Advertisement

فتاوى نور على الدرب للعثيمين 006



الكتاب: فتاوى نور على الدرب
المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)
[الكتاب مرقم آليا] ماهي الصلاة الوسطى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ثبت ذلك في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قال يوم الخندق (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر) الصلاة الوسطى هي صلاة العصر بلا ريب ومعنى الوسطى ليس معناها من توسط العدد بل المراد بها الفضلى كما قال الله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) يعني عدلاً خياراً بين الأمم فالمراد بالصلاة الوسطى الصلاة الفضلى.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ هل الأذان الأول للصلاة يعتبر دخولاً لوقتها علماً بأن النساء عند سماع الأذان الأول يصلىن الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المؤذن الأول للصلوات موثوقاً يغلب على الظن أنه لا يؤذن إلا على الوقت فإنه معتبر أذانه تحل به الصلاة وإذا كان أذان المغرب حل به الفطر أما إذا كان ليس ثقة بمعنى أن نعلم أن الرجل يؤذن على الساعة ولا يضبط الساعة فإنه لا يؤخذ بأذانه والمرجع كله للثقة ثم إنه لا ينبغي للمؤذنين أن يبادروا من حين أن يدخل الوقت يؤذنون بل ينبغي التأخير لا سيما في أذان الفجر فإن من رأى التقويم الذي بين أيدي الناس وراقب الفجر يتبين أن فيه تقديم خمس دقائق والحمد لله إذا أخر الإنسان خمس دقائق لم يضر حتى في الصيام لا يضر ما دام الفجر لم يتبين لأن الله تعالى قال (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) (البقرة: من الآية187) والفقهاء رحمهم الله قالوا لو وصى اثنين يطالعان الفجر فقال أحدهما طلع الفجر وقال الثاني لم يطلع الفجر أخذ بقول الثاني وحل له أن يأكل حتى يتفقا على طلوع الفجر هذا إذا كان كلٌ منهما ثقة في بصره ونظره ومعرفته.
***
(8/2)

يقول السائل في إحدى المرات صلىت صلاة الظهر قبل موعدها بخمس دقائق لعدم علمي بالوقت فهل صلاتي مقبولة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة قبل وقتها لا تجزئ حتى ولو كانت قبل الوقت بدقيقة واحدة ولو كبر للإحرام قبل الوقت فإنه لا تصح الصلاة لأن الله تعالى يقول (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) يعني موقتاً محدداً فلا تصح الصلاة قبل وقتها وعلى هذا فيجب عليك إعادة الصلاة التي صلىتها قبل الوقت بخمس دقائق.
***
(8/2)

تقول السائلة في أحد الأيام صلىت العصر قبل الأذان وأنا لا أدري لأني كنت قلقة جداً بسبب أني مريضة وفي التحيات الأخيرة سمعت الأذان فهل تصح صلاتي أم أعيدها وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الأذان على أول وقت الصلاة فإن صلاتك لا تصح والواجب عليك إعادتها ويكون ما وقع منك نفلاً تزيد به حسناتك وإن كان المؤذن يتأخر بعض الوقت فلا يؤذن في أوله فإن صلاتك صحيحة حيث تعلمين أو يغلب على ظنك أنك صلىت بعد دخول الوقت على أنك إذا كنت مريضة فإنه يجوز لك أن تجمعي بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إذا كان يلحقك مشقة في إفراد كل صلاة في وقتها.
***
(8/2)

إذا صلى الإنسان قبل وقت الصلاة بعشر دقائق أو أقل مثلاً مع العلم أنه لم يكن يعلم أنه تقدم الوقت فهل تبطل صلاته وهل عليه الإعادة بعد علمه بمخالفته للوقت أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاته التي صلاها قبل الوقت لا تجزئه عن الفريضة لأن الله تعالى يقول (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) وبين النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأوقات في قوله (وقت الظهر إذا زالت الشمس) إلى آخر الحديث وعلى هذا فمن صلى الصلاة قبل وقتها فإن صلاته لا تجزئه عن الفريضة لكنها تقع نفلاً بمعنى أنه يثاب عليها ثواب نفل وعليه أن يعيد الصلاة بعد دخول الوقت.
فضيلة الشيخ: إذا استمر جهله بأنه صلى في غير الوقت هل تجزئه الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان حين أداها قبل الوقت شاكاً في دخول الوقت فإنها لا تجزئه ولو لم يتبين له أما إذا كان قد غلب على ظنه دخول الوقت فإنها تجزئه ولكن ينبغي للإنسان أن يحتاط ولا يتعجل حتى يتبين له الأمر.
***
(8/2)

يقول السائل إذا صلت المرأة في بيتها قبل أذان المؤذن بدقائق أو وافقت المؤذن في منتصف الصلاة هل تعيد صلاتها أم لا أفتونا في ذلك جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العبرة في الصلاة بدخول الوقت لا بأذان المؤذن وذلك لأن بعض المؤذنين قد يتقدم قليلاً بعض الوقت لظنه أن الوقت قد دخل إما بالنظر إلى الساعة أو لغير ذلك من العلامات وهو لم يدخل وبعض المؤذنين قد يتأخر بعد الوقت بدقيقتين أو ثلاث أو خمس أو عشر كما هو مسموعٌ الآن فالعبرة بدخول الوقت وإذا صلت المرأة أو الرجل قبل دخول الوقت ولو بدقيقة واحدة فصلاته غير مقبولة أي لا يسقط بها الفرض حتى لو أنه كبر للإحرام ثم دخل الوقت بعد تكبيرة الإحرام مباشرة فإن الصلاة لا تنعقد فرضاً ولا تبرأ بها الذمة مثال ذلك رجل يشاهد الشمس عند الغروب وقد غرب أكثر قرصها فقام يصلى المغرب فلما كبر تكبيرة الإحرام غاب بقية القرص فنقول لهذا الرجل إن صلاتك لا تقبل لا فريضة ولا نافلة أما كونها لا تقبل فريضة فلأنه كبر للإحرام قبل دخول الوقت وأما كونها لا تقبل نافلة فلأنه كبر لنافلةٍ في وقت النهي فلا تقبل لأن أوقات النهي لا يصح فيها النفل المطلق الذي لا سبب له هذا إذا كان عن جهل أما إذا كان متعمداً يعني يعلم أنه لا تصح صلاة المغرب إلا إذا غاب قرص الشمس كله ثم كبر تكبيرة الإحرام لصلاة المغرب قبل أن يغيب القرص كله فإن هذا يكون آثماً لأن في هذا استهزاء بالله عز وجل أي بشريعة الله وخلاصة الجواب أن نقول لهذه المرأة انتظري لا تصلى قبل أن يؤذن ولا تعتدّي بأذان يكون قبل الوقت وإذا شككتي في كون هذا الأذان قبل الوقت أو في الوقت فانتظري حتى تتيقني أو يغلب على ظنك أن الوقت قد دخل.
***
(8/2)

هذه رسالة وصلت من الأردن من الأخوات المستمعات أم أمامة وأم البراء المستمعات يسألن ويقلن في رسالتهنّ توجد في مدينتا ثلاثة مساجد والحمد لله وعند رفع الأذان لا يكون هناك التزام في الوقت الواحد فكثيراً ما نصلى مباشرة بعد رفع الأذان من المسجد القريب منا وبعد أن ننتهي بفترة نسمع النداء من مسجد آخر فهل علينا إعادة الصلاة وما حكم الصلاة في هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ننصح إخواننا المؤذنين في أي بلد من بلاد الإسلام أن يعتنوا بضبط الوقت لأنهم مسئوولون أمام الله عز وجل عن هذه الأمانة التي جعلهم الله من رعاتها فلا يؤذن قبل الوقت ولا يتأخر عن الوقت أي عن دخوله لأن أذانه قبل الوقت قد يقتدي به من يقتدي من الناس فيصلى وتقع صلاته قبل الوقت والصلاة قبل الوقت باطلة غير مقبولة لا تصح إلا نفلاًَ ولا تبرأ بها الذمة عن الفرض والمصلى صلاها على أنها فرض ولكنها لا تقبل منه على أنها فرض لأنها في غير وقتهِ بل تكون نفلاً وإن تأخر المؤذن عن الأذان في أول الوقت حبس الناس عن الصلاة في أول الوقت لأن كثيراً من الناس ينتظرون أذان المؤذن وربما يكون هذا الأذان أذان الفجر في أيام الصوم فيبقى الناس يأكلون وقد طلع الفجر والمهم أن المؤذن عليه مسؤولية كبيرة عظيمة فعليه أن يتقي الله تعالى في أداء مسؤوليته ويؤذن فور دخول الوقت حتى لا يَغُرّ الناس إن أذن قبله ولا يؤخر الناس إن أذن متأخراً عن دخول الوقت وإذا كان في البلد مؤذنان فأكثر وصار أحدهما يتأخر والثاني يتقدم فالمتبع منهما من عرف بالمحافظة وقوة أداء الأمانة فإن لم يعلم أيهما أشد محافظة وأقوى في أداء الأمانة فإن المعتبر المتأخر منهما ذلك لأن الرجلين إذا اختلفا في شيء فقال أحدهما حصل وقال الثاني لم يحصل فإن المقدم قول النافي لأن الأصل عدم ذلك وقد نص أهل العلم على أنه إذا وكل الرجل رجلين يرقبان الفجر له فقال الأول طلع الفجر وقال الثاني لم يطلع فإنه يقدم قول من يقول إن الفجر لم يطلع لأن الأصل معه.
***
(8/2)

المستمعة الأخت ن. ع. ن. من المزاحمية لها سؤال تقول فيه عندما أستمع للأذان وينتهي المؤذن أقوم لأداء الصلاة وبعد ذلك أسمع مؤذناً آخر وبعد ذلك أسمع الإقامة والصلاة في مسجدٍ مجاور وأنا قد سمعت بأنه لا يجوز للنساء أن يصلىن قبل صلاة الرجال فهل صلاتي هذه جائزة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما سمعت هذه المرأة من أنه لا يصح للنساء صلاة حتى يصلى الرجال فإن هذا الذي سمعته ليس بصحيح أي أنه يجوز للنساء أن يصلىن وإن لم يصلِ الرجال ولا حرج عليهن في ذلك ولكن مبادرة المرأة بالصلاة من حين أن تسمع المؤذن هو الذي ينبغي للإنسان أن يحتاط فيه وأن لا يبادر لأن بعض المؤذنين قد يؤذن قبل الوقت إما جهلاً منه وإما أن ساعته غرته أو لغير ذلك من الأسباب فالذي ينبغي للإنسان أن يتأنى قليلاً بعد الأذان حتى يتيقن أو يغلب على ظنه أنه على صوابٍ فيما لو صلى لأنه كما قالت السائلة نرى بعض المؤذنين يؤذن قبل الوقت وبهذه المناسبة أود أن أنصح إخواني المؤذنين عن هذا العمل الذي يكون فيه إضاعةٌ للأمانة وتغريرٌ بالمسلمين وأحذرهم من أن يتسرعوا في الأذان فإن المؤذن لو أذن قبل دخول الوقت بدقيقة واحدة لم يصح أذانه بل لو كبر تكبيرةً واحدة قبل أذان الوقت لم يصح أذانه لأن من شروط صحة الأذان أن يكون في الوقت فجعله النبي صلى الله عليه وسلم إذا حضرت الصلاة أي إذا دخل وقتها أما إذا أذن بعد دخول الوقت ولو بدقيقتين أو ثلاث أو خمس فإنه يصح أذانه لهذا نقول للإخوة المؤذنين احتاطوا لأنفسكم ولإخوانكم المسلمين ولا تتعجلوا في الأذان قبل الوقت.
***
(8/2)

يقول هذا المستمع ع. ع. ط. المملكة العربية السعودية فضيلة الشيخ قمت لكي أصلى صلاة الفجر والمؤذن لم يؤذن بعد وحينما انتهيت وصلىت الصلاة سمعت الأذان فهل عليّ أن أعيد الصلاة أم ماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن الصلاة التي وقعت قبل وقتها لا تجزئ عن صلاة الفريضة ولكنك لم تحرم من الأجر فلك أجرها على أنها نافلة ولكن يجب عليك أن تعيد الفريضة فإن كنت أعدتها فهذا هو المطلوب وإن لم تعدها يجب عليك أن تعيدها وهنا سؤال حول هذا السؤال وهو أن الذي فهمت أن الأخ لم يكن يحدث نفسه أن يصلى في المسجد فلا أدري أهو مريض أو معذور بعذر آخر عن ترك الجماعة أو أن هذه عادته فإن كانت الأخيرة فإني أنصحه أن يتوب إلى الله وأن يحافظ على الصلاة مع الجماعة لأن ثقل الصلوات مع الجماعة إنما يكون من المنافقين كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً) ثم إنه مع تعرضه للتشبه بالمنافقين في ترك صلاة الجماعة يفوته خير كثير فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) وليس من العقل ولا من الحكمة أن يفوت الإنسان هذا الربح العظيم تكاسلاً وتهاوناً نحن نعلم أن الناس الآن يشدون الرحال ويقطعون الفيافي والقفار من أجل أن يحصلوا على ربح عشرة في المائة من الدنيا وهذا الربح العظيم الذي يكون فيه الواحد بسبع وعشرين ويكون الربح أعظم مما يتخيل الإنسان وهو أبقى يترك من أجل الكسل والتهاون فأنصح أخي السائل وإخواني المستمعين أن يحافظوا على صلاة الجماعة فإن ذلك خير لهم لو كانوا يعلمون.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم يقول هذا السائل هل يكون بعد اصفرار الشمس وبعد نصف الليل وقت لأداء العصر والعشاء أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما العصر فنعم ما بين الاصفرار إلى الغروب من وقتها ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أدرك ركعة أو قال سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) وأما العشاء فلا فإن العشاء ينتهي وقتها بنصف الليل جاء ذلك صريحاً في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره وعليه فما بين نصف الليل إلى طلوع الفجر ليس وقتاً للعشاء لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه وقت للعشاء وقد حدده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنصف الليل والمحدد لا يدخل فيه ما بعد الحد وبناءً على ذلك لو أن المرأة طهرت من الحيض بعد منتصف الليل لم يلزمها صلاة العشاء ولا صلاة المغرب لأن الوقت قد خرج والمشهور عند كثير من العلماء أن وقت صلاة العشاء ينتهي بطلوع الفجر لكن ما بين نصف الليل وطلوع الفجر وقت ضرورة كما بين اصفرار الشمس وغروبها وقت ضرورة بالنسبة للعصر لكن القول الذي اخترناه هو الذي تدل عليه الأدلة ولا يمكن لأي إنسان أن يأتي بدليل يدل على أن ما بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر وقت للعشاء غاية ما هنالك أن من أخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى فهو مفرط وهذا ليس على عمومه بالإجماع في صلاة الفجر وصلاة الظهر فإن الضحى وقت فاصل بين صلاة الفجر وصلاة الظهر فكذلك نصف الليل الأخير فاصل بين العشاء وبين الفجر فعلى هذا يكون هناك فاصل بين الوقتين في النهار ما بين طلوع الشمس إلى زوالها وفي الليل ما بين نصف الليل إلى طلوع الفجر.
***
(8/2)

أحمد محمد عبد الرحمن يقول أنا شاب أصلى وأصوم ومطيع لله سبحانه وتعالى ولكن أنا أعمل بإحدى الشركات ولذلك يتعين علي أن أخرج من المنزل قبل صلاة الفجر بنصف ساعة وأصل إلى العمل بالسيارة بعد طلوع الشمس لكنني محتار في صلاة الفجر تارة أصلىها قبل أن أخرج ومرة أصلىها بعد وصولي إلى العمل ولا أعلم أيهما أصح أرشدونا وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كلاهما غير صحيح صلاتك الفجر قبل أن تخرج وأنت تخرج قبل الفجر بنصف ساعة غير صحيح لأنك صليتها قبل وقتها وصلاتك إياها بعد وصولك إلى مقر عملك بعد طلوع الشمس غير صحيح أيضاً لأنك أخرتها عن وقتها ولهذا يجب عليك وجوباً أن تقف إذا طلع الفجر وتبيّن وتصلى صلاة الفجر ثم تواصل سيرك ولا يجوز لك سوى هذا.
***
(8/2)

هذا المستمع أأ من القصيم يقول فضيلة الشيخ تقام صلاة الفجر بعد الأذان بخمس وعشرين دقيقة ولكن ذكر أحد الإخوان أن الفجر لا يطلع إلا بعد التقويم بفترة ليست بالقصيرة فهل ترى يا فضيلة الشيخ تأخير الصلاة إلى خمس وأربعين دقيقة مثلا من الأذان حتى نتأكد من طلوع الفجر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي أن يوجه هذا السؤال إلى واضعي التقويم ومحددي دخول الأوقات فإذا كانوا قد علموا أو غلب على ظنهم دخول الوقت في الزمن الذي حددوه فإنه يعمل بهذا التقويم وإذا قالوا إننا وضعناها لا عن يقين ولا عن غلبة ظن وهذا بعيد فإن الإنسان يعمل بما يغلب على ظنه أو ما يتيقنه من دخول الوقت فالمهم أن مثل هذا يتوقف على صحة ما حدد في هذا التقويم فإذا كان صحيحا عمل به ولم ينظر إلى الأقوال التي تشاع في هذا الأمر أو ما أشبه ذلك وإذا قالوا إننا لم نحط علما بما وضعناه ولا غلب على ظننا وإنما هو حسابات قد تخطئ وقد تصيب ولا أظنهم يفعلون ذلك إن شاء الله تعالى فإن الإنسان يعمل على ما يغلب عليه ظنه وكل إنسان حسيب نفسه.
***
(8/2)

جزاكم الله خيرا يقول إذا طهرت المرأة بعد صلاة الظهر هل تصلى الصبح والظهر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا تصلى إلا الظهر فقط لأنها لم تطهر إلا بعد زوال الشمس وكذلك لو طهرت بعد العصر فلا تصلى إلا العصر لأنها وقت الظهر كانت حائضا لا تجب عليها صلاة الظهر.
***
(8/2)

ماحكم تأخير صلاة العشاء حتى منتصف الليل بالنسبة للمرأة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تأخير صلاة العشاء حتى منتصف الليل بالنسبة للرجل والمرأة أفضل بلا شك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن يؤخر من العشاء وخرج ذات ليلة إلى أصحابه وقد مضى عامة الليل فقال (إنه لوقتها لولا أن اشق على أمتي) لكن الرجل إذا كان يلزم من تأخيره إياها أن يدع الجماعة فإن تأخيره إياها حرامٌ عليه في هذه الحال لوجوب صلاة الجماعة عليه ويجب إذا أخرت أن لا تتجاوز نصف الليل لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل فقط فلا يجوز أن تؤخر إلى ما بعد نصف الليل لأن ما بعد نصف الليل ليس وقتاً لها ولهذا كان القول الراجح أن ما بعد منتصف الليل ليس وقتاً للعشاء فلو أن المرأة طهرت من الحيض بعد منتصف الليل فإنه لا يلزمها قضاء صلاة العشاء لأنها طهرت بعد خروج الوقت ولهذا نقول إن صلاة الفجر منفصلة عما قبلها وعما بعدها فهي منفصلة عن صلاة العشاء لأن بينهما نصف الليل الأخير ومنفصلة عن صلاة الظهر لأن بينهما نصف النهار الأول ولهذا قال الله تعالى (أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) ثم فصل وقال (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) ولم يقل أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى طلوع الشمس بل قال إلى غسق الليل وغسق الليل منتصفه لأنه هو الذي به يكون أشد الظلمة وهذا هو الذي دل عليه القرآن ودلت عليه السنة أيضاً أعني أن انتهاء وقت العشاء بنصف الليل هو ظاهر القرآن وصريح السنة.
***
(8/2)

مستمعة رمزت لاسمها بإيمان م ع تقول في سؤالها بأنها فتاة تدرس وعند دخولها إلى فصل الدراسة يكون أذان الظهر قد حان ونخرج من الفصل بعد ساعتين وفي وقت الدرس لا أفهم ماذا يقول المدرس لأنني لا أفكر إلا في الصلاة وألوم نفسي على ذلك سؤالي هل أكون آثمة لهذا التأخير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فقبل الإجابة على السؤال أحب أن أنبه على اسم السائلة حيث قالت لنفسها إيمان واسم إيمان يحمل نوعاً من التزكية فلهذا لا تنبغي التسمية به لأن النبي صلى الله عليه وسلم غيّر اسم برّه لأنه دالٌ على التزكية والمخاطب في ذلك هم الأولياء الذين يسمون أولادهم بمثل هذه الأسامي التي تحمل التزكية لمن تسمى بها أما ما كان علماً مجرداً فهذا لا بأس به ولهذا نسمي بصالح وعلي وما أشبههما من الأعلام المجردة التي لا تحمل معنى للتزكية
ثم نعود إلى جواب سؤالها تقول أنها تدخل الفصل حين أذان الظهر وأن الحصة أو الدراسة تبقى لمدة ساعتين وأنها تبقى مشغولة في حال الدراسة بالتفكير في صلاتها فنشكرها على هذه اليقظة وعلى حياة قلبها ونسأل الله سبحانه وتعالى لها الثبات ونقول إن الساعتين لا يخرج بهما وقت الظهر فإن وقت الظهر يمتد من زوال الشمس إلى دخول وقت العصر وهذا زمن يزيد على الساعتين فبإمكانها أن تصلى صلاة الظهر إذا انتهت الحصة لأنه سيبقى معها زمن هذا إذا لم يتيسر أن تصلى أثناء وقت الحصة فإن تيسر فهو أحوط وإذا قدر أن الحصة لاتخرج إلا بدخول وقت العصر وكان يلحقها ضرر أو مشقة في الخروج عن الدرس ففي هذه الحال يجوز لها أن تجمع بين الظهر والعصر تأخر الظهر إلى العصر لحديث بن عباس رضي الله عنهما قال (جمع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولامطر فقيل له في ذلك فقال رضي الله عنه أراد يعني النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحرج أمته) فدل هذا الكلام من ابن عباس رضي الله عنهما على أن ما فيه حرج ومشقة على الإنسان يحل له أن يجمع فيه الصلاتين اللتين يجمع بعضهما إلى بعض في وقت إحداهما وهذا داخل في تيسير الله عز وجل لهذه الأمة دينها وأساس هذا قوله تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) وقوله تعالى (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) وقوله تعالى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الدين يسر) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الدالة على يسر هذه الشريعة ولكن هذه القاعدة العظيمة ليست تبعاً لهوى الإنسان ومزاجه ولكنها تبع لما جاء به الشرع فليس كل ما يعتقده الإنسان سهلاً ويسراً يكون من الشريعة لأن المتهاونين الذين لا يهتمون بدينهم كثيراً ربما يستصعبون ما هو سهل فيدعونه إلى ما تهواه نفوسهم بناء على هذه القاعدة ولكن هذا فهم خاطئ فالدين يسر في جميع تشريعاته وليس يسر باعتبار أهواء الناس (وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ) .
***
(8/2)

يقول السائل بعض المرات يصادف صلاة العصر وأنا في المدرسة ولا يسمح لي الوقت أن أصلىها في وقتها لأن الجامع بعيد عن المدرسة فهل أصلىها مع المغرب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أن تصلىها مع المغرب بل الواجب عليك أن تصلىها في وقتها لما أشرنا إليه سابقاً من قوله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (وقت العصر ما لم تصفر الشمس) وقال (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) لأن ذلك يدل على أن تأخيرها إلى ما بعد الغروب لا يجوز ولا تصح.
***
(8/2)

فخري عبد الله عبد السلام مصري ومقيم بالعراق الأنبار يقول في سؤاله الأول نحن جماعة نعمل في البحر ووقت عملنا ينتهي قبل ظهور الشمس بساعة هل من الأفضل أن نترك العمل ونصلى الفجر أم نكمل العمل ونصلى بعده ما دام وقت ظهور الشمس لم يأت أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على ذلك أنه ما دمتم تنتهون من العمل قبل طلوع الشمس بساعة فإنه يمكنكم أن تؤدوا الصلاة في وقتها ولا حرج عليكم إذا أخرتم الصلاة حتى ينتهي العمل بشرط أن تنتهوا من الصلاة قبل أن تطلع الشمس وذلك لأن تقديم الصلاة في أول وقتها على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب وترككم العمل للصلاة ربما يربك العمل وربما يكون هناك شيء تتضررون به فإن لم يربك العمل ولم تتضرروا به فالأفضل لكم أن تقدموا الصلاة في أول وقتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقدم الفجر في أول وقتها.
***
(8/2)

تقول المستمعة نحن في السودان يأتينا هذا البرنامج في وقت صلاة المغرب وينتهي بعد مضي عشر دقائق من الأذان فأنا أؤخر صلاة المغرب إلى أن ينتهي هذا البرنامج فهل علي إثم في هذا التأخير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها إثم في هذا التأخير ما دامت تصلى الصلاة قبل خروج وقتها ومن المعلوم أن وقت المغرب يمتد إلى دخول وقت العشاء أي إلى ما بعد ساعة وربع أونحوها من غروب الشمس وأحياناً إلى ساعة وثلاثين دقيقة وقد يقصر حتى يكون ساعة وربع ساعة المهم أن تأخير صلاة المغرب من أول وقتها من أجل استماع هذا البرنامج لا بأس به لأن استماع هذا البرنامج وغيره من البرامج الدينية استماع إلى حلقة علم ولا يخفى على أحد فضل طلب العلم والتماسه حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام (من سلك طريقا يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) وطلب العلم من أفضل العبادات والقربات حتى قال الإمام أحمد (العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته قالوا كيف تصح النية يا أبا عبد الله قال ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن غيره) وطلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله لأن دين الله عز وجل قام بأمرين بالعلم والقتال لمن ناوأه وقام ضده وإذا علم الله عز وجل من نية هذه المرأة أنه لولا طلبها الاستماع لهذا البرنامج لصلت في أول الوقت فإنها قد تثاب ثواب من صلى في أول الوقت لأنها إنما أخرت الصلاة لمصلحة شرعية قد تكون أفضل من تقديم الصلاة في أول وقتها.
***
(8/2)

هذا سائل اسمه صالح من العراق محافظة واسط يقول هل يجوز قضاء صلاة المغرب في وقت الصبح أوالعصر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فإذا نام عن الصلاة واستيقظ صلاها في أي وقت يستيقظ ومن نسيها صلاها في أي وقت ذكر ذلك لكن لا يحل له أن يؤخرها أي الصلاة عن وقتها بدون عذر فإن فعل وأخرها عن وقتها بدون عذر وصلاها فإنها لا تقبل منه ولو صَلَّى ألف مرة وكذلك في النوم يجب على الإنسان أن يحتاط عند نومه وأن يعمل ما يكون به اسيتقاظه من ساعة منبه أو الإيصاء من أحد من أهل البيت أو من خارج البيت يوقظه للصلاة ولا يجوز أن يتهاون كما يفعل بعض الناس ينام وهو يعرف أنه لن يقوم إلا بعد طلوع الشمس ولكنه لا يهتم بهذا فإن ذلك منكر ولا يجوز والإنسان لو كان له عمل دنيوي يحين عند طلوع الفجر لرأيته يراقب النجوم متى يطلع الفجر حتى يذهب إلى شغله.
***
(8/2)

محمد عبد الله يسأل عن قضاء صلاة الصبح هل تقضى في أي وقت من الفروض أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يبدو لي أن تخصيصه صلاة الصبح يعني أنه نام عن صلاة الصبح ونقول له هذا لا يجوز لك أن تتخذ ذلك عادة بحيث تنام عن صلاة الصبح فإذا قمت من النوم صلىتها فإن الأصح من أقوال أهل العلم أن تأخير الصلاة عن وقتها لغير عذر يقتضي بطلان الصلاة وإن صلىت وأنها غير مقبولة لأن كل عبادة مؤقتة بوقت لا تصح قبله ولا بعده إلا لعذر شرعي وعلى هذا فنقول إذا كنت أخرت صلاة الصبح حتى طلعت الشمس تكاسلاً وتهاوناً فإن صلاتك غير مقبولة منك وإن كنت تركتها لأنك لم تستطع أن تقوم من نومك إما لعدم من يوقظك وإما لأنك استغرقت استغراقاً كبيراً ما تمكنت من القيام فإنه لا حرج عليك أن تصلىها بعد الوقت.
***
(8/2)

إذا استيقظ الإنسان قبل شروق الشمس بخمس دقائق مثلا فهل يبدأ بصلاة الفجر أم بسنة الفجر ثم الفرض وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يبدأ بالسنة ثم الفرض وذلك أن الإنسان إذا استيقظ فإن استيقاظه بمنزلة دخول الوقت لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) يعني أو استيقظ فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقت الصلاة هو وقت الاستيقاظ أو وقت الذكر بعد النسيان فيصلى أولاً الراتبة ثم يصلى الفريضة كما كان يفعل ذلك كل يوم أي أنه يقدم النافلة على الفريضة.
***
(8/2)

كثيراً من المرات ما تفوتني صلاة الفجر ماذا أعمل هل أصلىها صلاة فائتة أو غير ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا فاتتك صلاة الفجر فإنك تقضيها كما كانت لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) فتصلىها كما كنت تصلىها في وقتها ولكن يجب عليك أن تحرص غاية الحرص أن تصلىها في وقتها وأن تجعل عندك منبهاً ينبهك إذا حان وقت الصلاة حتى لا تكون متهاوناً مفرطاً.
***
(8/2)

المستمعة خديجة تقول بأنها متزوجة وتبلغ من العمر تسعة عشر عاماً ولديها أطفال وحامل تقول أنا ملتزمة في صلاتي ولكن صلاة الصبح أحياناً لا أستطيع أن أصحو بسبب سهري على أطفالي فأصلى الفجر متأخرة هل عليّ إثمٌ في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على هذه المرأة وغيرها ممن تنام متأخرة أن تجعل عندها منبهاً كالساعة مثلاً أو تجعل عندها الهاتف وتقول لأحد أقاربها أوصاحباتها أيقظوني إذا أذن وأما التهاون بهذا ثم التكاسل فهذا لا يجوز بل الواجب عليها أن تأخذ الحيطة بقدر المستطاع وإذا عجزت فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ليس في النوم تفريط) وقال (من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان في بعض أسفاره نام في آخر الليل وأمر بلالاً أن يكلأ الفجر يعني يحافظ عليه ولكن بلالاً غلبه النوم ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يؤذن للصلاة ثم صلى ركعتي الراتبة ثم صلى الفجر كما كان يصلىها في العادة أي صلاها جهراً لأنه يصلىها في العادة جهراً.
***
(8/2)

يقول في الصباح كنت نائماً واستيقظت من نومي حوالي الساعة العاشرة صباحاً ولم يوقظني أحد حتى أصلى الصبح هل يجوز في هذا الوقت صلاة الصبح وما المفروض أن أفعله لأكفر عن نفسي حيث إن وقت الصلاة قد فاتني؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن تصلى الفجر إذا قمت ولو الساعة العاشرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) ولا كفارة عليك سوى هذا هذه هي كفارتها ولكن يجب على الإنسان الذي ليس عنده من يوقظه أن يحتاط عند نومه بحيث يضع عنده ساعة منبهة له يكون توقيتها عند دخول الوقت حتى يستيقظ ويؤدي ما أوجب الله عليه من الصلاة في وقتها.
***
(8/2)

ما حكم من يؤخر صلاة الفجر بعد طلوع الشمس وذلك إذا كان جنبا ولم يجد مكاناً يغتسل فيه في بيته في فصل الشتاء وهل التيمم يجزئ عن الغسل في هذه الحالة وهل الصلاة جائزة بعد طلوع الشمس إذا لم يتمكن من الغسل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للإنسان الجنب أن يؤخر الصلاة عن وقتها لعدم وجود الماء أو للتضرر من استعماله بل نقول إن وجدت الماء فاغتسلت به بدون ضرر فافعل وإلا فتيمم وصلّ الصلاة لوقتها وإذا دفىء الجو أو وجدت الماء فاغتسل وأما تأخير الصلاة لأجل الغسل فهذا حرام ولا يجوز.
***
(8/2)

ما حكم تأخير صلاة الفجر حتى تطلع الشمس دائماً وفي بعض الأوقات عمداً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ذلك محرم حتى إن بعض أهل العلم يقول من ترك صلاةً مفروضة عمداً حتى خرج وقتها فهو كافر والعياذ بالله وإذا أخرها عمداً حتى خرج وقتها لم تقبل منه ولو صلى ألف مرة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردودٌ عليه فعلى المرء أن يتقي الله عز وجل في نفسه وأن لا يضيع الصلاة فيدخل في قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) .
***
(8/2)

يقول السائل إذا استيقظ الإنسان بالضبط وقت شروق الشمس فكيف يكون أداء الصلاة هل هو في وقتها أم بعد ارتفاع الشمس بقدر رمح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على الإنسان إذا استيقظ من نومه أن يصلى حين استيقاظه سواء عند طلوع الشمس أو عند غروبها أو في أي وقت لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) يعني ليصلِّها إذا ذكرها حال النسيان أو إذا استيقظ حال النوم ولا يجوز له التأخير فعليه أن يتوضأ إذا استيقظ حين شروق الشمس ثم يصلى سنة الفجر وهذه أعني سنة الفجر مستحبة ليست واجبة ثم يصلى الفريضة وحينئذ أقف قليلا لأوجه نصيحة إلى هذا السائل وغيره ممن يتساهلون بتأخير صلاة الفجر من أجل النوم وأقول إنه يجب على الإنسان إذا كان لا يستيقظ إلا بموقظ أن يتخذ موقظا إما شخصا يعتمد عليه ويكون ثقة وحريصا على إيقاظه وإما آلة منبهة وهذه والحمد لله أعني الآلة المنبهة كثيرة يستطيع كل إنسان أن يدركها وأما أن يعطي نفسه مهلة متى استيقظ قام وصلى فهذا خطأ عظيم وعلى خطر أن لا تقبل صلاته لأن كل إنسان يتعمد تأخير الصلاة عن وقتها فإنه لا صلاة له إذا صلى ولو صلى مئة مرة لأن تأخير الصلاة عن وقتها بلا عذر شرعي يعني أنه عمل عملا ليس عليه أمر الله ورسوله وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه.
***
(8/2)

يقول السائل قد فاتني كثير من صلاة الصبح ولا أدري كم الذي فاتني هل يلزم ذلك كفارة وما هي الكفارة أفيدونا جزيتم خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كفارة الصلاة إذا تركها الإنسان لعذر أن يصلىها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) وإذا كنت لا تدري كم فاتك فأنك تتحرى وتعمل بما يغلب على ظنك من عدد الصلوات التي فاتتك فإذا شككت هل هي ثلاثة أيام أو أربعة وغلب على ظنك أنها أربعة فاجعلها أربعة وإن غلب على ظنك أنها ثلاثة فاجعلها ثلاثة.
***
(8/2)

يقول هذا السائل ك ع أثناء الصلاة يحدث عندي نوع من الكسل من كثرة همومي وتعبي في العمل أثناء النهار بحيث لا أستطيع الصلاة في الوقت المحدد علما بأنني أخشع كثيرا عند سماعي لأي خطبة في يوم الجمعة لدرجة البكاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بد أن تصلى في الوقت ولا يحل للإنسان أن يؤخر الصلاة عن وقتها بأي حال من الأحوال وعليه أن يصلى على حسب استطاعته قال النبي صلى الله علية وسلم لعمران بن حصين (صلّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) لكن إذا كان الإنسان مريضا يشق عليه أن يصلى كل صلاة في وقتها فله أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما أو بين المغرب والعشاء في وقت إحداهما وأما تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها بلا عذر شرعي فإن ذلك حرام ولا يحل له بل إنها لا تقبل منه إذا أخرها عن وقتها لغير عذر شرعي لأنه إذا أخرها عن وقتها لغير عذر شرعي فقد أتى بها على وجه ليس عليه أمر الله ورسوله وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وقد بلغني أن بعض العمال هدانا الله وإياهم يؤخرون الصلوات الخمس إلى أن يأتوا إلى فراش النوم فلا يصلون الفجر ولا الظهر ولا العصر ولا المغرب ولا العشاء الا اذا جاؤوا ينامون وهذا حرام عليهم والصلاة التي لم يصلوها في وقتها لا تقبل منهم بل مردودة عليهم فعليهم أن يتقوا الله عز وجل وأن يعلموا أن إقامة الصلاة من أسباب الرزق قال الله تبارك وتعالى (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) .
***
(8/2)

إذا بدأ الطبيب بإجراء عملية جراحية وعلم أنها تستغرق وقتاً طويلا ًيخرج فيه وقت الصلاة فهل يجوز له أن يؤخر الصلاة عن الوقت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أراد أن يجري عملية يطول وقتها فإنه إن كان الوقت داخلاً وجب عليه أن يصلى تلك الصلاة ويحسن أن يصلى ما يجمع إليها بعدها مثال ذلك لو كانت العملية ستجرى له بعد الظهر فإنه يصلى الظهر والعصر فإذا أفاق صلى المغرب والعشاء وأما إذا أجريت له العملية في غير وقت الصلاة مثال إجراء العملية في الضحى وتستغرق يوم وليلة مثلاً فإنه إذا أفاق يلزمه أن يعيد ما فاته من الصلوات.
***
(8/2)

أنا طالب في المدرسة في سن العشرين أدرس في خارج بلدي التي نشأت فيها والدراسة تنتهي بعد صلاة الظهر بنصف ساعة وأنا لا أشتغل أولاً هل يجوز لي أن أتأخر عن الصلاة أو عن صلاة الجماعة وأنا في المدرسة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجماعة واجبة على الإنسان إلا إذا تضرر في معيشةٍ يحتاجها أو نحو ذلك فإذا كان يلحقه ضرر في مفارقة الفصل لصلاة الجماعة فلا حرج عليه أن يبقى في الفصل وإذا كان لا يلحقه ضرر وجب عليه أن يصلى مع الجماعة ثم إذا كان يمكن أن يصلى هو وزملاؤه بعد انتهاء الدرس جماعةً فهذا أسهل وأهون لأن كثيراً من أهل العلم يقولون إن الجماعة لا يجب فعلها في المساجد مع أن القول الراجح أن الجماعة يجب أن تصلى في المساجد المعدة لها كما هي عادة السلف الصالح من الصحابة والتابعين.
***
(8/2)

السائل عبد القادر أحمد من اليمن يقول في هذا السؤال في قريتنا حضرت جنازة في وقت العصر فصلوا صلاة الجنازة ولم يصلوا العصر إلا قبل المغرب فهل يجوز لهم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا شيء عجيب أن يبدؤوا صلاة الجنازة قبل الفريضة لكن لعل هذا وقع لسبب من الأسباب لا ندري ما هو ولكننا نجيب على حسب السؤال نقول إذا جاءت الجنازة إلى المسجد فإنه يبدأ بصلاة الفريضة قبل ثم يصلى على الجنازة ولا يبدأ بالجنازة لأنه إذا صلى على الجنازة قبل صلاة الفريضة فإن الذين يشيعونها سيبقون مترددين أيبقون يصلون مع الناس أم يذهبون بالجنازة لدفنها أما إذا صلىت الفريضة ثم صلى على الجنازة فيصير الناس أحرارا.
***
(8/2)

المرسلة نوال المحمد من الرياض تقول هل أداء صلاة الظهر في الساعة الواحدة والنصف يعتبر متأخرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا نستطيع أن نجيب على هذا السؤال لأن الساعة الواحدة والنصف قد تكون في بلد بعد دخول وقت العصر وقد تكون في بلدٍ قبل دخوله ولكن الجواب أن نقول إن وقت الظهر متصلٌ بوقت العصر فليس بينهما وقت فوقت الظهر يمتد من الزوال إلى دخول وقت العصر ليس بينهما شيء هذا هو الذي نستطيع أن نجيب به عن هذا السؤال.
***
(8/2)

أنا شابٌ أعيش في إحدى قرى اليمن وتقام كل صلاةٍ في وقتها ما عدا صلاة العصر فإنهم يصلونها في تمام العاشرة بالتوقيت غروبي أي بعد أذان المدن بساعة فهل هذا جائزٌ أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب أن تصلى جميع الصلوات في أوقاتها وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة العصر إلى اصفرار الشمس فلا يجوز تأخير صلاة العصر إلى اصفرار الشمس إلا لعذر فإذا كان هناك عذرٌ فإنه يدرك وقتها بإدراك ركعةٍ قبل غروب الشمس وعلى هذا يلاحظ هؤلاء القوم الشمس إذا صلوها قبل أن تصفر أي إذا صلوا العصر قبل أن تصفر الشمس فلا حرج عليهم في ذلك لأنهم صلوها في وقتها وإن أخروها حتى تصفر الشمس فهذا حرامٌ عليهم.
***
(8/2)

جزاكم الله خيرا ما هو آخر وقت لصلاة العشاء هل هو نصف الليل أم ثلث الليل وإذا صلت المرأة بعد نصف الليل بقليل ساعة أو ساعتين هل عليها إثم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل والوقت الأفضل فيها ما بين الثلث والنصف فيجوز تقديمها على الثلث من حين أن يغيب الشفق الأحمر ولا يجوز تأخيرها عن النصف والأفضل ما بين الثلث والنصف لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي) فإذا كانت المرأة في البيت وتضمن لنفسها أن تبقى إلى نصف الليل فالأفضل أن تؤخر الصلاة إلى ثلث الليل وإن كانت لا تضمن أن تبقى مستيقظة إلى نصف الليل فلتصلّ في أول الوقت وأما ما بعد نصف الليل فليس وقتا لصلاة العشاء ليس وقتا ضروريا ولا وقتا اختياريا لأن جميع النصوص كلها حددت وقت العشاء بنصف الليل ولم يرد فيما أعلم إلى ساعتي هذه أن وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر وهذا الذي قررته هو صريح الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر القرآن الكريم لقوله تعالى (أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) أي إلى نصفه لأنه هو غاية الغسق إذ ما قبل النصف الشمس قريبة من الأفق الغربي وما بعد النصف الشمس قريبة من الأفق الشرقي ومنتهى غاية الغسق انتصاف الليل فيقول عز وجل (أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) هذا وقت ممتد من زوال الشمس وهو نصف النهار إلى نصف الليل وفيه أربع صلوات الظهر وقتها من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله فيدخل وقت العصر مباشرة من ذلك الوقت إلى أن تصفر الشمس وهو وقت اختيار ثم إلى غروبها وقت ضرورة ويدخل وقت المغرب فورا إلى وقت العشاء وهو مغيب الشفق الأحمر فيدخل وقت العشاء فوراً إلى نصف الليل ثم قال الله عز وجل (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) فاستأنف لصلاة الفجر ولم يجعلها مع الصلوات الأخرى لم يقل أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى طلوعها بل قال (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) فوقف وحدد ثم قال (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) ففصل الفجر عما سبقه من الأوقات وقال (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) .
***
(8/2)

يقول السائل من الجزائر إذا دخل الرجل المسجد ووجد الناس يصلون صلاة العشاء وهو لم يصلِ صلاة المغرب هل يصلى معهم أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح في هذه المسألة أنه يدخل معهم بنية المغرب فإن كانت الركعة الأولى فاتته دخل معهم في الركعة الثانية وسلم معهم فيكون صلى ثلاثاً وهم صلوا أربعاً وإن دخل معهم في الركعة الأولى جلس إذا قام الإمام إلى الرابعة وتشهد وسلم ثم قام مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء هذا أرجح الأقوال عندي وقيل يدخل معهم بنية العشاء فيقدمها على المغرب من أجل حصول الجماعة وقيل يصلى المغرب وحده ثم يدخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء فهذه ثلاثة أقوال أرجحها عندي القول الأول.
***
(8/2)

هل الصلاة تقضى سواء كانت الفرض أو الواجب وهل تقضى في وقتها كمثل لو فاتتني صلاة المغرب ودخل وقت العشاء ولم أصلِّ المغرب فهل يجوز لي أن أصلى العشاء ثم أصلى المغرب بعدها مباشرة أو أصلى المغرب في اليوم الثاني في وقتها بعد الفرض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك قضاة الصلاة الفريضة إذا فاتتك لعذر كنسيان ونوم متى زال ذلك العذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) وفي المثال الذي ذكرت أنه فاتتك صلاة المغرب ودخل وقت العشاء تبدأ بصلاة المغرب أولاً ثم تصلى العشاء بعدها لأنه لابد من الترتيب بين الصلوات كما أمر الله تبارك وتعالى به فصلاة المغرب تصلى قبل العشاء والفجر يصلى قبل الظهر والظهر يصلى قبل العصر وهكذا وأما قولك أنك تقضيها في وقتها المماثل فهذا ليس بصحيح وإن كان بعض العامة يظنون أن الإنسان إذا فاته صلوات فإنه يقضي كل صلاة مع نظيرتها من اليوم الثاني ولكن هذا جهل أما صلوات النوافل فإنها تقضى إذا فاتت وذلك في الموقتات كالرواتب مع المفروضات إذا فاتت فإنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة نومهم عن صلاة الفجر أنه صلى صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر ثم صلى الفريضة وكذلك الوتر إذا فات بنوم أو مرض أو نحوه فإنه يقضى بالنهار لكنه يقضى غير وتر يقضى شفعاً لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان إذا غلبه نوم أو وجع عن صلاة الوتر صلى في النهار ثنتي عشر ركعة) فعلى هذا إذا فاتك الوتر بنوم مثل إن كنت أخرت وترك إلى آخر الليل ثم لم تقم وكان من عادتك أن توتر بثلاث فإنك تصلى الضحى أربع ركعات لا تصلىه ثلاثاً لأن الثلاث إنما كانت الحكمة منها أن توتر صلاة الليل وصلاة الليل قد انقضت وعلى هذا فتقضي أربع ركعات بدلاً عن الثلاث كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما النوافل المطلقة فإنه لا وقت لها حتى نقول إنها تقضى إذا فات وقتها وأما النوافل ذوات الأسباب كتحية المسجد وصلاة الكسوف فإنها لا تقضى إذا فات سببها فصلاة الكسوف مثلا إذا زال الكسوف وانجلت الشمس أو القمر فإنها لا تقضى وكذلك تحية المسجد إذا جلس الإنسان وطال الجلوس فإنه لا يقضيها لأنها فاتت عن وقتها وكذلك سنة الوضوء لو توضأ ثم لم يصل وتأخر وقت صلاته فإنه لا يصلىها فتبين بهذا أن الفرائض تقضى في كل حال في الوقت الذي يزول فيه العذر وكذلك الصلوات النوافل المؤقتة بوقت كالوتر والرواتب وأما النوافل المطلقة فلا تقضى لأنه لا وقت لها وإنما يصلى نفلاً متى شاء في غير وقت النهي وأما النوافل ذوات الأسباب وهو القسم الرابع فإنه إذا فاتت أسبابها لا تقضى أيضاً لأنها مربوطة بسببها فإذا تأخرت عنه لم تكن فعلت من أجله فلا تقضى وبهذه المناسبة أود أن أقول إنّ الصلوات الفائتة تنقسم إلى أقسام منها ما يقضى على صفته متى زال العذر المانع من أدائه مثل الصلوات الخمس ومنها مايقضى لكن يؤتى عنه ببدل كالجمعة إذا فاتت فإنها تقضى في وقتها متى زال العذر ويصلىها الإنسان ظهراً لا يصلىها جمعة ومنها ما يقضى في نظير وقته على صفته كصلاة العيد إذا فاتت بالزوال فإنها تقضى في اليوم الثاني في وقت صلاة العيد بالأمس ومنها ما يقضى متى ذكر لكن لا على صفته كالوتر كما أشرنا إليه قريباً ومنه ما لا يقضى كذوات الأسباب كما أشرنا إليه أيضاً قريباً ثم اعلم أنك إذا قضيت فائتة من الفرائض فإنما تقضيها على صفة ما وجبت عليه فإذا قضيت صلاة الليل في النهار فإنك تجهر فيها بالقراءة كما لو قضيت صلاة الفجر بعد طلوع الفجر فإنك تقرأ فيها جهراً كما لو أديتها لثبوت لذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا قضيت صلاة النهار في الليل فإنك تسر بها بالقراءة وإذا قضيت صلاة سفر وأنت في بلدك فإنك تقضيها ركعتين ولا تقضيها أربعاً لأنها وجبت عليك ركعتين والقضاء يحكي الأداء وإذا ذكرت صلاة حضر وأنت مسافر وقضيتها فإنك تقضيها أربعاً لأنها وجبت عليك أربعاً والقضاء يحكي الأداء والمهم أن المقضي من الفرائض من الصلوات الخمس يقضى على صفته كيفية وكمية.
***
(8/2)

إذا فاتتني الصلاة الجهرية مثل صلاة المغرب ولم أذكر ذلك إلا في اليوم الثاني فهل أقضيها سرية أم جهرية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا فاتت الصلاة الجهرية فإنها تقضى جهراً ولو كان قضاؤها في النهار لأن ذلك هو الذي جاء في السنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن من المعلوم أن الجهر في صلاة الليل إنما يسن لمن يصلون جماعة أما المنفرد فإن جهره ليس بسنة وإسراره ليس بسنة بمعنى أنه إن شاء جهر وإن شاء أسر فلا نقول لمن قضى الصلاة وحده في النهار وهي صلاة ليلية اجهر فيها بل نقول إنه مخير كما أنه مخير فيما لو صلاها ليلا.
***
(8/2)

المستمع عوض الرحمن يقول: ذات يوم فاتتنا صلاة العصر في وقتها ولم نتذكر إلا بعد سماع أذان المغرب فقمنا وصلىنا المغرب مع الجماعة ثم صلىنا بعده العصر فرآنا أحد الإخوة وقال كان يجب عليكم أن تصلوا المغرب أولاً ثم العصر ثم تصلوا المغرب ثانية فهل كلامه صحيح أم لا، وإن لم يكن صحيحاً فما هو الحكم إذاً في مثل هذه الحالة وماذا يجب علينا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال هو أن الإنسان إذا نسي صلاة أو نام عنها وليس عنده من يوقظه ولا من يذكره حتى خرج وقتها فإنه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) وفي هذه المسألة التي وقعت للسائل الذي ينبغي أن يبدأ أولاً بصلاة العصر ثم بصلاة المغرب حتى يكون الترتيب على حسب ما فرض الله عز وجل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما فاتته الصلوات في أحد الأيام في غزوة الخندق قضاها مرتبة وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صلوا كما رأيتموني أصلى) . وبناء على هذا فلو أنكم حينما جئتم إلى المسجد وهم يصلون المغرب دخلتم معهم بنية العصر ثم إذا سلم الإمام من صلاة المغرب تأتون ببقية صلاة العصر فتكون الصلاة مغرباً للجماعة وتكون لكم عصراً وهذا لا يضر أعني اختلاف نية الإمام والمأموم لأن الأفعال واحدة والذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاختلاف فيه على الإمام هي الأفعال دون النية بدليل أنه صلى الله عليه وسلم لما قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) قال (فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر) ثم ذكر الركوع والسجود فيكون قوله فإذا كبر فكبروا يكون تفسيراً لقوله فلا تختلفوا عليه أما النية فأمرها باطن لا يظهر فيها الاختلاف على الإمام ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة أن نية الإمام إذا كانت مخالفة لنية المأموم فإنه لا بأس به فتصح صلاة من يصلى العصر خلف من يصلى الظهر وبالعكس وقد نصَّ الإمام أحمد رحمه الله في الرجل يأتي في ليالي رمضان والإمام يصلى التراويح أنه لا بأس أن يدخل مع الإمام بنية صلاة العشاء فتكون للإمام نافلة لأنها التراويح وهي لهذا الداخل فريضة لأنها صلاة العشاء ولكن ما حدث منكم بناءً على أنه وقع على سبيل الجهل حيث قدمتم المغرب على صلاة العصر فإنه لا حرج عليكم في ذلك ولا يلزمكم إعادة المغرب بعد صلاة العصر لأن الترتيب وقعت مخالفته عن جهل وإذا كانت عن جهل فلا حرج عليكم في ذلك بل إن من أهل العلم من يقول إن الترتيب يسقط بخوف فوت الجماعة وبناءً على هذا القول يصح لكم ويجوز أن تدخلوا مع الإمام بنية المغرب فإذا سلم أتيتم بعد ذلك بصلاة العصر من أجل المحافظة على إدراك صلاة الجماعة والله أعلم.
***
(8/2)

يقول السائل إذا كان الإنسان قد فاته الكثير من الصلوات المفروضة في الماضي ويقوم الآن بقضاء ما يتيسر له من دون أن يصلى السنن طبعا بسبب ضيق الوقت للعمل من أجل ألا يتعب ومع العلم بأنه مصاب بمرض الدسك في الظهر لذلك لا يستطيع الوقوف طويلاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا لابد أن نفصل في هذه المسألة، هذه الصلوات التي فاتته إن كانت لغير عذر فإن القول الراجح أن قضاءها لا ينفعه ولا يفيده وعليه فلا يقضيها ولكن يكثر من العمل الصالح الذي يمحو الله به ما حصل منه من سيئات أما إذا كانت قد فاتته لعذر مثل أن ينسى أو ينام ثم لا يقضي ظنا منه أنه إذا خرج الوقت فإنه لا قضاء فحينئذ يقضيها مرتبة يبدأ مثلا بصلاة اليوم الأول ثم بصلاة اليوم الثاني ثم بصلاة اليوم الثالث وهكذا أما السنن فهي سنن على السنة إن فعلها الإنسان فهو خير وإن تركها فلا شيء عليه.
***
(8/2)

شروط الصلاة - ستر العورة
(8/2)

ما هو الضابط في لباس المرأة في الصلاة من حيث الستر وعدم الرقاقة حيث إنه في بعض الأحيان قد تكون الملابس سميكة لكنها تظهر شيئاً من لون الشعر مثلا أو لون البشرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العلماء يقولون إن الثوب الساتر هو الذي لا يرى من ورائه لون الجلد وأما ظل الجلد يعني أن يرى الإنسان ظل الأعضاء من وراء الأكمام فإن ذلك لا يمنع لكنه فيه نقص فالثياب ثلاثة أقسام قسم سميك لا يرى منه ظل العضو ولا لون البشرة فهذا أفضل ما يكون من الثياب وقسم آخر يرى منه لون البشرة فهذا لا يجزئ وليس بساتر والقسم الثالث بين هذا وهذا لا يرى منه اللون ولكن يرى منه الحجم وهذا مجزئ لكنه لا ينبغي.
***
(8/2)

الأخ السائل عبد الرحيم من المملكة المغربية يقول في سؤاله الأول أحياناً في فصل الصيف وفي شدة الحر بعض الناس يصلى وهو لا يرتدي من اللباس إلا سرولاً ونصف جسده الأعلى مكشوف فهل يؤثر هذا على صحة الصلاة إذا كان كذلك فماذا عليه أن يفعل وهل يلزمه إعادة صلواته السابقة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن من شروط الصلاة ستر العورة لقوله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) وأجمع أهل العلم على بطلان صلاة من صلى عرياناً وهو يستطيع أن يستر عورته ومن شروط ستر العورة أن يكون الساتر صفيقاً لا خفيفاً فإن كان خفيفاً بحيث يرى من ورائه لون الجلد ويتميز به فإنه لا يكون ساتراً وبناءً على ذلك فإنه يجب على المسلم في أيام الحر أن يحترز من هذا النوع من اللباس أعني النوع الخفيف الذي يتبين من ورائه لون البشرة أي لون الجلد وعورة الرجل في صلاته ما بين سرته وركبته فلابد أن يستر هذه المنطقة كلها بثوب صفيق لا يتبين من ورائه لون البشرة وعلى هذا فإن ما ذكره السائل من كونه يصلى يقتصر على السروال بدون أن يكون عليه رداء أو قميص فإن صلاته صحيحة مادام قد ستر ما بين السرة والركبة لكن الأفضل والأولى أن يتخذ الزينة كلها أو أن يجعل اللباس على البدن كله ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا يصلى أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) فهذا هو الأفضل والأكمل ولو صلى مقتصراً على الإزار وحده الساتر ما بين السرة والركبة أجزأه لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر (إن كان الثوب واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيقاً فاتزر به) .
***
(8/2)

هل يجوز للنساء أن يرتدين الثوب الأبيض في الصلاة وهن في البيوت يصلىن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الثوب ساتراً مباحاً فإنه لا حرج لأنه لا عبرة باللون فالمرأة يجوز أن تلبس أبيض وأصفر وأحمر وأخضر ولكن لا تتشبه بالرجال في هذه الألبسة أي لا تلبس ثوباً يكون خياطته كخياطة ثياب الرجال لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهات من النساء بالرجال ولعن المتشبهين من الرجال بالنساء وكما أن المرأة والرجل مفترقان قدراً فإنه يجب أن يفترقا شرعاً أيضاً كما أمر الله تبارك وتعالى فللمرأة خصائصها وللرجال خصائصهم.
فضيلة الشيخ: ما معنى يفترقن قدراً ويفترقن شرعاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يفترقن قَدَراً لأن الله سبحانه وتعالى فرق بين الرجل والمرأة في الخلقة وفي العقل وفي البصيرة وفي الشكل وفي النطق وفيما هو معلومٌ من الفرق بين الرجال والنساء في الخلقة وأما شرعاً فإن الله تعالى فرق بين الرجال والنساء في مسائل كثيرة من الدين وخصوصاً محاولة تشبه هؤلاء بهؤلاء فإنه كما أسلفنا قد لُعن الفاعل المتشبه من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ولهذا تجد أن المرأة ليس عليها جهاد وليس عليها جماعةٌ في المساجد وليس عليها جمعة وكذلك لا تسافر وحدها بل لا بد أن تسافر بمحرم إلى أشياء كثيرة اختلفت فيها المرأة عن الرجل بحسب ما يليق بخلقتها وخلقة الرجل.
***
(8/2)

بارك الله فيكم تقول سمعت من بعض الناس بأن غطاء الرأس بالنسبة للنساء أثناء تأدية الصلاة يجب أن يكون أبيض اللون أو من الألوان الفاتحة ولا يجوز أن يكون من الألوان الغامقة فما حكم الشرع في نظركم بهذا الموضوع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي سمعتِ من أن المرأة تلبس عند الصلاة خماراً أبيض أو فاتح اللون لا أصل له بل إن المرأة تلبس خماراً على ما تعتاده في غير الصلاة إن كان أبيض فأبيض وإن كان أسود فأسود ولبسها للأسود أحسن لأن الذي عليها لباس أسود وهو العباءة فتناسب الخمار مع اللباس الآخر أبعد من التبرج وكلما كان أبعد من التبرج فهو أولى.
***
(8/2)

هذه الرسالة وردتنا من المستمعة ابنتكم خ. فطاني السلام عليكم وبعد من المعلوم أن المرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها في الصلاة ونفهم من ذلك أن الأرجل عورة ولكني أرى معظم النساء لا يغطين الأرجل عندما يصلىن وكذلك الشعر يظهر مهما غطي بالطرحة لأنها خفيفة جداً فهل هذا يجوز وهل هناك مذاهب تسمح بظهور الأرجل والشعر في الصلاة ومذاهب أخرى لا تسمح كالشافعية مثلاً أو غيرهم أفتونا جزاكم الله عنا خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هناك مذاهب تسمح للمرأة بإخراج قدميها ويديها في الصلاة ويرون أن ذلك ليس بعورة وإنما الأفضل أن تغطى وليس ذلك بواجب ولا ريب أن تغطيتها أولى وأحوط ولكن إذا لم تغطها وصلت فنرجو أن تكون صلاتها صحيحة إن شاء الله وأما بالنسبة للشعر فلا بد من أن تكون الطرحة التي تلبسها صفيقة بحيث لا يُرى الشعر من ورائها.
***
(8/2)

الرسالة التي بين يدينا وردتنا من العراق من الأخت م ع هـ تقول فيها هل تجوز الصلاة وكفايَ وقدماي مكشوفتان حيث أني أصلى الصلاة مكشوفة الكفين والقدمين لأني لا أعلم هل يجوز أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم وهي: هل القدمان والكفان مما يجب على المرأة ستره في صلاتها أو لا والاحتياط أن تسترهما المرأة لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) فإن لم تفعل فنرجو أن تكون صلاتها صحيحة.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم السائلة تقول هل يجوز كشف اليدين في الصلاة بالنسبة للمرأة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء رحمهم الله في جواز كشف الكفين في الصلاة بالنسبة للنساء فمنهم من قال لابد من سترهما ومنهم من رخص في كشفهما والاحتياط ألا تكشفهما المرأة بل تصلى وفي يدها القفازان أو يكون الثوب ضافياً يمكن أن تغطي كفيها بهذا الثوب الضافي.
***
(8/2)

المستمع ن. ن. س. العنزي يقول فضيلة الشيخ ما حكم إظهار الأقدام في الصلاة للمرأة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء رحمهم الله في جواز كشف الكفين والقدمين للمرأة في الصلاة فمنهم من قال إنه لا بد من ستر الكفين والقدمين لأن المرأة عند هذا القائل كلها عورة في الصلاة إلا وجهها ومنهم من قال إنه يجوز للمرأة أن تكشف كفيها وقدميها في الصلاة كما يجوز لها كشف الوجه ولم يتحرر عندي أي القولين أولى وعلى هذا فنقول من أرادت أن تصلى فإن الأحوط في حقها أن تستر كفيها وقدميها ومن جاءت تسأل بعد أن صلت كاشفةً كفيها وقدميها فإننا لا نأمرها بالإعادة فيكون هناك فرق بين كون الشيء واقعاً أو كون الشيء لم يقع فمن لم يفعل الشيء نأمره بالاحتياط ومن فعله فإننا لا نلزمه بالإعادة مع تعارض الأدلة وهذا الذي قلناه من أن المرأة في الصلاة عورة إلا وجهها وكفيها وقدميها يراد به ما إذا صلت في بيتها أو صلت وليس عندها إلا رجالٌ من محارمها أما إذا صلت في المسجد أو كان حولها رجالٌ من غير محارمها فإن الواجب عليها أن تستر وجهها ولا يحل لها أن تكشفه وما يفعله بعض النساء من كشف الوجه إذا صلت في المسجد ولاسيما في المسجد النبوي أو المسجد الحرام زاعمةً أن المرأة في الصلاة كلها عورة إلا وجهها فهو خطأ في الفهم يعني هناك فرق بين العورة في الصلاة والعورة في النظر ويشبه هذا ما تتوهمه بعض النساء إذا أحرمت حيث إن المشروع في حق المحرمة أن تكشف وجهها فيظن بعض النساء أن هذا هو المشروع ولو كان عندها رجالٌ غير محارم فتجدها كاشفة وجهها من حين أن تحرم إلى أن تحل وهذا خطأ بل المحرمة إذا مرت من عند رجالٍ غير محارم أو مر من عندها رجالٌ غير محارم وجب عليها أن تستر وجهها ولا يضرها إذا لمس الستر وجهها لأنه لا دليل على أنه يحرم مس الوجه.
***
(8/2)

هل ستر القدمين في الصلاة واجب حيث إنني لم ألبس الجوارب فيما مضى فهل عليّ إعادة الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: في هذا خلاف بين أهل العلم فمن العلماء من يقول إن على المرأة في الصلاة أن تستر كفيها وقدميها ومنهم من يقول إنه لا يجب عليها أن تستر ذلك كما أنها لا تستر الوجه وبناءً على هذا نقول إذا صلت وهي كاشفة القدمين فصلاتها صحيحة لكننا نأمرها قبل أن تصلى أن تستر قدميها خروجاً من الخلاف والله أعلم.
***
(8/2)

بارك الله فيكم رسالة وصلت من المستمعة رمزت لاسمها بـ أم ع م تقول في سؤالها الحديث الذي معناه عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بأن المرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين في الصلاة فهل يجوز أن تظهر القدم في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعرف حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى الذي ذكرته السائلة وإنما هذه عبارة بعض الفقهاء أن المرأة في الصلاة عورة كلها وبعضهم يقول إلا وجهها وكفيها وقدميها فالعلماء رحمهم الله مختلفون في كفيها وقدميها هل هما عورة في الصلاة أم لا والاحتياط أن تستر المرأة جميع بدنها إلا الوجه ما لم يكن حولها رجال أجانب فإن كان حولها رجال أجانب فإنه يجب عليها أن تستر وجهها أيضاً عن هؤلاء الرجال وإذا سجدت على الأرض أزالت الغطاء عن الوجه حتى تباشر جبهتها الأرض لأن في هذه الحال لا يراها أحد وإذا قامت وحولها رجال أجانب سترت وجهها هذا هو الأفضل والأكمل والأحوط لدينها وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) .
***
(8/2)

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ المستمع مصري يعمل بالسعودية يقول هل يجوز للمرأة أن تكشف يديها وقدميها في الصلاة في بيتها في حالة عدم وجود أجانب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم هل كفا المرأة وقدماها عورةٌ في الصلاة أو لا وليس هناك شيء صريحٌ صحيح من السنة يبين ذلك ولكن الاحتياط أن تستر المرأة كفيها وقدميها إلا أنها لو لم تفعل وصلت فصلاتها صحيحة لأنه ليس هناك دليل على أن الكفين والقدمين عورةٌ في الصلاة.
***
(8/2)

بارك الله فيكم، هذه المستمعة رمزت لاسمها بـ ف. ح. ع. تسأل وتقول فضيلة الشيخ إنها تصلى كل الفروض كاشفة للقدمين دون علم، تقول وقد سمعت من إحدى الصديقات بأنه يجب عليّ تغطية القدمين في الصلاة وهل ما سبق لي من الصلوات صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فأما ما سبق من الصلوات فإنه صحيح وأما ما يستقبل فإن الأولى والأكمل ستر القدمين وذلك لأن ستر القدمين في الصلاة مختلف فيه بين أهل العلم فمن العلماء من يقول إنه لابد من ستر القدمين والكفين، ومنهم من يقول إنه لا يجب ستر القدمين ولا الكفين وهذا أقرب إلى الصواب لكن الاحتياط أولى وهو أن تستر المصلىة كفيها وقدميها.
***
(8/2)

السائل من اليمن منصور يقول هل يجوز للمرأة أن تأخذ من ثياب زوجها أو أخيها لكي تصلى به وهل هناك مواضع من جسم المرأة يمكن أن تظهر في وقت الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمرأة أن تلبس ثياب الرجل لا ثياب زوجها ولا أخيها ولا أبيها ولا ابنها لأنها إذا فعلت ذلك تشبهت بالرجال وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال لكن إن أخذت ثوبا لزوجها أو أبيها أو ابنها وهي تعلم أنهم يرضون بذلك وجعلته لفافة على صدرها فهذا لا بأس به وأما أن تلبسه كما يلبسه الرجل فإن ذلك حرام عليها ولو فعلت وصلت به فإن كثيراً من أهل العلم يقولون إن صلاتها باطلة لأنها صلت في ثوبٍ محرم عليها لبسه.
***
(8/2)

المستمعة من دولة الكويت ع. ب. ج. تقول في هذا السؤال ما حكم صلاة المرأة وهي تلبس الذهب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة المرأة إذا كانت لا بسةً للذهب لا بأس بها ولا حرج عليها لأنه ليس من شرط الصلاة أن لا يكون على المرأة الحلي.
***
(8/2)

المستمعة التي رمزت لاسمها بـ: أ. أ. من العراق تقول ماحكم المرأة التي تعبد الله وتصلى وتصوم وتقرأ القرآن وهي لا تخفي رأسها هل ما تفعله من قراءة القرآن والصلاة لها أجر عند الله أرشدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما قراءة القرآن فإنه لا يشترط لها ستر الرأس وذلك لأنه لا يشترط ستر العورة لقراءة القرآن وأما الصلاة فإنها لا تصح إلا بستر العورة والمرأة الحرة البالغة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها فلا يجب عليها أن تستر وجهها في حال الصلاة إلا أن يكون حولها رجال غير محارم لها فإنه يجب عليها أن تستر وجهها عنهم إذ أن المرأة لا يحل لها أن تكشف وجهها لغير زوجها ومحارمها.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم يقول السائل هل يجب تغطية الرأس بالنسبة للرجل عند الصلاة بقبعة أو نحوه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب تغطية الرأس لأن العورة الواجب سترها ما بين السرة والركبة ولكن ينبغي للإنسان إذا أراد أن يصلى أن يصلى بأحسن لبسة يلبسها الناس في زمانه ومكانه لقول الله تبارك وتعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) فإذا كان عنده غترة فالأفضل أن يلبسها لأن ذلك من أخذ الزينة بالنسبة لعرفنا هنا في السعودية قد يكون في بعض البلاد لا يهتمون بتغطية الرأس وتتم الزينة عندهم بدون تغطيته فلكل بلد حكم لنفسه والمهم أن تأخذ الزينة عند كل صلاة.
***
(8/2)

ما حكم تغطية الرأس في الصلاة إذا كان باستمرار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تغطية الرأس في الصلاة إذا كان من تمام الزينة واللباس فهو مشروع لقول الله تبارك وتعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) هذا بالنسبة للرجل أما إذا تعذرت تغطيته كالمحرم فإن المحرم لا يحل له أن يغطي رأسه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الرجل الذي مات محرما (لا تخمروا رأسه) وإن كان غير محرم فإن كان في قوم جرت عادتهم أن يلبسوا على رؤوسهم شيئا لأن لباس الشيء على رؤوسهم من تمام الزينة فالأفضل أن يغطي رأسه وإن كان من قوم ليس من عادتهم أن يغطوا رؤوسهم فإننا لا نكلفه أن يغطي رأسه ونقول صل كما تكون الزينة في بلادكم أما بالنسبة للمرأة فلابد أن تغطي رأسها سواء كانت تصلى وهي محرمة أو تصلى وهي حلال.
***
(8/2)

ما حكم الصلاة والرجل حاسر رأسه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الرجل وهو حاسر رأسه أي كاشف رأسه لا بأس بها لأن ستر الرأس ليس بواجب لكن إذا كان الإنسان في بلد من عادتهم أن يستروا رؤوسهم وهم يرون أن ذلك من كمال الزينة فإن الأفضل للإنسان أن يستر رأسه باللباس الذي يعتاده الناس لعموم قوله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) فنحن هنا في بلادنا في المملكة العربية السعودية نعتاد ستر الرأس بالطاقية والغترة وعليه فيكون ستر رؤوسنا بذلك أفضل من كشفها لأن هذا من تمام الزينة التي أمر الله تعالى بأخذها في قوله: (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) .
***
(8/2)

جزاكم الله خيراً هل يجوز أن يكون غطاء الرأس الذي تلفه المرأة على رأسها أثناء الصلاة مغطياً لجبينها عند السجود بحيث لا يلامس جبينها الأرض مباشرة وإن كان غير جائز فما العمل عند تغطية الوجه لوجود الرجال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن تباشر الجبهة مكان السجود ولو دعت الحاجة لتغطية الوجه لوجود الرجال قريباً من المرأة فلا حرج مع أنه يمكنها أن تسفر عن وجهها إذا قاربت الأرض لكن قد يكون في هذا مشقة وربما تنسى والحاصل أنه إذا كانت تغطية الجبهة لحاجة فلا بأس بذلك وإن لم يكن لحاجة فلا بل تجعل الخمار يدور على وجهها ويبقى الوجه مكشوفاً.
***
(8/2)

هل يجب على المرأة أن تغطي شعرها عند سجود التلاوة

فأجاب رحمه الله تعالى: الاحتياط أن تغطي شعرها وأن تغطي كل ما يلزم تغطيته في صلاة النفل لأن سجود التلاوة صلاة عند كثير من أهل العلم وهي في حكم صلاة النفل فكل ما يستر في صلاة النفل فإنه يستر في سجود التلاوة ويرى بعض العلماء أن سجدة التلاوة ليس لها حكم الصلاة وبناء على هذا القول لا بأس أن تسجد وهي مكشوفة الرأس لكن الاحتياط ألا تسجد إلا وقد سترت جميع ما تستره في صلاة النفل.
***
(8/2)

السائلة من ليبيا س. م تقول ماحكم بروز الشعر من خلف غطاء الرأس في الصلاة مع أننا نعلم أن الخروج به خارج المنزل حرام ولكن ما حكمه في الصلاة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر أهل العلم رحمهم الله أن المرأة عورة في الصلاة إلا وجهها وأنه يجب على المرأة البالغة الحرة أن تستر جميع بدنها في الصلاة إلا وجهها وبناء على هذا القول إذا خرج شيء من شعرها أي من شعر رأسها فإن عليها أن تستره في الحال لأن شعر الرأس تابع للرأس والرأس يجب ستره فيجب ستر الشعر أيضا لأنه تبع له.
***
(8/2)

بارك الله فيكم يقول امرأة تخصص ثوباً للصلاة وهو من ثياب الرجال هل تجوز صلاتها وهل يدخل ذلك في باب التشبه بالرجال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الثوب الذي تلبسه المرأة من الثياب الخاصة بالرجال فإن لبسها إياه حرام سواء كان في حال الصلاة أو في غير حال الصلاة وذلك لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (لعن المتشبهات من النساء بالرجال ولعن المتشبهين من الرجال بالنساء) فلا يحل لامرأة أن تلبس ثوباً خاصاً بالرجل ولا يحل للرجل أن يلبس ثوباً خاصاً بالمرأة ولكن يجب أن نعرف ما هي الخصوصية ليست الخصوصية في اللون ولكنها في اللون والصفة ولهذا يجوز للمرأة أن تلبس الثوب الأبيض إذا كان تفصيله ليس على تفصيل ثوب الرجل وإذا تبين أن لبس المرأة ثوباً يختص بالرجل حرام فإن صلاتها فيه لا تصح عند بعض أهل العلم الذين يشترطون في السترة أن يكون الساتر مباحاً وهذه المسألة مسألة خلاف بين أهل العلم فمن العلماء من اشترط في الثوب الساتر أن يكون مباحاً ومنهم من لم يشترط ذلك وحجة القائلين باشتراطه أن ستر العورة من شروط الصلاة ولا بد أن يكون الشرط مما أذن الله فيه فإذا لم يأذن الله فيه لم يكن ساتراً شرعاً لوقوع المخالفة وحجة من قالوا بصحة الصلاة فيه مع الإثم أن الستر قد حصل والإثم خارج عن نطاق الستر وليس خاصاً بالصلاة فتحريم لبس الثوب المحرم في الصلاة وخارجها وعلى كل حال فالمصلى بثوب محرم على خطر في أن ترد صلاته ولا تقبل منه.
***
(8/2)

جزاكم الله خيرا هذا السائل يقول ماحدود العورة للرجل هل هي من السرة إلى حد الركبة من الأعلى أم إلى حد الركبة من الأسفل وما الحكم إذا لبست ثوبا ليس شفافا ولكن يظهر من تحته حدود الملابس الداخلية فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عورة الرجل بالنسبة للصلاة ما بين السرة والركبة فالسرة ليست من العورة والركبة ليست من العورة وإذا لبس الإنسان ثوبا خفيفا لكنه لا يصف البشرة وإنما يظهر به حدود الملابس الداخلية فإنه ساتر لأن الثوب الذي لا يستر هو الذي يرى من ورائه لون الجلد فيتميز الجلد أنه أحمر أو أصفر أو أسود أو ما أشبه ذلك.
***
(8/2)

المستمع عاشور عوض لقمان يسأل ويقول بعض الناس يصلون وفي ثيابهم فتحات صغيرة يمكن أن يدخل عود الكبريت منها هل تضر بصلاتهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الفتحات في غير موضع العورة فإنها لا تضر صلاتهم وإن كانت في محل العورة وينضم بعضها إلى بعض فإنها لا تضر أيضاً لأن بعض الثياب يكون فيها ثقب يسير إن حركته بيدك وفتحته انفتح وإن لم تحركه وتفتحه انضم بعضه إلى بعض فهذا لا يضر وإن كانت الفتحة ظاهرة فإن أهل العلم يقولون إن الانكشاف اليسير البسيط ولا سيما إذا لم يكن على السوءتين فإنه لا يضر ولكن يجب على المرء أن يحترز من هذه الأمور وأن يحتاط لدينه وأن يتفقد ثيابه عند صلاته حتى لا يقع في أمر محظور عليه.
***
(8/2)

جزاكم الله خيرا يستفسر هذا السائل عن حكم الصلاة في السروال الضيق للرجل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به ما دام ساترا فلا بأس به لكن فيه محظور وهو أن السروال الضيق لا يتمكن به الإنسان من السجود تماما ولا من الجلوس أيضا فيكون عليه نقص في صلاته من أجل هذا السروال.
***
(8/2)

هل تجوز الصلاة بملابس ضيقة للرجال وهل هو حرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في الثياب الضيقة إذا كانت كثيفة لا تصف البشرة صحيحة لكن لا ينبغي أن يلبس الإنسان ثياباً ضيقة تبين مقاطع جسمه بل يلبس ثياباً واسعة شيئاً ما حتى لا تتبين مقاطع الجسم سواءٌ كان رجلاً أو امرأة وقد نص أهل العلم رحمهم الله على كراهة اللباس الضيق الذي يتبين به مقاطع الجسم.
***
(8/2)

هل يجوز للمصلى في بيته أن يصلى بملابس النوم مثل الفوطة والبيجامة والبنطلون ونحو ذلك وإنني أقصد بذلك قيام الليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كل ثيابٍ طاهرة مباحة إذا كانت تستر العورة فإنه تجوز الصلاة بها ولو كانت في ثياب النوم ولا يشترط ثيابٌ معينة إلا أنه لا بد أن تكون الثياب طاهرةً ومباحة وساترة فإذا توفرت هذه الشروط فلا بأس أن يصلى بها.
***
(8/2)

هل تجوز الصلاة بكمامات اليد أي الدسوس لأني أرى بعض الإخوة في أيام البرد يصلون بها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على الإنسان إذا صلى في الدسوس في أيام البرد لأن ذلك حاجة والحاجة تبيح ما كان الأفضل تركه وكذلك لا حرج إذا كانت الأرض حارة أو باردة بردا يذهب الخشوع أو كان فيها حصى يذهب الخشوع أو ما أشبه ذلك أن يضع الإنسان بينه وبين هذه الأرض طرف ثوبه أو طرف غترته أو ما أشبه ذلك لأن هذا يؤذي الإنسان إذا سجد عليه ويذهب عنه الخشوع فإذا وضع على الأرض ما يذهب به ما يضر خشوعه فلا حرج.
***
(8/2)

أسأل عن صلاة الرجل في سروال طويل دون أن يكون له لباس من الداخل فهل الصلاة صحيحة علماً بأن هذا الرجل يستطيع شراء غير ذلك من الملابس وهل تصح إمامته بجماعةٍ من المصلىن أرجو إفتائي والتوضيح لي ولمن يسمع جزاكم الله خير الجزاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا ستر المرء ما يجب عليه ستره من العورة ولو في ثوبٍ واحد فإن ذلك كافٍ ومجزٍ لكن الأفضل أن يصلى في ثوبٍ ساتر يغطي منكبيه ويغطي عورته وهي للرجل ما بين السرة والركبة وعلى هذا فنقول إذا صلى الإنسان في سروالٍ يستر ما بين السرة والركبة أو بإزار فإن صلاته صحيحة إذا كان ساتراً أما إذا كان غير ساتر كما لو كان خفيفاً يصف البشرة من ورائه فإن ذلك لا يجزئ لأنه في الحقيقة لم يستر وهكذا ما يفعله بعض الناس من لباسهم السراويل القصيرة التي لا تستر ما بين السرة والركبة ثم يلبسون فوقها ثياباً خفيفة جداً بحيث يكون أسفل الفخذ مما يلي الركبة بادياً ظاهراً فهذا أيضاً لا يحل ولا يجوز بل الواجب عليهم أن يلبسوا إما ثياباً صفيقة تستر وإما سراويل ضافية تستر ما بين السرة والركبة وأما صلاته في الجماعة فإنه إذا كان أقرأ القوم فلا حرج عليه أن يصلى بهم وإلا فإن القوم يؤمهم من كان أقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة.
***
(8/2)

السائل يقول إذا كان الثوب والبنطلون طويلاً إلى أسفل الكعبين هل تصح الصلاة فيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان البنطلون نازلاً عن الكعبين فإنه محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) وما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الإزار فإنه يكون في غيره وعلى هذا فيجب على الإنسان أن يرفع بنطلونه وغيره من لباسه عما تحت كعبيه وإذا صلى به وهو نازل تحت الكعبين فقد اختلف أهل العلم في صحة صلاته فمنهم من يرى أن صلاته صحيحة لأن الرجل قام بالواجب وهو ستر العورة ومنهم من يرى أن صلاته ليست بصحيحة لأنه ستر عورته بثوب محرم وجعل هؤلاء من شروط الستر أن يكون الثوب مباحاً والإنسان على خطر إذا صلى في ثياب مسبلة فعليه أن يتقي الله عز وجل وأن يرفع ثيابه حتى تكون فوق كعبيه.
***
(8/2)

ما حكم الصلاة بالثوب الطويل هل تبطل الصلاة أم لا علما بأن كثيراً من الناس يصلون بثياب طويلة ويتجاهلون حكم لبس الثوب الطويل فيما أسفل الكعبين جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يقتضي الجواب عليه أن نتكلم على مسألتين:
المسألة الأولى إطالة الثوب أو السروال أو المشلح حتى ينزل عن الكعبين نقول هذه الإطالة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ما أسفل من الكعبين ففي النار) ولا وعيد إلا على معصية من الكبائر ولا فرق بين أن ينزل عن الكعبين خيلاء وتيهاً أو رغبة بدون خيلاء وقد ظن بعض الناس أن هذا الوعيد لا يكون إلا إذا كان هناك خيلاء وقال أنا لم أصنعه خيلاء ولكن رغبة في ذلك وهذا ظن خطأ فإن الوعيد في الخيلاء أشد وأعظم من الوعيد على من نزل ثوبه أو سرواله أو مشلحه عن الكعبين لأن الوعيد على الخيلاء ألا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قالوا خابوا وخسروا يا رسول الله من هم قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه) فلما اختلف العقاب امتنع أن يلحق أحدهما بالآخر لأنه لو ألحق أحدهما بالآخر لزم من ذلك تكذيب أحد الخبرين بالثاني لأنه إذا كان العمل واحدا لم تختلف عقوبته، على كل حال أقول لهؤلاء الذين ابتلوا بتنزيل ثيابهم أو سراويلهم أو مشالحهم إلى أسفل من الكعبين اتقوا الله في أنفسكم واعلموا أن ما قاله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو حق وأنكم إذا فعلتم أسبابه وموجباته فقد تعرضتم له وظلمتم أنفسكم
المسألة الثانية: بالنسبة للصلاة فقد اختلف العلماء رحمهم الله فيمن صلى في ثوب محرم عليه هل تصح صلاته أو لا تصح فمنهم من قال إن الصلاة صحيحة لأن النهي عن لبس الثوب المحرم عام لا يختص بالصلاة والنهي العام الذي يتناول ما إذا كان الإنسان في عبادة أو غير عبادة لا يبطل العبادة ولهذا لا تبطل الغيبة الصيام مع أنها محرمة في الصيام وغيره حيث إن تحريمها عام وأما إذا كان التحريم خاصا فإنه يبطل العبادة ولهذا بطل الصيام بالأكل والشرب لأن تحريمهما خاص بالصيام ومعلوم أن إنزال الثوب إلى ما تحت الكعب محرم في الصلاة وخارج الصلاة فتكون الصلاة في الثوب المحرم صحيحة لكن اللابس آثم بهذا اللبس فالذي ينزل ثوبه أو سرواله أو مشلحه إلى أسفل من الكعبين على خطر عظيم في صلاته حيث إن كثيراً من العلماء قال إن صلاته غير صحيحة.
***
(8/2)

يقول فضيلة الشيخ يصلى البعض من الناس صلاة الفريضة وليس على عاتقيه شيء يسترهما وخصوصاً أيام الحج أثناء الإحرام فما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أن صلاته صحيحة وليس عليه إثم ولكن الأفضل أن يستر منكبيه أما الأول فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (في الثوب إن كان واسعاً فالتحف به وإن كان ضيقاً فاتزر به) وأما الثاني وهو أن الأفضل ستر المنكبين فلقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يصلى أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) فإذا قدر أن الإنسان في حال الإحرام قد ألقى رداءه ولم يبقَ عليه إلا الإزار وصلى فإن صلاته صحيحة ولكن الأفضل أن يأخذ الرداء ليستر منكبيه.
***
(8/2)

شروط الصلاة - اجتناب النجاسة
(8/2)

يقول المرسل من الرياض ع ع م إلى من يهمه الأمر في برنامج نور على الدرب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إذا صلى شخص وفي ثوبه بقعة نجاسة فهل يعيد صلاته وإن كانت أكثر من قرش، وهل يصلىها في أوقات النهي أفيدوني جزاكم الله خير، وأفتوا المسلمين كذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ناسياً أن يغسلها أو جاهلاً بها لم يعلم بها إلا بعد صلاته فلا شيء عليه، وصلاته صحيحه لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) هذا الدعاء الذي أرشد الله عباده إليه، قال سبحانه وتعالى قد فعلت، ولقوله (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) فإذا صلى الإنسان وفي ثوبه نجاسة أو بدنه نجاسة وهو لم يعلم بها إلا بعد الصلاة أو كان علم بها ثم نسي أن يغسلها قبل الصلاة فصلاته صحيحة ولا حرج عليه، أما إذا كان عالماً بها ولم ينسَ ولكن تهاون وصلى فإن صلاته على القول الراجح باطلة ويجب عليه أن يغسل النجاسة ويعيد الصلاة من جديد ويقضيها أي وقت كان حتى في أوقات النهي، لأن أوقات النهي ليست عامة لكل صلاة وإنما هي للصلوات التي ليس لها أسباب.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم هذه رسالة من المستمع صالح عمر الجرو من اليمن الديمقراطية محافظة حضر موت يقول ما حكم من تحضره الصلاة وهو يرتدي ملابس قد أصابتها بعض النجاسة ولا يجد ماءً لإزالتها وهو بعيد عن منطقة إقامته إذ لا يستطيع أن يغير هذه الملابس ووقت الصلاة قد أشرف على الانتهاء كأن يكون في سفر والمنطقة المقصودة بعيدة أيضاً أفيدوني عن ذلك أثابكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت النجاسة في سؤال السائل الذي يقول إنه أتى عليه وقت الصلاة وهو في سفر وثيابه نجسة ولا يمكنه أن يطهرها ويخشى من خروج وقت الصلاة فإننا نقول له خفف عنك ما أمكن من هذه النجاسة فإذا كانت في ثوب وعليك ثوبان فاخلع هذا الثوب النجس وصلِّ في الطاهر وإذا كان عليك ثوبان كلاهما نجس أو ثلاثة وكل منها نجس فخفف ما أمكن من النجاسة وما لم يمكن إزالته أو تخفيفه من النجاسة فإنه لا حرج عليك فيه لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) فتصلى بالثوب ولو كان نجساً ولا إعادة عليك على القول الراجح فإن هذا من تقوى الله تعالى ما استطعت والإنسان إذا اتقى الله ما استطاع فقد أتى بما أوجبه الله عليه ومن أتى بما أوجبه الله عليه فقد أبرأ ذمته.
فضيلة الشيخ: في مثل هذه الحالة ألا يجوز استعمال التراب لمحاولة التنظيف؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليه أن يحاول التخفيف ما أمكن بالتراب أو بغيره المهم إذا أمكن تخفيف النجاسة أو إزالتها فهو الواجب حتى كما قلت لك بخلع بعض الثياب التي كان فيها نجاسة أما إذا لم يمكن فإنه يصلى فيها ولا إعادة عليه.
فضيلة الشيخ: في الخلع هل لابد أن يراعي شرط ستر العورة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لابد أن يبقي عليه ما يستر به عورته.
***
(8/2)

لقد صليت العصر والمغرب والعشاء في ملابس بها بعض النجاسة ولم أذكر ذلك إلا بعد فراغي من صلاة العشاء فهل يلزمني القضاء في هذه الحالة أم ما العمل أفيدوني شكر الله لكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلىت في ثياب نجسة وقد نسيت أن تغسلها قبل أن تصلى ولم تذكر إلا بعد فراغك من صلاتك فإن صلاتك صحيحة وليس عليك إعادة لهذه الصلاة وذلك لأنك ارتكبت هذا المحظور ناسياً وقد قال الله تبارك وتعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم في نعليه وكان فيهما أذىً لما كان في أثناء الصلاة أخبره جبريل بذلك فخلعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى ولم يستأنف الصلاة فدل هذا على أن من علم بالنجاسة في أثناء الصلاة فإنه يزيلها ولو في أثناء الصلاة ويستمر في صلاته إذا كان يمكنه أن يبقى مستور العورة بعد إزالتها وكذلك من نسي وذكر في أثناء الصلاة فإنه يزيل هذا الثوب النجس إذا كان يبقى عليه ما يستر به عورته وأما إذا فرغ من صلاته ثم ذكر بعد أن فرغ أو علم بعد أن فرغ من صلاته فإنه لا إعادة عليه وصلاته صحيحة بخلاف الرجل الذي يصلى وهو ناسٍ أن يتوضأ مثل أن يكون قد أحدث ونسي أن يتوضأ ثم صلى وذكر بعد فراغه من الصلاة أنه لم يتوضأ فإنه يجب عليه الوضوء وإعادة الصلاة وكذلك لو كان عليه جنابة ولم يعلم بها مثل أن يكون قد احتلم في الليل وصلى الصبح بدون غسل جهلاً منه ولما كان في النهار رأى في ثوبه منياً من نومه فإنه يجب عليه أن يغتسل وأن يعيد ما صلى والفرق بين هذا وبين المسألة الأولى أعني مسألة النجاسة أن النجاسة من باب ترك المحظور وأما الوضوء والغسل فهو من باب فعل المأمور أمر إيجابي لابد أن يقوم به الإنسان ولا تتم العبادة إلا بوجوبه أما إزالة النجاسة فهي أمر عدمي لا تتم الصلاة إلا بعدمه فإذا وجد في حال الصلاة نسياناً أو جهلاً فإنه لا يضر لأنه لم يفوت شيئاً يطلب حصوله في صلاته.
***
(8/2)

إذا صلىت بثوب نجس وأنا أعلم بذلك ولكن وقت الصلاة كنت ناسية أن الثوب نجس وبعد الإنتهاء من الصلاة تذكرت فماذا أفعل إذا تذكرت بعد الانتهاء مباشرة أو بعد انتهاء وقت الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاتك صحيحة ولا تفعلين شيئا لأن كل من صلى بثوب نجس أو مكان نجس ناسياً أو جاهلاً فإنه ليس عليه إعادة الصلاة بخلاف من صلى بغير وضوء فإن عليه إعادة الصلاة سواء كان ناسياً أم جاهلاً ونضرب لذلك مثلين يتضح بهما الحكم رجل أحدث ولم يتوضأ ثم جاء وقت الصلاة فصلى ناسياً أنه أحدث فنقول له يجب عليك إعادة صلاتك رجل آخر كان في ثوبه نجاسة ولكنه نسي فصلى قبل غسلها نقول له صلاتك صحيحة ولا يجب عليك الإعادة ومثالان آخران في الجهل رجل أكل لحم إبل وهو لا يعلم به وكان على وضوء قبل أكله فقام وصلى ثم بعد صلاته تبين أنه قد أكل لحم إبل فيجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة لأنه صلى بغير وضوء ومثال الجهل في النجاسة رجل صلى وفي ثوبه نجاسة لم يعلم بها فلما فرغ من صلاته رآها فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه قد يقول قائل ما الفرق بين النجاسة والحدث حيث قلتم إنه إذا صلى محدثاً ولو كان جاهلاً أو ناسياً وجب عليه إعادة صلاته وقلتم إذا صلى بثوب نجس جاهلاً أو ناسياً فلا إعادة عليه نقول بأن الفرق بينهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) وهذا عام والوضوء أمر إيجابي يعني شرط إيجابي لابد من حصوله وأما اجتناب النجاسة فهو شرط عدمي والشرط العدمي معناه أن الإنسان مأمور بتركه واجتنابه لا بفعله فإذا فعله ناسياً أو جاهلاً فلا حرج عليه ولا إثم لقوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) (الأحزاب: من الآية5) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم فخلع نعليه فخلع الصحابة نعالهم فلما انصرف سألهم عن السبب في خلع نعالهم فقالوا رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما أذى فخلعتهما ولم يعد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة من أولها فدل هذا على أن النجاسة إذا تلبس بها الإنسان المصلى وهو جاهل بها فصلاته صحيحة وإلا لأعاد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة من جديد.
***
(8/2)

رسالة من السائل محمد علي أريتري الجنسية مقيم بجدة يقول بعض الناس عندما يريدون الوضوء يتوضؤون داخل الحمامات المخصصة لقضاء الحاجة فيخرجون وقد ابتلت ملابسهم ولا شك أن الحمامات لا تخلو من النجاسات فهل تصح الصلاة في ملابسهم تلك وهل يجوز فعلهم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على هذا السؤال أقول إن هذه الشريعة ولله الحمد كاملةٌ من جميع الوجوه وملائمةٌ لفطرة الإنسان التي فطر الله الخلق عليها حيث إنها جاءت باليسر والسهولة بل جاءت لإبعاد الإنسان عن المتاهات في الوساوس والتخيلات التي لا أصل لها وبناءً على هذا فإن الإنسان بملابسه الأصل أن يكون طاهراً ما لم يتيقن ورود النجاسة على بدنه أو ثيابه وهذا الأصل يشهد له قول النبي صلى الله عليه وسلم حين شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في صلاته يعني الحدث فقال صلى الله عليه وسلم (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) فالأصل بقاء ما كان على ما كان فثيابهم التي دخلوا بها الحمامات التي يقضون بها الحاجة كما ذكره السائل إذا تلوثت بماء فمن الذي يقول أن هذه الرطوبة هي رطوبة النجاسة من بولٍ أو ماءٍ متغير بغائط أو نحو ذلك فإذا كنا لا نجزم بذلك فالأصل الطهارة، صحيحٌ أنه قد يغلب على الظن أنها تلوثت بشيءٍ نجس ولكن ما دمنا لم نتيقن فإن الأصل بقاء الطهارة فنقول في الجواب على هذا السؤال إنهم إذا لم يتيقنوا أن ثيابهم أصيبت بشيءٍ نجس فأن الأصل بقاء الطهارة ولا يجب عليهم غسل ثيابهم ولهم أن يصلوا بها ولا حرج.
***
(8/2)

مبروك علي أحمد مصري ويعمل في الأردن يقول في رسالته أنا أصلى وعلى ملابسي بعض من دم المواشي وهذا بسبب ظروف العمل فهل هذا يبطل الصلاة أفيدوني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الدم من المواشي بعد الذبح وخروج النفس فإنه يكون طاهراً لأن الدم الذي يبقى في اللحم والعروق بعد موت المذكاة طاهر وحلال وأما إذا كان هذا الدم من البهيمة وهي حية أو كان هو الدم المسفوح الذي يكون عند الذبح فإنه نجس لقول الله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) فإنه أي هذا الشيء فالضمير عائد على الضمير المستتر في قوله إلا أن يكون وليس عائداً على قوله أو لحم خنزير بل هو عائد على المستثنى كله وتقدير الآية إلا أن يكون الشيء المحرم الذي يطعمه ميتة أو دماً مسفوحاً (أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ) فإن ذلك الشيء يكون نجساً فقوله (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي نجس وعلى هذا فنقول إن الدم الذي يخرج من البهيمة وهي حية أو يخرج منها عند الذبح دم نجس إلا أن العلماء رحمهم الله قالوا أنه يعفى عن يسيره لمشقة التحرز منه.
***
(8/2)

هذا السائل أحمد عبد الله من الرياض يقول ما مقدار الدم الذي تصح فيه الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الدم إن كان نجسا فإن الصلاة لا تصح فيه سواء كان قليلا أم كثيرا مثل الدم الخارج من السبيلين كدم الحيض والباسور وأما إذا كان غير نجس بأن يكون خرج من غير السبيلين فإن العلماء اختلفوا فيه فمنهم من قال إنه نجس يعفى عن يسيره ومنهم من قال إنه ليس بنجس مثل دم الرعاف ودم الجرح بزجاجة ونحوها لكن الاحتياط أن الإنسان يغسله درءا للخلاف لكن الذين قالوا بنجاسته قالوا إنه يعفى عن يسيره واليسير ما عده الناس يسيرا.
***
(8/2)

يقول إذا صلى الإنسان صلاتين بثوب فيه نجاسة ولم يكن يعلم فهل يعيد تلك الصلوات ومتى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعيد تلك الصلوات ما دام لم يعلم إلا بعد ذلك أو كان عالماً ثم نسي أن يغسله فإنه لا يعيد الصلاة لعموم قوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بأصحابه ذات يومٍ فخلع نعليه فخلعوا نعالهم فلما سلم قال ما لكم خلعتم نعالكم قالوا يا رسول الله رأيناك خلعت نعليك فخلعناها فقال لهم (إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً فخلعتهما) فدل هذا على أن الجاهل بالنجاسة لا يلزمه إعادة الصلاة ولو كان يلزمه لاستأنف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة من أولها.
***
(8/2)

جزاكم الله خيراً يقول وقع على ثوبي نجاسة لم أنتبه لها إلا بعد أن صلىت ثلاثة فروض هل أعيد الفروض الثلاثة أم ماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا إعادة عليك وكل من صلى بنجاسةٍ ناسياً أو جاهلاً فصلاته صحيحة مثال الناسي أن يكون في ثوبه نجاسة بول أو غائط وينسى أن يغسله ثم قام فصلى ناسياً ولما انتهى من الصلاة ذكره فلا شيء عليه يعني أن صلاته صحيحة كذلك أيضاً لو كان جاهلاً بأن يكون صلى في ثوبٍ نجس ولكنه لم يعلم بالنجاسة حتى فرغ من صلاته فصلاته صحيحة والدليل على هذا قول الله تبارك وتعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت وقول الله تبارك وتعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وهذان دليلان عامان وهنالك دليلٌ خاص وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (صلى يوماً بأصحابه وفي أثناء الصلاة خلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما سلم سألهم لماذا خلعوا نعالهم فقالوا يا رسول الله إنك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً فخلعتهما) ولم يبدأ الصلاة من جديد بل بنى على صلاته
خلاصة الجواب أن من صلى وفي ثوبه نجاسة أو في بدنه نجاسة فنسي أن يغسلها أو لم يعلم بها إلا بعد الصلاة فلا شيء عليه وصلاته صحيحة أما من صلى محدثاً ناسياً أو جاهلاً فعليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة من جديد مثال ذلك في الجاهل رجل أكل لحم إبل وهو لم يعلم أنه لحم إبل فصلى ثم قيل له إن اللحم لحم إبل فهنا يجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة ومثال الناسي رجل أحدث بأن بال واستنجى وقام ثم صلى ناسياً أنه أحدث فهنا نقول يجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة والفرق بينهما أن النجاسة من باب التخلي عن المحظور وأما الحدث فهو من باب فعل المأمور والمأمور لا يسقط بالنسيان والجهل وأما المحظور فيسقط بالنسيان والجهل.
***
(8/2)

رجل صلى الأوقات كلها وفي ثوبه نجاسة ولم يعلم إلا من الغد هل يعيد الصلوات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلى وفي ثوبه نجاسة ولم يعلم إلا بعد أن صلى عدة صلوات فإنه لا تجب عليه الإعادة لقول الله تبارك وتعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كان يصلى بأصحابه فأتاه جبريل فأخبره أن في نعليه قذرا فخلع النعلين ومضى في صلاته ولم يستأنفها) فدل ذلك على أن الصلاة صحيحة إذا كان لا يعلم بالنجاسة فإن علم بها قبل أن يصلى ولكن نسي أن يغسلها فكذلك تكون صلاته صحيحة لأنه لم يتعمد أن يصلى في ثوب نجس.
***
(8/2)

استيقظت من نومي في الفجر وتوضئت وصليت الفجر وبعد الضحى رأيت على ملابسي الداخلية آثاراً للاحتلام مع العلم أني قد صلىت الفجر هل أعيد ما صلىت بعد أن عرفت ذلك أفيدونا وفقكم الله بما فيه الخير والصلاح للمسلمين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك قضاء صلاة الفجر التي صلىتها بدون طهارة وكذلك يسن لك قضاء سنتها أيضاً فإن الرسول صلى الله عليه وسلم حين فاتته صلاة الفجر لما ناموا عنها قضى الراتبة ثم صلاة الفريضة، وها هنا مسألة بهذه المناسبة يجب أن نتفطن لها وهي كل من صلى بغير طهارة سواء كان بغير وضوء أو بغير غسل، سواء كان ناسياً أم جاهلاً يجب عليه قضاء الصلاة التي صلاها بدون هذه الطهارة فلو أكل الإنسان لحماً وهو لا يدري أنه لحم إبل ثم صلى ثم تبين له بعد صلاته أنه لحم إبل وجب عليه قضاء الصلاة التي صلاها بعد أكل اللحم، وكذلك لو نسى أنه أحدث فصلى ثم ذكر أنه كان محدثاً حين صلاته وجب عليه قضاء الصلاة التي صلاها بدون طهارة، هذا بالنسبة للطهارة، طهارة الحدث، أما طهارة النجاسة فإن الإنسان إذا كان ناسياً أو جاهلاً فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه مثال ذلك رجل صلى وفي ثوبه نجاسة ولكنه لم يعلم عنها إلا بعد انتهاء صلاته فصلاته صحيحة، أو رجل آخر كان في ثوبه نجاسة ونسى أن يغسلها وصلى في ثوبه، ثم بعد أن صلى ذكر أنه لم يغسل النجاسة فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه، لأنه يفرق بين طهارة الحدث وطهارة الخبث فإن طهارة الحدث من باب فعل المأمور الذي لا تتم العبادة إلا بوجوده فهو شرط إيجابي وجودي، وأما الطهارة من الخبث فهي من باب ترك المحظور لأنه شرط سلبي عدمي، أي يشترط إزالته لا إيجاده وما كان من باب فعل المحظور فإنه يعفى عنه بالجهل والنسيان، وفي قصة خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعاله أثناء صلاته حين أخبره جبريل أن فيهما أذى دليل على تقرير هذه القاعدة التي ذكرناها، وهي: الفرق بين فعل المأمور وترك المحظور فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أخبره جبريل بأن في نعليه أذىً خلعهما واستمر في صلاته ولم يستأنفها، فدل ذلك على أن فعل المحظور إذا كان الإنسان ناسياً أو جاهلاً لا حرج عليه فيه، وعليه أيضاً لو ذكر الإنسان في أثناء الصلاة أن في ثوبه نجاسة فإن كان يمكنه أن يخلع هذا الثوب ويستمر في صلاته مثل أن يكون عليه ثياب أخرى سواه فيخلعه لأنه الأعلى من الثياب ويستمر في صلاته فهذا هو الواجب عليه، وإن كان لا يمكنه خلعه لكونه ليس عليه ثوب سواه فإنه ينصرف من صلاته، لأن صلاته لا تصح إذا علم النجاسة وهو في أثنائها.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ إذا وجد الشخص في ثوبه نجاسة بعد عدة صلوات هل يعيد هذه الصلوات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وجد المصلى في ثوبه نجاسة بعد أن صلى فإنه لا إعادة عليه وكذلك لو كان يعلم بالنجاسة قبل الصلاة ولكن نسي أن يغسلها ثم صلى فلا إعادة عليه ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (صلى بأصحابه ذات يوم وكان لابسا نعليه وفي أثناء الصلاة خلعهما فخلع الصحابة نعالهم تأسيا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما قضى الصلاة سألهم لماذا خلعوا النعال فقالوا رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا) فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً فخلعتهما) فهنا علم النبي صلى الله عليه وسلم بما في نعليه من القذر واستمر في صلاته بعد خلعهما ولم يستأنف الصلاة لأنه كان لا يعلم عليه الصلاة والسلام أن فيهما قذرا فدل ذلك على أن من جهل النجاسة في لباسه من نعال أو سروال أو قميص أو غترة حتى صلى فإن صلاته صحيحة وإن علم في أثناء الصلاة خلع النجس إن أمكنه خلعه واستمر في صلاته وإن لم يمكنه خلعه مثل أن تكون النجاسة في قميص ليس عليه غيره فإنه يقطع صلاته ليغسل النجاسة أو يبدل الثوب النجس بثوب طاهر وفي هذا الحديث حديث النعلين دليل واضح على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعلم الغيب كما أمره ربه عز وجل أن يعلن للأمة أنه لا يعلم الغيب فقال الله تعالى له (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ) وقال الله تعالى له (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ولا يملك لغيره ضرا ولا رشدا ولا نفعا ولا ضرا لأنه بشر مخلوق لله عز وجل مربوب لله يصيبه ما يصيب البشر من المرض والجوع والعطش والحر والبرد كما قال عليه الصلاة والسلام حين نسي في صلاته قال (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني) وبهذا نعرف ضلال من يدعون النبي صلى الله عليه وسلم أن يكشف ضرهم أو يجلب لهم النفع أو يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب قال الله تبارك وتعالى (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ) ولكن الإنسان الموفق هو الذي لا يدعو إلا الله ولا يعتمد إلا على الله ولا يطلب النفع إلا من الله ولا يطلب دفع الضرر أو رفعه إلا من الله عز وجل المهم أن نقول كل من صلى بثوب نجس وهو لا يعلم أنه نجس فصلاته صحيحة وكل من صلى بثوب نجس كان عالماً أنه نجس لكن نسي أن يغسل النجاسة فإنه لا يعيد صلاته أما من صلى بغير وضوء ناسيا أو جاهلا ثم تبين له فعليه أن يعيد الصلاة كما لو أكل الإنسان لحم إبل وهو لا يدري أنه لحم إبل فصلى ثم تبين له بعد الصلاة أنه أكل لحم إبل وجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة لأنه صلى بغير وضوء فيفرق بين من صلى بغير وضوء وبين من صلى في ثوب نجس وكذلك لو أن الإنسان أصابته جنابة في نومه فقام ولم يعلم بها فتوضأ وصلى الفجر ثم تبين له بعد ذلك أن في ملابسه جنابة كانت من الليل فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة لأنه صلى وهو محدث.
***
(8/2)

بارك الله فيكم يقول ماذا أفعل إذا وجدت نجاسة في ملابسي وكنت قد صلىت عدة فروض ولم أفطن لوجود هذه النجاسة جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا تفعل شيئا فإن صلاتك صحيحة إذ أن القول الراجح من أقوال العلماء رحمهم الله أن الإنسان إذا صلى في نجاسة على ثوبه أو بدنه أو مصلاه وهو لا يعلم بها فإن صلاته صحيحه ودليل ذلك قوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت وقوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وهذا لم يتعمد ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (صلى في أصحابه ذات يوم وفي أثناء الصلاة خلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما قضى الصلاة قال لهم ما بالكم يعني خلعتم النعال قالوا رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا أي نجاسة) ولم يستأنف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بل مضى في صلاته فدل ذلك على أن من صلى في نجاسة على ثوبه أو بدنه أو مكان صلاته وهو جاهل لا يعلم بها فإن صلاته صحيحة وكذلك أيضا لو صلى في النجاسة ناسيا أي نسي أن يغسلها وصلى ثم لما انتهى من صلاته ذكر أنه كان عليه نجاسة فإن صلاته صحيحة لأن النسيان أخو الجهل فإن الناسي لا يفعل المعصية عن عمد بل قد سمعت أيها السامع أن الله تعالى قال في قوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) قال قد فعلت فإن قال قائل وهل مثل ذلك لو صلى الإنسان على حدث ولم يعلم أنه على حدث إلا بعد صلاته أو نقض وضوءه فنسي أن يتوضأ فصلى قلنا ليس كذلك يعني ليس نسيان الوضوء أو الجهل بالناقض كنسيان النجاسة أو الجهل بالنجاسة بل يجب عليه إذا ذكر أنه لم يتوضأ أن يتوضأ ويعيد الصلاة وكذلك لو انتقض وضوؤه وصلى ونسي أنه انتقض وضوؤه فإن صلاته غير صحيحة فإن قال قائل الرجل يستيقظ من نومه فيجد على ثوبه أثر جنابه ولكنه لا يدري أهو من هذه النومة الأخيرة أو من التي قبلها أو من التي قبل قبلها فهل يلزمه أن يعيد الصلوات من النومة الأخيرة أومن التي قبلها أو من التي قبل قبلها فالجواب أنه لا يلزمه أن يعيد إلا الصلاة التي صلاها بعد آخر نومة نامها وذلك لأن هذه الجنابة قد شك هل هي من النومة الأولى أو الثانية أو الثالثة التي هي الأخيرة والأصل الطهارة في النومة الأولى وفي النومة الثانية فلم يبق إلا النومة الأخيرة فعلى هذا لا تلزمه إلا إعادة الصلوات التي كانت بعد الأخيرة فيغتسل ثم يصلى ما صلاه في هذه الجنابة مثال ذلك رجل صلى الفجر ثم نام ثم قام فصلى الظهر ثم نام ثم استيقظ فصلى العصر ولما صلى العصر وجد أثر جنابة فلا يدري أهي من نومة الليل أو من النومة بعد الفجر أو من النومة بعد الظهر فنقول اجعلها من النومة التي بعد الظهر ولا يجب عليك إلا إعادة صلاة العصر فقط لأن النومة التي بعد الفجر والتي قبل الفجر مشكوك في وجود الجنابة فيهما والأصل عدم الجنابة ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما شكي إليه الرجل يجد في بطنه شيئا فيشكل عليه أخرج منه شيء أم لا قال (لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) فلم يحكم عليه الصلاة والسلام بالحدث إلا باليقين.
***
(8/2)

لقد أصبحت في أحد الأيام وأنا جنب ولم أغتسل فصلىت الفجر والظهر وأنا جنب فهل تقبل صلاتي أم علي أن أتوب وأعيد الصلاتين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما إن كنت تعلم بالجنابة وصلىت متعمدا وأنت على جنابة فأنت على خطر عظيم لأن من العلماء من قال (من صلى على حدث عالما فهو كافر) نسأل الله العافية لأنه كالمستهزئ بآيات الله وأما إن كنت جاهلا لم تعلم بالجنابة إلا بعد أن صلىت الفجر والظهر فليس عليك شيء إلا أن تغتسل وتعيد الصلاتين وكذلك لو كنت عالما بالجنابة لكن نسيت فصلىت الفجر والظهر فليس عليك إلا أن تغتسل وتعيد الصلاتين وإنني بهذه المناسبة أود أن أوجه إخواني المسلمين إلى المبادرة في غسل النجاسة التي تصيبهم في ثيابهم أو أبدانهم أو مصلىاتهم وأن يبادروا كذلك في رفع الحدث عند إرادة الصلاة لأن هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المبادرة بغسل النجاسة فقد أتي إليه بصبي لم يأكل الطعام يعني بصبي صغير فأقعده في حجره فبال عليه فبادر النبي صلى الله عليه وسلم ودعا بماء فأتبعه إياه ولما بال الأعرابي في المسجد أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الحال أن يراق على بوله سجل من ماء فالإنسان ينبغي إليه أن يبادر بإزالة النجاسة ولا يقول سوف أزيلها إذا قمت أصلى أو ما أشبه ذلك لأنه ربما ينسى ولكنه لو أنه قال سأزيلها إذا قمت للصلاة ثم نسي وصلى فصلاته صحيحة وهذا بخلاف من صلى ناسيا الحدث فإن صلاته لابد من إعادتها والفرق أن رفع الحدث من باب فعل المأمور وإزالة النجاسة من باب ترك المحظور.
***
(8/2)

يقول بعد صلاة الفجر وجدت على الملابس الداخلية بقع مني دون أن أشعر بذلك هل تكون صلاتي صحيحة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت لم تنم بعد صلاة الفجر فإن صلاة الفجر غير صحيحة لوقوعها وأنت جنب حيث تيقنت أنها مني، أما إذا كنت قد نمت بعد صلاة الفجر ولا تدري هل هذه البقعة من نومتك الأخيرة التي بعد الصلاة أو مما قبل الصلاة، فالأصل أنها مما بعد الصلاة، وأن صلاتك صحيحة وهكذا الحكم أيضاً فيما لو وجد الإنسان أثر مني، وشك هل هو من الليلة الماضية أو من الليلة التي قبلها، فليجعله من الليلة الماضية القريبة، يعني يجعله من آخر نومة نامها لأن ذلك هو المتيقن وما قبلها مشكوك فيه، والشك في الأحداث لا يوجب الطهارة منها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أو لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحاً) رواه مسلم من حديث أبي هريرة.
***
(8/2)

هذا السائل من تونس م. ن. ح. ش. يقول هل تجوز الصلاة في مسجد جزء منه على حافة الطريق والجزء الآخر في المقبرة مع العلم بأنه بني على ضريح ولي صالح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أن يصلى الإنسان في مسجد بني على ضريح أي على قبر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) فهذا المسجد مسجد محرم يجب هدمه أما لو كان المسجد قديما ثم دفن فيه ميت فإنه يجب أن ينبش الميت ويدفن مع الناس فإن لم يمكن نظرنا إن كان الميت في جهة القبلة فإنه لا يصلى إلى الميت وإن كان خلف القبلة أو عن اليمين أو عن اليسار فلا بأس أن يصلى في هذا المسجد.
***
(8/2)

بارك الله فيكم ما حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور مع العلم بأنه لا يوجد حاجز يفصل بين القبور والمسجد وإذا كان هناك حاجز ما حكم الصلاة فيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المسجد الذي فيه قبر في صحة الصلاة فيه تفصيل فإن كان المسجد قد بني على القبر فالصلاة فيه باطلة لأنه مسجد يجب هدمه لأن البناء على القبور محرم وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبورا أنبيائهم مساجد) قال ذلك في آخر حياته تحذيرا لأمته أن تفعل كما فعلت اليهود والنصارى وأما إذا كان المسجد سابقا على القبر ودفن الميت فيه فإن الواجب نبش القبر ودفنه مع الناس فإن لم يفعل ذلك نظرنا إن كان القبر في قبلة المسجد فإن الصلاة لا تصح إلى القبر لأنه ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي مرثد الغنوي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) وإن كان خلف المصلىن أو على يمينهم وشمائلهم فالصلاة في المسجد صحيحة.
***
(8/2)

جزاكم الله خيرا السائل أحمد من اليمن من محافظة إب يقول في هذا السؤال نرجو منكم أن تفتونا في هذا السؤال يوجد لدينا قبر رجل ويقولون بأنه ولي وقد بني عليه قبة وبجانبه ما يقارب من ثلاثة قبور أخرى والقبة المذكورة قد جعلوا فيها مقدمة ومكانا يصلى فيه والقبور المذكورة تقع خلف المصلىن ونحن نصلى في هذه القبة والقبور من خلفنا فنرجو من فضيلة الشيخ النصح والتوضيح هل صلاتنا صحيحة أم لا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: البناء على القبور محرم وكل بناء بني على قبر فإنه يجب هدمه ولا يجوز إقراره والصلاة فيه لا تصح بل هي باطلة فلا يحل لكم أن تصلوا في هذه الساحة وإن صلىتم فأنتم آثمون وصلاتكم باطلة مردودة عليكم ثم إني أقول من قال إن هذا قبر ولي؟ قد يكون دجلا وكذبا ثم أقول من هو الولي قد يكون دجالا دجل على الناس وقال إنه من أولياء الله وهو من أعداء الله وأولياء الله تعالى هم المؤمنون المتقون لقوله تعالى (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فلابد من هذه المقدمات أن يعلم أن هذا من أولياء الله لكونه مؤمنا تقيا وأن يعلم أنه دفن في هذا وبعد هذا يجب أن تهدم القبة التي عليه ولا تصح الصلاة فيها.
***
(8/2)

ماحكم الشرع في نظركم في الصلاة في مسجد به ضريح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الضريح يعني القبر والمسجد الذي فيه ضريح لا يخرج عن حالين إما أن يكون المسجد مبنياً على الضريح يعني على القبر فهذا مسجدٌ لا تصح الصلاة فيه لأنه مسجدٌ لا يجوز إقراره شرعاً بل يجب هدمه وتخلي المكان عنه وعن الصلاة حول القبر لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تصلوا إلى القبور) والحال الثانية أن يكون المسجد سابقاً على القبر ولكن يدفن فيه الميت لسبب من الأسباب فهذا المسجد تصح فيه الصلاة بشرط أن لا يكون القبر في القبلة ولكن يجب أن ينبش هذا القبر وأن يدفن مع الناس في المقبرة ولا يحل إبقاؤه في المسجد لأن المساجد إنما بنيت للصلاة فيها لا للدفن فيها ثم إن الميت لا ينتفع بدفنه في المسجد والميت إن كان من أهل السعادة فهو في سعادة ولو دفن في أقصى البر وإن كان من أهل الشقاوة فهو من أهل الشقاوة ولو دفن في المسجد وإنا بهذه المناسبة ننصح إخواننا الذين ابتلوا بهذا أن يطالبوا إما بهدم المسجد إن كان مبنياً على القبر بأن يكون القبر سابقاً عليه ثم بني عليه المسجد وإما بإخراج الميت من قبره حتى يدفن مع الناس إذا كان المسجد سابقاً للقبر لأنه ليس لأهل الميت الحق في أن يدفنوه في المسجد الذي أعد للصلاة.
***
(8/2)

جزاكم الله خيرا السائل أخوكم في الله محمد محمد عبد الله من ليبيا يقول نود أن نستفسر عن حكم الصلاة بمسجد بقبلته مقبرة حيث تبعد القبور عن المسجد بمسافة لا تزيد على أربعة أمتار ولا يوجد حاجز بين المسجد والقبور ولا يمكننا طمس تلك القبور أو إنشاء حاجز بين المسجد والقبور كما نرجو من فضيلتكم بيان معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) هل المقصود بقوله عليه الصلاة والسلام لا تصلوا إلى القبور هل هو الصلاة باتجاه القبر أو المقصود بها تعظيمها والتبرك بها وهذا رسم يا شيخ يوضح المسجد والمقبرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: بعد النظر إلى الرسم تبين أن المقبرة في قبلة المسجد تماما وأنه ليس بينها وبين المسجد حاجز لأن باب المقبرة مفتوح في جدار المسجد في جناح خارج عن المسجد لكن هذا الجدار يمتد إلى جدار المسجد القبلي وعلى هذا فلابد من أن يوضع جدار يحول بين المسجد وبين المقبرة وهذا ليس بمتعذر فقول السائل إنه متعذر لا نرى له وجها وليس بمقبول بل يوضع الجدار ويرفع ولا حرج أن يكون أعلى الجدار مفتوحا من أجل الإضاءة والهواء وبذلك يزول الإشكال.
***
(8/2)

يقول السائل البيت الذي بني في المقبرة ما حكم الصلاة فيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا لا يجوز أن يبنى بيت في المقبرة لأن المقبرة مسبلة موقوفة لغرض معين فلا يجوز أن يفعل فيها ما يخالف هذا الغرض ومن المعلوم أنه إذا بني بها بيت فإنه سوف ينفرد صاحب البيت بمنفعته ولا يدفن فيه وعلى هذا فإذا بني بيت على المقبرة وجب هدمه ولا يجوز السكنى فيه وإذا لم تجز السكنى فيه لم تجز الصلاة فيه.
***
(8/2)

جزاكم الله خيراً إذا صلى الشخص في مسجد به قبر ولم يعلم بذلك إلا بعد انتهاء الصلاة هل يعيد الصلاة مرةً أخرى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعيد الصلاة مرةً أخرى ولكن هل تصح الصلاة في هذا المسجد أو لا بمعنى هل تحرم الصلاة في هذا المسجد أو لا الجواب إن كان المسجد مبنياً على القبر وجب هدم المسجد ولا تحل الصلاة فيه لأن هدمه أولى من هدم مسجد الضرار وأما إذا كان المسجد سابقاً على القبر بمعنى أن المسجد قائم ثم دفن فيه رجل فالصلاة في هذا المسجد صحيحة إلا أن يكون القبر في القبلة ويجب أن ينبش القبر على كل حال ويدفن مع الناس لأن دفنه في المسجد دفنٌ بغير حق والمساجد إنما بنيت لذكر الله والصلاة لا لدفن الأموات فيها فهو كالمدفون في أرضٍ مغصوبة يجب أن ينبش وأن يدفن مع الناس.
***
(8/2)

المستمع خالد عبد الله الزهراني يقول نحن نعيش في إحدى قرى الجنوب وقد بنينا مسجداً للصلاة فيه ولكننا عندما بدأنا نبنيه وجدنا فيه قبوراً فقمنا بأخذ الجثث منها ووضعناها في مكان آخر علماً أنه يوجد لدينا مسجد قديم وليس فيه قبور ولكنه صغير ومبني من الطين فهل تجوز لنا الصلاة في هذا المسجد الجديد أم ماذا علينا أن نفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه قبور لا تخلو إما أن تكون قبور جاهلية قبور كفار فلا حرمة لها وإما أن تكون قبور مسلمين فإن كانت قبور مسلمين فإنه ليس لكم الحق في نبشها وبناء المسجد مكانها وما فعلمتموه من النبش وبناء المسجد قد أخطأتم فيه وعليكم الآن أن تراجعوا المسؤولين في بلادكم عن هذه المسألة والجهات المسؤولة في هذا إما المحكمة وإما وزارة الأوقاف حتى تنظر في هذا الأمر هل يهدم المسجد وترد الرمم إلى مكانها أو يقال إنه لما بني المسجد ونقلت الجثث إلى المقبرة مع الناس فإنه يبقى على ما هو عليه وما رأته الجهات المسؤولة في هذا الأمر فنرجو الله عز وجل أن تكون فيه موفقة للصواب كما أننا نرجو من عامة إخواننا المسلمين ألا يقدموا على مثل هذه الأعمال إلا بعد سؤال أهل العلم أو مراجعة المسؤولين في ذلك.
***
(8/2)

بارك الله فيكم يقول المستمع من العراق ماحكم الصلاة في مسجد فيه قبر وهل يستوي الحكم إذا كان القبر ليس من ضمن الجامع أي في الحوش مثلاً فقد سمعنا فتوى تقول بأنه تجوز الصلاة إذا كان غير مستقبل القبر ونيتك إلى الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى في هذه المسألة أنه لا يخلو الأمر من حالين الأولى أن يكون المسجد سابقاً على القبر فإذا كان سابقاً على القبر فإن الصلاة تصح فيه إلا إن يكون القبر في القبلة فإنه لا يجوز استقبال القبور حال الصلاة لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) أما إذا كان القبر سابقاً على المسجد ولكن بني المسجد عليه فإن الصلاة في المسجد لا تصح سواء كان القبر في جوف المسجد أو في حوش المسجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البناء على القبور واتخاذها مساجد فإذا اتخذها الإنسان مسجداً فقد عصى الله ورسوله وفعل ما لم يرد به أمر الله ورسوله وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) هذا هو التفصيل في مسألة الصلاة التي في المسجد الذي فيه قبر.
***
(8/2)

المستمع محمد الجزار مصري مقيم بالعراق في بغداد يقول في رسالته ما حكم الشرع في مسجد بداخله مقام ولي من الأولياء ويصلى في هذا المسجد وهل الصلاة في هذه الحالة تعتبر باطلة أم لا أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) قال ذلك تحذيراً مما صنعوا فلا يجوز للمسلمين أن يتخذوا القبور مساجد سواء كانت تلك القبور قبور أولياء أم كانت قبور صالحين لم يصلوا إلى حد الولاية في زعم من اتخذ هذه المساجد عليها فإن فعلوا بأن بنوا مسجداً على قبر من يرونه ولياً أو صالحاً فإنه يجب أن يهدم هذا المسجد لأنه مسجد محرم لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد أما إذا كان القبر بعد المسجد بأن أسس المسجد أولاً ثم دفن فيه الميت فإنه يجب أن ينبش هذا الميت ويدفن في المقابر ولا يحل إبقاؤه في المسجد لأن المسجد تعين للصلاة فيه فلا يجوز أن يتخذ مقبرة هذا هو الحكم في هذه المسألة وبقي لي تنبيه على صيغة السؤال الذي سأله السائل وهو قوله ما حكم الشرع في كذا وكذا فإن هذا على الإطلاق لا يوجه إلى رجل من الناس يخطئ ويصيب لأنه إذا أخطأ نسب خطؤه إلى الشرع حيث إنه يجيب باسم الشرع باعتبار سؤال السائل ولكن يقيد إذا جاءت الصيغة هكذا فيقال ما حكم الشرع في نظركم في رأيكم وما أشبه ذلك أو يقول صيغة ثانية ما رأيكم في كذا وكذا حتى لا ينسب الخطأ إذا أخطأ المجيب إلى شريعة الله عز وجل وهذا يرد كثيراً في الأسئلة الموجهة إلى أهل العلم ويرد أحياناً في الكتب المؤلفة فتجد الكاتب يقول نظر الشرع كذا وكذا حكم الإسلام كذا وكذا مع أنه إنما هو عنده فقط وحسب اجتهاده وقد يكون صواباً وقد يكون خطأ أما إذا كان الحكم حكماً منصوصاً عليه في القرآن واضحاً فلا حرج أن تقول حكم الشرع الحكم كذا وكذا كما لو قلت حكم الإسلام في الميتة أنها حرام لقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ) حكم الإسلام في نكاح الأم والبنت التحريم لقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ) وما أشبه ذلك وهذه المسألة ينبغي التفطن لها عند توجيه الأسئلة إلى أهل العلم وعند كتابة الأحكام في المؤلفات وكذلك في الخطب والمواعظ أن لا ينسب إلى الإسلام شيء إلا إذا كان منصوصاً عليه نصاً صريحاً بيناً وإلا فيقالُ فيما أرى أو يقول يحرم كذا مثلاً أو يجوز كذا بدون أن يقول أن هذا حكم الإسلام لأنه قد يخطئ فيه ولهذا كان بعض الأئمة من سلف هذه الأمة يحترزون من إطلاق التحريم على شيء لم ينص على تحريمه وهذا كثير في عبارات الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يقول أكره هذا أو لا يعجبني أو لا أراه أو هو قبيح أو ما أشبه ذلك تحرزاً من أن يطلق التحريم على شيء ليس في الشرع ما يدل على التحريم فيه على وجه صريح.
***
(8/2)

وجدت في كتاب الروض المربع للإمام أحمد بن حنبل أن سبعة أماكن لا تجوز فيها الصلاة ومن هذه الأماكن المقبرة وعندنا في بلدنا يصلون على الميت في المقبرة قبل الدفن فما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السائل يقول وجدت في الروض المربع للإمام أحمد بن حنبل والكتاب المذكور ليس للإمام أحمد بن حنبل لكنه لأحد المنتسبين إلى الإمام أحمد بن حنبل وهو منصور بن يونس البهوتي شرح فيه زاد المستقنع للشيخ موسى بن سالم الحجاوي والكتاب المذكور وأصله كلاهما على المشهور من مذهب أحمد عند المتأخرين من أصحابه ومن جملة المواضع التي ذكر أن الصلاة لا تصح فيها المقبرة وهي مدفن الموتى وقد ورد في ذلك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) وروى مسلم عن أبي مرثد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) وعلى هذا فإن الصلاة في المقبرة لا تجوز والصلاة إلى القبر لا تجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن المقبرة ليست محلاً للصلاة ونهى عن الصلاة إلى القبر والحكمة من ذلك أن الصلاة في المقبرة أو إلى القبر ذريعة إلى الشرك وما كان ذريعة إلى الشرك كان محرماً لأن الشارع قد سد كل طريق يوصل إلى الشرك والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فيبدأ به أولاً في الذرائع والوسائل ثم يبلغ به الغايات فلو أن أحداً من الناس صلى صلاة فريضة أو صلاة تطوع في مقبرة أو إلى قبر فصلاته غير صحيحة أما الصلاة على الجنازة فلا بأس بها فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه صلى على القبر في قصة المرأة أو الرجل الذي كان يقم المسجد فمات ليلاً فلم يخبر الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم بموته فلما أصبح قال صلى الله عليه وسلم دلوني على قبره أو قبرها فدلوه فصلى صلوات الله وسلامه عليه) فيستثنى من الصلاة الصلاة على القبر وكذلك الصلاة على الجنازة قبل دفنها لأن هذه صلاة خاصة تتعلق بالميت فكما جاءت الصلاة على القبر على الميت فإنها تجوز الصلاة عليه قبل الدفن.
***
(8/2)

يقول هذا المسجد يحيط به سور وفي داخل هذا السور يوجد قبر. والقبر ليس داخل المسجد بل داخل السور المحيط بالمسجد فهل يجوز ذلك وهل يؤثر هذا على صحة الصلاة في المسجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أنه يجب عليك فوراً من حين ما تسمع هذا الجواب أن تتصل بالمحكمة لديكم حتى ينظر القاضي ماذا يأمر به نحو هذا القبر لأنه لا يجوز أن يبقى القبر داخل رحبة المسجد ولينظر إذا كان القبر هو الأول فيقصر من سور المسجد ويخرج القبر من المسجد بتدخيل سور المسجد عنه حتى يكون خارجه وإذا كان المسجد هو الأول فإنه ينبش القبر ويدفن في مقابر الناس.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم هل تصح الصلاة في مسجد فيه قبر ويقال بأن صاحب هذا القبر ولي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في المسجد الذي فيه قبر ينظر هل المسجد بني على القبر أو أنه سابق على القبر ثم دفن فيه الميت فإن كان الأول فإن الصلاة فيه حرام لا تجوز يعني إن كان المسجد بني على القبر فالصلاة فيه لا تصح ويجب أن يهدم المسجد لأنه إذا كان الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مسجد الضرار (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً) فكيف بمسجد يكون وسيلة للشرك فلا تحل الصلاة فيه ولا تصح الصلاة فيه ويجب أن يحفر القبر وينقل الميت إلى المقابر أما إذا كان المسجد سابقا ثم دفن فيه هذا الميت فهنا يجب إخراج الميت من المسجد وجوبا لأنه لا حق لأحد أن يدفن ميته في بيت من بيوت الله والمسجد للمصلىن وليس للميتين فيجب أن ينبش القبر ويدفن الميت مع الناس فإن قدر أنه لم يكن هذا وأن نبشه غير ممكن لغلبة الجهل وضعف السلطة وضعف الدين فالصلاة في المسجد صحيحة بشرط ألا يكون القبر أمام المصلىن أي قبلتهم بل يكون عن اليمين أو الشمال أو الوراء.
***
(8/2)

هل تجوز الصلاة في المساجد التي يوجد بداخلها مقامات للصحابة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل أن جميع ما على وجه الأرض محل للصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت الأرض مسجداً وطهورا) إلا ما دل في الشرع على المنع منه مثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مرثد الغنوي (لا تصلوا إلى القبور) وفيما جاء في الترمذي (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) وعلى هذا فهذه المساجد التي فيها مقامات نحتاج إلى تحرير أمرين:
الأمر الأول هل صحيح أن هذا المسجد فيه مقام هذا الصحابي هذا يحتاج إلي دليل بيّن يثبت ذلك.
ثانياً ما هذا المقام هل هو قبر أو أن الصحابي قد صلى فيه مرة من المرات فإن كان معناه أن الصحابي قد صلى فيه مرة من المرات فإن هذا لا يوجب بطلان الصلاة في هذا المسجد ولا يوجب هدم ذلك المسجد وإن كان المراد أن في هذا المسجد قبراً لأحد من الصحابة فإنه يجب هدم المسجد لأنه لا يجوز بناء المساجد على القبور لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تتخذوا القبور مساجد) وقال (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) فإذا صح أن هذا المسجد فيه قبر لأحد من الناس فإن الواجب هدم ذلك المسجد وإقامة مسجد آخر ليس فيه قبر سواء كان حول هذا أو بعيداً عنه المهم ألا يكون فيه القبر.
***
(8/2)

هل يجوز الصلاة في مساجد وفيها قبور بعض الصالحين والأولياء، كما في الحضرة وعلي الهادي، والغيبة، أو في سيدنا الزبير، وهل يعتبر شركاً بالله أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعرف أن بناء المساجد على القبور حرام، ولا يصح، يعني لا يجوز لأحد من ولاة الأمور وغير ولاة الأمور أن يبني المساجد على القبور، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا) فإذا كانت اللعنة قد وجبت لمن بنى مسجداً على قبر نبي، فما بالك بمن بنى مسجداً على من هو دون النبي، بل على أمر قد يكون موهوماً لا محققاً، كما يقال في بعض المساجد التي بنيت على الحسين بن علي رضى الله عنه فإنها قد تكون في العراق وفي الشام وفي مصر، ولا أدرى كيف كان الحسين رضى الله عنه رجلاً واحداً ويدفن في ثلاثة مواضع، هذا شيء غير معقول فالحسين بن علي رضى الله عنه الذي تقتضيه الحال أنه دفن في المكان الذي قتل فيه، وأن قبره سيكون مخفي خوفاً عليه من الأعداء كما أخفى قبر علي ابن أبي طالب رضى الله عنه حينما دفن في قصر الإمارة بالكوفة خوفاً من الخوارج، لهذا نرى أن هذه المساجد التي يقال إنها مبنية على قبور بعض الأولياء نرى أنه يجب التحقق هل هذا حقيقة أم لا؟ فإذا كان حقيقة فإن الواجب أن تهدم هذه المساجد وأن تبنى بعيداً عن القبور، وإذا لم تكن حقيقة وأنه ليس فيها قبر، فإنه يجب أن يبصّر المسلمون، بأنه ليس فيها قبور وأنها خالية منها حتى يؤدوا الصلاة فيها على الوجه المطلوب، وأما اعتقاد بعض العامة أنهم إذا صلوا إلى جانب قبر ولي أو نبي أن ذلك يكون سبباً لقبول صلاتهم وكثرة ثوابها فإن هذا وهم خاطئ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى القبور فقال (لا تصلوا إلى القبور) وكذلك قال (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) فالقبور ليست مكاناً للصلاة، ولا يجوز أن يصلى حول القبر أبداً إلا صلاة الجنازة على صاحب القبر، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على القبر وعلى كل حال نقول هذه المساجد إن كانت مبنية على قبور حقيقية فإن الواجب هدمها وبناؤها في مكان ليس فيه قبر، وإن لم تكن مبنية على قبور حقيقية فإن الواجب أن يبصر المسلمون بذلك وأن يبين لهم أن هذا لا حقيقة له وأنه ليس فيه قبر فلان ولا فلان حتى يعبدوا الله تعالى في أماكن عبادته وهم مطمئنون، أما الصلاة في هذه المساجد فإن كان الإنسان يعتقد أنها وهم وأنه لا حقيقة لكون القبر فيها فالصلاة فيها صحيحة، وإن كان يعتقد أن فيها قبراً، فإن كان القبر في قبلته فقد صلى إلى القبر، والصلاة إلى القبر لا تصح للنهي عنه، وإن كان القبر خلفه أو يمينه أو شماله فهذا محل نظر.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم يقول السائل من اليمن هناك مسجد يصلى فيه الناس وأمام قبلة هذا المسجد قبر من الخارج والقبر بني بعد المسجد فهل الصلاة صحيحة فيه أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في هذا المسجد صحيحة لأن القبر خارج المسجد والقبر حادث بعد أن بني المسجد وحينئذٍ يجب أن نبين أن المسجد الذي فيه قبر إن كان مبنياً على القبر وجب هدمه والصلاة فيه غير صحيحة وإن كان المسجد سابقاً ودفن فيه الميت وجب أن ينبش ويخرج من المسجد ويدفن مع الناس فإن تعذر هذا فالصلاة في المسجد صحيحة لكن لا يجعل المصلى القبر أمامه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا تصلوا إلى القبور) .
***
(8/2)

هذا السائل عامر محمود من الأردن يقول إنني أصلى في مسجد وهذا المسجد قريب من سور قبر يعني خارج المسجد وسمعت منهم أيضا أنهم يقولون بأن الصلاة فيه مكروهة مع العلم بأنه مسجد في سوق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الأمر كما وصف السائل أن القبر خارج سور المسجد فلا بأس به إن كان على يمين المصلى أو عن يساره أو خلف ظهره أما إذا كان في قبلته فينظر إذا كان الجدار جداراً رفيعا بحيث لا يشاهد المصلى هذا القبر فإنه لا بأس بذلك لا سيما إذا كان القبر قبرا على الوجه المشروع لم يكن مشرفا مبنيا عليه أو ما أشبه ذلك وعلى هذا فلا بأس بالصلاة في هذا المسجد لكن المشكلة أن بعض المساجد فيها قبور في نفس المسجد فهذه نقول إن كان المسجد مبنيا على القبر فالمسجد غير شرعي ولا تجوز الصلاة فيه ويجب هدمه وإن كان المسجد سابقا على القبر ودفن فيه الميت بعد ذلك أي بعد أن بني فإنه يجب أن ينبش القبر وأن تخرج عظام الميت ورميم الميت وتدفن في المقابر العامة ويسوى قبره بالمسجد فإذا كان هذا غير ممكن أي لا يمكن نبش القبر الذي دفن صاحبه بعد بناء المسجد نظرنا إن كان القبر في قبلة المسجد فالصلاة إليه لا تصح لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي مرثد الغنوي الذي رواه مسلم أنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن الصلاة إلى القبور) وإذا كان القبر خلف المصلىن أو عن أيمانهم أو شمائلهم فلا بأس بالصلاة في هذا المسجد أرجو أن يكون الجواب واضحا وهو أن يكون هناك فرق بين مسجد بني على قبر وبين ميت دفن في المسجد فالأول لا تصح الصلاة فيه والثاني تصح الصلاة فيه إذا كان الميت خلف المصلىن أو عن أيمانهم أو عن شمائلهم وإن كان في قبلتهم فإن الصلاة إليه لا تجوز وعلى هذا فيمكن أن يصلى الناس في جهة أخرى من المسجد لا يكون القبر أمامهم على أنه يجب على أهل الميت أن يخرجوه من المسجد ويدفنوه مع الناس حتى لو لم يكن منه إلا عظام أو رميم حتى لو أوصى هذا الميت أن يدفن في المسجد لأن بعض الناس لجهلهم يوصون أن يدفنوا في المساجد التي بنوها وهذه الوصية لا يحل تنفيذها لأنها وصية بشيء محرم فإن الرجل إذا بنى المسجد لم يكن المسجد بيتا له بل هو بيت الله عز وجل وهو فيه كسائر المسلمين.
***
(8/2)

المستمعة ل. ج. م. من الموصل العراق تقول في رسالتها عندنا عدد من المساجد بأسماء الأنبياء مثل جامع النبي يونس وغيرها من الجوامع ويوجد داخل المسجد مرقد لذلك النبي ويذهب الناس ويصلون في هذه المساجد وفي الحديث الذي معناه (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ما حكم عملهم هذا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تسمية المساجد بأسماء الأنبياء لا تنبغي لأن هذا إنما يتخذ على سبيل التقرب إلى الله عز وجل أو التبرك بأسماء الأنبياء والتقرب إلى الله بما لم يشرعه أو التبرك بما لم يجعله سبباً للبركة لا ينبغي بل هو نوع من البدع وأما كون قبور الأنبياء في هذه المساجد فإنه كذب لا أصل له فلا يعلم قبر أحد من الأنبياء سوى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور الأنبياء كلها مجهولة فمن زعم مثلاً أن مسجد النبي يونس كان مرقد يونس أو كان قبر يونس فإنه قد قال قولاً بلا علم وكذلك بقية المساجد أو الأماكن التي يقال عنها إن فيها شيئاً من قبور الأنبياء فإن هذا قول بلا علم وأما صحة الصلاة في المساجد التي بنيت على القبور فإن كان القبر سابقاً على المسجد بأن بني المسجد على القبر فإن الصلاة فيه لا تصح ويجب هدم المسجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا) وأما إذا كان المسجد سابقاً على القبر بأن كان المسجد قائماً مبنياً ثم دفن فيه أحد فإنه يجب أن ينبش القبر وأن يدفن فيما يدفن فيه الناس والصلاة في هذا المسجد السابق على القبر صحيحة إلا إذا كان القبر تجاه المصلىن فإن الصلاة إلى القبور لا تصح كما في صحيح مسلم من حديث أبي مرثد الغنوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) .
***
(8/2)

المستمع فتح الرحمن علي صالح من السودان يقول في رسالته عندنا مسجد يوجد به خمس مقابر وهو المسجد الوحيد في القرية هل تجوز الصلاة فيه أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا المسجد الذي عناه السائل وذكر أن فيه خمس مقابر يعني قبوراً ينظر في أمره إن كانت القبور سابقة على المسجد وقد بني المسجد عليها فإن هذا المسجد محرم لا تجوز الصلاة فيه والصلاة فيه من وسائل الشرك وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى باتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد وإن كان المسجد سابقاً على هذه القبور ولكن القبور أدخلت فيه فإنه يجب أن تنبش هذه القبور وأن تخرج إلى قبور المسلمين ولا يجوز أن تبقى في المسجد لأن بقاءها في المسجد والناس يصلون فيه من أكبر وسائل الشرك وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) ونصيحتي لهذا الأخ السائل أن يتصل بالوزارة المعنية بهذه الأمور في بلده لتتبين الأمر ولتتخذ الإجراءات الكفيلة بمنع ذلك.
***
(8/2)

السائل الذي رمز لاسمه بـ مصطفى أمصري يعمل بالمملكة يقول يوجد بجوار المسجد مقابر هل يجوز لنا الصلاة فيها علماً بأن الفاصل بين المقبرة والمسجد جدار المسجد فقط وهو تجاه القبلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت المقبرة عن يمين مستقبل القبلة أو يساره أو خلفه فلا بأس إلا إذا كان المسجد قد بني على المقبرة فإنه لا يجوز الصلاة فيه بل يجب هدمه وترك أرضه يدفن بها وهدمه ليس من مسؤولية أفراد الناس بل من مسؤولية ولاة الأمور بمعنى أنه لو لم يهدم فليس على الناس إثم الإثم على ولي الأمر الذي يستطيع أن يأمر بهدمه فيهدم وأما إذا كانت القبور في القبلة فإن الأمر أشد ولولا جدار المسجد الذي يحول بين المسجد وبين القبور لقلنا إن الصلاة لا تصح بكل حال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تصلوا إلى القبور) هذا هو جواب هذه المسألة وأكرر أن هدم المسجد فيما إذا وجب هدمه ليس إلى أفراد الشعب ولكنه إلى المسؤولين في الحكومة.
***
(8/2)

ماحكم الصلاة في المساجد التي بداخلها مقابر أي بجوار المسجد المسمى بصاحب المقبرة الشيخ فلان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن بناء المساجد على القبور محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو في مرض موته (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذر ما صنعوا عليه الصلاة والسلام واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله والرسول صلى الله عليه وسلم لم يلعن اليهود والنصارى من أجل بناء المساجد على قبور أنبيائهم إلا من أجل أن يحذر الأمة عن هذا العمل الذي هو من وسائل الشرك وإذا بني المسجد على القبر وجب هدم المسجد ولا تجوز الصلاة فيه حينئذٍ لأنه مسجد محرم وعمارته بالصلاة مضادة لله ورسوله فالواجب هدمه وأن لا يصلى حول القبر أما إذا كان القبر بعد المسجد أي أن الميت دفن في المسجد فإن الواجب نبش القبر ودفن الميت مع الناس فإن لم يمكن ذلك فإن الصلاة في هذا المسجد صحيحة لأنه أنشيء إنشاءً صحيحاً سليما ولكن لا يصلى خلف القبر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تصلوا إلى القبور) فمن صلى في هذا المسجد وليس القبر بين يديه فصلاته صحيحة ومن صلى إلى القبر فإن صلاته غير صحيحة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (لا تصلوا إلى القبور) والواجب على المسلمين أن يعلموا أنه لا حق لباني المسجد في أن يدفن في المسجد بل باني المسجد مسلم كغيره من المسلمين يدفن مع المسلمين وها هو النبي عليه الصلاة والسلام يموت من أصحابه من يموت من أهل العلم والإيمان والجهاد ولم يكن يدفنهم إلا في المقبرة مع المسلمين ولولا أنه عليه الصلاة والسلام خشي أن يتخذ قبره مسجداً لدفن في البقيع ولكنه عليه الصلاة والسلام دفن حيث قبض في بيت عائشة رضي الله عنها ولم يكن إذ ذاك داخل المسجد بل كان خارجاً منه ولم تدخل بيوت الرسول عليه الصلاة والسلام في المسجد إلا في حدود السنة الرابعة والتسعين من الهجرة حيث زيد في المسجد فأدخلت بيوت النبي صلى الله عليه وسلم فيه وبقي بيت عائشة رضي الله عنها الذي فيه قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر رضي الله عنهما بقي على ما هو عليه بناية مستقلة فهي مستثناةٌ من المسجد لكونها مستقلة سابقة على إدخالها إلى المسجد ولم يبن المسجد عليها وليس هذا بحجة لمن أراد البناء على القبور أو دفن الأموات في القبور لأن هذه الحال لا تحصل لأحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي يدفن حيث قبض وأما غيره من الناس فيدفن مع الناس.
وخلاصة الجواب أن نقول إن كان القبر سابقاً للمسجد فصلاتك في المسجد صحيحة لكن لا تصلى إلى القبر وإن كان القبر سابقاً على المسجد وبني المسجد عليه فصلاتك في هذا المسجد غير صحيحة فالواجب عليك أن تطلب مسجداً آخر خالياً من مثل ذلك.
***
(8/2)

ما حكم الصلاة في مكان به تماثيل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه التماثيل تماثيل معظمين كالملوك والرؤساء والعلماء فإن ذلك حرامٌ ولا يجوز وإذا لم يكن من المعظمين عادة كتمثال سبعٍ أو رجل عادي أو ما أشبه ذلك فإنه أيضاً لا يصلى في هذا المكان لأن عمر بن الخطاب قال في الكنائس (إنا لا ندخلها عليكم من أجل الصور) والواجب نحو هذه التماثيل والصور أن تكسر وأن لا تبقى لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة.
***
(8/2)

هل تجوز صلاة المصلى وأمامه صورة حيوان كالحصان مثلا معلقة على الجدار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة صحيحة لكن أصل تعليق الصور على الجدران لا يجوز والصور إنما تجوز إذا كانت ممتهنة توطأ وأما إذا كانت معلقة فلا وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة) .
***
(8/2)

هذه الرسالة وردتنا من الزلفي من المرسلة ن. م. ع. م. تقول المكان الذي أصلى فيه في بيتي أمامه حمامان ولي حوالي خمسة أشهر وأنا أصلى وهنَّ قدامي، هل يجوز لي أن أصلى إليهن أم لا، وهل صلاتي التي فاتت صحيحة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينبغي للمسلم أن يصلى إلى مثل هذه الأماكن القذرة النجسة، لأن المصلى إذا صلى فإن الله تعالى قبل وجهه، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم المصلى أن يبصق أمامه ولا عن يمينه، وإنما يبصق عن يساره أو تحت قدمه، ولكن صلاتها الماضية صحيحة لأنها صلت في مكان طاهر لا نجس، ولكن إلى مكان نجس، وتصح الصلاة إلى المكان النجس أو إلى أي مكان لا تصح الصلاة فيه إذا كان في محل تصح الصلاة فيه، إلا ما جاء به النهي، كالصلاة إلى القبور فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما رواه مسلم من حديث أبي مرثد الغنوي (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) فالصلاة إلى القبور محرمة وباطلة، لكن الصلاة إلى ما لا تصح الصلاة فيه سوى القبر إذا كان من الأماكن القذرة لا تنبغي فليبتعد الإنسان عن ذلك ولكنها تصح الصلاة.
فضيلة الشيخ: قلتم لا يبصق أمامه ولا عن يمينه وإنما يبصق عن يساره أو تحت قدميه ألا يضطر المصلى إذا أراد أن يبصق عن يساره أن يلتفت في الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بلى، ولكن هذا الالتفات جائز هنا لا بأس به.
فضيلة الشيخ: وهل الالتفات في الفرض والنفل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في الفرض والنفل، لأنه لحاجة، وورد من بعض الوجوه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر من شكا إليه أنه يلبس عليه الشيطان صلاته، أمره أن يتفل على يساره ثلاثاً ويستعيذ بالله منه، وهو في صلاته، فهذا الالتفات لهذا الغرض لا بأس به، لأنه ثبتت به السنة، وهو عمل لا يضر. ولكن بالنسبة للنخامة، إذا كان في المسجد فإنه لا يمكن أن يتنخم في المسجد، لا عن يساره ولا عن يمينه ولا قبل وجهه، ولكن قال العلماء يبصق في ثوبه، أو في منديله ويحك بعضه ببعض لإذهاب صورته.
***
(8/2)

نصلى في إحدى الغرف وتكون دورة المياه أمامنا أي باتجاه القبلة فما الحكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في هذه الحال جائزة بمعنى أنها صحيحة ولا تبطل إذا كان الحمام أمام المصلى لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) ولكن قد يكون في الحمام رائحة كريهة تؤثر على المصلى وتشوش عليه فإذا تجنب استقباله من أجل هذا فهو أفضل لأن كل شيء يشوش على المصلى فإنه ينبغي للمصلى أن يبتعد عنه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى ذات يوم بخميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف من صلاته قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بإنجبانية أي بثياب أبي جهم لأنه صلى الله عليه وسلم نظر إليها وكان في هذا انشغال في الصلاة فمن ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن تعطى هذه الخميصة إلى أبي جهم وتؤخذ انبجانيته فيستفاد من هذا الحديث أن كل شيء يلهي المصلى من تمام صلاته ويشغله فإنه ينبغي اجتنابه.
***
(8/2)

سؤال وردنا من المرسلة الأخت م ع م من الزلفي تقول هل يجوز استقبال الحمام في الصلاة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي أنه لا يُستقبل الحمام في حال الصلاة لأنه ربما تكون فيه رائحة خبيثة تؤذي المصلى وتشغله عن صلاته ولكن لو فعل الإنسان فإن صلاته صحيحة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا) فهو يصلى في مكان طاهر مباح فيكون مسجداً له.
***
(8/2)

هل تصح الصلاة في مرابض الإبل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مرابض الإبل تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول أن يكون مربضاً للإبل طارئا مثل أن ينزل مسافر في مكانٍ ما ومعه إبل تربض في هذا المكان وتروح فيه فهذا لا يمنع من الصلاة ويجوز أن يصلى فيه الإنسان.
والثاني أن يكون مربضا تأوي إليه وتبقى فيه كل يوم فهذا لا تصح الصلاة فيه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك وإذا صلى فيه الإنسان وهو عالم بالنهي فإن صلاته لا تصح وإن كان جاهلا لا يدرى فإن صلاته صحيحة وكذلك أيضا تختص الإبل بأمر آخر وهو وجوب الوضوء من أكل لحمها فمن أكل من لحم الإبل نيئاً أو مطبوخا وجب عليه أن يتوضأ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (توضؤوا من لحوم الإبل) ولأنه سئل (عن الرجل يأكل لحم الإبل أيتوضأ منه قال نعم ثم سئل عن لحم الغنم فقال إن شيءت) فقوله إن شيءت في لحم الغنم يدل على أن الوضوء من لحم الإبل ليس راجعا إلى مشيئة الإنسان بل هو ملزم به.
***
(8/2)

سليمان إبراهيم سوداني ومقيم في العراق يقول في رسالته هل يجوز للإنسان أن يصلى في غرفة يوجد بها خمرة بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان أن يصلى في غرفة فيها خمر وذلك لأنه إذا صلى في هذه الغرفة ولم يخل بشيء من شروط الصلاة أو من أركانها وواجباتها ولم يوجد شيء من مبطلاتها فإن الصلاة تصح لتوفر أسباب الصحة وانتفاء موانعها ولكني أقول هل يمكن لمؤمن أن تكون في بيته خمرة وقد علم دين الإسلام بالضرورة أن الخمر محرم حيث دل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين على أن الخمر حرام قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (91) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ما أسكر كثيره فقليله حرام) وعلى هذا فلا يحل لمسلم بل لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يكون في بيته خمرة كما أنه لا يحل له بيع الخمر ولاشراؤه ولا المعاونة فيه بأي نوع من أنواع المعاونة ولا شربه ومن شربه مستحلاً لشربه أو استحل شربه وإن لم يشربه فإنه يكفر كفراً مخرجاً عن الملة إذا كان ممن عاش بين المسلمين لأنه أنكر تحريم ما علم بالضرورة من دين الإسلام تحريمه وإن نصيحتي لإخواني المسلمين عموماً أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وفي أهليهم وفي مجتمعهم بأن يجتنبوا مثل هذه القاذورات التي لا تزيدهم من الله إلا بعداً ولا تزيدهم في حياتهم إلا قلقاً وتعباً ونقصاً في الدين والعقل والمال نسأل الله لنا ولهم الهداية.
***
(8/2)

يقول السائل أشاهد بعض الناس يدخلون إلى المسجد لكي يصلوا وهم يحملون معهم السجائر في جيوبهم هل عليهم إثم في هذا وما نصيحتكم يا فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا ليس عليهم إثم في حملهم لهذه السجائر بالنسبة للصلاة لأن حملها لا يؤثر في الصلاة حيث إن السجائر طاهرة وليست نجسة نجاسة حسية ولكن عليهم إثم بشرب هذه السجائر فإن شرب الدخان ثبت في وقتنا الحاضر أنه محرم وإن كان من قبل يختلف فيه أهل العلم فمنهم من يبيحه ومنهم من يكرهه ومنهم من يحرمه لكن بعد أن ثبت من الناحية الطبية أنه مضر وأنه سبب لحدوث أمراض مستعصية قد تؤدي إلى الهلاك بعد ثبوت هذا تبين أنه محرم لقول الله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وقوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ولأن الله تعالى أمر المريض الذي يتضرر باستعمال الماء بالتيمم خوفاً من أن يستمر فيه المرض ويتضرر ولأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا ضرر ولا ضرار) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن لنفسك عليك حقاً) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن إضاعة المال) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه (نهى آكل البصل والثوم من قربان المساجد وقال إن ذلك مؤذ وإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم) وإذا نظرنا إلى التدخين وجدنا أن الدخان فيه ضرر على البدن وفيه إضاعة للمال وفيه أذية للناس في مجتمعاتهم وكل هذه أسباب تستلزم القول بتحريمه والذي أوجهه إلى إخواني المسلمين من هذا المنبر هو أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي أموالهم وفي إخوانهم من المسلمين وأن يقلعوا عن هذه العادة التي مقتضى نصوص الكتاب والسنة تحريمها وليعلم أن قولنا هذا محرم ليس هو كلمة عابرة بل هو كلمة لها قيمتها فإن المحرم يجب على كل مسلم أن يحمي نفسه منه وأن يبتعد عنه لأن المحرمات معاصٍ لله ورسوله والمعاصي تحدث في القلب أمراضاً ربما تؤدي إلى موت القلب واستمع إلى قول الله تعالى (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) فبين الله عز وجل أن ما يكتسبه الإنسان من المعاصي قد يران به على قلب العاصي حتى لا يعلم الحق وحتى يلتبس عليه الحق فهو لا ينتفع بالقرآن بل يرى أنه أساطير لا قيمة لها وإنما يتلى لإتلاف الوقت فالمعاصي خطيرة على القلب وما أحسن ما قاله كثير من أهل العلم إن الإصرار على الصغائر كبيرة من الكبائر فنصيحتي لإخواني عامة من هذا المنبر أن يتقوا الله وأن يحاولوا بقدر ما يستطيعون التخلص من هذا الشراب المضر المتلف للمال قد يقول قائل إن التخلص منه صعب ولكن أقول إن الإنسان إذا عزم على فعل الأمر مخلصاً لله واستعان بالله عز وجل وكان قوي النفس صادق العزيمة فإنه يمكنه التخلص منه وقد رأينا بعض الناس تخلصوا منه بصدق عزيمتهم واستعانتهم بالله عز وجل وإذا لم يمكنه التخلص منه فوراً فإنه يمكنه أن يتخلص منه بالتدرج فبدل أن يتناول عشرين سيجارة في اليوم والليلة يقلل شيئاً فشيئاً حتى يتمكن من الخلاص منه نسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين الهداية والتوفيق والخير.
***
(8/2)

يقول هل يجوز الصلاة في المكان الذي ينام فيه الإنسان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يصلى في المكان الذي ينام فيه بل له أن يصلى على فراشه إذا كان طاهراً أو فَرَش عليه شيئاً طاهراً لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) فالأرض كلها مسجد إلا ما استثني وهذه الغرفة التي ينام فيها ليست مما استثني من جواز الصلاة فيها.
***
(8/2)

يقول الأرض الواسعة التي يرتادها الناس ويجلسون فيها كثيراً ولست متأكداً من نظافتها هل تصح الصلاة فيها أو ما حكم الصلاة على السجادة التي نجلس عليها كثيراً وأحملها دائماً في سيارتي وقد تتعرض للأتربة والغبار وغير ذلك من الأوساخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأرض الواسعة التي يجلس فيها الناس كثيراً بأهليهم وغلمانهم الصغار طاهرة حتى يتيقن الإنسان نجاستها لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا) حتى لو غلب على الظن أنها نجسة فهي طاهرة ما لم يتيقن نجاستها وإن تيقن أنها نجسة ومضى عليها زمنٌ فإن الشمس والريح تطهرها إذا لم يبقَ للنجاسة أثر وكذلك للتي يجلس عليها ويلقيها في السيارة وفي الأرض ويطؤها الصبيان الصغار هي طاهرة أيضاً ما لم يتيقن نجاستها وليعلم أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يتيقن الإنسان نجاستها والأصل في الأشياء الحل حتى يتيقن الإنسان تحريمها إلا العبادات وهي ما يتقرب به إلى الله فالأصل فيها المنع والتحريم إلا إذا ثبتت مشروعيتها.
***
(8/2)

هل تجوز الصلاة بالأحذية؟ وهل ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بأحذيته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلى في نعليه (فقد سئل أنس بن مالك رضي الله عنه هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى في نعليه قال نعم) فالصلاة في النعلين سنة في الشتاء وفي الصيف لكن إذا كان في ذلك أذية على الذين بجنبك فلا تفعل لأنه لا ينبغي إتيان الأذية من أجل فعل سنة وكذلك إن كان في الصلاة بها محظور مثل أن يقتدي العامة بك فيدخلوا المسجد بدون أن ينظروا في نعالهم فيحصل بذلك تلويثٌ على المسجد فلا تصلى فيهما لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح ويمكنك أن تقوم بفعل السنة إذا صلىت فيهما في بيتك فإنه يحصل لك بذلك الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
***
(8/2)

هل يجوز الصلاة بالحذاء دائماً أم أن له أوقاتاً مخصصة مع إعطاء الدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في النعال جائزة بل هي من السنة فقد ثبت في الصحيحين (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى في نعليه فقال نعم) وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم (أنه كان يصلى بأصحابه ذات يوم بنعليه فخلع نعاله فخلع الناس نعالهم فلما انصرف من صلاته سألهم لماذا خلعوا نعالهم فقالوا يا رسول الله رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال إن جبريل أتاني فقال إن فيهما أذى أو قذراً فخلعتهما) وهذا يدل على أن الصلاة في النعل سنة للإمام والمأمومين ولكن هذا إذا كان لابساً نعليه أما إذا لم يكن لابساً نعليه فإنه يصلى حافياً كما كان حافياً فالإنسان لا ينبغي له إذا أراد أن يدخل المسجد أن يخلع نعليه إلا إذا كان هناك سبب يقتضي ذلك واعلم أن السنة إذا ترتب عليها أذية فإن الأولى ترك هذه الأذية فإذا كانت النعال نعالاً قاسية من ذوات الجلود القاسية وأنت مأموم وصار لصلاتك بها أذى لمن يصلون إلى جنبك من الناس فإن دفع الأذية أولى من فعل السنة ويمكنك أن تأتي بالسنة إذا كنت تصلى وحدك إما في البيت أو في المسجد كتحية المسجد مثلاً وهاهنا أمر يخطئ فيه كثير من الناس يدخلون من الشارع إلى المسجد بنعالهم بدون أن ينظروا فيها وهذا خلاف أمر النبي صلى عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر داخل المسجد أن ينظر في نعليه أولاً فإذا رأى فيهما أذى أو قذراً أزاله وإلا دخل وصلى بهما.
***
(8/2)

المستمع من عرعر يقول هل يجوز لي أكرمكم الله أن أصلى بالأحذية وهل صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم وما هي الحالة التي صلى فيها جزاكم الله خير

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة بالأحذية سنة سنها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله وقد ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه (أنه قيل له هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى في نعليه قال نعم) وأمر صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالنعلين وقال (خالفوا اليهود صلوا في نعالكم) فالصلاة في النعلين سنة ثبتت بالقول والفعل ولكن إذا كان يترتب على هذه السنة مفسدة فإنها تترك من أجل المفسدة والمفسدة التي يمكن أن تقع بالصلاة في النعلين في وقتنا الحاضر هو تلويث فرش المسجد وإيذاء المصلىن على هذا الفرش والمسجد في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن مفروشاً باللباس بل هو حصباء والحصباء تتبع ما كان في الرجل ويزول ما كان في الرجل مع هذه الحصباء كما أن بعض الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية إذا دخل المسجد بنعليه لا ينظر فيهما ولا يهتم بأسفلهما مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر من دخل المسجد أن ينظر فيها وأكثر الناس يهملون هذا فمن ثم رأى المشايخ وفقهم الله أن لا يصلوا فيها أي في النعال لئلا تحصل هذه المفسدة.
***
(8/2)

بارك الله فيكم هذا مستمع سوداني أحمد حسن يقول ما حكم الصلاة في النعال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في النعال سنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى في نعليه وأمر بالصلاة في النعلين مخالفة لليهود الذين لا يصلون في نعالهم ولكن هذه السنة إذا كان يترتب عليها أذى بحيث لا يقوم الناس بما أمروا به من النظر في نعالهم عند دخول المسجد فإن وجدوا فيها أذى أماطوه وصلوا فيها فإنه لا ينبغي للإنسان أن يفتح على الناس ما فيه الأذى وحينئذٍ يكون ترك السنة لتفادي ما يخشى من الأذى ولا حرج في ترك السنة لمثل هذا ولكن ينبغي أن تحيا هذه السنة بأن تذكر للناس أحياناً حتى يتبين الحق ولا ينسى وقد كان بعض العامة يستنكر استنكاراً عظيماً أن يصلى الإنسان في نعليه ولكنهم لا يستنكرون أن يصلى في خفيه لماذا لأنه كان من العادة عندهم أن يصلى الرجل في خفيه وليس من العادة أن يصلى الرجل في نعليه مع أن السنة في هذا وفي هذا سواء فمن كان عليه خفان فالأفضل أن يصلى فيهما ومن كان عليه نعلان فالأفضل أن يصلى فيهما ولكن إذا خشي المحذور الذي أشرت إليه فلا حرج في ترك هذه السنة ومن المعلوم أننا لو فتحنا للعامة هذا الباب لتهاونوا بالمساجد ودخلوا في نعالهم وكلها أذى وكلها ماء ولطخوا بها المسجد وأفسدوا بها الفرش فلهذا ترك الناس الصلاة في النعلين مخافة هذا المحذور لا رغبة عن السنة لأن كل مؤمن لا يمكن أن يرغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يخشى من ضرر أكبر وترك السنة خوفاً من الفتنة أو من الضرر قد جاءت به السنة فها هو النبي عليه الصلاة والسلام حدث عائشة رضي الله عنها قال لها (لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم وجعلت لها بابين باب يدخل منه الناس وباب يخرجون منه) ولكنه ترك ذلك خوفاً من الفتنة وخوفاً مما يترتب عليه من مفسدة أكبر من إعادة بنائها على قواعد إبراهيم وكذلك ترك النبي عليه الصلاة والسلام الاستمرار في صيامه في رمضان وهو مسافر لأنه شق على الناس الصوم فقد ذكر للنبي عليه الصلاة والسلام وهو مسافر في رمضان أن الناس قد شق عليهم الصيام وأنهم ينتظرون ما تفعل وكان صلى الله عليه وسلم صائماً فدعا بماء بعد العصر وهو على راحلته فشربه والناس ينظرون إليه فأفطر الناس فهنا ترك النبي عليه الصلاة والسلام الاستمرار في الصوم مع أن ذلك والله أعلم هو رغبته من أجل حاجة الناس إلى الفطر فعلى كل حال يكون الجواب أن الصلاة في النعلين سنة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بها ولكن إذا خيف من فعل هذه السنة أن تكون مفسدة تعود على المسجد أو أذية للمصلىن فلا حرج في ترك الصلاة في النعلين لكن يجب أن يكون ذلك معلوماً عند الناس بحيث يبين أهل العلم للناس أن الصلاة في النعلين سنة.
***
(8/2)

ماحكم الدين في رجل يصلى بالحذاء (بالنعال) هل صلاته صحيحة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الرجل وعليه النعال أفضل من صلاته إذا لم يكن عليه النعال أي أن كون الإنسان يستمر في نعليه ويصلى فيهما إذا كانتا عليه أفضل لأن ذلك هدي النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه (أنه سئل أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى في نعليه فقال نعم كان يصلى في نعليه) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة بالنعلين فقال خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولكن الذي يُنتقد من فعل بعض الناس أنهم لا يقومون بما ينبغي أن يقوموا به من تفقدهم لنعالهم عند دخولهم المسجد فتجد الرجل يدخل المسجد بنعليه وهما ملوثتان بالأذى وربما بالشيء النجس فيمشي بهما في المسجد ويُلوث المسجد وهذا خلاف المشروع فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الإنسان إذا أتى إلى المسجد أن ينظر في نعليه فإن رأى فيهما أذى دلكه بالتراب حتى يزول وإلا دخل بهما وصلى بهما فالمهم أنه لا يُنكر على من صلى في نعليه بل يحمد ويشكر اللهم إلا إذا كان ذلك يؤدي إلى مفسدة مثل أن يقتدي به الجهال الذين لا يعطون المسجد حقه والذين يدخلون بنعالهم على الوجه الذي وصفناه آنفاً لأنه قد يعرض للأمر الفاضل ما يجعله دون المفضول.
***
(8/2)

ما حكم من يأتي من بيته بالحذاء ويصلى في المسجد دون خلعها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة بالنعلين من السنة كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى في نعليه ولكن المشروع أن الإنسان لا يصلى فيهما حتى ينظر فإن رأى فيهما أذى مسحه بالتراب حتى تطهرا ثم يصلى فيهما وهذه السنة إذا خشي الإنسان منها مفسدةً مثل أن يخشى أن يمتهن الناس المساجد بذلك ويدخلوها على غير وجهٍ مشروع أعني يدخلونها من غير أن ينظروا في نعالهم ويزيلوا عنها الأذى فإنه قد يترجح تركها لهذا الخوف وأما ما اعتاده بعض الناس من كونه يدخل بنعاله في المسجد ويمشي بها في المسجد وهو لم ينظر إليها عند دخوله للمسجد فهذا خطأ وهو مخالفٌ للسنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر داخل المسجد أن ينظر في نعليه قبل أن يدخل ثم إن من العجائب أن هؤلاء الذين يدخلون في نعالهم إذا وصلوا إلى مكان المصلى الذي تقام الصلاة فيه تجدهم يخلعونها فيخالفون السنة من وجهين:
أولاً أنهم يدخلون المسجد بنعالهم من غير نظرٍ فيها
وثانياً أنهم لا يصلون فيها بل يخلعونها عندما يقفون للصلاة فالذي يجب على المسلم أن يتمشى في فعله وتركه على ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل المسجد في نعليه إلا بعد النظر فيهما وإذا نظر فيهما ووجد فيهما أذىً حكه بالتراب حتى يزول ثم دخل بهما إلى المسجد وإن كان لا يريد ذلك فليرفعهما من حين أن يدخل المسجد.
فضيلة الشيخ: بالنسبة لحك الحذاء على التراب لا بد من إيذاء المسجد لأنها الآن مفروشة بالفرش الطيب وإذا مشى وهي محكوكة بالتراب ستتضح أقدام أو آثار الحذاء على هذا الفرش؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لو وجد ترابٌ يحمله الناس بحيث يؤثر في نظافة المسجد فلا بد من رفعهما أما إذا لم يبقَ أثر فلا حرج.
فضيلة الشيخ: أعتقد أنه يسمع بعض الإخوة فتواكم هذه فيحك الحذاء بالأرض ويدخل رغم أنها مفروشة بالفرش الطيب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بد أن يحكها حكاً يزول به أثر النجاسة وأثر الأذى الذي يمكن أن يحدث من دخولهما المسجد.
***
(8/2)

يقول أثناء تأدية فريضة عصر أحد الأيام رأيت طفلاً يصلى وهو يلبس نعله ومرة أخرى رأيت رجلاً يصلى وهو يلبس نعله وفي صلاة إحدى الجمع رأيت رجلاً يصلى بنعله أيضاً ولا أدري هل صلاتهم صحيحة أم غير صحيحة أرجو تبصيري بالحقيقة لأن الأمر قد التبس عليّ أفادكم الله وزادكم علما؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن الصلاة في النعلين من السنن التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله ومن فعله ومن إقراره فقد قال صلى الله عليه وسلم (خالفوا اليهود فإن اليهود لا يصلون في نعالهم) وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل إذا أتى المسجد أن ينظر في نعليه فإن رأى فيهما أذىً مسحه وإلا صلى فيهما أو كما أمر صلى الله عليه وسلم وثبت في الصحيحين من حديث أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى في نعليه) وصلى مرة بأصحابه فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما انصرف من صلاته قال ما شأنكم خلعتم نعالكم قالوا رأيناك يا رسول الله خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال (إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما أذىً فخلعتهما) فهذه السنة ثبتت بقول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وإقراره وهي من أقوى السنن ثبوتاً لكن العمل بها هجر الآن ولا يعمل بها إلا النادر من الناس ولعل من أسباب ذلك أن الناس لا يبالون إذا دخلوا في نعالهم يدخلون بها من الشوارع وهي متلوثة وغير نظيفة فمن أجل ذلك ترك الناس هذه السنة وصاروا إذا دخلوا المساجد خلعوا نعالهم وأخذوها بأيديهم أو أبقوها عند باب المسجد تنزيهاً للمساجد وخوفاً من أن يأتي أحد فيدخل المسجد على غير الوجه الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليه المسجد وإلا فلو أن الإنسان ضمن أن يدخل الناس المساجد بنعالهم على الوجه الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من النظر فيهما وإزالة الأذى عنهما بالمسح ثم الصلاة بهما لكان الإنسان يدعو إلى ذلك بقوله وفعله لئلا تموت السنة وتهجر لكن الذي يمنع من هذا ويحول دونه هو إساءة بعض الناس لاستعمال النعلين في الصلاة حيث يدخلون فيهما المسجد بدون أن ينظروا فيهما وبدون أن ينقوهما من الأذى على كل حال أرجو أن يكون الجواب قد تبين وأن لباس النعلين في الصلاة من السنة ولكنه ينبغي كما قلنا أن لا يدخل الإنسان المسجد بهما إلا وقد استنقاهما ونظفهما.
***
(8/2)

استقبال القبلة
(8/2)

أبو عبد الله يقول خرجنا إلى البر قريباً من البلد فصلىنا العشاء جنوباً والقبلة غرباً جهلاً منا وفي الأسبوع التالي صلىنا في نفس الاتجاه فوقف أحد الإخوة جزاه الله خيراً ونبهنا على الخطأ فاستدرنا إلى القبلة فما حكم الصلاة الأولى والثانية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنتم مجتهدين في طلب القبلة وتحريتم وكان ليس لديكم معرفة بأدلة القبلة فلا حرج عليكم فصلاتكم صحيحة الأولى والثانية وأما إذا لم تكونوا كذلك فإن صلىتم هكذا بمجرد ما عنّ لكم فعليكم أن تعيدوا الصلاتين الأولى والثانية وذلك لأن الرجل إذا اجتهد في القبلة وتحرى ثم تبين له الخطأ فإنه لا شيء عليه لقول الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهؤلاء أتوا بما استطاعوا فتحروا القبلة وقاموا بما يلزمهم من الاجتهاد فتبين خطؤهم فلا شيء عليهم.
***
(8/2)

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ المستمع أحمد يقول إذا صلى جماعة إلى غير جهة القبلة وهم لم يعلموا جهتها تحديداً فهل عليهم أن يعيدوا الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة لا تخلو من حالين:
الحال الأولى أن يكونوا في موضع لا يمكن فيه العلم بالقبلة مثل أن يكونوا في سفر وتكون السماء مغيمة ولم يهتدوا إلى جهة القبلة فإنهم إذا صلوا بالتحري ثم تبين أنهم على خلاف القبلة فلا شيء عليهم لأنهم اتقوا الله ما استطاعوا وقد قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وقال الله تعالى في خصوص هذه المسألة (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)
الحال الثانية أن يكونوا في موضع يمكن فيه السؤال عن القبلة ولكن فرطوا وأهملوا ففي هذه الحال يلزمهم قضاء الصلاة التي صلوها إلى غير القبلة لأنهم في هذه الحال مخطئون في القبلة لأنهم لم يتعمدوا الانحراف عنها لكنهم مخطئون في تهاونهم وإهمالهم السؤال عنها فتجب عليهم الإعادة حينئذٍ سواء كان ذلك في الوقت أو بعد خروج الوقت إلا أنه ينبغي أن نعلم أن الانحراف اليسير عن جهة القبلة لا يضر كما لو انحرف إلى جهة اليمين أو إلى جهة الشمال يسيراً لقول النبي صلى الله عليه وسلم في أهل المدينة (ما بين المشرق والمغرب قبلة) فالذين يكونون شمالاً عن الكعبة نقول لهم ما بين المشرق والمغرب قبلة وكذلك من يكون جنوباً عنها ومن كانوا شرقاً عنها أو غرباًَ نقول ما بين الشمال والجنوب قبلة فالانحراف اليسير لا يؤثر ولا يضر وهنا مسألة أحب أن أنبه عليها في هذه المناسبة وهي أن من كان في المسجد الحرام يشاهد الكعبة يجب أن يتجه إلى عين الكعبة لا إلى جهتها لأنه إذا انحرف عن عين الكعبة لم يكن متجهاً إلى القبلة وأرى كثيراً من الناس في المسجد الحرام لا يتجهون إلى عين الكعبة تجد الصف طويلاً وتعلم علم اليقين أن كثيراً منهم لم يكن متجهاً إلى عين الكعبة هذا خطأ عظيم يجب على المسلمين أن ينتبهوا له وأن يتلافوه لأنهم إذا صلوا على هذه الحال صلوا إلى غير القبلة.
فضيلة الشيخ: إذا لم يعلموا بعدد الأوقات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يعلموا بعدد الأوقات التي أخطؤووا فيها في الحال التي تجب عليهم الإعادة فيها فإنهم يتحرون الأيام والصلوات التي أخطؤوا فيها فإذا قدر أنهم شكوا هل هي عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً فليجعلوها عشرة لأن هذا هو المتيقن وما زاد عليه فهو مشكوك فيه ولا تلزمهم إعادته.
***
(8/2)

ما الحكم إذا صلىت إلى القبلة التي توصلت إليها بعد اجتهادي مع العلم أنني في منزل ولكن لا أعلم أين القبلة جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا فعلت هذا في البر وليس حولك من تسأله فاجتهدت وأخطأت فإن صلاتك صحيحة لأنك فعلت ما تقدر عليه قال الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وأما إذا كنت في البلد فإنك غير معذور لأنك إذا جهلت القبلة سألت صاحب البيت أو الجيران أو ذهبت إلى المسجد لتنظر اتجاهه أو ما أشبه ذلك المهم أنه يفرق بين البر والبلد فالبلد يمكن للإنسان أن يسأل فيعرف القبلة وأما البر فلا يمكن فإذا اجتهد واتجه إلى جهةٍ معينة يظنها القبلة فتبين أنها إلى غير القبلة فصلاته صحيحة.
***
(8/2)

بارك الله فيكم يقول صلىت أكثر من صلاة في غير اتجاه القبلة ولم أعلم عن ذلك إلا بعد فترةٍ طويلة فهل يجب علي الإعادة علماً بأنني متيقن في اتجاه القبلة ولكن يقيني صار خطأ أرجو منكم التوجيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الإنسان إذا كان في البلد وهو لا يعرف القبلة أن يسأل أهل البلد عنها أو أن يذهب إلى المساجد التي فيها إذا كانت البلد بلاداً إسلامية ويستدل بمحاربها على القبلة فإن لم يفعل وصلى في البلد دون أن يسأل وتبين له أنه صلى إلى غير القبلة فإن الواجب عليه إعادة ما صلاه متجهاً إلى غير القبلة لأن البلد ليست محل اجتهاد ولا سيما أن هذا الرجل كما يبدو لا يعرف علامة القبلة وإنما ظن في نفسه أن هذا الاتجاه إلى القبلة فصلى إليه فالواجب عليه الآن أن يحصي كل ما مر عليه من صلوات ويعيدها وإذا كان لا يدري كم عدد الصلوات التي فاتته فإنه يتحرى ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
***
(8/2)

ما حكم الصلاة إذا تبين أنها تمت إلى غير القبلة بعد الاجتهاد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اجتهد الإنسان في موضع الاجتهاد وبذل وسعه لإصابة الصواب ولم يحصل له ذلك فإن صلاته صحيحة ولو كانت إلى غير القبلة لقول الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أما إذا كانت في غير موضع الاجتهاد كما لو كان في البلد ويمكنه أن يسأل أهل البلد أو يستدل على القبلة بمحاريب المساجد وما أشبه ذلك فإنه إذا أخطأ يجب عليه أن يعيد الصلاة لأنه اجتهد في مكانٍ ليس مكاناً للاجتهاد لأن من في البلد يسأل أهل البلد أو يستدل على ذلك بالمحاريب.
***
(8/2)

بارك الله فيكم تقول هذه السائلة من الإمارات بأنها ذهبت مرة إلى بلد أجنبي تقول وكنت لا أعرف وقت الصلاة ولا القبلة ولكن كنت عندما يأتي وقت الصلاة في بلدي أتوضأ وأصلى في الاتجاه الذي ضمنت بأنه القبلة فهل علي شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من كان في بلد وهو لا يعرف القبلة أن يسأل عن القبلة لأنه يمكنه أن يهتدي إلى القبلة بالسؤال فلو صلى بدون سؤال مع إمكان السؤال ثم تبين أنه ليس على القبلة فإنه يجب عليه إعادة الصلاة لأن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة لقول الله تبارك وتعالى (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) أما إذا كان في مكان لا يمكنه أن يسأل أو كان في البرية فإنه يتحرى اتجاه القبلة فيصلى إليه ولا حرج عليه بعد ذلك وصلاته صحيحة حتى لو تبين فيما بعد أنه على غير القبلة ولأنه ليس في وسعه أكثر مما فعل وقد قال الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) .
***
(8/2)

هذه رسالة بعث بها المستمع ذكري فرج مسعود من جمهورية مصر العربية السلوم يقول يوجد لدينا مسجد تنحرف فيه القبلة عن اتجاهها الصحيح بحوالي ثلاث درجات حول البوصلة المعدة لتحديد جهة الكعبة وقد دأب الناس على الصلاة حسب اتجاه المسجد لعدم علم الكثيرين منهم بانحراف المسجد عن القبلة فهل هذا الأمر يؤثر على صحة الصلاة وهل يجب تعديل المسجد أم يصح إبقاؤه على حالته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الانحراف لا يخرج الإنسان عن الجهة فإن ذلك لا يضر والاستقامة أولى بلا ريب أما إذا كان هذا الانحراف يخرج الإنسان عن جهة القبلة مثل أن يكون متجهاً إلى الجنوب والقبلة شرقاً أو إلى الشمال والقبلة شرقاً أو إلى الشرق والقبلة جنوباً فلا ريب أن هذا يجب فيه تعديل المسجد أو يجب الاتجاه إلى جهة القبلة وإن خالفت جهة المسجد.
***
(8/2)

بارك الله فيكم يقول كيف يكون الاتجاه للقبلة في الباخرة والقناة متعرجة والصلاة قد حان وقتها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الاتجاه إلى القبلة في السفينة سهل جداً لأنه يمكن للإنسان أن يعرف اتجاه القبلة ثم يتجه إليه وإذا انحرفت السفينة عن اتجاهها الأول انحرف هو إلى القبلة ولا حرج عليه في هذه الحال أن ينحرف في أثناء الصلاة كما لو أن أحداً في البر اجتهد فاتجه إلى قبلة ما ثم جاءه رجل فقال إن القبلة على يمينك أو على يسارك فإذا اتجه إلى القبلة وهو في صلاته فصلاته صحيحة وهكذا من كان في السفينة إذا اتجه إلى القبلة عند ابتداء الصلاة ثم انحرفت السفينة عن مسيرها أو عن اتجاه سيرها فإنه ينحرف هو إلى اتجاه القبلة وكذلك نقول في الطائرة إذا مرت عليه أوقات وهو في الطائرة ولا يتمكن من الهبوط قبل خروج الوقت فإنه في هذه الحال يصلى في الطائرة فيتجه إلى القبلة وإذا انحرفت الطائرة عن جهة سيرها الأول الذي كان عند ابتداء صلاته فإنه ينحرف هو إلى القبلة.
***
(8/2)

أبو تركي من الزلفي يقول السجادة إذا كانت رسومها معكوسة إلى غير القبلة فهل تجوز الصلاة عليها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الصلاة على السجادة جائزة سواء كان اتجاهها إلى القبلة أو إلى غير القبلة ما دمت أنت أيها المصلى متجها إلى القبلة ولكن هل يجب على الإنسان أن يصلى على السجادة أو يشرع له أن يتخذ سجادة يصلى عليها الجواب لا يجب عليه أن يصلى على السجادة ولا يشرع أن يتخذ سجادة يصلى عليها ولكن إذا كان البيت تكثر فيه النجاسات واتخذ السجادة ليصلى على مكان طاهر ليقيه فلا بأس وإلا فالأصل أنك تصلى في أي مكان من البيت وفي أي بقعة من البيت سواء كان مفروشا أو غير مفروشٍ وسواء كان مفروشا فرشا عاما أو خاصا فإن الأصل أنك تصلى في البيت حيثما أردت.
***
(8/2)

يقول السجادة التي توضع للإمام يوجد بها صور مشهد هل يجوز أن ينكس السجاد وتوضع صور هذا المشهد في المسجد تحت رجلي الإمام فتكون لا قيمة لها أم ليس في ذلك شيء؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نرى أنه لا ينبغي أن يوضع للإمام مثل هذا لأنه ربما يشوش عليه ويلفت نظره، وهذا يخل بالصلاة ولهذا لما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على خميصة لها أعلام ونظر إلى أعلامها نظرة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجها إلى أبي جهم، وقال ائتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني عن صلاتي، فإذا قدر أن الإمام لا ينشغل بذلك لكونه أعمى، أو لكون هذا الأمر قد مر عليه كثيراً فلا يلتفت إليه فإننا لا نرى بأساً أن يصلي عليها منكوسة أو غير منكوسة.
***
(8/2)

النية
(8/2)

يقول إنني أسمع بعض الناس وخصوصاً الإخوة المصريين يقول إذا جاء وقت الصلاة اللهم أني نويت أن أصلى لك صلاة كذا وكذا ويذكر الصلاة فرضاً حاضراً أربع ركعات أو ثلاث ركعات إذا كان في صلاة المغرب فهل هذا القول صحيح أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول ليس بصحيح فالتكلم بالنية لم يكن معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد السلف الصالح فهو مما أحدثه الناس ولا داعي له لأن النية محلها القلب، والله سبحانه وتعالى عليم بما في قلوب عباده، ولست تريد أن تقوم بين يدي من لا يعلم حتى تقول أتكلم بما أنوي ليعلم إنما تريد أن تقف بين يدي من يعلم ما توسوس به نفسك ويعلم مستقبلك وماضيك وحاضرك، فالتكلم بالنية من الأمور التي لم تكن معروفة عند السلف الصالح، ولو كانت خيراً لسبقونا إليها، فلا ينبغي للإنسان التكلم بنيته لا في الصلاة ولا في غيرها من العبادات لا سراً ولا جهراً.
***
(8/2)

السائل من سوريا يقول فضيلة الشيخ إذا جلس الإنسان في وسط الليل والقصد من ذلك قبل صلاة الفجر وأراد أن يصلى هل يجوز له أن يقول نويت أن أصلى شكرا لله عز وجل ويتابع الصلاة أو عندكم ما تفيدوننا به؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نفيد السائل والسامع أن النطق بالنية سرا كان أم جهرا من البدع لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه والرب عز وجل يعلم دون أن تخبره بما في قلبك قال الله تعالى ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ)) فلا حاجة إلى أن يقول نويت أن أصلى شكرا لله ولا أن يقول نويت أن أصلى فقط فليستقبل القبلة ويكبر ولهذا لما دخل رجل فصلى في المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم حاضر ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكان لا يطمئن في صلاته (قال له ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى كصلاته الأولى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ فصلى كما صلى أولا ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فصلِّ فإنك لم تصل قال والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر) ولم يقل ثم استقبل القبلة وقل اللهم إني نويت أن أصلى لك شكرا والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو المعلم الذي يجب اتباع تعليمه فالنية محلها القلب والنطق بها بدعة سواء كان ذلك سرا أم جهرا وسواء كان ذلك في الصلاة أو غيرها سواء كان ذلك في الفريضة أو غير الفريضة.
***
(8/2)

هل يجوز لكل من يصلى ويتوضأ ويصوم أن ينوي ناطقا بلسانه أم يكفي بقلبه فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النية في العبادات شرط لا تصح العبادة إلا به لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) والنطق بها بدعة فلا يسن للإنسان إذا أراد أن يتوضأ أن يقول اللهم إني نويت أن أتوضأ ولا لمن أراد أن يصلى أن يقول اللهم إني نويت أن أصلى فإن قال قائل أنا أنطق بالنية تحقيقا لها قلنا هل هذا يخفى على الرسول عليه الصلاة والسلام لو كان خيرا لسبقونا إليه وإذا لم ينقل عنه أنه كان ينطق بالنية دل على أن ذلك ليس من سنته ولا عهده عليه الصلاة والسلام.
***
(8/2)

جزاكم الله خيراً هذا السائل سليمان محمد من صبيا يقول أنا عند كل فرضٍ من الصلاة أقول اللهم إني نويت أن أصلى فرض صلاة الظهر الحاضرة أربع ركعات لله عز وجل فهل هذا جائز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا بدعة لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن أصحابه فالنطق بالنية بدعة ينهى عنه وإذا قال الناطق أنا أريد أن أحقق النية بلساني كما حققتها بقلبي فنقول لو كان خيراً لسبقونا إليه لو كان هذا أمراً مشروعاً محبوباً إلى الله لكان أول من يفعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولأرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما دام لم يفعله لا هو ولا أصحابه فهو بدعة ينهى عنه ومن طريف ما يذكر أن عامياً صلى إلى جنب رجل يتحدث بالنية فقال الرجل اللهم إني نويت أن أصلى صلاة الظهر أربع ركعات لله عز وجل خلف إمام المسجد وعيِّن المسجد فلما أراد أن يكبر قال له العامي اصبر اصبر بقي عليك شيء قال ما الذي بقي قال التاريخ قل في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا فعرف الرجل أنه غلطان ولعله ترك ذلك إن شاء الله.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم السائل من سوريا يقول فضيلة الشيخ ماذا يقول الإنسان عندما يريد أن يصلى فرضاً بعدما تقام الصلاة هل ينوي في قلبه أم يذكر النية جهراً أم ينوي في قلبه ويكبر للإحرام ويذكر عدد الركعات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه أن يجهر بالنية بل ولا يسن له ذلك بل ولا يسن أن يقول النية ولو سراً لأن النية محلها القلب والله تعالى عالمٌ به كما قال الله عز وجل (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ) ولا يحتاج إلى أن ينوي عدد الركعات ولا ينوي أنه يصلى خلف فلان بل يكفي أن ينوي أنه يريد أن يصلى صلاة الظهر مثلاً فإن غاب عن قلبه تعيين الصلاة بأن صلى فريضة الوقت وغاب عن ذهنه أنها الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر فالقول الراجح أن الصلاة مجزئة لأن الوقت يقوم مقام التعيين وهو قد نوى أنها فريضة الوقت فإن كان وقت الظهر فهي ظهر وإن كان وقت العصر فهي عصر وإن كان وقت المغرب فهي مغرب وإن كان وقت العشاء فهي عشاء وإن كان وقت الفجر فهي فجر.
***
(8/2)

جزاكم الله خيراً من صلى بنية الفجر مع أناس يصلون صلاة الخسوف وهو لا يعلم وقد انتهى الإمام من الركوع الأول في الركعة الأولى ماذا يعمل في مثل هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يستمر مع الإمام حتى يعلم أنه في صلاة الكسوف فإذا علم أنه في صلاة الكسوف فلا بد من أن ينفصل عن الإمام ويكمل الصلاة وحده وحينئذ يستمر معهم في الركعة الأولى فإذا قام إلى الثانية وركع الركوع الأول ثم قام وقرأ فحينئذ علمنا أن هذه صلاة خسوف فينوي مفارقته ويكمل.
(8/2)

فضيلة الشيخ: إذا دخل معه في الركعة الثانية في التشهد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه ما فيها إشكال الإشكال فيما إذا دخل معه في حال تختلف فيه الصلاة.
***
(8/2)

تأخرت ذات يومٍ عن صلاة الظهر فلم أصلها إلى أن جاء وقت العصر لسببٍ من الأسباب فأتيت المسجد وإذا الجماعة يصلون العصر فهل يجوز في هذه الحالة أن أصلى العصر معهم ثم أصلى بعدهم صلاة الظهر أم أصلى معهم بنية الظهر وهم بنية العصر ولا يؤثر اختلاف النية هنا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن قولك أخرت صلاة الظهر إلى صلاة العصر لسببٍ من الأسباب لم يتبين لنا هذا السبب فإن كان هذا السبب عذراً شرعياً فإن له حكماً وإن كان السبب غير شرعيٍ فإن صلاتك الظهر لا تجزئك إذا أخرتها عن وقتها بدون عذرٍ شرعي وعليك أن تتوب إلى الله عز وجل مما وقع منك ولا تنفعك الصلاة حينئذٍ لأنك تعمدت تأخيرها عن وقتها فإذا قدرنا أن السبب الذي أخرت من أجله صلاة الظهر إلى صلاة العصر كان سبباً شرعياً وأتيت إلى المسجد وهم يصلون صلاة العصر فأنت بالخيار إن شيءت فصلِّ معهم بنية العصر فإذا فرغوا فأت بالظهر ويسقط الترتيب حينئذٍ لئلا تفوت الجماعة وإن شيءت فصلّ معهم الظهر أي بنية الظهر وإن كانوا يصلون العصر ولا يضر اختلاف النية لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا) فبين صلى الله عليه وسلم معنى الاختلاف عليه ولهذا جاءت لا تختلفوا عليه ولم يقل لا تختلفوا عنه بل قال لا تختلفوا عليه مما يدل أن المراد المخالفة في الأفعال وقد فسر ذلك في نفس الحديث وقال (فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا) إلى آخره أما النية فإنها عملٌ باطن لا يظهر فيها الاختلاف على الإمام ولو اختلفت وعلى هذا فإنك تدخل معهم بنية الظهر وإن كانوا يصلون العصر ثم إذا انتهوا من الصلاة تأتي أنت بصلاة العصر وهذا عندي أولى من الوجه الذي قبله.
فضيلة الشيخ: لو فرضنا أن الجماعة يصلون النافلة وهو فاتته فريضة فانضم معهم هل يؤثر أيضاً اختلاف النية بين الفرض والنفل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا أيضاً لا تأثير له فيجوز أن يصلى الإنسان فرضاً خلف من يصلى نافلةً ويدل لذلك حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة فتكون له نافلةً ولهم فريضةً وهذا وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فإن قال قائلٌ لعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم به فالجواب على ذلك من وجهين
الأول أن نقول يبعد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم به لا سيما وأنه قد شكي إليه في الإطالة حين صلى بهم ذات ليلةٍ فأطال ثم دعاه النبي عليه الصلاة والسلام ووعظه والقصة معروفة فيبعد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بحال معاذ رضي الله عنه
والوجه الثاني أنه على فرض أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بصنيع معاذ هذا فإن الله سبحانه وتعالى قد علم به ولم ينزل وحيٌ من الله تعالى بإبطال هذا العمل ولهذا كل ما جرى في عهد النبي عليه الصلاة والسلام فإنه حجة لإقرار الله له والله سبحانه وتعالى لا يقر أحداً على باطل وإن خفي عن النبي صلى الله عليه وسلم بدليل قوله تعالى (يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً) فلما كان هؤلاء القوم يبيتون ما لا يرضي الله عز وجل والناس لا يعلمون به بينه الله عز وجل ولم يقرهم عليه فدل هذا على أن ما وقع في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فهو حجة وإن لم نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم علم به حجة بإقرار الله له فالمهم أن فعل معاذٍ رضي الله عنه هذا حجة على كل تقدير وهو يصلى نافلة وأصحابه يصلون وراءه فريضةً إذاً فإذا صلى شخصٌ وراء قومٍ يصلون نافلة وهو يصلى فريضة فلا حرج في ذلك ولهذا نص الإمام أحمد على أن الرجل إذا دخل في رمضان وهم يصلون التراويح فإنه يصلى خلف الإمام بنية صلاة العشاء فإذا سلم الإمام من الصلاة التي هي التراويح أتى بما بقي عليه من صلاة العشاء وهذا فرضٌ خلف نافلة.
***
(8/2)

يقول إذا جاء المأموم بعد الفراغ من المغرب وهم في صلاة العشاء وصلى على نية المغرب واتضح له أنهم يصلون العشاء عندما قاموا لاثنتين بعد التشهد الأول فماذا يصنع هل يستمر معهم ويصلى المغرب بعد العشاء أو يجلس ويسلم بعد الثالثة ثم يصلى العشاء وحده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب في هذه المسألة أنهم إذا قاموا إلى الرابعة وجب عليه المفارقة فيجلس ويتشهد ويسلم ويلحق الإمام فيما بقي من صلاة العشاء ولا يجوز أن يستمر معهم بنية العشاء لأن نية الصلاة المعينة فريضةً كانت أم نافلة لا بد أن تكون من أول الصلاة أي من تكبيرة الإحرام وهنا ما نوى صلاة العشاء إلا عندما قام الإمام إلى الرابعة فلا يصح منه ذلك فعلى هذا نقول إذا قاموا إلى الرابعة فإنه ينوي المفارقة ويتشهد ويسلم ويلحق الإمام فيما بقي من صلاة العشاء.
فضيلة الشيخ: إذا استمر معهم في العشاء هل يلزمه إعادة العشاء بعد أن يصلى المغرب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا استمر معهم بنية العشاء فقد قلنا إنه لا تصح الصلاة لأنه لم ينوها من أولها وعلى هذا فتقع نافلة ثم يصلى المغرب بعد سلام الإمام ثم يأتي بصلاة العشاء؟
***
(8/2)

المستمع ع. ع. ح. الشهري من تنومة بعث بهذه الأسئلة يقول إذا بدأت في صلاة فرض ومضى بعضها ثم دخل المسجد متأخر مثلي ولم يدخل معي في صلاتي فهل يجوز لي أن أشير إليه بيدي للدخول معي لنحظى بفضل الجماعة وهل ذلك أفضل أم صلاته وحده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لك إذا دخلت وحدك في الصلاة ودخل رجل آخر أن تشير إليه ليصلى معك ولا حرج في ذلك وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فمنهم من قال إنه لا يصح أن يدخل مع المنفرد أحد بعد نية انفراده لأنه يشترط أن ينوي الإمامة قبل الدخول في الصلاة ومنهم من قال بجواز ذلك ومنهم من فرق بين الفرض والنفل والصواب أن ذلك جائز وأن الرجل إذا صلى وحده منفرداً ثم دخل رجل آخر فللآخر أن يصلى معه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام يصلى من الليل وكان وحده فقام ابن عباس رضي الله عنهما فصف معه عن يساره فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسه من ورائه فجعله عن يمينه وهذا دليل على جواز نية الإمامة بعد الدخول في الصلاة منفرداً وهو في النفل ظاهر وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل ولا دليل على المنع وعلى هذا فلك أن تشير إليه ليصلى معك وإذا صلىتما جماعة في هذه الحال وقد أدرك معك ركعة فأكثر حصل لكما أجر الجماعة.
***
(8/2)

بارك الله فيكم يقول المستمع جمال ماحكم الصلاة إذا كان الشخص نوى الصلاة فرضاً أو نفلاً وهو منفرد وفي نصف الصلاة جاء آخر ونوى الصلاة خلفه هل تكون صلاة الإمام جماعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نقول إن بعض العلماء يرى أن من دخل في الصلاة منفرداً ثم جاء بعده آخر ودخل معه ليكون الأول إماماً للثاني فإن ذلك لا يصح لأنه لا بد أن تكون نية الإمامة من أول الصلاة إلا من دخل منفرداً وهو يعلم أن صاحبه سوف يلحقه ليصلى معه وبعض العلماء يرى أنه لا بأس أن يدخل الإنسان في الصلاة منفرداً فإذا حضر معه أحد صلى به جماعة
ثانياً أن نقول إن الإنسان إذا دخل في صلاة فريضة أو نافلة منفرداً وهذه النافلة مما يشرع للجماعة فجاء إنسان ودخل معه فإن ذلك من باب الجائز الذي ليس به بأس بل نقول إنه قد يكون مستحباً لقول النبي صلى الله عليه وسلم (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) وأما قول السائل هل يدرك فضل الجماعة فنقول إن أدركه في ركعة من الصلاة فأكثر حصلت له الجماعة وإن لم يدركه إلا في الركعة الأخيرة بعد رفعه من الركوع فإن ثواب الجماعة لا يحصل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) .
***
(8/2)

السائل يقول أدخل المسجد أحياناً وأجدهم قد انتهوا أو فرغوا من الصلاة وأثناء الصلاة تأتي جماعة أخرى فهل يجوز لي أن أحول هذه الفريضة إلى نافلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان إذا شرع في الصلاة منفردا ثم حضر جماعه أن يقلب هذه الصلاة التي كان يصلىها إلى نفل ويتمها ثم يدخل مع الجماعة وله أيضا أن يقطعها فورا من حين رأى القوم يقيمون الجماعة فهو بالخيار بل هناك خيار ثالث أن يمضي في صلاته ولا يقطعها فالخيارات إذن ثلاثة إن يقلبها نفلا ثم يتمها خفيفة ويدخل معهم أن يقطعها ثم يدخل معهم أن يستمر في صلاته لأنه حين شرع فيها كان معذورا فلا يلزمه إعادتها.
***
(8/2)

يقول أتى رجل إلى الصلاة فوجد أن المصلين قد انتهوا من الصلاة في أي فرض فأقام الصلاة وصلى الركعتين الأوليين من الصلاة فدخل رجل آخر وهو قائم يصلى الركعة الثالثة فهل يصلى معه أم يقيم الصلاة ويصلى وحده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم فمنهم من يرى أنه لا يجوز أن يدخل الثاني مع الأول لأن الأول لم ينو الإمامة من أول الصلاة ومنهم من يرى أنه يجوز للثاني أن يدخل مع الأول وإن لم ينو الإمامة من أول الصلاة وهذا القول هو الراجح ودليله ما جرى للنبي صلى الله عليه وسلم (حيث قام يصلى من الليل وحده فقام إليه ابن عباس رضي الله عنهما فصلى معه ولم ينهه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا منعه من ذلك) والقاعدة أن ما ثبت في النفل ثبت في الفريضة إلا بدليل ويدل لتقرير هذه القاعدة وهي: أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم لما حكوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته في السفر قالوا غير أنه لا يصلى عليها الفريضة أو المكتوبة فلما استثنوا هذا دل ذلك على أن ما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة وإلاّ لما كان لاستثناء الفريضة في هذا المقام وجه وعلى هذا فيجوز إذا دخلت ووجدت إنساناً يصلى الفريضة وحده أن تصلى معه ثم إذا سلم قضيت ما فاتك إن كان قد فاتك شيء.
***
(8/2)

السائل يقول إذا كان الرجل يصلى في المسجد سواء كان مدركاً لبعض صلاته مع الجماعة أو لا وأتى رجل فصلى خلفه فهل تصح صلاة هذا المقتدي أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن صلاته تصح لكن لا يقف خلفه وهو واحد لأن موقف الواحد مع الإمام إنما يكون عن يمينه كما ثبت ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه بات عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند خالته ميمونة أي خالة ابن عباس فلما قام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى من الليل قام ابن عباس عن يساره فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسه من ورائه فجعله عن يمينه فموقف المأموم الواحد أن يكون على يمين الإمام.
***
(8/2)

السائل يقول رجلٌ فاتته بعض الركعات وأثناء قيامه ليأتي بما فاته بعد سلام الإمام دخل المسجد جماعة ثم قدموه للإمامة هل يصح هذا العمل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصح هذا العمل ويكون هذا الرجل انتقل من كونه مأموماً إلى كونه إماماً وإذا أتم صلاته قام الداخلون وأتموا صلاتهم إذا كانوا أدركوه بعد الركعة الأولى.
***
(8/2)

السائل يقول هل يشترط في الإمامة نية الإمامة في الصلاة وإذا دخل رجل فوجد رجلاً يصلى فهل يأتم به وهل يشرع الائتمام بالمسبوق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه ثلاث مسائل تضمنتها هذه الفقرة:
المسألة الأولى هل يشترط للإمام أن ينوي الإمامة وجواب ذلك أن المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه لا بد للإمام أن ينوي الإمامة فلو صلى شخصٌ مع شخصٍ آخر ونوى أنه إمامٌ له ولكن الإمام لم ينوِ الإمامة فإن صلاة المأموم لا تصح في هذه الحال لأنه يشترط للجماعة أن ينوي الإمام الإمامة والمأموم الإئتمام وقال بعض أهل العلم إنه يصح أن يأتم بشخصٍ وإن لم ينوِ الإمامة لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ذات يومٍ في رمضان وحده واحتجر عليه حجرة فصلى وراءه الناس ولم ينههم عليه الصلاة والسلام لكن هذا لا يدل على أن الرسول لم ينوِ الإمامة لأنه ربما نوى الإمامة حين أحس بهم والاحتياط ألا يصلى خلف شخص إلا وقد عرف أنه نوى الإمامة فإذا دخلت المسجد ورأيت شخصاً يصلى وحده فقف إلى جنبه وقل أنت إمامي وإذا لم تقل ذلك وكبرت فإنه هو ينبغي له أن ينوي أن يكون إماماً لك لتحصل الجماعة.
الفقرة الثانية من هذا السؤال وهي أنه إذا دخل المسجد ووجد إنساناً يصلى فهل يدخل معه والجواب أنه يدخل معه وتصح الصلاة جماعة على القول الراجح ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قام ذات ليلةٍ يصلى وكان ابن عباسٍ رضي الله عنهما نائماً عنده فقام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى وحده فقام ابن عباس رضي الله عنهما فصلى إلى جانبه لكنه صلى عن يساره فأخذ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم برأسه من ورائه فجعله عن يمينه وهذا يدل على جواز نية الإمامة في أثناء الصلاة وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل
أما الفقرة الثالثة في السؤال فهو هل يأتم بشخصٍ يقضي ما فاته من الصلاة والجواب على هذا أن نقول لا بأس أن يأتم بشخصٍ يقضي ما فاته من الصلاة كما لو دخلت ووجدت الإمام قد سلم ووجدت رجلاً يقضي ما فاته مع إمامه فدخلت معه على أن يكون إماماً لك فإن هذا لا بأس به لكن الأولى تركه لأن الظاهر أن الصحابة لم يكونوا يفعلون هذا إذا فاتهم شيء من الصلاة.
***
(8/2)

إذا صلى الإمام وأحدث في الصلاة أو صلى ناسياً وهو على غير طهارة ماذا يعمل وبالأخص إذا كان في الجلوس الأخير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلى الإمام بالجماعة وهو محدث ناسياً حدثه ولم يذكر إلا بعد تمام الصلاة وجبت عليه الإعادة وأما المأمومون فلا تجب عليهم الإعادة وأما إن ذكر في أثناء الصلاة فقد اختلف العلماء في هذا فمنهم من يقول يجب على المأمومين إعادة الصلاة من جديد ومنهم من يقول إنهم لا يجب عليهم الإعادة وحينئذٍ نقول للإمام خلِّف من يصلى بهم فقل تقدم يا فلان أكمل الصلاة بهم فإني لست على وضوء فإن لم يفعل فلهم أن يقدموا أحدهم ليتم بهم الصلاة ولهم أن يكملوا صلاتهم فرادى وصلاتهم صحيحة لأنهم معذورون حيث كانوا لا يعلمون بحدث الإمام وهم قد فعلوا الصلاة على الوجه الذي أمروا به فإذا فعلوا الصلاة على الوجه الذي أمروا به فإنه لا يمكن أن نفسد ما فعلوه على حسب المأمور إلا بدليلٍ من الشرع وليس هناك دليلٌ يدل على أن الإمام إذا بطلت صلاته بطلت صلاة المأموم وعلى هذا فالقول الراجح في هذه المسألة أن الإمام إذا ذكر أنه محدث في أثناء الصلاة قلنا له خلف من يتم بهم الصلاة فإن لم يفعل فللمأمومين أن يقدموا أحدهم ليتم بهم الصلاة ولهم أن يتموا صلاتهم فرادى ولا تجب عليهم إعادة الصلاة من أولها لعدم الدليل على إفساد الصلاة ووجوب إعادتها من أولها أما بالنسبة للإمام فقد عرفت أيها السائل أن صلاته باطلة لأنه كان محدثاً وبهذه المناسبة أود أن أبين أن هناك فرقاً بين من صلى محدثاً ناسياً أو جاهلاً وبين من صلى وعلى ثوبه نجاسة ناسياً أو جاهلاً فمن صلى وهو محدث ناسياً أو جاهلاً فإن عليه أن يتوضأ ويستأنف الصلاة من جديد لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يقبل الله صلاةً بغير طهور) فمثال الناسي واضح ومثال الجاهل أن يأكل الإنسان لحم إبل ويجهل أنه لحم إبل ثم يصلى ثم يعلم بعد ذلك أن الذي أكله لحم إبل وهو لم يتوضأ قبل أن يصلى فقد صلى بحدثٍ جاهلاً به وعلى هذا فتلزمه إعادة الصلاة بعد الوضوء وأما من صلى وعلى ثوبه نجاسة ناسياً أو جاهلاً فلا إعادة عليه وصلاته صحيحة مثال الناسي أن يصيب الإنسان نجاسةٌ في ثوبه وينسى أن يغسلها أو ينسى أنها أصابته ثم يصلى وبعد صلاته ذكر أن على ثوبه نجاسة فلا إعادة عليه وكذلك لو كان جاهلاً بأن أصابه رشاش بولٍ لم يعلم به وبعد انتهائه من صلاته علم بذلك فإنه لا إعادة عليه لأنه كان جاهلاً والناسي والجاهل معذوران بنص الكتاب قال الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه وعليه نعلاه ثم خلعهما فخلع الناس نعالهم فلما انصرف من الصلاة سألهم لماذا خلعوا نعالهم فقالوا رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال صلى الله عليه وسلم إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما أذىً أو قذراً فخلعتهما ولم يستأنف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة فدل ذلك على أن من صلى وعلى ثوبه أو شيء من ملابسه نجاسة وهو جاهلٌٍ بذلك فلا إعادة عليه فإن قال قائل ما الفرق بين كون الإنسان إذا صلى محدثاً ناسياً أو جاهلاً وجبت عليه الإعادة بعد الوضوء ومن صلى وعلى ثوبه نجاسة ناسياً أو جاهلاً فلا إعادة عليه فالجواب أن الفرق بينهما هو أن من صلى محدثاً فقد ترك مأموراً والعبادة إذا ترك المأمور فيها لم تصح وأما من صلى وعلى ثوبه نجاسة فإنه قد فعل محظوراً وهو تلبسه بالنجاسة وفعل المحظور إذا كان الإنسان فيه ناسياً أو جاهلاً فإنه لا يؤاخذ به ولا يترتب عليه إثم.
***
(8/2)

السائل أبو الحنيفة اليماني السلفي من مكة المكرمة يقول في هذا السؤال إذا استبدل بالإمام واحد آخر لنقض وضوئه ودخل في الصلاة فهل صلاة المأمومين باطلة وكيف تكون الطريقة في هذه الحالة مع الدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حصل على الإمام حدث أثناء الصلاة فإنه يجب عليه أن ينصرف ويوعز إلى بعض المأمومين أن يتم الصلاة بهم ويبني هذا المأموم الذي أتم الصلاة يبني على صلاة الأول فمثلاً لو كان هذا الإمام الذي انصرف قد قرأ الفاتحة وأمر من يتقدم ليكمل بهم الصلاة فإنه لا يقرأ الفاتحة هذا النائب لا يقرأ الفاتحة إلا إذا كان لم يقرأها هو بنفسه فليقرأها ثم يتم الصلاة فإذا كان الإمام قد انصرف بعد أن صلى ركعتين في الرباعية أتم بهم هذا النائب الركعتين الباقيتين وهكذا يكمل ما بقي من صلاة الأول وكذلك لو دخل بهم الإمام في الصلاة ثم نسي ثم ذكر في أثناء الصلاة أنه ليس على وضوء فإنه ينصرف ويطلب من أحد المأمومين أن يكمل بهم الصلاة فإن لم يطلب من أحد المأمومين أن يكمل بهم الصلاة فإنهم يجعلون أحدهم يكمل بهم الصلاة فيدفعون رجلاً منهم إلى الأمام ليكمل بهم الصلاة فإن لم يفعلوا وأتموا فرادى فلا حرج ولا بأس بذلك ودليل هذا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما طعن أمر عبد الرحمن بن عوف أن يصلى بالناس ولأن المأمومين دخلوا في الصلاة على أنها صحيحة وعلى أن إمامهم ليس بمحدث وإذا دخلوا في صلاةٍ صحيحة بمقتضى الدليل الشرعي فإنه لا يمكن أن نبطل هذه الصلاة إلا بدليلٍ شرعي وليس هناك دليلٌ على بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام اللهم إلا فيما ناب الإمام فيه مناب المأمومين لو أن الإمام انقطعت سترته فإن سترة الإمام سترة لمن خلفه فيكون بطلان صلاة الإمام بمرور من يقطع الصلاة بين يديه مبطلاً لصلاة المأمومين أيضاً أما ما يكون بطلان لصلاة الإمام بخاصة نفسه فإنه لا يكون مبطلاً لصلاة المأمومين.
***
(8/2)

إذا قطع الإمام صلاته لأي سببٍ وخرج ولم يستخلف أحداً فما الحكم وهل في هذا فرقٌ فيما لو كانت الصلاة صلاة جمعةٍ أو غيرها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة قوله إذا قطع الإمام صلاته لأي سبب لا بد أن يقيد هذا بالأسباب المسوغة لقطع الصلاة أما لأي سبب فلا يصح أن يقطع الإمام صلاته لأي سبب إن كانت فريضة فواضح وإن كانت نافلةً فإن الأولى أن لا يقطعها بل يستمر ولا يقطعها إلا لغرضٍ صحيح على كل حال إذا قطع الإمام صلاته لسببٍ شرعي فلا إثم عليه وإن كان لغير سببٍ شرعي فعليه الإثم فإن كان لم يستخلف في هذه الحال فإن للمأمومين واحداً من أمرين إما أن يكملوا فرادى وإما أن يقدموا أحدهم أو يتقدم أحدٌ منهم ويكمل بهم الصلاة ولا حرج عليهم في هذا مع أن الأولى إذا حصل للإمام ما يسوغ الخروج من الصلاة الأولى أن يستخلف هو بهم حتى لا يحصل ارتباكٌ بينهم.
***
(8/2)

السائل عبد الرحيم مكي يقول اثنان من المصلىن أسرعا لأداء صلاة الظهر فأدركا ثلاث ركعات وحصل حدث للإمام وهم جماعة عددهم أربعة والخامس الإمام فأخذ واحداً من المتأخرين فكيف تتم الصلاة وصلاته ناقصة وزميله أيضاً صلاته ناقصة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حصل للإمام حدث في أثناء الصلاة فإنه يجب عليه أن ينصرف ولا يحل له إتمام الصلاة وهو محدث وإن كان بعض الناس يغلب عليه الحياء والخجل فيبقي يصلى بالناس وهو محدث وهذا من التلاعب بدين الله عز وجل وهو عمل محرم الواجب على من أصابه حدث في أثناء صلاته أن ينصرف منها ويأمر أحداً خلفه ليتم الصلاة بالناس سواء كان ذلك في أول ركعة أو فيما بعدها وخليفته يكمل بالناس ما بقي من الصلاة وينبغي أن لا يستخلف إلا من كان معه من أول الصلاة حتى لا يحصل التشويش فإن استخلف مسبوقاً من الذين خلفه فإن هذا المسبوق يكمل حسبما عليه من الركعات والجماعة الذين كانوا قد أدركوا الإمام الأول من أول الصلاة إذا قام الخليفة إلى إكمال صلاته فإنهم لا يتابعونه في هذه الحال لأنهم قد أتموا صلاتهم ولكنهم يجلسون ينتظرونه ويسلمون معه هذا هو حكم المسألة.
***
(8/2)

إذا جئتُ وإنسان يصلى ولحقت معه ركعتين وسلم وجاء شخص ثان هل يحق له أن يصلى خلفي أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للشخص الثالث الذي أتى إليك بعدما قمت تقضي صلاتك بعد الأول يجوز له أن يدخل معك لأن القول الراجح أن الإنسان إذا صلى منفرداً ثم جاء آخر فصلى معه فنوى به الإمامة أن ذلك صحيح لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس (أنه قام يصلى من الليل فقام ابن عباس رضي الله عنهما فوقف عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فأداره إلى يمينه واستمر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته) فدل هذا على جواز انقلاب نية المنفرد إلى إمامة وما ثبت في النفل فإنه يثبت في الفرض لعدم الفرق بينهما إلا أن يدل دليل على التفريق بينهما.
***
(8/2)

إذا دخل إنسان ووجد شخصاً يكمل صلاته وانضم معه حتى انتهى الأول وقام ليكمل هوثم دخل شخص آخر ووجد هذا الشخص أيضاً يكمل فانضم معه وهكذا الأمر قد يتسلسل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا بأس به ولكن لا نقول إنَّ هذا من المستحب لأن الأول قد أدرك جماعة وصلى في جماعة فكان مأموماً بالأول ولا أعلم في هذا سنة تدل عليه وإن كان بعض العلماء نصوا على جوازه وقالوا إنه لا بأس به والتسلسل الذي ذكرت ليس بمحرم ولا بممتنع.
فضيلة الشيخ: هل يشترط نية الائتمام أو نية الإمامة عند الشخص؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط.
فضيلة الشيخ: بعض الناس يقول إنه لم ينوِ أن يكون إماماً بل نوى لنفسه فقط أو إنه كان مأموماً في الأول فكيف يصح أن يصبح إماماً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول هذا لا بأس به يعني انتقال الإنسان من انفراد إلى إمامة لا حرج فيه وانتقاله أيضاً من انفراد إلى ائتمام لا حرج فيه وذلك لأنه لا دليل على المنع وقد وردت مسائل تدل على جوازه فالرسول عليه الصلاة والسلام (قام يصلى من الليل وعنده ابن عباس رضي الله عنهما فقام ابن عباس فصلى معه) ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد الإمامة لابن عباس رضي الله عنهما والقصة هذه مشهورة وهي ثابتة في الصحيحين وغيرهما وهو دليل واضح على أنه يجوز للإنسان أن ينتقل من انفراد إلى إمامة وقد قال من منع ذلك إن هذا في صلاة الليل وهو نفل فيجوز في النفل دون الفرض والجواب عليه أن يقال ما ثبت في النفل فإنه يثبت في الفرض إلا بدليل ولهذا لما ذكر الصحابة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى على راحلته حيث ما توجهت به قالوا غير أنه لا يصلى عليها المكتوبة فدل ذلك على أن الأصل أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل يدل على تمييز أحدهما من الآخر وقد ثبت انتقال الإنسان من إمامة إلى ائتمام (حينما خلف النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه أن يصلى بالناس فدخل في الصلاة وفي أثنائها وجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة من المرض فخرج وجلس إلى يسار أبي بكر رضي الله عنه وجعل يصلى بالناس وأبو بكر يبلغهم وهذا انتقال من إمامة إلى ائتمام والأصل الجواز حتى يقوم دليلٌ على المنع.
***
(8/2)

السائل شيخي محمد من الجزائر ولاية المسيلة يقول إذا أتى رجلٌ للصلاة وقد سبق بشيء منها وكان قريباً من الإمام وحدث للإمام شيءٌ يمنعه من الاستمرار في الصلاة فاستخلف هذا المسبوق ليكمل الصلاة إماماً للباقين فما الحكم في هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لا ينبغي للإمام أن يستخلف مسبوقاً لما في ذلك من إرباك المأمومين الذين خلفه وإنما يستخلف من لا قضاء عليه حتى يسلم بالمأمومين عند تمام صلاة الجميع لكن إذا وقع مثل هذا الحادث وكان المستخلف مسبوقاً فإن هذا المسبوق يتم بهم الصلاة فإذا أتم المأمومون صلاتهم استمر هو في صلاته ولكن هم يجلسون لا يتابعونه فيما زاد على صلاتهم بل يجلسون ينتظرونه حتى يكمل صلاته ويسلم بهم مثال ذلك لنفرض أن هذا المسبوق المستخلف قد فاته ركعتان من صلاة العصر فإنه يصلى بالمأمومين ويجلس للتشهد وهو في حقه تشهدٌ أول وفي حق المأمومين تشهدٌ أخير فيبقون هم ثم هو يقوم ويأتي بما بقي من صلاته ثم يسلم بهم.
***
(8/2)

تقول صلىت فريضة وبعد تكبيرة الإحرام غيرت النية إلى فريضة أخرى كانت علي قضاء فما الحكم علما بأن ذلك كان من زمن وكنت جاهلة بالحكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تغيير النية من فريضة إلى فريضة يبطل الأولى التي نواها لأنه غير نيته ونوى الدخول في الأخرى أما الثانية فإن ابتدأها بتكبيرة الإحرام فإنها صارت صحيحة وإن لم يبتدئها بتكبيرة الإحرام ونوى أن التكبيرة الأولى هي تكبيرة الإحرام للثانية لم تصح هذه الفريضة لأن الفرائض لابد أن تنوى من أولها.
***
(8/2)

بارك الله فيكم المستمع عبد الرحمن بن صالح الشايع من القصيم يقول ما حكم ما يفعله البعض من الناس إذا كبر لصلاة الفريضة ثم تذكر نسيانه لشيء أو ما شابه ذلك جعل هذه الفريضة نافلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل الإنسان في فريضة فإنه لا يحل له أن يقطعها لأن القاعدة الشرعية عند أهل العلم أن من شرع في فرض وجب عليه إتمامه إلا من عذر وأما تحويل الفريضة إلى نافلة فإن أقل أحواله أن يكون مكروهاً إلا لغرض صحيح وقد يكون محرماً إذا كان يقصد به التوصل إلى قطع هذه الفريضة فمثال ما فيه غرض صحيح أن يشرع الإنسان في الصلاة المفروضة وحده ثم تحضر جماعة فيقطعها أو يحولها إلى نافلة ليتمها سريعة ثم يدخل مع هؤلاء الجماعة فإن هذا غرض صحيح وانتقاله من الفريضة إلى النافلة إنما هو لمصلحة تعود إلى هذه الفريضة وهي صلاتها جماعة ومثال ما كان حيلة على قطع الفريضة أن يشرع في الفريضة ثم يبدو له شغل ويعلم أن قطع الفريضة حرام فيحولها إلى نافلة ليقطعها لأن قطع النافلة ليس بحرام فنقول له إن هذا حرام عليك لأنه حيلة على محرم والحيلة على المحرمات لا تقلبها إلى حلال بل لا تزيد تحريمها إلا شدة ومثال ما ليس فيه غرض صحيح ولا حيلة على قطع الفريضة أن يتحول من الفريضة إلى النافلة لزيادة النوافل التي يتقرب بها إلى الله فإن هذا الغرض لا يعود إلى مصلحة الصلاة المفروضة فنقول له لا تفعل استمر في فريضتك وإذا سلمت منها وأردت زيادة النافلة وكان الوقت ليس وقت نهي فلا حرج عليك أن تزيد من النوافل.
***
(8/2)

هل يجوز تغيير النية في صلاة النفل مثلاً دخلت في الصلاة بنية صلاة أربع ركعات ولكني صليت اثنتين فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز مثل هذا العمل ولكن لا يجوز للإنسان أن يصلى أربع ركعات بتسليمة واحدة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) فإذا أراد أن يتنفل ويتطوع في النهار أو في الليل فليصلِّ ركعتين ركعتين كل ركعتين بتسليمة ولكن لو غير النية من صلاةٍ إلى أخرى فإننا نقول إذا غير النية من صلاةٍ إلى أخرى فله أوجه:
الوجه الأول أن يغير النية من صلاةٍ معينة إلى صلاةٍ معينة ولا يجوز هذا ولاينفع مثل لو أراد أن يغير النية بعد أن شرع في صلاة الظهر ثم ذكر أنه صلى الفجر بغير وضوءٍ مثلاً وبعد أن شرع في صلاة الظهر انتقل بنيته إلى صلاة الفجر فهذا لا يجوز تبطل صلاة الظهر لأنه قطع نيتها ولا تنعقد صلاة الفجر لأنه لم ينوها من أولها بتكبيرة فإذا انتقل من معين إلى معين بطل الأول ولم ينعقد الثاني
الوجه الثاني أن ينتقل من مطلق إلى معين مثل أن يشرع في صلاة نافلة ثم يذكر أنه لم يصلِ الفجر أو أنه صلاها بغير وضوء فينوي في أثناء النفل أنه لصلاة الفجر فهذا أيضاً لا يصح لأن المعين لا بد أن ينويه من أوله
والثالث أن ينتقل من معين إلى مطلق مثل أن يشرع في صلاة الوتر ثم يبدو له أن يجعله نفلاً مطلقا وأن يوتر في آخر الليل فهذا جائز وذلك لأن الصلاة المعينة تتضمن في الحقيقة نيتين نية مطلق الصلاة ونية التعيين فإذا ألغى نية التعيين بقيت نية مطلق الصلاة وحينئذٍ يكون انتقاله من المعين إلى المطلق صحيحاً لأن المعين يتضمن المطلق ولاعكس.
***
(8/2)

إذا جُمعت الصلاة وحضر البعض متأخراً واختلفت نيتهم مع نية الإمام فهل صلاتهم صحيحة ثم هل تسقط عنهم صلاة العصر مثلاً إذا جُمعت صلاة الظهر معها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حصل الجمع وجاء المتأخرون وهم في الصلاة الثانية فإنهم يدخلون معهم بنيتهم أي بنية القادمين الحاضرين فإذا كان الجماعة يصلون العشاء فيدخل هؤلاء معهم بنية صلاة المغرب فإن دخلوا من أول ركعة فإنهم إذا قام الإمام إلى الرابعة ينوون مفارقته ويسلمون لأنفسهم ثم يقومون ليدخلوا معه فيما بقي من صلاة العشاء وكذلك يقال في صلاة العصر إذا جاء هؤلاء وهم في صلاة العصر ولم يصلوا الظهر فإننا نقول ادخلوا معهم بنية الظهر وأتموا على نية الظهر ولا يضر اختلاف النية بين الإمام والمأموم على القول الراجح لأن قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) يفسره قوله (فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا) إلى آخر الحديث فيكون المعنى لا تختلفوا عليه بالأفعال والمتابعة وليس المراد لا تختلفوا عليه في النية وإلا لقال فلا تختلفوا عنه فالاختلاف على الشيء بمعنى مخالفته في ظاهر الأفعال.
***
(8/2)

من حضر لصلاة العشاء ووجد الجماعة يصلون التراويح فهل يجوز أن ينضم إليهم بنية الفرض أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز له أن ينضم إليهم بنية الفرض فإذا أتى الإنسان إلى المسجد وهو لم يصل الفرض ووجدهم يصلون صلاة التراويح فإنه يدخل معهم بنية الفرض ولو كان الإمام ناويا التراويح لأن لكل امرئ ما نوى وعليه فإذا أتم الإمام من صلاة التروايح قام هذا فأتى بما بقي عليه من صلاة العشاء وقد نص الإمام أحمد على جواز هذه المسألة.
***
(8/2)

يقول السائل صلىت العصر أو المغرب أو العشاء وأتممتها منفرداً ثم وجدت جماعة هل أصلى مع الجماعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلى الإنسان فريضته منفرداً ثم حضر جماعةٌ بعد تمام صلاته فقد أدى الفريضة بصلاته الأولى ولكنه يستحب أن يعيد الصلاة مع هؤلاء الجماعة الذين حضروا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا صلىتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلىا معهم فإنها لكما نافلة) فعلى هذا نقول تعيد الصلاة مع هؤلاء الحاضرين وتكون الصلاة الثانية نفلاً أما الصلاة الأولى فإنها فرض.
***
(8/2)

بارك الله فيكم يقول إذا صلى الإمام وأسرع سرعةً بحيث لا أستطيع المتابعة فهل أنوي الانفراد وأطمئن في صلاتي ولو تقدم عني بحيث لا أركع إلا إذا سجد أم أتابع الإمام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يمكنك متابعة الإمام إلا بنقص الطمأنينة فالواجب عليك أن تنوي الانفراد وأن لا تتابعه لأن الجمع بين الطمأنينة ومتابعة هذا الإمام مستحيل ولا سبيل إلى صحة الصلاة إلا بأن ينوي المأموم الانفراد ويكمل لنفسه ودليل ذلك (أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يذهب إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة فلما كانت ذات ليلة وكبر شرع في سورة البقرة فانفرد عنه أحد المصلىن وصلى وحده فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لمعاذ أفتانٌ أنت يا معاذ ثم أرشده إلى أن يقرأ بـ (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) والغاشية وما أشبه ذلك فإذا كان المأموم يجوز له أن ينفرد من أجل تطويل الإمام فجواز انفراده من أجل تخفيف الإمام التخفيف الذي لا يمكن معه الطمأنينة من باب أولى وعلى هذا فيكون الجواب إذا كان لا يمكنك متابعة الإمام لكونه مسرعاً فأنت تنوي الانفراد وتتم لنفسك صلاةً بطمأنينة.
***
(8/2)

جزاكم الله خيرا يقول السائل من جمهورية مصر العربية هل تجوز الصلاة بدون نية وراء الإمام مع الجماعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أنا أقول في الجواب هل يمكن أن يقع هذا هل يمكن أن يعمل العاقل المختار عملاً لا يريده هذا من المحال لو سألت المصلى أين تذهب الآن قال أذهب إلى المسجد لماذا قال: لأصلى مع الجماعة لا يمكن أن يريد سوى هذا فهذا السؤال غير وارد، نعم ربما يرد من أصحاب الوساوس الذين يشكون في كل شيء والموسوس لا حكم لوسوسته والواجب عليه تجاه هذه الوسوسة أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يعرض وينتهي عن الوساوس فإذا صنع ذلك فإنها سوف تذهب بإذن الله ولقد قال بعض أهل العلم قولاً سديداً صواباً قال (لو كلفنا الله عملاً بلا نية لكان من تكليف ما لا يطاق) وصدق لو قال لنا الله اعملوا بلا نية ما استطعنا ولشق علينا ذلك مشقة شديدة وجاء رجل إلى أحد علماء الحنابلة البارزين وهو ابن عقيل رحمه الله فسأله يا سيدي يا شيخ أنا أذهب إلى نهر دجلة لأغتسل من الجنابة فأنغمس فيه ثم أخرج وأقول إن حدثي لم يرتفع فقال له الشيخ إنه لا صلاة لك ولا صلاة عليك فتعجب الرجل قال لماذا؟ قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق) وما أنت إلا مجنون كيف تذهب إلى النهر وتنغمس فيه وأنت أتيت إليه لترفع الجنابة عن نفسك ثم تخرج وتقول ما نويت وهذا مثل ينبغي لكل موسوس ابتلاه الله بذلك أن يجعله على باله نسأل الله تعالى أن يرفع عن إخواننا المسلمين كل ما لا خير لهم فيه المهم أننا نقول من جاء إلى المسجد ودخل المسجد وقام في الصف وكبر للصلاة فإنه لابد أن يكون ناوياً الدخول في الجماعة.
***
(8/2)

بارك الله فيكم إذا تجشأ شخص في الصلاة في جانبي فإن رائحته تؤذيني فهل يحق لي أن أخرج من الصلاة لأنني أشعر بالتقيؤ من ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن التجشؤ في الغالب لا يستمر يحصل مرة واحدة إلا أن يكون عند الإنسان مرض فقد يتكرر ويستمر والمرة الواحدة لا أعتقد أنها تصل بالإنسان إلى حد التقيؤ وعلى هذا فلا تخرج من الصلاة إلا إذا تكرر منه وتأذيت فلا حرج عليك أن تنفصل من الصلاة وتكون في جانب آخر من الصف بعيد عن هذا الرجل وهكذا لو صلى إلى جانبك رجل فيه رائحة كريهة وعجزت أن تتحمل البقاء فلك أن تنصرف وتصلى في جانب آخر بعيداً عنه وبهذه المناسبة أود أن أقول إن كل إنسان ذي رائحة كريهة تؤذي الناس لا يحل له أن يأتي إلى المسجد فيؤذى الناس ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (فيمن أكل بصلاً أو ثوماً لا يقربن مساجدنا) ، وتعليل هذا بأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، فإن هذا الحديث يدل على أن من فيه رائحة كريهة لا يقرب المسجد لا في وقت الصلاة ولا في غيرها، لأنه إن كان في وقت الصلاة فإن الملائكة وبني آدم يتأذون بذلك وإن كان في غير وقت الصلاة فإن الملائكة تتأذى به، ومعلوم أن أذية المؤمنين حرام لقول الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) (الأحزاب:58) وبعض الناس يأكل البصل والثوم ويأتي ورائحته تشمها من بعيد فيدخل المسجد ويصلى مع الناس ويؤذيهم أذية شديدة وهذا حرام عليه ولا يحل له، فإن قال قائل هل تجيزون له أن يأكل البصل ونحوه من ذوي الرائحة الكريهة إذا كان مباحاً في الشرع مع أنه يستلزم ترك المسجد؟ فجوابنا على هذا أن نقول إن أكله من أجل ترك المسجد فهذا حرام عليه وإن أكله لا لهذا الغرض ولكن لأنه يشتهيه أو لمنفعة فيه أو ما أشبه ذلك فلا حرج عليه أن يأكل وإن أدى ذلك إلى ترك المسجد، ونظير ذلك الرجل يسافر في رمضان وإن لم يكن مضطراً إلى السفر ومع هذا فإنه يلزم من سفره أن يستبيح الفطر فهل نقول إن السفر حرام لأنك تستبيح به الفطر لا نقول هذا بل نقول سافر وأفطر، إلا إذا قصد بسفره الإفطار فإنه في هذه الحال يحرم عليه الفطر ولو سافر بل قال أهل العلم يحرم عليه الفطر والسفر معاً لأن السفر لغرض محرم وما كان لغرض محرم فهو حرام.
***
(8/2)

يقول السائل كنت ذات يوم أصلى وكان معي حقيبة فيها مبلغ من المال فوضعتها أمامي لأن جيبي لا يتسع لها وأثناء الصلاة تقدم إليها أحد ضعاف النفوس وخطفها وهرب بها مسرعا ولم أستطع أن أقطع الصلاة للحاق به فهل تركي له يأخذها ويهرب طمعا في أجر صلاة الجماعة عمل صحيح أم أنه كان يجب علي أن أقطع الصلاة وألحق به حتى لو كان المال قليلا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب في هذه الحال إن كانت الصلاة نفلا فلا شك في أنك يجوز لك قطعها لتحرز مالك وأما إذا كانت فريضة فلك أيضاً أن تقطع الصلاة من أجل الحفاظ على مالك وإحرازه من هذا الظالم المعتدي وإذا قطعتها في مثل هذا الحال فإن لك أجر صلاة الجماعة لأنك لم تقطعها إلا لعذر فلو أنك قطعتها لحميت مالك وحفظته لنفسك ثم أنجيت هذا الرجل من هذا الظلم والعدوان لقول النبي عليه الصلاة والسلام (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) وبين أن نصر الظالم أن تمنعه من الظلم لو أنك فعلت هذا لكان أولى بك فالمهم أن قطع صلاة الفريضة أو النافلة في مثل هذه الحال لا بأس به لأنك تحرز مالك وتمنع غيرك من الظلم.
فضيلة الشيخ: حتى لو كان المال قليلا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ولو كان المال قليلا لأن فيه إضاعة للمال لو تركته وفيه أيضا إغراء لمثل هذا الظالم أن يعتدي مرة أخرى على غيرك.
فضيلة الشيخ: بهذه المناسبة ما هي الأشياء أو الحالات التي يجوز قطع الصلاة لها أو من أجلها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحالات كثيرة منها أن يخاف الضرر على نفسه إذا استمر في صلاته ومنها أن يخاف تلف ماله ومنها أن يخاف تلف معصوم مثل أن يشاهد شخصا يعتدي على إنسان ليقتله أو لينتهك حرمته أو يرى حية مقبلة على أحد أو سبعا أو ما أشبه ذلك ففي هذه الحال يقطع الصلاة لإنقاذ المعصوم لأن إنقاذ المعصوم واجب ويفوت إذا استمر في صلاته أما الصلاة فإن الاستمرار فيها واجب ولكنه يمكنه تداركها بعد أن ينقذ هذا المعصوم من هذه الهلكة.
***
(8/2)

السائل يقول إذا كنت أصلى بجانب شخص مصاب بمرض الصرع -الإغماء- وأغمي عليه أثناء الصلاة فهل يصح لي أن أقطع صلاتي لمساعدته أرجو الإجابة على سؤالي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أنه يجوز لك أن تقطع الصلاة لمساعدته بل قد يجب إذا خفت أن يهلك إن لم تساعده لأن بقاءه يرفس في صرعته أمامك أمرٌ لا تطيقه وربما لو استمررت في صلاتك لا تدري ما تقول والله عز وجل يقول (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) (النساء: من الآية43) فمثل هذا لا بأس أن تقطع صلاتك لتباشر على هذا الرجل المصروع بل قد يجب عليك أن تقطع الصلاة إذا خفت الهلاك عليه لو لم تباشر عليه.
***
(8/2)

صفة الصلاة
(8/2)

هل الصلاة هي أحب الأعمال إلى الله جل جلاله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال وهو يسأل النبي صلى الله عليه وسلم (أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله) قال رضي الله عنه ولو استزدته لزادني فهذا الحديث نص واضح في جواب هذه السائلة أن الصلاة على وقتها أحب العمل إلى الله عز وجل.
***
(8/2)

متى فرضت الصلاة وكيف كان الصحابة رضي الله عنهم يصلون قبل الهجرة بالرغم من عدم وجود المساجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فرضت الصلاة في ليلة المعراج ليلة عرج بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد اختلف المؤرخون متى كان ذلك فقيل قبل الهجرة بثلاث سنوات وقيل بسنة ونصف وقيل قبل ذلك وفرضت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أعلى مكان وصله النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعلم في السماء السابعة وفرضها الله على رسوله خمسين صلاة ثم نسخها سبحانه وتعالى إلى خمس صلوات بالفعل لكن هي في الأجر عن خمسين صلاة ولله الحمد أما كيف كان الصحابة يصلون وليس هناك مساجد قبل الهجرة؟ فهذا غلط لأن هناك مساجد فهناك أعظم المساجد وهو المسجد الحرام الذي يؤمه المسلمون ويصلون فيه.
***
(8/2)

ما هي الصورة الصحيحة للصلاة المنقولة عن الرسول صلى الله وعليه وسلم من الوضوء وحتى السلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يحتاج إلى مجلد لأنه يريد من الوضوء إلى أن تنتهي الصلاة فنبدأ أولا بصفة الوضوء صفة الوضوء أن الإنسان ينوي الوضوء بقلبه دون أن يتلفظ به لسانه ثم يغسل كفيه ثلاث مرات ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر ثلاث مرات إن كان بثلاث غرفات فهو أفضل وإن لم يتمكن فلو بست غرفات ثم يغسل وجهه كاملا من الأذن إلى الأذن عرضا ومن منحنى الجبهة إلى أسفل اللحية طولا ثم يغسل يديه من أطراف أصابعه إلى مرفقيه والمرفقان داخلان في الغسل ثم يمسح رأسه يضع يديه على الناصية فيمسح من مقدم رأسه إلى قفاه ثم يرد يديه مرة أخرى إلى ناصيته ثم يمسح أذنيه يدخل السبابتين في صماخ الأذنين ويمسح بإبهاميه ظاهر أذنيه ثم يغسل رجليه من أطراف أصابعه إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان في أسفل الساق وهما داخلان في الغسل هذا هو الوضوء ويقول عند ابتدائه باسم الله وعند انتهائه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين أما الصلاة فيأتي إليها بسكينة ووقار وتعظيم لله عز وجل ويتهيأ لها على أكمل وجه كما قال تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ويتسوك لتكمل طهارته ثم يستقبل القبلة ويقول الله أكبر وهذه تكبيرة الإحرام التي بها يدخل في الصلاة ولا تنعقد الصلاة ألا بها يقول الله أكبر ثم يستفتح وأمامه صنفان من الاستفتاح الأول أن يقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد والثاني أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك يقول هذا مرة وهذا مرة لأن كل واحد منهما سنة ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ويقرأ الفاتحة تامة ويقف عند كل آية يقول الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ثم يؤمن يقول آمين ثم يقرأ سورة بعد الفاتحة تكون في صلاة الفجر من طوال المفصل وفي المغرب من قصار المفصل وفي الباقي وهي الظهر والعصر والعشاء من أوساطه والمفصل طواله من ق إلى عم أي سورة النبأ وقصاره من سورة الضحى إلى آخر القرآن وأوساطه ما بين ذلك من عم إلى الضحى ويكون هذا هو الأغلب على صلواته ومن السنة أن يقرأ في صلاة المغرب من طوال المفصل أحيانا فقد ثبت عن النبي صلى الله وعليه وسلم أنه قرأ في المغرب بالطور وقرأ فيها بالمرسلات ثم يركع فيكبر حين هويه إلى الركوع ويبسط ظهره ويجعل رأسه حياله لا ينزل الرأس ولا يرفعه ويضع يديه علي ركبتيه مفرجتي الأصابع يجافي عضديه عن جنبيه ويقول سبحان ربي العظيم يكررها ويقول معها سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي ويقول أيضا سبوح قدوس رب الملائكة والروح ثم يرفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده وإذا استتم قائماً قال ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شيءت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ثم يخر ساجدا مكبرا ويسجد على سبعة أعظم على الجبهة ويتبعها الأنف وعلى الكفين وعلى الركبتين وعلى أطراف القدمين ويرفع ظهره ويجافي عضديه عن جنبيه ويستقبل بأصابع يديه القبلة ويقول سبحان ربي الأعلى يكررها ويقول سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ويقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح ويدعو ويكثر الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ألا وإني نهيت أن اقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) ثم يرفع من السجود مكبراً ويجلس بين السجدتين مفترشا والافتراش أن ينصب رجله اليمنى خارجة من عند وركه وأن يجلس على بطن رجله اليسرى ويضع يديه على ركبتيه ويقول (رب اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني) ثم يسجد للسجدة الثانية كما سجد الأولى ثم يقوم إلى الركعة الثانية ويفعل فيها كما فعل في الأولى إلا أنه لا استفتاح فيها لأن الاستفتاح إنما هو في الركعة الأولى وهل يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أو يقتصر على الاستعاذة الأولى، على قولين للعلماء فإن فعل فقد أحسن وإن ترك فقد أحسن ثم يقرأ الفاتحة وسورة معها والذي ينبغي أن تكون هذه الركعة دون الركعة الأولى في قراءتها وفي ركوعها وسجودها فإذا أتم الركعة الثانية جلس للتشهد مفترشاً كما جلس بين السجدتين ويقرأ التشهد التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فإن كانت الصلاة ثنائية كالفجر أتم التشهد فقرأ اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ثم يسلم وإن كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية قام بعد التشهد الأول أي قام حين يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأتى بركعتين يقتصر فيهما على الفاتحة ثم يجلس للتشهد الأخير لكنه يجلس متوركا بأن ينصب رجله اليمنى ويخرج رجله اليسرى من الجانب الأيمن من تحت ساق اليمنى ويقرأ التشهد كاملا ثم يسلم وعند السلام في الفريضة يقول أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وما جاء في السنة من أنواع الأذكار هذه صفة الصلاة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
(8/2)

الخشوع في الصلاة
(8/2)

ما الأسباب المعينة على الخشوع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأسباب المعينة على الخشوع هي: أن الإنسان يفرغ قلبه للصلاة ويتناسى ما سواها ولا يفكر في شيء ويشعر بأنه الآن قائمٌ بين يدي الله عز وجل الذي يعلم ما في قلبه ويرى أفعاله ويسمع أقواله.
***
(8/2)

أرشدونا إلى ما تحصل به المتابعة وعدم شرود الذهن في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما تحصل به المتابعة للإمام وعدم شرود الذهن في الصلاة فإن ذلك يكون باستحضار الإنسان عظمة الله عز وجل الذي هو الآن واقف بين يديه يناجيه فإن الإنسان في صلاته يناجي ربه كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قال (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال الله أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين وإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال الله تعالى هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) فتجد الآن أن العبد كلما قال كلمة أجابه الله تعالى وهذه هي مناجاة وحينئذ يحضر قلب المرء إذا شعر هذا الشعور كذلك من أسباب عدم شرود الذهن أن يتتبع الإنسان ما يقوله أو يفعله ويتدبر المعاني العظمية التي من أجلها شرع هذا القول أو هذا الفعل ففي حال الركوع مثلاً شرع الركوع لتعظيم الإنسان ربه بفعله وقوله ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (أما الركوع فعظموا فيه الرب) فالانحناء له تعظيم بالفعل وقول سبحان ربي العظيم تعظيم له بالقول بقي أن يعظمه الإنسان بالقلب وهذا لا يحصل إلا بحضور القلب ففي الركوع تعظيم قولي وفعلي وقلبي لكن الذي يغيب كثيراً عن الإنسان هو التعظيم القلبي وكذلك أيضاً في السجود إذا سجد فإنه قد وضع أعلى ما فيه وهو الجبهة في أسفل شيء هو عليه حتى إن أعلاه حاذى أسفله فالقدمان والجبهة كلاهما في موضع واحد فبهذا النزول والسفول يستحضر علو الله عز وجل وأنه تبارك وتعالى فوق كل شيء على عرشه استوى ولهذا يقول في هذا السجود يقول سبحان ربي الأعلى لأنه يستشعر حينئذ أن الله تعالى فوق كل شيء بينما هو في هذه الحال قد وضع أعلى شيء في بدنه بحذاء أسفل شيء في بدنه وهو القدمان فإذا استحضر الإنسان هذه المعاني العظيمة فيما يقوله وفيما يفعله في صلاته أوجب ذلك له حضور القلب فإن أبى عليه الشيطان إلا أن يوسوس له فإن النبي عليه الصلاة والسلام أرشد إلى أن يتفل الإنسان عن يساره ثلاث مرات يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فليفعل الإنسان هذا فإذا فعله بإيمان واحتساب أذهب الله عنه هذا الشيء.
***
(8/2)

هل السرحان في الصلاة يبطلها؟ وهل لها حد معين يؤدي إلى إعادة الصلاة مرة أخرى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يريد السائل بالسرحان ذهول القلب وغفلته والوسوسة وحديث النفس هل هذا يبطل الصلاة أو لا والصحيح أنه لا يبطل الصلاة لكنه ينقصها نقصانا كبيرا حتى ينصرف من صلاته وما كتب له إلا نصفها أو ربعها أو عشرها وقد شكا الصحابة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأمرهم إذا أحسوا بذلك أن يتفلوا عن يسارهم ثلاث مرات ويستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم قال الرجل الذي روى ذلك وقد أصيب به ففعلت ذلك فأذهب الله عني ما أجد فدواء هذه الوساوس أن يتفل الإنسان عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثا فإذا فعل ذلك أزال الله هذا عنه.
***
(8/2)

يقول السائل أحمد عمر عندما أصلى أشعر بوساوس من الشيطان مما يجعلني أتكلم في نفسي ورغم هذا فإني أتعوذ من الشيطان لكن دون فائدة فهل صلاتي مقبولة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن الشيطان أحرص ما يكون على العبد في إضلاله عند فعل العبادات ولا سيما الصلاة التي هي أعظم العبادات بعد الشهادتين فإنه يحاول أن يصده عن الصلاة عن فعلها أولاً ثم عن إكمالها ثانياً فيأتي إلى الإنسان إذا دخل في صلاته يوسوس له يفتح له من أبواب الوساوس ما لم يكن يخطر على باله من قبل أتذكر كذا أتذكر كذا اذكر كذا ثم يذكر له أشياء لا حاجة له بها ولذلك إذا سلم من صلاته طارت كل هذه الوساوس وكأنها لم تكن وعلاج هذا ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم بكونه يتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه إذا فعل ذلك بإيمان ويقين ورجاء للنتيجة يذهب الله عنه ما يجد كما فعل الرجل الذي شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما سمعت قال ففعلت فأذهب الله عني ما أجد هذا هو دواء هذا الوسواس أما قوله إنني أتكلم في نفسي بكلام فهذا إن كان يتكلم بلسانه فإن صلاته تبطل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس أو من كلام الآدميين) وإن كان لا يتكلم بلسانه بل في قلبه فإن ذلك لا يبطل الصلاة لكنه ينقصها كثيراً لأنه كلما غفل الإنسان في صلاته وصار يجول يميناً وشمالاً في قلبه فإن صلاته تنقص ولهذا جاء في الحديث (إن الرجل ليصلى وما كتب له من صلاته إلا نصفها أو ربعها أو عشرها) أو ما أشبه ذلك مما يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
***
(8/2)

ما حكم التفكير في داخل الصلاة بعيداً عنها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من الوساوس التي يلقيها الشيطان في قلب المصلى لأن الشيطان لنا عدو كما قال الله عز وجل (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) ومن المعلوم أن عدوك الذي سلط على بني آدم إلا عباد الله المخلصين سوف يحرص غاية الحرص على إضلالك وتفويت الفرص بقدر ما يستطيع فهو يأتي إلى الإنسان في صلاته ويفتح عليه أبواب الوساوس من كل جانب فيفكر في أشياء ليس له فيها مصلحة لا في دينه ولا دنياه وإذا سلم وانصرف عن الصلاة تطايرت عنه هذه الوساوس وزالت وكأن لم تكن ويكفي في هذا موعظة للإنسان وبياناً بأن هذا من عدوه ولكن ما أنزل الله داءً إلا وأنزل له دواءً ولله الحمد وقد شكي هذا الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن يتفل الإنسان عن يساره ثلاثة مرات ويقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم والتفل عن اليسار ممكن إذا كان الإنسان إماماً أو كان منفرداً لكن إذا كان مأموماً والناس على يساره فالتفل قد يكون متعذراً وحينئذٍ يكفي الالتفات وقد نقول لا حاجة أيضاً إلى الالتفات بل يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لأن الظاهر أن الالتفات كان من أجل التفل الذي يكون عند تعوذه بالله من الشيطان الرجيم وذلك لأنه لا يمكن أن يتفل أمامه وهو يصلى فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.
***
(8/2)

تقول السائلة من القصيم دائماً أفقد الخشوع في صلاتي ولكنني أحاول كثيراً لكي أخشع وأتفكر فيما أقول فما العلاج الشافي الذي يؤدي إلى الخشوع والتفكر في الصلاة وهل تقبل الصلاة في مثل هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام الإنسان يعالج نفسه في طرد الوسواس والشكوك فإنه على خير وإلا فإن الشيطان يريد من العبد أن يتذبذب ويتردد ويقلق في عباداته بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يسهو في صلاته (إن كان صلى إتماماً كانتا أي السجدتان يعني سجدتي السهو ترغيماً للشيطان) .
***
(8/2)

سمعت بأن حضور القلب في الصلاة سنة وأن الإنسان لا يكتب له من صلاته إلا ما عقل منها فكيف يكون ذلك وهل عدم حضور القلب في الصلاة يبطل الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء رحمهم الله فيما إذا لم يحضر القلب في الصلاة هل تبطل أم لا إذا كان أكثر صلاته لم يحضر فيها قلبه فمن العلماء من قال إن الوساوس يعني الهواجيس إذا غلبت على أكثر الصلاة بطلت الصلاة لكن قول الجمهور لا تبطل ولو غلب الوسواس على أكثرها واستدل هؤلاء أعني الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أن الشيطان يأتي للإنسان في صلاته فيقول له اذكر كذا وكذا يوم كذا وكذا حتى لا يدري كم صلى وهذا يدل على أن الوساوس لا تبطل الصلاة وهذا القول أرفق بالناس وأقرب إلى ما تقتضيه الشريعة الإسلامية من اليسر والتسهيل لأننا لو قلنا ببطلان الصلاة في حال غفلة الإنسان وعدم حضور قلبه لبطلت صلاة كثير من الناس وإن كان القول بالبطلان لا يستلزم هذا لأنه ربما إذا قلنا إنه إذا غلبت الوساوس على أكثر الصلاة بطلت ربما يكون هذا سبباً لشد الناس إلى إحضار قلوبهم في الصلاة لكن على كل حال الذي يظهر أن رأي الجمهور هو الصحيح وأن الإنسان إذا لم يحضر قلبه في الصلاة فصلاته صحيحة لكنها ناقصة بحسب ما غفل عن صلاته.
***
(8/2)

هل تصح الصلاة من غير خشوع وما المقصود بالخشوع أثناء الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة تصح بدون خشوع ولكنها ناقصة جداً لأن الخشوع هو لب الصلاة وروحها وقد أثنى الله على من كانوا خاشعين في صلاتهم حيث قال (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) والخشوع هو سكون النفس وحضور القلب وامتثال الجسد بحيث يكون حين صلاته خاشعاً لله عز وجل معرضاً عن كل ما سواه لا تحدثه نفسه بشيء وإنما هو مقبل على صلاته كل الإقبال يتدبر ما قرأ ويتأمل ما فعل ويتقرب إلى لله عز وجل بهذه الصلاة ويأتي بها على السنة التي جاءت بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما من شرع في صلاته وهو يحدث نفسه ويجول في قلبه يميناً وشمالاً فإن هذا ليس بخاشع وبهذا تكون صلاته ناقصة وقد جاء في الحديث أن الرجل ينصرف من صلاته وما كتب له إلا نصفها أو ربعها أو عشرها أو نحو ذلك كل هذا من أجل غفلته وتحديثه نفسه في أثناء الصلاة وقد شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجده في حديث النفس في صلاته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتفل عن يساره ثلاثة مرات ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ففعل الرجل فقال فأذهب عني ما أجد فإذا أصابك شيء في صلاتك من هذه الوساوس وحديث النفس فعليك بما أرشد به النبي صلى الله عليه وسلم بأن تتفل عن يسارك ثلاث مرات وتستعيذ من الشيطان ثلاث مرات فإذا كنت في الصف في صلاة الجماعة فالتفل على اليسار متعذر ولكن استعذ بالله من الشيطان الرجيم كرر ذلك ثلاثاً فإن الله تعالى يذهب عنك ما وجدت.
***
(8/2)

يقول عندما أصلى تحدثني نفسي أثناء الصلاة بأشياء وهواجس هل صلاتي صحيحة أم أعيد الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة صحيحة لا شك لأن هذا أمرٌ صعب التخلي منه ولكنها ناقصة بقدر ما حصل من الوساوس قد يستحضر الإنسان صلاته خمسة وسبعين في المائة فيكون له ثلاثة أرباع الصلاة الكاملة وقد يكون خمسة وعشرين في المائة حضر قلبه والباقي لم يحضر فيكون له ربع الصلاة الكاملة فالهواجيس تؤثر في كمال الصلاة لا في صحة الصلاة فالصلاة صحيحة على كل حال لكنها ناقصة فاحرص يا أخي أوصي نفسي وإياك بالحرص على حضور القلب في الصلاة حتى يؤديها الإنسان كاملة حتى تحصل له ثمراتها كاملة وهي أن تنهاه عن الفحشاء والمنكر.
***
(8/2)

إنني أسهو في الصلاة وأنشغل بأمور الدنيا وقدر ما حاولت أتخلى عن هذه العادة السيئة لم أستطع وسألت رجلاً عالماً بعد أن صلى بنا وقال لي ما عندك صلاة فهل هذا صحيح أفيدونا جزاكم الله عنا كل خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قوله ما عندك صلاة إن أراد ما عندك صلاة تامة كاملة فصحيح لأن الهواجيس والوساوس في الصلاة تنقصها وإن أراد ما عندك صلاة معناها أن صلاتك باطلة فهذا قد ذهب إليه بعض أهل العلم وقالوا إن الوسواس إذا غلب على أكثر الصلاة وجبت إعادتها ولا أدري عن هذا الإمام هل هو إنسان عالم يرى هذا الرأي فهو رأيه وهو رأي قيل به ولكن جمهور أهل العلم على أن الوساوس لا تبطل الصلاة ولو كثرت لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشيطان يأتي الإنسان في صلاته ويقول اذكر كذا لما لم يكن يذكره ولم يخصص النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الصلاة ولا بأكثرها ولكن مع هذا نقول إن الإنسان يدفع هذا الأمر عنه بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال أن يتعوذ بالله ويتفل عن يساره ثلاث مرات فإذا فعل ذلك أذهب الله عنه ما يجد قال الراوي وهو الصحابي قال ففعلت ذلك فأذهب الله عني ما أجده فهذا هو الدواء النافع الذي أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
***
(8/2)

المستمع عثمان عبد الحليم سوداني مقيم بالرياض يقول لي صديق كثير النسيان ويشك دائماً في أداء صلاته هل هو أدى الصلاة بالكامل أم لا وهل قرأ التشهد أم لا وهل صلى صلاته سراً أم جهراً ونصحته كثيراً وقد نصحته أن يبني على اليقين ويكمل صلاته هل يجوز له ذلك نرجو نصحه بما فيه الكفاية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الشكوك والأوهام والوساوس التي ترد على الإنسان في صلاته وفي وضوئه أيضاً بل قد تنسحب على جميع تصرفاته حتى التصرفات الخاصة مع أهله وأولاده قد تنسحب هذه الأوهام والوساوس والشكوك عليها فيكون مذبذباًَ في جميع تصرفاته والطريق الوحيد إلى دفع هذه الوساوس والأوهام أن يكثر الإنسان من قراءة الأوراد الشرعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أحس بهذه الوساوس تعوذ بالله من الشيطان الرجيم حتى وإن كان في صلاته ولا يلتفت إليها وينتهي عنها ولا تكون له على بال وهو سوف يشق عليه الأمر في بادئ الأمر ولكن إذا استعان بالله عز وجل وصمم وعزم على ألا يلتفت إلى ذلك فإنه يزول عنه ونصيحتي لهذا الأخ ولغيره ممن أصيبوا بهذه المصيبة أن يفعلوا ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من التعوذ بالله من الشيطان الرجيم والانتهاء عن هذه الوساوس حتى تزول عنهم بإذن الله.
***
(8/2)

السائل سامي بن عياضة من الطائف يقول حينما أبدأ في صلاة فريضة كثيراً ما ينشغل ذهني ويسرح بعيداً في عالم الدنيا وحركات الصلاة إنما أؤديها بدون حضور قلب وأحياناً أنتبه وأتذكر بعد فوات نصف الصلاة وأحياناً لا أنتبه إلا وأنا في التشهد الأخير فما الحكم في هذه الحالة سواء كنت مأموماً أم إماماً أم منفرداً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا الحالة أن الإنسان إذا غلب على صلاته الوسواس أعني الهواجيس في أمور الدنيا أو في أمور الدين فمن كان طالب علم فصار ينشغل إذا دخل في الصلاة بالتدبر في مسائل العلم أقول إذا غلب هذا على أكثر الصلاة فإن أكثر أهل العلم يرون أن صلاته صحيحة وأنها لا تبطل بهذه الوساوس لكنها ناقصة جداً وقد ينصرف الإنسان من صلاته لم يكتب له إلا نصفها أو ربعها أو عشرها أو أقل أما ذمته فتبرأ بذلك ولو كثرت ولكن ينبغي للإنسان أن يكون حاضر القلب في صلاته لأن ذلك هو الخشوع والخشوع هو لب الصلاة وروحها ودواء ذلك أن يفعل الإنسان ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بأن يتفل عن يساره ثلاثاً ويستعيذ من الشيطان الرجيم فإذا فعل ذلك أذهبه الله وإذا كان مأموماً في الصف فإن التفل لا يمكنه لأن الناس عن يساره ولكن يقتصر على الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وإذا فعل ذلك وكرره أذهب الله ذلك عنه.
***
(8/2)

يقول أريد حلاً لمشكلتي هذه وهي أنني قد تعلقت بفتاة غيابياً أي دون علم الطرف الثاني وقد أتت على كل أفكاري وأصبح ذكرها في أوقاتي الكثيرة وقد هداني الله ولله الحمد إلى الصلاة ودعوت الله سبحانه وتعالى أن يوفقني في محنتي هذه وأدعو في صلاتي بنسيان كل شيء والابتعاد عن كل الأفكار السوداء لكن أحياناً تخطر ببالي في أوقات الصلوات وأحياناً تخطر في غير الصلاة فهل صلاتي مقبولة وهل ذكرها في ذلك يتنافى مع ديانتي أم لا وهل أجد لديكم الحل المريح وبماذا تنصحونني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن تعلقك بهذه الفتاة أمر قد يرد على الإنسان فإذا حمى الإنسان نفسه مع هذا التعلق عما حرم الله عليه من النظر إلى هذه الفتاة التي تعلق بها أو التحدث إليها أو التعرض لها فإن مجرد التفكير وحديث النفس لا يأثم به العبد لاسيما وأنت تحاول بكل جهدك أن تتخلى عن ذكرها قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) ونصيحتي لك أن تحاول أن تتزوج بها حتى يزول عنك ما في نفسك ويطمئن قلبك وترتاح وتتفرغ لعبادة الله عز وجل فكرياً وجسمياً وتتفرغ كذلك لمصالح دنياك فكرياً وجسمياً وهذه الأفكار التي ترد عليك بالنسبة لهذه المرأة مع محاولتك الابتعاد عنها لا تؤثر عليك في عبادتك على وجه يبطل العبادة فصلاتك لا تبطل وإن جرى ذكر هذه المرأة على قلبك وكذلك الصيام والحج ولكن حاول بقدر ما تستطيع أن تعرض عنها وأن تنتهي عن التفكير بها وعلم نفسك وقل لها إن التفكير في هذه المرأة لا يزيد الأمر إلا بلاء وشدة هذا إذا تعذر عليك الوصول إلى التزوج بها فإن تيسر ذلك فهو الحل الوحيد.
***
(8/2)

محمد بن أحمد اليمن الحديدة يقول عندما أدخل في الصلاة أشعر بالخشوع في الركعتين الأولى والثانية وبعد ذلك أفقد الخشوع ولا أدرك ذلك إلا في نهاية الصلاة فأندم على ذلك فماذا أفعل وما السبيل إلى ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السبيل إلى إبقاء الخشوع أن تنتهي عن كل ما يرد على قلبك من الوساوس والهواجس وأن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وقد شكي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كثرة الوساوس فأمر المصلى أن يتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ففعل الرجل ما ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأذهب الله عنه ما يجد فليكن دائما مستحضرا عظمة الله سبحانه وتعالى وأنه واقف بين يديه يناجيه بكلامه ويتقرب إليه بدعائه ويتملق إليه بإلحاحه بالدعاء فإن هذا كله مما يعين الإنسان على حضور القلب في الصلاة.
***
(8/2)

الخروج إلى المسجد
(8/2)

سمعت بأن تشبيك الأصابع غير مستحب أرجو تعليق الشيخ على ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تشبيك الأصابع لمن ذهب إلى الصلاة أو جلس في المسجد ينتظر الصلاة أو كان في الصلاة منهي عنه وليس من الأدب وأما فيما سوى ذلك فلا بأس به فيجوز أن يشبك الإنسان أصابعه بعد الصلاة لأن ذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذلك حين سلم في إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر قبل أن يتم صلاته ثم تقدم إلى خشبة معروضة في المسجد واتكأ عليها وشبك بين أصابعه وما يظنه بعض الناس من أن تشبيك الأصابع محظور كل وقت فهو خطأ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) وشبك بين أصابعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
(8/2)

أسمع من بعض الناس إذا دخلوا المسجد والإمام راكع يقولون إن الله مع الصابرين حتى يطيل الإمام في الركعة وحتى يدركها هل هذا جائز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا أصل له ولم يكن في عهد الصحابة رضي الله عنهم ولا من هديهم وفيه أيضاً تشويش على المصلىن الذين مع الإمام والتشويش على المصلىن منهي عنه لأنه يؤذيهم كما خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة على أصحابه وهم يصلون ويرفعون أصواتهم بالقراءة فنهاهم عن ذلك وقال (لايجهرنّ بعضكم على بعض في القرآن) وفي حديث آخر (لايؤذين بعضكم بعضاً في القراءة) وهذا يدل على أن كل ما يشوش على المأمومين في صلاتهم فإنه منهي عنه لما في ذلك من الإيذاء والحيلولة بين المصلى وبين صلاته أما بالنسبة للإمام فإن الفقهاء رحمهم الله يقولون إذا أحس الإمام بداخل في الصلاة فإنه ينبغي انتظاره ما لم يشق على المأمومين فإن شق عليهم فلا ينتظر ولاسيما إذا كانت الركعة الأخيرة لأن الركعة الأخيرة بها تدرك الجماعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) .
***
(8/2)

بعض الناس عندما يدخل المسجد والإمام راكع يظهر بعض التنحنح أو يقول إن الله مع الصابرين هل للإمام أن ينتقد هذا الشخص؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نقول يا داخل لا تفعل هذا لأن بعض الناس يشوش على المصلين إذا تنحنح أو قال إن الله مع الصابرين أو صار يركض ويسعى شديداً مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسعى الرجل سعياً شديداً إذا جاء إلى الصلاة، وقال عليه الصلاة والسلام (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا وما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) لكن بعض أهل العلم رحمهم الله قالوا إذا أدرك الإمام راكعاً فلا بأس أن يسرع ما لم تكن سرعة قبيحة وأما بالنسبة للإمام فإن الفقهاء رحمهم الله يقولون إنه يسن انتظار الداخل إلا إذا شق على المأمومين، فإن شق على المأمومين الذين معه فلا ينتظر لأن الذين معه أعظم حرمة من الداخل الجديد وربما يستدل لهذا القول أي استحباب انتظار الداخل بما كان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يوجز في الصلاة إذا سمع بكاء الصبي مخافة أن تفتتن أمه فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أسرع مراعاة لمن معه من النساء اللاتي يصلىن فيدل هذا على أن الإمام لا حرج عليه إذا رأى الداخل فانتظر في الركوع حتى يصل هذا الداخل إلى الصف ويركع لاسيما إذا كانت هي الركعة الأخيرة.
***
(8/2)

ما حكم الرجل الذي يأتي إلى المسجد والإمام راكع ويقول إن الله مع الصابرين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يقول هذا بل إذا دخل يدخل بسكينة ووقار حتى يقف في الصف فما أدركه من الصلاة فقد أدركه وما لم يدركه قضاه بعد ذلك وأما قوله اصبر إن الله مع الصابرين فتلاوتها في هذا المحل غير شرعية لأن الصحابة ما كانوا يفعلون هذا وهذا أبو بكر رضي الله عنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم راكع فلم يقل اصبر إن الله مع الصابرين ثم إن في هذه الكلمة تشويشاً على المصلىن والتشويش على المصلىن إذا كان يلهيهم فهو محرم.
***
(8/2)

بارك الله فيكم السائل م خ أالرياض يقول سؤالي هل قراءة القرآن عند أوقات الصلاة بصوت مرتفع تشويش على الآخرين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغالب أن فيه تشويشا على الآخرين لا سيما إذا كان الصوت قويا وكانت القراءة جيدة فإن الناس سوف يشتغلون باستماعها عما هم بصدده من قراءة أو صلاة ومثل هذا ينهى عنه فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج على أصحابه ذات يوم أو ليلة وهم يقرؤون ويجهرون بالقراءة فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يؤذين بعضكم بعضا في القراءة أي في الجهر بها) فنقول لهذا الرجل الذي يرفع صوته بقراءة القرآن اخفض صوتك لئلا تؤذي إخوانك فتصدهم عما هم بصدده من صلاة أو قراءة.
***
(8/2)

أنا آخذ أخي الصغير إلى المسجد بعض المرات فهل يجوز لي ذلك علماً بأنه لا يزعج المصلىن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الطفل مميزاً فإن الذهاب به إلى المسجد أمرٌ مطلوب لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (مروا صبيانكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) أما إذا كان لم يميز فالأحسن أن لا تذهب به لأنه لا يخلو من عبث وربما يبول في المسجد وربما يخرج منه الريح فتؤذي المصلىن وإذا ذهبت به وهو مميز فاجعله عندك أي إلى جنبك حتى لا يلعب في المسجد وفي هذه الحال ليس لأحدٍ حق في أن يؤخر الصبي عن مكانه في الصف لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به) ولأن في طرد الصغار عن الصف الأول تنفيراً لهم عن المسجد وتكريهاً لهذا الرجل الذي طردهم وإزعاجاً للموجودين في المسجد وسبباً في العبث لأن الصغار إذا حشروا جميعاً كثر منهم اللعب والعبث وليس هناك دليل يدل على أن الصغار يطردون من الصف الأول وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) فالأمر فيه موجه إلى أهل العقول أن يتقدموا حتى يكونوا هم الذين يلون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيفهموا منه أكثر ويأخذوا عنه أكثر ولفظ الحديث (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) وليس فيه لا يلني إلا أولو الأحلام لو كان لفظ الحديث لا يلني إلا أولو الأحلام لقلنا نعم اطرد الأطفال من الصف الأول لكن الحديث أمرٌ لأولي الأحلام والنهى أن يتقدموا وأن يكونوا ممن يلي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والفرق بين اللفظين واضح.
***
(8/2)

يوجد في قريتنا شاب مختل العقل ويقلد الناس في كل شيء ويحضر للجامع عند كل صلاة ويصف مع الناس للصلاة ولكنه يركع قبل الإمام ويسجد أيضاً كما يشاء وكل أفعاله تخالف أفعال المصلىن لدرجة أننا تضايقنا منه هل يجوز لنا أن نمنعه من الحضور للمسجد أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل المختل العقل لا شك أن حضوره إلى المسجد على هذا الوجه الذي ذكره السائل موجب لانشغال المصلىن به ولهذا أوجه النصيحة إلى وليه أن يمنعه من الحضور إلى المسجد لما في ذلك من أذية المصلىن، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي رآه يتخطى رقاب الناس وهو يخطب الناس يوم الجمعة فقطع النبي صلى الله عليه وسلم خطبته وقال له أجلس فقد آذيت، فإن ما ذكره السائل عن هذا الرجل أشد إيذاءً من تخطي الرقاب لأن متخطي الرقاب غاية ما يكون منه أن يشغل الناس عن استماع الخطبة، أما هذا فإنه يشغل الناس عن الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها فأكرر النصيحة لوليه أن يمنعه من حضور المسجد تفادياً لإيذائه وإذا كان وليه لا يسمع ما أقول فإني أقول لكم أنتم أهل المسجد اتصلوا بوليه واطلبوا منه منعه فإن وافق على ذلك فهو المطلوب، وإن لم يوافق فاتصلوا بالجهات المسؤولة عن المساجد لمنعه فإن لم يكن هناك مسؤول عن المساجد فلكم أن تمنعوه وليكن هذا بواسطة الإمام أو المؤذن، لأنهما أقرب مسؤول عن المسجد ولئلا تحصل الفوضى والنزاع بينكم وبين وليه لأنه إذا كان الأمر قد أتى من إمام المسجد أو مؤذنه كان أهون على الناس.
(8/2)

فضيلة الشيخ: ماحكم إحضار الأطفال دون سن السابعة للمسجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن إحضار الأطفال ولو كانوا دون سن السابعة إذا كان لا يحصل منهم أذية فإنه لا بأس به، لأن في ذلك تعريفاً لهم وتعويداً لهم على حضور المساجد وربما يكون في ذلك سرور لهم إذا حضروا مع الناس ورأوا المصلىن، أما إذا كان منهم أذية فالحكم فيهم كما قلنا في حكم هذا الرجل الذي وقع السؤال عنه.
***
(8/2)

القيام للصلاة
(8/2)

عندما يدخل الإنسان إلى المسجد ويشرع في صلاة ركعتي تحية المسجد وينتهي من الركعة الأولى يسمع صوت المؤذن ماذا عليه أن يفعل هل يتم أم يتوقف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر أن السائل أراد سماع الإقامة والجواب على هذا التقدير نقول أن الإنسان إذا شرع في نافلة سواء كانت تحية المسجد أم راتبة الصلاة أم نفلا مطلقا ثم أقيمت الصلاة فإن كان في الركعة الثانية أتمها خفيفة وإن كان في الركعة الأولى قطعها بدون سلام ودخل مع الإمام دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) فقوله (لا صلاة إلا المكتوبة) يحتمل أن المعنى لا ابتداء صلاة إلا المكتوبة التي أقيمت لها الإقامة ويحتمل فلا صلاة ابتداءً ولا استمرارا ولكنا إذا نزلناها على ما دلت عليه السنة من وجه آخر وجدنا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) فيكون هذا المتنفل الذي قام إلى الثانية قد أدرك ركعة من هذه النافلة في حال يجوز له فيها ابتداء النافلة فليستمر وليكمل وأما إذا كان في الركعة الأولى فهو لم يدرك ركعة فلا يكمل بل يقطعها بدون سلام ويدخل مع الإمام وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى شيء يفعله بعض الناس تجد المقيم يقيم الصلاة والرجل جالس إلى جنب أخيه يتحدثان ويبقيان في الحديث إلى أن يركع الإمام ثم يقومان ويركعان معه هذا لا شك أنه حرمان عظيم حيث إنه فاتهم إدراك تكبيرة الإحرام وفاتتهم قراءة الفاتحة وفاتهم الاجتماع إلى المسلمين وشذوا عن المسلمين وما يتحدثان فيه يمكنهم مواصلته بعد الصلاة فليحذر الإنسان من تغرير الشيطان وتثبيطه عن الخير وليقم إلى الصلاة من حين إقامة الصلاة ليدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام ويدرك قراءة الفاتحة وما تيسر وشيء آخر والشيء بالشيء يذكر كما يقولون فإننا نجد بعض الناس يأتون متقدمين إلى المسجد ثم يجلسون في آخر المسجد فإذا أقيمت الصلاة قاموا ودخلوا في الصف وهذا من الحرمان أن يتخلفوا عن الصف الأول مع أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الصف الأول وقال (لو يعلم الناس ما في النداء يعني الأذان والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا) يعني لو لم يجد الناس في الحصول على الصف الأول إلا أن يقترعوا أيهم يكون في الصف الأول لاقترعوا فكيف والأمر سهل فنصيحتي لإخواني الذين يتأخرون على الوجه الذي ذكرناه أن يبادروا الخير وأن يستبقوا إليه وأحذرهم من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين رأى في أصحابه تأخرا (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) .
***
(8/2)

أرى بعض الأشخاص يبدأ في أداء ركعتين قبل الصلاة وهي قد تكون تحية المسجد أو سنة الظهر أو سنة الفجر وعند شروعه فيها وقراءته الفاتحة يقيم المؤذن للصلاة التي بعد هذه النافلة فيلجأ هذا الشخص إلى التسليم حالاً وهو واقف ثم يشرع مع الإمام في الصلاة فما حكم ذلك هل يجوز وهل عليه شيء في ذلك أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم إذا كان الإنسان في نافلة ثم أقيمت الصلاة فهل يقطع تلك النافلة ويدخل معهم أو يستمر في صلاة النافلة مخففاً لها وموجزاً لها وأصل اختلافهم هذا قوله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه من حديث أبي هريرة (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) فإن قوله فلا صلاة إلا المكتوبة ذهب بعضهم إلى أن المعنى فلا ابتداء صلاة إلا المكتوبة لأن الإقامة إعلام بالقيام إلى الصلاة فكأنه صلى الله عليه وسلم يقول إذا أقيمت الصلاة فلا تشرعوا في صلاة بعد هذه الإقامة التي قُصد بها الصلاة الحاضرة لا تشرعوا في صلاة بل اجعلوا الصلاة هي التي أقيمت لها ولهذا روي في الحديث فلا صلاة إلا التي أقُيمت وذهب آخرون إلى أن قوله فلا صلاة أي فلا صلاة ابتداءً ولا استمراراً فعلى الرأي الأول يكون المنهي عنه ابتداء الصلاة فإذا كان قد شرع في الصلاة فإنه يتمها خفيفة وعلى الثاني يكون المنهي عنه الصلاة ابتداءً واستمراراً فإذا أقيمت الصلاة وهو في نافلة وجب عليه قطعها وعندي والعلم عند الله سبحانه وتعالى أنه إذا أقيمت الصلاة والإنسان في الركعة الثانية من النافلة فإنه يتمها خفيفة وإن أقيمت وهو في الركعة الأولى فإنه يقطعها فأذهب إلى هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) وهذا الذي صلى ركعة من النافلة قبل وجود المانع وهو إقامة الصلاة يكون قد أدركها فليتمها وأما إذا كان لم يصل ركعةً كاملة فإن مفهوم قوله (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) أنه لم يدرك زمناً تكون فيه هذه الصلاة مباحة فيقطعها ويدخل مع الإمام وعند قطع الصلاة لهذا السبب أو لغيره فإنه يخرج منها بدون سلام لأنه لا أعلم سنة في أن الرجل إذا أراد أن يخرج من صلاته قبل تمامها يسلم ولهذا تقول عائشة رضي الله عنها فيما رواه مسلم وكان يختم الصلاة بالتسليم فالتسليم ختام الصلاة وكذلك في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) وفي مسألتنا لم يصل إلى حد يتحلل منها ولم يصل إلى ختامها فلا يُشرع السلام بل ينصرف بدون أن يسلم.
***
(8/2)

سمعنا من بعض الناس أنه إذا أذن المؤذن لا يستحب على المرء أن يقوم للصلاة إلا إذا قال حي على الفلاح حي على الفلاح فهل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم بعض أهل العلم رحمهم الله قال إنه لا ينبغي القيام حين يسمع النداء حتى يقول جزءاً من الأذان قالوا لأن هذا يشبه الشيطان إذا أدبر حين سماعه الأذان فإن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر وله ضراط لشدة وقع ما سمعه عليه قال أهل العلم فلا ينبغي للإنسان أن يقوم من حين أن يسمع الأذان بل ينتظر حتى يكبر عدة تكبيرات هكذا قال بعض أهل العلم وفي نفسي من هذا شيء.
***
(8/2)

كيف تكون الوقفة الصحيحة في الصلاة وكيف يكون مواضع الرجلين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الوقفة الصحيحة في الصلاة أن يعتمد الإنسان قائماً وأما وضع الرجلين حال القيام فإنهما يكونان على طبيعتهما من غير ضم ولا تفريق وقد كان الصحابة رضي الله عنهم إذا صفوا في صلاة الجماعة يلصق بعضهم كعبه بكعب أخيه وليس ذلك كما يفعله بعض الناس بأن يفتح رجليه أكثر من (الاعتدال) العادي لأنه إذا فتح رجليه أكثر من الاعتدال العادي انفصل ما بين المنكبين فحصل تفرق في المناكب والمشروع هو التصاق المناكب والتصاق الأكعب حتى تتحقق المراصة ولكن بشرط ألا يكون في ذلك أذية على من بجنبك فإن كان في ذلك أذية وتشويش عليه فلا تفعل اجعل الكعب حذاء كعب أخيك بدون أن تضيق عليه ويكفي هذا لأول مرة لأن المقصود من هذا هو تحقيق التسوية بين الصفوف.
***
(8/2)

المسافة بين القدمين عند الوقوف في الصلاة وعند السجود بماذا نقدرها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المسافة في القيام لا أعرف في هذا سنة فيكون وضع القدمين على طبيعتهما لأن كل شيء لم يرد به صفة فإنه يبقى على ما تقتضيه الطبيعة وأما المسافة بين القدمين في حال السجود فإنه لا مسافة بينهما السنة أن يلزق إحدى القدمين في الأخرى كما جاء ذلك في صحيح ابن خزيمة وكما هو ظاهر حديث عائشة رضي الله عنها حين فقدت النبي صلى الله عليه وسلم قال فالتمسته فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد فإن وقوع اليد الواحدة على القدمين جميعاً يدل على أن بعضهما لازقٌ لبعض وقد جاء صريحاً في صحيح ابن خزيمة فيكون المشروع في حال السجود أن يضم بعض القدمين إلى بعض.
***
(8/2)

أحكام الصفوف
(8/2)

قول الإمام قبل أن يكبر استووا واعتدلوا وتراصوا هل هذا وارد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم وارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن يجب أن نعلم أن هذه الكلمات لها معناها ومدلولها بمعنى أن الإمام لا يقولها إلا إذا رآهم لم يستووا ولم يتراصوا أما إذا رآهم متراصين متساوين فلا حاجة أن يقولها هذه واحدة
ثانيا على الإمام أن يلتفت إلى المأمومين لينظر هل استووا أم لا فإذا لم يكونوا استووا فليسوهم ولو بيده لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يمسح مناكب أصحابه وصدورهم ويقول استووا ولما كثر المسلمون صار الخلفاء الراشدون يوكلون رجالا ينظرون إلى الصفوف فإذا أتوا وقالوا إنها مستقيمة مستوية كبروا وغالب الأئمة اليوم لا يقيمون لهذه الكلمات وزنا وإنما هي كلمات تقال حتى لو كان الصف من أقوم ما يكون كلمات تقال ولا يعقب عليها إذا كان الصف معوجا أو كان متباعدا ولذلك تجد المأمومين لا يقيمون لها وزنا ولا يهتمون بقوله استووا أو اعتدلوا أو تراصوا لكن لو أن الإمام اعتبر معنى هذه الكلمات وسوى الصفوف بيده إذا لم تستو لكان لها فائدة ثم إن بعض الأئمة لا يصبر على أذى المأمومين إذا رآهم قد أحدقوا به نظرا شزرا خاف ومباشرة كبَّر وهذا يعتبر جبنا فالواجب أن يكون الإنسان شجاعا في دين الله عز وجل لا يهمه أحد ويصبر لا يكبر للإحرام حتى يراهم استووا تماما وهو إذا عود المأمومين هذا ألفوه ولم يقع منهم منكر وقد جربنا هذا ورأينا أن الناس والحمد لله يحبون الخير لكنهم يحتاجون إلى عمل جد وليعلم الإمام أن من أعظم مسؤوليته هذه المسألة أن يأمر بإقامة الصفوف وتسويتها والتراص فيها والتقارب بينها.
***
(8/2)

إذا انتهى المؤذن من الإقامة للصلاة فهل للإمام البقاء واقفاً يدعو بما شاء قبل الأمر بتسوية الصفوف والشروع في الصلاة وأيهما الأولى والأحسن في حقه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم في ذلك دعاءً مشروعاً للإمام ولا لغيره بعد انتهاء إقامة الصلاة وإنما المشروع للإمام أن يحرص على تسوية الصفوف وإقامتها على الوجه المشروع بالتراص وتكميل الصف الأول فالأول وبهذه المناسبة أود أن أبين أن كثيراً من الأئمة نسأل الله لنا ولهم الهداية قد فرطوا في هذه المسألة فتجد الكثير منهم يلتفت يميناً وشمالاً استووا يقولها كلمةً عابرة كأنها ليس لها معنى فهو يقول هذه الكلمة ولو كان الصف مستوياً وهو يقولها ولا يحاول تعديل الصف المعوج إذا رآهم معوجين وإنما يكتفي بها وهذا من التفريط وعدم الحرص على اتباع السنة في ذلك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على تسوية الصفوف حتى كأنما يسوي بها القداح عليه الصلاة والسلام حتى إنه رأى رجلاً بادياً صدره ذات يوم فغضب وقال (عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) وكان عليه الصلاة والسلام يمسح صدور أصحابه ومناكبهم ليسووا صفوفهم وكان يكبر إذا رآهم قد استووا كل هذه الأشياء التي ثبتت عن الرسول صلى الله عليه وسلم نرى كثيراً من الأئمة يهملونها فيكبرون وهم لا يرون أن الصف قد اعتدل أو استوى كما ينبغي ونصيحتي لهم أن يحرصوا على هذه الأمور وغيرها مما يتعلق بالصلاة ليكونوا أئمةً وقادة وموجهين وناصحين.
فضيلة الشيخ: إذاً ليس للإمام الوقوف بمقدار الفاتحة يدعو فيها بينه وبين نفسه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم في هذا سنة والذي ينبغي كما أشرنا إليه أن يحرص في هذا المقام على تسوية الصفوف ثم يكبر.
فضيلة الشيخ: لكن هل له أن يكل إلى بعض الجماعة أن يساعدوه في تسوية الصفوف؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم له أن يفعل ذلك لأن هذا ثبت عن عمر وعثمان رضي الله عنهما أنهما قد وكلا أحداً بتسوية الصفوف لا سيما مع كثرتها مثل صلاة الجمعة أو ما أشبه ذلك.
***
(8/2)

إذا كنت أصلى النافلة وأقيمت الصلاة وصار هناك فراغ بيني وبين الصف هل يجوز أن أتزحزح حتى ألتصق بالصف أم أبقى في مكاني حتى لا أكثر الحركة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يتقدم الإنسان الذي يصلى النافلة إلى الصف الذي أمامه أو أن يذهب يمينا أو شمالا إذا تقلص الصف عنه ولكن يجب أن يلاحظ أنه إذا أقيمت الصلاة وهو في الركعة الأولى فليقطع الصلاة النافلة وليدخل مع الإمام وإن كانت الركعة الثانية فليتمها خفيفة.
***
(8/2)

يقول السائل عبد الرحمن السيف إن بعض الناس يجيء إلى المسجد ويضع نعاله أو عصاه أو أي حاجة ليحمي له محلاً في الصف الأول لا سيما في يوم الجمعة فهل هذا جائز أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن نقول إن التقدم في الصف الأول فالأول هو المشروع الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته وحثهم على ذلك وقال (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) أي العقول البالغون ولكن المقصود من التقدم هو تقدم الإنسان بنفسه إلى المسجد حتى يحصل على فضيلة التقدم ثم من المهم أيضاً أن يحرص الناس على تكميل الصف الأول فالأول فإن الإنسان إذا أكمل الصف الأول فالأول صار كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم عن الملائكة وهي تصف عند الله عز وجل ومن المهم أيضاً في هذا المقام تسوية الصفوف بمحاذاة المناكب والأكعب وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على تسويتها حتى خرج ذات يوم وقد عقل الصحابة عنه ذلك فرأى رجلاً بادياً صدره فقال صلى الله عليه وسلم (عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) أي بين قلوبكم ووجهات نظركم وهذا وعيد شديد فيمن لم يسوِ الصفوف ومن المهم أيضاً في هذا الباب التراص بحيث لا يكون في الصف خلل وفرج فإن الشياطين تدخل من بين المصلىن إذا كان في الصف خلل وفرج وكل هذه الأمور يخل بها الناس وذلك لقلة الوعي وقلة الإرشاد وقلة ملاحظة الأئمة ذلك فإن كثيراً من الأئمة نسأل الله لنا ولهم الهداية لا يعدو أن يكرر كلمة عابرة بقوله استووا اعتدلوا استقيموا وما أشبه ذلك من غير أن يتفقد الصف بنظره ويسويه تسوية حقيقية إذا رأى متقدماً قال تأخر أو متأخراً قال تقدم ومن غير أن ينظر إلى إتمام الناس للصف الأول فالأول ومن أجل هذا صارت هذه الكلمة لا تحرك في المأمومين ساكناً ولا تهمهم وكأنها كلمة تقال حتى أني بلغني أن رجلاً أراد أن يصلى بشخص وليس معهما سواهما فلما أقيمت الصلاة التفت هذا الرجل وقال استووا اعتدلوا مع أنه ليس وراءه أحد لكنها كانت كلمة تقال ومن هذا أيضاً أنه إذا كان إمام ومأموم ليس معهما غيرهما فإن السنة أن يقف المأموم على يمين الإمام وأن يكون محاذياً له لا متأخراً عنه خلافاً لما يفهمه بعض الناس من أنه ينبغي أن يتأخر المأموم عن الإمام قليلاً فيما إذا كان اثنين وليس هذا بصواب لأنهما إذا كان اثنين صارا صفاً والصف ينبغي فيه التسوية هذه الأمور نبهت عليها وإن لم ترد في سؤال الأخ عبد الرحمن لإنها مهمة جداً وأول من يخاطب بها في الحقيقة الإمام أما بالنسبة لوضع العصا والحذاء وما أشبهها في مكان الإنسان فهذا إن كان الإنسان يضعها ثم يخرج إلى بيته أو إلى سوقه ويبقى إلى قرب الصلاة ثم يأتي فهذا محرم عليه ولا يجوز له لأن الأماكن المعدة للعبادة إنما هي لمن سبق بنفسه ولهذا يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له ألا نبني لك يعني خيمة في منى فقال صلى الله عليه وسلم (منى مناخ من سبق) فدل هذا على أن الأماكن المعدة للعبادة الناس فيها سواء ولا يجوز لأحد أن يحتجر منها شيئاً أما إذا كان الذي وضع العصا أو الحذاء أو المنديل أو السجادة موجود في المسجد لكنه يحب أن يبتعد لأجل أن يراجع كتاباً أو يدرس أو يقرأ أو يصلى ثم إذا رأى أن الصفوف قد وصلت إلى مكانه تقدم إليه وجلس فيه فإن هذا لا بأس به ولكن يُلاحظ الحذر من فعل بعض الناس في هذه الحال فإنه يضع حذاءه أو عصاه في هذا المكان ويذهب في ناحية من المسجد ويتأخر إلى قرب مجيء الإمام بحيث لما يجيء إلى مكانه يتخطى رقاب الناس وهذا أمر يجب الحذر منه لأنه أذية فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يتخطى رقاب الناس فقال (اجلس فقد آذيت) إذاً خلاصة الجواب أن نقول إن وضع الإنسان هذه الأشياء وهو في المسجد فلا حرج عليه لكنه يجب أن يُلاحظ عدم تخطي الناس وإن كان وضعها وخرج فإن ذلك لا يجوز.
***
(8/2)

رسالة وصلت من المستمع عبد الحميد السامرائي من العراق يقول إذا كان الصف الأول من المصلىن في المسجد يفصله عن بعضه منبر الخطيب فهل يعتبر صفاً أولاً في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الصف الأول هو الذي يلي الإمام فإذا كان هذا الصف الذي يفصله المنبر هو الذي يلي الإمام كان هو الصف الأول على كل حال والصف الثاني ما بعده وهكذا حتى تنتهي الصفوف لكن ينبغي إذا كان المسجد واسعاً أن يتأخر الإمام حتى يكون الصف الذي خلفه متصلاً بعضه ببعض غير مفصول بالمنبر لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتقون الصف بين السواري أي بين الأعمدة لأنها تقطع الصف فأما إذا لم يمكن بأن كان العدد كثيراً ولا بد من تقدم الإمام فحينئذ يكون قطع الصف بالمنبر لحاجة ولا بأس به.
***
(8/2)

بارك الله فيكم السائل عبد الله ناصر القاسم الرياض يقول أيهما أفضل أن أجلس على يمين الإمام في الجهة اليمنى من المسجد في الصف الثاني أم على يسار الإمام في الصف الأول وذلك قبل إقامة الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل الصف الأول فهو أفضل من الثاني سواء كنت في اليسار منه أو في اليمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها) قالوا كيف ذلك يا رسول الله قال (يتراصون ويكملون الأول فالأول) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) فالصف الأول أفضل من الثاني مطلقا ولكن في الصف الواحد هل الأفضل اليمين وإن بعد أو الأقرب الجواب أن يقال الأقرب أولى إلا إذا تساويا اليمين والشمال في القرب فيكون اليمين أفضل وعلى هذا فالأقرب في اليسار أفضل من الأبعد في اليمين ويدل لذلك أن الناس يبدؤون الصف من وسطه ويتمونه من الجوانب جميعا وليسوا يتمون الأيمن أولا ثم يبدؤون بالأيسر ويدل لهذا أيضا أن المشروع في أول الأمر في صف الثلاثة أن يكون الإمام وسطهم أي بينهم أحد المأمومين عن يمينه والثاني عن يساره ولو كان الأيمن أفضل مطلقا ولو بعد لكان المأمومان كلاهما عن يمينه ومن المعلوم أن كون الإمام مع الاثنين بينهما قد نسخ وصارت السنة أن يكون الإمام متقدما.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم السائل عبد الله من الرياض يقول إذا وجدت شخصين في طرف الصف هل أصف معهما أم أقف وسط الصف أم أجذبهما لوسط الصف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع أن يبدأ الصف من وراء الإمام لأنه كلما كان الإنسان أقرب إلى الإمام كان أفضل فإذا وجدنا شخصين في أطراف الصفوف جذبناهما إلى وسط الصف ليدنوا من الإمام ومن المعلوم أنك إذا وجدت اثنين في طرف الصف ووجدت وسط الصف خالياً أنك لو وقفت وسط الصف صرت منفرداً لطول المسافة بينك وبين الاثنين لكن اجذبهما إلى وسط الصف وتصفون جميعاً ثم إني في الواقع أعجب من هذين الرجلين اللذين وقفا في جانب الصف ما الذي يحملهما على هذا أيحملهما العجز والتكاسل لكون طرف الصف مما يلي باب المسجد أم ماذا إن كان الأول فسبحان الله يأتيان من بيوتهما إلى المسجد ويعجزان أن يخطوا خطواتٍ حتى يصلا إلى وسط الصف ما هذا إلا من توهين الشيطان لبني آدم حتى لا يكون هناك ما هو أكمل.
***
(8/2)

إذا كان يوجد صف كامل قد فاتته بعض الركعات فهل بعد سلام الإمام يجب عليهم أن يسووا الصف مثل ما كان عليه حال الجماعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليهم أن يسووا الصف لأن كل واحد منهم سيصلى وحده فإن المسبوقين إذا قاموا لقضاء ما فاتهم فالمشروع أن يصلى كل إنسانٍ وحده وإذا كان كل إنسان يصلى وحده فإنه لا حاجة إلى تساويهم.
***
(8/2)

بارك الله فيكم هل البلوغ شرطٌ لمصافة الصبي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: البلوغ ليس شرطاً لمصافة الصبي في صلاة النفل فمثلاً لو صلى ناسٌ جماعة في قيام رمضان وكان خلف الصف رجلٌ بالغ وصبي فإن هذه المصافة صحيحة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بأنس بن مالك فوقف أنس ويتيم وراء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهل يصح هذا في الفريضة اختلف فيه العلماء فمنهم من قال إنه لا يصح وذلك لأن صلاة الصبي نفل وصلاة البالغ فرض فيكون هذا الرجل المفترض قد صاف متنفلاً فلا تصح مصافته إياه ولكن الصحيح أنه يصح أن يصاف الرجل البالغ صبياً فيصلىا جميعاً خلف الصف ودليل ذلك ما ذكرناه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه فإن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل ثم إنه قد ثبت في صحيح البخاري أن عمرو بن سلمة الجرمي رضي الله عنه صلى بقومه وهو ابن ست أو سبع سنين صلى بهم إماماً وهم بالغون فإذا صحت إمامة الصبي في الفريضة فصحة مصافته فيها من باب أولى فالصواب أن الصبي تصح مصافته في الفريضة وفي النافلة كما يصح أن يكون إماماً في الفريضة وفي النافلة وهنا مسألة أحب أن أتعرض لها بهذه المناسبة وهي أن بعض الناس إذا رأى الصبيان في الصف الأول طردهم منه وهذا خطأ لأن الصبي إذا لم يكن منه إساءة على المصلىن أو على المسجد وجلس في مكان كان أحق به من غيره لأن المساجد لمن سبق وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل أخاه من مكانه فيصلى فيه ولا شك أن هذا العمل سوف يؤثر في نفسية الصبي وسوف يكره الذي أقامه ويكره المجيء إلى المسجد ويؤثر ذلك في قلبه في المستقبل وأما قول الرسول عليه الصلاة والسلام (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) فإن هذا أمرٌ لأولي الأحلام والنهى أن يتقدموا حتى يكونوا هم الذين يلونه ولم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام (لايلني منكم إلا أولو الأحلام والنهى) لو قال لا يلني إلا هؤلاء لكان ربما حجة لمن يطرد الصبيان من الصف الأول وإنما قال ليلني وهذا أمرٌ موجه للكبار العقلاء أن يتقدموا حتى يكونوا هم الذين يلونه ثم إن العبرة بالأكثر ومعلومٌ أنه لن يكون أكثر الصف صبياناً لا يفهمون ولا يعقلون فإن قال قائل لو مكناهم للعبوا فشوشوا على الناس نقول بل لو جمعناهم في صفٍ واحد خلف الصف لكانوا أقرب إلى التشويش وأقرب إلى اللهو ولكن إذا أبقيناهم في أمكنتهم وفرقنا بينهم زال هذا المحظور.
***
(8/2)

هذا السائل أأ من القصيم يقول ما حكم مصافة الطفل غير المميز في الصف وعمره أقل من خمس سنوات وإذا كان لا يجوز فهل يعتبر قاطع للصف وإذا كان قاطعاً للصف هل على الإمام أن يؤخره إلى مؤخرة المسجد أفيدونا حفظكم الله حيث إن ذلك يكثر عندنا في المساجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تضمن هذا السؤال مسألتين:
المسألة الأولى مصافة هذا الصبي الذي لا يميز وجوابها أن مصافته لا تصح لأن صلاته لا تصح ومن لا تصح صلاته لا تصح مصافته وعلى هذا فلو كان رجلان تقدم أحدهما ليكون إماما وتأخر الثاني مع هذا الطفل الذي لم يميز فإنه يعتبر مصلىا منفردا لا تصح صلاته ويجب عليه أن يصف مع الإمام
أما المسألة الثانية فهو قطع الصف فلا يعتبر وقوف هذا الطفل قاطعا للصف لأن مسافته قصيرة فلا يكون قاطعا للصف لكن ينبغي لأولياء الأمور ألا يأتوا بمثل هذا الطفل الصغير لأنه يشغل المصلىن فإما أن يعبث حال وجوده في الصف فيشغل من حوله وإما ألا يعبث ولكن يشغل ولي أمره نعم إن دعت الضرورة إلى ذلك مثل ألا يكون في البيت أحد مع هذا الطفل الصغير أو ليس معه إلا أطفال لا يعتمد الإنسان على حفظهم له ويخشى وليه أن يعبث هذا الطفل بنار أو غيرها فهذه ضرورة لا بأس أن يحضره ولكن عليه أن يكف أذاه عن المصلين.
***
(8/2)

ماحكم إذا وجد شخص طفلاً صغيراً في الصف الأول وقام هذا الشخص بإخراج الطفل ودخل مكانه هل يجوز له ذلك أم لا وهل الأطفال من الأفضل أن يصلوا في الخلف أم ماذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الطفل مميزا وقد جلس في مكان في الصف الأول أو فيما سواه فإنه لا يجوز لأحد أن يخرجه من الصف لأن ذلك جناية عليه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن يقيم أخاه من مكانه ويجلس فيه ما لم يكن من الصبي حدث من لعب أو نحوه فحينئذٍ يتكلم مع وليه ويشير عليه أن لا يأتي به لأنه يؤذي المصلىن ويشوش عليهم فإن منعه وليه فهذا المطلوب وإن لم يمنعه فللقائم على المسجد أن يمنع هذا الطفل وأما مع أدب الطفل وعدم أذيته فإنه كغيره من المصلىن له الحق في المكان الذي يجلس فيه لما ذكرنا من الحديث ولأن إخراج الطفل من مكانه يجعل في نفسه عقدة لكراهة المسجد والحضور إليه وكراهة الشخص المعين الذي أقامه وكل هذا أمر لا ينبغي أن يحدث وأما حشر الأطفال في صف واحد وراء الكبار فهذا يؤدي إلى أن يتأذى المصلون منهم أكثر فأكثر لأنهم إذا اجتمعوا في صف واحد حصل منهم الكلام واللعب فيتأذى المصلون بهم ولا ينافي ما ذكرته الآن قول النبي صلى الله عليه وسلم (ليلني منكم أولي الأحلام والنهى) فإن هذا الحديث فيه الحث على تقدم البالغين ذوي العقول وليس فيه منع من دونهم من التقدم ولو أراد النبي صلى الله عليه وسلم منع من دونهم من التقدم لقال لا يلني إلا ذو الأحلام والنهى ومن المعلوم الفرق بين الصيغتين يعني قوله ليلني منكم ذوو الأحلام والنهى وقوله لا يليني منكم إلا أولو الأحلام والنهى.
***
(8/2)

ما حكم وضع المولود أمام أمه وهي تصلى في المسجد وذلك بحجة تراص الصف حتى لا يفصل بينها وبين التي بجوارها وذلك في صلاة الجماعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا خطأ لأن وضع الصبي أمامها يشغلها ويشغل غيرها من النظر إليه وإذا كان بينها وبين المصلىة الأخرى فإنه لا يقطع الصلاة لأن المساحة التي يأخذها يسيرة وإذا كان مميزاً صلى مع الناس.
***
(8/2)

التكبير ومواضع رفع اليدين ووضعها في الصلاة
(8/2)

متى تبدأ تكبيرة الإحرام ومتى تنتهي هل قبل الركوع أو قبل الفاتحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السؤال يريد به السائل إدراك تكبيرة الإحرام وإدراك تكبيرة الإحرام يكون بالتكبير بعدها مباشرة فإذا شرع الإمام بالاستفتاح فقد فاتت الإنسان تكبيرة الإحرام وذلك لأن إدراك الشيء يكون بالمتابعة عليه وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (إذا كبر فكبروا) فجعل موضع تكبير المأموم بعد تكبير الإمام مباشرة وعليه فإذا دخل المأموم مع الإمام بعد أن كبر وشرع في الاستفتاح فقد فاتته تكبيرة الإحرام.
***
(8/2)

ما هو الرفع الصحيح لليدين عند تكبيرة الإحرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرفع الصحيح أن ترفع يديك إلى حذو منكبيك أو إلى فروع أذنيك كل هذا جاءت به السنة أو إلى شحمة الأذنين عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من التشهد الأول ولا رفع فيما سوى ذلك لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يفعل ذلك في السجود وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع فالظاهر والله أعلم أنه وهم من الراوي كما حقق ذلك ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد.
***
(8/2)

ما هي المواضع التي ترفع فيها اليدان عند التكبير في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هي أربعة مواضع الموضع الأول عند تكبيرة الإحرام والموضع الثاني عند الركوع والموضع الثالث عند الرفع من الركوع والموضع الرابع عند القيام من التشهد الأول يعني إذا قام من التشهد الأول وليس كما ظنه بعض الناس أنه يرفع يديه وهو جالس ثم يقوم فإن هذا خطأ ولم تدل عليه السنة بل السنة إذا قام من التشهد الأول رفع يديه هذه أربعة مواضع وما سواها فإنه لا يشترط فيها رفع اليدين.
***
(8/2)

ما موضوع رفع الأيدي في تكبيرة الإحرام هناك من يرفع يديه إلى صدره ومنهم إلى أسفل الصدر ما الصحيح في ذلك مع التوجيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رفع اليدين في الصلاة يكون في أربعة مواضع الموضع الأول عند تكبيرة الإحرام والموضع الثاني عند الركوع والموضع الثالث عند الرفع من الركوع والموضع الرابع عند القيام من التشهد الأول وينتهي الرفع إلى فروع الأذنين أو إلى شحمة الأذنين أو المنكبين هذه السنة يعني إما أن ترفع يديك إلى فروع الأذنين أو إلى شحمة الأذنين أو إلى المنكبين وأما رفعهما إلى الصدر لا تبلغ المنكبين فهذا خطأ هذا في الحقيقة عبث لا يثاب عليه الإنسان لأنه لم يأت بالسنة ولم يأت بالسكون فهو تحرك حركة غير مشروعة فيكون ذلك من العبث في الصلاة لذلك نقول على الإخوة الحريصين على فعل السنة في رفع اليدين أن يرفعوا أيديهم إلى المناكب على الأقل أو إلى فروع الأذنين أو إلى شحمة الأذنين والأحسن أن يفعل هذا مرة وهذا مرة حتى يحيي السنة على جميع وجوهها.
***
(8/2)

ما حكم رفع اليدين في الصلاة ومتى ترفع عند التكبيرات غير تكبيرة الإحرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رفع اليدين يكون في أربعة مواضع عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من التشهد الأول ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وله أن يرفع ثم يكبر وأن يكبر ثم يرفع فبكل منها جاءت السنة وأما عند الركوع فإذا أراد أن يهوي إلى الركوع فيرفع يديه ثم يهوي ويضع يديه على ركبتيه وعند الرفع من الركوع يرفع يديه عن ركبتيه ثم يستمر رافعاً لهما حتى يستتم قائماً ثم يضعهما على صدره وفي القيام من التشهد الأول إذا قام رفع يديه إلى حذو منكبيه كما يكون ذلك عند تكبيرة الإحرام وما عدا هذه المواضع الأربعة فإنه لا يرفع يديه فيها وأما رفع اليدين في الصلاة على الجنازة فإنه مشروع في كل تكبيرة كما صح ذلك عن عبد الله بن عمر من فعله بل قد روي عنه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسند لا بأس به عند تأمله فالمشروع أن يرفع الإنسان يديه في تكبيرة الجنازة كلها في التكبيرة الأولى وغيرها.
***
(8/2)

قول الله أكبر أو سمع الله لمن حمده بالنسبة للإمام أو المأموم هل هو مثل الركوع أو السجود عند أول حركة أو إذا ركع أو سجد تماما أو عند نصف الحركة وكيف يكون ذلك في سائر الحركات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول أهل العلم إن تكبيرات الانتقال وقول سمع الله لمن حمده تكون فيما بين الركنين سواء ابتدأها من حين تحرك أو في أثناء الحركة المهم أنها تكون فيما بين الركنين يعني لا يبدأ بقول الله أكبر قبل أن يشرع في الانحناء ولا في قول سمع الله لمن حمده قبل أن يشرع في النهوض.
***
(8/2)

إذا أتيت والإمام راكع فهل تجزئ تكبيرة الإحرام تكبيرة واحدة أم لا بد من تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع وكيف يقرأ المصلى دعاء الاستفتاح في هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل المصلى والإمام راكع فإنه يكبر تكبيرة الإحرام ثم يركع ولا يستفتح وهل يجب أن يكبر للركوع أو لا يجب ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه لا يجب وأن التكبير للركوع في هذه الحال سنة وليس بواجب وعلى هذا فإذا كبر للركوع كان أفضل وإذا ترك التكبيرة فلا حرج عليه ولكن في هذه الحال ينبغي ألا يسرع الإنسان إسراعا يقبح ويكون له صوت ولا ينبغي كذلك أن يقول اصبروا أو اصبر إن الله مع الصابرين ولا أن يتنحنح تنحنحا يريد به تنبيه الإمام لأن هذا لم يكن من عمل السلف الصالح ولكن يمشي وعليه السكينة حتى يصل إلى الصف ثم يكبر تكبيرة الإحرام ثم يركع وفي هذه الحال إما أن يتيقن أنه أدرك الإمام وهو راكع فيكون حينئذ قد أدرك الركعة وإما أن يتيقن أن الإمام رفع من الركوع قبل أن يصل هو إلى الركوع وحينئذ يكون قد فاتته الركعة وإما أن يشك هل رفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يدركه فيه أو لا وفي هذه الحال إما أن يغلب على ظنه أنه أدركه أو أنه لم يدركه فإذا غلب على ظنه أنه أدركه فقد أدركه ولكنه يسجد للسهو بعد السلام إذا أتم صلاته وكذلك إذا غلب على ظنه إنه لم يدركه فإنه يلغي تلك الركعة ويحكم له أنه لم يدركها فيأتي بدلها بركعة ويسجد للسهو بعد السلام وإما أن يكون مترددا ليس عنده ترجيح للإدراك أو عدمه فيلغي تلك الركعة ويأتي بدلها بركعة ويسجد للسهو قبل السلام.
***
(8/2)

المستمع عبد العزيز الرشيد المسعود الرئاسة العامة لتعليم البنات يطالب بتوجيه نصيحة لأئمة المساجد جزاهم الله خيراً في أثناء التكبير في الصلاة عند الجلوس للتشهد الأول أو الأخير تكون نبرة الصوت عندهم متساوية في جميع التكبيرات وهذا يحدث إرباكاً للمصلىن وخصوصاً الذين لم يلحقوا إلا الركعة الثانية فهو يجلس للتشهد الأول وهذا المصلى قد يقف ظناً منه أنه قام للركعة الثانية حيث إنه لم يغير من نبرة صوته لينتبه المصلون بالجلوس للتشهد الأول وكذلك الحال لو صف المأموم في بداية الركعة الثالثة أو الرابعة فسوف يتكرر هذا الإرباك بين المصلىن آمل من فضيلتكم إيضاح ذلك عموماً وهل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في هذا الموضع أعني تخفيض الصوت عند الجلوس للتشهدين أم أن هناك نصاً يمنع من ذلك مع الإيضاح والتفصيل جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما ذكره السائل من أن بعض الأئمة لا يفرقون في التكبير بين القيام والجلوس والركوع والسجود هو ظاهر السنة فإني لا أعلم إلى ساعتي هذه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرق بين التكبيرات بل ظاهر السنة أن تكبيراته سواء وقد ثبت في الحديث الصحيح أنه صلى عليه الصلاة والسلام ذات يوم على المنبر والمنبر كما هو معروف درج فكان عليه الصلاة والسلام يقوم ويركع وهو على المنبر فإنه إذا أراد السجود نزل من على المنبر وسجد على الأرض ثم قال (إنما فعلت هذا لتأتموا بي وتتعلموا صلاتي) وفي هذه إشارة إلى أنه لا يفرق بين التكبير لأنه لو فرق بين التكبيرات لكان الناس يعرفون أنه راكع أو ساجد أو جالس أو قائم في التكبيرات ولا أعلم أيضاً أن احداً من أهل العلم قال إنه يفرق بين تكبيرات الجلوس والسجود والركوع غاية ما اطلعت عليه من كلام العلماء أن بعض العلماء قال ينبغي أن يمد التكبير إذا سجد أو قام من السجود لطول الفصل بين السجود والقيام وأما أن يفرق بين الجلوس في التشهد الأخير والجلوس ما بين السجدتين أو التشهد الأول فهذا لا أعلم له أصلاً من السنة وعلى هذا فما كان يفعله الأئمة الذين شكاهم هذا السائل هو ظاهر السنة ولا ينكر عليهم وأما ارتباك المأمومين فإن ارتباكهم في الغالب يكون لغفلتهم حيث يسرحون في الوساوس وأحاديث النفس ولا يتابعون الإمام إلا على نبرات صوته لكن إذا كان الإمام لا يفرق بين التكبيرات كان هذا أدعى لحضور قلوبهم وانتباههم لأن الإنسان لا يحب أن يقوم والناس جلوس أو أن يجلس والناس قيام فتجده قد شد نفسه وانتبه إلى إمامه أشد مما لو كان يتابع مجرد نغمات الصوت وأما من دخل في أثناء الصلاة فهذا ربما يحصل منه ارتباك وإن كان حاضر القلب سيصلى إلى جنبه أناس قد سبقوه في الدخول في الصلاة فسوف يراهم ثم يتابع الإمام على حسب ما يرى المأمومين الذين خلفه ولا شك أن الإنسان كما يأتم بالإمام يأتم بمن خلفه إذا كانوا يأتمون بالإمام.
***
(8/2)

هذا السائل الذي رمز لاسمه ب م م من القصيم يقول هل نراعي أحوال كبار السن حيث يرغبون بأن نمد تكبيرة التشهد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يشير هذا السائل إلى ما يفعله كثير من الأئمة يجعلون لكل تكبيرة من فعل من أفعال الصلاة خاصية فمثلا يمدون التكبير إذا جلسوا للتشهد ولا يمدونه إذا جلسوا بين السجدتين ويمدون التكبير إذا قاموا من التشهد الأول ولا يمدونه إذا قاموا من السجود إلى القيام وما أشبه ذلك وقد حرصت غاية الحرص على أن أجد لهذا أصلا من السنة وهل كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك فلم أجد واستعنت ببعض إخواني الذين لديهم علم واسع في الحديث فلم يجدوا وحينئذ يبقى التكبير على طبيعته في جميع الانتقالات على نمط واحد لأنه لو كان هناك يتغير لبينه الصحابة رضي الله عنهم كما بينوا قوله بعد الوتر سبحان الملك القدوس ثلاثا قالوا ويمد صوته بالثالثة ففرقوا حين فرق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إن في عدم التفريق مصلحة للمأموم وهو أن يشد نفسه ويعرف في أي ركعة هو لأنه يخشى أن يكون في محل القعود أو بالعكس وإذا كان الإمام يميز صار المأموم كأنه آلة تابعة متى مد التكبير جلس أو قام ومتى قصره جلس ولا يشكل على هذا شيء أبدا إلا المسبوق فالمسبوق ربما يشكل عليه لأن الإمام سوف يكبر تكبيرا واحدا لا يختلف فإذا جلس للتشهد الأول والمأموم قد دخل معه في الركعة الثانية أشكل على المأموم ولكن الجواب على هذا أن نقول المأموم إذا كان بجانبه أحد لم يكن مسبوقا فليقتد به كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم) لذلك أرى أن يبقى هذا الإمام على ما هو عليه من عدم التمييز بين التكبير لأنه أقرب إلى السنة وكبار السن يألفون هذه الطريق بعد ذلك.
***
(8/2)

في الصلاة السرية هل يجوز رفع الصوت بالتكبير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: في الصلاة السرية للإمام لا بد أن يرفع صوته حتى يقتدي الناس به وأما غير الإمام فلا يرفع صوته لأنه لا حاجة لذلك ثم هنا مسألة أنبه عليها وهي أن بعض المأمومين الذين يصلون وراء الإمام تسمعهم يجهرون إما بالتكبير وإما بقول سبحان ربي الأعلى وإما بقول سبحان ربي العظيم وإما بالقراءة فيشوشون على من حولهم وهذا أقل أحواله الكراهة لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يقرؤون ويجهرون بالقراءة فنهاهم وقال (لا يؤذين بعضكم بعضا) في القراءة فجعل صلى الله عليه وسلم هذا إيذاء وصدق فإن الإنسان الذي يجهر بالصلاة وحوله من يصلى يؤذيه بلا شك لهذا ننهى إخواننا الذين يصلون وراء الإمام أن يجهروا بشيء من أذكار الصلاة لا القراءة ولا التسبيح ولا الدعاء لئلا يشوشوا على من حولهم.
***
(8/2)

أسمع كثيراً من الناس يقول الله واكبر وليس الله أكبر حتى في الأذان وحين نسأله نجده يفهمها الله وأكبر فما حكم ذلك وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول في جوابنا على هذا السؤال أن إبدال الهمزة واواً جائز في اللغة فإذا قال الله واكبر فإن أذانه يصح لكن بشرط أن يكون معتقداً لمعناها المقصود بها وهو أن الله تعالى أكبر أما إذا كان يعتقد أن الواو للعطف وأن أكبر غير الله كما هو ظاهر السؤال يعني الله وشيء أكبر مثلاً فإن هذا لا يجوز لأنه لم يبدل الهمزة بواو وإنما أتى بواو يقصد بها العطف والعطف يقتضي المغايرة فعلى هذا يجب أن يُصحح مفهوم هذا المؤذن أو هذا القائل ثم يحاول أن ينطق باللغة الفصحى وهي أن يأتي بالهمزة دون الواو المبدلة منها وبهذه المناسبة أيضاً أود أن أشير إلى أن كثيراً من المؤذنين يقولون أشهد أن محمداً رسولَ الله بفتح رسول لكنهم يعتقدون أنها هي الخبر الذي حصلت به الفائدة وأن معنى هذه الجملة أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو رسول الله فهم يريدون أن تكون رسول خبراً ولو كانت بالنصب ومثل هذه أيضاً وردت في اللغة وإن كانت خلاف المشهور من لغة العرب وعليها قول الشاعر:
إن حراسنا أسداً
فقد نصب الجزأين وعلى هذا فأذان مثل هذا المؤذن الذي يقول أشهد أن محمداً رسول الله صحيح لأنه يقصد أن رسول خبر ولكنه نصبها وما دام هذا جائزاً في اللغة العربية الفصحى وإن كان غير مشهور فإنه لا يُعد أذانه باطلاً ولكنه ينبغي أن يُعَّلم التعبير باللغة الفصحى وهي أشهد أن محمداً رسُولُ الله بالضم.
***
(8/2)

هل يلزم التكبير لسجدة التلاوة في الصلاة أو في خارجها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التكبير لسجدة التلاوة داخل الصلاة واجب عند السجود وعند الرفع منه لأن الواصفين لصلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانوا يقولون إنه يكبر كلما خفض وكلما رفع ولم يستثنوا سجود التلاوة مع إنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا مر بآية سجدة في الصلاة سجد وأما إذا كانت السجدة خارج الصلاة فقيل إنه يكبر إذا سجد وإذا رفع ويسلم تسليمة واحدة وقيل إنه لا يكبر إذا سجد ولا إذا رفع ولا يسلم وقيل يكبر إذا سجد ولا يكبر إذا رفع ولا يسلم وهذا عندي أقرب الأقوال لورود حديثٍ في ذلك فيكبر عند السجود ولا يكبر إذا رفع ولا يسلم.
***
(8/2)

شخص رأى عمالاً يشتغلون في وقت الصلاة وهو في طريقه إلى المسجد فوقف عندهم وأمرهم بالصلاة ونصحهم ثم فاتته تكبيرة الإحرام بسبب تأخره عند هؤلاء العمال فهل يعطى أجر من حضر لتكبيرة الإحرام أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يعطي أكثر أجراً ممن حضر تكبيرة الإحرام لأن حضور تكبيرة الإحرام إنما هو سنة وأما نصح هؤلاء وأمرهم بالمعروف فإنه واجب فهو يثاب على ذلك أكثر مما يثاب على إدراك تكبيرة الإحرام.
***
(8/2)

ماذا يجب على رجل يتأخر دائماً عن تكبيرة الإحرام بعد الإمام حتى يشرع الإمام في قراءة الفاتحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليه شيء لكنه حرم نفسه خيراً كثيراً لأنه إذا دخل في الصلاة كان في صلاة يكتب له أجر هذه المدة فإذا لم يدخل حتى شرع الإمام في قراءة الفاتحة فقد حرم نفسه حرم نفسه أولاً أنه لم يدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام وثانياً أنه بقي كل هذه المدة بغير صلاة فالذي ينبغي للإنسان أن يبادر من حين أن يكبر إمامه يكبر هو ومثل ذلك أن بعض الناس يأتي إلى المسجد والإمام ساجد فيقف حتى يقوم الإمام من السجدتين وهذا من الحرمان أيضاً وهو مخالف لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا) فإن هذا أدرك السجود والمشروع له أن يكبر تكبيرة الإحرام قائماً ثم يسجد مع الإمام لكنه إذا فاته الركوع فاتته الركعة.
***
(8/2)

لو سها المصلى المنفرد عن ذكر لفظ الله أكبر بين الانتقال من ركن إلى ركن ماذا عليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عليه أن يسجد للسهو قبل السلام لأن الأقرب إلى الصواب أن تكبيرات الانتقال من واجبات الصلاة وواجبات الصلاة إذا ترك الإنسان منها شيئا فإن عليه سجود السهو ويكون سجود السهو قبل السلام لأنه سجود عن نقص أما تكبيرة الإحرام فإنها ركن لا تنعقد الصلاة إلا بها فلو نسي تكبيرة الإحرام وشرع بالفاتحة وأتم صلاته قلنا عليك إعادة الصلاة لأن الصلاة لم تنعقد حيث لم يكبر تكبيرة الإحرام.
***
(8/2)

نرى كثيراً من المسلمين عند افتتاح الصلاة يرفعون أيديهم عند تكبيرة الإحرام ويطيلون رفعها حتى تصل في بعض الأحيان إلى مدة قراءة الفاتحة فهل هذا يوافق أحد المذاهب الأربعة أو جاء ذلك في أثرٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابته الكرام أو التابعين لهم بإحسان نرجو توضيح ذلك لأننا لا نملك التوجيه في ذلك لقصر اطلاعنا في هذه الأمور؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في رفع اليدين أن تبقى هكذا كما ذكر السائل إلى قرب منتصف الفاتحة وإنما الوارد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه كما في حديث ابن عمر ومالك بن الحويرث رضي الله عنهما ثم إنه ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يرفع يديه أولاً ثم يكبر فيرفع يديه حتى إذا انتهى من الرفع كبر وورد عنه أنه يرفعهما حين يكبر فيكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاء الرفع مع انتهاء التكبير وورد أيضاً صفةٌ ثالثة أنه يكبر ثم يرفع يديه وكل هذه الصفات الثلاث أن يكون الرفع قبل التكبير أو بعده أو معه كل هذا جائز والأمر فيه واسع ومنتهى الرفع كما أشرنا إليه إما المنكبان أو فروع الأذنين هذا هو منتهى الرفع لكنه مع ذلك لا يتأخر كما ذكر السائل لأنه ليس في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثم إن محل هذا الرفع في أربعة مواضع في الصلاة عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من التشهد الأول.
***
(8/2)

أين يضع المصلى يديه في الصلاة هل هو على الصدر أم أسفل الصدر أم على البطن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب أنه يضعها على صدره هذا أحسن ما قيل في ذلك لحديث وائل بن حجر وهو حديث حسن.
***
(8/2)

ما هو حكم السدل في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السدل لا أدري ماذا يريد هل يريد إرسال اليدين عند القيام أو يريد السدل سدل الرداء فلنجب عليهم جميعاً أما بالنسبة لسدل الرداء فإنه مكروه لا سيما إذا لم يكن تحت الرداء فنيلة أو نحوها وأما السدل الذي هو إرسال اليدين فهو خلاف السنة. السنة إذا قام الإنسان يصلى أن يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة سواءٌ كان قبل الركوع أو بعد الركوع هكذا جاء في صحيح البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يعني إذا صلى يده اليمنى على ذراعه اليسرى يعني في الصلاة) .
***
(8/2)

سئل الإمام أحمد رضي الله عن وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى بعد الرفع من الركوع فأجاب إن شاء أرسل يديه بعد الرفع من الركوع وإن شاء وضعهما فنرجو منكم أن توضحوا لنا ما ثبت من السنة الرفع أم الوضع وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن ظاهر السنة أن المصلى بعد رفعه من الركوع يضع يده اليمنى على اليسرى وهو ما رواه سهل بن سعد رضي الله عنه قال (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) فقوله في الصلاة عام لجميع أحوال الصلاة إلا ما دل الدليل على أن له صفة خاصة فنقول وضع اليد اليمنى على اليسرى قبل الركوع أمر لا إشكال فيه أما في الركوع فلهما وضع آخر يضعهما المصلى على ركبتيه وفي السجود لا يمكن وضع اليد اليمنى على اليسرى لأن موضعهما على الأرض وفي الجلوس بين السجدتين وفي التشهدين الأول والثاني أيضاً موضع وضعهما الفخذان فيضعهما الإنسان على فخذيه بقي عندنا وضعهما بعد الرفع من الركوع ليس هناك سنة خاصة فيه لكن عموم قول سهل في الصلاة يشمل هذا الموضع من الصلاة وعلى هذا فيكون الظاهر من السنة أن المرء يضع يده اليمنى على اليسرى بعد الرفع من الركوع وأما تخيير الإمام أحمد فلعله اطلع على أحاديث تدل على جواز الإرسال ولكننا لم نعلم بها لأن الظاهر أن الإمام أحمد لا يخير بين شيئين إلا وقد وردت فيهما السنة ولا يكون تخييره فيهما من أجل عدم علمه بذلك لأن موقف عدم العالم بالشيء أن يتوقف وليس أن يحكم والله أعلم.
***
(8/2)

المستمعة تسأل عن موضع اليدين في صفة الصلاة عند الاعتدال والتشهد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كأن السائلة تريد عند الاعتدال من الركوع والسنة في وضع اليدين بعد القيام من الركوع كالسنة في وضعهما قبل الركوع أي أنه يسن أن يضع الإنسان يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة ودليل ذلك حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على اليسرى في الصلاة وهذا الحديث عام لكنه يخرج منه حال الركوع فإن وضع اليدين على الركب وحال السجود فإن وضع اليدين على الأرض وحال الجلوس فإن وضع اليدين على الفخذين أما في التشهد فإن اليد اليمنى تكون على الفخذ اليمنى واليد اليسرى على الفخذ اليسرى وتكون اليمنى مقبوضة الخنصر والبنصر والوسطى ويضم إليها الإبهام وتبقى السباحة مفتوحة غير مضمومة ويحركها كلما دعا أما اليسرى فتكون مبسوطة على الفخذ اليسرى وإن شاء ألقمها ركبته فإن هذا من السنة
***
(8/2)

هل وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى على الصدر بعد الرفع من الركوع سنة أو بدعة وما هو الدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح في ذلك أنها سنة لحديث سهل بن سعد وهو في صحيح البخاري قال (كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) وهذا الحديث عام وقوله في الصلاة أيضاً عام في جميع أحوالها إلا ما دل الدليل على استثنائه وليكن السائل معنا حتى ننظر هل يدخل في هذا الحديث القيام بعد الركوع أم لا فنقول كلمة في الصلاة عامة يدخل فيه أولاً القيام قبل الركوع ولا يدخل الركوع لأن وضع اليدين في الركوع معروف وهو أن يكونا على الركبتين ونسكت عن القيام بعد الركوع لأنه محل السؤال لا يدخل فيه السجود لأن وضع اليدين في السجود معروف على الأرض ولا يدخل فيه الجلوس بين السجدتين لأن وضع اليدين في الجلوس بين السجدتين معروف على الفخذين ولا يدخل فيه الجلوس في التشهد الأول ولا الثاني لأن وضع اليدين أيضاً فيه معروف وهما على الفخذين بقي القيام بعد الركوع فعموم حديث سهل يشمل حكم اليدين بعد الرفع من الركوع وعلى هذا يكون حكم اليدين بعد الرفع من الركوع كحكمهما قبل الركوع أي أن اليمنى توضع على اليسرى وأما من قال إنها بدعة أي وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد القيام من الركوع فإنه لم يتأمل هذا الحديث ولو تأمله لتبين له الأمر كما أوضحناه والإمام أحمد رحمه الله نص على أنه يخير بين أن يضع يده اليمنى على اليسرى بعد القيام من الركوع وبين أن يرسلهما ولعله رحمه الله لم يتبين له الحكم في هذه المسألة فجعله مخيراً أو لعله اطلع على أحاديث غير حديث سهل بن سعد تدل على الإرسال فجعله مخير لأن الذي ينبغي لطالب العلم إذا لم يجد نصاً للمسألة أن يتوقف ولا يخير فإن القول بالتخيير حكم والحكم لا يجوز إلا بدليل والإمام أحمد رحمه الله لا يمكن أن يحكم بالتخيير إلا وعنده دليل في ذلك والمهم أن القول بأن وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد الركوع بدعة قول لا وجه له بل الصواب الذي يدل عليه حديث سهل وهو في البخاري هو وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد القيام من الركوع والله أعلم.
***
(8/2)

المستمع من سوريا يقول بالنسبة لوضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع ما حكمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وضع اليدين على الصدر سنة سواء كان ذلك قبل الركوع أو بعده ودليل هذا ما رواه البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) فهذا الحديث عام والعموم في قوله في الصلاة فخص منه السجود لأن اليدين توضعان على الأرض والركوع لأن اليدين على الركب والجلوس لأن اليدين على الفخذين فيبقى القيام ما قبل الركوع وما بعد الركوع وعن الإمام أحمد رحمه الله أن الإنسان مخير في وضع اليدين بعد الركوع إن شاء أرسلهما وإن شاء وضع اليد اليمنى على اليسرى.
***
(8/2)

المستمع عصام يسأل عن وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد القيام من الركوع في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن وضع اليد اليمنى على اليسرى في القيام بعد الركوع سنة كما دل على ذلك حديث سهل بن سعد الذي رواه البخاري في صحيحه قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة فإذا تأملت هذا الحديث وهو أن الناس مأمورون بوضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة تبين لك أن القيام بعد الركوع يشرع فيه هذا الفعل وهو وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة لأن الحديث عام يخرج منه الركوع لأن اليدين على الركبتين ويخرج منه السجود لأن اليدين على الأرض ويخرج منه الجلوس لأن اليدين على الفخذين أو الركبتين فيبقى ما عدا ذلك وهو القيام قبل الركوع والقيام بعد الركوع فتكون اليد اليمنى فيه موضوعة إما على الذراع وإما على الرسغ وهو المفصل الذي بين الكف وبين الذراع والأفضل أن تكونا على الصدر لأن حديث وائل بن حجر هو أحسن ما روي في ذلك أي في موضع اليدين في حال القيام وإن كان فيه مقال لأهل العلم ولكنه أحسن ما روي في هذا الموضوع
***
(8/2)

الأخ سعيد أبو بكر من المدينة النبوية يقول إن القبض والإرسال في الصلاة مشكلة أحدثت خلافات حادة بين المسلمين فهل القبض أو الإرسال من أركان الصلاة أو واجباتها أو من شروط صحتها أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال ذو شقين أحدهما ما أشار إليه الأخ من الخلافات بين المسلمين في مثل هذه الأمور والثاني حكم هذه المسألة التي هي القبض أو الإرسال أما الأول فإننا نقول إن مما يدعو للأسف أن يقع مثل هذا النزاع بين المسلمين في هذه المسألة لأن هذه المسائل من المسائل التي لا تتعلق بالعقيدة وهي مسائل وجد جنسها في عهد الصحابة رضي الله عنهم فإنهم يختلفون في الفروع كثيراً ومع ذلك لا يحدث بينهم عداوة ولا بغضاء ولا أحقاد من أجل هذا بل إنه يجب على المؤمن إذا خالفه أخوه بمقتضى الدليل عنده أي عند هذا المخالف يجب عليه أن يزداد له حباً لأنه يعرف أنه ما خالفه لمقتضى الدليل إلا تمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنه لم يتزحزح عن ذلك لمداهنة أحد أو مراعاة خواطر ففي الحقيقة إذا كان صاحبك الذي خالفك في مسألة من مسائل العلم خالفك لأن ذلك مقتضى الدليل عنده فإنه يجب عليك أن تزداد له محبة لا أن تزداد بغضاً له أو نفوراً لأنه كما أنه هو ليس معصوماً فأنت أيضاً لست بمعصوم وكونك تفرض على غيرك أن يقول برأيك هذا في الحقيقة مخالف لتحقيق شهادة أن محمداً رسول الله لأنك كأنك جعلت نفسك رسولاً معصوماً واجب الاتباع وهذا أمر خطير جداً فالواجب على المرء كما قلنا وإن كنا قد كررنا ذلك لأنه مهم جداً إذا خالفه غيره لمقتضى الدليل عند هذا المخالف ألا يغضب من ذلك أو يحدث له بغضاء لهذا الرجل بل إن الواجب أن يزداد له محبة والهدف واحد إذا حسنت النية فإن الهدف هو التمشي على ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهو هدف الجميع مع حسن النية أما إذا كان الإنسان يريد أن يتبع الناس قوله ويضلل من يخالفه فإن هذا ليس من مسالك السلف الصالح وهو خطير على الأمة الإسلامية ولا يختص هذا بمسألة القبض والإرسال في اليدين في الصلاة بل هو عام في كل مسائل الخلاف وما أكثر المسائل التي وقع فيها خلاف بين أهل العلم قديماً وحديثاً ولكن يجب على الإنسان أن يتخذ ما أشرنا إليه طريقاً ومنهاجاً بحيث لا يتأثر بالمخالفة.
فضيلة الشيخ: لكن هذه المسألة التي أشار إليها سعيد قد تبدو أكثر لأنها تُشاهد في اليوم عدة مرات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة للقبض والإرسال فلا شك أن الذي دلت عليه السنة هو قبض اليد بمعنى وضع اليد اليمنى على اليسرى وقد ثبت ذلك في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد قال كانوا يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة وهذا ثابت في غير حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمكن لأحد أن ينكره مع ثبوته عن الرسول عليه الصلاة والسلام ولا عبرة بقول أي أحد من الناس مع وجود ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فالتعبد بالإرسال ليس له وجه بل التعبد إنما هو بوضع اليد اليمنى على اليسرى ومع هذا فلا ينبغي لنا أن نبغض هؤلاء الذين يرسلون بل ندعو لهم بالهداية وندعوهم إلى الهداية ونبين لهم السنة والمؤمن إذا دعي إلى الله ورسوله لا يجد سبيلاً إلى الفرار من ذلك إنما وقع الخلاف في حكم قبض اليدين بعد الرفع من الركوع وقع الخلاف حتى عند القائلين بأن المشروع أن يضع يده اليمنى على اليسرى في حال القيام وقع الخلاف بينهم فيما إذا قام من الركوع هل يقبض بمعنى هل يضع يده اليمنى على اليسرى أو يرسلها فالإمام أحمد نص على أن الإنسان مخير بينهما إن شاء أرسل وإن شاء قبض وبعض الناس ينكر القبض إنكاراً بالغاً ويرى أنه بدعة وبعض الناس يرى أنه من السنة أن يقبض بعد القيام من الركوع والصواب من هذه الأقوال أنه يقبض إذا رفع من الركوع لعموم الأحاديث الدالة على أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك وأن الناس كانوا يؤمرون به فإننا إذا أخذنا بحديث سهل بن سعد الذي أشرنا إليه قريباً كانوا يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة لفظ في الصلاة عام يشمل جميع أحوالها ولكنه يخرج منه السجود بلا شك ويخرج منه الجلوس بلا شك أيضاً ويخرج منه الركوع بلا شك لأن لها هيئات معينة بالنسبة لليدين فيبقى عندنا القيام فيشمل ما قبل الركوع وما بعد الركوع وأما إنكاره والدعوة بأنه بدعة فهذا لا وجه له وليس بصحيح فالأقرب إذن والأرجح أنه يضع يده اليمنى على اليسرى حتى بعد القيام من الركوع.
فضيلة الشيخ: ما دامت الأحاديث قد صحت وقد تناقلها الخلف عن السلف ونقصد بالخلف التابعين عن الصحابة وعن الرسول صلى الله عليه وسلم كيف نشأ هذا الخلاف؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعرف أصل هذا الخلاف ولكنه مهما كان لا يهمنا أصله يهمنا الواقع.
***
(8/2)

جاءت أحاديث كثيرة وصحيحة عن رفع اليدين في الصلاة في كل من الركوع والرفع منه والقيام للركعة الثالثة إلا أنه لم أعرف كيف أرفع عند القيام للثالثة هل في الجلوس أم بعد أن أستوي قائماً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث إذا قام من الجلسة للتشهد فإنه يرفع عند القيام معتمداً على ركبتيه فإذا انتصب قائماً رفع يديه.
***
(8/2)

دعاء الاستفتاح
(8/2)

هل دعاء الاستفتاح واجبٌ في كل صلاةٍ فرضاً أو نفلاً وهل يمكن الإتيان بأكثر من نوعٍ واحد من أدعية الاستفتاح في صلاةٍ واحدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الاستفتاح سنة وليس بواجب لا في الفريضة ولا في النافلة والذي ينبغي أن يأتي الإنسان في الاستفتاح بكل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بهذا أحياناً وبهذا أحياناً ليحصل له فعل السنة على جميع الوجوه وإن كان لا يعرف إلا وجهاً واحداً من السنة واقتصر عليه فلا حرج لأن الظاهر أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ينوع هذه الوجوه في الاستفتاح وفي التشهد من أجل التيسير على العباد وكذلك في الذكر بعد الصلاة كان الرسول عليه الصلاة والسلام ينوعها لفائدتين الفائدة الأولى أن لا يستمر الإنسان على نوعٍ واحد فإن الإنسان إذا استمر على نوعٍ واحد صار الإتيان بهذا النوع كأنه أمرٌ عاديٌ ولذلك لو غفل وجد نفسه يقول هذا الذكر وإن كان من غير قصد لأنه صار أمراً عادياً أتوماتيكياً كما يقولون فإذا كانت الأذكار متنوعة وصار الإنسان يأتي أحياناً بهذا وأحياناً بهذا صار ذلك أحضر لقلبه وأدعى لفهم ما يقوله ثانياً ما يظهر أن الرسول عليه الصلاة والسلام أراده التيسير على الأمة بحيث أن يأتي الإنسان تارةً بهذا وتارةً بهذا على حسب ما يناسبه فمن أجل هاتين الفائدتين صارت بعض العبادات تأتي على وجوهٍ متنوعة مثل الاستفتاح والتشهد والأذكار بعد الصلاة.
***
(8/2)

ما أصح الأدعية عند الاستفتاح للصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أصح الأدعية في الاستفتاح ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا كبر للصلاة سكت هُنَيهَة فقال له أبو هريرة رضي الله عنه بأبي أنت وأمي يا رسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول قال أقول (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) وإن قال غيره مما ورد فلا بأس مثل (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) والأفضل أن يقول هذا مرة وهذا مرة ليأتي بالسنتين جميعا.
***
(8/2)

ما هوالمشهور من دعاء الاستفتاح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المشهور هو (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) لكن أصح منه حديث أبي هريرة وهو أنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام ما يقول فقال (أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) فهذا أصح من الأول لكن لو أتى الإنسان بهذا مرة وبهذا مرة وبغيرها مما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام لكان أحسن.
فضيلة الشيخ: أو جمع بين الاثنين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ما يجمع بين الاثنين لأنه لما سأل أبو هريرة الرسول صلى الله عليه وسلم ما تقول ما أجابه إلا بواحدٍ فقط ما قال أقول كذا وكذا فدل هذا على أنه ليس من المشروع الجمع.
***
(8/2)

يحدث من بعض المصلىن الجهر بتكبيرات الإحرام في الصلاة الجماعية ومنهم أيضا من يجهر بدعاء الاستفتاح لكن بصوت منخفض لكنه يسمع فما حكم الجهر ولو بصوت منخفض في الصلاة الجماعية بالنسبة لدعاء الاستفتاح وتكبيرة الإحرام من المأموم والمنفرد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما المأموم فحقه الإسرار في التكبير والاستفتاح والدعاء في السجود والتسبيح وغير ذلك حقه الإسرار وليس له أن يرفع صوته لأن رفع صوته إخلال بالمتابعة ولأن رفع صوته يوجب التشويش على من حوله ولهذا كره العلماء رحمهم الله أن يبلغ أحد مع الإمام التكبير إلا لحاجة يعني كرهوا أن يتابع الإنسان الإمام في رفع صوته بالتكبير إلا لحاجة مثل أن يكون المسجد كبيرا لا يسمعون تكبير الإمام فيبلغ أحد عنه فهذا لا بأس به للحاجة كما صنع أبو بكر رضي الله عنه حين جاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يصلى بالناس فوقف أبو بكر عن يمين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأكمل بهم النبي صلى الله عليه الصلاة لكنه بصوت منخفض فجعل أبو بكر يكبر بتكبير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والناس يتبعون صوت أبي بكر فالحاصل ينهى المأموم عن الجهر بالتكبير أو الاستفتاح أو الدعاء في السجود أو غير ذلك ومن عجب أن بعض الناس فهم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يسمعهم الآية أحيانا في صلاة الظهر أو العصر فظن أن جهر المأموم في القراءة أحيانا من السنة وهذا فهم مخطئ فإن المأموم ليس إماما ولا يتم الاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام في هذه المسألة إلا إذا كان الإنسان إماما أما إذا كان مأموما فإنه لو جهر لكان مخالفا لهدي الصحابة رضي الله عنهم الذين كانوا يصلون خلف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنني بهذه المناسبة أحذر إخواني طلبة العلم الذين لم يصلوا إلى حد الرسوخ في العلم من أن يتعجلوا في فهم النصوص من القرآن والسنة ثم أن يتعجلوا في إفتاء الناس بمقتضى هذا الفهم الذي بني على علم قليل وأقول لهم لا تستعجلوا السؤدد انتظروا فستكون لكم السيادة إذا من الله عليكم بالاستمرار في طلب العلم والاستفادة منه ولهذا يروى عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه قال (تفقهوا قبل أن تسودوا) يعني افقهوا العلم أولاً قبل أن يجعلكم الناس أسيادا يرجعون إليكم وهذا هو عين البصيرة وعين الحكمة فاصبر يا أخي طالب العلم اصبر حتى تبوأ منزلك من العلم بالعلم الواسع والفهم الثاقب ولا تتعجل قد تفتي الناس في أمر ضللت فيه فيضل كثير من الناس على يدك وربما ترجع إلى الصواب في يوم من الأيام فلا يمكنك مداواة الجرح الذي حصل بفتواك الأولى واعلم بأنك قادم على ربك وسائلك لم أضللت عبادي قبل أن تبذل الجهد في الوصول إلى العلم ثم في تحقيق الفهم لأن المفتي يعبر عن الله ورسوله فأهل العلم ورثة الأنبياء يدلون الناس على الخير ويأمرون الناس بالخير فسوف تلاقي ربك يوم القيامة وسيسألك لم أضللت عبادي قبل أن تبلغ من العلم مكانا تستحق أن تكون فيه من أهل الفتوى أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعصمنا وإخواننا من الزلل وأن يوفقنا لصالح القول والعمل.
***
(8/2)

إذا دخلت مع الإمام وهو راكع فهل إذا قمت إلى الركعة الثانية أقرأ دعاء الاستفتاح أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل المسبوق مع الإمام وهو راكع فإنه أولاً يكبر تكبيرة الإحرام قائماً قبل أن يهوي ثم يهوي إلى الركوع وفي هذه الحال إن كبر للركوع فهو أفضل وإن لم يكبر فلا بأس عليه هكذا قال العلماء رحمهم الله ثم إذا قام إلى الركعة الثانية فإنه لا يستفتح لأن الاستفتاح إنما يكون في أول الصلاة وأول الصلاة قد مضى فهو سنة فات محلها فلا تقضى في غير مكانها ولكنه يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم من أجل القراءة.
***
(8/2)

هل تجوز قراءة الفاتحة والإمام يقرأ مع العلم بأنني بدأت في الصلاة وهو يقرأ أم أكتفي بدعاء الاستفتاح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخلت والإمام يقرأ فإنك لا تقرأ الاستفتاح وإنما تشرع في الفاتحة وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة الصبح ذات يوم فقال لأصحابه (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وهذا يدل على أن الإنسان إذا دخل والإمام يقرأ فإنه لا يستفتح بل يتعوذ ويبسمل ويقرأ الفاتحة، نعم لو دخل مع الإمام، والإمام يقرأ الفاتحة فإنه يكبر ويبقى منصتاً لقراءة الإمام حتى إذا فرغ من الفاتحة استفتح ثم تعوذ وقرأ الفاتحة وليستمر فيها حتى وإن قرأ الإمام فليستمر فيها حتى يكمّلها لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
***
(8/2)

بالنسبة لصلاة الجنازة وصلاة العيدين والكسوف أيضا هل يقال دعاء الاستفتاح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجنازة قال العلماء إنه لا يستفتح لها لأنها ليس فيها ركوع ولا سجود ولا تشهد فهي مبنية على التخفيف وأما صلاة العيدين وصلاة الاستسقاء وصلاة الجمعة فهي كغيرها من الصلوات يستفتح لها
***
(8/2)

إذا قرأت الاستفتاح في صلاة الفرض هل علي أن أعيده في صلاة السنة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: دعاء الاستفتاح يكون في أول كل صلاة سواء كانت فريضة أو نافلة وإذا استفتحت في صلاة الفريضة فإنه لا يجزئك عن الاستفتاح في صلاة النافلة لأن لكل صلاة حكمها حتى لو كنت في نوافل متعددة كصلاة الليل فإنك إذا استفتحت في نافلة وأتيت بنافلة أخرى تستفتح فيها وبهذا نعرف أن ما يفعله بعض الأئمة في صلاة التراويح حيث يستفتح في أول تسليمه ولا يستفتح في البقية أنه تقصير منه أو قصور وقد يكون تقصيراً إن ترك الاستفتاح مع علمه بمشروعيته أو قصوراً إن كان لا يدري وإلا فلكل ركعتين تنفصل إحداهما عن الأخرى استفتاح خاص بها وبهذه المناسبة أيضاً أقول إن بعض الأئمة نسأل الله لنا ولهم الهداية في قيام رمضان يُسرعون إسراعاً فاحشاً بحيث لا يتمكن المأمومون من ملاحقتهم ومتابعتهم وهذا حرام عليهم لا يجوز لأن الإنسان إذا كان إماماً فهو مؤتمن فيجب عليه أن يأتي بأدنى الكمال الوارد لأجل ألا يفِّوت على المأمومين المشروع والسنة وقد ذكر أهل العلم أنه يكره للإمام سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن فكيف بسرعة تمنع المأموم فعل ما يجب كما هو موجود في كثير من المساجد في قيام رمضان وهذا خطأ يجب على الأئمة التنبه له قد يقول بعض الأئمة إنني إذا اطمأننت ينفر الناس من ذلك فنقول نعم إن بعض الناس ينفر من ذلك ولكن هذا لا يهم وإنما ينفرون لأنهم يجدون أئمة يسرعون إسراعاً فاحشاً ويُعدُ إلى اللعب أقرب منه إلى الجد ولو أن الأئمة كلهم اتقوا الله عز وجل وقاموا بما يجب عليهم في هذا الأمر ما وجد الكسلان أو المهمل أو النقار منفذاً يذهب إليه ليتخلص من الصلاة الكاملة والله المستعان.
***
(8/2)

هل هناك أدعية استفتاح مخصصة لصلاة الفريضة وأخرى مخصصة لصلاة النافلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هنالك شيء مخصص إلا صلاة الليل فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستفتحها بقوله (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) والباقي يستوي فيه الفرض والنفل فيستفتح إما بقول (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) وإما بقول (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) .
***
(8/2)

هل يقرأ دعاء التوجه اللهم إني وجهت وجهي ... الخ في صلاة الفريضة والتطوع أم في الفريضة فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن يعرف أن الاستفتاح ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم على وجوهٍ متنوعة وهذه الوجوه السنة أن يأتي الإنسان بكل وجهٍ منها أحياناً من هذا وأحياناً من هذا ليكون فاعلاً للسنة فمما ورد قول (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) وكذلك (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) واستفتاحات أخرى وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام وأي استفتاح استفتح به الإنسان منها فإنه يجزئه سواءٌ في الفريضة أم في النافلة وسواءٌ في صلاة الليل أم في صلاة النهار.
***
(8/2)

هل يكرر دعاء الاستفتاح في صلاة الليل في كل ركعتين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: دعاء الاستفتاح مشروع عند كل تكبيرة إحرام فإذا كبرت للإحرام في فريضة أو نفل فاستفتح.
***
(8/2)

الاستعاذة والبسملة
(8/2)

السائل عبد الله أحمد من العراق بغداد بعث برسالة يقول فيها هل تكفي الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند قراءة الفاتحة في الصلاة أم أنه لا بد من الإتيان بالبسملة وإذا استعذت وبسملت للفاتحة فهل تبسمل للسورة أو السور التي بعدها في الصلاة أم أنه لا بد من البسملة في قراءة كل سورةٍ بعد الفاتحة في الصلاة وإن تعددت السور التي نقرؤها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التعوذ بالله من الشيطان الرجيم مشروعٌ عند كل قراءة كلما أردت أن تقرأ شيئاً من القرآن في الصلاة أو غير الصلاة فإنه مشروعٌ لك أن تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) أما البسملة فإن كنت تريد أن تبتدئ السورة من أولها فبسمل لأن البسملة آيةٌ فاصلة بين السور يؤتى بها في ابتداء كل سورة ما عدا سورة براءة فإن سورة براءة ليس في أولها بسملة وعلى هذا فإذا أردت أن تقرأ الفاتحة في الصلاة فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم أولاً ثم اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وقد اختلف أهل العلم في البسملة في الفاتحة هل هي من الفاتحة أم لا؟ فذهب بعض أهل العلم أنها من الفاتحة ولكن الصحيح أنها ليست منها وأن أول الفاتحة هو (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) لحديث أبي هريرة الثابت في الصحيح إن الله تعالى قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال الله أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل وإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وعلى هذا فتكون الفاتحة أولها الحمد لله رب العالمين وهي سبع آيات الأولى (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الثانية (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الثالثة (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) الرابعة (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الخامسة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) السادسة (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) والسابعة (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) أما على القول بأن البسملة منها فإن أول آيةٍ هي البسملة والثانية (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) والثالثة (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) والرابعة (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) والخامسة (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) والسادسة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) والسابعة (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) ولكن الراجح أن البسملة ليست من الفاتحة كما أنها ليست من غيرها من السور.
فضيلة الشيخ: ما حكم الجهر بالبسملة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الراجح أن الجهر بالبسملة لا ينبغي وأن السنة الإسرار بها لأنها ليست من الفاتحة ولكنه لو جهر بها فلا حرج بل قال بعض أهل العلم إنه ينبغي أن يجهر بها أحياناً لأنه قد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يجهر بها ولكن الثابت عنه أنه كان لا يجهر بها وهذا هو الأولى أن لا يجهر بها لكن لو جهر بها تأليفاً لقومٍ مذهبهم الجهر فأرجو أن لا يكون به بأس.
فضيلة الشيخ: هل الجهر قبل الفاتحة وقبل السور أيضاً أو قبل الفاتحة فقط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السور التي غير الفاتحة لا أدري والذي أعرف الجهر بالبسملة في الفاتحة فقط.
***
(8/2)

هل تشرع الاستعاذة والبسملة في كل ركعة أم في الركعة الأولى يكفي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الاستعاذة فمن العلماء من قال إنها تسن في أول ركعة وفي الركعات الباقية وقال بعض العلماء أنها لا تسن إلا في أول ركعة وأما البسملة فإنها تابعة للفاتحة فيبسمل في كل ركعة إلا أن البسملة ليست من الفاتحة ولذلك إذا قرأ في صلاة جهر فإنه لا يجهر بالبسملة وإنما يقرؤها سرا ثم يجهر من قوله الحمد لله رب العالمين إلى آخره.
***
(8/2)

المستمع من السودان أبو جديد يقول ما حكم قراءة البسملة قبل فاتحة الكتاب أثناء الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة البسملة قبل الفاتحة أثناء الصلاة إن كان السائل يريد الجهر بها فالصحيح أن عدم الجهر بها أفضل من الجهر بها وإن جهر بها الإنسان أحياناً فلا بأس إذا لم يحصل تشويش على المصلىن وإن كان يريد قراءتها سراً فإن العلماء مختلفون في وجوب قراءة البسملة فمن قال إنها من الفاتحة قال لا بد من قراءتها وجعلها إحدى آيات الفاتحة ومن قال إنها ليست من الفاتحة قال إن قراءتها سنة وليست واجبة والقول الراجح أنها ليست من الفاتحة لحديث أبي هريرة الثابت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال الله أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال الله مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال الله هذا بيني وبين عبدي نصفين وإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) قال الله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وهذا الحديث يدل على أن البسملة ليست من الفاتحة لأنه لم يذكرها ويدل لذلك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجهر بها ولو كانت من الفاتحة لجهر بها حين يجهر بالقراءة ولأنها ليست آيةً من السور الأخرى فهي كذلك في الفاتحة إذ لا دليل على تخصيص الفاتحة بأنها آيةٌ منها.
***
(8/2)

أبومحمد من الكويت يقول أحد أئمة المساجد يقول بأنه لا تجوز الصلاة بغير البسملة والرأي الآخر لأحد أئمة المساجد يقول بأنه تجوز الصلاة بغير البسملة فما رأيكم في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أن مراد السائل الجهر بالبسملة لا قراءة البسملة فليس مراده قراءة البسملة بل الجهر بها والجهر بالبسملة مختلفٌ فيه فمن العلماء من قال إنه يتبع القراءة فإذا كان الجهر بالقراءة هو السنة فالأفضل أن يجهر بالبسملة وإن كان الإسرار بالقراءة هو السنة فالأفضل أن يسر بها وعلى هذا فيسر بالبسملة في صلاتي الظهر والعصر ويجهر بها في صلاة المغرب والعشاء والفجر ومن العلماء من قال إن الأفضل الإسرار بالبسملة في الصلاة السرية والجهرية وهذا هو الصحيح لأن الذي صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يسر بالبسملة في الصلاة الجهرية لأن البسملة ليست من الفاتحة بل هي آيةٌ مستقلة تفتتح بها السور ومن أقوى الأدلة على أنها ليست من الفاتحة ما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) قال الله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) ولم يذكر البسملة وهذا دليل على أنها ليست من الفاتحة وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يجهر بها ولو كانت من الفاتحة لجهر بها كباقي آياتها وخلاصة القول أن الإمامين اللذين اختلفا في البسملة أحدهما يجهر بها والثاني لا يجهر كلاهما قد اتبعا إماماً من الأئمة والصحيح أن السنة عدم الجهر بها.
***
(8/2)

قراءة الفاتحة
(8/2)

ما حكم صلاة الكثير من الناس الذين يتركون قراءة الفاتحة وما الفرق يا فضيلة الشيخ بين الركن والواجب في الصلاة حينما يتركه المصلى سهواً أو عمداً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول إن الكثير يتركون قراءة الفاتحة ولا أدري عن صحة هذا القول لأن الناس قد اشتهر عندهم أنه لا بد من قراءة الفاتحة وقراءة الفاتحة ركنٌ من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا به فمن ترك قراءة الفاتحة في أي ركعةٍ من الصلوات بطلت صلاته يعني لو ترك قراءة الفاتحة في الركعة الأولى وأتم الصلاة فصلاته باطلة لا تقبل لأنه لا بد من قراءة الفاتحة في كل ركعة وإذا تركها سهواً فإن ذكر قبل أن يقوم إلى الثانية وجب أن يرجع إلى الأولى ويقرأ الفاتحة ثم يكمل يعني يستمر في صلاته ومن ذكرها أي الفاتحة بعد أن رفع للركعة الثانية صارت الركعة الثانية هي الأولى ولغت الركعة الأولى لأنه لم يقرأ فيها الفاتحة وأما الفرق بين الركن والواجب في الصلاة فهما يشتركان في أن من تركهما عمداً بطلت صلاته فلو تعمد الإنسان ترك التشهد الأول بطلت صلاته كما لو تعمد ترك التشهد الأخير مع أن التشهد الأخير ركن والتشهد الأول واجب لو تركه سهواً فإن الواجب يسقط بالسهو ولكن عليه أن يسجد للسهو مثال هذا لو قام عن التشهد الأول إلى الركعة الثالثة ولم يجلس في التشهد الأول فليستمر في صلاته وليسجد سجدتين قبل أن يسلم وهاتان السجدتان تجزئان عن الواجب الذي تركه وأما الركن فإنه لا يسقط بالسهو إذا سهى عنه فلا بد أن يأتي به وبما بعده لأنه ركن ولا يقوم البناء إلا بأركان البيت هذا هو الفرق فلو فرض أن رجلاً ترك السجدة الثانية ثم قام وذكر بعد القيام أنه ترك السجدة الثانية نقول له ارجع واجلس بين السجدتين واسجد السجدة الثانية ثم أتم الصلاة وسلم ثم اسجد سجدتين بعد السلام ولو فرض أنه ترك السجدة الثانية ولم يتذكر إلا حين وصل إليها من الركعة الثانية فإن الركعة الأولى تلغى وتكون الركعة الثانية بدلاً عنها ويكمل عليها ويسجد للسهو بعد السلام.
***
(8/2)

ماحكم قراءة الفاتحة في الصلاة وإذا أدرك الرجل الركوع مع الإمام ولم يقرأ الفاتحة هل تحسب له ركعة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح عندي أن قراءة الفاتحة في الصلاة ركن على الإمام والمأموم والمنفرد لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وسواء كانت الصلاة سرية أم جهرية لحديث عبادة بن الصامت الذي رواه أهل السنن أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم انفتل يوما من صلاة الفجر فقال (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وتجب قراءتها في كل ركعة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علم المسيء في صلاته الصلاة ثم قال افعل ذلك في صلاتك كلها لكنها تسقط عن المأموم المسبوق فيما إذا جاء والإمام راكع فإنه يكبر للإحرام ثم يركع وتسقط عنه في هذه الحال قراءة الفاتحة وكذلك لو جاء قبيل الركوع ثم دخل في الصلاة فكبر واستفتح وشرع بقراءة الفاتحة ثم ركع الإمام قبل أن يتمكن من قراءتها فركع مع الإمام فإنها في هذه الحال يسقط عنه ما بقي من الفاتحة لأنه لم يدرك الركن الذي يتمكن فيه من القراءة ويدل لذلك أن أبا بكرة رضي الله عنه جاء والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم راكع فأسرع وركع قبل أن يدخل في الصف ثم دخل في الصف فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم سأل من الفاعل فقال أبو بكرة أنا فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (زادك الله حرصا ولا تعد) ولم يأمره بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها فدل ذلك على أنه يكون مدركا للركعة وأنه لا تلزمه قراءة الفاتحة في مثل هذه الحالة.
***
(8/2)

هل يجب على المأموم قراءة الفاتحة خلف الإمام أم أن قراءة الإمام هي قراءة له ومتى تسقط الفاتحة عن المأموم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن المأموم يجب عليه أن يقرأ الفاتحة كما يجب ذلك على الإمام والمنفرد لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ولا فرق بين الصلاة الجهرية والسرية لعموم الأدلة ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى ذات يوم بأصحابه صلاة الصبح فلما انصرف قال (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وصلاة الصبح صلاة جهرية فإن قال قائل ماذا تقول في قوله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فالجواب أن هذه الآية عامة وحديث (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) خاص فيخص به عموم الآية ويستثنى من ذلك قراءة الفاتحة فإنه لا بد منها ولو كان الإمام يقرأ أما قراءة غير الفاتحة فلا تجوز إذا كان الإمام يقرأ لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تفعلوا إلا بأم القرآن) وتسقط الفاتحة عمن دخل مع الإمام وهو راكع ففي هذه الحالة يكبر الداخل تكبيرة الإحرام قائماً ثم يركع وكذلك لو دخل معه قبل الركوع ولكن لم يتمكن من إكمال القراءة لأن الإمام قريبٌ من الركوع فركع قبل أن يتم الداخل قراءة الفاتحة فإنها تسقط عنه في هذه الحال لأن قراءة الفاتحة إنما تجب حال القيام فإذا سقط القيام من أجل متابعة الإمام سقط الذكر الواجب فيه.
***
(8/2)

كيف نقرأ الفاتحة والإمام يقرأ جهراً علماً بأن الإمام لا يعطي سكتة بين قراءة الفاتحة والسورة التي بعدها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يوجه فيه الجواب إلى كل من الإمام والمأموم إما الإمام فإنه ينبغي له أن يسكت سكتة لطيفة بعد قراءة الفاتحة وقبل قراءة السورة التي بعدها كما روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث سمرة بن جُنْدُبْ رضي الله عنه وهو حديث حسن بل وصفه الحافظ ابن حجر في فتح الباري بأنه ثابت ولأنه إذا سكت هذه السكتة اللطيفة شرع المأموم في قراءة الفاتحة واستمر عليها وأما السكوت سكوتاًَ طويلاً حتى يقرأ المأموم الفاتحة فإن هذا لا دليل عليه من السنة فيما أعلم فإذا شرعت في الفاتحة وهذا الذي يوجه إلى المأموم فاستمر عليها وأتمها ولو كان إمامك يقرأ لأن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الصبح وكانوا يقرؤون معه فلما انصرف قال لهم (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بها) فالمأموم يقرأ الفاتحة ولو كان إمامه يقرأ أما ما سوى الفاتحة فلا يقرؤه المأموم إذا كان يسمع قراءة إمامه ولا تسقط الفاتحة عن المأموم إلا في حالة واحدة فقط وهي ما إذا جاء والإمام راكع فإنه في هذه الحال يكبر تكبيرة الإحرام ويركع مع الإمام حتى لا تفوته الركعة وتكبيرة الإحرام هنا واجبة بل ركن لا تنعقد الصلاة إلا بها فيكبر وهو قائم معتدل ثم إن كبر عند هويه إلى الركوع فهو أفضل وإن لم يفعل فلا حرج فالمسبوق الذي يأتي والإمام راكع تسقط عنه الفاتحة وكذلك لو أتى ودخل مع الإمام وشرع في قراءة الفاتحة ثم ركع الإمام وخاف إن أتم الفاتحة أن تفوته الركعة ففي هذه الحال يركع مع الإمام وتسقط عنه الفاتحة ودليل ذلك حديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع في المسجد فأسرع رضي الله عنه ودخل في الصلاة قبل أن يصل إلى الصف فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن الفاعل فقال أبو بكرة أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (زادك الله حرصاً ولا تَعُدْ) أي لا تعد إلى ما فعلت والذي فعله أبو بكرة رضي الله عنه ثلاثة أمور أولاً أنه أسرع والثاني أنه ركع قبل أن يدخل في الصف والثالث أنه ركع مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يقرأ الفاتحة واعتَدَّ بالركعة ولننظر إلى أي شيء يعود النهي من هذه الثلاثة وذلك بأن نَرْجِعَ إلى السنة فإذا رجعنا إلى السنة وجدنا أنه يعود إلى الأمرين الأولين وهما الإسراع والدخول مع الجماعة قبل الوصول إلى الصف أما الأول فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولاتسرعوا وما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فقال ولا تسرعوا وأما الثاني فلأن المصافة واجبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمنفرد خلف الصف فإذا دخل في الصلاة قبل أن يصل الصف فقد دخل في الصلاة قبل أن يقوم بواجب المصافة وأما الثالث أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم حيثما أدركه فهذا لا نهي فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وبهذا التقرير يتبين أن الفاتحة تسقط عن المأموم في مثل هذه الحال.
***
(8/2)

متى يقرأ المأموم ومتى يستمع لإمامه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المأموم لا يقرأ وإمامه يقرأ إلا سورة الفاتحة فقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الصبح فلما انصرف قال أيكم الذي نازعني القراءة أو كلمة نحوها ثم قال عليه الصلاة والسلام (لا تقرؤوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يقرؤوا وهو يقرأ إلا الفاتحة وعلل ذلك بأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها وعلى هذا إذا دخل الإنسان مع الإمام وهو يقرأ الفاتحة فإنه يسكت لا يستفتح فإذا أتم الإمام الفاتحة استفتح وتعوذ ثم شرع في قراءة الفاتحة واستمر في قراءتها ولو بدأ الإمام يقرأ السورة التي بعد الفاتحة لأن الفاتحة مستثناة ولو دخل والإمام يقرأ في السورة التي بعد الفاتحة فهنا لا يستفتح لأن النبي صلى الله عليه وسلم (قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن) ولكن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يقرأ الفاتحة لأن الاستعاذة تابعة للقراءة كما قال تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) .
***
(8/2)

حمود السبيعي من جدة المملكة العربية السعودية يقول كيف نجمع بين الأحاديث (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وقول الرسول صلوات الله عليه وسلامه (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداجٌ. فهي خداجٌ) فهي خداج مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الأخرى (من كان له إمامٌ فقراءة الإمام له قراءة) وحديث (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن من المهم لطالب العلم خاصة أن يعرف الجمع بين النصوص التي ظاهرها التعارض ليتمرن على الجمع بين الأدلة ويتبين له عدم المعارضة لأن شريعة الله لا تتعارض وكلام الله تبارك وتعالى وما صح عن رسوله لا يتعارض أيضاً وما ذكره السائل من الأحاديث الأربعة التي قد يظهر منها التعارض فيما بينها فإن الجمع بينها ولله الحمد ممكنٌ متيسر وذلك بأن نحمل الحديثين الأخيرين (من كان له إمامٌ فقراة الإمام له قراءة) إن صح فإن بعض أهل العلم ضعفه وقال لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه مرسل فإن هذا العموم (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) يخصص بحديث الفاتحة (لاصلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) فيكون قراءة الإمام فيما عدا سورة الفاتحة له قراءة وكذلك أيضاً قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا قرأ فأنصتوا) يحمل على ما عدا الفاتحة ويقال إذا قرأ في غير الفاتحة وأنت قد قرأتها فأنصت له ولا تقرأ معه لأن قراءة الإمام قراءةٌ لك هذا هو الجمع بين الحديثين والأخذ بالحديثين الأولين وهو (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) و (كل صلاة لا يقرأ فيها أم القرآن فهي خداج) أحوط لأن القارئ يكون قد أدى صلاته بيقين دون شك يقرأ الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ وفي السنن من حديث عبادة بن الصامت أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الصبح فلما انصرف قال لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها.
***
(8/2)

من الجمهورية العراقية محافظة دهوك المستمع رمز لاسمه بـ م ج ح يقول في رسالته هل المأموم يقرأ الفاتحة أم ينصت ويسمع القرآن كما قال الله تعالى في كتابه العزيز (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا كبر الإمام فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا) رواه مسلم وعلى هذا يحمل حديث (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) أي أن قراءة الإمام له قراءة في الصلاة الجهرية نرجو من فضيلتكم أن تبينوا هذا للإخوة المستمعين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة وهي قراءة المأموم خلف الإمام مختلف فيها عند أهل العلم والراجح عندي فيها ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله وجماعة من أن قراءة الفاتحة لا بد منها على كل مأموم في الصلاة السرية والجهرية لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج فهي خداج فهي خداج) أي فاسدة وهذا في الصلاة عامة لم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم منها شيئاً ألا أن أصحاب السنن أخرجوا من حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الصبح فلما انصرف قال (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا ألا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وهذا يدل على أن قراءة الفاتحة واجبة حتى في الصلاة الجهرية وهو القول الراجح عندي فأما قوله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فهو عام ومن المعلوم أن العام قد يخصص فتكون الآية هنا مخصصة بحديث عبادة بن الصامت الذي أشرنا إليه آنفاً ولا تسقط قراءة الفاتحة عن المأموم إلا إذا لم يدركها حال قيام الإمام وهو المسبوق إذا جاء والإمام راكع فإنه يكبر تكبيرة الإحرام قائماً ثم يركع بتكبيرة ثانية للركوع وإن لم يكبر فلا حرج عليه وفي هذه الحال تسقط عنه الفاتحة ودليل ذلك حديث أبي بكرة رضي الله عنه حين جاء والنبي عليه الصلاة والسلام راكع فأسرع ثم ركع قبل أن يدخل في الصف ثم دخل في الصف فلما سلم النبي عليه الصلاة والسلام وسأل من فعل ذلك فقال أبو بكرة أنا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (زادك الله حرصاً ولا تعد) أي لا ترجع إلى مثل هذا العمل ومراده صلى الله عليه وسلم ألا يرجع إلى الإسراع والركوع قبل أن يصل إلى الصف لا ألا يرجع إلى دخوله مع الإمام إذا أدركه راكعاً بدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام قال (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فإن قوله فإن (ما أدركتم فصلوا) يعم مثل هذه الصورة أي يعم إذا جاء والإمام راكع فإنه يركع ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكرة أن يقضي تلك الركعة التي أدرك فيها الركوع وهو دليل على أن الفاتحة في مثل هذه الحال تسقط عن المأموم وهو الحق وعلى هذا فنقول إن قراءة الفاتحة واجبة على كل مصلى إماماًَ كان أو مأموماًَ أو منفرداًَ وفي الصلاة الجهرية والسرية إلا إذا أدرك الإمام راكعاً أو أدركه قائماً لكنه لم يقرأ الفاتحة حتى ركع الإمام وخاف أن يفوته الركوع ففي هذه الحال تسقط عنه.
***
(8/2)

هذا السائل صلاح محمد يقول هل قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية واجبة على المأموم أم تكفيه قراءة الإمام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن قراءة المأموم الفاتحة واجبة سواء في الصلاة السرية أو الجهرية لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ولما في السنن من حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم انصرف من صلاة الصبح وقال (مالي أنازع القرآن لعلكم تقرؤون خلف إمامكم) قالوا (نعم) قال (لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وعلى هذا فيجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة كاملة سواء في الصلاة السرية أو في الجهرية إلا أنها تسقط عن المسبوق يعني إذا جاء الإنسان والإمام راكع فكبر تكبيرة الإحرام ثم ركع فإن الفاتحة في هذه الحال تسقط عنه لأنه لم يدرك القيام الذي تجب فيه الفاتحة ولهذا لما دخل أبو بكرة رضي الله عنه المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكع أقبل مسرعا ثم ركع قبل أن يصل إلى الصف فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد انتهاء الصلاة (زادك الله حرصا ولا تَعُدْ) ولم يأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقضاء الركعة التي لم يدرك قراءة الفاتحة فيها وكذلك لو جاء الإنسان والإمام قائم ثم كبر للإحرام واستفتح وشرع في الفاتحة ثم ركع الإمام فإنه يركع معه ويسقط عنه بقية الفاتحة لعدم إدراك قيام يتمكن فيه من قراءتها.
***
(8/2)

السائل محمد الدعيجي من جدة يقول في هذا السؤال هل يجوز التوافق عند قراءة الفاتحة عندما يبدأ الإمام في القراءة في الصلاة وأبدأ أنا معه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن لا تقرأ مع الإمام وهو يقرأ الفاتحة اقرأ إذا خلَّص وذلك أنه إذا خلص من الفاتحة فالغالب أنه يسكت سكوتاً ربما يتمكن المأموم من قراءة نصف الفاتحة قبل أن يبدأ في السورة التالية ثانياً أنه إذا قرأ والإمام يقرأ في السورة بعد الفاتحة فقد اشتغل بواجبٍ عن مستحب وأما إذا قرأ والإمام يقرأ الفاتحة فهنا قد اشتغل عن واجب بما ليس بواجب فلهذا نقول الأفضل للمأموم أن لا يقرأ مع الإمام وهو يقرأ سورة الفاتحة بل ينتظر حتى يخلص.
***
(8/2)

من القصيم عنيزة سائل يقول ما حكم قراءة الفاتحة على المأموم وهل يشترط للقارئ أن يسمع نفسه في قراءة الفاتحة في الصلاة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن قراءة المأموم للفاتحة واجبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) وهو حديث ثابت صحيح وهو عام لم يستثن منه النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، وكذلك في السنن من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم انصرف فقال لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم، قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها، وأما إسماع القارئ نفسه فإنه لا يجب على القول الراجح إذا أبان الحروف، متى أبان الحروف ونطق بالحرف كاملاً فإنه يكون قد قرأ وتصح قراءته وإن لم يسمع نفسه، بل إنه إذا كان مأموماً وحاول أن يسمع نفسه فربما يشوش على غيره أحياناً، لأن بعض الناس عندما يقول أريد أن أسمع نفسي تجده يسمعه من بجنبه وهذا يشوش على إخوانه فقد خرج النبي عليه الصلاة والسلام على أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال صلى الله عليه وسلم (كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة أو قال في القرآن) .
***
(8/2)

يقول السائل مأموم نسي قراءة الفاتحة في إحدى الصلوات السرية فهل عليه بعد سلام إمامه أن يأتي بركعة أم تكفي قراءة الإمام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم وبناء عليه فإذا نسي المأموم أن يقرأ الفاتحة في إحدى الركعات فإن هذه الركعة تلغى ويأتي بدلها بركعة بعد سلام إمامه فإذا أدرك الإمام في أول ركعة ونسي أن يقرأ الفاتحة في هذه الركعة مثلاً فإنه إذا سلم الإمام يجب عليه أن يأتي بركعة بدلاً عن الركعة التي ترك فيها قراءة الفاتحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ولقوله (كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج فهي خداج) يعني فاسدة وإنما لم نقل ببطلان الصلاة كلها لأنه كان ناسياً ولو تعمد أن يدع قراءة الفاتحة فإن صلاته تكون باطلة.
***
(8/2)

يقول السائل إذا شك خلال قراءته في السورة أنه لم يأتِ بالفاتحة ولم يترجح عنده أنه أتى بها أم لم يأتِ فهل يأتي بالفاتحة دفعاً لهذا الشك أم يستمر في قراءة السورة ويسجد للسهو لدفع الشك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليه أن يأتي بالفاتحة ما دام عنده شك ولكن بشرط أن لا يكون هذا كثير الشكوك فإن كان كثير الشكوك أو كان الشك عنده مجرد وهمٍ لا أصل له فإنه لا يعتبر بهذا الشك لأن من الناس من يكون كلما صلى شك في الزيادة أو في النقص أو في النية أو في التكبير وما أشبه ذلك فهذا إذا كان هذا شأنه في جميع صلواته فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك لأنه وسواس والوسواس ربما يفسد على الإنسان عبادته إذا استرسل معه.
***
(8/2)

يقول السائل يحصل لي كثيراً في الصلاة خلف الإمام وخاصة الجهرية شك في كوني هل قرأت الفاتحة بعد انتهاء الإمام منها أم لا وأضطر لإعادتها والإمام يقرأ وهذا يحصل لي كثيراً وللأسف فهل علي شيء في ذلك وما حكم الصلوات الماضية التي صلىتها بهذه الصفة هل يخل بها هذا الشيء أم لا وأرشدونا بارك الله فيكم إلى ما تحصل به المتابعة وعدم شرود الذهن في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السائل كما سمع الناس يقول إن هذا الشك يحصل معه كثيراً والشكوك الكثيرة يجب تركها وعدم الالتفات لها لأنها تلحق الإنسان بالموسوس ولا يقتصر الشيطان على تشكيكه في ذلك بل يشككه في أمور أخرى حتى أنها قد تبلغ به الحال إلى أن يشككه في طلاق زوجته وبقائها معه وهذا خطير على عقل الإنسان وعلى دينه ولهذا قال العلماء إن الشكوك لا يلتفت إليها في ثلاث حالات الأولى أن تكون مجرد وهم لا حقيقة لها فهذه مطرحة ولا يلتفت إليها إطلاقاً والثانية أن تكثر الشكوك ويكون الإنسان كلما توضأ شك وكلما صلى شك وكلما فعل فعلاً شك فهذا أيضاً يجب طرحه وعدم اعتباره والحال الثالثة إذا كان الشك بعد انتهاء العبادة فإنه لا يلتفت إليه ما لم يتيقن الأمر مثال ذلك لو شك بعد أن سلم من صلاته هل صلى ثلاثاً أم أربعاً في رباعية فإنه لا يتلفت إلى هذا الشك لأن العبادة قد فرغت إلا إذا تيقن أنه لم يصلّ إلا ثلاثاً فليأتِ بالرابعة ما دام الوقت قصيراً وليسجد للسهو بعد السلام المهم أن هذه ثلاث حالات لا يلتفت إلى الشك فيها الأولى أن يكون الشك وهماً لا حقيقة له والثانية أن تكثر الشكوك مع الإنسان الثالثة أن يكون ذلك بعد الفراغ من العبادة وعلى هذا فنقول لهذا السائل لا تلفت إلى هذا الشك وإذا شككت هل قرأت الفاتحة بعد قراءة الإمام لها أم لم تقرأ فلا تلتفت إلى هذا والأصل أنك قرأت ولا تعدها مرة أخرى لأن الشيطان قد يلقي في قلبك أنك لم تقرأها من أجل أن يلهيك عن استماع قراءة الإمام
***
(8/2)

سائل يقول كثرة الهواجس في الصلاة والسرحان ما أسبابها وهل الصلاة في هذه الحالة تكون صحيحة وما الأسباب المعينة للخشوع في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أسباب كثرة الوساوس من الشيطان فإن الشيطان إذا دخل للإنسان في الصلاة أشغل قلبه فقال له اذكر كذا اذكر كذا في يوم كذا فإذا أحس به الإنسان فليتفل عن يساره ثلاث مرات يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهذا الدواء أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومتى فعله الإنسان بصدق وإيمان أذهب الله عنه ما يجده من الوسوسة في صلاته هذا هو سبب الهواجس في الصلاة وهذا هو الدواء منه أما هل تصح الصلاة مع الوسواس فإذا كان الإنسان يدافعه فإنه لا يضره وصلاته صحيحة وإن استرسل معه فإن أكثر أهل العلم يقولون إن صلاته صحيحة وبعض العلماء يقول إذا غلب على أكثر الصلاة فصلاته باطلة والصواب أن الصلاة صحيحة لكنها ناقصة بقدر ما حصل من الوساوس التي فعلها والتي حصلت لهذا المصلى.
***
(8/2)

المستمعة ص. ق. من الخرج تقول في سؤالها بأنها فتاة تحمد الله بأنها مؤمنة ولكن مشكلتها بأنها في أثناء أداء الصلاة تسهو وتقرأ في الجلوس والسجود الفاتحة وبعض السور وتأخذها السرعة في أثناء تأديتها للصلاة فهل عليها شيء في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أنه يجب على الإنسان أن يحاول طرد هذه الشكوك وهذه الوساوس حتى يكون حاضر القلب في صلاته مطمئناً فيها يعلم ما يقول وما يفعل، ولهذا نهى الله تعالى أن يقرب الإنسان الصلاة حتى يعلم ما يقول، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بحضرة الطعام وعن الصلاة حال مدافعة الأخبثين البول والغائط كل هذا من أجل تحقيق حضور القلب والخشوع في الصلاة، ونصيحتي لهذه المرأة المصابة بهذا الداء أن تفعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أحست بالوسوسة والهواجيس فلتتفل عن يسارها ثلاث مرات وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فإذا فعلت ذلك بإيمان وإخلاص واحتساب للشفاء من هذا المرض فإن ذلك ينفعها، وأما إن انسابت مع هذه الهواجيس والوساوس فإن الشيطان سوف يلعب عليها ويبقيها دائماً في حيرة وقلق حتى ربما تذهب الصلاة كلها وهي لا تدري ما تقول.
***
(8/2)

المستمعة ن. ع. من الزلفي تقول أنا أعاني من كثرة الوساوس وبالخصوص في الصلاة والوضوء فعندما أتوضأ أشك في وضوئي فأعيده كذلك في الصلاة أحياناً أشك بعدم قراءتي للفاتحة أو غير ذلك ما الحل أرشدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحل أن يتعوذ الإنسان من الشيطان الرجيم إذا حصلت له هذه الشكوك وألا يلتفت إليها وأن يعرض عنها إعراضاً تاماً وقد أرشد إلى مثل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين (شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) فإذا توضأت وشككت هل أنت أتممت الوضوء أم لم تتميه فالأصل الإتمام لا تلتفتي وإذا شككت أنك نويت أم لم تنوي فالأصل النية وإذا شككت سميت أم لم تسمي فالأصل التسمية وأقول هذا فيمن ابتلي بالوسواس لأن الذي ابتلي بالوسواس لا تكون شكوكه إلا وهماً ليس لها أساس وعلى هذا فلا تلتفتي إلى مثل هذه الشكوك أبداً لا في الصلاة ولا في الوضوء وأنا أظن كما هو الواقع كثيراً أنك إذا ضغطتي على نفسك ولم تلتفتي إلى هذا الوسواس فستجدين مشقة وضيقاً وألماً نفسياً ولكن هذا يزول قريباً فاصبري عليه وفي مدة يسيرة يزول.
***
(8/2)

السائلة تقول بأني أغسل العضو المراد غسله في الوضوء أكثر من المطلوب بسبب الوسواس وأيضا في الصلاة أعيد قراءة الفاتحة أكثر من مرة وأكرر أيضا التسليم عدة مرات وفي إحدى المرات دار خلاف بيني وبين زوجي حول هذا الموضوع فقال بأن هذا محرم فما رأيكم فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أن الزيادة في الوضوء على ثلاث من تعدي حدود الله وقد قال الله تبارك وتعالى (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنه توضأ مرة مرة) (ومرتين مرتين) (وثلاثا ثلاثا) وقال (من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم) وكذلك يقال في الصلاة لا يكرر المصلى أذكار الصلاة أكثر من مرة إلا ما وردت به السنة فلا يكرر الفاتحة ولا التكبيرة ولا قراءة سورة مع الفاتحة وأما ما ورد فيه التكرار كالتسبيح في الركوع وفي السجود فلا بأس به يكرر ما شاء وإني أنصح هذه المرأة من التمادي في الوسواس وأقول إنه ربما تصل إلى حال شديدة لأن الشيطان يستدرج بني آدم من الأصغر إلى الأكبر والعياذ بالله فعليها أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وألا تزيد على ما جاءت به الشريعة لا في وضوئها ولا في صلاتها.
***
(8/2)

السائل علي حمدي يقول في هذا السؤال الصلاة الجهرية إذا كان المصلى منفرداً هل يجهر في موضع الجهر وهل للنساء الجهر وإذا ترك الجهر بدرجاته المعروفة هل يسجد للسهو وكيف مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة الجهرية في الجماعة السنة فيها أن يجهر الإمام بالقراءة قراءة الفاتحة وما تيسر وأما المنفرد فإنه بالخيار إن شاء جهر وإن شاء أسر لكن إذا كان يقضي ما فاته فإن القول الراجح أن ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته فإن كان أدرك مع الإمام ركعتين فقد فاته محل الجهر وإن كان أدرك ركعة فإن الجهر عنده في أول ركعة يقضيها فإن شاء أسر وإن شاء جهر لكن الأفضل الإسرار لئلا يشوش على الناس أما بالنسبة للنساء فالأفضل في حقهن الإسرار لكن إذا كن يصلىن في بيوتهن فلهن أن يجهرن بالصوت إذا كان لا يسمعهن أحد من غير المحارم.
***
(8/2)

المستمع راشد منصور محمد يعمل بالعراق مصري الجنسية يقول فضيلة الشيخ إنسان جاهل لا يكتب ولا يقرأ ويريد أن يصلى ولم يحفظ من القرآن الكريم إلا الفاتحة فقط هل تجوز صلاته بدون قراءة التحيات وبعض آيات من القرآن وهل بذلك تكون صلاته مقبولة عند الله عز وجل أرجو التفضل بالإجابة مشكورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن لدينا قاعدة ثابتة في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين وهي أن الإنسان يجب عليه أن يتقي الله ما استطاع وأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية16) وقال تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية286) وقال تعالى (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (المؤمنون: من الآيتين61-62) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهذا السائل ذكر أنه لا يعرف من أقوال الصلاة المشروعة إلا الفاتحة فعليه أن يقرأ الفاتحة لأنها ركن، ولكن لا أدري كيف يعرف الفاتحة ولا يعرف أن يقول سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود والله أكبر في الانتقالات وسمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد في الرفع من الركوع، كيف يكون هذا فلعل السؤال كان فيه شيء من الالتباس نعم ربما لا يعرف التحيات لأنها طويلة فإذا كان لا يعرفها فإنها تسقط عنه، لكن يجب عليه أن يتعلمها بقدر المستطاع ولا يحل له أن يفرط ويدعها والذي سهل عليه قراءة الفاتحة فإنه سيسهل عليه قراءة التشهد ولكن يظهر أن الرجل لم يتيسر له من يعلمه التشهد فليطلب من يعلمه التشهد ومن اتقى الله جعل له من أمره يسرا.
***
(8/2)

يقول السائل أصيبت والدتي بارتفاع في ضغط الدم فنتج عن ذلك شلل نصفي بحيث إنها لا تستطيع أن تحرك أعضاءها اليمنى وضعفت ذاكرتها فأصبحت تنسى بعض الآيات القرآنية وكذلك الفاتحة وكذلك بعض الأذكار التي تقال في الصلاة وثقل لسانها عن الكلام بحيث إنها لا تستطيع التفوه بالكلمة إلا بعد جهد كبير فالسؤال ما حكم صلاة والدتي إن تركت بعض الآيات أو الفاتحة أو بعض الأذكار الواجبة في الصلاة بعد اجتهادها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إذا كانت لا تستطيع إلا هذا فهي معذورة لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) لكن لتحرص غاية الحرص على أن تأتي بالفاتحة والأذكار الواجبة بقدر المستطاع ولو أن يكون عندها أحد يذكرها أما الشيء المستحب كقراءة ما زاد على الفاتحة وقراءة ما زاد على سبحان ربي الأعلى في السجود وسبحان ربي العظيم في الركوع وما أشبه ذلك فلا بأس بتركه.
***
(8/2)

يقول السائل لديه عمة لا تسمع وصلاتها عبارة عن تكبير وتحميد ودعاء دون أن تقرأ بأي سورة ولا فاتحة الكتاب ولا غير ذلك يقول وأنا عاجز عن تعليمها لعدم سمعها فهل صلاتها صحيحة وهل آثم في أني لم أعلمها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما صلاتها فصحيحة لقول الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وأما أنت فلا تأثم لأنك تقول لو علمتها لم تفهم فكيف تؤاخذ على شيء لا تقدر عليه ولا فائدة منه ويكفيها أن تسبح وتهلل وتكبر ونسأل الله لها ولنا القبول.
***
(8/2)

يقول عندنا عجوزكبيرة في السن ما يقارب من ثمانين عاماً صحتها جيدة تصوم وتصلى ولكن عند سؤالها ماذا تقرأ في الصلاة تبين لهم أنها لا تعرف قراءة الفاتحة ولا التحيات ولا التسبيح ولا عدد الركعات وعند محاولة تعليمها لم تستجب لذلك وكذلك حاول معها بقية الإخوة ولكنهم لم يجدوا نتيجة وقالت هذه صلاتي لا أعرف غيرها أرجو النصح والتوجيه في مثل هذه المسألة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة قد تقع لأن الناس في أزمنة مضت عندهم جهل كثير لا يعرفون من العبادات إلا ما توارثوه بينهم وبعد أن انتشر العلم واتجه الناس إلى تحقيق العمل به تبين خلل كثير في العبادات السابقة فنقول ما مضى من هذه المرأة من الصلوات فصحيح وإن لم تكن قد قامت بما يجب عليها فيها لأنها معذورة بالجهل وأما ما يستقبل فالواجب عليها أن تتعلم أمر دينها وأن تعمل بما علمت من دين الله ونصيحتي لها أن تتقي الله عز وجل وألا تتهاون بالصلاة فإنها إن ماتت على هذه الحال بعد أن بلغها العلم وعرفت الحق فإنها على خطر عظيم لأنها لن تموت على السنة فمن صلى وهو لم يقرأ الفاتحة ولا التشهد ولا يعرف كيف يسبح فلا صلاة له لا شك في هذا لقول النبي عليه الصلاة والسلام (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ولقوله في حديث المسيء في صلاته (اركع حتى تطمئن راكعاً واسجد حتى تطمئن ساجداً) وأنصح من يقومون على هذه المرأة أن يكرروا عليها تكراراً أكيداً ملزماً بأن تقوم بما يجب عليها من الصلاة المفروضة حسب ما جاءت به الشريعة ومع التكرار والنصح والترغيب في الخير والترهيب من المخالفة يهدي الله سبحانه وتعالى من يشاء من عباده.
***
(8/2)

حسين عبد الرحمن عبد الله من أبها من سراة عبيدة يقول إن لدي جدة جاوز عمرها مائة وأربعين عاما ولا تزال على قيد الحياة وتسير على مسافات قصيرة ولكنها تجهل بعض واجبات الصلاة وحاولت أن أعلمها التشهد والفاتحة وبعض سور القرآن القصيرة وما تقول في صلاتها لكن لم يعد بوسعها أن تفهم جيداً وذلك لأنها تنسي بعد يومين ما أقوله لها فهل يلحقني منها ذنباً حيث إنني متعلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلحقك منها ذنب إذا قمت بواجب التعليم عليك فإذا علمتها ونسيت فإنه ليس عليك منها ذنب لكن أعد التعليم عليها مرةً بعد أخرى وينبغي أن تحرص عليها حرصاً بالغاً لا سيما وهي بلغت من الكبر عتياً فتحتاج إلى متابعة وإلى تعليم حتى لا تنسى وما ليس في وسعك من تعليمها فإن الله تعالى لا يكلفك به لقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) .
***
(8/2)

رسالة بعث بها مستمع للبرنامج غرم الله المالكي يقول إذا قال الإمام إياك نعبد وإياك نستعين في قراءة الفاتحة قال المأموم استعنا بالله ما مدى صحة ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع في حق المأموم أن ينصت لقراءة إمامه ويستمع إليها لقوله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا قرأ فأنصتوا) فهذا هو المشروع في حق المأموم ولا يدعو بين الآيات التي يقرأ بها إمامه لأن ذلك خلاف الإنصات ثم إن قوله استعنا بالله لا معنى له في هذا المكان لأن الإمام يخبر بأنه يعبد الله ويستعينه وهو يؤم هؤلاء فخبره خبرٌ عن نفسه وعمن وراءه فيكون الإمام بقوله إياك نعبد وإياك نستعين قائلاً بذلك عن نفسه وعن من وراءه ولهذا إذا ختم الفاتحة قال آمين وقلنا نحن آمين أيضاً مما يدل على أن قراءته التي يجهر بها قراءةٌ لنا ثم إن المأموم سوف يقرأ الفاتحة بعد فراغ إمامه منها لأنها ركن في حقه كما هي ركن في حق غير المأموم لقول النبي عليه الصلاة والسلام (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ولأنه صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ذات يوم صلاة الفجر فلما انصرف قال (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) فإذا كنت ستقرؤها أيها المأموم فلا حاجة إلى أن تقول استعنت بالله ثم إنا نقول الآية فيها عبادةٌ واستعانة فكيف تقول استعنا بالله ولا تقول عبدنا الله فتفرق بين شيئين جمع الله بينهما والحاصل أن هذه الكلمة لا معنى لها إطلاقاً وينبغي لمن سمع أحد المأمومين يقولها أن يبين له أن ذلك غير مشروع.
***
(8/2)

يقول إذا كان الإمام في صلاةٍ جهرية فإنه يوجد بعض المصلىن يقول عند قول الإمام (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) يقول استعنت بالله وعند الإقامة يقولون أقامها الله وأدامها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول وهو قول المأموم إذا قرأ الإمام (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فإن هذا لا أصل له ولا نحتاج أن نقوله ولأن الإمام سوف يختم قراءة الفاتحة ويؤمن المأمومون على دعائه فلا حاجة إلى أن يقول السائل استعنا بالله وأما الثاني وهو أن يقول عند الإقامة أقامها الله وأدامها فإن هذا قد روي فيه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعفه بعض أهل العلم وحسنه بعضهم فإذا قالها الإنسان فلا حرج وإن ترك ذلك فلا حرج.
***
(8/2)

عبد الله ناصر يقول أسمع كثيراً من المصلىن في كثير من المساجد عندما يذكر الإمام الآية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) يقولون استعنا بالله ويقومون برفع أصواتهم عندما يقرأ الإمام وأيضاً عند قول الإمام (صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) يقولون عليهما السلام،كما أنه عندما ينتهي الإمام من أي سورة في القرآن ليركع يقول أكثر المأمومين رب اغفر لي وارحمني وهكذا في كثير من الآيات فهل هذا من البدع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المأموم مشروع له أن ينصت لقراءة إمامه لقوله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) (الأعراف: من الآية204) قال الإمام أحمد أجمعوا على أن هذا في الصلاة وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى الصحابة عن القراءة فيما يجهر فيه الإمام إلا بأم القرآن وعلى هذا فينبغي للمأموم أن ينصت لقراءة الإمام وأن لا يقول شيئاً، نعم لو سكت الإمام وقد مر بآية رحمة أو آية وعيد فللمأموم أن يستعيذ عند آية الوعيد وأن يسأل عند آية الرحمة، وأما قولهم استعنا بالله عند قوله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فهذه لا أصل لها ولا داعي لها ولا حاجة إليها لأنه سيقول الإمام (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) (الفاتحة:6-7) وسيؤمنون على هذا الدعاء فلا حاجة إلى قول استعنا بالله، وأما قولهم عند قراءة الإمام (صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) (الأعلى:19) عليهما السلام فهذا لا بأس به لأن هذا موضع سكوت الإمام ولا حرج في أن يقول المأموم عليهما السلام، وأما سؤال بعضهم المغفرة عند الانتهاء من القراءة قبل الركوع فهذا لا أصل له ولا وجه له ولا مناسبة له وتركه هو المشروع.
***
(8/2)

عندما أقرأ سورة الفاتحة في الصلاة أقول في نهايتها آمين هل يجوز هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يشرع للإنسان إذا أتم قراءة الفاتحة في الصلاة أن يقول آمين لأن آخرها دعاء (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) (الفاتحة:6-7) والدعاء ينبغي أن يختم بآمين لأن آمين معناها اللهم استجب ثم إني أذكر إخواني المستمعين بأن الفاتحة هي أم القرآن والسبع المثاني وهي التي لا بد من قراءتها في الصلاة فلا صلاة لمن لم يقرأ بها وذلك لما تشتمل عليه من المعاني العظيمة ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال الله أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل وإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) فينبغي للإنسان حال قراءة الفاتحة في الصلاة أن يستحضر هذا المعنى العظيم فإن هذا من أسباب حضور القلب في الصلاة.
***
(8/2)

هذا المستمع من السودان يقول هل أقرا سورة الفاتحة بعد ما يقول المأمومون آمين أم أقرأ الفاتحة بعدما يبدأ الإمام قراءة السورة التي بعد الفاتحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقرأ الفاتحة بعد أن تؤمن عليها مع الإمام يعني إذا قال الإمام ولا الضالين فقيل له آمين فاقرأ الفاتحة مباشرة من أجل أن يتوفر لك وقت أكثر لاستماع قراءة الإمام إذا قرأ بعد الفاتحة.
***
(8/2)

التأمين على قراءة الإمام هل يكون بصوت مرتفع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التأمين خلف الإمام يكون بصوت مرتفع بالنسبة للرجال أما النساء فلا يرفعن أصواتهن بذلك لأنهن مأمورات بالستر وبعدم ظهور الصوت ويشير إلى هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء) ولكن ليعلم أن الجهر بالتأمين ليس على سبيل الوجوب بل على سبيل الاستحباب فقط فلو أسر الإنسان بقول آمين فإنه لا يعد آثماً.
***
(8/2)

هناك أناس لا يرفعون أصواتهم بالتأمين بعد قول الإمام ولا الضالين فما الأفضل في ذلك رفع الصوت أم خفضه في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن الأفضل الجهر بآمين كما يذكر ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن وجد إنسانٌ يسر بذلك فهذا قد ذهب إليه بعض أهل العلم ولا ينكر عليه لكن يبين له أن الأفضل أن يجهر بقول آمين.
***
(8/2)

القراءة في الصلاة
(8/2)

المستمع محمد خير من سوريا يقول في رسالته هل يشترط الجهر بالصلوات الجهرية كلها وما هو الحكم فيما لو جهر الإنسان في الركعة الأولى وأسر في الثانية؟

الشيح: الإسرار بالقراءة في موضعه والجهر بالقراءة في موضعه من الصلوات سنة وليس بواجب لأن الواجب القراءة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) فإذا جهر الإنسان في موضع الإسرار أو أسر في موضع الجهر فإن كان غرضه مخالفة السنة فلا شك أن هذا محرم وخطير جداً وإن كان لغرض آخر إما تهاوناً بالسنة وإما لسبب يقتضي الإسرار أو الجهر والظروف التي تقتضي ذلك لا نستطيع أن نحصرها في هذا المقام فإنه لا بأس به بل لو تعمد ترك الإسرار في موضع الإسرار أو ترك الجهر في موضع الجهر وليس قصده الرغبة عن السنة والهجر لها فإنه لا يأثم ولكنه فاته الأجر ولكن قد ثبت في الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في السرية ربما يجهر بالآية حتى يسمعها من خلفه أحياناً فإذا فعل الإمام ذلك فلا حرج هذا بالنسبة للإمام أما بالنسبة للمأمومين فإنهم لا يجهرون بالقراءة لأن ذلك يشوش على الآخرين وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يقرؤون ويجهرون بالقراءة فقال صلى الله عليه وسلم (لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن) أو قال في القراءة فمتى كان في رفع الصوت تشويش على الغير فإنه ينهى عنه وبهذه المناسبة أود أن أنبه على أن بعض الناس يفعلون شيئاً يحصل به التشويش وهم يريدون الإحسان إن شاء الله تعالى إذا أقاموا الجماعة فتحوا مكبر الصوت من على المنارة فتجدهم يشوشون على المساجد التي بقربهم وعلى المصلين في البيوت وربما أضروا بأناس آخرين يريدون الراحة لأنهم أدوا ما وجب عليهم فلنفرض أن في البيوت منهم مرضى وقد أدوا الصلاة ويريدون أن يستريحوا فتكون هذه الأصوات مقلقة لهم أحياناً وإذا كانت هذه الأصوات تشوش على المساجد الأخرى فإن الحديث الذي أشرنا إليه وقد رواه مالك في الموطأ وصححه ابن عبد البر حالهم هذه تنطبق عليه والذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام (لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن) أو قال في القراءة ثم إن في رفع الصوت من على المنارة سبباً للكسل والتواني فإن الذين يسمعون هذا من أهل البيوت يقول الواحد في نفسه الإقامة (توها ويمديني) أدرك آخر ركعة ثم يمضي به الأمر حتى تفوته الصلاة لأنه يسمع الإمام فتجده يتهاون وتدعوه نفسه للكسل أما إذا كان ذلك لا يسمع فإن كل واحد يسمع الأذان سوف يتأهب للصلاة ويخرج إليها فالذي أرى في هذه المسألة أن لا ترفع الصلاة من على مكبرات الصوت فوق المنارة لما ذكرت من الحديث ومن العلل التي تستلزم أن لا ترفع الصلاة من هذه المنائر أما إذا أقيمت الصلاة بمكبر الصوت من أعلى المنارة فأرجو أن لا يكون في هذا شيء على أن بعض الناس اعترض وقال إن رفع الإقامة من على المنارة فيه أيضاً سبب للكسل لأن الإنسان إذا سمع الأذان انتظر وقال أبقى حتى تقام الصلاة ولكن الذي أرى أنه لا بأس به ففي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا) وهذا دليل على أن الإقامة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام تسمع من خارج المسجد فإن قيل قد تكون الجماعة كثيرة والمسجد واسعاً وصوت الإمام ضعيفاً لا يبلغ المأمومين فنقول يمكن أن يكون هناك مكبر صوت من داخل المسجد لا من على المنارة يحصل به المقصود.
***
(8/2)

لماذا شرع الجهر بالتلاوة في صلاة المغرب والعشاء والفجر دون بقية الفرائض وما الدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الدليل على جهر الإمام بالقراءة في هذه الصلوات الثلاث فأشهر من أن يذكر فالسنة مستفيضةٌ في ذلك مشهورة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء وكذلك يجهر في الفجر وأما الحكمة في ذلك فهي والله أعلم أنها صلاة ليلٍ ينبغي أن يتواطأ عليها الإمام والمأموم لأنه ربما يكون هذا أخشع للقلب وأبلغ للالتئام والتوافق ولهذا شرع الجهر في الصلاة النهارية إذا كان ذلك مجتمعاً كبيراً كصلاة الجمعة وصلاة العيدين والكسوف وأقول الكسوف لأن الأفضل في الكسوف أن يجتمع الناس على إمامٍ واحد كصلاة الجمعة فلو أن الناس في صلاة الكسوف اجتمعوا في الجوامع لكان أوفق وأفضل.
***
(8/2)

عندما يصلى الإنسان وحده في صلاة جهرية هل يجهر بالقراءة أم هو مخير بذلك لأن كثيراً من الناس نراهم يجهرون بصلاتهم عندما يصلون وحدهم وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول العلماء رحمهم الله أن الإنسان إذا صلى وحده في صلاة الليل فهو مخير بين أن يجهر بالقراءة أو يسر بها ولكن إذا كان معه أحد يصلى فلابد من الجهر ودليل ذلك حديث حذيفة بن اليمان أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقرأ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشرع في سورة البقرة وكان لا تمر به آية رحمة إلا سأل ولا آية وعيد إلا تعوذ وقال حذيفة فظننت أنه يركع عند المائة أي عند إتمام مائة آية من البقرة فمضى حتى أتمها ثم قرأ بعدها سورة النساء وآل عمران يعني قرأ النساء بعد البقرة ثم آل عمران ثم ركع وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجهر بذلك ولولا هذا ما علم حذيفة بما كان يقوله عند آية الرحمة وآية العذاب وآية التسبيح فإنه كان إذا مر بآية تسبيح سبح وهنا إشكالان في هذا الحديث.
الإشكال الأول هل تشرع صلاة التهجد جماعة أو لا وجواب هذا الإشكال أن يقال لا تشرع صلاة التهجد جماعة على وجه الاستمرار أما أحيانا فلا بأس فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى معه حذيفة كما في هذا الحديث ومرة أخرى صلى معه ابن عباس رضي الله عنهما ومرة ثالثة صلى معه عبد الله بن مسعود ولكنه عليه الصلاة والسلام لا يتخذ هذا سنة راتبه دائما ولا يشرع ذلك إلا في قيام رمضان فإذا كان أحيانا يصلى جماعة في التهجد فلا بأس وهو من السنة وأما ما يفعله بعض الإخوة من الشباب الساكنين في مكان واحد من إقامة التهجد جماعة في كل ليلة فهذا خلاف السنة.
الإشكال الثاني في حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ سورة النساء بعد البقرة ثم آل عمران والذي بين أيدينا أن آل عمران بعد البقرة والنساء بعد آل عمران فكيف يكون الأمر الجواب أن نقول استقر الأمر على أن تكون آل عمران بعد البقرة ولهذا تأتي الأحاديث في بيان فضائل القرآن بجمع البقرة وآل عمران مثل قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غيايتان أو غماماتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما يوم القيامة) فكان الأمر على الترتيب الموجود الآن في المصحف.
***
(8/2)

ما حكم أداء الصلوات الجهرية سراً مع العلم أن الذي يقرأ سراً هو الإمام فهل يجوز ذلك أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز ذلك لأن الواجب قراءة الفاتحة وقد حصل لكن الأفضل الجهر في الصلاة الجهرية والإسرار في الصلاة السرية على أنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة السرية صلاة الظهر والعصر أنه يسمع الآية أحياناً فينبغي أن يسمع الإمام الآية أحياناً في صلاتي الظهر والعصر وأما الصلاة الجهرية فيصلىها جهراً أفضل من كونها سراً حتى لو قضاها في النهار فإنه يجهر بها كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حينما ناموا عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم وصلى بهم كما يصلى كل يوم فجهر بالقراءة في قضائه.
***
(8/2)

هل الركعتان الأوليان في صلوات المغرب والعشاء والفجر جهريتان أي واجب رفع الصوت فيهما بالقراءة حتى لو كان المصلى منفرداً وبماذا نحكم على صلاة من لم يجهر بالقراءة فيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية ليس على سبيل الوجوب بل هو على سبيل الأفضلية فلو أن الإنسان قرأ سراً فيما يشرع فيه الجهر لم تكن صلاته باطلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) ولم يقيد هذه القراءة بكونها جهراً أو سراً فإذا قرأ الإنسان ما تجب قراءته سراً أو جهراً فقد أتى بالواجب لكن الأفضل فيما يسن فيه الجهر أن يجهر الإمام كالركعتين الأوليين من صلاتي المغرب والعشاء وكصلاة الفجر وصلاة الجمعة وصلاة العيد وصلاة الاستسقاء وصلاة التراويح وما أشبه ذلك مما هو معروف ولو تعمد الإنسان وهو إمام أن لا يجهر فصلاته صحيحه لكنها ناقصة أما المأموم إذا صلى صلاة جهرية فإنه يخير بين الجهر والإسرار وينظر ما هو أنشط له وأقرب إلى الخشوع فيقوم به.
***
(8/2)

عندما يكون الشخص في صلاة جهرية ولم يجهر بها ناسياً ولم يتذكر إلا في الركعة الثانية ماذا يلزمه حيال ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يتذكر أنه أسر في الركعة الأولى إلا في الركعة الثانية فليجهر في الركعة الثانية وأما في الثالثة أو الرابعة إن كانت الصلاة عشاءً فإنه لا يجهر لأن ما بعد التشهد الأول ليس فيه جهر ولكنه يسن له أن يسجد للسهو من أجل ترك الجهر لأن الجهر سنة تركها الإنسان سهواً فليسجد لذلك على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب.
***
(8/2)

السائل مفلح عسيري من منطقة عسير يقول كنت أصلى وحدي صلاة المغرب سراً بمفردي ثم لحق بي مأموم وصلى بجانبي ولا أعلم به حتى وجدت أنه بجانبي وربما كان أكثر من شخص هل أجهر في الصلاة علماً بأنني قد تعديت الفاتحة أم أصلى صلاتي سراً أرجو الاجابة حول هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا شرع الإنسان في الصلاة وحده ثم دخل معه آخر أو أكثر فإنه لا حرج أن ينوي الإمامة بهم وإذا نوى الإمامة فإنه يفعل ما يفعله الإمام فإذا كانوا قد أدركوه في أول ركعة في صلاة جهرية فإنه يجهر بالقراءة وإذا أدركوه في الثانية جهر بالقراءة أيضاً وإذا أدركوه في الثالثة فإنه لا يجهر بالقراءة ولكن العلماء اختلفوا رحمهم الله فيما إذا بدأ الإنسان الصلاة منفرداً ثم دخل معه آخر أو أكثر هل يصح أن ينوي الإمامة بهم أو لا والصحيح أن ذلك جائز وأن الإنسان إذا شرع في صلاته منفرداً ثم دخل معه شخص أو أكثر فلا حرج أن ينوي بهم الجماعة.
***
(8/2)

بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج بقي له هذا السؤال يقول إذا أدركت الإمام في الركعة الثانية من صلاة العشاء هل أقضي هذه الركعة بفاتحة الكتاب وسورة جهراً باعتبار الركعة الأولى لي أم أقضيها بالفاتحة سراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن المسبوق يقضي ما فاته على أنه آخر صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وإتمام الشيء يكون في آخر الشيء وعلى هذا فإذا أدرك الإمام في الركعة الثانية من صلاة العشاء فقد أدرك مع الإمام ثلاثاً فإذا قام يقضي الباقي عليه وهي ركعة واحدة فإنه يقتصر فيها على قراءة الفاتحة فقط وتكون قراءته سراً لأن هذه الركعة هي آخر ركعة.
***
(8/2)

المستمع إدريس من السودان يقول هل تجوز القراءة سراً في صلاة العصر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القراءة في صلاة العصر سرية وكذلك في صلاة الظهر ولكنها في المغرب والعشاء والفجر والجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف جهرية أما صلاة الليل فكانت جهرية من أجل أن يستمع الناس إلى قراءة إمامهم فتتواطأ القلوب كلها على هذه القراءة وأما في الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف فلأنها محل اجتماع الناس فكان اجتماعهم على قراءة إمامهم وحدها أدعى للنشاط والاستماع.
***
(8/2)

أنا أصلى صلاة الظهر أو العصر بصوت عال حتى لا أخرج من جو الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غلط لأن السنة في صلاة الظهر والعصر الإسرار وكون الإنسان لا يخشع إلا بمخالفة السنة غلط بل يمرن نفسه على موافقة السنة ويحاول أن يخشع بقدر ما يستطيع وهذا كما يذكر بعض الناس أنه لا يخشع إلا إذا أغمض عينيه فهذا أيضا من الغلط بل نقول لا تغمض عينيك وحاول ما استطعت أن تخشع في صلاتك نعم لو فرض أن أمامك شيئاً يشغلك ويلهيك إذا لم تغمض فحينئذ وجد السبب لتغميض العينين فيجوز أن يغمضهما للحاجة إلى ذلك.
***
(8/2)

مدرسة تأمر الطالبات بالصلاة في المدرسة ويجعلون مدرسة تؤمنا بالصلاة وهي تجهر بالقراءة علماً أنها صلاة الظهر وهي تجهر بجميع الركعات ماذا نفعل هل نصلى معها وصلاتنا صحيحة أم نعيد الصلاة في المنزل أرشدونا أرشدكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاتكم معها صحيحة ولكن يجب أن تنصحوها عن الجهر بالقراءة فإن المشهور في صلاة الظهر وفي صلاة العصر أن يسر المصلى بقراءته فهنا نقول ينبغي أن تنصح وتبلغ بالسنة وهو أن لا تجهر وحتى لو جهرت فصلاتها هي صحيحة وصلاة من خلفها صحيحة أيضاً.
***
(8/2)

بارك الله فيكم هل يجوز للمرأة أن تجهر بصلاتها علماً بأنها تصلىها بمفردها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع في حق المرأة أن تكون قراءتها في الصلاة سراً ولكن لو جهرت وهي في بيتها ولا يسمعها أجنبي لو جهرت بذلك إذا كان أنشط لها كما يكون هذا في صلاة الليل مثلاً فلا حرج عليها في هذا.
***
(8/2)

هل يجوز للمرأة أن تجهر بالقراءة في الصلوات الجهريه إن كانت منفردة وفي غرفة وحدها لا أحد يسمعها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينظر أيما أنشط وأخشع لها أن تسر بالقراءة أو تجهر فإن كان الأخشع لها أن تسر أسرت وإن كان الأنشط لها أن تجهر جهرت هذا إن لم يكن حولها من يسمعها من غير محارمها من الرجال وإلا فإنها تسر في قراءتها لأنه لا ينبغي للمرأة أن تجهر بصوتها عند الرجال ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء) .
***
(8/2)

هذا مستمع للبرنامج أبو عبد الله من المنطقة الشمالية يسأل عن عدد ركعات صلاة قيام الليل وهل تكون القراءة بالجهر أم بالسر وهل يجوز أن أقرأ من كتاب عندما لا أكون حافظاً للقرآن أرجو الإفادة جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن ثلاث مسائل الأولى عدد صلاة الليل فصلاة الليل ليس لها عدد محدد لا تجوز الزيادة عليه ولا النقص منه بل يصلى الإنسان نشاطه لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صلاة الليل فقال (مثنى مثنى) ولم يحدد لكن الاقتصار على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة أفضل من الزيادة لأن عائشة رضي الله عنها سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان قالت (ماكان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة) وأما كيفية هذا العدد هل يطيلها أو لا فهذا يرجع إلى نشاط الإنسان وقوته وتحمله.
أما الجهر بالقراءة فهي على حسب نشاط الإنسان إذا كان أنشط له الجهر وليس حوله من يشوش عليه أو ينغص عليه فليجهر وإن كان الإسرار أشد إخلاصاً أو كان عنده من يشوش عليه أو ينغِّص عليه فليسر.
***
(8/2)

في معظم صلواتي أجد نفسي باكياً بصوت مرتفع هل هذا يبطل صلاتي أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: البكاء في الصلاة إذا كان من خشية الله عز وجل والخوف منه وتذكر الإنسان أمور الآخرة وما يمر به في القرآن الكريم من آيات الوعد والوعيد فإنه لا يبطل الصلاة وأما إذا كان البكاء لتذكر مصيبة نزلت به أو ما أشبه ذلك فإنه يبطل الصلاة لأنه حدث لأمر خارج عن الصلاة وعليه فيحاول علاج نفسه من هذا البكاء حتى لا يتعرض لبطلان صلاته ويشرع له أن لا يكون في صلاته مهتماً بغير ما يتعلق بها فلا يفكر في الأمور الأخرى لأن التفكير في غير ما يتعلق بالصلاة في حال الصلاة ينقصها كثيرا ًفإن ذلك من عمل الشيطان ومن وساوسه ومن سرقته لصلاة العبد وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد وكما أن هذا واضح في الالتفات بالرأس فهو كذلك شامل للالتفات بالقلب فإن الشيطان هو الذي يأتي للإنسان في صلاته ويقول له اذكر كذا يوم كذا وكذا حتى يصبح لا يدري ماذا صلى.
***
(8/2)

هل يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الثالثة أو الرابعة ما يتيسر من القرآن أم تجزئ سورة الفاتحة ولا يقرأ بعدها شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها العلماء فمنهم من قال لا يشرع قراءة شيءٍ سوى الفاتحة فيما بعد التشهد الأول أي في الركعتين الأخيرتين من الظهر والعصر والعشاء أو في الركعة الثالثة من المغرب ومنهم من قال لا بأس بالقراءة أحياناً والأرجح عندي أنه لا يقرأ شيئاً بعد الفاتحة في الركعتين الأخريين في الظهر والعصر والعشاء أو في الركعة الثالثة من المغرب لأن هذا مقتضى حديث أبي قتادة رضي الله عنه أما حديث أبي سعيدٍ الخدري الذي فيه ما يدل على أنه يقرأ في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر فقد أجيب عنه بأن حديثه أقل رتبةً في الصحة من حديث أبي قتادة وبأنه ليس بصريح بل هو ظنٌ وتخمين وعلى هذا فيقتصر على الفاتحة فيما كان بعد التشهد الأول في الصلاة أي في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر والعشاء وفي الركعة الثالثة من المغرب.
ولكن إذا كان الإنسان مأموماً وانتهى من قراءة الفاتحة قبل أن يركع الإمام فلا حرج عليه أن يقرأ ما تيسر من القرآن حتى يركع إمامه.
***
(8/2)

هل في صلاة الفروض أو في غيرها من السنن تكون قراءة بعض الآيات بعد قراءة الفاتحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي للإنسان إذا كان يصلى نافلة أن يقرأ مع الفاتحة شيئاً من القرآن وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ في راتبة الفجر في الركعة الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الركعة الثانية قل هو الله أحد وأحياناً يقرأ (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) الآية في البقرة يقرأها في الركعة الأولى من سنة الفجر وفي الثانية (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) الآية في آل عمران، وفي ركعتي الطواف يقرأ مع الفاتحة في الركعة الأولى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وفي الثانية (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وقام ليلة يتهجد ومعه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فقرأ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الفاتحة ثم قرأ سورة البقرة ثم النساء ثم آل عمران في ركعة واحدة، وقدم النساء على آل عمران لكن في الأخير صارت آل عمران تلي البقرة والنساء هي السورة الثالثة من السور الطوال المهم أن النافلة يشرع فيها قراءة زائد على الفاتحة.
***
(8/2)

الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب هل يجوز له أن يقرأ بسورةٍ واحدة بعد الفاتحة في جميع الركعات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان الإنسان لا يحفظ من كتاب الله إلا سورةً احدة فلا حرج أن يرددها في جميع الصلوات بعد الفاتحة لعموم قوله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ) وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للرجل (اقرأ ما تيسر معك من القرآن) .
***
(8/2)

هل يجوز أن أصلى بسور معدودة حيث أنني لا أحفظ إلا القليل من القرآن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يصلى بسور محدودة لقول الله تبارك وتعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ) ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للرجل (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم أقرا ما تيسر معك من القرآن) .
***
(8/2)

السائل محمد دياب من الدمام هل من حرجٍ شرعي إذا كان الإمام يقرأ القرآن في صلاة الفجر أو العشاء بتتابع بدءاً من البقرة إلى نهاية القرآن يقصد بذلك أن يتعاهد القرآن وأن يسمعه للمصلىن على مدار السنة تقريباً علماً بأنه يحرص على قراءة السجدة والإنسان فجر الجمعة ويقرأ أحياناً من جزء عم في العشاء تحقيقاً للسنة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أرى هذا لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يرد عن أصحابه أيضاً ولا شك أن هذا الإمام ليس أحرص من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أن يسمع الناس جميع القرآن ثم هل الذين معه يصلون معه كل يوم من أول القرآن إلى آخره الغالب أو الثابت لا، فقد يصلى أحدهم اليوم في هذا المسجد واليوم الثاني في مسجدٍ آخر وهكذا فلا يحصل إسماع الجميع جميع القرآن وعلى كل حال أرى أن لا يفعل الإمام هذا فإذا قصد به التعبد صار من البدع لأن البدع هي التعبد لله تبارك وتعالى بما لم يفعله الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا أصحابه ويكفي إخواننا أن يقرؤوا كما جاءت به السنة ثم إن هناك شيئاً آخر يعتاده بعض الأئمة تجده دائماً يقرأ من أواسط السور أو أواخرها وهذا يقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد إنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى هذا فليقرأ الإنسان من المفصل لما في ذلك من راحة المصلىن ولأنه إذا كرر المفصل على الناس ربما يحفظونه لأن سوره قصيرة وآياته غالباً قصيرة فإذا تكرر على المصلىن حفظوه ولهذا تجد كثيراً من العوام يحفظون كثيراً من المفصل بواسطة قراءة الإمام له ثم إن الإمام إذا قرأ من وسط السورة ولا سيما السور الطوال ربما يوجد تشويشاً على حافظ القرآن لأنه إذا ابتدأ الآية من وسط السورة ولنقل من وسط سورة البقرة تجد الإنسان يشوش يعني يفكر إلى متى يقرأ هل سيكمل البقرة فيقرأ جزءً فأكثر أو سيقرأ آيات قليلة ويقف فالسامع الذي قد حفظ القرآن يبقى مع نفسه في تشويش متى يركع ومتى ينتهي فلهذا أرى أن ينتبه أخوتنا الأئمة إلى هذه المسألة أن يحرصوا على القراءة بالمفصل الذي أوله ق وآخره سورة الناس يقرأ في الفجر من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره غالباً وفي الباقي من أوساطه قال العلماء طواله من ق إلى عم وقصاره من الضحى إلى الناس وأوساطه من عم إلى الضحى.
***
(8/2)

هل يجوز للإمام قراءة القرآن من أوله إلى آخره في الصلوات الجهرية أي يبدأ بسورة البقرة وينتهي بسورة الناس مثل شهر رمضان ولكن لا يختم مثل شهر رمضان بل يكتفي بقراءة القرآن في الصلوات الجهرية فهل في ذلك شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس فيه شيء إذا كان الفاعل لا يعتقد أن ذلك أمر مشروع لعموم قوله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) وكثير من الأئمة يفعل ذلك يقول لأني أحب أن يمر القرآن كله على أسماع المأمومين فإذا كان الإنسان لا يعتقد أن ذلك من السنن فلا حرج عليه في قراءة ما شاء من كتاب الله عز وجل
***
(8/2)

يقول السائل هل يجب على الإمام أن يقرأ سورة من منتصف السور الطويلة بعد الفاتحة عند كل صلاة أم الأفضل أن يقرأ السور القصيرة من أولها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يقرأ السور القصيرة ولتكن قراءته في المفصل من سورة (ق) إلى آخر سورة (الناس) ويكون قراءته في الفجر من طوال المفصل وفي المغرب من قصار المفصل وفي الباقي من أوساط المفصل قال أهل العلم المفصل طواله من سورة (ق) إلى سورة (عم) وقصاره من سورة (الضحى) إلى آخر القرآن وأوساطه ما بين ذلك وسمي مفصلا لقصر سوره وكثرة فواصله ومن الحكمة في الاستمرار بقراءة المفصل أن المأمومين كلما تكررت عليهم السور حفظوها وسهل عليهم قراءتها بخلاف ما إذا كان يقرأ من كل سورة آيتين أو ثلاثا فإنه يبعد أن يحفظها العوام ثم إن ابن القيم رحمه الله قال في زاد المعاد ليس من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعني في الفريضة أنه يقرأ من أواسط السور وأظنه قال أو أواخرها فلا ينبغي العدول عما ذكره أهل العلم واستدلوا له بالآثار النبوية وأما كون بعض الناس لا يقرأ إلا من أواسط السور دائما فينبغي أن يراجع نفسه ويراجع ما قاله أهل العلم في هذا الباب ثم إن في قراءة الإنسان من أوساط السور ولا سيما إذا كانت السورة طويلة تشويشا على المصلىن الذين يحفظون القرآن لأنه إذا قرأ من أوسط السورة الطويلة سيبقى هذا متشوشا هل سيقرأ إلى آخر السورة هل سيقرأ آيتين أو ثلاثا ثم يكون في نفسه نوع من الاضطراب أما إذا قرأ من السور القصيرة عرف المبتدأ والمنتهى فاطمأن.
فضيلة الشيخ: في الآية (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ) ما ينطبق هذا على منتصف السور؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تنطبق ونحن لا نقول هذا حرام لكن الأفضل ما ذكرنا.
***
(8/2)

هذا سؤالٌ من المستمع محمد الذياب من الدمام يقول نرجوا توجيهاً للمصلىن في كيفية الفتح على الإمام عند خطئه في التلاوة خصوصاً أن ذلك يربك الإمام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الفتح على الإمام في الفاتحة واجب يعني لو نسي الإمام آية من الفاتحة أو كلمة من الفاتحة أو حرفاً من الفاتحة وجب على من خلفه أن يفتحوا عليه لأن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فعليهم أن يفتحوا على الإمام ويردوا عليه ولكن يكون بهدوءٍ ويكون الراد واحداً لأنه إذا تعدد الذين يردون عليه اختلفت أصواتهم فلم يفهم الإمام ماذا عليه أما في غير الفاتحة فإن كان يحيل المعنى وجب الرد أيضاً وإن كان لا يحيل المعنى فالأمر فيه سهل إن ردوا فهو أفضل وإن لم يردوا فلا حرج عليهم وينبغي أن لا يتقدم للإمامة إلا من كان أهلاً لها بحيث يؤدي كلام الله عز وجل على اللسان العربي المبين لأن القرآن نزل بلسانٍ عربيٍ مبين كما قال عز وجل (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) ولا يجب أن يقرأه الإنسان بالتجويد حسب القواعد المعروفة بل إذا أقام الحروف والكلمات مع الإعراب كفى لأن التجويد ما هو إلا تحسين للقراءة وليس بواجب.
***
(8/2)

هل هناك حرج أو كراهية أن يداوم المصلى على قراءة سور معينة في الصبح وكذا في الظهر وهل يشترط أن تكون على ترتيب القرآن الكريم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على الإنسان أن يلزم سورة معينة يقرأ بها الصلاة إذا لم يعتقد أن ذلك سنة ولكن في الصلاة الجهرية إذا التزم سورة معينة في صلاة معينة فإن الناس يظنونها سنة فيكون في ذلك تلبيس على الناس فلا يفعل لكن فيما بينه وبين نفسه إذا لم يتخذها سنة فلا حرج عليه وينبغي أن يعلم أن هناك سوراً معينة يقرؤها الإنسان في صلوات معينة مثل سورة (الم تنزيل) السجدة و (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ) في صلاة الفجر من يوم الجمعة ومثل (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) و (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ) في صلاة العيدين أو (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) و (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) ومثل سورة الجمعة والمنافقون في صلاة الجمعة وسورة سبح والغاشية أيضاً فهذه السور التي عينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلوات معينة إذا حافظ عليها الإنسان فلا حرج عليه بل ذلك من السنة إذا تبين للناس أن هذه السور المعينة في تلك الصلوات من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأما قول السائل هل يشترط أن تكون على ترتيب المصحف فإن أراد الآيات فإنه لا بد أن تكون على ترتيب المصحف لأن ترتيب الآيات توقيفي بنص من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمثلاً لا يقرأ قول الله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) إِلَهِ النَّاسِ (2) مَلِكِ النَّاسِ) بل يجب أن يرتب الآيات كما هي فيقول (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ) وهكذا بقية الآيات في القرآن الكريم لا بد أن يقرأها مرتبة لما أشرنا إليه آنفاً من كون تريب الآيات توقيفياً بنص الرسول صلى الله عليه وسلم وأما ترتيب السور فما وردت به السنة مرتباً فليرتبه مثل سورة (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) و (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) ومثل سورة الجمعة والمنافقون فهذه وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم مرتبة فتقرأ مرتبة وما لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرتباً فإن أهل العلم يقولون إنه يكره أن يخالف ترتيب المصحف فلا يقرأ قل أعوذ برب الفلق قبل قل هو الله أحد ولا يقرأ سورة الماعون قبل سورة الفيل لأن ذلك خلاف ما عمل به الصحابة رضي الله عنهم حين وحد عثمان رضي الله عنه المصحف على هذا الترتيب المعروف.
***
(8/2)

المستمع عثمان عبد الحليم سوداني مقيم بالرياض يقول هل يجوز يا فضيلة الشيخ أن أكمل الصلاة بسورة الكوثر بمعنى أن أقرأ آية من هذه السورة الكريمة في الركعة الأولى وأكمل في الركعة الثانية بقية الآيات أم يجب إكمال السورة كل ركعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله تعالى في القرآن الكريم (فَاقْرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) (المزمل: من الآية20) وقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي علمه كيف يصلى (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) ولا يجب على المصلى أن يقرأ شيئاً معيناً من القرآن إلا سورة الفاتحة فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فإذا قرأت الفاتحة وقرأت معها ما تيسر من القرآن فلا إثم عليك ولا حرج عليك سواء قرأت آية أو آيتين أو أكثر وسواء قرأت سورة كاملة في كل ركعة أو قسمت السورة بين الركعتين أو قرأت أكثر من سورة في ركعة كل هذا جائز ولا حرج عليك فيه.
***
(8/2)

هل يجوز لي أن أردد سورة قل هو الله أحد بعد كل ركعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز ذلك ولا حرج فيه كما فعل صاحب السرية الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم وكان إذا قرأ لأصحابه يختم بقل هو الله أحد.
***
(8/2)

ما حكم إعادة السورة نفسها في الركعة الأولى والركعة الثانية سهواً وليس عمداً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس من إعادة السورة مرة أو مرتين سواء في ركعة أو في ركعتين وسواء كان سهواً أو عمداً لعموم قوله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى في الليل فكان يردد قوله تعالى (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) بقي يرددها حتى أصبح.
***
(8/2)

هل يجوز جمع السورتين في الفريضة في الركعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج أن يجمع الإنسان بين سورتين في صلاة الفريضة ولا في صلاة النافلة لعموم قوله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ) .
***
(8/2)

سائل رمزلاسمه بـ م ل م من مصر يقول عندنا في مصر يقولون لمن يخرج من الخلاء شفيتم فيقال لهم شفاكم الله وعافاكم فهل في هذا حرج أم أن ذلك يعد من البدع وإن كان من البدع فنرجو الدليل وما الذي يفعله المصلى إذا فرغ من قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية ولم يبدأ الإمام في قراءة السورة هل يسكت أم يعيد قراءة الفاتحة مرة أخرى أم يبدأ في قراءة السورة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما المسألة الأولى وهي أنهم إذا خرج الخارج لقضاء حاجته قالوا له: شفاك الله، فإن هذا لا أصل له ولم يكن السلف الصالح يفعلون ذلك وهم خير قدوة لنا والإنسان مشروع له إذا أراد دخول الخلاء ليقضي حاجته من بول أو غائط أن يقدم رجله اليسرى ويقول عند الدخول (باسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث) وإذا خرج قدم اليمنى وقال: (غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) وإن اقتصر على قول (غفرانك) فحسن أما هذا الدعاء الذي أشار إليه السائل فلا أصل له ولا ينبغي أن يتخذه الناس عادة لأن مثل هذه الأمور إذا اتخذت عادة صارت سنة وظنها الناس مشروعة وهي ليست مشروعة.
وأما المسألة الثانية وهي إذا سكت الإمام بعد قراءة الفاتحة ثم قرأها المأموم قبل أن يشرع الإمام بقراءة السورة فماذا يصنع المأموم بعد قراءته الفاتحة والإمام لم يزل على سكوته، فالجواب على ذلك أننا نقول للإمام أولاً لا ينبغي لك أن تسكت هذا السكوت الطويل بين قراءة الفاتحة وقراءة ما بعدها والمشروع لك أن تسكت سكتة لطيفة بين الفاتحة والسورة التي بعدها ليتميز بذلك القراءة المفروضة والقراءة المستحبة والمأموم يشرع في هذه السكتة اللطيفة بقراءة الفاتحة ويتم قراءة الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ وأما السكوت الطويل من الإمام فإن ذلك خلاف السنة ثم على فرض أن الإمام كان يفعل ذلك ويسكت هذا السكوت الطويل فإن المأموم إذا قرأ الفاتحة وأتمها يقرأ بعدها سورة حتى يشرع الإمام في قراءة السورة التي بعد الفاتحة وحينئذ يسكت لأنه لا يجوز للمأموم أن يقرأ والإمام يقرأ إلا قراءة الفاتحة فقط.
***
(8/2)

شخص فاتته من الصلاة الرباعية ركعتان فماذا يفعل في الركعتين الأخريين هل يقرأ الفاتحة فقط أم يقرأ الفاتحة وسورة بعدها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه مسألة مختلف فيها عند أهل العلم هل ما يقضيه المسبوق أول صلاته أو آخر صلاته فإن قلنا إنه أول صلاته فإنه يقرأ الفاتحة وسورة وإن قلنا أنه آخر صلاته فإنه يقتصر على الفاتحة فقط وهذا القول هو الصحيح أن ما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته وأنه يقتصر فيه على الفاتحة فقط بدون زيادة إذا كان ما يقضيه مما لا يسن فيه قراءة زائد على الفاتحة مثل المثال الذي ذكر السائل يكون أدرك مع الإمام ركعتين من الظهر ثم قام يقضي الركعتين الباقيتين فنقول في هذه الحال لا تقرأ أما لو كان قضى ما تسن فيه القراءة مثل أن يدرك من المغرب ركعة ففي هذه الحال يقوم فيقضي ركعة ويقرأ مع الفاتحة شيئا من القرآن ثم يتشهد ثم يقوم ويأتي بالثالثة يقتصر فيها على الفاتحة وتعبيري في هذه الإجابة بالقضاء أريد به قضاء ما بقي لقول النبي صلى الله عليه وسلم (وما فاتكم فأتموا) .
***
(8/2)

بعض الناس هدانا الله وإياهم إذا جاء إلى الصلاة وصف يصلى مع الجماعة فإنه يجهر في الصلاة بالفاتحة وبالسجود والركوع وهذا يخلف بالذي بجنبه فهل هذا جائز أم لا أفتونا جزاكم الله خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمصلى أن يجهر بالقراءة إذا كان مأموماً ولا بالتسبيح ولا بالدعاء على وجه يشوش به على من حوله لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه ذات يوم وهم يقرؤون ويجهرون فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لايجهر بعضكم على بعض في القرآن أو قال في القراءة) ولأن في هذا أذية لإخوانه المصلىن وقد قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) ولأن هذا الرجل لا يرضى أن يفعله غيره معه وإذا كان لا يرضاه لنفسه فيكف يرضاه لغيره وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فبهذه الأدلة الثلاثة يتبين أنه لا يجوز للمرء المأموم أن يجهر جهراً يشوش به على من حوله من المصلىن لا في القراءة ولا في التسبيح ولا في الدعاء.
***
(8/2)

ما حكم متابعة الإمام بالمصحف أثناء قراءته في صلاة التراويح والقيام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع للمأموم أن ينصت لقراءة أمامه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وإذا تابع إمامه بالنظر في المصحف فإذا كان لا يشغله عن الإنصات فإنه لا بأس به لما في ذلك من المصلحة لا سيما إذا كان الإمام كثير الغلط والنسيان وأما إذا كان يشغله عن الاستماع وربما يتوقف حينما يقع بصره على آية ليتأمل معناها ويكون الإمام قد استمر في قراءته فإن هذا لا ينبغي لأنه يشغله عن الاستماع والإنصات الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم.
***
(8/2)

بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من المستمع أخيكم في الله خليفة طالب ليبي مقيم ويدرس في يوغسلافيا يقول أبعث إليكم بهذه الرسالة لأطرح عليكم بعضاً من الأسئلة راجياً من الله التوفيق يقول في السؤال الأول هل يجوز للإنسان أن يصلى ويتلو القرآن مباشرة من المصحف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن من المصحف وهو يصلى إذا كان لا يحفظ القرآن أما إذا كان يحفظ القرآن فإن الأولى أن يقرأ عن ظهر قلب وذلك لأن حمل المصحف في الصلاة يؤدي
أولاً إلى عدم وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر وهذا تفويتٌ لسنة.
ثانياً انشغال العين عن رؤية محل السجود فإن العين ستكون ناظرةً إلى المصحف.
ثالثاً حركة النظر وانتقاله من سطرٍ إلى سطر ومن جانبٍ إلى جانب وهذا نوع عمل للطرف.
رابعاً الحركة في حمل المصحف ووضعه وتقليبه فإذا كان الإنسان في غنىً عن هذه الأشياء فإن تركها بلا شك أولى أما إذا كان محتاجاً كما لو كان لا يحفظ القرآن فلا حرج أن يحمل المصحف ويقرأ منه.
***
(8/2)

هل تجوز القراءة من المصحف في الصلاة الجهرية وهي الصلاة المفروضة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تجوز الصلاة في المصحف نظراً لأن ذلك ليس فيه شغلٌ كثير بالنسبة للمصلى ثم إن اشتغال النظر هنا اشتغالٌ فيما يتعلق بمصلحة الصلاة فلا ينافي الصلاة وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم أنه يجوز للإنسان أن يقرأ بالمصحف في صلاة الفريضة وفي صلاة النافلة.
***
(8/2)

تقول بأنها تصلى التروايح في رمضان وحدها في المنزل وتقرأ من المصحف أي تمسكه في يدها وتقرأ منه وتجهر في قراءتها لأنها لا تخشع إلا عندما تجهر في القراءة فهل الصلاة صحيحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الصلاة صحيحة ولا حرج عليها أن تجهر في صلاة الليل إذا لم يكن عندها من الرجال من يسمعها وهم غير محارم لها.
***
(8/2)

من الجمهورية العراقية وصلتنا هذه الرسالة من المستمع سعيد عبد حمود يقول في رسالته في إحدى الجماعات كان أحد الناس يؤم جماعةً وقرأ سورة بعد الفاتحة وقبل أن يتم السورة تحول إلى آيةٍ في سورةٍ أخرى غير السورة الأولى وأكمل السورة الأولى فهل هذا جائز وهل بطلت صلاته وهل أنه على وهم انصحوني جزاكم الله عني خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن أبين أنه إذا كانت الكتابة للاسم صحيحة فإن هذه التسمية يجب تغييرها إما إلى عبد الحميد أو عبد المحمود أو ما أشبه ذلك من أسماء الله تبارك وتعالى وأما عبد حمود فهذا لا يجوز لقول ابن حزم رحمه الله اتفقوا على تحريم كل اسمٍ معبدٍ لغير الله وهذا إذا قلت عبد حمود فهو معبدٌ لغير الله.
أما الجواب على السؤال فنقول إن هذا القرآن نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مرتباً بكلماته ومرتباً بآياته بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يشير إلى موضع الآية من الآية الأخرى فترتيب الآيات توقيفي ولهذا يُحرم على الرجل أن ينكس الآيات فيبدأ بآيةٍ قبل آية أو أن يدخل آيات أخرى بين آياتٍ ثانية لأن ذلك يخالف نظم القرآن الكريم لكن إن وقع منه على وجه النسيان بأن قرأ آيةٍ من سورة بين آيتين من سورة آخرى نسياناً فإنه لا حرج عليه والظاهر أن هذا الإمام الذي قرأ بهؤلاء القوم وأدخل آيةً بين آيتين من سورةٍ أخرى أنه فعل ذلك نسياناً وعلى هذا فصلاته صحيحة وصلاة من خلفه صحيحة أيضاً.
***
(8/2)

إذا كنت أصلى وحدي وأخطأت في قراءة آية ولم أستطع أن أكملها واختلطت علي بآية أخرى فماذا علي أن أفعل وأنا في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لك أن تفعلي واحداً من أمرين أما أن تنتقلي إلى الآية التي بعدها وإما أن تركعي لأن الأمر في هذا واسع.
***
(8/2)

بارك الله فيكم هذه المستمعة من سوريا رمزت لاسمها بـ أ. هـ. تقول فضيلة الشيخ أثناء الصلاة وأثناء قراءتي لإحدى السور من القرآن أنسى كلمة ما أو أخطئ في لفظها فما حكم صلاتي تلك مع العلم بإنني عندما أواجه مثل هذه الحالة لا أتابع القراءة في السورة بل أركع وأكمل الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الشك الذي يصيبك كثيراً فإنه لا عبرة به لأنه يشبه الوسواس والأوهام التي لا أصل لها وإذا كان الشك أحياناً فإنه إن كان في الفاتحة فلا بد من أن تتيقني أنك قرأت الفاتحة تامة بدون إسقاط وأما إذا كان من غيرها فالأمر فيها سهل لأن قراءة ما زاد على الفاتحة ليست بواجبة وإنما هي سنة.
***
(8/2)

صلىت مع الجماعة الركعتين الأخيرتين من صلاة الظهر هل أكمل الركعتين الباقيتين بالفاتحة وسورة بعدها أم بالفاتحة فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أكمل الباقي بالفاتحة فقط لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فجعل قضاء الفائت إتماما وهذا هو المعقول من حيث الترتيب لأن ما يدركه الإنسان فهو أول صلاته وعليه فإذا أدركت الإمام في الركعتين الأخيرتين وأمكنك أن تقرأ الفاتحة وسورة فافعل لأن هاتين الركعتين هما الركعتان الأوليان لك أيها المسبوق.
***
(8/2)

إذا قرأت المرأة آية فيها سجدة وكانت تكرر هذه الآية عدة مرات لقصد الحفظ هل تسجد في كل مرة أم لمرة واحدة فقط من خلال التكرار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تسجد للتلاوة في التلاوة الأولى فقط والباقي لا تسجد فيه لأنها نفس الآية التي سجدت من أجلها.
***
(8/2)

المستمع من العراق مدينة الموصل سمى نفسه عبدا من عباد الله يقول في سؤاله الأول إذا كان الإمام في الصلاة الجهرية وقرأ بعد سورة الفاتحة سورة يوجد في آخر آياتها سجدة للتلاوة كسورة النجم أو العلق مثلا فهل يسجد للتلاوة ثم ينهض ويأتي بالركوع مباشرة وباقي أركان الصلاة أم لا يسجد للتلاوة في هذه الحالة وكذلك ما الحكم في حالة قراءة الإمام لآية السجدة في الصلاة السرية هل يسجد للتلاوة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما السؤال الأول وهو إذا كانت السجدة آخر قراءة الإمام سواء كانت في آخر السورة أو في أثناء السورة فإن الإمام إذا أتى على السجدة يكبر فيسجد فيقول سبحان ربي الأعلى ويقول ما ورد ثم يقوم بالتكبير يكبر للنهوض من السجود ثم يركع إذا شاء أن يركع ويكبر للركوع وقوله إذا شاء أن يركع لأنه ربما إذا رفع من السجدة يقرأ شيئاً من القرآن ولا حرج عليه في ذلك إنما إذا شاء ألا يقرأ وكبر للركوع فركع فلا حرج عليه في هذا وأما قراءة الإمام سجدة في صلاة السر فإن هذه المسألة ذهب بعض أهل العلم أنه يكره له أن يقرأ سجدة في صلاة السر لأنه إما أن يدع السجود فيكون تاركاً لسنة وإما أن يسجد والمأموم يلتبس عليه الأمر حيث أنه لم يسمع قراءته فيقع المأموم في حيرة فلهذا قالوا أنه يكره أن يقرأ سجدة في صلاة سر ويكره أن يسجد فيها وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك ليس بمكروه وأن له ذلك ولا حرج أن يقرأ في صلاة السر بآية سجدة وأن التشويش على المأموم يمكن أن يزول بجهره بقراءة السجدة عند الوصول إليها وعلى هذا فلا حرج أن يقرأ آية سجدة في صلاة السر وقد ورد في ذلك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في صلاة الظهر سورة (الم تنزيل) السجدة ولا يحضرني الآن الحكم عليه بصحة أو ضعف.
***
(8/2)

صفة الركوع وأذكاره
(8/2)

يقول السائل أين ينظر المصلى أثناء ركوعه ??وهل يجب عليه أن يقيم الصلب أثناء الجلوس بين السجدتين والتشهد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أكثر العلماء على أن المصلى ينظر إلى موضع السجود في حال القيام وفي حال الركوع وفي حال السجود معروف أن نظره إلى الأرض أما في حال التشهد والجلوس بين السجدتين فإنه ينظر إلى موضع إشارته أي إلى إصبعه حين يشير به والإنسان يشير بإصبعه في الدعاء كلما دعا وهو جالس للتشهدين أو الجلوس بين السجدتين كلما دعا رفع إصبعه فينظر إلى الإصبع وما عدا ذلك فينظر إلى موضع سجوده وقال بعض أهل العلم ينظر إلى تلقاء وجهه وقال آخرون ينظر إلى تلقاء وجهه وعند الركوع ينظر إلى قدميه وكل هذه استحسانات لا أعلم لها دليلاً إلا النظر إلى موضع السجود أو موضع الإشارة في التشهد والجلوس بين السجدتين وذكر بعض أهل العلم أنه إذا كان في المسجد الحرام ينظر إلى الكعبة وهذا لا دليل عليه ولا صحة له لأنه لا علاقة بين الصلاة والكعبة ثم النظر إلى الكعبة يؤدي إلى أن يشرد ذهنه وربما يفكر في كسوتها من الكتابات وربما ينظر إلى الطائفين فيتشوش ذهنه لهذا نقول لا صحة لاستحباب النظر إلى الكعبة حال الصلاة.
***
(8/2)

في حالة الركوع في الصلاة هل يكون النظر إلى موضع السجود؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النظر إلى موضع السجود هو قول أكثر أهل العلم ومنهم من قال ينظر المصلى إذا كان قائماً إلى تلقاء وجهه وإذا كان راكعاً ينظر إلى قدميه وإذا كان جالساً إلى يده اليمنى ولكن النظر إلى اليد اليمنى حين الإشارة هو الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والنظر إلى موضع السجود هو الذي فسر به كثير من العلماء قول الله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) فقال هم الذين ينظرون إلى موضع سجودهم وهذا أقرب الأقوال أن الإنسان ينظر إلى موضع سجوده راكعاً وقائماً وإلى موضع إشارته في حال الجلوس وقد قال بعض العلماء رحمهم الله إن الإنسان إذا كان يصلى في المسجد الحرام فإنه ينظر إلى الكعبة وعللوا ذلك بأن النظر إليها عبادة ولكن هذا فيه نظر من وجهين:
الوجه الأول أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن النظر إلى الكعبة عبادة ولا يجوز إثبات حكم شرعي إلا بدليل عن الشارع.
الثاني أنه لو ثبت أن النظر إليها عبادة فإنها عبادة مستقلة لا تتعلق بالصلاة فالصلاة عبادة خاصة بها لا يمكن أن نثبت أن النظر إلى الكعبة عبادة في الصلاة إلا إذا ورد ذلك بخصوصه ثم إن نظر المصلى إلى الكعبة وهو في المسجد الحرام يؤدي إلى انشغال قلبه لأن الكعبة غالباً لا تخلو من الطائفين ومن المعلوم أن حركة الطائفين وتنقلهم واختلاف أجناسهم وألوانهم يؤدي إلى انشغال القلب فلهذا نرى أن النظر إلى الكعبة حال الصلاة في المسجد الحرام ليس بمشروع وأنه لا ينبغي للإنسان أن ينظر إليها في حال صلاته لأن ذلك لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام ولأنه كما أشرنا إليه آنفاً يوجب أن ينشغل المصلى عن صلاته.
***
(8/2)

يقول السائل لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في الركوع والسجود فهل يجوز الدعاء في الركوع والسجود ببعض الأدعية الواردة من القرآن خصوصاً بأنها أدعية جامعة مثل ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إني نهيت أن اقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً) ولم يقل أن أدعو بالقرآن فإذا دعا الإنسان بشيء من القرآن فلا حرج عليه كالآية التي ذكرها السائل (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وكقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) أما إذا قصد بذلك قراءة القرآن كأن يقرأ الفاتحة مثلاً أو الكافرون أو ما أشبه ذلك فهذا منهيٌ عنه ونظير ذلك الجنب. الجنب لا يقرأ القرآن حتى يغتسل فلو دعا بشيء من القرآن فلا بأس لو قال الجنب بسم الله الرحمن الرحيم يقصد البسملة لم يقصد القراءة فلا حرج بل لو قال الجنب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب فلا حرج عليه ما دام قد قصد الدعاء.
***
(8/2)

هذه المستمعة م م من مصر تقول ما حكم الدعاء في الركوع أثناء الصلاة مثل قوله تعالى اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وكذلك اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم الحساب.

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الدعاء في الركوع بما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا بأس به وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) وأما فيما سوى ذلك فالأفضل أن يقتصر فيه على تعظيم الله وأن يجعل الدعاء في السجود لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ألا وأني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) .
***
(8/2)

لماذا لا يجوز قراءة الدعوات الواردة في القرآن الكريم أثناء الركوع والسجود في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن السؤال ينبغي أن يكون لماذا لا تجوز قراءة القرآن أثناء الركوع والسجود نعم نقول لا تجوز لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) وأما إذا دعا بما يوافق القرآن في أثناء سجوده مثل (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) فهذا لا بأس به لأنه قصد به الدعاء دون التلاوة فإذا دعا الإنسان في ركوعه وسجوده بما يوافق القرآن فلا حرج عليه في ذلك والمنهي عنه أن يقرأ القرآن أثناء الركوع أو السجود.
***
(8/2)

إذا قرأ المصلى آيات من القرآن الكريم في الركوع أو السجود ناسياً فماذا عليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الناسي لا شيء عليه لأن جميع المحظورات في كل عبادة إذا فعلها الإنسان ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا شيء عليه.
***
(8/2)

هل التسبيح في الركوع والسجود يكفي ثلاث مرات أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الكفاية الواجبة فيكفي مرة واحدة أن يقول سبحان ربي العظيم مرة واحد في الركوع وسبحان ربي الأعلى مرة واحدة في السجود وأما الكمال فلا حد له لو سبح الإنسان ألف مرة فهو على خير إلا أن يكون إماما فإن الإمام لا ينبغي له أن يزيد على ما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعله وأما المأموم فهو تبعٌ لإمامه لا يتخلف عنه.
***
(8/2)

ماهي الأدعية والأذكار التي تقال في سجود وركوع صلاة التهجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ينبغي أن نعلم أن الإنسان إذا قام من الليل فإنه سوف ينظر في الوقت الذي بينه وبين طلوع الفجر فإذا كان الوقت واسعاً فإنه يطيل الصلاة في قراءتها وركوعها وسجودها وقعودها ففي الركوع ينبغي الإكثار من تعظيم الله عز وجل وفي السجود ينبغي الإكثار من الدعاء والاجتهاد فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء أو فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) ومن الأدعية الواردة في الركوع والسجود أن يقول (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر ذلك في ركوعه وسجوده بعد أن أنزل الله عليه قوله (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً) وإذا دعا بما يريد من أمور الدنيا والآخرة فلا حرج عليه في ذلك لأن الدعاء عبادة سواء في أمور الدنيا أو في أمور الدين وأما قول بعض أهل العلم إنه لا يجوز للمصلى أن يدعو بشيء يتعلق بالدنيا وأنه لو فعل ذلك لبطلت صلاته فإنه قول ضعيف مخالف لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه حين علمه التشهد فقال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) وفي لفظ (ما أحب) فإن هذا يدل على أنه لا حجر على الإنسان في دعائه وأن له أن يدعو بما شاء من أمور الدنيا والآخرة وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن الدعاء عبادة واستدلوا بقوله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) فأمر بالدعاء ثم قال إن الذين يستكبرون عن عبادتي فدل ذلك على أن الدعاء من العبادة وإذا كان من العبادة وقد أذن الشارع بجنسه فإنه يشمل دعاء الإنسان ربه فيما يتعلق بأمور دينه أو أمور دنياه.
***
(8/2)

المروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن طول ركوعه مقاربٌ لطول قيامه وطول رفعه من الركوع أي أن اطمئنانه في الوقوف بعد الركوع مقاربٌ لركوعه وطول سجوده مقاربٌ لطول ركوعه بمعنى أن الركوع أقصر قليلاً من القيام والرفع من الركوع أقصر قليلاً من الركوع والسجود أقصر قليلاً من الركوع فهل هذا صحيح وإذا كانت السنة كذلك فهل إذا قرأت بعد الفاتحة سورة الحجرات وق والملك ون مثلاً هل سيكون ركوعي قريباً من مدة هذا القيام وماذا ستكون أذكار الرفع من الركوع هل أقتصر على ذكر ربنا ولك الحمد ثم أكرر هذا الذكر عدة مراتٍ إلى أن أتيقن أنه قارب زمن قيامي وطوله أم نكرر الذكر ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً عدة مرات أم نذكر أنواعاً أخرى خاصةً بالرفع من الركوع ونجمعها في وقفةٍ واحدة وباختصار هل نأتي بجميع أذكار الركوع وأذكار الرفع من الركوع أم نقتصر على ذكر نوعٍ واحدٍ ونكرره حتى يكون ركوعنا ورفعنا من الركوع قريباً أحدهما من الآخر وهل إن السجدتين بمجموعهما هو المصطلح عليه لقول العلماء كان سجوده صلى الله عليه وسلم قريباً لركوعه أم أن كل سجدةٍ كان طولها مقارباً للركوع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يشتمل على وهمين الوهم الأول أنه ذكر أن الركوع أطول من القيام بعده وأن القيام بعده أطول من السجود وهكذا وهذا خطأ فإن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كان الركوع والقيام من الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين قريباً من السواء كما صح ذلك عنه فهذه الأركان الأربعة قريبة من السواء الركوع والقيام منه والسجود والجلوس بين السجدتين هذه قريبةٌ من السواء وليست مقرونةً بالقيام قبل الركوع وهذا هو الوهم الثاني في سؤاله حيث ظن أن القيام الذي قبل الركوع يكون مساوياً للركوع وليس الأمر كذلك بل إن القيام قبل الركوع له سنةٌ خاصةٌ به ويكون أطول من الركوع والحاصل أننا نقول إن من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام أن الركوع والرفع منه والسجود والجلوس بين السجدتين هذه الأركان الأربعة متقاربة كما ثبت ذلك عنه وليست مساويةً للقيام قبل الركوع وحينئذٍ لا إشكال ولكن إذا كان الرجل يطيل الركوع كما في صلاة الليل فإنه ينبغي له أن يطيل القيام بعده بحيث يكون قريباً منه وحينئذٍ يقول ما ورد (ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماوات والأرض وما بينهما وملء ما شيءت من شيء بعد أهل الثناء والمجد) إلى آخر ما هو معروف ثم إن كان القيام يقصر عن الركوع إما أن يكرر هذا الحمد مرةً أخرى أو يأتي بما وردت به السنة أيضاً في هذا المقام وكذلك في الجلوس بين السجدتين يدعو الله تعالى بما ورد ثم يدعوه بما شاء من الأدعية.
***
(8/2)

يقول السائل نرى الإمام يطيل الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين في صلاة التهجد صلاة القيام في آخر رمضان فماذا يقول المصلى أثناء فترة الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما في الركوع فليكثر من تعظيم الله عز وجل وليكرر سبحان ربي العظيم وما أشبهها مما يدل على تعظيم الله عز وجل وأما في السجود فليكثر من الدعاء فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فإنه قمنٌ -أي حريٌ- أن يستجاب لكم) وأما الجلوس بين السجدتين فكذلك أيضاً يكرر الدعاء.
***
(8/2)

يقول السائل هل يجوز التسبيح عند الركوع والسجود بصوت مرتفع وفي قراءة التشهد وهل هو خشوع أو خروج عن الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع للإنسان أن يسر بأذكار الركوع والسجود والقيام والقعود إلا القراءة فالقراءة يشرع الجهر بها في صلاة العيد وصلاة الجمعة وصلاة الاستسقاء وصلاة المغرب وصلاة العشاء وصلاة الفجر إذا كان الإنسان يصلى في جماعة وهو إمام وأما إذا كان يصلى وحده فهو مخير في الجهر والإسرار فيصلى المغرب إن شاء بجهر وكذلك العشاء والفجر وصلاة الليل وإن شاء أسر هذا إن لم يكن حوله من يشوش عليهم أو يؤذيهم برفع الصوت فإن كان حوله من يشوش عليهم أو يؤذيهم فلا يجهرن بقراءته.
***
(8/2)

يقول هذا السائل أرجو أن تذكروا بعض صيغ الدعاء بعد الرفع من الركوع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رفع الإنسان من الركوع فإن كان إماماً أو منفرداً قال سمع الله لمن حمده ثم قال ربنا ولك الحمد وإن كان مأموماً قال ربنا ولك الحمد ولا يقول سمع الله لمن حمده لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في الإمام (إذا كبر فكبروا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) وفي قوله ربنا لك الحمد أربع صفات:
الصفة الأولى ربنا لك الحمد.
الصفة الثانية ربنا ولك الحمد.
الصفة الثالثة اللهم ربنا لك الحمد.
الصفة الرابعة اللهم ربنا ولك الحمد.
فينبغي للإنسان العارف بها أن يقول مرةً بهذا ومرةً بهذا وإذا قال اللهم ربنا ولك الحمد فليقل ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شيءت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
***
(8/2)

مستمع رمز لاسمه بـ ح. م. من حائل يقول هل صحيح أن يقال أثناء الصلاة مثل بعد الركوع يقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد سبحانك ملء السماوات والأرض وملء ما شيءت من شيء وبعد السجود يقال سبوح قدوس رب الملائكة والروح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان في صلاته أن يدعو الله تعالى بما شاء لكن ينبغي أن يجتهد في الدعاء في حال السجود لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك حيث قال عليه الصلاة والسلام (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) وكذلك يدعو بعد التشهد الأخير وكذلك يدعو بين السجدتين وأما إذا رفع رأسه من الركوع فيقول سمع الله لمن حمده حين الرفع فإذا استقام قال ربنا ولك الحمد بدون أن يقول سبحانك لأن سبحانك لا أعلم أنها وردت في هذا المقام وكذلك يقول السائل إذا قام من السجود قال سبوحٌ قدوس وليس كذلك بل يقول سبوحٌ قدوس رب الملائكة والروح في حال الركوع وفي حال السجود أيضاً كما جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
***
(8/2)

هذا السائل علي يقول في سؤاله بعض الناس يقولون لا تقل ربنا ولك الحمد ولك الشكر في الرفع من الركوع فهل هذا وارد أم غير وارد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما قوله ربنا ولك الحمد فهو وارد ومعلوم وأما زيادة الشكر فالأولى عدم زيادتها لأن الأدعية والأذكار الواردة على وجهٍ معين لا ينبغي أن يزيد فيها الإنسان على ما جاء في السنة لكننا لا نقول إن الإنسان فعل خطأً بل نقول الأفضل أن يقتصر على ربنا ولك الحمد كما جاءت به السنة ولا يزيد على ذلك.
***
(8/2)

صفة السجود وأذكاره
(8/2)

الإنسان عندما يصلي ويريد السجود هل يكبر ثم يسجد أو يسجد ثم يكبر أم يكبر وهو نازل للسجود؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التكبير أعني تكبير الانتقالات من ركن إلى آخر يكون فيما بين الركنين فإذا أراد السجود فليكبر ما بين القيام والسجود وإذا أراد القيام من السجود فليكبر ما بين السجود والقيام هذا هو الأفضل وإن قدر أنه ابتدأ التكبير قبل أن يهوي إلى السجود وكمله في حال الهبوط فلا بأس وكذلك لو ابتدأه في حال الهبوط ولم يكمله إلا وهو ساجد فلا بأس.
***
(8/2)

ما هو وضع أصابع اليدين أثناء السجود الفرد الكامل أو الوسط بين الفرد والقبض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قال العلماء إن وضع اليدين في حال السجود أن يضم الأصابع بعضها إلى بعض وأن يوجهها إلى القبلة وأن تكون اليد بحذاء المنكب أو بحذاء الأذنين كل ذلك أعني كونها بحذاء المنكب أو بحذاء الأذنين جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بالنسبة للذراع والعضد فإن الذراع يكون قائماً لا منبطحاً على الأرض ولا مقرباً منها ولكنه يكون قائماً والعضد يكون منفرجاً عن الجنب إلا إذا كان في الصف وكان تفريجه يؤذي من إلى جانبه فإنه لا يفعل ذلك لأن إيذاء الغير إما مكروه أو محرم والتفريج تفريج العضدين عن الجنبين أمر مستحب ولا ينبغي للإنسان أن يقع في مكروه أو محرم من أجل المحافظة على أمر مستحب.
***
(8/2)

ما السنة في وضع اليدين في السجود هل توضع حذو المنكبين أم حذو الأذنين مع الدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السنة في وضع اليدين عند السجود أن يضعها الإنسان على الأرض مستقبلاً بأطراف أصابعهما القبلة مجافياً عضديه عن جنبيه وقد وردت السنة بكون الإنسان يسجد بينهما بمعنى أن الجبهة تكون بين الكفين وذكر أهل العلم أنه يجعلهما أيضاً بحذاء منكبيه وكلا الأمرين جائز لأن القاعدة أنه إذا جاءت العبادة على وجوه متنوعة فإن هذه الوجوه كلها تكون جائزة بل إن الأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة ليأتي بالسنة على وجوهها الواردة وهذا النوع له أمثلة منها هذا ومنها التشهد فإنه ورد بألفاظ متنوعة ومنها الاستفتاح ورد بألفاظ متنوعة.
***
(8/2)

ما هي الأدعية الواردة في السجود وما هو أفضل الدعاء.

فأجاب رحمه الله تعالى: النبي صلى الله عليه وسلم قال (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) ولم يعين لكن من الوارد أن يقول الإنسان سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وأن يقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح فإن هذا ذكر يتضمن الدعاء وأما قول سبحان ربي الأعلى فأمر مفروغ منه لأنه واجب ويدعو كذلك بقوله اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني في أيام العشر من رمضان لأن عائشة سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها قال قولي (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) والباب مفتوح والحمد لله لا يحول بينك وبين ربك أحد والناس تختلف حاجاتهم هذا يحتاج زوجة وهذا يحتاج ذرية وهذا يحتاج مالاً وهذا يحتاج بيتاً وهذا يحتاج سيارة كل إنسان يدعو بما يحتاج.
***
(8/2)

هل يجوز أن أدعو في السجود بآيات من القرآن الكريم مثلا (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان في حال السجود أن يدعو بأدعية القرآن الكريم إذا قصد الدعاء دون القراءة أما إذا قصد القراءة فإن ذلك لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ألا وإني نهيت أن أقرا القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب أما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) فلا يحل للإنسان أن يقرأ شيئا من القرآن في حال ركوعه وسجوده إلا إذا كانت الآيات تتضمن الدعاء وقصد بذلك الدعاء ومثل هذا الجنب لو قرأ آية على أنها قراءة القرآن كان ذلك حراماً عليه ولو قرأها على أنها دعاء كان ذلك جائزا.
***
(8/2)

في السجود أدعو بهذا الدعاء رب اجعل قبري نورا رب اجعل قبري روضة من رياض الجنة وكذلك بعد التحيات عند التسليم أقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال هل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما ذكره من الدعاء بعد التشهد وقبل التسليم فهذا دعاء وارد عن النبي عليه الصلاة والسلام فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليقل اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) وأما ما يدعو به في سجوده اللهم اجعل قبري نورا اللهم اجعله روضة من رياض الجنة اللهم افسح لي فيه وما أشبه ذلك من الكلام فهذا لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) وأطلق النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء ولم يقيده بشيء معين فيجوز أن تدعو بأمر يتعلق بالآخرة أو بأمر يتعلق بالدنيا حتى لو دعوت الله في سجودك أن ييسر لك بيتا واسعا نظيفا أو سيارة مريحة وما أشبه ذلك فلا بأس به لأن الدعاء عبادة لله عز وجل سواء دعوت في شيء من أمور الدنيا أو في شيء من أمور الآخرة فإن مجرد دعائك الله عز وجل عبادة تقربك إلى الله سبحانه وتعالى قال الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وأما من قال من أهل العلم إن الإنسان لا يدعو في صلاته بأمر يتعلق بالدنيا فإن قوله ضعيف لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في التشهد إذا فرغ الإنسان منه (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ثم إن مجرد الدعاء عبادة حتى في أمور الدنيا فلذلك نقول ادع الله تعالى بما شيءت في سجودك وبعد التشهد ولكن لا تدع الله تعالى بإثم أو قطيعة رحم لقوله تعالى (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) فلا تعتد في دعائك بإثم بأن تدعو على شخص بما لا يستحق أو قطيعة رحم.
***
(8/2)

هل يجوز الدعاء بأمور الدنيا في صلاة الفريضة أو في صلاة الليل أو في السجود أو قبل السلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يدعو بأمور الدنيا في صلاته سواء كان ذلك في السجود أو في التشهد الأخير لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما علم ابن مسعود رضي الله عنه التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ثم إن الدعاء نفسه عبادة حتى وإن كان في أمور الدنيا فلو قلت اللهم ارزقني دارا واسعة وزوجة جميلة وما أشبه ذلك كان ذلك جائزا لأن نفس الدعاء عبادة لله عز وجل وأما قول من قال من أهل العلم إنه لا يدعى في الصلاة بأمور الدنيا فإنه قول ضعيف معارض لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) .
***
(8/2)

تقول السائلة هل يجوز أثناء الصلاة أن ندعو بالأمور الدنيوية كطلب الزوج الصالح وهل يجوز أن ندعو بهذا الدعاء اللهم يا جامع الناس يوم القيامة اجمع شملي مع فلان كزوج لي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يدعو الإنسان بما أحب في حال الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ألا وإني نهيت أن اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) وأطلق النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء ولم يقيده بشيء معين وثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التشهد أن الإنسان إذا فرغ من التشهد يدعو بما أحب بما شاء من خيري الدنيا والآخرة فليدع الله تعالى بأن ييسر له بيتا فسيحا جديدا أو ييسر الله له زوجة صالحة أو ييسر الله لها زوجا صالحا أو ييسر له مركوبا جميلا مريحا وما أشبه ذلك المهم إن الدعاء عبادة حتى في أمور الدنيا.
***
(8/2)

قرأت في كتاب أن هناك دعاء يقال في السجود بعد سبحان ربي الأعلى وهو اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري فهل هذا الدعاء صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الدعاء صحيح لكن كونه في السجود فقط لا بل هذا يقال في السجود وغير السجود وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وأنه قال (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) أي حريٌ أن يستجاب لكم لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد فأنت إذا سبحت الله قلت سبحان ربي الأعلى مرةً واحدة أتيت بالواجب وأدنى الكمال ثلاث وإن زدت إلى عشر فحسن وإن قلت مع ذلك (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) فحسن لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يكثر أن يقولها في سجوده وفي ركوعه أيضاً وإن زدت مع ذلك سبوحٌ قدوس رب الملائكة والروح فحسن لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول ذلك في ركوعه وسجوده ثم ادع الله تعالى بما شيءت من أمور الدين وأمور الدنيا حتى أمور الدنيا لك أن تدعو الله بها في صلاتك لأن الدعاء نفسه عبادة سواءٌ دعوت بأمرٍ يتعلق بالدنيا أو دعوت بأمرٍ يتعلق بالآخرة ما لم يكن إثماً فادع الله تعالى بما شيءت في صلاتك وفي غير صلاتك وأما قول بعض أهل العلم إنه لا يدعو في صلاته بما يختص بالدنيا فقولٌ ضعيف لأن الدعاء نفسه عبادة ولا علاقة للمدعوِّ به إلا أن يكون إثماً فإن دعا الإنسان بإثم فإنه حرامٌ عليه ولا يستجاب له.
***
(8/2)

ماحكم الإطالة في السجدة الأخيرة عن باقي أركان الصلاة للدعاء فيها والاستغفار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإطالة في السجدة الأخيرة ليست من السنة لأن السنة أن تكون أفعال الصلاة متقاربة الركوع والرفع منه والسجود والجلوس بين السجدتين كما قال ذلك البراء بن عازب رضي الله عنه قال (رمقت الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركوعه فسجوده فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريباً من السواء) هذا هو الأفضل ولكن هناك محلٌ للدعاء غير السجود وهو التشهد فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما علم عبد الله بن مسعود التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فليجعل الدعاء قل أو كثر بعد التشهد الأخير قبل أن يسلم.
***
(8/2)

يقول هذا السائل اسأل عن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ما معناه نهيت أن اقرأ القرآن وأنا ساجد فهل هذا النهي يشمل الأدعية الموجودة في القرآن بمعنى هل يجوز للمسلم أن يدعو بهذه الأدعية وهو ساجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قول النبي عليه الصلاة والسلام (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى أن يقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً لا أنه نهي أن يدعو بالقرآن ففرق بين الدعاء بالقرآن وبين القراءة بالقرآن فالداعي بالقرآن لم يقصد التلاوة وإنما قصد الدعاء فلو قال الإنسان في سجوده ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار لا يقصد بذلك التلاوة لكان هذا جائزاً ولو قال في السجود ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب يريد الدعاء لا التلاوة لم يكن قارئاً للقرآن في السجود ولهذا كان الجنب لا يقرأ القرآن لكن لو دعا بدعاءٍ من القرآن كان ذلك جائزاً فلو قال الجنب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب لا يريد القراءة وإنما يريد الدعاء فلا حرج عليه فيجب أن نعرف الفرق بين قراءة القرآن التي قصد بها التلاوة وبين الدعاء بما جاء في القرآن فالأول لا يكون في الركوع والسجود والثاني يكون في السجود أما الركوع فالأفضل فيه أن يكرر الإنسان ما فيه تعظيم الرب جل وعلا.
***
(8/2)

إذا سجد الإمام سجود التلاوة ولم أتابعه فهل تصح صلاتي أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإمام متبوع يجب على الإنسان أن يفعل ما يفعله إمامه لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا) فإذا سجد الإمام للتلاوة وجب على المأموم متابعته امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله (وإذا سجد فاسجدوا) وإن تخلف عن سجدة التلاوة عالما فإن صلاته تبطل لأنه ترك الواجب عمدا أما إذا كان غافلا أو كان بعيدا لم يسمع إمامه فإن صلاته صحيحه لأن هذه السجدة ليست من أركان الصلاة حتى نقول أنه لابد للمأموم من فعلها بل هي للتلاوة استحبابا للإمام ووجوباً على المأموم من أجل متابعة الإمام ولكنها ليست بركن فإذا تركها عمدا بطلت صلاته من أجل تعمد مخالفة الإمام وإذا تركها سهوا أو غفلة أو بعدا فلا شيء عليه.
***
(8/2)

هل يجوز للإمام في صلاة الظهر أن يسجد إذا مر بآية سجدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الفقهاء رحمهم الله يقولون إن هذا يكره لأنه يوجب التشويش على المصلىن ولأنه يسجد سجدةً بقراءةٍ لم يسمعها المأمومون فيقال إنه يكره للإمام في صلاة السر أن يقرأ آيةً فيها سجدة وإذا قرأها يكره أن يسجد ولكن إذا قدر أنه قرأ فإنه ينبغي إذا مر بآية السجدة أن يجهر بها بعض الشيء حتى يعرف الناس أنه سجد للتلاوة والجهر في بعض الآيات في قراءة السر جائز لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يسمع الصحابة القراءة في صلاة السر أحياناً.
***
(8/2)

إذا مر الإنسان على سجدتين في الصلاة هل يسجد لهما معاً على حسب ترتيبهما أم يسجد لواحدة ويترك الأخرى وكذلك في غير الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مر الإنسان بسجدتين فمن المعلوم أن بين السجدتين سوراً كثيرة لأنه ليس هناك سورة فيها سجدة وتليها مباشرةً سورةٌ أخرى وإن كان قد وجد في السورة الواحدة سجدتان المهم أن السجدتين لا يمكن أن تتصادما وتكونا في وقتٍ واحد لا بد أن يكون بينهما وقت فيسجد للأولى ويسجد للثانية سواء كان في صلاة أو في غير صلاة نعم لو كان الإنسان يردد القرآن فصار يردد آية السجدة مرتين أو ثلاثا أو أكثر فإن سجوده أول مرة يغني عن السجود للمرات التالية.
***
(8/2)

ماحكم نزول الشعر في موضع السجود على الجبهة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كأن السائل يريد أنه إذا كان له شعر طويل ونزل شعره إلى جبهته فسجد عليه فإذا كان هكذا فلا أعلم لحاله مانعاً لأن هذا الشعر متصل به بأصل الخلقة ولكن المحذور أن يسجد على يديه كما يفعله بعض الجهلة يعني يضع كفيه على الأرض ثم يضع جبهته على ظهور الكفين فإن هذا محظور وقد صرح أهل العلم بأن ذلك لا يجزئ الإنسان في سجوده فالواجب الحذر منه، وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن السجود على حائل ينقسم إلى ثلاثة أقسام قسم لا يجزئ السجود معه وهو ما إذا كان الحائل من أعضاء السجود بأن يسجد بجبهته على كفيه أو يسجد بكفيه على ركبتيه فسجود هذا غير مجزئ ومن المعلوم أنه إذا بطل السجود فقد بطل ركن من أركان الصلاة فتبطل الصلاة، والقسم الثاني ما يكره السجود معه ولكنه يجزئ وهو ما إذا سجد على شيء متصل به كالثوب والمشلح والغترة فإن هذا مكروه إلا لحاجة، ودليل ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه، والقسم الثالث مباح لا بأس به وهو أن يسجد على شيء منفصل عنه كما لو وضع منديلاً يسجد عليه بجبهته ويديه ونحو ذلك فإن هذا لا بأس به لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على الخمرة، والخمرة خصيف من سعف النخل يتمكن الإنسان من السجود عليه في كفيه وجبهته فقط.
***
(8/2)

عند القيام للركعة الثانية من السجود هل يعتمد المصلى في القيام على كفيه أم على ركبتيه وإن كان على يديه فهل يقبضهما أم يبسطهما؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يقوم من السجود ناهضاً على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه هذا هو الأفضل فإن لم يستطع لكبرٍ أو مرض فإنه يعتمد بيديه على الأرض إما مبسوطتين أو ملمومتين الأمر في هذا واسع لكن متى قدر أن يقوم بدون اعتماد فهو الأفضل كما أن العكس كذلك إذا أراد السجود فليبدأ بركبتيه قبل يديه إلا أن يكون عاجزاً فلا حرج أن يقدم يديه وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) يعني لا يقدم يديه لأن البعير كما هو مشاهد إذا أراد البروك قدم اليدين ثناهما ثم برك فإن قال قائل إن آخر الحديث الذي سقتم فيه وليبدأ بيديه قبل ركبتيه والجواب أن هذه الجملة منقلبة على الراوي لأنها تنافي أول الحديث فأول الحديث يقول لا يبرك كما يبرك البعير وإذا نظرنا إلى البعير وجدنا أنه يقدم اليدين وأن صواب العبارة وليبدأ بركبتيه قبل يديه فإن قال قائل ركبة البعير بيديه وإذا سجد على ركبتيه أولاً فقد شابه البعير حيث إن البعير يضع الركبتين قبل فالجواب أن هذا غفلة عن معنى الحديث لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما نهى عن الكيفية لا عن العضو المسجود عليه قال (لا يبرك كما يبرك البعير) ولم يقل لا يبرك على ما يبرك عليه البعير والفرق بين التعبيرين واضح يعني لو قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير) قلنا لا تبدأ بالركبتين لكن قال فلا يبرك كما يبرك البعير وهذا نهيٌ عن الكيفية لا عن العضو الذي يسجد عليه وهذا أمرٌ واضح لكنه يحتاج إلى تأمل وتطبيق على ما يبرك عليه البعير.
***
(8/2)

يقول السائل بأنه رجل كبير في السن لا يستطيع أن يسجد على ركبتيه وذلك لمرض يلازمه فهل عليه حرج في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يستطيع أن يسجد على ركبتيه فليجلس متربعاً عند السجود ويومئ بالسجود حتى يكون قريباً من الأرض ويكفي هذا وإن أمكنه أن يضع جبهته ويديه على الأرض فهذا هو الواجب عليه لأنه يكون أقرب إلى هيئة السجود من الإيماء.
***
(8/2)

تقديم الركبتين على اليدين
(8/2)

هذا المستمع أ. خ. من السودان يقول أيهما يجب وضعه أولاً الركبتان أو اليدان عند الإتيان بالسجود؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً تعبير السائل بقول أيهما يجب فإنني أفيده بأنه لا يجب أن يسجد على ركبتيه أولاً أو على يديه أولاً وإنما الخلاف أيهما أفضل أن يسجد على ركبتيه أولاً ثم على يديه أو على يديه أولاً ثم على ركبتيه وهذا محل نزاع بين العلماء والصحيح أنه يبدأ أولاً بالركبتين ثم باليدين وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) ومن المعلوم أن البعير إذا برك يقدم يديه أولاً فتجده ينحني في مقدم جسمه قبل مؤخره وعلى هذا فإن الإنسان إذا سجد وقدم يديه صار مشابهاً للبعير والنبي عليه الصلاة والسلام لم يقل فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير لو قال فلا يبرك على ما بيرك عليه البعير لقلنا ابدأ باليدين لأنك لو بدأت بالركبتين لبركت على الركبتين كما يبرك البعير وهناك فرق بين التعبيرين بين أن يقول فلا يبرك كما يبرك وأن يقول فلا يبرك على ما يبرك فإن قوله فلا يبرك كما بيرك نهي عن الكيفية والهيئة التي يبرك عليها البعير بقطع النظر عن العضو الذي يبرك عليه وأما فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير فهذا نهي عن البروك بالعضو الذي يكون مشابهاً للبعير وعليه فلا يرد علينا ما قاله بعض القوم الذين يرون السجود على اليدين أولاً من أن ركبتي البعير في يديه فإننا نقول نعم إن ركبتي البعير في يديه ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينه عن البروك على ما يبرك عليه البعير حتى نقول لا تبرك على ركبتيك وإنما نهى عن البروك كما يبرك البعير يعني في الكيفية والهيئة وبهذا نعرف أن آخر الحديث الذي فيه النهي عن البروك كما يبرك البعير وهو قوله وليضع يديه قبل ركبتيه فيه انقلاب على الرواي وأن صوابه وليضع ركبتيه قبل يديه لأن هذه الجملة الأخيرة هي التي تناسب أول الحديث أما الجملة الأولى وليضع يديه قبل ركبتيه فإنها تناقض الحديث والخلاصة الآن أن الساجد إذا سجد يبدأ بركبتيه ثم كفيه ثم جبهته وأنفه وإذا كان الإنسان ثقيلاً أو عاجزاً أو ما أشبه ذلك فأراد أن يبدأ بيديه قبل ركبتيه فلا حرج عليه في هذا.
***
(8/2)

السائل عبد اللطيف من الرياض يقول قد كثر الكلام هذه الأيام عن صفة الهبوط للسجود وهل ينزل على ركبتيه أم على يديه وكذلك أيضاً صفة القيام من الركعة هل يقوم على يديه أم على ركبتيه نرجو التفصيل في هذا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكلام على هاتين المسألتين من الكلام الذي يكون للاجتهاد فيه كلام والعلماء رحمهم الله اختلفوا في هذا ولكن المهم أنه لا ينبغي أن يكون هذا الخلاف سبباً للتعادي والبغضاء والجدال والأخذ والرد بين طلبة العلم لأن ما يسوغ فيه الاجتهاد أمره واسع وما زال الناس منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يختلفون في مثل هذه المسائل ولا يحدث من بعضهم لبعض شيء من العداوة ولا من البغضاء وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعنف واحدةً من الطائفتين في اجتهادها دل ذلك على أن مثل هذه الأمور الصادرة من طلبة العلم على سبيل الاجتهاد لا ينبغي أن يعنف فيها المخالف بل الواقع أن المخالف لغيره بمقتضى الدليل لا يعد خلافه هذا خلافاً لأنه خالف بمقتضى الدليل عنده ومن المعلوم أن الغير المخالف يرى وجوب إتباع الدليل على من تبين له الدليل ولو كان مخالفاً لغيره من الناس في اجتهادهم وحينئذٍ تكون الحقيقة أن لا خلاف لأن كلاً من الطائفتين أو من العالمين المختلفين كلاً منهم يريد الوصول إلى الحق ويرى أن الإنسان إذا أداه اجتهاده إلى قولٍ من الأقوال أو رأيٍ من الآراء فإن الواجب عليه الأخذ بذلك ولا يلزمه أكثر من هذا لقول الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجرٌ واحد) وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المشرع للأمة وهو أحرص الناس على التزام الشرع وتحكيم شريعة الله إذا كان يقول مثل هذا القول فما بالنا نحن نقول للمجتهد الذي أخطأ في نظرنا إنك مخطئ وإنك ضال وما أشبه ذلك من العبارات ثم نأخذ بالتحذير منه والتحريض عليه وشحن قلوب الناس بالبغضاء لهذا الرجل الذي خالفنا في الرأي فهذه نصيحة أسديها إلى إخواني طلبة العلم وأرجو منهم أن يكونوا قائمين لله بالقسط فكما أنهم لا يرضون أن أحداً يلومهم أو يوبخهم على اجتهادهم المخالف له فإنه يجب أن يكونوا مقسطين فلا يرضون لأنفسهم أن يلوموا غيرهم المخالف لهم أو أن يوبخوه على مخالفتهم فإن هذا بلا شك من الجور والأنانية المنبوذة أما موضوع السؤال وهو الانحدار من القيام إلى السجود فإن العلماء في هذه المسألة اختلفوا فمنهم من قال إنه ينبغي أن يقدم يديه عند الانحدار ثم ركبتيه ثم جبهته وأنفه واستدلوا لذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أهل السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) قالوا فهذا نهي أن يفعل الإنسان في حدوره للسجود كما يفعل البعير وبين ذلك بقوله (وليضع يديه قبل ركبتيه) وقالوا ينهى الإنسان أن يبدأ بركبتيه عند السجود لأن البعير إذا برك برك على ركبتيه كما هو مشاهد وركبتا البعير في يديه والحقيقة أن الأمر كما قالوا من جهة أن ركبتي البعير في يديه وأن البعير إذا برك يبرك على ركبتيه ولكن إذا تأملنا الحديث حق التأمل وأعطيناه حقه من التدبر وجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهَ في هذا الحديث عن وضع الركبتين قبل اليدين بل نهى عن وضع اليدين قبل الركبتين ولهذا كان لفظ الحديث فلا يبرك كما يبرك والكاف هنا للتشبيه والتشبيه في الهيئة وليس المقصود العضو المسجود عليه ولو كان المقصود العضو المسجود عليه لكان قال فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير وأنت تعلم الفرق بين التعبيرين وإذا تأملنا بروك البعير وشاهدناه وجدنا أنه يحط يديه قبل رجليه فينزل مقدم جسده قبل مؤخره وهذه الصفة تنطبق تماماً على الساجد إذا قدم يديه قبل ركبتيه كما هو معلوم وعلى هذا فيكون في آخر الحديث انقلاباً على الراوي وكأن الصواب وليضع ركبتيه قبل يديه لئلا يكون مشابهاً للبعير في بروكه وإلى هذا ذهب العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد فمن أراد الاطلاع على ما قاله فليرجع إليه في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وعلى هذا فالقول الراجح عندي أن الإنسان إذا سجد يبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبدأ بيديه قبل ركبتيه لأنه إن بدأ بيديه قبل ركبتيه صار مشابهاً لبروك البعير الذي صدر النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بالنهي عنه وقد كتب أحد الأخوة من طلبة العلم هذه الأيام رسالةً بين فيها خطأ تفسير الحديث بأن المراد النهي عن تقديم الركبتين قبل اليدين وأتى بمقولة جيدة أثرية ونظرية فجزاه الله تعالى خيراً على ما بين.
أما المسألة الثانية وهي عند القيام من السجود فهل يقوم الإنسان معتمداً على ركبتيه أو يقوم معتمداً على يديه فيه خلاف بين أهل العلم منهم من قال إنه إذا قام من السجود جلس مستريحاً لينهض بقوة ثم عند النهوض يعتمد على يديه واستدل بحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك والحديث ثابتٌ في الصحيح ولا إشكال في سنده ولكن هل الرسول عليه الصلاة والسلام فعل ذلك لحادثٍ طرأ من الكبر لأن مالك بن الحويرث من الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز لغزوة تبوك فقدم متأخراً أو أن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك متعبداً اختلفوا في هذا فمنهم من قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك تعبداً وأنه يسن للإنسان أن يجلس ثم يقوم معتمداً على يديه ومنهم من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم فعله لا على سبيل التعبد ولكن على سبيل الارتياح وعدم المشقة على النفس لأن هذا الدين الإسلامي دين يسر وسهولة ومن المعلوم أن القولين متجاذبان فقد يقول قائل إن الأصل عدم المشروعية حتى يثبت دليل المشروعية لأن العبادة لا تثبت مشروعيتها إلا بدليلٍ واضحٍ بين لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع ويقابل هذا الأصل أن الأصل فيما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة هو العبادة وأنه فعله تعبداً فيكون مشروعاً لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم له وقوله (صلوا كما رأيتموني أصلى) ولكن هذا الأصل قد يعارض بكون الرسول عليه الصلاة والسلام يعتمد على يديه ومعلومٌ أن الاعتماد على اليدين عند القيام إنما يكون عند الحاجة إلى الاعتماد وإذا لم يكن محتاجاً للاعتماد فإنه لا حاجة به إليه ثم إن هذه الجلسة ليست جلسةً مقصودة بدليل أنه لا يشرع فيها ذكر ولا ذكر انتقال منها وإليها وإذا لم يكن لها ذكرٌ مشروع في الانتقال منها وإليها أو مشروعٌ فيها نفسها دل هذا على أنها غير مقصودة وهذا عندي أرجح أي أن الإنسان لا يجلس هذه الجلسة إلا إذا كان محتاجاً إليها لكبرٍ في سنه أو ثقلٍ في بدنه أو وجعٍ في ركبتيه أو ما أشبه ذلك من الحاجات وهذا الذي ذكرته هو اختيار ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد واختيار صاحب المغني موفق الدين قال وبه تجتمع الآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا ولكن مع ذلك إذا كان الإمام الذي تقتدي به لا يجلس ولا يرى الجلوس فالأفضل لك أن لا تجلس وإن كنت ترى مشروعية الجلوس لأن نهوضك مع الإمام مباشرة أقوم في اتباع الإمام والاهتمام به فيكون الأفضل أن لا تجلس إذا كان إمامك لا يجلس وإن كنت لو صلىت وحدك أو صلىت إماماً جلست وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على ذلك في الفتاوى وقال إن الأفضل للإنسان أن يتابع إمامه في ترك الجلوس إذا كان الإمام لا يجلس وإذا كان الأمر بالعكس كان الإمام يرى مشروعية الجلوس وأنت ترى عدم الجلوس فمن الأفضل أن تتابع إمامك وأن تجلس لأن هذا أتم بالمتابعة وإني أقول لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام عن التشهد الأول ولم يجلس فتابعه الناس على ذلك ومن المعلوم أن التشهد الأول واجبٌ من واجبات الصلاة ومع هذا سقط عن المأموم من أجل المتابعة وقد يقول قائل إن سقوطه عن المأموم لأنه لو تخلف ليقرأ التشهد صارت المخالفة ظاهرة بينة طويلة بخلاف ما إذا تخلف لجلسة الاستراحة فإنها جلسةٌ يسيرة لا تظهر فيها المخالفة على وجهٍ تام فأقول نعم هذا هو الواقع ولهذا قلنا إنه يستحب للإنسان إذا كان إمامه لا يرى الجلوس أن لا يجلس وأن يتابعه ولم نقل يجب وأما التشهد الأول إذا قام عنه الإمام فإنه يجب على المأموم أن يتابعه فإنه لو تخلف لجلس جلوساً طويلاً ظاهر المخالفة وفي النهاية أقول وأكرر ما ابتدأت به أولاً إنه لا ينبغي لطلبة العلم أن يتخذوا من مثل هذه الخلافات وسيلةً للتشنيع ولإلقاء العداوة بين الناس وللكلام في العلماء في المجالس فإن ما يترتب على مثل هذه الأشياء أعظم ضرراً بكثير مما يترتب على من خالف في هذه السنة إذا كان المخالف فيها يعتقد أنها سنة فكيف إذا كان لا يعتقد أنها سنة فما في اللوم عليه سبيل إن هذا لعدوانٌ على إخوته المؤمنين.
***
(8/2)

يقال إنه على المرء أثناء الصلاة وخاصة عند السجود أن يهم بوضع ركبتيه أولاً ثم يديه وأنا لا أقوى على تطبيق هذا الأمر فهل من الممكن ألا ألتزم بذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأفضل للإنسان عند السجود أن يسجد أولاً على ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه هذا هو الأفضل لأنه جاء به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته أنه كان يفعل ذلك ونهى صلى الله عليه وسلم أن يبرك الإنسان عند سجوده كبروك البعير فقال صلى الله عليه وسلم (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) وهذا يقتضي أن لا نقدم اليدين عند السجود ثم إذا قدمنا اليدين عند السجود فهذا هو البروك كبروك البعير ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير حتى نقول إن الحديث دال على النهي عن تقديم الركبتين بل قال فلا يبرك كما يبرك البعير فالنهي عن الكيفية والصفة وبناء على هذا فلا يقدم الساجد يديه قبل ركبتيه بل يبدأ بالركبتين ثم باليدين ثم الجبهة والأنف نعم لو فرض أن المصلى كثير اللحم أو فيه وجع في مفاصله أو فيه مرض أو ما أشبه ذلك مما يشق عليه أن يبدأ بركبتيه فلا حرج حينئذ أن يسجد على يديه أولاً لأن هذا الدين يسر وما جعل الله علينا في الدين من حرج ولأن النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أمره كان إذا أراد أن يقوم للثانية أو إلى الرابعة جلس ثم نهض وهذا والله أعلم لأنه أريح له وأهون عليه كما أشار إلى ذلك صاحب المغني وزاد المعاد وخلاصة القول أن الأفضل للمصلى أن يقدم عند السجود ركبتيه ثم يديه فإن شق عليه ذلك فلا حرج أن يبدأ بيديه قبل ركبتيه.
***
(8/2)

جلسة الاستراحة
(8/2)

ما هي صفة جلسة الاستراحة وأين موقعها في الصلاة ولمن تشرع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جلسة الاستراحة كغيرها من الجلسات أي أن الإنسان يفترش ويستقر ثم يقوم وهذه الجلسة مشروعة إذا كان الإنسان في وتر من صلاته يعني إذا قام إلى الثانية أو إلى الرابعة فإنه يجلس يستقر يستوي قاعدا ثم يقوم لكن العلماء اختلفوا فيها منهم من قال إنها سنة بكل حال ومنهم من قال إنها ليست بسنة بكل حال ومنهم من قال إنها سنة عند الكبر وعند الضعف وعند المرض حتى لا يشق على الإنسان أن يقوم من السجود إلى القيام مباشرة وهذا القول المفصل أصح فالإنسان الذي يحتاج إلى أن يستريح ولا ينهض من السجود إلى القيام يسن له أن يفعل ذلك ومن لا فلا ولكن هنا مسألة وهي إذا كان الإمام يرى سنية الجلوس فهل المأموم يتابعه؟ أو يبقي ساجدا حتى يظن أنه قد قام؟ أو يقوم قبل أن يقوم الإمام؟ نقول يجب أن يتابعه ويجلس معه لأن الإنسان مأمور بمتابعة إمامه لقوله عليه الصلاة والسلام (إنما جعل الإمام ليؤتم به) حتى وإن كنت ترى إنها ليست بسنة فاجلس مع الإمام تبعا له وإذا كان بالعكس مأموم يرى إنها سنة والإمام لا يرى أنها سنة ولا يجلس فإن المأموم لا يجلس وإن كان يرى إنها سنة متابعة لإمامه لكن هل يجب عليه أن يدع الجلوس من أجل المتابعة هذا محل نظر ولهذا نقول الأفضل أن لا يجلس ولا نقول بالوجوب لأن التخلف هنا تخلف يسير ليس تخلفا طويلا حتى نقول إنه حرام بل هو تخلف يسير وعلى كل فإذا كان الإمام لا يرى الجلوس والمأموم يرى الجلوس فليقم مع إمامه ولا يجلس فإن ذلك خير له وأقرب إلى اتباع السنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا) فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المأموم أن يسجد فور سجود إمامه وأن يركع فور ركوع إمامه وأن يكبر فور تكبير إمامه لكن يكون بعده.
***
(8/2)

سائل يقول بالنسبة لجلسة الاستراحة ما حكمها وهل تشرع للإمام والمأموم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جلسة الاستراحة هي جلسة تكون عند القيام إلى الركعة الثانية أو الرابعة في الرباعية يعني تكون في الرباعية في موضعين عند القيام للركعة الثانية وعند القيام للركعة الرابعة وفي الثنائية والثلاثية في موضعٍ واحد وهو القيام إلى الركعة الثانية وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه إذا كان في وتر من صلاته فإنه لا ينهض حتى يستوي قاعداً أي أن هذه الجلسة ثبتت عن النبي صلى الله عليه على آله وسلم كما في حديث مالك بن الحويرث وقد اختلف العلماء رحمهم الله هل هي جلسةٌ للراحة أو جلسةٌ للتعبد فمن قال إنها جلسة للراحة قال إنها لا تسن إلا عند الحاجة إليها كأن يكون الإنسان كبير في السن لا يستطيع النهوض مرةً واحدة أو في ركبتيه وجع أو مريض أو ما أشبه ذلك فإذا كان محتاجاً إليها فإنه يجلس وفي هذه الحال تكون مشروعةً من جهة أن ذلك أرفق به وما كان أرفق بالمرء فهو أولى ومن العلماء من قال إنها جلسة عبادة وأنها مشروعة لكل مصل سواءٌ كان نشيطاً أم غير نشيط ومنهم من قال إنها غير مشروعة مطلقا فالأقوال إذاً ثلاثة وأرجح الأقوال عندي إنها جلسة راحة ودليل ذلك أنها ليس لها تكبيرٌ عند الجلوس ولا عند القيام منها وليس فيها ذكرٌ مشروع وكل ركن مقصود فإنه يكون فيه ذكرٌ مشروع فعلم بهذا إنها جلسة راحة وأن الإنسان إذا كان محتاجاً إليها فليرح نفسه اقتداءً بنبيه صلى الله عليه وسلم وإلا فلا يجلس وهذا اختيار صاحب المغني وهو اختيار ابن القيم في زاد المعاد وهو أرجح الأقوال فيما أرى ولكن يبقى النظر إذا كان الإمام يرى هذه الجلسة والمأموم من ورائه لا يراها لأنه نشيط فهل يجلس تبعاً لإمامه أو يقوم وإن كان إمامه جالساً أو ينتظر في السجود إذا كان يعلم أن إمامه يجلس حتى يغلب على ظنه أن إمامه استتم قائماً والجواب على هذا أن نقول إذا كان الإمام يرى الجلسة وجلسها فإن المأموم يجلس معه وإن لم يكن يراها مشروعة اتباعاً لإمامه وإذا كان الإمام لا يرى الجلسة والمأموم يراها فإن المأموم لا يجلس في هذه الحال اتباعاً للإمام لأن موافقة المأموم للإمام أمرٌ مطلوب حتى إن الإمام لو قام عن التشهد الأول ناسياً وجب على المأموم متابعته مع أن الأصل أن التشهد الأول واجب من واجبات الصلاة وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله هذه المسألة في الفتاوى وقال إن المأموم لا يجلس إذا كان إمامه لا يجلس للاستراحة.
***
(8/2)

هل تجوز جلسة الاستراحة خلال الصلاة وهل هي من السنة النبوية وما حكم من لا يفعل ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جلسة الاستراحة هي أن يجلس الإنسان في صلاته إذا قام إلى الثانية وإذا قام إلى الرابعة في الرباعية وهذه مسألة اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال:
القول الأول أنها ليست بسنة لكن إذا اضطر الإنسان جلس للضرورة لا تعبدا بذلك.
القول الثاني أنها سنة بكل حال وأن الإنسان ينبغي له إذا قام إلى الثانية أو الرابعة أن يجلس قليلا ثم يقوم.
القول الثالث الوسط وهو أن من احتاج إليها جلس تعبدا واقتداء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن لم يحتج إليها فإنه يقوم من السجود قياما واحدا إلى الوقوف وهذا القول أصح الأقوال وبه تجتمع الأدلة ولكن إذا كنت تصلى خلف إمام لا يراها ولا يجلس فلا تجلس حتى ولو كنت ترى أنها سنه.
***
(8/2)

المستمع فايز م. أ. الكويت يقول في رسالته بعض المصلىن يجلسون جلسة قصيرة بعد الاعتدال من السجدة الثانية وقبل القيام للركعة الثانية ما مشروعية ذلك وهل هو سنة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الجلسة التي يجلسها المصلى إذا قام إلى الثانية وإلى الرابعة في الرباعية هذه الجلسة يعبر عنها أهل العلم بجلسة الاستراحة وقد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث مالك بن الحويرث أنه صلى الله عليه وسلم إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً والعلماء اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال وأعدل الأقوال عندي فيها ما ذهب إليه صاحب المغني من أنه إذا كان الإنسان كبير السن أو ثقيل البدن أو فيه وجع في ركبتيه يحتاج إلى أن يستقر أولاً ثم يقوم ثانياً كانت مشروعة في حقه وإن لم يكن فيه سبب يقتضيها فإن الأفضل أن ينهض من السجود إلى القيام بدون جلوس هذا أقرب الأقوال عندي فيها وإن كان ليس بذلك الراجح الجيد لأن في حديث مالك بن حويرث أنه كان إذا جلس وأراد أن يقوم اعتمد على يديه والاعتماد على اليدين لا يحتاج إليه غالباً إلا لمشقة النهوض مباشرة من السجود إلى القيام وأياً كان الأمر فإن من جلسها لا ينكر عليه ومن تركها لا ينكر عليه لأن غاية ما فيها أنها سنة وليست بواجبة ولقد كان بعض الناس يتخذ من هذه السنن وأمثالها مثاراً للجدل وسبباً للفرقة فتجده إذا خالفه أحد فيها يرى أنه خالف في أمر كبير ويحدث بذلك تشويهاً لسمعة أخيه المؤمن ولا ريب أن هذا من الجور والظلم فإن كون الإنسان يريد من الناس أن يلتزموا قوله وأن يتابعوه ظلم وجور لأننا نقول له لماذا لا تلتزم أنت أقوالهم وتتابعهم إذا لم يكن في المسألة نص واضح بين يجب المصير إليه فمسائل الاجتهاد كهذه ينبغي للإنسان أن لا يتخذها مثاراً للعداوة والبغضاء والفرقة فمن اجتهد وأداه اجتهاده إلى كون هذا العمل مشروعاً ففعل لم ينكر عليه ولمن اجتهد فأداه اجتهاده إلى كون هذا العمل غير مشروع فتركه فإنه لا ينكر عليه إلا في مخالفة نص صريح لا يسوغ فيه الاجتهاد لظهوره وصراحته فينكر على من خالف.
***

التشهد الأول وصفته
(8/2)

المستمعة رمزت لاسمها بـ أ. أ. ب. من الرياض تقول ما هو التشهد الصحيح للصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التشهد الصحيح للصلاة كل ما جاءت به السنة سواء كان تشهد ابن مسعود رضي الله عنه أو تشهد ابن عباس رضي الله عنهما فكل ما صحت به السنة من أنواع التشهدات فإنه صحيح وتشهد ابن مسعود مشهور عند الناس معلوم عند الخاصة والعامة (التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) هذا هو التشهد الأول التشهد الأخير يضيف إلى هذا (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ثم يدعو بما شاء من الأدعية الواردة في السنة أو من الأدعية التي يريدها لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال في حديث ابن مسعود لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ولا حرج عليه أن يدعو في شيء يتعلق بالدنيا مثل أن يقول اللهم ارزقني بيتاً واسعاً جديداً أو سيارة جديدةً أو زوجة أو ما أشبه ذلك لعموم قوله عليه الصلاة والسلام (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ولأن الدعاء نفسه عبادة مشروعة لك في الجملة في الصلاة فلا تبطل الصلاة وأما قول بعض أهل العلم رحمهم الله أنه إذا دعا بشيء من أمور الدنيا فإن صلاته تبطل فإنه قول ضعيف لا معول عليه.
***
(8/2)

يقول هذا السائل ع ع من ليبيا ما معنى قولنا في التشهد التحيات لله والصلوات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التحيات يعني جميع التعظيمات مستحقة لله عز وجل وخالصة لله عز وجل لأن التحية بمعنى التعظيم والإكرام فجميع أنواع التعظيمات وجميع أنواع الإكرامات مستحقة لله عز وجل وخالصة لله عز وجل والصلوات يعني الصلوات المعروفة لله لا يصلى لأحد غير الله والطيبات يعني الطيب من أعمال بني آدم لله فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً كذلك الطيبات من الأقوال والأفعال والأوصاف كلها لله فقول الله كله طيب وفعل الله كله طيب وأوصاف الله كلها طيبة فكان لله الطيب من كل شيء وهو بنفسه جل وعلا طيب ولا يقبل إلا طيباً.
***
(8/2)

السائل شرف الدين من الجزائر يقول هل نقرأ التحيات في الركعة الثانية وذلك بزيادة الصلاة الإبراهيمية وما الدليل على ذلك نريد التفصيل وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التشهد الأول في الثلاثية والرباعية يقتصر فيه على قول التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده رسوله هذا هو الأفضل وإن زاد وقال اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد فلا بأس ومن العلماء من استحب هذه الزيادة لكن الأقرب عندي هو الاقتصار على الحد الأول وإن زاد فلا بأس لا سيما إذا أطال الإمام التشهد فحينئذٍ يزيد الصلاة التي ذكرناها.
***
(8/2)

هل على الإنسان أن يتم قراءة التشهد في أول ركعتين في الصلاة الرباعية كصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء أم يقف عند قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أنه يقف عند قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله لأن هذا هو التشهد الذي علمه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته لكن التشهد الأخير محل دعاء ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا تشهد أحدكم التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع) فلما كان محل دعاء كان من المناسب أن يؤخر الدعاء إلى التشهد الأخير ومن الدعاء الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتؤخر الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التشهد الأخير ومن العلماء من قال إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تكون في التشهد الأول لأن الصلاة عليه مقرونة بالسلام عليه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب: من الآية56) ولكن القول الأول أصح وأرجح وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أن من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يخفف هذا التشهد وذكر حديثاً فيه شيء من الضعف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخففه كأنما هو جالس على الرضف أي على الحجارة المحماة.
***
(8/2)

هل يجوز للمصلى في الصلاة الرباعية أو الثلاثية أن يقرأ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد من الركعة الثانية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة الثلاثية والرباعية فيها تشهدان تشهد في الركعة الثانية وتشهد في الركعة الأخيرة أما التشهد في الركعة الأخيرة فإنه يسن فيه تطويل الدعاء إذا لم يكن إماما يشق على المأمومين بتطويل دعائه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بعد التشهد أن يدعو الإنسان بهذا الدعاء (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) ورخص للإنسان أن يدعو بما شاء من أمر الدين والدنيا وأما التشهد الأول الذي بعد الركعة الثانية فقد اختلف العلماء رحمهم الله هل يصلى فيه على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو يقتصر على قوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله فمنهم من اختار الأول أي أن يضيف إلى هذا التشهد الصلاة والتبريك على النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من اختار الاقتصار على قوله وأشهد أن محمد عبده ورسوله وهذا أقرب إلى الصواب لكن لو أن الإنسان زاد فلا حرج عليه أي لو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وبرك عليه فلا حرج.
***
(8/2)

هل يستحب في التشهد الأول أن أكمل الصلاة الإبراهيمية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض أهل العلم أن الأفضل قراءة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التشهد الأول كما هي في التشهد الأخير ويرى آخرون أن الأفضل الاقتصار على قوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله وهذا عندي أرجح لأن حديث ابن عباس وحديث ابن مسعود رضي الله عنهم في صفة التشهد ليس فيهما ذكر الصلاة الإبراهيمية فالذي يترجح عندي أن الصلاة الإبراهيمية وهي اللهم صلّ على محمد إلخ إنما تقال في التشهد الأخير
***
(8/2)

هل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التشهد الأوسط تأتي بلفظ اللهم صلّ على محمد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن التشهد الأوسط وهو الأول في الحقيقة وليس الأوسط لأن الصلاة ليس فيها ثلاثة تشهدات حتى نقول أوسط وطرف وطرف والتشهد الأول الصحيح أنها لا تشرع وأن المشروع فيها التشهد والتخفيف فإن حديث ابن مسعود وابن عباس أيضاً ليس فيهما ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما جاء ذلك في حديث كعب بن عجرة أن الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيف يصلون على الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال قولوا كذا وكذا أما التشهد الأخير فنعم تشرع فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكذلك الدعاء المأثور المعروف الذي أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أن يقول المصلى أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال بعد ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقول اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
***
(8/2)

المستمع ف. خ. ش. من الدمام يقول لو انتهى المأموم من الصلاة في التشهد الأول والإمام لم ينتهِ بعد فهل يكمل باقي التشهد أم يصمت أم يدعو بعض الأدعية في هذه الفترة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أضف عليه قسم رابع نقول إذا انتهى المأموم من التشهد الأول قبل أن يقوم الإمام فأمامه أربعة أشياء إما أن يعيد التشهد مرةً أخرى وإما أن يكمله وإما أن يسكت وإما أن يدعو بأدعيةٍ يختارها وأقرب شيء أن يكمل التشهد ولا حرج عليه فكثيراً من أهل العلم يرون أن التشهد الأول يشرع فيه أن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة التي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وهي اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد وهذا خيرٌ من السكوت أو الدعاء بأدعيةٍ لم ترد بها السنة وأحسن من تكرار التشهد الأول وقولي خيرٌ من الأدعية التي لم ترد بها السنة ليس مقتضاه أن الإنسان لا يدعو في صلاته إلا بدعاءٍ جاءت به السنة بل الإنسان يدعو في صلاته بما شاء لكن يحافظ أولاً على الأدعية الواردة ثم يدعو بما شاء والدعاء لله عز وجل عبادة حتى وإن دعوت بأمرٍ يتعلق بالدنيا ولهذا جاء في الحديث الدعاء هو العبادة قال الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وقول بعض الفقهاء إن الإنسان لا يدعو في صلاته بأمرٍ من أمور الدنيا قولٌ ضعيف والصواب أنه يجوز أن تدعو في صلاتك بما شيءت ما لم تدعُ بإثمٍ أو قطيعة رحم فإذا دعوت بشيء يتعلق بالدنيا فلا حرج عليك كما لو دعوت بشيء يتعلق بالآخرة.
***
(8/2)

في السنن هل يضاف للتشهد الأول الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة الإبراهيمية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السنن ما فيها تشهد أول أصلاً التشهد الأول إنما هو في الفرائض في الثلاثية والرباعية والظاهر أنه لا يضيف إليه شيئاً بل إذا انتهى إلى قوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله قام ومن العلماء من قال إنه يسن أن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة الواردة وهي اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.
***
(8/2)

أبو علي يقول هل يجوز الدعاء في التشهد الأول من الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التشهد الأول ينبغي للإنسان أن يخففه وأن يقتصر على قول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأما الدعاء فإنه يكون في التشهد الأخير لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا تشهد أحدكم التشهد الأخير فليقل اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل (لا تدعنّ أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة اللهم أعني على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك) ومعنى دبر كل صلاة أي في آخرها قبل السلام وهكذا كل ما جاء بلفظ دبر كل صلاة إذا كان دعاء لأن محل الدعاء في الصلاة ما بعد التشهد لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) وأما إذا كان المقيد بعقب الصلاة أو دبر الصلاة ذكراً فإنه يكون بعد السلام لقول الله تبارك وتعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) فقول الرسول عليه الصلاة والسلام (تسبحونه وتحمدونه وتكبرونه دبر كل صلاة ثلاث وثلاثين) مراده بالدبر هنا ما بعد السلام لأن هذا ذكر.
***
(8/2)

في جلسة التشهد أين يضع كفيه هل هو على الفخذين أم على الركبتين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر في هذا واسع إن شاء وضعهما على الفخذين وإن شاء ألقمهما ركبتيه لأن السنة وردت بهذا وهذا.
***
(8/2)

من تشاد السائل محمد علي يقول أثناء التشهد هل تحرك السبابة إلى نهاية التشهد أم تحرك عند التوحيد فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السبابة ترفع يعني لا تضم مع الأصابع الأربعة لأن الأصابع الأربعة الخنصر والبنصر والوسطى والإبهام يضم بعضها إلى بعض وتبقى السبابة مرفوعة أو تحلق الإبهام مع الوسطى وتبقى السبابة مفتوحة وأما تحريكها فأقرب ما يكون عندي أن تحرك عند ذكر الدعاء فقط كما جاء في الحديث (يحركها يدعو بها) فإذا قلت السلام عليك أيها النبي فهذا دعاء تحركها السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين كذلك اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كذلك اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كذلك أعوذ بالله من عذاب جهنم وعذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال كذلك ترفعها وإنما ترفع عند الدعاء إشارة إلى علو المدعو وهو الله سبحانه وتعالى وما سوى ذلك فإنها تبقى مفتوحة غير مضمومة ولا مرفوعة.
***
(8/2)

يقول عند قراءة التشهد نرفع الإصبع السبابة عند قولنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فهل ننزل الإصبع بعد الانتهاء من ذلك أم يبقى مرفوعاً حتى نهاية التشهد أو نهاية التسليم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع في حق المصلى إذا كان جالساً للتشهد أو بين السجدتين أن يضع يده اليسرى على فخذه الأيسر أو ملقماً ركبته إياها وأما اليمنى فهي على الفخذ الأيمن يقبض منها الخنصر والبنصر والوسطى ويضع الإبهام عليها وإن شاء حلقها مع الوسطى فوضع رأس الإبهام على رأس الوسطى حتى تكون كالحلقة وأما السبابة وهي الإصبع التي بين الإبهام والوسطى فإنها تبقى مرفوعة لا مضمومة وكلما دعا حركها يرفعها إلى أعلى إشارة إلى علو المدعو وهو الله عز وجل فإذا قال السلام عليك أيها النبي رفعها إشارة إلى علو الله وإذا قال السلام علينا كذلك يرفعها إشارة إلى علو الله عز وجل لأن قولك السلام عليك أيها النبي السلام علينا دعاء فإنك تدعو الله تعالى بحصول السلامة وكذلك إذا قال اللهم صلّ على محمد اللهم بارك على محمد يشير بها إلى أعلى وكذلك إذا قال أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال يشير بها إلى أعلى يحركها يدعو بها هذا هو المشروع في حال اليدين في التشهد وبين السجدتين.
***
(8/2)

البعض من الناس يحركون السبابة في التشهد إلى آخره هل يجوز ذلك أم أن تحريك السبابة يقتصر على أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تحريك السبابة إنما يكون عند الدعاء وليس في جميع التشهد فإذا دعا حركها كما جاء ذلك في بعض الأحاديث (يحركها يدعو بها) ووجه ذلك أن الداعي إنما يدعو الله عز وجل والله سبحانه وتعالى في السماء لقوله تعالى (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) (الملك:16-17) وقال النبي عليه الصلاة والسلام ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء فالله تعالى في السماء أي في العلو فوق كل شيء فإذا دعوت الله فإنك تشير إلى العلو ولهذا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه خطب الناس في حجة الوداع وقال (ألا هل بلغت قالوا نعم فرفع أصبعه إلى السماء وجعل ينكتها إلى الناس يقول اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاثاً) وهذا يدل على أن الله تعالى فوق كل شيء وهو أمر واضح بالفطرة والعقل والسمع والإجماع وعلى هذا فكلما دعوت الله عز وجل فإنك تحرك السبابة تشير بها إلى السماء وفي غير ذلك تجعلها ساكنة فلنتتبع الآن مواضع الدعاء في التشهد في السلام عليك أيها النبي، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اللهم صلّ على محمد، اللهم بارك على محمد، أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، هذه ثمانية مواضع للدعاء فتشير بها نحو السماء.
***
(8/2)

إذا قام المصلى بعد التشهد الأول فما السُنة في طريقة قيامه بمعنى هل يقوم متكئاًَ على فخذيه أو متكئاً على الأرض مع رجائي بتوضيح ذلك مع الدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السنة أن يقوم من التشهد الأول معتمداً على ركبتيه ناهضاً على صدور قدميه إلا إذا كان الإنسان ثقيلاً أو ضعيفاً أو كبير السن واحتاج إلى أن يعتمد على يديه فإنه يعتمد على يديه لتساعده في القيام وذلك لأن ظاهر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلام هو هذا والإنسان عليه أن يأخذ بظاهر النصوص ما لم يأت دليل على خلافه فإذا أتى الدليل على خلاف الظاهر تخصيصاً أو تقييداً أو تفصيلاًَ وجب العمل به.
***
(8/2)

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد
(8/2)

ما هي الصيغة الصحيحة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصيغة الصحيحة للصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما علمه أمته حيث قالوا يا رسول الله علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلى عليك قال (قولوا اللهم صلّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد) هذه الصيغة الواردة ووردت صيغ أخرى فمن صلى عليه بها فهو على خير لأن هذا مما تنوعت فيه السنة وأما ما يوجد في بعض الكتب من صلوات مبنية على أسجاع وعلى أوصاف وقد تكون أوصافاً لا تصح إلا على رب العالمين فاحذر منها فر منها فرارك من الأسد ولا يغرنك ما فيها من السجع الذي قد يبكي العين ويرقق القلب عليك بالأصيل والأصول ودع عنك هذا الذي ألف على غير هدىً وسلطان.
***
(8/2)

السائل فوزي المتولي السيد من جمهورية مصر العربية يقول ماذا يقول المصلى في التشهد اللهم صل على محمد أو يقول اللهم صلّ على سيدنا محمد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يقول اللهم صل على محمد لأن هذه هي الصفة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه حين قالوا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلى عليك فقال (قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) فالتزام ما جاء به الشرع أولى ولكن مع ذلك لا شك أن الرسول عليه الصلاة والسلام هو سيد ولد آدم وسيد العالمين على الإطلاق قال النبي صلى الله عليه وسلم (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة) ولكن عقيدتنا هذه لا تستلزم أن نذكر هذه السيادة في كل صلاة عليه وفي كل مناسبة بل نقف على ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم في كيفية الصلاة عليه وفي غيرها هذا هو الأولى وهذا هو الاتباع وهذا هو موجب كونه سيدنا عليه الصلاة والسلام أن يتأدب بين يديه وأن لا يُتعبد لله إلا بما شرع لأننا ما دمنا نعتقد أنه سيد فمعنى ذلك أننا نلتزم بما قال ونتجه حيث وجهنا إليه عليه الصلاة والسلام.
***
(8/2)

فضيلة الشيخ إضافة السيد عند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هل هي واردة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم أنها واردة والمعروف أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علم أمته كيف يصلون عليه بقوله (قولوا اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ولم يذكر فيها سيدنا ولا شك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيد ولد آدم وأنه إمامنا وقدوتنا وأنه لا خير لنا إن خرجنا عن سنته قيد أنملة لكن أن نضيف إلى شيء علمه أمته فليس من حقنا هذا مع إيماننا بأنه سيدنا وأنه خليلنا وأحب البشر إلينا وأحب إلينا من أنفسنا وأمهاتنا وآبائنا ويجب تقديم محبته واعتقاد سيادته ومن محبته وسيادته التزام سنته ألا نقصر عنها ولا نتجاوزها.
***
(8/2)

السائل يقول قول بعض المصلىن في التحيات اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فما رأيكم بقولهم سيدنا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يرتاب عاقل أن محمداً صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم فإن كل عاقل مؤمن يؤمن بذلك وأن النبي صلى الله عليه وسلم سيد البشر والسيد هو ذو الشرف والطاعة والإمرة وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم من طاعة الله سبحانه وتعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله ونحن وغيرنا من المؤمنين لا نشك أن نبينا صلى الله عليه وسلم سيدنا وخيرنا وأفضلنا عند الله تعالى وأنه المطاع فيما يأمر به صلوات الله وسلامه عليه ومن مقتضى اعتقادي أنه السيد المطاع عليه الصلاة والسلام ألا نتجاوز ما شرع لنا من قول أو فعل أو عقيدة ومما شرعه لنا في كيفية الصلاة عليه في التشهد أن نقول (اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) أو نحوها من الصفات الواردة في كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ولا أعلم أن صفة وردت بالصفة التي ذكرها السائل وهي: اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وإذا لم ترد هذه الصيغة عن النبي عليه الصلاة والسلام فإن الأفضل ألا نصلى على النبي صلى الله عليه وسلم بها وإنما نصلى عليه بالصيغة التي علمنا إياها وإنني أود بهذه المناسبة أن أنبه إلى أن كل إنسان يؤمن بأن محمداً صلى الله عليه وسلم سيدنا فإن مقتضى هذا الإيمان ألا يتجاوز الإنسان ما شرعه وألا ينقص عنه فلا يبتدع في دين الله ما ليس منه ولا ينقص عن دين الله ما هو منه فإن هذا هو حقيقة السيادة التي هي من حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا وعلى هذا فإن أولئك المبتدعين لأذكار أو صلوات على النبي صلى الله عليه وسلم لم يأت بها شرع الله على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم تنافي دعوى أن هذا الذي ابتدع يعتقد أن محمداً صلى الله عليه وسلم سيدنا لأن مقتضى هذه العقيدة ألا يتجاوز ما شرع وألا ينقص منه فليتأمل الإنسان وليتدبر ما يعنيه بقوله حتى يتضح له الأمر ويعرف أنه تابع لا مُشرع.
***
(8/2)

السائل حميد السامرائي من العراق يقول في هذا السؤال أرشدونا كيف نصلى على الرسول صلى الله عليه وسلم فقد انتشرت البدع في كل الأمور ونخشى أن تكون في صلاتنا عليه بدعة هل صحيح الصلاة عليه بهذه العبارات اللهم صلّ على محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلّ وسلم اللهم صلّ على أسعدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلّ على حببينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلّ على شفيعنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلّ وسلم وبارك على روح سيدنا محمد في الأرواح وعلى جسده في الأجساد وعلى قلبه الشريف وهو نور وعلى قبره المنير في القبور وعلى اسمه بين الأسماء عدد معلوماتك ومداد كلماتك كلما ذكرك الذاكرون وسها وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون وهل يجوز في الدعاء أن نقول اللهم اجعلنا إلى قبره من الزائرين أم إلى مسجده من الزائرين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال كما قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الصلاة عليه وأخبر أن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله بها عليه عشراً وخير صيغة يقولها الإنسان في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ما اختاره النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه بها مثل قوله (اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وغيرها من صيغ الصلوات التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن خير ما ألف في ذلك كتاب ابن القيم رحمه الله المسمى جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام فليرجع إليه السائل وغيره من الإخوة المستمعين للاستفادة منه أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالصيغة التي ذكرها السائل فإنها صلاة بدعية وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) وهذه الصيغ من الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم وأذكار الله عز وجل التي يدأب عليها من يدأب وهي مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم كلها من البدع والضلال ولا أدري كيف يليق بالمؤمن أن يعدل عما جاءت به السنة إلى هذه الألفاظ المبتدعة وما ذلك إلا من تزيين الشيطان وتلبيسه والذين يدعون ما جاءت به السنة من صحيح الأذكار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما ابتدع فيها من البدع لهم نصيب من قوله تعالى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) فإذا كنت أخي المسلم تريد أن تتعب نفسك بل تريد أن تتقرب إلى ربك بشيء من الأذكار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فعليك بما جاءت به الشريعة فإن ذلك هو الهدى والنور والشفاء وإياك ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وأكثر الناس ولاسيما طلبة العلم يعلمون أن العبادة لا تصح إلا بشرطين أحدهما الإخلاص لله والثاني المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأما قول السائل هل يجوز أن نقول اللهم اجعلنا إلى قبره من الزائرين أو إلى مسجده فالمشروع أن تقول اللهم اجعلني إلى مسجده من الزائرين لأن مسجده هو الذي تشد إليه الرحال وليس قبره قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) وهاهنا نقطة أحب أن أنبه عليها وهي أن كثيراً من الناس يتشوقون إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما يتشوقون إلى زيارة مسجده بل أكثر مما يتشوقون إلى زيارة الكعبة بيت الله عز وجل وهذا من الضلال البين فإن حق النبي عليه الصلاة والسلام لا يشك أحد في أنه دون حق الله فالرسول عليه الصلاة والسلام بشر مرسل من عند الله ولولا أن الله اجتباه برسالته لم يكن له من الحق هذا الحق الذي يفوق حق كل بشر أما أن يكون مساوياً لحق الله عز وجل أو يكون في قلب الإنسان محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تزيد على محبة الله فإن هذا خطأ عظيم فمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم تابعة لمحبة الله وتعظيمنا له تابع لتعظيم الله عز وجل وهو دون تعظيم الله تعالى ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نغلو فيه وأن نجعل له حقاً مساوياً لحق الله عز وجل قال له رجل مرة ما شاء الله وشيءت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أجعلتني لله نداً بل ما شاء الله وحده) والخلاصة أنه يجب على الإنسان أن يكون تعظيم الله ومحبة الله في قلبه أعظم من محبة كل أحد وتعظيمة وأن تكون محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه في قلبه أعظم من محبة كل مخلوق وتعظيمة وأما أن يساوي بين حق الرسول صلى الله عليه وسلم وبين حق الله تعالى فيما يختص الله به فهذا خطأ عظيم.
***
(8/2)

من نسي الصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير ماذا يلزمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ينبني علي حكم الصلاة علي النبي في التشهد الأخير فمن قال إنها سنة قال لا يلزمه شيء لأن ترك السنن في الصلاة لا يلزمه به شيء ومن قال أنها واجب قال إن تعمد تركها بطلت صلاته وإن نسيها جبرها بسجود السهو ومن قال أنها ركن قال إن تعمد تركها بطلت صلاته وإن نسيها فلا بد أن يأتي بها وعليه سجود السهو والمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله عند أصحابه أن الصلاة على النبي صلى الله علية وسلم ركن لا تصح الصلاة إلا به.
***
(8/2)

التشهد الأخير وصفته
(8/2)

بعض الإخوة لا يعرف صفة التورك فما هي صفته وحكمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة فيها ثلاث صفات في القعود كلها مشروعة.
الصفة الأولى التورك.
الصفة الثانية الافتراش.
والصفة الثالثة التربع أما التربع فإنه سنة لمن صلى جالساً في محل القيام بمعنى أنه إذا صلى جالساً فإنه يكون في الحالة التي يكون فيها قائماً يكون متربعاً فعلى هذا يكون متربعاً قبل الركوع وحال الركوع وإذا رفع من الركوع هذا للذي يصلى قاعداً وأما الافتراش فيسن في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد في كل صلاة ليس فيها إلا تشهد واحد وفي التشهد الأول في كل صلاة فيها تشهدان وأما التورك فيكون في التشهد الثاني من كل صلاة فيها تشهدان فيكون التورك في الشهد الثاني أما التربع فإن التربع أن يجلس على إليته وأن يضم ساقه إلى فخذيه وأما الافتراش فأن يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى وأما التورك فأن يجلس كالافتراش إلا أنه يضع إليتيه على الأرض ويخرج رجله اليسرى من تحت ساق رجله اليمنى.
***
(8/2)

بارك الله فيكم هذا السائل يقول أسأل عن جلسة التورك ما حكمها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التورك هو أن ينصب المصلي رجله اليمنى فتكون بطون أصابعها إلى الأرض ويكون عقبها نحو السماء ويخرج الرجل اليسرى من الجانب الأيمن ويقعد على الأرض على مقعدته هذه صفة.
الصفة الثانية أن يفرش الرجلين جميعا ويخرجهما من يمينه.
والصفة الثالثة أن يفرش الرجل اليمنى ويدخل اليسرى بين الفخذ والساق كل هذه الصفات وردت في التورك فإذا فعل الإنسان هذا مرة وهذا مرة كان حسنا والتورك إنما يكون في التشهد الأخير في كل صلاة فيها تشهدان وعلى هذا فلا يشرع في صلاة الفجر ولا في صلاة التطوع لأنها مثنى مثنى.
***
(8/2)

أبو عبد الله من جازان يسأل عن جلسة التورك ما حكمها ومتى تفعل وهل تشمل النساء والرجال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جلسة التورك سنة في التشهد الأخير في كل صلاة فيها تشهدان كصلاة المغرب والعشاء والظهر والعصر وأما الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد واحد فليس فيها تورك بل تفترش هذا عن حكم التورك أما كونه للرجال والنساء فنعم هو ثابت في حق الرجال وثابت في حق النساء لأن الأصل تساوي النساء والرجال في الأحكام الشرعية إلا بدليل وليس هناك دليل صحيح يدل على أن المرأة تختلف عن الرجل في هيئات الصلاة بل هي والرجل على حدٍ سواء.
***
(8/2)

السائل أحمد عبد الله عبد الهادي القحطاني من خميس مشيط يقول التورك في الصلاة أليس هو في كل تشهد يليه سلام كما قال الإمام الشافعي وفي أحد القولين عن أحمد ولو كان في ركعتين وإذا كان لا يسن إلا في الرباعية عملاً بحديث أبي حميد فهلا نقيس على القبض بعد الرفع من الركوع التورك الركعتين والركعة فما رأيكم في ذلك أثابكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأخ السائل يسأل عن حكم التورك هل يكون في كل تشهد يعقبه سلام أو يكون في التشهد الثاني من كل صلاة فيها تشهدان والصواب أنه يكون في التشهد الثاني في كل صلاة فيها تشهدان يكون في التشهد الثاني الذي يعقبه السلام هذا هو الصحيح الذي به تجتمع الأدلة وهو أيضاً مقتضى الحكمة لأنه إنما جعل في التشهد الثاني ليكون التميز بينه وبين التشهد الأول بخلاف الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد فإنه لا حاجة إلى التورك الذي يحصل به التمييز بين التشهد الأول والتشهد الثاني وعلى هذا فصلاة الفجر ليس فيها تورك والنوافل ليس فيها تورك لأنها ركعتان وأما قول السائل فهلا يقاس على القبض فيما قبل الركوع وبعد الركوع فأنا لا أدري ما معنى هذه العبارة ولا وجه القياس الذي يريده هذا السائل ولكنني أتعرض لمسألة وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى بعد القيام من الركوع فأقول إن الإمام أحمد رحمه الله خير بينهما قال إذا قام من الركوع فإن شاء قبض يعني وضع اليد اليمنى على اليسرى وإن شاء أرسلهما ولكن مقتضى حديث سهل بن سعد الثابت في صحيح البخاري أن السنة أن يضع يده اليمنى على اليسرى بعد الركوع وذلك لأنه قال رضي الله عنه (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) وهذا يقتضي أن يكون القيام بعد الركوع داخلاً في ذلك لأن قوله في الصلاة يشمل كل الصلاة لكننا نخرج منها الركوع لأن اليدين موضوعتان على الركب والسجود لأن اليدين على الأرض والجلوس لأن اليدين على الفخذين فيبقى القيام الذي قبل الركوع والقيام الذي بعده فيكون داخلاً في هذا الحديث فالصواب أنه إذا قام من الركوع يضع يده اليمنى على اليسرى كما يضعهما كذلك قبل الركوع.
***
(8/2)

أحسن الله إليكم إذا ترك المصلى التورك في التشهد الأخير هل يأثم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأثم لأن التورك في التشهد الأخير في الثلاثية والرباعية سنة والافتراش في التشهد الأول وفي التشهد الأخير في صلاةٍ ليس فيها إلا تشهد واحد كذلك سنة وليس بواجب إن فعل فهو أفضل وإن لم يفعل فلا حرج.
***
(8/2)

نعلم بأن التورك سنة صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني لا أتورك إلا إذا كان موضع جلوسي يسمح لي وذلك خوفاً من أن أوذي المسلمين في الجلوس أفيدوني جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التورك كما قال السائل سنة لكنه في التشهد الأخير من كل صلاة فيها تشهدان فيكون في المغرب ويكون في الظهر وفي العصر وفي العشاء أما الفجر وكل صلاة ثنائية فليس بها تورك والتورك يكون في التشهد الذي يعقبه سلام فلو قدر أن أحداً من الناس دخل مع الإمام في صلاة الظهر في الركعة الثانية فإنه إذا تشهد الإمام التشهد الأخير سيبقى على هذا المسبوق ركعة فلا يتورك في هذه الحال لأن توركه وإن كان تشهداً أخيراً بالنسبة لإمامه لكنه ليس تشهداً أخيراً بالنسبة له فلا يتورك فيه مع الإمام ولكنه إذا قضى مع الإمام الصلاة تورك وللتورك ثلاث صفات:
الصفة الأولى: أن ينصب رجله اليمنى أي ينصب القدم ويظهر الرجل اليسرى من تحت الساق لتكون الرجل اليسرى عن يساره.
والصفة الثانية: أن يسدل رجله اليمنى واليسرى من الجانب الأيمن وتكون الرجل اليسرى تحت ساق الرجل اليمنى.
الصفة الثالثة: أن يسدل رجليه من الجانب الأيمن وتكون الرجل اليسرى بين ساق الرجل اليمنى وفخذها. هكذا ثبت في صحيح مسلم فإذا فعل هذا مرة وهذا مرة كان خيراً وإن اقتصر على واحدة كان خيراً لكن ينبغي أن نبين قاعدة مهمة وهي أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة الأفضل فيها أن يفعلها على هذه الوجوه كلها هذه مرة وهذه مرة لفوائد ثلاث:
الفائدة الأولى العمل بكل من السنتين.
والفائدة الثانية أن يحفظ كلتا السنتين لأنه إذا عمل بواحدة وهجر الأخرى نسيها.
الفائدة الثالثة أن هذا أقوى لاستحضار القلب لأنه إذا استمر على سنة واحدة صارت كالعادة له وعلى هذا فيكون التورك مرة بهذا ومرة بهذا أما كون الإنسان لا يتورك إذا كان في الصف لئلا يؤذي غيره فهذا حق إذا كان هناك ضيق ولم يتمكن الإنسان من التورك إلا بأذية أخيه فإنه لا يتورك وهنا يكون ترك سنة اتقاء أذية.
***
(8/2)

سائل يقول ما الأصل في رفع إصبع اليد اليمنى أثناء قراءة التشهد أثناء الصلاة وهل هي من أركان الصلاة أم هي سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وما المقصود منها وكيفيتها الصحيحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وضع اليدين في حال الجلوس للتشهد أو بين السجدتين أن تكون اليد اليسرى مبسوطة على الفخذ اليمنى وأن تكون اليد اليمنى على الفخذ اليمنى ينضم منها الخنصر والبنصر والإبهام والوسطى وتبقى السبابة مفتوحة وكلما دعا حركها ورفعها إلى أعلى إشارة إلى علو الله سبحانه وتعالى الذي وجه الدعاء إليه فمثلاً إذا قال السلام عليك أيها النبي يرفع الإصبع إذا قال اللهم صلّ على محمد يرفعه إذا قال اللهم بارك على محمد يرفعه إذا قال أعوذ بالله من عذاب جهنم يرفعه في كل جملة من الجمل الأربع أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال وله أيضاً أن يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أعلم أنه بسط اليد اليمنى على الفخذ اليسرى بين السجدتين بل النصوص عامة في إنه يقبض الأصابع الثلاثة الخنصر والبنصر والوسطى ويضم إليها الإبهام أو يحلق الإبهام مع الوسطى عامة وبعضها قيد بالتشهد والمعروف عند جمهور العلماء إن ذكر بعض أفراد العام بالحكم الشامل له ولغيره لا يعد تخصيصاً فإذا قلت مثلاً أكرم طلبة العلم ثم قلت أكرم فلاناً وهو من الطلبة فإن ذلك لا يقتضي تخصيص الإكرام بفلان والتخصيص إنما يكون إذا ذكر بعض أفراد العام بحكم مخالف لحكم العام فهذا هو الذي يكون فيه التخصيص وعلى هذا فنقول إن وضع اليد اليمنى في التشهد الأول والثاني والجلوس بين السجدتين واحد لا يختلف ومن اطلع على نص يدل على أن اليد اليمنى مبسوطة على الفخذ اليمنى بين السجدتين أو في التشهد فليبلغنا به ونحن له شاكرون أما كون هذه الإشارة ركناً أو سنة فإنها سنة وليست بركن بل وليست بواجب أيضاً فلو تركها الإنسان فلا حرج عليه وتصح الصلاة بدونها.
***
(8/2)

السائل يقول ماحكم رفع السبابة أثناء التشهد في الصلاة ومتى يجب خفضها هل هو عند انتهاء قولنا أشهد أن لا إله إلا الله أم عند الانتهاء من قولنا وأشهد أن محمد رسول الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رفع السبابة في التشهد إنما هو عند الدعاء يعني عند كل جملة دعائية يرفع المتشهد إصبعه السبابة فمثلاً إذا قال السلام عليك أيها النبي فإن هذا دعاءٌ بالسلامة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيرفع إصبعه وإذا قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو أيضاً دعاء يرفع إصبعه فيه وإذا قال اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد فهو دعاء يرفع إصبعه فيه وإذا قال اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد فهو دعاء يرفع إصبعه فيه وإذا قال أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال فهو دعاء يرفع إصبعه فيه وأما ما عدا الجمل الدعائية فإنه لا يرفع إصبعه بل يبقيها لا مضمومة إلى راحته ولا مرفوعة إلى فوق هذا هو الذي يتبادر لي من السنة النبوية وأما من رفع الإصبع رفعاً دائماً من حين أن يبدأ التشهد إلى آخره أو صار يحركها تحريكاً دائماً بدون ملاحظة الجمل الدعائية فلا أعلم لذلك أصلا من السنة.
***
(8/2)

هل ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في تحريك الإصبع في التشهد والإشارة به أنه أشد على الشيطان من وقع الحديد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ورد هذا ولكنني لا يحضرني الآن الحكم على سنده بصحة ولا ضعف إنما لاشك أن تحريك الإصبع في الصلاة في الجلوس بين السجدتين وفي التشهدين الأول والثاني أنه من الأمور المشروعة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
***
(8/2)

إذا أخطأ المصلى أو سها في التشهد الأخير فهل يعيد التشهد من أوله أو من حيث أخطأ وكذلك في بقيه الأركان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يعيد من حيث أخطأ ثم يأتي بما أخطأ فيه وبما بعده لأن الترتيب لا بد منه وعلى هذا فلو أن الإنسان وقف يصلى ونسي أن يقرأ الفاتحة ثم ركع وذكر أنه نسي أن يقرأ الفاتحة فليقم ليقرأ الفاتحة وسورة معها إن كانت السورة مشروعة في تلك الوقفة ثم يركع والمهم أن من ترك ركنا فعليه أن يأتي به وبما بعده إلا إذا وصل إليه في الركعة التالية فإن الركعة التالية تقوم مقام الأولى ويأتي بعد ذلك بركعة بدل الأولى.
***
(8/2)

هل الدعاء قبل السلام يكون بدعاءٍ واحد أم للإنسان أن يدعو بعدة أدعية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء قبل السلام بما شيءت هكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سواءٌ من أمور الدين أو أمور الدنيا من الأمور الخاصة بك أو العامة للمسلمين أو التي لك ولأقاربك أو لأبويك المهم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يحدد قال (فليتخير من الدعاء ما شاء) لكن من المعلوم أنه لا يجوز أن يدعو بإثم أو قطيعة رحم.
***
(8/2)

قول الشخص اللهم ارزقني زوجة جميلة وهو في الصلاة ما حكمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به لكن أحب أن أضيف إلى ذلك شيئاً آخر ذات دين نقول اللهم ارزقني زوجة جميلة ذات دين لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يمينك) قال بعض أهل العلم إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يؤخر ذكر الدين إلا لحكمة يعني أن تسأل أولاً عن جمالها أجميلة هي أم لا إذا قالوا جميلة حصّلت الجمال فاسأل عن مالها أفقيرة هي أم غنية فإذا قالوا غنية حصّلت المال فاسأل عن حسبها أهي ذات شرف في قومها أم لا قالوا حسبها طيب حصّلت الحسب كم حصلت ثلاث فاسأل عن دينها قالوا الدين وسط إذن لا أتزوجها فيكون إقدامه وإحجامه مبني على دين المرأة وهذا لا شك إنه حكمة بالغة وعلى كل حال إذا كان الإنسان يختار الجميلة فليضف إلى ذلك ذات الدين اللهم ارزقني امرأة جميلة ذات دين أو امرأة جميلة دينة أو ما أشبه ذلك وأما قول بعض العلماء إنه لا يجوز للإنسان أن يدعو بشيء في صلاته مما يتعلق بأمر الدنيا فهو قول ضعيف لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فجعل الأمر موكولاً إلى ما يريد الإنسان.
***
(8/2)

هذه الرسالة وردت من المرسل عبد الله من الطائف يقول فيها يقول الفقهاء لا يجوز السؤال لملاذ الدنيا في الصلاة اللهم ارزقني جارية حسناء أو دابة هملاجة وتبطل الصلاة بذلك، فهل هذا صحيح وهل هناك فرق بين الفريضة والنفل في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كون الإنسان لا يجوز أن يدعو في صلاته بملاذ الدنيا ليس بصحيح فللإنسان أن يدعو في صلاته وخارج صلاته بما شاء، وفي الحديث (ليسأل أحدكم ربه حتى شراك نعله) وفي حديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) وقوله ما شاء، لفظ عام، لأن ما اسم موصول، والاسم الموصول يفيد العموم فيتضمن أو يقتضي جواز الدعاء بما شاء من أمور الدين وأمور الدنيا والآخرة، فيجوز للإنسان أن يسأل في صلاته الفريضة والنافلة ما يتعلق بأمور الدنيا مثل أن يقول اللهم ارزقني زوجة حسناء أو سيارة طيبة أو ما أشبه ذلك، لأن عموم الأحاديث تدل على هذا، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء) ولم يخص دعاء دون دعاء، فالصواب في هذه المسألة جواز دعاء الإنسان بما شاء من خير الدنيا والآخرة في صلاته.
***
(8/2)

هل يجوز أن أرفع يديّ إلى السماء في الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة لطلب المغفرة من الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رفع اليدين في الصلاة في الدعاء توقيفي لا يجوز إلا حيث ورد به النص ولا أعلم رفع اليدين في الصلاة إلا في القنوت ففي القنوت يشرع للإنسان أن يرفع يديه في الدعاء لكن لا يرفع وجهه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة واشتد قوله في ذلك حتى قال (لينتهين أقوام عن هذا أو لتخطفن أبصارهم) فرفع البصر إلى السماء في الصلاة حال القراءة أو حال الدعاء محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم اشتد قوله فيه وتوعد على من فعله وبهذا نعرف خطأ بعض الناس الذين إذا رفعوا من الركوع مدوا أيديهم إلى السماء ورفعوا أبصارهم فإن هذا خطأ والمشروع عند الرفع من الركوع أن ترفع يديك كما ترفعها عند تكبيرة الإحرام ترفعها إشارة عند قول سمع الله لمن حمده ثم تضعها على صدرك فتضع اليمنى على اليسرى ورأسك غير مرفوع إلى السماء.
***
(8/2)

التسليم
(8/2)

السائل من جمهورية مصر العربية إبراهيم محمد يقول إذا أراد إنسان أن يخرج من الصلاة فما كيفية الخروج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أراد إنسان أن يخرج من الصلاة بعد تمامها فإنه بعد التشهد الأخير يلتفت عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله ثم عن يساره السلام عليكم ورحمة الله فإن افتتاح الصلاة التكبير واختتامها التسليم.
***
(8/2)

في التسليم في الصلاة بعض أئمة المساجد يقولون السلام عليكم ثم يلتفت ثم يقول ورحمة الله ثم يقول ويفعل مثل ذلك على الجانب الأيسر فهل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا أصل له يعني أنه يقول السلام عليكم ووجهه إلى القبلة ثم يقول ورحمة الله وهو ملتفت فهذا لا أصل له ولا وجه له أيضاً فليس له حظٌ من السنة وليس له حظٌ من النظر والإنسان من حين أن يقول السلام عليكم يبدأ بالالتفات حتى تكون كاف الخطاب حين التفاته تماماً لأنه يخاطب المأمومين الذين وراءه فمن حين أن يقول السلام من حين أن يبدأ بالهمزة يبدأ بالالتفات حتى ينتهي إلى قول وبركاته ثم يلتفت أيضاً مباشرة إلى الجانب الأيسر ويقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وقد رأيت بعض الأئمة إذا أراد أن يسلم جعل يومئ برأسه السلام عليكم فيومئ برأسه مرتين أو ثلاثة ثم يلتفت وهذا أيضاً لا أصل له كما أني رأيت بعض الأئمة يقول السلام عليكم ورحمة الله على اليمين السلام عليكم أيضاً على اليمين لأن مكبر الصوت على يمينه فيخشى إذا قال السلام عليكم ورحمة الله التي على الشمال أن يضعف صوت المكبر وهذا أيضاً لا أصل له ولا ينبغي أن يلاحظ هذا بل يسلم السلام عليكم ورحمة الله على اليمين ثم يلتفت على اليسار ويقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولو كان مكبر الصوت عن يمينه أو عن يساره لا يهتم بهذا المهم فعل السنة ولا بد أن يسمع الناس إلا أن الصوت يضعف فقط.
***
(8/2)

بعض المسلمين عندما يسلم يتجه بيده اليمنى إلى جهة اليمين ثم إذا سلم على الشمال أيضاً يوجه الشمال إلى جهة اليسار فهل في هذا شيءٌ من الدين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا له أصلٌ لكنه نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام كان الصحابة رضي الله عنهم إذا سلموا أشاروا بأيديهم نحو اليمين ونحو الشمال ورفعوها فقال النبي عليه الصلاة والسلام (ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس) ثم بين لهم أنه يكفي أحدهم أن يسلم عن يمينه وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله.
***
(8/2)

السائل يقول بعض الناس الذين يتأخرون عن صلاة الجماعة وبعد انتهاء الصلاة بتسليمة الإمام يقومون لتكملة ما فاتهم وذلك يكون عند تسليمة الإمام التسليمة الأولى فقط وقبل شروعه في التسليمة الثانية ويستعجلون بذلك قبل سكوت الإمام عن التسليمتين فما الحكم في ذلك جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أن المشروع ألا يقوموا حتى يسلم التسليمة الثانية لأن صلاة الإمام لا تنتهي إلا بالتسليمة الثانية وهم مأمومون خلفه فلا ينفردون عنه حتى تنتهي صلاته وقد قال بعض العلماء إن المأموم إذا قام إلى قضاء ما فاته بعد التسليمة الأولى وقبل الثانية قالوا إن صلاته تنقلب نفلا ويعني هذا أن صلاته لا تجزئ عن الفرض فالواجب أن ينتظر المأموم حتى يسلم الإمام التسليمتين كلتيهما ثم يقوم.
***
(8/2)

ما مدى صحة الزيادة في التسليم بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أكثر العلماء على أنه لا يسن أن يقول وبركاته لأنه لم يصح هذا الحديث عندهم ومن العلماء من قال أنه يسن والله أعلم.
***
(8/2)

السائل يقول لدينا إمام يصلى بنا وفي أثناء السلام يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على اليمين وكذلك اليسار هل هذه الزيادة صحيحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قال المصلى السلام عليكم ورحمة الله اكتفى بذلك وأما زيادة وبركاته فقد اختلف الحفاظ فيها هل هي محفوظة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شاذة فعلى رأي من يرى أنها محفوظة وأن سندها صحيح تكون صفة ثانية للسلام أي أنه يقول أحياناً السلام عليكم ورحمة الله وأحياناً يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى رأي من يرى أنها شاذة أو سندها ضعيف فإنه لا يشرع قولها ولكن من الخطأ أن يداوم الإنسان عليها لأن الأحاديث الكثيرة الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام ليس فيها هذه الزيادة فكون الإنسان يصر على أن يحافظ عليها دائماً مخالفة للسنة فنبهوا إمامكم هذا على أنه لا بد أن يتحرى في هذه الزيادة هل ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لم تثبت ثم إذا تبين له أنها قد ثبتت فلا يستمر عليها دائماً لأن الأحاديث الكثيرة الثابتة الصحيحة ليس فيها هذه الزيادة ولكنها إذا ثبتت عنده فلتكن صفة أخرى للسلام يفعل هذا مرة وهذا مرة ثم أنه أيضاً يجب على كل إمام فعل شيئاً من السنن التي تخفى على العامة ويستنكرونها أن يبين لهم أنها من السنة حتى يقتنعوا بذلك وحتى يسلم من الكلام في عرضه ورحم الله امرء كفّ الغيبة عن نفسه أما كون بعض الأئمة يفعل السنة التي لا يعرفها الناس ثم لا يبين لهم أنها من السنة فإن هذا يعتبر من قصوره أو من تقصيره.
***
(8/2)

السائل يقول صلى بنا رجلٌ مسلم وسلم بنا تسليمة واحدة عن يمينه هل يجوز الاقتصار على واحدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض العلماء أنه يجوز الاقتصار على تسليمة واحدة ويرى بعضهم أنه لا بد من التسليمتين ويرى آخرون أن التسليمة الواحدة تكفي في النفل دون الفرض والاحتياط للإنسان أن يسلم مرتين لأن هذا أكثر فيما ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أحوط وأكثر ذكراً ولكن إذا سلم الإمام مرةً واحدة وكان المأموم لا يرى الاقتصار على واحدة فليسلم المأموم مرتين ولا حرج عليه في هذا أما لو سلم الإمام مرتين والمأموم يرى تسليمة واحدة فليسلم مع الإمام ليكون متابعاً له.
***
(8/2)

رجل جالس في التشهد الأخير في فريضة ما وبعد أن انتهى من التشهد بدأ بالتسليم من اليسار ناسيا فما حكم الصلاة وماذا عليه أن يفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاته صحيحة لأن كونه يبدأ باليمين أفضل فقط ما لم يتعمد مخالفة السنة ببدئه من اليسار فإن تعمد ذلك بطلت صلاته لكنه يقول في السؤال إنه كان ناسيا وعلى هذا فلا شيء عليه لا سجود السهو ولا بطلان صلاته.
***
(8/2)

المصافحة بعد الصلاة
(8/2)

هل تجوز المصافحة بعد السلام من الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المصافحة بين الرجل وأخيه سنة عند الملاقاة فقط وأما بعد السلام من الصلاة المفروضة فإنها ليست بسنة إذ لم ينقل عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا إذا سلموا من الفريضة صافح بعضهم بعضاً وأما بعد السلام من النافلة فهي سنة إذا كان ذلك من الملاقاة مثل أن يأتي رجل فيقف في الصف فيصلى تحية المسجد فإذا سلم من الصلاة صافح من على يمينه ويساره فإن هذا يدخل في المصافحة عند الملاقاة ولا يعد هذا بدعة.
***
(8/2)

ماحكم السلام بعد الصلاة على من يجلس عن يمينك وشمالك هل هو بدعة أحدثتها بعض الفرق كما سمعنا وما الواجب عليّ في هذه الحالة بالرغم من انتشارها بين الناس جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما السلام على من على يمينك ويسارك بعد الانتهاء من الصلاة مباشرة كما يفعله بعض الناس بحيث يبدأ به قبل أن يقول أستغفر الله وقبل أذكار الصلاة فهذا لا شك أنه ليس بمشروع وأنه ينبغي أن ينبه الناس عليه، وأما إذا انتهى من أذكار الصلاة وفرغ منها ثم سلم على من على يمينه وعلى شماله للتودد والتحبب لا من أجل أن ذلك مشروع عقب الصلاة فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه، لكن من اعتقد أن هذا مشروع وفعله على سبيل التعبد والمشروعية فإن ذلك بدعة ينهى عنه، ففرق بين من يتخذ الشيء للتودد والتحبب دون أن يعتقد مشروعيته، وبين من يفعله على سبيل التودد والتحبب بعد أن يفعل ما شرع دبر الصلاة فالأول بدعة والثاني لا يظهر أن فيه بأساً، ولكن يظهر من فعل بعض الناس أنهم يعتقدون أنه سنة لأنهم يبادرون به بعد السلام مباشرة ولأن بعضهم قد يكون هو وأصحابه قد دخلوا جميعاً ثم إذا سلم من الصلاة سلم عليهم وهذا يدل على أنه يظن أو يعتقد أن ذلك من السنة وهو ليس من السنة.
***
(8/2)

المسمتع عبد الله من الرياض يقول اعتاد بعض الناس بعد كل فريضة أن يسلم على من بجانبه اليمين أو اليسار وكذلك بعد الفريضة على الإمام وهناك عادة أخرى سمعت أنها ليست بواجبة وهي رفع اليدين بعد النافلة للدعاء فما حكم هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول وهو السلام بعد الصلاة فهذا إن وقع مباشرة كما يفعله بعض الناس من حين أن يسلم من على يمينه وعن يساره وربما يضيف إلى ذلك أن يقول تقبل الله أو ما أشبه هذا فإن هذا العمل لا أصل له ولم يكن من هدي السلف الصالح وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وأما إذا وقع بعد النافلة وسلم الإنسان على من على يمينه أو عن شماله لا لقصد أن هذا أمر مستحب أو أنه أمر مشروع فأرجو أن لا يكون فيه بأس لأن فيه مصلحة وهو تأليف القلوب وربما يحتاج إلى السؤال عن حاله وأما الدعاء بعد الصلاة النافلة والفريضة فليس له أصل عن النبي عليه الصلاة والسلام فإن الله تعالى قال (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ) ولم يقل فادعو الله والدعاء إنما يكون قبل السلام هكذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليه فقال حين ذكر التشهد ثم ليتخير من الدعاء ما شاء وكما أن هذا هو مقتضى ما أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام فهو أيضاً القياس والنظر الصحيح لأن كون الإنسان يدعو قبل أن يسلم أولى من كونه يدعو بعد أن يسلم لأنه قبل أن يسلم يناجي الله عز وجل لأنه في صلاة وإذا سلم انقطعت المناجاة الخاصة بالصلاة وحينئذٍٍ نقول إذا كنت تريد أن تدعو الله فادع الله سبحانه وتعالى بعد التشهد وقبل أن تسلم ولو طولت إطالة كثيرة ما دمت لست إماماً ولا مأموماً فلك أن تطيل ماشيءت لو تبقى نصف ساعة أو أكثر وأنت تدعو قبل أن تسلم فلا حرج عليك أما إذا كنت إماماً فلا ينبغي أن تطيل في الناس أكثر مما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل وإذا كنت مأموماً فلا بد أن تكون تابعاً لإمامك متى سلم وقد أتيت بما يجب عليك من التشهد فسلم معه.
***
(8/2)

سائل يقول إذا فرغ المصلون من الصلاة يقوم بعض المصلىن بمصافحة الذين بجوارهم هل هذا وارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بوارد يعني كون المصلىن إذا سلموا من الصلاة صافح بعضهم بعضاً ليس بوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم بل هو مما أحدث والإنسان يسلم من الصلاة فيقول السلام عليكم ورحمة الله يسلم على كل من معه من المصلىن فالإمام يسلم على المأمومين والمأمومون يسلم بعضهم على بعض وربما يشمل سلامهم الإمام أيضاً ولا حاجة إلى إعادة السلام مرةً ثانية لأن الجماعة واحدة أما ما يفعله بعض الناس الذين يدخلون المسجد ويصلى تحية المسجد أو الراتبة مثلاً فإذا فرغ صافح من على يمينه ويساره فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه لكن بشرط أن لا يقصد الإنسان به التعبد وأن هذا مشروع وإنما يقصد بذلك الإيناس.
***
(8/2)

يقول السائل يقوم بعض المصلىن بالمصافحة بعد الانتهاء من الصلاة قائلين لبعضهم تقبل الله ويرد الآخر عليهم فهل لهذا أصل في السنة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس له أصل في السنة لا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في سنة الخلفاء الراشدين وما علمنا أحداً من أئمة المسلمين استحبه أو فعله وإنما المشروع للإنسان بعد صلاة الفريضة أن يستغفر الله ثلاثاً وأن يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يأتي بالأذكار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان قال الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) لكن لو فرض أن شخصاً له حاجة إلى أخيه فلما انتهى من التسبيح سلم عليه وتكلم معه في حاجته فإن هذا لا بأس به ولا يعد من مخالفة السنة.
***
(8/2)

السبحة وعدّ التسبيح
(8/2)

السائل يقول ما حكم استخدام السبحة في التسبيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يسبح الإنسان بأصابعه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنساء كن يسبحن بالحصا قال (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) فلا ينبغي للإنسان أن يسبح بالمسبحة لا في أذكار الصلوات ولا في الأذكار المطلقة بل يسبح بأصابعه.
***
(8/2)

استخدام السبحة في التسبيح ما رأيكم فيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: استخدام السبحة جائز لكن الأفضل أن يسبح بالأصابع لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) ولأن حمل السبحة يكون فيه شيء من الرياء ولأن الذي يسبح بالسبحة غالباً تجده لا يحضر قلبه لأنه يسبح بالمسبحة وهو ينظر الناس يميناً وشمالاً فالأصابع هي الأفضل والأولى.
***
(8/2)

السائل يقول ما حكم عقد التسبيح باليسرى مع اليمنى ويقولون أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم التسبيح باليسرى فهل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا صحيح لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسبح باليسرى وإنما جاء عنه أنه كان يعقد التسبيح بيمناه، ولكن مع هذا لا ينكر على من سبح باليسرى وإنما يقال إن السنة الاقتصار على التسبيح باليمنى.
***
(8/2)

السائل طارق يوسف من مصر يقول أيهما أفضل ختام الصلاة بالسبحة أم على الأصابع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ختام الصلاة؟! كان الأولى أن يقول في السؤال أيهما أفضل عد التسبيح بالأصابع أم بالسبحة فالأولى عد التسبيح بالأصابع لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعقد التسبيح بأصابعه بيده اليمنى وقال النبي عليه الصلاة والسلام لنساء من الصحابة (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) وأما العد بالسبحة فإنه وإن كان جائزاً لكنه فيه بعض المفاسد منها أنه قد يكون سبباً في الرياء لا سيما في هؤلاء الذين يظهرون سبحاتهم أمام الناس ويعدونها أمامهم ولا سيما إذا كانت السبحة فيها خرز كثير كأنهم يقولون للناس إننا نسبح الله بعدد هذه الخرز ولأن السبحة قد يقوم الإنسان بالتسبيح وهو يعدها غافل القلب بخلاف الأصابع فإن عد التسبيح بالأصابع أقرب لحضور القلب من عده بالمسبحة.
***
(8/2)

الذكر والدعاء بعد الصلاة
(8/2)

ما هي الأذكار والأدعية المشروعة التي تقال بعد الانتهاء من كل صلاة وهل هناك فرق بين الأدعية بالنسبة للصلوات بمعنى هل لكل صلاة دعاء خاص بها أم هو دعاء واحد وذكر واحد يقال بعد كل صلاة وما هو؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأذكار الواردة بعد الصلوات متنوعة فإذا أتى الإنسان بنوع منها كان كافياً لأن العبادات المتنوعة يشرع للإنسان أن يفعلها على تلك الوجوه التي أتت عليها مثال ذلك الاستفتاح فيه استفتاحات متنوعة إذا استفتح بواحد منها أتى بالمشروع ففيه ما دل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) وفيها أيضاً (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) فإذا استفتح بالأول أو بالثاني أو بغيرهما مما ورد في الاستفتاح وهو الذي يقال في أول ركعة قبل الفاتحة فلا حرج عليه بل هو الأفضل أن يستفتح بهذا تارة وبهذا تارة وكذلك ما ورد في التشهد وكذلك ما ورد في أذكار الصلاة فإذا فرغ الإنسان من الصلاة فإنه يستغفر ثلاثاً فيقول استغفر الله استغفر الله استغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاث مرات لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ويقول أيضاً اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ويقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة فهذه تسع وتسعون ويقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ويجوز أن يقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله ثلاثاً وثلاثين مرة جميعاً والحمد لله والحمد لله والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة جميعاً بمعنى أنه يسبح ثلاثاً وثلاثين مرة وحدها ويحمد ثلاثاً وثلاثين مرة وحدها ويكبر أربع وثلاثين جميعاً فهذه مائة ويجوز أيضاً أن يقول بدلاً عن ذلك سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرة فهذه مائة فهذه الأنواع الأفضل أن يأتي الإنسان منها مرة بهذا ومرة بهذا ليكون قد أتى بالسنة أما في صلاة المغرب وصلاة الفجر فإنه ورد أنه يقول بعدها عشر مرات لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير وكذلك يقول ربي أجرني من النار سبع مرات واعلم أن تنوع العبادات والأذكار من نعمة الله على الإنسان ذلك لأنه يحصل بها عدة فوائد منها أن تنوع العبادات يؤدي إلى استحضار الإنسان ما يقوله من الذكر فإن الإنسان إذا داوم على ذكر واحد صار يأتي به كما يقولون روتينياً بدون أن يحضر قلبه فإذا تعمد وتقصد تنويعها فإنه بذلك يحصل له حضور القلب ومن فوائد تنوع العبادات أن الإنسان قد يختار الأسهل منها والأيسر لسبب من الأسباب فيكون كذلك تسهيل عليه ومنها أن في كل نوع منها ما ليس في الآخر فيكون بذلك زيادة ثناء على الله عز وجل والحاصل أن الأذكار الواردة في الصلوات متنوعة كما سمعتم إلى بعض منها.
***
(8/2)

الأذكار التي تقال بعد الفراغ من الصلاة هل تتساوى فيها جميع الصلوات الخمس أم أن هناك صلوات يقال فيها أكثر من غيرها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: في الجملة هي تتساوى إلا أن صلاة الفجر وصلاة المغرب تتميز عن غيرها بزيادة (التوحيد) حيث يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات وليس ذلك مما ورد في غيرهما من الصلوات.
***
(8/2)

هل التسبيح بعد الصلاة يجب أن يكون في نفس المكان الذي يصلى فيه الشخص تقول لأني امرأة متزوجة ولي أولاد فلا أستطيع أن أجلس حتى أكمل التسبيح فأكمله وأنا أقوم بشأن أفراد أسرتي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط في الذكر خلف الصلوات أن يكون في المكان قال الله عز وجل (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) وقال عز وجل في صلاة الجمعة (فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) لكن أهم شيء أن يكون قلبها حاضرا عند الذكر.
***
(8/2)

هل الأفضل أن تقال الأذكار بعد الفريضة أم بعد السنن وإذا كان لدي عمل ولا أستطيع أن أصلى السنن في البيت من أجل العمل هل أصلى السنن ثم أقول الأذكار بعد السنن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أذكار الفريضة تلي الفريضة ولا تؤخر عنها ثم يصلى الإنسان الراتبة لكن إذا كان لا يتمكن من هذا وأتى بالراتبة أولا ثم ذكر الله تعالى بعد ذلك فأرجو ألا يكون في هذا بأس.
***
(8/2)

تقول المستمعة بعدما أنتهى من صلاة الفرض هل أقوم أصلى السنة أم أسبح وأحمد الله وأكبر وأقرأ المأثورات ثم أصلى السنة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا هو الأفضل أن الإنسان إذا صلى الفريضة اتبعها بما يشرع بعدها لقول الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) فتأتي الاستغفار وقول اللهم أنت السلام ومنك السلام والذكر والتسبيح والتكبير والتحميد حسب ما ورد ثم بعد ذلك تصلى النافلة والأفضل للإنسان أن يصلى النافلة في بيته الراتبة وغير الراتبة إلا ما شرع في المسجد كقيام رمضان وكصلاة الكسوف عند القائلين بأنها سنة وليست بواجبة وعلى هذا فالأفضل للرجل أن يصلى الراتبة في بيته سواء التي قبل الصلاة أو التي بعد الصلاة إلا أن يخاف أن تقام الصلاة إذا صلى في بيته فحينئذٍ يؤخر الصلاة حتى يصل إلى المسجد فيصلى الراتبة.
***
(8/2)

الاستغفار بعد الصلاة هل هو عام في جميع الصلوات الفرض والنفل أم هو خاص بالفرائض فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي من السنة أن الاستغفار وقول اللهم أنت السلام ومنك السلام وبقية الأذكار إنما تكون في الفريضة فقط لأن الذين صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل لم يذكروا إنه فعل ذلك بعد أن ختم صلاته لكن جاء حديث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الوتر أن يقول سبحان الملك القدوس ثلاث مرات يمد صوته في الثالثة.
***
(8/2)

ما مناسبة الاستغفار بعد الصلاة مباشرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المناسبة ظاهرة أي إنسان تخلو صلاته من خلل يمكن الإنسان ينفتح عليه باب الوسواس والهواجيس يمكن يقصر في الركوع أو في السجود أو في القيام أو في القعود فالصلاة لا تخلو من خلل فناسب أن يبادر بالاستغفار من بعد السلام مباشرة ليمحو الله بهذا الاستغفار ما كان من خلل في صلاته.
***
(8/2)

ما الدليل على قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة وما هو الدليل على الدعاء دبر الصلوات المكتوبة كذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول فقد ورد فيه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت) وهذا الحديث اختلف العلماء في صحته فمنهم من قال إنه ضعيف ومنهم من حسنه والذين قالوا بضعفه قالوا إنه من فضائل الأعمال وأجازوا العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال وأما من حسنه فإن الحديث الحسن من الأحاديث المقبولة التي يعمل بها لاسيما في مثل هذا الموضع فمن قرأ آية الكرسي دبر الصلاة فإنه يرجى أن ينال خيراً وأما الدعاء أدبار الصلوات فإن المراد بأدبار الصلوات في الحديث الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الدعاء أسمع قال (جوف الليل وأدبار الصلوات المكتوبة) المراد بأدبار الصلوات أواخر الصلوات وليس المراد به ما بعد الصلاة لأن دبر الشيء يكون منه كما في دبر الحيوان فإنه الجزء المؤخر من الحيوان وقد يكون المراد بالدبر ما بعد العمل ففي مثل قول صلى الله عليه وسلم تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين المراد بدبر الصلاة هنا ما بعدها بدليل قوله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) وأما إذا لم يدل دليل على أن المراد بالدبر ما بعد العبادة ولا سيما دبر الصلاة فإن المراد بدبرها آخرها لأنه هو محل الدعاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه في التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء في آخر التشهد وكما أنه مقتضى الدليل أعني كما أن الدعاء في آخر الصلاة مقتضى الدليل فهو مقتضى النظر أيضاً فإن كونك تدعو الله تعالى وأنت في صلاتك قبل أن تنصرف من مناجاة الله أولى من كونك تدعوه بعد أن تنصرف من صلاتك لكن ما دل الدليل عليه فإنه يتبع ولهذا كان من المشروع بعد السلام أن تقول أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله ثلاثاً أي تقول أستغفر الله ثلاثاً وهذا من الدعاء بلا شك لكن وردت به السنة وما وردت به السنة فإنه ثابت.
***
(8/2)

لقد قرأت في حديث بأن من قرأ آية الكرسي بعد كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت هل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث في صحته نظر لكن حسنه بعض أهل العلم والعمل بذلك طيب لأنه لا يضر الإنسان شيئاً بل له أجر في كل حرفٍ حسنة والحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعافٍ كثيرة وفيه أيضاً زيادة الحفظ لأن من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطانٌ حتى يصبح لكن يبدأ بالأذكار الواردة في الأحاديث الصحيحة قبل آية الكرسي.
***
(8/2)

هل ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم قول (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) بعد الاستغفار ثلاثاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ثابت عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا سلم استغفر الله فقال: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله ثم يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ووجه ذلك أن الإنسان مهما كان لابد أن يكون في صلاته تقصير يتمم بالاستغفار وأيضاً اللهم أنت السلام يعني كأنك تقول اللهم أنت السلام ومنك السلام فيا ربي سلم لي صلاتي وأتمم أجرها وثوابها فهذان النوعان من الذكر ثابتان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام.
***
(8/2)

في هذا الدعاء اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام ما حكم كلمة تعاليت في هذا الدعاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن لا يقولها في هذا المكان لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقولها في هذا المكان إذا فرغ من الصلاة بل كان يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وأما في غير هذا المكان فلا حرج أن يقول تباركت ربنا وتعاليت وما أشبه ذلك لأن الجمع بين البركة والتعالي لم يرد منعٌ منه ولا يقتضي معنىً فاسداً لكن الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم على صفةٍ معينة الأفضل للإنسان أن يلتزم بها وأن لا يزيد عليها ولا ينقص ولكن إن زاد عليها في موضعٍ ليس فيه نهي فلا بأس به.
فضيلة الشيخ: يقصد السائل إضافة تباركت وتعاليت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تعاليت لم ترد عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الموطن لكن وردت في موطن آخر والأولى في الأذكار أن يُقتصر فيها على الوارد ويجعل كل شي في موطنه.
***
(8/2)

نسمع بعض المصلين يقول بعد السلام أستغفر الله العظيم الجليل الكريم التواب الرحيم تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والاكرام فما صحة هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن يقول المصلى بعد السلام أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام ثم يشرع في الأذكار الواردة هذا هو السنة فإذا سمعت أحداً يأتي بما يخالف هذا أنصحه وبين له أن السنة كذا وكذا والمؤمن الذي يريد الخير لا بد أن يفعل ما هو أصوب وأرضى لله عز وجل.
***
(8/2)

هل حددت الأذكار بثلاثة وثلاثين أم الزيادة عليها جائزة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأذكار بعد الصلاة أنواع:
النوع الأول أن يقول الإنسان سبحان الله عشر مرات والحمد لله عشر مرات والله أكبر عشر مرات
والنوع الثاني أن يقول سبحان الله ثلاثاً وثلاثين والحمد لله ثلاثاً وثلاثين والله أكبر أربعاً وثلاثين
النوع الثالث أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين ثم يختم المائة بقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
النوع الرابع أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرة ولا ينبغي للإنسان أن يزيد على هذا على أنه ذكرٌ من أذكار الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حدد ذلك أما إذا نواه ذكراً مطلقاً يعني بغير نية أنه ذكرٌ من أذكار دبر الصلاة فلا بأس لأن ذكر الله تعالى في كل وقت من الأمور المشروعة قال الله عز وجل (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) (آل عمران: من الآية190-191) .
***
(8/2)

ما هو التهليل الذي يقال بعد صلاة المغرب وبعد صلاة الفجر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر الله تعالى بعد الصلوات قد أمر الله به في قوله (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) وهذا الذكر الذي أمر الله به مجملاً بينه النبي صلى الله عليه وسلم فتقول إذا سلمت استغفر الله استغفر الله استغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وتسبح الله تعالى بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن ذلك أن تسبح الله وتحمده وتكبره ثلاثاً وثلاثين تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين وتقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وسواءٌ سبحتها مجموعة سبحان الله والحمد لله والله أكبر أو سبحت التسبيح وحده والتحميد وحده والتكبير وحده فقلت سبحان الله سبحان الله سبحان الله حتى تكمل ثلاثاً وثلاثين الحمد لله الحمد لله الحمد لله حتى تكمل ثلاثاً وثلاثين الله أكبر الله أكبر الله أكبر حتى تكمل ثلاثاً وثلاثين وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كذلك يجوز أن تسبح وتحمد وتكبر عشراً عشراً بدلاً من الثلاثة والثلاثين فتقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله عشر مرات الحمد لله الحمد لله الحمد لله عشر مرات الله أكبر الله أكبر الله أكبر عشر مرات فهذه ثلاثون أيضاً هذا مما جاءت به السنة ومما جاءت به السنة في هذا أن تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هذه الأربع خمساً وعشرين مرة فيكون المجموع مائةً فأي نوع من هذه الأنواع سبحت به فهو جائز لأن القاعدة الشرعية أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة يجوز فعلها بل يسن فعلها على هذه الوجوه كلها هذه مرة وهذه مرة لأجل أن يأتي الإنسان بالسنة بجميع وجوهها هذه الأذكار التي قلت عامةٌ في الصلوات المغرب والفجر والظهر والعصر والعشاء وفي المغرب والفجر أيضاً يزاد التهليل عشر مرات وكذلك ربي أجرني من النار سبع مرات.
***
(8/2)

صلاح محمد مقيم بالكويت يقول عندما يقرأ الإنسان بعد صلاة المغرب والصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات هل على الإمام أن يقول ذلك قبل أن يلتفت ناحية المصلىن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على الإمام أن يقول ذلك قبل أن يلتفت إلى المصلىن بل وليس من السنة له ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجلس بعد سلامه مستقبل القبلة إلا بمقدار ما يقول (استغفر الله ثلاثا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ثم ينصرف ولا ينبغي للإمام أن يطيل أكثر من ذلك لأن انصراف المأمومين مقيد به حيث جاء في الحديث (لا تسبقوني بالانصراف) ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله يكره للإمام أن يطيل الجلوس مستقبل القبلة بعد سلامه وعلى هذا فالسنة أن يقول الإمام بعد السلام (أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم ينصرف) حتى يعطي المأمومين مهلة فينصرفوا.
***
(8/2)

هل ورد الحث على قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ورد في ذلك حديث حسن مقبول يعمل به فيقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات وفي غيرها يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاث مرات يعني يهلل ثلاثة مرات بعد الظهر والعصر والعشاء وعشر مرات بعد المغرب والفجر.
***
(8/2)

رسالة وصلت من المستمع خالد ع. م. من الكويت بعث بسؤال يقول فيه ما هي الأفعال والأقوال التي من السنة القيام بها بعد صلاة العشاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة العشاء كغيرها من الصلوات لها أذكار مشروعة فأول ما يسلم يستغفر الله ثلاثاً ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام ثم يذكر الله ثلاث مرات ثم يأتي بما جاءت به السنة من الأذكار الأخرى ومنها أن يسبح الله تعالى ثلاثاً وثلاثين ويحمد الله ثلاثاً وثلاثين ويكبر الله أربعاً وثلاثين، ومنها أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين ويتمم المائة بقوله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ومنها أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر خمساً وعشرين مرة ومنها أن يقول سبحان الله عشر مرات والحمد لله عشر مرات والله أكبر عشر مرات ثم يصلى بعد ذلك الراتبة سنة العشاء ركعتين، ثم ينام ولا يشتغل بشيء من أمور الدنيا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها إلا الحديث اليسير مع الأهل والأصحاب أو المذاكرة في العلم فإن هذا لا بأس به وأما ما يفعله كثير من الناس اليوم يسهرون الليل سهراً طويلاً على غير فائدة بل ربما على شيء يضرهم ثم ينامون عن الصلاة في آخر الليل وربما ناموا عن صلاة الفجر أيضاً، فهذا بلا شك خطأ وخلاف السنة، وإذا استيقظ من نومه فينبغي له أن يجعل له ورداً في صلاة الليل حسب ما تقتضيه حاله من النشاط أو الكسل فيصلى ما شاء الله ثم يختم صلاته بالوتر لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صلاة الليل فقال (مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الفجر صلى واحدة أوترت له ما قد صلى) هذا ما ينبغي فعله بعد صلاة العشاء وإن كان له أهل فينبغي أن يتحدث معهم بعد صلاة العشاء يسيراً للإيناس ولإزالة الوحشة فإن خير الناس خيرهم لأهله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) .
***
(8/2)

هذا سائل يقول بأنه إمام في أحد المساجد وبعد التسليم أسبح بالطريقة المشروعة بصوتٍ مرتفع فأنكر علي بعض العامة ذلك بقولهم إنك قد تشوش على الذين فاتتهم الصلاة فما رأيكم في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة المكتوبة مشهور لما صح في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رفع الصوت بالذكر حين يفرغ الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن إذا كان يصلى إلى جنبك شخص وخفت أن تشوش عليه برفع الصوت فالأفضل أن لا تفعل لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال (لا يجهر بعضكم على بعضٍ في القراءة أو قال في القرآن) ولكن هذا إذا كان إلى جنبك أما إذا كان بعيداً عنك فالغالب أنك لا تشوش عليه لا سيما إذا كانت الأصوات متداخلة كلهم يرفعون أصواتهم فإنها إذا كانت متداخلة لا يحصل فيها التشويش إنما يحصل إذا كان إلى جنبك مباشرة أو إذا كان هناك أصواتاً متميزة جهورية وأما إذا تداخلت الأصوات فلا تشويش.
***
(8/2)

السائل م. م. ش. من سوريا دمشق يقول كان الإمام عندنا يقرأ الأوراد بعد كل صلاة مع المصلىن ولكن بعض المصلىن يقومون مباشرة ويصلون السنة وعندما رأى ذلك الإمام قال لنا إن قراءة الأوراد جهرا فيها تشويش على المصلىن لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا يشوش القارىء على المصلى) وامتنع عن قراءة هذه الأوراد وقال لنا اقرؤوها سرا كل واحد على حده ولكن بعد ذلك حصل خلاف كبير بين الإمام والمأمومين وظهرت الفوضى في المسجد من قبل المصلين وطالبوا الإمام بإعادة قراءة الأوراد جهرا ولكن الإمام أصر على الإسرار بها فما هو الصحيح عمل الإمام أم عمل المأمومين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عمل الإمام وهو قراءته الأوراد جهرا بعد السلام بدعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجهر بها ولكنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجهر بالأذكار بعد الصلاة قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كان الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يجهرون بالذكر بعد الصلاة على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا بالتكبير أي بالتكبير الذي يكون مع الذكر لأن الذكر مشتمل على قول سبحان الله والحمد لله والله أكبر وأما الأوراد والأدعية فلم يكن صلى الله عليه وسلم يجهر بها وأما صلاة المأمومين الراتبة بعد انقضاء الصلاة فورا فهذا أيضا خلاف السنة إذا أن السنة بعد الصلاة أن يشتغل الإنسان بالأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إنه من السنة أن يفصل الإنسان بين الفريضة والنافلة فإن الناس كانوا يؤمرون ألا يصلوا صلاة بصلاة حتى يخرجوا أو يتكلموا.
***
(8/2)

السائل يقول أمّيت الناس في صلاة العشاء وفي الركعة الأخيرة وبعد الرفع من الركوع دعوت الله سبحانه أن يسقينا الغيث وفي آخر الدعاء قلت وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ولما انتهينا من الصلاة انتقدني أحد المصلىن بقوله أنا لا أسود الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة ويجب أن تقول وصلى الله على نبينا محمد فقط واستدل بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (لا تسودوني في الصلاة) فما قولكم في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نقول إن قنوتك للاستسقاء غير مشروع لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما ورد الاستسقاء عنه إما في خطبة الجمعة أو في خطبة صلاة الاستسقاء أو في وقت غير مقيد بعمل وأما القنوت لذلك فليس مشروعا.
ثانيا قول القائل اللهم صلِّ على سيدنا محمد لا حرج فيه ولا بأس به وأما الحديث الذي ذكر فيه النهي عن التسويد في الصلاة فحديث باطل لا أصل له ولكن ينبغي مع ذلك ألا يذكر الإنسان كلمة سيدنا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا حيث وردت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا يذكر كلمة سيدنا بل لما قالوا يا رسول الله أمرنا الله أن نصلى عليك فكيف نصلى عليك فقال قولوا (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وهذا لا يعني أن الذي لم يذكر سيدنا قد تنقص من حق الرسول عليه الصلاة والسلام بل إن الذي لم يذكرها في الموضع الذي لم ترد فيه أعظم إجلالا ممن يذكرها في موضع لم ترد فيه لأن الذي لم يذكرها في الموضع الذي لم ترد فيه أشد اتباعا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ممن ذكرها في موضع لم تذكر فيه وعلى هذا فيكون هذا الذي حذفها في موضع لم تذكر فيه هو الذي جعل محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيداً حقا بحيث لا نتجاوز ما أرشدنا إليه ولا نتعدى ما شرعه لنا ولا يفهم فاهم من قولنا هذا أننا لا نعتقد أن محمداً سيدنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل هو سيدنا بل سيد ولد آدم كما ثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن كلما عظمت السيادة في قلب المؤمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم عظم اتباعه لسنته بحيث لا يزيد فيها ولا ينقص عنها.
***
(8/2)

السائل أخوكم في الله أبو فراس من حلب يستفسر ويقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في الصلاة خلف إمام يدعو بالدعاء التالي اللهم صلِّ على سيدنا محمد طب القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها ونور الأبصار وضيائها حيث أن بعض الأخوة قالوا بأن هذا لا يجوز وجهونا في ضوء ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً هل هو يدعو بهذا الدعاء في نفس الصلاة أو في غيرها إن كان يدعو بذلك في نفس الصلاة فإن صلاته تكون باطلة فيما يظهر لي لأن هذا دعاء يقرب أن يكون شركاً فالنبي عليه الصلاة والسلام ليس طب القلوب ودواءها على وجه حسي بمعنى إذا مرض القلب مرضاً حسياً جسمانياً فإن النبي صلى الله عليه وسلم ليس طبيبه إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات الآن ولا يمكن أن ينتفع به أحد من الناحية الجسمية أما إذا أراد أن الإيمان به طب القلوب ودواء القلوب فهذا حق ولاشك أن الإيمان بالرسول عليه الصلاة والسلام يشفي القلوب من أمراضها الأمراض الدينية وأنه دواء لها وكذلك يقال في عافية الأبدان فالنبي عليه الصلاة والسلام ليس عافية الأبدان بل هو عليه الصلاة والسلام يدعو للمرضى أن يشفيهم الله عز وجل وليس هو الذي يعافيهم بل الذي يعافيهم هو الله عز وجل وهو نفسه صلوات الله وسلامه عليه يدعو بالعافية يقول اللهم عافني فكيف يكون هو العافية هذا أيضا دعاء باطل لا يصح وكذلك نور الأبصار وضياؤها هذا خطأ فنور الأبصار صفة من صفات الجسم الذي خلقه الله عز وجل فنور الأبصار من خلق الله سبحانه وتعالى وليس هو الرسول عليه الصلاة والسلام وليس هو الذي خلق نور الأبصار فنصيحتي لهذا الإمام ولغيره ممن يدعو بهذا الدعاء أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى وأن يعلم أن أفضل الأدعية ما جاء في القرآن والسنة لأنه جاء من لدن حكيم خبير فياليت هؤلاء يجمعون أدعية القرآن التي جاءت في القرآن وكذلك الأدعية التي جاءت في السنة ويدعون الله بها لكان خيرا لهم من هذه الأسجاع التي قد تكون من الكفر وهم لا يدرون عنها نصيحتي لهذا الداعي بهذا الدعاء وغيره أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى وأن يرجع إلى الدعاء الذي في الكتاب والسنة فإنه أجمع الأدعية وأفضلها وأنفعها للقنوت.
***
(8/2)

ما حكم رفع اليدين بالدعاء بعد صلاة الفرائض والسنن والمسح على الوجه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه في الحقيقة ثلاث مسائل:
المسألة الأولى مسح الوجه باليدين بعد الدعاء فقد اختلف العلماء رحمهم الله في استحبابه فمنهم من استحبه ومنهم من رأى إنه بدعة وهذا الخلاف مبني على الأحاديث الواردة في أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا رفع يديه بالدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه وجميع الأحاديث الواردة في هذه ضعيفة لكن بعض العلماء رفعها إلى درجة الحسن لغيره فجعل هذه الأحاديث المتعددة مجموعها يقضي أن يكون الحديث حسناً لغيره ومن العلماء من رأى أنها ضعيفة وأنها وردت على وجوه لا توصلها إلى أن يكون الحديث حسناً لغيره وممن رأى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقوله أقرب إلى الصواب وعلى هذا فلا يمسح الداعي وجهه بيديه بعد انتهاء دعائه فإذا انتهى من دعائه وقد رفعهما أرسلهما بدون مسح ولكن لو وجدنا أحداً يمسح فإنا لا ننهاه عن ذلك لاحتمال أن تكون الأحاديث الواردة في هذا وهي ضعيفة ترتقي إلى درجة الحسن.
المسألة الثانية رفع اليدين في الدعاء فرفع اليدين في الدعاء الأصل فيه الاستحباب لأنه من آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة وذلك لما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك فجعل النبي عليه الصلاة والسلام رفع اليدين إلى السماء من أسباب الإجابة وكذلك ذكر عنه صلى الله عليه وسلم (إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفراً) أي خالية فالأصل في الدعاء أن رفع اليدين فيه سنة ومن آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة ولهذا يجد الإنسان فرقاً بين دعائه وهو رافع يديه وبين دعائه وهو مرسل يديه فإنه يجد أن الحالة الأولى أشد خشوعاً وأظهر استكانة وفقراً إلى الله عز وجل مما لو دعى مرسل يديه لكن ما وردت السنة فيه بعدم الرفع فالأفضل فيه عدم الرفع ولهذا أنكر الصحابة رضي الله عنهم على بشر بن مروان حين رفع يديه وهو يدعو في خطبة الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه إذا دعا في خطبة الجمعة إلا في موضعين الموضع الأول إذا استسقى أي إذا طلب نزول الغيث والثاني إذا استصحى أي إذا طلب الصحو ووقوف المطر ودليل ذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا الله أغثنا قال أنس فوالله ما في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار وسلع هو جبل صغير في المدينة معروف إلى الآن تأتي من نحوه السحب يقول أنس رضي الله عنه فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء أي صارت فوق الرؤوس انتشرت وتوسعت بأمر الله عز وجل ورعدت وبرقت وأمطرت فما نزل النبي صلى الله عليه وسلم من منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته وبقي المطر أسبوعاً كاملاً لا يرون الشمس وفي الجمعة الثانية دخل رجل أو الرجل الأول وقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله يمسكها عنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر وجعل يشير إلى النواحي فما يشير إلى ناحية إلا انفرج السحاب منها فتأمل يا أخي هذا الحديث العظيم يتبين لك فيه آيتان عظيمتان:
الآية الأولى قدرة الله عز وجل حيث أنشأ الله هذه السحابة في هذه المدة الوجيزة وأمطرت وجعل المطر يبقى أسبوعاً كاملاً.
والآية الثانية آية صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه رسول الله حقاً حيث استجاب الله دعاءه في الاستسقاء والاستصحاء ثم تأمل كيف طلب هذا الرجل من النبي عليه الصلاة والسلام أن يدعو الله تعالى أن يمسكها ولكنه عليه الصلاة والسلام دعا الله أن يجعل المطر فقال حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر فلم يدع بأن يمسكها الله عز وجل بل دعا بأن يبقى المطر لكن على وجه لا ضرر فيه بل فيه النفع ونستفيد من هذه الفائدة أن الإنسان إذا أصابه ما يضره فليدع الله عز وجل أن يصرفه عنه إلى وجه لا ضرر فيه لأنه قد يكون الشيء ضاراً من وجه نافعاً من وجه آخر وفي هذا الحديث الذي ذكرناه حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين الاستسقاء ورفع الناس أيديهم معه وعلى هذا فالناس الذين يستمعون إلى خطبة الجمعة لا يرفعون أيديهم إلا حيث رفع الإمام يديه والإمام لا يرفع يديه في خطبة الجمعة إلا في الاستسقاء أو الاستصحاء ومن هنا نعرف إن ما يفعله بعض الأخوة إذا دعا الإمام في خطبة الجمعة للمسلمين يرفعون أيديهم في حال الخطبة فإننا نقول لهم السنة أن لا ترفعوا أيديكم بل أمنوا سراً وإن لم ترفعوا أيديكم بل لا ترفعوا أيديكم لأنكم تبعاً للخطيب والخطيب لا يرفع يديه في الدعاء إلا في الموضعين اللذين أشرنا إليهما فالخلاصة أن رفع اليدين في الدعاء سنة وأنه من آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة إلا في المواضع التي وردت السنة بعدم الرفع فيها فالأفضل عدم الرفع المسألة الثالثة الدعاء بعد الصلاة فالمشروع بعد الصلاة هو الذكر لقول الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) ولا يشرع الدعاء إلا فيما قصد به تنقية الصلاة مثل الاستغفار ثلاثاً بعد السلام مباشرة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم من المكتوبة استغفر الله ثلاثاً مباشرة لأن هذا الدعاء يقصد منه تنقية الصلاة مما حصل فيها من خلل وأما ما عدا ذلك من الدعاء فليس مشروعاً بعد الصلاة وإنما يشرع قبل أن يسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن مسعود حين علمه التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فجعل الدعاء قبل السلام ولأن هذا هو المعقول الذي يقتضيه النظر فإن كونك تدعو الله عز وجل وأنت بين يديه وهو قبل وجهك أولى من أن تدعوه بعد الانصراف من هذه الحال التي كنت عليها وعلى هذا فنصيحتي لإخواني أن يجعلوا دعاءهم الذي يريدون أن يدعو الله فيه قبل السلام لأن هذا هو المحل الذي اختاره النبي صلى الله عليه وسلم لمن أتم التشهد إلا في حال واحدة فإن الدعاء يكون فيها بعد السلام وذلك في دعاء الاستخارة إذا هم الإنسان بالشيء وتردد فيه فإنه يصلى ركعتين ثم يدعو بدعاء الاستخارة المعروف (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم إلى آخر الدعاء المعروف فإن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى أن يكون هذا الدعاء بعد الصلاة فقال عليه الصلاة والسلام إذا هم أحدكم بأمر يعني اهتم به ولكنه لم يتبين له الصواب فيه قال إذا هم أحدكم بأمر فليصلّ ركعتين ثم ليقل ومعلوم أن الركعتين لا تتمان إلا بالسلام منهما وعلى هذا فيكون دعاء الاستخارة بعد السلام وما عدا ذلك فإن الأفضل أن يكون الدعاء قبل السلام كما أشرنا إليه آنفاً فهذه الثلاث مسائل التي تضمنها سؤاله المسألة الأولى مسح الوجه باليدين بعد الدعاء والثانية رفعهما عند الدعاء والثالثة الدعاء بعد الصلاة وقد تبين بما سبق حكم كل من هذه المسائل الثلاثة وإذاً فالمشروع لمن انتهى من صلاة الفريضة أن يقوم بالأذكار الواردة بعدها والمشروع لمن انتهى من النافلة أن ينصرف بدون رفع اليدين وبدون الدعاء لأن الدعاء إنما يكون قبل السلام ولكن لو أن أحداً من الناس دعا أحياناً بعد السلام فأرجو ألا يكون في ذلك ابتداعاً لأنه يفرق بين الأمور الراتبة التي يجعلها الإنسان كالسنة وبين الأمور العارضة التي قد تعترض للإنسان فيفعلها أحياناً.
***
(8/2)

هل يجوز رفع الأيدي بالدعاء بعد الفراغ من صلاة الفريضة وهل يجوز أن نستخدم المسبحة في التسبيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن من آداب الدعاء وأسباب إجابته أن يرفع الإنسان يديه إلى الله عز وجل حين الدعاء ولكن ينبغي أن يعلم أن رفع اليدين في الدعاء أقسام:
قسمٌ بدعة ينهى عنه مثل رفع الخطيب يديه حال خطبة الجمعة فإن الصحابة أنكروا على بشر بن مروان رفع يديه في الخطبة إلا أنه يستثنى من هذا ما إذا دعا الخطيب بنزول الغيث أو بإمساكه فإنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه دخل رجلٌ يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع الرسول صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال أنس بن مالك رضي الله عنه فوالله ما نرى في السماء من سحابٍ ولا قزعة وما بيننا وبين سلعٍ من بيت ولا دار فنشأت من ورائه سحابةٌ مثل الترس فارتفعت فلما توسطت السماء انتشرت فرعدت وبرقت ثم أمطرت فما نزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته وبقي المطر أسبوعاً كاملاً ثم دخل رجل في يوم الجمعة الثانية فقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادع الله يمسكها فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر وعلى هذا فينكر على الخطيب إذا دعا في خطبة الجمعة أن يرفع يديه إلا في الاستسقاء والاستصحاء لورود النص بهما
الثاني من أقسام رفع اليدين بالدعاء ما دلت السنة على عدم الرفع فيه وذلك كالدعاء بين السجدتين وبعد التشهد فإن السنة تدل على أن الإنسان يضع يديه على فخذيه في الجلوس بين السجدتين وكذلك في الجلوس للتشهد وأنه لا رفع في الدعاء في هذه الحال
والثالث ما دل الدليل على أن الرفع من آداب الدعاء فيه وهو ما عدا المواضع التي ثبت فيها عدم الرفع وحينئذٍ نقول إن الإنسان إذا دعا بعد الصلاة فإنه لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يرفع يديه إذا فرغ من صلاته لا صلاة الفريضة ولا صلاة النافلة فلم يرد عنه عليه الصلاة والسلام أنه إذا فرغ من الصلاة رفع يديه وجعل يدعو أبداً فليس من السنة إذاً أن ترفع يديك في الدعاء بعد صلاة الفريضة وبعد صلاة النافلة بل ولا ينبغي أن تؤخر الدعاء إلى أن تسلم من الصلاة بل الأفضل أن تدعو الله عز وجل قبل أن تسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى هذا في قوله في حديث ابن مسعود لما ذكر التشهد قال ثم يتخير من الدعاء ما شاء فالإنسان مأمور أن يدعو الله تعالى قبل أن يسلم أما إذا سلم وانصرف وفارق المقام بين يدي الله عز وجل فإن ذلك ليس من الحكمة أن يؤخر الدعاء إلى هذه الحال التي يكون فيها قد انصرف من صلاته والخلاصة أن الأفضل لمن أراد الدعاء أن يدعو الله عز وجل قبل أن يسلم إذ أن هذا هو الذي جاء الأمر به عن النبي صلى الله عليه وسلم.
***
(8/2)

السائل من سلطنة عمان يقول لقد استمعنا إلى برنامجكم نورٌ على الدرب وسمعنا بأن رفع اليدين للدعاء بعد الفريضة بدعة فمتى يستحب رفع اليدين هل بعد صلاة السفر أم في النوافل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رفع اليدين مقرونٌ بالدعاء وهو من آدابه ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أحمد في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الله حييٌ كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً) وفي حديثٍ صحيح أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ففي هذين الحديثين دليلٌ على أن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة ولكن ينبغي أن يعلم أن رفع اليدين بالدعاء على أقسام:
القسم الأول ما وردت السنة برفع اليدين فيه
والقسم الثاني ما وردت السنة بعدم رفع اليدين فيه
والقسم الثالث ما كان الظاهر فيه عدم رفع اليدين
والقسم الرابع ما سكتت السنة عنه أما الأول وهو ما وردت السنة بعدم الرفع فيه كالدعاء في الخطبة يوم الجمعة أو يوم العيد فإنه لا ترفع الأيدي في الدعاء في الخطبة إلا إذا دعا بالاستسقاء بأن ينزل الله الغيث أو بالاستصحاء بأن يجعل الله الغيث حوالينا ولا علينا فهذا قد ثبتت السنة فيه برفع اليد وما سوى ذلك فلا ترفع فيه اليد ولهذا أنكر الصحابة على من رفع يديه في الخطبة عند الدعاء وأما ما الظاهر فيه عدم الرفع فمثل الدعاء بعد الصلاة بقول استغفر الله استغفر الله استغفر الله بعد الفريضة إذا سلم من السلام قال استغفر الله استغفر الله استغفر الله فهذا لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه رفع يديه فيه فيكون الأفضل فيه عدم الرفع وكذلك لم يرد رفع اليدين في الدعاء بين السجدتين ولا في الدعاء بعد التشهد فهذا لا ترفع فيه الأيدي وأما ما وردت السنة بالنهي عنه فكما ذكرنا قبل قليل إلا في الاستسقاء فقد وردت السنة برفع اليد فيه وما عدا ذلك فالأصل فيه رفع اليد إلا ما دل الدليل على عدم الرفع ولكن يقال أن الدعاء بعد الصلاة لا وجه له فإن الدعاء قبل أن تسلم أفضل ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فجعل الدعاء قبل السلام أما بعد السلام فإنه موضعٌ للذكر كما قال الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) فنحن لا ننهى عن رفع اليدين بعد الصلاة ولكن نقول الدعاء بعد الصلاة ليس من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام وإنما هديه أن يقول استغفر الله استغفر الله استغفر الله وإنما هديه أن يكون الدعاء قبل أن يسلم فإن قال قائل أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ (لاتدعن أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة اللهم أعنا على ذكرك) قلنا بلى ولكن المراد بدبر الصلاة هنا آخرها لأن دبر كل شيء قد يكون بعده وقد يكون منه ولكن في آخره كما يقال دبر الحيوان لأنه في مؤخره وهو منه كما في قوله لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة وإنما حملناه على آخر الصلاة لأن آخر الصلاة موضعٌ للدعاء كما سبقت الإشارة إليه في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذاً خلاصة الجواب أن يقال إن الدعاء بعد الصلاة المفروضة أو التطوع لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء والدعاء المشروع أن يكون قبل أن يسلم لا في الفريضة ولا في النفل.
***
(8/2)

هذا السائل يقول ذكر ابن القيم في كتاب الداء والدواء والمسمى بـ (الجواب الكافي) في فصل أوقات الدعاء ومن بين الأوقات دبر الصلوات أي بعد نهاية الصلاة ولكنه لم يقل قبل السلام وأيضا لم يذكر آية أو حديثا أو مرجعا فهل الدعاء برفع اليدين بعد الصلاة جائز أم لا وما الدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن النصوص القرآنية والنبوية يفسر بعضها بعضا فإذا جاءت كلمة دبر الصلاة نظرنا إن كان المقيد بدبر الصلاة دعاء فالمراد بدبر الصلاة آخرها قبل السلام وإن كان القيد بدبر الصلاة ذكرا فالمراد به ما بعد السلام دليل ذلك أما الأول فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فدل هذا على أن ما بعد التشهد وقبل السلام محل للدعاء فليغتنمه الإنسان بأن يدعو الله تعالى بما أحب فما جاء من الدعاء مقيدا بدبر الصلاة حملناه على ما كان في آخر الصلاة فإن قال قائل هل دبر الشيء من الشيء أو دبر الشيء ما جاء بعده قلنا حسب السياق قد يكون ما بعده وقد يكون ما قبله فدبر الصلاة إذن يفسر بحسب ما تقتضيه الأدلة فالدعاء إذا علق بدبر الصلاة فالمراد آخرها قبل السلام ومن ذلك ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً حيث قال (إني أحبك فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) فهذا الدعاء يكون قبل السلام أما إذا كان المقيد بدبر الصلاة ذكرا فهو بعد الصلاة لقول الله تبارك وتعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) فهذا هو الضابط في هذه المسالة فقول الرسول عليه الصلاة والسلام (من سبح الله ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير دبر كل صلاة يعني مكتوبة غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر) المراد بالدبر هنا ما بعد السلام لأنه هو محل الذكر.
***
(8/2)

هل في رفع اليدين بعد ختام الصلاة أو في أي دعاء حرج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ختام الصلاة قبل التسليم نعم لا ترفع الأيدي فإن ظاهر السنة الذي كأنما تشاهده أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يرفع يديه في الدعاء في الصلاة اللهم إلا في القنوت وأما إن كان بعد الصلاة فبعد الصلاة في الفريضة المشروع هو الذكر لقوله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ) وبعد النافلة لا ذكر فيما نعلم ولا دعاء أيضاً فيما نعلم فلا حاجة إلى الدعاء لا مع رفع اليدين ولا مع عدم الرفع.
***
(8/2)

هل تجوز مفارقة من يختم دعاؤه بقراءة الفاتحة دبر الصلوات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما معنى المفارقة هل يريد أن لا يصلى معه في الجماعة أو يريد أنه يصلى في الجماعة لكن إذا شرع هذا في الدعاء وفي قراءة الفاتحة فارقه وترك المكان وعلى كل تقدير فإني أنصح هذا الإمام بأن يتبع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاته ولم يكن من هديه ولا من سنته أن تقرأ الفاتحة بعد الصلوات الخمس لا سيما إذا كانت بصوت عال جماعي فإن هذا لا شك إنه من البدع وقد أرشد الله تبارك وتعالى عباده فيما يفعلون بعد الصلوات فقال جل وعلا (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) ولم يذكر قراءة بل ذكر ذكراً وقد ورد أنه يسن أن يقرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس.
***
(8/2)

الذكر الجماعي
(8/2)

السائل من جمهورية مصر العربية يقول في رسالته ما حكم الشرع في نظركم في الدعاء الجماعي بعد أداء الصلوات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء الجماعي بعد أداء الصلوات ليس من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه الراشدين ولا من سنة الصحابة رضي الله عنهم وإنما هو عمل محدث وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة) وكان صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة فهذا الدعاء الجماعي أو الذكر الجماعي بعد الصلوات محدث بدعة وكل بدعة ضلالة والمشروع في حق المصلى أن يدعو قبل أن يسلم لأن هذا هو محل الدعاء الذي أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال فيما صح عنه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه حين ذكر التشهد قال (ثم يتخير من الدعاء ما شاء) وهو دليل على أن محل الدعاء آخر الصلاة وليس ما بعدها وهو كذلك الموافق للنظر الصحيح لأن كون الإنسان يدعو في صلاته قبل أن ينصرف من بين يدي الله أولى من كونه يدعو بعد صلاته والمشروع بعد الصلوات المفروضة الذكر كما قال الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) وكما كان ذلك هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشروع أيضاًَ أن يجهر بهذا الذكر لأن هذا هو المعروف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما صح ذلك في البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من الذكر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إلا إذا كان بجانبك رجل يقضي صلاته وتخشى أن تشوش عليه ففي هذه الحال ينبغي عليك أن تسر بقدر ما لا تشوش على أخيك لأن التشويش على الغير إيذاء له ولهذا لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يصلون في المسجد ويجهرون نهاهم عن ذلك وقال (لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن) وفي حديث آخر قال لا (يؤذين بعضكم بعضاً في القراءة) فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن جهر الإنسان بالقراءة إذا كان حوله من يتأذى به لايجوز والخلاصة أن ما بعد الصلاة موضع ذكر وما قبل السلام في التشهد الأخير موضع دعاء هكذا جاءت به السنة وأن الذكر الذي يكون بعد الصلاة يشرع الجهر به ما لم يتاذى به من بجانبه والله أعلم.
***
(8/2)

السائل من الجزائر يقول ما حكم رفع الأيدي في الدعاء جماعةً وقول الإمام في الأخير وسلامٌ على المرسلين ويقول الجماعة آمين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا في الصلاة فلا بأس كما لو قنت الإمام في صلاة الوتر في قيام رمضان فإنه سوف يدعو والناس يؤمنون خلفه وكذلك لو نزل بالمسلمين نازلة يقنت لها فإن الإمام يقنت والمأمومون خلفه يؤمنون أما رفع الأيدي في الدعاء فهو من آداب الدعاء أن يرفع الإنسان يديه في الدعاء إلا ما جاءت السنة بخلافه ومما جاءت السنة بخلافه الدعاء في خطبة الجمعة فإنه لا يسن للخطيب أن يرفع يديه ولا للمستمع له أن يرفع يديه إلا في حال الدعاء بالغيث أي المطر فإن الخطيب يرفع يديه والناس يرفعون أيديهم وكذلك الدعاء بالاستصحاء أي بأن يعود الصحو وينجلى الغيم فقد وردت السنة بأن الخطيب يرفع يديه فيه فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس يوم الجمعة فدخل رجلٌ فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا وكانت السماء صحواً ليس فيها سحاب ولا قطع من سحاب فرفع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال اللهم أغثنا ثلاث مرات قال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال أنس فخرجت سحابةٌ من وراء سلع وسلع جبل في المدينة تأتي من جهته السحاب خرجت مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ورعدت وبرقت وأمطرت قال فما نزل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته - سبحان الله - وبقي المطر أسبوعاً كاملاً ليلاً ونهاراً وفي الجمعة الثانية دخل رجلٌ أو الرجل الأول وقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادع الله أن يمسكها عنا فرفع يده وقال اللهم حوالينا ولا علينا وجعل يشير بيده يميناً وشمالاً فرأى الناس السحاب يتمزق حسب إشارة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأمطرت السحاب حوالي المدينة وخرج الناس في تلك الجمعة يمشون في الشمس فالمهم أن رفع الأيدي في الدعاء الأصل فيه الاستحباب إلا ما قام الدليل على عدمه.
***
(8/2)

السائل يقول في كثير من البلدان الإسلامية بعد السلام من الصلاة يسبح الإمام ويسبح من خلفه من المأمومين ويفعلون ذلك في التحميد والتكبير ثم يرفع الجميع الأيدي ويدعو الإمام والمأمومون يأمنون على الدعاء فهل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غير صحيح لا من جهة التكبير والتسبيح والتحميد على وجه جماعي ولا من جهة رفع الأيدي بعد ذلك ثم الدعاء لأن هذا لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهو بدعة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) وحذر من البدع وقال (كل بدعة ضلالة) وعلى هذا فنقول لهؤلاء الإخوة المصلىن إذا سلمتم من الصلاة فاستغفروا الله ثلاثا وقولوا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم اذكروا الله تعالى بالذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وانتهى الأمر.
***
(8/2)

يقول السائل ما حكم ترديد عبارة أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أستغفر الله نسألك الجنة ونعوذ بك من النار بصوت جماعي ومرتفع دبر الصلوات المكتوبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكم هذا بدعة لأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة والأمور التعبدية لا تؤخذ إلا من الكتاب والسنة ولاتؤخذ بالرأي ولا بعمل الناس لأن الأصل في العبادات التحريم حتى يقوم دليل على أنها عبادة مشروعة كما قال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) ولقول الله تعالى منكرا على المشركين (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فالواجب الكف عن هذه البدعة وأن يشتغل المصلون بالأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكل منهم يذكر الله وحده.
***
(8/2)

هل يجوز الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جماعة بعد الصلاة المكتوبة كأن نقول في دعائنا اللهم أحسن عاقبتنا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا هذا غير مشروع المشروع بعد صلاة الفريضة الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكل إنسان يقولها لنفسه لا يشاركه أحد فيها.
***
(8/2)

من سوريا السائل دحام يقول في هذا السؤال بالنسبة للدعاء جماعة بعد الصلاة في الأيام العادية ما حكمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أنه بدعة ينهي عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) فينهى عن ذلك ويقال لهؤلاء إننا متبعون لا مبتدعون فهل كان الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه يفعلون ذلك؟ هل كان الخلفاء يفعلون ذلك؟ هل كان الصحابة يفعلون ذلك؟ والجواب كله بلا شك بالنفي وعلى هذا فينهى عن هذا الدعاء الذي يكون جماعة بعد الصلوات المفروضة والصلاة المفروضة ذكر الله ماذا نفعل بعدها فقال جل وعلا (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) هذا هو المشروع والدعاء إذا أراده الإنسان ينبغي أن يكون قبل السلام أي قبل أن ننصرف عن الله عز وجل لأن المصلى ما دام يصلى فإنه يناجي ربه فإذا سلم انتهت المناجاة فهل الأفضل واللائق بالإنسان أن يدعو الله تعالى حال مناجاته أو بعد أن يفرغ؟ لاشك أن الأولى والأفضل أن يكون قبل أن ينصرف المؤمن من مناجاته ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام أرشدنا فقال في التشهد لما ذكره وعلمه قال (ثم تتخير من الدعاء ما شاء) فجعل الدعاء قبل السلام أما بعد السلام فهو الذكر كما قال تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) وعلى هذا فلا يسن الدعاء لا بعد الفريضة ولا بعد النافلة لا جماعة ولا أفراداً.
***
(8/2)

ما حكم الدعاء بعد الصلوات برفع اليدين جماعة مع الإمام وقراءة الفاتحة بعد ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل من البدع التي ينهى عنها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعله مع أصحابه وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي) وكان يقول في خطبة الجمعة أما بعد (فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وعلى هذا الإمام وجماعته أن يدعوا هذا العمل وأن يتحروا ما جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هدي النبي صلى الله عليه وسلم خير الهدي وأقوم الهدي وأكمله وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من رغب عن سنتي فليس مني) نسأل الله لنا ولهم الهداية.
***
(8/2)

هذا السائل محمد فتحي يقول في هذا السؤال عندنا عادة في ختام الصلاة خاصة صلاة الفجر والمغرب بعدما يسلم الإمام وينتهى من صلاته وقبل أن يلتفت للمصلىن يقرأ هو أو المؤذن أو أحد المصلىن مثلاً بقراءة (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) الخ.... ثم يقرأ في سره اللهم صلِ وسلم عليه وكذا باقي المصلىن إلى عدد قد يصل إلى المائة تقريباً بعد ذلك يقرأ آية الكرسي فقط ثم التسبيح والتحميد والتكبير ثم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله لا إله إلا الله وحده لا شريك له ثم يدعو بأعلى صوته رافعاً يديه وأما المصلىن فيدعون سراً والملاحظة يا شيخ أن الإمام أو من قام مقامه في ختام الصلاة يدعون جهراً أما بقية المصلىن يدعون سراً أو يأمنون على الدعاء سراً فهل ختام الصلاة بهذه الكيفية وارد في الشرع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصفة ليست واردة في الشريعة الإسلامية بل كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا سلم من صلاته استغفر ثلاثاً وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وكذلك الأذكار الأخرى الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما هذه الكيفية فبدعة منكرة قبيحة فيها العدول عما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والواجب على هؤلاء أن يتوبوا إلى الله عز وجل وأن يرجعوا إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو موجود والحمد لله في كتب الحديث وفي كتب الفقهاء وليعلم أن من استمر على بدعة بعد علمه بها فإنه لا يزداد بها إلا ضلالة وبعداً من الله عز وجل فنرجو الله سبحانه وتعالى أن يهدي إخواننا المسلمين إلى صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين والمأمومون ندعوهم ونحثهم على أن لا يلتفتوا لهذا إذا سلموا استغفروا ثلاثاً وقالوا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وذكروا ما ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الذكر وانصرفوا وتركوا الإمام وحده وإن حصل أن الإمام نفسه يعود إلى السنة ويقرأ الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا فإنه يكون بذلك إماماً للمتقين لأن عمله هذا أعني رجوعه من البدع إلى السنة من تقوى الله عز وجل والناس سيتبعون أئمتهم فيكون بذلك إماماً للمتقين أسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير والصلاح وأن يهدينا صراطه المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
***
(8/2)

من السودان يقول هناك البعض من المسلمين في صلاة العشاء بعد انتهائهم من الفريضة يقوم واحد منهم يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يقوم الجميع قبل التسبيح ويأتون بالسنة والوتر بعد ذلك يبدأ واحد منهم بالتسبيح وهم يرددون وراءه هل هذا العمل صحيح أم أنه بدعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا عملٌ مبتدع منكر لم يكن عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه وإنما المشهور أن يسبح كل إنسانٍ بنفسه فيقول بعد السلام أستغفر الله ثلاثاً اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ويذكر الله تعالى ثلاثاً يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير إلا في صلاتي المغرب والفجر فإنه يذكر الله عشر مرات لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ويذكر الأذكار الواردة في هذا وهي على أربعة أوجه:
فالوجه الأول أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين فتلك تسعة وتسعون ويقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
الوجه الثاني أن يقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله حتى يكمل ثلاثاً وثلاثين ثم يقول الحمد لله الحمد لله حتى يكمل ثلاثاً وثلاثين ثم يقول الله أكبر الله أكبر أربعاً وثلاثين فيكون الجميع مائة.
الوجه الثالث أن يقول سبحان الله سبحان الله عشر مرات الحمد لله الحمد لله عشر مرات الله أكبر الله أكبر عشر مرات الجميع ثلاثون.
الوجه الرابع أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمسٌ وعشرون مرة فيكون الجميع مائة فتارةً يقول هذا وتارةٌ يقول هذا ثم بعد هذا يصلى الراتبة إن أحب أن يصلىها في المسجد وإن أحب يصلىها في البيت فهي أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) حتى وإن كان في المسجد الحرام أو المسجد النبوي فإن الأفضل أن يصلى الراتبة في بيته لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى الرواتب في بيته مع أن الصلاة في مسجده خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام بل يقول لأصحابه (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) يكلمهم بذلك وعندهم المسجد النبوي وهو دليلٌ على أن صلاة النافلة في البيت أفضل حتى وإن كنت في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي لما في الصلاة في البيت من المصالح الكثيرة فمنها أي من الفضائل الكثيرة للصلاة في البيت
أولاً: أن الإنسان يتبع الأفضل دون ما يهواه واتباع الإنسان ما هو أفضل مع دعاء نفسه إلى خلافه أعظم أجرا فكثيرٌ من الناس يهوى ويرغب أن يصلى في المسجد الحرام حتى الرواتب أو أن يصلى في المسجد النبوي حتى الرواتب وتدعوه نفسه إلى ذلك دعاءً حثيثاً فإذا ترك هذا إلى ما هو أفضل كان له في ذلك أجر.
ثانياً أن في صلاة النوافل في البيت اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثالثاً أن الصلاة في البيت خير للبيت لأن العبادة في مكان يكون فيها تأثيراً لهذا المكان ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً) أي لا تخلوها من الصلاة كما تخلى القبور من الصلاة
رابعاً أن العائلة والأولاد الصغار إذا رأوك تصلى ألفوا الصلاة وأحبوها وفهموها وعلموها وفيها أيضاً فضائل أخرى لا تحضرني الآن لكن المهم أن الصلاة في البيت أفضل من الصلاة في المسجد في النوافل فقط إلا إذا دل الدليل على أن النافلة في المسجد أفضل فليتبع الدليل كالقيام في رمضان مثلاً فإن صلاتها في المساجد أفضل لأن هذا هو الذي جاءت به سنة الرسول عليه الصلاة والسلام فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في المسجد جماعة ثلاث ليالٍ في رمضان ثم تركها خوفاً من أن تفرض على الناس المهم إن الصلاة في البيت أفضل.
***
(8/2)

هناك البعض من المسلمين بعد صلاة العشاء بعد انتهائهم من صلاة الفريضة يقوم واحد منهم بقوله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يقوم الجميع قبل التسبيح ويأتوا بالسنة والوتر ثم يقوم بعد ذلك واحد منهم بالتسبيح وهم يرددون وراءه ذلك هل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا بدعة منكرة والسنة أن يسبح كل إنسانٍ بنفسه دون أن يكون بصوتٍ جماعي وأما الراتبة فالأفضل أن تكون في البيت لأن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وكذلك أيضاً كونهم يصلون الراتبة قبل أن يسبحوا هذا أيضاً ليس بصواب لأن التسبيح تبعٌ لصلاة الفريضة فلا ينبغي أن يفصل بينه وبين الفريضة بنافلة.
***
(8/2)

هذا السائل عبد الله أحمد من العراق بغداد يقول الأذكار بعد الصلاة هل تردد بشكلٍ جماعي من قبل المصلىن وهل ورد أن الإمام أو من يساعده يقولون وبصوتٍ عالٍ بعد الصلاة جل ربنا الكريم سبحانك يا عظيم سبحان الله يعني قولوا سبحان الله ثلاثاً وثلاثين مرة ثم يقول سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا يا ربنا دائماً نشكرك شكراً كثيراً الحمد لله يعني قولوا الحمد لله ثلاثاً وثلاثين مرة ثم يقول الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله جل شأنه الله أكبر يعني قولوا الله أكبر أربعاً وثلاثين مرة ثم يقول بعدها لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد هو على كل شيء قدير هل من السنة أن يصوت والمصلون يستمعون إليه ثم يسبحون ويحمدون ويكبرون أم أن السنة أن يستغفر المصلى ربه فيقول ثلاث مرات استغفر الله العظيم ثم يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام ثم يقول اللهم أعني على ذكر وشكرك وحسن عبادتك ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ثلاثاً وثلاثين مرة بشكلٍ منفرد هل تقال هذه الأذكار بشكلٍ منفرد أم ورد أن الإمام يأمر بها واحدةً واحدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصفات التي ذكرها السائل من كون الإمام يقول سبحان الجليل العظيم وما أشبهها بدعة لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما الوارد أن كل إنسانٍ يستغفر ويذكر لنفسه لكن السنة الجهر بالذكر بعد الصلاة فقد ثبت عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه قال كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان يعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعه وهذا دليلٌ على أن السنة الجهر به خلافاً لما كان عليه أكثر الناس اليوم من الإسرار به وبعضهم يجهر بالتهليلات دون التسبيح والتحميد والتكبير ولا أعلم لهذا أصلاً من السنة في التفريق بين هذا وهذا فإنما السنة الجهر وقال بعض الناس إن الرسول عليه الصلاة والسلام جهر به من أجل أن يعلمه الناس فقط وهذا مردود وذلك لأن التعليم من النبي عليه الصلاة والسلام حصل بالقول كما قال للفقراء من المهاجرين تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين ثم إننا نقول هب أن المقصود بذلك التعليم فالتعليم كما يكون في أصل الدعاء أوفي أصل الذكر يكون أيضاً في صفته فالرسول علمنا هذا الذكر أصله وصفته وهو الجهر وكون الرسول عليه الصلاة والسلام يداوم على ذلك يدل على أنه سنة ولو كان من أجل التعليم فقط لكان الرسول عليه الصلاة والسلام يقتصر على أن يعلم الناس ثم يقول الناس هذا الذكر سراً المهم أن القول الراجح في هذه المسألة أنه يسن الذكر أدبار الصلاة على الوجه المشروع وأنه يسن الجهر به أيضاً أعني رفع الصوت. وقصدنا برفع الصوت دبر الصلاة ألا يكون رفعاً مزعجاً فإن هذا لا ينبغي ولهذا لما رفع الناس أصواتهم بالذكر في عهد النبي عليه الصلاة والسلام في قفولهم من خيبر قال أيها الناس ارفقوا على أنفسكم أي خففوا عليها ولا تزعجوها فهذا المقصود برفع الذكر حتى في حديث ابن عباس في أدبار الصلوات الرفع الذي لا يكون في إزعاجٌ ومشقة على المرء.
***
(8/2)