
(1/302)

وقوبن بالزُّرق الجمائل بعدما ... تقوب عن غربان أوراكها الخطر
تقوب صارت فيه آثار من الدبر.
قال الأصمعي: إنما عنى بهذا البيت أباعر. وموضع الغراب من الخيل والإبل سواء، وأنشد:
بصلويه من خطير خاطر ... من ذي غرابيب إلى الجواعر
أكداس مصفر العصيم داثر
وقال أبو عبيد: الغراب من كل شيء حده.
وقال يعقوب: تقول لقيته مغيربان الشمس بضم الميم وفتح الغين وكسر الراء ومغيربانات الشمس.
وقال: مغربان الشمس حيث تغرب فإذا غابت فأنت مُغْرِب. ويقال غرُبت الشمس تغرب غروبا. وغرب الرجل يغرب إذا أتى المغرب فهو مُغرب. ويقال أسود غربيب أي شديد السواد.
وقال أبو زيد: من السواد الغربيب، يقال جمل غربيب وهو أشدها سوادا لا تشركه صغيرة وغيرها. وقالوا أسود غرابيّ نسب سواده إلى الغراب.
وقال أبو حاتم: الغربيب ضرب من العنب بالطائف أشد العنب سوادا وهو أرقّه وأجوده.
(1/303)

قال أبو زيد: والمغرب من الإبل بضم الميم وفتح الراء وهو الذي تبيض أشفار عينيه وحدقتاه وهُلبه وكل شيء منه.
قال أبو حاتم: وعين مغربة وهي الزرقاء التي قد ابيضت أشفارها. والمغرب يضعف بصره.
قال الأصمعي: وفي كل الألوان يكون الأغراب فإذا ابيضت الأرفاغ وهي أصول الفخذين مما يلي الخاصرة، والمحاجر والأشفار فهو مغرب. فإذا ابيضت الحدقة فهو أشد الإغراب.
وقال يعقوب: المغرب هو الأبيض جميع جسده وأشفاره ولحيته ورأسه وحاجبيه وكل شيء فيه أبيض. وهو أقبح البياض.
وقال أبو عمرو: يقال شأو مغرِّب مغرَّب بفتح الغين وكسر الراء وفتحها.
وقال الأصمعي: ويقال بيني وبينه شأو مغرب بفتح الراء وشدها على مثال مفعل أي سير ساعة.
قال: وما علمت أحدا ممن يلتفت إليه يقول غير هذا. وردَّ مغرب بكسر الراء.
وقال مرة أخرى: بيني وبينه شأو مغرّب ومغرَّب أي بيني وبينه بعيد. ويقال أغربه عنك بفتح الهمزة وكسر الواو.
وكان الأصمعي إذا سمع شيئا لا يوافقه قال: أغرب ذا.
قال: والشأو المغرب بفتح الراء من ذا أو هو الطلق البعيد، ومنه جاء سهم غرب بسكون الراء أي من بعيد. وكل هذا بعضه من بعض.
وقال أبو زيد: تقول هو رجل غرب بضم الغين والراء على مثال جُنُب
(1/304)

للغريب، قال الشاعر:
وما كان غضي الطرف مني سجية ... ولكننا في مذحج غُرُبان
وقال الخليل: الغرب بفتح الغين وسكون الراء التمادي، وقال الراجز:
قد كف من غربي عن الإنشاد
وتقول كف من غربك أي من حدتك. وتقول استغرب الرجل إذا لَجّ في الضحك خاصة.
والغرب أعظم من الدلو وهو جلد تام. وكل فيضة من الدَّمْع غرب. وتقول فاضت غروب العين. وهذا المعنى في الخمر، قال لبيد بن ربيعة:
غرب المَصبَّة محمود مصارعه ... لاهِي النهار لسير الليل محتقر
والغرب في شعر لبيد الراوية التي يحمل عليها الماء، وقال:
فصرفت قصرا والشؤون كأنها ... غَرْب يَحُثّ به القلوص هزيم
والغرب بفتح الغين والراء ما يقطر من الماء من الدلاء عند البئر فتتغير ريحه. وتقول أغرب الساقي إذا أكثر الغَرَب. وإذا انقلبت الدلو فانصبت تقول أغرب الساقي. وإذا فاض جوانب الحوض قيل أغرب الحوض، قال ذو الرمة:
(1/305)

وأدرك المتبقّى من ثميلته ... ومن ثمائلها واستُنشئ الغرب
وغروب الأسنان أطرافها والغرب داء يأخذ. وخراج في العين. والغرب المغرب. والغُروب غيبوية الشمس.
قال: يقال لقيته عند مغيربان الشمس. وقوله جل وعز: {رب المشرقين ورب المغربين} أحد المغربين أقصى ما تنتهي إليه الشمس في الصيف والآخر أقصى ما تنتهي إليه الشمس في الشتاء وبين المغرب الأقصى والمغرب الأدنى ثمانون ومائة مغرب. وكذلك بين المشرقين وذلك قوله جل ثناؤه: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب}.
انتهى الجزء الموفي تسعين من تجزئة كتاب أبي علي رضي الله عنه
قال أبو علي، قال أبو بكر: الغرب دلو عظيمة والغرب خلاف الشرق. والمغربان والمشرقان مغربا الصيف والشتاء ومشرقاهما والمشارق والمغارب مشارق الشمس ومغاربها لأنها كل يوم تُشرِق من موضع وتَغرُب في موضع إلى انقضاء السنة. والغَرْب بثرة تكون في العين تُقذّي ولا تَرْقأ. وغرب كل شيء حده وكذلك غراب كل شيء. وغرب الدمع مسيله. وأتاه سهم غَرْب وغَرَب إذا جاءه من حيث لا يدري. ويقال غرّب الرجل تغريبا إذا بعد ومنه قولهم أغرُب أي أبعد. ويقال هل
(1/306)

من مغربة خبر؟ أي هل من خبر جاء من بعد، وأحسب أن اشتقاق الغريب من هذا. والمصدر الغربة. وغارب كل شيء أعلاه. والغراب الطائر المعروف والجمع غِرْبان وأغرُب وغُرْب وأنشد على الغرب:
وأنتم خفاف مثل أجنحة الغرب
وغرابا الفرس والبعير حرفا الوركين المشرفان على الخاصرتين وأنشد:
تقوّب عن غربان أوراكها الخطر
ويسمى البَرَد غرابا لبياضه. والفرس المُغْرَب الذي تتسع غرّته في وجهه حتى تجاوز عينيه. ويقال للصبح مغرب من هذا، والرجل المغرب الذي بياض شعر رأسه ولحيته من خلقة لا من كبر. والغربيب الأسود وأحسب اشتقاقه من الغراب إن شاء الله.
قال الخليل: الغربة الاغتراب من الوطن. والغرب بفتح الغين وسكون الراء الذهاب والتنحي عن الناس. تقول غرب عنا يغرب غربا بفتح الراء في الماضي وضمها في المستقبل وسكونها في المصدر. وتقول أغربته وغرّبته إذا نحيته. والمجاوز أغْربه عنك وغرّبه أي نخّه. والغربة بفتح الغين وسكون الراء النوى والبعد. تقول أغرب القوم إذا انتووا. وتقول غاية مُغَرِّبة بعيدة، قال الشاعر:
(1/307)

طراد الهوى من كل شأو مغرّب
ويقال دار فلان غربة من الغرب وهو البعيد. وفي حديث عمر رحمه الله: (هل من مغرِّبة خبر) وأصله من الغَرْب وهو البعد. وإذا أمعنت الكلاب في طلب الصيد قيل غرَّبت، قال ذو الرمة:
شوازبا لاحها التغريب والخبب
ويروى التغريث. والغريب من الكلام الغامض تقول قد غربت هذه الكلمة وهي تغرب غرابة وصاحبها مغرب. والغارب أعلى الموج وأعلى الظهر وإذا قال الرجل لامرأته حبلُك على غاربك فهي تطليقة. والمغرب بفتح الراء وضم الميم الأبيض الأشفار من كل صنف قال الشاعر:
شريجان من لونين خِلطان منهما ... سوادٌ ومنه واضح اللون مغرَب
والعنقاء المُغرِب، ويقال العنقاء المغربة. ويقال إغرابها غَرْبها في طيرانها، وقال الشاعر:
إذا ما ابن عبد الله خلّى مكانه ... فقد حلقت بالجود عنقاء مغرب
والغراب طائر والجميع الغِربان والعدد أغربة. والغرابان نقرتان عند الصلوين في العجز، وقال الراجز:
على غرابيه نفي الألباد
ويقال لرأس الفأس غراب. والغربي من الشجر الذي تصيبه الشمس بحرّها عند الأفول. والغربي صبغ أحمر. وقال الراجز:
(1/308)

كأنما جبينه غربي ... أو أرجوان صبغه كوفي
والغرب بفتح الغين والراء شجر، وقال الراجز:
عودك عود النضار لا المغرب
والغرب جام من فضة، قال الشاعر:
فدعدعا سرّة الركاء كما ... دعدع ساقي الأعاجم الغَرَبا
والغربيب الأسود الشعر. وفي كتاب الله: {وغرابيب سود}، وقال الشاعر:
بين الرجال تفاوض متفاوت ... ليس البياض كحالك غربيب
والغرب الذهب وسهم غرب بفتح الراء الذي لا يعرف راميه فإذا عرف راميه فليس بغرب. والغربي بفتح الغين وسكون الراء الفضيخ مثل النبيذ. والغراب حدّ الفأس، قال الشماخ:
فأنحى عليه ذات حد غرابها ... عدو لأوساط العضاه مشارز
قال محمد، قال أبو زيد: أغرب الرجل إذا اشتد ضحكه.
وقال الكسائي: استغرَب واستغرِب.
(1/309)

قال الأصمعي: أُغرِب به إذا أسمعه القبيح.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: البغر بفتح الباء والغين داء يأخذ من الماء يقال بغرت الإبل تبغر بغرا بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر. وقوم بغارى وبغارى بفتح الباء وضمها على مثال سكارى وسكارى. ورجل بغر بفتح الباء وكسر الغين على مثال فعل.
وقال أبو حاتم: البغرة بفتح الباء وسكون الغين الزرع يزرع بعد المطر فيبقى فيه الثرى حتى يحفل أي يصير حفلا ويرتفع.
وقال الخليل: هو بغير وبغر وقد بغر فلا يروى أي لا ينقطع عطشه وأنشد:
وشرب بقيقاء وأنت بغير
قال محمد، قال أبو بكر: والبغَر الدفعة الشديدة من المطر بغرت السماء بَغْرا وبَغْرة شديدة، وقال العجاج:
بغرة نجم هاج ليلًا فانكدر
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال طلبت فلانا فما شققت غباره أي لم أدركه، ولم أدخل في غباره. ويقال تركه على غُبَيراء الظهر إذا تركه وليس له
(1/310)

شيء. ويقال إنه لداهية الغبر بفتح الغين والباء. وإذا تكلمت بكلام فعارضك رجل يريد مخالفتك وتقبيح قولك ثم يصير إلى قولك تقول ما غبُرت إلا طلب المراء.
وقال يعقوب: يقال سنة غبراء.
قال، وقال العامري: الغَبْراء والجَعْدة من النبت تشتبهان، وكذلك العِهْنة، وهن ينبتن في أجواف الشجر وفي الشغاف بنجد.
قال الأصمعي: الغبراء والغرباء.
قال أبو حاتم: والغبراء أنثى الجمل.
وقال الكسائي: ويقال غَبِر الجرح يَغْبَر غَبَرا إذا انتقض ونُكِس بكسر الباء في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر.
وقال أبو عبيد: يقال أغبرت في طلب الشيء انكمشت.
وقال أبو بكر: غُبَّر الحيض باقيه قبل الطهر. وغبر كل شيء باقيه وأنشد:
ومبرّأ من كل غُبّر حيضة ... وفساد مرضعة وداء مُغْيِل
والغُبْر باقي اللبن في الضرع والجمع أغبار وأنشد:
لا تكْسَع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج
(1/311)

وتزوج رجل من العرب امرأة قد أسنت فقيل له في ذلك فقال: لعلي أتغبر منها ولدا. فولد له غبر وهو غبر بن غَنْم بن يَشْكُر بن بكر بن وائل أبو حي منهم. والغابر الماضي والغابر الباقي كأنه عندهم من الأضداد. وفسر أبو عبيدة قوله تعالى: {إلا عجوزا في الغابرين} في الباقين ويقال غبر الدهر غُبُوره أي مضى مضيه. والتغبير صوت يُردّد بقراءة وغيرها. والغُبْرة أرض يركبها الشجر. والغَبْراء والغُبَيراء نبت تأكله الغنم. وأما هذا التمر الذي يسمى الغبيراء فدخيل في كلامهم. ويقولون: ما أقلت الغبراء مثل فلان يعنون الأرض.
وقال أبو عمرو: الوطأة الغبراء الدارسة والوطأة الدهماء الجديد.
وقال الخليل: غبر الرجل وهو يغبر بفتح الباء في الماضي وضمها في المستقبل غبورا بضم الغين والباء إذا مكث وقد يجيء الغابر في النعت كالماضي. وغبر الليل آخره، وقال الشاعر:
فيا صبح كمّش غُبّر الليل مصعدا ... بِبَمّ وفيه ذا العِفاء الموشح
والغبر جماعة الغابر. ويقال للناقة والعنز بها غبر من اللبن أي بقية. وتقول تغبّرتِ الناقةُ إذا حلبت غُبْرها وكسعتها بغبرها إذا رددت البقية بأن تضرب ضرعها بماء بارد حتى يتراد اللبن فيكون أقوى لها على الجدب وأنجَبَ للولد، وقال الشاعر:
لا تكسع الشول .. وقد تقدم البيت.
والأغبر لون شبيه بالغبار. والغبرة مصدر الأغبر. وتقول
(1/312)

غبر يغبر بكسر الباء في الماضي وفتحها في المستقبل وبضم الغين في المصدر. والغبرة بفتح الغين والباء تردد الغبار فإذا سطع سُمّي غبارا.
قال: والغبرة بفتح الغين وسكون الباء لطخ الغبار. والغبرة بضم الغين تغيّر اللون الذي يغبّر للهمّ ونحوه. والغبرة بضم الميم وفتح الغين وكسر الباء قوم يغبرون يذكرون الله بدعاء وتضرع كما قال الساجع: عبادك المغبَّرة، رش علينا المغفرة. وداهية الغبر لا يهتدي للمنجى منها. وقال الحرمازي في سنة أصابتهم:
أنت لنا منذر من بين البشر ... أنت لها إذ عجزت عنها مضر
داهية الدهر وصمّاء الغَبَر ... إن الجياد الضابعات في الغَدَر
قال: والغدر والعُدَواء تطامن وارتفاع، ومنه يقال ألقيت الخشبة على عدواء ذلك إذا ألقيتها ولم تستمكن من الأرض كأن فيها تطامنا وارتفاعا. وعرق غبر لا يزال منتقضا وأنشد:
فهو لا يبرأ ما في صدره ... مثل ما لا يبرأ العرق الغبر
والناسور هو العرق الغَبِر والغبراء من الخمر. والغبيراء فاكهة، والجميع غبيراء، واحدها وجمعها واحد. والغبراء الصعاليك والفقراء. وبنو غبراء المحاويج لتغيّر ألوانهم، قال طرفة:
رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هاذاك الطراف الممدد
(1/313)

والغبر بكسر الغين وسكون الباء الحقد.
قال محمد، قال الأصمعي: اغبرت السماء وذلك حين يجد وقعها ويشتد.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال الرغب بفتح الراء والغين، والرغب بفتح الراء وسكون الغين، والرغب بضم الراء وسكون الغين زعموا يريدون الرغبة، قال الله تبارك وتعالى: {ويدعوننا رغبا ورهبا}. ويقال الرغبوت قال غيلان بن سَلَمة الثقفي:
فلو رآني أبو غيلان إذ حسرت ... عني الأمور إلى أمر له طبق
لقال رَغب ورَهْب يجمعان معا ... حُبّ الحياةِ وهولَ النفس والشفق
والرغب أيضا بضم الراء وسكون الغين كثرة الأكل وشدة النَّهْمة والشهوة وفي الحديث: "الرُّغْب شُوم" يرفعه ابن عمر رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وذكر أبو زيد فعله فقال: رغب بفتح الراء وضم الغين رغبا. ويقال الرغبة إليك بفتح الراء وسكون الغين. والرغباء إليك بفتح الراء وسكون الغين ممدود. والرغب إليك بضم الراء وسكون الغين. ورغباءك خير من رهبائك ممدود ومقصور.
قال: والرغب بضم الراء وسكون الغين يكون في الأرض الرغاب بفتح الراء وهي الأرض اللينة الدهاس الدمثة. والدهاس السهولة.
(1/314)

وقد رغبت الأرض بفتح الراء وضم الغين رغبا إذا كانت صلبة قبل ذاك ثم دَمثت تدمَث دَمَثا والدمث السهولة. وتقول ما كان راغبا ولقد رغِب يرغَب رغبة بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل وسكونها في المصدر. وما كان رغيب الرأي. ولقد رَغُب رأيه أحسن الرغب إذا كان سخيا واسع الخلق. وقالوا الرغب بضم الراء والغين أيضا.
وقال الأصمعي: يقال واد رغيب إذا كان يسع ماء كثيرا على وزن فعيل بفتح الفاء وكسر العين.
وقال يعقوب: يقال أرض رغاب بفتح الراء والغين لا تسيل إلا من مطر كثير.
وقال أبو عمرو: يقال رجل مُرْغِب أي كثير المال.
وقال يعقوب: رَغِب عنه أي رأى لنفسه عليه فضلا.
قال أبو بكر: يقال رَغِبت في الشيء رُغْبا ورَغْبة ورُغْبى إذا ملت إليه ورَغِبتُ عنه إذا صَدَدت عنه. وأنا راغب فيهما جميعا. والشيء مرغوب فيه ومرغوب عنه. ولي في فلان رغْبة ورُغْبى ولي عنه مَرْغَب. ورجل رغيب نَهِم شديد الأكل. وفرس رغيب الشحومة كثير الأخذ بقوائمه من الأرض. وموضع رَغيب واسع. ومواضع رغاب. والمرغاب موضع من هذا اشتقاقه. والرغيبة العطاء الكثير الذي يُرْغَب في مثله والجميع رغائب وأنشد:
(1/315)

وإلى الذي يعطي الرغائب فارغب
وقد سموا راغبا ورُغيبا ورُغبان.
وقال الخليل: تقول رغِب فلان في الشيء رغبة فهو راغب. ويقال رغب عنه رغبة ورغبى على مثال شكوى ورُغبى بضم الراء فيقصر ويفتح فيمد فيقال اللهم إليك الرغباء ومن لدنك النعماء. وتقول إنه لوهوب لكل رغيبة أي لكل مرغوب فيها والجميع الرغائب. وتقول رغبت عن هذا الشيء أي تركته عمدا ورجل رغيب واسع الجوف أكول وقد رغب بضم الغين رغبا ورغابة ووادٍ رغيب وحوض رغيب واسع. ومرغابين اسم موضع.
قال: ومرغاب نهر بالبصرة.
ومن مقلوبه
قال أبو علي قال أبو زيد، يقال أخذ الرجل الشيء بربغه بفتح الراء والباء على مثال رغبة إذا أخذه بأصله.
وقال في موضع آخر: خذ هذا بربغه أي خذه بجِدْثانه وفَوْرته وخذه بجنّه وخذه بِزأمجه وزَأبجه وبظَليفيه وزَوْبره وحَلْمته وأصيلته إذا أخذه كله.
قال محمد، قال أبو بكر: الرَّبْغ التراب المدقق مثل الرفغ سواء. والأربغ الكثير من كل شيء. والاسم الرباغة بفتح الراء. ويَرْبَغ موضع
(1/316)

معروف.
ومن مقلوبه
قال محمد، قال أبو بكر: البَرْغ لغة في المَرْغ، والمرغ اللعاب.
الغين والراء والميم في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو حاتم: تقول العرب نهر له غمور وغمورة على مثال فعول وفعولة كلاهما بضم الفاء والعين. ويقال رجل غمر على مثال فعل بضم الفاء وسكون العين. ومغمر على مثال مفعل بضم الميم وفتح الفاء وشد العين وفتحها مستبين الغمارة على مثال فعالة.
وأنشد أبو زيد لزهير بن مسعود:
عشية غادرت الحليس كأنما ... على النحر منه لون بردُ محبّر
فلم أرقِه إن ينجُ منها وإن يمت ... فطعنة لا غُسّ ولا بمُغمّر
وإن شئت قلت غمر على مثال فعل بضم الفاء والعين.
وأنشد أبو حاتم لطرفة:
وإذا تلسنني ألسنها ... إنني لست بموهونٍ غمر
(1/317)

وقال أبو زيد: رجل غُمْر من الأغمار.
وقال أحمد بن عبيد: الغُمُر الذي لم تمكنه التجارب.
قال: أبو زيد: وبنو عُقيل يقولون غمر من الأغمار بكسر الغين في الواحد. وأصله الصبيّ الذي لا عقل له ويقتاس منه لكل من لا خير فيه. ولا غناء عنده في عمل ولا رأي ولا عقل.
قال الفراء: رجل غمر وغمر وغمر بفتح الميم وسكونها في لغة فتحة العين كما يقال النخل والنخل بسكون الخاء وفتحها.
قال أبو حاتم: ويقال في صدره غمر على فلان ولفلان بكسر الغين على مثال فعل بكسر الفاء وسكون العين وغلّ وقد غُمِر صدره على مثال فعل بفتح الفاء وكسر العين.
قال أبو زيد: يغمر غمرا بفتح الميم في المصدر وغمره العداوة.
وقال يعقوب: الغمر الحقد.
وقال الكسائي: يقال غمر صدره علي بفتح الغين وكسر الميم غمرا بكسر الغين وسكون الميم وغمرا بفتح الغين والميم.
قال أبو حاتم: ويقال منديل الغمر على مثال فعل بفتح الفاء والعين. وقد غمرت يده غمرا على مثال فعلت فعلا بفتح الفاء وكسر العين في الماضي وفتح الفاء والعين في المصدر.
قال يعقوب: الغَمَر السَّهَك.
(1/318)

قال أبو حاتم: ويقال للورس الغمرة على مثال فعلة بضم الفاء وسكون العين. وجارية مغمرة على مثال مفعلة بضم الميم وفتح الفاء وشد العين وفتحها أي مطلية بالورس قال الأخطل:
كأنه من ندى القُرّاص مغتمر ... بالورس أو خارج من بيت عطار
قال أبو حاتم: ويقال رجل غمر بفتح الغين وسكون الميم إذا كان كثير المعروف والصنائع.
وقال يعقوب: رجل غمر الخلق إذا كان واسع الخلق سخيا وهو غمر الرداء إذا كان كثير المعروف سخيا وإن كان رداؤه صغيرا، قال كثير:
غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ... غَلقت لضحكته رقاب المال
وقال الكلابيون: الغَمْر من الرجال الواسع الخلق ذو الفضل في الرأي والفعال. وما كان خلقه غمرا. ولقد غمر بفتح الغين وضم الميم غمارة بفتح الغين.
وزاد ابن قتيبة: بين الغُمورة من قوم غمار وغُمور.
قال يعقوب: وفرس غَمْر إذا كان كثير الجري. كل هذه بفتح الغين وسكون الميم والغمر أيضا الماء الكثير.
قال أبو حاتم: الذي يواري كل شيء.
وقال يعقوب: يقال ماء غَمْر وما أشد غُمورة هذا النهر.
(1/319)

وقال أبو زيد: يقال غَمَره الماء يغْمُره أشدّ الغَمْر. وقالوا ماء غمر ومياه غمرة بفتح الغين وبالهاء في الجميع وبغير الهاء في الواحد. ووقع في ماء غمر.
قال يعقوب: والغمر القدح الصغير، قال أعشى باهلة:
تكفيه حُزّة فلذ إن ألمّ بها ... من الشواء ويروي شربه الغمر
مأخوذ من الغمر.
وقال يعقوب مرة أخرى: قد غمره إذا سقاه دون الري.
قال ويقال: طعام مغتمر إذا كان بقشره لم يُنَقَّ ولم يُنْخَل.
قال يعقوب، وقال أبو الغمر: الغمير يخرج في أصل البهمى أول المطر يخرج رطبا في يابس ولا يعرف الغمير غير البهمى.
وقال الأصمعي: والغمير ينبت في أصل النبت حتى يغمره الأول.
وقال أبو صاعد: الغمير ما كان في الأرض من خضرة إما ريحة وإما نباتا. والأرض تغمّر غنمُها. ووجدت أرضا بها اغمرار. والغمير ........ يبقى في الأرض.
(1/320)

قال والغمير أن ييبس البقل ثم يصيبه المطر فينبت عنه بقل أخضر يغمره الأول فهو الغمير، قال زهير:
ثلاث كأقواس السراء ومسحل ... قد اخضر من لَسّ الغمير جحافله
... ما خرج من الربه.
قال: واللس أخذ الراعية باللسان ما لم يكن من النبات.
وقال أبو حاتم: كل نبت ينبت تحت نبت أطول منه قد غمر.
قال: وغمرات الموت على مثال فعلان بفتح الفاء والغين وبسكون الميم.
قال يعقوب: الغمرات ثم ينجلين. وزعموا أن غلاما من الأعراب نظر إلى قومه ...... فأرادهم فجاء سيل فحال بينه وبينهم ألقى بنفسه في الماء فهو ينغظ مرة ويرتفع أخرى ويقول: الغمرات ثم ينجلين - وهو مثل معروف للعرب - حتى تخلص ووصل إلى حاجته. ويقال فلان .. غمرات .. أي لا يُكَعّ ولا يهوله شديد.
وقال الخليل: الغَمْر الماء المغرق وغمار البحور جماعة الغمر. ويقال غمره الماء والغمر قديح صغير يتكايل به الماء في الهامة، تؤخذ حصاة فتلقى في القدح ثم يصب عليها الماء حتى يغمرها ثم يأخذها رجل فتلك الحصاة تسمى الدوقلة وأنشد بيت الأعشى:
.....
قال: والتغمر الشرب القليل وفي الحديث: "أطلقوا لي غُمَري".
(1/321)

والغَمْر السيد المعطاء. والجواد كثير الجري وأنشد للعجاج:
غمر الأجاريّ مِسحا ممعجا
والاغتمار الاغتماس. والغمر منهمك الباطل ومرتكم الهول من غمرة الحرب. وتقول يضرب في غمرة من لهو ويتكسع في غمرة من فتنة وقال:
إلا إنه في غمرة ..
وغمرة الموت شدته وهمومه. والغمير نبات أخضر قد غمره اليبيس. وفلان غمر فلانا أي علاه بفضله. وغمار الناس مجتمعهم تقول حل في غمارهم.
وقال الأصمعي: غمار الناس خطأ وليس من كلام العرب.
قال: هذا قول الأصمعي. وغيره يقول هما لغتان. والخاء والغين من موضع واحد.
وقال الكسائي: دخلت في غمار الناس وغمار الناس بالفتح والضم. ودخل في غمرة الناس.
قال الخليل: والمغامر الذي يرمي بنفسه في غمرة من الحرب أو غمرة من الأمر وكذلك المغمِّر. والغمر بضم الغين وسكون الميم الذي لم يجرب الأمور وقال الشاعر:
وما أنا بالغمر الغرير ولا الغفل
وتقول دار غامرة خراب. والغمرة طلاء يطلى به العروس. والغمر الحقد بالكسر والغمر بفتح الغين والميم ريح اللحم. والغمر موضع.
(1/322)

ومن مقلوبه
أبو زيد: تقول مارغت الرجل في التراب ممارغة على مثال فاعلته مفاعلة. والاسم المراغة بفتح الميم على مثال فعالة. وأمرغت العجين إمراغا وذلك أن تصب فيه ماء كثيرا فلا يربه شيء. ويقال أمرغ الرجل إمراغا على مثال أفعل إذا نام فسال مرغه بفتح الميم وسكون الراء وهو لعابه من ناحيتي فمه. وقالوا أحمق يسيل مرغه وهو لعابه وأحمق ما يجأى مرغه أي لا يحبس لعابه. وأنشد أبو حاتم لرؤبة:
خالط أخلاق المجون الأمرغ
الأمرغ الذي يسيل مرغه من فيه، أي لعابه.
وقال يعقوب: يقال للعاب الشاة المرغ بفتح الميم. وقد يقال المرغ في الإنسان عارية.
وقال الخليل: المَرَغ الإشباع بالدهن. ورجل أمرغ وقد مرغ عرضه. والمجاوز من فعله الأمراغ. ومرغته في التراب فتمرغ فيه ومراغ الإبل متمرغها وقال الشاعر:
يجفلها كل سنام مجفل ... لأيًا بلأي في المَراغ المُسْهل
والمراغة أتان لا تمتنع من الفحولة. وبذلك هجا الفرزدق جريرًا فقال:
(1/323)

يا ابن المراغة أين خالك إنني ... خالي حبيش ذو الفعال الأفضل
قال محمد قال أبو بكر: بنو مراغة بُطَين من العرب. والأمرغ موضع. وسمي جرير بابن المراغة لأن كليبا أصحاب حمير. والمراغة موضع التمرغ.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال أرغم الله أنفه على مثال أفعل بفتح الهمزة أي ألزقه بالتراب. والتراب يقال له الرغام بفتح الراء على مثال فعال. ويقال افعل ذلك وإن رغم أنفه بفتح الراء والغين خفيفة، ويرغُم. ويقال وإن رغم أيضا بفتح الراء وكسر الغين. وإن أرغم بضم الهمزة وكسر الغين على مثال افعل. ويقال يرغم ويرغم جميعا بفتح الغين وضمها.
وقال يعقوب: يقال رغم أنفي لله بفتح الراء والغين رغما ورغما بضم الراء وفتحها وسكون الغين.
وقال قال أبو عبيدة: يقال هم الرغم والرغم بفتح الراء وضمّها وكسرها وسكون الغين. ويقال رَغما دَغما شِنّغما هذا كله
(1/324)

توكيد للرغم.
قال ثابت: ويقال للأنف مرغم بفتح الغين ومرغم بكسر الغين والجميع مراغم. ويقال أرغم الله مرغمه أي ألزقه بالرَّغام وهو التراب.
قال أبو نصر: وليس بالدقيق.
وقال يعقوب: يقال ما لي عنه مرغم أي لا دفع عنه ولا منع.
وقال الخليل: الرغامى بضم الراء مقصور قصب الرئة، قال الراجز:
يبلّ من ماء الرغامى لِيتَه ... كما يبل سالئ حميتَه
وقال أبو وجزة:
شاكت رغامي قذوف الطرف خائفة ... هول الجبان وما همت بإدلاج
وقال الخليل: الرَّغْم محنته أن يفعل ما يكره على كره وذل. تقول رغم فلان إذا لم يقدر على الانتصاف وهو يرغم رغما وبهذا المعنى رغم رغم أنفه. وفي الحديث: "إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منه الرغم" معناه حتى يخضع ويذل ويخرج منه كبر الشيطان. وتقول ما أرغم من ذلك شيئا أي ما أكرهه. والرغام الثرى وتقول رغم أنفه إذا خاس في التراب. وتقول رغم فلان أنفه. وأرغمته حملته على ما لا يقدر أن يمتنع منه. ورغمته قلت له رغما لك ودغما. وهو راغم داغم. والرُّغامى لغة في الرخامى وهو نبت والمراغمة الهجران. تقول فلان يراغم أهله
(1/325)

أياما ثم يرجع. وقوله جل وعز: {يجد في الأرض مراغما} متسعا. وتقول راغمت وهاجرت وهي المذاهب. وقال الجعدي:
كطود يلاذ بأركانه ... عزيز المراغم والمهرب
ومن مقلوبه
أبو زيد: يقال غارم إذا كان عليه دين. ورجل مُغرَم بالنساء إذا كان مشغوفًا بهن.
وقال الخليل: الغُرْم أداء شيء لزمه كمثل كفالة يغرمها أو لزوم نائبة في ماله من غير جناية. غرمته وأنا أغرّمه. والفعل المجاوز التغريم والمَغْرم هو الغَرْم في قوله جل وعز: {من مغرم مثقلون}. والغريمان سواء الغارم والمغرّم وتقول أغرم فلان بعشق إذا أولع به. وحب غرام. والغرام ثقل تقضي منه. والغرام العذاب أو الشيء اللازم أو العشق وقوله عز وجل: {إن عذابها كان غراما} أي لازما.
ومن مقلوبه
الأصمعي: المغرة بفتح الميم والغين طين أحمر يصبغ به. ويقال فرس أمغر بين المغرة أي ليس بناصع الحمرة. ويقال نسر مغر بفتح الميم وكسر الغين وتشديدها إذا صار لونه لون المغرة. ولا يقال المغرة بسكون الغين. وأهل المدينة يقولون مُغَيرة في مُعيرة كأنه عندهم نصغير مغرة.
وقال أبو حاتم: وأهل العراق يقولون المغيرة والمغيرى وهو الصواب لأن
(1/326)

المغيرة الخيل التي تغير يسمى بها الرجل.
قال أبو زيد: ومن الإبل الأمغر وهو الذي على لون المغرة، الغين مفتوحة. ويقال رجل أمغر وامرأة مغراء.
قال أبو حاتم: ويقال الصقر أمغر في لونه. ويقال أمغر الساقين، قال أبو خراش:
ولا أمغر الساقين ظل كأنه ... على محزئلات الآكام نصيل
وقال الأصمعي: إذا احمر لبن الشاة ولم تخرِط فهي مُمغِر، فإذا كان ذلك لها عادة فهي ممغار ومنغار.
وقال أبو جميل الكلابي: ويقال قد مَغَر في البلاد إذا ذهب وأسرع. ورأيته يمغَر به بعيره.
وقال أبو صاعد: يقال قد مغرت في الأرض مَغْرة من مطر وهي مطرة صالحته.
وقال الخليل: المغرة الطين الأحمر. وثوب ممغر مصبوغ به. وشاة ممغار وممغر إذا شابت لبنها بدم فهي ممغر وممغار وإنما يكون ذلك من الحفل أي من كثرة اللبن وربما تؤخر ليكثر لبنها فتمغر من ذلك. والأمغر الأحمر الشعر والجلد. والأمغر أيضا الذي تكون في وجهه حمرة مع بياض صافٍ. ومنه قول عبد الملك:
(1/327)

مغرنا يا جرير أي أنشدنا قول ابن مغراء.
الغين والنون والدال في الثلاثي الصحيح
أبو زيد: انتدغ ضحك وهو أخفى الضحك وأنشد:
هو .... ضحكا إذا اخ ..
على مثال افتعلوا. وقال أبو حاتم: الندغ بفتح النون وسكون الدال الصغتر البري وهو مما ترعاه النحل لتعسل. عسل الندغ والسحاء. ولعسل الندغة جلوتان جلوة الصيف وهي التي تكون في الربيع وهي أكثر الشيارين وجلوة الصفريّة وهي دونها.
وقال الخليل: النَّدْغ والمنادغة شبه النخسة بالمغازلة، قال رؤبة:
رجس كتحديث الهلوك الهينغ ... لذت أحاديث الغويّ المندغ
وقال أبو عبيد عن العدبّس الكناني: يقال نَدَغه نَدْغًا أي نخسه بإصبعه.
ومن مقلوبه
الأصمعي: يقال إن فيه لغدنًا بفتح الغين والدال إذا .....
وقال أبو عبيد: المغدون الشعر الطويل، قال حسان بن ثابت:
(1/328)

وقامت ترائيك مغدودنا ... إذا ما تنوء به آدها
وقال أبو صاعد: حرجة مغدودنة تكون في الرملة. حبال ينبت فيها سِبْط وثُمام وصبغاء وثُدّاء وجمعه ثداديّ ويكون وسط ذلك أرطى وعلقى، وتلون آخر منها بُلْق تراهن بيضا فيها حمرة وبياض ولا تنبت من العيدان شيئا فيقال ذلك الحبل الأشعر من جَرّى نباته.
وقال الخليل: المغدودن الناعم. تقول شاب غُداني إذا ارتوى وامتلأ شبابا، وقال الشاعر:
مغدودن الأرطى غداني الصُّعال
والمغدودن الشعر الكثير الملتف وأنشد بيت حسان. وقد مضى. والمغدن بفتح الغين والدال الاسترخاء والفترة قال الراجز:
ولم تضع أولادها من البطن ... ولم تصبه نعسةٌ على غدن
الغين والنون والتاء في الثلاثي الصحيح
الخليل: انتغ الرجل انتاغا إذا ضحك ضحك المستهتر قال رؤبة:
لما رأيت المنتغين انتغوا
الغين والنون والصاد في الثلاثي الصحيح
أبو حاتم، قال الطائفي: إذا كبر حبّ العنقود شيئًا قلت قد غصن وقد أغصن.
(1/329)

وقال الخليل: الغصن ما تشعب من ساق الشجرة دقاقها وغلاظها والجميع غصون والصغيرة غصنة.
وقال غيره: غصن الشجرة قضيب منها وجمعها أغصان وغصون.
وقال يعقوب: قد غصَنته أغصِنه غصنًا.
ومن مقلوبه
الخليل: تقول نغص الرجل نغصا بفتح النون وكسر الغين في الماضي وفتح الغين في المصدر إذا لم تتم له هناءته وأكثره بالتشديد وأنشد:
وطال ما نغّصوا بالفجع صاحبهم ... وطال بالفجع والتنغيص ما طرقوا
العين والنون والزاي في الثلاثي الصحيح
أبو زيد: تقول نزغت بينهم أنزغ نزغا بفتح الزاي في الماضي والمستقبل وسكونها في المصدر إذا أفسدت بينهم وأصابهم نزغ بفتح النون وسكون الزاي ونازغ من الشيطان.
وقال الكلابيون: نزغ بينهم ينزغ نزغا بفتح الزاي في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر.
وقال الخليل: النزغ أن تنزغ بين قوم فتحمل بعضهم على بعض بفساد
(1/330)

كما نزغ الشيطان بين يوسف وإخوته.
وقال أبو الحسن: والنَّزْغ الكلام الذي يغري بين الناس. ويقال نَغَز بمعنى نزغ. ويقال أخرجوا النغاز من بينكم والنزاغ.
وقال في قوله عز وجل: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ}، قال: يلقي في قلبك ما يفسده على أصحابك ليفرق بينكم ومنه: {من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي}.
الغين والنون والسين في الثلاثي الصحيح
أبو زيد، قال الكلابيون: يقال بقيت في الشيخ أغسان من الشباب والأغسان البقايا من كل شيء.
قال، ويقال: لست من غَيسان زيد ومن غَسّان زيد وهما واحد أي ليست من رجاله. والغسنة بضم الغين وسكون السين جمعها غسنات وهي الخصل من الشعر يفتل الرجل الغسنة ثم يفتل أخرى في جميع رأسه ثم يرسلها مفتلة وأنشد لرجل من بني فزارة:
أما ترى شيبا علاني أغثمه ... لهزم خدي به ملهزمه
وعَمّم الرأس بها معمّمه ... عمامة نفع الغواني تحرمه
فرب فينان طويل لممه ... ذي غُسُنات قد دعاني أحزمه
على حلال عجز مخدمه ... فبات مشدودا على كظمه
(1/331)

الأغثم الذي قد غلب بياضه سواده وكل ما شددته من قربة أو غيرها فقد كظمته فهو مكظوم.
وقال الأصمعي أيضا: الغسنة من الشعر الخصلة والجماع الغسن على مثال خصلة وخصل في معناها وهي ما استرخى من الشعر وطال يكون من الإنسان والدواب، وقال عدي بن زيد العبادي:
وقد أراني على حال أسر بها ... كأنما أجتلي في الصبح دينارا
بأحور العين مربوب له غسن ... مقلد من جناح الدر تقصارا
والتقصار قلادة كالمخنقة والجميع التقاصير.
وقال الخليل: يقال فرس ذو غُسَن والغسن شعر الطرف والناصية والواحدة غسنة، قال الأعشى:
غدا بتليل كجذع الخصاب ... حر القذال طويل الغسن
ويقال للرجل الجميل جدا غساني. وغسان ماء بالمشلل من شرب منه من الأزد قيل غساني ومن نزل عليه.
قال أبو علي: أنشدني أبو بكر بن دريد:
(1/332)

الأزد نسبتنا والماء غسان
ومن مقلوبه
يعقوب، قال الأموي: يقال نَسَغ في الأرض ذهب.
وقال ابن الأعرابي: نسغته ونزغته طعنته.
وقال غيره: نسَغه ينسغه نسغا بفتح السين في الماضي والمستقبل وسكونها في المصدر إذا لسعه. وقد انتسغ البعير إذا ضرب موضع لسعة الذباب بخفه، قال الأخطل:
تنقلت الديار بها بحفلت ... بحرة حيث ينتسغ البعير
وقال أبو عبيد: النسيغ العرق.
وأنشد غيره قول حميد بن ثور:
وتحدر ذخراه نسيغا كأنه ... مناضيح نفس ما يدر مقاطره
وقال الخليل: النسغ بفتح النون وسكون السين تغريز الإبرة. والواشمة تغبر إضبارة من إبر تنسغ بها أي تشم فإذا خرج الدم أسفته النؤور فإذا برأ قلغ قرفه عن سواد قد لسق فهو الوشم. والمنسغة بكسر الميم إضبارة
(1/333)

من ذنب طائر ونحوه ينسغ بها الخباز الخبز.
الغين والنون والظاء في الثلاثي الصحيح
أبو زيد: تقول غنظني الرجل يغنظني غنظا بفتح النون في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر، أعسرك وشق عليك ولم ينظرك ولزمك.
وقال يعقوب: يقال للمرأة إذا كانت تبذو وتجيء بالكلام القبيح والفجور هي تغنظي.
وقال أبو عبيدة: الغنظ بفتح الغين وسكون النون أن يشرف الرجل على الموت ثم يفلت وأنشد:
ولقد لقيت فوارسا من رهطنا ... غنظوك غنظ جرادة العيّار
وقال غيره: العيار أعرابي صاد جرادا وكان جائعا فأتى بهن إلى رماد فدسهن فيه وأقبل يخرجهن واحدة واحدة فيأكلهن أحياء ولا يشعر بذلك من شدة الجوع فأخرج جرادة منهن فطارت، فقال: والله إن كنت لأنْضَجهن فضرب ذلك مثلا لكل من أفلت من كرب. وكذلك الغناظ
(1/334)

بكسر الغين الجهد والمشقة، قال رؤبة:
تواصلوا بالمربد الغناظا
وقال الخليل: الغنظ بفتح الغين وسكون النون الهم اللازم. يقال إنه لمغنوظ على مثال مفعول أي مغموم. وغنظه هذا الأمر يغنظه ويغنظه بفتح الياء وضمها وكسر النون فيهما لغتان. وغنظته وأغنظته إذا بلغت به الهم قال الشاعر:
لو أنهم ثقفوك يوم محجر غنظوك.
فأتى به على هذه الرواية وفسر معناه فقال العيار اسم الرجل كان أعْلَمَ فأخذ جرادة ليأكلها فأفلتت من عَلَم شفته. يقول كنت تفلت منهم كما أفلتت هذه الجرادة بعدما أشرفت على الأكل.
الغين والنون والثاء في الثلاثي الصحيح
الخليل: تقول غَنِثت أي شربت من اللبن. والمصدر منه الغنث بفتح الغين والنون تقول غنث يغنث غنثا وهو أن يشرب ثم يتنفس قال الراجز:
قالت له بالله يا ذا البردين ... لما غنثت نفسا أو نفسين
في جنبل كالحوض بين الوطبين
الغين والنون والفاء في الثلاثي الصحيح
الخليل: الغَيْنف غَيْلم الماء في منبع الآبار والعيون وبحر ذو
(1/335)

غينف وقال الراجز:
نغرف من ذي غينف ونوزي
قال أبو علي: الرواية الصحيحة: نغرف من ذي غيف ونوزي.
ومن مقلوبه
الأصمعي: النَّغَف دود تسقط من أنوف الغنم واحدته نغفة.
قال أبو حاتم: ويكون في الحرث النغف. والنغف دود طوال سود وغبر وخضر تقطع الحَرْث في بطون الأرض.
وقال الخليل: النغف دود غضف تنسلخ عن الخنافس ونحوها. ويقال النغف دود بيض يكون فيها ماء. وفي عظمي الوجنتين لكل رأس نغفتان أي عظمان يقال ومن تحركهما يكون العطاس وربما نغف البعير بكسر الغين فكثر نغفه بفتح الغين.
الغين والنون والباء في الثلاثي الصحيح
الأصمعي: يقال في الطائر إذا شرب نغب ينغب نغبا بفتح الغين والنون في الماضي وفتح الغين في المستقبل وسكونها في المصدر. ولا يقال شرب.
قال أبو زيد: يقال نغبت أنغب نغبا بفتح الغين في الماضي والمستقبل وضم النون وفتح الغين في المصدر مثل "جرعا".
وقال يعقوب: سمعت الكلابي يقول النغبة بفتح النون وسكون الغين
(1/336)

إقفار الحي والجوعة.
وقال يعقوب، قال اللحياني: يقال نغبة ونغبة بفتح النون وضمها وسكون الغين مثل جرعة.
وقال الخليل: نغب الإنسان ينغب وينغب نغبا بفتح الغين في الماضي وفتحها وكسرها في المستقبل وهو ابتلاعه الريق والماء نغبة بعد نغبة، وقال ذو الرمة:
حتى إذا زلجت عن كل حنجرة ... إلى الغليل ولم يقصعنه نغب
ومن مقلوبه
الخليل: يقال نبغ الرجل إذا لم يكن في إرث الشعر ثم قال وأجاد وتقول نبغ منه شعر شاعر. والدقيق ينبغ من خصاص المُنْخل. تقول أنبغته فنبغ. وبلغنا أن زيادا قال الشعر على كبر سنه فسمي نابغة. وقال بعضهم: بل سمي لقوله:
وقد نبغت لنا منهم شؤون
ومن مقلوبه
يعقوب: الغَبْن في الشِّرى والبيع. يقال غبنه يغبنه غبنا بفتح الباء في
(1/337)

الماضي وكسرها في المستقبل. والغبن بفتح الغين والباء ضعف الرأي، يقال في رأيه غبن وقد غبن رأيه بالضم والنصب.
قال أبو حاتم: يقال الغبن والغبن، فالغبن بفتح الغين وسكون الباء أكثره في الشرى والبيع، والغبن بفتح الغين والباء في الرأي. يقال غبنت رأي فلان غبنا وما في رأي فلان غبن. بفتح الباء وقد غبنت الشيء بفتح الغين وكسر الهاء أيضا إذا لم يفطن له بمنزلة غبنته.
وقال أبو زيد: غبنت الرجل فأنا أغبَنه غَبْنا وذلك أن تمر به وهو قائم أو جالس فلا تفطن له ولا تراه. وغبنت في الأمر غبنا بكسر الباء في الماضي وفتحها في المصدر إذا أغفلته. وغبنت في البيع غبنا بكسر الباء أيضا في الماصي وفتح العين وفتح الباء في المصدر إذا غفلت عنه بيعا كان أو شرى. وغبنت الرجل أغبنه غبنا بفتح الباء في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر في الشراء أو البيع.
وقال ثابت: المَغْبِن باطن الإبط بفتح الميم وسكون الغين وكسر الباء والجميع مغابن على مثال مجامع.
قال أبو عبيدة: المغابن هي المشاعر والواحد مغبن وأنشد:
ينفح من ذعرها والمغبن ... كرزغ الحمأة عند المغبن
الذعر الاست.
وقال الأصمعي: المغابن أصول الفخذين وما احتزم بذلك المكان. يريد بما احتزم به أي ما أطاف به وواحد المغابن مغبن بفتح الميم وكسر الباء، قال
(1/338)

زهير:
كأنّ أوابد الثيران فيها ... هجائن في مغابنها الطلاء
وقال الخليل: الغبن بفتح الغين والباء في الرأي الفائل. والغبن بسكون الباء في البيع تقول غبنته فهو مغبون في تجارته. والفاتر عن العمل غابن. وقوله عز وجل: {ذلك يوم التغابن} يعني في الآخرة في الأعمال. والمغابن الآباط والأرفاغ والواحد مغبن. وتقول أغتبنت الشيء إذا خبأته في المغبن. والغبينة من الغبن كالشتيمة من الشتم وتقول أرى هذا الأمر عليّ غَبنًا، وقال الشاعر:
أجول في الدار لا أراك وفي ال ... دار أناس حوارهم غبن
وغبنت الثوب كففته.
الغين والنون والميم في الثلاثي الصحيح
أبو زيد: قالوا نغمت له أنغم نغما بفتح الغين في الماضي والمستقبل وسكونها في المصدر وهو الكلام الخفي الذي تخفيه من غير الذي تنغم له به.
وقال يعقوب: يقال نغم له بشيء ما فهمه. ومنه يقال فلان حسن النغمة وقبيح النغمة.
وقال الكسائي: نغمت أنغم وأنغم بكسر الغين وفتحها نغما وهو
(1/339)

الكلام الخفي.
وقال الخليل: النغمة جرس الكلمة وحسن الصوت في القراءة وغيرها وتقول ما نغم بكلمة.
ومن مقلوبه
يعقوب: يقال الناس غانم وسالم وشاجب، والغانم من قال خيرا والسالم من صمت على ما يؤثمه. والشاجب من تكلم بكلام يؤثمه فهلك.
قال أبو حاتم: الغنم مؤنثة لا واحد لها من لفظه والتصغير غنيمة والجميع أغنام.
وقال أبو زيد: سمعت ردادا الكلابي يقول تَغَنّم فلان غنما وذلك حين يتخد غنما.
وقال الخليل: الغنم الشاء تقول هذه غنم لفظ للجماعة فإذا أفردت قلت شاة. والغنم بضم الغين وسكون النون الفوز بالشيء من غير مشقة. والاغتنام انتهاز الغنم. والغنيمة الفيء وهي الغنائم. وبنو غنم حي من أحياء العرب.
ومن مقلوبه
الأصمعي: بعض العرب يسمي اليافوخ النمغة بالغين المعجمة وبفتح النون والميم.
قال أبو حاتم: والنماغة أيضا بشد الميم.
(1/340)

وقال ابن الأعرابي: النمغة ما نتأ من رأس الإنسان من أعلاه. وكذلك هو من الجبل.
وقال الخليل: والتنميغ مجمجة بسواد وحمرة وبياض ورجل منمغ الخلق. والنمغة ما تحرك من الرماعة.
ومن مقلوبه
الخليل: تقول غمّنت الجلد ليلين ويحتمل الدباغ.
الغين والطاء والفاء في الثلاثي الصحيح
الخليل: غَطَفان حي من قيس عيلان. والغطف بفتح الغين والطاء مثل الوطف بمعناه سواء بسواء في كثرة الهدب وطوله. وقد غطف يغطف غطفا.
وقال يعقوب: هو في عيش أغطف إذا كان مخصبا.
الغين والطاء والباء في الثلاثي الصحيح
قال يعقوب: أغبطت الرجل على ظهر البعير على مثال أفعلت أدمته قال الأرقط:
وانتسف الجالب من إندابِهِ ... إغباطنا الميس على أصلابه
(1/341)

ويقال أغبطت عليه الحمى وأغمطت على مثال أفعلت أيضا.
وقال يعقوب: يقال إذا لم تفارق الإنسان الحمى أياما قيل أغبطت عليه. وفي الحديث: (إن الحمى أغبطت على النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاته) وفي حديث آخر: (أصابته حتى مغمطه) بالميم أي دائمة، قلب الباء ميما. وأغبطت السماء إذا دام مطرها في معنى أغضنت وأثجمت وألثت.
وقال أبو زيد: أغبطت عليه السماء إغباطا إذا دام مطرها واتصل ولم ينقطع. ومثله أغضنت علينا السماء إغضانا.
وقال الخليل: نحوه.
وقال أبو زيد: وتقول غبطت الرجل فأنا أغبطه بفتح الباء في الماضي وكسرها في المستقبل غبطا بسكون الباء وغبطة بكسر الغين قال جرير:
يا رب غابطنا لو كان يعرفكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا
وغبطت الشاة أغبطها غبطا بفتح الباء في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر إذا جسستها لتنظر إلى سمنها من هزالها، قال الشاعر:
إني وأتيي ابن غلاق ليقريني ... كالغابط الكلب يبغي الطرق في الذنب
وقالوا: الغبيط وهي أقتاب تصنع على غير صنعة أقتابنا هذه. وجماعه الغبط بضم الغين والباء على مثال فعل.
(1/342)

قال أبو حاتم: والغبط بضم الغين وسكون الباء كل ما صرم من الزرع. وقال بعضهم غبط بكسر الغين وجماعه الغبوط بضم الغين.
قال، وقال آخرون من الطائفيين: البُرّ إذا حُصِد فوضع قبضة قبضة فتلك القبضات تسمى الغبوط.
قال الخليل: وناقة غبوط وهي التي لا يعرف طرفها حتى تُغْبَط. والغبطة حسن الحال.
وتقول رجل مغبوط ومغتبط أي في غبطة. والغبيط رحلٌ قتبه وإحناؤه واحد.
وتقول فرس مُغْبَط الكائبة إذا كان مرتفع المِنْسج. قال أبو الدقيش: شبهه بصنعة الغبيط لقول حميد:
تسارع فيه الصانعات فشاكهت ... به الخيل حتى هم أن يتحمحما
وقال لبيد:
مُغْبَط الحارك محبوك الكفل
والغبيط أرض مطمئنة بين أرضين مرتفعتين. ويوم غبيط المدره كانت فيه وقفة لشيبان وتميم غلبت فيه شيبان قال:
فإن تك في يوم العُظالى ملامة ... فيوم الغبيط كان أخزى وألوما
الغين والطاء والميم في الثلاثي الصحيح
يعقوب: يقال طَغَام وطَغامة.
(1/343)

وقال الخليل: الطغام أوغاد الناس هذا طغامة من الطغام والواحد والجميع سواء قال الشاعر:
وكنت إذا هممت بفعل شيء ... يخالفني الطغامة للطغام
ويقال: بل هو أرذل الطير والسباع.
ومن مقلوبه
الأصمعي: يقال غمط ذلك يغمطه غَمْطا إذا استصغره ولم يرضَه.
وقال أبو العباس قال ابن الأعرابي: غَمِط الحقّ.
وقال الخليل: تقول غمط النعمة والعافية إذا لم يشكرهما. والغمط بفتح الغين وسكون الميم كالغمج والفعل يغامط وقال الراجز:
غمط غماليط غملطات
والأغماط والأغباط الملازمة والمداومة. تقول أغبطت عليه الحمى وأغمطت إذا دامت. وغمط الناس احتقارهم واستصغارهم. وفي الحديث: (أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يسرّني أن أحدا يفضلني بشراكين أذلك من البغي؟ قال ذلك من سفه الحق وغمط الناس) أي احتقارهم. ويجوز أن يكون قلة شكرهم. ويقال غمص الناس يمعنى غمط.
ومن مقلوبه
الخليل: يقال بحر غطم وغطيم شديد الالتطام، وقال:
بذي عباب بحره غطيم
وعدد غِطّيم كثير، وقال الراجز:
(1/344)

وسط من حنظلة الإصطما ... والعدد الغطامط الغطيما
وقال الأصمعي: الغَطَمّ الواسع الخُلُق.
ومن مقلوبه
أبو زيد: يقال أمغط النهار إمغاطا إذا طال. وقالوا مَغَط القوس يمغَط مَغْطا وهو النزع في القوس بسهم أو بغير سهم. والمغط مدك الحبل تستطيله وتمطوه مطوا.
وقال الخليل: المغط مدّك الشيء الليّن نحو المصران. تقول مغطته فامتغط وانمغط وقوله ليس بالطويل المُمَغّط، يقول ليس بالبائن الطول.
الغين والدال والصاد في الثلاثي الصحيح
أبو زيد: تقول صدغت إلى الشيء فأنا أصدغ صدوغا وصدغا مثال فعول وفعل بفتح الدال في الماضي والمستقبل وسكونها في المصدر مع فتح الصاد وضمها مع ضمة الصاد إذا ملت إليه. وصدغت رأسه بالعصا أصدغه صدغا بفتح الدال في الماضي والمستقبل وسكونها في المصدر وهو ضربك الصدغ بالعصا أو بالحجر أو بما كان.
وقال الأصمعي: والصدغ بضم الصاد وسكون الدال ما انحدر من الرأس إلى مركب اللحيين وهو موضع الماضغ الذي يتحرك إذا مضغ الإنسان، قال العجاج:
يلهز أصداغ الخصوم الميّل
(1/345)

للحق حتى ينتحوا للأعدل
قال أبو حاتم: وقد يقال السدغ بالسين لغتان.
وقال أبو عبيدة: الصُّدغان بالصاد والسدغان بالسين لغتان، يلتقي عليهما شعر الرأس وشعر اللحية، وقال رؤبة:
ومقرف الوجه لئيم الأصدغ
قال يعقوب، وقال أبو عمرو: والصديغ الضعيف.
وقال الأحمر: الضعيف من الناس، وزاد: ما يصدغ نملة من ضعفه أي ما يقتل.
وقال أيضا: يقال لأقيمن صدغك بفتح الصاد والدال وقذلك وضلعك، كل هذا بمعنى واحد ويقال صدغته إذا أقمت صدغه.
وقال أبو حاتم، قال بعض أصحابنا: الأصدغان عرقان تحت الصدغين. وقال الأصمعي: هما يضربان من كل أحد في الدنيا أبدا ولا واحد لهما يعرف كما قالوا المذروان لناحيتي الرأس ولا يفرد أحدهما، لا يقال مذرى ولو كان يفرد أحدهما لقلبوا الواو فقالوا مذريان كما يقال مذريان في تثنية المذرى الذي يذرى به الطعام.
وقال الخليل: الصدغان ما بين لحاظي العينين إلى أصل الأذن. والصداغ بكسر الصاد سمة في الصدغ طولا. والصديغ الولد إلى سبعة أيام سمي به
(1/346)

لأنه لا تشتد صدغاه إلا إلى سبعة أيام والسين لغة في ذلك. والمصدغة لغة في المزدغة والمزدغة يتوسد بها تحت الصدغ.
ومن مقلوبه
الأصمعي: يقال دغص الرجل يدغص دغصا بفتح الدال وكسر الغين في الماضي وفتح الغين في المستقبل والمصدر، إذا امتلأ بطنه من الطعام. وقيل لأبي العطاف الغنوي: ما الحَبْط؟
فقال: أن تأكل حتى تدغَص. قيل: وكيف تدغص؟ قال: حتى لا تجد أمتا. قيل: وما الأمت؟ قال: البقية في الجراب تبقى بعد ما تملأه.
وقال أبو عبيدة: الداغصة النكفة بفتح النون والكاف. وتأمر الرجل فتقول جأ داغصته إذا أمرته أن يجأها. والداغصتان أيضا في بعض لغات العرب رضفتا الركبتين.
قال، وقال أبو الجراح: الداغصة عظم في طرفه عصبتان على رأس الوابلة.
قال: ويقال بل الداغصة عصبة.
وقال الأصمعي: الداغصة عظم عليه شحم داخل في الركبة فيها رهل. ويقال في مثل: سمن فلان حتى كأنه داغصة.
وقال الخليل: الداغصة عظيم يديص ويموج فوق رضف الركبة.
وقال غيره: الداغصة اللحم المكتنز، قال الشاعر:
(1/347)

عجيّر يزدرد الدواغصا ... تزرد الأورد دياص العصب
الأورد الواسع الوريد. كما يقال رجل أركب عظيم الركبة وأرجل وأرأس عظيم الرأس. ودياص العصب الذي لا يقدر أن يقبض عليه من شدته. وقوله الدواعصا زادوا الألف إشباعا كما قال حسان:
ولست بخير من أبيك وخالكا ... ولست بخير من معاظلة الكلب
فزاد الألف في قوله: وخالكا. إشباعا.
الغين والدال والزاي في الثلاثي الصحيح
الأصمعي: إذا جعل البعير يهدر هدرا كأنه يعصر قيل زغَد يزغَد زَغْدا قال الراجز:
بَخٍ وبخباخُ الهديرِ الزَّغْد
وقال رؤبة:
يزغدن بخباخ الهدير زغدا
قال أبو عبيدة: هو الكثير الذي لا يكاد ينقطع وأنشد قول الراجز:
يزغد فيها بهدير زَغْد ... مواتر مثل هزيم الرعد
ما إن يكاد ينقضي للمدّ ... يردّه ردّا وفوق الردّ
وقال الخليل: الزغد الهدير الشديد. والزغد تزغد الشقشقة وهو
(1/348)

الزَّغْدَب أيضا، قال الراجز:
يمد زأرا وهديرا زَغْدَبا
ومن مقلوبه
الخليل: الغَزيد الشديد الصوت. والغزيد الناعم من النبات، قال الراجز:
هز الصبا ناعم ضال غزيدا
ومن مقلوبه
الخليل: المِزدغة لغة في المصدغة.
وقال غيره: تزدّغت بالمزدغة.
الغين والدال والفاء في الثلاثي الصحيح
قال اللحياني: أسود غدافي بضم الغين.
قال أبو علي: نسبه إلى الغداف لشدة سواده.
وقال الخليل: الغدفة لباس الملك والغَدَفة لباس الفُول والدَّجْر وأشباههما.
والإغداف إرسال القناع على الوجه، قال عنترة:
إن تغدفي دوني القناع فإنني ... طب بأخذ الفارس المستلئم
وقال آخر:
إن تغدفي دوني القناع وتعرضي ... فلرب غانية كشفت قناعها
(1/349)

وفي الحديث: (حين قيل هذا علي وفاطمة قائمين بالسدة فأذن لهما فدخلا فأغدف عليهما خميصة سوداء) أي أرسل. وفي حديث آخر: (إن قلب المؤمن أشد اضطرابا من الخطيئة من الطائر حين يُغْدَف به) يعني حين تلقى عليه الشبكة. ويقال أغدف الليل واغدودف إذا أرخى سدوله، وقال الراجز:
حتى إذا الليل البهيم أغدفا
والغداف غراب القيظ ضخم وافر الجناحين. والشعر الطويل الأسود يسمى غدافا، وقال الشاعر:
ركبت من جناحك الغداف ... من القدامى لا من الخوافي
والصياد يغدف الشبكة على الصيد ليأخذه، أي كأنه يرسلها عليه.
ومن مقلوبه
أبو زيد: يقال فدغت الشيء أفدغه فدغا بفتح الدال في الماضي والمستقبل وسكونها في المصدر وهو الكسر في الرطب من كل شيء.
وقال الخليل: الفدغ بفتح الفاء وسكون الدال شدخ شيء أجوف مثل حبة عنب ونحوه.
(1/350)

وقال في الذبح بحجر: (إن لم تفدغ الحلقوم فكل).
الغين والدال والباء في الثلاثي الصحيح
أبو حاتم: يقال دبغ الجلد يدبغه ويدبغه بفتح الدال والباء في الماضي، وفتح الباء وضمها في المستقبل وفتح الدال وسكون الباء في المصدر والدباغ بكسر الدال ما يدبغ به والمدبغة بفتح الميم والباء الموضع الذي يدبغ فيه.
وقال الخليل: الدبغ مصدر قولك دبغت الجلد دبغا. والدباغ الاسم. والدباغة حرفته.
وقال ابن قتيبة: يقال دبغ ودباغ.
ومن مقلوبه
الخليل: البدغ بفتح الباء وسكون الدال التزحف بالاست على الأرض، قال الراجز:
لولا دبوق في استه لم يبدغ
ومن مقلوبه
أبو عبيدة: الغندبتان بضم الغين والدال وسكون النون قد اكتنفتا اللهاة وبينهما المسترط والغندبتان اللوزتان والجمع غنادب على مثال جنادب.
وقال أبو حاتم: غندبتا العرشين تضمان العنق يمينا وشمالا في مغرز العنق
(1/351)

في الكاهل بضم الغين والدال وسكون النون.
الغين والدال والميم في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو حاتم: الدغمة بضم الدال وسكون الغين لون الدَّيْزَج. والعرب تقول فيه: ادغامّ الفرس ادغيمامًا على افعال بتشديد اللام افعِيلالا.
قال الأصمعي: في الفرس الدغم وهو قليل من الألوان وهو أن يكون وجهه وجحافله يضرب إلى السواد، ويكون وجهه مما يلي جحافله أشد سوادا من سائر جيده وهو الديزج. ويقال فرس أدغم وفرس دغماء.
وقال أبو زيد: يقال دغمنا الحر والبرد فهو يدغمنا دغما بكسر الغين في الماضي والمستقبل والمصدر إذا غشيهم الحر والبرد ودغمانا على مثال فعلان.
قال، وقال النميري: إذا بادر القوم وخاف أن يسبقوه فأكل الطعام من غير مضغ قلنا ادّغم ادّغاما على مثال افتعل. ونعجة دغماء. والدغماء السوداء النُّخرة والحَكَمة ورأسها وجسدها أبيض. والنُّخرة الأرنبة. والحَكَمة موضع الذقن.
وقال يعقوب: الدُّغْمان الأسود.
وقال الخليل: الدغم بفتح الدال وسكون الغين كسر الأنف إلى باطنه هشما. والأدغم الأسود الأنف. والإدغام إدخال حرف في حرف تقول أدغمت الفرس اللجام إذا أدخلته في فيه.
وقال بعضهم، تقول العرب: قد دغمنا الحر يدغمنا إذا غشيهم وكذلك
(1/352)

البرد.
ومن مقلوبه
أبو زيد: مغد الفصيل أمه يمغدها مغدا بفتح الغين في الماضي والمستقبل وسكونها في المصدر إذا لهزها، هذا قول أبي العامرية النميري ويقال مغد الرجل عيش ناعم يمغده مغدا بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر، إذا غذاه عيش ناعم.
وقال الأصمعي: المغد النتف يقال مغَد شعره يمغَده مَغدا.
وقال قطرب: المغد واحدته مغدة وهو شبه الباذنجان ينبت في أصول العضه.
وقال غيره: يقال مغَد مَغْدا امتلأ وسمن، قال أبو نخيلة السعدي:
يحتمل النحَض بجسم مغد ... إن قيل جاه فظليم يخدي
وخدًا وتخويدا إذا لم يرد
وقال يعقوب، قالت غنية: المغد بفتح الميم وسكون الغين جنى التنضب.
قال أبو عبيدة: ومن العمر والمغد متحرك وهو أن ينتف مكان الغرة حتى يشمط.
قال والمغد أيضا بفتح الغين مثل الخرق.
وقال الخليل: المغد بفتح الميم وسكون الغين اللقاح. والفصيل يمغد الضرع مغدا وهو تناوله. وبعير مغد الجسم تارّ لحيم. والمغد بفتح
(1/353)

الميم وسكون الغين الشاب الناعم قال الشاعر:
وكان قد شب شبابا مغدا
ومن مقلوبه
الأصمعي: تقول العرب غمدت السيف بفتح الغين والميم على مثال فعلت وهو مغمود. قال، وقال بعضهم: أغمدته وهو مغمد.
قال أبو زيد: ويقال أغمدت السيف إغمادا على مثال أفعلت. وغمدت غمدا على مثال فعلت بفتح الميم في الماضي وفتح الغين وسكون الميم في المصدر. والاسم الغِماد بكسر الغين على مثال عماد. والغمد بكسر الغين وسكون الميم. ويقال لا يجتمع سيفان في غمد يضرب هذا لكل من أراد أن يجمع بين شيئين لا يتفقان. ويقال للركية الغامدة وهي التي فني ماؤها غمدت تغمد غمودا بفتح الميم في الماضي وكسرها في المستقبل وضم الغين في المصدر.
قال أبو عبيدة: إذا علا الفحل الناقة قيل قد تغمّدها.
قال يعقوب: يقال أغمد سيفه وغمد إذا أدخله في جفنه. وإذا مضت للعرفط ثمان وعشرون ليلة بعد المطر وكان السيل قد جرى تحت أصوله استوقر ورقا فيقال قد غمد العرفط وغموده أن تستوقر خصلته ورقا حتى لا يرى شوكها فذلك حين يغمد. وخصلته عود فيه شوك.
وقال: إذا كان فيه شوك لم أسمه قضيبا.
وقال الخليل: الغمد بكسر الغين غلاف السيف وتقول تغمده الله برحمته أي غمره فيها. وتغمدت فلانا إذا أخذته بختل حتى تغطيه، قال العجاج:
(1/354)

يغمد الأعداء جوزا مِرْدَسا
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس أحد يدخل الجنة بعمله ولا أنا إلا أن يتغمّدني الله برحمته".
وغامد حيّ من اليمن قال الشاعر:
ألا هل أتاها على نأيها ... بما فضحت قومها غامد
وغمدان بضم الغين اسم قبة سيف بن ذي يزن، وفيه يقول الشاعر:
اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ... في رأس غُمدان دارا منك محلالا
ومن مقلوبه
أبو زيد: تقول دمغه يدمغه دمغا بفتح الميم في المستقبل وسكونها في المصدر. والدامغة من الشجاج التي تهشم الدماغ ولا بقية لها. وادمغ الرجل طعامه وشرابه ادماغا على افتعل افتعالا، وازدرده ازدرادا واسترطه استراطا وابتلعه ابتلاعا وكله واحد وذلك بعد المضغ.
وقال الكلابيون: الدامغة الحديدة التي فوق مؤخرة الرحل.
قال أبو عبيدة: والدماغ في الهامة.
قال أبو حاتم: وثلاثة أدمغة على مثال أردية. والكثيرة الدمغ بضم الدال
(1/355)

والميم على مثال العمد.
وقال الخليل: الدَّمْغ كسر الصاقورة على الدماغ، والقهر، والأخذ من فوق. دَمغ كما يدْمغ الحق الباطل. والدامغة طلعة تخرج من بين شطبات قُلُبها طويلة صلبة إن تركت أفسدت النخلة فإذا علم بها امتصخت. والدامغة أيضا حديدة تشد على آخرة الرحل.
الغين والتاء والباء في الثلاثي الصحيح
أبو زيد: يقال ما في الرجل تغبة بفتح التاء وسكون الغين على مثال تمرة. وهو العيب الذي ترد منه شهادته. ويقال تغب الرجل يتغب بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل إذا صار فيه العيب.
قال الخليل: التغب الوتغ وهو الهلاك.
وقال أبو عبيد عن الكسائي: يقال تغب يتغب تغبا بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر إذا هلك.
ومن مقلوبه
الخليل: البغت بفتح الباء وسكون الغين البغتة. تقول باغته يباغته أي يفاجئه وأنشد:
ولكنهم باتوا ولم أخشَ بغتة ... وأفظع شيء حين يفجؤك البغت
(1/356)

الغين والتاء والميم في الثلاثي الصحيح
أبو حاتم: يقال في لسانه غتمة أي عجمة والأغتم والأعجم واحد.
وقال الخليل: الغتمة بضم الغين وسكون التاء عجمة في المنطق والأغتم هو الذي لا يفصح شيئا وتقول رجل أغتم أي غتمي.
ومن مقلوبه
أبو زيد: يقال غتمه الطعام يغتمه غمتا بفتح الميم في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر إذا أكل وَدَكا فضره الطعام.
الغين والصاد والفاء في الثلاثي الصحيح
قال الخليل: تقول غافصت فلانا مغافصة إذا أخذته على غرة فركبته بمساءة. والغافصة من أَوازم الدهر قال الشاعر:
إذا نزلت إحدى الأمور الغوافص
الغين والصاد والباء في الثلاثي الصحيح
أبو حاتم، قالوا: يقال في الاصطباع صبغت لقمتي أصبغها بفتح الصاد والباء في الماضي وفتح الباء في المستقبل، ولا يقال أصبغها بضم الباء. وفي القرآن: {وصِبْغ للآكلين} من هذا إن شاء الله. ويقال صبغت الثوب بفتح الصاد والباء أصبغه وأصبغه بفتح الباء وضمها لغتان. ويقال للثوب السابغ إذا أرسله على عقبيه وكان سابغا صَبَغ الثوب يصبُغ وسبغ يسبُغ بالسين والصاد سبوغا وصبوغا وهو سابغ وصابغ. وكذلك إذا اجتمعت
(1/357)

السين والغين في كلمة فأنت بالخيار في السين والصاد، وكذلك السين والخاء مثل سالخ وصالخ، وكذلك السين والقاف مثل الصقر والسقر.
قال، وحدثنا أبو زيد قال: سمعنا من قيس من يقرأ من الأعراب: {ما سلككم في صقر} والمصحف على السين وكذلك السين والطاء مثل الصراط والسراط قد قرئتا جميعا وبسط الثوب والشيء أو بصطه. قال وسمعت الأصمعي وأبا زيد يقولان: صبغت الثوب أصبغه وأصبغه صبغا بفتح الصاد والباء في الماضي وفتح الباء وضمها في المستقبل، وكسر الصاد وفتح الباء في المصدر، والذي يصبغ به الصبغ بكسر الصاد وسكون الباء كقولك شبع يشبع شبعا وهذا الطعام شبع بكسر الشين وسكون الباء أي قدر ما يشبعني ويكفيني. والشبع بكسر الشين وفتح الباء الانتهاء وأنشد أبو زيد:
وأصبغ ثيابي صِبَغا تحقيقا ... من جيد العصفر لا تشريقا
قال: والصبغاء من النعاج هي السوداء البيضاء طرف الذَّنَب والاسم الصبغة بضم الصاد وسكون الباء.
وقال أبو عبيدة: الصبغ بفتح الصاد والباء من عيوب الخيل التي تكون خلقة وهو بياض الذنب كله. والصبغ أيضا ابيضاض الناصية كلها الذكر أصبغ والأنثى صبغاء.
(1/358)

قال: ومن النوق صبغاء وفرس أصبغ وهي التي خلصت بياضا كلها.
وقال غيره: الصبغة بكسر الصاد وسكون الباء الدين مشتق من الصبغ بفتح الصاد وسكون الباء وهو الغمس ومنه سباغ الثوب والنصارى يصبغون أولادهم أي يغمسونهم في معموديتهم وينصرونهم فأنزل الله عز وجل: {صبغة الله}.
وقال الخليل: الصبغ والصباغ بكسر الصاد فيهما ما تُلوّن به الثياب. والصبغ بفتح الصاد وسكون الباء مصدر صبغت الثوب. والصباغة بكسر الصاد حرفة الصباغ. والصبغ والصباغ أيضا ما يصطبغ به في الأطعمة ونحوها. والأصبغ من الطير ما ابيضّ ذنبه. وصبغت الناقة لغة في سبغت. وصبغة الله خلقة الله، وقال الله عز وجل: {ومن أحسن من الله صبغة}.
ومن مقلوبه
الخليل: الغصب أخذ الشيء ظلما.
الغين والصاد والميم في الثلاثي الصحيح
أبو زيد: المغص بفتح الميم وسكون الغين تقطيع يجده الإنسان في أسفل بطنه. ورجل ممغوص.
(1/359)

وقال يعقوب: يقال أصابه في بطنه مغص ساكنة الغين.
وقال ابن قتيبة: أصل المغص الطعن.
ومن مقلوبه
يعقوب: الغمص بفتح الغين وسكون الميم مصدر غمصه يغمصه بفتح الميم في الماضي وضمها في المستقبل إذا استصغره ولم يره شيئا وقد اغتمصه. ويقال غمصت عليه قولا قاله إذا عبته عليه بفتح الميم. والغمض بفتح الغين والميم الذي يكون في العين. يقال غمضت عينه بفتح الغين وكسر الميم.
وقال أبو حاتم: وفي العين الغمص بفتح الغين والميم وهو مثل القذى.
قال ثابت: الغمص والرمص واحد. يقال غمصت عينه تغمص غمصا بكسر الميم في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر إذا ألقت شيئا كهيئة الزبد.
وقال يعقوب، قال أبو العباس وقال ابن الأعرابي: غمص الناس أي استصغرهم وغمصه وغمصه بالكسر والفتح يغمصه ويغمصه غمصا أي استحقره ولم يرضه وإنه لغمص.
وقال الخليل: الغمص بفتح الميم والغين والقطعة منه غمصة. وتقول فلان غمص الناس بفتح الميم وغمط النعمة إذا تهاون بهم وبحقوقهم. ويقال للرجل إذا كان مطعونا عليه في دينه إنه لمغموص عليه في دينه. والشعرى الغُمَيصاء هي الذراع السفلَى وهي من منازل القمر وأسفل منها الشعرى
(1/360)

العبور.
وقال غيره: الغميصاء موضع بناحية ساحل البحر.
وقال أبو عمرو: الشعرى الغميصاء والرميصاء. ويقال الغموص هي في الذراع أحد الكوكبين. قال وهما شعريان هذه إحداهما والأخرى العبور التي خلف الجوزاء، سميت غميصاء من غمص العين وهو الرمص إذا رمصت العين صغرت. ومنه قيل أغمصت عليه إذا عبته وصغّرته. ويقال امرأة غمصاء أو رمصاء.
ومن مقلوبه
الأصمعي: الصماغان بكسر الصاد هما مجتمع الريق الذي يمسحه الرجل إذا تكلم وجاء في الحديث: "نظفوا الصماغين فإنهما موضعا الملكين". ويقال السماغان بالسين أيضا، قال الراجز:
قد شان أبناء بني غَتّاب ... نتف الصماغين على الأبواب
قال أبو حاتم: وقال بعض العلماء: وأقصى مشق الفم الصماغان على مثال الساعدين.
وقال أبو مسمع: الصمغان بضم الصاد وسكون الميم على مثال سبحان وما وراءهما شدقان.
وقال أبو عبيدة: الصماغان مؤخرا الفم بكسر الصاد على مثال فعالان وهما أيضا على مثال ساعدان. والصُّمغتان على مثال علبتان.
قال وقال أبو عبيدة: يحكى أن أعرابيا قال: خرج فلان قالبا ورشان عينيه ولصماغيه زبيبتان، يقول كالزبيبتين من الزَّبَد. والصماغ شبا الشدق، وقال رؤبة:
(1/361)

إلى شبا شدقين قد أقدا
هذه رواية أبي حاتم عنه.
وقال هو في كتاب الخيل: ومنتهى الشدقين في الرأس صامغان وصماغان.
قال يعقوب، قالت غنية: الصمغ ما ينضجه الشجر وورق العضاه.
وقال أبو صاعد: الصمغ يكون في السَّمُر والعُرفُط والسَّلَم والطَّلح. وصمغ السلم والسمر والعرفط هشّ.
وقال الخليل: الصمغ بفتح الصاد وسكون الميم لَثاة تسيل من الشجر فإذا جمدت فهي الصمغة والجميع اللَّثا والجميع الصمغ.
الغين والزاي والفاء في الثلاثي الصحيح
ابن الأعرابي: من الدروع الزغف بفتح الزاي وسكون الغين وهي اللهنة الواسعة الطويلة.
قال أبو عبيد: ويرى أنه من قولهم زَغَف فلان في حديثه إذا تزيد فيه وكذب. وما زال يزغف منذ اليوم أي يكذب. وأنشد غيره قول الشاعر:
(1/362)

وكل مُفاضة كالنَّهْي زَغْف ... كأنّ قَتيرها حَدَقُ الجرادِ
وقد تُحرّك الغين، قال العجاج:
واجتاب بيضاء دِلاصا زَغَفا
وقال أبو زيد: هي الزَّغَفة وجمعها زغف.
وقال أبو عمرو: الواسعة هي الزغفة من الدروع.
وقال الخليل: الزغف بفتح الزاي وسكون الغين الدِّرع المُحْكَمة. تقول درع زغف ودروع زغف بفتح الزاي وسكون الغين فيهما، وقال الشاعر:
تحتي الأغرّ وفوق جلدي نثرة ... زغف ترد السيف وهو مثلم
ورجل مزغف بكسر الميم وفتح الغين وهو الجُراف المنهوم الرغيب يزدغف كل شيء. والزغف بفتح الزاي والغين دِقاق الحطب.
الغين الزاي والباء في الثلاثي الصحيح
الأصمعي: الزغب بفتح الزاي والغين صغار الشعر وليّنه أول ما يبدو من الصبي ومن الشيخ حين يرِقّ شعره. يقال شعر أزغب ولحية زغباء على مثال أحمر وحمراء. ويقال قد ازغابّ شَعره ولم يسود على مثال احمارّ.
وقال ثابت: أول ما يبدو في رأس الصبي من الشعر الزغب، وهو شعر رقيق لين. يقال زغب الصبي يزغب زغبا بكسر الغين في الماضي وفتحها في
(1/363)

المستقبل والمصدر. وازغابّ يزغاب ازغيبابا وازغبابا على مثال احمارّ يحمار احمرارا واشهيبابا وكذلك هو من الشيخ إذا تساقط شعره فلم يبق في رأسه إلا شعر رقيق فهو زغب بفتح الزاي والغين. وقد ازغاب رأسه على مثال ادهام.
قال أبو حاتم: يقال قد أزغب الكرم إذا صار في أبَن الأغصان التي تخرج منها العناقيد مثل الزغب فإذا سئل الرجل عن حائطه يقول قد أزغب فكأن الزغب زغب أعناق المهرة والمهرة حمام يشبه الوراشين.
وقال: الزَّغَب صغار الريش الذي لا يطول ولا يجود. تقول رجل زَغِب الشعر ورقبة زغباء. والزَّغَب ما يعلو ريش الفرخ والزغابة أصغر الزغب تقول ما أصبت من فلان زغابة. وتقول زغّب الفرخ تزغيبا. والزغب شعر المهر أول ما ينبت، وقال الراجز:
كان لنا وهو فلو نربّبه ... مُجَعْثَن الخَلق يطير زَغَبُه
ومن مقلوبه
يعقوب: يقال للشمس إذا طلعت بزغت.
وقال ثابت: بزغ ناب الجمل إذا طلع.
وقال الخليل: وتقول بزغت الشمس بزوغا إذا بدا منها طلوع. ونجوم بوازغ. والبزغ والتبزيغ تشريط شعر الدابة بمبزغ من حديد.
(1/364)

ومن مقلوبه
أبو عبيد: الباغزية ثياب.
قال الخليل: والبغز بفتح الباء وسكون الغين ضرب بالرجل أو بالعصا وقال الشاعر:
واستعمل السير مني عِرْمِسا أُجُدا ... تخال باغزها بالليل مجنونا
الغين والزاي والميم في الثلاثي الصحيح
أبو زيد: يقال غمزت ظهر الناقة أغمزه غمزا بفتح الميم في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر وذلك وضعك يدك في ظهرها لتنظر أبها نقي أم لا. وناقة غموز بفتح الغين على مثال فعول في نوق غمز بضم الغين وسكون الميم على مثال فعل. ويقال: أغمز فيك فلان إغمازا على مثال أفعل إذا استضعفك، وقال رجل من بني سعد في ذلك:
ومن يُطِعِ النساء يلاقِ منها ... إذا أغْمَرْنَ فيه الأقورينا
وهي الشدائد لا واحد لها. تقول إذا وجدته ضعيفا.
وقال يعقوب في كتاب الألفاظ: الأقورين الدواهي.
قال أبو زيد: ويقال ما في فلان غميزة ولا غميز بفتح الغين على مثال فعيلة وفعيل أي ليس فيه ما يغمز فيعاب به، وقال حسان بن ثابت
(1/365)

رحمه الله:
وما وجد الأعداء فيّ غميزة ... ولا طاف لي منهم بوحشيَ صائدُ
وقال الراجز:
لا تركبيني واركبي الحَزيزا ... لم تجدي في جانبي غميزا
وقال يعقوب: يقال غَمَزني بطني وملكني.
وقال أبو عبيد عن أبي زيد: أغمز إذا هو استضعف وقد مضى عن أبي زيد.
وقال الخليل: الغمز الإشارة بالجفن والحاجب. والغمز العصر باليد. والغمازة الجارية الحسناء الغمز للأعضاء. والغميزة ضعفة في العمل وجهلة في العقل. تقول سمعت منه كلمة فاغتمزتها في عقله. والمغامز المعايب. وتقول ما في هذا الأمر مغمز أي مطمع، قال الأخطل:
أكلت الدجاج فأفنيتها ... فهل في الخنانيص من مَغْمَز
أي مطمع. والغمز في الدابة من قبل الرجل والفعل يغمز.
ومن مقلوبه
الخليل: التزغُّم التغضُّب وتزمزم الشفة في برطمة. تقول تزغمت الناقة.
الغين والسين والباء في الثلاثي الصحيح
أبو حاتم: الغبسة فعلة بضم الفاء وتسكين العين وقد اغباسّ اغبيساسا على افعالّ بتشديد اللام افعيلالا. وقد اغبسّ على افعَلّ بحذف الألف وتشديد
(1/366)

اللام.
وقال منتجع: الأغبس من الذئاب الخفيف الحريص.
وقال أبو حاتم: ذئب أغبس وذئبة غبساء والغبسة غبرة كلون الثوب الوسخ.
وقال يعقوب: لا أفعله سجيس غبيس وما غبا غبيس وأنشد الأموي:
وفي بني أُمّ دبير كَيْس ... على الطعام ما غبا غُبَيْس
وقال الأصمعي: غبس الليل وأغبس أظلم.
وقال الفراء: الغبس بفتح الغين والباء بقية الليل وجمعه أغباس.
وقال ابن الأعرابي: الغَبَش بشين معجمة ما يلي الصبح وبغير إعجام أول ظلام الليل.
وقال الخليل: الغبس بفتح الغين والباء لون الرماد تقول ليل أغبس وذئب أغبس.
ومن مقلوبه
الأصمعي: إذا ألقت الناقة ولدها وقد أشعر قيل سبّغت فهي مسبّغ.
وقال أبو حاتم: يقال خصية سابغة طويلة رخوة متدلية.
(1/367)

وقال الخليل: تقول سبغ الشعر سبوغا. وسبغت الدرع. وكل شيء طال إلى الأرض فهو سابغ وناقة سابغة الضلوع. وعجيزة سابغة. وإلية سابغة ولثة سابغة فسيحة. ومطر سابغ. ونعمة الله سابغة والله أسبغها إسباغا فهو مسبغ. وإنهم لفي سبغة عيش وإسباغ الوضوء المبالغة فيه. وتقول سبّغت الناقة تسبيغا فهي مسبغ إذا كان كلما نبت على ولدها في بطنها الوبر أجهضته. وكذلك من الحوامل كلها.
ومن مقلوبه
يعقوب: رجل سغبان وساغب. والمسغبة المجاعة. وقد سغِب سَغَبا. قال الله تبارك وتعالى: {في يوم ذي مسغبة}.
وقال أبو حاتم: السغب الجوع. ورجل سغبان وساغب.
وقال الخليل: الساغب الجائع تقول سغب يسغب سغبا بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر فهو سغب بكسر الغين على مثال فعل وساغب.
الغين والسين والميم في الثلاثي الصحيح
الأصمعي: يقال أجد مغسا في بطني بفتح الميم وسكون الغين. ولا يقال مغسا بفتح الغين.
قال أبو حاتم، فقلت: أفيقال مَغْصا بالصاد؟ فقال: لم أسمع إلا أن يكون مثل البزاق والبصاق والبساق ومثل الصراط والسراط. ويقال أيضا زعموا، زراط.
(1/368)

قال أبو حاتم: وليس بمعروف ولكن لصق ولزق ولسق.
قال الأصمعي: وأما ما سمعت فقول رؤبة:
طعن الطبيب الطعنة المغوسا
وقال الخليل: المغس بسكون الغين لغة في الغمص وهو وجع وتقطيع يأخذ في البطن.
وقال يعقوب: يقال مغسني بطني وهو المغس. يقال رجل ممغوس. ويقال امغس رأسك بنصفين من بياض وسواد.
ومن مقلوبه
الخليل: يقال فلان يسغم فلانا أي يبلغ إلى قلبه الأذى.
وقال غيره: يقال سغمته تسغيما فهو مسغم إذا أحسنت غذاءه قال رؤبة:
من جرع الغيظ الذي يسغمه ... قد غص بالحوباء من تزغمه
وقال كثير:
أو مصابيح راهب في يفاع ... سُغَّم الزيت ساطعات الزبال
ومن مقلوبه
أبو عبيد: الطعنة الغموس الواسعة النافذة، قال أبو زبيد
(1/369)

الشاعر:
ثم أنقذته ونفسّت عنه ... بغموس أو طعنة أخدود
وقال غيره: يقال هي التي انغمست في اللحم، قال الأفوه الأودي:
وكشفوا الهبوة عن مذحج ... بكل نجلاء فرّى غموس
وناقة غموس في بطنها ولد.
وقال ابن قتيبة: يقولون حلف له بالغموس وهي اليمين التي تغمس صاحبها في الإثم وفي الحديث: "اليمين الغموس تذر الديار بلاقع".
قال غيره: والغميسة الأجمة. والغميس موضع، قال الأعشى:
حل أهلي وسط الغميس فبادو ... لَى وحلّت عُلويّة بالسخال
وقال يعقوب: قال أبو صاعد: الغميسة الأجمة من القصب. والخمر غميسة وأنشد قول الشاعر:
أتاتا بهم من كل فج نخافه ... مِسحّ كسرحان الغميسة ضامر
وقال لزاز: الغميسة الشجر الملتف.
وقال الخليل: الغمس بفتح الغين وسكون الميم إرساب الشيء في الشيء الندي من ماء أو صبغ حتى اللقمة في الخل. والمغامسة أن يرمي الرجل بنفسه في سطة الحرب. والغماسة من طير الماء غَطّاط يغتمس كثيرا. وتقول اختضبت المرأة غَمْسا إذا غمست يدها خضابا مستويا من غير تصوير. والغميس الضمير تحت اليبيس. واليمين الغموس التي لا استثناء فيها، ويقال
(1/370)

التي يقتطع بها الحق.
الغين والذال والميم في الثلاثي الصحيح
يعقوب: يقال حلّوا في غذيمة وفي عُبابة، هذا من نعيمها ورقتها واعتمامها.
وقال أبو صاعد: يقال غذموا ثَمّ غَذْمة منكرة بضم الغين وسكون الذال. وغذيمة على مثال فعيلة إذا وجدوا في الأرض واقعة من عشب أو بقل منكرة.
وقال الأصمعي: الغذام من الحمض.
وقال يعقوب، قا ل أبو الخضير: الغُذّام من نجيل السباخ.
وقال الخليل: الغذم الأكل بحفز وشدة نهم، تقول غذمت أغذم غذما. ويقال غذم ما في ضرع أمه. واغتذمه إذا لم يبق فيه شيئا. وفي الحديث: "عليكم معشر قريش بدنياكم فاغذُموها" والغَذَم الكثير من اللبن والواحدة غَذَمة. ويقال أصاب فلان من معروف فلان غُذْمة أي شيئا بعد شيء ويقال:
قد تركت فصيلها مكرما ... مما غذته غُذَما فغُذما
(1/371)

الغين والثاء والباء في الثلاثي الصحيح
الأصمعي، قالوا: يقال بغاث الطير بفتح الباء والغين على مثال فعال والواحدة بغاثة على وزنه، وهي لئام الطير التي لا تصطاد. وقال في مثل: (إن البغاث بأرضنا يستنسر) أي يصير بمنزلة النسور وإنما يقال هذا للئيم الذي إذا ارتفع أمره.
قال أبو حاتم، قال لي الأصمعي مرة: إنما المثل البغاث، بكسر الباء، بأرضنا تستنسر بالتاء ذهب إلى أنه جمع مؤنث على ذا البناء فالله أعلم. فأما جمع الأبغث فالبُغْث مثل أحمر وحمر.
وقال يعقوب، قال الفراء: بغاث الطير بفتح الباء وبغاث الطير بكسر الباء صغارها.
وقال مرة أخرى: البغاث طائر أبغث إلى الغبرة دوين الرخمة بطيء الطيران.
وقال يونس: من جعل البغاث واحدا فجمعه بغثان بكسر الباء وسكون الغين. ومن قال للذكر والأنثى بغاثة فالجمع بغاث بفتح الباء والغين مثل نعامة ونعام.
وقال أبو عبيدة: البغاث من الطير ضعافها ما لا يصيد. وإنما بغثها ألوانها والبغاث أولاد الرخم.
(1/372)

قال أبو حاتم، وقال لي الأصمعي: البغاث لئام الطير، الغربان والرخم وقال النجاشي:
فهم رخم طار بغثانها ... فليست بمستعدلات صقورا
وقال الآخر:
بغاث الطير أكثرها فراخا ... وأم الصقر مقلات نزور
وتقول العرب من قيس: هذه نعجة بغثاء وهي التي فيها بياض وسواد وبياضها أكثر من سوادها والاسم البغثة بضم الباء وسكون الغين.
وقال غيره: البغثة بضم الباء وسكون الغين بياض يضرب إلى الخضرة، قال رؤبة:
لم ينتسجه السمط إلا باغث
وقال الأحمر: دخلنا في البغثاء، يعني جماعة الناس.
وقال الأموي: البَغيث الطعام المخلوط بالشعير.
وقال غيره: بغاث الطير وبغثانها التي لا تصيد، قال رؤبة:
مُلْحَة بِغثانه ورَخَمُه ... من صقع بازٍ لا تبلّ لَحَمه
وقال الخليل: الأبغث والبغاث بفتح الباء من طير الماء كلون الرماد طويل العنق والجميع البُغث والأباغث. والبَغاث أيضا بفتح الباء طير كالبواشق لا يصيد شيئا من الطير والواحدة بغاثة ويجمع أيضا على البِغثان
(1/373)

وأنشد بيت كثير بن عبد الرحمن.
ومن مقلوبه
أبو زيد: الثغب بفتح الثاء والغين ما بقي من الماء في بطن الوادي والجميع الثغبان على مثال عثمان وأنشد:
سحيرا وأعناق المطايا كأنها ... بقية ثُغْبان أضر بها الوصل
وقال أبو عبيدة: الثغب بفتح الثاء والغين تحتفره المسايل من عل فإذا انحطت حفرت أمثال القبور والدبار فيمضي السيل عنها ويغادر الماء فيها فتصفقه الرياح فيصفو ويبرد فليس شيء أمضى منه ولا أبرد، فالثغب بفتح الثاء والغين المكان. ويقال للمكان نفسه ثغب أيضا.
وقال الخليل: الثغب بفتح الثاء والغين ماء صاف مستنقع في صخرة أو في جلهة قليل والجميع الثغبان بضم الثاء. وذوب الجمد ثغب قال عبيد بن الأبرص يذكر امرأة:
ولقد نحل بها كأنّ مُجاجها ... ثغب يصفّق صفوه بمدام
وقال الأخطل:
وثالثة من العسل المصفَّى ... مشعشعة بثغبان البطاح
الغين والذال والميم في الثلاثي الصحيح
الأصمعي: غذمت له إذا أكثرت له من العطية بفتح الذال.
(1/374)

قال: والغذم بفتح الغين والذال نبت هو من الجنبة مما كان أخضر، قال القطامي:
في عَثْعَث ينبت الحَوذان والغذما
قال: والغذام بضم الغين شجر وهو من الخمص.
وقال غيره: الغذمة بضم الغين وسكون الذال من المال القطعة منه. والغذيمة أول سمن الإبل في المرعى.
وقال الأحمر: غذم الحوار ما في ضرع أمه واغتذمه إذا استوعبه.
وقال الخليل: الغذم بفتح الغين وسكون الذال الأكل بجفاء وشدة نهم تقول غذمت أغذم غذما بفتح الذال في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر. ويقال للحوار اغتذم ما في ضرع أمه وغذم إذا لم يبق فيه شيئا. وكل آكل شيئا أو شاربه برغب ونهم فقد غذمه واغتذمه أيضا. ومنه قول أبي ذر لعثمان حين عرض عليه المقام معه فاستأذنه إلى الربذة وقال: (عليكم معشر قريش بدنياكم فاغذموها). والغذم بفتح الذال وضم الغين الكثير من اللبن الواحدة غُذْمة وأنشد قول الراجز:
قد تركت فصيلها مكرما ... مما غذته غُذَما فغُذَما
ويقال أصاب فلان من معروف فلان غذما بضم الغين وفتح الذال أي شيئا بعد شيء والواحدة غذمة.
الغين والثاء والميم في الثلاثي الصحيح
قال الأصمعي: إذا أصاب الكلأ المطر قيل كلأ بني فلان مغيث على مثال مغير يراد به ممغوث مغثه المطر.
(1/375)

قال يعقوب، وقالت غنية: يقال أرض قد مغثت بضم الميم وكسر الغين. والمغث بفتح الميم وسكون الغين في الكلأ أن يصيبه المطر فيغسله فيغير طعمه بصفرة ويخبثه.
وقال أبو زيد: تقول مغثه يمغثه مغثا بفتح الغين في الماضي والمستقبل وسكونها في المصدر.
وقال غيره: يقال مغثت الشيء مغثا ولكنه، قال ابن مقبل:
خَوْد كأن فراشها مغثت به ... أضغاث ريحان غداةً شمألُ
ويقال مغثهم بشرّ إذا نالهم به، قال رؤبة:
وعند مَغثات الأمور المُغّث
قال: ومغث الحمى بفتح الميم وسكون الغين هو توصيمها.
وقال الخليل: المغث بفتح الميم وسكون الغين التباس الشجعان في المعركة. ويقال مغثت الدواء في ماء ونحوه إذا مرئته والمغْث أيضا العرك في المصارعة والخصومة وقال حسان:
نُولّيها الملامة إن ألَمْنا ... إذا ما كان مَغْث أو لحاء
ومن مقلوبه
أبو زيد: ثمغت الشيء أثمغه بفتح الميم في الماضي والمستقبل وسكونها في المصدر إذا كسرته والثَّمْغ الكسر في الرطب من كل شيء.
(1/376)

وقال الخليل: الثمغ بفتح الثاء وسكون الميم البياض والسواد، قال رؤبة:
إن لاح شيب الشَّمَط المشّغ
يقال ثمغ رأسه بالحناء، وبالخلوق يثمَغه إذا غمسه وأكثر.
ومن مقلوبه
يعقوب: يقال غثم له وغذم له إذا أكثر له.
قال أبو عبيد: وإذا غلب بياضه سواده فهو أغثم وأنشد:
أما ترى شيبا علاني أغثمه ... لهزم خديَّ به ملهزمُه
وقال غيره: الغثمة بضم الغين وسكون الثاء أن يغلب بياض الرأس سواده.
قال أبو زيد: يقال منه رأس أغثم وأنشد لرؤبة بيتيه.
وقال غيره: يقال منه غَثِم يغثم عثما بكسر الثاء في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر.
وقال الأصمعي: غَثَم له وغَذَم إذا أكثر له من العطية.
وقال الأموي: الغثيمة طعام يطبخ ويجعل فيه جراد، على مثال فعيلة.
(1/377)

ومن مقلوبه
الأصمعي: الثغام نبت.
وقال غيره: واحدته ثغامة وله نَور أبيض يشبه الشيب وأنشد قول أبي النجم العجلي:
إن يك أمسى الرأس كالثغام ... وشاب أسناني من الأقوام
وقال يعقوب، عن أبي صاعد: لا ينبت الثغام إلا في قنة سوداء ولا ينبت في غيرها وهو ينبت بنجد وتهامة.
وقال العامري: الثغام نبتة على نبتة الحَلْي وهو أغلط منه وأجلّ عودا وهو ينبت أخضر ثم يبيض إذا يبس وله سنمة غليظة.
وقال أبو صاعد: يقول الرجل وهو يرعى غنمه في الجبل لآخر: لا والله ما بقيت في هذا الجبل إلا بقايا من اثغماء في منعاته كأنها آذان الذئاب. وهذا جبل لا ضعيف له أي لا تبلغه ضعاف الغنم ولا يبلغه إلا شدادها. ويقال رأيت بقايا من ثغائم كأنها قطبات وقوع في نَعْفة في رأس الجبل.
وقال الخليل: الثغامة نبات ذو ساق وجمعه ثغام وهو مثل هامة الشيخ. وفي الحديث: (إن أبا بكر رضي الله عنه أدخل أباه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن رأسه ثغامة فأمره أن يغيره) ويقال الثغام أبيض الثمر والزهر يشبه الشيب به.
الغين والفاء والميم في الثلاثي الصحيح
الأصمعي: وجدت فَغْمة الطيب. وقد فَغَمَتني إذا سدت خياشيمك.
(1/378)

وقال يعقوب: يقال فغمتنا ريح تفغَمنا إذا سدت الخياشيم.
وقال أبو العباس: وتفغمنا بفتح الغين وضمها.
وقال الخليل: تقول فغم الورد إذا انفتح والريح الطيبة تفغم المزكوم والسُّدّة بعد انسداد.
وقال الراجز:
نفخة مسك تفغم المزكوما
وقال آخر:
كأنه الورد إذا ما يفغم
والمصدر الفُغوم. وانفغم عنه الزكام. وفي الحديث: "لو أن امرأة من الحور أشرفت لأفغمت ما بين السماء والأرض بريح المسك" أي لملأت.
الغين والباء والميم في الثلاثي الصحيح
الأصمعي: البغام أن تخرج الناقة الصوت وتقطعه ولا تمده. يقال بغمت تبغم وتبغم بفتح الغين في الماضي وضمها وفتحها في المستقبل، قال كثير:
إذا رحلت منها قلوص تبغمت ... تبغم أم الخشف تبغي غزالها
قال أبو حاتم: ولا أدري كيف يقال في صوت الثيتل والأيل والوعل إلا أن أبا خيرة قال في الوعل والأيل: ينب ويثفو ويبغم، والثيتل كالأيل.
وقال يعقوب: يقال بغم الظبي يبغم بغاما وبغمت الظبية. والبغام
(1/379)

اختلاس [الصوت] قال ذو الرمة:
لا ينعس الطرف إلا ما تخوّنه ... داع يناديه باسم الماء مبغوم
وقال آخر:
إلى خنساء فاترة البغام
وقال لبيد فجعل البغام للبقرة:
خنساء ضيّعت الفرير فلم يرم ... عرض الشقائق طَوْفها وبغامها
وأكثر ما يكون البغام في الظباء وقد يقال في الأيل، قال الشاعر:
حسبت بغام راحلتي عناقا ... وما هي ويب غيرك بالعناق
وقال الخليل: تقول بغم الظبي يبغم بغوما وبغاما وهو أرخم صوته. والمبغوم الولد. وأمه تبغمه أي تبغم إليه. والبقرة تُبغم، والناقة تبغم وهو صياحها إلى ولدها. والبغام من ذلك. وامرأة بغوم رخيمة الصوت، قال الشاعر:
حبذا أنت يا بغوم وأسما ... ء وعيش يكفنا وخلاء
(1/380)

أول المعتل
الغين والقاف والياء والألف والواو في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال غيق ذلك الأمر بصري يغيقه تغييقا يعني يفتحه يجيء به ويذهب به ولا يدعه يثبت قال العجاج:
لا تحسبن الخندقين والحفر ... آذيّ أوراد يغيّقن النظر
وقال رؤبة:
غيّقن بالمكحولة السواجي ... شيطان كل مترف سداج
وقال الخليل: الغاقة والغاق وهما من طير الماء. ويقال غاق للغراب يسمى بصوته، قال الراجز:
وقد أرى وجبتي من طاق ... ولمتي مثلُ جَناح غاق
الغين والضاد والواو والياء والألف في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال غاض الماء وغضته أنا وعابت السفينة
(1/383)

وعبتها أنا. ولا أعرف أغاض فلان الماء. ومعنى غضت الماء فغاض أي نقصته فنقص وكان القياس في مثل هذا أن تقول أفعلته أنا ولكن العرب تتسع في بعض الكلام قالوا أخسأت الكلاب فخسأت وجبرت العظم فجبر، وقال العجاج:
قد جبر الدينَ الإلهُ فجَبر
قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: ما معنى غضت الماء؟ قال: تقول نقصته. قال: وأغضته إذا أخرجته.
قال أبو حاتم: الذي يعرف وغضته أنا ولا أعرف في هذا المعنى أغاضه إنما يقال غاضه ومن ذلك قول الله عز وجل: {وغيض الماء} ولم يقل أغيض.
وأما الأصمعي فذهب مذهب غيّضته وأغضته وسيلته وأسلته، قال جرير:
غَيّضن من عَبَراتهن وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا
وكان الأصمعي أنشدنا:
حتى إذا ما الآل غاضَ بَهَره
بالنصب.
وقال أبو زيد: تقول غاض ثمن السلعة يغيض غيضا إذا أقصر عما كان عليه السعر وغضته أنا أغيضه غيضا بكسر الغين في الماضي والمستقبل وفتحها في المصدر.
(1/384)

وقال يعقوب: يقال غيضة حصدة إذا كانت كثيرة النبت ملتفه.
وقال الخليل: غاض الماء وهو يغيض غيضا ومغاضا. والمغيض هو الموضع الذي يغيض فيه الماء، وقال الشاعر:
فلا ناكس يجري ولا هو غائض
وتقول غيض ماء البحر فهو مغيض مفعول به. وتقول غضته أي فجرته إلى مغيض وانغاض الماء حجازية. والغيضة معروفة والجميع الغياض وهو الإجام.
ومن مقلوبه
أبو زيد، قال أبو مالك عمرو بن سليمان: يقال غضى على الشيء وأغضى عليه ويقال أغضيت وهو مثل التغميض.
وقال الأصمعي: في النظر الإغضاء وهو أن يطبق جفنه على حدقته فيقال رأيته مغضيا وأنشد لأبي ذؤيب:
يرى الغيوب بعينيه ومطرفه ... مغض كما كشف المستأخذَ الرَّمَدُ
وقال الخليل: الإغضاء إدناء الجفون، وقال الشاعر:
إذا ترمرم أغضى كل جبّارِ
وقال لبيد:
(1/385)

فانتضلنا وابن زيد قاعد ... كعتيق الطير يُغضِي ويجل
يعني يغضي الجفون مرة ويجلّي ينظر مرة.
قال: وإذا دانى بين جفنيه ولم يلاق قيل غَضَّ وأغضى.
وقال يعقوب: يقال أغضن الليل وأغضى. ويقال أتانا بغضياء معرفة لا تنون وهي مئة من الإبل قال الشاعر:
ومستخلف من بعد غضيا صريمة ... فأحرِ به من طول فقر وأحريا
أراد أحريَن بالنون الخفيفة. ويقال هذا بعير غاضٍ إذا كان يأكل الغضا وإبل غواض. فإذا اشتكى عن أكل الغضا قيل بعير غَضٍ. وإذا نسبته إلى الغضا قلت بعير غضوي.
وقال يعقوب: أخبث الذئاب ذئب الغضا.
قال، وقالت غنية: الغضوية من الإبل الرملية رقاق الأخفاف طوال المشافر مسترخية الأشداق رقاق الأوبار.
وقال لزاز: لاينبت الغضا إلا في رمل وله هَدَب مثل هدب الأرْطى.
وقالت غنية: الغضا يجلم لحوم الإبل ويغير ألوانها ولا تعتقد منه عقيد شحم. وهو أرقّ الحمض نقْيا وعظما وأسخفه طرقا. ويقولون إبل غضوية
(1/386)

رقاق. ويقال غضيت الإبل إذا اشتكت بطونها عن الغضا.
وقال لزاز: الغضا ليس من الحمض.
وقال أبو الغمر: ثامر الغضا تغزُر عنه الإبل وتحسُن عنه ألوانها تحمرّ حتى تصير كأنها الصَّرب صرب الطلح، وكأنها صبغت بالحناء. والإبل تَغْضَى وهو أن تشتكي عن أكلها الغضا إذا أكلت هَدَبا منه وخُضَارى وبطونها صِفْر من غيره.
قال لزاز: وللغضا إبل تأرك فيه، وأنشد:
ظلّت ببرث طيّب مجمهره ... تدق أفناق الغضا وتهصره
حتى إذا الظمء تولى أكثره ... كبدها أثبج رمل تغبره
قال: والبَرْث متون من الرمل شديدة تحت أخفاف الإبل ليست بهَيَار مجمهره من الجماهر.
وقال أبو عمرو: ويقال أهدب الأرطى إذا كثر ورقه والتف.
وقال الخليل: تقول غضوت على القذى، وأنشد قول الراجز:
لم يُغْضِ في الحرب على قذاكا
وليل غاض وهو يغضو غضوا إذا غشي كل شيء، وقال الشاعر:
لغضى عليهم في اللقاء مدهكِل
الدهكلة الرمي بالشيء جملة. ويروى: لغطا.
والغضاة والجميع الغضا والغضياء مجتمع نبتها مثل الشجراء.
قال أبو عبيد، وقال الأُموي: ليلة غاضية شديدة الظلمة. ونار غاضية عظيمة.
(1/387)

ومن مقلوبه
يعقوب: ضغا الذئب يضغو ضغاء.
وقال أبو حاتم، قال الطائفي: والأساود من الحيات تضغو. والحرف بضم الحاء وفتح الراء يضغو.
وقال يعقوب: يقال جاءنا بثريدة تَضَاغَى تضاغيا وذلك من كثرة الدسم.
وقال الخليل: الضغاء بضم الضاد ممدود صوت الذليل إذا شق عليه تقول ضغا يضغو وأضغيته فضغا يضغو ضُغُوّا والفعل المجاوز أضغيته.
قال: والاستخذاء الضَّغْو.
الغين والجيم والواو والألف والياء في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال الخليل: يقال جمل غوج وفرس غوج اللبان عريض الصدر.
الغين والشين والياء والألف والواو في الثلاثي المعتل
أبو زيد، قال الكلابيون: على بصره وقلبه غشاوة بكسر الغين ولم يعرفوا الغَشوة بفتح الغين على مثال رغوة.
وقال أبو لبيد: على بصره غُشاوة بضم الغين.
وقال يعقوب، قال ابن الأعرابي: يقال غشوة وغشوة وغشوة بفتح الغين وكسرها وضمها.
قال أبو زيد: الغشواء من المعز هي التي يغشى وجهها كله بياض.
قال الكلابيون: الغاشية الحديدة التي فوق مؤخرة الرحل. وقال بعضهم الدامغة.
(1/388)

وقال أبو عبيدة: غاشية القلب جلدة رقيقة. وهي الغشاوة بكسر الغين أيضا.
وقال ثابت: غِشاوة القلب هي الجلدة التي ألبست القلب والقلب فيها وربما فزع الإنسان والدابة فخرح فؤاده من غشائه فيموت مكانه ولذلك تقول العرب انخلع فؤاده.
وقال الخليل: الغشاوة والغشاوة بفتح الغين وكسرها. والغشو ما غشي القلب من رين الطبع. والغشاء الغطاء، وقال الشاعر:
عليه غشاء من سبيح وغلفق
وقال غيره، قال إبراهيم بن إسحاق الحربي: الغشوة بفتح الغين وسكون الشين السدرة وأنشد:
غدوت لغشوة في رأسِ نيق ... ومُورة نعجة ماتت هزالا
مورة النعجة ما مار من صوفها عن جلدها عند موتها أي سقط. وغاشية السيف والرحل غطاؤه. والرجل يستغشي ثوبه كيلا يرى ولا يسمع كما قال الله جل وعز: {ألا حين يستغشون ثيايبهم}.
قال: والغاشية الذين يغشونك ويرجون فضلك. والغاشية كل ما غطيت به شيئا أي ألبسته والغاشية القيامة. والغشيان إتيان الرجل المرأة. والفعل غشي يغشي. وغشي على الرجل ذهب عقله.
وقال أبو حاتم: يقال غشيت المرأة بلفظ ما لم يسم فاعله. وغشيت أنا امرأتي بفتح الغين وكسر الشين وتغشيتها على مثال تفعلت. وفي القرآن: {فلما تغشاها حلمت حملا خفيفا} وهو كناية عن اللفظ القبيح لأن الغشيان الإتيان يقال فلان يغشّى الأمراء.
قال محمد، وقال الأصمعي: رماه الله بغاشية وهو داء يأخذه في جوفه.
(1/389)

وقال أبو بكر: فرس أغشى إذا غَشِيَت غرّته وجهه حتى تتسع.
ومن مقلوبه
الأصمعي: وفي الأسنان الشغا وهو أن تختلف نبتتها ولا تتسق يطول بعضها ويقصر بعض. يقال رجل أشغى وامرأة شغواء من رجال ونساء شغو بضم الشين وسكون الغين. وقد شغت السن تشغو شغوًّا على مثال سمت تسمو سموًّا.
وحكى ثابت: شغِيت السن تشغّى شَغْوة وشَغًا.
قال أبو حاتم: الشغا اختلاف الأسنان في طول منها. ويقال بل الشغا ارتفاع بعض الأسنان على بعض.
وقال آخرون: بل الشغا ارتفاع إحدى ناحيتي الفم السفلى.
وقالوا: عقاب شغواء لطول منقارها الأعلى على الأسفل، قال بشر بن أبي خازم:
تزلّ اللقوة الشغواء عنها ... مخالبها كأطراف الأشافي
وقال الكلابيون: الأشغى الذي انتشرت أسنانه وطالت وشخصت.
قال: والأفوه أحسن من الأشغى وأقبح من الأروق والأروق أحسن هذه الثلاثة وربما قبح.
وأنشد أبو عبيدة والأصمعي:
(1/390)

أشغى يمجّ الزيت ملتمس ... ظمآن ملتهف من الفقر
قال الأصمعي: هذا غواص على اللؤلؤ يمسك في فيه الزيت فإذا غاص فمجه تحت الماء أضاء له أسفل البحر حتى يبصر.
وقال الرزاحي: الأشغى هو الأفشع.
وقال الخليل: الشغا اختلاف الأسنان، رجل أشغى وامرأة شغواء وشغياء ومنه قيل للعقاب شغواء لفضل منقارها الأعلى على الأسفل. والتشغية أن يقطر البول قليلا قليلا وقال الراجز:
بالت شَغا أو أوزغا
يقول: قطر البول أو رمى به.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول أوشغت الرجل إيشاغا وهو في الفم والاسم الوشوغ بفتح الواو على مثال فعول.
وقال الخليل: الوَشِغ الوَتِح تقول أوشغ وأوتح، قال رؤبة:
ليس كإيشاغ القليل الموشَغ
الغين واللام والواو والألف والياء في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول غلوت بالسهم أغلو غلوا وغلوّا على مثال فَعْل وفُعُول وهو أن ترمي بسهمك فتبعده.
(1/391)

وقالوا: هذه غلوة سهم أو حجر مفتوح الغين واللام ساكنة. وثلاث غلوات بفتح اللام وهي الغلاء بكسر الغين ممدود. وتقول غلا بالجارية عظم فهو يغلو غلوّا على مثال فعول أيضا وذلك سرعة شبابها لداتها في الشباب وكذلك الصبيّ. ويقال فعل ذلك في غلوان شبابه اللام ساكنة وفي غلواء شبابه أي في أول شبابه بفتح اللام. وغلا الطعام فهو يغلو غلاء. ويقال فلان قد غالى اللحم فهو يغاليه مغالاة ويغالي به، كلّ هذا من كلامهم. وغلت القدر تغلي غَلْيا وغَلَيانا على مثال فَعْل وفَعَلان. وغاليت السلعة وغاليت بها. قال رجل من قيس:
نغالي اللحم للأضياف نيئا ... ونرخصه إذا نضج القدور
وقال آخر:
لقد علمت أمّ الصبيين أنني ... إلى الضيف قوام السنات خروج
إذا المرغث العوجاء بات يعزّها ... على ثديها ذو تومتين لهوج
ويروى ذو ودعتين.
وأني لأغلي اللحم نيئا وأنني ... لممن يهين اللحم وهو نضيج
السنات جمع السنة وهو النعاس. والمرغث المرضع وعوجها عجفها وتعوجها والودعنان منقافان في قلادة الصبي. واللهوج المعتاد، لهج بذلك يلهج لهجا إذا اعتاده.
وقال أبو حاتم: إذا التفّ ورق الكرم وكثرت نواميه وطالت قالوا قد أغلى. ويقال أغلُوه قبل أن يغمّل حائطكم. والغَمَل أن
(1/392)

ينحتّ عنبه فيخففون من ورقه.
وقال الخليل: غلا السعر غلاء ممدود ويغلو الإنسان في الأمر غلوًّا إذا جاوز حدّه كما غلت اليهود في دينها. وتقول أغليت الشيء في الشراء غاليت به والرجل يغلو بالسهم غَلْوا وقال الشاعر:
كالسهم أرسله من كفّه الغالي
والسهم نفسه يغلو. والمغالي بالسهم الرافع يده يريد به أقصى الغاية. وكل مرماة من ذلك غلوة، وقال الشاعر:
مرماية زَلْخ بمرّيخ غال
والمغلاة سهم يتخذ لمغالاة الغلوة وفي لغة مغلى مذكّر. والغالي الذي ترمي بالسهم يريد كم يبلغ والفرسخ التام خمس وعشرون غلوة والدابة تغلو في سيرها غلوا، وقال الشاعر:
غلوا بأيديها إذا ما أهذبا
أي تسبح وتغتلي من خفّة قوائمها. وقال الشاعر:
فهي أمام الفرقدين تغتلي
وتغالى النبت إذا طال وارتفع، وقال ذو الرمة:
لما تغالى من البهمى ذوائبها ... بالصيف وانضرجت عنه الأكاميم
(1/393)

وتغالى لحم الدابة إذا تحسّر عند الضمار، قال لبيد:
فإذا تغالى لحمها وتحسّرت ... وتقطّعت بعد الكلال خدامها
وتقول غلت القدر وهي تغلي غليا وغليانا وأغلاها صاحبها يغليها إغلاء، وقال الشاعر:
ولا أقول لقدر القوم قد غليت ... ولا أقول لباب الدار مغلوق
والغالية معروفة.
قال محمد، قال أبو بكر: غلواء اسم فرس من خيل العرب معروفة.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: الغيل أن ترضع المرأة وهي حامل بفتح الغين وسكون الياء. وقالت أم تأبط شرّا تؤبّنه بعد موته: والله ما حملته وُضعا، ولا وضعته يَتْنا، ولا أرضعته غيلا، ولا أبتّه مئقا. أي باكيا. والغيل أيضا بفتح الغين وسكون الياء، الساعد الريّان الممتلئ، وأنشد الأصمعي:
لكاعب مائلة في العطفين ... بيضاء ذات ساعدين غيلين
(1/394)

وزاد أبو زيد:
أهون من ليلي وليل الزيدين ... وعُقَب العيس إذا تمطّين
يطوين أجواز الفلا ويطوين
قال: ومعصم غيل ومغتال أي ممتلئ، وقال المتنخل الهذلي:
كوشم المعصم المغتال عُلَّت ... نَواشره بوشم مستشاط
وقال أبو عبيدة: إنه لغيل الذراعين ومغتال الذراعين، وأنشد للذبياني:
وبمعصم غيل كأنّ بنانه ... عنم يكاد من اللطافة يعقد
هكذا أنشد أبو عبيدة وقال: الغيل العبل.
وقال يعقوب: الغيل أيضا بفتح الغين وسكون الياء، الماء يجري على وجه الأرض والغيل بكسر الغين وسكون الياء الشجر الملتف.
قال أبو حاتم: والغيل الأجمة من القصب والحَلْفاء. والجميع أغيال.
قال: ويقال للمرأة إنها لغيلة الأطراف أي لينة الأطراف.
قال أبو زيد: يقال هي أرض غيلة بفتح الغين وسكون الياء وهي التي إلى البعد ما هي.
قال أبو حاتم: وإذا غشيت المرأة وهي ترضع أو حملت وهي ترضع قيل
(1/395)

امرأة مغيل الغين ساكنة والياء مكسورة على أصل الكلام. والولد مُغْيَل الغين ساكنة والياء مفتوحة. والولد مُغِيل الغين مكسورة والياء ساكنة. وقد يقال، وهو القياس: امرأة مغيل الغين مكسورة والياء ساكنة. والصبي مُغال على مثال مُعان. ويقال لذلك اللبن الغيل بفتح الغين وسكون الياء. وجاء في الحديث: "أردت أن أنهى عن الغيلة بكسر الغين والهاء ثم ذكر لي أن فارس والروم يفعلونه فلا يضير".
وقال أبو نصر: يقال أغال فلان ولده إذا أتى أمّه وهي ترضعه فهو مغيل بكسر الغين والولد مُغال. وأغيل ولده فهو مغيل بكسر الياء وسكون الغين والولد مغيل بفتح الياء وسكون الغين.
قال، ويقال: أضرّت الغيلة بولد فلان إذا أُتِيَتْ أمُّه وهي ترضعه فتحمل فذلك يضرّ بالولد. يقال سقته غيلا إذا سقته لبنها وهي حامل، قال أبو كبير الهذلي يمدح رجلا:
ومبرّأ من كل غبّر حيضة ... وفساد مرضعة وداء مُغْيِل
قوله: فساد مرضعة. أن ترضعه وفي بطنها ولد، وإذا فعلت ذلك أضرّ به في ذهاب لحمه وقوّته، وهو الإغيال والإغالة. ويقال قد اغتال الصبيّ إذا سمن فهو مغتال. ومنه قيل ساعد غيل.
(1/396)

وقال الخليل: الغِيلة الاغتيال. والغائلة فعل المغتال. تقول خفت غائلته، أي عاقبة شرّه. وقتل فلان غيلة أي اغتيالا، وهو أن يغتال الإنسان فيخدع بالشيء حتى يصير إلى موضع يستخفي فيه فإذا صار إليه قتله. والغيل بفتح الغين وسكون الياء، الساعد الممتلئ الحسن، وقال الراجز:
لكاعب مائلة في العطفين ... بيضاء ذات ساعدين غيلين
والغيل بكسر الغين مكان من الغيضة فيه ماء معين، قال رؤبة:
في غِيل قصباء وخِيس مختلَق
والغيل بفتح الغين إرضاع الصبيّ على الحَبَل، تقول: سقته لبنها غيلا. وقالت: ما سقيته غيلا ولا حرمته قيلا ولا وضعته يتنا. والفعل أغليت. وفي الحديث أنه قال: "هممت أن أنهى عن الغيلة ثم ذكرت أن فارس والروم يفعلونه فلا يضرّهم" وهو أن يجامع الرجل المرأة وهي حامل أو ترضع. يقال أغال الرجل وأغيل. والولد مغال ومغيل.
وقال الأصمعي: إبل غيل بضم الغين والياء، أي كثيرة.
وقال الأعشى:
أنّى لعمر الذي حطّت مناسمها ... تَخْدي وسيق إليه الباقر الغيل
(1/397)

باب منه بالواو
قال أبو علي، قال الخليل: الغول الصداع. وكذلك يفسّر في القرآن: {لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون}.
قال: والغَوْلان نبات، والمغول شبه مشمل إلا أنه أصغر وأدق وأطول. والمغاولة المبادرة في الشيء، تقول: أغاول حاجتي أي أبادرها.
وقال أبو عبيدة: يقال أتى غُولا غائلة، للذي يأتي المنكر والداهية من الأشياء.
وقال يعقوب: يقال طريق ذو غَول.
وقال أبو حاتم: الغول مؤنثة بضم الغين، وهي ساحرة الجنّ، وهي التي تغوّل وتلوّن.
قال كعب بن زهير يذكر امرأة تلوّن في موتها:
فيما تدوم على شيء تكون به ... كما تلوّن في أثوابها الغول
وثلاث أغوال، والكثيرة الغيلان. ويقال: قد غالت فلانا غول إذا لم يُدْرَ أين سَقع. وقد غاله أمر يغوله غولا بفتح الغين في المصدر، واغتاله، قال العجاج:
وبلدة تغتال خطو الخاطي
(1/398)

يقول: من بعدها لا يرى فيها المشي الكثير كأنها تغتال المشي، تذهب به.
قال يعقوب، قال أبو صاعد: الغول بفتح الغين وسكون الواو. الجماعة من الطلح لا يشاركه فيه شيء وهو الغالّ بشد اللام أيضا.
وقال الخليل: الغول بعد المفازة، وذلك أنها تغتال سير القوم، وأنشد لرؤبة:
وبلدة تغتال خطر المختطي
بغائل الغول عريض المبسط
ويقال غاله الموت أي أهلكه. والغول بضم الغين المنية، قال الشاعر:
وما ميتة إن متّها غير عاجز ... بعار إذا ما غالت النفس غولها
والغول من السعالي تَغَوّل الإنسان. ويقال تغوّلتهم الغيلان للتتويه. قال محمد، قال الكسائي: الغوائل الدواهي.
قال محمد، قال أبو بكر: العرب تسمّي كل داهية غولا، وتسمّي الشيطان غولا، والحية غولا، ومنه قول امرئ القيس:
كأنياب أغوال
أي كأنياب الحيّات. وغول موضع. وغويل موضع، قال لبيد:
(1/399)

تأبّد غولها فرجامها
والغيلان عند العرب سحرة الجنّ. وتغوّل الأمر إذا تنكّر واشتبه. وأم غيلان ضرب من العضاه. وغولان موضع.
وقال الأصمعي: المغول حديدة تجعل في السوط فيكون لها غلافا.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال لَغَى في القول يلغى لغوا بفتح اللام والغين في الماضي وفتح الغين في المستقبل وفتح اللام وسكون الغين في المصدر. وفي القرآن: {والغوا فيه} ويجوز: {والغُوا فيه} بضم الغين.
قال أبو حاتم: حدثنا يعقوب القاري، قال سمعت بكر بن حبيب السهمي من باهلة، وكان فصيحا يقرأ: {والغوا فيه} بالضم.
قال أبو زيد: وتقول أخذت الغنم بدرهم درهم وشاهٌ أُلْغِيَت فهي لُغَى، مقصور إذا لم تعدّ في ما يباع، وأُلْغِيَت للمشتري شاهٌ بغير ثمن.
وقال بعضهم: ألغيتها فهي لغو بسكون الغين وبالواو ويقال لغيت بالشيء بفتح اللام وكسر الغين ألغي به لغى إذا استخبرت عن الشيء وكان مما يهمك.
وقال يعقوب، قال الفراء: هو اللغو واللغا بفتح اللام وسكون الغين
(1/400)

وفتحها، قال العجاج:
عن اللَّغَا ورَفَث التكلّم
وقال الكسائي: يقال لَغِي بالماء يلْغَى.
وقال أبو عبيد: يقال لغوت ألغو ولغيت ألغي.
وقال الخليل: اللغة واللغات واللغون اختلاف الكلام في معنى واحد. واللغة كلمة ناقصة لفظها على فعة وتمامها لغوة على فعلة فنقصوا منه الواو فلم يستعملوه إلّا في الفعل والتصغير. يقولون لغا يلغو. ويقولون في تصغيره لغيّة. وتمامه لغيوة فأدغموا الواو في الياء. وتقول لغا يلغو لغوا يعني اختلاط الكلام. وقوله: {والغوا فيه} يعني رفع الصوت بالكلام. وفي الحديث: "من قال في الجمعة: صه. فقد لغا" أي تكلّم. وقوله عزّ وجلّ: {وإذا مرّوا باللغو} أي بالباطل. وتقول: ألغيت هذه الكلمة أي رأيتها باطلا وفضلا في الكلام. وكذلك ما يلغى من الحساب. وفي الحديث: "إياكم ومَلْغاة أول الليل" يريد به اللغو. لا تسمع فيه لاغية كلمة قبيحة فاحشة.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال للسباع كلها والكلاب ولغ
(1/401)

بفتح الواو واللام. وقد يقال أيضا ولغ بكسر اللام. وأسكن بعضهم اللام فقال ولغ. وفي الحديث: "حتى ميلغة الكلب" أي شيء يشرب فيه الكلب.
وقال أبو زيد: ولغ الكلب يلغ مثل وسع يسع.
وقال أبو الجراح: المُولغة من النساء بكسر اللام التي يسمع صوت فرجها.
قال الخليل: الولغ بفتح الواو وسكون اللام شرب السباع بألسنتها. وبعض العرب يقول: يالغ أرادوا بيان الواو فجعلوا مكانها ألفا، وقال الشاعر:
ما مرّ يوم إلا وعندهما ... لحم رجال أو يالغان دما
ويروى يالغان بكسر اللام. ورجل مستولغ لا يبالي ذمّا ولا عارا.
وقال اللحياني: ولغ الكلب وولغ بكسر اللام وفتحها وهو يلغ منهما جميعا.
وقال غيره: الولغة الدلو الصغيرة بفتح الواو وسكون اللام، وأنشد:
شرّ الدلاء الولغة الملازمة ... والبكرات شرّهن الصائمة
(1/402)

يعني التي لا تدور.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الوَغْل من الرجال المقصّر تقصيرا في الأمور.
وقال الكلابيون: الوَغْل من الرجال الساقط.
قال أبو زيد: والواغل الذي يأتي الطعام الذي لا يُدْعى إليه. وهو في كلام أهل البصرة الطفيلي، وفي كلام أهل الحجاز البرقيّ.
وقال الرياشي: لا أعرف البرقي.
وقال أبو عمرو: الواغل الذي يأكل مع القوم ويشرب معهم ولم يدعوه ولم ينفق مثل ما أنفقوا. وغل يغل أشدّ الوَغَلان.
وقال منقذ: الوغالة، قال امرؤ القيس:
فاليوم فاشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل
وقال أبو عمرو: ويقال للشراب الذي يشرب ولم يدْعَ إليه الوغل، قال عمرو بن قميئة:
إن أك مِسكيرا فلا أشرب ال ... وغل ولا يسلم مني البعير
وقال يعقوب مثله وأنشد بيت ابن قميئة.
قال: ويقال: إن فلانا لمن أوغال الناس، أي من أندالهم وضعفائهم،
(1/403)

يقال قوم أوغال. الواحد وغل.
وقال الأصمعي: الواغل الداخل في القوم.
وقال الخليل: الواغل هو الداخل على القوم في شراب أو طعام من غير دعوة. والفعل وغل يغل. والوغل بفتح الواو وسكون الغين، الضعيف. والجميع أوغال. وأوغل القوم إذا أمعنوا في سيرهم داخلين في جبال أو في أرض العدو. وكذلك توغّلوا وتغلغلوا. يقال أوغلت أوغل إيغالا، قال ذو الرمة:
لا يذخران من الإيغال باقية ... حتى تكاد تفرّى عنهما الأهب
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن المُنْبتّ لا أرضًا قطع ولا ظهرا أبقى" فهذا من السير والمنبتّ الذي يغذّ السير حتى تعطب دابّته. فأما الوغول فالدخول في الشيء وإن لم يبعد.
وقال محمد، قال الأصمعي: وغل يغل إذا توارى في الشجر. فإن أبعد في الأرض قيل أوغل.
وقال أبو بكر: الوغل المدعي نسبا غير نسبه.
(1/404)

وقال الكسائي: الوغل السيئ الغذاء.
ومن مقلوبه
قال أبو عمرو: الرجل الأليغ والمرأة الليغاء اللذان لا يبينان الكلام.
وقال الخليل: الأليغ الذي يرجع لسانه إلى الباء. وامرأة ليغاء. والألثغ إلى الثاء.
وقال محمد، قال أبو بكر: لاغه يلوغه لوغا وهو أن تدير الشيء فيك ثم تلفظه.
وقال الأحمر: طعام سيّغ ليّغ وهو الذي يسوغ في الحلق. ويقال لغت الشيء أليغه ليغا مثل لصته أليصه ليصا إذا راودته عنه.
الغين والراء والواو والياء والألف في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال قد أغري فلان بالشيء بضم الهمزة وكسر الراء على مثال أفعل حتى غَري به بفتح الغين وكسر الراء على مثال فعل. ويقال قد أغريته.
قال الكلابيون: المغرى الذي يُوسِد بين الناس.
قال أبو زيد: تقول قد غرّى به تغرية بشدّ الراء في الماضي على مثال فعل، أولع به مستضعفا له من غير أن يُغرِيَه به أو عليه أحد إغراء. ويقال
(1/405)

أغريت بينهم إغراء. وأغريت فلانا بصاحبه إغراء على مثال أفعلت. والمغري الذي يفسد بين الناس. وغريت أنا بفلان فأنا أغرَى به غَرًى إذا أولِعت به من غير تحميل، أنشد الرياشي:
لا تخلنا على غَراتك إنا ... قبلُ ما قد وشى بنا الأعداء
ويقال: غَرِيت تغْرَى غَرًى مقصور. وقالوا: غَرَوته أغروه بالغرى مقصور وممدود. وغرّيته تغريةً.
وقال الخليل: الغراء ما غرّيت به شيئا ما دام لونا واحدا. ويقال أيضا: أغريت. وتقول مطللي مغرّى بالتشديد. والغرّى صبغ أحمر، قال الراجز:
كأنّما جبينه غَرِيّ
والإغراء الإيساد، تقول أغريت بينهم.
وقال ابن قتيبة: غرا السرج إذا فتح أوله قصر وإذا كسر مدّ.
وقال يعقوب، قال بعضهم: أقؤس مغريّة يريدون مغروّة.
قال، ويقال: غروت السهم أغروه غروا وهو مغروّ، إذا جلعت عليه الغراء. وفي مثل للعرب: (أدركني ولو بأحد المغروّين) أي بأحد السهمين.
(1/406)

وقال أبو عبيدة في قول كثير:
إذا قلت أسلو غارت العين بالبكا ... غراء ومدّتها مدامع حفل
قال: هي فاعلت من غريت بالشيء أغرى به غراء.
قال أبو عمرو: والغَرِيّ الحَسَن. والغَرَى مقصور الحُسْن.
قال الخليل: وتقول لا غرو في معنى لا عجب.
وقال أبو بكر: يقال لا غرو أي لا عجب.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: الغار خلف الفراشة بكسر الفاء من أعلى الفم. ويقال الغار هو الأخدود الذي بين اللحيين.
وقال أبو عبيدة: داخل الفم الغار.
قال أبو حاتم: وتقول العرب، للعظمين اللذين فيهما العينان: الغاران.
قال: والعيم الغائرة الداخلة في الرأس.
وقال الكلابيون: الغائرة التي غارت في نقرتها.
قال أبو زيد: وتقول إذا خرج الرجل من نجد يريد الغور، قد غار من
(1/407)

نجد إلى تهامة وفي تهامة. وهو يغور غورا بفتح الغين وسكون الواو وغوورا بضم الغين والواو الأولى. ويقال: ما أدري أغار أم مار؟ أي ما أدري أذهب إلى الغور أم مار فرجع إلى نجد.
ويقال قد غارهم الله بخير فهو يَغِيرهم ويغورهم غَيْرا إذا أصابهم مطر وأصابوا خصبا.
ويقال: غارت الشمس غيارا بكسر الغين على مثال قيام وغوورا على مثال سرور. ويقال: أغار فلان إلى بني فلان إغارة إذا أتاهم لينصرهم أو ينصروه.
وقال الخليل: الغور تهامة وما يلي اليمن. ويقال أغار الرجل إذا دخل الغور. وغار يغور مثله أيضا، قال عمر بن أبي ربيعة:
شمال من غَارَبه مُفزعا ... وعن يمين الجالس المنجد
وغور كل شيء بعد قعره. وتقول غار القمر وغارت النجوم والعين والماء وهو يغور غورا. وغارت الشمس غِيارا. وقال الشاعر:
(1/408)

هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غِيارُها
وكانوا في الجاهلية يقولون: أشرق ثبير كيما نغير. أي كي نَنْفِر، أي هذا أيام الموسم.
تقول أغار إغارة سريعة إذا عجل في الأمر أو المشي، وأحضر فتلك الإغارة. وقال ابن يعفر:
تراه ينبر الصبيان عنه ... ويعجز أن يُغير كما أغاروا
وتقول استغارت الجرحة والقَرحة، إذا تورّمت، وقال الشاعر:
جماديا يحنّ المزن فيه ... تفجّر من تهامة فاستطارا
رعته أشهر وخلا عليها ... فطار النيّ فيها واستغارا
وقال أبو عبيد عن الأصمعي: غار الرجل يغور صار في بلاد الغور.
وقال غيره: أغار فلان أهله إذا تزوّج عليها. ويقال لفم الإنسان وفرجه الغاران.
قال ابن قتيبة: يقال غار الماء يغور غورا وغارت عينه تغور غوورا وغار أهله بمعنى ما رَهَم غيارا. وغار الرجل إذا أتى الغور يغور غورا. ويقال أيضا غور النجم، قال الشاعر:
زارني والنجم قد غوّر أو كاد يغور
(1/409)

وأنشد قول الآخر:
وما كنت مدلاجا إذا النجم غوّرا
وغوّر القوم إذا غاروا. والتغوير النزول في الهاجرة مع النوم.
قال يعقوب: والغائرة الهاجرة عند نصف النهار. ويقال غوّر القوم إذا نزلوا في الغائرة.
وقال الخليل: الغار نبات طيب الريح على الوقود. ومنه السُّوس الأعجمي، وقال عدي بن زيد:
رب نار بتّ أرمقها ... تقضم الهنديّ والغارا
وغارا الفم نِطْعاه في الحنكين. والغار مغارة في الجبل كالسراب. والغار لغة في الغيرة، قال الشاعر:
ضرائر حرمي تفاحش غارها
أي اشتدت غيرتها. ويقال خرج يغير أهله أي يمتار لهم. هذلية. والغيرة بكسر الغين الدية. وجمعها غِيَر. ويقال غِيَر وأغيار. والغيران بفتح الغين وسكون الياء الرجل الغيور. والجميع الغير بضم الغين والياء. والمرأة غيرى وغيور. وفي الحديث: "الغيرة من الإيمان والمذاء من النفاق" وهو أن يدخل الرجل على امرأته فيدعهم يماذي بعضهم بعضا. وهو الديوث والقنذع بفتح الذال وضمها، وقال الشاعر:
يا قوم لا تأمنوا إن كنتم غُيُرًا ... على نسائكم كسرى وما جمعا
والغار الجماعة. والغارة والفعل الإغارة. ورجل مِغْوار كثير الغارات،
(1/410)

قال الشاعر:
وشد العضاريط الرحال وأسلمت ... إلى كل مغوار الضحى متلبّب
والمغيرة خيل قد أغارت. والإغارة شدّة الحبل. وفرس مُغار شديد المفاصل. والغير النفع. والأصل من الميرة، يقال فلان يغير لفلان إذا كان يمتار له، وقال الشاعر:
ماذا يغير ابنتي رِبْع عويلهما ... لا يرقدان ولا بؤسى لمن رقدا
والغيرة بكسر الغين الميرة. ويقال أغارهم ومارهم وهو الغيار، وقال أبو ذؤيب:
ما حُمِّل البختيّ عام غياره
وقال يقعوب: يقال غار يغور غورا فهو غائر إذا أتى الغور.
وأنشد الكسائي:
في المنجدين ولا بغور الغائر
وقال أبو زيد: يقال رجل غيران من قوم غيارى وغيارى بفتح الغين وضمها. ورجل غيور بفتح الغين على مثال رسول من قوم غير بضم الغين والياء على مثال كتب وغير بكسر الغين على مثال نير.
وقال العكلي: رجل غيور من قوم غير بكسر الغين على مثال عير.
وقال الكلابيون: غير على مثال كتب. وقد غار يغار مثل نام
(1/411)

ينام غيرة بفتح الغين وسكون الياء. ويقال فلان لا يتغيّر على امرأته إذا كان لا يغار عليها.
قال سيبويه: وأما غير فبدل.
وقال الخليل: وغير يكون استثناء مثل قولك هذا درهم غير دانق معناه إلا دانقا. ويكون اسما، تقول مررت بغيرك، وهذا غيرك. ويكون نعتا كقولك هذا درهم تام غير دينار أي ليس بدينار والغيرة بكسر الغين الدية. وجمعها غِيَر.
وقال بعضهم: الغير اسم واحد مذكر وجمعها أغيار، وقال الشاعر:
لنجدعنّ بأيدينا أنوفكم ... بني خويلة إن لم تقبلوا الغيرا
وفي الحديث أنه قال لرجل طلب القود: "ألا تقبل الغِيَر" كأنه سمّي الغير لأن القود واجب فغيّر القود به. ومن أمثالهم: (عسى الغوير أبؤسا) والأبؤس جمع بأس يضرب للرجل يأتيه الشرّ من مأمنه وله حديث. ومنه حديث عمر في المقتول الذي عفا بعض أوليائه فقال عبد الله لعمر: لو غيّرت بالدية. فقال عمر: كُنَيف ملئ علما صغّره على جهة المدح، كقوله: أنا جُذَيلها المُحكك، وكقوله صدّيقي، أي أخصّ أصدقائي.
وفي الحديث عمر (حين قال للرجل الذي وجد منبوذا فأتاه به، فقال له عمر: عسى الغوير أبؤسا. فأثنى عريفُه عليه خيرا. فقال عمر: هو حرّ
(1/412)

وولاؤه لك). والغار الجماعة من الناس الكثير، وكل جمع عظيم غار. ومنه قول الأحنف في الزبير: جمع بين هذين الغارين. والغار القبيلة العظيمة، وقال ذو الرمة:
أتفخر يا هشام وأنت عبد ... وغارك ألأم الغيران غارا
والإغارة الدفع على القوم ومنه قولهم: أشرق ثبير كيما نغير أي ندفع من جُمْع.
وقال يعقوب: المغوار ذو الغارات وهو بيّن الغوار من قوم مغاوير. ويقال: غارت عينه تغور غُؤورا، قال العجاج:
كأنّ عينيه من الغؤور
ويقال: أغار يغير إغارة سريعة إذا عجل في الأمر أو الشيء. ويقال استغارت الجرحة والقرحة إذا تورّمت. وأنشد بيت الراعي. وقد مضى.
وقال يعقوب: يقال ماء غَوْر إذا كان قليلا وماءانِ غور ومياه غور.
ومن مقلوبه
أبو زيد: يقال رغا الصبيّ يرغو رُغاء. والرغاء بكاء الصبيّ مثل الزقاء وهو أشدّه. والرغوة بكسر الراء ويقال الرغوة بضم الراء وهو الزَّبَد الذي يكون فوق اللبن وغيره.
(1/413)

قال الأصمعي: ويقال رغوة اللبن بالضم والجميع الرغى مقصور بضم الراء وفتح الغين لرغوة اللبن وغيره. ولا يقال رغوة بفتح الراء ولا رغوة بكسر الراء. ويقال رغَّى اللبن إذا صارت له رغوة. ولبن مُرْغٍ.
وقال يعقوب، قال الكسائي: هي رغوة اللبن ورغوة اللبن ورغوة بالكسر والضم والفتح.
وقال يعقوب، قال الفرّاء: رغاوة اللبن بكسر الراء ورغاوة اللبن بضم الراء ورغاية اللبن بضم الراء وبالياء.
قال: ولم أسمع رغاية بكسر الراء والياء.
وناقة رغوّة بفتح الراء وشدّ الواو. ويقال ما له ثاغية ولا راغية. ويقال: أتيته فما أشغى ولا أرغى، أي، ما أعطاني إبلا ولا غنما.
وقال: ويقال إنك لمُسِرّ حسوا في ارتغاء إذا أظهر لك غير ما أخفى.
قال، وقال الجاهلي، يقال: .. رغوة .. رغت الضبع ترغو رُغاء. والرغاء صوتها.
وقال الأصمعي: إذا ضجّت الناقة فضجيجها الرغاء.
وقال الخليل: البعير والناقة يرغوان رَغْوا ورُغاء. والضبع ترغو.
(1/414)

والرُّغوة زبد اللبن والارتغاء حسو الرغوة واحتساؤه وإنك لذو حسو في ارتغاء أي تشرب اللبن من تحت الرغوة وتتركها لئلا يفطن بك. ويقال بل تشرب اللبن وتقول إنّما آخذ الرغوة عته. وأرغى اللبن وأرغى البائل.
ومن مقلوبه
أبو زيد: يقال قد وغر صدره عليّ يوغر وغرا بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر وهو واغر. ووغر يغر وغرا بفتح الغين في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر. وهو واغر أيضا إذا اغتاظ وامتلأ صدره عليك عداوة وغِشًّا.
وقال الكلابيون: الوغر بفتح الواو وسكون الغين هو الحقد. وقالوا سمعنا وغرا وهو أن تسمع صوتا فلا تدري ما هو ولا تفهمه. وجرّ بعضهم الواو من وغر الصدر وفتحوها وكلهم أسكن الغين.
وقال يعقوب: يقال صدره عليّ وغر ساكنة الغين. وهو واغر الصدر عليّ وقد أوغرت صدره أي أوقدته من الغيظ. وأصله من وغرة القيظ وهو شدة الحرّ فيه ويقال: إنّ في صدره لوغرا وقد وغِر صدره يوغَر وغَرا أي توقد صدره عليه والوَغْرة أشدّ القيظ، يقال إنّا لفي وَغْرة من القيظ يعني أشدّ القيظ حرّا. والوَغْرة عند طلوع الشعرى وأصابتنا من الحر. وقد وغِرنا وَغْرة شديدة. وأوغرنا نحن أصابنا الحرّ الشديد ودخلنا فيه. وأصابتنا وغرات من حَرّ.
(1/415)

قال: ويقال سمعت وغر الجيش أي أصواتهم وجلبتهم، قال ابن مقبل:
وكأنّ وَغْر قطاهُ وَغْرُ حادينا
وقال العجاج:
كأنما زهاؤه لمن جهر ... ليل ورز وغره إذا وغر
والوغيرة اللبن وحده محضا يسخّن حتى ينضج وربما جعل فيه السمن. يقال أوغرت.
وفي لغة الكلابيين: الإيغار أن تسخّن الحجارة ثم تلقيها في الماء لتسخينه.
وقال أبو عبيد، قال الأصمعي: والوغر الصوت.
وقال الخليل: الوَغْر اجتراع الغيظ. تقول وغر عليه صدري يوغر بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل. وتقول وَغَرت الهاجرة وَغْرا وقال الشاعر:
وَغْر تجيس صدوره بصياهب
وقال الآخر:
على وغر في الصدر مكنون
وتقول: لقيته في وغرة الهاجرة حيث تتوسط الشمس السماء. والوغير
(1/416)

لحم ينشوي على الرمضاء. وتقول أوغر العامل الخراج إذا استوفاه.
ومن مقلوبه
أبو زيد: يقال راغ الرجل يروغ روغانا بفتح الواو في المصدر على مثال فعلان. والإراغة أن يذهب الصيد هكذا وهكذا.
قال الخليل: والرزّاغ الثعلب. ويقال في مثل: (أروغ من ثعلب)، وقال الشاعر:
كل خليل كنت صافيته ... لا ترك الله له واضحه
كلهم أروغ من ثعلب ... ما أشبه الليلة بالبارحه
طريق رائغ مائل. وراغ فلان إلى فلان إذا مال إليه سرا. وتقول يديرني عن أمر وأنا أُرِيغه، وقال الشاعر:
يديرونني عن سالم وأريغهم ... وجلدة بين العين والأنف سالم
وراغ عليه يضربه، إذا مال عليه. ما زال يروغ فلان عن فلان أي يحيد عنه. والرياغ بكسر الراء مكان صلب، قال العجاج:
وحين يبعثن الرياغَ وَهَجا
الغين والنون والياء والواو والألف في الثلاثي المعتلّ
يعقوب: الغين بفتح الغين وسكون الياء والغيم واحد وهو السحاب. والغين بكسر الغين وسكون الياء جمع شجرة غيناء، وهي الكثيرة الورق
(1/417)

الملتفّة الأغصان.
قال أبو صاعد: الغينة بكسر الغين الأجمة. ويقال طلحة غيناء إذا كانت ناعمة وطلح غين وحرجة من سمر غيناء.
وقال الخليل: الغين حرف هجاء والغين بكسر الغين شجر، وقال الشاعر:
انظر في أكناف غين أغين
ويقال غِين عليه وخِيم عليه ورِين عليه .... غلبه من الشهوة. ويقال غِينت السماء وغانت غَيْنا وفي الحديث: "إنه ليُغان على قلبي حتى أستغفر الله".
وقال: الغين لغة في الغيم يبدلون الميم نونا.
وعن أبي عبيد، عن الفراء قال: غانت نفسه ورانت من الغَثَيان تغين وترين والغينة ما سال من الجيفة. وغينت السماء غينا وهو إطباقها الغيم. وكل ما غشي شيئا حتى لمسه فقد غين عليه.
ومن مقلوبه
أبو زيد: يقال سمعت من فلان نَغْية حسنة، وهو أن تسمع ما يعجبك من الخير، قال الراجز:
لما أتتني نَغْية كالشُّهد ... رفّعت من أطمار مستعدّ
(1/418)

وقلت للنفس اغتدي وجِدّي
قال أبو يوسف: ويقال سمعت نغية من فلان ونغية من خير للكلمة تسمعها ولا تفهمها ومن ثمّ قيل للرجل: ظلّ يناغي صبيّه.
وقال الخليل: المناغاة تكليمك الصبيّ بما يهوى من الكلام. وتقول نغيت إلى فلان ونغى إليّ نغية إذا ألقيت إليه كلمة وألقى إليك أخرى. ويقال للموج إذا ارتفع: كاد يناغي السحاب وقال الشاعر:
كأنك بالمبارك بعد شهر ... يناغي موجه غرّ السحاب
ومن مقلوبه
أبو زيد: تقول للرجل إذا دعوت له: غنّاه الله تغنية وأغناه الله.
قال: ويقال للمئة من الضأن الغِنَى بكسر الغين. وتقول مخبرا: أغنى الله الرجل حتى غني. والغناء ممدود الترنم وأنشد:
فغنّها وهي لك الفداء ... إن غناء الإبل الحداء
ويقال: ما لك عنه غنية بضم الغين على مثال فعلة. ولا غنى بكسر الغين مقصور على مثال عدى، ولا غنيان بضم الغين على مثال عرفان، ولا مغنى على مثال مرعى. ويقال: أدام الله لك الغنية بضم الغين وسكون النون، أي الغنى.
(1/419)

وقالوا: غنيت عنك مغنى فلان ومغناته.
قال أبو حاتم: مغناة فلان ومغناة فلان بضم الميم وفتحها ومغنى ومغنى بفتح الميم وضمها أيضا.
وقال أبو زيد: وقالوا غني القوم بالدار زمانا يغنون غنى مقصور إذا أقاموا بها حينا.
ويقال: ما في دار فلان غناء بفتح الغين ممدود. والغانية من النساء الشابة. والجميع الغواني إن كان لها زوج أو لم يكن. غنيت تغنّى غنى بكسر النون في الماضي وفتحها في المستقبل وكسر الغين في المصدر.
وقال يعقوب مثلها.
وقال الخليل: الغنى في المال مقصور. وتقول استغنى الرجل وأصاب غنى والغناء في الصوت ممدود. غنّى يغنّي وغناء ممدود الواحدة أغنيّة والجميع أغانيّ. والغنية بضم الغين وسكون النون. الاستغناء عن الشيء. وتقول تغنّى في معنى استغنى. وفي الحديث: "ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن".
وقال بعضهم: التغني الترنم. وذلك خطأ لأنه لو كان كذلك كان تركه خطأ وإنما يريد الاستغناء به كالحديث الآخر لا ينبغي لحامل القرآن أن يرى أحد أغنى منه ولو ملك الأرض برجها. ويقال: تغنيت تغنيا وتغانيت
(1/420)

تغانيا بمعنى استغنيت، قال الأعشى:
وكنت امرأ زمنا بالعراق ... عفيف المناخ طويل التغن
أي الاستغناء. والغناء بفتح الغين، ممدود. الأجزاء - تقول رجل مُغْنٍ مجزئ.
وتقول رجل غانٍ عن كذا وكذا. وتقول غني عنه، وقال الشاعر:
منى تأتني أصبحك كأسا روية ... وإن كنت عنها غانيا فاغن وازدد
والغني ذو الوفر. تقول غني القوم في المحلّة إذا طال مقامهم فيها. ويقال للشيء إذا فني كأن لم يغن بالأمس، أي كأن لم يكن ومغنى الدار موضع الحلول والمقام. والجميع المغاني. والغانية الشابة المتزوّجة والجميع الغواني وهي التي قد غنيت بالزوج.
وقال أبو عبيدة: الغانية المتزوجة وأنشد:
أيام ليلى كعاب غير غانية ... وأنت أمرد معروف لك الغزل
قال الخليل: ويقال غَنِيَت لك باليسر والمودة أي تغنّيت، قال النابغة:
غنيت بذلك إذ هم لك جيرة ... منها بعطف رسالة وتودّد
(1/421)

قال أبو حاتم: والقمريّ يغني إذا صوّت. ويقال غنّى الحمام إذا صوّت.
الغين والطاء والواو والياء والألف في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال أبو زيد، قال الكلابيون: الغِطاية بكسر الغين ما تغطّت به المرأة من حشو الثياب تحت أثيابها، والغِلالةُ نحوها. وهما أيضا الشعار لأنها تغتلّ بها دون الثياب.
قال أبو مالك: يقال غَطَى الشيء وأغطاه وغطّاه على مثال سقى وأسقى وسقّى، وقال الشاعر:
وما مزنة من ماء بَهْش عُذَيبة ... تمنّع من أيدي الرُّقاة أرومها
بأعْذَب من فيها إذا جاء شاربا ... إذا ليلة أغطت وغار نجومها
وغطت وأغطت وغطّت مثل غطّيت الجرة وأغطيتها. وقال: البهش المُقْل.
قال أبو حاتم، وتنشد العرب:
رب حلم أضاعه عدم الما ... ل وجهل غطى عليه النعيم
والغاطية ما طال على غيره من الشجر حتى ألبسه.
قال أبو زيد: ويقال هذه جرّة مغطيّة بفتح الميم وسكون الغين وشدّ الياء، قال شاعر:
أنا ابن كلاب وابن أوس فمن يكن ... قناعه مغطيّا فإني مجتلَى
وقال الخليل: الغطاء ما غطيت به أو تغطيت به والجميع الأغطية. وتقول غطا الليل يغطو غطوا إذا غَشِي، وقال الراجز:
يخرجن من أثباج ليل غاطي
(1/422)

وتقول غطا عليهم البلاء ونحوه.
عن أبي عبيد عن الفرّاء، قال: إذا امتلأ شبابا يقال غطى يغطي غطيا.
قال الفراء: أنشدني رجل من قيس:
يحملن سربا غطى فيه الشباب معا ... وأخطأته عيون الجن والحسد
غطى فيه أي امتلأ شبابًا.
وقال يعقوب، قال الأصمعي: غطا الليل يغطو إذا لبس كل شيء. وكل شيء ارتفع فقد غطا.
قال أبو حاتم: وإذا جرى الماء في الكرم وزاد قيل قد أغطى بالغين المعجمة على مثال أعطى.
ومن مقلوبه
يعقوب عن أبي عمرو: والغَوْط الثريد. يقال غوّط الثريد، ويقال غوّط الرجل إذا لقم. وقال مرة أخرى: التغويط اللقم من الثريد وقولهم أتى الغائط أصله البطن من الأرض الواسعة فكان الرجل إذا أراد أن يقضي حاجته أتى الغائط فقضى حاجته فقيل لكل من قضى حاجته تغوّط.
وقال أبو زيد: يقال فلان يضرب الغائط ويتغوّط وهذا كناية عن الخراءة. والغائط من الأرض الواطئ في استدارة. والبصرة غائط لأنها مستديرة وطيئة. وجماعها الغيطان.
(1/423)

وقال الخليل: الغائط المطمئن من الأرض والجميع الغيطان والأغواط، قال الراجز:
هبور أغواط إلى أغواط
والتغوّط كناية لفعله بالغائط. وغُوطة موضع بالشام كثير الشجر والماء. ومدينة دمشق تسمّى غوطة.
ومن مقلوبه
أبو زيد: قالوا طغى الرجل يطغى بفتح الغين في الماضي والمستقبل طغيانا بضم الطاء على مثال عريان. والرجلان قد طَغوا وطَغيا.
وقال الكلابيون: طغوت تطغو طغوًا على مثال فعول. وقال بعضهم: طغيت بفتح الغين وبالياء تطغى طغيانا بفتح الغين في المستقبل.
وقال الخليل: الطُّغيان والطُّغوان لغة فيه. والفعل طغوت وطغيت. والاسم الطُّغوى وهو كل شيء يجاوز القدر مثل طغا الماء على قوم نوح، وكما طغت الصيحة على ثمود والطاغية الجبار العنيد. والطاغوت في القرآن على وجوه. قوله جلّ وعزّ: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} وهو اسم الواحد مذكر يعني رجلا بعينيه. وقوله: {واجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} وقوله: {أولياؤهم الطاغوت} اسم جماعة اسم
(1/424)

تأنيث، يعني اللات والعزّى. وقوله: {فمن يكفر بالطاغوت} وتاء الطاغوت زائدة كأنّه مشتقّ من طغا.
الغين والدال والياء والواو والألف في الثلاثي المعتلّ
أبو حاتم: تقول العرب من الغداء أنا غديان بفتح الغين وسكون الدال والياء. والأصل غدوان لأن أصله من الغدو ولكن الواو تقلب إلى الياء كثيرا لأن الياء أخفّ من الواو.
وقال أبو زيد: سمعت أبا سحيم أعرابيا من بني كلاب يقول: هذا رجل غديان وامرأة غديا مقصورة للتي تغدّت.
قال يعقوب: ما كان من النعوت على فَعلان فأنثاه فَعلى، هذا هو الأكثر نحو غدْيان وغَدْيا وهو المتغدّي.
قال أبو زيد: ويقال غُديّانات بضم الغين وفتح الدال وشد الياء لغداة يومه.
وقال يعقوب: يقال رجل غَدْيان وعَشْيان أي قد تغدّى وتعشّى.
وقال أبو زيد: تقول غدوت على الحاجة غدوًّا على مثال فعول وهو مثل البكور.
قال أبو حاتم: ورجل مغدوّ عليه.
قال أبو زيد: تقول غاديت الرجل مغاداة من الغدوّ ولم يقولوا في العشي شيئًا.
قال: ويقال غَدْوة وثلاث غَدْوات.
(1/425)

قال يعقوب: ويقال إني لآتيه بالغدايا وبالعشايا. وإنما قالوا بالغدايا لمكان العشايا فلذا أفردوا لم يجمعوا غداة غدايا. وإذا قال لك الرجل: تغدّ. قلت: ما بي تغدّ. ولا تقل: ما بي غداء.
وقال أبو عبيدة: سمعت غدوت.
قال يعقوب: ما ترك من أبيه مَغداة يعني من الشبه. والغادة من النساء الناعمة اللينة.
وقال الخليل: غدا غدوك وغدا غدك ناقص وتام، وقال لبيد:
وما الناس إلا كالديار وأهلها ... بها يوم حلوها وغدوا بلاقع
وتقول غدا يغدو غُدُوّا ويغتدي اغتداء. والغدوّ جمع غداة مثل الغدوات، قال الله جلّ وعزّ: {بالغدوّ والآصال} ويقال: أتيته غدوة بغير إجراء وهو ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس. والغدى بضم الغين مقصورة جمع غدوة، قال الشاعر:
بالغدى والأصائل
وغُدْوة معرفة لا تنصرف. والغادية سحابة تنشأ صباحا. والجميع الغوادي. والغَداء معروف والغَدَوي ويقال الغَذَوي بالذال وهو كل ما في بطن الحوامل. وقوم يجعلونه في الشاة خاصة وهو أن يباع البعير أو غيره
(1/426)

بما يضرب الفحل في عامه، وأنشد:
ومهور نسوتهم إذا ما أنكحوا ... غذويّ كل هبنقع تنبال
ومن مقلوبه
أبو زيد: الوَغْد من الرجال هو العيي.
وقال مرّة: الصبيّ. وقد يقال للرجل الضعيف وغد بفتح الواو وسكون الغين.
وقال يعقوب: يقال إن فلانا لمن أوغاد الناس أي من أنذالهم وضعفائهم. والواحد وغد.
وقال الخليل: الوغد الضعيف الخفيف العقل. تقول وَغُد وغَادة. والوغد ثمار الباذنجان وقال الشاعر:
تخضر وجنتاه إذا رآني ... كلون الوغد جلّاه الوليّ
وقال أبو عمرو: الوغد من السهام الذي لا نصيب له. وتقول وَغَدتهم أغِدهم وغْدا إذا خدمتهم. ومنه رجل أوغد إذا كان خادم القوم.
ومن مقلوبه
الأصمعيّ: الغيداء التي في عنقها لين واسترخاء. والجميع الغيد.
وقال الخليل: الغادة الفتاة الناعمة وكذلك الغيداء. والأغيد الوسنان
(1/427)

المائل العنق. وهو يتغايد في مشيته.
ومن مقلوبه
الخليل: دغة اسم رجل أحمق فذهبت مثلا. قولهم: (أحمق من دُغة). ودُغاة جيل من السودان خلف الزنج في جزيرة البحر.
[نقص]

[الغين والسين والياء والواو والألف في الثلاثي المعتلّ]
أبو عبيد: الغَيْسان الشباب.
الغين والظاء والواو والألف والياء في الثلاثي المعتلّ
أبو زيد: يقال ما أغيظك لي وأغيظك عليّ. وتقول غِظته أغيظه غَيْظا وأنشد للأسود بن يعفر وهو جاهلي:
فغظناهم حتى أتى الغيظ منهم ... قلوبا وأكبادا لهم ورئينا
قوله رئين جمع رئة مهموز. ورئات.
وقال الخليل: المغايظة فعل في مهلة من الرجلين جميعا. والتغيّظ الاغتياظ. وبنو غيظ حي من قيس.
الغين والذال والياء والواو والألف في الثلاثي المعتلّ
أبو زيد: يقال رجل غَذَوان وامرأة غَذَوانة، وهو النشيط الخفيف
(1/428)

الذي ليس عنده كبير حلم ولا أصالة.
ويقال: غذا بول الجمل بفتح الغين يغذو، الذال خفيفة غذوانا بفتح الغين والذال على مثال نزوان وغذوا بفتح الغين وسكون الذال إذا جعل ينفص ببوله إنفاصا وهو تقطيع البول. وغذّى الجمل ببوله مشدّد يغذِّي به تغذية في مثل معنى غَذَوان البول نفسه. ويقال لليأفوخ من الصبي ما كانت رطبة الغاذية. وجمعها الغواذي على مثال سارية وسواري، فإذا اشتدّت وعادت عظما فهي اليأفوخ.
وقال الخليل: الغِذاء الطعام والشراب واللبن.
قال: واللبن غذاء للصغير وتحفة للكبير. والفعل غذا يغذو. وتغذّى هو تغذّيا. والغذوان بفتح الغين والذال النشيط من الخيل. وتقول غذّى البعير ببوله إذا رمى به متقطعا. وغذا العرق يغذو يعني يسيل. والغِذاء السخال الصغار واحدها غَذِيّ.
الغين والتاء والواو والألف والياء في الثلاثي المعتلّ
الأصمعي: تقول العرب غَثَت نفسي تغثِي غثيانا بفتح الغين والثاء في الماضي وكسر الثاء في المستقبل وفتح الغين والثاء في المصدر.
وزاد أبو زيد: وغثيا بفتح الغين وسكون الثاء.
قال: وهو تحلّب فيك فربما كان فيه القيء.
قال: ويقال: غثا الماء فهو يغثو غَثوا وغثاء على وزن رغاء إذا كثر فيه البعر والورق والقصب.
(1/429)

وعنه في موضع آخر: غثا الوادي يغثو غثوا من الغثاء وهو القَمَش.
قال الأصمعي: والعوام تقول غَثِيتُ. والفعل غَثِيَت نفسي وهو خطأ.
وقال الخليل: الغثي والغثيان خبث النفس. والفعل غثيت نفسي وهي تغثى غثى. والغَثاء ما جاء به السيل من نبات قد يبس.
وعن أبي عبيد: غثت نفسي.
وعن ابن السكيت: غثت نفسي تغثي غَثْيا وغَثَيانا.
قال: ويقال غثا السيل المرتع إذا جمع بعضه إلى بعض وأذهب حلاوته.
ومن مقلوبه
أبو زيد: ثغث الشاة والظبية تثغوان ثغاء. والثُّغاء من أصوات الغنم. والفعل يثغو.
قال: وإذا صاحت الشاة من الضأن أو المعزى أو الظباء من وجع ولادة وغيره فذلك الثغاء خاصة.
وعنه أيضا: الثُّغاء صياح الثاكلة. ومن ذلك قولهم ما له ثاغية ولا راغية. الثاغية الشاة. والراغية الناقة.
وقال يعقوب: يقال: أتيته فما أثغاني ولا أرغاني، أي ما أعطاني إبلا ولا غنما.
وقال الباهلي: يقال ما بها ثاغ ولا راغ.
(1/430)

قال أبو حاتم: يقال في الظلف ثغا يثغو ثغاء يجمع ذلك الضأن والمعز والظباء.
ومن مقلوبه
يعقوب، قال الفراء: أجاب الله غواثه بفتح الغين وغواثه بضم الغين.
قال: ولم يأتِ في الأصوات إلا الضم مثل البكاء والدعاء والرغاء إلا غواثا. وقد أتى مكسورا نحو النداء والصياح والغناء.
وقال الخليل: تقول ضرب فغوّث تغويثا إذا قال واغوثاه من يغيثني. وغوث اسم قبيلة.
ومن مقلوبه
يعقوب: الوثيغة الدُّرْجة التي تُتّخذ للناقة. يقال وَثَغها وهو يثِغها.
قال أبو زيد: ومنهن الوثغة بفتح الواو وكسر الثاء وهي المضيّعة لنفسها في فرجها. يقال وثغت تيثغ وثغا بكسر الثاء في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر ورجل وَثِغ.
قال أبو الحسن: حكى في المستقبل ييثغ وهي لغة في ما كان على هذا الوزن من الأفعال نحو وجل يَوجل. وبعض العرب يقول ييجل وليست في كل العرب. ويقال أيضا إنما هي في الياء وحدها يغيرون الواو إلى الياء مع الياء فأمّا مع التاء والنون والألف فلا يقال إلّا في لغة شاذّة فقد جاء بهذا على أقبح الشذوذ وإنما حقه أن يكون وثغت توثَغ قال الله عز وجل: {لا
(1/431)

توجل}.
ومن مقلوبه
أبو زيد: يقال غاث الله الأرض غيثا وهي مَغِيثة ومغيوثة. ويقال: أصلح غيث ما أفسد برد يضرب للرجل يكون فاسدا ثم يصلح بعد ذلك. وتقول اللهم اسقنا غيثا مُغِيثا. وهو من الغِياث إذا أغاثك إغاثة على إفعالة وغِياثا على فِعال من قحط وشدّة. وتقول اللهم أغثنا إغاثة أي تداركنا من قبلك بغِياث. وتقول: استغاثني فلان فأغثته إغاثة والاسم الغياث. وتقول: أتاك الغَوْث والغِياث على مثال فعل وفعال.
وقال أبو حاتم: أرض مَغِيثة ومَغْيوثة إذا أصابها الغيث. ورجل مغاث إذا استغاث فأغيث وأنشد أبو زيد:
أدركك الغوث فلبث لبث
ويقال أدركك الغِياث أيضا. والجيِّد أرض مُغيثة.
وقال الخليل: الغيث المطر. تقول غاثهم الله وصابهم غيث. والغيث الكلأ ينبت من ماء السماء ويجمع على الغيوث. والغياث ما أغاثك الله به.
الغين والفاء والألف والواو والياء في الثلاثي المعتلّ
أبو عبيد: الوغف بفتح الواو وسكون الغين ضعف البصر.
وقال الخليل: الوغف بفتح الواو وسكون الغين سرعة العدو. وقال
(1/432)

العجاج في وصف الكلاب:
وأوغفت شوارعا وأوغفا
ومن مقلوبه
يعقوب: يقال مرّ يتغيّف إذا مرّ يضطرب وهي من مِشية الطِّوال.
وقال الخليل: التغيّف التميّل في العدو. وقال أيضا بعض الرّجاز:
فيه أجاريّ إذا تغيّفا
وأغفت الشجرة فغافت وهي تغيف إذا تميّلت بأغصانها يمينا وشمالا. وشجرة غيفاء.
والأغيف كالأغيد إلّا أنه في غير نعاس وقال العجاج:
وهدب أغيف غيفانيُّ
ومن مقلوبه
يعقوب، قال أبو صاعد: الغاف واحدته غافة وهي شجرة نحو القَرَظ شاكة حجازية تنبت بالقِفاف.
قال الخليل: الغاف ينبوت عظام كالشجر تكون بعمان والواحدة غافة.
ومن مقلوبه
الخليل: تقول: أغفى الرجل وهو دخوله في النوم.
(1/433)

ومن مقلوبه
الأصمعي: وجدت فَوغة الطيب أي ريحه.
وقال الخليل: الفاغة نَور الحِنّاء وزهرته وهي طيّبة الريح يربّب بها الدهن. تقول دهن الفاغية ودهن مَغْفُوّ وأَفغت الشجرة إذا أخرجت فاغيتها. ويقال هي غُبْرة تعلو البُسر يقال لها الفَغا والغَفا.
وقال يعقوب: والفاغية ورد كل ما كان من الشجر له ريح طيبة لا تكون لغير ذلك.
وقال الخليل: الفغا ضرب رديء من التمر.
الغين والباء والياء والواو والألف في الثلاثي المعتلّ
أبو زيد: تقول غبي الرجل عن هذا بفتح الغين وكسر الباء، أشدّ الغباوة بفتح الغين على مثال فعالة. والغبا مقصور مثل الغبن. وما أغباه عنه وما أغبى قلبك عن ذلك. وأنت أغبى قلبا عنه من فلان مثل أعمى قلبا عنه سواء.
وقال الكلابيون: ومن الرجال الغبيّ وهو الغرير يقال غَبِيته وغَبِيت عنه غباوة بفتح الغين وهي الغفلة.
وقال أبو عبيد: غبيت الشيء أغباه وغبي عليّ غباء مثله، إذا لم تعرفه.
وقال الخليل: تقول غبي فلان يغبَى غباوة فهو غبي إذا لم يفطن للخِبّ ونحوه.
ومن مقلوبه
أبو حاتم: يقال للرجل: هل وجدت بغيّتك بفتح الباء وكسر الغين
(1/434)

وشدّ الياء وفتحها أي ضالّتك وبغيتك بكسر الباء وسكون الغين وفتح الياء خفيفة أي إرادتك وحاجتك. فالبغيّة والبغية الإرادة. ومعنى بَغَيت طلبت. ويقال بغيتك ثوبا أي طلبته لك فأنا باغ والثوب مبغيّ، أي أنا طالب والثوب مطلوب. ويقال ابغني حاجتي أي اطلبها لي بكسر الألف على مثال افعلني. ويقال أبغني الشيء بفتح الهمزة أي أعنّي على طلبه على مثال أفعلني مفتوحة الألف مقطوعة وأنت مبلغ لي أي معين والشيء مُبْغَى على مثال مُفعِل ومُفعَل.
قال أبو زيد، وقال الكلابيون: بغية وبغى مقصور مثل شِرى. وهي الطلبة ما كانت. وبغيت طلبة لي أبغي بغاء بضم الباء ممدود وأنشد:
ولقد بغيت المال من مبغاته ... والمال حبّه للفتى معروض
طلب الغنى عن صاحبي ليحبّني ... إن الفقير إلى الغنيّ بغيض
ويقال: ما ينبغي لك أن تفعل كذا وكذا بفتح الياء الأولى وكسر الغين وما ينبغي بضم الياء الأولى وفتح الغين. وقد انبغي له بضم الباء وكسر الغين وفتح الياء. وقد انبغى له بفتح الباء والغين.
قال يعقوب: والبغايا من النساء الفواجر. والبغايا أيضا الإماء والواحدة منها بغيّ.
وقال الأصمعي: يقال قامت على رؤوسهم البغايا أي الإماء، قال الأعشى:
والبغايا يركضن أكسية الإضر يج ... والشرعبيّ ذا الأذيال
(1/435)

الإضريج الخز.
قال يعقوب: والبغايا الطلائع واحدتها بغيّة وهي الطليعة، قال طفيل:
فألوت بغاياهم بنا وتباشرت ... إلى عُرْض جيش غير أن لم تكتَب
وقال أبو زيد، قال الكلابيون: البغيّ يعظكم. أسكن الغين بعضهم بادّغام وحرَّكها بعضهم بغير ادّغام. وقالوا: إنك لعالمةٌ ولا تُباغي ولا تُبَاغَيا ولا تباغين، أي لا تصابي بعين.
ويقال: إنك عالم ولا تُبَغ ولا تباغَيا ولا تباغَوا للجميع.
وقال الخليل: تقول امرأة بغيّ وهي تبغي بَغاء أي تفجر. والبغية بكسر الباء وسكون الغين نقيض الرشدة في الولد. يقولون: هو ابن بغية. قال الشاعر:
لذي رِشدة من أمه أو لبغية ... فيغلبها فحل على النسل منجب
والبغية أيضا بكسر الباء وسكون الغين مصدر الابتغاء. تقول فلان بغيتي أي طلبتي وظنتي وعنده بَغيَّتي. وتقول بغيت الشيء أبغيه بغاء وابتغيته كذلك وهما الطلب، قال الشاعر:
قد آثرت قِرفَةَ البِغاء وقد ... كانت تراعي مولّعا شَبَبا
وقال القلاخ:
(1/436)

أنا القُلاخ في بُغائي مِقْسَما ... أقسمت لا أسأم حتى يسأما
ويدرهمّ كبرًا أو يهرما
وتقول: ابغني حبيبا. وتقول: لا يَبْغي وما ينبغي لك أن تفعل كذا. والبَغْي في عدو الفرس اختيال ومرح، تقول: إنه ليبغي في عدوه. ولا يقال فرس باغ. والبغي شدّة المطر ومعظمه. وتقول بَغِي الجُرح إذا ترامى إلى فساد وأمدّ. والمصدر البغي.
وقال الأصمعي: يقال برأ جرحه على بغي وهو يبرأ وفيه شيء من نغل. وبغى الرجل في مشيته بغيا إذا اختال مع سرعة كأنّه يبغي شيئا، قال الجعديّ:
بالأرض استاههم عجزا وآنفهم ... عند الكواكب بغيا يا لذا عجبا
أراد المثل المضروب: (أنف في السماء واست في الماء).
وقال الخليل: بَغَى الرجل على الرجل إذا استطال. وبغى فلان على فلان بغيا.
(1/437)

أنشد أبو علي:
ولكنّ الفتى حملَ بن بدر ... بغى والبغي مرتعه وخيم
والبغي الظلم. والباغي الظالم.
ومن مقلوبه
أبو زيد: يقال تبيّغ مني النوم تبيّغا على مثال تبيّن تبيّنا إذا غلبك النوم.
وقال غيره: يقال تبيّغ الدم وتبوّغ إذا ظهرت حمرته في البدن. والأصل تبغّى تفعّل من البغي ويقال تبيّغ الشيء سال. والأول أجود.
وقال الفرّاء: تبوّغ الرجل بصاحبه فقتله.
وقال الخليل: التبيّغ ثؤور الدم وفورته حتى يظهر في العروق. ويقال تبيّغ به الدم. إذا هاج وفي الحديث: (عليكم بالحجامة لا يتبيّغ أحدكم الدم فيقتله).
وقال بعضهم: أراد يتبغّى فقلب مثل جذب وجبذ. وما أطيبه وأيطبه.
ومن مقلوبه
الأصمعي: يقال امرأة مَغيبة بالهاء إذا كان زوجها غائبا.
قال أبو زيد: أو أخوها أو أبوها أو عمّها أو وليّها من كان بعد أن يكون وليّها يقال أغابت فهي مغيبة من نساء مغيبات.
قال أبو حاتم: فقلت للأصمعي: فلم أثبت الهاء في ذا وحذفت من قولهم
(1/438)

امرأة مشهد إذا كان زوجها شاهدا؟ فذهب مذهب الحكاية عن العرب لا مذهب القياس، وقال: أرأيت ناقة عاسر وضامر وناقة فاعلة في ألف شيء بالهاء أي شيء فرق بينهما؟ يريد أنها لغات.
قال أبو حاتم: امرأة مُغيب بغير هاء إذا كان زوجها غائبا وربما قالوا مغيبة بالهاء.
قال أبو زيد: وتقول اغتاب الرجل صاحبه اغتيابا على مثال افتعل. والاسم الغيبة بكسر الغين على مثال فعلة، وهو ذكرك الإنسان من ورائه بحقّ أو باطل مما يكره، فإن كان حقًّا فهي الغيبة وإن كان باطلًا فهي الغيبة في بهت.
قال: ويقال بدا غيبان الفوم إذا بدت عروقه التي تغيّبت منه وذلك إذا أصابه البعاق من المطر فاشتد السيل فحفر أصول الشجر حتى تظهر عروقه.
وقال يعقوب: يقال بنو فلان يشهدون أحيانا ويتغايبون أحيانا.
وقال أبو زيد: سمعت رجلا من قريش يقول: جاء فلان على غيبة الشمس بفتح الغين وسكون الياء قدّم الياء، يريد غيبوبتها.
وقال يعقوب: يقال: غابت الشمس تغيب غُيوبا وغَيبوبة. ويقال آتيك عند مغيبها وغيبوبتها. وإذا غابت الشمس فأنت مَغِيب.
قال أبو حاتم: والغابة الأَجَمة التي قد طالت ولها أطراف مرتفعة باسقة. والغابة من الرماح ما طال منها فكان له أطراف تُرَى كأطراف الأجمة. ويقال هي المضطربة من الرماح في الريح.
(1/439)

قال أبو زيد: ويقال نزل القوم في غيابة بفتح الغين على مثال فعالة أي في هبطة من الأرض.
وقال: الغِيبة من الاغتياب. والغَيبة من الغيبوبة. والغاب الأجمة. والغيب الشك.
ومن مقلوبه
يعقوب: يقال: إن فلانا لمن أوغاب الناس، أي من أنذالهم وضعفائهم. الواحد وَغْب، قال الشاعر:
ابني لبيني إن أمكم ... أمة وإن أباكم وغب
أكلت خبيث الزاد فاتخمت ... منه وشمّ خمارها الكلب
قال: وسمعت أعرابيا يقول: أوغاب البيت البرمة والرحيان والعمد وما أشبهه من رديء متاع البيت.
وقال أبو عمرو: الوغب الضعيف، وأنشد لأبي محمد الفقعسي.
لا ضرع إذا غدا ولا ناب ... ضُبارم تزورّ منه الأوغاب
وقال الأصمعي مثله وأنشد:
ولا ببِرشام الوِخام وغب
وقال الخليل: الوَغْب الجمل الضخم الشديد، قال الشاعر:
أجزت حضنيه هبلًّا وغبا
(1/440)

وقد وغب وغوبة.
ومن مقلوبه
الخليل: الوبغ بفتح الواو وسكون الباء داء يأخذ الإبل فيرى فساده في أوبارها.
ومن مقلوبه
يعقوب: يقال الزهرة القتاد أوّل ما تخرج البغوة بفتح الباء وسكون الغين.
ومن مقلوبه
الأصمعي: البوغاء بفتح الباء وسكون الواو ممدود، التراب.
وقال مرة أخرى: التربة الليّنة التي كأنّها ذريرة.
وقال إبراهيم الحربي: البوغاء الغوغاء.
وقال الخليل: التراب الهابي في الهواء وطاشة الناس وحمتماهم البوغاء أيضا.
الغين والميم والألف والياء في الثلاثي المعتلّ
الأصمعي: غُمِي على المريض إذا غُلِب على عقله، على مثال فعل بضم الفاء وكسر العين.
وزاد يعقوب: وقد أغمي على المريض.
وزاد أبو زيد: إغماء فهو مغمى عليه. وقد غُمِي عليه فهو مغميّ.
تركت فلانا غَمَى مقصور بمنزلة قفا إذا كان مُغْمًى عليه. وتركنا الرجل غمى إذا أشرف على الموت. وكذلك المرأة والرجل والجميع من الرجال والنساء.
(1/441)

وقال يعقوب: يقال رجل غَمَى من الوجع، ورجلان غميان وقوم غمى ويقال إغماء للجميع وقد غمي عليه وهو مغمي.
وقال أبو الحسن: غمى مصدر يجوز في التثنية أن يقال رجلان غمى كما يقال في الجميع ومن ثنّاه أخرجه وجمعه أغماء حينئذ. وغمي عليه لغة ضعيفة. وأفصح منها أغمي عليه فهو مغمى عليه بالتخفيف مثل معطى.
وقال الخليل: الغمى بفتح الغين مقصور، سقف البيت. إذا كسرت الغين مددْت وإذا فتحت الغين قصرت. وغمّيت البيت تغميه سقّفته. وغمّيت الإناء تغمية في معنى غطّيته تغطية. وتقول: أُغمي يومنا هذا إذا دام غيمه. وكذلك ليلة مغماة. وفي الحديث: (فإن أغمي عليكم) يقول فإن أغمي يومكم أو ليلتكم فلم تروا فيه الهلال فأتمّوا شعبان وأغمي على فلان إذا ظُنّ أنه مات ثم رجع حيا.
ومن مقلوبه
أبو زيد: الوغم بفتح الواو وسكون الغين القهر، قال العجاج:
ذاك وإن طالب بالوغم اقتدر
ويقال: وغمت به أغم وغما بفتح الغين في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر وهو الخبر به صاحبك ولم تحققه.
قال يعقوب: ويقال لفلان عند فلان وغم.
وقال الخليل: الوغم بفتح الواو وسكون الميم الحقد الثابت في الصدر.
(1/442)

وتوغّمت الأبطال في الحرب إذا تناظرت شزرا. ورجل وغم حقود.
ومن مقلوبه
أبو زيد: تقول أغامت السماء فهي مغيمة على مثال أقامت فهي مقيمة. وأغيمت فهي مُغْيِمة على مثال أحسنت فهي محسنة إغياما على مثال إفعال بكسر الهمزة وغيّمت تغييما وتغيّمت على مثال فعّلت وتفعّلت وهي مغيّمة على مثال مزيّنة. وأغيمنا فنحن مغيمون على مثال أكرَمَنا فنحن مكرمون. ولا يقال غامت السماء على مثال دامت والغيم بفتح الغين وسكون الياء العطش، وأنشد قول الراجز:
ما زالت الدلو لها تعود ... حتى أفاق غيمها المجهود
ويقال: لقد صَدَرت ماشية فلان بغيم إذا لم تنضح الشرب، وذلك أن الريح تسفي على الشرب البعر والدقعاء وهو التراب فتعافه الإبل فلا تشربه إلا شربا ضعيفا.
الغين والواو والألف والياء في الثلاثي المعتلّ
الأصمعي: يقال غَوَى يغوِي غيّا وهو غاوٍ، إذا كان من أهل الغيّ.
وأنشد أبو زيد:
إذا خيّر السِّيديّ بين غواية ... ورشد أتى السيديّ ما كان غاويا
وقال الأصمعي: وكذلك تنشد العرب هذا البيت:
(1/443)

من يلقَ خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغوِ لا يعدَم على الغيّ لائما
قال: ومن قال يغو بفتح الواو فقد أخطأ، لا يقال غوى يغوي ولكن يقال: غويت السخلة تغوي غوى شديدا إذا أكثرت من شرب اللبن حتى تتخم. ويقال: (لا يُلبِث الغَويّ الصّرمة) يضرب للذي يفسد ماله.
وقال أبو زيد: قيس يقولون: غوى السخلة إذا ماتت أمّه وساءت حاله وهزل واضطرب. ويقال للذكر والأنثى سخلة.
وقال في كتاب اللغات: قد غوى الجدي بفتح الغين وكسر الواو غوى بفتح الغين مقصور، وذلك إذا منعوه الرضاع حتى يضرّ به الجوع.
وقال في كتاب الغرائز: ومن أولاد الدوابّ الغوى. يقال هو غو كما ترى. وهو الذي يمنع الرضاع حتى يغرث، وذلك قبل أن يدرك أكل الشجر فإذا أكل الشجر ذهب عنه اسم الغوي. يقال غوى الرضيع يغوي غوى بكسر في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر، وأنشد:
معطّفة الأثناء ليس فصيلها ... برازئها درّا ولا ميّت غُوى
يصف فرسا.
وقال الخليل: الغيّ مصدر غَوَى يغوي غيّا. والغواية الانهماك في الغي.
قال: والغوى مصدر غوى الفصيل يغوى إذا لم يصب ريّا وقطع من اللبن حتى كاد يهلك.
(1/444)

ويقال ذلك أيضا إذا أكثر من اللبن فاتخم. والتغاوي التجمع والتعاون على الشرّ وأصله من الغَوَاية. ولا يكون في الخير. يقال: تغاوَوا على فلان.
قال يعقوب: يقال تغاووا عليه حتى قتلوه، أي جاؤوا من ها هنا وها هنا، قال العجاج وذكر الرماح والطعن بها:
إذا تغاوى ناهلا أو اعتكر ... تغاوي العِقبان يمزقن الجَزَر
أي أقبل الطعن من ها هنا وها هنا.
قال الخليل: والمغوّاة بضم الميم وفتح الغين وشدّ الواو حفرة للصياد والجمع المغوّيات. وقال رؤبة:
إلى مغوّاة الفتى بالمرصاد
يعني مهلكته شبّهها بتلك الحفرة.
قال أبو زيد: ويقال لألقينك في أغوِيّة.
ويقال فلان لغيّة بفتح الغين وشد الياء إذا كان لغير رشدة.
قال: ويقال للسحابة المنفردة الغياية بفتح الغين على مثال غماية. ويقال: كنا في ظلّ تلك الغياية.
وقال الخليل: الغاية مدى كل شيء وألفه ياء وهو من تأليف غين
(1/445)

ويائين وتصغيرها غييّة وكذلك كل كلمة على بناء الغاية مما تظهر الياء فيه بعد الألف الأصلية فألفها ترجع في التصريف إلى الياء، ألا ترى أنك تقول غَيّيت غاية. والغياية ظلّ شعاع الشمس بالغداة والعشي. وظلّ الغيم، قال لبيد:
وعلى الأرض غيايات الطفل
وكل شيء أظلّ الإنسان على رأسه السحابة والغبرة والظل فهو غياية. وفي الحديث: (تجيء البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان). وتقول غايا القوم فوق رأس فلان بالسيف كأنّهم أظلّوه به. وتغايوا عليه فقتلوه. ولو اشتق من الغاوي لقلت تغاووا.
ومن مقلوبه
الخليل: الأواغي مفاجر المياه في المزارع والواحدة آغية تخفف وتثقّل وهو من كلام أهل السواد لأن الهمزة والغين لا يجتمعان في بناء كلمة واحدة.
باب الأوشاب
قال أبو علي: وإنما سمّيناه أوشابا لأنّا جمعنا فيه الحكايات والزجر والأصوات والمنقوصات وما اعتلّ عينه ولامه أو فاؤه ولامه أو فاؤه وعينه أو كان فاؤه ولامه أو فاؤه وعينه أو لامه وعينه بلفظ واحد.
(1/446)

الغين والتاء في الثنائي من الأوشاب
الفرّاء: يقال ما زال منذ اليوم تغٍ تغٍ حكاية لصوت الضحك، بكسر التاء والغين منون.
الغين والمكررة والواو في الثلاثي المعتلّ منه
أبو زيد، قال الكلابيون: هذه غَوغاء كثيرة. والواحدة غوغاء أيضا.
وقال أبو حاتم: الغَوغاء يذكر ويؤنث فمن أنث قال هي غوغاء بمنزلة رضراض وفضفاض.
قال: وإذا ظهرت أجنحة الجراد وصار أحمر إلى الغبرة فهو الغوغاء. والواحدة غوغاءة، وذلك حين يستقلّ فيموج بعضه في بعض ولا يتوجّه جهة. ومن ثم قيل لرعاع الناس غوغاء.
وقال الخليل: الغوغاء هي الجراد وبه سميت السفلة والغاغة نبت.
الغين والواو والألف في معتلّ الأوشاب
الأصمعي: يقال سمعت وغى القوم أي أصواتهم، وأنشد قول الشاعر في ذلك:
دليل كساح الحميريّ ادّرعته ... كأنّ وغى حافاته لَغَط العجم
ثم غلب عليه الصوت عند الحرب، قال عنترة:
يخبرك من شهد الوقيعة أنّني ... أغشى الوغى وأعف عند المغنم
قال يعقوب: وأنشدني أبو عبد الله بن الأعرابي:
إضمامة من ذَودها ثلاثين ... لها وغى مثل وغى الثمانين
وقال أبو عبيدة: الوغى صوت في الحرب ومثله اللجب.
(1/447)

وقال أبو حاتم: الوغى اختلاط الأصوات في الحرب بغين معجمة. ويقولون شهدنا الوغى أي الحرب.
قال أبو علي: وكثر ذلك في كلامهم حتى سمّوا الحرب الوغى.
قال الخليل: الوغى غمغمة الأبطال في حومة الحرب. والوغى أصوات البعوض والنحل إذا اجتمعت ونحو ذلك.
الغين والطاء في الرباعي منه
الخليل: الغَطْغَطة يحكى به ضرب من الأصوات.
وقال أبو حاتم: والغطاطة إنما تغطغط بصوت في حلقها وإنما تصوت حيث تطير ثم تقطع التصويت.
باب الرباعي
الغين والقاف مع سائر الحروف في الرباعي
الخليل: غَرْقَلت البيضة إذا مذرت يعني إذا أفسدها ما في جوفها. وكذلك البطيخة المغرقلة.
قال ثابت: ومن النساء الغلفق وهي الرطبة الهن.
وقال يعقوب: الغَلْفَق الخرقاء السيئة المنطق والعمل.
وقال مرة أخرى: امرأة غَلْفاق المشي إذا كانت سريعة المشي وهي الخرباق إذا وصفناها بسرعة المشي.
وقال الخليل: الغَلْفَق الخُلْب ما دام على شجرة والخلب ورق الكرم
(1/448)

وهو الليف أيضا. والغلفق الطحلب، قال الشاعر:
يكشفن عنه غلفق العِرْماض
ومن باب الغين والقاف في الرباعي أيضا
الأصمعي: الغرقد بفتح الغين والقاف من شجر الحجاز.
ومن مقلوبه
الخليل: الدَّغرقة لباس الليل. أي يُلْبِس كل شيء. وتقول دغرقت المرأة سترها إذا أرسلته.
قال: والدغرقة كدورة في الماء، قال الراجز:
يا أخويّ من سلامان ادفقا ... قد طال ما سقيتما فدغرقا
ومن مقلوبه
يعقوب: الغردقة إلباس الليل كل شيء. قد غَرْدَقت المرأة سترها إذا أرسلته.
ومن الباب أيضا
الخليل: عيش دَغْفَق واسع قال الراجز:
أزمان إذ نحن بعيش دغفق
قال: والغُرنوق الشاب الأبيض الجميل، قال الشاعر:
لهفي على البيض الغرانيق اللعمْ ... فوارس الخيل وأرباب النَّعَمْ
تقول لما ندِمت كل الندمْ ... وزُوّجت شيخا إذا أمسى جَثَم
وليس شيئا غيرُ تقبيل وشم ... أسود زحافا إلى جنب البَرَم
(1/449)

ويلي على مرد اللحى سود اللمم
وقال: الغرنوق والغُرنيق طائر أبيض، وقال الرّماح بين ميّادة المري:
سقى شُعَب الممدور يا أم جَحدر ... ولا زال يُرْوَى سدرُه وغُرانقُه
ويقال: شباب غرانق، قال الشاعر:
ألا إن تَطلاب الصِّبا منك زلة ... وقد مات ريعان الشباب الغُرانق
وقال ابن قتيبة: طير الماء واحدها غرنيق، وإذا وصف بها الرجال فواحدهم غرنوق وغرنوق.
وقال يعقوب: الغُرانق والغِرنوق والغُرنوق وهو الأبيض الغض الحدث.
وقال أبو حاتم: الغرنوق بضم الغين والنون. والغرنيق بضم الغين وفتح النون الكركي.
وأنشدنا الأصمعي قال أنشدنا أبو عمرو بن العلاء لأبي الطفيل الكناني:
تظلّ تغنّيه الغرانق فوقه ... أباه وغيل فوقه متآصر
الغين والضاد مع سائر الحروف في الرباعي
أبو عبيدة: أذن غَضَنْفَرة على مثال جحنفلة، وهي التي غَلُظت وكثُر شعرها.
وقال أبو حاتم: أذن غضنفرة وهي التي غلظت وكثر لحمها. ويقال رجل غضنفر وأسد غضنفر.
(1/450)

وقال يعقوب: الغضنفر الغليظ الخلق المتغضنه الغليظ الغضون.
وقال الأصمعي: الغضنفر من الأسد الغليظ ويقال ذلك للرجل أيضا.
وقال الخليل: الغضنفر الأسد. ورجل غضنفر إذا كان غليظا.
ومن مقلوبه
أبو زيد: الغراضيف التي على أطراف المحال واحدها غرضوف.
قال الأصمعي: وفي الأذنين الغرضوف بضم الغين والضاد وسكون الراء وبعض العرب يقول الغضروف فيقدّم وهو ما أشبه العظم الرقيق من فروعها وهو معلق الشُّنوف. قال قيس بن عاصم:
وضع الرمح على غرضوفه ... فرأى الموت ونادى بالهَبَل
وهو ما لان من العظم. وهو من الإنسان في ثلاثة مواضع في الأنف والأذن وفروع الكتفين.
وقال في موضع آخر: مسترق الكتف الغضروف.
قال أبو عبيدة: الغرضوفان ما رقّ عن صلابة عظمي الكتف فهما بين أعلى ما صلب من عظمي الكتفين وبين النغضين. ويقال غرضوف وغضروف لغتان، وقال ذو الرمة:
(1/451)

إذا وَسَجت بالرحل ساند رحلها ... مُشَرّف أطراف الغراضيف مفرع
والجمع غراضيف وغضاريف.
قال: والغراضيف ما لان من أطراف الضلوع. وغراضيف الأضلاع أيضا منتهاهن في القصّ. الواحد غضروف.
وقال الخليل: الغرضوف كل عظم رخص يؤكل وفي لغة غُضرزف. وداخل القوف غرضوف وغضروف. ونغض الكتف غرضوف. ومارت الأنف غرضوف، قال الراجز:
كأن طعم البَرَد المُنهمّ ... تحت غراضيف الأنوف الشمّ
ومن باب الغين والضاد أيضا
الأصمعي: ويقال للرجل إذا تكلم بالكلام كأنّه يمضُغه مضغا: ظلّ يضغضغ كلاما لا أدري ما هو.
قال أبو حاتم، قال منتجع: الضغضغة صوت ونَفَس. يقال سمعت ضغضغة الذئب وهو يأكل لحمًا. وقال الخليل الضغضغة لوك الدرداء.
قال الخليل: الضغضغة النقص، قال الشاعر:
وجاس بتيّار يدافع مُزبِدا ... أَوَاذيُّ من بحر له يغضغض
والاسم التغضغض.
ومن باب الغين والضاد مع سائر الحروف في الرباعي
أبو زيد: ومن الرجال الضُّغبوس وهو الضعيف شبّهوه بعشبة رقيقة تنبت بالحجاز يقال لها الضغبوس بضم الضاد والباء وسكون الغين.
(1/452)

وقال يعقوب: الضغبوس والجمع ضغابيس، الضُّعفاء شُبِّه بنبت ضعيف يقال له الضغابيس.
وقالت غنيّة: الضغابيس ينبت بالحجاز يخرج قصيرا قدر شبر أدقّ من الأصابع وهو أخضر في غُبْرة ولا ورق له وهو رخص غضّ، ولا تكاد تجد منه واحدة، إنما ينبت جماعة في موضع، وهو ينبت في أجواف الشجر وفي أجواف العَيشوم والمَرْخ والثُّمام والإذْخر والذي يوجد في الثمام والعيشوم والمرخ طيب يكون رخصا حامضا يؤكل نيئا وإذا كان في الإذخر كان مرّا.
وقال الخليل: الضغبوس من الرذل المهين قال جرير:
قد جرّبت عركتي في كلّ معترك ... غُلْب الأسود فما بال الضغابيس
والضَّغبوس ولد الثُّرملة. والضغابيس شبه العراجين تنبت بالغور في أصول الثمام طوال حُمر رَخْص تؤكل. وفي الحديث: (لا بأس باجتناء الضغابيس في الحرم) وهو القِثاء الصغار.
قال: والضبغطى بفتح الضاد والباء وسكون الغين، مقصور، شيء يُفَزّع به الصبيان.
قال: والمُضْرَغِطّ بضم الميم وسكون الضاد وفتح الراء وكسر الغين الكثير اللحم.
قال وضرغد اسم جبل ويقال موضع ماء ونخل.
(1/453)

ومن باب الغين والضاد أيضا
الخليل: الغَِضْرَم بكسر الغين وفتحها وسكون الضاد وفتح الراء ما يتشقق من قلاع الطين الحرّ.
ومن مقلوبه
الأصمعي: يقال للأسد الضرغام والضرغامة ولا أدري ما أصله.
وقال الخليل: الضرغامة بكسر الضاد اسم من أسماء الأسد. والضرغام أيضا بلا هاء.
وتقول تضرغمت الأبطال في ضرغمتها بحيث تأتخذ في المعركة، وقال الشاعر:
وقومي إن سألت بنو علي ... متى ترهم بضرغمة تفر
ومن الباب أيضا
الخليل: الضُّغْموس. المارد من الشياطين والخبيث من القطارب.
الغين والجيم مع سائر الحروف في الرباعي
الخليل: الغِمْجار بكسر الغين وسكون الميم يصنع على القوس وَهْي بها وهو غراء وجلد تقول غمجر قوسك وهي الغمجرة.
(1/454)

قال: والغنجل بضم الغين والجيم وسكون النون ضرب من السباع كالدُّلْدُل.
قال: والغَمَلّج البعير الطويل العنق يقال بعير غملّج إذا كان طويل العنق في غلظ وتقاعس وأنشد:
غملّج قد شنجت عِلباؤه
وقال آخر في الفُصلان:
غمج غماليج غملّجات
وماء غملّج مرّ غليظ.
قال يعقوب، قال أبو صاعد: الغماليج على هيئة الذَّآنين لا تكاد تعرف منها وأصول الطراثيث والذآنين والغماليج ذاهبة في الأرض ينبتن في الربيع.
قال يعقوب: وأنشدتني غنيّة:
تمعّج حول حوضها المماعجا ... عدوى العذارى تجتني الغمالجا
الغين والشين مع سائر الحروف في الرباعي
الخليل: الشَّغْزَبيّة اعتقال المصارع رجله برجل آخر وإلقاؤه إياه شزرا. تقول: صرعته شغزبيّة. ومنهل شغزبيّ ملتو عن الطريق، قال العجاج:
منجرد أزور شغزبي ... ألوى الطريق ماؤه ملوي
يصف المنهل وتقول: تشغزبت الريح إذا التوت في هبوبها.
(1/455)

ومن مقلوبه
الخليل: الشغبز ابن آوى وجمعه شغابز.
ومن باب الغين والشين أيضا
الخليل: رجل شنغيز شنظير. بذيء فاحش بين الشَّنظرة والشَّنغزة والشِّنغيزة والشِّنظيرة.
قال أبو زيد: وتقول اطرغش الرجل وادرغشّ إذا اندمل من مرضه. وكذلك تحترش إذا برأ وتماثل.
وقال الخليل: رجلٌ غطامش العين بفتح الغين والطاء والميم كليل النظر.
قال أبو زيد: والتغشمر بفتح التاء والغين وسكون الشين وضم الميم ركوب الرجل الحق والباطل لا يبالي ما صنع، قال الراجز:
قد وفّق الله لها وقدّرا ... احمر غَضْبًا من رجال بربرا
إذا ونت سقاتها تغشمرا
ونت أعيت.
وقال الخليل: الغشمرة التهضّم والتهمّظ في الظلم والأخذ من فوق من غير تثبّت كما يتغشمر السيل والجيش. تقول تَغَشْمَر لهم. وفيهم غَشْمَرية.
قال: والشِّنغاب الدقيق الطويل من الأرشِيَة والأغصان ونحوه. والشغناب الطويل الرخو العاجز وقال الشاعر:
(1/456)

تزوّجت شنغابا فآنست مُقرِفا ... إذا ابتدر الأقوام مجدا تقنّعا
والشُّنغوب عرق طويل من الأرض دقيق.
قال أبو عمرو: المبرغشّ بكسر الغين القائم من موضعه يذهب ويجيء. يقال: كان مريضا فقد ابرغشّ إذا تماثل.
قال أبو عبيدة: ويقال شغشغت الشيء شغشغة إذا أدخلته وأخرجته، قال عبد مناف بن ربع الهذلي:
الطعن شغشغة والضرب هيقعة ... ضرب المعول تحت الديمة العضدا
وللقسيّ أزامير وغمغمة ... حسّ الجنوب تسوق الماء والبردا
قال الخليل: الشغشغة في الشرب التصريد، أي التقليل، وقال رؤبة:
لو كنت أسطيعك لم تشغشغ ... شربي وما المشغول مثل الأفرغ
الغين واللام مع سائر الحروف في الرباعي
يعقوب: يقال عيش دَغْفل.
وقال أبو زيد: دغفلي أي واسع سابغ، قال العجاج:
وإذ زمان الناس دغفليّ
(1/457)

وقال الخليل: الدغفل ولد الفيل. والدغفليّ الخصب.
ومن مقلوبه
أبو عبيد: الادلغفاف مجيء المرأة مستترة للسرقة، قال الراجز:
قد ادلغفّت وهي لا تراني ... إلى متاعي مشية السكران
ومن الباب أيضا
أبو زيد: الغُرمول على مثال بُهلول ذكر الإنسان. ويقال له الغُرمول قبل أن تقطع غُرلته.
قال أبو حاتم: الغرمول الذكر. وليس كما قال أبو زيد لأنه جاء في الحديث عن ابن عمر: (أنّه نظر إلى غراميل الرجال في الحمام فقال: أخرجوني) وكانوا مختتنين غير شك.
قال ثابت: ويقال له، من ذوات الحافر أيضا، الغرمول. والجمع غراميل، قال بشر:
وخنذيذ ترى الغرمول منه ... كطيّ الزقّ غلقه التجار
الخِنذيذ الكريم من الخيل. ويقال المشرف الطويل. ويقال الخصيّ، قال خفاف بن قيس البرجمي:
جمعوا من نوافل الناس سبيا ... وخناذيذ خصية وفحولا
أي جيادا، منها خصيان ومنها فحول.
قال الخليل: الغرمول الذكر الرِّخو.
وقال أبو عبيدة: والغلصمة هي اللحم الذي بين الرأس والعنق على وزن
(1/458)

دحرجة.
وقال ثابت: الغلصمة من الإنسان متّصل الحلقوم بالحلق إذا ازدرد الآكل لقمته فزلّت عن الحلقوم دخلت فم الغلصمة، قال عقيل بن عبد الله الهجيمي:
يقذفن بالأعناق في الغلاصم ... قذف الجلاميد بكف الراجم
قال أبو حاتم، عن أبي عبيدة: الغلصمة في المذبح.
وقال الأصمعي: الغلصمة هي العَجْرة التي على ملتقى اللهاة والمريء إذا ازدرد الآكل اللقمة دخلت في الغلصمة أي في فم الغلصمة.
وقال غيره: الغلصمة الجماعة من الناس وأيضا السادات، وأنشد:
وهند غادة غيداء في غلصمة غلب
وقال ابن مقبل:
كل الغلاصم أغْصَصْنا بغلصمة ... خشناء جرباء لم تُغْمَر من الهَرم
جرباء تجتنب وتُحذر، وقال أبو النجم العجلي:
أبي لجيم واسمه ملء الفم ... في غلصم الهام وهام الغلصم
قال يعقوب: الغلاصم الجماعات.
وقال الخليل: الغلصمة رأس الحلقوم بشواربه وحرقدته. والجميع الغلاصم. وتقول غلصمته قطعت غلصمته وقال الشاعر:
(1/459)

وما ألف ألف استملت ابن جعفر ... بها بكثير عند حزّ الغلاصم
ومن باب الغين واللام في الرباعي
أبو زيد: تقول سَغْبَل الرجل طعامه أحسن السغبلة إذا أدَمه بسمن أو إهالة. والإهالة الشحم والزيت فقط واللحم أجوده. فأمّا اللبن فليس من الأدم الذي يُسَغْبَل به الطعام.
ومن مقلوبه
أبو زيد: يقال قد اسبغلّ الثوب وغيره اسبغلالا على مثال استقلّ استقلالا وارمعلّ ارمعلالا واخضلّ اخضلالا وابتلّ ابتلالا. كله واحد.
ومن الباب أيضا
أبو زيد: ويقال لا يدخلنك من ذلك زغلمة بضم الزاي ولا يحيكن في صدرك من ذلك شيء شك ولا هم ولا وهم.
قال الأصمعي: يقال قد ازلغبّ شعره في أول ما يبدو من الصبي الشعر الليّن والصغار، ومن الشيخ حين يرقّ شعره، يقال قد ازلغبّ شعره إذا بدا صغارًا ليّنا من قبل أن يسودّ. ويقال ذلك للفرخ حين يلبس الريش من غير أن يشتدّ سواد ريشه، قال حميد بن ثور يصف ريش فراخ لم تتمّ:
تربّب أحوى مزلغبا ترى له ... أنابيب من مُسْحَنكِكِ الريش أقتما
ويقال للغلام أول ما يخرَج وجهه قد ازلغبّ عارضاه ازلغبابا.
وقال الخليل: ازلغبّ الشعر أول ما ينبت بعد الحلق. ويقال ازلغبّ الفرخ والطائر والريش إذا شوّك.
(1/460)

وقال الأصمعي: والمسمغلّ بالسين غير المعجمة والغين المعجمة من الإبل الطويلة.
وقال الخليل: الصلغد من الرجال الطويل الرخو بكسر الصاد وشدّ اللام.
وقال غيره: الصلغد اللئيم. ويقال الأحمق المضطرب، قال الكميت:
ولاية صلّغد ألف كأنّه ... من الرَّهَق المخلوط بالنوك أثول
وهو أيضا الذي يأكل ما قدر عليه، قال الراجز:
يا أم سعد ما ولدت سعدا ... لقد ولدت رجلا صلّغدا
قال: والمُتلَغْذِم الشديد الأكل.
قال: والغَمَلّط بفتح الغين والميم واللام مشدّدة. الطويل العنق وهو الغملّج.
قال: والسِّلَغْف بكسر السين وفتح اللام وسكون الغين التارّ الحادر، قال الشاعر:
ثم جاءوا بسلغف دغفل ... ينطح الصخر برأس مزلغب
وتقول بقرة سلغف.
قال: والغَلْغَلة سرعة السير. تقول تغلغلوا فمضوا، ورسالة مغلغلة محمولة من بلد إلى بلد.
(1/461)

الغين والراء مع سائر الحروف في الرباعي
يعقوب، قال أبو عمرو: ويقال اطرغمّ إذا تكبر. والاطرغمام التكبر، وأنشد:
أودح لمّا أنْ رأى المجدّ حكم ... وكنت لا أنصِفه إلا اطرغمّ
الإيداح الإقرار.
ومن مقلوبه
يعقوب: الغرطمانيّ بضم الغين والطاء الفتى الحسن وأنشد:
كنت أريد العزب الصملّا ... الناشئ الموثّق المتلّا
الغرطمانيّ الوأى الطولّا
قال أبو الحسن: وأصله في الخيل.
ومن الباب أيضا
قال، وقال الرزاحي: أقول للرجل إذا كان جوفه ملآن غَراغرك وزعم أن الغَراغر الجوف.
قال أبو حاتم، وقال أبو نائل: الغرغرة بضم الغينين، الحوصلة.
قال يعقوب: والغرغر بكسر الغينين على مثال فعلل من عشب الربيع وهو محمود ولا ينبت إلّا في الجبل وله ورق نحو ورق الخزامى. وزهرته خضراء.
وقال الخليل: والغرغرة التغرغر في الحلق. والغَرْغَرة حكاية صوت الراعي ونحوه.
(1/462)

ومن مقلوبه
الأصمعي: الرَّغْرَغة أن تردّد الإبل على الماء مرارا في اليوم.
ومن الباب الغين والراء أيضا
قال أبو عمرو: المتغطرس الظالم، وأنشد لأبي مساور الفقعسي:
سرينا وفينا صارم متغطرس ... سَرَنْدَى خشوف في الدجى مؤلف القفر
الخَشوف الذاهب في الليل وفي غيره بالجرأة.
وقال الخليل: الغطرسة بالنفس والتطاول على الأقران تقول فتى متغطرس، وقال الشاعر:
كم فيهم من فارس متغطرس ... شاكي السلاح يذب عن مكروب
ومن الباب أيضا
قال أبو حاتم، قال الأصمعي: تقول العرب الغربال بكسر الغين وسكون الراء.
وقال الخليل: الغَرْبلة الفعل بالغربال.
وقال أبو عبيد: المغربل بفتح الباء المقتول المنتفخ وأنشد قول
(1/463)

الراجز:
أحيا أباه هاشم بن حَرْمله ... ترى الملوك حوله مُغَرْبله
يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له
ومن مقلوبه
أبو عبيد، عن أبي عمرو: البراغيل البلاد التي بين الريف والبر مثل الأنبار والقادسية ونحوها واحدها برغيل وهي المزالف واحدها مزلف وهي المزارع.
ومن الباب أيضا
أبو زيد: الغطريف من الرجال الجميل الغني بكسر الغين وسكون الطاء على مثال فعليل.
وقال الأصمعي: الغطريف السخيّ السريّ. يقال بنو فلان غطارفة سُراة.
وقال الخليل: الغطريف السيد الشريف. قال الراجز:
أنت إذا ما حصل التصنيف ... قيسا وقيس فعلها معروف
بِطريقها والملك الغطريف
وقال آخر:
ومن يكونوا قومه يغطرفوا
وقال الخليل: التغذمُر ترديد الكلام. ويقال التغذمر سوء اللفظ. وهي الغذامر. والمُغَذْمِر الذي يركب الأمور فيأخذ من هذا ويعطي هذا ويدع لهذا من حقه. ويكون هذا في الكلام أيضا إذا كان يخلط في كلامه. وتقول:
(1/464)

إنه لذو غذامير. فالمغذمر المعطي ويقال الذي يحتكم في أموال العشيرة ويأخذ من هذا ويعطي هذا. ويقال هو الذي يحتمل الغرم. ويقال الذي يهب الحقوق لأهلها، قال لبيد:
ومقسم يعطي العشيرة حقّها ... ومغذمر لحقوقها هَضّامها
ويقال هو الذي يحمل على نفسه الغرم في ماله.
وقال بعضهم هذيل تقول: غذرمت إذا بعت جزافا من غير كيل ولا وزن. قال الهذلي:
فلهف ابنة المجنون أن لا أصيبه ... فأوفيه بالصاع كيلا غذارما
ويقال: غذرمته وهو من المقلوب. والغذرمة حسن الشباب وبهجته ونضرته، قال الراجز:
لا يبعدن عهد الشباب الأنضر ... والخَيط في غَيسانه الغميذر
قال .. وإذا أخفى الرجل صوته إذا تكلم وقحّم الكلام بعضه في أثر بعض قيل كلام فلان غذامير.
قال الراعي:
وحادٍ ذو غذامير صيدح
(1/465)

ومن الباب أيضا
قال الخليل: امرأة زَغربة ورجل زَعرب، أي كبير. وقال:
بشّر بني بكر بنوء العقرب ... من ذي الأهاضيب بماء زَغربِ
وقال العجاج:
على اضطمار اللوح بولا زغربا
وقال الأصمعي: الزَّغرب البول الكثير.
وقال يعقوب: يقال ماء زَغرب.
قال الخليل: ويقال الشَّغْبَر. ويقال سعبر.
قال أبو زيد: والزغربة من الآبار الكثيرة الماء الباقية ......
ومن مقلوبه
الخليل: البرغز بضم الباء والغين ولد البقرة. قال:
[نقص]
(1/466)

[الجزء الرابع والمئة من كتاب البارع]
بسم الله الرحمن الرحيم
من مقلوب القاف والنون والتاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال الخليل: القُنوت في الصلاة دعاء بعد القراءة في آخر الوتر. يعني أن تدعو قائما. ومنه قوله: {أمّن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما} والقُنوت في الدعاء القيام في هذا الموضع. وسئل النبي صلى الله عليه وسلم: (أيّ الصلاة أفضل؟) فقال: (طول القنوت) أي القيام. ويكون القُنوت الصلاة كقول الله عز وجل: {أمّن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما}. وفي الحديث: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم) أي المصلي. والقنوت الطاعة. وقوله عز وجل: {كلّ له قانتون} فسر الطاعة. وفي الحديث: (كنا نتكلم في الصلاة حين نزلت: {وقوموا
(1/467)

لله قانتين} فأمرنا بالسكوت) فالقنوت هاهنا السكوت والإمساك عن الكلام. وفي الحديث عن زيد بن أرقم: (قَنَتوا لله) أي أطاعوه. وقَنَتَت المرأة لزوجها أي أطاعته. و {قوموا لله قانتين} أي مطيعين.
قال: والقنوت الخشوع. والقنوت الإقرار بالعبودية.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: نَتَقَت المرأة تنتِق وتنتُق بفتح التاء في الماضي وضمّها وكسرها في المستقبل نتوقا بضم النون على مثال فُعُول أي كثر ولدها والناتق من النساء الولود. والناتق من الماشية البطين. على مثال فاعل. الذكر والأنثى فيه سواء. نتق ينتق نتوقا بفتح التاء في الماضي وضمّها في المستقبل. والنتق بفتح النون وسكون التاء أيضا، نتق الدابة صاحبها حين يركبها، تعدو به وتتبعه حتى يربو لذلك، فذلك النتق والنتوق على مثال فعل وفعول. وتقول نتقتني الدابة. ونتقت السِّقاء أنتقه نتوقا وذلك حين تجعل عِراقه أعلاه وتحدر فاه ثم تنفُضه حتى يخرج زُبْدُه. والعراق أسفل القربة والمَزادة والسّقاء وهو ما ثنوه ثم خرزوه مثنيا.
قال يعقوب: وتسمي العرب رمضان ناتقا.
وقال الخليل: النَّتَق الجذب. تقول: نتقت الغرب من البئر نتقا أي جذبا إذا جذبته بمرّة جذبة. وبعث الله الملائكة فنَتَقوا جبل طورى فاقتلعوه من أصله حتى اطلعوه على عسكر بني إسرائيل فقال لهم
(1/468)

موسى: خذوا التوراة بما فيها وإلا أُلقِي عليكم الجبل، فأخذوها. فذلك قوله عزّ وجل: {وإذ نَتَقنا الجبل فوقهم كأنّه ظُلّة} والبعير إذا تزعزع حمله نتق عرى حباله وذلك إذا جذبها فاسترخت عقدتها وعراها فانتتقت، قال الراجز:
ينتِقن أقتاد النسوع الأطّط
وتقول: نَتقَت المرأة والناقة تنتِق نُتوقا وهو كثرة الولد وسرعة الحمل فهي ناتق.
قال محمد، قال أبو بكر: نتقت الوعاء أنتُقه نَتْقا إذا نَفَضت ما فيه، قال الراجز:
ينتق أثناء الشليل نَتْقا
القاف والنون والصاد في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: قالوا اقتنص اقتناصا وهو القَنَص بفتح القاف والنون. ولم يعرفوا القِناص بكسر القاف. والقانصة من الطير بمنزلة المَعِدة من الإنسان.
قال أبو حاتم: قال لي الأصمعي مرّة: القانص والقنّاص الذي يَنصِب للصيد، ويقال للصيد القَنَص بفتح القاف والنون والقنيص على مثال فعيل.
قال: ولا يقال الذي يرمي الوحش قانص.
(1/469)

قال: وربما قالوه أيضا لأنه من القُنّاص بضم القاف وشدّ النون. يقال قنص يقنص قنصا بفتح القاف والنون في الماضي وضم النون في المستقبل. وفتح القاف والنون في المصدر. واقتنص يقتنص اقتناصا على مثال افتعل. وأنشدنا أبو زيد:
ينظرن من خَصاصِ ... بأعين شَوَاصِ
كفلق الرَّصاص ... يأمُرن باقتناصِ
وقال الخليل: القنّاص والقنيص والقنص كل ذلك هو الصيد والصيّاد وكل شيء يقع عليه اسم الصيد وفعله وتصريفه، فهو واقع على القنص كقولك صدت وقنصت واصطدت واقتنصت والقانص والصائد والصيّاد والقنّاص والمقتنِص ونحو ذلك. كذلك تقول قَنصَ يقنِص قَنْصا بفتح النون في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر. والقانصة منه كأنّها حجير يكون في بطن الطائر. ومنهم من يقول قانسة بالسين، والصاد أجود.
قال محمد، قال أبو بكر: بنو قُنُص بن سعد قوم درجوا في الدهر الأول.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: وإذا دعا الرجل على الرجل قال: ألقى الله في ماله النقيصة.
(1/470)

وقال الخليل: النَّقْص الخسران في الحظّ، والنقصان يكون مصدرا ويكون قدرًا للشيء الذاهب من المنقوص اسم له. تقول نقص ينقص نقصا ونقصانا فهذا مصدر. وتقول نقصانه وكذا لقدر الذاهب. وتقول: نقص الشيء نفسه ونقصته أنا، استوى في هذا الفعل اللازم والمجاوز. ويقال دخل عليه نقص في عقله ودينه، ولا يقال نقصان. وتقول نقصه نقصا فهو ناقص ومنقوص. والنقيصة الوقيعة في الناس. والفعل الانتقاص. وتقول ليست فيه منقصة في عيشه ونحو ذلك وكذلك انتقاص الحق. والنقيصة انتقاص حق ذي الرحم، وقال الشاعر:
وذو الرحم لا تنتقص حقه ... فإن القطيعة في نقصه
وتقول: انتقصت حق فلان إذا أنقصته مرة بعد مرة ونحو ذلك. وتقول: نقص الشيء نقاصة فهو نقيص. وعذب نقيص طيب، وقال الشاعر:
وفي الأحداج آنسة لَعوب ... حَصان نشرها عَذْب نقيص
محمد، قال أبو بكر: نَقَص الشيء ونقَصته أنا وأنقصته إنقاصا.
ومن مقلوبه
قال أبو زيد: تقول أصنق الرجل في ماله إصناقا إذا أحسن القيام عليه.
قال محمد، قال أبو بكر: الصَّنَق شدّة ذفر الإبط والجسد، يقال صنق يصنَق صَنَقا ورجل صنق.
(1/471)

القاف والنون والزاي في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال يعقوب: النقز بفتح النون وسكون القاف مصدر نقَز ينقَز وينقِز نَقْزا ونُقزانا بفتح القاف في الماضي وضمها وكسرها في المستقبل. والنقز بكسر النون وسكون القاف، الرجل الغسل الرديء. والنقز بفتح النون والقاف رذال المال، وأنشد أبو نصر عن الأصمعي:
أخذت بكرا نقزا من النقز ... وناب سوء قمزا من القمز
هذا وهذا غمز من الغمز
وقال أبو زيد: النقاز بضم النون على مثال نُحاس هو داء يأخذ العنز فتثغو ثَغوة واحدة ثم تبول الدم، فربما حبست اليوم أو بعضه ثم تموت. يقال انتقزت الغنم انتقازا.
وقال الخليل: النقز والنقزان كالوثبان صُعُدا، في مكان واحد. والنقاز بضم النون وشدّ القاف الصغير من العصافير. والنَّقَز من الناس بفتح النون والقاف صغارهم ورذالتهم. والنواقز القوائم واحدتها ناقزة لأنّ الدواب تنقز بها، وقال الشماخ:
هتوف إذا ما خالط الظبيَ سهمُها ... وإن ريح منها أسلمته النواقزُ
قال محمد، وقال أبو بكر، قال أبو حاتم: العصفور يسمّى نَقّازا لوثبه. ويقال: انتقز له ماله أي أعطاه خسيسه.
(1/472)

مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول نزق الرجل ينزق نزقا بكسر الزاي في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر. وهو الطيّاشة الحديد. والمُنازِق الكثير الكلام والنَّزَق، قال الراجز:
من لي من مُزرَّرِ اليَلامق ... صاحبِ إدهانٍ ودين مارق
كالداء بين الضِّلْعين اللازق ... لا هالكٍ سكتا ولا مُنازِق
مجلسُه تحت الرِّواق الخافق ... يختلف الميّار ذا الجوالق
في أهله بأفلق الفلائق
رواية أبي زيد: بالطِّم والفلائق. وهذا عن الأصمعي.
ويقال: جاء بأمر فَليق وفِلق وهو الفجور والخُبْث. واليلمق عندهم القميص والقباء جميعا. والمنازق الكثير الكلام والنزق. وقوله: يختلف الميّار. يقول: يختلف الرجل في أهله. والميار الذي ذهب في ميرة أهله بالجُوالق.
قال يعقوب: يقال رجل نَزِق.
وقال الخليل: النزق بفتح النون والزاي خفّة في كل أمر وعمل وعجلة في جهل وحمق. ورجل نزق وامرأة نزقة. والفعل نزق ينزق نزقا.
وقال بعضهم: نزَق ينزِق وهو من الطيش والخفّة ومنه يقال: نَزَقت الفَرَس إذا ضربته حتى ينزَق.
قال محمد، قال الكسائي: أنزق الرجل إذا أكثر من الضَّحِك.
(1/473)

ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الزِّناق بكسر الزاي على مثال رقاق، حبل تجذِب به رأس البعير إليك وأنت راكبه.
وقال الخليل: الزَّنَقَة مَيل في جدار وسكّة أو في ناحية من الدار أو في عُرقوب من الوادي يكون فيه التواء. اسم كذلك بلا فعل. والزِّناقة بكسر الزاي حلقة تجعل في الجُلَيدة تحت الحنك الأسفل ثم يجعل فيها خيط يشدّ في رأس البغل الجموح. وكل رباط يكون تحت الحنك فهو زِناق. وما كان في الأنف مثقوبا فهو عِران. وبغل مزنوق. وتقول: زَنَقته زَنقا، وقال الشاعر:
فإن تظهر حديثك يؤت عدوا ... برأسِك في زناق أو عران
والمزنوق فرس عامر بن الطفيل، وفيه يقول:
وقد علم المزنوق أني أكرّه ... على جمعهم كَرّ المنيحِ المشهَّرِ
قال محمد، قال أبو بكر: زَنقت الفرس أزنُقه وأزنِقه زَنْقا إذا شكلته في أربع قوائمه، وبذلك سمّي زِناق المرأة وهو ضرب من الحَلْي.
ومن مقلوبه
قال محمد، قال الأموي: زَقنت الحِمْل أزقُنه حملته. وأزقنت الرجل أعنته على الحمل.
القاف والنون والسين في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال يعقوب: النَّقْس بفتح النون وسكون القاف مصدر نقَسْت الرجل أنقُسه نَقْسا وهو أن تلقبه وتعيبه. والنقس بكسر النون من
(1/474)

المداد وجمعه أنقاس. ويقال شراب ناقس إذا كان حامضا، قال النابغة الجعدي يصف دنا:
جَون كجَوزِ الحمار جرّده ال ... خرّاص لا ناقس ولا هَزِمُ
الخرّاص صاحب الدنان.
وقال الأصمعي: يقال نِقْس بكسر النون وأنقاس بفتح الهمزة في الجمع.
قال: ولم يصحّ عندي إنقاس بكسر الهمزة.
قال أبو زيد: وتقول ناقست الرجل مناقسة ونقسته أنقسه نقسا بفتح القاف في الماضي وضمّها في المستقبل وسكونها في المصدر، إذا لقبته تلقيبًا ولَقَبا. والاسم النِّقاسة بكسر النون على مثال قِلادة. والنقِس الذي يُلقِّبهم.
وقال الخليل: النقس بكسر النون وسكون القاف المداد الذي يكتب به. والجميع أنقاس. وللنَّقْس ضرب من الناقوس وهو الخشبة الطويلة. والوبيل الخشبة القصيرة. ويقال: نَقسَ بالوبيل الناقوس نَقْسا. ويقال: شراب ناقس، إذا حمض. يقال نقس ينقس نقوسا، قال الشاعر:
إذا تذكّرت بالديرين أرّقني ... صوت الدجاج وقرع بالنواقيس
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو عبيدة: قوْنَس الناصية ما فوق الناصية من
(1/475)

منبتها بين الأذنين في القَذَال، قال الشاعر:
أضربُ عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسوط قونس الفرس
أراد: اضربن. بالنون الخفيفة فحذفها وبقيت الباء على فتحتها. وقوله: طارقها على البدل من الهموم. وقونس فوعل، الواو زائدة يدل على زيادتها قول الأفوه الأودي حين جمعه على قنوس:
بلّغ بني أوْد فقد أحسنوا ... أمسِ بضرب الهام تحت القنوس
وإنّما القنوس بضم القاف على مثال فعول جمع قنَس.
وقال الأصمعي: القونس مقدّم الرأس، قال أبو قيس بن الأسلت:
وأضرِبُ القونسَ عند الوغى ... بالسيف لم يَقْصبُر به باعي
وأنشد أبو زيد لعباس بن مرداس:
فلم أر مثل الحيّ حيّا مصبّحا ... ولا مثلَنا يوم التقنيا فوارسا
أكرّ وأحمي للحقيقة منهم ... وأضرب منّا بالسيوف القوانسا
قال أبو عبيد عن الأصمعي: القَوْنس مقدّم البيضة.
(1/476)

قال: وإنما قالوا قونس الفرس لمقدّم رأسه.
قال يعقوب: ويقال إنه لفي قِنس صدق أي أصل، وقال العجاج:
من قِنس صدق فوق كلّ قِنسِ
وقال الخليل: القنس بكسر القاف وسكون النون تسمّيه الفُرْس الراسق. والقنس أيضا، أصل منبت كل شيء ومعقده. وقنس الفرس ما بين أذنيه إلى الرأس. ومثله قونس البيضة من السلاح.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول: أسنقت الريح إسناقا على مثل أفعلت. وهو شدّة الريح في سَوْقها التراب. ويقال سنِقت نفسي عن الطعام والشراب سَنَقا بكسر النون في الماضي وفتحها في المستقبل وهو الانتهاء عن الطعام من امتلاء عين أو كثرته وهو غير شبعان.
قال الأصمعي: والسنق الشبعان كالمتخم.
وقال الخليل: تقول: سَنِق الحمار وكل دابة سَنَقا إذا أكل من الرطب حتى كاد يصيبه كالبَشَم. وهو الأجَم بعينه إلّا أن الأجم تستعمل في الناس. والفصيل إذا أكثر من اللبن حتى يكاد يمرض، تقول: سنق. فإن مرض قيل: بشم ودفئ، قال الأعشى:
(1/477)

ويأمر لليَحموم كل عشيّة ... بقَتٍّ وتعليق فقد كان يسنَق
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: وفي الأسنان النسق بفتح النون والسين لاستوائها في النبتة.
وقال الخليل: النَّسَق من كل شيء ما كان على طريقة ونظام واحد في الأشياء. تقول نسّقته تنسيقا. وتخفّف أيضا، فيقال نسقته نسقا. وتقول انتسقت هذه الأشياء بعضها إلى بعض أي تنسقت. والنسق كالعطف على الأول. وحروف العطف معروفة ويقال لها حروف النسق وحروف الشِّرْكة.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: القِسْينّ بكسر القاف وسكون السين وشدّ النون الشيخ القديم، قال الراجز:
وهم كمثل البازل القِسْيَنِّ
فإذا اشتقوا منه فعلا همزوه فقالوا اقسأنّ، لأن الباء لا تجيء إلا في عِماد أو في آخر الأفعال، وقال الراجز:
يا مسد الخوص تعوّذ منّي ... إن كنت لدنا ليّنا فإنّي
ما شئت من أشمط مقسئنّ
(1/478)

قال محمد وقال الكسائي: ومن الإتباع قولهم حَسَن قَسَن.
القاف والنون والذال في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: ذقَنت الرجل أذقُنه ذَقْنا إذا قفدته قفدا. بفتح القاف في الماضي وضمّها في المستقبل وسكونها في المصدر.
قال أبو علي: ووجدت في كتابي الذي قرأته بخطي على أبي بكر ابن دريد، وكنت نسخته من أصل السكرى بخطه الذي رواه عن أبي حاتم والرياشي والمازني: ذقنت الرجل أذقنه ذقنا. وأنا منه أوجر لأني رويته عن يعقوب وغيره: ذقنته أذقنه ذقنا بفتح القاف في الماضي وضمّها في المستقبل إذا ضربت ذَقنه.
قال أبو حاتم: الذقن مجتمع أطراف اللحيين. وهما الصبيان أيضا. وفي القرآن: {يخرون للأذقان سجّدا}.
وقال أبو عبيدة: مجتمع اللحيين من أسفلهما الذقن بفتح الذال والقاف. والذَّقَن يُجْمَع الذاقنة، وأنشد قول الشاعر:
ضوارب بالأذقان من ذي شتيمة ... إذا ما هوى كالنيزك المتوقّد
وقال يعقوب: الذقن بفتح الذال وسكون القاف مصدر ذقنه يذقنه ذقنا بفتح القاف في الماضي وضمّها في المستقبل، إذا ضرب ذقنه. وقد ذقنه بالعصا يذقنه ذقنا بفتح القاف في الماضي وضمها في المستقبل وسكونها في المصدر، إذا ضربه بها.
قال أبو حاتم: والذاقنتان بكسر القاف هما الذقن وما تحته.
وقال ثابت: الذاقنة طرف الحلقوم. ومنه قول عائشة رحمها الله: (توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري وحاقنتي
(1/479)

وذاقنتي).
وقال أبو زيد: ويقال في مثل (لألحقن حواقنك بذواقنك).
قال أبو حاتم: والذقناء من النساء الملتوية الجهاز، قال أبو عبيدة، أنشدني الزراحي:
عوّدك الطأطاء أحراح ذُقُن
وفسّر الذقناء الملتوية الجهاز.
قال أبو حاتم: وحذف ألف أحراح استخفافا. وكنت أسمع: الطأطاء أحراح ذقن. بالمدّ ولا تحذف ألف أحراح.
وقال الخليل: الذَّقَن مجتمع اللحيين. وناقة ذقون تحرّك رأسها، إذا سارت تُدْني ذَقَنها من الأرض في سيرها. تستعين بذَقَنها وجمعها ذُقْن وليس منه فعل، قال حميد:
إذ خبّ كل بازل ذقون
قال محمد، قال الأصمعي: إذا خُرِزَت الدلو والغرف فجاءت شعبتها مائلة قيل قد ذقنت ذقنا.
وفسر أبو بكر: (لألحقن حواقنه بذواقنه) أي أعلاه بأسفله. ويقال: الحواقن التراقي. ويقال: هي ما تحت السرّة. ويقال: هي القَلْتان تحت الترقوتين من عن يمين وشمال وذِقان جبل معروف.
(1/480)

ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال رجل نَقَذ بفتح النون والقاف وهو الذي يُنْتَزَع غَصْبا بعد الأسر.
وقال أبو عبيد: والنقائذ التي تُنْقَذ من أيدي الناس.
وقال يعقوب: يقال ما به نقذ أي حراك.
وقال الخليل: يقال فرس نقذ ونقيذ إذا أخذ من قوم آخرين وكذلك النقيذة، وأنشد:
نقائذ وافتلينا
وأنقذت فلانا من فلان وتنقذته واستنقذته في معنى خلّصته ونجّيته. وقال محمد، قال أبو بكر: نَقَذ ينقُذ نَقْذا إذا نجا. ونُقذة موضع.
القاف والنون والثاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد، قال ردّاد: أقول تركته يتنقّت ضيعته تنقيثا وهو بطؤه فيها وشدّتها عليه.
وقال أبو بكر: نقَثت العظم أنقِثه نقثًا إذا استخرجت ما فيه من المخ. وفي حديث أم زرع: لا سمين فينتقث.
وقال الخليل: النَّقْث بفتح النون وسكون القاف السرعة. يقال: خرج فلان ينتقث إذا أسرع في سيره. والتنقّث الإسراع في السير وفي حديث أم زرع: (لا تنقل ميرتنا تنقيثا) يعني الطعام لا تأخذه فتذهب
(1/481)

به، يصفها بالأمانة.
القاف والنون والفاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: نفِق مال فلان ينفق نفقا بكسر الفاء في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر إذا قلّ.
وقال في موضع آخر إذا فني وذهب، ونفق ماله إذا نقص ونفِقت نِفاق القوم إذا ذهبت بكسر الفاء في الماضي وكسر النون في نفاق. والنفاق بكسر النون على مثال رفاق جماع النفقة. وأنفق الرجل إنفاقا إذا أفناه. ونفَق البيع ينفُق بفتح الفاء في الماضي وضمها في المستقبل، نفاقا بفتح النون. ونفقت الدابة تنفق على مثال ما قبله نفوقا بضم النون، إذا ماتت. يقال ذلك لكل دابة ذات خفّ أو ظلف أو حافر ما خلا الإنسان.
وقال الخليل: يقال: نفقت الدابة إذا ماتت وأنشد:
نَفَق البغل وأودى سرجه ... في سبيل الله سرجي والبَغَلْ
وهي تنفُق نُفوقا. وينفُق السعر نَفاقا إذا كثر مشتروه.
قال: والنفَقَة ما أنفقت واستنفقت على النفس والعيال. والنفق بفتح النون والفاء، سَرَب في الأرض له مخلص إلى مكان آخر. والنافقاء موضع يرققه اليربوع من جحره فإذا أتي من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانتفق منها. وبعض يسمّي النافقاء النُّفقة. وقد أنفقنا اليربوع إذا لم نرفق به حتى انتفق فذهب. والنيفق دخيل.
وقال: في صنعة السراويل، وسِّع منفقها وأخذل مسوقها وأحكم منطّقها. والنافقة دخيل وهي فارة المسك، يعني وعاء المسك. والنفاق الكفر والخلاف، وقال سليمان:
(1/482)

للمؤمنين أمور غير مخزية ... وللمنافق سرّ دونه نفق
أي سرّ يخرج منه إلى غير الإسلام. والفعل نافق ينافق نفاقا، مشتق من نافقاء اليربوع كأنّه يدخل في الإسلام ويخرج منه من غير الوجه الذي يدخل فيه.
قال محمد، قال أبو زيد: أنفق القوم نَفَقت سوقهم.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال: نَقَفت رأسه بالعصا أو بما كان أنقفه نقفا بفتح القاف في الماضي وضمّها في المستقبل وسكونها في المصدر، إذا علوت رأسه وهو أيسر الضرب.
وقال يعقوب: يقال رجل منقوف الوجه أي ضامر الوجه.
وقال أيضا: النَّقَفة نَجَفة تكون في رأس الجبل وهي وُهيْدة ومكان مُتكئ.
وقال أبو عمرو: النقّاف السائل، وأنشد قول الشاعر:
إذا جاء نقّاف يعُدّ عياله ... طويل العصا نكبّته عن شياهيا
قال أبو العباس: النقّاف الذي يسأل الإبل والشاء.
وقال الخليل: النَّقْف كسر الهامة عن الدماغ ونحو ذلك كما ينقف الظليم الحنظل عن حبّه. والمناقفة المضاربة بالسيوف على الرؤوس. والمنقاف بكسر الميم عظم دويبة تكون في البحر. وهو الذي تصقل به الصحف. له مشق في وسطه. ورجل نقّاف صاحب تدبير ونظر في
(1/483)

الأشياء.
قال محمد، قال أبو بكر: المنقاف من الطائر منقاره في بعض اللغات. وجذع نقيف ومنقوف إذا نُقِف أي أكلته الأرَضة.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال شاة قَفينة على مثال امرأة رزينة. وهي المذبوحة من قفاها. وقَفَنت الرجل أقفِنه قفْنا بفتح الفاء في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر، إذا ضربت قفاه وقَفَنه بالعصا على رأسه يقفِنه قَفْنا بفتح الفاء في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر.
وقال الخليل: قَفّان كل شيء جماعه. واستقصاء علمه والقفينة الشاة تُذبح من القفا.
قال أبو بكر: قفَنت الشاة أقفُنها قَفْنا.
قال الخليل: ويقال هي التي يُبان رأسها بالذبح، وإن كان من قبل الحلق. والمعنى يرجع إلى القفا لأنّه إذا أبان لم يكن له بدّ من أن يقطع القفا فزادوا النون. وقال الراجز:
أحبّ منها موضع الوُشْحنّ ... وموضع الإزار والقَفَنّ
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: قالوا أخرج فلان في قنيفة من أصحابه وهم
(1/484)

الجماعة من الرجال والنساء والجماعة القنف بضم القاف والنون.
وقال الأصمعي: القنف بفتح القاف والنون عظم الأذن وإقبالها على الوجه وتباعدها من الرأس. يقال رجل أقنف وامرأة قنفاء على مثال أخنف وخنفاء، بيّنة القنف.
وقال أبو عبيدة: أذن قنفاء وهي التي ينثني طرفها فيستلقي على ظاهرها.
وقال أبو حاتم: القَنَف انثناء طرف الأذن واستلقاؤه على ظهر الأخرى ويقال هو عظم الأذن وانقلابها على الوجه وتباعدها من الرأس. وقالوا كمرة قنفاء على التشبيه.
وقال ثابت: القنف في الغنم أن ينعطف طرف الأذن إلى رأسها فيظهر بطنها.
وقال أبو عبيدة: القنفاء الكمرة، وقال جرير:
وقد تركت قنفاء زيد بقُبلها ... جروحا كآثار الفؤوس الكوادح
وقال الخليل: الأذن القنفاء أذن المعز إذا كانت غليظة كأنّها نعل مخصوفة، ومن الإنسان إذا كانت لا أطر لها والكمرة القنفاء.
(1/485)

وكان لهمام بن مرة ثلاث بنات فآلى لا يزوجهن أبدا، فلما طال بهن قالت إحداهن بيتا من شعر وأسمعته تريه كأنّها لا تعلم أنه يسمع، فقالت:
أهمّام بن مرّة إن همّي ... لفي اللائى تكون مع الرجال
فقال همّام: وما يكون مع الرجال؟ فقالت التي عليها: ما صنعت شيئا. ثم قالت:
أهمّام بن مرّة إن همّي ... لفي قنفاء مشرفة القذال
فقال همام: ما قنفاء؟ أتريدين معزا؟ قالت الصغرى: ما صنعتما شيئا. ولكني أقول:
أهمّام بن مرّة إن همّي ... لفي عرْد أسدّ به مَبالي
فقال: أخزاكن الله فزوجهنّ.
ورجل قناف، يقال ضخم الأنف، ويقال طويل الجسم غليظه. والقنيف الجماعة من الناس والقنيف السحاب ذو الماء الكثير.
قال محمد، وقال أبو بكر: مرّ قنيف من الليل، أي قطعة منه.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الفنيق من الإبل الفحل على مثال فعيل. وهو اسم من أسمائه. وجماعة الفنق بضم الفاء والنون.
وقال غيره: الفنيق الذي قد فنّق للعِجْلة. أي نُعِّم وسُمِّن.
وقال الأصمعي: يقال للفتيّة من النساء والنوق إذا كانت عظيمة حسناء إنها فُنُق.
وقال أيضا: ناقة فُنُق إذا كانت فتية لحيمة.
(1/486)

وقال الخليل: ناقة فُنُق جسيمة حسنة الخلق. وبعير فُنُق والجميع الأفناق. وجارية فنق مفنّعة منعّمة. ومفناق فنّقها أهلها تفنيقا وفناقا، وقال الأعشى:
وأثيث جثل النبات تر ... ويه لعوب غزيرة مفناق
والفنيق الفحل المقرم لا يُؤْذَى ولا يُركَب من كرامته على أهله. والمفنَّق كما يفنّق الصبي المترف والأفناق جماعة الفنق. والفنق جماعة الفنيق قال الأعشى:
وندامى بيض الوجوه كأنّ ... الشرب منهم مصاعب أفناق
القاف والنون والباء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال الأصمعي: هو النبق بفتح النون وكسر الباء والنبق بفتح النون والباء والنبق بفتح النون وسكون الباء والنبق بكسر النون وسكون الباء. والواحدة نَبِقة ونبَقة بفتح الباء وكسرها وسكونها ونِبقة لغة رابعة.
قال: ويقال: أنبق إنباقا وهي الضرطة الخفيفة التي ليست بالشديدة.
قال محمد، قال أبو بكر: في النبق قول الراجز:
في قعره كالنبق الجنيّ
قال: والنخل المنبّق المسطّر، قال الشاعر:
(1/487)

ولها السدير وبارق ... ومنابض ولها الخورنق
والبيت ذو الشرفا ... ت من سِندادَ والنخلُ المنبّق
أبو عبيدة، عن بعض رجاله: نبّقت الكتاب كتبته.
قال أبو زيد: فإن كانت يعني الضرطة ليست بشديدة قيل أنبق بها إنباقا.
وقال الخليل: النَّبَق حمل السدر. واحدتها نبقة. ويقال نبق أيضا بفتح النون وسكون الباء.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال نَقَب فلان على قومه ينقُب نِقابة إذا كان نقيبا بفتح القاف في الماضي وضمّها في المستقبل وكسر النون في المصدر.
وقال يعقوب: النقب بفتح النون وسكون القاف الطريق في الجبل. ومثله الثنيّة والعرقوب. وهو مذكّر، قال أعشى همدان:
عهدي بهم في النقب قد سندوا ... تهدى صعاب مطيّهم ذلله
والنقب بفتح النون والقاف أن ينقب خفّ البعير. ويقال فلان ميمون النقيبة إذا كان ميمون الأمر ينجح في ما حاول ويظفر به.
قال، وقال الفرّاء: يقال رجل نقاب بكسر النون إذا كان حافظا لما
(1/488)

يسمع.
وقال في كتاب الألفاظ: النقبة بضم النون وسكون القاف اللون، وأنشد:
قلت لذات النُّقبة النقيّة ... قومي فغدّينا من اللويّة
اللوية ما يخبأ عن الضيف.
ويقال أيضا لقيته نقابا بكسر النون، إذا لقيته فَجأة وفُجاءة.
عن أبي زيد، وزاد أبو زيد: ومواجهة.
وقال أبو عبيدة: المنقب بفتح الميم والقاف قدّام السُّرّة حيث ينقب البطن وكذلك هو من الفرس ويقال بل المنقب السرّة، قال الجعدي:
كأنّ مقطّ شراسيفه ... إلى طَرف القُنْب فالمَنْقب
قال أبو حاتم: ومنقبة البيطار أيضا مفتوحة الميم وأنشد لزهير:
سليم شظاه لم يُخَرّق صفاقه ... بمنقَبة ولم تقطّع أباجله
قال أبو زيد: والنقبة بضم النون وسكون القاف أول الجري وجماعها النُّقب بضم النون وفتح القاف.
قال أبو بكر: النقب بسكون القاف، وقال الشاعر:
(1/489)

ما إن رأيت ولا سِمعت به ... كاليوم طاليَ أينُق جرْبِ
متبذلا تبدو محاسنه ... يضع الهِناء مَواضع النُّقْبِ
أبو زيد: والجرب المتفرّق أيضا نقب.
قال: والنقاب بكسر النون على طرف عرنين الإنسان أو مارنه وهو عظم الأنف. وما أحسن نِقْبة المرأة بكسر النون وسكون القاف، إذا انتقبت.
قال يعقوب: ويقال نقّبت عنه أنقّب عنه تنقيبا، قال المخبّل السعدي:
فلئن بنيت لي المشقّر في ص ... عب يقصّر دونه العصم
لتنقّبن عنّي المنيّة إن ... الله ليس كعلمه علم
قال أبو بكر: يقال فرخان في نِقاب واحد، أي في بطن واحد. والناقبة ما يصيب الإنسان من طول الضجعة. والنِّقاب الطريق في الغِلَظ، قال الشاعر:
وتراهنّ شزبا كالسعالي ... يتطلّعن من ثغور النقاب
وقال بعض أهل اللغة: النُّقْبة خِرْقة يجعل أعلاها كالسراويل وأسفلها كالأزار يلبسها.
قال الراجز:
بيضاء بين نقبة واتب
(1/490)

مقلوبه
. قال الشاعر أنس بن مدرك الخثعمي:
لزوّار ليلى منكم آل برثن ... على الهول أمضى من سليك المقانب

[نقص]
(1/491)

[القاف والسين والواو والياء والألف في الثلاثي المعتلّ]
قال أبو عمرو بن العلاء: حمام مِيساق ومَواسيق.
وقال: اشتق من وسق يسق الحمل لأنه جعل حاجته كالوسق.
وقال أبو زيد: الوسيقة ما اغتصبه و .... سوقا مثل .. ووسقت أسِق وُسوقا ووَسْقا على مثال وجدت أجد وجودا ووجدا، من الوسيقة، قال الشاعر:
ألم أظلف عن الشعراء عرضي ... كما ظُلِف الوسيقةُ بالكراع
فلا أقتات إلا فوق قف ... يزلّ بذي الحوافر أو يقاع
الكُراع من الأرض: الحرّة السوداء. يقول: فلم أمنع الشعراء كما يمنع صاحب الوسيقة أن يقفو أثرها أحد.
(1/492)

وقال يعقوب: وسوق الليل ما دخل فيه وضمّ من شيء.
قال أبو زيد: يقال لا أفعل ذلك ما وسقت عيني الماء، أي ما حملت عيني الماء.
وقال يعقوب: يقال ناقة واسق ونوق مواسيق.
وقال الأصمعي: وسِقت الناقة تسِق وَسْقا ووُسُوقا إذا لقحت ... من إبل مواسيق ومواسق.
وقال الخليل: الوسق حمل بعير وهو ستون صاعا. والوسق ضمّك الشيء بعضه إلى بعض.
قال: والاتساق الانضمام والاستواء كما يتسق القمر إذا تمّ واستوى. واستوسقت الإبل إذا اجتمعت وانضمّت. والراعي يسقها أي يجمعها وقول الله تبارك وتعالى: {وما وسق} وما جمع. و {القمر إذا اتسق} إذا تمّ وامتلأ. وأوسقت البعير أوقرته. والوسق بكسر الواو العدل والوسيقة من الإبل كالرفقة من الناس. ووسيقة الحمار عانته.
وقال يعقوب: يقال: إن الليل لطويل ولا أسِق باله من قولك وسَق يسِق إذا جمع، أي وكّلت بجمع الهموم فيه.
قال أبو العباس: ولا أسِق بالجزم. ويجوز بالرفع لأنه دعاء، والدعاء يخرج مَخْرَج النهي فيجزم، ويخرج مخرج الخبر فيرفع. ومعنى الجزم والرفع فيه سواء.
(1/493)

ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال رأيت أوقاسا من الناس، وهم القليل المتفرقون. لا واحد لها. على مثال أوغاد.
وقال الخليل: الوَقْس بفتح الواو وسكون القاف. الفاحشة والذكر لذلك. وقال العجاج:
وحاصن من حاضنات ملس ... عن الأذى وعن قراف الوقس
والوَقْس أيضا الجرب. وإذا قارف البعير شيء من الجرب قيل: إن به لوقسا.
القاف والظاء والواو والياء والألف في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال قاظ يومنا يقيظ قيظا.
وقال الخليل: القيظ صميم الصيف وهو حاقّ الصيف. تقول قِظْنا في مكان كذا. وكذلك المصيف والمقيظ، وقال الراجز:
من يك ذا بَت فهذا بتّي ... مقيّظ مصيّف مشتّي
والمَقِيظة نبات يبقى أنضر إلى القيظ يكون علفه للإبل إذا يبس ما سواه.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال رجل يقظ ويقظ بضم القاف وكسرها
(1/494)

إذا كان كثير الاستيقاظ.
وقال الخليل: اليَقظَة نقيض النوم. والفعل منه استيقظ. وأيقظته أنا. والنعت يقظان. والتأنيث يَقْظى ورجال أيقاظ ونساء يقاظى. ويَقَظة اسم أبي مخزوم حي من قريش. ويقال للمثير التراب يقظ التراب وأيقظه.
القاف والذال والواو والألف والياء في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال أبو حاتم: قالوا: قَذَت العين تقذِي قَذْيا إذا رمت بالقذى على مثال فعلت تفعل فعلا بفتح الفاء والعين في الماضي، وكسر العين في المستقبل وفتح الفاء وتسكين العين في المصدر. ويقال قذِيَت تقذى قَذًى إذا وقع فيها القذى على مثال فعِلت تفعَل فَعلا بفتح الفاء وكسر العين في الماضي وفتح العين في المستقبل وفتح الفاء والعين في المصدر. وأقذاها فهي مقذاة على مثال أفعل بفتح الهمزة طرح فيها قذى. وعين مقذّاة شديدة، وعين مقذاة أيضا بضم الميم والقاف خفيفة. وقذّاها بالتشديد تقذية إذا نقّاها من القذى على مثال فعّلها بفتح الفاء وبشد العين. وإذا ألقى الإنسان فيها القذى قلت قذاها خفيفة، يقذيها أشدّ القذى، القاف مفتوحة والذال ساكنة. ويقال: ما رأى فلان منّي ما يقذي عينا على مثال يعطي، وقال جميل:
رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي الغُرِّ من أنيابها بالقوادحِ
(1/495)

قال أبو زيد: وقد قذِي الإناء يقذَى قذى بكسر الذال في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر إذا أصابه القذى فدخل فيه. وقذت الشاة تقذِي قذيا بفتح الذال في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر إذا خرج القذى من حيائها. وكل حامل تقذي.
وقال الأصمعي: ويقال في مثل: كل فحل يَمذي وكل أنثى تَقذي.
وقال أبو عبيدة: القذى الذي تقذيه الناقة هو ما هراقت من دم وماء قبل الولد وبعده.
وقال أبو زيد: ويقال قذت علينا قاذية من بني فلان فهي تقذِي قذيا وهو أول ما يطرأ عليكم منهم.
وقال الخليل: القذى عُوَيد أو تراب يقع في العين. تقول قذِيَت عينه وهي تقذَى وهي قَذية مخففة متحركة الياء. وكذلك الناقص ما جاء على فَعِلة فالتخفيف فيه أحسن نحو قولك رجل هو وامرأة هوية، أي صاحب هوى. ويقال قذاة واحدة ويجمع على الأقذاء. وإذا رمت العين بالقذى قلت: قذت عينه تقذي قذيا. والمقذّي الذي يخرج القذى من العين، تقول قذّيت عينه إذا أخرجته منها. والمقذي بسكون القاف الذي يلقي القذى في العين، يقال أقذاها يُقذِيها إقذاء.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال ظِلت يومي كله لا أذوقه طعاما ولا شرابا.
وقال الخليل: الذوق مصدر ذاق يذوق ذَوقا وذواقا ومَذاقا. والذواق والمذاق يكونان مصدرين ويكونان طعما كما تقول: ذواقه ومذاقه طيّب. وتقول ذُقت فلانا وذُقت ما عنده. وكل ما نزل بإنسان من مكروه فقد ذاقه،
(1/496)

وقال الله عزّ وجلّ: {ذق إنك أنت العزيز الكريم}. وجاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يحبّ الذوّاقين والذوّاقات) ويفسّره أن لا يطمئن ولا تطمئن، كلما تزوّج أو تزوّجت كرِها ومدّا أعينهما إلى غيرهما.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: التوقيذ في الضرع هو ضَعف الدِّرَّة من تصريم أو بَكءٍ.
قال أبو حاتم: الوقائذ حجارة مثل حجارة الفراش في العظم وتوضع على الحَفَض.
وقال الخليل: الوقذ شدّة الضرب تقول شاة وقيذ وموقوذة أي مقتولة بالخشب. تقول: وَقَذوها وهم يقِذونها وقذا. وهذا من فعل العلوج، وكذلك كانوا يفعلون ثم يأكلون فنهى الله عن ذلك فقال: {حرّمت عليكم الميتة} إلى قوله: {والموقوذة}. وتقول حُمِل فلان وقيذا أي ثقيلا دنفا مشفيا.
القاف والثاء والواو والياء والألف في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال أبو زيد: الموثّق الخَلق الشَّديد الخَلق.
قال يعقوب، قال ابن الأعرابي: الوِثاق بكسر الواو يريد الوَثاق.
(1/497)

وقال الخليل: الثِّقة مصدر قولك وثقت به فأنا أثق به ثقة وأنا واثق به وهو موثوق به ويقال فلان ثقة وهو ثقة وهن ثقة وقد يجمع جَماعة النساء وال .. والوَثاقة مصدر الشيء الوثيق المحكم والفعل اللازم وثِق من الثقة. ووثِق يثِق ثِقة. والوثاق بفتح الواو اسم الإيثاق. وتقول أوثقته إيثاقا. والشيء الذي يوثق به هو الوِثاق بكسر الواو والجميع الوُثُق بمنزلة الرباط والربط وناقة وثيقة وحمل وثيق والوثيقة في الأمر إحكامه. والأخذ بالثقة والجميع الوثائق والميثاق من المواثقة والمعاهدة ومنه الموثق. وتقول: واثقته بالله لأفعلن كذا وكذا.
القاف والفاء والواو والألف والياء في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال وقفت ببابك. ووقفت دابّتي ووقفت الدار والأرض كلّه واحد على مثال فعلت بفتح الفاء والعين. وأنا واقف بكسر القاف وهو موقوف. ويقال ما وقفك هنا بفتح الواو والقاف.
قال أبو حاتم: فقلت: فقد قال أبو زيد: ما أوقفك؟ كذا يقال. فقال الأصمعي: هذا إنما يكون في معنى ما حملك على الوقوف كما يقال ما أضربك وما أشتمك أي ما عرضك للضرب والشتم ...... والعرب تقول في هذا الحرف: ما أوقفك ههنا على مثال ما أفعلك بفتح الهمزة وسكون الواو .. فإن قالوا من، قالوا: من وقفك بغير ألف.
قال أبو حاتم، قال أبو زيد: وكتب رجل من أهل رامهرمز إلى الخليل بن أحمد يسأله عن قولهم: ما أوقفك ومن أوقفك؟ قال فكتب إليه: هما واحد ثم لقيني الخليل فسألني فقلت: إنما يقال ما أوقفك ومن وقفك بغير ألف.
(1/498)

الأصمعي: الطرماح لا يوثق به في هذا لأنه مولد:
فتطرّبت للهوى ثم أوقفت ... رضا بالتقى وذو البر راضي
قال أبو حاتم: وإنما هو في كتابنا: ثم أقصرت. وهو ..
وقال: إنها لجميلة موقِف الراكب. يريد ذراعيها وعينيها وذلك أن الراكب حين يقف يراها.
أبو زيد: وَقفت فأنا أقِف وقوفا بضم الواو. ووقفت الرجل أقِفه وقوفا بضم الواو ووقْفا بسكون القاف فإذا حبسته وهو على دابة أو احتبست أنت وأنت على دابة ...... ووَقَفت فلانًا على عمله، وعلى ذنبه، وعلى ما وقفته عليه من أمر وقفا ووقوفا قال وقّفت الحديث توقيفا وبيّنته تبيينا وهما واحد. ويقال: ما أوقفك ههنا؟ وأي امرئ أوقفك هنا؟ وتقول ما وقفك علينا بغير ألف فهذا من الوقف والوقوف. والذي قبله من الإيقاف.
قال، وقال رجل من بني حنظلة: ما رأيت من المرأة إلا موقِفَها وهو يداها وعيناها وما لا بدّ لها أن تظهره.
قال أبو عبيدة: والموقِف ما دخل من وسط الشاكلة. والشاكلة من ضِلع الخَلف إلى الخاصرة وقوم يسمّون الحارقتين الموقفين بفتح الميم وسكون الواو وكسر الفاء.
قال أبو حاتم: والمَوْقِفة من الأوعال التي في قوائمها خطوط بياض في
(1/499)

سواد أو سواد في بياض.
وقال أبو عبيد، قال الأصمعي: الوَقْف الخلخال وما كان من شيء من نضة أو غيرها. وأكثر ما يكون من الذَّبْل.
وقال غيره: من قرون أو عاج.
وقال الأصمعي: وأما التوقيف فالبياض مع السواد.
وقال الخليل: الوَقْف مصدر قولك وقَفْت الدابة وَوَقَفْت الكلمة وَقْفا. هذا فعل مجاوز فإذا كان لازما قلت وقفت وقوفا. وإذا أوقفت الرجل على الكلمة قلت: وقّفته توقيفا. ولا يقال أوقفت في شيء من الكلام إلا إذا مررت بالرجل وهو واقف، قلت: ما أوقفك ههنا؟ ويقال أوقفت أرضي ودابّتي أي حبستهما في سبيل الله وغيره. والوَقْف المَسَك الذي يجعل للأيدي عاجا كان أو قرنا أو غيرهما. وأكثر ما يكون من الذَّبُل وهو مثل السُّوار والجميع الوُقوف. ويقال هو السوار وأنشد:
ثم استمرّ كوقف العاج منصلتا ... يرمي به الحدب اللماعة الحدب
وكذلك وقف الترس من حديد أو قرن مستدير بحافته وكذلك ما أشبهه. والفعل التوقيف. والتوقيف في قوائم الدابة وبقر الوحش خطوط سود قال الحسن: في الحديث (إن المؤمن وقّاف متأنّ وليس كحاطب ليل). يقال للمحجم عن القتال وقاف وجبان. وقال:
غير وقّاف ولا زُمَل
(1/500)

وقال آخر:
تنادوا فقالوا أرْدَتِ الخيل فارسا ... فقلت أعبد الله ذلكم الردي
فإن كان عبد الله خلّى مكانه ... فما كان وقّافا ولا طائش اليد
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال: للباطل ابعد
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: هو فُواق الناقة بضم الفاء وفواقها بفتحها وهو ما بين الحَلبتين يقال: لا تنتظر فَواق ناقة وفُواق بفتح الفاء وضمّها وقرأت القرّاء: {ما لها من فُواق} {فَواق} بفتح الفاء وضمها. وأمّا الفواق الذي يأخذ الرجل فهو مضموم لا غير.
وقال أبو زيد: الفواق أن يدعها إذا حلبها بين الظهر إلى العصر والمغرب.
قال: الفواق بفتح الفاء وضمها. والفيقة بكسر الفاء على مثال حيرة الدرّة بعد الحلب. فإن حلبت على درّتها وإن لم تحلب فربما عجّلت وربما أخّرت. وأكثر الفواق قدر ما بين المغرب إلى العشاء. ويقال للبن كل باهل فواق. وكل لبن كان لفواق واحد مصرورة كانت أو باهلا فهو فواق.
وقال يعقوب: يقال هو يتفوّق شرابه إذا كان يشرب منه شربة.
(1/501)

ويقال هو يفوق بنفسه فؤوقا. وهو يسوق نفسه.
وقال أبو عبيد عن الأصمعي: الفوق من السهم موضع الوتر. وقد انفاق السهم إذا انشق فوقه.
وعن أبي عبيد، عن أبي عمرو: والأفوق المكسور الفوق فإن كسرته قلت فقت السهم أفوقه. فإن عملت له فوقا قلت فوّقته تفويقا.
وقال الكسائي مثل قول أبي عمرو، وقالا: فإن وضع السهم في الوتر ليرمى به قال: أفقت السهم وأوفقته.
وقال الأصمعي: أفقت بالسهم وأوفقت به.
وقال: وجمع الفُوق أفواق وفُوّق وفُقا مقلوب. وأنشد للفند الزمّاني:
ونبلي وفقاها كعراقيب قطا طحل
ويقال: الفاق الجفنة المملوءة طعاما، قال الشاعر:
ترى الأضياف ينتجعون فاقي
وقال الأصمعي: الفائق عظم صغير في مغرِز الرأس في العنق من باطن وهو الدُّرْداقِس.
(1/502)

وقال الكلابيون: الفائق موصِل الرأس في العنق من باطن.
أنشد ثابت للنابغة الجعدي:
ونغمز منه الفائقين كليهما ... على شهوة غمز الطبيب المُحَنْجَرا
فجعلها فائقين لأنه أراد حَرْفي الرأس كما قال الآخر:
يسوفُ بأنفيه النِّقاع
ويقال: مات حتف أنفيه. ويقال للصبيّ إذا اشتكى فائقه: قد فئق يفأق فأقا، وقال رؤبة ينعت حمارا:
كأنّه مستنشق من الشرق ... حرّا من الخردل مكروه النشق
أو مشتك فائقة من الفأق
وقال آخر:
إياك أن يغمز منك الفائق ... غمزا ترى أنّك منه ذارق
قال أبو عبيدة: وفي نقرة القفا الفائق وهو عظيم يكون في رأس الفقرة المقدمة من العنق إلى الرأس يدخل في كوّة الدماغ وهو عقاص لها مثل عقاص القارورة والمكحلة.
وقال أبو حاتم: يقال هذا فوق السهم بضم الفاء.
مقلوبه
... قفّى عليهم الجبال وعفّى عليهم الجبال يريد عفّى آثارهم.
وقال الخليل: القفوة رهجة تثور عند أول المطر. يقول العرب: كان
(1/503)

كذا قفاي كذا أي على قفّيته وأثره وهو مصدر من قولك قفا يقفو قفوا وهو أن يتتبع شيئا من بعده. وقفوت الرجل قذفته بالريبة. وفي الحديث: (من قفا مؤمنا) أي قذفه. والقفا مؤخر العنق. والقفا ألفها واو العرب تؤنثه والتذكير أعمّ. وثلاثة أقفاء. فمن قال أقفية فإنّه جماعة القفو. والقفيّ كالعتيّ. وتقول للشيخ إذا هرم: ردّ على قفاه. وردّ على قفا، وقال الشاعر:
من يلق ريب المنايا أو يردّ قفا ... لا أبك منك على دين ولا حسب
والقفيّ لغة في القفا بعضهم يقولون: هذه قفي ورجي وعصي. وقال الراجز:
يا ابن الزبير طال ما عصيكا ... وطال ما عنيتنا إليكا
لنضربن بسيفنا قفيكا
يريد: عصيت. فأبدل التاء كافا. ومن العرب من إذا أضاف القفا إلى نفسه قال: هذه قفيّ يقلبون الألف المقصور ياء في الإضافة ثم يدغمونها بياء الإضافة فيقولون: هذه قفيّ وعصيّ ورحيّ، قال الشاعر:
يطوّف بي عِكّب في معدّ ... ويضرب بالصملّة في قفيّا
وأظنها لغة هذيل، قال أبو ذؤيب:
سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم ... وتخرّموا ولكل جنب مصرع
ويقال للقفا القافية. وكأنّ قافية الشعر سمّيت بهذا لأنها خلف البيت
(1/504)

كله، وهي كلمة تقفو البيت. وفي الحديث: (على قافية رأس أحدهم ثلاث عقد، فإذا قام من الليل فتوضّأ وصلّى انحلّت عقده). أراد ثلاث عقد للشيطان. مثل ضربه. تقول: تقفّيت فلانا بعصا فضربته واستقفيته كذلك إذا جئته من خلفه. ويقولون القفن في موضع القفا فيزيدون النون، وقال الراجز:
وأنت يا ابني فاعلمنّ عنّي ... أحبّ منك موضع الوشحنّ
وموضع الإزار والقَفَنّ
والقفينة التي يبان رأسها بالذبح وإن كان من قبل الحلق. والقفاوة من البرّ واللطف تقول: فلان قفي فلان. وهو يقتفي به، وقال الشاعر:
غيب عني إذ فقدت مكانه ... تلطّف كف برّة واقتفاؤها
وقفّي السكن هو ضيف أهل البيت. والقفيّ ههنا مفعول. وقال الشاعر:
ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل ... يسقى دواء قفيّ السكن مربوب
وقال بعضهم: هو الضيف المكرّم الذي يُتحَف بالشيء ويُخصّ به، وأنشد لطفيل:
ونؤثرها دون القفيّ صبوحها ... ولو بات يشكو الجوع منها الأصاغر
القاف والباء والواو والألف والياء في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال الأصمعي وغيره: يقال هي القُوَباء يا فتى. القاف
(1/505)

مضمومه والواو مفتوحة.
والعامة يقولون: قوبى يسكنون الواو مقصورة على هيأة لا تكون في كلام العرب. وكذلك يقولون في مَكّوك وجُورب وما أشبه ذلك. وقالوا روبة والصواب: رؤبة والقُوَباء والمُكّوك والجَورب.
قال أبو حاتم، قال الأصمعي: جمع القوباء قوباوات وقوابي على غير قياس وسألت الأصمعي عن قول بعض العرب قوباء الواو ساكنة وآخره منوّن فلم يعرفها وهي معروفة عند النحويين وغيرهم.
وسألته عن مثل للعرب قد قيل: يا عجبا لهذه الفليقة. هل تغلبنّ القوباء الريقة. فلم يتكلم فيه بشيء تحرّجا وقال: أصلها من تقوّب الشيء. وكان ينكر مثل كلام العامة .. ربين هو مفسد من وجهين. وهو فارسيّ أو نبطيّ فإذا أدخل في كلام العرب قالوا قوفين ... قوبين بالباء الخالصة.
قال أبو حاتم: والقوباء بفتح الواو مؤنثة غير مصروفة لأنها ألف التأنيث وهما قوباوان. وبعضهم يذكّر ويسكن الواو ويصرفه في وزن فعلاء .... والتثنية مثل قوباء أن يهمزه بعد الألف لأن الهمزة ليست للتأنيث.
وقال سيبويه: يكون على فعلاء في الاسم والصفة فالاسم نحو القوباء.
وقال أبو زيد: وقالوا هذه قوباء بضم القاف وفتح الواو ممدود. والجمع قوب مفتوحة غير مثقلة.
وقال ابن قتيبة، قال سيبويه: لا يكون في الكلام فعلاء إلّا وآخره علامة التأنيث نحو نفساء. وناقة عشراء وهو يتنفّس الصعداء والرحضاء
(1/506)

لحمّى تأخذ بعَرَق والقوباء.
قال، وقال غيره: من قال قُوَباء بفتح الواو جعلها مؤنثة لا تنصرف وجمعها قُوَب. ومن قال قوْباء فسكّن الواو فهو حينئذ مذكر ينصرف.
وقال أيضا: ليس في الكلام فعلاء مضمومة الفاء ساكنة العين ممدود إلا قوباء وخشّاء. وهو العظم الناتئ خلف الأذن.
وقال بعضهم: الأصل خششاء وقوباء فسكنوا.
وقال الخليل: القوب بفتح القاف وتسكين الواو أن تقوّب أرضا أو حفرة شبه التقوير تقول: قبتها قوبا فانقابت. والجرب يقوب جلد البعير فترى في جلده قوباء قد جردت من الوبر. ومن ذلك سمّيت القوباء التي تخرج بجلد الإنسان فتداوى بالريق. وتقول العرب في مثل:
يا عجبا لهذه الفليقه ... هل تذهبنّ القوباءَ الريقه
والقائبة البيضة والقوب القوف، قال الكميت:
لهن وللمشيب ومَن علاه ... من الأمثال قائبةٌ وقَوْبُ
وتقول: قد قوّب الناس متن هذه الأرض إذا أثروا فيها بمواطئهم ومحلهم كقول ذي الرمة:
به عَرَصات الحيّ قوّبن متنه ... وجرّد أثباجَ الجراثيم حاطبُه
(1/507)

وقال العجاج:
من عَرَصات الدار أمسى قوّبا
أي مُقوّبة.
ومن مقلوبه
وقال أبو علي، قال أبو زيد: يقال وَقَب الفرس والبرذون يقِب وقيبا بفتح القاف في الماضي وكسرها في المستقبل والمصدر وهو صوت يخرج من قُنْبه والقنب وعاء ذكره. والوَقْب بفتح الواو وسكون القاف مذكّر وهو خليقة تكون في الصفا نحو الركايا.
قال: والقِبة بكسر القاف وفتح الباء الإنفجة إذا عظمت من الشاء والتصغير وُقَيْبَة بضم الواو كما أن تصغير عِدة وزِنة وُعَيْدة ووُزَيْنة.
وقال أبو حاتم: تقول العرب للعظمين اللذين فيهما العينان، الوَقْبان بفتح الواو وسكون القاف. والوقْب: النُّقرة في كُعْبُرة الكتف.
قال أبو عبيدة: والوَقوب الكَمَرة بفتح الواو على مثال فعول.
قال الخليل: الوقب كل قَلْت أو حفرة كقلت في فِهْر وكوَقْب المُدْهُنة. ووقبة الثريد أُنقوعته. وقال الراجز:
(1/508)

في وقب خوصاء كوقبِ المُدْهُن
والوقيب صوت قنب الفرس. ويقال وقب يقب وقيبا. وقد وقب الظلام إذا أقبل فهو يقب وقوبا إذا دخل قال الله عزّ وجلّ: {من شرّ غاسق إذا وقب} فسّر الليل إذا دخل. وأصل الوقب الدخول. تقول: وقبت الشمس إذا غابت ودخلت موضعها. وفي الحديث أنّه لما رأى الشمس قد وقبت، قال: (هذا حين حلّها) يعني صلاة المغرب. وفي حديث آخر: (أن عائشة قالت: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: تعوّذي بالله من هذا فإنه الغاسق إذا وقب) كأنّه قال فيه ذاك إذا غاب جاءت الظلمة.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال باق يبوق بَوْقا مثل صام يصوم صوما إذا ظهر. ويقال في مثل: مُخْرَنْبِق لينباق. والمخرنبق الساكت على السوأة ولا ينباق.
وقال بعضهم: مخرنبق لينباع والمنباع الذي ينباع بالشَّرّ الذي في جوفه فيظهره.
قال، وقال الكلابيون: أصابنا البوق وهو الجَوْد من المطر.
وقال الكسائي: يقال من البائقة وهي الداهية باقتهم البائقة تبوقهم
(1/509)

بوقا بفتح الباء وسكون الواو.
وقال أبو عبيد عن أبي عمرو: البوق الباطل.
وقال الخليل: البُوق بضم الباء وفتح الواو في كلام العرب، كثرة المطر تقول أصابهم بوق والبُؤوق مصدر البائقة من الأمر الشديد. تقول باقتهم بائقة وهي تبوقهم بُؤوقا أي نزلت بهم نازلة. وفي الحديث: (لا يدخل الجنة من لا يأمَنُ جارُه بوائقه) أي غوائله وشرّه. وتقول باقتهم البائقة وفقرتهم الفاقرة وصلّتهم الصالّة بمعنى واحد. والبوق اختلفوا في تفسيره.
قال بعضهم: أراد به جماعة بُوقة من بُوَق المطر في قول رؤبة:
نضّاح البوق
كما قالوا في الأوقة أوق
وقال بعضهم: بل البوقة شجرة من دق الشجر شديدة الارتواء. والبوق شبه منقاف ملتوي الخرق. وربما نفخ فيه الطحّان فيعلم أنّه المراد به. ويقال للإنسان الذي لا يكتم سرّه إنما هو بوق.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: يقال بَقَيتك فأنا أبقيك على مثال فَعَلتك فأنا أفعِلك بفتح الفاء والعين في الماضي وكسر العين في المستقبل أي انتقيتك.
وقال يعقوب: يقال بَقَيته فأنا أبقيه إذا رعيته ونظرته. ويقال أبق
(1/510)

للأذان أي أرقبه وقال الشاعر:
فما زلت أبقي الظعن حتى كأنّها ... أواقي سدى تغتالهن الحوائك
وقال أبو زيد: تقول أبقيت على الرجل إبقاء على مثال أفعلت إفعالا والاسم البقيا بضم الباء على مثال فعلى. والبقوى بفتح الباء على مثال فعلى. وبقي الإنسان يبقى مثل حيي يحيا. ولغة طيئ بقى بمعنى بقي وحيا بمعنى حيي. وأنشد أبو زيد لزيد الخيل:
فلولا زهير أن أكدّر نعمة ... لقاذعت كعبا ما بقيت وما بقَى
وقال في حيا:
فليت أبا شريح جار عمرو ... حَيَا عوفٌ وغيّبه القبورُ
أراد حَيي عوف فقال حَيَا. وكذلك يقولون في رضِي رضَا وفي نُعِي نُعَا. وقال زيد أيضا:
أفي كل يوم مأتم تجمعونه ... على محمر ثوّبتموه وما رضا
تجدّون خَمْشا بعد خمش كأنّه ... على فاجع من خير قومكم نُعَا
يريد نُعِي ورَضِي.
وقال الخليل: البُقيا هي البقية، وقال الشاعر:
وما صدّ عنّي خالد من بقية ... ولكن أتت دوني الأسودُ الهواصرُ
يريد بالبقية هنا البقيا عليه. وتقول العرب: نشدتك الله والبقيا. وتقول:
(1/511)

بقي الشيء يبقى بقاء وهو ضد الفناء. وتقول ما بقيت منهم باقية ولا وقتهم من الله واقية. والباقي حاصل الخراج ونحوه. ولغة طيّئ بقى يبقى. وكذلك لغتهم في كل ياء مكسورة في الفعل يجعلونها ألفا نحو بقي ورضي. واستبقيت فلانا إذا وجب عليه قتل فعفوت عنه. وإذا أعطيت شيئا وحبست بعضه قلت: استبقيت بعضه. واستبقيت فلانا في معنى أن تعفو عن زلله فتستبقي مودّته كقول النابغة:
فلست بمُستبقٍ أخًا لا تلمّه ... على شَعَث أيُّ الرجالِ المُهذَّبُ
وقال بعضهم: تقول العرب: فلان يَبْقِي الشيء ببصره. وإذا كان ينظر إليه ويرصده ببصره يبقيه وقال الكميت:
ظلّت وظلّ عَذُوب فوق رابية ... تَبْقيه بالأعين المحرومة العُذُبُ
يصف الحمار أنه أراد أن يرد بأتنه وقف بهن فوق رابية وانتظر غيوب الشمس. وكذلك بات فلان يبقي البرق إذا سار ينظر إليه أين يلمع، قال الفزاري:
قد هاجني الليلةَ برق لامع ... فبت أبقيه لعيني دامع
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: قُباء بضم القاف ممدود على مثال فعال موضع بطريق مكة من العرب مَن يصرفه ويجعله مذكّرًا ومنهم من يؤنثه
(1/512)

فلا يصرفه وهي قباء المدينة، وأما قول الشاعر:
فلأبغينّكم قُبا وعوارضا ... ولأقبلنّ الخيل لابةَ ضَرْغدِ
فهذا موضع آخر وهو مقصور.
وقال يعقوب: يقال تقبّى قَباءه إذا لبسه.
وقال الخليل: قباء معروف وثلاثة أقبية وقد تقبّى الرجل إذا لبس قباءه. وقُبى مقصور قرية بالمدينة. وقابياء كلمة تقال ذلك للئام. والقَبَاية المفازة بلغة حمير.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول أوبقني الرجل إيباقا حتى وبِقت أيبق بفتح الباء في الماضي وفتحها في المستقبل مكسورة الهمزة ويقال هذه الآخرة قول أبي الصقر. واستوبقت استيباقا على مثال استوحيت استيحاء هو الفساد حين يُفْسِدك حتى تفسُد.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب، قال أبو عمرو: ويقال قاب قوسين على مثال فَعل وقيب قوسين على مثال فِعل.
وقال الخليل: القاب في التفسير {قاب قوسين}. قال مقاتل:
(1/513)

لكل قوس قابان وهما ما بين المقبض والسيّة.
وعن الحسن: قاب قوسين: قدر طول قوسين.
القاف والميم والواو والألف والياء في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال في هذا الأمر قوام أمرك بالكسر. ولا يقال قوام بالفتح. وكذلك قيام أمرك بالكسر. وفي القرآن: {أموالكم التي جعل الله لكم قياما}. تقلب الواو ياء للكسرة التي قبلها. وهما لغتان. فأمّا القوام بالفتح فقوام الإنسان. ويقال رجل حسن القوام بالفتح أي الشّطاط. ويقال: هو طويل القيام والقامة والقوميّة بضم القاف وسكون الواو وشدّ الياء.
وقال أبو زيد: القامة البكرة نفسها. وجماعة القيم بكسر القاف وفتح الياء وأنشد قول الراجز:
يا رب يوم حرّه مثل الضرم ... ملتبس الأوراد صرّاف القيم
دافعت عند شربها فلن تضم ... محتبجا من السقاة والدِّعَم
صرّاف يريد: صريف البكرة. يريد زاحمت عن الإبل لأمكن لها فتشرب فلم تضم إبلي.
وقال الكلابيون: يقال للبكرة وهي معلّقة في حدائدها قامة ولا يقال ذلك ... ويقال: كم قامت ناقتك أي كم بلغت. وقد قامت الأمة مئة دينار أي بلغت مئة دينار وقالوا: قام بعيرك مئة دينار ومعناه بلغ بعيرك مئة دينار وساوى مئة دينار. وقد قام قائم الظهيرة وأخذ بقائم السيف.
(1/514)

وقالوا: المقامة السادة من الرجال، قال لبيد:
ومقامة غلب الرقاب كأنهم ... جِنٌّ لدى باب الأمير قيامُ
روى أبو زيد: طرف الحصير.
قال الأصمعي: ويقال إنه لحسن القامة والقُومة والقُوميّة وإنه لحسن القوام يراد به الشَّطَاط يقال هذا قِوام الأمر بالكسر.
وقال أبو عبيدة: ومما جاء في موضع الأمر وحده، قولهم للذكر من الخيل: قم. وللأنثى قومي إنما يأمره بالقيام وبالوقوف.
وقال أبو زيد: إنه لحسن القِيمة بكسر القاف وسكون الياء، إذا كان حسن القِيام في اعتدال. وإنهم لحِسان القِيَم .. القيمة ويقال: إنه حسن القيمة إن مشى أو قام أو قعد إذا كان حسن اللِّبسة. والشخص ..
يقال: قام بي ظهري أي أوجعني. وقامت بي عيناي ويداي. أي أوجعتك عيناك وكل ما أوجعك من جسدك فقد قام بك.
وقال يعقوب، حكى ابن الأعرابي: هو قِوامهم بكسر القاف وقَوامهم بفتحها.
وقال أبو العباس: يقال: رجل قوام أهله وقيام أهله. والمال قيام الناس وقِوام الناس. والقوام بفتح القاف من الطول واعتدال القامة. يقال رجل حسن القوام.
(1/515)

قال يعقوب: يقال: مضت قُوَيمة من الليل.
وقال الخليل: القوم الرجال دون النساء في وجه ألا ترى إلى قول الله تبارك وتعالى: {لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم} أي رجال من رجال {ولا نساء من نساء} وقال الشاعر:
وما أدري وسوف أخال أدري ... أقومٌ آل حصنٍ أمْ نساءُ
وقوم كل رجل شيعته وعشيرته. والقَومة ما بين الركعتين من القيام.
قال أبو الدقيش: أصلّي الغداة قومتين والمغرب ثلاث قومات. وكذلك قال في الصلاة. والقامة مقدار قيام الرجل وهي أقصر من الباع بشبر. وثلاث قِيَم وقامات. والقامة كهيأة رجل يبنى على شفير البئر يوضع عليه عود البكرة. والجميع القام. وكل شيء بني كذلك فوق سطح ونحوه فهو قامة. وتقول: فلان ذو قُومية على ماله وأمره. وتقول: هذا الأمر لا قوميّة له أي لا قوام، قال الشاعر:
ألم تر للحقّ قوميّة ... وأمرًا جليّا به يُهْتَدَى
وقال العجاج:
فتمّ منْ قَوَامها قوميّ
وتقول قمت قياما. والمَقام موضع القدمين، وأقمت في المكان مُقاما بضم الميم، وإقامة. المقام والمقامة بفتح الميم فيهما الموضع الذي يقيم فيه،
(1/516)

قال الشاعر:
يومان يوم مقامان وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب
ورجال قيام ونساء قُيّم. وقائمات أعرف. ودنانير قوّم وقيّم. ودينار قائم إذا كان مثقالا سواء لا يرجح. وهو عند الصيارفة ناقص حتى يرجح بشيء فيسمّى ميّالا. والعين القائمة أن يذهب بصرها والحدقة صحيحة. وإذا أصاب البرد شجرا أو نبتا فأهلك بعضا وبقي بعض قيل منها هامد ومنها قائم ونحو ذلك كذلك وقائم السيف مقبضه وما سوى ذلك فهو قائمة نحو قائمة الخوان والسرير والدابة. وتقول: قد قام قائم الظهيرة وذلك إذا قامت الشمس وكاد الظلّ يعقِل. فإذا لم يُطِق الإنسان شيئا قيل: ما قام له. وقيّم القوم الذي يقومهم أي الذي يسوس أمرهم ويقوم به. وفي الحديث: (ما أفلح قوم قيّمُهم امرأة). وتقول: رمح قويم وقوام قويم ورجل قويم. وفي الحديث: (لا أخُرّ إلا قائما) أي إلّا ثابتا على الإسلام. والقائم في الملك ونحوه هو الحافظ. وكل من كان على الحق فهو القائم المستمسك به. والقيّمة هي الملّة المستقيمة. والقيامة يوم البعث يقوم فيه الخلق بين يدي الحيّ القيّوم. وفي لغة القَيّام. وفي بعض الدعاء: اللهم قيّام السماوات والأرض. والقِوام من العيش ما يقيمك ويغنيك. وقوام الجسم تمامه وطوله. وقوام كل شيء بكسر القاف، ما استقام به، وقال العجاج:
رأس قوام الدين وابن رأس
وتقول: ما زلت أقاوم فلانا في الأمر، أي أنازله. والقيمة ثمن الشيء بالتقويم. تقول قاوموه فيما بينهم. وإذا انقاد واستمرّ طريقه فقد استقام
(1/517)

لوجهه.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد، قال الكلابيون: المائق هو الهالك حمقا مثل الذائق. ويقال: ماق البيع يموق موقا، على مثال صام يصوم صوما، إذا رخص.
وقال الخليل: المُوق ضرب من الخفاف يجمع على الأمواق. والمُوق حمق في غباوة. والنعت مائق ومائقة. والفعل ماق يموق موقا وهو قد استماق.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: تقول العرب: ومِق يمِق مِقة بفتح الواو وكسر الميم في الماضي وكسر الميم أيضا في المسقبل والمصدر.
وأنشد أبو زيد قول الراجز:
يا للرجال للمشيب العائقِ ... غيّر لونَ الشعر الغرانقِ
طولُ الهوى وزفرات الوامقِ
وقال يعقوب: يقال ومِقته فأنا أمقه مقة. وأنا وامق وهو موموق.
وقال الخليل: ومقت فلانا فأنا أمقه مقة وإنه لذو مقة. وتقول: أنا لك لذو مقة وبك ذو ثقة.
(1/518)

ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال: وقمت الرجل أقمه وقما بفتح القاف في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر، إذا قهرته والوقم جذبك العنان إليك لتلفّ منه، وقال الراجز:
تراه والفارس منه واقم
وقال يعقوب، قال الكسائي: أتاني خبر فوُقِمت منه فأنا موقوم.
القاف والواو والياء والألف في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال أقويت في الشعر إقواء إذا خالفت بين إعراب قوافيه. وأنا مُقْوٍ والشعر مُقْوًى.
قال أبو حاتم: ويقال أقوى الناس وهم مقوون على مثال أفعل وهم مفعلون إذا قويت إبلهم.
ويقال: أكثِرهن مقو وإياك والمضعِف. والمقوِي أيضا الضعيف على مُفعِل.
قال: وأصله أن يكون في قَواء من الأرض على مثال فَعال بفتح الفاء أي في قِيّ على فِعْل. وفي القرآن: {جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين}.
وقال أبو زيد: أقوى الرجل إقواء إذا ذهب طعامه في السفر والحضر.
(1/519)

وقالوا: إذا كان الغلام أو الجارية أو الدار أو الدابة بين الرجلين فقد يتقاويانها على مثال يتساويان وذلك إذا قوّماها فقامت على شيء فهما في التقاوي سواء، فإذا اشتراها أحدهما فهو المقتوي دون صاحبه بضم الميم على مثال المشتوي. ولا يكون اقتواؤهما وهي بينهما إلا أن يكون بين ثلاثة، فأقول للاثنين من الثلاثة إذا اشتريا نصيب الثالث اقتوياها. وأقواهما البائع إقواء. والمقوي البائع الذي باع ولا يكون الإقواء من البائع، ولا التقاوي من الشركاء، ولا الاقتواء ممّن يشتري من الشركاء إلا والذي باع من العبد أو الجارية أو الدابة بين اللذين تقاويا، فأما في غير الشركاء فليس اقتواء ولا تقاويا ولا إقواء، قال الشاعر:
متى كنّا لأمّك مقتوينا
أي متى كنا اقتوتنا أمّك فاشترينا.
قال: والقَواء ممدودة خفيفة هي الأرض الخالية من المطر. يقال أرض قواء وقويّة. بفتح القاف وكسر الواو. وقد أقوت إقواء. والقيّ أيضا الأرض التي ليس بها أحد، قال الشاعر:
ظلّت على محفّر عاديّ ... من حفر لقمان بأرض قيّ
موصولة وصلا بها القليّ ... القيّ ثم القيّ ثم القيّ
وقال الأصمعي: يقال بات فلان القواء. يريد بات في القفر. ويقال: بتنا القواء إذا لم يكن عندهم طعام، وقد أقوى القوم وأرملوا إذا
(1/520)

نفد زادهم [والقيّ المستوية الملساء]، قال العجاج:
قِيّ تناصيها بلاد قيّ
من القواء. تقول أرض قواء لا أهل فيها. والفعل أقوت الأرض وأقوت الدار أي خلت من أهلها وأقوى القوم أي وقعوا في قيّ من الأرض. والقويّ الرجل النازل بقفر. والمقوي من قد فني زاده. والمقوى الذي يُقوي وتره. وذلك إذا لم يُجِد إغارته فتراكبت قواه يقال هذا وتر مقوى والقوّة من تأليف قاف وواو وياء. ولكنها حملت على فعلة فأدغمت الياء في الواو كراهية تغيير الضمة. والفعالة منها قواية، يقال ذلك في الحزم ولا يقال في البدن، قال عمرو بن برّاقة:
ومال بأعناق الكرى غالباتُه ... فإني على أمر القِواية حازم
متى تجمع القلب الذكيّ وصارما ... وأنفًا حميّا تجتنبك المظالم
جعل مصدر القُوى على فِعالة. وقد تتكلف الشعراء ذلك في النعت اللازم. والقوّة طاق من أطواق الحبل. والجميع القوى. وجاء الحديث: (يذهب الدين سنّة سنّة كما يذهب الحبل قوّة قوّة) وقال الشاعر:
لا يصل الحبل بالصفاء ولا ... يؤوده قُوّةً إذا انجذما
ورجل شديد القوى أي شديد أسر الخلق ممرّه. والاقتواء الاشتراء. ومنه اشتقّت المقاواة والتقاوي بين الشركاء إذا اشتروا بيعا رخيصا ثم تقاووه أي تزايدوا هم أنفسهم حتى بلغوا به غاية ثمنه عندهم، فإذا استخلصه أحدهم لنفسه دونهم قيل قد اقتواه.
(1/521)

ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب، قال الكسائي: هو الوقاء والوقاء بفتح الواو ممدود.
وقال أبو زيد: وقيت الرجل أقيه وقاء ووقاية على مثال فِعال وفِعالة، قال الشاعر:
لولا الذي أوليت كنت وقاية ... لأحمر لم تقبل عميرا قوابله
قال الأصمعي: ويقال: هذا فرس واق، وقد وقى وهو يقي وقى وذلك إذا كان يهاب المشي من وجع يجده في حافره، قال امرؤ القيس:
وصم صلاب ما يقين من الوجى ... كأنّ مكان الردف منه على رال
وقال يعقوب: يقال: قِ على ظلعك.
قال أبو العباس: إذا وقفت قلت: قه. وإذا وصلت فبغير هاء. أي ارفق بنفسك ولا تحمل عليها أكثر مما تطيق.
وقال الخليل: الوقاية والوقاء كل ما وقى شيئا فهو وقاء له. وتقول في الأمر قِه. إذا وقفت وقِ يا هذا. إذا وصلت. وتوقّ الله. وفي الحديث: (من عصى الله لم تقِه منه واقية إلّا بإحداث توبة) ورجل وقيّ تقيّ والمعنى واحد. والتقوى كان في الأصل وقوى على فعلى من وقيت فلما فتحت
(1/522)

حوّلت تاء فتركت في تصريف الفعل، وفي التقى والتقوى والتقاة والتقيّة. وإنما التقاة على تقدير فُعَلة. مثل تُهَمة وتُكأة ولكن خفّفها فليّن ألفها. وجميع التقاة تقى كما أن الإناة جمعها إِنى. وسرج واقٍ إذا لم يكن مُعقِرا تقول ما أوقاه وهو بيّن الوقاءة.
باب الأوشاب
القاف المكررة في الثنائي منه
الفراء: يقال ما زال منذ اليوم قق قق حكاية لصوت الضحك.
القاف والطاء في الثنائي منه
الخليل: طق حكاية حجر على حجر، فإن ضاعفتها طقطق. والطقطقة فعله.
القاف والواو والألف في المعتلّ منه
الخليل: الواقة من طير الماء من كلام أهل العراق، وقال الشاعر:
أبوك نهاريّ وأمّك واقه
ومنهم من يهمز الألف لأنه ليس في كلام العرب واو بعدها ألف أصيلة في صدر البناء إلا مهموزة نحو الوألة. وتقول: كان حدّه وأقة فليّن الهمزة. وقال بعضهم: قأقة.
القاف والواو في المعتلّ منه
يعقوب: يقال لصوت الدجاجة القوقاة.
(1/523)

وقال أبو حاتم: الدجاجة إذا أرادت أن تبيض تقوقي. والديك يقوقي عند الفزع ونحوه إذا صوّت.
القاف والضاد المكرّرتان في الرباعي منه
أبو الدقيش: الأسود من الحيات يعني أسود سالخ تقضقض، أي تصوت.
القاف والراء في الرباعي منه
الأصمعي: إذا صفا صوت البعير ورجّع قيل قرقر يقرقر قرقرة، قال حميد بن ثور:
فجاء بها الروّاد يحجز بينها ... سدى بين قرقار الهدير وأعجما
قال أبو حاتم: والصرد يقرقر. والكروان يقرقر إذا صوّت. والكركي يقرقر قرقرة إذا صوّت.
قال، وقال الطائفي: والثعبان يقرقر.
قال أبو زيد: يقال قرقرت الحمامة قرقرة وقرقريرا وهو غناؤها وهديلها، قال الشاعر:
إذا قرقرت في بطن واد حمامة ... دعا بابن ضبّاء الحمام المقرقر
وقال آخر:
وإن قرقرت هاج الهوى قرقريرها
(1/524)

القاف والنون المكررتان في الرباعي منه
يعقوب: يقال: نقنق الظليم والنعامة لأولادهما نقنقة، قال علقمة بن عبدة:
يوحي إليها بإنقاض ونَقْنقة ... كما تراطن في أفدانها الروم
وقال أبو حاتم أيضا: يقال نقنقت الدجاجة نقنقة. وإذا أرادت أن تبيض تنقنق أيضا. والكروان ينقنق والديك إذا أخذ الحبّة ودعا إليها الدجاجة.
قال أبو عمرو الشيباني: نقنق الضفدع نقنقة مثل نقّ، وقال الراجز، وزعم الأصمعي أنها لخلف:
ومنهل ليس له حوازق ... ولضفادي جمَّة نقانقُ
والحوازق شواخص في البئر تنتأ عن جرابها. وجرابها جدارها.
وقال الخليل: النقنقة من أصوات الضفادع يفصل بينها المدّ والترجيع. والنقنق الظليم. والدجاجة تنقنق للبيض. ولا تنقّ لأنها ترجّع في صوتها.
القاف والطاء في الرباعي منه
يعقوب: يقال لصوت القطاة القطقطة بفتح القافين وذلك أنها تقول: قطا قطا. قال الكميت:
لا تَكذِب القول إن قالت قطا صدقت ... إذ كل ذي نسبة لا بدّ ينتحل
(1/525)

كذا أنشد يعقوب. والرواية: لا بد متصل. وقال مزاحم العقيلي في القطاة وفرخها:
فنادت فناداها وما اعوجّ صدرها ... بمثل الذي قالت له لم تبدّل
يعني أنها قالت: قطا. فأجابها.
وقال أبو حاتم: يقال قطقطت القطاة تقطقط إذا قالت: قطا. قطا.
القاف والفاء المكررتان في الرباعي منه
. قفقف من البرد. وهو أن تصطكّ أسنانه. يقال اغتسل فلان .. فقفقف من البرد، قال الشاعر:
نعم شعار الضجيع إن برد اللي ... ل سحيرا وقفقف الصرِد
صرد الرجل: أصابه البرد.
القاف والباء المكررتان في الرباعي منه
يعقوب: يقال قبقب الأسد قبقبة.
وقال أبو عبيدة: قبقب الفحل الهدر وهو الترجيع كقوله:
قبْقابُ هدرٍ في اللقا مرجَّعِ ... ترجيع ثكلى جمّةِ التفجّع
قال أبو حاتم: القبقبة الهدير الثقيل. والقبقبة الصوت.
وقال أبو نصر: قبقب الفحل يقبقب قبقبة إذا هدر.
وأنشد الأصمعي:
يحوزها أكلفُ قَبقابٌ دفر ... من نجل ذي الكلبين زيّاف مُطِر
(1/526)

مطرّ: مدلّ. وذو الكلبين بعير قيّد فسبق مقيّدا فبُني على ضَبْره علم ليُرَى ضَبْرهُ.
القاف والواو المكررتان في الرباعي منه
الخليل: الوقوقة نباح الكلب عند الفرق وقال الراجز:
حتى ضغا نابحهم فوقوقا ... والكلب لا ينبح إلا فرقا
والوقواقة الكثير الكلام. ورجل وقواقة.
باب الرباعي
القاف والضاد مع سائر الحروف في الرباعي
الخليل: القضقضة كسر العظام والأعضاء عند الفَرْس والأخذ. وأسد قضقاض يقضقض فريسته.
قال الراجز:
كم جاورت من حيّة نضناض ... وأسد في غيله قضقاض
وقال الأصمعي: القضقاض من الأسد الحَطّام، وقال رؤبة:
وأسد في غيله قضقاض ... ليث على أقرانه رباض
وقال يعقوب: يقال وضعت بين يدي القوم شاة فقرضبوها جميعا. وقدّم إليّ لحم فقرضبته أجمع. وقرضب لحم الشاة في البرمة. وقرضب الذئب الشاة أكلها جمعاء.
(1/527)

قال لنا أبو الحسن: أصل القرضبة ألا يخلّص الليّن من اليابس ويأكلها معا كأنّه يأكل كل شيء رطب ويابس، قال الشاعر:
وعامنا أعجبنا مقدّمه ... يدعى أبا السمح وقرضاب سِمه
مبترك لكل شيء يقضِمه ... وكل لحم فوق عظم يجلمه
يقال أخذت الشيء بجَلْمته إذا أخذت جميع ما على العظم. ومن هذا قول أبي زبيد:
مستضرع ما دنا منهن مكتنت ... بالعظم مجتلما ما فوقها فنع
كأنه قال: يقنع منه بعظم قد اجتلم ما عليه من اللحم وما فوقه فضل. الفنع الفضل.
وقال الخليل: القَرْضَبة شدّة القطع. سيف قرضاب ومقرضب قطّاع. ورجل قرضوب فقير قد قرضبه الدهر، لا شيء له. وقال سلامة:
قوم إذا صرحت كحل بيوتهم ... عزّ الضعيف ومأوى كل قُرضوب
قال الفرّاء: أصل ذلك قطع الشيء. يقال منه: قرضبته أي قطعته. وقال ابن كيسان: القرضبة في اليابس خاصة.
وقال الخليل: والقراضبة الصعاليك. والقرضوب واحد وهم المحاويج.
(1/528)

وقراضبه موضع بضم القاف وفتح الراء، وقال بشر بن أبي خازم:
وحلّ الحيّ حي بني سبيع ... قراضبة ونحن لهم أطار
وقال أبو زيد: يقال قرضبت اللحم قرضبة إذا قطعته.
القاف والجيم مع سائر الحروف في الرباعي
الخليل: القُنْفُج الأتان القصيرة العريضة.
قال: والجرموق خفّ صغير. وجرامقة الشام أنباطها. الواحد منهم جرمقاني. وهذا كالاسم الخاص عن الأصمعي.
والجردقة معروفة. وهي فارسية معرّبة. ولا يقال جردقة، قال أبو النجم:
كان بصيرا بالرغيف الجردق
قال الأصمعي وأبو زيد: يقال هذه المنجنيق. مؤنثة، قال العجاج:
وكل أثنى حملت أحجارا ... تنتج حتى تلقح ابتقارا
قال أبو حاتم: ولم أسمع أحدا يقول المنجنوق.
وقال الخليل: المنجنيق ليس من محض العربية. واختلفوا فقالوا: جنقوا المجانيق.
ويقال: مجنقوا المجانيق. والمنجنوق لغة فيه. ويؤنث ويذكّر. وتأنيثها أكثر، وقال الشاعر:
(1/529)

بالمنجنوقات وبالأمائم
ويقال في تقديرها إنها بوزن فنعليل، والميم فيها أصلية من قولك مجنقت منجنيقا.
وقال بعضهم: على تقدير منفعيل، الميم والنون فيه زائدة لأن العرب ربما تركت هذه الميم في كلمة سوى ذلك، كقولهم للمسكين: قد تمسكن. وإنما المسكين على تقدير مفعيل كالمنطيق والمحضير ونحو ذلك.
قال الخليل: والجنبثقة المرأة السوء الردية، قال الشاعر:
بني جُنْبَثقة ولدت لئاما ... عليّ بلؤمكم تتوثبونا
القاف والشين مع سائر الحروف في الرباعي
أبو زيد: القِرْشَبّ من الرجال الضخم في جسم وطول، بكسر القاف وسكون الراء وفتح الشين وشدّ الباء.
وقال أبو عمرو: القرشبّ الرغيب البطن على ذلك المثال.
ومن مقلوبه
أبو زيد: الشَّبارق المقطّع وأنشد للأسود بن يعفر النهشلي:
لهوت بسربال الشباب مُلاوة ... فأصبح سربال الشباب شبارقا
وقال يعقوب: الشِّبرق بكسر الشين وفتح الراء هو الخُلّة وهو
(1/530)

ينبت بأعلى نجد. وأكثره بالحجاز وهو يرتفع من الأرض ذراعا وله وريقة غبراء، إذا يبست انحتت. وهو صالح للإبل. إذا كان رطبا نعم المرتع للإبل والعنز. ولا ينفع الضأن شيء من الشرس إلا أن تكون حوّاءة السحاء قبل أن يخرج شوكها. ويبيس الشبرق قليل الخير وإن رعته الإبل.
وقال الخليل: شِبرق نبان غض. والشبرقة تنتيف الشيء البازي وهو نهسه وثوب مشبرق أفسد نسجا وسخافة. وتقول: صار الثوب شباريق أي قطعا، وقال ذو الرمة في نسج العنكبوت:
فجاءت بنسج العنكبوت كأنه ... على عصويها سابريّ مشبرقُ
ويقال ثوب شبارق أيضا وأنشد:
وأصبح سربال الشباب شبارقا
والدابة تشبرق في عدوها. وهو شدّة تباعد قوائمها قال الراجز:
من جذبه، شبراق شدّ ذي معق
ومن مقلوبه
الخليل: البرقشة شبه تنقيش بألوان شتى وإذا اختلف لون الأرقش سمي برقشة.
والبرقش بكسر الباء والقاف طويئر من الحُمَّر صغير منقش بسواد وبياض، قال الراجز:
وبرقشا يعلو على معالقا
(1/531)

وطائر .. البر يشبّه يالقنفذ، أعلى ريشه أغبر وأوسطه أحمر وأسفله أسود فإذا هِيج انتفش فيغيّر لونه ألوانا شتّى يعرف بأبي براقش.
ومن مقلوبه
الخليل: المُبْرَنْشِق الفرح المسرور. يقال: حدثته بحديث فابرنشق به أي فرح وسرّ.
وقال أبو عمرو: وابرنشقت الأرض إذا اخضرّت.
وقاله أبو صاعد، وزاد: وابرنشقت العضاه إذا حسنت.
ومن الباب أيضا
أبو زيد: يقال أتاك قرمش من الناس على مثال جعفر. الشين معجمة وهم الأوباش من الناس.
ومن مقلوبه
الخليل: القرشوم بضم القاف شجرة زعمت العرب أنها تنبت القردان وذلك أنها مأوى القردان.
ومن باب القاف والشين مع سائر الحروف في الرباعي
قال الأصمعي: يقال لبلدة بالشام دمشق بكسر الدال وفتح الميم وينسب إليها دمشقيّ.
وقال الخليل: الدمشق من النوق بفتح الدال وسكون الميم وفتح الشين السريعة الخفيفة.
ومن ملقوبه
قال أبو زيد: الشدقيمة من الإبل نسبت إلى فحل يقال له شَدْقَم، قال
(1/532)

الراعي:
شمّ الكواهل جنحا أعضادها ... صهبا تناسب شدقما وجديلا
وقال الخليل: الشدقمي الواسع الشدق. وهو الشَّدْقَم.
ومن الباب أيضا
أبو زيد: تقول تقشقشت جروحي إذا تقشّرت للبرء.
وقال الخليل: القشقشة حكاية الصوت قبل الهدير في محض الشقشقة قبل أن يرعد بالهدير.
وقال غيره: القشقشة تمرة أم غيلان والجميع قشقش بكسر القافين فيهما.
ومن مقلوبه
الخليل: الشقشقة لهاة البعير العربي ولا يكون ذاك إلا للعربي من الإبل. والجميع الشقاشق.
ومن باب القاف والشين في الرباعي أيضا
الخليل: الشِّقرّاق والشِّقراق والشِّرقراق لغات في طائر يكون بأرض الحرم في منابت النخل كقدر الهدهد، مرقّط بحمرة وخضرة وبياض وسواد، وقال الراجز:
كأنّ صوت جرعهنّ المنحدر ... صوت الشقرّاق إذا قال قرر
وهو الأخْيَل عند العرب.
(1/533)

قال: والشَّشْقَلَة كلمة حميريّة عباديّة قد لهج بها صيارفة العراق في تعيير الدنانير يقولون قد ششقلناها أي غيّرناها، إذا وزنوها دينارا فدينارا. وليست الششقلة بعربية محض.
ومن الباب أيضا
القاف واللام مع سائر الحروف في الرباعي
قال أبو زيد، قال الكلابيون: القُلْقُل بضم القافين وسكون اللام الخفيف في السفر المعوان والجميع قلاقل بفتح القاف الأولى وكسر الثانية .... قلقلة.
وقال أبو الغمر: القِلْقِل بكسر القافين من خيار العشب، وهو أقل .. للإبل سمانة من البقل.
وقال أبو صاعد: القلقل والقلقلان بضم القافين في الثانية وكسرهما في الأولى ينبت في الجَلَد وغلظ السهل ولا يكاد ينبت في الجبل وللقلقلان سِنْف أُفيطح ينبت فيهن حبّات كأنهن العدس، فإذا يبس وانتفخ وهبّت له الريح سمع .. كأنه جرس وأنشد:
كأنّ صوت حَلْيها إذا حفل ... ضرب الرياح قلقلانا قد ذبل
وهو مقلّص عن الأرض له ورق أغبر أطلس كأنّه ورق القصب.
وقال الخليل: القلقلة والتقلقل شدّة اضطراب الشيء وتحرّكه وقلة ثبوته في المكان. والمسمار السلس يتقلقل في موضعه إذا قلق. وفرس قلقل جواد سريع. ويتلقلق ويتقلقل لغتان والقلقل بكسر القافين شجر له حب أسود
(1/534)

عظام، يؤكل وأنشد:
كأنّما أبعارها في الصيف حب القلقل
والقلقلاني طائر كالفاختة. والقلاقل ضرب من النبات. وكذلك القلقلاني.
ومن مقلوبه
قال الأصمعي: اللَّقْلَق اللسان.
وقال أبو عبيد، قال الأصمعي، قال أبو الأشهب، عن الحسن، قال: (إذا أفلت الشاب من ثلاث أفلت من شرّ الشباب، إذا أفلت من شرّ ذبذبه وقبقبه ولقلقه) فذبذبه: فرجه. وقبقبه بطنه. ولقلقه: لسانه.
وحكى الخليل نحو هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الأصمعي: إذا قلقل الرجل لسانه في فيه أو المرأة بصراخ أو ولولة قيل ظلّ يلقلق يومه وهي اللقلقة ومنه الحديث عن عمر رحمة الله عليه: (ما على نساء بني المغيرة أن يهرقن من دموعهن على أبي سليمان سجلًا أو سجلين ما لم يكن نقع ولا لقلقة).
وقال الخليل: اللقلاق الصوت. واللَّقْلَقة شدة الصوت. واللقلاق طائر. أعجمي.
(1/535)

ومن باب القاف واللام أيضا
قال ثابت: الدلقم التي تَكسَّر فوها فمَرْغها يسيل وهو اللُّعاب.
ومن مقلوبه
أبو حاتم: فرج دُمالق على مثال فعالل بضم الفاء، واسع عظيم، قال جندل بن المثنى:
جاءت به من فرجها الدمالق
وقال الخليل: حجر دمالق ومدملق ودملوق وهو الشديد الاستدارة، وقال الراجز:
وعضّ بالناس زمان عارق ... يرفضّ منه الحجر الدمالق
ومن باب القاف واللام أيضا
قال الأصمعي: الزُّلقوم بضم الزاي خرطوم الكلب والسبع.
قال يعقوب: ويقال زلقمتها وبلعتها للقمة والشيء تأكله.
ومن مقلوبه
قال أبو زيد: الزُّمّلق بضم الزاي وشد الميم وفتحها وكسر اللام هو الذي يهريق قبل أن يصل إلى المرأة.
وقال الخليل: الزمّلق الخفيف الطائش. ويقال هو الذي إذا همّ بالبضع دفق ماؤه قبل الوصول. وقال الراجز:
كان الجنيد وهو فينا الزمّلق ... مجوّع البطن كلابي الخلق
(1/536)

كذنب العقرب شوّالا غلق
وقال الآخر:
إن الزبير زَلِق وزمّلق
ومن الباب أيضا
قال الأصمعي: إذا كانت القدم إذا مشى صاحبها نبث بها التراب خلقها فتلك النَّقثلة يقال مرّ يُنقثل نقثلة قبيحة.
ومن الباب أيضا
قال أبو زيد: القُصَمِل بضم القاف وفتح الصاد وكسر الميم من الرجال الشديد وهو نحو القصاقص.
وقال يعقوب مثله:
وقال القصمل بكسر القاف والميم من صفات الأسد وهو الشديد.
وقال الخليل: القصملة شدة العض والأكل. ويقال: ألقاه في فيه والتقمه القصملى وقال يصف الدهر:
والدهر أخنى يقتل المقاتلا ... خارجة أنيابه قصاملا
وقال أبو النجم يصف الراعي:
وليس بالفيّادة المقصمل
(1/537)

والقَصملة دويبة تقع في الأضراس فلا يلبث أن يقصملها حتى تهتك فم الإنسان.
ومن مقلوبه
يعقوب: الصِّلْقِم بكسر الصاد والقاف الكبيرة من النساء قال الراجز:
فتلك لا تشبه أخرى صلقما ... صهصلق الصوت دروجا كَرْزما
والكرزم: القصير الأنف.
وقال الخليل: الصلقمة تصادم الأنياب، وقال الراجز:
أصلقه العزّ بناب فاصلقم
والصَّلقم هو الضخم من الإبل، وقال الراجز:
يعلو صلاقيمَ العظام صلقمُه
أي جسمه العظيم.
ومن باب القاف واللام أيضا
أبو زيد: قالوا: الفَلَنْقَس على فعنلل العربيّ ابن العربيين لأمتين فجدتاه من قبل أبيه وأمّه أمتان، قال الراجز:
العبد والهجين والفلنقسُ ... ثلاثة فأيّهم تلمّس
وقال يعقوب: الفلنقس العربي من الهجينين وهو العربي لعربيين وذكر في الجدتين والأمّ نحو ما ذكره أبو زيد، وقال: وامرأته عربية.
(1/538)

وقال يعقوب: القليذم على فَعَيْلل البئر.
وزاد الخليل: الكثيرة الماء قال الراجز:
يزيدها مخج الدلا جُموما ... قد صبّحت قليذما هَموما
قال أبو الحسن: الهموم الذي يذوب. يقال: همّت الشحمة إذا ذابت يريد أنّ لها عيونا تحلب عليها كما يذوب الشحم على النار.
قال يعقوب: وتقول هو القرقل لقرقل المرأة الذي يقوله العامة بالراء.
ويقال: هو الفالوذ. والفالوذق ولا تقول الفالوذج.
قال الخليل: القَسْطَل الغبار الساطع الشديد. وهو القسطلانيّ والقسطلاني قُطُف منسوبة إلى عامل أو بلد. الواحدة قسطلانية، وقال الشاعر:
كأنّ عليها القسطلانيّ مخملا ... إذا ما اتّقت شفّانه بالمناكب
ومن الباب أيضا
قال أبو زيد: السَّمْلَق بفتح السين واللام وسكون الميم هي مثل المَسْحاء من الأرض وهي الصحراء.
(1/539)

وقال الرزاحي: السَّمْلَقة التي لا إسْكَتَي لها ولا إستكين لها. يقالان.
وقال يعقوب، قا ل أبو الحسن: واحد الإسكتين إسكت بالتاء.
قال بندار: هو بكسر الألف ولغة بفتحها.
قال: والكسر أكثره وأنشد:
ترى برصا بأسفل إسكتيها ... كعنفقة الفرزدق حين شابا
وقال الخليل: السَّمْلق القاع الأملس. والسملقة الرديئة في البضع. وعجوز سملق وهي السيئة الخلق.
ومن مقلوبه
قال الخليل: القَساملة حيّ، والنسبة إليهم قَسْمَليّ.
ومن مقلوبه
الخليل: القَلمّس الرجل الداهية المنكر البعيد الغور. وكان القلمّس الكناني من نسأة الشهور على معدّ، كان يقف في الجاهلية عند جمرة العقبة فيقول: اللهم إني ناسئ الشهور وواضعها مواضعها. وإني لا أُعاب لا أُجاب اللهم إني حللت أحد الصفرين وحرّمت صفر المؤخر. وكذلك في الرَّجبين يعني شعبان ورَجَبا ثم يقول: انفروا على اسم الله. وذلك قوله تبارك وتعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلّونه عاما ويحرّمونه عاما}.
(1/540)

وقال بعضهم: القلمّس البحر، وأنشد لبعض الرجّاز:
لقد صبّحت قلمّسا هموما ... يزيده مخج الدلا جُموما
ومن الباب أيضا
قال الخليل: قرزل بضم القاف والزاي على مثال فعلل شيئان أحدهما فرس كان في الجاهلية وشيء كانت تتخذه المرأة فوق رأسها كالقنزعة.
وقال بعضهم: القرزُل من نعت الدابة الصلبة. والقرزل أيضا القيد، قال الفرزدق:
وثقت له بالشرّ لمّا رأيته ... على البغل معزولا عليه قرازله
قال أبو عبيدة: والقَفْصَلان النابان على التشبيه والاشتقاق لأنهما يقفصلان أي يكسران وأنشد:
إذا اختلى أوصالها بالقفصل
قال أبو زيد: ويقال ذليل عاذ بقرملة. وهي شجيرة صغيرة. يضرب هذا لمن عاذ بأذلّ منه أو مثله.
قال، وقالت غنية: من الحمض القرمل وهو ينبت في السباخ على الأرض، على ساق واحدة كما تنبت الشكاعى. ولا ورق للقرامل إنما هو هدب مثل الأشنان.
وقال الخليل: القرمل نبات طويل الفروع ليّن من دق الشجر، قال أبو النجم:
يخبطن ملّاحا كذاوي القرمل
(1/541)

والقراميل من الشعر والصوف تصل به المرأة شعرها. والقرملية إبل كلها ذو سنامين.
وقرمل ملك من ملوك اليمن، قال امرؤ القيس بن حجر:
وإذ نحن ندعو مرثد الخير ربنا ... وإذ نحن لا ندعى عبيدا لقرمل
قال: والدرقل نبات شبه الأرميني.
قال: والقندل على مثال فعلل بفتح الفاء واللام، الضخم الرأس. وكذلك هو من الدواب. والقنديل على مثال فعليل بكسر الفاء واللام معروف والجمع القناديل على فعاليل.
قال: والقنبلة طائفة. وقنبلة من الخيل والناس، وقال الراجز:
شدّب عن إنائه القنابلا ... إناثها والرُبّع القنادلا
قال: والقَمَيْتَل على مثال فعيلل القبيح المشية، وأنشد:
ويحك يا عاديُّ بكّ رَحولا ... عبدكم الفيّادة الفَمَيثلا
(1/542)

قال الخليل: والقَرَنْفُل شجر هنديّ وطيب مقرفل أي فيه قرنفل ويجوز للشاعر أن يقول قَرَنفول، وقال الشاعر:
خود أناة كالمهاة عطبول ... كأنّ في أنيابها القَرنفول
القاف والراء مع سائر الحروف في الرباعي
الخليل: القرموص بضم القاف حفرة واسعة الجوف. والجميع القراميص يستدفئ فيها الإنسان الصرد، وقال:
قراميص صردى نارهم لم تؤجّج
والقرموص أيضا واحد القراميص وهو العشّ الذي تبيض فيه الحمام.
ومن مقلوبه
يعقوب: يقال يوم مُصْمَقِرّ على مثال مفعلل أي شديد الحرّ وأنشد للمرار العدوي:
خبط الأرداث حتى هاجه ... من يد الجوزاء يوم مصمقرّ
وقال أبو زيد: قرقف البعير قرقفة وذلك إذا اختال وأراد أن يحمل على فحل آخر فذلك الذي لحياه مقرقفان، فأما الإنسان فيقرقف لحياه من شدة البرد.
(1/543)

وقال يعقوب: يقال: سمعت له قرقفة من البرد وهو .. أسنانه. والقرقف الخمر. وإنما سميت قرقفا لأن شاربها يقرقف إذا شربها. يقال: أخذته قرقفة وقفقفة إذا أرعد من البرد.
وقال الخليل: القرقف توصف به الخمر ويوصف الماء البارد ذو الصفاء، وقال الفرزدق في وصف الماء:
ولا زاد إلا فضلتان، سلافة ... وأبيض من ماء الغمامة قرقف
وتسمى الدراهم قرقوفا. وقال الساجع: أبيض قرقوف. لا شعر ولا صوف. بكل بلد يطوف. يعني الدرهم الأبيض. والقَرقفة الرعدة. يقال إنّي لأقرقف من البرد.
وقال أبو زيد: النُّمْرُقة بضم النون والراء وسكون الميم الطنفسة التي تكون فوق الرحل.
وقال الخليل: النمرق الوسادة وربّما قالوا نمرقة. وأما قول رؤبة:
أعدّ أخطالا له ونمرق
فإن النرمق فارسة معربة لأنّه ليس في الكلام كلمة صدرها نر نونها أصيلة.
(1/544)

قال أبو زيد: والزُّرنوقان شبه الساريتين على رأس الركيّة من مدر وحجارة.
قال ابن قتيبة: الزُّرنوقان منارتان تبنيان على رأس البئر من الحجارة.
وقال الخليل: الزُّرنوق أيضا ظرف يستقى به الماء.
قال: والقِرمز بكسر القاف والميم على مثال فعلل صبغ أحمر أرميني يقال إنه من عصارة دود تكون في آجامها.
وقال أبو زيد: يقال جئت بِقِنْطِر على مثال فعلل بكسر الفاء واللام وهي الداهية والخديعة والمكر وجماعها القناطر.
وقال الخليل: القَنْطَرة على مثال فَعْلَلة معروفة. والقِنطار اختلفوا في تفسيره. فقال بعضهم: أربعون أوقية من ذهب أو فضة. وكذا قال جابر. وقال ابن عباس: ثلاثون ألف درهم وقال السدّي: مئة رطل من ذهب أو فضة. وزعموا بالسريانية: ملء جلد ثور ذهبا أو فضة. وفي التصريف مخرجة على قول العرب: لأن الرجل يقنطر من الذهب والفضة قِنطارا كل قطعة أربعون أوقية، وكل أوقية وزن سبعة مثاقيل ونصف. والمقنطرة المفعلة مثل قولك: ألف مؤلّف، وقوله جلّ وعزّ: {المقنطرة} المكملة. والقنطر الداهية. وبنو قنطوري هم الترك وجاء عن حذيفة أنه قال: (يوشك بنو قنطوري أن يخرجوا أهل العراق عن
(1/545)

عراقهم. كأني بهم خنس الأنوف خزر العيون عراض الوجوه، وقد شدّوا خيلهم بنخل الفرات).
ويقال والله اعلم. إن قَنْطُوري جارية لإبراهيم صلى الله عليه. ولدت له أولادا نسلهم الترك والصين.
ومن باب القاف والراء أيضا
الأصمعي: يقال هذه قمطرة بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء على مثال فعلّة. وقمطر بغيرها.
قال أبو حاتم: فقلت: فقمّطرة على مثال فعّلّة أولها مضموم والميم شديدة. فقال: هو اسم أعجمي معرب.
قال أبو حاتم: والأعراب يقولون في أحجية لهم: ما أسود ظهرا أبيض بطنا يمشي القِمَطْرى. القاف مكسورة والميم مفتوحة والطاء ساكنة على مثال فعلّى يعنون به القنفذ.
وقال يعقوب: القِمَطر القصير. وأنشد:
سمين المطايا يشرب السؤر والحسى ... قمطر كحوّار الدحاريج أبتر
وقال الأصمعي: بعير قِمَطر إذا كان غليظا.
قال يعقوب: ويقال: يوم قَمْطرير يوم قسيّ يقبّض ما بين العينين. وقد اقمطرّ اليوم.
(1/546)

قال أبو زيد: ويقال قمطر الرجل المرأة يقمطرها إذا جامعها.
وقال الخليل: القمطر وصف به الناقة في سرعتها وقوّتها. والقمطرة شبه سفط يسفّ من قصب والقمطر جمل قويّ ضخم، وقال حميد:
قمطر يلوح الودع تحت لبانه ... إذا أرزمت من تحته الريح أرزما
وقوله: {يوما عبوسا قمطريرا} أي شديد فاشي الشر. وكذلك شرّ قماطر وقمطر ومقمطر.
قال أبو طالب:
وكنت إذا قوم رموني رميتهم ... بمسقطة الأحمال فقماء قمطر
وقالت الخنساء تصف القبر:
أمسى مقيما برمس قد تضمنه ... من فوقه مقمطرّات وأحجار
وتقول: اقمطرّت عليه المدر فتداكأت. واقمطرار الشيء إظلاله وتراكمه إذا غشيه من فوق.
ومن مقلوبه
يعقوب: يقال: اقرمّط الرجل بتشديد الميم على مثال افعلّل إذا
(1/547)

غضب.
وقال الخليل: القرمطة رقة الكتاب وتداني الحروف والسطور. وكذلك القرمطة في مشي القطوف.
قال: والقُرموط من ثمر الغضى كالرمّان، وقال الشاعر:
وينشز جيب الدرع منها إذا مشت ... خميل كقُرموط الغضى الخضل الندي
يعني ثديها.
ومن مقلوبه
أبو زيد: يقال لنشر النوى القمطير، والقطمار على مثال فعليل وفعلال.
ومن مقلوبه
يعقوب: يقال هو القرطم والقِرطم.
وقال الخليل: القُِرطم حب العصفر على مثال فُعلل وفِعلل.
ومن مقلوبه
الخليل: الطُّمررق اسم من أسماء الخفّاش، قال الشاعر:
دنا منها الشتاء فطار عنها ... كما طارت طمارقه ذراعا
ومن الباب أيضا
أبو زيد، قال الكلابيون: القرطاس بكسر القاف والقرطاس بضمها
(1/548)

جميعا على مثال فعلال وفعلال.
وقالوا: له في الهدف مقرطسة بكسر الطاء.
وقال الخليل: القِرطاس معروف يتخذ من بردي بمصر. وكل أديم ينصب للنضال فاسمه القرطاس فإذا أصابه الرامي بسهمه قيل قرطس. والرمية التي تصيب القرطاس اسمها المقرطسة.
ومن مقلوبه
الخليل: القسطريّ الجهبذ بلغة أهل الشام. وهم القساطرة، وقال الشاعر:
دنانيرنا من قرن ثور ولم تكن ... من الذهب المصروف عند القساطرة
ويقال للواحد قسطر وقساطر على مثال فعلل وفعلال. والقسطريّ هو الجسيم.
ومن باب القاف والراء في الرباعي أيضا
أبو حاتم: القُزْبُرى ذكر الرجل بضم القاف والباء.
وقال أبو زيد: القثرد بكسر القاف والراء وسكون الثاء ما ترد الحيّ في دارهم من رذالة الصوف والوبر والأهدام.
وقال أيضا: القِثْرِد هو القراد. وهو رذالة الصوف والوبر.
وقال يعقوب: وتقول هذا الرُّزذاق والرسداق ولا تقل الرستاق.
(1/549)

قال أبو زيد: وقالوا لولد بقر الوحش فَرقَد، الفاء والقاف مفتوحتان والراء ساكنة. والأنثى فرقدة وهي الفراقد، وأنشد:
كأنها بنقى العزّاف طاوية ... لما انطوى بطنها واخروّط السفر
ماريّة لؤلؤان اللون أوّدها ... طلّ وبنّس عنها فرقد خصر
الماريّة البقرة الوحشية وبنّس تبنيسا وهو من النوم غير أنه إنما يقال للبقر.
ومن الباب أيضا
أبو حاتم: القُسبري والقسابري أيضا والقُسبار كلّها بضم القاف، ذكر الرجل، وأنشد أبو الدهماء:
فيها زبّي القسابرا
وقال ثابت: القسبري هو العظيم الصلب.
وقال الخليل: القسبريّ الذكر الشديد.
وقال أبو زيد: القسبرّة بضم القاف والباء وسكون السين وشدّ الراء.
ومن مقلوبه
الخليل: القبرس بضم القاف والراء وسكون الباء من النحاس أجوده.
ومن مقلوبه
أبو حاتم: يقال هذا قربوس السرج بفتح القاف والراء على مثال فعلول.
(1/550)

والعامة تقول قربوس بسكون الراء وهو خطأ، قال ابن مقبل:
قربوس السرج من محزمه ... بتليل كالهجين المحزم
التليل: العنق. وهو الهادي. وهو الكرد بفتح الكاف.
ومن الباب أيضا
الخليل: القرانيص الخرز في أعلى الخف والواحد قرنوص، وقال الشاعر:
ترى القرانيص يطرن صَدْعا
قال أبو حاتم: قال الأصمعي. وتقول العرب قرقس الجرو على مثال فعلل بفتح الفاء إذا دعاه ولا يقال الجرو ولا الجرو.
قال أبو زيد، ويقال: قَرْقِس الجرو أي ادعهُ إليك. والقرقسة بفتح القافين وسكون الراء على مثال فعللة، الدعاء منك للجرو.
وقال أبو حاتم: يقال قرقست بالجرو إذا دعوته قُرْقُوس. قُرْقُوس.
وقال يعقوب: هو القرقس للذي تقول له العامة الجرجس، قال الشاعر:
ليت الأفاعيّ يعضضننا ... مكان البراغيث والقرقس
وقال الخليل: القرقوس بفتح القاف والراء وضم القاف على مثال فعلول، القف الصلب.
ومن باب القاف والراء أيضا
الخليل: قرنس البازي، فعل له لازم إذا كرّز.
(1/551)

ومن مقلوبه
الخليل: القنسر وبعضهم يقول قنسر بفتح النون. وقنسريّ وهو الكبير الحسن، قال العجاج:
أطربا وأنت قنسريّ
وقنّسرين كورة بالشام.
ومن الباب
الخليل: القَرْطَف قطيفة مخملة، وقال الشاعر:
عليه المنامة ذات الفضول ... من الوهن والقرطف المخمل
قال أبو زيد: ويقال: قرقمت غذاءه قرقمة إذا أسأت غذاءه فهو مقرقم.
وقال يعقوب: المقرقم مثل المحثل وهو السيئ الغذاء الضعيف.
ومن الباب أيضا
الخليل: السُّرادق. والجميع السرادقات. وبيت مسردق، أي يكون أعلاه وأسفله مسدود كله وقال سلامة:
هو المدخل النعمان بيتا سماؤه ... نحور الفيول بعد بيت مسردق
ومن مقلوبه
الخليل: قُردوس بضم القاف على مثال فعلول اسم أبي حيّ من قيس.
(1/552)

ومن باب القاف والراء
أبو حاتم، قال الطائفي: الثفاريق العناقيد الخالية من الحب. والثفاريق أيضا أقماع حبّ العنب.
وقال يعقوب: يقال ما أعطاه ثفروقًا. وما بقي من ذلك الشيء ثفروق. وأصل الثفروق قمع التمرة البسرة.
وقال الخليل: الثفروق علاقة ما بين النواة والقمع.
ومن الباب أيضا وله مقلوب
الخليل: الزِّبْرِقان على مثال فعللان بكسر الراء والزاي وسكون الباء اسم رجل. والزبرقان ليلة خمس عشرة يقال لها ليلة الزبرقان وليلة أربع عشرة ليلة البدر لأن القمر يبادر فيها طلوع الشمس ويقال هي ليلة ثلاث عشرة. وقال الزبرقان للحطيئة: سل عن البدر بن البدر. والزبرقان الخفيف اللحية أيضا. ويقال زبرق فلان عمامته إذا حمّرها وقد قيل إن الزبرقان كان يلبس ذلك.
ومن مقلوبه
الخليل: البرازيق على مثال فعاليل جماعة خيل دون الموكب، كما قال زياد: ما هذه البرازيق التي تتردد؟ وقال الشاعر:
تظلّ جياده متمطرات ... برازيقا تضبّح أو تغير
قال: والبِرْزِق على مثال فعلل.
(1/553)

قال زُرمانقة: جبّة صوف.
ومن الباب أيضا بمقلوب
قال يعقوب: يقال قَرْطَب إذا غضب وهو مُقرطِب وأنشد قول الراجز:
إذا رآني قد أتيت قرطبا ... وجال في جحاشه وطرطبا
ومن مقلوبه
قال أبو زيد، قال الكلابيون: البِطريق بكسر الباء على مثال فعليل، من الرجال المختال المزهو الرضيّ المعجب. وهم البطاريق والبطارقة ولا فعل له ولا يقال ذلك للنساء.
الخليل: البطريق بلغة أهل الشام والروم وهو القائد.
ومن مقلوبه
الخليل: القُبْطُريّ بضم القاف والطاء على مثال فُعْلُلي ضرب من الثياب.
ومن الباب أيضا بغير مقلوب
الخليل: القرسطون بفتح القاف والراء وسكون السين وضم الطاء هو القبّان بلغة أهل الشام وهو القلسطول باللام.
قال أبو زيد، وقال الكلابيون: القَفَندر من الرجال القصير الحادر بفتح القاف على مثال حجنفل ووزن فعنلل.
(1/554)

وقال يعقوب: القَفَندر القصير اللحيم.
قال، وقال لنا أبو الحسن بن كيسان سمعت بندارا والمبرّد يقولان: القفندر القبيح طويلا كان أو قصيرا. وكل قبيح من كل شيء قفندر. وأنشد أحدهما:
وما ألوم البيض ألّا تسخرا ... لما رأين الشمط القفندرا
فجعله وصفا للشمط.
قال أبو زيد: ويقال قعد القرفصاء بضم القاف والفاء وسكون الراء ممدودة. والقرفصا مقصور.
وقال الخليل: القرافصة اللصوص لزمهم هذا الاسم لأنهم يقرفصون الناس أي يشدونهم وثاقا. والقرفصة شدّ اليدين تحت الرجلين. وفي الحديث: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر جلوسه القرفصاء وهي جلسة المستوفز وبيده قضيب مقشّر)، وقال الشاعر:
جلوس القرفصاء كذي مكاو ... فما تنساح نفسي لانبساط
وقال بعضهم: القرفصاء أن يقعد قعدة المحتبي ثم يحتبي بيديه.
وقال الخليل: المطرطب الذي يدعو الحمر.
قال أبو زيد: والممذقر من اللبن المتقطّع من الحموضة. يقال امذقر اللبن إذا تقطّع من الحموضة.
(1/555)

وقال الخليل: يقال امذقرّ واذمقرّ لغتان وهو تقطّع اللبن حتى ينفصل فتصير خثارته كالخيوط في مائه وقد يكون ذلك أيضا في الدم.
ومن الباب بمقلوبه
الخليل: القُرمد كل شيء يطلى به للزينة نحو الجصّ. ويقال ثوب مقرمد بالزعفران والطيب. والقراميد اسم الأردية.
ومن مقلوبه
الخليل: القُردُماني ضرب من الدروع، قال لبيد:
قردمانيا وتركا كالبصل
وقال بعضهم: القُردُمانيّة الدروع الغليظة. وسلاح كانت تتخذه الأكاسرة وتدّخره في خزائنها يسمونه كردمامد أي عمل وبقي. فعرّب فقيل قردماني.
يعقوب: ابذقر القوم إذا تفرّقوا وهو مثال افعلل.
الخليل: وتقول: ادرنفق الرجل أي اقتحم قدما. ويقال ادرنفقت الناقة إذا تقدّمت الإبل.
قال: الدرْدَق دكّ صغير متلبد. والدردق والجميع الدرادق وهو صغار الإبل وكذلك هو من الناس والأطفال.
قال: والقَفَندر الضخم الرجل.
(1/556)

والقُرْقُم [حَشَفة الرجل]، وقال الشاعر:
يقسبرها بقرقم يتزبّد
والقُنْفورة ثقب الفقحة.
قال: إذا أسيء غذاء الغلام قيل قُرقِم فهو مقرقم.
والقُرقَبية ثياب بيض من كتان.
القاف والنون مع سائر الحروف في الرباعي
الخليل: الصُّندوق لغة في السُّندوق وجمعه الصناديق.
وقال الأصمعي: يقولون الفندق بضم الفاء وسكون النون وفتح الدال وهو خطأ إنما هو فندق بضم الفاء والدال. والفستق والواحدة فندقة وفستقة.
قال: والفُندق بلغة أهل الشام الخان.
وقال الخليل: الفندق حمل شجر كالبندق ويكسر عن لبّ كالفستق. والفندق أيضا بلغة أهل الشام خان من هذه الخانات التي ينزلها الناس مما يكون في الطرق والمدائن.
قال: والزِّنديق والزنادقة والزناديق. وزندقته ألّا يؤمن بالآخرة والربوبية.
(1/557)

قال: والقِنْصِف طوط البردي نفسه.
وقال أبو عمرو الشيباني: نقنقت عينه نقنقة بفتح النونين وسكون القاف الأولى فيهما إذا غارت.
وقال الخليل: النقنقة غؤور العين. وتقول: نقنقت عينه إذا غارت وعين منقنقة وأنشد للراجز:
خوض ذرات أعين نقانق
وقال يعقوب: النقنقة السوق العنيف.
وحكى أبو عمرو: قال: نقنقت عيناه.
وحكى ابن الأعرابي: تقتقت بالتاء. والأول بالنون.
ومن مقلوبه
يعقوب: يقال للرجل إنّه لقُناقِن وقِنْقِن للذي يعرف مقدار الماء من وجه الأرض.
وقال الخليل: القناقن الدليل الهادي البصير بالماء تحت الأرض في حفر القني. ويجمع قناقن، وقال الطرماح:
يخافتن بعض المضغ من خشية الردى ... وينصتن للسمع انتصات القناقن
(1/558)

ومن باب القاف والنون أيضا في الرباعي
الخليل: الزَّنْبَق دهن الياسمين.
وقال الرزاحي: يقال لمتاع المرأة القُنْفُذ.
قال أبو حاتم: وهذا تشبيه.
وقال الخليل: القنفذ والقنفذة معروف.
قال: والقَسْطانية نُدْأة قوس قزح أي عوجها، وأنشد:
ونؤى كقسطانية الدجن ملبد
أي متلبد.
وقال: والدنقسة تطأطؤ الرأس ذلّا وخضوعا، قال الراجز:
إذا رآني من بعيد دنقسا
وقال أيضا:
يدنقس العين إذا ما نظرا ... تحسبه، وهو صحيح، أعورا
والدَّنْقَسة خفض البصر.
والبُندق. والواحدة بندقة وهو الذي يرمى به.
وقال الشرقي: قول الصبيان حدا حدا وراءك بندقة. يقال إن حدا بن نمرة بن سعد العشيرة أغارت على بندقة بن مظة واسمه شيبان بن سليم بن الحكم بن سعد العشيرة فنالت من بندقة ثم أغارت بندقة على حدا فأبادتها فكانت تفزع بها فإذا قيل: حدا حدا وراءك بندقة هربت.
(1/559)

قال والقنداق [صحيفة الحساب].
والقفندد الشديد الرأس.
والقنبر من الطير وهي من الحمر ودجاجة قنبرانية على رأسها قنبرة، أي فضل ريش قائمة مثل ما على رأس القنبر.
وقال أبو الدقيش: قنبرتها التي على رأسها.
والقنبير نبات يسميه أهل العراق البقر يمشّي كدواء المشي.
القاف والطاء مع سائر الحروف في الرباعي
قال أبو زيد والأصمعي: القطقط المطر الضعيف الصغار القطر يقال قطقطت السماء فهي مقطقطة.
وقال الخليل: القِطْقِط المطر المتفرق المتحاتن المتتابع العظيم القطر والقطقطة فعله.
وقال بعضهم: القِطقِط صغار البرد الذي يتوهم مطرا أو بردا، وقال الشاعر:
فولّوا تحت قطقطها سراعا ... تكبّهم المهنّدة الذكور
والقطقطة اسم.
(1/560)

وقال يعقوب: والتقطقط مثل التقذقذ. يقال تقطقط في الأرض فذهب وحده إذا ركب رأسه.
وقال الخليل: القسطاس والقسطاس بضم القاف وكسرها لغتان وهو أقوم الموازين وبعض يفسّره الشاهين.
قال: والقسنطاس صلاية الطيب، وقال امرؤ القيس:
كالقسنطاس عليه الورس والجسد
القاف والدال مع سائر الحروف في الرباعي
الخليل: الدمقس بكسر الدال وفتح الميم، الإبريسم، بكسر الهمزة وسكون الباء وفتح السين والراء، وقال العجاج:
خودا تخال ربطها المدمقسا ... أُلْبِس دعصًا بين ظَهْرَي أوعسا
وقال امرؤ القيس:
فظل العذارى يرتمين بلحمها ... وشحم كهدّاب الدمقس المفتّل
ومن مقلوبه
قال الأصمعي: يقال لمقدّم الجيش قدموس بضم القاف. وجمعه قداميس.
(1/561)

وقال الخليل: القُدموس الصخرة العظيمة، وقال جرير:
وابنا نزار أحلّاني بمنزلة ... في رأس أرعن عاديّ القداميس
والقدموس الملك الضخم.
القاف والصاد في الرباعي
قال أبو زيد، قال الكلابيون: القُصاقِص على مثال فعالل بضم القاف الأولى وكسر الثانية وهو الشديد البطش من الرجال.
وقال الأصمعي: يقال رجل قُصْقُصة وقصاقص كل هذا إذا كان قصيرا غليظا مع شدّ والقصقصة والقصاقص الغليظ المكتل من الأسد.
قال: وأنشدني أبو مهدي:
قصاقص قصقصة مصدر ... له صلا وعضل منقر
وقال الخليل: القصقاص نعت للحيّة الخبيثة. ولم يجئ في جميع الكلام المضاعف بناء على وزن فِعلال غيره، إنما حدّ أبنية المضاعف على زنة فَعْلل وفَعْلال وفُعْلُل وفُعْلول وفِعِلل وفِعليل مع كل مقصورٍ ممدودٌ مثله. وجاءت خمس كلمات شواذ منها، صلصال وقصقاص وخلخال وزَلزال وقَلقال. والزلزال هو أعمّها لأن مصدر الرباعي يحتمل أن يبنى كله على فَعلال وليس بمطّرد. وكل نعت رباعي فإن الشعراء يبنونه على قصاقص كقوله في بيت مصوّر بأنواع التصاوير:
(1/562)

فيه الغواة مصورون ... فحاجل منهم وراقص
والفيل مرتكب الردا ... ف عليه والأسد القصاقص

[نقص كبير]
(1/563)

[الجيم واللام في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه]
ومن قال الجالّة. قال: قد جلّوا يجلّون جُلولا. ومن ذلك قيل استعمل فلان الجالّة ولو قلت الجالية كان صوابا. ويقال جلّة وجلل، قال الشاعر:
وعندهم البرني في جلل دسم
وقال أبو عبيدة: وإذا علا الفحل الناقة قيل قد تجللها.
وقال أبو زيد: يقال: لا يدعي للجلّى إلا أخوها. يقال عند الأمر تطلبه إلى الرجل فتجده إلى ذلك سريعا أو تجده عنه بطيئا.
وقال الأصمعي: أهل الحجاز يسمّون الثمام الجليل والواحدة جليلة.
وقال الخليل: جلّ الله تبارك وتعالى. وهو الجليل ذو الجلال والإكرام. وتقول جلّ فلان في عيني أي عظم. وأجللته أي رأيته جليلا نبيلا. وأجللته
(1/564)

أي عظّمته. وكل شيء يدقّ فجلاله خلاف دِقاقه. وجُلّ كل شيء أعظمه. ويقال: ما له دِقّ ولا جِل. والجَلّ بالفتح سوق الزرع إذا حصد السنبل عنه والجلّة تتخذ من خوص وعاء للتمر. والجُلّ جلّ الدابة. وجلال كل شيء غطاؤه، نحو الحجلة وما يشبهها. وجِلّان وجِلّ حيّان من العرب. والإبل الجلّالة التي تأكل العذرة، وقد كره لحومها وألبانها حتى الانتفاع بظهورها. وكذلك من الأنعام. ويقال الجلّة البعر. وجلّ البعر لقطه. وفلان يجتلّه أي يلتقطته. وناقة تجلّ عن الإعياء أي لا تعيى. والجَلّة العظام من الإبل، وكذلك من المعز ونحوه، قال الشاعر:
لنا غنم نسوّقها غزار ... كأنّ قرون جلّتها العصي
وأراد بالجلّة الكبار منها. ويقال فعلت ذاك من جَلل فلان ومن جلاله، أي من أجله. وهذا أمر جَلل أي عظيم. وأمر جَلل أي صغير. وهو من الأضداد. والجليلة الثمامة. وناقة جلالة وجمل جلال ضخم وهو مخرج من فعليل. وحمار جُلال صافي النهيق وأنشد:
يعلو الجلالات جلالا سرطسا
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: اللجّة هو الصوت المختلط من الجمع لا تفهمه. يقال سمعت لجّة القوم بفتح اللام وشدّ الميم.
وقال أبو حاتم: سمعت لجّة القوم وضجّتهم بالفتح على مثال فعلة، قال
(1/565)

أبو النجم:
في لجة امسك فلانا عن فل
يريد عن فلان.
وقال الأصمعي: وكل صوت سمعته من ناس أو بهائم مختلطا لا تفهمه فهو لجّة، وقال العجاج:
وأزلفته لجة الغيث سحر
وقال آخر:
من لجّتي شجراء ذات أزمل
من الذباب والبعوض الأشكل
ولجّة الحرب مثل اللجب.
قال أبو حاتم: وأما لُجّة الماء فمضمومة على مثال فعلة بضم الفاء .. وقال أبو زيد: لجّ القوم وألجّوا وألجّت الإبل والغنم إلجاجا وهو صوت أجوافها ورواغيها، قال الراجز:
كأنما اللجّة من لغانين
يعني الصوت. وتقول قد ألجّ القوم إلجاجا إذا صاحوا وكثرت أصواتهم وارتفعت. وهي اللجّة بفتح اللام. وقالوا في باب النوادر: الحق أبلج والباطل لجلج. وهو المختلط الذي ليس بمستقيم والأبلج المضيء المستقيم.
وقال سيبويه: ألنجج على مثال أفنعل اسم. والألنجج .... واليلنجج
(1/566)

والألنجوج واليلنجوج العود الذي يتبخر به.
وقال الخليل: يقال لجّ يلِجّ ويلَجّ لغتان بكسر اللام في المستقبل وفتحها، وقال العجاج:
لقد لججنا في هوى ذي لججا
أي لجاجا فقصر. وقال آخر:
إن اللجوج يلج إن لاججته ... مثل الشهاب يشبّه المستوقد
وقال أيضا:
وما العفو إلّا لامرئ ذي حفيظة ... متى يعفُ عن ذنب امرئ السوء يلجِجِ
ولُجّة البحر حيث لا ترى أرضا ولا جبلا. ولجّج القوم إذا دخلوا في اللجّة. وبحرٌ لجّي واسع اللُّجّة. وجمع اللجة اللُّجج واللجاج. وفلاة لُجّية واسعة، وقال الشاعر:
جعلت المطيّ للجّ الفيافي ... إلى بحر نصر هناكم سفينا
ومنه قول الله جلّ وعزّ: {في بحر لجّي}. وبحر لجاج واسع اللجّة. والتجّ الظلام إذا اختلط. والتجّ البحر إذا اختلطت أمواجه. وفي الحديث: (من ركب البحر إذا التجّ فقد برئت منه الذمّة). وفي حديث آخر: (فلا يلومن إلا نفسه). والتجّت الأصوات إذا اختلطت وارتفعت. واللجّة اسم من أسماء السيف واللجّ. وفي الحديث: (بايعت واللُّجّ على قفيّ)
(1/567)

أي السيف على قفاي.
الجيم والراء في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه
قال أبو حاتم: الجرّ الحبل الذي في طرف اللؤمة إلى وسط المضمدة.
قال: وأنشدني الطائفي:
وكلفوني الجرّ والجرّ عمل
وأما أجررته الرمح يقول: تركته حين طعنته يجرّه.
قال أبو زيد: وأما الجرور من المرابيع بفتح الجيم فيجرّ سبعين ليلة بعد الضرب والحول، وبين الحول من مضربها إلى سبعين ليلة جميع لقاح المرابيع. ويقال لما كان بينها إتمام. وأما الجَرور من المصاييف فبعد المضرب بشهر وبينها جميع نتاج المصاييف. ويقال لما كان بينها الإتمام على مثال إفعال. والجرور أيضا على مثال فعول التي تقعّص ولدها تقعيصا، فيوثق يداه إلى عنقه عند نِتاجها، فيُجَرّ بين يديها ويستلّ فصيلها فيخافُ عليه أن يموت فيُلْبَس الخرقة حتى تعرفها أمّه عليه فإذا مات ألْبسوا تلك الخرقة فصيلا آخر. ثم ظأروها عليه وشدّوا مناخرها فلا تفتح حتى يرضعها ذلك الفصيل فتجد ريح لبنها منه فترأمه عند ذلك إذا شمّته.
قال الكلابيون: والإجرار بكسر الهمزة شقّ لسان الفصيل لئلا يرضع. ويقال: استجرّ الفصيل عن الرضاع لقرح يأخذه في فيه. ويدعى ذلك القرح قرحة الفصيل. وقد يأخذ في جميع الجسد. والجَرير حبل من أدم يقاد به البعير.
قال أبو زيد: ويقال خِفْت جَريرة فلان على مثال فَعيلة وجرّاه على مثال حلّاه وهما واحد وقال الشاعر:
(1/568)

ومن أجل جرّ إما ظللت كأنّما ... أقلّب في عينيّ عوّار أرمدا
والعُوّار الذي يدخل في العين.
وقال الكلابيون: بئر جرور بفتح الجيم وجرر بضم الجيم والراء الأولى وهي المستوية التي يسنى عليها بالمحال. وبعير جرور وجرر. قاله الكلابيون بفتح الجيم وضمّها وضم الراء الأولى فيهما.
وقال الضبّيون: جرر فتحوا الراء الأولى. وكذلك يفعلون يفتحون والحرف الأول من المضاعف يقولون سرير وسرر ومن لغتهم صبور وصبر يكرهون الضمتين.
قال أبو حاتم: ويقال: فلان لا يخنق على جِرّته. والجرّة التي تدسع بها الشاة أو البعير إذا أراد أن يجترّ بكسر الجيم لا غير، قال الشاعر:
وتفزع الشول منه حين يفجؤها ... حتى تقطّع في أعناقها الجِرر
والعامة يقولون: فلان لا يخنق على جَرّته بفتح الجيم والصواب على جِرّته.
قال أبو زيد: وتقول: لا أفعل ذاك ما خالفت دِرّة جِرّة بكسر الجيم وشدّ الراء. وما اختلفت الدرّة والجرّة واختلافهما أن الدرّة تسفل إلى الرجلين والجرّة تعلو إلى الرأس. والجرّة بكسر الجيم أيضا الجماعة الكثيرة من الناس يقيمون ويظعنون.
وقال الأصمعي: الجرّار من الكتائب الذي لا يسير إلّا زحفا من كثرته، قال العجّاج:
أرعن جرّار إذا جرّ الأثر
قوله: جرّ الأثر يعني أنه ليس بقليل تستبين فيه أثارا وفجوات،
(1/569)

إنّما يجر جرّا كما يجرّ الثوب أو الذيل.
قال أبو زيد: ويقال: هي الجرّة بفتح الجيم والراء. وهو الجرّ بغير هاء. وفي الحديث: (نبيذ الجرّ).
وقال أبو حاتم: الآجرّ مذكر أعجمي لا يؤنثه إلا من أنّث العسل والنحل، وهو في قياسه حائر. ويقال الآجور بفتح الهمزة ومدّها، والآجرون، قال العجاج:
عولي بالطين وبالآجور
قال أبو زيد: ويقال ركب فلان الجرجة بفتح الجيم والراء على مثال درجة، وهي الأرض إذا ركبها منطلقا.
قال أبو حاتم، قال الأصمعي: صحف أبو زيد. إنما هي الخرجة بالخاء والجيم.
قال أبو حاتم: والصواب ما قال أبو زيد.
وقال الخليل: الجرّآنية من الخزف. والواحدة جرّة. والجميع الجرار. والجرارة بكسر الجيم حرفة الجرّار. والجرّارة عقيرب صفراء كأنّها تينة. والجارور نهر يشقّه السيل. والجرور من الحوامل ما تجرّ ولدها إلى أقصى الغاية أو تجاوز. وقال الشاعر:
جرّت تماما لم تخنّق جهضا
والجرور من الآبار كل بئر بعيدة القعر.
[نقص]
(1/570)

[الجيم والدال في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه]
على مثال فاعل ومفعل. والجدّ المبالغة في الشيء.
قال أبو زيد: وقالوا هو يجدّ في أمره بضم الجيم.
قال أبو حاتم، قال الأصمعي: يقال دار جديد على مثال فعيل بفتح الفاء ولا يقال جديدة وكذلك ملحفة جديد بغير هاء. ويقال قصصة جديد، قال أبو ذؤيب:
فما إن هما في صحفة بارقيّة ... جديد أُرِقَّت بالقَدوم وبالصقلِ
قلت للأصمعي: فقد قال مزاحم العقيلي، أنشدنيه أبو عبيدة:
تراها على طول القواء جديدة ... وعهد المغاني بالحلول قديم
فقال: إنّما هو:
تراها على طول القواء جديدا.
مزاحف. جعل نصف البيت فعلولن كما قال الآخر:
(1/571)

لقد ساءني سعد وصاحب سعد ... وما طلباني قبلها بغرامة
وقد قال الخليل وسيبويه: يقال في لغة قليلة جديدة.
وقال في بعض الأبواب: هو مثل جديدة في القلّة.
والجدد بضم الجيم والدال الأولى جمع الجديد، وقال النابغة:
والأدم قد خيّست فُتلا مرافقها ... مشدودة برحال الحيرة الجُدُد
بضم الجيم والدال، ولا يقال جدد بضم الجيم وفتح الدال الأولى إلا للخطوط. والواحدة جدّة بضم الجيم وفتح الدال وشدّها مع هاء التأنيث. وفي القرآن: {ومن الجبال جدد بيض} بضم الجيم وفتح الدال الأولى.
قال أبو زيد: وتقول لا أفعل ذلك ما اختلف الأجدّان. وهما الليل والنهار.
وقال الضبيّون: جديد وجُدَد بفتح الدال الأولى وذليل وذلل وجرور وجُرَر فتحوا الحرف الأول من المضاعف. وناقة درور ودرر.
وقال الأصمعي: ويقال كنّا على جدّة النهر، بكسر الجيم وتشديد الدال وبالهاء وأصله أعجمي نبطيّ كدّا فأعرب.
قال، وقال أبو عمرو بن العلاء: كنا عند أمير من الأمراء فقال جبلة بن مخرمة: كنا عند جدّ النهر فقلت: جدّة النهر. فما زلت أعرفها فيه.
وقال الأصمعي وغيره: يقال رجل له جدّ بفتح الجيم أي له حظّ في
(1/572)

الأشياء، وهو الذي يسمّى البخت وهو في الحقيقة القدر. وفي الحديث: (لا ينفع ذا الجد منك الجدّ) يقول لا ينفع الذي له حظ في الأمر إذا أردت به خيرا أو شرّا حظه. ويقال رجل جديد حظيظ له جدّ وحظ. وإنه لجدّي شدد الدال والياء إذا كان له حظّ. ويقال جدّك لا كدّك، أي إنما أصبت المال بالجد لا بالكسب.
قال أبو زيد: عارك بجد أو دع. الجدّ المال والحظ. ويقال: كنت بالمال، وفي المال جدّي بفتح الجيم وشدّ الدال وكسرها إذا كان فيه ذا جدّ.
قال الأصمعي: وفي الصلاة: وتعالى جدّك. وفي القرآن: {تعالى جدّ ربنا}. والجدّ بعد هذا، القطع. جددته جدّا. وهذا زمن الجد أو بكسر الجيم أي الصرام. ويقال بلي ثوبه ثم أجدّ ثوبا. وتقول العرب لمن لبس ثوبا جديدا أو ثيابا جددا، ولا يقال جددا أبل وأجدد، واحمد الكاسي. والجدّ بضم الجيم وشدّ الدال مذكّر، البئر الجيدة الموضع من الكلأ والجمع الأجداد على مثال أفعال، وقال الأعشى:
ما يجعل الجدّ الظنون الذي ... جنّب صوب اللجب الماطر
وقال الراعي:
حتى وردن لتم خمس بائص ... جدّا معاوره الرياح وبيلا
فسقوا صوادي يسمعون عشية ... للماء في أجوافهن صليلا
(1/573)

قال أبو زيد: قالوا: قد جدّ بالخير يجدّ جدّا إذا حظي بالخير أو بالشرّ بفتح الجيم في الماضي والمستقبل والمصدر. وجددت به بفتح الجيم وكسر الدال، أجدّ جدا بفتح الجيم في المستقبل والمصدر، إذا حظيت به. وكذاك إن كان جدّه بالشرّ وإنه لعظيم الجدّ وشقي الجدّ.
وقال يعقوب: قد أجدّ القوم إذا صاروا إلى الجَدد. والجدود بفتح الجيم الناقة التي قلّ لبنها من غير بأس. والجدّاد التي ذهب لبنها من عيب.
قال أبو زيد: وقالوا نعجة جدود على مثال فعول في نعاج جدائد على مثال فعائل وهي التي قد غرّزت إلا قليلا. ولم يعرفها الكلابيون من غير الضأن، وقال الأعشى:
وكأنها ذو جدّة غبّ السرى ... أو قارح يتلو نحائص جدّدا
والجدّاد من كل حلوبة التي ليس لها لبن من آفة أيبست ضرعها أو ذهاب لبن. وكذلك إن ذهبت أخلافها كلها قيل جدّاء إلا خلفا واحدا.
وقال الكلابيون: هي الجادّة وهي الجوادّ والموردة وهما سواء. ويقال: جددت بمال، فأنا أجدّ جدّا بفتح الجيم وكسر الدال الأولى في الماضي وفتح الجيم في المستقبل والمصدر إذا صرت ذا جدّ.
قال أبو زيد: ويقال أجدّت لك الأرض إجدادا مثل أجهدت لك وذلك إذا انقطع عنك خبارها بفتح الخاء. والخبار الجراثيم وجحرة الجرذان.
وقال أبو حاتم: أتان جدود وهي التي قد غرّزت وذهب لبنها. وقال عروة بن الورد لجارية أخذها يغذوها، وكانت بضرّ فسمنت وحسنت حالها، فسمعها تقول لجوار معها: احلبنني فإني خلفة. فقال لكن بشعفين أنت
(1/574)

جدود. وشعفين موضع وهو مثل من أمثالهم وجمع جدود جدائد، قال أبو ذؤيب:
والدهر لا يبقى على حدثانه ... جون السراة له جدائد أربع
وقال الشماخ:
كأني كسوت الرحل جأبا مطردا ... من الحقب لاحته الجداد الغوارز
وقال يعقوب: الجدّ بفتح الجيم القطع. والجد أبو الأب وأبو الأم والجدّ العظمة. قال الله تبارك وتعالى: {وأنه تعالى جدّ ربّنا} أي عظمة ربّنا. والجدّ الحظ والبخت ومنه قوله: ولا ينفع ذا الجد منك الجد. أي من كان له حظّ في الدنيا لم ينفعه ذلك عندك في الآخرة. كل هذا بفتح الجيم.
قال الخليل: وروى بعضهم الجدّ بكسر الجيم في الحديث وفسّره الاجتهاد وليس ذلك بشيء لأن الله قد أمر الناس بالعمل بطاعته فكيف يأمرهم ثم لا ينفعهم ذلك.
قال يعقوب: والجدّ بكسر الجيم الانكماش في الأمر. يقال جددت في الأمر فأنا أجدّ فيه وأجدّ جدّا بكسر الجيم وضمّها في المستقبل.
قال أبو عبيدة: ومما جاءه في موضع الأمر وحده، قولهم: أجدّ للفرس الذكر والأنثى سواء إنّما يأمره بالجدّ في المشي والحضر.
(1/575)

وقال يعقوب: وحكى الفرّاء: جِداد النخل وجَداد بكسر الجيم وفتحها. وتقول فلان مجدود في كذا وكذا. وفلان جَدّ حَظ. وفلان جَدّي حَظّي. وفلان جَديد حَظيظ. جديد إذا كان له جدّ.
قال يعقوب: ويقال ما عليه جدّة وجدّة بضم الجيم وكسرها.
وقال الخليل: الجدّ أبو الأب. وجدّ الرجل بخته. وقال الله تبارك وتعالى: {جدّ ربنا} أي عظمة ربنا. وقال بعضهم غنى ربّنا. والجدّ بكسر الجيم نقيض الهزل. تقول جدّ فلان في السير إذا انكمش. والجدّة بكسر الجيم مصدر الجديد. أجدّ ثوبا واستجدّه قال الشاعر:
نُجِدُّ ونُبلي والمصيرُ إلى البلى
والجديد في نعت الذكر والأنثى سواء لأنّه حمل على معنى المفعول به، على قولك جديد مجدّد، نحو أجيل مؤجّل. وقد يجيء الفعل في موضع المفعول المخالف للفظ من تصريف المفعل والمفعل. والجدّاء الصغيرة الثدي. والجدد وجه الأرض. وهو الجديد، قال الراجز:
حتى إذا خرّ ولم يُوسّدِ ... إلا جديد الأرض أو ظهر اليد
والجديدان الليل والنهار. وقال الشاعر:
ساق الجديدان الجديد إلى البلى
والجديدتان حديدتا السرج. وهو اللبد الذي يلزق بالسرج والرحل من الباطن. وتقول الزموا طريق الجدَد. والجدّاد صاحب الحانوت الذي يبيع الخمر ويعالجها. وقال الأعشى:
(1/576)

وإن سيل جَدادها قال حسن
والجدود كل أنثى يبس لبنها. والجميع الجدائد. وقال الراجز:
معقومة أو غارز جدود
وقال آخر:
وجدّت على ثدي لها وتبرقعت ... وقطّعت الأرحام أيّ تقاطع
والجداد جمع الجدود من الأنثى وقال الشماخ:
من الحقب لاحته الجداد الغوارز
وجدّة ساحل البحر بمكة. وجانب كل شيء جدّة نحو جدّة المزاد وما أشبهها. وجدود موضع بالبادية. والمجادّة المحاقّة في الأمر. وتقول: أجدّك بكسر الجيم وفتح الدال، تستحلفه بجدّه وحقيقته. وإذا فتح الجيم استحلفه بجدّه أي ببخته يعني بالجدّ البخت.
وتقول العرب: أثر الجد صاعد الجدّ وهو البخت. والطريق الجادّة تخفف وتثقل. أما التخفيف فاشتقاقه من الطريق الجواد أخرجه على فَعَلة. والطريق مضاف إليه. والمشدّد مخرجه من الطريق الجدد الواضح. والجدجد العنيف الأملس. ومفازة جدجد والجدجد بضم الجيمين دويبة على خلقة الجندب إلا أنها سويداء قصيرة. ومنها ما يضرب إلى البياض ويسمّى أيضا صرصرا.
وقال أيضا جدّ ذو جدّ. والجدّاء المفازة اليابسة. وكذلك السنة الجدّاء. ولا يقال عام أجدّ. والجدّاء الشاة المقطوعة الأذن. وجداد النخل صرامه. جدّه يجدّه. والجدّ بضم الجيم البئر تكون في الكلأ. والجدّاد الخيوط المعقدة. وهي معربة يقال لها بالنبطية كداد، وقال الأعشى:
(1/577)

والليل غامرَ جدّادها
أراد الخيوط، سترها بسواده، وقول أبي ذؤيب:
جون السراة له جدائد أربع
قد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: الجدائد الأربع أتن لا لبن لها. وقال بعضهم: الجدائد الخطوط الأربعة على ظهر الحمار الوحشي.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم، قال الأصمعي: اللغة الفصيحة عند العرب، الدجاج والدجاج بفتح الدال وكسرها. وكذلك واحدها.
قال: ويقال رجل مدجّج.
وحكى أبو عبيدة: مدجّج بالفتح.
وقال غيره: الداجّ الذين يقبلون ويدبرون. وهو الدجيج، وإنما سميت الدجاجة لأنها تقبل وتدبر، قال الشاعر:
إذا سدّ بالمحل آفاقها ... جهام يدجّ دجيج الظعن
وقال أبو بكر بن دريد: دَجّ القوم دَجّا إذا مشو مشيا رويدا في تقارب خطو، ومنه قولهم أقبل الحاجّ والداجّ، فالحاجّ الذين يحجّون. والداجّ الذين يدبّون في آثار الحاج من التجار وغيرهم. وفي كلام بعضهم: أما وحواجّ بيت الله ودواجّه لأفعلن كذا وكذا.
وقال الخليل: الدجّة بضم الدال شدّة الظلمة. ومنه اشتقاق الديجوج يعني الظلام. وليل دجوجي وسواد دجوجي. وتدجدج الليل فهو دجداج. وليلة دجداجة، قال العجاج:
إذا رداء ليله تدجدجا ... واجتاب لون الأفق اليرندجا
(1/578)

والمدجّج على تقدير مفعّل وهو الفارس الذي قد تدجج في شكّته. والمدجّج الدلدل من القنافذ ويقال إن ذلك عنى الشاعر بقوله:
ومدجج يغدو بشكّته ... محمرّة عيناه كالكلب
والدجاجة حَشَفة من الغزل، قال أبو المقدام:
وعجوز أتت تبيع دجاجا ... لم يفرّخن قد رأيت عضالا
ثم عاد الدجاج من عجب الده ... ر فراريج صبية أبذالا
والدججان هو الدبيب في السير. قوم داجّ يدجّون على الأرض، أي يدبّون. وفي الحديث: (هؤلاء الداجّ وليسوا بالحاجّ) يقال الداج الذين يكونون مع الحاجّ من الأجراء ونحوهم قال الراجز:
باتت تداعى قَرَبا أفائجا ... تدعو بذاك الدججان الدارجا
ودجاجة اسم امرأة.
الجيم والصاد في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه
قال أبو علي، قال أبو زيد: قد جصّص الجرو تجصيصا إذا فتح عينيه أول ما يفتح وهو صغير. ويقال جصّص فلان على القوم ويصص إذا حمل عليهم.
وقال الكلابيون: هذا الجصّ فكسروا الجيم. وقال بعضهم الجصّ ففتح الجيم.
(1/579)

وقال يعقوب: يقال هو الجصّ والجصّ.
قال الخليل: الجصّ بكسر الجيم، معروف وهم من كلام العجم. ولغة أهل الحجاز في الجصّ القصّ والجصّاصات المواضع التي يعمل فيها الجصّ. ومكان جصاجص أي أبيض مستو.
الجيم والزاي في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدد أحد حرفيه
قال أبو على، قال أبو زيد: أجزّ البرّ والشعير إجزازا وهو حين إدراكه. ويقال جززت الكبش والنعجة أجزّها جزا بفتح الزاي في الماضي وضمّها في المستقبل. واسم ما يجز الجزّة بكسر الجيم على مثال فِعْلة وجماعها الجزز على مثال فعل. والجزاز على مثال فِعال ولا يكون الجزّ في المعزى ومثل لهم: يا شاة أين تذهبين؟ قالت أجزّ مع المجزوزين. يضرب هذا مثلا عند الرجل يأتي القوم فينطلق معهم وهو لا يدري ما هم فيه، يفعل مثل فعلهم وهو لا يريد ذلك قبل أن يرى القوم وقال أيضا: والجزوزة بفتح الجيم ما يجزّ من الغنم التي يجز صوفها وجماعها الجزائز.
وقال أبو حاتم: يقال هذا وقت الجزاز والجزاز بفتح الجيم وكسرها، يعني حين تُجَزّ الغنم. وذكره يعقوب عن الفرّاء.
وقال يعقوب: قال أبو صاعد: يقال قد أجزّ الزرع إذا حان له أن يحصد.
وقال أبو حاتم: زعم الجعديّ أن الزرع لا يكرُم حتى يكون كثير الجزاز. وجزازه عصفه يجزُّه القوم فيعلفونه دوابهم.
(1/580)

وقال الخليل: الجزّ جز الشعر والصوف والحشيش ونحوه. والجزز الصوف الذي لم يستعمل بعد ما جزّ، تقول صوف جزز. والجزاز بفتح الجيم كالحصاد واقع على الحين والأوان. وتقول أجزّ النخل كقولك أحصد البرّ أي بلغ. وجَزّة اسم أرض يقال منها يخرج الدجّال والجُزاز بضم الجيم ما فضل عن الأديم إذا قطع. والواحدة الجزازة بضم الجيم أيضا وخرزة تسمى خرز الجزيز. قال بعضهم: سألت عنها بمكّة فأرونيها وهو شبيه بالجزع وليس به والواحدة جزيزة.
وقال بعضهم: خَرَز عِهْن من ألوان الصوف كانوا يتخذونه مكان الخلاخيل يتزينون بها وقال النابغة:
خرز الجزيز من الخِدام خوارج ... من فرج كل وصيلة وإزار
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال زج فلان فلانا زجّة إذا دفع في عنقه. والزجج في الإبل هو روح في رجلين وتحنيب وهو مدحة.
قال أبو علي: أنا أشكّ في الزجج وأظنّه الرمح.
قال أبو حاتم: ومن الحواجب الأزج وهو المزجّج وهو الطويل، قال العجاج:
أزمان أبدت واضحا مفلّجا
يعني ثغرا.
أغرّ برّاقا وطرفا أبرجا
(1/581)

يعني عَينا برجاء، أي واسعة.
وجبهةً وحاجبا مزجّجا
وقال الكلابيون: الأزج الذي حسن مخطّ حاجبيه ودقّ شعره في منابته.
وقال آخرون: الزجج طول الحاجبين ودقّتهما وسبوغهما. ويقال زُجّ وزججة وزجاج على مثال فُعل وفِعَلة بكسر الفاء وفتح العين، وفِعال بكسر الفاء. وثلاثة أزجاج وأنشد:
ومن يعص أطراف الزجاج فإنه ... يطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم
والعامة تقول: أزجّة. من أسماء الأسنان على التشبيه بالزجاج وأنشد:
هرشا بضرسيه ومرّا يختلي ... بلهذميات الزجاج العصّل
اللهذميات الحداد من الرماح. والزجّ أسفل الرمح يعني الحديدة التي في أسفله فجعلها شبها للأنياب.
وقال الأصمعي: الزجّ طرف المِرْفَق المحدّد، قال ذو الرمة:
لقى غائر العينين أسود شاسف ... له فوق زجّي مرفقيه وحاوح
وينشد:
وقد أسهرت ذا أسهم بات طاويا ... له فوق زجّي مرفقيه وحاوح
قال أبو حاتم: والزجّاجة لأنها تَزجُّ بالضَّرط والزبل.
وقال يعقوب، حكى ابن الأعرابي: ازدجّ النبت إذا اشتدّ حَصاصه مثل استكّ.
(1/582)

وقال ثابت: يقال رجل أزجّ الحاجب وامرأة زجّاء وقوم زجّ الحواجب. وبعضهم يقول حاجب مزجّج. وقد يزجّج بعضهن الحاجب بإثمد أي تطوّله به حتى يتقوّس ويسودّ.
وقال يعقوب، قال أبو عبيدة: يقال للقدح زجاجة بضم الزاي وإن شئت بكسر الزاي.
قال: وجمع زجّ الرمح الزجاج بكسر الزاي لا غير.
وقال أبو بكر: زجّجت الرمح تزجيجا وأزججته إذا جعلت له زُجّا فهو مزجّ ومزجّج، قال أوس:
أصمّ ردينيا كأنّ كعوبه ... نوى لقسب عرّاصا مُزجّا منصّلا
وظليم أزجّ، ونعامة زجّاء، إذا كانا طويلي الرجلين. والرجل أزجّ والجميع زجّ إذا كان بعيد الخطو، قال ذو الرمة:
أزج بعيد الخطو ظمآن سهوق
وقال الخليل: الزُّجّ زجّ الرمح والجميع الزجاج. وزجاج الفحل أنيابه، قال الراجز:
له زجاج ولهاة فارض
والزجج رقة الحاجب واستقواسه. تقول زجّجت حاجبها بالمِزجّ.
(1/583)

والأزجّ من النعام الذي فوق عينيه ريش أبيض والجميع الزجُّ. والمزجّ رمح قصير في أسفله زجّ. والزجّ بفتح الزاي رميك بالشيء تزجّ به عن نفسك. ويقال للظليم إذا عدا: زجّ برجليه. والزجاج والزجاج لغتان وهي القوارير المكسّرة المعمولة فأمّا في القرآن فهي القناديل.
الجيم والسين في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال سجّ بسلحه إذا أخرجه رقيقا.
وقال ثابت: سجّ به إذا حَذَف به.
وقال أبو زيد: تقول لا أفعل ذلك سجيس الليالي.
ويقال سجّس عطفيه إذا ظهرت رائحته، قال الراجز:
يا ليته بالخود قد تمرّسا ... وشمّ عطفيه إذا ما سجّسا
يعني ابنه، يقول: ليته قد صار رجلا.
وقال يعقوب: يقال ماء سجس بفتح السين وسكون الجيم. وسجس بكسر الجيم وسجيس على مثال فعيل إذا كان كدرًا متغيّرا.
وقال أبو زيد: يقال: سقانا سجاجة له ما بفتح السين. وجماعها السجاج بفتح السين على مثال قتام. وهو الذي ثلثاه ماء وثلثاه لبن يكون ذلك من جمع اللبن حقينه وحليبه من جميع الماشية، إبلها وغنمها.
وقال الأصمعي: إذا جعل اللبن أرقّ ما يكون بالماء فهو السجاج وأنشد:
(1/584)

ويشربه مذقا ويسقي عياله ... سجاجا كأقراب الثعالب أورقا
وقال الخليل في الحديث: (الجنة سجسج لا فيها حرّ مؤذٍ ولا برد مؤذٍ) ويقال في مثل ذلك: لا آتيك سجيس عجيس. قال: ومعناه الدهر.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال: تجسست عن الأخبار تجسسا.
وقال أبو بكر بن دريد: قد يكون الجسّ بالعين أيضا، يقال جسّ الشخص بعينه إذا أحدّ النظر إليه ليستثبت، قال الشاعر:
وفتية كالذئاب الطلس قلت لهم ... إنّي أرى شبحا قد زال أو حالا
فاعصوصبوا ثم جسّوه بأعينهم ... ثم اختفوه وقرن الشمس قد زالا
اختفوه: أظهروه.
وقال الخليل: الجَسّ اللمس باليد لينظر ممسّه أي ما يمسّ. والجسّ جسّ الخبر، ومنه التجسس. والجاسوس العين يتجسس الأخبار ثم يأتي بها. والجسّاسة دابّة في جزائر البحر تجسّ الأخبار وتأتي بها الدجال. والمجسّ والمجسّة ممسّة ما جسته بيدك. والجواسّ والحواسّ من الإنسان سبع، اليدان والعينان والفم والشمّ. والواحدة جاسّة.
(1/585)

الجيم والذال في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه
قال أبو علي، قال أبو زيد: قالوا جذذت الأمر عنّي أجذّه جذّا وجذبت وهما سواء وذلك أن تقطعه عنك وأنشد:
إنّي بجذب الحبل ممن يريبني ... إذا لم يوافق شئمتي لحقيق
همزوا الشئمة.
وقال يعقوب، قال الباهلي: يقال ما عليه جذّة، ويقال جذّهُ، إذا قطعه.
وقال الخليل: الجذُّ القطع المستأصل الوحيّ، والكسر للشيء الصلب. والجذاذ قطع ما كسر. والواحدة جذاذة، كما فعل خليل الله إبراهيم صلوات الله عليه بالأصنام جعلها جذاذا، قطع أطرافها فتلك القطع هي الجذاذ أيضا. والسويق الجذيذ الكثير الجذاذ. وقطع الفضّة الصغار هي الجُذاذ. والجذيذة هي الجشيشة في لغة إذا اتخذت من السويق الغليظ. وتقول: جذذت الحبل فانجذّ، كما تقول: قطعته فانقطع كقول الشاعر:
أصبح الحبل من أميمة رثّا مجذّذا
الجيم والثاء في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال لشخص الإنسان إذا كان قاعدا أو مضجعا الجثّة بضم الجيم وشدّ الثاء.
(1/586)

وقال أبو عمرو: جثّ مني فَرَقا، أي امتلأ منّي رعبا.
قال أبو حاتم: الجثيث ما تساقط في أصول شجرة العنب من الحبّ.
وقال أبو بكر: المجثّة بكسر الميم والمجثات حديدة يقلع بها الغسيل، والغسيلة جثيثة وأنشد قول الراجز:
أقسمت لا يذهب عني بعلها ... أو يستوي جثيثها وجعلها
والجعل ما نالته اليد.
قال: والجثّ ما ارتفع من الأرض حتى يكون له شخص مثل الأكمية الصغيرة ونحوها، وأنشد:
فأوفى على جُثّ ولليل طرّة ... على الأفق لم يهتك جوانبها الفجر
قال: وأحسب جثة الرجل من هذا اشتقاقها. وقال قوم من أهل اللغة: لا يسمّى جثة إلا أن يكون قاعدا أو نائما فأمّا القائم فلا يقال جثّته، إنما يقال قمّته.
وزعموا أن أبا الخطاب الأخفش كان يقول: لا أقول جثّة الرجل إلا لشخصه على سرج أو رحل. ويكون معتما. ولم يسمع من غيره.
وقال الخليل: الجثّ قطعك الشيء من أصله. والاجتثاث أوحى منه. تقول جثثته واجتثثته فانجثّ واجتثّ. والشجرة المُجْتَثَّة التي لا أصل لها في الأرض. والمجتث من العروض، مستفعلن فاعلات مرتين، لا يجيء من هذا النحو أنقص منه ولا أطول إلّا بالزحاف: والجثجاث من نبات الربيع إذا أحسّ بالصيف يبس. وقال رؤبة:
(1/587)

ترمي ذراعيه بجثجاث السُّوَق
والجثّة خلق البدن، تقول: جثثت منه أي فُرِقت منه. ورجل مجثوث ومجؤوث لغتان. وقد جثّ وجُئث أي أفزع. والجثّ خرشاء العسل يريد شمعه وما فيه من ميّت النحل.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: الثجّ كل شيء انصبّ انصبابا شديدا من ماء أو دم، ومنه: أفضل الحجّ العجّ والثجّ، أي اهراق الدم والتلبية.
وقال الخليل: الثجّ شدّة انصباب المطر والدم. تقول منه مطر ثجّاج، إذا كان شديد الانصباب وفي الحديث في المتسحاضة: (إنه قيل لها احتشي كُرْسُفا. فقالت إنه أكثر من ذلك. إني أثجّه ثجّا. فقال تلجّمي وتحيّضي ستا أو سبعا ثم اغتسلي وصلّي) تلجّمي من اللجام. وتحيّضي: اجلسي أيام حيضك.
وقال أبو بكر بن دريد، قال بعض أهل اللغة: ثججت الماء وثجّ الماءُ. وانثجّ الماء. كما قالوا: ذرفت العين الدمع. وذَرَفَ الدمعُ فهو ذارف ومذروف، قال الراجز:
حتى رأيت العلق الثجّاجا ... قد أخضل النحور والأوداجا
وفي الحديث: (تمام الحج العجّ والثجّ) فالعجّ العجيج في الدعاء، والثجّ سفك دماء البدن وغيرها.
(1/588)

الجيم والفاء في الثنائي في الخطّ والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال جفِفت وجفَفت بكسر الفاء وفتحها. ويقال دعيت في جفّة الناس بفتح الجيم وشدّ الفاء، أي في جماعتهم. وجاء القوم بجفّتهم، إذا جاؤوا بجماعتهم.
وقال الكسائي: الجَفّة جماعة القوم.
وقال أبو زيد، قال القشيريون: جففت الكلأ والتمر أجفّه جَفّا إذا جمعته إليك بفتح الجيم في الماضي وضمّها في المستقبل وفتحها في المصدر وجففت الشيء فأنا أجفّه جفّا بفتح الجيم والفاء في الماضي وضم الجيم والفاء في المستقبل وفتح الجيم في المصدر إذا جمعته. وقد جففت إليّ ذلك جفّا أي جمعته جمعا.
قال أبو حاتم، قال الأصمعي: يقال جففت تجف على مثال فَعَلت تفعل بفتح الفاء والعين في الماضي. وكسر العين في المستقبل. ويقال جَفّ يجِفّ بكسر الجيم في المستقبل إذا يبس. ويقال: مالك جففت بالفتح تجفّ وأنشدنا عمارة:
وإن جففت فتراب برح
ويقال: أجفف يا رجل. وجِفّ بكسر الجيم، أي اسكت. ولا يقال جف بفتح الجيم إنما هو جفّ بكسر الجيم في الأمر.
ويقال: تجفجف الشيء إذا جفّ وفيه بعض النُّدُوّة بعدُ، وأما جفّ ففخل ويبس جدّا.
(1/589)

وقال الأصمعي: الجفيف ما تمّ يبسه من أحرار البقول وذكورها.
وقال يعقوب، قال أبو الغمر: الجفيف ما يجتمع من جميع العيدان تجمعه الريح إلى أصول الشجر فيرعاه المال إذا احتاج إليه من العشب وعيدان الشجر والبثل من الثمام وغيره.
وقال سيبويه، ويكون على تفاعيل في الأسماء نحو التجافيف، يريد جمع تجفاف وهي الصفائح التي تلبس الخيل من حديد.
وقال أبو عمرو: الجُفّ شيء يُنقَر من جذوع النخل.
وقال الخليل: تقول جفّ الشيء يجفّ ويجفّ لغتان بكسر الجيم وفتحها في المستقبل، جفوفا. والجفّ بضم الجيم ضرب من الدلاء يقال هو الذي يكون بين السائقين يملأون به المزائد، وقال الشاعر:
كل عجوز رأسها كالكفّه ... تسعى بجفّ معها هِرشفّه
والهرشفّة، يقال، هي خرقة أو قطعة كساء ينشفّ بها الماء من الأرض ثم يعصر في الجُفّ وذلك في قلّة الماء. وقال بعضهم: الهِرشفّة نعت العجوز وهي المسنّة الكبيرة. والجفّة بفتح الجيم جماعة الناس. ومنه حديث ابن عباس: لا نفل في غنيمة حتى تقسم حفّة، أي كلها. وفي الحديث حين سحر: (أنه جعل سحره في جفّ طلعة ودمن تحت راعوفة البئر) والراعوفة صخرة تترك في أسفل البئر تكون صلبة لا يمكن حفرها، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقّي عليها. ويقال لها أرعوفة البئر. والجفّ.
(1/590)

والجفّ قيقاء. الطلع وهو الغشاء الذي يكون على الوليع وقال الشاعر:
وتبسم عن نيّر كالولي ... ع شقّق عنه الرقاة الجفوفا
والجُفّة والجُفّ جماعة الناس، قال النابغة:
في جُفّ تغلب واردي الأمرار
يريد جماعتهم. والتجفاف معروف والجميع التجافيف. والتجفاف بنصب التاء يكون مصدرا بدل التجفيف. وتقول: جفّفت التجفاف تجفافا، أي تجفيفا. والجفجف القاع المستدير الواسع وأنشد:
يطوي الفيافي جفجفا فجفجفا
والجفاف بضم الجيم ما جفّ من الشيء الذي تجفّفه. تقول: أعزل جُفافه عن نَديّه.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الفجّ بفتح الفاء وشدّ الجيم كل سعة بين نشازين. وجماعها الفجاج.
وقال أبو حاتم: يقال للظليم الفجاج. يقال كأنه بيضة فجاج، تقديره قتال.
(1/591)

وقال الأصمعي: سمعت هذا البيت:
بيضاء مثل بيضة الفجاج
وهو الظليم.
وقال الخليل: الفجّ الطريق الواسع في قُبُل جبل ونحوه. والجميع الفجاج. والفَجَج أقبح من الفحج. والنعامة تفجّ إذا رمت بصومها كقول ابن القريّة: أفجّ إفجاج النعامة وأجفل إجفال الظليم.
وقال أبو عمرو: الحافر المفجّ المقبّب وهو محمود.
وقال الأصمعي: فججت القوس أفجّها فجا إذا رفعت وترها عن كبدها. وفججت ما بين رجليّ إذا فتحتهما. وتفاجّ الرجل منه.
الجيم والباء في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال أجبّ اللبن إجبابا إذا اجتمع في السقاء. جُباب ألبان الإبل على مثال غراب. ويقال أجبّ السقاء إجبابا إذا اجتمع فيه الجباب وهو بمنزلة الزبد من الغنم. وهو مجبّ بضم الميم وكسر الجيم. ولا يقال جبّب تجبيبا. والجَبّ بفتح الجيم وتشديد الباء، أن تُحْمَى الشَّفْرة ثم تستأصل بها الخصيتان. والجبّاء من الإبل المستأصلة سنامها. والجبب بفتح الجيم والباء الأولى في السنام. وذلك أن الرحل والقتب يجتبّ السنام فلا ينبت أبدا. يقال جمل أجبّ.
(1/592)

وقال الأصمعي: إذا أصاب السنام دبر وداء فقطع فهو بعير أجبّ وناقة جبّاء. وهو الجبب قال أوس بن حجر:
ولست كجار بعض القوم يضحي ... أجبّ الظهر ليس له سنام
أي يستضعف فيحتاج ماله، أي لا آكل ماله. وهذا مثل.
وقال ابن الأعرابي: إنما عرّض برجل لم يمنع جاره.
وقال يعقوب: الجبّاء من النساء الدقيقة الساقين.
وقال أبو زيد: يقال ركب فلان المجَبّة على مثال المحبّة وهي الأرض إذا ركبها منطلقا، أي ركب الطريق وجبّة السنان بضم الجيم وفتح الباء وشدّها أسفله المجوّف الذي يلقم طرف القناة المحدّد. والجبّ بضم الجيم وشدّ الباء الركيّة. وجماعه الجباب بكسر الجيم. ويقال جابّني الرجل فجببته جبّا على مثال سابّني فسببته سبّا. والاسم الجباب على مثال السباب. وهو غلبتك إياه في كل وجه من حسب أو جمال أو غير ذلك. وقالت:
أنا ابنة البكريّ جاركنه ... أمشي رويدا وأجبكنّه
كالبكرة الأدماء تعلو كنّه
وقال يعقوب: يقال جبّب فذهب وأنشد:
لقيت أبا ليلى فلما أخذته ... تبلهص من أثوابه ثم جبّبا
وقال أبو زيد: الجبجبة بضم الجيمين وسكون الباء التي بينهما زبيل يجعل من جلد الإبل ينقل فيه التراب.
(1/593)

قال: ويقال الجُبْجُبة البئر التي تحفر في السَّبَخة.
وقال يعقوب: سمعت العامرية تقول: الجبجبة كرش البعير تغسل غسلا بالماء والملح ثم يشرّج أعلاها ثم ينفخونها ويحشونها بالشجر أو بالبعر بعر الإبل اليابس ثم تعلّق حتى يضربها الريح وتجفّ ثم يأخذون اللحم فيقدّدنه ويجعلونه على جبال حتى يذبل ذبلة ذبلة ويذهب ماؤه، وكذلك يفعلون بالشحم، ثم يطبخون لحمها بشحمها جميعا ثم يفرغونه في القصاع حتى يبرد ويصفّون الإهالة على حدة، فإذا برد كثبوا اللحم والشحم في الجبجبة وصبّوا عليه الودك، ثم برّدوه حتى يجمد فيصير كالحجر ثم يلقى في جوالق ويُسْتَر من الحرّ أن يفسده فيأكلون منه جامدا ومن شاء أذاب منه على القرص.
وقال أبو عبيد: يقال لموصل ما بين الفخذ والساق جبّة بضم الجيم وشدّ الباء.
وقال يعقوب: الجُبّة قرن الحافر.
وقال الأصمعي: الجُبب مغارس الأوظفة في الحوافر وكل واحدة جُبّة.
وقال أبو عبيدة: فإن بلغ البياض ركبة اليد وعرقوب الرجل أو ركبتي اليدين وعرقوبي الرجلين فهو فرس مجبّب والمصدر التجبيب.
وقال أبو حاتم: تقول العامة خرجنا إلى الجَبّان والصواب إلى الجَبّانة لأنها واحد والجمع الجبّان وجمع الجبّان الجبابين ألا ترى جبّانة عرزم وجبّانة السبيع وجبّانة كذا وجبانة كذا.
وقال الجذامي: والحفر التي تحفر للخيل تسمّى الجباب والواحد جبّ.
(1/594)

وقال الخليل: الجبب استئصال السنام من أصله وبعير أجبّ لا سنام له، وقال النابغة:
ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجبّ الظهر ليس له سنام
نصب الظهر على توهم النون في أجبّ، كما قال:
فما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا
خرجت النون من الشعر لمكان الألف واللام وأخرجت من أجبّ لأن أفعل لا ينصرف لأنه ليس على حذو النعت. وتجَّبُ الخُصى جَبّا إذا استأصلت ما هناك. والجبوب وجه الأرض والجباب كهيأة الزبد من ألبان الإبل، وقال الشاعر:
لقد أقسمت لا تنظر العام غيركم ... ولا تدهنون رأسها بجباب
والجبّة معروفة والجميع الجباب. وجبّة السنان والزج وما أشبه ذاك، ما يدخل فيه الرمح. والجبّة بياض تطأ فيه الدابة بحافرها حتى يبلغ الأشاعر. والنعت مجبّب، قال مرار بن منقذ:
ببعيد قدره ذو جُبَب ... سَلِط السُّنبك في رُسغ عجر
وقال أيضا:
إذا تأمّلها الراؤون من كَثَب ... لاحت لهم غُرّة وتجبيب
والجبّ البئر غير البعيدة. والجميع الجِباب والأجباب والجببة. وقال الساجع: تسيرون أغبابا أغبابا، وتردون مياها جبابا، وتلقون عليها ضرابا،
(1/595)

فتكون غنيمتكم ترابا. والجبجبة تتخذ من أديم كهيأة اللقن يسقى فيها البعير وينقع فيها الهبيد والهبيد حبّ الحنظل. والجباجب الزبل من الجلود واحدها جبجبة. والجبجبة كرش يجعل فيها اللحم المقطع ثم يطبخ أو يشوى وقال الشاعر:
إذا عرضت منها كهاة سمينة ... فلا تُهْدِ منها واتشق وتجبجبِ
والتجبيب الهرب من القتال والهزيمة، قال دريد:
فدى لهم نفسي هنالك إذ كفوا ... ويوم عكاظ من تولى وجبّبا
مقلوبه
قال أبو علي، وقال أبو زيد: بججته بالعصا أبجّه بجا، وهو الضرب عن عراض أينما أخذ الضرب منه. والبجّة بضم الباء وشدّ الجيم وفتحها وجماعها البجج بضم الباء وفتح الجيم الأولى بيت يبنى من حجارة ويجعل على بابه حجر يكون أعلى الباب ويجعلون لحمة السبع في مؤخر البيت فإذا دخل السبع يتناول اللحمة سقط الحجر على الباب فسدّه.
قال أبو حاتم: وعين بجّاء ضخمة. ورجل بجيج العين وأنشد:
تلوث خمار القزّ فوق مقسّم ... أغرّ بجيج المقتلين صبيح
وقال ثابت: البجج سعة العين. يقال رجل أبجّ العين وامرأة بجّاء وقد بجّ يبجّ بججا بفتح الباء في الماضي والمستقبل والمصدر، وقال ذو الرمة:
ومختلق للملك أبيض فدغم ... أشمّ أبجّ العين كالقمر البدر
(1/596)

وقال أبو نخيلة:
والطرف منها مستعار بججُه ... وقصب زيّنه خدّلجُه
وقال الأصمعي: يقال بجّ جرحه يبجّه بجّا إذا شقّه، وأنشد:
فجاءت كأنّ القسور الجون بجّها ... عساليجه والثامر المتناوح
وقال الخليل: البجّ الطعن، وقال رؤبة:
نفخا عن الهام وبجّا وخضا
والبجبجة شيء يفعله الإنسان عند مناغاة الصبي.
الجيم والميم في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه
قال أبو علي، قال أبو زيد: أجمّ خروجنا إجماما إذا أزف ودنا وقرب. وأجمّ الأمر إجماما إذا دنا وحضر، وقال الشاعر:
ألمّا على خرقاء إن رحيلنا ... أجمّ وإنا بعد قرب سننزح
والجمّة بفتح الجيم وشدّ الميم الماء نفسه. والمجمّ بفتح الميم مقرّ الماء والأجم متاع المرأة، قال الراجز:
جارية أعظمها أجمُّها ... بائنة الرجل فما تضمّها
قد سمّنتها بالسويق أمّها ... فهي تمنّى عَزَبا يضمُّها
يقول: بانت رجلها من عظم متاعها.
(1/597)

وأنشد أبو عبيدة:
أجمّ نهدًا مثل رأس الأجرد
قال: ومرفق أجمّ لا حجم له، وأنشد:
يهادين جمّاء المرافق وغثة ... كليلة حجم الكعب ريّا المخلخل
قال أبو زيد: ويقال: لك جمام المكّوك بكسر الجيم وشد الكاف. وحجمه بفتح الجيم وذلك إذا ملأت المكيال ثم مسحت على أعلاه بيدك فما بقي من المكيال أو الإناء فهو جمام بكسر الجيم وجمام بضم الجيم وجمم بفتح الجيم والميم الأولى. والجمّاء من المعز التي لا قرنين لها.
وقال أبو حاتم: لك مكيال جمام بالضم على مثال فعال وجمام المكيال بكسر الجيم على مثال فعال.
وقال أبو عبيدة مثله، وزاد أبو عبيدة: جمامه بفتح الجيم.
وقال: وجمام الفرس بفتح الجيم لا غير. والجُمّة ما طال من الشعر واجتمع وجمعها جمم وجمام. وقالوا غلام مجمّم وجارية مجمّمة من التجميم.
قال يونس: والجمة بضم الجيم وفتح الميم وشدها، الجماعة يسألون في الحمالة، قال الشاعر:
لقد كان في ليلى عطاء لجمّة ... أناخت بكم تبغي الفرائض والرفدا
وقال يعقوب: الجمّ بفتح الجيم وشدّ الميم، الكثير. يقال عدد جم ومال جمّ. ويقال: استقني من جمّ بئرك ومن جَمّة بئرك بفتح الجيم وشد الميم، أي من كثرة مائها، قال الله عز وجل: {وتحبّون المال حبّا جمّا} أي كثيرا، وقال الهذلي:
(1/598)

شربت بجَمّة وصدرت عنه ... وأبيض صارم ذكر أباطي
أي تحت إبطي. والجمم بفتح الجيم والميم مصدر كبش أجمّ، إذا لم يكن له قرنان. ورجل أجمّ إذا لم يكن معه رمح، وقال أوس بن حجر:
ويلمّهم معشرا جمّا بيوتهم ... من الرماح وفي المعروف تنكير
والأجمّ مشتق من الكبش الأجمّ الذي لا قرن له، قال عنترة:
ألم تعلم لحاك الله أنّي ... أجمّ إذا لقيت ذوي الرماح
وقال الأصمعي: إذا ارتفع بأرض البهمى شيئا فهو جميم.
قال أبو صاعد: ثم يكون بعد البارض جميما.
قال أبو حاتم، قال الجذامي: وناس من الناس يجمّون العنب كل عام ولا يغرسون، كذا في كتابه، والجمّ أن يقطع من وجه الأرض ثم ينبت.
قال: يقطعونه من وجه الأرض عامين ثم يتركونه في الثالثة فلا يقطعونه حتى يكبر شجره فيحمل.
وقال الخليل: تقول: جمّ الشيء واستجمّ إذا كثر. والجُموم بضم الجيم مصدر الجامّ من الدوابّ وكل شيء. والفعل من ذلك جمّ يجمّ ويجم بكسر الجيم وضمّها في المستقبل. والجُمام بضم الجيم الكيل إلى رأس المكيال، تقول جممت المكيال جمّا. والجمّة بئر واسعة كثيرة الماء. والجمّة بضم الجيم الشعر. والجَميم النبات إذا غطّى الأرض. والجمم بفتح الجيم والميم مصدر الأجمّ. تقول شاة جمّاء لا قرن لها والجمّاء الغفير بفتح الجيم وشدّ الميم ممدود جماعة من الناس، جماعة من الناس، تقول:
(1/599)

جاء الناس جمّاء الغفير وجمّاء غفيرا. والجمجمة ألّا تبين كلاما من غير عيّ، قال الشاعر:
لعمري لقد طال ما جمجموا ... فما وخّروه وما قدموا
والجُمْجُمة بضم الجيمين القحف وما تعلّق به من العظام. والجمجمة أيضا البئر تحفر في السبخة. والجماجم من الرجال السادة الكرام، وقال الشاعر:
شمّت بنا أن مسّنا ريب حقبة ... أصاب ثناها من معدّ جماجما
والبُهمَى يُسمّى قبل انعقاد الثمرة جميعا، فإذا عقدت ثمرتها فهي بُسرة، وقال الشاعر:
رَعَتْ بأرض البهمى جميعا وبسرة ... وصمعاء حتى آنفتها نصالها
فإذا طالت بسرتها فصارت كاللُّويزة فهي صمعاء.
وقال أبو عبيدة: الجموم من الخيل الذي كلما ذهب منه إحضار جاءه إحضار.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال أمجّ فلان إلى أرض كذا وكذا، وإلى السوق إمجاجا إذا انطلق إليه، ويقال: إنّه لماجّ يهرّ فارُّه. الماجّ الكبير الهرم وهريره صياحه وفارُّه الذي يفرُّه. والماجّة من النساء الكبيرة، ويقال: إنها الحمقاء.
(1/600)

وقال يونس: يقولون أحمق ماجّ مثل قولهم هَرِم ماجّ وهو الذي ليست فيه بقيّة.
وقال أبو حاتم: النحل تمُجّ العسل من أفواهها مجّا، قال الشمّاخ بن ضرار:
تناولن شوبا من مُجاجات شُمّذ ... بأذنابها قبّ لطاف خصورها
وقال الطرماح يصف النحل:
إذا ما تأوّت بالخلي بنت به ... شريجين ممّا تأتري وتتيع
أي تمجّ: وقال القطامي:
وظلت تعبط الأيدي كلوما ... تمُجّ عروقها العلق المتاعا
المتاع الذي يخرج من الفم. يقال أتاع الرجل أي قاء. وأنشد أيضا:
ولا ما يمجّ النحل في متمنّع ... فقد ذقته مستطرفا وصفا ليا
قال: والماجّ، الجيم ثقيلة، الكبير الذي لا يمسك فوه الماء بل يمجه، من الناس والإبل.
قال يعقوب وثابت عن الأصمعي: فإذا ارتفع عن الثِّلْب فهو ماجّ وذلك أنّه يمجّ لعابه لا يستطيع أن يمسكه من العمر.
قال أبو حاتم: والأنثى ماجّة والجميع مواجّ وذلك من الهرم.
وقال الخليل: المحُّ حبّ كالعدس إلّا أنه أشدّ استدارة منه واسمه المُجاج أيضا. والمجّ مجّ الريق واسمه المجاج. والشراب مجاج العنب. وللجراد مجاج، أي الذي يسيل من أفواهها. قال الشاعر:
(1/601)

وماء قديم العهد أجن كأنّه ... مجاج دبا لاقى بهاجرة دَبَا
والمجمجة تخليط الكتاب وإفساده بالقلم حتى يقال كفل مجمج، وقال الشاعر:
وكفلا ريّان قد تمجمجا
وقال آخر:
ندى الرمل مجّته العهاد القوالس
القوالس التي تخرج الندى كما تقلس من جوفك الشيء. ومجّ الرجل الشراب من فيه رمى به. والآذان تمجّ الكلام لا تقبله.
انتهى الثنائي بحمد الله
(1/602)

أول الثلاثي
الجيم والشين والراء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال شربت الجاشرية وهو الشراب بالسحر، إذا جشر الصبح عند طلوع الفجر، وقالوا: هو الجاشر وهما الجاشران للجنيين المنتفخين، إذا كان وسط الإنسان عظيما، على مثال فاعل وفاعلان. والجشير على مثال فعيل، الجراب الملآن. وهي ثلاث جشر وكذلك الجميع. والجَشَر بفتح الجيم والشين هي خشونة وحشرجة في الصدر.
قال أبو حاتم، وقال أبو الخطاب: حبّة الحنظلة عليها قشرتان، فالتي تلي الحبة الجشرة بفتح الجيم والشين وجمعها الجشر بفتح الجيم والشين أيضا.
وقال الخليل: الجشر بفتح الجيم والشين، بقول الربيع. قد جشّروا الدوابّ أي أرسلوها في الجشر. والجشر يكون في سواحل البحر وقرارته من الحصى والأصداف وأشباه ذلك، ربما اجتمع فلزق بعضه ببعض فصار حجرا تنحت من أرحى بالبصرة لا تصلح للطحين ولكنها تجعل لرؤوس البلاليع. والجشر بفتح الجيم والشين الرعاء لأنها ترسل الدوابّ في الجشر. وتقول قد جشر الصبح بفتح الجيم والشين، أي انكشط عنه
(1/603)

الظلام. والجاشرية امرأة منسوبة. والجاشرية أيضا شربة نصف النهار، ويقال السحر.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الأصمعي: تقول العرب: هما على شرج واحد بفتح الشين وسكون الراء. ولا يقال شَرَج بفتح الراء. إنما الشرج بفتح الراء للعيبة والمصحف وما يشرج. ويقال في مثل للعرب أشبه شرج شرجا لو أنّ أسيمر. جمع السمر من الشجر أسمرا ثم صغّره. والسمر هو شجر الشوك.
قال يعقوب: يضرب مثلا للشيئين يشتبهان ويفارق أحدهما صاحبه في بعض الأمور ويقال: هما شرج واحد، أي ضرب واحد ساكنة الراء. وشرج أيضا ماء لبني عبس. والشرج بفتح الشين وسكون الراء مسيل ماء من الحرّة والجمع الشراج. والشرج بفتح الشين والراء أن تكون إحدى البيضتين أعظم من الأخرى. يقال دابة أشرج بين الشرج. والشرج أيضا انشقاق في القوس. يقال: انشرجت إذا انشقت.
قال أبو حاتم: الشروج بضم الشين الخلل بين الأصابع، والشَّرَج أعلى ثقب الاست وجمعه أشراج.
قال أبو عبيدة: الشرج حِتار الاست وجمعه أشراج.
قال أبو حاتم: والأشرج الذي ليست له إلا بيضة واحدة.
وقال بعض العرب والأصمعي: بل الأشرج الذي إحدى بيضتيه أكبر
(1/604)

من الأخرى. يقال رجل أشرج بيّن الشَّرَج.
وقال ثابت: والشرج أن تصغر إحدى البيضتين وتعظم الأخرى.
وقال الأصمعي: وفي الخيل الشرج أيضا بفتح الشين والراء، يقال فرس أشرج بين الشرج.
وقال أبو زيد: الشريجان الخلطان، وأنشد لقطبة بن أرومة:
عفا الرس فاللعباء من أم عامر ... فشرك فأحسى واسط فمُنيم
عفت غير حقب ترتعي أخدرية ... شريجان منها واضح وبهيم
فهاجت عليك الدار ما لو ترومه ... لعهد الصبا لم تدر كيف تروم
لعلك إن طالت حياتك أن ترى ... حبائبك اللاتي بهن تهيم
أجِدّك لا تنسيكهنّ ملمّة ... ألمّت ولا عهد بهن قديم
وقال الخليل: الشرج عرى المصحف والعيبة والخباء ونحو ذلك مما يشرّج بعضه إلى بعض والشريجة على مثال فعيلة جديلة من قصب للحمام. والشريجان لونان مختلفان من كل شيء، وقال في وصف القطا:
شرائج بين كدريّ وجون
تقول: ها هنا طائفة من القطا ثم طائفة.
وقال الآخر:
شريجان من لونين خلطان منهما ... سواد ومنه واضح اللون مغرب
(1/605)

يعني الشعر. وكذلك العود الواحد يشق منه قوسان يدعى الشريج. والشريج العقب أعطى شريجة منه. والشرج شرج الوادي إذا بلغ منفسحه، وربّما اجتمعت أشراج أودية في موضع واحد، كقول العجاج:
بحيث كان الواديان شرجا
والأشراج الذي له خصية واحدة ويقال ذلك للذي دخلت خصيته في صفنها. والشرج النوع.
مقلوبه
قال أبو حاتم: العامة يقولون الشِّجَر بكسر الشين وهو لغة. والجيد الفتح كما يقرأ في القرآن: {والنجم والشَّجَر يسجدان}.
وقال أبو زيد: ويقال ما شجَرك عن هذا؟ أي ما صرفك عنه، يشجُرك شَجْرا بفتح الجيم في الماضي وضمّها في المستقبل وسكونها وفتح الشين في المصدر، إذا صرفك عنه فانصرفت عنه.
وقال الكلابيون: يقال لما بين الكرين مما التهم ظهر البعير شجر بفتح الشين وسكون الجيم.
وقال أبو حاتم: يقال للفم الشَّجْر.
قال، وقال أبو عبيدة: الشَّجْر ما انفتح من انطباق الفم. ويقال بل الشجر هو الصامغ وهو مؤخر الفم والجمع شجور وأشجار وشِجار.
قال: وقال آخرون، بل الشجر ما بين أعالي اللحيين إلى أسفلهما. وقال آخرون: بل هو ما بين لحييه من اللحم من ظاهر وباطن. فيه ثلاث غدوات
(1/606)

من الشجر إلى اللحيين.
وقال ثابت: الشجر ملتقى اللهزمتين، وأنشد:
كأنّ صوت نابه في شجره ... صريف حنو سلس من أسره
يصف بعيرا، يريد أنه غيران يصرِف بنابه من الغيظ. ويستحبّ من الفرس سعة الشجر، قال العجاج:
تَخال بين شَجْره مزمارا
قال: شجره جوفه.
قال أبو حاتم مثله.
قال الأصمعي: الشجر مجتمع اللحيين قال رؤبة:
يرين رَحْب الشَّجْر علطميسا
العلطميس: الشديد.
قال يعقوب: يقال قد شاجر المالُ إذا رعى العشبَ والبقلَ فلم يُبْقِ منهما شيئا فصار إلى الشجر يرعاه، قال الراجز:
تعرف في أوجهها البشائر ... آسان كل آفق وشاحر
ويروى: مشاجر. وأرض شجيرة كثير الشجر.
قال: وواحد الشَّجراء شجرة.
(1/607)

قال: والانشجار النجاء، قال عويج النبهاني:
عمدا تعدّ يناك وانشجرت بنا ... طوال الهودي مطبعات من الوقر
المطبعات: المثقلات. ويقال هو شَجيري وهم شُجرائي وسَجيري وسُجرائي بالسين قال أبو كبير:
شُجَراء نفسي غير جمع أشابة ... حشد ولا هلك المفارش عزّل
قال أبو العباس: السجير بالسين غير معجمة، خاصتي. والشجير بالشين المعجمة الغريب.
وأنشد أبو العباس:
ألفيتني هشّ اليدين ... بمرى قدحي أو شجيري
قال: الشجير ها هنا أن تستعير قدحا غربيا فتضرب به.
وحكى أبو عمرو: اللفيف في معنى الشجير.
وقال يعقوب: يقال شجرة يشجر وشجرا.
وقال لزاز: الشجر الملتفّ.
وقال الخليل: الشجرة الواحدة تجمع على الشَّجَر والشَّجَرات والأشجار والمتجمّع الكثير منه في منبت شجراء. والمشجَر أرض تنبت الشجر الكثير ولا يقال إلا أرض شجير وواد شجير وهذه أشجر من غيرها أي أكثر شجرا. والشجر أصناف، فأمّا جلّ الشجر فعظامه. وما بقي منه على الشتاء وأما دق الشجر فصنفان أحدهما تبقى له أرومة في الأرض في الشتاء وتنبت في
(1/608)

الربيع ومنه ما ينبت من الحب كما ينبت البقل وفرق ما بين دق الشجر والبقل أن الشجر تبقى له أرومة على الشتاء ولا يبقى للبقل شيء. وأهل الحجاز يقولون هذه الشجر. وهم الذين يقولون هي البرُّ وهي الشعير حتى إنهم ليقولون هي الذهب لأن القطعة منها ذهبة وبلغتهم هذه الآية: {الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} ولولا هذه اللغة لقال: ولا ينفقونه لأن المذكر غالب للمؤنث إذا اجتمعا. الذهب مذكر والفضة مؤنثة. والمشجّر من التصاوير ما يصوّر على صفة الشجر. وبعضهم يقولون: شجر بينهم أمر أو خصومة أي اختلاف واختلاط. وكذلك اشتجر بينهم. واشتجر القوم وتنازعوا وتشاجروا أي اختلفوا كما قال الله جلّ وعزّ: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم} والشجر مفرج الفم. وقال في وصف الفحل:
ينحي إذا ما جاهل ترمرما ... شَجَرا لأعناق الدواهي مِحْطما
وإذا تدلّت أغصان شجر أو ثوب فرفعته وأخفيته قلت: شجرته. فهو مشجور، قال العجاج في وصف الثور:
وشجر الهُدّاب عنه فجفا ... بسلهبين فوق أنف أذلفا
وقال أيضا:
رفع من جلاله المشجور
يعني جلال السفينة. وهو غطاء واحد تغشّى به السفينة. وكذلك جِلال
(1/609)

الحجلة والقبّة ونحوه من الأجلّة.
قال: والشجار خشب الهودج فإذا غشي بالغشاء صار هودجا. والرماح شواجر مختلف بعضها في بعض واشتجرت الرماح في وجهه. وقال بعضهم: الشجير القدح يكون مع القداح ليس من شجرتها. أي التي هي منها وأنشد:
ألفيتني هشّ اليدين. وقد مضى البيت.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال أتيته بجَرْش من الليل. وذلك آخر الليل. ويقال مضى جرش من الليل بفتح الجيم وسكون الراء. وجماعه الأجراش والجروش. ومضى عِنْكٌ من الليل وجماعه الأعناك ومضى مليّ من الليل وجماعه الأملاء. ومضى هَدء من الليل وجماعه الهُدوء. ومضت قطعة من الليل وجماعها القِطَع. ومضى هزيع من الليل وجماعه الهُزُع كلهن قريب بعضهن من بعض يكنّ في أول الليل إلى ثلثه. ثم جوز الليل وسطه وجماع الجوز الأجواز. وقالوا: انطلقنا فحمة السحر وجماعها فحمات وهو حين السحر. وانطلق جَهْمة من الليل وجهمة وهي مآخير الليل. والبُلجة آخر الليل وجماعها البلج وهي مع السحور. والسدفة مع الفجر وجماعها السُّدف والسحرة السحر الأعلى. والتنوير عند الصلاة.
والجِرَشَّى مقصور، النفس على مثال فعلّى.
وأنشد ابن الأعرابي لمدرك بن حصن الفقعسيّ:
بكى جزعا من أن يموت وأجهشت ... إليه الجرشّى وارمعلّ خنينها
الخاء معجمة من خنينها.
(1/610)

وفي كتاب أبي عبيدة: ارمغلّ الغين معجمة من فوق.
قال أبو حاتم: وأخبرني العامريّ بالعين غير معجمة.
قال أبو بكر الأنباري: الخنين البكاء. خنّ يخنّ خنينا.
قال أبو علي: ولذلك قال سيبويه ويكون على فعلّى في الاسم والصفة، فالاسم الجرشّى.
قال أبو حاتم: الجرشيّ بضم الجيم وفتح الراء وشدّ الياء ضرب من العنب بالطائف أبيض إلى الخضرة صغار حبّه، وهو أسرع العنب إدراكا. والأفعى تجرش وجَرْشها صوت جلدها إذا حكّت بعضه ببعض.
وقال الخليل: الجرش حكّ شيء خشن بشيء مثله كما تجرش الأفعى أنيابها إذا حتلت أطواءها لها تسمع لذلك صوتا وجرشا. والملح الجريش كأنّه قد حكّ بعضه بعضا حتى تفتت. ورجل جريش يوصف بالصرامة والنفاذ. وجُرَش موضع باليمن. ومن النوق حمراء جُرَشية ومن العنب جُرَشيّ جيد بالغ.
الجيم والشين والنون في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال: أتيته بعد ما مضى جَوْشَن من الليل، قال ابن أحمر:
(1/611)

يضيء صَبيرها في ذي حَبّي ... جواشن ليلها بِينا فبينا
أي قطعة من الأرض بعد قطعة. يعني البين. والبين مدّ البصر من الأرض.
قال لنا أبو الحسن بن كيسان رحمه الله: الصبير الغيم الأبيض الشديد البياض.
وقال أبو عبيدة: الجوشن الصدر.
قال، وقال آخر: بل الجوشن الوسط بفتح الجيم والشين وسكون الواو، وأنشد لرؤبة:
ونازح الماء عريض الجوشن
قال: الجوشن الوسط.
وقال الخليل: الجَوشن ما عَرُض من وسط الصدر. وجوشن الجرادة ونحوها صدرها. والجوشن من السلاح.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: يقال نشَج ينشِج نشيجا على مثال فعل يفعل فعيلا بفتح الفاء والعين في الماضي وكسر العين في المستقبل وفتح الفاء وكسر العين في المصدر.
وقال أبو زيد: النشيج أشدّ البكاء.
وقال الأصمعي: النشيج بالحلق وهو مأقة تأخذ بالنفوس. وهي ارتفاع النفس مثل الفُواق.
(1/612)

قال أبو ذؤيب:
لهن نشيج بالنشيل كأنّها ... ضرائر حرمي تفاحش غارها
وقال الخليل: نشَج الباكي ينشِج نشيجا وهو إذا غصّ بالبكاء في حلقه ولمّا ينتحب. والحمار ينشج بصوته نشيجا وهو صوت في حلقه عند الفزعة.
والطعنة تنشِج عند خروج الدم تسمع لها صوتا كالنفخة فإذا كان ذلك قلت نَشَجَت الطعنة. والقدر تنشِج عند الغليان، وقال الشاعر:
وناشج عينه منهلّة تَكِف
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الشجن بفتح الشين والجيم الحاجة أينما كانت. والجماع الشجون والأشجان أيضا، قال الشاعر:
ذكرتك حيث استأمن الوحش والتقت ... رفاق من الآفاق شتى شجونها
ويروى: شتى لحونها، أي لغاتها. وشجنت فلانا حاجة تشجنه شجنا بفتح الجيم في الماضي وضمها في المستقبل وسكونها في المصدر، وشجنا أيضا بفتح الجيم إذا حبسته.
قال أبوحاتم: ويقال قد أشجن الكرم وذلك أن الشجنة، وقد يقال الشجنة بكسر الشين وهي الشعبة من العنقود تدرك كلّها.
قال: ويسمّون شعبة العنقود الشِّجنة.
وقال الخليل: الشَّجَن الهم الحزن. تقول: أشجنني هذا الأمر فشجِنت وأنا أشجَن شجونا. والحمامة تشجُن شجونا إذا ناحت وتحزّنت. وتقول:
(1/613)

أردت أرضا كانت لي شجنا لا وطنا. وروي عن بعضهم: الحديث ذو شجون أي ذو فنون وأغراض. والأشجان الأحزان. الواحد من هذا شَجَن والفعل منهما شجِنت وأما شجُنت فكأني تذكّرت وتبكيت لذلك وهو كقولك فطنت به فطنا وفطنت للشيء فطنة. والشاجنة ضرب من الأودية والمسايل ينبت فيها نبت حسن والجميع الشواجن. وقال في الأشجان:
هيّجن أشجانا لمن تشجّنا
والشجنة بكسر الشين شجنة الرحم معلقة بالعرض. يعني بالشجنة قرابة مشتبكة. ويقال هي كالغصن من الشجرة. ويقال لها شجنة وشجبة وشجنة.
مقلوبه
قال أبو عبيدة: يد شَنِجة إذا ضاقت كفّها.
قال ثابت، قال أبو زيد: الأشنج الذي تصغر إحدى بيضتيه وتعظم الأخرى. ولم يعرف الأشرج.
وقال الخليل: الشَّنَج تَشَنُّج الجلد والأصابع كلها، وقال الراجز:
قام إليها شَنِج الأنامل ... أعثى حثيث الذبح بالأصائل
وقال: الأعثى الكثير الشعر.
وربما قالوا: شيخ أشنج وشَنَج ومِشْنَج. والمُشَنَّج أشدّ تشنيجا. وإذا كانت الدابة شنج النسا بكسر النون فهو أقوى لها وأشدّ لرجليها.
(1/614)

وتقول هذيل: شنج عنج، يقولون هو جمل ورجل. تقول: عنج على شنج.
مقلوبه
قال أبو علي، قال العذري: جَنَشت نفسي بالنون والشين المعجمة إذا ارتفعت من الخوف، وأنشد:
إذا النفوس جنشت عند اللِّحى
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: النجش شدّة السَّوق، وأنشد:
فما لها الليلة من أنفاش ... غيرُ السُّرى وسائق نجاش
قال الأصمعي: وتقول العرب: هو النجاشي بفتح النون، ولا يقال النجاشي بكسرها.
وقال أبو حاتم: المنجشانية بفتح الميم والجيم منسوبة إلى منجش غلام لقيس بن مسعود.
وقال مرة: منسوبة إلى رجل يقال له منجش أو منجشان، يقال إنه كان غلاما لقيس بن مسعود أو غلاما له. وكان قيس ولّاه كسرى على الطفّ وضمّنه إياه فقطع الطريق، فدعاه كسرى فقال: ألم تضمن لي ألا تقطع الطريق؟ قال: إنما قطعه سفهاء من سفهائنا. قال له كسرى: أو من الحلماء استعدناك؟ ثم حبسه حتى مات في السجن.
(1/615)

وقال الخليل: النَّجْش في الحديث: (لا نجش في الإسلام) وهو أن يريد الإنسان أن يبيع بياعه فتساومه بها بثمن كثير لينظر إليك ناظر فيقع فيها. وكذلك في التزويج والأشياء كلها. ورجل ناجش ومنجاش نجوش الصيد.
الجيم والشين والباء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: قالوا شجب يشجب شجبا بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر. وهو العنت يصيب الإنسان من المرض والقتال. والشجب أيضا الهلاك شجب شَجبا بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المصدر، إذا هلك، وأنشد للبعيث:
قد ينعش الله الفتى بعد عثرة ... وقد يجمع الله الشتيت من الشَّمَل
وآية أمّ لا تكبّ على ابنها ... على شجب أو لا يصادفها ثكَل
أراد: الشمل فحرّك الميم.
وقال الأصمعي مثل قول أبي زيد، قال: ويقال: الناس غانم وسالم وشاجب، والغانم من قال خيرا والسالم من صمت عما يؤثمه، والشاجب من تكلم بكلام يؤثمه فهلك.
وقال الخليل: الشَّجَب الهم والحزن. قد أشجبك هذا الأمر وقد شَجَبت له شجبا. وغراب شاجب يشجُب شجيبا. وهو الشديد النعيق الذي يتفجّع من غربان البين، قال العجاج:
ذكرن أشجانا لم تشجّبا ... وهجن إعجابا لمن تعجّبا
وقال الشاعر:
(1/616)

تبشير صبح أعان دعوته ... بصفقة مثل فاجع شجب
والشجب الهالك أيضا، قال عنترة:
فمن كان في أمره يمتري ... فإن أبا نوفل قد شجب
ورجل شاجب آثم يتكلم بالخنا فيهلك نفسه تقول منه: يشجُب شَجْبا وشُجُوبا. وشجِب يشجَب شجبا وهذه اللغة أجود، قال الكميت:
ليلك ذا ليلك الطويل كما ... عالج تفريج غلّة الشجب
والمِشْجَب خشبات موثّقة تنصب فينصب عليها الثياب. والشجوب أعمدة من عمد البيت، قال أبو عاصم الهذلي يصف الرماح:
وهنّ معا قيام كالشجوب
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: إذا كان الطعام قد أسيء طحنه حتى يصير مفلّقا أو لم يكن له أدم فهو جشيب.
وقال الخليل: تقول طعام جَشْب بسكون الشين ليس معه أَدْم. ويقال للرجل الذي لا يبالي ما أكل ولم ينل أدما، إنه لجشِب المأكل وقد جشِب جُشوبة. والجَشّاب من الندى لا يزال يقع على القبل وأنشد:
(1/617)

روضا بجشاب الندى مأدوما
والمجشاب الغليظ، قال أبو زيد:
توليك كشحا لطيفا ليس مجشابا
الجيم والشين والميم في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال إنه لعظيم الجَشَم أي الجوف. وتقول: قد تجشّمت الأمر إذا تكلّفته على مشقة.
قال أبو حاتم: والجشم بفتح الجيم والشين، الصدر وما اشتملت عليه الضلوع، وقال العجاج:
يدُقّ إبزيم الحزام جَشَمُه
وقال الخليل: جشمت الأمر جشما وجشامة أي تكلّفته وتجشّمته. وجشّمني فلان وأجشمني أي كلّفني وجشم البعير صدره. وما يغشّى به القرن من حلقة يقال غشيه بجشمه، أي ألقى عليه صدره. وجُشَم من همدان حي من اليمن. وجشم بن بكر بن مضر.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الأمشاج على مثال أفعال، أن يختلط ماء الرجل بماء المرأة.
قال أبو علي، قال الأصمعي: وكل لونين اختلطا فهو مشج بكسر الميم
(1/618)

وسكون الشين، ومشيج، قال زهير بن حرام الهذلي:
كأنّ الريش والفُوقين منه ... خلاف النصل سيط به مشيج
وقال أبو عبيدة المِشْج والصاءة والقذى والغدر والصدأ والصديد والخطير كلهن ما بقي في رحم الناقة مما هراق منها من الدم والماء الذي تقذفه أيام ولادها.
وقال الخليل: المِشْج المختلط حمرة ببياض. والمِشْج منه كلّ لون من ذلك مشج والجميع الأمشاج ولا يفرد وأنشد بيت زهير، وقد مضى، ومنه قول جلّ وعزّ: {أمشاج نبتليه}.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو عبيدة: الجميش متاع المرأة وأنشد:
قد علمت ذات جميشٍ أبردُه ... أحمى من التنور أحمى موقدُه
وأنشدنا أبو زيد:
جارية ذات جميش نهد
قال أبو حاتم: الجميش المجموش المحلوق بالنورة. ويقال نورة جموش للتي تحلق. وجمشه إذا حلقه.
وقال الخليل: الجَمْش حلق النورة الجميش والركب الجميش المحلوق كما قال
(1/619)

الراجز:
حلقا كحلق النورة الجميش
وقال في الركب:
إذا ما أقبلت أحوى جميشا ... أتيت على حيالك فانثنينا
والجمش أيضا ضرب من الحلب بأطراف الأصابع. والجمش أيضا المغازلة، يقرصها ويلاعبها والجمش الصوت.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال شَمَج ثوبه يشمُجه شَمْجا بفتح الميم في الماضي وضمها في المستقبل وسكونها في المصدر، إذا خاطه خياطة متباعد الكتب. وشمرجه مثله.
وقال يعقوب: يقال ما ذاق شماجا ولا لماجا.
وقال الخليل: تقول: شمّجوا من الأرز والشعير ونحو ذلك أي خبزوا منه شبه قرص غلاظ. يقول: ما أكلت خبزا ولا شمّاجا وناقة شمجى أي سريعة، قال الراجز:
بشمجس المشي عجول الوثب
(1/620)

الجيم واللام والراء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو حاتم، يقال: رجل بيّن الرجولة على مثال فعولة مصدر. وأما الرُّجْلة بضم الراء وسكون الجيم على مثال فعلة فالقوة على المشي.
قال ثابت: يقال رجل ذو رجلة. ورجل رجيل وامرأة رجيلة وفرس ذو رجلة وأنشد:
أنى اهتديت وكنت غير رجيلة ... شهدت عليك بما فعلت عيون
وقال الحارث بن حلزة:
أنّى اهتديت وكنت غير رجيلة ... والقوم قد قطعوا متون السجسج
قال أبو حاتم: الرجل من كل شيء مؤنثة وثلاث أرجل ولا جمع لها إلا الأرجل وكذلك رِجْل من جراد أي قطعة. يقال: رأيت رجلا من جراد ورجل من البحر ومن كل شيء.
قال الأصمعي: لا يقال ثلاثة رجال إنّما هي ثلاثة رجلة بفتح الراء وكسر الجيم.
قال: وكان القياس ثلاثة أرجال ولكن لم يتكلموا بذلك، وأما الراجل فيجمع على الرَّجُل والرَّجلة بفتح الراء وسكون الجيم فيهما. والرِّجال والرُّجّال الجيم مشدودة والرجالى الجيم خفيفة على مثال فعالى. وجاء في القرآن: {فإن خفتم فرجالا وركبانا) وتميم كلّها تقول رجل بفتح
(1/621)

الراء وسكون الجيم يريدون رجلا، قال الشاعر:
رجلان من ضبّة أخبرانا ... أنّا رأينا رجلا عريانا
وقال يعقوب: الرجل بفتح الراء وسكون الجيم الرجّالة. والرجل بكسر الراء وسكون الجيم رجل الإنسان وغيره. ويقال: كان ذلك على رجل فلان بكسر الراء وسكون الجيم أي في حياته ودهره. والرجل بفتح الراء والجيم مصدر رجل الرجل يرجل رجلا بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر إذا صار راجلا.
وزاد أبو زيد: ورجله بضم الراء. وهو رجل بفتح الراء وسكوت الجيم في رجال على مثال فعال. ورجّالة على مثال فعّالة. ورجّال على مثال فعّال ورُجالى على مثال فعالى إذا لم يكن لهم ظهر يركبونه في سفرهم وهم مشاة.
قال: وتقول العرب: جاء فلان حافيا رَجْلا أي راجلا، وقال حبيّ بن وائل:
أما أقاتل عن ديني على فرس ... ولا كذا رجلا إلا بأصحاب
معناه راجلا. وجاء القوم حفاة رجالا. ويقال: وردت عليهم رِجْل من جراد، وثلاث أرجل من جراد. وتقول رَجِل شعره يرجَل رَجَلا بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر. ورَجُلٌ رَجِل الشعر من قوم أرجال الشعر.
وقال الأصمعي: شعر رجل بفتح الراء وكسر الجيم. ورجل بفتح الراء والجيم، ورجل بفتح الراء وسكون الجيم ثلاث لغات إذا كان بيّن
(1/622)

السبوطة والجعودة بيّن الرجل. ويقال: رجل رجل وامرأة رِجلة وقوم رُجالى الشعور وهو المسترسل الشعر، فإذا أصابه الدهن استكفّ واجتمع.
قال يعقوب: ويقال شعر رجل ورجل بكسر الجيم وفتحها إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطا.
وقال أبو زيد: تقول رجل شعره يرجل رجلا بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر.
قال يعقوب: والرجل بفتح الراء والجيم أن ترسل البهمة مع أمّها ترضعها. يقال بهمة رجل بفتح الراء والجيم وبهم أرجال بفتح الهمزة وقد ...
[نقص]
(1/623)

[الجيم واللام والنون في الثلاثي الصحيح]
والشويلاء والعضرس والحذراف والعراد والحُرض والقُضّام والدُعاع والفَثّ والحَيّهل.
وقال الخليل: النجل النسل وإنما ينسب إلى الفحل. والنسل ينسب إلى كلّ. وفحل ناجل وهو الكريم النجل، وقال الشاعر:
فزوّجوها ماجدا أعراقه ... وانتجلوا من خير فحل ينتجل
يصف رجلا كريما. والنَّجْل رميك بالشيء كقول البصري:
لا تنجلوا ....
والناقة تنجل الحصى بمناسمها نجلا أي ترمي به. والنجل الولد وقد نجل به أبوه، وقال الأعشى:
(1/624)

إذ نجلاه فنعم ما نجلا
والجلد المنجول الذي يشقّ عن عرقوبيه جميعا. ومن الرماح المنْجَل هو الواسع الجرح. والنجيل ضرب من دقّ الشجر من الحمض. والجميع النُّجُل. وقد أنجلوا إبلهم إذا أرسلوها في رعي النجيل. والنجل سعة العين يقال ذلك مع الحسن وقال الشاعر:
يمسحن عن أعين دمعا يجدن به ... نفسي الفداء لتلك الأعين النجل
والأسد أنجل، وقال الشاعر:
سقيا لكم يا نعم سقيين اثنين ... شادخة الغرّة نجلاء العين
وطعنة نجلاء واسعة والأرض التي ينزّ منها الماء. يقال استنجلت الأرض وبها نجال أي خرج منها الماء. والمنجل ما يقضب به العود من الشجر فينجل به أي يرمي به.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: قالوا لجّنت الخطميّ تلجينا. والتلجين هو ألا يخاف. وهو إذا لجّن تلجينا لَجين على مثال حزين.
وقال الخليل: اللجين الخبط الملجون، يُخبّط الورق من الشجر ثم يخلط بدقيق أو شعير فيعلف الإبل. فكل ورق أو نحوه فهو لجين ملجون حتى أس الغسلة. وناقة لجون بيّنة اللجان وهي كالحروف من الدواب البطيئة، قال النابغة:
فما وجدت بمثلك ذات غرب ... حطوطٌ في الزمام ولا لجون
(1/625)

واللُّجَين الفضة وقال:
وأعطى للنضار وللّجين
ويقال تلجّن رأسه إذا اتّسخ وتلزّج، قال: وهو من التلجين في الورق وذلك أن يخبط ويُدقّ ومنه قول الشمّاخ:
عليه الطير كالورق اللجين
ويقال ناقة لجون أي ثقيلة السير.
الجيم واللام والدال في الثلاثي الصحيح
قال يعقوب: الجلد بفتح الجيم وسكون اللام، مصدر جلدت.
وقال أبو حاتم: يقال للحيّة جلدت، والأسود يجلد بذنبه فيقتل.
وقال غيره: الجلدة بفتح الجيم وسكون اللام، الصلبة الشديدة وجمعها جلاد. قال النمر بن تولب:
وأنت وهبتها كوما جلادا ... أرجّي النسل منها والنتاجا
ويأمرني ربيعة كل يوم ... لأشريها وأقتني الدجاجا
ربيعة بن النمر، يقول: يأمرني أن أبيع إبلي فلا تكون لي قنية إلا الدجاج.
وما يغني الدجاج الضيف عني ... وليس بنافع إلا نضاجا
يقول: الدجاج لا ينتفع بها إلا أن تشوى فتؤكل والإبل لها اللحم والدَّرّ وهو اللبن.
(1/626)

قال يعقوب: والجلد بفتح اللام مصدر الجليد من الرجال. يقال رجل جليد بيّن الجلد والجلاد والجُلودة بضم الجيم على مثال فعولة والجلد بفتح اللام أيضا الإبل والغنم التي لا أولاد لها ولا ألبان بها. والجلد أيضا أن يسلخ جلد الحُوار ثم يخشى تماما أو غيره من الشجر ثم تعطف عليه أمّه فترأمه، قال العجاج:
وقد أراني للغواني مصيَدا ... ملاوة كأنّ فوقي جَلدا
اي يرأمنني ويعطفن عليّ كما ترأم الناقة الجلد.
وقال الأصمعي: الجِلْد جلد الإنسان وغيره.
وقال الأصمعي: ويُستَحَبّ من الفرس ان يتسع جلده.
وكان ابن الأعرابي يقول: الجلد بكسر الجيم والجلد بفتح الجيم واللام واحد مثل شبه وشبه. وليس هذا بمعروف. والجلد بفتح الجيم واللام الغليظ من الأرض، قال النابغة:
كالحوض بالمظلومة الجلد
وقال أبو زيد: يقال: إنّ فلانا ليجلّد بكل خير على مثال ليعظّم إذا ظنّ به كل خير.
وروى أبو حاتم: ليجلّذ معجمة الذال. ورجل جليد على مثال فعيل في رجال جُلَداء وجلاد على مثال فُعَلاء وفِعال وجلد على مثال فعل. ويقال: أخذت الإناء فاجتلده واجتلدت ما فيه إذا حملته فحسوت ما فيه كلّه.
(1/627)

والجلد الأرض اليابسة المستوية.
وقال يعقوب قال أبو الغمر: .. الإبل في جلد فهي ملس الآثار.
وقال الأصمعي: ويقال للجسم الأجلاد. يقال فلان عظيم الأجلاد على مثال أفعال وقد نحلت أجلاد فلان، قال الأسود بن يعفر:
أمّا تريني قد بليت وهدّني ... ما غيض من بصري ومن أجلادي
يريد بذلك ما نقص من بصري وجسمي. وقال آخر:
وإن هوى نفسي مع الحاضر الذي ... تركت وأجلادي يرين مع الركب
وبعض العرب تسمّي الأجلاد التجاليد. وقال رجل من بني أسد.
وقال أبو حاتم: من بني أسد بن خزيمة.
وقال ثابت: من الأزد أحد بني عوذ بن سود:
ينبي تجاليدي وأقتادها ... ناو كرأس الفَدَن المؤيد
ينبيها أي يرفعها والنادي: الكثير الشحم والني: الشحم. والفَدَن: القصْرُ والمؤيد المشدّد من كل شيء.
(1/628)

قال أبو حاتم: وهو المؤيَّد أيضا في وزن ... يد.
قال: وجاء بقوله المؤيد، على أصل الكلام وذلك رديء في العربية. وكان القياس أن يقول المُؤاد في وزن المُعاد.
قال الخليل: الجِلْد غشاء جسد الإنسان والحيوان كله. ويقال جِلْدة العين ونحو ذلك. ويقال في تفسير الآية: {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا} أي فروجهم. والجلد بفتح الجيم واللام ما صلب من الأرض واستوى متنه والجميع أجلاد وهذه أرض جلدة ومكان جلد. والجميع الجلدات. وناقة جَلْدة ونوق جَلدات، وهي القوية على السير والجميع الجلاد. وتقول جلدته بالسوط جلدا وهو أن تضرب به جلده كما قال الله تبارك وتعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} وجلدت البوّأي حشوته بالتبن. والقطعة من البوّ جلدة بكسر الجيم وأنشد:
عواكفا بجلد الحوار
أراد به الجماعة. وبعضهم يروي بجلد على معنى قولهم صُلب وصَلَب وهكذا: {بين الصَّلَب والترائب} وتقول: جلدت به الأرض أي صرعته. وجالدناهم بالسيوف أي ضاربناهم. والجليد ما جمد من الماء وما سقط على الأرض من الصقيع فجمد. ويقال للناقة الجلدة: إنها لذات مجلود كقوله:
من اللواتي إذا لانت عريكتها ... يبقى لها بعدها آل ومجلود
قال أبو الدقيش: آلها ألواحها ومجلودها بقية جلدها. وقال بعضهم:
(1/629)

المجلد الخرقة التي تمسكها المرأة عند النوح والجميع المجالد وهي المئلاة.
قال أبو علي: جلندى اسم رجل ولا يعلم من هذا المثال غيره.
ولذلك قال سيبويه: ويكون على فعلى وهو قليل. قالوا جلندى وهو اسم.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الجَدْل بفتح الجيم وسكون الدال وجماعه الجُدول وهو العظم.
قال ثابت: وكل عظم لا يكسر ولا يخلط به غيره فهو جدل والجميع جدول. وهي الأعضاء ويقال رجل عظيم الأجدال.
وقال أبو عبيدة: كل عظم لا يكسر ولا يخلط به غيره فهو جدل الجيم مكسورة والدال مكسورة غير معجمة.
وقال أبو مالك: الجِدْل بكسر الجيم ذكر الرجل.
قال أبو حاتم: وساق مجدولة حسنة الطي. وجدلاء حسنة الطي، وقال الجعدي:
فأخرجهم أجدل الساعدين ... أصهب كالأسد الأغلب
قال: ويقال للصقر الأجدل. والجماعة الأجادل. ويقال صقر أجدلي نسبوه إلى أجدل، قال مزاحم العقيلي:
(1/630)

لو أن الصقور الأجدلية وثبت ... لها كل محمول ضريّ ومرسل
قال: ويقال جَدّل ولد الظبية إذا سعى خلف أمّه ولم يحبسها مطيقا لذلك.
وقال الأصمعي، قال منتجع: الجادل تقديره عامر وهو ولد الظبية والشاة حين يشتدّ ويغلظ لحمه قليلا.
قال: وإذا ارتفع ولد الناقة عن الراشح وانطوى خلقه ومشى مع أمّه قيل قد جَدَل وهو حُوار جادل.
وقال الأصمعي: يقال جدل الغلام يجدل جدولا بضم الدال في المستقبل وضم الجيم في المصدر، وأنشد للطرماح يصف خشفا:
أو كأسباد النصيّة لم ... يجتدل في حاجر مستنام
الأسباد: أول ما يخرج. والنصي: نبت. وقوله لم يجتدل: أي لم يتشدّد ولم يسمن. وقوله حاجز مستنام: مجتمع ماء ساكن والجميع حُجران.
قال أبو زيد: قالوا: أطرت جدالنا بكسر الجيم وجدلنا بفتح الجيم والدال. ويقال: ركب فلان جديلة رأيه بفتح الجيم وكسر الدال أي عزيمة رأيه والجدالة بفتح الجيم الأرض. وكل أرض جدالة ومنه قيل جدّله، أي ألقاه على الجدالة، قال الشاعر:
كأن .... ركيّها على الجدالة أيْم غير منساب
والمجدول من الرجال على مثال مفعول وهو الحَسَن النَّيّ الشديد فتل اللحم.
(1/631)

قال ثابت: ويقال للذي يستوي لحم قصبه ويصلُب مجدول.
وقال أبو عبيدة: ويقال إنه لأجْدل الساعدين، قال الجعدي:
فأخرجهم أجدل الساعدين ... أصهب كالأسد الأغلب
وقال أبو زيد: المجدول الحسن الخلق الشديد فتل اللحم.
وقال يعقوب: يقال جارية حسنة الجدل وهي جارية مجدولة.
وقال أبو عبيدة: ويقال .. مي: أذن جدلاء على مثال حسناء كالصمعاء إلّا إنها أطول.
وقال أبو الجراح: الجدلاء الطويلة التي ليست مكسرة.
وحكى ثابت عن الأصمعي قال: إذا كانت الأذن وسطا من الآذان قيل لها جدلاء وتقول العرب جديلة الحمام على مثال فعيلة. ومنه سمي الجدال لأنه يحصر الحمام في الجديلة. وأهل المدينة يقولون: حمام جدلي بفتح الجيم والدال للذي لم يطر وهو صغير فلا يكاد يكون إلا ثقيل الطيران لأنه يستمرّ عليه. وشريجة الحمام.
وقال أبو زيد: الجدلية من الإبل بفتح الجيم والدال نسبوها إلى جديلة طيئ. وقال بعضهم: إلى فحل يقال له جديل.
وقال الخليل: تقول: إنه لجدل بفتح الجيم وكسر الدال شديد الجدل، أي خصم شديد المخاصمة. ومجدال أي مخصام، والفعل جادل يجادل مجادلة. والجدل بفتح الجيم وسكون الدال هو الصَّرْع تقول: جدلته فانجدل صريعا
(1/632)

فهو مجدول. وأكثر ما يقال بالتشديد، جدّلته تجديلا. ويقال للذكر العُرْد إنه لجَدْل وجَدِل.
قال: وجدول الإنسان قَصَب اليدين والرجلين. وإنسان مجدول لطيف الخلق لطيف القصب. وجديل الناقة حبل زمامها إذا كان مجدول الفتل. وكل مفتول مجدول. جدله أي فتله، قال الأعشى:
وكلّف الهم حرجوجا مذكّرة ... توفي الجديل إذا ما استعمل العنق
والجديلة شريجة الحمام ونحوها. وجديلة قبيلة من طيئ. وجديلة قيس فهو وعدوان. وجديل اسم فحل. ورجل أجدل المناكب فيه تطأطؤ وهو خلاف الأشراف من المناكب ويقال الطائر إذا كان كذلك، أجدل المنكبين، فإذا جعلته نعتا قلت: صقر أجدل وصقور جُدْل. وإذا تركته اسما للصقر قلت: هذا الأجدل وهذه الأجادل لأنّ الأسماء على أفعل تجمع على أفاعل. والنعت إذا كان على أفعل يجمع على فُعْل. والجدول نهر الحوض ونحو ذلك من الأنهار الصغار. والمجدل القصر المشرف. ويجمع الجدول على الجداول. وجمع المجدل المجادل والجديلة جديلة الأمر، تقول: القوم على جديلة أمرهم أي على حالهم. والجديلة أيضا هي الرهطة وهي من أدَم، كانت تصنع في الجاهلية ويأتزر بها الصبيان والنساء الحيض. والجدلاء والمجدولة نحو الموضونة. قال الحطيئة:
جدلاء محكمة من نسج سلّام
والجديلة القبيلة والناحية. والجدل الدروع، تقول جُدِلت الدروع أي أحكمت.
(1/633)

مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول: أدلج القوم إدلاجا فهم مُدْلجون وذلك من أول الليل إلى نصفه فإذا نزلوا فناموا حتى ينتصف الليل ثم ساورا قيل ادّلج القوم ادّلاجا فهم مُدّلجون. والاسم الدُّلْجة بضم الدال وسكون اللام.
وقال يعقوب، قال الفرّاء: يقال خرجنا بدلجة بضم الدال وفتحها.
وقال الخليل: الدلج والدلجة والفعل الإدلاج بسكون الدال والادِّلاج بكسرها وشدّها. وتقول أدلج من آخر الليل وادّلج الليل كله بسكون الدال. والملج من أسماء القنفذ بضم الميم وسكون الدال. والدالج الساقي يأخذ الدلو فيدّلج بها من رأس البئر إلى الحوض قابضا عليها بيده كقول الراجز:
بانت يداه عن مشاش الوالج ... بينونة السَّلم بكفّ الدالج
والدولج لغة في التولج. والدولج البيت الصغير مثل المَخْدع وما أشبهه، قال الهذلي:
سدّت عليه دولجا ثمّ يممت ... بني فالح بالليت أهل الخزائم
والدولج كناس الوحش الذي تسكن فيه في أصل الشجرة، قال الكميت:
أحثى من الدولج العامي مندفقا ............
(1/634)

الدولج بفتح الدال واللام ما بين الحوض إلى البئر وقال:
أظلّ بالدلو عليها أدلج ... حتى أروح بصري يهجج
والفعل دلّج يدلح دُلوجا وقال الشاعر:
كأنّ رماحهم أشطان بئر ... لها في كل مدلجة خُدود
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: تقول أتيت دجلة ولا تقل الدجلة كما لا تقول المكّة.
وقال يعقوب: أتيت دجلة ولا يقال الدجلة.
وقال أبو بكر بن دريد: كل شيء غطّيته فقد دجّلته ومنه اشتقاق دجلة كأنها غطّت الأرض إذ فاضت عليها. والدجّال من هذا اشتقاقه لأنه يغطّي الحق بالباطل. وقال قوم: سمّي بذلك لأنه يغطّي الأرض بكثرة جموعه.
وقال آخرون: يغطّي على الناس بكفره. ويقال: رُفْقة دَجّالة، أي غطّت الأرض بكثرة أهلها، قال الراجز:
دجّالة من أعظم الرفاق
وقال قوم: بل الدجّالة التي تحمل المتاع للتجارة.
قال يعقوب: الدجّالة الرفقة العظيمة.
وقال الخليل: دجلة اسم معروف لنهر بالعراق. ودجيل نهر يأخذ من دجلة. والدَّجْل شدّة طلي الجرب بالقطران، قال أبو النجم:
(1/635)

والنغض مثل الأجرب المدجّل
تقول: بعير مدجّل إذا كثر طليه. والدجّال المسيح الكذاب. وإنما دجله سحره وكذبه لأنه يدجّل الحق بالباطل.
وقال: إنه رجل من اليهود يخرج في آخر هذه الأمة جاء بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الجيم واللام والصاد في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال الأصمعي: صولجان بفتح اللام والصاد وأصله فارسي معرّب ولا تكسر اللام ويقال صولجانة وصَوْجانة.
الجيم واللام والزاي في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال: جلزتُ السكين والسوط أجلزه جلزا بفتح اللام في الماضي وضمّها في المستقبل وسكونها وفتح الجيم في المصدر، إذا شددت بالعلباء عليه. والاسم الجلاز بكسر الجيم على مثال فعال والمجلوزة من الإبل الشديدة الخلق.
وقال يعقوب: قال أبو عمرو: التجليز الذهاب، يقال: جلّز فذهب، وأنشد:
ثم سعى في إثرها وجلّزا
وقال الأصمعي: يقال أبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام. ولم يعرف أبو عبيدة مَجْلِز بفتح الميم وكسر اللام.
وقال الخليل: الجلز بفتح الجيم وسكون اللام شدّة عصب العقب وهو
(1/636)

كل شيء يلوى على شيء ففعله الجلز واسمه الجِلاز وجلائز القوس عَقب قد لوي عليها في كل موضع وكل واحد منها جلازة. اسم لتلك ونحوها، قال الشماخ:
مدلّ بزرق ما يداوى رميّها ... وصفراء من نبع عليها الجلائز
والجلائز أعمّ، ألا ترى إلى العصابة اسم للتي جعلت للرأس خاصة وكل شيء يعصب به غير الرأس فهو العِصاب وإذا كان معصوب الخَلق واللحم قلت إنه لمجلوز الخلق ومنه اشتق ناقة جلْس، السين بدل من الزاي وهي الوثيقة الخلق. وجلزت السكين والسوط أجلزهما جلزا إذا حزمت مقبضه بعلباء البعير، واسم ذلك الشيء الجِلاز. والجلز من السنان إنما أخذ من جلز السوط وهو معظمه وأصل الجلَز الطيء والليّ. والجلواز بكسر الجيم الشرطيّ. وجلوزتهُ خفّته في ذهابه ومجيئه بين يدي العامل.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال: سمعت زَجَل القوم أي أصواتهم بفتح الزاي والجيم.
وقال الأصمعي: الزجل صوت يرتفع، قال الأعشى:
تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل
وقال الراعي:
زَجِل الحداء كأنّ في حيزومه ... قصبا ومقنعة الحنين عجولا
(1/637)

وقال يعقوب: الزجلة بضم الزاي القطعة من كل شيء وجمعها زجل.
وقال أبو عبيدة: الزاجل بفتح الجيم بلا همزة، المنيّ. وقد قيل أيضا الزأجل بالهمزة، وقال ابن أحمر يصف بيض النعام:
وُضِعن كلهن على غرار ... سقين بزاجل حتى روينا
قال الأصمعي:
[نقص]
(1/638)

[الجيم واللام والثاء في الثلاثي الصحيح]
بيّن الجثولة بضمّ الجيم فعولة، قال الأخطل:
غداة غدت غرّاء غير قصيرة ... تذرّ على المتنين ذا عذر جنلا
ويروى: ذا غدر بالغين المعجمة والدال غير المعجمة.
... وقال آخر:
بعد غداف جثلة علكس ... ومشية هذا الفنيق الوهس
وقال الخليل: الجَثْل من الشَّعر أشدّه سوادا وأغلطه، يقال الجَثْل الكثير. ويقال: جَثْل بيّن الجثولة والجثالة، قال الأعشي:
وأثيث جثل النبات تربّي ... ه لعوب غريرة مفناق
الجيم واللام والفاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو حاتم، يقال: فُلِج الرجل إذا ذهب شقّه بضم
(1/639)

الفاء وكسر اللام. ورجل مفلوج على مثال مفعول بفتح الميم. وفَلْج بفتح الفاء وسكون اللام، اسم موضع مذكّر على كلّ حال، كذا سمع من العرب. والفلج بكسر الفاء وسكون اللام، نصف المكيال ونصف كل شيء. وإنما قيل فلج الرجل لأنه ذهب نصفه. وسمّي الفالج من الإبل لأن سنامه نصفان.
وقال أبو عبيدة: من صفات الأسنان، رجل أفلج ومفلّج الأسنان. وامرأة فلجاء ومفلّجة الأسنان. والتفليج تفرّق ما بين الأسنان وأنشد:
أزمان أبدت واضحا مفلّجا ... أغرّ براقا وطرفا أبرجا
وأنشد أبو عبيدة:
وأشنب واضحا حسن الثنايا ... ترى في بين نبتته خلالا
فأخبر أنها مفلجة وأنشد للأعشى:
وشتيت كالأقحوان جلاه الط ... لّ فيه عذوبة واتساق
فأخبر أن أسنانها متفرقة متّسقة النبتة على سطر واحد وشبّه بياضها وحدّة أطراف أنيابها بالأقحوان.
وقال ثابت: في الأسنان الفَلَج وهو تباعد ما بين السنين. يقال رجل أفلج. وامرأة فلجاء. وقوم فُلج بضم الفاء وسكون اللام. وقد فلج يفلج فلجا بفتح الفاء وكسر اللام في الماضي وفتح اللام في المستقبل وسكونها في المصدر.
وقال الرزاحي: هن أفلج لتباعد أسكتيه.
(1/640)

وقال الأصمعي: وإذا كان بين الساقين تباعد فهو الفلج. يقال به فلج. ويدعى مثل ذلك الفنجلة بفتح الفاء والجيم وسكون النون. يقال مرّ مفنجلا بضم الميم وكسر الجيم، فنجلة شديدة.
قال أبو حاتم: وقدم فلجاء فالفلج انقلاب القدم على وحشيّها وزولان الكعب.
وقال يعقوب: الفلج بفتح الفاء وسكون اللام مصدر فلج يفلج بفتح اللام في الماضي وكسرها في المستقبل إذا قسم، يقال فلج بينهما يفلج. وفلج موضع بين البصرة وضريّة. والفلج النهر بفتح اللام والجميع أفلاج قال عبيد:
أو فلج ببطن واد ... للماء من تحته قسيب
يقال سمعت قسيب الماء وخريره وأليله. تقول: أنا من هذا الأمر فالج ابن خلاوة، أي أنا منه بريء. وهو معرفة على مثال فاعل.
قال أبو زيد: أنت من ذاك في معزل. يضرب لمن دخل في ما لا يعلم. وتقول: أفلجت الرجل على صاحبه إفلاجا على مثال أفعلته وهو أن تفضله على صاحبه. ويقال قد فلَج الرجل بججّته يفلُج بها بفتح اللام في الماضي وضمّها في المستقبل فَلْجا بفتح الفاء وفلوجا بضمّها على مثال فعل وفعول. وفلج على القوم أيضا فُلْجا وفُلُوجًا. وأفلج الله حجّته إفلاجا إذا أظهره عليهم فغلبهم. والفليج على مثال فعيل الشقة من البيت وجمعها فلج بضم الفاء واللام.
(1/641)

وقال أبو حاتم أيضا: الفلج بفتح الفاء واللام هي الساقية التي تجري إلى جميع الحائط.
وقال أيضا: الفلجان بضم الفاء وسكون اللام سواقي الزرع.
وقال الخليل: الفَلَج في الأسنان تباعد ما بين الثنايا والرباعيات خلقة وصاحبها فلج فإن تكلف ذلك فهو التفليج. وأما الفَرق فسعة ما بين الثنيّتين خاصة. والفلج أيضا تباعد القدمين أخرا وفلّوجه بضم الفاء واللام مشدّدة من قرى سواد الكوفة. والفالج الجمل ذو السنامين الضخم. والفالج مكيال ضخم وأصله سرياني. يقال له بالسريانية فالغ فعرّب فقيل فالج وفَلْج، قال الجعدي يصف الخمر:
ألقي فيها فلجان من مسك دا ... رين وفلج من فلفل ضرم
وفلجت الشيء قسّمته. والفالِج في القمار القامر. والفالج ريح تأخذ الإنسان، يرتعش منها وصاحبه مفلوج. والفُلْج بضم الفاء وسكون اللام الظفر بمن تخاصمه. تقول قد فلجت حجّتك وفلَجت على صاحبك بحقّك. وأفلجه الله. وأمر مفلج ليس بمستقيم على جهته. وفَلْج واد بطريق البصرة إلى مكّة ببطنه منازل للحاجّ، وقال بعض بني ضبّة:
حلّت تماضر غربة فاحتلّت ... فلجا وأهلك باللوى فالحلّت
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: الجلف بفتح الجيم وسكون اللام مصدر
(1/642)

جلفت أجلف بكسر اللام في المستقبل إذا قشرت. ويقال جلفت الطين عن رأس الدَّن. والجلف بكسر الجيم وسكون اللام الأعرابي الجافي. والجلف بدن الشاة بلا رأس ولا قوائم. وقولهم أعرابي جلف أصله من أجلاف الشاة، وهي الشاة المسلوخة بلا قوائم ولا رأس ولا بطن.
وقال الأصمعي: المجلّف الذي قد ذهب أكثر ماله ويقال: جلفه بالسيف أي ضربه.
والجلف بفتح الجيم وسكون اللام قشر الجلدة بشيء معها من اللحم، يقال جلفها.
وقال يعقوب: يقال طعام جَلَفْناة فاعلم. وهو الطعام القَفار الذي لا أدم له.
وقال الخليل: الجلف بفتح الجيم وسكون اللام أجفى من الجرف وأشد استئصالا. تقول: جلفت ظفره عن أصبعه. ورجل جلْف جاف في خلقته وأخلاقه. ورجل مجلّف قد جلّفه الدهر أي أتى على ماله، قال الفرزدق:
وعضُّ زمانٍ يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلّف
والجلائف السنون واحدتها جليفة. والجلف بكسر الجيم وسكون اللام، كل طرف ووعاء.
(1/643)

مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال طعنه فجَفَله أي صرعه.
وقال أبو حاتم: تقول العرب: أجفلت النعامة على مثال أفعلت بفتح الهمزة أي ذهبت في الأرض ويقال غنم جَفْل على مثال فعل بفتح الفاء وسكون العين إذا ضربته فانقلع وذهب. ويقال جفل بعيرك سنامُه، والفعل للسنام إذا قلبه من عظمه، قال أبو النجم:
يجفلها كل سنام مجفل
وكان رؤبة يقرأ: {فأما الزبد فيذهب جُفالا} بضم الجيم على مثال فعال. وهو أعرابي تكلم بلغته ولا يقرأ بها. لأنه يزيد لاما وزعموا أنه لم يكن يعرف أجفأت القدر بزبدها.
قال أبو حاتم: أجفأت القدر معروف إلا أنه لم يكن من لغة رؤبة.
وقال أبو زيد: الإجفيل من الرجال بكسر الهمزة على مثال إبريز، هو الجبان.
قال يعقوب: الذي يهرب من كل شيء فرَقا.
قال أبو زيد: ويقال إنه لجافل الشعر إذا شعث، جفل شعره يجفل جفولا بفتح الفاء في الماضي وكسرها في المستقبل. يقال جمّة جفول أي عظيمة ضخمة.
(1/644)

وقال يعقوب، قال الأصمعي: دعاهم الجفلى، إذا دعاهم جماعتهم ولم يعرف الأجفلى وأنشد:
نحن في المشتاة ندعو الجَفَلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر
قال أبو زيد: يقول لا ندعو بأسماء خواصّ، ولكن ندعو الجميع. ويقال الأجفلى أيضا على مثال أفعلى.
قال أبو علي، قال سيبويه: أجفلى على مثال أفعلى اسم.
قال الأصمعي: الانتقار أن يخصّ بدعوته. يقال دعاهم النَّقَرى.
قال أبو علي، قال يعقوب، قال الأصمعي: ومنه انجفل القوم، أي انقلعوا كلّهم فمضوا. والجَفْل من السحاب سمّي جفلا لأنه فرّغ ماءه، انجفل. ومنه قول العرب في ما يحكى على ألسن البهائم، قال: قالت الضائنة: أولد رخالا، وأجزّ جُفالا، وأحلب كثبا ثقالا ولم ترَ مثلي مالا. قوله: جفالا، تقول أجَزّ بمرّة وذلك أن الضائنة إذا جزّت فليس يسقط إلى الأرض من صوفها شيء حتى تجزّ كلّها. والكُثُب جمع كُثبة وهي قدر حلبة وكل ما انصبّ في شيء فقد انكثب فيه. ومنه سمّي الكثيب من الرمل لأنه انصبّ في مكان فاجتمع فيه، قال الراجز:
(1/645)

برّح بالعينين خطّاب الكثب ... يقول إني خاطب وقد كذب
وإنما يخطبُ عسّا من حلب
يعني الرجل يأتي بعلة الخطبة. وإنما يريد القرى، قال:
[نقص]
(1/646)

[الجيم واللام والباء في الثلاثي الصحيح]
الجلباب أوسع من الخمار دون الرداء تغطّي به المرأة ظهرها وصدرها، تقول تجلببت، وقال الشاعر:
مجلبب من سواد الليل جلبابا
والجُلبانيّ والواحدة جُلبانة وهو حبّ أغبر أكدر على لون الماش وأشدّ غبرة يطبخ وهو أعظم من الماش. والجالبة والجوالب من الدهر حالات تجيء بآفات، قال لبيد:
وأنت ما يعطيك الله تلقه ... كفاحا وتجلبه إليك الجوالب
والجُلْب واحدها جلبة وهي العُوذة التي يخرز عليها جلد، وقال علقمة بن عبدة:
(1/647)

على نفث راق خشية العين مجلب
والجلبة الحديدة يرفع بها القدح وهي حديدة صغيرة. والجَلبة في الجبل إذا تراكم بعض الصخر على بعض فلم يكن فيه طريق تأخذ فيه الدواب. والجُلب من السحاب الذي تراه كأنه جبل. وهو الجِلب أيضا بكسر الجيم، وقال الشاعر:
ولست بجلب، جلب ريح وقرّة ... ولا بصفا صلد، عن الخير، معزل
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: زعم الكسائي أنه سمع لجبة ولجبة ولجبة بفتح اللام وضمها وكسرها وسكون الجيم، وهي التي ذهب لبنها.
وقال الأصمعي: اللجَب ارتفاع الصوت واختلاطه، وأنشد:
بلجب ينفي الأسود هزمه
يعني جيشا ذا لجب. والهزمة صوت الرعد وصوت الأسد.
قال الخليل: اللَّجَب صوت العسكر. يقال عسكر لِجب ذو لَجِب وأنشد:
في عسكر لَجِب للموت جرّار
وسحاب لَجِب بالرعد. ولَجَب الأمواج كذلك. وشاة لَجْبة قد وفّى لبنها والجميع اللجاب وقد لَجَبت لُجوبة. وثلاث شياه لجبات،
(1/648)

وقال بعضهم يثقل لأنه نعت فجلوه كالاسم.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الباجل على مثال قائم. وهو المُخصِب الحسن الحال. ويقال جاء شيخ بجال فقال كذا وكذا. قال: والبجال الضخم.
وقال في الغزائر: البَجال من الرجال الذي قد جمع سنّا وجمالا ونبلا، ويقال للشاب بجال وأنشد:
لن يعدم المطيّ منا مسفرا ... شيخا بجالا وغلاما حزورا
البجال الذي يحله أصحابه ويحتاجون إلى رأيه. والأبجل عرق في باطن مفصل الساق في المأبض والأبجل في اليد إلى جنب الأكحل. ويقال هو النَّسا في الساق. والأبجل في اليد والأبهر في الظهر والأخدع في العنق وقال أبو خراش الهذلي يبكي إخوته:
رزيت بني لبني فلما رزيتهم ... صبرت ولم أقطع عليهم أباجلي
قال: وبجل بفتح الباء والجيم بمعنى حسب، قال الشاعر:
ألا إنني سقيت أسود حالكا ... ألا بجلي من الشراب ألا بَجَلْ
والأسودد الحالك هو الماء.
وقال يعقوب، قال الأصمعي: يقال رجل بجال بفتح الباء وبجيل وهو
(1/649)

الضخم الجليل.
وقال أبو عمرو: قال التميمي العدويّ: البجال الرجل الشيخ السيد بفتح الباء، قال زهير بن جناب:
من أن يرى الشيخ البجا ... ل يقاد يُهدى بالعشيهْ
قال: وقال أبو الغمر العقيلي: تقول للرجل إذا كان كثير الشحم إنه لباجل مثال فاعل وللناقة والجمل.
قال الخليل: بجل كقولك كفى، وقال الراجز:
ردّوا علينا شيخنا ثمّ بَجَلْ
وقال لبيد:
فمتى أهلك فلا أحفله ... بجلي الآن من العيش بجل
وهو مجزوم لاعتماده على حركة الجيم ولا يتمكّن في التصريف. ورجل بجال ذو بجالة وبَجْلة، وهو الكهل الذي ترى له هيبة وسنّا فتبجّله، وقال الراجز:
قامت ولا تبهر حظا واشلا ... قيس تعدّ إسادة البجائلا
ولا يقال للمرأة بجالة. ورجل باجل وقد بجُل يبجُل بجُولا وهو الحسن النقد الخصيب في جسمه، وقال الشاعر:
لطال ما أسأت يا حلاحل ... النقد دين والعطاء آجل
وأنت بالباب سمين باجل
والبُجل البهتان العظيم، تقول: لقد رميتهم ببجل وقد رأيتهم بأمر بجل
(1/650)

أي عجب، قال أبو دواد:
امرؤ القيس بن ليلى موليا ... أن رآني لأبوأن بسبد
قلت بجلا قلت قولا كاذبا ... إنما يمنعني سيف ويد
والأبجلان، عرقان في اليدين وهما عرقا الأكحلين من لدن المنكب إلى الكفّ. ويقال الأكحل ما بدا. في مأبض الذراع في المفصد. وقال بعضهم: الأبجلان من الدوابّ والأكحلان من الناس، وقال في وصف الفرس:
عاري الأشاجع لم يبجل
أي لم يقطع. وبجيلة قبيلة خالد بن عبد الله القسري. وتقول جئت بأمر بجيل أي عظيم منكر.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الحرمازي: البُلجة ما خلف العارض إلى الأذن وهو ما لا شعر عليه.
وقال أبو حاتم: البلجة بضم الباء وسكون اللام ما بين الحاجبين إذا كان نقيا من الشعر. قال: وفي الحاجبين البَلَج بفتح الباء واللام، والبلجة بضم الباء وسكون اللام، وهو أن ينقطع الحاجبان فيكون ما بينهما نقيا من الشعر ويمدح به الرجل. فيقال رجل أبلج، وامرأة بلجاء، وقال الأعشى:
أغرّ أبلج يُستسقى الغمام به ... لو صارع الناس عن أحلامهم صرعا
(1/651)

قال ثابت: والعرب تستحبّ البلج وتمدح به ويكرهون القرن، يقال رجل أبلج وامرأة بلجاء وأنشد لأبي طالب، يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وأبلج يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وقال أبو زيد: قالوا في باب من النوادر: الحق أبلج والباطل لجلج والأبلج المضيء المستقيم واللجلج هو المختلط الذي ليس بمستقيم. والأبلج من الرجال هو الحسن الأبيض الواسع الوجه يكون في القصر والطول.
وقال يعقوب، قال الفرّاء: يقال هي البَلجة والبُلجة بفتح الباء وضمها وسكون اللام.
وقال يعقوب: وهي آخر الليل.
قال أبو زيد: وجماعها البُلْج.
وقال الخليل: البَلَج والبُلْجة مصدر الأبلج وهو البادي البُلْدة واسم ذلك البُلْجة. ويقال للرجل الطلق الوجه بالمعروف، أبلج، وقال الراجز:
أنت يا أبلج أنت الأبلج
ورجل بلج كقولك طلق. وأبْلجت الشمس إبلاجا إذا أضاءت وأنارت. وأبلج الحق فهو أبلج وأنشد:
والحقّ أبلج لا تخفى معالمه ... كالشمس تظهر في نور وإبلاج
(1/652)

مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: لَبَجه لبجات أي ضربه.
وقال أبو زيد: هو الضرب المتتابع الذي فيه رخاوة.
وقال الخليل: اللبجة حديدة ذات شعب كأنها كفّ بأصابعها، تنفرج فتوضع في وسطها لحمة ثم تشدّ إلى وتد فإذا قبض عليها الذئب التبجت في خطمه فقبضت عليه وصرعته. والجميع اللُّبَج. يقال منه لبج به الأرض أي ضرب به الأرض.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال إنه لغليظ الجَبلة. وإنه لحسن الجبلة وقبيحها بفتح الجيم وسكون الباء وهو الوجه نفسه.
وقال أيضا: الجبلة ما استقبلك من وجه الإنسان.
وقال الأصمعي: الجبلة السنام بفتح الجيم وسكون الباء.
وقال يعقوب: إنه لشديد الجبلة بفتح الجيم وسكون الباء إذا كان غليظا.
قال، وقال أبو الغمر: وإذا كانت الإبل في جبل كرمت مناسمها وكثر النمش في آثارها حتى لا تكاد تعرف آثارها مع النمش.
قال يعقوب: ويقال: قد أجبل القوم، إذا صاروا إلى الجبل. وإذا حفر فوقع على جبل يقال قد أجبل.
(1/653)

ويقال: جبل يده، إذا شلها. ويقال مال جِبْل بكسر الجيم وسكون الباء، أي كثير وأنشد:
وحاجب كردسه في الحبل ... منا غلام كان غير وَغْل
حتى افتدوا منا بمال جبل
وقال الخليل: الجبل اسم عام لكل وتد من أوتاد الأرض إذا عظم وطال من الأعلام والأطواد والشناحيب والأنضاد، وأما إذا ما صغر وانفرد فإنها من الآكام والقيران. وجِبْلة الجبل تأسيس خليقته التي جبل عليها. وكذلك جبلة الأرض صلابتها. وكذلك جبلة كل مخلوق وهو سوسه الذي طبع عليه. ويقال للثوب الجيّد النسج والغزل إنه لجيّد الجِبْلة. وجبلة الوجه بشرته. ورجل جَبِل الوجه بفتح الجيم وكسر الباء أي غليظ بشرة الوجه. ورجل جَبِل الرأس وهو غليظ جلدة الرأس والعظام، وقال الشاعر:
إذا قذفنا جبلة الأشدّ ... بمقذف باق على المردّ
[نقص]
(1/654)

[الجيم والراء والزاي في الثلاثي الصحيح]
إلى أجراز جوز .. والجوز الوسط.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو .. جزر .. على مثال فعل بفتح الفاء والعين. وهو جازر على مثال فاعل بكسر العين ويقال للأرومة التي تؤكل جِزَر بكسر الجيم وفتح الزاي. والواحدة جِزَرة. فأمّا الجزر بفتح الجيم والزاي فالمباح للذبح الواحدة جرزة. وقال أعرابي: أهدى إليّ فلان عشر جزرات جلف أي مساليخ قد أخرجت حشوة .. والجزور بفتح الجيم على مثال فعول مؤنثة ولا يقال بضم الجيم والجمع جزائر وجُزُر وجُزُرات لجمع الجمع كما قالوا طرقات.
وكان المفضل الضبّي يقول: الجزور بالضمّ حتى نهي عن ذلك.
قال يعقوب: وتقول قد أجزرته إذا دفعت إليه شاة يذبحها، نعجة كانت أو كبشا أو عنزا وهي الجزرة إذا كانت سمينة والجمع الجزر فيهما
(1/655)

ولا تكون الجزرة إلا من الغنم ولا يقال: أجزرته ناقة أي أعطيته جزورا.
وقال الخليل: الجزر بفتح الجيم وسكون الزاي انقطاع المدّ، تقول مدّ البحر والنهر في كثرة الماء وفي الانقطاع جزر جزرا وهما يجزران. والجزيرة أرض في البحر ينفرج منها ماء البحر فتبدو. وكل أرض لا يعلوها السيل ويحدق بها في جزيرة والجزيرة كورة بجنب الشام. والجزيرة بالبصرة أرض نخل بين البصرة والأبلة خصّت بهذا الاسم. والجزيرة جزيرة العرب وهي محلّتها لأن البحرين بحر فارس وبحر الحبش ودجلة والفرات قد أحاطت بجزيرة العرب، وهي أرضها ومعدنها. وقالوا: هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن طولا وما بين يبرين إلى منقطع السماوة عرضا. ويقال: من عدن أبْيَن إلى ريف العراق طولا، ومن جُدّة وما والاها من ساحل البحر إلى أطوار الشام. وفي الحديث: (أنه أمر بإجلاء اليهود من جزيرة العرب) فيرون أن عمر رضي الله عنه رأى إخراج نصارى أهل نجران من اليمن إلى سواد العراق وإجلاء يهود خيبر إلى الشام لهذا الحديث.
وقال الخليل: الجزر بفتح الجيم نحر الجزّار الجزور. والفعل جزَر يجزُر والجزارة بضم الجيم حقه الذي يعطى من جزور الميسر إذا نحرها وقسمها وقال الشاعر:
وأعطي السباء وأعطي الجزارا
ويقال: إنما تسمى الجُزارة جزارة لأن الجزّار كان إذا نحر جزورا أخذها. والجزارة اليدان والرجلان والعنق سمّيت به لأنها لا تقسم في الجزور، قال ذو الرمة يصف الظليم:
(1/656)

شخت الجزارة مثل البيت سائرة ... من المسوح خدّب شوقب خشب
والجزور، إذا أفردوا أنّثوا، لأنهم أكثر ما ينحرون النوق. وقد اجتزر القوم جزورا إذا جُزر لهم. وأجزرت فلانا جزورا إذا جعلتها له. والجزر كل شيء مباح للذبح، ولا تقع الجزرة على الناقة والجمل لأنهما لسائر العمل، قال سابق:
أصبحتم جزرا للموت يقيضكم ... كما البهائم في الدنيا لكم جزر
ويقال في الحرب: قد جزّروا واجتزروا وصاروا جَزَرا لعدوّهم. قال: والجزر بنات والواحدة جزرة. والجَزير بلغة أهل السواد رجل يختاره أهل القرية لما ينوبهم من نفقات من ينزل عليهم من السلطان، وقال الشاعر:
إذا ما رأونا قلّصوا من مخافة ... ويسعى علينا بالطعام جزيرها
قلّصوا يعني ضَمّوا أيديهم دون التأبّط وذلك من فعل العلوج لكبيرهم كما يقول الفارسي دست بكسر كرت.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: رجزت من الأرجوزة أرجزها رجزا بفتح الجيم في الماضي وضمّها في المستقبل وسكونها في المصدر إذا قلتها. وإذا استنشدته
(1/657)

أرجوزة قلت رجّزني بشد الجيم وكسرها ترجيزا. والرجزاء البطيئة القيام من ضعف في رجيلها وثقل عجيزتها.
قال. وسمعت أبا المضاء يقول: إن الرجز لعاب ولعيب، كلّ من كلامهم. والرجز بفتح الجيم ارتعاد مؤخر البعير عند النهوض. يقال ناقة رجزاء وبعير أرجز وذلك عيب، قال أبو النجم يصف امرأة:
تجد القيام كأنما هو نجدة ... حتى تقوم تكلّف الرجزاء
أي من ثقل عجيزتها.
وقال أبو حاتم: الرجز داء في عجز البعير واضطراب إذا أراد النهوض. وسمّي الرجز من الشعر لاضطراب أجزائه.
وقال النضر بن شميل: الارتجاز صوت الرعد المتدارك. ويقال ارتجز الرعد. وغيث مرتجز.
وقال يعقوب: يقال الرجز والرُّجز بكسر الراء وضمّها وسكون الجيم، العذاب.
وقال الخليل: الرجز المشطور والمنهوك ليسا من الشعر. فقيل له: ما هما؟ قال: أنصاف مسجّعة فلما ردّ عليه. قال: لأحتجن عليهم بحجة إن لم يقرّوا بها كفروا فاحتج بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يجري على لسانه الشعر، قد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
فكان يقول عليه السلام:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك من لم تزوّد بالأخبار
(1/658)

وقد علمنا أن النصف لا يكون شعرا إلا بتمام النصف الثاني على لفظه وعروضه، لأن الله تبارك وتعالى يقول: {وما علّمناه الشعر وما ينبغي له} والرجز المشطور مثل ذلك النصف وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
فهذا على المشطور، ولو كان شعرا ما جرى على لسانه صلى الله عليه وسلم، لأنّ الله عزّ وجلّ يقول: {وما علّمناه الشعر وما ينبغي له}.
قال الليث: لما ردّوا على الخليل قوله إن المشطور ليس من الشعر قال: لأحتجن عليهم بحجّة إن لم يقرّوا بها كفروا. فعجبنا من قوله حتى سمعنا حجته. وأمّا الرجز فمصدر يرجُزون ويرتجزون. الواحدة الأرجوزة. والجميع الأراجيز. والفعل رجَز يرجُز رَجَزا ويرتجزون ارتجازة وهو رجّازة ورجّاز وراجز. والرَّجْز الفعل. والرِّجازة شيء يعدل به مثل الحمل وهو شيء في وسادة أو في أديم إذا مال أحد الشقين وضع في الشق الآخر ليستوي تسمّى رجازة الميل. والرجازة مركب دون الهودج من مراكب النساء، قال الشمّاخ:
ولو ثقفاها شرّجت بدمائها ... كما جلّلت نضو القرام الرجائز
والرجائز نسيجة عرضها ثلاث أو أربع .... يحسن بها القرام. والرجز العذاب، كل عذاب أنزل على قوم فهو رجز. والرجز بضم الراء وسكون الجيم عبادة الأوثان. ويقال إثم الشرك كله رجز ولذلك يقرأ بعضهم: {الرِّجز فاهجر} وقراءة أخرى: {والرِّجز فاهجر} واحد.
(1/659)

وقال بعضهم: أراد به الصنم.
قال: والرجز بفتح الراء والجيم مصدر الأرجز والرجزاء وهي الناقة .... إذا قامت وأنشد قول الشاعر:
كما ناءت الرجزاء شدّ عقالها
يقال: أناءني الحمل أي أثقلني ونؤت به أنوء نوءا وأنأت الرجل إناءة أنهضته وعليه حمل حتى ينوء. وناءت الناقة من ذلك.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: قالوا زجرنا الطير نَزْجُرها زجرا بضم الجيم في المستقبل وفتحها في الماضي وسكونها في المصدر وهو عندهم أن ينعق الغراب مستقبل الرجل وهو يريد حاجة فيقول: هذا خير. فيخرج أو ينعق مستدبره فيقول: هذا شرّ. فلا يخرج. أو يسنح له شيء عن يمينه فيتيمّن به أو يسنح له شيء عن يساره فيتشأم به فهذا الزجر.
وقال غيره: الزجر مختلف، فمن الزجر ردّ وتوريع ومنه استحثاث وازدياد. والزجر جامع لكل ذلك. يقال زجرته عني فأنا أزجره زجرا.
وقال أبو زيد: الزجور التي تدر كزها على الفصيل بعد ضرب، فإذا تركت منعته، قال الشاعر:
تعاشر دهماء فهي كأنها ... معارضة رأمَ الرعاء زجور
الرأم: الفصيل المظؤور عليه.
وقال الخليل: تقول زجرت البعير حتى مضى وأنا أزجُره زجرا. وزَجرت فلانا عن سوء فانزجر وهو النهي. وفي الإبل الحثّ، وقال سابق
(1/660)

البربري:
وليس بزجركم ما توعظون به ... والبهم يزجرها الراعي فتنزجر
والواحدة: بهمة، ذكرا كان أو أنثى وعلى هذا القياس السخلة. وتقول زجرته وازدجرته. وتقول ازدجر بمعنى انزجر. وقول الله تبارك وتعالى: {وازدجر} أي زجروه عن أن يدعوهم إلى الله جلّ وعزّ. والزجر أن يزجر الطائر وهو أن تقول إذا رأى طيرا أو ظبيا ونحوه: ينبغي أن يكون كذا.
[نقص]
(1/661)

[الجيم والراء والسين في الثلاثي الصحيح]
ربما قالوا الرجاسة والنجاسة أي جعلوها بمعنى واحد.
والرجس العذاب في القرآن كالرجز. ورجس الشيطان وسوسته وهمزه. والرجس الصوت الشديد للرعد. والهدير للبعير. ويقال بعير رجّاس. والسحاب كذلك يرجس بصوته. والغمام الرواجس هي الرواعد وأنشد:
وكل رجّاس
وفسّره: أي يمترس الأرض فيجترف ما عليها.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال للرجل إذا كان يزيد الحديث إنه
(1/662)

لسرّاج مرّاج سرج الكَذِب يسرجه سرجا بفتح الراء في الماضي وضمّها في المستقبل وسكونها في المصدر.
وقال يعقوب: المسرّج المحسّن. يقال لا سرّج الله وجهه، أي لا حسّنه، قال العجاج:
وفاحما ومرسنا مسرّجا
المرسن الأنف.
قال: ويقال للشمس السراج.
قال أبو حاتم: وسألت الأصمعي عن السرجين بكسر الجيم وفي الرفع السرجون والسرقون فقال: كلام فارسي ولا أقول فيه شيئا. قال .. بعر وروث. وسألته عن قولهم للكوّة الروزن والسهرسوج يعني المربعة قال: فارسي ولا أقول فيه شيئا.
قال يعقوب: والسرجوجة الطبيعة، وبعضهم يقول السرجيجة.
(1/663)

وقال الأصمعي: إذا استوت أخلاق القوم قيل هم على سرجوجة واحدة.
وقال الخليل: السَّرْج رحالة الدابة. تقول أسرجته إسراجا ومُتّخِذه سرّاج وحرفته السراجة. والسراج الزاهر الذي يزهر بالليل والفعل منه أسرجت إسراجا. والمَسْرَجَة التي توضع عليها المسرجة. والمسرجة بكسر الميم التي منها الفتيلة. الشمس سراج النهار كما قال الله جلّ وعزّ: {وجعل الشمس سراجا} والهدى سراج المؤمنين. وتقول سرّج الله وجهه وبهّجه أي حسّنه كقول العجاج:
وفاحما ومرسنا مسرّجا
ولم يعن أنه أفطس مسرّج الوسط ولكنه عنى به الحسن والبهجة والسريجيّة ضرب من السيوف.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الجسرة بفتح الجيم وسكون السين من الإبل الشديدة العَلِية الأديبة.
قال: ويقال فحل جاسر. وقد جسر يجسر بفتح السين في الماضي وضمها في المستقبل جُسورا بضم الجيم على مثال كنوز، وذلك إذا ألقحت الإبل فعدل عنها وكرِهها وترك ضِرابها.
قال أبو حاتم، قال الأصمعي، قال أبو عمرو: تقول للقبيلة التي من قيس عيلان جسر بالفتح وكذلك جسر النهر بفتح الجيم.
(1/664)

قال: ولم أسمع الجِسر بكسر الجيم في شيء. ويقال ناقة جسرة أي ماضية.
وقال الخليل: الجَسر والجسر بفتح الجيم وكسرها لغتان وهي القنطرة ونحوها مما يعبر عليه. ورجل جسر وهو الجسيم الجسور الشجاع. وناقة جسرة إذا كانت ماضية ناجية وقلما يقال: حمل جسر وقال الأعشى:
قطعت إذا خبّ ريعانها ... بدوسرة جَسرة كالفدن
والفعل جسر يجسر جسورا وإن فلانا ليجسّر فلانا أي يشجّعه.
الجيم والراء والذال في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: المجذّرة بضم الميم وفتح الجيم وشدّ الذال وفتحها تجذيرا من الإبل القصيرة في شدّة خلق.
وقال الكلابيون: المجذّر تجذيرا من الرجال بضم الميم وفتح الجيم وشدّ الذال وفتحها القصير الشتّى الأطراف وهو القصير الأطراف الغليظها.
قال الأصمعي: المجذر القصير.
قال أبو زيد: وقالوا جذرت الأمر عني أجذِره جَذْرا إذا قطعته عنك، بفتح الذال في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر. والجذور بضم الجيم، أصول الأسنان واحدها جذر بفتح الجيم وسكون الذال وجَذْر كل شيء أصله. وجذر الذكر أصله.
وقال الخليل: الجذر بفتح الجيم أصل اللسان وأصل الذكر وأصل كل شيء وأصل الحساب، يقال: له عشرة في عشرة مئة، وخمسة في خمسة خمسة وعشرون. ويقال لسقي الماء إذا سقيت الدبرة من الأرض، قد بلغ
(1/665)

الماء جذره، قال زهير يصف قرن بقرة:
وسامعتين تعرف العِتق فيهما ... إلى جَذْر مدلوك الكعوب محدّده
ويقال للرجل القصير الغليظ: إنه لمجذّر.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: الجُرَذ بضمّ الجيم وفتح الراء أعظم من اليربوع. أكدر ذنبه إلى السواد.
وقال أبو عبيدة: وفي ظاهر الخصية الجرذان بضم الجيم وفتح الراء وهما عصبتان باطنهما يلي الجنبين. ورجل جرذ الرجلين. والجَرَذ في الرجلين.
وقال يعقوب: يقال أجرذته أجرذه إجراذا، إذا اضطره. ويقال رجل مجرذ.
وقال الخليل: الجُرَذ داء يأخذ في قوائم الدابّة وبرذون جرذ والجُرذ اسم الذكر من الفأر والجميع الجِرذان بكسر الجيم. والمجرّذ الذي قد جرّب في الأمور.
الجيم والراء والثاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو حاتم: الثُّجرة واللبّة والنحر واحد. وهي السبلة من البعير.
وقال أبو عبيدة: الثجرة بضم الثاء وسكون الجيم الربض، قال
(1/666)

ال[عجاج]:
من قصب الجوف ويخللن الثجر ... شك السفافيد الشواء المصطهر
والثجرة، الوسط أيضا بضم الثاء وسكون الجيم.
وقال الأصمعي وغيره: يقال لعصارة التمر الثجير بفتح الثاء وكسر الجيم. وهو فارسي معرب. والعامة تقول التجير بنقطتين من فوق.
وقال الخليل: هو ما عصر من العنب فجرت سلافته وبقيت بقيّته فهو الثجير ويقال: الثجير ثفل البس. وفي الحديث: (لا تثجّروا). والثجر والثجرة من الوادي حيث يتفرق الماء في سعة من الأرض. وثجرة الحشا مجتمع أعلى السحر بقصب الرئة. والثجر بضم الثاء سهام غلاظ الأصول عراض.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الجريث ضرب من السمك قلّ من يأكله.
الجيم والراء والفاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال يعقوب: الجريف جريف الحماط وهو يبسه وهو مثل حبّ القطن لونه، إذا يبس.
قال: فإذا أكلت الإبل فقد جاءت ألبانها رغوة كلها لا لبن بها إلا قليلا.
وقال: ويسمّى عام الحماط، وليس بعام جدب.
وقال أبو زيد: المتجرّف والمجرّف من الرجال تجريفا هو الأعجف من بعد سمن. والجروف بضم الجيم ما أكل الماء من شط الوادي من أسفله فإذا لم
(1/667)

يأكل الماء من أسفله فهو شط ولا يدعى جرفا.
وقال الخليل: الجرْف بفتح الجيم وسكون الراء اجترافك الشيء عن وجه الأرض حتى يقال: كان ذا لثة فاجترفها الطبيب أي سحاها عن الأسنان قطعا. والطاعون الجارف الذي نزل بأهل العراق ذريعا فسمّي جارفا. والجارف شؤم أو بليّة تجترف مال القوم. ورجل مجرّف قد جرّفه الدهر أي اجتاح ماله فافتقر، قال الشاعر:
ممّن جرّف الدهر محثل
ورجل جرّيف وهو الأكول أيضا، جدا لا يبقي شيئا. والرجل الجُراف الشديد النيك النشيط قال جرير:
يا شبّ ويحك ما لاقت فتاتكم ... والمنقري جراف غير عنّين
وجرف الوادي ونحوه من إسناد المسايل، إذا دخل الماء في أصله واجترفه فصار كالدحل وأشرف فهو الجُرف فإذا انصدع فهو الهاري. وقد جرّف السيل إسناده.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال بين البئرين فرجة بفتح الفاء وسكون الراء وجماعها الفَرْج بفتح الفاء وسكون الراء. وقد يقال فرجة بضم الفاء وسكون الراء وفرج بضم الفاء وفتح الراء ويقال: جرت الدابة ملء فروجها والفروج ما بين قوائمها بضم الفاء على مثال فعول. وتقول: فرجت له فأنا
(1/668)

أفرج بفتح الراء في الماضي وضمّها في المستقبل فرجة بضم الفاء وسكون الراء على مثال فعلة وفرج على مثال جفن.
قال أبو حاتم: والفروج الخلل الذي بين الأصابع.
وقال يعقوب: الفرج بفتح الفاء وسكون الراء الثغر وهو موضع المخافة، قال لبيد:
فعذت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها
أي كلا موضعي المخافة. والفرج بفتح الفاء وسكون الراء أيضا، الخلل والفرج أيضا فرج الإنسان والجمع فروج. والفرج بفتح الفاء والراء انكشاف من الكرب والفرج بفتح الفاء وكسر الراء الذي لا يزال ينكشف فرجه. ويقال رجل نفرج بالنون والفاء ونفرجاء ونِفراج ونِفرجة وهو الذي ينكشف عند الحرب.
وقال الخليل: المُفْرَج القتيل لا يدري قاتله وفي الحديث: (ولا يترك في الإسلام مفرج).
[نقص]
(1/669)

[الطاء والسين والميم في الثلاثي الصحيح]
إذا سال الوادي بسيل صغير فهي مَسِيطة بفتح الميم وكسر السين على مثال فعيلة وأصغر من ذلك مُسيطة.
وقال الخليل: المَسْط مصدر قولك مسَط يمسُط وهو خرطك ما في المعى بأصبعك ونحو ذلك لتخرج ما فيه. والماسط ضرب من شجر الصيف إذا رعته الإبل مسط بطونها فخرطها وأما مسط الماء من الرحم ففيه للعرب لغات، وذلك إذا نزا على الفرس الكريم فحل لئيم أدخل صاحبها يده فخرط ماءه من رحمها، يقال مسطها ومستها ومساها، وهي تمسي وتمسو. وأما المسط والمست فإنهم يعاقبون بين التاء والطاء في هذه الكلمة في جمعهم.
مقلوبه
قال النضر بن شميل: أسطمّة الماء وأسطمّة العسكر وسطه.
(1/670)

وقال ابن الأعرابي: فلان في أسطمّة قومه وأطسمّة قومه، مقلوب، أي في جماعتهم.
وقال غيره: وكذلك أسطمّة البحر، قال العجاج:
بذي عباب بحره غطمّ ... له نُواح وله أسطمّ
وقال سيبويه: أسطمّة أفعلّة اسم.
وقال الخليل: أسطمّة البحر وأسطمّة العسكر وسطه ومجتمعه، قال الراجز:
وسّطت من حنظلة الأسطمّا
وأنشد للعجاج في وصف البحر:
له نواج وله أسطمّ
وقد مضى. يقال هذا كله بالصاد لغة لهم.
الطاء والثاء والباء في الثلاثي الصحيح
قال الخليل: تقول: ثبّطه عن الأمر تثبيطا.
الطاء والثاء والميم في الثلاثي الصحيح
قال الخليل: تقول طَمَثت البعير فأنا أطمِثه طَمثا إذا عقلته، ومن كلامهم: ما طمث هذه الناقة حبل قط، يريد ما مسّها. وطمثت الجارية افترعها يعني الاقتضاض. والطامث في لغة الحائض، وفي القرآن: {لم
(1/671)

يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} أي لم يمسسهن. يقال تطمث وتطمث بكسر الميم وضمها لغتان.
الطاء والفاء والميم في الثلاثي الصحيح
قال أبو حاتم: تقول فطم المولود يفطمه فطما بفتح الطاء في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر فهو فطيم ومفطوم. والفطم القطع.
قال أبو علي: وقالوا: فطم العود إذا قطعه والمصدر الفطام والفطم.
قال النضر: فيكون المولود فطيما نحوا من سنة بعد ما يفطم، ويفطم لسنتين. والأنثى فطيمة.
قال أبو حاتم: ولم نسمع افتطم الصبي.
وقال الأصمعي: إذا بلغ الحُوار سنة فطم عن أمّه فهو فطيم والأم فاطم بغير هاء.
وقال الخليل: تقول فطمت الصبي وتفطمه أمّه، إذا قطعته عن الرضاع. والغلام فطيم مفطوم والجارية فطيمة مفطومة.
قال: ويقال: فطمت فلانا عن عادته.
الطاء والباء والميم في الثلاثي الصحيح
قال الأصمعي: البُطْم هو حبّة الخضراء.
(1/672)

وقال الخليل: البُطْم شجرة الحبة الخضراء والواحدة بطمة.
الطاء والدال والواو في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال يعقوب: التطواد بفتح التاء التطواف.
وقال الخليل: الطود الجبل العظيم والجميع الأطواد، قال الله عزّ وجلّ: {فكان كل فرق كالطود العظيم}.
مقلوبه
قال الهنائيّ: الوَطْد وطدك الشيء إلى الأرض وإثباتك إياه، تقول وطِدته أطِده وَطْدا إذا وطئته وغمزته وأثبته فهو موطود، قال الشماخ:
فالحق ببجلة ناسبهم وكن معهم ... حتى يعيروك مجدا غير موطود
وقال الخليل: وطدت الأرض وأنا أطدها طدة إذا أثبتها بالوطء أو بردس حتى تتصلب. والميطدة خشبة يوطد بها المكان فيصلب لأساس بناء أو غير ذلك. ومنه اشتقّ توطيد السلطان والملك ونحوه، وقد جاء في شعر القطامي، الطادي يريد به الواطد على القلب حيث يقول:
ما اعتاد حبّ سليمى حين معتاد ... ولا تقضّى بوافي دينها الطادي
(1/673)

وفي شعر آخر واشتقاق ذلك كلّه من وطد.
الطاء والسين والواو والألف والياء في الثلاثي المعتلّ
قال أبو زيد: السطو بفتح السين وسكون الطاء. إدخالك اليد في الرحم.
وقال يعقوب: الساطي البعيد الأخد إذا مشى. البعيد الخطو .. قال العجاج:
غمر الجراء إن سطون ساطي
وقال الأصمعي: إذا كان الفرس رغيب الشحوة كثير الأخذ من الأرض قيل هو ساط.
وقال الخليل: السطو البسط على الإنسان بقهر من فوق. وتقول: سطوت عليه وأسطو وسطوت به، قال الله: {يكادون يسطون} وهو من شدّة البطش، وإنما سمّي الفرس ساطيا لأنه يسطو على سائر الخيل فيقوم على رجليه ويسطو بيديه، وأنشد:
غمر الرداء لو يساطى ساطي
والفحل يسطو على طروقته سطوا وربما سطا الرجل على الرمكة إذا نزا عليها فحل لئيم فيمسي رحمها بيده ويدخل رمادا ينشف به الماء لئلا تحمل،
(1/674)

قال رؤبة:
إن كنت من أمرك في مسماس ... فاسط على أمك سطو الماسي
وتقول: اتق سطوته أي أخذته. والسطو أن يدخل الراعي يده في رحم الناقة فيخرج الولد وذلك إذا نشب الولد في بطنها ميتا وإذا خيف على المرأة فعل ذلك بها. تقول منه سطوت أسطو سطوا. والساطي من الخيل البعيد الشحوة وهي الخطوة، وقد سطا يسطو.
مقلوبه
قال أبو زيد: الوسوط على مثال الوقود بعد المظلّة وهو أصغر بيوت الشعر.
وقال الكلابيون: واسط الراجل هو الذي يلي المورك. ومقعد الراكب بين الواسط ومؤخرة الرجل.
وقال أبو زيد: الوسطى مثال فعلى بضم الفاء وسكون العين جمعها الوسط. والأصبع الوسطى معروفة. والعرب تقول واسط بيّن السطة بكسر السين خفيفة، إذا كان واسط النسب في قومه وأنشد:
وقد وسطت مالكا وحنظلا
وقال الخليل: الوَسْط مخفّف يكون موضعا للشيء. تقول: زيد وسط الدار، وإذا نصبت السين صار اسما لما بين طرفي كل شيء. وتقول وَسَط فلان جماعة الناس فهو يسِطهم إذا صار في وسطهم. وإنما سمّي واسط لأنه وسيط بين القادمة والآخرة. وكذلك واسطة العقد وهي الجوهرة التي في وسط الكرس المنظوم وتقول: فلان وسيط الدار والحسب في قومه
(1/675)

وقومه وقد وسط حسبه وساطة وسطة. ووسّط توسيطا، قال الراجز:
وسطت من حنظلة الاصطمّا
والوسط من الناس وغيرهم ومن كل شيء أعدله وأفضله، ليس بالغالي ولا المقصّر، قال الله تبارك وتعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}. والواسط الباب. هذلية.
مقلوبه
قال يعقوب: يقال أموالهم سَويطة بينهم أي مختلطة. ويقال سطت الرجل والدابة بالسوط إذا ضربته وأنشد:
فصوّبته كأنه صوب غبية ... على الأمعز الضاحي إذا سيط أحضرا
وقال أبو زيد: يقال أموال الناس وأماتعهم سويطة بفتح السين وكسر الواو على مثال فعيلة إذا ساطوا بعضه ببعض فاختلط بعضه ببعض.
قال الخليل: السَّوط معروف والسوط خلطك الشيء بعضه ببعض. والمِسواط الذي يُساط به. وإذا خلّط إنسان في أمر قيل قد سوّط أمره تسويطا كما قال الشاعر في وصف الحرب:
فسُطها ذميم الرأي غير موفّق ... فلست على تسويطها بمُعان
(1/676)

والسويطاء مرقة كثيرة ماؤها وثُرقُمها وسطته بالسوط ضربته بضم السين وسكون الطاء.
مقلوبه
قال يعقوب: يقال أتونا بطعام طَيْس أي كثير، ويقال: ماء طيس أي كثير ويقال ماء طيس وطيسل إذا كان كثيرا، ويقال حنطة طيس أي كثيرة قال الراجز:
لما رأونا والصليب طالعا ... ومار سرجيس وموتا نافعا
وحنطة طيسا وكرما يانعا ... خلّوا لنا راذان والمزارعا
كأنهم كانوا غرابا واقعا
وأنشد أبو الكميت:
أنّى لك اليوم بماء طيس ... صاف صفوّ الشمس فوق الحيس
وقال الخليل: الطيس العدد الكثير، قال رؤبة:
عديد قومي كعديد الطيس ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي
يريد غيري. واختلفوا في الطيس، فقال بعضهم: هو كلّ ما على وجه الأرض من التراب والقُمام. وقال بعضهم هم خلق كثير النسل نحو النمل والذباب والهوام. وقال بعضهم: هو كل ما على ظهر الأرض من الأنام.
(1/677)

مقلوبه
قال الخليل: يقال طَسَت نفسي. ونفسي طاسية، إذا تغيّرت من أكل الدسم فرأيتها متكرّهة لذلك وقد تهمز في لغة فيقال طسئت.
ومن الباب أيضا
قال الخليل: يقال للشيء الحسن إنه لمطوّس، قال رؤبة:
أزمان ذات العثعث المطوّس
والطاووس طائر حسن وطوس بلد.
مقلوبه
قال الخليل: وَطِيس التنور بكلّ لغة. ويقال في الحرب: قد حمي الوطيس. أي هاجت الحرب، قالت امرأة:
قوم إذا حمي الوطيس رأيتهم ... صُبُرا لدى الهيجا بني أحرار
وكلّ شيء كسرته فقد وطسته. والوطس شبه الرقص.
الطاء والذال والألف والواو في الثلاثي المعتلّ
قال أبو زيد: يقال ذاط الرجل يذوط ذوطا مثل جاد يجود جودا، وهو الخنق حتى يدلَع لسانه.
قال أبو الجرّاح والرزاخي: الذَّوط بفتح الواو قصر الحنك الأعلى عن الأسفل على مثال ظلل. وحنك أذوط. وامرأة ذوطاء. وقوم ذُوط.
وقال الأصمعي: الذَّوَط قصر الذَّقَن بفتح الواو والذال ونقص
(1/678)

فيه.
وقال يعقوب: الذوطاء من النساء القصيرة الذقن.
وقال أبو حاتم، قال الطائفيّ: الذوطة بكسر الذال وفتح الواو والجميع أذواط عنكبوت لها قوائم وذنبها مثل الحبّة من العنب الغربيب صفراء الظهر محجّرة بحمرة صغيرة الرأس تكع بذنبها فتجهد صاحبها حتى يذوّط وتذويطه أن يعلى به النجد ثم يحدر في تهامة سبع مرّات مع كلام يتكلمون به: يا ذوطة ذوّطية. أغيريه أجلسيه. كأنه مأخوذ من الغور والجلس.
الطاء والفاء والألف والواو والياء في الثلاثي المعتلّ
قال أبو حاتم: الطفي بضم الطاء وسكون الفاء خوص المُقْل والواحدة طفية. ويقال لضرب من الحيّات ذو الطفيتين وذو الطرّتين والأبتر. وهو حيّة قصير من حيات الحجاز وهما يستسقطان أحبال النساء ويلمسان البصر أي يذهبان به.
وقال الطائفي: ذو الطفيتين ذو جدد في ظهره بيض وسود، فأراد أن في جنبيه خطّين أسودين من خوص المُقْل.
وقال يعقوب: يقال لدارة الشمس الطفاوة.
وقال أبو حاتم: الطفاوة بضم الطاء ما استدار حول البدر، وهي الدارة التي حوله. وكذلك طفاوة القدر بضم الطاء ما طفا عليه من الدسم، قال العجاج:
طفاوة الأثر كحمّ الجمّل
(1/679)

الحم الدسم. والجميل الإهالة. يقال اجتملوا الشحم أي أذابوه. والجمّل الذين يذيبونه.
وقال الخليل: طفا الشيء فوق الماء يطفو. وقد نهي عن أكل السمك الطافي يعني الذي يموت في الماء ثم يطفو وقد يقال للثور الوحشي إذا علا رملة، طفا فوقها، وقال العجّاج:
إذا تلقّته العقاقيل طفا ... وإن تلقّى غدرا تخطرفا
وذو الطُّفية حَيّة خبيثة ليّنة، وقال الشاعر:
وهم يذلّونها من بعد عزّتها ... كما يذلّ الطفى من رقية الراقي
وفي الحديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اقتلوا ذا الطفيتين).
وقال: أراه شبه الخُطتين اللتين على ظهره. بطفيتين.
ويقال: هو الأبتر القصير الذنب من الحيات. ومن غير قول الخليل: الطفية خوصة المُقْل حجازية وجمعها طُفى. وقال أبو ذؤيب:
عفت غير نؤي الدار ما إن تَبينه ... وأقطاع طفي قد عفت في المعاقل
مقلوبه
قال أبو حاتم، قال الأصمعي: يقال طاف الخيال يطيف طيفا على
(1/680)

مثال فَعَل يفعِل فَعْلًا بفتح الفاء والعين في الماضي وكسر العين في المستقبل وفتح الفاء وسكون العين في المصدر إذا أتاه في نومه. وفي القرآن: {إذا مسّهم طائف من الشيطان}.
وقال أبو زيد: أصابهم من الشيطان طَيف وطائف.
وقال الكلابيون: أصابهم طائف من الشيطان وطوف ولم يعرفوا التي بالياء.
وقال الأصمعي: يقال طاف الرجل يطوف طَوْفا إذا أقبل وأدبر وجال. ومنه الطواف بالبيت. ويقال: أطاف فلان بالقوم إطافة على مثال أفْعَل إفعالة إذا استدار بالقوم وأتاهم من نواحيهم وهو مُطيف بهم على مثال مفعل بضم الميم وكسر العين. ويقال أيضا: طاف يطوف طوفا إذا أتى الغائط فقضى حاجته. والطوف بفتح الطاء وسكون الواو ما يخرج من بطن الإنسان ومن ذلك يقال: يَبِس طوفه في بطنه إذا عسُر عليه خروج طوفه.
قال ثابت: يقال طاف طوفا إذا أحدث، وجاء الحديث: (لا تدافعوا الطوف في الصلاة) ويقال: قد عسر عليه خروج طوفه، وجاء في الحديث: (لا يتحدث اثنان على طوفهما).
وروى يعقوب وثابت: يقال قد اطّاف اطّيافا وأنشد قول الشاعر:
(1/681)

عشّيت جابان حتى اشتدّ مغرضه ... وكاد ينقدّ لولا أنه اطّاف
فقل لجابان فليلحق بطيّته ... نوم الضحى بعد نوم الليل إسراف
وقال أبو زيد، قال الكلابيون: أطفت به على مثال أقمت به وطفت به على مثال قمت به بمعنى واحد.
قال، وقال أبو سحيم: استطفت بنيّة الله بفتح الباء وشدّ الياء وكسر النون. يقال: طُف بالبيت.
وقال أبو زيد: يقال طاف الرجل بالدار وأطاف بها وطاف بالنساء لا غير.
قال أبو حاتم: والطوف مثل القضب وطوف القضب قدر ما يسقاه القضب. والقضب الرطب.
وقال آخرون من الطائفيين: الثور الذي في طرف الكدس هو أسقاها وأكثرها دورانا.
وقال الخليل: الطوف قِرَب ينفخ فيها ثم يشدّ بعضها إلى بعض كهيئة سطح فوق الماء تحمل عليه الميرة والناس. والطوفان الماء الذي يغشى كل مكان كما قال الله عزّ وجلّ: {فأخذهم الطوفان وهم ظالمون}. وقد شبّه العجاج طلام الليل بذلك فسمّاه طوفانا، فقال:
وعمّ طوفان الظلام الأثأبا
والأثاب شَجَر شبه الطوفان إلا أنه أكبر. والطوفان بفتح الطاء والواو مصدر طاف يطوف طوفا وطوفانا. والطائف العاسّ. والطوافون المماليك لقول الله عزّ وجلّ: {بعدهن طوّافون عليكم} والطائف
(1/682)

طائف الجن والشيطان وهو على كل شيء يعشى القلب من وسواسه فهو طيفه وما جاء في الأشعار من الطيف نحو قوله:
أرّقني زائر طيف أرّقا
يعني أنه يرى خيالها في منامه فذلك طيفها. ويقال: أطاف فلان بهذا الأمر أي أحاط به فهو مطيف. وهو طائف يطوف طوفا وطَوَفانا. والطائف التي بالغور يقال: إنها سميت طائفا للحائط الذي كانوا بنوا حولها في الجاهلية، حصّنوها به، قال أمية:
نحن بنينا حائطا حصينا ... نقارع الأعداء عن بنينا
والطائفة من كل شيء قطعة منه، تقول طائفة من الناس وطائفة من الليل كما قال جلّ ثناؤه: {وطائفة من الذين معك} والطائف من القوس دون السيّة والطيف من الجنون وأنشد:
فإذا بها وأبيك طيف جنون
مقلوبه
قال الخليل: الوَطَف كثرة شعر الحاجبين والأشفار واسترخاؤه. ويقال سحابة وطفاء كأنّما بوجهها خمل ثقيل. ورجل أوطف وامرأة وطفاء. ويقال في الشعر ظلام أوطف.
(1/683)

وقال أبو زيد: يقال عام أوطف وهو الكثير الخير.
وقال أبو عبيدة: وأذن وطفاء وهي مثل الزبّاء، غير أنها يكون في شعرها وبر وقلّ ما ترى أزب أوطف إلا وفي عينيه فوق الشُّفر في طرّة الحاجب مثل ما في أذنيه. والوطف هو الشعر والوبر.
قال أبو حاتم: يقال الوَطَف أهون من الزَّبَب وقد يكون الوطف في هدب العين. يقال عين هدباء ووطفاء.
قال أبو حاتم: ومن الحواجب الأوطف وهو المسترخي الشعر على العينين. وقال الكلابيون: الوطف بفتح الواو والطاء طول شعر أشفار العينين وانحداره. وعين وطفاء طويلة الهدب.
قال أبو حاتم: وقالوا الوطفاء الرخزة ....
[نقص]
(1/684)

[الدال والباء في الثناني في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه]
في الواحد وكسرها وفتح الباء في الجميع. وثلاثة أدباب.
وقال الخليل: تقول دبّ النمل يدبّ دبيبا. ودبّ الشراب في الإناء يدبّ دبيبا. ودبّ القوم إلى العدوّ، أي مشوا على هيئتهم لم يسرعوا. والدبدبة للعجروف من النمل وذلك أنه أوسع خطوا وأسرع نقلا. والدَّبَّابة تتخذ في الحروب ثم تدفع في أصل حصن فيثقبون وهم في جوف الدبّابة. والدبّة بضم الدال لزوم حال الرجل في فعاله. يقال ركِب فلان دُبّة فلان وأخذ بدُبّته أي يعمل بعمله، قال الشاعر:
إن يحيى وهذيلا ... ركبا دبّ طفيل
(1/685)

سمعا ركس عريس ... فتناديا بليل
لا يفوتنّك ذا ... العرس الذي مرّ قبيل
وكان طفيل تباعا للعرسات من غير دعوة.
قال: والدُّبّ ضرب من السباع والأنثى دبّة والجمع الدببة. وكل شيء ما خلق الله يسمّى دابّة مما يدبّ. فأما الاسم العامي فما يركب. ويقال للبرذون دابّة مذكّر ويونث على تأنبث الدابة وتصغيرها دويبة الباء ساكنة وفيها شمام الكسر. وكذلك كل ياء التصغير إذا جاء بعدها حرف مثقّل في كل شيء. والمَدَبّ موضع دبيب النمل وغيره. والدَّبَّة التي يجعل فيها البزر وما أشبهه، معروفة.
قال: وديابود في قول الشماخ:
مجتابا ديابود
يقال: ليست بعربية، وهو ثوب في ما ذكروا، يقال هو كساء، وهو الذي له سَدَيان وهو بالفارسية دوبود فعرّبوه بالدال. والدُّبّاء القرع. الواحدة دبّاءة المدّة فيها همزة. والدبدبة من الدبيب إذا تقارب في سرعة. يدبدب الإنسان وغيره إذا مشى والدبوب السمين من كل شيء. ويقال: امرأة دببة الجبين وهو دَبَب ودَببان. وهو الشعر يكون في الجبين وأنشد:
مشق النساء دبب العروس
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول إذا تفرّق القوم تبددوا. ويقال ما به بَدَد أي طاقة بفتح الباء الدال الأولى. ويقال ما لك به بدد وما لك به
(1/686)

بِدّة أي طاقة.
وقال الكلابيون: وفي البدد البدادان وهما من القتب بمنزلة الكر من الرحال غير أن البدادين لا يظهر أن من قدّام الظلفة إنما هما من باطن.
فال أبو حاتم: والبادّ بفتح الباء وشدّ الدال على مثال جادّ، ما ولي السرج من الفخذ وهو باطن الفخذ والجمع البوادّ مشدّدة الدال كما قالوا حدّ سواء. يقال إنه لحسن البادّ على الفرس.
وقال ثابت، قال أبو عبيدة: البادّ ما بين الرجلين.
قال: تقول العرب بادّ فلان يبلغ الأرض.
قال: ويقال للراكب أرخ بادّك، أي أرخ فخذيك على الدّابة.
قال الأصمعي: ويقال قد ألقت المرأة بادّها فما كان عندك خير.
قال ابن الأعرابي: إنما سمّي بادّا لأن السرج بدّهما أي فرّقهما.
وقال الأصمعي: البَدَد تباعد ما بين الفخذين من كثرة لحمها بفتح الباء والدال الأولى، يقال: رجل أبدّ وامرأة بدّاء وأنشد:
بدّاء تمشي مشية الأبدّ
وقال يعقوب: البدد في ذوات الأربع في اليدين. والبدّاء من النساء التي كأنّ فيها فحجا من عِظَم فخذيها. ويقال: ما أجد من ذلك بدّا. ويقال: ذهب القوم أباديد وهو تفرّقهم.
قال: والعرب تقول: اللهم اقتلهم بَدَدا وأحصهم عَدَدا. وأصل البدد التفرُّق. ويقال: بدّ رجليه في المقطرة. أي فرّقهما. ويقال بدّ بينهم
(1/687)

العطاء، أي أعطِ كل إنسان نصيبه على حدته وأنشد لعمر بن أبي ربيعة:
ثم قالت أمبدّ سؤالك العالمينا
قال أبو الحسن، قال بندار: أبدّهم أعطى كل واحد مثل ما أعطى صاحبه حتى يستوعبهم.
قال: والمُبادّة في السفر أن يخرج كل إنسان شيئا من النفقة، ثم تجمع، فينفقونها بينهم.
قال: ومنه قول أبي ذؤيب في طعن الثور الكلاب:
فأبدّهن حتوفهن فهارب ... بدمائه أو بارك متجعجع
أي أعطى هذا من الطعن مثل ما أعطى هذا حتى عمّهم.
وقال الخليل: البُدّ بضم الباء بيت فيه أصنام وتصاوير وهو إعراب بتّ وقال الشاعر:
لقد علمت تكاترة بن تيري ... غداة البدّ أني هبرزيّ
وتقول: ليس من هذا الأمر بُدّ أي لا محالة. والتبدّد التفرّق. تقول: ذهب القوم بداد بداد وجاءت الخيل بداد بداد واستبدّ فلان أي انفرد بالأمر والرأي. والبِداد لِبد يشدّ مبدودا على الدابّة الدَّبِرة. ويقال: قد بُدّ عن دُبُره أي شقّ. والبدد مصدر الأبدّ وهو الذي في يديه تباعد عن جنبيه، تقول: برذون أبدّ. والحائك أبدّ أبدا، وقال:
(1/688)

أبدّ يمشي مشية الأبدّ
ويقال ما لك بهذا الأمر بدد أي ما لك به قوة. ويقال: إني لأبدّ بك عن ذلك إلى خير منه إذا دفعته عن ذلك. ويقال: امرأة بدّاء وبددها غلظ إسكتيها. وحر أبدّ والجميع البدّ وأنشد:
بدّاء تمشي في نساء بدّ
والأبدّ الزنيم هو الأسد لأنه أبدّ اليدين، وزنيم لانفراده. وبقال: امرأة مبدّدة مهزولة قليلة اللحم والجميع المبددات. وفلاة بَدْبَد لا أحد فيها وتقول رجل له جسم وبادّ. وبادّة الطول فخذيه. وتقول في الأمر: بداد بداد أي تفرّقوا وتبدّدوا. والبادّان باطنا الفخذين.
الدال والميم في الثنائي في الخط الثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد طرفيه
قال أبو زيد: الدمم بكسر الدال، الذي تسدّ به خصاصات البرام من كبد أو دم أو لبأ. ويقال دمّ فلان رأسك بحجر يدمّه دما، بضم الدال في المستقبل وفتحها في المصدر، إذا شجّه أو ضربه فشدخه، أو لم يشدخه، وأنشد:
ولا يدمّ الكلب بالمفراد ... حَدادِ دون شرّها حَدادِ
أسمع بالشرّ من القراد
تقول: حدّ الله عنّا شرّها أي كفّه وصرفه.
وقال أبو زياد: المدموم من الإبل الممتلئ شحما، قال ذو الرمة في وصف الحمار:
(1/689)

حتى انجلى البرد عنه وهو محتقر ... عرض اللوى أزلق المتنين مدموم
قال أبو حاتم: وأسماء جحرة اليربوع سبعة، القاصعاء والنافقاء والدامّاء والراهطاء والغابياء والحاثياء واللغز. فأما القاصعاء فإنه يحفر حِجره فإذا فرغ ودخل فيه سدّ فم الحجر بتراب يجيء به من داخل الحجر، وإنما ذلك لكيلا تدخل عليه حية ولا دابّة. ويقال قد قصع اليربوع إذا سد باب جحره، قال ابن قيس الرقيات:
إني لأخلي لها الفراش إذا ... قصّع في حضن عرسه الفرق
والدامّاء باب جحره الأول يسوّي عليه التراب فيكون بمنزلة الدمام فتراه كأنه طبق والقاصعاء باب جحره ينقبه بعد الدامّاء في موضع آخر. ثم قاصعاؤه تراب يسدّ به باب ذلك الجحر، يقال: قد قصّع مشدد وكل سادّ مقصّع. ويقال للجرح إذا شرق بالدم قصّع بالدم، مشدّد أيضا. ويقال للبعير قصع بجرّته، مخفّف إذا ملأ فاه جرّة. والجرّة إخراجه من جوفه ما لم يستوف مضغه وكذلك الشاء وكل ما اجترّ. وأمّا النافقاء فإنه يعمد إلى مكان من داخل جحره فيرقّقه فإن دخل عليه دابّة أو حرّكه إنسان ضرب ذلك برأسه فهشمه وخرج منه فذهب وإنما يستعدّه لذلك. ويقال استخذ اليربوع نافقاء. وانتفق من نافقائه ويأتيه الإنسان فينفّقه فإن وافق نُفقته أخذه وربما لم يجد نافقاء فيرسب في الأرض سُفْلا فلا يقدر عليه.
(1/690)

قال أبو حاتم: وذكروا أن المنافق سمّى من النافقاء كأنما يخرج الإيمان من قلبه فيذهب. ويقال اتخذ نافقاء واستخذ أيضا لغة أخرى. واللغز شعبة من جحرة يشعبها ثم يحدرها سفلا فإذا أعيت عليه مذاهبه كنس في الآخر.
وقال عجليّ من بني عجل: الراهطاء نبيثة جحره التي أخرج، فتراها ترابا مبثوثا.
وقال أبو كامل: الراهطاء جحرة يجمعها وتراب يلعب حولها وتضرب بذنبها. ويقال النافقاء والقاصعاء جحر ليس فيه تراب تستعدّ فيه لغز التحافر فيه وله من جحره إليه منفذ وإنما جحره مشبّك بعضه في بعض. والمحافرة أن يحفر في لغز من ألغازه ويذهب سفلا ويحفر الإنسان حتى يَعْيى فلا يقدر عليه ويشتبه عليه الجحر فلا يعرفه من غيره فيدعه ويحفر ألغازه جهده. واللغز أن يحفر مستقيما ثم يعدل عن يمينه وعن شماله عروضا يعترضها وأنت تحسبها على وجهك الذي كنت رأيت جحره عليه. وقد لغز والتلغيز الخلاف وهو أن يعدل مرة كذا ومرة كذا في حفره إذا حفر في لغزه ذلك وذهب فارّا من طالبه من الناس قيل: دعه فقد حافر فلا يُقْدَر عليه ولا يُدرَى أين يؤخذ وأما الدامّاء فنبيثة جحر عند فم الجحر يدمّمها أي يسوّيها حتى تراها مستوية لازقة بالأرض ويبسّطها على وجه الأرض. ويقال: قد دمّ دامّاءه. وإذا حافر فقد حتى يحفر ذلك التراب ولا ينبثه ولا يدرى وجه جحره فيذهب في الأرض ولا يقدر عليه. ويقال قد حثّى فترى الجحر مملوءا ترابا مستويا مع ما سواه وإذا حثّى لم يقدر عليه أبدا. ويقال: ما أشدّ اشتباه حاثيائه. والمرهّط أنه يقصّع جحره بعض التقصيع ولا يقصّع كما ينبغي. يضع في فم جحره خصاصة أي خرقا، يقال قد رهّط وذلك حين يسمى الراهطاء وأنه ربما اتخذ في جحره نفقتين
(1/691)

فإن أتي من هذه خرج من هذه واستنجى. يقال: أتيت يربوعا فاحتفرته وحفّرته، إذا حفرت عنه. ويأتيه وهو في الجحر فيبسط على جحره ثوبا ثم ينفّقه فيأخذه إذا وقع في الثوب. ويقال: هات ثوبك فابسطه على هذا اليربوع حتى تأخذه. وإنما يبسطه على جحره. والتنفيق أن تأخذ العصا فتطعن بها في الأرض مرة ها هنا ومرة ها هنا، فإذا سمع ذلك وثب فخرج فتقول نفقته فخرج من نافقائه.
قال أبو زيد: يقال: النافقاء والنُّفقاء والنُّفَقة. والراهطاء والرُّهَطاء والرُّهَطة والقاصعاء والقصعاء والقصعة.
قال: ويقال اللغز واللغيزى مقصورة مشدودة العين.
وقال الخليل: الدمّ الفعل من الدمام وهو كل دواء يلطخ به على ظاهر العين، وقال الشاعر:
تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... بردًا تعلّ لثاته بدمام
وقال غيره: الدمّ بشد الميم طلاء يطلى به القدر إذا كسرت وهو طحال ورماد. ومنهم من يقول الدُّوَدم تفسيره دم الأخوين.
قال يعقوب، قال أبو صاعد: الدودم بضم الدال وفتح الواو وكسر الدال الثانية على مثال فوعل شيء يخرج من السَّمُر وليس بصمغ وهو ضماد. ودودم الطلح لا ينتفع به وهو الحذال بفتح الحاء والذال المعجمة. وقد يخرج من السمر، وربما رأيته في العرفط أبيض أغبر وهو في الآخر أحمر وهو يخرج من سوقها. وهو الفاسد الدم الذي لا خير في دودمه إلّا السمر. وهو
(1/692)

يتغرى به الناس من الصداع ويضمد به رأس المولود ويخلط في الأدوية وهو مما يكرهه الخافي، أي الجنّ.
وقال الفرّاء: الدُّوَدم شبه الدم يخرج من السمرة. يقال: حاضت السمرة. إذا خرج منها ذلك.
قال أبو صاعد: يجعل على المولود لينفّر به الجن. وتجعل عليه أشياء مثل إهاب الثعلب وإهاب الهرّ وربما يجعل له رنفه. ويقولون: الليل جن العشرة. إن عليه نفرة. ثعالبا وهرره. وبعض حيض السمره، وقطعة من نمره.
قال الخليل: ويقال للشيء السمين: كأنه دمّ بالشحم دمّا، وقال علقمة:
عقما ورقما تظلّ الطير تتبعه ... كأنه من دم الأجواف مدموم
ودمت الأرض دمّا إذا سوّيت بالمدمّة وهي الخشبة التي لها سنان تسوّى بها الأرض المكروبة.
قال: والدمامة والدمام مصدر الدميم. يقال: أساء فلان وأدمّ، أي أقبح الفعل. والفعل اللازم دمّ يدمّ ويدمّ. وأما اللغة الثالثة فعلى قياس فعل يفعل وليس في باب التضعيف شيء على فعل يفعل غير هذا. تقول: دممت يا هذا تدمّ دمامة أي قبحت فأنت دميم قبيح. قال: والدامّاء بيت اليربوع بين القاصعاء والنافقاء. والجميع دامّاوات ويدمّ الصدع بالدم والشعر المحروق. يجمع بينهما ثم يطلى به الصدع فيعفى عليه ويشتد. وقد دممنا بدمّة والشعر والصوف الدمام، قال الشاعر:
يظل بمسواطيه يقرع قائما ... من الصيف فوّاد البرام الدمائم
(1/693)

والدمدمة الهلاك المستأصل، قال الله عزّ وجل: {فدمدم عليهم ربهم بذنبهم} والدمامة القبح. ورجل دميم قبيح. وأمّا الدم فثلاثي وتمامه واو في آخره. والدليل على ذلك دموان. وحائط مدموم إذا كان مطيّنا، قال الراجز:
مدمودة مثل دم الدكان
مقلوبه
قال أبو حاتم: يقال مدّ النهر على مثال فعل بفتح العين والفاء وهو مادّ على مثال فاعل بكسر العين ويقال: امتدّ النهر. على مثال افتعل مثل مدّ سواء إذا امتلأ.
وقال أبو زيد: تقول: قلّ ماء ركيّتنا فمدّتها ركيّة أخرى فهي تمدّها مدّا بضم الميم في المستقبل وأنشد:
خليج مجر مدّه خليجان
وتقول مَدَدت الدواة.
وقالت تميم: أمددت الدواة إمدادا على مثال أفعلت والاسم المداد. وتقول: تكلم فلان بكلام فأمدّه رجل من القوم إمدادا، على مثال أفعل.
قال: ويقال انقضت مدة الرجل وجماعها المدد بضم الميم على مثال فُعَل.
قال: ويقال امرأة مديدة الجسم ورجل مديد الجسم وأصه في القيام.
وقال أبو حاتم: يقال أمددتك بمال وبخير أمدّك قال الله تبارك وتعالى:
(1/694)

{وأمددناهم بفاكهة ولحم} وقال عزّ وجلّ: {وأمددناكم بأموال وبنين}. ويقال مددت البعير على فعلت بفتح الفاء والعين أمدّه على مثال أفعله بضم العين إذا سقيته المديد وهو أن تسقيه الماء بالبزر أو السمسم أو السويق أو ما مددته به من شيء وأمدّ الجرح إمدادا على مثال أفعل إفعالا بفتح الهمزه في الماضي وكسرها في المصدر. وممدّ على مثال مفعل بضم الميم وكسر العين إذا صارت فيه مدّة على مثال فِعْلة بكسر الفاء وتكسين العين.
قال أبو ... : المِدّة القيح.
وقال أبو حاتم: يقال: فلان يمدّ بصره إليك، على مثال يفعل بضمّ العين ومددت الحبل وغيره فامتدّ على مثال فعلت بفتح الفاء والعين فافتعل.
قال أبو زيد: يقال امتدّ النهار إذا تنفّس. وقالوا هذا مدّ وثلاثة أمداد وهي المددة والمداد بكسر الميم مثال فعلة وفعال. قال الراجز:
قد وردت من نحو ذي عذوق ... خوامصا جاءت من العتيق
ترتشف الماء ارتشاف الريق ... كأنما يبرقن بالغبرق
كيل مداد من فِحَى مدقوق
والفحى التابل وسمعت أعرابيا من بني تميم يقول: فحوا قدركم تفحية إذا أمرهم أن يجعلوا فيها التابل وهو الفحي مكسور الفاء.
قال أبو حاتم، قال الأصمعي: الفحى مكسور الفاء.
وقال يعقوب: يقال: مدّ النهار حين يجتمع النهار وهو بعد الرأد ويقال:
(1/695)

آتيه مدّ النهار الأكبر، قال عنترة:
عهدي به مدّ النهار كأنما ... خضب البنان ورأسه بالعِظْلِم
ويروى: شدّ النهار مثل مدّ.
وقال سيبويه: الأمدّان على مثال أفعلان، اسم.
وقال أبو زيد: الأمدّان النزّ وهو الماء على وجه الأرض، قال زيد الخيل:
فأصبحن قد أقهين عني كما أبت ... حياض الأمدّان الظماء القوامح
وقال يعقوب، قال أبو صاعد: فإذا مطر العَرفج فجرى الماء في عوده ولان قيل قد أمدّ عوده بفتح الهمزة والميم وشدّ الدال. وكذلك يقال: أمدّت عيدان العرفج والصليان وخرج منها مرتع جديد إذا اختلطت به الخضرة أمدّت منه عيدان فاخضرّت وماتت منه عيدان فمنها ما يطيحه المطر والعجاج ومنها ما يسقط في أجوافه حتى يرى منه شيء إذا تتابع عليها مطر إلا أن .. المطر مطرة واحدة فإنه يختلط بعضها ببعض حديثها وقديمها فإذا ضربها الصيف صار الحديث أبيض والقديم أسود.
وقال الخليل: المدّ الجذب. والمدّ كثرة الماء أيام المدود، تقول: مدّ النهر وامتد الحبل هكذا تقوله العرب. والمدد ما أمددت به قوما في الحرب وغير ذلك من الطعام والأعوان والمادة كل شيء يكون مددا لغيره ويقال في بعض الكلام: دعوا في الضرع مادة اللبن. والمتروك في الضرع من اللبن هو الداعية، وما اجتمع إليه المادة. والأعراب أصل العرب ومادة الإسلام، وهم الذين نزلوا البوادي. والمداد معروف وهو كل شيء يكتب به. تقول مُدني
(1/696)

يا فلان. أي أعطني مدة من الدواة، فإن قلت: امددني كان جائزا وإن قلت: امددني بكسر الدال خرج على مجرى المدد فيها والزيادة. والمديدة شعير يجش ثم يبلّ فتضفزه الإبل. والمدّة الغاية في نحو قولك هو في مدة من عيشه. ولهذه الأمة مدة أي غاية في بقاء عيشها. وتقول مدّ الله في عمرك أي جعل لعمرك مدة طويلة. والمدّ ضرب من المكيال ولعبة للصبيان يسمى مداد قيس.

[الدال والسين والألف والواو والياء في الثلاثي المعتل]
والسادات على مثال العادات جماع السادة. والسيّد الذي يسود بفعاله وبيته. وامرأة سيّدة من نساء سيّدات.
قال أبو زيد: ويقال استدنا بني فلانا استيادا إذا اخترنا سيّدهم فقتلناه بقتيل لنا. وخطبوا إلى سيّدهم وقالوا: استاد زيدا قومه استيادا إذا كان عميدهم وسيدهم وصاحب أمرهم ومفزعهم. وقالوا: سِيد بكسر السين وسيدان وهي السيدان وسيدة وثلاث سيدات الياء ساكنة.
وقال الأصمعي: السيد الذئب.
وقال منتجع: السيد تقديره الحمل وهو أخبث الذئاب وأخفّها.
وقال الحنشي: يسمّى الذئب السيد والسيدان وأنشد:
ووفيت كل مخضّب أظفاره ... سيدان يكسب لبوة وعيالها
متتابع خَمَر المُليع وربما ... ذعر الخذول وقد أفات غزالها
(1/697)

وقال الخليل: السيد اسم من أسماء الذئب وربما سمّي به الأسد قال الشاعر:
بالسيد ذي اللبدة المستأسد الضاري
والسيدانة الذئبة. وقد يقال: امرأة سيدانة إذا كانت جريئة.
وقال يعقوب: ويقال: اسودّت الأرض إذا ارتفع نباتها شيئا ثم يرتفع النبت فيقال: قد طمعت غنمها، ودون ذلك قد شبع بهمها.
وقال أبو حاتم: السواد من الألوان معروف والعرب تقول قد اسواد على افعالّ بالألف واللام مشدّدة وقد اسودّ على افعلّ بحذف الألف وتشديد اللام.
قال الأصمعي: وبعض العرب يسمّي السهريز السوادي بضم السين وشد الياء.
وكذلك قال أبو زيد أيضا.
وقال أبو زيد: يقال وقع في إبلهم وشائهم سواد بضم السين.
قال أبو عبيدة: والسُّويداء عَلقَة القلب منها يستقي النياط. والنياط عرق منوط به القلب إلى الوتين. والوتين عرق لاصق بالصلب من باطنه أجمع يسقي العروق كلّها الدم ويسقي اللحم.
وقال أبو عبيد: هو كذلك سوداؤه وأسوده وسواده، قال ذو الرمّة:
أصابت إذ تراءت لي سليمى ... سواد القلب فاقتتل اقتتالا
وقال آخر:
(1/698)

تُراجع منها أسودَ القلب خطرةٌ ... بلاءٌ ويجري في العظام امذلالها
وقال الأصمعي: يقال للرجل إذا أوصوه بشيء: اجعله في سويداء قلبك.
قال: وهي علقة سوداء في جوف القلب، إذا شقّ القلب بدت كأنها قطعة كبد.
وقال يعقوب، قال، أبو الخضير الهجيمي: السويداء نبت من نجيل السباخ.
وقال ثابت: السويداء الاست.
قال أبو حاتم مثله.
قال أبو حاتم: وينسب إلى أسيد وهو على مثال أفيعل بضم الهمزة وفتح الفاء وكسر العين، أسيدي على أفيعلي.
وقال أبو زيد: يقال نزل بنا أسودات من الناس وأساويد من الناس وهم القليل المتفرّقون.
وزاد يعقوب: وهم كل قليل في كثير.
قال أبو زيد: ويقال: ما سقاني من سويد قطرة، مصغّر، وهو الماء ويدعى الأسود، وقال الشاعر:
إلا أنني سقيت أسود حالكا ... الأبجلي من الشراب الأبجل
يعني بالأسود الماء. ويقال: ما عنده طعام ولا شراب إلّا الأسودان
(1/699)

وهما الماء والتمر العتيق.
قال أبو حاتم: ومن الحيّات الأسود، يقال: هذا أسود، غير منوّن. وأسود سالخ وصالخ، لغتان وقد سلخ وصلخ إذا ألقى سَلخه أي قشره. والجميع الأساود وإنما جمع على أساود لأن اسمه ليس بنعت إنما هو اسم له، وكذلك الأدهم إذا أردت القيد والجميع الأداهم والأرقم والجميع الأراقم، ولو كن نعوتا قلت السود والدهم والرقم وكذلك أشعث وأشاعث لأن أشعت اسم.
قال: ويقال للأسود ذو الطرفين لأنّ في أنفه إبرة وفي ذنبه إبرة يضرب يأنفه ويضرب بذنبه فلا يطني صاحبه.
وقال الفراء: يقال سوّدت الإبل تسويدا وهو أن يدقّ لها المسح البالي من شعر فيداوى به أدبارها جمع الدبر.
وقال الأصمعي: يقال في أرض بني فلان سواد من عدد وسواد من نخل.
وقال يعقوب: قال أبو عمرو: أسود الكبد أي قد احترق جوفه من الشرّ.
وقال منقذ الغنوي: السواد بضم السين داء يأخذ الإنسان من أكل التمر يجد وجعا على كبده وقد سيد وهو مسود.
قال أبو زيد: وقالوا: من الرجال الأسود وهو الشديد الأدمة.
وقال الخليل: السود بفتح السين وسكون الواو سفح مستو بالأرض كثير الحجارة وخشنها. والغالب عليها لون السواد. والقطعة منها سَوْدة وقلّ ما تكون إلا عند جبل فيه معدن والجميع السواد. والسواد نقيض البياض ضده. والسواد لطخ الشفتين من أكل شيء. ويصيب الثوب من ذرع
(1/700)

[بازقه] أو نحو ذلك. والسواد بكسر السين قرب السواد من السواد، أعني سواد الإنسان كقول عمرو:
فأدنِ إذًا سوادك من سوادي
والسواد أيضا ملاقاة الإنسان إنسانا في سواد الليل. تقول: ساود فلان فلانا.
وقالت ابنة الخسّ حين سئلت: من أين يكون الولد؟ فقالت: قرب الوساد وطول السواد بكسر السين، أي ذلك في سواد الليل. والسواد أيضا بالكسر السرّ، تقول منه ساد سوادًا أو مساودة إذا سارّه، قال الشاعر:
من يكن في السواد والدد والأع ... زام زيرا فإنني غير زير
والسؤدد معروف. والمسود الذي قد ساد غيره يسوده وهو سيّد مسوّد. والسودد لغة طيئ والسودانية طائر من الطير الذي يأكل العنب والتمر. وبعضهم يسمّيه السودانية. وتقول: سوّدت الشيء إذا غيّرت بياضه مسوادا. وسدت الشيء وسوّدته لغتان، قال الشاعر:
سَودت فلم أملك سوادي وتحته ... قميص من القُوهي بيض بنائقه
والأسودان التمر واللبن. وبعضهم يقول التمر والماء. وأسودة اسم بئر إلى جنب جبل أسود. والأساود حيّات سود، يقال لأحدها أسود سالخ. والسويداء حبّة الشونيز. ويقال رميته فأصبت سواد قلبه وسويداء قلبه إذا صغروه ردّوه إلى سويداء ولا يقولون سوداء قلبه. وكذلك يقولون للطائر: قد حلّق في كبد السماء وكبيداء السماء لا يقولون إلا كذلك. وتقول كبيدات
(1/701)

السماء. والسَّواد ما حول الكوفة من القرى والرساتيق. وقد يقال: كورة كذا وسوادها أي ما حول مدينتها وقصبتها وفسطاطها من رساتيقها وقراها. والسواد جماعة من الناس تراهم. ويقال كثّرت القوم بسوادي ونحو ذلك كذلك.
قال السعديّ: كل شيء خالف البياض عند العرب أسود. ومنه سواد الكوفة.
مقلوبه
قال أبو زيد: قالوا: إسادة. فهمزها وكسرها.
وقال: هي الوسائد.
وقال غيره: يقال توسّدت بالوسادة.
قال أبو حاتم: التوسيد أن تمد التلام طولا حيث يبلغه البقر.
وقال الخليل: تقول وسّد فلان فلانا. وتوسّد هو أي وضع رأسه على وسادة. والوسادة اسم يقع على ما كان من وسائد المتاع. والوسادة كل شيء يوضع تحت الرأس وإن كان من التراب والحجارة. ولغة تميم إسادة. وكذلك لغتهم في كل واو مكسور في الأدوات التي على بناء فعال وفعالة.
مقلوبه
الخليل: دَسا فلان يدْسو دَسْوا ودُسْوة بفتح الدال وسكون السين. وهو نقيض يزكو زكاء فهو داس لا زاك. وقد تدسّى ودسّى نفسه. ودسي يدسى لغة. ويدسو أصوب قال الله عزّ وجلّ: {قد أفلح من زكّاها
(1/702)

وقد خاب من دسّاها}.
مقلوبه
أبو زيد: يقال ما أحسن وَدَس الأرض بفتح الواو والدال، أي ما أحسن استواء نباتها فهي مودسة وسكّن الرياشي الدال من ودس.
وقال الأصمعي: يقال ودّست الأرض توديسا حسنا في أوّل ما يظهر نباتها وأنشد:
كأن قتودي فوق طاو خلاله ... ببينونة القصوى عدّاب مودّس
العدّاب ما استرقّ من الرمل.
[نقص]
(1/703)

[التاء والباء والألف والواو والياء في الثلاثي المعتلّ]
البيتوتة دخول الليل. وليس من النوم في شيء. ويقال ما له بيت ليلة وبيتة ليلة يعني القوت.
مقلوبه
الخليل: تاب إلى الله يتوب توبة ومتابا وأنا أتوب إلى الله يتوب عليّ عنده والعبد تائب إلى الله وقوله عزّ وجل: {قابل التوب} أرادَ به التوبة فطرح الهاء.
التاء والميم والألف والواو والياء في الثلاثي المعتلّ
يعقوب: مات الرجل يموت موتا وهو ميّت وميت بالتثقيل والتخفيف كما يقول هو هيّن وهين. وهو ميّت عن قليل ومائت. ولا يقال هو مَيت عن قليل.
(1/704)

وقال الفرّاء، وقال ابن رعلاء الغساني:
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميّت الأحياء
إنما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرجاء
وقال أبو زيد: يقال: هذا رجل ميّت غذا بشدّ الياء وكسرها. ورجل ميت بفتح الميم وسكون الياء مخفّف للذي قد مات وثقّله بعضهم في حال موته، وقال الراجز:
ومنهل فيه غراب ميت ... سقيت منه القوم واستقيت
كأنه من الأجون الزيت
ويقال وقع في المال الموتان بضم الميم والواو ساكنة في لغة تميم معناه وقع فيها الموت.
وقال أبو الصقر وهو رجل من بني تميم: وقع في المال الموتان بفتح الميم وإسكان الواو إذا وقع فيه الموات يعني الموت.
قال يعقوب: اشتر من الموتان ولا تشتر من الحيوان.
قال أبو العباس: يعني بالموتان الأرضين وبالحيوان المواشي.
قال لنا أبو الحسن: وقال غير أبي العباس: الحيوان كل شيء يدركه الموت. والموتان ما سوى ذلك.
قال يعقوب: ويقال: أرض موات وميّتة إذا كانت خرابا ليست بمعمورة. يقال: من أحيا مواتا فهو له. وقال الله عزّ وجلّ: {الأرض الميتة أحييناها}.
(1/705)

قال أبو زيد: ويقال: مات فلان ميتة سوء بكسر الميم. ويقال: وقع في المال الموات بلغة بعض بني أسد بضم الميم، إذا وقع فيها الموت.
وقال الأصمعي: تقول العرب: أخذته الموتة بضم الميم، وهي غمرة تأخذ الإنسان حتى يغشى عليه. وأما الموتة بفتح الميم فمصدر مات يموت موتة واحدة. وفي القرآن: {إلّا الموتة الأولى}. وتقول العامة: لا يقال: مات البعير ولا ماتت الدابّة. إنما يقال: نفق والوجه الجيّد مات وموتت الدواب وليس نفق بمعروف.
وعن الأصمعي: يجيز نفق.
قال أبو حاتم: وأنت .......... دع .. به.
قال الأصمعي: ...... كأنّ الصواب .... قال ولكن .... في الشعر المشهور ولم ينكره منكر، قال الشاعر:
إذا ما مات ميت من تميم ... فسرّك أن يعيش فجئ بزاد
وقال الخليل: الموت خلق من خلق الله، كما قال جلّ ثناؤه: {وهو الذي خلق الموت والحياة} وتقول: مات فلان وهو يموت موتا وأماته الله. والله تبارك وتعالى مميت الأحياء ومحيي الموتى والأموات.
وقال أهل التصريف: ميت كان تصحيحه مويت مثل صقيل ثم أدغموا الواو في الياء. فردّ عليهم: إن كان كما قلتم فينبغي أن يكون مييت مثل فيعل. فقالوا: قد علمنا أن قياسه هذا ولكن تركنا القياس مخافة الاشتباه فرددناه إلى لفظ فعل من ذلك اللفظ لأن ميت على لفظ فعل ماض مثل مين وميل فلمّا قلنا ميت لم يشبه ذلك الفعل.
وقال من يخالفهم: إنما كان ميّت في الأصل مويت وسيّد سيود فأدغنما
(1/706)

الياء وثقّلنا فقلنا ميّت ولغة يخففون فيقولون ميت. والميتة في البحر والبرّ ما لم تدرك ذَكاته. والميتة بكسر الميم الموت بعينه. يقولون مات فلان ميتة سوء. والموته الجنون. وموته أيضا اسم أرض والموتان الموت، وقع في المال موتان وموات بضم الميم فيهما إذا وقع الموت في النعم والمواشي. وموتان الأرض التي لم تحي بعد. ورجل موتان الفؤاد غير ذكيّ ولا فهم. ورجل يبيع الموتان، يبيع ما كان غير ذي روح. وتقول: أمات الرجل وهو مميت، إذا مات له إنسان.
مقلوبه
أبو زيد: يقال في التيمة، قد اتّامت اتّياما. بلا همز. والتيمة الشاة يذبحها القوم في المجاعة حيث يصيب الناس الجوع، قال الشاعر:
فما تنام جارة آل لأى ... ولكن يضمنون لها قراها
وقال أبو حاتم: اتّمت اتّياما.
وقال الخليل: التُّومة اللؤلؤ وجمعها تُوَم على مثال فُعَل، وأنشد:
كأنني حين تناديني أصم ... عن الدماليج وعن صوغ التوم
والتومة: القرط فيه حبّة وأنشد:
يسعى بها ذو تومتين مشمّر ... قنأت أنامله من الفرصاد
وفي بيت ذي الرمة: التوم بيض النعام والواحدة تومة، قال:
(1/707)

وحتى أتى يوم يكاد من اللظى ... به التوم في أفحوصه يتصيح
(1/708)