Advertisement

تاجر بغداد

 تاجر بغدَاد



تاجر بغدَاد

تأليف
كامل كيلاني



تاجر بغدَاد

كامل كيلاني

رقم إيداع
تدمك:
إن مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة غير مسئولة عن آراء المؤلف وأفكاره
وإنما يعبِّر الكتاب عن آراء مؤلفه
?? عمارات الفتح، حي السفارات، مدينة نصر ?????، القاهرة
جمهورية مصر العربية
تليفون:
رسم الغلاف: حنان بغدادي.

جميع الحقوق الخاصة بصورة وتصميم الغلاف محفوظة لمؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة. جميع الحقوق الأخرى ذات الصلة بهذا العمل خاضعة للملكية العامة.
Cover Artwork and Design Copyright © 2011 Hindawi Foundation for Education and Culture.
All other rights related to this work are in the public domain.


السِّلْكُ واللُّؤْلُؤَةُ


فلا تُعَلِّمْ صَغِيرَ الْقَوْمِ مَعْصِيَةًفَذاكَ وِزْرٌ — إِلَى أَمْثالِهِ — عَدَلَكْفالسِّلْكُ ما اسْطاعَ — يَوْمًا — ثَقْبَ لُؤْلُؤَةٍ،لكِنْ أَصابَ طَرِيقًا نافِذًا فَسَلَكْأبو العلاء تمهيد


(?) «عَلِيّ كُوجْيا»

كانَ في «بَغْدادَ» — في زَمَنِ الْخَلِيفَةِ «هارُونَ الرَّشِيدِ» — تاجِرٌ اسْمُهُ «عَلِيّ كُوجْيا».
لَمْ يَكُنِ التَّاجِرُ: «عَلِيّ كُوجْيا» غَنِيًّا جِدًّا، وَلا فَقِيرًا جِدًّا.
وَلَمْ يَكُنْ لِلتَّاجِرِ: «عَلِيّ كُوجْيا» زَوْجٌ وَلا وَلَدٌ.
وكانَ التَّاجِرُ: «عَلِيّ كُوجْيا» يَسْكُنُ بَيْتًا وَرِثَهُ مِنْ أَبِيِهِ.
وكانَ التَّاجِرُ: «عَلِيّ كُوجْيا» — مَعَ ذَلِكَ — يَعِيشُ عِيشَةً راضِيَةً، ويَدَّخِرُ — مِمَّا يَكْسِبُهُ مِنْ تِجارَتِهِ — ما يَزِيدُ عَلَى حاجَتِهِ مِنَ الْمالِ.
(?) حُلْمُ «عَلِيّ كُوجْيا»

وَفي إحْدَى اللَّيالِي رَأَى التَّاجِرُ «عَلِيّ كُوجْيا» حُلْمًا عَجِيبًا. رَأى فيِ الْمَنامِ شَيْخًا مَهِيبَ الطَّلْعَةِ (ذا وَجْهٍ يُعَظَّمُ وَيُحْتَرَمُ)، وَرَأَى ذَلِكَ الشَّيْخَ يَنْظُرُ إِلَيهِ غاضِبًا، وَيَقُولُ لهُ، وَهُوَ عابِسُ الْوَجْهِ: «ارْحَل يا «عَلِيّ كُوجْيا» مِنْ هَذا الْبَلَدِ. ارْحَلْ — أيُّها الرَّجُلُ — في الْحالِ، وَسافِرْ إلى «مكَّةَ» مَعَ الْحُجَّاجِ. وَاحْذَرْ — يا «عَلِيّ كُوجْيا» أن تُخالِفَ أمْري.»

وَرَأى في اْللَّيْلِةَ التَّالِيَةِ هَذا الْحُلْمَ نَفْسَهُ. ثُمَّ جاءتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثةُ، وَعادَ إلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ نَفْسُهُ، وَكَرَّرَ عَلَيهِ ما قالَهُ في اللَّيْلَتَيْنِ الْماضِيتَيْنِ.
(?) عَزْمُهُ على الْحَجَّ

فَلَمَّا طَلَعَ الصُّبْحُ خافَ «عَلِيّ كُوجْيا»، وشَعَرَ بِقَلَقٍ وَحَيْرَةٍ مِمَّا رَآهُ في نَوْمِهِ. وَكانَ «عَلِيّ كُوجْيا» مُسْلِمًا صالِحًا، يَعْرِفُ أنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ واجِبَةٌ عَلَى كلِّ مُسْلِمٍ، وَأَنَّ دِينَهُ يَأْمُرُهُ بِالْحَجِّ ما دامَ يَسْتَطِيعُ أنْ يَحُجَّ.
وَكانَ «عَلِيّ كُوجْيا» مُكْتَفِيًا بِأَداءِ الزَّكاةِ والتَّصَدُّقِ عَلَى الْمَساكينِ والْفُقَراءِ، وَلَمْ يَكُنْ يَمِيلُ إلى تَرْكِ بَلَدِهِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ.
فَلَمَّا رَأى ذَلِكَ الْحُلْمَ يَتَكَرَّرُ — ثَلاثَ لَيالٍ — لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُخَاَلِفَ أَمْرَ الشَّيْخِ الَّذِي جاءَهُ في الْمَنامِ.
وخافَ عَلَى نَفْسهِ، فَعَزَمَ عَلَى السَّفَرِ مَعَ الْحُجَّاجِ إلى بلادِ الْحِجازِ، وباعَ دُكَّانَهُ؛ بَعْدَ أنْ باعَ كلَّ ما يَسْتَغْني عَنْهُ في سَفَرِهِ مِنَ الْبَضائِع، وأَبْقَى مِنْها ما عَرَفَ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ بَيْعَهُ في «مَكَّةَ» بِثَمَنٍ كَثِيرٍ.
أَمَّا بَيْتُهُ؛ فَقَدْ وَجَدَ مَنْ يَسْكُنُهُ بِأجْرٍ يُرْضِيهِ.
(?) دَنانيرُ «عَلِيّ كُوجْيا»

أَعَدَّ «عَلِيّ كُوجْيا» كُلَّ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ في السَّفَرِ، ولَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا شَيْءٌ واحِدُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَقَدْ فَضَلَ مَعَهُ أَلْفُ دِينارٍ فَوْقَ ما يَحْتاجُ إليْهِ من الْمالِ في سَفَرِهِ زَمَنَ الْحَجِّ.

وتَحَيَّرَ «عَلِيّ كُوجْيا»؛ فَلَمْ يَعْرِفْ أيْنَ يَضَعُها حَتَّى لا يَسْرِقَها أَحَدٌ مِنَ اللُّصُوصِ. ثُمَّ افْتَكَرَ فِكْرَةً جَمِيلَةً، وهِيَ أنْ يَضَعَها أمانَةً عِنْدَ صَديقٍ لَهُ مِنَ التُّجَّارِ، اسْمُه التَّاجِرُ: «حَسَنُ».
•••

فأَحْضَرَ «عَلِيّ كُوجْيا» جَرَّةً كَبِيرَةً (والْجَرَّةُ: الْوعاء مِنَ الْفَخَّارِ)، ثُمَّ وَضَعَ فِيها ذَلِكَ الْمالَ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وَضْعِهِ فِيها، كَمَّلَها بِالزَّيْتُونِ، ثُمَّ سَدَّ الجَرَّةَ، وحَمَلَها إلى صاحِبِهِ التَّاجِرِ «حَسَنٍ»، وقالَ لهُ: «أَنْتَ صَدِيقِي، وأنا أعْرِفُ فِيكَ اْلأَمانَةَ والْوَفاءَ. وَأَنْتَ تَعْلَمُ أنَّنِي قَدْ عَزَمْتُ عَلَى السَّفَرِ إلى «مَكَّة» بَعْدَ أيَّامٍ قَلِيلَةٍ لِأَداءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ. وقَدْ أحْضَرْتُ مَعِي جَرَّةَ زَيْتُونٍ؛ لِتَحْفَظَها لي عِنْدَكَ حَتَّى أَعُودَ مِنَ الْحَجِّ فَتَرُدَّها إليَّ.»
•••

فَقالَ لَهُ صاحِبُهُ التَّاجِرُ «حَسَنُ» مُبْتَسِمًا: «سَأَحْفَظُ لَكَ عِنْدِي هَذِهِ الْجَرَّةَ حَتَّى تَعُودَ مِنْ سَفَرِكَ؛ فَأَرُدَّها إلَيْكَ. وَأَنا مَسْرُورُ مِنْ وُثُوقِكَ بِي.»
ثُمَّ أَعْطاهُ مِفْتاحَ مَخْزَنِهِ، وقالَ لهُ: «ها هُوَ ذا الْمِفْتاحُ. فاذْهَبْ إلى مَخْزَنيِ، وَضَعِ الْجَرَّةَ في أَيِّ مَكانٍ يُعْجِبُكَ. ولَنْ يَمَسَّها أحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى تَعُودَ مِنْ سَفَرِكَ، وتأْخُذَها مِنَ الْمَكانِ الَّذِي وضَعْتَها فِيه.»
فَشَكَرَهُ «عَلِيّ كُوجْيا» عَلَى ذَلِكَ، وَأَخَذَ مِنْهُ مِفْتاحَ مَخْزَنِهِ، ووضَعَ جَرَّتَهُ فيه، ثُمَّ أَعادَ إلَيْهِ الْمِفْتاحَ وانْصَرَفَ.
أسئلة

(?) أين كان يعيش علي كوجيا؟
(?) أين تعيش أنت؟
(?) ما اسم ذلك التاجر الذي كان يعيش في بغداد؟
(?) ما اسم البلد الذي كان يعيش فيه علي كوجيا؟
(?) هل كان علي كوجيا صانعًا؟
(?) هل كان علي كوجيا غنيًّا جدًّا؟
(?) هل كان فقيرًا جدًّا؟
(?) هل كان متزوجًا؟
(?) هل كان له ولد؟
(??) في أي بيت كان يسكن؟
(??) كيف كان يعيش؟
(??) هل كان مبذرًا؟
(??) هل كان مقترًا؟
(??) هل تحب أن تكون أنت مسرفًا؟
(??) أيهما تفضل: المسرف أم المقتصد؟
(??) لماذا تفضل المقتصد على المسرف؟
(??) ماذا رأى علي كوجيا في منامه؟
(??) ماذا قال له الشيخ وهو نائم؟
(??) كيف كان ينظر إليه الشيخ في الحلم؟
(??) ما اسم البلد الذى أمره الشيخ أن يسافر إليه؟
(??) كم مرة جاءه هذا الشيخ في المنام؟
(??) ماذا قال له الشيخ في الليلة الأولى؟
(??) ماذا قال له في الليلة الثانية؟
(??) هل كان علي كوجيا يعيش في مكة؟
(??) من الذى أمره أن يسافر إلى مكة؟
(??) هل طلب إليه الشيخ أن يذهب إلى مكة وحده أو مع أحد؟
(??) لماذا خاف علي كوجيا على نفسه؟
(??) هل كان علي كوجيا قادرًا على الحج؟
(??) هل الحج واجب على كل مسلم قادر؟
(??) من الذي يجب عليه أن يحج؟
(??) هل الزكاة واجبة على المسلم؟
(??) هل تغني الزكاة عن الحج؟
(??) هل يغني الحج عن الزكاة؟
(??) هل يغني الماء عن الغذاء؟
(??) هل يغني الغذاء عن الماء؟
(??) هل يغني الماء والغذاء عن الهواء؟
(??) هل يغني السمع عن البصر؟
(??) لماذا عزم علي كوجيا على السفر؟
(??) هل وجد من يسكن بيته قبل أن يسافر؟
(??) لماذا باع دكانه ولم يبع بيته؟
(??) هل باع بضائعه كلها؟
(??) لماذا لم يبع بضائعه كلها؟
(??) هل سافر علي كوجيا من بلده إلى مكة قبل هذه المرة؟
(??) هل أخذ علي كوجيا كل ما عنده من المال؟
(??) كم دينارًا وضعه في الجرة؟
(??) لماذا لم يأخذ كل دنانيره معه؟
(??) لماذا وضع فوقها زيتونًا؟
(??) أين وضع الجرة؟
(??) ماذا قال التاجر حين أعطاه الجرة؟
(??) هل قبل التاجر أن يحفظها له؟
(??) ماذا قال التاجر لعلي كوجيا؟
(??) من أعطاه مفتاح المخزن؟
(??) لماذا أعطاه مفتاح مخزنه؟
الفصل الأول
أَسفَارُ عَلِيّ كُوجْيا


(?) مَعَ الْقافِلَةِ

وَلَمَّا جاءَ وَقْتُ السَّفَرِ، وَدَّعَ «عَلِيّ كُوجْيا» صاحِبَهُ التَّاجرَ «حَسَنًا»، وَسافَرَ مَعَ الْقَافِلَةِ — مِنْ «بَغْدَادَ» — بَعْدَ أنْ أَخَذَ مَعَهُ الْبَضائِعَ الَّتِي أَبْقاها مَعهُ لِيَبِيعَها في «مَكَّةَ».
•••

وَسارَتِ الْقافِلَةُ — الَّتِي رَكِبَ فِيها «عَلِيّ كُوجْيا» — حتَّى وَصَلَتْ إلى «مَكَّةَ».
وَهُناكَ أدَّى «عَلَي كُوجْيا» — وَمَنْ سافَرَ معَهُ — فَرِيضَةَ الْحَجِّ.
وَلَمَّا انْتَهَى مِنْ ذَلِكَ، أَخَذَ يَبِيعُ بَضائِعَهُ — الَّتي أحْضَرَها معَهُ مِنْ «بَغْدَادَ» — وَيَشْتَرِي غَيْرَها مِنْ «مَكَّةَ».
وَمَرَّ عَلَيْهِ تاجِرانِ، فَوَقَفَا يَتَأَمَّلانِ في بَضائِعِهِ، وَيُعْجَبانِ بِحُسْنِها وَجَوْدَتِها. ثُمَّ قالَ أحَدُهُما لِلْآخَرِ: «لَوْ أنَّ هَذا التَّاجِرَ ذَهَبَ بِهَذِهِ الْبَضائِعِ الْنَّفِيسَةِ (النَّادِرَةِ) إلى «الْقاهِرَةِ»، لَباعَها فِيها بِأَغْلَى ثَمَنٍ.»
(?) «عَلِيّ كُوجْيا» في طرِيقِهِ إلى «الْقاهِرَةِ»

وَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُما هَذا الْكَلامَ، عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ إلى «الْقاهِرَةِ»، لِيَبِيعَ بَضائِعَهُ فِيها بِأَغْلَى ثَمَنٍ.
وكان «عَلِيّ كُوجْيا» يَسْمَعُ — وَهُو في بَلَدِهِ — كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَتَحَدَّثُونَ بِجَمالِ «الْقاهِرَةِ»، ويُعْجَبُونَ بِما فِيها مِنَ الآثارِ الْقَدِيمَةِ. كـ«أَهْرامِ الْجِيزَةِ» وَ «أَبِي الْهَوْلِ» وغَيْرِها.
وَأَرادَ «عَلِيّ كُوجْيا» أنْ يَنْتَهِزَ هَذِهِ الْفُرْصَةَ لِيَبِيعَ بَضائِعهُ في «الْقاهِرَةِ»، وَيُمَتِّعَ نَفْسَهُ بِرُؤْيَةِ ما فِيها مِنَ الآثارِ الْجَمِيلَةِ.
وَلَمَّا عَزَمَتِ الْقَوَافِلُ عَلَى الْعَوْدَةِ إلى بِلادِها لَمْ يَرْكَبْ «عَلِيّ كوجْيا» في الْقافِلَةِ الْمُسافِرَةِ إلى «بَغْدَادَ»، بَلْ ذَهَبَ مَعَ الْقافِلَةٍ الْمُسافِرَةِ إلى «الْقاهِرَةِ».
(?) وُصُولُهُ إلى «الْقاهِرَةِ»

وَلَمَّا وَصَلَ «عَلِيّ كُوجْيا» إلى «الْقاهِرةِ» أُعْجِبَ بِها إعْجابًا شَدِيدًا. ولَمْ تَمْضِ عَليْهِ أَيَّامُ قَلِيلةٌ حتَّى باعَ كلَّ بَضائِعهِ فِيها بِأَغْلَى ثَمَنٍ؛ فَظَهَرَ لهُ صِدْقُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْن مَرَّا عَلَيهِ وَهُوَ في «مَكَّةَ».
«عَلِيّ كُوجْيا» يزور أهرام الجيزة.
•••

وَعَزَمَ عَلَى السَّفَرِ إلى الشَّامِ للتِّجارَةِ فِيها؛ فاشْتَرَى مِنَ «الْقاهِرَةِ» بَضائِعَ كثِيرَةً ليَبِيعَها في «دِمَشْقَ». وسَأَلَ عَنْ مَوْعِدِ سَفَرِ الْقافِلَةِ الَّتِي تُسافِرُ مِنَ «الْقاهِرَةِ» إلى «دِمَشْقَ»، فَعَلِمَ أَنْها لا تُسافِرُ إلَّا بَعْدَ عَشَرَةِ أَسابيعَ.
فَلَمْ يَشَأْ أن يُضِيعَ هَذِهِ الْفُرْصَةَ، وَعَزَمَ عَلَى رُؤْيَةِ الآثارِ الْقَدِيمةِ الَّتي كانَ يَسْمعُ بها مِنَ الْمُسافِرِينَ وهُوَ فى «بَغْداد».
فَكانَ يَذْهَبُ — كُلَّ يَوْمٍ — إلى بَعْضِ الآثارِ الشَّهِيرَةِ، وَيُمَتِّعُ نَفْسَهُ بِرُؤْيتِها. وَكانَ — في بَعْضِ الْأَيَّام — يَرْكَبُ زَوْرَقًا (سَفِينَةً صَغِيرَةً) في النِّيلِ لِيَزُورَ الْبِلادَ الْقَرِيبَةَ مِنَ «الْقاهِرَةِ»، وَيَرَى ما فِيها مِنَ الآثارِ الْجَمِيلَةِ.
وذهَبَ — ذاتَ يَوْمٍ — إلى أَهْرامِ الْجِيزَةِ، فأُعْجِبَ بِها إعْجابًا شَدِيدًا.
و قَدْ سُرَّ «عَلِيّ كُوجْيا» مِنْ سَفَرِهِ إلى «الْقاهِرَةِ»، لِأَنَّهُ أكْتَسَبَ فَوائِدَ كَثِيرَةً، لَمْ يَكُنْ يَنالُها لَوْلا سَفَرُهُ.
(?) في «بَيْتِ الْمَقْدِسِ»

وَلَمَّا جاءَ مَوْعِدُ سَفَرِ الْقافِلَةِ الذَّاهِبَةِ إلى «دِمَشْقَ»، رَكِبَ فِيها.
وَما زالَتِ الْقافِلَةِ سائِرةً حتَّى وَصَلَتْ إلى «بَيْتِ الْقْدِسِ».
فانْتَهَزَ «عَلِيّ كُوجْيا» هّذِهِ الْفُرْصَةَ، وَزارَ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ الْعَظِيمَ؛ كَما زارَ «مَكَّةَ» مِنْ قَبْلُ.
(?) في «دِمَشْقَ»

ثُمَّ سارَ مَعَ الْقافِلَةِ إلى «دِمَشْقَ». فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْها رَآها مَدِينَةً جَمِيلَةً، كَثِيرَةَ الْمِياهِ وَالْحَدائِقِ، طَيَّبَةَ الْفَوَاكِهِ.

فَسُرَّ بِذَلِكَ سُرُورًا عَظِيمًا، وَباعَ فِيها واشْتَرَى، وَرَبِحَ أَمْوالًا كثِيرَةً ثُمَّ ذَهَبَ إلى غَيْرِها مِنَ الْبِلادِ. وكانَ يَتَنَقَّلُ مِنْ بَلَدٍ إلى بَلَدٍ — للتِّجارَةِ والتَّنَزُّهِ مَعًا — حتَّى وَصَلَ إلى بِلادِ الْفُرْسِ.
أسئلة

(?) أين سافرت القافلة التي ركب فيها علي كوجيا؟
(?) أين أدى فريضة الحج؟
(?) في أي بلد ولد النبي؟
(?) ماذا عمل علي كوجيا بعد أن أدى فريضة الحج؟
(?) من الذي وقف يتأمل في بضائعه؟
(?) هل أعجب التاجران ببضائع علي كوجيا؟
(?) لماذا أعجب بها التاجران؟
(?) هل يعجب الإنسان بالأشياء الرديئة؟
(?) هل يعجب المدرس بالطالب الكسلان؟
(??) هل يعجب الوالدان بالولد الكذاب؟
(??) هل يعجب بك معلمك؟
(??) ماذا قال التاجران حين أعجبا ببضائع على كوجيا؟
(??) لماذا عزم علي كوجيا على السفر إلى القاهرة؟
(??) هل ذهب إلى القاهرة قبل ذلك؟
(??) هل رأيت أبا الهول؟
(??) ما هي الآثار التي كان يسمع بجمالها؟
(??) في أي بلد ترى أهرام الجيزة؟
(??) من الذي بنى الهرم الأكبر؟
(??) هل أراد علي كوجيا الذهاب لبيع بضائعه أم لرؤية الآثار؟
(??) هل عاد مع القافلة التي أتى معها؟
(??) من أي بلد جاء علي كوجيا إلى مكة؟
(??) إلى أي بلد سافر علي كوجيا بعد أن وصل إلى مكة؟
(??) إلى أي بلد عادت القافلة التي جاء معها على كوجيا؟
(??) هل ندم علي كوجيا على سفرة إلى القاهرة؟
(??) ماذا أعجبه فيها؟
(??) من أين علم أن بضائعه تباع في القاهرة بثمن غالي؟
(??) أين رأى الرجلين اللذين أخبراه بذلك؟
(??) هل ربح في تجارته؟
(??) لماذا عزم على السفر إلى دمشق؟
(??) هل وجد القافلة مسافرة في هذا اليوم؟
(??) بعد كم أسبوع تسافر تلك القافلة؟
(??) كم يومًا في الأسبوع؟
(??) كم يومًا في الشهر؟
(??) كم شهرًا في السنة؟
(??) كم أسبوعًا في السنة؟
(??) اذكر أيام الأسبوع.
(??) اذكر أسماء الشهور العربية.
(??) اذكر أسماء الشهور القبطية.
(??) اذكر أسماء الشهور الإفرنجية؟
(??) كيف قضى علي كوجيا تلك الأسابيع العشرة؟
(??) لماذا ذهب إلى أهرام الجيزة؟
(??) هل رأيت أهرام الجيزة؟
(??) ماذا رأيت من آثار بلادك الجميلة؟
(??) ما الفوائد التى حصل عليها في سفرة؟
(??) هل كان يحصل على تلك الفوائد لو لم يسافر؟
(??) ما البلد الذي أراد على كوجيا أن يسافر إليه؟
(??) ما البلد الذي مرت عليه القافلة في أثناء السفر؟
(??) ماذا صنع علي كوجيا في بيت المقدس؟
(??) لماذا مرت القافلة ببيت المقدس؟
(??) أيهما أبعد عن القاهرة: دمشق أم بيت المقدس؟
(??) أين سافرت القافلة بعد أن سارت من بيت المقدس؟
(??) ماذا رأى علي كوجيا في دمشق؟
(??) ماذا صنع بعد أن وصل إلى دمشق؟
(??) لماذا سافر علي كوجيا؟
(??) اذكر البلاد التي تاجر فيها بعد أن خرج من بغداد.
(??) في أي بلد من تلك البلاد رأى الفواكه الكثيرة الطيبة؟
(??) هل تكثر الفاكهة في البلاد القليلة الماء؟
الفصل الثاني
جَرَّةُ الزَيتُون


(?) مُحادَثةُ التَّاجِرِ وامْرَأَتِهِ

وَذَاتَ لَيْلَةٍ كانَ التَّاجرُ — الَّذِى تَرَكَ عِنْدَهُ «عَلِيّ كُوجْيا» جَرَّةَ الزَّيْتُونِ — يَتَعَشَّى معَ امْرَأَتِه.
فَقَالَتْ لَهُ: «إِنَّ نَفْسِي تَشْتَهِي الزَّيْتُونَ، وَقدْ نَفِدَ (فَرَغَ) مِنَ الْبَيْتِ مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ.»
فَقالَ لها زَوْجُها: «لقَدْ ذَكَّرَنِى كَلامُكِ الآنَ بِصَدِيقِي «عَلِيّ كُوجْيا» الَّذِي تَرَكَ عِنْدِي جَرَّةَ زَيْتُونٍ قَبْلَ أَنْ يُسافِرَ إلى «مكَّةَ».»
وَلقَدْ مَضَى عَلَى سَفَرِهِ الآنَ سَبْعُ سَنَواتٍ دُونَ أنْ يَرْجِعَ. وَلَسْتُ أدْري لِمَ غابَ هَذهِ الْمُدَّةَ الطَّويلَةَ ولَمْ يَعُدْ إلى الْبَلَدِ؟ لَقَدْ أخْبَرَنِي أحَدُ التُّجَّارِ — الَّذِينَ حَجُّوا مَعَهُ — أنَّهُ ذَهبَ إلى «مِصْرَ». ولَكِنَّهُ غابَ ولَمْ يَعُدْ إلى الآنَ. فَماذا حَدَثَ لَهُ يا تُرَى؟ إنَّي أَظُنُّهُ قدْ ماتَ.
وَلهَذا سَأُحْضِرُ لَكِ جَرَّةَ الزَّيْتُونِ — الَّتي تَركَها عِنْدِى أَمانةً — لِنأْكُل ما فِيها مِنَ الزَّيْتُونِ، إِذا كانَ لا يَزالُ صالِحًا لِلأَكْلِ.»

ثُمَّ طَلَبَ مِنِ امْرَأَتِهِ أنْ تُحْضِرَ إِلَيْهِ مِصْباحًا، وطَبَقًا يَمْلَؤُهُ زَيْتُونًا مِنْ جَرَّةِ «عَلِيّ كُوجْيا»، الَّتي وَضَعَها في مَخْزَنِه.
•••

فَقالتِ امْرَأَتُهُ: «أمَّا زَيْتُونُ «عَلِيّ كُوجْيا» فلا أُريدُ أنْ آكُلَ مِنْهُ شَيْئًا. وإنِّى أُحَذِّرُكَ أنْ تَمَسَّ زَيْتُونَهُ الَّذِي تَرَكَهُ أمانةً عِنْدَك. فَإِنَّكَ — إذا أَخَذْتَ مِنْهُ شَيْئًا — كُنْتَ خائِنًا. ولَسْتُ أَرْضَى لَكَ ذَلكَ أبَدًا.
وَإذا كانَ «عَلِيّ كُوجْيا» قدْ غابَ عَنْ بَلَدِهِ سَبْعَ سِنِينَ، فَلَيْسَ مَعْنَى هَذا أنَّهُ قدْ ماتَ.
لقَدْ أخْبَرَكَ الْحُجَّاجِ أنَّ «عَلِيّ كُوجْيا» سافَرَ إلى «مِصْرَ»، ثُمَّ لَمْ يُخْبِرْكَ أحَدٌ — بَعْدَ ذَلكَ — بِما فَعَلهُ بَعْدَ أنْ وَصلَ إلى «مِصْرَ». فَما يُدْريكَ، لَعَلَّهُ سافَرَ مِنْها إلى جِهَةٍ أُخْرَى لِيُتاجِرَ فِيها؟
إنَّكَ لا تَعْلَمُ شَيْئًا عَنْهُ، وَلَمْ تَسْمَعْ — مِنْ أحَدٍ — خَبَرَ مَوْتِه فَلا تَمَسَّ اْلأَمانةَ الَّتي ائتَمَنكَ عَليْها، وَعليْكَ أنْ تَحْفَظَها لهُ حتَّى يَعُود.
وَما يُدْريكَ: لَعلَّهُ يَرْجِعُ غَدًا أوْ بَعْدَ غَدٍ؟
فَماذا تَقُولُ لهُ إذا فَرَّطْتَ في الْوَدِيعَةِ (ضَيَّعْتَ اْلأَمانَةَ) الَّتي ترَكها عِندكَ؟ وَماذا يَقُولُ عَنْكَ النَّاسُ إذا عَلِمُوا أنَّكَ قد خُنْتَ صَديقَكَ؟ وَأيُّ عارٍ يَلْحَقُكَ — حينَئِذٍ — وَيَلْحَقُ أهْلَكَ؟
إنَّك إنْ بَدَّدْتَ اْلأَمانةَ، أَغْضَبْتَ الله، وَفَضَحْتَ نَفْسَكَ بَيْنَ النَّاسِ وَسَوَّأْتَ سُمْعَتَكَ. فَلا تُقْدِمْ عَلَى هَذا الْعَمَلِ الْمَمْقُوتِ أَبَدًا.
وَأنا أَقُولُ لَكَ: إِنَّنِي لَنْ آكلَ مِنْ زَيْتُونِ «عَلِيّ كُوجْيا» إذا أَحْضَرْتَهُ، فَلا تُتْعِبْ نَفْسَكَ في إحْضارِهِ.
ولا بُدَّ أَنَّهُ أَصْبَحَ غَيْرَ صالِحٍ لِلْأَكْلِ، بَعْد أَنْ مَضَى عَلَيْهِ هَذا الزَّمَنُ الطَّوِيلُ.
ولَقدْ جَرَّنِي الْحَدِيثُ إلَى ذِكْرِ الزَّيْتُونِ، وَلَسْتُ أَشْتَهِيهِ الآنَ.
•••

واعْلَمْ — يا زَوْجِي — أنَّ الزَّيْتُونَ قَدْ أَصابَهُ الْعَطَبُ (الْفَسادُ) بِلا شَكٍّ.
وإنِّي أُقْسِمُ — يا زَوْجِي — أنْ تُبْعِدَ عنْ نَفْسِكَ هَذِه الْفِكْرَةَ الْخَبِيثَةَ، وأُحَذِّرُكَ عاقِبَتَها السَّيِّئَةَ.»
(?) فىِ مَخْزَنِ التَّاجِرِ

لمْ يَرْضَ التَّاجِرُ أنْ يَعْمَلَ بِنَصِيحَةِ امْرأَتِهِ، وَعَزَمَ عَلَى الذَّهابِ إلى مَخْزَنِهِ لِيَفْتَحَ جَرَّةَ الزَّيْتُونِ.
وَلَمَّا وَصَلَ إلى مَخْزَنِهِ أَمْسَكَ بِيَدَيْهِ جَرَّةَ الزَّيْتُونِ، وَرَفَعَ عَنْها غِطاءَها، ثُمَّ نَظَرَ ما فِيها مِنَ الزَّيْتُونِ، فرَآهُ غَيْرَ صالِحٍ لِلْأَكلِ — لِفَسادِهِ — بَعْدَ أنْ مَرَّ عَلَيهِ ذَلِكَ الزَّمَنُ الطَّوِيلُ.
فَأرادَ التَّاجِرُ أنْ يَعْرِفَ: هَلْ أَصابَ الْعَطَبُ كلَّ ما فيِ الْجَرَّةِ مِنَ الزَّيْتُونِ، أوْ سَلِمَ مِنْهُ شَىْءٍ؟ وقالَ في نَفْسِهِ: «تُرَى، هَلْ تَلِفَ ما في أَسْفَلِها كما تَلِفَ ما في أَعْلاها؟»
ثمَّ أَمالَ الْجَرَّةَ لِيَتَحَقَّقَ ذَلِكَ؛ فَسّقَطَ الزَّيْتُونُ في الطَّبَقَ الَّذِي جاءَ بِهِ، وسَقَطَ مَعَهُ بِضْعَةُ ذَنانِيرَ؛ فَأحْدَثَ سُقُوطُها رَنِينًا في الطَّبَقِ.
وَمَا رأَى التَّاجِرُ الدَّنانيرَ وَسَمِعَ رَنِينَها — فيِ الطَّبَقِ — حتَّى عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ عَجَبًا شَدِيدًا. وَنَظَرَ إلى داخِلِ الْجَرَّةِ، فَرَأَى بَقِيَّةَ الدَّنانيرِ الَّتي وَضَعَهَا فِيها «عَلِيّ كُوجْيا». وهُناكَ عَلِمَ أَنَ صاحِبَهُ «عَلِيّ كُوجْيا» قَدْ وَضَعَ في أَعْلَى جَرَّتِهِ قَلِيلًا مِنَ الزَّيْتُونِ، بَعْدَ أَنْ وَضَعَ في أَسْفَلِها دَنانيرَهُ.
فَأعادَ التَّاجِرُ الزَّيْتُونَ والدَّنانيرِ في الْجَرَّةِ، ثُمَّ غَطَّاها، وَرَجَعَ إلى بَيْتِهِ، وَقال لِامْرَأَتِهِ: «الْحَقُّ مَعكَ — يا امْرَأَتي — فَقَدْ وَجَدْتُ الزَّيْتُونَ فاسِدًا.
وَقَدْ سَدَدْتُ الْجَرَّةَ كما كانَتْ، حتَّى إِذا عادَ «عَلِيّ كُوجْيا» — وَلا أظُنُّهُ يَعُودُ — لا يَعْلَمُ أنَّنِي فَتَحْتُ جَرَّتَهُ، أوْ رَأيْتُ ما فِيها.»
فقالَتْ لهُ امْرَأَتُهُ: «لَيْتكَ صَدَّقْتَ كَلامِي، ولَيْتَكَ لَمْ تَفْتَحِ الْجَرَّة، فَقَدْ أخْطَأْتَ في ذَلِكَ. وَإِنِّي أَدْعُو الله أنْ يَغْفِرَ لكَ هذِهِ الْخَطِيئَةَ الَّتي أَتَيْتَها بِلا رَوِيَّةٍ (بِلا تَمَهُّلٍ).»
(?) خِيانَةُ التَّاجِرِ

«التاجر حسن يستبدل الزيتون بالدنانير».
لَمْ يُبالِ التَّاجِرُ كَلامَ امْرَأَتِهِ؛ فَقَدْ كانَ مَشْغُولًا بالدَّنانيرِ الَّتي وَجَدها فِي جَرَّةِ «عَلِيّ كُوجْيا». وَأنْساهُ فَرَحُهُ بها شَناعَةَ الْجُرْمِ (قُبْحَ الذَّنْبِ) الَّذِى عَزَمَ عَلَى ارْتِكابِه.
•••

وَباتَ التَّاجِرُ وَهُوَ يُفَكِّرُ طُولَ اللَّيْلِ في الطَّرِيقَةِ الَّتي يَسْلُكُها لِيَحْصُلَ بِها عَلَى الدَّنانيرِ دُونَ أنْ يَفْطُنَ «عَلِيّ كُوجْيا» — إذا حَضَرَ — إلى فَتْحِ جَرَّتَهِ حينَ يَأخُذُها مِنْهُ.
وَلَمَّا طَلَعَ الصُّبْحُ خَرَجَ التَّاجِرُ مِنْ بَيْتِهِ مُسْرِعًا إلى السُّوقِ، واشْتَرَى زَيْتُونًا لِيَمْلَأَ بِهِ جَرَّةَ «عَلِيّ كُوجْيا».
ثُمَّ ذَهَبَ إلى مَخْزَنِهِ، وَفَتَحَ الْجَرَّةَ، وَأَخَذَ ما فِيها مِنَ الدَّنانيرِ وَوَضَعَهُ في مَكانٍ أَمِينٍ. وأَلْقَى ما كانَ فِيها مِنَ الزَّيْتُونِ، ثُمَّ مَلَأَها بالزَّيْتُونِ الَّذِي اشْتراهُ مِنَ السُّوقِ.
وَلَمَّا انْتَهى مِنْ ذَلِكَ سَدَّ الْجَرَّةَ كما كانَتْ، وَوَضَعَها في الْمَكانِ الَّذِي وَضَعَها فِيهِ «عَلِيّ كُوجْيا» مِنْ قَبْلُ.
وَلَمْ يُفَكِّرِ التَّاجرُ في عاقِبَةِ هَذِهِ الْخِيانَةِ الْمَمْقُوتَةِ (الْمَكْرُوهَةِ)، وَلَمْ يَخَفْ غَضَبَ اللهِ وَمَقْتَ النَّاسِ وَفَضِيحَتَهُ بَيْنَهُمْ.
(?) عَوْدَةُ «عَلِيّ كُوجْيا»

وَمَرَّ عَلَى هَذِهِ الْجَرِيمَةِ شَهْرٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ عادَ «عَلِيّ كُوجْيا» مِنْ سَفَرِهِ الطَّوِيلِ إِلى «بَغْدادَ».
وَكانَ «عَلِيّ كُوجْيا» — كما قُلْنا — قَدْ أَجَّرَ بَيْتَهُ حِينَ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ إلى «مَكَّةَ».
فَلَمَّا عادَ مِنْ سَفَرِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَبِيتَ فِيهِ.
فَذَهَبَ «عَلِيّ كُوجْيا» إلى فُنْدُقٍ في «بَغْداد».
ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الْبَقاءِ في الْفُنْدُقِ حتَّى يُفاوِضَ مُسْتَأْجِرِي بَيْتِهِ في إخْلائِهِ.
وَفي الْيَوْمِ التَّالي ذَهَبَ «عَلِيّ كُوجْيا» إلى صاحِبِهِ التَّاجِرِ لِمُقَابَلَتِهِ. وَلَمَّا رآهُ التَّاجِرُ أَظْهَرَ الْفَرَحَ بِعَوْدتِهِ، وَأسْرَعَ إلى مُعانَقَتِهِ، وهَنَّاْهُ بِرُجُوعِهِ سالِمًا مِنْ ذَلِكَ السَّفَرِ الطَّوِيلِ الَّذِي أقْلَقَ بالَهُ، خَوْفًا عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أصابَهُ سُوءٌ.
ثُمَّ قالَ لَهُ التَّاجِرُ: «لَقَدْ يَئِسْتُ مِنْ عَوْدَتِكَ بَعْدَ هَذا الغِيابِ الطَّوِيلِ. والآنَ أَحْمَدُ اللهَ على سَلامَتِكَ.»
(?) حَدِيثُ «عَلِيّ كُوجْيا» والتَّاجِرِ

وَلَمَّا الْتَقَى «عَلِيّ كُوجْيا» بِصَدِيقِهِ التَّاجِرِ، شَكَرَهُ لِما رَآهُ مِنْ حُسْنِ مُقابَلَتِهِ وحَفاوتِهِ بِهِ. ثم قالَ لهُ: «لَعَلَّكَ — يا صَدِيقِي — تَذْكُرُ جَرَّةَ الزَّيْتُونِ الَّتي تَرَكْتُها عِنْدَك قَبْلَ سَفَرِي؟»
فَأَجابهُ التَّاجِرُ مُبْتَسِمًا: «نَعَمْ أذْكُرُها جَيِّدًا»
فَقالَ لَهُ «عَلِيّ كُوجْيا»: «فَهلْ تَتَفَضَّلُ بإِعادَتِها إلَيَّ؟ إنَّنيِ لَنْ أَنْسَى لَكَ هَذا الْمَعْرُوفَ طُولَ حَياتى، وأرْجُو ألَّا أَكُونَ قَدْ ضايَقْتُكَ بِوَضْعِها عِنْدَكَ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ.»
فَقالَ لَهُ التَّاجِرُ: «كَلَّا، لَمْ تُضايقْنىِ قَطُّ، وَسَتَجِدُها في الْمَكانِ الَّذِي وَضَعْتَها. بِيَدِكَ فِيهِ — قَبْلَ سَفَرِكَ — دُونَ أَنْ يَمَسَّها أحَدٌ. وَها هُوَ ذا الْمِفْتاحُ — يا صَدِيقي — فَخُذْها بِيَدِكَ، كما وَضَعْتَها بِيَدِكَ.»
فَشَكَرَ لَهُ ذَلِكَ مَرَّةً ثانِيةً.
وَلَمَّا أَخَذَ «عَلِيّ كُوجْيا» جَرَّتَهُ، ذَهَبَ بِها إلى الْفُنْدُقِ، بَعْدَ أنْ وَدَّعَ صاحِبَهُ التَّاجِرَ، شاكِرًا لهُ.
(?) «عَلِيّ كُوجْيا» وَجَرَّةُ الزَّيْتُونِ

وَلَمَّا دَخَلَ الْفُنْدُقَ فَتَحَ الْجَرَّةَ وأَخْرَجَ منْها بَعْضَ الزَّيْتُونِ، ثمَّ نَظَرَ فِيها فَلَمْ يَجِدْ دَنانِيرَهُ.
فَأَخْرَجَ مِنْها مِقْدارًا كَبِيرًا مِنَ الزَّيْتُونِ، فَلَمْ يَجِدْ فِيها إلَّا زَيْتُونًا أيْضًا. دَهِشَ «عَلِيّ كُوجْيا»، ولَمْ يُطِقْ صَبْرًا عَلَى ذَلِكَ. فَقَلَبَ الْجَرَّةَ؛ فَهَوَى (سَقَطَ) كُلُّ ما فِيها مِنَ الزَّيْتُونِ، ولَمْ يَرَ فِيها دِينارًا واحِدًا.
•••

حَزِنَ «عَلَي كُوجْيا» لِذَلِكَ أَشَدَّ الْحُزْنِ، وَعَجِبَ مِنْ خِيانِةِ صاحِبِهِ التَّاجِرِ، وقالَ في نَفْسهِ: «لَقَدْ خُدِعْتُ فيِ هَذَا الرَّجُلِ؛ فَقَدْ كُنْتُ أَحْسَبُهُ أَمِينًا، فَإِذا بهِ لِصٌ خائِنٌ، لا يَرْعَى (لا يَحْفَظُ) حَقَّ الْأَمانَةِ.»
«علي كوجيا ينزعج ويعجب من خيانة صاحبه التاجر وعدم وفائه».
(?) عَوْدَةُ «عَلِيّ كُوجْيا» إلَى التَّاجِرِ

ثُمَّ أَسْرَعَ «عَلِيّ كُوجْيا» بِالذَّهابِ إلَى صاحِبِهِ التَّاجِرِ — وَهًوَ شَدِيدُ التَّأَلُّمِ مِنْ فَعْلَتِهِ — وَقَدْ امْتَلَأَ قَلْبُهُ خَوْفًا عَلَى دَنانِيرِهِ الَّتي ادَّخَرَها (اقْتَصَدَها).
ثًمَّ قالَ «عَلِيّ كُوجْيا» للتَّاجِرِ: «لا تَعْجَبْ — يا أَخي — مِنْ إسْرَاعِي بالْعَوْدَةِ إلَيْكَ؛ فَقَدْ رَأَيْتُ ما لَمْ أَكُنْ أَتَوَقَّعُهُ.
إنَّ جَرَّةَ الزَّيْتُونِ الَّتي أَخَذْتُها مِنْكَ هِيَ بِعَيْنِها الَّتي وَضعْتُها بِيَدِي في مَخْزَنِكَ. فَهِيَ هِيَ لَمْ تَتَغَيَّرْ. وَلَكِنَّي لَمْ أَمْلَأْها زَيْتُونًا — كما قُلْتُ لَكَ قَبْلَ سَفَرِي — بَلْ وَضَعْتُ فِيها أَلْفَ دِينارٍ ذَهَبًا، ثُمَّ كَمَّلْتُها بِالزَّيْتُونِ. فَلَمَّا أَخَذْتُها مِنْكَ بَحَثْتُ عَنْ دَنانِيرِي فَلَمْ أَجِدْها، فَقُلْتُ في نَفْسِي: «لعَلَّ صاحِبي قَد احْتاجَ إلَيْها — ذاتَ يَوْمٍ — فَأخَذَها مِنَ الْجَرَّةِ. وَلَسْتُ أَكْرَهُ ذَلِكَ، بَلْ أَكُونُ سَعِيدًا إذا قَدَّمْتُ لَكَ أَيَّ مُساعَدَةٍ.
وَكُلُّ ما أبْغَيِهِ مِنْكَ — الآنَ — هُوَ أَنْ تُخْبِرَنِي بِالْحَقِيقَةِ؛ حَتَّى يَطْمَئِنَّ بالِي، وَيَزُولَ ما عَلِقَ بِذِهْنِي مِنَ الشَّكِّ.
وَلَسْتُ أُطالِبُكَ بِها الآن، فَإِنِّي سَآخُذُها مِنْكَ في أيِّ وَقْتٍ تَشاءُ.»
(?) التَّاجِرُ يُنْكِرُ جَرِيمَتَهُ

وَكَانَ التَّاجِرُ: «حَسَنٌ» يَعْلَمُ حَقَّ الْعِلْمِ أَنَّ صاحِبَهُ سَيَعُودُ إلَيْهُ بَعْدَ أَنْ يَفْتَحَ الْجَرَّةَ فَلا يَجِدَ فِيها دَنانِيرَةُ.
فَجَلَسَ التَّاجِرُ: «حَسَنٌ» يُفَكِّرُ في الطَّرِيقَةِ الَّتي يَسْلُكُها مَعَ «عَلِيّ كُوجْيا»، وَماذا يَقُولُ لَهُ لِيُقْنِعَهُ بِبَراءَتِهِ مِنَ الْخِيانَةِ الَّتي ارْتَكَبَها
وَكانَ التَّاجِرُ: «حَسَنُ» يَحْسَبُ أَنَّ حِيلَتَهُ سَتَجُوزُ (تَمُرُّ) عَلَى صاحبهِ، كَما كانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ آمِنًا مِن الْفَضِيحَةِ وَالْعِقابِ.
فَلَمَّا جاءَهُ «عَلِيّ كُوجْيا» يَطْلُبُ مِنْهُ دَنانيرَهُ، الْتَفَتَ إلَيْهِ التَّاجِرُ «حَسَنٌ»، وَقالَ لَهُ: «إنِّي أَسْأَلُكَ — يا «عَلِيّ كُوجْيا» —: هَلْ رَأَيْتَنِي مَسَسْتُ جَرَّتَكَ حِينَ أَحْضَرْتَها إلَيَّ؟
أَلمْ أُعْطِكَ — يا صَدِيقِي — مِفْتاحَ مَخْزَنِي، لِتَضَعَ جَرَّتَكَ — بِيَدِكَ — في الْمَكانِ الَّذِي تُرِيدُ؟
ثُمَ أَسْأَلُكَ: أَيْنَ وَجَدْتَها بَعْدَ أَنْ عُدْتَ مِنْ سَفَرِكَ؟
أَلَمْ تَجِدْها — كَما هِيَ — في الْمَكانِ الَّذِي وَضعْتَها فِيهِ، دُونَ أَنْ تَمَسَّها يَدُ إِنْسانٍ؟
خَبَّرْنِي — يا صاحِبِي — هَلِ انْتَقَلَتْ مِنْ مَكانِها؟
هَلْ تَبَدَّلَ غِطاؤْها؟
فَماذا تَشْكُوهُ؟
إنَّكَ لَوْ كُنْتَ وَضَعْتَ فِيها ذَهَبًا — كَما تقُولُ — لَوَجَدْتَهُ فِيها بِلا شَكٍّ. وَلَكِنَّكَ — أَخْبَرْتَنِي — قَبْلَ أنْ تُسافِرَ — أَنَّ فِيها زَيْتُونًا، فَصَدَّقْتُكَ وَأنا لَمْ أفتَحْها فَأَعْلَمَ ما فِيها، ولَمْ تَمَسَّها يَدِي مُنْذُ وَضَعْتَها أَنْتَ في مَخْزَني إلى الآنَ
صَدِّقنْي — يا أَخِي — أنَّنِي لا أعْلَمُ ما تَحْوِيهِ جَرَّتُكَ، لِأَنَّنِي لَمْ أُفَكِّرْ في فَتْحِها قَبْلَ سَفَرِكَ وَلا بَعْدَهُ.»
أسئلة

(?) من كان يتعشى مع التاجر؟
(?) ما الذي اشتهته امرأة التاجر؟
(?) هل كان في البيت زيتون؟
(?) لماذا افتكر التاجر في علي كوجيا؟
(?) لماذا ظن أنه مات؟
(?) كم سنه غاب علي كوجيا؟
(?) من الذي أخبر التاجر بسفر علي كوجيا إلى مصر؟
(?) لماذا طلب التاجر أن تحضر له امرأته مصباحًا؟
(?) هل تستطيع رؤية الأشياء في الظلام؟
(??) هل يستطيع الأعمى رؤية الأشياء في النور؟
(??) هل الضوء ضروري لرؤية الأشياء؟
(??) هل البصر ضروري لرؤية الأشياء؟
(??) ما الذي يحتاج إليه الإنسان لرؤية الأشياء؟
(??) لماذا طلب التاجر من امرأته طبقًا؟
(??) هل رضيت امرأته أن تأكل من زيتون علي كوجيا؟
(??) لماذا رفضت أن تأكل منه؟
(??) ماذا قالت امرأته؟
(??) أي شيء حذرته؟
(??) هل يمتدح الناس الخائن؟
(??) هل يرضى الله عنه؟
(??) بِمَ يصف الناس من يخون صديقه؟
(??) كيف تسمي من يفرط في الوديعة؟
(??) هل تحب أن يصفك الناس بالخيانة؟
(??) لماذا تكره ذلك؟
(??) هل أطاع التاجر امرأته؟
(??) لماذا أصم أذنيه عن سماع كلامها؟
(??) أين كانت جرة علي كوجيا؟
(??) كيف وجد الزيتون؟
(??) لماذا فسد الزيتون؟
(??) هل يفسد الطعام إذا مر عليه زمن طويل؟
(??) هل اكتفى التاجر برؤية الزيتون الذي في أعلاها؟
(??) لماذا قرب الجرة؟
(??) أين كانت الدنانير؟
(??) من الذي وضع الدنانير فيها؟
(??) متى وضعها فيها علي كوجيا؟
(??) لماذا وضع الزيتون فوقها؟
(??) من الذي سمع رنين الدنانير؟
(??) أين سقطت الدنانير؟
(??) لماذا عجب التاجر حين رأى الدنانير أمامه؟
(??) هل كان يعتقد أن في الجرة ذهبًا؟
(??) هل كان يتركها هذه المدة الطويلة لو علم ذلك؟
(??) ماذا فعل التاجر بعد أن رأى الدنانير؟
(??) ماذا قال لامرأته حين عاد إلى بيته؟
(??) لماذا قدر أن علي كوجيا لن يعود من سفره؟
(??) هل كان ذلك يبيح خيانته؟
(??) كيف كان حكم امرأته على عمله؟
(??) لماذا استغفرت له امرأته؟
(??) لماذا لم يبال التاجر كلام مرأته؟
(??) كيف بات تلك الليلة؟
(??) من كان واثقًا بموت علي كوجيا؟
(??) هل عزم على رد الدنانير إليه إذا عاد؟
(??) لماذا ذهب التاجر إلى السوق؟
(??) ما الذي اشتراه من السوق؟
(??) لماذا اشترى زيتونًا؟
(??) ما الذي أخذه التاجر من الجرة؟
(??) أين وضع الدنانير؟
(??) ماذا فعل بالزيتون الفاسد؟
(??) ما الذي وضعه في الجرة بدل الدنانير والزيتون القديم؟
(??) أين وضع الجرة بعد ذلك؟
(??) لماذا وضعها في ذلك المكان؟
(??) هل تعتقد أن التاجر كان يقدم على تلك الخيانة لو خاف عقاب الله وفضيحة الناس؟
(??) هل عاد علي كوجيا من سفرة بعد ذلك؟
(??) كم شهرًا تغيَّب عن بغداد؟
(??) هل رجع إلى بيته؟
(??) أين بات ليلة وصولة؟
(??) لماذا لم يبت في بيته؟
(??) فى أي مكان ينزل المسافرون في المدن؟
(??) هل توجد فنادق في القرى الصغيرة؟
(??) أين ذهب علي كوجيا في اليوم التالي؟
(??) كيف قابله التاجر؟
(??) هل كان التاجر صادقًا في فرحه الذي أظهره؟
(??) هل كان قلقًا عليه كما يقول؟
(??) ما الذي كان يقلق التاجر: أهو غياب صديقه، أم عودته من سفره؟
(??) هل كان يحب أن يعود علي كوجيا من سفره؟
(??) لماذا كان يكره ذلك؟
(??) هل كان التاجر صادقًا في حفاوته بعلي كوجيا؟
(??) لماذا هش في وجه علي كوجيا؟
(??) كيف طلب علي كوجيا من التاجر جرة الزيتون؟
(??) هل أنكر التاجر جرة الزيتون حين طلبها علي كوجيا منه؟
(??) هل كان التاجر صادقًا حين قال: «إن الجرة لم تمسها يد أحد»؟
(??) من الذي أخذ ما فيها وأبدله؟
(??) بماذا أبدل التاجر الدنانير؟
(??) لماذا شكره علي كوجيا؟
(??) هل كان يحسب أن صديقه خائن؟
(??) أين ذهب علي كوجيا بعد أن أخذ الجرة من التاجر؟
(??) أين فتحت الجرة بعدما أخذها صاحبها؟
(??) من الذي فتحها؟
(??) ماذا فعل علي كوجيا بعد أن فتح الجرة؟
(??) هل وجد دنانيره بعد أن أخرج من الجرة قليلًا من الزيتون؟
(??) هل وجد دنانيره بعد أن أخرج كثيرًا من الزيتون؟
(??) لماذا قلب الجرة؟
(??) كم دينارًا وجده علي كوجيا في جرة الزيتون؟
(??) كم دينارًا وضعه فيها قبل سفره؟
(??) مَاذا قال في نفسه حين رأى خيانة صاحبه التاجر؟
(??) هل كان يعتقد فيه الخيانة قبل ذلك؟
(??) هل كان يضع عنده جرة الزيتون لو علم أنه خائن؟
(??) هل يأتمن الناس من يشتهر بالخيانة؟
(??) لماذا تألَّم علي كوجيا من صاحبه التاجر؟
(??) ما الذي قاله «علي كوجيا» للتاجر «حسن»؟
(???) هل اتهمه بسرقة دنانيره؟
(???) هل قال له إن الجرة تغيرت؟
(???) هل سرق التاجر «حسن» جرة الزيتون؟
(???) ما الذي سرقه التاجر «حسن» من الجرة؟
(???) هل طلب «علي كوجيا» من التاجر «حسن» أن يرد إليه دنانيره في الحال؟
(???) لماذا لم يلح في طلبها في الحال؟
(???) هل فكر التاجر «حسن» في عودة «علي كوجيا»؟
(???) هل كان يشك في عودته إليه؟
(???) لماذا وثق بأنه سيعود إليه؟
(???) هل كان يعتقد أن جريمته ستعرف؟
(???) هل كان يظن أنه سيعاقَب على جريمته؟
(???) هل رأه أحد وهو يسرق دنانير صاحبه؟
(???) لماذا ظن أنه أمن العقاب والفضيحة؟
(???) هل أعاد التاجر «حسن» إلى «علي كوجيا» دنانيره؟
(???) هل كان صادقًا فيما قاله؟
(???) هل كان التاجر «حسن» أمينًا؟
(???) بماذا تسمي الرجل الذي لا يصدق في قوله؟
(???) بماذا تسمي الرجل الذي لا يحفظ الأمانة؟
(???) بماذا تسمي هذا التاجر؟
(???) هل فكر التاجر «حسن» في الجرة قبل سفر «علي كوجيا»؟
(???) هل فكر في فتحها بعد سفر «علي كوجيا»؟
(???) متى فكر في فتحها؟
(???) هل كان يظن أن فيها مالًا؟
(???) لماذا فكر في فتح الجرة؟
(???) هل كان يبقيها عنده سبع سنوات لو علم أن فيها ألف دينار؟
الفصل الثالث
بَيْنَ يَدَيِ الْقضَاءِ


(?) «عَلِيّ كُوجْيا» يَنْصَحُ التَّاجِرَ

حاوَلَ «عَلِيّ كُوجْيا» أنْ يُقْنِعَ صاحِبَهُ التَّاجِرَ «حَسَنًا»، لِيَعْتَرِفَ لَهُ بِالْحَقِيقَةِ؛ فَسَلَكَ مَعَهُ كُلَّ طَريقٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسالَمَةِ (الِاتِّفاق)، وَتَأَدَّبَ مَعَهُ في كَلامِهِ؛ فَلَمْ يُفْلِحْ، وَأصَرَّ التَّاجِرُ. «حَسَنٌ» عَلَى كَذِبهِ إصْرارًا.
فَلَماْ رَآهُ «عَلِيّ كُوجْيا» عَنِيدًا لا يَمِيل إلى الْمُسالَمَةِ، وَظَهَرَتْ لَهُ خِيانَتهُ وَعِنادُهُ، قالَ لَهُ: «إنَّي أُحِبُّ الْمُسالَمَةَ — يا صاحِبي — وَلا أُرِيدُ أنْ أَسْلُكَ مَعَكَ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْعُنْفِ وَالشِّدَّةِ، خَوْفًا عَلَيْكَ وَعَلَى سُمْعَتِكَ. وَلَكِنِّي سَأَغْضَبُ إذا رَأَيْتُكَ مُصِرًّا عَلَى عِنادِكَ، وسَيَدْفَعُني الْغَضَبُ إلى التَّشْهِيرِ بِكَ. فَلا تُعُرِّضْ نَفْسَكَ لِلْفَضِيحَةِ والعِقابِ.
و اعْلَمْ أنَّكَ تاجِرٌ مَعْرُوفٌ بِاْلأَمانَةِ والاِسْتِقامَةِ. فاحْتَفِظْ بِسُمْعَتِكَ؛ فَهِيَ أساسُ نَجاحِكَ.
و مَتَى اشْتَهَرْتَ بَيْنَ النَّاسِ بِالْخِيانَةِ، نَفَرَ النَّاسُ مِنْ مُعامَلَتِكَ، وكَسَدَتْ تِجارَتُكَ (لَمْ يُقْبِلْ عَلَيْها أَحَدٌ مِمَّنْ يَشْتَرُونَ). ولَسْتُ أرْضَى لَكَ هَذِهِ الْعاقِبَةَ السَّيِّئَةَ.
و لَكِنِّي سَأُضْطَرُّ إلى ذَلِكَ، إذا يَئَسْتُ مِنْ إقنْاعِكَ، وسَأَذْهَبُ إلى الْقاضِي لِيَرُدَّ إليَّ حَقِّي مِنْكَ.
و أنْتَ تَعْلَمُ أنِّي صَدِيقُكَ، وقَدْ وَثِقْتُ بِكَ، فَلا تُخيِّبْ ظَنِّي فِيكَ. و أنا أُفَضِّلُ أنْ آخُذَ شَيْئًا مِنْ حَقِّي، عَلَى أنْ أشْكُوَكَ إلى الْقاضي، حَتَّى لا أكُونَ سَبَبًا في فَضِيحَتِكَ بَيْنَ النَّاسِ.»
(?) التَّاجِرُ لا يَقْبَلُ النَّصِيحَةَ

لَمْ يَقْبَلِ التَّاجِرُ: «حَسَنٌ» هَذِهِ النَّصِيحَةَ، بَلْ رَفَضَها — كَما رَفَضَ نَصِيحَةَ امْرأَتِهِ مِنْ قَبْلُ — وَأَصَرَّ عَلَى عِنادِهِ وخِيانَتِهِ، وقالَ لِصَدِيقِهِ «عَلِيّ كُوجْيا»: «أنْتَ تَقُولُ إنَّكَ وَضعْتَ جَرَّةَ الزَّيْتُونِ في مَخْزَنِي بِيَدِكَ. ثُمَّ أخَذْتَها بِيَدِكَ، ثُمَّ حَمَلْتَها — أَنْتَ نَفْسُكَ — وَذَهَبْتَ بِها بَعِيدًا عَنْ مَخْزَنِي. فَكَيْفَ يَحِقُّ لَكَ أَنْ تَعُودَ إلَيَّ — بَعْدَ ذَلِكَ — فَتُطالِبَنِي بِألْفِ دِينارٍ؟
هَلْ قُلْتَ لِي — حِينَ أَعْطَيْتَنِي الْجَرَّةَ — إنَّ فِيها أَلْفَ دِينارٍ؟ وَماذا تُرِيدُ مِنِّي — يا صاحبي — وأَنا لا أَعْلَمُ ما فِيها، لِأَنَّنِي لَمْ أفْتَحْها قَطُّ؟
بَلْ أنا لا أعْلَمُ هَلْ كانَ بِها زَيْتُونٌ أوْ شَيْءُ آخَرُ غَيْرُ الزَّيْتُونِ، لأَنِّي لَمْ أَرَ ما فِيها قَطُّ. فَأنا لَمْ أَفْتَحْها قَبْلَ سَفَرِكَ وَلا بَعْدَهُ. وَأَنْتَ لَمْ تَفْتَحْها أَمامِي قَبْلَ سَفَرِكَ، كما لَمْ تَفْتَحْها بَعْدَهُ. فَكَيْفَ أَعْرِفُ ما فِيها؟
وَما يُدْرِينِي: هَلْ كُنْتَ صادِقًا أَوْ كاذِبًا؟
وَأنا واللهِ مُتَعَجِّبٌ مِنْكَ؛ إذْ تَدَّعِي أَنَّ فِيها أَلْفَ دِينارٍ، ولا تَدَّعِي أَنَّها كانَتْ مَمْلُوءَةً ماسًا ولآلِئَ، ما دُمْتَ قادِرًا عَلَى الْكَذِبِ واتِّهامِ النَّاسِ بِالبْاطِلِ.
•••

لَقَدْ قُلْتُ لَكَ — وأنا صادِقٌ فِيما أَقُولُ — إنِّي لَمْ أَفْتَحْ جَرَّتَكَ، وَلَمْ أَعْلَمْ ما تَحْوِيهِ. وأَنْتَ حُرٌّ في تَصْدِيقِ ما أَقُولُ أَوْ تَكْذِيبِهِ. وكُلُّ ما أَطْلُبُهُ مِنْكَ — الآنَ — هُوَ أَنْ تَذْهَبَ لِشَأْنِكَ؛ فَقَدْ ضايَقْتَنِي، وجَمَعْتَ النَّاسَ أَمامَ دُكَّانِي.»
(?) مُشاجَرَةُ «عَلِيّ كُوجْيا» والتَّاجِرِ

وكانَ «عَلِيّ كُوجْيا» والتَّاجِرُ: «حَسَنٌ» يَتَكَلَّمَانِ بِصَوْتٍ عالٍ. وقَدِ اشْتَدَّتِ الْمُنازَعَةُ بَيْنَهُما؛ فاجْتَمَعَ بَعْضُ الْمارَّةِ أَمامَ الدُكَّانِ. وأسْرَعَ جِيرانُ التَّاجِرِ: «حَسَنٍ» إلَى دُكَّانِهِ يَسْأَلُونَهُ عَنْ سَبَبِ هَذِهِ الْمُشاجَرَةِ، رَغْبِةً في أنْ يُصْلِحُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ «عَلِيّ كُوجْيا».
•••

فَقَصَّ عَلَيْهِمْ «عَلِيّ كُوجْيا» قِصَّتَهُ. فَلَمَّا سَمِعُوها الْتَفَتُوا التَّاجِرِ «حَسَنٍ» يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْحَقِيقَةِ، فَقالَ لَهُمْ: «إنَّ هَذا الرَّجُلَ صادِقٌ في قَوْلِهِ: إنَّنِى قَبِلْتُ وَضْعَ جَرَّتِهِ فيِ مَخْزَنِي. ولَكِنَّهُ كاذِبٌ فِيما عَدا ذَلِكَ، فَأَنا لَمْ أَفْتَحْ جَرَّتَهُ، ولَمْ أَعْرِفْ ما فِيها.»
ثُمْ أَقْسَمَ أَمامَهُمْ باللهِ: إنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ في الْجَرَّةِ زَيْتُونًا إلَّا مِنْ «عَلِيّ كُوجْيا» نَفْسِهِ. وقالَ: إنَّهُ سَيُشْهِدُهُمْ عَلَى هَذِهِ الْإِهانَةِ الَّتي أَلْحَقَها بِهِ «عَلِيّ كُوجْيا».
فَصَدَّقَهُ النَّاسُ؛ لِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ لا يَجْرُؤُ عَلَى أَنْ يُقْسِمَ باللهِ كاذِبًا.
•••

أَمَّا «عَلِيّ كُوجْيا» فَقَدْ زادَ غَضَبُهُ، وقالَ للتَّاجرِ «حَسَنٍ»: «سَتَرَى الْإِهانَةَ الْحَقِيقِيَّةَ، حِينَ أَشْكُوك إلَى الْقاضِي، ولَنْ يُفِيدَكَ هَذا الْإِنْكارُ شَيْئًا. وسَتَرَى عاقِبَةَ الْخِيانَةِ، وتَنْدَمُ عَلَى ما فَعَلْتَ، حِينَ لا يَنْفَعُكَ النَّدَمُ.
فَتَعالَ مَعِي — أيُّها الْخائِنُ — إلَى الْقاضِي، لِيَحْكُمَ بَيْنَنا، فَيُعاقِبَ الْمُسيءَ عَلَى إساءَتِهِ، ويَرُدَّ الْحَقَّ إلَى صاحِبهِ.»
(?) «عَلِيّ كُوجْيا» والتَّاجِرُ أمامَ الْقاضِي

سارَ «عَلِيّ كُوجْيا» والتَّاجِرُ: «حَسَنٌ» حتَّى وصَلا إلَى المَحْكَمَة. ولَمَّا مَثَلا (وقَفا) أمامَ الْقاضِي، قالَ لَهُ «عَلِيّ كُوجْيا»: «إنَّ هَذا التَّاجِرَ قَدْ سَرَقَ مِنِّي أَلْفَ دِينارٍ.»
فَسأَلهُ الْقاضِي: «كَيْفَ سَرَقَها مِنْك؟»
فَقَصَّ عَلَيْهِ «عَلِيّ كُوجْيا» قِصَّتَهُ كلْها.
فَسأَلهُ الْقاضِي: «هَلْ عِنْدَكَ شُهُودٌ عَلَى ما تَقُولُ؟»
فَأَجابَهُ «عَلِيّ كُوجْيا»: «كَلَّا، لَيْسَ عِنْدِي شُهُودٌ؛ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أنَّ صاحبِي يَخُونُنِي فَقَدْ كُنْتُ أَحْسَبُهُ رَجُلًا شَريفًا حَتَّى ظَهَرَتَ لِي خِيانَتُهُ، فَخابَ ظَنِّي فِيهِ.»
«عَلِيّ كُوجْيا يتهم صاحبه أمام القاضي».
فالْتَفَتَ الْقاضِي إلَى التَّاجِرِ: «حَسَنٍ»، وسَأَلَهُ عَمَّا يَقُولُ فيِ هَذِهِ التُّهمَةِ.
فَدافَعَ التَّاجِرُ: «حَسَنٌ» عَنْ نَفْسِهِ بِمِثْل ما قالَهُ أَمامَ الْجِيرانِ، ثُمَّ قال لِلْقاضي: «إنَّ هَذا الرَّجُل كاذِبٌ فيما يَدَّعِيهِ. وأنا أجْهلُ ما فيِ جَرَّتِهِ، لِأَنِّي لَمْ أَفْتَحْها قَطُّ. ولَستُ أَعْلَمُ شَيْئًا مِمَّا فِيها، إلَّا أَنَّهُ قالَ لي: «إنَّ بِها زَيْتُونًا»، فَصَدَّقْتُهُ فِيما قالَهُ لي.»
ثُمَّ قال التَّاجِرُ: «حَسَنٌ» أيضًا: «وأَنا صادِقٌ فِيما أقُولُ، وأنا أُقْسِمُ عَلَى ذَلِكَ إنْ شِئْتَ.»
فَطَلَبَ مِنْهُ الْقاضِي أنْ يُقْسِمَ بِاللهِ عَلَى أنَّهُ صادِقٌ فِيما يَقُولُ.
فَأَقْسَمَ التَّاجِرُ: «حَسَنٌ» بِالله — أمامَ الْقاضِي — إنَّهُ لَمْ يَفْتَحِ الْجَرَّةَ، ولَمْ يَرَ شَيْئًا مِمَّا فيها.
(?) الْقاضِي يُبَرِّئُ التَّاجِرَ

ولَمَّا سَمِعَ الْقاضِي مِنَ التَّاجِرِ: «حَسَنٍ» ذَلِكَ الْقَسَمَ، بَرَّأَهُ مِنَ التُهمَةِ، والْتَفَتَ إلَى «عَلِيّ كُوجْيا»، وقالَ له: «لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِ حَقٌّ بَعْدَ أنْ أَقْسَمَ بِاللهِ إنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ التُهمَةِ الَّتي تَنْسُبُها إِلَيْهِ. فَلَيْسَ عِنْدَكَ دَلِيلٌ واحدٌ، ولا شُهُودَ لَدَيْكَ يُعَزِّزُونَ كَلامَك (يُثَبِّتُونَهُ).»
فَلَمَّا سَمِعَ «عَلِيّ كُوجْيا» مِنَ الْقاضِي ذَلِكَ، غَضِبَ غَضَبًا شديدًا، وقالَ له: «لَقَدْ سَرَقَ مالي، فَكيْفَ يَخْرُجُ بَرِيئًا؟
لا بُدَّ مِنْ رَفْعِ شَكْوَايَ إلى الْخَلِيفَةِ «هارُونَ الرَّشِيدِ» نَفْسِهِ؛ لِيَرُدَّ إلَيَّ حَقِّي، ويُنْصِفَنِي مِنْ هَذا الْخائِنِ.»
•••

وكانَ الْقاضِي حَلِيمًا (طوِيلَ الصَّبرِ)؛ فَلَمْ يَغْضَبْ مِنْ كلامِ «عَلِيّ كوجْيا» لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ غَضَبَهُ قَدْ دَفَعَهُ إلى النُّطْقِ بِهَذا الْكلام الَّذِى قَدْ يَفُوهُ (يَنْطِقُ) بِه مَنْ يَخْسَرُ قَضِيتَّهُ.
و لَمْ يُعاقِبْهُ الْقاضِي عَلَيْهِ، ولَكِنَّهُ اكْتَفَى بِطَرْدِهِ مِنَ الْمَحْكَمَةِ. وَقَدِ اعْتَقَدَ الْقاضِي أَنَّهُ أَدَّى واجَبِهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ التُّهمَةِ، وَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنَ الشُّهُودِ يُعَزِّزُ كلامَ «عَلِيّ كُوجْيا».
•••

وَخَرَجَ التَّاجِرُ: «حَسَنٌ» فَرْحانَ بَبَرَاءَتِه، مَسْرُورًا بِما سَرَقَهُ مِنْ دَنانيرِ «عَلِيّ كُوجْيا»، حاسِبًا أَنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ آمِنًا مِنَ الْفَضِيحَةِ والْعِقابِ.
(?) «عَلِيّ كُوجْيا» يَشْكُو التَّاجِرَ إلى الخَلِيفَةِ

خرجَ «عَلِيّ كُوجْيا» مِن الْمَحْكَمَةِ غاضِبًا. ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَسلِمْ لِلْيَأسِ، لاِعْتقادِه أنَّ صاحِبَ الْحَقَّ لا بُدَّ أنْ يَصِلَ إلى حَقِّه، مَتَى ثابَرَ (واظَبَ) عَلَى الْمُطالَبَةِ بِهِ.
فَكَتَبَ «عَلِيّ كُوجْيا» شَكْوَى لِيَرْفَعَها إلى الْخَلِيفَةِ «هارُونَ الرَّشِيدِ» كما كان يَفْعَلُ الْمَظْلُومُونَ في ذَلِكَ الزَّمانِ إذا لَمْ يُنْصِفْهُمُ الْقاضي — وكَتَبَ فيِ شَكْواهُ كُلَّ ما حَصَلَ لهُ مَع صَدِيقهِ التَّاجِرِ الْخائِن.
و لَمَّا جاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، ذَهَبَ «عَلِيّ كُوجْيا» إلى الصَّلاةِ في الْمَسْجِدِ الَّذِى يُصَلِّي فِيهِ الخَلِيفَةُ.
وَلَمَّا تَمَّتِ الصَّلاةُ، أَسْرَعَ «عَلِيّ كُوجْيا» فَوَقَفَ في الطَريقِ الَّذِى يَمُرُّ بهِ الْخَلِيفَةُ، يَتَرَقَّبُ مَوْكِبَهُ (يَنتَظِرُ رَكْبَ الْخَلِيفَةِ).
وَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ الْخَلِيفَةُ — وهُوَ في مَوْكِبِهِ — رَفَعَ «عَلِيّ كُوجْيا» يَدَهُ وفيها شَكْواهُ فاقْتَربَ مِنْهُ كبيرُ الشُّرْطَةِ (رَئِيسُ الْعَساكِرِ)، وَأَخَذَ مِنْهُ الْوَرَقَةَ الَّتي كَتَبَ فيها الشَّكوَى.
وكانَ مِنْ عادَةِ كبيرِ الشُّرْطَةِ أَنْ يُقَدِّمَ الشَّكاوَى إلى الْخَلِيفَةِ حِينَ يَعُودُ إلى قَصْرِه، لِيَقْضِيَ الخَلِيفةُ نَفْسُهُ بَيْنَ أَصْحابِها.
وكانَ «عَلِيّ كُوجْيا» يَعْلَمُ أنَّ مِنْ عادَةِ الْخَلِيفَةِ «هارُونَ الرَّشِيدِ» أنْ يَقْرأَ شَكاوَى الْمُتظَلِّمِينَ بَعْدَ أنْ يَصِلَ إلى قَصْرِه. ثُمَّ يُعَيِّنَ الْيَوْمَ الَّذِى يْقضِي فيهِ بَيْنَهُمْ.
وذَهَبَ «عَلِيّ كُوجْيا» إلى قَصْرِ الْخَلِيفَةِ «هارُونَ الرَّشِيدِ»، ثُمَّ وَقَفَ أمامَ الْبابِ، حتَّى خَرَجَ إِلَيهِ كَبيرُ الشُّرْطَةِ وقالَ لهُ: «إنَّ الْخَلِيفَةَ يَأمُرُكَ بِالْحُضُورِ إِلى قَصْرِهِ غَدًا؛ ليَقْضِيَ بَيْنَك وَبَيْنَ خَصْمِكَ.»
ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عُنْوانِ خَصْمِهِ التَّاجِرِ، فَأَخْبَرَهُ بِهِ «عَلِيّ كُوجْيا» وانْصَرَفَ. وَأَرْسَلَ كبِيرُ الشُّرْطَةِ إلى التَّاجِر: «حَسَنٍ» يَأْمُرُهُ بالْحُضُورِ إلى قَصْرِ الْخَلِيفَةِ غَدًا.
أسئلة

(?) هل قبل التاجر نصيحة «علي كوجيا»؟
(?) هل يقبل الناس على التاجر الخائن؟
(?) هل بدأ «علي كوجيا» بالشدة؟
(?) متى هدده «علي كوجيا»؟
(?) بماذا هدده «علي كوجيا» حين لم يقبل نصيحته؟
(?) هل طلب «علي كوجيا» من التاجر أن يرد إليه حقه كاملًا؟
(?) هل رضي التاجر أن يعطي «علي كوجيا» شيئًا من دنانيره؟
(?) كيف كان إصرار التاجر «حسن» على عناده؟
(?) بماذا أجاب «علي كوجيا»؟
(??) هل أقر له بأنه قد فتح جرته؟
(??) هل كان «علي كوجيا» محقًّا في طلب دنانيره منه؟
(??) هل كان التاجر «حسن» يعرف ما تحويه الجرة؟
(??) هل كان «علي كوجيا» كاذبًا حين قال: إنه وضع في جرته ألف دينار؟
(??) لماذا اجتمع الناس أمام دكان التاجر «حسن»؟
(??) كيف كان صوت «علي كوجيا» والتاجر «حسن» حينما تكلما؟
(??) لماذا كان يتكلمان بصوت عالٍ؟
(??) أين اجتمع الناس؟
(??) لماذا حضر الجيران؟
(??) هل أصلحوا بين التاجر «حسن» و«علي كوجيا»؟
(??) لماذا لم يستطيعوه أن يصلحوا بينهما؟
(??) هل عرف الجيران سبب المشاجرة؟
(??) ماذا قال لهم «علي كوجيا»؟
(??) هل كان «علي كوجيا» صادقًا فيما قال؟
(??) ماذا قال لهم التاجر «حسن»؟
(??) هل كان التاجر «حسن» صادقًا فيما قال؟
(??) هل صدق الناس «علي كوجيا»؟
(??) لماذا صدقوا كلام التاجر «حسن»؟
(??) لماذا غضب «علي كوجيا»؟
(??) من الذى يحكم بين المتنازعين؟
(??) أين يحكم القاضي بين المتنازعين؟
(??) إلى أين ذهب «علي كوجيا» والتاجر «حسن»؟
(??) ماذا قال «علي كوجيا» للقاضي؟
(??) من الذي طلب من «علي كوجيا» شهودًا؟
(??) لماذا طلب القاضي شهودًا؟
(??) لماذا لم يشهد «علي كوجيا» بعض الناس على التاجر «حسن» حين أعطاه الجرة؟
(??) ماذا كان يظن في صاحبه عندما أودعه الجرة؟
(??) هل أقر التاجر «حسن» بجرمه للقاضي؟
(??) متى يطلب القاضي من المتهم أن يقسم؟
(??) هل كان التاجر «حسن» صادقًا في قسمه؟
(??) هل كان التاجر «حسن» يجهل ما في جرة «علي كوجيا»؟
(??) هل وجد القاضي دليلًا على جريمة التاجر «حسن»؟
(??) لماذا برأه القاضي؟
(??) هل كان يبرئه لو وجد دليلًا على إجرامه؟
(??) لماذا غضب «علي كوجيا» حين سمع ببراءة التاجر «حسن»؟
(??) ما اسم الخليفة الذي أراد «علي كوجيا» أن يلجأ إليه؟
(??) أيهما أكبر مقامًا: الخليفة أم القاضي؟
(??) لماذا لم يغضب القاضي من كلام «علي كوجيا»؟
(??) لماذا خرج التاجر «حسن» فرحان؟
(??) لماذا طرد القاضي «علي كوجيا»؟
(??) لماذا طلب القاضي من «علي كوجيا» شهودًا؟
(??) هل خرج «علي كوجيا» من المحكمة راضيًا؟
(??) لماذا لم يستسلم لليأس؟
(??) إلى من ذهب بعد أن رأى القاضي لم ينصفه؟
(??) متى ذهب «علي كوجيا» إلى المسجد؟
(??) إلى أي مسجد ذهب؟
(??) لماذا ذهب إلى ذلك المسجد؟
(??) كيف قدم شكواه؟
(??) من الذي أخذ شكواه منه؟
(??) لماذا أخذها كبير الشرطة؟
(??) هل قرأ الخليفة شكواه؟
(??) ماذا قال له كبير الشرطة؟
(??) لماذا أرسل كبير الشرطة يستدعي التاجر «حسن»؟
الفصل الرابع
قَاضِي اْلأَطفَالِ


(?) الْخَلِيفَةُ يَطُوفُ بالْمدِينةِ

و كانَ مِنْ عادَةِ الْخَلِيفَةِ «هارُونَ الرَّشِيدِ» أنْ يَخْرُجَ في بَعْضِ اللَّيالِي مَعَ بَعْضِ حاشِيَتِهِ (أتْباعِه وخاصَّتِهِ). وكانُوا يَلْبَسُونَ مَلابِسَ التُّجَّارِ — حتَّى لا يَعْرِفَهُمْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ — ثُمَّ يَطُوفوُنَ بِالْمَدِينَةِ؛ لِيَعْرِفَ الْخَلِيفَةُ نَفْسُهُ أحْوالَ رَعِيَّتِهِ.
«الخليفة هارون الرشيد ووزيره جعفر يسيران فى المدينة».
وَقَدْ خَرَجَ الْخَليفَةُ «هارُونُ الرَّشِيدُ» في مَساءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَمَعَهُ وَزِيرُهُ «جَعْفَرٌ» وكَبيرُ خُدَّامِه «مَسْرُورٌ»، بَعْدَ أَنْ لَبِسُوا جَمِيعًا مَلابِسَ التُّجَّارِ.
ثُمَّ سارُوا في الْمَدِينَةِ — مِنْ طَرِيقٍ إلى طَرِيقٍ — حتَّى وَصَلُوا إِلى دَرْبٍ (طَرِيق) تَنْبَعِثُ مِنْهُ ضَجَّةٌ وضَوْضاءُ وصِياحٌ.
فَأسْرَعَ الْخَلِيفَةُ لِيَرَى سَببَ تِلْكَ الْجَلَبَةِ؛ فَسَمِعَ أطْفالًا يتكلَّمُونَ بِصَوْتٍ عالٍ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ في فِناءِ بَيْتٍ واسِعٍ (والْفِناءُ: الْفَضَاءُ أَمامَ الْبَيْتِ).
فَنَظَرَ إلَيْهِمْ مِنْ فُرْجَةٍ (ثَقْبٍ) بِالْبابِ — وكانَ الْقَمَرُ ساطِعًا في تِلْكَ اللَّيْلَةِ — فَرَأَى أَطْفالًا يَلْعَبُونَ.
و سَمِعَهُمُ الْخَلِيفَةُ وهُمْ يَتَكلَّمُونَ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ، فَأَنْصَتَ إلَيْهْمْ لِيَعْرِفَ ما يَقُولُونَ.
(?) أطْفالٌ يُمَثَّلُونَ

قِصَّةَ «عَلِيّ كُوجْيا» وَالتَّاجرِ «حَسَنٍ»

وسَمِعَ الْخَلِيفَةُ «هارُونُ الرَّشِيدُ» أحَدَ الْأَطْفالِ يَقُولُ لِأصْحابِهِ وهُوَ فَرْحانُ: «هَلْ لَكُمْ فيِ لُعْبَةٍ جَمِيلَةٍ أَقْتَرِحُها عَلَيْكُمْ (أَطْلُبُ مِنْكُمْ أنْ تَلْعَبُوها)؟»
فَقالُوا لهُ: «وَما هِيَ؟»
فَقالَ لَهُمُ الطَّفلُ مُتَحَمسًّا: «تَعالَوْا نُمَثِّلْ قِصَّةَ «عَلِيّ كُوجْيا» والتَّاجِرِ «حسنٍ» الَّذِي سَرَقَ مِنْهُ دَنانيرَهُ. وسَأكُونُ أنا الْقاضِيَ الَّذِي يَحْكُمُ في الْقَضِيَّةِ.»
فَفرِحَ الْأَطْفالُ بِهَذِهِ الْفِكْرَةِ فَرَحًا شَدِيدًا.
و كانَتْ قِصَّةُ «عَلِى كُوجْيا» وصاحِبِهِ التَّاجِرِ «حَسَنٍ» قَدِ اشْتَهَرَتْ في «بَغْدَادَ»، وعَرَفَها النَّاسُ جَمِيعًا؛ رِجالًا ونِساءً وأطفالًا.
فَلَمَّا سَمِعَ الْخَلِيفَةُ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْكلامَ، تَذَكَّرَ الشَّكْوَى الَّتي قَدَّمَها إلَيْهِ «عَلِيّ كُوجْيا». فَوَقَفَ الْخَلِيفَةُ لِيَرَى كَيْفَ يُمَثِّلُونَ تِلْكَ الْقِصَّةَ، وأنْصَتَ إِنْصاتًا لِيَسْمَعَ الحُكْمَ الَّذِى يُصْدِرُهُ الطَّفلُ؛ بَعْدَ أنْ اخْتارَ لِنَفْسِهِ تَمْثيلَ الْقاضِي.
(?) حُكْمُ قاضِي الْأَطْفالِ

اخْتارَ قاضِي الْأَطْفالِ لِكُلَّ واحِدٍ مِنْ أَصْحابِهِ دَوْرًا يُمَثِّلُهُ، وَرَضِيَ أَصْحابُهُ بِما اخْتارَه لَهُمْ فَرِحِينَ بِذَلِك.
و لَمَّا فَرَغَ مِنْ تَقْسِيم الْأَدْوارِ عَلَى أَصْحابِه، جَلَسَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَعْلَنَ أَنَّ الْجَلْسَةَ قَدِ ابْتَدَأَتْ. وَكانَ الطِّفْلُ يَتَظاهَرُ بِالرَّزانَةِ والثَّباتِ لِيُتْقِنَ تَمْثيلَ دَوْرِهِ.
ثُمَّ طَلَبَ قاضِي الْأَطفالِ مِنَ الْحاجِبِ (وَهُوَ: الْبَوَّابُ) أَنْ يُحْضِرَ لَهُ التَّاجرَ «حَسنًا» و«عَلِيّ كُوجْيا» فَناداهُما الْحاجِبُ، فَحَضَرا.
و لَمَّا مَثَلا أمامَ الْقاضِي، الْتَفَتَ إلى «عَلِيّ كُوجْيا»، وقالَ لَهُ: «ما الَّذِى تَشْكُوهُ — يا «عَلِيّ كُوجْيا» — مِنْ صاحِبكَ؟»
فانْحَنَى «عَلِيّ كُوجْيا» أمامَ الْقاضِى — احْتِرامًا — ودَعا لَهُ، ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتهُ كُلَّها، وَذَكَرَ كلَّ ما حَدَثَ لهُ مَعَ التَّاجرِ «حَسَنٍ»، مِنْ غَيْرِ أنْ يَتْرُكَ شَيْئًا.
«أطفال يمثلون مشاجرة علي كوجيا والتاجر حسن».
ثُمَّ خَتَمَ قِصَّتَهُ — كما بَدَأَها — بالدُّعاءِ لِلْقاضِي، وقالَ لهُ: «وإنِّي أَلْتَمِسُ (أطْلُبُ)— مِنَ الْقاضِي — أنْ يُنْصِفَنِي، ويَرُدَّ إلَيَّ ما سَلَبَهُ (ما سَرَقَهُ) مِنِّي هَذا التَّاجرُ الَّذِي لا يَرْعَى الْأَمانَةَ، وَلا يَخافُ اللهَ!»
(?) كَيْفَ حَكَمَ الْقاضِي؟

ولَمَّا سَمِعَ قاضِي الْأَطْفالِ كَلامَ «عَلِيّ كُوجْيا» الْتَفَتَ إلَى التَّاجِرِ: «حَسَنٍ»، وسَأَلهُ: «لِماذا لَمْ تَرُدَّ إلى «عَلِيّ كُوجْيا» دَنانيرَهُ الَّتي تَرَكَها وَدِيعَةً (أَمانَة تَحْفَظُها) عِنْدَكَ؟»
فَقَالَ لَهُ التَّاجرُ «حَسَنٌ»: «أَنا لَمْ أَرَ دَنانِيرَهُ، وأَنا لا أَعْلَمُ ما كانَ في الْجَرَّةِ؛ لِأَنَّنِي لَمْ أَفْتَحْها. وأَنا أُقْسِمُ بِاللهِ عَلَى ذَلِكَ، إنْ شِئْتَ.»
فَقالَ لَهُ الْقاضِي: «لا تُقْسِمْ بِاللهَ — أَيُّها الرَّجُلُ — فَلَسْنا مُحْتاجِينَ إلى قَسَمِكَ.»
ثُمَّ الْتَفَتَ الْقاضِي إلى «عَلِيّ كُوجْيا»، وقالَ لهُ: «أَنا أُرِيدُ أَنْ أَرَى جَرَّةَ الزَّيْتُونِ، فَهَلْ أَحْضَرْتَها مَعَكَ؟»
فَقالَ لهُ «عَلِيّ كُوجْيا»: «كَلَّا، لَمْ أُحْضِرْها.»
فَقال لَهُ: «اذْهَبْ فَأحْضِرْها في الْحالِ.»
فَخَرَجَ الطِّفْلُ لحْظةً، ثُمَّ عادَ وَتظَاهَرَ أَمامَهُ بِأَنَّهُ أحْضَرَ مَعَهُ جَرَّةَ الزَّيْتُونِ.
«طفل يتظاهر بإحضار جرة الزيتون».
فالْتَفَتَ الْقاضِي إلى التَّاجِرِ: «حَسَنٍ» وَسَأَلَهُ: «أهذِهِ هِيَ جَرَّةُ الزَّيْتُونِ الَّتي وَضعَها عنْدَكَ «عَلِيّ كُوجْيا»؟»
فَقالَ لهُ التَّاجِرُ «حَسَنٌ»: «نَعَمْ، هِيَ بِعَيْنِها.»
فأمرَ القاضِي بِفَتْحِ الْجَرَّةِ.
ثُمَّ تَظاهَرَ بِأَنَّهُ يَنْظُرُ فِيها، وَقالَ: «ما أَحْسَنَ هَذا الزَّيْتُونَ!»
ثُمَّ تَظاهَرَ بِأنَّهُ قَدْ أَخَذَ زَيْتُونَةً — مِنَ الْجَرَّةِ — وأنَّهُ تَذَوَّقَها، وقال: «هَذا زَيْتُونٌ فاخِرٌ جدًّا، فَكَيْفَ بَقِيَ سَبْعَ سَنَواتٍ وَلَمْ يَفْسُدْ؟»
ثُمَّ أمَرَ الْقاضِي حاجِبَهُ أنْ يُحْضِرَ بَعْضَ تُجَّارِ الزَّيْتُونِ. فَذَهَبَ الْحاجِبُ وغابَ زَمَنًا يَسِيرًا، ثُمْ عادَ ومعَهُ طِفْلانِ يُمَثِّلان رَجُلَيْنِ مِنْ تُجَّارِ الزَّيْتُونِ.
فالْتَفَتَ إليْهما الْقاضِي وسَأَلَهُما: «أَأَنْتُما مِنْ تُجَّارِ الزَّيْتُونِ؟»
فقالا لهُ: «نَعَمْ — يا مَوْلانا الْقاضِي — نَحْنُ مِنْ تُجَّارِ الزَّيْتُونِ.»
فقالَ لَهُما: «أَخْبِرانِي — أيُّها التَّاجِرانِ — كَمْ سَنةً تَسْتَطِيعانِ أَنْ تَحْفَظا الزَّيْتُونَ مِنَ التَّلَفِ؟»
فَقالا لَهُ: «إنَّنا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْتَفِظَ بِهِ إلَى الْعام الثَّالثِ مَهْما نَبذُلْ مِنْ جُهْدٍ: لِأَنَّهُ يَتْلَفُ — حِينَئِذٍ — ويُصْبِحُ لا لَوْنَ لَهُ ولا طَعْمَ، ولا يَصْلُحُ لِلْأَكلِ بَعْدَ ذَلِكَ.»
فقَالَ لَهُما: «انْظُرا إلى هَذا الزَّيْتُونِ وخَبِّرانِي: كَمْ مَكَثَ في هَذِهِ الْجَرَّةِ؟» فَتَظاهَرا بِأنَّهُما رَأَيا الزَّيْتُونَ وفَحَصا عَنْهُ وتَذَوَّقاهُ. ثُمَّ قالا لَهُ: «إنَّهُ قَدْ وُضِعَ فيِ الْجَرَّةِ مُنْذُ زَمَنٍ قَرِيبٍ.»
فَقالَ لَهُما الْقاضي: «أظُنُكما مُخْطِئَيْنِ؛ فَإِنَّ «عَلِيّ كُوجْيا» يَقُولُ: إنَّهُ قَدْ وضَعَ الزَّيْتُونَ — في الْجَرَّةِ — مُنْذُ سَبْعِ سِنينَ.»
فَقالا لهُ: «نَحْنُ واثِقانِ بِقَوْلِنا، فَأحْضِرْ — إذا شِئْتَ — كلَّ تُجَّارِ الزَّيْتُونِ الَّذِينَ في «بَغدادَ» واسْألْهُمْ، فَإِنَّهُمْ يقُولون لَكَ إنَّ هَذا الزَّيْتُونَ لَمْ يُوضَعْ في الجَرَّةِ إِلَّا هَذا الْعامَ.»
•••

وأراد التَّاجِرُ «حَسَنُ» أَنْ يَتكلَّمَ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَمْ يُمَكِّنْهُ الْقاضِي مِن الْكَلامِ، بَلْ قالَ لهُ: «اسْكُتْ، أيُّها الْكَذُوبُ!»
ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِ بِأَنْ يُصْلَبَ (يُقْتَلَ وتُعلَّقَ جُثَّتُهُ) جَزاءَ خِيانَتِهِ.
وَأَسْرَعَ الْأَطفْالُ إلى التَّاجرِ: «حَسَنٍ»، فَأَمْسكوهُ بِعُنْفٍ مُتظاهِرِينَ بِأَنَّهُمْ سَيَصْلُبُونَهُ، كَما أَمَرَ الْقاضِي.
(?) إعْجابُ الْخَلِيفَةِ بِذَكاءِ قاضِي الأطْفالِ

دَهِشَ الْخَليفَةُ «هارُونُ الرَّشِيدُ» مِنْ ذَكاءِ ذَلِكَ الطَّفْلِ؛ فَقَدْ أَتْقَنَ تَمْثِيلَ الْقاضِي كُلَّ الْإتْقانِ، وَأَظْهَرَ رَزانَةً وثَباتًا عَجِيبَيْنِ في أَثْناءِ تَمْثيلِه، وَقَضَى بَيْنَ الْمُخْتَصِمَيْنِ قَضاءً حَكيمًا.
فالْتفتَ الْخَليفةُ إلى «جَعْفَرٍ» — وَزِيرِهِ — وقال لهُ: «ماذا تَرَى في ذَكاءِ هَذا الطِّفْلِ؟»
فَقال لهُ وَزِيرُهُ — وكانَ مُنْصِتًا إلى التَّمْثيلِ كُلَّ الْإنْصاتِ: «أَنا مَدْهُوشٌ جِدًّا — يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ — مِنَ ذَكائهِ، ومُعْجَبٌ كُلَّ الإعْجابِ بِتَمْثيلِهِ الْمُتْقَنِ. ولَمْ أرَ — فِيمَنْ رَأَيْتُ مِنْ الأَطْفالِ — مِثْلَ هَذا الطِّفْلِ في الذَّكاءِ!»
فَقالَ لهُ الْخَليفَةُ: «هَلْ تَعْلَمُ — يا وزيرِي — أنَّ «عَلِيّ كُوجْيا» نَفْسَهُ قَدْ رَفَعَ إلَيَّ شَكْواهُ في هَذا الْيَوْمِ، وأَنِّي سَأَقْضِي فيها غَدًا؟ وقَدْ أوْحَى إلَيَّ هَذا الطِّفْلُ الطَّرِيقَةَ الَّتي أسْلُكُها في الْقَضاءِ بَيْنَ التَّاجرِ: «حَسَنٍ» و«عَلِيّ كُوجْيا».»
ثُمَّ قالَ لهُ: «تَذَكَّرْ — يا «جَعْفَرُ» — هَذا الْبَيْتَ جَيِّدًا، ثُمَّ أحضِرْ لي هَذا الْقاضِيَ الصَّغِيرَ غَدًا، لِيَقْضِيَ بَيْنَ التَّاجِرِ: «حَسَنٍ» و«عَلِيّ كُوجْيا» أمامي.
ثُمَّ أحْضِرِ الْقاضِي الْحَقِيقِيَّ الَّذِي قَضَى بَيْنَهُما، وبَرَّأَ التَّاجِرَ «حَسَنًا»؛ لِيَرَى كَيْفَ يَقْضِي ذَلِكَ الطِّفْلُ بَيْنَ الْمُتَخاصِمَيْنِ. ولا تَنْسَ أنْ تَأْمُرَ «عَلِيّ كُوجْيا» أنْ يُحْضِرَ مَعَهُ جَرَّةَ الزَّيْتُونِ غَدًا، وأنْ تَسْتَدْعِيَ تاجِرَيْنِ مِنْ تُجَّارِ الزَّيْتُونِ لِيَحْضُرا الْجَلْسَةَ أيْضًا.»
(?) الْوَزِيرُ يَسْتَدْعِي قاضِيَ الْأَطْفالِ

و في صباحِ الْيَوْمِ التَّالِي ذَهَبَ الْوَزِيرُ «جَعْفَرٌ» — كما أمَرَهُ الْخَلِيفَةُ — إلى الْبَيْتِ الَّذِي كانَ يَلْعَبُ الْأَطْفالُ في فِنائِه لَيْلَةَ أمْسِ.
ثُمَّ دَقَّ الْبابَ، فَصاحَتْ سَيِّدَةٌ كَبِيرَةُ السِّنِّ في الْبَيْتِ: «مَنْ بِالْبابِ؟»
فَقالَ لَها: «أنا «جَعْفَرٌ» وزيرُ الْخَلِيفَةِ.»
فَخافَتِ السَّيَّدَةُ خَوْفًا شَدِيدًا، وأَسْرَعَتْ إلى لِقائِهِ، ثُمَّ سَأَلَتْهُ عَمَّا يُريدُهُ مِنْها.
فَقال لَها: «أُرِيدُ أنْ أعْرِفَ: كَمُ طِفْلًا في هَذا الْبَيْتِ؟»
فقالِتْ لَهُ السَّيِّدَةُ: «لَيْسَ في بَيْتِي إِلَّا أَطْفالٌ ثَلاثَةٌ، وهُمْ أْوْلادي جَمِيعًا.»
فَطَلَبَ مِنْها أنْ تُحْضِرَهُمْ إلَيْهِ.
•••

فَذَهَبَتَ السَّيِّدَةُ تُنادِيهِمْ.
و لَمَّا حَضَرُوا، ورَآهُمُ الْوزِيِرُ «جَعْفَرٌ» قالَ لَهُمْ: «مَنْ مِنْكُمُ الطِّفْلُ الَّذِي كانَ يُمَثِّلُ الْقاضِيَ لَيْلَةَ أَمْسِ؟»
فَتقَدَّمَ كبِيرُهُمْ وهُوَ خائِفٌ — لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ سَبَبَ هَذا السُّؤَالِ — فَقالَ لِلْوَزِيرِ: «أنا مَنْ تَطْلُبُ!»
«الوزير يطمئن أم الطفل».
فَقالَ لهُ «جَعْفَرٌ»: «تَعالَ مَعِي — يا ولَدِي — فَإنَّ الْخَلِيفَةَ يَطْلُبُكَ.»
فَخافَتِ السَّيِّدَةُ عَلَى ولِدها، وخافَ الطِّفْلُ عَلَى نَفْسِهِ خَوْفًا شَدِيدًا؛ فَأَخَذا يَضْرَعانِ إلَيْهِ (يَتذَلَّلانِ)، ويَسْأَلانِهِ الصَّفْحَ.
•••

فابْتَسَمَ «جَعْفَرٌ»، والْتَفَتَ إِلى أمِّ الطِّفْلِ، وقالَ لَها: «لا تَخْشَيْ عَلَى وَلَدِكِ سوءًا. واطْمَئِنِّي — أَيَّتُها السَّيِّدَةُ الْفَاضِلَةُ — فَلَنْ يَنالَهُ إلَّا كلُّ خَيْرٍ، وَسَيَعُودُ إلَيْكِ بَعْدَ قَلِيلٍ. فإنَّ الْخَلِيفَةَ لا يُريدُ عِقابَهُ، بَلْ يُريِدُ مُكافَأتَهُ عَلَى عَمَلٍ اسْتَحْسَنَهُ مِنْهُ.»
فقالَتْ لَهُ السَّيِّدَةُ: «أَرْجُو أنْ تَأْذَنَ لِي أنْ أُلْبِسَهُ أفْخَرَ ثِيابِهِ، لِيُقابِلَ بِها أميرَ المُؤْمِنِينَ.» فَأذِنَ لَها «جَعْفَرٌ» بِذَلِكَ.
(?) بَيْنَ يَدَي الْخَلِيفَةِ

و لَمَّا لَبِسَ الطِّفْلُ أفْخَرَ ما عِنْدَهُ مِنَ الثِّيابِ، ذَهَبَ مَعَ الْوَزِيرِ إلى الْخَلِيفَةِ «هَارُونَ الرَّشِيدِ».
و لَمَّا وَقَفَ الطِّفْلُ أمامَ الْخَلِيفَةِ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْخَوْفُ الشَّدِيدُ، ولَكِنْ الْخَلِيفَةَ — حَينَ رَآهُ — ابْتَسَمَ لَهُ وطَمْأَنَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ (زَالَ عَنْهُ الرُّعْبُ).
ثُمَّ قالَ لَهُ الْخَلِيفَةُ: «تَعالَ، يا وَلَدِي! ادْنُ (اقْتَرِبْ) مِنِّي، ولا تَخَفْ شَيْئًا.»
فَاقْتَرَبَ مِنْهُ الطِّفْلُ، وَهُوَ يَقُولُ: «السَّمْعُ والطَّاعَةُ لَكَ، يا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ.»
فَقالَ لَهُ الْخَلِيفَةُ: «إنِّي مُعْجَبٌ جِدًّا بِقَضَائِكَ الَّذِي قَضَيْتَهُ بَيْنَ الْأَطْفْاَلِ لَيْلَةَ أمْسِ، حِينَ مَثَّلْتُمْ قِصَّةَ «عَلِيّ كُوجْيا» وصاحِبِهِ التَّاجِرِ «حَسَنٍ» الَّذِي سَرَقَ دَنانِيرَهُ. فَأَخْبِرْنِي يا ولَدِي: أَلَسْتَ أنْتَ الَّذِي مَثَّلَ الْقاضِيَ؟»
فَقَالَ لَهُ الطِّفْلُ مُتَأَدِّبًا: «نَعَمْ، يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.»
فَقالَ لَهُ الْخَلِيفَةُ: «أنا مُعْجَبُ بِذَكائِكَ الْإعْجابَ كُلَّهُ. وأنا أُريدُ مِنْكَ أنْ تَقْضِيَ الْيَوْمَ في هَذِهِ الْقَضِيَّةِ مِثْلَمَا قَضَيْتَ أمْسِ. ولَكِنَّكَ كُنْتَ أَمْسِ تَقْضِي بَيْنَ طِفْلَيْنِ؛ يُمَثِّلُ أحَدُهُما «عَلِيّ كُوجْيا»، ويُمَثِّلُ الآخرُ صَاحبَهُ التَّاجِرَ «حَسَنًا». أمَّا الْيَوْمَ، فَأَنْتَ تَقْضِي بينَ «عَلِيّ كُوجْيا» نفسِهِ، وصاحِبِهِ التَّاجِرِ «حَسَنٍ» عَيْنِهِ. فَتَعَالَ — يا ولَدِي — فاجْلِسْ إلَى جانبي لِتَقْضِيَ بَيْنَهُما قَضاءكَ الْحَكِيمَ.»
(?) قاضِي الْأَطفالِ يَقْضِي أَمامَ الْخَلِيفَةِ

جَلَسَ قاضي الْأطفالِ إلى جانِبِ الْخَلِيفَةِ، ثُمَّ أَمَرَ الْخَلِيفَةُ بِإِحْضارِ الْقاضِي الَّذِى بَرَّأَ التَّاجِرَ «حَسَنًا»، كما أَمَرَ بِإِحْضارِ «عَلِيّ كُوجْيا» وصاحِبِهِ التَّاجِرِ «حَسَنٍ» وتاجِرَيِ الزَّيْتُونِ.
فَلَمَّا حضَرُوا جَميعًا، الْتَفَتَ الْخَلِيفَةُ إلَيْهِمْ وقالَ: «لِيُفْضِ كُلُّ واحِدٍ مِنْكُمْ بِشَكْوَاهُ أَمامَ هَذَا الطِّفْلِ، فَهُوَ نَفْسُهُ الَّذِي يَقْضِي بَيْنَكُمْ. فَإِذَا عَجَزَ عَنِ الْقَضاءِ قَضَيْتُ أنا بَيْنَكُمْ.»
«الخليفة هارون الرشيد وقاضي الأطفال إلى جانبه يقضي بين التاجر حسن وعلي كوجيا».
فَقَصَّ «عَلِيّ كُوجْيا» شَكْواهُ، وذَكَرَ التَّاجِرُ «حَسَنٌ» دِفاعَهُ. ولَمَّا أَرادَ أَنْ يُقْسِمَ بِاللهِ عَلَى بَرَاءَتِهِ مِنْ تِلْكَ التُّهمَةِ — كما أَقْسَمَ أَمامَ الْقاضِي الَّذِي بَرَّأَهُ مِنْ قَبْلُ — الْتَفَتَ إلَيْهِ الطِّفْلُ، وقالَ لَهُ: «لا أُرِيدُ أَنْ تُقْسِمَ بِاللهِ — أَيُّها الرَّجُلُ — فَلا حاجَةَ بِنا إلَى قَسَمِكَ.»
«علي كوجيا يحضر جرة الزيتون أمام الخليفة».
ثُمَّ قالَ الطِّفْلُ: «أَيْنَ جَرَّةُ الزَّيْتُونِ؟ فَإِني أرِيدُ أَنْ أَراها.» فَقَدَّمَ إلَيْهِ «عَلِيّ كُوجْيا» جَرَّةَ الزَّيْتُونِ. فَالْتَفَتَ الطِّفْلُ إلى التاجِرِ «حَسَنٍ» وسَأَلَهُ: «أَهَذِهِ هِىَ جَرَّةُ الزَّيْتُونِ بِعَيْنِها، الَّتي أَوْدَعَهَا عِنْدَكَ صاحِبُكَ «عَلِيّ كُوجْيا» قَبْلَ سَفَرِه؟»
فَقال لَهُ التَّاجِرُ «حَسَنٌ»: «نَعَمْ هِيَ بِعَيْنِها.» فَأَمَرَ الطِّفْلُ بِفَتْحِها.
ثُمَّ نَظَرَ الْخَلِيفَةُ إلَى ما فِيها مِنَ الزَّيْتُونِ، وَأَخَذَ مِنْهُ زَيْتُونَةً فَأَكَلَها. فَعَلِمَ أَنَّ الزَّيْتُونَ لَمْ يُوضَعْ في الجَرَّةِ إلَّا مُنْذُ زَمَنٍ قَرِيبٍ. وَنادَى الطِّفْلُ تاجِرَيِ الزَّيْتُونِ، لِيَفْحَصا عَمَّا في الْجَرَّةِ مِنَ الزَّيْتُونِ. فَلما فَحَصا عَنْهُ قالا لَهُ: «إنَّ هَذَا الزَّيْتُونَ لَمْ يُوضَعْ فيِ الْجَرَّةِ إلَّا هَذَا الْعْامَ.»
(?) ثُبُوتُ التُّهَمَةِ

فَقالَ الطِّفْلُ لِتاجِرَي الزَّيْتُونِ: «يَجِبُ أَنْ تَتَثَبَّتا مما تَقُولانِ.»
فَقالَ لَه التَّاجِرانِ: «نَحْنُ لا نَشُكُّ في ذَلِكَ.»
فقالَ لهُما: «إنَّ عَلِيّ كُوجْيا» يَقُولُ: «إنَّه وَضَعَ زَيْتُونَهُ في هَذِهِ الْجَرَّةِ مُنْذُ سَبْعِ سَنَواتٍ. فَكَيْفَ تَقُولانِ إنَّ الزَّيْتُونَ قَدْ وُضِعَ فِيها هَذا الْعامَ؟»
فَقال لَهُ التَّاجِرانِ: «لا بُدَّ أنَّ الزَّيْتُونَ الْجَديدَ قَدِ اسْتُبدِلَ بِالزَّيْتُونِ الْقَدِيمِ.»
فَلَمَّا سَمِعَ التَّاجِرُ «حَسَنٌ» ذَلِكَ، وَرأى التُّهمَةَ قَدْ لَصِقَتْ بهِ، وكُشِفَ الْغِطاءُ عَنْ خِيانَتِهِ، أخَذَ يَتَوَسَّلُ إلى الْخَلِيفَةِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ جَرِيمَتِهِ الَّتي ارْتَكَبَها.
فَلَمْ يَنْطِقِ الطَّفْلُ بِحُكْمهِ الَّذِي نَطَقَ بهِ لَيْلَةَ أمْسِ، بَلْ قالَ لِلْخَلِيفَةِ: «لَقَدْ كُنْتُ أمْزَحُ مَعَ أَصْحابِي — لَيْلَةَ أَمْسِ — حِينَ أضْدَرْتُ حُكْمِي. أَمَّا الْيَوْمَ فَالْأَمْرُ جِدٌّ لا هَزْلٌ.
وَلَيْسَ لِيَ الْحَقُّ في أَنْ أَنْطِقَ بِحُكْمٍ يَقْضِي بِحَياةِ رَجُلٍ أَوْ مَوْتِه. والْأَمْرُ إلَيْكَ — يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ — فَاحْكُمْ بِما تَرَى. فَإِنْ شِئْتَ أَمَرْتَ بِصَلْبِه، وإنْ شِئْتَ عَفَوْتَ عَنْ جَرِيمَتِهِ!»
أسئلة

(?) مع من كان يخرج الخليفة في بعض الليالي؟
(?) هل كان يخرج الخليفة في كل ليلة؟
(?) لماذا كان يطوف بالمدينة ليلًا؟
(?) لماذا كان يلبس ملابس التجار؟
(?) من الذي خرج مع الخليفة في تلك الليلة؟
(?) ماذا كانوا يلبسون؟
(?) أين ذهب الخليفة؟
(?) أين كانت الضجة التي سمعها الخليفة؟
(?) ما سبب تلك الضجة؟
(??) أين كان يلعب الأطفال؟
(??) كيف استطاع الخليفة رؤيتهم ليلًا؟
(??) هل يسطع القمر كل ليلة؟
(??) هل تحب الليالي المقمرة؟
(??) هل يسطح القمر في اليوم الأول من الشهر؟
(??) في أي ليلة يكون البدر في تمامه؟
(??) ما الفرق بين الشهور القمرية والشهور الشمسية؟
(??) ما اللعبة التي اقترحها الطفل على أصحابه؟
(??) كيف عرف الأطفال قصة «علي كوجيا» والتاجر «حسن»؟
(??) لماذا تذكر الخليفة شكوى «علي كوجيا»؟
(??) هل قبل الأطفال تمثيل هذه القصة؟
(??) من اختار أن يمثل «علي كوجيا»؟
(??) لماذا أنصت الخليفة؟
(??) كيف اشتهرت قصة التاجر «حسن» و«علي كوجيا»؟
(??) هل رآهما أحد وهما يتشاجران؟
(??) من الذي اختار للأطفال الأدوار التي يمثلونها؟
(??) هل رضي الأطفال تمثيل الأدوار متى اختارها لهم قاضيهم؟
(??) هل كان القاضي يضحك في أثناء التمثيل؟
(??) هل أجاد تمثيل دوره؟
(??) هل أحضر أمامه «علي كوجيا» حقًّا؟
(??) ما الذي شكاه «علي كوجيا» من صاحبه؟
(??) هل كان «علي كوجيا» يمزح مع القاضي في أثناء كلامه؟
(??) لماذا انحنى «علي كوجيا» أمام القاضي؟
(??) ماذا قال «علي كوجيا» بعد أن قص قصته؟
(??) من الذي كان يراقبهم في أثناء التمثيل؟
(??) اذكر خلاصة قصة «علي كوجيا» والتاجر «حسن»؟
(??) هل أقر التاجر «حسن» بجرمه لقاضي الأطفال؟
(??) هل قبل القاضي منه أن يقسم بالله على براءته من جرمه؟
(??) لماذا لم يقبل منه القسم؟
(??) هل كان القاضي يعتقد براءة التاجر «حسن»؟
(??) لماذا طلب القاضي أن يرى جرة الزيتون؟
(??) من الذي أحضر جرة الزيتون؟
(??) هل اعترف التاجر «حسن» بأن جرة الزيتون لم تتغير؟
(??) لماذا استدعى القاضي تاجرين من تجار الزيتون؟
(??) هل يمكث الزيتون سبع سنوات من غير أن يفسد؟
(??) ماذا قال التاجران في ذلك؟
(??) كيف عرف التاجران أن الزيتون الذي في الجرة حديث؟
(??) هل كان الزيتون الذي رآه التاجران فاسدًا؟
(??) منذ كم سنة وضع ذلك الزيتون؟
(??) كيف أظهر القاضي كذب التاجر «حسن»؟
(??) هل كان قاضي الأطفال مخطئًا في حكمه؟
(??) كيف عرفت أنه أتقن تمثيل دوره؟
(??) مَثِّلْ مع فئة من أصحابك هذه القصة.
(??) ما الذي أدهش الخليفة من الطفل؟
(??) لماذا طلب الخليفة حضور الطفل؟
(??) هل كان الطفل يمزح في أثناء تمثيله؟
(??) هل كان الطفل موفقًا في كشف الخيانة؟
(??) هل برأ الخائن كما برأه القاضي من قبل؟
(??) هل طلب من الخائن أن يقسم على براءته؟
(??) ما الذي تذكره الخليفة حين شهد تمثيل هذه القصة؟
(??) ما اسم القصة التي مثلها الأطفال؟
(??) من الذي أمره الخليفة أن يحضر إليه الطفل غدًا؟
(??) هل طلب منه أن يحضر الطفل وحده؟
(??) لماذا أمر الخليفة وزيره أن يحضر اثنين من تجار الزيتون؟
(??) لماذا أمر الخليفة بإحضار جرة «علي كوجيا»؟
(??) لماذا ذهب الوزير إلى بيت الأطفال؟
(??) ماذا قالت السيدة حين سمعت دق الباب؟
(??) هل كانت تعلم أن الوزير هو الذي بالباب؟
(??) لم خافت السيدة حين علمت أنه الوزير؟
(??) لماذا طلب منها الوزير أن تحضر إليه طفلها؟
(??) هل أطاعت السيدة أمره؟
(??) هل كذب الطفل حين سأله الوزير؟
(??) لماذا خاف الطفل؟
(??) لماذا خافت السيدة على ولدها؟
(??) كيف طمأنها؟
(??) هل كان «جعفر» يعلم أن طفلها سيصيبه سوء؟
(??) لماذا أرادت السيدة أن تلبس ولدها أفخر ثيابه؟
(??) لماذا خاف الطفل حين رأى الخليفة؟
(??) كيف قابله الخليفة؟
(??) هل كان الخليفة غاضبًا عليه؟
(??) لماذا ابتسم له الخليفة؟
(??) ما الذي أعجب الخليفة من الطفل؟
(??) من الذي كان يمثله الطفل ليلة أمس؟
(??) هل أنكر الطفل شيئًا حين سأله الخليفة؟
(??) لماذا أمره الخليفة أن يجلس إلى جانبه؟
(??) ما الفرق بين القضية التي حكم فيها الطفل أمس وبين هذه القضية التي طلب منه الخليفة أن يحكم فيها؟
(??) هل كان الخليفة راضيًا عن حكم هذا الطفل؟
(??) من الذين أمر الخليفة بإحضارهم أمام قاضي الأطفال؟
(??) لماذا أمر الخليفة بإحضار القاضي الذي برأ التاجر؟
(??) لماذا أمر بإحضار جرة الزيتون؟
(??) لماذا استدعى الخليفة تاجرين من تجار الزيتون؟
(??) من الذي أمره الخليفة بالقضاء بين المتخاصمين؟
(??) هل كان الخليفة واثقًا بذكاء الطفل؟
(??) لماذا وثق بذكائه؟
(??) لماذا أراد التاجر «حسن» أن يقسم بالله على براءته؟
(??) لماذا لم يقبل قاضي الأطفال من التاجر «حسن» أن يقسم؟
(??) هل يقسم الرجل الأمين كاذبًا؟
(??) هل يقسم الرجل الخائن كاذبًا؟
(??) هل كان الطفل يعتقد الأمانة في هذا التاجر؟
(??) هل كان الطفل يعتقد أن «على كوجيا» كاذب في شكواه؟
(???) هل أقر التاجر «حسن» أن «على كوجيا» أودع عنده جرة الزيتون؟
(???) لماذا أكل الخليفة زيتونة من الجرة؟
(???) ماذا قال التاجران حين فحصا عن الزيتون الذى في الجرة؟
(???) كيف عرف التاجران أن الزيتون لم يمكث في الجرة سبع سنوات؟
(???) كيف ثبتت التهمة على التاجر «حسن»؟
(???) من الذي كشف الغطاء عن خيانة التاجر «حسن»؟
(???) كيف أظهر قاضي الأطفال خيانة التاجر «حسن»؟
(???) هل استطاع القاضي الأول أن يكشف الغطاء عن خيانة التاجر «حسن»؟
(???) هل كان التاجر «حسن» يحسب أن خيانته ستعرف؟
(???) متى أدرك التاجر «حسن» أن الخائن لا بد من افتضاح أمره؟
(???) هل كانت امرأة التاجر «حسن» راضية عن خيانته؟
(???) بماذا نصحت له؟
(???) ماذا قال له «على كوجيا» حين طلب منه دنانيره؟
(???) هل رضي التاجر «حسن» أن يرد إلى «على كوجيا» دنانيره؟
(???) متى ندم التاجر «حسن» على عمله؟
(???) هل كان التاجر «حسن» يستحق العفو؟
(???) لماذا لم ينطق الطفل بحكمه بعد أن أظهر خيانة التاجر «حسن»؟
(???) ما الذي قاله قاضى الأطفال للخليفة حين ظهرت خيانة التاجر «حسن»؟
الفصل الخامس
عَاقِبَةُ الْخِيَانَةِ


(?) صَلْبُ التَّاجِرِ

رأى الْخَلِيفَةُ «هارُونُ الرَّشِيدُ» شناعَةَ الْجُرْمِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ التَّاجِرُ الْخائِنُ، وَظَهَرَ له لُؤْمُهُ وَسُوءُ نِيَّتِه، وَإِصْرارُهُ عَلَى الْخِيانَةِ وَالْكَذِبِ طُولَ هَذا الزَّمَنِ.
فَقالَ لَهُ الْخَلِيفَةُ: «أيْنَ أخْفَيْتَ دَنانِيرَ «عَلِيّ كُوجْيا»؟»
فَذَكَرَ لَهُ التَّاجِرُ «حَسَنٌ» المَكانَ الَّذِى أخْفاها فِيهِ.
فَأَمَرَ الْخَلِيفَةُ أحَدَ أتْباعِهِ بِإحْضارِها.
ثُمَّ أَعْطَى «عَلِيّ كُوجْيا» دَنانِيرَهُ، فَفَرِحَ بِها فَرَحًا شَدِيدًا.
ثُمَّ أَمَرَ الْخَلِيفَةُ بِصَلْبِ التَّاجرِ الْخائِنِ، جَزاءَ خِيانتِهِ وَكَذِبهِ.
وَقَدْ نَدِمَ التَّاجِرُ «حَسَنٌ» عَلَى خِيانتهِ حِينَ لا يَنْفَعُهُ نَدَمُهُ. وَذَكرَ نَصِيحَةَ امْرَأَتِه، وَتَذَكَّرَ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهِ، وَفَضِيحَتَهُ بَيْنَ النَّاسِ؛ فَبَكَى بُكاءَ شَدِيدًا، وَطَلب الْعَفْوَ، فَلمْ يَقْبَلِ الْخَلِيفَةُ أنْ يَعْفُوَ عَنْهُ.
وَحِينَئِذٍ صُلِبَ التَّاجِرُ «حَسَنٌ» — كما أَمَرَ الْخَلِيفَةُ — ولَقِيَ جَزَاءَ خِيانَتِهِ وكَذِبِهِ، وأَصْبَحَتْ قِصَّتُهُ عِظَهً (عِبْرَةً) لِكُلَّ مَنْ سَمِعَها مِنَ النَّاسِ.
(?) مُكافَأَةُ الطِّفْلِ

وَلَقَدْ مَدَحَ الْخَلِيفَةُ هَذا الطِّفْلَ؛ لِما أَظْهَرَهُ مِنْ ذَكائِه في أَثناءِ حُكْمِهِ في هَذِهِ الْقَضِيَّةِ، وَأظهَرَ لَهُ إعْجابَهُ بهِ ورِضاهُ عَنْهُ، لِبُعْدِ نَظَرِهِ وَثَبَاتِهِ في أَثْناءِ قَضائِه.
وَأَعْطاهُ كِيسًا فِيهِ مِائَةُ دِينارٍ، مُكافأَةً لِذكائهِ.
وَقَدْ أَخَذَ الطِّفْلُ هَذِهِ الْمُكافأَةَ فَرِحًا، وَشَكَرَ الْخَلِيفَةَ «هارُونَ الرَشِيدَ» عَلَى تِلْكَ الْمُكافأَةِ، وَدَعا لَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى بَيْتِهِ مَسْرُورًا، لِيَقُصَّ عَلَى أهْلِهِ وأَصْحاِبِهِ ذَلِكَ الخَبَرَ السَّارَّ.
«الطفل وهو فرح بمكافأته وتقدير ذكائه».
وَلَمَّا خَرَجَ الطِّفْلُ، الْتَفَتَ الْخَلِيفَةُ إلَى الْقاضِي الَّذِى بَرَّأَ التاجرَ «حَسَنًا» مِنْ قَبْلُ، وَقالَ لَهُ: «أَرأيتَ كَيْفَ أظْهَرَ هَذا الطِّفْلُ — بِذَكائِهِ وفِطْنَتِهِ — جَرِيمَةَ التَّاجِرِ الْخائِنِ الَّذِي بَرَّأْتَهُ؟»
فَاعْتَذَرَ إلَيْهِ الْقاضي، وشارَك الْخَلِيفَةَ في إعْجابِهِ بِذكاءِ الطِّفْلِ وبُعْدِ نَظَرِه.
(?) خاتِمَةُ القصَّةِ

شاعَتْ في «بَغْدادَ» قِصَّةُ هَذا التَّاجِرِ وَ«عَلِيّ كُوجْيا» — كما شاعَتْ فيِ الْبُلْدَانِ الْمُجاوِرَةِ لَها — وَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَناقَلُونَها، وَيَقُصُّها الْآباءُ عَلَى الْأبْناءِ، حتى وَصَلَتْ إلَيْكَ، أَيُّها الْقارِئُ الصَّغِيرُ.
وَقَدْ مَضَى عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ أكْثَرُ مِنْ ألْفِ سَنَةٍ، وَلَمْ تَنْتَهِ فَضِيحَةُ التَّاجِرِ الْخائِنِ.
•••

وَكانَ الْأَطفْالُ يَجْتَمِعُونَ فيِ كلِّ مَكانٍ فيِ «بَغْدادَ» وَغَيْرِها مِن الْبِلادِ، لِيُمَثِّلُوا — فيِ اللَّيالِي الْمُقْمِرَةِ — قِصَّةَ «عَلِيّ كُوجْيا» وَالتَّاجِرِ «حَسَنٍ»، كما مَثَّلَها قاضي الْأَطفْالِ وَأصْحابُهُ.

أسئلة

(?) لماذا أمر الخليفة بصلب التاجر «حسن»؟
(?) من الذي أخفى دنانير «علي كوجيا»؟
(?) لمن أعطى الخليفة الدنانير؟
(?) لماذا ندم التاجر «حسن» على خيانته؟
(?) هل حذره «علي كوجيا» هذه العاقبة السيئة؟
(?) مِمَّ كانت تخشى امرأة التاجر «حسن» حين هَمَّ بفتح الجرة؟
(?) كيف لقي التاجر «حسن» جزاء خيانته؟
(?) لماذا بكى التاجر «حسن»؟
(?) هل عفا الخليفة عنه؟
(??) من الذي أمر بصلب التاجر «حسن»؟
(??) لماذا شكر الخليفة الطفل؟
(??) بماذا كافأه الخليفة؟
(??) ماذا قال الخليفة للقاضي الذي برأ التاجر «حسنًا»؟
(??) لماذا اعتذر القاضي للخليفة؟
(??) أين ذهب الطفل بعد أن أخذ المكافأة؟
(??) كم دينارًا كانت في الكيس؟
(??) من الذين أراد الطفل أن يقص عليهم قصته السارة؟
(??) لماذا أنت معجب بذكاء قاضي الأطفال؟
محفوظات



قِصَّةُ الْبازِ وَاللَّقْلَقِ

قَنَصَ الْبازُ قُبَّرَهْوَعَلا الْبِشْرُ مَنْظَرَهْ?فانْبَرَى لَقْلَقٌ لَهُ،وَرَمَى الْبازَ بِالشَّرَهْ?قالَ: «أَطْلِقْ سَراحَهاتَأْتِ بِرًّا وَمَأْثَرَهْ?صُوْتُها ساحِرٌ، فَلاتَحْرِمِ النَّاسَ مَصْدَرَهْضَعْفُها ظاهِرٌ، وَفِيــكَ صِيالٌ وَمَقْدرَهْ?فَاحْبُها نِعْمَةَ الْحَياةِ جَمِيلًا فَتَشْكُرَهْ.»? •••

هَزِئَ الْبازُ قائِلًا:«سَيَّدِي: أَلْفَ مَعْذِرَهْ!غَيْرَ أَنِّي تَرِيبُنِيفَعْلَةٌ مِنْكَ مُنْكَرَهْ?ضِفْدِعٌ – بَيْنَ مِخْلَبَيْــكَ – تُزَجِّيهِ كَالْكُرَهْ?ضَعْفُهُ ظاهِرٌ، وَفِيــكَ صَيالٌ وَمَقْدِرَهْفاحْبُهُ نِعْمَةَ الْحَياةِ جَمِيلًا فَيَشْكُرَهْإِنَّ لِلْخَيْرِ - إنْ أرَدْتَ – طَرِيقًا مُيَسَّرهْفافْعَلِ الْخَيْرَ بادِئًاثًمَّ لُمْنِي عَلَى الشَّرَهْ» •••

كَمْ خَطِيبٍ – عَلَى المَكارِمِ – قَدْ حَثَّ مَعْشَرَهْ?إنْ رَأى ناكِبًا عَنِ الْـخَيْرِ – فيِ النَّاسِ – عَيَّرَهْ?هَنَواتُ الْوَرَى، يَراها ذُنُوبًا مُكَبَّرَهْ??ثُمَّ يُلْفِي ذُنُوبَهُهَنَواتٍ مُصَغَرَهْ •••

مِثْلُ هذا مُنافِقٌ،جَعَلَ النُّصْحَ مَتْجَرَهُ??نُصْحُهُ كُلُّهُ خِداعٌ، وَغِشٌّ، وَثَرْثَرَهْ!??? «قَنَصَ»: صاد. و«البازُ»: نَوْعٌ مِنْ أَنواعِ الصَقرِ. و«القُبَّرةُ»: نَوْعٌ مِنْ أنْواعِ الْعَصَافِيرِ.? «انْبَرى»: انْدَفَعَ. و«اللَّقْلَقُ»: طائرٌ طوِيلُ الْعُنُقِ والرِّجْلَيْنِ يُوصَف بِالذَّكاءِ. و«الشَّرَهُ»: شدَّةُ الْحِرْصِ والْإِقْبالِ عَلَى الْأَكْلِ.? «الْمَاثَرَةُ»: الْمَكْرُمَةُ والصُّنْعُ الْجَمِيلُ.? «الصِّيالُ»: الْمُدَافَعَةَ والْمُغالَبَةُ والْقَهْرُ.? «احْبُها»: أَعْطِها وامْنَحْها.? «تَرِيبُنِي مِنْكَ»: تُشَكِّكُنِي فِيكَ، وَتُخَوِّفُنِي مِنْكَ.? «تُزَجِّيهِ»: تَدْفَعُهُ وتَرْمِيهِ.? «حَثَّ مَعْشَرَهُ»: دَعا قَوْمَهُ وَحَضَّهُمْ.? «النَّاكِبُ عَنِ الْخَيْرِ»: الْمُبْتَعِدُ عَنْهُ، الْمُتَجَنِّبُ لَهُ.?? «الْهَنَواتُ»: الْأَشْياءُ الصَّغِيرَةُ، أَي: الذُّنُوبُ التَّافِهَةُ.?? «جَعَلَ النُّصْحَ مَتْجَرَهُ»: جَعَلَ الْوَعْظَ تِجارَتَهُ و بِضاعَتَهُ.?? «الثَّرْثَرَةُ»: الْكلامُ الْكثِير الَّذي لا فائِدَةَ مِنْهُ، وَلا خَيْرَ فِيهِ.