Advertisement

الإتباع والمزاوجة


الكتاب: الإتباع والمزاوجة
المؤلف: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ)
المحقق: كمال مصطفى
الناشر: مكتبة الخانجي - القاهر / مصر
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] بسم الله الرحمن الرحيم

هذا كتابُ الإتباعِ والمزاوَجَةِ، وكلاهُما على وجهينِ: أحدُهما: أن تكون كلمتان متواليتانِ على رويٍّ واحدٍ. والوجْهُ الآخَرُ: أن يختلفَ الرَّويّانِ، ثم تكونَ بعدَ ذلِكَ على وَجْهين:
أحدهُمُا: أن تكون الكلمة الثانية ذات معنى معروف، إلا أنها كالإتباع لما قبلها.
والآخَرُ: أن تكونَ الثانيةُ غَيْرَ واضحةِ المعنى ولا بنية الاشتقاق.
وكذا روى أن بعضَ العَرَبِ سُئلَ عن هذا الإتباعِ، فقال: هو شيءٌ نَتِدُ بهِ كلامَنَا.
وقد ذكرْتُ في كتابِي هذا ما انتهى إليَّ من ذلك، وصنَفَّتُهُ على الحروفِ، ليكونَ الطَفَ وأَقْرَبَ مأخذاً إن شاءَ اللهُ تعالى.
(1/28)

باب ما جاء من الإتباع والمزاوجة على الباء

تقولُ العربُ: إنه لسَاغِبٍ لاغِبٍ، فالساغِبُ: الجائع. واللاغب: المعي الكالُّ، وهو السُّغوبُ واللُّغوب. قال الشاعر:
(عَرَقُ السِّقاءِ على القَعودِ الّلاغِبِ ... )

ويقولون: رجُل حَرِيبٌ سليب، يقال: حرب ما له فهو حرِيب وقَوْمٌ حَرْبَى، قالَ الأعشى:
(وشيوخٍ حَرْبَى بجنْبَيْ أريكٍ ... ونساءٍ كأنهنَّ السَّعالي)

قال الأصمعي: رجل خياب تياب، قال: خيّابٌ: مِنْ خَابَ، وتَيَّابٌ: تَزْويجٌ، وهو يصلُحُ أنْ يكونَ إتباعاً. ويقال: خَيَّابٌ هَيَّابٌ، فهاتانِ معروفَتَا المعنى.
ويقولون: خَبٌّ ضَبٌّ، فالضَّبُّ: البخيل الممسك، وألخب: من الخب. ويقولون هو ضب كدية، إذا وصفوه بالضيق والتشديد.
ويقال: خَرَابٌ يَبَابٌ، وقد يُفْرَدُ اليَبَابُ، قال عُمَرُ بنُ أبي ربيعة.
(1/29)

(كسَتِ الرِّياحُ جَدِيدَها مِنْ تُرْبِهَا ... دُقَتاً وَأَصبْحَتِ العِرَاص يَبَابَاً)

فهذا إتباعٌ إلا أنّهُ أَفْرَدَهُ.
وممّا يُرادُ بهِ تأليف الكلامِ قولُهم: أَرَبَّ فلانٌ وألَبَّ، فهو مُرِبُّ مُلِبٌّ، إذا أقامَ. وما زال يفعلهُ مُذْ شَبَّ إلى أنْ دَبَّ، يريدون: مُذْ كان شاباً إلى أن دب على العصا.
ويسألون المرأَةَ فيقولون: أشابَّةٌ أمْ ثابَّةٌ، كأنّ الثابّةَ خِلافُ الشابّةِ، ومالَهُ حَلُوبَةٌ ولا رَكُوبةٌ، الحلوبةُ: ما تُحْلَبُ، والركوبةُ: ما تُرْكَبُ. وإنّه لمجرب مدرب، والدربة: العادةُ.
ورجُل خائِبٌ لائِبٌ، فالخائِبُ: الذي لم يَنَلْ مُرادَهُ، واللائِبُ: الذي يَلُوبُ بالشيء يطلبُهُ كالعطشان الحائمِ.
ورجُلٌ طَبٌّ لَبُّ، فالطَّبُّ: العالِمُ الحاذقُ، واللَّبُّ: من اللُّبِّ وهو العَقْلُ.
(1/30)

وحكى بعضُهم: أَرِبٌ جَرِبٌ، فالأرِبُ: المتوجِّعُ من آرابِهِ وهي أعضاؤُه، والجَرِبُ: من الجَّرَبِ.
ومن المزاوج: ماله هارِبٌ ولا قارِبٌ، أي مالَهُ صادِرٌ عنِ الماء ولا وارد. ومنه قولهم عند المبالغة: لا شَوْبَ ولا رَوْب، ولا شَيْبَ ولا عَيْبَ ابنُ الأعرابي: ما عندَهُ شَوْبٌ ولا رَوْبٌ، والرَّوْبُ: اللَّبَنُ والشَّوْبُ: العَسَلُ
(1/31)

باب التاء

يقال: إنّه مُعْفِتُ مُلْفِتٌ، إذا كان يَعْفِت كُلَِّ شِيءٍ، ويَلْفِتُهُ: أي يَدُقُّهُ.
وإنّه لعِفْريتٌ نِفْرِيتُ، وربما قالوا: عِفْرِيَةٌ نِفْرِيَةٌ، للداهي. وامرأةٌ خَفُوتٌ لَفُوتٌ، الخَفُوتُ: الساكنةُ، واللفوت: التي تَلْفِتُ نفسهَا عمّا يُكْرَهُ.
وفَرَسٌ صَلَتَانٌ فَلَتَانٌ، إذا وُصِفَ بالنشاطِ وحدَّةِ الفؤادِ، أما الصَّلَتَانُ: فمِنَ الصَّلْتِ والانْصِلاتِ، والفَلَتَانُ: كأنّه من أَفْلَتَ.
ويقولون للأحمقِ: هَفَّاتٌ لفّاتٌ، يُوصَفُ بالخفّةِ، وربما خَفَّفُوا فقالوا: هَفَاةٌ لَفَاةٌ.
(1/32)

ومن المزاوَج قولُهم في جوابِ مَنْ قالَ هاتِ: لا أُهاتيكَ ولا أُواتيك، والمعنى مفهومٌ في الكلمتين.
ويقولون لم يَبْقَ منهم ثبيتٌ ولا هبيتٌ، أي جبانٌ ولا شجاعٌ قال طرفة.
(فالْهَبيتُ لاَ فُؤادَ لَهُ ... والثَّبيِتُ ثَبْتُهُ فَهَمُهُ)

قالوا: الهبيتُ: الجَبَانُ، والثبيتُ: من ثَبَت.
باب الثاء

يُقال: تَرَكَتْ خيلُنا أرضَ بني فلان فلانٍ حَوْثاً بَوْثَاً، إذا أثارتَهْا. ويُقال: خَبيثٌ: نَبيثٌ، فيجوزُ أنْ يكونَ إتباعاً، ويجوزُ أن يكون من ينبث الشَّرَّ: أي يُثيرُهُ.
ويقال: عاثَ وهاثَ. ويقال: عاث يعيت عَيْثاً. ويقال: بَثَّ ونَثَّ. ويقال: حَثَّ ونَثَّ.
(1/33)

باب الجيم

قال اللِّحياني: هو سَمِيجٌ لَمِيجٌ، وسميج لميج. ويقولون: لَبَنٌ سَمْهَجٌ لَمْهَجٌ، إذا كان حُلْواً دَسِماً.
الِّلحياني: ما عِنْدَهُ على أَصحابِهِ تَعْرِيجٌ ولا تعويج، أى إقامة. ويقال: مالى فيه حوباء ولا لوجاء، ومالى فيه حُوَيْجاءُ ولا لُوَيْجاءُ ويقال: ما ثَمَّ ملجأ ولا ملجأ.
ورِجُلٌ خَرَّاجَةٌ ولاَّجَةٌ.
ورَجَعَ إلى حِنجه وبِنْجِهِ، أي أَصْلِهِ. ويقولون للصبيّ في الترقيص: حَدَارِجُ ندارج. ابن السكيت: ما ذاق شماجاً ولا لماجاً، وما لمجوه بشيءٍ، وما تَلَمَّجَ عنْدنَا بِلَمَاجٍ.
الأصمعي: فَرَسٌ عوج موج، الغوج: الواسع الخطو، والمَوْجُ: كأنّه يَموجُ.
ويقال: لا تَذْهَبَنَّ بكَ جمجمة ولا لَجْلَجَةٌ، أيْ لا تَشُكَّ فيه ولا تخلط.
(1/34)

باب الحاء

يونس: إنه شَقِيحٌ لَقِيحٌ، وشَقْحاً ولَقْحاً ولأشْقَحَنَّكَ شَقْحَ الجَوْزِ بالجَنْدَلِ أي لأَكْسِرنَكَّ.
ويقولون: هو مَلِيحٌ قَزِيحٌ وهذا إتباعُ، وقد يكون من أقْزاحِ القِدْرِ وهي الأَفحاءُ.
ويقولون: شَحِيحُ نَحِيحٌ، وأَنِيحٌ أيضاً، من أَنَحَ: إذا زَفَرَ عندَ السؤالِ. الأصمعي: هو قَبِيحٌ شَقِيحٌ وقَبَّحَهُ اللهُ وشَقَّحَهُ.
قال الراجز:
(أقْبحْ به مِنْ وَلَدٍ وَأشْقِحْ ... مثْل جُرَىِّ الكْلبِ لم يُفقِّحْ)

الأصمعي: قالت امرأةٌ من العرب: إني لأُبْغِضُ من الرجالِ الأمْلَحَ الأَقْلَحَ، المُلْحَةُ: بياضُ الشيب، والقلح: صفرة الأسنان.
(1/35)

ويقولون: ماله ساحة لا رَاحَةُ. ولا رائِحَةٌ ولا سارِحَةٌ، السارِحَةُ: التي تطلب بها المرعى فحيث ما أمست باتت، والرائحة: التي تُصْرَفُ إلى أهلِها كلَّ عَشِيَّةٍ.
ومن المزاوَجِ قولُهم: نعوذُ باللهِ من التَّرحِ بعد الفَرَحِ، التَّرَحُ: التًّنْغيصُ. قال ابنُ مُقْبِلٍ:
(إذَا مُتُّ فاَنْعَيْنيِ بمِاَ أنَا أَهْلُهُ ... وَذُمِّى اْلحَيَاة، كُلُّ عَيْشٍ مُترَّحُ)
ويقولونَ: لا أَفْلَحَ ولا أنجح، النجح: أن يَبْلُغَ ما طَلَبَ، والفَلاَحُ: البقاءُ. قال لبيدٌ:
(لَوْ كاَنَ حَيٌّ مُدْرِكَ الفلاَحِ ... أدْرَكَهُ مُلاَعِبُ الرِّمَاح)
وقال عديُّ بنُ زيدٍ العبادي:
(ثُمَّ بعد الفلاحِ وَالمُلْكِ وَاْلأمِةِ ... وأرَتْهُمُ هُناك اْلقبُوُرُ)
ويقال للأَمْرِ البَيِّنِ: إنّه لموضح موجح، كذا رأيته، والوجاح: السِّتْرُ، فلا أدري لأيّ معنىً قُرِنَ بهِ.
(1/36)

ويقولون: هو طَريحٌ طَلِيحٌ، فهذا من طَلَحَهُ السَّفَرْ، إذا أذابَهُ وَنَهَكَهُ وإنَّهُ لفاضحٌ ماضِحُ، أى غائب، ويقال: ما صح (بالصَّادِ) مِنْ مَصَحَ: إذا ذَهَبَ. ويقولون: لم يَبْقَ منهم صالحٌ ولا طالِحٌ، الطَّالحُ: الشارِدُ.
ومن الأسجاع، وليس من هذا البابِ، قولُ بائِعِ الدابّةِ: برِئْتُ إليكَ مِنَ الجِماحِ والرِّماحِ.
ويقولون: جاءَ بالضِّيحِ والرِّيحِ، الضِّيحُ: ضَوْءُ الشَّمْس، والرِّيحُ: معروفةٌ، أي جاءَ بما طَلَعَتْ عليهِ الشمس وما جرت عليه الرِّيحُ. وأنشد:
(والرِّيحُ لِلهِ وَمَا فيِ الرِّيحِ ... والشَّمْسُ فيِ اللُّجّةِ ذَاتُ الضيِّحِ)
أي ذاتِ الضَّوْءِ:
قال يونُسُ: شَقِيحٌ نَبِيحٌ:
أبو الجَرَّاحِ: تركْتُ فلاناً سادِحاً رادِحاً، وسَدَحَتْ فلانة ورَدَحَتْ: إذا أَخْصَبَتْ وحَسُنَتْ حالُها:
وهو ابنُ عمى لحا قحا.
(1/37)

باب الخاء

اللِّحْياني: سَليخٌ مَليخٌ، للَّذي لا طعم له. وأنشد:
(سَلِيخٌ مَليِخٌ كلَحَمْ الحُوْاِر ... فَلاَ أنْتَ حُلْوٌ ولاَ أنْتَ مُرُّ)

ويقولون من أسجاعهم: مَنْ شاخَ بَاخَ.
بابُ الدَّال

الَّلحياني: هو وحيد قحيد. ويقولون: وهو لك أبداً سمداً سرمداً. وحكي: هو شديد أديب، وهو من الأَمْرِ الإِدِّ. ويقال: نَكْداً لَهُ وجحدا له.
(1/38)

الأَصمعي: رجُلٌ كادُّ لادُّ. ويقولون: جاءَ مُسْتَمْغِداً مُسْتَمِيْداً، أي غَضْبانَ قد تَوَرَّمَ وَجْهُهُ من الغَضَبِ. ويقولون: ما عنده نَدَى ولا سَدَى، النَدى: ما كانَ من السماءِ بالنَّهارِ والسَّدَى: ما كان بالليل. وأنشد.
(كَأَّنّهُ أسْفَعُ ذو جُدّةٍ ... يمْسُدُهُ القَفْزُ بِلْيلٍ سَدِى)
ويقولون: هو سَيِّدٌ أيِّدُ. وإنه لأيِّدُ الغَدَاءِ، إذا كان حاضرِ الغَدَاءِ ويكونُ من الأيد أيضاً، وهي القوة. ويقال: ماله عن ذلك محتد ولا ملتد، أى ماله عنه مذهب ويقال: ماله سَبَد ولا لَبَدٌ، السَّبَدُ: الشَّعَرُ والوَبَرُ، والَّلبَدُ: الصُّوفُ ويقولون: لا يُجْدِي ولا يُمْدِي، يُجْدِي من الجَدْوَى، ويُمْدِي: يَبْلُغ المَدَى. قال ابنُ ميادة.
(1/39)

(بَيْتٌ بَنَاهُ الحارِثانِ لنَا ... إذْ أَنْتَ لا تجدى ولا تمدى)
ويقال: عرف ذلك البادى والقادى، القادي: الآتي، يقال: قدت علينا قادِيةٌ مِنَ الناسِ، أَيْ أَتَت. ويقال: هو جَلْدٌ نَجْدٌ أي عَوْنُ. وشَيْءٌ خالِدٌ تالِدٌ، ويجوزُ، بالِدٌ (بالباء) : مقيمٌ بالبَلَدِ. أبو عبيدةَ: هو سَهْدٌ مَهْدٌ، أي حَسَنٌ. ويقال: بَقْلٌ ثعد معد، إذا كان غضباً، مَعْدٌ إتباعٌ.
باب الذال
يقال: بَذَّ وفَذَّ، إذا تبرز. يقال: شيء فذ وشَذٌّ، وشَيْءٌ فَذٌّ شَاذٌّ، أي منقطعٌ عن أمثاله خارج منه. فذة شاذَّةٌ، إذا كانتْ مَبْتُورَةً.
باب الراء
يُقال: هو حَارٌّ يَارٌّ، وحَارٌّ جَارٌّ.
(1/40)

ويقولون: عين حدرة بدرة، والحدرة: الممتلئةُ، وكذلك البَدْرَةُ. ويقولون: رأسٌ زَعِرٌ مَعِرٌ، وهو القليل الشعر. وجمل وبر هبر. وسويق قفاز عفار أي غير، أى ملتوت. وإنه لفقير وقير، قال بعضُهم: الوَقِيرُ المُثْقَلُ دَيْناً. ولقيتُه صَحْرَةً بَحْرَةً، إذا بادأهُ. وهو صَيِّرٌ شَيِّرٌ ذو صُورةٍ وشارَةٍ. ويقال: خَيْلٌ شِيَارٌ، أي حِسانُ. وهو شَهِيرٌ جَهِيرٌ، في الخَلْقِ والصَّوْتِ. وإِنَّهُ لصِفْرٌ صِحْرٌ، أي خالٍ. وتَفَرَّقُوا شَغَرَ بَغَرَ وشذر مذر. وإنه لحائر بائر. وإنه لحضجر حجر، أي ضَخْمٌ. وهم أكثر من الطَّرَى والثَّرى: الطَّرى: النباتُ. والثَّرى: الترابُ. وسمعْتُ للحمارِ شخِيراً ونَخِيراً، الشخيرُ: من الصَّدْرِ، والنخيرُ: من المِنْخَرَيْنِ.
(1/41)

وفلان لا يَغِيرُ ولا يَمِيرُ يقال للمِيْرَةِ: الغِيرَةُ أيضاً. وفُلانٌ لا في العِيرِ ولا في النَّفِيرِ، أي لا في السَّوادِ ولا في المُقَاتِلَةِ، وله حديثٌ. ويُقال لا أفعلهُ ما اخْتَلَفَ السَّمَرُ والقَمَرُ. وجاء فلانٌ في نافِرِتِهِ وزَافِرتَهِ، أي جَمَاعَتِهِ. وجاء بالغَوْرِ والمَوْرِ، الغَوْرُ: الماءُ، والمَوْرُ: الترابُ.
وما لِبَيْتِ فُلانٌ أهَرَةٌ ولا ظَهَرَةٌ، الأَهَرَةُ: جَيِّدُ المَتَاعِ، والظَّهَرَةُ: ما استظهر به مما دون ذلك. ومن الباب قول الكميت:
(قييح بمثلى نعت الفتاة ... إمّا ابْتِهاراً وإمّا ابْتيارا)
الابْتِهارُ: أنْ يقولَ بخبرة، والابتيار: أن يقول مالا يَعْلَمُ. ويقال: ذَهَبَ حِبْرُهُ وسِبْرُهُ، الحِبْرُ والسِّبْرُ: الجمالُ والبهاءُ. وإِنَّه لحَقِيرٌ نَقِير، وحَقِرٌ نَقِرُ، وحقر نقر. وهو كثير بثير وبَذِيرٌ، وهو إتباعٌ، وبَجِيرٌ أيضاً.
(1/42)

وفي الأسجاع وليس من الباب: ما عندَهُ خَيْرٌ ولا مَيْرُ.
ويقولون: هو خاسِرٌ دامِرٌ دابِرٌ، وخَسِرٌ دَمِرٌ دَبِرٌ، وماذا رأَيْتَ من خسارته ودمارته ودَبَارَتِهِ. ويقولون: شَرٌّ شِمِرٌّ.
وهو سَرٌّ بَرٌّ، وسَارٌّ بَارٌّ. وأَحْمَرُ أَقْشَرُ، أي شديدُ الحُمْرَةِ. وماله دار ولا عقار، العقار: النخل والضباع. وماله ثَمَرٌ ولا كَثَرٌ، الكَثَرُ: الجُمَّارُ، وفي الحديثِ: " لا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ " وما يَعْرِفُ هِراً من برَّ، أي ما يُحْسِنُ يُورِدُ ولا يُصْدِرُ، ويقولون عند
(1/43)

الإيرادِ: هِرٌّ، وعند الإصدار: بِرٌّ، ويقال: الهِرُّ: دعاء الغنم، والبر: سوقها. ومن أسجاعهم: خبرته بعجزى ويجري، العجز: أن تتعقد العروق والعصب حتى تراها ناتية من الجسد، والبجر: نحوها. ويقولون: هو أشعر أظفرأي طويلُ الشَّعْرِ والأَظفارِ ويقولون: حِرَّةٌ تَحْتَ قِرَّةٍ، للذي يُخْفي أمْراً ويظهِرُ غَيْرَهُ، الحِرَّةُ: العَطَشُ، والقِرَّةُ: الرِّعْدَةُ. ويقولون: هو بَطِرٌ أَشِرُ. ويقولون للمرأة: أيْسَرْتِ وأَذْكَرْتِ، أي سَهُلَتْ ولادتُكِ وجئْتِ بولَدٍ ذَكَرٍ. ويقولون: نَهَرَةٌ وبَهَرَةٌ، هو منَ الانتهارِ، وبَهَرَةُ: غَمَّةُ وغَاظَهُ: قال:
(إنَّ اللئيمَ إذا سَألْتَ بَهَرْتَهُ ... وترى الكريمَ يُراحُ كالمُخْتَالِ)
ويقولون: هذا الشّرُّ والبِرُّ، وهذا الشَّرُّ والعُرُّ، والعر: الجَرَبُ. ويقولون: بَلَغَ أَطْوَرَيْهِ وأَقْوَرَيْهِ، أي منتهاهُ. ويعبرون عن الأمور: بالشقور والعقور. ويقولونَ: هو يَشَارُّهُ ويُمَارُّهُ ويُزَارُّهُ.
(1/44)

وإِنَّ فلاناً لذو حِجْرٍ وزَبْرٍ، للحليمِ العاقِلِ. قال ابنُ أَحْمَرَ:
(وَلِهَتْ عليهِ كلُّ مُعْصِفَةٍ ... هوجاءُ لَيْسَ لِلبِّهَا زَبْرُ)
ويقولون: مالٌ دَبْرٌ دَثْرُ. ويقولون: دَمٌ خَضِرٌ مَضِرٌ، وذلكَ إذا طُلَّ فَذَهَبَ. وبعضُ العَرَبِ يقول: هو لك خَضِراً مَضِراً، أي هنيئاً مريئاً. ويقولون: بَقِرٌ وعَقِرٌ، البَقَرُ: ذَهَابُ المالِ، والعَقَرُ: الزَّمَانَةُ. ونعوذُ باللهِ من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ، الحَوْرُِ: النقصانُ، والكَوْرُ: الجماعَةُ من الإبِلِ. ويقولون خاسِرٌ دابِرٌ، الدبر: الخائب. أنشد الأصمعي لدختنوس بنت حاجب:
(ونركت يربوعاً كفوزة دابِرٍ ... ولَتَقْسِمَنْ باللهِ إنْ لَمْ تَفْعَلِ)
يريد بأَنْ. ويقولون: إنه لَسَرِيٌ مَرِيٌّ، من السَّرُوِ والمروءةِ. أبو عبيدة: هذا رُطَبٌ صَقِرٌ مَقِرٌ أي له صَقْرٌ وهو عَسَلُهُ.
(1/45)

ومن كلامِهِمْ: لا أفعلُه ما اخْتَلَفَتِ الدِّرَّةُ والجِرَّةُ، اختلافُهما: أنَّ الدَّرَّةَ تُسْفِلُ والجِرَّةَ تَعلُو. وروى أبو عبيدةَ: مكانٌ عَمِيرٌ بجِيرٌ من العِمارَةِ، وهو إتباعٌ. قال الفرَّاء: هو أشِرٌ أَفِرٌ، وأَشْرَانُ أَفْرانُ. وإِنَّهُ لَهَذِرٌ مَذِرُ. وما حدثه إلا الصقر البقر، أى الكذب. وفي الدعاء: ماله سهر وعبر.
باب الزاء
الأصمعي: فَزٌّ نَزٌّ، وهو الخفيفُ المُتَوَقِّدُ. قال الراجِزُ:
(في حاجةِ القَوْمِ خُفَافاً نَزَّا ... )
ويقال: نزر سَهْمَكَ فيذرُهُ بيمينِهِ في شِمالِهِ. ويقال: ما زَيْدٌ إلا خَبْزٌ أو لَبْزٌ، اللَّبْزُ: شِدًّةُ الأَكْلِ. وهو هُمَزَةٌ لُمَزَةٌ: الهُمَزَة الذي يهمزُ الناسَ بالألقابِ، واللًّمَزَةُ: العَيَّابُ. قال:
(1/46)

(هَلْ غيرُ هَمْزٍ وَلمَزٍ للِصَّديق ولا ... تَنْكى عَدُوَّكُمُ مُنْكمْ أَظَافِيرُ)
وهو عَزِيزٌ مَزِيزٌ، أي فاضل، المز: الفضل. وروى أبو عبيد في هذا البابِ عن الأحمر: الخازباز، صَوْتُ الذُّبابِ، وأنشدَ لابنِ أَحْمَرَ:
(تَفَقَّأ فَوْقَهُ القَلَعُ السَّوَارى ... وجُن الخازِ بَازِ بهِ جُنُوناً)

باب السين

أبو عبيد، عن أبي زيدٍ: جاء بالمال من حسه وبسه، ومن حسه وعسه، ومن حسه وبسه، قال غيره: وتفسيرُهُ: من حَيْثُ أَحَسَّهُ وانَقطعَ عنْهُ. ويقولون: لا يُدَالسُ ولا يُوَالِسُ، المدالَسَةُ: الخيانةُ، والمُوَالَسَةُ: الخِداعُ، وتكونُ المُدَالَسَةُ من الدَّلَسِ وهي الظُّلمَةُ، أي يفعلهُ في الظلامِ، والمُوَالَسَةُ من الأَلْسِ: وهي الخِيانَةُ. ومن أمثالِهِمْ: الإيناسُ قَبْلَ الإِبْساسِ، وهو الدعَاءُ والتسكينُ عِنْدَ الحَلْبِ، قالَ الحطيئةُ:
(1/47)

(وقد مريتكم لو أن درتكم ... يوماً يجئ بهامسي وأَبْسَاسِي)
وما سمعْتُ له حِسّاً ولا جِرْساً، أى حركة ولا صوتاً. ويقال: كثرت هساسة وَوَسَاوِسُه. وما يَعْرِفُ القاموسَ من النَّاموسِ، الناموسُ: صاحِبُ الوَحِي، والقاموسُ: وَسَطُ البَحْرِ. لا حَسَاسِ ولا مَسَاسِ، مثل قَطَامِ ولا حَسَاسَ ولا مَسَاسَ للنفي. ومالَهُ هُلاسٌ ولا سُلاسٌ، الهُلاسُ: نحو البدنن والسُّلاسُ: ضَعْفُ العَقْلِ. ويقولون للأحمقِ: إنه لَمَالُوسٌ مَمْسُوسُ. ويُقال لطالبِ اللَّيْلِ: إنَّهُ لَجَوَّاس عَوَّاسُ. وإنّ فلاناً لَمِرسٌ ضَرِسٌ إذا عالَجَ الأمورَ وزاوالها. ورجلٌ أَخْرَسُ أَمْرَسُ. الأَصمعي: رجُلٌ باخِسٌ ماكِسٌ، البَّخْسُ: الظُّلْمُ والمَكْسُ: النَّقْصُّ
(1/48)

ويقال: حاسَّهُ وباسَّهُ، أي حَرَّكَهُ وذَهَبَ بهِ وجاءَ. وتَعسَ وانْتَكَسَ. التَّعْسُ: السقوطُ والانتكاسُ: أنْ يسقُطَ، فكلَّما ارْتَفَعَ سَقَطَ، ونَكْسُ المَرَضِ مِنْهُ. وضَرَبَهُ فما قالَ حَسِّ ولا بَسِّ ويقولونَ: ذاكَ مِنْ سُوسِهِ وتُوسِهِ أي خُلُقِهِ. ويقولون: هو شكس نكس، شكس نَكْسٌ، أي عَسِرٌ. ويقولون: تاعِسٌ واعِسٌ، من التعس، وقد يقال: ناعس واعس، نمن النعاس، والواعس إتباع. وما ذاق عَلُوساً ولا لَؤُوساً، وما عَلَّسُوا ضَيْفَهُم بشيءٍ. وقالَ الأحمرُ: عَلُوسٌ وألوُسُ. وهو عابِسٌ كابِسٌ، الكابِسُ: الذي يَضْربُ بلحيتِهِ على عَظْمِ زَوْرِهِ. ولا أفعله سَجِيسَ عُجَيْسَ يريدون الدَّهْرَ. الأَصمعيُّ: لا آتيكَ سَجيسَ عُجَيْسَ، أي الدَّهْرَ، وسجيسهُ: آخره، ومنه قيل للماء الكدر: سَجيسٌ، لأنه آخِرُ ما يَبْقَى، والعُجَيْسُ تأكيدٌ، وهو في معنى الآخِرِ.
(1/49)

وروى أبو عَمْروٍ: سَدِيسَ عُجَيْسَ، وهو كما قيلَ: للدهرِ الأَزلَمُ الجَذَعُ قال الشاعر:
(هُنالِكَ لا أرجو حياةَ تُسِرُّني ... سَجِيسَ الليالي مُبْسِلاً بالجزائر)

باب الشين
يقولون في المزاوَجَةِ: رَكِيَّةٌ لا تُنْكَشُ ولا تُنْتَشُ أي لا تُنْزَحُ. ويقولون: عَطْشانُ نَطْشَانُ، إتباعُ. وفلان ذو هَشَاشٍ وأَشَاشٍ ويقولون، وما سمعتُها سَمَاعاً وكذا وجدْتُها: وَقَعُوا في القَبْشِ والرَّبْشِ، ويقال: هما الأَكْلُ والنكاحُ. وما يألُو فلانٌ خَرْشاً ومَرْشاً وهو التناوُلُ، والخرش: دون دونَ الخَدْشِ. وهو أَعْمَشُ أَرْمَشُ. وأَمْشَى فلانٌ وأَفْشَى، إذا كَثُرَتْ ماشِيَتُهُ ونَعَمُهُ، فَأَمْشَى: مِنَ المشاء وهو النتاج، وأفشى: من الفاشِيَة وهي الغاديةُ الرائحةُ.
(1/50)

وفي الحديثِ: " ضُمُّوا فواشِيَكُم ". ومن المزاوَجَةِ فيمَنْ ينفع مرة ويضر مرة: هو جَيْشٌ مرّةً وعَيْشٌ مرَّةً.
باب الصاد

قال اللحياني: يقال: لا مَحِيصَ عنه ولا مفيض ولا نويص، من فاض: إذا هرب. وله من فرقه أصيص وبصيص، أي ذُعْرٌ وانْقِباضٌ. وتَرَكْتُهُ في حَيْص بَيْص، وحِيْص بَيْصَ، أي ضِيقٍ وشِدَّةٍ. وهو عَرِصٌ هَبِصٌ أي نَشِيطٌ. وقد شاصَّهُ وماصَّهُ، أي غسله. وما به نويص ولا لوايص، أى حراك.
(1/51)

وما بعينه حوص ولا خوص، الحوص: ضعف العين، والخوص: انكسارُها. وما لَهُ مِنَ الشَّعْرِ قُصَّةٌ ولا نصة.
باب الضاد
لحو غَرِيضٌ أَنِيضُ. وبَلَدٌ عَرِيضٌ أَرِيضُ، إذا كان حَسَنَ النباتِ. ويقولُ قائِلُهُمْ: ما آرَضَ الصَّمَانِ. وما بهِ حَبَضٌ ولا نَبَضٌ، أي حَرَاكُ. وما عنده قَرْضٌ ولا فَرْضٌ، القَرْضُ: ما يقتضى، والفرض: ما تَفْرِضُهُ على نفسِكَ لِغاشِيَةٍ أو قَرابَةٍ. وهو غَضٌّ بَضُّ، أي نَدٍ، وأَصْلُ البَضِّ: الرشح. قال الراجز.
(على جِلْدِهَا بَضَّتْ ... مَدَارِجُهُ دَمَا)
ومِنَ المزاوَجِ: هُوَ يَهُضًّ ويَرُضُّ. وما عنده غَيْضٌ ولا فَيْضٌ، أي: كثيرٌ ولا قليلٌ، ويُقالَ: الإعطاءُ والمنع.
(1/52)

باب الطاء
هو شيطان ليطان. وما له عافطة ولا نافطة، أى ضائبة ولا ماعِزَةٌ، والعَفْطُ والنَّفْطُ: صوتُهما، ويقالَ: عَفَطَ بمعزائه، إذا صاحِّ بها، قال:
(يا رُبَّ خالٍ لك قعقاع عفط ... )
وأصابته خطبة ونَبْطَةٌ، وهي الزُّكْمَةُ، قال الشاعرُ:
(يا حَبَّذا ريقُك منْ أَرْياق ... يَشْفِي من الخَبْطَةِ والسُّلاقِ)
ويقالُ: عَمَلٌ مَحْطُوطٌ مَوْبُوطٌ، وقد حَطَّ وَوَبَطَ، وكل شيء حططته فقد وبطنه. قال الكميت:
(فأيا ما يكن بك وهوَ مِنَّا ... بأيدٍ ما وَبَطْنَ ولا يَدِيْنَا)
ويقولون للصبي إذا درج: قبل حُطَائِطٌ بُطَائِطُ. وسَيْفٌ سُقاط سُراطٌ، إذا سَقَطَ من وراءِ الضَّريبَةِ. ويُقالُ: الهِياطُ والمِياطُ، وهو الجُهْدُ والعِلاجُ. وقال ذو الرمة:
(1/53)

(إني إذا ما عَجَزَ الوَطْواطُ ... وكَثُرَ الهِياطُ والمِياطُ)

(لا يُتَشَكَّى مِني السِّقَاطُ ... )
وخَبَطَهُ ولَبَطَهُ، الخَبْطُ: باليدِ، واللَّبْطُ: بالرِّجْلِ.
باب الظاء
هو كظ بط، أي مُلِحٌّ، الكسائي: هو إتباعُ. وحَظِيَتِ المَرْأةُ عِنْدَ زوجِها وبَظِيَتْ. وإِنَّهُ لَفَظٌّ بَظٌّ.
باب العين

يُقال: جائعٌ نائعٌ، الكسائيُّ: هو إتباعُ، ويقال: هو العطشان وجوعاً ونوعاً له.
ومما لم يجيء على رويِّ الأَوَّلِ: جُوعاً لَهُ، وَجُوداً وجُوساً. وهو شائِعٌ ذائِعُ. وما أدري أَيْنَ سَقَعَ وبقع، أى ذهب. وللجبان: إنه لَهَاعٌ لاَعٌ، وهائِعٌ لائِعٌ.
(1/54)

ويقال للفقيرِ: إنَّهُ لَصَلْقَعٌ بَلْقَعُ. ويقال: شَفَةٌ كاثعة باثعة، إذا ظَهَرَ دَمُها. وهو ضائِعٌ سائِعُ، قال: إلا ساعة: سُوءُ القيامِ على المالِ، وقال:
(عَقِيلة مالِ مسياع نَؤُوم)
وماله هُبَعٌ ولا رُبَعُ، الهُبَعُ: ما يُنْتَجُ في الصَّيْفِ، والرُّبَعُ: ما يُنْتَجُ في الربيع. وفيهِ لَكَاعَةٌ وَوكَاعَةٌ، اللكاعةُ: في الخُلُقِ، والوَكَاعَةُ: في الخَلْقِ. ورجُلٌ هَلعٌ جَشِعٌ، أي جزوع حريص. وهو مفقع مدقع: للعدم. قال الأصمعيُّ: نعوذُ باللهِ من الخُضوعِ والقُنُوعِ والكنوع، فالخضوع: النصاغر، والقُنوعُ: المَسْأَلَةُ، والكُنوعُ: مِثْلُ الخُضوعِ.
وامرأةٌ طُلَعَةٌ قُبَعَةٌ، وهي التي تَطَّلعُ مَرَّةً وتَخْتَبِئُ أخرى، ويسمى القنذ: القُبَاعُ، لإدخالِهِ رأسَهُ إذا فَزِعَ، والقابِعُ: المدخِلُ رأسَهُ في ثوبِهِ والمُتَوارِي في بيتِهِ. قال ابن مقبل.
(ولا أطرق الجارات بالليل مطرقاً ... قبوع القرنبي أخطأته محاجرة)
(1/55)

وهو سَنِيعٌ فَنِيعٌ أي جميلٌ فاضلٌ، يقالُ: ما فلان بذى قنع، أى بذى فضل. وقال:
(وقد أجود ومالى بذي فَنَعٍ ... وأكتُمُ السرَّ فيه ضَرْبَهُ العُنُقِ)

ومما يقاربُ البابَ: صَلْمَعَ الشَّيْءَ وقَلْمَعَهُ، إذا قلعه من أصله. وأنشد لابن أحمر:
(أصلعه بنُ قَلْمَعَةَ بنِ فَقْعٍ ... لَهِنَّكَ لا أبالَكَ تَزْدَرِيني)
وجُوعٌ يَرْقُوعُ يَهْقُوعٌ دَيْقُوعُ وهو وَلعٌ، تَلِعٌ وَزِعٌ، أي سريعٌ إلى الشرِّ.
(1/56)

وقد طبع ورثع ودَنَعَ، وذلك من الحِرْصِ والنَّهَمِ، يقال: رَجُلٌ رثع وقال:
(وصاحب صاحبته خب رثع ... داوَيْتُهُ لمَّا تَشَكَّى وَوَجِعْ)

(بجِرَّةٍ مِثْلِ الحِصانِ المُضْطَجِعْ ... )

وقالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ في الدَّنَعِ:
(فَلَهُ هُنَالِكَ لا عَلَيْهِ إذا ... دَنَعَتْ أنُوفُ القوْمِ للتَّعْسِ)
وشَرِبَ حتى نَقَعَ وبضَعَ وماءٌ نقوع وبضوع، أى مر. وقال الشاعر:
(كيفَ العزاءُ ولم أَجِدْ مُذْ بِنْتُمُ ... قلباً يقر ولا شراباً ينقع)
وقد هكع وشَكعَ إذا ضَجِرَ. ورجُل صُمَعَةٌ لمَعَةٌ، أي خفيفٌ نَزِقٌ، وهو من الصَّمَعِ وهو ذَكَاءُ القلب، واللمعة من الألمعي. ماله زَرْعٌ ولا ضَرْعُ. ويُقالُ للخبيثِ: هو سَمَلَّعٌ هَمَلَّعٌ وذلِكَ نَعْتُ الذِّئْبِ.
(1/57)

باب الغين
طعامٌ سَيِّغٌ لَيِّغٌ يسوغ في الحلق. وأَحْمَقُ بَلْغٌ مِلْغٌ أي يَبْلُغُ ما يريدُ. قالَ رُؤْبَةُ:
(بَلْغٌ إذا اسْتَنْطَقْتَنِي صَمُوتُ ... )
والمِلْغُ: النَّذْلُُ، قال:
(والمِلْغُ يَلْغَى بالكلامِ الأَمْلَغِ ... )

باب الفاء

يقال: ما عليها سِيْفَةٌ ولا لِيْفَةٌ، السِّيْفُ: ما كان مُلْتَزِقاً بأصولِ السَّعَفِ، قال الراجز:
(والسيف والليف على هدابها ... )
هُمْ بَيْنَ حاذِفٍ وقاذِفٍ فالحاذفُ بالعَصَا، والقاذِفُ بالحَجَرِ أُفٍّ لَهُ وتُفٍّ لَهُ، الأفُّ: وَسَخُ الأُذْنِ، والتُّفُّ: وَسَخُ الأَظْفارِ وما هو لَكَ بأَسِيْفٍ ولا عَسِيفٍ، الأَسيفُ: العَبْدُ، والعَسِيْفُ: الأجِيرٌ وما يَعْرفُ الخُذْروفَ من القُذْروفِ، الخُذْرُوفُ: لُعْبَةٌ للصبيان، والقذروف: العيب.
(1/58)

ومِنَ الإتباعِ: خَفِيفٌ ذَفِيفٌ، الذَّفِيفُ السَّريعُ. وهو ثقف لقف، ذكي. وماذا به من الخفف والضفف، الحفف: الشَّعَثُ، والضَّفَفُ: سوءُ الحالِ في البَدَنِ.
وفلانٌ يَحُفُّنا ويَرُفُّنا، قال ابنُ الأعرابيّ: يحفُّنا: يَجْمَعُنُا، ويَرُفَّنا: يُطْعِمُنَا، وفي مَثَلٍ: مَنْ حَفَّنا أو رفنا فليقتصد. وهو صاف عاف، وخذ ماصفا وعَفَا. وهو ضَعيفٌ نَعِيفٌ، إتباعٌ.
ويُقالُ: هو أغنى عن ذاكَ من التُّفَّةِ عَنِ الرُّفَّةِ، والتفة: عناق الأرض والرفة: التبن بلغة طئ قالَ:
(غَنِيْنَا عن وِصالِكُمُ حديثاً ... كما غَنِي التُّفاتُ عنِ الرُّفاتِ)

باب القاف
هو مائقُ دائِقٌ إتباعٌ، وقد مَاقَ ودَاقَ، يَمُوقُ ويَدُوقُ. وهو حاذِقٌ باذِقُ. وطَلْقٌ ذَلْقٌ، من ذَلَّقْتُ الشيء: حددته.
(1/59)

وهو رفيق وفيق. ويقال: رجل لَقٌّ بَقٌّ، ولَقْلاقٌ بَقْبَاقْ، كثيرُ الكلامِ.
ويقولون - وليس من الباب -: أنا تئق وأنْتَ مَئِقٌ فكيف نَتَّفِقُ، التَّئِق: المُمْتَلِئُ غَيْظاً، والمَئِقُ: السريعُ البكاءِ، وهو التَّاقُ والمَاقُ. ومن ذلك، وليس بإتباع: رجل أشق أمتى خبق، للطويل. وما هو بعنيق ولا رَقِيقٍ. ونعوذُ باللهِ مِنَ العُنُوقِ بَعْدَ النُّوقِ للذي يُعْطي القليلَ بَعْدَ الكثيرِ وأَخْفَقَ وأَوْرَقَ، إذا لَمْ يُصِبْ شَيْئاً. ويقولونَ: أَحْمَقُ أَخْرَقُ زَبَعْبَقٌ، فالأخْرَقُ: الذي لا يَعْتَمِلُ بيديْهِ، والزَّبَعْبَقُ: الحديِدُ الغَلقْ، أَنْشَدَ نَصير:
(فلا تُصَلِّ بِهدَانِ أَحْمَقِ ... شِنْظِيرَةٍ ذي خُلُقٍ زَبَعْبَقِ)

ورجُلٌ عَوِقٌ لَوِقٌ إذا كان ذا احتباسٍ في أمرهِ. وهو ضَيِّقٌ لَيِّقٌ عَيِّقُ.
(1/60)

وجاء بعلق فلق، وبعاق فاق عن نصير، وقال:
(إن شئت تجريها وقد أعلقت وأقلقت ... )
وهي الداهيةُ. وذَرَقَ الطائِرُ ومَزَقَ وزَرَقَ وخَذَقَ، وليس من الباب. ويقال: هو نزق بَرِقٌ، فالنَّزِقُ: الخفيفُ الطَّيَّاشُ، والبَرِقُ: الحَيْرانُ، يقال: برق يبرق برقاً، وقال طرفه:
(فنفسك فانع ولا تنعنى ... وداو الكلوم ولا تَبْرَقِ)

باب الكاف
يُقالُ: سَنَامٌ سامِكٌ تامك أى مرتفع. وما ذاق عَبْكَةً ولا لَبْكَةً أي خالِصاً ولا مَخْلُوطاً. ويُقال: لا بَارَكَ اللهُ فيه ولا تارَكَ ولا دَارَكَ. ومن المُزاوَجِ قولُهُمْ: لقيتُهُ أَوَّلَ صوك وعوك، وأول عوك وبَوْكٍ ويقال: أوَّلَ صائكٍ وبائِكٍ، أي أَوَّلَ شَيءٍ، وأَصْلُ الصَّوْكِ: الخلاطُ، والبَوْكُ: الزَّحْمْ، يقالَ: صاك الخضاب بيدها يصوك، إذا عبق، وأنشد أبو عمرو:
(وإتى لأَهْوَى كاعِباً ذاتَ بهجةٍ ... يصوكُ بكفَّيْها الخِضَابُ ويعبق)
(1/61)

ويقال: إن أصْلَ العَوْكِ: الرجوعُ، يُقال: في مَثَلٍ: إذا أَعْياكِ جاراتُكِ فعُوكيٍ إلى ذي بيتك أى راجعي إليه، يقول: إذا منعك الناس فاقتصر على مافي بيتِك.
ويُقال: أَحْمَقُ تَاكٌ فَاكٌّ، وتائِكٌ أيضاً.
باب اللام

امرأةٌ سِبَحْلَةٌ رِبَحْلَةُ وقالتِ امرأةٌ في بِنْتِها: سِبَحْلَةٌ رِبَحْلَهْ تُنْمِي نباتَ النَّخْلَةْ، وهي الضخمةُ. ويُقال في الذَّمِّ: نَذْلٌ رَذْلٌ. ويقال للحَسَنِ القيامِ على مالِهِ: هو خائِلٌ آئِلُ. وإِنَّهُ لَخَسْلٌ فَسْلٌ للضَّعِيفِ الدّونِ. ومن المُزَاوَجِ: مَرَّ الذَّئْبُ يَعْسِلُ ويَنْسِلُ. وَهْوَ لَهُ حِلٌّ وبِلٌّ، أيْ مُبَاحٌ. ويُقال: ما أُبالي كَلَّلْتُ أَمْ هَلَّلْتُ، أي أَحَمَلْتُ أَمْ فَرَرْتُ.
(1/62)

ويقولون: ماله أصل ولا فصل، الفصل: اللسان. وماله حائل ولا نائل، قال بعضُهُمُ: معناهُ السَّدَى واللُّحْمَةُ. وما عِنْدَهُ حائل ولا نائِلٌ، أي لا يُعْطِي شَيْئاً ولا يَمْنَعُهُ. وما أَدْري ما يُحاوِلُ أو يُزَاوِلُ. ويقولون: ذهبت البلبلة بالمليلة البليلة: مِنْ قَوْلِكَ: أَبَلَّ من مَرَضِهِ، إذا صَحَّ. ويقولون: عَدْلٌ غَيْرُ جَدْلٍ، الجَدْلُ: الجَوْرُ والمَيْلُ. ويُقالُ: ما جاءَ بِهَلَّةٍ ولا بَلَّةٍ، الهَلَّة: الفرح والسرور، والبلة: النائِلُ والمَعْرُوفُ. وما عِنْدَهُ نائِلٌ ولا طائِلٌ، أي لَيْسَ عنْده خَيْرٌ. ومن الإتباع قولُهم: ضئيلٌ بئيلٌ، وقد ضَؤُلَ وبَؤُلَ، وذلك إذا نَحَلَ جِسْمُهُ ودَقَّ.
ويُقال: ضالٌّ تالٌّ. وذَهَبَ في الضلال والتلال، التلال إتباع. ويقال: ماله ثل وغل، ثل: أي أُهْلِكَ، وغُلَّ: أَصابَهُ العَطَشُ. ويُقال: مالَهُ أل وغُلَّ، أُلَّ: طُعِنَ بالأَلَّةِ وهي الحَرْبَةُ، وغُلَّ: من العَطَشِ. ويقولون: ذَهَبَ في الضَّلالِ والأَلاَلِ، قال الشاعر:
(1/63)

(أَصْبَحْتَ تَنْهَضُ في ضلالِكَ سادِراً ... إنّ الضَّلالَ ابن الألال فأقصر)
ويقال: ماله عَالَ ومَالَ، عَالَ: جَارَ. ويقال: إنه لَسَغِلٌ وَغِلٌ، السَّغِلُ: السَّيءُ الغِذاءِ، والوَغِلُ: المُحْتَقَرُ القليلُ. وناقَةٌ حائِلٌ مائِلٌ، للتي لا لَقْحَ بها، مَالَتْ وَعَدَلَتْ عنِ الفَحْلِ. قالَ أبو عمروٍ: مَهْلاً بَهْلاً، تأكيدُ. وقال أبو جُهَيْمَةَ الذُّهْلِيُّ:
(وَقُلْتُ لهُ مهلاُ وَبَهْلاً فلمْ يُنِبْ ... لقولي واضحى الغس محتملاً ضغنا)

أبو عمرو: ورجل مُصَلْصَلٌ مُجَلْجَلٌ، إذا كان خالِصَ النَّسَبِ حَسِيباً، والجَلْجَلَةُ: اختيارُ الشيْءِ وانتخابُهُ. \ ويقال: ما رَزَأتُهُ قبالاً ولا زِبَالاً، القِبالُ: ما كانَ قُدَّامُ عقد الشراك، والزبال: الكنبة التي تُحْزَمُ بها النَّعْلُ قَبْلَ أَنْ تُحْذَى، ويُقال الزَّبالُ: ما تَحْمِلُهُ النَّمْلَةُ بفيها. ويُقالُ: رجُلٌ وكُلَةٌ تُكَلَةُ يأكل خَلَلَهُ، وكُلَةٌ: ضعيفٌ يتكل
(1/64)

على غيرِهِ، والخَلَلُ: ما يُخْرِجُهُ الخِلالُ من بين أسنانه. ويقولون في الشتم: ماله ثَكِلَ ورَجِلَ
باب الميم

يُقال: نادِمٌ سادِمٌ، ونَدْمَانُ سَدْمَانُ، من قَوْمٍ نَدَامى. ويُقال لِلمُحْتَقَرِ: إنه لَمَضِيمٌ هَضِيمٌ. وفي الجَمَالِ: إنه لَقَسِيمٌ وَسِيمٌ. ويُقال: عَلْجَمٌ خَلْجَمٌ، للطويلِ الضَّخْم. ويُقال: اللَّهُمَّ أَعِذْهُ من السَّامَّةِ والهامَّةِ، السَّامَّةُ: ذاتُ السم، والهامة: واحدة الهوام، ويقال: السامة واللازمة. ويُقال: جاءَ فلانٌ بالطِّمِّ والرِّمِّ، فالطِّمُّ: السَّدَادُ، طَمَمْتُ البِئْرَ: سَدَدْتُها، ويُقال: بل الطِّمُّ: البَحْرُ، ويُقال: الطِّمُّ: ما جاءَ بهِ الماءُ، والرِّمُّ: ما تحات من ورق الشَّجَرِ. ويقال: رَمَى فما أَصْمَى ولا أَنْمَى، إذا لم يَقْتُلْ ولَمْ يُصِبْ، ويُقال: رَمَى فأَصْمَى، إذا أَصابَ المَقْتَلَ، وأَنْمَى: إذا أَخْطأَ المَقْتَلَ. ويقولون: نسألُ اللهَ السلامةَ والغَنَامةَ ويُقال: ما مِنْ ذاك حُمٌّ ولا رُمٌّ، أي لابد منه.
(1/65)

ويقولون: خَيَّمَ بالمكانِ ورَيَّمَ تزويجٌ للكلامِ ويقولون: أَصْلحَ اللهُ بكَ السَّامَة والعَامَّةَ، السَّامَّةُ: الخاصَّةُ وإني لأبغض اللومة النومة. وماله أَمَ وعَامَ، آمَ: لا يكون لهُ امرأةُ، وعَامَ: أنْ يَفْقِدَ اللَبَنَ وهي الأَيْمَةُ والعَيْمَةُ ورجل أيمان عَيْمَانُ. ويقال: رَغْماً دَغْماً. ويُقال: إنَّهُ لَمِثَمٌّ مِلَّمٌّ، إذا كان يُعطي عطاءً واسعاً ويَصِلُ. وإنه لَيَثُمُّ وَيَرُمُّ، إذا كانَ يُصْلِحُ، وفي الحديثِ: " كُنَّا أَهْلَ ثَمَّهِ ورَمِّهِ " ويُقال: ما سَمِعْتُ منه زامَةً ولا نَامَةً ولا زَجْمَةً ولا كَتْمَةَ. وإنه لَمُطْرَهِمٌّ مُصْلَخِمٌّ مُطْلَخِمٌّ وهو المتكبِرُ الشامخُ، قال ابنُ أَحْمَرَ:
(أَرَجّي شباباً مُطْرَهِّماً وصِحَّةً ... وكيفَ رَجَاءُ المَرْءِ ما لَيْسَ لاقِيا)

وقال رؤْبَةُ:
(1/66)

(وجامع القطرين مطرهم ... )
قال ابن السكيت: ماله هَمٌّ ولا سَدَمُ، غَيْرُ ذَلِكَ.
باب النون
يُقالُ: هو حَسَنٌ بَسَنٌ قَسَنُ. ويقال: هو جارِنٌ مارِنً، إذا قَدُمَ وأمْلاَسَّ. ويقال: مَهِينٌ وَهِينٌ، أي ضَعِيف من الوَهَنِ. ويُقالُ: هو زَمِنٌ ضَمِنٌ، الضَّمَانَةُ: الزَّمَانَةُ. ويقال: إنه لَحَزْنٌ شزن، للوعر الصعب. ويقال: ماله سَعْنَةٌ ولا مَعْنَةٌ، أي قَليلٌ ولا كثيرٌ، ويقال: السَّعْنَةُ: الوَدَكُ، والمَعْنَةُ: الخُبْزُ. ويقال: مَجْنونٌ محنون، الحن: دون الجن يأخذ براوع عند النوم وتقريغ، وأنت تعرِفُهُ على ذلك ثم يُوشِكُ أنْ يَتَغَيَّر. ويقولون: شَيْطانٌ لَيْطانٌ. وعَطْشانُ نَطْشَانُ، وقد ذَكَرْنَاهُمَا. ورجُلٌ أمَنَةٌ أذَنَةٌ، يَأمَنُ كُلَّ أَحَدٍ ويُصَدِّقُ بكلِّ ما يَسْمَعُ ورجل هَيْنٌ لَيْنٌ، وهين لين.
(1/67)

قال: ماله حانَّةٌ ولا آنَّةُ، أي ناقَةٌ ولا شَاةٌ.
باب الهاء

أبو زَيْدٍ: هو تافِهٌ نافِهٌ، أي حَقيرٌ، كذا قالَهُ في الأتباع، وقد يمكنُ أنْ يقالَ: اشتقاقُه من تَفِهَتْ نفسُه، أي أَعْيَتْ وكَلَّتْ. ويقال: مَالَهُ عليَّ قاهٌ ولا لَهُ عندي جاهُ.
باب الواو والياء والألف والهمزة
يقال: من ذاك حلو عِرْوُ. ويقال: إنّه لَشَقِيٌّ لَقِيٌّ، أي يَلْقَى شرّاً. ويقال: أَفْعَلُ ما ساءهُ وناءهُ، أي أَثْقَلَهُ. ويقال للثوبِ إذا كفَّهُ وشَدَّهُ: هو يَحْنُوهُ ويَرْنُوهُ. ويقال: لا يعرِفُ القَطَاةَ من اللطاة، والقطاة: موضع الردف، اللطاة الجَبْهَةُ، قالَ:
(وأبوكَ لم يَكُ عارفاً لِوَطاتِهِ ... ما فرق بين قطاته ولطاته)
وماله ثاغِيةٌ ولا راغيةٌ، الثُّغاءُ للشاءِ، والرٌّغاءُ للإِبلِ. ويُقال: فَرَسٌ عَدْوانُ خَظَوَانُ، أي خاظِي اللَّحْمِ شديد العدو.
(1/68)

ويقولون: رضِيُتُ من الوَفَاءِ باللَّفَاءُ، اللفاء: دونَ الحقَّ ويقولون: والله ما أبقيْتَ ولا أَرْعَيْتَ، وهي البَقيا والرُّعيا، والبَقْوى والرَّعْوى، يُقالانِ معَا. وإنه لَجَرِيٌّ بَذِيٌّ، إذا كان شديدَ الإقدامِ فَحَّاشَ اللسانِ. ويقولونَ: حَيَّاهُ اللهُ وبَيَّاهُ، حَيَّاهُ: مَلَّكَهُ، وبَيَّاهُ: أَضْحَكَهُ وهو ذو حَصَاةٍ وأَصَاةٍ، الحَصَاةُ: العَقْلُ والرَّزَانَةُ، والأَصَاةُ: ما سَمِعْتُ لها باشتقاقٍ. ويقال: إِنَّهُ لَغَرِيٌُّ شَهِيٌّ، إذا كان جميلاً تهواه العين. ويقال: هو عيي شيء وما أَعْيَاهُ وأَشيَاهُ، وكانَ مِنْ عِيٍّ وشِيٍّ، فالعِيُّ معروفُ، والشِّيُّ إتباعٌ. ويقولون: لا دريت ولا تليت، اتباع، ويقال أيضاً: ائتليت، أي استطعت، ويقال: ما يألوه، أي يطيقه. ويقولون: هَنَّاني الطعامُ ومراني، وإذا لمْ يقولوا: هناني، قالوا: أمراني. ويقال: أنا من هذا الأمْرِ البَرَاءُ والخَلاَءُ، وأنا منه بَرِيٌّ خَلِيٌّ، أَي متخل منه.
(1/69)

قال الأحمرُ: أَسْوانُ أَتْوانُ، أي حريصُ، ويُقال حزينٌ.
يقال: عليهِ من المالِ ما لا يُسْهَى ولا يُنْهَى، أي لا تُبْلَغُ غايَتُهُ ويقال: لو كان في الهئ والجئ ما نفعه، الهئ: الطعام، والجئ: الشراب.
(1/70)