Advertisement

سيل الخاطر








سيلُ الخاطر





محمد خير رمضان يوسف



شوال 1438 هـ








مقدمة

الحمدُ لله العليِّ الأعلى، والصلاةُ والسلامُ على الرسولِ الأكرم، وعلى الآلِ والصحبِ أجمع، وكلِّ من آمنَ وأفلح، وبعد:
هذه نسماتُ ربيعٍ جديدٍ من الخواطرِ والسوانح، بعد مجموعاتٍ أخرى قدَّمتها، جادَ بها الفكرُ فسالتْ حتى كادتْ أن تفيض، فوضعتُ لها حدًّا لئلّا تثقلَ على القارئ، واقتصرتُ منها على (100) حلقةٍ، في كلِّ حلقةٍ (5) فقرات، فيكونُ مجموعها نحو (500) فقرة.
وقد تنوعت في موضوعاتها، كشأنِ الخواطرِ عامة، لكنها اجتمعتْ في مجالِ الثقافةِ الإسلامية، وغلبَ عليها النصحُ والوصية، والتعليمُ والتربية، والتذكيرُ والتنبيه، والتفكرُ والتدبر، والأدبُ والخُلق، والتذكيرُ بالواجبِ والمسؤولية، والتحذيرُ من الفتنِ والمكائد، والحثُّ على التفقهِ في الدين، ولزومُ الطاعةِ والمبادرة، وإصلاحُ النفسِ والمجتمع، وبيانُ الحقِّ والباطل، والخيرِ والشرّ، والثوابِ والعقاب.. بما تيسَّر.
وكانت قد نزلت متفرقة، فجمعتُ بين موضوعاتها، وألَّفتُ بين أخواتها، لتتوافقَ وتتقارب، وتجريَ في سلاسةٍ عند قراءتها، وجعلتُ مجموعاتها الموضوعيةَ في عناوينَ جامعة، ورتبتها على حروفِ المعجم، ليسهلَ الوصولُ إليها.
أدعو الله تعالى أن ينفعَ بها، وخاصةً شبابَ الأمة، وألّا يحرمني أجرها، والحمدُ لله الذي أعانَ ويسَّر.

محمد خير يوسف
شوال 1438 هـ




الله العظيم

* تباركَ ربُّنا وجلَّتْ قدرته!
جمعتْ صفاتهُ بين العظمةِ والرحمة،
وبين الحِلمِ والكبرياء،
وبين اللطفِ والجبروت،
وبين القهرِ والعزةِ والودّ،
وبين العفوِ والانتقام،
وبين المنعِ والعطاء.
وهو العدلُ في كلِّ ذلك.

* من تذكَّرَ عظمةَ اللهِ تعالَى في كلِّ شؤونهِ لم يَعصهِ إلا قليلًا،
وإلا ما كان من اللمَم،
اللهم إني أَشهَدُ أنكَ الخالقُ العظيم،
ربُّ كلِّ شيءٍ ومليكُه،
وخالقهُ ومدبِّرهُ ومصرِّفُه،
اللهم فاهدنا وثبِّتنا على صراطِكَ المستقيم،
واغفرْ لنا ما فرَّطنا.

* يا أيها الناسُ اعبدوا ربَّكم،
فهو الخالقُ الرازق،
المحيي المميت،
القادرُ على منعِ الماءِ والطعامِ عنكم ولا حياةَ لكم بدونهما،
ويقبضُ أرواحَكم متى ما شاءَ ولا قدرةَ لكم على ردِّه،
وأنتم عبيد،
لم تأتوا إلى الحياةِ بقدرةٍ منكم وحرية،
ولن تَبقُوا أحياءَ كما تريدون،
فأنتم في قبضةِ الربِّ العظيم،
يفعلُ بكم ما يشاء.

الابتلاء والامتحان

* الابتلاءُ حقّ،
وهو الاختبار،
ليتبيَّنَ مدَى إيمانِ المرءِ وقوَّته،
وصمودهِ في وجهِ عواصفِ الدنيا،
وفي أثناءِ الأفراحِ والأتراح،
والفقرِ والغنَى.
وهناك كثيرٌ من الناسِ لا يثبتون،
فيضعفون أمامَ الإغراءات،
وتتقاذفهم الأهواءُ والشهوات،
فيؤثِرون مصالحهم الشخصيةَ على المبادئ والقيم.

* إذا عرفتَ أنك في امتحانٍ في هذه الدنيا،
فإن الامتحاناتِ لا تخلو من صعوبة،
بل هو الغالبُ عليها،
ويحتاجُ الأمرُ إلى بذلِ الجهدِ لتنجحَ وتتجاوزَ العقباتِ حتى تصلَ إلى مستقبلٍ طيب،
وكذلك هو أمرُ المسلمِ في حياتهِ الدنيا،
ورجاءِ الآخرة.

* لو امتدَّ الأمانُ بالناسِ لنسُوا ربَّهم،
ولكنَّ الله يبتلي بالخوفِ والجوعِ ونقصِ الثمراتِ ليتفكروا ويتذكَّروا،
وليعلَموا أن هناك ربًّا يتصرَّفُ في الكون،
يعطي من يشاءُ ويمنعُ آخرين.

* مَن سلمَ من الفقرِ لم يَسلَمْ من المرض،
ومن سلمَ من المرضِ لم يسلَمْ من الخوف،
ومن سلمَ من الخوفِ لم يسلَمْ من الظلمِ والإزعاج،
وهكذا...،
لا بدَّ أن يُمتحَنَ المرءُ في الحياةِ الدنيا،
بتقلُّباتِ أحوالِها،
وصورِها وأشكالها،
لتهزَّ نفسَهُ وتحرِّكَ فكره،
وتوقظَ حسَّهُ من عادةٍ نشأ عليها حتى قيَّدته،
ليتفكَّرَ ويعتبر،
وليمحِّصَ الله ما في قلبهِ من إيمان،
قوةً وضعفًا،
وثباتًا من عدمه،
وليعرفَ شكرَهُ من كفره،
وجدِّيتَهُ في دينهِ من لامبالاته.

الأخلاق والآداب

* الخُلقُ الجميلُ يدلُّ على جمالِ النفس،
وصفاءِ القلب،
ونقاءِ السريرة،
ولذلك فهو أكثرُ ما يُدخِلُ اللهُ به الجنةَ بعد تقواه،
قالَ عليه الصلاةُ والسلام:
"أكثرُ ما يُدْخِلُ الناسَ الجنةَ تقوَى اللهِ وحُسنُ الخُلق".
(السلسلة الصحيحة 977).

* الأخلاقُ تتفاضلُ بين الناس،
يعني أن بعضَهم يتميزُ بأخلاقٍ دون آخرين،
حتى تكتملَ جوانبُ العملِ والتسخيرِ في حياةِ الإنسان،
ويكونُ ذلك اختبارًا لهم أيضًا،
لينظرَ اللهُ في صنيعِ مَن وهبَ لهم هذه الأخلاق،
وهل استعملوها في حقِّها؟

××× ××× ×××

* الحياءُ من الله يدفعُكَ إلى الاستقامةِ في دينهِ وعدمِ معصيته،
والحياءُ من الناسِ يدفعُكَ إلى التعاملِ معهم بالاستقامةِ والخُلقِ الرفيع،
وعدمِ ظلمهم أو الضررِ بهم.

* التحلي بالصبرِ يعني أن تفكرَ طويلًا قبلَ أن تقولَ أو تتصرف،
فإن التفكرَ يمنحُكَ المزيدَ من الوقتِ لتتصرفَ بشكلٍ أفضل،
حتى لا تؤذيَ نفسكَ أو الآخرين وأنت غاضبٌ أو في عجلةٍ من أمرك،
وحتى لا تزيدَ الأمورَ سوءًا.
وقد يقودُكَ تفكيرُكَ إلى أن السكوتَ أفضل،
فتصبرُ ولا تقولُ شيئًا!

* من جادَ بالكثيرِ واكتفَى بالقليلِ لنفسهِ فهو من نوادرِ الزمان،
من المؤثِرين على أنفسهم بحقّ.
وأمُّنا عائشةُ رضيَ الله عنها كانت كذلك،
بل ما كانت تمسكُ شيئًا لنفسها،
توزعُ ما يأتيها كما تتسلَّمه!
وأختُها أسماءُ كانت كذلك!

* التواضعُ سمةٌ للمؤمن؛
لأنه يعرفُ أن الكبرياءَ صفةٌ لله وحده،
وأن ما أوتيَ من علمٍ وقوةٍ فمنه وحده،
وهي محدودةٌ لا مطلقة،
وأنه سبحانه قادرٌ على نزعها منه متى شاء.

* الابتسامةُ لا تعرِّضُكَ للخطر،
بل تحلُّ مشكلات،
وتزيلُ طبقاتٍ من الكرهِ والعداوات.
وتُلِينُ قلوبًا كانت غاضبةً عليك.
أما العبوسُ والاكفهرار،
فيزيدُ من بُعدِكَ عن الناس،
ومن بُغضِهم لك.

* إماطةُ الأذى عن الطريقِ من الإيمان؛
لأن الذي يميطُ الأذَى قلبهُ معمَّرٌ بالإيمان،
يحبُّ الخيرَ للآخرين كما يحبُّ لنفسه،
ولا يحبُّ أن يتأذَّوا كما لا يحبُّ هو أن يتأذَّى.

××× ××× ×××

* من عرفتَ كذبهُ فاحذرهُ،
فإن بين الكذبِ والحقِّ عداوة،
وإن الكاذبَ عدوٌّ للصادق،
فليس هو بصاحبِكَ الذي يَصدُقُكَ ويَنصحُكَ ويرجو لكَ الخير.

* من تقدَّمَ إلى أخيهِ بعذرٍ وهو يعلمُ أنه غيرُ معذور،
فإن اللهَ أعلمُ به إذا عملَ سوءًا وقالَ إنه اضطُرَّ إليه،
فلا يضحكْ على نفسه،
ولا يكذبْ،
فإن الله مطَّلعٌ على سرائرِ النفوس،
وما تخفي الصدور.

* هل يُحسَدُ المريض؟
نعم! هناك من يحسدُ بعضَ المعوَّقين والمبتلين بالأمراضِ المزمنة،
لميزاتٍ تعطيهم الدولة،
لظروفهم الصعبة،
ولعدمِ قدرتهم على القيامِ بوظائفهم كلِّها،
فلا نامتْ أعينُ حاسديهم،
ولْيَعلموا أنهم مرضَى أيضًا.

* كم أشفقُ على هذا الذي يحملُ أحقادًا وأضغانًا في قلبهِ على إخوانهِ المسلمين!
أحسبهُ مريضًا!
إنه يحملُ نفسًا قلقةً مثقَّلةً بالهمومِ والأكدار.
كيف يمشي تحت هذه الأثقال؟
وكيف تطيبُ نفسهُ ويتمتعُ في الحياةِ مع هذه الأحمال؟
لو خفَّفَ عن نفسهِ منها،
فإنه لن يخسرَ شيئًا،
لن يدفعَ فلسًا،
وسيرَى خفَّةً في النفس،
ووجهًا طلقًا،
بعد أن كان أسودَ عبوسًا مكفهرًّا.

* من عيوبِ الشخصيةِ الأنَفةُ والكِبْر،
وهو حبُّ النفس،
والإعجابُ بالشخصية،
والتعالي على الآخرين،
وإنَّ مثلَ هذا لا يُحَبّ،
وكما أن المتكبِّرَ يرَى نفسَهُ فوق الآخرين ولا يجتمعُ بهم أنَفة،
فكذلك الناسُ يتعاملون معه،
فلا ينظرون إليه إلا من زوايا عيونهم،
استحقارًا له أو شفقةً عليه،
وقد لا يسلِّمون عليه،
ولا يجلسون إليه.

××× ××× ×××

* جاءني ضيفًا،
ثم ألقَى عليَّ محاضرة،
وأنا ساكت،
إلا ما كان من موافقةٍ أو ترحيب،
وكان أحيانًا يتكلمُ ويقولُ نصفَ الجملةِ ويسكت،
لأكملها له.
واستمرَّ على هذا المنوالِ حتى آخرِ محاضرته،
وأنا أكملُ كلامهُ أحيانًا،
وأسكتُ أخرى.
لقد كان يحاضرُ في الجامعة،
فنقلَ تجربتَهُ (العلميةَ) إليّ،
وربما إلى غيري،
وأخشَى أن يكونَ هذا دأبَهُ مع أولادهِ وأمِّ عياله،
فيكونون في حالٍ لا يُحسَدون عليها!

* هناك من لا يحلو له العملُ إلا إذا أحدثَ ضجيجًا!
فيرمي بدلَ أن يضع،
ويصرخُ بدلَ أن يهمس،
ويسرعُ بدلَ أن يتأنَّى!
فهلّا راعَى شعورَ الآخرين،
وعلمَ أنه إذا كان يرتاحُ في طريقتهِ هذه فإنها تزعجُ الآخرين؟

الأخوَّة والصداقة

* الصديقُ القديمُ لا يُنسَى،
ولكنْ بعد فراقِ سنواتٍ يتفاجأ بعضُهم بالأفكارِ الجديدةِ التي طرأتْ على الآخر!
ويرون بعد هذا أنهم صاروا بعيدين جدًّا عن بعضهم البعض!
فالمبادئ والأفكارُ هي التي تقرِّبُ أو تبعِّد،
وليستِ الأوطانُ والأرواحُ والأجسادُ وحدَها،
بل بما تشرَّبتْ به وركِّبَ فيها.

* الصداقةُ ليستْ بمأمنٍ عن العاهاتِ أو الضربات،
بل العطلُ إليها أسرع،
إذا لم يكنْ بناؤها على تفاهمٍ أخويٍّ عقدي،
وما عدا ذلك فالاختلافُ فيها وارد،
لحسد، أو نميمة، أو مصالح،
وقد تشتدُّ القطيعةُ فتنقلبُ الصداقةُ إلى عداوة!

الإدارة

* عليكَ أن تفرِّقَ بين الأمورِ المهمةِ والثانويةِ في حياتك،
وتأكدْ من أن هذه الأخيرةَ ثانويةٌ حقًّا،
ولا تأثيرَ لها على واقعِكَ أو مستقبلك،
فإنها لا تحظَى باهتمامك،
وقد تنساها بعد حينٍ ولا تعودُ إليها.

* من ظنَّ أن الإدارةَ قراءةٌ وامتحانٌ فقط،
سقطَ في أولِ تجربةٍ له!
إنها خبرةٌ وحنكةٌ وسياسة،
وعزمٌ وأخلاقٌ ومداراة،
لكنَّ القراءةَ تزيدُكَ معرفةً بها،
وتحيطُكَ بتجاربِ الآخرين وطرقِ نجاحهم فيها.

* مسؤول،
كان إذا أخطأ أحدٌ عندهُ ذهبَ إليه وحدَّثَهُ على انفراد،
وتكلَّمَ معه بهدوء،
وعاتبَهُ بلطف.
وهكذا نجحَ في إدارته،
دون أن يتذمَّرَ منه أحد،
بل كان محبوبًا ومحترمًا عند الجميع.

الأدب

* من لمحَ في نفسهِ حبًّا للأدبِ فلا بأس،
ولكن لا يتخذهُ أساسًا،
فالعلومُ الشرعيةُ ومعرفةُ الواجباتِ هي الأساس،
والأدبُ نفَسٌ إنسانيٌّ ومشاعرُ وعواطف،
ووسيلةٌ يمكنُ تقويمها وتسديدها لترتقيَ بالنفوسِ إلى حياةٍ ثقافيةٍ أفضل،
وإلى معرفةٍ أنقَى ومفاهيمَ أطيب.

* اهتمامُ الأدبِ بالعاطفةِ أكثر،
بل هي الغالب،
وهي جزءٌ مهمٌّ من تركيبةِ الإنسان،
وكثيرًا ما تؤثرُ على عقله،
وتوجههُ في مسيرةِ حياته.
وإذا لم توجَّهْ هذه العاطفةُ بالدينِ والعقل،
أفسدتْ حياته.

* الأديبُ المسلمُ يجذبُ القرّاءَ إلى أدبهِ بحسنِ أسلوبه،
وينقلهم إلى عوالمَ رحبةٍ بسعةِ معارفهِ وتنوعِ معلوماته،
ويحبِّبُ إليهم الإسلامَ في عظمتهِ وسماحةِ مبادئهِ وروعةِ آدابهِ وأخلاقه،
يفعلُ هذا كما يفعلهُ آخرون في تخصصاتٍ أخرى لهم.
ويرى الأديبُ الملتزمُ ذلك واجبَهُ لأن الإسلامَ رسالتهُ الأُولَى في الحياة،
فينبغي أن يبلِّغه،
ويعقدَ له أفضلَ أوقاته،
وأبدعَ اهتماماته.

* الأدبُ يعدِّلُ مزاجكَ إلى الأفضلِ إذا كان هذا الأدبُ فاضلًا،
ولا يليقُ بنفسِ المسلمِ إلا أدبٌ إسلاميٌّ تربويٌّ هادف،
يوافقُ ما أمرَ به الله ورسوله،
من ثقافةٍ وأدبٍ وخُلق،
وصفاءٍ في العقيدةٍ وثباتٍ على المبدأ،
وبعدٍ عن الفاحشةِ والمنكر.

* من رضيَ بأدبِ قومٍ فقد نزلَ في ساحتهم،
وحامَ حولهم،
وصارَ جارًا لهم،
وشربَ من ساقيتهم،
فإن أدبَهم نتاجُ أفكارهم وعواطفهم،
وعزَّةُ المؤمنِ في دينه،
وأدبهُ هو أدبُ أهلِ دينه،
وليس أدبَ الغرباءِ عنه.

* يقولون إن الذي خارجَ المعركةِ ليس كالذي بداخلها،
ولذلك يَكثرُ كلامه: لماذا فعلتم كذا ولم تفعلوا كذا؟
ولو أنه كان بداخلها لما فعلَ إلا ما فعلوا.
ومثلهُ ناقدُ الأدب،
تراهُ ذا نفَسٍ طويلٍ في الكلامِ على نثرٍ أو شعر،
ولو أنه كتبَ أو نظمَ لما سلمَ من نقد!
وقسْ على ذلك.

الإرادة

* الخطيبُ يُلهبُ العاطفةَ ولا يصنعُ العزيمة.
العاطفةُ قد تخبو بعد قليل،
والعزيمةُ تبقَى هي الأصل،
فهي الإرادةُ التي تحوِّلُ العاطفةَ إلى فعل.
والذي يقوِّي الإرادةَ أو يُضعفُها هو الإيمانُ بالمبدأ قوةً أو ضعفًا.

إرشاد وتذكير

* الإقلالُ من الوعظِ واختصارهُ خشيةَ المللِ مندوبٌ إليه،
أما الكتابةُ فتختلف،
فأنت تكتبُ ولا تجابهُ به الناس،
بل هم يتعرَّضون له،
ويأخذون منه ما يشاؤون،
وقتَ ما يريدون.

××× ××× ×××

* ليتفكرِ المسلمُ بحياته،
والفتراتِ التي مرَّ بها،
والتجاربِ التي كابدها،
والتقلباتِ التي عايشها،
وأيامِ الغضبِ والرضا،
والسلمِ والحرب،
والسجنِ والحرية،
والخوفِ والأمن،
والعملِ والبطالة،
والمرضِ والصحة،
وليحمدِ الله على الثباتِ على الإيمانِ مع كلِّ هذا!

* ساعاتُ الدنيا تنقضي،
في حقٍّ وباطل،
وفي خيرٍ وشرّ،
وفي سعادةٍ وشقاء.
فاحرصْ على أن تكونَ من أصحابِ السعادة،
وتعوَّذْ بالله من الشقاءِ والأشقياء.

* من تمتعَ بعقلهِ لم يرمِ بنفسهِ إلى النار.
ولكن ما أكثرَ من يلعبون بها!
ولا يأبهون بما تؤدي إليه أعمالهم السيئة،
لإيثارِ شهوة،
أو مالٍ حرام،
مفضِّلين لذَّةً عاجلة،
على نعيمٍ آجل،
في مستقبلٍ آتٍ لا محالة.

* بكم تَفدي نفسكَ إذا تعرَّضتْ للخطر؟
إنك قد تَفديها بأغلَى ما تملك،
وهي روحُك،
ففدِّها من النارِ قبلَ أن تحترق،
فدِّها بالطاعةِ والعملِ الصالح،
فإنها عُملةُ المؤمنين الصالحين.

* المسلمُ الذي يخافُ الله تعالى إذا عصَى ندمَ وتاب،
وعملَ صالحًا،
وجاهدَ نفسَهُ لئلا يعودَ إلى ذلك الذنبِ أو غيره،
وهكذا يبقَى متنبهًا حذرًا مراقبًا نفسَهُ طوالَ عمره،
ليبتعدَ عن الذنوب،
ولئلا يجدَ الشيطانُ مسلكًا إلى قلبهِ الحيِّ النابضِ بالإيمان.

* لا يقال: "لا تأسفْ على ما فاتكَ" عمومًا،
ولكنْ يقال: "لا تأسفْ على ما فاتكَ من حظوظِ الدنيا"،
وأسَفْ على تلك الأيامِ التي عصيتَ فيها وانحرفت،
واندمْ على ما فاتكَ من الأعمالِ الصالحةِ في الدنيا.

* ليتنبَّهْ من يخالطُ غيرَ المسلمين إلى هذا،
يقولُ الله تعالى لرسولهِ صلى الله عليه وسلم:
{وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً}
[سورة الكهف: 28]،
أي: ولا تكنْ مُطيعًا للَّذي جعلنا قلبَهُ غافلاً عن ذكرِنا،
مشغولاً عن عبادتِنا بالمالِ والثَّروة،
واتَّبعَ ما يطلبهُ هواهُ منَ الشَّهوات،
وكانتْ أعمالهُ سفهًا وضَياعًا،
حيثُ آثرَ الهوَى على الهدايةِ والإيمان.
(الواضح في التفسير).

* أمرٌ لا تفارقه: ذكرُ الله،
وأمرٌ لا تنسَهُ: الآخرة،
أسوةً بالأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلام:
{إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ}
[سورة ص: 46].

* يا من أعجبتهُ وسامته،
وغرَّتهُ نضارته،
وألهتهُ شبيبته،
كم قضَى من الشبابِ حتفهم لأمراضٍ أو حوادث،
وقد كانوا يحلمون بعمرٍ مديد،
ومستقبلٍ واسع.
الموتُ حقٌّ للصغيرِ وللكبير،
إنما هو الأجل،
الذي يعلمهُ الله وحده،
فتهيَّأْ ولا تغترّ،
فإن الموتَ قد يأتي فجأة،
ولا عمرَ بعد الأجل.

* من لم يتَّعظْ بالموتِ لم تنفعْهُ موعظة.
الموتُ حقٌّ أيها المسلم،
وهو أولُ طريقِكَ إلى الآخرة،
حيثُ الحساب:
كِفَّةٌ تحملُ حسناتِك،
وأخرى تحملُ سيئاتِك،
أيهما رجَحَتْ فنفسُكَ العزيزةُ عليكَ معها،
فأحسنِ السيرةَ في هذه الحياةِ الفانية،
لتسعدَ نفسُكَ في الحياةِ الباقية.

* الأمواتُ من الكفارِ يودُّون لو عادوا إلى الدنيا ليؤمنوا ويعملوا صالحًا،
والأمواتُ من المسلمين يودُّون لو تابوا من ذنوبهم وزادوا من حسناتهم.
وها أنت أيها الكافرُ ما زلتَ فوق الأرض،
فتفكَّرْ واعتبِرْ وآمِن،
وأنت أيها المسلمُ جدِّدْ إيمانكَ وتبْ إلى الله،
وزدْ من الأعمالِ الصالحة.

* إذا مضَى الأولون بأعمالهم،
فبماذا تمضي أنت أيها المسلم؟
ألستَ مثلَهم؟
لن تأخذَ معكَ درهمًا من كلِّ ما جمعتَه،
ولا ثوبًا من جميعِ ما لبستَه،
ولا حتى هويتك،
فأنتَ معروفٌ بصحيفتك،
التي فيها اسمُكَ وجميعُ أقوالِكَ وأفعالك.

* لن تصحبكَ رغباتُك،
ولن تأخذَ معكَ هوايةً واحدةً من هواياتك،
سيؤنسُكَ عملُكَ وحدَهُ في الحفرةِ المظلمة،
فاخترْ من الأعمالِ ما تريدُ أن يكونَ خيرَ جليسٍ معك.

* إذا عرفتَ أنك ستُسألُ وتحاسَبُ يومَ القيامةِ عما فرضَهُ الله عليك،
فأجبِ الآن،
فإنَّ ذلك اليومَ آتٍ لا ريبَ فيه،
ولن تعودَ إلى الدنيا لتأتيَ بما فُرِضَ عليكَ من جديد.
والعاقلُ يفكرُ في هذا بجدّ،
وغيرُ المبالي يؤجِّلُ ويسوِّف،
وقد يموتُ على هذا!

* ما أكثرَ من يبكون في الآخرةِ وقد كانوا يضحكون في الدنيا كثيرًا!
وما أكثرَ من يشبعون في الآخرةِ وقد كانوا يجوعون ويظمؤون في الدنيا كثيرًا!
فلا تغرنَّكم المناصبُ والأحوال،
ولا تحكموا على الصورِ والأشكال،
إنما هو الإيمانُ والعملُ الصالح،
ففيهما النجاة.

* قولهُ تعالى:
{إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ}.
[سورة المعارج: 28]
أي: ولا يأمَننَّ عذابَ اللهِ أحدٌ،
ولو كان مبالِغًا في الطَّاعة،
فلا يخلو أحدٌ مِن ذنوبٍ عملَها،
ولا يدري أيُغفَرُ له أم لا؟
(الواضح في التفسير)

××× ××× ×××

* تصوَّرْ نفسكَ واقفًا يومَ الحشر،
تنتظرُ أن يُنادَى بكَ لتُحاسَب،
ثم يُقالُ لك:
هذا نتيجةُ عملِكَ في الحياةِ الدنيا ولم تُظلَم.
أنتَ ما زلتَ في الدنيا أيها المسلم،
لتعدِّلَ مِن شأنك،
وتؤوبَ إلى رشدك،
وتقدِّمَ الحسنَ مِن عملك،
وتؤخِّرَ السوءَ من خبيئةِ نفسك.

الاستغفار والتوبة

* الاستغفارُ تأسُّفٌ من الخطأ،
وندمٌ على تجاوزِ الحدّ،
وطلبٌ للعفوِ من الله.
والتوبةُ تعهدٌ بتركِ الخطأ،
وعدمِ العودةِ إليه.
وهذا كثيرٌ في حياةِ المسلم،
وإن لم يطلبْ منه أحدٌ ذلك،
فهو يحاسبُ نفسَهُ بجدّ،
ويصححُ خطأهُ بنفسه،
ليكونَ عضوًا نافعًا في الحياة،
لا يريدُ الضررَ لنفسهِ ولا للآخرين،
وإذا حدَثَ شيءٌ من هذا ندمَ وعادَ إلى دائرةِ الحق.

××× ××× ×××

* اسكبِ الدموعَ على الذنوبِ التي اقترفتها،
وعصيتَ بها الربَّ الكريم،
خالقَكَ ورازقَك،
ومحاسبَكَ يومَ الدين،
عسى أن يتقبَّلَ منكَ أوبتَك،
ويرحمَ ذُلَّكَ بين يديه،
ويُبدلِكَ بها حسنات،
فإنه غفورٌ يَغفر،
رحيمٌ يَرحم.

* في التوبةِ الاستقامةُ وراحةُ الضمير؛
لأنها تعني الندمَ على فعلِ الشرّ،
ولأنها تعني العزمَ على عدمِ العودةِ إلى السوء،
ولأنها تعني إعادةَ الحقوقِ لأصحابها.

* كم من أمواتٍ جرُّوا وراءهم خزيًا وعارًا،
ولم يتمكنوا من ردِّ مظلمةٍ واحدةٍ لمن ظلموهم؛
لأنهم لم يوفَّقوا للتوبة،
أو ماتوا فجأة.
وهو مشهدٌ يتكرر.
فلا تفكرْ بالمعصيةِ أصلًا؛
لأنك لا تعرفُ هل ستتوبُ منها أم لا؟
وهل تُقبلُ توبتُكَ إذا تبتَ أم لا تقبل؟

الاستقامة

* الطريقُ المستقيمُ لا يحتاجُ إلى تزكيةٍ من الناس،
فقد زكَّاها ربُّ الناس،
وهذا يكفي لبيانِ أحقيتها وفضلها،
والمطلوبُ من العلماءِ والدعاةِ أن يبيِّنوها للناس،
ويحبِّبوها إليهم،
ويذكروا فضلَها وثوابها،
وشواهدَها وقصصَها،
ليُقبلوا عليها بقلوبهم وعقولهم.

* الحياءُ من الله يدفعُكَ إلى الاستقامةِ في دينهِ وعدمِ معصيته،
والحياءُ من الناسِ يدفعُكَ إلى التعاملِ معهم بالاستقامةِ والخُلقِ الرفيع،
وعدمِ ظلمهم أو الضررِ بهم.

الأسرار

* هناك أسرارٌ بين الله تعالى وبين عبادٍ له مؤمنين مقرَّبين،
لا يُظهرونَها كلَّها،
وفيها استجابةُ دعائهم،
وقضاءُ حوائجهم،
وكراماتٌ لهم،
وبركةٌ في أعمالهم،
وأمنٌ لهم،
وحفظٌ لعيالهم،
وصدُّ أعداءٍ عنهم.

الأسرة

* من صورِ الأُلفةِ والمحبةِ في الأسرة،
أن الأبَ يفرحُ عندما يرى زوجتَهُ وأولادَهُ يأكلون من كدِّ يده،
والأمُّ تفرحُ عندما ترى زوجَها وأولادَها يأكلون من صنعِ يدها.

* فرقٌ بين حنانِ الأبِ وحنانِ الأم،
الأبُ يحنُّ على ولدهِ إذا رأى منه برًّا وأُذنًا صاغية،
وما لم يكنْ كذلك فلا،
والأمُّ تحنُّ على ولدها وترحمهُ ولو كان عاقًّا.

* أكثرُ عملِ الرجلِ يكونُ خارجَ البيت،
ولا بدَّ له من الاحتكاكِ بالناسِ أثناءِ عملهِ وطلبِ رزقه،
وقد يتعرَّضَ نتيجةً لهذا إلى مضايقات،
فقد يخسر،
أو يفقدُ عمله،
أو يُصاب،
أو يُسجن..
والمرأةُ الأصيلةُ تقفُ إلى جانبِ زوجها في الملمّات،
وتخفِّفُ عنه ما يجد،
وتهيِّءُ له سُبلَ الراحةِ في البيتِ حتى يرتاحَ من عناءِ الخارج.
والمرأةُ السوءُ تنكِّتُ عليه وتزدريه،
وتعتبرُ ما يصيبهُ من ضعفِ شخصيته،
فتستهزئُ بشخصهِ وتنقصُ من رجولته،
وتصرخُ في وجههِ وتزعق؛
لأنه ظُلِم،
أو سُرِقَ ماله،
أو لم ينجحْ في مشروعه،
ولأنه لم يضرب.. ولم ينتقم.. وآثرَ السلمَ حتى يجدَ له بابًا آخرَ في الرزق،
فتزيدُ من همومهِ وغمومه،
ويدوخُ من ضرباتِ الخارجِ وفتكاتِ الداخل..
وقد يلجأُ إلى أمور،
ويفعلُ ما لا يخطرُ على بال!

* الأمُّ لها كرامتُها عند أولادِها،
فلا تريدُ أن تعنَّفَ بينهم من قِبلِ زوجِها،
فهم يحترمونها ويقدِّرونها،
ويرون فيها الملاذَ الآمن،
والنصحَ الخالص،
فإذا أُهينتْ بينهم أثَّرَ فيها كثيرًا،
وقد تنتقم.
والخيرُ في الهدوء،
وفي الحِلمِ والتوافق،
وفي حلِّ المشكلاتِ الزوجيةِ بعيدًا عن الأولاد.

* الطرفُ الذي يمدُّ يدهُ إلى الإصلاحِ من الزوجين (قلبهُ طيب)،
ويعني استعدادَهُ للتنازلِ عن بعضِ حقوقه؛
لأجلِ سلامةِ الأسرة،
والعودةِ إلى الهدوءِ والوئامِ والمحبة.
والطرفُ الذي يردُّهُ (عليه ملاحظات)،
ومن يسَّرَ يسَّرَ الله عليه،
ومن ردَّ فقد عقَّدَ الأمور،
وآثرَ الكدرَ على الصفاء،
وفضَّلَ أن يبقَى في أوحالِ المشكلات.

××× ××× ×××

* الأسرةُ المسلمةُ لا تتصورُ الحياةَ بدونِ أولاد!
وإذا كان أحدُ الزوجين أو كلاهما عقيمين سرَى الحزنُ إليهما،
وتنقلا بين الأطباءِ بحثًا عن العلاج.
وفي الغربِ لا يحبون الإنجاب،
أو أنهم يكتفون بواحدٍ أو اثنين،
ويتخلون عن أولادهم وهم في أولِ شبابهم!
والأسرةُ المسلمةُ تبقَى متماسكةً ولو صارَ فيها أجداد.

* الأطفالُ نعمة،
إنهم زهرةُ الحياةِ وأجملُ مراحلِ العمر،
إذا نظرَ إليهم الآباءُ والأمهاتُ انشرحتْ صدورهم،
وابتهجتْ قلوبهم،
ونسُوا همومهم،
ومن تابعَ تربيتَهم كانوا قرةَ عينٍ من بعد.

* أولادُكَ مثلُ أرضٍ لك،
إذا لم تحرثها ولم تزرعْ فيها لم تُنبتْ لكَ ولم تُطعمك،
وأولادُكَ إذا لم تربِّهم ولم تغرسْ فيهم نبتةَ الإيمان وقيمَ الخيرِ وكرائمَ الأخلاق،
لن تسعدَ بهم.

* أقربُ الناسِ إليك أولادك،
فلا يكنْ وجعُ فؤادِكَ منهم،
أحِطهم بعنايتك،
وفكرْ بشؤونهم وسبلِ تربيتهم وما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم،
ليكونوا قرةَ عينٍ لك،
وليكونوا أفرادًا صالحين في المجتمع،
يفيدون أسرتهم وأمتهم.

* أيها الأب،
كما أن لكَ حقوقًا تحبُّ أن تؤتاها،
فإن لأسرتِكَ أيضًا حقوقًا عليك،
فإذا راعيتَ حقوقَ زوجِكَ وأولادك،
أحبُّوك،
ولبَّوا نداءك،
وعملوا في رضاك،
وصارَ التعاونُ والتآلفُ والتكاملُ شعارَ الأسرة.

* الأولادُ لا يجرؤون على إزعاجِ والدهم،
وخاصةً إذا كان نائمًا،
فإذا حدثَ أنْ فعلوا غضب.
أما الأمُّ فحدِّثْ ولا حرج،
الكبارُ منهم والصغار،
فإيقاظُها سهل.
ولا تغضبُ من ذلك.
وإذا قالَ الأبُ وجبَ أن يُطاع،
والويلُ لمن لم يفعل.
أما الأمُّ فليست كذلك.
وهي تنبسطُ مع أولادها في ضحكٍ ومزاح،
وتدلِّلُهم،
وتحنو عليهم وكأنها تراهم لأولِ مرة!
وتضمُّهم وكأنها رأتهم بعد غياب..
والأبُ حسبَ وقتِ فراغهِ وراحته،
وهو يحسبُ حسابَ كلِّ ضحكةٍ يضحكُها بينهم!
لكنَّ عواطفَ الآباءِ ليست على درجةٍ واحدة.

* نظرةُ الأبِ المؤمنِ إلى الولدِ الذي لا يقومُ بفروضهِ الدينية،
أنه لا قيمةَ له عنده،
لأن نظرتَهُ إلى الذريةِ أن تكونَ (صالحة)،
يرجو من ورائها دعاءً له بعد الموت،
وتكملةً لرسالةِ التربيةِ القويمةِ في الذريةِ التالية،
ومادامَ هذا لم يتحقق،
فكأنهُ لم يُرزَقْ ذرية!

الإسلام

* دينٌ يجمعُ بين العظمةِ والسهولة،
وبين العزيمةِ والتيسير،
وبين القوةِ والسماحة،
وبين الوسطيةِ والثباتِ على الحق،
وبين الفطرةِ والتمسكِ بالدليل،
إنه دينُ الله العظيم،
خاتمُ الأديان،
ولكلِّ زمانٍ ومكان.

* لا يقومُ بيتٌ على غيرِ أعمدة،
ظاهرةٍ أو خفيَّة،
وللدينِ أعمدةٌ كذلك،
من لم يهتمَّ بها فإنه يهدمُ دينَهُ ولا يُقيمه،
فتبقَى صلتهُ به في مهبِّ الريح،
التي قد تقتلعهُ في أيةِ لحظة،
كنبتةٍ ذاتِ جذورٍ خفيفةٍ لا تَثبت.

* موازينُ الحقِّ كلُّها في دينِ الله الخاتم،
الذي أكملَهُ الله للناسِ ليكونوا على بصيرةٍ في حياتهم الدنيا،
ورضيَهُ لهم ليحكموا به وحده،
فالدينُ الحقُّ عند الله هو الإسلام،
{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
[سورة آل عمران: 85].
والحمدُ لله الذي جعلنا مسلمين،
ونسألهُ سبحانهُ الثباتَ والوفاءَ لهذا الدينِ العظيم،
والإخلاصَ في العمل.

* كلُّ قوميةٍ تعملُ لنفسها،
والإسلامُ يعملُ لجميعِ الشعوبِ والقوميات،
وكلُّ واحدةٍ تريدُ أن تنفردَ عن الأخرى،
والإسلامُ يشملُها ويجمعُها في آصرةٍ واحدة،
إنه دينٌ عالمي،
ودينُ هدايةٍ للجميع.

* الإسلامُ يقصِّرُ من معاناتِكَ في رحلةِ البحثِ عن الحق،
فلا تجدُ أجوبةً مطمئنةً لكثيرٍ من الأسئلةِ إلا في هذا الدين،
فإذا عرفتَ صدقَ الوحي سلَّمتَ،
وإذا عرفتَ الجوابَ ودليلَهُ اطمأنَّ قلبُك.

* مادامَ المسلمُ عرفَ أن دينَهُ هو الحقُّ فإنه يتمسَّكُ به،
ولا يستحيي من العملِ بأحكامه،
ولو كان بين أقوامٍ غرباء،
بل يجذبهم إليه،
ويبيِّنُ اعتزازَهُ بالانتماءِ إليه،
ولا يتنازلُ عن شيءٍ منه.

* يقولُ المستشرق جاردنر: القوةُ الكامنةُ في الإسلامِ هي التي تُخيفُ أوروبا.
ويقولُ أحدُ المنصِّرين: القوةُ الكامنةُ في الإسلامِ هي التي وقفتْ سدًّا منيعًا في وجهِ انتشارِ المسيحية.
قلت: القوةُ الكامنةُ في دينِ الإسلامِ هي قوةُ الحقّ،
وهي العقيدةُ الصحيحة،
وسماحةُ الشريعة،
وعدلُها.
فهل يتَّعظُ المستشرقون والمنصِّرون؟

اعتناق الإسلام

* المهتدون الجددُ يفرحون ويسعدون،
وكأنهم وُلدوا من جديد،
وهذا لنورِ الحقِّ الذي يُقذَفُ في قلوبهم،
فتبهرها،
وتجعلُ فيها الفرقان،
الذي يفرِّقُ بين الحقِّ والباطل،
ويمحقُ الظلامَ الذي كان سائدًا في النفسِ كلِّها.

* الاهتداءُ بعد دراسةٍ وتجربةٍ ومعاناةٍ يرسِّخُ الإيمانَ أكثرَ من وعظٍ عابر،
فإنه قد يَنسَى ما وُعِظَ به،
أما الدارسُ والمجرِّب،
فإن شأنَهُ الحضورُ والتذكر،
والدعوةُ والإصلاح.

الإعلام

* الحياةُ مسرحٌ للتناقضات،
أولها ما نراهُ من كفرٍ وإيمان،
وأقربها وأكثرها سماعًا ومشاهدةً ما نسمعهُ ونراهُ من صدقٍ وكذبٍ في وسائلِ الإعلام،
وهي كثيرٌ لا تُحصَى،
وما لم يحلَّ الإعلامُ الإسلاميُّ بصدقهِ بديلًا عنه،
فإن المجتمعاتِ ستزدادُ سوءًا وفسادًا،
في رؤاها وتربيتها وعلاقاتها وأهدافها.

* إذا رأيتَ شخصًا من بعيدٍ لا تتبيَّنُ لك ملامحهُ بشكلٍ جيِّد،
فإذا قربَ عرفتَ وتأكدت.
وكذلك الأخبارُ والوقائعُ والأحداث،
إذا سمعتَها من مصادرَ بعيدةٍ أو غريبة،
لا تعرفُ حقيقتها إلا بالبحثِ والمقارنةِ والتثبت،
فلا تبنِ عليها رأيًا أو تصرفًا إلا بعد التأكدِ منها.

* لو نظرتَ في ساحةِ الإعلامِ الاجتماعيّ،
لرأيتَ مرتاديهِ يكتبون في موضوعاتٍ مختلفة،
يعني في مجموعهم،
وأفرادهم يقتصرون على ما يهمهم أو يلائمُ توجهاتهم وهواياتهم،
وكلٌّ ينفقُ ما عنده،
إنهم كأهلِ السوق،
التي تجدُ فيها بضائعَ مختلفة،
لا بضاعةً واحدة.
وقد تمتدُّ حياةُ بعضِ الناسِ مع مهنتهم عمرَهم كلَّهُ ولا يغيِّرونها،
خمسين وسبعين سنة!
إذا رأى فيها ربحًا وتوفيقًا أو راحة،
ومنهم من يغيِّرُ حتى يستقرَّ على واحدةٍ يرتاحُ إليها ويرى فائدتَهُ منها.
واعرفْ بهذا نفوسًا وطبائعَ لتعرفَ كيف تجذبُهم أو تعاشرهم،
واكتبْ ما تراهُ نافعًا ومفيدًا لكَ ولغيركَ في الساحةِ الإعلامية،
فإنه مسؤولية،
والعاقبةُ تعودُ عليك.
فلا تبعْ بضاعةً فاسدة،
لا تكتبْ كلامًا يضرُّ ولا ينفع،
ولا تشترِ بضاعةً فاسدةً ولو من محلٍّ مشهور،
لا تقرأ ولا تستمعْ إلى كلامٍ سيءٍ ولو لكاتبٍ معروف.

الإعلام الاجتماعي

* الرغبةُ في التواصلِ تكونُ بالوفاء،
وبالكلمةِ الطيبة،
والصدرِ الرحب،
والأسلوبِ المحبَّب،
والبعدِ عن الغضبِ والتشنجِ والتكدير،
ومن لم يقدرْ على ذلك فليتخذْ زاويةً خاصةً بنفسهِ لا يراهُ فيها أحد،
فالناسُ أشكالٌ وطبائع،
لا يستطيعُ أن يُسكتَهم ويسيِّرَهم على طبعه.

الأمن

* رأيتُ شبابًا في سوقٍ شعبيٍّ يتنادَون بالصياحِ والصفير،
فعرفتُ أنهم يريدون إيذاءَ النساء،
فهدَّدتُهم بإخبارِ أولِ دوريَّةِ شرطةٍ تمرّ،
فجاءَ بعضُهم يتودَّدُ إليَّ لئلّا أفعل،
وأنا أُصرّ.
ثم كفُّوا عن صياحهم وحركاتهم،
واختفَوا!
لا بدَّ من الحزمِ والقوةِ ليكفَّ المجرمون والعابثون بأمنِ الناس.

الانتهازية

* الانتهازيةُ موجودةٌ في بلادنا بكثرة،
فكلٌّ يريدُ أن يأخذَ قبلَ الآخر،
أو يستأثرَ بأمرٍ أو بضاعةٍ دون الآخر،
يعني بعكسِ الإيثار،
والسببُ غالبًا من الحكومات،
التي لا تعطي حقوقَ الناسِ لهم،
أو لا تعدلُ بينهم،
أو لا تؤمِّنُ لهم الحاجياتِ كما ينبغي،
وتكرِّسُ الطبقيةَ في المجتمع،
أو تزيدها،
بينها طبقةٌ تضعُ يدها على كلِّ شيء،
وتستأثرُ بأفضلِ الأشياء،
ولا يبقَى للشعبِ إلا ما يفضُلُ منها،
يعني يزيدُ عن حاجتها،
ولا تريده!

* من سماتِ المسلمِ الصادقِ في إيمانهِ اهتمامهُ بشؤونِ أمته،
وبُعدهُ عن النفعيةِ والأنانيةِ والجشع،
فهذه ليست من صفاتِ المؤمنين،
الذين عقدَ الله بينهم آصرةَ الأخوَّة،
وحبَّبَ إليهم الإيثار،
وأمرهم بالتعاونِ على الخيرِ والبرِّ والتقوى.

الإيمان والكفر

* قالَ عليه الصلاةُ والسلام:
"اللهمَّ مَن آمنَ بكَ وشهدَ أني رسولُك،
فحبِّبْ إليه لقاءك،
وسهِّلْ عليه قضاءك،
وأقلِلْ له من الدنيا،
ومَن لم يؤمنْ بكَ ويشهدْ أني رسولُك،
فلا تحبِّبْ إليه لقاءك،
ولا تسهِّلْ عليه قضاءك،
وكثِّرْ له من الدنيا".
(صحيح الجامع الصغير 1311).
الحمدُ لله الذي جعلنا على ملَّةِ خليله،
وعلى دينِ أحبِّ خَلقهِ إليه،
صلى الله عليه وسلم.
اللهم فحبِّبْ إلينا لقاءك...

* الإحسانُ هو عمقُ الإيمانِ وقمَّته،
ويشعرُ المحسنُ أن الله يراقبهُ في كلِّ ما يعمله،
فلا يَصدُرُ في أعمالهِ إلا عن إيمانٍ وخشيةٍ وحساب،
ويبتعدُ عن كلِّ ما لا يرضاهُ ربُّه.
ويكونُ جزاءُ الإحسانِ عظيمًا.
و {هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ}؟

* ما مُنِحَ المرءُ أفضلَ من إيمانٍ يَثبتُ به على دينه،
ويكونُ عونًا له على طاعةِ ربِّه،
ويرجو به رحمةً وفوزًا ورضا.
وما أوتيَ أسوأَ من خُلقٍ مذمومٍ يوصَمُ به في حياته،
ويَبغضهُ به أهلهُ وكلُّ من عرفَهُ أو تعاملَ معه.

* الحياةُ لا تكلفكَ كثيرًا إذا ركعتَ لله ركعاتٍ في اليومِ والليلة،
فلن تجدَ في أدائها صعوبة،
ولكنه الإيمانُ الذي يحركُ النفوس،
والطاعاتُ التي يزيِّنُها الله في قلوبِ عبادهِ المؤمنين،
فيسهِّلُ عليهم العبادات،
ويحبِّبُ إليهم القربات،
فهي سهلةٌ ميسَّرةٌ على المؤمنين،
صعبةٌ وثقيلةٌ على المنافقين وأمثالهم.

* إن الله يحبِّبُ الإيمانَ إلى عبادهِ المؤمنين،
ويزيِّنهُ في قلوبهم،
ليزدادوا حبًّا في الطاعة،
ومن رأى في نفسهِ ميلًا إلى الفسوق،
ورغبةً في العصيان،
فليعلمْ أنه في نقصٍ من الإيمان.

* الروحُ تتحفزُ للحركة،
لأنها أسُّ الحياة،
ولا حياةَ بدونِ حركة،
ومن تحركَ بالإيمانِ فإلى خيرٍ وصلاح،
ومن حرَّكهُ الكفرُ والمعصيةُ فإلى شرٍّ وخيبةٍ وخسران.

* قولهُ تعالى:
{الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}
[سورة البقرة: 121]،
أي: إنَّ الذينَ أنزلنا عليهمُ الكتبَ منَ المتقدِّمين،
فأقاموها حقَّ إقامتِها،
وآمَنوا بها حقَّ الإيمان،
دونَ تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تأويل،
وصدَّقُوا ما فيها مِن الأخبار،
ومن ذلكَ مَبعَثُ محمَّدٍ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم،
وفيها صفتهُ والأمرُ باتِّباعهِ ونُصرَتِه،
قادَهُم هذا الالتزامُ إلى اتِّباعِ الحقِّ،
ومَن لم يلتزمْ بذلكَ وكفر،
كان أمرُهم إلى خُسرانٍ ظاهر،
حيثُ اشترَوا الكفرَ بالإيمان.
(الواضح في التفسير).

××× ××× ×××

* من اعترضَ على كلامِ الله ورسولهِ فإنما هو نفثةٌ من نفثاتِ الشيطان،
وإنما يدلُّ على نحلتهِ وخبيئةِ نفسه،
فيرى أنه أكثرُ علمًا وفهمًا ودرايةً من القرآنِ والسنة!
وقد يكونُ هذا المعترضُ جاهلًا أو شبهَ أميّ،
لم يطَّلعْ على علمٍ من علومِ الإسلام،
ولا تفسيرٍ من تفاسيرٍ القرآن،
ولا سننٍ أو مسانيدَ أو شروحٍ لها،
فاعتراضهُ خصومةٌ وعنادٌ وكِبرٌ لأنه جدالٌ من غيرِ علم،
فلا يؤبَهُ باعتراضه،
وينبَّهُ إلى جهله.

* من كذَّبَ القرآنَ صدَّقَ كلَّ أفّاكٍ أثيم،
واعتبرَ كلامَ الملاحدةِ والعلمانيين ونظرياتهم هو الصحيح،
ولا يتَّبعونَ الطريقَ الصحيحَ ولو عَرفوا استقامته!
لقد اعوجَّتْ عقولُهم فهم في عوجٍ من القولِ والعمل.
{وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا
وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً
وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً}.
سورة الأعراف: 146.

* لا أحدَ يتدبَّرُ القرآنَ الكريمَ إلا ويَبغُضُ الشركَ وأهله،
ويترسَّخُ هذا في نفوسِ المسلمين صغارًا وكبارًا،
مؤمنين وعصاة،
فلا يكونُ هناك أبغضُ إليهم من الشركِ بالله،
وحسمُ هذه المسألةِ في قولهِ تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَ?لِكَ لِمَن يَشَاءُ ? وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}.
سورة النساء: 116.

* مَن أشركَ باللهِ في عبادتهِ فقد حرَّمَ الله عليهِ دخولَ الجنَّة،
وأوجبَ له النَّار.
يقولُ ربُّنا سبحانه:
{إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ}
[سورة المائدة: 72].
فالحمدُ لله على نعمةِ الإسلام.

البركة

* البركةُ من الله تعالى وحدَه،
وليسَ من شيخٍ أو عالم،
فهو الذي إن شاءَ سبحانهُ وضعَ البركةَ في القوتِ والطعام،
أو في العلمِ والوقت،
أو في الزواجِ والذرِّية،
وغيرِ ذلك.
وقد يجعلُها سبحانهُ على يدِ بعضِ عباده،
كسببٍ ظاهر،
أما الحقيقةُ فهي منه وحدَه.
{يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ} [سورة هود: 48].
{رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [سورة هود: 73].
"السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُه" (مسند أحمد. صحيح).
"اللهمَّ باركْ لنا في شامِنا، اللهمَّ باركْ لنا في يَمَنِنا" (صحيح البخاري).

التاريخ والحضارة

* التعرف على معطياتِ الحضارةِ مطلوبٌ من المسلمين،
وخاصةً المسؤولين،
لاختيارِ جانبِ القوةِ للأمة،
ومنافسةِ الأممِ الأخرى للتغلبِ عليها،
ونشرِ دعوةِ الإسلامِ بالوسائلِ المناسبةِ للعصر،
لإيصالِ كلمةِ الحقِّ إليهم في صورةٍ مناسبةٍ ولائقة.

* الآثارُ تُدرَسُ في المدارسِ والجامعاتِ كثقافةٍ تاريخية وحضارية،
لا للاعتبارِ الديني والدرسِ الأخلاقي كما يريدهُ الإسلام.
ولا مانعَ من الأول،
على أن تكونَ العبرةُ هي الأَولَى والأهمّ،
ببيانِ ما كانوا عليه من اعتقادٍ وسلوك،
وما آلوا إليه من خيرٍ أو شرّ.

التجارب والعبر

* شددتُ في كلامٍ لي على فاضل،
ثم علمَ أنَّ لي حاجةً،
فأدنَى جناحَهُ وتقدَّمَ لقضائها،
فشعرتُ بالحياءِ يسري في جسمي كلّه،
وقد أحسستُ أني أسأتُ إليه وهو يُحسِنُ إليّ.
ثم حاولتُ أن أضبطَ نفسي ولا أسيءَ إلى أحد؛
لئلا أقعَ في حرجٍ كهذا،
فقد يكونُ شافعًا لي في أمرٍ ما،
عند الله أو عند الناس.

* قال: جارٌ لي طيب،
ما رأيتُ منه سوى الكلامِ اللطيفِ والأخلاقِ الحسنة،
بعد سنواتٍ من الجيرةِ طلبَ مبلغًا من المال،
وذكرَ أنه سيردُّهُ بعد أسبوع،
فأعطيتهُ من مصروفِ الشهر،
وقد مضَى عليه أكثرُ من خمسين أسبوعًا ولم يردَّه،
ولا أظنهُ سيفعل!
قال: وزميلُ قديمٌ لي في العمل،
كلما مضَى إلى إجازتهِ قال: أي خدمة، ومستعد... الخ.
فطلبتُ منه مرةً واحدةً أن يوصلَ مبلغًا (بسيطًا) إلى فلانٍ من مدينته،
فلم يكنْ تعاملهُ مثلَ كلامه،
وقد أوصلَ المبلغَ بطريقةٍ غيرِ مناسبة،
تمنعُ من طلبِ مساعدةٍ مثلها منه مرةً أخرى.
قال: الناسُ بالتجربةِ وليسوا بالكلام،
ولا تثقْ بكلِّ من قالَ إنه صديقُكَ المخلصُ أو جارُكَ الوفيّ.

* إذا كنتَ قليلَ التجربةِ في حياتِكَ فاقرأ التاريخ،
وانظرْ في سيرِ العلماءِ والقادة،
واقرأ نصائحَ أهلِ الحكمة،
ووصايا أهلِ التجربةِ والتربيةِ والخبرة،
لتضيفَ عقولًا إلى عقلك.

* عندما يبقَى المرءُ وحيدًا يَعجَبُ من تصاريفِ الحياة،
ويقول: أين الذين كانوا من حولي؟
وعندما يجتمعُ بهم ينسَى حياةَ الغربةِ والوحدة!
أما المؤمنُ فيعتبرُ مما يجري في الحياةِ وتناقضاتها،
ويعلمُ أنه سيأتي عليه يومٌ لن يكونَ موجودًا على ظهرِ الأرض،
بل يكونُ تحتها وحيدًا مع عمله،
وهو يعملُ لأجلِ ذلك اليومِ الرهيب.
وأما غيرهُ فيعتبرُ ما يجري في الحياةِ شيئًا (طبيعيًّا)،
ولا تتجاوزَ حالهُ هذه السطحيةَ في التفكير!

* إذا مررتَ بأيتامٍ فتذكَّرْ أولادكَ لو كانوا كذلك،
وإذا مررتَ بمرضَى فتصورْ إخوةً لكَ لو كانوا في حالهم،
وإذا مررتَ بعصاةٍ فتخيلْ لو كنتَ تفعلُ فعلَهم.
احمدِ اللهَ على هدايتِكَ وعافيتِكَ وعافيةِ أسرتك،
ولا تنسَ مساعدةَ من ابتلاهم الله ببلاءٍ ما،
وحُسنَ الدعاءِ لهم.

التدبر

* الناسُ أصنافٌ وأشكال،
بينهم الصادقُ والكاذب،
والمصلحُ والمجرم،
والمؤمنُ والكافر،
والجادُّ واللامبالي،
وفي أخلاقِ وسلوكِ هؤلاءِ جميعًا دروسٌ وعبرٌ للبشر،
ليعرفوا ميزةَ الطيبِ على الخبيث،
وميزةَ الحقِّ على الباطل،
وميزةَ الصلاحِ على الفساد،
ولِيختاروا منها ما يشاؤون بعد أن عرفوها وخبَروها،
وأحاطوا بخيرها وشرِّها،
وبفائدتها وضررها،
حتى إذا حوسبوا،
حوسبوا على عقلٍ وإرادةٍ وتجربة،
واختيارٍ كاملٍ منهم.

* يتنقَّلُ البشرُ بين القوةِ والضعفِ في حياتهم،
ليعلَموا أن فوقهم قوةً قاهرةً تستطيعُ أن تقوِّيهم وأن تُضعِفَهم،
والمؤمنُ إذا ضعفَ استكانَ إلى ربِّهِ وطلبَ منه الشفاءَ والعافية،
وإذا قويَ دعا اللهَ أن يجعلَ ما أعطاهُ من صحةٍ قوةً له على طاعتهِ وتقواه.

* الطفلُ الذي بدأ يخطو إذا أرادَ أن يمشيَ وقع،
ولكنهُ رغمَ طفولتهِ يدركُ أنه ينبغي أن يمشيَ ولو وقع!
وهكذا طلبةُ العلم،
والمكتشفون،
والرحالون،
وأصحابُ الأعمالِ والمشاريعِ،
وغيرهم،
ينبغي أن يمضوا في طريقهم ولو تعثروا،
مرةً أو مرات،
فلا بدَّ من الصبر،
ولا بدَّ من المحاولات.

* النظرُ من المركزِ غيرُ النظرِ من الأطراف،
فالمركزُ يقرِّبُ ويجمع،
والطرفُ يُبعِدُ ويفرِّق،
فتَغيبُ أشياء،
فكنْ قريبًا نظرًا وحسًّا،
وإذا صعبَ فبقلبِكَ وسؤالِكَ من ثقة.

* ليس كلُّ الناسِ يتحكمون في عواطفهم وأحوالهم المتقلبة،
فقد يتغيرُ الحكمُ في أمرٍ عند بعضهم إذا كان في حالةِ راحةٍ أو شغل،
وسعادةٍ أو غضب،
وبمفردهِ أو عند جماعة،
وله أو لأعوانهِ فيه مصلحةٌ أم لا؟!
وهل هو في مأمنٍ أم خائف؟
وهل هو مأمورٌ أم مستقلّ؟

* إذا لم تعرفْ وجهةَ مسؤولٍ ثقافيٍّ أو إعلاميّ،
فانظرْ في تاريخهِ الثقافي،
وكتاباته،
وتوجيهاتهِ في محاضراته،
ولقاءاته،
وإجاباتهِ على الأسئلة،
فإنه لن تخفَى عليكَ حالهُ بعد ذلك.

* إذا سجَّلتَ هدفًا فلا تبطر،
وانتظرْ من يسجِّلُ عليكَ هدفًا أيضًا،
فإنه آتٍ لا ريب،
واللعبُ كالجدِّ في هذا:
لكَ وعليك،
وفي الحياةِ غالبٌ ومغلوب،
ولا يثبتانِ على شخصٍ واحد!

التربية

* تربيةُ الأولادِ ليست سهلة.
يحتاجُ الأبُ إلى ثقافةٍ (والديَّة)،
يعرفُ بها كيفيةَ تدبيرِ الأسرة،
وأصولَ التعاملِ مع الأبناءِ والبنات،
ويأخذُ بحظٍّ من العلمِ والثقافة،
حتى يحوزَ على ثقتهم ورضاهم،
وليستطيعَ أن يجيبَ على أسئلتهم ويُقنعهم،
ويصبرُ عليهم ولا يلحُّ إلا لضرورة،
حتى لا يَضيقَ بهم جوُّ البيت،
ويتابعهم في سلوكهم وتصرفاتهم،
ويعرفُ أخبارهم من الأمِّ والأصدقاءِ والجيران،
ويتغاضَى عن أخطائهم الصغيرة،
وإذا أدَّبَ اختارَ الأسلوبَ الأمثل،
والكلمةَ الملائمة،
حتى يكونَ محبوبًا عند أولاده،
يؤثِرونهُ ويحبونهُ وينتظرون مجيئه،
وبهذا يطيعونهُ أكثر،
عن قناعةٍ ورضا.

* تربيةُ الأولادِ بالحسنى تحبِّبُ إليهم الآدابَ الحسنة،
وتجعلُهم يحافظون عليها من أنفسهم،
ويكبرون عليها هكذا ولا يدَعونها،
أما إذا كانت التربيةُ بالزعيقِ والغضبِ والعنفِ والضربِ والصراخ،
فلا يُنتَظرُ من الولدِ إلا الكبتُ والكرهُ والخوفُ والمخالفةُ بعيدًا عن أعينِ الوالدين.

* تبدو على الشابِّ تربيةُ البيتِ السليمة،
عندما يتورَّعُ عن الخوضِ في حكاياتِ الفُحشِ والأوصافِ المعيبة،
ويُمسِكَ لسانَهُ عن الكلماتِ البذيئة،
وثلبِ الناسِ أو الوقوعِ في أعراضهم،
ولا يخوضُ في الباطلِ وما لا خيرَ فيه،
من الكلامِ اللغوِ والحديثِ الفارغ.

* التربيةُ على حبِّ شخصٍ واحدٍ ينشِّئهُ على التعصبِ له وتهميشِ الآخرين،
ويولِّدُ لديهِ موافقتَهُ على كلِّ أقوالهِ وأفعاله،
والإعجابِ بسيرتهِ وسلوكه،
والتغاضي عن أخطائهِ أو تأويلها.
والأساسُ هو حبُّ الله ورسوله،
ثم يُحبَّبُ إلى الناسِ الأئمةُ المهتدون،
والعلماءُ العاملون،
والدعاةُ المخلصون،
دون التعصبِ لأحدهم.

التعاون على البر والإحسان

* إذا عملتَ معروفًا فانسَه،
ولا تحدِّثْ به نفسك،
حتى لا تكبِّرَهُ وتظنَّ أنك فعلتَ عظيمًا،
فقد عرفَهُ اللهُ وكفَى،
وخزنَهُ لك،
ولكنْ فكِّرْ في معروفٍ ثانٍ وثالث..
إذا كنتَ حقًّا صاحبَ خيراتٍ وقضاءِ حاجات.
 
* التعاونُ على الخيرِ يعني أن تزدادَ فرصُ التآخي والتآلفِ والتعاضدِ في المجتمع،
ويأخذُ الإصلاحُ بذلك مجراهُ فيصلحُ المجتمع،
ويسودُ فيه الأمنُ والسلام.
وإذا طغتْ ثقافةُ المصلحةِ والأنانيةِ وتعاونَ أهلُها على ذلك ازدادتِ الجرائمُ الاجتماعية،
وتحولتِ الحياةُ إلى كابوس.

* التراحمُ صفةٌ بين المسلمين،
فهم كنفسٍ واحدة،
يشدُّ بعضُهم بعضًا،
وقد يؤثِرون إخوانَهم على أنفسهم،
يُغيثون،
ويَجبرون،
يتعاونون على البرّ،
ويتنافسون في الخير،
وبذلك تقوَى الأخوَّةُ بينهم،
وتزداد الصلةُ والمحبَّةُ فيهم.

* في وقتِ الحاجةِ تؤجَرُ أكثرَ إذا ساعدتَ الفقير،
فدرهمٌ في وقتِ الحاجةِ يزنُ عند الله أضعافًا مضاعفةً له في غيرِ وقتِ الحاجة،
فتحرَّ ذلك يا أخي المسلم،
لتعرفَ إخوانكَ الفقراءَ أكثر،
ولتؤجَرَ على صدقتِكَ أكثر.

التفكير

* التفكيرُ الفرديُّ مفيدٌ إذا كان هناك شكٌّ وظلامٌ واختلاطٌ للحقِّ بالباطل،
فينزعُ المرءُ نفسَهُ من بين الناسِ ليتفكَّر بهدوءٍ بعيدًا عن تأثيراتهم وآرائهم،
ويدعو الله تعالى أن يهديَهُ للحق،
ويقتربُ من أخلصِ خلصائهِ ويشاوره.
أما إذا كان الأمرُ حقًّا،
ولكنَّ للمسألةِ وجوهًا،
أو هي غيرُ واضحةٍ تمامًا،
فالتشاورُ هو المطلوب،
والرأيُ الجماعيُّ هو الذي يكونُ فيه الصوابُ غالبًا،
ومنه يتفجَّرُ الإجماع.

التقدم والتطور

أكثرُ أسبابِ التقدُّمِ في العلومِ التطبيقيةِ هو معرفةُ أسرارِ الأشياءِ وحقيقةِ تركيبها،
فيصيبون في معرفةِ الدواءِ - مثلًا - عندما يعرفون سرَّ المرض،
وحقيقةَ الجرثومةِ والميكروبِ الذي يسبِّبه،
وبمعرفةِ أسرارِ الكونِ وقوانينهِ التي وضعها الله له،
يَعرفُ الإنسانُ كيف سُخِّرَتْ له الأشياء،
فيستفيدُ منها بالأساليبِ والطرقِ السهلةِ والصحيحة،
ومن لم يتدَّبرها فاتَهُ ذلك،
وتأخَّر.
ومعرفةُ هذه الأسرارِ تكونُ بالتدبُّر،
والصبرِ على العلمِ والبحث،
وتشجيعِ المواهب،
والبحوثِ التجريبية.

* من موانعِ التقدمِ الكبيرة،
الاصطدامُ بعوائقَ لا يمكنُ تجاوزها،
مثلِ أصحابِ مناصبَ متخلفين لا علاقةَ لهم بالعلم،
ولا شأوَ لهم في الحضارة،
ومثلِ مجموعةِ قياداتٍ إداريةٍ بيروقراطية،
لا تسمحُ بمرورِ مقترحاتٍ إصلاحيةٍ وتغييراتٍ مفيدة.

التميع

* هناك مَن يَتْبعُ آخرين كأشيائهم الخاصةِ وحاجياتهم!
وكأنهم لُعَبٌ تتحركُ إذا أرادَ لهم أسيادُهم ذلك،
فلا يستعملون عقولَهم كما ينبغي،
ولا يستقلُّون بشخصيتهم،
ويبيعون ما ميَّزهم الله به من كرامةٍ في مقابلِ مالٍ أو شهوةِ طعام،
فهم كالعبيدِ أو أقلَّ شأنًا،
بل هم من أخسِّ طبقاتِ المجتمع.

التوكل

* الحافظُ هو الله،
والمؤيِّدُ هو،
والموفِّق،
فابذلْ جهدكَ ولا تتوانَ،
وأحسنْ توكلكَ عليه سبحانه،
واطلبْ منه العونَ والتوفيق،
فإنه لن يخذلَك،
ولن يخزيَك.

* الربطُ بإحكامٍ لا يكونُ إلا بعُقدةٍ مُحكَمة،
أو بعُقدتين وأكثر،
وكلما كان توكلُكَ على الله مُحكَمًا مَنيعًا،
كان توفيقُ الله لكَ أكثر.
اللهم أحسِنْ توكلَنا عليك،
وثبِّتنا على الحق،
وألهِمنا أن نعملَ صالحًا.

* الطيرُ تتوكَّلُ على الله في رزقها،
لكنها لا ترقدُ في عشِّها ليأتيَها الرزق،
بل تتحرك،
تنطلقُ وتطيرُ وتنزلُ للبحثِ عن الرزق،
وهذا ما وصفَها به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بقوله:
"تَغدو خِماصًا، وتروحُ بِطانًا"،
فهي "تغدو" و"تروح" ولا تسكن.
أما من لم يتحرَّكْ ولم يبحثْ فلا يسمَّى متوكِّلًا.

الثقافة

* إذا فتحتَ النافذةَ لتستقبلَ هواءً نقيًّا جديدًا،
لن ينفعكَ كثيرًا إلا إذا فتحتَ البابَ أو النافذةَ الأخرى،
لتطردَ من الغرفةِ الهواءَ الفاسدَ أو القديم.
وهكذا ثقافتُكَ الجديدةُ المفيدة،
لن تنفعكَ كثيرًا إلا إذا سمحتَ بخروجِ سابقِ ثقافاتِكَ ومعارفِكَ الفاسدةِ من فكرك،
لتبنيَ ثقافةً جادَّةً مفيدة،
تناسبُ توجُّهكَ الجديد.

* لا خيارَ للمسلمِ في جهةِ تغذيةِ أفكارهِ العقديةِ والثقافيةِ وما إليها،
فهي جهةُ الإسلامِ وحده:
كتابُ الله تعالى،
وسنَّةُ رسولهِ صلى الله عليه وسلم،
واجتهادُ علماءِ الإسلامِ المخلصين،
ودعاتهِ ومفكريهِ العاملين،
ومن ابتغَى وراءَ ذلك من الجهاتِ الكافرة والمغرضة،
فقد جعلَ الإسلامَ وراءَهُ ظِهريًّا.

* نشرُ الثقافةِ الإسلاميةِ في المجتمعات،
يعني نشرَ المفاهيمِ الصحيحة،
والأفكارِ المستقيمة،
والمعلوماتِ القيمة،
والآدابِ الحسنة،
التي تهدفُ إلى وعي المجتمعِ وتحصينه،
ودفعِ الضلالاتِ والأفكارِ المنحرفةِ عنه.

* تبادلُ الثقافاتِ لا يكونُ على حسابِ الدينِ الحنيف،
فلا تُقبَلُ ثقافةُ الملحدين والإباحيين والمثْليين في مجتمعنا الإسلاميّ،
للتأثيرِ على ثقافتنا الإسلاميةِ الرفيعة،
وسلوكنا وأخلاقنا العالية،
المستمدَّةِ من ديننا العظيم،
خاتمِ كلِّ الشرائعِ والأديان.

الثواب والعقاب

* منهم من يأتيهِ الثوابُ من عملٍ صالحٍ ونيَّة،
ومنهم من يأتيهِ من هذا وغيره،
وهو لا يدري، أو لا يشعرُ به،
عندما يكونُ صاحبَ خيراتٍ ومبرّات،
أو معلِّمَ خيرٍ،
أو عاملَ صُلح،
أو بارًّا بوالديه،
فهؤلاءِ يدعو لهم الناس،
ويذكرونهُ بخير،
فيزدادون ثوابًا وتوفيقًا،
ورفعةً وسؤددًا.

* الله ربُّ السماواتِ والأرض،
مالكُ الملك،
بيدهِ الخيرُ كلُّه،
غنيٌّ عن عباده،
فمن عملَ صالحًا فقد أفادَ نفسَهُ ولم يُفِدْ ربَّهُ بشيء،
ومن عملَ سيئًا فقد أضرَّ بنفسهِ ولم يتضرَّرْ به ربُّه،
إنما هو عمله،
يوفِيهِ ربُّهُ جزاءَهُ،
إنْ خيرًا أو شرًّا.

* الثوابُ على الحسنة،
والعقابُ على السيئة،
هو الحقّ،
وهو العدل،
إلا أن يتفضّلَ الله،
فيزيدَ المحسن،
ويعفوَ عن المسيء،
والله محسنُ يحبُّ المحسنين،
عفوٌّ يحبُّ العفو،
ويجزي من عفا خيرًا.

* إذا كتبَ إليك أحدهم كلامًا لا يرضيك،
فما يكونُ موقفك؟
إنك قد تسامحهُ مرةً أو مرتين،
وبعد ذلك تهددهُ وتعاقبه.
فانظرْ ما يكتبهُ الملَكان بما يُغضِبُ اللهَ من قولِكَ وفعلك،
وما تكونُ عليه من نتيجةٍ بسببِ ذلك.

* من ابتكرَ فنًّا من الفنون،
أو علمًا من العلوم،
عُرِفَ به واشتُهر،
وإذا كان خيرًا أُجِرَ عليه كثيرًا،
وإذا كان شرًّا أثمَ إثمًا كبيرًا؛
فإن عليه وزرَهُ ووزرَ من عملَ به.

الجدال والحوار

* التمادي في الجدلِ يؤدي إلى الخصومةِ والضغينةِ والعناد،
ولا يفيدُ في الإقناع،
ولذلك نجدُ حواراتِ القرآنِ عامة،
وقليلًا ما تدخلُ في الجزئيات،
وحواراتُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم قصيرة،
إلا ما ندر.
فإذا كان الردُّ قويًّا مقنعًا قالَهُ المحاورُ وتركَ صاحبه،
فإنه يفكرُ فيه بينه وبين نفسه،
وإذا كان فيه خيرٌ ولم يعاندْ هُدي.

الجهاد

* الذي يُفدي نفسَهُ لأجلِ دينهِ لا تهمُّهُ ثمارُ الدنيا،
وطيبُ مطعمِها،
ونفاسةُ معادنِها،
إنه ينظرُ إلى بعيد،
حيثُ الحياةُ الحقيقيةُ بعد الموت،
والروحُ تتوقُ إلى رضا الله،
والعينُ تترقبُ رؤيةَ ما لم يرَهُ أحد!

الحذر

* لا تستعجلْ بالحكمِ على أحد،
ولو كان الذي تشكُّ فيه فاسقًا،
فإن التثبُّتَ مطلوبٌ من المسلمِ فيما كان،
وفيمن كان.
وما أكثرَ ظنوننا وأخطاءنا في ذلك!
ونكونُ بذلك ظلمنا غيرَنا،
لعدمِ تقيدنا بآدابِ ديننا،
بعدمِ تقيدنا بالبحثِ عن الحقِّ بجدّ.

* لا تحكمْ على شخصٍ من هيئتهِ أو مكانته،
فقد يكونُ صغيرًا وهو يحملُ فكرًا كبيرًا،
وقد يكونُ وسيمًا ولكنهُ يعصي،
أو يكونُ فقيرًا وهو غنيٌّ بحسناته،
أو يكونُ غنيًّا ولا شيءَ له عند الله،
وقد يكونُ ذا منصبٍ ولكنهُ يَظلم،
أو يحملُ سلاحًا في الجهادِ وهو يرائي أو ينوي الغدر!

* كثرةُ الأخطاءِ دليلٌ على خللٍ في الفكرِ أو الأداء،
وتؤدي إلى ضعفٍ في الناتج،
تمامًا كما هو في التعليم،
حيث تؤدي إلى نقصٍ في الدرجات،
أو رسوب.

* التحولُ من النظرِ إلى الواقعِ ليس سهلًا،
فكلٌّ يستطيعُ أن يقولَ ويدَّعي،
والتطبيقُ هو الذي يصدِّقُ القول.
وكثيرٌ من (المسلمين) يدَّعون الإسلام،
ولكنهم لا يصلُّون ولا يزكُّون وقد لا يصومون،
وإذا قدروا على الحجِّ لا يحجُّون!

* لا تربطْ مصيركَ بمصيرِ حيّ،
ولا إيمانكَ بإيمانه،
فلا تقلْ – مثلًا -:
اللهم إني أسألُكَ إيمانًا مثلَ إيمانِ فلان،
أو: اللهم احشرني مع فلان،
إلا مَن شهدَ له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم،
فلم تطَّلعْ على قلبه،
ولم تعرفْ إخلاصه،
وقد ينحرف،
أو يُختمُ له بسوء،
إنما تتبعُ القرآنَ والسنة،
وتتعلمُ من العلماء،
وإذا تأكدتَ من انحرافِ أحدهم فاستقمْ أنت ولا تتَّبعه.

* احذرِ الشائعاتِ والمؤامراتِ التي تحاكُ ضدَّكَ كلَّ يومٍ أيها المسلم،
حتى مِن أرضِكَ التي أنت فيها،
فقد كثرَ الأعداءُ والأذناب،
وقد تُخدَعُ إذا كنتَ وحدك،
فلا تعرفُ الحقَّ كلَّ مرةٍ من كلِّ هذا الغثاء،
فكنْ مع الجماعة،
لتعرفَ منها الحقَّ إذا غفلتَ عنه.

الحرية

* حريةُ الفكرِ من حريةِ الإرادة،
فالإنسانُ مخيَّر،
يعني أنه حرٌّ في اختيارِ ما شاء،
ولكنه سيحاسَبُ إذا لم يستعملْ عقلَهُ ومداركَهُ في جانبِ الخير،
وفي الحقِّ الذي أنزلَهُ الله.

* إذا كانت حريتُكَ تحدِّثُكَ أنك متميز،
فلا يعني هذا أن تشذَّ عن الجماعة،
فكلُّ البشرِ يعملون في جماعات،
صغيرةٍ أو كبيرة،
وكلٌّ يعملُ لجماعته،
ويتقيدُ بأوامرها،
وحريته تقفُ عندها.

* المجنونُ يأخذُ حريتَهُ الكاملةَ في الكلام؛
لأنه لا يشعرُ بمسؤوليتهِ من وراءِ ذلك،
فمن أخذَ حريتَهُ الكاملةَ في الكلام،
أو تصرَّفَ بدونِ ضابط،
كان مثله.

الحق والباطل

* الحقُّ يكونُ واضحًا في أكثرِ الأحيان،
ولكنَّ السبيلَ إليه قد يتأخر،
أو لا يوصَلُ إليه،
وهذا بسببِ الهوى،
والتعصبِ والتقليد،
وتراكمِ ثقافاتٍ وعاداتٍ سابقةٍ في العقلِ والنفس،
تحتاجُ أولًا إلى أن تهتزَّ وتُغربَلَ لتصفَّى،
لترَى وجوبَ الأخذِ بالجديدِ من الحقّ،
وتركِ السابقِ العفن.

* لماذا يحبُّ الناسُ مَن يصدَعُ بالحق؟
إنه لشيءٍ في داخلهم،
كانوا يريدون أن يقولوا ما قال،
وأن يسمعَ الناسُ ما كانوا يريدون قولَهُ ولكنهم لم يعلنوه،
ولحبِّهم للشجاعة،
التي رُسِمتْ على نفسٍ دون نفوسِهم،
وكانوا يتمنَّون أن يؤتَوا شجاعةً ليقولوا ما قاله،
ولكنهم لم يفعلوا،
فأحبوهُ وكأنه قطعةٌ من نفوسِهم الغائبة!

* السبيلُ إلى الحقِّ يكونُ بالتمهيدِ له،
والتمهيدُ يعني الخطواتِ التي ينبغي أن تُتخذَ للوصولِ إلى الحق،
وأولها أن تنظرَ في نفسِكَ وتتأكدَ من أنها لا تقومُ على شيءٍ من الباطل،
فالتصفيةُ والتخليةُ تأتي أولًا،
لتفسحَ المجالَ لدخولِ الحقِّ إليها،
وليكونَ بناؤهُ على أسسٍ سليمةٍ متينةٍ لا هشَّة.

* الأحمقُ هو الذي إذا اقتربَ من الحقِّ تجنَّبه،
أو تجاوزه،
لأنه يعرفُ ثقلَهُ ومسؤوليتَهُ ووجوبَ الالتزامِ به،
وهو لا يريدُ كلَّ هذا،
بل يريدُ شيئًا "خفيفًا" على عقله،
لا يكلِّفهُ تفكيرًا ولا مسؤولية.

××× ××× ×××

* رسالةُ المؤمنِ في هذه الحياة:
إحقاقُ الحق، واتباعُه، والدعوةُ إليه، والدفاعُ عنه،
وإزهاقُ الباطل، وتنفيرُ الناسِ منه، ومحاربته.
فالحقُّ مقدَّسٌ عنده،
والباطلُ عدوُّه.

* الحقُّ يزيِّنُ لكَ العملَ الصالحَ لتعمله،
والباطلُ يرغِّبُكَ في المعاصي والذنوب،
فاثبتْ على الحق،
وصاحبْ أهلَه،
لتعيشَ معهم في كنفِ الأعمالِ الصالحة،
وفي رحابِ الخيراتِ والبركات.

* إذا رأيتَ أهلَ الباطلِ يجتمعون ويتفقون،
وهم فِرقٌ ومِلَلٌ ذوو أهواءٍ مختلفة،
بينما أهلُ الحقِّ متفرقون،
فاعلمْ أنهم أو بعضَهم غيرُ قائمين بالحق،
وإنما أصحابُ أهواء،
أو مناصب،
أو تعصب،
أو ضعفٍ وخوَر،
أو جهل،
أو أنهم دخلاءُ تزيَّوا بزيِّ أهلِ الحق.

الحقوق

* إذا تنازلتَ عن حقِّكَ في الردّ،
فقد مهَّدتَ للصلح،
وأبقيتَ موضعًا للمحبَّةِ والتعاون،
وإذا رددتَ فلا يُتنبَّأُ بما يؤولُ إليه الأمر،
وإذا تجاوزتَ في الردِّ فقد جانبتَ الحكمة،
ودخلتَ في بابٍ مظلم.

الحلال والحرام

* الذي يأكلُ الحرامَ تكونُ حياتهُ سيئة،
فلا يهنأ،
يُصابُ في نفسهِ ومالهِ وأولاده،
ويُبتلَى بأمراضٍ متتالية،
نفسيةٍ وجسدية،
من دعاءِ المظلومين عليه،
الذين أكلَ أموالَهم بالحيلةِ والظلم،
والغشِّ والبطش.

الخشية

* من سكبَ الدمعَ على حبيبٍ أو حبيبة،
ماتَ هو وحبيبه،
ومن بكى لخشوعٍ وخشية،
فقد عرفَ الطريقَ وآمن،
وخشعَ وتبصَّر،
وعرفَ جزاءَ الخشيةِ فأخبت.

* إذا كنتَ تخشَى وتبكي،
ثم اختفَى ذلك منك،
فهي الدنيا، والمعاصي.
أكثرْ من الاستغفار،
وتذلَّلْ إلى الله في وقتِ السحر،
وتباكَ إن لم تبكِ بين يديه،
ليعيدَ إليكَ قلبكَ المنوَّر،
وإيمانكَ الكبير،
وعدْ إلى مثلهِ حتى يعودَ إليك.

* قال صهيبٌ الروميُّ رضيَ الله عنه لامرأته،
وقد عاتبتهُ في كثرةِ سهره:
إن الله جعلَ الليلَ سكناً إلا لصهيب،
إن صهيباً إذا ذكَر الجنةَ طالَ شوقه،
وإذا ذكرَ النارَ طارَ نومه.

الخلاف

* إذا دبَّ الخلافُ بين الإخوةِ أخرجَ الأعداءُ والحاسدون رؤوسهم وقالوا:
نحن جاهزون لبثِّ المزيدِ من الخلافِ والشقاق!
فإذا كانوا عقلاءَ ردموا فجوةَ الخلافِ بينهم،
وإذا كان بينهم حمقَى زادوا من فجوةِ الخلاف،
فتخاصموا وابتعدوا أكثر.

* هناك من يهجرُ أخاهُ المسلمَ فوقَ ثلاثٍ وهو لا يجوز،
وقد يكونُ السببُ أمورًا تافهةً لا تُذكَر،
يدخلُ فيها الحسدُ والضغينةُ والنميمة،
وبعضُها تحلُّ بكلمةِ حُسنَى واحدة،
وتعودُ المودَّةُ كما كانت.
فهل من حليم؟
وهل من عفوٍ وتسامح؟

الخواطر

* الخواطرُ لها علاقةٌ بالخيال،
وبالعقلِ الباطنِ كما يسمُّونه،
ويمكنُ أن يخطرَ على البالِ أيُّ شيء!
الذي يتفاوتُ بين السذاجةِ والإبداع،
ولكنْ لا يَصلحُ منها للكتابةِ والنشرِ إلا بعد أن تُعرضَ على الدينِ والعقل.
ويكونُ بعضُها عاديًّا سهلًا،
وبعضُها لامعًا قويًّا،
وجديدًا لافتًا للنظر.

* التقطْ خاطرتكَ الأثيرةَ قبلَ أن تطير،
فإنها إذا فرَّتْ صعبَ صيدُها،
وقلَّ أن تعود،
وبما أنها تأتي على (كيفها) فعليكَ أن تحتاطَ لذلك،
فلا يخلونَّ جيبُكَ من قلم،
واحتفظْ بأوراقٍ وقصاصاتٍ بيضاءَ في جيبك،
وفي محفظتك،
ومركبتك،
ومكتبك،
واتخذها جميعًا مصايدَ للخواطرِ الجميلة!

الخيال

* إن واقعَ المسلمين لا يسمحُ لكَ بالإمعانِ في الخيالِ والسباحةِ فيه،
فالخيالُ ناعمٌ لذيذٌ يفرُّ بسرعة،
والواقعُ يدقُّ على بابِ العقلِ بقوة،
ويَشغَلُ القلبَ ويرجرجهُ حتى ينهضَ بواجبهِ تجاههم،
بما يقدرُ عليه من ذلك.

الخير والشر

* إذا اعترضكَ عارضٌ وأنت في طريقٍ من طرقِ الخير،
فعالجهُ أو تجاوزهُ حتى لا يفوتكَ خيرٌ عزمتَ عليه،
إلا إذا كان أفضلَ منه ويفوتُكَ إذا لم تعمله.

* يمكنُ للعدلِ والظلمِ أن يجتمعا في نفسٍ واحدة!
كما يجتمعُ فيها الخيرُ والشرّ،
فإذا كان الإيمانُ قويًّا والعزمُ أكيدًا،
نهضَ الخيرُ ونامَ الشرّ،
وإذا كان الاتجاهُ إلى الشرِّ أقوى،
تقدَّمَ الشرُّ وتأخَّرَ الخير.

* من قصدَ الخيرَ جاءهُ الشيطانُ من أطرافهِ ليصرفَهُ عنه،
فإذا لم يستطعْ شكَّكهُ في قيمته،
أو نفعهِ،
أو ثوابهِ،
فإذا لم يستطعْ حاولَ أن يلبِّسَ هذا الخيرَ بالشرّ،
فيُدخلَ فيه ما ليس منه،
ليجتمعَ معه ويخرِّبَهُ من داخله،
فإذا لم ينجحْ سعيهُ تركَهُ واعترفَ بهزيمته!

* الكرةُ لا تلعبُ وحدها!
إنما تنتظرُ من يحركُها لتنطلق!
والخيرُ والشرُّ ساكنان،
إنما تحركهما إرادةُ الإنسان،
فعند ذلك ينطلقُ الخيرُ برسالته،
ويقعُ الشرُّ بثقله.

* إذا أسرعتَ إلى الخيرِ فقد أفلحت،
وإذا أسرعتَ إلى الشرِّ فقد ضللت.
وإذا شعرتَ بمحبةٍ للخيرِ وفعلهِ فأنتَ مؤمن،
وإذا شعرتَ بميلٍ إلى الشرِّ وعملهِ فلستَ كذلك.

الدعاء والذكر

* لا يستطيعُ أحدٌ من البشرِ أن يُغلقَ البابَ الذي بينكَ وبين الله،
وهو البابُ الأصلُ والأهم،
بل يُغنيكَ عن كلِّ الأبواب؛
لأن الله قادرٌ على أن يفتحَ لك أيَّ بابٍ شاء.

* لا تنسَ أدعيةَ الصباح،
فإنها مهمةٌ للمسلم،
وإذا استطعتَ أن تجمعَ في وقتٍ واحدٍ منه:
"لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير" مئةَ مرة،
فافعل،
ليحفظكَ اللهُ من الشيطانِ يومَك.

* اسألِ اللهَ رحمتَه،
واستغفره،
وأكثرْ من هذا الدعاء،
ليرحمكَ الله وأنتَ تُحاسَبُ بين يديه،
فقل: {رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ}.

* {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سورة الحِجر: 49].
اللهم يا من أنبأَ عبادَهُ أنه غفورٌ رحيم،
إنني عبدٌ من عبادك،
أسألُكَ أن تغفرَ لي يا غفور،
وأن ترحمَني يا رحيم.

* اسألِ اللهَ رحمتَه، وبركاتِه، وهُداه.
فإنه إذا هداكَ يسَّرَ أمركَ وجعلكَ على صراطٍ مستقيم،
وإذا باركَ لكَ وسَّعَ عليكَ وكفاك، فلم تحتجْ إلى غيره،
وإذا رحِمَكَ فقد رضيَ عنكَ وأدخلكَ الجنة.

* أخي المسلم،
إذا زادتِ الضغوطُ الخارجيةُ عليك،
وتضاعفتْ همومك،
وشعرتَ بأنها فوقَ طاقتك،
فلا تنسَ أن تقول:
"حسبيَ الله ونعمَ الوكيل، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله العليِّ العظيم"،
وكرِّرهُ مرات،
فإنه سيفرَّجُ عنكَ الكثيرُ مما تجدُ إن شاء الله،
والله أرحمُ الراحمين.

* "اللهمَّ احفَظني بالإسلامِ قائمًا،
واحفَظني بالإسلامِ قاعدًا،
واحفظني بالإسلامِ راقدًا،
ولا تُشمِتْ بي عدوًّا ولا حاسدًا،
اللهمَّ إني أسألُكَ من كلِّ خيرٍ خزائنهُ بيدِك،
وأعوذُ بكَ من كلِّ شرٍّ خزائنهُ بيدِك".
حديث حسن. صحيح الجامع الصغير (1260).

* اللهم نوِّرْ قلوبَنا،
وسدِّدْ أقوالنا،
وصحِّحْ نيَّاتِنا،
وطهِّرْ نفوسنا،
وأجُرنا على أعمالنا،
وباركْ في أموالنا،
وانصرْ جنودنا،
واحفظْ أولادنا،
واهدِ شبابنا،
واسترْ على بناتنا،
واشفِ مرضانا،
وارحمْ موتانا،
وأكرمْ نُزلنا.

* اللهم قوِّنا إذا ضعفنا،
وانتقمْ لنا إذا ظُلمنا،
وانصرنا إذا جاهدنا،
وأغثنا إذا اضطُررنا،
واجبُرنا إذا كُسرنا،
وامنحنا إذا احتجنا،
وأعطنا إذا سُلبنا،
واشفنا إذا مرضنا،
واغفرْ لنا إذا أذنبنا،
وارحمنا إذا متنا.

* اللهم ألِّفْ بيننا فقد اختلفتْ قلوبنا،
وأيِّدنا فقد كثرَ من يظلمنا،
وانصرنا فقد كثرَ أعداؤنا،
واهدنا فقد كثرَ الفاسقون منا،
وامنعنا فقد كثرَ غزاةُ عقولنا،
وبصِّرنا فقد كثرَ الجاهلون فينا.

* لعلكَ تدعو فتقول:
اللهم اهدني وسدِّدني،
وباركْ في وقتي،
ويسِّرْ لي أعمالًا جليلةً أخدمُ بها كتابكَ ودينك،
وافتحْ عليَّ بما تفتحُ به على عبادِكَ الصالحين،
وأعوذُ بكَ أن أنشغلَ بما لا يرضيك،
وأعوذُ بكَ أن أظلمَ أحدًا من عبادك.

* ادعُ الله تعالى أن يهديَكَ ويسدِّدَك،
وأن يزيدكَ تبصُّرًا بدينك،
ويقيَكَ من مضلّاتِ الفتن،
ويجعلكَ من عبادهِ الصالحين،
ويوفقكَ لما فيه رضاه،
فهو الهادي والموفِّقُ لكلِّ عملٍ صالح.

* اللهم اهدنا لأحسنِ الأفعالِ والأقوالِ حتى نعبدكَ أحسنَ عبادة،
اللهم ارزقنا مالًا حلالًا يكونُ زاكيًا لنا وعونًا في دنيانا،
اللهم امنحنا أخلاقًا كريمةً تكونُ سندًا لحسنِ تعاملنا،
اللهم أكرمنا بأولادٍ طيبين ليكونوا قرةَ عينٍ لنا،
اللهم اقسمْ لنا من طاعتِكَ ما تبلِّغنا به جنتك.

* اللهم اغفرْ للحجيجِ ولمن استغفرَ لهم،
اللهم اجعلْ حجَّهم مبرورًا،
وسعيهم مشكورًا،
وذنبَهم مغفورًا،
وأعدهم إلى أوطانهم سالمين غانمين،
اللهم لا تحرمنا أجرهم،
واغفرْ لنا ولهم،
وتقبَّلْ منا ومنهم.

* من بركةِ الصلاةِ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم،
أن فائدتها تعودُ على المصلِّي أيضًا عدا الأجر،
فبعدَ أن قالَ أُبيُّ بنُ كعبٍ رضيَ الله عنه للنبيِّ عليه الصلاةُ والسلام:
أجعلُ لكَ صلاتي كلَّها،
قالَ صلَّى الله عليه وسلم: "إذًا تُكْفَى همَّكَ، ويُغفَرُ لكَ ذنبُكَ".
(سنن الترمذي 2457 وقال: حسن صحيح).
اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وباركْ على سيِّدنا وحبيبنا وشفيعنا ومولانا محمد،
وعلى آلهِ وأصحابهِ أجمعين،
عددَ مَن صلَّى وصلُّوا به عليه،
وعددَ ما خلقتَ وما تَخلق.

* اللهم صلِّ على نبينا محمدٍ بعددِ ما خلقتَ مِن حيّ،
وبعددِ أنفاسهم، وكلماتهم، وحركاتهم،
وبعددِ ما خلقتَ من شجرٍ ووبر،
وبعددِ ذراتِ كلِّ ماءٍ وتراب،
اللهم صلِّ عليه حتى تَرضَى،
وحتى تُرضيه،
صلى الله عليه وسلمَ وبارك.

الدعوة والدعاة

* نورُ الإسلامِ وصلَ إلى أقاصي الدنيا،
بجهودِ مسلمين عاديين معظمهم لا يُعرَفون،
أخلصوا في الدعوةِ فوفَّقهم الله،
وما زالَ المسلمون ينشرون الإسلامَ بقوة،
على الرغمِ من ضعفهم وتشتتهم واختلافِ طرقهم في الدعوة،
ووجودِ عوائقَ كثيرةٍ في طريقهم،
وخاصةً الإعلامَ الكاذبَ والمضلِّل،
ونجاحُهم خارجَ بلادهم أكثرُ وأعمق،
لظروفهم الصعبةِ في بلادهم (الإسلامية).

* أصعبُ شيءٍ على الدعاةِ أن يُمنَعوا من الدعوةِ إلى دينهم،
أو توضعَ عقباتٌ في طريقهم بما يَنقصُ من جهدهم وتحركهم،
هذا إذا لم يُسجَنوا،
أو توصدْ أبوابُ العملِ في وجوههم لإعالةِ أُسَرِهم.

* لا تنسَ أنكَ صاحبُ رسالة،
وإذا استقمتَ كنتَ خيرَ داعيةٍ لرسالتك،
قولًا وعملًا،
وإذا انحرفتَ فقد آذيتَ نفسكَ أو غيرك،
فلكَ الأجر،
أو عليكَ الإثم.

* التبليغُ يكونُ باللسانِ أو بالقلم،
أو بكليهما معًا،
والعبرةُ بعددِ من تصلُ إليهم الفكرة،
أو بوصولها إلى الفئةِ المقصودةِ بها،
أو بدوامِ مفعولها ولو تطاولَ التبليغُ على مراحل،
مع الوسيلةِ الفعّالة،
والأسلوبِ المؤثِّر.

* إن المجرمَ لا يُنتظَرُ منه إلا أن يُنتجَ شرًّا،
ولكنْ إذا دُعيَ بأسلوبٍ ملائمٍ فأنصتَ وسكت،
ثم اعتذرَ عن أعمالٍ له،
فإنه يُعرَفُ أنْ لانَ قلبه،
وبدأَ النورُ يبزغُ في ظلماتِ نفسه،
وعند ذلك يُنتظَرُ منه الخير،
وقد أقلعَ كثيرٌ من المجرمين عن جرائمهم،
وعملوا صالحًا.
إنها مسؤوليةُ الأهل، والأصدقاء، والدعاة، والمصلحين.

* إذا سقيتَ عطشانَ أُجرت،
وإذا كان مشرفًا على الموتِ من الظمأ أُجرتَ أكثر،
وكأنك أحييتَ نفسًا!
فكيف إذا أحييتَ قلبًا بالإيمانِ وقد أظلمت جوانبهُ من الكفر؟
وكيف لو أنه اهتدَى على يديكَ ثم ماتَ بعد قليل؟
ما أكبرَ أجرَ الداعي إلى الله،
ومثلهُ الواعظُ والمذكِّرُ والمرشد!
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}.
سورة فصلت: 33.

××× ××× ×××

* جنابُ الدعوةِ كبير،
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}،
[سورة فصِّلت: 33]،
فليكنِ الداعيةُ على مستوى هذا القولِ الكريم،
ولْيعلَمْ أن المسلمين ينظرون إليه على أنه رمزٌ من رموزِ الإسلام؛
لأنه يحملُ أحسنَ وسامٍ على صدره.

* لا يقلِ الداعي إن الدعاةَ قد قالوا كلَّ شيء فماذا أقول؟
فلينظرْ في نفسهِ كيف كانت بداياتُ هدايتهِ أو التزامه؟
ولينظرْ في أسبابِ هداياتِ الذين أسلموا كم هي (بسيطةٌ) وسهلة،
فإن دينَ الله هو دينُ الفطرة،
لا يحتاجُ سوى إلى توضيحٍ وتقريب،
بما يناسبُ كلَّ مدعوّ،
مع أسلوبٍ حسن،
وعلمٍ بظروفِ المدعوِّ وبيئته،
وستتجاوبُ معه النفوسُ الطيبة،
التي أرادَ الله لها الهداية،
والسدادَ والنجاة.

* تفاعلُكَ مع الدعوةِ يعني أن تكونَ من أعمالِكَ المهمةِ التي تفكرُ فيها،
وتخططُ لها،
وتهتمُّ بالمدعوينَ وتصنيفهم،
وتحلِّلُ نفسياتهم،
وتراجعُ أسئلتهم،
وتفكرُ في أساليبَ جديدةٍ ومناسبةٍ للحوارِ معهم والارتقاءِ بهم.

الدنيا والآخرة

* الحياةُ الدنيا لهوٌ إذا لهوت،
أما إذا أقبلتَ على الجدِّ فلا تعاكسُك،
ولكنها تكشفُ عن وجهها الجميلِ لتغريَكَ به،
وتُبدي لكَ ما لكَ رغبةٌ فيه،
فإذا أعرضتَ عنها غابت،
وإذا أقبلتَ عليها لعبتْ معك،
وزادتْ من إظهارِ مفاتنها،
لتكونَ من أصدقائها ومحبيها.

* من سلمَ من آفاتِ الدنيا فهو عظيم،
فإن الشهواتِ فيها تتقاذفه،
والرغباتِ تتجاذبه،
والشرَّ يقتربُ منه لينهشه،
فهو يحاربُ على جبهات،
فإذا نجا فقد اقتحمَ عقبةً كؤودًا،
وفاز.

* أيها الضاحك،
تذكَّرِ الأوقاتَ التي كنتَ تبكي فيها بكاءً مرًّا،
وأنتَ أيها الباكي،
كم ضحكتَ من قبل؟
تدبَّروا واتَّعظوا،
لا أمانَ لدنيا تكونُ هكذا وهكذا،
ولا يُغتَرُّ بها.

* الحياةُ الدنيا لا يُذكَرُ مقدارُها في مقابلِ الحياةِ الأخرى،
فمتاعُها قليل،
ونعيمُها زائل،
ولكنَّ الغرورَ بها كثير،
والعاقلُ يتفكر،
ويؤثِرُ الباقي على الفاني.
اللهمَّ إنّا نسألُكَ الثباتَ على دينك،
ودخولَ جنَّتك،
ونسألُكَ رضاك،
والنظرَ إلى وجهِكَ الكريم.

* عندما يكونُ الهروبُ إلى الأسوأ،
تُظلِمُ الدنيا في عينك،
بعد أن كانت زهرةً تشمُّها،
ورئةً تتنفَّسُ بها،
فلا تثقْ بها،
فإنها متقلِّبةٌ غدّارة،
تُريكَ الأبيضَ والأسودَ في يومٍ واحد!

* الضيفُ لا يمكثُ كثيرًا عند مضيفه،
ولذلك لا يُتَّخَذُ بيتهُ لإقامةٍ طويلة،
وهذا حالُ الإنسانِ في الحياةِ الدنيا،
فإن حياتَهُ مؤقتةٌ فيها،
وليست محلَّ إقامةٍ دائمةٍ له،
فما هو إلا ضيفٌ عليها،
وسيتركها بعد أجلٍ مسمّى،
ثم يرحلُ منها إلى دارٍ أخرى،
ليُحاسَبَ على ما عملَ فيها.

××× ××× ×××

* من نظرَ إلى الدنيا على أنها مسكنه،
رحلَ عنها ولم تخلُ حياتهُ من منغِّصاتٍ وآفات،
ومن نظرَ إليها على أنها رحلةُ سفرٍ تحتاجُ إلى زاد،
أَمِنَ في يومٍ مهول،
وسعدَ في مسكنهِ الجديد،
الذي لا يحُولُ عنه ولا يزول.

* المسلمُ يتعاملُ مع الحياةِ على أنها مؤقتة،
والعمرُ فيها أيضًا مؤقت،
فلا يتعلقُ بها؛
لأنه يعلمُ أنها ستذهبُ عنه،
وهو بذلك يستعدُّ لحياةٍ أخرى خالدة،
هي التي تستحقُّ الاهتمامَ الأكبر،
والعملَ الأكثر.

* إذا كان الأهلُ والمالُ والولدُ يرغِّبونكَ في الدنيا،
فإن هناك مَن ترغِّبهم في الآخرةِ أمورٌ أقوى وأحَبُّ إلى نفوسهم،
وعندما يقوَى إيمانُكَ أكثر،
تُدركُ ذلك بسهولة.

××× ××× ×××

* من كان همُّهُ الآخرة،
تغاضَى عن السفاسفِ وتعقيداتِ الحياة،
لأنه ليس متفرِّغًا لها،
ولا مهتمًّا بها،
وأمضَى كثيرًا من الأمورِ على الفطرةِ والتيسير،
ليكونَ اشتغالهُ بالآخرة،
وبما يرضي ربَّه.

* ستندمُ يومَ القيامةِ ولو كنتَ صالحًا في الدنيا،
لأنك تتمنَّى لو زدتَ من أعمالِ الخيرِ والبرِّ فيها،
لترتفعَ درجتُكَ في الجنةِ أكثر.
أما الكافر،
فلا تسَلْ عن ندمهِ ومدَى حزنهِ وأسفه،
وإنه ليتأجَّجُ في النار!

الرحلات

* رحلاتٌ محفوفةٌ بالخطر:
إلى المناطقِ المجهولةِ التي لم توطَأ من قبل،
والمناطقِ التي تكثرُ فيها الحيواناتُ المفترسة،
ورحلاتُ الاستكشاف،
والبعيدةُ دون زاد.

* الرحلةُ السعيدةُ الحقيقيةُ هي عندما يُرحَلُ بكَ إلى الجنةِ بعد الخوفِ من الحساب،
وعندما تنتهي إليها تبقَى فيها على الدوام،
فلا خروجَ منها،
ولا استبدالَ بها.
أما في الحياةِ الدنيا،
فإن كلَّ الرحلاتِ فيها ستنتهي،
سعيدةً كانت أم غيرها.


السعادة

* آيةُ السعادةِ الاطمئنان،
وابتهاجُ النفس،
وهذا يكونُ بعد تقديمِ أعمالٍ رائعة،
والانتهاءِ من مسؤولياتٍ بنجاح،
أو تحقيقِ أهداف،
وعندَ تقديمِ بُشرى،
أو رؤيةِ محبوب،
وما إلى ذلك.
فهي أوقاتٌ ومناسباتٌ لا تطول،
وهي تذهبُ وتجيءُ ولا تدوم،
فلا سعادةَ دائمةٌ لأحدٍ في هذه الدنيا،
إنما هي خالصةٌ لأهلِ الجنةِ في الآخرة!

السياسة

* الأخلاقُ الحسنةُ تبعثُ على التفاهمِ والتقاربِ في الأسرةِ والمجتمع،
والمداراةُ والمجاملةُ الطيبةُ تغيِّبُ كثيرًا من المشكلاتِ العالقة،
كما تؤدي الشفافيةُ والحنكةُ السياسيةُ إلى السلمِ وحسنِ الجوار،
ولو كانت السماءُ ملبَّدةً بالغيوم.

* لا مفرَّ من التصالحِ مع ما حولك،
ولو مداراةً أو مجاملة،
وإلا تأزَّمتِ الأمورُ أكثر،
وعشتَ في كدرِ الحياةِ وهمومها،
واشتغلتَ بدفع المؤامراتِ والمكايد،
أو الدخولِ فيها!

* ليس الهجومُ هو الأفضلَ في كلِّ مرة،
فإن الضعيفَ يشتدُّ ضعفًا بذلك،
أو قد يهلك،
ولكنْ يكونُ بالتريث، والحوار، والمداراة، والدفعِ بالأولى، والصبر،
حتى يقوَى، ويستمر.

الشخصية

* الغالبُ على المسلمِ الملتزمِ الخوفُ والخشيةُ من الله تعالى،
فيكونُ بعيدًا عن المعاصي والمنكرات،
والحرامِ والشبهات،
وتكونُ فيه حكمةٌ ورزانةٌ ووقار،
حيثُ يلتزمُ الجدَّ في تعامله،
ويكونُ بعيدًا عن الصغائرِ وسفاسفِ الأمور،
وكلِّ ما يكدِّرُ صفاءَ الإيمان.

الشهرة

* إذا أحببتَ أن تكونَ لك ميزةٌ على الناس،
فاجعلها في فائدةِ المسلمين،
بدلَ قاعدةِ "خالفْ تُعرف"،
وتذكَّرْ حديثَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
"مَن سنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسنةً فله أجرُها وأجرُ مَن عملَ بها بعدَه".
(صحيح مسلم).

* من لم يبتغِ شهرةً عرفَ أن راحتَهُ في ألّا يُعرَف،
لأنه يأخذُ حريتَهُ أكثر،
ولا يتصنَّعُ إذا لم يعرفْهُ الناس،
فيكونُ أبعدَ عن الرياء.
ويوفِّرُ وقتَهُ عن لقاءِ الفضوليين،
ويفضِّلُ أن يُقالَ له مرةً واحدة: كيفَ الحال!

الشيطان

* الشيطانُ يركزُ على الأمورِ المهمةِ والحسّاسة،
كالعقيدةِ والموالاة،
وعلى الغرائزِ والشهوات،
فيحبِّبُ الحرام،
ويرغِّبُ في الممنوعات،
لتشويهِ الفطرةِ ونشرِ الفساد،
ويموِّهُ الحقائق،
ويزيِّنُ الأباطيل،
ليشوِّشَ على الفكر،
ويخرِّبَ الضمير،
ويعقِّدَ النفس..
نعوذُ بالله من شرِّهِ ومكره.

الصحة

* من مرض،
أو زارَ مرضى،
أو أشرفَ عليهم،
أو كان في حديثهم،
زادتْ ثقافتهُ الصحية،
حيثُ يتعرَّفُ أنواعَ الأمراضِ وأعراضَها والوقايةَ منها،
وما يوصَفُ لها من أدويةٍ وعلاج.
وكانت أمنا عائشةُ رضيَ الله عنها متطببة،
وقد سئلتْ عمَّن أخذتِ الطبّ، فقالت:
"إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ رجلًا مِسْقامًا،
وكانَ أطبَّاءُ العربِ يأتونَهُ،
فأتعلَّمُ منهم".
(رواه الحاكم في المستدرك قال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه).

* من ظنَّ أن صحتَهُ تبقَى كما هي سليمةً فهو مغرور،
لأنه لم يحسبْ حسابَ المرض،
والتقدمِ في العمر،
ولم يعرفْ تقلباتِ الحياة،
وأصولَ الاختبارات..
فاحمدِ الله على العافية،
واغتنمْ صحتكَ قبلَ سقمك.


الطاعة

* إذا نويتَ القربَ فاخلعْ نعليكَ من أرضِ الهوى،
واغسلْ يديكَ من كدرِ الدنيا،
فإن أمامكَ الربَّ وحدَه،
وزادُكَ إليه الطاعة، والدعاء، والسجود، والخشوع،
فإذا أطعتَ فقد أجبت،
وإذا دعوتَ ولم تتجاوزْ فقد عبدتَ واعترفت،
وإذا سجدتَ فقد ذللتَ واقتربت،
وإذا خشيتَ الربَّ واستكنتَ فقد عرفتَ وسلَّمت.

* إن الله يزكِّي من يشاءُ من عباده،
ويطهِّرُ نفسَهُ وقلبَهُ من الشركِ والبدعِ والأهواءِ والمعاصي،
إذا رأى فيه النيةَ السليمة،
والعزمَ الصادق،
والإقبالَ عن رضا،
وإرادةَ الطاعة،
والإخباتَ للربّ،
والالتزامَ بالعهد.

* المسلمُ يستقبلُ يومَهُ بأداءِ ما فرضَ الله عليه،
وبالذكرِ والدعاء،
وما يُرضي اللهَ من قولٍ وعمل.
ويتجنبُ التعاملَ بالحرام،
كما يبتعدُ عن الشبهات،
ويعاملُ الناسَ معاملةً حسنةً وبكلامٍ طيب،
ولا يُغلِظُ القولَ معهم،
ولا يَجرحُ شعورهم.

* قولهُ تعالى:
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ}.
[سورة الذاريات: 50}،
قالَ ابنُ عطية رحمَهُ الله في تفسيرهِ "المحرر الوجيز":
أمرٌ بالدخولِ في الإيمانِ وطاعةِ الله،
وجُعِلَ الأمرُ بذلك بلفظِ الفرارِ لينبَّهَ على أن وراءَ الناسِ عقاباً وعذاباً وأمراً حقُّهُ أن يفرَّ منه،
فجَمعتْ لفظةُ "فرُّوا" بين التحذيرِ والاستدعاء.

الطبائع

* لو دامتْ سحابةٌ في السماءِ لملَّها الناس،
ولو أظلَّتْ أو أمطرت،
فالناسُ يحبُّون التغيير،
ولا تدومُ نزهتُهم حتى في حدائقهم الجميلة،
فتراهم يتمتَّعون فيها سويعاتٍ ثم يخرجون.

* الطيورُ والحيواناتُ عامةً يكونُ سلوكها عاديًّا حتى ترَى خطرًا،
أو تُنافَسَ في مَطعَمٍ أو مَنكَح،
فعند ذلك يبدو سلوكها الشرسُ في الهجوم،
وحيلُها في الدفاع،
وقد يكونُ الإنسانُ نفسهُ فريسةً لها،
لأنه لم يحسبْ حسابَ فتكاتها،
ومفاجآتِ طباعها!


الظلم والظالمون

* تمرُّ بالشرطةِ حالاتُ ظلم،
يتعرَّضُ فيها المتهمُ لتوقيفٍ طويلٍ بدونِ حق،
أو لتعنيفٍ ومعاملة فظةٍ من قبلِ بعضِ أفرادِ الشرطة،
أو لا مبالاةٍ منهم لحقوقه.
وإنهم لمسؤولون.

* سبحان الله!
كيف يظلمُ المسلمُ وهو مسلم؟
كيف يظلمُ وهو يعرفُ الخيرَ من الشر،
ويعرفُ الحلالَ من الحرام،
ويعرفُ أنه محاسَبٌ مسؤولٌ أمامَ الله؟
كيف تطاوعهُ نفسهُ أن يتحايلَ على أخيهِ المسلمِ أو يكذبَ عليه ليأخذَ مالَهُ بغيرِ حقّ؟
هل يحبُّ هذا الظالمُ أن يَفعلَ به أحدُ الناسِ كما فعلَ هو بغيره؟
هل يحبُّ أن يؤخَذَ مالهُ بالخدعةِ والسرقةِ والمواعيدِ الكاذبة؟
هل يحبُّ أن يعملَ عند أحدٍ شهورًا ثم يُطرَدَ من العملِ ولا يُعطَى حقَّه؟
مع الأسف.. ما أكثرَ وقوعَ مثلِ هذا في شركاتٍ يعملُ فيها عمالٌ ضعفاء،
لا يستطيعون دفعَ الظلمِ عن أنفسهم،
ولا يعرفون كيف يحصِّلون حقوقهم،
وكثيرٌ من أصحابِ هذه المؤسساتِ والشركاتِ يصلّون ويصومون،
ولكنهم يأكلون الحرامَ ويظلمون ولا يبالون،
وكأنهم آمنون من الحسابِ والعذاب!
العبادة

* المؤذِّنُ النشيطُ الذي يحبُّ عملَهُ يكونُ موجودًا في المسجدِ قبلَ الأذان،
ويكونُ جاهزًا واقفًا وراءَ مكبِّرِ الصوت،
ليؤذِّنَ في أولِ الوقت،
والمؤذِّنُ الكسلانُ يكونُ في البيت،
فإذا سمعَ الأذانَ من المساجدَ الأخرى نهض،
وذهبَ إلى المسجدِ ليؤذِّن،
فيكونُ شأنهُ التأخرَ دقائق.

××× ××× ×××

* إلى الكسالَى الذين يؤدون الصلاةَ بحركاتٍ خفيفة،
وينقرون كنقرِ الديكِ لينتهوا منها بسرعة،
الصلاةُ ليست طويلة،
فهي لا تتعدَّى الدقائق،
ولا تُتعِب،
بل تبعثُ الراحةَ والطمأنينةَ في القلب،
وبها يرتاحُ البدنُ أيضًا؛
ولذلك قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلمَ كما صحَّ في الحديث:
"يا بلالُ أقمِ الصلاة، أرِحْنا بها".
هذا لمن كانت الصلاةُ قرةَ عينه،
وينبضُ قلبهُ بحبِّها،
وينتظرُ الصلاةَ بعدَ الصلاة.
أما من رآها ثقيلةً على نفسه،
ونشطَ في اللعبِ والتمارينِ ساعات،
وكسلَ عن أداءِ الصلاةِ دقائق،
فإنه يوصَفُ بوصفٍ آخر.

* يلاحَظُ كيف يتدافعُ بعضُ المسلمين ليخرجوا من المسجدِ بسرعةٍ بعد أداءِ صلاةِ الجمعة،
وكيف يزدحمون وتكتظُّ الأبوابُ بهم،
كلٌّ يريدُ أن يخرجَ قبل الآخر!
وكأنهم لم يعرفوا حديثَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم:
"إنَّ الملائكةَ تصلِّي على أحدِكم ما دامَ في مجلسِه،
تقول: اللهمَّ اغفرْ له، اللهمَّ ارحمه، ما لم يُحدِثْ.
وأحدُكم في صلاةٍ ما كانتِ الصلاةُ تحبسه".
صحيح مسلم (649) (ترتيبه بعد الحديث رقم661).
وهؤلاءِ الحريصون على الخروجِ بسرعةٍ غالبًا ما يكونون آخرَ مَن يأتون إلى الصلاة،
فيكونون آخرَ الداخلين وأولَ الخارجين!
وكأنهم لم يسمعوا بأجرِ التبكيرِ إلى صلاةِ الجمعةِ وثوابهِ العظيم!
ولعلَّ آخرَ مَن يخرجون هم من الصفِّ الأول،
الذين بكَّروا في الحضور،
فهم أولُ الداخلين وآخرُ الخارجين.
والفارقُ بين هؤلاء وأولئك هو درجةُ الإيمان،
فهو ينقصُ عند بعضهم،
ويزيدُ عند آخرين.

* عجبي ممن يحضرُ إلى المسجدِ قبلَ كلِّ الناس،
يومَ الجمعةِ أو غيرِها،
ثم يختارُ الجلوسَ في وسطِ المسجدِ أو آخره،
ليستندَ إلى جدارٍ أو عمود،
أو ليطَّلع على الناس: من يأتي ومن يخرج!
ويتركُ الصفَّ الأولَ وفيه الأجرُ الكبير،
حيثُ يقولُ الحبيبُ المصطفى صلى الله عليه وسلم:
"إنَّ الصفَّ الأوَّلَ على مثلِ صفِّ الملائكةِ،
ولو علمتُم ما فضيلتهُ لابتدرتُموه".
سنن أبي داود (554) حديث حسن.

××× ××× ×××

* جاءَ الشهرُ المباركُ بأيامِ الأجر،
وبليالي الثواب،
جاءَ ليذكِّرَ ببابِ الريانِ لأهلِ الصيام،
وبغُرفِ الجنانِ لأهلِ القيام.
جاءَ مذكِّرًا بنزولِ القرآن،
وبجهادِ المسلمين وانتصاراتهم،
ومذكِّرًا بعزيمةِ المسلمِ وصبرهِ،
وبحبِّهِ في طاعةِ ربِّهِ ولو كان فيها بعضُ مشقَّة؛
طلبًا لرضاهُ سبحانه،
وطمعًا في ثوابهِ ورحمته.
اللهم إنا نسألُكَ الإعانةَ والتيسيرَ لصيامِ هذا الشهرِ المبارك،
ونسألُكَ التوفيقَ للأعمالِ الصالحةِ فيه،
والقبولَ مع الأجرِ العظيم.

* شهرُ الصومِ يذكِّرُكَ بالخصالِ الحسنةِ لتكونَ قائمًا بها،
ويحذِّرُكَ من الصفاتِ السيئةِ لتبتعدَ عنها،
ولتكونَ بذلك قدوةً بين أهلِكَ ومجتمعك،
في هذا الشهرِ الكريمِ خاصة.
ولتبديَ فيه صبرًا ورضًا بطاعةِ الله،
وليس سكوتًا ووجومًا تنتظرُ وقتَ الغروب،
والطعامَ والشراب!

* في شهرِ رمضانَ تتفتَّحُ القلوبُ لعبادةِ الله،
ويُرغَمُ الشيطانُ فيوثَق،
ولا يقدرُ على القيامِ بكلِّ وظائفه،
فهو فرصةٌ للعبدِ لكي ينطلقَ من قيودِ الدنيا إلى حيثُ الطاعة.

* ليلةُ السابعِ والعشرينَ من شهرِ رمضانَ المبارك،
ذهبَ كثيرٌ من العلماءِ إلى أنها قد تكونُ ليلةَ القدر،
التي أُنزلَ فيها القرآنُ الكريم،
فيُكثرُ فيها من التلاوة،
والذكرِ والدعاء،
وأذكِّرُ بالحديثِ الصحيح:
"قلْ هو اللهُ أحدٌ تَعدلُ ثُلثَ القرآن"،
فلو قُرئت هذه السورةُ ألفَ مرةٍ في هذه الليلةِ لحصَّلَ قارئها أجرًا كثيرًا،
كما يحرصُ على هذه الأذكارِ العظيمة،
100 مرة من كلِّ واحدةٍ منها مثلًا، وهي:
"لا إله إلا الله، وحدَهُ لا شريكَ له، له المُلكُ وله الحمد، يحيي ويُميت، وهو على كلِّ شيءٍ قدير".
"اللهمَّ صلِّ على سيدِّنا محمَّدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ وسلِّم".
"سبحانَ اللهِ وبحمده، سبحانَ اللهِ العظيم".
"سبحانَ الله وبحمده، عددَ خَلْقه، ورِضا نفسه، وزِنَةَ عرشه، ومِدادَ كلماته".
"أستغفرُ الله".
"أستغفرُ الله وأتوبُ إليه".
"اللهمَّ اغفرْ للمؤمنينَ والمؤمنات".
"لا إله إلا الله".
"لا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله العليِّ العظيم".
"ربِّ اغفرْ لي وتُبْ عليَّ إنكَ أنتَ التوّابُ الرحيم".
{رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [سورة المؤمنون: 118].
"اللهمَّ إنكَ عفوُّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عني".
"سبحان الله وبحمده".
"سبحان ربِّي وبحمده".
"سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، واللهُ أكبر".

* الأفضلُ للمسلمِ أن يعملَ له برنامجًا أسبوعيًّا على الأقل،
لحضورِ الجنازةِ والصلاةِ عليها،
أو تشييعها،
أو المساعدةِ في دفنها،
أو تعزيةِ أهلها،
أو كلِّ هذا،
فإن لها تأثيرًا في النفسِ وتذكيرًا لها،
وثوابًا عظيمًا.

××× ××× ×××

فعلًا،
الحجُّ مدرسة،
وعبادةٌ مميَّزة،
له أركانٌ وشروط،
في مكانٍ وزمانٍ مخصوص،
وله آدابٌ من ابتداءِ السفر،
ويطولُ أيامًا،
وأسابيعَ عند آخرين،
وكلُّ هذا يتطلَّبُ ثقافةً وتوعيةً عند الراغبين في الحج،
ولذلك تقومُ دولٌ إسلاميةٌ بعملِ دوراتٍ تدريبيةٍ لأفرادها قبلَ أن يحجُّوا أو يعتمروا،
ليكونوا على اطلاعٍ ودربةٍ لأداءِ هذه الشعيرةِ العظيمة،
وهم أكثرُ الحجّاجِ التزامًا بآدابِ الحجّ،
ونجاحًا في مواسمه.

العداوة

* النارُ عدوّ،
لا ترحمُ مَن حولها إذا لم يبادروا إلى إطفائها،
فإما أن تلتهمَهم،
أو تحرقَ مساكنهم،
أو مزارعَهم.
وهكذا العدوّ..
فقط ينتظرُ الفرصةَ المناسبة:
الضعفَ والمسكنة،
أو النزاعَ والشقاق،
أو الغفلةَ والغياب!

العقيدة والمبدأ

* قلبُ المؤمنِ ينبضُ بحبِّ الله ورسوله،
أينما كان هذا القلب،
فرسالتهُ معه،
وحبُّهُ لا ينفصلُ عنه،
ومن أحبَّ أمرًا أكثرَ من ذكره،
فلا تراهُ في لقاءٍ أو مجلسٍ إلا وهو يأتي على ذكرِ الله تعالى،
ويستشهدُ بآياتٍ من كتابه،
ويصلي على رسولهِ صلى الله عليه وسلم،
ويذكرُ شيئًا من سيرتهِ أو شمائلهِ عليه الصلاةُ والسلام،
إنه القدوة،
إنه رسولُ الله إلى البشر.

* سئلَ الشيخُ ابنُ باز: ما حكمُ وضعِ الزهورِ والبخورِ على القبور؟
فأجابَ بعدمِ الجواز، وكان مما قال: ... أما وضعُ الشجرِ عليها فلا يجوز؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم إنما وضعَ الشجرةَ على قبرين معذَّبين، ولم يأمرْ أن نضعَ على القبورِ كلها، فلا يوضعُ على القبورِ شجرٌ ولا زهورٌ ولا شيء.
دروس وفتاوى في المسجد الحرام/ ابن باز، السؤال رقم (44) ص 189.

* الإيمانُ باليومِ الآخِرِ نورٌ يضيءُ في القلب،
كلما صادفَ المؤمنَ أمرٌ مهمٌّ تذكَّرَ الحساب،
ورَهِب،
فأمضَى الأمرَ إذا كان فيه خير،
وأمسكَ إن خافَ فيه الإثم.
ونعمَ الإيمانُ الذي يحثُّكَ على الخير،
ويكفُّ نفسكَ عن الشرّ.

العلاقات الاجتماعية

* مخالطةُ الناسِ ليستْ أمرًا سهلًا،
فقد تتعرَّضُ لمواقفَ مفاجئةٍ لا خبرةَ لكَ فيها،
ولطبائعَ مختلفةٍ لا عهدَ لكَ بها،
وقد تثيرُكَ كلماتٌ أو تصرفاتٌ لا تجدُ إزاءها بدًّا من أن تغضبَ وتجادلَ وتجابه،
وهنا تبرزُ قيمةُ الأخلاق،
وخاصةً الحِلمَ والصبرَ والعفو.

العلم والعلماء

* العلمُ المفضَّلُ هو العلمُ الشرعي،
الذي يحكمُ على جميعِ العلومِ الدنيوية،
ويبيِّنُ خيرها من شرِّها،
وفاضلَها ومفضولَها.
وكلُّ علمٍ لا يخالفُ الإسلامَ فإنه يدعمه،
فالإسلامُ دينُ العلمِ والحضارة.

* المسلمُ يتحرَّى معرفة الأحكامِ الشرعيةِ لما هو عليه من أفكارٍ نظريةٍ أو ممارساتٍ عملية،
وبدونِ ذلك لا يكونُ ملتزمًا بدينه،
فيَعرضُ ما عندهُ على الكتابِ والسنة،
فإذا لم يجدْ فيهما سألَ العلماءَ المتمكنين،
والدعاةَ المخلصين،
ليكونَ على بصيرةٍ في حياتهِ العلميةِ والعملية.

* يا طالبَ العلم،
عليكَ بالخشيةِ وأنت تتعلم،
فإنه لا خيرَ في علمٍ بدون خشية،
بل قد يكونُ وبالًا عليكَ بدونها،
فاطلبِ السلوكَ مع العلم،
وهو التربيةُ والالتزام،
ليترافقَ العلمُ مع الأدب،
وتنضجَ شخصيةُ المتعلمِ كما ينبغي.
وقد ضلَّ كثيرون لأنهم أخذوا العلمَ وحده،
وفصلوهُ عن التربيةِ الإسلامية،
فصارَ العلمُ عندهم كمعادلةٍ رياضية،
ينظرون من خلالها إلى العقلِ دون القلب،
فلا تحركُ نفوسَهم إلى فضائلِ الأعمال،
ومعالي الأخلاق،
وسموِّ الآداب.

* إلى المبتدئين في العلم،
احتفظوا بآرائكم الفجَّةِ والقلقةِ حتى ينضجَ علمكم،
فالعلمُ بحر،
ولم تغرفوا منه سوى غُرفة،
وهذه أُولَى خطواتكم،
ما زلتم تمشون حبوًا،
لم تصلوا بعدُ إلى وسطِ الطريقِ ولا نهايته،
ما زلتم في بيضةِ العلمِ تثقبون قشرتها لتقفوا بين العلماء،
أو زُغبٌ لم ينبتْ لكم ريش،
ما زلتم فراريج،
تنتظرون أن تصيحوا بين الديكة،
فلا تستعجلوا بآرائكم وتعليقاتكم وتحليلاتكم،
لم تحيطوا بعدُ بمسائلِ العلومِ حتى تشكِّلوا صورةً واضحةً عنها.
اطلبوا العلمَ بإخلاص،
ومعه الخشية،
فلا خيرَ في علمٍ لا خشيةَ فيه،
ومن خشيَ الله لم يتكلمْ إلا بعد علم.

* لا يقولنَّ طالبُ علمٍ: لم أسمعْ هذه المسألةَ من قبل،
فإنه قليلُ العلمِ مادامَ طالبًا،
ولم يَسمعْ إلا القليلَ من بحرِ المسائل،
وآفاقِ البحثِ والمطالب،
ويلزمهُ وقتٌ طويلٌ وعلمٌ كثيرٌ حتى يقولَ ذلك،
فليتواضعْ وليقل: كنتُ أجهلُ هذا،
أو لم أتعلَّمهُ بعد.

* لقد ضلَّ علماءُ كانوا بحورًا في العلم،
وثبتَ آخرون كانوا أقلَّ علمًا،
وإنما أصلُ العلمِ في الإسلامِ لمعرفةِ الدينِ وخشيةِ الله به،
وللتفكرِ والاعتبار،
وليس هو قلادةً رمزيةً يتقلَّدها المرء،
ولا مهنةً عاديةً يمتهنها كأيِّ عملٍ يقومُ به ويقبضُ ثمنه،
فمن لم يجعلِ الخشيةَ والاعتبارَ أساسًا في تعلمهِ وتعليمه،
خُشيَ عليه من الزلل،
ولم يثبتْ عند الامتحان.

* العلمُ النافعُ يشرحُ صدرك،
ويخفِّفُ عليك وقعَ المصائب،
ويُزيلُ عنك الكثيرَ من المخاوفِ والوساوسِ والهواجس،
لأنه يربطُكَ بمبادئ عليا،
ويشغلُكَ بالمهمِّ من الأمور،
ويعرِّفُكَ بما عليه الناسُ من أحوالٍ ومآسٍ قد لا تَبلُغها أحوالك.

* الجيلُ المعاصرُ يريدُ المعلومةَ الجاهزة،
والفائدةَ المباشرة،
ولا يستأثرُ باهتمامهِ اختلافاتُ الفقهاءِ والنحويين والمنطقيين،
فهذه صارتْ للمتخصصين والمتعمقين في العلوم،
مع عدمِ إنكارِ قيمتها العلمية.

* من أفضلِ الأجواءِ جوُّ العلم،
فيتدارسهُ التلميذُ مع شيخه،
أو يتذاكرهُ مع صديقه،
أو يجتهدُ في حفظِ متونٍ منه،
أو يقلِّبُ صفحاتِ أبوابٍ منه،
بحثًا عن فوائدَ أو أجوبةٍ لمسائلَ منه،
أو يتجوَّلُ بين حلقاتِ العلمِ بحثًا عن أفضلِ الشيوخِ وأجلِّهم في العلمِ والعمل.

* الجلساتُ العلميةُ مع أهلِ العلمِ لا تُنسَى،
وخاصةً التي يكونُ فيها فوائدُ نادرة،
وحواراتٌ نافعة،
وتكونُ زادًا للمرءِ وخبرة،
وبعضها يكونُ قاعدةً يسيرُ على هُداها طوالَ عمره.

* من فوائدِ مجالسِ العلمِ والذكر،
أنكَ تتعرفُ على إخوانٍ طيبين،
فتتذاكرُ معهم وتستفيدُ منهم،
والعلمُ يزيدُ باللقاءِ والحوارِ والسؤالِ والجواب،
وتتزاورون وتتحاببون،
وتأنسون وتفرحون،
ويكونُ بعضُكم عونًا لبعض.

* إذا كان أصحابُكَ يجالسونكَ لأجلِ العلمِ فأحسنْ صحبتهم،
وأعطهم ما عندك،
فإنهم يزيدون من حسناتك،
ويتأدبون بأدبِ العلم،
ويفيدون الأمة.

* لا يُغني الكتابُ عن الشيخ؛
لأن الأصلَ في العلمِ هو الاتصال،
وفيه التربيةُ والسؤالُ وفوائدُ أخرى،
والشيخُ لا يُغني عن الكتاب؛
لأنه لا يعرفُ كلَّ ما يريدهُ التلميذُ ويتمناه،
وفروعَ كلِّ علمِ ودقائقَه.

* من لم يحظَ بالترددِ إلى حلقاتِ الشيوخ،
ويتعلمْ على أيديهم،
ويَشرُفْ بصحبتهم،
فليكثرْ من قراءةِ الشمائلِ النبويةِ الكريمة،
وفقهِ السيرةِ النبويةِ الشريفة،
وكتبِ الزهدِ والرقائق،
التي تزخرُ بأخبارِ ووصايا وأخلاقِ أعلامِ الأمةِ المجتهدين،
وأسلوبِ تربيتهم وتعليمهم،
فإنها وصفةُ علاجٍ لمن لم تساعدْهُ ظروفهُ الحضورَ على المشايخ،
وإن لم تُغنِ عنهم.

* كلما أوغلوا في الأكاديميةِ وما يسمَّى بالنهجِ العلمي،
ابتعدوا عن التوجيهِ والتشويقِ والإرشادِ وأسلوبِ الإنشاءِ أكثر،
ولو أنصفوا لاتبعوا نهجَ القرآنِ والسنة،
والوعظُ منتشرٌ في جوانبهما كلِّها،
وفي ذلك ما يلائمُ النفسَ البشرية،
ولكنهُ تقليدُ الغربِ الذي لا دينَ له،
فما بالُ مَن له دين؟

* من سرقَ أفكاركَ فاحمدِ اللهَ أنه لم يسرقْ أسرارك،
فإن من يسرقُ العلومَ والفنونَ الإبداعيةَ علانية،
يُضمرُ أشياءَ في سرِّهِ لا نعلمُها،
ونسألُ اللهَ السلامةَ منهم ومن شرورهم!

××× ××× ×××

* العالمُ هو الذي يجمعُ علومًا إلى علمهِ بالفقه،
كما يُطلَقُ لفظُ العالمِ على من كان فقيهًا،
لعلمهِ بدينِ الله وشريعته،
أما بقيةُ العلوم،
فيَقترنُ ذكرُ علمائها بتخصصهم فيها،
فيقال: عالمٌ بالحديث، أو محدِّث،
وعالمٌ بالقراءات، أو مقرئ،
وعالمٌ بالجغرافيا، أو جغرافيّ..

* من صفاتِ العالمِ المصلحِ أنه يحبُّ أن يَعرفَ الناسُ كما يَعرفُ هو ويَعلَم،
من خلالِ حرصهِ على وعظهم وتعليمهم وإصلاحهم،
حتى يكونوا على درجةٍ من الوعي والفهمِ والمسؤولية،
والإحاطةِ بما يجري حولهم من أمور،
ليعرفوا قيمةَ التغييرِ وما هو أفضلُ لهم،
وسماتِ الحياةِ الكريمةِ والنهجِ المستقيم.

* مِن أعلامِ هذه الأمةِ مَن حُبِّبَ إليه العزلةُ فاعتزل،
ولكنهُ نصحَ وأفاد،
وحُفظتْ دررُ كلماته،
فكانت طبًّا للقلوب،
ومازالت تُردَّد،
ومنهم من حُبِّبَ إليه الرحلةُ والدعوةُ والإصلاحُ ونشرُ العلم،
وهذا أفادَ أكثر،
وأُوتيَ أجرًا على قدرٍ نيَّتهِ وعلمه،
ومنهم من اكتفى بالبحثِ والتصنيف،
وما زالت كتاباتهُ تتلقفها الأيدي،
حتى يومنا هذا...

* العلماءُ الأغنياءُ قليلون،
لأن التجارةَ تحتاجُ إلى شغلٍ ومتابعةٍ مستمرة،
والعلمُ يحتاجُ إلى تفرغٍ ومتابعةٍ كذلك،
والجمعُ بين هذا وذاكَ صعب،
فلا بدَّ أن يغلبَ أحدُهما الآخر،
ولذلك تجدُ أغلبَ العلماءِ بين حالةِ فقرٍ أو حالةٍ ميسَّرة (متوسطة).

العمل الخيري

* القائمُ على الخيرِ المحسنُ إلى الناس،
كشجرةٍ مثمرة،
تُظِلُّ الناسَ وتُطعمهم،
وتَبقَى مثلًا للشجرةِ الطيبة،
يحبها الناسُ ولو توقفتْ عن العطاءِ مدةً بسببِ انتهاءِ موسمها.

العمل والوظيفة

* من استراحَ حيثُ يَتعبُ الناس،
فلا يَنعمْ ولا يَهنأْ بهذه الاستراحة،
ليقمْ وليعمل،
وليتعبْ كما يتعبُ الناس،
فالحياةُ ميدانٌ للعاملينَ في لجَّتها،
وخسارةٌ على الكسالَى والمتطفلين،
والمغِيرين على أموالِ الناسِ بالظلمِ والإكراه.

* إذا لم تعملْ برغبةٍ مللتَ وضجرت،
ولم تتمتعْ في عملك.
والذين يقومون بأعمالهم لوجهِ الله تعالَى يؤدُّونها بنفسٍ طيبة،
وراحةٍ أكيدة،
بل يتلذَّذون بها،
ويداومون عليها،
ولا يرون قيمةً للدنيا بدونها!

* العملُ لله طاعةٌ وعبادة،
والعملُ للوالدين طاعةٌ ووفاء،
والعملُ للأولادِ واجبٌ ومحبَّة،
والعملُ للآخرين تعاونٌ وتقارب.
والعملُ للنفسِ أمرٌ مطلوبٌ لا بدَّ منه.

* المجتمعُ بحاجةٍ إلى مواهبَ متعددة،
فموهبةٌ واحدةٌ لا تكفي،
فإنها كشخصٍ واحد،
لكنَّ المجموعاتِ هي التي تتكاملُ لتجتمعَ وتلبيَ متطلباتِ المجتمعِ من نواحيها.

الغربة

* ليست كلُّ غربةٍ أسًى وشقاء،
فقد التزمَ كثيرٌ من المسلمين بدينهم بعد أن سافروا إلى الغرب،
وصارَ منهم دعاةٌ وساسةٌ نشيطون،
ينشرون الدينَ ويحببونَهُ إلى الناس،
ويزيلون عنه حُجُبَ الشكوكِ والشبهات،
ويدافعون عن حقوقِ المسلمين في العالم.

الغزو الفكري

* العدوُّ يغزو فكريًّا قبلَ أن يغزوَ بعساكره،
ليفرِّقَ الصفوف،
ويُحدِثَ هزيمةً نفسيةً في الطرفِ الآخر،
فإن النفسَ إذا ضعفتْ ضعفَ أداؤها،
وتردَّدتْ أفكارها،
وتكاسلتْ أعضاؤها،
وشُلَّتْ عزيمتُها،
وأحجمتْ عن تقدُّمها،
ولذلك ينبغي تحصينُ المجتمعِ قبلَ الحرب،
وتربيتهُ على الثباتِ والحزم،
وتبصيرهُ بالمصادرِ الإعلاميةِ المعتمدة،
ليكونَ على حذرٍ من أساليبِ العدوِّ وشائعاته،
وقد غزانا أعداؤنا في عقرِ دارنا في عصرنا هذا مرات،
وما زالَ مستمرًّا،
وقد أثَّرَ فينا أكثرَ من الغزو العسكري،
وصرنا فرقاءَ لا فريقًا واحدًا.

الغش

قال: إنه يغشّ..
ثم أردفَ قائلًا: أنا أعرفهُ جيدًا، أنا رأيتهُ بعيني!
قلت: منذ متى وهو يغشّ؟
قال: منذ سنوات.
قلت: ولماذا سكتَّ وتركتَهُ يغشُّ المسلمين كلَّ هذه المدة؟
فتفلسفَ في الجواب، وليتَهُ سكت!
قلت: لأنكما اختلفتما،
وتعارضتْ مصلحتُكَ مع مصلحته،
ولذلكَ قلتَ ما قلت،
وإلا لم تفعل،
فأنت شريكهُ في الغشّ،
إما حقيقةً لأنك كنتَ شريكَهُ في عمله،
أو لسكوتِكَ الذي يعتبرُ رضًا بعمله.

الفتن والحروب

* علماءُ الإسلامِ يضيؤون وقتَ الظلامِ والفتن،
فيبيِّنون الطريقَ للناسِ كما تعلَّموهُ من دينِ الله،
فمن عرفَ الحقَّ صدعَ به بحكمة،
ومن لم يقلْ كان سببًا في إبقاءِ الناسِ في الظلام،
والفتنةُ فيها حقٌّ وباطل،
فمن تبيَّنَ له الحقُّ فيها قاله،
ومن لم يعرفْهُ سكت.

××× ××× ×××

* الحاكمُ لا يلجأ إلى الحربِ إلا عند الضرورة؛
لأنه لا يعرفُ هل يخرجُ منها سالمًا أم خاسرًا،
نتيجةَ المفاجآتِ في الساحةِ العسكرية،
ورهبةِ الاتفاقاتِ السرية،
وقوةِ التحالفاتِ الخارجية،
وخبايا المؤامراتِ الداخلية،
وقد يكونُ فيها ذهابُ منصبه،
وخرابُ ما بناهُ في سنوات!

الفرح

ما أكثرَ ما يَفرحُ الناسُ بالدنيا،
مالِها وزينتِها،
مناصبِها وشهواتها.
وهو فرحٌ مؤقتٌ وسرورٌ عارض،
وقد وجَّهَنا الله تعالى في كتابهِ إلى فرحٍ أفضلَ منه،
فيه خيرٌ محضٌ وثوابٌ عظيم،
فقال سبحانه: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَ?لِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}.
سورة يونس: 58.

الفروق

* هناك من يمتهنون الكلام،
فيتكلمون ولا يعملون،
وهناك من يمتهنون العمل،
فيعملون ولا يتكلمون،
وهناك من يجمعُ بين الاثنين،
والفضلُ لمن امتهنَ الحقَّ وأصابَ في كلامهِ وعمله.

* هناك من لا يأنسُ في الحياةِ إلا إذا مضَى إلى سوقٍ أو مقهًى،
ولقيَ جماعةً فتكلمَ معهم،
أيَّ كلام!
فإذا لم يجدهم ضربَ الشيش بيش ورمَى قِطَعهُ حتى يتعبَ ويملَّ ثم يعود!
وآخرون يجدون المتعةَ واللذةَ في هواياتهم العلمية،
ورغبتهم الجامحةِ في اكتشافِ المجهولِ ومعرفةِ أسرارِ الأشياء؛
لإفادةِ الأمةِ ورقيِّها.
لا يستوي هؤلاء وأولئك.

الفقر والغنى

* إذا فَقُرتَ بعد غنًى فلا تظنَّ أنكَ وقعتَ في شرّ،
فقد يكونُ ذلك خيرًا لدينِكَ وحياتِكَ الأخرى،
فاحمدِ الله على كلِّ حال،
واقنعْ وسلِّم،
وتكيَّفْ مع الواقعِ الجديدِ بنفسٍ راضية،
ولا يأخذنَّكَ الهمُّ كلَّ مأخذ،
فأنتَ ومالُكَ إلى زوال.

* ليحذرِ الغنيُّ ظلمَ الفقير،
فإنه يدعو عليه،
ودعوةُ المظلومِ مستجابة،
وإن من دعوةِ الفقيرِ أن يُصابَ الغنيُّ في مالهِ فيذهبَ عنه الغنى،
أو ألّا يهنأ بأولاده،
أو أن يصابَ بأمراضٍ قاتلة.
اللهم إنا نعوذُ بكَ من الظلم،
ونسألُكَ العافية.

القدوة

* من رأى تناقضًا في سلوكهِ ومعاملاتهِ فليلزمِ السنَّة،
وليقتدِ بالرسولِ عليه الصلاةُ والسلام،
فإنه أسوة،
وهديهُ خيرُ الهدي،
هو الدواءُ لتسديدِ الرأي،
وتقويمِ السلوك.

* إذا أردتَ أن تقتديَ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم فاقرأ سيرتَهُ العطرة،
وشمائلَهُ العظيمة،
وسنَّتَهُ الكريمة،
وتردَّدْ على العلماءِ الصالحين وتربَّ عليهم،
فإنهم يتأسَّون به عليه الصلاةُ والسلام.

* السيرُ الذاتيةُ للفاتحين الأبطالِ والعلماءِ المخلصين،
تشحذُ هممَ الناشئةِ والشباب،
وتحبِّبُ إليهم العلمَ والجهاد،
وتفتحَ مغاليقَ مواهبهم،
وتجدِّدُ نشاطهم،
وترفعُ معنوياتهم،
وتبصِّرهم،
وتنوِّرُ طريقهم.

* القدوةُ لها تأثيرٌ كبيرٌ في الاعتقادِ والسلوك،
ولكنْ ليس هناك قدوةٌ معصومةٌ بعد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم،
فالعالمُ الفاضلُ المشهودُ له بالصلاحِ يُقتدَى به،
إلا إذا أخطأ،
فإن النصَّ الشرعيَّ فوقهُ وفوق كلِّ الناس.

القرآن

* حجةُ الله على الخلقِ كتابهُ القائمُ بينهم،
مَن أقبلَ عليه هُدي،
ومن أعرضَ عنه ضَلّ.
والعلماءُ يبينون ما فيه،
والدعاةُ والكتّابُ الناشطون يبلِّغونهُ ويترجمونه،
فيصلُ نصُّهُ وخبرهُ إلى المسلمِ والكافر،
وإلى القاصي والداني،
حتى لا يبقَى لأحدٍ عند الله حجَّةٌ يومَ القيامة.

* ينبغي أن يحكمَ القرآنُ حياتنا الاجتماعيةَ بحق،
بل يحكمَ القوانينَ والدساتيرَ كلَّها،
وبدونِ ذلك لا يكونُ الحكمُ راشدًا،
ولا الحياةُ مستقرة،
وخاصةً في بلادِ المسلمين ومجتمعاتهم.

* الترددُ إلى الحلقاتِ القرآنية لا تتوقفُ فائدتها على تعلمِ كتابِ الله وحده،
بل بما يصاحبها من التربيةِ الإيمانيةِ للأولادِ والبناتِ أيضًا،
فإن جوَّها يبعثُ على التعارفِ الأخويِّ والائتلافِ والمحبةِ والتزكية،
وتعلمِ العباداتِ والطاعاتِ وتطبيقها عمليًّا،
والتعلقِ ببيوتِ الله والترددِ إليها.

القراءة

* ترغيبُ الابنِ في القراءةِ وتحبيبُ الكتبِ إليه يجنِّبهُ أصدقاءَ السوءِ غالبًا؛
لأنه سينشغلُ بالعلم،
ويرَى فائدةَ الكتبِ أكثرَ من فائدةِ الصداقة،
التي كثيرًا ما تأخذُ من الوقتِ بدونِ فائدة.

* إذا لم يعجبْكَ وزنُكَ أو شعرُكَ أو لباسك،
فاقذفْ بنفسِكَ بين كومةِ كتبٍ وأبحرْ في دهاليزها،
ولسوفَ تنسَى ما كنتَ تفكرُ فيه سابقًا،
بل يصيرُ عندكَ من (التوافه)،
حيثُ اندمجتَ مع ما هو أروعُ وأفضلُ وأكثرُ فائدة!

* إذا قرأتَ الكتابَ كلَّهُ فقد فهمته،
وإذا قرأتَ بعضَهُ فقد قرَّبته،
وإذا قرأتَ مقدِّمتَهَ فقد عرفتَ قصده،
وإذا قرأتَ فهرستَهُ فقد أدركتَ موضوعه،
وإذا لم تقلِّبْ صفحةً منه فقد أعرضتَ عنه،
وإذا اكتفيتَ بشكلِ غلافهِ فقد أهملته،
وإذا حكمتَ عليه من عنوانهِ فقد ظلمته.

القلق والاطمئنان

* كلما عدَّلتَ تفكيركَ تراهُ قفزَ إلى أمرٍ آخر!
هذا يدلُّ على أنه يلحُّ عليك،
ويؤثِرُ باهتمامك،
فاجمعْ له تفكيركَ أولًا حتى تهدأَ نفسُك،
ويتَّزِنَ تفكيرُك.

* الهمُّ الذي يأخذُ بجوامعِ نفسك،
لا يدَعُكَ تعملُ ولا أن تهنأ،
حتى يفتحَ الله،
بذكرٍ، أو دعاء، أو فرَج، أو نسيان!

* إذا كان القلقُ يراودُكَ بين فينةٍ وأخرى،
فقمْ في وقتِ السحَر،
وناجِ ربَّك،
وتذلَّلْ بين يديه،
وانظرْ كيف تتسلَّلُ الطمأنينةُ إلى قلبك،
وتفيضُ على نفسِك.

* كنتُ أفكرُ في قولهِ تعالَى:
{فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ}
[سورة آل عمران:153]،
كيفَ يذهبُ الغمُّ بغمٍّ آخر؟
ألا يزيده؟
والآيةُ فيما أصابَ المسلمين في غزوةِ أُحُد،
أي: فجازاكم اللهُ غمّاً بغمّ:
يملأُ نفوسَكم غمُّ الهزيمة،
وغمُّ سماعِكم مقتلَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم،
حتَّى لا تَحزنوا على ما فاتَكم من الغنيمةِ والنصرِ على عدوِّكم،
ولا ما أصابَكم من القتلِ والجراح.
وقد استفادَ المسلمون دروسًا عسكريةً مهمةً من هذه الغزوةِ على مرِّ التاريخ.
ونتيجةَ امتدادِ هذا التفكيرِ معي،
أُصِبتُ مرة،
وتألَّمتُ من حُسّادٍ كانوا يكيدون لي وينوون بي شرًّا،
فانتابني الهمُّ والقلق،
ثم انتابتني مصيبةٌ أكبرَ منها وأنا لم أُفِقْ من الأُولَى،
فخفَّ عليَّ الأولُ حتى كادَ أن يتلاشَى،
فعرفتُ (بالتجربة) كيف يذهبُ الغمُّ بالغم!
ثم عوَّضني الله اطمئنانًا،
وكنتُ قد قلتُ إثرها:
"اللهمَّ أجُرني في مصيبتي واخلُفْ لي خيرًا منها".
والحمدُ لله.

الكتابة والتأليف

* التأليفُ موهبةٌ وتمرين،
فإذا تمرنتَ على الكتابةِ لانَ القلمُ بين يديك،
واندفعتَ إلى الكتابةِ برغبةٍ وقوة،
ولا يأتي التأليفُ بدونِ ثقافةٍ أو تخصص،
والمطلوبُ الاختصارُ في الكلامِ وعدمُ التكلفِ والتقعر،
فإن التطويلَ بدون فائدةٍ بغيضٌ ثقيل.

* الكتابُ دولةُ المؤلف،
فهو الذي يؤسِّسُها أو يجمعُ لها،
ويختارُ لها العناوين والفصولَ كما يُختارُ الوزراءُ الأكْفَاء،
ويحكمُ عليه مجلسُ النقّادِ بالنجاحِ أو الفشل،
بعد استكمالِ مدةِ تأليفهِ ونظرِ القرّاءِ فيه.

* إذا لم تكنْ حديقتُكَ منظَّمةً لم تعرفْ كيف تتنقَّلُ فيها،
ولم تعرفْ مواطنَ الراحةِ أو الاستفادةِ منها،
وكذلك الكتاب،
إذا لم تكنْ فصولهُ ومطالبهُ مرتَّبة،
لم تعرفْ كيف تقرؤهُ أو تستفيدُ منه.

* إذا رأيتَ كاتبًا يلفُّ ويدورُ في كلامه،
ويفلسفُ ويطيلُ ولا يعطيكَ الجوابَ كلَّ مرة،
ولم تعرفْ بذلك مقصده،
فاعلمْ أنه واحدٌ من أربعة:
إما أنه لا يعرفُ ما يريدهُ حقًّا!
أو أنه غيرُ متأكدٍ مما يريدُ قوله،
أو أنه لا يتقنُ الكتابةَ ويصعبُ عليه التعبيرُ عن فكرتهِ أو مقصده،
أو أنه يخافُ أن يُطلِعَ القارئ على مقصدهِ الحقيقي.

* لو كتبَ مجنونٌ لضحكَ الناسُ وقالوا: إنه يهذي بما لا يدري!
وهناك كثيرون ممن يُحسَبون على العقلاءِ كلامُهم علقمٌ يؤذي،
بل يخرِّبُ ويُفسد،
فمن أكثرُ ضررًا:
المجانين،
أم بعضُ المحسوبين على العقلاء؟

الكتاب والمكتبة

* الكتابُ هو السرُّ الذي يقفُ وراءَ بعثِ العلم!
فإن الله تعالى أنزلَ الكتبَ وبها انتشرَ العلمُ بين الناس،
والإيمانُ بالكتبِ المنزلةِ ركنٌ من أركانِ الإيمانِ في الإسلام،
فما أعلى مرتبةَ العلمِ في الإسلام،
وما أكثرَ ما يحثُّ عليه ويضربُ له الأمثال،
وما أكثرَ ما وردَ لفظُ (الكتاب) في القرآنِ والسنة!
وما أكثرَ ما حفلَ به أهلُ العلم،
وما أكثرَ حكاياتهم معه!

* حضارتنا الإسلاميةُ غنيةٌ زاخرة،
وتراثنا عظيمٌ متنوع،
ومن عظمتهِ مئاتُ الألوفِ من المخطوطات،
الراقدةِ في خزائنَ معروفةٍ وغيرِ معرفة،
التي تحتاجُ إلى دهرٍ لطبعها وإخراجها للناس،
ولعلهُ لم يحقق منها ربعُ الموجودِ منها حتى الآن!
هذا عدا ما فُقِدَ وضاع،
وهو أكثرُ مما هو موجود.

* الكتابُ يرحِّبُ بك في أيِّ وقت،
في الليلِ والنهار،
وفي الحرِّ والقرّ،
جالسًا أو واقفًا..
لا يلبسُ جديدًا ليتأخرَ فيستقبلك،
ولا يشترطُ حالةً لكَ لتلقاهُ بها،
فقط يريدُ أن تكونَ حنونًا معه،
تمرُّ بيدِكَ عليه لتمسحه،
وتفتحَهُ بهدوء،
ولا تمزِّقَ صفحةً منه،
ولا ترميَهُ بعنف،
ولا تكتبَ عليه إلا لضرورة،
وأن تعيدَهُ سالمًا..
ولا يطلبُ منكَ كلمةَ شكر!
بل يريدُكَ ألّا تنساه،
فتعودَ إليه كلما احتجتَ إليه،
أو كلما سنحتْ لكَ الفرصة،
ولا مانعَ عندهُ أن تعطيَهُ لغيرك،
فالمهمُّ أن يُقرأ،
وأن يُستفادَ منه!

* الكتابُ يرحبُ بك،
وينتظرُكَ في القمةِ والسهلِ والوادي،
ولا يفتحُ لكَ صفحاتهِ إلا إذا جلستَ إليه،
وصاحبتَهُ بصدق،
فكنْ معه ليكونَ معك،
وأعطهِ من وقتِكَ ليعطيَكَ من علمه،
وأسرَّ إليه بمفاتيحِ فهمِكَ ليفتحَ لكَ خزائنَ موجوداته.

* إذا تناولتَ الكتابَ وعدَّلتَ الوسادة،
عرفَ الكتابُ أنكَ مقبلٌ عليه،
فانبسطَ وفتحَ لكَ ذراعيه،
ولم يُغلقْ ما بين دفَّتيه،
ولم يفرَّ من بين يديك،
ولم يؤثِرْ عليك!

* الكتابُ ينظرُ إليكَ من بعيد،
ويودُّ أن يكونَ قريبًا منك،
أو أمامَ ناظريك،
لتمدَّ يدكَ إليه،
وتنظرَ في حاله،
وهيبةِ علمه،
وجمالِ حروفه..
أما إذا وضعتَهُ في صناديقَ ومستودعات،
أو تحتَ كتبٍ لا يُرَى بها،
فيحسبُ نفسَهُ ميتًا،
ولا يشعرُ بالحياةِ حتى يَنفُذَ إليه نورُ العيون.

* الكتابُ سهرةٌ على مائدةِ العلم،
لكنها سهرةٌ شخصية،
لا تكلُّفَ فيها،
ولا ضجيجَ ولا إزعاج،
تبقَى فيها إلى أيِّ وقتٍ شئت،
وتنسحبُ منها بدونِ حرج!

* الكتابُ طبقةٌ من طبقاتِ العلمِ العظيمة،
يحوي ثقافةً وتاريخًا،
وأسرارَ الإنسانِ على مرِّ الزمن،
وجهده،
وطاقتَهُ العقلية،
وسلوكَهُ النفسيَّ والعملي،
وقدرتَهُ على الإنجازِ والإبداع،
وصنعتهُ في البناءِ والحضارة،
وتحفُّزَهُ إلى الاكتشافِ والمعرفة،
ونزعتهُ في الإفسادِ والتخريبِ والهدمِ أيضًا!

* الكتابُ يعطيكَ الكثير،
ولا يأخذُ منك إلا القليل،
إنك تشتري عقولًا، ونفوسًا، وقلوبًا،
قد ضمَّ الكتابُ عصارتَها،
لتعصرها في عقلك،
فتزدادَ ثقافةً وعلمًا،
وخبرةً وتجربة.

* الكتابُ يختصرُ لكَ طريقَ المعرفة،
فبينما يقطعُ أحدُهم رحلةً في شهور،
ويُنفقُ المالَ ويتعب،
ثم يضعُ مغزى رحلتهِ كلِّها في كتاب،
يكونُ مقتني كتابهِ قد قرأهُ في ساعاتٍ أو أيام،
وهو جالسٌ على أريكةٍ عريضة،
وقد اشتراهُ بمالِ قليل!

* إذا أجابكَ الكتابُ عن سؤالٍ أو أكثر،
فإنه يفتحُ في نفسِكَ آفاقًا أكبرَ من الأسئلةِ والاستفسارات،
مما يدفعُكَ إلى زيادةِ القراءةِ والمطالعة،
لتتعلَّمَ وتتثقَّفَ أكثر.

* الكتابُ القيِّمُ جوهرةٌ لا تُشترَى،
فهو علمٌ وعقل،
وتربيةٌ وعمران،
وتجربةٌ وعبرة،
ولولا أن الناسَ تعارفوا على بيعهِ وشرائه،
لكان حقًّا على عقلائهم أن يجعلوهُ مثلَ الماءِ والهواءِ بينهم!

* آخرُ الكتابِ يعني آخرَ الرحلة،
وانطلاقتُكَ من جديدٍ إلى رحلةٍ أخرى يعني البدءَ بمطالعةِ كتابٍ جديد.
وهذه رحلاتٌ خاصةٌ بالعلماءِ والمثقفين،
لا تنتهي،
فهي جميلةٌ مؤنسةٌ مفيدة.

* يترنَّمُ عشّاقُ الكتبِ بذكرِ عناوينها،
وحفظِ أسماءِ مؤلفيها،
وما فيها من أخبارٍ ونوادر،
ولا يملُّون من ذلك.
ولهم مجالسُ خاصةٌ تُعِينُهم على الإبحارِ في أطرافها،
فيتقلَّبون فيها يمينًا وشمالًا،
وظهرًا وعلى بطن!
ولا يستأنسون في مجلسٍ إلا إذا ذُكِرَ فيه الكتابُ وشؤونه،
جديدهُ وقديمه،
وحسَنهُ وسيئه.

××× ××× ×××

* الكتابُ ليس كرةً تلعبُ بها،
ولا فراشةً تلاحقها،
ولا طفلًا تدغدغه،
يعني أنه ليس تسلية،
بل وسيلةٌ إلى هدفٍ تسعَى إليه،
ليعطيَكَ علمًا تنتفعُ به،
وثقافةً ترقَى بها.

* الكتابُ امتحانٌ لعقلك!
فانظرْ هل تأخذهُ وتصدِّقهُ كلَّهُ بهوامشه،
أم تأخذُ منه وتدَع؟
وميزانُ الأخذِ والردِّ يحتاجُ إلى ثقافةٍ واطِّلاعٍ وإتقانِ علوم.

* الكتابُ جملةُ معلوماتٍ يقدِّمُها شخصٌ يحملُ ثقافةً في موضوعهِ على الأقلّ،
ويعتريهِ الخطأُ كما يخطئُ كلُّ عاملٍ في مجالِ عمله،
فيُقرَأُ كلُّ كتابٍ بفهمٍ وميزان،
وتُعرَضُ أفكارهُ على كتابِ الله تعالى وسنَّةِ رسولهِ صلى الله عليه وسلم،
وأعلامِ الدينِ وهُداته.

* الكتابُ مفتاحٌ من مفاتيحِ العلم،
يفتحُ لكَ بابه،
فإن شئتَ دخلت،
وإن شئتَ رجعت.
وإذا دخلتَ رأيتَ قِممًا وحُفَرًا،
ورياضًا وصحاري،
وأشجارًا عاريةً وأخرى مثمرة..
إنه جهدُ الإنسانِ فيه،
الذي يخطئ ويصيب،
ويرحمُ ويظلم،
ويبني ويهدم..

* الكتابُ كالطقسِ الذي تعيشه،
فقد يكونُ ما فيه دفئًا لنفسك،
وقد يكونُ باردًا عليها،
أو عاديًّا،
كأمورِكَ العاديَّة،
بحسبِ أحوالِكَ النفسيةِ وقتَها،
واستعدادِكَ للمطالعةِ والقراءةِ مِن دونها،
وبحسبِ الكتابِ الذي تتناوله،
الذي قد يعجبُك،
أو تتفاجأُ بأنه ليس كما توقعته،
ومثلُ هذه الأمور.

* الكتابُ كقطعةِ أرض،
إذا أهملتها لم تُنبت،
وإذا حرثتها أنبتتْ واعشوشبت،
والكتابُ إذا أهملتهُ لم يُعطِكَ ما فيه من علم،
وإذا قرأتَهُ وتتبعتَ معانيهِ أعطاكَ كلَّ ما فيه.

* التعلقُ بالكتبِ ينبغي أن يدلَّ على التعلقِ بالعلم،
فإذا غابَ الشخصُ عن مكتبتهِ ولم يلتفتْ إلى وسائلَ أخرى من التعليمِ والتثقيف،
كالكتبِ الإلكترونيةِ والمواقعِ المفيدة،
فإن ارتباطَهُ يكونُ بالورقِ والغلافِ وشكلٍ محددٍ من العلم،
ومن أحبَّ العلمَ كان توّاقًا إلى كلِّ طريقٍ يدلُّ عليه،
ولم يقتصرْ على شكلٍ واحدٍ منه.

* لن تجدَ سمكةً حيةً خارجَ نطاقِ الماء (عدا سمكِ الطين)،
كما لن تجدَ كتابًا إلا في قلبِ عالمٍ أو طالبِ علم،
وقد تجدُ سمكةً في الهواء،
ولكنها تكونُ محنطةً في متحف،
كما تجدُ كتابًا كتحفةٍ نادرةٍ في مكتبة،
لا تُمَسُّ إلا عندما تُعرضُ للبيع!

* يقولون إن الكتبَ ضرائرُ النساء؛
لأن الرجلَ يعيشُ بينها ويستأنسُ بها فينشغلُ عنهن!
والحقُّ أن هذه الغَيرةَ ليست في مكانها،
بل الكتبُ من صديقاتِ النساء،
لأن الزوجَ ينشغلُ بها عن التفكيرِ بزوجةٍ ثانية،
وقد عرفتُ كثيرين من عشّاقِ الكتبِ مقتصرين على زوجةٍ واحدةٍ ربما لأجلِ ذلك!
فلْتُشجِّعْهُ،
ولْتْشاركْهُ في حبِّ الكتاب،
لئلّا يفكرَ بما تحذَرهُ ألبتة!

××× ××× ×××

* الكتابُ نبتة.
وأنتَ لا تأكلُ كلَّ نباتٍ تراه،
حتى تعرفَ أنه سامٌّ أم غيرُ سامّ،
ومفيدٌ أم غيرُ مفيد؟
وما أكثرَ الغُثاءَ والسمومَ في الكتب!

* الزهراتُ الجميلةُ ينبغي ألّا تخدعك،
فقد تكونُ سامَّة،
وكذلك الكتبُ ذاتُ الأغلفةِ الجميلة،
ينبغي أن تعرفَ مؤلفيها وما فيها،
حتى لا تُخدَعَ بها.

××× ××× ×××

* لو نطقتِ المكتبةُ لقالت:
حبَّذا لو وجدتُ مكانًا في قلبِ من يقدِّرني حقًّا،
فينظرُ بين أغلفتي وفي أوراقي بين فينةٍ وأخرى ولا يُهملُني،
ويعملُ بما تعلَّمَهُ مني ولا يضيِّعُني،
فإنني أشكو الإهمالَ من الناس،
كما أشكو قراءةً وعلمًا مع قليلٍ من العمل.

* لا تجدُ عالمـًا إلا وهو يمتلكُ مكتبة،
صغرتْ أو كبرت،
ولو كانت كتبهُ التي قرأ فيها وتعلَّمَ منها،
فالعالمُ والكتابُ صديقان لا ينفكّان،
ومن اضطرَّ فباعَ مكتبته،
رأيتَهُ كالبائسِ الحزين،
الذي فقدَ عزيزًا على حياته.

* قد يكونُ الكتابُ سببًا في هدايةِ بعضِ الناس،
أو ضلالهم،
ولبائعي الكتبِ نصيبٌ من الأجرِ أو الإثم،
فإنهم سببٌ،
فلينظرْ كلٌّ ما يبيع،
فبائعُ الكتبِ كبائعِ الطِّيبِ والعسل،
وكبائعِ المسكرِ والمغشوش،
والكتابُ السيءُ أكثرُ ضررًا من المسكر،
فالسكرانُ يعودُ إلى عقله،
والمتأثرُ بسيِّءِ الكتابِ قد يبقَى فيه أثره،
ويموتُ عليه!

* التعرفُ على علمِ المكتباتِ والاستفادةُ منه يفيدُ كلَّ المشتغلين بالعلوم،
ففيه معرفةُ أنواعِ العلومِ أصولها وفروعها،
وضبطُ معلوماتِ الكتابِ الظاهرة (الفهرسة)،
وتحديدُ محتواه (التصنيف)،
والوصولُ إلى موضوعاتهِ بقواعدِ (رؤوسِ الموضوعات)،
وسائرِ أوعيةِ المعلومات،
من المخطوطاتِ والوثائقِ والنشراتِ والأرشيفِ والخرائطِ والوسائلِ السمعيةِ والبصرية..
وكيفيةُ ترتيبِ المراجعِ والفهارسِ الفنيةِ المتنوعة،
إضافةً إلى ترتيبِ المكتباتِ الشخصية.. وما إلى ذلك.

* تنظيمُ معلوماتِ الكتبِ يكونُ ظاهرًا وباطنًا،
يعني فهرسةً وتصنيفًا،
فالفهرسةُ (الوصفيةُ) تتعلقُ بظاهرِ الكتاب،
وهو: العنوان، واسمُ المؤلف، ورقمُ الطبعة، ومكانُ النشر، والناشر، وسنةُ النشر، وعددُ الصفحاتِ أو الأجزاء، وحجمُ الكتاب.
والفهرسةُ (الموضوعية)، وهو التصنيف،
يتعلقُ بباطنِ الكتاب،
وهو موضوعه،
فيؤخَذُ رقمُ التصنيفِ من كتابٍ خاصٍّ يسمَّى (تصنيف ديوي العشري)،
وهو معدَّلٌ عربيًّا وإسلاميًّا،
ورأسُ موضوعٍ يُسترجَعُ به موضوعُ الكتاب،
مثلُ الوسم (الهاشتاغ).

* إذا وجدتَ راحةً بين الكتب،
واستأنستَ في مكتبتِكَ وتعلَّقتَ بها،
فلا يعني ذلك أن تنعزلَ عن الناسِ وشؤونهم،
اجعلْ ما تتعلمهُ طريقًا للإصلاح،
ولا تقصرهُ على الهوايةِ والعزلة،
فالقصدُ من العلمِ نشره،
وتنويرُ الناسِ به وإصلاحُهم،
فإذا لم تفعلْ فإنكَ لم تعطِ العلمَ حقَّه.

الكسل

* أطلَّ الكسلُ برأسهِ وقال:
تتهمني وأنت تتمثَّلُ بي؟
فلا تنامُ إلا إذا تكاسلتَ واسترخيت،
ولا ترتاحُ إلا إذا تنحيتَ عن الجدِّ وارتميت،
فبسطتَ جسمكَ وعن قُواكَ تخلَّيت؟
وما تقولُ في الثقيلِ والفضوليِّ والهزليّ،
والشِّقْشِقيِّ والبَقْبَقيِّ واللَّقلقيّ؟
ألا تودُّ لو أن الكسلَ ضربَهم فأقعدَهم ولم يحضروا إليك؟
ولو عددتُ لكَ فوائدَ الكسلِ التي تحبها لما اتهمتني وطردتني،
بل قلتَ: زدني!

* إذا تكدَّستْ أوراقك،
وتأخرتْ قراراتك،
واستوى عندكَ الأبيضُ والحالِك،
فاعلمْ أن الكسلَ قد أناخَ ببابِ دارك،
وضربتِ الفوضى في حضرةِ جنابك،
فلا تسألْ عما يؤولُ إليه حالُك!

اللذة والألم

قد تجتمعُ اللذةُ والألم!
كمن يجتهدُ في عملٍ شاقٍّ ليقبضَ أجرًا كبيرًا،
أو يبقَى واقفًا ساعاتٍ ليحصلَ على جائزة،
وعندما يمرضُ المؤمنُ ويتألَّم،
يتذكَّرُ أجرَ الصابرِ على مرضه،
فيطمئنُّ ويدعو الله أن يتقبَّلَ منه،
فيحتسبُ مرضَه،
وتجتمعُ في نفسه لذَّةُ الأجر،
وألمُ المرض!


اللغة

* إطلاقُ (اللسانِ) على (اللغةِ) أفضلُ وأفصح،
ولم تردْ الكلمةُ الأخيرةُ في القرآنِ بالمعنى المقصود،
بل وردَ قولهُ سبحانه: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}،
فاستعمالهُ في مغربنا الإسلاميِّ أفضلُ منه في مشرقنا.
وكأن (اللسانَ) يفيدُ أن اللغةَ أداةُ التعبير،
ومن لم يقدرْ على التعبيرِ فكأنْ لا لسانَ له.

* القَصص، بفتحِ القاف:
تتبعُ الأثر،
وفعلُ القاصِّ الذي يأتي بالقصةِ على وجهها،
وقصَّ القِصَّة: رواها.
والقِصص، بكسرِ القاف:
جمعُ قِصَّة،
وهي الحديثُ الذي يُقَصّ.

* (رأسُ المال) كلمةٌ شائعة،
وفدتْ إلينا حديثًا مع الغزوِ الفكري المكثف،
ودلالتهُ على (المال)،
ونحن نستعملهُ في المالِ وغيرهِ من الأمورِ الخطيرة،
كقولنا: ديننا رأسُ مالنا!
والبدلُ الصحيحُ هو (رأسُ الأمر)،
فيقال: (رأسُ أمرنا).
وفي الحديث الشريف:
"... ألا أُخبرُكَ برأسِ الأمرِ كلِّه،
وعمودهِ وذروةِ سنامه؟
قُلت: بلَى يا رسولَ الله.
قال: رأسُ الأمرِ الإسلامُ...".
(سنن الترمذي 2616 وقال: حديث حسن صحيح).

المال

* المالُ ليس شرًّا كلُّهُ في الإسلام،
بل قد يكونُ خيرًا لصاحبهِ ويُنقَذُ به من النار،
إذا أنفقهُ عدلًا وفي سبيلِ الله،
لكنَّ الشرَّ فيه إذا أمسكَهُ ولم يزكِّ منه،
وصرفَهُ في المعاصي والصدِّ عن سبيلِ الله.

* المالُ حساب،
ولذلك كان العارفون والزاهدون لا يطمعون فيه،
ولا يتعرضون له إلا بما يكفيهم ولا يزيدُ عن حاجتهم،
يطلبون بذلك السلامة،
وينصحون أهلَ المالِ بالحذر،
وبإنفاقهِ بما يرضي الله،
وبعدمِ الإسرافِ فيه،
وعدمِ التعاملِ بالحرام،
وعدمِ أكلِ أموالِ الناسِ بالباطل.

المجتمع الإسلامي

* المسلمون تتفاوتُ أخلاقهم وآدابهم ومعاملاتهم،
على الرغمِ من العقيدةِ التي تجمعهم،
وهذا راجعٌ لأمور،
منها قربهم أو بُعدهم عن دينهم،
وكلما التزموا بأحكامِ دينهم حسنتْ معاملتُهم أكثر،
وتقاربَ صفُّهم وسهلَ تعارفهم،
وازدادَ التعاونُ والاجتماعُ على الخيرِ بينهم.
ومنها اختلافُ الطبائع،
فبعضُ المسلمين تَغلِبُهم طبائعُهم حتى تُضعِفَ دينَهم!
ومنها العاداتُ في كلِّ بيئةٍ ومجتمعٍ وقبيلة،
ويلاحظُ هذا حتى في البلدِ الواحد!

المرأة

* إذا أعجبكَ حُسنُ امرأةٍ فلا تقفْ عنده،
فإنه ليس دليلَ عفَّةٍ أو علمٍ أو أدبٍ أو رجاحةِ عقل،
فإن الذي رأيتَ شكلٌ فقط،
وقد بقيَ المضمون،
وهو الأهم.

* غالبًا ما تكونُ الفتاةُ سعيدةً في بيتِ والدَيها،
حيثُ لا متاعبَ ولا مسؤولية،
مع دفءِ الحنانِ وموطنِ اجتماعِ الأهل،
ويؤمَّنُ لها ما تحتاجُ إليه من أساسيات،
ولذلك فهي تحنُّ إلى هذا العهدِ بعد الزواجِ كثيرًا.

المساجد

* ذكرَ أنه لا يمرُّ عليه يومٌ إلا ويُبعِدُ الأذَى عن المسجدِ الذي يصلِّي فيه!
وربما مراتٍ في اليومِ الواحد!
وهي مناديلُ يتمسَّحُ بها المصلون،
أو قواريرُ الماءِ الفارغة،
أو نوَى التمر،
أو أغلفةُ سكاكرَ وعلكٍ وبسكوتات..
هذا ما يفعلهُ المسلمون في بيوتِ الله،
التي يرتادونها كلَّ يوم،
والتي من المفترضِ أن تكونَ دائمًا طاهرةً نظيفةً إلى أبعد حدّ،
فعلى من نلقي تبعةَ هذه المخالفاتِ والسلوكيات؟
على أعدائنا كما هو دأبنا،
أم على أنفسنا؟

* إذا دخلتَ بيتًا من بيوتِ الله فاعملْ أيَّ شيءٍ تكسبُ به أجرًا،
ولو أن تعدِّلَ مصحفًا في مكانه،
أو حتى تلتقطَ قشَّةً من أرضه.
خدمةُ بيوتِ الله ونظافتها شرفٌ لكلِّ مسلم،
ويؤجَرُ عليها أجرًا كبيرًا.

المظاهر والشكليات

* إذا صلحَ جسدُكَ ولم يصلحْ قلبُكَ وعقلُكَ فما فائدته؟
إنه مجردُ شكل!
قلْ هذا للذين ينفقون أكثرَ أموالهم في المآكلِ والمشاربِ والكماليات،
وللمترددين على السهراتِ واقتناصِ الشهوات..

المعاصي والذنوب

* لا يشكُّ المسلمُ أن طاعةَ الرحمنِ أولَى من طاعةِ الشيطان،
ولكنها نزغاتُ الهوى،
وشهواتُ الدنيا،
وتسويلُ الشيطان،
والإيمانُ القويُّ والخشيةُ من الله هي التي تقفُ حائلًا بين المسلمِ وارتكابِ المعاصي،
ومَن عرفَ في نفسهِ زيادةَ المعاصي فليعلَمْ أن إيمانَهُ ليسَ بالقوي.

* مخالفاتٌ ارتكبتَها منذُ زمن،
مُحيَتْ من ذاكرتِكَ لقدمِها،
ولكنها مثبتةٌ في صحيفتِكَ كما هي تمامًا،
ولن تتغيَّرَ ولن تتبدَّلَ حتى تلقاكَ بها يومَ الحساب،
إلا أن يعفوَ الله.

* إذا تراكمتْ كتلُ الجليدِ فوق بعضها البعضِ فإنها لا تذوبُ بسرعة،
إلا إذا سلَّطتَ عليها حرارةً.
وكذلك ذنوبُكَ المتراكمةُ في قلبِكَ على مدى سنوات،
سلِّطْ عليها الاستغفارَ لتذوب،
وتبْ منها لتخرجَ من قلبِكَ ويلين.

* قد يؤدي العصيانُ المستمرُّ إلى الكفر،
فإن المعصيةَ إثرَ الأخرى تؤدي إلى إظلامِ القلبِ كلِّه،
حتى لا يرى صاحبهُ منفذًا منه إلى الطاعة،
ويبقَى حبيسَ المعاصي،
متجنبًا متطلباتِ الإيمانِ.

المعروف والمنكر

* الأهواءُ يتقاذفُها أصحابُها في المجتمع،
فكلٌّ يصيبُ ما يهوَى وما يبغي من شرّ،
أو يأخذُ منه بنصيب،
وما تزالُ الأهواءُ تسيرُ في الشوارعِ وتنتشرُ بين الناس،
ما لم ينكرْها أهلُ الفضلِ والغَيرةِ على دينِ الإسلام،
فاعرفوا قيمةَ الآمرين بالمعروفِ والخيرات،
والناهين عن الشرورِ والمنكرات.

* المؤمنُ لا يطيقُ جوَّ الباطل،
ولا يتحمَّلُ الظلمَ الواقعَ عليه وعلى من يراهم من حوله،
لأنه تربَّى على عدلِ الإسلام،
وتوجيهاتِ القرآن،
وتربيةِ السنَّة،
ولذلك تراهُ ينكرُ ما يرى،
ويصلحُ ما يقدرُ عليه،
ولو تأذَّى بذلك.

المناسبات والأعياد

* العيدُ يبسطُ لوحتَهُ المزركشةَ على صفحةِ الحياة،
ويرسمُ بسمتَهُ على الوجوه،
وهذه مناظرهم الجميلة،
وحركاتهم وثيابهم الأنيقة،
في الساحاتِ والشوارعِ والبيوت،
تنطقُ بالسرورِ والحبور،
وتبعثُ البهجةَ في القلوب،
وكأن الأطفالَ يتقدَّمون الناسَ في هذا اليوم،
ليرسموا خريطةً جديدةً للحياة،
يكونُ فيها السلمُ والسعادة،
والأملُ والمحبة،
والفرحُ والمودَّة.

* كم هي طويلةٌ ليلةُ العيدِ عند الأطفال!
إنهم ينتظرون الصباحَ بشغف،
ليبدؤوا يومًا جديدًا،
ليس هو ككلِّ الأيام.
ويأتي الصبح،
ويليهِ المساءُ سريعًا وكأنهم لم يشعروا به!
إنها الدنيا التي لا يدومُ فرحُها لأحد،
كما لن تدومَ أيامُها ولياليها!

* من لم يفرحْ في العيدِ فله شأنٌ آخر،
قد لا يعرفهُ جارٌ ولا صديق،
أو لا يأبَهُ به قريبٌ أو بعيد،
نازحٌ كالضائعِ أو الدايخ،
ذليلٌ مَهين،
يكتمُ سرَّهُ في نفسه،
لا يعرفُ حاضرَهُ من مستقبله،
ولا موضعَ رأسهِ من قدمه؛
أو جائعٌ لا يُظهِرُ فاقته،
وكأنه خرقةٌ بالية،
أو قطعةُ قماشٍ موحلة،
لا فرقَ عنده أن يأكلَ من مزبلةٍ أو مطحنة،
فلا دارَ ولا مدار،
أو هو بائسٌ،
دفنَ حزنَهُ في أعماقهِ فكتمَ أنفاسه،
لو قيلَ له إنكَ ميتٌ غدًا لما تغيَّرتْ حاله،
من بؤسه،
أو هو فاقدُ أهلٍ وولد،
ومالٍ تَلْد،
فكأنه ميتٌ يمشي على الأرض،
يتراءى له خيالٌ بعد خيال،
وكأنه يقول: اليومَ أو غدًا...

الموت

* الموتُ أكبرُ عظةِ للحيّ،
فهو يذكِّرهُ بمصيرهِ المحتوم،
ويذكِّرهُ بانتهاءِ عملهِ حيثُ تُطوَى صحيفةُ أعماله،
ويذكِّرهُ بمالهِ الذي ادَّخرَهُ ليتصرَّفَ فيه بحكمة،
وبعلاقاتهِ مع الناسِ وحقوقِهم،
وبأهلهِ وصلتهِ بهم،
وبأسرتهِ وواجبهِ تجاهَها،
وبطاعتهِ وعبادتهِ إذا كان مقصِّرًا فيها..

* لم يتركِ الموتُ راحةً لأحد،
فالغنيُّ يعرفُ أنه سيفقدُ ثروته،
والحاكمُ يعرفُ أنه سيتركُ منصبه،
والأحبَّةُ يتفرقون،
لا سعادةَ دائمة،
ولا لذَّةَ قائمة،
فلا حياةَ باقية،
وطوبى لمن كان مستعدًّا ليومِ موته.

* الميتُ لا يشعرُ بمدةِ الحياةِ التي قضاها في الدنيا،
سنواتٍ كانت أو عشراتِ السنين،
لقد انتقلَ إلى مرحلةٍ أخرى من مراحلِ الإنسان،
وحياةٍ أخرى يختلفُ زمنها وهيئتها.
والعاقلُ لا يقتصرُ تفكيرهُ على الحياةِ المؤقتةِ له على سطحِ الأرض،
بل ما يؤولُ إليه وما يكونُ عليه من حالٍ بعدها،
فهناك حياةٌ أخرى له بعد خروجِ روحهِ تسمَّى الحياةَ البرزخية،
يليها بعثٌ وحساب.

النصائح

* اطلبْ ما تشاءُ فلن تجدَ أفضلَ من طلبِ رضا الله،
وتمنَّ ما تشاءُ فلن تتمنَّى أفضلَ من الفردوس،
واصحبْ من تشاءُ فلن تصحبَ أفضلَ من العلماءِ والصالحين،
وتفكَّرْ فيما تشاءُ فلن تجدَ أفضلَ من التفكيرِ في خَلقِكَ وفي خَلقِ السماواتِ والأرض،
واتعظْ بما تشاءُ فلن تتعظَ وتعتبرَ بأكثرَ من آثارِ السابقين وآثارهم،
واركبْ ما تشاءُ فلن تركبَ أفضلَ من آلةٍ تحملُكَ إلى الجهاد،
وخطِّطْ لما تشاءُ فلن تجدَ أفضلَ من التخطيطِ لمستقبلِ هذه الأمة،
وتجوَّلْ أينما تشاءُ فلن تجدَ أفضلَ من سفينةٍ تُبحرُ إلى الآخرة!

* بالإيمانِ الصحيحِ يستقيمُ منطقُ العقل،
وبالعبادةِ الصحيحةِ تتشبَّعُ الروحُ وتسمو،
وبالغذاءِ الطيبِ الحلالِ ينمو الجسمُ ويصحّ.

* إذا ذابَ الجمالُ فتذكر،
وإذا غابَ الشبابُ فتأهب،
وإذا خارتِ القُوى فتجهز،
وإذا ضاقَ النفَسُ فتشهَّد.
وإذا ارتفعتِ العينُ فتوَدَّع،
وإذا هدأَ القلبُ فتوقف.


النظافة

ليكنْ مجلسُكَ نظيفًا،
ما تتوكأ أو تجلسُ أو تمشي عليه،
وتحسَّسْ ظواهرَ جسدِكَ وثيابكَ قبلَ أن تخرج،
لتتأكدَ من أنه لم يتعلَّقْ بها أوساخٌ أو هوام،
وخاصة الذين يتعرَّضون للجمهور،
ويقفون أمامهم أو يُنظَرُ إليهم من ورائهم،
كأئمةِ الصلاة،
وقد رأيتُ بعضَهم بأوصافٍ مضحكة،
من آثارِ العيالِ عليهم..

النفس وأمراضها

* ادعُ الله تعالَى أن يُلهمكَ الخيرَ وفعلَه،
وأن يُبعِدكَ عن الشرِّ وأهله،
فإن النفسَ يتنازعُها الخيرُ والشرّ،
ويتجاذبُها الحقُّ والباطل،
ويتقاذفُها العقلُ والهوَى،
وقد تأخذُ من هذا وتقعُ في ذاك.

* اعرفْ نفسكَ من نوعِ عملك،
فإذا صنعتَ معروفًا وابتهجتْ نفسُكَ به،
فأنت من محبي الخيرِ والإصلاح،
وإذا اقترفتَ معصيةً وحدَّثتَ به أصحابكَ وأنت تضحك،
فاعلمْ أن الشيطانَ يلعبُ بداخلك،
ويفرِّخُ الشرَّ في نفسك.

* أمراضُ النفسِ تُحيلُ المرءَ إلى كتلةٍ من الهموم،
وتَقعدُ به عن كثيرٍ من وظائفهِ في الحياة،
وإن علاجَها في الإسلامِ سهل،
لمن رُزِقَ إيمانًا قويًّا،
وذكرَ اللهَ في كلِّ شؤونه،
وتعوَّذَ بالله من كلِّ شرّ.

* قد تكونُ نظرةُ المريضِ إلى الحياةِ ومجرياتها عادية،
فإذا تأزَّمت نفسه،
ودخلها الاضطرابُ والتشاؤمُ واليأس،
تغيرت نظرته،
واسودَّت في عينهِ الحياة.
الصحةُ النفسيةُ مطلوبة،
وعلى رأسها طلبُ الشفاءِ من الله تعالى،
والثقةُ الكبيرةُ برحمته،
والتعوذُ به من وساوسِ الشيطان،
وطردُ الهواجسِ والخيالاتِ الفاسدةِ بالدعاءِ والذكر.

* إذا كانت نفسُكَ تموجُ بالهواجسِ والخواطرِ والهموم،
وكأن نارًا تضطرمُ بك،
فاهرعْ إلى ذكرِ الله، والدعاء، والصلاة،
واستمرَّ على ذلك مدة،
فإنها تخفُّ شيئًا فشيئًا،
كالمرضِ يصيبهُ الدواء،
فيختفي بعد مدة،
والله يتولَّى أمرك.

* سلامةُ الصدرِ تفيدُكَ صحيًّا،
أما الكراهيةُ والضغينةُ والحسد،
فتملأُ صدركَ همًّا وغمًّا،
وتضرُّكَ اجتماعيًّا فلا تنطلقُ مع أهلِكَ وأصدقائك،
وتبقَى حبيسَ هواجسَ ولواعجَ وخيالاتٍ فاسدة.

* صاحبُ الأخلاقِ (الزئبقيةِ) هو الذي لا يَثبتُ خُلقهُ على حال،
فتراهُ أحيانًا طيِّبًا فكهًا متسامحًا،
وتراهُ أخرى ممتلئًا غضبًا،
رافعًا سبَّابتَهُ شاهرًا لسانه!
وهذا من عصبيةٍ في المزاج،
وحِدَّةٍ في الطبع،
أو قلقٍ في النفس،
وسرعةٍ في التأثر،
وعدمِ التمكنِ من السيطرةِ على الانفعال.


الهداية والضلال

* النورُ يضيء،
والظلامُ يُعمي.
الإسلامُ نور،
والكفرُ ظلام.
المؤمنُ يَهدي الناسَ إلى الحق،
ويدلُّهم إلى طريقِ الجنة،
والكافرُ يُضلُّهم،
ويَهديهم إلى سبيلِ النار.

* من أحبَّ أن يهتديَ فتحَ الله له طرقًا إلى الهداية،
فإذا عزمَ على ذلك هداهُ الله إليها،
فإذا اهتُديَ فإنه قد يُمتحَن،
ليُعلَمَ صدقهُ في إيمانهِ من كذبه،
وإخلاصهُ لعقيدتهِ من عدمه،
فإذا ثبتَ قوَّاهُ الله،
وإذا لم يثبتْ فإنه يحتاجُ إلى المزيدِ من العلمِ والدرس،
ليكونَ من المهتدين الصادقين.

* من علاماتِ الهداية:
الهدوءُ والرزانةُ والتفكر،
وتركُ العنادِ في الباطل،
وسرعةُ التجاوبِ مع الحقّ،
وسهولةُ الإذعانِ له،
ورقَّةُ القلب،
والإخبات،
وتغيُّرُ بعضِ عاداتِ المهتدي،
في حديثهِ وسلوكهِ ونظراته،
وخفوتُ عواطفَ سابقةٍ له وتدفقُ أخرى كانت ساكنة،
وتلمُّسُ أصدقاءَ جددٍ له يناسبُ توجهَهُ الجديد.

الهدوء

* الهدوءُ مهمٌّ لكلِّ الناس،
والضجيجُ يؤثِّرُ سلبًا على الجميع،
في البيوتِ وفي مكاتبِ العمل،
يؤثِّرُ على التفكير، والتصرف، والإنتاج،
والدولُ المتقدمةُ تهتمُّ بهذا،
وفي غيرها تجاوزاتٌ كثيرة،
يَشعرُ بها مواطنوها،
وليس بإمكانهم منعُها،
فهذا من واجباتِ الدولة.

الهمَّة

* أصحابُ الهممِ العاليةِ يجدون لذَّةً في اتِّباعِ الحق،
والعملِ لأجلهِ وإصلاحِ المجتمعاتِ على هديه،
ولو تعرَّضوا للمتاعبِ والمضايقاتِ والسجنِ والنفي وتشويهِ سمعتهم،
فيصبرون ويصابرون،
ويتابعون طريقَهم كلما سنحتْ لهم الفرصة،
وقد يحققون أهدافَهم أو بعضَها أو لا يحقِّقون،
فالمهمُّ عندهم هو اتِّباعُ الحقِّ والعملُ لأجله،
أما تحقيقُ الهدفِ فيفوِّضونهُ إلى الله.

الوصايا والحكم

* إذا هُديتَ فاتَّقِ،
وإذا أطعتَ فداوم،
وإذا عصَيتَ فتُب،
وإذا تعلَّمتَ فعلِّم،
وإذا رُزقتَ فاشكر،
وإذا سرتَ فتوكَّل،
وإذا دخلتَ فسلِّم،
وإذا ظننتَ فتحقَّق،
وإذا حكمتَ فاعدل،
وإذا أُصبتَ فلا تيأس.

* ازرعْ علمًا تحصدْ حضارة.
ازرعْ عدلًا تحصدْ أمنًا.
ازرعْ حكمةً تزرعْ محبة.
ازرعْ كراهيةً تزرعْ فتنةً وحربًا.

* ليس كلُّ عاقلٍ سعيدًا،
وليس كلُّ فقيرٍ ذليلًا،
وليس كلُّ قيِّمٍ أمينًا،
وليس كلُّ كفيلٍ رحيمًا،
وليس كلُّ عاملٍ مخلصًا،
وليس كلُّ معمَّمٍ عالمًا،
وليس كلُّ مدرِّسٍ عليمًا،
وليس كلُّ شيخٍ حكيمًا،
وليس كلُّ عبقريٍّ مسدَّدًا،
وليس كلُّ سليمٍ جميلًا.

* التبكيرُ بتحملِ المسؤوليةِ في الأسرةِ يورثُ الخبرةَ في الحياةِ منذُ الصغر،
ومساعدةُ الوالدِ بحبٍّ ونشاطٍ يُكسِبُ مهنته،
ويورثُ الصنعةَ في الأسرة،
ويُبعدُ عنها الفقر.

وصايا في أعداد

* ثلاثةٌ لا تنقصْ منهم:
أقلُّ منكَ منصبًا، فلعلهُ يكونُ أعلى منكَ درجةً في الجنة،
أقلُّ منكَ مالًا، فلعله يكونُ أجودَ منكَ وأكرم،
أقلُّ منكَ صحة، فلعل سيئاتهِ تُمحَى بمرضه، وأنت محاسَبٌ على نعمةِ الصحة.

* خمسٌ لا تهربْ منها إلا إليها:
من قدَرِ الله إلى قدَره،
ومن الأهلِ والأسرةِ إليها،
ومن الوطنِ إليه بعد غربةِ علمٍ أو عمل،
ومن بابِ رزقٍ لم تحظَ فيه إلى بابِ رزقٍ آخر،
ومن تخصصٍ لم يناسبْكَ إلى تخصصٍ آخر.

* ستةٌ لا تنسَهم:
أستاذُكَ الذي علَّمك،
ومحسنٌ أغاثكَ وقتَ الشدَّة،
وجارٌ لم تنقطعْ بشاشتهُ عنك،
وصديقٌ صدَقكَ ونصحك،
وحبيبٌ واساكَ في مرضِكَ أو مصيبتك،
ووفيٌّ لم يزلْ يشكرك.

* عشرةٌ لا تأبَهْ بها:
تعليقُ سفيه،
وحسدُ حاسد،
ووعيدُ جبان،
وازدراءُ متكبِّر،
وقهقهةُ صعلوك،
وشعرُ متغزِّل،
ونَوحُ مستأجَرة،
وحُلمٌ كالخيال،
ونصيحةُ بخيلٍ في المال،
ونظرةُ بائعةِ هوى!


الوقت والعمر

* قالَ لي: لقد تغَّيرتَ!
قلت: وهل تودُّ أن أبقَى في سنِّ الأطفالِ ولعبهم،
أو أخلاقِ الشبابِ وطيشهم،
أو تضييعِ الوقتِ في مجالسِ التدخينِ والنكات،
أو أنْ أذرعَ الشوارعَ وأتنقلَ بين الأزقَّةِ بدونِ فائدة؟
أفلا أتغيَّرُ إلى الأحسنِ فأعتبر،
وأكونَ في حكمةِ الشيوخِ وأصطبر،
وأدعوَ ربِّي وأقترب،
وأخشعَ له وأمتثل؟

* إذا تناثرتْ أوراقُ العمرِ شيئًا فشيئًا،
وخارتِ القُوَى،
وضعفتِ الهمَّة،
صارَ المرءُ صورةً من إنسان،
وكأنه ينظرُ من وراءِ نافذةِ إلى حركةِ الحياة،
فيرَى الناسَ يغدون ويروحون وهو لا يشاركهم،
فيبقَى حبيسَ ذكريات،
وسكونٍ واعتبار،
وأعمالٍ صالحةٍ إذا أراد،
وينتظرُ ملائكةً تأخذُ منه الأمانةَ التي بقيتْ في جسدهِ طوالَ عمره..

* إنما يأسفُ على عمرهِ من ضيَّعَهُ في المعاصي والتوافه،
أما من نشأ في طاعةِ الله تعالى فيحمده،
ويطلبُ منه التوفيقَ للمزيدِ من الأعمالِ الصالحة،
ويستغفرهُ ويتوبُ إليه،
فلا يخلو المرءُ من تفريط.

يا بني

* يا بني،
افهمْ دينكَ جيدًا،
حتى تقارنَ بين ما يدعو إليه ناسٌ لا تعرفهم،
وما يدعو إليه دينُ ربِّ العالمين،
فتتمسَّكَ به،
وتنبذَ كلَّ ما يخالفه،
وإذا لم تفهمْ دينكَ جيدًا لم تعرفْ هذا،
ولم تفرِّقْ بين حقٍّ وباطل.

* يا بني،
لن تجدَ أفضلَ من دينِ الإسلام،
فهو الذي ارتضاهُ الله لعبادهِ جميعًا،
وقد أكملَ أحكامَهُ بوحي على نبيِّ الإسلامِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم،
وأتمَّ بذلك نعمتَهُ علينا،
ولا أفضلَ من هذه النعمة،
إنه لا يأمرنا إلا بخيرٍ مما فيه صلاحُنا في الدنيا والآخرة،
ولا ينهانا إلا عن شرٍّ فيه ضررٌ علينا.
وهو دينُ الفطرة،
سمحٌ وسط،
يناسبُ جميعَ الأممِ والشعوب،
في ظروفهم وأزمانهم المختلفة.

* يا بني،
هيِّئ نفسكَ بالدراسةِ والتقويمِ لتكونَ أهلًا لحملِ صفاتِ هذا الدينِ العظيم،
فإنه رسالةٌ عالميةٌ جليلة،
وأحكامٌ قويمةٌ متينة،
وآدابٌ عاليةٌ أصيلة،
تبعثُ على الفخرِ والعظمة!

* يا بني،
دينُ الإسلامِ واضحٌ في عقيدتهِ وشريعته،
فلا غموضَ فيهما،
ولذلك يُقبِلُ عليه الناسُ كثيرًا،
بعكسِ الدياناتِ والنِّحَل الأخرى،
المليئةِ بالغموضِ والألغازِ والأساطير،
فكنْ أنت كذلك في دعوتِكَ وكلامِكَ وكتاباتك،
فلا تعوِّلْ على غموضِ عبارة،
ولا تتكئْ على تأويلِ معنى،
ولا تغبِّشْ ولا تلوِّنْ ليقالَ لكَ متعمقٌ يَفهمُ ما لا نَفهم،
فلا يفعلُ هذا صاحبُ دعوةٍ صريحةٍ يريدُ هدايةَ الناسِ على بصيرة.

××× ××× ×××

* يا بني،
إذا كنتَ تبحثُ عن أفضلِ الأشياءِ وأجودها وأرقاها لبيتِكَ وأسرتك،
فاطلبْ لنفسِكَ كذلك أفضلَ الأخلاقِ وأكيسَ الآدابِ وأجملَ الفضائل،
لتكونَ فاضلًا مرغوبًا عند الله وعند الناس.

* يا بني،
إذا أردتَ أن تجسِّدَ في نفسِكَ معانيَ المروءةِ والرجولةِ والشرف،
فعليكَ بمكارمِ الأخلاقِ في الإسلامِ وآدابهِ العالية،
ففيه التوجيهاتُ الربانية،
والتربية الصحيحة،
والفلاحُ في العمل.

* يا بني،
تشجَّعْ في مواقفِ الشجاعةِ وإن لم تكنْ شجاعًا،
فإذا انتصرتَ ذقتَ حلاوةَ النصرِ وتشجَّعت،
ويصيرُ ذلك لكَ خُلقًا إذا تابعت،
أما الجبانُ فلا ذكرَ له بين الرجال.

* يا بني،
تعلمِ الجودَ ولو لم تكنْ جوادًا،
ولو تأدبتَ بأدبِ الإسلامِ لكنتَ كذلك،
تصدَّقْ كلَّ يومٍ أو يومينِ ولو ببضعةِ دراهم،
وبإمكانِكَ جمعها في صندوقٍ صغيرٍ ثم صرفها على مستحقيها،
وإذا أصبحَ هذا لك عادةً فأنت من الأجوادِ الأوفياءِ في الإسلام!
فإن القليلَ من الناسِ يتبرعون كلَّ يوم.

* يا بني،
اجعلْ من الأخلاقِ الفاضلةِ برنامجًا عمليًّا لكَ في الحياة،
طبِّقِ الصفاتِ الأخلاقيةَ الحقيقيةَ في تعاملِكَ مع أهلِكَ أو مَن حولك،
لترَى جمالَ الحياةِ وحُسنَ التعاملِ والصدقَ والإخلاصَ في العمل،
واستمرَّ على ذلك،
لتكونَ مدرسةً في الأدبِ والتربيةِ والمعاملةِ الطيبةِ بين الناس.

××× ××× ×××

* يا بني،
إذا أحببتَ أن تكونَ شخصيتُكَ جذّابة،
فابتسمْ لمن تخاطبهم أو تحاورهم،
وكلِّمهم بأسلوبٍ حسن،
واحترامٍ وأدب،
وتواضعْ لهم ولو كنتَ أعلمَ منهم،
ولا تنظرْ إليهم نظراتٍ حادَّة،
واحلمْ عليهم إذا نطقوا بكلماتٍ غيرِ مناسبة،
ولا تفارقهم والغضبُ بادٍ على وجهك.

××× ××× ×××

* يا بني،
لا تبتعدْ عن إخوانك،
فإن في اجتماعِكَ بهم خيرًا،
حيثُ الشورى بينكم،
والتعاونُ على الخير،
والتواصي بالحق،
والتدربُ على الحوارِ والإدارةِ والقيادة،
ومعرفةُ الأخبارِ من هنا وهناك،
والحديثُ عن العلماءِ والدعاةِ وشؤونِ المسلمين،
ومعرفةُ أعداءِ الدين،
والمخاطرِ التي تحيطُ بالمسلمين.

* يا بني،
إذا آذاكَ صديقُكَ فلا يعني أن تحكمَ عليه بالسوءِ وتقاطعه،
فلعلهُ ثارَ وغضبَ في لحظتها ويعودُ إليكَ نادمًا،
أو أن الشيطانَ أزاغَهُ ثم تنبَّهَ وآب،
ثم يكونُ بينكما أحسنُ ما يكون.

* يا بني،
إذا رأيتَ صديقكَ مهذَّبًا في كلامه،
لا يسبُّ ولا يشتم،
ولا يستعملُ الكلماتِ القاسيةَ والجارحة،
ولا يكثرُ من الكلام،
فاعلمْ أن والدَيهِ قد ربَّياهُ فأحسَنا تربيته،
فاتخذْهُ صديقًا خلوقًا،
وكنْ مثلَهُ في أدبه.

* يا بني،
لا تظنَّ أن صديقكَ المفضَّلَ هو أفضلُ الناس،
فقد يأتي يومٌ تبغضه،
ولا تظنَّ أن صديقكَ الذي كرهتَهُ هو أسوأُ الناس،
فقد يأتي يومٌ تحبُّه،
فكنْ عدلًا،
في حبِّكَ وفي كُرهك.

××× ××× ×××

* يا بني،
لا تقلْ كلامًا لغواً،
لا خيرَ فيه ولا فائدةَ منه،
بإمكانِكَ أن تسكتَ وتفكر،
أو تعملَ خيرًا بدلًا من ذلك،
فالكلامُ سهل،
والسكوتُ فضيلةٌ لا يُتقنُها كلُّ أحد.

* يا بني،
الغاضبُ لا يعرفُ خطأهُ إلا بعد أن يهدأ!
لأن الغضبَ يفتكُ بالعقل،
ويتلفُ أعصابَ المخ،
ويُلهبُ العاطفة،
ويُحيلُ النفسَ إلى كتلةٍ من أعصابٍ قلقةٍ أو منهارة،
فلا يدري صاحبُها ما يقول.
فلا تغضبْ إلا بحقّ، ولحقّ،
وإذا غضبتَ لغيرِ ذلك فتذكَّرْ سوءَ عاقبتهِ لتكفَّ عنه،
واستعذْ بالله من الشيطانِ الذي ينفثُ وينفخُ ريحَهُ في الغاضب.

* يا بني،
عهدُ الغريبِ لا يُطمَأنُّ إليه،
فإذا تعاملتَ تثبَّتْ من كلِّ من لم تعرفه،
فقد انتشرتِ الحيلُ والمؤامراتُ من كلِّ صوب،
والمؤمنُ فطنٌ لا يُخدَع،
ولا تغرُّهُ المظاهرُ والكلماتُ المعسولة.

* يا بني،
لا تُظهرْ نفسكَ بمظهرِ البطلِ وأنتَ ما زلتَ فرخًا لا تقدرُ على الطيران،
بل أظهرْ نفسكَ كما أنتَ عليه ولا تزد،
حتى لا تكذبَ على الناسِ ظاهرًا وباطنًا.

* يا بني،
لا تقسُ على إخوانِكَ الصغارِ لأسبابٍ تافهة،
ولا تعاملهم بعصبيةٍ بسببِ بكائهم،
ولا تزدهم عناءً بسببِ شجارهم،
ولا تتأفَّفْ من طلباتهم،
فقد كنتَ كذلك عندما كنتَ في أعمارهم،
وهم لا يبلغون مبلغَ علمِكَ وأنت في هذه السنّ،
فسامحهم،
وتصرَّفْ معهم بما يناسبُ سنَّهم،
بدونِ كراهيةٍ وغيظٍ وعصبية.

* يا بني،
إذا كنتَ كبيرَ إخوانِكَ فلا تشغلهم على مائدةِ الطعام،
لا تطلبِ الماءَ من هذا والخبزَ من ذاك،
كنْ أنتَ خادمَهم،
ومنظِّمَ شأنهم،
ليرتاحَ الوالدان،
ويقومَ الجميعُ بسلام.

* يا بني،
كم أذكرُ صحبتكَ الجميلةَ المفعمةَ بالحبِّ والبراءةِ والدلالِ مع أشقائكَ عندما كنتم صغارًا،
وهذا على الدوامِ وبدونِ انقطاع،
لا تملُّون ولا تتفارقون،
في لعبٍ وأكلٍ ونومٍ وسفرٍ ودراسةٍ ومناسبات..
ولكنكَ بعد الكبرِ صرتَ تَبغُضُ وتقاطعُ وتخاصمُ بعضَ إخوانِكَ هؤلاء؟!
ما هكذا تكونُ الأخوَّةُ يا بني،
وما هكذا تكونُ صلةُ الرحم،
وما هكذا يكونُ الحبُّ والوئامُ والوفاء.
ما ربَّاكَ والدُكَ على هذا،
وما هكذا تكونُ طاعةُ الرحمن.

* يا بني،
زيارتُكَ لصديقِكَ لا تعني أنه صارَ لكَ بيتٌ آخر،
تدخلُ وتخرجُ منه متى ما أردت،
فللناسِ أشغالهم وارتباطاتهم،
وللأُسَرِ عادات،
ومواعيدُ وزيارات،
وللبيوتِ أسرار،
فليكنْ كلُّ تصرفٍ منكَ بقَدْرٍ وحساب،
ومراعاةٍ وأدب.

* يا بني،
من صرفكَ من بيتهِ أو مجلسهِ بدونِ حق،
فقد نقصتْ مروءتُه،
وغابتْ حكمتُه،
وبدتْ جريرتُه،
فلا تعدْ إليه،
واخترْ مَن تعاشرهم مِن ذوي الأدبِ والأخلاقِ والبيوتِ الكريمة،
حتى إذا جلستَ عرفتَ أنك لا تنظرُ إلا لمن أحببت،
ولا تسمعُ إلا صوتَ من رغبت،
لا تُهانُ إذا تكلمت،
ولا تقومُ إلا إذا شئت.

* يا بني،
إذا كان كلامُ الغيرِ يؤرقك،
فخذْ درسًا من ذلك،
كنْ مهذَّبًا في حديثك،
ولا تجرحْ أحدًا بلسانك،
فإنهم يفرحون بما تفرحُ به،
ويحزنون لما تحزنُ له.

* يا بني،
لا تصدِّقْ كلَّ ما يقال،
ولو كان من أطرافٍ تحبها،
حتى تعرضهُ على كتابِ الله تعالَى وسنةِ رسولهِ صلى الله عليه وسلم،
فإذا لم تعرفهُ أو لم تجده،
فاسألْ من هو أعلمُ منك،
أو اجتهدْ رأيك،
فقارنْ ووازنْ حتى تطمئن.

* يا بني،
لا تدخلْ أزقَّةً وعماراتٍ مشبوهةً حُذِّرتَ منها،
فإن بها إغراءاتٍ ومصائدَ قد تفتكُ بكَ ولا تتخلصُ منها،
فابتعدْ عن الشرِّ حتى لا تقعَ فيه،
ومن حامَ حولَهُ وقعَ فيه.

* يا بني،
الفوزُ والفلاحُ لمن أطاعَ الله واستقام،
ومن قذفَ الكرةَ وأدخلها المرمى لم يقصدْ طاعةً وعبادة،
فلم يأتِ بحسنةٍ واحدة،
مهما صفَّقَ له الناسُ وصاحوا فرحًا به،
ولن يفرحَ هو بها يومَ القيامة،
فلا طاعةَ فيها فلا ثواب،
إنما هي (لعبة) يحاسَبُ عليها.

* يا بني،
تعلمُكَ لعبةً ليس مكسبًا، ولا فخرًا، ولا ميزة،
إلا إذا كان فيها فائدةٌ معتبرة.
ثم ليكنْ تعاملُكَ معها في حدود،
حتى لا تغلبَ على عملك،
وما أنت فيه من جدّ.

* يا بني،
إذا أكثرتَ من اللهوِ تفاعلتْ نفسُكَ معه،
واشتقتَ إليه وانتظرته،
فأقلِلْ منه قبلَ يأخذَ شخصكَ كلَّه،
وكنْ جادًّا في حياتك،
ولا تنسَ نصيبكَ من الدنيا،
لتستقيمَ نفسُك،
ويَسلَمَ لكَ دينُك.

* يا بني،
لا تركضْ وراءَ كلِّ جديدٍ من الفنون،
فإنه لا ينتهي،
وكأنكَ بذلك تسيرُ وراءَ سرابٍ يمتدُّ بمسيرك،
وتظمأُ أكثرَ ولا تُدرِكُ ريًّا.

* يا بني،
خروجُكَ إلى النزهةِ لا يعني أن تنبسطَ على الآخِر،
فتنسَى آدابكَ الجميلة،
وتتركَ فرائضَ ربِّك،
فالحريةُ لا تعني الفوضَى،
إنها لا تعني السقوطَ في الرذيلة،
وتركَ الحياء،
وإطلاقَ اللسانِ في كلِّ شيء،
ولكنَّ الوقوفَ عند الحدودِ هو الأدبُ،
وهو الواجب.

* يا بني،
لا تتخذِ الحيواناتِ السامَّةَ لعبةً وتسلية،
فإن لسعةً واحدةً منها في غفلةٍ منكَ قد تقضي عليك،
أو تشوِّهُ عضوًا من أعضاءِ جسدك.

* يا بني،
لا تركضْ وراءَ حيَّةٍ بدونِ سلاح،
فإنها تريدُ أن تمكرَ بكَ وتقتربَ من جُحرٍ،
ثم تكرَّ عليكَ في اللحظةِ الأخيرةِ وتدخلَ فيه،
إنه التخطيطُ من العدوّ،
وإنه الرأيُ الذي يكونُ قبلَ شجاعةِ الشجعان!

××× ××× ×××

* يا بني،
تتعبُ مع أولادِكَ كما تعبَ والدُكَ معك،
وأنتِ يا بنتي،
تتعبين مع أولادكِ كما تعبتْ والدتُكِ معك،
ليعرفَ الكلُّ قَدْرَ الوالدَين وتعبَهما،
وليجتهدوا في برِّهما والدعاءِ لهما.
{رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}.
سورة الإسراء: 24.

* يا بني،
إذا فتشتَ جيوبَ والدِكَ فستراها فارغةً إلا دراهمَ معدودة،
لقد صرفَ ما عندهُ عليكَ وعلى أشقائك،
أما مصروفهُ فلا يكادُ يُذكر،
فهو لا يزيدُ على لباسٍ متواضع،
وأجرةِ الذهابِ إلى العملِ والإيابِ منه،
وما يأكلهُ معكم،
فلا تزدْ من همِّهِ وتعبه،
ولا تضقْ نفسًا إذا قترَ عليك،
ولا تضجرْ إذا لم يموِّلْ مشاريعكَ الشبابية،
فإن حساباتهِ شيء،
ومشاريعَكَ شيءٌ آخر،
وهو يعدلُ بينكم،
ولا يقصِّرُ معكم،
ولا يدَّخرُ شيئًا لنفسه،
فإذا ادَّخرَ فلحسابكم وأحوالكم ومستقبلكم.

××× ××× ×××

* يا بني،
إذا مللتَ فغيِّرْ ما أنت فيه،
واذكرِ الله بأذكارٍ متنوعة،
من تسبيحٍ وتحميدٍ وتكبير،
وتهليلٍ واستغفارٍ وحوقلة،
وأدعيةٍ كذلك،
وآياتٍ بيِّنات،
فإنها أدويةُ قلوبِ المؤمنين،
وبها تطمئنُّ حالهم،
وتتغيَّرُ نفوسُهم.

* يا بني،
اغتنمِ الوقتَ الذي بين الأذانِ والإقامة،
فإنه من أوقاتِ استجابةِ الدعاء.
املأهُ بالأدعيةِ والأذكار،
وخاصةً قراءةَ القرآنِ الكريم،
واستمرَّ على ذلك ليصيرَ لك برنامجًا.

* يا بني،
إذا قمتَ من جلسةٍ مع أصدقائك،
فلا تنسَ أن تقول:
"سبحانكَ اللهمَّ وبحمدك، أشهدُ ألّا إله إلا أنت، أستغفرُكَ وأتوبُ إليك".
فإنها كفَّارةُ مجلسِكَ معهم.
(الحديث في سنن الترمذي 3433 وغيره، وقال: حديث حسن غريب صحيح).

××× ××× ×××

* يا بني،
إذا رأيتَ الباطلَ يجولُ فلا تسكت،
وإذا رأيتَهُ يصارعُ الحقَّ فلا تقفْ مكتوفَ الأيدي،
فإن الباطلَ إذا غَلبَ أظلمَ ليلهُ على الجميع،
وإذا انتصرَ الحقُّ كان شمسهُ وضياؤهُ للجميع.

* يا بني،
تفاعلْ مع كلِّ منادٍ للخير،
ولكن بحذر،
فإن من لم تعرفهم منهم قد ينوي من ندائهِ شرًّا أو مصلحةً لنفسه،
ويجعلُ شباكَهُ من ذهبٍ ليخدعَ به الناس،
وخاصةً في زماننا هذا،
الذي فسدَ فيه الإعلام،
وتنوَّعتْ فيه وسائلهُ المضلِّلة،
وكثرَ فيه المفسدون والخدّاعون.

* اعلمْ يا بني،
أن العدولَ عن الخطأ من صفاتِ المؤمنِ التقي،
لأن قلبَهُ مفتوحٌ للحق،
وهو مأمورٌ به،
ولا يجوزُ له الإصرارُ على الباطل،
والبقاءُ عليه،
أو الدعوةُ إليه.

* يا بني،
إذا راجعتَ ما حدثَ لكَ في يومِكَ لتوقَّفتَ عند أمورٍ دون غيرها،
هذه التي توقفُكَ هي التي تؤثِّرُ في النفس،
وتوقُّفُكَ عندها لتراجِعَها وتعرفَها أكثر،
وتحلِّلَها وتقلِّبَها على وجوهها،
لتأخذَ منها موقفًا مناسبًا،
فإن لها أمثالًا،
وإن لها أثرًا.

* يا بني،
إذا أطرقتَ برأسِكَ تذكرتَ أشياء،
وإذا رفعتَ رأسكَ رأيتَ أشياء،
والموقفُ من هذا وذاكَ واحدٌ عند المسلم،
وهو وزنُ الأمورِ بميزانِ الكتابِ والسنَّة،
فلتصحبْ هذا الميزانَ معك أينما كنتَ وكيفما شئت،
لتزنَ به الأمور.

* يا بني،
لا تأسفْ على عملٍ قدَّمتَهُ بنيَّةٍ صالحة،
ولو كان قليلًا،
ولو لم يأبهْ به الناس،
فإنما قدَّمتَهُ لوجهِ الله تعالى،
وكفَى به شهيدًا،
وهو الذي يقبَلُ الأعمالَ ويكافئُ عليها،
فلا تنتظرْ مكافأةً من غيره،
فإنه يُجزلُ العطاء.

* يا بني،
إذا تعذَّرَ عليكَ استيفاءُ حقِّكَ فالجأْ إلى الله،
فإنه سيعوِّضِكَ بطرقٍ لا تعرفها ولا تشعرُ بها،
ويَزيدك،
ويطيِّبُ قلبَك،
فقط عليكَ الثقةُ بالله والتسلُّحُ بالصبر.
وقد يكونُ العوضُ من جنسٍ آخرَ أفضلَ لك.

* يا بني،
سعادتُكَ في رضا الله عنك،
ثم رضا والديك،
فكنْ حريصًا على طاعةِ الله وعدمِ معصيته،
لتحظَى برضاهُ سبحانه،
وكنْ حريصًا على برِّ والديك،
ولا تُغضبهما،
لتجلبَ دعاءهما ورضاهما لنفسك.

* يا بني،
إنك تجدُ لذةَ الراحةِ أكثرَ بعد التعب،
وتعرفُ لذةَ الريِّ بعد الظمأ،
ولذةَ الشبعِ بعد الجوع،
ونعمةَ الأمنِ بعد الخوف،
وحلاوةَ اللقاءِ بعد الفراق،
وقيمةَ العلمِ بعد الجهل.
ولو كانت الحياةُ على نمطٍ واحدٍ لفقدتَ اللذةَ الحقيقيةَ لهذه الأوصافِ كلِّها،
فلا بدَّ للإنسانِ منها حتى لا يملّ،
واللهُ تعالى هو المقدِّرُ لها كلَّها،
فاسألهُ سبحانهُ الثباتَ والتوفيقَ والعافية،
وأن يقدِّرَ لكَ الخيرَ في كلِّ وقت.

* يا بني،
إذا قلتَ يا الله فإنه يسمعك،
ويؤيدُكَ إذا ثبتتَ،
وإذا قلتَ يا حبي ويا عينَها،
أخرجَ الشيطانُ رأسَهُ وقال: أنا جاهز،
ومشَى معكَ إلى حيثُ الهاوية!

* يا بني،
إذا أكلتَ فقد أخذتَ مغذِّيًا يتحوَّلُ إلى طاقةٍ في جسمك،
فلا تُهدرها،
استفدْ منها فيما ينفعُكَ وينفعُ مجتمعكَ ويُرضي ربَّك،
وأنت مسؤولٌ عن هدرِ هذه الطاقةِ في لا شيء،
أو فيما يسئُ أو لا يفيد.

* يا بني،
إذا أكثرتَ الكلامَ فأكثرْ من الاستغفار،
وإذا كثرتْ نِعَمُ الله عليكَ فأكثرْ من الشكرِ له،
وإذا نابتكَ النوائبُ فأكثرْ من الدعاء،
فإنه سبحانهُ يغفر،
ويزيدُ على الشكر،
ويستجيبُ دعاءَ الداعي إذا دعاه،
ويكشفُ الكرب.

××× ××× ×××

* إذا قلتُ: يا بني،
فأعِرْني سمعك،
وقل: لبيكَ يا أبتِ؛
لأعرفَ أنك مستعدٌّ لنصائحي،
وأنك فتحتَ صدركَ لما أوصيكَ به،
فإذا سكتَّ وأنت مُعرض،
أو مضيتَ غيرَ آبهٍ بندائي،
فلا حاجةَ لأنْ أُكملَ ما بدأتُ به.

* يا بني،
لا تبخلْ على صديقِكَ بنصيحةٍ سمعتَها من والدِكَ أو أستاذِكَ في مناسبةٍ ما،
حتى تنتشرَ النصائحُ الطيبةُ والمفيدة،
فإن النصيحةَ واجبةٌ على المسلم،
والتواصي بالحقِّ من سماتِ المجتمعِ المسلم.

* يا بني،
لا تعجلْ على أبيك،
فإن دَوركَ آتٍ إذا عُمِّرت،
وستجدُ نفسكَ بين جدرانِ الحياة،
تبحثُ عن شهادةٍ أو فرصةِ عمل،
وتتناوشُكَ الأتعابُ والهمومُ من هنا وهناك،
حتى تقول: متى أستقرُّ وأرتاح؟
وهل في الحياةِ راحةٌ واستقرارٌ يا بني،
وفيها مسؤوليةٌ وعمل؟
ومنافسةٌ وحسد،
وظلمٌ وكمد؟
وشيخوخةٌ ومرض؟
وموتٌ ثم حساب؟

* يا بني،
إذا تباينتْ عليكَ الآراء،
وتغايرَ النُّصْح،
فانظرْ ما في القرآنِ والسنة،
فإنه يكفي ما فيهما لتعرفَ الطريقَ الصحيح،
ففيهما النَّجعُ والدواء،
وفيهما الفوزُ والفلاح.

* يا بني،
دواؤكَ الهدوءُ إذا هاجَ الشباب،
والتروِّي إذا ارتفعتْ حرارتُهم،
والرزانةُ إذا علَتْ أصواتهم،
والتؤدةُ إذا ضجَّتْ آراؤهم،
والسكينةُ إذا ثارتْ ثائرتهم،
والشورَى إذا انفردَتْ آراؤهم.

* يا بني،
أكثرْ من الأعمالِ الصالحةِ قبلَ ألّا تقدرَ عليها،
واطلبِ العلمَ قبلَ أن تنشغلَ وأنت كبير،
وإذا قدرتَ على الزواجِ فلا تؤجله،
لتحصِّنَ به نفسك،
وليكبرَ أولادُكَ ويساعدوكَ في أولِ شيبك.

* يا بني،
أكرمْ من أكرمك،
إذا كان إكرامهُ لكَ عن طيبِ أصل،
وكرمِ نفس،
أما إذا كان لمصلحةٍ مؤقتة،
ثم عادَ إلى طبيعته،
فكنْ كما أنت،
ولا تغيِّرْ مَعدِنكَ الطيِّب.

××× ××× ×××

* يا بني،
تفاعلْ مع كلِّ منادٍ للخير،
ولكن بحذر،
فإن من لم تعرفهم منهم قد ينوي من ندائهِ شرًّا أو مصلحةً لنفسه،
ويجعلُ شباكَهُ من ذهبٍ ليخدعَ به الناس،
وخاصةً في زماننا هذا،
الذي فسدَ فيه الإعلام،
وتنوَّعتْ فيه وسائلهُ المضلِّلة،
وكثرَ فيه المفسدون والخدّاعون.

××× ××× ×××

* يا بني،
إذا عبدتَ ربَّكَ فلا يعني أن تغيبَ عن مجتمعك،
فيمكنُ أن تتعبَّدَ ليلًا وتخدمَ نهارًا،
فتُعينُ نفسكَ والآخرين،
وتُصلحُ ما تقدرُ عليه من شؤونِ المسلمين،
وتتعاونُ معهم على البرِّ والتقوى.

* يا بني،
إذا طغتْ عليكَ الأمانيُّ فأنتَ في عالَمٍ من الخيال،
كنْ أقربَ إلى الواقع،
انظرْ إلى ما حولك،
فكِّرْ بمجتمعِكَ الإسلاميّ،
إيجابياتهِ وسلبياته،
وأصلحْ منه ما تقدرُ عليه،
أو ساعدِ الدعاةَ والمصلحين في ذلك،
فإنه خيرٌ لك من الأمانيِّ التي لا تجلبُ لكَ نفعًا،
ولا تضعُ في يدِكَ أمرًا.

* يا بني،
إذا رأيتَ خللًا في برنامجِكَ اليومي،
فالبسْ لباسَ الجدّ،
وعدْ إلى ما كنتَ فيه من علمٍ وعمل،
ولا تدَعِ الشيطانَ يدخلْ إليكَ من أيِّ جهة،
أغلقْ أمامَهُ منافذَ الكسلِ والهزلِ واللامبالاةِ واللعب،
حتى لا يفكرَ في العودةِ إليك.

* يا بني،
يقولون إن البقاءَ للأصلح،
ولكنهم عمليًّا يعنون الأقوى،
وبهذا يتعاملون،
وكنْ أنت صالحًا فستكونُ أقوى،
فإن الصالحَ يطيعُ ربَّه،
والله يأمرُ بالأخذِ بالأسباب،
ومن بينها أسبابُ القوةِ والمنَعة.

* يا بني،
أكملْ بناءَ الطيبين ممن أحسنوا وشاركوا في إصلاحِ المجتمعِ الإسلامي،
حتى لا يتوقفَ البناء،
ولا يُهدَمَ ما سبق،
وأكرِمْ مَن تعرفُهُ منهم،
فإنهم مِن خيرةِ رجالِ الإسلام.

* يا بني،
ليكنْ أفضلُ أيامِكَ وأجملُ ذكرياتِكَ هو خدمةَ المسلمين:
تعلِّمُ جاهلَهم،
وتحملُ ضعيفَهم،
وتجلُّ كبيرهم،
وتنصحُ صغيرهم،
وتضمدُ جروحَهم،
وتدفعُ الشرَّ عنهم.

* يا بني،
اعتزلْ من الناسِ أخطاءَهم وسوءَ إدارتهم ومعاملتِهم،
وبغِّضها إلى أهلِكَ وزملائك،
ليتجنَّبوها،
ولِيرغَبوا في فضيلةِ العدلِ وقولِ الحقِّ وخُلقِ الصدق،
فإن الظلمَ والغشَّ والفسادَ قد كثرَ بين الناس.

××× ××× ×××

* يا بني،
ضعْ لكَ برنامجًا للمطالعة،
والتزمْ به،
لتنشأَ عالمًا مثقفًا،
تفيدُ مجتمعكَ وأمتكَ،
وتعلِّمَ الناسَ فضائلَ الآدابِ ودعائمَ الخيرِ ونصرةَ الحق،
وعاقبْ نفسكَ إذا تكاسلتَ عن المطالعةِ أو أجلتها بدونِ سبب،
بأنْ تضاعفَ مدَّةَ القراءةِ التي فاتتك،
ونوِّعْ فيما تقرأ،
لتكونَ مطَّلعًا نبيهًا،
وليكنْ لحاضرِ المسلمين نصيبٌ من قراءتِكَ أو سماعك،
لتكونَ ملمًّا بواقعك،
عارفًا بما يُصلِحُ أمتك،
منبِّهًا ومحذِّرًا مما يُكادُ لها.

* يا بني،
إذا أردتَ شهرةً تؤجَرُ عليها،
فاجتهدْ وأخلصْ عملكَ لله وحده،
ولا تطلبْ به منصبًا ولا مالًا ولا شهرة،
وإنَّ من أسبابِ شهرةِ الإمامِ النوويِّ وكتبهِ،
إخلاصَهُ لله وخشيتَهُ في علمه.

* يا بني،
لتكنْ مناعتُكَ ضدَّ الأفكارِ المنحرفةِ من نفسِكَ وبدينك،
كالتطعيماتِ الوقائيةِ التي تدعمُ جهازكَ المناعيّ،
وتهاجمُ كلَّ فيروسٍ يغزو جسمك.
وتكونُ مناعتُكَ الإيمانيةُ بطلبِ العلمِ والمطالعةِ ومجالسةِ أهلِ العلم،
وبمعرفةِ الشبهاتِ والأفكارِ الدخيلةِ والردِّ عليها،
بالحججِ والأدلةِ القويةِ الوافية،
ثم تصيرُ عندكَ ملَكةٌ في معرفةِ قواعدِ الإسلامِ وردِّ ما يخالفه.

* يا بني،
لا بدَّ لكَ من أوقاتٍ تتفرَّغُ فيها لنفسِكَ لتجيبَ عن أسئلتها وشغبِها عليك،
ولو كانت صعبةً.. أو غيرَ معقولة!
فالمهمُّ أن تُقنعَها أو توقفَها عند حدِّها،
حتى لا تعاودَ أسئلتها وتذكِّركَ بهروبِكَ منها..

* يا بني،
ساعةٌ مع عالمٍ متمكن،
يؤسِّسُ لكَ قاعدةً في العلمِ والأدب،
خيرٌ لكَ من صحبةٍ أو رحلةٍ مع صديقٍ محِبّ،
فلا تعوِّضْ مجلسَهُ بمالٍ أو جلسةِ مرحٍ أو أُنس،
وكنْ حبيسَهُ حتى ينفضّ،
ولا يفوتكَ منه شيء.

* يا بني،
اهتمَّ بأفكارِك،
وقمْ بتصنيفها وتصفيتها،
فما كان منها إيجابيًّا فركزْ عليها وحاولْ أن تستفيدَ منها،
ومالم تكنْ كذلك فاطرحها،
لتفسحَ المجالَ لما هو خيرٌ منها.

* يا بني،
حاولْ أن تكتبَ في كلِّ يومٍ ولو شيئًا مما يجري حولك،
ولو خاطرة،
أو جملةً مفيدةً تنقلها،
وستتعلمُ بذلك الكتابة،
وتُنجزُ كمًّا من المعلومات،
لو فرزتها ورتبتها بعد مدةٍ لنفعَ منها.

* يا بني،
إذا تقدَّمتَ في علمٍ أو فنّ،
فلا تظنَّ أنكَ مبدعُهُ أو رائدُه،
ولكنكَ استفدتَ من هؤلاءِ وغيرهم،
وأتقنتَ ترديدَ كلامِهم،
وفهمتَ مقصودَهم،
فاعرفْ قدرهم،
وادعُ بالرحمةِ لمن آمنَ منهم.

* يا بني،
لا تحضرْ درسًا وأنتَ متعب،
ولا تشاركْ في جلسةٍ وأنت مرهق،
فقد كلَّ ذهنك،
واشتاقَ النومُ إلى عينيك،
وسيهجمُ عليهما قريبًا،
وليس المكانُ موضعَ نومٍ وراحة.

××× ××× ×××

* يا بني،
إذا لعبتِ الشكوكُ في عقلِكَ فعالجها قبلَ أن تكبرَ وتتراكم،
واسألْ بأسلوبِ الغائبِ حتى لا تُتهمَ بها،
ولا تتحمَّلَ آثارَها،
اسألْ أباكَ إذا كان أهلًا للإجابة،
وصارحْ أصدقاءكَ المخلصين ليساعدوك أو يدلُّوك،
والزمْ مجالسَ علماءَ فضلاءَ أو اسمعْ دروسَهم،
وتقرَّبْ إلى دعاةٍ نشيطين مخلصين لتعرفَ عمقَ إجاباتهم،
واقرأ لمفكرين منصفين لتطَّلعَ على براهينهم العلميةِ وحُجَجِهم القوية،
وطالعْ كتبَ الردودِ على المطاعنِ والشبهاتِ لتقتلعَ جذورَ الشكوكِ من فكرك،
واقتنعْ بما قالَهُ أهلُ الفطرةِ من كلامٍ لطيفٍ بريءٍ دون فلسفاتٍ ليطمئنَّ قلبُكَ أكثر،
واقرأ قصصَ المهتدين الجدد،
وابحثْ في سببِ إسلامهم،
وتأمَّلْ حرارةَ إيمانهم،
وانظرْ بكاءهم على ما فاتَ من غيِّهم؛
لتجدِّدَ إيمانك،
وتحمدَ الله على إسلامك،
وستجدُ إشادةً بدينِكَ حتى في كلامِ المعتدلين من الأعداء!

××× ××× ×××

* يا بني،
رأيتُ سلوككَ تغيَّرَ في شهرِ الصومِ بعضَ الشيء!
وهذا لقوَّتهِ في التأثيرِ والتغيير،
وهكذا أمرُ العباداتِ الأُخَرِ والآدابِ العاليةِ في الإسلام،
لو أنها فُهمتْ بعمق وطبِّقت بحقّ،
لأحدثتْ تأثيراتٍ رهيبةً في النفسِ والمجتمع.

××× ××× ×××

* يا بني،
لا تأكلْ مالًا من حرام،
فإنك إذا أكلتَ اشتهيتَ أكثرَ منه،
وتاقتْ نفسُكَ إلى تعاطيهِ والاتجارِ به،
فالقليلُ يجرُّ إلى الكثير،
والشيطانُ حاضر،
يلعبُ ويزيِّنُ ويرغِّب..

يا ابن أخي

* يا ابنَ أخي،
لا ترحلْ بعيدًا عن دينِكَ في أفكارك،
فإنك ستعودُ إليه إذا كنتَ طالبَ حقّ،
وأعدِ النظرَ في عقيدتهِ وشريعتهِ كرّات،
فلن تجدَ فيه خللًا،
ولا ميلًا إلى باطلٍ أو ظلم،
ومهما نظرَ فيه المغرضون ليشكِّكوا فيه،
فإن قلوبَهم ترتدُّ إليهم خاسئة وهي حسيرة!

* يا ابنَ أخي،
إذا تعوَّدتَ على سماعِ الحقِّ صارتْ عندكَ ملَكةٌ لقبوله،
بعكسِ ما لو كنتَ تدأبُ على سماعِ الكلامِ اللغوِ والأغاني والموسيقى،
وهو الفرقُ بين أن تعيشَ في جوٍّ إسلامي،
وبين أن تكونَ في بيئةٍ أخرى يَغلبُ عليها الكفرُ أو الفسق.
فاصحبْ أهلَ الإيمانِ لتكونَ مؤمنًا،
واخترِ الجيرةَ الصالحةَ لتكونَ صالحًا.
والله يحفظك.

* يا ابنَ أخي،
الإيمانُ بالله تعالى وعبادتهُ اطمئنانٌ لنفسك،
وثباتٌ لقلبك،
واعلمْ أن الملحدَ يعيشُ في قلقٍ نفسي،
وشتاتٍ فكري،
وتنقلٍ بين نظرياتٍ كثيرةٍ لا تكادُ تستقرُّ ولا تنتهي،
وهواجسَ مظلمةٍ تلفُّ حياتَهُ ومنطقه،
فلا يعرفُ الاطمئنانُ طريقًا إلى قلبه..

* يا ابنَ أخي،
لا تدخلْ في فنٍّ لستَ ماهرًا فيه،
فلا تدري كيف تسبحُ فيه أو تخرجُ منه،
ولا تسلكْ طريقًا لا تعرفُ سبلَ السيرِ فيه ولا آخرَ ما ينتهي إليه،
فإنكَ تتوه،
أو لا ترجعُ منه.

* يا ابنَ أخي،
لا تظنَّ الحياةَ كرةً تلعبُ بها،
إنها تأخذُ منكَ كما تعطيك،
فكنْ فطنًا، حذرًا،
وخذْ بقدر،
وتعاملْ بجدِّيةٍ وأدب،
حتى تكونَ محترمًا فيها غيرَ مؤاخَذ.

* يا ابنَ أخي،
إذا عرفتَ أن مصيركَ ومصيرَ كلِّ الناسِ يكونُ تحت الأرض،
بلا شكّ،
فتهيَّأْ له،
واعملْ لذلك اليومِ كما تعملُ لنفسِكَ وأهلِكَ في هذه الحياةِ الدنيا،
فإذا لم تفعلْ فأنت من الغافلين واللامبالين،
الذين لا تهمهم مصلحتهم ولا مصلحةُ مَن تحت أيديهم.

* يا ابنَ أخي،
لا تسرقْ جهودَ غيرك؛
لئلا يقالَ إنك لصٌّ (بامتياز)،
وإذا لم تستحي من هذا العار،
فإنك لا تصلحُ بها أن تكونَ ثقةً عند الأمناء،
ولا صديقًا من الدرجةِ الدنيا.
كنْ رجلًا منتجًا،
تضيفُ شيئًا ذا قيمةٍ إلى حياتِكَ أو حياةِ الآخرين،
ولا تكنْ طفيليًّا متواكلًا منبوذًا تتسلَّقُ على أكتافِ الآخرين.

* يا ابنَ أخي،
عدمُ مبالاتِكَ بإخوانِكَ الصغارِ وما عملوا،
وبوصايا والدَيكَ وأينما ذهبت،
يدلُّ على أنْ لا رسالةَ لكَ في الحياة،
ولا عزمَ لكَ على الخيرِ والرشد،
وإنكَ بذلك تنتظرُ لياليَ سوداء،
تُظلِمُ بها نفسك،
وتعكِّرُ بها صفوك،
وتَرمي بها عمرك.

* يا ابنَ أخي،
ما لي أراكَ تَغيبُ عن عيونِ الناسِ إذا عملتَ سوءًا،
وتَبرزُ لهم إذا عملتَ حسنًا؟
أما علمتَ أن الله يراكَ في هذا وذاك،
وهو الذي يحاسبك،
ويَجزيكَ عليه ثوابًا أو عقابًا؟
فكنْ ذا وجهٍ حسن،
عند الله وعند الناس.

* يا ابنَ أخي،
حافظْ على سمعتك،
ولتكنْ صفحةُ تاريخِكَ في الحياةِ بيضاء،
لا تسوِّدْها بخيانةٍ وسرقةٍ وكذب،
حتى يثقَ بكَ الناس،
ولتكونَ فردًا نافعًا في المجتمع.

* يا ابنَ أخي،
لا تكدِّرْ عيشكَ بالغشِّ والخيانة،
فإنها إذا أعطتكَ المالَ أخذتْ منكَ الأمانة،
وعشتَ في أوحالِ الجريمةِ والحرام،
ولم يهنأ لكَ ضمير،
ولم يطمئنَّ لكَ قلب،
وخسرتَ دينك،
ولم تفلحْ في دنياك.

* يا ابنَ أخي،
لا تَظلمْ أخاكَ المسلم،
ولا تغدرْ به،
ولا تأكلْ مالَهُ بالباطل.
واعلمْ أن الأصلَ في تعاملِكَ معه هو الصدقُ والعدلُ والوفاءُ والإيثار،
ومن لم يفعلْ فقد ظلمَ وغدرَ واستحقَّ العقوبة.

* يا ابنَ أخي،
لا تَغدِرْ بمن غدرَ بك،
لكَ أن تأخذَ حقَّكَ منه،
أما أن تغدرَ به فلا؛
لأن الغدرَ ظلمٌ وسوءُ خُلق،
والظلمُ محرَّمٌ في الإسلام،
ومن غدرَ يسمَّى (غادرًا)،
فإذا فعلتَ فعلَهُ كنتَ مثله.

* يا ابنَ أخي،
إذا ارتحتَ في السوقِ والشارع،
وضاقتْ نفسُكَ في المسجدِ وحِلَقِ العلمِ والذِّكر،
فأنتَ في أزمةٍ من دينك،
ومأساةٍ مع نفسك،
وغموضٍ في مستقبلك،
وإذا أردتَ السلامةَ في أمرك،
فاقطعْ أولَ حبالِ الشرِّ التي قيَّدتك،
وهم أصدقاءُ السوء،
وصاحِبْ أهلَ الإيمانِ الذين يدلُّوكَ على الخير،
ويساندوكَ ويشجِّعوك،
لتنطلقَ من جديدٍ إلى ساحةِ الإسلامِ والالتزام.

* يا ابنَ أخي،
ابتعدْ عن الدخان،
فإنه بئسَ الصديقُ الذي يؤنِسُكَ ليضرَّك،
وبئسَ النديمُ الذي يمدُّ رئتيكَ بالسمِّ والقَطِران،
وبئسَ الضجيعُ الذي يوسِّخُ أسنانكَ ويكرِّهُ رائحةَ فمك،
وبئسَ الصاحبُ الذي يأخذُ منكَ مالكَ بدونِ مقابلٍ ولا يردُّهُ إليك،
بل يخيِّبُكَ ولا يُسعفك.

* يا ابنَ أخي،
لا تلعبْ في طريقِ الناس،
ولا تتجمهرْ مع أصدقائكَ فيها،
حتى لا تعرِّضوا أنفسَكم للخطر،
ولئلا تضيِّقوا على الآخرين،
ولا تزاحموهم في أعمالهم،
وهم جادُّون وأنتم لاعبون.

* يا ابنَ أخي،
لا تقعدْ في شارعٍ أمامَ بابِ أحد،
فإن للبيوتِ عوارتِها،
فهي مداخلُ ومخارجُ للنساء،
ولأصدقاءَ وجيرانٍ وغرباء،
قد لا يريدُ أصحابُها أن يُعرَفَ بعضُهم.

* يا ابنَ أخي،
إذا كنتَ تضحِّي بوقتِكَ لأجلِ لا شيء،
فلا تفوِّتْ على الآخرين أوقاتَهم،
ولا تشغلهم عن واجباتهم،
فإن الوقتَ ثمينٌ عند العقلاء،
وهو بدون مقابلٍ عند غيرهم.

* يا ابنَ أخي،
إذا انتفختْ عضلاتُكَ فلا تنتفخنَّ نفسُك،
فإن الغرورَ سلعةُ الشياطين،
يُلقونها في طريقِ الجاهلين،
فيأخذونها ثم يندمون،
وقد يقعدون بها ولا يقومون!

يا بنتي

* يا بنتي،
اسمعي نصائحَ والديك،
فقد خَبَرا الحياةَ قبلك،
وعرفا الحسنَ والسيء،
والمحمودَ والمكروه،
والداءَ والدواء،
وهما ينقلانِ لأولادهما عصارةَ خبرتهما،
ويؤديانها لهم بشفقةٍ ورحمة،
وحبٍّ وأمانة.

* يا بنتي،
حفظُكِ لكتابِ الله تعالَى أو سُوَرٍ منه،
يجعلُكِ تتلينها وأنتِ متنقلةٌ في شؤونِ البيت،
ويبعثُ في نفوسِ أولادكِ حبَّ القرآنِ وتعلُّمَه،
فاحرصي على ذلك،
ولا تنسَي حفظك.

* يا بنتي،
السرُّ في التربيةِ هو الإيمان،
والعملُ بموجبه،
فاغرسي الإيمانَ في نفوسِ أولادك،
وعلميهم كيف يطبقونه،
ليكونوا مؤدَّبين صالحين.

* يا بنتي،
جنَّتُكِ في دنياكِ هو بيتُكِ وأسرتك،
فكوني مربِّيتَها على رضا الله ليَرضَى عنك،
وليهبَكِ ومَن حولَكِ القناعةَ والسكينة،
والسلامةَ والعافية.

* يا بنتي،
اكتسبي مهاراتٍ جديدةً في التربيةِ يلائمُ العصرَ ومتطلباتِ الأولاد،
حتى يستطيعوا أن يتلاءموا مع محيطهم الخارجي،
ولا يكونوا منعزلين أو كالغرباء،
وأدبيهم آدابَ الإسلام،
وحذِّريهم من أهلِ السوء،
وحاسبيهم على التأخر.

* يا بنتي،
سرورُكِ بأولادكِ لا يعني أن تنسَي أهلَك،
حبِّبي إليهم أولادَ الخالِ والخالة،
وأولادَ العمِّ والعمَّة،
لتزدادَ مساحةُ المحبَّةِ بين أسرتكِ الصغيرةِ والآخرين من الأهلِ والمقرَّبين،
ولتتقوَّى صلةُ الرحمِ بينهم أكثر،
وإن لكِ يدًا طولَى في هذه الصلةِ أو قطعها،
فكوني اليدَ الأُولَى،
تفوزي وتهنأي بإذنِ الله.

* يا بنتي،
ليكنِ الشعورُ بالمسؤوليةِ غالبًا على عاطفةِ أمومتك،
فإذا وصلتِ الدرجةُ عند الأولادِ إلى الانحرافِ فلا تسكتي،
لا تؤجليهِ ولا تمرِّريه،
وإذا نصحتِ ولم تنفعِ النصيحةُ فأخبري والدهم،
ليستخدمَ سلطته،
ويعالجَ الأمرَ بالحزم.

* يا بنتي،
ابذلي جهدَكِ لإسعادِ زوجك،
فإن ذلك طريقٌ إلى سعادتكِ معه،
وتهيئةٌ لأمنِ أسرتكِ وسعادتها.
وليكنْ أَولَى أعمالكِ تربيةَ أولادكِ على الإسلام،
وإنَّ حُسنَ تربيتهم يعودُ بالخيرِ والسلامِ على والدَيهما،
وعلى الأسرةِ جميعًا،
وعلى المجتمعِ أيضًا،
ويكونُ خيرًا لآخرتكم.

* يا بنتي،
لكِ الحقُّ ألّا تسكتي عن حقِّكِ إذا ظُلمتِ،
ولكنْ من الحكمةِ أن تتريثي لتطلبيهِ في الوقتِ المناسب،
فقد يكونُ زوجُكِ غاضبًا أو متأزِّمًا في حينه،
فيرفضُ أو يعاند،
ولو طلبتِ برفقٍ وفي حالةِ وئامٍ لاستجاب.

××× ××× ×××

* يا بنتي،
لا تغضبي إذا غضبَ زوجك،
فإنكِ بذلك تجمعين جمرةَ نارٍ إلى جمرةٍ أخرى،
ولو تفاقمَتا لأشعلتا ما حولَهما وأتتا على الأسرة،
فاهدئي إذا غضب،
ولْيَهدأْ إذا غضبتِ،
حتى تمرَّ الأمورُ بسلام.

* يا بنتي،
لا تعاملي زوجَكِ معاملةَ الندِّ للندّ،
لا تردِّي عليه كلَّما قالَ كلمة،
ضحِّي بنفسِكِ لأجلِ سلامةِ الأسرةِ والأولاد،
واعلمي أنكِ إذا صبرتِ على هذا الخُلقِ لانَ طبعه،
وقلصتْ حدَّته،
وأقبلَ عليكِ باحترام.

* يا بنتي،
لا تُغلقي بابَ خيرٍ فتحَهُ زوجُك،
تعاوني على هذا الخيرِ لأجلِ توفيقكما وسعادةِ أولادكما،
ولا تكوني عنيدةً سوداءَ القلب،
فإن هذا ليس من صفاتِ المرأةِ الطيبةِ المؤمنةِ الصالحة.

* يا بنتي،
إذا أردتِ السلامةَ من المشكلاتِ الأسريةِ فتذرَّعي بالحكمةِ والصبر،
ولا تكنْ ردَّةُ الفعلِ عندكِ سريعةً وغاضبة،
فما أكثرَ أسفَ الغاضبين،
وما أكثرَ عثارَ المتسرعين.

××× ××× ×××

* يا بنتي،
إذا سمعتِ المؤذِّنَ فقد دخلتِ وقتًا جديدًا،
فانظري عملَكِ قبلَ الأذانِ وبعده،
واجعليهِ حدًّا وبرنامجًا لما تنجزينهُ وتنتظرينه،
فإنه نعمَ البرنامجُ الإسلامي،
الذي يربطُ المسلمَ بأوقاتِ العبادة.

* يا بنتي،
كلامُ النساءِ وجدالهنَّ كثير،
والعاطفةُ فيها أكثر،
والغيرةُ فيها أشدّ،
وقد يُتعبُكِ هذا إذا كنتِ تتردَّدين على جموعٍ منهن،
فاختاري السلامةَ والعافية،
حتى تهنأي ولا تكوني مثلهنّ.

* يا بنتي،
لا تهجري أخواتكِ بسبب كلماتٍ جارحات،
أو ألفاظٍ نابيات،
فإن مثلَ هذا كثير،
وإن العفوَ يعيدُ الحبَّ والصفاء،
ويزيلُ الكدرَ والبغضاء.

* يا بنتي،
رفعُ الصوتِ والصياحُ المؤذي لا يلائمُ المرأةَ المسلمة،
وليس هو من خُلقِ الحياءِ عندها،
ولا صفةً للمطيعةِ ربَّها،
فإنه منكرٌ ذمَّهُ الله تعالى في كتابهِ الكريم،
بل هو صفةُ المشاغِبةِ وسليطةِ اللسان،
فإيّاكِ وهذه الصفةَ المنكرة.

* يا بنتي،
اسألي الله أن يزكِّيَ نفسَكِ،
ويطهِّرَها من الحسدِ والبغضاءِ والأنانية،
فإنه سبحانهُ وليُّ نفوسِ المؤمنين ومولاها،
وهو خيرُ من زكّاها.
فإذا تطهَّرتْ نفسُكِ من هذه الأمراضِ وغيرها،
كنتِ صالحةً مؤهلةً للتربيةِ السليمة.

* يا بنتي،
متابعةُ الفضائياتِ المغرضةِ فيما يخصُّ المرأةَ والعائلةَ فيه خطورةٌ على حياتِكِ الأسرية،
وعلى علاقتكِ بزوجك،
فاختاري القنواتِ الإسلاميةَ الهادفة،
واستلهمي التربيةَ السليمةَ والتوجيهاتِ الحكيمةَ من كتابِ ربِّكِ وسنَّةِ نبيِّكِ محمد صلى الله عليه وسلم.

* يا بنتي،
لا تنظري إلى ثوبِ فلانةَ وتزويقه،
فإنها سترميهِ بعد حين،
ويبقَى الدينُ والمعاملةُ والخُلقُ هو الأصل،
وهو المكسب،
الذي لا يعادلهُ أغلى ثوب،
ولا يضاهيهِ أجملُ صورة!

* يا بنتي،
لا تتكيَّفي مع كلِّ واقع،
فإنه يتغيَّرُ بأحوالِ بعضِ الناسِ وسلوكهم،
وبنظرياتهم وثقافاتهم،
ولكنْ تكيَّفي مع دينك،
وكتابِ ربِّك،
وسنَّةِ نبيِّكِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم،
فهذا مصدرُ رسالتكِ في الحياة،
وغذاءُ روحكِ وقلبك،
فمعها تكيَّفي وتألَّفي وتمذهبي وتبحَّري،
وحاولي أن تؤثِّري في الواقعِ الخطأ بفهمكِ لدينكِ وقوةِ معرفتك،
فإذا لم تستطيعي فتجنَّبيهِ ولا تدخلي فيه.

* يا بنتي،
الخطأُ يُغفَرُ ما لم يكنْ هناك إصرارٌ عليه،
فاستغفري الله وتوبي إليه إذا أخطأت،
ولا تصرّي على خطأ أنتِ فيه،
وإذا أقلعتِ عنه فلا تعودي إليه مرةً أخرى ما قدرت،
واطلبي المسامحةَ ممن أخطأتِ معه،
فإن الكريمَ يعفو،
ويعودُ الصفاءُ بعد العفوِ والمرحمة.

××× ××× ×××

* يا بنتي،
لا تنقطعي عن العلمِ حتى لا تنسَي ما تعلَّمتِهِ من قبل،
وحتى لا تكوني جاهلة،
بعيدةً عن العصرِ وثقافته،
وإن دينَكَ لهو دينُ العلمِ والدعوةِ والتربية،
ويشجِّعُكِ على ذلك.

* يا بنتي،
ليكنْ في برنامجكِ الثقافي الاطلاعُ على حاضرِ المسلمين،
ونوازلِ الأسرةِ والمعاملاتِ والأحداث،
لتعرفي حكمَها، وكيفيةَ التعاملِ معها،
فأنتِ فردٌ في مجتمعِ الإسلام،
ولكِ موقعٌ محترمٌ في خريطةِ الأمة،
وكلٌّ يقدِّمُ ما عندهُ لخدمةِ دينهِ وأمتهِ ولو لم يعرفهُ أحد.

* يا بنتي،
كوني في رضا الله،
ولا تقلِّلي من عبادةٍ كنتِ عليها،
وارجعي إلى كتابِ ربِّكِ بين فينةٍ وأخرى،
فإنه النورُ الذي يَنفذُ إلى قلبك،
والأملُ الذي يَفسحُ لكِ في الحياة.

يا ابنة أخي

* يا ابنةَ أخي،
إذا مرضتِ فإنه رسالةٌ إليك،
لتغتنمي صحتِكِ قبلَ مرضك،
ولتعملي قبلَ أنْ لا تقدري على العمل،
ولئلّا تؤجِّلي ما ينبغي تقديمه،
ولتقارني بين ما كنتِ عليه من صحةٍ ونشاط،
وما صرتِ إليه من ضعفٍ وقلةِ حيلة،
فتتذكري وتعتبري،
وقد يشتدُّ بكِ المرضُ وتسألين عن فرصِ الشفاءِ لك،
ليزدادَ تفكيرُكِ بما قدَّمتهِ لنفسك،
من أعمالٍ حسنة،
وأعمالٍ مبرورة.

* يا ابنةَ أخي،
لا تسمعي كلامَ الواشين والواشيات،
والحاسدين والحاسدات،
وخاصةً في أموركِ الأسرية،
وتأكدي من محبةِ من يخاطبكِ وينصحك،
وكوني حذرة،
ولا تكوني من المغفَّلات.

* يا ابنةَ أخي،
إذا تأخرتِ في النومِ حتى قُبيلَ الظهر،
وقمتِ متكاسلةً إلى حيثُ متابعةُ هوايتكِ في التواصلِ الاجتماعي،
وجاءَ العصرُ لزيارةِ أهلكِ وصاحباتك،
ثم الليلُ للسهر،
وأسندتِ الطبخَ والاهتمامَ بالأولادِ للخادمة،
فما يكونُ وظيفتُكِ في الوجود؟
وما موقعُكِ في الحياة؟
وما قيمتُكِ في المجتمع؟

* يا ابنةَ أخي،
لا تكوني أنانيةً تحوِّشين كلَّ ما يأتيكِ من مالٍ لنفسك،
ارصدي بعضَهُ لإخوانكِ وأخواتِكِ المسلماتِ الفقيرات،
فإنهنَّ بحاجةٍ إلى المال،
والقليلُ عندكِ كثيرٌ عندهنّ،
وبذلك تنفين البخلَ عن نفسك،
وتكسبين أجرًا.


الفهرس
مقدمة 3
الله العظيم 4
الابتلاء والامتحان 5
الأخلاق والآداب 6
الأخوَّة والصداقة 11
الإدارة 12
الأدب 13
الإرادة 15
إرشاد وتذكير 15
الاستغفار والتوبة 21
الاستقامة 23
الأسرار 23
الأسرة 24
الإسلام 29
اعتناق الإسلام 31
الإعلام 31
الإعلام الاجتماعي 33
الأمن 33
الانتهازية 34
الإيمان والكفر 35
البركة 39
التاريخ والحضارة 40
التجارب والعبر 40
التدبر 42
التربية 45
التعاون على البر والإحسان 47
التفكير 48
التقدم والتطور 49
التميع 49
التوكل 50
الثقافة 51
الثواب والعقاب 52
الجدال والحوار 54
الجهاد 55
الحذر 55
الحرية 57
الحق والباطل 58
الحقوق 61
الحلال والحرام 61
الخشية 61
الخلاف 62
الخواطر 63
الخيال 64
الخير والشر 64
الدعاء والذكر 66
الدعوة والدعاة 71
الدنيا والآخرة 74
الرحلات 78
السعادة 78
السياسة 79
الشخصية 80
الشهرة 80
الشيطان 81
الصحة 81
الطاعة 82
الطبائع 84
الظلم والظالمون 85
العبادة 86
العداوة 91
العقيدة والمبدأ 92
العلاقات الاجتماعية 93
العلم والعلماء 93
العمل الخيري 100
العمل والوظيفة 100
الغربة 101
الغزو الفكري 102
الغش 103
الفتن والحروب 103
الفرح 104
الفروق 105
الفقر والغنى 105
القدوة 106
القرآن 107
القراءة 108
القلق والاطمئنان 109
الكتابة والتأليف 111
الكتاب والمكتبة 112
الكسل 123
اللذة والألم 124
اللغة 125
المال 126
المجتمع الإسلامي 127
المرأة 127
المساجد 128
المظاهر والشكليات 129
المعاصي والذنوب 129
المعروف والمنكر 130
المناسبات والأعياد 131
الموت 133
النصائح 134
النظافة 135
النفس وأمراضها 135
الهداية والضلال 138
الهدوء 139
الهمَّة 139
الوصايا والحكم 140
وصايا في أعداد 141
الوقت والعمر 143
يا بني 144
يا ابن أخي 171
يا بنتي 177
يا ابنة أخي 185