Advertisement

كلمة وكليمة شروق

كلمة وكليمة


تأليف
مصطفى صادق الرافعي
(1298 – 1356 هــ = 1881 – 1937 م)

بعناية
بسام عبد الوهاب الجابي

الجفان والجابي للطباعة والنشر دار ابن حزم







بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.




















كلمة وكليمة


بسم الله الرحمن الرحيم

جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
1422 هـــ - 2002 م






الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها


الجفان والجابي للطباعة والنشر
Al-Jaffan & Al-Jabi
Printers –Publishers
Jaffan Traders P.O.Box: 4170 Limassol – Cyprus
Fax: 357 – 5 – 591160 Phone: (05) 583345

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع
بيروت – لبنان – ص. ب: 6366\14 – تليفون: 701974


كلمة وكليمة


هي مقالات نشرت في مجلة "الرسالة"1 ولم تنشر في كتاب، وهي كلمات جامعة تدور على أغراض مختلفة من الأدب والدين والأخلاق والاجتماع، (راجع "الرسالة" العدد: 210، 4 جمادى الأولى سنة 1356 ه = 12 يوليو\تموز 1937م، السنة الخامسة، الصفحات: 1134 – 1135م، محمد فهمي عبد اللطيف).
والمعلومات الإرجاعية لهذه المقالات هي:
- "كلمة وكليمة" (1)، "الرسالة" العدد: 65، 22 جمادى الآخرة سنة 1353 ه = 1 أكتوبر\ تشرين الأول سنة 1934ن، السنة الثانية، الصفحات: 1605 – 1606.
- "كلمة وكليمة" (2)، "الرسالة" العدد 76، 10 شهر رمضان سنة 1353ه = 17 ديسمبر\كانون الأول سنة 1934م، السنة الثانية، الصفحات: 2043- 2045.
- " كلمة وكليمة" (3)، "الرسالة" العدد: 84، 7 ذو القعدة سنة 1353ه = 11 فبراير\ شباط 1935م، السنة الثالثة، الصفحات: 203 – 204.
- " كلمة وكليمة" (4)، "الرسالة" العدد: 94، 19 محرم سنة 1354ه = 22 أبريل\نيسان 1935م، السنة الثالثة، الصفحات: 643 – 644.
- " كلمة وكليمة" (5)، "الرسالة" العدد: 105، 7 شهر ربيع الآخر سنة 1354ه = 8 يوليو\ تموز 1935م، السنة الثالثة، الصفحات: 1083 – 108
- "كلمة وكليمة" (6)، "الرسالة" العدد: 124، 21 شعبان سنة 1354ه = 18 نوفمبر\ تشرين الآخر 1935م، السنة الثالثة، الصفحات: 1843 – 1844.
- "كلمة وكليمة" (7)، "الرسالة" العدد: 135، 10 ذو القعدة سنة 1354ه = 3 فبراير\ شباط 1936م، السنة الرابعة، الصفحات: 163 – 164.
*******















هذا الكتاب

جعلت "أقوال العظماء في الرافعي" كمقدمة، يتبعها نص ثلاث مقالات للعريان نشرها في "الرسالة" في حياة الرافعي، ثم بعد ذلك ما كتبه أحمد حسن الزيات في إعلان وفاة الرافعي، ثم كلام للرافعي عن الموت، بعد ذلك يأتي نص "كلمة وكليمة"، ثم يكون مسك الختام ما كتبه الأستاذ محمود شاكر عن الرافعي.
وقد أوردت تعريفات بالكتّاب، ولا سيما حامل الراية يعد الرافعي الأستاذ محمود أحمد شاكر رحمهم الله جميعا.
وفي الختام، أرجو الله سبحانه وتعالى أن ييسرنا للخير، ويستعملنا صالحا، ويرحمنا ويغفر لنا ولوالدينا ولكل من له حق علينا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

دمشق في 17\4\2001م
بسام عبد الوهاب الجابي




















أقوال العظماء في الرافعي *

.. إن الناظم لم يتجاوز الثالثة والعشرين من سنيه، ولا ريب أن من أدرك هذه المنزلة في مثل هذه السن سيكون من الأفراد المجلين في هذا العصر، ومن سيحلون جيد البلاغة بقلائد النظم والنثر.
إبراهيم اليازجي
أسأل الله أن يجعل للحق من لسانك سيفا يمحق به الباطل، وأن يقيمك في الأواخر مقام حسان في الأوائل.
محمد عبده
سيأتي يوم إذا ذكر فيه الرافعي قال الناس: هو الحكمة العالية مصوغة في أجمل قالب من البيان.
مصطفى كامل في جريدة "اللواء"
بيانه كأنه تنزيل من التنزيل أو قبس من النور الحكيم.
سعد زغلول
ثق أني أسافر مطمئنا وأنت بقيتي في مصر.
عبد المحسن الكاظمي، وهو مسافر إلى الأندلس
أراك وأنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت نبت الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيوم تمشي
بشعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرك فـــــــــــــــــــــــــــــــــوق هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام الأولينا
وأوتيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت النبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوة في المعـــــــــــــــــاني
ومـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا جـــــــــــــــــــــــــــــاوزت حـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد الأربعينا
حافظ إبراهيم
"لو كان هذا الكتاب في بيت حرام إخراجه للناس منه، لكان جديرا بأن يحج إليه، ولو عكف على غير كتاب الله في نواشئ الأسحار، لكان جديرا بأن يعكف عليه".
شكيب أرسلان
لقد جعلت لنا شكسبير كما للإنكليز شكسبير، وغوته كما للألمان غوته، وهوغو كما للفرنسيين هوغو.
أحمد زكي باشا، في كتاب "المساكين"







الرافعي
بقلم: تلميذه وصديقه
الأستاذ محمد سعيد العريان



















أبسط وأوسع من كتب عن مصطفى صادق الرافعي رحمه الله تعالى تلميذه وصديقه الأستاذ محمد سعيد العريان رحمه الله تعالى، فقد نشر بعد سنتين من وفاة الرافعي، أي: سنة 1939م، كتابا مستقلا سماه "حياة الرافعي"، لكن ما أنشره اليوم هو نص ثلاث مقالات للعريان نشرها في "الرسالة" في حياة الرافعي، أي أن الرافعي قرأها ولم يستنكر منها شيئا، على الأقل لم يكتب خلافها مع متابعته للنشر في مجلة "الرسالة" ذاتها، ولذلك أهمية خاصة، ووجدت أن نشرها مفيد حيث فيه توفيرها للباحثين ببعثها من مرقدها بين صفحات أعداد مجلة "الرسالة". صحيح أن الرافعي توفي وبينه وبين الأستاذ العريان مغاضبة، لكن هذه المغاضبة كانت بعد الطبعة الأولى من "وحي القلم"، أي: بعد فترة من كتابة الأستاذ العريان لمقالاته الثلاث عن حياة الرافعي، (راجع "حياة الرافعي" الصفحة: 15)، وقبل وفاة الرافعي رحمه الله بأقل من شهرين (راجع "الرسالة" العدد: 211، صفحة 1175)، وبالتالي فإن الرافعي لم يستنكر أيا من المعلومات التي وردت فيها، ومن هنا فهي أعلى قيمة من غيرها.
والمعلومات الإرجاعية لهذه المقالات الثلاث هي:
- الرافعي (1) بقلم تلميذه وصديقه الأستاذ محمد سعيد العريان، "الرسالة" العدد: 108، 28 شهر ربيع الآخر سنة 1354 ه = 29 يوليو\ تموز 1935م، السنة الثالثة، الصفحات: 1222 – 1225.
- الرافعي (2) بقلم تلميذه وصديقه الأستاذ محمد سعيد العريان، "الرسالة" العدد: 109، 6 جمادى الأولى سنة 1354 ه = 5 أغسطس\ آب 1935م، السنة الثالثة، الصفحات: 1264 – 1266.
- الرافعي (3) بقلم تلميذه وصديقه الأستاذ محمد سعيد العريان، "الرسالة" العدد: 110، 13 جمادى الأولى سنة 1354 ه = 12 أغسطس\ آب 1935م، السنة الثالثة، الصفحات: 1303 – 1306.
أما عن حياة الأستاذ محمد سعيد العريان فأقول:


التعريف
بمحمد سعيد العريان3
(1323 – 1384 ه = 2\12\1905 – 6\1964 م)

من هو – أديب مصري، كاتب، ناقد أدبي، قاص، وصحافي نشيط كشف في قصصه عن أمجاد الإسلام المرسومة على صفحات تاريخ مصر الإسلامية في عهد الطولونيين والأيوبيين والمماليك. وهو ناقد أدبي عرف بالجرأة والصراحة والوضوح، كما ترى ذلك في الفصل الأسبوعي الذي كان يحرره بعنوان: "الأدب في أسبوع"، في مجلة "الثقافة" (مصر) بإمضاء "قاف" في سنتيها 1942 و 1943م كما كتب في "الرسالة" أيضا. تأثر بفن علي الجارم وواصل تقاليده.
وهو إلى هذا قاص معروف، وضع جانبا من القصص الممتع المجود، جاءت حلقة في ذلك الاتجاه الذي بدأه، من قبل، جرجي زيدان وسار فيه فريد أبو حديد ، جلا فيها جوانب مصر الإسلامية. تتلمذ على يد الرافعي، وعمل في كتابة سره وترجم له، فاتجه تحت تأثيره نحو إحياء الأدب العربي الإسلامي والكشف عن أمجاد الإسلام في قصص عبر فيها عن نبضات الشعب.
وهو كاتب جيد العبارة، صادق الحب، مصقول البيان، كما يقول فيه أنور الجندي. يغلب على أسلوبه الاتجاه التاريخي، فقد عرف أن يمزج التاريخ بالأدب، وعمل في إبراز الأمجاد العربية الإسلامية الجديرة بالتخليد.
عرف بالولاء للرافعي ورعى له هذا الولاء بعد أن غيبه الموت، وظل على مودته له بالرغم من اتصاله بطه حسين والعمل معه في وزارة المعارف. وله بالوفاء صلة تبرز على أتمها في وفائه لزوجته فقد عاش لذكراها وفيا، فكتب في الذكرى الأولى لوفاتها فصولا عن هذه المأساة تفيض بالحزن العميق واللوعة المشبوبة والكمد المحرق كما تدفق عبد الرحمن صدقي، من قبل، شعرا، بعد وفاة زوجته.
ولد بقرية محلة حسن، مركز المحلة الكبرى من أعمال محافظة الغربية، التحق بالمعاهد الدينية، بعد أن حفظ القرآن، وتخرج من دار العلوم، سنة 1930 م، واشتغل بالتدريس بمدارس الجمعية الخيرية الإسلامية، ثم انتقل، عام 1935 م، إلى مدارس الوزارة، وبقي يدرس فيها حتى عام 1942 م، ثم انتقل إلى الإدارة يعمل في دواوينها الفنية، مراقبا فنيا أو مديرا لمكتب الوزير، في عهدي العشماوي باشا وطه حسين.
أما نشاطه الصحفي فيظهر في مشاركته الكبيرة في تحرير كثير من المجلات الأدبية: كـــ "الرسالة" و"الثقافة" و"الكاتب المصري". وقد وجه هذا الميل الصحافي إلى خدمة الصغار والناشئة عن طريق مجلة خاصة لهم تنشر فيها القصص الملائمة لميولهم وأعمارهم وتعدهم لأن يكونوا قراء في غدهم. و رحبت دار المعارف بهذه الفكرة فأصدرت مجلة ((سندباد)) في يناير/ كانون الآخر ????م ، فسدّت هذه المجلة في ميدان صحافة الأولاد ، فراغاً كبيراً ، و تولى العريان رئاسة تحريرها ، ثم رأى أن يستعين بطائفة من المربين المتخصصين بقصص الأطفال.

مؤلفاته :
– "كيف اختار زوجتي " القاهرة ، ديسمبر/كانون الأول ???? م ( بحث عاطفي في كتّيب) .
- مجموعة القصص المدرسية، بالأشتراك مع الأستاذين أمين دويدار و محمود زهران، من خريجي دار العلوم. سلسلة من القصص عدد حلقاتها ?? حلقة ، صدرت الحلقة الأولى منها في يناير /كانون الآخر ???? م .
مجموعة التربية الدينية للمدارس الابتدائية. -
- روضة الأطفال ، سلسلة قصص بالاشتراك مع الأستاذين دوديدار و زهران .
"- حياة الرافعي" حياة المصطفى صادق الرفاعي المتوفى سنة ???? م 
- القاهرة مطبعة الرسالة ، ????م، ص ???؛ (????م)، ص???.
– "قطر الندى" قصة تاريخية تصور حالة مصرفي أثناء حكم الدولة الطولونية القاهرة، دار المعارف ، ????م ( سلسلة اقرأ) .-
- "على باب زويلة" قصة مصرية تاريخية تصور حالة مصر في آخر عهد سلاطين المماليك إلى الفتح العثماني _ طبعة أولى ????م ، طبعة ثانية ????م ، ( نالت جائزة مجمع فؤاد الأول للقصة سنة ???? م _ أذن في ترجمتها إلى الروسية و الفرنسية). 

- "شجرة الدّر" قصة تاريخية تصور حالة مصر في آخر عهد الأيوبين و ابتداء عهد المماليك _الطبعة الأولى دار المعارف ،???? م ( سلسلة اقرأ) رقم ??، طبعة ثانية خاصة، ????م.

-.. و آخرون " البترول و السياسة العربية" القاهرة، دار المعارف ،؟ ???م ، ص??? _ جداول _ خرائط .
– "بنت قسطنطين" قصة تاريخية تصور محاولة الأمويين في عهد عبد الملك بن مروان ، افتتاح القسطنطينية_ القاهرة ، ???? م.
-.. و آخرون "حقيقة الشيوعية" القاهرة ، دار المعارف، ???? م ص??? – صور.
رحلات سندباد . -

- "من حولنا" قصص مصرية _القاهرة، دار الكاتب المصري ، ????م، ص???. 

- "قصة الكفاح بين العرب و الاستعمار " ط ? ، القاهرة، دار المعارف،???? م.

معركة الحرية" ." -
"أهداف المعركة"-
- "العرب" (مترجم) ..
-و قد أخرج طائفة من الكتب القديمة محققة، منها :

- "العقد الفريد" لابن عبد ربه ، في  ? أجزاء _ القاهرة، المكتبة التجارية، ????م ،ط ?، القاهرة، ???? م، ج ? في ? مجلدات. 

- "المعجب في تلخيص أخبار المغرب " لعبد الواحد المراكشي - القاهرة ، ????- طبعة ثانية ، من إصدار المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.

- "الأمصار و العمران" لابن خلدون .
مصادر و مراجع : 
_   يوسف أسعد داغر - " مصادر الدراسة الأدبية " ???/? -??? . 
_    محمد عبد الجواد - تقويم دار العلوم ، ص ???_???        (وفيه صورته(.
_  أنور الجندي - أضواء على حياة الأدباء المعاصرين : ??_??.
_  أنور الجندي _ المحافظة و التجديد فالنثر الغربي :  ???_???
.
_  محمود حامد شوكت - الفن القصصي في الأدب المصري الحديث، ص ???.
_ خير الدين الزركلي - الأعلام، ???/? -???.









الرافعي  
                       ? 
"" بيَانّ كَأنّهُ تَنزيلُ من التّنْزيلُ , أَوْ قَبَسٌ مِنْ نُورِ الذّكْرِ الحَكِيمِ"" 
سعد زغلول4

بَيْني و بَيْنَ الأستاذ مصطفى صادق الرافعي عَهْدٌ و ذِمّةٌ ، و له عليّ حُرْمَةُ المعلّم و الأبِ و الصّدِيق ؛ أَفَتَرَى كٌلّ أُولئك يَمُنَحني الحق أَنْ أَكْتبَ عنه كما عَرفْتُه ؛ و أَخَذْتُ عَنْه ، و اسْتَمَعْتُ إليه، وَ اُسْتَمْتَعْتُ بفَنّهِ وَأدَبِهُ  و مَجْلِسِهِ؛ أَمْ تراه سَيَغْضَبُ إذ يراني  أَتَناولُ حياتَهُ و أدَبَهُ فأَنْشُر مِنْهُمَا على الناس ، ثم لا أنْبِئه بما اٌعْتَزَمْتُ إِلا حِينَ تَنْبِه الصَّحائفُ المنشورَةُ ، على حين أُجالِسُهُ كُلَّ مساءٍ ...؟. 

وَ إِنَّي لحَرِيصٌ على رِضاه ، و ما أعْلَمُ أَنْهُ يُغْضِبهُ أَنْ يَحْسُنَ رأيي فيه أو يَسوءَ؛ فَإِنّهُ لَيِعْلَمُ عِلْمِي  أنّ ذلك حَقُّ الأَدَبِ، لا يَمْنَعُ منه تَفاوتُ المنازِلِ أوْ تداني الرُّ تَبِ، و لا يُؤَثَّرُ  
فِيهِ حَقُّ المُعَلَّمِ و الأَبِ و الصَّديِقِ، بل لَعَلَّهُ إذْ يَغْضَبُ أنْ يكونَ غَضَبُهُ من أَنّهُ يُؤْثِرُ العَيْشَ في عُزْلَتِهِ الّتِي رَضِيَها لِتِفْسِهِ ، بَعيِداً مِنْ ضَوْضاءِ الحياةِ وَّصَخب النَّاسِ، مُنعْزِلاً فِي ( طنطا) الحبيبَةِ إلَيِه، عن مجالي الأدَبِ وَمُزْدْحم المُتَأَدَّبين في (القاهرة).
على أني إلى ذلك لا أستطيع أن أرد طلبة للأستاذ الزيات وهو قد طلب إلي أن أكتب هذا الفصل عن الرافعي ، على علم بمنزلته عندي ومنزلتي عنده ؛ أفتشفع لي هذه المعذرة عند عن الأستاذ الرافعي أم سيشفع لي الأستاذ الزيات ؟

تمهيد:
سَمِعْتُ اسْمَ الرافِعيَّ لأولِ مَرةٍ مقْتَرناً إلى نشيِدهِ الخالِد: 
"اُسْلَمِي يا مِصْرَ.." في حَفْلٍ حاشِدٍ بطنطنا ؛ و كان لاسْمِهِ يَوْمئذٍ في أٌذٌني رَنِينٌ عَذْبٌ ، امْتَّزَجَ بأنْغامِ ذَلِكَ النَّشِيِد ، وَتأَلّفَ لي مِنْهما لَحْنٌ عٌلوِيٌّ ساحِرٌ، فيِه جَمالٌ وَ عذوبَةٌ، و فَيِهِ اٌعتزامٌ وَقُوَّةٌ. 
على أَنَّي لم أَكُنْ أَعْرِفُ يَوْمَئذٍ أَهُوَ الرّافِعيُّ صاحب "الأَخْبارِ"5،أم رافعيٌّ آخَرُ تَجْمَعُ بَيْنَهما وحْدةُ اللَّقَبِ و شِرْعَةُ الوَطنيِة. 

و مَضَتْ سنواتٌ، و شَدَوُت مِنَ العِلْم ما شَدَوْتُ ، و إذا صِديقُ يَدْفَعُ إليَّ كتاب " رسائل الأحزان" .

كُنْتُ يَوْمَئِذٍ في بُكْرَةِ الشَّبابِ، في تلك السنّ التي تَدْفَعُ الفَتَى إلى الحياةِ بعَيْنَيْن مُغْمَضَتَيْن ، وفِكْرٍ حالمٍ ، و رأسٍ . يَزْدَحِمُ بالأماني ، و قَلْبٍ مَمْلوءٍ بالثَّقَةِ ؛ ثم لا يكادُ يَفْتَحُ عيَنَيَه على حقائق هذا الوجودِ، حتى يَعْرفَ أنْ دُنْياهُ من دُنْيا النَّاس ِ، و يَحسُّ الفرقّ بين عالم قَلْبِهِ، و عالَم حِسّهِ، و تَسْخَرُ مِنْهُ الدنيا سُخْريَتَها الأليمةَ ؛ فَيَلْجَأُ إلى وحْدَتِهِ الصامِتَةِ يَذْرُفُ دَمْعَ عَيْنَيْهِ و دَمْعَ قَلْبِهِ، فلا يَطْربُ إلا لأنغامِ الحُزْنِ ، و لا يُسَرَّي عَنْه إلا رسائل الأحزان ..!. 
و استهواني عنوانُ الْكِتابِ، فتناوَلْتُه أقَلَّبُ صفحاتِهِ، لا أكادُ أَفْهَمُ جُمْلَةً إلى جُمْلَةٍ.. حتى اٌنتَهَيْتُ إلى قصِيدَتِه "حِيلَةُ مِرْآتِها" 
فإذا شِعرٌ عَذْبٌ يخالِطُ النَّفْسَ ، و يَنْفُذُ في رِفْقٍ إلى القَلْبِ؛ وَ إذا أنا أعِيدُها مَرَّةً وَ مَرَّةً ، فلا أَدَعُ الكِتَابَ حتَّى أسْتَظهِرَ القَصِيدةَ.
وَ حبَّبَ إلىّ هذا الشَّعْرُ الساحِرُ أَنْ أعودَ إلى الكِتابِ، فأَقْرَأُهُ في رَوِيَّةِ وَ مَهْلٍ لعلَنِي أنْ أسْتَدْرِكَ ما فاتنَي من معانيه ؛ و أِدَّخِرَ لِنَفْسِي قُوَّةً من سِحْرِ بيانِهِ، و صِدْقِ عواطِفِهِ؛ وَعُدْتُ إلَيْهِ أَقُرؤةُ قِراءَةِ الشَّعْرِ، أْفهَمُهُ بِفكْرِي وَ شُعورِي، وَأنْظُرُ فِيهِ بعَيْنَيَّ وَ قَلْبِي ؛فَإذا الْكِتابُ يَكْشِفُ لي عن مَعْناه.



وَ أَحْبَبْتُ الرّافِعِي من يَوْمَئِذٍ فَرُحْتُ أَتَتَبَّعُ آثارَه في الصُّحُفِ و الْكُتُبِ، لا يَفُوتُني مِنْها شَيْءٌ . لَقَدْ كُنْتُ أَجْهَدُ جَهْداً شَدِيداً في فَهْم كِتابة الرافعي؛ لأَنَّي لَمْ يَكُنْ لي عَهْدٌ بمِثْلِها فيما أَقْرَأُ من قَبْلُ إِلا لإزْجاءِ الفراغ، أَلْتَمِسُهُ في ذلك النَّوعِ الهَيَّنِ من أدَبِ القِصَص و الصٌحُفِ؛ على أَنّني كُنْتُ إلى جانِبِ ذلك أحِبُّ الشَّعْرَ، أَقرَؤه فأفْهَمُ ما أَقْرَأ، فكانَ لي من ذلك ما أَعَانَني على فَهْمِ الرافِعيّ ، ثُمّ الإعجابُ به من بَعْدُ ، ثُمَ ألاَّ يُعجْبني إلا مثلُ ما يَكْتُبُ....



صلتي بالرافعي : 

كُنْتُ أَعْرِفُهُ وَ أَسْمَعُ عنه ، على حين لا يَعْرِفُني و لا يَسْمَعُ بي ، و لَيسَ عجيباً؛ و كُنًتُ ألْقاُه في الطَّريق  مُنطَلقًا إلى غرَضٍ يَهزُ في يُمنْاهُ العَصا، و يَتَأَبَّط بيُسْراه عَدِيداً من الصُّحُفِ و المجلات و الْكُتُبِ، وَاسِعَ الخَطو لا يَتَمَهَّلُ، ماشياً على حَيْدِ الطَّرِيق لا يميل ُ ، ناظِراً  إلى الأَمام لا يَتَلفَّتُ إلا حين يَهُمُّ باجْتياز الشَّارع؛ فإذا أَلْقَيْتَ إِلْيهِ تَحِيَّةً،  رفع يُمناهُ بالعِصا إلى رَأْسِهِ من غير أن ينَظُرَ يُمْنةً أو يُسرةً أو تَضِيقَ خُطاه؛ وكُنْتُ أرو ذَلِك فأحْسَبُهُ نَوْعاً من الكِبرِ و أَرُسْتقراطيّة العُلماء، فباعَدَ ذلك بَيْني و بَيْنَهُ إلى حِينٍ...
   
    ففي خريف سنة???? م ، اجْتَمَع  بِطَنْطا طائفَةٌ من الشباب على تأليف رابطة أدبية باسم ((جماعة الثقافة الإسلامية)), تقوم على إحياء مجد العرب والإسلام. وتذاكر المجتمعون فيمن يمكن أن ينضم إلى الجماعة من أهل الرأي لتقوى به على تنفيذ أغراضها, فكان اسم الرافعي أول هذه الأسماء.
وذهبت إليه عن أمر الجماعة في وفد ثلاثة, فلقينا الرجل مرحباً مبتسماً, وقادنا إلى (دار كتبه), ثم جلس وجلسنا؛ وفي تلك الغرفة التي تتنزل فيها عليه الحكمة ويلقى الوحي, جلسنا إليه ساعة يجاذبنا ونجاذبه الحديث ما نكاد نشعر أن الزمن يمر.
كان جالساً خلف مكتبه تكاد الكتب من فوقه تحجبه عن عيني محدثه؛ وعن يمينه وشماله مناضد قد ازدحمت عليها الكتب في غير ترتيب ولا نظام, تطل من بين صفحاتها المطوية قصاصات تنبئك أن قارئها لم يفرغ منها بعد, أو أن له وقفة عند هذا الموضع من الكتاب سيعود أليها. وعلى حيطان الغرفة أصونة الكتب المتراصة, لا يبدو من خلفها لون الجدار...
ومضى يتحدث إلينا حديث المعلم, و حديث الأب, وحديث الصديق؛ فما شئت من حكمة, وما أكبرت من عطف, وما استعذبت من فكاهة؛ وللرافعي فكاهة رائقة يخترعها لوقتها لا تملك معها إلا أن تضحك وتدع التوقر المصنوع؛ على أن له في فكاهته مذاهب عقلية بديعة, تحس فيها روعة الشاعرة, و فنة البكر, و حكمته المتزنة, و سخريته اللاذعة؛ و يكاد يكون كثير من مقالات الرافعي برهاناً على ذلك, فقلما تخلو إحداها من دعابة طريفة أو نكتة مبتكرة.
و طال بنا المجلس و خشينا أن نكون قد أثقلنا عليه, فهممنا بالانصراف, وإذا هو يطلب إلينا البقاء, و يلح علينا في تكرار الزيارة, ويكشف لنا عن سروره بألا نغب مجلسه, وعرفت الرافعي عرفاً تاماً من يومئذ فلزمته, وعرفني هو أيضاً فأصفاني عطفه و مودته.
اختبار!
وجلست إليه في الزورة الثانية و بين يديه صحفه وكتبه , فدفع إلى صحيفة يومية كان منشوراً فيها يومئذ قصيدة لشاعر كبير, و طلب إلي رأيي في القصيدة. لم أتنبه ساعتئذ إلى غرضه, وحسبته يقصد إلى أن يشاركني في لذة عقلية أحسها في هذا الشعر؛ فتناولت الصحيفة وقرأت القصيدة, ثم دفعتها إليه وقد أشرت بالقلم إلى عيون أبياتها ورأيي فيها, وتناولها مني ليرى اختياري فما عرفت إلا وقتئذ أنه كان يختبرني؛ ولكني -و الحمد لله- نجحت في الامتحان قدراً من النجاح...!
وتكرر هذا الاختبار مرات وهو لا يحسبني أدرك ما يعني, على أن إدراكي هذا قد جعلني من بعد أكثر تدقيقاً في اختيار الحسن مما أقرأ. وأولاني ثقته على الأيام, فكان علي من بعد أن أقرأ أكثر ما يهدى إليه من الكتب, لأشير له إلى المواضع التي يصح أن يقرأها منها, وأدع ما لا جدوى عليه من قراءته ضنّاً بوقته؛ وكنت أنا أكثر ربحاً بذاك...
الشيخ الرافعي...
كثير من الذين يقرأون للرافعي ويعجبون به, لا يعرفون عنه إلا هذا الأدب الحي الذي يقرأون؛ بل إن أكثر هؤلاء القراء ليتخيلونه شيخاً معتجز العمامة, مطلق العذبة, مسترسل اللحية, مما يقرأون له من بحوث في الدين, وآراء في التصوف, وحرص على تراث السلف, وفطنة في فهم القرآن, مما لا يدركه إلا الشيوخ, بل مما لا يدركه الشيوخ.. وكثيراً ما تصل إليه الرسائل بعنوان: ((صاحب الفضيلة الشيخ مصطفى صادق الرافعي...)) أو ((صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر...)).
ومن طريف هذا الباب رسالة جاءته من حلب منذ قريب يبدي كاتبها دهشته أن يرى صورة الرافعي منشورة في ((الرسالة)) إلى جانب مقالته في عدد الهجرة, مطربشاً, حليق اللحية, أنيق الثياب, على غير ما كان يحسب؛ ويتساءل كاتب الرسالة: (( لماذا يا سيدي أبدلت ثياباً بثياب, وهجرت العمامة والجبة والقفطان, إلى الحلة والطربوش؟ ألك رأي في مدينة أوربة وفي المظاهر الأوربية غير الرأي الذي نقرؤه لك...؟)).
وما كان هذا السائل في حاجة إلى جواب, لو أنه عرف أن الرافعي لم يلبس العمامة قط, وهذا لباسه الذي نشأ عليه منذ كان صبياً يدرج في طربوشه وسراويله القصيرة, يوم كان تلميذاً يدرس الفرنسية إلى جانب العربية بمدرسة المنصورة...
نشأته:
على أن نشأة الرافعي كان لها أثر بالغ في هذا الاتجاه العقلي الذي برز فيه وتفرد به؛ فهو قد نشأ في بيت له نسب عريق في الإسلام. وأنت إذا رجعت إلى تاريخ القضاء في مصر إلى قرن مضى, رأيت لاسم (الرافعي) تاريخاً في كل ديوان من دواوين القضاء والإفتاء. و قبل نزوح الشيخ محمد الرافعي الكبير من طرابلس الشام لم يكن معروفاً لمذهب أبي أبي حنيفة أتباع في مصر؛ فهو شيخ الحنفية في هذه الديار غير منازع, وقد تخرج على يديه أكثر علماء الحنفية الذين نشروا المذهب, ومن تلاميذه المرحوم الشيخ محمد البحراوي الكبير؛ كما تخرج على يدي أخيه الشيخ عبد القادر الرافعي كثير منهم, ومن تلاميذ أخيه الشيخ عبد القادر الرافعي كثير منهم, ومن تلاميذ أخيه شيخ الشيوخ الآن فضيلة الأستاذ محمد بخيف مفتي الدولة السابق, مد الله في حياته. وقد مضى زمن كانت فيه وظائف الإفتاء كلها محبوسة على (آل الرافعي), حتى ذكر اللورد كرومر في بعض تقاريره: ((إن من هذه الأسرة أربعين قاضياً شرعياً)). و أبو المترجم له الشيخ عبد الرازق الرافعي, كان رئيساً للمحاكم الشرعية في كثيرٍ من الأقاليم, وكان رجلاً ورعاً له صلابة في الدين, وشدة في الحق, ما برح يذكرها مع الإعجاب معاصروه من شيوخ طنطا.
و بيت الرافعي في طرابلس الشام من البيوت الرفيعة, وما يزال كعبة يحج إليها العلماء. واسم (الرافعي) معروف في تاريخ الفقه الإسلامي منذ قرون...
فالأستاذ مصطفى صادق الرافعي وإن كان قد تربى تربية مدنية كالتي ينشأ عليها أكثر أبناء هذا الجيل لم يزل بعض أهله؛ و قد حمل عن آبائه الراية يقتحم بها في سبيل الدين, وينافح الشرك, و يدعو إلى الله. و ما جهاده في ذلك - على تسلط أسباب الفتنة و الزيغ في هذا الزمان - إلا حلقة من سلسلة جهاد طويل, أفرغها آباؤه حلقة حلقة منذ انحدر أولهم من صلب الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.
الرافعي الشاعر:
أفرأيت الرافعي وهذا منشؤه و نسبه يقنع بالقدر الضئيل من العلم الذي تلقاه في المدرسة؛ ومن أين للرافعي أن يعرف هذه القناعة...؟.
فما هو إلا أن ترك المدرسة حتى اْنكب على كتب الدين و العربية يستبطن أسرارها و ينبش عن دفائنها؛ فحصَّل ما حصَّل من علوم اللغة و الدين, وبلغ ما بلغ من أساليب البلاغة وأسرار العربية. وكان في نفس الرافعي هوى قديم أن يكون شاعراً...فأخذ يَقْرضُ الشعر, وأتم طبع الجزء الأول من ديوانه ولما يبلغ الثالثة والعشرين.. وقدَّم بين يدي ديوانه مقدمة بليغة, كانت وحدها البرهان على أن هذا الشاب النحيل الضاوي الجسد يعرف أين موضعه بين أدباء العربية في غدٍ.. وما أحاول أن أتكلم عن الرافعي الشاعر الأديب في ديوانه وعن مقدمة ديوانه بأبلغ مما قال عنه العلامة الشيخ إبراهيم اليازجي, وهو يومئذ أديب العصر وأبلغ منشىءٍ في العالم العربي؛ فقد كتب في عدد يونيو/تموز سنة 1903م من مجلة ((الضياء)), في تقريظ الجزء الأول من ديوان الرافعي ما يأتي:
((وقد صدره الناظم بمقدمة طويلة في تعريف الشعر, ذهب فيها مذهباً عزيزاً في البلاغة, وتبسط ما شاء في وصف الشعر, و تقسيمه, وبيانه مزيته, في كلام تضمن من فنون المجاز, و ضروب الخيال, ما إذا تدبرته وجدته هو الشعر بعينه...
ثم انتقد الأستاذ اليازجي بعض ألفاظ في الديوان وعقب عليها بقوله:
((... على أن هذا لا ينزل من قدر الديوان وإن كان يستحب أن يخلو منه؛ لأن المرآه النقية لا تستر أدنى غبار, ومن كملت محاسنه ظهر في جنبها أقل العيوب، وما انتقدنا هذه المواضع إلا ضناً بمثل هذا النظم أن تتعلق به


العيوب؛ هذه الشوائب, و رجاء أن يَتَنَبَّه إلى مثلها في المنتظر, فإن النّاظم- كما بلغنا- لم يتجاوز الثالثة والعشرين من سِنِيّه؛ و لا ريب أنّ من أدرك هذه المنزلة في مثل هذه السن, سيكون من الأفراد المجلين في هذا العصر, وممن سيحلون جيد البلاغة بقلائد النظم والنثر...)).
الرافعي وحافظ:
لم يكن الشيخ إبراهيم اليازجي وحده هو الذي تنبأ للرافعي الشاب بالمنزلة الرفيعة التي يتبوؤها اليوم؛ فقد نال يومئذ أكبر قسط من عناية الأدباء في عصره؛ وهذه أبيات لشاعر مصر الكبير المرحوم حافظ أبراهيم بعث بها إلى الرافعي في سنة 1906م تدل بنفسها على مقدار احتفال أدباء العصر بهذا الناشيء الجبار6:
أراك وأنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت نبت اليـــــــــــــــــــــــــــــــوم تمــــــــــــــــــــــــــــــــــشي
بشعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــرك فوق هـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام الأولينا
وأوتيت (النبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوة) في المعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاني
وما جــــــــــــــــــــــــاوزت حـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد (الأربعينا)
فـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزِن تاج الرِّياسةِ بعد (ســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــامي) 7
كمــــــــــــــــــــــــــــــــــــا زانت فرائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــده الجبينا
وهذا الصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــولجان فكن حريصاً
على مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلك القريض وكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن أميناً
وحســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبُك أن مُطريك (ابن هانـــــــــــــــــــــــــــــي) 8
وأنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك قد غدوت لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه قـــــرينا












نبوءتان :
لم يتناول الرافعي في الجزء الأول من ديوانه إلا ما يتناوله الشباب من فنون الشعر، ولم يكن معروف له اتجاه أدبي إلى غير هذا اللون من شعر الشباب؛ على أن نبوءة من وراء الغيب جاءت على لسان الأستاذ الإمام (محمد عبده) في كتاب بعث به إلى الرافعي سنة 1321 هـ (1903 م) تدعو إلى العجب والتأمل؛ إذ ختم كتابه إلى الرافعي بهذه العبارة:
".... أسأل الله ان يجعل للحق من لسانك سيفا يمحق به الباطل وأن يقيمك في الأواخر مقام حسن الأوائل "
أفكان الشيخ محمد عبده يلقى الغيب، فيعلم من شأن الرافعي في غده مقامه في الدفاع عن الحق والذود عن لغة القرآن؛ أم استجاب الله دعاءه للرافعي كما استجاب دعاءه لحافظ 9 ...
وأشبه ان يكون نبوءة أخري ما كتبه المرحوم الزعيم
مصطفي كامل باشا من تقريظه ديوان الرافعي في جريدة اللواء:
"وسيأتي يوم إذا ذكر فيه الرافعي قال الناس: هو الحكمة العالية مصوغة في أجمل قالب من البيان..."
ولما هم الكاظمي الشاعر ان يسافر إلى الاندلس في سنه 1905 م كتب إلى الرافعي: "ثق أني أسافر مطمئنا وأنت بقيتي في مصر..."


2
الرافعي الأديب :
مضى الرافعي في قرض الشعر، معنيا به، متصرفا في فنونه، ذاهبا فيه مذاهبه، إلى جانب عنايته بالتأليف والكتابة، وانكبابه على العلم والتحصيل، فوضع في سنة 1911 م كتابه "تاريخ آداب العرب"، وحسبك به من كتاب أن يقضي الأستاذ الكبير احمد لطفي السيد بك أسبوعا يخطب عنه في مجالس العاصمة10، وقد كتب عنه الأمير شكيب أرسلان – وهو أشهر كتاب بالعربية في ذلك الوقت – مقالة في صدر "المؤيد" جاء




فيها: "لو كان هذا الكتاب في بيت حرام إخراجه للناس منه، لكان جديرا بأن يحج إليه؛ ولو عكف على غير كتاب الله في نواشئ الأسحار، لكان جديرا بأن يعكف عليه...".
وقال عنه المقتطف: "إنه كتاب السنة..." وما كتب المقتطف مثل هذه الكلمة من قبل ومن بعد لغير هذا الكتاب.
ومن يقرأ كتاب الرافعي "تاريخ آداب العرب" يعرفه عالما عميق البحث، مرتب الفكر، واسع المعرفة؛ إلى جانب معرفته به شاعرا عربيا الديباجة، مشرق المعني، مشبوب العاطفة؛ على انه كان يومئذ لم يجاوز الثلاثين ...
ثم ألف الرافعي "كتاب المساكين" الذي يقول عنه فقيد العربية العلامة أحمد زكي باشا: "لقد جعلت لنا شكسبير كما للإنكليز شكسبير، وعوته كما للألمان غوته، وهوغو كما للفرنسيين هوغو".
وتألق نجم الرافعي الشاعر العالم الأديب، وبرز أسمه بين عشرات الأسماء من ادباء عصره براقا تلتمع اضواؤه وترمي أشعتها إلى بعيد؛ على أن هذه المنزلة الكريمة التي نالها الرافعي بين الكتاب إلى جانب منزلته في الشعر – لم تكن
غريبة؛ فقد حدثني أديب فاضل11 كانت له صلة بالعلامة الشيخ إبراهيم اليازجي: أن الرافعي لما طبع الجزء الأول من ديوانه سنه 1903 م واهدى منه نسخة إلى الأستاذ اليازجي – ابطأ في الكتابة عن الديوان؛ فسأله ذلك الاديب الفاضل في ذلك: لقد قرأت مقدمة الديوان فأكبرت ان يكون كاتبها من عصرنا؛ فأنا منذ إسبوعين ابحث عنها في مضانها من كتب العربية، مما اخادع نفسي في قدرة هذا الشيخ على كتابة مثلها.
فقال له: إنه ليس بشيخ، بل هو فتي لم يبلغ الثالثة والعشرين...
وليس عجيبا ان يكون هذا كلام اليازجي، فقد برهن الرافعي ألف برهان على ذاك.
وإن ما كتب هذه المقدمة وعني بها حتي جاءت ما جاءت ، ليعارض بها مقدمة حافظ لديوانه الذي نشره قبل ذلك بكثير؛
وكان لمقدمة حافظ هذه حديث طويل، حتي نسبها بعضهم إلى المويلحي؛ ولكن مقدمة ديوان الرافعي جاءت بعدها تقطع قول كل خطيب؛ وأحتفل بها "المؤيد" أيما احتفال فنشرها في صدره، و"المؤيد" يومئذ جريدة العالم العربي.



بين الجديد و القديم:
ثم بدأ الرافعي يميل عن الشعر رويداً رويداً حتي هجره منذ عامين، لم ينظم فيهما غير قصيدتين اثنتين نشرتا له في مجلة "المقتطف". وإنها لخسارة كبيرة أن ينصرف الرافعي عن الشعر ويترك ميدانه خاليا.. على انه لم يهجر غير الشعر المنظوم، وهذه كتاباته المنثورة ضرب من الشعر افسح مدى وأبعد غاية، وإنه لينشئ بها أدبا جديدا في العربية على رغم ما يتهم بالتقليد والمحافظة على القديم؛ بل معانيه كما قال الأستاذ الدكتور منصور فهمي في تقريضه "رسائل الأحزان": "إنها من آخر طراز يأتي من أوروبة.." على ان الرافعي إلى ذلك ليس له حظ من لغة اجنبية، ومعرفته الفرنسية لا تجدي عليه اليوم اكثر مما كانت تجدي عليه يوم كان يتعلمها بالمدرسة وهو وغلام!.
وللجديد والقديم حديث طويل في تاريخ الرافعي؛ فهو قد وقف نفسه على الدفاع عن الدين والحفاظ على لغة القرآن. ذلك مذهب درج عليه واعانته عليه نشأته وتربيته؛ وهل يأخذ احد عليه هذا المذهب او ينكره؟.. فهو إنما " يحرص على اللغة لامن جهة الحرص على الدين، إذ لايزال شيء منهما قائم كالأساس والبناء، لا منفعة فيهما معا إلا بقيامهما معا..." وإنه بسبيل ذلك ليسأل: ما الجديد وما القديم؟.




لو أنهم يعنون بالجديد الابتداع والطرافة بمقدار ما يتطور الفكر، او الإنشاء والابتكار على مقادر ما ينفعل الزمن في احساسات أهله، أو التنويع والخلق على قياس ما يزيد في المعاني ويستجد من انفعالات النفس – لو انهم يعنون بالجديد شيئا من ذلك، او كل شيء من ذلك، لوجدوا الرافعي مجددا مع المجددين: بل لما كان لشيء من هذا ان يسمي جديدا، لأنه حكم الزمن وسنة التطور من قديم.. اما ان يكون التجديد هو ابتداع لغة ليس من اللغة، وإنشاء دين من شهوات النفس لا من وحى السماء، والتزوير على التاريخ القديم باختراع تاريخ من الأحلام – اما ان يكون ذلك كذلك فما هو التجديد، ولكنه التبديد الذي يوشك ان يتبعه الفناء ...!
في النقد:
هذا هو الرافعي في موقفه من الجديد والقديم؛ وما نحب ان ننتهي منه حتي نعرف أسلوب الرافعي في النقد؛ فما نعرفه ناقدا عنيفا إلا حين يتناول الجديد والقديم؛ وإذا نحن تدبرنا ما أسلفت من تلخيص رأيه في الجديد والقديم، ومن مقدار حماسته في الذود عن الدين والعربية – عرفنا لماذا يؤثر الرافعي ذلك الأسلوب العنيف في مهاجمة خصومة والطعن عليهم إذ هو لا يعتبر حين إذ إلا شيئا واحدا، هو الدفاع عن الدين وتراث السلف مؤمنا بأنك "لن تجد دخلة خبيثة لهذا الدين إلا وجدت مثلها في اللغة.." وأنت لا ترى الرافعي مرة يأخذ في أسباب النقد ليدفع كيدا يراد باللغة والدين، إلا كما تري البدوي الثائر لعرضة، يطرح كل اعتبار من دون هذا الشرف المثلوم؛ فمن ثم يكون في كلامة معني الدم...
على أن الرافعي إلى شدته وعنفوانه، ناقد بصير بأساليب النقد، مما عالج من مختلف فنون الأدب، ووقف على اسرار العربية؛ من ذلك لما كتب المرحوم السيد مصطفي لطفي المنفلوطي مقالته عن الشعراء ونشرها في مجلة (سركيس) سنة 1903 م، كتب المرحوم حافظ إبراهيم إلى الرافعي يقول: "....قد وكلت أمر تأديبه إليك...!"
وقد تعجب أشد العجب ان تري الرافعي ان ينسي حين يجرد قلمه للنقد كل اعتبار مما تقوم به الصلات بين الناس؛ ولكنه هو يعتذر من ذلك بقوله: "... إنما نعمل على إسقاط فكرة خطرة، إذا هي قامت اليوم بفلان الذي نعرفه، فقد تكون غدا فيمن لا نعرفه؛ ونحن نرد على هذا وعلى هذا برد سواء، لا جهلنا من نجعله يلطف منه، ولا معرفتنا من نعرفه تبالغ فيه.. فإن كان في أسلوبنا من الشدة، او العنف، او القول
المؤلم، أو التهكم، فما ذلك أردنا، ولكنا كالذي يصف الرجل الضال ليمنع المهتدي ان يضل، فما به زجر الأول، بل عضة الثاني...".
وقد خسر الرافعي كثيرا بالإمساك على مذهبه ذاك، ووضع نفسه بحيث تنوشه من كل جانب سهام مسددة، و ألب عليه كثيرا من الخصوم؛ ولكنك لن تسمع منه ابدا كلمة الندم، وتراه على تربص دائم لكل "ذي دخلة للدين والعربية.." وهو ضرب من التضحية والشجاعة يدعو إلى الاعجاب.
وكما ترى هذا الموقف للرافعي من دعاة الجديد في الأدب، ترى له موقف قريبا منه دعاة الجديد في الأخلاق والاجتماع؛ فله آراء في الاختلاط، والحجاب، والتعليم، والحرية، والحب والزواج؛ تراها منبثة في عديد الكتب والمقالات؛ ولكن قليلا من القراء من يستطيع ان يفهمها بروح مجردة هوى، ليعرف أي مذهب في الاجتماع يدعو إليه الرافعي؛ وله في هذه المقالات روح رفافه، وشعر ساحر، وحجة قوية؛ وهو فيها من أنصار المرأة عند من يعرف أين يكون انتصار المرأة: ولست واجدا أحدا يرد عليه رأيه في ذاك على قلة من تجد من أنصاره؛ وقد جلست مرة إلى أديب كبير و مرب فاضل، نداول الرأي في أدب الرافعي ومذهبه






الاجتماعي، فقال لي: "إنك لن تجد احد من انصار الجديد يرضى هذا المذهب، ولكنك لن تجد أحدا – أيضا – يستطيع ان يصاول الرافعي في ميدانه بمثل حجته وقوة إقناعه ...".

الرافعي والمرأة:
وإذ تكلمت عن مذهب الرافعي في الاجتماع، فإني أقف قليلا لأتحدث عن الرافعي والمرأة.
وعجيب ان يكون الرافعي صاحب "إعجاز القرآن، واسرار الإعجاز، والبلاغة النبوية، والإنسانية العليا، وسمو الفقر؛ والمحدث، المفسر، المتصوف، الذي يصف عن عصر النبوة، ومجالس الأئمة، وكأنه يعيش في جوهم وينقل عن حديثهم؛ والذي تتصل روحه فيما يكتب من وراء القرون بروح الغزالي، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وغيرهم و غيرهم من أئمة السلف – عجيب ان يكون هذا الرافعي هو صاحب "رسائل الاحزان، والسحاب الأحمر، و أوراق الورد، و سمو الحب، واليمامتان، وسحر المرأة، والطائشة" وغيرها و غيرها؛ فيصف عن المرأة والحب ويتحدث في ذلك حديث الرجل الذي عرف و ذاق وجرب، ولبس المرأة ولبسته، واستبدل قلب بقلب، وتقلب بين مجالس ومجالس، وسمع "لا" بمعني "نعم" ، و "إليك عني" في موضع "اتبعني يا حبيبي"؛



والذي يترجم معني النظرة والابتسامة وما بعدمها ...!
وإنك لتراه أحيانا يمزج بين حديث الحب وحديث الدين، ويصل بين وحي السمي ووحي العيون الدعج ... فتسأل: أي رجل هو ؟.
ولقد خالطته زمانا، فاني لا اعرفه عرفاني لنفسي، فما وجدته في حاليه الا الرجل العف الكريم، ولكن له عالما من وراء هذا العالم، يصل إليه في سبحات فكرية لطيفة، ليستوحيه من معاني المرأة مالا سبيل إلى معرفته في دنيا الناس. ولو أنك اردت ان تسأله مرة: أي رجل انت؟ لما جاءك الجواب إلا انه رجل وحسب...!.
وتسأل نفسك: هل عرف الرافعي الحب فخف بجناحيه الى تلك العوالم غير المنظورة ينقل عنها فلسفة الجمال والمرأة والحب...؟ فاستمع إليه يقرر : (( إن النابغة في الأدب لا يتم تمامه إلا إذا أحب وعشق ...!)) ثم ارجع إلى كتبه الثلاثة : رسائل الأحزان ، والسحاب الأحمر ، وأوراق الورد ؛ لتعرف (( أنها كانت عواطف ثارت وقتا ما ، ليحدث منها تاريخ ؛ وسكنت بعد ذلك ليحدث منها شعر وكتابة ...)).
ولكن من تكون تلك الفتانة التي تيمها وتيمته زمانا ،





" هي بروعتها ودلالها وسحرها ، وهو بأحزانه وقوته وفلسفته ...؟".
ذلك سره هو ، أو سرها هي ...!.

وطنيته:
وللرافعي رأي في معنى "الوطن الإسلامي"، والوطنية الإسلامية؛ تلمحه في كثير مما يكتب، قوامه "أن يظهر المسلم الأول بأخلاقه وفضائله في بقعة من الدنيا مكان انسان هذه البقعة، لا كما نري اليوم؛ فإن كل ارض إسلامية يكاد لا يظهر فيها إلا انسانها التاريخي بجهله وخرافاته وما ورث من القدم، فهنا المسلم الفرعوني، وفي ناحية المسلم الوثني، وفي بلد المسلم المجوسي، وفي جهة المسلم المعطل... وما يريد الإسلام إلا نفس المسلم الإنساني...".
فلا يمنع أن يكون إلى جانب إحساسه "بمعني المصرية" إحساس آخر بمعني "الإسلامية" على انها الوطن الأكبر، كما لا يمنع الطنطاوي ان يكون إلي جانب حبه "طنطه" حب اعمق "مصر كلها"؛ فإذا تحدث الرافعي عن الشام، او العراق، او بقعة اخري من الوطن الإسلامي، فما يعني ذلك انه قد خلع مصريته.





والوطن عند الهمجي دار تؤويه، وحقل يغل عليه، وكلما زاد الإنسان في معني الإنسانية انبسطت له رقعة الوطن فمن ثم كان الوطن فيما يرى الانسان المسلم هو كل ارض يخفق فيها لواء الإسلام، وما مصر، والعراق، والشام، والمغرب، وغيرها إلا أجزاء صغيرة من هذا الوطن الإسلامي الأكبر، كالأقاليم من الدولة، والمناطق من الإقليم ، والشوارع من المنطقة، والدور من الشارع، والغرفتين من الدار، حين يتدابر الاخوان وتدب بينمها الشحناء التي توشك ان تنسيهما انهما اخوان لأب وأم...!.
3
إيمانه:
والرافعي رجل مؤمن إيمان فكر وعقيدة، تشرق على قلبه وعقله حقائق هذا الدين، فهي كأنما تأتيه تلتمس في كتابته وشعره حياة تكون بها في النسان معني يقدرون على فهمه، إذ لا يستطيعون ان يفهموه بأنفسهم، فمن ثم تراه حين يكتب عن الدين يتدفق تدفق البحر، وتتدافع معانيه تدافع الموج، وتزدحم أفكاره ازدحام اللجة؛ ومن هنا تغمر معانيه على بعض من لم تشرق حقائق هذا الدين على روحه وفكره.




وما سهل ان تجد كاتبا غير الرافعي يكتب بهذا الأسلوب في هذه المعاني؛ فإنك لتري إيمان اكثر من تعرف، فكرة يستبد بها العقل المتقلب، فهو إيمان متقلقل يتنازعه الشك، لا يأخذ ولا يدع إلا بحذر؛ او تراه إيمان عقيدة موروثة تستبد بصاحبها استبداد الجهل والتقليد، فهو إيمان جامد، لا يأخذ ولا يدع إلا ما اريد ان يأخذ وان يدع.
وقلما تجد غير هذين من يؤمن إيمان الفكر والعقيدة معا؛ ولو قد وجد من يؤمن هذا الإيمان، لرأيت الإسلام ينبعث اليوم كأوله ولعادة المعجزة الإسلامية تكتب فصلا جديدا في تاريخ الإنسانية.
والرافعي بإيمانه ذاك ينقاد للمقدور انقياد الطاعة، واثقا ان لا مفر لإنسان مما قدر عليه؛ فلا تراه يتبرم او يتسخط لشيء يناله، وتسمعه يقول: "جئنا إلى هذه الحياة غير مخيرين، ونذهب غير مخيرين، إن طوعا وإن كرها؛ فمد يدك بالرضي والمتابعة للأقدار او انزعها إن شئت، فإنك على الطاعة ما أنت على الكره، وعلى الرضى ما أنت على الغصب؛ ولن تعرف في مذاهب القدر، إذا انت أقبلت او أدبرت أي وجهيك هو الوجه؛ فقد تكون مقبلا والمنفعة من ورائك، او مدبرا والمنفعة أمامك، والقدر مع ذلك يرمي بك في الجهتين أيهما شاء .
وحري بمن يوقن انه لم يولد بذاته، ألا يشك في أنه لم يولد لذاته، وإنما هي الغاية المقدورة المتعينة، فلا الخلق يتركونك لنفسك، ولا الخالق تارك نفسك لك..." فممن ثم ترى الرافعي دائما يحسن الظن بالغد ويراه خير أيامه، فهو يحاول ان يجعل من كل ألم يناله لذة يشعر بها نفسه، ومن كل فادحة تنزل به خيرا يترقبه و يهيئ له، وهو يفصح عن ذلك المعنى في مقالاته: سمو الفقر، وحديث قطين، وبين خروفين، والانتحار، وكتاب المساكين؛ أدق وافصح وأبلغه.
ولعل أحدا لا يعرف أن الرافعي لا يرى في تلك العلة التي أودت بسمعه وهو غلام بعد، إلا نعمة هيأته لهذا النبوغ العقلي الذي يملي به في تاريخ الأدب فصلا لم يكتب مثله في العربية منذ قرون. ولا شيء غير الإيمان بحكمة القدر وقانون التعويض، يجعل الإنسان اقوي على مكافحة أحداث الزمن، فلا تأخذ منه النوازل بقدر ما تعطيه...
حياته الخاصة:
وبعد، فأنا قد رأيت الرافعي يكتب، وجالسته وهو يفكر، وجلست إليه ليملي علي، وصحبته في غدواته وروحاته، و أشركني في مطالعاته، وأخذ مني و أعطاني؛ فمن حق العربية علي أن أصف بعض ما أستطيع مما رأيت.
وحياة الرافعي بسيطة كل البساطة؛ فهو في أشيائه بعيد كل البعد عن التأنق، ولا يعتد بالعرف اعتدادا كبيرا. تراه في الديوان، وفي البيت، وفي الشارع، وفي القهوة – رجلا كبعض من تعرف. ولو أنك ذهبت إليه في الديوان، ورأيته جالسه إلى مكتبه، يوقع على هذه الورقة، ويراجع تلك الحسبة، ويحادث الناس ويحادثونه... لشككت أن يكون هذا هو الرافعي؛ وقد يميز كتبه عن مكاتب غيره من الموظفين يضع صحف مركومة إلى جانب، او كتاب جديد مستند إلى كتاب، على أنه في عمله معروف بشدته وعنفوانه، وكثرة دلاله أيضا...!
وفي البيت قلما تجد الرافعي إلا جالسا إلى مكتبه مطالعا أو كتابا، وتكاد غرفة كتبه أن تكون كل نصيبه من الدار... وله صبر عجيب على العمل؛ فهو حين يجلس للمطالعة قد يظل ثماني ساعات لا يزايل موضعه. ولا يسهر خارج الدار عادة إلا ليلة أو ليلتين في الأسبوع، وسائر لياليه عمل مستمر في الكتابة أو المطالعة؛ ويندر أن يأوي إلى فراشه ليلة قبل الثانية عشرة؛ وقد كان له عناية كبيرة بالرياضة البدنية إلى عهد قريب، وهو يحاول معظم تمرينات (صاندو) الرياضي المشهور؛ وترى صورته قريبة من مكتبه، إلى جانب صورة محمد عبده، وجمال الدين، و... ملكة الجمال التركية كريمان هانم خالص...!.



وهو لأولاده أخ كبير، لا يدخل أحدهم إليه في مكتبه لأمر إلا داعبه بكلمة عذبة او إشارة لطيفة، ولكنه قلما يدخل إليه أحد منهم إلا إذا دعاه، لتخلو له جلوته.
وإذا أراد الرافعي أن يسهر ليلة خارج الدار؛ فليس إلا في السينما أو القهوة، وذهابه إلى السينما عمل أدبي أيضا... فهو لا يميل إلا لمشاهدة نوع خاص من الروايات الفنية، يكون له منها مادة وحي.
وحتى في القهوة لا يريد أن يمضي وقته عبثا؛ فلا بد من صحف أو كتب أو مجلات، يمضي بها الوقت، أو يفرغ منها مع الوقت؛ فتراه مكبا على كتابه، وفي يمينه قلم يشير به إشارته، وفي يسارة لي الكركرة12، وفمه إلى فمها، يبادلها أنفاسا بأنفاس... فإذا فرغ من الكتاب ومن الكركرة أقبل على جلسة بحديث عذب، أكثره دعابة وأقله هزل... وإذا اردت ان تستمع إلى الجد الهازل، او الهزل الجاد، فأجلس إلى الرافعي لحظات...
ولصوته رنة عذبة، كانت حبسة من مرض فعادت لحنا المُوسيقى؛ فأَنت تُميّزُ صَوته بلَهجتِه ورَنينهِ بين مئاتِ الأصواتِ. ولو سَمِعتَ الرّافِعيّ خطيبًا لما حَسِبتَهُ هو الواقِف أمامَك يَخطُب؛ فإنّ صوتَهُ يَعلُو ويَعلُو، ويَمتدُ امتِدادَه في الجهاتِ الأربعِ, ثم يعودُ إليكَ عَودَ الصدى من مكانٍ بعيدٍ, أرَنَّ أَغَنَّ مُندفِعاً متحمساً يُنسيك الزمان والمكان والناس، فإذا أنتَ حيثُ يريدُ أن ينقُلك. ولكنكَ مع الأسف قلّما تَسمعُه خطيباً, لأنهُ يَجهَدُ في الخطابةِ جهداً كبيراً يبلُغُ مِنهُ. فهو لا يَخطبُ إلا حين يَدعو نفسهُ أو يدعُوهُ الموضوع, فَيَحمِلُ نفسه على ما يكرَه... فإذا دعوتَهُ أَنتَ أَنكَرَ على نفسِه أنهُ خَطِيبٌ؛ ومِن أينَ لهُ أن يَعرِف...؟.

وفي الرّافعي كثيرٌ مِن الاعتِدادِ بالنفس بِقدر ما فيهِ مِن التواضُع, ولا أَحسبُ أحداً يُؤمِنُ باجتِماع هاتينِ الصِفتَين فيهِ مِن جَلسةٍ واحدةٍ, فقد يَستقبِلُك لأوّلِ ما يَعرِفُك بِدُعابة أو نادِرةٍ, أو ينصرِفُ عنكَ إلى كِتابِه, أو يُقبِل عليكَ في صمتٍ وأنتَ تتحدثُ إليهِ, أو يأخُذُ عليكَ أشتاتَ الحديثِ فلا يَدَعُ لك أن تتكلّم, فَتَنصرِف وما عَرفتَ إلا لوناً واحداً من أخلاقه.
وجُلساء الرافعي قليلون على كثرةِ من يعرفُهُم ويعرفونه.
كيف يكتب؟
وهو حين يَهِمُّ أن يَكتُب, يختار موضوعهُ, ثم يترُكهُ للفِكرِ يعملُ فيه عَملَهُ, وللواعِيةِ الباطِنَة أَن تُهيّئَ له مادتّهُ, ويَدَعُهُ كذلك وقتاً ما, يَطُولُ أو يَقصُر, يُقَيِّدُ في أثنائِهِ خواطِره؛ لا تكادُ تَفلَتُ منه خاطرة؛ وهو في ذلك يَستمِدُ من كُل شيء مادة وَحي, فكأن في الموجود الذي يَراه صوتاً يَسمَعُهُ, وكأن
لما يسمعه لوناً يراه، وكأن في كل شيء شيئاً زائداً على حقيقتِه, يُملي عليِه مَعنى أو رأياً أو فِكرة.

فإذا اجتَمَع لهُ من هذه الخواطر قَدرٌ كافٍ, يَأخذُ في ترتيبها مَعنى إلى مَعنى وجُملةً إلى جُملةٍ, وهذه الخطوطُ من هيكلِ المقالة.

ثم هو يعودُ إلى هذه الخواطر المُرتّبة, يَنظُر فيها, ويزاوج بينها، ويكشف عما وراءها من معانٍ جديدة وفِكرٍ جديد؛ ولا يزال هكذا يُزاوج ويَستولِد، ويستنتج من كُل مَعنى مَعنى، ويَنفلِقُ له عن كُل رأي رأيٌ ، حتى تَستَوِي له المقالةُ فِكرةً تامةً بَعضُها من بعضٍ، فَيَكتُبُها.

ولا تراهُ حين يَكتُب أو يُملِي يَنظُر إلى أُصولِ المقالةِ بِقَدْرِ ما ينظُرُ في أعماقِ فِكرِهِ إلى ما يتّصِلُ بمعنى ما يكتُبُ؛ فَقَد يَكونُ المُمْلَى مِنْهُ صفحة أو صفحتين، فَيُملي صفحاتٍ وصفحاتٍ.


ومذهبُهُ في الكِتابةِ إعطاءُ العَرَبيةِ أكبر قِسطٍ مِن المعاني؛ فهُوَ لا يَكتُبُ الكِتابةَ الصحافِية السُوقيّة, لأن الهدفَ الذي يَرمي إليهِ هو أَن يُضِيف ثَروةً جيدةً إلى اللُغة. ولن تَجِد كاتباً غَيْرَ الرافعي يَجهَدُ جُهدَهُ فيما يَكتُب فلا يحاولُ مرةً أَن يَسخر مِن قُرّائِهِ أو يُشعوذ عليهم لِيملأ فراغاً يُريد أن يَمتليءَ.

وميزةً أُخرى تَراها في كِتابةِ الرّافعي, هي أَنه لا يَنحرِف مرّةً واحدةً عن مَذهبِهِ في المادةِ والموضُوع, فهُوَ هوَ مُنذُ كانَ إلى اليَومِ, لم يَرجِع عن رَأي رآهُ, أو يُناقض نفسه في منهجٍ ابتدعه, وهذا بعض أسرار الإيمان في هذا الرجل الذي لم يغالط نفسه قط.

وله فلسفة خاصة بهِ, تَعرِفُ فيها طابَعَهُ, وخُلُقَه ومِزاجَهُ, على حين ترى أكثر فلسفة المتفلسفين من أُدَبائِنا مِزقَاً مُرَقعةً من آراءِ فُلانٍ وفُلانٍ... وإنّي لأَشْهدُ أن هؤلاءِ أكبر من كل فيلسوفٍ في الأرض, لأنهم وعُوا في رؤوسهم آراء كل فلاسفةِ الأرض... ثم لم يزيدوا...!.


وحظُ الرّافعي من لغة العامة كحظة من الفرنسية.. فأكثر لغته من الكتب, وقد استغنى بالاطلاع عن الرواية, وبالقراءة عن المُدارَسةِ والاستِماع؛ وهو مع ذلك قد يصنعُ أغاني شعبية بديعة, بالِغةً الغاية في بلاغة العامية, من دون أن ينحرف في ذلك عن أسلوبهِ في البيانِ العربي وطريقته في توليد المعاني؛ ولعل قُرّاء ((الرسالة)) لم يَزالوا يَذكرون لهُ ((أُغنِية الزَّبَّالِ)) وتراهُ إِذْ يحاوِلُ أن يَصنَع شيئاً مِن ذلك يَرجعُ إِليّ لِيسألني عن كلمةٍ أو تَعبيرٍ مما يَنطِقُ العامَّةُ؛ فأقومُ حينئذٍ منه مقامَ قاموسِ
العامِيَّة..


وهُوَ معَ ذلِك لا يرى أكثر ما تَكتُبُ الصُحُفُ إلا عاميَّةً راقيَةً... فهو يشكو دائماً الجو العامي الذي يحُوطُهُ، فكيف به لو كان يَسمَعُ لَغوَ النّاس...؟ ومِن ثم لا يَهُمُ الرافعي أن يكتُبَ إلا حاول جاهِداً أن يتخلّصَ من هذا الجو الذي كان فيه, فَيَرجِعُ إلى بعض كُتُب العربية يقرأ مِنها صفحاتٍ كما تَتّفِق, ليعيش لحظةً قبل الكتابةِ في بيئةٍ عربيةٍ فَصيحةِ اللِّسان, وخيرُ
ما يَقرأُ في هذا البابِ كِتاباتُ الجاحِظِ وابنِ المُقفّعِ. وأحبُ الكُتُبِ إليهِ مِن بَعدُ، كتابُ ((الأغاني)) لأبي الفَرَجِ.

ولكتابةِ الرّافعي جَرسٌ موسيقيٌ خاص تتميزُ به، حتى ما يُملِيهِ على عجلٍ بلا إعدادٍ ولا توليدٍ؛ وكثيراً ما يُملي بلا إعدادٍ صفحاتٍ وصفحاتٍ، وقد أَملَى عليَّ مرّة مقالاً طويلاً في الرّدِ على بعضِ الأدباء، استغرقَ تسعة أعمدة من صحيفةٍ يوميّةٍ، على حين لم يستغرق إملاؤه ساعات؛ ولعلّ تعبي في كتابتهِ كانَ أكثر من تعبِه في إملائِهِ...!.

والرّافعيُ على ما يُبدِعُ في كتابتِهِ, لا يَرى ما كَتَبهُ يُرضِيهِ بعدَ الفراغِ مِنه بساعاتٍ، فهوَ دائماً يطلبُ الأعلى؛ وهو نوع من التواضُع ونوع من الطموح في وقت معاً...!.

ويُتهمُ الرافعي بالغموض أحياناً؛ وليس ثمةَ غُموضٍ فِيما يكتُبُ إلا عند من لم يتزود من الأدب الصحيح، أو يتعوّد قِراءةَ أدبِ الرافعي؛ على أن كتابته في مجموعها لا تصل إلى نَفسِ قارئها إلا أن يقرأها قراءةَ الشِّعر، بعَقلِهِ وروحه، لا قراءَة القِصص والروايات، يُفتشُ بعينيه بين السطور عن معنى يُسليه أو حادثةٍ يُزجي بها الفراغ... ونصيحتي إلى الذين يطلبون التسلية في الأدبِ، ألّا يقرءوا كُتب الرافعي، فإنها لن تُجدي
عليهم شيئاً...!.

وقد يَطلُبُ إليه الكثير من ناشئة الأدب أن يجعل أدبه أهون مما هوَ أو أقلّ دَسماً، فيأبى أن ينزل إلى ذاك؛ ومذهبه أن يحاول جذب الجُمهور إلى أعلى، بدَلَ أن يتدلى هُو إلى الجمهور، وأن يكتب ما يرضي الفن لا ما يُرضي الناس. على أنّهُ لو أراد الرافعي أن ينزِل لما استطاع أن ينزل إلا أن يصير شيئاً غَير الرافعي، لأنه على مقدار عُمق الفكرة، يكون عُمق
الصُورة اللغوية التي تَتَأَدّى بها، ولن يستطيع كاتِبٌ من الكُتّاب _فيما أَرى_ أن يُرضي الفن ويُرضي الجمهور في وقتٍ واحدٍ ، حتى لو كان يكتب بلغةِ العامةِ، فإن الكتابة لغة وفِكر، أَفَتراهُ إن كَتَبَ بلغة العامة، يكتب أيضاً بأفكار العامة...؟

وقد أخذ الرّافعي منذ أكثر من عام يكتب في ((الرسالة)) نوعاً أحسبه جديداً في الأدب العربي، جَمَع إلى الرافعي طائفةً من القُرّاء لم يكونوا يقرؤون لهُ, وعرّفهُ إلى الذين لم يكُونوا يعرِفُونه إلّا من خلال ما يَكتُبُ عنهُ خُصومُه. ولا أدلّ على قيمةِ هذهِ المقالات، من ترجمة بعضها إلى غيرِ العربيةِ، على ما في ترجمةِ كِتابةِ الرافعي من عُنفٍ ومشقةٍ!.

وأذكُرُ أن بعض المستشرقِين الألمان يُعنى بوضع كتابٍ بالإنكليزية عن ((زُعماء الأدب العربي الحديث)) بمعاونة الأستاذ طاهر الخميري المغربي، وقد وضع الجزء الأول منه عن خمسة من كبار كُتّابنا، فلمّا قرأ مقالات الأستاذ الرافعي في ((الرسالة)), كَتَبَ إليهِ منذُ قريب رسالة طويلة يُثني عليه ثناءً بالغاً, ويَعِدُهُ بأن يُصحِّح أغلاطَهُ في الجزءِ الثاني من الكِتابِ...!.

الرافعي القصصي:
لم يَكُنِ الأستاذ الرّافعي معرُوفاً بكتابَةِ القِصَّةِ، حتى جاءت قِصَصُه في ((الرسالة)) بُرهاناً على نوعٍ جديدٍ من عَبقريتِهِ ، وهو يَروي أكثرها عن السّلَفِ من الأَئمة والخُلفاءِ, فما مَنزِلة هذه القِصص من الحقائق التاريخية؟... هذا سُؤالٌ أحسبُ الكثيرَ من القُرّاء ينتظرُ الجوابَ عنه؛ ذلك لأنّ كثيراً منهم لا يَرَى للرافعي فيها يداً إلا أن يُجَلّيها لِوقتها. وأيُ يدٍ هذه..؟

وطريقةُ الرافعي في كتابةِ هذا القصص غريبة, فمُعظمُهُ لا أساس له من الواقع، أو أن لهُ أساساً لا يُلهِمُ هذه القصص الطِوال البديعة في خيالها وموضوعها وفنها، وإنما هو يفكر في موضوعِ الحكمة التي يريدُ أن يُلقيها على ألسنةِ التاريخ – على طريقته في تأليف مقالاته – فإذا انتهى إلى ذلك تناول كتاباً من كُتُب التراجم الكثيرة بين يديه، فَيقرأ منه ما يَتفق حتى يَعثَر باسمٍ ما، فَيَدرُسُ تاريخهُ، وبِيئتهُ, وخِلاّنَهُ، ومجالسهُ، ثم يصنع
من ذلك قصة لا تزيد على سطور، يجعلها كالبدء والختام لموضوعه الذي أعدّه من قبل، وإنه ليُلهَم أحياناً ويُوفق في ذلك توفيقاً عجيباً، حتى تأتي القصة وكأنها بِنتُ التاريخ، وما للتاريخ فيها إلا سُطورٌ، أو إلا أسماءُ الرجال....

على أن وَجهَ الإبداع في ذلك, هو قُدرة الرافعي على أن يعيش بخياله في كل عصر من عُصُور التاريخ، فيَحُسُ إحساسَهُ ويتكلم بلسان أهلهِ، حتى لا يشك من يَقرَؤُها في أنها كلها صحيحة من الألف إلى الياء...

فَليزِدنا الرافعي من هذا الباب ليُعَرّف دُعاة الجديد أيّ رجُلٍ هو من رجالاتِ العربية، وما أشُكُ أن هذا النوع من الأدب سيكونُ لهُ فصلٌ بعنوانِهِ في تاريخ الأدبِ الحديثِ.
أراني قد أَطلتُ وما استوفيت، على أني ما قَصدتُ إلى دراسة الرافعي، وإنما هو إلمامٌ سريعٌ ببعضِ جوانبهِ, على مقدار ما يتهيأ في الذاكرة من الخواطر لوقتها، فمعذرةٌ، وإلى اللقاءِ بَعد جَمَامٍ....
طنطا
محمد سعيد العُريان



أعلن أنا صاحب مجلة ((الرسالة)) وفاة مصطفى صادق
الرافعي رحمه الله تعالى في أول عدد تلا هذه الوفاة ، وهو
العدد: 7،202 شهر ربيع الأول سنة 1356ه = 17 مايو/أيار
1937م، السنة الخامسة ، الصفحات:801 – 802
أورد اولاً معلومات عن حياة أحمد الزيّات رحمه الله تعالى، ثم أتبعها نص المقالة.












مصطفى
صادق الرافعي
بقلم:
أحمد حسن زيات












التعريف
بأحمد حسن الزيّات13
( 1302- 1388ه= 1885- 13/6/1968 م)


من هو- أديب مصري، كاتب، صحفي, ومربّ، وعَلَمٌ من أعلام الأدب العربي وصاحب مدرسة أدبية كبرى هي مدرسة ((الرسالة))، ولد في قرية من قرى مركز طلخا تسمى:
كفير دميرة القديم بالقرب من المنصورة. تلقى علومه في الأزهر مدة 10 سنوات، فكان فيه أحد ثلاثة أقاموا مدرسة التمرد على القديم، هم: طه حسين - الزيّات – ومحمود زناتي، ثم انتقل إلى الجامعة المصرية القديمة فتلقى فيها العلوم الحديثة، ثم زاول التعليم بمدارس الفرير حيث تعلم الفرنسية ، ودخل مدرسة الحقوق الفرنسية فدرس الحقوق، وأدى الامتحان النهائي بباريس. ثم انتقل من الفرير إلى المدرسة الإعدادية الثانوية، ثم عُين رئيساً لقسم اللغة العربية بالجامعة الأميركية في القاهرة. وفي سنة 1929م، عُين أستاذاً للأدب العربي في دار المعلمين العليا في بغداد، وبعد ثلاث سنوات عاد إلى القاهرة حيث أصدر مجلة ((الرسالة)) سنة 1932م، التي ظلت تصدر مدى عشرين سنة. فكانت ((الرسالة)) خلال هذه الفترة، المجلة الأدبية الأولى في الشرق، هيأت جيلاً كاملاً من
الأدباء، لها أثرها البعيد في تطوير الأدب العربي الحديث.
وكان من أثر الزيّات في (( الرسالة)) أن خلق مدرسة جديدة في الأدب تُعنى باللفظ المؤنق والعبارة العالية. اشترك في تحريرها نخبة ممتازة من أقطاب الفكر والأدب والعلم فكان لها أثر فعال في نمو الحياة الفكرية في المشرق العربي، كما كانت مصدراً من مصادر اليقظة الوطنية.

كان عضواً في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب ، كما كان عضواً في مجمع اللغة العربية والمجمع العربي بدمشق. كرّمته الدولة فأهدته عام 1962م، جائزتها التقديرية في الأدب مع ميدالية ذهبية.

ساهم في تحرير كثير من المجلات والصحف الأدبية، منها (( الجريدة)) التي كان يصدرها أحمد لطفي السيد، ومجلة ((مصر الفتاة)) و ((السياسة الأسبوعية))، وجريدة ((الشعب))، ثم أشرف على تحرير مجلة ((الأزهر)) بعد وفاة فريد وجدي، وذلك من شهر صفر 1372ه إلى شوال 1374 هـ.

مؤلفاته :
- ((آلام فرتر)) (ترجمة عن غوتيه) – القاهرة ، لجنة التأليف والترجمة والنشر 1940 م، ص 181.
* نقده أحمد فتحي في الرسالة، مجلد 8 ( 1940 م):137 .
- ((تاريخ الأدب العربي)) للمدارس الثانوية والعليا، طبعة
1- القاهرة 1927م ط 2 القاهرة، مطبعة الاعتماد، ص 313 ط4، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1955م، ص 535.
نقده سليم الجندي في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق
مجلد 11 ص 528 – 538 .
نقده في مجلة المجمع، مجلد 184:7.
نقده مصطفى جواد في لغة العرب ( للأب أنستاس ماري
الكرملي – بغداد)، مجلد 9: 231، و287 و367 و457
و 609 و696 .
- ((دفاع عن البلاغة))_القاهرة، مطبعة مجلة الرسالة،
1945م، ص164، (فيه عرض عام لآراء في الأدب والبلاغة واتصالهما بحياتنا الأدبية المعاصرة).
نقدته بنت الشاطئ في مجلة الكتاب, مجلد 369:1 .
نقده أحمد فؤاد الأهواني في المقتطف، مجلد 107: 380
-(( في أصول الأدب)): محاضرات ومقالات في الأدب العربي – القاهرة
ط1 مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1935م، ص218 – ط2،
القاهرة، 1946م، ص242
- ((من الأدب الفرنسي: قصائد وأقاصيص لأمراء الشعراء والنثر،
لامرتين، هوغو، شاتوبريان، غي دو موباسان))_ القاهرة،
مطبعة الرسالة، 1940م.
- ((مأساة الشاعر وضّاح)). مثال من الإنشاء العالي... مما
جرى بين: محمد بهجة الأثري وأحمد حسن الزيّات – بغداد,
مطبعة العهد, 1935م، ص 53.
- (( محاضرات في الفلسفة))، تأليف أندريه لالند، ترجمة....
ويوسف كرم – القاهرة، المطبعة الأميرية، 1929م.
- ((في ضوء القمر وقصص أخرى))- القاهرة، 1962م
(مترجمة عن الفرنسية).
- ((ألوان من الأدب والتاريخ وقصص من حياتي)) – القاهرة، 1962م.
- الرسالة. مجلة أسبوعية للآداب والعلوم والفنون، مجلد
1- 21 (15/1/1933 – 23/2/1953م)، القاهرة، مطبعة الرسالة
1933-1953م.

- الرواية: مجلة أسبوعية للقصص والتاريخ – القاهرة،
سبتمبر 1937 – 1939م (ظهرت 3 سنوات )
- ((وحي الرسالة. فصول في الأدب والنقد والسياسة والاجتماع ))،3 مجلدات القاهرة، مطبعة الرسالة، 1940 – 1944 م.
راجع فيه كلمة جريدة ((الأهرام)) ومجلة ((الشعلة)) في الرسالة مجلد 8
( 1940م): 56.
نقده زكي مبارك في الرسالة، مجلد 8 (1940م): 915 و 1704 – 1708.
نقده إسماعيل أدهم في الرسالة، مجلد 954:8 .

نقده توفيق الحكيم في الرسالة 8 (1940م) :556 .
نقده المقتطف 3/1940 ، ج 96 ، ص 346 .
نقده مصطفى الصباحي في الرسالة 8 (1940 م) :239.
نقده بشر فارس في الرسالة 8 : 319 .
نقده خليل مطران في الرسالة 8 : 1570 .
مصادر ومراجع :
- جمال الدين الآلوسي – أحمد حسن الزيّات، صاحب الرسالة – بغداد ، 1968 م.
- أنور الجندي – أضواء على حياة الأدباء المعاصرين : 4-54 (مصورة) .
- هذا مذهبي : 61 .
- خلدون الوهابي – مراجع تراجم الأدباء العرب 269:1 .
- محمد خلف الله – من الوجهة النفسية في دراسة الأدب ونقده :23و 151.
- ماجد الأتاسي – الأخلاق والأدب الوجداني الرفيع في كتابي : آلام فرتر ورافائيل – الرسالة ، عدد 1625:274 .
- محمد أمين حسونة – في الأدب المصري. أعلام المدرسة الحديثة . تراجم ودراسات أدبية مستفيضة – أحمد حسن الزيّات – مجلة الحديث 297:7.
- أحمد اللبان – مجلتا ((الرواية)) و((الرسالة)) في الغربال – المشكوف عدد 7:122 وعجج12:125.


- الزيّات ولجنة إنهاض اللغة العربية – الرسالة عدد 1394:268 ، وعدد 140:269.
- الأديب ، تموز 1968م ، ص 61 .
- جمال الدين الرمادي – أحمد حسن الزيّات صاحب مدرسة الرسالة – قافلة الزيت ، عدد 1 سبتمبر – أكتوبر 1968 م، ص 17-18 (مصورة) .
- مهدي علام – أحمد حسن الزيّات – مجلة معهد البحوث والدراسات العربية (مصر ) – العدد الأول 1965 م.



مصطفى صادق الرافعي
أحمد حسن الزيّات

شديد على ((الرسالة)) أن تنعى الرافعي إلى ديار الحنيفة وأقطار العروبة بدل أن تزف إليها كعادتها درة من غوص فكره وآية من وحي قلمه ! وعزيز على هذا القلم أن يتقطر سواده على الرافعي وهو نوره في مداده ، وسنده في جهاده وصديقه في شدته! وعظيم على العالم الأدبي أن يرزأ في الرافعي وهو الطريقة المثلى لغاية الناشئ ، والمثل الأسمى لطموح الأديب ،والحجة العليا على قصور القاصر !.

يا لله !! أفي لحظة عابرة من صباح يوم الاثنين الماضي يلفظ الرافعي نفسه في طوايا الغيب كومضة البرق لفها الليل ، وقطرة الندى شربتها الشمس ، وورقة الشجر أطاحها الخريف ، ثم لا يبقى من هذا القلب الجياش ، وهذا الشعور المرهف، وذلك الذهن الولود، إلا كما يبقى من النور في العين ، ومن السرور في الحس ، ومن الحلم في الذاكرة !!
كان الرافعي يكره موت العافية فمات به : أرسل إلي قبل موته الفاجيء بساعات كتابه الأخير يشكو فيه بعض الوهن في

أعصابه، وأثر الركود في قريحته ويقترح علي نظاماً جديداً للعمل يجد فيه الراحة حتى يخرج إلى العماش فيقصر جهده على الأدب ، ثم يسرد في إيجاز عزائمه ونواياه ، ويعد المستقبل البعيد بالإنتاج الخصب والثمر المختلف ؛ ويقول :
((إن بنيتي الوثيقة وقلبي القوي سيتغالبان على هذا الضعف الطارئ فأصمد إلى حملة التطهير التي أريدها ...)
كتب الرافعي إليَّ هذا الكتاب في صباح الأحد ، وتولى القدر عني الجواب في صباح الاثنين : قضى الصديق العامل الآمل الليلة الفاصلة بين ذينك اليومين على خير ما يقضيها الرخي الآمن على صحته وغبطته: صلى العشاء في عيادة ولده الدكتور محمد ؛ ثم أقبل على بعض أصحابه هناك فجلا عنهم صدأ الفتور بحديثه الفكه ومزحه المهذب ؛ ثم خرج فقضى واجب العزاء لبعض الجيرة ؛ ثم ذهب وحده إلى متنزه المدينة فاستراض فيه طويلاً بالمشي والتأمل ؛ ثم رجع بعد موهن من الليل إلى داره ، فأكل بعض الأكل ، ثم أوى إلى مضعجه .
وفي الساعة الخامسة استيقظ ، فصلَى الفجر وهو يجد في جوفه حزة كانت تعتاده من حموضة الطعام . فلما فرغ ، دخل على ولده الطبيب ، فسقاه دواء ، ثم عاد فنام . وهب من نومه في منتصف الساعة السابعة ، وخرج يريد الحمام ؛ فسقط و احسرتاه من دونه سقطة همد فيها جسده ، فلا صوت ولا حركة ! وذهب الرافعي ذو اللسان الجبار والذكر الدوار والأثر المنتشر ، ذهاب الحباب ، كأنه لم يملأ مسامع الدهر ، ولم يشغل مدارك الناس زهاء أربعين سنة !
كان آباء الرافعي شيوخ الحنفية في مصر ، تولوا قضاءها وإفتاءها وإقراءها حقبة طويلة من الدهر ؛ فدرج هذا الناشئ الصالح في حجور أربعين قاضياً من قضاة الشريعة كانوا من أهل بيته ، وقد نوه بهم اللورد كرومر في بعض تقاريره .
وكان أبوه الشيخ عبدالرزاق الرافعي قد جرى على أعراق هذه الأسرة الكريمة من ورع القلب وصحة الدين وسلامة الضمير ؛ ثم تميز في قضائه بمرارة الحق وصلابة الرأي وثبات العقيدة ، فجاء مصطفى في كل ذلك صورة أسرته وسر أبيه.
لم يذهب الرافعي إلى الأزهر ، فقد كان في أزهر من قومه ؛ وإنما نشأ في مغداي ومراحي بين طلخا والمنصورة أفندياً يتلقى معارفه الأولى بمدرسة الفرير ، ويتخرج في علوم اللسان والشريعة على أبيه ، حتى حذق العربية وفقه الدين وثقف الأدب وأصبح فارساً في الحلبتين ولما يعد العشرين فلما بلغ ربيع العمر ختم الله على سمعه بالصمم الشديد ، فكان منذ شبابه الأول بنجوة من لغو الناس ولغط المجتمع ، فسلم عقله من السخف ، وبرئ ذوقه من التبذل ؛ وعاش في عالم الخيال ودنيا الكتب ، فاتسع أفق تفكيره ، وارتفع مقياس فنه ، وظلت طبيعته البشرية على الكهولة نقية حرة كطبيعة الفتى الشابل ، فيها الغضب الحاد ، والرضى الهش والدلال المتعظم والهوى الجموح ، والفتوة الأبية . فهو يخلص في الحب ويصدق في البغض ، فلا يداري ، ولا يحقد ولا يحسد.
عملت في الرافعي عوامل الوراثة والبيئة والدراسة والعاهة ؛ واتفق له من كل أولئك ما لم يتفق لغيره ، فكان أفقه العلماء في دينه ، وأعلم الأدباء بلغته ، وواحد الآحاد في فنه .
والدين واللغة والأدب هي عناصر شخصيته وروافد عقليته وطوابع وجوده . لذلك كان يقظ الرأي ، شاهد الحس لما يعلق بثلاثتها من أباطيل وشبه . وعبقريات المصطفى إنما كانت تتنزل على قلمه المرسل حين تمتد الأفيكة إلى كتاب الله أو إلى لغة العرب أو إلى أدب الرافعي .
الرافعي أمة وحده ، لها وجودها المستقل ، وعالمها المنفرد ، ومزاجها الخاص . وأكثر الذين كرهوه هم الذين جهلوه : كرهه الأدباء لأنه أصحر لهم بالخصومة فانفرجت الحال بينهم وبينه . وكرهه المتأدبون لأنه رفع مقياس الأدب فوسمهم بالعجز عنه . وأنكره العامة لأن الأمر بينهم وبينه كالأمر بين العمى والنور ! إنما يحب الرافعي ويبكيه من عرف وحي الله في قرآنه ، وفهم إعجاز الفن في بيانه ،
وأدرك سر العقيدة في إيمانه .
ذلك بعض الرافعي الإنسان ؛ أما الرافعي الفنان فموعدك به خمود الحزن وانكسار المصيبة .

أحمد حسن الزيات

***



































بعد الموت
ماذا أريد أن يقال عني؟
بقلم المرحوم الأستاذ
مصطفى صادق الرافعي (14)
سأله محرر ((الدنيا)) منذ شهرين هذا السؤال ، فكتب إليه هذا المقال:
ماهي الكلمات التي تقال عن الحي بعد موته إلا ترجمة أعماله في كلمات ؟ فمن عرف حقيقة الحياة عرف أنه فيها ليهيئ لنفسه ما يحسن أن يأخذه ، ويعد للناس ما يحسن أن يتركه، فإن الأعمال أشياء حقيقية لها صورها الموجودة وإن كانت لا ترى .
وبعد الموت يقول الناس أقوال ضمائرهم لا أقوال ألسنتهم ، إذ تنقطع مادة العداوة بذهاب من كان عدواً ، وتخلص معاني الصداقة بفقد الصديق ، ويرتفع الحسد بموت المحسود ، وتبطل المجاملة باختفاء من يجاملونه وتبقى الأعمال تنبه إلى قيمة عاملها ، ويفرغ المكان فيدل على قدر من كان فيه، وينتزع من الزمن ليل الميت ونهاره ، فيذهب اسمه عن شخصه ويبقى على أعماله.
ومن هنا كان الموت أصدق وأتم مايعرف الناس بالناس ، وكانت الكلمة بعده عن الميت خالصة مصفاة لا يشوبها كذب الدنيا على إنسانها ، ولاكذب الإنسان على دنياه ، وهي الكلمة التي لا تقال إلا في النهاية ، ومن أجل ذلك تجيء وفيها نهاية ماتضمر النفس للنفس .
وماذا يقولون اليوم عن هذا الضعيف ؟وماذا تكتب الصحف ؟.
هذه كلمات من أقوالهم : حجة العرب ، مؤيد الدين ، حارس لغة القرآن ، صدر البيان العربي ، الأديب الإمام ، معجزة الأدب ؛ إلى آخر مايطرد في هذا النسق ، وينطوي في هذه الجملة . فسيقال هذا كله ، ولكن باللهفة لا بالإعجاب ، وللتاريخ لا للتقريظ ، ولمنفعة الأدب لا لمنفعة الأديب . ثم لا يكون كلاماً كاللذي يقال على الأرض يتغير ويتبدل ، بل كلاماً ختم عليه بالخاتم الأبدي ، وكأنما مات قائلوه كما مات الذي قيل فيه .
أما أنا ، فماذا ترى روحي وهي في الغمام وقد أصبح الشيء عندها لا يسمى شيئاً ؟ إنها سترى هذه الأقوال كلها فارغة من المعنى اللغوي الذي تدل عليه ، لا تفهم منها شيئاً إلا معنى واحداً هو حركة نفس القائل ، وخفقة ضميره . فشعور القلب المتأثر هو وحده اللغة المفهومة بين الحي والميت.
سترى روحي أن هؤلاء الناس جميعاً كالأشجار المنبعثة من التراب عالية فوقه وثابتة فيه ، وستبحث منهم لا عن الجذوع والأغصان والأوراق والظاهر والباطن ، بل عن شيء واحد هو هذه الثمرة السماوية المسماة القلب ، وكل كلمة دعاء وكلمة ترحم وكلمة خير . ذلك هو ما تذوقه الروح من حلاوة هذه الثمرة .
مصطفى صادق الرافعي












































من كلام الرافعي(15)
قيل له رحمه الله : هل تكره الموت ؟
فقال : لا ! بل أكره ذنوبي ، أما الموت فهو اكتشاف العالم الأكبر ، نسأل الله حسن الخاتمة .
وقيل له : ماهي وصيتك إذا حضرتك الوفاة ؟.
فقال: هي تكرار المبدأ الذي وضعته لأولادي :
النجاح لا ينفعنا بل ينفعنا الامتياز في النجاح .
































1

1- نحن من التنظير بين المدينتين الأوربية والإسلامية ، كأننا بإزاء جوادين ، أحدهما مخلى له الطريق إلى غايته ، والآخر يضرب وجهه مرة ويصرف بالعوائق مرة ؛ ومع ذلك يقابل بينهما في السباق ! لو حكم الشرق أوربة لظهر جوادها حماراً .
***

2- أربعة آلاف كلمة في الثرثرة ، أقل من أربع كلمات في الحكمة .

***
3- لاتغضب من حماقة امرأة تحبها، ولاتغضبي من حماقة رجل تحبينه ، وإلا فأين تدس الحياة سمها إلا في ألذ أطعمتها ؟.

***
4- يموت الحي شيئاً فشيئاَ ؛ وحين لايبقى فيه مايموت ، يقال : مات ...


***

5- قضت الحياة أن يكون النصر لمن يحتمل الضربات لا لمن يضربها .

***

6-غلب رجل على امرأة كانت تهواه وجعل يباهي بما صنع ، فقلت له : يا هذا ! إن من السخرية أن تزعم أنك تعبت في فتح باب مفتوح ...

***
7-حتى الإرادة ؛ هي في الذكور مذكرة ، وفي الأناث مؤنثة فعندما يغلب سحر الحقيقة التي في الرجل على الحقيقة التي في المرأة ، تلتمس المرأة إرادتها لتعوذ بها فلا تجدها إلا صورة ... فإذا امتنعت كانت في صورة امتناع على استجابة ، وإذا غضبت كانت في صورة غضب على رضى . ولهذا ما يكره بعضهن الحجاب فإنه يذكرهن تأنيث الإرادة ويبعدهن ويحذرهن ؛ وياشؤم من إذا نجت من ذلك الخطر نجت كارهة...

***
8-هناك حب يسمو ولايزال يسمو ؛ إذ يكون المحبوب فيه مع المحب كالترجمان مع السائح ؛ ذلك حب بعض الشعراء لبعض الأجسام المترجمة .

***

9- تكون الأماني مرة كسب أفكارنا ومرة لصوصية أفكارنا ! ...

***



10- ينفر الإنسان من الكلمة التي تحكمه ، ولكنه في الحب لا يبحث إلا عن الكلمة التي تحكمه .

***
11- من خلق بطلاً فلا عجب أن توجد له الأقدار دائماً من كل حوله مادة حرب، مئة من مئة في التوكل على الله تكون مئة من مئة في النجاح ؛ ولكن تسعة وتسعين من المئة في التوكل ل اتكون إلا خيبة محققة .
***
12- هل أستطيع أيتها الجميلة السوداء أن أقول في وصف خديك : إنهما حمرة الورد ؟ فلماذا تغضبين إذا قلت : إنهما التماع الزيتون الأسود ..؟ وأنت أيتها الحسناء المتكبرة السخيفة ! لماذا تغضبين إذا رأيت في قلبك الزيتون ولم أر الورد ؟.
***
13- في بعض أحوال الحب ، تكون العواطف المحبة لك في الباطن هي المعادية لك في الظاهر .

****
14- لا يسعد أحد بشعور غيرة؛ وطبيعي أن يكون هذا هو الذي يجعل السعادة ممكنة في الناس؛ ولكن العجيب أنة هو الذي يجعلها غير ممكنة، أذ لا يريد كل إنسان لنفسة إلا شعور غيرة .
***
15- الناس يزاحمون في الدنيا لأجسامهم، فإما بؤس وإما سعادة، والحكماء والمحبون يزاحمون لأرواحهم، فإما بؤسان وإما سعادتان .
***
16- ما أظرفها كانت وأبلغها حين قالت لي: ألا تنظر ثانياً فتفهم ثالثا..؟
***
17- يخيل إلي والله أن قلب المرأة معها أمرأة معها؛ فإما أن تاخذها نكبتين أو معونتين .
***
18- فلسفتي أن الكبرياء على المتكبرين هو اعلى التواضع .
***
19- مصادفة التعس حضا تحتاج في اتفاقها إلى مصادفة تجيء بها.
***
20- تستطيع أن تقول في كل نابغة عظيم: إنه أذكى البلداء.. فإن كذبك الناس لم يكذبك هو.
***
21- المودة القوية تتحمل العتاب والمحاسبة لتثبت أنها قوية.
***
22- الحب يخرج من نفسك شخصاً غيرك، والبغض يخرج من هذا الشخص غيره، فتحب بنفسين وتبغض بثلاث.
***
23- إن رضي المحب قال في الحبيب أحسن ما يعرف ، وما لا يعرف ؛ وإن غضب قال فيه أسوأ ما يعرف، وما لا يعرف ، وما لا يمكن أن يعرف .
***
24- إذا رأيت كبراء قوم همهم عيشهم؛ فاعلم أنها أمة مأكولة. فلو شهرت السيف الماضي لقاتل بروح ملعقة .. ولو رعدت بالأسطول الجبار لصلصل كآنية المطبخ...
***
25- لم تعد التربية في كل أمة تربية للناس ولكن للمطامع؛ فما يكبر جيل إلا كبرت معه الحرب...
***
26- يراد من التجمل الصناعي حين تبالغ فيه المرأة أن يخف فيثقل؛ ويراد من الجمال الطبيعي أن يخف فيزداد خفة .
***
27- من النساء من إذا رأيتها حسبت روحها زجاجة ملئت عطراً؛ ومنهن من إذا رأيتها حسبت روحها زجاجة ملئت زيت خروع ..
***
28- أول فلسفة الشريعة في الزواج أنه حصر المعاني البهيمية من كل رجل وامرأة في الرجل وامرأة بذاتيهما. فاخر فلسفة الشريعة في الزواج أنه إذا عم وانتظم تراجعت بهيمية العالم فصغرت وصغرت حتى تكون كأنها في اثنين فقط ..

***
29- إذا سألت السياسي الداهية فسكن عن الجواب، فقد قال لك قولا...
***
30- من لا يملك على الأرض شيئاً يملك على الأقل أن يفرح وأن يحزن ..
***
31- مات وأصبح كان لم يوجد. ومع ذلك فقد وجد، ومع ذلك فكان لم يوجد . إن خرج من هذا التركيب المنطقي معنى يثبت في الفهم، كان للحياة في الفهم معنى ثابت....
***
32- أيا غاضباً من صروف القضا........... بنفسك تعنف لا بالقدر ويا ضارباً صخرة بالعصا .........ضربت العصا أم ضربت الحجر؟


***

2
33- رب قانون تحكم به أمة؛ ولو أنهم حاكموه لاعتبروه كالشروع في قتل هذه الأمة .
***
34- إذا كان القاضي صاحب دين وذكاء وفهم وضمير؛ فكثيراً ما يرى نفسه محكوماً عليه أن يحكم على الناس..
***
35- أصبحت الأخلاق الشرقية في هذه المدينة الفاسدة كمرقعة الفقير المعدم، حيث لا تجد رقعة لا بد أن تجد فتقاً
***
36- أضيع الأمم أمة يختلف أبناؤها. فكيف بمن يختلفون حتى في كيف يختلفون...؟
***
37- من مضحكات السياسة إنشاؤها أحزاباً يقوم بعضها كما تغرس الخشبة لتكون شجرة مثمرة ..
***
38- يأتي الغرور من ضعف النظر إلى الحقيقة؛ لو أن للنملة عيناً وسئلت عن الذبابة: كيف تراها؟ لقالت: هذا فيل عظيم..
***
39- في الضرورات السياسية لا يحتفل أهل السياسة أن يصدقوا أو يكذبوا فيما يعلنون إلى الناس؛ ولكن أكبر همهم أن يقدموا دائماً الكلمة الملائمة للوقت.
***
40- إذا كانت المصلحة في السياسة هي المبدأ؛ فمعنى ذلك أن عدم المبدأ هو في ذاته مصلحة السياسة.
***
41- ليس الفقر اختلالاً في الناس؛ إن الفقر على التحقيق هو اختلال في القوانين.
***
42- معنى فرض الزكاة في الشريعة الإسلامية أن أفقر الصعاليك في الدنيا له أن يقول لأعظم. ملوط المال: قدم لي دفاترك.
***
43- مثل مذهب الاشتراكية في وهم توزيع المال، ومذهب الإسلام في الزكاة، مثل رجلين مر أحدهما بغريق يتخبط في اللج، فاستغاثة الغريق، فنظر، فإذا حبل ملقى على الشاطئ، ولكنه صاح بالهالك: أنت والله في نفسي أكبر منزلة من أن أخرجك بالحبل، فأنا ذاهب أبحث لك عن زورق.. ومر الثاني فالقئ له الحبل فنجا .
***
44- التمدن والفقر كصاحبين معاً: ذي رجلين وأعرج يمشيان في طريق؛ كلما انفسحت خطوات الأول زادت عثرات الآخر.
45- التلسكوب العظيم في استكشاف معاني الحب قد يكون دمعة.
***
46- يمظر الحب دائماً بعين واحدة، فيرى جانباً ويعمى عن جانب؛ ولا ينظر بعينية معاً إلا حين يريد أن يتبين طريقه لينصرف...
***
47- تتكبر المرأة على كل ما يشعرها بضعفها؛ فمن هنا تبلغ المرأة آخر كبريائها في أوائل حبها.
***
48- إذا صاحبت عاشقاً فليس لك أن تبدأه كلما لقيته إلا بأحد سؤالين: ما هي خرافتك اليوم؟ أو ما هي حماقتك اليوم..؟
***
49- متى نظرت المرأة إلى رجل تعجب به كانت نظراتها الأولى متحيرة قلقة غير مطمئنة؛ معناها: هل هو أنت؟ فإذا داخلها الحب واطمأنت جاءت نظراتها مسترسلة متدللة، متأنثة، معناها: هو أنت.
***
50- لا يضحك الحيوان إذ كان لا يفهم إلا فهماً واحداً؛ ويضحك الإنسان لأنه حرم هذا الفهم الواحد. أهو البلاء وعلاجة؛ أم النعمة وبلاؤها؛ أم هذا مرة وهذه مرة؟
***
51- لا يكثر الضحك إلا الأبله الذي يفهم الشي فهماً يمسخه شيئاً آخر؛ وإلا العامي الفارغ الذي لا يفهم الأشياء إلا ممسوخة؛ وإلا الفيلسوف الساخر المركب في طباعه من الفيلسوف والأبله والعامي...
***
52- يمنع الهم ونحوه من الضحك إذ كانت هذه حقائق صريحة في النفس لا تفهم أبداً على وجهين.
***
53- لا تكون امرأة معشوقة رجل إلا وهو يراها وحدها النساء جميعاً؛ ولا يكون رجل معشوق امرأة إلا وهي تراه وحده كل الرجال؛ فالحب وحدانية لا تقبل الشرك ، ومن ههنا يتاله.
***
54- يولد المولود من رجل وامرأة ولن يكون من ثلاثة ولهذا لن يكون في الحب الصحيح ثلاثة أبداً.
***
55- قد تحب المرأة رجلين، أو يحب الرجل امرأتين ولكن هذا ليس حباً، إن هو إلا كبر في عربة جعلها تحتاج إلى جوادين..
***
56- لعل من حكم الحجاب في الإسلام أن العشق إذا انتهى إلى الزواج فقلما يكون إلا تمهيداً لولادة إفراط عصبي في قوة أو ضعف أو بلادة أو... رذيلة.
***
57- ابن المرأة العجوز عجوز حتى في الطفولة، وابن الشابة شاب حتى في الكهولة؛ فيا ضيعة الإنسانية من تأخير الزواج!
***
58- أكثر النساء على أن نصف الذكاء الساحر في الرجل ينبغي أن يكون في عقلة، ويكون النصف الآخر في البنك..
***
59- عندما تكون الساعة في ساعة انتظار الشيء المحبوب، يكون قلب المنتظر من زحمة الدقائق كالذي يشق طريقاً زاحمه الناس فيه.
***
60- الذليل في رأي الحب من إذا هجرته المرأة كان هجرها إياه عقوبته، والعزيز في رأي الحب من إذا هجرته المرأة كان هجرها إياه عقوبتها.
***
61- اليوم الذي يكون قلبياً محضاً يبقى له دائماً باقٍ لا ينتهي؛ ولهذا لايزال الحب الطاهر كأنه في بقية من أوله مهما تقادم.

***

62- لا يعرف الطفل تاريخه من الزمن وما فيه، ولكن من بيت أهله ومن فيه؛ فأمس واليوم وغداً هي كلها عنده أمس الذي يكبر شيئاً فشيئاً .. ابن الطفولة إنما هو اين حالة من حالات الحياة لا ابن زمن، وهذا سر السعادة.

***
63- يا لها عجيبة! إن الصوفي إذا فاز في حبة الإلهي رأى نفسة باقياً في الزمن بلا بقاء يعلمه، وفانياً عن الزمن بلا فناء يشعر به؛ وذلك بعينة ما يراه العاشق إذا خاب في حبه الإنساني...
***
64- الفرق بين كاتب متعفف وبين كاتب متعهر أن الأول مثقل بواجب والأخر مثقل به ذلك الواجب...

***

65- كانت الشفقة هي الأصل في كل موضع استهزاء فما نستهزئ إلا بخطأ أو ضعف أو عجز؛ ولكن شعور الحيوان بقدرته على حيوان آخر، أو بانتصاره، أو بامتيازه؛ هو في الإنسان أصل ذلك الاستهزاء.
***
66- كما يضر أهل الشر غيرهم إذا عملوا الشر، يضر أهل الخير غيرهم إذا لم يعملوا الخير.


3
67- إذا أسندت الأمة مناصبها الكبيرة إلى صغار النفوس، كبرت بها رذائلهم لا نفوسهم...

***

68- شر المصلحين رجل مسلط على أمة يحكمها بعقل كبير فيه موضع فكرة مجنونة..16
***
69- إذا فسق الحاكم، فقد حكم الفسق
***
70- تبتلي الأمم أحيانا ببعض المجددين، فلا يكون أول جديدهم إلا عيوب أنفسهم...
***
71- يقول لك الكذاب إنه يكره الكذب، ولكنه في هذا أيضا كذاب...
***
72- قيمة كل شيء هي قيمة الحاجة إليه؛ فتراب شبر من الساحل هو في نظر الغريق أثمن من كل ذهب الأرض.
***
73- حقيقة الذل ألا يعرف الذليل حقيقة نفسه.
***
74- المعلم ثالث الأبوين؛ فلينظر كيف يأبو حين ينظر كيف يعلم.
***
75- إنما كثرت الآراء في المرأة هي ما يفهمه كل رجل منها بنفسه.
***

76- لا تبلغ الفلسفة والعلم ولا النهضة النسائية ... في تعريف المرأة اكثر من انها ليست رجلا...
***
77- لو عقل نساء هذا الزمن؛ لطالبنا بحقوقهن في الرجال؛ لا بحقوقهن على الرجال.
***
78- يبالغ بعض الكتاب في مظاهرة النساء على تمردهن، إذ كانت هذه هي اللغة الفصيحة التي ينادي بها جمال المرأة...
***
79- أبلغ الرد على هؤلاء الغاليات في المطالبة بحقوق المرأة انهن او اكثرهن، بين واحدة فقدت الرجل، وأخري سلبت الرجل، وثالثة لم تنل ارجل؛ فهي أحلام إفلاس كما ترى...
***
80- استرجال المرأة، وسوء خلق المرأة، وقذارة المرأة، أحد الثلاثة هو في قبحه كالثلاثة جميعا.
***
81- العشق الدنيء دنيء مرتين؛ حتى إن المرأة الساقطة لو أخلصت الحب لرجل من عشاقها، لسقطت مره ثانية في رأي الباقين.
***
82- في الأمم المنحطة، تجد نطاق الكبار للكبار، هو الذي أضاع الكبار والصغار.
***
83- في مثل هذا العصر، يكاد يكون التعريف الصحيح للأفضل من الناس انه الأقل سفاله...
***
84- كثيرا ما جنت المروءة على أهلها؛ ولكن احتمال هذه الجناية هو أيضا من المروءة.
***
85- إذا عاملت لئيما فأنت بين اثنتين: إما ان تبيعه ذمتك بلا شيء، او تشتري ذمته بشيء...
***
86- أقنع اللئيم بالكرم الذي في نفسك؛ فبهذه الطريقة وحدها يفهم اللؤم الذي في نفسه.
***
87- الخطر الذي تكون فيه العناية الإلهية هو نجاح اسمة الخطر.

***
88- علم الجاهل في شيئين: في سكوته، وفي السكوت عنه.
***
89- أشد ما في الكسل انه يجعل العمل الواحد كأنه اعمال كثيره.
***
90- الرجل العظيم في فنه، قالب إنساني لا إنسان؛ فلا يقاس إلا ليقاس عليه غيره.
***
91- من هوان الدنيا على الله ان رذيلة الملحد في رأي المؤمن هي اخت غفلة المؤمن في رأي الملحد.
***
92- ليس في بغضاء اللئيم أبغض من طريقة إظهارها، إنه لا يعلن بغضه بل لؤمه المبغض.
***
93- الرأس الفارغ من الحكمة لا يوازنه في صاحبة إلا فم ممتلئ من الثرثرة.
***
94- ما أضيع النصح في الحب وفي الخمر؛ لأن العاشق والمدمن كلاهما أشد افتقارا لسروره منه إلى عقله.
***
95- أفلا ترى المرأة أن طبيعتها تجعل نظرها إلى الرجل في بعض الأوقات مهيئ لبعض العمى...
***
96- قال لي عاشق حزين: ما أقدس الحزن الذي فيه روحانية الفرح؛ إنه حزن وسرور و شهوة نفس.
***
97- إذا لم يكن في الدنيا إلا قاض واحد ينفذ قضائه ثم احتجت ان ترفع قضية غصب او "نصب"17على هذا القاضي... فهذه صورة كل عاشق ومعشوقه في الدنيا.
***
98- رأيت في نومي ذات مره اني دعوت طبيبا لمريض عندي؛ ثم قلت له وقد وصف الداء هل نسخن الماء؟ فقال: لا تسخن الماء؛ ولكن ضعه على النار حتي يسخن.. هذا بعينه أسلوب كبرياء المرأة العاشقة حين تقول: لا! على وزن "لا تسخن الماء، ولكن...".

***
99- إذا طال هجرك لمن تحبها، كان أثر مرور الزمن عليها كأثره في الحرير المصبوع، إن لم يبدو في العين ذليل النسج، بدأ فيها ذليل اللوم...
***
100- الرجلان العاشقان لامرأة واحدة لا يتحابان، والملكان الطامعان في مملكة واحدة لا يتسالمان، والطفلان الشريكان في لعبة واحده لا يتصافيان. فاللعبة امرأة الطفلين، والملك امرأة الملكين؛ اما المرأة فهي امرأة وملك ولعبة، وأتم النساء من تجمعهن.
***
101- يقول لك الزاهد العابد: اخرج من الدنيا و أدخل في نفسك. ويقول لك الماجن الخليع: اخرج من نفسك و أدخل إلى الدنيا. ويقول لك الحكيم العاقل: كن في الإنسانية تكن في نفسك و في الدنيا.
***
102- ترى ماذا يحتاج الحيوان في اوربة من قوام عيشه ولذاته، غير ما يحتاج إليه حيوان مثله في قرية من قرى الزنج؟ فليس فقر المدينة فقر الطبيعة، ولكنه فن العقل و الخيال والوهم. وهذه الطبيعة تكفي كل أهل الأرض شمسا و هواء وطعما وشرابا وجمالا. ولكنها لا تنبت خيالات للعيش ولا







قواعد للعيش. فأصبحت لا تكفي مادام غني واحد ينفق في لذة يوم قوت مدينة. لا يأكل الحمار الأرض كلها ليجيع الحمير، ولكن الغني يفعل ذلك...
***
103- رأيت القوانين كملاجئ اللقطاء، هذه تربي صغار الأطفال وتلك تربي صغار الجرائم...
***

4
104- لا يفشو الكذب إلا في الأمم الذليلة فإذا فقدو سلطة الحكم و استشعروا في الحياة معني فقدها، سلطو انفسهم على ما يسهل الحكم عليه لكل ضعيف: على المعاني في ألفاظها.. ولكن هذا أيضا كذب في الحكم...
***
105- إذا رأيت قوما عمهم الكذب في باب ما يفتخر به، فأجعل هذا وحده في تاريخهم باب ما سقطوا به.
***
106- تمام بعض اللذات في الحرمان من بعض اللذات.
***







107- ما أسعد العقل الذي يتأثر ببلاهة كالطفل؛ ولكن هل يسمي هذا عقل...؟
***
108- الحب في طبيعة حمق عاقل؛ الا تراه حين يبغض كيف ينقلب إلى صورة اخري فيكون عقل أحمق.
***
109- أشد العداوة لا تكن إلا من أشد الحب.
***
110- كرهت رجلا في الدين، وكرهت امرأة في الحب؛ فكان النزاع بيني وبين من كرهت كالنزاع بين دينين لا بين شخصين.
***
111- من أسخف ما رأيت تنبل الموظفين بثيابهم وظاهر هيئاتهم؛ تكون وظيفة أحدهم ستة جنيهات في الشهر؛ وهو مدين للخياط في أثني عشر: يريد أن يقلد الرئيس الكبير في تقرير مكانته بجاه الحكومة؛ فيقررها ولكن بجاه الخياط...
***
112- لو تاه غني في الصحراء ونفد زاده ثم أصاب رغيف ملقي هناك- لعرف به لذة الفقر، ولأدرك أن اغني الغني يعجز أن يؤتي النفس مثلها. إن إمكان المتعذر هو وجود تام السعادة بنفسه، وهذا ما حرمه الأغنياء وهو للفقراء كل يوم.
***
113- قاعدة الحياة ان ما امتنع على الجسم من شهواته جعلته الروح من مسراتها؛ ففي بعض الفقر نوع من الثروة، وفي نوع من الحرمان بعض العطاء. ولكن اين الروح القوية التي تعرف هذا الضرب من المعاملة وتصبر عليه، وأكثر الناس في معاملة الله كالأبله يعطي صكا بألف دينار على "البنك" فيحسبه ورقه كالورق فيمزقه او يلقيه و يذهب يتوجع من الفقر...
***
114- لا يجمع الطفل على نفسه همين في وقت معا، بل يحصر نفسه في الهم الواحد ليخرج من اقوي واسرع ما استطاع. ولكن اين من يقدر على هذا إلا الطفل في همومه الصغيرة؟.
***
115- رؤية الكبار شجعانا هي وحدها التي تخرج الصغار شجعانا. ولا طريقة غير هذه في تربية شجاعة الأمة.
***

116- يقول أهل السياسة أحيانا في الاعتذار إلى الضعفاء المساكين: أيها العقلاء! إن هذا لا يمكن ان يحدث.
والمعني السياسي: أيها البله! إنه لا يمكن أن يحدث إلا هذا...
***
117- إذا دام ما أري من حماقة الشرقيين الناقلين عن اوربة؛ فستنقل اوربة يوما عن الشرقيين متي احتاجت إلى مخازيها في شكل همجي...
***
118- ابلغ ما في السياسة والحب معا: ان تقال الكلمة وفي معناها الكلمة التي لا تقال...
***
119- الحرب تصحيح لخطأ وقف في السلم او لما يزعمه القوي خطأ وقع. فلن تنتفي هذه الحرب من الدنيا إلا يوم تربي الذئاب تربية خروفية...
***
120- لا فرق بين زوجة وحمارة في دار، إن لم تجعل الزوجة دارها في الزينة والمرح كأنما هي متزوجة أيضا.
***


121- طبيعة المرأة بفنها منزلية حجابيه. والدليل على ذلك وضع امرأة جميله تعمل في مصنع فيه رجال فطبيعتها بفنها لا تجعلها حينئذ إلا بين اثنتين: إما ان تطرد من بينهم، و إما ان تكون بينهم كالزوجة...
***
122- يمثل النساء الغاليات في المطالبة بحقوق المرأة فصلا من رواية العاطفة في شكل فصل من الحق؛ يردن المطاردة والسلام...
***
123- كن الرجل في معانيه القوية فلن تجد المرأة معك إلا في أقوي معانيها.
***
124- وددت والله لو أمكن أن يجتمع المطالبات بحقوق المرأة على زعيمة واحدة يخترنها من نساء العالم كله؛ فلن تكون هذه الواحدة إلا المرأة التي يستحيل ان يتزوجها رجل في العالم....
***
125- قضت الطبيعة قضائها: ان سعادة المرأة في ان تكون سعادة لغيرها؛ فنساء المعامل والحوانيت... هن والله السيدات المتصعلكات.
***
126- انا مستيقن ان العلم سينتهي إلى اثبات هذه القضية: ان المرأة مريضة انها انثي.
***
127- الخطأ والمرأة: كلاهما أكبر همه ان يظهر ويغلب...
***
128- طلب الخليفة المنصور إماما زاهدا عظيما ليوليه القضاء. فلما دخل الإمام قال للمنصور: كيف الحال، وكيف عيالك، وكيف حميرك.. فقال: أخرجوه فإنه مجنون.
كذلك يضطر الرجل العظيم أن يخرج أحيانا على عقل سواه ليخرج بعقله هو.
***
129- الفيلسوف الحق هو الذي ينتهي من نفسه إلى موضع عقل يكون فيه مع الحياة كما يكون القاضي في موضعه العقلي مع الحوادث: تأتيه ليحكم عليها لا لتحكم عليه.
***
130- قلة الرغبات هي قلة هموم.
***
131- كان عمر بن الخطاب - وفي يده الدنيا- يشتهي
الشهوة من الطعام ثمنها درهم، فيؤخرها سنه. يثبت لنفسه بذلك انها نفس عمر.
***
132- ليس الذي ينتحر هو صاحب النفس العاملة بإيمانها؛ فإن هذا تنتحر شهواته، ومطامعه، و خسائسه.
***
133- الانتحار كفر صريح يذهب بالدنيا والآخرة؛ فاليائس وهو يفكر أن ينتحر إنما يقول لله بلغة فكره: إنك عاجز.
***
134- أنت عجزت إيها الانسان فأيقنت أنك لا تستطيع ان تغير أطوار الدنيا؛ ولكن كيف نسيت الذي يستطيع ان يغيرها وهو يغيرها كل طرفة عين؟
***
135- لا يمكن ان ترضيك الدنيا كلما أحببت ولا بكل ما تحب، فلست أنت العاصمة في مملكة الله؛ ولكن الممكن أن ترضى أنت بما يمكن.
***
136- لقد عجزت أن تنال شيئا فتعلو به درجة؛ أفعجزت ان تستغني عنه فتنزل درجة؟.
***
137- في الأرض ناس على أطباق بين الملك إلى الزبال. أفيجتمع الزبالون جيمعا في مجزر لينتحروا إذ لم يكونوا ملوكا؟.
***
138- ليست الدنيا بما فيها هي التي ترفعك عند نفسك أو تخفضك؛ بل فكرك بما يكون فيه هو يخفضك او يرفعك. ومن الذي يملأ فكرك غيرك؟.
***
139- سر سعادة المؤمن على ما يجد من الفقر والشقاء في هذه الحياة؛ ان في ضميره من فكرة الآخرة وجودا إلهيا عظيما فيه الرضى الدائم في رحمة الله. فكل حرمان الدنيا يذهب في الرضى فلا حرمان، وكل مصائبها تقع في الصبر فتتحول معانيها، والأمل الدائم في رحمة الله قوة للقوتين.
***




5
140- أرادو مرة امتحان السياسيين في بلاغة السياسة، فطرحوا عليهم هذا الموضوع:
سرقت حقوق أمة ضعيفة، فأكتب كيف تشكرها على هديتها...
***
141- عندما يشرب الضعفاء من السراب الذي تخيله السياسة لأعينهم – يقدمون لهم المناديل النظيفة ليمسحوا أفواههم...
***
142- لو سئل السياسي العظيم: أي شيء هو أثقل عليك؟ لقال: إنسانيتي.
***
143- قد يبطل المنطق كل الحجج إلا اثنتين: حجة السياسي القوي حين يغتصب الضعيف، وأختها حجة اللص الفاتك حين يسأل: من أين أشتري؟ فيقول: أشترت يميني من شمالي....
***
144- نضم الصقر قصيدة من الغزل في عصفور جميل مصبغ الريش، فكان مطلعها: "ما ألذ" ريشك أيها العصفور! هكذا لغة السياسة.
***
145- مر فيلسوف برجل مصور بين يديه صورة امرأة قد صورها فأكثر عليها الحلى من الذهب والجوهر، فسأله في ذلك، فقال المصور: لم استطع ان اجعلها حسناء فجعلتها غنية.... كذلك أحزابنا السياسية لما عجزت عن حقيقة السياسة جعلتنا أغنى الناس بالكلام الفارغ.
***
146- من تمام فضيلة الرجل السياسي أن يكون له كلامان أحدهما سكوته.
***
147- في الحب والسياسة، لا يبدأ الإثم إلا كالفتيلة المفردة؛ ولكن متى وقع الشاذ في السياسة والحب صار هو القاعدة...
***
148- إذا رأيت شباب أمة يتنبلون بالثياب والزينة، فأعلم أنها امة كذب ونفاق: يغطون الحقيقة الرخيصة بالثوب الغالي، وَيُكَذِّبُونَ حَتَّى? عَلى? الأَعْيُنِ.
***
??? – فَضِيلَة الملائِكَةِ عِنْدَ النَّاسِ أنَّهُمْ لا يُكابِدُونَ وَ لا يحْزَنُونَ؛ أفلا تَكونُ فَضِيلةُ النَّاسِ عِنْدَ الملائِكَةِ أنَّهُمْ يُكابِدُونَ وَ يَحْزَنُونَ؟.
***
??? – قالَتِ العَشْرَةُ لِلأَلْفِ: أَنْتَ سَرَقْتَ مِنِّي صِفْرين...
هَكَذا رَأَيْتُ غرورَ بَعْضِ أُدَبائِنا.
***
??? – يَكْبُرُ بَعْضُ الأُدَباءِ مِنْ صِغَرِ المُحِيطين بِهِمْ؛ قالوا: بَعَرَتْ شاةٌ حَوْلَ قِطْعةٍ مِنْ حَجَرٍ، فَنَطَقَتْ بَعْرةٌ فقالَتْ للحَجَرِ: يا ما أعظَمَكَ أَيُّها الجَبَلُ الشَّامِخُ...
***
???- يَكونُ في بَعْضِ الأُدَباءِ من سَخَافَةِ الحِقْدِ ما لا يَكُونُ مِثْلُهُ إلا في بَعْضِ النِّساءِ من دَناءَةِ الغَيْرَةِ: لو ماتْتْ ضَرَّتُها لَبَقِي من ذَنبِها أنَّها كانَتْ ضَرَّةً...
***
???- مَنْ فَرَضَ عَلَى? النَّاسِ أَنْ يَعْرِفوهُ نابِغَةً فَقَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ أن يعرفوه مَعْتُوهاً أَوْ مَغْرُوراً.
***

???- إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَتَكَلَّمَ عَنْ مَيْتٍ، فَضَعْ نَفْسَكَ في مَوْضِعِهِ ثُمَّ تَكَلَّمْ.
***
???- مَنْ أَكْثَرَ الشَّكْوَى? إِلى? النَّاسِ، عَلَّمَهُمْ كَيْفَ يَسْمَعُونَ كلامَهُ خالِياً من الشَّكْوَى?.
***
???- إِذا صَدَقَ الحُبُّ كانَتْ بَعْضُ اللَّعَناتِ فِيهِ أَحْياناً ضَرْباً مِنَ التَحايا (غِيابِيّاً) ...
***
???- كُلُّ مَعْشُوقَةٍ هي أَعْظَمُ من عاشِقِها بحاجَتِهِ إِلَيْها، وَلَوْ كانَ مَلِكاً وَ كانَتْ خادِماً؛ فمَا أَحْقَرَ العَظَمَةَ أَحْياناً!.
***
???- عَلَّمَتْنِي التَّجْرِبَةُ أَنَّه لا يَحْسُنُ اسْتعمالُ البَلاغَةِ مع عجائِزِ النِّساء، فَإِنَّهُنَّ يَحْسَبْنَها غَزَلاً... فَمَنْ كَتَبَ لإِحْداهُنَّ فلا يَجْعَلَنَّ كِتابَهُ مُتَقَدِّماً في الأَدَبِ بَلْ مُتَقَدِّماً في السِّنِّ...
***
???- لا تَكونُ صُورَةُ المَرْأَةِ أَجْمَلَ من الأَصْلِ إِلاَّ عِنْدَ ا،ثْنَيْنِ: العاشِقِ، وَ المُصَوِّرِ المُكْرَهِ على? التَّزْوِيرِ...
***
???- المَرْأَةُ التي لا تَعْرِفُ كَيْف تَجْعَلُ كِبْرياءَها وَسِيلةَ
حُبٍّ، لا تَجْعَلُها إِلا وسيلةَ مَقْتٍ.
***
???- إِذَا أَصَبْتَ زَوْجَيْنِ يَتَمَنَّى أَحَدُهما مَوْتَ الا?خَرِ، فَلَنْ تَجِدَ لِهذا الا?خَرِ عَمَلاً إٍلا أَنْ يَغِيظَ صاحِبَهُ كُلَّ يَوْمٍ بأنَّهُ لَمْ يَمُتْ..
***
???- أَعْظَمُ الشُّعَراءِ وَ أَعْظَمُ الفَلاسِفَةِ مَنْ بَلَغَ دَرَجَةَ الطِّفْلِ.. في جَعْلِ حُكْمِهِ على? الدُّنْيا من الشُّعورِ لا مِنَ الفِكْرِ.
***
???- تَزُولُ صِفَةُ الجمالِ عن الحَبِيبِ إِذَا لم يَرَه مُحبّه مُتَّصِفاً بها؛ وَلَكِنَّ المُشْكِلَةَ هِي: كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَراهُ غَيْرَ جَميلٍ، وهو كأَنَّما خُلِقَ من أَجْلِ عَيْنَيْهِ خاصَّةً؟.
***
???- أَيُّهُمَا الَّذِي تُحِبّهُ المَرْأَةُ؟ أَلرَّجُلُ القَوِيُّ بِأَنواعِ القُوَّةِ يُعجِبُها فَتَراه سَيِّدَها وَ سَيِّدَ قَلْبِها، أَمِ الرَّجُلُ الضَّعِيفُ بأَنْواعِ الضَّعْفِ ترى نَفْسَها سيِّدَته؟
هَذا هُوَ جوابُ طَبِيعَةِ المَرْأَةِ على طَلَبِ المُساواةِ بين الرِّجالِ وَ النِّساءِ.
***
???- مِنْ سُخْرِيَةِ الحَياةِ بِالنَّابِغَةِ العَبْقَرِيِّ، أنَّه حِينَ يَعْتَقِدونَ أَنَّ الّذِي مَعَه عِزْرَائيل كالّذي مَعَهُ جِبْرائِيل...
***
170-لَيْسَ المُصْلِحُ مَن اسْتَطاعَ أَنْ يُفْسِدَ عَمَلَ التَّاريِخ، فَهَذا سَهْلٌ مُيَسَّرٌ حّتّى لِلْحَمْقَى؛ وَلَكِنِّ المُصْلِحَ مّنْ لَمْ يَسْتَطِعِ التاريخ أّنْ يُفْسِدَ عَمَلَهُ مِنْ بَعْدُ.
***
171-كُلُّ أَبٍ يَضْرِبُ أَوْلادَه المَساكِينَ هو نابُلِيُون، وَلَكِنَّهُ نابليون دارِهِ فَقَطْ...
***
172 -دَجاجَةُ القَفَصِ امْرَأةٌ مُتَحَجِّبَةٌ في نَظَر الثَّعْلَب؛ وَحِجابُها جَهْلٌ وَحَمَاقَةٌ وَرَجْعِيَّةٌ وَتخَلُّفٌ عن زَمَنِ الثَّعالِبِ...
***
173-هُنَا مَسْأَلَةٌ اقْتِصَادِيَّةٌ: فهذا مَسْجِدٌ واسِعٌ مَفْتوحٌ لا يُؤجَّرُ بِإيجارٍ يُنْتَفَعُ بِه؛ وَهَذِهِ كَنِيسَةٌ قائِمةٌ لا تَسْتَوْفي الدَّوْلَةُ عَلَيْها ضَريبةً. أَفَلْيسَ الإصلاحُ أَنْ يُحَوَّلَ المَسْجِدُ دَارَ صناعةٍ مثلاً، وَتَنْقَلِبَ الكَنِيسةُ مثلاً (خمَّارَةً)؟
بَلَى أيها الحاكم! إِنّ هذا هو إِصْلاحُكَ الطَّبيعِيُّ ما دامَ عَقْلُكَ كِيسَ دَراهِم، وما دامَتْ بلادُكَ بِلادَ إفْلاسٍ...

174-أَصْوَبُ الصَّوابِ عِنْدَ المَأْفُونِ غَلْطَةٌ تَجْلِبُ لَهُ الشُّهْرَةَ.
***
175-يَرى المَغْرُورُ أَنَّهُ كالمَسْجِدِ، إِذا هَدَمَهُ الناسُ بَقِيَتْ أَطْلالُهُ تُصلِّي وَتُسَلِّمُ عَلى نَفْسِها...
***
176-عَقْلُ النَّمْلَةِ يُصَوِّرُ لَها ظلامَ اللَّيْلِ جَيْشاً مِنَ النَّمْلِ قَدْ مَلأَ العالَمَ...
***
177-تَعَدُّدُ الأَحْزابِ في أُمَّةٍ تَحْتاجْ إِلى الْحُرِّيَّةِ، كَتَعَدُّدِ الأَنْبياءِ في أُمَّةٍ تَحْتاجُ إِلى العَقِيدةِ؛ إِذا وُجِدَ فيها نبِيّانِ كانَ اتِّفاقُهُما معاً دَليلاً على كَذِبِهما مَعاً، وَكانَ أَقَلُّ ما في اخْتِلافِهِما أَنَّهُ دَلِيلٌ على كَذِبِ أَحَدِهما.
***
178-إِنَّما أَضْعَفَ السِّياسِيِّينَ في الشَّرْقِ أَنّ رِبْحَهُمْ وَخسارَتَهُمْ مِن (الوظائِفِ) لا غَيْر.
***
179-مِنْ مصائِبِ هذا الشَّرْقِ أَنْ الخِصامَ السِّياسِيَّ فِيهِ لا يَدُلُّ على سِياسَةٍ .. تَبَرَأَ مَتْبُوعٌ مِنْ تابِعٍ فَاخْتَصَما، فَكانا كَرَجُلٍ وَحِذائِهِ؛ يَقُولُ الرَّجُلُ: أَنا خَلَعْتُ الحِذاءَ، وَيَقولُ الحِذاءُ: بَلْ أنا خَلَعْتُ الرَّجُلَ...
***
180-إِذا كانَتِ المُشْكِلَةُ بين الذِّئْبِ وَالحَمَلِ، فَلَنْ يَكونُ حَلُّها إلا مِنْ أَحَدِ اثْنَيْنِ: إما لَحْمُ الخروف، أَوْ عصا الرَّاعِي...
***
181-كُلُّ دَجَّالٍ لَهُ أسالِيبُه الَّتِي صارَ بها دَجّالاً، ولَيْسَ لِلمُنْخَدِعِينَ إِلا أُسْلوبٌ واحِدٌ في الغَفْلَةِ؛ وَشرٌّ مِنَ الشَّرِّ تَعَدُّدُهُ...
***
182-إِذا اصْطَنَعْتَ سَفِيهاً يُسافِهُ عَنْكَ، فَاحْذَرْه لِليَوْمِ الّذي لا يكونُ فيه سَفِيهاً إِلَّا عَلَيْكَ.
***
183-مَنْ أَحْسَنَ تَمَلُّقَ المَرْأَةِ أَحْسَنَ إخضاعَها لا تَمَلُّقَهَا.
***
184-مَا رَأَيْتُ امرأةً حَمْقاءَ إِلَّا كانَ حُمْقُها مِنْ سُخْفهِ كَأَنَّهُ امرأةٌ أُخْرى حَمْقاءُ...
***
185-إِذا أَحْبَبْتَ فَفَكِّرْ في البُغْضِ لَعَلَّهُ يَكُونُ، وَإِذا أَبْغَضْتَ فَفَكِّرْ في الحُبِّ لَعَلَّهُ يَعودُ؛ بِهَذا وَهَذا تَكُونُ دائماً مُحِبّاً وَإِنْ أَبغَضْتَ.
***
186-مَا أَعْجَبَ تَناقُضَ المَرْأَةِ! هي تُرِيدُ أَنْ تَسْتَقِلَّ فَتَخْرُجَ عَنْ طاعَةِ الرَّجُلِ، وَهي لا تَسْعَدُ إِلا حِينَ تَجِدُ رَجُلاً تَشْعُرُ مِنْ حُبِّهِ بِوُجوبِ طاعَتِهِ.
***
187-مِنْ بَلاءِ الحُبِّ أَنَّهُ يُنَزِّهُ جَمالَ المَحْبُوبِ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَكُلِّ نَقْصٍ؛ وَلَكِنَّهُ بِذَلِكَ يَدْفَعُ طَبِيعَةَ العُشَّاقِ إِلى البَحْثِ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَكُلِّ عَيْبٍ في أَعْمالِ المَعْشُوقِ.
***
188-قاعِدَةُ الرَّجُلِ مَعَ المَرْأَةِ الَّتِي يُحِبُّها أَن تَنْتَصِرَ إِرادَتُه وَإِنْ ذَلَّتْ كِبْرِياؤُهُ؛ وَقاعِدَةُ المَرْأةِ مَعَ الرَّجُلِ أنْ تَنْتَصِرَ كِبْرِياؤها وَإِنْ ذَلَّتْ إِرادتُها.
***
189-سُؤَالٌ فِيهِ جَوابُهُ: لِماذا يَكُونُ حِقْدُ المَرْأَةِ الخائِبَةِ في حُبِّها حِقْداً شَدِيداً على الرَّجُلِ الَّذِي أَحَبَّتْه حَتَّى كَأَنَّهُ حِقْدُ أُمٍّ على قاتِلِ أَطْفالِها...؟
***
190-المَرْأَةُ الّتي لا زَوْجَ لَها مَنْفِيَّةٌ وَإِنْ كانَتْ في دارِها، لأّنَّ وَطَن قَلْبِها الرَّجُلُ.
***
191-إِذَا اسْتَسْلَمَتِ المَرْأَةُ لِمُحِبِّها ظَنَّتِ الحُبَّ قَدِ ابْتَدَأَ، وَعَلِمَهُ الرَّجلُ قَدِ ابْتَدَأَ يَنْتهِي... أَذاكَ فَرْقُ ما بَيْنَهُما في الحُبِّ أَمْ فَرقُ ما بَيْنَهُما في الظُّلْمِ؟.
***
192-ما أعْجَبَ هذا! أَرادَتْ حَبِيبَةٌ ظَرِيفَةٌ أَنْ تكُونَ مَرَّةً سَخِيفةً عِنْدَ مُحِبِّها، فَلَمْ تَستَطِعْ أَنْ تَكونَ سَخِيفةً إِلا كما يُحِبُّ.
***
193-ما هُوَ السُّلوانُ في الحُبِّ؟ هُوَ رجُوعُ العَقْلِ مِنْ سَفَرِهِ الخَيالِيِّ في جِسْمِ المَحْبُوبِ.
***
194-الرَّذِيلَةُ الصَّرِيحَةُ رَذِيلةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكِنَّ الفَضِيلَةَ الكاذِبَةَ رَذِيلَتان.
***
195-يَرَى المُلْحِدُونَ أَنَّ مِنْ حَقِّهِمْ أَنْ يَعْمَلُوا في النَّفْسِ الإِنْسانِيَّةِ كما يَعْمَلُ أَهْلُ الِّدينِ؛ فَهَلْ مِنْ حَقِّ أصابعِ الرِّجْلَيْنِ أَنْ تَمْشِيَ على البِيَانَةِ(1) كأصَابعِ اليَدَيْنِ؟
***
196-لِكُلِّ إِنْسانٍ عقْلٌ تَحْكُمُهُ الغَرِيزَةُ، وَحَقِيقَةُ الدِّينِ أَنْ يَكُونَ للِغَرِيزَةِ عَقْلٌ يَحْكُمُها.
***
197-إذا جئِتَ بالنُكْتَةِ وبَالَغْتَ فِيها، كُنْتَ كَمَنْ أَضاءَ المِصْباحَ وَأَطْفَأَهُ حِينَ أَضاءَ.
***

198-لَيْسَ في الشَّرَفِ كَأَدَاءِ الوَاجِبِ بِشَرَفٍ.
***
199-الوَعْدُ السِّيَاسِيُّ جَرِيءٌ في الْكَذِبِ، جَرِيءٌ في الاعْتِذارِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَعِدُ بِإِحْضارِ القَمَرِ حِينَ يَسْتَغْنِي عَنْهُ اللَّيْلُ في آخِرِ الشَّهْرِ... فَإِذا لضمْ يَجِيؤوا به قالُوا: سَيَتْرُكُه اللَّيْلُ في الشَّهْرِ القادِمِ.
***
200-الزَّمَنُ ضَعِيفٌ في نُصْرَةِ الضَّعِيف؛ فَإذا قالَتْ دَوْلَةٌ أُورُبِيَّةٌ لِدَوْلَةٍ شَرْقِيَّةٍ: سَأدَعُكِ في سَنَةِ (كذا)، فَمَعْناها في سنة (دائماً) التي لا أَعْرِفُها لا أَنا ولا أَنْتَ وَلا الزَّمن...
***
201-كما تَضْرِبُ السِّياسَةُ بِقَنابِلَ حَشْوُها البارُودُ وَالرَّصاصُ؛ نَضْرِبُ بِقَنابِلَ حَشْوُها المطامِعُ وَالمناصِبُ...
***
202-لا يَجِيءُ الاتِّحادُ القَويُّ مِنْ وَحْدَةِ الأَحْزابِ المُخْتَلِفَة، وَلَكِنْ مِنْ وَحْدَةِ الحالَةِ الواحِدَةِ في الأَحزابِ المُخْتَلِفَةِ.
***
203-للسِّيَاسَةِ أَحْياناً أُسْلوبٌ كأُسْلوبِ المَرْأةِ ذاتِ العُشاّقِ؛ إذا وَافَقَ بَعْضُهُم بَعْضاً على النِّكايةِ بِها، فَرَّقَتْ بَيْنَ حُظوظِهِم مِنْها، فَما أسْرَعَ ما يَخْتَلِفون.
***
204-قالَ ذِئْبٌ سِياسيٌّ لِخَرُوفٍ سِياسِيٍّ: أُريدُ الاتِّفاقَ مَعَكَ (حالاً). فقالَ الخَرُوفُ: وَيْلَكَ! إِذا كُنْتَ أَنْتَ ذِئباً لِلَحْمِي، فَهَلْ تَكُونُ (حالاً) هَذِهِ إلا ذِئْباً آخَرَ لِعُمْرِي؟.
***
205-لَمْ يُضَيِّعِ الشَّرِقيينَ ضَعْفُ القُوِّةِ أَكْثَرَ مِمَّا ضَيَّعَهُمْ ضَعْفُ البَصِيرَةِ.
***
206-تَاللّهِ مَا أَذَلَّ الشَّرْقَ إِلا هَذا التَّصَوُّفُ، وَتَاللّهِ مَا يُعِزُّ الشَّرْقَ إِلَّا هذا التَّصوُّفُ بِعَيْنِهِ، إِذا انْتَقَلَ عن رجالِهِ إِلى رِجالِ المَالِ وَالحُكْمِ وَالسِّياسَةِ.
***
207-كُنْتُ مَرَّةً في ضِيافَةِ رَجُلٍ من أَهْلِ القُرَى مَعَ أَحَدِ عُلماءِ الفِقْهِ، وَذَهَبْنا مَعَ القُرَوِيّ إِلى أَرْضِهِ وَفِيها نَخْلَةٌ مُتهافِتَةٌ لَيْسَ أَهْوَنُ مِنْها عَلى صاحِبِها. فقَالَ لَهُ الفَقِيهُ: أُحِبُّ أَنْ تَهِبَ لي هذه النَّخْلَةَ في مَغْرِسِها بِحُدودِها الأَرْبَعَةِ. قال: قَدْ وَهَبْتُها لَكَ. قال الفَقِيه: بِحُدُودِها الأَرْبَعَةِ؟ قالَ الرَّجُلُ الطَّبِّبُ: نَعَمْ.
فقالَ لَه الفَقِيهُ: الآنَ وَهَبْتَ لي أَرْضَكَ كُلَّها وَخَرَجْتَ مِنْها شَرعاً.. فَهَذا فَضاءٌ وَلا حُدودَ لِلنَّخْلَةِ إِلا آخر ما تَمْلِكُ مِنْهُ في الجِهات الأَرْبَعِ. هَكَذا يَمْلِكُ دُهاةُ الفِقْهِ السِّيَاسِيِّ البِلادَ العَرِيضَةَ إِذا مَلَكوا وَلَوْ نَخْلَةً فِيها، غَيْرَ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَ حُدُودَ النَّخْلَةِ "تَحفُّظات" النَّخلَة...
***
208-يَكادُ يُقالُ اليَوْمَ إِذا عُدَّتِ العَناصِرُ الأَرْضِيَّةُ: إِنَّها النَّارُ وَالماءُ وَالهَواءُ وَالتُّرابُ وَالأُسْطولُ الإِنكليزيّ...
***
209-كُلُّ مَا اسْتَعَنْتَ بِه على الحَبِيبِ المَلُولِ، أعانَ المَلَلَ في نَفْسِهِ.
***
210-لا تُعاتِبْ حَبِيبَكَ الَّذِي مَلَّ، فَإِذا مَرِضَ الحُبُّ ماتَ العِتابُ.
***
211-أَكْثَرُ صَبْرِ العُشَّاقِ مِنْ قِلَّةِ الحِيلَةِ...
***
212-كَذِبُ الحَبيبِ كَذِبٌ مُرٌّ، لِأَنَّهٌ خَرَجَ مِنَ الفَمِ الحُلْوِ.
***
213-جَمالُ التَّواضُعِ في الصَّدِيقِ أَنْ يَسْتَمِرَّ دَائِماً في شَكْلِ تَواضُعٍ، وَجَمالُ الخُضُوعِ في الحَبِيبِ أَلَا يَسْتَمِرَّ دَائماً في شَكْلِ خُضُوعٍ.
***
214-تَنْظُرُ المَرْأَةُ بِقَلْبِها إِلى أَشْياءَ لا تَراها بِعَيْنِها.
***
215-احْتَرِس في العَداوَةِ مِما تَبْدأُ به العَدَاوَةُ؛ وَاحْتَرِسْ في الحُبِّ مِمّا يَنْتَهِي به الحبُّ.
***
216-لا تَنْسَى الإساءَةَ امْرَأَةٌ لِأَنَّها قَلِيلاً مَا تَذْكُرُ الحَسَنَةَ.
***
217-كَيْفَ تَتَحَرَّرُ المَرْأَةُ إِذا كانَ حُكْمُ الطَّبِيعَةِ أَنَّ أفْضَلَ ما تُحَرِّرُ بِهِ نَفْسَها أَنْ تَجِدَ مَنْ تُقَيِّدُ بِهِ نَفْسَها؟
***
218-يَاوَيْلَ المَرْأَةِ مِنْ قَلْبِها حِينَ يَكُون مَحْرُوماً! يا وَيْل المَرْأَةِ مِنْ قَلْبِها حِينَ يَكُونُ فِيها كالمَنْفِيِّ في غُرْبَةٍ!.
***
219-أَبَتِ الدُّنْيا أَنْ تُفَسِّرَ كُلَّ عَجِيبَةٍ إِلّا بما هُوَ أَعْجَبُ مِنْها. وَهَذِهِ هِيَ العَجِيبَة.
***
220-لَوْ كانَتِ اللَّذَّةُ في اللَّذَّة نَفْسِها لما شَقِي أَحَدٌ، وَلَتَيَسَّرَتْ لِكُلِّ النَّاسِ كما تَيَسَّرَتْ لِكُلِّ البَهائِم؛ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ اللَّذَّاتِ لا يَلَذُّ إِلا في التَّرْكِيبِ الوَهْمِيِّ الَّذِي أَكْثَرُهُ في الخَيَالِ وَأَقَلُّهُ في الواقِعِ.
***
221-ما دَامَتْ أَخْلاقُ البَهائِمِ في النَّاسِ، فَصَلاحُ الإِنْسانِيَّةِ سَيَبْقَى دائِماً في هَذِهِ المَعاني الثلاثة: الرَّاعِي، وَالحَبْلِ، وَالعَصا...
***
222-مِنْ لُؤمِ الكَذِبِ وَشَرِّهِ أَنَّكَ لَوْ صَدَقْتَ بِكَلِمَتَيْنِ وَكَذَبْتَ بِثَالِثَةٍ، كُنْتَ كَأَنَّكَ صَدَقْتَ بِاثْنَتَيْنِ وَكَذَبْتَ بِثَلاثٍ.
***
223-كَيْفَ تَصْلُحُ الدُّنْيَا وَفي كُلِّ أَرْضٍ يَعْمَلُ على عَكْسِ قَوانِينِها قَانُونُ الجَوِّ وَقَانُونُ الأَرْضِ؟.
***
224-شَقاءُ العَبْقَرِيِّ مِنْ نَفْسِهِ؛ فَإِنْ ظَلَّ يَعْمَلُ تَعِبَتْ بِهِ، وَإِنْ تَرَكَ العَمَلَ تَعِبَ بها.
***
225-أَيْن الحَقِيقَةُ الْكامِلَةُ مِنَ العَقْلِ الإِنْسانِيِّ وَنَحْنُ نَرَى كُلَّ عَقْلٍ لا يُعْطَى مِنها إِلا قَدْرَ مَا يَسَعُ مِنْها؟.
***
226-اسْكُتْ عَنِ السَّفِيهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِلَّا يَجْعلُهُ كَرِيماً مِثْلَكَ لا يَجْعلُكَ لَئيمَاً مِثْلَهُ.
***
227-قِيلَ لِمَغْرُورٍ مُتَكَبِّرٍ يُخَنْخِنُ في خَيَاشِيمِهِ(1) إذَا تَكَلَّمَ: لِماذا تَتَكَلَّمُ مِنْ أَنْفِكَ؟ قال: لِأَنِّي لا أَجِدُ في العالَمِ مَنْ أُكَلِّمُهُ بِملْءِ فَمِي...
لَوْ رَدَّ العالَمُ عَلى هذا المَغْرُورِ لقالَ لَهُ: كُلُّ الحَمِيرِ تَنْهَقُ بِمِلْءِ أَفْواهِها إِلا أَنْتَ...
***
228-إِذا صَغُرَتِ النَّفْسُ مِنْ لُؤْمِ صَاحِبِها، كَبُرَتْ بِلِسانِ صَاحِبِها.
***
229-الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ للِرَّجُلِ المُضْحِكِ جِدّاً، هي أَنْ يُظْهِرَ نَفْسَهُ عَظِيماً جِدّاَ.
***




الرافعي
بقلم
أديب العربية الكبير
وحامل الراية بعد الرافعي
أبي فِهْر
محمود بن محمد شاكر



























التعريف
بمحمود بن محمد شاكر
(10 محرم 1327-3 ربيع الآخر 1418 هـ فبراير شباط 1909-7 أغسطس/ آب 1997م)
جاء في أول كتاب "دراسات عربية وإسلامية" (*)مهداة إلى أديب العربية الكبير أبي فِهْر محمود أحمد شاكر بمناسبة بلوغه السبعين، القاهرة، 1403هـ = 1982م؛ سيرة حياته، تلاها قائمة لأعماله؛ ولأهميتها ولكون الأستاذ شاكر رحمه الله تعالى حامل الراية بعد الرافعي رحمه الله تعالى، أوردهما في ما يلي، مع بعض إضافات قليلة اقتضاها مرور الزمن:








أبو فهر محمود محمد شاكر
سيرة حياته:
محمود بن محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر، من أسرة أبي عَلْيَاء من أشراف جِرْجَا بصعيد مصر، وينتهي نَسَبه إلى الإمام الحسين بن عليّ رضي الله عنه.
* وُلِدَ في الإسكندرية الساعة السادسة العربية من ليلة عاشوراء الاثنين عاشر المحرم سنة 1327 للهجرة، الموافق الساعة الثانية عشرة الإفرنجية أول فبراير / شباط سنة 1909م الميلادية.
* انتقل إلى القاهرة في صيف عام 1909 بتعيين والده وكيلاً للجامع الأزهر (1909-1913م) وكان قبل ذلك شيخاَ لعلماء الإسكندرية.
* تلقَّى أول مراحل تعليمه في مدرسة الوالدة أم عبَّاس في القاهرة سنة 1916م.
* بعد ثورة سنة 1919م انتقل إلى مدرسة القِرَبِيَّة بدَرْب الجَمَامِيز.
* في سنة 1921م دَخَل المدرسة الخديوية الثانوية.
* مع بداية عام 1922م قرأ على الشيخ سيِّد بن علي المَرْصَفٍي، صاحب "رَغْبة الآمِل"، فحَضَر دروسه التي كان يلقيها بعد الظهر في جامع السلطان بَرْقُوق، ثم قرأ عليه في بيته "الكَامِل" للمُبِّرد، و "حَمَاسة أبي تمَّام"، وشيئا من "الأمَالي للقَالِي"، وبعض أشعار الهُذَلِيِّين. واستمرت صلته بالشيخ المّرْصَفِي إلى أن توفي، رحمه الله، في سنة 1349هــ / 1931م.
* حصل على شهادة البكالوريا (القسم العلمي) عام 1925م.
* في سنة 1926م التحق بكلية الآداب-الجامعة المصرية (قسم اللغة العربية) واستمر بها إلى السنة الثانية، حيث نَشَبَ خلافٌ شديدٌ بينه وبين أستاذه الدكتور طه حسين حول مَنْهج دراسة الشعر الجاهلي، كما بيَّنه في مقدمة الطبعة الثانية من كتاب "المُتنبِّي"، وترتَّب على ذلك تركه الدراسات الجامعية.
* في سنة 1347هـ / 1928م ترك الجامعة وسافر إلى الحجاز مهاجراً، فأنشأ – بناءً على طلبٍ من الملك عبد العزيز آل سعود – مدرسة جدة السعودية الابتدائية وعمل مديراً لها، ولكنه ما لبث أن عاد إلى القاهرة في أواسط عام 1929م.
* بعد عودته إلى القاهرة انصرف إلى الأدب والكتابة، فكتب في مجلتي "الفّتْح" و "الزَّهْرَاء" لصاحبهما الأستاذ محبّ الدين الخطيب، وأكثر ماله فيهما الشعر، وكان من كتّابهما منذ كان طالباً.
* بدأت صلته بالعلماء، منذ شبَّ في بيت أبيه، فَعَرف السياسيين والعلماء الذين كانوا يتردَّدون على والده، كما اتصل مباشرةً بعلماء العصر، أمثال: محبّ الدين الخطيب، وأحمد تيمور باشا، والشيخ محمد الخضر حسين، وأحمد زكي باشا، والشيخ إبراهيم أُطْفَيِّش، ومحمد أمين الخانجي وغيرهم، كما تعرّف إلى الشاعر أحمد شوقي، وكان يلتقي به في الأماكن العامة التي كان الشاعر الكبير يتردّد عليها.
* راسل الأستاذ مصطفى صادق الرَّافِعي منذ سنة 1921م، وهو طالب في السنة الأولى الثانوية، طلَباً للعلم واتَّصلت المعرفة بينهما، وظلَّت هذه الصلة وثيقة إلى وفاة الرَّافِعِي، رحمه الله، في سنة 1356هـ / 1937م، فحزن عليه حزناً شديداً صرفه عن استكمال ردوده على الدكتور طه حسين في موضوع المتنبي التي كانت تنشر في جريدة البلاغ.
ومكانة الرافعي عنده يوضّحها تقديمه لكتاب سعيد العريان عن حياة الرافعي(*)، وقد ظلّت هذه الرابطة بينهما تحول سنين عديدة دون التواصل بينه وبين الأستاذ العقّاد، ثم صارت بينه وبين الأستاذ العقّاد صحبة وصداقة عميقة بعد ذلك.
* تعاطَفَ مع الحِزْبِ الوَطَني القديم، فقد كانت هناك صلةٌ بين والده والزعيم مصطفى كامل، كما كان شقيقُه الشيخ علي محمد شاكر عضواً عاملاً بالحزب الوطني، فصَحبَ شباب الحزب الوطني واتَّصل برجاله ومنهم: حافظ رمضان، وعبدالرحمن الرافعي، وأحمد وفيق، و الدكتور محجوب ثابت، و الشيخ عبدالعزيز جاويش.
* صاحب فكرة "جمعية الشُبَّان المسلمين"، ولكنه تركها لاختلافه مع السيد محب الدين الخطيب وأحمد تيمور باشا والدكتور عبدالحميد سعيد، على الصورة التي صارت إليها.
[راجع ما كتبه عن فكرته وموقفه في مجلة "الفتح" عدد 16 ربيع الأول 1353هـ].
* بدأ الكتابة في مجلة "المقتَطَف" منذ سنة 1932م ثم في مجلتي "الرسالة" و "البلاغ"، ولكنه كان على صلة دائمة بالرسالة في كتابة متقطعة إلى أن توقَّفت عن الصدور.
* في سنة 1357هـ/1938م أَخَذَ امتياز إصدار مجلة "العُصُور" من الأستاذ إسماعيل مَظْهَر، لتصدر أسبوعية بعد أن كانت شهرية، وصدر منها عددان الأول في 27 رمضان 1357هـ / 19 نوفمبر 1938م، والثاني في 17 شوال 1357هـ/ 9 ديسمبر 1938م ثم توقفت عن الصدور بعد أن كان قد دَفَع بعددها الثالث إلى المطبعة، وكان مقرها: .. شارع الإسماعيلية (عمر بن الخطاب) بمصر الجديدة.
* في هذه الفترة قامت صداقة عميقة وعلاقة وطيدة بينه وبين كل من الكاتب الكبير الأستاذ يحيى حقّي، والشاعر العظيم الراحل محمود حسن إسماعيل، وكان كل منهما يعتبر الأستاذ شاكر إماماً عليماً بأسرار البيان العربي في شعره ونثره ومرجعاً حيّاً للثقافة العربية في مجموعها يأنسان إلى ذخيرته في إبداعهما الأدبي، وقد عبَّر كل منهما عن تلك الرابطة في أكثر من مقام من مقامات القول، منها: قصيدة الأستاذ محمود حسن إسماعيل في تقديم "القوس العذراء"، كما ذكر الأستاذ يحيى حقي في بعض أحاديثه الصحفية أنه قرأ أمهات كتب الأدب العربي على الأستاذ شاكر.
* بناء على دعوة من صديقه فؤاد صرُّوف، صاحب المقتطف، ساهم في اختيار وترجمة مواد مجلة "المُخْتَار" بدءاً من عددها الثاني، ولكنه توقَّف بعد قليل.
* وفي الفترة القليلة التي شارك فيها في إخراج "المختار" استطاع أن يقدِّمَ مستوىً للترجمة الصحفية لم يُعْرف من قبل، وأَدْخَل عدداً من المصطلحات الجديدة في اللفة للتعبير عن وسائل واختراعات حديثة من نوع "الطائرة النفَّاثة". ومازال عددٌ من الصحفيين الحاليين يعتبرون عناوين "المختار" التي كان يصوغها نموذجاً يحتذى في هذا الباب.
* في أوائل الأربعينات تعرف على الأستاذ فتحي رضوان، وبدأت صلته بالحزب الوطني الجديد في سنة 1950م، وساهم بالكتابة في مجلة "اللواء الجديد".
* انقطع عن الكتابة في الصحف والمجلات، بعد إغلاق الرسالة القديمة في سنة 1952م، وتفرَّغ للعمل بالتأليف والتحقيق ونشر النصوص، فأخرج جملة من أمهات الكتب العربية مثل: "تفسير الإمام الطبري" (ستة عشر جزءاً)، و "طبقات فحول الشعراء" لمحمد بن سلاَّم الجُمَحِيّ، "وجمهرة نسب قريش" للزبير بن بكَّار، وشارك في إخراج: "الوحشيات" لأبي تمَّام، و "شرح أشعار الهذليين".
ونشر في عام 1952 م قصيدته "القوس العذراء"، التي تعدّ مَعْلَماً على طريق الشعر الحديث رَغْم التزامها بحراً متساوي الشطرين ومحافظتها على وحدة القافية. ثم أعاد نشرها مرة ثانية في سنة 1964م.
كما ألّف كتابه الشهير "أبَاطِيل وأسْمَار" وهو مجموعة مقالات (25 مقالة) كتبها في مجلة الرسالة الجديدة، ثم طبعت مرتين، المرة الأولى سنة 1965م وصدر مجلد واحد (فيه قسم من المقالات) وصودر المجلد الثاني. والمرة الثانية سنة 1972م في مجلدين ضمَّا جميع المقالات.
وكان سبب كتابة هذه المقالات التعليق على ما نشره الدكتور لويس عوض، المستشار الثقافي لجريدة الأهرام القاهرية حينذاك، في جريدة الأهرام بعنوان "على هامش الغفران"، وذهب فيما نشره إلى تأثر المعري بحديث الإسراء والمعراج، كما ألمح فيه إلى أثر الأساطير اليونانية وغيرها في الحديث النبوي، مما دفع الأستاذ محمود شاكر إلى بيان تهافت كلام لويس عوض وجهله و افترائه، ثم انتقل إلى الكلام عن الثقافة والفكر في العالم العربي و الإسلامي و ما طرأ عليهما من غزو فكري غربي و لا سيما حركة التبشير التي غزت العالم العربي و الإسلاميّ، و ما تنطوي عليه هذه الحركة من أساليب ووسائل، وقاده البحث إلى تناول قضايا هامة بحيث يعد "أباطيل و أسمار" من أهم كتبه، بل من أهم الكتب التي ظهرت في المكتبة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين.
وأعاد طبع كتابه الإمام عن "المتنبي" الذي نُشر كعددٍ مستقل من المقتطف سنة 1936م، وقد أثار الكتاب ضجَّة كبيرة حين صدوره بمنهجه المبتكر وأسلوبه في البحث والإبداع، ومقدمته التي عنونها: "لمحة من فساد حياتنا الأدبية" التي تناولت بكل صراحة ما اعترى الحياة الأدبية في النصف الأول من القرن العشرين من فساد، وما أصاب أجْيال المثقفين من تفريغ، تولّى كِبْرَه واضع نظم التعليم في مصر، المبشر "دنلوب"، الذي سيطر سيطرة تامة على التعليم، والذي لا تزال آثارُه باقية على أشنع صورة في نظمنا التعليمية.
* في الفترة التي صاحبت انتقاله إلى مسكنه في شارع السباق ثم إلى مسكنه في شارع حسين المرصفي بضاحية مصر الجديدة، بدأت أجيالٌ من دارسي التراث العربي المعنيين بالثقافة الإسلامية، من كافة أرجاء العالم الإسلامي، يختلفون إلى بيته، ويترددّون على مجالسه العلمية يأخذون عنه ويفيدون من علمه ومكتبته الحافلة التي يسَّرَها للدارسين والباحثين ومننهم: الدكتور ناصر الدين الأسد، والدكتور إحسان عباس، والدكتور شاكر الفحّام، والأستاذ أحمد راتب النفّاخ، والدكتور محمد يوسف نجم.
* في سنة 1957م أَسَّسَ -مع الدكتور محمد رشاد سالم والأستاذ إسماعيل عبيد- مكتبة دار العروبة، لنشر كنوز الشعر العربي، ونوادر التراث، وكُتُب بعض المفكرين. وباعتقاله هو وشريكيه في عام 31 أغسطس/ آب 1965م تم وضعها تحت الحراسة.
* شارك في عدد من المؤتمرات والملتقيات العربية فحضر "مؤتمر الأدباء العرب" في بغداد سنة 1970م، ودُعي إلى حضور الدروس الرمضانية التي تعقد في ليالي رمضان في القصر الملكي بالرباط بالمملكة المغربية (رمضان 1395هـ).
كذلك لبى دعوة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وألقى سلسلة من المحاضرات عن "الشعر الجاهلي" صدرت في كتاب بعنوان "قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلاَّم الجمحي".
وحالت ظروفه دون تلبية كثير من الدعوات لحضور مؤتمرات وملتقيات عربية وإسلامية كثيرة.
* انتخب عضواً مراسلاً في "مجمع اللغة العربية بدمشق" في سنة 1980م.
* اعتقل مرتين في زمن حكم الرئيس جمال عبدالناصر: الأولى لمدة تسعة أشهر في الفترة بين 9 فبراير/ شباط 1959م إلى أكتوبر تشرين الأول 1959م. والثانية لمدة ثمانية وعشرين شهراً من 31 أغسطس/ آب 1965م وحتى 30 ديسمبر/كانون الأول 1967م (30رمضان 1387هـ).
* كرّمته الدولة فأَهْدَتْهُ "جائزة الدولة التقديرية في الآداب" عن عام 1981 تقديراً لجهوده وإسهاماته المتعدِّدَة في خدمة تراث الإسلام، ودرايته الواسعة بعلوم العربية، ومكانته المتميزة في تاريخ الفكر الإسلامي.
وتسلَّم الجائزة في احتفال أقيم مساء يوم الثلاثاء 8 رمضان 1402هـ = 29 يونية/ حزيران 1982م.
توفي في 3 شهر ربيع الآخر 1418 هـ = 7 أغسطس/ آب 1997م.
مؤلفاته وتحقيقاته: 18


* "يوم تهطل الشجون" (قصيدة)، الزهراء 3 (1345هـ = 1926م) 162-165.


"روّاد اليمن من الأوروبيين" (محاضرات ألقاها كارلو ألفونسو نلّينو في الجامعة المصرية عن تاريخ اليمن القديم، وكتبها سماعاً منه محمود محمد شاكر)، الزهراء 3 (1345هـ = 1927م) 502-509.
"المشتغلون بِدَرْس الآثار اليمنية، من محاضرات العلاَّمة كارلو نلّينو في الجامعة المصرية"، الزهراء 3 (1345هـ = 1927م) 562-570 و632-638.
"الناسخون الماسخون " الزهراء 4 (1346هــ =1927م) 245.


" إكمال ثلاثة خروم من كتاب التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه للبكري"، الزهراء 4 (1346هـ =1928م) 362-367.
"النجم الواتر والصبح الثائر" (قصيدة)، الزهراء 4 (1346هـ =1928م) 542-543.
* "كلمة مودّع" (قصيدة)، الزهراء 5 (1347هـ = 1928م) 33.
" من خط البغدادي" الزهراء 5 (1347هـ =1928م) 427.

"كتاب الأم للإمام الشافعي"، البلاغ 1930م.


"أدب الجاحظ" للسندوبي و "الصاحب بن عبَّاد" لخليل مردم، المقتطف 81 (1932م) 491-492.


"صانعة الدموع" (قصيدة)، المقتطف 82 (1933) 211-212.
"عصر إسماعيل" لعبدالرحمن الرافعي، المقتطف 82 (1933م) 234-235.
"أبو نواس " لعمر فرُّوخ، المقتطف 82 (1933م) 240-241.
" ضحى الإسلام" لأحمد أمين، المقتطف 82 (1933م) 360-365.
" الشريف الكتاني"، المقتطف 82 (1933م) 483-486.
"نابغة بني شيبان المقتطف 82 (1933) 496-498.
"حافظ وشوقي" لطه حسين، المقتطف 82 (1933) 627.
"الرثاء في شعر أبي تمّام والبحتري" لأديبة فارس، المقتطف 82 (1933) 627-628.
"الخط الكوفي" ليوسف أحمد، المقتطف 82 (1933) 628.
"صلاح الدين وشوقي" لمحمد إسعاف النشاشيبي، المقتطف 82 (1933) 628-629.
"الشخصية"، المقتطف 82 (1933م) 629.
" أمير الشعراء شوقي" لمحمد خورشيد، المقتطف 82 (1933م) 630.

( "فَضْلُ العَطَاءِ على العُسْر" لأبي هلال العَسْكَري، ضبطه وصححه وعلْق عليه محمود محمد شاكر، القاهرة-المطبعة السلفية 1353هـ = 1934م.
"الرسول صلى الله عليه وسلم"، الرسالة 2 (1934م) 1095.
"جمعية الشبان المسلمين"، مجلة الفتح عدد 16 ربيع الأول 1353هـ = 29يوينة/حزيران 1934م.
"حاضر العالم الإسلامي" لوثروب ستودارد، المقتطف 83 (1934م) 359-361.
"ذكرى الشاعرين" لأحمد عبيد، المقتطف 83 (1934م) 361-362.
"ماضي الحجاز وحاضره" لحسين محمد نصيف، المقتطف 83 (1934م) 362-363.
"الوحي المحمدي" لمحمد رشيد رضا المقتطف 83 (1934م) 363-365.
"ملوك المسلمين المعاصرين ودولهم" لأمين محمد سعيد المقتطف 83(1934م) 484-485.
" ابن عبدربه وعقده" لجبرائيل سليمان جُّبور، المقتطف 83 (1934م) 485-487.
"رحلة إلى بلاد المجد المفقود" لمصطفى فرُّوخ، المقتطف 83 (1934م) 487-488.
"تنبيهات اليازجي على محيط البستاني" لسليم شمعون، المقتطف 83 (1934م) 488-489.
"أنتم الشعراء" لأمين الريحاني، المقتطف 83(1934م) 613-614.
"تاريخ مصر الإسلامية" لإلياس الأيوبي، المقتطف 83 (1934م) 615-618.
"آلاء الرحمن في تفسير القرآن" لمحمد جواد البلاغي النجفي، المقتطف 83 (1934) 618-620.
"ابن خلدون، حياته وتراثه الفكري" لمحمد عبدالله عنان، المقتطف 84 (1934) 109-111.
(( قلب جزيرة العرب )) لفؤاد حمزة ، المقتطف 84 (1934 م ) 111 – 112 .
(( مفتاح كنوز السنة )) ، فنسنك ، المقتطف 84 (1934 م ) 250 – 252 .
(( ملوك الطوائف )) لدوزي ، المقتطف 84 (1934 م ) 252 – 254 .
(( الينبوع )) نظم أحمد زكي أبو شادي ، المقتطف 84 (1934 م ) 380 – 381.
(( صاحب المسحاة )) (قصيدة) لادوين ماركهام – نقلها بتصرف يسير ، المقتطف 84 ( 1934 م ) 494 – 495 .
((النثر الفني في القرن الرابع الهجري ))لزكي مبارك ، المقتطف 84 (1934 م ) 511 .
((ديوان عبد المطلب )) ، المقتطف 85 ( 1934 م ) 114 – 115 .
(( مرشد المعلم )) لجون آدمز وترجمة محمد أحمد الغمراوي ، المقتطف 85 ( 1934 م ) 116 – 117 .
(( مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام )) لمحمد عبدالله عنان ، المقتطف 85 ( 1934 م ) 117 – 118 .
(( جنة العاملين )) لرابندرانات طاغور ، المقتطف 85 ( 1934 م ) 353 – 355 .
(( القارئ ينالجي شاعره )) لرتشرد لاغالين ، المقتطف 85 ( 1934 م ) 355 .
(( رحمة الله عليها )) لأوسكار وايلد ، المقتطف 85 ( 1934 م ) 504 .
* (( الشباب والشيخوخة )) ( قصيدة) لروبنصن جفرز – أفرغها في القالب العربي ، المقتطف 85 ( 1934 م ) 505 .
(( المستدرك على ذيل زهر الآداب )) وهي تصحيحات لطبعة (( ذيل زهر الآداب )) لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني ، التي نشرها محمد أمين الخانجي ، عام 1353 هـ ، المطبعة الرحمانية بمصر .


(( الإسلام والحضارة العربية )) لمحمد كرد علي ، المقتطف 86 ( 1935 م ) 109 – 112 .
(( تطور الأساليب النثرية )) لأنيس المقدسي ، المقطم عدد يونية/حزيران 1935 م ، [رد مؤلفه على الأستاذ شاكر ، المقطم عدد 13 أغسطس/آب 1935 م ، ورد الأستاذ شاكر عليه ، المقطم عدد 20 أغسطس/آب 1935 ] .


** (( أبو الطيب المتنبي )) ، المقتطف 88 (1936 م ) 1 – 168 (عدد خاص) [ مصطفى صادق الرافعي : (( المقتطف والمتنبي)) الرسالة 4 ( 1936 م ) 80 وانظر السفر الثاني من كتاب (( المتنبي)) ( القاهرة 1977 م ) ] .
(( ترجمة القرآن في صحيح البخاري – 1 )) البلاغ عدد 7 إبريل/نيسان 1936 م .
(( ترجمة القرآن لها باب مستقل في صحيح البخاري – 2 )) ، البلاغ عدد 10 إبريل/نيسان 1936 م .
(( ترجمة القرآن ، البلاغ عدد 11 إبريل/نيسان 1936 م .
(( ترجمة القرآن في الكتب المنزلة )) ، البلاغ عدد 15 إبريل/نيسان 1936 م .
* (( انتظري بغضي )) (قصيدة) ، الرسالة 4 (1936 م ) 905 – 906 .
* (( حيرة )) ( قصيدة ) ، الرسالة 4 ( 1936 م ) 1351 .
((نبوة المتنبي )) ، الرسالة 4 (1936 ) 1492 – 1495 .
(( نبوة المتنبي أيضا )) الرسالة 4 (1936م) 1663 – 1666 ، 1701 – 1705 .
[ سعيد الأفغاني : (( حول نبوة المتنبي )) ، الرسالة 4 ( 1936 م ) 1619 – 1622 .
سعيد الأفغاني : (( الفصل في نبوة المتنبي أيضا )) الرسالة 4 ( 1936 م ) 1802 – 1803 .
عبد المتعال الصعيدي : (( الفصل في نبوة المتنبي من شعره ))، الرسالة 4 (1936 م ) 1804 – 1805 ]
* ((عقوق)) ( قصيدة ) ، الرسالة 4 ( 1936 م ) 1850 .


(( وحي القلم )) للأستاذ مصطفى صادق الرافعي ، المقتطف 90 ( 1937 م ) 251 .
* (( ألست التي)) ( قصيدة ) ، الرسالة 5 ( 1937 م ) 69 – 70 .
(( بيني وبين طه )) ، البلاغ 13 فبراير/شباط و 20 فبراير/شباط و 27 فبراير/شباط و 9 مارس/آذار و13 مارس/آذار و20 مارس/آذار و27 مارس/آذار و3 إبريل/نيسان و10 إبريل/نيسان و 17 إبريل/نيسان و4 مايو/أيار و 11 مايو/أيار 1937 م .
(( الرافعي)) ( قصيدة مرسلة) ، الرسالة 5 (1937 م ) 821 .


(( بين الرافعي والعقاد )) ( خمس مقالات) ، الرسالة 6 ( 1938 م ) 781 – 783 – 808 – 811 و 851 – 854 و 902 – 903 – و 933 – 935 .
[((كلمة على الهامش )) لعلي الطنطاوي ، الرسالة 6 ( 1938 م ) 939 – 940 .
((أهذا نقد ؟ أهذا كلام )) لعلي الطنطاوي ، الرسالة 6 (1938 م ) 981 – 982 .
رد لسيد قطب ، الرسالة 6 (1938 م ) 838 و 854 – 857 ].
(( فاتحة العصور ))، العصور عدد 16 نوفمبر/تشرين الآخر 1938 م .
(( تهيئة الشرق لوراثة الحضارات والمدنيات ))، العصور عدد 9 ديسمبر/كانون الأول 1938 م ، 37 – 39 .



(( من صاحب العصور إلى صاحب الرسالة ))، الرسالة 7 (1939 م ) 67 .

ذات النطاقين»، الرسالة7 (1939م) 539 – 541 ـ
• رماد» (قصيدة)، الرسالة 7 (1939م) 48 23 - 3349.
مقدمة حياة الرافعي» لمحمد سعيد العريان ( القاهرة مطبعة الرسالة 1358 هـ - 1939م).

* إمْتَاعُ الأَسْمَاع بما للرَّسُولِ من الأبًاء والأموال والحفدة والمَتَاع ))
، لتقي الدين المقريزي، صححه وشرحه محمود محمد شاكر (القاهرة، لجنة التأليف والترجمة والنشر 1940 م).
[نقد للأستاذ محمد عبد الغني حسن ، الرسالة 9 (1941 م) 716 ، ورد على نقد ، الرسالة 9 ( 1941 م ) 742 – 743 ]
* «المُكَافأة وحسن العقبى» لأحمد بن يوسف بن الداية الكاتب، حقّقه وشرحه وصححه محمود محمد شاكر (القاهرة، المكتبة التجارية رمضان 1359 هـ = أكتوبر/ تشرين الأول 1940 م).
[ وراجع كلام للأستاذ محمود محمد شاكر حول طبعته وطبعة وزارة المعارف للكتاب نفسه بعنوان «عدوان لطيف»، الرسالة 8 (1940م) 1836 ـ 1838].
«علم معاني أسرار الحروف - سر من أسرار العربية»، المقتطف 96 ( 1940 م ) 320 – 325 و 407 – 412 و 97 ( 1940 م) 55 – 63 .
«باب الأدب في أسبوع» «منهجي في هذا الباب» ، الرسالة 8 (1940 م) 24 – 26 و 62 – 64 و 101 – 103 و 143 – 145 و181 – 283 و 222-224 و259-262 و 300-302 و 343-346 و 539-532 و 583-586 و620 – 622 و 661-664 و 701 – 703 و741و744 و 724-726 .

?




((اذكري قلبي )) (قصيدة ) الرسالة 8 (1940 ) 220
غبرات لا غباراتم «الأغنياء، الرسالة (1940 8 ) م. 778 ـ 777 «إلى أين)
((الحقيقة المؤمنة )) ( من مذكرات عمر ابن أبي ربيعة ) الرسالة 8 (1940 ) 383 – 386
* (تحت الليل ) (قصيدة ) الرسالة 8 ( 1940 ) 502
(غبرات لاغبارات ) الرسالة 8 (1940 ) 513 – 514
((الأغنياء)) الرسالة 8 ( 1940 ) 777 – 778
((إلى أين )) (ثلاث مقالات ) الرسالة 8 ( 1940 ) 970 – 973 و 1007 – 1009 و 1044 – 1046
((ويلك آمن )) الرسالة 8 ( 1940 ) 1084
((هذه هي الساعة )) الرسالة 8 ( 1940 )1123 – 1125
((أخوك أم الذئب )) الرسالة 8 ( 1940 ) 1161 - 1163
«يوم البعث»، الرسالة 8 (1940م) ـ1188 – 1189
(( الحضارة المتبرجة))، الرسالة 8 (1940م) ـ 1252 – 1254
«اقتطف» «باريس»، الرسالة 8 (1940 م) 1271.
»عدوان لطيف»، الرسالة 8 (1940م) 1836 ـ 1838
«الطريق إلى الأدب » الدستور عدد 23 أبريل/نيسان »، 1940م و 30 أبريل/ نيسان 1940 م
«فوضى الأدب وأدب الفوضى»، الدستور عدد 11 يونية/حزيران 1940م
((الأدب والحرب،)) الدستور عدد 18 يونية/ حزيران 1940م

((إلى علي ماهر باشا،)) الدستور عدد 26 يونية/ حزيران 1940 م
أهوال النفس»، الدستور عدد27 يونية /حزيران 1940 م.
«لا تبكوا، لا تنوحوا،» الدستور عدد 5 يولية/ تموز 1940م.
((اتجديد التاريخ المصري ساعة واحدة،)) الدستور عدد12 يولية / تموز1940 م.
«أحلام مبعثرة»، الدستور عدد 21 يولية/ تموز 1940 م
(( وقاحة الأدب أدباء الطابور . الخامس »، الدستور عدد 3 أغسطس/آب 1940 م
«قلوب جديدة» الدستور عدد 11 أغسطس/آب 1940م.
((القلم المعطل))، الدستور عدد 17 سبتمبر/أيلول1940 م.
«إمتاع الأسماع))، الرسالة 9 (1941 م ) 742 – 743

((أيام حزينة» (من مذكرات عمر ابن أبي ربيعة)، الرسالة 10(1942 م ) 194 – 196 .
«ذكرى أم كلثوم للشاعر التركي إبراهيم صبري» (ترجمة) ، الرسالة 10 (1942م) 1026 - 1027.
«الطريق إلى الحق»، الرسالة 10 (1942م) 1103 ـ 1106
«عبقرية عمر » للعقاد، المقتطف 101 (1942 م ) 534




«أدباء»، الرسالة 11 (1943م) 19
. • (من تحت الأنقاض» (قصيدة)، الرسالة 11 (1943م) 436
•( الشجرة ناسكة الصحراء» (قصيدة)، المقتطف 102 (1943م) ??. «شاعر الحب والفلوات، ذو الـرُمة» (ثلاث مقالات)، المقتطف 102 (1943م) 125 و 244 – 103 ( 1943 م ) 41
«جريرة ميعاد» (من مذكرات عمر ابن أبي ربيعة)، الرسالة 12 (1944 م ) 69 – 72 .
(( الحرف اللاتيني والعربية )) الرسالة 12 ( 1944 م ) 308 – 310
(صديق إبليس» (من مذكرات عمر ابن أبي ربيعة)، الرسالة12 ( 1944 م ) 37 – 40 و 60 – 62
(من وراء حجاب»، الرسالة 14 (1946 م ) 8 – 11
«تهجم على التخطئة»، الرسالة 14 ( 1946 م ) 199 – 200
«وأيضا تهجم على التخطئة»، الرسالة 14 ( 1946 م ) 333 – 336
«اللغة والمجتمع» لعلي عبد الواحد وافي، الكتاب 2 ( 1946 م ) 310 – 314
«هزل»، الرسالة 14 (1946م) 1075-1077.
«بين جيلين، الرسالة 14 (1946م) 1099-1101.
«اسلمي يا مصر.!، الرسالة 14 (1946م) 1157 ـ 1159
بعض الذكرى..!» الرسالة 14 (1946م) 1213 – 1215
«انافِقَاء اليربوع، الرسالة14 (1946م) 1269 – 1270
ـ((ساعة فاصلة)) االرسالة 14 (1946 م ) 1323 – 1326
(( احذري أيتها العرب )) الرسالة 14 ( 1946 م ) 1379 - 1381
1 «من استرعى الذئب ظلم، الرسالة 14 (1946م) 1435 - 1438
«حديث غد)) (من مذكرات عمر ابن أبي ربيعة ) ، الرسالة 15(1947 م ) 14 – 17
«مصر هي السودان،)) الرسالة 15 (1947 م ) 104 – 106
«لا تدابروا أيها الرجال»، الرسالة 15(1947م) .218 – 220
«إنه جهادً لا سياسة»، الرسالة 15 (1947م) ـ271 – 273
. «الخيانة العظمى...!»الرسالة 15 ( 1947 م ) 327 – 330
«الجلاء الأعظم))، الرسالة 15 (1947م) 383- 385.
«نحن العرب..»، الرسالة 15 (1947م) 481-439 ـ
. «الحكم العدل، الرسالة 15 (1947م) 496- 498.



هي الحرية، الرسالة 15 (1947م) 552 – 554
«قضي الامر ..»، الرسالة 15 (1947م) ـ .608 - 609
«أسد أفريقية الرسالة 15 (1947م) ـ . 663 – 665
«شعب واحد ،قضية واحدة !، الرسالة 15 (1947م) 15722 – 724
* هذه بلادنا»، الرسالة 15 (1947م) 777 ـ 779.
«شهر النصر»، الرسالة 15 (1947م) 835 ـ 837.
في الماضي»، الرسالة 15 (1947م)860 – 862
«عبر لمن يعتبر، الرسالة 15 (1947م) 915- 918.
«اتقوا غضبة الشعب، الرسالة 15 (1947م) 972 - 974.
((مؤتمر المستضعفين))، الرسالة 15 ( 1947 م ) 1028 – 1030
«أوطان»، الكتاب 4 (1947 م ) 1566 – 1578
«لا هوادة بعد اليوم، الرسالة 15 (1947م) 1084 – 1086
«حديث الدولتين»، الرسالة15 ( 1947 م ) 1140 – 1141
. «بلبلة»، الرسالة 15 (1947 م) 1199-
«لسان السياسة البريطانية، الرسالة 15 (م 1947) 1258 – 1260
«لبيك يا فلسطين!، الرسالة 15 (1947م) 1313 - 1315.
«ثلاثة رجال»، الرسالة 15 (1947م) 1368 - 1371


«إياكم والمهادنة»، الرسالة 15 (1947 م) 1423 – 1426
((ويحكم هبوا،)) الرسالة 16 (1948م) 21 - 33.
(( لاتَمَلّوا»، الرسالة 16 (1948م) 45 – 48
«كلمة أخرى»، الرسالة16 (1948م) ـ103 – 105
«الفتنة الكبرى - 1»، الرسالة 16 (1948م)134- 138.
«هذا زماننا»، الرسالة 16 (1948 م ) 160 - 162 1948
«الفتنة الكبرى - 2»، الرسالة 16 (1948م) 193-196
[ تعليق لشوقي ضيف 201 – 203 ، ورد للأستاذ شاكر 211 ]

«الحرية.. الحرية !»، الرسالة 16 (1948م) 214 – 216
«الفتنة الكبرى - 3»، الرسالة 16 (1948م) 254 ـ 257.
«لمن أكتب؟»، الرسالة 16 (1948م) 274 ـ 276.
(على حد منكب»، الرسالة 18 ( 1950 م) 1385 – 1387
((لا تنسوا»، اللواء الجديد عدد7 أغسطس/آب 1951م
((عدوي وعدوكم)، اللواء الجديد عدد 24 أغسطس/آب 1951




«أندية، لا نادٍ واحد»، اللواء الجديد عدد 28 أغسطس/ آب 1951 م
((لا تخدعونا» اللواء الجديد عدد 4 سبتمبر/ أيلول 1951م. .
«احذروا عدوكم، اللواء الجديد عدد 18 سبتمبر/ أيلول 1951 م
«في خدمة الاستعمار»،اللواء الجديد عدد 25 سبتمبر/ أيلول 1951 م
«حكم بلا بيَّنة» ، المسلمون 1 (1371هـ = 1951 م) 43- 48
«تاريخ بلا إيمان»، المسلمون (1371 هـ = 1951 م ) 138 – 145
«لا تسبوا أصحابي » ـالمسلمون 1 ( 1371 هـ / 1952 م ) 246 – 255
• «القوس العذراء)، الكتاب 11 ( 1952 م ) 151 – 178
[ جمال مرسي بدر ، الكتاب 11 (1952م) 380 – 380381 ، محمد سعيد المسلم ، الكتاب 12 ( 1953 م ) 293 – 295 ، ورد الأستاذ شاكر عليه، الكتاب 12 (1953م) 550 - 551].
«ذو العقل يشقى»، الرسالة 20 (1952م) 242.
«ألسنة المفترين»، المسلمون 1 (1371 هـ = 1952م) 351 – 359
«أعتذر إليك، الرسالة 20 (1962م)304 - 305 .



»كلمة تقال»، الرسالة 20 (1952 م) 383 - . 384
* «طبقاتُ فحولِ الشعَرَاء» لمحمد بن سلام الجُمَعِيّ، حقّقه وشرحه محمود محمد شاكر (القاهرة، دار المعارف 1952 - سلسلة ذخائر العرب 7).
[نقد للأستاذ السيد أحمد صقر الكتاب 12 (1953م) 379. – 387 ، رد الأستاذ شاكر، الكتاب 12( 1953 م) 513 – 522 ، تعليف للدكتور محمد يوسف، الكتاب 12 (1953م) ـ 5?? – 524 ]
«فيم أكتب!، الرسالة 21 ( 1953 م ) 9 – 11
«إبصر طريقك)) الرسالة 21 (1953 م) ـ89 – 91
. «باطل مشرق»، الرسالة 21 (1953م) 164ـ- 166
«غرارة ملقاة، الرسالة 21 (1953م) 289 - 292.
* (( تفسير الطبريّ - جَامِعُ البيان عن تأويل آي القرآن» لأبِي جعفر محمد بن جرير الطبري، الجزءان الأول والثاني، حققه وعلّق حواشيه محمود محمد شاكر وراجعه وخرّج أحاديثه أحمد محمد شاكر (القاهرة، دار المعارف 1954م - تراث الإسلام).
*(( تفْسِيرُ الطبريّ،)) الأجزاء الثالث والرابع والخامس، حقّقه وعلّق حواشيه محمود محمد شاكر وراجعه وخرّج أحاديثه أحمد محمد شاكر (القاهرة، دار المعارف 1955 م - ـ تراث الإسلام) .
[ ناصر الدين الأسد: مجلة معهد المخطوطات العربية 2 (مايو/ أيار 1956م) ـ207 - 211 ].
* تَفسِيرُ الطبري»، الأجزاء السادس والسابع والثامن، حقّقه وعلّق حواشيه محمود محمد شاكر وراجعه وخرّج أحاديثه أحمد محمد شاكر (القاهرة، دار المعارف 1956م - تراث الإسلام).
* «انَفْسِيرُ الطبّريّ»، الجزآن التاسع والعاشر، حقّقه وعلّق حواشيه محمود محمد شاكر وراجعه وخرّج أحاديثه أحمد محمد شاكر (القاهرة، دار المعارف 1957م ـ تراث الإسلام).
* تَمْسِيرُ الطبّريّ»، الجزآن الحادي عشر والثاني عشر، حقّقه وخرج أحاديثه محمود محمد شاكر وراجع أحاديثه أحمد محمد شاكر (القاهرة ، دار المعارف 1957 م ـ تراث الإسلام).
* «تَفْسِيرُ الطبري» الجزء الثالث عشر، حققه وخرّج أحاديثه محمود محمد شاكر وراجع أحاديثه أحمد محمد شاكر (القاهرة، دار المعارف 1958م - تراث الإسلام).
« الشيخ أحمد محمد شاكر» - المجلة 19 (يولية/ تموز 1958م) 119 - 112.
((فصل في إعجاز القرآن» تقديم كتاب «الظاهرة القرآنية، نظرية جديدة في دراسات القرآن» لمالك بن نبي وترجمة عبد الصبور شاهين (القاهرة، مكتبة دار العروبة 1958 م ـ الطبعة الأولى).
((تفسير الطبري )) ، الجزء الرابع عشر، حقّقه وخرّج أحاديثه محمود محمد شاكر (القاهرة، دار المعارف 1958م - تراث الإسلام).
* «تَفسِيرُ الطبّريّ»، الجزء الخامس عشر، حققه وخرج أحاديثه محمود محمد شاكر ( القاهرة، دار المعارف 1960م ـ تراث الإسلام) .
* «جمهرة نسب فرّيش وأخبارها » للزبير بن بكار، شرّحه وحققه محمود محمد شاكر، الجزء الأول (القاهرة، مكتبة دار العروبة 1381 هـ)
• القوس العذراء، القاهرة ـ مكتبة دار العروبة 1384 هـ = 1964م (الطبعة الأولى).
ليس حسناً، الرسالة 1089 (26 نوفمبر/ تشرين الاخر 1964م) 6 -12.
((بل معيبا ))، الرسالة 1090 (3 ديسمبر/ كانون الأول 1964م) 5 - 11



« بل قبيحاً، »الرسالة1091 ( 10 ديسمبر/ كانون الأول 1964م) 5 ـ 11
« بل شنيعاً»، الرسالة 1092 (17 ديسمبر/ كانون الأول 1964 م ) 5- 11
« لا تنقضي»الرسالة 1093 ( 24 ديسمبر/ كانون الأول 1964م) 4 – 10

«هذه هي القضية )) ، الرسالة 1094 ( 31 ديسمبر/ كانون الأول 1964م) 6 - 13.
« وهذا هو تاريخها،)) الرسالة 1095 (7 يناير/ كانون الآخر 1965م) } 4 – 10
« وهذه هي آثارها الرسالة 1096 (14 يناير/ كانون الآخر 1965 م ) 6 - 13.
«وهذه هي أخبارها الرسالة 1097 ( 21 يناير / كانون الآخر 1965 م ) 6 – 13
«وهذه هي أخطارها، الرسالة 1098 (28 يناير/ كانون الاخر 1965 م) 7 – 14
«وأيضاً»، الرسالة 1099 (4 فبراير / شباط 1965م) 6 - 13.
«وما أدراك مَاهِيَة؟»، الرسالة 1100(11 فبراير/ شباط 1965م) 6 – 13
«نارُ حامية ، الرسالة 1101 (8 فبراير/ شباط 1965م) 2 – 10.
(أم على قلوب اقفالها)،الرسالة 1102 ( 25 فبراير/ شباط 1965م) 12-7.
( و أقول نعم!) الرسالة 1105(18 مارس/آذار 1965م) 8-5.
(كاد النعام يطير)،الرسالة 1106 (25 مارس/أيار1965م) 11-6.
( أما بعد)،الرسالة 1114(20 مايو/ أيار 1965م) 10-5.
(أمهلهم رويدا) الرسالة 1115(27 مايو/ أيار 1965م) 13-6.
( باب الفحص في أمر دنمة) الرسالة1116(3 يونية/حزيران 1965م) 12-6.
( تتمة الفحص على أمر دمنة)،الرسالة 1117(10 يونية/ حزيران 1965م)8-2.
( على أهلها تجني براقش) الرسالة 1118(17 يونية/حزيران1965م) 13-4.
(ليس الطريق هنالك)،الرسالة1119(24 يونية/ حزيران1965م) 13-4.
(ثم... ليس الطريق هنالك)،الرسالة 1120(أول يوليو/تموز1965م)6-2.
( ثمت... ليس الطريق هنالك)، الرسالة 1122(15 يوليو/ تموز 1965م) 10-2.
*( شرح أشعار الهذليين) صنعة أبي سعيد الحسن بن الحسين السكري،ثلاثة اجزاء،حققه عبد الستار أحمد فراج وراجعه محمود محمد شاكر(القاهرة،مكتبة دار العروبة 1965م).
(أباطيل وأسمار)،الجزء الأول(القاهرة، مكتبة دار العروبة 1385ه/1965م).

(قرى عربية)، مجلة العرب2(1388ه) 797-769.


(نمط صعب ونمط مخيف)،المجلة عدد148(إبريل/نيسان1969م) 13-4.
و 150(يونية/حزيران1969م) 20-4و153(سبتمبر/أيلول1969م).
و 154(اكتوبر/تشريت الأول1969م) و155(نوفمبر/تشرين الآخر1969م).
*(تفسير الطبري)،الجزء السادس عشر،حققه وخرج أحاديثه محمود محمد شاكر(القاهرة،دار المعارف1969_تراث الإسلام).


*(كتاب الوحشيات-وهو الحماسه الصغرى) لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي،علق عليه وحققه عبدالعزيز الميمني الراجكوتي،وزاد في حواشيه محمود محمد شاكر(القاهرة،دار المعارف1970م-ذخائر العرب33،الطبعة الثانية).
(نمط صعب ونمط مخيف)،المجلة159(مارس/آذار1970م)15-4 و161(مايو/أيار1970م)23-4.

**(أباطيل وأسمار)،الجزءان الأول والثاني(القاهرة،مطبعة المدني 1972م).
* (القوس العذراء)،الطبعة الثانية(القاهرة،مكتبة الخانجي1392ه/1972م)
(تصدير كتاب دراسات لأسلوب القرآن الكريم) للشيخ محمد عبدالخالق عضيمة،الجزء الأول(القاهرة،مطبعة السعادة1972م)صفحةج-ز.


*(طبقات فحول الشعراء) لمحمد بن سلام الجمحي،قرأه وشرحه محمود محمد شاكر(القاهرة1974م) .
] علي جواد الطاهر:(طبقات الشعراء.... مخطوطا و مطبوعا)،مجلة المورد8(1979م) ورد الأستاذ عليه بكتاب(برنامج طبقات فحول الشعراء)1980م[ .
(في الطريق إلى حضارتنا)،الثقافة10(يولية/تموز1974م)10-4.


(كانت الجامعة هي طه حسين)،الكتاب168(مارس/آذار1975م)35-28.
(مواقف)،الكاتب170(مايو/أيار1975م)36-22.
**(قضية الشعر الجاهلي في الكتاب ابن سلام) نشر في مجلة العرب،عام1975م. وهو نص محاضرة ألقيت في جامعة محمد بن سعود الإسلامية في العام نفسة.
وأعيد طبعه عام 1997م في مطبعة المدني في القاهرة.

(مع الشيطان الأخرس)،الأهرام عدد12 مارس/آذار1976م.


**(المتنبي)،السفران الأول والثاني(الطبعة الثانية)،القاهرة 1977م.
] عبدالعزيز الدسوقي:(المتنبي بين محمود شاكر وطه حسين) ،الثقافة52(يناير/كانون الآخر1978م)71-65و53(فبراير/شباط1978م)61-55، (قضية التذوق الفني بين الشاكر وطه حسين) ،الثقافة54(مارس/آذار1978م)54-50، (المتنبي بين محمود شاكر وطه حسين) الثقافة57 (يونيو/حزيران1978م)30-28 ورد الأستاذ محمود شاكر:(المتنبي ليتني ماعرفته) ،الثقافة60(سبتمبر/أيلول1978م)19-4و61(أكتوبر/تشرين الأول1978م)18-4و63(ديسمبر/كانون الأول 1978م)4-17 [.


(المتنبي ليتني ماعرفته)،الثقافة60(سبتمبر/أيلول1978م)19-4و61(أكتوبر/تشرين الأول1978م)18-4و63(ديسمبر/كانون الأول1978م) 4-17.


(برنامج طبقات فحول الشعراء)،القاهرة-مطبعة المدني1980م.


(المستشرقون وقضية الشعر)،الأـهرام عدد30 أبريل/نيسان1982م.
(اللغة ليست علما،جزء صغير...من الحقيقة المفزعة)،الهلال(مايو/أيار1982م) 31-24.
(الفقيه الجليل ورموز التكنلوجيا)،الهلال(يونية/حزيران1982م)55-50.
(فساد حياتنا الأدبية بين السخف والخطأ والتضليل)،العربي(يولية/تموز1982م)24-18.
*(تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله صل الله عليه وسلم من الأخبار) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري،قرأه وخرج أحاديثه أبو فهر محمود محمد شاكر.مسند علي بن أبي طالب(4)،مسند عبدالله بن عباس (5) السفر الأول-(منشورات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية-الرياض 1402ه-1982م).


*(تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله صل الله عليه وسلم من الأخبار)لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري،قرأه وخرج أحاديثه(6مجلدات)(منشورات جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية-الرياض1402ه=1982-1983م.


*(دلائل الإعجاز) لعبد القاهر الجرجاني،قرأه وعلق عليه(مكتبة الخانجي1984م)الطبعة الأولى.

(من التحقيقات اللغوية)،مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة،الجزء59(ربيع الأول 1408ه=نوفمبر/تشرين الآخر 1987م)24-26.
(رسالة في الطريق إلى ثقافتنا) صدرت لأول مرة كمقدمة لكتابه(المتنبي)نشرة الخانجي1407ه=1987م،الصفحات]150-3[.
ثم نشرت بعد ذلك عدة نشرات منفصلة.
نشرتها مجلة الهلال في سلسلة(كتاب الهلال)الشهري مرتين:
الأولى:1987م.
الثانية:سبتمبر1991م.
وأخيرا نشرتها مؤسسة الرسالة-بيروت 1993م.

*(أسرار البلاغة)لعبد القاهر الجرجاني،قرأه وعلق عليه(مطبعة المدني،الطبعة الأولى 1412ه=1991م).
* وكان بين يدي الشيخ عدة مؤلفات لم يتمها،منها:
- مداخل إعجاز القران.
- كتاب الشعر.
* كما إنه توجد للشيخ أشعار مخطوطة لم تنشر في دورية أو كتاب من تلك الأشعار قصيدة(لاتعودي)وهي طويلة جدا وقصيدة(اعصفي يارياح)وقصيدة بعنوان(وعد)وغيرها.

* * *


الرافعي
للأستاذ محمود محمد شاكر

رحمة الله عليك! رحمة الله عليك !
رحمة الله لقلب حزين، وكبد مصدوعة!.

* * *

لم افقدك أيها الحبيب,ولكني فقدت قلبي.
كنت لي أملا أستمسك به كلما تقطعت آمالي في الحياة.
كنت لي راحة قلبي كلما اضطرب القلب في العناء.
كنت الينبوع الروي كلما ظما القلب وأحرقه الصدى.
كنت فجرا يتبلج نوره في قلبي وتنفس نسماته ، فوجدت قلبي.. إذ وجدت علاقتي بك.
لم افقدك أيها الحبيب ، لكني فقدت قلبي.

* * *

جزعي عليك يمسك لساني ان يقول ، ويرسل دمعي ليتكلم. والأحزان تجد الدمع الذي تذوب فيه لتهون وتضاءل ، ولكن أحزاني عليك تجد الدمع تروى منه لتنمو وتنتشر.
ليس في قلبي مكان لم يرف عليه حبي لك وهواي فيك ، فليس في القلب مكان لم يحرقه حزني فيك وجزعي عليك.
هذه دموعي تترجم عن أحزان قلبي،
ولكنها دموع لا تحسن تتكلم.

* * *

عشت بنفس مجدبه قد انصرفت عنها الخصب، ثم رحم اللخ نفسي بزهرتين ترفان نضره ورواء.
كنت أجد في انفاسها ثروة الروضة الممرعة فلا أحس فقر الجدب!.
أما إحداهما فقد قطفها حقيقه الحياة،
وأما الأخرى فانتزعها حقيقة الموت،
وبقيت نفسي مجدبة تستشعر ذل الفقر.

* * *

تحت الثرى.. عليك رحمة الله التي وسعت كل شيء،
وفوق القرى.. علي أحزان قلبي التي ضاقت بكل شيء،
تحت الثرى تتجدد عليك أفراح الجنة،
وفوق الثرى الثرى تتقادم علي أحزان الأرض!.
تحت الثرى تتراءى لروحك كل الحقائق الخلود.
وفوق الثرى تتحقق في قلبي كل معاني الموت.
لم افقدك أيها الحبيب ولكني فقدت قلبي.

* * *

حضر أجلك،فحضرتني همومي وألامي.
فبين ضلوعي مأتم قد اجتمعت فيه أحزاني للبكاء،
وفي روحي جنازة قد تهيأت لتسير،
وعواطفي تشيع الميت الحبيب مطرقة صامته،
والجنازة كلها في دمي- في طريقها إلى القبر.
وفي القلب... في القلب تحفز القبور العزيزة التي لاتنسى.

* * *

في القلب يجد الحبيب روح الحياة وقد فرغ من الحياة.
وتجد الروح أحبابها وقد نأى جثمانها.
في قلبي تجد الملائكة مكانا طهرته الأحزان من رجس اللذات.
وتجد أجنحتها الروح الذي تهفهف عليه وتتحفى به.
هنا... في القلب،تتنزل رحمة الله على أحبابي وأحزاني.
ففي القلب تعيش الأرواح الحبيبة الخالدة التي لاتفنى.
وفي القلب تحفز القبور العزيزة التي لاتنسى.
* * *
لم تبق لي بعدك أيها الحبيب إلا الشوق إلى لقائك.
فقدتك وحدي إذ فقدك الناس جميعاً.
سما بك فرحك بالله، وقعدت بي أحزاني عليك.
لقد وجدت الأنس في جوار ربك،فوجدت الوحشة في جوار الناس.
لم أفقدك ايها الحبيب،ولكني فقدت قلبي.
لم تبق لي بعدك إلا الشوق إلى لقائك.
رحمة الله عليك،رحمة الله عليك! 
محمود محمد شاكر

* * *






بسم الله الرحمن الرحيم
وإياه أستعين
فاتحة الكتاب(19)
محمود محمد شاكر

إن كنت لست معي ، فالذكر منك معي
يراك قلبي وإن غبت عن بصري
العين تبصر من تهوى وتفقده
وناظر القلب لا يخلو من النظر

رحمك الله(أبا السامي)20 ورضي عنك ، وغفر لك ما تقدم من ذنبك، وجزاك خيراً عن جهادك} يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى? نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ? ذَ?لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12){ .

كتب (سعيد)- لا أخلى الله مكانه و خطىء عنه السوء-هذا الكتاب الذي يسعى بين يديه، يرد به إلى الحياة حياة استدبرت الدنيا و أقلبت على الأخرة بما تقدمت من عمل ، وثم الميزان الذي لا يخطئ والناقد الذي لا يجوز عليه الزيف، والحاكم الذي لا يقدح في عدله ظلم و لا جور والبصير الذي يعلم خائنه الأعين وما تخفي الصدور، قد استوت عنده دجنة السر ونهار العلانية. وقد فرغ الرافعي-رحمة الله - من أمر الناس إلى خاصة نفسه ، ولكن الناس لا يفرغون من أمر موتاهم، ولو فرغوا لكان التاريخ أكفانا تطوى على الرمم، لا اثواباً تلقى على الميت لتنشره مرة أخرى حديثاً يؤثر وخبراً يروى وعملاً يتمثل ، وكأن قد كان بعد إذ لم يكن.
وهذا كتاب يقدمه(سعيد)إلى العربية وقرائها ، يجعله كالمقدمة التي لابد منها لمن أراد أن يعرف أمر الرافعي من قريب.
لقد عاش الرافعي دهراً يتصرف فيما يتصرف فيه الناس على عاداتهم، وتصرفة أعمال الحياة على نهجها الذي اقتسرته عليه أو مهدته له أو وطأت به لتكوين المزاج الأدبي الذي لا يعدمه حي ولا يخلو من مسه بشر.
وأنا- مما عرفت الرفاعي رحمه اللع ودنوت إليه ووصلت سبباً مني بأسباب منه- أشهد لهذا الكتاب بأنه قد استقصى من أخبار الرافعي كثيراً إلى قليل مما اعرف عن غيره ممن فرط من شيوخنا و كتابنا وأدبائنا وشعرائنا، وتلك يد لسعيد على الأدب العربي، وهي أخرى على التاريخ، ولو قد يسر الله لكل شاعر أو كاتب أو عالم صديقاً وفيا ينقله إلى الناس أحاديث وأخبار وأعمالا كمل يسر الله للرافعي، لما اضلت العربية مجد أدبائها وعلمائها ولما تفلت من أدبها علم أسرار الأساليب وعلم وجوه المعاني التي تعتلج في النفوس وترتكض في القلوب حتى يؤذن لها أن تكون أدبت يصطفى وعلماً يتوارث وفنا يتبلج على سواد الحياة فتسفر عن مكنونها متكشفة بارزة تتأنق للنفس حتى تستوي بمعانيها وأسرارها على أسباب الفرج ودواعي السرور وما قبل وما بعد.
والتاريخ ضربان يترادفان على معناه ولكل فضل: فأوله رواية الخبر و القصة والعمل، وما كان كيف كان وإلى أين انتهى؛ وهذا هو الذي انتهى إلينا من علم التاريخ العربي في جملته؛ وعمود هذا الباب صدق الحديث، وطول التحري والاستقصاء والتابع وتسقط الأخبار من مواقعها وتوهي الحقيقة في الطلب حتى لايختلط باطل بحق. وأما التاريخ الثاني فإيجاد حياة قد خرجت من الحياة، ورد ميت من قبر مغلق إلى كتاب مفتوح، وضم متفرق يتبعثر في الالسنة حتى يتمثل صورة تلوح للمتأمل، وهذا الثاني هو الذي عليه العمل في الإدراك البياني البياني لحقائق فيه او تحيا على قدر حظ المؤرخ والناقد من حسن النظر ونفاذ البصيرة، ومساغه في أسرار البيان متوجهاً مع الدلالة مقبلاً مدبراً، متوقياً عثرة تكبه على وجهه، متابعاً مدرجة الطبائع الأنسانية- على تباينها واختلافها- حتى يشرف على حيث يملك البصر والتمييز و رؤية الخافي وتوهم البعيد، ويكون عمل المؤرخ يومئذ نكسة يعود بها إلى توهم أخبار كانت وأحداث يخالها وقعت، ويجهد في ذلك جهداً لقد غني عنه لو قد تساوقت إليه أخبار حياة الشاعر أو الكاتب واجتمعت لديه وألقيت إليه كما كانت أو كما شاهدها من صحبه واتصل به ونفذ إلى بعض ماينفذ إليه الإنسان من حال اخيه الإنسان.
وبعد، فإن أكثر مانعرفه من أدب وشعر في عصور الانحدار التي منيت بها العربية يكاد يكون تلفيقاً ظاهراً على البيان والتاريخ معاً، حتى ليضل الناقد ضلال السالك في نفق ممتد قد ذهب شعاباً متعانقة متنافرة في جوف الأرض؛ ثم جاء
العصر الذي نحن فيه فأبطلت عاميته البيان في الأدب والشعر من ناحية, ودلسها ما أغري به الكثرة من أستعارة العاطفة واقتراض الإحساس من ناحية أخرى؛ فإني لأقرأ للكاتب او الشاعر وأتدبر وأترفق وأترقى.. وإذا هو عيبة ممتلئة قد أشرجت على المعاني والعواطف, فلو قطع الخيط الذي يشدها لانقطعت كل شاردة نافرة إلى وطنها هاربة تشتد؛ وبمثل هذا يخوض المؤرخ في ردغة مستوحله يتزلق فيها ههنا وثم, ويتقطع في الرأي وتتهالك الحقائق بين يديه حتى يصير الشاعر وشعره والأديب وأدبه أسمالاً متخرقه بالية يمسح بها المؤرخ عن نفسه آثار ما وحل فيه !.

وقد ابتلي الأدب العربي في هذا العصر بهؤلاء الذين أوجفت بهم مطايا الغرور في طلب الشهرة والصيت والسماع, فخبطوا وتورطوا ظلماء سالكها مغتر, وقد كان احتباسهم وإمساكهم عما نصبوا وجوههم له, واصطبارهم على ذل الطلب, وممارساتهم معضل ما أرادوه, وتأنيهم في النية والبصر والعزم عسى أن يحملهم على استثارة ما ركبه الإهمال من العواطف التي تعمل وحدها إذا تنسمت روح الحياة, واستنباط النبع القديم الذي ورثته الإنسانية من حياتها الطبيعية الأولى ثم طمت عليه أدران المدنيات المتعاقبة.



والشعر والأدب كلاهما عاطفة وإحساس ينبعان من أصل القلب الإنساني؛ هذا القلب الذي أثبت من الداخل بين الحنايا والضلوع ليكون أصفى شيء وأطهر شيء وأخفى شيء, وليمس كل عمل من قريب ليصفيه ويطهره ويسدل عليه من روحه شفا رقيقاً لا يستر بل يصف ما وراءه صفه باقية بقاء الروح, ويبرئها من دنس الوحشية التي تطويها في كفن من بضائع الموتى؛ فأيما شاعر أو أديب قال فإنما بقلبه وجب أن يقول ومن داخله كتب عليه أن يتكلم, وإنما اللسان آلة تنقل ما في داخل إلى خارج حسب؛ فإن كلفها أحد أن تنقل على غير طبيعتها في الأداء – وهي الصلة التي انعقدت بينها وبين القلب على هذا القانون – فقد أوقع الخلل فيها ووقع الفساد والتخالف والإحالة والبطلان فيما تؤديه أو تنقله.

وقد نشأ الرافعي من أوليته أديباً يريد أن يشعر ويكتب ويتأدب, وسلخ شبابه يعمل حتى أمكنته اللغة من قيادها وألقت إليه بأسرارها, فكان عالماً في العربية يقول الشعر, ولو وقف الرافعي عند ذلك لدرج فيمن درج من الشعراء والكتاب والعلماء الين عاصروه, ولو أنه استنام إلى بعض الصيت الذي أدركه وحازه واحتمله في أمره الغرور لخف من بعد في ميزان الأدب حتى يرجع به من بعد من عسى أن يكون أخف منه؛



ولكن الرافعي خرج من هذه الفتن – التي لفت كثرة الشعراء والأدباء والتقمتهم فمضغتهم فطحنتهم ثم لفظتهم – وقد وجد نفسه واهتدى إليها, وعرف حقيقة أدبه وما ينبغي له وما يجب عليه, فأمر ما أفاد من علم وأدب على قلبه ليؤدي عنه, وبرئ أن يكون كبعض مشاهير الكتاب والشعراء ممن يطيح بالقول من أعلى رأسه إلى أسفل القرطاس ولقارئ من قنابله بعد ذلك ما يتشظى في وجهه وما يتطاير؛ لهذا كان الرافعي من الكتاب والأدباء والشعراء الذين تتخذ حياتهم ميزاناً لأعمالهم وآثارهم؛ ولذلك كان كتاب "سعيد" عن حياته من الجلالة بالموضع الذي يسمو إليه كل مبصر, ومن الضرورة بالمكان الذي يلجأ إليه كل طالب.

عرف الرافعي معرفة الرأي أول ما عرفته, ثم عرفته معرفة الصحبة فيما بعد, وعرضت هذا على ذاك فيما بيني وبين نفسي فلم أجد إلا خيراً مما كنت أرى, وتبدت لي إنسانية هذا الرجل كأنها نغمة تجاوب أختها في ذلك الأديب الكاتب الشاعر, وظفرت بحبيب يحبني وأحبه, لأن القلب هو الذي كان يعمل بيني وبينه, وكان في أدبه مس هذا القلب؛ فمن هنا كنت أتلقى كلامه فأفهم عنه ما يكاد يخفى على من هو أمثل مني بالأدب وأقوم على العلم وأبصر بموضع الرأي.



وامتياز الرافعي بقلبه هو سر البيان فيما تداوله من معاني الشعر والأدب؛ وهو سر حفاوته بالخواطر ومذاهب الآراء, وسر إحسانه في مهنتها وتدبيرها وسياستها كما يحسن أحدهم مهنة المال وربه والقيام عليه؛ وهو سر علوه على من ينخش في الأدب كالعظمة الجاسوسية تنشب في حلق متعاطيه, لا يبقى عليه من هوادة ولا رفق, وبخاصة حين يكون هذا الناشب ممن تسامى على حين غفلة يوم مرج أمر الناس واختلط, أو كان مرهقاً في ايمانه متهماً في دينه؛ إذ كان الإيمان في قلب الرافعي دماً يجري في دمه, ونوراً يضيء له في مجاهل الفكر والعاطفة ويسنى له ما أعسر إذا تعاندت الآراء واختلفت وتعارضت وأكذب بعضها بعضاً.

هذا, وقد أرخيت للقول حتى بلغ, وكنت حقيقياً أن أغور إلى سر البيان واعتلاقه من العاطفة والهوى في قول الشاعر والكاتب والأديب لأسدد الرأي إلى مرماه, وقد يطول ذلك حتى لا تكفي له فاتحة كتاب أو كتاب مفرد؛ فإن البيان هو سر النفس الشاعرة مكفوفاً وراء لفظ, وما كان ذلك سبيله لا يتأتى إلا بالتفصيل والتمييز والشرح, ولا تغني فيه جملة القول شيئاً من غناء. وحقيق بمن يقرأ هذا الكتاب أن يعود إلى كتب الرافعي بالمراجعة فيستنبئها التفصيل والشرح, وبذلك يقع على



مادة تمده في دراسة فنون الأسلوب, وكيف يتوجه بفن الكاتب, وكيف يتصرف فيه الكاتب بحس من قلبه لا يخطئ أن يجعل المعنى واللفظ سابقين إلى غرض متواطئين على معنى لا يجوران فيجاوزانه أو يقعان دونه.
رحمة الله عليه, لقد شارك الأوائل عقولهم بفكرة, ونزع إليهم بحنينه, وفلج أهل عصره بالبيان حين استعجمت قلوبهم وارتضخت عربيتهم لكنة غير عربية, ثم صار إلى أن أصبح ميراثاً نتوارثه, وأدباً نتدارسه, وحناناً نأوي إليه.
رحمة الله عليه !.
محمود محمد شاكر
***
























قائمة بمؤلفات الرافعي

حسب تاريخ إنشائها كما وردت في كتاب "حياة الرافعي" لمحمد سعيد العريان مع بعض إضافات:
- "ديوان الرافعي" ثلاث أجزاء, صدرت بين سنتي 1902 و1906 م.
الجزء الأول: طبع في المطبعة العمومية بمصر, عام 1321ه=1902م كتب عليه: نظمه مصطفى صادق الرافعي, وشرحه محمد كامل الرافعي, وهذا الشرح المنسوب إلى أخيه المرحوم محمد كامل الرافعي هو من إنشاء مصطفى صادق الرافعي نفسه. وقد جاء بخمس وأربعون ومئة صفحة من القطع الكبير. وهذا الجزء باكورة شاعريته, نظمه ما بين عامي 1319ه و1320ه. وكانت مقدمته في " الشعر واجتماع أسبابه" العنوان الكبير أمام أدباء العصر ونقاده, مما غبطه عليه أئمة البيان كالشيخ محمد عبده ومحمود سامي البارودي وابراهيم اليازجي وأحمد شوقي وغيرهم.

الجزء الثاني: طبع في مطبعة الجامعه بالاسكندرية عام 1322ه=1903م. وجاء بعشرين ومئة صفحة من القطع الكبير. قدم له بمقدمة عنونها : "سرقة الشعر وتوارد الخواطر"


ثبتت فيها مكانته التي ارتقى إليها أدباً بمقدمة الجزء الاول, ووضع الدراجة الأولى في سلم النقد الأدبي الحديث مما أذهب الشك عن صدور ناقديه والمغتبطين به جميعاً.
الجزء الثالث: طبع في مطبعة الأخبار في الفجالة, مصر عام 1324ه=1906م. وجاء بخمسين ومئة صفحة من القطع الكبير. قدم له بمقدمة عنوانها: " نوع من نقد الشعر".
- "ديوان النظرات" الجزء الاول, أنشأه بين سنتي 1906و1908م, طبع في مطبعة الجريدة بمصر, عام 1327ه=1908م, في ثمان وعشرين ومئة صفحة من القطع المتوسط. قدم له بحديث ثمين يبين في " حقيقة الشعر", حتى حسب شبلي الشميل هذا الموضوع مترجماً!.
- "ملكة الإنشاء" كتاب مدرسي يحتوي على نماذج أدبية من إنشائه, أعد أكثر موضوعاته وتهيأ لإصداره في سنة 1907م, ونشر منه بعض نماذج في " ديوان النظرات", ثم صرفته شؤون ما عن تنفيذ فكرته فأغفله, وقد ضاعت أصوله فلم يبق إلا النماذج المنشورة منه في "ديوان النظرات".
- "تاريخ آداب العرب" صدر في طبعته الأولى عن مطبعة الجريدة, سنة 1911م, في 450 صفحة, بسبب من إنشاء الجامعة المصرية, ويراه أكثر الأدباء كتاب الرافعي الذي لا يعرفونه إلا به.


- "إعجاز القران" وهو الجزء الثاني من " تاريخ آداب العرب", طبع ثلاث مرات, صدرة طبعته الاولى عام 1332ه=1914م, وصدرة الطبعة الثانية والثالثة سنة 1344ه=1926م و1346ه=1928م, على نفقة الملك فؤاد الأول, ثم طبع بعد ذلك عدة طبعات في القاهرة وبيروت.
- "حديث القمر" أول ما أصدر الرافعي في أدب الانشاء, وهو أسلوب رمزي في الحب تغلب عليه الصنعة, أنشأه بعد رحلته إلى لبنان في سنة 1912م حيث ألتقى لأول مرة بالآنسة الأديبة (م. ي) ]هي ماري يني عطا الله[ . صدر في طبعته الأولى عام 1912م عن ناشرة الشيخ محمد سعيد الرافعي, المكتبة الازهرية, في ست وسبعين ومئة صفحة.
- "المساكين" فصول في بعض المعاني الاسبانية ألهمه إياه بعض ماكان في مصر من أثار الحرب العالمية الأولى, أنشأة في سنة 1917م, وصدر في طبعته الاولى بمطبعة المعاهد بمصر عام 1335ه= 1917م, عن المكتبة الأزهرية, في 268 صفحة من القطع المتوسط.
- " نشيد سعيد باشا زغلول" كتيب صغير عن نشيد: "اسلمي يا مصر!" الذي أهداه إلى المرحوم سعد زعلول في سنة 1923م, طبع في المطبعة السلفية بالقاهرة؛ وأكثر ما في الكتاب من المقالات هو من إنشاء الرافعي رحمه الله أو إملائه. صدر عام 1342ه=1932م, في اربع وستين صفحة.

- النشيد الوطني المصري: " إلى العلا..." ضبط ألحانه الموسيقية الموسيقار منصور عوض. نشرته المكتبة الأزهرية بمصر عام 1939ه=1902م, في 96 صفحة من القطع المتوسط.
- "رسائل الاحزان" كتاب أنشأه في سنة 1924م يتحدث فيه عن شيء مما كان بينه وبين مي زيادة, على شكل رسائل يزعم أنها من صديق يبثه ذات صدره.
- "السحاب الاحمر" هو الجزء الثاني من قصة حب فلانة (مي زيادة) , أو الطور الثاني من أطواره بعد القطيعة, صدر بعد "رسائل الأحزان" بأشهر.
- "تحت راية القران" هو كتاب " المعركة بين القديم والجديد", وفيه قصة ما كان بينه وبين الدكتور طه حسين لمناسبة كتابة"في الشعر الجاهلي" صدر سنة 1926م, عن المكتبة الاهلية بمصر, في الاربعين وأربع مئة صفحة.
- "على السفود" قصة الرافعي والعقاد, نشرته مجلة العصور في عهد منشئها الأول الأستاذ إسماعيل مظهر, ولم تذكر اسم مؤلفه, ورمزت إليه بكلمة "إمام من أئمة الأدب العربي"؛ ديسمبر/كانون الأول, 1931م, أعيد طبعه حديثاً بدمشق, دار البشائر,2000م.
- "أوراق الورد" الجزء الأخير من قصة حبه, يقوم على رسائل في فلسفة الجمال والحب, أنشأها ليصور حالاً من حاله فيما كان بينه وبين فلانه (مي زيادة), ومما كان بينه وبين صديقته الاولى صاحبة "حديث القمر" (ماري يني).

وتعد كتبه الاربعة: "حديث القمر" و"رسائل الأحزان" و"السحاب الأحمر" و"أوراق الورد" وحدة يتمم بعضها بعضاً, لأنها جميعاً تنبع من معين واحد, وترمي إلى هدف واحد, وإن اختلفت أساليبها ومذهبها.
- "رسالة الحج" أنشأة في صيف سنة 1935م, استجابة لرأي صديقه المرحوم حافظ عامر وإليه ينسب.
- "وحي القلم" مجموعة مقالاته في الرسالة بين سنتي 1934و1937م إلى مقالات أخرى, طبع منه جزآن في حياته, ثم اعيد طبعه مع الجزء الثالث أكثر من مرة بعد وفاته, في القاهرة وبيروت.
- الجزء الثالث من " تاريخ آداب العرب" طبع بعد وفاته, سنة 1940م.
من الكتب التي لم تطبع:
- "أسرار الإعجاز".
- "ديوان أغاني الشعب".
- "تتمة ديوانه".















الفهرس


المحتويات
كلمة وكليمة 5
هذا الكتاب 8
أقوال العظماء في الرافعي 10
الرافعي 12
بقلم: تلميذه وصديقه 12
الأستاذ محمد سعيد العريان 12
الرافعي 21
تمهيد 22
صلتي بالرافعي : 24
الشيخ الرافعي... 26
نشأته: 27
الرافعي الشاعر: 28
الرافعي وحافظ: 30
الرافعي الأديب : 34
بين الجديد و القديم: 36
في النقد: 37
الرافعي والمرأة: 39
وطنيته 41
إيمانه: 42
حياته الخاصة: 44
كيف يكتب؟ 46
الرافعي القصصي: 49
التعريف 53
بأحمد حسن الزيّات 53
مؤلفاته : 54
مصادر ومراجع : 57
التعريف 109
بمحمود بن محمد شاكر 109
سيرة حياته: 110
مؤلفاته وتحقيقاته: 116
فاتحة الكتاب() 145
قائمة بمؤلفات الرافعي 153
الفهرس 158




1 جمعت المقالات التي نشرت في مجلة "الرسالة" فكان "وحي القلم". لكن "كلمة وكليمة" لم يعاد نشرها ضمن "وحي القلم".

* نشرت هذه الأقوال في "الرسالة" العدد: 203، 14 شهر ربيع الأول سنة 1356ه = 24 مايو\أيار سنة 1937م، السنة الخامسة، الصفحة: 864.
3 نقلاً عن "مصادرالدراسة الأدبية" ليوسف أسعد داغر 3/810-813 مع بعض الزيادات .
4 من كتاب لِفَقيد الشَرقِ الزعيم سعد زغلول إلى الرافعي ، في تقريظِ كتابهِ " إعجازُ القرآن
5 ) هو المحروم أمين بك الرافعي صاحب جريدة "الأخبار" المصْريَة، و ابن عم الأستاذ مصطفى(.

6 أتاحت لي صحبة الرافعي ثلاث سنين أن أقرأ أكثر رسائل الأدباء إليه بخط أصحابها فكل ما سيأتي ذكره منها في هذا المقال أثبته عن بينة.
7 محمود سامي البارودي المتوفى سنة 1904م.
8 ابن هانئ: أبو نواس الشاعر العباسي المشهور ، ويعنى به حافظ نفسه .

9لما عرب حافظ كتاب "البؤساء" عن الفرنسية، أهداه إلى الأستاذ الإمام مع كلمة جاذ فيها: "وقد عنيت بتعريبه لما بيني وبين أولئك البؤساء من صلة النسب..." فيقال إن الأستاذ الإمام كتب إليه يمازحه: "لو كان البؤس هو الذي اعانك على تعريب هذا الكتاب، فإني أدعو الله ان يزيك بؤسا...!" فكان حافظ – رحمة الله – يقول: "استجاب الله دعاء الإمام!" وقد عاش حافظ مدة حياته بائسا ومات بائسا.
10 حدثني الأستاذ الرافعي بهذه العبارة ، كما حكاها له الأستاذ احمد لطفي السيد بك.
11هو جورج إبراهيم حنا.
12 الكركرة: النارجيلة (الشيشة) كما يسميها الرافعي، ] ولي الكركرة: خرطوم النارجيلة[.
13 نقلاًعن "مصادر الدراسة الأدبية" ليوسف داغر ، 3/507-510 .
14 نُشر في "الرسالة" العدد 203،14 شهر ربيع الأول سنة 1356هـ = 24مايو/ أيار سنة 1937م ، السنة الخامسة ، الصفحة : 862.
15 نُشر في "الرسالة" العدد:203،14 شهر ربيع الأول سنة 1356هـ = 24 مايو / أيار سنة 1937م ،السنة الخامسة ،الصفحة 862.
16 كفكرة إسقاط الدين مثلاً، أو هدم اللغة أو تقليد أوربة بعين عوراء... أو دفع المرأة في سبيل الإباحة...الخ.
17 قولهم: نصب عليه، بمعني احتال، واستعمالهم كلمة النصب منها؛ ليس فصيحا، ولكنه عامي مولد. وقد أصبحت الكلمة من الألفاظ القضائية فلا نمنع ان تجري مجري المصطلحات. وفي اللفظ معا عاميتها دقة بليغة.
(1) هي تعريب (البيانو) وَجَمْعُها بِيانات بكسر الباء.
(1) يخرج الكلامُ مِنْ أنفه أَخَنّ فلا يَبِينُ فِيهِ.
(*) راجع كذلك "شيخ العربية وحامل لوائها أبو فهر محمود محمد شاكر، بين الدرس الأدبي والتحقيق" تأليف محمود إبراهيم الرضواني، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1995م.
(*) وقد أوردتُ هذه المقدَّمة في ما يلي بعد هذا التعريف. بسام.
(*) العناوين التي قبلها الدائرة * هي القصائد، و التي قبلها النجمة ( فهي نصوص محققة، أما التي قبلها نجمتان ( ( فهي كتب مؤلفة، وفيما عدا ذلك يعتبر مقالات متنوعة.
19 هذه فاتحة كتاب "حياة الرافعي"لمحمد سعيد العريان رحمه الله.
20 كذلك كنيته. واسم ابنه البكر : محمود سامي الرافعي ، وإنما سماه كذلك تشبيهًا له باسم الشاعر محمود سامي البارودي ، واليه كان ينظر في صدر أيامه .
---------------

------------------------------------------------------------

---------------

------------------------------------------------------------

9 مصطفى صادق الرافعي







13 مصطفى صادق الرافعي







113 مصطفى صادق الرافعي