Advertisement

معنى لا إله إلا الله - محمد بن عبد الوهاب








الكتاب:
المؤلف:
الناشر:
معنى لا إله إلا الله - محمد بن عبد الوهاب
محمد بن عبد الوهاب
رسالة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب يجيب فيها عن سؤال حول معنى لا إله إلا الله
محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (المتوفى: 1206ه-)
الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات [الكتاب مرقم آليا]
[المراد بقول لا إله إلا الله]
بسم الله الرحمن الرحيم رسالة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب يجيب فيها عن سؤال حول معنى
لا إله إلا الله الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه. . سئل الشيخ عن معنى لا إله إلأ الله، فأجاب بقوله: اعلم رحمك الله أن هذه الكلمة هي الفارقة بين الكفر والإسلام، وهي كلمة التقوى، وهي العروة الوذقى، وهي التي جعلها إبراهيم عليه السلام كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون.
وليس المراد قولها باللسان مع الجهل بمعناها، فإن المنافقين يقولونها وهم تحت الكفار في الذرك الأسفل من النار، مع كونهم صلون ويتصدقون، ولكن المراد قولها مع معرفتها بالقلب ومحبتها ومحبة أهلها وبغخر ما خالفها ومعاداته، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <<من قال لا إله إلا الله مخلصا^ ، وفي رواية ررخالصا من قلبه>> ، وفي رواية ررصادقا من قلبه>> وفي حديث آخر: <<من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله>> ، إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على جهالة أكثر الناس بهذه الشهادة، فاعلم أن هذه الكلمة نفي وإنبات نفي الإلهية عمنا سوى الله تعالى من المخلوقات، حتى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وجبرائيل فضلا عن غيرهم من الأولياء والصالحين. إذا فهمت ذلك فتأمل هذه الألوهية التي أنبتها الله لنفسه، ونفاها عن محمد وجبرائيل وغيرهما، أن يكون لهم متقال حبة من خردل، فاعلم أن هذه الألوهية هي التي تسميها العامة في زماننا السر والولاية، والإله معناه الولي الذي فيه السز، وهو الذي يسمونه الفقير والشيخ، وتسميه العامة السيد وأشباه هذا، وذلك أنهم يظنون أن الله جعل لخواص الخلق منزلة، يرضى أن الإنسان يلتجئ إليهم ويرحوهم ويستغيث بهم ويجعلهم واسطة بينه وبين الله، فالذي يزعم أهل الشرك في زماننا أنهم وسائطهم وهم الذين يسميهم الأولون (الآلهة) ، والواسطة هو الإله، فقول الرجل لا إله إلا الله، إبطال الوسائط.
الجزء: 1 ا الصفحة: 1
[الكفار يشهدون لله بتوحيد الربوبية]
فإذا أردت أن تعرف هذا معرفة تامة، فذلك بأمرين:
الأول: أن تعرف أن الكفار النين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقتلهم ونهب أموالهم، واستحن نساءهم، كانوا مقرين لله سبحانه، بتوحيد الربوبية، وهو أنه لا يخلق، ولا يرزق، ولا يحيي، ولا يميت، ولا يدبر الأمور إلأ الله
وحده، كما قال الله تعالى: {قل قن يرزقكم بن السماء والأرض أثن يئللك الشئع والأبصار وقن يخرغ الحي بن الميت ويخرغ ابميث بن الحي ومن ينبر الأقر سيقولون الله} [يونس: 31]
وهذه مسألة عظيمة مهمة، وهي أن تعرف أن الكفار شاهدون بهذا كله ومقرون به ومع ذلك لم يدخلهم ذلك في الإسلام ولم يحرم دماءهم ولا أموالهم، وكانوا أيضا يتصدقون ويحجون ويعتمرون ويتعبدون ويتركون أشياء من المحرمات خوفا من الله عز وجل، ولكن الأمر الثاني هو الذي كقرهم وأحن دماءهم وأموالهم، وهو أنهم لم يشهدوا لله بتوحيد الألوهية، وهو أنه لا يدعى ولا ؤرجى إلا الله وحده لا شريك له ولا يستفات بغيره ولا بذبح لغيره ولا ؤنذر لغيره، لا لمك مقزب ولا نبي مرسل، فمن استفات بغيره فقد كفر، ومن ذبح لغيره فقد كفر، ومن تنر لغيره فقد كفر وأشباه ذلك.
[المشركون النين قاتلهم الرسول كانوا يدعون الصالحين فكفروا بهذا مع إقرارهم لله بتوحيد الربوبية]
وتمام هذا، أن تعرف أن المشركين النين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يدعون الصالحين مثل الملائكة وعيسى وعزير وغيرهم من الأولياء، فكفروا بهذا مع إقرارهم بأن الله هو الخالق الرازق المدبر، وإذا عرفت هذا عرفت معنى لا إله إلأ الله، وعرفت أن من دعا نبيا أو ملكا أو ندبه أو استفات به فقد خرج من الإسلام، وهذا هو الكفر الذي قاتلهم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فإن قال قائل من المشركين نحن نعرف أن الله هو الخالق الرازق المدبر، يمكن هؤلاء الصالحين أن يكونوا مقربين ونحن ندعوهم وتنذر لهم وتدخل عليهم وتستغيث بهم ونريد بذلك الوجاهة والشفاعة، وإلأ نحن نفهم أن الله هو الخالق المدبر.
فقل: كلامك هذا مذهب أبي جهل وأمثاله فإبهم يدعون عيسى وعزيرا والمائكة والأولياء يريدون ذلك، كما قال تعالى:
{والذين اتخذوا ين نونه أولياء ما نئبنهم إلأ ليقربونا إقى اللهزلفى} [الزمر: 3] وقال تعالى: {ويئبدوئ ين دوق الله ما لأ يضرهم ولأ ينفعهم ويقوذوئ هؤلأء ثفعاؤنا علد الله} [يونس: 18] فإذا تأثلت هذا تأملا جيدا، عرفت أن الكفار يشهدون للهبتوحيد الربوبية، وهو تفزد بالخلق والرزق والتدبير، وهم ينخون عيسى والملائكة والأولياء يقصدون أنهم يقربونهم إلى الله ويشفعون عنده.
وعرفت أن من الكفار خصوصا النصارىمنهم، من يعبد الله الليل والنهار، ويزهد في الدنيا، ويتصدق بما دخل عليه منها، معتزل في صومعة عن الناس، ومع هذا: كافر عدو لله. . مخق في النار، بسبب اعتقاده في عيسى أو غيره من الأولياء، يدعوه أو يذبح له أو ينذر له، تبخن لك كيف صفة الإسلام، الذي دعا إليه نبيك صلى الله عليه وآله وسلم، وتبين لك أن كنيرا من الناس عنه بمعزل، وتبين لك معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <<يدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ.>> فالله الله يا إخواني تمسكوا بأصل دينكم، وأوله وآخره وأسه ورأسه: شهادة أن لأ إله إلأ الله. . واعرفوا معناها، وأحبوها وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم، ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وأبفضوهم، وأبفضوا من أحبهم أو جادل عنهم أو لم يكعرهم أو قال ما علي منهم أو قال ما كذفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله وافترى، فقد كذفه الله بهم وانترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ولو كانوا إخوانهم وأولأدهم... فالله الله، تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم لأ تشركون به شيئا، اللهم توبنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين.
الجزء: 1 إ الصفحة: 3
[كثر المشركين من أهل زمانئا أعظم كفزا من النين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم]
ولنختم الكلام بآية ذكرها الله في كتابه، ننين لك أن كفر المشركين من أهل زماننا أعظم كفزا من النين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: {وإذا مشكم الضر بي البخر شل من تنعوئ إلا إياة فنما نجاتم إنى البز
نعرشتم وفان الإقسان كفورا} [الإسراء: 67]
فقد سمعتم أن الله سبحانه نكر عن الكفار أنهم إذا مشهم الضر تركوا السادة والمشائخ ولم يستعينوا بهم بل أخلصوا لله وحده لا شريك له واستفادوا به وحده، فإن جاء الرخاء أشركوا، وأنت نرى المشركين من أهل زماننا ولعل بعضهم ينعي أنه من أهل العلم وفيه زهد واجتهاد وعبادة، إذا مسه الضر قد يستعيت بغير الله متل معروف أو عبد القادر الجيلاني، وأجل من هؤلاء متل زيد بن الخطاب والزبير، وأجل من هؤلاء مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والله المستعان ب وأعظم من ذلك وزرا أقهم يستعينون بالطواغيت والكفرة والمردة، متل شمسان وإدريس ويونس وأمثالهم والله سبحانه أعلم.
الحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين