Advertisement

فتاوى نور على الدرب للعثيمين 014


الكتاب: فتاوى نور على الدرب
المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)
[الكتاب مرقم آليا] ماذا يجب أن تفعل امرأة زوجها يتعاطى المسكرات ويأتي الفاحشة من النساء ويحرمها من حقوقها الشرعية وهي تخاف من الله إن استمرت في حياتها معه بهذا الوضع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تفعل الزوجة التي زوجها بهذه الصفة يتعاطى المسكرات والزنى والعياذ بالله تطلب الفسخ منه لدى المحكمة والمحكمة سوف تنظر في ثبوت هذا الأمر من عدمه ثم تحكم بما يكون موافقاً للشرع بحول الله تعالى.
فضيلة الشيخ: إذن لا يجوز لها البقاء تحته بهذا الوضع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم بقاؤها عند هذا الرجل لا شك أنه أمر لا ينبغي أما أنه يحرم عليها البقاء مع كونه لم يصل إلى حد الكفر ففيه نظر لكنه لا ينبغي لها أن تبقى عنده.
***
(19/2)

جزاكم الله خيرا السائلة تقول هل يجوز لنا نحن النساء تطبيق الآية الكريمة (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ) أي الهجر لأزواجنا بالفراش عندما يشذون أو يميلون عن الطريق الصحيح السليم أم ماذا نفعل جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الآية لا تتناول النساء لأن الله قال (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) أما نشوز الرجل فقد قال الله تعالى (وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً) فأرشد الله تعالى إلى الصلح فيما إذا خافت المرأة من زوجها النشوز ولم يأمرها أن تعظه أو تهجره أو تضربه لأنه لا يمكن أن يكون للمرأة سلطة على الرجل بل إن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له إن الفرس جعلوا ملكهم بنت كسرى قال صلى الله عليه وسلم (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ولكن إذا أخذنا بعموم قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) قلنا يجوز للمرأة إذا منع الزوج حقها أن تمنع حقه حتى يستقيم على أمر الله لعموم الآية (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) فإذا كان مقصراً في حقها ورأت أنه لن يستقيم ولن يؤدي ما أوجب الله عليه من معاشرة المرأة بالمعروف إلا أن تمتنع من حقه مثل ما منع من حقها فلا بأس بذلك.
***
(19/2)

السائلة فاطمة الغدير من المحمل تقول لديها مشكلة هي أنها امرأة متزوجة منذ تسع سنوات ومشكلتها أن زوجها حرمها من رؤية أهلها وزياراتهم نظراً لبعد المكان الذي يقيمون فيه وقد طلبت من زوجها أن تزورهم قبل أن تنجب أطفالاً فوعدها بعد أن تنجب أول مرة ولكنه لم يف بوعده إلى أن صار عندها أربعة أولاد ومع ذلك هو يعدها ثم يخلف فتقول على من يقع إثم قطيعة الرحم هنا فقد سمعت حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما معناه (لا يدخل الجنة قاطع رحم) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث الذي أشارت إليه وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام (لا يدخل الجنة قاطع) يعني قاطع رحم هذا صحيح ولكن السائلة أطمئنها أنها ليست بقاطعة رحم وذلك لأن أمرها بيد زوجها وزوجها إذا كان يمنعها أو يماطلها بزيارة أهلها فإنه ليس عليها إثم في هذه الحال وهي مأمورة بطاعة زوجها لقول الله تبارك وتعالى (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر بأن المرأة عند زوجها كالأسير فهي ليس عليها إثم في عدم زيارة أهلها ما دام أن المنع من زوجها ولكني أنصح زوجها أن يحسن معها العشرة وأن لا يحرمها من زيارة أهلها وأن يحرص على أن تزورهم بين مدة وأخرى يتطاول ما بينهما ما دام أن المسافة بينه وبين أهلها بعيدة وهذا هو الأولى والأحرى به إن شاء الله تعالى.
***
(19/2)

تقول هل السفر بدون إذن الزوج إلى بيت الأهل جائز ولو كان ذلك لمسافة بعيدة وإن قال إن سافرت وأنا غير راضيٍ فأنت محرمة علي فما الحكم في هذا لو حصل السفر بعد ذلك القول؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على المرأة أن تعلم بأنها تحت زوجها مثل الأسيرة فالحكم له فيها له أن يمنعها من الخروج ومن السفر إلا أنه يجب عليه أن يعاشرها بالمعروف فلا يكلفها ما لم تجر العادة به ولا يمنعها مما جرت العادة بفعلها إياه ولكن على كل حال لا يجوز لها أن تسافر بدون علمه ولا أن تخرج من بيته بدون إذنه فإذا قال لها إن سافرت بغير رضاي فأنت محرمة علي فإن هذه مسألة لا نستطيع أن نتكلم بها هنا ونقول إنه إذا وقعت للمرء فعليه أن يسأل أقرب عالم يثق به في بلده أو في غير بلده إنما نحن لا نحب أن نتكلم بها هنا لأنه يسمعها من لا يفهم فيها.
***
(19/2)

الجمهورية العربية اليمنية يقول فيها السائل هل يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها من غير إذن زوجها ثم هل يجوز لها أن تخرج من غير حجاب حتى وإن كان لبيت أبيها ثم أيضاً هل يجوز لزوج أختها أن ينظر إليها وهي من غير حجاب وفي يوم من الأيام أطلعنا على هذه الأشياء ومنعناها من الذهاب إلى بيت أبيها أو منزل أختها ثم قالت لنا إن هؤلاء من الأرحام فأفيدونا بارك الله فيكم من هم الأرحام ومن هم الذين لا يجوز الذهاب إليهم نرجوا التوضيح في هذه المسألة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أما خروج المرأة من بيت زوجها فإنه لا يجوز إلا بإذنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه) فإذا منع النبي عليه الصلاة والسلام من الصيام وهو طاعة وقربة فإن منعها من الخروج من منزله بلا إذنه أولى والإذن قد تكون لفظية بأن يأذن الرجل لزوجته لفظاً فيقول إذا شيءت أن تزوري أهلك فلا حرج وقد تكون عرفية بحيث يدل العرف على الإذن بها كما لو كان من عادة هؤلاء القوم أن تخرج المرأة لقضاء الحوائج كشراء الخبز ونحوه فهذا إذن عرفي
وأما كون المرأة تخرج بغير حجاب فإن هذا حرام أيضاً والواجب على المرأة إذا خرجت إلى السوق أن تخرج غير متطيبة ولا متبرجة بزينة ولا كاشفة لوجهها لأن ذلك من الفتن العظيمة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه منع المرأة من حضور المسجد إذا كانت متطيبة فقال صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة أصابت بخوراًَ فلا تشهد معنا العشاء) إظهار المرأة وجهها في الأسواق من أعظم الفتن ومن أعظم المصائب التي أحلت في مجتمعات بعض المسلمين فإن هذه الفتنة العظيمة لم تقتصر على إخراج الوجه فقط بل صار النساء يخرجن الرؤوس والرقاب والنحور والأذرع ولا يبالين بذلك حتى اتسع الخرق على الراقع وصار ضبط النساء متعذراً أو متعسراً غاية العسر
وأما كشف المرأة لزوج أختها أو لغيره من الرجال الأجانب غير المحارم فإنه حرام ولا صلة بينها وبين زوج أختها بخلاف أم الزوجة فإن أم الزوجة محرم لزوج ابنتها فيجوز لها أن تكشف له والمحارم هم كل من تحرم عليه المرأة تحريماً مؤبداً لقرابة أو رضاع أو مصاهرة فأما المحرمات بالقرابة فهنّ سبع ذكرهن الله تعالى في قوله (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ) وأما المحرمات بالرضاع فقد قال الله تعالى (وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فالأم من الرضاعة والبنت والأخت والعمة والخالة وبنات الأخ وبنات الأخت كلهن محارم لأنهنّ يحرمنّ من النسب وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وأما المحرمات من المصاهرة فهن أربع زوجات الآباء وإن علوا وزوجات الأبناء وإن نزلوا وأم الزوجة وإن علت وبنتها وإن نزلت قال الله تعالى (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً) وقال الله تعالى في جملة المحرمات (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) فهؤلاء الأربع محرمات بالمصاهرة ويحرمن بمجرد العقد إلا بنات الزوجة وإن نزلنّ فلا يحرمن إلا إذا جامع أمهاتهنّ لقوله تعالى (وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) فهؤلاء سبع من النسب وسبع من الرضاع وأربع من المصاهرة كلهنّ محارم لأنهنّ محرمات إلى الأبد لنسب ورضاع ومصاهرة.
***
(19/2)

عايد عطية من الأردن ما حكم المرأة التي تخرج دون إذنٍ من زوجها أرشدونا والله الموفق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان زوجها حاضراً فلا يجوز لها أن تخرج إلا بإذنه وإذا كان غائباً فلها أن تخرج ما لم يمنعها ويقول لها لا تخرجي فإذا منعها فله الحق
فصارت المسألة إذا كان حاضراً لا تخرج إلا بإذنه وإذا كان غائباً تخرج إلا أن يمنعها.
فضيلة الشيخ: هل لها أن تستأذن من أبيه أو أمه في الخروج إذا كان غائباً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قلنا أن الأصل أن تخرج ما لم يمنعها إذا كان قد منعها قبل أن يسافر قال لا تخرجي من البيت أو قال لا تخرجين لكذا وكذا فإنها لا تخرج ولو أذن لها أبوه وأمه لأن حكمها بيد زوجها لا بيد أبيه وأمه.
***
(19/2)

تقول السائلة إذا كانت المرأة تعلم بأن زوجها يسمح لها بالذهاب عند أهلها وأقاربها فهل يجوز أن تذهب بدون إذنه للحاجة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يرجع إلى حسب علمها بحال الزوج بعض الأزواج تعلم الزوجة أنه يأذن لها أن تخرج إلى الحاجة لأقاربها وبعض الأزواج تعلم المرأة أنه لا يريد من زوجته تتعدى ما أذن لها فيه فعلى حسب حال الزوج لكن إذا نهاها أن تخرج لحاجة أو غيرها إلا لهذا الغرض المعين فلا يجوز لها أن تخرج إلا لهذا الغرض المعين.
***
(19/2)

مضمون الرسالة أن رجا عبد الله تشتكي من معاملة زوجها والسفر الكثير جداً عنها بحيث يسافر في الشهر عشرين يوماً ولا يترك لها النفقة الكافية لها ولولديها وتقول إنني بسبب غياب زوجي عني هذه المدة ونظراً لحاجتي واضطراري إلى القوت وما شاكله فقد ارتكبت جرائم شديدة جداً فهل لي من توبة وما المخرج وما واجب زوجي وفقكم الله وبارك فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أما بالنسبة لما عملت من الجرائم العظيمة فإن باب التوبة مفتوح لمن تاب إلى الله سبحانه وتعالى لقوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) إلى آخر ما ذكر الله في الآيات فعليك أن تتوبي إلى الله سبحانه وتعالى وأن تستغفريه وأن تصلحي عملك ومن تاب وعمل صالحاً فإن الله تعالى يتوب عليه إذا كانت التوبة نصوحاً وأما بالنسبة لتضيع زوجك لك فإن الزوج أخطأ في هذا خطأً عظيماً ولم يقم بما أوجب الله عليه من حقوق الزوجة ومنها المعاشرة بالمعروف والإنفاق بالرزق والكسوة والسكنى حتى يتحقق ما هو من أعظم مصالح النكاح التي أشار إليها النبي عليه الصلاة والسلام في قوله (فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) فنصيحتنا لزوجك أن يتقي الله سبحانه وتعالى فيك وأن يقوم بما أوجب الله لك من العشرة بالمعروف والقيام بالرزق والكسوة والسكنى على الوجه الذي يليق.
***
(19/2)

أحسن الله إليكم سوداني مقيم بالسعودية يقول هل هناك مدة محددة في الشرع حددت للرجل الغائب عن امرأته في حالة طلب الرزق والاغتراب وهل من الشرع أن يطلب الرجل عند عودته من امرأته أن تسمح له عن فترة غيابه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا غاب الرجل عن زوجته في طلب الرزق برضاها وهو آمن عليها فإنه لا حرج عليه ولا إثم عليه ولو طالت المدة فأما إن طالبت بحقها فله ستة أشهر.
***
(19/2)

عتران حامد الحنيوي يقول أنا مصري أعمل بالمملكة ومن تاريخ دخولي إلى المملكة لم أرجع إلى أهلي خمسة عشرة شهراً، وأنا متزوج وسمعت من بعض الناس بأن من غاب عن زوجته عام كامل يكون واجب عليه التحلل قبل أن يجتمع وزوجته، ولا أدرى كيف هذا التحلل، وهل لو لم أفعل يكون حرام، أرجو من فضيلتكم الإفاضة في الإجابة ويكون لكم عنا جزيل الثواب والله يوفقكم ويرعاكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التحلل يعني يقصد أن يطلب منها أن تحله عن تأخره هذه المدة، فنقول إذا غاب الإنسان عن زوجته وهي راضية بهذه الغيبة فإنه لا حرج عليه إطلاقاً، وأما إذا لم تكن راضية فإن أهل العلم حددوا ذلك بنصف سنة، ولكن بعد نصف السنة يجب عليه الرجوع، إلا إذا كان غائباً لضرورة كطلب معيشة يحتاجها فهذا لا حرج عليه، ولكن يجب عليه أن يكون على صلة دائمة مع أهله بالكتابة إليهم أو مكالمتهم بالهاتف أو ما أشبه ذلك لئلا تنقطع الصلة بينهما.
***
(19/2)

السائل عبد الرحمن يوسف يقول بالنسبة للعمالة التي تركت أوطانها وهاجرت إلى كسب العيش لأسرهم هل عليهم إثمٌ بتركهم الزوجات بضع سنين مثل سنة وسنتين وثلاث وخمس وكم المدة التي يحاسب فيها المسلم عن غيابه عن زوجته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يرجع إلى الزوجة لأن الحق لها فإذا رضيت بهذا فالحق لها شرط أن تكون آمنة إذا غاب عنها زوجها فإن لم تكن آمنة فلا.
***
(19/2)

جزاكم الله خيراً يقول هناك البعض من الناس يخرجون من بلادهم لطلب الرزق في البلاد الأحسن والواحد يكون بعيد عن زوجته فترة طويلة ثلاث أو أربع سنوات فهل هناك حق يسأله الله عز وجل عن أولاده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت غيبته عن أولاده وأهله تستلزم ضياعهم فإنه لا شك مسئول عن ذلك لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته) ولا يصح تمسكه بأنه يريد بذلك طلب الرزق لأنه يريد طلب الرزق لأهله لكن يضيعهم في الآداب والأخلاق والتوجيه وأما إذا غاب هذه الغيبة وكان عند أهله من يقوم بواجب تربيتهم كالعم والأخ ولم تطالب الزوجة بحقها في رجوعه إليها فأنه لا بأس به ما دام آمنا على أولاده وأهله.
***
(19/2)

بارك الله فيكم يقول المستمع علي حسني ما الحكم فيمن غاب عن زوجته أكثر من سنة لأسباب وأيضاً ظروف المعيشة ومن أجل إيجاد ظروف ملائمة للجميع وذلك لتسديد الديون التي هي سبب الاغتراب والبعد عن الأهل أرجو الإفادة يا فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ويقول (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) فيجب على المرء أن يعاشر زوجته بالمعروف ومن ذلك ألا يطيل السفر عنها بل يكون قريباً إليها ولكن إذا دعت الحاجة إلى طول السفر ورضيت بذلك ولم تمانع ولم تخاصم فلا بأس أن يغيب الإنسان عنها أكثر من نصف سنة أو أكثر من سنة بشرط أن تكون في مكان أمين في البلد الذي سافر منه وأن تكون هي أيضاً مأمونة على نفسها وعلى أولادها إن كان لها أولاد وعلى مال زوجها فأما أن يسافر ويدعها في بلد لا يأمنها على نفسها ولا يأمنها على غيرها فإن هذا أمر منكر ولا يجوز للإنسان أن يتهاون في هذا الأمر كما يفعله كثير من الناس.
***
(19/2)

أحسن الله إليكم السائل ش. ف. من نينوى يقول أريد أن أسأل عن المدة الشرعية للزوج في غيابه عن زوجته وأطفاله وهل إذا طالت المدة في السفر خارج البلاد هل لها تأثيرٌ على عقد الزواج بينه وبين زوجته وهل للمسافر مدةٌ معينة يجب عليه العودة إلى أهله فيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كانت غيبة الإنسان للضرورة كإنسانٍ لا يجد ما يعيش به في بلده وسافر من أجل تحصيل العيش فهو معذور ولكن إن طالبته زوجته بالرجوع فإنه يرجع بعد نصف سنة وأما إذا لم تطالبه وهو آمنٌ عليها وعلى أولاده فلا حرج عليه أن يبقى أكثر من ذلك والإنسان طبيب نفسه.
***
(19/2)

المستمع محمود يوسف عمارة يقول إنني متزوج وقد تركت زوجتي مع أهلي في بيت الزوجية وسافرت إلى بلد عربي لأسعى على رزقي وقد طالت مدة سفري عاماً كاملاً فهل هذا حرام أفيدوني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان سفرك إلى بلاد تريد أن تلتمس رزق الله فيها فإن هذا سفر لحاجة وأنت معذور فيه وتركك لزوجتك وأهلك في هذه الحال لا تلام عليه ولكن لا بد أن تكون الزوجة في مكان آمن لا يخشى عليها ولا على أولادها فإن لم تكن في مكان آمن فإنه يجب عليك أن تصطحبها معك إذا أمكن أو أن تبقى في بلدك حتى تأمن على أهلك وأولادك والأمر كله راجع إلى الحاجة وإلى رضا الزوجة بذلك ولكن الشرط الأساسي في هذا أن تكون آمناً على أهلك وولدك.
***
(19/2)

السائل رمز لاسمه بـ (ش ع ب) يقول نحن نعيش في المملكة العربية السعودية والحمد لله للعمل ولغرض لقمة العيش وبعيدين عن الأهل وزوجاتنا وأطفالنا نطول عليهم في السفر والبعد عنهم تصل المدة إلى حوالي أكثر من سنتين أو ثلاث ما حكم الشرع في ذلك وبالذات البعد عن الزوجات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج في هذا إذا كان لضرورة طلب الرزق ورضيت المرأة بذلك وكانت في مكان آمن في بلدها لأن الحق لها فإذا رضيت بإسقاطه من أجل حاجة زوجها فلا بأس ولكن بشرط أن تكون في مكان آمن بأن تكون عند والده في البيت أو عند أهلها وهم مؤتمنون كما هو معروف مؤتمنون عليها.
***
(19/2)

المستمع من اليمن الجنوبي رمز لاسمه بـ أ. ح. ش. يقول فضيلة الشيخ كم المدة الشرعية يجوز فيها للرجل أن يغيب عن زوجته وهو مسافر علماً بأنه ينفق عليها وعلى أولادها وفي بيته وحسب علمكم بأن الشخص قد يوفقه الله في عمل طيب فيعود في مدة قليلة سنة تقريباً وقد لا يوفق بعمل فيتأخر عن العودة قد تطول سنتين أو ثلاث فما هو ردكم بهذا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا غاب الزوج عن زوجته مدة طويلة ولم تسمح له بذلك فإن عليه أن يرجع إليها كلما مضى نصف سنة إلا أن يكون معذوراً بمرض أو نحوه فأما إن أذنت له بطول المدة فلا حرج عليه أن يبقى المدة التي أذنت فيها ولو طالت لكنه يجب عليه في هذه الحال أن يقوم بواجب النفقة وغيره وأن يكون آمناًَ أن ينالها أحد بسوء.
***
(19/2)

بارك الله فيكم، المستمع محمد السيد سليم من العراق بغداد يقول بأنه متغيب عن زوجته منذ ثلاث سنوات من أجل لقمة العيش وقد سمعت من بعضهم يقولون إن غيابك عنها طوال هذه المدة يستوجب الطلاق، فأرجو منكم التكرم بالإجابة عن حالتي مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما ذكره بعضهم لهذا السائل من أن الإنسان إذا غاب عن زوجته ثلاث سنوات فإن هذه الغيبة تستوجب الطلاق ليس بصحيح، وذلك لأن غيبة الرجل عن أهله لتحصيل الرزق إذا كان برضا منهم وأبقاهم في مكان آمن ليس فيه شيء حتى وإن بقي ثلاث سنوات أو أكثر، لكنه لا ينبغي للإنسان أن يتغيب عن أهله هذه المدة لأنه في حاجة إليهم وهم في حاجة إليه، ولأنه إذا غاب عنهم ربما مع طول المدة يزول شيء من المودة والمحبة وقد يكون له أولاد يحتاجون إلى رعاية فإذا غاب عنهم هذه المدة ضاعوا، فالحاصل أنه لا حرج على الإنسان أن يتغيب هذه المدة إذا كان ذلك برضا زوجته وكانت في محل آمن ولكن الأولى والأحسن أن يكثر الترداد والملاحظة لها ولأولادها إن كان لها أولاد.
***
(19/2)

يقول كم يجوز للرجل البعد عن زوجته مثلاً في الغربة وهل العمل عبادة كما يقول بعض الناس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: غيبة الإنسان عن زوجته لا تتعدى ستة أشهر إلا إذا أذنت بذلك وكانت في محلٍ آمن فلا بأس أن يبقى على حسب ما تتهيأ له الفرصة فيه لأن هذا حقٌ للزوجة فإذا رضيت بإسقاطه سقط ولا حرج على الزوج في ذلك
وأما العمل فإنه لا يصح أن نقول إن العمل عبادة إلا العمل الذي هو تعبد لله فهذا لا شك فيه لكن العمل من أجل الدنيا هذا ليس بعبادة إلا أن يؤدي إلى أمرٍ مطلوبٍ شرعاً مثل أن يعمل لكف نفسه وعائلته عن سؤال الناس والاستغناء بما أغناه الله عز وجل ولهذا جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام (الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله -قال الراوي- أحسبه قال كالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر) والعمل للدنيا على حسب نية العامل فإن أراد به خيراً كان خيرا وإذا أراد به سوى ذلك كان على ما أراد لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى) .
***
(19/2)

بارك الله فيكم المتسمع موسى محمد سوداني مقيم في العراق يقول إنه متزوج وله أبناء من زوجته يقول سافرت من وطني لأحسن وضعي وكانت فترة غيابي تقارب ثلاث سنوات مع العلم أني لم أقطع عن زوجتي المصاريف والمراسلة باستمرار فضيلة الشيخ هل لها في الشرع حق وما هو وهل علي إثم في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن المرأة لها حق على زوجها أن يستمتع بها وتستمتع به كما جرت به العادة وإذا غاب عنها لطلب العيش برضاها وكانت في مكان آمن لا يخشى عليها شيئاً فإن ذلك لا بأس به لأن الحق لها فمتى رضيت بإسقاطها مع كمال الأمن والطمأنينة فلا حرج في تغيبه لمدة ثلاث سنوات أو أقل أو أكثر أما إذا طالبت بحضوره فإن هذا يرجع إلى ما لديهم من القضاة يحكمون بما يرونه من شريعة الله عز وجل.
***
(19/2)

من جمهورية مصر العربية مهندس زراعي من القاهرة يعمل حاليا في مكة المكرمة يقول إنه متزوج وعنده ابنة مقيم في بيته الذي يبعد عن بيت أبيه مسافة مائتين متر تقريبا وقد اتفقت مع زوجتي قبل سفري أن تقيم في بيتي أو في بيت أبي وأن تذهب في نهاية كل أسبوع إلى أهلها لتطمئن عليهم وتقضي معهم يوم أو يومان ولكن بعد سفري وحتى الآن ما يقارب الستة شهور لم تفعل ذلك لكنها فعلت العكس ذلك أنها ذهبت إلى أهلها ولم تأت إلى بيتي إلا قليلاً جدا جدا وقد أرسلت إليها عدت مرات لكي تقيم في بيتي وأن تنفذ الاتفاق بيننا قبل سفري ولم تفعل حتى كتابة هذه الرسالة فأفيدوني أفادكم الله هل هي عاصية أم لا بذلك الفعل مع العلم بأنني لم اقصر من جهتها في أي شيء وماذا أفعل معها مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن هذه المرأة التي اتفقت معها على أن تبقي في بيتك وأن تذهب إلى أهلك وأن تذهب إلى أهلها ثم إنها لم تنفذ شيئاً من ذلك إلا أنها بقيت عند أهلها أقول لعل لها عذرا وأنت تلومها ربما يكون جربت البقاء في البيت وحدها فرأت أنها لا تتمكن من ذلك ورأت أن ذهابها إلى أهلك قد يكون فيه مضايقة على الأهل وإحراج ورأت أن رجوعها إلى بيت أهلها أولى بها من أن تبقى في بيتها الذي لا تستقر فيه أو أن تذهب إلى أهلك وقد يكون في الذهاب إليهم إحراج ومشقة فرأت أن تبقى عند أهلها وأنا أؤيدها في ذلك لأن بيتك ليس فيه أحد يؤنسها ولأن ذلك خطر عليها ربما يأتي عليها الفساق وأهل الفجور ولأنها قد لا يلائمها أن تبقى في بيت أهلك فتكون في ذلك معذورة في أن تذهب إلى أهلها ولا حرج عليها وأشير عليك أنت أن لا تحزن بالنسبة لها بل اعف واسمح فإن ذلك خير لك في المستقبل وفي الحاضر.
***
(19/2)

المستمع الذي رمز لاسمه سوداني ومقيم في العراق يقول في رسالته هل يجوز للرجل مفارقة الزوجة أكثر من سنتين علماً بأنه في غربة يطلب الرزق وما هي المدة الشرعية في نظركم التي ينبغي للزوج الرجوع فيها وماذا يجب عليه في هذه الحالة أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب الواجب على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف لأمر الله تعالى بذلك في قوله (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وحق العشرة حق واجب على الزوج لزوجته وعلى الزوجة لزوجها ومن المعاشرة بالمعروف أن لا يغيب الإنسان عن زوجته مدة طويلة لأن من حقها أن تتمتع بمعاشرة زوجها كما يتمتع هو بمعاشرتها ولكن إذا رضيت بغيبته ولو مدة طويلة فإن الحق لها ولا يلحق الزوج منها حرج لكن بشرط أن يكون قد تركها في مكان آمن لا يخاف عليها فإذا غاب الإنسان لطلب الرزق وزوجته راضية بذلك فلا حرج عليه وإن غاب مدة سنتين أو أكثر وأما إذا طالبت بحقها في حضوره فإن الأمر يرجع في ذلك إلى المحاكم الشرعية وما تقرره في هذا فإنه يعمل به.
***
(19/2)

رجلٌ ترك زوجته أكثر من سنة في البادية وبدون عذرٍ شرعي تركها في البادية مع أهلها ولكن دون رجل أكثر من سبعة شهور وكي يجمع فلوس فقط فهل مثل هذا العمل يجوز أم لا نرجوا الإفادة سريعاً وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة إن هذا العمل سفه من هذا الرجل لأن من أهم ما يجمع له الإنسان الدنيا التمتع بنيل شهوته وقد بدأ الله سبحانه وتعالى بالنساء مقدماً على القناطير المقنطرة فقال (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ) (آل عمران: من الآية14) فما أدري هذا الرجل كيف يصبر هذه المدة عن أهله من أجل جمع الدنيا التي ليست نافعةً له إذا لم يسخرها في نيل متعته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (الدنيا متاعٌ وخير متاعها المرأة الصالحة) ثم هي إن رضيت بعمله فلا إثم عليه لأن الحق لها إلا أن يكون في إهماله إياها خوفٌ عليها أن تفتتن أو يفتتن بها فيجب عليه مراعاة أهله وإن كانت تطالبه ولم ترضَ بغيبته هذه الطويلة فيجب عليه أن يؤدي حقها ولا يهجرها بهذا السفر.
***
(19/2)

لي زوجتان في بلاد عسير ويمنعهما آباؤهما من السفر معه ويبقى بعيدا عنهما عدة شهور هل يأثم بذلك أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قد اشترط عليه في العقد أن لا يسافر بهما فلآبائهما الحق في منعه من السفر بهما ما لم تختارا السفر معه فإن اختارت السفر معه حرم على آبائهما منعهما لأن الحق لهما أي إلى الزوجتين وإذا كان لم يشترط عليه ذلك فإن الزوج مالكٌ لزوجته فإذا سافر وطلب أن تسافر معه زوجتاه وجب عليهما أن تسافرا معه وحرم عليهما وعلى أبيهما الامتناع فإن امتنعتا أو منعهما آباؤهما فإنه ليس عليه حرجٌ فيما إذا سافر وتأخر عنهما لأن النشوز منهما في الحقيقة.
***
(19/2)

هذه الرسالة من السودان يقول أنا سليمان حارث شارف غبت عام ونصف عن زوجتي وسبب غيابي البحث عن رزقي ورزق أولادي لدي حرمتان وعشرة أطفال فهل عليَّ ذنب في غيابي عن زوجاتي وكيف الحل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الزوجتان راضيتين بذلك فليس عليك ذنب أبداً وإذا كانتا غير راضيتين فإن ذهابك للأمر اللازم الذي تتطلبه الحياة غيابك عنهن لا بأس به لكن يجب أن يكون ذلك مقيداً بالعرف بحيث لا تغيب غيبةً منقطعة يعتبرها الناس هجراً وبعداً يجب عليك أن تتردد عليهم وتذهب إلى الرزق أحياناً وأحياناً حتى تقوم بالواجب من الناحيتين واجب العشرة وواجب الإنفاق.
***
(19/2)

المستمع مجدي صلاح محمد مصري مقيم بالأردن يقول هل يجوز للمرأة أن تترك زوجها وأولادها الصغار وتذهب للعمل في دولة أخرى بعيدة عنهم وما هي المدة التي يسمح بها الإسلام لبعد الزوجة عن بعلها وهل هناك ضرر من ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا يحل للمرأة أن تسافر إلا بإذن زوجها ولا يحل لها إذا أذن لها أن تسافر إلا بمحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى أن تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه) فكيف بسفرها ومغادرتها زوجها وترك أولادها عند الزوج يتعب بتربيتهم وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه (نهى أن تسافر المرأة بدون محرم) وللزوج أن يمنع زوجته من السفر سواء كان سفرها للعمل أم لغير العمل لأن الزوج مالك بل قد قال الله تعالى (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) (يوسف: من الآية25) سيدها يعني زوجها فله السيادة عليها وله أن يمنعها من السفر بل له أن يمنعها من مزاولة العمل حتى في البلد إلا إذا كان مشروطاً عليه عند العقد فإن المسلمين على شروطهم وعلى هذه المرأة أن تتقي الله عز وجل وأن تكون مطيعة لزوجها غير مغضبة له حتى يكون الله عليها راضياً وبهذا يتبين الجواب عن قولها وكم مدة تبقى بعيدة عن زوجها فإنه ليس هناك مدة لابد أن تبقى مع زوجها فإن أذن لها في وقت من الأوقات وسافرت مع محرم ومع أمن الفتنة فالخيار بيده يأذن لها ما شاء.
***
(19/2)

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ السائل أبو عبد الله من اليمن يقول هل من السنة ليلة الدخلة في الزواج أنك تصلى ركعتين أنت وزوجتك وهي شكر لله تعالى مع الدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم لهذا دليلا من السنة على أن الإنسان إذا دخل على أهله أول ليلة يصلى بهم جماعة.
***
(19/2)

محمد محمد حسن يقول هل يصح للرجل ليلة دخوله على العروسة أن يشرب كوباً من الحليب الطازج حيث إن بعض الناس يفعل ذلك فما حكم هذا هل سنة أم بدعة نريد منكم الإفادة جزاكم الله عنا خير الجزاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إنْ شَرِب الكوب من الحليب ليلة زواجه تعبداً لله واعتقاداً أن ذلك قربة إلى الله عز وجل فإن هذا من البدع لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن شربه ليتغذى به وأحب أن يتغذى باللبن لأنه أخف الطعام والليلة ليلة زواج فهو لا يحب أن يدخل على امرأته وقد امتلأ بطنه ولكن الحليب أخف إن شربه من أجل هذا فإنه لا بأس به أما تعبداً فلا كذلك أيضاً إذا كان هناك اعتقاد أن شرب هذا الكوب من اللبن ليلة الزواج أن في ذلك بركة أو أنه سبب لحصول الولد أو ما أشبه ذلك فإن هذا اعتقاد باطل ولا يجوز شربه بناءً على هذا الاعتقاد لأنه لا صحة له.
***
(19/2)

من محافظة نينوى من المرسل أس م يقول في رسالته ما هو الدعاء الذي يدعو به المسلم في يوم دخلته أي على الزوجة قبل أن يباشر أي عمل حيث إنني أعرف أنه يقول في البداية أقوالاً لكنني لا أعرف هذه الأقوال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي إذا دخل على أهله لأول مرة أن يُمسك بناصيتها يعني مقدم رأسها فيقول اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وإذا أراد أن يأتيها فليقل بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا وهذه التسمية يقولها كلما أراد أن يأتي أهله سواء كان ذلك في ليلة الزواج أم فيما بعدها لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لو أن أحدكم إذا أتى أهله فقال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يُقَّدر بينهما ولد لا يضره الشيطان أبداً) فهذه التسمية وهذا الدعاء من أسباب منع الشيطان من إضرار الولد.
فضيلة الشيخ: لكن كثير من الناس يقول في هذه الحالة ليست الفرصة مواتية للتسمية لأن هذا المقام ينسى فيه الإنسان كثيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي للإنسان أن يكون دائماً يُغلب العقل على العاطفة فالدين كله ضبط للنفس ولجماحها سواء كان لجماح الفرح أو لجماح الحزن والغم فالإنسان ينبغي له أن لا يؤثر عليه فرحه في نسيان ما ينبغي أن يفعله أو ويقوله ولا أن يغمه حزنه حتى يدع ما يجب عليه أو يقع فيما حُرِّم عليه فالواجب على المرء أن يكون دائماً محكماً لعقله ومتى حكم الإنسان العقل وأتى إلى الأمور برزانة وتأنٍ أمكنه أن يقول أو يفعل ما كان مشروعاً في ذلك.
***
(19/2)

يقول هل التعرية في الجماع جائزة أم مكروهة وهل هناك آداب يجب اتباعها في الجماع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السنة في الجماع أن يقول الإنسان عند الجماع بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا وأما التعري عند الجماع فقد كرهه بعض أهل العلم وقال إن الذي ينبغي أن يجامعها وكل منهما عليه لباس ولكن مع ذلك لو تعريا فلا حرج لأن الله يقول (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) فإذا كان لا ملامة في عدم ستر الفرج فما سواه من باب أولى.
***
(19/2)

هل يجوز للزوج أن يهجر زوجته طوال السنة ينام في غرفة والزوجة تنام في غرفة أخرى مع أنها لم تعمل له شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كانت المرأة قد قامت بالواجب فإن هجر الزوج لها محرم لقول الله تعالى (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) فتأمل قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) كيف يدل على أن هذا الزوج الذي هجر زوجته أو نشز عنها مع قيامها بحقه إذا كان الحامل له على ذلك العلو والاستكبار فإن الله تعالى أعلى منه وأكبر منه فعليه أن يتوب إلى الله وأن يخشى العلي الكبير جل وعلا أما إذا كانت ناشزا لا تقوم بحقه فله أن يهجرها في المضجع حتى تستقيم وأما في الكلام فلا يهجرها فوق ثلاثة أيام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) .
***
(19/2)

يقول يا فضيلة الشيخ في أحد الليالي عندما كنت أمارس الجماع مع زوجتي تسلط علي الشيطان وأخذت أداعب زوجتي في غير المكان المخصص وذلك في الثدي يقول وقد أنزلت في ذلك الموضع ويقول أيضاً ضميري لم يرتاح وإنما يؤنبني ونرجوا من سماحتكم إفتائي في ذلك وما كفارة ذلك أفيدوني أثابكم الله ونسأل الله لنا ولكم التوفيق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للإنسان أن يستعمل كل شيء في موضعه وقد قال الله سبحانه وتعالى (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ) والحرث هو موضع البذر وموضع البذر بالنسبة للمرأة هو الفرج لأنه الذي يصل إلى مكان البذر وهو الرحم فهذا هو الذي ينبغي للإنسان أن يأتي زوجته فيه ولكن مع ذلك لو أتاها في محل آخر غيره سوى الدبر فإن ظاهر قوله تعالى (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) ظاهر هذا العموم يقتضي الجواز وأنه يجوز أن يستمتع بزوجته فيما شاء ما عدا الدبر فإنه لا يجوز للرجل أن يجامع زوجته فيه.
***
(19/2)

بارك الله فيكم تقول فضيلة الشيخ هل صحيح أن المرأة إذا باتت وزوجها غاضب عليها تلعنها الملائكة حتى تصبح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم صحيح هذا صحيح أنه لا يجوز للمرأة أن تبيت وزوجها ساخط عليها فإن فعلت استحقت هذا الوعيد ولكن بشرط أن يكون غضبه عليها لترك واجب عليها فإن الحديث الذي أشار إليه السائل فيه (إذا دعى الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجئ لعنتها الملائكة حتى تصبح) أما إذا غضب عليها بدون سبب ولكنه رجل غضوب يغضب على امرأته إذ لم تأت على هواه وإن كانت لم تفرط في حقه فإنها لا ينالها شيء من هذا الوعيد.
***
(19/2)

ف. ت. ج. الخزرجي من العراق تقول أنا امرأة متزوجة من رجل ميسور الحال توفرت فيه الصفات الطيبة إلا شرب الخمر وبناءً على ذلك فقد سألت البعض فقالوا اتركيه فوجدت الأمر صعباً وأنا أم لخمس بنات وشاب أزد على هذا أن لا ملجأ لي أو معين آخر إلا الله سبحانه وتعالى ثم زوجي وليس لي منزل آخر لأذهب إليه أو ألجأ إليه أو إخوة فهجرته في السرير وكل ما أريد من ذلك هو أن يهتدي إلى الله لا غير لكنه لم يترك الخمر وعطفاً على ما قلت فهو ابن خالتي وميسور الحال ويحب الفقراء ويعطف ويساعد المحتاجين وقائم بالواجب وما إلى ذلك من الصفات الطيبة أرجو أن تفتوني يا فضيلة الشيخ في موضوعي وهو هجره في السرير جزاكم الله عني كل خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا يوجه إلى زوجك وإليك
أما بالنسبة لزوجك فإني أوجه إليه النصيحة بأن يتوب إلى الله عز وجل من شرب الخمر فإن شرب الخمر محرم في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وأجمع المسلمون على تحريم الخمر إجماعاً قطعياً لا خلاف فيه بينهم حتى عد أهل العلم تحريم الخمر من الأمور المعلومة بالضرورة من دين الإسلام وقالوا من جحد تحريم الخمر وهو يعيش بين المسلمين فإنه يكون كافراً يستتاب فإن تاب وإلا قتل فأنصحك أيها الأخ أنصحك ثم أنصحك أن تدع شرب الخمر وأن تستغني بما أحل الله لك من المشروبات الطيبة عما حرم الله عليك والخمر أم الخبائث ومفتاح كل شر وما أيسر تركه لمن هداه الله ووفقه وصدق النية والعزيمة واستعان بربه تبارك وتعالى
وأما النسبة إليك فإن معاشرتك لهذا الرجل ليست بمحرمة ولا ممنوعة لأن شرب الخمر لا يقتضي أن يكون كافراً ولكن عليك أن تكثري عليه من النصيحة لعل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها وأما هجرك إياه في المضطجع فإن كان في ذلك مصلحة ليرتدع ويدع شرب الخمر فإنه جائز وإن لم يكن فيه مصلحة فلا يحل لك أن تهجريه في المضطجع لأنه لم يفعل سبباً يحرمه عليك ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
***
(19/2)

تقول في هل يجوز للفتاة المتزوجة أن تؤجل مسألة الإنجاب إلى ما بعد تخرجها من الجامعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تأخير الإنجاب حق لها وللزوج فإذا اتفقا عليه لمدة معينة ولغرض مقصود فإنه لا بأس به لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يعزلون عن نسائهم كما في حديث جابر (كنا نعزل والقرآن ينزل) والعزل سبب لتأخير الإنجاب لأن معناه أن الزوج إذا أتى أهله وقارب دفق الماء نزع منهم حتى يكون الدفق خارج المحل ويكون ذلك مانعاً من الإنجاب فالمهم انه إذا اتفقا الزوجان على تأخير الإنجاب لمدة معينة لغرض مقصود فإن ذلك لا بأس به استدلالاً بحديث جابر الذي أشرنا إليه آنفاً.
***
(19/2)

مازن التركي من الرياض بعث يقول في سؤاله جاء في كتاب جعل من حق الزوجة أن تمتنع عن خدمة زوجها وخدمة بيت الزوجية بما فيها خدمة الأولاد وبتعبير آخر إن الإسلام لا يوجب على ذمة الزوجة هذه الأنواع من الخدمة كما في النصوص الفقهية للمذاهب الثلاثة الحنفي والشافعي والحنبلي وهذا هو رأي هذا المؤلف وقوله في كتابه فما مدى صحة هذا القول من وجهة النظر الإسلامية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن لا ينسب الكتاب المؤلف الذي ألفه رجل من الناس أياً كان مستواه العلمي والديني ولا أحب أن تنسب فتوى صدرت من عالم إلى أن ذلك هو الإسلام إذ من الممكن جداً أن يكون هذا الرأي الذي زعم أنه هو الإسلام أو هذا الحكم الذي زعم أنه هو حكم الله ورسوله ليس موافقاً لحكم الله ورسوله وليس من الإسلام أي من الأحكام الإسلامية وإنما يقال الأحكام الفقهية وما أشبه ذلك بدون أن ينسب إلى الإسلام عموماً لأن الذي يتكلم باسم الإسلام هو رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم أما أهل العلم فكل يعبر عما يراه في مدلولات الكتاب والسنة وجائز أن يكون ما يراه خطأ
ثم نأتي بعد ذلك إلى الجواب عن السؤال وهو هل يلزم المرأة أن تخدم زوجها أو لا هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فمنهم من يرى أنه لا يلزمها أن تخدم زوجها لا في قليل ولا في كثير حتى في طبخ الغداء والعشاء ونحوه لا يلزمها أن تقوم به ومنهم من يرى أنه يلزمها أن تقوم بما دل عليه العرف في ذلك فما دل عليه العرف من الخدمة سواء كان ذلك في مأكل أو مشرب أو ملبس أو غير ذلك مما جرى به العرف بأن النساء يلتزمن به حتى تعد من امتنعت من ذلك مخالفة للمعروف وجافية فإنه يلزمها أن تقوم به وهذا القول هو الراجح أن المرأة يجب عليها أن تعاشر زوجها بما دل عليه العرف وبما كان متعارفاً بين الناس بحسب الأحوال وبحسب الأزمان وبحسب الأمكنة لقوله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء: من الآية19) فكما أن على الزوج أن يعاشرها بالمعروف وهذا يختلف باختلاف الأزمان وباختلاف الأماكن وباختلاف الأحوال وباختلاف القبائل والعادات فعليها هي أيضاً أن تعاشره كذلك لأن الله يقول (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: من الآية228) فعليهن مثل ما عليهم بالمعروف ولهن ما لهم بالمعروف وبناءً على ذلك فإننا قد نقول في وقت من الأوقات إنه يلزمها أن تخدم زوجها في الطبخ وغسيل الأواني وغسيل ثيابه وثيابها وثياب أولادها وحضانة ولدها والقيام بمصالحه وقد نقول في وقت آخر إنه لا يلزمها أن تطبخ ولا يلزمها أن تغسل ثيابها ولا ثياب زوجها ولا ثياب أولادها حسب ما يجري به العرف المتبع المعتاد وهذا إذا تأملته وجدته ما يدل عليه القرآن والسنة
***
(19/2)

يقول إذا رفضت الزوجة اللباس الشرعي فما هو السبيل في ذلك هل يطلقها الزوج أو يبقى معها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليه أن يجبرها على أن تلبس اللباس الشرعي وإذا قدر أنها عصت فله أن يمنعها من الخروج من البيت لأن الولاية له عليها كما قال الله عز وجل (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) .
***
(19/2)

أحسن الله إليكم السائل من اليمن يقول هل يجوز للمرأة إذا كان الزوج غائباً عنها أن تدخل من هم غير المحارم لها من أقاربها والمبيت في البيت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لها ذلك لا يجوز للمرأة أن تدخل بيت زوجها من ليسوا من محارمها ولا يجوز أن تدخل بيت زوجها أحداً من محارمها على وجه السكنى فيه لكن في الصورة الثانية إذا أذن زوجها أن تدخل أحداً من محارمها ليسكن معها فلا بأس، أما في المسألة الأولى فلتفر منه فرار الرجل عن الأسد.
***
(19/2)

المستمعة شريفة من مدينة بيشة تذكر في هذه الرسالة أنها متزوجة وقد هجرها زوجها لعدة سنوات وتحمد الله بإنها لم تقصر في أداء واجباتها وقد تزوج عليها وهجرها لمدة طويلة تقول وحتى الآن وهي تصوم وتصلى النوافل وتقوم بأعمال خيرية واستأذنته بالخروج إلى بناتي وجيراني إذا لزم الأمر لأنهم يبعدون عني مسافة مائة كيلو متر فرفض ذلك وحتى الصوم وصلاة النافلة طلبت منه الطلاق أو السماح فرفض كذلك أفيدوني وانصحوني ماذا أفعل مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال أولاً أن نوجه النصيحة إلى هذا الزوج فإذا كان هذا الزوج قد هجر زوجته بلا سبب شرعي وفضل عليها زوجته الأخرى فليبشر بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) فعلى هذا الزوج أن يتقي الله وأن يعدل بين زوجاته ليتفادى هذا الإثم العظيم وهذا الخزي والعار يوم القيامة يأتي يوم القيامة وشقه مائل وإذا كان ما قالته هذه المرأة صدقاً في إضاعته لحقها وهجرها بلا موجب شرعي فإنه ليس له عليها حق فلها أن تصوم ولها أن تصلى ولها أن تخرج لحاجاتها أذن في ذلك أم لم يأذن لأن الله تعالى قال في كتابه (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ولكنني أشير على هذه المرأة أن تسعى في الإصلاح بينها وبين زوجها إما بضم بمعروف وإما بتسريح بإحسان وألا يبقى الأمر هكذا معطلاً ليست مطلقة ولا مزوجة لأن هذا ضرر عليها وتفويت لحياتها ولعل الله أن يرزقها خيراً منه إذا قدر الفراق بينهما لقوله تعالى (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ) .
***
(19/2)

المستمع ناصر عبد الرحيم العمارين من الأردن الشوبك يقول كان لي عم وقد توفي منذ سبع سنوات وخلّف وراءه زوجته وسبعة أولاد كلهم صغار وليس هناك من يقوم على تربيتهم ورعايتهم فتقدمت للزواج من أمهم رغم أنها تكبرني بحوالي عشرين سنة رغبة مني في رعايتهم وتربية أولاد عمي والاهتمام بهم وفعلاً تزوجتها وبقيت معهم في بيتهم لأنها رفضت الانتقال إلى بيتي الخاص والآن وبعد أن كبر الأولاد ووصل بعضهم إلى سن التاسعة عشرة أصبحوا يكرهونني كرهاً شديداً ويطلبون مني الرحيل من منزلهم علماً أنني منذ أن تزوجت أمهم وأنا أعاملهم كأولادي وأصرف عليهم من مالي الخاص ولكن كل ذلك لم يجدِ معهم، علماً أنني لم أمانع من الخروج من بيتهم ولكن أمهم التي هي زوجتي هي التي رفضت الخروج من بيتها الأول إلى بيتي علماً أن لي منها طفلين أكبرهما عمره أربع سنوات وقد اضطررت إلى تلبية طلب أولادها والخروج من البيت ولم أعد أدخله بتاتاً حتى أطفالي لا يعرفونني فما الحكم في عدم قبولها الانتقال إلى بيتي وإصرارها على البقاء في بيت زوجها الأول وهل هذا السبب يبيح لي طلاقها وما رأيكم في موقف أولادها معي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن صنعك هذا صنع طيب فجزاك الله خيراً حيث عملت هذا السبب من أجل إصلاح أولاد عمك وهذا من صلة الرحم بلا شك والأولاد الذين يطالبون برحيلك عن البيت بعد أن كبروا هؤلاء ينبغي لهم أن يتدبروا الأمر وأن ينظروا فإن بقائك في بيت عمك من أجل زوجتك وراحتها وحضانة أولادك ومراعاتهم وحضانة من لم يبلغوا من أولاد عمك لاشك أن ذلك في مصلحة الجميع والذي أنصح به هؤلاء الأولاد الذين يطالبون برحيلك أن يفكروا في الأمر مرة بعد مرة حتى تتبين لهم المصلحة فإن أصروا إلا أن تخرج من بيتهم فأنت حر اخرج من بيتهم وخذ زوجتك معك وأولادك إلا إذا كانت المرأة قد اشترطت عليك عند العقد أن تبقى في بيتها فإنه يجب عليك أن توفي لها بالشرط وحينئذ لا حرج عليك أن تدخل البيت من أجل التمتع بزوجتك لأن هذا أمر مشروط عليك إلا إذا رضيت الأم بأن تخرج فإن خروجك أولى من بقائك مع المشاقة والمنازعة وتخرج بها وبأولادها منك وكذلك بالصغار من أولاد عمك والله الموفق.
***
(19/2)

المستمع الأستاذ باي عبد السلام بيح من أرغواي حي دور يقول المال الذي تريد الزوجة أن تفتدي به نفسها من زوجها هل يرجع أمر تحديده إلى الزوج برغبته وما معنى قوله تعالى (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ) وهل لابد أن يكون مالاً أم لا يشترط ذلك بل بما يرضي الزوج أياً كان ومن ذلك أن رجلاً اشترط على زوجته شرطاً هو أنها إذا طلبت الطلاق سيكون ثمن ذلك هو أن ما عندها وقت الطلاق من الأطفال يكونون معه بدون شرط ولا حساب وإلا فلن يطلقها حتى يبلغ الأطفال سبع سنين فهو يقول لأهلها سأقبل تسريحها إذا هي أرادت إذا كان ولدي المنفطم بيدي آخذه متى شيءت بلا شرط ففداؤها عدم حضانتها فهل يصح مثل هذا أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة تسمى مسألة الخلع أو الطلاق على عوض كما هو عند أكثر أهل الفقه وإن كان بعض أهل العلم يقول إن الطلاق على عوض خلع ولو وقع بلفظ الطلاق وذلك أن المرأة إذا لم تستطع البقاء مع الزوج ولم يرغب أن يطلقها بدون عوض فلا جناح عليهما فيما افتدت به، واختلف أهل العلم هل يجوز أن يطلب منها في الخلع أكثر مما أعطاها أو لا يجوز فمنهم من قال إنه لا يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطاها بل ليس له الحق إلا أن يأخذ ما أعطاها فقط وذلك لأن أخذه أكثر مما أعطاها فيه شيء من الظلم لها واستدلوا بأن هذا الرجل أخذ مقابل ما أعطاها بما استحل من فرجها فإذا أخذ منها أكثر كان ظلماً وقال بعض أهل العلم إنه يجوز أن يخالعها بأكثر مما أعطاها لعموم قوله تعالى (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ) وما اسم موصول فهو من صيغ العموم إلا أن القائلين بأنه لا يأخذ أكثر قالوا إن هذا الاستثناء عائد على ما سبق وهو قوله (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) مما أعطاها ولاشك أن هذا القول أعنى أنه لا يأخذ أكثر مما أعطاها أبرأ لذمته وأسلم اللهم إلا أن يكون قد تزوجها في وقت المهور فيه رخيصة ولو اقتصر على ما أعطاها لم يجد به زوجة وهو لا يجد ما يكمل المهر فهنا قد نقول بأنه لا حرج عليه في طلب أكثر مما أعطاها أما ما ذكره السائل من كون العوض إسقاط حقها من حضانتها فظاهر الآية أنه يصح لعموم قوله (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) ولكن المعروف عند أهل العلم أنه لا يصح إلا بالمال بما يصح مهراً وإسقاط حقها من الحضانة ليس من هذا الباب وعلى هذا فنقول إذا أراد أن يخالعها فليجعل عوضاً ولو يسيراً لو عشرة دراهم أوما أشبهها وحينئذ يتم الخلع وإذا أسقطت حقها من الحضانة فلا حرج في ذلك.
***
(19/2)

يقول إذا أمرت امرأتي تقول إن شاء الله أفعل ولا أفعل فما حكم هذا منها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هو يجب عليها أن تمتثل ما أمرتها به ما لم يكن في ذلك ضررٌ عليها أو معصيةٌ لله ورسوله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لو أمرت أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها) ولكن كما أشرنا سابقاً بشرط أن لا يكون عليها ضررٌ في ذلك ولا معصيةٌ لله ورسوله فإن كان في ذلك معصيةٌ لله ورسوله فلا يجوز لها أن توافقك ولا يجوز لك أيضاً أن تأمرها بذلك وكذلك إذا كان عليها ضرر فإنه لا يجوز لأنه ليس من العشرة بالمعروف.
***
(19/2)

حكم الطلاق
(19/2)

تقول السائلة إذا كان زوجي لا يعدل بيني وبين ضرتي فهل يحق لي أن أطلب الطلاق منه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كان الرجل لا يعدل بينك وبين ضرتك فهذا حرامٌ عليه ولا يجوز له وقد جاء في الحديث (من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) فيجب عليه العدل بينكما ولكن إذا لم يقم بالواجب عليه فإنه لك الحق في أن تطلبي منه الطلاق لأن سؤال المرأة طلاق زوجها أي أن يطلقها زوجها إذا كان له سببٌ شرعي فلا حرج فيه وقد فعلت امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنه سألت الطلاق منه ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم لأنها كانت تكرهه كراهةً شديدة فإذا كان هناك سبب شرعي لسؤال المرأة طلاق نفسها فلا حرج عليها في ذلك.
***
(19/2)

هل يجوز في شريعتنا الإسلامية أن المرأة تطلق زوجها دون أسبابٍٍ به؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس في الشريعة الإسلامية أن المرأة تطلق الرجل وإنما الرجل هو الذي يطلق المرأة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) (الأحزاب: من الآية49) (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) (البقرة: من الآية229) إلى أن قال (فَإِنْ طَلَّقَهَا) (البقرة: من الآية230) نعم الطلاق بيد الرجال وليس بيد النساء إلا أن المرأة يكون بيدها الفسخ إذا وجد سببه كفوات شرط اشترطته لنفسها وهو من الشروط الجائزة فإنه يحق لها أن تطالب بالفسخ وكذلك أيضاً لو وجد به عيبٌ يمنع كمال العشرة فإنه يحق لها أن تطالب بالفسخ لوجود هذا العيب إذا لم ترضَ به وأما بدون سببٍ شرعي فلا يمكنها أن تفسخ النكاح إذاً فالطلاق من النساء ممتنع بكل حال وأما فسخهن للنكاح بمعنى أن المرأة تفسخ النكاح الذي بينها وبين الرجل فهذا جائزٌ إذا وجدت أسبابه الشرعية.
***
(19/2)

أحسن الله إليكم يقول السائل أبو بكر من الرياض بعض الرجال يقول لزوجته أنت طالق اذهبي إلى أهلك عند صغائر الأمور وقد انتشرت هذه الظاهرة بشكلٍ مزعج وملفتٍ للنظر والمحاكم تعج بها وكذلك مراكز الدعوة والإرشاد وفي إحصائية بلغت حالات الطلاق اثنا عشر ألف ومائة اثنين وتسعين حالة لسنةٍ واحدة أي بمعدل ثلاثة وثلاثين حالة طلاق في اليوم الواحد وهنا ثلاثة أسئلة الأول يا فضيلة الشيخ هل من نصيحة مختصرة لهؤلاء الذين يطلقون عند أحقر الأمور؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم النصيحة هي أن يتقوا الله عز وجل ولا يطلقوا إلا على حسب الشريعة وإذا طلق الإنسان على حسب الشريعة طلق عن تأني وبصيرة في الأمر فإذا أراد أن يطلق لكراهته للمرأة قلنا انتظر فإن الله يقول (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) (النساء: من الآية19) والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا يفرك مؤمن مؤمنة أي لا يبغضها إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر) وأوصى بالنساء خيراً وقال (إنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها على عوج) ولا يمكن أن يجد الإنسان زوجة لا تعارضه في كل شيء بل ما عند هذه عند الأخرى ثم إننا في الوقت الحاضر متى يحصل الإنسان على زوجة قد يقرع أبواباً كثيرة ولا يجاب ثم إذا أجيب متى يحصل على المال الذي يكفي لمؤنة النكاح فإذا صمم على أن يطلق قلنا انتظر هل المرأة حامل إن قال نعم نقول لا بأس طلق لأن طلاق الحامل واقع وعدتها إذا وضعت الحمل تنتهي عدتها وإن قال إنها حائض قلنا انتظر حتى تطهر من الحيض ثم طلق وإذا قال إنها طاهر نظرنا هي ممن يحيض أو هي صغيرة لم تحض أو كبيرة قد أيست من الحيض إن قال هي ممن تحيض قلنا هل جامعتها بعد أن طهرت من حيضتها السابقة إذا قال نعم قلنا انتظر حتى تحيض أو يتبين حملها فإن حاضت فانتظر حتى تطهر ثم طلق وإن تبين حملها فطلق وإن قال إني لم أجامعها في هذا الطهر قلنا لك أن تطلق فالمسألة تحتاج إلى تروٍ وإلى شروط وقيود هذه نصيحتي لكل إنسان وأما ما يفعله بعض ذوي الحمق وهو أنه من حين ما تعارضه الزوجة في أتفه الأشياء يقول طالق أو حينما يعارضه صاحبه في أتفه الأشياء يقول زوجتي طالق إن لم تفعل كذا فهذا غلطٌ عظيم والواجب التأني والنظر حتى يستقر رأيه على شيء.
***
(19/2)

بارك الله فيكم المستمع أحمد عبد الرحمن يقول فضيلة الشيخ الطلاق بلا شك وراءه أسباب ودوافع وهو أبغض الحلال إلى الله وإن الملاحظ انتشار حالات الطلاق بكثرة فهلا تفضلتم فضيلة الشيخ بتسليط الضوء على النقاط التي تتسبب في الطلاق وإلى طرق النجاة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الطلاق لا شك أنه غير محبوبٍ إلى الله وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالصبر على المرأة وقال (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) (النساء: من الآية19) وقال في المولين (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:226- 227) فتأمل كيف فرق بين الفيئة وهي الرجوع إلى أهله وبين عزم الطلاق فقال في الأول (فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة: من الآية226) وقال في الثاني (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:227) وهذا يدل على أن الطلاق ليس محبوباً إلى الله عز وجل وهو كذلك لما يحصل به من الفرقة بعد الإلفة وربما يكون بين الزوجين أولاد فيتفرق الأولاد وتتشتت أفكارهم وربما يكون هذا الطلاق سبباً للعداوة بين الزوج وأهل المرأة وبين المرأة وأهل الزوج إلى غير ذلك من المفاسد التي تحصل بالطلاق ولهذا ينبغي للإنسان أن لا يطلق إلا عند الضرورة القصوى التي لا يتحمل معها البقاء مع زوجته
ثم إن بعض الناس يغضب إذا قالت له زوجته طلقني أو إن كنت رجلاً فطلقني أو أتحداك أن تطلقني فيغضب ثم يسرع بالطلاق وهذا لا ينبغي للرجل ينبغي للرجل أن يكون قوياً وأن يكون شديد النفس وأن لا يتأثر بهذا القول من المرأة وربما تكون في تلك الساعة قد تساوى عندها البقاء والفراق ولكنها تندم فيما بعد أشد الندم فإذا تحدتك زوجتك بالطلاق أو قالت طلقني أو ما أشبه ذلك فاتركها لا تطلقها ولا تغضب من هذا وإذا رأيت من نفسك أنها قد تسيطر عليك وتكون أقوى منك في طلب الطلاق فاخرج من البيت حتى يهدأ غضبها وترجع إلى سكينتها فنصيحتي للأزواج أن لا يتعجلوا في الطلاق وأن يتأنوا ثم ليتذكر الإنسان ما كان بينه وبين زوجته من عشرة طيبة ثم يتذكر أيضاً أنه ليس بالسهولة أن يجد زوجةً إذا طلق هذه وربما ينفر الناس منه إذا رأوه يتزوج ويطلق يتزوج ويطلق فلا يزوجونه ولو كان ذا خلقٍ ودين
وأما قول السائل (إن الطلاق أبغض الحلال إلى الله) فهذا حديثٌ ضعيف يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه ضعيف وفي متنه ما فيه يعني في لفظ الحديث ما فيه لأن قوله أبغض الحلال إلى الله الطلاق يقتضي أن يكون الحلال بغيضاً إلى الله ولو كان بغيضاً إلى الله ما كان حلالاً لأن كل ما كان بغيضاً إلى الله أقل الأحوال يكون حراماً فالحديث هذا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
(19/2)

بارك الله فيكم هذا المستمع محمد أحمد يقول ما الحكمة فضيلة الشيخ من مشروعية الطلاق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة من مشروعية الطلاق ليست واحدة بل هي متعددة وذلك لأن الطلاق له أسباب
منها أن تكره المرأة زوجها فإذا كرهت المرأة زوجها فإنه يستحب له إذا رأى أن بقائها عنده يلحقها به هم وغم ونكد فإن الأفضل أن يطلقها طلبا لراحتها وهذه من الحكم أن يفك أسر هذه الزوجة التي تكره المقام عنده وتسلم من النكد
ومنها أي من الحكمة أن الزوج قد يكره المرأة ولا يطيق الصبر معها فشرع له الطلاق تخلصاً من هذا الأذى
ومنها أن يتبين في المرأة شيء لا يطيق الصبر معها من الأخلاق التي لا تحمد فلا يحب أن تبقى معه
وهناك حكم أخرى لا تحضرني الآن لكن أحب أن أنبه على مسألة مهمة وهي أنه لا يجوز للإنسان أن يطلق زوجته إلا إذا كانت حاملا أو طاهرا من الحيض في طهر لم يجامعها فيه فإذا كانت حاملا فإن طلاقها طلاق سنة نافذ لقول الله تعالى في سورة الطلاق (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (الطلاق: من الآية4) وما اشتهر عند العامة أو عند بعض العامة من أن طلاق الحامل لا يقع فلا أصل له لا في الكتاب ولا في السنة ولا عند أهل العلم بل الحامل يقع عليها الطلاق أما غير الحامل فلا يطلقها في حال الحيض ولا يطلقها في طهر من الحيض قد جامعها فيه لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ) وطلق ابن عمر رضي الله عنهما زوجته وهي حائض فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتغيظ في ذلك وقال لعمر حين أبلغه عن طلاق ابنه قال (مره فليراجعها ثم يطلقها طاهرا أو حاملا) ولهذا ينبغي لمن طلب منه أن يكتب طلاق امرأة أن يستفصل الزوج فإذا كانت في الحال التي لا يجوز طلاقها فيها فإنه يتوقف ولا يكتب الطلاق ويرشد الزوجين الى الحالة التي يجوز فيها الطلاق ليكون على بصيرة
قد يقول قائل إن المفتي لايلزمه الاستفصال عن وجود المانع ولهذا لو سألك سائل فقال هلك هالك عن أب وأم فإنه لا يلزمك أن تسال هل الأب رقيق أو حر هل هو قاتل أو غير قاتل هل هو مخالف للدين أو غير مخالف فنقول الأمر كذلك أن المفتي لا يلزمه السؤال عن وجود المانع لأن الأصل عدمه لكن لما كان كثير من الناس اليوم يجهلون أحكام الطلاق صار من المناسب أن يسال من أراد الطلاق ليعرف هل في زوجته مانع يمنع وقوع الطلاق أم لا؟
وهنا مسألة ثانية أيضا في مسألة الطلاق وهي أن المطلقة إذا كانت رجعية وهي التي يملك مطلقها إرجاعها إلى عصمته بدون عقد فإنه يلزمها أن تبقي في بيت زوجها حتى تنتهي العدة يقول الله تعالى (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) فتبقى الزوجة التي يحق لزوجها أن يراجعها في العقد في بيت الزوج إلى أن تنتهي العدة وفي هذا الحال يجوز لها أن تتزين له وأن تكشف له وجهها وأن تحادثه وأن تخلوا به لأنها مازلت زوجته إلا أنه لا يجامعها وإنما شرع الله عز وجل لها البقاء في البيت للحكمة التي ذكرها الله تعالى في آخر الآية وهي قوله (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) فقد يلقي الله في قلب الزوج إن كان هو الكاره للزوجة أو في قلبها إن كانت هي الكارهة له المحبة والألفة فتبقى في بيت زوجها لا تخرج منه فلا يحل لها أن تخرج ولا يحل لزوجها أن يخرجها من البيت حتى تنتهي العدة.
***
(19/2)

أبو سامة من الأردن الزرقاء يقول فضيلة الشيخ لي أخت متزوجة من رجل قريب من العائلة منذ خمسة سنوات ولها منه ثلاثة أطفال ولكن منذ ثلاثة أعوام تغير هذا الرجل وأصبح لا يلتزم ببيته ويشرب الخمر ويعود إلى البيت بعد منتصف الليل ولا ينفق على زوجته وأطفاله هل يحق للزوجة أختي أن تطلب الطلاق منه علماً بأنه يرفض الطلاق وعلماً بأن حالته المادية ميسورة جداً ما حكم الشرع في نظركم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الحال التي طرأت على زوج المرأة حال غريبة فإن هذا الرجل حسب ما جاء في السؤال قد أنعم الله عليه وجدير بمن أنعم الله عليه أن يشكر نعمة الله عليه سبحانه وتعالى بالقيام بطاعته واجتناب معصيته ولا شك أن هذا الرجل قد ضم إلى ظلمه لنفسه ظلمه لزوجته وأطفاله حيث لا ينفق عليهم ولأختك أن تطلب فسخ النكاح من هذا الرجل الذي تغيرت حاله إلى هذه الحالة السيئة من شرب الخمر والتغيب عن البيت كثيراً وإني أوجه إلى هذا الرجل نصيحة أرجو الله تعالى أن تبلغه بأن يتقي الله في نفسه وفي أهله وفي أولاده وأن يعلم أنه كلما ازدادت نعم الله عليه ازداد واجب الشكر عليه فإن هو لم يقم بذلك مع استمرار النعم فليعلم أن هذا استدراج من الله سبحانه وتعالى وقد قال الله تعالى (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته وتلا قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) أسأل الله لنا وله الهداية إلى صراطه المستقيم.
***
(19/2)

فضيلة الشيخ تساهل بعض الناس في الطلاق ومن ثم رجوعهم إلى القاضي يلتمسون الأعذار لعل لكم توجيهاً يا فضيلة الشيخ محمد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أن الأمر كما قلت من تهاون الناس بالطلاق وكون الإنسان يطلق زوجته عند أدنى سبب، ثم إذا طلقها ذهب يقرع أبواب العلماء ويجلس على أعتابهم لعله يجد مخرجاً ولكن من لم يتق الله فإن الله لا يجعل له مخرجاً، قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) (الطلاق: من الآية2) والواجب على الرجال أن ينزهوا ألسنتهم عن الطلاق وأن يصبروا وأن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم عند حلول الغضب وأن ينظروا في العواقب
وكما أن الناس تتهاون في مسألة الطلاق تهانوا كذلك في مسألة اليمين بالطلاق فصار كثير منهم عند أدنى سبب يقول عليّ الطلاق لا أفعل كذا أو عليّ الطلاق لأفعلن كذا أو إن فعلت كذا فزوجتي طالق، أو إن لم تبق حتى تأكل مائدتي فزوجتي طالق وما أشبه ذلك من تعليق الطلاق بالأشياء التافهة التي ليس للإنسان فيها حاجة وضرورة إليها ثم إذا وقعوا في الحنث ذهبوا يطلبون العلماء من كل وجه يسألونهم لعلهم يجدون لهم مخرجاً من هذا الضيق وكل هذا بسبب التهاون بشرائع الله وعدم المبالاة بها والعجب أن هؤلاء الذين ينطلقون بهذه السهولة ربما يكونون لم يحصلوا على هذه الزوجة إلا بعد مشقة عظيمة من الوصول إليها إما لإعسارهم بالمهر وإما لكون الناس يردونهم فلا يزوجونهم، وإما لغير ذلك من الأسباب ومع هذا تجد من أهون الأشياء عليه أن يقول لها أنت طالق، فنصيحتي لإخواني أن لا يتسرعوا في الطلاق ولا في اليمين بالطلاق وأن يكون عندهم عزم وقوة تغلب غضبهم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) .
***
(19/2)

من جده مدرسة تقول طلبت الطلاق من زوجي لعدم الوفاق في حياتنا الزوجية فرفض فهل يجوز أن أنفصل بحياة أولادي عنه دون الطلاق حيث إنني لا أستطيع أن أوديه حقوقه الزوجية.

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على كل من الزوجين أن يعاشر صاحبه بالمعروف لقول الله تعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: من الآية228) ولقوله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء: من الآية19) وهنا نقول في جواب هذه السائلة إذا كان الخطأ من الزوج هو الذي فرط فيما يجب عليه نحوك ولم يقم به أو اعتدى على ما لم يحل له منك أنت فانتهكه فلك الحق في أن تطلبي الطلاق إذا لم تتمكني من الصبر عليه وإن كان الأمر بالعكس وكان الخطأ منك أنت التي فرطت في حق الزوج فلا يحل لك أن تفرطي في حقه أو تعتدي في حقه ولا يحل لك أن تطلبي الطلاق أيضاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس حرام عليها رائحة الجنة)
وإما إذا كان الأمر لا منك ولا منه ولكن يوجد في قلبك كراهة له شديدة لا يمكن أن تبقي معه فلا حرج عليك في هذه الحال أن تطلبي الطلاق فإن امرأة ثابت بن قيس بين شماس رضي الله عنه جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام أي أكره أن أكفر حقه ولا أقوم به فطلبت رضي الله عنها الفراق فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (أتردين عليه حديقته) قالت نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم له أي لثابت (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) فهذا حكم طلب المرأة الطلاق أما بقاؤها مع زوجها ولكن لا تقوم بحقه فهذا حرام عليها إلا إذا كان ذلك في مقابلة الزوج الذي لا يقوم بحقها فإن للمرأة إذا منع زوجها حقها أن تمنعه من حقه بقدر ما منعها من حقها لقوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (البقرة: من الآية194) ولقوله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) (النحل: من الآية126) لكن إذا صارت حال الزوجين على هذا الوصف فإن الواجب السعي في الإصلاح بينهما بحيث يسعى رجال ذووا دين وخلق من أقارب الزوجين لينظروا في الأمر ويصلحوا بينهما لقوله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) نسأل الله التوفيق وأن يجمع بين كل زوجين بخير
***
(19/2)

السؤال: من اليمن يقول يحصل على الزوجين أشياء مثل وفاة الأبناء أو مرض الزوجة ويستمر هذا مدة طويلة دون الشفاء من ذلك رغم الذهاب إلى المستشفيات فيقول بعض الناس إن عقد الزواج تم في وقتٍ غير حسن وينصح الزوجين بإعادة عقد الزواج أي تجديده فيطلق الرجل زوجته وبعد مدة قد تصل إلى ثلاثة ساعات يعاد عقد الزوج بزيادة مهرٍ معين فوق المهر الأول علماً بأن نية الطلاق غير موجودة عند الزوج أي أن الزوج لا يريد أن يطلق زوجته بل يريد من هذا هو سلامة أبنائه وشفاء زوجته فهل تحسب هذه الطلقة على الرجل وهل المهر الزائد فوق المهر الأول واجب أم لا وما رأيكم في هذه القضية مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا في هذه القضية أن هذا لا أصل له فإن مرض الزوجة أو الزوج وفقد الأولاد لا يترتب على عدم صحة النكاح والواجب أن ينظر في عقد النكاح سواءٌ حصل مثل هذا المرض والفقد للأولاد أم لم يحصل الواجب أن ينظر فيه إذا كان الإنسان في شكٍ منه فإن كان مطابقٌ للشريعة فلا حاجة لإعادته وإن كان مخالفاً للشريعة بأن عقد في زمن الجهل على وجهٍ ليس بصحيح فإنه يعاد العقد وتبقى زوجةً له بدون طلاق هذا رأينا في هذه المسألة
وأما مسألة الطلاق بلا نية فهذه مسألةٌ فيها خلاف بين أهل العلم فإن من العلماء من يقول إنه يشترط لوقوع الطلاق أن يكون منوياً من قبل الزوج فإن أطلق الكلمة أعني قوله أنت طالق بدون أن ينوي الطلاق فإنه لا يقع الطلاق وقال بعض أهل العلم يقع الطلاق ما لم يرد غيره فإن أراد غيره فإنه لا يقع أي أنه إذا قال لزوجته أنت طالقٌ طلقت إلا أن يريد غير الطلاق بأن يريد بقوله أنت طالقٌ أي طالقٌ من قيد من وثاق وما أشبه ذلك فإنها لا تطلق وفي هذه الحال لو حاكمته إلى القاضي فإن القاضي سيحكم بمقتضى هذا اللفظ وهو طلاق الزوجة لأن القاضي إنما يقضي بنحو ما يسمع فإذا وقعت مشكلة بين الزوج والزوجة بأن قال الزوج لم أرد الطلاق وهذا يقع أحياناً فيما إذا أصرت الزوجة على الزوج بأن يطلقها وطلبت منه الطلاق وأصرت على ذلك فإن بعض الأزواج يقول لها أنت طالق ويريد أنت طالق أي أنت غير مقيدة بالحبال وموثقة بها فيقع هنا إشكالٌ بين الزوجين هي تقول أنت طلقت وهو يقول أنا لم أنوي الطلاق فهل الأولى أن ترافع الزوجة زوجها إلى الحاكم أو الأولى أن تصدقه وتأخذ بما نوى فلا يقع الطلاق نقول إذا كانت المرأة تعرف من زوجها أنه مؤمن متق لله عز وجل لا يدعي خلاف الواقع فإنه لا يجوز لها أن ترافعه إلى القاضي أما إذا كانت تعرف أن زوجها ضعيف الإيمان ضعيف الخوف من الله عز وجل لا يهمه أن تكون زوجته حلاً له أم حرام عليه ففي هذه الحال يجب عليها أن ترافعه إلى القاضي ليحكم القاضي بالفراق لأن القاضي كما أسلفت ليس أمامه إلا ما يظهر من كلام الزوج لقول النبي عليه الصلاة والسلام (إنما أقضي بنحو ما أسمع)
***
(19/2)

السؤال: ما حكم الشك في الزوجة إذا جاء عن طريق الوسواس والأوهام وهل يجب الطلاق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من الشيطان أن يتوهم الإنسان في زوجته انحرافاً في سلوكها وأخلاقها والواجب عليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن لا يلقي لهذه الوساوس بالاً وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاماً أسود يعرض بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم له (هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال نعم قال من أين أصابها ذلك فقال الرجل لعله نزعه عرق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له وابنك هذا لعله نزعه عرق) فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن مثل هذا لا يوجب الشك في المرأة مع أنه أمر قد يحدث الشك للإنسان إذا أتت امرأته وهي بيضاء وهو أبيض بولد أسود فإنه لا شك سوف يحدث عنده بعض الشيء ولكن النبي صلى الله عليه وسلم طرد هذا بأنه لعله يكون نزعه عرق من أجداده السابقين من جهة أبيه أو أمه فإذا كان هكذا في مثل هذه الصورة التي قد يقوى فيها الشك فما سواها من باب أولى فالواجب على المرء الكف عن هذه الوساوس إلا إذا رأى أمراً لا يمكن الصبر عليه فعليه أن يحفظ زوجته أولاً ليصونها ولتصونه هي أيضاً فإذا لم يمكن ولم تستقم الحال وقويت التهم فإن الأولى أن يطلقها.
***
(19/2)

السؤال: السائل أ. أ. اليمن يقول فضيلة الشيخ مشكلتي هي أن أبي زوجني وأنا في الثامنة عشرة من عمري كنت حينها في الصف الثانوي وما كنت أريد الزواج في ذلك الوقت وكنت أريد أن أتزوج من غير زوجتي هذه لكن حينها لم أستطع الرفض تزوجت تلك المرأة ولكنني لم أشعر في يومٍ من الأيام بأنني أحب هذه المرأة وحتى الآن مضى على زواجنا ثلاث عشرة سنة ولي منها ثلاثة أولاد والآن وقد أكملت دراستي الجامعية وأعمل الآن طبيباً علماً بأن زوجتي قروية غير متعلمة وليست جميلة والآن أشعر بأنني لا أستطيع العيش معها في القرية مع أولادها في بيت أبي وأنا أعمل في المدينة لا أحبها ولا أكرهها لكنني لا أستطيع العيش معها كزوج ولا توجد لدي رغبة نحوها فلا تجذبني أي مشاعر سوى أنها أم أولادي الثلاثة والآن أفكر في طلاقها وأتزوج من غيرها فوجهوني فضيلة الشيخ ما هو الأفضل لي في هذه القضية مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الذي أرى أن تبقي المرأة في عصمتك حفاظاً على الأولاد ولئلا يحصل التشتت والذي فهمته من مجمل السؤال أن الوالد يرغبها فأرى أن تبقيها في عصمتك وأن تتزوج أخرى حسب رغبتك وإن شيءت وهو الأفضل فتزوج ثانية فتكون ثلاثاً وإن شيءت فتزوج ثالثة فتكون أربعاً ما دام عندك القدرة المالية والبدنية والدينية أيضاً بحيث أنك تعلم أنك ستقوم بالعدل.
***
(19/2)

السؤال: يقول أنا شاب في السادسة والعشرين من عمري متزوج ولكن منذ زواجي هذا وأنا أعيش حياة غير سعيدة لأنني تزوجت هذه الزوجة لأجل أخي الأصغر والتي كان يريد الزواج من أختها الصغرى والتي تمسك والدها ألا يزوجه إياها إلا إذا تزوجت الكبرى ولما أحسست بأن أخي سوف يضيع مستقبله بسبب هذه الفتاة تزوجت الكبرى وأنا أكرهها والآن أريد طلاقها فهل في ذلك إثم علي لأني أعرف أن أبغض الحلال عند الله الطلاق علماً أنني أمضيت معها سبع سنوات هي أسوأ سنوات عمري وبسببها تركت بلدي لأعمل هنا بالمملكة ولمدة أربع سنوات على التوالي لم أعد إليها وقد أنجبت منها طفلة فهل يجوز لي ذلك وهل علي إثم في هجرها تلك المدة الطويلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مادمت يمكنك أن تصبر عليها فالصبر خير لقوله تعالى (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) (النساء: من الآية19) لا سيما وأنها قد أنجبت منك ابنة فإنك لو فارقتها لكان في ذلك خطر على هذه البنت أن تضيع بينك وبين أمها أو بينك وبين أمها وزوجها الذي يتزوجها بعدك وعلى هذا فالأولى لك الصبر أما غيابك عنها لمدة أربع سنوات متوالية فإن الحق لها مادامت لم تطالبك بذلك وأنت واثق أو أنت مطمئن عليها في بلدها فإنه لا حرج عليك أن تبقى هذه المدة وأما إذا كنت تخشى عليها في بلدها أو كانت تطالبك بالحضور فلابد من الحضور إلا إذا كان بقاؤك هنا أمراً ضرورياً لطلب المعيشة فإنك معذور في ذلك ولك أن تخيرها بعد هذا فتقول إن شيءتِ أن تصبري على هذا وإن شيءت وسعت لك.
فضيلة الشيخ: هذه العادة التي قد يتخذها بعض أولياء أمور الفتيات من عدم تزويج الصغرىوإن طلبت قبل الكبرى هذه أليس فيها شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما هذه العادة التي ذكرت فإنها عادة سيئة ولا يحل لأحد أن يمنع امرأة خطبت منه والخاطب كفء وهي قد رضيت من أجل أن أختها الكبرى لم تتزوج فإن هذا عدوان على حق المخطوبة وما ذنبها أن تمنع حتى تتزوج الكبيرة وربما أن الله سبحانه وتعالى لا ييسر للكبيرة زوجاً فليس خطبة المرأة الكبيرة أمراً محتماً بل هو أمر محتمل وتضييع مستقبل البنت الصغيرة من أجل الكبيرة هذه جناية وخطأ ولا يجوز مع موافقتها ورضاها بالخاطب وكونه كفئا لها.
***
(19/2)

السؤال: تذكر بأنها فتاة تزوجت من شاب وهي صغيرة وبعد الزواج بفترة قصيرة وبتأثير من بعض الناس والأقارب خاصة تقول كرهت هذا الشاب وافتريت عليه الأكاذيب وكنت أطلب منه الطلاق ما بين الحين والآخر وبعدها طلقني هذا الشاب وهي الآن نادمة على ما فعلت هل ينطبق عليها الحديث (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس حرام عليها رائحة الجنة) .

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ينطبق إذا كانت طلبت الطلاق من غير بأس لكن يبدو من سؤالها أنها إنما سألت الطلاق لبأس وهو ما ذكره هؤلاء عن هذا الرجل من أنه فيه كذا وكذا من العيوب التي تستوجب أن تفارقه لكن الشأن في هؤلاء الذين خببوا المرأة على زوجها والعياذ بالله فإن هؤلاء لهم وعيد شديد عليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل وأن يحاولوا الاتصال بالزوج الذي فرقوا بينه وبين زوجته فيطلبوا منه السماح لأنهم اعتدوا عليه عدواناً ظاهراً نسأل الله العافية والسلامة.
***
(19/2)

السؤال: تقول لو طلبت المرأة من زوجها الطلاق كذا مرة من شدة الضرب والإهانة لها فهل عليها ذنب رغم أنها تتحمل الكثير من أجل أولادها وكأن لم يحصل شيء بعدها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال أن نقول أولاً لا يجوز للزوج أن يهين زوجته وأن يضربها إلا في الحدود الشرعية التي أباحها الله عز وجل مثل قوله تعالى (وَالَلاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) ثم إنه لا يجوز له أن يذلها أيضاً بكلمات نابية مشينة بل عليه أن يؤدبها بما وجهه الله إليه ورسوله
فإذا كانت هذه المرأة مستقيمة والزوج يؤذيها ويسيء عشرتها فلا حرج عليها حينئذ أن تطلب منه الطلاق ولو كانت ذات أولاد منه وذلك لأنها رأت معاملة لا يجوز أن يقوم بها هذا الزوج ولكن على الزوج أن يتقي الله عز وجل وأن يذكر قول الله تعالى (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) ليتذكر علو الله عز وجل عليه وليتذكر أن الله تعالى أكبر منه وأكبر من كل شيء فله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم فعليه أن يتذكر علو الله تعالى وكبريائه حتى يكون ذلك واعظاً له عن العلو على هذه المرأة والتكبر عليها.
***
(19/2)

المستمع أحمد سومر تو شمس العيون أندونيسي مقيم بالمدينة المنورة يقول أنا رجل متزوج بامرأتين وقد أتيت إلى المملكة للعمل وبعد وصولي بمدة بعثت برسالة إلى إحدى زوجاتي وفيها طلاقها وأنا مصمم على ذلك وبعد وصول الرسالة لم تقتنع بذلك الطلاق ورفضته ورفضت الزواج بعدي أبدا وأخيراً وبعد مضي مدة طويلة لعدة سنوات جاءني الخبر أنها رفعت علي دعوى في المحكمة تطلب مني النفقة عن السنوات الماضية بحجة أنها رافضة طلاقها وتطلب أيضاً أن أمكنها من أداء الحج والعمرة على نفقتي فهل يلزمني نحوها شيء من هذا أم أن الطلاق واقع وليس علي لها أي شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا ريب أن الطلاق بيد الرجال وليس بيد النساء ولا أعلم أحدا قال بأنه يشترط لوقوعه رضا المرأة فالطلاق يقع على المرأة سواء رضيت أم لم ترض بذلك ولكن يبقى أن نرى في مسألتك أيها الأخ ربما تكون الزوجة لم تقتنع بوثيقة الطلاق حيث لم تكن الوثيقة على وجه يثبت به الحكم بأن كانت بمجرد كتابة لا تعرف ولا يدرى من كاتبها ومثل هذه الأمور يجب على الإنسان أن يتحرى فيها فلا يكتب طلاق امرأته بمجرد قلمه الذي قد لا يعرفه معظم الناس فإن هذا خطأ وقد رأيت كثيراً من الناس يفعلون هذا فتجده يكتب أقول وأنا فلان بن فلان وأقر بحالة إقراري شرعاً بأني قد طلقت زوجتي فلانة ثم يوقع وهذا في الحقيقة فيه تقصير كبير فإن الأمر يترتب عليه مسائل هامة منها أن المرأة إذا لم يكن عندها وثيقة إلا مثل هذه الوثيقة فإنها لا تتمكن أن تتزوج بهذه الوثيقة فإذا حصل أن أحداً يريد أن يطلق زوجته فلابد أن يتبع ما يأتي
أولاً ينظر هل هي حائض أم طاهر أم حامل فإن كانت حاملاً فإنه يصح أن يقع الطلاق عليها وحتى لو كان قد جامعها في يومه فإنه يجوز أن يطلقها خلافاً لبعض ما يفهمه العامة يقولون إن الحامل لا يقع عليها طلاق ولا أدري من أين أتوا بهذا القول المهم إذا كانت المرأة حاملاً فإن طلاقها لا بأس به في الحال ولو كان قد جامعها من يومه
ثانياً إذا لم تكن حاملا وهي حائض فإنه لا يجوز أن يطلقها وهو حرام عليه وقد تغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر له أن ابن عمر رضي الله عنهما طلق زوجته وهي حائض لأن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) ومن طلقها في الحيض لم يكن طلقها لعدتها
وإن كانت طاهراً غير حامل فينظر هل جامعها في هذا الطهر أم لم يجامعها إن كان قد جامعها فإنه لا يحل له أن يطلقها حتى تحيض ثم تطهر وإن كان لم يجامعها في هذا الطهر فإنه يحل له طلاقها
والحاصل أنه لا يجوز للمرأة أن تطلق حال الحيض ولا في الطهر الذي جامعها فيه زوجها ويجوز أن تطلق في حال الحمل وفي الطهر الذي لم يجامعها فيه فهذه أربع حالات حيض وطهر جامعها فيه ففي هاتين الحالين لا يجوز أن يطلقها الزوج وإما طهر لم يجامعها فيه أو حمل في هاتين الحالين يجوز أن يطلقها الزوج ولا يشترط لطلاقه أن ترضى بذلك هذا الذي يجب أن ينظر إليه عند الطلاق
ثانياً يجب أن يكون الطلاق بإثبات شرعي وذلك بأن يطلق الرجل وإذا كتبه بوثيقة يكون بشهادة اثنين وبخط معروف أو بخط مصدق من قبل المحكمة مثلاً أو من قبل من يوثق بتصديقه أما أن يرسل ورقة هكذا غير معروفة الخط ولا موثقة فإن المرأة قد تنكر الطلاق قد تقول هذا طلاق لم يثبت وحينئذٍ ترجئه إلى المحاكمة والمخاصمة وليس معنى ذلك أنه لا يقع الطلاق إلا بهذه الوثيقة لا لو طلقها الإنسان بدون وثيقة وقع الطلاق لكن نريد من هذا أن تكون الوثيقة وثيقة الطلاق بيد الزوجة حتى إذا تمت العدة وأرادت أن تتزوج صار لديها وثيقة تثبت بها طلاق زوجها الأول ومن حيث النفقة كما قلت قد تكون المرأة لم تقتنع بهذه الورقة ولم ترها وثيقة طلاق وأنا لا أدري عن الورقة التي بعث بها هذا الرجل وعلى هذا فلابد من محاكمته فإما أن يثبت أنه طلق في التاريخ الذي كتب فيه هذه الورقة وإذا ثبت فإنه لا نفقة لها عليه وإما أن لا يثبت وحينئذ يبقى النكاح على ما كان عليه حتى يتبين وجه الأمر فيه.
فضيلة الشيخ: في الحالتين اللتين ذكرتموها التي هي لا يحل الطلاق فيها التي هي الطهر الذي جامعها فيه أو في حال الحيض لو حصل وطلق فهل يقع الطلاق أو لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جمهور أهل العلم ومنهم المذاهب الأربعة على أن الطلاق يقع حتى ولو كان في هذا الوقت المحرم إيقاعه فيه واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يقع الطلاق في هذه الحال واختياره هو الصواب أنه لا يقع في هذه الحال وذلك لأنه خلاف أمر الله ورسوله وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولأهل العلم في هذه المسألة كلام طويل جداً ونقاشات كثيرة ولكن الذي تبين لنا من قواعد الشريعة العامة ومن بعض ألفاظ حديث ابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه أن الطلاق لا يقع وكيف يقع وهو محرم والمحرم لا يريده الله ولا يريد وقوعه شرعا لكنه قد يقع كونا وقدرا ولذا فلا يترتب عليه أثره إذا كان مما يمكن فيه الصحة والفساد فإنه لا يمكن أن يقع صحيحاً وهو محرم كما لا تصح الصلاة في أوقات النهي وما أشبه ذلك مما يقع في وجه ولا يصح الصيام أيضاً في يوم العيد وفي أيام التشريق في الحال التي يحرم فيها.
فضيلة الشيخ: وهل يأثم بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو آثم بالاتفاق ولكن هل يقع الطلاق وتحسب عليه هذه الطلقة أم لا يقع هو كما قلت لك أن أكثر أهل العلم ومنهم المذاهب الأربعة على وقوعه وخالف شيخ الإسلام أنه لا يقع وهو الصحيح عندي إن شاء الله تعالى.
***
(19/2)

السؤال: لي أبٌ طلب مني طلاق زوجتي وأنا رفضت طلبه فعزلني من العيش معه وقطعني وهو لا يرد علي وإني طلبت من بعض الأقارب أن يتوسطوا ليصلحوا بيني وبينه لكنه رافض وأنا مريض وزاد علي المرض بسببه وأعاني من مقاطعته لي وأعاني من مرضي وأعاني من بعدي عن وطني للبحث عن قوت ابني وزوجتي وبنتي أفيدونا عن ذلك أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن شقين الشق الأول أنه عصى والده حين أمره بطلاق زوجته وهذا العصيان يجب أن يعرف أنه قد يكون آثماً به وقد يكون غير آثم
فإذا كان أبوه قد أمره بطلاق زوجته بسببٍ وجده فيها يستلزم مفارقتها كسوء أخلاقها مثلاً فإنه يجب عليه طاعة والده بذلك لسببين:
السبب الأول أن مثل هذه لا ينبغي للمرء أن يبقيها في ذمته خصوصاً إذا كان لا يمكن إصلاحها
وثانياً طاعة الوالد
وتارةً يكون أمر والده بطلاق زوجته ليس لسببٍ يقتضي ذلك شرعاً ولكنه لكراهة شخصية أو مخاصمة أو ما أشبه ذلك وطلاقها يوجب ضرراً للابن فمثل هذا لا يلزم الولد إجابة والده لطلبه لأنه لا يلزمه طاعة والده فيما فيه ضررٌ عليه (وإنما الطاعة في المعروف) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
أما الشق الثاني في السؤال فهو محاولته الإصلاح مع أبيه وامتناع أبيه من ذلك فهذا لا إثم عليه به ما دام قد بذل المجهود في الوصول إلى الإصلاح وإزالة هذا الأمر في قلب والده ولم يتمكن فإن الإثم هنا يكون على الوالد لأن قطيعة الرحم صارت من قبله والواجب على أبيه في مثل هذه الحال أن يرجع إلى نفسه وأن يعين على بره وأن يعرف أن هذا أمرٌ صعب يأمر ولده بطلاق زوجته التي يحبها والتي لديه منها ولد وفي ذلك ضررٌ عليه وليتصور نفسه لو كان أبوه أمره بذلك وهو يحب زوجته فما هو موقفه وعلى الإنسان أن يعامل غيره بما يحب أن يعامله الغير به وأن ينزل الناس منزلة نفسه قبل أن يكلفهم الأمور حتى يعرف ويكون مؤمناً حقاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ولو أننا كنا إذا أردنا معاملة الناس فرضنا أنفسنا نحن الذين نعامل بما نريد أن نعامل به غيرنا وننظر هل ذلك يؤثر علينا أم لا لكنا ننال خيراً كثيراً ونبعد من الأنانية لكن مع الأسف أن أكثرنا لا يولي هذا الأمر اهتماماً والله الموفق.
***
(19/2)

السؤال: ج. م. ع. من مصر يقول في رسالته تزوجت من فتاة منذ سبعة أعوام ولدينا الآن من الأولاد ثلاثة أطفال أنا وزوجتي في سعادة زوجية منقطعة النظير ولكن هنالك خلاف دائم منذ اللحظة الأولى بين زوجتي ووالدي وقد غادرت القطر للعمل في الخارج وتركت الأوضاع كما هي عليه وفي أثناء سفري اشتد الخلاف بين زوجتي والأسرة فأقسم إخوتي باليمين على أن تغادر زوجتي البيت وبالفعل تركت البيت نصيحتكم لي في ذلك هل أطلق الزوجة إرضاء لوالدي أم أترك البيت وأستقل بزوجتي حفاظاً على أولادنا نرجوا منكم إفادة.

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن لا تطلق امرأتك ما دامت قائمة بحق الله وحقك وحق أولادك بل تبقى معها كما وصفت في عيشة سعيدة تحمون أولادكم وتتعاونون على الخير وبالإمكان أن تتلافى هذا الشقاق والنزاع الحاصل بينها وبين أسرتك بأن تجعلها في بيت وحدها ويحسن أن يكون قريباً من الأسرة ليسهل عليك القيام بواجب الأسرة عليك وفي هذه الحال تقوم ببر والديك وصلة أرحامك على الوجه الذي يرضي الله عز وجل بقدر ما تستطيع وأنا لا أستطيع الآن أن أحكم هل الخطأ من زوجتك بالنسبة لأسرتك أو من أسرتك بالنسبة لزوجتك ولكن ما دام الحل أمامنا واضحاً وهو أن تفردها ببيت وتعيش معها عيشة زوجية سعيدة حميدة تحفظان أولادكما وتتعاونان على البر والتقوى وتبقى مع أهلك قائماً ببر والديك وصلة أرحامك أقول ما دام هذا الحل موجوداً وهو يسير ميسر والحمد لله فإن هذا هو الذي أراه لك.
***
(19/2)

السؤال: أحسن الله إليكم يقول السائل من الأردن أنا لا أقصر في طلبات والدي وزوجتي مطيعة لي في كل متطلباتي ومتطلبات بيتي وأطفالي فحصل يومٌ من الأيام خلافٌ على الهاتف بين والدتي ووالدة زوجتي فتقول لي والدتي طلق زوجتك بسبب والدتها فعلت كذا وكذا فالسؤال ما حكم ذلك وما ذنب زوجتي وهل لي أن أطيع والدتي في ذلك

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن بر الوالدين واجب وأن عقوقهما محرم بل من كبائر الذنوب فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكأً فجلس وقال ألا وقول الزور ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قالوا ليته سكت) ولكن أحياناً يقع من بعض الأمهات غيرة إذا رأت من ولدها محبةً لزوجته فتكره الزوجة وتحاول أن يفارقها زوجها وتسعى بالإفساد بينها وبين ولدها وربما تصرح فتقول إما أنا وإما زوجتك في هذه الحال لا يلزم الزوج إذا أمرته أمه أن يطلق زوجته لا يلزمه أن يطلقها بل له أن يقول يا أمي هذه زوجتي ما أستطيع أن أطلقها وأن يداري أمه وأن يلاطفها وأما أن نقول فارق زوجتك لطلب أمك فلا
فإن قال قائل أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عبد الله ابن عمر حين أمره عمر أن يطلق زوجته أن يطيع عمر وأن يطلقها فالجواب بلى لكن عمر رضي الله عنه لم يأمر ابنه أن يطلق زوجته إلا لسببٍ شرعي ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر أن يطلق الزوجة وقد أورد هذا على الإمام أحمد رحمه الله فسأله رجل يقول إن أبي أمرني أن أطلق زوجتي أفأطلقها قال لا تطلقها قال أليس النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته لما أمره عمر قال وهل أبوك عمر؟
فإذا كان الحامل لأمر الأم ابنها أن يطلق زوجته هو الغيرة فلا يطعها ولا يعد عاقاً أما إذا كان الحامل لذلك سبباً شرعياً فهنا يطلق الزوجة لا لأن أمه أمرته ولكن لأن أمه بينت له ما فيها من سببٍ شرعي يقتضي طلاقها وفي هذه الحال له أن يتحرى أي للزوج أن يتحرى هل أمه متأكدة أو غير متأكدة لأن الأم يمكن أن تسمع شيئاً ومن شدة شفقتها على الابن تظن أن هذا الشيء يوجب أن الابن يطلق الزوجة وليس كذلك فهنا يتأكد وينظر ما هو السبب.
***
(19/2)

السؤال: أحسن الله إليكم السائل محمد يقول ما حكم من طلق زوجته ثلاثا مكرها وذلك أن زواجه بفتاة معينة لم يكن برضا أقاربه فحبسوه وضربوه وأجبروه على الطلاق فطلقها ولكنه لم ينو بذلك طلاقها ولذلك ذكر اسما غير اسمها وكذلك لم يخبرها بطلاقها واستمر في إعطاء النفقة لها منذ أكثر من سنة ما الحكم في ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم أنه لا طلاق عليه لأن هذا الرجل لم ينو طلاقها وسمى غيرها فليس عليه طلاق ولكنني أقول لهؤلاء الذين أجبروه على أن يطلقها إنهم اعتدوا عليه وعلى الزوجة ولا يحل لهم أن يجبروه على طلاقها لأنهم لا يرغبون في نكاحه إياها لكونها ليست من القبيلة أو لكونها أجنبية أو ما أشبه ذلك فإن هذا من المحرم عدوان وظلم على الرجل وعلى زوجته فعليهم أن يتقوا الله تعالى وأن يعلموا أنه لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى وما دامت هذه المرأة ليس عليها مطعن في دينها ولا خلقها فإنه لا يجوز لهم أن يجبروه على طلاقها نعم لو كانت المرأة عليها خطأ في دينها فربما يقال إن لهم الحق في أن يأمروه بطلاقها وهو في هذه الحال يطيعهم أما إذا لم يكن هناك عيب لا في الخلق ولا في الدين فإنه لا يلزمه أن يطيعهم في طلاق زوجته حتى ولو كان الذي أمره أباه فإنه لا يلزمه أن يطيعه وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن رجل أمره أبوه أن يطلق امرأته فقال الإمام أحمد للرجل لا تطلقها قال أو ليس النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمر أن يطلق امرأته لما أمره أبوه عمر فقال له الإمام أحمد وهل أبوك عمر؟ يعني أن عمر إنما أمر ابنه أن يطلق زوجته لسبب شرعي أما أبوك أين السبب الشرعي فالحاصل أنه لا يجب على الولد أن يطلق زوجته إذا أمره أبوه بذلك حتى لو فرض أن الأب هجره وغضب عليه فإن ذلك لا يضره أما لو ذكروا شيئا يعيبها في دينها أو في خلقها فهذا له نظر آخر.
***
(19/2)

طلاق الغضبان
(19/2)

بارك الله فيكم هل يقع طلاق الرجل في حالة الغضب يا فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول العلماء إن الغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام بدايته ونهايته ووسط
فأما الغضب في بدايته فلا شك أن الطلاق يقع فيه لأن الغالب أن الطلاق لا يقع إلا من الغضب
وأما الغضب في نهايته بحيث لا يدري الإنسان ماذا قال ولا يدري أهو في السماء أو الأرض قد أغلق عليه نهائياً فهذا لا يقع وقد حكي الاتفاق على ذلك أعني اتفاق العلماء
وأما إذا كان في وسطه يعني ليس في الغاية ولا في البداية فقد اختلف فيه العلماء على قولين منهم من قال إنه يقع ومنهم من قال إنه لا يقع فالذين قالوا إنه يقع قالوا إن هذا الرجل يعقل الطلاق ويعرف ما قال ويريد ما قال ومن قال لا يقع قال إن هذا الطلاق وإن كان المطلق يريد ما قال ويعي ما يقول فإنه من غير إرادةٍ تامة كأنه مجبورٌ على الطلاق وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا طلاق في إغلاق) وعلى هذا فإذا سألنا سائل يريد أن نفتيه قلنا له أما ما كان في بداية الغضب فلا تتردد في وقوع الطلاق فيه وما كان في نهايته فلا تتردد في عدم وقوع الطلاق فيه وما كان في الوسط فهو محل اجتهاد فيرى الإنسان فيه ما هو أقرب إلى الصواب.
***
(19/2)

السؤال: تقول إنها امرأة لرجل يبلغ الحادي والستين سنة من العمر وهو مصاب بمرض السكر لذا وهو سريع الغضب وحينما يغضب لأي سبب فإنه تصدر منه ألفاظ غير لائقة وكثيراً ما يتلفظ بالطلاق حتى لو لم تكن امرأته هي السبب وقد طلقها مرات كثيرة في مناسبات متعددة ومنها ما يكون طلاقه ثلاثاً كقوله طالق. طالق. طالق هذه في حالة وفي حالة أخرى يطلقها على المذاهب الأربعة وأخرى وأخرى ولكنها لا تخرج من بيته بسبب أولادها وحرصها على البقاء معهم لذلك فهي صابرة على طبعه وغضبه ولكنها ليست معه كما تكون الزوجات فهي تعتبره أجنبياً منها ولا تجالسه ولا يرى منها غير الوجه ولكنها تسأل ما حكم بقائها معه على هذه الحالة هل تستمر على ذلك أم تفارقه أم تعامله معاملة الأزواج في كل شيء وطلاقه الذي يصدر منه لا يقع للنظر لسرعة غضبه ومرضه أم ماذا تفعل وهي أيضاً صدر منها في إحدى الحالات الشجار بينهما أن قالت له أنت مثل ابني وأخي فما حكم مثل هذا القول إذا صدر من الزوجة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الزوج حين إصداره الطلاق في حالة غضب لا يملك نفسه معها فإن طلاقه لا يقع عليه لأنه لا طلاق في إغلاق والغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام
أحدها أن يكون في ابتدائه بحيث يعقل الغاضب ما يقول ويملك نفسه فتصرفه كتصرف غير الغاضب لأنه ليس ثمة مانع من تنفيذه فإذا طلق في هذه الحال فإن طلاقه يقع.
الحالة الثانية أن يكون غضبه شديداً جداً بحيث لا يعي ما يقول ولا يدري ما يقول ولا يدري أهو في البيت أم في السوق في حال يكون كالمغمى عليه فهذا لا يقع طلاقه بلا ريب وذلك لأنه ليس له فكر وليس له عقل ما يقول حينئذ
الحالة الثالثة أن يكون الغضب متوسطاً بين الحالة الأولى والثانية بحيث يعي ما يقول ويدري ما يقول ولكنه عاجز عن ملك نفسه لا يملك نفسه مع هذا الغضب وفي وقوع طلاقه خلاف بين أهل العلم فالراجح أنه لا يقع طلاقه في هذه الحالة لأنه كالمكره لأن الحالة النفسية الكامنة تلجئه إلجاءً على أن يقول هذا الطلاق ولا سيما أن زوجها كما ذكرت كان معه مرض نفسي فإذا كان زوجها في هذه الحال فإنه لا يقع طلاقه عليها مهما كرره
أما بالنسبة ما قالته هي له في بعض خصوماتها أنه كابنها فإن هذا ليس بظهار فالمرأة ليست من أهل الظهار فلو قالت لزوجها أنت علي كظهر أبي أو كظهر ابني أو كظهر أخي فليس هذا بظهار ولا يلزمها فيه كفارة ظهار أيضا لأن كفارة الظهار إنما تلزم من يقع منه ظهار وهو الزوج وأما هي فلا يلزمها كفارة الظهار إذا قالت ذلك لزوجها ولكن عليها كفارة يمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم تجد ما تطعم أو وجدت لكن لم تجد مساكيناً فإنها تصوم ثلاثة أيام متتابعة
وهاهنا مسألة وردت في سؤالها وهي أنها ذكرت أن زوجها يقول أنت طالق. طالق. طالق وهذا التكرار على هذا الوجه أعني التكرار دون الجملة كلها لا يقع به الطلاق حتى على المشهور من مذهب الإمام أحمد إلا أن ينوي الثلاثة بذلك فإن لم ينو الثلاث فإنه لا يقع إلا واحدة فلو قال الإنسان لزوجته أنت طالق. طالق. طالق ولم ينو الثلاث لم يلزمه إلا واحدة فقط وبعض الناس قد يجهل حكم هذه المسألة ويظن أن المذهب وقوع الطلاق الثلاث في هذه العبارة ولم يتبين له الفرق بين تكرار الجملة كلها وتكرار الخبر وحده فتكرار الخبر وحده لا يتعدد به الطلاق إلا إذا نواه فإذا قال قائل لزوجته أنت طالق. طالق. طالق وجاء يسأل هل تطلق زوجتي ثلاثاً نقول له هل نويت الثلاث فإن قال نعم صار الطلاق ثلاث على المشهور من المذهب وإن قال نويت الواحدة لم يكن إلا واحدة حتى على المشهور من المذهب وإن قال لم أنو شيئاً إنما أطلقتها للتكرار وليس عندي تلك الساعة نية قلنا له أيضاً لا يقع عليك إلا واحدة حتى على المشهور من المذهب أما على القول الراجح الذي نراه فإنه لا يقع الطلاق الثلاث ولو كرر الجملة كلها حتى ولو قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق لأن حديث ابن عباس رضي الله عنهما كان الطلاق الثلاث على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر كان الطلاق الثلاث واحدة فلما تتايع الناس فيه ألزمهم عمر وقال أرى الناس قد تتايعوا في أمر كانت له فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن تكرار الطلاق باللفظ لا يقع متعدداً إلا إذا كان بعد رجعة أو نكاح جديد.
فضيلة الشيخ: هل نقول لها أن تعاشر زوجها بشكل عادي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول لها تعاشر زوجها بشكل عادي إذا كانت حاله كما ذكرنا يعني في حال غضب لا يستطيع أن يملك نفسه فيها فإن الطلاق لا يقع منه حينئذ على زوجته فتبقى زوجة له إذن الخلاصة أن زوجها إذا كان يغضب حتى لا يملك نفسه في حال غضبه فإنه لا يقع منه طلاق ولا ظهار ولا غيره فتبقى على ما هي عليه عنده
وأما بالنسبة لها فيلزمها كفارة يمين لما قالت لزوجها من ألفاظ الظهار.
ثم أنه وقع في سؤالها أنها قالت إنني لا أكشف له سوى وجهي وظاهر هذا أنها تكشف له وجهها في حال تعتقد أنها قد بانت منه وأنها ليست زوجة ولكني أقول لها ولمن يسمع إن كشف الوجه محرم إلا للرجال المحارم فمن ليس بمحرم لها فليس لها أن تكشف له وجهها ويحرم أن تكشف له وجهه لأن الوجه من أعظم ما يكون سبباً للفتنة من جسم المرأة فهو أعظم فتنة من الرجل التي قال من قال بجواز كشف الوجه أنه يجب عليها أن تستر رجلها ويجوز لها أن تكشف وجهها فيقال أي فتنة أعظم أن يرى الإنسان قدم امرأة أو أن يرى وجهها ولا ريب عند كل عاقل له نظر في النساء أن فتنة النساء في الوجه أعظم بكثير من فتنة الرجل ولعل الله أن ييسر لنا موقفاً آخر نتكلم فيه عن هذه المسألة المهمة العظيمة التي بدأ بعض الناس يتهاون بها في هذه البلاد التي كانت تتمسك بها تمسكاً يقتضيه الدين وتقضيه الأخلاق والله الموفق
***
(19/2)

السؤال: السائل م ح ي من خميس مشيط يقول ما الحكم في رجل أغضبته زوجته فطلقها طلقتين في حال غضبه ثم ندم على ذلك وفي اليوم التالي صالحها وقال أمامها ثلاث مرات أرجعتك إلى عصمة نكاحي السابق فقالت قبلت ولم يعمل سوى ذلك شيئاً فما حكم من فعل هذا الفعل أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال الذي طلق فيه الرجل زوجته من أجل الغضب طلقتين ثم راجعها أن نقول الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم حتى تنتفخ أوداجه ويقف شعره ويحمّر وجهه وربما يفقد وعيه ودواء هذا أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يتوضأ وأن يغير الحالة التي كان عليها إن كان قائماً جلس وإن كان جالساً اضطجع وكذلك أيضاً من أدويته أن ينصرف عن المكان الذي حصل فيه الغضب قبل أن يحدث شيئاً وعلى المرء في تصرفاته أن يغلّب جانب العقل على جانب العاطفة لأن العاطفة تجرف بالإنسان وتلقيه في الهاوية وما أكثر الناس الذين يأتون ليزيلوا آثار غضبهم من طلاق وغيره فعلى المرء أن يتقي الله تعالى في نفسه وأن يأخذ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه رجل فقال أوصني قال (لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب) والحديث صحيح في البخاري هذه نصيحتنا لهذا الأخ السائل وغيره بالنسبة للغضب
أما بالنسبة للطلاق الصادر منه فلا يخلو الغضبان من ثلاث أحوال إما أن يكون الغضب يسيراً يتحكم الإنسان في نفسه وتصرفه فهذا لا شك في أن الطلاق يقع منه ويترتب عليه آثاره لأن مثل هذا الغضب لم يفقده شيئاً من وعيه وتصرفه
والحال الثانية أن يكون الغضب متناهياً بحيث يصل إلى درجة لا يعي الإنسان فيها ما يقول ولا يدري أهو في بر أم بحر أم في أرض أم في سماء ففي هذه الحال لا يقع طلاقه ولو كرره مائة مرة لأن الرجل يكاد يكون فاقداً لعقله أما إحساسه ووعيه فلا ريب أنه فاقدهما وقد حكى بعض أهل العلم الإجماع على أن الطلاق لا يقع في هذه الحال
الحال الثالثة أن يكون الغضب وسطاً بين هذين فهو ليس في ابتداءه ولا انتهاءه هو يعي ما يقول ويدري ما يقول لكن الغضب أرغمه على أن يقول ما لا يرضاه وما لا يحبه بمعنى أنه أغلق عليه حتى كأن أحداً أكرهه على أن يطلق وهو يدري أنه طلق ويدري ما يقول لكن كالمرغم على ذلك ففي هذه الحال اختلف أهل العلم هل يقع الطلاق أو لا يقع الطلاق فمنهم من يقول إنه لا يقع ويستدلون بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا طلاق في إغلاق) قالوا وهذا مغلق عليه حيث إن الغضب أجبره أن ينطق بالطلاق وبعض العلماء يقول إن الطلاق يقع لأنه يعي ما يقول ويدري ما يقول وكون هذا الأمر شبه إكراه لا يمنع من وقوع الطلاق لا سيما وأن الرجل لم يفعل ما أمر به من التعوذ بالله من الشيطان الرجيم وتغير حاله والوضوء فهذه الدرجة الوسطى هي محل خلاف بين أهل العلم فأنت أيها السائل انظر إلى حالك هل أنت من أهل الحال الأولى التي في ابتداء الغضب أو من أهل الحال الثانية التي هي غاية الغضب ونهايته أم من أهل الحال الثالثة الوسطى حتى تعرف هل يقع الطلاق منك أو لا يقع وعلى كل حال فإن الطلقتين في مجلس واحد يعتبران طلقة واحدة فلا يقع عليك بهذا الطلاق إن كنت من أهل الطلاق أي من أهل الغضب الذين في الدرجة الأولى أو في الوسطى على رأي من يقول بوقوع الطلاق فيها فإن الطلاق الذي وقع منك يعتبر طلقة واحدة إن لم يسبقه طلقتان فإن لك أن تراجع زوجتك في هذا الطلاق أما إذا كان قد سبقه طلقتان متعاقبتان بمعنى أن كل طلقة بينها وبين الأخرى رجعة فإنه يعتبر هذا الطلاق آخر تطليقات ثلاث ولا تحل لك زوجتك حتى تنكح زوجاً غيرك.
***
(19/2)

طلاق الموسوس
(19/2)

السؤال: المستمع أ. س. س. من جمهورية اليمن الديمقراطية حضرموت يقول أنا رجل متزوج ولي ثمانية أشهر منذ تزوجت ولكني كثير الوسوسة ودائماً أشعر بنفسي أوسوس في الطلاق وليس بيني وبين زوجتي أي مشكلة ولا أستطيع أن أطلقها وأكثر الأحيان تأتي هذه الوسوسة وأنا في الصلاة يعني أشعر بنفسي تقول إذا ما وقع كذا وكذا على أي شي معين فعلي بالطلاق وبعض الأحيان قد يقع ذلك صحيحاً وبعض الأحيان لا يقع وأيضاً في بعض الأيام أجلس أنا وزوجتي فنتحدث في أي حديث كان لا يتعلق بهذا الشيء ولكني لا أشعر إلا بنفسي تقول طالقة ولكني لا أنطق بهذه الوسوسة عند زوجتي وقد دخلني الشك من هذا الأمر أفيدوني ماذا أفعل جزاكم الله خيراً حتى أتخلص من ذلك الوسواس وهل يقع شيء بذلك أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أبين للأخ السائل ولغيره ممن يستمعون إلى هذا البرنامج بأن الله يقول (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر:6) فللشيطان هجمات على القلب يدخل فيها القلق على الإنسان والتعب النفسي حتى يكدر عليه حياته واستمع إلى قول الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) (المجادلة: من الآية10) يتبين لك أن الشيطان حريص على ما يحزن المرء كما أنه حريص على ما يفسد دينه وطريق التخلص منه أن يلجأ إلى ربه بصدق وإخلاص ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (لأعراف:200) وليتحصن بالله عز وجل حتى يحميه من هذا الشيطان العدو له وإذا استعاذ بالله منه ولجأ إلى ربه بصدق وأعرض عنه بنفسه حتى كأن شيئاً لم يكن من هذه الوساوس فإن الله تعالى يذهبه عنه ونصيحتي لهذا الأخ الذي ابتلي بهذا الوسواس في طلاق امرأته ألا يلتفت إلى ذلك أبداً وأن يعرض عنه إعراضاً كلياً فإذا أحس به في نفسه فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم حتى يبعده الله عنه أما من الناحية الحكمية فإن الطلاق لا يقع بهذا الوساوس لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) فما حدث الإنسان به نفسه من طلاق أو غيره فإنه لا يعتبر شيئاً وإذا كان طلاقاً فإنه لا يعتبر حتى لو عزم في نفسه على أن يطلق لا يكون طلاقاً حتى ينطق به فيقول مثلاً زوجتي طالق ثم إن المبتلى بوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به في لسانه إذا لم يكن عن قصد لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة بل هو مغلق مكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا طلاق في إغلاق) فلا يقع منه طلاق إذا لم يرده إرادة حقيقية بطمأنينة فهذا الشي الذي يكون مرغماً عليه الإنسان بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق وقد ذكر لي بعض الناس الذين ابتلوا بمثل هذا أنه قال مرة من المرات مادمت في قلق وتعب سأطلق فطلق بإرادة حقيقية تخلصاً من هذا الضيق الذي يجده في نفسه وهذا خطأ عظيم والشيطان لا يريد لابن آدم إلا مثل هذا أن يفرق بينه وبين أهله ولا سيما إذا كان بينهم أولاد فإنه يحب أن يفرق بينهم أكثر لعظم الضرر والعدو كما هو معلوم لكل أحد يحب الإضرار بعدوه بكل طريق وبكل وسيلة والطريقة التي فعلها هذا الذي ذكر لي الطريقة ليست بصواب وليس دواء من ابتلي بالوسواس أن يوقع ما يريده الشيطان منه بل دواؤه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم
ونظير هذا أن بعض الناس يكون على طهارة فيشك في الحدث هل أحدث أم لا فيذهب ويتبول أو يخرج الريح من دبره من أجل أن ينتقض وضوؤه يقيناً ثم يتوضأ وهذا أيضاً خطأ وهو خلاف ما أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام حيث سئل عن الرجل يجد الشيء في صلاته فقال عليه الصلاة والسلام (لا يخرج حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاًً) فالمهم أن كل هذه الشكوك التي ترد على ما هو حاصل وكائن يقيناً يجب على الإنسان أن يرفضها ولا يعتبر بها وليعرض عنها حتى تزول بإذن الله عز وجل.
***
(19/2)

السؤال: المستمع عبد الرحمن سعيد الفقيه من الجبيل يقول إنه مصابٌ بضيق الصدر وكثرة الشكوك والوساوس وخاصةً حينما يقرأ في كتب الفقه في أبواب الطلاق والأيمان وخصوصاً حينما يصف حالة رجلٍ طلق زوجته ويذكر قوله بلسانه كأنه هو الناطق بذلك فإنه يخشى أن يقع منه طلاقٌ رغم أنه يصف طلاق شخصٍ آخر مما سبب له القلق والشك فهل يقع منه أو من أمثاله ممن يرون حالة طلاقٍ من الغير على ألسنتهم أو مثلاً في حالة تعليمٍ أو نحو ذلك كما أنه يطلب شرح الحديث إن كان صحيحاً بهذا اللفظ (ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتاق) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الأخ الذي ابتلي بهذا الأمر وهو الوسواس فيما يتعلق بالطلاق والأيمان نخبره ونرشده إلى أن هذا الأمر الذي يقع منه قد يبتلى به بعض الناس وهو كثير ودواؤه أن يستعيذ الإنسان بالله تعالى من الشيطان الرجيم وأن لا يلتفت إليه وأن يعلم أن اليقين لا يزال بالشك وأن النكاح الثابت الباقي لا يمكن أن يزال بمجرد أوهامٍ ووساوس وأن زوجته لا تطلق إذا حكى طلاق غيره أو قرأ في كتب العلم ذكر الطلاق أو علَّم أحداً ممن يقرأ عنده بأحكام الطلاق فإن الزوجة لا تطلق بذلك بل إنه إذا غُلب عليه حتى لفظ بالطلاق مغلوباً عليه بدون قصدٍ ولا إرادة فإنه لا يقع منه الطلاق في هذا الحالة فإن بعض الموسوسين في هذا الأمر يجد من نفسه ضيقاً عظيماً حرجاً شديداً حتى ينطق بالطلاق بدون إرادة وبدون قصد فمثل هذا لا يقع طلاقه إنما يقع الطلاق إذا أراده الإنسان إرادةً حقيقية وكتبه بيده أو نطقه بلسانه مريداً له غير ملجأ إليه ولا مغلقٍ عليه لا مكره فهذا الذي يقع طلاقه ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الموسوس لا يقع طلاقه وعلى كل حال فإن دواء هذا الوسواس الذي أصاب الأخ السائل وربما أصاب غيره كثيراً دواؤه أن لا يلتفت الإنسان إليه وأن لا يهتم به وأن يعلم أنه إذا حكى طلاق غيره أو قرأ في الفقه باب الطلاق أو درس طلبةً في باب الطلاق فإنه لا تطلق زوجته إذا قال مثل أنت طالقٌ يريد أن يمثل به للطلبة أو نحو ذلك ونصيحتي لهذا وأمثاله ألا يلتفتوا إلى هذه الوساوس أبداً والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ويدخل عليه وساوس في أمورٍ عظيمة كمسألة الطلاق ومسألة الصلاة بل حتى مسألة الإيمان بالله سبحانه وتعالى ودواء ذلك أن يستعيذ بالله من هذا الأمر وأن ينتهي ويعرض عنه ويلهو عنه وهو بحول الله سيزول وقد جرب ذلك كثير من الناس فانتفعوا حينما كانوا يستعيذون بالله من الشيطان الرجيم عند إصابتهم بهذا وينتهون عما يوسوسون به فرأوا من ذلك فائدةً عظيمة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة بمثل هذا حين شكوا إليه إنهم يجدون في نفوسهم ما لو خر أحدهم من السماء لكان أحب إليه من أن ينطق به أو لو كان حممة أي فحمة محترقة لكان أحب إليه مما ينطق به فأرشدهم إلى ذلك صلى الله عليه وسلم.
فضيلة الشيخ: الحديث الذي ذكره ماذا عن صحته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الحديث الذي ذكره فهو صحيح فإن الطلاق والنكاح والعتق هزله جد فمن عقد النكاح وقال أنا هازل فإنه لا يقبل قوله هذا لأنه عقده وأراده وكذلك من طلق ولو كان هازلاً فإن طلاقه يقع ما دام أراد الطلاق فلو كان يمازح زوجته فقال لها أنت طالق وهو يمازحها فإنها تطلق بذلك وبهذا نرى أنه يجب على الإنسان أن يحترز في مثل هذه الأمور وأن لا يتلاعب بالطلاق.
فضيلة الشيخ: بالنسبة لعقد النكاح هل تمثلون بمثال لانعقاده في حالة الهزل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يمكن أن يكون أحد الناس يمزح مع واحد فيقول مثلاً أنا أريد أن تزوجني ابنتك وما أشبه ذلك أو يقول له مثلاً أنا عندك لست بكفء ما أنت مزوجني فيقول لا أنا أزوجك ويمزح معه ويقول زوجتك فيقول قبلت وهذا ربما يقع فإذا حصل هذا الشيء انعقد النكاح.
فضيلة الشيخ: هل لا بد أن يكون من ولي الفتاة نفسها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا بد أن يكون من وليها وأن يكون عند من يشترط الإشهاد أن يكون بحضور شهود وأما الوعد المجرد فهذا لا ينعقد به النكاح مثل أن يقول سأزوجك بنتي أو انتظر حتى تكبر أو ما أشبه ذلك فهذا لا ينعقد به النكاح لأنه وعد.
***
(19/2)

طلاق السكران
(19/2)

السؤال: تقول هي زوجة لرجل مدمن للخمر والعياذ بالله وذات مرة شرب حتى سكر ثم طلقها فهل يقع طلاقه وهو بحالة سكر أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً قبل أن نجيب على هذا السؤال فإننا ننصح هذا الرجل وغيره ممن ابتلي بشرب الخمر ونعلمهم بأن الخمر أم الخبائث ومفتاح كل شر وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) وأخبر أن من شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة قال بعض العلماء معنى لم يشربها في الآخرة أي لا يدخل الجنة لأن من دخل الجنة لابد أن يشرب من الخمر الذي فيها وهذا الخمر ليس فيها غول ولا هم عنها ينزفون وقال بعض العلماء لا يشربها في الآخرة يعني لو دخل الجنة فإنه يُحرم لذة التنعم بشرب خمر الجنة وأياً كان هذا أو هذا فإنه دليل على عقوبة فاعل الخمر وقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم شارب الخمر) فعلى المسلم أن يتوب إلى الله تعالى من شربها وأن يسأل الله العافية منها
وأما بالنسبة لسؤال المرأة وهو أن زوجها طلقها وهو سكران فإن للعلماء في ذلك خلافاً هل يقع الطلاق في حال السكر أو لا يقع فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه يقع عقوبة له على شربه فإن هذا الشارب عاصٍ لله عز وجل فلا ينبغي أن يقابل عصيانه بالتخفيف عنه وعدم وقوع الطلاق منه وقال بعض العلماء بل إن طلاق السكران لا يقع وهذا هو المروي عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو أقيس لأن السكران لا يعي ما يقول ولا يدري ما يقول فكيف نلزمه بأمر لا يدري عنه وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) (النساء: من الآية43) فدل هذا على أن السكران لا يعلم ما يقول فكيف نلزمه بشيء لا يعلمه
وأما قولهم إنه عقوبة فإن عقوبة شارب الخمر إنما تكون عليه نفسه وهو معاقب بالضرب الذي وردت به السنة وإذا عاقبناه بإيقاع الطلاق ففي الحقيقة أن هذه العقوبة تتعدى إلى زوجته فيحصل الفراق وربما يكون لها أولاد فيتشتت العائلة ويحصل الضرر على غيره فالصواب أنه لا يقع طلاق السكران ولا يعتبر بأقواله ولكن مع ذلك ينبغي أن يرجع في هذا إلى المحكمة الشرعية حتى لا نحكم ببقاء الزوجة معه أو بفراقه إياها إلا بحكم شرعي يرفع الخلاف والله الموفق.
***
(19/2)

السؤال: يقول في رسالته زوج طلق زوجته وهو بغير شعور إلا أنه عندما شعر بنفسه أخبروه أهله بأنه تلفظ بألفاظ الطلاق عدة مرات والآن هو حائر ماذا يعمل هل يعتبر طلق زوجته أم ماذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان فقد شعوره من شرب خمرٍِ وهو ما يعبر عنه بطلاق السكران فإن أهل العلم اختلفوا في وقوع الطلاق منه فمن أهل العلم من يقول إن طلاق السكران واقع عقوبة له على سكره لأن السكر والعياذ بالله محرم في الكتاب والسنة وإجماع المسلمين قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وأجمع المسلمون على تحريم الخمر وقال أهل العلم من اعتقد إباحة الخمر وهو ممن قد عاش بين المسلمين فإنه يكون كافراً لاستحلاله محرماً أجمع المسلمون على تحريمه فيكون بذلك كافراً فيرى بعض أهل العلم من شدة جرم شارب المسكر يرى أنه من تمام عقوبته أن نؤاخذه بكل أقواله ومنها الطلاق فإذا طلق وهو سكران وقع الطلاق منه ويرى آخرون من أهل العلم أن طلاق السكران لا يقع لأنه بغير شعوره وبغير إرادته والأصل بقاء النكاح وعقوبة السكران إنما تكون بضربه لا بمؤاخذته بأقوال لا يقصدها ولا يريدها ثم إننا إذا عاقبناه بوقوع الطلاق فقد يكون عقوبة له ولأهله أيضاً لأن الطلاق يتعلق بشخص آخر غير المطلِّق وربما يكون له أولاد من هذه الزوجة فيحصل بذلك تفريق الأولاد وتشتيت العائلة وهذا القول هو الراجح أن طلاق السكران لا يقع وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على رجوعه عن القول بوقوع طلاق السكران وأخبر أن سبب رجوعه بأنه إذا قال بوقوع طلاق السكران أتى خصلتين حرمها على زوجها وأحلها لرجل آخر وإذا قال بعدم وقوع طلاق السكران لم يأت إلا خصلة واحدة وهو أنه أحلها لهذا الزوج السكران ولكن مع ذلك فإنه لو حكم حاكم من حكام المسلمين أي من قضاة المسلمين بوقوع طلاق السكران فإن حكمه لا ينقض ونصيحتي لإخواني المسلمين أن يتجنبوا مثل هذه السفاسف التي لا يستفيدون منها سوى تلاعب الشيطان بهم وبعقولهم وقد ثبت من حيث الواقع أن السكر يؤدي إلى مفاسد كثيرة لأنه مفتاح كل شر كثير من السكارى والعياذ بالله يحملهم السكر على أن يقتلوا أنفسهم أو يقتلوا أحداً من أهلهم وربما يحمله السكر على أن يفجر بأمه أو بأحد من محارمه نسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين العافية.
***
(19/2)

طلاق الحائض
(19/2)

السؤال: يقول هل يجوز للرجل أن يطلق زوجته أثناء فترة العادة الشهرية ويقع الطلاق أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرء أن يطلق زوجته في أثناء الحيض لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) إلى آخر الآية، والطلاق للعدة أن يطلقها طاهراً من غير جماع أو حاملاً قد استبان حملها فهاتان الحالان هما اللتان يحل فيهما الطلاق إذا تبين حملها وإذا كانت طاهرة من غير جماع أما الحائض فطلاقها حرام لأنه معصية لله عز وجل لقوله (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر له أن ابن عمر طلق زوجته وهي حائض تغيظ في ذلك وإذا حصل الطلاق على المرأة وهي حائض فإن جمهور أهل العلم يرون أن الطلاق يقع ويحسب من الطلاق ولكنهم يندبونه أي يأمرونه بمراجعتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يراجع عبد الله بن عمر امرأته حين طلقها وهي حائض ويرى بعض أهل العلم أن الطلاق في حال الحيض محرم لا يقع لأن القاعدة الشرعية أنَّ ما نهي عنه لا يمكن أن ينفذ ويصحح إذ في تنفيذه وتصحيحه مخالفة للنهي عنه لأن النهي عنه يقتضي ألا يعتبر وألا يكون شيئاً يعتد به شرعاً إذ لا يجتمع النهي مع الاعتداد بالشيء فكيف ينهي الشارع عنه ثم يعتد به هذا خلاف الحكمة وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال إن طلاق الحائض لا يقع ولا يحسب عليه من الطلاق وإذا تأمل الإنسان ما ورد في ذلك من النصوص وتأمل العلل والحكم الشرعية تبين له أن هذا القول أرجح والله أعلم.
***
(19/2)

السؤال: هل يقع الطلاق على الحائض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحائض هذه أيضاً أقول للأخ السائل المذاهب الأربعة وجمهور الأمة على أن طلاقها يقع ويحسب فإذا كان آخر طلقة بانت من زوجها حتى تنكح زوجاً غيره وذهب بعض أهل العلم إلى أن طلاق الحائض لا يقع وهذه أيضاً لا نفتي بها إلا في قضيةٍ وقعت من شخصٍ معين جاء يستفتي فإننا نستفصل منه ونفتيه بحسب ما يظهر لنا.
***
(19/2)

طلاق الحامل
(19/2)

السؤال: أحسن الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة أم عبد الرحمن من المنطقة الجنوبية أبها ما حكم طلاق الحامل وإذا طلق الرجل زوجته طلاقاً رجعياً ثم لم يراجعها ثم مضت ثلاث سنوات فهل له حق في المراجعة أم أنها انتهت بانتهاء العدة أفيدونا مأجورين.

فأجاب رحمه الله تعالى: الحامل يقع عليها الطلاق قال الله تباك وتعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) (الطلاق: من الآية1) إلى قوله تعالى (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (الطلاق: من الآية4) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعمر بن الخطاب (مره) يعني مر ابنك عبد الله (أن يراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً) وهذا أمر مجمع عليه أي على أن طلاق الحامل واقع بثبوت ذلك بالكتاب والسنة وأما ما اشتهر عند العوام من أن الحامل لا طلاق عليها فهو لا حقيقة له ولا قال به أحد من أهل العلم بل الحامل يقع عليها الطلاق وعدتها أن تضع الحمل حتى لو فرض أن الرجل طلق امرأته الحامل صباحاً ثم ولدت قبل الظهر انقضت عدتها ولا تنقضي حتى تضع جميع الحمل فلو أنها تأخر وضع حملها إلى عشرة أشهر أو اثني عشر شهراً أو ستة عشر شهراً أو إلى سنتين فإنها لا تزال في العدة وإذا وضعت الحمل انقطعت العدة ولا رجوع لزوجها عليها إلا بعقد جديد إذا لم تكن الطلقة هي الأخيرة.
***
(19/2)

السؤال: هل يقع الطلاق على حامل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم طلاق الحامل جائز وواقع حتى إنه يجوز ولو كان الإنسان قد جامعها قبل أن يغتسل من الجنابة لقول الله تبارك وتعالى في سورة الطلاق () يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) (الطلاق: من الآية1) إلى أن قال (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) (الطلاق: من الآية4) يعني الصغار يعني أن عدتهن ثلاثة أشهر ثم قال (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (الطلاق: من الآية4) وبهذه المناسبة أود أن أبين الحامل هي أم المعتدات بمعنى أن عدتها تنتهي بوضع حملها سواءٌ فورقت بطلاق أو بفسخ أو بتبين فساد النكاح أو بموت أي مفارقة تقع وفيها عدة والمفارقة حامل فعدتها بوضع الحمل طالت المدة أو قصرت وعلى هذا فلو مات إنسان وزوجته حامل ثم أخذها الطلق ووضعت قبل أن يغسل الميت انتهت عدتها وحلت للأزواج ولو طلقت ووضعت إثر قول زوجها لها أنت طالق انتهت عدتها ولو بعد قوله أنت طالق بدقيقة انتهت عدتها ولو طلقت وبقي الحمل في بطنها سنةً أو سنتين أو ثلاثاً أو أربعاً بقيت في عدتها لعموم قول الله تبارك وتعالى (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (الطلاق: من الآية4) وفي الصحيحين أن سبيعة الأسلمية وضعت بعد موت زوجها بليالٍ فأذن لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تتزوج.
***
(19/2)

طلاق الثلاثة
(19/2)

بارك الله فيكم هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ إذا طلق الرجل زوجته ثلاثاً بكلمةٍ واحدة ما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها العلماء رحمهم الله ونحن نحيل القارئ على ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة وإذا كانت المسألة واقعةً فإنه يسأل عنها أهل العلم الذين في بلده أو في غير بلده حتى يفتى في ذلك بصفةٍ خاصة وذلك أن إيقاع الطلاق الثلاثة بكلمةٍ واحدة محرم ولعبٌ بكتاب الله عز وجل وتعجلٌ فيما للإنسان فيه أناة ولهذا أمضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الطلاق الثلاث على من طلق ثلاثاً وقال أرى الناس قد تعجلوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم
وإننا ننصح إخواننا المسلمين بعدم الغضب والتعجل والتسرع في مسألة الطلاق والتسرع الذي يقع فيه الطلاق الآن له وجوه
الوجه الأول أن بعضهم إذا غضب أدنى غضب طلق زوجته والوجه الثاني أن بعضهم إذا غضب طلق زوجته ألبتة أي طلقها ثلاثاً وهذا أيضاً من الخطأ العظيم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً قال يا رسول الله أوصني قال (لا تغضب) وردد مراراً قال (لا تغضب) وأخبر عليه الصلاة والسلام أن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم ودواء الغضب أن يمرن الإنسان نفسه على الطمأنينة والتأني والتريث ثم إذا أصابه الغضب فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه يذهب عنه ما يجد وإذا كان قائماً فليجلس وإذا كان جالساً فليضطجع وإذا كان مواجهاً لمن غضب عليه فلينصرف فكل هذا مما يقي الإنسان شر غضبه.
***
(19/2)

يقول بأنه متزوج وطلق زوجته ثلاث طلقات وهي حامل في الشهر السادس يقول علماً بأن لي منها أربعة أولاد من قبل وأني أريد أن أراجعها ودوافع الطلاق يا فضيلة الشيخ أنها أخذت ملابسي وأغلقت عليها الباب قبل ذهابي إلى العمل ولم تعطني إياها مما أغضبني وجعلني أفقد صوابي وأقدم على الطلاق دون صواب أرجو إفادتي والسلام عليكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع إن هذا السؤال تضمن شيئين
أحدهما أن الرجل طلق في حال غضبٍ شديدٍ فقد به صوابه.
والثاني أنه طلق ثلاثاً.
فأما الأول فإننا نقول إذا كان قد طلق في حال غضب شديد فقد به صوابه وأغلق عليه أمره ولم يتمكن من الإرادة التي يقدم بها أو يحجم فإنه في هذه الحال لا طلاق عليه ولا يقع على امرأته ولا طلقة واحدة ولا ثلاث لأنه كالمكره المرغم وإن كان إكراهه من الخارج أي من خارج النفس لكن هذا إكراهٌ داخلي ودليل هذا قوله صلى الله عليه وسلم (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) والإغلاق معناه أن يغلق على الإنسان قصده وإرادته حتى لا يتمكن من التصرف على ما يريده ويهواه وهو مأخوذٌ من أغلق الباب يغلقه وضده الفتح والانشراح والانطلاق بالإرادة التامة التي وقعت من الإنسان عن تروي.
وقد ذكر بعض أهل العلم أن الغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
قسمٌ يفقد به الإنسان تصرفه فقداً تاماً بحيث لا يدري ما يقول ولا يدري أهو في السماء أو في الأرض فيطلق فهذا لا يقع طلاقه بالاتفاق وأن هذا لم يقصد لا اللفظ ولا المعنى وإنما تكلم كأنما الذي يتكلم معتوهٌ أو مجنون
والقسم الثاني غضبٌ يسير يحمل الإنسان على الفعل أو على القول لكنه قادرٌ على التحكم في نفسه والتصرف بها تصرفاً رشيداً فهذا يقع طلاقه بالاتفاق.
والقسم الثالث غضبٌ بين هذا وهذا فهو محل نزاعٍ بين العلماء والصحيح أنه لا يقع فيه الطلاق وذلك لأن الإنسان كالمكره المرغم ولا بد من قصد تامٍ عن تصرفٍ واعٍ
وأما الطلاق الثلاث والذي تضمنه سؤاله أيضاً فإننا نقول الطلاق الثلاث إذا كان متوالياً بعد رجوع فإن الطلقة الثالثة تبين المرأة من زوجها ولا تحل له إلا بعد زوج مثاله أن يطلق ثم يراجع ثم يطلق ثم يراجع ثم يطلق الطلقة الثالثة ففي هذه الطلقة لا يحل له الرجوع إلى زوجته لا بعقد ولا بغير عقد إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً مقصوداً ليس بتحليل للزوج الأول.
وأما إذا طلق ثلاثاً من غير رجعة مثل أن يقول أنت طالقٌ ثلاثاً أو أنت طالق أنت طالق أنت طالق فإن جمهور أهل العلم على أن هذا كالأول أي أن المرأة تبين به ولا تحل لزوجها إلا بعد نكاحٍ صحيحٍ غير نكاح تحريم وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أن الطلاق بهذه الصيغة لا يقع إلا واحدةً فقط واستدل بعموم حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فلما تتابع الناس في هذا وكثر إيقاعهم في هذا الطلاق قال عمر رضي الله عنهم إن الناس قد تتابعوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم وتبعه على هذا عامة أهل العلم وإنني بهذه المناسبة أوجه نصيحةً إلى إخواني المسلمين أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي أهليهم وأن لا يتسرعوا بالطلاق فيطلقوا نساءهم ثم يذهبون إلى كل عالمٍ يستفتونه مع الندم العظيم وربما حصل بذلك فراقٌ وتشتت وتفريقٌ للعائلة بسبب التسرع وعدم التأني ولا شك أن بعض الناس سريع الغضب شديد الغضب أيضاً ودواء هذا أعني شدة الغضب وسرعة الغضب دواؤه أن يستعيذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم وإذا كان قائماً جلس وإذا كان جالساً اضطجع وليقم ويتوضأ وليملك نفسه ولهذا جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أوصني قال (لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب) وهذا يدل على أن الغضب أمرٌ ذميم حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام كرر الوصية بتركه كما أني أنصح إخواني المسلمين إلى أمرٍ بدأ يكثر فيهم وهو الحلف بالطلاق يقول الإنسان مثلاً علي الطلاق أن لا أفعل كذا أو يقول إن فعلت كذا فامرأتي طالق أو يقول لزوجته إن فعلت كذا فأنت طالق أو ما أشبه ذلك من العبارات التي يوقعونها ثم يندمون على ما فعلوا ثم يذهبون إلى عتبة كل عالم لعلهم يجدون مخرجا فاليمين بالطلاق خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) وإنني أقول لهؤلاء المتساهلين في الحلف بالطلاق أقول لهم إن جمهور أهل العلم لا يرون أن الحلف بالطلاق يميناً بل يرونه تعليقا وأنه متى حصل الحنث وقع الطلاق على صفة ما قاله المطلق المسألة خطيرة جداً فعليكم أيها الإخوة أن لا تتهاونوا بالطلاق لا بإيقاعه ولا بعدده ولا بصيغه نسأل لنا ولإخواننا المسلمين الحماية من أسباب غضبه.
خلاصة الجواب أخشى أن يكون السائل لم يفهم جواب سؤاله فأقول له إذا كان غضبك شديداً بحيث لا تملك نفسك فليس عليك طلاقٌ وزوجتك باقية معك لم يحصل عليها طلاق أما إذا كان الغضب يسيراً تملك به نفسك فالقول الراجح أن طلاقك الثلاث لا يقع إلا واحدة فلك أن تراجعها ما دامت في العدة قبل أن تضع فإن وضعت قبل أن تراجعها فلا بد من عقدٍ جديد هذا إذا لم يسبق منك طلقتان قبل هذه الطلقة فإن سبق منك طلقتان قبل هذه الطلقة فإنها لا تحل لك إلا بعد زوج.
***
(19/2)

السؤال: بارك الله فيكم المستمع إبراهيم محمد عيسى سوداني مقيم بالكويت يقول لقد كنت في شبابي مقصراً في الدين إلى درجة كبيرة فكنت لا أصلى ولا أصوم وأسرق من أموال الناس وقد حلفت أيماناً كثيرة وحنثت فيها وأنا لا أحصي عددها الآن كما قد صدر مني طلاق لزوجتي مرات كثيرة ولا أعرف العدد بالتحديد وعشرتنا ما زالت مستمرة وقد أنجبت بنتين فما الحكم في تركي لما مضى من الفروض والواجبات وما الحكم في الأيمان التي حلفتها وحنثت فيها وما الحكم في الطلاق الذي صدر مني وأجهل عدده الآن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة للعبادات التي تركتها في ذلك الوقت فإنك إذا تبت توبة نصوحاً إلى الله عز وجل غفر الله لك ما سلف لقوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) .
وأما بالنسبة للأيمان فإن عليك أن تكفر كفارة يمين واحدة وتجزئ عن جميع الأيمان على المشهور في مذهب الإمام أحمد وذلك لأن الأيمان مهما تعددت فإن الواجب فيها شيء واحد وهو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ومن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وذهب بعض أهل العلم بل أكثر أهل العلم على أن الأيمان إذا كانت على أشياء متعددة فإن عليه لكل يمين كفارة وعلى هذا القول وهو أبرأ للذمة على هذا القول يجب عليك أن تتحرى الأيمان التي حلفت وهي متباينة فتخرج عن كل يمين منها كفارة
وأما بالنسبة للطلاق الذي وقع منك فإذا كان الطلاق الذي وقع منك أكثر من اثنتين فإن زوجتك الآن لا تحل لك لأن الإنسان إذا طلق زوجته ثلاثاً فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره لقوله تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) إلى أن قال سبحانه وتعالى (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) فعليك إذا تيقنت أنك طلقت ثلاثاً فأكثر عليك أن تفارقها ولا تحل لك حينئذ وعليك أن تتقي الله في هذا الأمر وتعلم أنك إذا تركت شيئا لله عوضك خيراً منه.
***
(19/2)

السؤال: يقول كنت أعمل في منطقة ما في بلد عربي وشاهدت فيها رجلاً طلق زوجته ثلاث طلقات وهي مازالت تقيم معه في بيته ومضى على ذلك عدة سنوات هل يجوز ذلك شرعاً في نظركم أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الطلقات الثلاث على ثلاثة أوجه أن تكون طلقة بعد طلقة يتخللهما رجوع إلى الزوج إما برجعة في عدة وإما بعقد نكاح ففي هذه الحال تكون الزوجة حراماً على زوجها بالنص والإجماع حتى تنكح زوجاً غيره لقوله تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) إلى قوله (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا) أي الزوج الثاني (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) أي على المرأة وزوجها الأول (أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) ومثال ذلك أن يطلق الرجل زوجته طلقة ثم يراجعها أو تنقضي عدتها ثم يتزوجها بعقد جديد ثم يطلقها ثانية ثم يراجعها أو تنتهي عدتها فيتزوجها بعقد جديد ثم يطلقها الثالثة ففي هذه الحال لا تحل له بالنص والإجماع إلا بعد زوج يتزوجها بنكاح صحيح ويجامعها.
أما الحال الثانية للطلاق الثلاث فأن يقول أنت طالق ثلاثاً.
والحال الثالثة أن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق وفي هاتين الحالين خلاف بين أهل العلم فجمهور العلماء على أن الطلاق يقع ثلاثاً بائناً كالحال الأولى لا تحل له إلا بعد زوج واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الطلاق في هاتين الحالين لا يقع إلا واحدة وأن له مراجعتها ما دامت في العدة وله العقد عليها إذا تمت العدة وهذا القول هو القول الراجح عندي وبناء على ما سمعت أيها السائل فإذا كان هذا الرجل الذي طلق زوجته ثلاثاً طلقها على صفة ما ذكرناه في الحالين الأخريين ثم راجعها معتمداً على فتوى من أهل العلم أو على اجتهاده إن كان من أهل الاجتهاد فإنها زوجته ولا حرج في ذلك وأما إذا كان في الحال الأولى فإنها لا تحل له ويجب عليك أن تنصحه وتبين له أنها حرام عليه فإن هدي إلى الحق وفارقها فذاك وألا فأبلغ عنه ولاة الأمور حتى يقوموا بما يجب عليهم نحو هذا الرجل.
***
(19/2)

السؤال: المستمع م ف ي من الكويت يقول تشاجرت أنا وزوجتي وغضبت من كلامها وقلت لها طالق ثم قلت لها مرة أخرى أنت طالق وخرجت من الغرفة التي هي بها وهي إلى الآن لم تخرج من البيت الذي نسكن فيه فهي تريد أن تبقى عند أولادها فما الحكم في هذا

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أنه إذا لم يسبق هذا الطلاق طلاق مرتين فإنك تراجعها وتعتبر هذه طلقة واحدة وكيفية المراجعة أن تقول لها قد راجعتك أو تشهد اثنين فتقول إني راجعت زوجتي أو تأتي إليها وتستمتع بها بالجماع بنية الرجوع فهذه المراجعة ولكني أيضاً مع هذا الجواب أحذرك أن يستولي عليك الغضب فإن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال يا رسول الله أوصني قال (لا تغضب) فردد مراراً لا تغضب والغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم حتى يضيع عليه شعورهُ وتصوره ولهذا يجب الحذر منه وضبط النفس.
***
(19/2)

الحلف بالطلاق
(19/2)

السؤال: هذا المستمع من الرياض يقول فضيلة الشيخ هنالك أناس يحلفون دائما بالطلاق على كثير من الأشياء حتى في بعض الأحايين تكون على أمور تافهة جدا فهل عليه إثم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من (كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) وأنه نهى عن الحلف بالآباء وقال عليه الصلاة والسلام (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) والحلف أن يأتي باليمين بالصيغة المعروفة والصيغة المعروفة هي والله وبالله وتالله فلا يحل للإنسان أن يحلف بالطلاق أو بغير الطلاق فلا يحلف إلا بالله عز وجل فلو قال والطلاق لأفعلن كذا أو قال وسيدي فلان لأفعلن كذا كان ذلك حراما وشركا قد يصل إلى الأكبر وقد يكون أصغر والأصل إنه شرك أصغر ما لم يكن في قلب هذا الحالف تعظيم للمحلوف به مساوي لتعظيم الله عز وجل أو أكثر أما الحلف بالطلاق بالصيغة المعروفة التي هي الشرط والجزاء فإن هذا لا يدخل في قول الرسول عليه الصلاة والسلام (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) لكنه في حكم اليمين عند كثير من العلماء وفي حكم الطلاق المعلق على شرط محض عند أكثر العلماء فمثلا إذا قال إن فعلت كذا فامرأتي طالق ففعل هذا الشيء فإن امرأته تطلق عند أكثر أهل العلم وعند بعض العلماء لا تطلق حتى يسأل هل أنت أردت بذلك الطلاق أو أردت تأكيد المنع فإن كان أراد الطلاق فإنه يقع لأنه طلاق معلق على شرط ووجد وإن قال أردت التوكيد على منع نفسه من هذا الفعل كان ذلك في حكم اليمين إذا فعل ما علق الطلاق عليه فإنه يكفر كفارة يمين
وكفارة اليمين ذكرها الله في قوله (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) .
وعلى هذا فإني أوجه النصيحة لإخواني الذي ابتلوا بهذا النوع من الأيمان وهو أيمان الطلاق أنصحهم أن يكفوا ألسنتهم عن ذلك لأن أكثر أهل العلم يلزموهم بالطلاق على كل حال وهذه مصيبة أن تبقى زوجتك إذا كان هذا اليمين هو الطلقة الثالثة أن تبقى زوجتك حرام عليك عند أكثر العلماء فالمسألة مشكلة وخطيرة ويجب على الإنسان أن يتق الله عز وجل ويقال له إذا كنت عازما على أن لا تفعل أو عازماً على أن تفعل وألجئت إلى اليمين فاجعل اليمين بالله عز وجل أما زوجتك فدعها تبقى في مكانها ولا تُطْلِق الطلاق عليها وقد كثر الحلف بالطلاق عندنا مع أنه كان معدوما من قبل وذلك لأنهم وجدوا من يفتيهم بأن حكمه حكم اليمين وكانوا فيما سبق لا يفتون بهذه الفتوى فتجدهم يخشون خشية عظيمة من أن يحلفوا بالطلاق وأنا لست أعارض في الإفتاء بأن هذا الطلاق إذا كان القصد منه الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب يكون في حكم اليمين بل أنا أفتي بذلك لكني أقول إنه لا ينبغي للإنسان إذا وجد مثل هذا القول أن يجعله وسيلة تبرر كثرة كلامه في الطلاق لأننا نقول إذا وجدت هذا القول فلا تنس أقوال العلماء الذين هم أكثر عددا ممن يفتي بأن هذا الطلاق في حكم اليمين أكثر العلماء يرون أنك إذا قلت إن فعلت كذا فامرأتي طالق ثم فعلت أكثر العلماء يرونها تطلق على كل حال فإذا قلت هذا ثلاث مرات فهذا يعني أن زوجتك طلقت ثلاث وحينئذٍ تبقى معك وأنت تجامعها جماعا محرما عند أكثر العلماء فالمسألة خطيرة جدا لذلك أوجه النصيحة لإخواني أن يكفوا ألسنتهم عن مثل هذه الأمور.
***
(19/2)

السؤال: يقول ما حكم الذي يحلف بالطلاق في البيع والشراء وهو يعلم أنه كاذب ليروج سلعته وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أنه أتى كبيرة من كبائر الذنوب ففي حديث أبي ذرٍ الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم ثم أعادها مرتين فقال أبو ذرٍ من هم يا رسول الله خابوا وخسروا قال (المسبل) يعني الذي يجر ثيابه خيلاء (والمنان) الذي يمن بما أعطى (والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) وهذا السائل يسأل عن رجلٍ ينفق سعلته بالحلف الكاذب وبالحلف بغير الله بل بالطلاق فهو آثمٌ من وجهين
الوجه الأول أنه أنفق سلعته بالحلف الكاذب
والوجه الثاني أنه عدل عن الحلف بالله إلى الحلف بالطلاق
ثم وجهٌ ثالث وهو خداعه وتغريره المشتري وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من غش فليس منا) ونقول لهذا من باب النصيحة اتقِ الله وأجمل في الطلب فإن رزق الله لا ينال بمعصيته والإنسان إذا اتقى الله عز وجل فتح له من أبواب الرزق ما لا يحتسب كما قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (الطلاق: من الآية2-3) وليعلم أنه إن وسع له في الرزق بهذه الطريق فإنما ذلك استدراجٌ من الله عز وجل له حتى يستمر في هذه المعصية ثم يأخذه الله أخذ عزيزٍ مقتدر فليتب إلى الله مما صنع وليرجع إليه وليبين وليصدق فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في المتبايعين (إن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) .
***
(19/2)

السؤال: يقول لدينا أشخاص يحلفون بالطلاق في كثير من مناقشاتهم ويرددون عليّ الطلاق أن تعمل كذا أو أن تخرج إلى كذا مع العلم أن كلاً منهم متزوج فهل يقع الطلاق في مثل هذه الحالة أم لا أفيدونا مأجورين

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب عن هذا السؤال تضمن سؤالين:
السؤال الأول حال هؤلاء السفهاء الذين يطلقون ألسنتهم بالطلاق في كل هين وعظيم وهؤلاء مخالفون لما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا أراد المؤمن أن يحلف فليحلف بالله عز وجل ولا ينبغي أيضاً أن يكثر من الحلف ولا بالله سبحانه وتعالى لقوله (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) (المائدة: من الآية89) ومن جملة ما فسرت به أن المعنى لا تكثروا الحلف بالله أما أن يحلفوا بالطلاق مثل عليّ الطلاق أن تفعل كذا أو عليّ الطلاق أن لا تفعل أو إن فعلت كذا فامرأتي طالق أو إن لم تفعل فامرأتي طالق وما أشبهه من الصيغ فإن هذا خلاف ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال كثير من أهل العلم بل أكثر أهل العلم إنه إذا حنث في ذلك فإن الطلاق يلزمه وتطلق منه امرأته وإن كان القول الراجح أن الطلاق إذا استعمل استعمال اليمين بأن كان القصد منه الحث على الشيء أو المنع منه أو التصديق أو التكذيب أو التوكيد فإن حكمه حكم اليمين لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فجعل الله التحريم يميناً ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما نوى) وهذا لم ينوِ الطلاق وإنما نوى اليمين أو نوى معنى اليمين فإذا حنث فإنه يجزئه كفارة يمين هذا هو القول الراجح
وأما المسألة الثانية فهي الحلف على غيرهم سواء كان ذلك بالطلاق أو بالله عز وجل أو بصفة من صفاته فإن الحلف على غيرك فيه إحراج له وربما يكون فيه ضرر عليه وهو بلا شك لا يخلو من إحراج إما على المحلوف عليه وإما على الحالف فالمحلوف عليه قد يفعل ما حلف عليه فيه مع تحمله المشقة فيكون في ذلك إحراج له وربما لا يفعل لما يجد من المشقة ويكون في ذلك إلزام للحالف بالكفارة أعني إلزاما له بكفارة اليمين
وكفارة اليمين هي كما قال الله تعالى في سورة المائدة (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) فذكر الله تعالى في كفارة اليمين أربعة أشياء ثلاثة منها على التخيير وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وواحد على الترتيب إذا لم يجد هذه الثلاثة فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعة وقد حذف المفعول في قوله تعالى (فَمَنْ لَمْ) ليكون ذلك شاملاً لمن لم يجد ما يطعمهم به أو يكسوهم أو يحرر به رقبة ومن لم يجد المساكين الذين يطعمهم أو يكسوهم أو لم يجد رقبة وعلى هذا فإذا كنت في بلد ليس فيه فقراء فإنه يجوز لك أن تصوم عن كفارة اليمين ثلاثة أيام لأنه يصدق عليك أنك لم تجد.
***
(19/2)

السؤال: يقول هناك البعض من الرجال يحلفون بالطلاق ويقولون مثلا عليّ الطلاق أن تفعل كذا وكذا فهل في هذه الحالة تكون الزوجة طالقا أم لا علماً بأنه لم يذكر الاسم أو اسم الزوجة وهذه حجة من يقول هذا القول نرجوا الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن الحلف بالطلاق أمر محدث وهو وقوع في مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا قال الرجل علي الطلاق لأفعلن كذا وكذا ولم يفعل أو قال لامرأته إن لم تفعلي كذا فأنت طالق فلم تفعله فأكثر العلماء على أن الطلاق يقع ولا يمين عندهم في الطلاق في مثل هذه الصيغة وذهب بعض أهل العلم إلى أن مثل هذه الصيغة يمكن أن تكون للطلاق وأن تكون لليمين على حسب نية المطلق فإذا قال قلت لزوجتي إن فعلت كذا فأنت طالق أقصد بذلك تأكيد منعها وتهديدها بالطلاق إن فعلت ففعلت فإننا في هذه الحال نقول عليك كفارة يمين وهي على التخيير إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاث أيام وإن قال أردت الطلاق حقيقة وأن المرأة إذا خالفتني لم يعد لي فيها رغبة فحينئذٍ يكون طلاقاً معلقا متى وقع فيه الشرط وقع الطلاق لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات ولكل أمري ما نوى) .
***
(19/2)

السؤال: يقول لقد وقع طلاق على زوجتي بأن قلت لها إن خرجتِ من هذا الباب فأنتِ طالق ومحرمة علي مثل أمي وأختي ولكن للأسف قد خرجت ولكن لا من نفس الباب الذي أشرت إليه ولأنها أقد أنجبت ثلاثة أطفال فإني أسال عن الحكم فيما قلت وماذا يجب علي لكي استرجعها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أوجه نصيحة إلى الأخ السائل وإلى السامعين أيضاً بألا يتلاعبوا بالألفاظ هذا التلاعب المشين فإن التلاعب بمثل هذه الأمور يوقعهم في مشاكل ويوقع أيضاً المفتين في مشاكل وفي إشكالات لا نهاية لها فإذا أراد أن يحلف فليحلف بالله عز وجل مع أن الزوج الحازم الذي يكون له مكانة وشخصية أمام زوجته وأمام أولاده لا يحتاج إلى مثل هذه الأمور بل مجرد كلمة تدل على المنع يحصل بها الامتناع منهم أما الرجل الذي يتضائل أمام أهله حتى يأتي على أهوائهم حتى لو كانت مخالفة للحق فهذا عنده نقص في الحزم والرجولة ولذلك ينبغي أن يكون إنسان قوياً من غير عنف وليناً من غير ضعف وأن يجعل كلمته بين أهله لها وزنها ولها قيمتها حتى يعيش في عيشة حميدة ولست أدعو في ذلك إلى أن يستفيض أمام أهله ويعبس ولا يريهم وجهاً طلقاً بل أدعو إلى ضد ذلك إلى أن يكون معهم هيناً ليناً خيراً ولكن يكون مع ذلك حازماً جاداً في أمره غير مغلوب عليه
أما الجواب على هذا السؤال فإن الرجل إذا قال لزوجته إن خرجت من هذا الباب فأنتِ طالق ومحرمة علي كأمي وأختي فلا يخلو من حالين إحداهما أن يريد بذلك مجرد منعها لا طلاقها ولا تحريمها ولكنه نظراً لتأكيد ذلك عنده أراد أن يقرن هذا المنع بهذه الصيغة فإنه في هذه الحال يكون له حكم اليمين على القول الراجح من أقوال أهل العلم فإذا خرجت من الباب فإنها لا تطلق ولكن يجب عليه أن يكفر كفارة يمين ولا فرق بين أن تخرج من الباب الذي عينه أو من الباب الآخر من أبواب البيت لأن الظاهر من قوله أنه يريد أن لا تخرج من البيت وليس يريدها أن تخرج من الباب المعين إلا أن يكون في هذا الباب المعين شي يقتضي تخصيصه بالحكم فيرجع إلى ذلك
الحال الثانية من قوله إن خرجت من هذا الباب فأنتِ طالق ومحرمة علي كأمي وأختي أن يريد بذلك وقوع الطلاق ووقوع التحريم عند وجود الشرط وحينئذ يكون شرطاً له حكم الشروط الأخرى فإذا وجد الشرط وجد المشروط فإذا خرجت من هذا الباب أو من غيره من أبواب البيت فإنها تكون طالقاً ويكون مظاهراً فإذا طلقت ولم يسبق هذا الطلاق طلقتان فإن له أن يراجعها ولكن لا يقربها حتى يفعل ما أمره الله به في كفارة الظهار بأن يعتق رقبة فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكيناً ولا فرق بأن تخرج من الباب الذي عينه أو من باب آخر من أبواب البيت لأن الظاهر من لفظه ألا تخرج من البيت مطلقاً حتى ولو تسورت الجدار إلا أن يكون في الباب المعين الذي عينه ما يقتضي تخصيص الحكم به أو الشرط به فيكون خاصاً بهذا الباب فإذا خرجت من غيره فإنها لا تطلق ولا يثبت الظهار.
***
(19/2)

السؤال: تقول أفيدكم علماً يا فضيلة الشيخ بأنني طلقت من زوجي بسبب ذهابي إلى أهلي في المدينة وكان يمانع ذهابي إليهم ففي المرة الأولى حصل الطلاق بأن كتبه في ورقة وسلمني إياها مكتوب بها طالق وكان السبب خروجي مع أختي وابن أختي وذهابي معهم للنزهة لأنه مانع الذهاب معهم ولا يريدني أن أذهب معهم وبعد ذلك حصل الصلح وفي شهر رمضان المبارك يوم الثالث عشر طلبت منه أن أذهب للمدينة لرؤية أهلي فمانع في البداية ولكن بعد إصرار مني ذهبت ومكثت عندهم يومين وبعدها رجع لأخذي من عند أهلي فطلبت منه البقاء يوم أخر فقط لأنني كنت محتاجة لقرب أهلي وأمي وإخواني لأنني في بداية الحمل وكانت نفسيتي مضطربة حتى أنني لم أطق رؤيته ولا الجلوس بجواره وكنت قد كرهته كثيراً في بداية الحمل وأوضحت له حالتي النفسية بغية مني أن يراعي ظروفي لكنه لم يفعل وقال لي وهو غاضب لعدم ذهابي معه إذا لم تذهب معي الآن إلى جدة فأنت طالق ولم أذهب معه في تلك الليلة وكانت الليلة الثانية فذهبت إلى جدة وحصل الصلح بيننا وبينه وبعدها بيومين كانت حالتي النفسية سيئة جداً حيث أنني لم استطع الجلوس في بيتي طلبت منه أن نسكن في مكان أخر مؤقتاً حتى تهدأ حالة الوحام أو أذهب إلى أهلي أو إلى أي مكان أخر ولو لمدة شهر لكنه لم يوافق رغم رؤيته لحالتي النفسية والمرضية مما اضطرني أن أقترح عليه الذهاب إلى المدينة المنورة عندما ضاقت بي الأسباب لأنه لم يقف جنبي ولم يراعني وأنا في هذه الحالة النفسية السيئة علماً بأنني لأول مرة يحصل لي حمل ولم أكمل معه ثمانية أشهر من زواجي وعندما قررت الذهاب إلى المدينة قال لي لو ذهبت فأنت طالق فطلبت منه أن يذهب معي ليلة ونرجع سوية لكنه لم ينفذ رغبتي ولم يراع شعوري وبدون وعي مني ذهبت إلى المدينة وجلست عند أهلي ولم يسأل ولم يبحث عما حصل بيننا ولكنني الآن والحمل في الشهور المتقدمة متندمة كثيراً ولم أكن راغبة في الانفصال عن زوجي وأتمنى من الله العلي القدير أن يكتب لي الرجوع إليه بالحلال إنه سميع مجيب نرجو منكم يا شيخ محمد معالجة لهذه الحالة

فأجاب رحمه الله تعالى: فقبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أوجه نصيحتين إحداهما للزوج والثانية للسائلة الزوجة
أما نصيحتي للزوج فإني أنصح الزوج هذا وجميع إخواننا المتزوجين أنصحهم بأن يضبطوا أعصابهم عند الغضب وأن يتريثوا في أمور الطلاق ولا يتعجلوا فإن الطلاق الأصل فيه الكراهة إلا إذا دعت الحاجة إليه ولهذا أمر الله عز وجل أن تطلق النساء للعدة فلا يطلقها الإنسان وهي حائض ولا يطلقها في طهر جامعها فيه إلا أن تكون حاملاً فإن الحامل يصح طلاقها بكل حال كل هذا من أجل التريث وعدم التسرع في الطلاق وجعل للمرأة ثلاث حيض تعتد فيها لعل زوجها يراجعها في هذه المدة كما قال الله تعالى (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) (الطلاق: من الآية1) والتسرع في الطلاق من الحمق والسفه فإن الإنسان إذا طلق زوجته لا يفارق سلعة من السلع يشتري بدلها وإنما يفارق امرأة قد تكون هي أم أولاده أيضًا فيتفرق الأولاد ويتشتت الشمل فعلى الإنسان أن يتريث وأن لا يتسرع وإذا قدر أنه عازم على الطلاق فليطلق بهدوء وليطلق للعدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء فيطلقها إما حاملاً وإما طاهرا لغير جماع
أما نصيحتي للمرأة السائلة فإني أنصحها وأنصح جميع المتزوجات أن يصبرن على أزواجهن وأن يتحملنّ ما يحدث منهم من مثل هذه الأمور التي قد تؤدي إلى المعاندة لأن المعاندة ربما يحصل بها الفراق فيندم كل من الزوجين على ما فعل.
أما موضوع السؤال الذي يتبين لي أن هذا الرجل طلق زوجته الطلقة الأولى طلقة واضحة ليس فيها إشكال وأما الثانية والثالثة فهما طلقتان معلقتان على فعل المرأة وقد خالفت فيما علق الطلاق عليه وفي هذه المسألة خلاف بين أهل العلم فمنهم من يقول إنه يحنث ويقع عليه الطلاق في المرتين كليهما وبناء على ذلك تكون المرأة هذه قد بانت من زوجها لأنه طلقها ثلاث مرات الطلقة الأولى التي ليست معلقة على شيء أو الطلقتين الأخريين المعلقتين على عدم ذهابها إلى أهلها ولكنها ذهبت وذهب بعض العلماء إلى أن الطلقتين المعلقتين تكونان على حسب نية الزوج فإن كان قد نوى الطلاق وقع الطلاق بمخالفتها إياه وإن كان قد نوى اليمين حملها على ألا تذهب وتهديدها إن ذهبت بالطلاق فإنه لا يقع الطلاق وتلزمه كفارة يمين وهذا القول هو الراجح عندي واختيار شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله.
وإنما ذكرت القول الأول الذي هو قول جمهور أهل العلم وهو وقوع الطلاق ليتبين للسائل ولغيره ممن يستمع أن الأمر في هذه المسألة خطير وأن الواجب على الإنسان أن لا يقدم على مثل هذا الفعل فإن جمهور أهل العلم يرون أن الزوجة في مثل هذه المسألة حرام على زوجها لأنها طلقت منه ثلاث مرات أقول إنما ذكرت هذا الخلاف حتى يخاف الناس وحتى لا يكثروا من هذا الأمر الذي يمكنهم أن يحلفوا بالله عز وجل على زوجاتهم والزوجة يجب عليها إذا نهاها زوجها عن شيء أن توافقه فيما نهاها عنه لأن الله تعالى سمى الزوج سيداً فقال الله تعالى (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) (يوسف: من الآية25) يعني زوجها وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن النساء عوان عند الرجال والعوان جمع عانية وهي الأسيرة فللزوج الحق في أن يمنع زوجته مما يخشى منه العاقبة السيئة وعلى الزوج أيضاً أن يتقي الله عز وجل في مراعاة زوجته وأن يعاشرها بالمعروف كما قال الله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء: من الآية19) وقال (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: من الآية228) بناء على القول الراجح عندي في مسألة هذا الرجل فإني أقول له إن كان نيتك بقولك إن ذهبت لأهلك فأنت طالق إن كان نيتك أنها تطلق إذا ذهبت لأنها بعصيانها إياك تكون غير مرغوبة عندك فإن الطلاق يقع أما إذا كان نيتك أن تخوفها وأن تحملها على ترك الذهاب فإن حكم هذا حكم اليمين وعليك أن تطعم عشرة مساكين عشر كيلوات من الرز ومعهن اللحم الكافي لهن وإن شيءت فاصنع الطعام أنت وغدي المساكين أو عشهم.
***
(19/2)

السؤال: يقول إنني شاب متزوج والحمد لله ولكن قبل حدوث عقد القران بأقل من أربع وعشرين ساعة حدثت خلافات حادة بيني وبين أهل العروس بسبب تدخل الوشاة والحاقدين مما أغضبني كثيراً وأدى بالتالي إلى حدوث خطأ مني في حق تلك الزوجة قبل عقد القران حيث قلت بالحرف الواحد قاصداً الخطيبة إنها لم تتزوج حتى الآن ولكن لو فعلت كذا بعد زواجها ستكون مطلقة وبعد أن تم الزواج بيننا في اليوم التالي حدث تفاهم كبير بيننا بدرجة أنني وافقتها وأذنت لها بفعل هذا الشيء نفسه فهل يقع الطلاق أم لا وما هو الواجب عليّ أن أعمله مع العلم أن زوجتي لا تعلم أي شيء حتى الآن عن هذا الموضوع وعما قلته بحقها قبل زواجنا بل ما زلت أخشى أن أعرفها خوفاً من تعكير صفو الحياة الزوجية بيننا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على ذلك أن ما ذكرته من تعليق طلاق هذه المرأة على فعل شيء من الأشياء لا أثر له لأن ذلك قبل العقد والطلاق إنما يكون بعد العقد لأن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) فجعل الله تعالى الطلاق بعد النكاح ولأن الطلاق حل عقدة النكاح وحل العقدة لا يكون إلا بعد انعقادها وعليه فإن زوجتك لا تطلق بهذا لو فعلت ما علقت الطلاق عليه لكن يلزمك في مثل هذا كفارة يمين وذلك لأن اليمين ينعقد حتى على غير الزوجة فإذا فعلت ما علقت عليه الطلاق فإنه يلزمك أن تكفر كفارة يمين
وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وكيفية الإطعام إما أن تصنع طعاماً غداء أو عشاء وتدعو هؤلاء العشرة إليه ليأكلوه وإما أن تعطيهم من الرز أو نحوه ستة كيلو ومعه لحم يؤدمه وأما الكسوة فظاهرة تكسو كل واحد منهم ما جرت العادة به من ثوب وسراويل وغترة ونحوها لأن الله تعالى أطلق الكسوة فيرجع في ذلك إلى العرف وأما تحرير رقبة فهو عتق الرقبة أي عتق عبد مملوك ذكراً كان أو أنثى فإن لم تجد بأن لم يكن عندك مال تقدر به على الطعام أو الكسوة أو الرقبة أو عندك مال لكنك لم تجد مساكين تطعمهم أو تكسوهم أو لم تجد رقبة تشتريها فإن عليك أن تصوم ثلاثة أيام متتابعة وأخيراً أنصحك أيها الأخ وغيرك من المستمعين الابتعاد عن التساهل في إطلاق الطلاق وجريانه على اللسان فإن ذلك أمرٌ خطير حتى إن أكثر أهل العلم يقولون إن الرجل إذا قال لزوجته إن فعلت كذا فأنت طالق ثم فعلت فإنها تطلق فالذي يليق بالعاقل أن لا يتعجل في هذه الأمور وأن يصبر وينظر وإذا قصد أن يمنع زوجته عن هذا الشيء فليقل لها ذلك بدون أن يقول أنت طالق إن فعلت كذا والله المستعان.
***
(19/2)

السؤال: المستمع من العراق الأنباط يقول في رسالته إنني كنت ألعب القمار منذ فترة طويلة وكنت تاركاً للصلاة ولكنني في شهر رمضان أصوم وأصلى وبعدها أترك وإنني متزوج ولدي أطفال وزوجتي تصلى أيضاً ولكنني ذات يوم خسرت كثيراً من هذا القمار وتألمت وحلفت يميناً على أن لا ألعب القمار ولكنني لعبت مرة ثانية واليمين الذي حلفته هو أنني قلت بالحرام بالطلاق بالثلاث أنني سوف لا ألعب القمار بعد الآن فهل تكون زوجتي في هذه الحالة طالقة وأنها لا تدري بهذه اليمين كما قلت وأيضاً كما قلت لك كنت تاركاً للصلاة وهي تصلى وإنني الآن تائب حائر فما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا وأنا أريد التوبة وإنني الآن بدأت بالصلاة وتركت القمار أرجو الإجابة على سؤالي مع التقدير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال هو أن القمار هو الميسر الذي حرمه الله عز وجل وقرنه بالخمر وعبادة الأوثان قال جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) والكسب الذي اكتسبته من وراء ذلك كسب محرم يجب عليك التخلص منه بالصدقة به تخلصاً من إثمه لا تقرباً به إلى الله عز وجل لأن التقرب بالمكاسب المحرمة لا يجدي شيئاً فالذمة لا تبرأ بتلك الصدقة والتقرب إلى الله تعالى لا يحصل بها لأن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً) إذن فالواجب عليك نحو هذه المكاسب أن تخرجها من ملكك تخلصاً منها وتوبة إلى الله عز وجل.
وأما ما يتعلق بحلفك بالطلاق والحرام أن لا تعود إليه أي إلى لعب القمار ثم عدت فإنه يجب عليك على القول الراجح من أقوال أهل العلم يجب عليك كفارة يمين وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو تحرير رقبة وكيفية الإطعام أن تصنع طعاماً غداء أو عشاء ثم تدعو هؤلاء العشرة حتى يأكلوا أو تفرق عليهم أرزاً أو نحوه مما هو من أوسط ما تطعم أهلك لكل واحد من المساكين نحو كيلو ويحسن أن تجعل معه شيئاً يؤدمه من لحم أو نحوه وما دمت الآن قد تبت إلى ربك وندمت على ما جرى من ذنبك فاسأل الله تعالى الثبات على ذلك واحمده على هذه النعمة العظيمة فإن التوبة من أجل نعمة الله على العبد ولهذا أمتن الله على عباده بالإسلام حيث قال عز وجل (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات: من الآية17) وقال تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً) (المائدة: من الآية3) .
***
(19/2)

السؤال: يقول لدي مشكلة حصلت معي وأريد الاستفهام عن تلك المشكلة وهي أني رجل متزوج ومعي أولاد والحمد لله وفي يوم من الأيام حلفت يمين على زوجتي وحلفت كالتالي قلت لها عليّ الطلاق لازم تخرجي من منزلي إلى منزل والدك وتقومي بالمبيت أي النوم هناك بسبب نزاع معها ثم خرجت فعلاً إلى منزل والدها ولكن الجيران أحضروها في نفس اليوم ولم تنم في منزل والدها ونامت في منزلي في تلك الليلة فهل عليّ يمين وما المطلوب مني حتى لا أقع في يميني هذه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على سؤاله أرجو من الأخوة المستمعين بل ومن جميع إخواننا المسلمين أن يتجنبوا مثل هذه الكلمات وأن لا يتساهلوا في إطلاق الطلاق لأن الأمر خطير عظيم وإذا أرادوا أن يحلفوا فلا يستهوينهم الشيطان فليحلفوا بالله عز وجل أو ليصمتوا
والحلف بالطلاق سواء كان على الزوجة أو على غيرها اختلف في شأنه أهل العلم فأكثرهم يرون أنه طلاق وليس بيمين وأن الإنسان إذا حنث فيه وقع الطلاق على امرأته ويرى آخرون أن الحلف بالطلاق إن قصد به اليمين فهو يمين وإن قصد به الطلاق فهو طلاق لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى) وهذا السائل الذي قال لزوجته عليّ الطلاق أن تخرجي إلى بيت أبيك وتنزلي فيه أو تنامي فيه إذا كان غرضه بهذه الصيغة إلزام المرأة والتأكيد عليها بالخروج فإنه لا يقع عليه الطلاق سواء خرجت أم لم تخرج لكن إذا لم تخرج فعليه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وإن قصد به الطلاق فإن خرجت لم تطلق وإن لم تخرج أو خرجت ثم عادت فإنها تطلق وإذا كانت هذه آخر طلقة له فإنها لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره فالمسألة إذنً خطيرة فعليه وعلى غيره أن يحفظ لسانه وألا يتسرع في إطلاق الطلاق
وخلاصة الجواب أن نقول إذا كان هذا الرجل قصد بقوله علي الطلاق اليمين فإن ذلك يمين له حكم اليمين إن حنث فيه فعليه الكفارة كفارة اليمين وإن لم يحنث فلا شيء عليه وإن قصد به الطلاق كان طلاقاً فإذا حنث فيه وقع الطلاق منه على امرأته.
***
(19/2)

السؤال: الثاني يقول عندنا بعض الأخوان يحلفون بالطلاق بالكذب أكثر من ثلاثين مرة في اليوم فما حكم أولئك وهل يقع عليهم الطلاق وإذا كان الجواب بأنه يقع عليهم فماذا يفعلون فيما مضى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح من أقوال أهل العلم أن الحلف بالطلاق لا يجعله طلاقاً وأن حكمه حكم اليمين واليمين على أمر ماض كاذباً محرمة لأن الكذب من أصله محرم وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام أن الكذب من علامات المنافقين فعلى هؤلاء أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى مما جرى منهم وألا يعودوا لمثل ذلك وأما الطلاق فإنه لا يقع عليهم طلاق.
***
(19/2)

السؤال: يقول ما هي الحالات التي يأخذ الطلاق فيها حكم اليمين وتجب فيه الكفارة فقط لأن هذا الموضوع قد أثار جدلاً عندنا وهناك بعض اللبس فيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أكثر أهل العلم يرون أن الطلاق المعلق على شرط طلاق معلق على الشرط مطلقا سواء أراد به اليمين أو أراد به الطلاق فإذا قال لزوجته إن كلمت فلاناً فأنتِ طالق فكلمته فإنها تطلق بكل حال وفصّل بعض أهل العلم في هذه المسألة فقال إذا قال لزوجته إن كلمت فلاناً فأنت طالق فإن قصد بذلك وقوع الطلاق أي أنها إذا كلمته فلا رغبة له فيها ولا حاجة له فيها وإنما حاجته أن يفارقها في هذه الحال فإنه يكون شرطاً تطلق به المرأة إذا وجد وأما إذا قصد معنى اليمين بأن قصد بقوله إن كلمت فلاناً فأنتِ طالق قصد منعها وتهديدها دون طلاقها وأن المرأة غالية عنده حتى ولو كلمت فلاناً فإنه في هذه الحال يكون التعليق له حكم اليمين إذا كلمت هذا الرجل الذي حذرها من كلامه فإنها لا تطلق ولكن يكفر كفارة يمين
وكفارة اليمين هي ما ذكره الله في قوله (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) هذه ثلاثة أشياء يخير فيها (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) (المائدة: من الآية89)) وإطعام المساكين يكون على وجهين
أحدهما أن يصنع طعاماً غداء أو عشاء فيدعوهم إليه فيأكلوا
والثاني أن يعطيهم حباً أرزاً أو براً أي قمحاً أو ما أشبه ذلك من أوسط ما يأكل الناس في مكانه وزمانه ومقدار ذلك من الأرز ستة كيلوات ولكن ينبغي أن يجعل معها ما يؤدمها من لحم أو غيره ليكون الإطعام كاملاً.
***
(19/2)

السؤال: يقول في حالة غضب وأمام زوجتي حلفت بالطلاق ثلاثاً بإني سوف أتزوج بأخرى ولم أحدد ميعاداً ولم أتزوج حتى الآن أفيدوني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أنصحك عن هذا العمل فلا تحلف إذا أردت أن تحلف إلا بالله عز وجل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) والحلف بالطلاق أمر مبتدع لا ينبغي للإنسان أن يتعاطاه أو أن يمارسه بل إذا حلفت فاحلف بالله وإلا فاسكت
وقد اختلف العلماء رحمهم الله فيما إذا حلف الإنسان بالطلاق ولم يوف بما حلف فقال بعضهم إن الطلاق وقع لأنه علق الطلاق بشرط قد تحقق فوجب أن يقع به الطلاق فإن قلت إن فعلت كذا فزوجتي طالق ففعلت فإن الطلاق يقع عند هؤلاء وقال بعض أهل العلم إن كان الإنسان لا ينوي إيقاع الطلاق وإنما نوى الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب فإن هذا الشرط يكون بمعنى اليمين فإذا قال إن فعلت كذا فزوجتي طالق يريد أن يزجر نفسه عن فعله ولكنه فعله فإن زوجته لا تطلق ولكن عليه كفارة يمين فالمسألة فيها خلاف بين أهل العلم ولكن القول الراجح أن لكل أمرئ ما نوى فإن نوى إيقاع الطلاق وقع الطلاق وإن نوى معنى اليمين فهو يمين وهذا هو الغالب في مثل هذه الأشياء وعلى كل فأنت الآن إما أن تتزوج أو لا تتزوج فإن تزوجت فلا شيء عليك لأنك أتممت ما حلفت عليه وإن لم تتزوج فإن عليك كفارة يمين تطعم عشرة مساكين من أوسط ما تطعم أهلك أو تكسوهم أو تحرر رقبة إن وجدت فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***
(19/2)

السؤال: يسأل ويقول إذا حلف الرجل بالطلاق على زوجته وهي لا تدري بهذا فما حكم الشرع في نظركم في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن أوجه نصيحة إلى إخواننا المسلمين بألا يعتادوا على الحلف بالطلاق فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) والحلف بالطلاق اختلف فيه أهل العلم فمنهم من يرى أن الطلاق يقع به مطلقاًُ فإذا قال إن فعلت كذا فزوجتي طالق أو إن لم أفعل كذا فزوجتي طالق فخالف فرأى بعض أهل العلم أن زوجته تطلق بكل حال لأنه علق الطلاق على شرط فتحقق ذلك الشرط ورأى بعض أهل العلم أن ذلك يختلف بحسب نيته فإذا كان قصده وقوع الطلاق على زوجته بالمخالفة وقع الطلاق وإن كان قصده تأكيد الامتناع من هذا الشيء أو تأكيد فعل هذا الشيء أو تهديد زوجته إن كان ذلك موجهاً إليها فإن ذلك في حكم اليمين ولا يقع به الطلاق بالمخالفة وإنما يجب عليه كفارة اليمين وإذا كان هذا خلاف أهل العلم في هذه المسألة فإن الواجب على المرء أن ينزه لسانه عن ذلك وإذا أراد أن يحلف فليحلف بالله أو ليصمت والأقرب من أقوال أهل العلم في هذه المسألة أنه على حسب ما نوى هذا الحالف بالطلاق فإن قصد اليمين فهو يمين وإن قصد الطلاق فهو طلاق لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما نوى) .
***
(19/2)

السؤال: يقول في رسالته لقد حلفت في يوم من الأيام وأنا في المملكة على زوجتي بالطلاق إذا ذهبت وحضرت فرح أختها ثم بعد ذلك أرسل إلي خالي وهو أيضاً والد زوجتي تهاتفني قبل الفرح بيوم يترجاني بأن أقول لزوجتي أن تذهب لفرح أختها وفعلاً قلت لها اذهبي فما حكم الشرع في نظركم في هذا وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تقدم الجواب وبينا أن من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ثم إني أقول لهذا الأخ الذي حلف على زوجته أن لا تذهب لهذه المناسبة أقول له إنه لا ينبغي لك أن تحجر على زوجتك في أمر ليس عليها فيه ضرر ولا يخاف منه الفتنة بل إن الذي ينبغي أن تعاشرها بالمعروف ولا شك أن المرأة في مثل هذه المناسبات تذهب إلى من كانت عندهم هذه المناسبة ويرى الناس أن منعها من هذا فيه إجحاف وفيه جور عليها فالذي أشير به على هذا السائل وعلى غيره أن يراعوا النساء في عقولهنّ وأحوالهنّ وألا يمنعوهنّ من مثل هذه الأمور اللهم ألا أن يكون في ذلك ضررٌ أو فتنة فإن الواجب درء الضرر والفتنة.
***
(19/2)

السؤال: هذا السائل من صنعاء يقول تقدمت لخطبة فتاة من قريتنا للزواج قبل أربع سنوات حيث الشروط والمهور في قريتنا غالية جداً تصل إلى مائة وثلاثين ألف ريال وتزوجت على هذا المبلغ المذكور ولكن الذي حدث هو أنه صدر قرار من الدولة ومن مشايخ قرى أخرى مجاورة لقريتي في تحديد شروط ومهور النساء واتفقوا على أن يكون المبلغ خمسين ألف ريال ولكن قريتي لم تلتزم بهذا وأراد كل ولي لفتاة أن يزوجها إليّ بملغ مائة وثلاثين ألف ريال طمعاً في المال وأنا تزوجت على هذا المبلغ لأني لم أجد أحداً من أهل قريتي يزوجني بملغ يسير وتزوجت وفوضت أمري إلى الله ولكن الذي حدث هو أنه قد طلبت المحكمة أولياء أمور النساء والرجال الذين زوجوا والذين تزوجوا لكي يحلفوا يميناً على أنهم لم يسلموا زيادة فوق الاتفاق ولم يأخذوا وحلفوني يميناً فقال لي قل بالله العظيم وأنا أردد بعده ذلك إلى أن قال وتكون زوجتك من رأسك طالق وقلت هذا وليس في نيتي الطلاق بينما فعلاً نحن قد سلمنا زيادة فوق الاتفاق والسؤال هو هل يعتبر هذا طلاقاً وكم يقع به أم ماذا يعتبر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أن هذا لا يعتبر طلاقاً لأن المقصود به تأكيد هذا الخبر الذي أخبرت به وهو أنك لم تزد على ما قررته الحكومة فلا يكون حينئذ طلاقاً لأن الطلاق إذا قصد به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب كان له حكم اليمين على القول الراجح من أقوال أهل العلم وعلى هذا فامرأتك غير طالق منك بل هي زوجتك وإذا كنت مكرهاً على هذا اليمين فإنه لا أثم عليك أيضاً أما الكفارة فلا تجب لأن كفارة اليمين من شروط وجوبها أن تكون اليمين على أمر مستقبل أما اليمين على أمر ماضٍ فليس فيها كفارة وإنما فيها الإثم إن كان الإنسان كاذباً عالماً بكذبه أو عدم الإثم إن كان الإنسان صادقاً أو حالفاً على ما يغلب على ظنه.
فضيلة الشيخ: غلاء المهور إلى هذا الحد أليس فيه تعسير أمور الزواج ونحو ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن غلاء المهور سبب لقلة الزواج والذي ينبغي إكثار الزواج حتى تكثر الأمة ويكثر نسلها ويحصل لها الخير ولهذا ينبغي للمسلمين عموماً أن يحرصوا على تقليل المهر مهما أمكن لأن في تكثير المهر مفاسد:
المفسدة الأولى أنه خلاف السنة فإن أهل العلم يقولون يسن في الصداق التخفيف
ثانياً أنه سبب لحرمان البركة لأن من بركة النكاح أن يكون يسير المؤونة
ثالثاً أن غلاء المهور سبب لإبقاء الزوجة أو للتمسك بالزوجة مع سوء العشرة لأن الرجل إذا علم أنه لن يجد زوجة إلا بمهر كثير وأنه قد سلم مهراً كثيراً لهذه الزوجة فإنه يتمسك بها وإن كانت العشرة بينهما سيئة وفي هذا من التعب النفسي والبدني ما هو ظاهر فلا يكاد يطلقها أبداً لكن لو كانت المهور يسيرة لكان الإنسان يمكن أن يطلق إذا لم يكن الاجتماع بين الزوجين.
الأمر الرابع من مفاسد تكثير الصداق أنه إذا ساءت العشرة بينهما ولم يمكن البقاء فإنه هذا الزوج قد يطلب المخالعة بأن يردوا عليه ما أعطاهم ثم يكلفهم أي يكلف الزوجة وأهلها بعد ذلك مبالغ باهظة قد لا يستطيعون القيام بها هذه من مفاسد تكثير المهور والذي أحب من عامة المسلمين أن يقوموا به هو أن يحرصوا غاية الحرص على تقليل المهور وتكون البداءة بهذا الأمر من الكبراء والرؤساء وذووي الجاه والشرف حتى يتبعهم الناس في ذلك فإن الناس إذا رأوا أعيانهم وكبرائهم وشرفائهم قد قللوا من المهور تبعوهم في هذا ومثل هذه الأمور لا يكفي فيها القول أو الكتابة بل لا ينفع فيها نفعاً مؤثراً إلا إيجاد ذلك بالفعل فإذا تحدث الناس أن فلاناً دفع هذا المهر القليل وزوجوه وهو من الأعيان والشرفاء والوجهاء هان عليهم بعد ذلك أن يزوجوا بمهور قليلة.
***
(19/2)

السؤال: المستمع محمد مدني أحمد من جدة يقول أنا متزوج من زوجة ولي منها أربعة أولاد وكانت دائمة الخلافات معي وكنت أحلف عليها بالطلاق ثلاثاً وفي نفس الوقت هي تطلب الطلاق وكذلك نيتي أثناء الخلاف الطلاق وسبق مرة أن طلقتها فعلاً ثم استرجعتها وبعد رجوعها تكررت نفس الخلافات والحلف وبعد نهاية الخلاف يقوم بعض الأصدقاء والأهل بالصلح ولم يتم أي شيء وحتى ذلك الحين على ذمتي وكنت خلال هذه الفترة جاهلاً بعيداً عن الصلاة وأمور الدين وقد تكرر هذا أكثر من عشر مرات فما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك ما دمت تقصد بما تقول الطلاق فإن الطلاق يقع وإذا وقع الطلاق فإنه إذا تكرر ثلاثاً حرمت عليك حتى تنكح زوجاً غيرك بنكاح صحيح ثم يكون الفراق بينه وبينها بموت أو طلاق أو نحوه وتنقضي عدتها فحينئذٍ تحل لك هذا إذا كان ما فعلته من المعاصي لا يخرجك من الإسلام أما إذا كانت المعصية التي تمارسها وتقوم بها تخرج من الإسلام فإن الرجل إذا ارتد والعياذ بالله ينفسخ نكاحه إلا أن يتوب ويرجع إلى الإسلام قبل انقضاء العدة فإن نكاحه باقٍ وكذلك أيضاً بعد انتهاء العدة على القول الراجح ما دام للزوجة رغبة في الرجوع إليه.
***
(19/2)

السؤال: السائل عبد الله ع. م. ع. مصري يعمل بالعراق يقول زوجتي فعلت شيئاً لا يرضيني حتى إنني غضبت منها غضباً شديداً وأقسمت عليها أربع طلقات لو تكرر هذا العمل مرة أخرى فسوف أضربك ضرباً شديداً وبعدها تصالحنا وحافظت على القسم وبعد ذلك تهاونت مرة أخرى وذلك عن نسيان منها كما تقول هي فما الحكم في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إنه لا ينبغي للإنسان إذا أراد أن يؤكد شيئاً أن يؤكده بالطلاق لأن ذلك بمعنى اليمين وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا أردت أن تؤكد شيئاً فأكده باليمين بالله سبحانه وتعالى لا بالطلاق وذلك لأن التأكيد بالطلاق خلاف المشهور ولأن التأكيد بالطلاق يرى كثير من أهل العلم أو أكثر أهل العلم أنه يثبت به حكم الطلاق لا حكم اليمين فيكون الإنسان بذلك مخاطراً فيما إذا ما حلف بالطلاق على زوجته أن تفعل شيئاً أو لا تفعله أما ما وقع لهذا الرجل من كونه حلف بالطلاق أربع مرات على زوجته إن فعلت هذا الشيء أن يضربها ضرباً شديداً فإنه ليس له حق في أن يضربها ضرباً شديداً وإنما إذا فعلت ما يقتضي الضرب فإنه يضربها ضرباً غير مبرح وعليه فإنه لما عادت إلى فعل هذا الشيء الآن لا يضربها ذلك الضرب الشديد الذي حلف بالطلاق عليه ولكن يكفر عن طلاقه هذا أو عن حلفه بطلاقه هذا يكفر كفارة يمين وكفارة اليمين كما ذكرها الله عز وجل إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وإطعام العشرة مساكين له وجهان الوجه الأول أن يصنع غداء أو عشاء ويدعوا عشرة مساكين يأكلون والوجه الثاني أن يطعمهم شيء غير مطبوخ ومقداره ستة كيلو من الرز يعطيها العشرة وإذا حصل أن يجعل معها شيئاً من الإيدام من لحم أو غيره فإنه أكمل وأفضل.
***
(19/2)

السؤال: بارك الله فيكم يقول ما رأيكم في شخص كان يحلف بالطلاق كثيرا وتاب إلى الله توبة نصوحا ما رأيكم في حلفه في الماضي هل عليه كفارة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أكثر العلماء يرون أن الحلف بالطلاق طلاق معلق فإذا قال لزوجته إن دخلتي هذه الدار فأنت طالق فدخلت تطلق على كل حال هذا هو رأي جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة مالك وأبو حنيفة والشافعي والإمام أحمد بن حنبل وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا قصد بهذا الطلاق معنى اليمين صار يمينا تَحُلُّهُ الكفارة بمعنى أنه إذا قال لزوجته: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق يريد بذلك منعها لا يريد طلاقها فدخلت فإنها لا تطلق لكن عليه كفارة يمين وهذا القول هو الراجح لكننا في الحقيقة لو شيءنا لقلنا إن الناس إذا تهاونوا فيه وكثر فيهم فينبغي أن يفتوا فيه بقول الجمهور وهو أنه طلاق يقع به الطلاق حتى لا يتجاسر الناس على ذلك وعلى القول بأن هذا يمين وأن الكفارة تحله فإننا نقول إذا كان هذا الطلاق على أشياء متعددة وجب عليه بكل شيء كفارة وإذا كان على شيء واحد ولكنه كرر الصيغة فإنه لا يلزمه إلا كفارة واحدة مثال ذلك إذا قال: إن دخلتي هذه الدار فأنت طالقة ثم جاءته تقول له ائذن لي فقال إن دخلتي هذه الدار فأنت طالق ثم جاءته فقالت ائذن لي فقال إن دخلتي هذه الدار فأنت طالق فهنا لا يلزمه إلا كفارة واحدة وأما إذا قال إن دخلتي هذه الدار فأنت طالق وإن زرتي هؤلاء الجماعة فأنت طالق وإن كلمتي فلانا فأنت طالق فهنا يلزمه ثلاث كفارات وذلك لتعدد المحلوف عليه.
***
(19/2)

ألفاظ الطلاق
(19/2)

السائل: يقول لقد تزوجت من ابنة خالتي وقد حدث أن زادوا علي في المهر إلى أن كرهت الزواج بسبب التكاليف الباهظة علي حيث وصلت تكاليف الزواج خمسة وسبعين ألف ريال وفي لحظة من البؤس والغضب تجادلت أنا ووالدتي من أجل هذه الفتاة مما جعلني أتلفظ بكلمة الطلاق وأصف لك الموقف قالت الوالدة: ألا تريدها زوجة لك فقلت لها إني سأطلقها وذلك بغير حضرتها علما بأنني لم أرغب في هذه الفتاة ولم أتزوج رغبة مني ولكن بناء على رغبة والدتي وإلحاحها علي لأنها ابنة أختها سوف تعطف عليها وترفق بها والآن أنا منجب من هذه الفتاة طفلة صغيرة وأخشى أن أكون قد وقعت في الطلاق فأفيدوني فضيلة الشيخ محمد جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول بارك الله لك في أهلك ورزقكما المودة والألفة وقولك لأمك إني سأطلقها لا يعتبر طلاقا بل هو خبر عما سيقع منك فإذا لم تطلقها فلا طلاق والذي أشير به عليك أنه ما دام هذه المرأة صالحة في دينها مستقيمة في أخلاقها أن تصبر عليها فإن الله تعالى يقول (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) لا سيما قد أرضيت الوالدة وأن الوالدة ترغب أن تبقى عندك فيكون في إمساكها خير من وجهين من جهة أن الصبر على المرأة من الأمور المطلوبة شرعا ومن جهة أن ذلك من بر والدتك أسال الله تعالى أن يبارك لكما في نكاحكما وأن يرزقكما الذرية الطيبة إنه على كل شي قدير.
***
(19/2)

السؤال: يقول هل إذا أوقع زوج على زوجته بما يحمل معنى الطلاق بأن قال لها مثلاً وهو يؤكد لها بأنه سوف يرسل لها ورقتها ومفهوم لديها أن الورقة تعني ورقة الطلاق فهل يعد هذا طلاقاً أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قال الزوج سأرسل ورقة الطلاق أو سأطلقك أو الورقة التي يفهم منها ورقة الطلاق فإن هذا وعد بالطلاق وليس إيقاعاً له ولا يقع عليه بذلك طلاق فلو أراد أن يرجع عن نيته هذه فلا حرج عليه أما إذا قال لزوجته قد طلقتك وتأتيك ورقة الطلاق فيما بعد فإن الطلاق يقع وإذا كتب الطلاق عند المأذون أو غيره ممن تعتمد كتابته وقال له أكتب بأنني طلقت زوجتي فلانة بنت فلان فإن هذا الأمر بكتابة الطلاق لا يعد طلقة ثانية لأنه يراد به كتابة طلاق قد وقع منه ومضى فهو خبر عن أمر قد وقع فلا تكون إلا طلقة واحدة إذ أنه فرق بين الإخبار عن الطلاق وبين إنشاء الطلاق.
***
(19/2)

السؤال: المستمع يقول في رسالته إني شاب في السابعة والعشرين من العمر عقدت قراني على فتاة قبل فترة أكثر من سنة وأخرت موعد الزواج لظروف لا مجال لذكرها ثم ما لبثت أن ظهرت مشاكل أعاقت الزواج وعلى إثر مكالمة هاتفية كان والدها قد قال فيها بأن كل شيء قد انتهى بيننا وبينهم فقمت بكتابة طلاقها في ورقة وكنت في حالة عصبية نوعاً ما وأنا الآن نادم على ما فعلت ولم ألفظ كلمة الطلاق شفوياً حتى الآن بل كتبت بالنص أنت طالق يا فلانة وأخذت الرسالة بنفسي إلى والدها فهل هذا الطلاق صحيح ويقع أم لا أفيدونا بارك الله فيكم علماً أني كتبت طلقة واحدة فقط وهو طلاق الغير المدخول بها وإذا كان الطلاق يقع هل يشترط أنها تتزوج بآخر ثم تطلق أم أن حكمها يختلف عن حكم المدخول بها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الطلاق الذي وقع منك وكتبته بيدك في ورقة على وجه يقرأ يكون طلاقاً شرعياً وحيث إنه قد وقع قبل الدخول فإن المرأة تبين به بمعنى أنها لا تحتاج إلى عدة لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً) ولكنه يعتبر طلقة واحدة فلك الآن أن تراجعها وإن لم تتزوج بغيرك ولكنك لا تراجعها إلا بعقد جديد بشروط تامة وفي هذه الحال لابد أن تبذل المهر وأي مهر اتفقتم عليه كان جائزاًَ.
***
(19/2)

السؤال: يقول حدث بيني وبين زوجتي خلاف تركت على أثره البيت مع طفلتي وأخذت معها جميع أمتعتها وفي اليوم التالي كتبت رسالة إلى أخيها ذكرت لها فيها أن أمرها بيدها وكنت أعني الطلاق لأني قرأت في كتاب الفقه أنه تجوز التكنية في هذه الأمور ومرت أيام ومزقتُ بعدها الخطاب ولم يصل إلى أحد وبعد مرور أكثر من عام راجعت زوجتي والتي كانت تتمنى الرجوع وأيضاً أهلها راجعوا بذلك أنفسهم ولكني أصبحت في شك من أمري هل يعتبر ذلك طلاقاً نافذاً لأنه حسب علمي أنه إذا مرت أكثر من ثلاث شهور تراجع الزوجة بعقد جديد أرجو من فضيلتكم إبداء الرأي وهل أنا مذنب شرعاً فيما فعلته وإن كنت كذلك فماذا أعمل لكي أصحح الخطأ انصحوني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أنبه الأخ السائل وغيره من المستمعين إلى أن أمر الطلاق ليس بالأمر الهين الذي يحصل بالكلمة أو بأدنى انفعال وأن المشروع في حق الزوج أن يكون قادراً على نفسه كاظماً لغيظه مالكاً لغضبه وألا يتسرع في الطلاق فكم من إنسان تسرع في الطلاق ثم ندم هو وزوجته وليعلم أن الزوجة ناقصة عقل ودين لأنها امرأة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكنّ) وأنها أي الزوجة سريعة الانفعال لكنها سريعة الندم لأن تصرفها ناتج عن نقصان في عقلها ودينها هذه هي طبيعة المرأة من حيث العموم فلا ينقد الرجل إلى ما تمليه عليه زوجته في مثل هذه المسائل لأنه رجل وهو القوام على المرأة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن النساء عوان عند أزوجهن أي بمنزلة الأسيرات فهو المالك لها كما قال تعالى في وصف الزوج (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) وإذا كان كذلك فإن عليه ألا يخضع لثورة غضبها وسوء تصرفها بل يتصرف تصرفاً حكيماً ويعالج المشاكل بالتي هي أحسن والرجل العاقل المؤمن يعرف كيف يتصرف وإذا أراد الإنسان أن يطلق فلينظر هل المرأة في حال تسمح لوقوع الطلاق عليها أم لا والحال التي يمكن إيقاع الطلاق على الزوجة فيها هي أن تكون حاملاً أو أن تكون طاهراً طهراً لم يجامعها فيه فإن كانت حائضاً فلا يطلقها وإن كانت طاهراً طهراً قد جامعها فيه فلا يطلقها أما إذا كانت حاملاً وأراد طلاقها فليطلقها ويقع طلاق الحامل خلافاً لما يفهمه كثير من العامة الذين يظنون أن الحامل لا يقع طلاقها ويجوز للإنسان أن يطلق الزوجة بنفسه وأن يوكِّل من يطلقها سواء وكلها هي أو وكل غيرها ومن صنيع التوكيل أن يقول لها أمرك بيدك فإذا قال لها أمرك بيدك وقبلت ذلك وطلقت نفسها طلقت أما إذا قال ذلك ولم يبلغها هذا القول ثم عدل عنه فإنه لا طلاق لأنها وكالة لم تبلغ الموكل ثم إنه فسخها قبل أن تبلغ الموكل وعلى هذا فاطمئن على أهلك ولا يكن في قلبك حرج فالزوجة زوجتك ولم يقع عليها طلاق.
***
(19/2)

السؤال: يقول في رسالته رجل قال لزوجته عندما اشتد بينهما الخصام اخرجي أو اذهبي أو إني بريء منك عند الغضب ينوي به الطلاق ثم عدل عن هذا ويقول بأن هذا عن جهل ولم يعلم بأن فيه تحريماً أو لغواً ودائماً يقول هذا مراراً ما حكم الشرع في هذا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن نجيب على سؤال السائل أحب أن أنبه على أنه ينبغي للسائل إذا وجه سؤالاً إلى عالم من العلماء أن يقيد مثل هذه الكلمة أعني قوله ما حكم الشرع فيقول ما حكم الشرع في رأيك أو في نظرك أو عندك أو ما أشبه ذلك وذلك لأن هذا العالم الذي يجيب بما يرى أنه هو الشرع قد يوافق الشرع وقد لا يوافقه كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر) فإن هذا الحديث يدل على أن الإنسان المجتهد للوصول إلى حكم الله قد يصيب وقد يخطئ فإذا أخطأ فمقتضى ذلك أن يكون الخطأ في الشرع فأرجو الانتباه لمثل هذا.
وأما الجواب على سؤاله فإن هذا الرجل يقول إنه في حال الغضب والخصومة مع زوجته يقول لها اخرجي اذهبي وما أشبه ذلك من الكلمات يريد بها الطلاق وهو إذا قال ذلك مريداً به نية الطلاق فإن الطلاق يقع وذلك لأن الطلاق ليس له لفظ تعبدنا الشارع به بحيث لا نتجاوزه بل الطلاق هو فراق الزوجة وهو حاصل بأي لفظ كان إذا نواه الإنسان وعليه فنقول إن الطلاق يقع عليه بهذه الكلمات إذا كان نوى بها الطلاق لأنها كلمات تدل على الفراق وقد نواه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى) فهذه الكلمات تدل بلا شك على الفراق بنيته لأن اللفظ يحتمله، وقد قسم العلماء رحمهم الله ألفاظ الطلاق إلى قسمين صريح وكناية:
الصريح ما لا يحتمل سوى الطلاق مثل أنت طالق أو قد طلقتك أو أنت مطلقة أو ما أشبه ذلك.
والكناية ما يحتمل الطلاق وغيره وهذا لا يقع به الطلاق إلا إذا نواه لأنه لما كان محتملاً للطلاق وغيره فإننا لا نلزمه بشيء يكون فيه الاحتمال إلا إذا نوى أحد المحتملين فإذا نوى أحد المحتملين فله ما نوى للحديث الذي أشرنا إليه آنفاً.
وبالمناسبة أود أن أحذر إخواني المسلمين من الغضب لأن الغضب له آثار سيئة يندم عليها الإنسان حين لا ينفع الندم وقد ثبت في صحيح البخاري أن رجلاً قال يا رسول الله أوصني قال (لا تغضب) فردد مراراً قال (لا تغضب) فإذا أحس الإنسان بالغضب فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم وإن كان قائماً فليقعد وإن كان قاعداً فليضطجع فإن اشتد به الغضب فليتوضأ فإن ذلك مما يزيله وكم من إنسان غضب فطلق زوجته أو غضب فضرب أولاده ضرباًَ مبرحاً أو غضب فأتلف شيئاً من ماله فحصل بذلك الندم حين لا ينفع الندم فعلى الإنسان أن يكون مالكاً لأعصابه قوياً في إرادته وعزيمته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) . ***
(19/2)

السؤال: يقول نهيت زوجتي عن فعل شي وقلت لها لو أن أحداً من أسرتي أقصد والدي أو والدتي قال لك افعلي ذلك العمل فقولي إن زوجي قد نهاني عن ذلك بالطلاق وعندما تغيبت عن المنزل علمت أنها فعلت ذلك فغضبت غضباً شديداً وقلت لها أنتِ طالق مرتين وكنت أقصد بهذا اللفظ أني أذكرها بما قلت لها عن هذا العمل سابقاً فما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أن قولك الأخير أنت طالق إذا كنت في غضب شديد لا تدري ما تقول فإنه لا يقع الطلاق منك أما إذا كنت في حال تملك نفسك ويمكنك أن تتصرف تصرفاً سليماً وقلت لها أنتِ طالق وادعيت أن ذلك تذكير لها بما سبق فإن هذا يرجع فيه إلى المحكمة لأنك ادعيت خلاف الظاهر فإن الظاهر من هذه الجملة أنك أوقعت الطلاق عليها لمخالفتها ما ذكرت وحيث إنك ادعيت خلاف الظاهر فإنه لابد من أن يكون ذلك راجعاً إلى المحكمة إلا إذا صدقتك المرأة بما تقول فإنه يقبل منك الدعوى ولكن كلامك في الحقيقة خلاف الواقع ادعاؤك أن هذا تذكير لما سبق خلاف ظاهر الكلام والأحوال المقترنة به فعليك يا أخي أن تتقي الله عز وجل وألا تلتمس الحيل في مثل هذه الأمور العظيمة الخطيرة بل عليك أن تكون صادقاً فيما تقول وأرى أنه لابد من رفع هذه المسألة إلى المحكمة لتنظر في الأحوال وفي إمكان صدقك فيما ادعيت من عدمه.
***
(19/2)

السؤال: يقول في هذه الأيام التي أعمل فيها بالعراق أرسلت لزوجتي رسالة بعدم فعلها لشيء وبعدها أرسل لي أحد أفراد أسرتي بأنها فعلت ما نهيتها عنه فغضبت غضباً شديداً حتى إنني لم أذهب إلى العمل في اليوم الثاني وأرسلت شريطاً مسجلاً عليه لوالدي قولي إن زوجتي لابد أن تخرج من البيت لأنني طلقتها ولا أدري كم مرة قلت تلك العبارة ولكن والدي لم يبلغ زوجتي بذلك وأرسل لي رسالة وأنكر فيها ما قاله أخي وأقسم أنها لم تفعل شيئاً وأرسلت رسالة لزوجتي وقلت لها إنك لابد أن تخرجي من البيت وإن شاء الله عندما أرجع سوف أعطي لك كل ما لك من جهاز ونحوه ولكن الرسالة أخذتها والدتي من موظف البريد دون علم زوجتي أن لها رسالة ولم تظهرها لها يعني أن زوجتي لم تقرأ الرسالة ولم تعلم بما فيها وكذلك لم تعلم بالشريط المسجل عليه الطلاق فما الحكم في هذا وهل يجوز لي الاستمرار في الحياة الزوجية معها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: طلاقك الأول الذي أرسلت إلى والدك في الشريط كان مبنياً على أنها فعلت ما نهيتها عنه وإذا تبين أنها لم تفعله فإنه لا يقع عليك الطلاق لأن الطلاق المبني على سبب إذا تبين عدم وجود السبب فإنه لا طلاق حينئذٍ أما طلاقك الأخير فإذا كان نيتك بقولك لابد أن تخرجي من البيت نيتك الطلاق فإنه يقع الطلاق عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى) وإذا كانت هذه الطلقة هي الثالثة فإنها لا تحل لك إلا بعد زوج بنكاح صحيح ثم يكون الفراق.
***
(19/2)

السؤال: يقول رجل متزوج وقد حدث خلاف بينه وبين زوجته فاشتد غضبه عليها ولعنها فما الحكم في ذلك وهل هي حلال أم حرام عليه بعد أن لعنها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أنه ينبغي للإنسان إذا غضب أن يكون شديداً أي قوياً لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) وقال له رجل أوصني يا رسول الله قال له (لا تغضب) فردد مراراً قال (لا تغضب) أخرجه البخاري فالذي أنصح به هذا وغيره من إخواني المسلمين أن يملكوا أنفسهم عند الغضب وإذا أصابهم الغضب فليستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم فإن ذلك مما يذهبه وليتوضؤوا فإن ذلك يذهب الغضب أيضاً وإذا كان الإنسان قائماً فليقعد وإذا كان قاعداً فليضطجع كل هذا يوجب تخفيف الغضب عنه وأما لعنه لزوجته فإن لعنة المسلم حرام بل لعنة الكافر المعين حرام لا يجوز لأحد أن يلعن شخصاً معيناً لأن اللعن معناه أن تدعو عليه بالطرد والإبعاد من رحمة الله فعليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من هذه اللعنة وأن يستحل زوجته منها لعل الله أن يتوب عليه وأما زوجته فلا تحرم بذلك بل هي حلال له لأن اللعن لا يوجب التحريم.
***
(19/2)

السؤال: المستمع يعمل بالعراق بغداد يقول سافرت من بلدتي إلى العراق وبيني وبين زوجتي سوء تفاهم وغضب تركت على أثره المنزل إلى بيت أهلها وذهبت أنا إلى العراق وعند وجودي في العراق كان في نيتي طلاقها وفعلاً قمت بعمل توكيل لأحد أقاربي بطلاقها ولكن بعد تفكير وتردد في إرسال التوكيل وبعد مضي سنتين من البعد هل تصبح هذه الزوجة مطلقة بعد عودتي حيث كان في نيتي أن أطلقها ثانياً هل بعد عودتي إلى مصر وأردت الرجوع إليها أن أطلقها أولاً ثم أردها أم أن النية في هذه الحالة لا تصح في حكم التنفيذ لأنني وقتها كنت غضبان منها أفيدوني بذلك بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب ينبغي للإنسان أن يتعقل عند كل تصرف يريد أن يتصرف فيه لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير وهو طلاق زوجته فلا يقدم على شيء إلا وقد تأمل نتائجه ونظر ماذا يحصل فيما لو أمضى هذا التصرف والسائل ذكر أنه عزم على أن يوكل أحداً في طلاق زوجته ومثل هذه العزيمة والنية ولو كانت أكيدة لا يحصل بها الطلاق به لأن الطلاق لايحصل إلا بعد التلفظ به من الزوج أو من وكيله وحسب سؤال السائل لم يحصل التلفظ لا منه ولا ممن أراد أن يوكِّله وعلى هذا فالزوجة في عصمته لا تزال باقية ولايحتاج أن يطلقها إذا رجع إلى مصر لأن سبب الطلاق الذي هو سوء التفاهم أو الغضب الذي حصل منه قد زال فلا حاجة لأن يطلقها بل هي في عصمته وهكذا كل إنسان نوى أن يطلق زوجته ولم يحصل منه تلفظ بذلك ولا كتابة فإن زوجته لا تطلق.
***
(19/2)

السؤال: يقول ما حكم الشرع في نظركم في رجل مقيم في دولة غير دولته وحصل بعض المشاكل بينه وبين زوجته فقام على الفور وسجل شريطاً وأقسم على زوجته يمين الطلاق في الشريط وبعثه لها هل يقع عليها الطلاق أم لا أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل قد صرح في الشريط بالطلاق وقال لها يخاطبها أنت طالق فإنها تطلق بذلك لأن هذا الشريط الذي سجل فيه لفظ الطلاق كالورقة التي كتب فيها الطلاق والطلاق يثبت إذا كتب في ورقة بل إن الشريط أبلغ وأبين وعلى هذا فتكون زوجته طالقاً بهذه الوسيلة، أما إذا كان الطلاق ليس طلاقاً منجزاً بل هو طلاق بمعنى اليمين مثل أن يقول لها إن خرجت من البيت فأنت طالق إن فعلت كذا فأنت طالق يريد بذلك توكيد منعها وتهديها وليست المرأة رخيصة عنده بل يعتبر نفسه راغباً فيها ولو أنها خالفته وخرجت فإن هذا له حكم اليمين إذا خالفت الزوجة وجب عليه أن يكفر كفارة يمين وكفارة اليمين ذكرها الله تعالى في قوله (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) هذه هي كفارة اليمين فنصيحتي لهذا الأخ السائل ولأمثاله أن لا يتهاونوا في أمر الطلاق وأن لا يجعلوه من الأمور التي تجري على ألسنتهم بغير قصد بل لا يتهاونون في مسائل الطلاق ولا يجعلوه جدياً على ألسنتهم دائماً ولو كان بغير قصد لأن هذا أمر لا يتلاعب به وربما يذهبون إلى أحد من أهل العلم ممن يرى أن تعليق الطلاق شرط محض ولو قصد به اليمين وحينئذ فإذا وقعت المخالفة وحصل خلاف الشرط وقع الطلاق حاصل الجواب أن نقول لهذا الأخ إن تسجيلك طلاق زوجتك في هذا الشريط يقع به الطلاق لأنه أبلغ من إيقاع الطلاق بالكتابة وإن كان ما سجلته تعليقاً بأن قلت لها إن فعلت كذا فأنت طالق فينظر إلى نيتك إن أردت بذلك الطلاق وأنها إذا فعلت ذلك فقد كرهتها ولا تريد أن تبقى زوجة عندك فإن الطلاق يقع وإن أردت بذلك اليمين بحيث تريد منها أن تمتنع ولا تريد أن تفارقها ولو خالفتك فهذا حكمه حكم اليمين تجب فيه كفارة يمين.
***
(19/2)

السؤال: يقول عندي امرأة كثيرة الشك والوسواس فهي تتوضأ عدة مرات وتستغرق وقتاً طويلاً في الوضوء وماءً كثيراً كذلك وتعيد الصلاة أكثر من ثلاث أو أربع مرات وقد تعبت معها كثيراً بالنصح وبعض الأحيان أغضب من فعلها وأتكلم عليها بشدة ويحصل بيني وبينها خصام ومن الممكن أن يتسبب ذلك في الفراق بيننا مع العلم أن لنا أولاداً أرجو أن تدلوها وترشدوها إلى طريق الحق في ذلك الأمر وقد خرجت مني كلمة الطلاق عدة مرات ولكني لا أنوي الطلاق وإنما أهددها فقط فما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نوجه النصيحة إلى هذه المرأة أن تدع هذا الوسواس وأن تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تعتبر نفسها قد أبرأت ذمتها بفعل ما يجب عليها أول مرة ولا تقل لعلي لم أحسنه لعلي لم أكمله فإذا توضأت مرة فإنها تخرج من مكان الوضوء وتعتبر نفسها قد انتهى أمرها وكمل وضوؤها ولا تلتفت إلى الوساوس التي تقول أنها ما أتمت الوضوء بل حتى لو خرجت من مكان وضوئها وتعتقد أنها لم تكمل وضوئها فإنها قد أكملت وكذلك الوقوف في الصلاة فعليها أن تتقي الله سبحانه وتعالى في نفسها وفي عبادتها وأن تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم
أما بالنسبة لنصحك إياها فإنك مشكور على ذلك وهكذا ينبغي الإنسان مع أهله أن يكون راعياً لهم موجهاً لهم إلى ما فيه الخير ودرء الشر
وأما بالنسبة للطلاق الذي وقع منك عليها فأنت لم تذكر الصيغة التي أوقعت بها الطلاق أو التي قلتها وحينئذٍ فلا نستطيع أن نعطي جواباً ولكن نقول بصفة عامة إذا كنت قلت لها إن كررت وضوءها أو الصلاة أو ما أشبه ذلك فأنت طالق وأنت تقصد بذلك تهديدها ومنعها لا تقصد بذلك إيقاع الطلاق عليها فإنها في مثل هذه الحال إذا خالفتك لا تطلق ولكن يجب منك كفارة يمين وهي كما قال الله عز وجل (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) وإن كنت أردت بقولك إن فعلت كذا فأنت طالق أردت وقوع الطلاق عليها فإنها إن فعلته تطلق والله الموفق.
***
(19/2)

السؤال: أحسن الله إليكم السائلة أم إسلام من المدينة النبوية تقول امرأة طلقها زوجها دون أن يسمعها شيء أو يخبرها بهذا الطلاق هل هذا الطلاق صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الطلاق صحيح إذا نطق به أما إذا أمرَّه على قلبه أو فكر فيه أو عزم عليه فإنه لا يقع لكن إذا نطق به وقع سواء كانت الزوجة تسمع أم لا وسواء سمعه أحد أم لا ما دام قد نطق به وقال مثلا زوجتي طالق فإنها تطلق لأنه تلفظ به وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى) أما لو فكر فيه أو عزم عليه أو أمره على قلبه بدون أن ينطق به لسانه فإنه لا يقع الطلاق.
***
(19/2)

السؤال: أحسن الله إليكم يقول السائل إذا طلق الرجل زوجته طلقة واحدة فلم يراجعها في المحكمة ولم تعلم الزوجة ولا أي إنسان بأنه طلقها فهل يصح هذا الفعل.

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصح أن يطلقها بدون شهود وبدون المحكمة ويصح أن يراجعها في العدة بدون شهود وبدون محكمة لكن الأفضل بلا شك أن يشهد على ذلك لقول الله تعالى (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) فأمر تبارك وتعالى بالإشهاد على الرجعة أو المفارقة.
***
(19/2)

مسائل في الطلاق
(19/2)

السؤال: يقول إذا تسبب شخص في طلاق زوجة رجل آخر من زوجها ثم تزوجها لنفسه ما هو الحكم في هذا الزواج هل هو صحيح أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لابد أن نعرف كيف كان هذا السبب هل هو بسحر أو بطلب المخالعة بمعنى أن يأتي إلى زوجها ويقول خالع زوجتك وأنا أعطيك عشرة آلاف ريال فيخالعها الزوج على هذا العوض فإن كان بسحر فإن الساحر يستتاب فإن تاب وإلا قتل وقيل بل يقتل حداً إذا بلغت السلطان لشدة آذاه وضرره على المسلمين وأما إذا كان بالثاني بأن طلب من زوجها أن يخالعها ليتزوجها فقد استنكر الإمام أحمد هذا استنكاراً عظيماً وهو محل الاستنكار والإنكار وهو نوع من تخبيب الزوجة على زوجها فلا يحل لإنسان أن يحاول مفارقة الرجل زوجته من أجل أن يتزوجها.
***
(19/2)

السؤال: المستمع م. ع. ع. من سوريا يقول أنا والحمد لله مسلم أقوم بواجباتي الدينية على أكمل وجه أصلى وأصوم وأقرأ القرآن ولكنني في هذا العام حصل بيني وبين زوجتي سوء تفاهم فنطقت بقولي إنك طالقة ولم أسم اسمها أو أقل أنت طالق فسألت الشيخ عندنا فقال بالحرف الواحد إن لم تكن قد لفظت باسمها أو قلت أنتِ طالق فلا يقع الطلاق وليس عليك شيء إن شاء الله وفي المرة الثانية كنت مريضاً في غاية المرض وعلى الفراش وحدث خلاف بيني وبينها فقلت أنت طالق. طالق. طالق وأنا في حالة عصبية لأنها تدعو عليّ بعدم الشفاء وتراضينا بعدها ولكني لم أقربها وصح بدني وأصبحت في حيرة من أمري هذا فذهبت إلى شيخ قريب منا فسألته فقال لي لا يوجد لك حل عندي فذهبت إلى شيخ آخر وقال لا حرج في ذلك أهي معك حتى آتي وأعقد عقداً جديداً بينك وبينها فقلت له هي بعيدة عني ولكن علمني كيفية العقد الجديد فرجعت إلى أهلي وجئت بإمام القرية وشخص آخر فعقد عقداً جديداً بيني وبينها حتى اطمئن قلبي لذلك فاتصلت بها بعقد جديد وصرنا على هذه الحالة مدة ثلاثة أشهر وأحيطك علماً أنني قبل الطلاق كنت أظن بأن الطلاق هو ثلاث مرات فهي أن يقول الإنسان في المرة الأولى ثلاث طلقات وفي المرة الثانية ثلاث طلقات وفي المرة الثالثة أيضاً ثلاث وأنا الآن في حيرة من أمري علماً أني أصلى وأصوم وأقوم بواجباتي كما أسلفت على أكمل وجه فما الحكم في قضيتي هذه وماذا عليّ أن أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن هذا السؤال كنت لا أريد أن أجيب عليه وذلك لأن هذا السائل سأل واقتنع برأي من سألهم وقد ذكر أهل العلم أن الإنسان إذا استفتى شخصاً أهلاً للفتوى مقتنعاً بقوله ملتزماً به فإنه لا يسأل أحداً غيره لأنه حين سأله يعتقد أن ما يقوله هو شرع الله وشرع الله تعالى إذا التزم به الإنسان لا يمكن أن يستبدل به غيره ولكن رأيت أن أجيب على هذا السؤال لا إجابة شخصية لهذا السائل بل من أجل الفائدة لأنه عرض واستمع إليه من يستمع هذا البرنامج
الحادثة الأولى التي وقعت على هذا الشخص أنه قال إنك طالق بالكاف والكاف هنا حرف خطاب ولاشك أنه يريد بحرف الخطاب يريد زوجته وإذا كان كذلك فإنها تكون طالقاً سواء أتى بالضمير المنفصل وهو أنتِ طالق أو أتى بالضمير المتصل وهو إنك طالق بل إنكِ طالق أبلغ من أنتِ طالق لأن الجملة هنا مؤكدة بإن بخلاف أنت طالق والضمير في أنت طالق كالضمير في إنك طالق لأن كليهما ضمير مخاطب وكذلك إذا سمى زوجته فقال زوجتي فلانة طالق وإن لم تكن حاضرة فإنها تطلق وعلى هذا فتكون فتوى من أفتاك في المسألة الأولى بأن زوجتك لم تطلق فتوى غير صحيحة
وأما الحادثة الثانية فقد ذكر أنه كان مريضاً فأغضبته غضباً شديداً حتى نطق بقوله أنتِ طالق. طالق. طالق ثم ذهب إلى شيخ يسأله وظاهر فتوى الشيخ أنه حكم ببينونتها وأنه لابد من عقد وعلى كل حال فإننا نقول في جواب هذه الحادثة إذا كان الغضب شديداً بحيث لا يدري ما يقول فإن طلاقه لا يقع بل حتى لو كان يعي ما يقول لكن الغضب أرغمه وحمله حتى لا يستطيع أن يمنع غضبه فقال بالطلاق فإنه لا يقع طلاقه على القول الصحيح وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام (لا طلاق في إغلاق) ولأن هذا إكراه نفسي باطني فيشبه الإكراه الخارجي من أحد غير الزوجة أما إذا كان الغضب لا يبلغ إلى هذا الحد فإن الطلاق يقع ولكن الطلاق يقع واحدة إذا قال أنتِ طالق. طالق. طالق ولم ينو الثلاث فإنه يقع واحدة حتى على المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله وأما إذا نوى بقوله أنتِ طالق. طالق. طالق نوى الثلاث فإنه يقع الطلاق الثلاث على المشهور أيضاً في مذهب الإمام أحمد والراجح عندي أنه لا يقع الطلاق الثلاث بتكرار ألفاظه حتى لو نوى ذلك لعموم حديث ابن عباس رضي الله عنهما كان الطلاق الثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ولأن الإنسان إذا طلق طلقة عقب طلقة فقد طلق لغير العدة وقد قال الله تعالى (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) ووجه كونه طلق لغير العدة أن العلماء قالوا لو طلق الإنسان زوجته طلقة واحدة ثم بعد أن حاضت مرتين طلقها ثانية فإنها لا تستأنف العدة بل تبني على العدة الأولى وهذا يعني أن الطلاق الثاني لم يكن طلاقاً لعدة وقد قال الله تعالى (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) ولو كان طلاقاً للعدة وجب عليها استئنافها فالقول الراجح هو أن تكرار الطلاق أعني تكرار ألفاظه لا يتكرر به الطلاق وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الذي يدل عليه ظاهر حديث ابن عباس وعلى هذا فتكون هذه الزوجة التي طلقتها بقولك أنتِ طالق. طالق. طالق إن كانت في العدة فإنها لا تحتاج إلى عقد وإن كانت بعد انتهاء العدة فإنها تحتاج إلى عقد هذا الجواب الذي قلته ليس جواباً شخصياً لهذا الرجل ولكنه جواب علمي عن مثل هذه الحادثة لأني لا أحب أن أفتي بشيء أفتى به أحد قبلي لأن ذلك يحصل فيه تذبذب للعامة وإذا اختلفت الفتوى وحصل تردد وشك للعامة.
***
(19/2)

السؤال: بارك الله فيكم السائل أبو عبد الله أع مصري مقيم بالرياض يقول بسبب سوء تفاهم حدث بيني وبين زوجتي أرسلت لها رسالة أبلغتها بأنها طالق ويحرم وجودك في البيت وبعد فترة حصل عندي الندم وفكرت فيما يترتب بعد الطلاق علما بأن لي منها ثلاثة أطفال فما المطلوب مني لإرجاعها أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كانت لا تزال في العدة ولم يسبق أن طلقتها مرتين قبل ذلك فالطريق إلى إرجاعها أن تشهد شاهدين بأنك راجعت زوجتك فلانة وعليك إذا رجعت إلى بيتك كفارة يمين لأنك حرمت وجودها في البيت والتحريم له حكم اليمين لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) أما إذا كانت هذه هي الطلقة الثالثة فإنها تبين منك ولا تحل لك إلا بعد زوج ولكن إذا كان غضبك شديدا لا يمكنك أن تملك نفسك من أجله فإنه لا طلاق عليك سواء كان هذه الطلقة هي الثالثة أو التي قبلها
وإنني أنصحك بأن لا تكون سريع الغضب أو شديد الانفعال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل أوصني يا رسول الله قال (لا تغضب) فردد مرارا قال (لا تغضب) فالذي ينبغي للإنسان أن يملك نفسه عند الغضب وإذا أحس بالغضب فليقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم إن كان قائما فليجلس وإن كان جالسا فليضطجع وليتوضأ فإن ذلك يذهب غيظه وغضبه إن شاء الله.
***
(19/2)

السؤال: أم عوف من العراق بغداد تقول هي امرأة كانت متزوجة وأنجبت من زوجها ابناً وبنتاً خلال ثلاث سنوات وبعد ذلك حصل بينهما سوء تفاهم ونشبت بينهما خلافات فهجرها وانفصلت عنه بدون طلاق وبقيت مدة ستة سنوات دون أن يطلقها فرفعت عليه دعوى في المحكمة طالبة للطلاق ولم يحضر هو بل وكل والده وفعلاً حضر والده وصدر الحكم لصالحها بالتفريق بينهما فهي تسأل أولاً هل هذا يعتبر طلاقاً شرعياً بهذا الشكل وتبدأ فيه العدة من تاريخ صدور الحكم أم ماذا وما هو الحكم الشرعي في فعل هذا الزوج معها وهل تجب عليه لها النفقة خلال تلك المدة التي علقها فيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي جرى من المحكمة لا يعتبر طلاقاً وإنما هو فسخ إلا أن يكون صدر من القاضي بلفظ الطلاق واعتبره طلاقاً فهو طلاق ويحكم بالعدة من صدور الحكم أي من تاريخ صدور الحكم لا من علمها بها أي علمها بهذه المفارقة وأما وجوب النفقة عليه لمدة تعليقها فإن هذا لا يرجع إلينا وإنما يرجع إلى المحكمة إذا شاءت أن تطالبه بذلك فإن المحكمة هي التي تفصل بينهما وإن تركته فلا حرج عليها لأن الأمر يرجع إليها هي.
يافضيلة الشيخ: لكن هو ألا يأثم بتركها هذه المدة الطويلة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يأثم إذا لم يكن منها سبب فإن كان منها سبب فإنه لا إثم عليه لأننا في الحقيقة لا ندري ما هو سبب هذا الخلاف وسبب مفارقتها لبيت زوجها قد تكون هي السبب في ذلك فإذا كانت هي السبب في ذلك فإنه ليس لها نفقة وليس عليه إثم في هجرها مادامت هي التي هجرته.
***
(19/2)

السؤال: يقول شاب من جمهورية مصر العربية عندي مشكلة وهي أني شاب في بداية حياتي قد قام أبي وأخي بتكاليف زواجي وبعد زواجي أراد أهل زوجتي أن أسكن في بيت بعيد عن أبي أنا وزوجتي وأنا أريد أن أجلس مع أخي لكي أقوم برعاية والدي وخصوصا أنه وحيد بعد وفاة والدتي وبدأت المشاكل بين زوجتي وأبي وبعد فترة لا تزيد عن شهر ذهبت زوجتي إلى بيت أهلها وذهبت أنا لأخذها بعد صعوبة وإلحاح فأصرت على أن تجلس في بيت أهلها والآن أنا موجود في المملكة في جدة وقد هدتني الهموم والمشاكل وأريد في رسالتي هذه أن تنظروا هل أطلقها أم أصبر عليها أم ماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن تصبر عليها وأن تخاطبها بالتي هي أحسن مرة بالترغيب ومرة بالترهيب لعل الله يهديها وأنت يجب أن تنظر إلى شدة العلاقة بينك وبينها من وجه وإلى كثرة الخصومة وضراوتها بينها وبين أهلك وتقارن بين المصالح والمضار وتفعل ما هو خير وإن أمكن أن ترسل إليها من يقنعها من معارفها ومن يقنع والديها كذلك فهو خير كما أن الواجب عليك أيضا أن تسبر الأمر حقيقة فإذا كان الخطأ من أهلك فاجعلها في بيت وحدها وإذا كان الخطأ منها فيجب عليها أن تتقي الله عز وجل وأن تقوم بواجب زوجها.
***
(19/2)

الرجعة
(19/2)

السؤال أخوكم م ع أيقول هل مراجعة الزوجة في شهور العدة تحتاج إلى شاهدين وإذا كانت المراجعة تحتاج إلى شاهدين فما الحكمة من ذلك وهل يشترط في الشاهدين أن يكونا من نفس القرية وما صيغة المراجعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قال السائل في شهور العدة والعدة ليست شهورا العدة قروء والقرء هو الحيض لقول الله تبارك وتعالي (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) لكن إذا كانت المرأة لا تحيض لصغرها أو كبرها بأن بلغت سنا أيست فيه من الحيض فحينئذ تكون عدتها بالشهور وهي ثلاثة أشهر وللمطلق أن يراجعها ما دامت في العدة إذا لم يسبق طلقته الأخيرة طلقتان منفردتان فإن سبقها طلقتان منفردتان وصارت هذه هي الثالثة فأنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وإذا أراد أن يراجعها وهي في العدة فالأفضل أن يشهد اثنين من ذوي العدل لقول الله تبارك وتعالى (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ) ولكن هذا الإشهاد ليس على سبيل الوجوب عند أكثر أهل العلم فيجوز أن يراجعها بدون إشهاد
أما كيفية المراجعة فهي كل لفظ يدل علي الإرجاع بأن يقول للشاهدين اشهدا أني راجعت زوجتي أو أني رددتها أو أني أمسكتها أو ما شابه ذلك ويجوز الرجوع بالفعل بأن يجامعها بنية الرجوع وإن لم يتلفظ بلسانه وعلى هذا تكون الرجعة إما بالقول بأن يقول إني راجعت زوجتي أو أمسكتها أو ما أشبه ذلك وإما بالفعل وهو الجماع بنية الرجوع.
***
(19/2)

السؤال: بارك الله فيكم هذا السائل رمز لاسمه بـ ع. ع. ب. يقول إذا طلق الرجل زوجته طلقتين هل تخرج الزوجة من بيت زوجها أم تقعد فيه وكيف يعيدها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى فإنها تبقى في بيتها حتى تنتهي العدة وإذا طلقها الطلقة الثانية فإنها تبقى في بيت زوجها حتى تنتهي العدة لقول الله تبارك وتعالى (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) أما إذا طلقها الطلقة الثالثة فإن كان في البيت سواها بحيث لا يحصل خلوة بينها وبين زوجها المطلق فلا بأس أن تبقى في البيت ولها أن تنتقل إلى أهلها وأما إذا لم يكن في البيت إلا الرجل الذي طلقها الطلقة الثالثة فإنه يجب عليها أن تخرج وذلك لأنها صارت بائنةً منه لا تحل له وعلى هذا لا يجوز له أن يخلو بها فتخرج إلى بيت أهلها.
***
(19/2)

السؤال: يقول حصل بينه وبين زوجته خلاف وذهبت إلى بيت والدها ومكثت فترة من الزمن هناك وأرسلت له عدة رسائل تطلب فيها الطلاق وطلقها على حسب رغبتها وكٌتبت ورقة الطلاق من شيخ القرية أمام شاهدين وأرسلت لها والآن مر على الطلاق منها ثلاث سنوات وهي لم تتزوج حتى الآن يقول أريد أن أرجع لها هل يصح لي ذلك بعد هذه المدة وبعد أن كتبت لها ورقة الطلاق أرجو منكم التوجيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصح لك أن ترجع إليها بعقد جديد شرعي إلا أن تكون الطلقة التي طلقتها إياها هي الثالثة فإن كانت هي الثالثة فإنها لا تحل لك حتى تنكح زوجاً آخر لقول الله تبارك وتعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) إلى قوله (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) فإذا كنت راغبا في الرجوع إلى أهلك فاخطبها إلى نفسك من جديد وأجر ما يجب إجراؤه من العقد الشرعي مالم تكن هذه الطلقة هي الطلقة الثالثة فإن كانت الطلقة الثالثة فلا تحل لك حتى تنكح زوجاً آخرنكاح رغبة لانكاح تحليل يفارقها بموت أو طلاق وتنقضي عدتها حينئذٍ تحل لك.
***
(19/2)

السؤال: مستمع رمز لاسمه بـ هـ. ن. يقول لقد طلقت زوجتي طلقة واحدة وبعد ثلاثة أشهر وعشرين يوماً أرجعتها وبعد رجوعها لي حملت وأنجبت ولداً وأرجو من الله ثم من فضيلتكم أن تخبروني ماذا يترتب عليّ من كفارة وإذا ترتبت علي الكفارة هل يجوز لي أن أدفعها من مالي الخاص نقداً وأنا لا أعرف مساكين يستحقونها أرجو من فضيلتكم أن ترشدوني إلى الطريق الصحيح مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل ليس فيه كفارة ولكن ينظر إن كان هذا الرجل قد راجعها قبل تمام العدة فالمراجعة صحيحة وذلك لأن المرأة قد يمضي عليها ثلاثة أشهر وعشرة أيام أو أكثر وهي لا تزال في العدة لأن عدة المرأة التي تحيض ثلاث حيض وثلاث الحيض ربما لا تتأتى في ثلاثة أشهر لأن من النساء من لا يأتيها الحيض إلا بعد شهرين فلا تتم عدتها إلا بمضي ست أشهر وأما إن كانت المراجعة بعد تمام العدة أي بعد أن حاضت ثلاث مرات فإن هذه المراجعة ليست بصحيحة لأن المرأة إذا تمت عدتها صارت أجنبيةً من زوجها ولا تحل له إلا بعقدٍ جديد فإذا كان الأمر كذلك أي أن عدتها انتهت قبل أن يراجعها فعليه الآن أن يعقد عليها عقداً جديداً بل أن يعقد عليها ولا نقول عقداً جديداً لأن هذا العقد عقد مستقل المهم نقول له إن كانت مراجعتك إياها بعد ثلاثة أشهر وعشرة أيام قبل أن تحيض ثلاثة مرات فهي الآن امرأتك والمراجعة صحيحة وإن كان مراجعتك إياها بعد تمام عدتها فإن المراجعة غير صحيحة والمرأة ليست زوجةً لك الآن وعليك أن تعقد عليها من جديد بشهود ومهر وولي.
***
(19/2)

السؤال: يقول إذا طلق الرجل زوجته طلاق السنة طلقةً واحدة فقط ولم يراجعها في العدة ورغب في الرجوع إليها علماً بأنها أم ولد فهل يجوز له ذلك مع أنه أي الطلاق من مدةٍ تزيد عن السنة فكيف يكون ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طلق الرجل زوجته طلاق السنة ولم يسبق أن طلقها مرتين قبل ذلك وانتهت عدتها فإنها تحل له ولكنها لا تحل له إلا بعقدٍ جديد تتم فيه شروط العقد وكأنه يتزوجها من الآن فلا بد من ولي ولا بد من جميع شروط النكاح المعروفة أما لو كانت هذه الطلقة آخر ثلاث تطليقات فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويطلقها الزوج الجديد وتنقضي عدتها ولا بد أن يكون نكاح الزوج الجديد نكاح رغبة فإن كان نكاح تحليل ليحللها للزوج الأول فإنه نكاحٌ فاسدٌ باطل ولا يحلها لزوجها الأول.
***
(19/2)

السؤال: المستمع محمد أحمد محمد سوداني مقيم بالطائف يقول أنا رجل متزوج وذات يوم حصل بيني وبين زوجتي نقاشٌ وكان أخي موجوداً معنا فغضبت منها وقلت طلقتك فقال أخي مرجوعة فقلت لا غير رجعة إلا بعد سنة فهل يقع طلاقٌ في مثل هذه الحالة فبعض الناس يقولون إذا قال الزوج هي طالق وقال من بحضرته مرجوعة فإنها تعتبر مرجوعة فهل هذا صحيحٌ وماذا علي الآن أن أفعله أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما دمت قد طلقت زوجتك فإنه لا يملك أحدٌ إرجاعها إليك إلا أنت فقط فالطلاق إليك والإرجاع إليك وقول أخيك إنها مرجوعة لا تثبت به الرجعة بل لو قاله من هو أقرب إليك من أخيك كأبيك وابنك مثلاً فإن ذلك لا يعتبر رجعةً. الرجعة إليك وحدك وعلى هذا فإنك لما قلت لزوجتك إنها مطلقة تكون طالقاً فالآن إن كانت في العدة والطلاق رجعياً فإنه يمكنك أن تراجعها فتقول راجعت زجتي أو تخاطبها فتقول قد ارتجعتك أو رددتك أو ما أشبه ذلك مما يفهم منه الرجوع وإذا لم تكن بحضرتك فإنه ينبغي أن تشهد على ذلك رجلين من المسلمين، بل حتى لو كانت بحضرتك وحولك أحدٌ يمكن أن تشهده فهو أولى لأجل أن يكون الأمر بيناً واضحاً لقوله تعالى (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ)
أما إذا كانت قد انتقضت عدتها قبل أن تراجعها فإنها لا تحل لك إلا بعقدٍ جديد كأنك خطبتها الآن فلا بد من أن يعقد النكاح لك وليها وتتم بقية الشروط المعتبرة في النكاح
أما إذا كنت قد طلقتها قبل هذه المرة مرتين فإنها لا تحل لك إلا بعد زوج لقوله تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) ثم قال (فَإِنْ طَلَّقَهَا) يعني المرة الثالثة (فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا) أي الزوج الثاني (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) أي على الزوج الأول والمرأة (أَنْ يَتَرَاجَعَا) .
***
(19/2)

السؤال: المرسل ح. ع. س. عبد الله يقول هل يجوز أن تطلق المرأة بطلاق، يعني بطلقة واحدة ولا يعود لها زوجها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يظهر من هذا السؤال أنه يريد به هل يجوز أن يطلقها طلقة واحدة ولا يعود به يعني ما يُمَكن من الرجعة لزوجته، إذا كان هذا هو المقصود فإذا كانت هذه الطلقة أول طلقة أو ثاني طلقة فله أن يرجع إلى زوجته بدون عقد بشرط أن لا يكون طلقها على عوض مبذول له، فإن طلقها على عوض مبذول له فليس له أن يراجعها إلا بعقد جديد إذا لم يستكمل الطلاق الثلاث.
***
(19/2)

السؤال: يقول أفيدوني عن زوج وزوجة قد طلقها زوجها وبعد طلاقها كشفت عليه، فهل هذا حرام أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً رجعياً يعني طلاقاً يملك فيه الرجعة فإن لها أن تكشف له ما دامت في العدة، لأنها ما دامت في العدة فهي زوجته، لقول الله تعالى (بُعُولَتُهُنَّ) يعني المطلقات (أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) فدل هذا على أن المرأة الرجعية زوجة لإضافتها إلى الزوج، لا يقال إن هذا مجاز باعتبار ما كان، لأن الأصل أن الكلام على حقيقته وأنه بعل لها وهي في العدة هذا هو الأصل، ولا يجوز صرف الكلام عن ظاهره إلا بدليل شرعي، وعلى هذا فنقول إذا كان الطلاق رجعياً فلا بأس أن تكشف له وتحادثه ويخلو بها وتبقى عنده في البيت حتى تنقضي العدة، بل إنه يجب أن تبقى عنده في البيت إذا طلقها طلاقاً رجعياً، لا يجوز أن يخرجها ولا أن تخرج خلافاً لما اعتاده بعض الناس، بل أكثر الناس اليوم، إذا طلق زوجته خرجت من البيت إلى أهلها وهذا حرام لأن الله يقول (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) ثم قال مشيراً إلى ما سبق (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) ثم قال معللاً لبقائهن في البيوت (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) فإذا بقيت في بيته فربما يحدث الله أمراً تتعلق رغبته بهذه المرأة فيراجعها من غير أن يحصل بينهما تباعد.
***
(19/2)

هل للمطلقة أن تخرج لزوجها وأن تتحدث معه في وقت العدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الطلقة الأولى على غير عوض أو الثانية على غير عوض فإن لها أن تتحدث إليه وأن تجتمع به وان تتجمل له لأنها زوجة ما دامت في العدة قال الله تبارك وتعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) فقال (بُعُولَتُهُنَّ) أي أزواجهن (أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) أي في ذلك الوقت الذي هو وقت العدة ولهذا قال العلماء رحمهم الله إن المطلقة الرجعية في حكم الزوجات إلا في مسائل استثنوها.
***
(19/2)

الظهار
(19/2)

السؤال: يقول أنا متزوج من امرأة وقبل سفري كنت نهيتها وحذرتها من الذهاب إلى مكان ما فأصرت هي على الذهاب إليه فغضبت منها غضباً شديداً وقلت لها إن ذهبت إلى هذا المكان فأنت علي مثل أمي وأختي ثم سافرت وبعد عودتي سألت عنها فعلمت أنها خالفتني وذهبت فما الحكم في هذا وما هو مصير الزوجة في مثل هذه الحالة إن لم يكفر الزوج عن يمينه أو عن ظهاره وهل للتكفير وقت إن لم يكفر تطلق الزوجة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على هذا السؤال أحب أن أنصحك وجميع من يستمع إلى هذا البرنامج من هذا التصرف الأحمق حيث إن بعض الناس إذا أراد أن يمنع زوجته من شيء أو أراد أن يفعل شيئاً يؤكده أو أن ينفي شيئاً يؤكد نفيه ذهبوا يستعملون صيغة الطلاق أو التحريم أو الظهار فهذا أمر لا ينبغي منهم فالظهار وصفه الله تعالى بأنه منكر وزور والتحريم قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم فيه (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قال النبي عليه الصلاة والسلام (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فكيف يكون من المسلم بل كيف يقع منه مثل هذا التصرف الذي إذا فعله ندم وذهب يتتبع أعتاب أهل العلم لعله يجد حلاً لذلك فنصيحتي لكل من سمع كلامي هذا أن يتقي الله في نفسه وأن يكون شجاعاً قوياً يملك نفسه عند الغضب حتى يمكن أن يتصرف تصرفاً سليماً.
أما الجواب على هذا السؤال فإذا كان الرجل قد قصد بقوله: أنتِ علي مثل أمي قد قصد تحريمها بهذه الصيغة فلا شك أنه مظاهر وأنه لا يجوز له أن يقربها حتى يفعل ما أمر الله به في قوله (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) فيجب عليه قبل أن يجامع زوجته أن يكفر بهذه الكفارة التي ذكرها الله عز وجل وأما إذا كان قد قصد به المنع أي منع الزوجة من هذا الفعل الذي نهاها عنه ولم يقصد تحريمها فإن هذا يكون يميناً حكمه حكم اليمين يكفر كفارة يمين وينحل بالكفارة.
يافضيلة الشيخ: الفقرة الأخيرة من السؤال يقول هل للمظاهر وقت معين إن لم يكفر عنه تفارقه الزوجة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الظهار إذا ظاهر الإنسان من زوجته فلها الحق أن تطالبه بحقوقها الخاصة فإن أصر على الامتناع فإن مرجعهما إلى الحاكم.
***
(19/2)

السؤال: يقول من مدة حوالي ثمان سنوات تقريباً حدث مني ظهار لزوجتي الموجودة معي حالياً وبفعل الشيطان والغضب قلت لها هي كأمي وذهبت إلى أحد العلماء المشهود لهم بالإيمان وأفهمته القصة وأفهمني أنه يجب علي كفارة ظهار المذكورة في القرآن الكريم وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً ولأنني رجل فقير في تلك السنة لا أملك ما أنفق به على ستين مسكيناً ولعدم استطاعتي عتق رقبة وعدم استطاعتي على صيام شهرين متتابعين فقد واقعت زوجتي طيلة هذه المدة ورزقت منها بأطفال خمسة ذكور وإناث مع العلم أنني شاب أصلى وأصوم ومتعلم نسبياً إلا أنني هذه الأيام أعيش في خوف وذعر شديد وأخشى أن يكون ذلك من غضب الله علي بأسباب ذلك الظهار وأذكر أنه بعد يومين من معاشرتي زوجتي اشتريت عدد ستين رغيفاً ووزعتها على الجيران فما الذي أعمله حتى أرضي الله سبحانه وتعالى علي فأنا أعيش حياة اليأس والندم على ما فرطت في جنب الله ويعلم الله تعالى كم أنا خائف ومذعور فأرجو إرشادي إلى عمل يريحني ويرضي ضميري وفقكم الله لما فيه الخير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيء بالنسبة لإتيانك أهلك قبل أن تكفر ما دمت كنت معسراً بل إن كثيراً من أهل العلم يرون أنه يجوز أن يأتي الرجل أهله إذا كان الواجب عليه الإطعام لعدم استطاعته الصوم وعدم وجود الرقبة لأن الله تعالى قال (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) ولم يقل من قبل أن يتماسا فدل هذا على أنه متى كانت الكفارة الإطعام فإنه يجوز أن يمس زوجته قبل أن يطعم ثم إنك ذكرت عن نفسك أنك فقير لكن يبقى النظر هل ستون رغيفاً التي أطعمتها الجيران هل هي تكفي لإطعام ستين مسكيناً وهل الجيران في ذلك الوقت من المساكين هذه مسألة ينبغي أن تتحقق منها فإن كان الأمر قد صادف محله وأن هذه الأرغفة تكفي لإطعام هؤلاء الستين وأن هؤلاء الستين كانوا مساكين فإن ذمتك برأت وإن لم يكن الأمر كذلك فإن الأحوط في حقك أن تطعم الآن ستين مسكيناً.
يافضيلة الشيخ: في حالة الإعسار عن الإطعام أو العتق وفي حالة العجز عن الصيام هل يبقى هذا ديناً في ذمة الشخص إلى القدرة على أحد هذه الأشياء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم وهي هل تسقط الكفارة بالعجز أو لا تسقط والصحيح أنها تسقط بالعجز لكن الذي فهمت من سؤال السائل حيث إنه أخرج ستين رغيفاً في خلال اليومين أو الثلاثة أنه كان واجداً وعلى هذا فالاحتياط كما قلت له قبل قليل أن يبرأ نفسه وذمته بإطعام ستين مسكيناً من الآن.
***
(19/2)

السؤال: يقول أنا رجل متزوج من امرأتين إحداهما وهي الأولى حصل بينها وبين والدتي سوء تفاهم فسمعتها وهي تتكلم عليها بكلام قبيح فقلت لها جعلتك مثل أمي أو أختي وذهبت إلى بيتها وقد حاولت استرجاعها ولكنها تشترط علي فصلها عن أمي في السكن فما الحكم أولاً في قولي لها وهل يجوز استرجاعها وألبي طلبها بفصلها عن والدتي وما العمل إن كنت لا أستطيع ذلك مادياً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما قولك جعلتها مثل أمي فهذا حرام ولا يجوز لك فإن الله تعالى قال (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) فعليك أن تتوب إلى الله من هذا الكلام وإذا أردت أن ترجع إلى زوجك فإنك لا تقربها حتى تقوم بما أوجب الله عليك من الكفارة تعتق رقبة إن أمكن ذلك وإلا تصوم شهرين متتابعين قبل أن تمسها فإن لم تستطع الصيام تطعم ستين مسكيناً كما قال الله تعالى في سورة المجادلة وأما بالنسبة لرجوعها إليك وفصلها عن أمك فإنه إذا لم تستقم الحال بينها وبين أمك وصار بينهما نكد وتعب فلا حرج عليك أن تفصلها عن أمك وفي هذه الحال تؤدي ما أوجب الله عليك من بر أمك وتؤدي ما أوجب الله عليك من معاشرة زوجتك بالمعروف ولكن العاقل ينظر هل الخطأ من الأم أو الخطأ من الزوجة ويحاول الإصلاح بقدر المستطاع قبل أن ينفصل فإذا لم يمكن الإصلاح فإن لك الحق في أن تفصل زوجك من أمك وأقول زوجك لأن هذه هي اللغة الفصحى التي جاء بها القرآن والتي جاءت بها السنة وهي مقتضى اللغة العربية وإن كان اللغة المعروفة عند الناس أن الأنثى يقال لها زوجة بالتاء.
***
(19/2)

السؤال: يقول أنا رجل متزوج من ابنة عمي ولي منها خمسة أطفال وقد حصل خلاف صغير ولكنها أصرت على طلب الطلاق مني فحاولت إقناعها بالرجوع عن قرارها هذا الذي لا يعود بالعاقبة الحسنة ولكنها أصرت على ذلك حتى اشتد غضبي منها فقلت لها أنت طالق وحرمت علي وأنت كأمي دنيا وأخرى وبعد ذلك توسط الأهل والجيران وأعادوا المياه إلى مجاريها وندمت على فعلها ورجعت إلى بيتها وأولادها أرشدوني إلى ما يجب علي في هذه الحالة وهل يعتبر قولي لها ظهاراً تجب فيه الكفارة أم طلاقاً أم ماذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نسأل عن الغضب هل هو غضب شديد بحيث لا تدري ما تقول فإن هذا الكلام يعتبر لاغياً لا الطلاق ولا الظهار لأن الغضبان الذي يصل إلى حد لا يدري ما يقول لا يعتبر كلامه شيئاً أما إذا كان الغضب دون ذلك بحيث تتصور ما قلت فتملك نفسك فإنه قد وقع عليك الطلاق والظهار أيضاً لأنك شبهتها بأمك وتشبيه الرجل زوجته بأمه هو الظهار لقوله تعالى (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) وقال تعالى (وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُم) فيجب عليك الآن إن أردت أن تعيدها أن لا تطأها حتى تفعل ما أمرك الله به فتعتق رقبة إن وجدت وإلا تصوم شهرين متتابعين من قبل أن تباشرها فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكيناً.
***
(19/2)

السؤال: يقول ما الحكم الشرعي في رجل طلق زوجته بالثلاث في يمينٍ واحدة وكان ذلك في حالة غضبٍ شديد فقال لها كوني حراماً مثل أمي وكان ذلك في بيت والدها والزوجة في بيت زوجها ولم تسمع اليمين فهل يقع بهذا طلاقٌ أو ظهارٌ أم ماذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على السؤال ننصح إخواننا المسلمين عن مثل هذه العبارات المحرمة كوني حراماً مثل ظهر أمي هذا هو ما ذكر الله عنه أنه منكرٌ من القول وزور فقال تعالى (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنْ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) وعلى هذا فإن هذا الرجل لا يحل له أن يأتي زوجته إلا إذا فعل ما أمره الله به في قوله (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) فأنت أيها الأخ عليك أن تتوب إلى الله تعالى من هذا المنكر والزور الذي قلته وعليك أن لا تقرب زوجتك بالجماع ودواعيه حتى تفعل ما أمرك الله به أما الطلاق فإنه لا يقع الطلاق بهذا لأنه ظهارٌ صريح لا يحتمل التأويل.
يافضيلة الشيخ: يقول أيضاً إنه طلقه بالثلاث في يمينٍ واحدة قبل أن يظاهر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كلمة طلقها بالثلاث في يمينٍ واحدة لم يبين لنا صورة ما قال فلا ندري هل هو أوقع الطلاق عليها بشرط أو بغير شرط إن كان بغير شرط كأن قال أنت طالقٌ ثلاثاً فإنه يقع الطلاق وإن كان بشرط مثل أن يقول إن فعلت كذا فزوجتي طالقٌ ثلاثاً أو إن فعلتي أنتِ كذا فأنت طالقٌ ثلاثاً وما أشبهه فإن هذا حكمه حكم اليمين إذا كان قصده بذلك المنع والتحذير وليس قصده الطلاق والرجل ما دام لم يذكر لنا صورة الذي وقع منه فإننا لا يمكننا أن نجيب على ما سأل.
***
(19/2)

السؤال: يقول هو شاب يبلغ من العمر تسعاً وعشرين سنة أرسل إليه أهله أنه قد خطبوا له فتاة يعرفها وعندما وصله الخبر قال هي علي كظهر أمي وهي مطلقة بالثلاث لأنه لا يريدها وعندما حضر إلى أهله وجدهم لم يخطبوا له الفتاة ولكن مجرد اقتراح ولكن هذا الشاب في نهاية الأمر اقتنع بهذه الفتاة وأراد أن يخطبها وهو يسأل ما هو الحكم فيما صدر منه وهل عليه كفارة في الظهار أم لا وما هو حكم الطلاق بالثلاث الذي قاله علماً بأنه عندما قال هاتين الكلمتين لم يعقد له على الفتاة وإنما كان مجرد رأي من أهله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أنصح هذا الأخ من هذا التصرف وهذا الحمق فإن كونه يظاهر منها ويطلقها ثلاثاً قبل أن يعقد له وبمجرد أن يخبر أنه خطبت له يعتبر من التسرع والحمق بمكان والإنسان العاقل الحازم هو الذي يملك نفسه ولا يتصرف إلا تصرفاً يحمد عاقبته وكم من إنسان غلبه الطيش والغضب فتصرف تصرفاً يندم عليه فيما بعد
أما ما أوقعه من ظهار أو طلاق على هذه المرأة التي لم يعقد له عليها فإنه ليس بشيء لأن الطلاق لا يقع إلا بعد عقد لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) ولأن الطلاق لمن أخذ بالساق وهو لم يقم بساقها حتى الآن ولم يعقد عليها ولأن الطلاق حل قيد النكاح ومادام لم يتزوج فليس هناك قيد يحله
أما بالنسبة للظهار فقد قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) فأضاف الظهار إلى نسائهم ومادامت المرأة لم يعقد له عليها فليست من نسائه فلا يلحقها ظهاره ولكن إذا كان هذا الرجل أراد من الظهار الامتناع من جماعها فإنه يخرج كفارة يمين إذا عقد له عليها وجامعها أحوط وأبرأ لذمته أما الظهار فلا يلزمه لأنه ليست من نسائه وعليه كما سبق كفارة يمين مادام حلف ألا يجامعها وكفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***
(19/2)

السؤال: يقول في سؤاله أنا رجل متزوج وأعول أسرة وقد رغبت في السفر من بلدي بحثاً عن الرزق الحلال ولكني لم أكن أستطيع دفع تكاليف إجراءات السفر وكانت زوجتي تمتلك شيئا من الحلي الذهبية فأعطتني إياها لكي أبيعها وأستفيد من ثمنها لذلك الغرض وكان ذلك برضاها واختيارها وقبل أن نسافر ذهبنا أنا وهي إلى زيارة أهلها فلما لم ير والدها الذهب عليها سألها أين هو فأخبرته بما حصل فغضب منها وحلف وكانت أمها جالسة قائلاً إحداكن طالق هذه الليلة فلما علمت أنا بذلك قلت لزوجتي أنت محرمة علي حتى أحضر لك ذهبك ثم سافرت إلى هنا إلى السعودية وعملت مدة ثمانية عشر شهراً ثم عدت إلى بلدي في إجازتي ولم أحضر لها ذهبها ووجدتها في بيتي وعاشرتها فما الحكم أولاً في تطليق والد زوجتي لإحدى الجالستين زوجته أوابنته وما الحكم في تحريمي لها ومعاشرتي قبل أن أحضر لها الذهب وهل من حق والد زوجتي الاعتراض في مثل هذا الأمر الذي هو خاص بين ابنته وزوجها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أنه ينبغي للإنسان أن يملك نفسه عند الغضب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) وجاءه رجل فقال يا رسول الله أوصني فقال له (لا تغضب) فردد مرارا قال (لا تغضب) ولا ريب أن غضب والد زوجتك وغضبك أنت لا ينبغي فالإنسان ينبغي أن يكون عنده من القوة ما يجعله يملك نفسه إذا غضب وقول أبي زوجتك إحداكما طالق لا تطلق به زوجتك لأنه لا يملك طلاقها وتحريمك إياها حتى تحضر لها الذهب هذا خطأ منك أيضاً وحكمه حكم اليمين لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فجعل الله تعالى التحريم يميناً وعلى هذا فإنه يجب عليك الآن كفارة يمين حيث إنك استحللت زوجتك قبل أن تأتي إليها بالذهب وكفارة اليمين هي كما قال الله عز وجل إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ونصيحتي لك أن لا تكون متسرعاً ولا غاضباً
أما بالنسبة لكون أبي زوجتك يغضب لإعطاء زوجتك الذهب فهذا لا ينبغي منه أيضاً وهو لا يملك الحجر على ابنته ما دامت ابنته عاقلة بالغة رشيدة فإنه لا يملك الحجر عليها فهي حرة تتصرف في مالها لا سيما وأنها أعطته زوجها الذي سافر من أجل حصول المعيشة لها ولأولادها.
***
(19/2)

السؤال: تقول إنها فتاة متزوجة وقد حصلت مشاكل بينها وبين أهل زوجها فقالت لأم زوجها ابنك مثل أخي تقصد من ذلك تحريمه عليها كما يحرم أخوها وقد امتنعت عن زوجها بسبب الكلام هذا فما الحكم في مثل هذا القول إذا صدر من المرأة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا القول أنه لا يحل لها أن تنطق بهذا النطق لأنها شبهت من أحله الله لها بمن حرمه الله عليها فهو كذب وزور ولكنه ليس له حكم الظهار أي أنه لا يلزمها أن تكفر كفارة ظهار لأن الله تعالى خص الظهار بالرجال حيث قال (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) لكنه بالنسبة للمرأة إذا قالته لزوجها يلزمها كفارة يمين وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وتكون الأيام متتابعة والإطعام إطعام المساكين يكون على وجهين فإما أن يصنع غداء أو عشاء ويدعوهم إليه فيأكلون وإما أن يدفع إليهم من أوسط ما يطعم الناس في بلادهم مقدار ستة كيلوات والأولى أن يكون معه لحم يؤدمه حتى يتم الإطعام ويكمل.
***
(19/2)

السؤال: إذا حصلت خصومة بين زوجين فحرمت الزوجة زوجها عليها فهل يؤثر هذا كما لو صدر هذا التحريم من الرجل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تحريم المرأة زوجها على نفسها حكمه حكم اليمين بمعنى أنها إذا مكنته بعد هذا التحريم فإنه يجب عليها أن تكفر كفارة اليمين لأن ذلك داخل في عموم قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فبين الله سبحانه وتعالى أن تحريم ما أحل الله حكمه حكم اليمين ولهذا قال (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) ولأن الله تعالى ذكر كفارة اليمين بعد أن أمر بالأكل من الطيبات بل بعد أن نهى عن تحريم ما أحل الله فقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88) لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) إلى آخره فدل هذا على أن تحريم الطيبات حكمه حكم اليمين فتحريم المرأة زوجها من هذا الباب يجب عليها كفارة يمين وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وإطعام عشرة مساكين على وجهين إما أن يصنع طعاما غداء أو عشاء فيدعوهم إليه حتى يأكلوا وإما أن يعطيهم حباً ستة كيلوات من الرز ويحسن أن يجعل معها شيء من اللحم يكون إيداما لها ليتم بذلك الإطعام.
يافضيلة الشيخ: هل يلزم أن تطعم هي من نفقتها الخاصة أو لو أطعم زوجها عنها لا بأس بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا بأس أن يطعم عنها زوجها بإذنها فإذا أذنت له أو استأذنت منه أن تطعم من ماله فأطعمت فلا حرج.
***
(19/2)

السؤال: يقول في بداية أيام زواجي كنت كثير الحلف بالطلاق أحلف كثيراُ وكنت كثيراً ما أحلف بسبب وبدون سبب كأن أقول عليّ طلاق كذا وكذا أو علي الطلاق لا تبيتين هنا الليلة وفعلاً أحياناً تنفذ وأحياناً لا يحصل شي من ذلك وحصل أن قلت لزوجتي أنت حرام علي كمثل أمي وأختي ثم مضى عامان بعد ذلك والتزمت بشرع الله والحمد لله فعرفت أن ذلك هو ما يسمى بالظهار وعلمت أن كفارته صيام ستين يوماً أو إطعام ستين مسكيناً فامتنعت عن زوجتي حتى أطعمت ستين مسكيناً ثم أتيتها فما حكم الحلف الكثير بالطلاق مع اعتبار أنني كنت جاهلاً بكثير من أحكام الشرع وما الحكم إن كانت فعلت شيئاً مما حلفت عليه وهل أديت الكفارة المطلوبة بإطعام ستين مسكيناً أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يتضمن أولاً أنني أنصح هذا السائل وغيره من المسلمين أنصحهم بألا يكثروا من الحلف بالطلاق بل بألا يحلفوا بالطلاق وذلك لأن الحلف بالطلاق عند أكثر أهل العلم يعتبر شرطاً متى حنث فيه طلقت زوجته وإن كان بعض أهل العلم يقول في ذلك بالتفصيل وأنه إن قصد إيقاع الطلاق فهو شرط يقع به الطلاق وإن قصد المنع أو الحث أو التصديق أو التكذيب فإنه حلف لا يقع به الطلاق ويكون له حكم الحلف إذا حنث فيه يكفر كفارة يمين وكفارة اليمين كما قال الله تعالى (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) والذي يظهر من حال هذا الشخص أنه أراد اليمين وعلى هذا فإنه يجب عليه أن يكفر كفارة يمين عن الطلاق الذي خالفت زوجته فيه ما حلف عليها به ثم إن كان المحلوف عليه شيئاً واحداً أجزأته كفارة يمين واحدة وإن كان أشياء وجب عليه لكل واحد كفارة.
ثانياً تضمن هذا السؤال الظهار الذي قاله والواجب على المظاهر أن يعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) فإذا كان هذا الرجل الذي أطعم ستين مسكيناً لا يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين فإنه قد أبرأ ذمته بهذه الكفارة وإن كان يستطيع فإنه يجب عليه أن يصوم شهرين متتابعين من الآن.
يافضيلة الشيخ: يقول ما حكم المدة التي قضيتها أعاشر زوجتي بعد ذلك الظهار إلى أن علمت بالحكم وهي مدة سنتين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذه المدة التي كنت تعاشر زوجتك قبل أن تكفر إذا كنت جاهلاً فإنه لا شيء عليك لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت وإن لم تكن جاهلاً فإنك آثم وعليك أن تتوب إلى الله عز وجل وتكثر الاستغفار.
***
(19/2)

السؤال: يقول الكثير من الناس أسمعهم يحلفون بكلمة علي الحرام ما معنى هذه الكلمة ومثلاً يقول إنسان علي الحرام ما أفعل كذا وكذا هل يقع عليه الطلاق نرجوا منكم الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف بهذه الصيغة خلاف لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا كنت تريد الحلف فاحلف بالله قل والله وما أشبه ذلك وأما أن تحلف بهذه الصيغة فإن ذلك مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولكن مع هذا إذا قال علي الحرام أن لا أفعل كذا فإما أن يريد الطلاق وإما أن يريد الظهار وإما أن يريد اليمين فله ما نوى لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولما كان هذا اللفظ محتملاً لأحد المعاني الثلاثة الطلاق أو الظهار أو اليمين كان تعيين أحد هذه الاحتمالات راجعاً إلى نيته فإذا قال أردت بقولي عليّ الحرام أن لا أفعل كذا أردت أني إن فعلته فزوجتي طالق كان ذلك طلاقاً وإن قال أردت إن فعلته فزوجتي علي حرام كان ذلك ظهاراً لا سيما إن وصله بقوله عليّ الحرام أن تكون زوجتي كظهر أمي وإن قال أردت اليمين أي أردت أن لا أفعله فجعلت هذا عوضاً عن قولي والله كان ذلك يميناً
فأما حكم الطلاق أي إذا نواه طلاق وقلنا إنه طلاق فإنه زوجته تطلق إذا فعله
وأما كونه ظهاراً فإن زوجته تكون حراماً حتى يفعل ما أمره الله به من كفارة الظهار وهو عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وإن أراد اليمين فإنه إذا فعله وجب عليه كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***
(19/2)

السؤال: تقول في رسالتها زوجي رمى عليّ يمين الطلاق وقال أنت محرمة علي كأمي وأختي وحصل نصيب ورجعنا لبعض مرة ثانية وكنت حاملاً في الشهر السابع وأهلي حكموا عليه أن يطعم ثلاثين مسكيناً قبل حالة الوضع وأنا الآن وضعت ولشهرين وزوجي ظروفه صعبة وفي نيته أن يطعم ثلاثين مسكيناً ولم يطعم حتى الآن وأنا مسلمة ومتدينة وأخاف الله جداً وخائفة أن أكون عيشتي مع زوجي في الحرام أفيدوني بذلك مشكورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب هذا اللفظ أطلقه زوجك عليك ليس طلاقاً ولكنه ظهار لأنه قال أنت محرمة عليّ كأمي وأختي والظهار كما وصفه الله عز وجل منكر من القول وزور فعلى زوجك أن يتوب إلى الله مما وقع منه ولا يحل له أن يستمتع بك حتى يفعل ما أمره الله به وقد قال الله سبحانه وتعالى في كفارة الظهار (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) فلا يحل له أن يقربك ويستمتع بك حتى يفعل ما أمره الله به ولا يحل لك أنت أن تمكنيه من ذلك حتى يفعل ما أمره الله به وقول أهله له أنه عليه أن يطعم ثلاثين مسكيناً خطأ وليس بصواب فإن الآية كما سمعت تدل على أن الواجب عليه عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وعتق الرقبة معناه أن يعتق العبد المملوك ويحرره من الرق وصيام شهرين متابعين معناه أن يصوم شهرين كاملين لا يفطر بينهما يوماً واحداً إلا أن يكون هناك عذر شرعي كمرض أو سفر فإنه إذا زال العذر بنى على ما مضى من صيامه وأتمه وأما إطعام ستين مسكيناً فله كيفيتان فإما أن يصنع طعاماً يدعو إليه هؤلاء المساكين حتى يأكلوا وإما أن يوزع عليهم رزاً أو نحوه مما يطعمه الناس لكل واحد مد من البر ونحوه ونصف صاع من غيره.
***
(19/2)

السؤال: يقول في رسالته أنا إنسان أشرب الدخان وقد قلت بقلبي إذا شربت الدخان مرة ثانية تحرم علي زوجتي ونسيت ثم شربته وتذكرت أنني قلت تحرم علي زوجتي فماذا يلزمني في هذه الحالة أفيدونا جزاكم الله كل خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب ما دمت على هذا الجانب الكبير من الحرص على ترك الدخان فإني أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينك على تركه وأن يرزقك العزيمة الصادقة والثبات والصبر حتى توفق لما تصبو إليه
وأما سؤالك عن التحريم الذي قلته فإن كنت قلت ذلك بقلبك بدون ذكر بلسانك فلا حكم له ولا أثر له وإن كنت قلته بلسانك وأنت تقصد بذلك التوكيد على نفسك بترك الدخان فإن هذا حكمه حكم اليمين فإن شربت الدخان متعمداً ذاكراً فعليك كفارة يمين وإن كنت ناسياً فلا شيء عليك لكن لا تعود إليه بعد ذلك وأنت ذاكر فإن عدت إليه بعد ذلك وأنت ذاكر وجبت عليك كفارة أعني كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة أنت مخير في هذه الثلاثة وكيفية الإطعام إما أن تغديهم أو تعشيهم وإما أن تدفع إليهم أرزاً مقداره ستة كيلوات مصحوباً بلحم للعشرة جميعاً سواء في بيت واحد أو في بيوت متعددة فإن لم تجد فقراء تدفع إليهم ذلك فإنك تصوم ثلاثة أيام متتابعة.
***
(19/2)

السؤال: يقول إن زوجتي تقول لي دائماًَ أنت زوجي وأنت أخي وأنت أبي وكل شيء لي في الدنيا هل هذا الكلام يحرمني عليها أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب هذا الكلام منها لا يحرمها عليك لأن معنى قولها أنت أبي وأخي وما أشبه ذلك معناه أنت عندي في الكرامة والرعاية بمنزلة أبي وأخي وليست تريد أن تجعلك في التحريم بمنزلة أخيها وأبيها على أنها لو فرض أنها أرادت ذلك فإنك لا تحرم عليها لأن الظهار لا يكون من النساء لأزواجهنّ وإنما يكون من الرجال لأزواجهم ولهذا إذا ظاهرت المرأة من زوجها بأن قالت له أنت عليّ كظهر أبي أو كظهر أخي أو ما أشبه ذلك فإن ذلك لا يكون ظهاراً ولكن حكمه حكم اليمين بمعنى أنها لا يحل لها أن تمكنه من نفسها إلا بكفارة اليمين فإن شاءت دفعت الكفارة قبل أن يستمتع بها وإن شاءت دفعتها بعد ذلك وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
***
(19/2)

هل يجوز للرجل أن يقول لزوجته يا أختي بقصد المحبة فقط أو يا أمي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن يقول لها يا أختي ويا أمي وما أشبه ذلك من الكلمات التي توجب المودة والمحبة وإن كان بعض أهل العلم كره أن يخاطب الرجل زوجته بمثل هذه العبارات ولكن لا وجه للكراهة وذلك لأن الأعمال بالنيات وهذا الرجل لم ينوِ بهذه الكلمات أنها كأخته في التحريم والمحرمية وإنما أراد أن يتودد إليها ويتحبب إليها وكل شيء يكون سبباً للمودة بين الزوجين سواءٌ كان من الزوج أو من الزوجة فإنه أمرٌ مطلوب.
***
(19/2)

السؤال: يقول حلفت على زوجتي أنها إذا ذهبت إلى بيت فلان تكون محرمة عليّ مثل أختي يقول وذهبت وقالت لي إنني نسيت فما الحكم في ذلك أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ننصحك بعدم إطلاق هذه الكلمات لأنها كلمات خطيرة جداً والإنسان إذا قال لزوجته أنت عليً كظهر أمي أو كظهر أختي أو ما أشبه ذلك كان مظاهراً وقد بين الله سبحانه وتعالى حكم الظهار في كتابه فقال (والَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) وبين أن كفارة الظهار عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ومع ذلك لا يجوز أن يقرب زوجته حتى يكفر، حتى يكفر بإعتاق الرقبة إن كان قادراً وبصيام شهرين متتابعين إن لم يكن قادراً على عتق رقبة وإطعام ستين مسكيناً إن لم يكن قادراً على صيام الشهرين فالأمر في هذا خطير
أما في ما يتعلق بسؤالك فإذا كانت امرأتك ناسية فإنه لا حنث عليك أي ليس عليك كفارة لأن القول الراجح أن من حنث غيره وهو ناسي فإن هذا الغير لا يحنث كما أن الحالف نفسه إذا فعل الشيء وهو ناسي أي إذا فعل الشيء الذي حلف عليه وهو ناسي فإنه ليس عليه كفارة.
***
(19/2)

السؤال: يقول فضيلة الشيخ ماهي كفارة الظهار وهل هي على التخيير أم على الترتيب وما الحكم لو جامع زوجته قبل الكفارة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا الظهار لابد أن نعرف ما هو فالظهار هو أن يشبه الرجل امرأته بامرأة تحرم عليه تحريما مؤبدا مثل أن يقول أنت علي كظهر أمي أو أنت علي كظهر أختي وأنت علي كظهر بنتي أو ما أشبه ذلك وهو منكر وزور كما قال الله تعالى (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) وهو محرم فإذا وقع منه ذلك أي من الزوج فإن الله يقول (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) فنقول لهذا المظاهر يجب عليك عتق رقبة فإن لم تجد فصم شهرين متتابعين لا تفطر بينهما يوما واحدا إلا لعذر من سفر أو مرض فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينا والكفارة فيها كما يرى السائل على سبيل الترتيب لا التخير ولا يحل للمظاهر أن يجامع زوجته حتى يكفر لقول الله تعالى (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) فإن فعل أي جامع قبل أن يكفر فهو آثم وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل قال العلماء وعليه أن يستأنف الصيام من جديد وعلى هذا فإذا جامع زوجته وقد بقي عليه خمسة أيام فقط من الشهرين فعليه أن يعيدهما من جديد أن يعيد الشهرين من جديد لأن الله اشترط فقال (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) .
***
(19/2)

العدد
(19/2)

السؤال: تقول في رسالتها أبلغ من العمر أربعين سنة متزوجة ولي خمسة أطفال ولقد توفي زوجي في 12/5/1985 م ولكنني لم أقم عليه العدة بسبب بعض الأعمال التي تخص زوجي وأطفالي ولكن بعد مرور أربعة أشهر أقمت عليه العدة أي بتاريخ 12/9 / 1985 م وبعد أن أكملت شهراً منها حدث لي حادث اضطررت إلى الخروج فهل هذا الشهر محسوب ضمن العدة وهل إقامتي العدة بهذا التاريخ أي بعد الوفاة بأربعة أشهر صحيح أم لا علماً بأنني أخرج داخل إطار الدار لأقضي بعض الأعمال لأنني ليس لدي شخص اعتمد عليه في أعمال البيت أفيدوني بحالتي هذه أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن هذا العمل منك عمل محرم لأن الواجب على المرأة أن تبدأ بالعدة والإحداد من حين علمها بوفاة زوجها ولا يحل لها أن تتأخر عن ذلك لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) وانتظارك إلى أن تمت الأربعة الأشهر ثم شرعت في العدة إثم ومعصية لله عز وجل ولا يحسب لك من العدة إلا عشرة أيام فقط وما زاد عليها فإنك لست في عدة وعليك أن تتوبي إلى الله سبحانه وتعالى مما صنعتِ وأن تكثري من العمل الصالح لعل الله أن يغفر لك.
***
(19/2)

السؤال: يقول ما حكم الشرع في نظركم في رجل طلق زوجته وبعد سبعة أشهر ظهر الحمل ما الحكم الشرعي في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم الشرعي في هذا فيما أرى أنه إذا كانت قد حاضت بعد طلاقه ثلاث حيض فإن هذا الولد لا يلحقه لأنها قد أتمت العدة وبانت منه وهذا حمل جديد أما إذا كانت بعد الطلاق لم تحض حتى ظهر عليها الحمل فإنها تكون في عدته حتى تضع حملها لأن الظاهر أن هذا الحمل له لكن تأخر ظهوره لسبب من الأسباب قد يكون لعلة في أمه أو لعلة في نفس الجنين فما دامت لم تحض منذ طلاقها إلى أن ظهر حملها بعد سبعة أشهر فإن هذا الحمل له وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن الحمل قد يبقى في بطن أمه لمدة أربع سنين وبعضهم يرى أنه قد يبقى أكثر من أربع سنين فما دمنا نتيقن أن هذه المرأة لم توطء فإن الحمل قد يبقى في بطنها أكثر من أربع سنين وينسب إلى من هي حل له من زوج أو سيد.
***
(19/2)

السؤال: يقول عقد رجل على امرأة عقد النكاح ومات الرجل قبل الزواج فضيلة الشيخ هل على المرأة في هذه الحال العدة وهل ترث نرجوا إجابة حول هذا السؤال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا عقد الرجل على امرأة ثم مات قبل أن يدخل بها فإنها تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام لعموم قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) ويثبت لها الميراث فترث من زوجها الربع إن لم يكن له زوجة أخرى ولا ولد وترث منه الثمن إن كان له ولد وإن كان له زوجة أخرى شاركتها في الثمن ويثبت لها المهر كاملاً أي الصداق الذي فرضه لها يثبت لها ذلك كاملاً هكذا قضى به النبي صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق وهذا بخلاف المرأة التي طلقها زوجها قبل الدخول والخلوة فإنه لا عدة عليها ولا يجب لها إلا نصف المهر فقط قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً) ولقوله تعالى (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) .
***
(19/2)

السؤال: تقول هذه السائلة إذا لم تعلم بوفاة زوجها إلا بعد فترة أكثر من ستة أشهر فمتى تعتد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الاعتداد يبتدئ من الوفاة لا من علم المرأة فمثلا إذا قدرنا أنه توفي في أول يوم من محرم ولم تعلم إلا في أول يوم من صفر فابتداء العدة من أول يوم من محرم وعلى هذا تعتد بثلاثة أشهر وعشرة أيام الذي هو تكميل العدة ولو قدر أنه مات زوجها وهي حامل ولم تعلم بموته إلا بعد وضع الحمل فقد انتهت العدة وهذا يقع كثيرا يكون الزوج في سفر ويموت وزوجته حامل ثم لم تعلم بموته إلا بعد أن وضعت فحينئذٍ تكون عدتها قد انتهت ولا يحتاج إلى إعادة العدة.
***
(19/2)

السؤال: تقول هناك عادة تتبعها بعض الأسر وهي إذا ما توفي زوج إحدى النساء فما على أقاربها أو أهلها إلا أن يجعلوها تمر من تحت التابوت الذي هو فيه ثلاثة مرات فإذا فعلت ذلك لا تلزمها العدة على زوجها فهل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا باطل فإن المرأة إذا مات زوجها وجب عليها أن تعتد إن كانت حاملاً حتى تضع الحمل طالت المدة أو قصرت وإن كانت غير حامل فحتى يمضي عليها أربعة أشهر وعشر قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) وقال تعالى (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) ولما توفي زوج سبيعة الأسلمية نفست بعده بليالٍ فأذن لها الرسول عليه الصلاة والسلام أن تتزوج فدل هذا على أن عموم قوله تعالى (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ) عمومٌ محكم لا يخص منه شيء بخلاف قوله (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) فإن هذا عمومٌ مخصوصٌ بقوله (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) وعلى هذا فالمرأة إذا مات زوجها إن كان حاملاً فإن عدتها تنتهي بوضع حملها وإذا انتهت عدتها انتهى الإحداد أيضاً فلو مات الزوج في أول النهار ووضعت في آخر النهار انقضت عدتها وإحدادها وحلت للأزواج في الليلة التالية وإذا بقيت في الحمل عشرة أشهر أو سنة أو أكثر فإنها تبقى في العدة والإحداد حتى تضع الحمل وأما مرورها من تحت التابوت أو ما أشبه ذلك فهذا من من الأعمال الباطلة التي ليس لها أصلٌ في شريعة الله.
***
(19/2)

السؤال: هل يجوز للمطلقة الخروج من البيت لقضاء حاجاتها أو الزيارة لأحد من الأقارب خلال فترة العدة أم أنها بحكم الأرملة لا يجوز لها الخروج حتى تنقضي العدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن المرأة المطلقة إذا كان الطلاق رجعيا فهي كالزوجة التي لم تطلق أي أن لها أن تخرج إلى جيرانها أو أقاربها أو إلى المسجد لسماع المواعظ أو ما أشبه ذلك وليست كالتي مات عنها زوجها وأما قوله تعالى (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ) فالمراد بالإخراج المفارقة يعني لا تفارق البيت وتخرج وتسكن في بيت آخر وكذلك لا تخرجوهن منه حتى تسكن في بيت آخر وأما الخروج لمجرد الزيارة فهذا لا بأس به وعلى هذا فالخروج نوعان خروج مفارقة بمعنى أن تخرج من البيت إلى بيت آخر فهذا لا يجوز سواء خرجت بنفسها أو أخرجت منه والثاني خروج لعارض وترجع فهذا لا بأس به.
***
(19/2)

السؤال: تقول بأنها امرأة تبلغ من العمر الثانية والعشرين طلقها زوجها في طهر ولبثت أربعة أشهر ولم تأتها الدورة الشهرية وذلك بسبب نقص في الهرمونات الخاصة بالدورة والله أعلم ذهبت لطبيبة نساء وأخذت علاج وفعلاً أتتها الدورة بعد ذلك ثلاثة مرات سؤالها تقول يا فضيلة الشيخ هل انقضت عدتي والحال ما ذكرت علماً بأني لم أخذ الدواء إلا بعد التأكد بأنه لا يوجد حمل وأحيطكم علماً بأنه قبل الطلاق كنت آخذ مثل هذا الدواء أرجو من فضيلة الشيخ إجابة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وجبت العدة على المطلقة وهي من ذوات الحيض فإن عدتها ثلاث حيض كاملة لا يمكن أن تخرج من العدة إلا بهذه الحيض ولو طالت المدة وعلى هذا لو أن شخصاً طلق امرأته وهي ترضع في طهر لم يجامعها فيه وبقيت ولم يأتها الحيض إلا بعد أن فطم الصبي فإنها تبقى في عدتها لعموم قوله تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) وبناء على ذلك نقول لهذه السائلة لو أنها أبقت الأمر على ما كان عليه فلعل زوجها يراجعها لأنه له الرجعة ما دامت في العدة لكان هذا أولى بها ولكن ما دامت تعجلت وهي لم تقصد إسقاط حق الزوج وإنما تقصد الخلاص من العدة لعل الله أن يرزقها زوجاً جديداً فإن ما قامت به من تناول هذه الحبوب التي أدت إلى نزول الحيض لا بأس به ولا حرج عليها في ذلك.
***
(19/2)

السؤال: يقول امرأة كانت متزوجة وبعد أن عاشت حوالي سنتين مع زوجها طلقها وفي خلال مدة شهر من طلاقها تزوجت برجل آخر قبل نهاية العدة وقبل مضي تسعة أشهر من زواجها الثاني وضعت مولوداً فما الحكم في هذا الزواج الثاني وما الحكم في المولود لمن يلحق بالزوج الأول أم بالثاني وماذا يجب على الزوجة أن تفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تضمن هذا السؤال فقرتين:
الفقرة الأولى إن هذه الزوجة تزوجت قبل انتهاء عدة زوجها الأول فالنكاح هذا باطل لأنه منهي عنه بقوله تعالى (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) وعلى هذا فيجب التفريق بينهما لبطلان النكاح
أما الفقرة الثانية فهو أن هذه المرأة أتت بمولود قبل تسعة أشهر من زواجها الثاني هذا المولود إن كانت أتت به قبل مضيء ستة أشهر من وطء من تزوجها في عدتها فهو للزوج الأول لأنه لا يمكن أن تأتي بولد يعيش بأقل من ستة أشهر فيكون الولد الذي أتت به بأقل من ستة أشهر من الوطء الثاني يكون للأول وإن أتت به لأكثر من أربع سنين من فراق الأول فهو للواطئ الثاني وإن أتت به فيما بين ذلك فإنه يحتمل أن يكون منهما أي أن كل واحد منهما يحتمل أن يكون منه فإذا ادعياه فإنه يعرض على القافة فمن ألحقته به لحقه وقال بعض أهل العلم إذا أتت به لأكثر من ستة أشهر من فراق الأول فإنه يكون للزوج الثاني أو بعبارة أصح للواطئ الثاني الذي تزوجها في عدتها والله أعلم.
***
(19/2)

السؤال: يقول في رسالته أفيدوني عن زوجة قد طلقها زوجها وبعد طلاقها كشفت عليه، فهل هذا حرام أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً رجعياً يعني طلاقاً يملك فيه الرجعة فإن لها أن تكشف له ما دامت في العدة، لأنها ما دامت في العدة فهي زوجته، لقول الله تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ) يعني المطلقات (أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) فدل هذا على أن المرأة الرجعية زوجة لإضافتها إلى الزوج، لا يقال إن هذا مجاز باعتبار ما كان، لأن الأصل أن الكلام على حقيقته وأنه بعل لها وهي في العدة هذا هو الأصل، ولا يجوز صرف الكلام عن ظاهره إلا بدليل شرعي، وعلى هذا فنقول إذا كان الطلاق رجعياً فلا بأس أن تكشف له وتحادثه ويخلو بها وتبقى عنده في البيت حتى تنقضي العدة، بل إنه يجب أن تبقى عنده في البيت إذا طلقها طلاقاً رجعياً، لا يجوز أن يخرجها ولا أن تخرج خلافاً لما اعتاده بعض الناس، بل أكثر الناس اليوم، إذا طلق زوجته خرجت من البيت إلى أهلها وهذا حرام لأن الله يقول (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) ثم قال مشيراً إلى ما سبق (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) ثم قال معللاً لبقائهن في البيوت، (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) فإذا بقيت في بيته فربما يحدث الله أمراً تتعلق رغبته بهذه المرأة فيراجعها من غير أن يحصل بينهما تباعد.
***
(19/2)

السؤال: تقول فضيلة الشيخ هل يجوز للمرأة المطلقة أن تسلم وتحكى مع طليقها علما بأن بينهما أولاد أرجو من فضيلة الشيخ إجابة مأجورين.

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة المطلقة إذا كان طلاقها دون الثلاث وعلى غير عوض ولها أولاد من زوجها أو لم يكن لها أولاد إذا كان قد دخل بها أو جامعها فإنها رجعية وهي في حكم الزوجات إلا ما استثني وعلى هذا فيجوز لها أن تكلم من طلقها وأن تتحدث إليه وأن تتجمل له وأن تكشف له وأن يخلو بها وأن يسافر بها فهي في حكم زوجاته هذه المطلقة الرجعية التي له رجعتها في العدة وأما إذا كانت ليس لها رجعة بأن تكون الطلقة هذه آخر الثلاث تطليقات أو يكون الطلاق على عوض أو يكون الفراق بفسخ بسبب من الأسباب فإنها ليست في حكم الزوجات ولكن لزوجها أن يتكلم معها وأن يتحدث إليها بلا خوف الفتنة وخلاصة الجواب أن المعتدات من أزواجهن إن كان لأزواجهن الرجعة عليهن فهن في حكم الزوجات في كل شيء إلا ما استثني وهي مسائل قليلة وإن كانت غير رجعية وهي التي لا يملك الرجوع إليها إلا بعقد أو لا تحل له إلا بعد زوج فإنها تعتبر بائنا منه وإذا كانت بائنا فإنها ليست في حكم الزوجات لكن له أن يتكلم معها.
***
(19/2)

السؤال: يقول كانت هناك امرأة متزوجة وقد حصل بينها وبين زوجها شجار فتركت بيته غاضبة منه ومكثت سنة ونصف عند أهلها دون طلاق فذهب إلى زوجها وأخبره برغبته في الزواج منها لو طلقها وبعد ذهابه إليه بثلاثة أيام طلقها لأجله هو وبعد مضي خمسة عشر يوماً من طلاقها عقد نكاحه عليها قبل نهاية العدة فما الحكم في هذا العمل وفي عقد النكاح في هذا الوقت

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا العمل أنه لا ينبغي للإنسان أن يذهب إلى شخص يسأله زوجته ليطلقها له
وأما بالنسبة لطلاق زوجها لها فهو واقع لأنه لم يجبر عليه وإنما وقع باختياره وأما تزوج الثاني بها قبل أن تتم العدة فإنه نكاح باطل لا يصح لقول الله تعالى (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) وعلى هذا فلا نكاح بينها وبين هذا الذي تزوجها وهي في العدة والواجب المفارقة بينهما وأن تذهب إلى أهلها ثم إذا انتهت عدتها فهو خاطب من الخطاب إن شاءت تزوجت به وإن شاءت لم تتزوج به.
***
(19/2)

السؤال: تقول السائلة امرأة تملكت فقط دون دخول الرجل عليها وقد فسخت الملكة هل عليها من عدة علماً بأن زوجها قد رآها وخلى بها وتحدث معها بأحاديث عامة وكانت أخت الزوج الصغيرة ثمان سنوات كانت تدخل وتخرج من الغرفة وإذا كان عليها عدة فما مقدارها جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذه المرأة التي تزوجت وخلا بها الزوج وتحدث إليها تلزمها العدة هكذا قضى به الصحابة رضي الله عنهم وعدتها إن كانت تحيض ثلاثة حيض وإن لم تكن تحيض لصغرها أو بلوغها سن اليأس أو لعملية استأصلت الرحم مثلاً فإن عدتها ثلاثة أشهر لقول الله تبارك وتعالى (وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ) وقد اشتهر عند كثير من العامة أن عدة الطلاق ثلاثة أشهر بكل حال وهذا غلطٌ عظيم فأصل عدة التي يأتيها الحيض أن تحيض ثلاثة مرات ولو طالت المدة ولنفرض أن المطلقة كانت ترضع والعادة أن المرضع لا يأتيها الحيض فبقيت سنة أو سنتين لم يأتيها الحيض فنقول عدتها إلى أن يأتيها الحيض ثلاثة مرات وكذلك إذا كانت امرأة يكون طهرها طويلاً بحيث يكون بين الحيضتين شهران فهنا نقول تنتظر حتى تحيض ثلاثة حيضات ولو زادت على نصف سنة نعم من لا تحيض لكونها صغيرة أو لكونها كبيرة آيسة أو لقطع رحمها أو لغير ذلك من الأسباب التي نعلم أن الحيض لن يعود إليها فهذه عدتها ثلاثة أشهر.
***
(19/2)

السؤال: يقول أنا رجل متزوج من امرأة وقد عشنا حياة سعيدة هانئة إلى أن تدخل أهلها في الإفساد بيننا وإيقاع الخصومة والمشاكل وقد حاولت إنهاء كل الخلافات والمشاكل فكانت إذا أخذها أهلها أذهب وأراضيها ثم أعيدها إلى منزلي معي وهكذا إلى أن مللت من كثرة المشاكل والخلافات فطلقتها طلقة واحدة ولأجل ذلك ذهبت إلى أهلها وبقيت عندهم سنة ولكون الرغبة من كل منا في الآخر ما زالت فقد استشرت أهلها في إعادتها ووافقوا نظير مبلغ من المال حددوه هم ووافقت عليه وفعلا دفعت المال واسترجعتها بدون عقد جديد فهل علي في ذلك شيء أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المرأة التي طلقتها ثم بقيت عند أهلها سنة إن كانت عدتها قد انقضت فإنه لابد أن تعقد عليها عقداً جديداً وإن كانت عدتها لم تنقض فإنه يكفي إرجاعها بدون عقد قد يقول السامع كيف تبقى سنة ولم تنته عدتها فأقول نعم يمكن ذلك يمكن أن تكون حاملا ولم تضع الحمل بعد يمكن أن تكون مرضعاً والمرضعة عادة لا تحيض وذوات الحيض لابد بإكمال العدة بثلاث حيض كاملة فإذا كانت لم يأتها الحيض فإنها تنتظر حتى يأتها الحيض حتى تفطم الصبي فيأتيها الحيض فتحيض ثلاث مرات وأما ما اشتهر من أن عدة الطلاق ثلاثة أشهر مطلقا لغير الحامل فهذا ليس مبني على أصل صحيح وإنما العدة بثلاثة أشهر لامرأة غير حامل ولكنها لا تحيض لصغر أو كبر أو سبب آخر فالثلاثة الأشهر لا تكون عدة إلا لمن لا تحيض فأما من تحيض فإن عدتها ثلاثة قروء أو ثلاث حيض ولو طالت المدة وعلى هذا فلو انقطع حيضها لمرض أو لرضاع أو نحو ذلك فإنها تنتظر حتى يعود الحيض بعد زوال السبب وتعتد به فإن زال السبب المانع من الحيض ولم يعد الحيض فإن هناك خلافاً بين أهل العلم هل تنتظر حتى تبلغ سن الإياس أو أنها تنتظر كعدة الآيسة حينما ينقطع السبب.
***
(19/2)

وتقول إذا غاب الزوج لعدة سنوات ولم تعلم عنه الزوجة وقد طلبت الطلاق من قاضي البلد فطلقها هل عليها عدة في ذلك الوقت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجب على المرأة إذا طلقها زوجها وهو غائب عنها كثيرا أن تعتد وكذلك لو طلقت من قبل القاضي فإن عليها أن تعتد وعدتها ثلاثة قروء أي ثلاثة حيض فإن لم تكن تحيض لكبر سنها أو لحادث أو عاهة أو للصغر فعدتها ثلاثة أشهر لقول الله تبارك وتعالى (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) .
***
(19/2)

السؤال: تقول امرأة المفقود كيف تتربص؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا لابد أن نعرف من هو المفقود، المفقود هو الذي انقطعت أخباره فلم تعلم له حياة ولا موت وتتربص امرأته حسب المدة التي قررها القاضي والقاضي ينظر في موضوع هذا الشخص المفقود فيضرب مده تتناسب مع حاله فإذا مضت هذه المدة ولم يعلم له خبر اعتدت للوفاة ثم حلت للأزواج.
***
(19/2)

السؤال: يقول إذا غاب رجل عن زوجته مدة طويلة ولا يعلم خبره فتزوجت من رجل آخر وبعد عشرتهم مدة عاد زوجها الأول من غيبته فهل يستمر نكاح الرجل الثاني بها أم ينفسخ ولو قدر بينهما ولد فبمن يحلق نسباً وهل تعتد من الزوج الثاني وإذا عادت للأول فهل يكفي عقدهما القديم أم لابد من تجديد عقد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة يعبر عنها بتزوج امرأة المفقود فإذا فقد الزوج ومضت المدة التي يبحث عنه فيها ثم حكم بموته واعتدت منه وتزوجت آخر ثم قدم فإن له الخيار بين أن يبقى الزواج بحاله وبين أن ترد زوجته إليه فإن بقي الزواج بحاله فالأمر ظاهر والعقد صحيح وإن لم يختر ذلك وأراد أن ترجع إليه زوجته فإنها ترجع إليه ولكنه لا يجامعها حتى تنتهي عدتها من الثاني ولا تحتاج إلى عقد بالنسبة للزوج الأول لأن نكاحه الأول لم يوجد ما يبطله حتى تحتاج إلى عقد وأما ولده من الزوج الثاني فهو ولد شرعي ينسب إلى أبيه لأنه حصل من نكاح مأذونٍ فيه وما ترتب عن المأذون فهو حق صحيح.
***
(19/2)

السؤال: يقول تزوج رجل من امرأة وبعد زواجه بمدة قصيرة سافر إلى خارج بلده بحثاً عن عمل وبعد ذلك بمدة أشيع عنه أنه قد مات ولم يكن هناك من يعرف الحقيقة في هذا الموضوع فصدّق الناس تلك الشائعة فاعتدت زوجته عدة المتوفى عنها وبعد خروجها من العدة تقدم إليها رجل يطلب الزواج منها وفعلاً تزوجها وبعد ذلك بسنة واحدة عاد زوجها الأول إلى البلد معافىً ووجدها قد تزوجت برجل آخر فيكف العمل في هذه الحالة وما الحكم في زواجها الثاني؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في زواجها الثاني أنه لا يجوز أن تتزوج بمجرد الإشاعات وزوجها إذا لم تعلم عن حاله يعتبر في حكم المفقود وقد ذكر أهل العلم أن المفقود لا يحكم بموته إلا إذا مضى عليه أربع سنوات من فقده إن كان ظاهر غيبته الهلاك أو تسعون سنة من ولادته إذا كان ظاهر غيبته السلامة وهذه المرأة لم يمض على زوجها أربع سنين وإنما مضى سنة واحدة فيكون فعلها هذا محرماً ويكون نكاح الثاني باطلاً لأننا لم نحكم بموت زوجها وحتى على القول بأن تقدير المدة على المفقود يرجع إلى حكم الحاكم فإن الظاهر من هذه المرأة أنها لم ترفع الأمر إلى المحكمة أو إلى من يختص بهذا الشأن بالبحث عنه وبكل حال فإنها زوجة الأول وعقد الثاني عليها محرم وباطل لكن ما أتت به من أولاد من هذا الزوج الثاني يكونون أولاداً شرعيين لزوجها الثاني وذلك لأن هذا العقد عقد شبهة أي أنه قد اشتبه عليهم الأمر فظنوه جائزاً والأولاد الذين يأتون من وطء الشبهة يلحقون بالواطئ بالإجماع
والخلاصة أن عقد الرجل الثاني عليها عقد باطل لم تكن به زوجة له وأن نكاح الأول مازال قائماً فعليها أن ترجع إلى الأول ولكن لابد من أن تعتد للثاني قبل أن يطأها الأول إما بثلاث حيض إن قلنا إن الموطوءة بشبهة تعتد عدة المطلقة وإما باستبراء بحيضة إذا قلنا إن الموطوءة بشبهة تستبرأ فقط.
***
(19/2)

السؤال: أحسن الله إليكم السائلة تقول امرأة طلقت طلاقاً رجعياً في الشهر السابع من الحمل ولم يراجعها الزوج ولم تكن تعلم أن من شروط العدة عدم الخروج من البيت فما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها شيء والمطلقة لها أن تخرج من البيت كغير المطلقة أما التي لا تخرج من البيت فهي التي توفي عنها زوجها فالتي توفي عنها زوجها لا تخرج من البيت إلا لحاجة كمراجعة المستشفى مثلاً ويكون ذلك في النهار أما المطلقة فإنها كغيرها ممن لم يطلقن أي تخرج من البيت في ليلٍ أو نهار ولا حرج.
***
(19/2)

السؤال: يقول هل يجوز للمرأة أن تؤدي فريضة الحج وهي في أثناء العدة بعد زوجها المتوفى أو معتدةٌ عموماً للوفاة أو الطلاق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة للمتوفى عنها فإنه لا يجوز لها أن تخرج من بيتها وتسافر للحج حتى تنقضي العدة لأنها في هذه الحال غير مستطيعة إذ أنه يجب عليها أن تتربص في البيت لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) فلا بد أن تنتظر في بيتها حتى تنتهي العدة.
وأما المعتدة من غير الوفاة فإن الرجعية حكمها حكم الزوجة فلا تسافر إلا بإذن زوجها ولكن لا حرج عليه إذا رأى من المصلحة أن يأذن لها في الحج وتحج مع محرمٍ لها وأما المبانة فإن المشروع أن تبقى في بيتها أيضاً ولكن لها أن تحج إذا وافق الزوج على ذلك لأن له الحق في هذه العدة فإذا أذن لها أن تحج فلا حرج عليه فالحاصل أن المتوفى عنها يجب أن تبقى في البيت ولا تخرج وأما المطلقة الرجعية فهي في حكم الزوجات فأمرها إلى زوجها وأما المبانة فإنها لها حريةٌ أكثر من الرجعية ولكن مع ذلك لزوجها أن يمنعها صيانةً لعدته.
***
(19/2)

الإحداد
(19/2)

السؤال: أحسن الله إليكم امرأة لم تحد بعد وفاة زوجها لجهلها بذلك نرجوا بيان الحكم في ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها شيء ما دامت تركت الإحداد جهلا منها فلا شيء عليها لقول الله تبارك وتعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت.
يافضيلة الشيخ: وإذا علمت يا شيخ ما الحكم الآن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا علمت بعد انقضاء العدة فليس عليها شيء وإن علمت في أثنائها تكمل
***
(19/2)

السؤال: هل تأثم المرأة إذا لم تقم بالعدة الشرعية وهي الحداد على الزوج وخاصة إذا كانت هذه المرأة عجوز وما هي الحكمة الشرعية من هذه العدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تأثم المرأة إذا تركت الإحداد لأنها عصت الله ورسوله ثم إنها أهدرت حقا من حقوق الزوج لأن العدة من حقوق الزوج قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) فدل هذا على أن العدة حق للزوج على المرأة فتكون المرأة إذا تركت الإحداد عاصية لله ورسوله ومهدرة لحق زوجها أما الحكمة من ذلك فهو احترام حق الميت بأربعة أشهر وعشرة أيام وكانت النساء في الجاهلية يقمن بالإحداد على أزواجهن سنة كاملة بأبشع حال ويفتخرن بذلك حتى إن المرأة إذا خرجت بعد سنة أخذت ببعرة ورمت بها تشير إلى أن هذه المدة مع هذه المشقة أهون عليها من رمي هذه البعرة.
***
(19/2)

السؤال: ما هي أحكام عدة المرأة وما هو حكمها إذا خرجت للضرورة ومتى يحق لها أن تخرج وهي في العدة بعد وفاة زوجها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يظهر أن السائل يريد أحكام عدة المرأة بالوفاة أولاً أنه يجب عليها أن تتجنب جميع أنواع الزينة من الثياب الجميلة والحلي بجميع أنواعه في اليدين أو في الأذنين أو على الصدر أو في الرجلين ومنه أيضاً الساعة في اليد فإنها نوع من الحلي تجعلها في جيبها ولا تجعلها في يدها
ثانياً تتجنب جميع التجميلات في العين وفي الخد وفي الشفتين وفي اليدين وفي الرجلين كل ما يسمى تجميلاً فإنها تمنع منه ولهذا منعت من الكحل لأنه تجميل للعين وأما القطرة التي تحتاج إليها لوجع في عينها ولا يكون فيها تجميل العين فلا بأس بها
ثالثاً يجب عليها أن تبقى في بيتها الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه فلا تخرج منه إلا إذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى ذلك والمراد البيت الذي تسكنه فلو فرض أن زوجها مات وهي في بيت أهلها لزيارة لهم فإنها ترجع إلى بيت زوجها وتبقى فيه ويجوز أن تخرج للحاجة مثل أن تقضي حاجتها لشراء خبز أو طعام أو شبهه إذا لم يكن عندها من يشتري لها لأنها محتاجة إلى ذلك لكنها تخرج نهاراً لأنه آمنُ عليها من الفتنة وأما ليلاً فلا تخرج إلا للضرورة كما لو حدث مطر شديد تخشى على نفسها منه أو أصابها فزع من لص أو شبهه فإنها تخرج ولو في الليل وأما مكالمة الرجال بالتلفون أو مباشرة فإنه لا بأس به مع أمن الفتنة وعدم المحذور فإن كان يخشى من الفتنة فلا يجوز لا لها ولا لغيرها وكذلك إذا تضمن محظوراً كما لو تضمن الخلوة بها في البيت فإنه لا يجوز أيضاً لا لها ولا لغيرها هذه هي الأحكام التي تجب على المعتدة ويجوز لها أن تغتسل ويجوز لها أن تدهن رأسها بما ليس فيه طيب لأن الطيب ممنوعة منه لأنه نوع من التجمل ويجوز لها أيضاً أن تكدّ رأسها وأن تقلم أظافرها وأن تأخذ ما يسن أخذه من الشعر وما أشبه ذلك.
***
(19/2)

السؤال: ما هو مفهوم العدة في الإسلام بالنسبة للمرأة التي يتوفى زوجها هل الصحيح هو عدم خروجها من البيت نهائياً وعدم رؤيتها لأي رجل حتى انتهاء مدة العدة والتي هي أربعة أشهر وعشرا علماً أنني موظفة وعندي أطفال أرجو من فضيلة الشيخ إجابة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عدة الوفاة ليست كما قالت السائلة أربعة أشهر وعشراًَ بل هي إما أربعة أشهر وعشر وإما وضع الحمل إن كانت حاملاً فإذا مات زوج المرأة عنها وهي حامل انقضت عدتها بوضع الحمل وإن كان وضعها بعد موته بدقائق لعموم قوله تعالى (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) ولأن سبيعة الأسلمية نفست بعد موت زوجها بليال فإذن لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تتزوج والمرأة المتوفى عنها زوجها يجب عليها الإحداد والإحداد هو أولاً لزوم البيت فلا تخرج من البيت لا ليلاً ولا نهاراًَ إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك في الليل أو إذا دعت الحاجة إلى ذلك في النهار ومن دعاء الحاجة إلى ذلك في النهار إذا كانت مدرسة ولم تعطَ إجازة في مدة العدة وكان بقاؤها في بيتها يفضي إلى فصلها من التعليم وإلى انقطاع معيشتها وأولادها فإن هذه حاجة ولاحرج عليها أن تخرج إلى المدرسة في النهار في مثل هذه الحال ثم ترجع.
ثانياً يجب على المحادة أن تجتنب جميع أنواع الزينة في اللباس فلا تلبس الحلي ولا الثياب الجميلة التي تعتبر تزينا وتجملاً وأما ثياب المهنة والبذلة العادية فلا حرج عليها أن تلبسها ولا تلبس الحلي لا بيد ولا برجل ولا بأذن ولا برقبة ولا تستعمل التحسين كالاكتحال وتحمير الشفتين ونحو ذلك ولا تستعمل الطيب بجميع أنواعه سواء كان دهناً أم بخوراً إلا إذا طهرت من الحيض فإنها تطهر المحل بشيء من الطيب كالبخور لإزالة الرائحة الكريهة وأعني بالمحل محل الحيض وأما مكالمتها الرجال فلا بأس بها وكذلك مكالمتها في الهاتف لا بأس بها وكذلك رؤية الرجال لا بأس بها لكن لا تكشف أمام الرجال كغيرها من النساء فهي بالنسبة لمكالمة الرجال وبالنسبة لرؤية الرجال كغيرها من النساء.
***
(19/2)

السؤال: يقول ما هو حكم دخول الرجال من غير المحارم على المرأة التي في عدتها بعد وفاة زوجها علماً بأنها كبيرةً في السن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يظن بعض العامة أن المرأة إذا كانت معتدة من وفاة زوجها فإنها لا تكلم الرجال ولا تكلم الهاتف ولا تكلم المستأذنين في دخول البيت وما أشبه ذلك وهذا غلط المرأة التي في عدة زوجها من وفاة لها أن تخاطب الرجال كما يخاطبهم من لم تكن في عدة ما لم يكن هناك محظورٌ شرعي من الخضوع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ولها أن يحضر إليها رجالٌ من غير محارمها إذا لم يخلوا بها ولا حرج في هذا كما لها أيضاً أن تخرج إلى سطح البيت وإلى فناء البيت وإلى كل ما كان داخل سور البيت ليلاً أو نهاراً
وإنني بهذه المناسبة أود أن أبين ما تمتنع منه المرأة المحادة التي في عدة زوجها من وفاة فتجتنب أولاً كل لباس زينة فكل لباسٍ يتزين به ويقال هذه المرأة متزينة متجملة فإنه يحرم على المرأة المعتدة من وفاة أن تلبسه ويجوز لها أن تلبس ما ليس بزينة بأي لونٍ كان سواء كان أحمراً أو أسوداً أو أصفراً.
ثانياً تجتنب لباس الحلي لا تلبس الحلي في أذنها ولا عنقها ولا ذراعها ولا أصبعها ولا صدرها لأن هذا ينافي الإحداد
ثالثاً تجتنب الطيب سواءٌ كان في رأسها أو في جسمها أو في ثوبها إلا إذا طهرت من الحيض فإنها تستعمل البخور لأجل إزالة الرائحة الباقية بعد الحيض.
رابعاً لا تكتحل بأي كحلٍ كان حتى وإن كان من عادتها أنها تكتحل وإذا فقدت الكحل تأثرت بعض الشيء فإنها لا تكتحل وقد ثبت في الصحيح (أن امرأةً جاءت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبرته أن ابنتها اشتكت عينها وكانت في عدة وفاة قالت أفنكحُلها فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا)
الخامس أن لا تتجمل بأي نوعٍ من أنواع التجميل كتحمير الشفتين والمكياج وما أشبهه
والسادس أن لا تخرج من البيت الذي مات زوجها وهي ساكنةٌ فيه بأي حالٍ من الأحوال لا لزيارة قريب ولا لعيادة مريض ولا لتعزيةٍ بميت ولا غير ذلك إلا للحاجة كما لو احتاجت إلى مراجعة المستشفى أو احتاجت إلى شراء طعامٍ لا يوجد في البيت من يشتريه لها أو ما أشبه ذلك أو لضرورة كما لو احترق البيت فاضطرت إلى الخروج منه
وأما ظن بعض النساء أن المرأة المحادة يجب عليها أن تغتسل كل جمعة فهذا لا أصل له ولا يجب على المرأة أن تغتسل كل جمعة ولا كل شهرٍ هي بالخيار إلا من جنابة أو حيض والجنابة بالنسبة للمحادة هو الاحتلام مثلاً وكذلك ظن بعض الناس أنه يجب عليها أن تصلى من حين أن تسمع الأذان هذا أيضاً لا صحة له فهي لها أن تصلى في أول الوقت أو وسط الوقت أو في آخر الوقت إلا أنه من المعلوم أن الصلاة في أول الوقت أفضل إلا في صلاة العشاء فإن الصلاة في آخر الوقت أفضل وكذلك ظن بعض الناس أن المرأة لا تبرز إلى السطح إذا كان القمر مبدراً ولا إلى الفناء إذا كان القمر مبدراً فإن ذلك أيضاً لا أصل له بل تخرج إلى السطح وإلى فناء البيت في كل وقتٍ وحين وكذلك ظن بعض الناس أنها لا تكلم الرجال غير المحارم كما أسلفت في أول الجواب فهذا أيضاً كله لا أصل له وقد ذكرنا ما يمتنع على المرأة المحادة وهي ستة أشياء وما عدا ذلك فهي فيه كغيرها من النساء.
***
(19/2)

السؤال: تقول السائلة امرأة توفي زوجها ولديها عددٌ من الأولاد منهم البالغون ومنهم دون البلوغ فهل يجوز لنا إذا قمنا بزيارتهم وقدموا لنا الشاي والقهوة أن نشربها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أظن في هذا إشكالاً ولعلها تريد أن هؤلاء الصبية الذين لهم عشر سنوات ونحوها هل يجوز أن ينظروا إلى المرأة المحادة فإن كان ذلك فالمرأة المحادة بالنسبة للنظر إليها والحديث معها كغيرها من النساء وما يذكره العوام من التشديد في ذلك فلا أصل له المرأة المحادة يجب عليها أن تتجنب ما يأتي:
أولاً أن تتجنب التجمل بالثياب فلا تلبس من الثياب ما يعد تجملاً وتزيناً
ثانياً أن تتجنب الطيب بجميع أنواعه من دهنٍ أو بخورٍ أو غيرهما سواءٌ في بدنها أو في ثيابها إلا إذا طهرت من الحيض وبقيت بقايا رائحة كريهة فإنها تتطيب بالبخور
ثالثاً أن تتجنب لباس الحلي بجميع أنواعه في أي مكانٍ من بدنها سواء كان الحلي ذهباً أم فضة أم لؤلؤاً أم جوهراً آخر وسواء كان في يديها كالأسورة أو في أذنيها كالخروص أو في رجليها كالخلاخيل أو على صدرها كالقلائد فإن جميع أنواع الحلي محرم على التي توفي عنها زوجها حتى تنتهي عدتها
رابعاً أن تتجنب جميع أنواع التجميلات من الكحل والحناء والبودرة وغيرها
والخامس أن تتجنب الخروج من البيت إلا لحاجة في النهار أو لضرورةٍ في الليل فالحاجة في النهار مثل أن تحتاج إلى الخروج لقضاء حاجتها التي ليس عندها من يقضيها أو تخرج لمراجعة المحكمة أو تخرج للتدريس أو للدراسة فهنا يجوز الخروج في النهار ولا يجوز في الليل أما في الليل فلا بأس بخروجها مثل أن تخشى على نفسها من الفساق أو يكون البيت آيل للسقوط ويكون ثمة أمطار يخشى أن يسقط بها فحينئذٍ تخرج.
***
(19/2)

السؤال: هل يلزم المرأة المعتدة المتوفى عنها زوجها أن تلتزم بلباسٍ أسود أم يجوز أي لون نأمل توضيح ما يجب على المرأة المتوفى عنها زوجها من لباسٍ وغيره؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المتوفى عنها زوجها يلزمها الإحداد مدة العدة ومدة العدة محددة بالزمن ومحددة بالحال فإن كانت المتوفى عنها زوجها حائلاً ليس فيها حمل فعدتها أربعة أشهرٍ وعشرة أيام منذ مات سواءٌ علمت بوفاته حين وفاته أو لم تعلم إلا بعد ابتداء المدة من حين الموت فلو قدر أنه مات ولم تعلم بموته إلا بعد مضي شهرين فإنه لم يبقَ عليها من العدة والإحداد إلا شهران وعشرة أيام فالحائل عدتها محددةٌ بزمن وهو أربعة أشهر وعشرة أيام من موته وأما الحامل فعدتها إلى أن تضع الحمل سواءٌ طالت المدة أو قصرت ربما تكون العدة ساعةً أو ساعتين أو أقل وربما تكون سنةً أو سنتين أو أكثر لقوله تعالى في الأولى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) ولقوله تعالى في الثانية (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) وقد ثبت في الصحيحين (أن سبيعة الأسلمية رضي الله عنها وضعت بعد موت زوجها بليالٍ فأذن لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تتزوج) ففي عدة الموت يجب على المرأة أن تحد والإحداد يتضمن أموراً:
الأول أن لا تخرج من البيت إلا لحاجة
والثاني أن لا تتجمل بالثياب فلا تلبس ثياباً تعد ثياب زينة ولها أن تلبس ما شاءت مما سواها فتلبس الأسود والأحمر والأخضر وغير ذلك مما يجوز لبسه غير متقيدة باللون الأسود
والثالث أن لا تتجمل بالحلي بجميع أنواعه سواء كان أسورةٌ أم قلائد أم خروصاً أو خلاخيل أم غير ذلك يجب عليها أن تزيل الحلي فإن لم تتمكن من إزالته إلا بقصه وجب عليها قصه
الرابع أن لا تتزين بتجميل عين أو خد أو شفة فإنه لا يجوز لها أن تكتحل ولا أن تتورس ولا أن تضع محمر الشفاه
والخامس أن لا تتطيب بأي نوعٍ من أنواع الطيب سواءٌ كان بخوراً أم دهناً إلا إذا طهرت من الحيض فلها أن تستعمل التطيب بالبخور في المحل الذي فيه الرائحة المنتنة
وأما ما يذكره بعض العامة من كونها لا تكلم أحداً ولا يشاهدها أحدٌ ولا تخرج إلى حوش البيت ولا تخرج إلى السطح ولا تقابل القمر ولا تغتسل إلا يوم الجمعة ولا تؤخر الصلاة عن وقت الأذان بل تبادر بها من حين الأذان كل هذه أشياء ليس لها أصل في الشريعة فالمرأة المحادة في مكالمة الرجال كغير المحادة وكذلك في نظرها للرجال ونظر الرجال إليها كغير المحادة يجب عليها أن تستر الوجه وما يكون سبباً للفتنة ويجوز لها أن تخاطب الرجل ولو من غير محارمها إذا لم يكن هناك فتنة كذلك أيضاً من جملة كلامه للرجال أن ترد على الهاتف وعلى باب البيت إذا قرع وما أشبه ذلك.
***
(19/2)

السؤال: حفظكم الله ما حكم شرب القهوة بالزعفران للمرأة في فترة الحداد حيث نسمع بالنهي عن ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت رائحته باقية أي رائحة الزعفران باقية فإنه لا يجوز لها أن تشرب ذلك لأنه سيظهر ريحه على فمها وأما إذا كانت الرائحة قد زالت بطبخه فلا حرج عليها.
***
(19/2)

السؤال: بارك الله فيكم السائلة تقول هل تخرج المرأة في عدة وفاة زوجها من البيت أم لا وقرأت أن ثوب الإحداد يكون إما غير مصبوغ أو يصبغ بخيوط قبل النسج فكيف أعرف هذا وهل يجوز لبس الأبيض أو الأسود بدون تفصيل مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة المحادة يجب عليها في الإحداد أمور:
الأمر الأول: ألا تلبس زينة أي ثياباً تعتبر تزيناً وتجملاً ولها أن تلبس ما شاءت من الثياب سوى ذلك سواء كان أحمراً أو أصفراً أو أسوداً أو أخضراً أو ملوناً وأما الأبيض فهو في عرفناً وفي بلادنا فيعتبر من الزينة فلا تلبسه والمصبوغ الملون الذي ليس من ثياب الزينة جائز سواء صبغ قبل النسج أو بعد النسج ولا دليل على التفريق بين ما كان قبل النسج أو بعده.
ثانياً: يلزم المحادة أن تجتنب التحلي بجميع أنواعه سواءً كان في الأذن أو في اليد أو في القدم أو على الصدر أو على العنق وعلى هذا فإذا كان عليها خروص وجب عليها أن تنزعها وإذا كان عليها سن ذهب وجب عليها أن تخلعه إلا أن يكون في ذلك مثلة فيبقى لكن تحرص على ألا تبرزه.
ثالثاً: يجب عليها ألا تلون جسدها بزينة فلا تكتحل ولا تحمر الشفاه ولا تستعمل الحناء لأن ذلك كله من التجميل.
رابعاً: يجب عليها ألا تخرج من البيت لا ليلاً ولا نهاراً لا لزيارة قريب ولا لعيادة مريض ولا لغير ذلك إلا إذا احتاجت إلى الخروج لمرض لتصل إلى المستشفى أو احتاجت إلى الخروج إلى المحكمة لإثبات أو إقرار أو ما أشبه ذلك فهذه تخرج نهاراً ولا تخرج ليلاً لأن أهل العلم قالوا المحادة تخرج من البيت نهاراً للحاجة وتخرج من البيت ليلاً للضرورة وأما ردها على الهاتف والرد على من قرع الباب ومشاهدة الرجال ودخول الرجال عليها فهي في ذلك كغيرها ما حل لغيرها حل لها وعلى هذا فيجوز أن ترد على الهاتف ويجوز أن تخاطب من قرع الباب ويجوز أن يدخل في البيت من ليس بمحارم لها كإخوان زوجها ونحوهم ولكن بدون أن تخلو بهم وأما خروجها ليلاً إلى سطح البيت أو إلى فنائه المسور فإنه لا بأس به سواءً شاهدت القمر أم لم يكن هناك قمر وأما ما اشتهر عند العامة من أنها لا تبرز للقمر ليلاً فهذا ليس له أصل لا في القرآن ولا في السنة ولا في كلام أهل العلم
والإحداد واجب وقت العدة فقط فلو كانت حاملا ووضعت فى اليوم الذي مات زوجها فيه انتهت العدة وانتهى الحداد ولو لم تعلم بموت زوجها إلا بعد مضي العدة فإنه لا حداد عليها ولا عدة لأن ابتداء العدة والإحداد من موت الزوج لا من العلم بموته فيحسب من موت الزوج فإذا قدر أنها لم تعلم بموته إلا بعد مضى أربعة أشهر وعشرة أيام فلا إحداد عليها ولا عدة لأنها انتهت وإذا علمت بموته بعد شهرين اعتدت بقية العدة شهرين وعشرة أيام.
***
(19/2)

السؤال: جزاكم الله خير يا شيخ السائل عبد الله من اليمن يقول مات جدي منذ عشرة أيام وقلنا لجدتي أن تعتد بعد موت زوجها وألا تخرج من البيت ولكنها خرجت من أجل التنزه وهي في أثناء عدتها ماذا عليها علما بأنها كبيرة في السن وحاولنا معها فلم تستجب لكلامنا وجهوها مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول لهذه المرأة لا يحل لها أن تخرج للتنزه وهي في إحداد لأن الإحداد يوجب عليها أن تبقى في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه ولا تخرج إلا لضرورة في الليل أو لحاجة للنهار والنزهة ليست ضرورة ولا حاجة فلتتب إلى الله تعالى مما صنعت ولتقم بالواجب عليها في البقاء في المنزل.
***
(19/2)

السؤال: تقول السائلة تزوجت وعندي أطفال وأغنام وعندما لبست الحداد كنت أخرج للبر لهذه الأغنام وأعطيها الماء والأكل وأذهب بها إلى المراعى لأنه لم يكن هناك من يقوم بها غيري وأنا متحجبة حجابا كاملا فما الحكم جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم أنه لا بأس في هذا لأن خروجك كان في النهار حسب ما فهمت من السؤال خروج من اعتدت عدة وفاة في النهار إذا كان لحاجة فلا بأس به.
***
(19/2)

السؤال: بارك الله فيكم هذه المستمعة ع. أ. تقول هل يجب على المرأة المتوفى عنها زوجها أن تبقى طيلة فترة العدة في المنزل لا تخرج منه أبدا ولو حتى إلى المستشفى في حالة الضرورة وهل عليها كذلك وهي في حالة العدة أن لا تحدث من هو أجنبيٌ عنها ولو في الهاتف مثلاً فقد يحصل أن لا يوجد أحد في المنزل فتضطر إلى رفع سماعة الهاتف وقد يكون المتحدث رجلا وهل تأثم المرأة إذا لم تلزم البيت في فترة العدة وخرجت للعمل إذا كانت مدرسة موظفة مثلاً ما هي المحرمات على المرأة في فترة العدة وما يجوز لها وما لا يجوز لها أفيدونا أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة المعتدة من وفاة يجب عليها أن تبقى في منزلها الذي مات زوجها وهي ساكنةٌ فيه لقول الله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) ولكن لا بأس أن تخرج للحاجة كما لو كانت تخرج لشراء حاجات البيت إذا لم يكن هناك من يشتريها أو تخرج لأداء عملها في المدرسة أو تخرج للمستشفى أما في الليل فقد قال أهل العلم إنها لا تخرج إلا للضرورة بحيث تخشى على نفسها إن بقيت في البيت وحدها أو يكون البيت آيلاً للسقوط وينزل المطر فتخشى أن يسقط عليها أو يشب في البيت حريق فتخرج المهم أن الفقهاء رحمهم الله فرقوا بين الليل والنهار فقالوا في النهار تخرج للحاجة وهي دون الضرورة وفي الليل لا تخرج إلا للضرورة هذا بالنسبة للزوم المسكن
أما بالنسبة لما تلبس فإنها لا تلبس ثياب الزينة أي لا تلبس ثياباً يعد لبسها تزيناً وأما الثياب المعتادة تلبسها سواءٌ كانت سوداء أو خضراء أو صفراء أو حمراء أو غير ذلك يعني لا يشترط لونٌ معين للثياب الذي يشترط أن لا يكون الثوب ثوب زينة
الثاني أن لا تتحلى يعني أن لا يكون عليها حلي من سوار أو قلادة أو خاتم أو خلخال أو غير ذلك من أنواع الحلي حتى لو كان عليها سن ذهب يمكن أن يخلع بلا ضرر فإنها تخلعه إذا كان يعطي جمالاً وزينة أما إذا كانت لا تستطيع خلعه أو كانت تخشى من ضرر فيبقى ولكن تحرص بقدر الإمكان أن لا تبرزه إذاً السن نقول إذا كانت تخشى من خلعه ضرراً فإنه يبقى ولكن تحرص على أن لا يبرز بقدر ما تستطيع.
الثالث أن لا تكتحل ولا تتجمل بزينة أخرى كتحمير الشفاه والخدين وما أشبه ذلك كل هذا يجب عليها أن تتجنبه وأما مكالمة الناس ومخاطبتهم فلا بأس سواءٌ مباشرة أو عن طريق الهاتف ولها أن تصعد إلى السطح ليلاً ونهاراً ولها أن تخرج إلى ساحة البيت ليلاً ونهاراً وأما ما اشتهر عند عامة الناس أنها لا تكلم أحداً حتى بالهاتف فهذا خطأ.
وبقي شيء رابع مما يحرم عليها وهو التطيب فإنها لا تتطيب لا بدهنٍ ولا ببخور ولا غير ذلك إلا إذا طهرت من الحيض.
***
(19/2)

السؤال: تقول امرأة كبيرة في العمر، عمرها ما يقارب من خمسة وستين سنة توفي زوجها وقد كان هذا الزوج عاجزا ومريضا فلم تعتد عليه وإنما كانت تخرج من بيتها عند أولادها لأنها لا تستطيع البقاء لوحدها في البيت علما بأنها كانت لا تتزين ولا تتطيب والسؤال هل تأثم في ذلك وماذا عليها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة التي مات عنها زوجها تجب عليها العدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام من موته أو وضع الحمل ويجب عليها في هذه العدة أن تبقى في بيتها ولا تخرج منه إلا لعذر شرعي فمن الأعذار الشرعية أن تمرض وتحتاج إلى الخروج إلى المستشفى أو أن يحتاج إليها القاضي في حصر الوراثة مثلا أو غير ذلك من الأسباب التي تسوغ لها أن تخرج أما بدون سبب فلا يجوز وعلى هذا فلا يجوز أن تخرج لزيارة جيرانها أو أقاربها أو لصلاة العيد أو ما أشبهه بل تبقى في بيتها لكن لو اضطرت إلى الخروج بأن كانت تخشى على نفسها إذا بقيت في البيت أو جاءت أمطار غزيرة يخشى أن ينهدم عليها البيت أو أصاب البيت حريق لا يمكنها أن تبقى معه فحينئذ تخرج ولو في الليل وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن لها أن تخرج لحاجتها نهارا مثل أن تخرج لشراء حاجاتها في بيتها إذا لم يكن لها أحد يشتري لها وكذلك يحرم على المرأة التي توفى عنها زوجها أن تتطيب أو أن تكتحل أو أن تتورس أو أن تلبس ثياب زينة أو أن تلبس حليا كل هذا حرام عليها حتى تنتهي العدة وأما مكالمة الرجال ومخاطبتهم والرد على الهاتف والرد على قارع البيت وما أشبه ذلك فهذا حلال لا بأس به وكذلك أيضاً لا حرج عليها أن تغتسل كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر أو لا تغتسل إلا عند الحيض فليس لها حكم يختص بها في مسألة الاغتسال وكذلك لها أن تصلى في أول الوقت وآخره سواء صلى الناس أم لم يصلوا.
***
(19/2)

السؤال: تقول بالنسبة للزوجة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً أو غير حامل فما الحكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كأن هذه السائلة تسأل عن عدة المتوفى عنها زوجها المتوفى عنها زوجها عدتها إما أربعة أشهر وعشرة أيام إذا لم تكن حاملا ولا عبرة بالحيض هنا في عدة الوفاة حتى لو لم تحض في هذه المدة إلا مرة واحدة فإنها إذا تمت أربعة أشهر وعشرة أيام انتهت عدتها وإن لم تحض إلا مرة واحدة أو لم تحض أصلا وأما إذا كانت حاملا فعدتها وضع الحمل لقوله تعالى (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ) سواء طالت المدة أم قصرت وعلى هذا فربما تضع بعد وفاة زوجها بيوم واحد فتنتهي العدة وينتهي الإحداد وقد تبقي ستة أشهر أو سبعة أو تسعة أو عشرة أو سنة أو سنتين فتبقي بعدتها حتى تضع الحمل لعموم قوله تعالى (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ) فإن قال قائل إذا وضعت قبل تمام أربعة أشهر وعشر فلماذا لا نحتاط ونأخذ بالأكثر فالجواب أن السنة بينت ذلك (فقد نفست سبيعة الأسلمية بعد موت زوجها بليال فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تتزوج) وهذا يدل على أنها متى وضعت الحمل انتهت عدتها ولو كانت قبل أربعة أشهر وعشرة أيام بل لو كان زوجها لم يدفن بعد فإنها تنتهي عدتها فلو فرض أن امرأة كانت تطلق ثم مات زوجها قبل أن تضع الحمل ثم وضعت الحمل بعد موته بدقائق فإن عدتها تنتهي وتنقضي والإحداد يتبع العدة فليس عليها إحداد في هذا الحال لأنها انتهت عدتها وحين ذكرنا الإحداد يجدر بنا أن نبين ما الشيء الذي تحاد المرأة عنه فنقول تحاد عن الزينة فلا تتزين في عينيها ولا في شفتيها ولا في يديها ولا في رجليها فلا تكتحل ولا تحمر الشفاه ولا تختضب بالحناء أو غيره لا في يد ولا في رجل ولا تلبس الحلي بجميع أنواعها فإن كان عليها حلي حين موت زوجها فإنها تخلعه فإن لم يمكن خلعه إلا بقص قص وإذا كان عليها أسنان من الذهب فإنها تخلع الأسنان إذا كانت ملبسة على أصل وأما إذا لم تكن ملبسة على أصل بل هي مثبتة أو كان لا يمكن نزعها إلا بخلل الأسنان فإنها تبقى ولكن تحرص على إخفائها وتتجنب جميع ألبسة الزينة من ثياب أو سراويل أو عباءة أو غير ذلك مما يلبس فإنها تتجنب كل ما يسمى بلباس زينة أما اللباس العادي فلا بأس به سواء كان أسوداً أو أخضراً أو أصفرً المهم أن لا يقال أن هذه المرأة متجملة وتتجنب أيضا الطيب بجميع أنواعه سواء كان بخورا أم دهننا أم سحوقا إلا إذا طهرت من الحيض فإنها تستعمل شيئا قليلا من الطيب كالبخور من أجل إخفاء رائحة ما أصابها من أذى الحيض وتتجنب الخروج من البيت فلا تخرج إلا للحاجة في النهار أو للضرورة في الليل ما لم تخش على نفسها أو عقلها لبقائها وحدها في البيت فلها أن تنتقل حيث شاءت فهذه أشياء خمسة تتجنبها المحادة التزين بأنواع الزينة لباس الحلي لباس الثياب الجميلة الطيب بجميع أنواعه الخروج من البيت وأما مكالمة الرجال عبر الهاتف أو بدون الهاتف فإنها كغيرها لها أن تخاطب الرجال ما لم تخش الفتنة وكذلك خروجها من داخل الشقة إلى فناء الشقة وصعودها إلى سطح الشقة أو البيت كل هذا جائز ولا بأس به.
***
(19/2)

السؤال: ما هو الحكم الشرعي في أن بعض النساء عند وفاة أحد أقاربهن يجعلن فترة الحداد أربعين يوماً لا يقمن أثنائه بالزيارة ولو لمريضة أو بالذهاب إلى حفلة زفاف وإذا حصل فإنهن يسخرن منها أي من التي تزور؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحداد المشروع الواجب هو حداد المرأة على زوجها، أما حدادها على غير الزوج فهذا لا يجوز إلا لثلاثة أيام فأقل، وما زاد عن الأيام الثلاثة فإنه حرام ولا يحل لها أن تفعل ذلك وهؤلاء الذين يسخرون بها إذا لم تحد هم في الحقيقة محل السخرية لأن من قام بما أوجب الله عليه، وترك ما حرم الله عليه فهو محل الاحترام والتعظيم والمحبة والمودة من المؤمنين، والذي يسخر منهم من خالف أمر الله ورسوله أو تعدى أمر الله ورسوله.
***
(19/2)

السؤال: في أثناء الحداد وفي العدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام أشك بأنني قد زدت يوما أو أكثر وذلك في انقضاء العدة فلم أخلع لباسي إلا في اليوم الثاني ليلاً ما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس في هذا.
***
(19/2)

السؤال: هل يجوز للمرأة في الحداد استعمال الشامبو والصابون المعطر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لها ذلك لأن الأمر كما قلت في السؤال قبله لا يراد بهذا التطيب وإنما يراد تطييب النكهة فهو كزهرة التفاح وشبهها وإن تركته المحادة فهو أولى.
***
(19/2)

السؤال: تذكر بأنها امرأة محادة على زوجها وحامل في الشهر الرابع تقول هل أنا ملزمة بتغطية شعر رأسي طوال فترة الحداد ولو كنت بين محارمي علماً بأنني أقضي فترة الحداد في بيت والدي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزم المرأة المحاده أن تغطي شعر رأسها إلا إذا كان عندها رجال ليسوا من محارمها والمرأة المحادة في تغطية الرأس وكشفه واغتسالها ومخاطبتها الرجال كغير المحادة إلا أنها أي المحادة لا تلبس ثياب زينة يعني لا يقال إنها لبست ثوباً تتزين به أما الألوان فلها أن تلبس ما شاءت من الألوان لكن لا يكون زينة
ولا تلبس الحلي كالخواتم والخروص والأسورة والقلائد بل لو كان عليها أسورة وجب عليها خلع الأسورة فإن لم تنخلع إلا بقصها قصتها
ولا تتطيب لا بعود ولا بورد ولا بغير ذلك إلا إذا طهرت فلها أن تتطيب بالعود لإزالة الرائحة الكريهة فقط بقدر الحاجة فقط
الرابع أن لا تتجمل باكتحال أو تحمير شفاه أو حناء لأن ذلك من الزينة
الخامس أن لا تخرج من بيتها الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه إلا لحاجة في النهار مثل أن تخرج إلى السوق لتشتري حاجاتها إذا لم يوجد عندها من يشتريها لها أو تكون امرأة لها غنم تخرج ترعاها في النهار لعدم من يرعاها أو تخرج إلى المحكمة في أداء حجة شرعية أو غير ذلك من الحاجات أو تخرج إلى صديقتها إذا ضاق صدرها في النهار تخرج إلى صديقتها لتوسع صدرها ثم ترجع قبل الليل ولا تخرج في الليل إلا للضرورة فالضرورة مثل أن يصيبها إغماء فتنقل إلى المستشفى أو تخشى أن يسقط عليها البيت من الأمطار أو يقع في البيت حريق فتخرج هذه ضرورة وأما مكالمتها الرجال في الهاتف فلا بأس وايضا لا بأس من مكالمتها الرجال عند الباب الذين يستأذنون يقول هل فيه فلان فتخاطبهم ولابأس بصعودها إلى السطح في الليل أو في النهار ولابأس بخروجها إلى ساحة البيت يعني المتسع الذي خارج الفيلا لكن السور محيط به وأيضاً اغتسالها في أي ليلة أو يوم لا بأس به وكذلك صلاتها قبل صلاة الإمام ولكن بعد دخول الوقت لا بأس بها.
***
(19/2)

يقول إذا توفي رجل وعنده أكثر من زوجة فهل يجوز لهن الحداد في بيوت أهلهن كآبائهن وإخوانهن أم لابد من لزوم بيت الزوج للحداد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب علي الزوجة إذا مات زوجها أن تبقى مدة العدة في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه سواء كانت واحدة أم أكثر ولا يجوز لها أن تخرج منه إلى بيت أهلها إلا إذا كان هناك ضرورة
وإنني بهذه المناسبة أود أن أبين أن المرأة يجب عليها الإحداد إذا مات عنها زوجها مدة العدة كلها بأن تتجنب الزينة بجميع أنواعها سواء كانت من اللباس أو من الحلي وأن تتجنب التزين بالكحل وتحمير الوجه وغير ذلك وأن تتجنب الطيب بجميع أنواعه إلا إذا طهرت فإنها تتبخر بالقسط والأظفار وهما نوعان من الطيب تتبع أثر الدم فقط لإزالة هذه الرائحة وأن تتجنب الخروج من بيت زوجها من البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه فلا تخرج إلا لضرورة أو إذا كان هناك حاجة تخرج في النهار دون الليل فهي لازمة للبيت وخروجها إن كان لضرورة جاز ليلاً ونهاراً وإن كان لغير ضرورة ولا حاجة لم يجز لا ليلا ولا نهاراً وإن كان لحاجة لا ضرورة جاز نهاراً لا ليلاً.
يافضيلة الشيخ: لو فرضنا أنه مات زوجها وهم في بيت مستأجر فهل وبعد وفاته تنتقل إلى بيت أهلها لانتهاء مدة الإيجار أو نحو ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت في بيت مستأجر فإنه يجب عليها أن تبقى فيه إلا إذا أخرجها صاحب البيت لتمام المدة أو لغير ذلك فإنها تخرج إلى بيت زوجها أو إلى أي بيت شاءت.
***
(19/2)

السؤال: تقول هل في لبس الساعة شيء على المحادة على زوجها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أنها لا تلبس الساعة لأن الساعة نوعٌ من الزينة ولكن تجعل الساعة في جيبها أي في مخباتها وإذا احتاجت إلى مراجعتها راجعتها.
***
(19/2)

السؤال: أم أسامة من الأردن تقول إنها امرأة توفي زوجها منذ سبع سنوات ومنذ وفاته وهي ترتدي اللباس الأسود سواء داخل البيت أو خارج ذلك تقول لم ألبس هذه الثياب من قبل ولكن لشدة حزني عليه لبست الأسود واستمريت في لبسه بعد انتهاء فترة الحداد المفروضة إلى هذه اللحظة التي أكتب لكم فيها ونيتي بأن ذلك تجنباً لإظهار الزينة لأن اللون الأسود ليس فيه لفت الأنظار لذلك حسب اعتقادي أود من فضيلتكم الحكم الشرعي في ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى أن هذه المرأة مبتدعة ولا يحل لها أن تحد أكثر مما جاء به الشرع أربعة أشهر وعشر إذا لم تكن حاملاً وإلى وضع الحمل إذا كانت حاملاً وحتى المرأة المحادة ليس من شرط الإحداد أن تقتصر على السواد بل تلبس ما شاءت إلا أنها لا تلبس ثياب الزينة فنصحيتي لهذه السائلة أن تتقي الله عز وجل وأن تعود إلى الحياة الطبيعية في ملابسها وكذلك في الطيب وغيره لأن الشرع حدد مدة الإحداد بأربعة أشهر وعشرة أيام لمن لم تكن حاملاً وبوضع الحمل لمن كانت حاملاً وهذه الثياب التي أبقتها سوف تجدد لها الأحزان كلما أرادت أن تنسى المصيبة جددتها هذه الملابس فلتتقي الله في نفسها وليكن سيرها على ما جاءت به الشريعة ولتلبس الآن ما شاءت من الثياب.
***
(19/2)

يقول لقد جرت العادة عندنا في قرى منطقتنا عندما يتوفى شخص ما من أهل هذه القرى تقوم النساء القريبات لهذا الشخص وبعض الجيران بالتزام البيوت وعدم مغادرتها سواء لزيارة أصدقائهم أو أقربائهم أو لمناسبات أخرى وذلك لمدة أربعين يوماً بحجة المجاملة والمداراة لأهل المتوفى ومشاركتهم في مأساتهم فهل يجوز لهن ذلك أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما ذكر في هذا السؤال هو من الإحداد والإحداد على غير الميت حرام إلا في ثلاثة أيام فأقل وعلى هذا فيجب إنكار هذا العمل والنهي عنه وبيان أن هذا ليس من الإسلام في شيء حتى ينتهي هؤلاء عن هذا الفعل ولا أدري لو كان كلما مضى أربعون يوماً مات واحد هل سيبقى هؤلاء في بيوتهم مدى الدهر إن هذه العادة عادة سيئة منكرة يجب تجنبها والتخلي عنها ومن أصيب بميت فإن الشارع جعل له ثلاثة أيام فأقل يحد فيها إلا المرأة على زوجها فإنه يجب أن تحد أربعة أشهر وعشرة أيام إن كانت غير حامل وإن كانت حاملاً فإحدادها إلى وضع الحمل وعلى هذا فلو أن امرأة توفي عنها زوجها وهي حامل ثم وضعت بعد يوم واحد أو أقل فإنها تنتهي عدتها وإحدادها
وبهذه المناسبة أحب أن أقول أن بعض العامة يظنون أن المرأة المحادة إذا تمت عدتها فإنها تخرج إلى السوق في تلك الساعة أو في نظير تلك الساعة التي مات زوجها فيها وتخرج معها بطعام أو دراهم تعطيها أول من تقابل وهذا بدعة لا أصل لها وإنما انقضاء العدة معناه أنه إذا تمت العدة التي أمر الله بها فإن المرأة تنتهي من الإحداد سواء خرجت أو بقيت في بيتها المهم أنه انتهي منعها من التجمل والتطيب وما أشبه ذلك هذا هو معنى انتهاء العدة وليس معناه أن تخرج في مثل الساعة التي مات زوجها فيها وتخرج بطعام أو نحوه تعطيه من تلاقيه أولاً فإن هذا من الأمور العادية التي لا أصل لها في الشرع فهي منكرة.
يافضيلة الشيخ: مفهوم الإحداد الذي تفضلتم بذكره على الميت لمدة ثلاثة أيام ما هو مفهومه لغير النساء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مفهومه أن الإنسان مادام في حالة المصيبة حزناً له أن يدع الخروج مثلاً من بيته إلا للجماعة إذا كان رجلاً وله أن يدع الثياب الجميلة وله أن يدع مجالس أصحابه في هذه المدة فقط هذا معنى الإحداد ولبس السواد ليس مشروعاً لا للمرأة المتوفى عنها زوجها ولا لغيرها لأن المراد بالنسبة للمرأة المتوفى عنها زوجها ألا تلبس ثوباً جميلاً ولا يختص ذلك بلون معين بل كل الثياب التي لا تعد تجملاً من أي لون كانت جائز للمرأة أن تلبسها أما ما يعد تجملاً فإنه لا يجوز من أي لون كان.
***
(19/2)

يقول مما لا شك فيه أن عدة من توفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام كما جاء في القرءان الكريم وعند انتهاء العدة الليلة الحادية عشرة بعد انقضاء الأربعة أشهر تخرج هذه المرأة ومعها بعض النساء إلى أحد المساجد ومعها مجمرة مدخنة أي بخور طيب وبعد أن تؤدي ركعتين في المسجد تخرج وعندها عدة أحجار ترميها أي ترمي هذه الأحجار في عدة طرق ويقولون إن الذي تصيبه هذه الحجارة يموت إلى آخره هذا ما يحدث نرجوا التوضيح أثابكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا شك أنه من البدع وهو شبيه بما يصنعه النساء في الجاهلية فإن المرأة كانت ترمي بالبعرة على رأس الحول ولا يجوز للمرأة أن تفعل مثل هذا الفعل وإذا انتهت عدة الوفاة سواء كان بالأشهر الأربعة وعشرة أيام أو كانت بوضع الحمل إن كانت حاملاً فإن معنى ذلك أن حكم الإحداد انتهى فقط وليست مأمورة أن تخرج أو تفعل مثل ما ذكر هذا السائل أو أن تتصدق بطعام تحمله معها إذا خرجت أول مرة تعطيه أول من تصادفه كل هذه الأمور ليست من الشرع وإنما معنى ذلك إذا انتهت العدة جاز لها ما كانت ممنوعة منه قبل انتهاء العدة فيجوز لها أن تخلع ثيابها وتلبس الثياب التي تريدها وأن تتطيب وتلبس الحلي وتفعل ما كانت ممنوعة منه في حال الاحداد.
وقولنا تفعل ليس معناه مطلوب منه أن تفعل ذلك ولكن نبيح لها أن تفعل ذلك.
***
(19/2)

أحكام الرضاع
(19/2)

السؤال: ً يقول إذا أرضعت الوالدة طفل ابنتها فهل هذا حرام أم لا نرجو الجواب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا بحرام فلها أن ترضع طفل ابنتها وطفل ابنها ولها أن ترضع طفل ضرتها أي طفل زوجة زوجها الأخرى ولا حرج عليها في ذلك كله.
***
(19/2)

السؤال: سؤالها الآخر تقول منذ عدة سنوات رزقني الله بطفل وبعد ولادته امتنعت عن رضاعته وأخذت من أجل ذلك أدوية لا لشيء إنما للحياء آنذاك في نفسي وبعد ذلك ندمت أشد الندم وكل ما مر علي ذلك الموقف أتألم اشد الندم أرجو من الشيخ أن يشرح لي عملي هذا ووفقه الله.

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول مادامت أن المرأة هذه قد أحست بما فعلت وندمت عليه فإن الله سبحانه وتعالى يعفو عنها ما حصل منها وليس في ذلك شيء عليها بعد أن ندمت وتابت واستغفرت من ذنبها.
***
(19/2)

السؤال: يقول المرسل من بلاد قحطان من الجنوب رضعت مع هند ولها أخ يدعى محمد الرضاع المُحَرّم فأصبحت هند أختي من الرضاعة ومحمد أخي من الرضاعة فلو رضع طفل من هند وآخر رضع من زوجة محمد فهل أكون خالاً لمن رضع من هند وعماً لمن رضع من زوجة محمد أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تكون عماً لمن رضع من زوجة أخيك من الرضاع وتكون خالاً لمن رضع من أختك من الرضاع وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) .
***
(19/2)

السؤال: من دبي السائلة هـ. ف. ع تقول امرأة أرضعت عدة أشخاص نساء ورجال في سنوات مختلفة مع أبنائها تقول وكذلك أرضعت أمي فهل هؤلاء الرجال يعتبرون أخوالي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نعلم أن المرأة إذا أرضعت الطفل أو الطفلة خمس رضعات فأكثر صارت أماً لهذا الراضع وصار أولادها من بنين وبنات أخوة له وبناءً على هذا فإن هذه المرأة التي أرضعت أم السائلة يكون أولادها إخوانا لأمها وأخ الأم خال لبنتها.
***
(19/2)

السؤال: المملكة الأردنية الهاشمية سامر العبد الله يقول إن زواج الأخ بأخته من الرضاعة محرم في القرآن فهل المقصود بالتحريم من الأخ الذي رضع معها في نفس الرضاعة أم التحريم يشمل إخوة الأخ الذي رضع معها أيضاً مع العلم بأن الفتاة هي أخته بالرضاعة من أمه وليس هو أخوها بالرضاعة من أمها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت البنت هي التي رضعت من أم الرجل فإن جميع إخوة الرجل من أمه أو أبيه يكونون إخوةً لها لأنها - أي البنت - صارت بنتاً للتي أرضعتها فيكون أولاد التي أرضعتها إخوةً لها، وهي أيضاً بنت لصاحب اللبن، فيكون جميع أولاد صاحب اللبن وإن لم يكونوا من المرأة التي أرضعتها يكونون إخوةً لها من الأب من الرضاع وعلى هذا فجميع إخوة الرجل التي رضعت معه من أمه جميع إخوته من أبيه أو من أمه يكونون إخوةً لها.
***
(19/2)

السؤال: المستمع الذي رمز لاسمه ب. ن. ع. من السودان يقول هل يجوز للإنسان أن يتزوج من بنات الأخ من الرضاع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يتزوج من بنات أخيه من الرضاع ولا من بنات أخته من الرضاع لقول الله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ) وهؤلاء السبع محرمات بالنسب أي بالقرابة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فنظير هؤلاء السبع من الرضاع محرمات على الإنسان فتحرم على الإنسان أمه من الرضاع وبنته من الرضاع أمه من الرضاع وإن علت وبنته من الرضاع وإن نزلت وأخته من الرضاع وعمته من الرضاع وخالته من الرضاع وبنات أخيه من الرضاع وإن نزلنّ وبنات أخته من الرضاع وإن نزلنّ وعليه فإن بنات أخيه من الرضاع وبنات أخته من الرضاع كما هنّ محرمات عليه في النكاح فهنّ من محارمه يجوز له أن يخلو بهنّ ويجوز أن يكشفنّ وجوههنّ له ويجوز أن يسافر بهنّ لأنه من محارمهن ولكن لا بد أن يعلم أن للرضاع المحرم شروطاً فيشترط في الرضاع المحرم أن يكون في زمن الرضاع أي قبل تمام الطفل حولين وقبل فطامه وأن يكون خمس رضعات فأكثر فإن كان دون ذلك فلا أثر له.
***
(19/2)

السؤال: ً يقول الأخوات من الرضاعة هل هي تشمل كل أبناء الأم المرضعة قبل وبعد الرضاعة أم هي مقتصرة على الذي بعد الرضاعة فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا ارتضع الطفل من امرأة خمس رضعاتٍ فأكثر قبل الفطام صار ولداً لها وولداً لزوجها الذي منه هذا اللبن فإذا كان كذلك فإن جميع أولاد هذه المرأة التي أرضعته أخوةً له الذين قبل والذين بعد حتى الذين من زوجٍ آخر لو مات زوجها ثم تزوجت بعده فإنهم يكونون إخوة له كذلك أيضاً هذا المرتضع يكون أخاً لأولاد زوج المرضعة ولو كانوا من غيرها لأنه صار ابناً للمرضعة وابناً لصاحب اللبن فجميع أولاد المرضعة إخوة له وجميع أولاد صاحب اللبن إخوة له أيضا.
***
(19/2)

السؤال: السائلة تقول عندي طفلة فهل إذا قمت بإرضاعها أقل من سنتين وأرضعت أخوها أكثر يكون حرام علي من باب التسوية بين الأولاد في الرضاعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التسوية بين الأولاد في الإنفاق من طعام وشراب وإرضاع وغيرها يكون بحسب الحاجة فإذا كانت البنت تحتاج إلى سنتين في الرضاعة والابن لا يحتاج إلا إلى سنة ونصف فلا بأس أن يقتصر إرضاعها للابن على سنة ونصف ويكون إرضاعها للبنت سنتين كما في الإنفاق إذا كان هذا الطفل يحتاج إلى عشرة دراهم في اليوم وأخوه الذي أكبر منه يحتاج إلى عشرين فلا بأس أن يفضل بينهم لدفع حاجتهم.
***
(19/2)

السؤال: ما حكم المصافحة والتقبيل للأخوات من الرضاعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأخوات من الرضاعة حكمهن في النظر وتحريم النكاح والخلوة والمحرمية حكم الأخوات من النسب وعلى هذا فيجوز للرجل أن يصافح أخته من الرضاعة كما يجوز أن يصافح أخته من النسب وأما التقبيل فلا ينبغي تقبيل الأخوات لا من النسب ولا من الرضاعة وإنما إذا أراد أن يكرمهن إذا قدم من سفر أو نحوه فإنه يقبلها على الجبهة يقبلها على الرأس وأما التقبيل على الفم فإن بعض أهل العلم أنكره جداً وقال إنه لا ينبغي إلا مع الزوجة فقط ولا شك أن شعور الإنسان بالمحرمية في أخواته من النسب أبلغ من شعوره بها في أخواته من الرضاعة لاسيما إذا كان الأخوات من الرضاعة يقل المجيء إليهم فإنهن قد يكون عنده بمنزلة الأجنبيات فلهذا ينبغي الاحتياط في مصافحتهن وفي تقبيل رؤوسهن وجباههن.
فضيلة الشيخ: قلتم أن التقبيل لا ينبغي إلا للزوجة علي الفم طيب بالنسبة للوالدة والعمة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوالدة والعمة وجميع المحارم إنما يقبلها على الرأس والجبهة هذا هو الأولى.
***
(19/2)

السؤال: ما هي أركان الرضاعة وشروطها وهل الرضاعة بدون فصل تعتبر رضاعة وكم عدد الرضعات اللازمة كي تعتبر رضاعة محرمة وفقكم الله وجزاكم خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرضعات المحرمة هي خمس رضعات لما رواه مسلم من حديث عائشة قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات فهذه هي الرضعات المحرمة خمس رضعات ولابد أن تكون قبل الفطام لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة (انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة) أي إنما تكون في زمن المجاعة التي يجوع فيها الطفل ويشبع باللبن وذلك قبل الفطام فإن كانت بعده فإنها لا تؤثر شيئاً.
***
(19/2)

السؤال: يقول السائل فضيلة الشيخ كم عدد الرضعات المحرِّمة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عدد الرضعات المحرمة خمس رضعات كل واحدة منفصلة عن الأخرى بشرط أن تكون في زمن الإرضاع وزمن الإرضاع سنتان فلو رضع بعد السنتين فلا عبرة في رضاعه وقيل إن المعتبر الفطام سواءٌ قبل السنتين أو بعدهما فمتى رضع قبل الفطام فالرضاع معتبر ومتى رضع بعد الفطام فالرضاع غير معتبر وقولنا إن عدد الرضعات خمس هذا هو الذي دل عليه حديث عائشة الذي رواه مسلم قالت (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعاتٍ معلوماتٍ يحرمن فنسخن بخمسٍ معلومات) .
***
(19/2)

السؤال: يقول ما هو المعتبر في عدد الرضعات هل المعتبر مص الثدي ثم إطلاقه أم الوجبة الكاملة نرجوا بهذا إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء رحمهم الله في المراد بالرضعة هل يعتبر مص الثدي ثم إطلاقه رضعة ولو عاد في الحال أو أنه لا بد من رضعة منفصلة بائنة عن الرضعة الأخرى على قولين في هذه المسألة والراجح أنه لا بد أن تكون الرضعة منفصلة عن الرضعة الأخرى بحيث يكون بينهما فاصل بين وأما مجرد إطلاق الثدي ثم الرجوع إليه في الحال فإن ذلك لا يعتبر رضعة أخرى لأن الرضعة هنا مثل الأكلة بالنسبة لمن يأكل الطعام وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) ومن المعلوم أن المشروع في الشرب أن يكون بثلاثة أنفاس وأن الشربة تشمل الأنفاس الثلاثة وكذلك في الأكل فإن الإنسان يحمد الله عز وجل إذا فرغ من أكله مع أنه قد أكل لقماً كثيرة فالذي يظهر أن المراد بالرضعة ما كانت منفصلة انفصالاً تاماً عن الرضعة الأخرى وأما مجرد إطلاق الثدي في مكان واحد فإنه لا يعتبر تكراراً للرضعات بل هو رضعة واحدة ولو أطلقه عدة مرات ثم إن كثيراً من العوام يظنون أن الصبي إذا شبع من الرضاع فإنه يكفي عن العدد ولكن هذا ليس بصحيح بل المعتبر هو العدد سواء شبع أم لم يشبع فإذا رضع هذا الطفل من هذه المرأة خمس رضعات فإنه يعتبر ابناً لها من الرضاع سواء شبع في كل رضعة أم لم يشبع.
***
(19/2)

السؤال: المستمع محمد عبد الهادي من المنطقة الغربية يقول ما هي شروط الرضاع المحرم مع ذكر الدليل وما مدى صحة الحديث القائل بأن جاريةً شهدت على امرأةٍ بأنها أرضعت رجلاً من المسلمين وكان قد تزوجها فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم دعها أو كما قال صلى الله عليه وسلم ولماذا أمره الرسول بمفارقتها دون أن يسأله عن عدد الرضعات فهل يعني هذا أن قليل الرضاع وكثيره محرمٌ أم ماذا أرجو إيضاح هذا الموضوع بالتفصيل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: شروط الرضاع المحرم أولاً أن يكون من آدمية فلو رضع اثنان من بهيمة لم يكونا أخوين لقوله تعالى (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) (النساء: من الآية23) ولا تصدق الأمومة إلا إذا كانت المرضعة من بنات آدم
الشرط الثاني أن يكون خمسة رضعاتٍ فأكثر لما رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعاتٍ معلوماتٍ يحرمن فنسخن بخمسٍ معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يتلى من القرآن) فلو أرضعت المرأة الطفل مرةً أو مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً لم تكن أماً له من الرضاع فإذا أرضعته خمس مرات صارت أماً له من الرضاع
الشرط الثالث أن يكون لهذا اللبن أثرٌ في تغذية الطفل وتنميته فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إنما الرضاعة من المجاعة) أي معناه أن الرضاعة المؤثرة هي التي تدفع جوع الإنسان الراضع وهذا لا يكون إلا إذا كان قبل الفطام وقال بعض أهل العلم إن المعتبر أن يكون الرضاع في الحولين فما بعد الحولين فلا عبرة به وإن كان الطفل لم يفطم وما كان قبل الحولين فهو معتبر وإن كان الطفل قد فطم
هذه ثلاثة شروط هناك شرطٌ رابع اختلف فيه أهل العلم وهو أن يكون هذا اللبن قد سال يعني در واجتمع من وطءٍ أو حمل ولكن هذا الشرط ليس بصحيح فإن ظاهر النصوص الإطلاق وإذا لم يثبت هذا الشرط فإنه لا عبرة به لأن الأصل عدمه وأما ما أشار إليه الأخ من المرأة التي قالت للرجل مع زوجته إني قد أرضعتكما فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بفراقها فقال له (كيف وقد قيل) فهذا الحديث صحيح وهو محمولٌ على أن المراد بقولها قد أرضعتكما أي الرضاع المحرم المفهوم عند الناس وحينئذٍ لا يحتاج إلى استفصال وعلى فرض أنه مطلق فإن هذا المطلق يحمل على المقيد ولا تترك الأحاديث الصحيحة الصريحة في اشتراط العدد من أجل قضية عينٍ فيها احتمال وعلى هذا فلو أن امرأة قالت للزوج إني أرضعتك وزوجتك فإنه لا بد من الاستفصال كم أرضعته وهل كان قبل الفطام أم بعد الفطام.
فضيلة الشيخ: كيفية الرضعة بالنسبة لعدد الرضعات هل هي بالشبع أو مجرد المصة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه أيضاً مما اختلف فيه أهل العلم فبعضهم يرى أن الرضعة عبارة عن التقام الثدي فما دام الصبي ملتقماً للثدي فهي رضعة فإذا أطلقه وعاد ولو في الحال فهي رضعةٌ أخرى وعلى هذا فيمكن أن يأتي بالرضعات الخمس في مقامٍ واحد وقال بعض أهل العلم إن الرضعة بمنزلة الوجبة والأكلة وأنه ما دام في حضن المرأة فهي رضعة واحدة ولو أطلق الثدي عدة مرات لأنها متصل بعضها ببعض وليس بشرط أن يشبع المهم أن تكون هذه الرضعة منفصلة عن الرضعة الأخرى بعدها ويكون بينهما وقت بحيث لا تعد متصلة.
الأرجح عندي أن عدد الرضعات المحرم خمس رضعات فإذا كانت خمس رضعات فلا بد أن نتحقق كل رضعة منفصلة عن الأخرى.
***
(19/2)

السؤال: المرسل زيد عمر السابطي يقول أنا زيد رضعت وأنا في صغري من المرأة هند رضعتين مع ابنتها مريم وقد أنجبت هند ولدين ثم أنجبت زينب فهل يجوز لي أنا زيد بأن أتزوج زينب علماً بأنني لم أرضع من والدتها مع أختها الكبيرة سوى رضعتين أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فائدتك أنه يجوز لك أن تتزوج بهذه المرأة التي ذكرت بل وبالمرأة التي أرضعتك رضعتين لأن الرضعتين لا أثر لهما في التحريم إذ لا يَحُرَم من الرضاع إلاَ ما بلغ خمس رضعات فأكثر فأما مادون ذلك فليس له أثر هذا هو الراجح من أقوال أهل العلم وبعض العلماء يرى أنّ الَمُحَرِمَة ثلاث رضعات وبعضهم يرى أن التحريم يثبت برضعة واحدة وإنما ذكرت لك هذا الخلاف لأجل أن تسلك سبيل الاحتياط إذا شيءت وأن تتجنب ما فيه شبهة في أراء العلماء رحمهم الله ولكن مع ذلك نقول إنها لا تحرم عليك لأن الرضاع لا يثبت بالمرتين فقط.
***
(19/2)

السؤال: يقول السائل إنه رجل مرض وقد بحث عن علاج لمرضه قبل كثرة الطب في مملكتنا وقد قيل له تشرب حليب امرأة مرضعة وقد شرب من حليبها شربةً واحدة وقد شفاه الله سبحانه وتعالى فهل هي أم له أم لا أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أنني أشك في كون لبن المرأة سبباً للشفاء وأظن أن الشفاء حصل عنده لا به يعني أنه كان مما أراد الله سبحانه وتعالى وقدره أن يكون الشفاء في هذا الوقت أو هذا الظرف الذي كان وقت شربه لهذا اللبن إذ أننا لا نعلم أن لبن المرأة يكون سبباً للشفاء لكن كما أسلفت في حلقةٍ ماضية شعور الإنسان بالشيء المريض له تأثير بالغ بالنسبة للمرض على كل حال ما نظن أن لبن النساء سبب للشفاء،
وأما ما سأل عنه أنها تكون أم له فلا تكون أماً له لأن من شروط الرضاع أن يكون خمسة رضعات فأكثر فإن كان دون ذلك فإنه ليس بمحرم أي لا يوجب أن يكون الرضيع محرما للمرأة التي رضع منها ولا تكون هي محرمةً عليه كما أن من الشروط أيضا عند جمهور أهل العلم أن يكون الرضاع في زمنه أي في الزمن الذي يتغذى فيه الطفل بالرضاع أما إذا تجاوز ذلك الزمن بأن فطم ولم يكن معتمداً في طعامه على اللبن فإن تأثير اللبن في حقه غير واقع، لا يؤثر وقد ذهب بعض العلماء إلى أن رضاع الكبير محرم لعموم قوله تعالى (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة أبي حذيفة بالنسبة لمولى أبي حذيفة سالم قال (أرضعيه تحرمي عليه) وكان كبيراً يخدمهم واستدل بعض العلماء بهذا على أن رضاع الكبير مؤثر ومحرم لكن الجمهور على خلاف ذلك وأنه لا يؤثر ولا يحرم واختار شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله التفصيل وقال إذا دعت الحاجة إلى إرضاع الكبير وأرضع ثبت التحريم وإلا إذا لم يكن ثم حاجة لم يثبت ولكن الراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهي عن الخلوة بالنساء قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال (الحمو الموت) محذراً من خلوة قريب الزوج لزوجته ولو كان الرضاع موجباً لتحريم الخلوة لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لدعاء الحاجة لبيانه لقال مثلا إذا كان للزوج أخ وهو معهم في السكن فهو محتاج إلى أن يخلو بزوجته، ولو كان ثمة علاج لهذه الحالة الواقعية التي يحتاج الناس إليها لقال الرسول عليه الصلاة والسلام ترضعه وتنتهي المشكلة، فلما لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع دعاء الحاجة إليه في هذا الأمر العظيم دل هذا على أن لا أثر في رضاع الكبير وهذا هو الراجح وأنه ينبغي تجنب إرضاع الكبير مهما كانت الظروف حتى لا يقع في مشاكل.
***
(19/2)

السؤال: إذا وضع الزوج ثدي زوجته في فمه على سبيل الاستمتاع أربع مرات هل تحرم عليه أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أباح الله عز وجل للزوج أن يستمتع بزوجته كيف شاء حتى في كيفية الإتيان فإن الله تعالى يقول (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ) (البقرة: من الآية223)) لكن انتبه لقول (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ) فإن الحرث هو محل البذر والزرع وذلك هو الفرج فيجوز للإنسان أن يستمتع بزوجته حال الجماع في الفرج من قبل يعني سواءٌ أتى من جهة الأمام أو من جهة الخلف أو أتاها وهي قائمة أو مضجعة أو على أي حالٍ كانت بشرط أن يكون ذلك في الفرج وكذلك يستمتع بها بالضم والتقبيل والمباشرة كيف شاء ليس في ذلك حصر إلا أنه يحرم عليه أن يطأها في حال الحيض أو أن يطأها في الدبر مطلقاً وعلى هذه القاعدة العامة نقول إذا استمتع الرجل بالتقام ثدي امرأته فلا حرج عليه في ذلك ولا تحرم عليه به حتى ولو رضع منها فإنها لا تحرم عليه على قول جمهور أهل العلم لأنه من شرط الرضاع المحرم أن يكون قبل الفطام وأما إذا كان بعد الفطام فإنه لا يحرم ولا يؤثر شيئاً كذلك لا بد أن يكون الرضاع خمس رضعات فأكثر فأما دون الخمس رضعات فإنه لا يؤثر شيء أبداً حتى لو كان طفلاً يرتضع ولا يتغذى إلا باللبن ثم رضع أربع مراتٍ من امرأة فإنه لا يكون ابناً لها بهذه الرضعات لأن المحرم خمس رضعاتٍ لا أقل.
***
(19/2)

السؤال: يقول السائل أنه متزوج وأنجبت زوجتي ولد ولكن قبل أن يكمل السنة الثانية من عمره أنجبت أيضاً مرة ثانية فهل علينا إثم في ذلك لأن الآية الكريمة تقول (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) .

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليكم إثم إذا تواصل الأولاد بل لكم أجر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تزوجوا الودود الولود) يعني كثيرة الولادة وأما قوله تعالى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) (البقرة: من الآية233) فلا ينافي كثرة الولد يعني من الممكن أن يرضع الطفل السابق بعد أن تحمل الأم بالولد اللاحق وقد (هم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ينهى عن الغيلة وهي إرضاع الحامل الطفل قال ثم رأيت فارس والروم يغيلون ولا يضرُّ أولادهم شيئاً فلم ينهَ عنها) فأقول يا أخي السائل بارك الله لك في أهلك وفي ولدك وأكثر من أولادك ومالك.
***
(19/2)

السؤال: يقول هناك بنت لها ابن عم يريد أن يتزوجها ولكن يشك أن هذا الولد رضع من أمها وهي توفيت وقد ذكرت أنها أرضعته ولكن لا ندري هل أرضعته رضاعاً يحرم زواجه من بناتها، ويقول وسألنا أم هذا الولد وقالت إنها أرضعته شيئاً لا يبلغ الخمس مرات فما رأيكم في هذه القضية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا في هذه القضية أنه لا بأس أن يتزوج بها لأن عدد الرضعات مشكوك فيه من قبل المرضعة ومعلوم من قبل أم الولد أنه لا يبلغ خمس رضعات وإن كان في شهادة أم الولد هذه إن كان فيها ما فيها، لأن شهادتها هذه قد يقال إنها تجر إلى ولدها نفعاً ليتمكن من نكاح هذه البنت، ولكنا مع هذا نقول إن الأولى والأسلم أن يتجنب هذه البنت لأن النساء سواها كثير، والأمر مشكوك فيه لا ينبغي للإنسان أن يقع فيه ما دام يتمكن من الخلاص لاسيما وأن بعض أهل العلم ذهب إلى أن الرضاع محرم قليله وكثيره حتى الرضعة الواحدة، ولكن الراجح أنه لابد من خمس رضعات ينفصل بعضهن عن بعض، فإذا كان دون الخمس رضعات فلا تحريم، فالذي نرى لهذا الرجل أن الأسلم والأحوط أن يبتعد عن هذه المرأة لأنه أبرأ لذمته وأسلم، ثم ربما بعد ما يتزوجها ويأتيه أولاد منها ربما تقوم البينة ممن علم أنه رضع خمس رضعات وحينئذٍ يحصل الكسر الذي لا يجبر.
***
(19/2)

السؤال: السائل أ. م. أ. من السودان يقول رجل تزوج من ابنة خاله وقد أنجبت له خمسة أطفال وبعد هذه المدة دار حديث بين الأسرة ووالدته فذكرت والدته أنها أرضعت زوجة ابنها يوم أن كان عمرها تسعة أشهر وقالت في أول الأمر إنها أرضعتها مرة واحدة وبعد الإلحاح عليها في الصدق والتأكد منه قالت إنها لا تتذكر كم رضعة أرضعتها أهي مرة واحدة أم أكثر لطول المدة فقد مضى على ذلك حوالي عشرين عاماً فماذا يفعل هذا الزوج في هذا الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على الزوج في هذه الحالة شيء وذلك لأن الرضاع لا يثبت إلا إذا كان خمسة رضعات في الحولين وقبل الفطام فما دون ذلك فإنه لا يحرم ولا يثبت به شيء من أحكام الرضاع ولكن إذا حصل شك في الرضاع هل بلغ الخمس أو هو دون الخمس فإن الأصل عدم ثبوت ذلك فلا تحريم حينئذٍ لكن الاحتياط ألا يتزوجها مع الشك أما وقد تم الزواج الآن وانعقد على وجه صحيح فإنه لا يلزمه أن يفارقها لعدم وجود المفسد المتيقن فالعقد الآن ثابت متيقن والمفسد غير متيقن ولا يترك متيقن لغير متيقن وحينئذٍ فإنه يبقى مع زوجته هذه ولا حرج عليه إلا أن تتأكد الأم فيما بعد أنها أرضعت هذه المرأة خمسة مرات فأكثر في وقت الرضاع الذي يثبت به التحريم فإنه حينئذٍ يتبين أن العقد فاسد ويجب عليه مفارقتها والأولاد الذين حصلوا أولاد شرعيون لهذا الرجل لأنهم خلقوا من ماء يعتقد صاحبه أنه حصل بمقتضى الحكم الشرعي.
***
(19/2)

السائل م. ع. ع. ع. يقول تزوجت امرأة وأنجبت لي طفلاً وبدا لي في نهاية الوقت أنني رضُعت من أختها الكبرى عنها وهي أختها من أبيها فقط وأصبحت أنا محتار لا أدري هل هي أصبحت خالتي الزوجة أم لا أفيدونا جزاكم الله عنا خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا ثبت أنك رضعت من أختها من أبيها خمس رضعاتٍ فأكثر قبل الفطام فقد صارت زوجتك خالةً لك لأنها أختٌ لأمك من الرضاع من أبيها وعلى هذا فيتبين أن النكاح باطل لأنك نكحت أختك ولكن الأولاد يكونون أولاداً لك أولاداً شرعيين لأنهم خُلِقُوا من ماءٍ خرج من وطء شبهة لا تعلمون أنها كانت خالةً لك وعلى هذا فالأولاد أولادك وأما النكاح فقد تبين بطلانه إذا ثبت أنك رضعت من أختها خمس رضعاتٍ فأكثر قبل الفطام.
***
(19/2)

السؤال: بارك الله فيكم أبو عبد الرحمن غزواني يقول أنا متزوج بنت عمي وعندي أطفال وبعد خمس سنوات علمت بأن عمي قد تزوج زوجة قبل عمتي التي أخذت بنتها ويذكر بأنه قد رضع من زوجة عمه الأولى ولم يتأكد من عدد الرضعات فما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم أن هذا الرضاع لا أثر منه ولا عبرة به لأن الرضاع لا يؤثر إلا إذا علمنا أنه خمس رضعات معلومات مؤكدات فأما مع الشك في عدد الرضاع فإنه لا أثر له ولا يؤثر محرمية ولا تحريم النكاح.
***
(19/2)

السؤال: هذه رسالة من السائل محمد العوضي العفيفي مصري يعمل بالعراق يقول تزوجت ابنة خالتي وأنجبت طفلين وبعد ذلك علمت أنها رضعت من أمي مع أخي وأنا رضعت من أمها مع أخيها ثم تركتها بعد ذلك بسبب الرضاع ولكن حينما سألت بعض الناس قالوا لي ما دام الرضاع لم يكن بينكما مباشرة وإنما مع أخيك وأخيها فلا يحرم هذا ثم استرجعتها بعد ذلك وأنجبت طفلين آخرين فما حكم الشرع في هذا أفيدونا بارك الله فيكم.

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ينبغي أن يعلم أن الرضاع المحرم الذي تثبت به أمومة المرضعة هو ما كان خمس رضعات فأكثر قبل الفطام فإذا كانت هذه الزوجة التي تزوجتها إذا كانت قد رضعت من أمك خمس رضعات قبل أن تفطم أو كنت أنت قد رضعت من أمها خمس رضعات قبل أن تفطم أنت فإن الأخوة ثابتة لأن الأخوة ثابتة سواء كان هذا الرضاع بينكما مباشرة أي من بطن واحد أو كانت هي رضعت مع أخيك أو أنت رضعت مع أخيها لأن الأم واحدة فهي لما أرضعتها أمك صارت بنتاً لها وإذا كانت بنت لأمك فهي أخت لك وأنت لما أرضعتك أمها صرت أبناً لأمها فأنت أخوها سواء رضعت معها أو مع ابن قبلها أو بعدها ولكن المدار الآن على عدد الرضعات التي صارت منك أو منها إن كنت رضعت من أمها خمس رضعات فهي لا تحل لك لأنها أختك وإن كانت قد رضعت من أمك خمس رضعات فإنها لا تحل لك أيضاً لأنها أختك سواء كانت رضعت من اللبن الذي نشأ من الحمل فيك أو رضعت من اللبن الذي نشأ من الحمل فيها أو رضعت من لبن سابق أو لاحق وكذلك هي فالمهم يجب عليك الآن أن تبحث هل وقع الرضاع خمس مرات منها لأمك أو منك لأمها إن كان الأمر كذلك فالنكاح باطل ويجب عليك أن تفارقها ولكن الأولاد أولاد شرعيون لك لأنهم خلقوا من ماء يعتقد الواطئ أنه حلال وهذا وطأ بشبهة فيكون الأولاد لك.
***
(19/2)

السؤال: أيضاً يقول إذا حدث أن تزوج أخ بأخت له من الرضاعة دون علم منهما ومن ذويهما ثمّ عرفا الحقيقة فيما بعد فماذا يكون العمل ثمّ إذا كان لهما ولد فما مصير هذا الولد هل ينتسب إلى أبيه أم إلى أمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تبين بعد العقد بين الرجل والمرأة أنها أخته من الرضاع فإن العقد يتبين أنه باطل وليس بصحيح وعليه فيجب التفريق بينهما، وأما الأولاد الذين أتوا للرجل من هذه المرأة فإنهم أولاد شرعيون له، لأنهم حصلوا بوطء شبهة، ولقوة النفوذ في النسب كان الوطء بشبهة يُلحق الولد بالواطيء فهؤلاء الأولاد ينسبون إلى أبيهم ولكن ينبغي أن يعرف أن الرضاع المحرِّم لابدّ أن يكون خمس رضعات قبل الفطام، فإن كان أربع رضعات فأقل فإنه لايؤثر شيئاً.
***
(19/2)

السؤال: المستمع ن م ف مصري مقيم بالسعودية يقول أنا شاب أبلغ من العمر خمسة وثلاثين عاماً وقد توفيت والدتي بعد والدي بثلاثة أشهر وتولت جدتي أم أبي تربيتي فأرضعتني من زوجة أخرى ثم قامت هي بإرضاعي أيضاً وهي في ذلك الوقت في سن الخمسين ولم تكن حاملاً آن ذاك ولما أردت الزواج تزوجت من ابنة عمتي أخت أبي وأنا الآن أعيش معها حياة سعيدة فهل في هذا الزواج مانع ديني بسبب ذلك الرضاع من جدتي فإذا كان فيه ما يمنع فما العمل الآن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال الذي سأله الأخ المصري وهو أنه ارتضع من جدته ثم تزوج بنت عمته وعمته أخت أبيه وجدته هذه يبدو لنا أنها أيضاً أم أبيه وعلى هذا فتكون العمة أختاً له من الرضاعة وإذا كانت أخت له من الرضاعة صار هو خالاً لابنتها وقد قال الله تعالى في القرآن (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فإذا كانت بنت الأخت حراماً من النسب كانت كذلك بنت الأخت من الرضاع حراماً وعليه فلا يحل له أن يتزوج بهذه البنت ولكن ليعلم أنه لا يثبت الرضاع إلا إذا كان خمس رضعات فأكثر قبل الفطام فليتحقق الآن من هذا الرضاع هل بلغ خمس رضعات وكان قبل الفطام فإنه يجب أن يفارق هذه الزوجة لعدم صحة النكاح أما إذا كان الرضاع أقل من خمس رضعات فإنه لا يثبت حكم الرضاع وحينئذ يكون نكاح هذه الزوجة صحيحاً ولا يجب عليه مفارقتها.
فضيلة الشيخ: كون الجدة في ذلك الوقت في وقت الرضاع في سن الخمسين ولا تحمل ولا تلد هل يؤثر هذا أو لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يؤثر على القول الراجح لعموم الآية (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) (النساء: من الآية23) .
فضيلة الشيخ: ما دام وجد اللبن فيها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم فمتى اجتمع اللبن من امرأة سواء كانت كبيرة أم صغيرة فإنه يثبت به حكم الرضاعة.
***
(19/2)

السؤال: بارك الله فيكم هذا سائل يقول تزوجت من إحدى أقاربي وأنجبت طفلين واتضح لي بعد الإنجاب أنها أختي من الرضاعة فهل أنفصل وما حكم ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يحتاج إلى أمور أولاً ما هو الرضاع المحرِّم الرضاع المحرم ما كان خمس رضعاتٍ فأكثر كل رضعة منفصلة عن الأخرى مثل أن تكون الرضعة الأولى في الساعة الواحدة والرضعة الثانية في الساعة الثانية والثالثة في الساعة الثالثة والرابعة في الرابعة والخامسة في الخامسة فإن رضع مرةً واحدة ولو شبع أو مرتين ولو شبع أو ثلاثاً ولو شبع أو أربعاً ولو شبع فإن ذلك لا يؤثر شيئا لما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعاتٍ يحرمن فنسخن بخمس رضعاتٍ معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي فيما يتلى من القرآن) أي أنها نسخت ولم يعلم بعض الصحابة بالنسخ فصار يقرؤها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن من الصحابة من علم النسخ فصار لا يقرؤها فلهذا لا تجد في القرآن عدد الرضعات بل ليس فيه إلا قوله تعالى (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) (النساء: من الآية23) (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ) (البقرة: من الآية233) (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) (الطلاق: من الآية6) وليس فيه شيء محدد بعدد لكن السنة بينت ذلك.
ثانياً ينبغي لمن رضع من امرأة أن يقيد اسمها وأن يقيد من أرضعته حتى لا يحصل خطأ في ذلك لأنه أحياناً لا يتبين الرضاع إلا بعد عقد النكاح وربما لا يتبين إلا بعد أن يأتي الأولاد فيكون الفراق في هذه الحال صعباً
ثالثاً ينبغي أن يشهر الرضاع وينشر بين العائلة حتى لا ينسى فإنه وإن قيد الرضاع بورقة فربما تضيع الورقة أو تتمزق وينسى الرضاع فإذا اشتهر بين العائلة بأن فلان رضع من فلانة وصارت هذه المرأة المرضعة أو بناتها يلاقين هذا الراضع ويكشفن أمامه اشتهر الرضاع وانتشر وصار في ذلك أمان من أن ينسى فيحصل الخطأ
بعدئذٍ نجيب على سؤال الأخ الذي تزوج امرأةً من أقاربه ثم أنجبت منه ثم تبين بعد ذلك أنها أخته من الرضاعة فهل ينفصل عنها أم لا نقول نعم يجب أن تنفصل عنها لأن عقد النكاح تبين أنه باطل اذا كانت الرضعات خمس معلومات فيجب الانفصال ولكن الأولاد الذي جاؤوا قبل ذلك شرعيون بالنسبة لك هم أولادٌ كما هم أولادٌ لأمهم لأن الولد الناشيء من وطء بشبهة يلحق بالواطئ لكون الشرع يتشوف إلى إثبات النسب وإلحاقه بمعلوم صار وطء الشبهة إذا حصل منه ولد موجباً لكون الولد لاحقاً بالواطئ.
***
(19/2)

السؤال: المستمع م. ع. أ. من السودان يقول في رسالته إني قد تزوجت ودخلت على زوجتي ولكن ظهر لي بأنني قد رضعت مع أخت الزوجة فهل تحرم عليّ في مثل الحال أرجو الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان الأمر كما قلت أنك رضعت مع أخت الزوجة من أمها يعني رضعت من أم الزوجة أو من زوجة أبيها فإنك في هذه الحال تكون أخاً لها ويكون العقد باطلاً لكن يجب أن تعرف أن الرضاع لا أثر له إلا أن يكون خمس رضعات فأكثر في الحولين قبل الفطام فإن كان رضعة واحدة أو رضعتين أو ثلاث رضعات أو أربع رضعات فإنه لا أثر له ولا يحصل به التحريم فإذا تيقنت أنك رضعت من أم هذه المرأة التي تزوجتها أو من زوجة أبيها رضعت خمس رضعات فأكثر في الحولين فإنه يجب الفراق بينكما لعدم صحة النكاح وما حصل من الأولاد قبل العلم فإنهم ينسبون إليك شرعاً لأن هؤلاء الأولاد خلقوا من ماء بوطء في شبهة والوطء بالشبهة يلحق به النسب كما نص على ذلك أهل العلم.
***
(19/2)

السؤال: يقول هناك رجل تزوج من امراة وبعد أن مكث عمرا طويلا ورزق بالبنين والبنات تبين أنها أخته من الرضاعة ولكنه مع ذلك لم يفارقها ورفض قائلا أبعد هذا العمر الطويل وهذه العشرة الطويلة أتركها لا يمكن ذلك أبدا فما الحكم فيه وفي زوجته التي هي أخته من الرضاعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: بعد أن تبين أنها أخته من الرضاعة تبين أن النكاح باطل وأن المرأة لا تحل له بأي وجه من الوجوه أما أولاده الذين ولدوا في هذه الحال فأنهم أولاد شرعيون ينسبون إليه شرعا لأنهم أتوا بوطء شبهه حيث لم يعلموا بأنها أخته من الرضاعة وأما إمساكه إياها على أنها زوجة فهذا لا شك أنه محرم وإن اعتقد حله وهو يعلم أن الرضاع يحرم به ما يحرم بالنسب فإنه يكون كافرا لإنكاره هذا الحكم الشرعي الذي أجمع المسلمون عليه ودلت عليه نصوص الكتاب والسنة كما قال الله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) ثم يستتاب فإن تاب وأقر بأنها حرام عليه وإلا قتل وفي هذه الحال إذا أراد أن يبقيها عنده على أنها أخته من الرضاعة لا على أنها زوجته لكن تبقى عنده في البيت وعند أولادها فلا حرج ليس في هذا شيء وإن كان سيبقيها على أنه زوجة يتمتع بها تمتع الزوج بزوجته هذا محرم بإجماع المسلمين ولا يحل له أن يفعل ذلك بل هو محرم بالنص والإجماع ويجب على ولاة الأمور أن يفرقوا بينه وبينها في هذه الحال.
فضيلة الشيخ: لكن طبعا يجب التأكد من صحة الرضاع ومن عدده ووقته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم لابد أن يكون الرضاع محرما أما الرضاع الذي لا يحرم فلا أثر له كما لولم تكن رضعت من أمه أو هو رضع من أمها إلا مرة واحدة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا لأن الرضاع لا يحرم إلا إذا كان خمسة رضعات فأكثر وكان في الحولين.
***
(19/2)

السؤال: جزاك الله خيراً هذا السؤال من المستمع م. ع. م. سوداني مقيم بجدة يقول توفيت والدتي وعمري لا يتجاوز سبعة أشهر فتولت جدتي أمر تربيتي وإرضاعي علماً أن آخر مولود لها عمره سبع سنوات ولم يكن آنذاك بها لبن ولكن مع استمرار الرضاع توفر بها لبن وأرضعتني إلى أن كبرت وبعد بلوغي أردت الزواج بإحدى بنات خالتي التي هي بنت لهذه الجدة التي أرضعتني وقد سألت عن ذلك فأجبت بالجواز وفعلاً تزوجتها منذ ثلاثة سنوات ولكني أشك في صحة هذا الزواج فما الحكم فيه وماذا يجب على إن لم يكن صحيحاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رضعت من جدتك كما قلت هذه المدة الطويلة التي تزيد على خمس مرات فإنك بذلك تكون ولداً لها لأنها أرضعتك وقد سمى الله تعالى المرضعة أماً قال تعالى (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) (النساء: من الآية23) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وعلى هذا فتكون أنت أخاً لكل أولاد هذه المرأة وهي جدتك تكون أخاً لكل أولادها من بنين وبنات وإذا كان كذلك فإن خالتك تكون أختاً لك وتكون بناتها بنات أختك وأنت خالهن فلا يحل لك أن تتزوج بهن وعليك الآن أن تفارق هذه المرأة وأن تبتعد عنها لأن النكاح لم ينعقد.
***
(19/2)

السؤال: هذه رسالة وصلت من جمهورية مصر العربية محافظة الدقهلية من المستمع رضا مصطفى إبراهيم يقول فضيلة الشيخ إنني أريد الزواج من ابنة عمي مع العلم بأن أخي الأكبر مني سناً قد رضع من عمتي أكثر من مرة أما أنا فلم أرضع من عمتي مطلقاً وابنة عمي لم ترضع من أمي إطلاقاً فسؤالي هل يجوز لي الزواج من ابنة عمتي أم أصبحت أخاً لها أفيدونا بذلك جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يؤخذ من قول النبي عليه الصلاة والسلام (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) يعني أن الرضاع يُحَرِّم ما تحرمه القرابة لأن النسب هو القرابة ولي تعليق على هذه الكلمة قريباً إن شاء الله تعالى فبناء على هذا الحديث يجوز لك أن تتزوج ابنة عمتك التي رضع أخيك الأكبر من أمها لأنه ليس بينك وبينها صلة فأنت لست أخاً لها لأنك لم ترضع من أمها وهي أيضاً لم ترضع من أمك وإنما يقع التحريم بين الراضع وذريته فقط أعني أن الرضاع إنما يؤثر في الراضع ومن تفرع منه من ذريته وأما من كان بمنزلته من الإخوة والأخوات أو كان أعلى منه من الأصول فإنه لا ينتشر التحريم إليهم وينتشر التحريم من جهة الراضع إليه وإلى ذريته باعتبار المرضعة التي أرضعته ومن ينسب لبنها إليه أي أن التي أرضعته تكون أماً له وتكون أمها جدة له وأبوها جداً له وأخوتها أخوالاً له وأخواتها خالات له كذلك الذي ينسب لبن المرأة إليه وهو زوجها أو سيدها أو من وطئها بشبهة يكون كذلك أباً للمرتضع ويكون أولاده إخوة للمرتضع ويكون إخوانه أعماماً وأخواته عمات كل هذا نأخذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) والذي وعدت به قبل قليل بالنسبة لكلمة النسب هو أن كثيراً من العامة لا يفهمون من كلمة الأنساب أو من كلمة الأرحام إلا أقارب الزوج والزوجة حتى أن الرجل يقول هؤلاء أنسابي لأنه تزوج منهم وهذا خطأ على اللغة فإن الأنساب هم القرابة من قبل الأب أو من قبل الأم والأرحام كذلك هم القرابة من قبل الأب أو من قبل الأم وأما أقارب الزوجين فإنهم يسمون أصهاراً لا أنساباً قال الله تعالى (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً) جعل الله تعالى الصلة بين البشر بهذين الأمرين النسب والصهر وهما قسيمان أي أن بعضهما قسيم للآخر ومباين له فأحببت أن أنبه على ذلك حتى يعلم الناس مدلولات الألفاظ الشريعة ولا يغلطوا فيها.
***
(19/2)

المستمع رمز لاسمه بـ: ص. أ. ب. يقول في رسالته لي ابنة خالة وأصغر مني بأربع سنوات أريد الزواج منها وقد علمت أن والدتي قد أرضعتها لمرض أصاب والدتها وأريد بذلك إجابة في صحة الزواج منها أفيدوني مشكورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب يصح نكاحك منها أو بعبارة أخرى يصح أن تتزوجها إذا كان هذا الرضاع لم يستكمل الشروط وشروط الرضاع المحرم أن يكون خمس رضعات فأكثر في زمن الإرضاع أي في الحولين قبل الفطام ودليل ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات يحرمن) وقوله صلى الله عليه وسلم (إنما الرضاعة من المجاعة) (لارضاع إلا ما أنشز العظم وكان قبل الفطام) فإذا كانت هذه البنت بنت خالتك قد رضعت من أمك قبل أن تفطم خمس رضعات فأكثر فهي أخت لك فلا يحل لك أن تتزوج بها وأما إذا كانت قد رضعت أقل من خمس أو كانت قد رضعت بعد الحولين والفطام فإنها لا تكون أختاً لك ويجوز لك أن تتزوج بها.
***
(19/2)

المستمع فاروق فرحات أحمد الرياض يقول يا فضيلة الشيخ إنني قد رضعت من زوجة خالي وكانت التي أرضع معها فتاة وليس ولد وكان الأهل يحسبون أن هذه البنت هي التي يحرم علي زواجها فهل هذا صحيح أن كل أولادها البنات يحرمون علي لأن والدتهم تعتبر أمي من الرضاع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على سؤاله أنه إذا كان الرضاع المذكور خمس رضعات في الحولين قبل الفطام فإن المرضعة تكون أماً له ويكون زوجها أباً له وعلى هذا فكل أولاد هذه المرأة من بنين أو بنات إخوة له سواء البنت التي كان الرضاع من لبنها أم التي قبلها أم التي بعدها فكل من كان ولداً للمرأة التي أرضعته من ذكر أو أنثى فهو أخ للمرتضع وكذلك أولاد زوجها يكونون إخوة له فإن كانوا منها فهم إخوة له من الأب والأم وإن كانوا من زوجة أخرى فهم إخوة له من الأب وبهذا نعرف أن هذه المرأة التي أرضعته لو كان لها أولاد من زوج سابق كانوا إخوة له من الأم وإذا كان لزوجها التي هي الآن في حباله أولاد من غيرها كانوا إخوة له من الأب وإذا كان لزوجها التي هي في حباله أولاد منها فهم إخوة له من الأم والأب.
***
(19/2)

السؤال: يقول إنني قد تزوجت بفتاة من غير الأسرة وقد أنجبت منها بنات وأولاد فهل يجوز لابن خالي الذي رضعت من والدته بأن يتزوج من إحدى بناتي أم أن ذلك محرم يا فضيلة الشيخ ويعتبر هو أخي من أمي في الرضاع وعلى ذلك يكون هو عم ابنتي في الرضاع أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا الرجل الذي ارتضعت من أمه رضاعاً محرماً تمت فيه الشروط لايحل أن يتزوج بأحد من بناتك وذلك لأنه عمهنّ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) والمحرمات من النسب سبع ذكرهن الله في قوله (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ) فلهؤلاء السبع نظيرهن من الرضاع حرام على الرجل فيحرم على الرجل أمه من الرضاع وبنته من الرضاع وأخته من الرضاع وبنت أخيه من الرضاع وبنت أخته من الرضاع وعمته من الرضاع وخالته من الرضاع للحديث الذي أشرنا إليه آنفاً وعلى هذا فابن خالك الذي رضعت من أمه رضاعاً محرماً تمت فيه الشروط لا يحل له أن يتزوج بأحد من بناتك أو بنات بناتك أو بنات أبنائك.
***
(19/2)

السؤال: هـ. ع. م. العوشن السويدي تقول في رسالتها ما حكم لبن المرأة التي بلغت سن اليأس إذا درت لبناً على طفل فأرضعته خمس رضعات فأكثر في الحولين فهل اللبن هذا ينشر الحرمة ومن يكون أبوه من الرضاعة فقد تكون المرأة المرضعة بلا زوج أرجو إفادة جزاكم الله خير الجزاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن الرضاع محرم يثبت به من التحريم ما يثبت بالنسب لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) والمحرمات من النسب سبع ذكرهنّ الله تعالى في قوله (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ) فنظيرهنّ من الرضاع يحرم بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أشرنا إليه آنفاً وقد ذكر الله تعالى طرفاً منه في قوله (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) (النساء: من الآية23) ذكر هاتين في جملة المحرمات في النكاح فيثبت بالرضاع من أحكام النسب المحرمية وتحريم النكاح ويتفرع على المحرمية جواز النظر إلى المرأة والخلوة والسفر ولكن لا يثبت بالرضاع شيء من أحكام النسب فيما يتعلق بالميراث والعقل أي الدية والنفقات ونحو ذلك ولا يكون الرضاع مؤثراً حتى يكون خمس رضعات في الحولين قبل الفطام والسؤال الذي سألت عنه هذه السائلة يتبين جوابه بما ذكرنا فإن الرضاع الذي أشارت إليه كان خمس رضعات في الحولين وعلى هذا فتكون المرضعة أماً لهذا الرضيع من الرضاع لعموم قول الله تعالى (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) (النساء: من الآية23) حتى وإن كان اللبن قد در بعد أن بلغت سن الإياس ثم إن كانت ذات زوج فإن الولد الرضيع يكون ولداًَ لها وولداً لمن نسب لبنها إليه وإن لم تكن ذات زوج بأن لم تتزوج ثم درت فإنها تكون أماً لهذا الولد الذي أرضعته ولا يكون له أب من الرضاع ولا تستغرب أن يكون للطفل أم من الرضاع وليس له أب ولا تستغرب أيضاً أن يكون له أب من الرضاع وليس له أم ففي الصورة الأولى لو كان هناك امرأة أرضعت هذا الطفل رضعتين من لبن كان فيها من زوج ثم فارقها ذلك الزوج وتزوجت بعد انتهاء العدة بزوج آخر وحملت منه وأتت بولد فأرضعت بقية الرضاع للطفل السابق فإنها تكون أماً له من الرضاع لأنه رضع منها خمس رضعات ولا يكون له أب لأنها لم ترضع بلبن رجل خمس رضعات فأكثر أي لم ترضع بلبن رجل واحد خمس رضعات فأكثر وأما المسألة الثانية وهي أن يكون للطفل أب من الرضاع وليس له أم فمثل أن يكون رجل له زوجتان أرضعت إحداهما هذا الطفل رضعتين وأرضعته الأخرى تمام الرضعات ففي هذه الحال يكون ولداً للزوج لأنه رضع من اللبن المنسوب إليه خمس رضعات ولا يكون له أم من الرضاع لأنه لم يرتضع من امرأة إلا رضعتين ومن الأخرى إلا ثلاث رضعات.
***
(19/2)

السؤال: رسالة وصلت من الطائف المستمع ف ع ص ص يقول في رسالته فضيلة الشيخ أنا شاب وأريد الزواج من ابنة خالي ولكن هناك شخص رضع مع خالي من جدتي وأصبح خالي من الرضاعة وابنة خالي هذه رضعت من أم هذا الشخص وأصبحت أخته من الرضاعة هل يجوز لي الزواج من ابنة خالي علماً أنه لا يوجد بيننا رضاعة لا من أمي ولا من أمها أفيدونا أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم قبل الجواب على هذا السؤال أود أن أبين أن الرضاع المحرم هو ما كان خمس رضعات معلومات في الحولين قبل الفطام فما دون الخمس فلا أثر له فلو أن طفلاً ارضتع من امرأة أربع رضعات لم يكن ابن لها لأنه لابد من خمس رضعات كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها وإذا تبين ذلك فإن هذا الرجل الذي رضع من جدتك لا يكون خال لك إلا إذا تمت فيه شروط الرضاعة وإذا كان خال لك فإن ابنة خالك التي تريد أن تتزوجها تحل لك ولو رضعت من امرأة هذا الرجل الذي رضع مع خالك من جدتك وذلك لأن الرضاع لا ينتشر فيه التحريم إلا للمرتضع وذريته فقط وأما أقاربه أي أقارب المرتضع من الأصول أو الحواشي فإن الرضاع لا ينتشر إليهم.
***
(19/2)

السؤال: هذا المستمع محمد من الرياض يقول في رسالته إن أمي قد أرضعت بنت خالتي في حين أن خالتي قد أرضعت واحداً من إخواني الذكور فهل يجوز لنا أن نتزوج من بنات خالتي نحن الذين لم نرضع من خالتي وكذلك أولاد خالتي الذين لم يرضعوا من أمي أم نحن وأخواتي وبنات خالتي نكون إخوة من الرضاع ولا يحق لنا التزوج من بعض نرجو لهذا إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التحريم يثبت بالرضاع كما يثبت بالنسب قال النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) والتحريم ينتشر إلى المرتضع وذريته ولا ينتشر إلى من هم في درجة الإخوة والأخوات وعلى هذه القاعدة نقول أما بنت خالتك التي رضعت من أمك فإنه لا يحل لأحد منكم أن يتزوجها لأنها صارت أخت لكم من الرضاع وأما أخوك الذي رضع من خالتك فإنه لا يحل له أن يتزوج واحدة من بنات خالته لأنه صار أخ لهنّ من الرضاع وما عدا ذلك فليس فيه تحريم فيجوز لكم أن تتزوجوا من بنات خالتكم اللاتي لم يرضعنّ من أمك ويجوز كذلك لأولاد خالتك أن يتزوجوا من أخواتكم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وليس بينكم رابطة في مثل هذه الحال التي ذكرنا أعود فأقول إن بنت خالتك التي رضعت من أمك صارت أخت لكم فلا يحل لكم أن تتزوجوها وإن أخاك الذي رضع من خالتك صار أخاًَ لأولادها فلا يحل له أن يتزوج أحداً من بناتها وما سوى ذلك فيجوز التناكح بينهم فيجوز لكم أنتم أن تتزوجوا من بنات خالتكم ويجوز لأبناء خالتكم أن يأخذوا من أخواتكم ولكن يجب أن نعلم أن الرضاع لا يؤثر ألا إذا كان خمس رضعات فأكثر وكان قبل الفطام في الحولين فإن كان دون خمس رضعات فإنه لا تأثير له فلو رضع الطفل من امرأة أربع مرات لم يكن ابناً لها ولو رضع خمس مرات فأكثر بعد الفطام بعد الحولين فإنه لا أثراً لرضاعه دليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم (أنه كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات يحرمنّ فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن) وقوله صلى الله عليه وسلم (إنما الرضاعة من المجاعة) فالأول يدل على عدد الرضعات والثاني يدل على زمن الرضعات ولكن لا يكون الرضاع مؤثراً إلا في المجاعة يعني في الحال التي يكون فيها الطفل محتاجاً للبن يجوع بفقده ويشبع بوجوده ولا عبرة بالشباع أو عدم الشباع فلو رضع الطفل خمس مرات ولو بدون شبع في كل مرة صار ابناً للتي أرضعته ولو رضع مرة واحدة وشبع لم يكن ابنا لها فالعبرة بعدد الرضعات التي ينفصل بعضها عن بعض ولا عبرة بالشبع أو عدم الشبع وفي هذه المناسبة أحب أن أنبه إلى أمر هام وهو أن تحرص المرضعة على إحصاء من أرضعته وتقييدهم حتى لا ينسي الأمر منها أو من غيرها وما أكثر ما يرد من المسائل التي يحصل فيها الشك في عدد الرضاع أو في الرضيع أو في المرضعة أيضاً بسبب عدم التقييد والضبط.
***
(19/2)

السؤال: أيضاً تقول المرسلة من شقراء إن لي أخت من الرضاعة وأرضعت أولاداً غير أولادها فهل يجوز أن أكشف للأولاد الذين أرضعت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أختك من الرضاعة كأختك من النسب لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وعلى هذا فإن أولاد أختك الذين أرضعتهم تكونين أنت خالة لهم فتكشفين لهم كما تكشفين لأولاد أختك هذه.
***
(19/2)

السؤال: المرسل ر س م القمري يقول فيها إنه يوجد امرأة لديها بنات وزوجها متوفى وقد أرضعت أبناء أخي زوجها الأكبر منهم مع ابنتها الكبيرة عدة رضعات لا تذكر عددها وأرضعت ابنه الأصغر مع ابنتها الصغيرة أكثر من أسبوع دون أن ترضع ابنه الأوسط فهل يجوز أن يتزوج الابن الأوسط ابنتها الصغيرة التي رضعت مع أخيه الصغير ولم ترضع معه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قول السائل هل يجوز لابنها الأوسط أن يتزوج بنتها الصغيرة التي رضعت مع أخيه الصغير الصواب أن يقال التي رضع معها أخوه الصغير لأن البنت هذه لم ترضع من أمه أي من أم هذا الولد الأوسط وإنما صورة المسألة أن المرأة التي لها ثلاثة أولاد رضع ابنها الأكبر وابنها الأصغر من زوجة عمهما وزوجة عمهما لها بنات فهل يجوز لأخي هذين الرجلين الراضعين أعني أخيهما الأوسط أن يتزوج من بنات عمه نقول نعم يجوز له أن يتزوج من بنات عمه سواء البنات اللاتي رضع معهن إخوته أو أخواه أم من بنات أخريات وذلك لأنه يجب أن نعرف أن الرضاع لا ينتشر حكمه إلا إلى المرتضع نفسه وفروعه فقط ولا ينتشر الرضاع إلى أصوله وفروع أصوله وبهذه القاعدة يتبين حل مشاكل كثيرة يسأل عنها كثيراً والإيضاح مرة ثانية أن الإنسان إذا رضع من امرأة رضاعاً معتبراً شرعياً صار ولداً لها وصار أولادها ذكورهم وإناثهم إخوة له وصار إخوتها أخوالاً له وأخواتها خالات له وصار أيضاً ولداً لمن ينسب لبنها إليه فيكون زوجها أباً له من الرضاع وإخوة زوجها أعماماً له من الرضاع وينتشر هذا الحكم إلى فروع المرتضع يعني إلى ذريته وأما إخوة المرتضع وأبوه وأمه فلا تأثير للرضاع فيهم إطلاقاً لا يؤثر فيهم أبداً وهم بالنسبة لمن كانوا محارم لهذا المرتضع بسبب الرضاع هم أجانب وليس محارم.
***
(19/2)

السؤال: يقول نامت أمي بجانب زوجة عمي فيقول تعمدت أن مسكت ثدي زوجة عمي ولما أحست بذلك أبعدتني عنها وقد ارتابها شك بأنني قد امتصصت ثديها مصتين أو ثلاث فقط ولم تتأكد من ذلك ولما ماتت هذه المرأة تزوج عمي امرأة أخرى السؤال هل يحق لي أن أتزوج بابنة هذه المرأة الثانية التي لم أرضعها ولا بنتها رضعت أمي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لك أن تتزوج من بنات عمك من كان من هذه المرأة الأخيرة ومن كان من المرأة الأولى التي التقمت ثديها ولكنك لم ترضع منها إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً وذلك لأن الرضاع المحرم من شرطه أن يكون خمس رضعات قبل الفطام وأنت لم ترضع ولا أربع رضعات بل ولا ثلاث رضعات لأن الأمر كله عندك من باب الشك والأصل عدم ذلك فأنت الآن لست ابناً لعمك وبناته لسن أخوات لك فيجوز لك أن تتزوج منهن من شيءت إلا من ارتضعت من أمك أو من زوجة أبيك فإنها لا تحل لك لأنها أختك وأما من لم ترتضع من أمك ولا من زوجة أبيك فهي حلال لك.
***
(19/2)

السؤال: مستمع عربي مقيم في فرنسا اسمه نشيط يقول لي أخ من الرضاعة متزوج اسمه محمد أرضعته أمي فزوجة محمد هذا الذي هو أخي من الرضاعة أرضعت بنتاً وأنا تزوجت بتلك البنت التي أرضعتها زوجة أخي من الرضاع ولكني أشك في صحة هذا الزواج فإذا كانت ابنة لأخي من الرضاعة فهو أخ لي أيضاً فأنا أصبح عماً لهذه البنت أم أنها لا تمت لي بصلة وزواجنا صحيح أفيدونا عن هذا جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قال النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وهذا الرجل الذي رضع من أمك يكون أخاً لك من الرضاعة إذا تمت شروط الرضاعة بأن كانت خمسة رضعات فأكثر في الحولين أو قبل الفطام فإنه يكون أخاً لك فإذا تزوج بزوجة وأرضعت وهي في حباله بنتاً فإن هذه البنت لا تحل لك لأنها بنت أخيك من الرضاع فهي كبنت أخيك من النسب فأنت عمها فلا تحل لك وعلى هذا فالنكاح باطل بإجماع المسلمين فيجب عليك المفارقة ثمَّ إن كان الله قد قدر بينكما أولاد فالأولاد ينسبون إليك وأنت أبوهم لأنك حين أتيت هذه المرأة التي تزوجتها أتيتها وأنت تعتقد أنها زوجتك والعبرة بعقيدتك وعلى هذا فيكون الأولاد أولاداً لها وهم أيضاً أولاد لك ولكن يجب عليك الآن ومن حين أن تسمع هذا الكلام يجب عليك أن تفارقها وأن تعتبر النكاح الأول باطلاً وأنها ليست زوجة لك.
***
(19/2)

السؤال: المستمع فواز العلي من سوريا رأس العين يقول كان لجدي زوجة هي أم أبي وعمي وقد توفيت جدتي هذه ولعمي بنت ولأبي ابن هو أخي وبعد وفاة جدتي تزوج جدي بامرأة أخرى وقد قامت زوجة جدي هذه بإرضاع أخي فهل يجوز له بعد هذا الرضاع من زوجة جده أن يتزوج ابنة عمه علما أنها لم ترضع منها مطلقاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يعرف من قول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فأخوك الذي رضع من زوجة جدك صار ابناً لجدك وإذا كان ابناً لجدك صار أخاً لأبيك ولعمك أيضاً وعلى هذا فلا تحل له بنت عمك لأنه يكون عماً لها حيث إنه أخ لأبيها وهذه الأخوة أخوة من الأب وإذا كان الأخ من الأب أخً له أحكام الأخوة إذا كان من النسب فكذلك الأخ من الأب أخ تثبت له أحكام الأخوة إذا كان من الرضاع لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ولا فرق بين أن تكون ابنة عمه قد رضعت من زوجة جده الجديدة أم لم ترضع لأن المهم أنه هو نفسه كان أخاً لأبيها من الأب أخاً له من الرضاع وحينئذ فيكون عماً لبناته فلا يحل له أن يتزوج بهن
***
(19/2)

السؤال: أبو الحسن أحمد يقول فضيلة الشيخ سؤالي أفيدكم فيه بأنني رضعت في الصغر من امرأة غير أمي وكذلك لها ابن في نفس سني ورضع معي من أمي وسؤالي يا فضيلة الشيخ هل هذا الشخص الذي رضع معي أخ لي في الرضاعة أم لا وكذلك يوجد له أخوة كثيرون لم يرضعوا معي فهل يعتبرون أخوة لي أيضا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا لابد أن نعلم أن الرضاع له شروط منها أن يكون خمس مرات فأكثر فإن كان مرة فلا عبرة به أو مرتين فلا عبرة به أو ثلاث مرات فلا عبرة به أو أربعة مرات فلا عبرة به لابد من خمس مرات لحديث عائشة رضي الله عنها قالت (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات)
ثانيا لابد أن يكون الرضاع في زمنه أي في زمن الرضاع فلا عبرة برضاع الكبير الذي قد فطم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا رضاع إلا ما أنشز العظم وكان قبل الفطام) فإذا تمت شروط الرضاع فإنك لما رضعت من أمه صرت أخا له ولجميع إخوانه من هذه المرأة السابقين واللاحقين وصرت أيضا أخا لأولاد زوجها من غيرها وصرت أيضا أخا لأولادها من غير زوجها فإذا فرضنا أن امرأة أرضعت وهي في حبال زوجها المسمى عبد الله أرضعت طفلا وكان له أولاد من غيرها فإن أولاده من غيرها يكونون إخوة لهذا الراضع من الأب وإذا كان لها أولاد من غيره من زوج سابق أو من زوج لاحق فإن أولادها من الزوج الآخر إخوة لهذا الذي رضع منها من الأم وأما أولادها من زوجها الذي رضع منه الطفل وهي في حباله فإنهم أخوة له من الأم والأب وعلى هذا فجميع أولاد المرأة التي أرضعته من بنين وبنات اخوة له وجميع أولاد زوجها إخوة له
وفي السؤال أن هذا الطفل رضع من أم الراضع فنقول جميع أولاد المرأة التي أرضعته إخوة له من الرضاعة وإذا كان زوجها له أولاد من غيرها فهم أخوة له من الأب وإذا كانت قد أتت بأولاد من غيره أو أتى لها أولاد من غيره بعد موته مثلا فهم إخوة له من الأم
بهذه المناسبة أحب أن أوجه نصيحة لكل من رضع من امرأة أن يقيد ذلك بأنه رضع من المرأة الفلانية ويذكر أن الرضاع تام ومحرم لئلا يقع اشتباه فيما بعد فإنه قد مر بنا عدة قضايا يتبين فيها أن بين الزوج والمرأة التي تزوجها رضاع محرم بعد أن أتاهم أولاد وهذا لاشك أنه مؤلم فإذا تبين أن بين الرجل والمرأة التي تزوجها رضاع محرم فإن النكاح يتبين أنه باطل فيفرق بينهما وإذا كانت قد أتت منه بأولاد فالأولاد أولاد شرعيون له لأنهم خلقوا من وطء شبهة ووطء الشبهة يلحق به النسب فالمهم أنني أنصح جميع من رضع من امرأة أن يقيد أنه رضع من المرأة ويسميها وينسبها حتى لا يقع خطأ في المستقبل.
***
(19/2)

السؤال: أحسن الله إليكم السائل طه عبد السلام مصري يقول فتاة تريد الزواج بابن عمها ولكن إخوان هذه الفتاة قد رضعوا من أم هذا الشاب الذي تريد الزواج منه هذه المرأة فهل تحل له أم تحرم أفيدونا بذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من هذا السؤال يتبين أن الرجل الذي يريد المرأة لم يرتضع من أمها وأنها هي لم ترتضع من أمه وعلى هذا فلا أخوة بينها وبين الرجل فيحل له أن يتزوجها أما إخوانه الذين رضعوا من أمها فهي لا تحل لهم لأنها أختهم.
***
(19/2)

السؤال: يقول امرأة أرضعت ولداً مع بنتها وكان قبل البنت بنتان علماً بأن الولد رضع أكثر من خمس رضعات، فهل يجوز كشف الغطاء للذي قبل البنت بعدها أفيدونا جزاكم الله عنا خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم، هذا الذي رضع من امرأة أكثر من خمس مرات يكون ولداً لها، وولداً للرجل الذي هذا اللبن من أولاده، فعلى هذا يكون هذا الولد أخاً لكل من ولدته أمه التي أرضعته، أخاً له سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً، وسواء كانوا قبله أم بعده، فالبنتان السابقتان له، يجوز لهما كشف الغطاء وكذلك البنت الثالثة التي بعده يجوز لها كشف الغطاء عنه، كذلك أولاد زوج هذه المرأة إخوة له وإن لم يكونوا منها فيجوز مثلاً لبنات هذا الرجل من غير هذه المرأة أن يكشفن لهذا الطفل الذي رضع من زوجة الرجل.
***
(19/2)

السؤال: الطالب حسين بلقاسم الفقيه من معهد إعداد المعلمين الثانوي بالقنفذة يقول في رسالته لي عمة شقيقة والدي وتقول إنها أرضعت أخي الذي هو أكبر مني سناً مع أحد بناتها أو إحدى بناتها الثلاث وهي البنت الكبرى ولم توضح عدد الرضعات التي أرضعت بها أخي الكبير سوى أنها تقول حوالي السبع أو الثمان أو أكثر من الثمان مرات ولم ترضعني معهن وقد زوجت بنتاها الكبريتان من غير أخي فهل يجوز لي أن أتقدم لخطبة بنتها الثالثة وهي الصغرى أفيدونا جزاكم الله عنا خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لك أن تتزوج البنت الثالثة بنت خالتك التي رضع منها أخوك لأن أخوة الرضيع لا تنتشر إليهم حرمة الرضاع نعم إن كانت البنت الثالثة التي تريد أن تخطبها إن كانت قد رضعت من أمك رضاعاً محرماً وهو خمس رضعاتٍ فأكثر قبل الفطام فإنها لا تحل لك لأنها أختك وأما إذا كانت لم ترضع من أمك وأنت لم ترضع من أمها فإنها حلالٌ لك ولو كان أخوك قد رضع من أمها.
***
(19/2)

السؤال: المرسلة ح. ج. الشمري تقول أما بعد فمشكلتي هي أن أبي طلق أمي فتزوجت أمي من رجلٍ أخر وأنجبت له أولاد وأرضعت ابن خالتي مع أحد الأولاد فسؤالي هو هل يكون ابن خالتي أخاً لي لأنه رضع من أمي مع أحد إخوتي من أمي فقط دون أبي أنا الآن أقبله كأنه أخي لأن الناس يقولون إنه أخيك لأنه رضع من أمك لكن أمي مع رجلٍ آخر غير أبي يوم كانت ترضع ابن خالتي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول نعم إن ابن خالتك إذا رضع من أمك الرضاعة المعتبر شرعاً وهو خمس رضعاتٍ فأكثر قبل الفطام فإنه يكون أخاً لك حتى وإن كان قد ارتضع من أمك بعد أن تزوجت بزوجٍ آخر غير أبيك لأنه يكون حينئذٍ أخاًً لك من الأم كما أن زوجة أبيك لو أرضعت طفلاً فإنه يكون أخاً لك من الأب حيث إنه ولدٌ لأبيك وعلى هذا فمتى رضع إنسانٌ من أم شخص سواءٌ كانت بعد أبيه أو قبله صار هذا الراضع أخاً له من الأم ثم إن كان من لبنها حين كانت زوجةٌ لأبيه صار أخاً له من الأم والأب.
وقولها إنه كان يقبلها أو ما أشبه ذلك هذا لا ينبغي حتى وإن كانت من محارمه لا سيما إذا كانت ليست تجالسه كثيراً فإن هذا التقبيل قد يُحدث بعض الشيء فهذا ينبغي أن تسلم عليه باليد وأن تقبل رأسُه ويجوز أن يقبل رأسها وأما التقبيل على الفم والخدين فلا ينبغي.
***
(19/2)

السؤال: هذا سؤال من المستمع ع ي ن من الطائف الشهداء الجنوبية يقول لقد رضعت ابنة خالتي من أمي في يوم واحد مرتين أو ثلاث مرات مع أخي الذي هو أكبر مني بفارق أربعة أولاد وقد تزوجت ابنة خالتي على رجل آخر وأنجبت بنتاً فتزوجت أنا ابنتها أي ببنت البنت فهل يجوز لي ذلك أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن يعلم بأن الرضاع المحرم الذي يثبت به كون الرضيع ابناً من مرضعة يشترط فيه أن يكون خمس رضعات فأكثر قبل الفطام وحسب سؤال السائل فإن هذه هذه الطفلة التي صارت أماً لم ترتضع من أمه إلا ثلاث رضعات فقط وعلى هذا فلا تكون أختاً له بل هي بنت خالته ويجوز له أن يتزوج ابنتها لعدم ثبوت الرضاع المحرم وقبل إنهاء الجواب أذكر المستمعين أن كثيراً من العامة يظنون أن البنت إذا ارتضعت من أم الإنسان مع ولد أكبر منه فإنها لا تكون أختاً له وهذا خطأ عظيم فإن أي طفل رضع من أمك فإنه يكون أخاً لك سواء ارتضع من اللبن الذي نشأ من الحمل بك أو ارتضع من لبن سابق أو لاحق فالمهم أنه متى ارتضع رضاعاً معتبراً من أمك قبلك أو بعدك أو معك فإنه يكون أخاً لك من الرضاعة ويكون كذلك أيضاً أخاً لأولاد زوجها الذي نشأ لبنها منه يكون أخاً لهم من الأب لأن أباهم واحد.
***
(19/2)

السؤال: الأخت المستمعة نجمة عبد الله من العراق محافظة التأميم تقول والدتي أرضعت ابنة عمي مدة شهر فهل إخوتها يصبحون إخوتي من الرضاع علماً أنني لم أرضع من أمهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يكون أخوتها أخوة لك من الرضاع لأنك لم ترضعي من أمهم وعلى هذا فهذه البنت التي رضعت من أمك تكون أختاً لك وأختاً لجميع أولاد أمك الذين ولدوا قبلها والذين ولدوا بعدها سواءٌ كان أولاد أمك من هذا الزوج الذي رضعت من أمك وهي في حباله أو من زوجٍ سابق أو من زوجٍ لاحق.
***
(19/2)

السؤال: حمادة محمد من جمهورية مصر العربية يقول في هذا السؤال هل يجوز لي أن أتزوج ابنة خالي مع العلم أنها رضعت مع أخي الأصغر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان رضعت من أمك أو من زوجة أبيك فإنها لا تحل لك لأنها تكون أختاً لك ولكن لا بد أن تعلم أن الرضاع لا يكون محرما إلا إذا كان خمس رضعات فأكثر وفي وقت الإرضاع وهو إما الحولان على رأي أكثر أهل العلم وإما ما كان قبل الفطام على الرأي الثاني.
***
(19/2)

السؤال: يوجد لدينا أختان تزوجن وقد أنجبن كل واحدة منهن ولد وقد قامت الكبيرة بإرضاع ولد الصغيرة لفترة ولكن حدث أن الكبيرة طلقت من زوجها ولم تنجب منه إلا ولداً واحداً الذي أرضعته مع أختها وقد تزوجت المطلقة بزوجٍ ثاني وأنجبت من زوجها الثاني ثلاث بنات وولد أما الصغيرة فقد أنجبت أربع بنات وولد ولكن الرضاع لم يتم بين هؤلاء الأولاد جميعاً ما عدا الولد الأول من الكبيرة والذي من الزوج الأول ولكن حدث أن ولد الصغيرة الأول توفي وولد الثانية الذي من الزوج الثاني توفي وهم الاثنان متراضعين أما الأولاد الباقين لم يتم بينهم الرضاع لهذا نرجو منك التكرم والإجابة على هذا السؤال عاجلاً حتى يكون كلٌ منا على ثقةٍ تامة من الإقدام على إحدى بنات الكبيرة وولد الصغيرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام أن الأولاد الباقين ليس بينهم رضاع لا هؤلاء رضعوا من أم هؤلاء ولا هؤلاء رضعوا من أم هؤلاء فإنه لا حرج أن يجري النكاح بينهم لأن الرضاع لا يؤثر في أقارب المرتضع إلا فيمن كان من ذريته وأما حواشيه إخوته وأعمامه وكذلك أصوله آباؤه فإنه لا يؤثر فيهم الرضاع شيئاً فالرضاع ينتشر إلى المرتضع وذريته الذين تفرعوا منه فقط.
***
(19/2)

السؤال: أختي أصغر مني بثمان سنوات وبنت عمي بنفس عمر أختي ورضعوا مع بعض وأنا أريد الزواج من بنت عمي وابن عمي يريد أن يتزوج بأختي وكل واحد يدفع مهر وليس شغارا فهل هذا الزواج يحل لي أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت أختك قد رضعت من امرأة عمك فإنه لا تحل لابن عمك لأنها أخته وكذلك إذا كانت بنت عمك قد رضعت من أمك فإنها لا تحل لك لأنها أختك ولكن اعلم أن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعاتٍ قبل الفطام فأما ما دون الخمس أو ما كان بعد الفطام فإنه لا أثر له.
***
(19/2)

السؤال: السائل محمد مطيحل حامد المالكي من الليث يقول لي أخ قد رضع من امرأة أكثر من خمس رضعات ولهذه المرأة أخت فهل تصبح هذه الأخت خالة لأخي وتحرم عليه لأنه رضع من أختها أم لا وبالنسبة لي أنا هل تحرم علي هذه المرأة التي أرضعت أخي وأختها أم لا علماً أنني لم أرضع منها نهائياً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أخوك الذي رضع من هذه المرأة خمسة رضعات فأكثر قبل الفطام والحولين يكون ابناً لها وعلى هذا فتكون أختها خالة له لا يحل له أن يتزوج بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وكما أن أخت أمك من النسب لا تحل لك وهي خالتك فكذلك أخت أمك من الرضاع لا تحل لك وهي خالتك
وأما بالنسبة لك أنت فإن الرضاع لا ينتشر حكمه إليك لأن الرضاع لا ينتشر من قبل المرتضع إلا للمرتضع ومن تفرع منه من الذرية وأما إخوته وآباؤه وأمهاته فإنه لا ينتشر إليهم التحريم وعلى هذا فيجوز لك أن تتزوج المرأة التي أرضعت أخاك وأن تتزوج أختها أيضاً وأن تتزوج بنتها التي هي أخت أخيك
والمهم أن القاعدة في هذا الباب أن الرضاع لا ينتشر بالنسبة للمرتضع إلا له ولمن تفرع منه من الذرية من ذكور وإناث وأولادهم وإن نزلوا أما آباؤه وأمهاته وإخوته وأخواته وأعمامه وعماته وخالاته وأخواله فلا ينتشر إليهم التحريم وإنما لم ينتشر إليهم التحريم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وأنت بالنسبة إلى هذه المرأة التي أرضعت أخاك لا علاقة لك بها فهي ليست أمك وليست خالتك وليست أختك ولا عمتك فإذن لا علاقة بينك وبينها وكذلك بقية أقارب المرتضع غير من تفرع من الذرية أما من تفرع منه من الذرية فإن الرضاع ينتشر إليهم لأن المرأة التي أرضعت والدهم هي جدتهم وأخواتها خالات للمرتضع وخالة الرجل خالة لمن تفرع منه كما أن عمة الرجل عمة لمن تفرع منه والله أعلم.
***
(19/2)

السؤال: بارك الله فيكم، هذا المستمع مهدي بشير يقول في سؤاله بأنه ذهب ليطلب الزواج من ابنة خاله فأجابه الخال بأنه لا يحق له الزواج منها لأنه راضع مع إحدى أخواتها، وبعد سؤال أم البنت أفادت بأنه رضع منها رضعتين يقول أرجو الرد على مضمون رسالتي مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا لم يثبت أنه رضع من أم مخطوبته إلا مرتين فإن المخطوبة تحل له، وذلك لأن الرضاع إذا كان دون خمس رضعات لم يؤثر شيئاً كما ثبت ذلك في صحيح مسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت (كان فيما انزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات، توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهي فيما يُتلى من القرآن) ، فإذا كانت الرضعات أدنى من الخمس فلا عبرة بها وعليه فإن ابنة خالك تكون حلالاً لك لأنه لم يثبت أنها أختك.
***
(19/2)

السؤال: تقول: هل الرجل الذي أرضعت أخته بنتاً يكون هذا الرجل محرماً للراضعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أرضعت المرأة صبياً صار ولداً لها لقوله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكن) وإذا صار ولداً لها صار أبوها جداً له، وأمها جدةً له وصار إخوانه أخوالا له وأخواتها خالات له، وإذا كان إخوانها أخوالا له فإنه إذا كان الرضيع أنثى يكون إخوة أمها من الرضاعة محارم لها، وإذا كان الرضيع طفلاً فإنه يكون محرماً لأخوات من أرضعته لأنهن خالاته ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) .
***
(19/2)

السؤال: فتاةٌ رضعت من عمتها مع ابنها الصغير هل يجوز لها أن تتزوج من أخيه الكبير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرضاع تام الشروط فإنه لا يحل لها أن تتزوج من أخيه الكبير لأن الطفل إذا رضع من امرأة صار ولداً لها وولداً لمن نسب لبنها إليه من زوجٍ إن كانت زوجة أو مالكٍ إن كانت سرية أو وطئٍ بشبهة إن كانت موطوءة بشبهة سواءٌ كان أولادها سابقين على رضاع هذا الطفل أو لاحقين وسواءٌ كان أولاد زوجها منها أو من زوجةٍ أخرى سابقة أو لاحقة ولكن لا بد أن نعلم أنه يشترط في الرضاع أن يكون خمس رضعات فأكثر وفي زمن الإرضاع فإن كان أقل من خمس رضعات فلا أثر له لحديث عائشة رضي الله عنها الثابت في صحيح مسلم (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعاتٍ يحرمن ثم نسخن بخمس رضعاتٍ معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يتلى من القرآن) وعلى هذا فما دون الخمس لا أثر له فإذا رضع طفلٌ من امرأة أربع مرات لم يكن ولداً لها ولا أخاً لأولادها منها ولا أخاً لأولاد زوجها من غيرها وأما إذا رضع خمس رضعاتٍ فأكثر فإنه يكون ولداً لها وأخاً لأولادها من زوجها أو من زوجٍ غيره ولأولاد زوجها منها أو من غيرها من زوجها التي أرضعت الطفل وهي في حباله أو من زوجٍ آخر سابقٍ أو لاحق وأخاً لأولاد زوجها التي أرضعت الطفل في حباله منها أو من غيرها إذاً لا بد في الرضاع المؤثر أن يكون خمس رضعات فأكثر ولا بد أيضاً أن يكون في زمن الإرضاع وزمن الإرضاع اختلف العلماء فيه فمنهم من قيده بحولين وقال ما كان قبل الحولين فهو مؤثر وما بعدهما فلا يؤثر سواء فطم الطفل أم لم يفطم ومن العلماء من قال إن العبرة بالفطام فإذا فطم الطفل فلا أثر للرضاع بعد فطامه وإذا لم يفطم فالرضاع مؤثر ولو زاد على الحولين والفطام معروف هو أن يتغذى الطفل بغير اللبن أما ما دام الطفل لا يتغذى إلا باللبن فليس بمفطوم.
***
(19/2)

السؤال: يقول يوجد لي زوجة ولها أخوين أكبر منها ولهم أولاد وبنات كثيرون وأنجبت زوجتي أولاد وبنات ولقد قامت والدة زوجتي وإخوانها بإرضاع أبنائي وبناتي مع أبناء وبنات إخوان زوجتي والسؤال هو هل يجوز لأحد أبناء إخوان زوجتي الزواج من إحدى بناتي وعلى من تعود المسئولية في مثل هذا الموضوع أفيدونا أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الذين رضعوا من جدتهم من أولادك وأولاد أخوة زوجتك فإنهم إخوان لا يجوز لبعضهم أن يتزوج ببعض فإذا قدرنا أن بنت من بناتك رضعت من جدتها وأن ابنا من أبناء إخوة زوجتك رضع من الجدة المذكورة فإنه لا يجوز له أن يتزوج ببنتك لأنهم إخوة وأما من لم يرضع من جدتك من أولادك أو أولاد إخوة زوجتك فإنه ليس بينهم محرمية فيجوز أن يتزوج الرجل منهم بالأنثى فإذا كان لك بنت لم ترضع من جدتها ولإخوة زوجتك ابن لم يرضع من جدتك فإنه يجوز له أن يتزوج ببنتك, وأما قول السائل وعلى من تكون المسئولية في ذلك فليس في ذلك مسئولية لأن الرضاع ربما يضطر الناس إليه لا سيما في الزمن السابق الذي ليس عند الناس مايستغنون به عند جفاف لبن الأم فيضطرون إلى أن يطلبوا مرضعة ترضع الطفل وحينئذٍ لا يكون في ذلك مسئولية.
***
(19/2)

السؤال: تقول أختي الكبرى أرضعتها أم والدي لمدة خمسة عشر يوماً فهل يجوز لي كشف وجهي ومصافحة أبناء عمي على أساس أنهم إخوان لأختي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نعلم قاعدة مهمة في باب الرضاع يتبين بها حكم هذه المسألة وغيرها وهي أن الرضاع لا ينتشر إلى أقارب الرضيع ولا يؤثر فيهم شيئاً إلا ما كان من ذريته أي أن الرضاع لا يؤثر إلا على الراضع وذريته فقط وأما أقاربه أي أقارب الراضع كأبيه وأمه وإخوانه فلا أثر للرضاع فيهم وبناء على ذلك فإن هذه السائلة التي تقول إن أختها الكبرى رضعت من جدتها أم أبيها خمسة عشرة يوماً لا علاقة لها في أبناء عمها وليسوا من محارمها لكن أبناء عمها محارم لأختها التي رضعت من جدتهم لأن أختها التي رضعت من جدتهم تكون عمة لهم.
***
(19/2)

السؤال: يقول لي ابنة خالة وقد ارتضعت مع إخوتي الذين هم أصغر مني من أمها أكثر من ثلاث مرات فهل يصح أن أتقدم لخطبتها زوجة لي أما أنا فلم أرضع من أمها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت أنت لم ترضع من أمها وهي لم ترضع من أمك فإنه يجوز لك أن تتزوج بها لأنه لا صلة بينك وبينها في هذه الحالة فليست أختاً لك ولا أنت أخ لها أما إخوتك الذين رضعوا أكثر من ثلاث مرات فإنهم إن رضعوا خمس مرات صاروا إخوةً لها إذا كانوا رضعوا من أمها أكثر من خمسة مرات أماً إذا رضعوا ثلاثاً أو أربعاً أو دون ذلك فإنهم لا يكونون إخوة لأن الرضاع المحرم ما بلغ خمس مرات قالت عائشة رضي الله عنها (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يتلى من القرآن) فهذا دليل على أن المحرم خمس رضعات لا أقل ويشترط أيضاً أن يكون هذا الرضاع في زمن الإرضاع وهو ما كان قبل الفطام على رأي بعض أهل العلم أو ما كان قبل الحولين على الرأي الآخر.
***
(19/2)

يقول السائل رجل وامرأة رضعا من امرأة واحدة وهذا الرجل يكبر المراة بخمسة عشر عاماً ويريد أن يتزوج أختاً لهذه المرأة فهل يجوز له الزواج أم لا؟

الشيخ: لا شك أن الرجل المذكور أخ للبنت المذكورة لأنهما رضعا من امرأة واحدة فهما أخوان من الرضاع وأما إخوة هذين الرضيعين فإنه لا علاقة لهما بالرضاع وعلى هذا فيجوز لهذا الرجل أن يتزوج أخت من رضعت معه ولا حرج عليه في ذلك.
***
(19/2)

السائل: المستمع أحمد بن أحمد محمد عبيد من جيزان يقول في رسالته لي أخت كبيرة في السن ومتزوجة ولها أولاد ولي خال متزوج وعنده بنت وهذه البنت أحبها وأريد أن أتزوجها فخطبتها من خالي وبعد مرور بضعة أشهر من خطوبتنا تذكرت أختي المذكورة أنها قد أرضعتها مع أحد أولادها فهل يصح لي أن أتزوجها أم لا أفيدوني بارك الله فيكم وجزاكم الله خير الجزاء لأنني في حيرة علما بأن أختي من أمي وأبوها ثاني أفيدونا شكراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تمت شروط الرضاعة من أختك لهذه البنت فإنك تكون خالاً لها ولا تحل لك هذه البنت وشروط الرضاعة أن تكون خمسة رضعات قبل الفطام وإذا كانت أختك قد أرضعت هذه البنت أعني بنت خالك خمس رضعات قبل أن تفطم صارت بنتاً لها وصرت خالاً لها فلا تحل لك أما إذا كانت الرضعات أقل من خمس فإنها تحل لك لحديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم قالت (كان فيما أنزل من الرضاع عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات) واستقر الأمر على ذلك , فإذا كانت أختك لم ترضعها إلا أربع مرات فأقل فإنها لا تكون بنتاً لها ويحل لك أن تتزوج بها.
***
(19/2)

السؤال المستمع السيد أمين مهدي مسعود من مسلخ الدمام النموذجي الحديث يقول لي ابنة خالة تبلغ من العمر عشرين سنة وأنا أبلغ من العمر تسعا وعشرين سنة أي أكبر منها بتسع سنوات هذه البنت رضعت من أمي مع أخت لي في نفس سنها أكثر من خمس رضعات مشبعات فهل يجوز لي التزوج منها ثم ما مصير أخواتها من النسب التي لم يرضعن من ثدي أمي واللائى يصغرنها من الزواج بأي من إخواني الذكور هذه هي المسألة أثابكم الله غفر لكم ولجميع المسلمين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لك ولا لأحد من إخوانك أن يتزوج بهذه البنت التي رضعت من أمك لأنها رضعت رضاعاً محرما بحيث كان خمس رضعات أما بالنسبة لأخواتها من النسب اللاتي لم يرضعن من أمك فإن التزوج بهن بالنسبة لك أو لأحد من إخوانك لابأس به إذا لم يكن أحد منكم رضع من أمها.
***
(19/2)

السؤال: يقول أنا شاب في الثلاثين سنة من عمري هناك عم لي تزوج امرأة وأنجبت منه بنت وقمت أنا بالرضاع مع البنت حوالي شهر وبعد ذلك ماتت أم البنت ولم تخلف إلا البنت وبعد ذلك تزوج عمي امرأة ثانية وأنجبت بنات منه من المرأة الثانية فهل يجوز لي أن أتزوج إحدى البنات أم لا افيدونا جزاكم الله ألف خير لأني محتار جدا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما دمت رضعت من زوجت عمك لمدة شهر فإنك تكون ابناً لعمك وحينئذ جميع بناته لا يجوز لك أن تتزوج بهن فالبنات التي أنجبت المرأة الأخيرة لعمك هن أخواتك من الأب فلا يحل لك أن تتزوج بهن.
فضيلة الشيخ: طيب لو كان المسألة مثلاً نقول معكوسة لو أنه رضع من الأخيرة مثلاً وكانت الأولي قد أنجبت بنات فهل يجوز له أن يأخذ من الأولي أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أيضاً لأنه إذا رضع من هذه المرأة صار زوجها أباً له فإن كان أبا له فإن بناته يكن أخوات له.
***
(19/2)

السؤال: السؤال التالي من المستمع وردي محمد الوردي من سوريا يقول كان لأخي الشقيق ابن رضيع وقد عملت والدته عملية جراحية فقامت أمي بإرضاعه فهل يجوز له أن يتزوج من ابنتي أو من بنات أحد أعمامه الآخرين أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الطفل قد رضع من أمك خمس رضعات فأكثر فإنه يكون ابنا لها وإذا كان ابناً لأمك كان أخا لك ولإخوانك وعلى هذا فلا يجوز له أن يتزوج بأحد من بناتك أو بنات إخوانك لأنه يكون عماً لهم ولا يتزوج أحد من أخواتك أو من بنات أخواتك لأنه أخ لهن وخال لبناتهن هذا إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر في مدة الرضاع وهي إما حولان على المشهور وإما قبل الفطام على القول الثاني أما إذا كان الرضاع أقل من خمس رضعات فإنه لا يؤثر شيئاً ولا يكون الراضع ابناً للتي رضع منها وحينئذٍ فإنه يجوز أن يتزوج من بناتك لأنه ليس خالاً لهن.
***
(19/2)

المستمع عبد العزيز أبو الوفا محمود مصري يعمل مدرساً باليمن الشمالي يقول رضع ولد مع ابنة خالته من أمها وكذلك البنت رضعت من خالتها أم ذلك الولد فصارا إخوة يحرم زواجهما من بعض ولكن ما هو الحل بالنسبة لأخوانهم الباقين والذين لم يتراضعوا هل يجوز زواجهم من بعضهم أم لا وهل صحيح أن الأخ الأكبر إذا رضع من امرأة وصارت أمه من الرضاع يحجب ويمنع إخوتهم الباقين الأصغر منه من الزواج ببنات هذه المرأة التي هي أمهم من الرضاع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: في المسألة الأولى وهي ما إذا رضعت امرأة من أم رجل ورضع الرجل من أمها نقول بالنسبة لهذا الرجل يكون أبناء المرأة التي رضع منها وبناتها إخوة له وكذلك أبناء زوجها وبناته من غيرها يكونون إخوة له ولا يحل له أن يتزوج أحداً من بنات هذه المرأة التي أرضعت ولا من بنات الرجل الذي كان زوجاً لها لأن الرجل أبوه وهي أمه وأما البنت التي رضعت من أمه فيحرم عليه نكاحها لسببين أولاً أنه كان أخاً لها حين رضع من أمها والثاني كانت أختاً له حين رضعت من أمه ويحرم على إخوته أن يتزوجوا بهذه البنت سواء كانوا إخوة له من الأم أو إخوة له من الأب لأنهم إن كانوا إخوة له من الأم صاروا إخوة لهذه البنت من الأم وإن كانوا إخوة له من الأب صاروا إخوة لهذه البنت من الأب وإن كانت الأم لم يتزوج زوجها عليها وكل الأولاد أولادهما جميعاً صارت البنت أختاً لهم شقيقة من الأم والأب وخلاصة القول أن هذا الرجل الذي رضع من أم البنت لا يحل له أن يتزوج بأحد من بناتها ولا من بنات زوجها وأن البنت التي رضعت من أمه لا يحل لأحد من إخوته أن يتزوج بها.
فضيلة الشيخ: الفقرة الثانية يقول هل صحيح أن الأخ الأكبر إذا رضع من امرأة وصارت أمه من الرضاع يحجب ويمنع إخوتهم الباقين الأصغر منه من الزواج ببنات هذه المرأة التي هي أمه.
فأجاب رحمه الله تعالى: جواب هذه الفقرة اتضح مما سبق وهو أن إخوة الراضع لا يؤثر الرضاع فيهم شيئاً فيجوز لإخوته أي إخوة هذا الراضع أن يتزوجوا من البنات أي من بنات المرأة التي أرضعت سواء كانوا أكبر منه أم أصغر منه لأنهم ما رضعوا من هذه المرأة.
فضيلة الشيخ: ما هي شروط الرضاع المحرم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: شروط الرضاع المحرم أن يكون من آدمية وأن يكون قبل الفطام أوقبل الحولين وأن يكون خمس رضعات فأكثر واشترط بعض العلماء أن يكون ناشيءاً عن حمل أو وطء ولكن ظاهر الأدلة أن ذلك ليس بشرط وهو قول جمهور أهل العلم وأن المرأة البكر لو در لبنها على طفل فأرضعته فإنها تكون أمّاً له وإن لم تتزوج لعموم قوله تعالى (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) (النساء: من الآية23) فصارت شروط الرضاع أن يكون من آدمية وأن يكون قبل الفطام أو قبل الحولين وأن يكون خمس رضعات فأكثر فإن كان من غير آدمية كما لو ارتضع طفلان من لبن شاة مثلاً فإنهما لا يكونان أخوين وكذلك لو كان الرضاع بعد الحولين والفطام فإنه لا أثر له فرضاع الكبير لا يؤثر وكذلك لو كان رضعة واحدة أو رضعتين أو ثلاث رضعات أو أربع رضعات فإنه لا يثبت به التحريم لحديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم قالت (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يتلى من القرآن) وقولها رضي الله عنها (وهي فيما يتلى من القرآن) لا يعني أن أحداً حذفها بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما معناه أن النسخ كان متأخراً نسخ هذه الآية كان متأخراً فلم يعلم بعض الناس بنسخها فصار يتلوها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم.
فضيلة الشيخ: هل يشترط مباشرة المرتضع لثدي المرضعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا هذا ليس بشرط وعلى هذا فلو أن المرأة حلبت من لبنها في فنجان أو نحوه وشربه الطفل وتمت الشروط التي أشرنا إليها من قبل صار ولداً لها.
فضيلة الشيخ: كيف نعتبر العدد في مثل هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعتبر العدد إذا رضع هذا الطفل من هذا الفنجان ثم انفصل وجاء مرة أخرى ورضع في وقت آخر ثم انفصل وجاء في مرة ثالثة في وقت آخر ثم انفصل حتى يتم خمس مرات.
***
(19/2)

السؤال: له سؤال آخر يتعلق بالرضاع أيضاً يقول إذا رضع ولد من جدته لأمه أو لأبيه فهل يجوز لإخوته وأخواته وإن نزلوا أو علوا الزواج من بنات أولاد جدته التي رضع منها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رضع الإنسان من لبن جدته صار أخاً لأمه إن كانت جدته من جهة الأم أو أخاً لأبيه وأعمامه إن كانت جدته من قبل الأب وعلى هذا فإن بنات أعمامه إذا كان قد رضع من جدته من قبل الأب فإن بنات أعمامه يكون هو عماً لهن فلا يحل له أن يتزوج بهن ولا بذريتهن أيضاً لأنه عم وأما أبناؤه فيحل لهم أن يتزوجوا ببنات أعمامهم.
فضيلة الشيخ:وإخوانه الذين لم يرتضعوا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إخوان المرتضع يحل لهم أن يتزوجوا من بنات أعمامهم وإن كانوا أعمامه أخوة لأخيه من الرضاع لأن القاعدة في باب الرضاع أن أقارب المرتضع لا ينتشر إليهم التحريم ماعدا فروعه أي ذريته وإلا فجميع أقارب المرتضع لا ينتشر إليهم التحريم ولهذا يجوز لأخ المرتضع من النسب أن يتزوج أم المرتضع من الرضاع مع أنها أم لأخيه وأن يتزوج أخت المرتضع من الرضاع مع أنها أخت لأخيه بناءً على هذه القاعدة التي أشرنا إليها وهي أن الرضاع لا ينتشر حكمه إلا إلى المرتضع نفسه وإلى من تفرع منه من ذريته لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)
***
(19/2)

السؤال: السائل محمد حامد دياب من بني مالك يقول لي ابن ولأخي ثلاث بنات إحداهن كبيرة ومتزوجة وقد رضع ابني من ابنة أخي الكبيرة فهل يجوز له أن يتزوج من إحدى أخواتها الباقيات أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر وكان في الحولين قبل الفطام فإنه يكون ابناً لمن رضع منها وتكون أخواتها خالات له ومعلوم أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج واحدة من خالاته لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) أما إذا كان الرضاع دون خمسة رضعات فإنه لا يؤثر فلا تكون المرضعة أماً له ولا أخواتها خالات له وحينئذ يجوز أن يتزوج من شاء منهن.
فضيلة الشيخ: ومفهوم خمس رضعات ما هو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الخمس رضعات يرى بعض أهل العلم أن الرضعة هي أن يمسك الرضيع بالثدي فمتى أطلقه فهي رضعة فإذا عاد إليه فهي رضعة ثانية وهكذا ولو في مجلس واحد ويرى آخرون من أهل العلم أن الرضعة مثل الوجبة من الطعام للكبير وأنه لا عبرة بالتقام الثدي ثم إطلاقه مادام المجلس واحداً وهذا أحوط لأنه أقرب إلى مفهوم اللفظ ولأن الأصل الحل إلا بدليل بين يرفع ذلك الحل ومن أخذ بالاحتياط وأخذ بالقول الأول على أن الرضعة هي إمساك الثدي ثم إطلاقه فلا بأس بذلك لكن كما هو معروف للجميع الحكم الاحتياطي لا يدل على الوجوب.
فضيلة الشيخ: والرأي الراجح من القولين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الراجح عندي أن الرضعة اسم للوجبة وأنه إذا كان في مجلس واحد فلو أطلق الثدي ثم عاد ثم أطلقه ثم عاد فهي رضعة واحدة مادام في مجلس واحد.
فضيلة الشيخ: والسن أليس هناك شرط في السن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما السن فإن بعض العلماء يرى السن المعتبر الحولين وبعضهم يرى المعتبر الفطام فمتى فطم الصبي ولو قبل حولين وصار يتغذى بالطعام والشراب فلا أثر لرضاعته وإذا لم يفطم ولو تجاوز الحولين فإن رضاعه معتبر ومنهم من قيده بالحولين يقول لأن الحولين أضبط إذ أن الأول قد يخفى كونه مفطوماً أو غير مفطوم والحولان أضبط والله أعلم.
***
(19/2)

السؤال: المرسلة فتاة هـ م م من الخرج تقول أنا فتاة أرضعتني امرأة ثلاثة شهور مع ابنتها ولهذه المرأة أولاد وبنت أكبر من هذه البنت فهل يحق لي أن أكشف على الأولاد الأكبر منها والأصغر وإني محتارة لم أسلم عليهم لأن بعض الأقرباء قالوا لي لا يحق لك أن تكشفي على الأكبر منهما وإني أبعث لكم هذه الرسالة لبرنامجكم المفضل الذي يبعث إلى قلوبنا الخير فأفيدوني جزاءكم الله ألف خير وبارك الله فيكم.

فأجاب رحمه الله تعالى: الحمد لله ينبغي أن يفهم الأخوة المستمعون أن الإنسان أو أن الطفل أو الطفلة إذا رضعت من امرأة رضاعاً محرِماً وهو ما كان قبل الفطام وخمسة رضعات فأكثر فإن هذا الراضع يكون ولداً لمن أرضعته ويكون أولاد من أرضعتهم السابقين واللاحقين إخوةً له وكذلك أولاد زوجها السابقين واللاحقين من نسائه الأخريات يكونون أيضاً إخوةً لهذا الطفل أو الطفلة التي رضعت من زوجته وأما ما يعتقده بعض العامة أنه لا يكون أخاً إلا من شاركه في الرضاعة فهذا ليس بصحيح وهذا هو الذي أوجب كثرة السؤال من الناس عمن كان قبل الرضيع أو بعده وإلا فلو علم الناس أن الرجل إذا رضع من امرأة صارت أماً له وصار أولادها إخوةً له ذكورهم وإناثهم وكذلك أولاد زوجها إخوة له ذكورهم وإناثهم ما حصل هذا الإشكال ولكن ينبغي أن يفهم السامعون ذلك وأن الطفل إذا رضع من امرأة صار أولادها إخوةً له وأولاد زوجها أيضاً إخوةً له.
***
(19/2)

السؤال: هذه رسالة وصلت من المسمتعة للبرنامج زمزت لاسمها بـ م. م. ص. جدة تقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ فيمن فطمت طفلها قبل إكمال العامين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على المرأة أن تفطم ولدها قبل تمام الحولين إذا كان يستغني عن اللبن أما إذا كان لا يستغني عن اللبن فإنه لا يجوز لها أن تفطمه قبل الحولين ولا بعد الحولين أيضاً ما دام لا يأكل الطعام لأن المقصود هو تغذية الطفل فإذا كان محتاجاً إلى اللبن وجب أن يغذى به وإذا استغنى عنه بالأكل والشرب فلا حرج أن يقطع عنه قبل تمام الحولين.
***
(19/2)

النفقات
(19/2)

السؤال: أختكم في الله س. س. ن. من الرياض ما حكم الشرع في رجل يكنز الأموال الطائلة ويبخل على زوجته وأولاده حتى في الطعام واللباس بحجة أنه فقير لا يملك شيئاً وهم يصدقون تلك الدعاوى الكاذبة وعلاوة على ذلك فهم لا يسلمون من بطشه ولسانه لعل لكم توجيه ونصح في هذا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التوجيه الذي ينبغي أن يوجه إلى هذا الرجل إذا صح ما قيل عنه أن يتقي الله عز وجل في نفسه وفي أهله ويقوم بما أوجب عليه من نفقة على زوجته وعلى أولاده فإن الإنفاق على الزوجة وعلى الأولاد من الواجبات، قال الله عز وجل (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ولا يحل له أن يبخل بما يجب عليه من ذلك وهو إذا بخل به كان سفيهاً من الناحية الشرعية ومن الناحية العقلية
أما من الناحية الشرعية فإنه سفيه لأنه ظلم نفسه بترك ما أوجب الله عليه، وكل من ترك ما أوجب الله عليه فقد ظلم نفسه، فإن النفس أمانة عند الإنسان يجب عليه أن يرعاها حق رعايتها بفعل ما يقربه إلى الله عز وجل وترك ما يبعده من الله.
وأما كونه سفيهاً من الناحية العقلية فإن هذا المال الذي يدخره سوف يرجع إلى هؤلاء الذين بخل عليهم في حياته لأن المال سيورث بعد صاحبه فيكون في هذه الحال وبالاً عليه ومآله لهؤلاء الذين بخل عليهم به في حال الحياة الدنيا.
وليعلم أنه لن ينفق نفقة يبتغي بها وجه الله إلا أثابه الله عليها حتى ما يجعله في فيّ امرأته كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وليعلم كذلك أنه لا ينفق نفقة لله عز وجل على أهله وعلى أولاده إلا أخلفها الله عليه كما قال الله تعالى (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) وإذا علم هذا العلم وآمن به سهل عليه أن ينفق على زوجته وأولاده
أما بالنسبة للزوجة والأولاد فلهم إذا قدروا على شيء من ماله أن يأخذوا بقدر النفقة لهم بالمعروف وإن لم يعلم به لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهند بنت عتبة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف حين ذكرت له أنه شحيح لا يعطيهم من النفقة ما يكفيهم، وإذا لم يقدروا على شيء وامتنع من الإنفاق عليهم فإن لهم أن يأخذوا من الزكاة والصدقات لأنهم في هذه الحال فقراء معدمين حتى وإن كان يمنعهم من أخذ الزكاة لأن بعض الناس لا ينفق على أهله ولا يرضى أن يأخذوا من الزكاة، وهذا كما هو معلوم خطأ، لكن بالنسبة لهم إذا كانوا في حاجة وممن يستحقون الزكاة لأحد الأوصاف التي هي سبب الاستحقاق فإنهم يأخذونها وإن كره من ينفق عليهم إذا كان ممتنعاً مما يجب.
***
(19/2)

السؤال: تقول زوجي لا ينفق علي وعلى أولادي من أمواله ولا يكسوني ولا يذهب بي إلى أهلي مع أنني معه ما يقارب من خمس سنوات فما حكم هذا أفيدوني أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الزوجين أن يعاشر كل منهما الآخر بالمعروف لقول الله تبارك وتعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ولقوله (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ولا يحل لأحد الزوجين أن يمنع حق صاحبه ولا أن يبذله له بتكره وتباطؤ وتثاقل لأن ذلك تفريط فيما يجب عليه فعلى الزوج أن ينفق بالمعروف وعلى الزوجة أن تقوم بحاجة زوجها بالمعروف وعلى الزوج أن ينفق على أولاده بالمعروف وإذا قدر أنه امتنع عن النفقة الواجبة فللزوجة أن تأخذ من ماله بغير علمه لتنفق على نفسها وعلى أولادها كما استفتت هند بنت عتبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي بالمعروف فقال (خذي ما يكفيك ويكفي بنيك) هذا الحديث أو معناه.
***
(19/2)

السؤال: تقول أنا وزوجي أسرة مغتربة من ثمان سنوات ولنا ثلاثة أطفال وزوجي من النوع الذي يتصرف وكأنه أعزب لا حساب له راتبه جيد ولكن غالباً ما يتسلف لنكمل الشهر كل همه أنه يؤمن مبلغا معتبرا إلى كل واحد قادم إلى الحج أو العمرة من بلاده وكثيراً ما يدفعه ذلك إلى أن يستدين المبلغ من زملائه وما أكثر الوافدين علينا سواء كان هذا الزائر قريباً أو بعيداً لا صلة له بنا إذا انفرد بأصدقائه أنفق عليهم بلا حساب والأكثر من هذا أنه لا يبيت لنا شيء بحيث لا يمكنه الدخول إلى وطنه لظروف خاصة كما أننا لا قرش واحد عندنا على جانب من ثمان سنوات عمل وسؤالها تقول هل يجوز لي أن أوفر كلما سمحت لي الفرصة لذلك أوفر وأشتري بذلك ذهباً تحسباً لأي طارئ قد يحدث لنا جميعاً ما حكم ذلك أثابكم الله وجزيتم عنا خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان زوجك بهذه المثابة فلك أن تأخذي من ماله بغير علمه ما يكفيك ويكفي ولدك من ذكور وإناث بالمعروف وأما أن تأخذي شيئاً تدخرينه زائداً على ما تحتاجين أنت وأولادك فإن ذلك لا يجوز لأن زوجك بالغ عاقل رشيد غير محجور عليه فلا يجوز لك أن تتصرفي في شيء من ماله إلا بإذنه إلا فيما تحتاجين أنت وأولادك إليه فحينئذ يجوز لك أن تأخذي من ماله بالمعروف لأن هند بنت عتبة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني فقال النبي صلى الله عليه وسلم (خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك بالمعروف) هذا معنى ما قاله صلى الله عليه وسلم.
ونحن ذكرنا قصة هند من أجل أن نبين أنه يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها ويكفي أولادها وليس معناه أنها مشابهة من كل وجه
أما بالنسبة لكون هذا الرجل معطاءً كثير الإنفاق فهذا لا يمكن أن تأخذ من ماله ما يزيد على نفقتها ونفقة بنيها لأنه غير محجور عليه ولكن هي إذا رأت أن الرجل مسرف أو مبذر فلها أن ترفع الأمر إلى المحكمة فإذا أذنت لها المحكمة في أن تتصرف هذا التصرف الذي ذكرته فلا بأس به.
***
(19/2)

السؤال: تقول هي امرأة متزوجة من رجل وقد أنجبت منه أربعة أولاد ولكنه يسيء معاملتها وأولادها ولا يوفر لهم ما يحتاجون إليه ومع ذلك يمنعها من أن تأخذ شيئاً من أهلها كطعام ونحوه ويمنعها أن تشتري لهم ما يحتاجون فلا هو يصرف عليهم ويلبي طلباتهم ولا هو يقبل أن تستعين بنفسها أو بأهلها حتى في الضروريات فكيف تتصرف مع هذا علماً أنه مقصر في دينه كثيراً فهو يشرب الخمر ويتناول الحبوب المخدرة وقد تزوج بزوجة أخرى ولسوء تصرفاته فقد شكت في كمال عقله ووعيه فذهبت تبحث عن سبب لذلك حتى أتت بعض الكهنة وشرحت لهم حالته فقالوا لها إنه مسحور وقد ندمت على ذهابها إليهم وتابت إلى الله توبة نصوحاً فهي تسأل: هل عليها شيء في ذلك وماذا عليه في تصرفاته وهل يجوز لها البقاء معه على تلك الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن عدة مسائل المسألة الأولى وهي من أهمها ذهابها إلى الكهان ولكنها قد ذكرت أنها تابت إلى الله عز وجل وهذا هو الواجب على من فعل محرماً أن يبادر بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى فيندم على ما مضى ويعزم على ألا يعود في المستقبل.
والمسألة الثانية تصرفات زوجها معها ومع أولادها بكونه يقصر في نفقتهم ويمنعها من أن تأتي بما يكملها من نفسها أو من أهلها والجواب على هذه المسألة أن نقول إذا كان لا يمكنها أن تأخذ من ماله ولو بغير علمه للإنفاق على نفسها وأولادها فإنه لا حرج عليها أن تأخذ من أهلها ما تنفق به على نفسها وأولادها ولو منعها من ذلك فإنه ظالم حيث يمنعها من النفقة الواجبة عليه إن صح ما تقول في هذا الرجل.
المسألة الثالثة البقاء معه أو طلب الفراق فإذا كانت ترجو في البقاء معه أن يصلح الله حاله بالنصح والإرشاد فإنها تبقى معه لئلا ينفرط سلك العائلة وتحصل مشاكل بينها وبينه ويحصل القلق لأولادها وإذا كانت لا ترجو ذلك فإنها تستخير الله عز وجل وتشاور من تراه ذا عقل راجح في هذه المسألة هل تبقى أو تفارق ونسأل الله أن يختار لها ما فيه الخير والصلاح، ومحل ذلك ما لم يكن هذا الزوج تاركاً للصلاة فإن كان تاركاً للصلاة فإنه لا يجوز لها البقاء معه لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة والكفر المخرج عن الملة يقتضي انفساخ النكاح والله أعلم.
***
(19/2)

السؤال: يقول هل يصح للمرأة أن تنفق من مال زوجها بدون إذنه مع العلم أنها أم أولاده ولها أتعاب معه والمال فوق حاجتهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القاعدة والأساس أنه لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره بلا إذنه أو رضاه وهذه القاعدة الشاملة لكل أحد إلا الأب فإن له أن يأخذ من مال ولده ما شاء مما لا يضره ولا يحتاجه وبناءً على هذه القاعدة فإنه لا يجوز للمرأة أن تنفق من مال زوجها إلا إذا علمت أنه راضٍ بذلك أو أذن لها فأما إذا كان بخيلاً شحيحاً تعرف أنه لا يرضى فإنها لا يحل لها أن تنفق شيئاً من ماله لأنه ماله ولكن ينبغي مع هذا أن تستأذن منه لتتصدق على من جاء يسأل أو تعير من جاء يستعير من أغراض البيت أو ما أشبه هذا لتكون مشاركة له في الأجر ومعينة له على أن يقوم بهذا الأمر الذي يؤجر عليه.
***
(19/2)

السؤال: يقول والدي عنده محل تجاري وأحواله المادية ميسورة والحمد لله ولكنه يبخل علينا بما نحتاجه فإذا طلبت منه مالاً لأشتري به ما يلزمني يرفض إعطائي فأضطر لأخذ المال من صندوق ذلك المحل التجاري دون علمه فهل تعد هذه سرقة أم لا وهل يأثم هو في تقصيره وبخله بما نحتاج إليه حتى تسبب في اختلاسي للمال دون علمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن شقين منع الوالد بما يجب عليه من نفقة عليك وهذا محرم عليه وذلك لأن الوالد يجب عليه الإنفاق على ولده لقوله تعالى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فأوجب الله سبحانه وتعالى على المولود له رزق الوالدات وكسوتهن من أجل إرضاع الولد لأن ذلك من الإنفاق عليه وعلى هذا فيجب على أبيك أن يتقي الله عز وجل وأن يقوم بشكره على نعمته لما أعطاه من المال ومن شكر الله على إعطاء المال أن يبذل هذا المال فيما أوجب الله عليه من زكاة ونفقات ولا يحل له أن يبخل بما يجب عليه من النفقة
الشق الثاني بالنسبة لأخذك ما يلزمك من صندوق هذا المحل فيجوز لك أن تأخذ من الصندوق ما يكفيك بالمعروف فقط من غير إسراف لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لامرأة أبي سفيان أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف وهكذا نقول في كل شخص تجب له النفقة على شخص ويكون الملزم بهذه النفقة بخيلاً لا يعطي ما يجب فإن لمن له النفقة أن يأخذ بقدر نفقته ما قدر عليه من ماله ولكن بالمعروف كما قال عليه الصلاة والسلام بحيث لا يزيد عن ما يجب لمثله.
***
(19/2)

السؤال: ما حكم الزوجة التي تأخذ من مال زوجها عدة مرات وٍدون علمه وتنفق على أولادها وتحلف له بأنها لم تأخذ منه شيئاً ما حكم هذا العمل بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب لا يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها بغير إذنه لأن الله سبحانه وتعالى حرم على العباد أن يأخذ بعضهم من مال بعض وأعلن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حجة الوداع حيث قال (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت) ولكن إذا كان زوجها بخيلاً ولا يعطيها ما يكفيها وولدها بالمعروف من النفقة فإن لها أن تأخذ من ماله بقدر النفقة بالمعروف لها ولأولادها ولا تأخذ أكثر من هذا ولا تأخذ شيئاً تنفق منه أكثر مما يجب لها ولأولادها لحديث هند بنت عتبة أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاشتكت زوجها وقالت إنه رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها (خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك أو قال ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف) فأذن لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي ولدها سواء علم بذلك أم لم يعلم
وفي سؤال هذه المرأة أنها تحلف لزوجها أنها لم تأخذ شيئاً وحلفها هذا محرم إلا أن تتأول بأن تنوي بقولها والله ما أخذت شيئاً يعني والله ما أخذت شيئاً يحرم علي أخذه أو والله ما أخذت شيئاً زائداً على النفقة الواجبة عليك أو ما أشبه ذلك من التأويل الذي يكون مطابقاً لما تستحقه شرعاً لأن التأويل سائغ فيما إذا كان الإنسان مظلوماً أما إذا كان الإنسان ظالماً أولا ظالماً أو مظلوماً فإنه لا يسوغ، والمرأة التي يبخل عليها زوجها بما يجب لها ولأولادها هي مظلومة فيجوز لها أن تتأول.
***
(19/2)

السؤال: يقول توجد امرأة سبق وأن تزوجت وأنجبت طفلة ثم تزوجت مرة أخرى من رجل آخر وكان أبو الطفلة أي الزوج السابق يدفع مصروفاً على طفلته وقدره خمسمائة ريال كل شهر فهل يحق لأم الطفلة وزوجها الثاني التصرف في نفقة الطفلة وأخذ ما يرون سواء لهم أم للطفلة وأريد أن أعرف من له الحق في المصروف هل هو أمها وهل لها أن تأخذ من هذا المصروف لأغراضها الشخصية أرجو من فضيلة الشيخ إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الدراهم التي تأخذها المرأة من زوجها الأول نفقة على ابنتها منه لا يجوز لها أن تتصرف فيها إلا في نفقة هذه البنت لأن أباها لم يدفع هذه الدراهم إلا لابنته فقط فإذا زادت هذه الدراهم على المصروفات فإنه يجب عليها أحد أمرين إما أن تخبر والدها بذلك وهو يأمر بما شاء وإما أن تدخره للبنت ولكن إخبارها والدها بذلك أولى لأنه هو الولي عليها فإذا أعطاهم خمسمائة ريال مثلاً في الشهر وزادت هذه الخمسمائة على مصروفاتها فإنه يجب أن تخبر والدها بذلك وهو يفعل ما يراه في هذا ولا يحل لها أن تتصرف فيه أو أن تعطيه زوجها الثاني أو أولاده أو أولادها منه أيضاً.
***
(19/2)

السؤال: خ. س. م. من الرياض يقول كنت متزوجا من امرأة وحسب الظروف العائلية طلقتها إلا أنني عند ذهابي إلى المحكمة الشرعية كان معي والدي واثنين من الشهود لكن والدي قال لي قل للقاضي طلقتها منذ ستة أشهر لئلا تكون ملزماً بالنفقة خلال الفترة الماضية عند مطالبتهم لك فيما بعد ولجهلي وعدم معرفتي نفذت ما قاله لي والدي فهل علي ذنب في ذلك وهل الطلاق صحيح علماً بأنني طلقتها بالثلاث وصدر بذلك صك شرعي أفيدونا جزاكم الله خيراً فأنا لست مرتاحاً نفسياً مما نصحني به والدي وعملت به.

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن ما أمرك به والدك محرم لأنه تضمن الكذب وإسقاط حق المرأة بالإنفاق عليها مدة العدة وعليه أن يتوب إلى الله ويرجع إليه لعل الله أن يتوب عليه.
أما بالنسبة لحق الزوجة فإن عليك أن تؤدي إليها نفقتها في العدة منذ كتبت طلاقها.
وأما طلاقك إياها وإقرارك بأنك طلقتها منذ ستة أشهر فإن كنت قد نويت وقوعه في الحال فإن الطلاق يقع ويلغو قولك قبل ستة أشهر وإن لم تنو وقوعه في الحال فلابد من مراجعة القاضي حتى يحكم لك بمقتضى قولك بما يراه في هذه المسألة
وإني أنصح والدك وكل من يستمع إلى هذا البرنامج بأن يتقوا الله عز وجل وأن يعلموا أن كل كسب يكسبونه أو كل غرامة تندفع عنهم بسبب الكذب فإنه لا خير لهم في ذلك وأن يعلموا أن الدنيا دار ممر ومتاعها قليل ولكن الأعمال الصالحة أغلى وأنفس فإن تسبيحة أو تكبيرة أو تحميدة خير من الدنيا وما فيها وهذه الحقوق التي تنتهك بسبب الكذب سوف يأخذها أصحابها يوم القيامة من أعمالهم الصالحة.
***
(19/2)

السؤال: يقول نحن إخوة وتعلمنا التعليم الجامعي ووالدنا على قيد الحياة ما عدا الأخ الأصغر لنا الذي كان في المرحلة الثانوية وقت وفاة الوالد عليه رحمة الله فهل مصاريف دراسته على حساب ميراثه الشرعي أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مصاريف دراسة هذا الشاب كمصاريف أكله وشربه ولباسه ونكاحه تكون على ماله سواء كان من مال عنده سابق أو كان من حصته في ميراث والده أما لو فرض أنه ليس عنده شيء وأن والده لم يخلف شيئاً فإن مصاريفه تكون على من تلزمه نفقته من أقاربه.
***
(19/2)

السؤال: تقول ماذا نقول للأب الذي لا يتحمل مسئولية البيت وكثيراً ما يقول أنا قد تحملت المسئولية وأنتم صغار وقد جاء الوقت الذي أرتاح فيه انصحونا وأفتونا في ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أوجه النصيحة أولاً إلى الرجل راعي البيت وأقول إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد جعل الرجل راعياً في بيته وأخبر أنه مسئولٌ عن رعيته ولم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم هذا بسنٍ دون سن فما دام الرجل قادراً على رعاية بيته فإن الواجب عليه رعايته وهو مسئولٌ عن أهله أما ما يتعلق بالنفقة فيجب عليه الإنفاق إذا كان المنفق عليه من أهل البيت محتاجاً أما إذا كان عنده ما ينفق به على نفسه فإن نفقته على نفسه فإن النفقة دفع حاجة فإذا لم يكن المنفق عليه محتاجاً إليها وكان عنده من المال ما يكفي نفقته فإنه لا يلزم غيره أن ينفق عليه سواءٌ كان أباه أم غيره وأما الأولاد فإن الإنفاق عليهم لدفع الحاجة وعلى هذا فأقول للأولاد إذا كان عندكم مال يمكنكم أن تنفقوا على أنفسكم منه فإنه لا يلزم الوالد أن ينفق عليكم إلا على سبيل التبرع فإذا قال أنا الآن لا أنفق وأنتم قد أغناكم الله فأنفقوا على أنفسكم فله الحق في هذا.
***
(19/2)

السؤال: يقول فضيلة الشيخ أنا مغترب ومتزوج وأعمل في محل تجاري وأرسل فلوس إلى والدي حيث يقوم بتصريف الأهل مما يحتاجونه من طعامٍ وشراب وزوجتي موجودة معهم وأنا لا أرسل لزوجتي نقود شخصياًً فهل أنا مقصر تجاه زوجتي أرجو منكم الإفادة

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان والدك يعطي زوجتك ما تحتاج إليه بالمعروف فلست بمقصر لأنك قمت بالواجب وأما إذا كان والدك يشح عليها ولا يعطيها ما تحتاجه فالواجب عليك أن ترسل لها ما تحتاجه لكن إن خفت أن يقع في قلب أبيك شيء إذا أرسلت إليها شيئاً خاصاً فليكن ذلك بخفية وسر لا يعلم به أبوك لأن نفقة الزوجة واجبة وينبغي أن تسأل أنت هل ينبغي أن تغترب عن زوجتك مدةً طويلة مع حاجتها إلى وجودك معها نقول إن طالبت بحقها فليس لك أن تطيل الغيبة عنها وإن لم تطالب فالأمر إليها لو بقيت مثلاً سنةً أو سنتين أو أكثر ما دامت هي لا تطالب بحقها فالحق لها وهذه نقطة يجب على الأزواج أن يلاحظوها وبعض الأزواج نسأل الله العافية ينسى زوجته ولا يهتم وربما ييسر له أن يتزوج في البلد الذي هو فيه فيعرض عن الأولى إعراضاً كلياً نسأل الله العافية
***
(19/2)

السؤال: هل يجب على الرجل القادر مادياً أن ينفق على زوجته لتأدية فريضة الحج وإذا لم يفعل فهل يأثم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب على الزوج ولو كان غنياً نفقة زوجته في الحج إلا إذا كان ذلك مشروطاً عليه في عقد النكاح فيجب الوفاء به وذلك لأن حج المرأة ليس عندنا من الإنفاق عليها حتى نقول إنه كما تجب نفقتها فإنه يجب عليه أن ينفق عليها للحج والزوجة في هذه الحال إذا لم يكن عندها مالٌ تستطيع أن تحج به ليس عليها حج لأن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العظيم (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) وكذلك جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا بد من الاستطاعة ومن ليس عنده مال لا يستطيع فليستقر ذهن أولئك الذين ليس عندهم مالٌ يستطيعون الحج به بأنه ليس عليهم حج كما أن الفقير ليس عليه زكاة ومن المعلوم أن الفقير لا يندم لعدم وجوب الزكاة عليه لأنه يعلم حاله أنه فقير فكذلك ينبغي فيمن لا يستطيع الحج أن لا يندم ولا يتأثر لأنه ليس عليه حجٌ أصلاً ولقد رأيت كثيراً من الناس يتأثر كثيراً إذا لم يقدر على الحج يظن أنه أهمل فرضاً عليه فأقول استقر اطمئن لا فرض عليك أنت ومن أدى الحج سواءٌ عند الله عز وجل لأنك معذورٌ ليس عليك جناح وذاك مفروضٌ عليه أن يحج فقام بالحج نعم من عمل العبادة أفضل ممن لم يعملها وإن كان معذوراً.
***
(19/2)

السؤال: يقول إنه متزوج من ابنة عمه وأخبرها قبل سفره بأن لا تذهب إلى أهلها بل تبقى عند أهلي خصوصاً بأن أهلها لا يصلون ويخاف أن يتأثر الأولاد بهم ومع ذلك لم تسمع الكلام هذه الزوجة وذهبت إلى بيت أهلها للبقاء عندهم وعند ذلك منع هذا الزوج عنها النفقة يقول هل علي إثم في ذلك علماً بأنني قلت لها في حالة ذهابك إلى بيت أهلك ليس لك مصروف.

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أبين أنه يجب على كل من الزوجين أن يعاشر صاحبه بالمعروف لقول الله تبارك وتعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ولا يحل للزوج أن يمنع زوجته من الذهاب إلى أهلها أو إلى أقاربها أو إلى صديقاتها إلا أن يرى شيئاً مكروهاً فإن رأى شيئاً مكروهاً فلا حرج عليه أن يمنعها حتى من زيارة أبويها مثل أن يكون الأبوان عندهم من آلات اللهو وفعل المنكر ما لا يحل أن يشاركه الإنسان فيه أو كانت إذا ذهبت إلى أهلها أفسدوها عليه فرجعت بقلب غير القلب الذي ذهبت به فله أن يمنعها من ذلك كما أن على المرأة أن تطيع زوجها إذا نهاها أن تذهب إلى أحد لأن الزوج بمنزلة السيد لزوجته وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن النساء عوان عندنا أي أسيرات وأمرنا أن نتقي الله فيهن
أما الجواب عن السؤال فإن كان ما قاله السائل حقاً أي أن أهل هذه الزوجة ليسوا يصلون وعندهم شيء من المنكرات وأنه نهاها أن تذهب إليهم لهذا السبب فإنه قد منعها بحق ولا يحل لها أن تذهب إلى أهلها وأما إذا كان في الأمر مبالغة فإن الواجب عليه أن يتأمل وينظر ويتحقق
أما بالنسبة للنفقة فإن المرأة إذا عصت زوجها فيما يجب عليها فهي ناشز ليس لها نفقة لاسيما وأن زوجها في هذا السؤال قد قال لها إن ذهبت إلى أهلك فلا نفقة لك.
***
(19/2)

السؤال: هل ما ينفقه الإنسان على نفسه وعلى أهل بيته من مباحات وضروريات يكون له أجر في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم كل ما أنفقه الإنسان على نفسه وأهله يبتغي به وجه الله فإنه مأجورٌ عليه كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (واعلم أنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فيَِّّ امرأتك) أي في فمها يعني حتى اللقمة التي تأكلها زوجتك من إنفاقك لك فيها أجر.
***
(19/2)

السؤال: تقول امرأة متزوجه ولها أم وليس لهذه الأم عائل فهل يجوز أن تأخذ من مال زوجها بغير إذنه علماً بأنه لو علم هذا الزوج سيغضب غضب شديداً وقد يصل الأمر إلى الطلاق وفي نفس الوقت لا تستطيع أن تترك والدتها بلا عائل ما هو الجواب في ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لهذه الزوجة أن تأخذ من مال زوجها لتنفق على أمها إلا بإذنه ورضاه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) قاله في منى قال (كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل قد بلغت؟ قالوا: نعم) ولكن ينبغي لها أن تشاور زوجها وتستأذنه في أن تنفق على أمها من ماله وزوجها إذا أنفق على أم زوجته من ماله كان محسناً إليها وإلى ابنتها زوجته وكان مثابا على ذلك مع النية الخالصة واحتساب الأجر من الله عز وجل فأشير على الزوج إذا استأذنته زوجته أن تنفق على أمها الفقيرة التي ليس لها عائل أن يوافق على ذلك ابتغاء رضوان الله عز وجل وليعلم أن هذا يزيد في ماله بركةً ونماءً فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ما نقصت صدقة من مال) .
***
(19/2)

المستمع ع. ع يقول توفي أخي وله ثلاثة أطفال وتزوجت من أمهم رأفةً بهم ورزقت منهم بثلاثة أطفال أيضا وأسكن معهم في منزلهم أي منزل الأيتام وأنا ولي أمرهم وكافلهم الوحيد وأقوم باستلام معاشهم وأضمه إلى معاشي وأحاول أن أدخر جزءً منه ليكون المدخر بيني وبينهم بالتساوي مع العلم أن معاشهم يزيد عن معاشي بثمانمائة ريال يمني كما أني حادٌ في طبعي وأقسو عليهم بقصد التربية التي ترضي الله عز وجل أسئلتي هي كما يلي ما حكم سكني معهم هل هو جائز أم لا وما حكم استلامي لمعاشهم وهل يحق لي أن أضمه لمعاشي لأدخر منه مالاً نقتسمه بالتساوي ثالثاً ما حكم قسوتي عليهم هل أنا على صواب أم على خطأ نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نشكرك على التزوج بزوجة أخيك بعد وفاته من أجل رعاية أبنائه لأن هذا بلا شك من صلة الرحم ومن الخير والمعروف وإذا قارنت هذا بما لو تزوجت من زوجٍ آخر لعرفت الفرق العظيم لأنه ربما يضيع أبناء أخيك لو تزوجت بزوجٍ آخر وتحصل مشاكل بينهم وبين ما تنجبه المرأة من أولاد الزوج الجديد فإذا كانوا معك وتحت رعايتك وتربيتك كان ذلك خيراً وأفضل بلا شك وعلى هذا فأبشر بالخير والأجر من الله عز وجل.
وأما سؤالك عن السكنى معهم فنقول إنه لا بأس أن تسكن معهم ولكن عليك من الأجرة بالقسط فإذا كانوا ثلاثة وأنت وزوجتك وأبناؤك الثلاثة صار الجميع ثمانية فتقسم الأجرة على ثمانية أسهم وتؤدي أنت ما يقابل خمسة أسهم يضاف إلى دراهم هؤلاء الأيتام لأنه ليس لك أن تسكن بيتهم بدون أجرة
وأما خلطك مالهم مع مالك فلا بأس به أيضاً إذا كان في ذلك مصلحة لقوله تعالى (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) لكن عليك أن تجعل من النفقة عليهم بقدر رؤوسهم فإذا أنفقت مثلاً ثمانين ريالاً فعليك من الإنفاق منها خمسون وعليهم ثلاثون وهلم جرا.
وأما القسوة عليهم بتأديبهم فإن كانت القسوة في هذا التأديب أمراً لا بد منه فلا بأس به لأنها من مصلحتهم وإن كان يمكن تلافي هذه القسوة فلا يجوز لك أن تقسو عليهم لأن الرأفة باليتيم والرحمة من أفضل الأعمال بل إنه لا تجوز القسوة مع إمكان تلافيها حتى في تربية غير الأيتام لأن التربية يراد بها الإصلاح لا الانتقام والانتصار للنفس وعلى هذا فنوجه إلى جميع إخواننا الذين يتولون التربية سواء في من تحت أيديهم من الأهل والأولاد أو في من تحت رعايتهم من أبناء المسلمين كالمدرسين مثلاً أن يستعملوا في التربية الأسهل فالأسهل والأقرب إلى حصول المطلوب فالأقرب وأن يعلموا أن الله تعالى يعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف وأن العنف قد يكون سبباً للنفور وكراهة الحق الذي يدعو إليه هذا المؤدب وكلما قورن الرفق بالعنف فإن إتباع الرفق أولى إذا لم تفت به المصلحة.
***
(19/2)

السؤال: يقول السائل هل يعتبر علاج الرجل لامرأته من النفقة أم أنه ليس بواجب عليه العلاج وإنما النفقة تلزم في المسكن والمأكل والمشرب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يرجع في هذا إلى العرف لأن الله سبحانه وتعالى قال (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فما جرت العادة به من الدواء أن يكون على الزوج فهو على الزوج وما لم تجر العادة به فليس على الزوج.
***
(19/2)

السؤال: إن الناس استغنوا بالسيارات عن الدواب وتركوها هل يأثمون بتركها أم مكلفون بإطعامها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليسوا مكلفين بإطعامها إلا إذا كان الحيوان مملوكا للإنسان فإنه يجبر إما على إطعامه أو بيعه أو ذبحه أو تأجيره المهم إذا كان مسؤولاً عنه وجب عليه قوته وإلا فليس عليه شيء في ذلك بناءً على هذا الكلام لو فُرض أن إنساناً أراد أن يسيّب هذه البهيمة التي استغنى عنها فإنه لا حرج عليه في ذلك لأن حديث جابر رضي الله عنه في جمله الذي أعيا (فأردت أن أسيبه) فدل هذا على جواز تسييب الحيوان إذا لم يكن فيه مصلحة ومنفعة يتركه يرعى حتى يقضي الله عليه ما يقضي وكذلك أيضاً صاحبة الهرة التي قال فيها الرسول عليه الصلاة والسلام (عذبت امرأة في هرة لها حبستها لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من فتات الأرض) دل هذا على أنها لو أرسلتها تأكل من فتات الأرض برأت من عهدتها وهكذا أيضاً هذه الحيوانات لو استغنى الناس عنها وسيبوها في البراري ترعى وتأكل لم يكن عليهم في ذلك بأس إلا إذا أرسلوها في مواطن تضر الناس لو جعلوها بين المزارع بحيث تؤذي المسلمين فهذا لا يجوز لهم.
يافضيلة الشيخ: في الطرقات الآن يتعرض المسافرون إلى هذه الحيوانات وتحدث حوادث رهيبة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صحيح ما قلت وعلى هذا فإن أرادوا أن يسيبوها لا يكون حول هذه الطرق.
يافضيلة الشيخ: لكن أليس من الأفضل القضاء على هذه الحيوانات قبل تسيبها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما أدري مادام أنها تقدر أن تعيش نعم لو وصلت إلى حالة لاتعيش فيها وهو لا يمكن أن ينتفع بها في المستقبل فحينئذ نقول بجواز إتلافها لأن بقائها معذبة بدون إنفاق عليها تعذيب لها والإنفاق عليها بدون جدوى لا حاضراً ولا مستقبلا إضاعة للمال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وذبحها هنا لإراحتها لا حرج فيه فيما أعلم.
***
(19/2)

الحضانة
(19/2)

السائلة أم محمد تقول إنها امرأة مطلقة منذ تسع سنوات ولديها أولاد ومن تلك الفترة لم تر أو تسمع أي شيء عن أولادها حيث إن الأب يمنعهم من زيارة أمهم تقول هل أكون بذلك آثمة وهل يلحقني ذنب حيث إنني لم أحاول أن أكلمهم بسبب أن والد هؤلاء الأطفال يمنعني من ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أخاطب أولاً الأب وأقول إنه لا يحل له أن يمنع أولاده من زيارة أمهم إذا كان له أن يمنعها من زيارتهم أي أن تزورهم هي في بيته فالبيت بيته لكن ليس له الحق في أن يمنع أولادها أن يزوروها في بيتها وأخشى أن يعاقب هذا الرجل الذي حال بين الأم وأولادها بأن يحول الله تعالى بينه وبين أحبته إما في الدنيا وإما في الآخرة وماذا يضره إذا زار هؤلاء الأولاد أمهم في الأسبوع يوما أو يومين لا يضر أما بالنسبة للأم فعليها أن تصبر وتحتسب الأجر وتسأل الله عز وجل أن يسخر زوجها للسماح لهم بزيارتها.
***
(19/2)

_____ الجنايات _____
(/)

كتاب الجنايات - كتاب الديات
(20/1)

يقول إذا ارتكب الإنسان جريمة عليها حد شرعي أو قصاص وهرب واختفى حتى ماتت القضية ولم يعد البحث عنه قائما وقد تاب إلى الله وندم على ما فعل فهل يكفيه هذا أم لابد من تسليم نفسه لإقامة الحد عليه أو لأخذ القصاص منه وإن لم يفعل ذلك فما الحكم وهل هناك فرق فيما إذا كان معتدياً أو مدافعاً عن نفسه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان الفاعل لجريمة لا يخلو من حالين إحداهما أن تكون جريمته متعلقة بحق العباد فهذه لابد من إيصال حق العباد إليهم مهما كان الأمر كالقصاص الوارد في سؤاله فالإنسان مثلاً إذا جنى على شخص فقطع عضواً منه أو قتله فإنه يجب عليه أن يسلم نفسه إلى ولي هذا القصاص سواء أكان المجني عليه باقياً وذلك في قطع العضو أو أوليائه إذا كان قد مات أما إذا كان الأمر وهو الحال الثانية يتعلق بحق الله عز وجل فإنه إذا تاب فيما بينه وبين ربه قبل أن يقدر عليه سقط عنه الحد ولم يجب على ولي الأمر إقامته إذا علم أنه صلح ورجع إلى الله عز وجل وتاب عليه لقوله تعالى (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
***
(20/2)

بارك الله فيكم هذا سؤال من المستمع محمود علي محمد من نيجريا يقول أنا أعمل سائقاً بسيارة وذات يومٍ اصطدمت بثلاثة أشخاص غير مسلمين ولكني أخفيت نفسي إلى أن تقدم شخص عني وأنهى القضية بالسماح دون دفع غرامةٍ أو دية فهل علي شيء في هذا وهل تلزمني كفارة صيامٍ أم لا وإذا كانت تلزم فهل أصوم عن كل واحدٍ منهم ستين يوماً متتابعة أم أصوم عن الجميع كفارةً واحدةً وتكفي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هؤلاء القوم الذين من غير المسلمين بينك وبينهم ميثاق وعهد فإن الله سبحانه وتعالى يقول في القرآن (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) فهؤلاء يجب عليك في قتلهم كفارة على ما قاله أهل العلم والكفارة عتق رقبة فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين ويلزمك عن كل واحدٍ كفارة وعلى هذا فتصوم ستة أشهر كل شهرين منها متتابعان ولا يلزم أن تتابع الستة كلها يجوز أن تصوم شهرين متتابعين ثم تستريح إذا احتجت إلى الراحة ثم تستأنف لشهرين آخرين ثم تستريح ثم تستأنف لشهرين آخرين أما إذا كانوا حربيين غير معصومين فإنه ليس عليك في قتلهم كفارة.
(20/2)

فضيلة الشيخ: لكن مثل هؤلاء الأجانب الذين يقيمون هل يعتبرون من أهل الميثاق أو من أهل العهد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر إنهم يعتبرون من أهل الميثاق والعهد لأن هناك عهوداً عامة بين الدول وعهوداً خاصة والذي أظن أن إقامة السفارة في بلد معناه العهد والميثاق فإذا كان هناك سفارات في بلادنا فهو دليل على أن بيننا وبينهم عهداً.
***
(20/2)

من الأحساء المستمعة أم عماد بعثت برسالة تقول فيها يا فضيلة الشيخ منذ مدةٍ طويلة وأنا أعيش في قلقٍ نفسي وتأنيب ضمير نتيجة حادثة وقعت لي عندما كانت طفلتي في الخامسة من الشهور فقد كنت نائمة وأفقت على صراخها وبدلاً من أن آخذها قمت بضربها ولكن دون أن أذكر اسم الله عليها فسكتت الطفلة فظننتها قد نامت عندما استيقظت في الصباح وجدتها لا تتحرك ولا تتكلم وجميع الأعضاء متشنجة ولا تزال على هذه الحالة حتى الآن وهي في سبع سنوات من عمرها ومع إيماني بقضاء الله وقدره إلا أنني لا استبعد أن أكون أنا السبب فيما حدث لها وهذا ما يعذبني يا فضيلة الشيخ فهل أنا آثمة وهل علي كفارة نرجو نصيحتكم مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن هذا العمل عملٌ خاطئ وليس من التربية الحسنة فإن الطفل إذا صاح ينبغي أن يهدأ باللطف واللين والرقة ومن لا يرحم الناس لا يرحمه الله والراحمون يرحمهم الرحمن والقساة القلب والعياذ بالله من أبعد الناس عن الرحمة والواجب على هذه المرأة أن تتوب إلى الله عز وجل مما صنعت وعليها دية عن كل ما فقدته هذه البنت من الحواس كالحركة مثلاً والسمع إذا كان قد فقد سمعها وغير ذلك من الدية على حسبما ذكره أهل العلم وأسأل الله لنا ولها المغفرة والعفو.
***
(20/2)

المستمعة عائشة عبد القادر من الأردن عمان تقول هل يخلد القاتل في النار وما الحكم فيمن قتل نفسه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القاتل للمؤمن عمداً قال الله فيه (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) فذكر الله له خمس عقوبات جزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً وأما من قتل نفسه فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه يعذب في جهنم بما قتل به نفسه خالداً فيها مخلداً) نسأل الله العافية وعلى هذا فيجب الحذر من قتل الإنسان نفسه وقتله غيره من المؤمنين فإن في ذلك هذا الوعيد الشديد الذي سمعته السائلة وليعلم أن من الشر والبلاء ما يفعله بعض الناس إذا ضاقت عليه الأمور في الدنيا ذهب يقتل نفسه يظن أنه ينجو بذلك من هذا الضيق وما علم المسكين أنه ينتقل من ضيق إلى ضيق أعظم فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار فهو إذا قتل نفسه عمداً أعد الله له هذه العقوبة العظيمة بأن يعذب بما قتل به نفسه في جهنم خالداً فيها مخلدا وهذا القتل لا ينجيه أبداً مما وقع فيه من الشدة بل ينتقل من شدة إلى أشد ومن عذاب إلى أعظم نسأل الله العافية والسلامة.
***
(20/2)

سائلة تقول كانت حاملاً في شهر ونصف فعملت على إسقاط الحمل عمداً جهلاً بحكم ذلك وبعد أن علمت أن هذا لا يجوز ندمت جداً فهل عليها في ذلك شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مادامت أنها تابت إلى الله تعالى مما صنعت فإن التوبة تهدم ما قبلها وقد قال الله سبحانه وتعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) فمن تاب إلى الله سبحانه وتعالى توبةً نصوحا غفر الله له ذنبه الذي كان منه.
***
(20/2)

سؤال من السائل محمد عقاب زيدان من العراق يقول والدتي لها ولدٌ واحد ولها أربع بنات أنجبت توأم بنات في إحدى المرات وابنتين أخريين فغضبت لكثرة البنات ولم تنجب ولداً فأرضعت واحدةً وتركت الأخرى سبعة أيام دون إرضاع فأرضعتها مرةً واحدً خلال هذه الأيام السبعة فتوفيت تلك البنت فهل تعتبر هي المتسببة في ذلك وماذا عليها أن تفعله الآن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا الذي فعلته يعتبر إثماً عليها وتسخطاً من قضاء الله وقدره وهي آثمةٌ بذلك وما يدريها فلعل الصلاح يكون في البنات ولعل البر في الحياة يكون في البنات ولعل الخير والأجر يكون في البنات وربما لا ينفع الميت بعد موته إلا بناته وهذا خطأٌ منها وإثم وتعتبر هي القاتلة لها وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (أن امرأةً دخلت النار في هرةٍ حبستها لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض) فكيف بمن حبست هذه الطفلة والعياذ بالله لا هي أرضعتها ولا هي دفعتها لمن يرضعها فهي بذلك آثمة إثماً عظيماً نسأل الله العافية فعليها أن تتوب إلى الله وأن تندم على ما وقع منها من هذا العمل المحرم الذي فيه اعتداءٌ على حرمة آدميٍ والله المستعان.
***
(20/2)

أحسن الله إليكم أم سهيل من الأردن أرسلت بهذا السؤال تقول كانت حامل في الشهر الثاني أو أقل وأسقطت الحمل عمداً كرهاً في الحمل تقول ولكنها ندمت ندماً شديداً على عملها وتابت إلى الله تقول عسى ربي أن يغفر لي خطيئتي وبعد ذلك أنجبت أولاداً هل في هذا كفارة وما المطلوب منها الآن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها كفارة لأن هذا لم يخلق ولم تنفخ فيه الروح فليس عليها كفارة لكن يؤسفني أنها أجهضت الحمل عن الجنين كراهة للحمل لماذا تكره الحمل أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد قال (تزوجوا الودود الولود) وهذا يدل على أنه عليه الصلاة والسلام يرغب في كثرة الأولاد وهو كذلك فالأمة إذا كثرت ازدادت قوة وهيبة بين الأمم واكتفاء بذاتها عن غيرها فلماذا نفر من كثرة الأولاد لولا الجهل ما كنا نذهب المذاهب الشتى من أجل تقليل الحمل.
***
(20/2)

رجل سار بسيارته بسرعة كبيرة ثم حصل له حادث فمات هل يعتبر قاتل لنفسه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن كل من تسبب في قتل نفسه فإنه يعتبر قاتل لنفسه وكذلك من باشر قتل نفسه فإنه قاتل لنفسه وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أن من قتل نفسه فإنه يعذب في جهنم بما قتل به نفسه من قتلها بسم فإنه يعذب بسم يتحساه في جهنم وإن قتل نفسه بحديدة عذب بها في جهنم) وكل وسيلة يقتل بها نفسه فإنه يعذب بها في جهنم والعياذ بالله وكذلك من كان سبباً في قتل نفسه بأن لم يتعمد القتل لكن فعل ما هو سبب في القتل فإنه يعتبر قاتلا لنفسه لأنه متسبب ولكنه ليس كالمباشر في الإثم والذي يسرع سرعةً تكون سبباً للحادث هو في الحقيقة متسبب لنفسه بالهلاك وآثم وقد قال الله عز وجل (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) فلا يحل للمرء أن يسرع سرعةً تكون سبباً للحادث ولا أن يحمل السيارة فوق طاقتها تحميلاً يكون سبباً للحادث ولا أن يعطيها السرعة على وجه يسبب الحادث المهم أنه لا يجوز للإنسان أن يتسبب في قتل نفسه بأي سبب كان ومن العجب أن من الناس من يتعجل هذه العجلة المذمومة المحرمة مع أنه لو هدأ السرعة على وجه لا خطر فيه لم يكن هناك فرق بين زمن وصوله بالسرعة الخطرة ووصوله بالسرعة المعتادة إلا نحو عشرة في المائة ولكن الإنسان عدو نفسه يظن أنه بالسرعة يسلم ولكنه يقع في الخطأ وقد بلغني أن رجلاً من الناس كان كبيراً في قومه فركب سيارته ذات يوم فقال لقائد السيارة أو لسائقها لا تسرع فإنه قد بقي على الموعد ربع ساعة فتعجب السائق كيف يقول لا تسرع فقد بقي ربع ساعة وكان المتوقع أن يقول أسرع فقد بقي ربع ساعة فسأله قال لِمَ قلت لي لا تسرع فقد بقي ربع ساعة؟ فقال: لأنك لو أسرعت لكان سبباً لحصول حادث نبقى فيه ساعات طوال ولكن إذا لم تسرع فإننا نصل في الموعد المحدد فهذا هو العقل أن يقدر الإنسان للأمور مقاديرها وأن يأخذ الاحتياط حتى لا يقع فيما يكرهه ولا يرضيه.
***
(20/2)

يسأل عن الإضراب عن الطعام يقول كثيراً ما نسمع في الإذاعات ونقرأ في الصحف أناساً يضربون عن الطعام احتجاجاً على بعض الأحكام وهؤلاء غالباً ما يكونون من المسجونين فما حكم من توفي وهو مضرب عن الطعام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكم من توفي وهو مضرب عن الطعام أنه قاتل نفسه وفاعل ما نهي عنه فإن الله سبحانه وتعالي يقول: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ومن المعلوم أن من امتنع عن الطعام والشراب لا بد أن يموت وعلى هذا فيكون قاتلاً لنفسه ولا يحل لإنسان أن يضرب عن الطعام والشراب لمدة يموت فيها أما إذا أضرب عن ذلك لمدة لا يموت فيها وكان هذا السبب الوحيد لخلاص نفسه من الظلم أو لاسترداد حقه فإنه لا بأس به إذا كان في بلد يكون فيه هذا العمل للتخلص من الظلم أو لحصول حقه فإنه لا بأس به أما أن يصل إلى حد الموت فهذا لا يجوز بكل حال.
***
(20/2)

يقول السائل السائق الذي يسير بسرعة كبيرة ثم حدث له حادث أدى به إلى الموت ومن معه هل يأثم بموت هؤلاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لاشك أنه يأثم بذلك لكن هل يأثم إثم المتعمد الذي تعمد القتل وقال الله تعالى فيه (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) أو يأُثم إثماً دون ذلك. الجواب أنه يأثم أثماً دون ذلك لأن هذا الرجل لم يقصد بسرعته أن يقتل نفسه ومن معه وعلى هذا فيجب على الإنسان أن يتأنى في سيره ويتمهل فيه وإذا قُدِّر أنه يقطع المسافة في ساعتين مثلاً فليقطعها في ساعتين ونصف وليسلم نفسه ومن معه من الهلاك ولا سيما إذا كانت الخطوط وعرة أو كان في الخطوط مقاطع كثيرة فإن الواجب عليه أن يتأنى تأنيا تحصل به السلامة.
***
(20/2)

رسالة بعثت بها سائلة من المنطقة الجنوبية تذكر بأنها امرأة تبلغ من العمر السادسة والعشرين وقد حصل حريق لأختي بعد أن أوقدت النار وقد جاءتني الطفلة للمرة الأولى وقد منعتها من الاقتراب من النار أكثر من أربع مرات حيث إنني أوقد بالبترول وذلك لأنني في موسم أمطار وجاءتني بطريقة مفاجئه من خلفي عند وقودي للنار بعد أن منعتها أربع مرات واشتعلت النار بي وبالطفلة جميعاً مما تسبب في إصابتي ببعض الجروح الخفيفة أما الطفلة فقد لحقت بها النار وعلى ملابسها الشفافة مما أدى إلى وفاتها ونهاية حياتها وهي تبلغ من العمر سبع سنوات فإنني أخشى أن يكون علي ذنب من هذه الطفلة سواء كان ذلك كبيراً أم صغيراً والله يحفظكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على هذه المرأة ذنب فيما حصل من احتراق أختها بل أرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون لها ثواب على صبرها في هذه المصيبة وأسأل الله تعالى أن يجعلها رفعة في درجاتها إن الأخت لا شك أنها لا تريد هذا إطلاقاً وأنها لو استطاعت أن تمنع النار عنها حين اشتعالها لمنعت وليست هي التي جاءت بها لتحترق فهي غير مفرطة ولا معتدية ولكن نسأل الله تعالى أن يجبرها بأختها وأن يثيبها على صبرها وليس عليها شيء لا ذنب ولا دية ولا كفارة.
***
(20/2)

المرسل الحائر من المنطقة الشرقية في الاحساء ع ع ج م بعث بهذه الرسالة يقول فيها شاء القدر على إنسان وعمل حادث فصدم رجلاً كبير السن وذلك بالسيارة فمكث في المستشفى عدة أيام وبعدها فارق الحياة تغمده الله بواسع رحمته ولم يكن ذلك مقصوداً من الشخص إلا أن القدر شاء ذلك فما الحكم في ذلك هل يُكفر عن ذلك بكفارة أم ماذا يفعل جزاكم الله عني وعن المسلمين خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال في مقامين:
المقام الأول التعبير بكلمة شاء القدر فإن القدر تقدير الله تبارك وتعالى وهو من صفاته وصفات الله تعالى لا ينسب إليها شيء من صفات الربوبية كالمشيئة والتدبير وما أشبهها فلا يصح أن يقال دبر القضاء أو دبر القدر على فلان كذا وكذا لأن المدبر هو الله والذي يشاء هو الله والقدر تقدير الله فإذا كانت صفات الله تعالى لا تستحق أو لا يجوز أن تُعبد فلا يقول الإنسان سأعبد عزة الله أو سأعبد قدرة الله فإنه كذلك ليس لها شيء من الربوبية كالتدبير وما أشبه ذلك فالذي ينبغي بل الذي يجب أن يضيف الإنسان المشيئة إلى الله سبحانه وتعالى كما أضافها الله سبحانه وتعالى إلى نفسه في كتابه كما أضافها إليه أيضاً نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله للرجل (بل ما شاء الله وحده) والآيات في هذا كثيرة معلومة.
المقام الثاني: الجواب عن هذا الحادث ونحن لا نستطيع أن نعطي حكماً محدداً على هذه الصورة المعينة إذ أنها تحتاج إلى تفصيل ومشافهة ولكننا نقول بصفة عامة إذا حصل الحادث فإما أن يكون بتفريط من قائد السيارة أو بتعدٍ منه والتفريط ترك ما يجب مثل أن يدع الإنسان تفقد السيارة في حال يُحتمل أن يكون فيها خلل فيدع تفقدها ثم يحصل الحادث من جراء هذا التفريط فيكون في ذلك ضامناً لأنه ترك ما يجب عليه أو بتعدٍ منه والتعدي فعل ما لا يجوز مثل أن يسير في خط معاكس للسير أو يقطع الإشارة أو يسرع سرعةً تُمنَع في مثل هذا المكان وما أشبه هذا المهم أن القاعدة هو أنه إذا كان الإنسان الذي حصل منه الحادث متعدياً بفعل ما لا يجوز أو مفرطاً بترك ما يجب فإنه يجب عليه لهذا الحادث شيئان إذا تلفت منه نفس الشيء:
الأول الكفارة وهي حق لله تعالى وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر بينهما يوماً واحداً إلا بعذر حسي أو شرعي.
والأمر الثاني: مما يجب عليه الدية لكن الدية تتحملها عنه عاقلته وهذه حق لأولياء المقتول وهم ورثته إن عفوا عنها سقطت أما الكفارة فإنها حقٌ لله ولابد منها حتى لو عفا أولياء المقتول عن الدية فإن الكفارة لا تسقط لأن الكفارة حق لله والدية حق للآدميين ولا يلزم من سقوط أحد الحقين سقوط الآخر كما أن هذا لو كان لا يجد الرقبة ولا يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين فإن الكفارة تسقط عنه وإن كانت الدية تجب لأولياء المقتول مثال الشيء الذي يكون بغير تعد منه ولا تفريط مثل أن ينكسر الذراع أو أن يضرب الكفر مع تفقده له قبل أن يمشي أو يأتي إنسان يكون هو الذي قابل السيارة على وجه لا يتمكن القائد من إيقاف السيارة يعني لو جاءك أو رمى نفسه بالشارع والسيارة قد أقبلت والقائد لا يتمكن من إيقاف السيارة فإن هذا الذي رمى بنفسه هو الذي أهلك نفسه فليس على هذا السائق شيء وكذلك أيضاً لو فُرض أن الإنسان القائد قابله سيارة فرأى أن خير وسيلة ينجو بها من هذا الذي قابله أن يخرج عن الخط يميناً أو شمالاً ففعل وتصرف ثم إنه في تصرفه هذا حصل انقلاب السيارة ومات أحد معه فإنه في هذه الحالة لا يضمنه لا بدية ولا بكفارة لأنه في هذه الحال محسن وقد قال الله تعالى (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) فبهذا يتبين أنه إذا كان الحادث نتيجة لتصرف مأمور به من قبل القائد يرى أنه أحسن من عدمه فإنه ليس عليه هنا ضمان لا بكفارة ولا بدية لأن الله يقول (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) ولأنه تصرف تصرفاً مأموراً به ومأذوناً له به شرعاً وقد قال أهل العلم من قواعدهم المقررة ما ترتب على المأذون فليس بمضمون وكذلك من الأشياء التي لا ضمان فيها لو كان القائد يسير فواجهه شيء في الخط بهيمة أو سيارة واقفة بدون إشارات أو ما أشبه ذلك ثم إنه لم يعلم حتى وصل إلى حد لا يتمكن به من إيقاف السيارة فانحرف ثم حصل الحادث من انحرافه الذي يرى أنه أقرب إلى النجاة فإنه في هذه الحال ليس عليه ضمان لا بدية ولا بكفارة وهذه المسائل في الحقيقة دقيقة تحتاج إلى تحقيق المناط وإلى معرفة الشيء معرفة تامة ولا ينبغي للإنسان أن يتسرع فيُلزم الناس ما لا يلزمهم من دية أو كفارة بل إنه ينبغي له أن يعلم أن الأصل السلامة والعصمة كما أن الأصل أيضاً الضمان لما تلف فهذان الأصلان متعارضان وينبغي لطالب العلم أن يسلك ما يراه أقوى من هذين الأصلىن وأن يتقي الله سبحانه وتعالى فلا يُلزم عباد الله بما لا يلزمهم ولا يسقط عن عباد الله بما يجب عليهم والله أعلم.
(20/2)

فضيلة الشيخ: قلتم بعذر حسي أو شرعي حبذا لو وضحتم ذلك للمستمع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يعني قلنا إن الذي يتسبب في القتل يلزمه صيام شهرين متتابعين لا يفطر بينهما يوماً واحداً إلا لعذر حسي أو شرعي العذر الحسي كالمرض يمرض الإنسان فلا يستطيع مواصلة الصوم والعذر الشرعي كالحيض والسفر والحيض لأنه قد تكون الجانية امرأة مثل ما لو يكون طفلها إلى جنبها وهي نائمة فتنقلب عليه ويموت فعليها كفارته فهذه يلزمها صيام شهرين متتابعين فإذا أتاها الحيض فإن هذا الحيض لا يقطع التتابع لأنه عذر شرعي إذ أنه حساً يمكنها أن تصوم لكن شرعاً لا يمكنها أن تصوم وكذلك السفر فإنه يبيح الفطر وهو عذر شرعي لأن المسافر يتمكن من الصيام وبهذه المناسبة أيضاً أود أن أقول إنه إذا كان الحادث سبباً في موت أكثر من واحد فإنه يجب على هذا الذي ألزمناه بالكفارة بعدد الأنفس فإذا مات معه اثنان وجب عليه صيام أربعة أشهر لكن لا يلزم أن تكون هذه الأشهر الأربعة كلها متوالية بل شهران متواليان والشهران الآخران متواليان لو فصل بين الشهرين والشهرين بأيام فلا يضر لأن كل كفارة مستقلة عن الأخرى وإذا كان سبباً في موت ثلاثة وجب عليه صيام ستة وهكذا.
(20/2)

فضيلة الشيخ: لكن هذا أليس فيه حرج على المسلمين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فيه حرج لكن هو الذي تسبب بإحراج نفسه هو الذي قتل (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) إلى أن قال (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) مؤمناً واحداً فكما أن الدية تتعدد فكذلك الكفارة تتعدد، وأقول إن هذا من حكمة الإسلام أن يكون حماية للنفوس حتى لا يتسرع الإنسان في القتل وحتى يحسب حسابه وإلا فقد يقول قائل عند الخطأ (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقد يشتبه على بعض الناس كيف وجبت الكفارة مع الخطأ قد يقال تجب مع الخطأ لأنه حق آدمي لا يفرق فيه بين العمد والخطأ لكن الكفارة حق لله وحق الله مبني على المسامحة فلماذا وجبت الكفارة مع كون القتل خطأً نقول هذا لأجل المبالغة في حماية النفوس وعدم التسرع.
***
(20/2)

سائلة تقول رجل مسلم كان يقود سيارته في أحد الشوارع ولسبب ما فقد السيطرة على السيارة فارتطمت برصيف الشارع وكان يمشي عليه رجل فأصابته السيارة إصابة بالغة نقل على إثرها إلى المستشفى وبعد عدة أيام توفي متأثراً بإصابته تلك وقد تبين أنه كوري في إحدى الكنائس المسيحية وهذا السائق لاذ بالفرار فماذا عليه في هذه الحال وأمثالها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: في هذه الحال يكون هذا الذي انحرفت منه السيارة قاتلاً لهذا الذي على الرصيف أو في الشارع اللهم إلا أن يكون هذا الذي في الشارع هو الذي تسبب لقتل نفسه بحيث وقف في طرق السيارات ولم يكن في مكان يتبين لقائد السيارة قبل الوصول إليه مثل لو أن إنساناً يسير في خط مستقيم وعليه شوارع نافذة فخرج أحد من هذه الشوارع وصدم السيارة التي لا يملك صاحبها أن يسيطر عليها وهو قد مشى في هذا الشارع المشي المعتاد ففي هذه الحال لا يكون عليه شيء لأن التفريط من الذي سار أمام السيارة أما إذا كان على الرصيف كما في هذا السؤال فإنه لا شك أنه لا جناية منه أي لا جناية من هذا الذي صُدِّم لأنه يسير في المكان المقرر له وعلى هذا الرجل أن يسلم الدية إلى أهله ولكن الدية في هذه الحال تكون على عاقلة القاتل لأن قتل الخطأ تكون فيه الدية على العاقلة كما جاء به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(20/2)

فضيلة الشيخ: فرق الديانة لا يؤثر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يؤثر فرق الديانة لأن هذا الرجل معصوم الدم أما لو كان غير معصوم لو كان حربياً لكان هدراً وإذا كان معصوماً فإن له ديته له ديته والدية معلومة عند أهل العلم.
(20/2)

فضيلة الشيخ: إذن هذا السائق الهارب عليه أن يسلم نفسه ويدفع الدية إلى هذا المقتول؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم كما أن عليه أيضاً أن يصوم شهرين متتابعين لقوله تعالى (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) .
***
(20/2)

أيضاً يقول إذا وقع حادثٌ لا قدر الله ذلك وكان أحد المصابين قد مات نتيجة الحادث وكان السائق القاتل لا يقصد ذلك فهل يحاسب هذا السائق أمام ربه يوم القيامة مع العلم بأنه قتل روح جعلكم الله من عباده الراشدين أفيدونا جزاكم الله خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة من المسائل الهامة التي ابُتلي الناس بها بسبب التهور في قيادة السيارات والسرعة وعدم المبالاة بمخالفة الأنظمة التي تقيد الناس والضابط فيها أنه إذا كان من السائق تعدٍ أو تفريط فإن عليه ضمان ما تلف بسبب الحادث وكفارته إن كان فيه كفارة والتعدي أن يفعل ما لا يجوز والتفريط أن يترك ما يجب فلو فُرض أن هذا القائد الذي يقود السيارة يعلم أن فيها خللاً ولكن تهاون في إصلاحه ثم حصل الحادث نتيجة لهذا الخلل فإن عليه الضمان وذلك لأنه فرط في تلافي هذا الخطر كذلك أيضاً لو أن هذا القائد اعتدى بأن سقط أو اتجه إلى المسار الذي لا يسمح له النظام في السير فيه ثم حصل الحادث من جراء هذه المخالفة فإن عليه الضمان لأنه كان معتدياً أما إذا كان الحادث نتيجةً لتصرفٍ مأذونٍ فيه شرعاً فإن ذلك لا ضمان فيه مثل أن يكون القائد انحرف ليتفادي خطراً يعتقد أن هذا الانحراف أقرب إلى السلامة من البقاء في مساره فإنه في هذه الحال لا ضمان عليه فيما تلف من هذه السيارة في هذا الحادث أعني أنه لا يضمن الركاب الذين فيها أو الأموال التي تلفت فيها لأنه تصرف للمصلحة فهو محسن وقد قال الله تعالى (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) لكن في هذه الحال لو أنه بانحرافه هذه انقلب على شيء فأتلفه أتلف هذا الشيء الذي انقلب عليه فإنه يضمنه يضمن ما تلف بسبب هذا الانقلاب لأن تصرفه هذا ليس من مصلحة ما انقلب عليه فيكون ضامناً له ويتضح ذلك أكثر بالمثال هذا الرجل لما انحرف تفادياً للخطر وسلوكاً لما يراه أسلم ثم انقلب فكان تحت السيارة إنسانٌ يمشي في الشارع فمات وفي السيارة إنسان في انقلاب السيارة أيضاً مات الذي كان في السيارة هذا الرجل لا يضمن لأن السائق أو القائد إنما تصرف لمصلحته فهو محسن وما على المحسنين من سبيل وأما الرجل الذي في الشارع الذي انقلبت عليه هذه السيارة فإن صاحب السيارة يضمنه لأنه تلف نتيجةً لفعله الذي لا مصلحة لهذا التالف فيه.
***
(20/2)

بارك الله فيكم السائل يقول القاتل عمدا أو خطأ إذا دفع الدية وقبل الأولياء هل تبرأ ذمته من الدم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تبرأ ذمته من الدم في الحياة الدنيا لا شك في ذلك لأنه أدى ما عليه أما بالنسبة للمقتول فإن تاب توبة نصوحا خالصة فأرجو من الله تعالى أن الله تعالى يتحمل عنه بالنسبة للمقتول ويعطي المقتول جزاء ما فاته من الدنيا لعموم قول الله تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً *إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) فذكر في هذه الذنوب العظائم ذكر فيها قتل النفس وظاهر الآيات العموم وأن الله تعالى يكفر عنه بتوبته الصادقة فيتحمل عنه تبارك وتعالى ما وجب للمقتول من الحق وقال بعض العلماء بل إن حق المقتول يكون باقيا فيؤخذ من حسنات القاتل لكنه قول مرجوح لأنه مخالف لظاهر الآية وإذا كان المستدين إذا استدان شيئا يريد الأداء أدى الله عنه أي يسر له الأداء في الدنيا أو أداه عنه في الآخرة فهذا مثله إذا تاب الله عليه.
***
(20/2)

بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من المستمع س. س. الزهراني المملكة العربية السعودية يقول إنه في يومٍ من الأيام وقع حادثٌ علي وهو انقلاب بسيارتي وقد توفي والدي أثناء الحادث وقد أفادني أحد الإخوان أنه يجب علي أن أصوم أو أعتق رقبة هل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حدث الحادث بالسيارة فإنه يجب أن ينظر في سبب هذا الحادث فإذا كان سبب الحادث من السائق إما بتعدٍّ وإما بتفريط فإنه يجب أن يضمن ما تلف بسبب هذا الحادث وعليه الكفارة إن مات به أحد مثال التعدي أن يحمل السيارة أكثر مما تتحمله أو أن يحرفها وهي مسرعة أو أن يسرع سرعةً كبيرة تكون سبباً للحادث ومثال التفريط أن يتهاون في ملاحظة السيارة مثل أن يعلم بخللٍ فيها ولكن يتهاون يقول نصبر وصلنا البلد وصلنا المحطة وما أشبه ذلك أو يعرف أن في عجلات السيارة خللاً ولكن يتهاون يقول المدى قريب أو البلد قريب أو المحطة قريبة حتى ينفجر إطار السيارة فهنا يكون عليه ضمان ما تلف من نفسٍ أو مال وتكون عليه الكفارة أما إذا كان الحادث بلا تعدٍ ولا تفريط فلا شيء عليه لا ضمان ولا كفارة مثل أن يكون انفجار العجلة بقضاء الله وقدره بدون سببٍ منه ومثل أن يتفادى ضرراً يخشى منه ويكون حين التفادي انقلبت السيارة فإنه لا شيء عليه مثاله أن يقابله شخص على خط سيره فينحرف بالسيارة لئلا يصطدم به ثم يحصل عند انحرفها انقلاب فإن هذا لا شيء عليه أما الأول الذي حصل الحادث بسببه وهو انفجار عجلة السيارة مع الاحتياط فهذا لأنه لم يتسبب في هذا الحادث وأما الثاني فلأنه محسن وصحيحٌ أنه هو الذي انحرف بالسيارة لكنه انحرف بها معتقداً أن هذا هو طريق السلامة وأنه أسلم مما لو بقي في خط سيره فيكون بهذا العمل محسناً وقد قال الله (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) ومثل ذلك لو كان يمشي في الخط فإذا به أمام حفرة أو حجرٍ كبير إن استمر في سيره سقط فيه واصطدم بهذا الحجر الكبير وإن انحرف كان أسلم له فانحرف وفي انحرافه حصل انقلاب فإنه ليس عليه شيء في ذلك لأنه تفادى خطراً يرى أنه أعظم فيكون بذلك محسناً وما على المحسنين من سبيل والمهم أنه يجب التحقق في سبب الحادث فإذا كان بتفريطٍ من السائق أو بتعدٍ منه فإنه يجب عليه الضمان والكفارة وإن لم يكن بتعدٍ منه ولا تفريط أو كان بإحسان لتفادي الضرر فليس عليه شيء لا ضمانٌ ولا كفارة وأما قوله في السؤال أعلي صيام أو عتق رقبة فظاهر كلامه أنه يعتقد بأن الصوم والعتق سواء وليس كذلك فإن الواجب في كفارة القتل أن يعتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين وليس فيه إطعام بل إن كان يستطيع أن يصوم صام وإن كان لا يستطيع فليس عليه شيء لقوله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) ولم يذكر الله شيئاً ثالثاً في هذه الكفارة بخلاف كفارة الظهار فإن الله تعالى ذكر فيها ثلاثة أشياء العتق فمن لم يجد فصيام فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وأما كفارة القتل فليس فيها إطعام بل إما أن يصوم إن كان لا يستطيع عتق رقبة أو لا شيء عليه إن كان لا يستطيع الصوم.
(20/2)

فضيلة الشيخ يذكر أن المتوفى معه كان والده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا فرق بين الوالد وغير الوالد كلها نفسٌ مؤمنة فلا فرق
(20/2)

فضيلة الشيخ: والأولاد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ولا فرق كذلك بين الأولاد وغيرهم ولا فرق أيضاً في وجوب الكفارة بين المسلم وغير المسلم إلا إذا كان حربياً يعني بينه وبين المسلمين حرب فهذا ليس له كفارة لأن الحربي يجوز قتله عمداً يعني هو محاربٌ لك وهو لو قدر عليك لقتلك وأما من بينك وبينه عهد سواءٌ كان هذا العهد خاصاً أو عاماً فإنه يجب في قتله الكفارة لقوله تعالى (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) .
***
(20/2)

هذا السائل يقول بإنني جئت من العمل فوجدت زوجتي قد عملت شيئاً خطأ وسألتها عن ذلك فردت علي رداً غير لائق مما دعاني للاستفزاز فضربتها وكانت حاملا بجنين عمره أربع شهور فحدث عندها نزيف فذهبت بها إلى الدكتور ولكن الجنين قد سقط فهل علي ذنب في ذلك وما الكفارة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان سقوط الجنين من أجل ضربك إياها فإنه يلزمك ديته غُرَّة عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل وتلزمك الكفارة أيضا لأنك قتلت نفسا أما إذا كان الجنين دون أربعة أشهر فإنه لا تلزمك كفارة لأن هذا الجنين لم يكن سقوطه قتلاً ثم أني أنصحك وإخواننا السامعين بلزوم الهدوء وأن تملك نفسك عند الغضب فإن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال (ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) أي ليس الشديد القوي هو الذي يصارع الناس ويصرعهم وإنما الشديد القوي هو الذي يملك نفسه عند الغضب فاملك نفسك عند الغضب يكن ذلك خيرا لك قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل طلب منه أن يوصيه قال يا رسول الله أوصني قال (لا تغضب قال أوصني قال لا تغضب قال أوصني قال لا تغضب فردد مرارا فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تغضب) لأن الغضب يحصل به مفاسد كثيرة قد يطلق رجل زوجاته وقد يعتق عبيده وقد يكسر آنيته فإذا أصابك الغضب فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ثم إن كنت قائما فاقعد وإن كنت قاعدا فاضطجع فإن ذهب الغضب عنك وإلا فتوضأ.
***
(20/2)

السائل حسن أحمد سوداني يقول أفيدكم بأنني سائق سيارة وحصل لي حادث وأراد الله عز وجل ومات فيه شخصان مع أهلهم ولم يأخذوا شيئا فما كفارة ذلك وهل علي شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لابد أن يصف الحادث أما إذا لم يصف الحادث فلا ندري قد يكون مفرطا فتلزمه الكفارة عن القتيلين أي تلزمه كفارتان وقد يكون غير مفرط فلا يلزمه شيء.
***
(20/2)

السائلة أم محمد من حوطة بني تميم تقول امرأة مريضة أرضعت ابنتها وهي لا تعلم عن حقيقة مرضها أنه خطير ومعدي فتوفيت البنت ولم تعلم الأم أن سبب وفاتها هو العدوى إلا متأخرة فما الحكم في هذه الحالة وإذا كان عليها كفارة من صيام وهي الآن لا تستطيع لحالتها الصحية ماذا تعمل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها شيء فالمرأة فعلت ما أوجب الله عليها من إرضاع ابنتها ولم تعلم أن فيها مرضاً معدياً فليس عليها شيء هي محسنة وقد قال الله تعالى (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) أسأل الله تعالى أن يجعل ابنتها شافعةً لها ولأبيها.
***
(20/2)

من جدة وردتنا هذه الرسالة من المرسلة منيرة العتيبي تقول فيها إنني متزوجة وقد وضعت مولوداً أنثى وهي بحالة جيدة وبعد مضي ثمانية أيام من ولادتها وفي ساعة متأخرة من الليل أي قبل صلاة الفجر بحوالي نصف ساعة قمت بإرضاعها وذلك بوضع حالبي الأيمن في فمها وفعلاً أُحس بها وهي ترضع وفي أثناء ذلك داهمني النوم ونمت وبعد ساعة صحيت من النوم وعندما صحيت من النوم وجدت نفسي قد اتجهت إلى الجهة الأخرى والطفلة لا زالت في مكانها عند ذلك قمت وتركتها على أساس أنها نائمة وذلك الوقت عند طلوع الشمس قضيت بعض الأشغال وعدت لها لكي أقوم بإرضاعها حسب العادة وجدتها شبه نائمة وهي قد ماتت ولم ألاحظ في جسمها أي أثر إلا أنني لاحظت في أحد فتحات الأنف حليب ممزوج بدم وحيث أنه يراودني الشك هل عَلَّي في ذلك شيء ولو أنني لم أنقلب نحوها أثناء النوم أرجو إفادتي أثابكم الله وجزيتم عنا خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر من هذه القضية أن البنت انخنقت بالثدي وأن الأم حين أصابها النوم وثديها في فم ابنتها انخنقت به وماتت والدليل على هذا خروج الدم واللبن من أنفها فإنها كانت تنازع نفسها بشدة فخرج اللبن من أنفها فالذي أرى أن تحتاط هذه الأم وأن تصوم شهرين متتابعين توبة من الله وأما بالنسبة للدية فإذا كان أبوها موجوداً فإن الحق له في ذلك لأنه في هذه الحال لا يرثها أي لا يرث هذه الطفلة التي ماتت إلا أبوها وأمها ولكن يجب على الأم الدية كاملة تدفع إلى أب الطفلة ما لم يُسقطها عن الأم فإذا أسقطها فالحق له والله أعلم.
(20/2)

فضيلة الشيخ: طيب بالنسبة للأم ألا يسقط حقها أساساً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم في القاتل خطأ والصواب أن القاتل خطأ يرث من المال دون الدية وهذا هو الذي رجحه ابن القيم في أعلام الموقعين وذكر فيها فتوى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أظن أنه رواه ابن ماجة الحديث وقال به نأخذ والصواب عندنا أن قتل الخطأ لا يمنع من الإرث لأن التهمة فيه بعيدة إذ أن القاتل إنما منع من الإرث خوفاً من أن يقتل الإنسان مورِّثه ليرث والتهمة في مثل هذه الأحوال بعيدة جداً فلا يُمنع من الإرث لأن الأصل ثبوته ولكن الدية ما تسقط عنها منها شيء لأن الدية وجبت بفعلها.
***
(20/2)

السائلة تقول بعد إفطام الطفل أصيب بإسهال أدى إلى وفاته هل على والديه شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ينظر فيه ما سبب هذا الاسهال هل هو من أجل إعطائه غذاء لا يحتمله فإذا علم أن سبب هذا الاسهال من تصرف الوالدة أو الوالد فإنه يكون على المتسبب كفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين وعلى عاقلته دية هذا الطفل.
***
(20/2)

سائلة تقول إني وقعت في مشكلة محيرة وكان آنذاك عمري بين عشر إلى اثني عشر سنة كنت في سن الجهلة وهي أنه كان معي طفل صغير ورميته في بركة ماء فتوفي الطفل وكنت لا أعرف الموت والحياة آنذاك وأنا الآن حائرة في مشكلتي أما من ناحية الصوم فلا أقدر ولا أستطيع خوفاً من زوجي وأهل بيتي أن يعلموا بهذه المشكلة وبعد زواجي وبعد ما بلغت سن الرشد احترت في أمري لا أعرف كيف أفعل أفيدوني جزاكم الله عن الإسلام وعن المسلمين خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المشكلة في الحقيقة مشكلة كما وصفت وإذا كان لها اثنتا عشر سنةً حين هذا الحادث فإن كانت قد بلغت جرى عليها ما يجري على البالغين ويمكن أن تبلغ في هذا السن بالحيض أو بالإنبات مثلاً أو بالإنزال وإذا كانت لم تبلغ كما هو ظاهرٌ من حالها فإنه فيه خلاف بين أهل العلم هل يلزم غير البالغ بالكفارة أو لا يلزم فمنهم من يرى أنه يلزم بالكفارة بأنه لا فرق بين أن يكون الإنسان أهلاً للتكليف أو ليس بأهل للتكليف في وجوب كفارة القتل بدليل أن الله سبحانه وتعالى أوجب الكفارة على القاتل خطأً والقاتل خطأً معذورٌ من حيث الإثم فدل هذا على أن وجوب الكفارة ليس مبنياً على أن الإنسان يأثم أو لا يأثم وعليه فتجب الكفارة على الصغير كفارة القتل وإن لم يبلغ يبقى النظر لقائلٍ أن يقول هذه البنت قتلت هذا الصبي عمداً ولكننا نقول فعل الصبي أو المجنون إذا كان عمداً فهو بمنزلة خطأ الكبير العاقل أما على الرأي الثاني الذي يقول إن الصغير لا يجب عليه كفارة فإنه في هذه الحال ليس عليها كفارة ولا يلزمها شيء ولكن الذي يترجح عندي وجوب الكفارة عليها في هذه الحال ولا ينبغي أن الرجل يترك ما أوجب الله أو المرأة تترك ما أوجب الله عليها من أجل الحياء من الناس فإن الله تعالى أحق أن يستحيى منه فيجب عليها أن تصوم وأن تخبرهم بالأمر الواقع ولا شيء في ذلك.
***
(20/2)

ما كفارة القتل العمد والقتل غير العمد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما القتل العمد فليس فيه كفارة لأنه أعظم من أن يبرأ الإنسان منه بالكفارة وليس فيه إلا قول الله عز وجل (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) والكفارة إنما هي في القتل الخطأ لقول الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا) إلى أن قال (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) فكفارة القتل الخطأ أن يصوم القاتل شهرين متتابعين لا يفطر بينهما إلا لعذر شرعي فإن أفطر ولو يوماً واحداً بغير عذر شرعي وجب عليه إعادة الشهرين لأن الله تعالى اشترط فيهما التتابع فإن لم يستطع الصيام فلا شيء عليه لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) ومن القواعد المقررة عند أهل العلم أنه لا واجب مع العجز وإنما قلنا إنه إذا كان عاجزا عن الصوم فلا شيء عليه لأن الله تعالى لم يذكر هذه المرتبة في كفارة القتل وإنما ذكر مرتبتين فقط هما عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين بخلاف الظهار فإن الله تعالى ذكر فيه ثلاث مراتب عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وإني بهذه المناسبة أحذر إخواننا الذين يقودون السيارات من التهور في القيادة وعدم المبالاة فتجده يخالف ما يعرفه من أنظمة المرور ولا يراعي ذلك ولا يهتم وتجده يكون مسرعاً إذا قاد سيارته داخل البلد ويقف بدون إشارة الوقوف وينحرف يميناً أو يساراً بدون إشارة مما يوجب الخطر عليه وعلى غيره وليعلم أن الكفارة لا تسقط إذا عفى أولياء المقتول عن الدية كما يظنه بعض العامة وذلك لأن الكفارة حق لله والدية حق للآدمي فإذا أسقط الآدمي حقه فإنه لا يملك إسقاط حق الله تبارك تعالى فتبقى الكفارة عليه والكفارة تتعدد بتعدد المقتولين فلو جنى على شخصين فماتا لزمه أن يصوم أربعة أشهر كل شهرين متتابعين وإن جنى على ثلاثة لزمه أن يصوم ستة أشهر وهكذا لكل نفس شهران متتابعان.
***
(20/2)

هذا المستمع فضل من السودان يقول هل يقتل الرجل إذا قتل ابنه سمعنا من بعض الفقهاء بأنه لا يقتل الرجل إذا قتل ابنه بل تجب عليه الدية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جمهور أهل العلم لا يرون أن الوالد يقتل بولده إذا قتله عمداً واستدلوا لذلك بدليل وتعليل أما الدليل فالحديث المشهور (لا يقتل والد بولده) وأما التعليل فقالوا إن الوالد هو السبب في إيجاد الولد فلا ينبغي أن يكون الولد سبباً في إعدامه وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم أي أن الوالد لا يقتل بالولد وذهب بعض أهل العلم إلى أن الوالد يقتل بولده إذا علمنا علماً يقيناً أنه تعمد قتله وذلك لعموم الأدلة الدالة على وجوب القصاص في قتل المؤمن مثل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى) ومثل قوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم أمري مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفسوالتارك لدينه المفارق للجماعة) ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) قالوا فهذه العمومات تقتضي أن الوالد إذا علمنا أنه قصد قتل ولده عمداً يقتل بولده وأما الحديث المشهور (لا يقتل والد بولده) فهو ضعيف عندهم وأما التعليل فهو غير صحيح لأن قتل الوالد بقتل ولده ليس السبب هو الولد وإنما السبب فعل الوالد فهو الذي جنى على نفسه في الحقيقة لأنه هو السبب في قتل نفسه حيث قتل نفساً محرمه قالوا ولنا أن نقلب الدليل فنقول إن قتل الوالد لولده من أعظم القطيعة وأنكر القتلة إذ أنه لا يجرؤ والد على قتل ولده حتى البهائم العجم ترفع البهيمة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه فكيف يكون جزاء هذا الرجل الذي قطع رحمه بقتل ولده أن نرفع عنه القتل وعلى كل حال فهذه المسألة ترجع إلى المحاكم الشرعية فليحكم الحاكم بما يرى أنه أقرب إلى الصواب من أقوال أهل العلم وليفزع الإنسان إلى ربه عز وجل عند تعارض الآراء يفزع إلى ربه عز وجل بأن يهديه صراطه المستقيم وليقل اللهم رب جبرائيل ومكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم وليستغفر الله عز وجل من ذنوبه فإن الذنوب تحول بين الإنسان وبين الوصول إلى الصواب وقد استنبط بعض العلماء ذلك من قوله تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً * وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) .
***
(20/2)

كيف تدفع الدية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العلماء يقولون إن الإنسان إذا جنى على شخص وأتلف منفعةً من المنافع كمنفعة السمع أو البصر أو ما أشبه ذلك فإن عليه دية هذه المنفعة فمثلاً لو جنى عليه حتى صار لا يبصر عليه ديةٌ كاملة دية البصر إذا جنى عليه حتى صار لا يسمع عليه ديةٌ كاملة دية السمع إذا جنى عليه حتى شل وصار لا يتحرك عليه ديةٌ كاملة وهي دية الحركة وهكذا.
(20/2)

فضيلة الشيخ: حتى ولو كان قريب له؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ولو كان قريباً له.
***
(20/2)

ماحكم وضع الصندوق المخصص للدم فقط مثلا لا سمح الله إذا وقع على شخص دفع دية فإن هذا الصندوق يدفعها كاملة دون تردد أفيدونا في هذا السؤال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا قول الأخ السائل لا سمح الله هذه الكلمة لا تنبغي لأنها قد تشعر بأن الله تعالى يكره على ما يريد وإنما يقال لا قدر الله أو بعبارة أحسن أيضا فيقال لا قدر الله إلا الخير أما بالنسبة لسؤاله فإني أرى أن لا يوضع صندوق للدم لأنه إذا وضع صندوق للدم يعني لدفع الديات فإن هذا يوجب أن يتهور السفهاء وأن لا يبالوا بقتل الناس لأنه يشعر بأن الدية موجودة كما نقل عن بعضهم أنه يقول أنا لا يهمني أن أدعس أحداً أو لا لأن الدية موجودة فيكون في ذلك مفسدة لكن إذا وقعت الواقعة وحصلت الحادثة فإن دية الخطأ على العاقلة كما ذكر ذلك أهل العلم رحمهم الله.
***
(20/2)

يقول السائل رجل عليه دية وقام بجمع مال من أجلها بموجب قرار أعطته إياة المحكمة لكنه بعد أن أتم المبلغ المطلوب استوفي جمع المال ليأخذه له ويستفيد منه في حياته دون أن يخبر الناس بأنه أتم جمع هذه الديات فهل هذا المال يعتبر حلالا أم لا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما زاد على الدية فهو حرام عليه فيجب عليه أن يتوقف عند انتهاء المطلوب للدية لأنه يستجدي الناس بمقتضي هذا الصك والصك إنما فيه دين الدية فقط وعلى هذا فلا يحل له أن يستمر في جمع المال بعد استيفاء ما طلبه من الناس من أجله ومثل ذلك أن بعض الناس يجمع لبناء مسجد فيجمع أموالا زائدة على ما يحتاجه المسجد فيستمر في جمع المال للمسجد مع أن المسجد قد استكمل ما يحتاج إليه وهذا أيضا حرام ولا يحل له ولهذا نقول من قدم للناس عريضة ببناء مسجد وجمع من الدراهم ما يزيد على كفاية البناء فان الواجب عليه أن يتوقف لكن قد يقول أخشى من اختلاف الأحوال أخشى أن أجمع لهذا المسجد ما أظن أنه كافٍ في بنائه ولكن لا يكفي لتغير الأحوال إما بزيادة السعر أو بزيادة أجور المقاولين أو ما أشبه ذلك نقول لا بأس إذا جمعت ما تظن أنه يكفي فتوقف ثم بعد ذلك قيد اسم كل من يتبرع لك من أجل إذا تم البناء ووجدت الزيادة عرفت أن الزيادة لفلان ولفلان ولفلان ولفلان فيسهل عليك أن تعطيهم إياها أو تستأذنهم في صرفها لمصالح المسجد غير البناء أو لبناء مسجد أخر وبذلك يسلم الإنسان وتسلم ذمته فالأمر إذا واضح يعني مثلا إذا كنت تجمع لبناء مسجد تقدر أنه يكفيه خمسمائة ألف فجمعت خمسمائة ألف ثم صارت التبرعات تنهال عليك فتوقف لكن إذا خشيت أن البناء يزيد على خمسمائة ألف فخذ ولكن بعد تمام الخمسمائة ألف قيد كل تبرع يأتيك بقدره واسم من تبرع به من أجل إذا انتهى بناء المسجد ولم يستغرق إلا الخمسمائة ترد هذه الدراهم إلى من تبرع بها أو تستاذنهم في صرفها لمصالح المسجد الذي بنيت أو لبناء مساجد أخرى حتى تبريء ذمتك وتسلم من الاشكال.
***
(20/2)

بارك الله فيكم السائل جمال من محافظة الحديدة اليمن يقول من مات وعليه دية هل يمكن مطالبة الأولياء بذلك وهل يجب عليهم الأداء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الدية إن كانت عوضاً عن مقتول عمدا فهي عليه هو فتكون في تركته بعد موته لأنها دين عليه وإن كانت الدية من قتل خطأ أو شبه عمد فإنها على عاقلته سواء كان حيا أو ميتا.
***
(20/2)

بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ السائل أبو أحمد من جيزان يقول هل دية الرجل كدية المرأة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: دية المرأة على النصف من دية الرجل إذا بلغت الثلث فأكثر هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد وأما ما دون الثلث فهما سواء ويتضح ذلك بالمثال ففي الأصبع الواحد عشر من الإبل سواء كان من رجل أو امرأة وفي الأصبعين عشرون من الإبل سواءٌ كان ذلك من رجل أو امرأة وفي ثلاثة الأصابع ثلاثون من الإبل سواءٌ كان من رجل أو امرأة وفي الأربعة الأصابع عشرون بعيراً إن كانت الأصابع من أنثى وأربعون بعيراً إن كانت الأصابع من رجل فالقاعدة أن الرجل والمرأة سواء في الدية ما لم تبلغ الثلث فإذا بلغت الثلث عادت المرأة إلى النصف من الرجل هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وعليه العمل.
وأما دية النفس كاملة فمائةٌ من الإبل للرجل وخمسون من الإبل للمرأة وأسنانها تختلف ففي قتل الخطأ تكون خماسا وعشرين بنت مخاض وعشرين بنت لبون وعشرين حقةً وعشرين جذعة وعشرين من بني مخاض هذا بالنسبة للرجل بالنسبة للمرأة عشرٌ عشرٌ من هذه الأسنان الخمسة قد لا يعرف السامع ما هذه الكلمات فنقول بنت المخاض هي التي تم لها سنة وبنت اللبون تم لها سنتان والحقة تم لها ثلاث سنوات والجذعة تم لها أربعة سنوات.
***
(20/2)

جزاكم الله خيرا هذا المستمع ناصر سلمان إبراهيم من جهورية السودان الديمقراطية يقول هل يجوز أخذ دية المقتول والعمل بها في عمل يكون وقفا له كبناء مسجد أو أي شيء يكون صدقة جارية له أو التصدق بها للفقراء والمساكين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: دية المقتول تؤخذ وهي ملك لورثته يتصرفون فيها كما يشاءون ولا يجوز أن تصرف في مصالح خيرية إذا كان الورثة غير مرشدين وإن كانوا صغارا أو سفهاء أو مجانين فإن الواجب أن يبقى نصيب كل من اتصف بهذه الصفة يخرج من هذه الصفة أن يبقى له موفرا ولا يجوز أن تنفق فيما ذكره السائل من بناء مسجد أو غيره أما إذا كان الورثة كلهم مرشدين ورأوا أن يصرفوها إلى جهة خير تكون للمقتول فإن هذا لا بأس به.
***
(20/2)

يقول السائل حصل علي حادث سيارة نتج عنه إصابتي في ذراعي فأعطاني مبلغ ثلاثة آلاف ريال فصرفت منه على علاجي وبقي منه فهل يجوز أخذ عوضٍ عن هذه الإصابة وماذا أفعل بالباقي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العوض الذي عن هذه الإصابة هو ما أخذته من هذا الرجل وهو ثلاثة آلاف ريال وما زاد بعد العلاج فالظاهر أنه لك إلا إذا كان الرجل قد أعطاك هذا وقال خذ هذا المال وعالج منه نفسك فإنه إذا كان قد قال عالج منه نفسك فإن معنى كلامه أن ما زاد عن العلاج فرده إليه إن أخذه وإن سمح به فلا حرج وأما إذا أعطاك هذه الثلاثة آلاف ولم يقل عالج نفسك منها فإن هذه الثلاثة تكون عوضاً عما حصل من هذا الحادث ولا ترد إليه شيء أبداً.
(20/2)

فضيلة الشيخ: من حيث الحكم هل يجوز له أخذ عوضٍ عن هذه الإصابة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز له أخذ عوضٍ عن هذه الإصابة.
(20/2)

فضيلة الشيخ: كيف تقدر الإصابات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإصابات معروفة عند أهل العلم في كتاب الديات تقديرها وقالوا في كسر الذراع إذا جبر مستقيماً فيه بعيران ولكن إذا تراضى الطرفان على شيء فلا بأس به إلا أنه إذا كان أكثر من المقدر فإنه لا بد من علم الدافع فإذا رضي بما زاد فلا حرج.
***
(20/2)

يقول السائل طفل توفي والده في حادث فهل يجوز لإخوانه الكبار أن يتنازلوا عن الدية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لإخوانه الكبار ولبقية الورثة الكبار المرشدين أن يتنازلوا عن نصيبهم فقط وأما الصغار فلا أحد يملك أن يتنازل عن نصيبهم إلا شخص يعطيهم من ماله مثل نصيبهم من تركة أبيهم ويعفو عن القاتل هذا لا بأس به المهم أن يوفر لهم نصيبهم ولا ينقص شيء.
***
(20/2)

كتاب الجنايات - كتاب الحدود
(20/2)

هذه رسالة بعث بها المستمع محمد أحمد علي من الأردن عمان يقول ما مدى صحة الحديث الذي معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها تضرب على رؤوسهم بالمعازف القينات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير) فإن كان هذا الحديث صحيحاً فما هو لفظه الصحيح كاملاً وهل الوعيد بالخسف والتحويل إلى خنازير وقردة قد يكون هذا في زمن أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة مع أن الله قد رفع ذلك عن أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم إكراماً له؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح صححه ابن القيم وغيره رحمهم الله ولفظه (ليشربن أناسٌ من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) وفي ولفظ (تضرب على رؤوسهم المعازف ويضرب على رؤوسهم بالمعازف) وهو حديثٌ صحيح ويشهد له أيضاً ما رواه البخاري في صحيحه فيما ترجم عليه باب من يشرب الخمر ويسميها بغير اسمها ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أناساً يشربون الخمر ويسمونها بغير اسمها يقال إنها تسمى بالشراب الروحي وما أعظم هذا القول وأبطله وأكذبه فكيف يكون هذا الشراب المزيل للعقل المميت للقلب المبعد عن الرب كيف يكون شراباً روحياً ما هو إلا شرابٌ خبيث يفسد العقل ويفسد الدين ويفسد الفكر أيضاً ولهذا صاحبه المبتلى به والعياذ بالله لا يقر له قرار ولا يهدأ له بال ولا ينشرح له صدر حتى يعود إليه مرةً أخرى فتجده دائماً في همٍ وقلق حتى يشرب ويدمن نسأل الله العافية والسلامة وشراب هذا شأنه كيف تصح تسميته بالشراب الروحي ما هو إلا شراب مدمرٌ للجسم والروح جميعاً وللعقل والفكر نسأل الله السلامة ولهذا حرمه الله على عباده تحريماً مؤكداً في قوله تعالى (فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) وفي قوله (فَاجْتَنِبُوهُ) يعني كونوا في جانبٍ وهو في جانب وهو أبلغ من قوله لا تشربوه لأن الاجتناب معناه التباعد عنه ثم قال (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) يعني هل تنتهون عن ذلك بعد أن عرفتم هذه المضار العظيمة فيه ولهذا قال أهل العلم من أنكر تحريم الخمر وهو ممن عاش بين المسلمين لا يخفى عليه تحريمه فإنه يعتبر مرتداً كافراً بالله عز وجل يستتاب فإن تاب وأقر بتحريمه فإنه يرفع عنه القتل وإلا قتل كافراً مرتداً والعياذ بالله فالمهم أن هذا الحديث وقع مصداقه فقد شربت الخمر وسميت بغير اسمها وضرب بالمعازف والقينات على الرؤوس وأما قول القائل إنه كيف يكون ذلك وقد رفع الله هذا عن هذه الأمة فيقال إن الذي رفع عن هذه الأمة هو الإهلاك لسنةٍ بعامة بشيءٍ عام يستأصله وأما أن يختص بعضهم بعقوبة فإن هذا لم يرفع فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام يعني في صلاة الجماعة أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار) وكذلك هنا ذكر في الحديث (أن الله تعالى يمسخهم قردةً وخنازير) وكلام الرسول عليه الصلاة والسلام وكذلك كلام الله عز وجل في القرآن يجب أن يؤخذ على ظاهره بدون تأويل إلا بدليلٍ شرعي أو عقلي أو حسيٍ ظاهر فهنا نقول إن هؤلاء يمكن أن يمسخوا قردةً وخنازير حقيقيين وما ذلك على الله بعزيز إن الله على كل شيء قدير إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون والذي قلب أهل القرية من بني إسرائيل قردةً قادرٌ على أن يقلب غيرهم من أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم وذهب بعض أهل العلم إلى أن القلب هنا قلبٌ معنوي خُلُقي بمعنى أن الله يجعل أخلاقهم أخلاق القردة والخنازير ولكن الأول أليق بظاهر اللفظ ونحن علينا أن نتبع ظاهر اللفظ وأن نخشى من هذه العقوبة المشينة والعياذ بالله أن يخرج الإنسان من أهله إنساناً ثم يرجع قرداً أو خنزيراً نسأل الله السلامة.
***
(20/2)

سائل يقول ما هو مفهوم المساواة بين المرأة والرجل في الإسلام وهل عمل الفتاة بجانب الرجل في جو مشحون بالفساد يعتبر داخلا تحت هذا المفهوم إذا كان كذلك فما معنى قوله تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ) وهل هذا الأمر خاص بنساء الرسول صلى الله عليه وسلم أم هو عام لكل نساء المسلمين إلى قيام الساعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما دمنا في السؤال عن المساواة فإني أحب أن أقول إن المساواة لم تأت في القرآن ولا في السنة مأمورا بها أبدا وإنما الأمر في الكتاب والسنة بالعدل قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) وقال النبي عليه الصلاة والسلام (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وقال (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) ولا يرتاب أحد يفهم دلالات الألفاظ أن بين قولنا عدل وقولنا مساواة فرقا عظيماً فإن المساواة ظاهرها التسوية بين الأمور المختلفة وهذا خلاف المعقول والمنقول بخلاف قولنا عدل فإن العدل إعطاء كل ذي حق ما يستحقه وتنزيل كل ذي منزلة منزلته وهذا هو الموافق للمعقول والمنقول وعلى هذا فليس في القرآن ولا في السنة الأمر بمساواة المرأة مع الرجل أبداً بل فيهما الأمر بالعدل كما سمعت والذي أحبه من كتابنا ومثقفينا أن يكون التعبير بكلمة العدل بدل كلمة المساواة لما في المساواة من الإجمال والاشتراك واللبس بخلاف العدل فإنها كلمة واضحة بينه صريحة في أن المراد أن يعطى كل ذي حق حقه وإذا تدبرت القرآن لوجدت أكثر ما فيه نفي المساواة (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ) (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ) (هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ) (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ) وما أشبه ذلك من الآيات المتعددة التي فيها نفي المساواة وليس إثباتها ولا أعلم دليلاً في الكتاب والسنة يأمر بالمساواة أبداً وإذا كان كذلك فإن العدل أن تعطى المرأة ما يليق بها من الأعمال والخصائص وأن يعطى الرجل ما يليق به من الأعمال والخصائص وأما اشتراك الرجل والمرأة في عمل يقتضى الاختلاط والكلام والنظر وما أشبه ذلك فإنه لا شك أنه عمل مخالف لما تقتضيه الشريعة الإسلامية في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي كتاب الله يقول الله تعالى ما ذكره السائل (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) ويقول تعالى (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) فإذا كان الرجل مع الحاجة إلى مخاطبة المرأة ومكالمتها لا يكلمها إلا من وراء حجاب فكيف إذا لم يكن هناك حاجة وقوله تعالى (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) يدل على أنه إذا حصل ما يخالف ذلك كان فيه تلويث للقلب وزوال للطهارة ومن المعلوم أنه إذا كان هذا أطهر لقلوب أمهات المؤمنين فإن غيرهن أولى بالتطهير والبعد عما يلوث القلب وعلى هذا فنقول إن القرآن دل على أن المرأة تبتعد عن الرجل وإذا دعت الحاجة إلى أن يكلمها فإنه يكلمها من وراء حجاب أما في السنة فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) كل هذا من أجل أن تبتعد المرأة عن الرجل حتى في أماكن العبادة.
***
(20/2)

جزاكم الله خيرا السائل الذي رمز لأسمه ب " أم ع من سلطنة عمان" يقول هل للثيب الزاني من توبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم للثيب الزاني توبة بل لكل مذنب توبة لقول الله تبارك وتعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) وهذا نص في العموم (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) قال العلماء رحمهم الله هذه نزلت في التائبين وقال الله تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) .
***
(20/2)

بارك الله فيكم هذه رسالة من المستمع أحمد مسعد صالح مهندس مصري يعمل بالعراق يقول كنت ضالا فهداني الله سواء السبيل وشرح صدري بالإسلام له الحمد والشكر ولقد وقع بيدي كتاب لأحد المؤلفات العربيات اسمه (المرأة والصراع النفسي) لطريقة علاج المصابات بمرض نفسي ولكنها تدعو للأسف إلى الإنحراف والإنزلاق وراء الشهوة الجنسية باتخاذ الأخدان وممارسة كل شيء معهم كعلاج ناجح لحالتها النفسية المستعصية فهل مثل هذا يعتبر علاجاً كما تزعم هذه المؤلفة وما هو ردكم من وجهة النظر الإسلامية عليها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس علاجاً وردنا عليها أن هذا منكر ودعوة إلى ما نهى الله عنه والداع إلى الشيء لا شك أنه يحبذه ويستسيغه ويحله وتحليل الزنا كفر مخرج عن الملة لأن أهل العلم يقولون من أنكر تحريم الزنا ونحوه من المحرمات الظاهرة المجمع عليها وهو لا يجهل بذلك فإنه يحكم بكفره الكفر المخرج عن الملة وقد بين الله عز وجل أن الزنا يشتمل على مفسدتين عظيمتين إحداهما أنه فاحشة والفاحشة كل ما تستفحشه العقول السليمة وتنكره وتبغضه وتنفر منه والثانية أنه ساء سبيلا أي القدح والتنفير من هذا السبيل والطريق الذي يكون عليه صاحب الزنا وإذا ذكره الله عليه بهذه الصفة القبيحة ساء سبيلا فإنه لا يمكن أن يكون سبيلا إلى الإصلاح أبداً ولا إلى زوال المرض النفسي أبداً بل هو بالعكس يكون سببا للعقد النفسية والبلاء والشر كما أنه يكون سببا لأمراض جسدية قد لا يمكن التخلص منها إلا بالموت ومثل هذا الكتاب لا يجوز أن يبقى في الأسواق ولا يجوز أن ينشر أو يشترى بل الواجب إتلافه لما فيه من الدعوة إلى هذه الطريق المحرمة.
***
(20/2)

هذه الرسالة وردت من محمد عبد الله عبد الرشيد جمهورية مصر العربية يقول إذا زنت الفتاة عندنا في الصعيد فإن أهلها يقتلونها خشية العار فما حكم هذا العمل وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لايجوز هذا العمل ولا يحل أن تقتل إلا إذا كانت ثيباً بمعني أنها زنت بعد الإحصان فإنها ترجم كما ثبتت بذلك السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وكما هو موجود في القران الذي نسخ لفظه وبقي حكمه إلى يوم القيامة وأما إذا كانت بكرا لم تتزوج فإنه يجب أن يقام عليها الحد الشرعي وهو أن تجلد مائة جلدة وتغرب سنة كاملة إذا لم يكن في تغريبها محظور فإن كان في ذلك محظور وفتنة وبلاء وشر فإنها تبقي في بيت أهلها ولا تخرج حتى تتم السنة.
***
(20/2)

سائل يقول بعض الناس الذين يعملون في إحدى القطاعات التابعة للحكومة يقومون ببيع بعض الممتلكات الخاصة بالدولة خفية فهل يجوز لهم ذلك وهل يجوز شراؤها منهم أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حرامٌ عليهم أن يبيعوا شيئاً من أموال الدولة خفية ويعتبر عملهم هذا سيئاً من وجهين الوجه الأول الخيانة والخيانة قد نهى الله عنها في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) والوجه الثاني أكل المال بالباطل فإنه لا يحق لهم شيء من مال الحكومة إلا على الوجه المشروع ويجب على من علم بحال هؤلاء يجب عليه أن يبلغ عنهم الدولة حتى يردوهم إلى صوابهم ويعاقبوهم على هذا الفعل لأن هذا فعلٌ محرم والعياذ بالله وكما قلت إنه محرمٌ من وجهين من جهة الخيانة ومن جهة أكل المال بالباطل.
***
(20/2)

سؤاله الآخر يقول هل يجوز لي أن أقضي حاجتي من مال أخي المسلم دون علمه إذا كنت متيقناً من أنه سيكون راضياً تمام الرضى لو كان موجوداً أو علم بذلك فيما بعد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأولى أن تحترم مال إخوانك حتى ولو وثقت من أنهم راضون لما تتصرف به في أموالهم لأن الأصل في مال المسلم الحرمة ولكن إذا دعت الحاجة إلى أن تتصرف في ماله وأنت عالم برضاه وواثق منه مثل لو نزل بك ضيف وعند صديقك غنم تريد أن تأخذ منها شاة لتكرم بها الضيف وأنت واثق من رضى صاحبك فإن هذا لا بأس به لدعاء الحاجة إليه وأما مع عدم الحاجة فالأولى بك الكف عن مال أخيك لأنه مهما كان ولو رضي بذلك فإنه قد يجد في نفسه حرجاً مما صنعت.
***
(20/2)

هذا السائل أبو عبد الله من القصيم يقول قرأت في الآية الكريمة (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) قرأت بأن فيها دليلاً على أن قاذف زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم لا توبة له أليس باب التوبة مفتوح إذا تاب العبد وجهونا في ضوء هذا السؤال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) وقال تعالى (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) وقال الله تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) وقال الله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) يعني بالزنى (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ* إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فبين الله تعالى أن التوبة لها تأثير حتى في رمي المحصنات بالزنى وأما ما ذكره السائل عن بعض العلماء أن من قذف زوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالزنى فإنه لا تقبل توبتهم فمرادهم أنه لا يرتفع عنه القتل وذلك أن من رمى زوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو واحدة مِنهنَّ سواء كانت عائشة أو غيرها فإنه كافر مرتد خارج عن الإسلام ولو صلى وصام ولو حج واعتمر لأنه إذا قذف زوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالزانية خبيثة بلا شك وقد قال الله تعالى (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ) وإذا كانت خبيثة وزوجها محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لزم من ذلك أن يكون الرسول وحاشاه خبيثاً وعلى هذا يكون قذف واحدة من أمهات المؤمنين كفراً وردة فإذا تاب الإنسان من ذلك قبل الله توبته ولكن يجب أن يقتل للأخذ بالثأر لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لا يمكن للمؤمن أن يرضى أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاً للعاهرات فلنا الحق في أن نقتله لأن هذا حق رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا نعلم أنه عفى وخلاصة ذلك أن الذين قالوا إن من قذف زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم لا توبة له يريدون بذلك أنه لا يرتفع عنه القتل ولا يريدون أن الله تعالى لا يعفو عنه فإن الله تعالى يقبل توبة كل تائب وإذا أردت أن تعرف مدى عظم قذف إحدى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بالزنى فانظر ماذا أنزل الله تعالى في الذين جاؤوا بالإفك من الآيات العظيمة التي هي كالصواعق على من جاء بالإفك انظر إلى قوله تعالى (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) يتبين لك مدى عظم قذف زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام بالزنى فنسأل الله تعالى أن يبتر لسان مَنْ قذف إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بالزنى وأن يسلط عليه من يقيم عليه الحد إنه على كل شيء قدير.
***
(20/2)

يقول السائل ماحكم الشرع في نظركم في استخدام المواد الكحولية في كل من البويات والأدوية والروائح وغيرها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المواد الكحولية من المواد المسكرة، وكل مسكر خمر، كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل خمر فإنه حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا يجوز شرب الخمر بأي حال من الأحوال إلا عند الضرورة إذا كانت الضرورة تندفع به وذلك فيما لو غص بلقمة وليس عنده ما يدفع به هذا الغص إلا خمر يشربه ليدفع هذه اللقمة فإن ذلك جائز لأن هذه ضرورة تندفع بتناول الخمر، والضرورة التي تندفع بتناول الحرام تحل الحرام وعلى هذا تتنزل القاعدة المشهورة عند أهل العلم أن الضرورات تبيح المحظورات، وهذه القاعدة مبنية على قول الله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، ولكن هل الخمر نجسة أو ليست بنجسة؟ أكثر أهل العلم على أن الخمر نجسة مستدلين بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ولكن ذهب بعض أهل العلم إلى أن الخمر طاهرة من حيث الطهارة الحسية محتجاً بأن الخمر حين حرمت في المدينة استقبلَ الناسُ بها في السككَ والأسواق فأراقوها فيها ولو كانت نجسة لحرمت أراقتها في الأسواق والسكك لأنها طرقات المسلمين وطرقات المسلمين لا يجوز أن يلقى فيها أو يراق فيها شيء من النجاسات كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل) وبأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بغسل الأواني حين حرمت الخمر كما أمرهم بغسل الأواني حينما حرمت الحمر الأهلية وأقوى من ذلك (أن رجلاً أتى براوية خمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهداها إليه فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنها حرمت فسارَّه رجل يقول له بعها فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما ساررته قال قلت بعها يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه ففتح الرجل فم الراوية وأراق الخمر الذي فيها في المكان الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم جالس حوله ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل هذه الرواية) ، ولو كان الخمر نجساً لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الراوية منه لأن الحاجة داعية إلى ذلك في هذا الموقف فإن الرجل سوف ينطلق وينتفع براويته وفيها أثر الخمر.
***
(20/2)

سائل يقول توجد زجاجات بيرة مكتوبٌ عليها خاليةٌ من الكحول ما حكم شربها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ينبغي أن يعرف السائل والسامع أن الأصل في الأشياء الحل لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) فأي إنسان يقول هذا الطعام حرام أو هذا الشراب حرامٌ فإنه يطالب بالدليل إن أتى بالدليل على تحريمه من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع أهل العلم أو القياس الصحيح قبل وإن لم يأتِ فإن قوله مردود لقوله تعالى (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) الحاصل أنه بعد تقرير هذه القاعدة العظيمة نقول إن البيرة داخلةٌ في هذه القاعدة وأنها حلال ويجوز للإنسان شربها إلا إذا تيقن أنها تسكر فإذا تيقن أنها تسكر صارت حراماً ثم ليعلم السائل والسامع أن مجرد اختلاط شيء من الخمر بطعام أو شراب إذا لم يؤثر فيه لا طعماً ولا لوناً ولا أثراً ولا رائحة فإنه لا يؤثر ولا ينتقل حكمه من الإباحة إلى التحريم لأنه إذا تلاشى ولم يبقَ له أثر لا من طعمٍ ولا رائحة ولا تأثير فإنه لا حكم له كما أن الماء لو أصابته نجاسة لم تؤثر فيه فهو طهور ولا حكم للنجاسة التي تضاءلت فيه.
***
(20/2)

يقول السائل ما حكم الخميرة التي يفعلونها في الدقيق لتساعد على تخميره وتسهيل طبخه فبعض الناس يقول إنها خمرة ولا يجوز استعمالها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أجيبهم على هذا بأنه لا بأس بوضع الخميرة في العجين لأجل أن يتخمر لأن هذا لا يؤثر فيه شيئاً ثم هذا الخميرة أيضاً لا أظن أنها تسكر لو أن الإنسان تناولها وأكلها والأصل في جميع المطعومات وفي جميع المشروبات وفي جميع الملبوسات الأصل فيها الحل حتى يقوم دليل على التحريم لقول الله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة:29)) فلا بأس من وضع الخميرة في العجين لأجل أن يتخمر.
***
(20/2)

يقول هل الشمة حرام أم حلال وهي التي يضعها الإنسان في فمه ويمجها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب علينا أن نعرف قاعدة ذكرها الله تعالى في القرآن وهي قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) فكل ما في الأرض فهو حلال لنا إلا ما ورد الشرع بتحريمه، ومما ورد الشرع بتحريمه ما كان خبيثاً ضاراً، كما قال الله تعالى في وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم (وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ) فليس عندي علم يمكنني أن أحكم على هذه الشمة بخصوصها ولكني أقول إن ثبت أنها ضارة أي أن هذه الشمة ضارة بالبدن أو بالعقل سواء ضرت البدن بأمراض مستعصية أو تخل بتفكيره فهي محرمة، وإن لم يكن فيها محظور فالأصل الإباحة فتكون مباحة.
***
(20/2)

يقول السائل إن عندنا في اليمن نزرع القات للبيع والشراء، فهل الذي يزرعه ويبيعه ولا يأكل منه شيئاً هل عليه إثم، وهل على الذي يبيع ويشتري في القات شيء أفيدونا هل هو حرام أم حلال، حيث إن بعض علماء اليمن يخزن منه وأحلوه أفيدونا ولكم الشكر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كل شيء محرم فإن السعي في تحصيله ببيع أو شراء أو حراسة فإنه حرام لقوله تعالى (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فهذا القات، إذا كان حراماً فإنه يحرم بيعه وشراؤه وزراعته وأي عمل يؤدي إلى استعماله أو انتشاره لأن هذا من باب الإعانة على الإثم والعدوان والله تعالى قد نهى عنه.
***
(20/2)

له سؤال آخر يقول ما حكم تناول الحبوب المنومة أو ما يسمى بالمهدئات وهل تدخل ضمن المخدرات أم لا وهل تجوز إذا دعت الضرورة أو أرشد إليها الطبيب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الحبوب لا يجوز استعمالها إلا إذا دعت الحاجة إليها بشرط أن يكون الآذن بها طبيباً فاهماً عالماً لأن هذه لها خطر ولها مردود على المخ فإذا استعملها الإنسان فقد يهدأ تلك الساعة ويلين لكنه يعقبه شر أكبر وأعظم فالمهم أنه يجوز استعمالها للحاجة بشرط أن يكون ذلك تحت نظر الطبيب وإذنه.
***
(20/2)

يقول السائل هل التدخين حرام أم مكروه فقط وما الدليل على تحريمه من الكتاب والسنة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين الذي هو شرب الدخان أو التبغ محرم بدلالة الكتاب والسنة والاعتبار الصحيح أما دلالة الكتاب ففي مثل قوله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ووجه الدلالة من هذه الآية أنه قد ثبت الآن في الطب أن شرب الدخان سبب لأمراض مستعصية متنوعة من أشدها خطراً مرض السرطان وإذا كان سبباً لهذه الأمراض فإن الأمراض كما هو معلوم تفتك بالأبدان وربما تؤدي إلى الموت فيكون كل سبب لهذه الأمراض محرماً ومن أدلة الكتاب قوله تعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) ووجه الدلالة من الآية أن الله نهانا أن نعطي السفهاء وهم الذين لا يحسنون التصرف في أموالهم أن نعطيهم هذه الأموال وأشار الله سبحانه وتعالى إلى أن هذه الأموال جعلها الله قياماً لنا تقوم بها مصالح ديننا ودنيانا فإذا عدلنا بها إلى ما فيه مضرة في ديننا ودنيانا كان ذلك عدولاً بها عما جعلها الله تعالى لنا من أجله وكان هذا نوع من السفه الذي نهى الله تعالى أن نعطي أموالنا السفهاء من أجله خوفاً من أن يبذلوها فيما لا تحمد عقباه ومن أدلة القرآن قوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) أي لا تفعلوا سبباً يكون فيه هلاككم وهي كالآية الأولى ووجه دلالتها أن شرب الدخان من الإلقاء باليد إلى التهلكة أما من السنة فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن إضاعة المال) وإضاعة المال صرفه في غير فائدة ومن المعلوم أن صرف المال في شراء الدخان صرف له في غير فائدة بل صرف له فيما فيه مضرة ومن أدلة السنة أيضاً ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) فالضرر منفي شرعاً سواء كان ذلك الضرر في البدن أو في العقل أو في المال ومن المعلوم أن شرب الدخان ضرر في العقل ومن المعلوم أن شرب الدخان ضرر في البدن وفي المال وأما الاعتبار الصحيح الدال على تحريم شرب الدخان فلأن شارب الدخان يوقع نفسه فيما فيه مضرة وقلق وتعب نفسي والعاقل لا يرضى لنفسه بذلك وما أعظم قلق شارب الدخان وضيق صدره إذا فقده وما أثقل الصيام ونحوه من العبادات عليه لأنه يحول بينه وبين شربه بل ما أثقل المجالسة للصالحين الذين لا يمكنه أن يشرب الدخان أمامهم فإنك تجده قلقاً من الجلوس معهم ومن مصاحبتهم وكل هذه الاعتبارات تدل على أن شرب الدخان محرم فنصيحتي لأخواني المسلمين الذين ابتلوا بشربه أن يستعينوا بالله عز وجل وأن يعقدوا العزم على تركه وفي العزيمة الصادقة مع الاستعانة بالله ورجاء ثوابه والهرب من عقابه في ذلك كله معونة على الإقلاع عنه ومن المعونة على الإقلاع عنه أن يبتعد الإنسان عن شاربيه حتى لا تسول له نفسه أن يشربه معهم وسوف يجد الإنسان بحول الله من تركه نشاطاً في جسمه وحيوية لا يجدها حين شربه له فإن قال قائل إننا لا نجد النص في كتاب الله أو سنة رسوله على شرب الدخان بعينه فالجواب أن يقال إن نصوص الكتاب والسنة على نوعين نوع تكون أدلة عامة كالضوابط والقواعد التي يدخل تحتها جزئيات كثيرة إلى يوم القيامة ونوع آخر تكون دالة على الشيء بعينه مثال الأولى ما أشرنا إليه من الآيات والحديثين التي تدل بعموماتها على شرب الدخان وإن لم ينص عليه بعينه ومثال الثاني قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) وسواء كانت النصوص من النوع الأول أو من النوع الثاني فإنها ملزمة لعباد الله بما تقضيه من الدلالة.
***
(20/2)

هذا السائل أحمد من اليمن يقول هل التدخين محرم أم أنه مكروه وهل على البائع إثم نرجو بهذا إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين محرم بدلالة القرآن والسنة والنظر الصحيح أما القرآن فإن الله تبارك وتعالى قال في كتابه العظيم (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ومن المعلوم أن تناول الدخان يلحق أضراراً بالجسد قد تكون قريبة الظهور وقد تكون بعيدة الظهور وهذا أمر متفق عليه بين الأطباء اليوم بعد أن تقدم الطب ووصل إلى درجة عالية فالأطباء مجمعون على ضرر التدخين وهو أيضا أعني التدخين مشوه للأسنان والشفاه وربما يكون مشوها للوجه أيضا عموما فإن صاحب الدخان يظهر أثر الدخان على صفحات وجهه ولا سيما على جدران أنفه حيث تراه عندما تراه وكأنه مدهون بدهن وهذا وحده يقتضي تحريم شرب الدخان ومن الأدلة القرآنية على تحريمه قول الله تبارك وتعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فبين الله تعالى الحكمة من إتيان المال وهي أن الله تعالى جعله قياما تقوم به مصالح ديننا ودنيانا ومن المعلوم أن صرف المال في السجاير لا تقوم به مصالح الدين ولا الدنيا بل بالعكس ومن أدلة السنة على تحريمه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن إضاعة المال) وإضاعته صرفه في غير فائدة ومن المعلوم أن المال في الدخان صرف له فيما لا فائدة فيه بل بما فيه مضرة وأما النظر الصحيح فإن العقل يقتضي ألا يتناول الإنسان ما يضره ويفني ماله لاسيما وهو مؤمن بأنه سيحاسب على ذلك إذا العقل الصريح يقتضي أن يفعل العاقل ما ينفعه وأن يدع ما يضره ومن كمال ذلك أن يدع ما لا ينفعه فالأمور ثلاثة نافع وضار وما لا نفع فيه ولا ضرر فالأول مطلوب والثاني مذموم والثالث الكمال ألا يفعله وإن فعله فلا شيء عليه.
***
(20/2)

بارك الله فيكم يقول ما حكم التدخين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين وهو شرب الدخان محرم كما يدل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر الصحيح أما الكتاب فقال الله تبارك وتعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) ووجه الدلالة منها أن الله تعالى جعل المال قياماً لنا تقوم به مصالح ديننا ودنيانا ومن المعلوم أن صرفه في هذا الدخان ينافي ذلك فإنه ليس من المصالح في شيء بل هو من المضار ومن الأدلة من كتاب الله تعالى قوله (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) والنهي عن قتل النفس نهي عنه وعما يكون سبباً له وشرب الدخان حسب أراء الأطباء في هذه الأزمنة سبب موصل إلى الهلاك ومن الأدلة من كتاب الله تعالى قوله (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) أي لما فيه هلاكها ووجه الدلالة منها كوجه الدلالة من الآية التي قبلها أما من السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا ضرر ولا ضرار) وكما يرى فالدخان ضرر معلوم لا يخفى على أحد و (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال) وهو صرفه في غير فائدة وصرف المال في شراء الدخان صرف للمال في غير فائدة فهذان دليلان من السنة على أن الدخان حرام أضفهما إلى الأدلة الثلاثة من كتاب الله تكون الأدلة خمسة هذه أدلة سمعية أما الدليل العقلي على تحريمه فهو ما يشاهد من ضرر على الشارب في صحته العامة وفي أسنانه وفمه ورائحته ونظره على وجه الخصوص ومن المعلوم أن العاقل لا يرضى لنفسه أن يتناول ما فيه الضرر.
***
(20/2)

يقول السائل هل التدخين من المكروهات أو من المحرمات أم هو غير محرم وغير مكروه علماً بأنني لا أدخن ولله الحمد وإنما توجيهاً للمدخنين وحرصاً على أموال المسلمين وأنفسهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين هو شرب الدخان اختلف العلماء فيه أول ما ظهر لأن الأصل في المطعومات والمشروبات والملبوسات الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه فاختلف العلماء فيه ولكن بعد أن ظهر ظهوراً بيناً لا خفاء فيه أنه من المشروبات الضارة تبين أنه محرم لعدة أوجه:
أولاً: أنه مضر بالبدن وقد قال الله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وقال تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وقال تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) .
الوجه الثاني: أن فيه إتلافاً للمال بلا فائدة بل بما فيه مضرة وإتلاف المال على هذا الوجه سفه مخالف للرشد قال الله تبارك وتعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فنهى الله تعالى أن نؤتي السفهاء أموالنا لأنهم يضعيوها ويصرفوها في غير فائدة وأشار إلى الحكمة من ذلك وهو أن هذه الأموال جعلها الله تعالى قياماً تقوم بها مصالح دينهم ودنياهم وقال تعالى (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) فاشترط الله تعالى لجواز تمكين اليتيم من ماله أن نعلم فيه الرشد وهو حسن التصرف بأن لا يبذل ماله في حرام ولا في غير فائدة وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن إضاعة المال) .
الوجه الثالث: أن شرب الدخان يؤثر على وجه الشارب وأسنانه ولثته ولسانه ولاسيما من يكثر شربه فإنه يظهر عليه ظهوراً لا يكاد يخفى إلا على القليل من الناس والإنسان لا ينبغي له أن يتناول ما يكون فيه المضرة ولو على بعض أجزاء بدنه.
الوجه الرابع: أن فيه رائحة كريهة تؤذي كثيراً من الناس الذين لا يشربونه وما فيه أذية على المسلم فإنه يجتنب.
الوجه الخامس: أن شاربه إذا أبطأ عنه يضيق صدره وتتأثر نفسه بل تضيق عليه الدنيا والشيء الذي يؤدي إلى هذا ينهى عنه فإن الإنسان ينبغي له أن يكون منشرح الصدر منبسط النفس ولهذا يسن للإنسان أن يدخل السرور على إخوانه ما استطاع حتى إن بعض الناس الذين لا يحصل لهم شربه في الأوقات التي يريدون شربه فيها يتركون بعض الأمور المهمة في شؤون دينهم وديناهم لأن نفوسهم تضيق.
الوجه السادس: أنه ربما يؤدي إلى سرقة الأموال إذا لم يحصل الإنسان على مال يحصل به ما يشرب به هذا الدخان لأن هذا الدخان يمسك بزمام صاحبه ولا يفلته حتى أنه يحكى عن بعض الناس إنه ربما أباح عرضه وشرفه من أجل الحصول على شرب هذا الدخان وهذا أمر خطير.
الوجه السابع: أنه لا يخفى على أحد استثقال شارب الدخان للصيام الذي هو من أجل العبادات بل صيام رمضان ركن من أركان الإسلام وتجد الشاربين تضيق صدورهم بهذه الفريضة فيستثقلونها وإذا جاء وقت الإفطار فإن أهم ما يجده في نفسه أن يتناول هذا الشراب وبهذه الوجوه وبغيرها يتبين أن شرب الدخان محرم وأنه لا يجوز للعاقل فضلاً عن المؤمن أن يتناوله ولكن قل لي ما السبيل إلى الخلاص منه لأن هذا هو المهم فإن كثيراً من الناس يعلمون مضرته ويودون بكل قلوبهم أن ينزعوا عنه ولكن يطلبون السبيل إلى التخلص منه فالجواب على ذلك:
أولاً: التذلل لله عز وجل بحيث يقدم الإنسان رضى ربه على هوى نفسه فإن الإنسان إذا اعتقد أنه محرم وأن فيه معصية لله عز وجل ولرسوله فالمؤمن حقاً لا يسمح لنفسه أن يصر عليه مع التحريم.
ثانياً: أن يعرف ما يترتب عليه من المضار المالية والجسمية والاجتماعية والدينية فإذا علم ذلك فإن ضرورة هذا العلم تقتضي أن يقلع عنه.
ثالثاً: أن يبتعد عن مجالسة الذين ابتلوا بشربه بقدر ما يستطيع حتى لا تغلبه نفسه على تقليدهم وموافقتهم.
رابعاً: أن يدرب نفسه على التخلي منه شيئاً فشيئاً فإنه بهذا التدريب وهذا التمرين يسهل عليه تركه.
خامساً: أن يتناول ما يمكنه أن يخفف عنه وقت التخلي عن هذا التدخين وذلك بمراجعة أهل الطب حتى ينزع عن هذا التدخين وهذا كله بعد العزيمة الصادقة والرغبة الأكيدة في تركه وقد علمت مما وقع من بعض الناس أنه بالعزيمة الصادقة يسهل عليهم جداً أن يتخلوا عن شربه.
***
(20/2)

بارك الله فيكم في سؤال المستمع من الأردن هاني محمد يقول أرجو أن تذكروا إخواننا المسلمين بأدلة تحريم شرب الدخان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن هناك رسائل كتبها من كتبها من أهل العلم المعاصرين ومن سبقهم بعد وقوع استعمال هذا الدخان فليرجع إليها السائل وقد أجمع الأطباء في الآونة الأخيرة على ضرر الدخان وأنه سبب لأمراض مستعصية مثل السرطان نسأل الله العافية ولهذا نحن ننصح جميع إخواننا المسلمين الابتعاد عن شربه لما يتضمنه من إضاعة المال وفساد الأحوال والأمراض التي تكون مستعصية حتى على الأطباء وقد شاهدنا من عصمه الله منه بعد ان كان مبتلى به فوجدناه زاد صحة ونشاطاً وقوة وسلم ماله من الضياع الذي كان عليه قبل أن يتوب إلى الله.
***
(20/2)

أحسن الله إليكم السائل من الجزائر يقول هل التدخين محرم شرعا أم مكروه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين يعني شرب الدخان السجائر محرم لدخوله في عموم نصوص التحريم وهو وإن لم يذكر في القرآن والسنة بعينه لكن هذه الشريعة لها قواعد عامة تدخل فيها الجزئيات إلى يوم القيامة فإذا نظرنا إلى النصوص وجدناها تقتضي تحريم التدخين أي السجائر فمن ذلك قول الله تبارك وتعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فنهي سبحانه وتعالى أن نعطي السفهاء أموالنا وبين أن أموالنا قياما لنا تقوم بها مصالح ديننا ودنيانا ولا شك أن بذل الإنسان ماله في هذه السجائر سفه لا يستفيد منه بل يتضرر فيه وبه أيضا ومن ذلك قوله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وشرب السجائر من أسباب الأمراض القاتلة التي لا علاج لها فقد ذكر الأطباء أنها سبب للسرطان الكُلِّي أو العضوي فيكون المدخن متسببا بقتل نفسه ومن ذلك قوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وهذا وإن كان نهيا عن التفريط في الواجبات فهو أيضا شامل للوقوع في المحرمات أما السنة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه (نهى عن إضاعة المال) ولا يخفى ما في التدخين أعني السجائر من إضاعة المال فالمبتلى بشربه تجده يقدم درهما فيه قبل أن يشتري طعاما لنفسه وأهله ولا شك أن هذا من إضاعة المال ومن الأدلة على تحريمه أن المبتلى بشربه تثقل عليه العبادات ولا سيما الصيام وأضرب لك مثلا برجل تاقت نفسه إلى شرب السيجارة وقد حانت الصلاة فماذا تكون الصلاة عليه الآن تكون ثقيلة أم خفيفة ستكون ثقيلة بلا شك وربما يدع الصلاة حتى يشرب السيجارة أرأيت الرجل يكون صائما ماذا يكون الصيام عليه أيكون خفيفا أم ثقيلا إنه سيكون ثقيلا عليه ثم إن شرب السجائر عند الناس يؤذيهم بالرائحة وربما يضرهم الدخان الذي يتصاعد من السيجارة ويخرج من فم وأنف الشارب فيؤدي ذلك إلى أمرين أو أحدهما إما إلى الإضرار والإيذاء وإما إلى الإيذاء فقط وإما إلى الإضرار فقط ولهذا نحذر إخواننا من شرب السجائر ونقول لهم افترض أنك في حج أو عمرة تشرب السجائر ألم تعلم أن هذا ينقص أجر الحج والعمرة لأن الله تعالى قال (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) وشرب هذه السجائر فسوق فيكون المحرم الذي يشرب سجائر واقعا فيما نهى الله عنه وهذا ينقص أجر حجه وعمرته ولكن يقول المبتلون به كيف نتخلص من هذا وأنفسنا قد تعلقت به ودماؤنا قد امتزجت به نقول الأمر يحتاج إلى عزيمة صادقة وإلى توبة نصوح وإلى إقبال على الله عز وجل واستعانة به وإلى البعد عن شاربيه فلا يجلس إليهم ولا يمشي معهم ويفتقر أيضا إلى التحمل والصبر حتى وإن ضاقت نفسه وضاق صدره فليصبر ولقد سمعنا كثيرا ورأينا أن الإقلاع عنه سهل مع العزيمة الصادقة لكن كثيراً من الذين ابتلوا به يكونون ضعاف النفوس لا يتحملون الصبر ويمنون أنفسهم والتمني ضياع النفس وضياع الوقت نسأل الله لنا ولإخواننا الهداية والعصمة عما حرم الله علينا.
***
(20/2)

ما حكم الشرع في نظركم في التدخين وما حكم المتاجرة به؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التدخين الذي هو شرب الدخان اختلف أهل العلم فيه ما بين مبيح ومحرم كما هو الشأن في كل أمر جديد يقع على الساحة فإن العلماء تختلف اجتهاداتهم فيه ولكن في الأونة الأخيرة تبين للإنسان أنه لا يمكن القول بإباحته لما يشتمل عليه من الأضرار المستعصية التي تؤدي بصاحبها إلى الهلاك وقد قال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وقال تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ولما ثبت أنه ضرر فإننا نضيف إلى ضرر البدن الضرر المادي فإن به إفناء كثير من المال ولو أن الإنسان أحصى ما يتلفه في هذا السبيل لرأى أنه يتلف شيئاً كثيراً فيكون صرف المال فيه من باب إضاعة المال وقد قال الله تعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فنهى عن إتيان السفهاء وهم الذي لا يحسنون التصرف بأموالهم أن يؤتوا المال، وبين أن المال قيام أي تقوم به مصالح الدين والدنيا وإنما نهى عن إتيان السفهاء أموالهم، قال الله عنها (أَمْوَالَكُمْ) لأجل أن يكون الإنسان حريصاً على مال اليتيم كما يحرص على ماله وإلا فمن المعلوم أن المال لليتيم نهى عن إتيان السفهاء ذلك لأن السفهاء لا يحسنون التصرف فيه، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن إضاعة المال) ولأن شارب الدخان تثقل عليه العبادات ولا سيما الصوم لأنها تحجزه عن شربه وإنه بهذه المناسبة مناسبة استقبال شهر رمضان عام عشرة وأربعمائة وألف أحب أن أوجه نصيحة قصيرة إلى الذين ابتلوا بشربه وأقول إن هذا الشهر المبارك شهر رمضان ميدان فسيح للتسابق إلى تركه أولاً لأنه شهر ينبغي أن تكثر فيه الأعمال الصالحة وثانياً أن الصائم لن يتناول هذا الدخان في النهار فإذا صبر عن شربه طول النهار فليتصبر أيضاً في الليل حتى يطلع الفجر فإذا دام على ذلك لمدة شهر كامل فإن ما في دمه من النيكوتين سوف يتحلل ويزول ويسهل عليه جداً أن يتركه فنصيحتي للإخوان الذين ابتلوا به أن يستعينوا الله عز وجل في هذا الشهر شهر رمضان على تركه ومن استعان بالله بصدق وإخلاص أعانه الله عز وجل وخلاصة القول أن شرب الدخان محرم لأنه ضرر على البدن وضرر على المال وضرر على النفس وإذا كان الشيء محرماً كان الاتجار به محرم وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) فلا يحل الاتجار به وعلى من ابتلي بذلك أن يقلع عن هذا لأن الاتجار به حرام والكسب الحاصل به حرام.
***
(20/2)

كتاب الجنايات - كتاب الاطعمة والذكاة والنذور
(20/2)

رسالة من المستمع الحاج إدريس حماد سوداني مقيم بالعراق يقول هل هناك قاعدة شرعية يعتمد عليها في تحريم وتحليل أكل الحيوانات فالقرآن والسنة لم يوضحا كل الحيوانات فهناك حيوانات أليفة محرمة وبعضها حلال وكذلك الوحشية فإن كان هناك قاعدة أو صفات للمحرمة والحلال فأرجو شرحها حتى نكون على بصيرة وهل للشبه اعتبار في هذا أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن قوله أن الكتاب والسنة لم يبينا ذلك هذا غلط منه وإنما الصواب أنه لم يتبين له ذلك من الكتاب والسنة أما الكتاب والسنة فإن الله بين فيهما كل شيء فالقرآن كما قال الله عنه (تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ) والإيمان بالسنة وتنفيذ أحكامها من الإيمان بالقرآن فهي متممة ومكملة ومفصلة لما أجمل ومفسره لما أبهم وفي القرآن والسنة الشفاء والنور والهداية والاستقامة لمن تمسك بهما ولا يوجد مسألة من المسائل التي تحدث إلا وفي القرآن والسنة بيانها لكن منها ما هو مبين على سبيل التعيين ومنها ما هو مبين على سبيل القواعد والضوابط العامة ثم إن الناس يختلفون في هذا اختلافاً عظيماً يختلفون في العلم ويختلفون في الفهم كما يختلفون أيضا في إدراكهم لما في القرآن والسنة بحسب ما معهم من الإيمان والتقوى فإنه كلما قل الإيمان بالله عز وجل وقبول ما جاء في القرآن والسنة قلّ العلم بما في القرآن والسنة من الأحكام وإني أقول من على هذا المنبر إن القرآن والسنة فيهما العلم والهدى والنور وفيهما حل جميع المشاكل وأن نظامهما ومنهاجهما أكمل نظام وأنفعه وأصلحه للعباد وأنه يغلط غلطاً بيناً من يرجع إلى النظم والقوانين الوضعية البشرية التي تخطئ كثيرا وإذا وفق في الصواب فإنها تكون صواباً لما وافق فيه الكتاب والسنة وأقول لهذا الأخ إن هناك ضوابطا لما يحرم من الحيوانات فأقول الأصل في كل ما خلق الله تعالى في هذه الأرض أنه حلال لنا من حيوان وجماد لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) فهذا عام خلقه لنا لمنافعنا أكلاً وشرباً ولباساً وانتفاعاً على الحدود التي حدها الله ورسوله هذه قاعدة عامة جامعة مأخوذة من الكتاب وكذلك من السنة حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (وما سكت عنه فهو عفو) وعلى هذا فلننظر الآن في المحرمات فمنها الميتة لقوله تعالى (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ) ومنها الدم المسفوح لقوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً) ومنها لحم الخنزير لقوله تعالى (أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ) وإنما حرمت هذه الثلاثة لأنها رجس فإن قوله (فَإِنَّهُ) أي هذا المحرم الذي وجده الرسول عليه الصلاة والسلام رجسٌ وليس الضمير عائداً إلى لحم الخنزير فقط كما قاله بعض أهل العلم لأن الاستثناء (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ) أي ذلك المطعوم (مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ) (فَإِنَّهُ) أي ذلك المطعوم من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير رجس ومنها الحمر الأهلية ثبت ذلك في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه أمر أبا طلحة فنادى إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس) ومنها كل ذي ناب من السباع يعني كل ما له ناب من السباع يفترس به مثل الذئب والكلب ونحوها فإنه محرم ومنها كل ذي مخلب من الطير كالصقر والعقاب والبازي وما أشبه ذلك ومنها ما تولد من المأكول وغيره كالبغال فإن البغل متولد من الحمار إذا نزى على أنثى الخيل والخيل مباحة والحمر محرمة فلما تولد من المأكول وغيره غلب جانب التحريم فكان حراماً وهذه المسائل موجودة والحمد لله في السنة مفصلة وكذلك في كلام أهل العلم فالأمر بين وإذا أشكل عليك الأمر فارجع إلى القاعدة الأساسية التي ذكرناها من قبل وهو أن الأصل الحل لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) وأما الشبه فهذا لجأ إليه بعض أهل العلم وقال إنه إذا لم نعلم حكم هذا الحيوان هل هو محرم أم لا؟ فإننا نلحقه حكما بما أشبهه ولكن ظاهر الأدلة يدل على أن المحرم معلوم بنوعه أو بالضوابط التي أشرنا إليها كما حرمه النبي عليه الصلاة والسلام (كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) .
***
(20/2)

يقول السائل ما حكم أكل اللحوم المجمدة التي تصل إلينا من الخارج وبصفة خاصة لحم الدجاج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اللحوم التي تأتي من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى الأصل فيها الحل كما أن اللحوم التي تأتي من البلاد الإسلامية الأصل فيها الحل أيضاً وإن كنا لا ندري كيف ذبحوها ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا لأن الأصل في الفعل الواقع من أهله أن يكون واقعاً على السلامة وعلى الصواب حتى يتبين أنه على غير وجه السلامة والصواب ودليل هذا الأصل ما ثبت في صحيح البخاري في حديث عائشة رضي الله عنها قالت إن قوماً قالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (سموا أنتم وكلوا) قالت وكانوا حديثي عهد بكفر ففي هذا الحديث دليل على أن الفعل إذا وقع من أهله فإنه لا يلزمنا أن نسأل هل أتى به على الوجه الصحيح أم لا وبناء على هذا الأصل فإن هذه اللحوم التي تردنا من ذبائح أهل الكتاب حلال ولا يلزمنا أن نسأل عنها ولا أن نبحث لكن لو تبين لنا أن هذه اللحوم الواردة بعينها تذبح على غير الوجه الصحيح فإننا لا نأكلها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل إلا السن والظفر أما السن فعظم وأما الظفر مدى الحبشة) ولا ينبغي للإنسان أن يتنطع في دينه فيبحث عن أشياء لا يلزمه البحث عنها ولكن إذا بان له الفساد وتيقنه فإن الواجب عليه اجتنابه فإن شك وتردد هل تذبح على طريق سليم أم لا؟ فإن لدينا أصلىن الأصل الأول السلامة والأصل الثاني الورع فإذا تورع الإنسان منها وتركها فلا حرج عليه وإن أكلها فلا حرج عليه وعلى هذا فالمقام لا يخلو من ثلاث حالات إما أن نعلم أن هذا يذبح على طريق سليم أو نعلم أنه يذبح على غير طريق سليم وهذان الحالان حكمها معلوم.
الحال الثالثة أن نشك فلا ندري أذبح على وجه سليم أم لا؟ والحكم في هذه الحال أن الذبيحة حلال إذا كان الذابح من أهل الذكاة وهو المسلم أو اليهودي أو النصراني ولا يجب أن نسأل وأن نبحث كيف ذبح؟ وهل سمى أم لم يسم؟ بل إن ظاهر السنة يدل على أن الأفضل عدم السؤال وعدم البحث ولهذا لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا لم يقل اسألوهم هل سمو الله أم لم يسموا الله؟ بل قال (سموا أنتم وكلوا) وهذه التسمية التي أمر بها النبي عليه الصلاة والسلام ليست تسمية للذبح لأن الذبح قد انتهى وفرغ منها ولكنها تسمية للأكل فإن المشروع للآكل أن يسمي الله عز وجل عند أكله والقول الراجح أن التسمية على الأكل واجبة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها ولأن الإنسان لو لم يسم لشاركه الشيطان في أكله وشرابه.
***
(20/2)

بارك الله فيكم المستمع من جمهورية اليمن الديمقراطية مستمع رمز لاسمه بـ ف هـ أيقول أريد معرفة الحيوانات البرية والبحرية التي يحرم أكلها فقد سمعت أنه يجوز أكل السلحفاة مثلاً والضفادع فهل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن الأصل في الأطعمة الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه وإذا شككنا في شيء ما, هل هو حلال أم حرام فإنه حلال حتى نتبين أنه محرم دليل ذلك قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) فإن قوله خلق لكم ما في الأرض جميعاً يشمل كل شيء في الأرض من حيوان ونبات ولباس وغير ذلك وقال تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) وقال النبي عليه الصلاة والسلام (ما سكت عنه فهو عفو) وقال صلى الله عليه وسلم (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعدوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها) وعلى هذا فالأصل في جميع الحيوانات الحل حتى يقوم دليل التحريم فمن الأشياء المحرمة الحمر الإنسية لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا طلحة يوم خيبر أن ينادي أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس ومن ذلك كل ما له ناب من السباع يفترس به كالذئب والأسد والفيل ونحوه ومن ذلك أيضاً كل ما له مخلب من الطير يصيد به كالعقاب والبازي والصقر والشاهين والحدأة لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) ومن ذلك أيضاً ما أمر الشرع بقتله أو نهى عن قتله أما ما أمر الشارع بقتله فلا يؤكل لأن ما أمر الشارع بقلته مؤذٍ بطبيعته فإذا تغذى به الإنسان فقد يكتسب من طبيعة لحمه ما فيه من الأذى فيكون ميالاً إلى أذية الناس وأما ما نهى الشارع عن قتله فلأجل احترامه حيث نهى الشارع عن قتله، فمما أمر بقتله الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور،ومما نهى عن قتله النملة والنحلة والهدهد والصرد) ومن ذلك أيضاً ما تولد من مأكول وغيره كالبغل لأنه اجتمع فيه مبيح وحاظر فغلب جانب الحظر إذا لا يمكن ترك المحظور هنا إلا باجتناب المأمور فوجب العدول عنه ومن ذلك أيضاًَ ما يأكل الجيف كالنسر والرخم وما أشبه ذلك هذه سبعة أنواع مما ورد الشرع بتحريمه على أن في بعضها خلاف بين أهل العلم فترد الأشياء إلى أصولها ويقال الأصل في الطيور والحيوانات الأخرى الأصل فيها الحل حتى يقوم الدليل على التحريم.
***
(20/2)

من شقراء وردتنا هذه الرسالة من المرسلة ح ع ع تقول فيها أرجو الإفادة عن صحة أكل الدجاج المستورد من فرنسا حيث إنني وجدت الحنك السفلي متصل بالدجاجة لم يقطع فهل هو حلال أم حرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الدجاجة التي وجدتيها لم يقطع جزء من رأسها وكان القطع مع أعلى الرأس فإن هذه لا تحل ولكنه لا يلزم أن يكون هذا الحكم سارياً في جميع الدجاج الموجود معها وهذه اللحوم المستوردة من غير البلاد الإسلامية من دجاج وغيرها مما يحل أكله نرى فيها أنها جائزة الأكل وأنه لا حرج من أكلها ولكننا نظراً لكثرة الخوض فيها والقال والقيل نرى أن تجنبها أولى وأن الإنسان يستغني بما لا شبهة فيه عما فيه الشبهة وأما تحريم ذلك فلا يثبت فإنه قد ثبت (أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مما ذبحه اليهود كما في الشاة التي أهديت له في خيبر) وكذلك (دعاه غلام يهودي وهو في المدينة وقدم له فيما قدم إهالة سنخة) والأهالة السنخة قال أهل العلم إنها الشحم المتغير فأكل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسأل عليه الصلاة والسلام المرأة اليهودية التي أهدت إليه الشاة لم يسألها كيف ذبحتها؟ ولا هل سمت عليها أم لا؟ فما ذبحه من تحل ذبيحته من مسلم أو يهودي أو نصراني فإنه يؤكل ولا يسئل كيف ذبُح؟ ولا هل سميِ الله عليه أو لم يسم؟ وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت إن قوماً جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال صلى الله عليه وسلم (سموا أنتم وكلوا) قالت وكانوا حديثي عهد بكفر فدل هذا على أن الإنسان إذا قدم له من يحل له أكل ذبيحته لحماً فإنه يأكله ولا يبحث كيف ذبُح؟ ولا هل سمي عليه أم لا؟ هذا ما تقتضيه السنة ولكن كما قلت قبل قليل إنه نظراً لكثرة الخوض فيما يرد من تلك البلاد غير الإسلامية فإنه إذا تورع عنه إلى غيره فهو أولى ونحن لا نحرم هذا اللحم الوارد.
***
(20/2)

السائل فارس أحمد عامل في بلجيكا يسال ويقول ما حكم اللحوم التي نأكلها في بلاد الغرب والتي تذبح على غير شريعتنا هل نعتبرها أنها من أهل الكتاب الذين يدينون بدين سماوي أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ظاهر حالهم أنهم من أهل الكتاب لأنهم منتسبون إما إلى دين المسيح عليه الصلاة والسلام وإما إلى دين موسى عليه الصلاة والسلام فهم على ظاهرهم على ديانتهم وما ذبحوه فهو حلال لكن بشرط ألا نعلم أنهم يذبحونه على غير الطريقة الإسلامية أي أنهم يذبحونه بطريق الصعق حتى يموت بدون تذكية فهذا لا يحل سواء كان ذلك من مسلم أو من كتابي لأنه لا بد من إنهار الدم في الذكاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) .
***
(20/2)

هذه رسالة يقول أخوكم في الله عبد الحميد الفقعي من المغرب يقول أنا عامل مغربي أعمل في أحد معامل الدجاج في هولندا وهذا الدجاج يصدر للأقطار الإسلامية العديدة علماً أن هذا الدجاج غير مذبوح على الطريقة الإسلامية يقول فهل هذا الدجاج حلال أم حرام ويقول أيضاً أرجو أن يكون الرد يوم الأحد في هولندا لأن إجازتي في ذلك اليوم وأيضاً يذكر السائل عبد الحميد الفقعي من المغرب ويذكر أن هذا الدجاج إنما يعرض لصعقات كهربائية أو مسدسات خاصة للقضاء على هذا الدجاج فما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب الحكم هو أن نبحث أولاً من هو المسئول في هذا الذبح هل هو مسلم أو كتابي إذا كان الجواب بالنفي أي يعني الذي يتولى الذبح ليس مسلماً ولا كتابياً فإْن ذبيحته لا تحل حتى ولو تمشَّى فيها على الطريقة الإسلامية لأن الله يقول: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) فخص الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود والنصارى لكون طعامهم حلاً لنا وهذا القيد ليس مفهومه مفهوم لقب كما ذهب إليه من ذهب من المتأخرين لأن الاسم الموصول مع صلته بمنزلة الاسم المشتق والاسم المشتق ليس مفهومه مفهوم لقب فقوله (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) مثل قول المؤتَيْن الكتاب (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) كأنما يقال طعام المؤتَيْن الكتاب وهذا وصف مشتق فمفهومه مفهوم صفة وليس مفهوم لقب كما أن أهل الكتاب أيضاً لهم أحكام أخري خاصة عن غيرهم من سائر الكفار الذي يتعين القول به أن ذبح غير أهل الكتاب اليهود والنصارى لا يحل المذبوح مهما كانت الطريقة وإذا كان الجواب بالإيجاب وأن الذابح من أهل الكتاب اليهود أو النصارى وكذلك من باب أولي إذا كان الذابح مسلماً فإنه حينئذٍ ينظر في الطريقة إذا كانت الطريقة على الوجه الإسلامي حلت الذبيحة وإلا فلا وإن من أهل العلم من ذهب إلى حل ذبيحة أهل الكتاب وإن لم تكن على غير الطريقة الإسلامية استناداً إلى عموم قوله (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) وقال ما اعتقده أهل الكتاب طعاما لهم ومذكاً وحلاً فهو حلال للمسلم على أي وجه كانوا يذبحونه واستدل أيضاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل من ذبائح اليهود ولم يستفصل عن كيفية ذبحهم لكن القول الراجح أنه لا بد أن يكون الذبح على الطريقة الإسلامية التي يكون فيها إنهار الدم لأن هذه العمومات أعني عموم قوله (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) وكذلك الوقائع التي وقعت من الرسول صلى الله عليه وسلم في أكله ذبائح أهل الكتاب هذه تُخصص بقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) هذا الحديث قاضٍ على العمومات التي تفيد حل ذبائح أهل الكتاب مطلقاً كما أن المعني يقتضيه أيضاً فإن احتقان الدم بها هو سبب خبثها ونجاستها وتحريمها وكذلك إذا كان المسلم وهو أشرف وأطيب وأزكي من الكتابي لا بد في ذبيحته من إنهار الدم فالكتابي من باب أولي إذاً يبقي النظر في الطريقة التي ذكرها الأخ الآن هل يكون فيها انهار الدم أم لا؟
(20/2)

فضيلة الشيخ: هو ذكر وقال إنه يصعق بالكهرباء وبعد ذلك يقطع الرأس لكي ينزل الدم.؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ينزل الدم بعد قطعه فمعني ذلك أن الذبيحة لم تمت بالصعق إنما خُدِّرت ثم ذبحت وعلى هذا تكون حلالاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ولا يمكن أن يجري الدم الجري العادي إلا والذبيحة حية أما إذا ماتت فإن الدم يتغير ويتخثر ولا يمكن أن يخرج اللهم إلا شيئاً يسيراً وعلى كل حال إذا كان هذا الصعق الذي ذكره الأخ لا يصل بها إلى حال الموت فإن ذبحها قبل خروج روحها يعتبر تذكيةً شرعية لقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) كل هذه الأشياء التي استثني منها (إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) وجد بها سبب الموت لا سيما المنخنقة فإنها أشبه ما تكون بالصعق الكهربائي ومع ذلك استثنى الله سبحانه وتعالى من تحريمها ما إذا ذكيت أي ذبحت قبل أن تموت فإنها تكون حلالاً وعلى هذا فيكون هذا الصعق وسيلةً لتسهيل الذبح فقط فإذا جري الذبح عليها قبل خروج الروح فهي حلال أما إذا كان الصعق يؤدي إلى موتها ولكنه خلاف ظاهر كلام السائل لأنه يقول حتى يسيل منها الدم فإنها لا تباح حينئذ.
(20/2)

فضيلة الشيخ: لكنها في الحالة التي ذكرت في أنها يخرج من الدم فهي حلال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان الدم المعروف المعهود.
***
(20/2)

هذا السائل من الكنقو يقول ما حكم أكل اللحوم المثلجة التي لا نعرف من أين جاءت ولا ندري كيف ذبحت وجهونا في ضوء هذا السؤال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل أكل اللحم المذبوح إلا إذا علمنا أنه صدر ممن تحل ذبيحته والذين تحل ذبائحهم ثلاثة أصناف المسلمون واليهود والنصارى لقول الله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) فسره ابن عباس رضي الله عنهما بأنه ما ذبحوه فهو حلال ويدل لهذا (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قبل هديه الشاة من المرأة اليهودية وأكل منها) وإذا صدر الذبح من أهله أي من مسلم أو يهودي أو نصراني فإنه لا يلزمنا أن نعلم أنه قد ذبحه على طريقة إسلامية أو لا أو هل سمى أو لا؟ لأن الأصل في الفعل الصادر من أهله أنه على وجه الصواب ولهذا (لما سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن قوم يأتون باللحم لا يدرى أذكر اسم الله عليه أم لا قال للسائل سموا أنتم وكلوا) أما إذا كنتم لا تعلمون من أين جاء هذا اللحم ويحتمل أنه جاء من بلاد لا يحل ذبائح أهلها أومن بلاد يحل ذبائح أهله فلا تأكلوه.
***
(20/2)

يقول السائل ماحكم الدجاج المثلج الذي نستورده من أوروبا مع تطور أساليب الذبح التي دخلت فيها الكهرباء وغيرها من الأساليب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال كثير الوقوع من داخل المملكة وخارج المملكة ولكن يجب أن نعرف أموراً:
الأمر الأول: أنه يشترط للذبح شروط منها أهلية الذابح بأن يكون مسلماً أو كتابياً وهو اليهودي والنصراني فذبائح غير هؤلاء الأصناف الثلاثة وهم المسلمون واليهود والنصارى ذبائح غيرهم من الوثنيين والمشركين لا تحل لمفهوم قوله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من الشاة التي أهديت له في خيبر أهدتها له امرأة يهودية وأجاب يهودياً في المدينة أجاب دعوته فقدم له خبزاُ من شعير وإهالة سنخة والإهالة السنخة هي الشحم المتغير.
وثانياً: يشترط في الذبح ذكر اسم الله عليه بأن يقول الذابح بسم الله ومن ترك التسمية على الذبيحة فذبيحته حرام لقوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكل)
والشرط الثالث: قطع ما يجب قطعه في الذبح وهو الودجان أي العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم لأن بقطعهما إنهار الدم واختلف العلماء في وجوب قطع الحلقوم والمريء ووجوب قطع الودجين والذي يظهر لي وجوب قطع الودجين لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ولا إنهارَ لدمٍ إلا بقطع الودجين هذه من شروط الذكاة فإذا جاءنا لحم من شخص هو أهل للذكاة مسلم أو يهودي أو نصراني فإننا لنا أن نأكل منه ولا نسأل كيف ذبح؟ ولا هل سمى أم لم يسم؟ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أكل من ذبائح اليهود ولم يسألهم كيف ذبحوا ولا هل سموا أم لم يسموا بل في صحيح البخاري من حديث عائشة (أن قوماً قالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ قال سموا انتم وكلوا يعني سموا على الأكل وكلوا قالت وكانوا حديثي عهد بكفر) فهنا يشير النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الحكم إلى أنه لا ينبغي للإنسان أن يسأل إذا صدر الفعل من أهله أن يسأل كيف؟ وعلى أي وجه؟ وعلى هذا فإذا جاءنا لحم من ذبائح أهل الكتاب اليهود والنصارى فإن لنا أن نأكله ولا نسأل كيف ذبُح؟ ولا هل سمي عليه أم لا؟ بل السؤال عنه من خلاف السنة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسأل ومادام أن الله أباحه لنا على الإطلاق في كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم أكله بدون سؤال فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ولكن إذا ثبت لنا أن هذه الدجاجة المعينة أو الذبيحة المعينة من غير هذا الدجاج إذا ثبت لنا إن هذا الشيء المعين ذبح بدون إنهار الدم بالخنق أو بالصعق بالكهرباء أو بغير ذلك فإنه يكون حينئذ حراماً لقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) فإذا علمنا أن هذه الذبيحة المعينة ذبُحت بدون إنهار الدم فهي حرام ومادمنا لم نعلم وهي قد ذبحها أهل الكتاب فإن الأصل الحل وليس من حقنا ولا ينبغي لنا أيضاً أن نسأل ولكن كثر القال والقيل في هذه المسألة وأنهم يذبحون بالصعق بالكهرباء بدون إنهار الدم ومن أجل هذا الخوض الكثير أرى أن الورع ترك الأكل منها وأن الإنسان لو أكل فلا حرج عليه لكن ترك المشكوك فيه من الأمور التي ينبغي أن يسلكها المرء مادام الحلال البين ظاهراً ثم إنه ينبغي أن نعلم أنه لو صعقوها بالكهرباء أو ضربوها بالفأس على رأسها أو ما أشبه ذلك ثم أنهروا الدم وذكوها تذكية شرعية بعد ذلك فإنها تكون حلالاً لقوله تعالى (وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) فما أصابه سبب الموت من خنق أو كسر رأس أو غيره إذا أدركت حياته وذكي صار حلالاً.
***
(20/2)

يقول المستمع ما حكم الإسلام في شوربة الدجاج ماجي واللحوم المعلبة المصنوعة منها في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما المعلبة في البلاد الإسلامية فإنه لا بأس بها لأن المسلمين تحل ذبائحهم وأما المعلبة في غير بلاد المسلمين فإن كانت في بلادٍ أهلها كتابيون وهم اليهود والنصارى فإن حكمها حكم المعلبة في بلاد المسلمين وذلك لأن ذبائح أهل الكتاب حل لنا بنص القرآن قال الله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) وطعام الذين أوتوا الكتاب هو ذبائحهم وأما إن كانت هذه المعلبة جاءت من بلادٍ ليس أهلها كتابيين ولم يتبين لنا أن الذي ذبحها كتابي أو مسلم فإن الأصل التحريم فلا تؤكل وأما الماجي فأنا أكره أن آكل منه لأن الماجي ليس فيه التزاماً لمن صنعه أنه مذبوح على الطريقة الإسلامية بخلاف الأشياء التي تأتي مكتوب عليها الالتزام بهذا الشيء وليس لنا إلا الظاهر فما وجدنا مكتوباً عليه مذبوح بالطريقة الإسلامية فإننا نحكم به وما لم نجد ذلك فإننا نخشى أن يكون على غير الطريقة الإسلامية حيث لم يلتزم من عبأه بهذا ومع هذا فإن الأصل فيها الحل أيضاً إذا جاءت من بلاد أهل الكتاب.
***
(20/2)

بارك الله فيكم المستمع من جمهورية مصر العربية عبد الفتاح يقول في سؤاله أرجو إفادتي في حكم الشرع في نظركم في الدجاج المثلج هل هذا الدجاج مذبوح حسب الشريعة الإسلامية وهل أكل هذا الدجاج حلال هذا بالإضافة إلى أنني أعمل بمحل لشوي الدجاج وبيعه فهل يجوز لي أن أعمل في هذا المحل إذا كان هذا الدجاج مذبوح على غير الشريعة الإسلامية أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع إن علمنا كون هذا الدجاج مذبوحاً على الطريقة الإسلامية أو غير مذبوح على الطريقة الإسلامية كعلم هذا السائل سواء لأننا لا ندري ولكن يجب أن نبحث من الذي ذبحه هل هو مسلم أو كتابي أو غيرهما؟ فإن كان مسلماً فذبيحته حلال ولا يلزمنا أن نسأل كيف ذبح ولا هل سمى الله على الذبيحة أم لا؟ بل وليس لنا أن نسأل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه قومٌ فقالوا إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال (سموا أنت وكلوا) وكانوا حديثي عهد بالكفر وهذا يدل على أنه ليس من حق الإنسان أن يسأل مثل هذا السؤال فعلى هذا نقول من الذي ذبح هذا؟ إذا قالوا مسلم أو قالوا إنه كتابي يعني يهودياً أو نصرانياً فهو حلال ولا تسأل، وأما إذا قالوا إنه ليس بمسلم ولا كتابي فإن هذا لا يحل، على كل حال لا يحل لأنه لا أحد من الناس تحل ذبيحته إلا هؤلاء الثلاثة المسلم واليهودي والنصراني.
***
(20/2)

يقول السائل ما حكم أكل اللحوم المستوردة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أكل اللحوم المستوردة لا بأس به إذا كانت واردة ممن تحل ذبائحهم كأهل الكتاب لقول الله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) قال ابن عباس رضي الله عنهما (طعامهم: ذبائحهم) ولا يسأل كيف ذبح؟ ولا هل ذكر اسم الله عليه؟ لما في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها (أن قوما أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله سلم وقالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا قال (سموا أنتم وكلوا) فأباح لهم الأكل مما جهلوه قالت عائشة وكانوا حديثي عهد بكفر) ومثل هؤلاء قد يخفى عليهم وجوب التسمية فلا يسمون ومع ذلك قال سموا أنتم وكلوا ولم يأمر بالتحري وهذا من محاسن الشريعة أن الإنسان لا يلزمه أن يسأل عمن ذبح الذبيحة هل سمى أو لم يسم؟ ولو فتح هذا الباب لشق على الناس ولكان الإنسان يسأل هل سمى أو لا؟ وهل ذبح ذبحا مجزيا أو لا؟ وهل كان من أهل الذكاة أو لا؟ وسلسلة لا نهاية لها ولكن الحمد لله وظيفتنا نحن أن نسمي عند الأكل ولا نسأل كيف ذبح ولا عن الذابح إذا كان ممن تحل ذبيحته هذا نوع والنوع الثاني من المستورد إن يرد من دول لا تحل ذبائح أهلها فالوارد من الدول الشيوعية إذا عُلم أن الذي ذكاه لم تحل تذكيته فإنه لا يحل ما ورد عنهم.
***
(20/2)

المستمع محمد أبو الفضل من المدينة المنورة يقول في رسالته ما العمل إذا نزلنا ببلاد الكفار والهندوس والمجوس هل نأكل من مطاعمهم أو كيف نعمل وهل علينا إثم في ذلك أفيدونا بذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الطعام الذي لا يحتاج إلى تذكية كالخبز والرز ونحوه فهذا يؤكل من طعامهم ولا يسأل عنه وكذلك الحوت لأن الحوت لا يشترط فيه التذكية وأما ما يحتاج إلى تذكية كاللحم فإن كان هؤلاء الذين قدموا لنا ذلك الطعام من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى فإنه يحل لنا أن نأكل ما ذبحوه لقوله تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) قال ابن عباس رضي الله عنهما (طعامهم: ذبائحهم) وكما أن هذا مقتضى كتاب الله فهو ما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً فقد (أكل النبي صلى الله عليه وسلم من شاة أهدتها له يهودية في خيبر حين فتحها) وكذلك (أكل من طعام اليهودي الذي دعاه إلى خبز شعير وإهالة سنخة) وكذلك (أقرّ عبد الله بن مغفل على أخذ الجراد من الشحم الذي رمي به حين فتح خيبر) فقد دل كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية والإقرارية بل لقد دل كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الفعلية والإقرارية على حل ذبائح أهل الكتاب ولا بنبغي لنا أن نسأل كيف ذبحوها؟ ولا هل سموا الله عليها أم لا؟ وذلك لأن الأصل في الفعل الذي فعله من هو أهل لفعله الأصل فيه السلامة وعدم المنع وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها (أن قوماً جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم سموا أنتم وكلوا أي سموا على أكلكم ولا تبحثوا عن فعل غيركم قالت عائشة وكانوا حديثي عهد بكفر) فإذا كان النبي صلى الله عليه أرشد إلى عدم السؤال لهؤلاء القوم الذين كانوا حديثي عهد بكفر والغالب عليهم أن تخفى عليهم مثل هذه المسألة كان في ذلك دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يتكلف وأن يتعمق وأن الذي ينبغي أن يأخذ الأمور على ظاهرها بدون إشقاق ولا إعنات على نفسه أما إذا كان هؤلاء الذين يقدمون لكم الطعام من غير أهل الكتاب وفيه شيء مما لا يحل إلا بالتذكية فإنه لا يحل لكم أن تأكلوا منه وذلك لأن ذبائح غير اليهود والنصارى محرمة ولا تحل لقوله (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) فإن مفهوم هذا القيد (أُوتُوا الْكِتَابَ) يدل على أن غيرهم من غير المسلمين لا تحل ذبائحهم وهو محل إجماع بين أهل العلم.
***
(20/2)

هذه رسالة وردتنا من فرنسا ومن المرسل يقول ابنكم عبد الرحمن محمد العسيري فرنسا يقول هل يجوز لنا أكل اللحوم المذبوحة بغير الطريقة الإسلامية علماً بأنه لا يوجد في المطعم المخصص للغداء أثناء الدراسة غيرها فإن كان ذلك جائز لأنها من ذبائح أهل الكتاب فإني أعرف أنها لا تذبح بل بطريقة الخنق أو إطلاق الرصاص عليها أو بمكائن خاصة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ذبائح أهل الكتاب حل لنا لقوله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) ولا يجب علينا أن نسأل كيف ذبحوها؟ وهل سموا عليها أم لم يسموا؟ بل إنه ليس من المشروع لنا أن نسأل لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري (سأله قوم فقالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ قال: سموا أنتم وكلوا قالت وكانوا حديثي عهد بكفر) فدل هذا على أنه ليس من المشروع أن يسأل الإنسان عن ذبيحة من تحل ذبيحته كيف ذبحها؟ وهل سمى أو ما سمى؟ ثم النبي عليه الصلاة والسلام دعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة ولم يسأله كيف ذبح ذلك ثم لما أهدت له اليهودية الشاة في خيبر أكل منها صلى الله عليه وسلم ولم يسألها كيف ذبحتها فليس من المشروع ولا من السنة أن يسأل الإنسان عن ذبيحة من تحل ذبيحته كيف ذبحها وهل سمى أم لم يسم ولكن إذا تيقنت أن هذه الذبيحة المعينة التي قدمت لك ذبحت على غير الطريقة الإسلامية بأن ذبحت خنقاً أو بالرصاص أو بإلقائها في الماء الحار أو ما أشبه هذا مما ليس ذكاة شرعية فإنها لا تحل لك حينئذٍ كما لو ذبحها مسلم فإنه لو ذبحها مسلم بهذه الطريقة والمسلم خير من اليهودي والنصراني بلا شك وأجلّّ فإنها لا تحل فمن باب أولى إذا ذبحها اليهودي أو النصراني بغير الذكاة الشرعية أنها لا تحل وإذا كان الذبح عند النصارى أو اليهود متنوعاً يعني أن بعضهم يذبح بطريقة الخنق وبعضهم بطريقة الذبح أو النحر فإنه يكون من المشكوك فيه هل هو من هؤلاء أو من هؤلاء وحينئذ ينبغي للإنسان أن يتحرز منه لأن طريقة الاحتياط في ترك الإنسان ما يريبه إلى ما لا يريبه خير وأولى وأحسن.
***
(20/2)

يقول هل يجوز الأكل من الذبيحة التي يجعلها الإنسان تقرباً لله ما هي الكيفية التي تذكر عند الذبح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذبيحة التي يجعلها الإنسان تقرباً إلى الله تارة تكون فدية يفدي بها الإنسان نفسه من ارتكاب محظور أو ترك مأمور وذلك في الحج والعمرة فالذبيحة التي هذه سبيلها لا يجوز أن يأكل منها لأنها بمنزلة الصدقة والكفارة فيطعمها كلها للفقراء وأما ما يقع قربة في غير هذه الحال كهدي المتعة والقران وكذلك الأضحية وكذلك العقيقة فإنه لا بأس بل الأفضل أن يأكل الإنسان منها ويُهدي ويتصدق لأن الله يقول (كُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل من هديه كما أكل من هديه صلى الله عليه وسلم في مكة حين ذبح مائة بعير فأمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها) وقال في الأضحية (كلوا وادخروا وتصدقوا) فالحاصل أن الذبيحة التي يؤكل منها كل ما كان قربة لله سبحانه وتعالى ليس سببه ترك واجب أو فعل محظور وأما كيف يذبح فنقول كيفية الذبح إما فعلية وإما قولية فأما القولية فأن يقول الإنسان عند الذبح بسم الله وفي الأضحية يقول بسم الله والله أكبر لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سمىَّ على أضحيته وكبر فيقول عند ذلك اللهم هذا منك ولك اللهم هذا عني وعن أهل بيتي هذه الصفة القولية.
(20/2)

فضيلة الشيخ: هذا في الأضحية يقول عني وعن أهل بيتي لكن في الفدية لا يقول؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم في الفدية لا يقول هكذا وكذلك في العقيقة إن قال هذه عقيقة ابني فلان أو بنتي فلانة فلا حرج وأما الكيفية الفعلية فهو الذبح في غير الإبل والنحر في الإبل وكلاهما في الرقبة لكن النحر في أسفلها مما يلي الصدر والذبح في أعلاها مما يلي الرأس ولابد في الذبح من إنهار الدم وذلك بقطع الودجين وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكُل) ولأن احتقان الدم في الذبيحة مضر فلابد من إخراجه بقطع الودجين وهما كما قلت العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم وإذا كان في الإبل نحراً وفي غيرها ذبحاً فإنه إذا تمكن من أن ينحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيأتيها من الجانب الأيمن ويطعنها بالحربة أو السكين حتى تسقط وتموت فهذا أولى وإن لم يستطع فعل ذلك فإنه ينحرها باركة أما غيرها غير الإبل فإنه يذبح ويضجع على الجنب الأيسر إذا كان الذابح يذبح باليمين لأن ذلك أسهل للذبيحة أما إذا كان لا يعرف أن يذبح باليمين وإنما يذبح باليسار فإنه يضجعها على الجنب الأيمن لأن ذلك أيسر لذبحه وأقرب إلى إراحة الذبيحة وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) وقوائمها في هذه الحال قال أهل العلم إنه ينبغي أن تكون طليقة لا تمسك ولا تربط لأن ذلك أريح لها حيث تعطى حريتها ولأن ذلك أبلغ في خروج الدم منها والنبي عليه الصلاة والسلام لما ذبح أضحيته لم يرد عنه أنه أمسك بقوائمها ولا أمر أحداً بإمساكها وإنما (وضع رجله على صفاحهما) لأجل أن يتمكن من السيطرة عليهما عند الذبح حينما (ضحى بكبشين عليه الصلاة والسلام) .
(20/2)

فضيلة الشيخ: ما المقصود بالصفاح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصفاح الرقبة صفحة الرقبة يعني جانب الرقبة
(20/2)

فضيلة الشيخ: يعني يضع رجله على صفحة الرقبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: على صفحة الرقبة نعم
***
(20/2)

يقول هل ذبح الديك الأبيض حلال أم حرام في الإسلام لأنه يقال إذا صاح الديك يسبح ويقول اذكروا الله يا غافلين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الديك الأبيض وغير الأبيض من البهائم التي أحلها الله عز وجل فيجوز ذبحه ولا حرج فيه وأما كونه يسبح عند صياحه فإن هذا يكون له ولغيره (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) كما قال الله تبارك وتعالى وصياح الديكة ينبغي لمن سمعه أن يسأل الله من فضله كما جاء به الأمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا سمعت صياح الديك الأبيض أو غيره فإن المشروع أن تسأل الله من فضله.
***
(20/2)

سائل يقول ما حكم ذبح الجربوع والضب وهل هما حلال أم حرام أفيدونا أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم اليربوع والضب حلال واعلم أن الأصل في كل ما على الأرض من نبات وأشجار من نبات وحيوان الأصل فيه الحل لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) فإن وردت السنة بحل شيء بعينه كان ذلك زيادة تأكيد واليربوع حلال لأنه صيد يفدى إذا قتله الإنسان في الحرم أو قتله وهو محرم وكذلك الضب حلال ثبت أكله على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يأكل منه وسئل عن ذلك فقال (لم أجده بأرض قومي فأجدني أعافه) وإذا كان حلال فإنه لا بد من تذكيتهما لقوله عليه الصلاة والسلام (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا) .
***
(20/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائل يقول في سؤاله فضيلة الشيخ حفظكم الله الضبع من السباع هل يجوز أكله وهل صحيح أنها تلد في سنة ذكراً وفي أخرى أنثى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما أكله فمباح لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في الضبع إذا قتلها المحرم كبشاً وهذا يدل على أنها مباحة وأنها من الصيود ولو كانت حراماً لم يكن فيها جزاء وأما أنها تلد سنة ذكراً وسنة أنثى فلا علم لي بذلك.
***
(20/2)

ماحكم الشرع من وجهة نظركم في أكل الضب هل هو حلال أم حرام لأنني أرى البعض من الناس يقول بأنه حرام ولا أعلم في ذلك حكماً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أكل الضب حلال لا بأس به لأنه ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن هاهنا مسالة أحب التنبيه عليها وهو أن بعض الناس يسيء في الحصول على الضبان بأن يعذبها تعذيبا بالغا يمكن إدراكها بدونه ومعلوم أن الإنسان إذا كان يمكنه أن يتوصل إلى مقصوده من هذه البهائم بشيء أسهل فإنه لا يجوز له أن يستعمل ما هو أصعب لقول النبي صلى الله علية وسلم (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) فمثلاً إذا كان يمكن استخراج الضب من جحره بالماء فإنه لا يجوز إخراجه بالنار لأن النار أشد ألما وأذية له من الماء وإذا كان يمكن أن يصاد بالبندق أي بالرصاص فإنه لا يصاد بالحجر ونحوه لأن الحجر ربما يقتله وإذا مات بقتل الحجر فإنه يكون محرم الأكل لأنة وقيذ والمهم أن الإنسان يجب أن يحصل على الضبان وعلى غيرها مما أباح الله عز وجل بأسهل طريق ممكن ولا يحل له أن يتبع الأصعب مع إمكان الأسهل.
***
(20/2)

فضيلة الشيخ هذا المستمع من المملكة الأردنية الهاشمية قاسم من دير خليفة يقول فضيلة الشيخ أرجو منكم أن تبينوا لنا الحكم الشرعي في شحوم البقر والغنم هل هي محرمة على الإنسان بالرغم أن كثيراً من الناس تأكل هذه الشحوم أرجو من فضيلة الشيخ بيان ذلك بالتفصيل مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: شحوم البقر والغنم ولحومها كله حلال لقول الله تبارك وتعالى (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) ويعني بما يتلى علينا قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) ولا فرق بين لحومها وشحومها لأن الشريعة الإسلامية ولله الحمد شريعة مضطردة لا تنتقض ولم يحرم الله عز وجل جزءاً من حيوان دون جزء بل الحيوان إما حلالٌ كله وإما حرامٌ كله بخلاف بني إسرائيل فإن الله تعالى قال في حقهم (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) وقد أنكر الله سبحانه وتعالى على من حرم شيئاً مما أحله من بهيمة الأنعام أو غيرها فقال الله تبارك وتعالى (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وقال تعالى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وبهذا عرف أن الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في (أن لحم البقر داءٌ ولبنها شفاء) حديثٌ باطل لا صحة له لأنه لا يمكن أن يحل الله لعباده ما كان داءً ضاراً بهم بل قاعدة الشريعة الإسلامية أن ما كان ضاراً فإنه محرم لا يحل للمسلمين تناوله لقول الله تبارك وتعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (لا ضرر ولا ضرار)
***
(20/2)

يا فضيلة الشيخ هل صحيح أن الإكثار من القهوة مكروه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القهوة من الشراب المباح لكن إذا قيل إن الإكثار منها يضر صارت حراما ومن ثم يختلف الناس فهذا الرجل الذي قيل له لا تشرب القهوة فإنها ضارة بك نقول لا تشربها فهي حرام عليك والآخر الذي اعتاد شربها ولم تؤثر عليه نقول اشرب ما شيءت ولهذا لا أحد يشك في أن التمر حلال لكن لو قيل لرجل مصاب بداء السكر لا تأكل التمر فإنه يؤثر عليك ويضرك قلنا التمر حرام عليك مع أنه حلال فالشيء الحلال من مأكول ومشروب وملبوس إذا كان يتضمن ضررا على الإنسان فإنه يكون حراما عليه كما أن الحرام من هذا إذا كانت تندفع به الضرورة صار حلالاً فالرجل الجائع الذي يخشى على نفسه الموت تحل له الميتة ويحل له لحم الخنزير ويحل له ما ذبح على النصب والإنسان المضطر إلى لبس الحرير وأعني بذلك الرجل يجوز له أن يلبس الحرير لو كان فيه حساسية يعني حكة وقال الأطباء إن الذي يذهبها أن تلبس الحرير قلنا البس الحرير مع أنه حرام لكن للحاجة جاز له اللبس فالمهم أن الشيء قد يكون حراما لشخص وحلالا لآخر وذلك حسب ما تقتضيه حاله أما المحرم على الإطلاق فهو حرام على كل أحد لكن مع ذلك المحرم على كل أحد إذا اضطر الإنسان إليه واندفعت ضرورته بتناوله صار حلالا له.
***
(20/2)

الأخ عبد الله ناشع مداوي الأسمري وراشد الأسمري من منطقة تنومة من بني شهل يسألان هذا السؤال يقولان إن كثيراً من الناس يضعون أكياس الملح في البيارات وكان قصدهم من ذلك تفجير الأرض حتى تبلع الماء ويخف عنهم نزحها فهل هذا جائز أم غير جائز نرجو الإجابة على هذا السؤال وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الملح أصله من الماء والماء يجوز أن تزال به النجاسة كما هو معلوم وعلى هذا فيجوز أن تُوضع أكياس الملح في البيارات من أجل تفتحها ليتمكن صاحبها من السلامة أو ليسلم صاحبها من معاناة نزحها كلما امتلأت وذلك كما أسلفنا أن الملح أصله الماء والماء تجوز إزالة النجاسة به ولا حرج عليهم إذا وضعوا هذه الأكياس في البيارات.
(20/2)

فضيلة الشيخ: لكن أليس الملح انقلب بعد أن خرج من الماء وأصبح ملموساً مكيلاً وناشفاً أن يكون نعمة وكل شيء خلق من الماء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حتى الماء نعمة أيضاً والملح هذا يصلح به الطعام وليس طعاماً وليس كل ما يصلح به الطعام يكون له حرمة الطعام فالوقود لاشك أنه يصلح به الطعام ولا يكون طعاماً إلا بنضج ومع ذلك فإن الوقود ليس له حرمة الطعام.
***
(20/2)

يقول السائل البيرة التي تباع بالأسواق المحلية ومكتوب عليها بهذه العبارة خالية من الكحول الكثير يتساءلون عن إباحة هذا المشروب فما حكمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أنه مباح وذلك أن الأصل في الأشياء الإباحة لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) حتى نعلم ما يقتضي التحريم وهنا لم نعلم ما يقتضي التحريم إذ أنها قد جربت فلم تكن مسكرة وإذا لم تكن مسكرة فإنها حلال لا سيما وأنه قد كتب عليها أنها خالية من الكحول وعلى هذا تكون مباحة لأنه الأصل.
***
(20/2)

وردتنا رسالة من أحد السادة المستمعين هو سعد عبد الفتاح المجذوب من الجمهورية العراقية يقول ما هو رأي الدين في دخول بار يعني مطعم ومشرب يحتوي البار على المأكولات والمشروبات الروحية وكان الهدف هو تناول الطعام فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن شقين الشق الأول هذه التسمية الباطلة للشراب الخبيث وهو الخمر فإن تسميته بالشراب الروحي تسمية باطلة فأي شيء هو للروح بل هو الشراب الخبيث المفسد للعقل والدين والنفس ولا ينبغي مثل هذا أن يُوصف بهذا الوصف الجذاب الذي يضفي عليه ثوب المشروعية بل ثوب الترغيب والدعوة إليه لهذا ينبغي أن نسميه الشراب الخبيث بل هو أم الخبائث ومفتاح كل شر والشق الثاني دخوله هذا المطعم الذي تدار فيه كؤوس الخمر وهذا لا يجوز بل هو محرم لأن الإنسان الذي يأتي إلى مكان يعصى فيه الله عز وجل فإنه يُكتب له مثل إثم الفاعل قال الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) ولكن إذا كنت في ضرورة ولا أعتقد أن تكون في ضرورة إلى أن تتناول طعامك من هذا المكان المشتمل على الخبائث لكن إن كنت في ضرورة فاشتر طعاماً وابتعد عن هذا المكان وكله وإن كنت تجد طعاماً آخر من مكان آخر لا يشتمل على هذا الخبيث فإن ذلك هو الواجب عليك.
***
(20/2)

مصباح محمد أحمد من السودان يقول في رسالته هل لحم التمساح والسلحفاة حلال أم حرام لأن هذه كلها عندنا في السودان أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كل صيد البحر حلال حيه وميته قال الله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) قال ابن عباس رضي الله عنهما صيد البحر ما أخذ حياًَ وطعامه ما وجد ميتاً إلا أن بعض أهل العلم استثنى التمساح وقال إنه من الحيوانات المفترسة أو من الحيوان المفترس فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام (نهى عن كل ذي ناب من السباع) من وحوش البر فإن هذا أيضاً محرم ولكن ظاهر الآية الكريمة التي تلوتها أن الحل شامل للتمساح.
***
(20/2)

هذه السائلة تقول أنا مؤمنة بكل نعم الله عز وجل ولكن الثوم لا تهواه نفسي فأنا من عائلة لا تستغني عنه وأنا لا أحبه فعندما أشم رائحته فقط أتضايق وأحس في قلبي وصدري حرارة ويضيق تنفسي بسببه ولكن عائلتي لا تستغني عنه فحرمته عليهم فقامت العائلة بشراء حبوب ثوم من الصيدلية ليس لها رائحة وقيمة هذه الحبوب أضعاف ما نشتريه بالكيلو والسؤال يبقى هل علي إثم في ذلك علما بأن ذلك ليس بيدي جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان في هذا تضييق على العائلة فإنه لا يحل لك أن تمنعيهم من ذلك وإن لم يكن فيه تضييق فلا بأس أن تقولي لهم إن هذا يضرني ويؤذيني وإني أحرمه عليكم يعني أمنعكم منه ولكن لو فرض أنهم لم يمتثلوا وأنهم أكلوا الثوم وقد حرمتيه عليهم وجب عليك كفارة يمين لأن تحريم ما أحل الله بقصد الامتناع منه حكمه حكم اليمين لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) فجعل الله تحريم ما أحل الله يمينا حيث قال (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) .
***
(20/2)

بارك الله فيكم السائل من المدينة المنورة رمز لاسمه بـ م. ي. يقول أعمل في محل تجاري وأحيانا أجد بعض الهوام من جرذان أو فئران أو غيرها حاولت القضاء عليها بالقتل مباشرة فلم أستطع لصعوبة ذلك فاشتريت مادة غراء لاصقة لإمساكها فتسبب ذلك بأضرار في البضاعة اهتديت إلى مصيدة على شكل صندوق مخرم تدخل فيه تلك الحشرات والحيوانات فتنطبق عليها وهي حية ثم بعد ذلك أقوم بقتلها بواسطة سيخ أو آله حادة مع العلم بأن ذلك يحدث بعض العذاب لها أثناء القتل وإذا لم أقتلها أقوم برميها في إناء فيه ماء فلا تستطيع الخروج منه وتبقى كذلك حتى تموت فهل علي حرج في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا السائل يقول بأنه من المدينة المنورة وهذه كلمة شائعة بين الناس أن يسموا المدينة بأنها المدينة المنورة وحقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أضاء منها كل شيء لكن لما توفي أظلم منها كل شيء هكذا جاء الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه وهي مدينة منورة بلا شك بالعلم والإيمان وكذلك كل مدينة دخلها الإسلام فإنها منورة بالعلم والإيمان والذي ينبغي أن تسمى المدينة. المدينة النبوية كما كان سلفنا المؤرخون يسمونها بذلك أي بالمدينة النبوية وهذه الخصيصة أعني كونها نبوية خاصة بالمدينة لأنها البلد التي هاجر إليها رسول صلى الله عليه وسلم واختارها موطنا له ومات فيها فوصف المدينة بأنها نبوية أولى من وصفها بأنها المنورة وأما ما يتعلق بسؤاله عن هذه الحشرات والجرذان فإن له أن يقتلها بأهون وسيلة سواء أكان ذلك باللاصق لكن إذا كان باللاصق فلابد أن يلاحظها ويكرر ملاحظتها لئلا تموت جوعا أو عطشا فيقتلها من حين أن يراها أو كان ذلك بما ذكره من وضع فخ تدخل فيه ثم يقضي عليها بالقتل أو كان ذلك بإلقائها بالماء حتى تموت لكن يجب أن يسلك أسهل طريق يحصل به الموت لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتل وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) .
***
(20/2)

بارك الله فيكم هذا السائل عبد الله يقول أعرض على فضيلتكم هذا السؤال وهو أنني عندي حيوانات مثل الأغنام والدجاج وهناك بعض الحيوانات المفترسة تأكل الدجاج والأغنام وأضع لهذه الحيوانات السم وتأكله حيوانات بريئة فبماذا توجهونني في هذا هل علي ذنب في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نوجهك أن تضع شيئا لا يلحق ضرره إلى شيء بريء من هذه الحيوانات بأن تضع فخاً لا يقتل ما أمسكه فإذا أمسك شيئا تعلم أنه لا يعتدي على ما عندك فأطلقه وإلا فاقتله أما إذا عرفت أنه ليس حولك من الحيوانات المفترسة إلا ما كان عاديا فلا بأس أن تضع شيئا يقتل الجميع لأن الحيوانات المفترسة يسن قتلها سواء اعتدت على الإنسان أم لم تعتد.
***
(20/2)

السائل من السودان طه أم درمان يقول ما حكم وسم البهائم بالنار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به بوسمها بالنار إلا أنها لا توسم في وجهها بل يكون الوسم في الآذان أو على الرقبة أو على العضد أو على الفخذ أو في مكان آخر غير الوجه أما وسمها في الوجه فلا والوسم بمعنى العلامة ولهذا ينبغي أن يكون الوسم خاصا بأصحابه حيث لا تختلط البهائم بعضها ببعض لأن الوسم إذا رآه الإنسان قال هذه شاة فلان هذه ناقة فلان هذا جمل فلان هذا فرس فلان فلا بد أن يكون الوسم علامة مميزة حتى لا تضيع فائدته.
***
(20/2)

هذا المستمع أخوكم أحمد عبده محمد يقول بأنه مقيم في السويد ويعرض في مطاعمهم لحم الخنزير ولقد تعرضت لسؤال من بعض الأشخاص وهو لماذا حرم أكل لحم الخنزير وما هو السبب وما هو الدليل على هذا أرجو من فضيلة الشيخ إعطائي إجابة وافية حول هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لحم الخنزير حرمه الله عز وجل في كتابه في عدة مواضع وأجمع المسلمون على تحريمه وبين الله سبحانه وتعالى الحكمة من تحريمه قل (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) فبين الله سبحانه وتعالى الحكمة من تحريمه وهو أنه رجس أي نجس مضر بالإنسان في دينه وبدنه والرب عز وجل هو الخالق وهو العالم بما في مخلوقاته من أضرار ومنافع فإذا قال لنا أنه حرَّم الخنزير لأنه رجس علمنا بأن هذه الرجسية ضارة لنا في ديننا وأبداننا وحينئذ نقول لكل إنسان سأل عن الحكمة في تحريم لحم الخنزير نقول إنه رجس أي نجس ضار بالنسبة للبدن وبالنسبة للدين وقد قيل إن من خلق هذا الحيوان النجس قلة الغيرة فإذا تغذى الإنسان به فقد تسلب منه الغيرة على محارمه وأهله لأن الإنسان قد يتأثر بما يتغذى به ألم ترى (نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) لأن هذه السباع وهذه الطيور من طبيعتها العدوان والافتراس فيخشى إذا تغذى بها الإنسان أن ينال منها هذا الطبع لأن الإنسان يتأثر بما يتغذى به فهذه هي الحكمة من تحريم لحم الخنزير وهذا نقوله حينما نقوله لإنسان لا يؤمن بالقرآن ولا بأحكام الله وقد نقوله لإنسان يؤمن بالله واليوم الآخر ولكن ليطمئن قلبه وليزداد ثباتاً والمهم أنه بمجرد ما يقال إن هذا حكم الله ورسوله فهو حِكْمَة الحِكَمْ عند المؤمن كما قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) وقال تعالى (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ) ولما سئلت عائشة رضي الله عنها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ذكرت أن العلة في ذلك أمر الله ورسوله فقالت (كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) فالمؤمن يقتنع بالحكم الشرعي بمجرد ثبوت كونه حكماً من الله ورسوله ويستسلم لذلك ويرضى به لكن إذا كنا نخاطب شخصاً ضعيف الإيمان أو شخصاً لا يؤمن بالله ورسوله فحينئذ يتعين علينا أن نتطلب الحكمة وأن نبينها.
***
(20/2)

بارك الله فيكم هذا السائل يقول فضيلة الشيخ ما الحكمة من تحريم لحم الخنزير أرجو منكم الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة من تحريم لحم الخنزير أنه رجس أي نجس كما قال الله تبارك وتعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) والرجس هو النجس هذه هي الحكمة من تحريم لحم الخنزير ولهذا استباحه الأنجاس من الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم لأن حكمة الله تعالى اقتضت أن الخبيثين للخبيثات والخبيثات للخبيثين.
***
(20/2)

بارك الله فيكم يستفسر عن صيد طير الهدهد هل هو حلال أم حرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أنه حرام (لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله) وكل ما أمر الشارع بقتله أو نهى عن قتله فإنه حرام أما ما أمر بقتله فهو حرامٌ لاحترامه وأما ما نهي عن قتله فهو حرام للنهي عنه وإذا كان الهدهد حراماً كان قتله غير مشروع لأنك لم تنتفع به بل كان قتله منهياً عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن قتل أربعة من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد) .
***
(20/2)

السائل يقول في إحدى الحلقات السابقة من برنامجكم سمعت رداً لأحد المشايخ عن سؤالٍ حول نجاسة الكولونيا والروائح المضاف إليها الكحولات وورد في رد فضيلة الشيخ أن ذلك متوقفٌ على كمية الكحول المضافة للكولونيا بمعنى أنه إذا كانت مضافةٌ لها كمية كحول بحيث إذا شرب منها الإنسان كميةً كبيرةً جداً ولم يسكر فليست بمحرمة عملاً بالقاعدة الشرعية ما أسكر كثيره فقليله حرام وأنا أسأل أليس القليل من الكحول المضاف لأي شيء وليكن دواءً مثلاً أليس هذا القليل من كثير وهو الكحول مسكر كذلك المضاف إلى الكولونيا أليس في الأصل هو قليلٌ من كثير مسكر وهو الكحول فهل القياس يكون على الكحول أساساً كقليلٍ من كثير أم على الكولونيا أو الدواء كقليلٍ من كثير وهو مضافٌ إليه قليلٌ من كثيرٍ مسكر وهو الكحول أرجو التكرم بإيضاح هذه المسألة وتفضيل القول فيها حتى نكون على بينةٍ من الأمر جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي ذكره الأخ السائل أظن أنه صدر مني في بعض الحلقات السابقة وذكرت أنه إذا اختلط المسكر بشيء ولم يظهر له أثر فإنه لا عبرة به وذلك لأنه إذا اختلط بهذا الشيء ولم يظهر له أثر فقد تلاشى فيه وتضائل وذهب والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً فما دام هذا قد قضى عليه فإنه لا أثر وأظن أنني مثلت لذلك أو نَظَّرت لذلك بما لو سقطت نجاسةٌ في ماء ولم يظهر لها أثرٌ فيه لا بالطعم ولا باللون ولا بالريح فإن الماء يبقى على طهوريته فهذا الشراب أو الدواء الذي خلطت فيه كمية قليلة من الكحول ولكنها لا تؤثر فيه يعتبر طاهراً ومباحاً لأن الحكم يدور مع علته كما قلت وأما الكثير والقليل فمعناه أن هذا الشيء الشراب إذا كان لو أكثرت منه أسكرك ولو شربت قليلاً منه لم تسكر فإن القليل منه وإن لم يسكر يكون حراماً وذلك لأنه يكون وسيلةً للكثير فإن النفس تطمع في هذا وتزداد منه حتى يصل بها إلى حد الإسكار ولهذا حرم الشارع ذرائع المحرمات ووسائلها هذا معنى قول الرسول عليه الصلاة والسلام (ما أسكر كثيره فقليله) حرام وليس معنى الحديث ما وقع فيه قليلٌ من مسكر وهو كثير فإنه حرام بل ما وقع فيه قليل من مسكر وتلاشى فيه ولم يظهر له أثر فإنه لا عبرة به لأنه لم يبقَ له أثر.
***
(20/2)

أحسن الله إليكم يا شيخ ما حكم رمي التلاميذ بقايا طعامهم وشرابهم في القمامة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما لا يؤكل فلا بأس كقشور البرتقال والتفاح والموز وما أشبه ذلك لأن هذا لا حرمة له في نفسه وأما ما يؤكل كبقايا الخبز والإدام وشبهه فإنه لا يلقى في الأماكن القذرة وإذا كان لا بد أن يلقى في الزبالة فليجعل له كيس خاص يوضع فيه حتى يعرف المنظفون أنه محترم.
***
(20/2)

بارك الله فيكم من أسئلة المستمع من جدة طالب من جامعة الملك عبد العزيز يقول يوجد على الخطوط السريعة بعض الماشية لا أرى لها مالك فهل لنا أن نقوم بشرب حليبها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي أن هذه الماشية قريبة من أهلها وأنت لو شربت حليبها أتلفته عليهم فالورع لك تركها وأن لا تشرب من حليبها لأنه لو عثر صاحبها على ذلك لحصلت بينك وبينه مشاكل والإنسان مأمور بترك ما يؤدي إلى المشاكل والخصومة، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم (أن يبيع الرجل على بيع أخيه أو يخطب على خطبة أخيه) كل هذا من أجل أن يبتعد الناس عن المشاكل فيما بينهم، نعم لو وجدت ماشية كثيرة في مكان ليس حولها راعي فلك أن تشرب من لبنها بشرط أن لا يؤثر على أولادها إن كان لها أولاد.
***
(20/2)

هذه الرسالة من المخواه يقول م ع س في يوم من أيام شهر رمضان المبارك أتى علي الليل وأنا في الصحراء وقرب موعد الإفطار وأنا أكاد أهلك من العطش والجوع وفجأة وجدت رجل معه زاد وماء فطلبت منه أن يعطيني ما أسد به جوعي فرفض بكل إباء وإصرار أن لايعطيني أي شيء فما حكم إجباره وأخذ الماء والزاد منه مع العلم أنني إذا ما أخذت منه فسوف أهلك من الجوع والعطش؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يتوجه إلى السائل وإلى صاحب الطعام والشراب أما السائل فيجوز له أن يأخذ من هذا الطعام والشراب قهراً عليه وله الحق في ذلك لإنقاذ نفسه ولأن الآخر ليس مضطراً إلى ما معه من الطعام والشراب حتى نقول إن ضرورة صاحب المال أحق بالدفع من ضرورة الإنسان الخارج عنه وأما التوجيه إلى صاحب الطعام والشراب فإنني أقول حرام عليه أن يمنع من اضطر إلى الطعام والشراب الذي بيده حرام عليه أن يمنعه من تناوله بل يجب عليه وجوباً أن يبذله له حتى إن بعض أهل العلم يقول إنه إذا امتنع من بذله له ومات فإنه يكون ضامناً له لأنه فرط حيث ترك ما وجب عليه من إنقاذ هذا الرجل المعصوم فإذا فرط في واجب وجب عليه ضمانه فعلى كل حال يحرم على المسلم إذا اضطر أحد من المسلمين إلى ما معه من طعام أو شراب أو لباس وهو ليس بضرورة إليه يحرم عليه أن يمتنع من إسعاف هذا المضطر بما معه.
***
(20/2)

جزاكم الله خيرا هذا السائل للبرنامج يقول في هذا السؤال هل أكل ثمار الشجر دون علم صاحبها حرام أم ماذا فإن البعض من الناس يقولون بأن ذلك ليس حراما لأنه أكلها ولم يبيعها فما قولكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يرخص للإنسان إذا مر ببستان فيه ثمر وليس عليه حارس ولا عليه شبك يمنع من دخوله ولا جدار له أن يأخذ منه بملء فمه فقط يعني ما دام على الشجرة فله أن يأخذ ولو شبع وأما أن يحمل معه شيئا فلا يجوز إلا إذا استأذن من صاحبه وأذن له فهذا شيء آخر.
***
(20/2)

بارك الله فيكم هذه الرسالة من المستمع محمود كريم من العراق محافظة السليمانية يقول ورد في القرآن الكريم تحريم أكل الدم مطلقا فهل نقله من شخص إلى آخر بواسطة شرعي يعد من الأكل المحرم أم لا وما حكم بيعه أو أخذ عوض مالي مقابل التنازل عن قدر معين منه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حرم الله عز وجل الدم في قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) لكنه قال سبحانه وتعالى بعد (فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وعلى هذا فإذا اضطر مريض إلى حقن الدم فيه فإنه يجوز أن يحقن فيه الدم لأنه مضطر والضرورة تبيح الدم وأما بيعه فإنه لا يجوز بيعه لأن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه ولكن إذا اضطر أحد إلى دم وقرر الأطباء أنه ينتفع به فإنه لا ينبغي لأحد يمكنه إنقاذ هذا المريض أن يتخلف عن ذلك لأن هذا من باب الإحسان والله يحب المحسنين فإذا قرر الأطباء أن دم هذا الشخص صالح لدم هذا المحتاج إليه وأن هذا الشخص المأخوذ منه الدم لا يتضرر بأخذه فإنه لا ينبغي للإنسان أن يتخلف عن بذل الدم لأخيه لينقذ حياته ولعل الله سبحانه وتعالى أن ينقذه به من الموت فيكون بذلك له أجر عظيم.
(20/2)

فضيلة الشيخ: يقول لو أعطي عوضا مقابل ذلك بدون اشتراط هل يجوز له أخذه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لو أعطي على سبيل المكافأة فإنه لا بأس به لقول النبي عليه الصلاة والسلام من (صنع إليكم معروفا فكافئوه) فإذا كافأه الذي أخذ من دمه على هذا فلا حرج.
***
(20/2)

ماهي شروط الذكاة يا فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذكاة لها شروط منها أن يكون المذكي أهلاً للذكاة وهو المسلم أو الكتابي لقوله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) قال ابن عباس رضي الله عنهما طعامهم: ذبائحهم.
والشرط الثاني: أن ينهر الدم وذلك بقطع الودجين وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم كما يسميه بعض الناس الأوراد وهي جمع وريد.
والشرط الثالث: أن يسمي الله على الذبيحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) وفي لفظ (فكل إلا السن والظفر أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة) ، ولا شك أن إنهار الدم يكون بقطع الودجين وأما قطع الحلقوم والمريء فهو من كمال الذبح ويرى بعض أهل العلم أن قطع الحلقوم والمريء شرط لصحة الذكاة وعلى هذا فينبغي للإنسان أن لا يخل بقطعهما، وفي محل الذبح ودجان وحلقوم ومريء فالأولى بالإنسان بلا شك والأكمل أن يقطع هذه الأربعة كلها فإن قطع بعضها ففيه خلاف بين أهل العلم وتفصيل منهم لأن ذلك يحصل به نهر الدم، ولكن كلما كانت الذبيحة أطيب وأحل كان أولى ولهذا ننصح بأن يقطع الذابح جميع هذه الأربعة.
***
(20/2)

يقول السائل هناك بلاد إسلامية يغلب عليها الشرك ويقل فيها أهل التوحيد بحيث يقال لهم وهابية من ندرة أهل التوحيد فهل تصح ذبائحهم مع العلم أنهم يذكرون اسم الله عليها ولا يعترفون بشركهم كما هو حال عباد القبور؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المشركون لا تحل ذبائحهم وإن ذكروا الله عز وجل لأنهم مشركون دل على هذا مفهوم قوله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) فإن مفهومه أن من سوى أهل الكتاب من غير المسلمين لا يحل لنا طعامهم والمراد بطعامهم ذبائحهم وقول من زعم أن الذين أوتوا الكتاب لقب ومفهومه غير معتبر وحاول بذلك أن يقول إن ذبائح المشركين حلال هذا القول المزعوم خطأ لأن (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) اسم موصول واسم الموصول وصلته بمنزلة الوصل أي بمنزلة الفاعل أو اسم الفاعل فقول الذين أوتوا الكتاب بمنزلة المؤتَوْن الكتاب ومن المعلوم أن اسم الفاعل واسم المفعول مفهومه ليس مفهوم لقب بل مفهوم صفة ومفهوم الصفة أمر معتبر عند الأصوليين وعلى هذا فهؤلاء الذين يعبدون القبور ويَدْعُون الموتى مشركون لا تحل ذبائحهم وأما تسمية أهل التوحيد منهم بالوهابيين فهذه التسمية في الواقع اصُطنِعت لتشويه دعوة التوحيد وإلا فإن الوهابية ليست مذهباً مستقلاً خارجاً عن مذاهب المسلمين بل إن جميع كتب هؤلاء العلماء من رسائل ومؤلفات كبيرة وصغيرة كلها تدل على أن هؤلاء القوم أخذوا منهجهم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنهم لم يخرجوا عن ما كان عليه محققو الحنابلة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما ولكن نظراً لأن هذه الدعوة قويت بنعمة الله سبحانه وتعالى ثم بما يسر لها من ملوك آل سعود الذين قاموا بها خير قيام لما قويت هذه الدعوة دخلت السياسة فيها وصار علماء الدولة لا علماء الملة يشوهون هذه الدعوة بأنها دعوة وهابية خارجة عن ما كان عليه المسلمون من المذاهب المشهورة يقصدون بذلك تنفير الناس عنها وما مثلهم إلا كمثل قريش حين قالوا في النبي عليه الصلاة والسلام هذا ساحر كذاب وإلا فمن نظر إلى هذه الدعوة بعلم وإنصاف تبين له أنها هي حقيقة مذهب الحنابلة وغيرهم من أهل السنة والجماعة وأنها لا تعدوا ما كان عليه المسلمون من سلف هذه الأمة.
***
(20/2)

أحسن الله إليكم يقول السائل ما حكم أكل ذبائح عباد القبور الذين في عصرنا الحالي وهم يصلون ويصومون ويقومون بجميع أنواع العبادات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المشرك لا تؤكل ذبيحته ولا يصلى خلفه ولا تقبل صلاته ولا صيامه ولا صدقته ولا يحل له أن يدخل مكة وعليه أن يتوب إلى الله من الشرك قبل أن يموت على ذلك فإن من مات على الشرك حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار وإنني أنصح علماء البلاد التي فيها قبور تعبد وأخوفهم بالله عز وجل لأن عليهم أن يبينوا لهؤلاء العوام حكم الله تعالى في هذه القبور وفي الإشراك بها قال الله عز وجل (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) وإن الشيطان ليوحي إلى بعض العلماء فيقول إنك إن أنكرت على هؤلاء العوام لم تكن سيدا فيهم وهذا من الخطأ فالإنسان إذا نهى عما حرم الله وأمر بما أمر الله صار سيدا حقا لأن العاقبة للمتقين فعلى إخواني من أهل العلم في تلك البلاد أن يبينوا الحق وألا تأخذهم في الله لومة لائم لأنهم عن ذلك مسؤولون.
***
(20/2)

بارك الله فيكم يقول هل يجوز أكل ذبيحة الذي يذهب إلى الأضرحة ويتبرك بها ويتوسل بها أو الصلاة خلف مثل هذا وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذين يذهبون إلى الأضرحة على أقسام:
القسم الأول: من يذهب إلى الضريح ليدعوه ويستغيث به ويستنصره ويستجلب الرزق من عنده فهذا مشرك شركاً أكبر لا تحل ذبيحته ولا إمامته في الصلاة لأن الله عز وجل يقول (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً) وفي الآية الأخرى (فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) .
القسم الثاني: من يذهب إلى الأضرحة ليدعو الله تعالى عندها ومعتقدا أن الدعاء عندها أفضل من الدعاء في المسجد أو في البيت وهذا لا شك أنه ضلال وخطأ وجهل ولكنه لا يصل إلى حد الكفر لأنه إنما يذهب لدعاء الله وحده ولكنه يظن أن دعاءه عند هذا القبر أفضل وأقرب إلى الإجابة.
القسم الثالث: أن يذهب إلى الأضرحة من أجل أن يطوف بها تعظيما لله عز وجل بناء على أن صاحب الضريح من أو لياء الله وأن تعظيمه تعظيم لله عز وجل فهذا مبتدع ولا يكون مشركا شركا أكبر لأنه لم يطف تعظيما لصاحب القبر وإنما طاف تعظيما لله أما لو طاف بالقبر تعظيما لصاحب القبر فإنه يوشك أن يكون مشركا شركا أكبر.
القسم الرابع: من يذهب إلى القبور ذهاباً شرعيا ليزورها ويدعو لأهلها وهذا ذهاب شرعي لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (كنتم نهيتكم عن زيارة القبور فزورها فإنها تذكركم الآخرة) وثبت عنه صلى الله عليه آله وسلم أنه كان بنفسه (يخرج إلى البقيع فيدعو لهم) والدعاء المستحب في هذه الزيارة أن تقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين ونسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وأغفر لنا ولهم وليعلم أنه لا يجوز أن تزخرف القبور أو أن يبنى عليها لأن النبي صلى اله عليه وسلم (نهى أن يبنى على القبر أو أن يجصص أو أن يعظم بأي نوع من التعظيم) وأصحاب القبور مستغنون عن زخرفتها ولا تنفعهم زخرفتها شيئا لأنهم في باطن الأرض لا يقال إن زخرفة القبر وبناءه تعظيما لصاحبه لأن صاحبه لا يشعر بهذا التعظيم ولا ينتفع به بل هو وسيلة من وسائل الإشراك بهذا القبر ولو على المدى البعيد وعلى هذه الأقسام تنبني الأحكام فالرجل هل يكون مشركاً أو غير مشرك وهل تصح الصلاة خلفه أو لا تصح وليعلم أن القول الراجح أن الصلاة تصح خلف الفاسق العاصي ما لم يكن في ذلك إغراء له على معصيته أو تغرير لغيره به حيث يظن أنه إذا صلى خلفه فإنه ليس على معصية وأما من كان كافرا وكانت بدعته مكفرة فإنه لا يجوز أن يصلى خلفه لأن الكافر لا تصح صلاته.
***
(20/2)

هذا السائل ابن مسعود من جمهورية مصر العربية مدينة السلوم يقول سمعت من خلال برنامجكم فتوى فهمت منها تحريم ذبيحة تارك الصلاة ونظراً لأن هذا الأمر له أهميته الكبرى في حياة المسلمين فنأمل التكرم بإلقاء الضوء على هذا الأمر مع رجاء ذكر الأدلة والبراهين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تارك الصلاة لا تحل ذبيحته بناءاً على القول الراجح من أن تارك الصلاة يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة ونظراً لأهمية هذه المسألة فإننا نذكر ما تيسر من أدلتها فمن أدلة كفر تارك الصلاة قوله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فعلق الله تعالي تسمية الأخوة في الدين على أمور ثلاثة: التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فإذا تخلف أحد هذه الأوصاف لم يكونوا إخوة لنا في الدين فمن المعلوم أن الأخوة في الدين لا تنتفي بمجرد المعصية حتى ولو كانت من أكبر الكبائر فقتل المؤمن عمداً من أكبر كبائر ومع ذلك لا يخرج من الدين ولا تنتفي به الأخوة يقول الله تعالى في آيه القصاص (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) فجعل الله تعالى القاتل أخاً للمقتول ويقول تعالى في آية قتال المؤمنين (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) إلى قوله (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) فلم تنتف الأخوة الإيمانية في قتال المؤمنين مع أن قتال المؤمنين كفر لكنه كفر دون كفر كما ثبت فيه الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (سباب المؤمن أو المسلم فسوق وقتاله كفر) والدليل الثاني قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً) فإن قوله (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ) دليل على أنه حين إضاعة الصلاة ليس بمؤمن أما من السنة من أدلتها فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن حديث بريدة بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فجعل النبي عليه الصلاة والسلام العهد فاصلاً بيننا وبين الكفر وقال ومن تركها فقد كفر وخرج من ربقة الإيمان وكذلك في حديث جابر قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) فجعل ترك الصلاة هو الحائل بين الإيمان والكفر وقال (الكفر) بال الدالة على الحقيقة فالمعنى بين الرجل وبين الكفر الحقيقي وهو المخرج من الإيمان ترك الصلاة ومن أدلة السنة أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم (أمرنا أن نسمع ونطيع لولاة الأمور وألا ننازعهم الأمر إلا أن نرى كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان) (وسئل عن هل ننابذ أئمة الجور قال لا ما صلوا) فدل هذا على أنهم إذا تركوا الصلاة فلنا أن ننابذهم وهذا يقتضي أن يكون ترك الصلاة كفراً بواحاً وهذا الاستدلال مركب من دليلين وقال عبد الله بن شقيق (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) وقد نقل بعض أهل العلم الإجماع على كفر تارك الصلاة وهو مروي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم عمر وابن مسعود رضي الله عنهما قال عمر رضي الله عنه (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) وحظ نكرة في سياق النفي فيعم القليل والكثير أي لا حظ لا قليلاً ولا كثيراً لمن ترك الصلاة في الإسلام فهذه الأدلة تدل على أن تارك الصلاة كافراً كفراً مخرجاً عن الملة وفيها أدلة أخرى لا يتسع المقام لذكرها وقد تأملت الأدلة التي استدل بها من لا يرون كفر تارك الصلاة فوجدتها تنقسم إلى أقسام:
1.ما لا دليل فيه أصلاً.
2.ما هو مقيد بحال يعذر فيها بترك الصلاة.
3.ما هو مقيد بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة.
4.ما هو عام يكون مخصصاً بأدلة كفر تارك الصلاة ولم أجد لا في الكتاب ولا في السنة نصاً يقول إن تارك الصلاة مؤمن ولا يقول إن تارك الصلاة يدخل الجنة ولا يقول إن تارك الصلاة ينجو من النار وما أشبه ذلك مما يجعلنا نحمل نصوص الكفر على من أراد به كفر لا يخرج من الملة وإذا كان كذلك فإننا عبيد الله عز وجل يحكم فينا بما يشاء فإذا دل كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على استحقاق وصف من الأوصاف فليس لنا أن نتهرب منه بل علينا أن نثبته وإذا أثبتناه فإن الحكمة في إثباته ونحن إذا قلنا بكفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة كما هو مقتضى النصوص وأقوال الصحابة رضي الله عنهم فإننا بهذه المقالة نحمل الناس على الصلاة وكل إنسان يخاف الله ويخشى عقابه فإنه لابد أن يصلى إذا علم أنه إذا تركها كفر كفراً مخرجاً عن الملة وترتب عليه أحكام الكفر من انفساخ زوجته منه وعدم حل ذبيحته ومنعه من دخول مكة وحرمها وعدم تغسيله إذا مات وعدم دفنه مع المسلمين وتحريم الدعاء له بالرحمة والمغفرة وما أشبه ذلك كل إنسان له عقل إذا علم أن هذا الأمر يترتب على تركه الصلاة فإنه سوف يصلى لكننا إذا ذهبنا نلتمس التأويلات البعيدة للنصوص وقلنا إنه فاسق لا يكفر فسيتهاون بها ويتمادى في تهاونه ومن المعلوم أنه لا يمكن للإنسان عرف أعمال القلوب لا يمكنه أن يقول لشخص أو عن شخص حافظ على ترك الصلاة والتهاون بها وعدم المبالاة لا يمكن أن يقول عنه إن في قلبه شيئاً من الإيمان كيف يكون في قبله شيء من الإيمان؟ وهو محافظ على ترك الصلاة يؤمر بها فلا يمتثل ويرى المسلمين يصلون فلا يصلى وهو يعلم ما في الصلاة من الثواب العظيم والأجر الكثير وما في تركها من العذاب الأليم أعتقد أن هذا لا يمكن أن يقع من شخص في قلبه أدنى مثقال حبة من الإيمان وعلى هذا فيكون ترك الصلاة لو لم يكن فيه نصوص خاصة بتكفير من تركها لكان كفره من باب اللوازم أي أن من حافظ على تركها فإن من لازم ذلك ألا يكون في قبله شيء من الإيمان هذه هي الأدلة التي تدل على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة والعياذ بالله وبناءاً على ذلك فإن ذبيحته لا تحل لأن ذبيحة غير المسلم لا تحل إلا إذا كان الذابح من أهل الكتاب اليهود والنصارى وتارك الصلاة من المسلمين مرتد فلا تحل ذبيحته هذا هو خلاصة كلامي في هذه المسألة العظيمة المهمة التي يجب علينا جميعاً أن نتعاون فيها على البر والتقوى وأن نلزم هؤلاء الذين تهاونوا بهذا الركن العظيم من أركان الإسلام بأن يقوموا به مخلصين لله متبعين لرسوله صلى الله عليه وسلم بقي أن يقال قد يقول قائل ذكرت في آية براءة (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) أنه إذا تخلف أحد الأوصاف الثلاثة لم يكن أخاً لنا في الدين وهذا يستلزم أن يكون كافراً لأن الأخوة في الدين لا تنتف إلا بالكفر إذاً فتارك الزكاة هل يكون كافراً والجواب على ذلك أن يقال يرى بعض العلماء أن مانع الزكاة بخلاً يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة وهو رواية عن الأمام أحمد رحمه الله ولكن مع ذلك القول الراجح أنه لا يكفر ووجهه أن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن من منع زكاة ماله عذب عليه كما ذكر في الحديث قال (ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وهذا الحديث يدل أن من منع الزكاة بخلاً لا يكون كافراً لأن الكافر لا يمكن أن يرى سبيلاً له إلى الجنة وهذا الحديث يخصص مفهوم الآيات الكريمة التي في سورة براءة.
***
(20/2)