Advertisement

فتاوى نور على الدرب للعثيمين 005


الكتاب: فتاوى نور على الدرب
المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)
[الكتاب مرقم آليا] يقول السائل أنا شاب وكثيراً ما يظهر على وجوه الشباب ما يسمى بحب الشباب وأحياناً أضع يدي عليها فتخرج بعض القطرات من الدم فهل هذه القطرات تفسد الوضوء وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه القطرات لا تفسد الوضوء وليست نجسة أيضاً بل هي طاهرة ولا تضرك وأعلم أيها السائل أن جميع ما يظهر من البدن من الدم والقيح وغيره لا ينقض الوضوء أيضاً إلا إذا كان خارجاً من السبيلين من القبل أو الدبر فلو انجرحت أو رعف أنفك أو حصل دم من ضرسك أو ما أشبه ذلك وخرج دم ولو كثيراً فإن وضوءك باقٍ لم ينتقض هذا هو القول الصحيح وذلك لأنه لا دليل على نقض الوضوء بذلك والأصل بقاء الطهارة وأما ما خرج من السبيلين فهو ناقض ولا إشكال فيه.
***
(7/2)

من جمهورية مصر العربية المستمعة س. م, ع تقول فضيلة الشيخ هل القيء ينقض الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن القيء لا ينقض الوضوء سواء كان قليلا أم كثيرا وذلك لأنه لا دليل على كونه ناقضا والأصل بقاء الوضوء وهذه قاعدة مفيدة لطالب العلم وغيره أن ما ثبت بدليل لا يمكن أن ينقض إلا بدليل وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم دليل على أن القيء ناقضٌ للوضوء وكذلك يقال في الجروح إذا خرج من الجرح دم ولو كان كثيرا فإنه لا ينقض الوضوء ولا ينقض مما يخرج من الجسد إلا البول والغائط والريح وكذلك ما خرج من مخرج البول والغائط من دم أو قيح أو نحوهما.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم يقول السائل هل إذا نام الإنسان في السجود في صلاة الجماعة هل عليه أن يعيد الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النوم لا ينقض الوضوء إلا إذا كان نوماً عميقاً بحيث لو أحدث الإنسان لم يحس بنفسه فحينئذ ينتقض وضوؤه وأما إذا غاب عن الدنيا لكنه لو أحدث لأحس بنفسه فإنه لا ينتقض وضوؤه سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة وسواء كان قاعداً أو مضطجعاً لأن المدار كله على فقد الإحساس فمتى فقد الإحساس بحيث لو أحدث لم يحس بنفسه انتقض وضوءه وإذا كان لم يفقد الإحساس بحيث لو أحدث لأحس بنفسه فإن وضوءه لا ينتقض هذا هو القول الراجح الذي تجتمع به الأدلة في مسألة انتقاض الوضوء بالنوم.
***
(7/2)

رجل مصاب بمرض عصبي فيأتيه الإغماء أحياناً ويستمر به مدة ثم يفيق فما الحكم بالنسبة للوضوء هل ينتقض بالإغماء أم لا وكذلك لو طالت مدة الإغماء حتى فاتت عدة فروض من الصلوات فهل يقضيها أم لا يقضيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الوضوء فإنه ينتقض بالإغماء، لأن الإغماء أشد من النوم، والنوم ينقض الوضوء إذا كان مستغرقاً بحيث لا يدري النائم لو خرج منه شيء، أما النوم اليسير الذي لو أحدث النائم لأحسَّ بنفسه فإن هذا لا ينقض الوضوء سواءً كان من نائم أو قاعد متكئ أو قاعد غير متكئ أو أي حال من الأحوال مادام لو أحدث لأحسَّ بنفسه فإن نومه لا ينقض الوضوء، فالإغماء أشد من النوم، فإذا أغمي على الإنسان فإنه يجب عليه الوضوء، أما لو أغمي عليه مدة فات بها عدة صلوات أو صلاة واحدة فإن العلماء اختلفوا في هذا، هل يجب عليه القضاء مدة الإغماء أو لا يجب؟ فمنهم من قال إنه يجب عليه قضاء الصلوات التي تفوته في مدة الإغماء، قالوا: لأن الإغماء كالنوم والنائم يجب عليه قضاء الصلاة لقول النبي عليه الصلاة والسلام (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) ، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يجب على المغمى عليه قضاء الصلاة وذلك لأنه لا يصح قياسه على النائم لأن النائم إذا استيقظ أُوقِظ وصحا بخلاف المغمى عليه فإنه لا يملك إيقاظ نفسه ولا يملك أحد أن يوقظه فبينهما فرق ومع وجود الفارق لا يصح القياس ولكن الاحتياط والأولى أن يقضي إبراءً لذمته، ثم إن كان هذا واجباً عليه بمقتضى الشرع فقد أبرأ ذمته وإن لم يكن واجباً عليه فإن ذلك يكون تطوعاً يؤجر به عند الله.
***
(7/2)

يقول السائل صلىت الفجر في المسجد وأثناء قراءة الإمام في الركعة الأولى حصل عندي دوخة ثم أغمي علي وأفقت ثم قمت فأكملت الصلاة معهم فماذا يجب عليّ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أغمي على الإنسان وهو على وضوء فإن وضوءه ينتقض لأن الإغماء أشد من النوم والنوم المستغرق الذي لا يدري النائم فيه أحدث أم لم يحدث ناقض للوضوء لحديث صفوان بن عسال في المسح على الخفين قال (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمسح على خفافنا إذا كنا سفراً ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) والإغماء أشد فقداً للوعي والإحساس من النوم فمن أغمي عليه وهو على وضوء انتقض وضوؤه ووجب عليه أن يتوضأ إذا أراد الصلاة وبناءً على ذلك فإنه يجب عليك الآن أن تعيد صلاة الفجر التي أغمي عليك فيها ثم أتممتها بدون وضوء.
***
(7/2)

من ليبيا المستمع محمد حمودة عبد القادر يقول هل الغفلة تبطل الوضوء وهل يجب في هذه الحالة أن يتوضأ المسلم وضوءاً كاملا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدري ماذا يريد بالغفلة هل يريد بها النوم؟ فإن كان يريد النوم فإن النوم ناقض للوضوء بشرط أن يكون عميقاً وعلامة العميق أن يكون النائم لا يحس بنفسه لو أحدث فإذا نام الإنسان هذه النومه أي إنه نام نومة لو أحدث لم يحس بنفسه فإن عليه أن يتوضأ لحديث صفوان بن عسال قال (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا إلا من جنابة ولكن ما غائط وبول ونوم) وفي الحديث (العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء) لكن إذا كان النوم خفيفاً يحس بنفسه الإنسان لو أحدث فإنه لا ينقض الوضوء سواء أكان الإنسان جالساً أو مضطجعاً أو مستنداً أو غير مستند لأن المدار كله على العقل أي عقل الشيء وفهمه فإن كان السائل يريد بالغفلة النوم فهذا جوابه أما إذا كان يريد بالغفلة الغفلة عن ذكر الله فإن هذا لا ينقض الوضوء ولكن الذي ينبغي للإنسان أن يديم ذكر الله تعالى كل وقت فإن هذا هو العقل قال الله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
***
(7/2)

ما حكم مس العورة سواء كان قبلاً أو دبراً أثناء الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يعني كأنه يقصد نقض الوضوء بذلك الصواب عندي أن مس العورة لا ينقض الوضوء لأن الأحاديث الواردة في ذلك مختلفة والأصل عدم النقض إلا أن الجمع بين حديث طلق بن علي حين (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه وضوء؟ قال إنما هو بضعةٌ منك) وحديث بسرة (من مس ذكره فليتوضأ) يمكن أن يؤخذ من هذين الحديثين أن الإنسان إذا مس ذكره لشهوة وجب عليه الوضوء وإذا مسه لغير شهوة لم يجب عليه الوضوء ويكون هذا جمعاً بين الحديثين ويدل لهذا الجمع أن الرسول صلى الله عليه وسلم علل عدم النقض بأنه (بضعة) يعني فإذا كان (بضعةً منك) فإن مسه كمس بقية الأعضاء: كما لو مس الإنسان يده الأخرى أو مس رجله أو مس رأسه أو مس أنفه أو مس أي طرفٍ منه فإنه لا ينتقض وضوؤه كذلك الذكر فإن مسه لغير شهوة كمس سائر الأعضاء وأما إذا مسه لشهوة فإنه يختلف عن مس سائر الأعضاء فيكون هنا الجمع بين الحديثين أن يقال إذا مس ذكره لشهوة انتقض وضوؤه وإن مسه لغير شهوة لم ينتقض وجمع بعض العلماء بجمعٍ آخر بأن الأمر في قوله (فليتوضأ) ليس على سبيل الوجوب وإنما هو على سبيل الاستحباب وعلى كل حال فوجوب الوضوء من مس الذكر مطلقاً أو الفرج مطلقاً فيه نظر والصواب عندي خلافه.
فضيلة الشيخ: لكن مس الإنسان لِقُبُلِهِ في الصلاة لا يكون إلا من وراء حائل وهذا يمكن أن يكون؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان من وراء حائل لا يعتبر مساً فلا يقال مسه لأن المس هو المباشرة أي مباشرة الشيء بالشيء وأما إذا مسه من وراء حائل فإنما هو مس الثوب ثم إنه يمكن أن يمسه بدون حائل لا سيما في الزمن الأول ليس عليهم إلا الوِزْرة فيمكن أن يُدخلَ يده لحكه أو نحوه.
***
(7/2)

إذا اغتسل ثم لمس عورته فهل عليه شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليه شيء - يعني - أن مس الذكر لا ينقض الوضوء لكن إذا كان لشهوة فإنه ينقض الوضوء لأنه بهذا التفصيل تجتمع الأدلة فإن (النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه وضوء؟ قال لا إنما هو بضعة منك) أي جزءٌ منك ومس الإنسان لجزءٍ من نفسه لا يعتبر ناقضا للوضوء فهو كما لو مس رجله بيده فإن وضوءه لا ينتقض والحديث الآخر حديث بسرة بنت صفوان (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من مس ذكره فليتوضأ) يدل على وجوب الوضوء من مس الذكر والجمع بينه وبين الحديث الأول أن يقال إن مسه الإنسان لشهوة فإنه يخالف مس بقية الأعضاء فينتقض وضوؤه وأما إذا مسه لغير شهوة فإنه لا ينتقض وضوؤه وليعلم أن المس هو المس بلا حائل أما إذا كان مع حائل فإن ذلك لا يعد مساً فلا ينقض الوضوء حتى لو كان لشهوة فإنه لا ينقض الوضوء إلا إذا خرج منه ما يوجب الوضوء.
***
(7/2)

هل تنظيف الأطفال وما ينتج عن ذلك من لمس أعضائهم الخاصة ينقض الوضوء وهل لمس المرء لذكره بدون شهوة ينقض الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تغسيل الأطفال لا ينقض الوضوء ولو مست المرأة ذكر طفلها أو فرج ابنتها القبل أو الدبر وكذلك لو مس الإنسان ذكره بغير شهوة فإنه لا ينتقض وضوؤه لأن (النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في حديث طلق بن علي رضي الله عنه حين سأله عن الرجل يمس ذكره في الصلاة قال أعليه الوضوء؟ قال لا ثم قال إنما هو بضعة منك) أي عضو من أعضائك وهذا التعليل تعليل لا يمكن زواله لأنه علل بأنه عضو من الأعضاء وتعليله إياه بأنه عضو من الأعضاء يدل على أنه إذا مسه لشهوة فعليه الوضوء لأن مسه لشهوة مس خاص بالعضو أي بالذكر فالإنسان لا يمكن أن يمس ساقه لشهوة ولا فخذه لشهوة ولا أذنه لشهوة إنما تكون الشهوة في نفس الذكر والخلاصة أن القول الراجح من أقوال العلماء في هذه المسألة أنه إن مسه لشهوة وجب عليه الوضوء وإن كان بغير شهوة لم يجب عليه سواء تعمد أم لم يتعمد.
***
(7/2)

هل النظر إلى عورة رجلٍ ما أو امرأةٍ ما سواء كان شاباً أم طفلاً أم شيخاً ينقض الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينقض الوضوء وما علمت أحداً من أهل العلم قال إن النظر للعورة ينقض الوضوء لكن هذا مشهورٌ عند العامة ولا أصل له.
***
(7/2)

هل ينتقض وضوء المرأة إذا غسلت ولدها من النجاسة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينتقض وضوء المرأة إذا غسلت ولدها من النجاسة لأن القول الراجح أن مس الفرجين لا ينقض الوضوء إلا مس الذكر إذا مسه لشهوة فإنه ينتقض الوضوء وهذا القول الذي فصلناه هو القول الذي تجتمع به الأدلة ومن المعلوم أن المرأة إذا غسلت ولدها من النجاسة فإنه لا يمكن أن تمسه لشهوة وعلى هذا فلا ينتقض وضوؤها.
***
(7/2)

تقول السائلة هل تنظيف الطفل من النجاسة ينقض الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يُمَس الفرج فإنه لا ينتقض الوضوء وهذا لا إشكال فيه ولا أظن السائلة تريده لكن إذا مست الفرج فالصحيح أيضاً أنه لا ينتقض الوضوء ولكن إن توضأت احتياطاً فهو أولى ولا فرق بين الذكر والأنثى.
***
(7/2)

هل مس المرأة يبطل الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم رحمهم الله في مس المرأة هل ينقض الوضوء أم لا؟ فمنهم من قال إنه لا ينقض الوضوء مطلقاً ومنهم من قال إنه ينقض الوضوء مطلقاً ومنهم من قال إن كان لشهوة نقض الوضوء وإن كان لغير شهوة لم ينقض الوضوء والقول الراجح أنه لا ينقض الوضوء مطلقاً إلا أن يخرج شيء من المس كالمذي وشبهه فإن الوضوء ينتقض بهذا الخارج وقد استدل القائلون بأن اللمس ينقض مطلقاً بقوله تعالى (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وفي قراءة أخرى سبعية (أو لَمستم النساء) بناءً على أن المراد باللمس ملامسة الرجل للمرأة باليد أو بغيرها من الأعضاء والصواب أن المراد بالملامسة في هذه الآية هو الجماع كما فسر ذلك ابن عباس رضي الله عنه ويدل لهذا أن الآية الكريمة ذكر الله تعالى فيها الطهارتين الأصلىتين وطهارة البدل وذكر الله تعالى فيها السببين سبب الطهارة الكبرى وسبب الطهارة الصغرى ففي قوله تعالى (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) في هذا ذكر الطهارة الصغرى التي سببها الحدث الأصغر وفي قوله (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ذكر الله تعالى الطهارة الكبرى وسببها وهو الجنابة وفي قوله (فَتَيَمَّمُوا) ذكر الله تعالى طهارة البدل وهي التيمم وعلى هذا فيكون قوله (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) يكون فيه إشارة إلى ذكر الموجبين للطهارتين ففي قوله (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ) ذكر موجب الطهارة الصغرى وفي قوله (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) ذكر موجب الطهارة الكبرى ولو حملنا اللمس على اللمس باليد وغيرها من الأعضاء بدون جماع لكان في الآية ذكر لموجبين من موجبات الطهارة الصغرى وإغفال لموجب الطهارة الكبرى وعلى كل حال هذه الآية ليس فيه دلالة لما ذهب إليه أولئك القوم الذين قالوا بنقض الوضوء إذا مس الرجل المرأة والأصل براءة الذمة وبقاء الطهارة وما ثبت بدليل لايرتفع إلا بدليل مثله أو أقوى منه فإذا كانت الطهارة ثابتة بدليل شرعي فإنه لا ينقضها إلا دليل شرعي مثل الذي ثبتت به أو أقوى.
***
(7/2)

لمس المرأة أهو ناقض للوضوء على المذهب الشافعي أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أنا شخصياً لا أُجيب السؤال على من طلب أن تكون الإجابة على مذهب من لا يجب اتباعه سواءٌ كان مذهب الشافعي أو الإمام أحمد أو الإمام مالك أو الإمام أبي حنيفة لأن الفرض على المسلم أن يسأل عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي يجب اتباعه لا أن أسأل عن مذهب فلان وفلان أما الجواب على السؤال فأنا أقول له مقتضى الأدلة الشرعية أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً سواءً كان لشهوة أم غير شهوة إلا أن يحدث إنزال أو مذي فإن حصل بذلك إنزال أو مذي أو غيرهما من الأحداث وجب الوضوء بهذا الحدث لا بمجرد المس.
إذاً نقول لا دليل على بطلان الوضوء من مس المرأة فإذا لم يقم دليلٌ صحيحٌ صريح فإننا لا يمكن أن ننقض طهارةً ثبتت بمقتضى دليلٍ صريحٍ صحيح، أما قوله تعالى (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) فالمراد بالملامسة الجماع لأن قوله (أَوْ لامَسْتُمْ) إنما جاء في معرض التيمم لا معرض الغسل وهي مقابلةٌ لقوله في الطهارة بالماء (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولتسمعوا إلى الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) هذا الوضوء (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) هذا الغسل بالماء (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ) هذا موجب الطهارة الصغرى لكن في التيمم الآية انقسمت إلى قسمين القسم الأول منها في طهارة الماء عن الحدث الأصغر بغسل الأعضاء الأربعة وعن الحدث الأكبر بالتطهير الكامل للبدن القسم الثاني الطهارة بالتراب عن الحدث الأصغر قوله (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ) وعن الحدث الأكبر قوله (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) فتبين الآن أن الآية ليس فيها دليلٌ على نقض الوضوء بمس المرأة وإنما فيها مقابلة قوله (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) في طهارة الماء بقوله (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) في طهارة التيمم. ثم إننا لو قلنا إن قوله (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) يراد به الحدث الذي ينقض الوضوء لكان في الآية تكرار لأن قوله (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ) فيه الإشارة إلى الحدث الأصغر فيكون في الآية لو حملنا قوله تعالى (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) على ما ينتقض به الوضوء لكان في الآية تكرارٌ لذكر موجبين للوضوء وإغفال موجب الغسل وهذا بلا شك خلاف ما تقتضيه بلاغة القرآن وبيانه.
وأقول للأخ الذي يطلب الحكم على مذهب الشافعي أولاً أرجو منه ومن غيره أن يكون طلبهم الحكم على ما تقتضيه شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام وهديه لا على ما يقتضيه رأي فلان وفلان لقوله تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ) وقوله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) وليس معنى قولي هذا الحط من قدر أهل العلم أبداً بل إن من رفع قدر أهل العلم أن نقبل كلامهم وتوجيهاتهم والشافعي رحمه الله وغيره من الأئمة كلهم يأمروننا ويوجهوننا إلى أن نتلقى الأحكام مما تلقوه هم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقول إن كون الإنسان يتجه إلى مذهب معين لفلان أو فلان لا شك أنه ينقص من اتجاهه إلى السنة ويغفل عنها حتى كأنك لتجده لا يطالع إلا كتب فقهاء مذهبه ويدع ما سواها وهذا في الحقيقة ليس بسبيلٍ جيد فالسبيل الجيد أن يتحرى الإنسان ويكون هدفه اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فقط سواءٌ وافق فلاناً أم خالفه ولا حاجة لي الآن إلى أن أسوق أقوال هؤلاء الأئمة في وجوب تلقي الشريعة من الرسول عليه الصلاة والسلام دون أن نقلدهم وهذا أمرٌ معلوم يمكن الرجوع إليه في كتب أهل العلم والذي أعرف من المذهب الشافعي رحمه الله أنه يرى نقض الوضوء بمس المرأة مطلقاً إذا كان باليد ولكنه قولٌ مرجوح كما عرفنا مما قررناه سابقاً والله الموفق.
***
(7/2)

رسالة وردتنا من المرسل فوزي المتولي من جمهورية مصر العربية والإقامة في الأفلاج يقول هل لمس النساء ينقض الوضوء أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول في الجواب اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال ثلاثة منهم من يقول إن مس المرأة لا ينقض مطلقاً ومنهم من يقول إن مسها ينقض مطلقاً ومنهم من توسط وقال إن مسها لشهوة ينقض الوضوء وإن مسها لغير شهوة لا ينقض الوضوء والصواب من هذه الأقوال أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً ولو بشهوة لكنه مع الشهوة يستحب الوضوء من أجل تحرك الشهوة إلا إذا خرج منه شيء كالمذي مثلاً فإنه يجب عليه أن يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ وضوءه للصلاة يعني أنه ينتقض وضوؤه وأما بدون خارج فإنه لا ينتقض وذلك لأن الأصل براءة الذمة ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث يدل على نقض الوضوء بمس المرأة بل إنه روي عنه صلى الله عليه وسلم (أنه قبَّل بعض نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ) وهذا الحديث وإن كان بعضهم يضعفه لكنه يوافق الأصل وهو عدم النقض وأما قوله تعالى (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) إلى آخر الآية فإن المراد بالملامسة هنا الجماع كما فسرها بذلك ابن عباس رضي الله عنهما وهو أيضاً مقتضى سياق القرآن الكريم لأن قوله (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ) إشارة إلى أحد أسباب الوضوء وقوله (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) إشارة إلى أحد أسباب الغسل فتكون الآية دالة على الموجبين موجب الوضوء وموجب الغسل ولو قلنا المراد بالملامسة اللمس لكانت الآية دالة على موجبين من موجبات الوضوء ساكتة عن موجبات الغسل وهذا نقص في دلالة القرآن فعليه نقول إن حملها على الجماع كما فسرها به أبن عباس هو مقتضى بلاغة القرآن وإيجازه ودلالته فعليه يكون في الآية ذكر الموجبين للطهارة الطهارة الصغرى والطهارة الكبرى كما أنه ذكر سبحانه وتعالى الطهارتين الصغرى والكبرى والطهارتين الأصلىة والبدلية فذكر الوضوء وذكر الغسل وذكر الطهارة الأصلىة بالماء وذكر الطهارة الفرعية بالتيمم وذكر أيضاً الموجبين للطهارتين الطهارة الصغرى والطهارة الكبرى وهذا هو مقتضى البلاغة والتفصيل في القرآن
وعليه فنقول إذا قبَّل رجلٌ زوجته ولو بشهوة أو ضمَّها إليه ولو بشهوة أو باشرها ولو بشهوة بدون جماع فإنه لا ينتقض وضوؤه إلا إن خرج شيء وكذلك بالنسبة إليها لا ينتقض وضوؤها وأما إذا حصل الجماع ولو بدون إنزال فإنه يجب عليهما جميعاً الغسل لحديث أبي هريرة (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل) .
***
(7/2)

هل مس المرأة ينقض الوضوء سواء كانت زوجة الرجل أو غيرها وهل في هذا خلافٌ بين المذاهب الأربعة فأنا ملتزم بالمذهب الشافعي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مس المرأة إذا كانت غير محرم للإنسان محرم سواء كان لشهوة أم لغير شهوة وعلى هذا فلا يجوز لرجل أن يصافح امرأة ليست من محارمه مطلقاً سواء كان لشهوة أم لغير شهوة وأما إذا كانت المرأة زوجته فإنه يجوز أن يمسها لشهوة ولغير شهوة والصحيح أن وضوءه لا ينتقض سواء مسها لشهوة أم لغير شهوة إلا أن يخرج منه خارج بسبب هذا المس فينتقض وضوؤه من الخارج كما لو أمذى مثلاً وأما مجرد المس ولو بشهوة فإنه لا ينقض هذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم وأما سؤال السائل هل في ذلك خلاف بين أهل العلم، نعم فيه خلاف فمن أهل العلم من يرى أن مس المرأة ينقض سواء كان بشهوة أو بغير شهوة ومنهم من يرى أنه لا ينقض سواء كان لشهوة أم لغير شهوة ومنهم من يفصل فيقول إن مسها لشهوة انتقض وضوؤه وإن مسها لغير شهوة لم ينتقض وضوؤه ولكن الصواب أنه لا ينتقض مطلقا ما لم يخرج منه خارج.
***
(7/2)

السائل علي بن كمال مصري ومقيم بالطائف يقول الرجاء من فضيلة الشيخ توضيح الحكم الراجح في هل ينقض وضوء من لمس المرأة بدون حائل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الراجح أن مس المرأة لا ينقض الوضوء سواء كان بشهوة أو بغير شهوة وسواء كان بحائل أو بغير حائل فلو قبَّلها أو ضمَّها أو باشرها بدون جماع ولكنه لم يخرج منه شيء لا مني ولا مذي فإن وضوءه صحيح لأنه لا دليل على أن المس ينقض الوضوء وإذا لم يكن دليل فالأصل بقاء الوضوء لأن ما ثبت بدليل لا يرفع إلا بدليل فإذا ثبت أن هذا وضوؤه صحيح وأنه باق عليه فإنه لا يمكن أن يُنقض هذا الوضوء إلا بدليل وذلك لأن النقض وعدم النقض أمر حكمي شرعي مرجعه إلى الله ورسوله فإن جاء عن الله ورسوله ما يدل على أن مس المرأة بشهوة ناقض فعلى العين والرأس وإن لم يأتِ فليس لنا أن نفسد عبادة عباد الله إلا ببرهان من الله.
***
(7/2)

بارك الله فيكم المستمع ع م من جدة يقول هل مس الزوجة ينقض الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مس الزوجة لا ينقض الوضوء إلا إذا خرج من الماس شيء فإن كان مذيا وجب عليه غسل الذكر والأنثيين أي الخصيتين والوضوء وإن كان منيَّا وجب عليه أن يغتسل أما إذا لم يخرج شيء فإن مسها لا ينقض الوضوء ولو حصل انتشار الذكر.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم هذا السائل من اليمن من تعز يقول هل لمس المرأة ينقض الوضوء لأن الرجل في بيته قد يلامس يد زوجته من خلال تناول الأشياء وما تفسير قوله تعالى (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مس المرأة بشهوة لا ينقض الوضوء إلا أن يحدث إنزال فيوجب الغسل أو يحدث مذي فيوجب الوضوء أما إذا لم يحصل شيء فإنه لا ينقض الوضوء حتى لو قبَّلها لشهوة وضمَّها لشهوة وقبض على يدها لشهوة فكل هذا لا ينقض الوضوء وأما قول الله تبارك وتعالى (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) فالمراد بالملامسة الجماع كما فسرها بذلك عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
***
(7/2)

أنا طبيب أقوم بمعالجة النساء وذلك للكشف على النبض ولقد سمعت من بعض الناس بأن مس المرأة ينقض الوضوء ولو كان بغير شهوة وجهوني بعملي هذا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جواب هذا السؤال يتطلب شيئين الشيء الأول مباشرة المرأة لمعالجتها فهذا إن كان الرجل يحس بالشهوة عند مس المرأة فإنه يحرم عليه أن يمسها لأنها أجنبية منه ولأن مس النساء بشهوة من دواعي الفاحشة فالواجب عليه إذا أحس بذلك أن يتوقف وكذلك إذا علم من نفسه أنه قوي الشهوة وأن شهوته تتحرك عند أدنى ملامسة للمرأة فإن الواجب عليه الكف عن هذا أما إذا كان لا تتحرك شهوته ولا يبالي بمس المرأة ويمسها وكأنه يمس الرجل أو المرأة من بناته فلا حرج عليه عند الضرورة أن يمسها بل لا حرج عليه أن يمس كل ما تدعو الحاجة إليه أما الشيء الثاني فهو نقض الوضوء بمس المرأة فنقول إن مس المرأة لا ينقض الوضوء بكل حال حتى لو مس الرجل امرأته بشهوة أو باشرها لشهوة فإن وضوءه لا ينتقض ما لم يخرج منه مذي أو مني وإن خرج منه مني وجب عليه الغسل.
***
(7/2)

المستمع أحمد أحمد من مصر مقيم في الرياض يقول في رسالته إذا قبَّل الزوج زوجته وكان متوضئاً فهل ينتقض الوضوء ويلزم إعادة الوضوء إذا أدى الصلاة أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قَبَّلَ الرجل امرأته بشهوة ولم يخرج منه شيء فإن القول الراجح أن وضوءه لا ينتقض ولكن إن توضأ فهو أفضل وذلك لأن الوضوء إذا تم بمقتضى الدليل الشرعي فإنه لا ينتقض ولا يفسد إلا بدليل شرعي لأن ما ثبت بدليل لا يمكن رفعه إلا بدليل مساوٍ لذلك الدليل أو بما هو أقوى منه وليس في القرآن ولا في السنة ما يدل على أن تقبيل الزوجة ناقض للوضوء أما قول الله تعالى (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) فإن المراد بالملامسة هنا الجماع وتفسيره باللمس باليد بعيد جداً وذلك لأننا إذا قرأنا هذه الآية تبين لنا أنه يتعين أن يكون المراد بالملامسة الجماع كما فسرها به عبد الله بن عباس رضي الله عنهما واستمع إلى الآية يقول الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) هذه الطهارة الصغرى التي سببها الحدث الأصغر ثم قال تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) وهذه الطهارة الكبرى الاغتسال التي سببها الحدث الأكبر كالجنابة ونحوها ثم قال (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فذكر الله سبحانه وتعالى السببين الموجبين للطهارة الأصغر والأكبر فقال (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ) وهذا السبب الأصغر وهو ما نعنيه بقولنا الحدث الأصغر وقال (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) وهذا هو السبب الأكبر الذي نعنيه بقولنا الحدث الأكبر فتكون الآية قد دلت على الطهارتين الكبرى والصغرى وعلى سببيهما أي على سبب الصغرى وهو المجيء من الغائط وسبب الكبرى وهو ملامسة النساء ولو جعلنا الملامسة هنا بمعنى اللمس باليد وأنه ناقض للوضوء لكان في الآية زيادة ونقص تكون في الآية زيادة حيث جعلنا (لامَسْتُمْ) موجب للطهارة الصغرى أيضاً فيكون في الآية ذكر سببين من أسباب الطهارة الصغرى وهذا زيادة إذ أن ذكر سبب واحد كاف وفيه أيضاً إهمال ذكر سبب الطهارة الكبرى وهذا نقص وعليه فيكون سياق الآية دالاً على أن المراد بالملامسة الجماع ليتم بذلك التفصيل والتقسيم وإذا كان المراد بالملامسة الجماع فإنه لا دليل على أن لمس المرأة باليد أو بالتقبيل ناقض للوضوء فيبقى الوضوء على حاله لعدم وجود دليل يفسده.
***
(7/2)

هل التسليم على الأجنبية ينقض الوضوء أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التسليم عليها بالقول باللسان لا ينقض الوضوء ولا تأثير له والتسليم بالمصافحة إذا التزم الإنسان ما شرطناه بأن يكون من وراء حائل لا ينقض الوضوء أيضاً وأما التسليم على الأجنبية مباشرة بدون حائل باليد فإنه محرم ولا يجوز ومع ذلك لو فعل فإنه لا ينتقض وضوؤه لأن مس المرأة لا ينقض الوضوء حتى لو مسَّ الرجل امرأته لشهوة أو قبَّلها لشهوة فإنه لا ينتقض وضوئه بذلك إلا أن يخرج منه خارج، فإن خرج منه خارج وجب عليه أن يفعل ما يقتضيه ذلك الخارج من غسل إن كان منيّاً أو من غسل الذكر والأنثيين إن كان مذياً مع الوضوء.
***
(7/2)

هل ملامسة المرأة الأجنبية تنقض الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ملامسة المرأة الأجنبية محرمة لا شك وعلى المرء أن يتوب إلى الله تعالى منها وأن يحرص على أن يتزوج لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) ولكنه لا ينقض الوضوء إلا إذا خرج منه شيء إذا خرج منه مذي وجب عليه غسل ذكره وخصيتيه والوضوء وإذا خرج منه مني وجب عليه الغسل والمهم أنه يجب على المرء أن يربأ بنفسه عن هذه السفاسف وأن يبتعد عما يوجب الفتنة فإن ذلك أسلم لدينه وعرضه.
***
(7/2)

هذا السائل من جمهورية مصر العربية يقول بأنه رجل مساعد طبيب في الريف يعالج المرضى ويتعرض لمخالطة النساء بدون قصد وذات مرة يقول قمت بمعالجة إحدى العجائز في إحدى القرى فقدمت لها مغذيا وعند نهاية المغذي قبل صلاة العشاء أمسكت بيد المرأة لإبعاد المغذي عنها وذهبت للصلاة بدون وضوء لأنني كنت على وضوء فهل لمس المرأة ينقض الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لمس المرأة لا ينقض الوضوء حتى لو أن الإنسان مس زوجته وقبَّلها لشهوة ولم يحدث مذيٌ ولا مني فإن وضوءه باقٍ لأن القول الراجح من أقوال العلماء أن مس المرأة لشهوة لا ينقض الوضوء.
***
(7/2)

هل أكل لحم الجزور ينقض الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الراجح أن أكل لحم الجزور ناقض للوضوء موجب له (لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال نعم قال أنتوضأ من لحوم الغنم قال إن شئت) فلما جعل الوضوء من لحوم الغنم راجعا إلى مشيئة الإنسان علم أن الوضوء من لحم الإبل ليس راجعا إليه وأنه واجب إذ لو كان غير واجب لكان راجعا إليه وقد جاء الأمر بذلك صريحا حيث قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (توضؤوا من لحوم الإبل) والأصل في الأمر الوجوب وعلى هذا فلو أكل الإنسان لحم إبل نيئا أو مطبوخا قليلا أو كثيرا هبرا أو كبدا أو كرشا أو مصران أو أي شيء من أجزائها فإن وضوءه ينتقض وعليه أن يتوضأ من جديد لكن ليس عليه أن يغسل فرجه لأنه لم يَبُل ولم يتغوط.
***
(7/2)

بارك الله فيكم هل الوضوء من أكل لحم البعير يشمل المعدة والكبد والأحشاء عموماً أم هو خاصٌ باللحم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم على النحو التالي أولاً هل لحم الإبل ينقض الوضوء أو لا ينقض وثانياً هل هو عام بكل البعير أم هو خاصٌ بما يعرفه العامة عندنا بالهبر اللحم الأحمر والراجح من أقوال أهل العلم أنه ينقض الوضوء سواءٌ من لحم الهبر أو الكرش أو الكبد أو الأمعاء أو غيره لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم (توضؤوا من لحوم الإبل) ولعموم قوله (حين سئل أنتوضأ من لحوم الإبل قال: نعم قال أنتوضأ من لحوم الغنم قال إن شيءت) ولأن هذا اللحم سواءٌ كان أحمر أو أبيض من حيوانٍ واحد والحيوان الواحد في الشريعة الإسلامية لا تختلف أجزاؤه في الحكم إن كان حلالاً فهو للجميع وإن كان حراماً فهو للجميع بخلاف شريعة اليهود فإن الله تعالى يقول (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ) أما هذه الشريعة فليس فيها حيوانٌ تختلف أجزاؤه حلاً وحرمة أو أثراً بل إن الأجزاء كلها واحدة لأنها تتغذى من طعامٍ واحد وبشرابٍ واحد وبدمٍ واحد وعلى هذا فيكون الراجح هو العموم أن جميع أجزاء البعير يكون ناقضاً للوضوء قليله وكثيره لعموم الأدلة بذلك وإطلاقها ولأن الله تعالى لما حرم لحم الخنزير قال (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ) فكان ذلك شاملاً لجميع أجزاء الخنزير سواءٌ كان المعدة أو الكبد أو الشحم أو غير ذلك وعليه يجب على من أكل شيئاً من لحم الإبل من كبدها أو قلبها أو كرشها أو أمعائها أو لحمها الأحمر أو غير ذلك يجب عليه أن يتوضأ للصلاة لأمر النبي صلى الله عيه وسلم بذلك ثم إنه حسب ما علمناه أن ذلك له فائدة طبية لأنهم يقولون إن للحم الإبل تأثيراً على الأعصاب لا يهدئه ويبرده إلا الماء وهذا من حكمة الشرع وسواءٌ كانت هذه الحكمة أم كانت الحكمة غيرها فنحن متعبدون بما أمرنا به لقوله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) ولهذا يقول الأطباء لا ينبغي للإنسان العصبي أن يكثر من أكل لحم الإبل لأن ذلك يؤثر عليه والله أعلم.
فضيلة الشيخ: يُفهم من هذا أنه ليست هناك علة واضحة بل هو أمرٌ تعبدي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا عند أكثر أهل العلم الذين يقولون بنقض الوضوء به أن الأمر تعبدي وقال بعض العلماء أن له هذه العلة.
فضيلة الشيخ: علة طبية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم.
***
(7/2)

السائل عبد الكريم س. ع يقول يوجد مدرس عندنا يقول إن لحم الإبل لا ينقض الوضوء قلنا له ولماذا قال أنه على (زمن الرسول صلى الله عليه وسلم اجتمعوا عند أحدهم فأكلوا الإبل فطلع من أحدهم رائحة كريهة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي لا يحرج صاحبه الذي أطلع الرائحة من أكل لحم الإبل فليتوضأ فتوضأ الصحابة لكي لا يحرجوا صاحبهم) يقول المدرس فصارت عادة من أكل لحم الإبل فليتوضأ يقول السائل ونحن الطلاب درسنا في الابتدائي أن من أكل لحم الإبل فليتوضأ ولم يُقَلْ لنا هذه القصة أفيدونا أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه القصة لا أصل لها إطلاقاً كذب على النبي صلى الله عليه وسلم والنبي عليه الصلاة والسلام يستطيع أن يقول من احدث فليتوضأ في تلك الساعة ولا يلزم الناس جميعاً أن يتوضئوا من أجل جهالة الذي وقع منه هذا الصوت وعلى كل حال هذه القصة باطلة والصواب من أقوال أهل العلم وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل سواء أكله نيئاً أو مطبوخاً قليلاً كان أم كثيراً من جميع أجزاء البدن لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (توضئوا من لحوم الإبل) (وسأله رجل فقال يا رسول الله أتوضأ من لحوم الغنم قال إن شيءت قال أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال نعم) فلما وَكَلَ الوضوء من لحم الغنم إلى مشيئته دلَّ ذلك على أن الوضوء من لحم الإبل ليس راجعاً إلى مشيئته وهذا هو معنى وجوب الوضوء من لحم الإبل.
***
(7/2)

ما الحكمة في أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء وباقي اللحوم لا تستوجب ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة في هذا هي طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال (توضؤوا من لحوم الإبل) (وسئل صلى الله عليه وسلم أتوضأ أي سأله سائل فقال أتوضأ من لحوم الغنم قال إن شيءت قال أتوضأ من لحوم الإبل قال نعم) فكونه جعل الوضوء من لحم الغنم عائداً إلى مشيئة الإنسان وفي لحم الإبل (قال نعم) دَلَّ ذلك على أنه لا بد من الوضوء من لحم الإبل وأنه لا يرجع لاختيار الإنسان ومشيئته وإذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بشيء فإنه حكمة ويكفي المؤمن أن يكون الأمر أمراً لله ورسوله قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن المرأة الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة قالت كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) فجعلت الحكمة هي الأمر فإذا أمر الله ورسوله بشيء فالحكمة في فعله على أن بعض أهل العلم أبدى حكمة في ذلك وهي أن لحوم الإبل فيها شيء من إثارة الأعصاب والوضوء يهدئ الأعصاب ويبردها ولهذا أمر الرجل إذا غضب أن يتوضأ والأطباء المعاصرون ينهون الرجل العصبي عن كثرة الأكل من لحم الإبل فإن صحت هذه الحكمة فذاك وإن لم تصح فإن الحكمة الأولى هي الحكمة وهي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والتعبد لله تعالى بتنفيذ أمر نبيه صلى الله عليه وسلم.
***
(7/2)

يقول السائل من نواقض الوضوء أكل لحم الإبل فهل لبنها ينقض الوضوء أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من نواقض الوضوء أكل لحم الإبل أيّ لحم كان سواء الكبد أو الكلية أو الأمعاء أو الكرش أو اللحم الأحمر كل شيء إذا أكله الإنسان منه انتقض وضوؤه به لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (قال توضؤوا من لحوم الإبل) (وسأله رجل أنتوضأ من لحوم الإبل قال نعم قال أنتوضأ من لحوم الغنم قال إن شئت) فكونه جعل الوضوء من لحم الغنم راجعاً إلى مشيئة الإنسان وأما الإبل (فقال نعم) دليل على أن الوضوء من لحم الإبل ليس راجعاً إلى مشيئة الإنسان وأنه لا بد منه أما لبنها ففيه حديث إسناده حسن في الأمر بالوضوء منه لكنه ليس على سبيل الوجوب والدليل (أن العرنيين الذين جاؤوا إلى المدينة اجتووها أمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها) ولم يقل توضؤوا مع أن الحاجة داعية إلى بيان ذلك لو كان واجباً فالصواب أن الوضوء من ألبانها سنة وليس بواجب وأما من لحومها فواجبٌ لا بد منه.
***
(7/2)

بارك الله فيكم أبو عبد الله يقول شخص تناول طعام العشاء عند أحد زملائه وشك بعد الصلاة هل اللحم لحم غنم أم لحم جمل فهل يسأل أم لا وإذا تعذر السؤال هل يعيد الصلاة أم لا أفيدونا بهذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أكل الإنسان لحماً وشك هل هو لحم إبل أو لحم غيره فإنه لا يلزمه أن يسأل ولكن إذا علم ولو فيما بعد فعليه أن يعيد الصلاة وبهذا السؤال نعرف أن السائل يعرف الفرق بين لحم الإبل ولحم غيرها فإن لحم الإبل ينقض الوضوء لقول النبي صلى الله عليه وسلم (توضؤوا من لحوم الإبل) ولأنه (سئل أنتوضأ من لحوم الغنم قال إن شيءت قالوا أنتوضأ من لحوم الإبل قال نعم) فجعل الوضوء من لحم الغنم عائداً إلى مشيئة العبد وجزم بالوضوء من لحم الإبل فدل على أن لحم الإبل يجب الوضوء منه وأنه لا يعود إلى مشيئة العبد ولحم الإبل يشمل جميع أجزاء البعير كالكبد والكرش والأمعاء والقلب وغير ذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يخصص منها شيئاً فدل هذا على العموم ومما يدل على أن اللحم إذا أضيف إلى الحيوان فهو شامل لجميع أجزائه قول الله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ) ومن المعلوم أن لحم الخنزير يشمل الأمعاء والكرش والقلب والكبد وغير ذلك أما لحم غير الإبل فإنه لا ينقض الوضوء لكن ذكر كثير من أهل العلم أنه يستحب الوضوء مما مست النار لأن الوضوء مما مست النار كان مأموراً به لكنه ليس على سبيل الوجوب.
***
(7/2)

الوطء بالقدم على النجاسة وهي لا تزال رطبة هل هذا ينقض الوضوء لو كان الإنسان متوضئاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينقض الوضوء ولا دخل للنجاسة في الوضوء حتى لو تلوث الإنسان بالنجاسة ببدنه أو بثوبه فإن وضوءه باقٍ.
فضيلة الشيخ: إذاً عليه فقط أن يطهر الموضع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليه أن يطهر ما يجب تطهيره.
***
(7/2)

بارك الله فيكم السائل يقول إذا أصابت رجلي أو يدي نجاسة فغسلتها فهل أبقى على طهارتي بعد ذلك أم أن النجاسة نقضت وضوئي جزاكم الله خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النجاسة لا تنقض الوضوء فإذا أصاب الإنسان نجاسة فإن وضوءه باقٍ ولكن يغسل هذه النجاسة. وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أن جميع الخارج من البدن لا ينقض الوضوء إلا البول والغائط فأما الدم إذا خرج من الأنف أو إذا خرج من جرح أو نحو ذلك فإنه ليس بنجس ولا ينقض الوضوء سواء كان قليلا أم كثيرا.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم هذه السائلة تقول تقليم الأظافر بعد الوضوء هل يبطله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تقليم الأظافر بعد الوضوء لا يبطل الوضوء حلق الرأس بالنسبة للرجال بعد الوضوء لا ينقض الوضوء وقد استدل بعض العلماء بكون حلق الرأس بعد الوضوء لا ينقض الوضوء استدل لذلك بأن خلع الخفين بعد الوضوء لا ينقض الوضوء فكذلك حلق الرأس بعد الوضوء ولا شك أن القول الراجح في مسألة الخفين أن نزعهما لا ينقض الوضوء لعدم الدليل على ذلك والوضوء ثبت صحيحا بمقتضى دليل شرعي وما ثبت بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يرفع إلا بدليل شرعي.
***
(7/2)

بارك الله فيكم المستمعة ن. ع. من الزلفي تقول فضيلة الشيخ أنا أعاني من كثرة الوساوس وبالخصوص في الصلاة والوضوء فعندما أتوضأ أشك في وضوئي فأعيده كذلك في الصلاة أحياناً أشك بعدم قراءتي للفاتحة أو غير ذلك ما الحل أرشدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحل أن يتعوذ الإنسان من الشيطان الرجيم إذا حصلت له هذه الشكوك وألا يلتفت إليها وأن يعرض عنها إعراضاً تاماً وقد أرشد إلى مثل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين (شكي إليه الرجل يخيل إليه إنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) فإذا توضأتِ وشككتِ هل أنتِ أتممتِ الوضوء أم لم تتميه فالأصل الإتمام لا تلتفتي وإذا شككت أنك نويت أم لم تنوي فالأصل النية وإذا شككت سميت أم لم تسمي فالأصل التسمية وأقول هذا فيمن ابتلي بالوسواس لأن الذي ابتلي بالوسواس لا تكون شكوكه إلا وهماً ليس لها أساس وعلى هذا فلا تلتفتي إلى مثل هذه الشكوك أبداً لا في الصلاة ولا في الوضوء وأنا أظن كما هو الواقع كثيراً أنك إذا ضغطتي على نفسك ولم تلتفتي إلى هذا الوسواس فستجدين مشقة وضيقاً وألماً نفسياً ولكن هذا يزول قريباً فاصبري عليه وفي مدة يسيرة يزول.
***
(7/2)

السائلة تقول بأني أغسل العضو المراد غسله في الوضوء أكثر من المطلوب بسبب الوسواس وأيضا في الصلاة أعيد قراءة الفاتحة اكثر من مرة واكرر أيضا التسليم عدة مرات وفي إحدى المرات دار خلاف بيني وبين زوجي حول هذا الموضوع فقال بأن هذا محرم فما رأيكم فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أن الزيادة في الوضوء على ثلاث من تعدي حدود الله وقد قال الله تبارك وتعالى (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنه توضأ مرة مرة) (ومرتين مرتين) (وثلاثا ثلاثا) وقال (من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم) وكذلك يقال في الصلاة لا يكرر المصلى أذكار الصلاة أكثر من مرة إلا ما وردت به السنة فلا يكرر الفاتحة ولا التكبيرة ولا قراءة سورة مع الفاتحة وأما ما ورد فيه التكرار كالتسبيح في الركوع وفي السجود لا بأس به يكرر ما شاء وإني أنصح هذه المرأة من التمادي في الوسواس وأقول إنه ربما تصل إلى حال شديدة لأن الشيطان يستدرج بني آدم من الأصغر إلى الأكبر والعياذ بالله فعليها أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وألا تزيد على ما جاءت به الشريعة لا في وضوءها ولا في صلاتها.
***
(7/2)

الحاج تركي أسود يقول عندما أبدأ في الصلاة وفي منتصفها أشك في نقض الوضوء أحياناً ولذلك أتوضأ مرتين أو أكثر وسبب نقض الوضوء هو يقول انحناء في الظهر نرجو منكم إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال أجاب عنه النبي صلى الله عليه وسلم حيث (سُئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) فما دمت في صلاة الفريضة ثم طرأ عليك هذا الشك هل أحدثت أم لم تحدث فإنه لا يحل لك أن تخرج منها بل الواجب أن تستمر في صلاتك حتى تنتهي إلا إذا تيقنت أن شيئاً خرج فإذا تيقنت ذلك فعليك أن تخرج ولا يحل لك أن تمضي بعد أن أحدثت وهذا الحديث الذي أفتانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتبر قاعدة عظيمة من قواعد الشرع وهي أن اليقين لا يزول بالشك وأن الأصل بقاء ما كان على ما كان فما دامت الطهارة متيقنة فإنها لا تزول بالشك وما دامت باقية فإن الأصل بقاؤها حتى يثبت زوالها وفي هذا الحديث راحة للإنسان وطمأنينة للنفس حيث يبقى بعيداً عن الوساوس والشكوك لأنه بهذا الحديث يطرح الشك ويبني على ما استيقن وهي الطهارة أما إذا تيقن الحدث في أثناء الصلاة فإنه يجب عليه أن يخرج منها وهذا أمر قد يقع في أثناء الصلاة وبعض الناس يبقى في صلاته إذا كان في المسجد جماعة يخجل أن ينصرف من صلاته أمام الناس فهذا خطأ فإن الله تعالى أحق أن يخشى وأحق أن يستحي منه وفي هذه الحال أعني فيما إذا أحدث في أثناء صلاة الجماعة فإنه يخرج ويضع يده على أنفه كأنه حصل له رعاف حتى يزول عنه الخجل والحياء ثم يتوضأ ويرجع إلى المسجد ليدرك مع الجماعة ما بقي من الصلاة.
***
(7/2)

من المرسلة الحائرة أ. ص. ع. م. وردتنا هذه الرسالة تقول فيها أنا دائماً أتوضأ للصلاة خمس مرات أو أكثر لأنني أشك في الطهارة فما هو الحل لديكم وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحل لدينا أن تكثر هذه المرأة من ذكر الله تعالى والاستعاذة من الشيطان الرجيم وأن لا تلتفت إلى ما عَمِلَت بعد انتهاء عملها منه فإذا توضأت أول مرة فإنها لا تعيد الوضوء مرةً ثانية مهما طرأ على بالها من الشك والوسواس لأنها إذا فتحت على نفسها هذا الأمر فربما يصل بها الوسواس إلى أن تشك في صلاتها وفي إيمانها وإسلامها وهذا ضررٌ وخطرٌ عظيم فالواجب عليها الإكثار من ذكر الله والاستعاذة من الشيطان الرجيم عند حدوث هذا وألا تلتفت إليه ما دام فعلته فلا تعيده مرةً ثانية.
***
(7/2)

أبو عبد الله يقول إذا دخل الشخص دورة المياه وفي نيته أنه يتوضأ لكن بعد الخروج لا يدري هل توضأ أم لا وقد تكرر ذلك عنده عدة مرات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الشك الذي يعتريه شكاً دائماً فإنه لا يلتفت إليه لأنه يشبه الوسواس بل هو وسواس أما إذا كان طارئاً فإنه يجب عليه أن يتوضأ لأنه شك في وجود الوضوء والأصل عدم وجوده وقد ذكر بعض العلماء ضابطاً للشك.
فقال (والشك بعد الفعل لا يؤثر.....وهكذا إذا الشكوك تكثر) فنقول لهذا السائل إذا كانت أكثر عادتك أنك تتوضأ وكثرت عليك الشكوك في أنك لم تتوضأ فابني على العادة الأكثر وعلى أنك متوضئ أما إذا كان الشك نادراً فإنه يجب عليك أن تتوضأ لأن الأصل عدم وجود الوضوء.
***
(7/2)

من سلطنة عمان، صحار السائل س. م. ج. يقول كنت ذات يوم أصلى إماماً لصلاة الجمعة وفي التشهد الأخير من صلاتي بالناس شككت في وضوئي هل توضأت أم لا علماً أنني قبل موعد الصلاة بربع ساعة تقريباً اغتسلت غسل الجمعة ولكني لم أتأكد هل توضأت بعده أم لا فهل يكفي ذلك الغسل وإن كنت لم أنوِ به الطهارة من الحدث الأصغر أم لا وإن لم يكن كافياً فماذا علي أن أفعل وما الحكم في صلاة المأمومين خلفي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن أبين قاعدة نافعة في باب الحدث وغيره وهي أن الأصل بقاء ما كان على ما كان وهذا الأصل مبني على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (في الرجل يخيل إليه أنه أحدث فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) ومن أمثلة هذا الأصل إذا كان الإنسان قد توضأ فشك هل أحدث أم لا فإنه يبقى على وضوئه وطهارته لأن الأصل بقاء الطهارة وعدم الحدث ومن هذا الأصل إذا أحدث الإنسان ثم شك هل رفع حدثه أم لم يرفعه فإن الأصل بقاء الحدث وعدم رفعه فعليه أن يتوضأ إن كان الحدث أصغر وأن يغتسل إن كان الحدث أكبر وبناءً على ذلك فإننا نقول في مثل هذه الحال التي ذكرها السائل لو شك الإمام في أثناء الصلاة في التشهد الأخير أو فيما قبله هل تطهر من حدثه أم لا فإن الأصل عدم الطهارة وحينئذٍ يجب عليه أن ينصرف من صلاته وأن يعهد إلى أحد المأمومين بإتمام الصلاة بهم إماماً فيقول مثلاً تقدم يا فلان أكمل الصلاة بهم ويبنون على ما مضى من صلاتهم هذا هو القول الراجح في هذه المسألة وبه يتبين أن صلاة المأمومين ليس فيها خلل سواء ذكر الإمام في أثناء الصلاة أو بعد تمام صلاته أنه ليس على طهارة فإن ذكرها بعد تمام صلاته فقد انتهت صلاة المأمومين على أنها صحيحة ولا إشكال فيها وإن ذكر في أثناء صلاته فإن المأمومين لم يفعلوا شيئاً يوجب بطلان صلاتهم لأنهم فعلوا ما أمروا به من متابعة هذا الإمام والأمر الخفي الذي لا يعلمون به ليسوا مؤاخذين به لقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وكوننا نلزمهم بأمر خفي يتعلق بالإمام هذا من الأمور التي لا تدخل تحت الوسع وعلى هذا فنقول إذا تبين للإمام في أثناء صلاته أنه ليس على وضوء أو أحدث في أثناء الصلاة فإنه يعهد إلى واحد من المأمومين أن يتقدم ويكمل بهم الصلاة ولا حرج في ذلك وعلى هذا فنقول للأخ السائل إذا حدث منك مثل هذا في صلاة الجمعة فإنك تعهد إلى أحد المأمومين يتقدم يكمل بهم صلاة الجمعة وأما أنت فتذهب وتتطهر ثم ترجع فإن أدركت ركعة من الصلاة مع الجماعة في الجمعة فأتِ بعدها بركعة واحدة لتكون لك جمعة وإن أدركت أقل من ركعة بأن جئت بعد أن رفع الإمام رأسه من الركوع في الركعة الثانية فقد فاتتك الجمعة فتصلىها ظهراً.
***
(7/2)

تقول السائلة إذا وطئت بقدمي الفراش وهو مبلول بالماء الذي غسل به فهل تكون رجلي قد تنجست من هذا البول وما العمل لو تركت النجاسة حتى جف موضعها واشتبه علينا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وطئتِ برجلك وهي رطبة على هذا الموضع الذي طهر فإنه لا يؤثر لأن المكان صار طاهرا وأما ترك هذا المكان حتى يجف ويشتبه فإن هذا لا ينبغي وإذا قدر أنه وقع واشتبه الأمر فإنه يجب التحري بقدر الإمكان ثم يغسل المكان الذي يظن أنه هو الذي أصابته النجاسة وقلت أنه لا ينبغي تأخير غسل النجس لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان منهجه المبادرة في إزالة النجاسة فإنه (أُتي له بصبي فوضعه في حجره فبال على حَجْرِه فدعا عليه الصلاة والسلام بماء فاتبعه إياه) ولم يؤخر غسله ولما (بال الأعرابي في طائفة المسجد أي في جانب منه أمر النبي عليه الصلاة والسلام بذنوب من ماء فأريق عليه فورا) فعلم من هذا أن هدي الرسول عليه الصلاة والسلام هو المبادرة في إزالة النجاسة وذلك لسببين.
أولا: المسارعة إلى إزالة الخبث والأذى فإن الأذى والخبث لا يليق بالمؤمن فالمؤمن طاهر وينبغي أن يكون كل ما يلابسه طاهرا.
وثانيا: أنه إذا بادر بغسله فإنه أسلم له لأنه ربما ينسى إذا أخر غسله من فوره وحينئذ قد يصلى بالنجاسة وربما يتلوث أو ربما تعدى ماء النجاسة إلى مكان آخر. وأقول ربما يصلى بالنجاسة وليس معنى ذلك أنه إذا صلى بالنجاسة ناسيا أن صلاته تبطل فإن القول الراجح أنه إذا صلى بالنجاسة ناسيا أو جاهلا فإن صلاته صحيحة مثل لو أصاب ثوبه نجاسة تهاون في غسلها أي لم يبادر بغسلها ثم صلى ناسيا غسلها فإن صلاته تصح لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وكذلك لو كان جاهلا بها ولم يعلم بها إلا بعد أن صلى فإن صلاته تصح للآية السابقة. لكن إذا صلى وهو محدث ناسيا أو جاهلا فإنه يجب عليه إعادة الصلاة مثل لو نقض وضوءه ثم حضرت الصلاة فصلى ناسيا نقض وضوءه ثم ذكر بعد ذلك فإنه يجب عليه أن يعيد الصلاة بعد الوضوء وكذلك لو دُعي إلى وليمة فأكل لحما لا يدري ما هو وصلى ثم تبين له بعد صلاته أنه لحم أبل فإنه يجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة وإن كان جاهلا حين أكله أنه لحم أبل والفرق بين هذا وبين الأول يعني الفرق بين من صلى محدثا ناسيا أو جاهلا فإنه يجب عليه إعادة الصلاة دون من صلى بنجاسة ناسيا أو جاهلا فإنه لا يجب عليه إعادة الصلاة الفرق بينهما أنه في مسألة الحدث ترك مأمور وترك المأمور ناسياً أو جهلا يسقط الإثم بتركه لكن لا يسقط إعادة الصلاة لأن المطلوب فعلها على الوجه الصحيح ولا يمكن ذلك إلا بإعادة الصلاة، وأما من صلى بثوب نجس ناسيا أو جاهلا فإن هذا من باب فعل المحظور وفعل المحظور ناسيا أو جاهلا يسقط به الإثم لجهله ونسيانه وإذا سقط الإثم صار لم يفعل محرماً وحينئذ تكون الصلاة كأنه لم يفعل فيها هذا المحرم.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم السائل سلطان عبد الرحمن يقول هل يجوز مس المصحف من غير وضوء مع وضع حاجز قماش أو نحوه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يضع قماشا يحول بينه وبين مس المصحف ويقرأ فيه ولو كان على غير وضوء وهنا يقول السائل هل يجوز مس المصحف مع وضع قماش؟ وهذا التعبير غير صحيح لأنه إذا كان هناك قماش لم يكن هناك مس المس لا يمكن إلا إذا لم يكن هناك حائل والصحيح أنه لا يجوز مس المصحف والإنسان على غير وضوء بدون حائل لقوله في الحديث الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن حازم (أن لا يمس القرءان إلا طاهر) وهذا الحديث وإن كان مرسلا لكنه قد اعتبره أهل العلم وأخذوا به وفرعوا عليه مسائل كثيرة في الفقه وعليه فلا يجوز مس المصحف إلا إذا كان على طهارة وأما إذا وضع حائلا فإنه ليس بماس له فلا حرج فإن قال قائل ما تقولون في الصبيان الذين يحملون جزءا من القرآن الكريم وهم على غير وضوء؟ نقول إن بعض العلماء قال إن الصبيان يستثنون من هذا لأن الصبي غير مكلف فلا يجب عليه شيء ومنهم من قال إنه وإن لم يجب عليه شيء لكن يجب على وليه أن يمنعه من مس المصحف بلا وضوء ولكن هنا الحاجة قائمة لمس المصحف بدون وضوء لأن الصبي قد يكون غير عارف بالوضوء ثم لو توضأ فليس مضمونا أن يحفظ نفسه من الحدث فيعفى عن ذلك للمشقة والله أعلم.
***
(7/2)

بارك الله فيكم تقول هذه السائلة هل يجوز مس المصحف بغير وضوء ولو كان الفرد مثلاً في سيارة وأراد أن يقرأ من المصحف وهو غير متوضيء فهل يجوز له مس المصحف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أراد الإنسان أن يقرا القرآن من المصحف وهو غير متوضيء فلا حرج عليه لكنه لا يباشر مس المصحف بل يجعل بينه وبينه حائلاً إما بأن يلبس قفازين وإما بان يضع منديلاً يحول بينه وبين مس المصحف وهذا هو القول الراجح من أقوال العلماء وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في الكتاب الذي كتبه لعمرو ابن حزم (لا يمس القرآن إلا طاهر) وهذا الكتاب وإن كان مرسلاً تكلم فيه العلماء لكن تلقاه أهل العلم بالقبول وعملوا بما فيه من أحكام وتلقي الأمة بالقبول لحديث مرسل يدل على أن له أصلاً ولأن الوضوء من تعظيم كتاب الله عز وجل فكان ينبغي للإنسان ألا يمس القرآن إلا وهو متوضيء.
***
(7/2)

تقول السائلة من القصيم البعض من المعلمات تضطر أن تمسك المصحف وهي غير طاهرة وذلك في مجال التعليم الابتدائى علما بأن المصحف مضافاً إلى كتاب التوحيد والفقه فهل يعتبر هذا في حكم المصحف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المصحف مضافاً إلى كتاب التوحيد والفقه وكان هذا المجلد أكثر ما فيه من غير القرآن فإنه لا بأس بمسه لأنه لا يعد مصحفا إذ أن أكثره ليس من القرآن وأما إذا أضيف إلى غيره وأكثره من القرآن فإنه في حكم المصحف فلا يجوز لمن عليه حدث أكبر أو أصغر أن يمسه بيده مباشرة ولكن يمكن أن يمسه من وراء حائل بأن يجعل على يده منديلاً أو تلبس المرأة قفازين أو ما أشبه ذلك.
***
(7/2)

محمد عثمان معلم باليمن الشمالي يقول في رسالته أعمل في مدرسة وهي بعيدة عن القرية وأُدَرّسُ التلاميذ القرآن الكريم ولا يوجد ماء في المدرسة أو بالقرب منها للوضوء والقرآن (لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ) فماذا أفعل في هذه الحالة أثابكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يكن في المدرسة ماء ولا في قربها فإنه ينبه على الطلبة أن لا يأتوا إلا وهم متطهرون وذلك لأن المصحف لا يمسه إلا الطاهر لحديث عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم له -وفيه- (أن لا يمس القرآن إلا طاهر) والطاهر هنا الرافع للحدث بدليل قوله تعالى في آية الوضوء والغسل والتيمم (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ففي قوله (لِيُطَهِّرَكُمْ) دليل على أن الإنسان قبل أن يتطهر لم تحصل له الطهارة وعلى هذا فلا يجوز لأحد أن يمس القرآن إلا وهو طاهر متوضئ إلا أن بعض أهل العلم رخص للصغار أن يمسوا القرآن لحاجتهم لذلك وعدم إدراكهم للوضوء ولكن الأولى أن يؤمر الطلاب بذلك أي بالوضوء حتى يمسوا المصحف وهم على طهارة وأما قول السائل لأن القرآن (لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ) فكأني به يريد أن يستدل بهذه الآية على وجوب التطهر لمس المصحف والآية ليس فيها دليل لهذا لأن المراد بقوله (لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ) الكتاب المكنون وهو اللوح المحفوظ والمراد بالمطَهَّرون الملائكة ولو كان يراد بها المتطهرون لقال لا يمسه إلا المطهرون أو إلا المتطهرون ولم يقل (إلا الْمُطَهَّرُونَ) وعلى هذا فليس في الآية دليل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا بطهارة لكن الحديث الذي أشرنا إليه آنفاً هو الذي يدل على ذلك.
***
(7/2)

المستمع ف. ر. ج. من سوريا يقول فضيلة الشيخ هل تصح قراءة القرآن بغير وضوء أرجو منكم إجابة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تجوز قراءة القرآن بغير وضوء وقد قالت عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه) وقراءة القرآن من ذكر الله لكنها لا تجوز إذا كان الإنسان جنباً حتى يغتسل (لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقرئ أصحابه القرآن ما لم يكونوا جنباً) كما جاء ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأما مس المصحف فلا يجوز إلا بوضوء لأن في حديث (عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: لا يمس القرآن إلا طاهرٌ) وهذا الحديث وإن كان مرسلٌ إلا أن الأمة تلقته بالقبول والمرسل إذا تلقته الأمة بالقبول صار صحيحاً والطاهر هنا الطاهر من الحدث وليس المؤمن لأنه لم يكن من عادة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يعبر عن المؤمن بالطاهر ويدل على أن الطاهر هو المتوضئ قول الله تبارك وتعالى في آية الوضوء التي جمع الله فيها بين الوضوء والغسل والتيمم (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) وعلى هذا فلا يحل للإنسان إذا كان على غير وضوء أن يمس المصحف إلا من وراء حائل بأن يجعل منديلاً على يده أو قفازاً أو يتصفح المصحف بسواكٍ أو نحوه.
***
(7/2)

السائل عبد الرحمن يوسف يقول هل يجوز لي أن أقرأ القرآن على صدري وأنا على غير وضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لحافظ القرآن أن يقرأ القرآن على غير وضوء ولكن الأفضل أن يكون على وضوء أما من يقرأ في المصحف فلا بد أن يتوضأ لأنه لا يتسنَّى له أن يمس المصحف إلا بوضوء لكن يمكن أن يقرأ من المصحف وإن لم يتوضأ بان يلبس قفازاً أو يجعل معه منديلاً يقلب به الأوراق أو مسواكاً يقلب به الأوراق ويقرأ.
***
(7/2)

السائل محمد علي من المنطقة الجنوبية يقول هل يجوز أن أقرأ القرآن بغير وضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن تقرأ القرآن بغير وضوء لكن لا تمس المصحف فإن احتجت إلى مس المصحف فأجعل بينك وبينه حائلاً بأن تمسه بواسطة المنديل أو المسواك تقلب به الورق أو ما أشبه ذلك لأن القول الراجح أنه لا يجوز أن يمس القرآن إلا طاهر كما في حديث عمرو بن حزم المشهور المستفيض أما قراءة القرآن بدون مس المصحف فهي جائزة للمحدث إلا أن يكون الإنسان جنبا فإنه لا يقرأ القرآن حتى يغتسل من الجنابة (لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرئ القرآن أصحابه ما لم يكن جنبا) .
***
(7/2)

باب الغسل
(7/2)

كيف يكون غسل الجنابة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: غسل الجنابة له صفتان واجبة ومستحبة أما الواجبة فهي أن يغسل الإنسان بدنه كله لقوله تعالي (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) فإذا غسل الإنسان بدنه كله على إي صفة كانت بنيةٍ أجزأه ذلك ومن المعلوم أن المضمضة والاستنشاق داخلان في هذا لأن الأنف والفم في حكم الظاهر لا في حكم الباطن ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتمضمض ويستنشق في الوضوء وهذا في تفسير قوله تعالى (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) فعلى كل حال هذه الصفة الواجبة في الغسل أن يعم الإنسان جميع بدنه بالماء مرة واحدة ومن ذلك المضمضة والاستنشاق وأما الصفة المستحبة فهو أن يغسل فرجه وما لوثه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة وضوءاً كاملاً يغسل وجهه بعد المضمضة والاستنشاق ويغسل يديه إلى المرفقين ويمسح رأسه وأذنيه ويغسل رجليه ثم بعد ذلك يفيض الماء على رأسه حتى يروِي أصوله إذا كان ذا شعركثير ثم يفيض عليه ثلاثة مرات على الرأس ثم يغسل سائر جسده هذا على صفة ما روته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أما ما روته ميمونة رضي الله عنها فإن الأمر يختلف بعض الشيء فإنه يغسل فرجه وما لوثه ويضرب بيده على الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثة لينظفها بعد هذا الغسل ويغسلها ثم يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثم يغسل رأسه غسلاً كاملاً ولا يغسل رجليه ثم بعد ذلك يفيض الماء على سائر جسده ثم يغسل رجليه في مكان آخر هكذا روته أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها والأفضل للإنسان أن يفعل الصفتين جميعاً بمعني أن يغتسل على صفة ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أحياناً وعلى صفة ما جاء في حديث ميمونة أحياناً ليكون عاملاً للسنتين جميعاً وإذا كان الإنسان لا يدرك إلا صفة واحدة من هاتين الصفتين فلا حرج عليه في ملازمتها, ولا يلزم إعادة الوضوء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتوضأ بعد الغسل لكن إن مس ذكره فإنه يجب عليه الوضوء لا من أجل جنابة سابقة ولكن من أجل الحدث الطارئ وهو مس الذكر إذا قلنا بأن مس الذكر ينقض الوضوء لأنها مسألة خلافية بين أهل العلم والله الموفق.
***
(7/2)

هذه الرسالة وردتنا من عبد الله عمر من جدة فيها أسئلة كثيرة كلها تدور حول الغسل من الجنابة وخرجنا من مجملها بالسؤال التالي ما هي كيفية الغسل من الجنابة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: للغسل من الجنابة كيفيتان واجبة ومستحبة أما الواجبة فهي تعميم جميع الجسم بالغسل بمعنى أن يغسل جميع جسمه بالماء على أي كيفيةٍ كانت ومنها لو نوى وانغمس في بركة أو في ساقيه تمشي انغمس كله حتى عم الماء جميع بدنه فإنه بذلك يكون قد تطهر من الجنابة والكيفية الثانية المستحبة هي كالآتي:
أولاً: يغسل يديه أي كفيه ثلاث مرات.
ثانياً: يغسل فرجه وما تلوث به من أثر الجنابة.
ثالثاً: يتوضأ وضوءه للصلاة أي يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه وذراعيه ويمسح رأسه وأذنيه ويغسل رجليه.
رابعاً: يغسل رأسه فإذا ظن أنه أروى بشرته أفاض عليه ثلاث مرات ولا بد أن يصل الماء إلى أصول الشعر.
خامساً: يغسل بقية جسمه بالماء مرةً واحدة فهذه كيفية مشروعة كما جاء ذلك في حديث عائشة رضي الله عنها في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة وإن اغتسل على ما جاء في حديث ميمونة رضي الله عنها فلا حرج وهو قريبٌ من هذه الصفة إلا أنه يختلف بأنه لا يغسل رجليه إذا توضأ في أول الأمر وإنما يؤخر غسلها حتى ينتهي من الغسل ويغسلها بعد ذلك كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم يا شيخ أبو فيوض العتيبي من الرياض يقول هل غسل الجنابة مثل غسل يوم الجمعة أو غسل التنظف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن يقول هل غسل الجنب الجمعة كغسل الجنابة لأن هذا أولى. غسل الجنابة وغسل الجمعة سواء بمعنى أن الإنسان عندما ينظف فرجه من أثر الجنابة يتوضأ وضوءاً كاملاً ثم يفيض الماء على رأسه حتى يرويه ثلاث مرات ثم يغسل سائر جسده هذا في الغسل من الجنابة ومثله الغسل يوم الجمعة ومثله الغسل عند الإحرام بحج أو عمرة وإذا أغتسل من الجنابة واقتصر عليه كفاه عن الوضوء فيما بعد ولكن يجب أن يلاحظ أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء وواجبان في الغسل لابد منهما فإذا اغتسل بنية رفع الجنابة مع المضمضة والاستنشاق وهما من الغسل وإنما ذكرتهما لأن بعض الناس يظن أن الغسل ليس فيه مضمضة ولا استنشاق فإنه يكفيه عن الوضوء حتى لو انغمس في بركة ماء ثم خرج وكان أنغمس بنية غسل الجنابة ثم خرج وتمضمض وأستنشق فليذهب فليصلّ لأن غسل الجنابة مبيح للصلاة قال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولم يذكر الله سبحانه وتعالى في الجنابة إلا التطهر والاغتسال ولم يذكر الوضوء فدل هذا على أن الغسل من الجنابة رافع للحدث الأصغر والأكبر.
***
(7/2)

أولاً أود أن أخبركم بأنني أحبكم في الله وأحب كل من ينتفع بعلمه المسلمين وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء ورزقكم الدرجات العليا من الجنة إن شاء الله وأقول لكل من يساهم في هذا البرنامج جزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء ثانياً أرسل لفضيلتكم برفقة هذا الخطاب صور من كتاب كيفية الصلاة وفي هذا الكتاب يتحدث المؤلف عن كيفية الصلاة حيث تناول من ضمن ذلك الحديث عن الغسل حيث ذكر الأحوال التي يجب فيها الغسل كما ذكر فرائض الغسل وذكر من ضمن الفرائض النية حيث ذكر الكاتب بأنه عندما يريد الإنسان أن يغتسل عليه أن ينوي بقلبه لفرض وأن يتلفظ بالنية بأن يقول نويت فرض الغسل فلا مانع ويجوز منه ذلك. والسؤال هل يجوز التلفظ بالنية مع أننا نعرف بأن التلفظ بالنية بدعة فهل هذا صحيح وذلك موضح لديكم بالصورة المرفقة بالخطاب وأيضاً ذكر الكاتب بأن الفرض الثاني هو تعميم الجسد بالماء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال مطول كما استمع إليه من يستمع هذا البرنامج وفيه تقول أنها تحبنا في الله فأسأل الله تعالى الذي أحبتنا فيه أن يحبها وفيه أيضا حينما دعت بالتوفيق ورفعة الدرجات قالت في نهاية دعائها (إن شاء الله) ولا ينبغي للإنسان إذا دعا الله سبحانه وتعالى أن يقول إن شاء الله في دعائه بل يعزم المسألة ويعظم الرغبة فإن الله سبحانه وتعالى لا مُكره له وقد قال سبحانه وتعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) فوعد بالاستجابة فحينئذٍ لا حاجة لأن يقال إن شاء الله فإن الله سبحانه وتعالى إذا وفق الإنسان للدعاء فإنه يجيبه إما بمسألته أو بأن يرد عنه شراً أو يدخرها له يوم القيامة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يقول أحدكم اللهم اغفر لي إن شيءت اللهم ارحمني إن شيءت ولكن ليعزم المسألة وليُعظم الرغبة فإن الله تعالى لا مُكره له) فإن قال قائلٌ ألم يثبت (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول للمريض لا بأس طهورٌ إن شاء الله) فنقول بلى ولكن هذا يظهر أنه ليس من باب الدعاء وإنما هو من باب الخبر والرجاء وليس دعاءً فإن الدعاء من آدابه أن يجزم به المرء وهذا التعبير يقع من كثيرٍ من الناس وأما ما ذكرته من أن الرجل إذا دخل مغتسله فإنه يستقبل القبلة عند الغسل فهذا ليس بصحيح فإن جميع الذين نقلوا صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكروا أنه كان يستقبل القبلة حين اغتساله ولو كان هذا من الأمور المشروعة لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته إما بقوله وإما بفعله فلما لم نجد ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وجود سببه لو كان مشروعاً علم أنه ليس بمشروع وهذه القاعدة تنفع الإنسان في هذا المقام وغيره وهو أن كل شيء وجد سببه في عهد النبي عليه الصلاة والسلام ولم يشرع له قولٌ أو فعل فإنه ليس بمشروع أي فإنه لا يشرع له قول ولا فعل ومن ذلك النية نية العبادة أي التلفظ بها فإن العبادات كان الرسول عليه الصلاة والسلام يفعلها ولا يتلفظ بالنية لها ولو كان هذا مشروعاً لفعله ولو فعله لنقل إلينا كذلك استقبال القبلة حين الغسل نقول هذا وجد سببه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وهو الغسل ولم ينقل عنه أنه كان يتجه إلى القبلة حين اغتساله ولو كان مشروعاً لفعله ولو فعله لنقل إلينا.
***
(7/2)

عندما يحتلم الشخص فهل يغسل جميع جسمه أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا احتلم الرجل أو المرأة فإن رأيا آثر المني بعد اليقظة وجب عليهما الغسل ويجب تعميم البدن بالماء أما إذا احتلم الإنسان ولم ير شيئاً فإنه لا يجب عليه الغسل لأن النبي صلى الله عليه وسلم (سئل عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل هل عليها الغسل قال نعم إذا هي رأت الماء) فقيد النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الغسل بما إذا رأت الماء.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم السائل طاهر أحمد من اليمن يقول هل الوضوء وترتيب غسل الأعضاء في غسل الجنابة شرط لصحة الغسل أم يكفي النية وغسل الجسم مرةً واحدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يكفي غسل الجسم مرةً واحدة مبتدءاً بأي جهةٍ منه مع المضمضة والاستنشاق لكن الأفضل أن يغسل الإنسان فرجه أولاً وما لوثه من الجنابة ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثة مرات فإذا أرواه أفاض الماء على سائر جسده مبتدئاً بالأيمن من الجسد هذا هو الأفضل وإن أتى بالغسل مرةً واحدة كفى لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولم يذكر وضوءاً وعلى هذا فلو أن إنساناً نوى الغسل من الجنابة وانغمس في نهر أو بحر أو بركة ثم خرج وتمضمض واستنشق فقد ارتفع عنه الحدث فيصلى وإن لم يتوضأ.
***
(7/2)

بارك الله فيكم هذا المستمع إبراهيم سوداني يقول رجل اغتسل غسل الجنابة ولم يصب الماء ثلاثة مرات على رأسه فهل غسله صحيح أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغسل الواجب الذي تبرأ به الذمة أن يعم الإنسان الماء جميع بدنه بمعنى أن يوصل الماء إلى جميع بدنه من رأسه وماتحت الشعر إلى جميع الجسد على أي صفة كانت لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولكن الأفضل أن يغتسل كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وصفته أن يغسل كفيه ثلاثاً ثم يغسل فرجه وما لوثه ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً ثم يحثي الماء على رأسه ثلاث مرات حتى يرويه ثم يغسل سائر جسده هذا هو الأكمل والأفضل وأما الواجب فأن يعم الماء جميع بدنه وبناءً على هذا يتبين أن ما فعله السائل صحيح وأن الجنابة قد ارتفعت به.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم سائلة تسأل هل كيفية الغسل من الجنابة مثل كيفية الغسل من الحيض - أعني - غسل المرأة من الحيض مع توضيح ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: غسل الجنابة وغسل الحيض شيء واحد إلا أن الحائض ينبغي لها أن تبالغ في التنظيف وتغسل رأسها أيضاً بالسدر لأنه أنظف وأطيب.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم هذا السائل يقول هل يجوز للشخص أن يغتسل بالماء العادي دون أن يستعمل منظفات كالشامبو مثلا إذا كان عليه حدث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم قال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) وذلك بالماء فالماء يكفي في الاغتسال من الجنابة ولكن إذا قُدِّرَ أن على جسده دهن أو كانت مادة الدهن في جسده كثيرة فهنا لابد أن يمر يده على جسمه حتى يتيقن من أن الماء أصاب جميع جسده لأن غسل الجنابة لا بد أن يشمل جميع البدن ومن ذلك المضمضة والاستنشاق.
***
(7/2)

المستمعة أم عمر من العراق تسأل هل غسل الجسم والمسح على الرأس والتشهد دون تبليل الرأس يعتبر تطهر من الجنابة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله عز وجل في كتابه العزيز (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) فلابد من تطهير جميع الجسد من الجنابة حتى الرأس وحتى ما تحت الشعر، فيجب على المرأة وعلى الرجل ذو الرأس الكثيف الشعر يجب عليهما جميعاً أن يغسلا رؤوسهما غسلاً يصل إلى أصول الشعر ويدخل فيما بين الشعر ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم عند الاغتسال (يصب على رأسه حتى إذا ظن أنه أروى بشرته أفاض عليه ثلاث مرات) قال أهل العلم ويخلل الشعر من أجل أن يتيقن دخول الماء إلى أصوله، وأما المسح على الرأس في غسل الجنابة فإنه لا يجزئ لأن المسح إنما يكون في الوضوء فقط كما قال الله تعالى (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) .
***
(7/2)

إذا ألصق الرجل على جسمه لصقه عن مرض في جسمه في ناحية من أنحاء الجسم ووجب عليه الغسل فهل يكفي الغسل أم يتعفر بالتراب أفتونا جزاكم الله عنا خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان على شيء من أجزاء جسمه لصقة وضعها لحاجة فإنه يمسحها إذا أغتسل أو إذا توضأ وهي في أعضاء الوضوء وهذا المسح قائم مقام الغسل كما أن المسح على الخفين في الرجلين قائم مقام غسلهما فإذا مسح عليهما أجزئه عن التيمم الذي هو العفور عند العامة ولا يجمع بين التيمم والمسح لأنه جمع بين طهارتين كل منهما بدل عن الأخرى ولا يجمع بين البدل والمبدل منه وعلى هذا فنقول إذا أصابتك الجنابة واللصقة في صدرك مثلاً أو في ظهرك فامسحها عند الاغتسال ويجزئك ذلك عن التيمم وتكون طهارتك تامة.
***
(7/2)

امرأة وضعت على أظافرها مناكير ثم اغتسلت عن الحدث الأكبر وهي لم تُزِل هذه المناكير عن أظافرها ولم تتذكر إلا بعد ثلاث أو أربع ساعات فهل يلزمها إعادة الغسل بعد إزالة هذا المناكير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا لابد أن نسأل عن لبس هذا المناكير ولبس هذا المناكير فيما أعرف أنها أظافر طويلة إذا رآها الإنسان ظن أن أظافر المرأة طويلة وهذا لا شك أنه تقبيح وإظهار لأمر تخالف به المرأة الفطرة لأن الفطرة قص الأظافر وهذه عكس قص الأظافر بمعنى أنها تظهر المرأة وكأن أظافرها طويلة فهي تريد أن تتجمل بما يخالف الفطرة ونصيحتي لأخواتي أن يدعن هذه المناكير ثم إنها تقبح أصابع المرأة ولا تجملها ويحدث أحيانا أن تنسى المرأة إزالتها ثم تتوضأ أو تغتسل وهي عليها فلا يصح لها غسل ولا وضوء لأن هذه المناكير تمنع وصول الماء أما الإجابة عن السؤال فنقول إن عليها أن تعيد الغسل وأن تعيد الصلاة التي صلتها في هذا الغسل يعني في الغسل الأول الذي لم يصح.
***
(7/2)

السائل فتحي منصور من الجماهيرية الليبية يقول أنا أشكو من كثرة الشك في الطهارة من الجنابة لدرجة أنني أعيد الغسل مرة أخرى أو مرتين فما الحكم في هذا وماذا يجب علي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أن الشكوك إذا كثرت فإنه لا يلتفت إليها لأنه وسواس كما نص على ذلك أهل العلم وعليه فإذا كثرت الشكوك فاطرحها ولا تلتفت لها ولا تبالِ بها ولا تعد الغسل بل استمر في صلاتك وعبادتك ولا تعد شيئاً من طهارتك.
***
(7/2)

يقول السائل ما حكم من أخر غسل الجنابة يوما أو أكثر بدون عذر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من أخر ذلك بدون عذر فإنه لا شك أنه آثم وأنه فعل جُرما عظيما حيث صلَّى بدون طهارة والصلاة بدون طهارة من كبائر الذنوب حتى ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكفر بذلك لأن ذلك من باب اتخاذ آيات الله هزوا لكن المشهور عند جماهير أهل العلم أنه لا يكفر من صلى محدثا ولكنه قد فعل إثما عظيما والعياذ بالله وعليه في مثل هذه الحال أن يتوب إلى ربه سبحانه وتعالى وأن يعيد الصلاة التي صلاها وعليه الجنابة لأنه صلى صلاة بغير طهور وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) .
***
(7/2)

أحسن الله إليكم هذا سائل من سوريا يقول بأنه طالب يدرس في سوريا والبرد في الشتاء يكون قارساً جداً يقول عندما أحتلم يصعب علي الغسل في الصباح الباكر خوفاً من التعرض إلى المرض خاصة أنني أكون ذاهب إلى المدرسة ماذا أفعل مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اغتسل من الجنابة والأمر الحمد لله متيسر السخانات في الحمامات ومن ليس عنده سخانا أمكنه أن يسخن الماء في القدر ونحوه ويغتسل ويكون اغتساله في محل لا يتعرض فيه للهواء والبرد ولا يحل له أن يدع الاغتسال إلا أن يكون مريضا يخشى على نفسه من زيادة المرض أو بطء البرء أو ما أشبه ذلك فلا بأس أن يتيمم حتى يسخن الجو ويغتسل بعد ذلك.
***
(7/2)

شكر الله لكم هذا الهادي محمد من اليمن الشمالي يقول في رسالته احتلمت في ليلة شديدة البرودة يتعذر فيها الاستحمام فقمت لصلاة الصبح وتيممت وصلىت الصبح وجاء الظهر فنسيت الجنابة وتوضيت وصلىت إماماً وجاء العصر فتذكرت الجنابة فقمت واغتسلت وأعدت صلاة الصبح والظهر ولكن الجماعة تفرقوا أرجو أن تفيدوني عن هذا العمل وعن حكم صلاة الجماعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما صلاتك الصبح التي صلىتها بالتيمم نظراً لأنه لا يمكنك استعمال الماء لشدة برودته فإن كان عندك شيء يمكنك أن تسخن الماء فيه أو أن تسخن الماء به فإن تيممك لا يصح لأنه يمكنك أن تسخن الماء وتغتسل به ثم تصلى وإن لم يكن عندك ما تسخن به الماء وخفت على نفسك من البرد وتيممت فإن صلاتك الصبح صحيحة بالتيمم ولا حاجة إلى إعادتها وأما صلاة الظهر التي نسيت أن تغتسل عن الجنابة لها فإنها غير صحيحة ويجب عليك أن تعيدها وأما الجماعة الذين صلوا خلفك فإنه لا إعادة عليهم ذلك لأنهم لا يعلمون عن جنابتك شيئاً وكل إمام فعل مفسداً في الصلاة لا يعلم عنه المأموم فإن صلاة المأموم لا تتأثر بفساد صلاته حتى إن الإمام لو دخل في الصلاة ناسياً لحدثه ثم ذكر في أثناء الصلاة فإن صلاة المأمومين لا تبطل بذلك بل في هذه الحال إذا تذكر أنه على غير طهارة في أثناء صلاته يجب عليه أن ينصرف من الصلاة وأما بالنسبة للمأمومين فإنه يقول لأحد منهم تقدم يا فلان فأتم بهم الصلاة فإن لم يفعل ذلك فلهم أن يتموها فراداً ولهم أن يقدموا أحدهم يتم بهم الصلاة وصلاتهم صحيحة على كل حال.
***
(7/2)

سؤال من المرسل عبد الكريم س. ع. من قبيلة سمر يقول أنه في ذات يوم قام قبل صلاة الفجر وقد احتلم وكان هذا اليوم شديد البرد فذهب إلى المدرسة بعد أن تعفر وصلى الفجر، ثم وهو في الطريق إلى المدرسة أراد أن يعود لكي يغتسل ولكنه لم يفعل وذهب إلى المدرسة ولما رجع الظهر أيضاً لم يغتسل ويقول أرجو أن يبين أمري في هذا الموضوع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أمره في هذا الموقف أما بالنسبة لما مضى فإن عليه إعادة الصلاتين اللتين صلاهما بدون غسل من الجنابة لأنه في البلد ويستطيع أن يسخن الماء ويغتسل به وأما بالنسبة للمسألة من حيث هي فإن الرجل إذا استيقظ وعليه جنابة وخاف من البرد وليس لديه ما يسخن به فإنه يتيمم ولكنه إذا دفيء أو وجد ما يسخن به وجب عليه الغسل. ولو فرض أنه في سفر في بر والماء عنده لكنه بارد وليس عنده ما يسخن به ففي هذه الحال يجوز أن يتيمم عن هذه الجنابة وإذا قدر على استعمال الماء وكان لا يضره وجب عليه أن يغتسل.
***
(7/2)

عندما استيقظ من النوم متأخراً لصلاة الفجر وقد أحدثت حدثاً يستدعي الغسل فإن عملية الغسل تفوتني إدراك الجماعة هل يجوز أن أتيمم وأدرك الجماعة أم لا بد من الغسل ولو فاتتني صلاة الجماعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بد من الغسل وإن فاتتك صلاة الجماعة لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولأن الغسل من الجنابة شرطٌ لصحة الصلاة وأما صلاة الجماعة فالصحيح أنها ليست بشرطٍ لصحة الصلاة بل تصح صلاة الإنسان منفرداً ولكنه يأثم إذا كان قادراً على حضور الجماعة ولم يحضر.
***
(7/2)

يقول المستمع إذا كان على الإنسان أكثر من غُسْل في البرية وتيمم لهذه الموجبات لعدم الماء ثم وصل بعد وقت إلى المدينة فهل من الأفضل أو من السنة أن يغتسل أم يجب عليه وجوباً الاغتسال عن تلك الجنابات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليه وجوباً أن يغتسل عن الجنابات التي كانت عليه وتيمم عنها فإذا تيمم عن جنابة من أجل عدم الماء ثم وجد الماء وجب عليه أن يغتسل وإذا تيمم عن جنابة من أجل المرض ثم برئ من المرض يجب عليه أن يغتسل لأنه كما أسلفنا قبل قليل إذا زال المبيح للتيمم انتقض التيمم ووجب استعمال الماء وفي الحديث (فإذا وجد الماء فليتق الله وليُمَسه بشرته) .
***
(7/2)

المستمع عبد المنعم دفع الله سوداني مقيم في القصيم يقول في رسالته إذا أصابت الرجل جنابة وأوجبت عليه الغسل وهو في نفس الوقت مريض بمرض يمنعه من الغسل بالماء فهل التيمم يغني عن الغسل بالماء حتى ولو زال المانع بعد أيام وهل التيمم لرفع الجنابة يغني عن الوضوء للفريضة إذا دخل وقتها في نفس وقت أداء رفع الجنابة أفيدونا بذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أصابت الرجل جنابة أو المرأة وكان مريضاً لا يتمكن من استعمال الماء فإنه في هذه الحال يتيمم لقول الله تبارك وتعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) وإذا تيمم عن هذه الجنابة فإنه لا يعيد التيمم عنها مرة أخرى إلا بجنابة تحدث له أخرى ولكنه يتمم عن الوضوء كلما انتقض وضوءه والتيمم رافع للحدث مطهر للمتيمم لقول الله تعالى حين ذكر التيمم وقبله الضوء والغسل قال الله سبحانه وتعالى (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وثبت (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) والطَّهور ما يتطهر به الإنسان وهذا يدل على أن التيمم مطهر لكن طهارته مقيدة بزوال المانع من استعمال الماء فإذا زال المانع من استعمال الماء فبريء المريض أو وجد الماء من كان عادماً له فإنه يجب عليه أن يغتسل إذا كان تيممه عن جنابة وأن يتوضأ إذا كان تيممه عن حدث أصغر ويدل لذلك ما رواه البخاري من حديث أبي سعيد - الطويل - وفيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً معتزلاً لم يصل في القوم فسأله ما الذي منعه فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم حضر الماء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستقى الناس منه وبقى منه بقية فقال للرجل خذ هذا فأفرغه على نفسك) وهذا دليل على أن التيمم مطهر وكافٍ عن الماء لكن إذا وُجد الماء فإنه يجب استعماله ولهذا أمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يفرغه على نفسه بدون أن يحدث له جنابة جديدة وهذا القول الذي قررناه هو القول الراجح من أقوال أهل العلم.
***
(7/2)

هذه رسالة وردتنا من سورية من محمد صلاح الدين يعقوب تتعلق بالحج يقول منذ سنتين قضيت فرض الحج والحمد الله، ولكن عندما كنت في الليلة الثالثة في منى احتلمت وأصبحت اليوم الثالث جنباً، وقبل طلوع الشمس تيممت وصلىت حتى المساء ورجمت الشيطان، وعند عودتي إلى مكة المكرمة اغتسلت وصلىت المغرب والعشاء وطفت طواف الإفاضة ومضيت، يقول حتى الآن لم أذبح أرجو إعلامي هل كان حجي صحيحاً؟ وهل الذبح واجب أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لم يذكر تفاصيل الحج وكيفيته من أوله إلى أخره، لكن الذي ذكر الآن لا يوجب بطلان حجه، فحجه لا يفسد بما ذكره ولكن يجب عليه إذا احتلم في منى أو غيرها من المشاعر أن يغتسل فإن تعذر عليه ذلك وخاف فوات الوقت فإنه يتيمم، ولكن إذا تيمم لصلاة الفجر مثلاً التي خاف فوات وقتها فإنه يتعين عليه أن يطلب الماء في النهار ليغتسل ويصلى بغسل.
فضيلة الشيخ: ألا يكفي التيمم عن الغسل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يكفي إلا إذا تعذر استعمال الماء فإن الواجب التطهر بالماء فإذا تعذر إما لعدم وجود الماء، وإما لخوف الضرر باستعماله جاز أن يتيمم.
فضيلة الشيخ: بالنسبة للبادية الذين يقيمون في البر يكون عليهم عدة جنابات ويتيممون عنها، هل يلزمهم إذا وردوا للبلد أن يغتسلوا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يلزمهم إذا وردوا إلى البلد وقدروا على الماء أن يغتسلوا عن الأشياء الماضية لأن الجنابة بالتيمم لا ترتفع ارتفاعاً مطلقاً وإنما ارتفاع حتى يوجد الماء، وهكذا أيضاً في الوضوء إذا تيمم عن حدث أصغر ووجد الماء وجب عليه أن يتوضأ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الصعيد الطيب طهور المسلم أو قال وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجده فليتق الله وليمسه بشرته) فلابد من هذا، عوداً على سؤال الأخ نقول وأما الهدي فلا ندري هل يجب عليه أم لا لأنه إذا كان متمتعاً وهو قادر على الهدي وقت حجه وجب عليه أن يهدي، وكذلك إذا كان قارناً، أما إذا كان غير قارن ولا متمتع وهو مفرد فإنه لا يجب عليه الهدي.
***
(7/2)

بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من المستمع أ. ع. مقيم في الرياض يقول كنت جنباً في يوم كان شديد البرودة فخشيت على نفسي فلم أغتسل الغسل الكامل لجسدي بالماء بل اغتسلت من أسفل جسدي من السرة إلى أسفل وتوضأت وصلىت بغسلي هذا جميع الأوقات قرابة أسبوع فهل صلاتي تلك صحيحة أم عليّ الإعادة أرجو الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الاغتسال الذي قام به لا يجزئه وذلك لأن الاغتسال لا بد أن يعم جميع البدن والرجل هذا لم يغسل إلا أسافل بدنه ثم إن الظاهر من سؤاله أنه لم يتيمم وعلى هذا فيكون قد صلى بغير طهارة لا طهارة تيمم ولا طهارة ماء فتلزمه الإعادة أي إعادة ما صلى لأنه فرط في عدم السؤال وكان عليه أن يسأل من يومه عن هذا العمل ثم إني أقول إذا أصاب الإنسان جنابة في يوم شديد البرد وخاف على نفسه ولم يجد ما يسخن به الماء فإنه يتيمم ولا حاجة أن يغسل أسافل بدنه بل يتيمم عن الجنابة وإذا هيئ له فيما بعد أن يغتسل وجب عليه أن يغتسل.
***
(7/2)

بارك الله فيكم من ليبيا السائل م. م. أ. يقول من عليه جنابة واغتسل ليؤدي فريضةً وبعد أن صلى نافلةً قبل الفريضة انتقض غسله فهل يعيد الغسل أم يتوضأ وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من انتقض غسله فكأنه أصابته جنابةٌ أخرى لأن الغسل لا ينتقض إلا بجنابة وعلى هذا فيلزمه أن يغتسل مرةً ثانية لترتفع عنه الجنابة يعني لو أن الإنسان اغتسل من الجنابة ثم صلى نافلة ثم أجنب مرةً ثانية وجب عليه أن يغتسل للصلاة المقبلة سواء كانت فريضة أم نافلة.
***
(7/2)

يقول السائل إذا اتصل الرجل بزوجته ولامسها حيث يكون الاتصال بالزوجة جنسياً وجاء وقت الصلاة ثم قام وتوضأ ثم صلى هل تصح صلاته مع أنني اتصلت بزوجتي في الفراش وقمت في الليل ولامستها ثم جاء وقت صلاة الصبح فقمت وتوضئت حيث أديت الوضوء بصورة كاملة ثم صلىت فهل صلاتي صحيحة أم عليَّ إعادتها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت المباشرة موجبة للغسل فإن صلاتك هذه غير صحيحة وعليك إعادتها بعد الغسل وإذا كانت هذه المباشرة لا توجب الغسل فإن صلاتك صحيحة لأنك توضأت في حالٍ لا يجب عليك سوى الوضوء والمباشرة التي توجب الغسل هي واحدةٌ من أمرين إما جماع وإن لم يحصل إنزال فمتى جامع الرجل زوجته فإنه يجب عليه وعليها الغسل سواءٌ حصل الإنزال منهما أو لم يحصل لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل) زاد مسلمٌ (وإن لم ينزل) الأمر الثاني الذي يجب فيه الغسل الإنزال فمتى أنزل الإنسان وجب عليه الغسل سواءٌ عن جماعٍ أو مباشرة أو تذكر أو أي شيء كان متى أنزل أي دفق المني بشهوة فعليه الغسل وفي هذه الحال قد يجب الغسل على المرأة دون الرجل وقد يجب على الرجل دون المرأة وقد يجب عليهما جميعاً فإذا حصل الإنزال من الرجل دون المرأة فإن عليه الغسل وحده وليس عليها غسل وإذا أنزلت هي دون الرجل فعليها الغسل دون الرجل وإذا أنزلا جميعاً فعليهما جميعاً الغسل وهذه الصورة كما عرفنا سابقاً إذا كانت بدون إيلاج أما الإيلاج فهو موجبٌ للغسل عليهما جميعاً وإن لم يحصل إنزال.
***
(7/2)

يقول السائل هل الرجل الذي يجامع إذا اغتسل بعد الجماع ولم يبول قبل أن يغتسل لا ترتفع عنه الجنابة لأنه سمع أنه لا نقاء من الجنابة إلا بعد البول قبل الغسل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا صحة لما سمع فالطهارة من الجنابة تحصل وإن لم يكن البول لأن الله تعالى يقول (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) يعني اغتسلوا ولا يُشترط أن يتبول الإنسان بعد جماعه ولكنه إذا بال فإنه أحسن من الناحية الطبية لئلا تبقى فضلات المني في مجاريها أي في مجاري البول فإذا بال فإنها تظهر ولهذا يقال تبول بعد الجماع ولو بنقطة حتى يزول ما بقي أما أن يكون شرطاً لارتفاع الحدث فهذا ليس بصحيح.
***
(7/2)

إذا اغتسل الشخص من الجنابة بعد الحدث مباشرة وبعد أن انتهى ولبس ملابسه أحس بخروج شيء أو وجد أثراً لسائل قد خرج منه فماذا عليه في هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السائل الذي خرج منه إذا لم يكن هناك شهوة جديدة أوجبت خروجه فإنها بقية ما كان من الجنابة الأولى فلا يوجب الغسل وإنما عليه أن يغسله ويغسل ما أصابه ويعيد الوضوء فقط.
***
(7/2)

يقول السائل اثناء تنظيفي من البول أشاهد مادة تخرج وهي تشبه المني فهل هذا يوجب الاغتسال أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يوجب الاغتسال لأن ذلك ليس بمني بل هو فضلاتٌ راسبة في القنوات المنوية تخرج أثناء البول إذ المني الذي يوجب الغسل هو ما يخرج بشهوة، هذا هو المني الذي يوجب الغسل فأما ما خرج بدون شهوة فليس فيه غسل إلا إذا كان من نائم فإن النائم إذا استيقظ من نومه ووجد عليه أثر المني وجب عليه أن يغتسل سواءٌ ذكر احتلاماً أو لم يذكر أما اليقظان فلا يجب عليه الغسل بخروج المني إلا إذا كان بلذة.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم يقول السائل إذا شك الرجل أنه احتلم فلما استيقظ من نومه لم يجد للاحتلام أي أثر لا في الثوب ولا على الجسم هل في مثل هذه الحالة يجب الاغتسال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليه الاغتسال إذا احتلم وهو نائم ثم أصبح ولم يَرَ شيئاً من آثار الجنابة فإنه لا غسل عليه لأن (أُمَّ سليم سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت يا رسول الله هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال نعم إذا هي رأت الماء) فاشترط النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لوجوب الغسل عليها أن ترى الماء يعني الجنابة.
***
(7/2)

هل يلزمني الغسل إذا احتلمت ورأيت أني قد اغتسلت غسل الجنابة في المنام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الجنابة التي رأيت الماء فيها - أي المني - بعد استيقاظك وجب عليك أن تغتسل، وإن لم تره لم يجب عليك الغسل، لأن (النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة ترى في منامهن ما يرى الرجل هل عليها غسل؟ قال نعم إذا هي رأت الماء) ، فإذا لم تَرَ الماء لم يجب عليك الغسل، وإن رأيت الماء وجب عليك الغسل، واغتسالك في المنام ليس بشيء، كما أنك لو رأيت المني ولم تر حُلماً فإنه يجب عليك أن تغتسل.
***
(7/2)

هل الغسل يجزئ عن الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغسل المشروع كغسل الجنابة يجزئ عن الوضوء لأن الله تبارك وتعالى يقول (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولم يذكر وضوءاً فالجنابة إذا اغتسل الإنسان عنها أجزأته عن الوضوء وجاز أن يصلى وإن لم يتوضأ وأما إذا كان الغسل غير مشروع كالغسل للتبرد ونحوه فإنه لا يجزئ عن الوضوء لأنه ليس بعبادة.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم هل الغسل يجزئ عن الوضوء أم لابد من الوضوء بعد الغسل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغسل أنواع غسل عن جنابة يجزئ عن الوضوء وغسل للجمعة لا يجزئ عن الوضوء وغسل للتبرد لا يجزئ عن الوضوء وغسل الجنابة يجزئ عن الوضوء سواء نوى الوضوء معه أم لم ينو لقول الله تبارك وتعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولم يذكر وضوءا ولأن (النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجل الذي كان على جنابة ماءً وقال خذ هذا أفرغه على نفسك) ولم يذكر له صلى الله عليه وعلى آله وسلم ترتيبا لكن الأفضل في غسل الجنابة أن يغسل الإنسان ما أصابه من التلويث ثم يتوضأ وضوءا كاملا بغسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس والأذنين وغسل الرجلين ثم يفيض الماء على رأسه حتى يظن أنه أرواه ثلاثة مرات ثم يغسل سائر جسده هذا هو الأفضل ولو أن الإنسان كان في مسبح أو في بركة ونوى غسل الجنابة وأنغمس في الماء ثم خرج لم يبق عليه إلا المضمضة والاستنشاق فإذا تمضمض واستنشق ارتفعت الجنابة.
***
(7/2)

إذا اغتسل الرجل من الجنابة هل يعيد الوضوء أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعيد الوضوء ما دام قد تمضمض واستنشق وعمَّ بدنه بالغسل فلا وضوء عليه لقول الله تبارك وتعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) وهو يكفي لأن الآية في سياق القيام إلى الصلاة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) إلى قوله (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) فدل ذلك على أن تطهر الجنب أي غسله جميع بدنه كافٍ في رفع الجنابة.
***
(7/2)

بارك الله فيكم إذا لم يكن الاستحمام لغسل الجنابة عن طريق غمس الجسد كله في ماء يعمه بل كان مثلاً بالوسائل الموجودة حالياً أو بإناء صغير يغترف منه أو بنحو ذلك بمعنى أنه يتعرض إلى لمس فرجيه بيديه هل يؤثر هذا الوضوء أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: غسل الفرج يكون قبل الاغتسال كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعله وحتى لو فرض أن الإنسان في أثناء الغسل مس ذكره فإنه لا ينتقض وضوءه على القول الراجح عندنا لأنه ليس بقصد منه ثم إن الأحاديث في ذلك متعارضة فمن العلماء من جمع بينهما ومنهم من رجح بعضها على بعض والذي نرى في هذه المسألة أن مس الذكر لا ينقض الوضوء إلا إذا كان لشهوة فإن كان بغير شهوة فالوضوء منه على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب هذا الذي نراه في هذه المسألة ويرى بعض أهل العلم أنه لا ينقض مطلقاً ويرى آخرون أنه ينقض مطلقاً.
***
(7/2)

إذا أصابت الإنسان جنابة هل يكتفي بالاستحمام دون الوضوء أم أنه يلزمه الوضوء بعد الاستحمام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أصاب الإنسان جنابة فإنه يكفيه الغسل عن الوضوء لكن لابد من المضمضة والاستنشاق ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولم يذكر صفة معينة فإن قال قائل هذا مجمل والسنة بينت أنه لابد من الوضوء قبل الغسل ومن غسل الرأس ثلاثا قبل غسل بقية البدن حسب ما جاءت به السنة قلنا هذا الإيراد وارد لكن قد ثبت في صحيح البخاري في حديث عمران بن حصين -الطويل- (في قصة الرجل الذي أعتزل قومه ولم يصل فسأله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك فقال أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم حضر الماء فأعطى هذا الرجل منه وقال خذ هذا أفرغه على نفسك) ولم يبين له صلى الله عليه وسلم كيفية معينة فدل هذا على أنه متى حصل تطهير جميع البدن ارتفعت الجنابة ويدخل الحدث الأصغر في الحدث الأكبر كما تدخل العمرة في الحج فيمن حج قارناً.
***
(7/2)

المستمع عبد الله أبو بكر من الرياض يقول: إذا توضأ الإنسان واغتسل لرفع الحدث الأكبر هل يجوز له أن يصلى بعد الاغتسال بذلك الوضوء أم يتوضأ ثانية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان على الإنسان جنابة واغتسل فإن ذلك يجزئ عن الوضوء لقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولا يجب عليه إعادة الوضوء بعد الغسل إلا إذا حصل ناقض من نواقض الوضوء وأحدث بعد الغسل فيجب عليه أن يتوضأ وأما إذا لم يحدث فإن غسله عن الجنابة يجزئه عن الوضوء سواء توضأ قبله أم لم يتوضأ لكن لابد من ملاحظة المضمضة والاستنشاق فإنه لا بد منهما في الوضوء والغسل.
***
(7/2)

السائل حامد عبد الرزاق من الأردن يقول هل الاستحمام يغني عن الوضوء وتجوز الصلاة به من غير وضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الاستحمام عن جنابة فإنه يكفي عن الوضوء لكن يجب أن يلاحظ أنه لا بد من المضمضة والاستنشاق وأما إذا كان الاستحمام للتنظيف أو للتبرد فإنه لا يجزيء عن الوضوء بل لا بد أن يتوضأ الإنسان بعد أن يفرغ من الاستحمام.
***
(7/2)

السائل م م ع يقول رجل اغتسل من الجنابة واغتسل بقصد النظافة فهل ذلك يغنيه عن الوضوء للصلاة أم لابد من الاغتسال الكامل للبدن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما مَنْ اغتسل من أجل الجنابة فإنه يجزئه عن الوضوء لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولم يذكر الله تعالى وضوءاً وأما الاغتسال للتبرد فإنه لا يجزئ عن الوضوء لأن الاغتسال للتبرد ليس عن حدث فلا يكون مجزئا بل لابد أن يتوضأ بعد أن ينتهي من الاغتسال للتبرد.
***
(7/2)

رسالة وصلت من القصيم المستمع ق ب د يقول هل يجوز للجنب قراءة القرآن أو المعوذات وآية الكرسي وبعض الأذكار الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل نومه وهو جنب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة القرآن والإنسان جنب لا تجوز على أصح أقوال أهل العلم وهو قول جمهور أهل العلم فيما أعلم وذلك لأن الجنب بإمكانه أن يغتسل ويزيل عنه المانع خلاف الحائض فإن الأصح من أقوال أهل العلم أن الحائض تقرأ القرآن للمصلحة أو الحاجة، فقراءتها إياه للمصلحة كقراءة الأوراد القرآنية كآية الكرسي والآيتين الأخيرتين في سورة البقرة و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين وقراءتها للحاجة كقراءتها إياه خوفاً من النسيان أو من أجل أداء الاختبار في المدارس أو من أجل تعليم أبنائها أو ما أشبه ذلك والفرق بين الحائض وبين الجنب أن الحائض لا يمكنها إزالة المانع بخلاف الجنب وعلى هذا فنقول للجنب إذا كنت تريد أن تقرأ الأوراد القرآنية فاغتسل ثم اقرأها وهذا أفضل وأطيب وأما الأذكار والأوراد غير القرآنية فإنه لا بأس للجنب أن يقرأها لقول عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه) ولكن ذكر الله تعالى على طهارة أفضل مما إذا لم يكن على طهارة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (إني أحب أن لا أذكر الله إلا على طهارة) أو كلمة نحوها ولكن لا يمتنع أن يذكر الإنسان ربه وهو جنب بشيء غير القرآن وله أيضاً أي الجنب أن يذكر الله تعالى بما يوافق القرآن إذا لم يقصد القراءة فله أن يقول (بسم الله الرحمن الرحيم) وله أن يقول إذا أصيب بمصيبة (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) وله أن يقول (لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ) وله أن يقول (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) إذا لم يقصد القراءة.
***
(7/2)

جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء فضيلة الشيخ هذه سائلة تقول ما حكم التلفظ بآيات من القرآن الكريم شفهيّاً عند النوم أو غير ذلك وهي على جنابة أو حيض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان على جنابة فإنه لا يقرأ القرآن إلا إذا اغتسل لكن لو دعا بأدعية من القرآن قاصدا الدعاء دون التلاوة فلا بأس مثل لو قال (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) وهو يريد بذلك الدعاء دون التلاوة فلا حرج.
***
(7/2)

إذا جاز للجنب أن يذكر الله وهو جنب وكان ضمن بعض الأدعية والأذكار بعض الآيات الكريمة مثل (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) و (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) إلى غير هذه الآيات الكريمة فهل يجوز للجنب قراءتها أثناء الذكر أو الدعاء وهل يجوز للجنب أن يقول (بسم الله الرحمن الرحيم) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للجنب أن يذكر الله تعالى بما يوافق القرآن مثل الآيات التي قالها السائل (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (بسم الله الرحمن الرحيم) كل هذه إذا لم يقصد بها التلاوة فإنها تجوز ولا حرج فيها وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم لأن الله تعالى يقول (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) .
***
(7/2)

المستمع م. خ. ف. يسأل ما حكم الشرع فيمن يقرأ أو يردد آيات قرآنية سراً أو جهراً وهو جنب أو من يقضي وقتاً أو أياماً وهو على جنابة دون الاغتسال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال من شقين الشق الأول قراءة القرآن والإنسان جنب والراجح من أقوال أهل العلم أن هذا حرام، وأنه لا يحل للجنب أن يقرأ شيئاً من القرآن على سبيل التلاوة لأنه قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه ما يدل على منع الجنب من قراءة القرآن، ومن ذلك حديث علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن ما لم نكن جنباً) ، ومعلوم أن إقراء النبي صلى الله عليه وسلم القرآن لأصحابه واجب لأنه من تبليغ الرسالة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان لا يقرئهم إياه وهم جنب دل ذلك على تحريم قراءة القرآن على الجنب لأن الواجب لا يمنعه إلا شيء محرم ولا يصح قياس هذا على الحائض والفرق بينهما أن الجنب يمكنه أن يتلافى هذا المانع من قراءة القرآن فيغتسل بخلاف الحائض فإن حيضها ليس بيدها، والحائض على القول الراجح لها أن تقرأ القرآن عند الحاجة إليه كالمعلمة والمتعلمة ومن تقرأه من أجل الورد عند النوم أو في الصباح أو في المساء، أمّا قراءة الجنب للقرآن فإنه حرام حتى يغتسل.
الشق الثاني: في السؤال وهو أنه يبقى أياماً لا يغتسل للجنابة فهذا يستلزم أنه لا يصلى أو أنه يصلى وهو جنب، وكلا الأمرين محرم بلا شك فالجنب لا يحل له أن يصلى بإجماع المسلمين حتى إن بعض أهل العلم يقول إذا صلى الإنسان وهو جنب فقد ارتد عن الإسلام لأن صلاته وهو جنب تدل على أنه مستهزئ وساخر بآيات الله كيف يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) إلى قوله (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ، ويقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ) ثم يقوم هذا الرجل فيصلى وهو جنب، يتقرب إلى الله بما نهى الله عنه، ومن لا يرى أنه يكفر بذلك يرى أنه قد فعل كبيرة من كبائر الذنوب، وأنه على خطر، وإن كان هذا الرجل الذي يبقى أياماً وهو جنب لا يصلى فالأمر أخطر وأعظم فإن ترك الصلاة على القول الراجح كفر مخرج عن الملة كما قررنا أدلة ذلك في غير موضع من هذا المنبر نور على الدرب ونصيحتي لهذا الرجل أن يتقي الله تعالى في نفسه وأن يبادر بالاغتسال من الجنابة فإنه كلما كان الإنسان أطهر كان أنقى ولا شك أنه لا يحل له إذا حانت الصلاة أن يدع الاغتسال من الجنابة فيدع الصلاة أو يصلى بلا غسل.
***
(7/2)

هل يجوز التشهد على الجنابة في دورة المياه وذكر اسم الله أفيدونا أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التشهد يكون بعد الفراغ وهذا يمكن أن يكون بعد خروجك من هذا المكان إذا خرجت تقول (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) وأما التسمية فليست بواجبة عند الوضوء ولا عند الغسل على القول الراجح وإنما هي سنة فإن أتيت بها فهو أولى وإن لم تأت بها فيكفي التسمية بالقلب.
فضيلة الشيخ: كثيراً من المنازل الجديدة من الفلل وغيرها يكون الحمام في مكان واحد مع مغاسل اليدين فقد يستنجي الإنسان في الحمام ثم يخرج إلى هذا المغاسل ويتوضأ عليها فهل يجوز التسمية والتشهد عند هذه الغسالات مثلاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ما دامت الغسالات خارج المكان
فضيلة الشيخ: خارج المكان لكن السقف واحد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يضر
فضيلة الشيخ: وإذا قطعت بجدار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قطعت بحاجز أو باب فهذا وحده وهذه وحدها فلا حرج فيها. وهنا مسألة وإن لم تكن في السؤال أحب أن أنبه عليها وهي أن بعض الناس يجعل إتجاه الحمامات إلى القبلة إذا جلس لقضاء حاجته وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها) وثبت في الصحيح من حديث ابن عمر (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة) وعلى هذا فإن الحديث الأول يدل على تحريم استقبال القبلة مطلقاً في البنيان وغير البنيان وهو الذي فهمه راويه أبو أيوب حيث قال (فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله) والحديث الثاني يدل بظاهره على أن استدبار القبلة في البنيان لا بأس به ولكن بعض الناس كما أشرت إليه قد يبنونها مستقبل القبلة فهؤلاء عليهم أن يغيروها لتكون القبلة عن أيمانهم أو شمائلهم.
***
(7/2)

من العراق بغداد محمد جاسم يقول إذا حدثت لي الجنابة فهل يجوز لي أن أحمد الله وأدعو بهذا الدعاء عند الاستيقاظ من النوم (الحمد لله الذي أماتني ثم أحياني وإليه النشور) وإذا عطست فهل يجوز لي أن أحمد الله وإذا تثاءبت فهل يجوز لي أن استعيذ بالله من الشيطان وقد تأتي في بالي بعض الآيات فهل يجوز أن أقرأها عن ظهر قلبي وأنا محدث الحدث الأكبر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما ذكر الله تعالى وأنت على جنابة فإنه لا بأس به فإن (النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه) كما ثبت ذلك عنه من حديث عائشة فتجيب المؤذن وتذكر الله بعدما تقوم من النوم وكذلك تذكر الله عند الأكل وعند الشرب وتحمد الله عند العطاس وأما الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند التثاؤب فليس فيها سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم واتخاذها سنة ليس بصحيح وهي لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبي عليه الصلاة والسلام أرشد من يتثاءب لسُنّة فعلية وهي كظم التثاؤب إن استطاع وإلا فليضع يده على فيه ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم من تثاءب أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ولا ثبت ذلك أيضاً من فعله فيما أعلم وعلى هذا فلا ينبغي أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند التثاؤب ومن علم بسنة في ذلك فليتبعها فإننا لا نقول إلا ما بلغه علمنا والعلم عند الله تبارك وتعالى وأما قراءة القرآن للجنب فالأحوط عليه ألا يقرأ ولكن له أن يذكر الله تعالى فيما يوافق القرآن إذا لم يقصد القراءة كما لو قال مثلاً (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فإن هذه آية من كتاب الله ومع ذلك إذا لم يقصد بها القراءة فلا حرج عليه فيها.
***
(7/2)

جزاكم الله خيرا ما حكم الاغتسال يوم الجمعة وهل وردت فيه أحاديث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الاغتسال يوم الجمعة واجب على كل بالغ عاقل لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) فصرح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه واجب ومن المعلوم أن أعلم الخلق بشريعة الله رسول الله ومن المعلوم أن أنصح الخلق لعباد الله رسول الله ومن المعلوم أن أعلم الناس بما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أفصح العرب فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة وقال (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) فكيف نقول ليس بواجب لو أن هذه العبارة جاءت في متن من المتون الذي ألفه عالم من العلماء وقال فيه فصل غسل الجمعة واجب لم يشك أحد يقرأ هذا الكتاب إلا أن المؤلف يرى وجوبه هذا وهو آدمي معرض للخطأ والصواب فكيف والقائل بذلك محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قيد هذا الوجوب بما يقتضي الإلزام حيث قال (على كل محتلم) أي بالغ وهذا يدل على أن الغسل ملزم به وأما ما يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غسل الجمعة (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل) فهذا فيه نظر من جهة سنده ومن جهة متنه ثم لا يمكن أن يعارض به حديث أبي سعيد الثابت في الصحيحين وغيرهما الصريح الواضح وهو قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) ولكن متى يبتدئ هذا الوجوب أقرب ما يقال أنه يبتدئ إذا طلعت الشمس لأن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وقت للفجر فالأحوط أن يكون اغتساله بعد طلوع الشمس والأفضل أن يكون عند إرادة الذهاب إلى المسجد وإذا قلنا إنه واجب فهل تصح الجمعة بدونه يعني لو تعمد تركه وصلى هل تصح فالجواب نعم تصح لأن هذا غسل ليس عن جنابة ولكنه أو جبه النبي صلى الله وسلم ليتبين ميزة هذا اليوم عن غيره ويدل لهذا أنه ثبت عن (أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يخطب فدخل عثمان وهو يخطب فكأنه عرَّض به أي عرض بعثمان أنه تأخر إلى الخطبة فقال عثمان والله يا أمير المؤمنين ما زدت على أن توضأت ثم أتيت فقال عمر رضي الله عنه: والوضوء أيضا وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) وصلَّى عثمان بدون غسل وفي هذا الأثر عن عمر رضي الله عنه دليل واضح على أن غسل الجمعة واجب وإلا فكيف يوبخ عمر رضي الله عنه عثمان رضي الله عنه أمام الناس على تركه.
فضيلة الشيخ: لو اغتسل ليلا أو بعد الفجر ونوى به غسل الجمعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اغتسل قبل الفجر فلا ينفعه لأن اليوم لم يدخل بلا إشكال وإن اغتسل بعد الفجر ففيه احتمال لكن الأفضل أن يكون بعد طلوع الشمس.
***
(7/2)

المستمع أبو عبد العزيز يقول إذا أراد المسافر أن يصلى الجمعة مع المسلمين فهل يلزمه الغسل أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال ينبني على هل غسل الجمعة واجب أو سنة مؤكدة في هذا للعلماء ثلاثة أقول القول الأول أنه واجب مطلقا والقول الثاني أن سنة مطلقا والقول الثالث تفصيل فإن كان على الإنسان وسخ كثير يخشى من ثوران رائحته في هذا الاجتماع الكبير فإنه يجب عليه الغسل إزالة للأذى وإلا فإن الغسل في حقه سنة والذي يتبين من الأدلة الشرعية أنه واجب على الإطلاق لما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال غسل الجمعة واجب على كل محتلم) فتأمل كلمة (واجب) ممن صدرت وبماذا أحيطت هذا الكلمة صدرت من أفصح الخلق وأعلمهم بما يقول وأنصحهم فيما يريد وهو محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا شك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلم معنى كلمة (واجب) فلو لم يرد بها الإلزام لكان التعبير بها فيه إهانة ومن المعلوم أن رسول صلى الله عليه آله وسلم لا يأتي بعبارة مبهمة يريد بها خلاف ظهرها بل لا يأتي بعبارة إلا وهو يريد ما يستفاد منها من ظاهر اللفظ لأنه أفصح الخلق وأعلمهم بما يقول وأنصحهم لعباد الله ثم إن هذه الكلمة أحيطت بما يدل أن المراد بها الوجوب الإلزامي وهو قوله (على كل محتلم) أي على كل بالغ فإن البلوغ وصف يقتضي إلزام المخاطب بما يوجه إليه من خطاب فهو وصف مناسب لعلة الإجابة وعلى هذا فلا مناص من القول بوجوب الغسل على من أراد الجمعة وأتى إليها ويدل لذلك أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه (كان يخطب يوم الجمعة فدخل عثمان فسأله يعني لمّا تأخر فقال والله يا أمير المؤمنين ما زدت على أن توضأت يعني ثم جاء فقال له عمر وهو يخطب الناس والوضوء أيضاً وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) وعلى هذا فمن ترك غسل الجمعة فهو آثم لتركه الواجب لكن الصلاة صحيحه لأن هذا الغسل واجب عن غير حدث فلا يمنع صحة الصلاة وحينئذٍ يتبين جواب سؤال السائل أنه إذا كان مسافرا وحضر الجمعة فهل عليه الغسل نقول نعم عليه الغسل لقول النبي صلى اله عليه وآله وسلم (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) ولكن إذا كان يشق عليه ذلك بكونه لا يجد الماء أو لا يجد إلا ماء بارد في أيام الشتاء ويخاف على نفسه من البرد فأنه لا أثم عليه في هذه الحال لأن الله تعالى يقول (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) ويقول جل ذكره (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ومن هذه النصوص أخذ العلماء قاعدة مفيدة جدا لطالب العلم وهو أنه (لا واجب مع عجز) كما أنه (لا محرم مع الضرورة) لقوله تعالى (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) .
***
(7/2)

نعلم أنه من المستحب للرجل يوم الجمعة الغسل والتطيب ولبس أحسن الثياب فهل هذا ينطبق حتى على المرأة أيضاً ولها نفس الأجر؟ وهل يصح الاغتسال قبل الجمعة بيومٍ أو يومين وينوى به الجمعة أم لا يصح إلا في يومها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأحكام خاصةٌ بالرجل لأنه هو الذي يحضر الجمعة وهو الذي يطلب منه التجمل عند الخروج وعلى هذا فإنه هو الذي يطلب منه أن يغتسل يوم الجمعة ويتنظف ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه ويبكر إلى الجمعة أما النساء فلا يشرع في حقهن ذلك ولكن كل إنسانٍ ينبغي له إذا وجد في بدنه وسخاً أن ينظفه فإن ذلك من الأمور المحمودة التي ينبغي للإنسان ألا يدعها وأما الاغتسال للجمعة قبلها بيومٍ أو يومين فلا ينفع لأن الأحاديث الواردة في ذلك تخصه بيوم الجمعة وهو ما بين طلوع الفجر إلى صلاة الجمعة هذا هو محل الاغتسال الذي ينبغي أن يكون وأما قبلها بيومٍ أو يومين فلا يجزئه ولا ينفعه عن غسل الجمعة.
***
(7/2)

إذا اغتسل المسلم للجنابة قبيل فجر الجمعة أو بعده هل يكفي هذا لغسل الجمعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما كان قبل الفجر فلا يكفي لأنه لم يدخل اليوم وأما بعد الفجر فيكفي لكن الأفضل أن يعيده بعد طلوع الشمس حتى يتأكد أنه حصل في يوم الجمعة ثم إن العلماء رحمهم الله قالوا إن الأفضل أن يكون الاغتسال عند المضي إلى الصلاة فمثلاً إذا قدرنا أنه يذهب إلى الصلاة قبل الزوال بساعتين فإنه يغتسل في ذلك الوقت ووجه ذلك أنه إذا تطهر عند المضي صار أبلغ وأضمن من أن يحصل له وسخ بعد ذلك.
***
(7/2)

بارك الله فيكم هل يشرع للعيد غسل كالجمعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم في ذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يغتسل لصلاة العيد ولكن ذكر عن بعض السلف أنه كان يغتسل لصلاة العيد وأخذ بذلك كثير من أهل الفقه وقالوا أنه يسن أن يغتسل لصلاة العيد لأنها صلاة اجتماع عام فشرع فيها الأغتسال كيوم الجمعة فإن اغتسل الإنسان فحسن وإن لم يغتسل فلا يقال أنه فوت سنة.
***
(7/2)

ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل من الإغماء فهل هو واجب أم مستحب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الاغتسال من الإغماء ليس بواجب وإنما هو مستحب لأنه يجدد للبدن نشاطه ويعيد عليه ما تخلف من الهلع بواسطة الإغماء وليس بواجب لأن ذلك لم يثبت إلا من فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال أهل العلم وما ثبت بفعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقد فعله على سبيل التعبد فإنه يكون مشروعا ولا يكون واجبا لأنه لم يصحبه أمر من الرسول صلى الله عليه وسلم.
***
(7/2)

باب التيمم
(7/2)

المستمع ع. ع. أ. مقيم بالعراق يقول في رسالته ما صفة التيمم المشروعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صفة التيمم المشروعة أن ينوي الإنسان أنه يريد أن يتيمم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئٍ ما نوى) ثم يضرب الأرض بيده ضربة واحدة يمسح بها وجهه وكفيه وبهذا يتم تيممه ويكون طاهراً يحل له بهذا التيمم ما يحل له بالتطهر بالماء لأن الله عز وجل لما ذكر التيمم قال (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فبين الله تعالى أن الإنسان بالتيمم يكون طاهراً وقال النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) والطَّهور بالفتح ما يتطهر به ولهذا كان القول الراجح من أقوال أهل العلم أن التيمم رافع للحدث ما دام الإنسان لم يجد الماء فيجوز له إذا تيمم ولم يحصل منه حدث أن يصلى ما شاء من فروض ونوافل ويرتفع حدثه فلا يبطل بخروج الوقت فلو تيمم لصلاة الظهر مثلاً حتى دخل وقت العصر فله أن يصلى صلاة العصر بهذا التيمم وإذا تيمم من الجنابة أول مرة فإنه لا يعيد التيمم عنها مرة أخرى بل يتيمم للوضوء فقط.
***
(7/2)

بارك الله فيكم يقول هذا السائل ما هي كيفية التيمم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لابد أن نعلم أن التيمم لا يجوز إلا إذا تعذر استعمال الماء بفقد الماء أو تضرر باستعماله فإذا جاز التيمم فصفته أن يضرب الأرض بيديه ضربة واحدة ثم يمسح وجهه كله بكفيه ويمسح براحة كل يد على ظهر الأخرى وكذلك يمسح الراحتين بعضهما ببعض
***
(7/2)

ما هي صفة التيمم وبماذا يبطل وماذا يعمل من وجد ماء يكفي لبعض وضوئه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صفة التيمم أن يضرب التراب بيديه ضربة واحدة فيمسح وجهه كله بباطن كفه ثم يمسح يده اليمنى باليسرى وبالعكس هذه هي الصفة المشهورة قال أهل العلم وينبغي أن يخلل أصابعه وأما ما يبطل به التيمم فإن التيمم إن كان عن جنابة بطل بكل ما يوجب الغسل وإن كان عن وضوء بطل بما يوجب الوضوء هذا ما دامت إباحة التيمم قائمة فأما إذا لم يبح التيمم مثل أن يتيمم لفقد الماء ثم يجده فإنه يبطل تيممه بوجود الماء وكذلك لو تيمم لمرض ثم شفي منه فإنه يبطل تيممه بشفائه من هذا المرض ولا يبطل التيمم بخروج الوقت على القول الراجح وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (جعلت لي الأرض مسجداً وطَهوراً) والطَّهور بالفتح ما يتطهر به كالوَضوء بالفتح ما يتوضأ به والسَّحور بالفتح ما يتسحر به وقال الله عز وجل بعد أن ذكر الطهارة بالماء والتيمم قال (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) فدل هذا على أن التيمم مطهر وإذا كان مطهراً فإنه لا تبطل طهارته إلا بما تبطل به طهارة الماء لأن التيمم بدل عنه والبدل له حكم المبدل فلو تيمم الإنسان عن جنابة مثلاً فإنه يرتفع حدثه ولا يعيد التيمم عن هذه الجنابة إلا إذا حصل له جنابة أخرى أو موجب للغسل سواها وإذا تيمم عن ناقض من نواقض الوضوء فإنه يبقى على طهارته حتى يوجد أحد النواقض فلو تيمم الرجل لصلاة الفجر وبقي على طهارته إلى صلاة الظهر أو إلى صلاة العصر لم يأت بناقض من نواقض الوضوء من بول ولا نوم ولا غائط ولا أكل لحم إبل ولا غيرها مما ينقض الوضوء فإنه في هذه الحال يصلى بالتيمم الذي تيمم به لصلاة الفجر.
فضيلة الشيخ: وماذا يعمل من وجد ماء يكفي لبعض وضوئه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من وجد ماءً يكفي لبعض وضوئه فإنه يستعمله ويتمم للباقي بناءً على قوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي صلى الله عليهم وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهذا الرجل استطاع أن يستعمل الماء في بعض أعضاء وضوئه فلزمه استعماله وعجز عن استعماله بالبقية لفقد الماء فيتمم لذلك.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا سائل يقول هل يشترط في مسح الوجه عند التيمم تعميم جميع الوجه بالصعيد الطاهر أم مجرد امرار اليدين على الوجه فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الإنسان في التيمم أن يمسح جميع الوجه لقول الله تبارك وتعالى (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) فكما يجب تعميم الرأس المستفاد من قوله تعالى (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) كذلك نستفيد تعميم الوجه في قوله تعالى (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) وأما ما يفعله بعض الناس من كونه يمسح الأنف وما حوله فهذا غلط بل الواجب أن يمسح من الأذن إلى الأذن عرضاً ومن منحنى الجبهة إلى أسفل اللحية طولاً.
***
(7/2)

من أحمد شرهان مزهري من جيزان يسأل كيف يتيمم من عدم الماء لأنني خرجت مع مجموعة من الطلاب فكان لكل مجموعة منهم طريقة فمنهم من يضرب الأرض أربع مرات واحدة للوجه وواحدة لليدين إلى المرفقين وواحدة للرأس والأذنين وواحدة للرجلين وبعضهم ضرب ضربتين واحدة منهن للوجه والثانية لليدين فقط أما أنا فقد أنكروا فعلي لأني ضربت ضربة واحدة للوجه واليدين فقط فقالوا من علمك هذا التيمم فقلت سمعته من محدث في المسجد فقالوا وهل كل ما سمعت في المسجد صحيح وهذا ما دفعني للسؤال عبر برنامجكم وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأخ ذكر أن جماعة اختلفوا في كيفية التيمم على ثلاثة وجوه وأصح هذه الوجوه هو ما عمله الأخ السائل حيث ضرب بيديه الأرض مرة واحدة مسح بها وجهه وكفيه وهذه الصفة هي الصفة الصحيحة التي دل عليها حديث عمار بن ياسر في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم له كيفية التيمم فإن (عمار بن ياسر رضي الله عنه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنب فلم يجد الماء فتمرغ في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فبين له النبي عليه الصلاة والسلام أنه يكفيه أن يقول بيديه هكذا وضرب بيديه الأرض مرة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه) وهذه هي الكيفية المشروعة المستحبة وأما ضرب الأرض مرتين واحدة في الوجه والثانية للكفين فهذه الصفة قال بها بعض أهل العلم بناءً على حديث ضعيف في ذلك ولكن الصواب ما أشرنا إليه من قبل وأما الذين ضربوا أربع مرات وجعلوا واحدة للوجه وواحدة لليدين وواحدة للرأس وواحدة للرجلين فما أشبه اجتهادهم هذا باجتهاد عمار بن ياسر الذي أشرنا إليه حيث ظنوا أن طهارة التيمم كطاهرة الماء تشمل الأعضاء الأربعة ولكن الصواب معك أنت أيها السائل حيث ضربت مرةً واحدة وأما قولهم هل كل ما سمعت يكون صواباً فنقول كما قالوا ليس كل ما يسمع يكون صواباً بل الصواب ما وافق الكتاب والسنة وكثيراً ما نسمع أشياء تقال لا سيما على سبيل الوعظ والتخويف والترغيب وهي ليست بصحيحة وعلى هذا فينبغي الحذر في مثل هذه الأمور مما يُسمع أو يُكتب.
فضيلة الشيخ: قلتم أنه يضرب الأرض بيديه ثم يمسح اليمنى على اليسرى ثم يمسح وجهه وظاهر كفيه لكن لو ضرب الأرض ومسح مباشرة وجهه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج يبدأ بالوجه أولاً ثم باليدين ثانياً لأن الله يقول (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) فقدم الوجه
فضيلة الشيخ: لكن إذا فرك أو مسح يداً بيد ألا يذهب الغبار من اليدين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يضر ذهاب الغبار ليس بواجب بل إنه في صحيح البخاري (أن الرسول صلى الله عليه وسلم نفخ في كفيه حينما أراد أن يضرب بهما الأرض نفخ فيهما ثم مسح) فهذا يدل على أن مسألة الغبار ليس بلازمة ولهذا يجوز التيمم على القول الراجح على الأرض التي لا غبار فيها كالرمل والأرض المبلولة بالماء والمطر وما أشبهها.
***
(7/2)

سائلة تقول إذا لم تستطع أن تتوضأ هل تتيمم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا لم تستطع الوضوء فإنها تتيمم لقول الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ)
فضيلة الشيخ: وما هي طريقة التيمم إذا كانت مريضة عاجزة عن التيمم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أن يأتي أهلها بالتراب فيضرب الرجل الذي هو محرمٌ لها أو المرأة يديها على الأرض ثم يمسح وجه المريضة وكفيها، وإذا تيممت مثلاً لصلاة الظهر وبقيت على طهارتها إلى العصر فلا يحتاج إلى إعادة تيمم، لأن التيمم لا يبطل بخروج الوقت ولها أي لهذه المرأة أن تجمع بين الظهر والعصر وأن تجمع بين المغرب والعشاء إذا شق عليها أداء كل صلاة في وقتها لكن بدون قصر لأنها ليست مسافرة.
***
(7/2)

المستمع عبد المنعم دفع الله سوداني مقيم في القصيم يقول في رسالته إذا أصابت الرجل جنابة وأوجبت عليه الغسل وهو في نفس الوقت مريض بمرض يمنعه من الغسل بالماء فهل التيمم يغني عن الغسل بالماء حتى ولو زال المانع بعد أيام وهل التيمم لرفع الجنابة يغني عن الوضوء للفريضة إذا دخل وقتها في نفس وقت أداء رفع الجنابة أفيدونا بذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أصابت الرجل جنابة أو المرأة وكان مريضاً لا يتمكن من استعمال الماء فإنه في هذه الحال يتيمم لقول الله تبارك وتعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) وإذا تيمم عن هذه الجنابة فإنه لا يعيد التيمم عنها مرة أخرى إلا بجنابة تحدث له أخرى ولكنه يتمم عن الوضوء كلما انتقض وضوءه والتيمم رافع للحدث مطهر للمتيمم لقول الله تعالى حين ذكر التيمم وقبله الضوء والغسل قال الله سبحانه وتعالى (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) والطهور ما يتطهر به الإنسان وهذا يدل على أن التيمم مطهر لكن طهارته مقيدة بزوال المانع من استعمال الماء فإذا زال المانع من استعمال الماء فبريء المريض أو وجد الماء من كان عادماً له فإنه يجب عليه أن يغتسل إذا كان تيممه عن جنابة وأن يتوضأ إذا كان تيممه عن حدث أصغر ويدل لذلك ما رواه البخاري من حديث أبي سعيد - الطويل - وفيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً معتزلاً لم يصل في القوم فسأله ما الذي منعه فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم حضر الماء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستقى الناس منه وبقى منه بقية فقال للرجل خذ هذا فأفرغه على نفسك) وهذا دليل على أن التيمم مطهر وكافٍ عن الماء لكن إذا وُجد الماء فإنه يجب استعماله ولهذا أمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يفرغه على نفسه بدون أن يحدث له جنابة جديدة وهذا القول الذي قررناه هو القول الراجح من أقوال أهل العلم.
***
(7/2)

بارك الله فيكم هل يشترط الترتيب بين الوضوء والتيمم إذا كان في بعض أعضاء الوضوء جرح أرجو الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أنه لا يشترط الترتيب بين الوضوء والتيمم فلو كان في يده جرح لا يمكنه غسله ولا يمسح عليه فإنه يتوضأ أولاً ويتيمم للجرح بعد أن ينتهي وضوئه لأنه لم يغسل أو يمسح محل الجرح ولا يشترط أيضاً الموالاة في هذه الحال فلو توضأ هذا الوضوء وذهب إلى المسجد ثم تيمم عن الجرح الذي كان في يده ولم يغسله ولم يمسح فلا بأس بذلك، ولعلَّنا نتكلم عن موضوع الجرح الذي يكون في أحد أعضاء الوضوء فنقول إن الجرح الذي يكون في أحد أعضاء الوضوء يجب أولاً غسله إذا كان لا يتضرر بالماء فإن كان يتضرر بالماء وكان عليه لفافة فإنه يمسح هذه اللفافة وتغني عن غسله وعن التيمم وإن لم يكن عليه اللفافة وكان الماء يضره يمسحه بالماء إذا كان لا يضره المسح فإن كان يضره المسح تيمم عنه فالمراتب ثلاثة:
الأولى: أن لا يضره الغسل فيجب عليه الغسل.
الثانية: أنْ لا يضره المسح فيجب عليه المسح إما على اللفافة إن كان ملفوفاً أو على الجرح مباشرة،
الثالثة: أن يضره الغسل والمسح فيتمم عنه ولا يشترط التيمم كما ذكرنا آنفاً ترتيب ولا موالاة.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة من ليبيا هل التيمم بنية الغسل من الدورة الشهرية أو من الجنابة هل هو مثل تيمم الوضوء وإذا كانت هناك زيادات وإيضاحات أرجو بيانها مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التيمم لا يختلف فيه الحدث الأصغر والأكبر فالتيمم عن الجنابة أو عن غسل الحيض كالتيمم عن البول والغائط والريح دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) وهذا من القرآن ومن السنة حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في حاجة فأجنب فلم يجد الماء قال فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا وضرب بيده الأرض مرة واحدة ثم مسح وجهه وكفيه ظاهرهما بباطنهما) فالتيمم عن الجنابة وعن غسل الحيض كالتيمم عن الحدث الأصغر والقول الراجح من أقوال العلماء أن التيمم رافع للحدث ما دام لم يجد الماء أو يُشفى من المرض الذي تيمم من أجله وعلى هذا فإذا تيمم الإنسان لصلاة الفجر وبقي على طهارته لم ينقضها ببول أو غائط أو ريح أو غيرها مما ينقض الوضوء حتى جاء وقت الظهر فإنه يصلى الظهر بتيممه للفجر وكذلك لو استمر إلى العصر صلى العصر وإذا تيمم الإنسان لصلاة نافلة صلى به فريضة كما لو تيمم لصلاة الضحى وبقي على طهارته إلى أن جاء وقت الظهر وصلى الظهر بالتيمم الذي تيممه من أجل صلاة الضحى فإن صلاته الظهر صحيحة لأن حكم التيمم حكم طهارة الماء سواء بسواء ما لم يجد الماء أو يشفى من مرضه إن كان تيممه من أجل مرض وإذا أصابته جنابة فتيمم لها ثم انتقض وضوءه وأراد الصلاة فإنه لا يعيد التيمم عن الجنابة وإنما يتيمم للحدث الأصغر لأن الجنابة ارتفعت بالتيمم الأول لكن إذا وجد الماء فإن عليه أن يغتسل لأن رفع التيمم للحدث رفع موقت ويدل لذلك (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم فرأى رجلاً منعزلاً لم يصل في القوم فسأله فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فإنه يكفيك وكان حينئذ لا ماء ثم أتى الماء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل) فدل ذلك على أن التيمم يرفع الجنابة لكنه رفع موقت إذا وجد الماء وجب عليه أن يغتسل ويدل لذلك أيضاً إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجده فليتق الله وليمسه بشرته) .
***
(7/2)

هل هناك فارق بين التيمم بدلاً من الوضوء والتيمم بدلاً من الغسل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بينهما فرق فإذا تيمم عن جنابة بقي على طهارته هذه من الجنابة ولا يعيد التيمم لكل صلاة بل لا يعيده إلا إذا أجنب مرة ثانية فيعيد التيمم عن هذه الجنابة الأخيرة أو إذا وجد الماء فإنه يجب عليه أن يغتسل وإن لم تتجدد الجنابة لأنه كما أسلفنا زوال المبيح للتيمم يوجب انتقاضه وأما إذا تيمم عن الوضوء فهو أيضاً باق على طهارته حتى يوجد ناقضاً من نواقض الوضوء فإذا وجد ناقض من نواقض الوضوء وجب عليه أن يتيمم عن الوضوء وعلى هذا فلا فرق بينهما إذا تيمم عن جنابة لا يعيد التيمم لها إلا بوجود سبب وجوبه وإذا تيمم للوضوء لا يعيد التيمم له إلا بوجود سبب وجوبه وهو الحدث الأصغر.
فضيلة الشيخ: لكن أنا فيما أعتقد أن السائل يقصد بالفرق الفرق في الهيئة أو في الكيفية لأنا كما عرفنا منكم سابقاً أن التيمم ضربة واحدة يمسح الإنسان وجهه وظاهر كفيه بها ولكن مثلاً التيمم عن الجنابة هل هو مثل التيمم للوضوء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التيمم كيفيته عن الجنابة وعن الوضوء واحدة ولا فرق بينهما لأن الله سبحانه وتعالى يقول (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فلا فرق بين هذا وهذا كله على حد سواء وذلك لأن التيمم فرع وليس بأصل حتى يُلحق به بل هو فرع طهارة مستقلة ثم إن المقصود منه إظهار التعبد لله سبحانه وتعالى وهذا كافٍ في التيمم عن الجنابة وعن الحدث الأصغر.
***
(7/2)

المستمع أأ الرياض يقول في رسالته إذا كان الإنسان جنباً وتعذر عليه استعمال الماء لشدة البرد وأراد أن يتيمم وقد نزل المطر على الأرض فبالتالي لا يوجد غبار في هذا التراب ومن شروط التيمم أن يكون في التراب المستعمل له غبار فماذا يفعل يا فضيلة الشيخ أرجو إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان جنباً فإن عليه أن يغتسل لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) فإن كانت الليلة باردة ولا يستطيع أن يغتسل بالماء البارد فإنه يجب عليه أن يسخنه إذا كان يمكنه ذلك فإن كان لا يمكنه أن يسخنه لعدم وجود ما يسخن به الماء فإنه في هذه الحال يتمم عن الجنابة ويصلى لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وإذا تيمم عن الجنابة فإنه يكون طاهراً بذلك ويبقى على طهارته حتى يجد الماء فإذا وجد الماء وجب عليه أن يغتسل لما ثبت في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين الطويل وفيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً معتزلاً لم يصل في القوم قال ما منعك قال أصابتني جنابة ولا ماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم حضر الماء بعد ذلك فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ماء وقال أفرغه على نفسك) فدل هذا على أن المتيمم إذا وجد الماء وجب عليه أن يتطهر به سواء كان ذلك عن جنابة أو عن حدث أصغر والمتيمم إذا تيمم عن جنابة فإنه يكون طاهراً منها حتى يحصل له جنابة أخرى أو يجد الماء وعلى هذا فلا يعيد تيممه عن الجنابة لكل وقت وإنما يتمم بعد تيممه عن الجنابة يتمم عن الحدث الأصغر إلا أن يجنب وقول السائل إنه قد نزل المطر فلم يجد تراباً فيه غبار وأن من شرط التيمم أن يتيمم بتراب ذي غبار نقول إن القول الراجح أنه لا يشترط للتيمم أن يكون بتراب فيه غبار بل إذا تيمم على الأرض أجزاه سواء أن كان فيها غبار أم لا وعلى هذا فإذا نزل المطر على الأرض فاضرب يديك على الأرض وامسح وجهك وكفيك وإن لم يكن للأرض غبار في هذه الحال لقول الله تعالى (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون إلى جهات ليس فيها إلا رمال وكانت الأمطار تصيبهم وكانوا يتيممون كما أمر الله عز وجل فالقول الراجح أن الإنسان إذا تيمم على الأرض فإن تيممه صحيح سواء كان على الأرض غبار أم لم يكن.
***
(7/2)

هل يحتاج التيمم بالتراب إلى أن يكون به غبار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التيمم بالتراب لا يحتاج إلى غبار على القول الراجح لأن الله تعالى قال (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) وهذا عام في كل الأوقات ومعلوم أن المسافرين قد يكونون على أرض رملية ليس فيها غبار وقد يكونون في زمن الأمطار وبلل الأرض فلا يكون غبار فالصحيح أن الغبار ليس بشرط.
فضيلة الشيخ: وهل التيمم لا يصح إلا بتراب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بكل ما على الأرض لكن في الطائرة ما يتمكن الإنسان إلا إذا كان معه تراب فهنا يمكن أن يتيمم.
***
(7/2)

يقول السائل عندما أذهب من بلدتي حوالي ثلاثين كيلو متر ويأتي وقت الصلاة وأنا في مكان أرض سبخة والبحر بعيداً عني وما عندي ماء غير التيمم فهل صلاتي جائزة عندما أتيمم من هذه السبخة أفيدونا جزاكم الله عنا خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التيمم بجميع الأرض جائز لقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) ولكن إذا كنت تريد الرجوع في الوقت قبل خروجه فتدرك الماء فإن الأولى أن تنتظر حتى ترجع وتدرك الماء وتصلى بالماء فهو أفضل لك من أن تصلى بالتيمم في أول الوقت وأما إذا كنت لا ترجو أن تلحق الماء قبل خروج الوقت فصلِ بالتيمم ولا حرج.
***
(7/2)

السائل طه من السودان يقول هل يجوز التيمم على الحجر أم لا وهل يجوز التيمم على الأرض إذا كانت بها مطر جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز التيمم على الأرض سواء كانت رملا أم ترابا يابسا كان أم مبلولا وسواء كانت أحجارا أو غير أحجار لعموم قول الله تبارك وتعالى (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) ولعموم قول الرسول عليه الصلاة والسلام (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) ولأن الله تعالى يعلم أن الناس تدركهم الصلاة وهم في بر مطير أو في بر حجري أو غير ذلك وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم هذا ومع ذلك لم يستثنِ شيئاً من هذا النوع فدل ذلك على العموم وأن الإنسان متى أدركته الصلاة فليصل فيتيمم على أي أرض كانت إلا ما كان نجسا فالنجس لا يتيمم به لقوله تعالى (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) ولا يصلى عليه لأن (النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أن يصب على بول الأعرابي الذي بال في المسجد) فدل هذا على أنه لابد أن تكون البقعة التي يصلى عليها طاهرة.
***
(7/2)

هل يجوز أن يتيمم المصلى على فرش المساجد اليوم أو على البلاط لأنه يتعذر وجود التراب الطاهر خاصة في المدن الكبيرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول التيمم على الأرض وما اتصل بها من الحيطان جائز لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام (أنه تيمم على الحائط) وعلى هذا فالتيمم على البلاط جائز لأنه متصلُُ بالأرض وأما التيمم على الفرش فلا ينبغي أن يتمم على الفرش إن لم يكن عليها غبار ولا يصح التيمم عليها وإن كان عليها غبار فإنه يصح التيمم عليها من أجل الغبار الذي هو من جنس الأرض ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يتيمم عليها إلا إذا لم يجد شيئاً يتيمم به من الأرض وما يتصل بها من الحيطان ونحوها.
***
(7/2)

بالنسبة للتيمم هل يلزم أن يكون على صعيد طيب أو في الجدار أو في الفراش؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجدار من الصعيد الطيب فإذا كان الجدار مبنياً من الصعيد سواء كان حجراً أو كان مدراً يعني لبناً من الطين فإنه يجوز التيمم عليه أما إذا كان الجدار مكسواً بالأخشاب أو بالبوية فهذا إن كان عليه غبار فإنه يتيمم به ولا حرج فيكون كالذي يتمم على الأرض لأن الغبار من مادة الأرض أما إذا لم يكن عليه غبار فإنه ليس من الصعيد في شيء وإذا كان عليه بويه فقط وليس عليه غبار فإنه ليس من الصعيد وأما بالنسبة للفرش فنقول إن كان فيها غبار فليتيمم عليها وإلا فلا يتيمم عليها لأنها ليست من الصعيد.
فضيلة الشيخ: وكيف يتيمم، هل يحضر له التراب في إناء مثلاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لكن حسب سؤال المرأة أنه لا يمكن من ذلك إنما إذا أمكن يحضر له.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم هذه سائلة تسأل ما حكم التيمم بضرب السجاد الذي به أثر للغبار وإذا لم يكن عليه غبار فما الحكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التيمم على الفراش الذي به غبار جائز وأما إذا لم يكن عليه غبار فإنه لا يجوز التيمم عليه لأنه ليس من جنس الأرض وليس متصلاً بها بل هو منفصلٌ عنها لكن إذا كان فيه غبار فالغبار من تراب الأرض فيجوز التيمم عليه وعلى هذا فإذا قدر أن مريضاً في المستشفى والمعروف أن الأَسِرَّة في المستشفى نظيفة ليس فيها غبار فإن أُذن له بترابٍ يتيمم به فهذا المطلوب وإن لم يؤذن له فإنه يصلى ولو بلا طهارة يعني ولو بلا تيمم لقول الله تبارك وتعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) .
***
(7/2)

بارك الله فيكم المستمع من جدة طالب في جامعة الملك عبد العزيز يسأل إذا صادفني جنابة في منطقة شديدة البرودة فهل يجوز لي التيمم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أصاب الإنسان جنابة في مكان شديد البرودة فالواجب عليه أن يسخن الماء فإن لم يتمكن من تسخينه أو تمكن من تسخينه لكنه لم يجد شيئاً يلوذ به عن الهواء البارد فله أن يتيمم ويصلى فإذا زال المانع وجب عليه أن يغتسل ولا يقول إن التيمم كافٍ عن الغسل لأن التيمم يكفي عن الغسل على وجه مؤقت حتى يزول المانع من استعمال الماء ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين -الطويل- وفيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى رأى رجلاً معتزل لم يصلّ في القوم فقال ما منعك قال أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فإنه يكفك ثم جاء الماء فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل منه وقال اذهب فأفرغه على نفسك) فدل هذا على أن رفع الجنابة بالتيمم رفع مؤقت ويدل لذلك أيضاً حديث أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجده فليتقِ الله ويلمسه بشرته) .
***
(7/2)

يقول السائل بالنسبة لتسخين الماء إذا كان الإنسان يتكاسل أو قام متأخراً من نومه في البرية ويخشى من فوات الوقت فما الذي يفعل هل يسخن الماء أم يتيمم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليه أن يسخن الماء ولو كان يخشى خروج الوقت وذلك لأن النائم إذا قام من نومه فوقت الصلاة في حقه من استيقاظه وليس من دخول وقتها لقول النبي عليه الصلاة والسلام (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فجعل وقتها عند الذكر بالنسبة للنسيان وكذلك عند الاستيقاظ بالنسبة للنوم فنحن نقول إذا قمت مثلاً من نومك قبل طلوع الشمس بنحو خمس دقائق أو عشر دقائق إن تيممت أدركت الصلاة في الوقت وإن اغتسلت خرج الوقت فنقول اغتسل ولو خرج الوقت وذلك لأن وقت الصلاة في حقك كان عند استيقاظك من النوم وليس من طلوع الفجر لأنك معذور به.
***
(7/2)

رسالة من السائل مطر أحمد الزهراني يقول إذا كان الشخص ليس على طهارة وعنده ماء ولكنه بارد لا يستطيع استعماله فماذا يفعل، وإذا تيمم فهل تجوز صلاته أم لابد أن يقضيها حال دفيء الماء أو تسخينه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يقول أن عنده ماء بارد لا يتمكن من استعماله فهل يجوز أن يتيمم والجواب على هذا السؤال أن نقول لا يجوز أن يتيمم بل يجب عليه أن يصبر ويستعمل هذا الماء البارد في الوضوء إلا إذا كان يخشى من ضرر يلحقه فإنه لا بأس أن يتيمم حينئذٍ وإذا تيمم وصلى فليس عليه إعادة الصلاة لأنه صلى كما أمر وكل من أتى بالعبادة على وجه أمر به فإنه ليس عليه إعادة الصلاة أما مجرد أن يتأذى من برودته فليس هذا بعذر فإنه غالباً ولاسيما من لم يكونوا في البلد الغالب أنه في أيام الشتاء لابد أن يكون الماء بارداً ويتأذى الإنسان ببرودته لكنه لا يخشى من الضرر أما من يخشى من الضرر فإنه لا بأس أن يتيمم ويصلى ولا إعادة عليه ولا يجوز أن ينتظر حتى تخرج الشمس ويسخن الماء ويصلى لأن الواجب عليه أداء الصلاة في وقتها على الوجه الذي أمر به إن قدر على استعمال الماء بدون ضرر استعمله وإن كان يخشى من الضرر تيمم.
***
(7/2)

الأخ فاضل من تركيا يقول في فصل الشتاء ولشدة البرودة لا أتمكن من الوضوء بالماء لصلاة الفجر فهل يجوز لي أن أستخدم التراب للتيمم بدلاً عن الماء أرجو الإفادة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن تسخن الماء لأنك في البلد ويمكنك أن تسخنه ولا يحل لك أن تعدل إلى التيمم مع إمكان تسخينه لأنك واجدٌ للماء ولا ضرر عليك من استعماله بعد تسخينه أما إذا لم تسخنه فإن الغالب أن الذين يعيشون في المناطق الباردة يتحملون الماء البارد ولا يضرهم وفي هذه الحال لا يحل لك أن تتيمم ولا يجوز للإنسان أن يتهاون في مثل هذه الأمور وأن يترخص إلا في الموطن الذي رخص فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
(7/2)

المستمع محمد إدريس عبد الله سوداني يقول أنا شخص أعمل في رعي الإبل ومشكلتي أننا نصلى جماعة والحمد لله لكننا نتيمم طوال أيام السنة صيفا وشتاءً والجدير بالذكر أن ماء الوايت في الصيف يمكث معنا ثلاثة أيام وفي الشتاء أكثر من اسبوع وأحياناً يبعد الماء عنا عشرين كيلو متر أو أربعين كيلو متر فما حكم الشرع في نظركم في عملنا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عملكم هذا صحيح إذا كنتم لا تجدون الماء لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فإذا لم تجدوا الماء أو كان بعيدا عنكم بُعداً يشق عليكم في الذهاب إليه فتيمموا ولو طول السنة أما إذا كان الماء قريبا منكم أو في رحالكم فإنه لا يحل لكم أن تتيمموا ولو تيممتم في هذه الحال فإن تيممكم غير صحيح وصلاتكم التي صلىتموها به غير صحيحة أيضا فالواجب عليكم تقوى الله عز وجل وألا تتيمموا إلا عند وجود العذر الشرعي وهو عدم الماء أو التضرر باستعماله.
***
(7/2)

المستمع صلاح الدين أحمد محمود مصري يقول هناك البعض من الناس يتيممون لكل صلاة مع وجود سيارة ماء كبيرة يسقون منها الإبل والغنم ولكنني عندما أتيمم مثلهم لا أشعر بطعم الصلاة أو الخشوع فيها وأشعر بأنها باطلة لأنني أعرف أن التيمم يبطل في حال وجود الماء أرجو معرفة الرأي الشرعي في ذلك فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لو قال السائل الحكم الشرعي لكان أحسن من الرأي الشرعي والحكم في هذه المسألة وهي أن يتيمم الإنسان مع وجود الماء وتوافره أن تيممه باطل ولا يحل له أن يصلى به وعلى هذا فإن هؤلاء القوم الذين يتيممون وعندهم الوايت من الماء لا يحل لهم أن يصلوا بهذا التيمم وإذا صلوا بهذا التيمم فإن صلاتهم باطلة لأن الله سبحانه وتعالى إنما أباح التيمم إذا لم نجد الماء ومن عنده وايت من الماء فقد وجده فلا يحل له أن يتيمم وعلى هؤلاء أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وأن يستعملوا الماء لطهارتهم لأنهم واجدون له والغالب أن تحصيل هذا الماء سهل يذهبون إلى أماكن الماء ويملئون هذا الوايت ويكفيهم لعدة أيام.
***
(7/2)

هل يجوز لمن يخرجون للبرية في عطلة الربيع مثلاً أن يتيمموا لقلة الماء أو لشدة البرد، وهم عندهم سيارات يذهبون بها إلى خارج المدينة ويعرفون أنهم سيقيمون كذا أيام في البرية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يكن عندهم ماء فإنه يجوز لهم أن يتيمموا عن الجنابة وعن الحدث الأصغر وأما إذا كانوا يخافون البرد فإن كان عندهم ما يسخنون به الماء وجب عليهم تسخينه واستعماله وإن لم يكن عندهم ما يسخنون به الماء فإنه يجوز لهم أن يتيمموا وفي كلتا الحالين إذا وجدوا الماء بعد ذلك وجب عليهم الغسل إن كان تيممهم عن جنابة والوضوء إن كان تيممهم عن حدثٍ أصغر.
فضيلة الشيخ: لكن مثل هؤلاء كيف يخرجون من المدينة ومعهم السيارات ولا يأخذون ماء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قد تكون سيارات غير قابلة لحمل الماء فيها أو فيها مشقة في حمل الماء والله سبحانه وتعالى يقول (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وحمل الماء من أجل الوضوء به ليس بواجب لأنه قد يشق على الإنسان.
فضيلة الشيخ: لكن أليس على الإنسان أن يشتري الماء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يشتريه إذا حضر وقت الصلاة أما قبل ذلك فلا إذا حضر وقت الصلاة وجب عليه أن يتوضأ.
فضيلة الشيخ: لكن ألا يكلف نفسه بحمله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يكلف نفسه بحمله.
فضيلة الشيخ: هذا إذا كان فيه كلفة شديدة لكن إذا كان عنده وسائل نقل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حتى إذا كان عنده وسائل نقل فلا يظهر لي وجوب حمله عليه من أجل الوضوء لأنه مأمور بالوضوء إذا حضرت الصلاة فإذا حضرت الصلاة إن وجد الماء توضأ به وإلا فلا.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم يذكر هذا السائل بأنه يتيمم في كل وقت مع وجود الماء الخاص بشرب الأغنام وقد صلَّى عدة صلوات بالتيمم هل يلزمه شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قادراً على استعمال الماء فإنه لا يحل له أن يتيمم لأن الله تعالى قال (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) فما مضى ووقع جهلاً منه فأرجو أن لا يلزمه إعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم لكن في المستقبل ما دام الماء كافياً فإنه يجب عليه أن يتطهر بالماء.
***
(7/2)

إذا كنت في الخلاء ولم يكن بحوزتي ماء إلا القليل الذي يكفيني للشرب فقط هل أتوضأ منه أم أتيمم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان مع الإنسان ماء يحتاجه للشرب وحان وقت الصلاة وليس عنده سوى هذا الماء فإنه يتيمم لأنه محتاجٌ إلى هذا الماء ودفع الضرورة أمر مطلوب والله تبارك وتعالى أباح للإنسان أن يتيمم إذا لم يجد ماء وهذا الماء الذي يحتاجه لشربه وجوده كالعدم بالنسبة للوضوء به.
***
(7/2)

أنا أحد رعاة الأغنام وأحياناً لا يتوفر لدي الماء عند وقت الصلاة فهل يجوز لي التيمم أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كنت راعياً للغنم وحضرت الصلاة وليس عندك ماء فإن الله عز وجل أباح لك التيمم قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكر من خصائصه التي خصها الله بها وأمته قال عليه الصلاة والسلام (جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل) إذا أدركتك الصلاة فصل إن كان عندك ماء تطهرت به وإن لم يكن عندك ماء تطهرت بالتراب ويجزئك ذلك.
***
(7/2)

المستمع العوضي الناجي سوداني مقيم في المملكة يقول أنا أعمل راعي مع أحد سكان البادية ومعنا ماء يكفي لمدة عشرة أيام ولكنه مخصص للشرب وصاحب العمل يمنعني من استعماله للوضوء هل يكفي التيمم في هذه الحالة نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ليس حولكم ماء يمكنكم أن تتوضؤا منه أو تغتسلوا من الجنابة به فإن لكم أن تتيمموا في هذه الحالة لقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) ولكن إذا قدرتم على الماء فإنه يجب عليكم استعماله إن كان التيمم عن حدثٍ أصغر فتوضئوا وإن كان التيمم عن حدثٍ أكبر فاغتسلوا لأن الإنسان إذا وجد الماء بطل تيممه ووجب عليه استعماله لقول الرسول عليه الصلاة والسلام (الصعيد الطيب وضوء المسلم أو قال طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته) ولأنه ثبت في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين -الطويل- (أن رجلاً لم يصلِ مع النبي صلى الله عليه وسلم فرآه النبي صلى الله عليه وسلم معتزلاً لم يصلِ فقال ما منعك قال أصابتني الجنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد ثم حضر الماء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل) وهذا دليل على أن التيمم يبطل بوجود الماء.
***
(7/2)

عماد أمين يقول قضيت فترة من الزمن ما يقارب من عشرة أيام وأنا أصلى بالتيمم وكنت أتيمم على صخرة لصعوبة الحصول على الماء فهل يجب عليّ إعادة الصلاة أفيدوني في ذلك بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليك إعادة الصلاة إذا كنت حين التيمم لا تستطيع استعمال الماء لأن الله عز وجل قال (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل) فإذا كنت غير مستطيع لاستعمال الماء وتيممت وبقيت مدة طويلة تصلى بهذا التيمم فإنه لا شيء عليك ما دام الشرط موجوداً وهو تعذر استعمال الماء.
***
(7/2)

رجل يرعى الإبل بعيداً عن المنازل ولم يجد الماء لمدة طويلة ويعيش على لبن الإبل بدل الماء في هذه الفترة وزوجته معه فهل يصح له أن يتيمم ويصلى وماذا يفعل من ناحية الغسل وما حكم صلاته وهو جنب بالتيمم فقط لو طالت المدة إلى شهر مثلاً وهل السفر مع هذه الإبل بحثاً عن الكلأ يعتبر سفراً يبيح أحكام السفر من قصر الصلاة الرباعية والإفطار في رمضان وغيرها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان المسافر العادم للماء أن يفعل كل ما يباح له في حال وجود الماء من جماع زوجته وتقبيلها وغير ذلك وإذا وجب عليه غسل من الجنابة فإنه يتيمم إذا لم يجد الماء وإذا تيمم فإن جنابته ترتفع لكنه ارتفاع مؤقت، إلى أن يجد الماء فإذا وجد الماء وجب عليه أن يغتسل وأما كونه يترخص برخص السفر فينظر إن كان هذا المكان الذي يرعى فيه مكان إقامته بحيث يعرف أنه مستمر في هذا دائماً فإنه لا يترخص برخص السفر وإن كان يبقى فيه أياماً ثم يرتحل إلى مكان آخر وهكذا وليس محل إقامته وإنما محل إقامته وسكناه محل سوى ذلك فإنه يترخص برخص السفر.
***
(7/2)

بارك الله فيكم هذا سائل مصري يقول كنت أسير في الطريق فلم أعلم إلا والصلاة تقام في مسجدٍ قريب مني ولم أجد ماء قريب مني فتيممت وصلىت علماً بأنني لو بحثت عن مسجد غير هذا المسجد لفاتتني الصلاة فهل تجوز صلاتي على هذه الحال أرجو إفادتي مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا تجوز الصلاة في هذه الحالة يعني أنه لا يجوز للإنسان أن يتيمم من أجل إدراك الجماعة لأن الصلاة تصح بدون الجماعة وإن كانت بدون الجماعة حراماً لكنها تصح والواجب على هذا السائل الآن أن يعيد صلاته بعد أن يتوضأ لأن صلاته الأولى غير صحيحة لترك شرط من شروطها وهو الوضوء.
***
(7/2)

من الطائف من المستمع س. ع. يسأل عن التيمم لصلاة العيد يقول إذا انتقض الوضوء وأنا في صلاة العيد ولم يكن هناك وقت مع عدم وجود ماء في مسجد العيد فهل يجوز التيمم والله يرعاكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جمهور أهل العلم على أنه لا يجوز له التيمم لأن من شروط التيمم عدم الماء وهذا ليس عادماً للماء، فنقول له اذهب فتوضأ ثم أحضر إلى صلاة العيد فإن أدركتها فذاك وأن لم تدركها فقد تركتها لعذر.
فضيلة الشيخ: لكن إذا اعتقد أو جزم بأنه لن يدرك الصلاة لأن المسجد بعيد أو منزله أيضاً بعيد أو الماء بعيد وجلس خلف الصفوف ليسمع الخطبة فقط ولا يؤدي الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس، لا حرج عليه في هذا ولكن تبقى ملاحظة وهي أنه يُفهم من كلامك أن صلاة العيد من السنن، والحقيقة أنها ليست من السنن، بل هي من الفروض والواجبات فالصحيح من أقوال أهل العلم أنها واجبة على الأعيان، وأنه يجب على المرء أن يصلى صلاة العيد ولا يتخلف عنها إلا لعذر لأن (النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها حتى الحيض وذوات الخدور إلا أن الحيض يعتزلن المصلى) وما أمر به فالأصل فيه الوجوب وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ولا يعارض هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين ذكر له الصلوات الخمس (قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع) ، فإن صلاة العيد من الصلوات الواجبة لعارض ليست من الصلوات اليومية أما الصلوات اليومية فلا يجوز فيها سوى الخمس، أما الصلوات لعارض فهناك صلوات تجب وليست من الصلوات الخمس.
***
(7/2)

ما حكم تيمم الشيخ الكبير في السن مع القدرة على أن يحضر الماء إليه بواسطة الأبناء أو الزوجة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الإنسان بالتيمم مع قدرته على الماء باطلة لأن الله تبارك وتعالى لما ذكر الطهارة بالماء قال (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) يعني عند تعذر الماء أو تعذر استعماله فإذا صلى بلا وضوء ولا تيمم بطلت صلاته ولكن إذا كان يشق عليه إحضار الماء فإنه يحل له أن يجمع بين صلاة الظهر والعصر في وضوءٍ واحد وبين صلاة المغرب والعشاء في وضوءٍ واحد فيتوضأ وضوءًا واحداً للظهر والعصر ووضوءًا واحداً للمغرب والعشاء ووضوءًا ثالثاً للفجر وأما أن يتيمم وهو قادرٌ على استعمال الماء ثم يصلى فصلاته باطلة.
***
(7/2)

بارك الله فيكم تقول السائلة إذا كان في عيني مرض ومنعني الطبيب من الماء هل يصح لي التيمم لمدة طويلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان في العين مرض وقال الطبيب إن الماء يضرها فإنه ينظر هل يمكن أن تمسح على العين مسحاً بأن تبل يديها بالماء وتمسح عليها إن كان كذلك وجب عليها أن تمسح وإن لم يمكن وكان يضرها الغسل والمسح فإنها تغسل من وجهها ما لا يضره الماء وتتيمم عن الباقي لعموم قوله تبارك وتعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) وقوله سبحانه وتعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) .
***
(7/2)

بارك الله فيكم يقول المستمع محمد عبد الله دخل والدي المستشفى وأجرى عملية جراحية وكان يتيمم للصلاة وليس في المستشفى تراب فكان يتيمم بالغرفة وبعد ذلك أحضرت له تراباً فما حكم هذا العمل فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا العمل أقصى ما تقدرون عليه فإنه عمل مجزئ لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) .
***
(7/2)

هل يلزم المسلم أن يتيمم لكل صلاة ولو لم ينتقض التيمم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه أن يتيمم لكل صلاة إذا لم ينتقض التيمم وانتقاض التيمم يكون بوجود الماء فإذا وجد الماء فإنه يجب عليه أن يستعمل الماء ويكون انتقاض التيمم أيضاً لبرء الجرح ونحوه مما تيمم من أجله فإذا برئ وأراد الصلاة لابد أن يتوضأ لزوال المبيح والمهم أن بطلان التيمم يكون بزوال المبيح الذي أباح التيمم سواء كان عَدِم الماء فوجده أو كان من أجل مرض ثم عوفي وكذلك أيضاً يبطل التيمم بمطلات الوضوء إن كان عن وضوء ومبطلات الغسل إن كان عن غسل وأما خروج الوقت فإنه لا يُبطل التيمم فلو تيمم لصلاة الظهر مثلاً واستمر على طهارته حتى دخل وقت العصر فإنه يبقى على طهارته ولا حرج عليه لأن الله سبحانه وتعالى جعل التيمم طهارة فقال بعد ذكر التيمم (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرض طَهوراً والطَّهور ما يطهر فقال (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) فالأرض طهور والماء طهور فكما أن الماء يطهر فكذلك الأرض تطهر إذا تمت شروط أباحة التميم وفي الحديث أيضاً عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال (الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين) فسماه الرسول وضوءاً والوضوء ما يتوضأ به ويرفع الحدث فالتيمم مطهر رافع للحدث وإذا رفع الحدث فإنه لا يعود الحدث إلا بأسبابه وهي النواقض المعروفة.
***
(7/2)

بارك الله فيكم المستمع السوداني يقول هل من الممكن أن أصلى فرضين بتيممٍ واحد مع العلم بأن الفرضين في وقتٍ واحد أحدهما قضاء والآخر حاضر وهل يمكن أن أصلى فرض وسنة بتيممٍ واحد فمثلاً صلاة العشاء مع الشفع والوتر نرجو بهذا إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يمكن أن تصلى فرضين بتيممٍ واحد سواءٌ صلىتهما في آنٍ واحد أو صلىت كل وقتٍ في وقته ويمكن أن تصلى فريضة وراتبتها أو فريضة وسنةً أخرى ويمكن أن تتيمم لسنة وتصلى به فريضة وذلك لأن التيمم بدلٌ عن طهارة الماء والبدل له حكم المبدل والتيمم تحصل به الطهارة ودليل ذلك قوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) وهذا دليلٌ على أن التيمم مطهر ولقول النبي عليه الصلاة والسلام (جعلت لي الأرض مسجداً وطَهورا) والطَّهور ما يتطهر به وهو دليلٌ على أن التيمم مطهر وإذا كان مطهراً فإن الإنسان إذا تيمم ثبتت في حقه الطهارة وارتفع عنه الحدث فيبقى على طهارته حتى يتجدد له حدثٌ آخر وعلى هذا فلو تيممت لصلاة الفجر ولم تحدث حتى حان وقت صلاة الظهر وصلىت الظهر بتيمم الفجر كانت صلاتك صحيحة لأن الطهارة باقية ولو بقيت على طهارتك إلى صلاة العصر فصلىت العصر أيضاً فلا حرج عليك وصلاتك صحيحة ولو بقيت إلى المغرب والعشاء وصلىت المغرب والعشاء بالتيمم الذي كان لصلاة الفجر فلا حرج عليك في ذلك لأن طهارة التيمم لا تنتقض إلا بما تنتقض به طهارة الماء وطهارة الماء لا تنتقض بخروج الوقت وكذلك طهارة التيمم إلا أن طهارة التيمم تنتقض بوجود الماء فإذا وجدت الماء وجب عليك أن تتوضأ إذا وجبت الصلاة وأن تغتسل من الجنابة إن كنت تيممت عنها في حال عدم وجود الماء فتغتسل إذا وجدت الماء وتصلى ودليل ذلك ما رواه البخاري من حديث أبي سعيدٍ -الطويل- وفيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه فرأى رجلاً معتزلاً لم يصلِ في القوم فسأله لماذا لم يصلِ معهم قال يا رسول الله أصابتني جنابةٌ ولا ماء قال فعليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم أُحضر الماء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه الرجل وقال خذ هذا أفرغه على نفسك) وهذا دليل على أنه متى وجد الإنسان الماء ولو كان متيمماً وجب عليه أن يتطهر به سواء كان ذلك من الحدث الأصغر أو الأكبر أما ما دام عادماً للماء فإن طهارة التراب تقوم مقام طهارة الماء من كل وجه.
***
(7/2)

ما حكم صلاة من صلى بالتيمم في أول الوقت ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة والوقت باقٍ لم يخرج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكم من صلى بالتيمم في أول الوقت ثم وجد الماء في آخر الوقت أنه لا إعادة عليه وصلاته الأولى صحيحة لأنها جاءت على وفق الشريعة وما جاء على وفق الشريعة برئت به الذمة فإذا برئت ذمته فإنه لا يطالب بها مرة أخرى، وهذا الرجل الذي صلى بالتيمم لعدم وجود الماء مثلاً نقول له إن صلاتك هذه صحيحة وإذا صحت برئت ذمته منها فإذا وجد الماء فلا إعادة عليه.
فضيلة الشيخ: حتى لو كان التيمم عن جنابة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حتى لو كان عن جنابة لا يعيد الصلاة ولكنه كما أسلفنا قبل قليل يغتسل.
***
(7/2)

بارك الله فيكم هل يمكن أن نصلى الوقت بالتيمم ونصلى بهذا التيمم عدد من النوافل والسنن المؤكدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان إذا تيمم لصلاة أن يصلى بهذا التيمم عدة صلوات مفروضة أو نوافل، سواء صلاها في وقت الصلاة التي تيمم لها أو صلى في وقت آخر، فإذا تيمم لصلاة الظهر مثلا وبقي على طهارته إلى دخول وقت العصر فإنه يصلى العصر بلا إعادة التيمم لأن القول الراجح أن التيمم لا يبطل بخروج الوقت وكذلك لو بقي على طهارته هذه حتى دخل وقت المغرب فإنه يصلى المغرب بتيمم صلاة الظهر وكذلك لو بقي على طهارته إلى العشاء فإنه يصلى صلاة العشاء بتيمم صلاة الظهر لأن التيمم لا ينتقض إلا بنواقض الوضوء التي تنتقض بها طهارة الماء إلا إذا وجد الماء إن كان تيممه لعدم الماء فإنه لابد أن يتوضأ به وكذلك لو كان تيممه لمرض فبرأ منه فإنه لا بد أن يتوضأ بالماء.
***
(7/2)

المستمع محمد الشريف حامد سوداني الجنسية مقيم بمدينة عفيف يقول هل يجوز تأدية صلاتين بتيمم واحد حضراً أو سفراً جمعاً وقصراً أو كل صلاة في وقتها فقد شاهدت بعض الناس يصلون بتيمم واحد فرضين وإن كان لا يجوز فماذا على هؤلاء فعله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال ينبني على هل التيمم مبيح أو رافع للحدث وهو محل خلاف بين أهل العلم والراجح أن التيمم رافع للحدث ومطهر لأن الله سبحانه وتعالى يقول (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) فالتيمم مطهر على ما تقتضيه هذه الآية الكريمة والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان مطهراً فإنه رافع للحدث وعلى هذا فيجوز للإنسان إذا تيمم لصلاة واستمر على طهارته ولم يوجد منه ناقض للوضوء يجوز له أن يصلى صلاتين فأكثر سواء صلاهما جمعاً أو صلى كل صلاة وحدها وعلى هذا فإذا تيمم لصلاة الفجر مثلاً وبقي لم يحدث منه ما ينقض الوضوء إلى الظهر فإنه يصلى صلاة الظهر بالتيمم الذي تيممه لصلاة الفجر وكذلك لو بقي إلى العصر وإلى المغرب وإلى العشاء لم يوجد منه ما يكون ناقضاً للوضوء فإنه يكون على طهارته أي طهارة تيممه الذي تيممه لصلاة الفجر هذا هو القول الراجح ولا يبطل التيمم إلا بما يبطل طهارة الماء أو بوجود الماء إذا كان تيمم لعدم الماء أو بزوال مبيح من مرض أو غيره إذا تيمم لذلك فعلى هذا نقول إن هؤلاء الذين يراهم السائل يصلون صلاة فأكثر بيتمم واحد نقول إن صلاتهم هذه صحيحة وليس عليهم حرج ما داموا باقين على طهارتهم.
***
(7/2)

هل يجوز للمتيمم أن يصلى سنة الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: طهارة التيمم طهارة كاملة رافعة للحدث مادام سبب التيمم قائما لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فقوله تعالى (وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) يدل على أن التيمم مطهر رافع للحدث كالماء تماما ويدل لذلك أيضاً قول النبي صلى عليه وآله وسلم (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) والطهور ما يتطهر به وعلى هذا إذا تيمم الإنسان التيمم المشروع الذي وجد سببه فإنه يصلى بهذا التيمم ما شاء من فروض ونوافل وهو على طهارته حتى ولو خرج الوقت فإنه يمكن أن يصلى به الصلاة الأخرى حتى يحصل ناقض من نواقض الوضوء فمثلا لو أن الإنسان تيمم لصلاة الظهر وصلى ما شاء من فروض ونوافل ثم بقي إلى صلاة العصر لم يفعل ما ينقض الوضوء ثم صلى العصر بتيمم صلاة الظهر فلا حرج عليه في هذا وأرجوا أن تكون السائلة قد فهمت الآن أنه يجوز لها أن تتنفل بطهارة التيمم كما تتنفل بطهارة الماء ولكن متى وُجد الماء فإن الواجب عليها أن تتوضأ عند أرادت الصلاة أو تغتسل إن كانت على جنابة ودليل ذلك (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ذات يوم رجلاً معتزلاً لم يصلّ في القوم يعني لم يصلّ مع الجماعة فسأله فقال يا رسول أصابتني الجنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم حضر الماء فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ماء وقال خذ هذا أفرغه على نفسك) وهذا يدل على أن التيمم يبطل إذا وجد الماء.
***
(7/2)

باب إزالة النجاسة
(7/2)

من الرياض عثمان بن عيسى من المغرب يقول ما هي شروط إزالة النجاسة وهل يمكن أن ننطق بالنية جهراً أم سراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النجاسة نوعان نجاسة الكلب فيشترط في تطهيرها سبع غسلات إحداها بالتراب والأولى أن يكون التراب في الغسلة الأولى هكذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من (حديث أبي هريرة وغيره بأن نجاسة الكلب لابد فيها من سبع غسلات إحداها بالتراب) وأما نجاسة غير الكلب فإن الشرط فيها أن تزول عين النجاسة بأي عدد كان سواء بواحدة أو باثنتين أو بثلاث أو بأكثر المهم أن عين النجاسة لابد أن تزول وكذلك لابد من زوال العين حتى في نجاسة الكلب لكن نجاسة الكلب تمتاز عن غيرها بأنها لو زالت العين بثلاث غسلات فلابد من اكمال السبع التي لابد أن يكون واحدة منها بتراب هذا إذا كانت النجاسة على غير الأرض أما إذا كانت على الأرض فإنه يكفي أن تصب عليها ماءً يغمرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الأعرابي الذي بال في المسجد قال (أريقوا على بوله سجلاً من ماء أو ذنوباً من ماء) وأما التلفظ بالنية فإنه ليس بشرط بل ولا مستحب وإزالة النجاسة ليس لها نية بدليل أنه لو كان في أعلى السطح نجاسة ونزل عليه المطر حتى زالت النجاسة به فإنه يطهر مع أن الإنسان ما نوى فإزالة النجاسة لا يشترط لها نية.
فضيلة الشيخ: كثيراً ما نسمع مثلاً خاصة الطاعنين في السن إذا غُسل لهم وأزُيلت نجاسة من ثوب من ثيابهم يسألون هل شُهِّدَ أي قيل عليه (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) هل ورد في ذلك شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أبداً ما ورد أن الإنسان إذا غسل النجاسة يقول (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) هذا وارد فيما إذا توضأ الرجل فيقول (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسول الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) وأما التشهد على إزالة النجاسة فإنه من البدع التي يُنهى عنها.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم هل يجوز إزالة النجاسة بغير الماء كالخل وغيره من المزيلات أو المطهرات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن إزالة النجاسة ليست مما يتعبد به قصداً أي أنها ليست عبادة مقصودة وإنما إزالة النجاسة هو التخلي من عين خبيثة نجسة فبأي شيء أزال النجاسة وزال أثرها فإنه يكون ذلك الشيء مطهراً لها سواء كان بالماء أو بالبنزين أو بأي مزيل يكون متى زالت عين النجاسة بأي شيء يكون فإن ذلك يعتبر تطهيراً لها حتى أنه على القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية لو زالت النجاسة بالشمس والريح فإنه يطهر المحل لأنها كما قلت هي عين نجسة خبيثة متى وجدت صار المحل متنجساً بها ومتى زالت عاد المكان إلى أصله أي إلى طهارته فكل ما تزول به عين النجاسة وأثرها فإنه يكون مطهراً لها إلا أنه يعفى عن اللون المعجوز عنه وبناءً على ذلك نقول إن البخار الذي تغسل به الأكوات وثياب الصوف وما أشبهها إذا زالت به النجاسة فإنه يكون مطهراً.
***
(7/2)

بارك الله فيكم المستمعة من ليبيا خ. ي تقول إذا غسلنا الثياب بالماء والصابون وكانت فيها نجاسة هل يصح الصلاة بها وهل يكفي ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: غسيل الثياب بالماء والصابون يطهرها بشرط أن تزول عين النجاسة فإذا كانت النجاسة شيئا جامدا فلا بد من حكه أولا بالماء ثم غسله بعد حكه وإزالته لأنه لا يمكن أن تطهر الثياب وعين النجاسة باقية فيها وإذا طهر الثوب من أي نجاسة كانت سواء كانت من البول أو الغائط أو دم الحيض فإن الصلاة فيه تجوز ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المرأة إذا حاضت وأصاب ثوبها دم الحيض (أن تقرصه ثم تغسله بالماء ثم تصلى فيه) .
***
(7/2)

جزاكم الله خيراً السائلة أم أحمد من المدينة النبوية تقول هل يطهر الغسيل عند غسله في الغسالات الأتوماتيكية التي تغسل لوحدها دون تدخل الشخص؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مراد السائلة فيما يظهر أنه إذا غسل الثوب النجس في هذه الغسالات التي تدور على الكهرباء هل يطهر أم لا؟ والجواب أنه يطهر لأن هذا الماء ينقي والمقصود من إزالة النجاسة هو أن تزول عينها بأي مزيل حتى لو فُرض أن الإنسان نشر ثوبه على السطح ثم نزل المطر وطهره يكون طاهراً لأن إزالة النجاسة لا يشترط لها النية.
***
(7/2)

ما صفة تطهير الفرش الكبير من النجاسة وهل العصر في الغسل للنجاسة معتبر بعد إزالة عينها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صفة غسل الفرش الكبيرة من النجاسة أن يزيل عين النجاسة أولاً إذا كانت ذات جرم فإن كانت جامدة أخذها وإن كانت سائلة كالبول نشفه بإسفنج حتى ينتزعه ثم بعد ذلك يصب الماء عليه حتى يظن أنه زال أثره أو زالت النجاسة وذلك يحصل في مثل البول بمرتين أو ثلاث وأما العصر فإنه ليس بواجب إلا إذا كان يتوقف عليه زوال النجاسة مثل أن تكون النجاسة قد دخلت في داخل هذا المغسول ولا يمكن أن ينظف داخله إلا بالعصر فإنه لابد أن يعصر.
***
(7/2)

يقول السائل سمعت في برنامجكم أن الأرض تطهر من نجاسة البول إذا جفت بتأثير الشمس فهل لابد من تأثير الشمس أم مجرد الجفاف وهل حكم الفرش داخل البيت كذلك سواء التصقت بالأرض أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس المراد بكون الأرض تطهر بالشمس والريح مجرد الجفاف بل لابد من زوال الأثر حتى لا يبقى صورة البول أو الشيء نجس وعلى هذا فنقول إذا حصل بول في أرض ويبس ولكن صورة البول لازلت موجودة يعني أثر البقعة فإنها لا تطهر بذلك لكن لو مضى عليها مدة ثم زال أثرها فإنها تطهر بهذا لأن النجاسة عين يجب التخلي منها والتنزه منها فإذا زالت هذه العين بأي مزيل فإنها تكون طاهرة وأما الفرش فلابد بأن تغسل الفرش التي تفرش بها الأرض سواء كانت لاصقة بالأرض أم منفصلة لابد أن تغسل وغسلها بأن يصب عليها الماء ثم ينشف بالإسفنج ثم يصب مرة ثانية وثالثة حتى يغلب على الظن أنه زال أثر النجاسة.
***
(7/2)

بارك الله فيكم تقول السائلة إذا كانت الأرض أو الشيء الذي يضع عليه الإنسان سجادة الصلاة وهي طاهرة نظيفة ولكن الأرض نجسة أو غير نظيفة فهل هذا حرام وهل يجوز ذلك إذا كانت السجادة طاهرة ولكن ما تحتها نجس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا ليس في ذلك تحريم أي أنه لا يحرم على الإنسان أن يضع سجادته على شيء نجس يابس ويصلى عليها، إلا أن تكون لهذا النجس رائحةٌ تؤذي الإنسان في صلاته فلا يصلى عليها لئلا يتأذى بها وذلك لأن ما يباشره المصلى طاهر ومن هذا أيضاً ما يحدث كثيراً في الأحواش تكون فيها البيارة لكنها مطمورة مطمومة فيصلى عليها الإنسان فلا حرج وأما كراهة بعض العلماء لذلك لكونه اعتمد على ما لا تصح الصلاة عليه ففيه نظر لأنه لم يباشر النجس، ومثلها مسألة السجادة إذا وضعها على مكانٍ نجس ولم يباشر النجس فيما إذا صلى على سقف البيارة.
***
(7/2)

جزاكم الله خيرا هذه السائلة ع. ع. من الكويت الصباحية تقول إنها مصابة بالوساوس في الطهارة والحدث في الصلاة فأما بالنسبة للطهارة فتقول إنني أتشدد في غسل كل شيء يقع عليه بول الأطفال لأنها أم لثلاثة أطفال ودائماً أو كثيراً ما تتعرض للنجاسة حيث أنهم يبولون على السجاد أو على ملابسهم وعند ما تغسل ملابسهم النجسة تقع نقط من الماء على ملابسها فأصبحت لا تطيق النجاسة وتتضايق كثيراً عندما ترى أحد أطفالها قد بال على شيء أو بال في ملابسه وأصبحت تشك في كل شيء يلمسه الأطفال كمقبض الباب أو الطاولات أو السجاد وملابسهم ونحو ذلك فتقول أرجو أن تجدوا لي حلا لهذه الوساوس لأنني قد وصلت إلى درجة أنني أصبحت أتثاقل عن أداء الصلوات وأحسب لها ألف حساب فإذا بال الطفل على السجاد فكيف يمكن تطهيره وأقصد بالسجاد الذي يفرش في الغرف فلا يمكن نقله وكم يكفي من الماء لتطهيره وإذا وطئت بقدمي السجاد وهو مبلول بالماء الذي غسل به فهل تكون رجلي قد تنجست وما العمل لو تركت النجاسة حتى جف موقعها وأشتبه علينا فكيف يمكن تطهير السجاد الذي لا يمكن نقله وكم يكفي من الماء لتطهيره وكذلك كيف يطهر الطفل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هاتين المسألتين الفرعيتين نجيب عن أصل الداء أصل الداء وهو الوساوس التي يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم والشيطان كما قال الله عز وجل (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) وهو حريص على كل ما يقلق الإنسان ويحول بينه وبين السعادة في الدنيا والآخرة كما قال الله عز وجل (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) فالشيطان حريص على فساد ابن آدم والإفساد عليه في دينه ودنياه وهذه الوساوس التي تقع لبعض بني آدم سواء كانت وساوس في العقيدة فيما يتعلق بالرب جل وعلا أو فيما يتعلق بالرسول صلى الله وسلم أو فيما يتعلق بالإسلام عموما أو في مسألة من مسائل الدين كالصلاة والوضوء والطهارة وما أشبه ذلك ودواء ذلك كله ما أرشد الله إليه وأرشد إليه رسوله صلى الله عليه وسلم فقد قال الله تعالى (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) و (قال النبي عليه الصلاة والسلام لرجل شكا إليه أن الشيطان يحول بينه وبين صلاته أن يقول إذا أحس به أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فدواء هذا الداء الذي نسأل الله تعالى أن يعافينا وإخواننا المسلمين منه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يدعه وأن يلهو عنه وألا يلتفت إليه مطلقا حتى لو وسوس له الشيطان بنجاسة شيء أو بالحدث وهو لم يتيقن ذلك فلا يلتفت إليه وإذا داوم على تركه والغفلة عنه وعدم الألتفات إليه فإنه يزول بحول الله أما المسألتان فهما أولا إذا بال الصبي على فراش لا يمكن نزعه كالفرش الكبيرة التي تكون في الحجر والغرف فإن تطهيرها يكون بصب الماء عليها فإذا صب الماء عليها وفرك باليد يؤتى باسفنجة لتمتص هذا الماء ثم يصب عليه ماء آخر ويفعل به كذلك ثم مرة ثالثة وبهذا يطهر المحل إذا كان مجرد بول أما إذا كان شيئا آخر له جرم فلابد من إزالة الجرم أولا ثم التطهير.
فضيلة الشيخ: بالنسبة لهذه الفقرة هل في هذا فرق بين ما إذا كان الطفل ذكرا أم أنثى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بالنسبة لغير البول لا فرق بين الذكر والأنثى وبالنسبة للبول فإن البول إذا كان من طفل ذكر لا يأكل الطعام فإنه يكفي فيه النضح، والنضح معناه أن يصب الماء صبا بدون فرك وبدون غسل.
فضيلة الشيخ: والبنت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: البنت كغيرها لابد أن يغسل.
فضيلة الشيخ: الفقرة الثانية تقول إذا وطئت بقدمي الفراش وهو مبلول بالماء الذي غسل به فهل تكون رجلي قد تنجست من هذا البول وما العمل لو تركت النجاسة حتى جف موضعها واشتبه علينا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وطئتِ برجلك وهي رطبة على هذا الموضع الذي طهر فإنه لا يؤثر لأن المكان صار طاهرا وأما ترك هذا المكان حتى يجف ويشتبه فإن هذا لا ينبغي وإذا قدر أنه وقع واشتبه الأمر فإنه يجب التحري بقدر الإمكان ثم يغسل المكان الذي يظن أنه هو الذي أصابته النجاسة وقلت أنه لا ينبغي تأخير غسل النجس لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان منهجه المبادرة في إزالة النجاسة فإنه (أُتي له بصبي فوضعه في حجره فبال على حَجْرِه فدعا عليه الصلاة والسلام بماء فاتبعه إياه) ولم يؤخر غسله ولما (بال الأعرابي في طائفة المسجد أي في جانب منه أمر النبي عليه الصلاة والسلام بذنوب من ماء فأريق عليه فورا) فعلم من هذا أن هدي الرسول عليه الصلاة والسلام هو المبادرة في إزالة النجاسة وذلك لسببين.
أولا: المسارعة إلى إزالة الخبث والأذى فإن الأذى والخبث لا يليق بالمؤمن فالمؤمن طاهر وينبغي أن يكون كل ما يلابسه طاهرا.
وثانيا: أنه إذا بادر بغسله فإنه أسلم له لأنه ربما ينسى إذا أخر غسله من فوره وحينئذ قد يصلى بالنجاسة وربما يتلوث أو ربما تعدى ماء النجاسة إلى مكان آخر. وأقول ربما يصلى بالنجاسة وليس معنى ذلك أنه إذا صلى بالنجاسة ناسيا أن صلاته تبطل فإن القول الراجح أنه إذا صلى بالنجاسة ناسيا أو جاهلا فإن صلاته صحيحه مثل لو أصاب ثوبه نجاسة تهاون في غسلها أي لم يبادر بغسلها ثم صلى ناسيا غسلها فإن صلاته تصح لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وكذلك لو كان جاهلا بها ولم يعلم بها إلا بعد أن صلى فإن صلاته تصح للآية السابقة. لكن إذا صلى وهو محدث ناسيا أو جاهلا فإنه يجب عليه إعادة الصلاة مثل لو نقض وضوءه ثم حضرت الصلاة فصلى ناسيا نقض وضوءه ثم ذكر بعد ذلك فإنه يجب عليه أن يعيد الصلاة بعد الوضوء وكذلك لو دُعي إلى وليمة فأكل لحما لا يدري ما هو وصلى ثم تبين له بعد صلاته أنه لحم أبل فإنه يجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة وإن كان جاهلا حين أكله أنه لحم أبل والفرق بين هذا وبين الأول يعني الفرق بين من صلى محدثا ناسيا أو جاهلا فإنه يجب عليه إعادة الصلاة دون من صلى بنجاسة ناسيا أو جاهلا فإنه لا يجب عليه إعادة الصلاة الفرق بينهما أنه في مسألة الحدث ترك مأمور وترك المأمور ناسياً أو جهلا يسقط الإثم بتركه لكن لا يسقط إعادة الصلاة لأن المطلوب فعلها على الوجه الصحيح ولا يمكن ذلك إلا بإعادة الصلاة، وأما من صلى بثوب نجس ناسيا أو جاهلا فإن هذا من باب فعل المحظور وفعل المحظور ناسيا أو جاهلا يسقط به الإثم لجهله ونسيانه وإذا سقط الإثم صار لم يفعل محرماً وحينئذ تكون الصلاة كأنه لم يفعل فيها هذا المحرم.
***
(7/2)

المستمعة ع. ع. من الصباحية الكويت تقول عندما اغسل أطفالي من النجاسة يقطر على ملابسي من ماء الغسيل فما حكم هذه القطرات هل تنجس ملابسي ويجب علي أن أبدلها عند الصلاة وكذلك أيضا ما الحكم في مقابض الأبواب التي يلمسها الأطفال وأيديهم نجسة ثم تنشف بعد ذلك عن طريق الهواء هل إذا لمست باليد المبلولة تنجس اليد أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جواب السؤال الأول وهو أنه يقطر عليها قطرات عند غسيل النجس من ثياب أولادها هو أن نقول هذه القطرات إن كانت قبل طهارة الثياب فإنها تنجس ما أصابته لأن المحل لم يطهر بعد وهذه القطرات تكون نجسة لانفصالها عن محل نجس وأما إذا كان هذا بعد الطهارة أي بعد طهارة الثياب فإنه لا يضرها إذا تساقط شيء منها على ثيابها، وطهارة البول ليست بذاك الأمر الصعب لأن البول سريع الزوال وانظر ما لو نقطت نقطة من البول على بلاطة فإنك إذا صببت عليها ماء انسحبت مع الماء وزالت وكذلك لو كانت على قطعة من القماش فإنك إذا صببت عليها ماء وفركتها فإنها تزول فعلى كل حال إذا كانت هذه النقط بعد أن طهرت الثياب فإنها لا تؤثر شيئا وإن كانت قبل أن تطهر فإنها تكون نجسة ويجب غسل ما أصابته أما بالنسبة للسؤال الثاني وهو أن الأطفال يلمسون مقابض الأبواب وأيديهم نجسة فإننا نقول ما الذي أدراها أن أيدي الأطفال نجسة؟ فما دامت لا تعلم علم اليقين أن هذه الأيدي تلوثت بالنجاسة فإن الأصل الطهارة ولا نحكم بنجاسة الأولاد إذا لم نعلم أنهم تلوثوا بالنجاسة لا بأبدانهم ولا بثيابهم نعم إذا تيقنا أن الطفل مس هذا المقبض وتلوث هذا المقبض بنجاسته فإنه لابد من غسل هذا المقبض بالماء ويرى بعض أهل العلم أن الشيء الصقيل إذا مسح مسحاً تاماً حتى زال أثر النجاسة فإنها فإنه يطهر والمهم أننا إذا تيقنا أن أيدي الصبي نجسة وأن مقبض الباب تلوث بها فإنه لابد من إزالة هذه النجاسة التي تلوث بها هذا المقبض وإلا فالأصل الطهارة.
***
(7/2)

من عبد الكريم خليل من جدة يقول ما الحكم إذا نزل على ثيابي بول طفل ذكر عمره عدة شهور؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح في هذه المسألة أن بول الذكر الذي يتغذى باللبن أن بوله خفيف النجاسة وأنه يكفي في تطهيره النضح وهو أن يغمره بالماء يصب عليه الماء حتى يشمله بدون فرك وبدون عصر.
فضيلة الشيخ: حتى لو لم ينزل الماء على الأرض من الغسل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم وذلك لأنه ثبت (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جيء بصبي صغير فوضعه في حجره فبال عليه فدعا بماء فأتبعه إياه ولم يغسله) .
فضيلة الشيخ: وبالنسبة للأنثى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأنثى لابد من الغسل لأن الأصل أن البول نجس ويجب غسله لكن استثنى الولد بدلالة السنة عليه، والولد أقصد به الذكر.
***
(7/2)

بارك الله فيكم أبو عبد الله من القصيم يقول إذا خرج الإنسان من دورة المياه ووضع الحذاء عند باب الحمام ثم دخل الغرفة حافياً مع العلم بأن الأطفال يحصل منهم نجاسة فهل يؤثر ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يؤثر ذلك شيئاً أي أن مشي الأطفال على الأرض والفرش لا يستلزم نجاستها لأن الشك لا يزول به اليقين واليقين هو أن هذه الأرض أو هذا الفرش طاهرة فإذا شك الإنسان هل أصابتها نجاسة أم لم تصبها فإنها لا تكون نجسة بل هي طاهرة حكماً ولا ينبغي للإنسان أن يوقع الشك في نفسه في مثل هذه الأمور لأنه إذا أوقع الشك في نفسه فربما يتطور هذا الشك حتى يكون وسواساً يعجز عن التخلص منه وقد ذكر (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر على صاحب حوض وأصابه هو وصاحب له من هذا الحوض فطلب صاحبه من صاحب الحوض أن يبين له هل هو نجس أم طاهر؟ فقال له عمر يا صاحب الحوض لا تخبرنا) هذا الأثر أو معناه وهذا يدل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يتنطع فيما الأصل فيه الاباحة أو الأصل فيه الطهارة بل يبقى على الأصل حتى يزول هذا الأصل بيقين ويشهد لهذا (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يحس بالشيء في بطنه فيشكل عليه هل خرج منه شيء أم لا؟ فقال عليه الصلاة والسلام لا يخرج -يعني من المسجد- حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحا) وهذه إشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البناء على الأصل وهو الطهارة وعلى هذا فإذا كان عند الحمام نعال دخل بها ثم توضأ وخرج ثم خلعها ثم مشى في بيته فإنه لا بأس عليه في ذلك ولا تنجس قدماه بوطئها على الأرض التي يطأها ويحس بها ويطأ عليها الصبيان وبهذه المناسبة أقول إنه لما كانت البيوت في غالبها اليوم مفروش بفرش يصعب حملها وغسلها فإنه إذا وقعت نجاسة على هذه الفرش فإنها تجفف أولاً بالاسفنج بحيث يُضغط على الاسفنج فوق المحل حتى يتسرب النجاسة ثم يعصر في محل آخر في إناء أو غيره ثم إذا نشف يصب عليه الماء ثلاثة مرات كلما صب عليه الماء فرك باليد ثم ينشف وبهذا يكون طاهراً.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم السائل يقول في كثير من البيوت في وقتنا الحاضر ظاهرة عدم الاهتمام بنظافة وطهارة المكان الذي يصلى فيه الكبار والصغار يدخلون بأحذيتهم على البساط هل هذا العمل يؤثر على طهارة هذا المكان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يؤثر على طهارته لأن الأصل هو الطهارة حتى الحذاء التي تكون للحمامات ليست بنجسة لأن الحمامات في وقتنا الحاضر والحمد لله لها كراسي نظيفة ولا تكون النجاسة إلا في وسط هذا الحوض الذي يكون فيه البول والتغوط وما حوله كله نظيف فتكون الحذاء طاهرة وإذا كانت الحذاء طاهرة لم تنجس ما يطأ عليه بها حتى ولو كانت رطبة والناس في هذا الباب طرفان ووسط طرف متشدد في هذا الأمر وكل شيء عنده نجس ويتعب تعباً عظيماً في طهارة ثيابه ونعاله وما يصلى عليه وطرف آخر بالعكس والوسط هو الذي يتمشى على ما جاء بالكتاب والسنة فلا وكس ولا شطط فإذا دخلنا حجرة في أي مكان كان في بيوتنا أو غيرها ونحن لم نعلم أن النجاسة في هذا المكان المعين فلنا أن نصلى فيها ولا بأس.
***
(7/2)

إذا خرجت من دورة المياه متوضأ فأردت دخول الغرفة خلعت النعلين لكن زوجتي تخبرني أن في الحجرة بعض النجاسات من الأطفال ماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت النجسات موجودة متبينة فتجنبها عند المشي وإذا لم تكن موجودة فلا حرج عليه ولا تنجس قدمك بذلك وذلك أن هذه النجاسات قد تكون طَهُرَت من قبل وأُزيلت ومن ثم نرى أن الإنسان ينبغي له إذا تنجست فرشه أن يبادر بغسلها لأنه ربما ينسى ويجلس عليه وهو رطب فيتلوث ثوبه بالنجاسة أو يتلوث بدنه إذا كان رطبا بالنجاسة.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم إذا وقعت نجاسة على الملابس أو جسم شخص مثلا متوضئ فهل يعيد الوضوء أم يكتفي بغسل المكان الذي تنجس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعيد الوضوء إذا تنجس بدنه بعد أن توضأ بل يغسل النجاسة وكفى لكن لو بال أو تغوط أو خرج منه ريح أو وجد منه ناقض من نواقض الوضوء وجب عليه أن يطهر محل النجاسة ويعيد الوضوء.
***
(7/2)

ما حكم مس المصحف وقراءة القرآن والوضوء في ملابس بها نجاسة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن وعلى ثيابه نجاسة لأنه ليس من شرط جواز قراءة القرآن أن يتطهر من النجاسة لكن لا ينبغي على الإنسان أن يبقي على جسده ثوباً فيه نجاسة فقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يبادر بغسل النجاسة كما في الحديث الصحيح (أنه أوتي النبي صلى الله عليه وسلم بصبي لم يأكل الطعام فأجلسه في حجره فبال الصبي على حجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فنضحه) أي بادر بإزالة النجاسة وهكذا ينبغي للإنسان إذا تنجس ثوبه أوسرواله أوغترته أومشلحه أو فراشه أن يبادر بغسل النجاسة فإذا قُدِّرَ أن الإنسان لم يتيسر له أن يغسل النجاسة وصار على ثوبه نجاسة فله أن يقرأ القرآن سواء مس المصحف إذا كان على وضوء أو قرأ حفظاً عن قلبه فكل ذلك سواء أي لا يضره.
***
(7/2)

بارك الله فيكم هذا سؤال من المستمع عبد الرحمن م س من مقديشو الصومال يقول أنا أسكن مع بعض أقاربي في منزلهم ويوجد عندهم كلب في المنزل يقولون أنه لحراسة منزلهم وكثيراً ما يلمسونه بأيديهم ويغسلون جسمه بأيديهم، وهل يجوز استعمال الكلاب لمثل هذا الغرض في المنزل فقط وهل يؤثر لمسه باليد على صحة الوضوء أم يعتبر ناقضاً، وما حكم استعمال الآنية التي قد يلعق طعامه وشرابه فيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: استعمال أو اقتناء الكلاب لا يجوز إلا فيما رخص به الشارع والنبي عليه الصلاة والسلام رخص في ذلك في ثلاثة أمور:
كلب الماشية يحرسها من السباع والذئاب.
وكلب الزرع يحرسه من المواشي والأغنام وغيرها.
والثالث كلب الصيد ينتفع به الصائد.
هذه الثلاث التي رخص النبي صلى الله عليه وسلم فيها باقتناء الكلب وما عداها فإنه لا يجوز وعلى هذا فالمنزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة إلى أن يتخذ الكلب لحراسته فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذا الحال محرم لا يجوز وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان فعليهم أن يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه أما لو كان هذا البيت في مكان في البر خال ليس حوله أحد فإنه يجوز أن يُقتنى لحراسة البيت ومن فيه وحراسة أهله أبلغ في الحفاظ من حراسة المواشي والحرث وأما مس هذا الكلب فإن كان مسه بدون رطوبة فإنه لا ينجس اليد وإن كان مسه برطوبة أي حيث يمس الإنسان ظهره وهو رطب أويده أو يد الماس رطبة فإن هذا يوجب تنجيس اليد على رأي كثير من أهل العلم ويجب غسلها أي غسل اليد بعده سبعة مرات إحداها بالتراب وأما الأواني التي يعطى فيها الطعام والشراب فإنه إذا ولغ في الإناء أي شرب منه غسل الإناء سبع مرات إحداها بالتراب كما ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة (عن النبي عليه الصلاة والسلام إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً إحداها بالتراب) .
***
(7/2)

ع. م. ص. من الزلفي يقول هل الخمر نجسة كسائر النجاسات وإذا كانت كذلك هل يلحق بها الكولونيا بمعنى لو أصابت البدن أو الثوب يجب غسل الجزء الذي أصابته أو لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة وهي نجاسة الخمر إن أريد بالنجاسة النجاسة المعنوية فإن العلماء مجمعون على ذلك فإن الخمر نجس وخبيث ومن أعمال الشيطان وإن أريد بها النجاسة الحسية فإن المذاهب الأربعة وعامة الأمة على النجاسة وأنها نجسةٌ يجب التنزه منها وغسل ما أصابته من ثوبٍ أو بدن وذهب بعض أهل العلم إلى أنها ليست نجسة نجاسة حسية وأن نجاستها معنوية عملية فالذين قالوا إنها نجسةٌ نجاسةً حسية ومعنوية استدلوا بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ) . . . والرجس هو النجس لقوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) ولحديث أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا طلحة أن ينادي إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس) فالرجس في الآية والحديث بمعنى النجس نجاسةً حسية فكذلك هي في آية الخمر بمعنى نجس نجاسةً حسية وأما الذين قالوا بطهارة الخمر طهارةً حسية أي أن الخمر نجسٌ نجاسةً معنوية لا حسية فقالوا إن الله سبحانه وتعالى قيد في سورة المائدة ذلك الرجس (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) فهو رجسٌ عملي وليس رجساً عينياً ذاتياً بدليل أنه قال (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ) ومن المعلوم أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجسةً نجاسةً حسية فقرن هذه الأربعة الخمر والميسر والأنصاب والأزلام في وصفٍ واحد والأصل أن تتفق فيه فإذا كانت الثلاثة نجاستها معنوية فكذلك الخمر نجاسته معنوية لأنه من عمل الشيطان وقالوا أيضاً أنه ثبت (لما نزل تحريم الخمر أراقها المسلمون في الأسواق) ولو كانت نجسةً ما جازت إراقتها في الأسواق لأن تلويث الأسواق بالنجاسات محرم لا يجوز وقالوا أيضاً إن الرسول صلى الله عليه وسلم لما حرمت الخمر لم يأمر بغسل الأواني منها ولو كانت نجسة لأمر بغسل الأواني منها كما أمر بغسلها حين حرمت لحوم الحمرالأهلية قالوا وقد ثبت في صحيح مسلم (أن رجلاً أتى براوية من خمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأهداها إليه فقال الرسول عليه الصلاة والسلام أما علمت أنها قد حرمت ثم ساره رجل أي كلم صاحب الراوية رجلٌ بكلامٍ سر فقال ماذا قلت؟ قال قلت يبيعها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه فأخذ الرجل بفم الراوية فأراق الخمر) ولم يأمره النبي عليه الصلاة والسلام بغسلها منه ولا منعه من إراقتها قالوا: فهذا دليل على أنه أي الخمر ليس نجساً نجاسةً حسية وقالوا أيضاً الأصل في الأشياء الطهارة حتى يوجد دليلٌ بين يدل على النجاسة وحيث لم يوجد دليل بين يدل على النجاسة فإن الأصل أنه طاهر لكنه خبيثٌ من الناحية العملية المعنوية وبناءً على ذلك نقول في الكولونيا وشبهها إنها ليست بنجسة لأن الخمر ذاته ليس بنجس على هذا القول الذي ذكرنا أدلته فتكون هذه الكولونيا وشبهها ليس بنجسٍ أيضاً وإذا لم يكن نجساً فإنه لا يجب تطهير الثياب منه ولكن يبقى النظر هل يحرم استعمال هذا الكولونيا كطيبٍ يتطيب به الإنسان أو لا يحرم؟ لننظر، يقول الله تعالى في الخمر (فَاجْتَنِبُوهُ) وهذا الاجتناب مطلق لم يقل اجتنبوه شرباً أو استعمالاً أو ما أشبه ذلك، أمر أمراً مطلقاً بالاجتناب فهل يشمل ذلك ما لو استعمله الإنسان كطيب أو نقول إن الاجتناب المأمور به هو ما علل به الحكم وهو اجتناب شربه لقوله (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) وهذه العلة لا تثبت فيما إذا استعمله الإنسان لغير الشرب ولكننا نقول إن الأحوط للإنسان أن يتجنبه حتى للتطيب وأن يبتعد عنه لأن هذا أحوط وأبرأ للذمة إلا أننا نرجع مرةً ثانية إلى هذه الأطياب هل النسبة التي فيها نسبةٌ تؤدي إلى الإسكار أو أنها نسبة قليلة لا تؤدي إلى الإسكار لأنه إذا اختلط الخمر بشيء ثم لم يظهر له أثر ولو أكثر الإنسان منه فإنه لا يوجب تحريم ذلك المخلوط به لأنه لما لم يظهر له أثر لم يكن له حكم إذ أن علة الحكم -الإسكار- هي الموجبة له فإذا فقدت العلة فقد الحكم فإذا كان هذا الخلط لا يؤثر في المخلوط فإنه لا أثر لهذا الخلط ويكون الشيء مباحاً فالنسبة القليلة في الكولونيا وغيرها إذا كانت لا تؤدي إلى الإسكار ولو أكثر الإنسان مثلاً من شربه فإنه ليس بخمر ولا يثبت له حكم الخمر كما أنه لو سقطت قطرةٌ من بول في ماءٍ ولم يتغير بها فإنه يكون طاهراً فكذلك إذا سقطت قطرةٌ من خمر في شيء لم يتأثر بها فإنه لا يكون خمراً وقد نص على ذلك أهل العلم في باب حد المسكر ثم إنني أنبه هنا على مسألةٍ تشتبه على بعض الطلبة وهو أنهم يظنون أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم (ما أسكر كثيره فقليله حرام) يظنون أن معنى الحديث أنه إذا اختلط القليل من الخمر بالكثير من غير الخمر فإنه يكون حراماً وليس هذا معنى الحديث بل معنى الحديث أن الشيء إذا كان لا يسكر إلا الكثير منه فإن القليل الذي لا يسكر منه يكون حراماً مثل لو فرضنا أن هذا الشراب إن شربت منه عشرة قارورات سكرت وإن شربت قارورة لم تسكر فإن هذه القارورة وإن لم تسكرك تكون حراماً هذا معنى (ما أسكر كثيره فقليله حرام) وليس المعنى ما اختلط به شيءٌ من المسكر فهو حرام لأنه إذا اختلط المسكر بشيء ولم يظهر له أثر فإنه يكون حلالاً لعدم وجود العلة التي هي مناط الحكم فينبغي أن يتنبه لذلك ولكني مع هذا لا استعمل هذه الأطياب الكولونيا ولا أنهى عنها إلا أنه إذا أصابنا شيءٌ من الجروح أو شبهها واحتجنا إلى ذلك فإننا نستعمله لأنه عند الاشتباه يزول الحكم مع الحاجة إلى هذا الشيء المشتبه فإن الحاجة أمرٌ داعٍ إلى الفعل والاشتباه إنما يدعو إلى الترك على سبيل التورع والاحتياط ولا ينبغي للإنسان أن يحرم نفسه شيئاً احتاج إليه وهو لم يجزم بمنعه وتحريمه وقد ذكر أهل العلم هذه القاعدة بأن المشتبه إذا احتيج إليه فإنه يزول حكم الاشتباه.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائلة تقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ هل الكحول الطبي من مفسدات الوضوء، وهل العطر أو الطيب من مفسدات الصوم ما حكم ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكحول الطبية ليست مفسدة للوضوء بل جميع النجاسات إذا أصابت البدن فإنها لا توجب الوضوء لأن نواقض الوضوء تتعلق بالبدن من بول أو غائط أو ريح أو ما أشبه ذلك من النواقض المعلومة وأما إصابة النجاسة للبدن فإنها لا تنقض الوضوء ولكن يبقى النظر هل الكحول الطبية نجسة أو لا هذا مبني على القول بنجاسة الخمر فإن أكثر أهل العلم يرون أن الخمر نجس نجاسة حسية كنجاسة البول والغائط يجب أن يتخلى الإنسان منها ولكن القول الراجح أن الخمر ليس نجسا نجاسة حسية لعدم الدليل على ذلك وهو وإن كان محرما بلا شك فإنه لا يلزم من التحريم النجاسة فالسموم مثلا حرام وليست بنجسة التدخين حرام وليس التبغ نجسا فلا يلزم من التحريم النجاسة ولكن يلزم من النجاسة التحريم ويدل على عدم نجاسة الخمر أمور أولا أنه لا دليل على نجاسته والأصل في الأشياء الطهارة، ثانيا: قد دل الدليل على أنه طاهر وذلك من وجوه فإنه لما نزل تحريم الخمر (خرج المسلمون بدنانها أي أوانيها وأراقوها في أسواق المدينة) والنجس لا تجوز إراقته في طرقات المسلمين ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بغسلها حين نزل تحريمها أي لم يأمرهم بغسل الأواني منها مع أنه أمر بغسل الأواني من لحوم الحمر حينما حرمت الحمر يعني الحمير ولأنه ثبت في صحيح مسلم (أن رجلاً أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم براوية خمر يهديها إليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إنها حرمت فساره رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم بم ساررته قال قلت بعها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ثم فتح الرجل فم الراوية وأراق الخمر بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ولم يأمره أن يغسل الراوية ولو كان الخمر نجسا لأمره بغسل الراوية منه وإذا كان الخمر ليس بنجس نجاسة حسية فإن الكحول ليست نجسة نجاسة حسية فإذا أصابت الثوب أو البدن لم يجب غسلها يبقى النظر في استعمال ما فيه مادة الكحول هل هذا جائز أو لا فنقول إن كانت النسبة كبيرة أي نسبة الكحول في هذا المستعمل كبيرة فحكمه كالكحول الخالصة وإن كانت يسيرة لا تأثر فيه فلا بأس بها ولا تؤثر منعا في استعماله فإن قال قائل أليس النبي صلى الله عليه وسلم (قال ما أسكر كثيرة فقليله حرام) قلنا بلى لكن معنى الحديث أن الشراب إذا كان يسكر إذا أكثر منه ولا يسكر إذا كان قليلا فإن قليله يكون حراما لئلا يتوصل به الإنسان إلى شرب الكثير ولكن لا شك أن الاحتياط والورع تجنب استعماله لعموم قوله (فَاجْتَنِبُوهُ) فنحن نشير على إخواننا ألا يستعملوا ما فيه مادة الكحول إذا كانت النسبة كبيرة إلا لحاجة كتعقيم الجروح وما أشبهها.
***
(7/2)

السائلة من الجزائر تقول هل يصح وضع العطر الذي به كحول بنسبة كبيرة أو بنسبة صغيرة وما هي النسبة الصغيرة المحددة للكحول التي اتفق عليها العلماء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكحول مادة مسكرة كما هو معروف فتكون خمراً لقول النبي صلى الله عليه وسلم (كل مسكر حرام) وفي رواية (كل مسكر خمر) وعلى هذا فإذا خالطت هذه الكحول شيئاً ولم تضمحل بما خالطته صار هذا الشيء حراماً لأن هذا الخليط أثر فيه أما إذا انغمرت هذه الكحول بما خالطته ولم يظهر لها أثر فإنه لا يحرم بذلك لأن أهل العلم رحمهم الله أجمعوا على أن الماء إذا خالطته نجاسة لم تغيره فإنه يكون طهوراً والنسبة بين الكحول وبين ما خالطه قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة بمعنى أن هذه الكحول قد تكون قوية فيكون اليسير منها مؤثراً في المخالط وقد تكون ضعيفة فيكون الكثير منها غير مؤثر والمدار كله على التأثير ثم هاهنا مسألتان، الأولى: هل الخمر نجس نجاسة حسية أي أنه يجب التنزه منه وغسل الثياب إذا أصابها وغسل البدن إذا أصابه وغسل الآواني إذا أصابها أو لا، جمهور العلماء على أن الخمر نجس نجاسة حسية وأنه يجب غسل ما أصابه من بدن أو ثياب أو أواني أو فرش أو غيرها كما يجب غسل البول والعذرة واستدلوا لذلك بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) والرجس هو النجس بدليل قوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي نجس واستدلوا أيضاً بحديث (أبي ثعلبة الخشني حيث سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكل بآنية الكفار فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) وقد ورد في تعليل النهي عن الأكل فيها أنهم كانوا يضعون فيها الخمر ولحم الخنزير وما أشبه ذلك ولكن القول الثاني في المسألة أن الخمر ليس نجساً نجاسة حسية واستدل لهذا القول بأن الأصل في الأشياء الطهارة وأنه لا يلزم من تحريم الشيء أن يكون نجساً فالسم حرام بلا شك ومع ذلك ليس بنجس وقالوا إن القاعدة الشرعية أن (كل نجس حرام وليس كل حرام نجساً) وعلى هذا فيبقى الخمر حراماً وليس بنجس حتى تقوم الأدلة على نجاسته واستدلوا أيضاً بـ (أن الخمر حين حرمت أراقها المسلمون في الأسواق ولم يغسلوا الآواني منها) وإراقتها في الأسواق دليل على عدم نجاستها لأنه لا يحل لإنسان أن يريق النجس في أسواق المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اتقوا اللاعنين قالوا يا رسول الله وما اللاعنان قال الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم) ولأنهم لم يغسلوا الآواني منها ولو كانت نجسة لوجب غسل الآواني منها واستدل لهذا القول أيضاً بما ثبت في صحيح مسلم (أن رجل أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رواية خمر فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنها حرمت فتكلم أحد الصحابة مع صاحب الراوية سراً أي أسر إليه حديثاً، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: بما ساررته، قال: قلت: بعها، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعها، وقال: إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) هذا الحديث أو معناه ثم فتح الرجل فم الرواية وأراق الخمر بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الرواية ولو كان الخمر نجساً لأخبره صلى الله عليه وسلم بنجاسة الرواية وأمره بغسلها وأما ما استدل به القائلون بالنجاسة الحسية في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) فإن الله تعالى قيد هذا الرجس بأنه رجس عملي قال (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) وليس رجساً عينياً بدليل أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجاستها نجاسة حسية والخبر عن نجاستها ونجاسة الخمر خبر واحد لعامل واحد (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) ومثل هذا لا يجوز أن تفرق الدلالة فيه على وجهين مختلفين إلا بدليل يعين ذلك وأما حديث أبي ثعلبة الخشني فليس الأمر بغسلها من أجل نجاستها لاحتمال أن يكون الأمر بغسلها من أجل الابتعاد التام والانفصال التام عن استعمال آواني الكفار الذي يجر إلى مماستهم والقرب منهم وليس للنجاسة لأن المعروف أن النجاسة لا تثبت بالاحتمال، على كل حال هذا هو الأمر الأول مما يتعين البحث فيه في جواب هذا السؤال عن الكحول وإذا تبين أن الخمر ليست نجسة نجاسة حسية صارت هذه الكحول ليست نجسة نجاسة حسية فتبقى على طهارتها، أما الأمر الثاني: فإذا تعين أن في هذه الأطياب كحولاً ومؤثراً لكونه كثيراً فهل يجوز استعماله في غير الشرب جواب ذلك أن يقال إن قول الله تعالى (فَاجْتَنِبُوهُ) عام في جميع وجوه الاستعمال أي أننا نجتنبه أكلاً وشرباً وادهناً وغير ذلك هذا هو الأحوط بلا شك لكنه لا يتعين في غير الشرب لأن الله تعالى علل الأمر بالاجتناب بقوله (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) وهذا لا يتأتَّى في غير الشرب وعلى هذا فالورع اجتناب التطيب بهذه الأطياب والجزم بالتحريم لا يمكن لكن يبقى أن المرأة لا يحل لها أن تتطيب إذا أرادت الخروج إلى الأسواق لما في ذلك من الفتنة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا صلاة العشاء) فمنع المرأة من شهود صلاة العشاء إذا أصابت بخوراً لأن البخور يظهر ريحه.
***
(7/2)

من مصر إحدى الأخوات المستمعات تقول هل يجوز الاستخدام الظاهري للروائح والعطور التي تحتوي على نسبة من الكحول كما في تطهير الجروح وغيرها أفيدونا أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يحتاج في الجواب عليه إلى أمرين، الأمر الأول: هل الخمر نجس أو ليس بنجس وهذا مما اختلف فيه اهل العلم وأكثر أهل العلم على أن الخمر نجس نجاسة حسية بمعنى أنه إذا أصاب الثوب أو البدن أو البقعة وجب التطهر منه ومن أهل العلم من يقول إن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية وذلك لأن النجاسة حكم شرعي يحتاج إلى دليل وليس هناك دليل على أن الخمر نجس وإذا لم يثبت بدليل شرعي أن الخمر نجس فإن الأصل الطهارة وإذا كان الأصل الطهارة فإن من قضى بنجاسته يطالب بالدليل وقد يقول قائل الدليل من كتاب الله في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) والرجس بمعنى النجس لقوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ) أي هذا المطعوم المذكور من الميتة ولحم الخنزير والدم المسفوح (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي نجس والدليل على أن المراد بالرجس هنا النجس قول النبي صلى الله عليه وسلم في جلود الميتة (يطهرها الماء والقرظ) فإن قوله (يطهرها) دليل على أنها كانت نجسة وهذا أمر معلوم عند أهل العلم فإذا كان الرجس بمعنى النجس فإن قوله تعالى في آية تحريم الخمر (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) أي نجس ولكن يجاب على ذلك بأن المراد بالرجس هنا الرجس العملي لا الرجس الحسي بدليل قوله (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) وبدليل أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجسة نجاسة حسية كما هو معلوم والخبر هنا (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) خبر عن الأمور الأربعة عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام وإذا كان خبراً عن هذه الأربعة فهو حكم عليها جميعاً بحكم تتساوى فيه ثم إن عند القائلين بأن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية دليلاً من السنة فإنه لما نزل تحريم الخمر لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الأواني منها (والصحابة رضي الله عنهم أراقوها في الأسواق) ولو كانت نجسة ما أراقوها في الأسواق لما يلزم من تنجيس الأسواق وتنجيس المارين بها بل قد ثبت في صحيح مسلم (في قصة الرجل الذي أهدى راوية خمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إنها حرمت فساره رجل أي تكلم مع هذا الصحابي رجل آخر سراً يقول له بعها فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأخبره أنه يقول له بعها فقال صلى الله عليه وسلم إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه ففتح الرجل فم الرواية وأراق الخمر) بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولما يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بغسلها من هذا الخمر فدل ذلك على أن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية هذا هو الأمر الأول الذي يحتاجه هذا السؤال. أما الأمر الثاني: فهو إذا تبين أن الخمر ليس بنجس وهو القول الراجح عندي فإن الكحول لا تكون نجسة نجاسة حسية بل نجاستها معنوية لأن الكحول المسكرة خمر لقول النبي صلى الله عليه وسلم (كل مسكر خمر) وإذا كانت خمراً فإن استعمالها في الشرب والأكل بأن تمزج في شيء مأكول ويؤكل حرام بالنص والإجماع وأما استعمالها في غير ذلك كالتطهير من الجراثيم ونحوه فإنه موضع نظر فمن تجنبه فهو أحوط وأنا لا استطيع أن أقول إنه حرام لكني لا استعمله بنفسي إلا عند الحاجة إلى ذلك كما لو احتجت لتعقيم جرح أو نحوه والله أعلم.
***
(7/2)

ما الحكم في استعمال العطور الصناعية المستوردة وهل هي نجسة بحيث لو وقع شيء منها على ثوب الإنسان ينجس موقعه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما النجاسة فليست بنجسة وذلك لأن القول الراجح عندي أن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية وذلك لأنه لا دليل على نجاسته والأصل فيما لم يدل الدليل على نجاسته الطهارة بل إنه ورد في السنة ما يدل على طهارته طهارة حسية تقوية للأصل وذلك أنه لما نزل تحريم الخمر (قام الناس على الخمور التي عندهم فأراقوها في أسواق المدينة) ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بغسل هذه الأواني ولو كان نجسا ما أراقوه بالأسواق لأن إراقة النجاسات في الأسواق محرمة كالبول فيها ولو كانت نجسة لأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام بغسل أوانيهم منها كما أمرهم بغسل الأواني من لحوم الحمر حين حرمت وقد ثبت أيضا في صحيح مسلم (أن رجلاً أتى براوية خمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهداها إليه فقال له النبي عليه الصلاة والسلام أما علمت أنها قد حرمت؟ فساره رجل يقول له بعها فقال النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قلت قال قلت له بعها فقال صلى الله عليه وسلم إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ثم أخذ صاحبها بفمها فأراقه) ولم يأمره النبي صلى الله وسلم بغسلها ولو كان نجسا لأمره بغسلها فأما قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فإن هذا الرجس هو رجس عملي ولهذا قيد بقوله (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) ويدل على أنه ليس المراد به النجاسة الحسية أن الله قرنه بما ليس بنجس حسّا وجعل الخبر واحدا في الجميع (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ) ومن المعلوم أن الأنصاب والأزلام والميسر ليست نجسة نجاسة حسية والخبر واحد عن الأربعة كلها فدل هذا على أن المراد بالرجس هنا الرجس المعنوي دون الحسي وهو الرجس العملي كما في قوله تعالى (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) فإذا تبين أن الخمر ليس نجسا نجاسة حسية فإنه يتبين الجواب عن هذا السؤال الذي سأله السائل وهو ما إذا أصاب الثوب من هذه العطورات التي يقال أن فيها مادة خمرية فإنه لا يجب غسله لأنه طاهر ولكن هل يجوز استعمال هذه الأطياب؟ أمّا على رأي من يرى أنها نجسة فلا يجوز استعمالها وأما على رأي من يرى أنها طاهرة فإن الأولى عدم استعمالها لعموم قوله تعالى (فَاجْتَنِبُوهُ) لأن الأمر بالاجتناب في الخمر عام لم يخصص فيه شيء دون شيء ولكني لا أجزم بالتحريم لأن قوله (فَاجْتَنِبُوهُ) قد يراد به اجتناب شربه لقوله (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) وهذا يدل على أن الواجب اجتناب ما يؤدي إلى هذه العلة ومجرد استعماله لا يؤدي إلى هذه العلة فأنا لا أحرمه ولكني لا أستعمله شخصيا إلا إذا كان هناك حاجة كتعقيم جرح أو شبهه فإنه لا بأس به.
***
(7/2)

بارك الله فيكم السائل من جمهورية الصومال مقيم بالجماهيرية العربية الليبية م. م. ع. يقول هل يجوز للمسلم أن يتعطر بالعطر الذي فيه مادة الكحول؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العطر الذي فيه مادة الكحول ينقسم إلى قسمين القسم الأول أن تكون مادة الكحول فيه يسيرة لا تؤثر شيئاً مثل أن تكون خمسة في المائة ثلاثة في المائة واحد في المائة فهذا لا بأس أن يتعطر به لأن هذه النسبة نسبةٌ ضئيلة لا تؤثر شيئاً والقسم الثاني أن تكون النسبة كبيرة كخمسين في المائة فهذا النوع قد اختلف العلماء في جواز التعطر به فمنهم من قال بجواز ذلك وقال لأن هذا لم يتخذ للإسكار وإنما اتخذ للتطيب به وقال أيضاً إن الذي نتيقن أنه حرام هو شرب المسكر وهذا الرجل لم يشربه واستدل لذلك بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) وقال إن هذا هو تعليل الحكم أي حكم التحريم وهو أنه سببٌ لإيقاع العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وقال إن هذا لا يوجد فيما إذا تطيب به الإنسان ومن العلماء من قال لا يتطيب به لعموم قوله (فَاجْتَنِبُوهُ) والذي أرى أنه لو تطيب به فإنه لا يأثم ولكن الاحتياط ألا يتطيب به والأطياب سواه كثير والحمد لله هذا بالنسبة للتطيب به من عدمه.
أما بالنسبة للطهارة والنجاسة فإن هذه العطورات التي بها الكحول طاهرة مهما كثرت النسبة فيها لأن الخمر لا دلالة على نجاسته لا من القرآن ولا من السنة ولا من عمل الصحابة وإذا لم يدل الدليل على نجاسته فالأصل الطهارة حتى يقوم دليلٌ على النجاسة ولا يلزم من تحريم الشيء أن يكون نجساً فقد يحرم الشيء وليس بنجس فالأشياء الضارة حرام وإن لم تكن نجسة فالسم مثلاً حرام وإن لم يكن نجساً وأكل ما يزداد به المرض كالحلوى لمن به السكري حرام وليس بنجاسة بل قال شيخ الإسلام رحمه الله إن الطعام الحلال لو كان يخشى الإنسان من التأذي به حيث يملأ بطنه كثيراً أو يخاف التخمة فإن هذا الطعام الحلال يكون حراماً والمهم أنه لا يلزم من تحريم الشيء أن يكون نجساً فالخمر لا شك في تحريمه لكن ليس بنجس لأنه لا دليل على نجاسته وقد علم المستمع أنه لا يلزم من التحريم أن يكون المحرم نجساً بل هناك ما يدل على أنه ليس بنجس أي هناك دليل إيجابي على أنه ليس بنجس وهو ما ثبت في صحيح مسلم (أن رجلاً أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم براويةٍ من خمر أهداها له فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنها حرمت -والمحرم لا يجوز قبوله بل يجب إتلافه- فتكلم رجلٌ من الصحابة مع صاحب الراوية بكلامٍ سر فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بم ساررته؟ قال: قلت بعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه -أو كما قال- فأخذ الرجل بأفواه الراوية فأراقها بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بغسلها من هذا الخمر ولو كانت نجسة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم صاحبها أن يغسلها هذا دليل ودليلٌ آخر أنه لما نزل تحريم الخمر (أراق الصحابة خمورهم بأسواق المدينة) ولم ينقل عنهم أنهم غسلوا الأواني بعدها.
***
(7/2)

بارك الله فيكم هذه مستمعة رمزت لاسمها بـ خ. ع. ر. تقول في سؤالها ما حكم الشرع في نظركم في وضع الكلونيا على الجسم هل هي نجسة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكلونيا ليست بنجسة وكذلك سائر الكحول ليست بنجسة وذلك لأن القول بنجاستها مبني على القول بنجاسة الخمر والراجح الذي تدل عليه الأدلة أن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية وإنما نجاسته معنوية ودليل ذلك أولاً (أن الصحابة رضي الله عنهم لما حرمت الخمر أراقوا الخمر في الأسواق) ولو كانت نجسة ما حل لهم أن يريقوها في الأسواق لأن الإنسان لا يحل له أن يريق شيئاً نجساً في أسواق المسلمين. ثانياً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بغسل الأواني منها مع أنه لما حرمت الحُمُر في خيبر أمر النبي عليه الصلاة والسلام بغسل الأواني منها. ثالثاً أن رجلاً أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر فقال النبي عليه الصلاة والسلام (إنها حرمت فتكلم معه رجل أي مع صاحب الراوية سراً يقول له بعها فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل بما ساررته؟ فقال قلت بعها يا رسول الله قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنها ففتح الرجل فم الراوية وأراق الخمر منها) ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بغسلها ولو كان الخمر نجساً لأمره بغسلها لأنه سوف يستعملها في مائه لشرابه وطهوره وهذه أدلة إيجابية تدل على أن الخمر ليس بنجس ثم هناك دليل سلبي أي مبني على البراءة وهو أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل على نجاستها كما أن الأصل في الأشياء الحل حتى يقوم دليل على تحريمها ومن المعلوم أنه لا تلازم بين التحريم والنجاسة بمعنى أنه ليس كل شيء محرم يكون نجساً فالسم مثلاً محرم وليس بنجس وكل نجس فهو محرم ولا عكس لأن النجس يجب التطهر منه فإذا كان ملابسة النجس محرمة تجب إزالته فمن باب أولى وأحرى اكله وشربه فإن قال قائل أن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) فقال (رِجْسٌ) والرجس النجس لقوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) (رِجْسٌ) أي نجس؟ فالجواب عن الآية أن المراد بقوله (رِجْسٌ) أي رجس عملي فهي نجاسة معنوية ولهذا قال (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) ثم إنه قرنه بالميسر والأنصاب والأزلام وهذه ليست نجسة نجاسة حسية بالاتفاق فعلم أن المراد بالرجسية في قوله (رِجْسٌ) الرجسية المعنوية وليست الرجسية الحسية ولكن يبقى السؤال هل يجوز أن نستعمل هذه الأطياب التي فيها شيء من الكحول؟ والجواب على ذلك أن نقول إذا كان الشيء يسيراً مستهلكاً فيما مزج به فإنه لا حرج في استعمالها لأن الشيء الطاهر إذا خالطه شيء نجس لم يتغير به فإنه يكون طاهراً أما إذا كان الخليط من الكحول كثيراً بحيث يُسكر لو شربه الإنسان فإنه لا ينبغي استعماله والتطيب به لكن إذا احتاج الإنسان إلى استعماله لدواء جرح وما أشبه ذلك فلا بأس.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم يقول هل المني والمذي من النجاسات التي يجب غسلها بالماء من الثوب والبدن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما المني فطاهر كما دلت على ذلك السنة وأما المذي فنجس لكنه خفيف النجاسة يكفي فيه النضح بدون غسل ولا فرك والنضح معناه أن يصب عليه ماء يستوعبه فيكون بمنزلة بول الغلام الصغير الذي لا يأكل الطعام وإنما يتغذى باللبن ولهذا نقول النجاسات ثلاثة أقسام مغلظة ومخففة ومتوسطة فأما المغلظة فهي نجاسة الكلب ولا بد فيها من سبع غسلات أحداهن بالتراب وجعل التراب في الغسلة الأولى أولى والمخففة نجاسة الصبي الغلام الصغير الذي يتغذى باللبن لم يفطم بعد نجاسة بوله خاصة والثاني المذي فيكتفى فيهما بالنضح بمعنى أن يصب الماء على المكان بدون أن يفركه أو يعصره ثم بقية النجاسات متوسطة يكتفى فيها بإزالة عين النجاسة ولا عدد لها فإن قال قائل أليس النعل يكفي فيه المسح بالأرض إذا أصابته النجاسة وكذلك الخف؟ فالجواب بلى لكن هذا ليس لأن النجاسة مخففة ولكن خفف طريق إزالتها للمشقة في غسل النعال وغسل الخفاف خُفِّفَ فيها بأن تمسح في الأرض حتى تمحى عين النجاسة.
***
(7/2)

هل يجوز الصلاة في الثياب التي احتلم فيها الشخص؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن يصلى في الثياب التي احتلم فيها إلا أنه ينبغي أن يغسل المني إن كان رطباً ويفركه إن كان يابساً وهذا إذا كان قد نام على استنجاء بالماء أو استجمار شرعي أما إذا كان قد نام ليس على استنجاء بالماء ولا على استجمار شرعي فإنه لا يجوز أن يصلى بالثوب الذي تأثر بهذا المني حتى يغسله وذلك لأن المني إذا باشر محل النجس تلوث به فإذا تلوث به وأصاب الثوب فإنه يجب غسله.
***
(7/2)

المستمع عبد القادر الشيخ من الجبيل الصناعية يقول ما حكم اللُّعاب الذي يخرج من الشخص أثناء النوم وهل هذا السائل يخرج من الفم أم من المعدة، وإذا حكمنا بأنه نجس فكيف يمكن الحذر منه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا اللُّعاب الذي يخرج من النائم أثناء نومه طاهر وليس بنجس والأصل فيما يخرج من بني آدم الطهارة إلا ما دل الدليل على نجاسته لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن المؤمن لا ينجس) فاللعاب والعرق ودمع العين وما يخرج من الأنف وماء الجروح كل هذه طاهرة لأن هذا هو الأصل والبول والغائط وكل ما يخرج من السبيلين نجس وهذا اللعاب الذي يخرج من الإنسان حال نومه داخل في الأشياء الطاهرة كالبلغم والنخامة وما أشبه ذلك وعلى هذا فلا يجب على الإنسان غسله ولا غسل ما أصابه من الثياب والفرش
***
(7/2)

جزاكم الله خيراً ما حكم الدم الخارج من جسد الإنسان سواءٌ كان من الأنف أو غيره هل يعتبر نجساً يجب غسل ما أصابه من الملابس وينقض الوضوء وما هو الدم المسفوح الذي نهينا عن أكله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الدم المسفوح الذي نهينا عن أكله هو الذي يخرج من الحيوان في حال حياته مثل ما كانوا يفعلونه في الجاهلية كان الرجل إذا جاع فَصَدَ عِرقاً من بعيره وشرب دمه فهذا هو المحرم وكذلك الدم الذي يكون عند الذبح قبل أن تخرج الروح هذا هو الدم المحرم النجس ودلالة القرآن عليه ظاهرة في عدة آياتٍ من القرآن بأنه حرام ففي سورة الأنعام صرح الله تبارك وتعالى بأنه نجس فإن قوله تعالى (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) يعود على الضمير المستتر في قوله (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ) وليس كما قيل يعود على الخنزير فقط لو تأملت الآية وجدت أن هذا هو المتعين (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ) ذلك الشيء (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي إن ذلك الشيء الذي استثني من الحل هو الذي يكون نجساً فالتعليل تعليل للحكم الذي يتضمن هذه الأمور الثلاثة وهذا أمر ظاهر لمن يتدبره وليس من باب الخلاف هل يعود الضمير إلى بعض المذكور أو إلى كل المذكور بل هذا واضحٌ لأنه تعليلٌ لحكمٍ ينتظم ثلاثة أمور هذا هو الدم المسفوح.
أما الدم الذي يبقى في الحيوان الحلال بعد تذكيته تذكيةً شرعية فإنه يكون طاهراً حتى لو انفجر بعد فصده فإن بعض العروق يكون فيها دمٌ بعد الذبح وبعد خروج الروح بحيث إذا فَصَدتها سال منها الدم هذا الدم حلالٌ وطاهر وكذلك دم الكبد ودم القلب وما أشبهه كله حلالً وطاهر.
وأما الدم الخارج من الإنسان فالدم الخارج من الإنسان إن كان من السبيلين من القبل أو الدبر فهو نجسٌ وناقضٌ للوضوء قل أم كثر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء بغسل دم الحيض مطلقاً وهذا دليلٌ على نجاسته وأنه لا يعفى عن يسيره وهو كذلك فهو نجس لا يعفى عن يسيره وناقض للوضوء قليله أو كثيره وأما الدم الخارج من بقية البدن من الأنف أو من السِّن أو من جرحٍ بحديدة أو بزجاجة أو ما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء قل أو كثر هذا هو القول الراجح أنه لا ينقض الوضوء شيء خارجٌ من غير السبيلين من البدن سواءٌ من الأنف أو من السِّن أو من غيره سواءٌ كان قليلاً أو كثيراً وأما نجاسته فالمشهور عند أهل العلم أنه نجس وأنه يجب غسله إلا أنه يعفى عن يسيره لمشقة التحرز منه والله أعلم.
***
(7/2)

بارك الله فيكم إذا وقع على ثوب الإحرام دم قليل أو كثير فهل يصلى فيه وعليه الدم وماذا يفعل المحرم وهو يؤدي مناسك الحج مثلاً في السعي أو في الطواف أو الرمي أفيدونا بذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الدم إذا كان طاهراً فإنه لا يضر إذا وقع على الإحرام أو غيره من الثياب والدم الطاهر من البهيمة هو الذي يبقى في اللحم والعروق بعد ذبحها كدم الكبد ودم القلب ودم الفخذ ونحو ذلك وأما إذا كان الدم نجساً فإنه يغسل سواءٌ في ثوب الإحرام أو غيره وذلك مثل الدم المسفوح فلو ذبح شاةً مثلاً وأصابه من دمها فإنه يجب عليه أن يغسل هذا الذي أصابه سواءٌ وقع على ثوبه أو على ثوب الإحرام أو على بدنه إلا أن العلماء رحمهم الله قالوا يعفى عن الدم اليسير لمشقة التحرز منه وأما قوله وماذا على المحرم في الطواف والسعي؟ فعليه ما ما ذكره العلماء من أنه يطوف بالبيت فيجعل البيت عن يساره ويبدأ بالحجر الأسود وينتهي بالحجر الأسود سبعة أشواطٍ لا تنقص وكذلك يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواطٍ لا تنقص يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة وما يفعله الحجاج معروفٌ في المناسك فليرجع إليه هذا السائل.
***
(7/2)

دم الحيوانات إذا علق بالثوب أو البدن فهل يَنْجُسَان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقسم العلماء الحيوانات إلى أقسام قسم نجس في الحياة وبعد الموت وقسم طاهر في الحياة ونجس بعد الموت وقسم طاهر في الحياة وبعد الموت أما القسم النجس في الحياة وبعد الموت فإن دمه نجس ويجب غسل قليله وكثيره وذلك مثل الكلب وأما الطاهر في الحياة النجس بعد الموت فإن دمه نجس ولكن يُعفى عن قليله لمشقة التحرز منه وذلك مثل دم بهيمة الأنعام كالإبل والبقر والغنم فإن هذه طاهرة في حياتها وإذا ماتت بغير ذكاة شرعية فإنها تكون نجسة فيكون دمها نجساً ولكنه يُعفى عن يسيره والقسم الثالث طاهر في الحياة وبعد الموت مثل حيوان البحر كالسمك وكذلك ما لا نفس له سائلة كالذباب وشبهه فهذا دمه طاهر حتى لو فرض أنه كثير في دم السمك ونحوه لأن ميتتها طاهرة وذلك لأن تحريم الميتة من أجل احتقان الدم فيها فإذا كانت هذه ميتتها طاهرة دل هذا على أن دمها طاهر وإلا لوجب أن تكون ميتتها نجسة من أجل احتقان الدم فهذا ما ذكره أهل العلم في تقسيم دماء الحيوان.
***
(7/2)

إذا وقع من دم الذبيحة الخارج منها عند ذبحها على الملابس شيء ثم صلى بعد ذلك فهل صلاة المرء جائزة وما حكم هذا الدم من حيث النجاسة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الدم نجس لأنه دم مسفوح وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) فقوله (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) يعود على المستثنى السابق وهي ثلاثة أشياء الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير وعلى هذا فالدم المسفوح الذي يخرج من الحيوان قبل خروج روحه يكون نجساً يجب تطهير البدن والثوب منه إلا أن أهل العلم رحمهم الله استثنوا من ذلك الشيء اليسير فقالوا إنه يُعفى عنه لمشقة التحرز منه وعلى كل حال إذا صلى الإنسان في ثوب متلطخ بالدم المسفوح على وجه لا يعفى عنه فإن كان عالماً بهذا الدم وعالماً بالحكم الشرعي وهو أن صلاته لا تصح فإن صلاته باطلة وعليه أن يعيدها وإن كان جاهلاً بهذا الدم لم يعلم به إلا بعد صلاته أو عَلِم به ولكنه لم يعلم أنه نجس مفسد للصلاة فإن صلاته أيضاً صحيحة وذلك لأن (النبي صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم بأصحابه وفي أثناء صلاته خلع نعليه فخلع الناس نعالهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين انصرف من صلاته يسألهم لماذا خلعوا نعالهم قالوا رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما أذىً أو قال قذراً) فخلعهما النبي عليه الصلاة والسلام ولم يستأنف الصلاة فدل هذا على أن من صلَّى بالنجاسة جاهلاً بها فإنه لا إعادة عليه وكذلك من جهل حكمها ومثل الجهل النسيان أيضاً فلو أصاب الإنسان نجاسة على ثوبه أو بدنه وصلَّى قبل أن يغسلها ناسياً فإن صلاته صحيحة لعموم قول الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) ولكن نحن ننصح إخواننا المسلمين إذا أصابتهم نجاسة على ثيابهم أو أبدانهم أو مكان صلاتهم أن يبادروا بتطهيرها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هذا هديه فإنه (لما بال الأعرابي في المسجد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأريق عليه) ولما (بال الصبي في حجره دعا بماء فأتبعه إياه) فهذا دليل على أن المرء ينبغي له أن يُطهر مكان صلاته وثيابه وكذلك بدنه مما أصابه من النجاسة فوراً لئلا تبقى هذه الأشياء نجسة ولأنه يخشى أن ينسى فيصلى فيها فعلى كل حال الذي ينبغي للمرء أن يبادر بتطهير ثيابه وبدنه ومكان صلاته من النجاسة.
***
(7/2)

مبروك علي أحمد مصري يعمل في الأردن يقول في رسالته أنا أصلى وعلى ملابسي بعض من دم المواشي وهذا بسبب ظروف العمل فهل هذا يبطل الصلاة أفيدوني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الدم من المواشي بعد الذبح وخروج النفس فإنه يكون طاهراً لأن الدم الذي يبقى في اللحم والعروق بعد موت المذكاة طاهر وحلال وأما إذا كان هذا الدم من البهيمة وهي حية أو كان هو الدم المسفوح الذي يكون عند الذبح فإنه نجس لقول الله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) (فَإِنَّهُ) أي هذا الشيء فالضمير عائد على الضمير المستتر في قوله (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ) وليس عائداً على قوله (أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ) بل هو عائد على المستثنى كله وتقدير الآية إلا أن يكون الشيء المحرم الذي يطعمه ميتة أودم مسفوحاً أو لحم خنزير فإن ذلك الشيء يكون نجساً (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي نجس وعلى هذا فنقول إن الدم الذي يخرج من البهيمة وهي حية أو يخرج منها عند الذبح دم نجس إلا أن العلماء رحمهم الله قالوا أنه يعفى عن يسيره لمشقة التحرز منه.
***
(7/2)

يقول السائل أنا رجل أرعى الغنم وفي فصل الشتاء غالبا ما تكون ملا بسي متسخة يتعذر خلعها واستبدالها في كل وقت خاصة في أيام البرد الشديد فهل من الممكن أن أقوم بصلاة الليل وتلاوة القرآن على هذه الحالة بتيمم فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت راعي غنم فالغنم طاهرة بولها طاهر وروثها طاهر وريقها طاهر ولبنها طاهر حتى لو تلوثت الثياب بها ببولها أو بروثها أو بغير ذلك فإن الثياب طاهرة تجوز فيها الصلاة وتجوز فيها قراءة القرآن والتهجد في الليل وغير ذلك من الصلوات.
***
(7/2)

السائل من العراق بغداد رمز لاسمه بالأحرف ع. س. ج. يقول ما هي حقيقة نجاسة المشرك والكافر وهل معنى هذا أنه إذا مس أحد المسلمين أحد المشركين أو الكفار وهو على طهارة أن طهارته قد انتقضت أم أن النجاسة معنوية وليست حسية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نجاسة المشركين بل نجاسة جميع الكفار نجاسة معنوية وليست نجاسة حسية لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن المؤمن لا ينجس) ومعلوم أن المؤمن ينجس نجاسة حسية إذا أصابته النجاسة فقوله (لا ينجس) علم أن المراد نفي النجاسة المعنوية وقال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) فأخبر الله تعالى أنهم (نجس) وإذا قارنا هذا بما ثبت في حديث أبي هريرة من أن (المؤمن لا ينجس) علمنا أن المراد بنجاسة المشرك وكذلك غيره من الكفار نجاسة معنوية وليست حسية ولهذا أباح الله لنا طعام الذين أوتوا الكتاب مع أنهم يباشرونه بأيدهم وأباح لنا المحصنات من الذين أوتوا الكتاب للزواج بهن مع إن الإنسان سيباشرهن ولم يأمرنا بغسل ما أصابته أيديهم وأما قول السائل إنه إذا مس الكافر يقول انتقض وضوؤه فهذا وهم منه فإن مس النجاسة لا ينقض الوضوء حتى لو كانت نجاسة حسية كالبول والعذرة والدم النجس وما أشبهها فإن مسها لا ينقض الوضوء وإنما يوجب غسل ما تلوث بالنجاسة فقط.
***
(7/2)

يقول السائل أنا أعمل في شركة تويوتا قسم اللِّحَام ويعمل معي بعض الخواجات اليونانيين وفي ذات مرة كنت أشرب كوب من الشاي فأخذه أحدهم وشرب منه ثم رده لي فهل لو شربت بعده من هذا الكوب يكون حرام أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا بحرام لأن ريق الكافر وعرقه طاهر وليس بنجس ولذلك أباح الله لنا طعامهم مع أن أيديهم تلمسه وأباح لنا نساءهم أي نساء أهل الكتاب وطعام أهل الكتاب مع أنهم كفار وهذا يدل على عدم نجاسة بدن الكافر وهو الصحيح من أقوال أهل العلم لكن إذا كان شربك بعده يشير إلى استذلالك أمام الكافر فإنه لا يجوز لك هذا لأن الواجب على المسلم أن يكون عزيزاً بإسلامه وأن لا يري الكفار الذل وكيف يريهم الذل وقد قال الله عز وجل (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) فلا يري الرجل الذل أما الكفار إلا وهو ناقص الإيمان لأن من كان مؤمناً كامل الإيمان فإنه يرى أنه أعز خلق الله سبحانه وتعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) فكما أن المؤمن أكرم الخلق عند الله وأعزهم فالكافر أذلهم عند الله وأحطهم قال الله سبحانه وتعالى (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) فلا يجوز للمسلم أن يستذل أمام الكافر فإذا كان شربك الفنجال بعده يشير إلى ذلك أمامه فهو حرامٌ عليك وإلا فلا بأس به.
***
(7/2)

باب الحيض
(7/2)

إذا كانت المرأة طبيعة حيضها خمسة أيام وزادت هذه المدة إلى عشرة أيام عند استخدامها لأحدى وسائل منع الحمل فهل ما زاد على خمسة أيام يعتبر من الحيض أم لا وهل لها أن تصلى رغم نزول الدم بعد اليوم الخامس أفيدونا بذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نقول أن استعمال هذه الحبوب لمنع الحيض أو منع الحمل أمر غير مرغوب فيه وهو من الناحية الطبية مضر وإذا كان كذلك فإنا ننصح أخواتنا بعدم استعماله أي استعمال هذه الحبوب ومن مساوئ هذه الحبوب أنها توجب إضطراب العادة على المرأة فتوقعها في الشك والحيرة وكذلك توقع المفتين في الشك والحيرة لأنهم لا يدرون عن هذا الدم الذي تغير عليها أهو حيض أم لا وعلى هذا إذا كان من عادتها أن تحيض خمس أيام واستعملت الحبوب التي لمنع الحمل ثم زادت عادتها فإن هذه الزيادة تبع الأصل بمعنى أنه يحكم بأنه حيض ما لم تتجاوز خمسة عشر يوماً فإن تجاوزت خسمة عشرة يوماً صارت استحاضة وحينئذ ترجع إلى عادتها الأولى التي هي خمسة أيام.
***
(7/2)

المستمعة ن. أ. هـ. من الرياض تقول إذا كانت المرأة تحيض لمدة سبعة أيام وهذه عادتها الدائمة ومرة زاد الدم أكثر من السبعة أيام واستمر معها أكثر من ذلك فهل تصلى أم لا، مع العلم بأنها دائماً تحيض في السبعة أيام فقط أرجو الافادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا زاد دم الحيض عن عادتها فإن القول الراجح أنها تبقى ما دام الدم على حاله حتى تطهر وإن زاد على العادة فإذا كانت عادتها سبعة أيام واستمر الدم إلى عشرة فإن ذلك كله حيض كما أنه لو نقصت أيام دمها عن عادتها فإنها تغتسل وتصلى فإذا كانت عادتها عشرة أيام مثلاً ثم طهرت لسبعة أيام فإن الواجب عليها أن تغتسل وتصلى فالحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً فمتى وجد دم حيض ثبتت أحكامه ومتى عُدِمَ انتفت أحكامه قال الله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) فمتى وجد هذا الأذى فهو حيض.
***
(7/2)

تقول السائلة تأتيها الدورة ثلاثة مرات في الشهر وتنقطع ثلاثة أيام ثم تأتيها وهكذا حتى التبس عليها الأمر فلا تدري هل تحسب إحداها دورة أو جميعها فماذا يجب عليها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الأمر كما ذكرت تأتيها العادة ثم تترك ثلاثة أيام ثم تأتي ثم تترك ثلاثة أيام ثم تأتي فيعني هذا أن أكثر وقتها دم وإذا كان أكثر وقتها دماً فإنها تجلس أيام عادتها فقط والباقي تغتسل وتصلى وتصوم ويأتيها زوجها ولا حرج عليها.
***
(7/2)

السائلة ع أح من أبها تقول بعد مرور مدة ثلاثة أو أربعة أيام من الدورة الشهرية تنقطع ويستمر انقطاعها مدة يوم أو يومين ثم تعود لها في اليوم السادس تقريباً فهل فترة الانقطاع هذه يجب عليها أن تصوم وتصلى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول بعض العلماء رحمهم الله أن الانقطاع ولو يوماً واحداً يعتبر طُهراً فعليها أن تغتسل وتصلى وتصوم إن كان ذلك في رمضان ولو عاد الحيض بعد يوم أو يومين وبعض العلماء يقول إن هذا ليس طُهراً في الحقيقة وإنما هو جفاف فلا تعتبر طاهراً حتى ينقطع الحيض بالكلية وهذا والله اعلم أقرب إلى الصواب لأنه جرت العادة أن المرأة في أثناء حيضها ترى الجفاف واليبوسة ولا يعتبر هذا طُهراً.
***
(7/2)

إذا كانت المرأة تحيض ثمانية أيام فتغتسل في اليوم الثامن ومن ثَمَّ تنزل عليها قطرات دم خفيفة في ذلك اليوم فهل لها أن تغتسل مع العلم أنها قد تغتسل مرتين وأحياناً تترك الغسل فهل تأثم وماذا تفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت تعرف أن الدم لم ينقطع انقطاعاً تاماً فلتنتظر حتى ينقطع انقطاعاً تاماً ثم تغتسل وأما إذا عرفت أنه انقطع انقطاعاً تاماً فإنها تغتسل من حين انقطاعه ثم إن حصل بعد ذلك نقطة أو نقطتان فإن ذلك لا يضر.
***
(7/2)

السائلة نعيمة عبد الله من الرياض تقول ما هي الاستحاضة وهل لها مدة محدودة وفي أي سن تأتي وهل يغتسل عند الانتهاء منها كالحيض وكيف أميز بينها وبين الحيض وهل هي تأتي بعده مباشرة ثم تقول إنها بعد أن أغتسلت بعد سابع يوم من الحيض على حسب المدة المعلومة الغالبة عند أكثر النساء أنها لم تشاهد الطهارة وفي اليوم الثامن بعد صيامها شاهدته لذلك فسد صيامها وفي اليوم التاسع كذلك شاهدته وبعد ذلك أغتسلت منه وصامت العاشرة والحادي عشر وهي ما تزال ترى ذلك فما حكم صيامها وهل هذه تعتبر استحاضة ولا يلزمها إعادة الصيام أو قضائه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الاستحاضة عند أهل العلم هي أن يستمر الدم على الأنثى أكثر أيامها أو كل أيامها وحكم الاستحاضة أنه إذا كان لها عادة صحيحة قبلها أي قبل وجوب الاستحاضة فإنها تجلس عادتها ثم بعد ذلك تغتسل وتصلى وتصوم ولكنها عند الصلاة تتوضأ لكل صلاة بمعنى أنها لا تتوضأ للصلاة إلا إذا دخل وقتها فإذا دخل الوقت غسلت الفرج وتحفظت بحفاظة ثم تغسل أعضاء الوضوء ثم تصلى ما شاءت من فروض ونوافل إلى أن يخرج الوقت فإن لم تكن لها عادة من قبل مثل أن تأتيها الاستحاضة من أول ما ترى الدم فإنها ترجع إلى التمييز والتمييز هو أن دم الحيض يكون أسود ثخيناً منتناً ودم الاستحاضة بخلاف ذلك فتجلس ما كان دم الحيض ثم تغتسل وتصلى وتفعل كما سبق وذكر بعض المتأخرين من الأطباء أنه من علامات دم الحيض أنه إذا خرج لا يتجمد بخلاف دم الاستحاضة وإذا كان هذا صحيحاً فإنه يضاف إلى الطرق الثلاثة السابقة فتكون الفروق بين دم الحيض ودم الاستحاضة أربعة وإذا لم يكن لها عادة سابقة ولا تميز بأن كان دمها على وتيرة واحدة فإنها تجلس غالب أيام الحيض عند أكثر النساء فهو ستة أيام أو سبعة وتبتدئ المدة من أول مدة جاءها الحيض فيها أو جاءت الاستحاضة فيها فإذا قدر أن ابتداء هذا الدم كان من نصف الشهر فإنها تجلس عند نصف كل شهر ستة أيام أو سبعة وتغتسل وتفعل كما سبق هذا هو حكم المستحاضة وأما من يأتيها الدم متقطعاً يوم يأتيها الدم ويوم تطهر فإن المشهور عند فقهاء الحنابلة أن من ترى يوماً دماً ويوماً نقاء فإن النقاء طهر والدم حيض ما لم يتجاوز أكثر الحيض وهو خمسة عشر يوماً فإن تجاوزه صار إستحاضة.
فضيلة الشيخ: إذاً ماذا نقول لها بالنسبة لهذه الأيام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأيام الذي يظهر أنها ليست إستحاضة لأنه ما تجاوزت أكثر الحيض بل تعتبر حيضاً وما صامته فيها فإنها تقضيه.
***
(7/2)

السائلة س م ج من وادي الدواسر تقول امرأة تبلغ من العمر سبعة وثلاثون عام عندها مشكلة في الدورة الشهرية منذ سنتين تقريباً حيث يستمر معها ما يقارب من عشرين يوم أو اثنين وعشرين يوم في الأيام الأولى تنزل كدرة تنزل يوم وتتوقف يوم في بعض الأحيان تستمر يوماً كاملاً وفي بعض الأحيان تستمر نصف اليوم ثم في الأيام الأخيرة ينزل دم أحمر ثم بعد يومين أو ثلاثة يعود إلى كدرة وهكذا وفي رمضان في العام الماضي حدث لها هذا وقد أتمت صيامها وتقول أنا في هذه الحالة هل صيامي صحيح وصلاتي أم أنه يجب علي القضاء ما صمت من هذا الشهر وكيف أؤدي صلاتي مستقبلاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الدم الذي يصيبها أكثر من عشرين يوماً دم استحاضة فترجع إلى عادتها من قبل إذا كانت عادتها من قبل سبعة أيام في أول الشهر مثلاً تجلس من أول الشهر سبعة أيام ثم تغتسل وتصلى فروضاً ونوافل ولو كان الدم يجري لكن إذا أرادت الصلاة فإنها تغسل أثر الدم ثم تتحفظ بالحفائظ المعروفة ثم تتوضأ بغسل الأعضاء الأربعة غسل الوجه ثم اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين وتصلى فروضاً ونوافل وإذا دخل وقت الصلاة الثانية تفعل كذلك وإذا دخل وقت الثالثة تفعل كذلك وإذا دخل وقت الرابعة تفعل كذلك وإذا دخل وقت الخامسة تفعل كذلك وإذا كان يشق عليها فإنها تجمع بين الظهر والعصر إما جمع تقديم أو جمع تأخير وكذلك بين المغرب والعشاء إما جمع تأخير أو جمع تقديم وإذا أرادت أن تصلى نافلة كما لو أرادت أن تصلى صلاة الضحى مثلاً تتوضأ عند إرادة الصلاة كما وصفنا تغسل محل النجاسة وتتلجم يعني تتحفظ ثم تتوضأ وتصلى.
***
(7/2)

كم عدد أيام الاستحاضة وما أقل أيام ما بين الحيضة والحيضة الأخرى وهل إذا جاءت في نفس الشهر تعتبر حيضة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحيض معروف دم أسود ثخين منتن ودم العرق الذي هو الاستحاضة معروف أيضاً دم رقيق أحمر ليس له رائحة ولا حد لأيام الاستحاضة، لأن الاستحاضة قد تكون خمسة وعشرين يوماً أو عشرين يوماً أو أقل أو أكثر فلا حد لها وأما أقل الطهر بين الحيضتين فقيل أن أقله ثلاثة عشر يوماً وقيل لا حد لأقله كما أنه لا حد لأكثره وهذا القول هو الصحيح وبناءاً على هذا القول الصحيح يمكن أن تحيض المرأة في الشهر مرتين لكن يجب أن تعرف المرأة أن دم الحيض هو الحيض وأما الدم الآخر الرقيق الأصفر قليلاً فهذا ليس بحيض بل هو استحاضة والمستحاضة تعمل بعادتها إن كان قد سبق لها عادة ولا تنظر إلى الدم بل إذا جاءت أيام العادة جلست بمقدار العادة لا تصلى ولا تصوم ولا يأتيها زوجها وإذا انتهت من العادة اغتسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها قال العلماء وما زاد على خمسة عشر يوماً من الدماء فإنه استحاضة فإذا لم يكن لها عادة ولم يكن لها تمييز فإنها ترجع إلى عادة غالب النساء وهي ستة أيام أو سبع أيام وقتها من أول يوم جاءها الحيض.
***
(7/2)

ما حكم الكدرة بعد انتهاء الحيض بعشرة أيام هل يعتبر ذلك حيض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا قالت أم عطية رضي الله عنها (كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً) والحيض هو الدم المعروف الذي وصفه الله تعالى بأنه أذى وما عداه فليس بحيض كالصفرة والكدرة والدم المستمر الأحمر هو دم عرق والحيض له علامات منها أن أكثر النساء تحس بالحيض قبل خروجه بما يحصل لها من المغص والألم في الظهر وما أشبه ذلك والحيض له رائحة خاصة لا يشاركه فيها غيره من الدماء والحيض ثخين غليظ والحيض قال بعض المعاصرين من الأطباء أنه لا يتجمد بخلاف الدم العادي الدم العادي يجمد وأما دم الحيض فلا يتجمد.
***
(7/2)

ما الحكم إذا رأت المرأة الدورة الشهرية على شكل خيوط دقيقة وصغيرة جدا بُنية اللون وتكون المدة يومين أو ثلاثة ثم بعد ذلك ينزل الدم، هل تترك المرأة الصلاة عند رؤيتها لتلك العلامة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحيض هو الدم الخالص الذي يسيل وأما الكدرة والصفرة فهذه ليست بشيء كما قالت أم عطية رضي الله عنها (كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً) أخرجه البخاري وفي رواية أبي داود (بعد الطهر شيئاً) ثم ليعلم أن الصفرة أو الكدرة التي ذكرتها المرأة هذه إذا كانت في أثناء أيام الحيض فهي تابعة له.
فضيلة الشيخ: مسائل الحيض مسائل طويلة والأخوات دائما يرسلن رسائل في هذا هل هناك كتب معينه يمكن ترجع لها الأخت في هذا الموضوع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هناك كتب معينة الفقهاء رحمهم الله تكلموا عن الحيض وجعلوا له باباً مستقلاً لكن بعض الفقهاء رحمهم الله وعفا عنهم ذكروا مسائل لا يفهمها ولا طالب العلم ونعلم أن هذا ليس مراداً في الشريعة والأمر أهون من هذا دم الحيض معروف تعرفه النساء وهو لابد أن يسيل لأن الحيض مأخوذ من السيلان وأما ما يذكره بعض الفقهاء يرحمهم الله من تفصيلات من متحيِّرة وشاكَّة ومتردِّدة وما أشبه ذلك مما لا يكاد يعرفه طالب العلم حتى أن بعضهم يوصل باب الحيض إلى مائة وخمسين صفحة مثلاً فهذا فيه نظر ولذلك لا أستطيع أن أحيل أحدا على شيء من الكتب.
***
(7/2)

إذا أصاب المرأة دم الحيض ثم طهرت وبعد يوم أو يومين عاد الدم أياماً ثم طهرت ماذا عليها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الذي عاد عاد بصفة الدم العادي الحيض فإنه يكون حيضاً والنساء يعرفن ذلك وأما إذا عاد على وجه آخر كصفرة وكدرة وما أشبه ذلك فإنه ليس بحيض قالت أم عطية رضي الله عنها (كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً) أخرجه البخاري وفي رواية لأبي داود (بعد الطهر شيئاً) .
***
(7/2)

السائلة تقول دائماً تواجهني مسألة الطهر من الحيض وذلك بسبب انقطاع الدم في اليوم الخامس ثم يخرج لوناً بنياً في اليوم السادس وحدث هذا في أول أيام رمضان وثانيها وثالثها أي بمعنى أنه انقطع الدم في آخر يوم من شعبان في اليوم الخامس من الحيض فاغتسلت في هذا اليوم وصلىت وصمت ولما سئلت عن ذلك قيل لي عليك بإعادة هذه الأيام الثلاثة وعليك بقضاء تلك الأيام أي يوم السادس والسابع والثامن والآن السؤال هو كيف أعرف الطهر علماً بأن هذا الشيء البني لا يخرج إلا مرة أو مرتين في اليوم السادس والسابع والثامن وهل غسلي ذلك يبطل الصلاة والصيام لأني لم أغتسل بعد الثلاثة الأيام الأخيرة لعدم علمي بذلك جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا طهرت المرأة من الحيض الجاري الغزير الذي تعرف أنه حيض فما بعده لا يعتبر شيئاً لأن الصفرة والكدرة والنقطة والنقطتين ليست بشيء وبناءً على ذلك نرى أن صومها صحيح وأن صلاتها صحيحة وأن غسلها الأول الذي كان بعد خمسة أيام قد رفع حدث الحيض.
***
(7/2)

المستمعة ش ع ع من الرياض تقول خرجت من الأربعين ولم يقف معي الخارج عادة في النفاس ولكنه زاد بعد الأربعين وأصبح بشكل العادة الطبيعية فقال لي بعض النساء الطاعنات في السن واللاتي يتقدمن علي معرفة بهذه الأمور قلنا لي أنها أخت النفاس فهل أصلى أم لا وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الدم الذي يكون بسبب الولادة هو دم نفاس ولا حد لأكثره ولا لأقله ولهذا متى طهرت المرأة ولو بعد وضع الحمل بيوم أو أيام قليلة فإنها تكون طاهراً وتجب عليها الصلاة ويصح منها الصوم ويجوز لزوجها أن يجامعها وكذلك إذا استمر بها الدم حتى زاد على الأربعين فإنه يعتبر دم نفاس ويرى بعض أهل العلم أن مازاد على الأربعين ليس دم نفاس ولكنه إن وافق عادة فهو حيض وإن لم يوافقها فليس بحيض حتى يتكرر ثلاثة مرات ثم بعد ذلك يحكم بكونه حيضاً ولكن هذا التفصيل لا أعلم له دليلاً فما دام الدم لم يتغير وهو دم النفاس فإنها تبقى ولو زادت على الأربعين حتى تطهر، أما لو استمر بها الدم مدة كبيرة فإنها حينئذٍ تغتسل وتصلى وإذا جاءتها أيام عادة حيضها فإنها تجلس مدة أيام الحيض.
فضيلة الشيخ: لكن تستمر بدون صلاة حتى ينقطع الدم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم حتى ينقطع الدم ما لم يطبق عليها إطباقاً عاماً تعرف أنه لن ينقطع إما بإطلاع الطبيب على ذلك أو بممارسات وتجربة.
***
(7/2)

المستمعة حصة أ. أ. الرياض تقول بأنها قبل الولادة بثلاثة أيام خرج منها ماء مع شيء من الألم فهل هذا نفاس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بنفاس لأن النفاس هو الدم وليس الماء وأيضاً لا يكون نفاساً إلاإذا كان مصحوباً بالطلق قبل الولادة بيومين أو ثلاثة وأما إذا كان قبل الولادة بزمن طويل فإنه ليس نفاساً لأن النفاس هو الدم الخارج مع الولادة أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع الطلق وأما الماء فليس من النفاس.
***
(7/2)

إذا كانت المرأة في مدة النفاس ولم يخرج منها الدم في بعض الأيام ماذا عليها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها شيء لأن الدم النفاس ربما ينقطع يوماً أو يوماً وليلة ويعود فهي لا تزال في نفاسها أما لو طهرت منه فإنه يجب عليها أن تغتسل وتصلى ولو قبل الأربعين ولزوجها أن يجامعها إذا طهرت ولو قبل الأربعين.
***
(7/2)

الدم الذي ينزل من المرأة في فترة الحمل الأولى هل يوجب الوضوء فقط أم يوجب الغسل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغالب أن الحامل لا تحيض وما ظهر منها من دم فهو دم فساد لا يوجب الغسل ولا يحرم الصلاة ولا تمتع زوجها بها بجماع أو غيره فحكمها حكم الطاهرات لكنها تتوضأ للصلاة إذا دخل وقتها تتحفظ ثم تصلى فروضاً ونوافل حتى يدخل وقت العصر فإذا دخل وقت العصر جددت العملية مرة أخرى وهكذا تجددها لوقت كل صلاة.
***
(7/2)

سائلة تذكر بأنها وهي حامل في شهرها الثاني حصل لها نزيف استمر لمدة خمسة أيام وقد سألت الطبيبة هل هذه الأيام في حكم الحيض أم الاستحاضة أم النفاس فقالت لها الطبيبة بأن ذلك في حكم الحيض فتركت الصلاة في ذلك الوقت ثم في الشهر الثالث حدث معها نزيف آخر استمر أثنى عشر يوم وقد تركت فيه الصلاة أيضا وسؤالها تقول ما حكم هذا النزيف هل هو حيض أم استحاضة أم نفاس وما حكم تركي للصلاة فيه وهل علي إعادة وإثم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الدم الذي يأتي للنفساء ليس دم حيض ولا دم استحاضة ولا دم نفاس بل هو دم عرق دم فساد لا تترك من أجله الصلاة ولا الصيام في رمضان ولا يتجنبها زوجها إلا إذا جاء قبل الولادة بيوم أو يومين مع الطلق فهو نفاس أو صار مستمراً على عادته الأولى في أوائل الحمل فهو حيض وهذه المرأة التي استفتت الطبيبة أخطأت لأن الطبيبة ليست فقيهة في دين الله في الغالب والطبيبة آثمة إذا كانت أفتتها بغير العلم وهي آثمة حيث استفتت الطبيبة عن مسألة شرعية دينية وأرى أنه يلزمها أن تقضي الأيام التي لم تصلها في ذلك الدم وأن تتوب إلى الله وأن لا تسأل عن العلم إلا أهله فالطبيبة تُسأل عن الطب ولا تُسأل عن العلم الشرعي والعالم الشرعي يُسأل عن العلم الشرعي ولا يُسأل علم الطب إذا لم يكن لديه علم.
***
(7/2)

إذا استمر النفاس بعد الولادة أكثر من أربعين يوما فما الحكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا زاد على أربعين يوماً وكان على وتيرة واحدة لم يتغير فهو نفاس إلى ستين يوما وإن تغير فليس بشيء إلا إذا صادف العادة فإنه يكون عادة يعني مثل أن تكون عادتها من أول الشهر يصادف تمام الأربعين آخر الشهر السابق ويكون الدم الذي اختلف عن دم النفاس موافقاً لدم العادة فيكون عادة وإلا فهو دم فساد أو استحاضة لا تترك لها الصلاة ولا صيام رمضان.
***
(7/2)

المستمع ع. ش. يقول إذا واقع الرجل امرأته في الأربعين وهي نفساء وذلك بعد مضي خمسةٍ وثلاثين يوماً وبعد اغتسالها لأداء الصلاة فما الحكم وماذا يجب عليه والحالة هذه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النفساء لا يجوز لزوجها أن يجامعها فإذا طهرت في أثناء الأربعين فإنه يجب عليها أن تصلى وصلاتها صحيحة ويجوز لزوجها أن يجامعها في هذه الحال لأن الله تعالى يقول في المحيض (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ) فما دام الأذى موجوداً وهو الدم فإنه لا يجوز الجماع فإذا طهرت منه جاز الجماع وكما أنه يجب عليها أن تصلى ولها أن تفعل كل ما يمتنع عليها في النفاس إذا طهرت في أثناء الأربعين فكذلك الجماع يجوز لزوجها إلا أنه ينبغي أن يصبر حتى تتم الأربعين ولكن لو جامعها قبل ذلك فلا حرج عليه وإذا رأت بعد الأربعين دماً وبعد أن طهرت فإنه يعتبر دم حيض وليس دم فاسد ودم الحيض معلومٌ للنساء فإذا أحست به فهو دم حيض فإذا استمر معها وصار لا ينقطع عنها إلا يسيراً من الدهر فإنها تكون مستحاضة وحينئذٍ ترجع إلى حالتها مع الحيض فتجلس وما زاد عن العادة فإنها تغتسل وتصلى.
***
(7/2)

من مكة المكرمة أبو فاطمة يسأل ما حكم إتيان الرجل لزوجته قبل تكملتها الأربعين يوماً إذا طهرت تماماً من دم النفاس وهل هناك حديث عن هذه الأربعين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للزوج إذا طهرت امرأته من النفاس قبل تمام الأربعين أن يجامعها وليس عليه في ذلك حرج وذلك لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث بالمنع والنهي عنه ثم إنها تلزمها الصلاة التي اجتنابها أوكد من اجتناب الجماع وإذا جازت الصلاة فالجماع من باب أولى فكما أنه يجب عليها أن تقيم الفريضة ويجوز لها أن تتطوع بالنافلة إذا طهرت قبل تمام الأربعين فإنها لا تمنع من أن يأتيها زوجها.
***
(7/2)

إذا وصلت المرأة سن اليأس تبدأ تأتيها الدورة على فترات متباعدة بعد ثلاثة أشهر أو أكثر تأتيها لمدة سنة ستة أيام فهل تعتبر هذا من الدورة وهل تقضي الصلاة إذا طهرت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النساء يختلفن فبعضهن تيأس لسن مبكرة وبعضهن تتأخر الحيضة إلى ما بعد الستين أو السبعين فمتى رأت المرأة الحيض فهي حائض على أي حال كانت لأن الله تبارك وتعالى قال (وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ) ولم يحدد عمراً معيناً فاليأس يختلف باختلاف النساء والخلاصة أن دم الحيض كما وصفه الله تعالى أذى فمتى وجد هذا الدم وجب عليها أن تقوم بما يلزم.
***
(7/2)

السائلة ب س. س. س. تقول إحدى الأخوات حصل لها نزيف مدة ما يقارب من عشرين يوماً ولم تصلى هل عليها قضاء للصلاة أم ماذا تفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بدّ أن نعرف ما سبب هذا النزيف هل هو حمل سَقَطَ أو مرض أو حمل شيء ثقيل أو ما أشبه ذلك فإن كان له سبب أعطى حكم ذلك السبب فإذا كان سببه الحمل وسقط الجنين وقد تَخَلّق أى تبينت خلقته فتميز رأسه من يده من قدمه فهذا الدم نفاس يثبت له حكم نفاس الكبير وإن كان سببه مرضا فإن هذا ليس دم حيض ولا نفاس بل هو دم حكمه حكم الاستحاضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم فى دم الإستحاضة (إنه دم عرق) وكذلك لو كان سببه حمل ثقيل فإنه ليس بحيض لكن إذا مرت عليها أيام عادتها فإنها تجلس العادة بمقدار العادة ثم تغتسل وتصلى وهذه السائلة تقول إنها حصل عليها نزيف لعشرين يوما فلتنزل هذا النزيف على ما ذكرناه من التفصيل.
***
(7/2)

ما هي الأشياء التي تجوز للمرأة والتي لا تجوز بالنسبة للعبادة أثناء الحيض أرجو تفصيل ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يمتنع على المرأة من العبادات هو الصلاة وكذلك الصوم بإجماع العلماء، وكذلك لا يجوز لها أن تبدأ الاعتكاف وهي حائض، لأنها ليست من أهل المسجد في تلك الحال بخلاف ما إذا حاضت أثناء الاعتكاف، وكذلك لا يجوز لها المكث في المسجد، ولا يجوز لها الطواف أيضاً عند جمهور أهل العلم، وأما السعي والوقوف بعرفة والوقوف بمزدلفة ورمي الجمار فهذا جائز ولا حرج عليها فيه، وأما التسبيح والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والكلام في الدعوة إلى الله عز وجل من غير تلاوة القرآن فهو أيضاً جائز، وأما قراءة القرآن فقد اختلف فيها أهل العلم على قولين، والصحيح أنها جائزة أعني قراءة القرآن للحائض تجوز لأنه ليس في ذلك سنة صحيحة صريحة في منعها من قراءة القرآن والأصل الجواز، إلا أنه لا ينبغي أن تقرأ القرآن إلا لحاجة مراعاة للخلاف.
***
(7/2)

وليد عمر سالم يسأل هل تجوز صلاة الحائض وهل هناك حالة تجوز فيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الحائض لا تجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد (أليس إذا حضت لم تصلِّ ولم تصم) والحديث ثابت في الصحيحين فهي لا تصلى وتحرم عليها الصلاة ولا تصح منها ولا يجب عليها قضاءها لقول عائشة رضى الله عنها (كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) .
فضيلة الشيخ: ما حكم أدائها للصلاة وهي على غير طهارة لا تريد أن تتطهر وإنما تريد أن تقوم أمام الناس لكي تبعد عن نفسها الخجل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه صلاتها حرام عليها ولا يجوز لها أن تصلى وهى حائض ولا أن تصلى وهي قد طَهُرَت ولم تغتسل، فإن طهرت وهي ليس عندها ماء فإنها تتيمم وتصلى حتى تجد الماء.
***
(7/2)

المستمعة أ. ع. ك. من العراق محافظة القادسية تقول هل من الواجب قضاء صلاة أيام الدورة الشهرية وهل يجوز غسل الشعر فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة الحائض لا تقضي الصلاة بالنص والإجماع لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) وسئلت عائشة رضي الله عنها (ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت كان يصيبنا ذلك وكنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) وعلى هذا فالصلاة لا يجب على الحائض قضاؤها وأما غسل الحائض رأسها فإنه لا بأس به أثناء الحيض وما سَمِعَت من أن ذلك لا يجوز فإنه لا صحة له بل لها أن تغسل رأسها وجسدها وما شاءت ولها أيضاً أن تستعمل الحناء في أثناء حيضها ولا حرج عليها في هذا.
***
(7/2)

بارك الله فيكم المرأة النفساء هل تجلس أربعين يوماً لا تصلى ولا تصوم أم أن العبرة بانقطاع الدم عنها فمتى انقطع تطهرت وصلت وما هي أقل مدة للطهر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النفساء ليس لها وقت محدود بل متى كان الدم موجداً جلست لم تصل ولم تصم ولم يجامعها زوجها وإذا رأت الطهر ولو قبل الأربعين ولو في عشرة أيام أو خمسة أيام فإنها تصلى وتصوم ويجامعها زوجها ولا حرج عليها في ذلك والمهم أن النفاس أمر محسوس تتعلق الأحكام بوجوده أوعدمه فمتى كان موجوداً ثبتت أحكامه ومتى تطهرت منه تخلت من أحكامه.
***
(7/2)

هل على المرأة النفساء صلاة ومتى تبدأ الصلاة وقد سمعت من أحد المشايخ أنه لا يبطل صلاة المرأة إلا الحيض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النفساء لا يجوز لها أن تصلى ولا يجب عليها قضاء الصلاة ولا يصح منها صلاة ولو صلت فهي كالحائض تماماً وما سمعت من بعض المشايخ لا أظنه يقع ولعلها فهمت خطأً، لو أن المرأة طهرت قبل تمام الأربعين يوماً لوجب عليها أن تغتسل وتصلى حتى لو طهرت لخمسة أيام أو أقل فإنه يجب عليها أن تغتسل وتصلى إذا عرفت الطهر وكذلك أيضاً يجوز لزوجها أن يجامعها ولو قبل تمام الأربعين ما دامت قد طهرت وتطهرت وذلك لعدم وجود دليل يمنع من ذلك ولأنه إذا جازت الصلاة فجواز الوطء من باب أولى إذ أن اجتناب الوطء ليس أعظم من اجتناب الصلاة وقد ذكر أهل العلم أنه ربما تكون المرأة ليست ذات نفاس بمعنى أن تلد ولا يظهر منها دم وكنت أظن أن هذا من الأمور الفرضية إلا أن هذا أمر واقع فقد حصل هذا قبل نحو عشرة أيام حيث سُئلت عن امرأة ولدت ولم يحصل منها دم وكانت ولادتها في المستشفى فلا أدري هل عُمِلَ لها عملية ولم يحصل لها نزيف أو أنها ولدت هكذا طبيعة على كل حال الولادة التي ليس فيها دم ليس لها نفاس وتصلى المرأة من حينها والتي لها دم متى طهرت منه تغتسل وتصلى سواء قبل الأربعين أو في الأربعين أو بعدها بأيام إذا لم يصل الدم إلى حد الاستحاضة.
فضيلة الشيخ: لو انتهت الأربعين والمرأة لم تطهر فهي لا تصلى أيضاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا تصلى لكن المشهور من المذهب أن ما خرج عن الأربعين إن وافق عادة الحيض فهو حيض وإن لم يوافق فهو استحاضة والصحيح أنه يُجلَسُ له سواء وافق عادة الحيض أم لا لأن بعض النساء قد تزيد على الأربعين إلا إذا استمر معها وعرفت أنه استحاضة فيكون استحاضة فتغتسل وتصلى وإذا دارت عادتها تجلس ولا تصلى.
***
(7/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائل سالم أبو سامي يقول في قريتنا عادة بأنه إذا ولدت المرأة أنها تجلس أربعين يوماً نفاس لا تصلى ولا تصوم رغم أن كثيراً من النساء تطهر قبل الأربعين فنرجو من فضيلة الشيخ أن يوضح للأخوات ماذا على المرأة أن تعمل وكم أقل أيام النفاس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النفاس لا حد لأقله قد يكون النفاس يوماً واحداً بل ذكر بعض الفقهاء رحمهم الله أن المرأة قد تلد بلا دم فالتي تلد بلا دم ليس عليها نفاس من حين أن تضع وينقطع الدم تغتسل وتصلى ولا تغتسل أيضاً إذا لم يكن يخرج دم تتوضأ وتصلى فإن خرج منها دم فهو نفاس ولا حد لأقله ربما يكون يوماً أو يومين أو ثلاثة أو خمسة أو عشرة وربما يصل إلى أربعين لكن متى طهرت قبل الأربعين وجب عليها أن تغتسل وتصلى ولها أن تفعل كل ما يفعله الطاهرات ومن ذلك أن يجامعها زوجها فإن جماع زوجها لها في الأربعين بعد الطهر لا بأس به وإذا كانت الصلاة تجوز فالجماع من باب أولى فإن زادت على أربعين فإن وافقت هذه الزيادة أيام حيضها في العادة فهو حيض وإن لم يوافق عادة فقال بعض أهل العلم أنه دم فساد ويجب عليها أن تغتسل وتصلى ولو كان الدم يجري وقال آخرون لا ما دام الدم باقياً على ما هو عليه قبل الأربعين فلتستمر إلى الستين وهذا مذهب الشافعي واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بل أظنه قال أنه قد يكون سبعين يوماً وعلى كل حال متى كان الدم بحاله أي على ما هو عليه قبل الأربعين فإنها تبقى إلى الستين فإن طهرت قبل ذلك اغتسلت وصلت.
***
(7/2)

هل يصح أن تصلى المرأة إذا طهرت قبل تمام الأربعين يوماً بعد الوضع وهل يجوز للزوج أن يعاشرها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طهرت المرأة النفساء قبل تمام الأربعين فإن حكمها حكم الطاهرات من كل وجه فيجب عليها أن تصلى ويجب عليها أن تصوم إن كان ذلك في رمضان ويصح منها الصوم ويجوز لزوجها أن يجامعها ولو قبل تمام الأربعين لأنه إذا جازت الصلاة فالجماع من باب أولى وكراهة بعض أهل العلم لذلك ليس عليها دليل والأصل أن النفاس أذى كالحيض فإذا زال هذا الأذى وطهرت منه المرأة حل لزوجها أن يجامعها كما لو طهرت من الحيض ولهذا لو كانت المرأة من عادتها أن تحيض لسبعة أيام وطهرت في خمسة أيام فإنه يجب عليها أن تصلى وأن تصوم إن كانت في رمضان ولزوجها أن يجامعها وإن كانت أيام عادتها سبعة أيام وقد طهرت قبل العادة بيومين.
***
(7/2)

عبد الله المصري من اليمن صعدة يقول أسأل عن مسألة قراءة القرآن والمكث في المسجد بالنسبة للحائض والجنب واستماع الذكر في المسجد حيث قد ورد بعض الأحاديث والأخبار منها حديث عائشة رضي الله عنها: (قال لها النبي صلى الله عليه وسلم ليست الحيضة في يدك) وحديث (اعملي ما يعمل الحاج) ولم يقل لا تدخلي المسجد الحرام (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجرها) وأيضاً (كان الرسول صلى الله عليه وسلم يذكر الله في كل أحيانه) و (كان أصحابه ينامون في المسجد ويجنبون فيه) نأمل إيضاح هذه الأدلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة للمكث في المسجد فالحائض لا يحل لها أن تمكث لا بوضوء ولا بغير وضوء دليل ذلك (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منع عائشة من الطواف في البيت) لأن الطواف مكث وأما حديث الخمرة فإن إحضار الخمرة من المسجد ليس مكث في المسجد بل هو مرور فيه ويجوز للحائض أن تمر في المسجد إذا أمنت تلويثه وأما الجنب فلا يحل له أن يمكث في المسجد إلا بوضوء والصحابة الذين ينامون في المسجد لنا أن نقول من قال لك أنهم يجنبون ثم إذا أجنبوا ولم يستيقظوا فالنائم لا إثم عليه وإن استيقظوا كفاهم الوضوء لأن الجنب يجوز أن يمكث في المسجد إذا توضأ أما قراءة القرآن فالجنب لا يحل له أن يقرأ القرآن حتى يغتسل والحائض يجوز أن تقرأ القرآن لحاجة أو مصلحة فالحاجة مثل أن تقرأ القرآن لكي لا تنساه أو تقرأ القرآن تعلم ابنتها أو ما أشبه ذلك أو تقرأ القرآن لأنها مدرِّسة تدرس البنات أو تقرأ القرآن لأنها طالبة تريد أن تسمع المعلمة كل هذا لا بأس به وأما أن تقرأه تعبداً فالاحتياط ألا تفعل لأن جمهور العلماء على منعها من قراءة القرآن وهي ليست بحاجة إلى ذلك فإذا قرأت القرآن للتعبد بتلك التلاوة كانت دائرة بين الإثم والأجر آثمة عند بعض العلماء مأجورة عند آخرين والسلامة أسلم والخلاصة أن الجنب يجوز أن يمكث في المسجد إذا توضأ لكن لا يحل له أن يقرأ القرآن أبداً لأن الأمر بيده يغتسل ويقرأ القرآن أما الحائض فلا يجوز أن تمكث في المسجد أبداً ويجوز أن تمر به عابرة الحائض ويجوز أن تقرأ القرآن لحاجة أو مصلحة.
***
(7/2)

هل يجوز للمرأة الحائض أن تذهب إلى المسجد إذ يوجد بالمسجد حلقات لتحفيظ القرآن وقد سألت عدد من العلماء فمنهم من جوز ذلك ومنهم من حرمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة الحائض لا يجوز لها أن تمكث في المسجد فأما مرورها بالمسجد فلا بأس به بشرط أن تأمن تنجيس المسجد مما يخرج منها من الدم وإذا كان لا يجوز لها أن تبقى في المسجد فإنه لا يحل لها أن تذهب لتستمع إلى حلق الذكر وقراءة القرآن إلا أن يكون هناك موضع خارج المسجد يصل إليه الصوت بواسطة مكبر الصوت فهذا لا بأس به أي لا بأس أن تستمع المرأة إلى الذكر وقراءة القرآن كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام (أنه كان يتكئ في حجر عائشة فيقرأ القرآن وهي حائض) وأما أن تذهب إلى المسجد لتمكث فيه لاستماع هذه الأذكار أو القراءة فإن ذلك لا يجوز ولهذا لما أبلغ النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع أن صفية كانت حائض (قال أحابستنا هي) ظن صلى الله عليه وسلم أنها لم تطف طواف الإفاضة فقال (إنها قد أفاضت) وهذا يدل على أنه لا يجوز المكث في المسجد ولو للعبادة.
***
(7/2)

المرسلة ن م م من كركوك في العراق تقول يقولون إن الفتاة في وقت الحيض يجب ألا تزور الأماكن المقدسة والمقبرة والبعض يقول إن الفتاة تستطيع أن تزور الأماكن المقدسة والمقبرة بينما المرأة المتزوجة لا تستطيع أن تزور الأماكن المقدسة والمقبرة أرشدونا إلى الصواب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الحائض فلا يجوز لها أن تمكث في المسجد ويجوز لها أن تعبر المسجد عبوراً بشرط أن تأمن تلويثه وأما البقاء فيه فلا يجوز هذا بالنسبة للمساجد سواء المساجد الثلاثة الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى أو غير المساجد الثلاثة من مساجد المسلمين لا يجوز لها أن تبقى فيها وهي على حيضها وأما زيارة القبور فإن الصواب فيها تحريمها على المرأة إذا خرجت من بيتها لقصد زيارة المقبرة وأما إذا عَرَّجَت على المقبرة وهي في سيرها وممشاها ووقفت وسلمت على أهل القبور فلا حرج عليها في ذلك وإنما المحرم أن تخرج قاصدة لهذا الأمر ولا فرق بين أن تكون حائضاً أم غير حائض مزوجة أم غير مزوجة.
***
(7/2)

ما حكم قراءة القرآن للحائض إذا كانت لم تقرأ في فترة الحيض تكاسلاً منها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة الحائض القرآن فيها للعلماء قولان القول الأول أنه لا يجوز لا تعبداً بالتلاوة ولا من أجل الأوراد ولا من أجل التعليم ولا من أجل التعلم وهذا هو المشهور من المذهب عند الحنابلة رحمهم الله القول الثاني أن ذلك جائز مطلقاً سواءٌ قرأت القرآن للتعبد أو للأوراد أو للتعلم أو للتعليم لأنه ليس في السنة حديثٌ صحيحٌ صريح يمنعها من ذلك وأرى القول الوسط في هذا أن يقال إن قرأته تعبداً بالتلاوة فلا تقرأه لأنه إذا قرأته حينئذٍ فقد وقعت في الشبهات نظراً لاختلاف العلماء وأما إذا كان لحاجة مثل أن تخاف من نسيانه أو تقرأ الأوراد كآية الكرسي والآيتين الأخيرتين من البقرة والإخلاص والفلق والناس فهذا لا بأس به وكذلك لو كانت تعلِّم فلا بأس أن تقرأ القرآن سواء كانت تعلِّم في المدرسة أو تعلِّم أبنائها أو بناتها وكذلك إذا كانت تتعلم فلا بأس لأن هذا حاجةٌ ملحةٌ في وقت الحيض وأما تلاوة التعبد فأمامها أيام الطهر تتعبد لله تعالى بقراءة القرآن فيها فصار الحكم إذاً إن كان هناك حاجة قرأت وإن لم تكن حاجة فلا تقرأ.
***
(7/2)

حكم قراءة القرآن غيباً عن ظهر قلب بالنسبة للحائض طلبا للأجر أو للرقية الشرعية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة الحائض إذا قرأت القرآن لغرض سوى مجرد التلاوة فلا بأس فإذا قرأت القرآن للاستشفاء به أو للأوراد التي كانت تقرأه من أجلها أو للتعليم أو للتعلم فلا بأس بذلك لأنها تقرأه لسبب وأما إذا كانت تقرأه لمجرد التعبد فلا تقرأه وذلك لأن كثير من العلماء قال إن قراءتها في هذه الحال محرمة أي في حالة كونها حائض، ومن العلماء من رخص في قراءة الحائض القرآن مطلقاً وقالوا إن القرآن ذكر ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح أن الحائض لا تقرأ القرآن فإذا جاز لها الذكر بالإجماع فالقرآن من الذكر لكن من باب الاحتياط نقول إن احتاجت لقراءة القرآن من أجل أنه وِرْد أو من أجل أن تعلِّم غيرها أو أن تتعلم فهذا لا بأس بقراءتها إياه وإن كان لمجرد التلاوة وحصول الأجر فلا تقرأه.
***
(7/2)

تعودت منذ صغري المواظبة على تلاوة سورة الملك كل ليلة فهل تصح تلاوتها عند الابتلاء بالعذر الشهري؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ينبني على اختلاف العلماء رحمهم الله في قراءة الحائض للقرآن فإن العلماء اختلفوا في جواز قراءة الحائض للقرآن فمنهم من أجاز ذلك بناءً على الأصل وعلى النصوص الدالة على فضيلة قراءة القرآن ومنهم من منع ذلك أي منع الحائض من قراءة القرآن لأحاديث وردت في ذلك ولكن ليس هناك أحاديث صحيحة صريحة تدل على منع الحائض من قراءة القرآن وعلى هذا فيكون الأصل أن قراءة الحائض للقرآن جائزة ولكن نظراً لورود أحاديث وإن كان فيها مقال في منعها من القراءة أرى ألا تقرأ المرأة القرآن إلا لحاجة مثل أن تخشى نسيانها أو تكون معلمة أو متعلمة أو تقرأ الأوراد التي كانت تعتاد قراءتها أما إذا قرأت القرآن لمجرد التلاوة والأجر فإن الأولى ألا تقرأ نظراً للأحاديث الواردة في ذلك واتقاء لخلاف أهل العلم وهذا قول وسط لا يمنعها مطلقاً ولا يرخص لها مطلقاً.
***
(7/2)

السائلة ن. ن. من الجمهورية العراقية أربيل تقول هل أستطيع أن أستمر في قراءة وحفظ القرآن في فترة الحيض وبدون أن ألمس القرآن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تستطيع ذلك لأن هذا حاجة وقراءة الحائض للقرآن إذا كانت لحاجة فلا بأس بها لأنه ليس في السنة نصوص صرحية صحيحة تدل على منع الحائض من قراءة القرآن فإذا احتاجت إلى ذلك للحفظ أو للتحفيظ أو للورد ليلاً أو نهاراً فلا حرج عليها في قراءة القرآن أما إذا لم تحتج فإن الأولى ألا تقرأ القرآن مراعاة لخلاف أكثر أهل العلم.
***
(7/2)

ما حكم الشرع في نظركم في قراءة القرآن بالنسبة للمرأة وهي حائض إذا كان هناك ضرورة كامتحان أو مرض أو غير ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على المرأة أن تقرأ القرآن للحاجة أو المصلحة فمثال الحاجة ما تقرأه المرأة من الأوراد القرآنية كآية الكرسي والمعوذتين وكذلك ما تقرأه الطالبة من أجل الامتحان أو غير ذلك ولا بأس أيضاً أن تقرأ القرآن لمصلحة كالمرأة التي تلقن أبناءها أو بناتها وكالمدرِّسة تلقن البنات وذلك لأنه لم يكن في السنة أحاديث صحيحة صريحة تمنع الحائض من قراءة القرآن أما إذا كانت قراءة الحائض للقرآن لمجرد التعبد به فإن الأولى ألا تفعل لأن كثير من أهل العلم قالوا بتحريم قراءة القرآن للمرأة الحائض فهي إذا تركت القرآن فهي سالمة ولكن إن قرأت القرآن فأمرها على خطر دائر بين الغُنم وبين الإثم والسلامة أولى وخلاصة القول أن قراءة الحائض للقرآن لحاجة أو مصلحة لا بأس بها أما إذا كان لمجرد التعبد بذلك فإن الأولى ألا تقرأ.
***
(7/2)

إذا طلبت مني المعلمة تلاوة القران الكريم وأنا في حالة الحيض ففعلت ذلك علماً بأن ذلك الوقت لم يكن اختبار فما حكم ما فعلت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض أهل العلم أن الحائض لها أن تقرأ القرآن لأن الأحاديث الواردة في منع الحائض من قراءة القران ضعيفة ويرى آخرون أن المرأة الحائض لا يحل لها أن تقرأ القرآن ويستدلون بهذه الأحاديث والذي أرى أن المرأة الحائض لا حرج عليها أن تقرأ القرآن عند الحاجة لذلك فمن الحاجة أن تخاف نسيانه ومن الحاجة أن تقرأ الأوراد التي تقرأ في أول النهار وآخره ومن الحاجة أن تدرس أولادها ومن الحاجة أن تدرس البنات ومن الحاجة أن يكون ذلك في زمن الاختبار والمهم أنه مع الحاجة لا شك في الجواز أما ماعدا الحاجة فالأولى ألا تقرأ القرآن فإذا أمرتها المدرِّسة أن تقرأ القرآن وعليها العادة فإنها تقول للمدرِّسة أنا في حال أحب ألا أقرأ القرآن فيها وتبين للمدرِّسة ظروفها حتى تعذرها في ذلك.
***
(7/2)

السائلة ت م ر تقول في يوم من الأيام كان علينا درس تلاوة قرآن فجاءها الحيض فقال لها البعض يجوز لك أن تلمسي وتتصفحي القرآن في حالة التعليم فقط وبعضهم قال لا يجوز لك ذلك فما الصواب في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب في ذلك والعلم عند الله عز وجل أنه لا يجوز لمن لم يكن على وضوء أن يمس المصحف إلا بحائل وأما قراءة القرآن للحائض فإنه لا بأس بها إذا كان المقصود التعليم أو التعلم أو أوراد الصباح أو المساء وأما إذا كان قصد الحائض من قراءة القرآن التعبد بذلك فإن فيه خلاف بين العلماء فمنهم من يجيزه ومنهم من لا يجيزه والاحتياط ألا تقرأ للتعبد لأنها إذا قرأت للتعبد دار الأمر بين أن تكون آثمة أو مأجورة ومعلوم أن من الورع أن يترك الإنسان ما يريبه إلى ما لا يريبه.
***
(7/2)

الأخت هناء محمد تقول تعودت على قراءة القرآن الكريم قبل المنام وإذا لم أقرأ أشعر بقلق وخوف فماذا أفعل في أيام الحيض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الصحيح في قراءة الحائض للقرآن أنها إذا احتاجت للقراءة فلا حرج عليها أن تقرأ ما تحتاج إليه فالأوراد القرآنية يجوز للحائض أن تقرأها كأية الكرسي والمعوذات وغيرها مما تكون حرزاً من الشيطان، وكذلك إذا كانت الحائض محتاجة إلى قراءة القرآن لإثبات ما حفظت وترسيخه أو كانت محتاجة للقرآن لكونها طالبة وعليها واجب دراسي أو كانت معلمة تعلم الطالبات أو كانت أُمّاً تُقرئ أولادها في البيت فكل هذا جائز ولا حرج فيه، وذلك لأنه ليس في السنة نص صحيح صريح يمنع الحائض من قراءة القرآن ولكن نظراً لاختلاف العلماء في ذلك فإننا نقول لا تقرأ القرآن إلا عند الحاجة إليه كما في الأمثلة التي ذكرناها، وبناءً على هذا فنقول إن هذه المرأة التي تحتاج إلى قراءة القرآن لتطمئن وتنام مستريحة لا حرج عليها أن تقرأ القرآن عند النوم لأن ذلك حاجة.
***
(7/2)

سائلة تقول ما حكم التلفظ بآيات من القرآن الكريم شفهيّاً عند النوم أو غير ذلك وهي على جنابة أو حيض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان على جنابة فإنه لا يقرأ القرآن إلا إذا اغتسل لكن لو دعى بأدعية من القرآن قاصداً الدعاء دون التلاوة فلا بأس مثل لو قال (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) وهو يريد بذلك الدعاء دون التلاوة فلا حرج.
***
(7/2)

هل يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ القرآن من المصحف وما صحة هذا الحديث (ليست حيضتك بيدك) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء رحمهم الله هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن إذا كانت حائضاً فمنهم من منع ذلك وقال لا يحل لها أن تقرأ شيئاً من القرآن إلا ما جاء به من الذكر الموافق للقرآن كما لو قالت (بسم الله الرحمن الرحيم) تريد التسمية لا للتلاوة أو قالت (الحمد لله رب العالمين) تريد الثناء على الله دون التلاوة أو قالت (إن لله وإنا إليه راجعون) لمصيبة أصابتها تريد الاسترجاع دون التلاوة فإن هذا لا بأس به ومنهم من قال إن الحائض يحل لها أن تقرأ القرآن وذلك لأنه لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة صحيحة صريحة في منع الحائض من القراءة والأصل الجواز حتى يقوم دليل على المنع وهذا بخلاف الجنب فإن الجنب لا يحل له أن يقرأ شيئاً من القرآن والفرق بينه وبين الحائض أن الحائض تطول مدتها في حيضتها ولا يمكنها أن تتطهر منها بخلاف الجنب فإن الجنب يمكنه أن يتطهر في ساعته فلهذا يمنع من قراءة القرآن حتى يغتسل وأما الحائض فلا تمنع من قراءة القرآن وهذان قولان متقابلان أعني القول بالمنع مطلقاً والقول بالإباحة مطلقاً ولكن الأحوط فيما نرى ألا تقرأ شيئاً من القرآن إلا ما احتاجت إلى قراءته مثل أن تخشى نسيان القرآن فتقرأه خوفاً من ذلك ومثل أن يكون لها أوراد من القرآن صباحية أو مسائية فتقرأ هذه الأوراد ومثل أن تكون معلمة تحتاج إلى تعليم البنات أو متعلمة تحتاج إلى إسماع المعلمة القرآن فهذا لا بأس به ولكن مع ذلك لا تقرأ بالمصحف إلا من وراء حائل لأن القول الراجح أنه لا يجوز مس المصحف إلا والإنسان على وضوء وعليه أي على هذا القول الذي رأينا أنه أقرب إلى الصواب تقرأ الحائض ما تحتاج إلى قراءته من كتاب الله عز وجل ولكنها تقرأه إما عن ظهر قلب وإما بالمصحف مع حائل من منديل أو قفاز أو نحوه.
***
(7/2)

عندما أكون في مدة الحيض هل يجوز لي أن أقراء المعوذتين وآية الكرسي والفاتحة في الصباح والمساء لرد العين لأنني أفعل ذلك دائما شفويّاً وكذلك وأنا نفساء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمرأة الحائض والنفساء أن تقرأ ما تحتاج إلى قراءته من القرآن مثل آيات الورد آية الكرسي و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) وكذلك لو احتاجت إلى قراءة القرآن لتعليم بناتها أو أبنائها أو احتاجت لقراءة القرآن لكونها قد كلفت بحفظ شيء منه فتحتاج إلى تعاهده والمهم أن قراءة القرآن للحائض والنفساء إذا احتاجت إليه فلا بأس وإن لم تحتاج فالاحتياط ألا تقراء القرآن لأن كثيرا من أهل العلم يقولون إن الحائض يحرم عليها قراءة القرآن.
***
(7/2)

هل يجوز للحائض أن تقرأ القرآن من التفسير لأنها تخاف أن تنسى ما حفظته إن لم تداوم على القراءة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لها أن تقرأ القرآن من التفسير وغير التفسير إذا كانت تخشى أن تنسى ما حفظته فإن كان من التفسير لم يشترط أن تكون على طهارة وإن كان من غير التفسير بأن يكون من المصحف فلا بد أن تجعل بينها وبينه حائل من منديل أو قفاز أو نحوه لأن المرأة الحائض وكذلك من لم يكن على طهارة لا يحل له أن يمس المصحف.
***
(7/2)

أم محمد تسأل ما حكم قراءة المرأة الحائض للآيات القرآنية التي ترد في الشروح الموضحة ببعض الكتب التي تقرأ فيها للعلم والتثقيف الديني كقصص الأنبياء مثلاً وقد تكتب أية أو تقرأها خلال كتابتها فما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن الحائض لها أن تقرأ القرآن إذا احتاجت إلى ذلك مثل أن تكون معلمة تحتاج إلى قراءته لتعليم الطالبات أو أن تكون دارسة تحتاج إلى قراءته لإسماعه للمعلمات أو تقرأ القرآن للتحرز به والتحصن به كآية الكرسي والآيتين الأخيرتين في سورة البقرة و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) وما أشبه ذلك من الأشياء التي تحتاج إليها لتقرأها وذلك لأنه ليس في منع الحائض من قراءة القرآن نصوص صريحة صحيحة لكن نظراً لأن أكثر أهل العلم يرون أن الحائض لا يحل لها أن تقرأ القرآن نقول أمسكي عن قراءة القرآن إلا فيما تحتاجين إليه هذا هو القول الراجح في هذه المسألة أن ما تحتاج إليه المرأة الحائض تقراءه وما لا تحتاج إليه فالأولى الإمساك عنه.
***
(7/2)

هل يجوز للمرأة أن تستمع إلى قراءة القرآن الكريم وهي حائض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للمرأة أن تستمع إلى قراءة القرآن وهي حائض فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكأ في حجرها ويقرأ القرآن وهي حائض رضي الله عنها) .
***
(7/2)

السائلة منار ن. أ. ج. تقول سمعت بأن المرأة الحائض عند سماعها الآذان لا يجوز لها أن تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله فهل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح المرأة الحائض والجنب يجوز لهما ذكر الله عز وجل قالت عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه) وأما قراءة القرآن فهي للجنب حرام حتى يغتسل وأما الحائض فلها أن تقرأ من القرآن ما تحتاج إليه لتعليم أو تعلم أو تعاهد حفظ أو أوراد وأما ما لا تحتاج إليه فالأولى ألا تقرأه لأنه قد وردت أحاديث فيها مقال تدل على منع الحائض من القرآن فمن أجل هذه الأحاديث نقول الأولى ألا تقرأ القرآن إلا ما دعت الحاجة إليه.
***
(7/2)

هل يجوز للمرأة الحائض أو النفساء لمس الكتب أو المجلات التي قد تشتمل على آياتٍ قرآنية وأحاديث نبوية قياساً على تحريم لمس المصحف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب لا يحرم عليها ولا على الجنب ولا على غير المتوضئ أن يمس شيئاً من الكتب أو المجلات فيه أحاديث أو فيه شيء من كلام الله عز وجل لأن ذلك ليس بمصحف.
***
(7/2)

الحائض إذا خرجت من بيتها في زيارة لبعض الصديقات ولبست إحدى فساتينها الخاصة بالزيارة وبعد عودتها خلعت هذا الفستان ثم بعد أن تطهرت لبسته مرةً أخرى وهي لا تزال عليها العادة فهل يصبح هذا الثوب نجساً أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الثوب لا يصبح نجساً إلا إذا أصابه الدم دم الحيض وإذا أصابه الدم فإنها تغسل الدم كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن دم الحيض يصيب الثوب فقال النبي صلى الله عليه وسلم (تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلى فيه أو قال ثم تغسله ثم تصلى فيه) وهذا الفستان الذي لبست إذا لم يصيبه الدم فهو طاهرٌ تجوز الصلاة به وإن أصابه الدم غسل الدم ثم صلت به.
***
(7/2)

سائلة تقول هل عليّ أن اغسل كل الملابس التي استعملت في فترة الحيض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها أن تغسل الملابس التي استعملتها في فترة الحيض ولكن إن أصاب الدم شيئاً منها فإنها تغسل ما أصابه الدم فقط وتصلى في هذه الثياب وذلك لأن بدن الحائض طاهر وعرقها طاهر كما كان النبي عليه الصلاة والسلام (يأمر عائشة أن تتزر وهي حائض ويباشرها) .
***
(7/2)

كيف يكون الاغتسال من الحيض بالنسبة للمرأة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الاغتسال من الحيض هو أن المرأة تتنظف من آثار الدم ثم تتوضأ كما تتوضأ للصلاة ثم تفيض الماء على رأسها ثلاثة مرات ثم تغسل سائر الجسد ويحسن ان تضيف إلى ذلك سدراً ليكون هذا أنظف وأطيب وأحسن
***
(7/2)

هل يجوز استعمال الشامبو أو الصابون بدل السدر المعروف بالخبط في الغسل عن الحيض أو النفاس لأنه يوجد من الناس من يقول ما يطهر الحائض والنفساء إلا السدر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السدر ليس بلازم في الطهارة من الحيض أو النفاس وتحصل الطاهرة بدونه وإذا تطهرت المرأة بما ينوب عن السدر في التطهير فلا حرج في ذلك.
***
(7/2)

السائلة ضحى من القصيم تقول هل يجوز استخدام الحناء في أثناء الدورة الشهرية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا بأس أن تستعمل المرأة الحناء في حال الحيض سواء كان ذلك في الرأس أو كان في اليدين أو في القدمين ولكن يجب أن نعلم أن الحناء من جملة الزينة التي لا يجوز للمرأة أن تبديها لغير من أباح الله لها إبداء الزينة لهم أي أنها لا تبديها للرجال الأجانب فإذا ارادت أن تخرج إلى السوق مثلاً لحاجة فإنه لابد أن تلبس على قدميها جوربين إذا كانت قد حنت قدميها وكذلك بالنسبة للكفين لا بد أن تسترهما مع أن ستر الكفين للمرأة هو المشروع إذا كان حولها رجال أجانب سواء كانت قد حنتهما أم لم تحنهما.
***
(7/2)

المستمعة أ. أ. ب تقول ما حكم استعمال المرأة للحناء في الدورة الشهرية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: استعمال المرأة للحناء في حال الدورة الشهرية أي الحيض لا بأس به ولا حرج فيه كما أن استعمالها له في حال الطهر لا حرج فيه ولا بأس به من المعلوم في حال الطهر أنها إذا وضعت الحناء على رأسها فسوف يكون له جرم يمنع من مباشرة المسح للشعر وهذا لا بأس به ولا يضر لأن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يلبد رأسه وهو محرم وكان يمسح عليه. عليه الصلاة والسلام) ولكن يجب على المرأة إذا تحنّت في يديها مثلاً ألا تتعرض للفتنة بإخراج هذه الحناء لأن ذرائع الفتنة ممنوعة كما أن الفتنة نفسها أو ما يدعو إلى الفتنة ممنوع أيضاً.
***
(7/2)

رسالة عن حكم الحناء للحائض حيث بعثت بها الأخت نجاح إبراهيم من مكة المكرمة تقول فيها وضعت أختي حناء في يديها وهي حائض وعندما أصبحت قالت لها والدتي إنه حرام وضع الحناء وهي حائض فهل عليها شيء وما هو حكم وضع الحناء إذا كانت المرأة حائض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكم وضع الحناء إذا كانت المرأة حائضاً الجواز أي أنه يجوز للمرأة أن تضع في يديها الحناء وفي رأسها ولو كانت حائضاً وما أشتهر عند عوام النساء أنه لا يجوز فإن هذا لا أصل له ولا أعلم أحد قال به.
***
(7/2)

هل يجوز للحائض أن تستحم بماء الرقية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا أرى في هذا بأساً، لأن ماء الرقية ليست به كتابة القرآن وليس به شيء يعتبر محترماً من القرآن إنما هو ريق القارئ يؤثر بأذن الله عز جل.
***
(7/2)

عندما تحيض المرأة هل يجوز أن تغتسل وتغسل شعرها لأنها لا تحمل القذارة في هذه المدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لها أن تتنظف بغسل جسمها وشعرها وغير ذلك بل إذا أصابتها جنابة فإنه يسن لها أن تغتسل وإن كانت لا تستفيد بهذا الغسل شيئاً لأنه لا يمكن أن تصلى وعليها حيض لكن من أجل إزالة أثر الجنابة عنها.
ومسألة جنابة المرأة الحائض أخشى أن يفهم أحدٌ من ذلك أن الحائض يجوز مجامعتها وهذا الفهم غير وارد لأن الجنابة قد تأتي المرأة من احتلام والمرأة إذا احتلمت ورأت الماء وجب عليها أن تغتسل كما يجب على الرجل كذلك وأيضاً ربما يكون قد جامعها زوجها قبل أن ترى الحيض ثم يأتيها الحيض قبل أن تغتسل من هذه الجنابة فحينئذٍ نقول لها اغتسلي من هذه الجنابة ولو كان عليك الحيض وكذلك ربما يستمتع الزوج بها وهي في حال الحيض بدون وطء أي بدون الجماع فإن استمتاع الرجل بزوجته حال الحيض بما سوى الفرج جائزٌ فهي في هذه الحال ربما تنزل مع الشهوة ويكون الغسل واجباً عليها فنقول لها ينبغي أن تغتسل قبل أن تطهر من الحيض إزالةً لهذه الجنابة فهذه ثلاثة صور صورناها يمكن فيها أن تكون المرأة عليها الجنابة وهي حائض.
***
(7/2)

_____ فتاوى الصلاة _____
(/)

حكم الصلاة
(8/1)

هناك من يعتقد أن الرجل لا يجوز له أن يصلى قبل أن يبلغ أشده أي أربعين سنة لأنه معرض إلى النظر للفاتنات ومعرض إلى الذهاب إلى بيوت لا ينبغي أن يُذهب إليها وعند ذلك لا يجتمع الخبيث والطيب لا تجتمع الصلاة بهذه العادات وبهذا الفسق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غريب والمهم على كل حال متى بلغ الإنسان وجبت عليه الصلاة المفروضة والبلوغ يحصل بواحد من الأمور الثلاثة إما بأن يتم له خمس عشرة سنة أو تنبت عانته أو ينزل المني باحتلام أو في اليقظة وتزيد المرأة أمراً رابعاً وهو الحيض فمتى حصلت هذه العلامات في الإنسان صار بالغاً مكلفاً تجب عليه جميع الأعمال التي تجب على الكبار وإن لم يبلغ ثماني عشرة سنة وأما قبل البلوغ فإن الصلاة في حقه مندوب إليها فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) .
***
(8/2)

يقول السائل الصلاة يتهاون بها كثير من الناس اليوم فما هي الأسباب في نظركم وما هي السبل التي يمكن اتباعها لإرجاع المسلمين إليها إن شاء الله تعالى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أسباب ذلك متعددة كثيرة من أهمها وأعظمها اتباع الشهوات ولهذا قرن الله تبارك وتعالى إضاعة الصلاة باتباع الشهوات فقال سبحانه (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ) ومن أسبابها أيضاً جهل الناس بحقيقة هذه الصلاة جهلهم بأهميتها جهلهم بفوائدها جهلهم بفضائلها جهلهم بثوابها جهلهم بمرتبتها عند الله عز وجل إلى غير ذلك من الأمور التي أوجبت لكثير منهم الاستهانة بها ومن أسباب التهاون بالصلاة أن كثيراً من المصلىن إذا صلوا إنما يصلونها - نسأل الله لنا ولهم العفو والعافية - كعمل روتيني عمل جارحي أي عمل جوارح فقط لا عمل قلب فلا تكاد تجد عندهم خضوعاً ولا خشوعاً ولا ذلاً بين يدي الله عز وجل ولا استحضاراً لما يقولون في صلاتهم ولا استحضاراً لما يفعلون فلهذا يخرجون من الصلاة لم يستفيدوا منها شيئاً لم يحصل لقلوبهم نور ولم يحصل لإيمانهم زيادة ولم يحصل منهم انتهاء عن الفحشاء والمنكر كل ذلك من أجل أنهم يصلون صلاة جسد بلا روح ولو أنهم أعطوا الصلاة حقها من الخشوع وحضور القلب والإنابة إلى الله وشعور الإنسان بأنه واقف بين يدي ربه لكان يحب الصلاة ويألفها ويهوي قلبه إليها ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (جعلت قرة عيني في الصلاة) .
***
(8/2)

هناك رجل مصاب بمرض عصبي فيأتيه الإغماء أحياناً ويستمر به مدة ثم يفيق فما الحكم بالنسبة للوضوء هل ينتقض بالإغماء أم لا وكذلك لو طالت مدة الإغماء حتى فاتت عدة فروض من الصلوات فهل يقضيها أم لا يقضيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الوضوء فإنه ينتقض بالإغماء، لأن الإغماء أشد من النوم، والنوم ينقض الوضوء إذا كان مستغرقا بحيث لا يدري النائم لو خرج منه شيء، أما النوم اليسير الذي لو أحدث النائم لأحسَّ بنفسه فإن هذا لا ينقض الوضوء سواءً كان من نائم أو قاعد متكئ أو قاعد غير متكئ أو أي حال من الأحوال مادام لو أحدث لأحسَّ بنفسه فإن نومه لا ينقض الوضوء، فالإغماء أشد من النوم، فإذا أغمي على الإنسان فإنه يجب عليه الوضوء، أما لو أغمي عليه مدة فات بها عدة صلوات أو صلاة واحدة فإن العلماء اختلفوا في هذا، هل يجب عليه القضاء مدة الإغماء أو لا يجب؟ فمنهم من قال: إنه يجب عليه قضاء الصلوات التي تفوته في مدة الإغماء، قالوا: لأن الإغماء كالنوم والنائم يجب عليه قضاء الصلاة لقول النبي عليه الصلاة والسلام (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) ، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يجب على المغمى عليه قضاء الصلاة وذلك لأنه لا يصح قياسه على النائم، لأن النائم إذا استيقظ أُوقِظ وصحا بخلاف المغمى عليه فإنه لا يملك إيقاظ نفسه ولا يملك أحد أن يوقظه فبينهما فرق ومع وجود الفارق لا يصح القياس، ولكن الاحتياط والأولى أن يقضي إبراءً لذمته، ثم إن كان هذا واجبا عليه بمقتضى الشرع فقد أبرأ ذمته وإن لم يكن واجباً عليه فإن ذلك يكون تطوعاً يؤجر به عند الله.
***
(8/2)

رجل كبير أصيب بمرض فلم يصل وقتين لعدم شعوره ثم بدأ يصلى فهل عليه أن يصلى ما ترك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح في هذه المسألة أعني مسألة الإغماء إذا كان بغير اختيار من المريض فإنه لا قضاء عليه أي لا يقضي الصلاة التي فاتته وذلك لأنه غير مكلف حيث إن عقله قد غاب ولا يصح قياسه على النائم الذي ثبت وجوب القضاء عليه بالسنة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أونسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) ثم تلا قوله تعالى (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) لأن الفرق بين المغمى عليه والنائم ظاهر جداً فالنائم معه شيء من الإحساس ولهذا يستيقظ إذا أوقظ بخلاف المغمى عليه فإنه أشد منه تغطية للعقل ولهذا لا يستيقظ إذا أوقظ أما إذا كان الإغماء بسبب من الإنسان مثل أن يكون سببه تعاطي البنج أو نحو ذلك فإنه يجب عليه القضاء لأن الغيبوبة التي حصلت له كانت بفعله فالقاعدة إذاً أن من أغمي عليه بمرض أو حادث أو غير ذلك مما ليس له سبب فيه فإنه لا يجب عليه قضاء الصلاة وإذا كان إغماؤه بسبب منه فإن عليه أن يقضي أما في الصوم أي لو أغمي عليه في رمضان فإنه يقضي اليوم الذي أغمي عليه فيه سواء كان يوماً واحداً أم أكثر والفرق بين الصلاة والصيام ظاهر فإن الحائض الممنوعة من الصوم شرعاً تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة كذلك هذا الذي منع من الصوم حساً عليه أن يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة.
***
(8/2)

هذا سوداني من الخرطوم يقول أصبت في حادث في عام مضى ومكثت خمسة أيام لا أصلى فيها علما بأنني كنت في تعب ولم أتذكر تلك الأيام ولم أتذكر تلك الصلاة لأنني كنت في غيبوبة وتعب ولا أستطيع استعمال الماء أو التيمم فأفيدوني هل أقضي تلك الأيام الخمسة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المريض أو المصاب بحادث في إغماء وغيبوبة أو اختلال فكر فإنه لا قضاء عليه سواء طالت المدة أم قصرت لأن المغمى عليه ومن تغير فكره غير مكلف فلا يلزمه القضاء لا قضاء الصوم ولا قضاء الصلاة فلو أن إنسانا أصيب بحادث في رمضان وأغمي عليه أياما فإنه لا يلزمه القضاء وقال بعض أهل العلم بل يلزمه القضاء لأنه من أهل التكليف في الجملة والذي يظهر أنه لا قضاء عليه لا في الصيام ولا في الصلاة هذا إن كان الإغماء بغير فعله أما إذا كان الإغماء بفعله كالبنج وشبهه فإنه يلزمه القضاء لأنه هو الذي تسبب لفقد الوعي فيلزمه القضاء.
***
(8/2)

سائل يقول نرى كثيراً من الناس إذا نوِم أحدهم في المستشفى وعمل له عملية ولو كانت بسيطة يترك الصلاة طيلة وجوده في المستشفى وحجته أنه لا يتمكن من الوضوء وأن جسمه عليه نجاسات إما على الثوب أو على البشرة فهل يعذرون بذلك وما توجيهكم لإخواننا الذين يخفى عليهم الحكم في هذا جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل جهلٌ وخطأ فإن الواجب على المؤمن أن يقيم الصلاة في وقتها بقدر استطاعته قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) وقال الله تعالى في القرآن (وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فجعل الله للمريض الذي لا يستطيع استعمال الماء التيمم بدلاً له وكذلك بالنسبة للصلاة فإن الرسول عليه الصلاة والسلام جعلها مراحل (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) فيجب على المريض أن يتوضأ أولاً فإن لم يستطع يتيمم ثم يجب أن يصلى قائماً فإن لم يستطع فقاعداً يومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض إذا لم يستطع السجود فإن كان يتمكن من السجود سجد فإن لم يستطع أن يصلى قاعداً صلى على جنب ويومئ بالركوع والسجود فإن لم يستطع الحركة إطلاقاً ولكن قلبه معه فإنه ينوي الصلاة ينوي الأفعال ويتكلم بالأقوال فمثلاً يكبر ويقرأ الفاتحة فإذا وصل إلى الركوع نوى أنه ركع وقال الله أكبر وسبح سبحان ربي العظيم ثم قال سمع الله لمن حمده ونوى الرفع وهكذا بقية الأفعال ولا يجوز له أن يؤخر الصلاة حتى لو فرض أن عليه نجاسة في بدنه أو في ثوبه أو في الفراش الذي تحته ولم يتمكن من إزالتها فإن ذلك لا يضره فيصلى على حسب حاله لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وإننا لنرجو من وزارة الصحة التي تبين نشاطها في كثيرٍ من الأمور أن تلفت أنظار المرضى لهذا الأمر بأن يختار رجلٌ يكون مرشداً لهم فيما يجب عليهم في صلاتهم وغيرها ليكون المرضى معالجين من أمراض الأجسام ومن أمراض الأعمال والقلوب.
***
(8/2)

يسأل ويقول في الفترة التي سبقت صلاتي كنت أقرأ القرآن واستمع لكل تلاوة في المذياع وبخشوع وأبكي دائماًَ وكان لذلك أثر في تأديتي للصلاة وأنا أسأل الآن هل لي أجر عند قراءة القرآن عند ما كنت لا أقيم الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قول السائل عندما كنت لا أقيم الصلاة إن عنى به أنه لا يأتي بها كاملة ولكنه مقصر في بعض الأمور فإن له أجر القراءة لأنه لم يوجد منه ما يمنع قبول قراءته ويحتمل أنه عنى بإقامة الصلاة أنه لم يفعلها من قبل ثم صار يفعلها كما هو ظاهر حاله في مقدمة كلامه فإذا كان الأمر كذلك فنصوص الكتاب والسنة على أن تارك الصلاة كافر والكافر لا يقبل منه عمل صالح لقول الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) ولأن من شرط صحة العبادة وقبولها أن يكون الإنسان مسلماً وقد تكلمت على هذا مراراً في هذا البرنامج واعتنيت بهذه المسألة وراجعت ما أمكنني من كلام أهل العلم في الكتب المدونة وباحثت من اتصل بي من أهل العلم في هذه المسألة وتبين لي بعد ذلك كله أن القول الراجح أن تارك الصلاة تركاً مطلقاً لا يصلى أي صلاة منها لا جمعة ولا غيرها أن الراجح في هذا أنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة.
قد يقول قائل: إن القول بتكفير تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة قد انفرد به الإمام أحمد رحمه الله وجوابنا على ذلك من وجهين:
الوجه الأول أن الإمام أحمد لم ينفرد بهذا بل قد سبقه إلى القول به الصحابة والتابعون وتابعوهم وقد حكى إجماع الصحابة رضي الله عنهم على كفر تارك الصلاة عبد الله بن شقيق أحد التابعين الثقات فقال (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) وحكى إجماعهم إسحاق بن راهويه الإمام المشهور رحمه الله فالإمام أحمد مسبوق بهذا القول ولم ينفرد به رحمه الله.
الوجه الثاني فإننا نقول إن الإمام أحمد رحمه الله إذا انفرد بقول دل عليه الكتاب والسنة وأقوال الصحابة عن الأئمة الثلاثة فإن هذا من مفاخره ومناقبه رحمه الله حيث اتبع النصوص والآثار في هذه المسألة وهذا واجب كل مسلم تبين له الحق من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والآثار الواردة عن الصحابة أن يقول به ولو خالفه من خالفه ولايحل لأحد تبين له صحة القول أن يدعه لملامة لائم أو شماتة شامت بل عليه أن يقول ما يرى أنه الحق وإن لامه من لامه أو شمت به من يشمت به وأنه إذا تبين الحق فلا مساغ للخروج عنه فالحكم بالتكفير أو عدمه حكم من أحكام الله عز وجل كالحكم بالتحليل والتحريم والإيجاب والبراءة فلا يسوغ لأحد أن ينفي الكفر عمن كفره الله ورسوله كما لا يسوغ لأحد أن يثبت الكفر لمن لم يكفره الله ورسوله ولو لم يكن من بركة بيان الحق في هذه المسألة إلا أن كثيراً من الناس لمّا سمع بهذا الخطر العظيم وهو متهاون في صلاته ارتدع وأقبل على الصلاة وعلى الدين كما هي حال هذا السائل الذي كان مدة طويلة لا يصلى فلما سمع هذا البرنامج وما ينشر فيه حول تارك الصلاة منّ الله عليه بالهداية وأنا لا أظن أن شخصاً في قلبه إيمان يسمع القول بتكفير تارك الصلاة ذلك القول المستند إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة لا أظن من في قلبه إيمان أن يدع الصلاة بعد هذا أبداً بل سيحرص غاية الحرص على إقامتها وفعلها لئلا يدخل في عداد الكفار الذين قال الله فيهم (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً * يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا) نسأل الله العافية وإذا تبين أن الإمام أحمد رحمه الله له سلف في القول بتكفير تارك الصلاة مستنداً بذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك يعتبر من مناقبه ومفاخره رحمه الله على أن الأئمة الذين قالوا بعدم تكفير تارك الصلاة هم قد بذلوا جهدهم ولكن ليس كل مجتهد يكون مصيباًَ كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر) فكل من بذل جهده للوصول إلى حق محكماً بذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم قال ما يقتضيه الدليل عنده فإنه لن يخيب بل سيرجع إما بأجرين إن أصاب أو بأجر واحد إن أخطأ ولكن الخطر على من قال القول مداراة لأحد أو تعصباً لمذهب أو طلباً لدنيا يصيبها فإن هذا الذي يكون على خطر نسأل الله السلامة وأن يجعلنا ممن رأى الحق حقاً واتبعه ورأى الباطل باطلاً فاجتنبه ثم نعود إلى سؤال السائل من حيث أجر التلاوة له قبل أن يعود إلى الصلاة فنقول له إننا نرجو أن يثيبك الله عز وجل على هذه القراءة لأنك كنت تريد التقرب إلى الله ولعلك لم تكن تعلم أن حكم تارك الصلاة يبلغ إلى هذا الحد وفي السؤال ذكر أن الصلاة هي الركن الأساسي للإسلام ولا شك أن الصلاة ركن أساسي من أركان الإسلام وهي الركن الأساسي الثاني بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإننا لنسأل لأخينا السائل الثبات على دين الله والوفاة عليه وأن يجعلنا من الهداة المهتدين الصالحين المصلحين إنه جواد كريم.
***
(8/2)

هل يجوز للابن الدعاء لأبيه الذي مات تاركاً للصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لهذا السائل أن يدعو لأبيه الذي مات تاركاً للصلاة وذلك لأن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة على القول الراجح والكافر لا يجوز لأحد أن يدعو له بالمغفرة والرحمة لقوله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وقد شرعنا في سياق الأدلة من كتاب الله التي تدل على كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة وذكرنا آية التوبة وهي قوله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) وبينا وجه دلالتها على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة ومن الأدلة من كتاب الله عز وجل على ذلك قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) ووجه الدلالة من هذه الآية قوله تعالى إلا من تاب وآمن فدل هذا على أن من أضاع الصلاة فليس بمؤمن والأصل في نفي الصفة عن الموصوف أن يكون نفياً تاماًَ إلا أن يقوم دليل على أن المراد انتفاء كمال تلك الصفة فيعمل بما قام عليه الدليل وعلى هذا فتكون الآية دالة على أن من أضاع الصلاة فليس بمؤمن واستدل بعض العلماء من كتاب الله تعالى على أن تارك الصلاة كافر بأن الله تعالى حكم بكفر إبليس حين ترك امتثال أمر الله تعالى بالسجود لآدم وإن كان هذا الاستدلال فيه مناقشة وأما دلالة السنة على كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة فمنها ما رواه مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة) وفيما رواه أهل السنن من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ولا يراد بالكفر هنا ما كان من أعمال الكفر لأنه إذا كان المراد ما كان من أعمال الكفر فإنه لا يذكر الكفر مقروناً بأل بل إنما يذكر منكراً كما في قوله صلى الله عليه وسلم (اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت) أما هنا فقال بين الرجل وبين الشرك والكفر بأل الدالة على حقيقة الجنس وهو الكفر الأكبر المخرج عن الملة وأيضاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الثاني (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة) والضمير في قوله بينهم يرجع للكفار فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة حداً فاصلاً بيننا وبين الكفار الخارجين عن الإسلام خروجاً كلياً وبهذا يتبين أن هذين الحديثين واضحان في أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة فإن قال قائل ألا يمكن أن يحمل الحديث على أن المراد من تركهما جاحداً لوجوبهما فالجواب أن هذا لا يمكن ولا يصح لأن في حمله على ذلك جنايتين على النص.
الجناية الأولى أننا صرفناه عن ظاهره بلا دليل وجعلنا مناط الحكم الجحود.
الثانية أننا ألغينا ظاهره الذي جعل مناط الحكم فيه الترك وفرق عظيم بين الترك والجحود ولهذا من جحد وجوب الصلاة فهو كافر وإن صلى والحديث علق الحكم فيه على الترك ونظير هذا ما حمل بعض أهل العلم قوله تعالى عليه في قاتل النفس (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) حيث حمل هذه الآية على من قتله مستحلاً لقتله وقد قيل للإمام أحمد هذا القول فتعجب منه وقال إذا استحل قتله فهو كافر ويعني إذا استحل قتل المؤمن فهو كافر سواء قتله أم لم يقتله وهكذا نقول نحن هنا إذا جحد وجوب الصلاة فهو كافر سواء صلى أم لم يصل والحديثان فيهما تعليق الحكم بالترك لا بالجحد فلا يجوز العدول عن ظاهرهما إلا بدليل وليس هناك أدلة توجب لنا أن نخالف هذا الظاهر فليس في الكتاب ولا في السنة أن تارك الصلاة مؤمن ولا أن تارك الصلاة يدخل الجنة ولا أن تارك الصلاة ينجو من النار أو نحو ذلك من النصوص التي توجب لنا أن نحمل نصوص التكفير على أن تكون كفراً دون كفر أو على أن المراد بها من جحد وليعلم أن باب التكفير موكول إلى الشرع كباب التحليل والتحريم فكما أنه لا عدول لنا عن تحريم ما حرم الله وتحليل ما أحل فلا عدول لنا عن تكفير من كفره الله عز وجل ورسوله ونحن عباد لله عز وجل نمتثل أمره ونجتنب نهيه ونأخذ بما ظهر لنا من أدلة الكتاب والسنة فإذا دلت النصوص على تكفير أحد بفعل شيء أو تركه وجب علينا أن نأخذ بها أما أقوال الصحابة رضي الله عنهم فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) ونقل إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة عبد الله بن شقيق حيث قال (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) ونقل إسحاق بن راهويه الإمام المشهور إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة وأما دلالة الاعتبارعلى كفر تارك الصلاة فإننا نقول كيف يكون في قلب الإنسان إيمان وهو تارك لهذه الصلاة التي عظمها الله في كتابه وتوعد المضيعين لها وجاءت السنة بالتنويه البالغ في فضلها حيث إن الله عز وجل لم يشرع من الشرائع شيئاً فيما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون واسطة إلا الصلاة وفرضها الله على عباده خمسين صلاة في كل يوم وليلة مما يدل على أهميتها ومحبة الله لها وعنايته بها فكيف يمكن أن يقال لشخص ترك هذه الصلاة مع ما فيها من هذا الفضل العظيم الشأن كيف يمكن أن نقول إن في قلبه إيماناً وقد تركها تركاً مطلقاً لا يصلى لله عز وجل فهذا وجه دلالة الاعتبار على كفر تارك الصلاة كفراً مطلقاً مخرجاً عن الملة والعياذ بالله وبناءً على ذلك فإنه لا يحل له عقد النكاح بمعنى أنه لا يحل أن نزوجه مسلمة وهو إذا كان لا يصلى لا يحل أن يعقد النكاح لأحد من بناته وإذا عقد النكاح صار العقد فاسداً لأن من شرط الولي على المسلمة أن يكون مسلماًَ وإذا مات فإنه لا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يدعى له بالرحمة والعياذ بالله بل يؤخذ به في مكان يحفر له فيه ويدفن بدون صلاة ولا تكفين ولا تغسيل لأن هذا هو شأننا مع غير المسلمين ثم إن هذا الذي لا يصلى يترك الصلاة تركاً مطلقاً لا تحل ذبيحته ولا يحل له دخول حرم مكة لأن الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) وقد سمعت قول النبي عليه الصلاة والسلام (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أما في الآخرة فإنه يكون خالداً مخلداً في نار جهنم هذا هو ما تقتضيه الأدلة عندي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة رضي الله عنهم والاعتبار الصحيح وقد بذلت الجهد في تتبع الأدلة التي استدل بها من لا يرى كفر تارك الصلاة ويحمل أدلتها على أن المراد من تركها جاحداً للوجوب أو على أن المراد بها كفر دون كفر تتبعت أدلتهم والله عز وجل يعلم أنني تتبعتها بعدل وإنصاف معتقداً بأنه لا يحل لي العدول عنها لو كانت تدل على أن تارك الصلاة لا يكفر فوجدت هذه الأدلة لا تخلو من أربع حالات إما أنه لا دلالة فيها أصلاً وإما أنها وردت في قوم يعذرون بترك الصلاة لكونهم لا يعلمون عنها وقد اندرس الإسلام وانطمست معالمه فلا يدرون إلا قول لا إله إلا الله وإما أن هذه النصوص قيدت بقيود لا يمكن معها ترك الصلاة كما في حديث عتبان بن مالك (إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) وإما أنها عامة خصصت بالأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة ومثل هذه الأدلة لا يمكن أن تقاوم الأدلة الواضحة في حال كفر تارك الصلاة فعلينا نحن المسلمين جميعاً من علماء ومتعلمين وعامة أن نتقي الله عز وجل فيما نحكم به مستندين بذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلينا أن نتقي الله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه وأن ندعو إلى الله على بصيرة وأن لا نفتح للناس أبواب التهاون فيما فرض الله عليهم خصوصاً إذا لم يكن هناك دليل واضح فيما ذهبنا إليه ونسأل الله تبارك وتعالى أن يحمينا جميعاً من أسباب سخطه وعقابه وأن يوفق المسلمين وولاة أمورهم لما فيه الخير والصلاح.
***
(8/2)

من العراق في نينوى الأخ م. ع. ح. يقول في رسالته إن في بلدنا كثيراً ممن هو مسلم في الجنسية فقط ولا يصلى فهل نعتبر ذلك من المسلمين أو من المرتدين وهل قتله حلال أم حرام أفتونا وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي لا يصلى ليس من المسلمين بل هو من المرتدين عن دين الإسلام ويجب دعوته إلى الإسلام فإن اهتدى وصلى فذلك من فضل الله عليه وإن لم يفعل وجب قتله ولكن الذي يتولى قتله هم ولاة الأمور لا عامة الناس لأن مثل هذه الأشياء يتولاها ولي الأمر.
***
(8/2)

من اليمن ومن الوايد المقدم محمد أحمد على الجعمي يقول في رسالته أوجه إلى الشيخ المجيب هذا السؤال وهو أنني أجالس أناساً من أهل اليمن وأنا أيضاً يماني وأساكنهم وآكل معهم وأشرب وإياهم وأتزوج منهم ويتزوجون مني فهل يجوز لي ذلك وهم لا يصلون ويشربون الدخان مع العلم أنني مضطر للسكن معهم لأنني مغترب أرجو إرشادي ماذا أصنع والله يجزل لكم الأجر والثواب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن من لا يصلى فهو مرتد عن الإسلام وكافر ويجب على ولاة الأمور دعوته إلى الإسلام والصلاة فإن فعل فذلك هو المطلوب وإن لم يفعل وجب قتله وإذا كان ترك الصلاة ردة فهو من أعظم المنكرات والسكن مع هذا معناه إقراره على شيء من أعظم المنكرات ولا يجوز للإنسان أن يساكن شخصاً مصراً على المنكر لا سيما هذا المنكر العظيم الذي هو خروج وردة عن الإسلام وكونه مضطراً إلى السكنى معهم هذا ينتفي بأن يسكن في أي مكان حتى ولو في خيمة في البر ولا يسكن مع هؤلاء على هذا المنكر العظيم فإن الله سبحانه وتعالى يقول (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) أي إن جلستم معهم على هذا المنكر فإنكم مثلهم وعلى هذا فيجب عليه أن يبحث عن سكن له يكون بعيداً عن السكن مع هؤلاء.
فضيلة الشيخ: لكن مثل هؤلاء قد لا تنطبق عليهم الآية لأنهم لم يخوضوا مثلاً في آيات الله بما يخالف مراد الله عز وجل وإنما تركوا العبادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يكفر بها فهذا كفر بآيات الله فمادام كفراً وأنا أعرف أنهم لا يصلون فمعنى ذلك أنني سكنت معهم وهم على هذا المنكر.
***
(8/2)

كثير من الشباب لا يؤدون الصلاة أبداً وعندما يتكلم الإنسان مع أي واحد منهم ويرشده يغضب ويقول هذا ليس من شأنك فنرجو إرشادنا أو إرشادهم لما فيه الخير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وأما إرشادكم أنتم فإننا نقول ليكن هذا دأبكم في نصيحة أبنائكم وشبابكم فإن انتهوا وقاموا بما يجب عليهم من أداء الصلاة فهو لكم ولهم وإن لم يفعلوا فهو لكم وعليهم ولكن عليكم أن تُبَلِغوُا ولاة الأمور بما حصل وبأنّ هؤلاء لا يصلون ليقوم ولاة الأمور بما يجب عليهم من دعوة هؤلاء الشباب إلى الصلاة فإن أبوا فإنهم يُقتلون كفراً والعياذ بالله لأن من لا يصلى فإنه كافر مرتُدُ عن الإسلام ليس من المسلمين لا في الدنيا ولا في الآخرة نسأل الله السلامة وأما نصيحتي لهؤلاء الشباب فإني أقول لهؤلاء الشباب أنتم شباب الإسلام ورجال المستقبل وإذا لم تقوموا بعمود الإسلام وهو الصلاة فإنكم فيما سواه أبعد من القيام فنصيحتي لهم التزام ما فرض الله عليهم من أداء الصلاة في أوقاتها وأدائها في جماعاتها وهم إذا عودوا أنفسهم هذا الفعل هان عليهم وهانت عليهم جميع الأعمال الصالحة لأن الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة:153) ويقول تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (العنكبوت: من الآية45) فهم إذا أقاموا الصلاة سهلت عليهم بقية الأعمال الصالحة وشرح الله صدورهم للإسلام وأنار الله قلوبهم ووجوههم وأما إذا أصروا على ذلك فسوف يستثقلون الصلاة ومن ورائها بقية الأعمال الصالحات وحينئذ يخسرون في دينهم ودنياهم وأيضاً نقول لهم ما الذي تستهلكه الصلاة من أوقاتكم الصلاة كلها بطهارتها وبالذهاب إليها تستوعب ساعةً وربع ساعة من الزمن أو على الأكثر ساعة ونصف ساعة من الزمن الساعة والنصف من الزمن هو نصف ثُمَن الزمن والإنسان تجده يقوم مع صديقه وزميله يكون واقفاً يتحدث معه وربما يكون ذلك في لفح البرد وفي شدة الحر في الشمس يبقى معه ساعة وأكثر يتحدثان ما يبالي بذلك فما باله يفعل هذا مع بني آدم ثم لا يقف يناجي الله تعالى في صلاته هذه المدة البسيطة.
***
(8/2)

ما حكم تارك الصلاة وهو يزعم أنه مسلم وأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ولم يجحد فرضيتها ولكنه تهاون بها وتكاسل عنها وهل يستوي هو ومن يصوم ويصلى في شهر رمضان فقط ولا يصلى باقي العام وكذلك صنفٌ من الناس يصلى فترة وينقطع فترة وكذلك صنفٌ من الناس يصلى الجمعة فقط وإن كان تارك الصلاة كافراً فهل يجوز أن نقول له يا كافر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تارك الصلاة كافر على القول الراجح كفراً مخرجاً عن الملة وذلك لقوله تعالى (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فبين الله تعالى أن الأخوة في الدين لا تتحقق إلا بهذه الشروط الثلاثة التوبة من الشرك إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة أما التوبة من الشرك فإن من المعلوم أن المشرك ليس أخاً للمؤمن وأنه مشركٌ كافر وأما إقامة الصلاة فإن هذه الآية تدل على أنه إذا لم يقم الصلاة فليس من إخواننا في الدين فإذا انتفت الأخوة الدينية فإن معنى ذلك الكفر لأن المؤمن أخو المؤمن مهما كان عليه من الفسق فهو أخوه وانظر إلى قوله تعالى في الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) مع أن قتال المؤمن من أعظم كبائر الذنوب ومع ذلك جعلهم الله إخوة للطائفة الثالثة المصلحة وكذلك في آية القصاص قال الله تعالى فيها والقصاص لا يكون إلا عن قتل عمد قال (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) المهم أن الأخوة الإيمانية لا تنتفي بالفسق لكنها تنتفي بالكفر وهذه الآية (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ) تدل على أنه إذا لم يقم الصلاة فليس أخاً في الدين ومعنى ذلك أنه كافر وأما الأمر الثالث وهو قوله (وآتَوْا الزَّكَاةَ) فالآية هنا تدل على أن من لم يؤتِ الزكاة فهو كافر أيضاً وقد قال به بعض أهل العلم وهي رواية عن الإمام أحمد لكن الراجح أن تارك الزكاة لا يكفر لأن في حديث أبي هريرة الثابت في الصحيح حين ذكر مانع الزكاة ثم ذكر عذابه قال (ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) ومن يمكن أن يرى سبيلاً له إلى الجنة فليس بكافر وعلى هذا فتكون الآية دالةٌ على أن تارك الصلاة كافر وثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) وفي السنن أيضاً من حديث بريدة (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وكذلك أيضاً أدلةٌ أخرى ليس هذا موضع بحثها كلها تدل على أن ترك الصلاة كفرٌ مخرجٌ عن الملة وعلى هذا فإذا مات الإنسان على ترك الصلاة فهو كافر لا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يدعى له بالرحمة لأنه كافر والعياذ بالله يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف وأما من كان لا يصلى إلا في رمضان فقد اختلف أهل العلم في حكم كفره لأن هذا لم يتركها تركاً مطلقاً والظاهر والله أعلم أن من لا يصلى إلا في رمضان الظاهر أنه يتلاعب بالدين كونه لا يصلى إلا في وقتٍ يهواه ويدعه فهو أقرب ما يكون متلاعباً وكذلك من لا يصلى إلا الجمعة فإنه على خطرٍ عظيم وقد قال بعض العلماء بكفره كفراً مخرجاً عن الملة فالواجب على المرء أن يتقي الله في نفسه وأن يصلى الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة إن كان من أهل الجماعة بدون تخلف والله المستعان.
***
(8/2)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة) أرجو تفسير هذا الحديث وهل الذي يترك الصلاة تهاوناً أو تكاسلاً يخلد في النار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذا الحديث أن من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة لأنه إذا قال هذا لا إله إلا الله خالصاً من قلبه فلا بد أن يقوم بعبادة الله لأن معنى لا إله إلا الله أي لا معبود حقٌ إلا الله وإذا كان معناها لا معبود حقٌ إلا الله فقالها بلسانه ولم يعبد الله فهو كلام لا فائدة منه كيف تقول لا معبود حقٌ إلا الله ثم لا تعبده هذا غير صحيح ولهذا من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه لزم أن يقوم بعبادة الله وإلا فهو غير صادق فمعنى الحديث (من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه) يعني خالصاً من قلبه وحينئذٍ يبقى النظر هل يمكن لمن قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أن يدع الصلاة ويحافظ على تركها كسلاً وتهاوناً إن ذلك لا يمكن أبداً وكيف يمكن أن يدع الصلاة ويحافظ على تركها وهو يعلم ما فيها من الفضل والشرف والثواب حتى إن الرجل ليتوضأ في بيته فيسبغ الوضوء ثم يخرج إلى المسجد للصلاة لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة والوضوء والذهاب إلى المسجد من وسائل الصلاة وليس صلاةً ويدلك لأهميتها أن الله فرضها على نبيه بدون واسطة وفي ليلةٍ هي أشرف الليالي للرسول عليه الصلاة والسلام وفي مكانٍ هو أرفع ما وصل إليه بشر فيما نعلم ثم فرضها خمسين صلاةً مما يدل على أهميتها وأن الإنسان لو أمضى أكثر وقته فيها فهي جديرةٌ به ثم يحافظ على تركها أبن الإسلام ولهذا كان القول الراجح الذي تؤيده دلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح أن من ترك الصلاة تهاوناً وكسلاً ولو أقر بوجوبها فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة ويكون يوم القيامة مخلداً في النار ويحشر مع هامان وقارون وأبي بن خلف ولا يقر على ذلك بل يقتل وإذا قتل فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين بل يخرج به غير مكرمٍ ولا محترم ويحفر له في البر حفرة يرمس فيها رمساً لئلا يتأذى الناس برائحته ولا أهله برؤيته.
وكل الأحاديث التي احتج بها من قال إنه لا يكفر كلها إما ضعيفة أو لا دلالة فيها أو عامةٌ خصت بترك الصلاة أو قيدت بقيدٍ لا يمكن معه ترك الصلاة أما أن تجد حديثاً يقول إن تارك الصلاة لا يكفر ولا يخلد في النار هذا لا يوجد إطلاقاً فعلى أقل تقدير أن نقول هي عامة وخصت بأحاديث كفر تارك الصلاة هذا أقل ما يقال وقد بسطنا هذا في عدة إجاباتٍ في نورٍ على الدرب وفي أجوبة الهاتف فيما أظن وألفنا في ذلك رسالة ذكرنا فيها الأدلة الدالة على كفره ثم الأدلة التي احتج بها من قالوا بعدم كفره وأجبنا عليها ولا تستعظم يا أخي المسلم أن تكفر من كفره الله ورسوله الأمر إلى الله عز وجل من كفره الله فهو أعلم بأنه كافر فلنكفره ويجب علينا أن نكفره ومن لم يكفره الله حرم علينا أن نكفره ومن ظننا أن فعله كفر فإنه لا يحل أن نكفره بمجرد الظن حتى يقوم دليلٌ واضح على كفره وإني أقسم بالله لولا أن الأدلة عندي واضحة وضوح الشمس في كفر تارك الصلاة ما كنت أقولها أبداً وكلما أمكن أن نحمل الكفر على كفر دون كفر فهو الواجب لكنه لا يمكننا في أدلة كفر تارك الصلاة فماذا نعمل الأمر كله لله والحكم كله لله والكافر من كفره الله والمؤمن من حكم الله بأنه مؤمن.
***
(8/2)

يقول السائل عندي أخوان لا يصليان فهل يجوز لي أن أكلمهما أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك أن تكلم هذين الأخوين بالنصيحة والدعوة إلى الله والتحذير من غضبه وبيان أن الصلاة عمود الإسلام وأنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وأن من مات وهو لا يصلى فهو كافر لا يدخل الجنة مع المؤمنين ولا يُصلى عليه ولا يُدفن في مقابرهم وتحذرهما من هذا ولا تيأس فإن الله تبارك وتعالى قد يبتلي بعض العباد بتأخر إسلامه ويبتلي الدعاة بتأخر القبول منهم ليعلم سبحانه وتعالى الصابرين من غير الصابرين.
***
(8/2)

من المستمع ع. ع. ع. أ. يقول لدي أخوان لا يصليان فهل يجوز لي أن أكلمهما أم لا وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اللذان لا يصلىان إن كانا لا يصلىان مع الجماعة فهما فاسقان عاصيان لله ورسوله وإن كانا لا يصلىان أبداً لا مع الجماعة ولا على الإنفراد فهما كافران لأنه ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) وفي السنن (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ولكن مع كونهما كافرين فلهما حق القرابة تصلهما لقرابتهما ولكن يجب عليك أن تنصحهما وتخوفهما بالله عز وجل وتحذرهما من هذا العمل المؤدي إلى الكفر فإن هداهما الله فقد حصلت خيراً كثيراً وسلما من النار بذلك وإلا فعليك أن تبلغ ولاة الأمور عنهما لأن ذلك من النصح لهما وإذا بلغت ولاة الأمور برئت بذلك ذمتك.
***
(8/2)

المستمع ع م ع يقول يسكن بجوارنا أسرة لا يلتزمون بتعاليم الإسلام وأبناؤهم لا يؤدون فريضة الصلاة وهم ممن تجب عليهم سوى أبيهم فإنه يلتزم بالصلاة في المسجد ونساؤهم لا يتحجبن عن الرجال الأجانب وغيرهم وبعض الأحيان يعطوننا من الخضروات وغير ذلك هل يجب علينا أخذها أم لا وهل يجب علينا أن نزورهم أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن الجار له حق على جاره حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) والجار يقول أهل العلم إن كان قريباً مسلماً فله ثلاثة حقوق حق الإسلام وحق القرابة وحق الجوار وإن كان جاراً مسلماً غير قريب فله حقان حق الإسلام وحق الجوار وإن كان غير مسلم ولا قريب فله حق الجوار فهؤلاء الجيران لهم عليكم حقوق ولكم عليهم حقوق وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك) فالذي ينبغي بينكما تبادل الهدايا يأخذون منكم وتأخذون منهم لأن ذلك أدعى إلى الألفة والمودة ثم إذا قمتم بما يجب عليكم من إكرام الجار فإن من جملة ما يجب عليكم نحوه أن تنصحوه لله فتنصحون هؤلاء القوم المفرطين في الصلاة وفي حجاب نسائهم وتبينون لهم الواجب في ذلك لعل الله أن يهديهم على أيديكم وأما مجافاتهم ورد هديتهم والبعد عنهم والإعراض فهذا لا ينبغي لأنه لا يزيد الأمر إلا شدة.
***
(8/2)

المستمع عوض الله المقيم بجدة يقول هل يجوز تناول الطعام مع تارك الصلاة والأفضل أن يكون الجواب بالتفصيل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تارك الصلاة كما قدمنا مراراً اختلف العلماء في حكمه فمنهم من قال إنه فاسق ويقتل حداً ومنهم من قال إنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة يستتاب فإن تاب وإلا قتل وهذا القول هو الراجح الذي تدل عليه نصوص الكتاب والسنة والآثار الواردة عن الصحابة وقد بينا هذه الأدلة في حلقات سابقة وبينا أنه ليس هناك ما يعارضها وأن الأحاديث التي استدل بها من يقول بأن تارك الصلاة ليس بكافر لا تخلو من إحدى حالات أربع:
إما أن لا يكون فيها دلالة أصلاً.
وإما أن تكون مقيدة بقيدٍ لا يمكن معه ترك الصلاة.
وإما أن تكون واردة في حال يعذر فيها الإنسان بترك الصلاة لكون العلم قد اندرس.
وإما أن تكون عامة ونصوص كفر تارك الصلاة خاصة والمعلوم عند أهل العلم أن العام يخصص بالخاص فتكون هذه الأدلة العامة شاملة لمن سوى تارك الصلاة وإذا كان تارك الصلاة مرتداً كافراً فإنه لا يجوز لأحد أن يسكن معه بل يجب هجره إلا أن يلاقيه الإنسان من أجل دعوته إلى الحق وإلى الإسلام فهذا شيء ومجالسته والأنس به والاطمئنان إليه شيء آخر وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) فلا تجلس إلى تارك الصلاة ولا تسلم عليه ولا تطمئن إليه إلا إذا كنت تريد بذلك دعوته إلى الإسلام لعل الله تعالى يهديه على يدك فإن من هدى الله إنساناً على يده فهو خير له من حمر النعم.
***
(8/2)

يقول السائل من مات ولم يصل يسمى كافراً ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين وسؤالي هو هل من صلى أحياناً وترك أحياناً وصام عدة أيام وترك أكثر أيام رمضان يطلق عليه اسم كافرٍ أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لقد سبقت الإجابة عن حكم تارك الصلاة وبينت بالأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة وعلى هذا فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرثه أقاربه المسلمون وتنفسخ منه زوجته ولا يحل له دخول مكة وحرمها كما هو مبين في حلقة سابقة ولكن السؤال الذي أورده وهو أنه إذا كان يترك الصلاة أحياناً ويصلى أحياناً ويصوم بعض أيام رمضان ويترك البعض فما حكمه نقول إن كان يفعل ذلك إنكاراً للوجوب والفرضية أو شكاً في الوجوب فهو كافر. كافر من أجل هذا أي من أجل شكه في وجوب هذا الشيء أو من أجل إنكاره لوجوب هذا الشيء لأن فرض الصلاة والصيام معلوم بالكتاب والسنة والإجماع القطعي من المسلمين ولا ينكر فرضيته أحد من المسلمين إلا رجلاً أسلم جديداً ولم يعرف عن أحكام الإسلام شيئاً فقد يخفى عليه هذا الأمر وأما إذا كان يترك بعض الصلوات أو بعض أيام رمضان وهو مقر بوجوب الجميع فهذا فيه خلاف بالنسبة لترك الصلاة أما الصيام فليس بكافر لا يكفر بترك بعض الأيام بل يكون فاسقاً ولكن الصلاة هي التي نتكلم عنها فنقول اختلف العلماء القائلون بتكفير تارك الصلاة هل يكفر بترك فريضة واحدة أو فريضتين أو لا يكفر إلا بترك الجميع والذي يظهر لي أنه لا يكفر إلا إذا ترك تركاً مطلقاً بمعنى أنه كان لا يصلى ولم يعرف عنه أنه صلى وهو مستمر على ترك الصلاة وأما إذا كان أحياناً يصلى وأحياناً لا يصلى مع إقراره بالفرضية فلا أستطيع القول بكفره لأن الحديث يقول (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) ومن كان يصلى أحياناً لم يصدق عليه أنه ترك الصلاة والحديث يقول" ترك الصلاة " (والعهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) لم يقل فمن ترك صلاة فقد كفر ولم يقل بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك صلاة بل قال ترك الصلاة فظاهره أنه لا يكفر إلا إذا كان تركاً عاماً مطلقاً وأما إذا كان يترك أحياناً ويصلى أحياناً فهو فاسق ومرتكب أمراً عظيماً وجانٍ على نفسه جناية كبيرة.
فضيلة الشيخ: لو توفي وهو في حالة فسقه بتركه الصلاة هل يعتبر كافراً أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعتبر كافراً اللهم إلا إذا مات في الفترة التي لايصلىها فهذا عندي محل نظر لأننا لا نعلم عوده وهل في نيته أن يصلى بعد هذا الترك أو لا والأصل أنه تركها ولا يعود إليها هذا الظاهر لي ولكني أتوقف فيه إذا كان ممن يترك أحياناً ويصلى أحياناً ومات في الفترة التي كان تاركاً لها فأنا أتوقف فيه وأمره إلى الله.
***
(8/2)

ما حكم تارك الصلاة عند الشافعي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المعروف عن مذهب الشافعية أنهم لا يرون كفر تارك الصلاة ولكن الأدلة تدل على كفره والواجب على المؤمن اتباع ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لأن هذا هو فرضه كما قال الله عز وجل (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) فاختلاف العلماء بحر لا ساحل له ولكن الميزان الذي توزن به هذه الاختلافات هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقد سبق لنا في غير حلقة بيان الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة وأن كفره كفر مخرج عن الملة ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
***
(8/2)

المرسل ع م ع شقراء يقول مناظرة الإمامين الجليلين أحمد بن حنبل والإمام الشافعي رضي الله عنهما وهي في كتاب فقه السنة المجلد الأول للسيد سابق صفحة خمس وتسعين والمناظرة هي ما ذكر السبكي في طبقات الشافعية أن الشافعي وأحمد رضي الله عنهما تناظرا في تارك الصلاة قال الشافعي يا أحمد أتقول إنه يكفر قال نعم قال إذا كان كافراً فبم يسلم قال يقول أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله قال الشافعي فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه قال يسلم بأن يصلى قال صلاة الكافر لا تصح ولا يحكم له بالإسلام بها فسكت الإمام أحمد رحمه الله تعالى فما رأي فضيلة الشيخ في هذه المناظرة وأرجو أن يفسر ما تعنيه هذه المناظرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول في هذه المناظرة:
أولاً أنه يحتاج إلى إثباتها أي إلى أن يثبت بأنها وقعت بين الإمام الشافعي والإمام أحمد رحمه الله فلابد من أن تكون ثابتة عنهما بسند صحيح يكون مقبولاً على حسب شرائط المحدثين وأيضاً مجرد نقل السبكي لها وبينه وبين الإمام الشافعي والإمام أحمد مئات السنين لا يكون ذلك حجة في ثبوتها عنهما
ثم إن التعبيرات التي وقعت فيها تعبيرات جافة تعبيرات يبعد جداً أن تصدر من الإمام الشافعي إلى الإمام أحمد مع أنه قد عرف عنه التعظيم الكامل الذي يليق بمقام الإمام أحمد وبمقام الشافعي رحمهم الله جميعاً
ثم إن هذه المناظرة تخالف المعروف في مذهب الإمام أحمد فإن المعروف في مذهب الإمام أحمد أن من كفر بترك الصلاة فإنه لا يكون مسلماً إلا بفعلها وأنه إذا فعلها وصلى حُكم بإسلامه هذا هو المعروف من مذهب الإمام أحمد رحمه الله وهكذا ينبغي أن يعرف السامع ويعرف السائل أن من كفر بشيء من الأشياء فإنه لا يسلم بمجرد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حتى يصحح ما كفر به فمثلاً إذا قدر أنه يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وهو ينكر فرضية الزكاة أو الصيام أو الحج فإنه لا يكون مسلماً بقوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حتى يقر بفرضية ما أنكر فرضيته من هذه الأصول والمهم أن القاعدة في الكافر المرتد أنه إذا ارتدّ بشيء معين من الكفر فإنه لا يغنيه أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حتى يصحح ما حكمنا بكفره من أجله وعلى هذا نقول تارك الصلاة كافر ولو شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ولا يكون مسلماً إلا إذا صلى لأننا كفرناه بسبب فلابد أن يزول هذا السبب الذي من أجله كفرناه فإذا زال السبب الذي من أجله كفرناه حكمنا بأنه مسلم وعلى هذا فيفرق بين الكافر الأصلى الذي يدخل في الإسلام بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وبين المرتد بشيء من أنواع الردة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى ينتفي عنه ذلك الشيء الذي كفرناه به هذا هو سر المسألة فالذي نرى في هذه المناظرة.
أولاً أنه يبعد صحتها بين الإمامين الجليلين بما علم من التعظيم بينهما وهذه العبارات الجافة لا توجه من الإمام الشافعي للإمام أحمد حسب ما نعلمه من تعظيم أحدهما للآخر.
ثانياً: أن مجرد وجودها في طبقات الشافعية لا يعني أنها صحيحة بل كل قول ينسب إلى شخص يجب أن يحقق في سنده الموصل إليه لأنه قد يكون من الأقوال التي لا إسناد لها وقد يكون إسناد القول ضعيفاً لا يعتد به.
ثالثاً: أن هذه المناظرة تخالف ما هو مشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله بأن من كفر بترك الصلاة فإنه لا يسلم إلا بفعلها ولو شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
***
(8/2)

شخص تارك للصلاة عارف بوجوبها يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويعترف بأنه مخطئ يسمع الأذان ولكنه لا يصلى وقد سمعت من بعض العامة بأنه كافر والآخر يقول بأنه مؤمن عاص؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة من المسائل الهامة التي يجب العناية بها وذلك أن هذا الرجل الذي يترك الصلاة وهو معترف بوجوبها ولكنه يسمع الأذان ولا يصلى كما في السؤال إن كان يترك الصلاة مع الجماعة فإنه ليس بكافر وإنما إذا تركها مع اعتقاده بوجوبها يكون فاسقاً عاصياً لله ورسوله لأن وجوب صلاة الجماعة ظاهر في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولكنه إذا تركها لا يكون كافراً أما إذا كان يترك الصلاة بالكلية لا يصلىها وحده ولا مع الجماعة فهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم والصواب من أقوالهم أنه يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة وذلك لدلالة الكتاب والسنة على كفره ونحن نذكر الآن بعض هذه الأدلة لأن حصرها لا يمكن في مثل هذه الحلقة فمن دلالة القرآن على كفره قوله تبارك وتعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ) فإن قوله وآمن يدل على أنه قبل ذلك حين إضاعته الصلاة ليس بمؤمن ومن لم يكن مؤمناً فهو كافر إذ لا واسطة بينهما كما قال الله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) وكذلك قوله تعالى (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فإن هذه الآية الكريمة تدل على أن المشركين إذا تابوا من الشرك بأن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة كانوا إخواناً لنا في الدين لأنهم كانوا حينئذٍ مؤمنين والمؤمنون إخوة ومفهوم الآية الكريمة أنهم إذا لم يتوبوا من الشرك أو لم يقيموا الصلاة أو لم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين وهذا يعني أنهم كفار فإذا لم يتوبوا من الشرك فهم كفار بلا شك وإذا تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة فإن مفهوم الآية الكريمة يدل على أنهم كفار على ما قررناه وإذا تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فإن مفهوم الآية الكريمة أيضاً يدل على أنهم كفار على ما قررناه آنفاً وقد ذهب إلى هذا بعض أهل العلم وهو رواية عن الإمام أحمد أي ذهبوا إلى أن من لم يؤد الزكاة مع اعترافه بوجوبها فهو كافر ولكن الصحيح أنه لا يكفر ولكنه يكون عاصياً فاسقاً مستحقاً للوعيد الشديد الذي ذكره الله تعالى في كتابه وذكره رسوله صلى الله عليه وسلم في السنة الصحيحة فيمن منع إخراج الزكاة ويدل على ذلك ما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر عقوبة من لم يؤد الزكاة قال (ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وإذا كان يمكن أن يرى سبيله إلى الجنة فإنه ليس بكافر إذ الكافر لا يمكن أن يرى سبيلاً له إلى الجنة وعلى هذا فيكون هذا الحديث منطوقه مقدماً على مفهوم الآية الكريمة لأنه من المقرر عند أهل العلم أن المنطوق مقدم على المفهوم هاتان آيتان من كتاب الله تدلان على كفر تارك الصلاة وأما السنة فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) وقال صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة الذي في السنن وهو إما صحيح أو حسن قال فيه (العهد الذي يننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فهذان حديثان يدلان على أن تارك الصلاة كافر وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم الفرق بين لفظ الشارع في قوله هذا كفر وفي قوله الكفر بالتعريف فقال إن الكفر تدل على أن المراد به الكفر المطلق المخرج من الإسلام وهذا هو التعبير الذي جاء في حديث جابر (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) فإذا قال قائل ألا يمكن أن يجعل الكفر المذكور في الحديث مثل الكفر الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم وقتاله كفر ليس المراد به الكفر المخرج عن الملة بدلالة القرآن على ذلك حيث قال الله تبارك وتعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) فقتال المؤمن للمؤمن كفر كما في الحديث ومع ذلك لم يخرجه من الملة لقوله تعالى (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) فالجواب على ذلك أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال قتاله كفر بالتنكير ولم يقله بالتعريف بخلاف التعبير عنه في تارك الصلاة فإنه قال (بين الرجل وبين الكفر والشرك) وقد مر علينا آنفاً كلام شيخ الإسلام في هذه المسألة فيكون معنى قتاله كفر أي أن نفس القتال هذا كفر لأنه يتنافى مع الإيمان إذ لو كان مؤمناً حقاً ما قاتل أخاه المؤمن وعلى هذا فيكون الكتاب والسنة قد دلا على كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة وكذلك أيضاً الصحابة رضي الله عنهم روي عنهم ما يدل على ذلك كما في الصحيح عن عمر رضي الله عنه أنه قال (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) وقد حكى بعض العلماء إجماع الصحابة أو جمهورهم على كفر تارك الصلاة وعلى هذا إذا قلنا بأنه كافر -وهو القول الحق إن شاء الله- فإنه يحكم بردته ويثبت في حقه ما يثبت في حق المرتدين من انفساخ زوجته منه إن كان متزوجاً لأن المسلمة لا تحل لكافر بنص القرآن وكذلك أيضاً لا يغسل إذا مات ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين لأنه ليس منهم ويجب على أهله وذويه الذين يعلمون منه ترك الصلاة وإصراره على الترك إلى أن مات أن يدفنوه بعيداً عن مقابر المسلمين ويحرم عليهم أن يغسلوه أو يكفنوه أو يقدموه للمسلمين يصلون عليه لأن ذلك من غش المسلمين فإن المسلم لا يجوز له أن يصلى على الكافر لقوله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ) يعني من المنافقين (مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) فالعلة هي الكفر وعلى هذا فلا يصلى على كل كافر سواء كان أصلىاً أم مرتداً كتارك الصلاة وينبني على ذلك أيضاً أنه لا يرثه أقاربه المسلمون إذا مات على هذه الحال لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) وكذلك هو لا يرث أحداً من أقاربه المسلمين إذا مات قريب له وهو في حال ترك الصلاة وكذلك ينبني عليه أنه لا يصح حجه لو حج وهو لا يصلى وينبني عليه أيضاً أنه لا يحل له أن يدخل مكة ولا حرمها لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) وهذه المسألة مهمة جداً يجب العناية بها والتنبه لها ويجب على من علم بشخص هذه حاله أن ينصحه أولاً ويرشده إلى الحق ويخوفه من عذاب الله سبحانه وتعالى فإن انتهى واستقام وأقام الصلاة فذلك من نعمة الله عليه وعلى من نصحه وأرشده وإن لم يفعل فالواجب على من علم به أن يرفعه إلى ولاة الأمور وعلى ولاة الأمور أن يقوموا بما أوجب الله عليهم في معاملة هذا الشخص وأمثاله ونسأل الله تعالى للجميع التوفيق والهداية إنه جواد كريم.
***
(8/2)

من سعيد أحمد باقادي من مكة المكرمة يقول شخص لم يصلِ إلا في شهر رمضان فهل يصح صومه أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي لا يصلى إلا في نهار رمضان إن كانت صلاته في نهار رمضان رجوعا إلى الله وتوبة من تركه للصلاة أثناء العام وعزماً على أن يستمر على أداء الصلاة فيما بقي من عمره فإن صومه صحيح حتى لو قلنا بأن تارك الصلاة يكفر بترك فريضة واحدة كما قال به بعض السلف فإن توبته تجب ما قبلها، أما إذا كان يصلى رمضان وهو مصر على أنه لن يصلى إذا خرج رمضان، فإن كان يعتقد أن الصلاة لا تجب في غير رمضان فهو كافر وصومه مردود عليه وصلاته في رمضان غير مقبولة منه، وإن كان يعتقد الفرضية لكنه مصر على الترك معصية لله وفسوقاً فإنه يقبل منه الصيام، لكنه يخشى إذا ترك الصلاة بعد رمضان أن يموت على هذه الحال ويكون موته خطيراً جداً بالنسبة لحاله هل هو مسلم أو كافر.
فضيلة الشيخ: شخص يصوم ولا يصلى هل يصح له صوم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يصوم ولا يصلى لا يقبل منه صوم، لأنه كافر مرتد ولا تقبل منه زكاة ولا صدقة ولا أي عمل صالح، لقول الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) فإذا كانت النفقة وهي إحسان إلى الغير لا تقبل من الكافر فالعبادة القاصرة التي لا تتجاوز فاعلها من باب أولى، وعلى هذا فالذي يصوم ولا يصلى هو كافر والعياذ بالله وصومه باطل وكذلك جميع أفعاله الصالحة لا تقبل منه.
***
(8/2)

ماحكم من يكون عليه جنابة أثناء وقت السحور ثم تسحر وبعد الأذان نوى الإمساك ثم ذهب ونام وهو لم يؤد الصلاة ولم يغتسل من الجنابة ونام حتى المغرب ولم يؤد الصلاة ولم يغتسل علماً بأن الزوجة قامت بأمره وهو مستيقظ ولم يسمع كلامها فأفتونا في هذا ماجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل يدع الصلاة في هذا اليوم وفي غيره فإنه لا صيام له وصيامه باطل مردود عليه لأن الصيام لا يصح من كافر وتارك الصلاة كافر كفراً أكبر مخرجاً عن الملة وهو مرتد عن الإسلام إذا مات على هذه الحال فهو من أهل النار المخلدين فيها الذين يحشرون مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف أما إذا كان تركها في ذلك اليوم وحده وكان من عادته أن يصلى فلا شك أنه أتى إثماً عظيماً ولكنه لا يكفر بذلك وصيامه صحيح لأنه ليس من شرط الصيام الطهارة من الجنابة ولهذا لو أن الإنسان أصبح جنباً وهو صائم كان صومه صحيحاً يعني لو أنه حصلت عليه جنابة في آخر الليل ثم تسحر ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإن صيامه صحيح ودليل ذلك قوله تعالى (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وهذا يقتضي أنه يجوز أن يجامع إلى أن يطلع الفجر ومن لازم ذلك أنه لن يغتسل إلا بعد طلوع الفجر ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يصبح جنباً من أهله ثم يصوم.
***
(8/2)

هل يجوز للمسلم أن يرد التحية على تارك الصلاة أو على أهل الكتاب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمسلم إذا سلم عليه أحد من أهل الكتاب أو من غيرهم أن يرد عليهم السلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك بل إن الله تعالى قال (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) ولم يقل وإذا حياكم المسلمون بل هو عام (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم) وعلى هذا إذا سلم علينا الكافر رددنا عليه بمثل ما سلم فإذا قال السلام عليكم بلفظ صريح في السلام قلنا عليكم السلام وإذا قال أهلا وسهلا قلنا أهلا وسهلا وإذا قال صبحكم الله بالخير قلنا صبحكم الله بالخير وهكذا نحييه بمثل ما حيانا به امتثالا لأمر الله عز وجل ولكن ينبغي للإنسان أن يحرص على أن يدعو الكفار إلى دين الله عز وجل ما استطاع إلى ذلك سبيلا وكم من إنسان كان كافرا أو ملحدا فمنَّ الله عليه بالهداية على يد شخص رد عليه السلام يعني أجابه برد السلام وبسط له نفسه وشرح له صدره حتى هداه الله عز وجل وآمن.
***
(8/2)

هذا المستمع عبد العزيز أأ يقول فضيلة الشيخ اطلعت على كتاب يرى فيه المؤلف عدم كفر تارك الصلاة ورد على من قال بكفر تارك الصلاة بأنه كفر دون كفر مستدلا بحديث الشفاعة وغيره فما رأي الشرع في نظركم في ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤال عن مسألة عظيمة كبيرة اختلف فيها الناس ولاسيما بعد الصدر الأول هل كفر تارك الصلاة كفر أكبر مخرج عن الملة أو هو كفر دون كفر والمرجع عند النزاع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم لقول الله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وقد أحالنا الله عز وجل عند التنازع إلى كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقال (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) ونحن إذا رددنا هذه المسألة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم رأينا أن الكتاب والسنة يدلان على أن تارك الصلاة كافر كفراً أكبر مخرجاً عن الملة وذلك من قوله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فاشترط الله تعالى للأخوة في الدين ثلاثة شروط الأول التوبة من الشرك والثاني إقامة الصلاة والثالث إيتاء الزكاة ومن المعلوم أن المشروط يتخلف إذا تخلف شرطه فالأخوة في الدين تتخلف إذا تخلف هذا الشرط المركب من ثلاثة أمور التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ولا تتخلف الأخوة في الدين إلا بخروج الإنسان من الدين بالكلية وإلا فالأخوة في الدين باقية ولو مع المعاصي والفسوق ودليل بقاء الأخوة الإيمانية مع المعاصي والفسوق قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) فأوجب الله تعالى القصاص فيمن من قتل أخاه عمدا ومعلوم أن القتل العمد من أكبر الكبائر وأعظم العدوان على البشر وقد قال الله فيه (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) ومع ذلك لم تخرجه هذه المعصية الكبيرة من الأخوة الدينية حيث قال جل وعلا (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) فجعل الله تعالى المقتول أخاً للقاتل وكذلك قال سبحانه وتعالى في الطائفتين من المؤمنين إذا اقتتلتا قال (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) فجعل الله الطائفتين المقتتلتين إخوة للطائفة الثالثة المصلحة مع أن قتال المؤمن كفر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) وهذا هو الذي نقول أنه كفر دون كفر لأن الله أثبت الإيمان مع الاقتتال فدل هذا على أن إطلاق الكفر على من قاتل أخاه يراد به كفر دون كفر أقول الأخوة الإيمانية لا تنتفي إلا بالخروج من الدين بالكلية والآية التي سقناها في أول الجواب تدل على أن الأخوة الإيمانية لا تثبت إلا بالشروط الثلاثة أو بشرط مركب من ثلاثة أوصاف التوبة من الشرك إقامة الصلاة إيتاء الزكاة وأما من السنة فقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركه فقد كفر) وهذا صريح في أن كفر تارك الصلاة كفر مخرج عن الملة لأنة جعله فاصلا بين المسلمين والكفار وبين الكفر والإيمان والفاصل والحد يخرج المفصول عن الآخر والمحدود عن الآخر وقد دل إجماع الصحابة على ذلك فقد نقل إجماعهم عبد الله بن شقيق أحد التابعين المعروفين فقال (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) ونقل إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك الإمام المشهور إسحاق بن راهويه والنظر والقياس يقتضي ذلك فإن رجلاً يحافظ على ترك الصلاة ويشاهد الناس يصلون وهو لا يصلى لا ليلا ولا نهارا لا في المسجد ولا منفردا كيف يقول الإنسان إن هذا مؤمن المؤمن لا يمكن أن يحافظ على ترك الصلاة أبدا بل المؤمن يحافظ على الصلاة قال الله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) إلى قوله (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) وإذا كان كذلك فهل هناك حديث يقول إن تارك الصلاة مؤمن أو يقول إن تارك الصلاة في الجنة أو يقول إن تارك الصلاة مع المؤمنين بل إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن من لم يحافظ عليها فإنه يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف والأحاديث بل والأدلة التي استدل بها من قال إن تارك الصلاة لا يكفر وأن كفره كفر أصغر كفر دون كفر لا تخرج عن أحوال خمسة:
أولاً: إما أن لا يكون فيها دليل أصلا مثل استدلال بعضهم بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)
ثانياً: وإما أن تكون مقيدة بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة كحديث عتبان بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه) وفي لفظ (يبتغي بذلك وجه الله) فهل من قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله يمكن أن يدع الصلاة وهو يطلب وجه الله لا يمكن أبدا.
ثالثا أو مقيدة بحال يعذر فيها من لم يصلِّ مثل حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في قوم اندرس الإسلام في عهدهم ولم يعرفوا من الإسلام إلا قول لا إله إلا الله فقالوها فدخلوا الجنة بها لأن هؤلاء لا يعرفون شيئا فهم معذورون بعدم معرفة شرائع الإسلام وشعائره ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
الرابع أحاديث ضعيفة لا تقاوم الأدلة الصحيحة الدالة على كفر تارك الصلاة كفراً أكبر مخرجاً عن الملة ومعلوم أنه عند التعارض يؤخذ بالمتأخر إن علم التاريخ وإلا فالترجيح والضعيف لا يمكن أن يقاوم القوي ولا أن يعارض به القوي.
الخامس أحاديث عامة تخصصها أحاديث ترك الصلاة وذلك مثل أحاديث الشفاعة التي فيها أن الله يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط فهل قال الرسول عليه الصلاة والسلام في أحاديث الشفاعة أنهم يخرجون من النار من لم يصلِّ لا بل قال من لم يعمل خيرا قط فيقال يستثنى من ذلك الصلاة لأن النصوص دلّت على أن تركها كفر والكافر لا يخرج من النار لقول الله تعالى (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) وثم نقول لهؤلاء الذين استدلوا بحديث الشفاعة أنتم لا تقولون بموجبه فإذا قدر أن الذي في النار لم يقل لا إله إلا الله فهل يخرج بالشفاعة لا يخرج بالشفاعة مع أنه لم يعمل خيرا قط فهذا النص ليس على عمومه بل فيه ما يخصصه وبهذا تكون أدلة القول بكفر تارك الصلاة أدلة قائمة سالمة من المعارض المقاوم فوجب الأخذ بها ونحن نبرأ إلى الله أن نكفر من لم يكفره الله ورسوله كما نبرأ إلى الله أن نتهيب من تكفير من كفره الله ورسوله الأمر لله والحكم لله فإذا حكم على أحد بالكفر وجب علينا قبوله والرضا به والحكم بكفره وإذا نفى الكفر عن أحد وجب علينا الرضا بذلك ونفي الكفر عنه وليس لنا أن نتعدى حدود الله وليس لنا أن نعترض على شرعه وإذا تبين أن كفر تارك الصلاة قد دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والنظر الصحيح وأن ما عارضه لا يقاومه وجب الأخذ به.
بقي أن يقال ما تقولون في من ترك الزكاة بخلا وتهاوناً هل يكفر فالجواب قال بعض العلماء بكفره وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله واستدلوا بآية التوبة التي سقناها في أول كلامنا (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) ولكن الذي يظهر أنه لا يكفر مانع الزكاة بخلا وتهاوناً لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار فقوله صلى الله عليه وآله وسلم (إما إلى الجنة وإما إلى النار) يدل على أنه لا يكفر بذلك لأنه لو كان كافراً لم يكن له سبيل إلى الجنة وعلى هذا فيكون مفهوم الآية التي سقناها في أول كلامنا مبينا بحديث أبي هريرة الذي ذكرناه الآن فإن قال قائل ما تقولون فيمن حمل أحاديث كفر تارك الصلاة على من جحد وجوبها قلنا نقول إن هذا غير صحيح لأن من حملها على من جحد وجوبها فقد ارتكب أمرين محظورين.
الأمر الأول صرف اللفظ عن ظاهره.
الأمر الثاني إيجاد معنى لا يدل عليه اللفظ.
كما ارتكب أيضا أمراً ثالثا وهو أن جحد الوجوب موجب للكفر سواء صلى أم لم يصلّ والحديث من ترك الصلاة وأن من تركها فقد كفر وبين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة فكيف نعدل عن الوصف الذي رتب الشرع عليه الكفر إلى وصف لم يذكر الشرع هذا من المخالفة الظاهرة ويذكر عن الإمام أحمد في آية قتل المؤمن عمدا أن جزاءه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما فقيل له إن قوماً يقولون هذا فيمن استحل القتل فضحك رحمه الله وقال من استحل قتل مؤمن فهو كافر سواء قتله أم لم يقتله وهكذا نقول فيمن حمل أحاديث كفر تارك الصلاة على من جحدها نقول من جحدها فهو كافر سواء صلى أم لم يصل نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن رأى الحق حقا واتبعه ورأى الباطل باطلا واجتنبه وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم وإنني عقب هذا أنصح من لعب به الشيطان فترك الصلاة أن يتقي الله عز وجل وأن يعود إلى رشده وأن يدخل في دينه الذي خرج منه وأن يعلم أن ترك الصلاة أكبر من الزنى والخمر والسرقة وقطع الطريق وغيرها من الكبائر التي دون الكفر فليتقِ الله في نفسه وليتق الله في أهله لأن الأمر خطير ولا يدري لعله يموت على هذه الحال فيكون من أهل النار نسأل الله العافية والسلامة.
***
(8/2)

توفي أبي منذ عشرين سنة وكان قاطعاً للصلاة وكان يفطر أحياناً في رمضان كما أخبرتني والدتي وهي تنصحه ولكن بالنسبة للفطر في رمضان امتنع عنه أما الصلاة فكان قاطعاً لها حتى توفي فهل يجوز لي أن أدعو له بالمغفرة والرحمة أفيدوني بذلك بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن والدك الذي قطع الصلاة ولم يصل حتى مات لا يحل لك أن تدعو الله له بالمغفرة والرحمة وذلك لأنه مات على الكفر وقد قال الله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) وإنما حكمنا على والدك بالكفر بترك الصلاة بدلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح والاعتبار على كفر تارك الصلاة أما الأدلة من كتاب الله فمنها قوله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) ووجه الدلالة من الآية أن الله تعالى لم يثبت الأخوة في الدين إلا بهذه الأوصاف الثلاثة التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والمشروط إذا علق على شرط متعدد الأوصاف فلا بد من تحقق هذا الشرط بأوصافه فإذا تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين ولا تنتفي الأخوة في الدين إلا بالكفر، والمعاصي مهما عظمت لا تخرج الإنسان من الدين إذا كانت لا تصل إلى درجة الكفر ولا تخرجه من الأخوة الإيمانية وانظر إلى قتل المؤمن عمداً فإن قتل المؤمن عمداً من أعظم الكبائر التي دون الشرك ومع ذلك لا تخرج القاتل عن الأخوة في الدين كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) فجعل الله القاتل أخاً للمقتول مع أنه فعل ذنباً من أعظم الذنوب بعد الشرك وهو قتل المؤمن وقال الله تعالى في الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) فقد جعل الله عز وجل هاتين الطائفتين المقتتلتين أخوين للطائفة المصلحة بينهما فقال (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) مع أن قتال المؤمن لأخيه من كبائر الذنوب فإذا علم ذلك تبين أن انتفاء الأخوة في الدين لا يكون إلا بكفر مخرج عن الدين وعلى هذا فإذا تاب المشرك من شركه ولكنه لم يقم الصلاة فإنه لا يكون أخاً لنا في الدين فلا يكون مؤمناً بل يكون كافراً خارجاً عن ملة الإسلام فإن قلت ينتقض عليك هذا بإيتاء الزكاة فهل تقول إن من لم يزك يكون كافراً خارجاً عن الملة فالجواب إن بعض أهل العلم قال بذلك وقال إن من ترك الزكاة متهاوناً بها كفر وخرج عن الملة ولكن القول الراجح أنه لا يكفر بدليل حديث أبي هريرة الثابت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) فكونه يمكن أن يرى سبيلاً له إلى الجنة يدل على أنه ليس بكافر إذ أن الكافر لا يمكن أن يرى سبيلاً له إلى الجنة وبهذا يكون إيتاء الزكاة الذي تدل الآية بمفهومها على أنه شرط للأخوة في الدين يكون معارضاً بمنطوق الحديث وقد علم من قواعد الأصول أن المنطوق مقدم على المفهوم.
***
(8/2)

من العراق بابل محمد فيصل يقول إنني أرى كثيراً من الناس يؤدون فريضة الحج ويصومون شهر رمضان مع أنهم لا يصلون هل ينفعهم حجهم وصيامهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مسألة عظمية وخطيرة يقع فيها بعض الناس بأن يكونوا يصومون ويحجون ويعتمرون ويتصدقون ولكنهم لا يصلون فهل أعمالهم الصالحة هذه مقبولة عند الله عز وجل أم مردودة.
هذا ينبني على الخلاف في تكفير تارك الصلاة فمن قال إنه لا يكفر قال إن هذه الأعمال مقبولة ومن قال إنه يكفر قال إن هذه الأعمال غير مقبولة ومرجع خلاف العلماء ونزاعهم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وقوله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) ونحن إذا رددنا نزاع العلماء في هذه المسألة إلى كتاب الله وسنة رسوله وجدنا أن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يدلان على أن تارك الصلاة كافر وأن كفره كفر أكبر مخرج عن الملة فمن ذلك قوله تعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فإن هذه الجملة الشرطية تدل على أنه لا تتم الأخوة لهؤلاء إلا بهذه الأمور الثلاثة التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإذا كانت هذه الجملة شرطية فإن مفهومها أنه إذا تخلف واحد منها لم تثبت الأخوة الدينية بيننا وبينهم ولا تنتفي الأخوة الدينية بين المؤمن وغيره إلا بانتفاء الدين كله ولا يمكن أن تنتفي بالمعاصي وإن عظمت فمن أعظم المعاصي قتل المؤمن وقد قال الله فيه (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) ومع ذلك قال الله تعالى في آية القصاص (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) فجعل الله تعالى القتيل أخاً للقاتل مع أن القاتل قتله وهو مؤمن وقتل المؤمن من أعظم كبائر الذنوب بعد الشرك وهذا دليل على أن المعاصي وإن عظمت لا تنتفي بها الأخوة الدينية أما الكفر فتنتفي به الأخوة الدينية فإن قلت هل تقول بكفر من منع الزكاة بخلاً قلت لولا الدليل لقلت به بناءً على هذه الآية ولكن هناك دليل رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة في مانع الزكاة حيث ذكر عقابه ثم قال بعد ذلك ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وكونه يرى سبيله إلى الجنة دليل على أنه لم يخرج من الإيمان وإلا ما كان له طريق إلى الجنة وأما من السنة فمثل قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه جابر (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم في صحيحه وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه بريدة وأخرجه أهل السنن (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وهذا هو الكفر المخرج عن الملة لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل بين إسلام هذا الرجل وكفره فاصلاً وهو ترك الصلاة والحد الفاصل يمنع من دخول المحدودين أحدهما في الآخر فهو إذا خرج من هذا دخل في هذا ولم يكن له حظ من الذي خرج منه وهو دليل واضح على أن المراد بالكفر هنا الكفر المخرج عن الملة وليس هذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم (اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت) لأنه قال فقط هما بهم كفر أي أن هذين العملين من أعمال الكفر وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) فجعل الكفر منكراً عائداً على القتال أي أن القتال كفر بالأخوة الإيمانية ومن أعمال الكافرين لأنهم هم الذين يقتلون المؤمنين وقد جاء في الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم كفر تارك الصلاة قال عبد الله بن شقيق وهو من التابعين الثقات (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) ونقل إجماع الصحابة على ذلك أي على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة نقله إسحاق بن راهويه الإمام المشهور والمعنى يقتضي ذلك فإن كل إنسان في قلبه إيمان يعلم ما للصلاة من أهمية وما فيها من ثواب وما في تركها من عقاب لا يمكن أن يدعها خصوصاً إذا كان قد بلغه أن تركها كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة فإنه لا يمكن أن يدعها ليكون من الكافرين وبهذا علمنا أن دلالة الكتاب والسنة وآثار الصحابة والاعتبار الصحيح كلها تدل على أن من ترك الصلاة فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة وقد تأملت ذلك كثيراً ورجعت ما أمكنني مراجعته من كتب أهل العلم في هذه المسألة وبحثت مع من شاء الله ممن تكلمت معه في هذا الأمر ولم يتبين لي إلا أن القول الراجح هو أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة وتأملت الأدلة التي استدل بها من يرون أنه ليس بكافر فرأيتها لا تخلو من إحدى أربع حالات:
إما أن لا يكون فيها دليل أصلاً.
وإما أن تكون مقيدة بوصف يمتنع معه ترك الصلاة.
وإما أن تكون مقيدة بحال يعذر فيها من ترك الصلاة لكون معالم الدين قد اندرست.
وإما لأنها عامة مخصصة بأحاديث أو بنصوص كفر تارك الصلاة ومن المعلوم عند أهل العلم أن النصوص العامة تخصص بالنصوص الخاصة ولا يخفى ذلك على طالب علم وبناء على ذلك فإنني أوجه التحذير لإخواني المسلمين من التهاون بالصلاة وعدم القيام بما يجب فيها وبناء على هذا القول الصحيح الراجح وهو أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة فإن ما يعمله تارك الصلاة من صدقة وصيام وحج لا يكون مقبولاً منه لأن من شرط القبول الأعمال الصالحة أن يكون العامل مسلماً وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) فدل ذلك على أن الكفر مانع من قبول الصدقة مع أن الصدقة عمل نافع متعد نفعه للغير فالعمل القاصر من باب أولى أن لا يكون مقبولاً وحينئذ فالطريق إلى قبول أعمالهم الصالحة أن يتوبوا إلى الله عز وجل مما حصل منهم من ترك الصلاة وإذا تابوا فإنهم لا يطالبون بقضاء ما تركوه في هذه المدة بل يكثرون من الأعمال الصالحة ومن تاب تاب الله عليه كما قال الله تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) أسأل الله أن يهدينا جميعاً صراطه المستقيم وأن يمن علينا بالتوبة النصوح التي يمحو بها ما سلف من ذنوبنا إنه جواد كريم.
***
(8/2)

عندنا ناس في القرية لا يصلون ونأمرهم بالصلاة لكنهم لا يفعلون والمشكلة بأنهم أقرباء لي وهم أخوالي وأنا أجلس معهم وأحادثهم فماذا علي أن أفعل مع أنني لا أستطيع الذهاب إلى أي مكان لأنهم معي في كل وقت فبماذا تنصحونني جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يقتضي مني شيئين:
الشيء الأول توجيه النصيحة إلى هؤلاء القوم الذين ذكر السائل أنهم لا يصلون فإن كانوا لا يصلون مطلقاً لا في البيوت ولا في المساجد فهم كفار مرتدون خارجون عن دين الإسلام لدلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة على ذلك وقد تكلمنا على هذا مرارا وكتبنا فيه رسالة صغيرة وكتب فيه غيرنا وبينا الأدلة من القرآن والسنة وأقوال الصحابة فنحيل القارئ إلى ما كتبناه في هذا الموضوع ونبين أن كل من عارض هذا القول فإنما يعارضه بما لا دليل له فيه وأعلى ما يقال في هذا كلمة واحدة هي أن النصوص العامة في أن من قال لا إله إلا الله لا يخلد في النار هي عامة خصصت بالنصوص الدالة على كفر تارك الصلاة هذا إذا سلمنا صحة الدليل وصحة الاستدلال فإنا نقول هذا عام ونصوص كفر تارك الصلاة من القرآن والسنة وأقوال الصحابة التي حكى بعض الأئمة إجماعهم على كفر تارك الصلاة مخصصة لهذا العموم وحينئذ يتبين ضعف كل احتجاج يحتج به المخالف في هذه المسألة فأنصح هؤلاء القوم الذين تحدث عنهم السائل أقول اتقوا الله في أنفسكم واتقوا الله في أهليكم لأنهم إذا رأوكم لا تصلون لم يصلوا واتقوا الله في قريتكم واتقوا الله في عموم المسلمين لأن الله تعالى يقول (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وإذا أضاع المجتمع المسلم صلاته فما الذي بقي عليه إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصف الصلاة بأنها عمود الإسلام وعمود البنيان لا يمكن للبنيان أن يقوم بدونه ثم إنه ما الذي يضيره من الصلاة مدتها قليلة بالنسبة للأربع والعشرين ساعة مع ما فيها من نشاط وتطهير للبدن وإنابة إلى لله عز وجل وخشوع وسلامة قلب وإصلاح عمل (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) ومع ما فيها من ثواب الآخرة فقد قال الله عز وجل (إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلاَّ الْمُصلىنَ) فالمصلى لا يجزع إذا مسه الشر بل يقول هذا من قضاء الله وقدره والحمد لله على كل حال والمصلى إذا مسه الخير بذله ونفع به عباد الله ونفعه لعباد الله نفع لنفسه في الحقيقة فاستثنى الله المصلىن (إِلاَّ الْمُصلىنَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) ثم ذكر صفاتهم ثم قال في آخر ذلك (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) فبدأ بالصلاة وختم بها ولا يسع المقام أن أتكلم عن آثار الصلاة في القلب والوجه والاتجاه والعمل لأنها كثيرة فليتقوا الله في أنفسهم وليكرهوا أنفسهم على ما فيه الخير يكرهوا أنفسهم على الصلاة وليتمرنوا عليها لمدة أسبوع وأنا واثق أنهم إذا كانوا مقبلين على الله بأداء الصلاة في هذا الأسبوع فسوف يجدون حياة جديدة ولذة في العبادة وأنسا بالله عز وجل فليتقوا الله ربهم ثم إذا كانوا يؤدون الصلاة في بيوتهم فهذا لا شك خير لكن قد فاتهم الأجر العظيم في ترك الصلاة مع الجماعة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر بأن (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) وهؤلاء القوم فيما أظن لو قيل لهم أنكم ستربحون في هذه السلعة واحد في العشرة ليس سبعة وعشرين في الواحدة لتجشموا المصاعب وشدوا الرحال لتحصيل هذا المكسب فكيف بمكسب الآخرة الذي هو خير وأبقى ثم إنهم إذا فوتوا الصلاة مع الجماعة كانوا متشبهين بالمنافقين كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا) ثم إنهم إذا تخلوا عن الجماعة كانوا معرضين أنفسهم للعقاب لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم في صلاة الجماعة أنها واجبة وأنه لا يجوز التخلف عنها إلا من عذر هذه نصيحتى لهؤلاء القوم الذين تحدث عنهم السائل أما الجواب على سؤاله فأقول إذا كان أقاربه هؤلاء لا يصلون مطلقا وبذل لهم النصيحة تلو النصيحة ولكنهم لم يمتثلوا فالواجب عليه هجرهم والبعد عنهم فلا يسلم عليهم ولا يجيب دعوتهم ولا يدعوهم إلى بيته وليصبر على ذلك فإن الله تعالى سيجعل له فرجا ومخرجا لكن مع هجرهم لا ييأس يدعوهم ينصحهم إما بالمشافهة أو بالمراسلة فلعلهم مع كثرة النصح يهتدون إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم.
***
(8/2)

يقول والدتي لا تصلى إلا في رمضان ونصحتها كثيرا بالمداومة على أداء الصلاة وذلك من خلال الأشرطة الدينية والكتيبات والأحاديث من ترغيب وترهيب وشتى الوسائل ولكنها لا تستجيب لهذا النصح وتقول بأن عملي في البيت لا يسمح لي لأنني ربة بيت ولا يوجد من يساعدني في متطلبات المنزل من أمور الطهي والغسيل والكي إلى آخره وربما لا تصلى إلا أثناء وجودي وعند سفري تتهاون وتترك بعض الأوقات من الصلاة ما توجيهكم شيخ محمد وتوجيهكم أيضا لي أنا ماذا أفعل معها هل أقاطعها وأترك مراسلتها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي لهذه المرأة أن تتقي الله عز وجل وأن تقوم بما أوجب الله عليها من الصلوات الخمس في أوقاتها لأن من ترك الصلاة بلا عذر فإنه يكون كافرا مرتدا عن دين الإسلام وإن تركها لعذر حتى خرج وقتها مثل النوم والغفلة أي النسيان فإنه يصلىها متى ذكرها ومتى استيقظ، وأقول لهذه المرأة اتقي الله في نفسك فإنك إن مت على ترك الصلاة متِّ كافرة وحشرت مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف وحرم الله عليك الجنة فإن القرآن والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم كلها تدل على أن تارك الصلاة كافر أما القرآن فقوله تعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) ووجه الدلالة من هذه الآية أن الله اشترط لثبوت الأخوة الدينية ثلاثة شروط الأول التوبة من الشرك والثاني إقامة الصلاة والثالث إيتاء الزكاة فأما التوبة من الشرك فهي شرط لثبوت الأخوة الإيمانية بإجماع المسلمين إذ لا أخوة بين المشرك والمؤمن إطلاقا حتى ولو كان أخاه من أبيه وأمه فإنه ليس أخا له في الحقيقة ولهذا قال الله تبارك وتعالى لنوح عليه الصلاة والسلام حين قال (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) قال الله تعالى (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) فنفى الله تعالى أن يكون من أهله مع أنه ابنه لأنه كافر وأعظم بينونة وفرقة ما تكون بين المسلم والكافر وأما إقامة الصلاة فإن ظاهر الآية الكريمة أنها لا تثبت الأخوة في الدين إلا إذا أقام الصلاة ومفهومه إذا لم يقم الصلاة فلا أخوة في الدين ولا تنتفي الأخوة في الدين بمجرد المعاصي وإن عظمت بل لا يكون انتفاء الأخوة في الدين إلا بالكفر وعلى هذا فتكون الآية دالة على أن من لم يقم الصلاة فهو كافر وأما إيتاء الزكاة فنقول فيه كما قلنا في إقامة الصلاة أن من لم يؤتِ الزكاة فهو كافر خارج عن الملة وقد قال بذلك بعض أهل العلم أي أن ترك إيتاء الزكاة كفر مخرج عن الملة وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وهو ظاهر الآية الكريمة لكن هذا معارض بما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) فكونه يرى سبيله إلى الجنة يدل على أنه ليس بكافر إذ لو كان كافراً لم يكن له سبيل إلى الجنة وعلى هذا فيكون إخراج إيتاء الزكاة من هذه الآية الكريمة ثابت بالسنة وأما دلالة السنة على كفر تارك الصلاة فقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) وفي السنن عن بريدة بن الحصيب أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وأما أقوال الصحابة فقد نقل عبد الله بن شقيق وهو من التابعين المعروفين عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (أنهم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) ونقل إجماعهم إسحاق بن راهوية أي إجماع الصحابة على أن تارك الصلاة كافر وهناك دليل رابع يدل على كفر تارك الصلاة وهو الدليل النظري فإنه ليس من المعقول أن يحافظ الإنسان على ترك الصلاة مع عظمها وشرف مرتبتها في أركان الإسلام وعلو شأنها وهو مسلم مؤمن بالله واليوم الآخر هذا محال وبناءً على ذلك نحذر هذه الأم التي لا تصلى إلا في رمضان من ترك الصلاة والعجب أنها تعتذر بشؤون البيت ولا أدري كيف تكون شؤون البيت شاغلة لها عن الصلاة في غير رمضان وغير شاغلة لها في رمضان فلتجب عن هذا السؤال ثم نقول إن الصلاة لا تستوعب وقتا طويلا يعني أن الصلاة كلها بوضوئها إذا كان وضوء عاديا لا تستوعب أكثر من ساعة أو عشر دقائق ولكن الشيطان يلعب بعقول بني آدم حتى يجعل السهل اليسير عسيرا عليهم ولا سيما إذا عظمت منزلته في دين الله إي إذا عظمت منزلة هذا الشيء في دين الله فإنه أي الشيطان يحرص غاية الحرص على أن يثبط الإنسان عنه لأن الشيطان كفر بترك سجدة لله عز وجل حين أمره أن يسجد لآدم فاستكبر وكان من الكافرين وهو يريد من بني آدم أن يكفروا كما كفر هو كما أن أعداء المسلمين من الكفار أيضا يودون أن يكفر المسلمون كما كفروا قال الله تعالى (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) فعلى هذه الأم أن تتقي الله عز وجل في نفسها وأن تستعين الله وهي إذا قامت بالصلاة فإن الصلاة تعينها على شؤون البيت قال الله تعالى (واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) والوقت الذي ينقضي بفعل الصلاة وما يلزم لها من طهارة ونحوها يجعل الله تعالى في بقية الزمن بركة يحصل فيه من الأعمال ما لا يحصل فيما لو نزعت البركة أما بالنسبة للولد فإن الولد قد قام بواجبه حين كان ينصح أمه ويحذرها ويخوفها ولكنها لم تفعل وأما مقاطعته إياها فينظر إن كان في مقاطعته إياها مصلحة بحيث تتوب إلى الله عز وجل وتخجل مما كانت عليه فليقاطعها لعلها تتوب وإن كانت مقاطعته إياها لا تزيدها إلا تماديا وطغيانا فلا يقاطعها.
***
(8/2)

هل تجوز الصلاة على من مات ولم يصل؟ وما معنى الحديث صلوا على من مات من أهل القبلة هل هم المصلون المتوجهون للقبلة أم هذا الحديث عام لكل المسلمين الموحدين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من مات وهو لا يصلى فإنه لا يجوز أن يصلى عليه ولا يجوز أن يدعى له بالرحمة ولا يغسل ولا يكفن وإنما يخرج به إلى خارج البلد ويحفر له حفرة ويغمس فيها لأنه مرتد عن دين الإسلام، وقد بينا في غير حلقة مما سبق الأدلة على كفر تارك الصلاة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم والنظر الصحيح وبينا أيضا أن ما عارض ذلك ليس فيه معارضة في الواقع لأنه إما عام مخصوص بأدلة كفر تارك الصلاة وإما ضعيف وإما في حال معينة فالمهم أن القول الراجح الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة أن تارك الصلاة كافر كفرا مخرجاً عن الملة ولا يجوز أن يصلى على أحد كافر كفرا مخرجاً عن الملة وكذلك أيضا لا يجوز أن ندعوا له بالرحمة ولا بالمغفرة لقول الله تبارك وتعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) يعني أن هذا ممتنع ثم أجاب الله تعالى عن استغفار إبراهيم لأبيه فقال (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) .
***
(8/2)

رسالة وردتنا من عبد العزيز محمد عبد القوي من جمهورية مصر العربية يقول في رسالته الطويلة مجملها يعيب بعض العلماء على المسلم الذي يصوم ولا يصلى فما دخل الصلاة في الصيام فأنا أريد أن أصوم لأدخل مع الداخلين من باب الريان ومعلوم أن رمضان إلى رمضان مكفر لما بينهما أرجو التوضيح عبر برنامجكم وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذين عابوا عليك أنك تصوم ولا تصلى على صواب فيما عابوه عليك وذلك لأن الصلاة عمود الإسلام ولا يقوم الإسلام إلا بها والتارك لها كافر خارج عن ملة الإسلام والكافر لا يقبل الله منه صياماً ولا صدقة ولا حجاً ولا غيرها من الأعمال الصالحة لقول الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) وعلى هذا فإذا كنت تصوم ولا تصلى فإننا نقول لك إن صيامك باطل غير صحيح ولا ينفعك عند الله ولا يقربك إليه وأما ما توهمته من أن رمضان إلى رمضان مكفر لما بينهما فإننا نقول لك إنك لم تعرف الأحاديث الواردة في هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) فاشترط النبي صلى الله عليه وسلم لتكفير رمضان إلى رمضان أن تُجتنب الكبائر وأنت أيها الرجل الذي لا تصلى وتصوم لم تجتنب الكبائر فأي كبيرة أعظم من ترك الصلاة بل إن ترك الصلاة كفر فكيف يمكن أن يكفر الصيام عنك ترك الصلاة وهو لا يُقبل منك لأنك كافر والعياذ بالله فعليك يا أخي أن تتوب إلى ربك وأن تقوم بما فرض الله عليك من صلاتك ثم بعد ذلك تصوم ولهذا لَمَّا بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال (ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات لكل يوم وليلة) فبدأ بالصلاة ثم ثنى بالزكاة بعد ذكر شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
***
(8/2)

يقول السائل لماذا يُسلم كثير من الكفار في شهر رمضان فيصلون ثم يكفرون بعد خروجه فيتركون الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لعل هؤلاء الذين يسلمون بعد الكفر في نهار رمضان يجدون من المسلمين نشاطاً في هذا الشهر نشاطاً ملحوظاً بيناً وعادة الإنسان بفطرته أنه ينشط مع الناشطين ويكسل مع الكاسلين ولهذا كانت العبادة في أيام غربة الدين يكون للعامل فيها أجر خمسين من الصحابة لقلة من يؤازره ويعينه ويشد أزره فلعل هؤلاء الذين يسلمون في شهر رمضان يرون هذا النشاط الزائد فيرغبون في الإسلام ثم إذا خرج رمضان كما هي عادة المسلمين وأقولها وأنا متأسف يفترون عن النشاط في عبادة الله فيرجع هؤلاء إلى كفرهم كما رجع هؤلاء المجتهدون من المسلمين إلى كسلهم وعدم نشاطهم في طاعة الله.
فضيلة الشيخ: أليس في تعبير حماد هذا غلظة لأنه يقول يسلم كثير من الكفار في نهار رمضان فيصلون وهو فيما أعتقد يقصد بعض الناس الذين هم يعتبرون من المسلمين لأنهم قبل رمضان لا يصلون أبداً فإذا دخل رمضان اتجهوا إلى المساجد وصلوا فإذا ذهب رمضان تركوا الصلاة ورجعوا إلى ما كانوا عليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو في الحقيقة ليس فيه غلظة لأن الإنسان يجب أن يقول بملء فمه عن الذي لا يصلى أنه كافر لأن الذي قال ذلك أرحم الخلق بالخلق محمد صلى الله عليه وسلم قال (من تركها فقد كفر) فالإنسان بعد مراجعة الأدلة وتبينها يقول بملء فمه إن من لا يصلى فهو كافر وليس في ذلك غلظة بل الذي أغلظ لنفسه هو هذا الذي ترك الصلاة فأي دين له بعد أن يترك هذه الصلاة العظيمة مع سهولتها ويسرها.
***
(8/2)

لنا إخوة لا يصلون إلا إذا وجدوا جماعة أو من يأمرهم بالصلاة وإلا تركوا الصلاة هل يحل لنا أن نسلم عليهم ونجالسهم ونأكل معهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينظر في حال هؤلاء إذا كانوا لا يصلون إلا خوفاً من الناس فإنه لا صلاة لهم ولا تنفعهم الصلاة ويعتبرون من تاركي الصلاة أما إذا كانوا يصلون لله بحضور الناس وبغياب الناس لا يصلون فهؤلاء قد اختلف العلماء رحمهم الله هل يكفرون بذلك كفراً أكبر مخرجاً عن الملة أم هم بذلك مسلمون فسقة لأنهم يصلون ويخلون فإن كانت الحال هي الأولى ونصحوا ولكنهم أصروا على ما هم عليه فهم كفار مرتدون لا يجوز السلام عليهم ولا إجابة دعوتهم ولا يعاملون معاملة المسلم ولكن ينصحون الفينة بعد الفينة يعني تارة وتارة لعل الله يهديهم وأما الحال الثانية التي يكونون فيها فسقة ولا يكفرون فإنه ينظر إن كان هجرهم يؤدي إلى استقامتهم فإنهم يهجرون تأديباً لهم وتوصلاً إلى استقامتهم وإن كانوا لا يبالون بالهجر فإنهم لا يهجرون وذلك لأن الهجر دواء إن نفع فهو خير وإن لم ينفع فالأصل أن المؤمن لا يجوز هجره وهكذا يقال في كل العصاة أنهم لا يهجرون إلا إذا كان الهجر يفيدهم بالاستقامة وترك المعاصي وإلا فلا يهجرون.
***
(8/2)

ما توجيهكم لشابٍ لا يصلى إلا عندما يرى جماعة يصلون وبعض الأوقات يصلى بدون وضوء وكل هذا استحياء من الناس بالرغم من أنني قمت بنصحه لأنه يعمل هذا الخطأ فقال لي اذهب عني؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أسأل الله له الهداية هذا غلطٌ منه وكيف يستحي من الناس ولا يستحي من الله كيف يستخفي من الناس ولا يستخفي من الله وفي ظني أن هذا الرجل إما متلاعب ساخرٌ بشريعة الله وإما أنه لا يرى وجوب الصلاة وكل هذا خطرٌ عظيم فعليه أن يتوب إلى الله ويصلى الصلاة في وقتها ويخلص التوبة لعلها تمحو ما سبق منه.
***
(8/2)

يقول السائل من اليمن الشخص الذي لا يصلى إلا الجمعة هل يسمى كافراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يسمى كافراً يعني يكون كافراً عند بعض أهل العلم لأن بعض العلماء يقول إذا ترك الإنسان صلاةً واحدةً عامداً حتى خرج وقتها بلا عذر فإنه يكون كافراً وعلى هذا القول يكون الذي لا يصلى إلا يوم الجمعة كافراً ولكن الذي يظهر لي أنه لا يسمى كافراً إلا إذا ترك الصلاة نهائياً فهذا هو الذي يكون كافراً لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) ولم يقل ترك صلاة وبين التعبيرين فرق ولكن مع هذا نقول إن هذا الرجل الذي لا يصلى إلا الجمعة يخشى عليه من زيغ القلب وأن يستدرجه الشيطان حتى لا يصلى الجمعة هذا إذا كان الإنسان الذي لا يصلى إلا يوم الجمعة مقراً بفرضية بقية الصلوات أما إذا كان لا يعتقد أن الفرض عليه إلا صلاة الجمعة فهذا لا شك في كفره من أجل جحوده لفرضية الصلوات الخمس.
***
(8/2)

هذه السائلة من ليبيا بثينة من بنغازي تقول والدي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وحريص على فعل الخيرات لكنه لا يصلى فما الحكم في ذلك وجهونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أن هذا الرجل متناقض إذا كان حريصا على فعل الخيرات فأي خير أعظم من الصلاة لماذا لا يكون حريصا عليها والواجب عليك أن تنصحيه وتحذريه من إضاعة الصلاة وتبيني له أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة وأن من لا يصلى فهو مرتد خارج عن ملة الإسلام عليه أن يتوب إلى الله وأن يدخل في دينه وأن يكثر من الاستغفار والتوبة فإن مات على ترك الصلاة مات كافرا لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدعى له بالرحمة ولا يدفن مع المسلمين وهو يوم القيامة يحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف نسأل الله العافية ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ونسأل الله له الهداية وأن يوفقه لما فيه الخير والصلاح.
***
(8/2)

يذكر المستمع م. أ. أ. بأن لهم جيراناً يتخلفون عن الصلاة لا سيما صلاة الفجر يقول قد نصحتهم مراراً وتكراراً ولكن بدون جدوى والآن أميل إلى هجرهم هل عملي صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عملك صحيح من حيث النصح والإرشاد ولكن يطلب منك أن تستمر في هذا العمل لأنك لا تجني منه إلا خيراً سواء هدوا إلى ما تقول أم لم يهتدوا وأما الهجر فإنه لا يجوز إلا إذا كان في ذلك مصلحة لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى أن يهجر المؤمن أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا قال وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) وطريقة أهل السنة والجماعة أن الإنسان لا يخرج من الإيمان بالمعصية بل هو باقٍ على إيمانه فإذا كان كذلك فإن صاحب المعصية إذا كان في هجره فائدة بحيث يخجل ويعود إلى صوابه كان هجره واجباً لما يترتب عليه من المصلحة وإذا كان لا ينتفع بهذا الهجر بل ربما لا يزيده الهجر إلا تمادياً فيما هو عليه من الباطل كان هجره حينئذٍ حراماً فالهجر دواء فإن أفاد كان مطلوباً فإن لم يفد فالأصل في هجر المؤمن التحريم.
***
(8/2)

زميل لي في العمل وفي السكن لا يقيم الصلاة بالشكل المطلوب وأنا وهو في صراع دائم على كل فرض أحياناً يصلى وأحياناً لا يصلى علماً بأنني أوقظه كل فرض ثم أذهب إلى المسجد ولا أدري أصلى أم لا ولو لم أوقظه لاستمر نائماً وهو يقول بأنه معذور بالنوم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن مثل هذا الصديق المشارك في المسكن والعمل له حق على صديقه بأن يكون معه دائماً في مناصحة بالقول أو بالكتابة أو بإهداء الأشرطة أو الرسائل ولعل الله أن يهديه على يده فإنه إن هداه الله على يده كان خيراً له من حمر النعم قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان هذا الصديق يصلى إذا أيقظه فإنه يرجى له مستقبل سعيد وثبات على الحق وأما كونه يعتذر إذا أيقظه ولم يستيقظ بأن النوم عذر فليس لهذا الاعتذار محل أما من استيقظ بإيقاظ غيره له أو بوسيلة أخرى كالساعة المنبهة فإنه لا عذر له بل الواجب أن يقوم ويستعين بالله عز وجل على ما أوجب الله عليه من صلاة الجماعة ولا ييأس هذا الصديق من هداية الله سبحانه وتعالى لصديقه فإن القلوب بيد الله ولكن ولو قدر أنه استمر على ترك هذا الواجب فإن الأولى أن يلتمس صديقاً آخر يكون معيناً له على طاعة الله عز وجل مشاركاً له في عمله الصالح.
***
(8/2)

إذا مات الإنسان ويغلب على ظني أنه لا يصلى إطلاقاً فهل يجوز لي أن أصلى عليه أم ماذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تقدم لنا عبر هذا البرنامج وفي رسالة كتبناها أن تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً يكون كافراً خارجاً عن الإسلام وبينا دلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة على هذا ولكن لا يجوز لنا أن نحكم بترك الصلاة على شخص بمجرد الظن لأن الأصل في المسلم أن يصلى لعظم الصلاة في نفوس المسلمين فإذا قدم شخص للصلاة عليه وكان يغلب على ظن أحد من الناس أنه لا يصلى فإنه لا يجوز له أن يترك الصلاة عليه بمجرد الظن نعم لو تيقن أنه لا يصلى فإنه لا يجوز له أن يصلى عليه لأن الصلاة على غير المسلم حرام لقوله تعالى (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) وقوله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) والصلاة على الميت شفاعة له إلى الله عز وجل والشفاعة لا تحل لمن لا يرضاه الله لقوله تعالى (وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى) وهي أيضاً لا تنفع المشفوع له لقوله تعالى (يَوْمَئِذٍ لا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً) وقوله (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى) وخلاصة القول أنه لا يجوز للإنسان أن يحكم بالظن هذا الحكم العظيم الكبير وهو الكفر بل لا يحكم به إلا إذا تيقن.
***
(8/2)

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل أم ع ص عامل مقيم في المملكة يقول سماحة الشيخ أنا عامل وكفيلي لا يصلى الصلاة المفروضة وأنا والحمد لله ملتزم بصلاتي وصيامي وهذا من فضل الله علي هل يصح لي الأكل معه وما رأيكم في الراتب الذي أتقاضاه منه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن نفتي هذا السائل نوجه نصيحة إلى كفيله حيث ادعى هذا السائل أنه لا يصلى فإن كان الأمر كذلك فإننا نقول لهذا الكفيل اتق الله في نفسك واحمد الله على نعمته أن جعلك قادرا احمد الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة وقم بواجب الشكر لله رب العالمين فإن معصية المنعم سيئة وقبيحة عقلا وفطرة وشرعا نقول لهذا الذي لا يصلى اتق الله وصل فإن الصلاة شأنها عظيم وثوابها جليل وتركها خطر عظيم فإن أصح أقوال أهل العلم أن من ترك الصلاة فهو كافر كفرا مخرجاً عن الملة لأن الله تعالى قال في كتابه عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) وهذا يدل على أنهم إذا لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في دين الله ولا تنتفي الأخوة في الدين إلا إذا انتفى الإيمان وصار الإنسان كافرا لأن المؤمن وإن كان ضعيف الإيمان ما دام لم يصل إلى حد الكفر هو أخ لنا ونحبه على ما معه من الإيمان وإن كنا نكره ما يقوم به من المعاصي ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في تارك الصلاة (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقد نقل إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة عبد الله بن شقيق التابعي المعروف حيث قال (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يرون شيئا من العمل تركه كفر غير الصلاة) وقد نقل إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة إسحاق بن راهويه الإمام المشهور والنظر يقتضي ذلك أي يقتضي أن من ترك الصلاة فهو كافر ووجه ذلك أن كل مؤمن يؤمن بما للصلاة من المكانة العظيمة عند الله عز وجل وعند رسوله وعند المؤمنين لا يمكن أن يدعها ويحافظ على تركها فالله سبحانه وتعالى رفع شأن هذه الصلوات فَرَضها على رسوله صلى الله عليه وسلم من غير واسطة وفرضها عليه في أعلى مكان يصل إليه البشر وفرضها عليه في أفضل ليلة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن الله فرضها على رسوله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج حين عَرَج به إلى السماوات السبع وهذا يدل على محبة الله لها وعنايته بها ومما يدل على عنايته بها أنه فرضها أول ما فرضها خمسين صلاة ورضي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك واطمأن إليه لكنه سبحانه وتعالى خفف على عباده فجعلها خمساً بالفعل وخمسين في الميزان فالنظر مع الأدلة السابقة يقتضي أن من ترك الصلاة تركاً مطلقا لا يصلى أبدا أنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة ومن المعلوم أن هذا الكفيل لو خاطبه شخص فقال يا كافر أنه لا يرضى بذلك أبدا وأنه سوف يقوم بينه وبين من ناداه بهذا الوصف خصومة قد تصل إلى حد المحاكمة عند القضاة فإذا كان لا يرضى أن يلقب بالكافر من أطراف الناس وعامة الناس فكيف يرضى لنفسه أن ينطبق عليه لقب النبي صلى الله عليه وسلم الذي لقبه به حيث قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) فالواجب على هذا الكفيل وعلى غيره ممن يتهاونون بالصلاة أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وأن يقوموا بالصلاة إخلاصا لله واتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليجربوا فإنهم إذا صلوا مرة ومرتين وثلاثا فإنهم يرغبون الصلاة وتكون الصلاة قرة عين لهم ويأنسون بها أما إذا استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله وأنساهم الصلاة فإنهم سوف يرونها ثقيلة والعياذ بالله ويستمرون على ما هم عليه من تركها المؤدي إلى الكفر
أما بالنسبة للعامل وبقائه عند هذا الكفيل فإنه لا حرج أن يبقى عنده ولكن يجب عليه أن يناصحه دائما وأن لا يحقر نفسه عن النصيحة ربما يقول العامل أنا عامل كيف أنصح كفيلي وهو في نظر الناس أعلى مني قدرا وأكبر مني جاها فكيف أناصحه نقول لا حرج أن تناصحه وإن كنت أقل قدراً في أعين الناس فإنك إذا نصحته لله صرت عند الله أكبر منه قدرا وهناك بعض العلماء يرى أن تارك الصلاة ليس بكافر ويحمل النصوص الواردة في تكفيره على أن المراد بذلك من جحد وجوبها وتركها جحداً لوجوبها والحقيقة أن هذا تحريف للكلم عن مواضعه لأنه إذا حمل النصوص الواردة في الترك على الجحد فقد حملها على غير ما يقتضيه ظاهر اللفظ فجنى عليها من وجهين:
الوجه الأول أنه صرفها عن ظاهرها.
والوجه الثاني أنه استحدث لها معنى لا يراد بها.
ثم نقول أن الجاحد لفرضية الصلاة إذا كان قد عاش بين المسلمين يكون كافراً سواء صلاها أو لم يصلها حتى ولو فرض أنه يحافظ على صلاتها ولكنه يقول إنها نافلة وليست واجبة فإنه كافر واستدل بعض الناس الذين ذهبوا هذا المذهب بأدلة ولكني تتبعت هذه الأدلة واستقرأتها فوجدت أنها لا تخرج عن أحد خمسة أوجه إما أنه ليس فيها دلالة أصلاً وإما أنها مقيدة بوصف يستحيل معه ترك الصلاة وإما أنها أحاديث ضعيفة لا تقوم بها الحجة وإما أنها في قوم يُعذرون بالجهل يكون الإسلام قد درس عندهم ولم يعرفوا شيئاً وإما أنها عامة تخصص بأدلة كفر تارك الصلاة كما هو معروف عند أهل العلم أنه إذا ورد النص العام والخاص فإن العام يخصص بالخاص ثم إن الله سبحانه وتعالى يعلم أننا لم نذهب هذا المذهب من أجل التضييق على عباد الله وإخراج عباد الله من الإسلام ولكننا ذهبنا هذا المذهب لأننا نرى أنه هو الذي دل عليه كلام ربنا وكلام نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ونعلم أن التكفير والتفسيق والتبديع والتضليل والقول بالإسلام أو الإيمان كله ليس راجع إلينا وإنما هو راجع إلى الله ورسوله الذي له الحكم وبيده ملكوت كل شيء هو الله فإذا حكم على شخص ما أنه كافر فهو كافر ونقول أنه كافر ولا نبالي وإذا حكم على شخص أنه مسلم فإنه مسلم فنقول أنه مسلم ولا نبالي وهكذا كما أن التحليل والتحريم والإيجاب كله إلى الله عز وجل فكذلك الوصف بالإسلام والإيمان والكفر والعصيان كله إلى الله عز وجل وإذا قمنا بما يقتضيه الدليل فنحن معذورون بل مشكورون على ذلك ومأجورون عليه ولسنا نريد أن نضيق على الناس أو نخرجهم من دينهم إلا ببرهان يتبين لنا وننصح الكفلاء بالذات أن يتقوا الله عز وجل في مكفوليهم وأن يؤدوا إليهم حقهم فإن كثيراً من الكفلاء نسأل الله لنا ولهم الهداية يضيعون من يأتون بهم من هؤلاء الفقراء الذين جاؤوا لتحصيل لقمة العيش لهم ولعوائلهم فتجده يماطل بحق هذا العامل يمضي الشهران والثلاثة والأربعة وهو لم يوفه حقه وإذا أراد أن يرفعه إلى الجهات المسؤولة هدده بأن يلغي عقده ويرده إلى بلاده تجده يجعل عليه ضريبة كل شهر يقول لا بد أن تأتي بمائتي ريال بثلاثمائة ريال ثم يسيبه في البلد فهذا لا شك أنه حرام ولا يجوز فإن هذا:
أولاً ينافي نظام الحكومة
وثانيا ظلم لهذا العامل المسكين الذي قد لا يجد ما فرضه عليه هذا الكفيل ثم إني أذكِّر هؤلاء الكفلاء بأنه ربما يأتي يوم من الأيام يكونون هم بمنزلة هؤلاء الفقراء فيحتاجون إلى الناس ويذهبون إلى بلادهم ويُفعل بهم ما فعلوا بهؤلاء ثم إذا قدر أنهم سلموا من عقوبة الدنيا فإنهم لن يسلموا من عقوبة الآخرة حيث يهضمون هؤلاء حقهم ويظلمونهم ولقد قيل لي إن بعض الناس يتفقون معهم على أجر في بلادهم ثم إذا وصلوا إلى بلادنا قالوا لا نعطيك إلا كذا أو ارجع فمثلا يتفقون على أن الشهر بخمسمائة ريال فإذا وصل إلى البلد قالوا لا نعطيك إلا ثلاثمائة تريد هذا وإلا ارجع إلى أهلك وهذا لا شك أنه حرام هذا إخلاف للوعد ونقض للعهد وقد قال الله سبحانه وتعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقال الله عز وجل (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً) فعلى المؤمن أن يتقي الله عز وجل وأن لا ينظر إلى الدنيا هو الآن قد يكون منعما في دنياه صحيح البدن كثير المال كثير الأهل كثير الأصحاب لكنه سيأتي يوم من الأيام يكون منفردا في قبره بعمله فليذكر الإنسان هذه الحال وليذكر الحالة التي وراءها يوم القيامة حيث يقتص الإنسان ممن ظلمه حتى أن الرجل ليأتي بحسنات أمثال الجبال فيأتي وقد ظلم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار فعلى المؤمن أن يتقي الله عز وجل في هؤلاء الفقراء الذين ما جاؤوا إلا لحاجة نسأل الله للجميع السلامة
***
(8/2)

شخص له أقارب لا يصلون إلا يوم الجمعة وقد قرأ أن تارك الصلاة لا يعاد في مرضه ولا يسلم عليه ولا يجوز لأحد أن يتكلم معه فهل هذا الكلام صحيح أم أنه خلاف ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك نحو هؤلاء الأقارب أن تنصحهم أولاً وتعظهم وتأتي لهم بالنصائح من غيرك إذا كانوا لا يرون نصيحتك شيئاً إما عن طريق الكتابة وإما عن طريق الصوت فإذا أصروا على ما هم عليه من ترك الصلاة اهجرهم ولا تعدهم ولا تجب دعوتهم لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة ولكن السائل ذكر أنهم يصلون الجمعة وهذا يوجب التوقف في الحكم بكفرهم لأن أهل العلم رحمهم الله اختلفوا في تارك الصلاة هل يكفر إذا ترك فريضة واحدة أو فريضتين أو لا يكفر إلا إذا ترك الصلاة مطلقاً يعني صلاة الجمعة وغيرها ولكن على كل حال فإن هجر هؤلاء إذا امتنعوا عن قبول النصيحة من الأمور المشروعة ولعلهم إذا هجروا وقاطعهم أقاربهم لعلهم يرجعون ويهتدون ويثوبون إلى رشدهم.
***
(8/2)

الأخت ك. م. ع. من العراق محافظة البصرة تقول توفي رجل كان يتصف بالكرم وحسن الخلق ولكنه لم يكن يصلى ولا يصوم وبعد وفاته دفع أهله مبلغ ثلاثة آلاف دينار لشخص آخر لكي يصلى عنه قضاء ما فاته من صلوات ويصوم عنه فهل يصح ذلك شرعاً وما حكم أخذ المال عن ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل الذي توفي وهو لا يصلى ولا يصوم توفي والعياذ بالله على الكفر لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم والذي تؤيده نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم أن تارك الصلاة كافر أما جاحد الصلاة فإنه كافر ولو كان يصلى والنصوص الواردة إنما وردت في الترك لا في الجحود فلا يمكن أن نلغي هذا الوصف الذي اعتبره الشرع بأن نحمله على الجحود كما فعل بعض أهل العلم يحمل النصوص الواردة في تكفير تاركها على من تركها جحوداً فإن هذا الحمل يستلزم إلغاء الوصف الذي علق الشارع الحكم عليه واعتبار وصف آخر لم يكن مذكوراً كما أن هذا الحمل متناقض وذلك لأن الجاحد كافر ولو صلى حتى لو كان يصلى مع الجماعة ويتقدم إلى المسجد وهو يعتقد أن الصلوات الخمس غير مفروضة عليه وأن ما يفعله على سبيل التطوع فإنه كافر.
تبين بهذا أن حمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جحوداً حملٌ غير صحيح وليس في محله وعلى هذا فيكون هذا الرجل الذي مات وهو لا يصلى كافراً يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف والعياذ بالله أما ما بذلوه لهذا الرجل ليصوم عنه ويصلى عنه فإن هذا ليس بصحيح لأنه لا يصح عقد الإجارة على أي عمل من أعمال القربة فلا يصح أن يقول شخص لآخر استأجرك على أن تصلى عني أو تصوم عني وإنما اختلف العلماء في الحج وليس هذا موضع ذكره وهذا المال الذي أخذه أخذه بغير حق فالواجب عليه أن يرده إلى أهله لأنه أخذه بغير حق والصلوات التي صلاها لا تنفع هذا الميت لأنه غير مسلم وغير المسلم لا ينفعه أي عمل من الأعمال حتى عمله هو بنفسه لا ينفعه لقوله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) ولقوله تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) .
فضيلة الشيخ: هذا لأنه غير مسلم فقط أم لأنه أيضاً لا يجوز الإجارة على القرب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكرنا الوجهين حتى لو كان مسلماً لا يجوز أن يؤجر من يصلي عنه أو يصوم عنه.
***
(8/2)

المستمع رمز لاسمه بـ س أس الأردن عمان يقول يوجد بعض من الزملاء يصلون بعض الأوقات ويتركون البعض وقد لا يصلون يومين أو ثلاثة ثم يصلون بعد ذلك ويتركون بعض الأوقات ويكررون ذلك وعندما نقول لهم إن ذلك لا يجوز يقولون ربنا يهدينا ما حكم عملهم هذا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عملهم هذا من أكبر الفسوق لكنهم لا يخرجون به من الإسلام على القول الراجح من أقوال أهل العلم لأنهم لم يتركوا الصلاة تركاً مطلقاً والحديث الوارد إنما هو فيمن ترك الصلاة تركاً مطلقاً فإنه هو الذي يحكم بكفره أما من كان يصلى مرة ويدع مرة مع اعتقاده بوجوبها وفرضيتها فإن هذا لا يحكم بكفره على القول الراجح ولكنه يكون فاسقاً فسقاً عظيماً وعلى هذا فالواجب على هؤلاء الإخوة أن يتقوا الله عز وجل وأن يقيموا الصلاة وأن لا يدعوا شيئاً من فرائض الله لأنهم إنما خلقوا لعبادة الله سبحانه وتعالى وهي القيام بطاعته كما قال الله في محكم كتابه (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) وأما تعللهم بقولهم الله يهدينا فإن هذه علة عليلة بل هي علة باطلة لا تنفعهم عند الله عز وجل ولهذا أبطل الله بها حجة من احتج بها في قوله (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ) ونقول لهؤلاء القوم الذين يحتجون بمثل هذه الحجة إن الله تعالى قد هدى عباده هداية العلم والإرشاد والتوجيه فما بقيت حجة لمحتج وأما هداية التوفيق فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل في الإنسان عقلاً واختياراً وإرادة ولهذا تجده في أمور دنياه يسعى لكل ما يرى أنه من مصلحته ويبعد عن كل ما يرى أنه من مضرته ولا تجد أحداً يحتج بمثل هذه الحجة في شيء من أمور الدنيا ولكن الشيطان يلقنهم إياها في أمور الآخرة والعبادة وهي حجة داحضة لا تنفعهم عند الله تعالى فإذا قالوا الله يهدينا نقول إن الله تعالى قد هداكم ببيان الحق بالأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما عليكم إلا أن تستعينوا بالله سبحانه وتعالى وتتجهوا اتجاهاً صحيحاً وتقوموا بما أوجب الله عليكم.
***
(8/2)

تقول السائلة في رسالتها لنا جار رجل مسن وعاجز لا يصوم ولا يصلى قبل العجز وحتى الآن وهو رجل شرير يتعدى على الناس ويتكلم عليهم بكلمات سيئة علماً بأن عقله سليم ويطلب منا ومن الآخرين أن يساعدوه ويطلب منهم الطعام هل علينا أن نعطيه أم ماذا علماً بأنه لا يقبل النصيحة أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل كما وصفته السائلة لا يصلى ولا يصوم فإنه لا حرمة له ولا ينبغي أن نعينه بشيء يطلبه من أكل أو شرب أو لباس أو غير ذلك لأن المرتد عن الإسلام حكمه أن يدعى إلى الإسلام فإن أجاب وتاب إلى الله عز وجل من ردته قبل منه وصار له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين وإن امتنع واستمر على ردته فإنه يجب أن يقتل وفي حال قتله على الردة لا يجوز أن يغسل ولا أن يكفن ولا أن يصلى عليه ولا أن يقبر مع المسلمين ولا أن يدعى له بالرحمة والمغفرة لأنه ليس من أهل الرحمة والمغفرة لأن الله تعالى يقول (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أما إذا كان هذا الرجل شريراً وذا عدوان على الناس لكنه لم يحصل منه ما يوجب الردة فإنه ينظر للمصلحة فإن اقتضت المصلحة أن يعان بشيء من الأمور أعين وإن لم تقتضِ المصلحة ذلك فإنه لا يعان ويجب على ولاة الأمور أن يردعوا أهل الشر والفساد عن شرهم وفسادهم حتى تستقيم أمور الناس ولا تحصل الفوضى في مجتمعهم.
***
(8/2)

هل تارك الصلاة تهاوناً وتكاسلاً يخرج من الملة أم لا يخرج وإذا كان يخرج من الملة فماذا يترتب على ذلك وهل هو مجمعٌ عليه من العلماء أم أن هناك من خالف ذلك وقال بعدم خروجه من الملة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة تهاوناً وتكاسلاً كافر كفراً مخرجاً عن الملة وقد ذكرنا من هذا المنبر أدلة ذلك في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة رضي الله عنهم والمعنى الصحيح المناسب للحكم وإذا قلنا بالكفر ترتب عليه أمور دنيوية وأمور أخروية أما الأمور الدنيوية فإن ولايته على أولاده وأهله تزول وترتفع وليس له ولايةٌ عليهم لأنه كافر ولن يجعل الله للكافر على المؤمنين سبيلا وكذلك لا يصح تزويجه فلا يعقد له النكاح ما دام تاركاً للصلاة وإذا تركها بعد تمام العقد فإن النكاح ينفسخ إلا أن يتوب إلى الله ويرجع للإسلام وإذا مات له أحد من أقاربه فإنه لا يرث منه لقول النبي عليه الصلاة والسلام (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) يعني لو أن رجلاً لا يصلى فمات ابنه وله عم فإن ميراث الابن لعمه وليس لأبيه لأن أباه كافر حيث كان لا يصلى وعمه مسلم فيكون الميراث له وأما في الآخرة فإنه لا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين وإنما يخرج به إلى البر ويحفر له حفرة يدفن فيها بدون مراسم الجنازة المعتادة للمسلمين وفي الآخرة يكون مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف أئمة الكفر والعياذ بالله كما جاء في ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأما سؤال السائل وهل في ذلك خلاف أم هو مجمعٌ عليه فنقول إن المسألة فيها خلاف بين المتأخرين وأما الصحابة فظاهر ما نقله عبد الله بن شقيق أنهم مجمعون على أنه كافر لقوله أعني عبد الله بن شقيق (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) وقد نقل إجماع الناس على ذلك الإمام اسحاق بن راهويه المشهور المعروف لكن اختلف المتأخرون بعد هذا في تارك الصلاة ولم يأتِ أحدٌ ممن خالف بدليل وقد تأملت أدلتهم فوجدتها على أربعة أنحاء منها ما لا يدل على عدم الكفر أصلاً ومنها ما يكون مقيداً بصفة يمتنع معها أن يدع الصلاة ومنها ما يكون مقيداً بحال يعذر فيها من ترك الصلاة ومنها ما يكون عاماً مخصوصاً بالأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة ولم يجئ في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بأن تارك الصلاة مؤمن ولا أن تارك الصلاة في الجنة ولا نحو ذلك من الأشياء التي تقتضي أن نحمل الكفر الوارد في تارك الصلاة على أن المراد به كفر النعمة.
***
(8/2)

نحن أخوات من إحدى القبائل المعروفة منّ الله علينا بنعمة الهداية والحمد لله ونسأله المزيد مشكلتنا أن والدنا وإخواننا لا حول ولا قوة إلا بالله لا يطبقون شرع الله من إقامة الصلاة وغيرها ولقد حاولنا مراراً وبالحسنى أن ننصحهم ولكن دون جدوى ثم إن والدنا يمنعنا من صيام التطوع ومن حضور حلقات الذكر ومدارس تحفيظ القرآن الكريم وذلك يحزننا ولكن الأهم كونهم لا يصلون نرجو من فضيلتكم أن تفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا سؤالٌ عظيمٌ جداً يحتاج الجواب فيه إلى أمرين:
الأمر الأول توجيه النصيحة إلى أهليكم الذين وصفتموهم بهذه الأوصاف التي لا ينبغي أن تكون ممن ينتسب إلى الإسلام من ترك الصلاة والنهي عن المعروف وغير ذلك مما ذكرتم في السؤال إن نصيحتي إلى هؤلاء أن يتقوا الله عز وجل ويخافوه ويرجعوا إلى دينهم الذي ينتسبون إليه فهم ينتسبون إلى الإسلام والمسلم يجب أن يستسلم لله تعالى ظاهراً وباطناً بالإخلاص له واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ومن أهم ذلك الصلاة التي هي عمود الدين والتي لا دين للإنسان إلا بها فإن الصلاة هي العمود لهذا الدين الإسلامي ومن المعلوم أن العمود إذا سقط. سقط البناء الذي يحمله هذا العمود ولهذا جاءت النصوص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والآثار عن الصحابة رضي الله عنهم بأن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة ومن أدلة ذلك في كتاب الله قوله تعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) فاشترط الله سبحانه وتعالى للأخوة في الدين هذه الشروط الثلاثة التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ومن المعلوم أنه إذا تخلف الشرط تخلف المشروط ومن المعلوم أيضاً أن الأخوة في الدين لا تنتفي إلا إذا خرج الإنسان من الدين بالكلية لأن الأخوة في الدين لا ينفيها الفسق والمعاصي ولو عظمت فهاهو قتل المؤمن عمداً من أكبر الكبائر ومع ذلك لا تنتفي به الأخوة الدينية قال الله سبحانه وتعالى في آية القصاص (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) فجعل الله سبحانه وتعالى القاتل أخاً للمقتول مع عظم جريمته وكونها من أكبر الكبائر وقال الله تعالى في الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) فجعل الله تعالى الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين إخوةً للطائفة الثالثة المصلحة بينهما مع عظم اقتتال المؤمنين بعضهم مع بعض وأما السنة فمن أدلتها قوله صلى الله عليه وسلم فيما روى مسلم من حديث جابر رضي الله عنه (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفيما رواه أهل السنن من حديث بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ففي هذين الحديثين نصٌ واضح على أن تارك الصلاة كافر لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها حداً فاصلاً بين الإيمان والكفر ومن المعلوم أن الحد يميز بين المحدودين ويخرج أحدهما من الآخر فلا يتداخلان وهذا واضحٌ جداً في أن المراد بالكفر المذكور في الحديثين الكفر المخرج عن الملة لأن الكفر الذي دون الإخراج من الملة لا يكون فاصلاً بين الإيمان والكفر إذ قد يجتمع في الإنسان خصالٌ من الكفر وخصالٌ من الإيمان كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (اثنان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة) وأما الآثار عن الصحابة فقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) وحظ بمعنى نصيب وهو هنا واقعٌ بعد لا النافية للجنس الدالة بنفيها على انتفاء مدخولها انتفاءً كاملاً وإذا انتفى النصيب انتفاءً كاملاً من الإسلام لمن ترك الصلاة لم يبقَ إلا أن يكون كافراً بل قد قال عبد الله بن شقيق أحد التابعين المشهورين (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفرٌ غير الصلاة) ومثل هذه الصيغة تقتضي حكاية الإجماع منهم ثم إن المعنى والقياس والنظر الصحيح يقتضي أن يكون تارك الصلاة كافراً بالله عز وجل كفراً مخرجاً عن الملة جاعلاً الإنسان من أهل الردة والعياذ بالله وذلك لأن من عرف عظم شأن الصلوات وأهميتها عند الله عز وجل وعرف ثواب من حافظ عليها وعقاب من استهان بها فإنه لا يمكنه أن يدعها وفي قلبه شيءٌ من الإيمان بالله عز وجل وليس الإيمان مجرد الاعتراف بوجود الله عز وجل وأنه هو الخالق الرازق فإن هذا الاعتراف موجودٌ في المشركين الذين استحقوا النار وحرموا من دخول الجنة فإن الله تعالى يقول عنهم (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ولم ينكروا شيئاً من أفعال الله عز وجل التي لا يفعلها إلا هو فهم مقرون بالله مقرون بربوبيته ومع ذلك فهم كفار فهذا الذي يدعي بأنه مؤمن وهو تاركٌ للصلاة لأنه مقرٌ بالله عز وجل نقول له إن هذا الإقرار لا ينفعك لأنه لا بد في الإيمان من القبول والانقياد والإذعان ومن لم يذعن لله تعالى في أعظم الأعمال البدنية وهي الصلاة فكيف يقال أنه مؤمن وعلى هذا فنقول لهؤلاء الذين وصفوا في السؤال اتقوا الله عز وجل في أنفسكم ارجعوا إلى دينكم أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان وحجوا بيت الله واستعينوا بالله عز وجل على القيام بهذه الطاعات وأنتم إذا صدقتم النية وصممتم وعزمتم واستعنتم بالله عز وجل فإن الله تعالى ييسر لكم الأمور أما إذا أبيتم واستكبرتم وتركتم ما أمر الله به وما فرض الله عليكم فلن تعانوا على طاعة الله أبداً فإن الله يقول (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) ومن المعلوم أننا لو سألناكم وقلنا أتحبون أن تكونوا بعد الموت من أهل الجنة التي عرضها السماوات والأرض والتي فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر والتي يحل فيها رب العزة رضوانه على أهلها فلا يسخط عليهم أبداً والتي ينظر فيها أهل الجنة إلى الله عز وجل كما يشاء الله تعالى لو خيرتم بين أن تكونوا من أهل هذه الدار أو من دارٍ عذابها عظيم أليم شديد يصلى أهلها ناراً كلما نضجت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب وإذا استغاثوا أُغيثوا بماءٍ كالمهل يشوي الوجوه يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق لو خيرتم بين هاتين الدارين اخترتم إن كنتم عقلاء أن تكونوا من أهل الدار الأولى ولا يمكن أن تحصلوا على هذه الأمنية وهذا الاختيار إلا إذا قمتم بما أمركم الله به ورسوله فعليكم أن تتقوا الله عز وجل فإن أبيتم إلا الإصرار على ما أنتم عليه من ترك الصلاة وانتهاك الحرمات فاحذروا أن تعتدوا على غيركم من عباد الله عز وجل بمنعه من طاعة الله ومنعه من أسباب سعادته ومنعه من المعروف فتكونوا ممن قال الله فيهم (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) لا تعتدوا على عباد الله بمنعهم من الصلاة أو الصيام أو الصدقة أو طلب العلم أو غير ذلك فإن هذا عدوانٌ منكم وظلمٌ لهم هذا هو الأمر الأول الذي أسأل الله سبحانه وتعالى أن يصل إلى مسامع أهليكم وأن ينفعهم بذلك وأن يجعلنا وإياهم من عباد الله الصالحين المخلصين الذين ليس للشيطان سلطانٌ عليهم وعلى ربهم يتوكلون أما بالنسبة لكنّ فعليكنّ أن تصبرن وأن تحتسبن الأجر من الله وأن تنتظرن الفرج منه فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا) وإذا نهوكنّ عن شيء من المعروف كالصيام والصلاة فإنه لا تجب عليكنّ طاعتهم لأنكنّ إذا قمتنّ بذلك قمتنّ بشيء نافعٍ لكنّ غير ضارٍ لهم والوالدان لا تجب طاعتهما في أمرٍ ينفع الولد ولا يضر الوالد لأن كونهما ينهيان عن أمرٍ ينفع الولد ولا يضرهما دليلٌ على أنهما إنما أرادا بذلك الإضرار والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا ضرر ولا ضرار) نعم ينبغي لكنّ أن تداروهم بأن تحرصن على كتمان ما تفعلنَ من الخير عنهم حتى لا يحصل بذلك جفاءٌ وبغضاءٌ وعداوة بينكم وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحسن أحوال المسلمين وأن يجعل فيهم الخير والبركة والدلالة على الرشد إنه جوادٌ كريم.
***
(8/2)

نشأت منذ صغري وأبي يصلى ويتلو القرآن ولكن قبل وفاته بحوالي خمس سنوات قطع الصلاة نهائياً وهو قادر أنا أريد الآن أن أحج عنه هل هذا يجوز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ينظر في سبب قطعه للصلاة لأن الظاهر من حال هذا الرجل الذي كان يقرأ القرآن ويصلى ويصوم الظاهر أنه لم يدع الصلاة إلا لسبب فقد يكون هذا الرجل اختل عقله وصار لا يطيق الصلاة ولا يحس بها وفي هذه الحال لا تجب عليه الصلاة إذا كان قد اختل عقله ولا يشعر ولا يدري لقول النبي صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة وذكر منهم المجنون حتى يفيق) أما إذا كان ترك الصلاة ومعه تمييزه وعقله فإنه حينئذ يكون كافراً والعياذ بالله وإذا كان كافراً فإنه لا يجوز الحج عنه ولا الدعاء له لقول الله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) فإن قال قائل هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء أعني مسألة ترك الصلاة هل يكفر الإنسان بذلك أم لا فجوابه أن نقول نعم هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم هل يكفر تارك الصلاة أم لا ولكن الميزان كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) ولقوله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وإذا رددنا هذه المسألة أعني مسألة تكفير تارك الصلاة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونحن لا نعتقد لا قول هؤلاء ولا قول هؤلاء وإنما ننظر إلى مقتضى الدليل فإن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والنظر الصحيح كل هذه الأربعة تدل على أن تارك الصلاة كافر أما القرآن فقال الله تعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فاشترط للأخوة في الدين ثلاثة شروط التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ومن المعلوم أن الحكم المشروط بشيء لا يتم إلا باجتماع شروطه فلا تتم الأخوة في الدين إلا بهذه الثلاثة التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فإن بقوا مشركين فليسوا إخوة لنا في الدين وإن أسلموا ولكن تركوا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين وإن أسلموا وأقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين ولا تنتفي الأخوة في الدين إلا بالكفر لأن المعاصي مهما عظمت لا تخرج الإنسان من أخوة الدين كما قال الله تعالى في القتل العمد وهو من أعظم الذنوب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) فقال فمن عفي له من أخيه شيء والقاتل فاعل كبيرة عظيمة ومع هذا لم يخرج من الأخوة الإيمانية وقال الله تعالى في الطائفتين المقتتلتين (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) والقتال بين المؤمنين من أعظم الكبائر حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه) وقال عليه الصلاة والسلام (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) وقال صلى الله عليه وسلم (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) ومع كونه من أعظم الذنوب وأطلق عليه الشارع الكفر فإنه لا يخرج من الدائرة الإيمانية لقول الله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) وترك الصلاة وترك إيتاء الزكاة كما في آية التوبة التي صدّرنا بها الجواب مخرج عن الدائرة الإيمانية لأن الله اشترط للأخوة هذه الشروط الثلاثة إن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإن قال قائل هل تقول بتكفير مانع الزكاة فالجواب قد قيل بذلك أي أن مانع الزكاة بخلاً يكفر وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله لكن القول الراجح أنه لا يكفر لحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه مسلم في صحيحه قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار ويحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وكونه يرى سبيلاً إلى الجنة يدل على أنه ليس بكافر فيقال إن إيتاء الزكاة دلت السنة على أنه إن لم يقم به فليس بكافر والسنة كما هو معلوم لأهل العلم تخصص القرآن وتقيده وتفسره وتبينه أما الدليل من السنة على أن تارك الصلاة كافر فما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وما رواه بريدة بن الحصيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه أهل السنن هذان الحديثان يدلان على كفر تارك الصلاة ووجه ذلك لفظ البينية الدالة على الانفصال انفصال الشرك من الإيمان وأن هذا هو الحد الفاصل فمن أقام الصلاة فهو في جانب الإيمان ومن تركها فهو في جانب الكفر والشرك ومن أقام الصلاة فهو من المسلمين ومن لم يقمها فهو من الكافرين (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وأما أقوال الصحابة رضي الله عنهم فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة) حظ أي نصيب وهو منفي بلا النافية للجنس الدالة على العموم وإذا انتفى الحظ القليل والكثير في الإسلام لم يبق إلا الكفر وقد قال عبد الله بن شقيق رحمه الله وهو من التابعين (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) وأما النظر الصحيح وهو الدليل الرابع فإنه يقال كيف نقول لشخص محافظ على ترك الصلاة لا يصلى وهو يسمع النداء ويرى المسلمين يقومون بالصلاة وهو غير مبال بها ولا مكترث بها كيف نقول لمن هذه حاله إنه مسلم هذا من أبعد ما يكون فالنظر الصحيح يدل على كفر هذا الرجل وإن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وليس كل من قال لا إله إلا الله محمداً رسول الله يكون مسلماً فلو قال أحد لا إله إلا الله محمداً رسول الله وكفر بآية من القرآن أو بحكم من أحكام الله عز وجل وهو يعلم أنه من أحكام الله فهو كافر فإن قال قائل أفلا يمكن حمل الحديث (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) على أن المراد بذلك كفر النعمة فالجواب هذا لا يصح بما أشرنا إليه من قبل وهو كلمة البينية فإن كلمة بين تعتبر حداً فاصلاً لا يمكن أن يختلط هذا بهذا إطلاقاً والبينية المطلقة تدل على التباين المطلق فترك الصلاة مباين للإسلام لا يمكن أن يكون الإنسان مسلماً وهو تارك لصلاته فإن قال قائل أفلا يمكن أن نحمل النصوص الدالة على الكفر على أن المراد من تركها جاحداً لها فجوابه أن هذا لا يمكن لأن مجرد جحد الصلاة كفر سواء فعلها أم لم يفعلها فلو أن أحداً كان يحافظ على الصلاة ويأتي بها مع الجماعة ولكنه يعتقد أنها ليست بفرض وأن الإنسان مخير فيها إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعل فإنه كافر ومع ذلك فهو لم يتركها وحمل النصوص على أن المراد به الجحد لا يصح من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول أننا ألغينا الوصف الذي قيد الشارع الحكم به وهو الترك.
والثاني أننا أثبتنا وصفاً لم يعتبره الشرع وهو الجحد.
الوجه الثالث أنه لا ينطبق على الحديث لأنه كما قلنا آنفاً لو صلى وداوم على الصلاة وهو جاحد كان كافراً مع أنه لم يترك فتبين بهذا أن تارك الصلاة كافر وإن تأويل نصوص الكفر على أن المراد به كفر النعمة لا يصح وتأويلها على أن المراد به الجحود لا يصح أيضاً وينبغي أن يعلم طالب العلم أنه مسؤول أمام الله عز وجل يوم القيامة عن الحكم بما تقضيه ظواهر الكتاب والسنة ويعلم أيضاً أن الحكم على الناس وعلى أقوالهم وأفعالهم ومعتقداتهم ليس إلى أحد إلا إلى الله ورسوله فما بالنا نتهيب أن نحكم على شخص بكفر دل الكتاب والسنة على أنه وصفه وأنه مستحق له إن التهيب من هذا مع دلالة النصوص كالتهيب من تحريم شيء دل الشرع على تحريمه مع وضوح أدلته ولسنا نحن الذين نحكم على عباد الله وعلى أفعال عباد الله وإنما الذي يحكم هو الله عز وجل سواء في كتابه أو فيما جاء عن نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فالواجب على الإنسان أن ينظر إلى النصوص على أنها متبوعة لا على أنها تابعة حتى يسلم من التأويل سواء أكان هذا التأويل قريباً أم بعيداً إذا لم يدل عليه دليل من الكتاب والسنة وبناء على هذا فإننا نقول هذا الرجل الذي سألت عنه المرأة إذا كان ترك الصلاة لمدة خمس سنوات قبل وفاته مع سلامة بدنه وصحة عقله فإنه يكون كافراً ميتاً على الكفر إلا إذا علم أنه في آخر حياته تاب وصلى وإذا قدر أنه مات على ترك الصلاة فإنه لا يجوز لها أن تحج عنه ولا أن تدعو له. إنما عليها أن تتحرى في أمرين:
الأمر الأول هل كان حين ترك الصلاة هل كان عاقلاً معه عقله وشعوره لأني أستبعد أن يدع الصلاة ومعه عقله وشعوره مع أنه كان في الأول محافظاً عليها وعلى بقية العبادات.
وثانياً هل رجع قبل موته أو لم يرجع لأنه يمكن أن يكون رجع قبل أن يموت كما يوجد في كثير من الناس يحصل منهم تفريط وتهاون ثم يوقظهم الله عز وجل في آخر حياتهم قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق فقال (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وعمله وشقي أم سعيد) إلى قوله (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لم يبق بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه القول فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم يعمل بعمل أهل النار حتى لم يبق بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها) فالإنسان قد ييسر الله له اليقظة في آخر حياته وتكون خاتمته خيرا وسعادة وليعلم أن قوله في الحديث (ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع) مقيد بحديث آخر وهو أنه (يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس حتى يكون ما بينه وبينها إلا ذراع) لقرب أجله ثم بعد ذلك يغلب عليه ما في قلبه من السيئات الخبيثة والعياذ بالله حتى يعمل بعمل أهل النار فيدخلها.
***
(8/2)

المستمعة مواطنة من العراق محافظة أربيل تقول لظروف قاسية وبدون رغبة مني سافرت إلى خارج العراق إلى بلد أجنبي في منتصف شهر رمضان وقد كنت صائمة في النصف الأول من شهر رمضان في العراق وعندما سافرت تركت الصيام والصلاة معاً لمدة خمسة عشر يوماً وهي فترة بقائي في ذلك البلد وكنت أقول إن هؤلاء قوم بهم نجاسة ولا يجوز استعمال حاجياتهم وكذلك لم أكن أعرف اتجاه القبلة ولم آكل أو أشرب من شرابهم وأسأل هل تركي للصلاة والصوم هذه الفترة يؤثر على فريضة الحج التي كنت قد أديتها منذ بضع سنوات وهل هناك حكم أؤديه ليغفر الله لي ذنوبي أفتوني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تركك الصلاة هذه المدة والصيام لا يؤثر على فريضة الحج التي أديتها من قبل لأن الذي يبطل العمل الصالح السابق هو الردة إذا مات الإنسان عليها لقول الله تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أما المعاصي فإنها لا تبطل الأعمال الصالحة السابقة ولكن ربما تحيط بها من جهة أخرى إذا كانت هذه المعاصي كثيرة ووزن بينها وبين الحسنات ورجحت كفة السيئات فإن الإنسان يعذب عليها وبناء على ذلك فإن الواجب عليك الآن أن تتوبي إلى الله عز وجل من ترك الصلاة وأن تكثري من العمل الصالح ولا يجب عليك قضاؤها على القول الراجح وأما الصوم فتركك إياه جائز لأنك مسافرة والمسافر لا يلزمه أداء الصوم لقول الله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وقولك في تعليل تركك الصلاة أنك لا تعرفين القبلة ولا تأكلين من طعامهم وشرابهم ليس بصواب أي أن امتناعك من أداء الصلاة لهذا السبب ليس بصواب فإن الواجب عليك أن تصلى بقدر المستطاع وأن تأتي بما يجب عليك في صلاتك بما استطعت منه لقول الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فالإنسان إذا كان في مكان لا يعرف القبلة ولم يكن عنده من يخبره بها خبراً يوثق به فإنه يصلى بعد أن يتحرى إلى الجهة التي غلب على ظنه أنها القبلة ولا يلزمه الإعادة بعد ذلك.
***
(8/2)

سائل من الرياض يقول عليّ ذنوب كثيرة من نذور وأيمان وصلوات ضائعة فيما سبق وغيرها والآن أنا تبت إلى الله وسؤالي ماذا أفعل تجاه هذه الذنوب وكيف أكفر عنها علما بأنني لا أعلم عدد النذور ولا الأيمان ولا الصلوات الضائعة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الصلوات التي تركتها وأخاطب السائل الآن فإنه يكفي أن تتوب إلى الله تعالى من تركها وأن تحسنها فيما يستقبل من عمرك ولا تقضي ما فات لأن من أخرج فرضا عن وقته بلا عذر شرعي لا يقضيه عنه الدهر كله بمعنى أنه إن بقي يصلى إلى أن يموت ما نفعه لأن العبادة المؤقتة إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها ثم فعلها بعد الوقت لم تقبل منه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود وأما بالنسبة للنذور والأيمان فتحر ما عليك وما شككت فيه لا يلزمك فمثلا إذا قلت في نفسك ما أدري هل علي عشرة أيمان أو خمسة اجعلها خمسة لأن هذا هو المتيقن وكذلك النذور إذا كنت شككت هل نذرت عشر مرات أو خمس مرات فاجعلها خمس مرات لأن هذا هو المتيقن وما زاد على ذلك مشكوك فيه والأصل براءة الذمة.
***
(8/2)

ماحكم الشرع في الذي لم يكن يحافظ على الصلوات بل وكان ينقطع عنها شهوراً طويلة ولكنه تاب توبة نصوحاً فأدى الصلوات جميعها وأصبح محافظاً عليها محافظة تامة في أوقاتها والحمد لله كما أنه لم يكن يصوم رمضان من قبل وكان يدخن كثيراً وتاب الله عليه من جميع تلك المعاصي والحمد لله فهل يلزمه أن يقضي الصلوات التي تركها من قبل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أهنئ هذا الأخ الذي منّ الله عليه بالتوبة والقيام بما أوجب الله عليه من فرض الصلاة والصيام وأسأل الله سبحانه وتعالى له الثبات على ذلك وأن يزيده من خيره وفضله وأن يتوفانا وإياه على الإيمان ويحشرنا في زمرة خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم ثم أني أقول له إن توبتك من الذنوب تجب ما قبلها وتوبتك من ترك الصلاة والصيام تجب ما قبلها ويغفر الله سبحانه وتعالى عنك بهذه التوبة لقول الله تبارك وتعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ولقوله تعالى في وصف المتقين (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) وبناء على ذلك فإنه لا يلزمه قضاء ما تركه من الصلاة والصيام فيما مضى ولكن يكثر من العمل الصالح والاستغفار والتوبة ويتوب الله على من تاب.
***
(8/2)

عبد الله بن عيسى مصري يعمل في الجهورية العربية اليمنية يقول ما حكم الشرع في نظركم فيما قاله الإمام الشافعي عن قضاء الصلاة الفائتة عمداً علماً بأن ما قاله الإمام الشافعي عن إباحة قضاء الصلاة جعل الكثير من الناس تتهاون في إقامة الصلاة في أوقاتها مما يؤدي إلى تركها وهل ما قاله الإمام الشافعي يعتبر في نظر الإسلام سنة سيئة ينطبق عليها ما جاء في الحديث الشريف (من سن سنةً سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) نرجو التفصيل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله من وجوب قضاء الصلاة على من تركها متعمداً حتى خرج الوقت هو ما ذهب إليه أكثر أهل العلم ولكن القول الراجح أن من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها فإنها لا تقبل منه ولو صلاها ألف مرة وذلك لأن الصلاة عبادةٌ محدودة بوقت لا تكون قبله ولا بعده لقول الله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت هذه المواقيت وبينها فوقت الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال ووقت العصر من خروج وقت الظهر إلى أن تصفر الشمس والضرورة إلى غروبها ووقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر ووقت العشاء من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل أما إذا أخر الإنسان الصلاة عن وقتها عمداً بلا عذر فإنه لا صلاة له ولو صلاها ألف مرة هذا هو القول الراجح الذي تدل عليه الأدلة كما أن الرجل لو صلى الصلاة قبل وقتها لم تقبل منه فكذلك إذا صلاها بعد وقتها لم تقبل منه لأن كل ذلك خروجٌ عن حدود الشرع وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أما لو كان هذا لعذر مثل أن ينسى الإنسان أو ينام وقد أخذ احتياطاته للاستيقاظ ولكن لم يستيقظ فإنه يقضيها ولو خرج الوقت لقول النبي عليه الصلاة والسلام (من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) ثم تلا قوله تعالى (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) .
***
(8/2)

السائل م س يقول قبل عشر سنوات أو أقل من ذلك كنت لا أواظب على الصلاة حيث أنني أصلى يوما وأقطع آخر وذلك تهاونا مني في ذلك ولا أعلم عدد الأوقات التي لم أصلها أو عدد الأيام التي لم أصل بها فما العمل في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر من سؤاله أن الرجل استقام وصار يصلى وهذا كافٍ ولا يحتاج أن يعيد صلاته الماضية بل يصلح العمل ويكثر من النوافل والحسنات يذهبن السيئات وإنما قلت ذلك لأن هذا هو القول الراجح من أقوال العلماء ومن العلماء من يقول إذا ترك الصلاة مدة وجب عليه قضاؤها ولو كان عامداً لكن القول الراجح أنه لا يشرع قضاؤها وأنه لو قضاها لم تنفعه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وهذا الذي ترك الصلاة إذا تركها تركا يكفر به فالكافر لا يقضي كما هو معلوم لقول الله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) وإذا تركها على وجه لا يكفر به كما لو كان يصلى ويخلي فإن كل عبادة مؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بدون عذر شرعي فإنه لا يقضيها لأنه لو قضاها لم تقبل منه نسأل الله أن يثبت أخانا السائل وأن يديم علينا وعليه نعمة الدين والإسلام.
***
(8/2)

إبراهيم درديري من جمهورية مصر العربية يقول هل تجوز الصلاة لشخصٍ متوفى كان قد فاتته بعض الفروض من الصلوات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الميت إذا مات فإنه لا يقضى عنه شيء من العبادات إلا ما جاء به النص والنص جاء بقضاء الحج عنه وقضاء الصوم أما الحج فإن امرأةً جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أرأيتِ لو كان على أمك دينٌ أكنتِ قاضيته قالت نعم قال اقضوا الله فالله أحق بالوفاء وأما الصوم فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) وكذلك لو فرض أن الميت مات ولم يخرج الزكاة فإنها تخرج من تركته لأن الزكاة دين وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (اقضوا الله فالله أحق بالوفاء) فهذه ثلاثةٌ من أركان الإسلام دل الدليل على أنها تقضى عن الميت وهي الزكاة والصوم والحج على أن الزكاة في الحقيقة لم تقضَ عن الميت قضاءً كاملاً وإنما أخرجت من تركته وأما الصلاة فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بقضائها فإذا مات الإنسان وعليه صلوات لم يصلها فإنها لا تقضى عنه ولا يطعم عنه بدلاً عن الصلاة لأن ذلك لم يرد والعبادات توقيفية إذا لم ترد عن الشرع فليس لنا أن نشرع منها شيئاً.
***
(8/2)

المستمعة فائزة محمد من ليبيا تقول شخص لم يصلِّ إلا وعمره في العشرين ثم أراد أن يقضي ما فات قبل ذلك فيصلى مع كل وقت وقتاً آخر فما رأيكم في ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أقول لإخواني المستمعين إن الصلاة شأنها عظيم وخطرها جسيم وليس شيء من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة كما قال ذلك عبد الله بن شقيق عن أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنهم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة فالواجب على المؤمن أن يتقي الله عز وجل وأن يحافظ على الصلاة كما أمره بذلك ربه (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) وكما أثنى الله عز وجل على الذين يحافظون على صلواتهم وجعل ذلك من أسباب إرث الفردوس وهو أعلى الجنة والصلوات نور في القلب وفي الوجه وفي القبر نور تزول به ظلمات الجهل والصلوات صلة بين الإنسان وبين ربه يقف بين يديه يناجيه بكلامه وقد ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي نصفين وإذا قال اهدنا الصراط المستقيم قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) فلا يليق بالمؤمن أن يضيع هذه الفرصة العظيمة أن يضيع مناجاة الله سبحانه وتعالى بالسهو واللهو ولاشك أن الإنسان الذي يعرف ما للصلاة من قيمة في الإسلام وما لها من ثواب وأجر عند الله عز وجل أنه لا يضيع هذه الصلاة أبدا ولهذا كانت إضاعتها وتركها كفرا مخرجا عن الملة على القول الراجح من أقوال أهل العلم دليله من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح أما الكتاب فقد قال الله تعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فجعل الله تعالى شرط كونهم إخوة لنا في الدين أن يتوبوا من الشرك وأن يقيموا الصلاة وأن يؤتوا الزكاة فإذا تخلف الشرط كُلاً أو بعضا فإن المشروط لا يتم ولا يمكن أن تنتفي الأخوة الإيمانية إلا بالخروج عن الإيمان كلية وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وروى عنه أصحاب السنن أنه قال صلى الله عليه وسلم (العهد الذي بيننا وبينهم أي بين المشركين والكافرين الصلاة فمن تركها فقد كفر) ونقل عبد الله بن شقيق عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة والنظر الصحيح يقتضي ذلك فإنه لا يمكن لشخص يكون في قلبه إيمان وهو يعلم عظم الصلاة وفائدتها والوعيد على من تهاون بها أن يدعها أبدا ومن هنا يتبين لنا جواب السؤال الذي أوردتموه فنقول إن هذا الذي ترك الصلاة من حين بلغ إلى أن تم له عشرون سنة وهو يعلم وجوبها لا يقضيها لأنه في هذه المدة كافر والكافر لا يقضي ما فاته من الأعمال لقول الله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) وإذا قدرنا أنه ليس بكافر لجهله وتهاونه أو اعتقاده أن ترك الصلاة ليس بكفر كما هو رأي لكثير من العلماء فإنه لا يقضيها أيضا على القول الراجح وإن قضاها لم تقبل منه لأن الله سبحانه وتعالى فرض الصلاة في أوقات معلومة فقال جل وعلا (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) فإذا أخرها عن وقتها متعمدا بلا عذر فقد أتى بها على وجه لم يؤمر به فتكون مردودة عليه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وبهذا نعرف أن القول الراجح أن هذا الشاب الذي لم يصل إلا حين تم عليه عشرون سنة ليس عليه قضاء للصلوات الفائتة بعد بلوغه ولكن عليه أن يصلح عمله ويكثر من الاستغفار ومن صلاة النافلة لأن النوافل تكمل بها الفرائض يوم القيامة وأرجو له من الله عز وجل تمام المغفرة والرحمة.
***
(8/2)

السائلة أم علي من الطائف تقول بأنها امرأة لم تصم شهرين من رمضان بسبب شدة الحر لأنها كانت تعيش في البادية وتقوم برعي الأغنام طوال العام وكانت الحرارة شديدة جداً في ذلك الوقت حتى الكبار لم يستطيعوا الصيام تقول وكنت أبلغ من العمر خمس عشرة سنة في حينها أيضاً وجهلاً مني كنت أصلى أحياناً وأترك أحياناً وهذا منذ عشرين عاماً والآن أنا محتارة هل أصوم عن ذلك أم أطعم وماذا علي تجاه الصلوات الفائتة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليها أن تقضي ما تركت صيامه من بعد بلوغها وأما ما كان قبل البلوغ فلا يلزم قضاؤه فإنه ليس بواجب والصلاة إن قضيتها فهو أحسن وإن لم تقضيها فلا حرج فالتوبة تهدم ما قبلها وإنما قلت إن قضت فهو أفضل لأنها لم تتعمد الترك تهاوناً فيما يظهر ولكن جهلاً وأما من ترك الصلاة عمداً متهاوناً ثم من الله عليه واستقام فإنه لا يقضي الصلاة وذلك لعدم الفائدة من قضائها إذا لو أنه قضاها ألف مرة لم تنفعه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه ومن تعمد ترك الصلاة عن وقتها بلا عذر فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردودا.
***
(8/2)

السائل من تونس يقول بدأت الصلاة وعمري ثلاثون سنة هل يجوز قضاء ما فاتني من الصلوات وكيف يكون ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الإنسان إذا بلغ أن يصلى ولو لم يكن له إلا عشر سنوات ولا يحل له أن يدع الصلاة وهذا الرجل السائل يقول إن له ثلاثين سنة ولكنه لم يصل إلا بعد ذلك فهل يلزمه قضاء ما مضى وجوابنا أنه لا يلزمه قضاء ما سبق ولكن عليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى وأن يكثر من صالح الأعمال وإنما قلنا إنه لا يلزمه قضاء ما سبق لأنه إن كان عن جهل لكونه عاش في مكان بعيد عن الناس الذين يصلون فإنه معذور بجهله وإن كان عن عمد بحيث كان يعيش مع المسلمين ويعلم أن الصلاة واجبة لكن تعمد تركها فإنه يكون كافراً والكافر لا يلزمه قضاء ما فاته من الأعمال الصالحة لقول الله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) .
***
(8/2)

سائل رمز لاسمه بـ أ. ع. م. الدمام يقول كنت أصلى وأترك الصلاة بين فترة وأخرى عندما أكون في حالة عصبية ولكنني الآن مستمر عليها وكذلك الصيام ومن مدة ثلاث سنوات لم أتركها فهل عليّ قضاء ما فات من الصلاة وما الحكم فيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قضاء ما فاتك من الصلاة والصيام الذي تركته عمداً لا يشرع لك لأنه لا ينفعك فكل عبادة مؤقتة بوقت له أول وآخر إذا أخرها الإنسان عن وقتها بدون عذر فإنها لا تقبل منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ومن أخر الصلاة عن وقتها المحدد لها شرعاً فإنه قد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً عليه وعلى هذا فنقول لهذا السائل إنه يكفيك أن تخلص التوبة إلى الله عز وجل وأن تصلح العمل وأن تندم على ما مضى وأن تعزم على أن لا تعود في المستقبل لمثل هذه الأعمال المحرمة ونسأل الله أن يرزقنا وإياه الثبات على دينه.
***
(8/2)

المستمعة أ. ع. ك. من العراق محافظة القادسية تقول هل من الواجب قضاء صلاة أيام الدورة الشهرية وهل يجوز غسل الشعر فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة الحائض لا تقضي الصلاة بالنص والإجماع لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) وسئلت عائشة رضي الله عنها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت كان يصيبنا ذلك وكنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وعلى هذا فالصلاة لا يجب على الحائض قضاؤها وأما غسل الحائض رأسها فإنه لا بأس به أثناء الحيض وما سمعت من أن ذلك لا يجوز فإنه لا صحة له بل لها أن تغسل رأسها وجسدها وما شاءت ولها أيضاً أن تستعمل الحناء في أثناء حيضها ولا حرج عليها في هذا.
***
(8/2)

من الكويت السالمية أبو أيمن يسأل ويقول يا فضيلة الشيخ أهملت الصلاة في فترات متباينة من عمري وخاصة في مرحلة الشباب وعمري الآن أربعون عاماً ولكي أعوض وأقضي ما أهملته فإنني أصلى مع كل صلاة مكتوبة صلاة أخرى بعدها مباشرة كقضاء فأصلى الصبح ركعتي الفريضة وأتبعها بركعتين أخريين والظهر أصلى أربع ركعات وبعدها مباشرة أصلى أربع ركعات بالإضافة إلى صلاة النافلة فهل هذا يتفق مع السنة وهل ذلك مندوب ومطلوب وهل صلاة القضاء بعد الفجر والعصر جائزة خاصة وهناك حديث نبوي ما معناه (لاصلاة بعد صلاتي الفجر والعصر) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الأخ يقول إنه ترك الصلاة في أول عمره وإنه الآن يريد أن يقضيها وإنه يقضي كل صلاة مع مثيلتها فهل هذا أمر مشروع وهل يجوز قضاء الصلاة بعد الفجر وبعد العصر والجواب على ذلك أن العلماء رحمهم الله اختلفوا في الرجل يترك الصلاة عمداً حتى يخرج وقتها بدون عذر هل يلزمه قضاؤها أم لا يلزمه فجمهور العلماء على أنه يلزمه القضاء وأنه يقضيها تباعاً لا يقضي كل صلاة مع مثيلتها قالوا لأن الصلاة التي تركها بقيت ديناً في ذمته والدين يجب قضاؤه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اقضوا الله فالله أحق بالقضاء) ولقوله صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) وتلا قوله تعالى (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) وقالوا إذا وجب القضاء على المعذور بنوم أو نسيان فوجوب القضاء على من ليس له عذر من باب أولى وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن القضاء لا يفيد إذا ترك الإنسان الصلاة عمداً حتى خرج وقتها وعليه أن يتوب إلى الله ويكثر من العمل الصالح ولا يشرع له القضاء لأن العبادة المؤقتة بوقت لا تفعل قبله ولا بعده فإنه إذا فعلها قبل وقتها أو بعده بدون عذر فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله وكل عمل ليس عليه أمر الله ورسوله فإنه باطل مردود لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه وعلى هذا فإنه لا يشرع لك أيها السائل أن تقضي ما مضى من صلاتك لأن العمل الذي لا يفيد وليس مطلوباً شرعاً تركه هو الفائدة فريح نفسك وأكثر من العمل الصالح وإن الحسنات يذهبن السيئات أما قوله هل أقضيها بعد الفجر والعصر فنقول نعم صلاة الفريضة تقضى بعد الفجر وبعد العصر لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فإذا نام الإنسان عن الفريضة أو نسيها أو صلى محدثاً ناسياً أو جاهلاً ثم ذكر ذلك بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة العصر فإنه يقضيها لعموم الحديث الآنف الذكر أما إذا تركها متعمداًَ حتى خرج وقتها فالقول الراجح أنها لا تقضى لأن ذلك لا يفيد وليعلم أن العلماء اختلفوا فيما إذا وجد سبب صلاة في وقت النهي هل يجوز فعلها أم لا؟ والصحيح أنه يجوز فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي فإذا دخلت المسجد بعد صلاة الفجر فصلِّ ركعتين وإذا دخلت المسجد بعد صلاة العصر فصلِّ ركعتين وإذا دخلت المسجد قبيل الزوال فصلِّ ركعتين وهكذا كل نفل وجد سببه في أوقات النهي فإنه يفعل ولا نهي عنه هذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم ويكون النهي عن الصلاة في أوقات النهي مخصوصاً بالنوافل المطلقة التي ليس لها سبب ووجه ترجيح هذا القول أن صلاة ذوات الأسباب جاءت عامة مقيدة بأسبابها فمتى وجد السبب جاز فعل الصلاة في أي وقت كان وتكون ذوات الأسباب مخصصة لعموم النهي كما أن في بعض أحاديث النهي ما يدل على أن ذوات الأسباب لا تدخل فيه حيث جاء في بعض ألفاظه لا تتحروا الصلاة وهذا يدل على أن ما فعل لسبب فلا بأس به لأن ذلك ليس تحرياً للصلاة في هذه الأوقات.
***
(8/2)

المستمع حسن الرحبي من سوريا يقول في رسالته كنت قد صلىت سنة 1404 هـ وتركت الصلاة والآن عاودت إليها وأود أن أعرف هل أصلى قضاء وهل أدفع كفارة لترك الصلاة أفيدوني بذلك بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما تركته من الصلاة فيما مضى فإنه لا ينفعك قضاؤه الآن وذلك لأن الله عز وجل جعل للصلاة ميقاتاً معيناً فقال سبحانه وتعالى (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء: من الآية103) فأوقات الصلاة محدودة أولاً وآخراً فكما أن الإنسان لو صلى قبل دخول الوقت لم تصح صلاته فكذلك إذا صلى بعد دخول الوقت بدون عذر شرعي فإن صلاته لا تصح ولا تقبل منه وإذا تاب الإنسان من ترك الصلاة ورجع إلى الله عز وجل وأناب إليه فإن ذلك يكفيه لأن التوبة النصوح تجب ما قبلها فليتب إلى الله عز وجل هذا الرجل الذي ترك الصلاة العام ما قبل الماضي وهو سنة 1404 هـ ليتب إلى الله مما صنع وليكثر من العمل الصالح والاستغفار لعل الله يغفر له.
***
(8/2)

جزاكم الله خيرا السائل ح م ينبع يقول بأنه رجل يبلغ من العمر الخامسة والسبعين لم يبدأ الصيام يقول في السن القانوني وإنما كنت أصوم أياماً وأفطر أياماً أخرى هذا بالإضافة إلى تهاوني في أداء الصلاة فقد كنت أصلى أحيانا وأترك أحيانا أخرى وقد داومت على الصيام والصلاة وأنا في الأربعين من عمري ماذا أفعل بالسنوات التي فاتتني ولم أصمها مع العلم بأنني رجل عاجز ولا أستطيع القضاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يكفي التوبة في مثل هذا لأن كل إنسان ترك عبادة محددة بوقت بدون عذر شرعي فإنه لا يقضيها إذ أنه لا يستفيد بقضائها شيئا كل عبادة محددة بوقت إذا أخرجها الإنسان عن وقتها فإنه لا يقضيها لأن قضاءها سيكون هدرا لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ومعلوم أن العبادة المؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها كانت عملا ليس عليه أمر الله ورسوله فتكون ردا.
***
(8/2)

السائل رمز لاسمه بـ أ. ع. م. الدمام يقول كنت أصلى وأترك الصلاة عندما أكون في حالة عصبية ولكنني الآن مستمر عليها وكذلك الصيام ومن مدة ثلاث سنوات لم أتركها فهل عليّ قضاء ما فات من الصلاة وما الحكم أرشدوني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قضاء ما فاتك من الصلاة والصيام الذي تركته عمداً لا يشرع لك لأنه لا ينفعك فكل عبادة مؤقتة بوقت له أول وآخر إذا أخرها الإنسان عن وقتها بدون عذر فإنها لا تقبل منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ومن أخر الصلاة عن وقتها المحدد لها شرعاً فإنه قد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً عليه وعلى هذا فنقول لهذا السائل إنه يكفيك أن تخلص التوبة إلى الله عز وجل وأن تصلح العمل وأن تندم على ما مضى وأن تعزم على أن لا تعود في المستقبل لمثل هذه الأعمال المحرمة ونسأل الله أن يرزقنا وإياه الثبات على دينه.
***
(8/2)

كنت منذ أكثر من خمس وعشرين سنة مريضة قد أفطرت في رمضان ولم أصل والآن عمري خمسون عاماً والحمد لله بعد أن تزوجت منذ خمسة وعشرين عاما استقمت على شرع الله والحمد لله لم أعد أفطر في رمضان ولم أعد أقطع وقت الصلاة ومنذ سبعة عشر عاما ذهبت للحج ومنذ أكثر من عشر سنوات كل عام أقوم بأداء العمرة في مكة المكرمة أرجو أن تخبروني ماذا أعمل بالأيام التي أفطرتها علما بأنني لا أعرف كم عددها والصلاة أيضا حوالي اثنتي عشرة عام لم أصل وجزاكم الله خيرا.

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان تركك الصيام والصلاة تركا مطلقا بمعنى أنك لا تشرعين في الصوم ولا تشرعين في الصلاة فهنا نقول توبي إلى الله عز وجل مما صنعت وأحسني العمل وزيدي من الخيرات لعل الله يغفر لك ولا تحتاجين إلى قضاء ما فاتك لأنك لو قضيتها لم تستفيدي منها إذ أن قضاءها بعد خروج وقتها بغير عذر شرعي لا ينفع لقول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وإنما يشرع القضاء حين يكون العذر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) أما إذا كنت قد شرعت في الصوم أو في الصلاة ثم قطعت ولم تقضي فهنا يجب عليك قضاء ما فاتك لأنك لما شرعت فيه كأنما نذرته على نفسك فيجب عليك قضاؤه وإذا شككت وجهلت ماذا عليك فتحري الصواب وابني على ما يغلب على ظنك.
***
(8/2)

أنا شاب عمري ثلاث وعشرون سنة يقول عندما بلغت سن العاشرة صلىت ثم صمت وعندما بلغت الثامنة عشرة تركت الصلاة والصيام وفي السنة الثانية أو الثالثة والعشرين تبت إلى الله عز وجل وأقبلت على الله وبقيت أصلى وأصوم ما هو المفروض علي أن أفعله كفارة لتلك السنوات الماضية من صلاة وصيام وكل واجبات دين الله على المسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليك شيء ٌ وإنما الواجب عليك الآن أن تُصلح عملك وتستقيم فيما بقي من عمرك والتوبة تَجُبُّ ما قبلها قال الله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) فلا يجب عليك قضاء ما فاتك في السنوات التي تركت فيها العبادات عامداً بدون عذر.
***
(8/2)

يقول السائل في بعض السنوات قصرت في الصلاة ولا أدري كم فرضاً ضيعت فهل علي قضاء لتلك الصلوات وكيف أقضيها علما بأنني أصلى في اليوم أكثر من عشرين ركعة نافلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا التقصير لا بد أن نعرف هل هو عدم الصلاة أو أنه يصلى ولكن لا يأتي بأركان الصلاة وواجباتها فإن كان الأول بأن كان لا يصلى أي مضى عليه أيام لم يكن يصلىها فإنه لا يقضي تلك الأيام لأنه وإن قضاها لم تقبل منه حيث أنه تعمد إخراج الصلاة عن وقتها فيكون صلى صلاة لم يؤمر بها وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه أما إذا كان قد أخلَّ بشيء منها ولكن لا يدري أي صلاة أخلَّ بها فإنه يحتاط فإذا قدر أنها الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر صلى الصلوات الخمس ليخرج من الواجب بيقين وقيل يصلى أربعاً وثلاثاً واثنتين ويقول هذه الأربع إما عن الظهر أو المغرب أو العشاء لأن هذه الثلاث متفقة في العدد والهيئة فيصلى صلاة ينويها عن أحداها ولكن الأول أحوط بأن يصلى خمس صلوات حتى يخرج بيقين.
***
(8/2)

يقول إنني لم أحافظ على الصلاة المفروضة إلا بعد أن بلغت التاسعة عشرة فهل أقضي الفترة السابقة وكيف أقضيها إذا كانت علي أم ماذا أعمل مع العلم أنني قد حججت إلى بيت الله الحرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن تركك للصلاة حتى سن التاسعة عشرة خطأ وهو أمر عظيم وترك الصلاة كفر مخرج عن الملة ولكن مع هذا نقول لك إنه لا يلزمك قضاء ما سبق من الصلوات بل تتوب إلى الله وتحسن العمل وتكثر من الاستغفار ومن النوافل والله تبارك وتعالى يعفو عنك ما سبق وأما حجك للبيت فإن كان في السنوات التي لا تصلى فيها فإنه يجب عليك إعادته لأنك حججت وأنت على غير الإسلام وإن كان حجك بعد أن بدأت بالصلاة فحجك صحيح ولا يجب عليك إعادته.
***
(8/2)

شاب بلغ من العمر إحدى وثلاثين سنة وخلال هذه الفترة من الزمن وبعد سن الرشد ترك الصوم والصلاة لمدة سنتين فقط فهل لهذا كفارة علماً بأنه الآن يؤدي الصلوات الخمس ويصوم رمضان إلا أنه متألم وخائف من الله حسرة على ما فاته من تلك السنتين لركنين من أركان الإسلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فيمن ترك العبادات المؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر فمنهم من قال إنه يجب عليه القضاء ومنهم من قال إنه لا يجب عليه القضاء مثال ذلك رجل ترك الصلاة عمداً حتى خرج وقتها بدون عذر أو لم يصم رمضان عمداً حتى خرج وقته بدون عذر فمن أهل العلم من يقول إنه يجب عليه القضاء لأن الله تعالى أوجب على المسافر والمريض في رمضان القضاء فإذا أوجب الله القضاء على المعذور فغيره من باب أولى وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (من نام عن صلاة أونسيها فليصلها إذا ذكرها) فأوجب النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة على من نسيها حتى خرج وقتها وأوجب على من نام عنها حتى خرج وقتها أن يقضيها قالوا فإذا وجب القضاء على المعذور فغير المعذور من باب أولى.
والقول الثاني في المسألة أنه لا يجب القضاء على من ترك عبادة مؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر وذلك لأن العبادة المؤقتة عبادة موصوفة بأن تقع في ذلك الزمن المعين فإذا أخرجت عنه بتقديم أو تأخير فإنها لا تقبل فكما أن الرجل لو صلى قبل الوقت لم تقبل منه على أنها فريضة ولو صام قبل شهر رمضان لم يقبل منه على أنه فريضة فكذلك إذا أخر الصلاة عن وقتها بدون عذر فإنها لا تقبل منه وكذلك لو أخر صيام رمضان بدون عذر فإنه لا يقبل منه وهذا القول هو الراجح وذلك لأن الإنسان إذا أخرج العبادة عن وقتها وعملها بعده فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من عمل عملاً ليس عليها أمرنا فهو رد) وإذا كان عمله مردوداً فإن تكليفه لقضائه تكليف لا فائدة منه وعلى هذا فنقول لهذا السائل مادمت قد تركت الصلاة سنتين والصيام سنتين بدون عذر فإن عليك أن تتوب إلى الله توبة صادقة نصوحاً وتكثر من الأعمال الصالحة ولا تقضي ما فات لأنك لو قضيته لم تنتفع منه ولكن التوبة تجب ما قبلها كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
***
(8/2)

السائلة ليلى م من الكويت تقول أنا شابة مسلمة أبلغ من العمر أربعة وعشرين عاماً وكنت طوال هذه الفترة قد أديت فريضة الصلاة ولكن بطريقة متقطعة والذي يحيرني أنني أريد أن أنتظم بعون الله في الصلاة ولكن لا أعلم كيف أؤدي ما فاتني من الصلوات هل علي أن أؤدي الذي فاتني عن طريق أداء كل فرض قضاءً مع الفروض كلها أي عندما أصلى الفجر مثلاً أصلى الفرض ثم القضاء وهكذا مع باقي الفروض أم علي أن أنتظم في أدائها مستقبلاً دون القضاء مع التوبة الخالصة وعدم الرجوع إلى ما فات تقول ينطبق الأمر نفسه أيضاً مع فريضة الصيام حيث كنت أصوم ولكن بصورة متقطعة مع عدم قضاء الأيام التي أفطر فيها بسبب العذر الشرعي للمرأة فما حكم الإسلام في ذلك وماذا عليَّ أن أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما المسألة الأولى وهي عدم صلاتها فإنها لا تقضي ما فات ذلك لأنها قد تعمدت تأخير الصلاة عن وقتها والمتعمد لتأخير الصلاة عن وقتها لا يقضي وذلك لأن العبادة المؤقتة بوقت معلوم من قبل الشرع لا يجوز أن تفعل قبل وقتها ولا يجوز أن تؤخر عن وقتها فإذا أخرها الإنسان عن وقتها بدون عذر فإنها لا تقبل منه ولو صلاها وليس معنى قولنا إنه لا يصلى من باب الرأفة به ولكنه من باب هجره وعدم الرضا عنه لأنه أخرها عمداً بدون عذر ولا نقول إنه إذا كان الشرع قد أوجب عليه قضاء الصلاة عند النوم والنسيان فإذا أخرها عمداً كان وجوب قضائها من باب أولى لأننا نقول إن الذي تركها لنوم أو نسيان تركها لعذر فهو معذور والوقت في حقه بالنسبة له هو وقت ذكره أو وقت استيقاظه أما هذا فقد تعمد بدون عذر أن لا يصلى الصلاة في الوقت الذي حدده الله لها وعلى هذا فلا يقضي ما فاته إذا كان قد أخره بدون عذر لأنه لا يقبل منه ولكن على هذه المرأة وعلى غيرها أيضاً ممن منّ الله عليهم ورجعوا إلى العمل الصالح أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى بالندم على ما مضى والعزم على أن لا يفعلوا مثله في المستقبل ويصلحوا أعمالهم والله سبحانه وتعالى يتولى الصالحين أما بالنسبة للصيام وهو عدم قضاء الأيام التي كانت تفطرها من أجل العذر فإن عليها أن تقضي هذه الأيام لأنها أخرتها عن وقتها معذورة وكان الواجب عليها القضاء وهو لا يتحدد بوقت معين لقوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فلما كان لا يتقيد بوقت معين كان قضاؤه الآن هو الواجب عليها والله أعلم.
فضيلة الشيخ: إن كانت لا تحصي هذه الأيام التي أفطرتها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت لا تحصيها فإن عليها أن تحتاط وتتحرى فإذا غلب على ظنها أنها ثلاث سنوات مثلاً كل سنة سبعة أيام تصوم واحداً وعشرين يوماً وهكذا.
***
(8/2)

رسالة المستمع راغب في الجنة يقول أنا شاب في الثانية والثلاثين من عمري وقد كنت تاركاً للصلاة والصيام وأديت الحج عن نفسي وأنا كذلك وبعد مضي سنة حججت مرة أخرى عن أحد أقاربي وأنا أيضاً على تلك الحال تارك للصلاة والصيام وبعد ذلك تبت إلى الله وندمت على ما حصل مني من ارتكاب لمحارم الله وترك للواجبات فماذا عليّ بالنسبة للصلاة والصيام فيما مضى وهل حجي عن نفسي وعن قريبي صحيح أم يلزم إعادته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أسأل الله تعالى لمن سمى نفسه أو لقبها براغب الجنة أن يكون هذا اللقب مطابقاً لمن لقب به فيكون حريصاً على الأعمال التي توصله إلى هذه الجنة والتي ذكرها الله تعالى في قوله (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) ونرجو أن يكون ذلك متحققاً حيث هداه الله سبحانه وتعالى إلى الإيمان بعد الضلال والكفر وما ذكره من أنه كان في أول أمره تاركاً للصلاة والصيام وأنه حج مرة لنفسه وهو على هذه الحال ومرة لأحد أقاربه وهو على هذه الحال أيضاً ثم يسأل ما شأن هاتين الحجتين وماذا يجب عليه إزاء ما ترك من الفرائض فنقول أما حاله وهو تارك للصلاة فإنه كافر من جملة الكافرين الخارجين عن الإسلام لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة موجب للخلود في النار كما دل على ذلك الكتاب والسنة وقول السلف رحمهم الله وعلى هذا فإن من لا يصلى لا يحل أن يتزوج امرأة من المسلمين وإذا كان عنده امرأة فإن نكاحه منها ينفسخ ولا يحل الاستمرار عليه وإذا كان قد عقد له النكاح وهو على هذه الحال ثم منّ الله عليه بالتوبة فإنه يجب أن يجدد عقد النكاح له لأن عقد النكاح الأول الذي عقد له وهو لا يصلى عقد باطل لقوله تعالى (وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) ولقوله تعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وهذه مسألة خطيرة جداً حيث إنه يوجد في مجتمعنا من لا يصلي ثم يعقد له النكاح على امرأة مؤمنة تؤمن بالله وتصلى أقولها وأكرر أن من عقد له النكاح وهو على هذه الحال أي لا يصلى ثم منّ الله عليه بالهداية فإنه يجب أن يعاد عقد النكاح مرة أخرى حتى يكون عقدا صحيحاً وهذا الرجل الذي لا يصلى لا يحل له أن يدخل مكة لقوله تعالى (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) وأما حجه عن نفسه وهو لا يصلى فإنه غير مجزئ ولا مقبول ولا صحيح فهو لم يؤد الفريضة الآن فعليه أن يؤدي الفرض وكذلك حجه عن قريبه لا ينتفع به قريبه ولا يؤدي عنه إن كان حجاً عن فريضة وذلك لأنه وقع من كافر والكافر لا تصح منه العبادات لقوله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) وعلى هذا فنقول لهذا الأخ السائل أما بالنسبة لحجك عن نفسك وعن قريبك فإنه لاغٍ ولا يصح ويجب عليك أن تعيد حج الفريضة مرة أخرى وإذا كان قد عقد لك النكاح وأنت على هذه الحال فإنه يجب عليك إعادة عقد النكاح من جديد وأما بالنسبة لما تركت من الأعمال السابقة فإنه لا يجب عليك قضاؤها لأن الصحيح عندنا أن كل عبادة مؤقتة بوقت فإنه إذا أخرت عن وقتها عمداً بدون عذر شرعي فإنه لا ينفع قضاؤها لأن العبادة المحددة بوقت معناها أنه يجب أن تكون في هذا الوقت المحدد فلو فعلت قبله لن تصح ولو فعلت بعده بدون عذر شرعي يسيغ التأخير لن تصح أيضاً وذلك لأنها لو أخرت عن وقتها بدون عذر شرعي ثم فعلها الإنسان بعده فإنه يكون قد فعلها على وجه لم يأمر الله بها ورسوله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولأننا لو قلنا بقضائها في مثل هذه الحال لكان كل إنسان يهون عليه أن يؤخر الصلاة عن وقتها أو العبادة المؤقتة عن وقتها ما دام ينفعه إذا أتى بها بعد الوقت فعلى هذا الأخ السائل أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً وأن يستمر في فعل الطاعات والتقرب إلى الله عز وجل بكثرة الأعمال الصالحة ويكثر من الاستغفار والتوبة وقد قال الله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) وهذه الآية نزلت في التائبين فكل ذنب يتوب العبد منه ولو كان شركاً بالله عز وجل فإن الله يتوب عليه.
***
(8/2)

تقول السائلة كان أبي رحمه الله عاجزا بقدم واحدة وكان يخشى الله في كل عمل له وكان يتعب في كسب ماله لإطعامنا ولا يقبل المساعدة من أحد ولا يقبل أي مال حرام وكان يزكي على ماله ويتصدق كثيرا اعتقادا بأن الصدقة تغني عن الصلاة وأيضا لعدم سماع البرامج الشرعية التي تحذر من عاقبة تارك الصلاة ونهايته ماذا نفعل لأن أبي للأسف الشديد كان لا يصلى ولا يعرف كل ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليكم نصح هذا الأب وأن تبينوا له أن الصلاة من أركان الإسلام وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وأن تبينوا له أن تاركها يكفر كفرا مخرجاً عن الملة وإن تصدق وصام وحج واعتمر فإن أصر على ذلك أي على ترك الصلاة فأعلموه أن الله لن يقبل منه نفقةً ولا صدقةً ولا صياماً ولا حجاً لأن من شرط قبول الأعمال أن يكون الإنسان مسلما ومن لا يصلى ليس بمسلم فإن كان الأب قد مات الآن وهو لم يصل إليه ولم يبلغه أن الصلاة واجبة وفريضة فإنه لا بأس أن يدعى له بالمغفرة والرحمة لعل الله تعالى أن يغفر له ويرحمه.
***
(8/2)

بعض الناس يقولون إن كل شيء من العبادات مستقل بنفسه ويبررون تركهم لبعض الفرائض وهم يقومون ببعضها الآخر بذلك فمثلاً نجد شخصاً يصلى ولا يصوم أو امرأة تصلى ولا تضع الخمار على وجهها فإن قلت لها لماذا تصلىن ولا تتحجبين فتقول كل شيء وحده والله يحاسبني على الصلاة وحدها وعلى الخمار وحده ومنهن من تقول أعرف أنه واجب ولكن الظروف لا تسمح لي فما رأيكم بذلك أليس هذا من جنس الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض وهل تكون صلاة المرأة التي تخرج سافرة صلاة صحيحة مقبولة وما الحكم لو كان زوجها هو الذي يمنعها من الحجاب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العبادات لا شك أنها تتجزأ وأن كل عبادة مستقلة بنفسها فهذه صلاة وهذه صدقة وهذا صيام وهذا حج وهذا بر والدين ولكل منها حكم نفسه ويقبل منها كل واحد وإن كان مفرطاً في الآخر إلا عبادة واحدة وهي الصلاة فإنه إذا تركها لا تقبل منه عبادة أخرى وذلك لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة وإذا كان كفراً مخرج عن الملة فإن الكافر لا تقبل منه العبادة لقوله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) لكن بالنسبة لغير الصلاة إذا ترك عبادة وفعل عبادة أخرى فإنها تقبل منه التي فعلها إذا كانت على الوجه الشرعي وإن كان متهاوناً في العبادة الثانية إلا إذا كان تركه للعبادة الثانية ترك تكذيب وجحود وهي مما يخرج عن الملة جحوده فحينئذٍ لا تقبل منه العبادات الأخرى لما ذكرناه آنفاً وأما بالنسبة للمرأة التي تصلى وهي لا تحتجب الحجاب الشرعي والحجاب الشرعي هو تغطية الوجه واليدين ومواضع الفتنة من المرأة فإن صلاتها تكون صحيحة وهي آثمة بترك الحجاب الشرعي وإذا كان زوجها يأمرها بألا تحتجب فإنه لا طاعة له ويجب عليها معصيته في طاعة الله لأنه صلى الله عليه وسلم يقول (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وقال تعالى (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ) وفي هذه الحال إذا عصته فإنه لا يحل له أن يقصر في شيء من واجباتها بناءً على هذه المعصية بحجة أنها نشزت بمعصيتها إياه لأن هذا ليس من النشوز فإن معصية المرأة زوجها في طاعة الله سبحانه وتعالى ليست من النشوز في شيء بل ينبغي للمرء أن تزيد زوجته غلاءً في قلبه إذا كانت عصته في طاعة الله سبحانه وتعالى أي من أجل طاعة الله.
***
(8/2)

إذا كان الوالد أو الوالدة لا يصلىان فهل تجوز الصلاة عنهما بعد الوفاة وهل أيضاً الصيام عنهما يجوز بعد الوفاة وكذلك الزكاة هل لي أن أزكي عنهما؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الوالد والوالدة لا يصلىان كما ذكر السائل وماتا على ذلك فإنه لا يصلى عنهما ولا يصوم عنهما ولا يتصدق عنهما لأن القول الراجح أن من ترك الصلاة ولو متهاوناً فهو كافر مرتد يخرج عن الإسلام والكافر المرتد لا ينفعه العمل الصالح إذا عمل له بل ولا يجوز للإنسان أن يعمل له عملاً صالحاً لقوله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وأما إذا كان الوالدان أحياناً يصلىان وأحياناً لا يصلىان فإن الصلاة لا تقضى عن الميت وأما الصيام فإذا كان الميت قد ترك الصوم لعذر كمرض أو نحوه فإنه يقضى عنه إذا مات لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) وأما الزكاة فقد اختلف العلماء رحمهم الله فيما لو كان الإنسان معروفاً بالبخل وعدم الزكاة ثم مات هل تقبل الزكاة من ماله أي من تركته بعد موته لأن فيها حق للآدمي وهم أهل الزكاة أو لا تقضى لأنها لا تنفع الميت. فالميت إذا كان لا يزكي فإن الزكاة عنه بعد موته لا تنفعه ولا تبرأ بها ذمته وذلك لأنه مات على عدم الزكاة وهو متهاون ولكن من وجهة نظر الأولين الذين يقولون تقضى الزكاة عنه يقولون لأن هذه العبادة تعلق بها حق الغير فتقضى عنه من أجل إعطاء الغير حقه وهم الفقراء وأهل الزكاة وأما هو فلا تبرأ ذمته.
***
(8/2)

السائل ع. ع. ع. من جمهورية مصر العربية يقول الذي لا يصلى ومات هل يجوز أن نتصدق عنه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لنا أن نتصدق صدقة للميت الذي لا يصلى وذلك لأنه كافر لا تنفعه الصدقة ولا يحل لنا أن نفعل ما يكون سببا للمغفرة والرحمة بالنسبة له لأن هذا من الاعتداء على الله عز وجل فإن هذا الرجل الذي مات على غير صلاة لا يغفر الله له لكونه كافرا وقد قال الله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ* وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) وهذا يشمل الاستغفار لهم في حياتهم وبعد مماتهم وقال الله تبارك وتعالى (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) فلا يحل لنا أن نستغفر لمن مات وهو لا يصلى ولا أن نسأل الله له الرحمة ولا أن نتصدق عنه بل نحن منه براء يجب علينا أن نتبرأ منه.
***
(8/2)

هذا السائل يقول سألت أحد الإخوة المتفقهين في الدين وإمام مسجد قائلاً: هل يجوز لي الصلاة قضاء عن والدي رحمه الله حيث أن ظروف مرضه قبل رحيله عن عمرٍ يناهز65 عاماً هي عبارة عن شلل نصفي وجلطة مركزة في المخ وكان الجواب بنعم يجوز لك أن تصلي عنه وقد توفي والدي في غرفة العناية المركزة وكان آخر ما قال الحمد لله لا إله إلا الله وأنا أصلى جميع الفروض عنه وأصوم عنه فهل يجوز لي هذا وهو متوفى منذ عامين تقريباً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل ما ختم به حياة والدك صادراً عن إخلاص ويقين حتى يتحقق أن آخر ما قال لا إله إلا الله والبشرى لمن كان آخر قوله من الدنيا لا إله إلا الله أن يدخل الجنة نسأل الله تعالى أن يختم لنا ولإخواننا المسلمين بخاتمة التوحيد والإيمان، أما الصلاة عن أبيك فإنه لا يجوز أن تقضي الصلاة عنه لأن القضاء عبادة والعبادة مبنية على التوقيف أي على ورود الشرع بها ولم يرد في الشرع بأن الميت يقضى عنه شيء من الصلوات وعلى هذا فلا تقضي عن والدك شيئاً والذي أفتاك بهذا ليس على صواب في فتواه أي الذي أفتاك بأن تقضي عنه الصلاة ليس على صواب في فتواه أما الصوم فإن أباك لا يلزمه الصوم مادام مرضه هذا المرض الذي ذكرت لأن مثل هذا المرض لا يرجى برؤه وعلى هذا فالواجب أن يطعم عن كل يوم مسكيناً والصاع من البر يكفي لأربعة مساكين أي يكفي لأربعة أيام فإذا كان أبوك لم يصم شهرين وكان الشهران تامين فإنه يلزمك أن تطعم ستين مسكيناً مرتين مرة للعام الأول ومرة للعام التالي ولا تصم عنه لأن كل من لا يرجى زوال عذره إذا أفطر فإن فرضه الإطعام وليس فرضه الصيام عنه فخلاصة الجواب أن لا تصلى عن أبيك ما فاته من الصلوات لأن ذلك لم يرد به الشرع والقضاء عبادة تحتاج إلى ورود من الشرع ولم يرد الشرع إلا في الصوم وأما ما فات أباك من الصيام فإنه يطعم عن كل يوم مسكين لأن الصيام ليس واجباً عليه وإنما الواجب عليه الإطعام وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) فهذا إنما يكون في رجل تمكن من القضاء أي من قضاء ما تركه من الصوم ولكنه لم يقض فهذا هو الذي إذا مات يصام عنه.
***
(8/2)

والدي توفي وكان يترك بعض الأوقات من الصلاة أفيدوني ماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عليك أن تستغفر له لأن هذا من بره وهو محتاج إلى الاستغفار وسؤال التوبة له في هذه الحال لأنه ترك الصلاة وترك الصلاة لا يجوز أبداً حتى لو كان المريض مريضاً أشد المرض ما دام عقله معه فإنه يجب عليه أن يصلى بحسب ما يستطيع حتى ولو لم يصل إلا بالنية كانت الصلاة فرضاً عليه أما ما يفعله بعض العامة من كونهم إذا مرضوا مرضاً شديداً تركوا الصلاة وقالوا إذا طبنا صلىنا فهذا غير صحيح وما يدريهم لعلهم لا يطيبون كما يقع أحياناً بكثرة أن يموت الإنسان قبل أن يبرأ فعلى المرء المسلم أن يصلى الصلاة المفروضة في وقتها حيثما كان وعلى أي صفة كان بقدر ما يستطيع لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ويجوز للمريض إذا كان في بلده أن يجمع بين الصلاتين صلاة الظهر والعصر وصلاة المغرب والعشاء إذا كان يلحقه بترك الجمع مشقة وإذا كان في غير بلده مثل أن يكون في مستشفى خارج بلده فله أن يجمع ويقصر أيضاً لأنه مسافر.
***
(8/2)

حفظكم الله وسدد خطاكم هذه رسالة وصلت من مستمعة للبرنامج تقول إن والدي قد توفي منذ سنوات قليلة وقد كان لا يداوم على الصلاة بسبب المرض الشديد الغرغرينة وكان ينطق بالشهادتين دائما وقد نطق بها قبل وفاته وكان موحداً لله تبارك وتعالى والسؤال هل يجب علي موالاة أبي في هذه الحالة وأن أبره بالدعاء له بالمغفرة والرحمة والصدقة وهل هذه الحالة لا ينطبق عليها الحديث الشريف (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) وذكر من ذلك الولد الصالح يدعو له وذلك لأنني أحبه حباً كثيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الوالد الذي سألت عنه المرأة يترك بعض الصلاة ويصلى أحياناً من العلماء من يرى أنه كافر وإذا كان كافراً فإنه لا يجوز أن يدعى له بالمغفرة ولا بالرحمة ولا يتصدق عنه ولا شيء والقول الراجح عندي أنه لا يكفر وإنما يكفر من ترك الصلاة تركاً مطلقاً وحال الرجل الذي سألت عنه المرأة تقتضي على القول الراجح أن لا يكون كافراً فإذا دعت له بالمغفرة والرحمة وأكثرت من ذلك فإنه يرجى بأن الله ينفعه بهذا.
***
(8/2)

تقول لدي ولد في الثانية والثلاثين من العمر لم يؤد فريضة الصلاة ولا فريضة الصوم أثناء حياته فأرجو منكم أن تفيدوني ما هي الطريقة التي أؤدي بها كي تصله هذه العبادات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يفهم من هذا السؤال أن هذا الولد قد مات وإذا كان قد مات فإن القول الراجح عندنا أن من ترك الصلاة فهو كافر وإذا كان الإنسان كافراً لايحل أن يدعى له بالمغفرة أو الرحمة أو يتصدق له لأن هذا لا يصل إليه ولا يتنفع به بل قال الله عز وجل (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) لكن قد يكون هذا الذي لا يصلى ولا يصوم عاش في بيئة لا تدري شيئاً عن الإسلام ولا عن الصوم ولا عن الصلاة أو كان قد عاش في قوم لا يرون أن تارك هذه الأشياء كافر وبناء على ذلك فإنه لا يموت على الكفر لجهله أو تأويله بتقليد هؤلاء فيبقى موضوعه مشكوكاً فيه ولو أن والدته قالت اللهم إن كان ابني في علمك مسلماً فاغفر له وارحمه فعلقت الدعاء له بالشرط لكان ذلك جائزاً ونافعاً له إن كان في علم الله تعالى مسلماً فإن الشرط في الدعاء لا بأس به قد جاء به القرآن في قوله تعالى في آيات اللعان (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) فهذا دعاء علق بالشرط وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه إعلام الموقعين عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله أنه كان في نفسه إشكال في بعض المسائل (ومن جملتها أنه يقدم إليه جنائز يشك في إسلامهم فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فسأله عن ذلك فقال عليك بالشرط يا أحمد عليك بالشرط يا أحمد) يعني أن تدعو لهذا الميت دعاءً مشروطاً فتقول اللهم إن كان هذا الرجل مؤمناً فاغفر له وارحمه أو إن كانت هذه المرأة مؤمنة فاغفر لها وارحمها وهذه الرؤيا لها أصل من الشرع كما أشرنا إليه آنفاً في آية اللعان وإن كانت المرائي في الأصل لا تثبت بها الأحكام الشرعية لأن الأحكام الشرعية ثبتت بالنصوص التي بين أيدي الناس والتي يقرؤونها ويسمعونها في اليقظة ولكن إذا وجدت قرينة تدل على صدق هذه الرؤيا وليس فيها ما يخالف الشرع فإنها تكون رؤيا صادقة كما أن الإنسان إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام على الصفة المعروفة من أوصافه صلى الله عليه وسلم فقد رآه حقاً كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم والحاصل أن نقول لهذه المرأة السائلة التي مات ولدها وهو لا يصلى ولا يصوم لا حرج عليك أن تدعي الله له ولكن بشرط مثل اللهم إن كان ابني في علمك مسلماً فاغفر له وارحمه وما أشبه ذلك.
***
(8/2)

المستمع محسن عبد القادر رزق من جمهورية مصر العربية يقول كنت أتابع برنامجكم الأكثر من رائع بارك الله فيكم ونفعنا بكم وشغلتني إجابتكم عن أحد الأسئلة في حلقة مضت وكانت تفيد وجوب إعادة عقد قران اثنين تم عقد قرانهما في فترة لا يقيمان فيها الصلاة بمعنى أن عقد القران وقع باطلاً بطلاناً مطلقاً والسؤال لو قطع أحدهما الصلاة بعد عقد القران أكثر من ثلاثة أيام هل يبطل العقد ثانية ولو تكرر من أحدهما أو كليهما قطع الصلاة أكثر من ثلاثة أيام ثلاث مرات ولو تكاسلاً فما الحكم في هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا سؤال مهم جداً لأن حاجة الناس إلى معرفته من أهم ما يكون وهو مبني على القول بكفر تارك الصلاة وهذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم فذهب بعضهم إلى أن ترك الصلاة لا يوجب الكفر وإنما هو فسق من جملة الفسوق ثم اختلف هؤلاء القائلون بذلك فمنهم من قال إنه يدعى إلى الصلاة فإن صلى وإلا قتل حداً ومنهم من قال إنه لا يقتل بل يعزر وذهب بعض أهل العلم إلى أن تارك الصلاة يكفر كفراً أكبر مخرجاً عن الملة والميزان عندما يختلف أهل العلم في حكم مسألة من المسائل هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وبين الله سبحانه وتعالى لنا كيف يكون ذلك التحاكم فقال (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) ولا عبرة بالقول الأكثر إذا كان قد دل الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على رجحان القول الأقل لأن قوله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ) يشمل ما إذا كان المتنازعان مستويي الطرفين أو كان أحدهما أقل أو أكثر وإذا رددنا هذه المسألة إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجدنا أن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يدلان على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة أما كتاب الله فاستمع إليه حيث يقول سبحانه وتعالى (فَإِنْ تَابُوا) يعني المشركين من الشرك (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) هذه الآية تدل على أن من لم يقم الصلاة ولم يؤت الزكاة فليس أخاً لنا في الدين كما أنه إذا لم يتب من الشرك فليس أخاً لنا في الدين وذلك أن الله رتب الأخوة في الدين على شرط متكون من ثلاث صفات وهي التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ومن المعلوم أن ما توقف على شرط فإنه لا يتحقق إلا بوجود ذلك الشرط فالأخوة في الدين لا تتحقق إلا باجتماع هذه الأوصاف الثلاثة فلو أنهم تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين ولو تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين هذا ما تدل عليه هذه الآية الكريمة المكونة من شرط وجزاء ولا يمكن أن تنتفي الأخوة الدينية إلا بالخروج من الدين فالأخوة الإيمانية لا يمكن أن تنتفي بمجرد المعاصي ولو عظمت وليستمع السائل إلى قوله تعالى في آية القصاص (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) ومن المعلوم أن قتل المؤمن من أكبر الذنوب حتى إن الله قال فيه (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) وإذا كان هذا الذنب العظيم لا يخرج من الإيمان دل هذا على أن الذنوب لا تخرج من الإيمان وأنه لا يخرج من الأخوة الإيمانية إلا ما كان كفراً كذلك استمع إلى قول الله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) ومعلوم أن قتال المؤمن لأخيه من كبائر الذنوب حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام جعله كفراً فقال (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) لكن هذا ليس كفراً مخرجاً عن الملة لثبوت الأخوة الإيمانية معه ولو كان مخرجاً من الملة ما ثبتت الأخوة الإيمانية معه إذن فالمعاصي لا تخرج الإنسان من الأخوة الإيمانية لا يخرجه من الأخوة الإيمانية إلا الكفر وإذا رجعنا إلى آية براءة التي استدللنا بها على كفر تارك الصلاة وجدنا أنها تدل على أن من لم يصل فقد انتفت عنه الأخوة الإيمانية فيكون حينئذٍ كافراً كفراً مخرجاً عن الملة فإن قال قائل الآية فيها (وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) وهذا يدل على أن من لم يزك فهو كافر أيضاً قلنا نعم وقد قال بذلك بعض أهل العلم بأن من لم يزك ولو بخلاً فإنه يكون كافراً ولكن الأدلة تدل على أن هذا قول مرجوح وأن من لم يزك فقد تعرض لعقوبة عظيمة ولكنه لا يخرج من الإيمان ومن الأدلة على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قوله صلى الله عليه وسلم (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وحقها هو الزكاة كما تفيده الرواية الأخرى وإذا كان هذا المانع للزكاة يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار دل على أنه لا يكفر لأنه لو كفر كفراً مخرجاً عن الملة لم يكن له سبيل إلى الجنة وعلى هذا فيكون منطوق هذا الحديث مقدماً على مفهوم الآية الكريمة ومن القواعد المقررة في أصول الفقه أن المنطوق مقدم على المفهوم وأما الأدلة من السنة على كفر تارك الصلاة فما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن من حديث بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذين بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فجعل النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة حداً فاصلاً بين الإيمان والكفر والشرك وبين المؤمنين والكافرين والحد الفاصل إذا تجاوزه الإنسان فقد خرج من الدائرة الأولى إلى الدائرة الثانية وعلى هذا فإن من لم يصل فقد خرج من الإيمان إلى الكفر وخرج من المسلمين إلى الكافرين وأما أقوال الصحابة رضي الله عنهم فإنه قد نقل إجماعهم الإمام إسحاق بن راهويه وقال عبد الله بن شقيق رحمه الله وكان من التابعين قال (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) وهذا نقل لإجماعهم وكما دل على ذلك الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم فإنه قد دل عليه العقل والنظر فإن أي إنسان يؤمن بما لهذه الصلاة من الأهمية والعناية لا يمكن أن يحافظ على تركها وفي قلبه شيء من الإيمان فالصلاة كما هو معلوم فرضها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم بدون واسطة من الله جلَّ وعلا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم في أعلى مكان يصل إليه بشر وفي أفضل ليلة للرسول صلى الله عليه وسلم وفرضها الله على عباده خمسين صلاة في اليوم والليلة حتى خففها عنهم بفضله وكرمه فصارت خمس صلوات بالفعل وخمسين في الميزان وهذا يدل على عناية الله بها وأنها متميزة عن باقي الأعمال بميزات عظيمة فما أجدرها وأحراها بأن يكون تركها كفراً بالله عز وجل ولا يمكن أن يكون في قلب إنسان عرف أهمية الصلاة ومنزلتها أن يدعها ويحافظ على تركها وإذا كان قد دل الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح على كفر تاركها فإنني قد تأملت أدلة من قالوا بعدم التكفير فوجدتها لا تخلو من أحوال أربع إما أنه لا دلالة فيها بوجه من الوجوه وإما أنها مقيدة بمعنى لا يمكن معه ترك الصلاة وإما أنها وردت في حال يعذر فيها بترك الصلاة وإما أنها عامة خصصت بأدلة كفر تارك الصلاة وحينئذ فيتعين القول بكفر تارك الصلاة ومن العجب أنهم أجابوا عن الأدلة الدالة على كفر تاركها بأن حملوها على أنه من تركها جاحداً وهذا الحمل لا شك أنه ضعيف لأنهم إذا حملوها على أن ذلك لمن تركها جاحداً فقد ألغوا الوصف الذي اعتبره الشرع وهو الترك وأتوا بوصف لم يعتبره الشارع. الشارع لم يقل من جحدها بل قال من تركها والنبي عليه السلام أعلم الناس بما يقول وأفصحهم فيما ينطق وأنصحهم فيما يريد عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يريد من جحدها ثم يعبر عن ذلك بالترك لما علم من الفرق العظيم بين الجحد وبين الترك ثم نقول مجرد الجحد كفر ولو صلى فإن الإنسان لو جحد فرضية الصلوات الخمس وهو يصلىها ويحافظ عليها كان كافراً وحينئذ يكون قوله عليه الصلاة والسلام من تركها لا قيمة له إطلاقاً إذا حملناه على الجحد ثم نقول أيضاً جحد الصلاة موجب للكفر بلا شك لكن جحد الزكاة أيضاً موجب للكفر وجحد الصيام موجب للكفر وجحد الحج أي فرضيته موجب للكفر فهلا قال النبي عليه الصلاة والسلام فمن ترك الزكاة ومن ترك الصيام ومن ترك الحج إذاً فحمل الترك هنا على الجحود لا شك أنه ضعيف مردود ويجب أن تبقى الأدلة على ما جاءت به وبناء على ذلك نقول إذا تزوج الرجل الذي لا يصلى امرأة مسلمة فإن نكاحه باطل وقد أجمع المسلمون على أن المسلمة لا تحل لكافر كما دل على ذلك قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وقد اشتبه على بعض الناس هذه المسألة حتى ظنوا أنها من جنس الكافرين إذا أسلما فإنه لا يجب إعادة نكاحهما وهذا ليس كذلك فإن الكافرين الأصل بقاء نكاحهما على ما كان عليه وكلاهما كافر وأما هذا فهو بين كافر ومسلمة أو بين مسلم وكافرة إذا كان الزوج يصلى وهي لا تصلى فبينهما فرق عظيم والمرتد ليس كالكافر الأصلى كما هو معلوم عند أهل العلم وعلى هذا فلا يصح القياس بل هو من الشبهة التي قد تعرض لبعض الناس فنقول إذا تزوج الرجل الذي لا يصلى بامرأة تصلى فإن النكاح باطل لا يصح فإن هداه الله تعالى إلى الإسلام وصلى وجب إعادة عقد النكاح من جديد أما إذا طرأ عليه ترك الصلاة بعد النكاح مثل أن يتزوجها وهو يصلى وهي تصلى ثم بعد ذلك والعياذ بالله ترك الصلاة فإن النكاح ينفسخ ويبقى الأمر موقوفاً إلى انقضاء عدتها فإن عاد إلى الصلاة قبل أن تنقضي العدة فهي زوجته وإن بقي تاركاً للصلاة حتى انقضت عدتها فإنه يتبين انفساخ النكاح من حين ترك صلاته ولها أن تتزوج بغيره فإن بقيت على عدم الزواج تنتظر لعل الله يهديه فيصلى ثم صلى بعد ذلك فلها أن ترجع إليه ولو بعد انتهاء العدة على القول الصحيح الراجح أما ما ذكره السائل من كونه ترك الصلاة ثلاثة أيام أو نحوها فإنه لا يكفر بهذا لأن ظاهر الأدلة أن من تركها تركاً مطلقاً وأما كونه يصلى يوماً ويدع يوماً أو يصلى صلاة ويدع صلاة مع إقراره بفرضيتها فإنه لا يكفر بذلك وعلى هذا فلا ينفسخ النكاح ولكن يجب أن يؤمر هذا بالصلاة ويؤدب على تركها حتى يستقيم ويصلى جميع الصلوات.
فضيلة الشيخ: إن كان الزوجان وقت عقد النكاح كلاهما لا يصليان؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الزوجان كلاهما لا يصليان وقت العقد فإن العقد لا يصح أيضاً وقد ذكر أهل العلم أن المرتد لا يصح أن يتزوج بمرتدة وعلى هذا فيكون نكاحهما جميعاً باطلاً.
فضيلة الشيخ: هل يقاس في مثل هذه الحالة على نكاح الكفار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يقاس في مثل هذه الحالة على نكاح الكفار لأن حكم الكافر الأصلى غير حكم الكافر المرتد إذ أن الكافر المرتد كان مطالباً بالتزام أحكام الإسلام فيجب أن يطبق النكاح على ما تقضيه الشريعة من أن يكون في حال يصح منه ذلك بخلاف الكافر الأصلى.
فضيلة الشيخ: هل تجديد العقد بين الزوجين في مثل هذه الحالة يؤثر على شرعية الأولاد والعشرة الماضية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الزوج حين تزوجها في حال لا يصح منه نكاحها وهو يعتقد أن النكاح صحيح فإن الأولاد الذين خلقوا من مائه يعتبرون أولاداً شرعيين لأن أكثر ما يقال فيهم أنهم من وطء شبهة ووطء الشبهة يلحق به النسب كما ذكره أهل العلم وحكاه شيخ الإسلام ابن تيمية إجماعاً.
***
(8/2)

بارك الله فيكم هذا المستمع أخوكم في الله م. ع. ع. جمهورية مصر العربية أسيوط يقول فضيلة الشيخ تزوجت منذ أربع سنوات وعند العقد من زوجتي لم أكن أصلى علماً بأن زوجتي كانت تصلى ولكن غير منتظمة في الصلاة وأنجبت طفلاً علماً بأنني لم أكن تاركاً للصلاة عن جحود وإنما تكاسلاً وأنا الآن والحمد لله محافظ على صلاتي ولا أتكاسل عنها ولكن ما يشغلني هو العقد هل يعتبر باطلاً ويجب إعادته أم لا؟ وإذا كان باطلاً فما موقف الطفل من ذلك أفيدوني وانصحوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن مسألة عظيمة كبيرة من أهم المسائل وأشكل المشكلات ألا وهي ترك الصلاة وقد اختلف العلماء رحمهم الله في تارك الصلاة هل يكون كافراً مرتداً عن الإسلام أو يكون فاسقاً مستحقاً للقتل أو يكون فاسقاً لا يستحق القتل ولكنه يستحق التعزير حتى يصلى وهذا النزاع كغيره من النزاعات يجب الرجوع فيه إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وقال الله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وإذا رددنا هذا النزاع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأعلم الناس بحكم الله وهم الصحابة تبين لنا أن الراجح من هذه الأقوال كفر تارك الصلاة كفراً أكبر مخرجاً عن الملة وأن ترك الصلاة ردة عن الإسلام يستتاب فيه الإنسان فإن تاب وإلا قتل كافراً لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين وإنما يحفر له حفرة في أي مكان بعيد عن العمران ويرمس رمساً لأن مآله إلى النار والعياذ بالله ولهذا لا يجوز لأهله إذا مات على ترك الصلاة ولم يتب أن يقدموه إلى المسلمين ليصلوا عليه ولا يجوز أن يدفنوه مع المسلمين ولا يجوز لهم أن يدعو له بالرحمة والمغفرة هذا هو ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة.
أما بالنسبة للولد الذي حصل من هذا النكاح الذي أشار إليه السائل فالولد ولده لأن وطأه كان على أكبر تقدير وطء شبهة والولد يلحق أباه بوطء الشبهة وأما توبته الآن إلى الله هذا شيء يحمد عليه وهو من نعمة الله عليه والذي أرى له أن يجدد عقد النكاح حتى تطمئن نفسه وينشرح صدره ويبارك الله له في أهله ولكني أنبهه على مسألة إذا كان حين العقد يصلى ويخلي يعني لم يترك مطلقاً فإنه ليس بكافر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن تركها (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) لم يقل ترك صلاة بل ترك الصلاة وفرق بين رجل كسول يصلى أحياناً ويدع أحياناً ورجل كسول لا يصلى أبداً وقد عزم على ألا يصلى فالثاني هو الذي نرى أنه كافر وأما الأول فليس بكافر بل هو فاسق وعليه أن يتق الله عز وجل وأن يقوم بما فرضه الله عليه إن كان من المؤمنين (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) .
***
(8/2)

المستمعة أم بشار العراق تقول زوجي تارك للصلاة ومعلوم أن تارك الصلاة كافر إلا أنني أحبه كثيراً ولي منه أولاد ونعيش سعداء وكثيراً ما رجوته بالعودة إلى الصلاة فيقول بعدين ربي يهديني ما حكم الشرع في نظركم في الارتباط مع هذا الرجل أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكم الشرع في نظرنا في الإقامة مع هذا الزوج التارك للصلاة والذي ذكرت السائلة أن عندها علمٌاً من أن تارك الصلاة كافر أنه لا يجوز البقاء مع هذا الزوج الذي تعتقد زوجته أنه كافر لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) فبين الله تعالى في الآية الكريمة أن المؤمنات حرام على الكفار كما أن الكفار حرام عليهنّ وعلى هذا فيجب عليها أن تفارق هذا الزوج فوراً وألا تعاشره ولا تجتمع معه في فراش ولا غيره لأنها محرمة عليه وأما حبها إياه وعيشتها معه عيشة حميدة فإنها إذا علمت أنها حرام عليه وأنه أجنبي عنها ما دام مصراً على ترك صلاته فإن حبها هذا سيزول لأن المؤمن محبة الله عنده فوق كل محبة وشرع الله تعالى عنده فوق كل شيء وأما الأولاد فإنه ليس له ولاية عليهم ما دام على هذه الحال لأن من شرط الولاية على الأولاد أن يكون الولي مسلماً وهذا ليس بمسلم ولكنني أضم صوتي إلى صوت هذه السائلة بتوجيه النصح إلى هذا الرجل بأن يرجع إلى رشده ويعود إلى دينه ويقلع عن كفره وردته ويقوم بأداء الصلاة وإقامتها على الوجه الأكمل مع الإكثار من العمل الصالح ولو صدق الله في نيته وعزيمته ليسر الله له الأمر كما قال تعالى (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) إنني أوجه النصيحة إلى هذا الرجل أن يتوب إلى الله حتى تبقى زوجته معه ويبقى أولاده تحت ولايته وإلا فإنه لا حظ له في زوجته ولا في الولاية على أولاده.
***
(8/2)

بارك الله فيكم في سؤال للمستمعة ج. ج. من الجمهورية العربية اليمنية تقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ إذا كان الزوج لا يصلى وزوجته تصلى أو العكس ماذا يلزم على الذي يصلى تجاه الذي لا يصلى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الزوج لا يصلى أبداً لا في المسجد ولا في بيته فإن القول الراجح من أقوال أهل العلم أنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة وذلك بدلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم فمن الكتاب قوله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) ومن السنة ما ثبت في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وأما الصحابة فقد قال عبد الله بن شقيق رحمه الله وهو من التابعين (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) وعلى هذا فإنه يجب التفريق بين الزوج الذي لا يصلى وزوجته التي تصلى لأن المسلمة لا تحل للكافر قال الله تعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وإذا كان الأمر بالعكس بأن كان الزوج هو الذي يصلى والزوجة لا تصلى فالحكم كذلك أي يجب التفريق بينهما لأنه لا يحل للمسلم أن يتزوج كافرة إلا إذا كانت يهودية أو نصرانية فإنه يحل له أن يتزوجها والتي لا تصلى ليست يهودية ولا نصرانية وإنما هي مرتدة ولكن هذا الأمر أرجو الله ألا يكون أرجو الله أن يمن على من كان يترك الصلاة بالهداية والرجوع إلى الله وأن يصلى حتى تبقى الأمور على ما هي عليه فلا يحصل شيء من التفريق ولا سيما إذا كان بينهما أولاد فإن الأمر شديد وليس بالهين.
***
(8/2)

من السيد خضر الخليفة العلي من الجمهورية العربية السورية محافظة دير الزور يقول إنه متزوج ولديه ثلاثة أولاد وهو مطبق للدين الإسلامي إن شاء الله وكذلك زوجتي مسلمة وتصوم رمضان ولكن لا تصلى ولا تفعل ولا تطيعني وتنقاد لأداء الصلاة هل يحق لي أن أطلقها شرعاً إذا لم تطعني أم لا أفيدونا لو تكرمتم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت زوجتك لا تصلى وتدع الصلاة ومصرة على ترك الصلاة فإنها كافرة والعياذ بالله هذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة كافرٌ كفراً مخرجاً عن الملة وعلى هذا فهي حرام عليك حتى ترجع إلى دينها وتصلى ولا يجوز لك أن تبقيها عندك في هذه الحال لأن نكاحها انفسخ بردتها إلا إذا تابت ورجعت إلى دين الإسلام وصلت فإنها تكون زوجة لك.
***
(8/2)

المستمع عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الحق من مصر يسأل ويقول تزوجت بامرأة مسلمة تصوم لكنها لم تتعلم الصلاة وبعد الزواج علمتها الوضوء والصلاة وأصبحت تصلى ومضى على الزواج ثلاث وعشرون سنة فهل عدم صلاتها قبل الزواج يضر بالعلاقة الزوجية وعقد الزواج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن عدم صلاتها يظهر لي من السؤال أنه كان عن جهل وليس عن تهاون وتكاسل ومثل هذه لا يحكم بكفرها فيكون عقد النكاح صحيحاً لا شبهة فيه ويدل لكون المرأة لم تدع الصلاة تكاسلاً وتهاوناً أنها لما علمها زوجها بها قامت تصلى على الوجه الذي علمها زوجها وعليه فإن نكاحك صحيح لا شبهة فيه وعلاقتك الزوجية معها علاقة صحيحة.
***
(8/2)

المستمع ج. م. س. د. من إيران بعث يسأل يقول أنا شاب أبلغ الثلاثين من العمر الآن وقد ظللت مدة تسع عشرة سنة بلا صلاة ولا صيام وقد تزوجت بزوجة لا تصلى ولا تصوم والآن والحمد لله قد تبت لله توبة نصوحاً فما الحكم فيما مضى من عمري وما الحكم في زواجي من تلك المرأة التي لا تصوم ولا تصلى إلى الآن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سؤالك هذا يتضمن شيئين:
الشيء الأول بالنسبة إليك حيث كنت لا تصلى ولا تصوم في أول عمرك بعد بلوغك ولكنك تبت إلى الله الآن توبة نصوحاً فإني أبشرك بأن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) فمتى تبت إلى الله توبة نصوحا فإن الله تعالى يقبل توبتك وما مضى من تركك للواجب فإن الله يعفو عنه فالإسلام يهدم ما قبله ولا يجب عليك قضاء شيء مما مضى لا صلاة ولا زكاة ولا صوماً ولا غيره.
وأما بالنسبة لزواجك من هذه المرأة فإن هذه المرأة كافرة لا يحل للمسلم أن يبقيها عنده ويجب عليك مفارقتها إلا إن هداها الله للإسلام ورجعت وتابت إلى الله سبحانه وتعالى فإنك تجدد عقد نكاحها وتتزوجها من الآن ونسأل الله تعالى لكما التوفيق لما يحب ويرضى وأن يهديها إلى الإسلام حتى تتم الحياة بينكما على ما يرام هذا هو الشيء الثاني الذي تضمنه سؤالك بالنسبة إلى مشكلة الزوجة.
***
(8/2)

جزاكم الله خيرا هذه السائلة م. ي. ع. من العراق الموصل بعثت بسؤالين تقول في سؤالها الأول إنها امرأة متزوجة ولها خمسة أطفال إلا أنها تشتكي زوجها الذي وصفته بأنه تارك للصلاة والصيام مدمن على شرب المسكرات والعياذ بالله مع أنه حج بيت الله وقد كان يؤدي الصلاة إلا أنه عاد وتركها واستمر على تركها والكفر بها وتقول إنها سمعت أن عليها مسؤولية كبيرة نحو زوجها هذا وتصرفه وأن عليها أن تصلح شأنه فكيف ذلك وهو الذي له السلطة والقوة في بيته ثم تسأل عن حكم بقائها معه بهذا الوضع هل تأثم أم لا كما تقول أيضاً أن زوجها يأمرها بالسجود له في حالة دخوله المنزل وخروجه عملاً بالحديث الذي يزعم أنه روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أوجب السجود على المرأة لزوجها فهل هو محق في ذلك أم لا وهل هذا الحديث صحيح أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما تركه للصلاة فإنه يقتضي أن يكون كافراً خارجاً من الإسلام ولا يجوز لك البقاء معه مادام مصراً على ذلك فإن أمكن نصيحته وإرشاده ورده إلى الإسلام فهذا هو الواجب وإذا لم يمكن فإنه يجب عليك مفارقته والخروج من بيته ولا يجوز لك البقاء معه لأنه انفسخ نكاحك منه بردته عن الإسلام وليس له ولاية على أولاده مادام على هذه الحال وأما أمره إياك بالسجود له فلا سمع له ولا طاعة في ذلك وهو أمر بالكفر والشرك وأما قوله إن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر أن تسجد المرأة لزوجها فقد كذب في هذا بل قال النبي عليه الصلاة والسلام (لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) من حقه عليها وهو كاذب فيما قاله وفيما نسبه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ونسأل الله له الهداية وأنتِ انظري إن هداه الله وإلا فاخرجي من بيته ولا تبقي عنده.
وحدود مسؤولية المرأة أن تنصحه وترشده وتبين له الحق وتدعوه إليه فإن رجع عن كفره وغيه فهي زوجته وإن لم يرجع فإنه يجب عليها أن تفارقه.
***
(8/2)

يقول أنا متزوج من امرأتين وكل واحدة منهما قد أنجبت البنين والبنات ولكنهما لا تصلىان وأما الصيام فإنهما تصومان ولكن الصلاة ترفضان تأديتها حتى بعد أن علمتهما وبينت لهما أنها فرض ولا يجوز تركها إلا بأعذار شرعية بالنسبة للنساء ولكن دون جدوى فماذا يجب علي نحوهما؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك نحوهما أن تفارقهما وذلك لأن تركهما للصلاة موجب للكفر المخرج عن الملة فتكونان كافرتين بتركهما الصلاة والكافرة لا تحل للمؤمن لقوله تعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وقال تعالى (وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) وقال تعالى (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) فالواجب عليك ألا تمسك بعصمة هاتين المرأتين لأنهما كافرتان وليس لهما حق في حضانة أولادهما فأنت أخرجهما من بيتك وأولادهما عندك ليس لهما حق في حضانتهما لأنه لا ولاية لكافر على مسلم وإني أقول لهما ولعلهما تسمعان إن صيامكما رمضان غير مقبول وليس لكما منه إلا التعب والعناء ذلك لأن الكافر لا يقبل منه أي عمل صالح قال الله تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) وقال تعالى (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وقال سبحانه وتعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) فإذا كانت النفقات ونفعها متعد لا تقبل فكيف بالعبادات الخاصة التي لا تتعدى فاعلها والحاصل أن هاتين المرأتين قد انفسخ نكاحهما منك إلا أن تتوبا إلى الله وترجعا إلى الإسلام وتصلىا فإن رجعتا وصلتا فهما زوجتاك وإلا فأخرجهما من بيتك وأبق أولادك عندك ونسأل الله لنا ولهما الهداية والتوفيق لما يحب ويرضى.
***
(8/2)

هذه المستمعة تقول امرأة لها زوج لا يصلى ولا يصوم ولا يفعل شيئاً من أمور الشرع فهو مسلم بالاسم فقط حاولت أن أنصحه وأوجهه إلى الطريق المستقيم ولكن دون جدوى ولا يوجد لهذه الزوجة أهل أو أقارب تذهب إليهم ولديها منه أطفال فما هو الحل في نظركم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحل في نظري إذا أيست هذه المرأة من صلاح زوجها ورجوعه للإسلام أن تمنعه من نفسها ولا يحل لها أن تمكنه من نفسها ولا أن تكشف له وجهها ولا أن تمكنه من الخلوة بها وذلك لأنه في هذه الحال أي في حال تركه الصلاة ينفسخ نكاحه لأن ترك الصلاة كفر دل على كونه كفراً كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم فالواجب على هذه المرأة أن تتخلص من زوجها بقدر الإمكان ولا يحل لها أن تمكنه من نفسها لأنه حرام عليها قال الله تبارك وتعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) .
***
(8/2)

المستمع رمضان محمود أحمد يقول أنا أعمل بالعراق منذ حوالي ثلاث سنوات تقريباً وقد جمعت مبلغاً من المال ولكني لم أخرج زكاته لصعوبة أحوالي المادية فعلي الكثير من الدين وأهلي في بلدي ينتظرون مساعدتي لهم بإرسال المال إليهم فهل علي شيء في ذلك وكذلك بالنسبة للصلاة فعملي يستمر ثلاث عشرة ساعة متواصلة فلا أتمكن من أدائها ولو صليتها يوماً ما صليتها في اليوم الآخر فما الحكم في فعلي هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تضمن فعلك هذا أمرين أحدهما ترك الصلاة والثاني ترك الزكاة وهما أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين فأما الصلاة فإنك لا تعذر بتركها أبداً بأي حال من الأحوال يجب عليك أن تصلى الصلاة لوقتها مهما كان الأمر حتى لو قدر أنك تفصل من هذه الوظيفة إلى وظيفة أخرى أو إلى أن تخرج إلى البر فتحتطب وتبيع الحطب وتأكله فإنه يجب عليك أن تؤدي الصلاة ولا يحق لك أن تؤجلها كما يفعله بعض الجهلة إلى أن ينام فإذا جاء إلى النوم صلى الصلوات الخمس فهذا محرم ولا يجوز وهو من كبائر الذنوب بل من أكبر الكبائر والعياذ بالله لأنه قد يؤدي إلى الكفر وأما الزكاة فإن هذا المال الذي تكتسبه إذا بقي عندك حتى تم عليه الحول فإنه يجب عليك أن تؤدي زكاته وكون أهلك ينتظرون ما ترسل إليهم من الدراهم لا يمنع وجوب الزكاة والزكاة ليست شيئاً صعباً وليست جزءاً كبيراً من المال ما هو إلا واحد في الأربعين فقط يعني اثنين ونصف في المائة وهو أمر بسيط وأمر يسير وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الصدقة لا تنقص المال فهي أي الصدقة تزيده بركة ونمواً ويفتح الله للإنسان من أبواب الخير ما لا يخطر على باله إذا أدى ما أوجب عليه الله في ماله فعليك أن تزكي كل مال تم عليه الحول عندك أما ما أنفقته أو قضيت به ديناً قبل أن يتم الحول عليه فإنه لا زكاة عليك فيه.
***
(8/2)

زوجنا أختنا الكبيرة من شخص ونحن لا نعلم أنه لا يصلى وله ثلاثة أطفال ماذا نفعل يا فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنتم قد زوجتم هذا الرجل بأختكم وهو لا يصلى ولكنكم تجهلون هذا الأمر فإنكم معذورون والأولاد الذين جاؤوا بهذا العقد أولاد شرعيون ينسبون إلى أبيهم كما هم منسوبون إلى أمهم ولكن حلُّ هذه المشكلة الآن أن يفرَّق بين هذا الرجل وبين المرأة التي عقد له عليها حتى يسلم ويرجع إلى الإسلام بإقامة الصلاة فإذا أقام الصلاة فحينئذٍ نعقد له عقداً جديداً ولا يجوز أن تبقى هذه الزوجة معه بناءً على هذا العقد لأن هذا العقد باطل لمخالفتة لقول الله تعالى في المهاجرات (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وما أيسر الأمر عليه إذا كان يريد أهله ويريد أولاده فإنه ليس بينه وبين هذا إلا أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر نفسه ويقيم الصلاة وإني أنصح هذا الرجل بأن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يعلم أنه إنما خلق في هذه الدنيا لعبادة الله وأن يعلم أن الخسارة فادحة إذا مات على هذه الحال فإنه إذا مات على هذه الحال سوف يخلد في نار جهنم مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف كما جاء في ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني أنصحه بأن يصدق النية ويعقد العزم على الصلاة ولينظر هل يضره ذلك شيئاً هل يمنعه ذلك من حوائجه الدنيوية هل يحول ذلك بينه وبين متعه التي أباحها الله له كل ذلك لم يكن بل إنه يعينه على مهامه وأموره كما قال الله تعالى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) وأسأل الله تعالى أن تبلغه هذه النصيحة وأن يوفق لقبولها فخلاصة الجواب أنه يجب أن يفرق بين هذا الرجل وبين من عقد له عليها وإن كان له منها أولاد هذه واحدة.
ثانياً: أن أولاده هؤلاء أولاد شرعيون يلحقون به وينسبون إليه كما هم منسوبون إلى أمهم وذلك لأنهم حصلوا من وطء شبهة حيث لم يُعلم أن تزويج من لا يصلى تزويج باطل.
ثالثاً: أنه إذا عاد إلى الإسلام وأقام الصلاة فإنه يعقد له من جديد
رابعاً: النصيحة الأكيدة التي أرجو الله سبحانه وتعالى أن تبلغ منه مبلغ النفع حتى يصلح له أمر دينه ودنياه.
***
(8/2)

ما رأي فضيلتكم في الزوجة التي تؤخر الصلاة عن وقتها أو تصلى فرضاً ولا تصلى باقي الفروض وإذا قمنا بنصحها وجدنا منها الرفض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قولنا في هذه المرأة إنها على خطرٍ عظيم لأن بعض العلماء يقول من ترك صلاةً واحدة عمداً حتى خرج وقتها فهو كافر فهي على خطرٍ عظيم والواجب عليها أن تصلى الصلوات كلها في أوقاتها كل المفروضات ولا يحل لها أن تصلى شيئاً وتدع شيئاً فتكون ممن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم السائل كحلاوي سيد يقول امرأة تتهاون في الصلاة فما هو واجب زوجها تجاهها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: واجب زوجها أن يأمرها بالصلاة أمراً وأن يؤدبها على ترك الصلاة حتى تصلى فإن أصرت على ترك الصلاة فإنها تكون كافرة والعياذ بالله خارجة عن الإسلام لا تحل له يجب أن يفرق بينه وبينها لأن الكافرة لا تحل للمسلم إلا الكتابية وإني أنصح هذه المرأة بنصيحة أرجو الله تعالى أن ينفع بها أقول لها توبي إلى الله واعتصمي بحبل الله وأدي ما فرض الله عليك من الصلاة ولا تتهاوني بها فإن ترك الصلاة على القول الراجح كفرٌ أكبر مخرج عن الملة نسأل الله السلامة والعافية وأما إذا بقيتي مصرة على ترك الصلاة فسيفسخ النكاح وتسقط حضانة أولادك وستكون العاقبة وخيمة والعياذ بالله.
***
(8/2)

بارك الله فيكم السائلة س. م. أ. الزهراني تقول أسأل فضيلة الشيخ عن المرأة التي زوجها لا يصلى وهي متمسكة بالصلاة مع العلم بأنها بذلت مجهوداً كبيراً في إقناعه ولكن دون جدوى ليصلى ولديها أطفالٌ منه فماذا تعمل مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليها بعد أن بذلت ما تستطيع من نصح هذا الرجل أن تفارقه وأن تذهب بأولادها إلى أهلها لأن الزوج الذي لا يصلى كافرٌ مرتد خارجٌ عن الإسلام ومعلومٌ أن المرأة المسلمة لا تحل للكافر بالنص والإجماع قال الله تبارك وتعالى في المهاجرات (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) فلتذهب هي وأولادها إلى أهلها وسوف يجعل الله لها فرجاً ومخرجا ما دامت خرجت لله فإنها سوف تجد ما يغنيها عن هذا الزوج وربما إذا خرجت يهتدي هذا الزوج ويحاسب نفسه ويقول كيف أجعل نفسي سبباً في تمزق عائلتي ولا يحل لها أن تبقى مع هذا الزوج طرفة عين ما دام لا يصلى.
***
(8/2)

بارك الله فيكم هذه السائلة من مكة المكرمة تسأل وتقول زوجي يتسحر في رمضان ما يقارب الساعة الثالثة صباحاً وينام حتى الخامسة عصراً ثم يصلى الصلوات فهل يسمى ذلك كافراً وهل أبقى عنده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا بكافر لكنه عاص وصومه ناقص جدا لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) وأي شيء أعظم من ترك الصلاة وما هذا الرجل إلا شبيه بالمستهزئ بالله عز وجل كيف يعلم أن الله أوجب عليه الصلاة وجعلها موقوتة بأوقات معلومة لا يجوز تقديمها عليها ولا يجوز تأخيرها عنها ثم كيف يتقرب إلى الله تعالى بالصيام وهو يتباعد من الله في ترك الصلاة هذا قلب للأمور وقلب للحقائق فالواجب عليه أن يتوب إلى الله مما صنع وأن يجدد عزيمة صادقة على أداء الصلاة في أوقاتها مع الجماعة ومن تاب تاب الله عليه.
***
(8/2)

ماحكم من تركت صلاة المغرب ليلة الزفاف وتقضيها في وقت آخر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز ذلك والواجب على المرأة أن تصلى المغرب والعشاء أيضاً لأنها سألت عن صلاة المغرب مع أن العشاء أقرب للترك ولكنه يجب عليها أن تصلى صلاة المغرب وصلاة العشاء ولا يجوز لها تأخيرها عن وقتها لأن هذا ينافي شكر نعمة الله عز وجل على الزفاف الذي حصل لها فالواجب أن تقوم بما أوجب الله عليها من فرائضه ولا يفوتها شيء من مقصودها في النكاح.
***
(8/2)

رجل لا يصلي الفجر إلا بعد طلوع الشمس وهذا عمله باستمرار وباقي الصلوات يصليها في المسجد فما حكم ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة أمرها عظيم وشأنها كبير وهي عمود الإسلام فلا إسلام لمن لا صلاة له وهذا الرجل المسؤول عنه الذي كان لا يصلى الفجر إلا بعد طلوع الشمس بصفة مستمرة ولكنه يصلى بقية الأوقات مع الجماعة نسأل الله تعالى له الهداية وأن يتم عليه نعمته حتى يصلى الفجر مع الجماعة فتكمل صلاته على الوجه المطلوب وكونه لا يصلى الفجر إلا بعد طلوع الشمس بصفة مستمرة يدل علي تهاونه بها وعدم اعترافه بها ونقول له إذا كانت هذه صلاتك بصفة مستمرة فإنه لا صلاة لك أي لا تقبل صلاة الفجر لأنها في غير وقتها بدون عذر وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد) أي مردود عليه فلا شك أن الصلاة بعد وقتها بدون عذر شرعي لاشك أنها عمل ليس عليه أمر الله ورسوله فتكون مردودة قد يقول هذا الرجل إني نائم والنائم مرفوع عنه القلم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فنقول له النوم الذي يعذر فيه الإنسان هو النوم الذي يكون عارضا لا دائما أما نوم يستديمه الإنسان في كل يوم ولا يصلى الفجر إلا بعد خروج وقتها فهذا ليس بالعذر فعلى أخينا أن يتقي الله عز وجل وأن يتم ما أنعم الله به عليه من الإسلام بأداء صلاة الفجر مع الجماعة نسأل الله لنا وله الإعانة
***
(8/2)

ماحكم الابنة البالغة من العمر ثماني عشرة سنة ولم تصلِّ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الابنة التي تركت الصلاة ولها ثماني عشرة سنه إذا كانت تركتها متعمدة بدون عذر شرعي فإنه على ما رجحناه لا ينفعها القضاء ولو صلت آلاف المرات وعليها أن تتوب إلى الله توبة صالحة نصوحاً صادقة وتكثر من الأعمال الصالحة حتى يمحو الله عنها ما عملت من هذه السيئة الكبيرة وأما على رأي جمهور العلماء فإنه يجب عليها أن تقضي كل وقت كان بعد بلوغها فالأوقات التي تركتها بعد بلوغها يجب عليها قضاؤها هذا عند الجمهور سواءً تركتها عمداً أو لعذر شرعي ولكن الصحيح الذي اخترناه هو أنه إذا كانت تركتها عمداً بدون عذر شرعي فإنها لا تقضى لأنه لا ينفعها القضاء والبلوغ كما هو معروف عند أهل العلم يحصل بواحد من أمور أربعة بالنسبة للمرأة وهي إنزال المني وإنبات شعر العانة وتمام خمس عشرة سنة على القول الراجح والرابع الحيض.
***
(8/2)

بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج يقول بأنه رجل كفيف البصر وإمام لأحد المساجد ويسكن معي أولادي البعض منهم يصلى صلاة الفجر والبعض لا يصلى أحياناً أخرى هم يسكنون معي في بيت واحد عبارة عن شقق متصلة مع بعضها استخدمت معهم جميع الأساليب ولم أوفق هل يا فضيلة الشيخ أترك هذا السكن وأبتعد عنهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى ألا تترك السكن وتبتعد عنهم لأنك إذا ابتعدت عنهم ربما يزداد تهاونهم بالصلاة وكونك تبقى معهم ترعاهم وتغلبهم أحياناً ويغلبونك أحياناً خير من كونك تتخلى عنهم فإن الغالب في أمثال هؤلاء أنهم إذا خلوا وأنفسهم ازدادوا تهاوناً وكسلاً ثم إنه قد يكون في تخلفك عنهم تفرق العائلة وتمزقها فالذي أشير به عليك أن تبقى معهم وأن تناصحهم وتحذرهم أحياناً وترغبهم أحياناً وتسأل الله لهم الهداية.
***
(8/2)

هل الأمر بالصلاة بالنسبة للولد أو البنت البالغين تجزئ عن الضرب أم يجب ضربهما علماً بأنهما لا يمتثلان للأمر بالصلاة وهل يجب أمرهما لكل فرض للصلاة أم يكتفى بأن أعظهما في الوقت الذي أجده مناسباً لهما؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يضرب الأولاد من ذكور وإناث على الصلاة لعشر سنوات وإن لم يبلغا ويكون الضرب أشد بعد البلوغ إذا لم يصلىا والأمر لهما بالصلاة يكون عند كل صلاة ولا يكتفى بالوعظ ممن كان ولياً على هؤلاء الأولاد سواء كان الأب أم الأم لكن إذا عجزت الأم وكان الأب موجوداً فالمسؤولية على الأب وتبرأ ذمة الأم وإلا تعلق أولادها بها يوم القيامة لأن الأب مفقود فما بقي إلا رعاية الأم فإن قدرت على إصلاحهم فهذا المطلوب وإلا استعانت بإخوانهم الكبار وأعمامهم فإن لم يفد فلابد من رفع الأمر إلى المسؤولين عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
***
(8/2)

بارك الله فيكم هذا المستمع م. ع يقول لي ولد عمره حوالي تسع سنوات هل أوقظه لصلاة الفجر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان للإنسان أولاد ذكور أو إناث بلغوا عشر سنين فليوقظهم وما دون ذلك إن أيقظهم ليصلوا في الوقت فهذا هو الأفضل وإلا فلا إثم عليه ولكن الاختيار أن يوقظهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع) .
***
(8/2)

باب الأذان والإقامة
(8/2)

بارك الله فيكم ما حكم الصلاة بدون أذان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا تبطل الصلاة بدون الأذان لأن الأذان خارج عنها لكن إذا كنت في البلد فأذن أهل البلد فإنه يكفيك وإن كنت خارج البلد فأذن لنفسك ولمن معك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يؤذن له في أسفاره من حين أن يخرج إلى أن يرجع ولا نعلم أنه أمر كل واحد من أصحابه أن يؤذن, لأن الأذان فرض كفاية وخلاصة القول أن الإنسان إذا كان في البلد فأذان أهل البلد كاف له وإن كان خارج البلد فإنه يؤذن إذا حضر وقت الصلاة فإن كان معه أحد فالأذان فرض كفاية وإن كان وحده فالأذان سنة.
***
(8/2)

هل تصح الصلاة بدون أذان ولا إقامة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأذان والإقامة واجبان على الجماعة إذا لم يقم بهما أحد أثموا جميعاً فإن قام بهما أحد مثل أن يكونوا في بلد يسمعون الأذان فإن الأذان الذي في البلد يكفي ولكن الإقامة تجب عند فعل الصلاة على الجماعة وهما واجبان للصلاة وليسا واجبين في الصلاة ولهذا لو تركهما هؤلاء الجماعة أي لم يؤذنوا ولم يقيموا كانوا آثمين ولكن صلاتهم صحيحة لأن هذا الواجب واجب خارج الصلاة وليس فيها وهناك فرق بين الواجب للصلاة والواجب في الصلاة ولذلك كان القول الراجح في صلاة الجماعة أنها واجبة للصلاة وأن الإنسان لو ترك الجماعة من غير عذر وصلى منفرداً فهو آثم ولكن صلاته صحيحة وذهب بعض أهل العلم إلى أن من ترك صلاة الجماعة بلا عذر فهو آثم وصلاته غير صحيحة.
***
(8/2)

ماحكم الأذان في غير اتجاه القبلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التوجه للقبلة حال الأذان سنة وليس بشرط لصحة الأذان فلو أذن ووجهه إلى اليمين أو الشمال أمام القبلة أو خلف القبلة فإن الأذان صحيح لكنه لا ينبغي أن يفعل ذلك لأن الأذان ذكر ودعاء ونداء إلى الصلاة والذي ينبغي أن يكون فيه مستقبل القبلة.
***
(8/2)

من الأخ في الله محمد العبد الرحمن الوابل التويجري من بريدة يقول في رسالته هذه رجل أذن في وقت من الأوقات وهو متجه لغير القبلة فما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أن أذانه صحيح وذلك لأنه ليس من شرط الأذان استقبال القبلة.
***
(8/2)

من الأحساء السائل الذي رمز لاسمه ب خ ج س يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ ما الواجب الذي يمكننا أن نتخذه حيال شخص يؤذن بمسجد في الحي الذي نقطن فيه عندما علمنا أن هذا الشخص من أهل الكبائر والعياذ بالله والأدهى أنه جاهر بمعصيته في المجالس بعد أن ستره الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أوجه النصيحة إلى هذا المؤذن الذي وصف بما ذكره السائل وأقول له اتق الله عز وجل فإنك من الدعاة إلى الخير بأذانك فقد قيل في قوله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) إنه المؤذن فأقول لهذا بناء على ما جاء في السؤال اتق الله عز وجل وأخلص النية وأصلح العمل ولا تكن كالنار تحرق نفسها وتضيء لغيرها أما بالنسبة لأهل الحي فإنهم إذا نصحوا هذا المؤذن ولكنه لم يقبل النصيحة فالواجب عليهم أن يرفعوا أمره إلى الجهات المسؤولة من أجل أن يغيروه إلى من هو خير منه لأنه لا ينبغي أن يكون مثل هذا العاصي المجاهر والعياذ بالله مؤذناً يدعو المسلمين إلى الصلاة وإلى الفلاح.
***
(8/2)

يوجد لدينا رجل كبير في السن نشك في طهارته وتحرزه من البول حيث إنه يدخل لقضاء الحاجة بدون حذاء في بعض الأحيان وهو يؤذن للصلاة فهل تجوز صلاتنا بهذا الأذان وعندما نقوم بنصحه يقول لا أريد أن أتعلم وإن الله غفور رحيم فهل علينا إثم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليكم إثم في ذلك إذا أديتم النصيحة له ولكنني لا أدري هل هو أحق بالنصيحة منكم فقد تكونون أنتم أحق بالنصيحة منه وذلك لأن الحمامات في الوضع الحالي عند غالب الناس ليست نجسة في الواقع ولأن البول والغائط يقع في حوض معين ولا ينتشر إلى أرض المكان ثم هذا الحوض المعين يعقب البول فيه والغائط ماء يستنجي منه الإنسان فتبقى أرض المرحاض طاهرة ليس فيها شيء ينجسها ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يشدد على نفسه في مثل هذه الأمور وأن يتوهم النجاسة فيما ليس بنجس أو يتوهم رشاش البول وهو لم يرش عليه ولكن حتى لو فرض أن هذا المرحاض الذي يدخل فيه هذا الرجل ليس له حوض معين للبول وأن الإنسان يبول في نفس المكان ويجري البول تحت قدمه وما أشبه ذلك فإنه لا علاقة له بالصلاة ولو أذن وهو متلوث بالنجاسة فأذانه صحيح لا علاقة لهذا بصحة الطهارة وبصحة الصلاة.
***
(8/2)

السائل عبد الله الشهري يقول يوجد في مسجدنا مؤذن لا يجيد الأذان شرعا فهو ينطق الشهادتين بحذف الألف فهل نطقه بذلك جائز وهو سليم النطق ولا يوجد لديه عاهة أو نحو ذلك فبماذا ترشدونه مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أن السائل لم يذكر الهمزة التي تحذف فلا أدري هل الهمزة الأولى أشهد إن كان كذلك فهو لا يمكن النطق بها لأن الشين ساكنة والساكن لا يمكن أن ينطق به ابتداء وإن كانت همزة أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله فهذا أيضا بعيد وعلى كل حال فليتأكد السائل من نطق هذا المؤذن بأذانه ثم بعد التأكد يسأل ويبين ويفصح في السؤال.
***
(8/2)

سؤال عبد الرحمن مجرود عواد الشلالي يقول عن رجل مؤذن بالمسجد لا يتوضأ بالماء ويتعفر عفوراً بالصعيد هل يجوز لنا الصلاة على أذانه وإقامته علماً أنه يستطيع استعمال الماء والاغتسال به ولا يمنعه مانع أفيدونا عن ذلك وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نقول إنه لا يجوز لكم إقرار هذا الرجل على فعله بل الواجب عليكم أن تنصحوه وتبينوا له أن صلاته بغير طهارة مشروعة صلاة باطلة لم يقم فيها بأداء الفريضة وإذا هداه الله وصار يتوضأ من الحدث الأصغر ويغتسل من الجنابة فهو له ولكم وإن لم يتيسر ذلك وبقي على ما هو عليه يتطهر بالتيمم بدون عذر فإن عليكم أن ترفعوه إلى ولاة الأمور حتى يقوموا بما يجب عليه وعليهم من إلزامه بالطهارة المفروضة
ثانياً بالنسبة لأذانه اشترط العلماء لصحة الأذان أن يكون المؤذن عدلاً ولو ظاهراً فهذا الرجل إن كان معلناً لما هو عليه من هذه الحال التي وصفت فإن أذانه لا يصح على ما اقتضاه كلام أهل العلم وإن كان غير معلن بل هو مستور فإنه يصح أذانه على ما اقتضاه كلام أهل العلم على أننا نطمئنكم بأنكم إذا كنتم في بلد وكانت المآذن حولكم تسمعون أذان المؤذنين فيها فقد حصلت الكفاية بهم.
***
(8/2)

بارك الله فيكم، المستمع فتحي محمد مصري يقول ما حكم رفع الأذان إذا كان المؤذن على غير وضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كلمة (رفع الأذان) عبارة غريبة لأن الأذان لا يرفع، الذي يرفع هو الصوت، إلا أن يقال هذا من باب التوسع في الحذف، على كل حال العلماء رحمهم الله يعبرون عن مثل هذه الأمور بكلمة الأذان فيقولون مثلاً ما حكم أذان الإنسان وهو على غير وضوء، والجواب على ذلك أن أذان المؤذن وهو على غير وضوء صحيح لكن الأفضل أن يكون على وضوء لأن الأذان من ذكر الله وكل ذكر لله عز وجل فالأفضل أن يكون على طهارة فإذا تطهر أذن بل قال أهل العلم لو أذن وهو جنب فإن أذانه صحيح لكن كرهه بعضهم وقال يكره أذان الجنب حتى يغتسل.
***
(8/2)

هل يجوز رفع الأذان بدون وضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمؤذن أن يؤذن بغير وضوء لأن الوضوء ليس شرطاً لصحة الأذان بل قال العلماء إن الشخص يصح أن يؤذن وهو جنب إذا كانت المنارة خارج المسجد ولكن يكره أن يؤذن وهو جنب لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب حتى يتوضأ.
***
(8/2)

جزاكم الله خيرا هل يجوز للمؤذن أن يؤذن من غير وضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن يؤذن على غير وضوء لقول عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذكر الله على كل أحيانه والأذان ذكر.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم يقول هل يجوز للمؤذن أن يؤذن قبل أن يتوضأ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمؤذن أن يؤذن قبل أن يتوضأ لأن الطهارة ليست شرطا للأذان والأذان من الذكر بلا شك وقد قالت أم المؤمنين عائشة (كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه) لكن أهل العلم رحمهم الله قالوا إنه يكره أذان الجنب ولا يحضرني الآن دليلهم لكن الأصل أن الذكر جائز للجنب.
***
(8/2)

هذا السائل من اليمن إب قرية السبرة يقول وضع اليدين في الأذنين عند الأذان هل هو سنة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم قال بعض العلماء إنه من السنة لأن وضع الأصابع في الأذنين عند الأذان مما يقوي الصوت وكلما كان المؤذن أقوى صوتاً كان أفضل أولاً لأنه أبلغ في الإسماع وثانياً لا يسمع صوته شجرٌ ولا مدر ولا حجر إلا شهد له يوم القيامة.
***
(8/2)

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما معناه إذا كنت في البادية فارفع صوتك بالأذان فإنه ما من جن وإنس إلا يشهد لك فهل هذا الحديث صحيح ثانياً إذا كان صحيحاً هل وجود الميكرفون في وقتنا الحاضر مع أن مداه بعيد ووجود الراديو الذي يعم جميع الأماكن يدخل في مضمون الحديث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا الحديث صحيح وهو في البخاري وعمومه يتناول الصوت المسموع بواسطة وبغير واسطة فإن المسموع بواسطة المكرفون هو نفس صوت المؤذن ولهذا يعرف الناس إذا سمعوا صوت المكرفون أن هذا فلان بن فلان وعلى هذا فظاهر الحديث العموم وأنه أي المؤذن إذا سُمِع صوته بواسطة أو بغير واسطة فإنه يُشهد له وفضل الله تعالى واسع وأما في الراديو فنقول أيضاً مثلما قلنا في مكبر الصوت بشرط أن يكون النقل مباشراً أما إذا كان مسجلاً فإن الظاهر أن ذلك لا يشمله.
***
(8/2)

بالنسبة لصلاة النساء هل يلزمهن إقامة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء هل تشرع الإقامة لجماعة النساء أو لا والأقرب أنها تشرع لأنها إعلام بالقيام بالصلاة ومتى صلىن جماعة فهن محتاجات إلى الإعلان للقيام إلى الصلاة.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم يا شيخ يقول السائل هل على المرأة أذان وإقامة وإذا كان الجواب بلا فلماذا والنساء شقائق الرجال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة ليس عليها أذان ولا إقامة لأن الأذان والإقامة لا بد فيهما من جهر والمرأة مأمورة بالتستر وإخفاء الصوت حتى إن الإمام إذا أخطأ فإن المرأة لا ترد عليه باللسان بل بالتصفيق لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء) وأما هذه الكلمة النساء شقائق الرجال التي يريد بها مريدوها أحيانا أن يخالفوا سنة الله تعالى الكونية والشرعية بأن يجعلوا المرأة مساوية للرجل فهذه كلمة حق أريد بها باطل فالله تعالى قد ميز بين الرجال والنساء خلقة وخلقا وعقلا ودينا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) يخاطب النساء قالوا (يا رسول الله ما نقصان دينها قال (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) قالوا وما نقصان عقلها قال (أليس شهادة الرجل بشهادة امرأتين) حتى الصوت يختلف بين المرأة والرجل حتى القوة والنشاط والتحمل يختلف بين المرأة والرجل حتى العقل والتفكير يختلف بين المرأة والرجل حتى في الأمور الشرعية العقيقة شاتان عن الذكر وشاة عن الأنثى حتى دية النفس الأنثى ديتها نصف دية الرجل وحتى العتق إذا أعتق الإنسان رجلا وأعتق امرأة فإعتاقه الرجل إعتاق امرأتين هذا في الشرع وفي القدر والخلقة والتكوين حدث ولا حرج في ظهور الفرق بينهما وأسأل أهل التشريح ماذا يكون الفرق بين الرجل والمرأة.
***
(8/2)

بارك الله فيكم يقول راجح ضويحي وعبد الله جهز ما حكم مشروعية الأذان والإقامة للمنفرد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأذان والإقامة للمنفرد سنة وليست بواجبة هكذا قال أهل العلم لأنه ليس لديه من يناديه بالأذان ولكن نظراً لكون الأذان ذكراً لله عز وجل وتعظيماً ودعوة لنفسه إلى الصلاة وإلى الفلاح وكذلك الإقامة رجح العلماء رحمهم الله فعله على تركه أظن في ذلك حديثاً مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحضرني الآن.
***
(8/2)

الإقامة للصلاة بالنسبة للرجال إذا كان المصلى منفرداً هل يقيم لنفسه بنفسه وماذا عليه لو ترك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليه إذا ترك الإقامة وهو منفرد شيء لأن الإقامة في حقه سنة كما ذكر ذلك أهل العلم رحمهم الله.
***
(8/2)

يقول في هذا السؤال هل يمكن أن أصلى بإقامة واحدة أكثر من صلاة إذا كان هناك فوائت من الصلوات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإقامة تتعدد بتعدد الصلوات فإذا جمع الإنسان بين المغرب والعشاء أو بين الظهر والعصر لسبب يقتضي الجمع فإنه يؤذن أذاناً واحدا ولكنه يقيم لكل صلاة إقامة كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكذلك لو كان على الإنسان فوائت فإنه يقيم لكل صلاة فإذا قدر أن عليه خمس صلوات فوائت فإنه يقيم لكل صلاة إقامة فيقيم خمس إقامات.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم يقول السائل دخل الإمام إلى المسجد ولم يؤذن للصلاة فأقام هذا الإمام الصلاة وصلى بدون أذان فما رأيكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان البلد فيه مؤذنون يسمعون في كل البلد فالأذان فرض كفاية وقد حصل الفرض بأذان الآخرين فإذا دخل الإمام وأقام الصلاة بدون أذان فلا حرج وأما إذا لم يكن في البلد سوى هذا المسجد الذي يؤذن فيه فلابد أن يؤذن حتى وإن فات أول الوقت فيؤذن متى حضر ويقيم الصلاة وإنني بهذه المناسبة أنصح إخواني المؤذنين والأئمة بأن يلاحظوا الأمانة ويراعوها في أداء ما يجب عليهم فيقوم المؤذن بالأذان على الوجه الأكمل يؤذن في الوقت ولا يتأخر ويقيم كلمات الأذان على ما ينبغي كذلك بعض الأئمة يتخلف عن الصلاة أحيانا لعذر وأحيانا تهاوناً فإن كان بعذر فلا بد أن يقيم من يصلى عنه حتى لا يبقى الناس يتناظرون من يصلى بنا ولينب عنه من هو أهل للإمامة في قراءته ودينه وأما إذا كان تخلفه تهاونا لأنه خرج إلى البر لنزهة أو ما أشبه ذلك فهذا غلط هذا خلاف الأمانة فولاة الأمر وكلوا إليه هذا العمل ليقوم به على الوجه المطلوب فلا يجوز له أن يتهاون في هذا الأمر المهم هذه نصيحتي لإخواني الأئمة والمؤذنين الذين هم أولى الناس بأن يطبقوا ما يجب عليهم نحو الوظيفة.
***
(8/2)

ما رأي فضيلتكم في جماعة يصلون في المسجد فيكتفون في بعض الفروض على الأذان في المسجد الآخر حيث إنه قريب منه والمسجد الآخر له مكبر صوت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كأنه يسأل أن هذا المسجد لا يؤذن فيه في بعض الفروض أما من حيث الإجزاء فيجزئ إذا وجد مؤذن يسمعه أهل الحي ولو كان في غير حيهم فإنه يجزئهم هذا الأذان لكن كونه مسجداً تقام فيه الجماعة كل وقت ليس له مؤذن هذا خلاف المعهود وخلاف المألوف وربما يكون في الحي من ينتظر أذان مؤذنه فيغتر بذلك.
***
(8/2)

هذه المستمعة من مدرسة تحفيظ القرآن الكريم المدينة المنورة تقول هل يحوز أخذ الأجرة على الأذان والإقامة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأذان والإقامة من العبادات بل هما من فروض الكفاية والعبادات لا يجوز أخذ الأجرة الدنيوية عليها ولكن ما يؤخذ الآن من بيت المال للأئمة والمؤذنين فإنه ليس بأجرة ولكنه رزق من بيت المال خصص لمن قام بهذا العمل العمومي الذي نفعه عام للناس جميعا فلا حرج في أخذ الراتب للإمام والمؤذن ولكن ينبغي للإمام أو المؤذن أن لا يكون همه الراتب وأن لا يجعل نيته أنه لولا الراتب لم يؤذن ولم يؤم الناس بل يجعل الراتب تبعاً وحينئذ لا ينقص من أجره شيء أما إذا كان ليس له إرادة إلا هذا الراتب الذي يتقاضاه من بيت المال فإنه ربما ينقص أجره كثيرا أو يحرم الأجر بالكلية.
***
(8/2)

هل يجوز إقامة الصلاة مثل الأذان وفي أي مذهب هذا حيث أن بعض المساجد يقيمون الصلاة مثل الأذان وإذا جئت للنصح قالوا إن هذا مذهبنا وهو المذهب الذي يقيم الصلاة مثل الأذان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا المذهب هو مذهب أبي حنيفة فإنهم يجعلون الإقامة كالأذان بل هي أكثر منه لأنهم يزيدون فيها قد قامت الصلاة مرتين ولكن الصواب أن ما دل عليه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال (أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة) وأن الإقامة إحدى عشرة جملة فقط.
***
(8/2)

بارك الله فيكم المستمع قائد محمد من الدمام يقول إذا نسي المؤذن في أذان الفجر الصلاة خير من النوم هل يجب عليه الإعادة للأذان أم أن الأذان صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليه إعادة الأذان إذا ترك قول الصلاة خير من النوم في أذان الفجر لأن قولها ليس بواجب بل سنة إن قالها أثيب عليها وإن لم يقلها فلا إثم عليه وهنا ينبغي التنبيه إلى أن هذه الجملة (الصلاة خير من النوم) إنما تقال في أذان الفجر الذي يكون بعد دخول الوقت أما الأذان الذي يكون في آخر الليل للتنبيه على قيام الليل لمن أراد أن يقوم فإنه لا يسمى أذان الفجر فإن أذان الفجر إنما يشرع إذا دخل وقتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) فجعل وقت الأذان وقت حضور الصلاة ولا تحضر الصلاة إلا بدخول الوقت وأما ما ورد في بعض ألفاظ الحديث مما ظاهره أنه في الأذان الأول فإنه قيد للأذان الأول لصلاة الصبح وإذا قيد بأنه لصلاة الصبح فإننا نعلم أن الأذان لا يكون إلا بعد دخول وقتها كما ذكرنا الآن وعلى هذا فهو أذان أول بالنسبة للإقامة والإقامة قد تسمى أذاناً كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم (بين كل أذانين صلاة) وأما الأذان الذي يكون في آخر الليل فليس أذاناً لصلاة الفجر بل هو أذان لتنبيه القائمين الذين يريدون قيام الليل ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في أذان بلال في آخر الليل قال (إن بلالا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم) ليوقظ نائمكم للسحور وكذلك يرجع قائمكم للسحور وهذا نص صريح على أن هذا الأذان الذي يكون قبل الفجر ليس لصلاة الفجر بل هو لإيقاظ النائم ورجع القائم وبه يتبين أن تقييد الأذان بالأول لصلاة الصبح إنما هو ليخرج بذلك الأذان الثاني الذي يطلق عليه الأذان وهو الإقامة وأحببت أن أنبه على ذلك لأن بعض الناس ظن أن قول الصلاة خير من النوم إنما يكون في الأذان الذي يكون في آخر الليل ولكن بما ذكرنا يتبين إن شاء الله الأمر ويتضح وقد أيد بعض الناس قوله هذا بأنه قال الصلاة خير من النوم فقال خير من النوم والأذان لصلاة الفجر يوجب قيام الإنسان وجوبا لا خيريا وهذا أيضا استدلال ليس بصحيح لأن الخيرية قد تكون في الواجبات بل قد تكون في أصل الإيمان استمع إلى قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) والإشارة في قوله ذلكم إلى الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله وهذا أصل الإيمان وقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) ومعلوم أن الذهاب إلى صلاة الجمعة بعد الأذان الثاني واجب وقال الله فيه (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ) فالخيرية لا تختص بما كان نافلة بل تكون بما كان نافلة وبما كان فريضة وتكون حتى في أصل الإيمان وإنني بهذه المناسبة أود من إخواني طلبة العلم أن لا يتعجلوا في الحكم ولا يتسرعوا في الفتيا وأن يتأنوا وينظروا إلى النصوص من كل جانب لأن النصوص من الكتاب والسنة خرجت من منبع واحد فلا يمكن أن تتناقض ولا تتنافر فالواجب على طالب العلم أن لا يتسرع في الأمر بل ينظر إلى الأدلة من جميع أطرافها حتى إذا حكم بما يرى أنه الحق يحكم وهو على بينة من أمره فيهتدي ويهدي بأمر الله والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
***
(8/2)

هذا السائل يقول هل التثويب في الأذان الأول أم في الأخير مع ذكر الأدلة فقد جاءت أحاديث قيدت التثويب بالأذان الأول وقد ذكر بعض أهل العلم أن المراد بالأذان الأول هو الأذان الذي يقال في المئذنة عند ابتداء الوقت والمراد بالثاني هو الإقامة فما الدليل على هذا التأويل والقاعدة أنه لا يصار إلى التأويل إلا إذا كانت القرائن قوية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم التثويب إنما هو في الأذان لصلاة الفجر ومعلوم أن الأذان لصلاة الفجر لا يكون إلا بعد دخول الوقت لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) ولا تحضر الصلاة إلا بدخول وقتها وأما إطلاق الأذان الأول في مقابل الإقامة فهذا كثير كما في صحيح مسلم وكذلك أيضاً في الصحيحين أن عثمان بن عفان رضي الله عنه زاد الأذان الثالث في صلاة الجمعة ويعنون به الأذان الذي قبل جلوس الإمام على المنبر للخطبة وسماه ثالثاً لأنه هو الثالث مع الأذان الذي يحصل عند جلوس الإمام للخطبة والإقامة أما الأذان الذي يكون في آخر الليل ويسميه الناس الأذان الأول فهو اصطلاح حادث وليس لصلاة الفجر بل هو كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ليوقظ النائم ويرجع القائم) من أجل أن يتسحر الناس قبل أذان الفجر الثاني ولهذا كان عمل الناس على أن يكون التثويب في الأذان الذي بعد طلوع الفجر لكن فهم بعض الناس من طلبة العلم الذين لم يتوغلوا في العلم ولم يأخذوا بأطراف النصوص ظنوا أن هذا هو الأذان الذي أراده الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله (إذا أذنت لصلاة الفجر الأذان الأول فقل الصلاة خير من النوم) والمراد بالأذان الأول يعني الذي يكون بعد طلوع الفجر فيكون الأذان الثاني هو الإقامة.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ يقول السائل أسمع في الراديو الأذان فهل أردد مع المؤذن الأذان وأدعو بدعاء الأذان بعد سماعي له من الراديو؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كان ينقل الأذان مباشرة فنعم تابع المؤذن وادع بالدعاء المعروف لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن) وأما إذا كان مسجلا فلا تتابعه لأن التسجيل ليس أذانا ولهذا لا يجزئ عن الأذان أن يضع الإنسان شريطا في المنارة ويفتح على الأذان فيسمعه الناس لأن الأذان عبادة لا بد أن يفعلها الإنسان تعبدا لله عز وجل يدعو بها عباد الله إلى الصلاة والخلاصة إن كنت تسمع الأذان في الراديو من المؤذن مباشرة فتابعه وإن كان ذلك عن طريق التسجيل فلا تتابعه.
***
(8/2)

السائلة أم محمد من السودان تقول إنها قد قامت ببناء مسجد خاص بالنساء في أحد الشوارع وفي هذا الشارع مسجد للرجال في أوله ومسجد النساء الذي بنته في آخره وقد قامت بتسجيل الأذان على شريط بصوت زوجها تضعه أمام مكبر الصوت عندما يحين وقت الصلاة فهل عملها هذا جائز أم لا من حيث تخصيص مسجد للنساء ومن حيث رفع الأذان بواسطة شريط مسجل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما بناؤها المسجد فلا شك أنها مأجورة عليه ومثابة مع الإخلاص لله تبارك وتعالى وقد ثبت في الصحيحين من حديث عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من بنى لله مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتاً في الجنة) وأما تخصيصها مسجداً للنساء فلا بأس به إذا كان هذا المسجد قد أحاط به سور المسجد العام لأن غاية ما فيه أنها جعلت ستراً بين الرجال والنساء وهذا لا بأس به وأما كونها قد سجلت صوت زوجها بالأذان من أجل أن تضعه عند مكبر الصوت حين يحين الوقت فإن هذا ليس بجائز وذلك لأن الأذان عبادة فيجب أن يتعبد به الإنسان على حسب ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقوم الإنسان به بنفسه ولا يجعله مسجلاً فمثل هذه الحال ننصحها بأن ترتب مؤذناً لهذا المسجد إن كانت تستطيع وإلا فلتتصل بوزارة الشؤون الدينية حتى ترتب لهذا المسجد مؤذناً.
***
(8/2)

السائل من سوريا ومقيم بالمملكة يقول عندنا إمام بالقرية يضع شريطاً مسجلاً فيه الأذان ويشغله عند دخول وقت الصلاة وبعد ذلك يغلق المسجل ويقيم الصلاة هل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح أعني الأذان من مسجل ولا يجوز الاعتماد عليه لأن صوت المسجل ليس صوت مؤذن يباشر الأذان وإنما هو حكاية صوت مؤذن ربما يكون قد مات والأذان عبادة مقصودة بذاتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) يعني ثم لم يجدوا سبيلا إلى الوصول إليه إلا بالقرعة لاقترعوا على ذلك وهذا يدل على فضيلة الأذان وكونه يسمع من مسجل لا فرق بينه وبين أن يقال حان وقت الصلاة لأنه لم يقم الأذان المتعبد به في هذا المكان وعلى هذا فنقول إن هذا العمل لا يصح ولا تبرأ به الذمة في إقامة الأذان المشروع وسبحان الله أن يلعب الشيطان بعقول بني آدم وإلا فما الفرق بين أن يؤتى بالمسجل ثم يفتح عليه الكهرباء ثم يشغل أو رجل من المسلمين يقف ويؤذن أي فرق والأذان يصح حتى ممن لم يبلغ لكن العجز والشيطان يلعب ببني آدم نسأل الله السلامة والعافية.
***
(8/2)

بارك الله فيكم المستمع فهد الصعب من القصيم يقول إذا سمعت المؤذن عبر الإذاعة فهل أقول مثل ما يقول وهل هناك فرق بين نقل الأذان عبر الهواء مباشرة وبين نقله بواسطة التسجيل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن نقل الأذان بواسطة التسجيل لا يجزئ عن الأذان الشرعي وذلك لأن الأذان الشرعي ذكر وثناء على الله ولا بد فيه من عمل والتسجيل ليس بعمل فإنك إذا سمعت المسجل لا يعني ذلك أن المسجل يعمل عبادة يتقرب بها إلى الله وإنما هو سماع صوت شخص ربما يكون قد مات أيضاً فلا يجزئ عن الأذان الشرعي فلا بد من أذان شرعي يقوم به المكلف يكبر الله ويشهد له بالوحدانية ولنبيه بالرسالة ويدعو إلى الصلاة وإلى الفلاح لا بد من هذا وإذا قلنا إن ما سجل ليس بأذان مشروع فإنه لا تشرع إجابته أي لا يشرع للإنسان أن يتابعه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن) ونحن في الحقيقة لم نسمع المؤذن وإنما سمعنا صوتاً مسجلاً سابقاً وأما قول السائل ما الفرق بين ما نقل على الهواء أو ما نقل بواسطة التسجيل فالفرق ظاهر لأن ما نقل على الهواء فهو صوت المؤذن الذي يؤذن الأذان الشرعي فهذا يجاب ويتابع ويدعو بعد المتابعة بما وردت به السنة وأما الأذان المسجل فليس أذاناً في الواقع كما أشرنا إليه.
***
(8/2)

بارك الله فيكم المستمع من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية يقول أعرف أنه يشرع للمؤذن عند الحيعلتين الالتفات يميناً ويساراً ولكن عندما انتشرت مكبرات الصوت والحمد لله هل يشرع ذلك وذلك لأنه عندما يلتفت المؤذن يضعف الصوت في الميكرفون لأنه ابتعد عنه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة عندي فيها توقف لأن مشروعية الالتفات من أجل أن يشترك الذين عن يمين المؤذن والذين عن يساره في سماع الأذان وإذا كان الإنسان يؤذن بمكبر الصوت فإن مخرج الأذان من السماعات العليا واحد سواءٌ التفت أم لم يلتفت بل إنه إذا التفت قد ينخفض الصوت كما قال السائل فالمسألة عندي محل توقف وأصل ذلك هل هذا الالتفات للتعبد أو من أجل إيصال الصوت لليمين والشمال فإن كان للتعبد فإن الالتفات باقٍ وإن كان من أجل إيصال الصوت لليمين والشمال فإنه لا يحتاج إلى الالتفات في هذه الحال.
***
(8/2)

هل يجوز التغني في الأذان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان التغني يغير المعنى فلا يجوز وإن كان لا يغيره فهو مكروه والذي ينبغي هو أداء الأذان على حسب ما تقتضيه اللغة العربية.
***
(8/2)

بارك الله فيكم يقول هل يجوز رفع أذان الصلاة بعد توقيتها بعشر دقائق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان السائل يريد الأذان فالأولى أن يعبر عنه بالأذان لأنه التعبير الشرعي عنه ولأنه أوضح للناس وأما الجواب على سؤاله فإنه إذا كان الإنسان في بلد فلا ينبغي أن يتأخر عن أول الوقت لأن ذلك يؤدي إلى الفوضى واختلاف المؤذنين والاشتباه على الناس أيهما أصوب هذا المتقدم أو المتأخر أما إذا كان في غير بلد وكانوا جماعة في سفر مثلاً فالأمر إليهم لكن الأفضل أن يؤذنوا في أول الوقت لأن تقديم الصلاة في أول وقتها أفضل إلا ما شرع تأخيره فما شرع تأخيره فإنه يؤخر فيه الأذان ولهذا ثبت في صحيح البخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في سفر فقام المؤذن يؤذن فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أبرد ثم أراد أن يقوم فقال أبرد ثم أراد أن يقوم فقال أبرد حتى ساوى التل ظله ثم أذن) وهذا يدل على أن الأذان مشروع حيث تشرع الصلاة فإذا كانت الصلاة مما ينبغي تقديمه قدم الأذان في أول الوقت وإن كانت الصلاة مما ينبغي تأخيره كصلاة الظهر في شدة الحر وصلاة العشاء فإنه يؤخر إذا لم يشق هذا في غير المدن والقرى التي فيها مؤذنون فلا ينبغي للإنسان أن يتخلف عن الوقت الذي يؤذن فيه الناس.
***
(8/2)

لاحظ المستمع خ. ط. من الباحة على بعض المؤذنين أنهم يؤخرون الأذان نصف ساعة عن موعد الأذان بسبب النوم والعمل ما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من تولى عملاً أن يكون فيه ناصحاً مؤدياً ما يجب عليه ولا سيما العمل الذي يتعلق به فعل الغير كالأذان مثلاً الواجب على المؤذنين أن يؤدوا عملهم على الوجه الأكمل بقدر ما يستطيعون لأنهم يؤذنون لأنفسهم ولغيرهم ولا يحل لمؤذن أن يتعمد تأخير الأذان إلى نصف ساعة بعد دخول الوقت لأنه بذلك يفوت على الناس فضيلة أول الوقت وربما يكون الأذان لصلاة الفجر ويكون هناك قوم صائمون فيتأخر أكلهم إلى أذانه بعد أن طلع الفجر أو يتأخر إفطارهم إذا كان في أذان المغرب إلى أن يؤذن هذا الرجل بعد أن يمضي وقت من غروب الشمس فنصيحتي لإخواني المؤذنين أن يتقوا الله عز وجل وأن يتقنوا عملهم أما ما يطرأ على الإنسان من العذر أحياناً كما لو غلبه النوم فهذا قد يعفى عنه وفي هذه الحال إذا كان يخشى أن يكون في أذانه تشويش وكان المؤذنون حوله قد أسمعوا أهل حيه فإنه لا يحتاج إلى أن يؤذن في هذه الحال لما يكون في أذانه من التشويش من وجه ولما يحصل عليه من الشماتة والغيبة ورحم الله امرأ كف الغيبة عن نفسه
أما لو كان أهل الحي لا يسمعون المؤذنين فإنه يؤذن ولو كان تأخر ثلث ساعة أو نصف ساعة ونحن نتكلم الآن عن الشخص المعذور لا عن الشخص الذي يكون تأخيره راتباً لأن من كان تأخيره راتباً بمعنى أنه لا يهتم بالأذان ويتأخر فإن ذلك حرام عليه وإذا كان لا يستطيع أن يقوم بالأذان إلا على هذا الوجه فليدع الأذان إلى غيره.
***
(8/2)

يقول في شهر رمضان يتم الاختلاف بين أئمة المساجد في بيان طلوع الفجر مع العلم بأنه يوجد بهذه المساجد تقويم للأذان من قبل علماء فلكيين ومعتمدين من قبل وزارة الأوقاف والإرشاد ولكن بعض الأئمة لا يتبعون هذا التقويم وخاصة في صلاة الفجر فقط حيث يؤخرون الأذان بمعدل ما يزيد على ربع ساعة عن وقت التقويم مع العلم بأنه لا يشاهد طلوع الفجر للأسباب التالية وهي أنوار الكهرباء فما نصيحتكم لمثل هؤلاء وما هي وجهة نظركم عن علماء الفلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن علماء الفلك عندهم علم في الفلك ولكن الله عز وجل قال (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) فمادام الفجر لم يتبين فإن للإنسان أن يأكل ويشرب ولكن المشكلة الآن أن من كان في المدن أو القرى التي فيها الكهرباء لا يمكن أن يدرك طلوع الفجر من أول ما يطلع لوجود الأضواء فالاحتياط أن الإنسان إذا حل وقت الفجر حسب التوقيت أن يمتنع عن الأكل والشرب أما الصلاة فيحتاط لها بمعنى أنه لا يبادر بالصلاة ينتظر والحمد لله فانتظاره للصلاة من أجل أن يتحقق دخول الوقت لا يعد تأخيرا للصلاة عن أول وقتها فيكون الاحتياط هنا من جهة الصوم أن تمسك حسب التقويم ومن جهة الصلاة نقول الاحتياط أن تؤخر حتى يتبين لك الفجر.
***
(8/2)

يقول هذا السائل عطية في شهر رمضان نؤخر أذان صلاة العشاء بمعدل ساعة ونصف الساعة من أذان المغرب وذلك من أجل راحة الصائمين ولكن بعض الإخوان يعارضون في ذلك بحجة مخالفة السنة وأن المؤذن يأثم على ذلك أفتونا عن ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أنه ليس هناك تأخير ما دام التأخير ساعة ونصف الساعة بعد الغروب فهذا هو العادة لكن عندنا هنا في السعودية جزاهم الله خيرا رأت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد أن يؤخر نصف ساعة يعني يكون أذان العشاء بعد غروب الشمس بساعتين رفقا بالناس لأن الناس بعد صلاة المغرب يخرجون إلى بيوتهم يتعشون ويحتاجون إلى شيء من الوقت فرأوا أن المصلحة تأخير أذان العشاء وتأخير أذان العشاء أفضل من تقديمه لأن صلاة العشاء الأفضل فيها التأخير إلا مع المشقة ولا مشقة على الناس في تأخير نصف ساعة بل هو من راحتهم.
***
(8/2)

بارك الله فيكم السائل محمد علي المنطقة الجنوبية يقول في هذا السؤال هل يصح الأذان بعد خروج الوقت ببضع دقائق أو أكثر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً الأذان في القرية سواء كانت كبيرة أو صغيرة لابد أن يكون في الوقت لأن صلاة الناس مقترنة بهذا الأذان وأما إذا كان الإنسان في سفر ونام الناس ولم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس فإنهم يؤذنون لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمَّا نام وأصحابه في سفر حتى طلعت الشمس مشوا من مكانهم إلى مكان آخر ثم أذن المؤذن فصلوا سنة الفجر ثم صلوا صلاة الفجر جهراً كما يصلونها كل يوم فدل هذا على أنه يؤذن للصلاة ولو بعد خروج الوقت.
***
(8/2)

جزاكم الله خيرا يقول ما هو الوقت الشرعي بين الأذان والإقامة عند كل صلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هناك وقت مقدر شرعا لكن المبادرة بالصلاة في أول وقتها أفضل إلا في موضعين الموضع الأول صلاة العشاء فالأفضل فيها التأخير إذا لم يشق على الجماعة والثاني صلاة الظهر إذا اشتد الحر أما الأول فدليله قوله صلى الله عليه وسلم (حين خرج إلى أصحابه وصلى بهم وقد ذهب عامة الليل إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي) وكان صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطؤوا أخر وأما الثاني وهو صلاة الظهر في شدة الحر فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم) والإبراد إنما يكون إبرادا إذا أخرت صلاة الظهر حتى تنكسر الأفياء ويبرد الجو وذلك بأن تكون قبل صلاة العصر أمّا الإبراد الذي يفعله بعض الناس سابقا بأن يؤخروا صلاة الظهر عن العادة بنصف ساعة أو ساعة فليس إبرادا في الحقيقة بل هذا لا يزيد الجو إلا حراً.
***
(8/2)

أنا أعمل مؤذن وحدث أن جاءنا إمام جديد وعند صلاة الصبح كلما أردت أن أقيم الصلاة لعلمي بدخول الوقت طلب مني المصلون أن أجلس حتى يأذن لي الإمام رغم أن الوقت ضيق فهل صحيح أنه لا يجوز أن أقيم الصلاة حتى يأذن لي الإمام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المؤذن أملك بالأذان فإليه يرجع الأذان وأما الإقامة فإن الأملك بها هو الإمام فلا يقيم المؤذن إلا بحضور الإمام وإذنه وأما قوله لضيق الوقت فنعم إذا تأخر الإمام حتى كادت الشمس تطلع وضاق الوقت فحينئذٍ يصلون ولا ينتظرونه أما ما دام الوقت باقياً فإنهم لا يصلون حتى يحضر الإمام لكن ينبغي للإمام أن يحدد وقتاً معيناً للناس فيقول مثلاً إذا تأخرت عن هذا الوقت فصلوا ليكون في هذه الحال أيسر لهم وأيسر له هو أيضاً ولا يوقع الناس في حرج أو ضيق.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم يقول هذا السائل إذا تأخر الإمام في الحضور إلى المسجد عن موعده المحدد بدقيقة واحدة فإن المؤذن يقوم ويقيم ويصلى وأثناء الصلاة يدخل الإمام معنا وبعد الصلاة يحصل بين الإمام والمؤذن خلاف فهل الحق مع الإمام أو المؤذن علماً بأن المؤذن يطبق المدة التي حددتها وزارة الشؤون الإسلامية بين الأذان والإقامة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نعلم أن لكلٍ من المؤذن والإمام وظيفة فوظيفة الأذان إلى المؤذن هو المسؤول عنه ووظيفة الإقامة إلى الإمام هو المسؤول عنها ولا يحل للمؤذن أن يقيم حتى يحضر الإمام وإن أقام قبل أن يحضر فمحرمٌ عليه ذلك وهو آثم ومن العلماء من يقول إن الصلاة لا تصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه إلا بإذنه) والسلطان في إقامة الصلاة هو الإمام نعم لو أذن الإمام وقال للمؤذن متى انتهى الوقت الذي حدد فأقم الصلاة فلا بأس وفي هذه الحال إذا حضر الإمام فهو بالخيار إن شاء تقدم فأتم بهم الصلاة وإن شاء دخل معهم مأموماً دليل ذلك (أن أبا بكر رضي الله عنه لما صلى بالناس والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مريض ثم حضر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تقدم وجلس إلى يسار أبي بكر وصار هو الإمام وأبو بكر إلى جنبه الأيمن) وإذا قال الإمام للمؤذن إذا انتهى الوقت المحدد فصلوا فينبغي أن ينتظر بعد ذلك دقيقتين أو ثلاثاً أو خمساً لأن الإمام قد يعرض له عارض في أثناء طريقه إلى المسجد ويتأخر هذه المدة القصيرة والناس إذا تأخروا هذه المدة القصيرة فهم على خير لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ولا يزال العبد في صلاةٍ ما انتظر الصلاة) .
***
(8/2)

تقول السائلة إذا دخلت المسجد والمؤذن يؤذن للصلاة فهل يجب علي أن أتابع المؤذن أم يجب علي أن أؤدي تحية المسجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً كلمة يجب علي في المتابعة وتحية المسجد غير صحيحة لأن متابعة المؤذن سنة وتحية المسجد سنة لكن كأنها تريد هل أبدأ بتحية المسجد أو أتابع المؤذن فنقول إذا دخل الإنسان والمؤذن يؤذن في غير أذان الجمعة الثاني فإنه يجيب المؤذن أولا فإذا انتهى ودعا بالدعاء المعروف بعد الأذان أتى بتحية المسجد وأما في الأذان الثاني يوم الجمعة إذا دخل الإنسان والمؤذن يؤذن فإنه لا يتابع المؤذن بل يصلى تحية المسجد من أجل أن يتفرغ لاستماع الخطبة فإن استماع الخطبة واجب وإجابة المؤذن سنة وإذا تعارض واجب وسنة وجب تقديم الواجب فنقول إذا دخلت يوم الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الثاني فصل تحية المسجد من أجل أن تنتهي منها قبل أن يبدأ الخطيب في خطبته أو تنتهي منها بعد أن يبدأ بالخطبة لكن لا يأخذ منها شيئا كثيرا.
***
(8/2)

بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج يقول فضيلة الشيخ إذا أذن المؤذن أتابع المؤذن ولكن بعد فترة وجيزة تكثر أصوات المؤذنين وتتداخل الأصوات ولا أميز المؤذن الأول من الثاني فما العمل بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العمل في مثل هذه الحال إذا تداخلت أصوات المؤذنين ولم تعلم المؤذن الأول الذي كنت تابعته أن تتحرى بقدر الإمكان وتكمل الأذان أو إذا كنت تعرف أن هناك مؤذنا يكون أذانه أبين من غيره فتنتظر حتى يشرع هذا المؤذن ثم تجيب.
***
(8/2)

هذه الرسالة وردتنا من المستمع محمد زيد بن مهنا من حوطة بني تميم من المعهد العلمي، يعرض فيه موضوعاً عن الأذان يقول أذان مكة أو مدينة الرياض الذي يرفع إلينا في المذياع، إذا كان الشخص فاتحاً المذياع، هل يجوز متابعته؟ وإذا انتهى هل نقول الدعاء الذي يقال بعد الفراغ من الأذان الذي يرفعه المؤذن أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأذان الذي يُسمع لا يخلو إما أن يكون على الهواء أي إن الأذان كان لوقت الصلاة من المؤذن فهذا يجاب لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول) إلا أن الفقهاء رحمهم الله قالوا إذا كان قد أدى الصلاة التي يؤذن لها فلا يجيب،
وأما إذا كان الأذان مسجلاً وليس أذاناً على الوقت، يعني ليس على الهواء وهو الحالة الثانية، فإنه لا يجيبه لأن هذا ليس أذاناً حقيقياً، وإنما هو شيء مسموع لأذان سابق.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم يقول إذا سمعت المنادي ينادي للصلاة في انتصاف الأذان هل أقول مثل ما يقول أم لابد من البداية من الأول وإذا كانت أصوات المؤذنين متداخلة بعضها مع بعض ولم أركز مع أحد ماذا أقول؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سمعت المؤذن في أثناء الأذان وهذا يقع كثيرا إما أن يكون مكبر الصوت لم يظهر منه الصوت إلا في أثناء الأذان أو لغير ذلك من الأسباب فأبدأ الأذان من الأول ثم تابع المؤذن وأما إذا اختلطت الأصوات فتابع من تسمعه أولا واستمر معه فإن أذن بعده مؤذن أعلى صوتاً منه وأخفى صوت الأول فأبدأ مع هذا وتابعه حتى ينتهي.
***
(8/2)

يقول عندما يؤذن المؤذن هل أستمر في قراءة القرآن أم أسكت وأردد ما يقوله المؤذن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أذن المؤذن الأفضل أن تقطع القراءة وتجيب المؤذن لأن هذا ذكر خاص في وقت خاص وقراءة القرآن يمكن أن تقرأه في أي وقت فالذكر الخاص في وقته عند وجود سببه أفضل من الذكر العام وإن كان الذكر العام قد يكون أفضل في نفسه لكن الذكر الخاص في وقته الخاص عند سببه يفوت إذا لم تفعله وعلى هذا فإذا سمعت المؤذن وأنت تقرأ القرآن فاقطع القرآن وأجب المؤذن تقول مثل ما يقول إلا في حي على الصلاة حي على الفلاح فتقول لا حول ولا قوة إلا بالله وفي أذان الفجر إذا قال الصلاة خير من النوم تقول مثل ما يقول أيضا على القول الراجح ثم إذا فرغت فصل على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قل اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد وأما قول رضيت بالله ربا وبمحمدا رسولا وبالإسلام دينا فيكون عند الانتهاء من الشهادتين يعني في أثناء الأذان.
***
(8/2)

بماذا يجيب المؤذن في صلاة الصبح عند قوله الصلاة خير من النوم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجاب المؤذن في صلاة الصبح على قوله الصلاة خير من النوم بأن يقال مثلما يقول لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن) ولم يستثن من ذلك إلا الإجابة على الحيعلتين فإنه كان يقول لا حول ولا وقوة إلا بالله لأن الحيعلتين حي على الصلاة يعني أقبلوا إليها فيقول السامع لا حول ولا قوة إلا بالله لأن هذه الجملة لا حول ولا قوة إلا بالله كلمة استعانة فهو إذا دعي إلى الصلاة وإلى الفلاح سأل الله تعالى الإعانة فقال لا حول ولا قوة إلا بالله وما عدا ذلك من ألفاظ الأذان فإنه يقال كما يقوله المؤذن.
***
(8/2)

المستمع ضاوي معيض العتيبي يقول هل هناك دعاء يقال قبل الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء قبل الصلاة لا أعلم فيه دعاءً معيناً ولكن ما بين الأذان والإقامة موطن إجابة فإن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد ومن المعلوم عندنا جميعاً أنه بعد الأذان إذا تابع الإنسان المؤذن فقال مثل ما يقول فإنه يقول بعد ذلك (اللهم صلِّ على محمد اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته) ويدعو بما أحب.
***
(8/2)

عندما يقول مقيم الصلاة قد قامت الصلاة هناك بعض المسلمين يقولون أقامها الله وأدامها وبعضٌ منهم يقول اللهم أقمها وأدمها نريد أن نعرف شيئاً عن ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذين يقولون أقامها الله وأدامها يستندون إلى حديثٍ رواه أبو داود في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها حينما بلغ المقيم قد قامت الصلاة ولكن هذا الحديث ضعيف لأن أحد رواته مجهول وفيه أيضاً شهر بن حوشب والكلام فيه معروف وعليه يكون في هذا القول نظر لأنه مبنيٌ على هذا الحديث الضعيف والضعيف كما هو معلوم عند أهل العلم لا يحتج به لإثبات حكمٍ شرعي وأما الذين يقولون اللهم أقمها وأدمها فلا أعلم لهم شيئاً يستندون إليه اللهم إلا أن يقولوا إن هذا مثل قول الإنسان أقامها الله وأدامها ولكن عرفنا أن أقامها الله وأدامها في استحباب قولها نظر لأنه مبني على قولٍ ضعيف.
(8/2)

فضيلة الشيخ: هل يجوز متابعة مقيم الصلاة فيما يقول؟

فأجاب رحمه الله تعالى: متابعة مقيم الصلاة فيما يقول مبنيٌ على هذا الحديث الذي أشرت إليه الذي رواه مجهول وضعيف متكلم فيه فنفسي لا تطيب باستحباب متابعة المقيم ولا بقول أقامها الله وأدامها.
***
(8/2)

قول إنك لا تخلف الميعاد في الدعاء الذي يقال بعد الأذان ما حكمه وهل هو زائد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أن يقال لأنه قد روي الحديث فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام وهي زيادةٌ لا تنافي المزيد وإذا كانت الزيادة لا تنافي المزيد من راو ثقة فإنها مقبولة عند أهل العلم.
***
(8/2)

يقول بعضهم إن الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بدعة حين تكون بعد الأذان فما قولكم في ذلك وهل حقا بأنه لا يجوز أن يقول المسلم بعد الأذان إنك لا تخلف الميعاد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدري ماذا يريد السائل بقوله اللهم صلِّ على سيدنا محمد هل أن أحدا أنكر عليه أن يقول الصلاة بهذه الصيغة اللهم صلِّ على سيدنا محمد أو أن الذي أنكر عليه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولو بغير هذه الصيغة فإن كان الأول يعني إن كان أنكر عليه أن يقول اللهم صلِّ على سيدنا محمد فلعل هذا المنكر أنكر عليه لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يقولون هذه الصيغة أي لم يقولوا اللهم صلِّ على سيدنا محمد ومن المعلوم عند كل مسلم أن الصحابة رضي الله عنهم أشد منا حبا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنهم أي الصحابة أقوى تمسكا بشريعة الله منا وأن الصحابة رضي الله عنهم أشد تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم منا ومع ذلك فلم يؤثر عنهم أنهم كانوا يقولون عند انتهاء الأذان اللهم صلِّ على سيدنا محمد نحن مأمورون باتباعهم بإحسان حتى ننال رضا الله كما رضي عنهم قال الله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ) والاتباع بإحسان هو ألا نقصر عنه ولا نزيد عليهم هذا الاتباع بإحسان فإذا كان الصحابة لا يقولون اللهم صلِّ على سيدنا محمد وهم كما وصفنا بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن المشروع لنا ألا نقوله فلعل الذي أنكر عليه وقال إنه بدعة لاحظ هذا المعنى وإلا فمن المعلوم عند كل مسلم أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم هو سيدنا بل سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام سيد الرسل سيد الأنبياء سيد الصديقين سيد الشهداء سيد الصالحين سيد الأولياء سيد كل بشر عليه الصلاة والسلام هذا أمر نؤمن به ونتقرب إلى الله تعالى باعتقاده لكن مقتضى السيادة حقيقة أن نلتزم بسنته وألا نتجاوزها وألا نقصر عنهم لأنه ما دام سيدا فيجب أن يكون هو الأسوة والقدوة لذلك أنصح إخواني المسلمين ألا يتجاوزوا الحدود فيما ورد في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فمثلا لو قال قائل إنني سأقول في التشهد اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد لو أراد أن يقول هكذا لأنكرنا عليه نقول أتعلمنا ما لم يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الصلاة في هذا المكان وردت على هذا الوصف اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد فإذا قال أنا أقول هذا من شدة محبتي له وتعظيمي له قلنا له شدة المحبة والتعظيم تقتضي أن تجعله إماما لك بحيث لا تزيد على ما شرع لك ولا تنقص عنه أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على الوجه المشروع بعد الأذان فهي سنة ينبغي للإنسان إذا انتهى المؤذن وقد تابعه في أذانه أن يقول اللهم صلّ على محمد اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد وهذه الجملة الأخيرة (إنك لا تخلف الميعاد) اختلف علماء الحديث في تصحيحها وتحسينها وتضعيفها فمنهم المصحح ومنهم المحسن ومنهم المضعف والأمر في هذا واسع من قالها لا ينكر عليه ومن حذفها لا ينكر عليه لكن قولها أفضل لأن الله تعالى ذكر عن أولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم أنهم قالوا (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) فقولها أحسن من حذفها ولا ينكر على من قالها ولا على من حذفها.
***
(8/2)

ماحكم قول المأمومين أو المصلىن لا إله إلا الله بعد إقامة الصلاة أي بعد أن يقول المؤذن الذي يقيم الصلاة لا إله إلا الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض أهل العلم رحمهم الله أن الإقامة يُتابع فيها المقيم كما يُتابع فيها المؤذن بمعنى أنه إذا قال المقيم الله أكبر الله أكبر تقول أنت الله أكبر الله أكبر وإذا قال أشهد أن لا إله إلا الله تقول أشهد أن لا إله إلا الله وإذا قال أشهد أن محمداً رسول الله تقول أشهد أن محمداً رسول الله وإذا قال حي على الصلاة تقول لاحول ولا قوة إلا بالله وإذا قال حي على الفلاح تقول لاحول ولا قوة إلا بالله وإذا قال قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة تقول أقامها الله وأدامها وإذا قال الله أكبر تقول الله أكبر وإذا قال لا إله إلا الله تقول لا إله إلا الله وبناءً على هذا القول يكون قول المتابع لا إله إلا الله بعد قول المقيم لا إله إلا الله مشروعا ويرى آخرون أن الإقامة لا تتابع لأن الحديث الوارد فيها في صحته نظر حيث إن أحد رواته قد تكلم فيه وعلى هذا فلا يقول الإنسان بعد قول المقيم لا إله إلا الله لا يقول بعده لا إله إلا الله.
***
(8/2)

يقول إذا أتيت بالدعاء الوارد بعد الأذان بصوت مرتفع في مكبر الصوت فهل في ذلك شيء أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم في هذا شيء لأنك إذا أتيت بهذا الدعاء المشروع بعد الأذان في مكبر الصوت صار كأنه من الأذان ثم إن هذا الأمر لم يكن معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين فهو من البدع التي ينهى عنها حتى لو قلت مثلاً إنني أقصد التعليم بهذا ليعرف الناس مشروعية هذا الذكر نقول إن التعليم يمكن بعد أن تفرغ من الصلاة ويحضر الناس تنبههم إلى هذا ولو عن طريق مكبر الصوت وتقول إنه ينبغي للإنسان إذا فرغ من الأذان أن يقول كذا وكذا وأما أن تصله بالأذان بحيث يظن الظان أنه منه فإن هذا من البدع.
***
(8/2)

ماحكم من يقول جهرا بعد كل أذان (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) وذلك بصوت عالٍ وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا بدعة فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بذلك ولا أنه فُعل في وقته ولا أنه فعل في عهد الخلفاء الراشدين والسنة أن يقتصر المؤذن على الأذان الذي أوله الله أكبر وآخره لا إله إلا الله ثم ينتهي ويقطع ثم بعد ذلك يصلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نفسه بدون أن يجهر به أمام الناس ويدعو بالدعاء المشهور اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد وكذلك أيضا المستمعون للأذان ينبغي لهم أن يتابعوا المؤذن فيقولوا مثل ما يقول إلا في حي على الصلاة حي على الفلاح فيقولون: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقولون الدعاء الذي ذكرته الآن.
***
(8/2)

جزاكم الله خيراً تقول السائلة لقد سمعت وقرأت في كتبٍ شرعية بأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان مباشرة جهراً بدعة ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم بالرغم من أن بعض المؤذنين في المساجد أصلحهم الله يفعلون ذلك فما رأي فضيلتكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما فعل المؤذنين في المساجد لهذا يجهرون بالصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد الفراغ من الأذان وكذلك يجهرون بالدعاء المأثور اللهم رب هذه الدعوة التامة فهذا لا شك أنه بدعة ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما إذا قاله الإنسان سراً فلا شك أنه مسنون لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بإجابة المؤذن ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم دعاء الله تعالى أن يجعل الوسيلة لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال عليه الصلاة والسلام إن من فعل ذلك حلت له شفاعته يوم القيامة أما الجهر به في المآذن وصلته بالأذان فهذا بدعة.
***
(8/2)

جزاكم الله خيرا أم خالد تستفسر عن الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الأذان وبعد الأذان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الأذان ليست مشروعة إذا أراد الإنسان أن يجعلها تابعة للأذان لأنها مشروعة كل وقت وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد الأذان فإنها مستحبة مطلوبة من الإنسان فالمؤمن إذا سمع المؤذن فليقل مثل ما يقول المؤذن ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم يقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد ثم يدعو بما شاء لأن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد وقولنا يقول مثل ما يقول المؤذن يستثنى منه حي على الصلاة حي على الفلاح فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله.
***
(8/2)

حفظكم الله وسدد خطاكم هذا السائل و. أمن سوريا يقول بعد كل أذان يقول المؤذن الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله يا من في المدينة المنورة صلاة وسلاما دائما عليك هل هذا من البدع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا والله من البدع ويجب الكف عنه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما حث على الصلاة عليه ثم الدعاء بالوسيلة له فإذا فرغ المؤذن من الأذان قال اللهم صلّ على محمد اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد وكذلك يقول من كان يتابع المؤذن ولكن لا يقوله في الميكرفون أو على منارة يقول ذلك سرا في نفسه لأن ألفاظ الأذان محفوظة منقولة بالتواتر بين المسلمين وليس في هذه زيادة فالدعاء يكون سراً ولا يكون جهراً.
فضيلة الشيخ: هل يأثم المؤذن إذا استمر على مثل هذه الصيغة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يأثم لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من البدع تحذيرا بالغا وقال (كل بدعة ضلالة) وهل يمكن للإنسان أن يتجرأ على الضلالة كل وقت ولا سيما وأنه ينادى للصلاة وللفلاح.
***
(8/2)

يقول هذا السائل عندما أسمع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الصلوات غير مكتوبة كأن يقول المؤذن بعد الأذان الحمد لله رب العالمين (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) فهل عليّ أن أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما قوله عن المؤذن أنه يقول الحمد لله رب العالمين (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) فإن هذا قولٌ مبتدع بدعة لا يجوز للمؤذن أن يتخذه عادة ولا أيضا أن يقوله أحيانا لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن خلفائه الراشدين والصحابة المهديين وكفى بالأذان دعوة إلى الصلاة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل (هل تسمع النداء قال نعم قال أجب) والمؤذن يقول للناس حي على الصلاة فلا حاجة أن يأتي بذكر آخر هذا بالنسبة لما يقوله المؤذن من هذا القول أو غيره بعد الأذان أما بالنسبة لسماع المؤذن الذي يقول هذا القول فإنه لا يلزمه أن يتابعه في ذلك لكن قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن جبريل قال له رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك قل آمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم آمين) ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أنه متى ما سمع الإنسان ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وجب عليه أن يصلى عليه لئلا يقع فيه هذا الدعاء الذي دعا به جبريل وأمَّنَ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
***
(8/2)

ماحكم الزيادة في الأذان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأذان عبادة مشروعة بأذكار مخصوصة بينها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته بإقراره لها فلا يجوز للإنسان أن يتعدى حدود الله تعالى فيها أو يزيد فيها شيئاً من عنده لم يثبت فيه النص فإن فعل كان ذلك مردوداً عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي لفظ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وإذا زاد الإنسان في الأذان شيئاً لم يرد به النص بل لم يثبت به النص كان خارجاً عما عليه النبي صلى الله عليه وسلم فيما زاده والشرع كما يعلم جميع المسلمين توقيفي يتلقى من الشارع فما جاء به الشرع وجب علينا التعبد به استحباباً في المستحبات وإلزاماً في الواجبات وما لم يرد به الشرع فليس لنا أن نتقدم بين يدي الله ورسوله بزيادة فيه أو نقص.
***
(8/2)

المستمع علي محمد من اليمن الشمالي يقول في هذا السؤال هل يجوز لي بعد الأذان أن أخرج من المسجد لإيقاظ أهلي وأولادي للصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يخرج من المسجد بعد الأذان لإيقاظ أهله وأولاده للصلاة ثم يرجع فيصلى مع الجماعة ولكن ليحرص على أن لا يتأخر عند أهله وأولاده فتفوته صلاة الجماعة وعليه أن يلاحظ هذا الأمر لأن الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر أو نية الرجوع هو محرم وأما إن كان لعذر أو كان بنية الرجوع فإن هذا لا بأس به.
***
(8/2)

شروط الصلاة - الطهارة
(8/2)

السائل مبارك من حليبان يقول إنه حج العام الماضي وأجل طواف الإفاضة مع طواف الوداع يقول وأديت طواف الإفاضة ولم أكن على وضوء وأديت صلاة العشاء والمغرب أيضاً ولم أكن على وضوء فأفيدوني بذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نفيدك بأن صلاتك المغرب والعشاء على غير وضوء باطلة وأنك آثم بذلك إن كنت تعلم أن هذا حرام وعليك أن تعيدها الآن فتصلى المغرب ثلاثاً والعشاء أربعاً لأنك صلىت خلف الإمام والمسافر إذا صلى خلف الإمام وجب عليه الإتمام وأما بالنسبة للطواف فالراجح عندي أنه لا يلزمك إعادته لأنه ليس هناك دليل على وجوب الطهارة من الحدث الأصغر في الطواف وهذا هو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وانتصر له وأيده ببراهين من راجعها علم أن الصواب هو هذا القول ولكن لا ينبغي للإنسان أن يتساهل في هذا الأمر فيطوف بغير وضوء إنما لو وقع مثل هذه الحالة التي سأل عنها السائل فإنه لا يلزمه إعادة الطواف وحجه قد تم.
***
(8/2)

السائلة أم خالد من الرياض تقول كيف تقضي المرأة الصلاة إذا طهرت قبل المغرب أو قبل الفجر أيُّ صلاة تقضيها أولاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طهرت قبل المغرب فإنها تقضي صلاة العصر ولا يلزمها أن تقضي صلاة الظهر لأن الظهر قد خرج وقتها وهي حائض والحائض لا تلزمها الصلاة وإذا طهرت قبل الفجر فإنه لا يلزمها شيء من الصلوات لأن وقت العشاء ينتهي بنصف الليل وما بين نصف الليل وصلاة الفجر ليس وقتاً لصلاة العشاء على القول الراجح حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في وقت العشاء (إنها إلى نصف الليل) ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن وقتها يمتد إلى طلوع الفجر بخلاف العصر فإن العصر وقتت إلى أن تصفر الشمس أو إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه ولكن ورد حديث يدل على أن من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ولم يرد مثل ذلك في العشاء فبقيت على الحد الأول وهو نصف الليل فإذا طهرت المرأة بعد نصف الليل فليس عليها صلاة لا عشاء ولا مغرب.
***
(8/2)

إذا طهرت المرأة من الحيض وقت الظهر فماذا عليها أن تصلي؟ وإن طهرت وقت العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر ماذا عليها في قضاء الصلوات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طهرت وقت الفجر اغتسلت وصلت الفجر وإذا طهرت وقت الظهر اغتسلت وصلت الظهر وإذا طهرت وقت العصر اغتسلت وصلت العصر ولا يلزمها صلاة الظهر على القول الراجح عندنا وإذا طهرت وقت المغرب اغتسلت وصلت المغرب وإذا طهرت وقت العشاء اغتسلت وصلت العشاء ولا يلزمها المغرب على القول الراجح عندنا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) قال أدرك الصلاة ولم يقل وأدرك ما يجمع إليها قبلها هذا القول الراجح عندنا وما روي عن بعض الصحابة من أنها تعيد الصلاة التي قبلها فلعل هذا على سبيل الاحتياط لأنها ربما كانت طهرت في وقت الأولى ولم تحس بها فقالوا من باب الاحتياط تصلى الأولى وهو لا يضرها إن شاء الله لكن إيجاب ذلك عليها لا دليل عليه فيما أعلم ولهذا لا يلزمها إذا طهرت في وقت العصر إلا صلاة العصر وفي صلاة العشاء إلا صلاة العشاء.
***
(8/2)

امرأة قامت بعد الشمس ووجدت نفسها حائضاً هل تلزمها صلاة الفجر إذا طهرت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينظر هل يغلب على ظنها أن الحيض أتى عليها قبل الفجر أو يغلب على ظنها أن الحيض حصل لها بعد دخول وقت الفجر وإذا صلت احتياطاً فلا حرج يعني إذا صلت بعد طهرها الفجر احتياطاً فلا حرج.
***
(8/2)

بارك الله فيكم امرأة عليها الدورة الشهرية فنامت أول الليل فلما استيقظت فجرا شاهدت الطهر ولا تدري متى حصل هذا الطهر فهل عليها صلاة العشاء أيضا لو استيقظت بعد طلوع الشمس وهل تصلى الفجر أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا نامت المرأة وهي حائض ثم استيقظت وهي طاهر ولا تدري هل حصل الطهر قبل منتصف الليل أو بعده فإنه لا يجب عليها قضاء صلاة العشاء لأن وقت صلاة العشاء ينتهي بنصف الليل لكن عليها أن تبادر وأن تغتسل وتصلي الفجر في وقتها ولا يحل لها أن تؤخر الاغتسال إلى ما بعد طلوع الشمس كما يفعله بعض الجاهلات من النساء بل الواجب عليها أن تبادر وتغتسل لتصلي الصلاة في وقتها وإذا كانت تقول أني أريد أن أغتسل اغتسالاً يكون منظفا قلنا اغتسلي اغتسالا تقومين فيه بالواجب وصلي الفجر في وقتها وإذا أصبحتِ فلا حرج عليك أن تغتسلي اغتسالا منظفا بالصابون أو غيره.
***
(8/2)

شروط الصلاة- المواقيت
(8/2)

بارك الله فيكم السائل يقول فضيلة الشيخ تعلمون أن هناك أجزاء من الأرض لا تطلع الشمس عليها إلا وقتاً يسيراً ثم تحتجب فبماذا يكون ميقات الصلاة والفطر للصائم الذي يذهب إلى هناك مع العلم بأن أهل تلك البلاد كفرة لا يعرفون المواقيت وتحركات الشمس في الأيام التي تظهر فيها عليهم وجهونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هؤلاء القوم لهم حكم من يأتي عليهم زمن الدجال فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حدث أصحابه عن الدجال وقال إنه يمكث في الأرض أربعين يوماً يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كأسبوع وسائر أيامه كأيامكم فبدأ الصحابة رضي الله عنهم يسألون عن الأمر الديني المتعلق بهذا الاختلاف في جريان الشمس فقالوا يا رسول الله أرأيت اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم واحد قال لا اقدروا له قدره وعلى هذا فيكون اليوم الذي كسنة فيه صلاة سنة كاملة ويقدر له قدره بحسب السنة التي يكون فيها الليل والنهار أربعا وعشرين ساعة وعلى هذا فنقول لهؤلاء القوم الذين أشار إليهم السائل اقدروا قدر الصلوات والشهور المعتادة ثم ابنوا عباداتكم على هذا التقدير ولكن على أي شيء يقدرون على خط مكة أو على خط الاستواء بحيث يقدرون الليل اثنتي عشرة ساعة والنهار اثنتي عشرة ساعة أو على خط أقرب البلاد إليهم مما يكون فيها ليل ونهار كل هذا قال به بعض العلماء فمن العلماء من قال يقدرون حسب خط الاستواء الذي يكون فيه الليل والنهار اثنتي عشرة ساعة لكل منهما في كل السنة ومنهم من يقول يعتبرون بخط مكة لأن مكة أم القرى وهي وسط الأرض ومنهم من يقول يقدرون بأقرب البلاد إليهم سواء طال ليلها أم قصر مادام يوجد فيها ليل ونهار خلال أربع وعشرين ساعة وهذا القول عندي أقرب لأنه أقرب لطبيعة الأرض فإن من حولهم أقرب إلى ميقاتهم ممن كان بعيدا منهم ثم إني أقف لأبين الفرق بين منهج الصحابة رضي الله عنهم في تلقي الشرع وبين منهج من بعدهم فإن الصحابة رضي الله عنهم لما حدثهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الدجال يبقى في الأرض أربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كأسبوع لم يفكر أحد منهم في أن يسأل كيف يكون جريان الشمس في هذا اليوم وهل الشمس تحبس أو يضعف سيرها أم ماذا مع أنه ربما ينقدح في أذهان كثير من الناس هذا السؤال قبل السؤال الذي سأله الصحابة ولكن الصحابة رضي الله عنهم لم يهتموا بهذا الأمر اهتموا بالأمر المهم الأهم وهو السؤال عن دينهم ولهذا ينبغي للإنسان في هذه الأمور وأشباهها أن يكون موقفه منها موقف المسلم المستسلم بدون إيراد ولا تشكيك.
ثانيا الصحابة رضي الله عنهم لما حدثهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث لم يشكوا في ذلك طرفة عين وصار كأنه أمر واقع بين أيديهم الآن ولهذا سألوا عن الصلاة ولم يستبعدوا وقوع هذا بل جعلوه كأنه رأي عين فدل ذلك على قوة استسلام الصحابة رضي الله عنهم لأمر الشرع وأنهم رضي الله عنهم لا يتوقفون في تنفيذ أمر الله ورسوله ولا يهتمون بشيء كاهتمامهم بأمور دينهم واعتبر هذا أيضا بما جرى لنساء الصحابة رضي الله عنهم حيث وعظهم النبي صلى الله عليه وسلم ذات عيد وقال (يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار) فماذا فعلن جعلن يتصدقن بحليهن الذي بأيديهن وأذانهن وصدورهن فجعلت الواحدة تخلع خاتمها أو خرصها أو قرطها ثم تلقيه في ثوب بلال رضي الله عنه فنسأل الله تعالى أن يرزقنا اتباع هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم والأخذ بمنهجهم القويم فإنه الصراط المستقيم.
والخلاصة أن الجواب على سؤال السائل أن نقول لهؤلاء القوم اقدروا قدر الأيام والليالي في أقرب بلاد إليكم يكون فيها ليل ونهار في خلال أربع وعشرين ساعة.
***
(8/2)