Advertisement

فتاوى نور على الدرب للعثيمين 017



الكتاب: فتاوى نور على الدرب
المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)
[الكتاب مرقم آليا] السائلة ص م من الكويت تقول سمعت بأن الدعاء بعد صلاة العصر من يوم الجمعة مستجاب إن شاء الله فكيف يكون الدعاء وما هي الآيات المفضلة وهل يكون الدعاء والقراءة صلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: (في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه الله إياه) وقد اختلف العلماء في هذه الساعة على أقوال كثيرة وأرجاها ساعتان الساعة الأولى إذا خرج الإمام لصلاة الجمعة يعني إذا دخل المسجد وجلس على المنبر إلى أن تقضى الصلاة فهذه أرجى ساعة في إجابة الدعاء وذلك لأن الناس في هذه الساعة مجتمعون على صلاة وانتظار صلاة ويمكن للإنسان أن يدعو في صلاة الجمعة في السجود وبعد التشهد الأخير ويدعو بما يشاء والساعة الثانية التي ترجى فيها إجابة الدعاء ما بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس لكن هذا يشكل عليه إن الحديث فيه قيد وهو أن الداعي قائم يصلى وأجاب العلماء رحمهم الله عن ذلك بأن الإنسان إذا كان في انتظار صلاة المغرب فهو في صلاة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل يتوضأ من بيته يسبغ الوضوء ثم يخرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة فإذا أتى المسجد وصلى وجلس ينتظر الصلاة فإنه لا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة وعلى هذا فإذا ارتقب الإنسان غروب الشمس وهو جالس ينتظر صلاة المغرب ودعا فإنه يرجى أن يستجاب له وليدعو الله تعالى بما شاء وبما أحب من أمور الدين والدنيا سواء كان على سبيل العموم مثل أن يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أو على سبيل الخصوص مثل أن يقول اللهم ارزقني بيتا واسعا وارزقني مالا كثيرا طيبا وارزقني كذا وكذا لأن دعاء الله تعالى عبادة على كل حال قال الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) حتى لو دعوت الله عز وجل بشي من أمور الدنيا الطفيفة فإن ذلك عبادة لذلك نحث إخواننا على كثرة دعاء الله عز وجل لأنه يحصل له بذلك واحد من أمور ثلاثة إما إن يستجيب الله له دعاءه وإما أن يدخره عنده إلى يوم القيامة وإما إن يصرف عنه من السوء ما هو أنفع له.
***
(24/2)

هل صحيح بأن الدعاء لا يصعد للسماء للقبول إلا إذا كان قبله وبعده صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وما الدليل على ذلك أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الدعاء والبداءة بحمد الله والثناء عليه قبل الدعاء هذا هو الأفضل وهو المشروع فإذا أراد أحد أن يدعو الله عز وجل فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء ولو دعا بدون ذلك فلا حرج عليه فيه وليس تركه للحمد والثناء على الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم بمانع من قبول دعوته بل قد يقبل دعاؤه وإن لم يفعل وأما الحديث الذي أشار إليه فإنه ما يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله (الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى تصلى على نبيك) ولكنه لا يحضرني الآن مدى صحة هذا الحديث.
***
(24/2)

ما حكم الدعاء أثناء الأذان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: متابعة المؤذن وإجابته أفضل من الدعاء فإذا قال الله أكبر فقل الله أكبر وإذا قال أشهد أن لا اله إلا الله فقل أشهد أن لا اله إلا الله وإذا قال أشهد أن محمدا رسول فقل أشهد أن محمداً رسول الله وإذا قال حي على الصلاة فقل لا حول ولا قوة إلا بالله وإذا قال حي على الفلاح قل لا حول ولا قوة إلا بالله وإذا قال الصلاة خير من النوم في الأذان لصلاة الفجر فقل الصلاة خير من النوم وإذا قال الله أكبر فقل الله أكبر وإذا قال لا اله إلا الله فقل لا اله إلا الله وهذا أفضل من الدعاء وأفضل من قراءة القرآن لأنه ذكر خاص يفوت بفوات وقته ولكن إذا فرغ المؤذن فقل (اللهم صلِّ على محمد) (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد) ثم ادع الله تعالى بما شيءت فإن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد
***
(24/2)

رسالة وصلت من المستمع عزت يوسف طه يقول فيها يقول الله تبارك وتعالى (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ونحن ندعو كثيراً ولم يستجب لدعائنا ترى ما الأسباب في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أسأل الله تعالى لي ولإخواني المسلمين التوفيق للصواب عقيدة وقولاً وعملاً يقول الله عز وجل (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) ويقول السائل إنه دعا الله عز وجل ولم يستجب الله له فيستشكل هذا الواقع مع هذه الآية الكريمة التي وعد الله تعالى فيها من دعاه أن يستجيب له والله سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد والجواب على ذلك أن للإجابة شروطاً لا بد أن تتحقق وهي:
الشرط الأول الإخلاص لله عز وجل بأن يخلص الإنسان في دعائه فيتجه إلى الله سبحانه وتعالى بقلب حاضرٍ صادقٍ في اللجوء إليه عالم بأنه عز وجل قادر على إجابة الدعوة مؤملاً الإجابة من الله سبحانه وتعالى.
الشرط الثاني أن يشعر الإنسان حال دعائه بأنه في أمس الحاجة بل في أمس الضرورة إلى الله سبحانه وتعالى وأن الله تعالى وحده هو الذي يجيب دعوة المضطر ويكشف السوء أما أن يدعو الله عز وجل وهو يشعر بأنه مستغن عن الله سبحانه وتعالى وليس في ضرورة إليه وإنما يسأل هكذا عادة فقط فإن هذا ليس بحري بالإجابة.
الشرط الثالث أن يكون متجنباً لأكل الحرام فإن أكل الحرام حائل بين الإنسان والإجابة كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر به المؤمنين بما أمر المرسلين ثم قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسة حرام وغذي بالحرام قال النبي صلى الله عليه وسلم فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجاب لهذا الرجل الذي قام بالأسباب الظاهرة التي بها تستجلب الإجابة وهي رفع اليدين إلى السماء يعني إلى الله لأنه تعالى في السماء فوق العرش ورفع اليد إلى الله عز وجل من أسباب الإجابة كما جاء في الحديث الذي رواه أحمد في المسند (إن الله حي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً) .
ثانياً هذا الرجل دعا وتوسل إلى الله تعالى يا رب يا رب والتوسل إلى الله تعالى بهذا الاسم من أسباب الإجابة لأن الرب هو الخالق المالك المدبر لجميع الأمور وبيده مقاليد السموات والأرض ولهذا تجد أكثر الدعاء الوارد في القرآن بهذا لاسم (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) فالتوسل إلى الله تعالى بهذا الاسم من أسباب الإجابة.
ثالثاً هذا الرجل كان مسافراً والسفر غالباً من أسباب الإجابة لأن الإنسان في السفر يشعر بالحاجة إلى الله عز وجل والضرورة إليه أكثر مما إذا كان مقيماً في أهله وأشعث أغبر كأنه غير معني بنفسه كأن أهم شيء عنده أن يلتجيء إلى الله ويدعوه على أي حال كان هو سواء كان أشعث أغبر أم مترفاً والشعث والغبر له أثر في الإجابة كما في الحديث الذي روى عن النبي عليه الصلاة والسلام (أن الله تعالى يتجلى إلى السماء الدنيا عشية عرفة يباهي الملائكة بالواقفين فيها يقول أتوني شعثاً غبراً ضاحين من كل فج عميق) هذه الأسباب الثلاثة لإجابة الدعاء لم تجد شيئاً لكون مطعمه حراماً وملبسه حراماً وغذي بالحرام قال النبي عليه الصلاة والسلام (فأنى يستجاب لذلك) هذه الشروط في إجابة الدعاء إذا لم تتوفر فإن الإجابة تبدوا بعيدة فإذا توفرت ولم يستجب الله تعالى للداعي فإنما ذلك لحكمة يعلمها الله عز وجل ولا يعلمها هذا الداعي (وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) وإذا تمت هذه الشروط ولم يستجب الله عز وجل فإنه إما أن يدفع عنه من السوء ما هو أعظم وإما أن يدخرها له يوم القيامة فيوفيه الأجر أكثر وأكثر لأن هذا الداعي الذي دعا بتوفر الشروط ولم يستجب له ولم يصرف عنه من السوء ما هو أعظم يكون قد فعل الأسباب ومنع الجواب لحكمة فيعطى الأجر مرتين مرة على دعائه ومرة على مصيبته بعدم الإجابة فيدخر له عند الله عز وجل ما هو أعظم وأكمل ثم إن من المهم أيضاً ألا يستبطىء الإنسان الإجابة فإن هذا من أسباب منع إجابته أيضاً كما جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل قالوا كيف يعجل يا رسول قال يقول دعوت ودعوت فلم يستجب لي) فلا ينبغي للإنسان أن يستبطىء الإجابة ويستحسر عن الدعاء ويدع الدعاء بل يلح في الدعاء فإن كل دعوة تدعو بها الله عز وجل فإنها عبادة تقربك إلى الله سبحانه وتعالى وتزيدك أجراً فعليك يا أخي بدعاء الله سبحانه وتعالى في كل أمورك العامة والخاصة والشديدة واليسيرة ولو لم يكن من الدعاء ألا أنه عبادة لله سبحانه وتعالى كان جديراً بالمرء أن يحرص عليه
***
(24/2)

السائلة من الأردن تقول أرجو من فضيلة الشيخ أن يعلمني الطريقة المناسبة للدعاء وهل هو في يوم الجمعة فقط وهل في يوم الجمعة ساعة مستجابة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء عبادة من العبادات لقول الله تبارك وتعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) ومن دعا الله عز وجل فهو غانم على كل حال لأن مجرد الدعاء عبادة ثم إن الدعاء لا يشترط لإجابته ساعة معينة بل الله تعالى أطلق فقال (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وقال تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي) لكن هناك حالات تكون أقرب إلى الإجابة وأوقات تكون أقرب إلى الإجابة وربما أمكنة تكون أقرب إلى الإجابة أما الحالات التي تكون أقرب إلى الإجابة فهي حال المضطر فإن الله تعالى يجيب دعوة المضطر ولو كان كافراً لقول الله تعالى (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) وقوله تعالى (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ) ومنها حال الظلم فإن المظلوم تجاب دعوته لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن بما أوصاه به من شرائع الدين فقال له (واتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) ومنها كون الإنسان ساجدا في صلاته فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وهناك أزمنة ترجى فيها الإجابة كآخر الليل فإن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول (من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له) وكذلك (في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه) وأقرب ما تكون هذه الساعة هي ما بين أن يخرج الإمام إلى أن تقضى الصلاة ثم ما بعد العصر ومنها أي من الأزمنة التي ترجى فيها الإجابة ما بين الأذان والإقامة فإن الدعاء ما بين الأذان والإقامة لا يرد وأما الأمكنة فالظاهر أن الدعاء في المساجد أقرب إلى الإجابة من الدعاء في غير المساجد لا سيما في المساجد الثلاثة المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى لكن للدعاء شروط منها أكل الحلال فإن أكل الحرام مظنة رد الدعاء (لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يستجاب لهذا الرجل لأنه كان يأكل ويشرب الحرام ويتغذى به ومن الشروط أن يخلص في الدعاء فيدعو الله عز وجل بعزم وثبات وإيقان بالإجابة إلا لسبب وأما أن يدعو دعاء المستغني الذي لا يبالي أُجيب أم لم يجب فإن إجابته بعيدة ثم إن للدعاء آداب فمن آداب الدعاء أن يرفع يديه إلا في المواضع التي لم يرد فيها رفع اليدين إما صريحا وإما ظاهرا فالأفضل ألا يرفع يديه فمثلا الدعاء في التشهد لا ترفع فيه الأيدي والدعاء في خطبة الجمعة لا ترفع فيه الأيدي إلا في الاستسقاء أو في الاستصحاء ودعاء الاستفتاح اللهم باعد بيني وبين خطاياي لا ترفع فيه الأيدي والاستغفار بعد الصلاة لا ترفع فيه الأيدي والمهم أن من آداب الدعاء أن يرفع الإنسان يديه إلا إذا وردت السنة صريحا أو ظاهرا بعدم الرفع فلا ترفع الأيدي ومن آداب الدعاء أن يبدأه بالحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويختمه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وليعلم أن الله لا يقبل الدعاء بإثم ولا بقطيعة رحم ولا بظلم فلو دعا الإنسان دعاء يأثم به فلن يستجيب الله عز وجل له ولو دعا الله تعالى بقطيعة رحم فلن يستجيب الله عز وجل له ولو دعا الله بظلم بأن دعا على شخص بغير سبب يبيح له الدعاء عليه فإن الله لا يستجيب له لأن الدعاء حينئذٍ ظلم وقد قال الله تعالى (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) .
***
(24/2)

السائل ر. م. ك يقول فضيلة الشيخ ما هي مواضع إجابة الدعوة وأوقاتها وهل بقول يا رب ثلاث مرات وقول يا أرحم الراحمين ثلاث مرات يكون الدعاء مستجاب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من أهم وسائل إجابة الدعوة الإخلاص لله عز وجل قال الله تعالى (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ولهذا إذا أخلص اٌلإنسان الدعاء ولا سيما في حال الشدة استجاب الله دعاءه ولو كان كافرا" كما قال الله تبارك وتعالى (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) فهذا أعني الإخلاص وظهور الافتقار إلى الله عز وجل من أكبر أسباب الإجابة.
ثانيا أن الإنسان إذا دعا ربه فلا يدعوه تجربة فيقول في قلبه سأنظر هل يستجيب الله دعائي أو لا بل إذا دعا الله يدعو ربه وهو موقن بالإجابة إلا أن يكون هناك مانع يمنع بسبب فعل العبد.
ثالثاً ألا يعتدي في الدعاء بأن يسأل ما لا يمكن أو ما هو بعيد أن يستجاب وأريد ببعيد أي من حيث الشرع فمثلا لو سأل الله تعالى أن يجمع له بين النقيضين هذا محرم ولا يجوز لأن هذا غير ممكن عقلاً أو سأل الله تعالى أن يرزقه نكاح هند وأختها فهو أيضا محرم لأنه ممتنع شرعا وما أشبه ذلك فلا بد أن يكون الدعاء لا عدوان فيه ومن أسباب إجابة الدعاء أن يفعل الأسباب التي تستجلب الإجابة مثل رفع اليدين والتوسل إلى الله تعالى بربوبيته والتوسل إلى الله بالإيمان والعمل الصالح وما أشبه ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر الرجل يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب وهو قد أطال السفر أشعث أغبر.
ومن أسباب الإجابة أن يكون الإنسان في وقت ترجى فيه الإجابة وذلك مثل آخر الليل فإن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا فيقول (من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له) .
ومنها أن يكون الإنسان ساجدا فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) وقال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) لكن هنا شيء مهم وهو أن أكل الحرام مانع من موانع الإجابة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك فاستبعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يستجاب للرجل إذا كان يتغذى بالحرام طعاما وشرابا وكسوة وهذا يوجب للمؤمن أن يحذر حذرا عظيما من أكل المحرم والحرام كل ما أخذ بغير حق سواء كان سرقة أم غصبا أم زيادة الثمن بالغش أم زيادة الثمن بالربا المهم كل مال أخذه الإنسان بغير حق فإنه من الحرام وإذا تغذى به والعياذ بالله فإنه بعيد أن يستجاب دعاؤه ولو كان قد اتصف بالأوصاف الجالبة للقبول.
***
(24/2)

حدثونا عن آداب الدعاء وما هي أوقات الاستجابة وما موانع الدعاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من آداب الدعاء وهو أهمها
أن يخلص الإنسان في دعائه لله عز وجل وأن يعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الأمر بيده وأنه إذا أراد شيئا قال له كن فيكون.
ثانيا أن يحسن الظن بالله تبارك وتعالى وأن الله سيجيب دعاءه ولا يستحسر فيقول دعوت ودعوت فلم يستجب لي
ثالثا أن يحرص على الأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنها خير الدعاء وأجمعه وأنفعه
رابعا أن يرفع يديه إلى الله عز وجل في غير المواضع التي وردت السنة بعدم الرفع فيها فإنه لا يرفع يديه فيها
خامسا أن يبدأ بالثناء على الله عز وجل والصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن هذا من أسباب إجابة الدعاء.
أما موانع إجابة الدعاء:
فمنها أن يدعو الإنسان ربه وهو شاك متردد.
ومنها أن يكون معتديا في دعائه فإن الله تعالى لا يحب المعتدين ولا يجيب دعاءهم.
ثالثا أن يكون آكلا للحرام لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا) وأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك أما مواطن إجابة الدعاء فمنها السجود فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) وقال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) ومنها الدعاء بعد التشهد الأخير لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه) ومنها الدعاء في آخر الليل (فإن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له) ومنها الدعاء بين الأذان والإقامة فإنه لا يرد ومنها الاضطرار فإن الله تبارك وتعالى لا يرد دعوة المضطر كما قال تعالى (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) ومنها الظلم فإن المظلوم لا ترد دعوته لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ الزكاة قال (إياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) .
***
(24/2)

هذه رسالة وردت من المرسل محمد جميل حسين مصطفي من الجمهورية العراقية يقول إن من أحد شروط الدعاء هو التكرير ثلاثاً وقد قرأ الخطيب في يوم الجمعة وذكر الدعاء مرة واحدة بعد خطبة المسجد هل يجوز هذا أرجو توضيح ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس الأمر كما فهم هذا الأخ بأنه من شروط الدعاء أن يكرر ثلاثاً بل هذا من الآداب التي ليست بشرط ويجوز للإنسان أن يدعو الله تعالى مرةً واحدة بدون أن يكرر الجملة التي دعا بها فتكرارها من باب الأدب لا من باب الشروط.
***
(24/2)

ما أحسن الدعاء الذي يستحب أن يردد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أفضل الدعاء وأجمعه قوله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) فهذا أجمع ما يكون من الدعاء لأنه جمع بين خيري الدنيا والآخرة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به كثيرا فيدعو الإنسان بهذا الدعاء وكذلك بالأدعية الواردة حتى يكون عاملاً بالسنة من جميع الوجوه.
***
(24/2)

ما حكم الاستثناء في الدعاء بقولنا إن شاء الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الاستثناء في الدعاء نوعان أحدهما جائز والثاني ممنوع أما الجائز فمثل دعاء الاستخارة اللهم إن كنت تعلم أن هذا خير لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي هذا دعاء معلق كذلك في آية اللعان في سورة النور إذا رمى الرجل زوجته بالزنا والعياذ بالله قيل له أقم البينة وإلا فحد في ظهرك أو ملاعنة فإذا اختار الملاعنة فسيشهد على زوجته بأنها زنت أربع مرات ويقول في الخامسة (أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ) وتقول هي إنه كاذب وتشهد أربع شهادات بالله (إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) فهذا استثناء جائز لا بأس به ومن ذلك ما ذكره ابن القيم رحمه الله عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه كان يقدم إلى الناس جنائز من أهل البدع فيشكل عليه أهم كفار أم مسلمون يقول إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فسأله عن هذه المسألة فقال له عليك بالشرط يا أحمد وأحمد اسم شيخ الإسلام ابن تيميه وعليك بالشرط يعني اشترط وكيفية الاشتراط أن يقول اللهم إن كان هذا الميت مسلما فاغفر له وارحمه والله يعلم إن كان مسلما فقد دعوت بحق وإن كان غير مسلم فقد فوضت الأمر إلى الله فهذا الاستثناء في الدعاء جائز.
النوع الثاني استثناء لا يجوز لما يوهمه من معنى لا يليق بالله عز وجل مثل أن يقول القائل اللهم اغفر لي إن شيءت اللهم ارحمني إن شيءت اللهم أجرني من النار إن شيءت اللهم أدخلني الجنة إن شيءت هذا لا يجوز لأن هذا الاستثناء يوهم معنيين فاسدين.
المعنى الأول أن هذا أمر عظيم يشق على الله عز وجل فتقول إن شيءت كما تأمر غيرك بأمر وتشك في قدرته عليه فتقول إن شيءت حتى لا ترهقه.
المعنى الثاني أن هذا يوهم أن الله تعالى يجيب السائل مكرها فيقول الرجل إن شيءت فكأن وراء الله من يستطيع أن يمنعه ومعلوم أن الله لا مكره له ولا يعجزه شيء ولا يتعاظمه شيء أعطاه فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا فقال (لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شيءت اللهم ارحمني إن شيءت وليعزم المسألة فإن الله لا مكره له) ثم إن فيه محظوراً آخر أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وليعزم المسألة وهو أنه إذا قال إن شيءت فكأن هذا الداعي مستغني عن الله فكأنه يقول إن شيءت فافعل وإن شيءت فلا تفعل فأنا لا يهمني فلذلك ينهى عن الاستثناء على هذا الوجه أما قول إن شاء الله فهذا ينظر إن قصد الإنسان بقوله إن شاء الله أن هذا الأمر يقع بمشيئة الله فهذا لا ينهى عنه وأما إذا كان بمعني إن شيءت فهذا ينهى عنه ولم نجزم بأنه بمعنى إن شيءت لأن الإنسان لم يخاطب الله به بل قال إن شاء الله على سبيل تعظيم الله عز وجل لكن مع هذا نرى أن الأفضل ألا يقول غفر الله لك إن شاء الله ردك الله سالما إن شاء الله وما أشبه ذلك بل نقول اجزم.
فإن قال قائل أليس من دعاء عيادة المريض أن يقول العائد للمريض (لا بأس طهور إن شاء الله) فالجواب بلى لكن هذا من باب الخبر ليس من باب الدعاء يعني أرجو الله أن يكون طهورا لك إن شاء الله فهو من باب الرجاء لأن المرض قد يكون طهورا للإنسان وقد لا يكون فالإنسان إذا صبر صار طهوراً له كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (ما من شيء يصيب المسلم هم أو غم أو أذى إلا كفر الله به عنه حتى الشوك يشاكها) هذا الحديث أو معناه.
***
(24/2)

صلاح عبد الله من السودان بعث برسالة يقول فيها كيف أدعو بالأسماء الحسنى هل أدعو بالتسعة والتسعين اسماً جميعاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله عز وجل (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) وليس المعنى أن ندعوه بجميع هذه الأسماء لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الله بأسمائه من غير أن يجمعها كلها وكيفية الدعاء بالأسماء أن تقدمها بين يدي دعائك متوسلاً بها إلى الله أو أن تختم بها دعاءك مثال الأول أن تقول اللهم يا غفور اغفر لي يا رحيم ارحمني وما أشبه ذلك ومثال الثاني أن تقول رب اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم وقد طلب أبو بكر الصديق من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه دعاء يدعو به في صلاته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قل (اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) وكما يجوز التوسل إلى الله تعالى بأسمائه عند الدعاء فإنه يجوز أن يتوسل الإنسان بصفات الله عند الدعاء كما في الحديث الصحيح (اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي) فهذا توسل إلى الله تعالى بعلمه وقدرته وكذلك قول القائل في دعاء الاستخارة (اللهم إني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب) فالتوسل إلى الله تعالى في الدعاء بأسمائه أو بصفاته سواء كان ذلك على سبيل العموم أو على سبيل الخصوص هو من الأمور المطلوبة وقد عرفت الأمثلة في ذلك ومن التوسل بأسماء الله على سبيل العموم ما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه في دعاء الهم والغم (اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي فإنه ما دعا به داعٍ مهموم أو مغموم إلا فرج الله به عنه) ففيه التوسل بأسماء الله عامة اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك لكنه لم يعددها.
***
(24/2)

يقول السائل نشاهد بعض الناس يضعون الوريقات على سياراتهم وعلى أبوابهم فيها دعاء الخروج ودعاء كفارة المجلس ودعاء الركوب فما حكم هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا أظن فيه بأساًَ لأنه تذكير للناس وكثير من الناس لا يحفظون هذه الأدعية فإذا كتبت أمامهم سهل عليهم تلاوتها وقراءتها ولا حرج في هذا مثل أن يكتب الإنسان في مجلسه دعاء كفارة المجلس حتى ينبه الجالسين إذا قاموا أن يدعو الله سبحانه وتعالى بذلك وكذلك ما يكون في الملصقات الصغيرة أمام الراكب في السيارات من دعاء الركوب والسفر فإن هذا لا بأس به.
***
(24/2)

هذا أخوكم مجدي مقيم بدولة العراق وهو من جمهورية مصر العربية يقول في سؤاله فضيلة الشيخ نريد القول الفصل في رفع اليدين في حال الدعاء وعند القنوط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الفصل في هذا أن الأصل أن من آداب الدعاء أن يمد الإنسان يديه إلى ربه كالفقير المستجدي ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً) وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، إلا إذا دلت السنة على عدم الرفع، وهذه المسألة لها أقسام:
القسم الأول ما وردت السنة بتركه، مثل رفع اليدين في الدعاء حال خطبة الجمعة فإن الصحابة رضى الله عنهم أنكروا على بشر بن مروان رفع يديه في خطبة الجمعة حين الدعاء إلا في شيء واحد وهو الدعاء بالاستسقاء أو الاستصحاء فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه في خطبة الجمعة فقد دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس فقال يا رسول الله (هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، ورفع الناس أيديهم معه، فأنشأ الله سحابة مثل الترس ثم لما توسطت السماء انتشرت ورعدت وبرقت ونزل المطر قبل أن ينزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر، ما نزل إلا والمطر يتحدر من لحيته، وبقي المطر أسبوعاً كاملاً، وفي الجمعة الثانية دخل رجل أو الرجل الأول وقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادع لله يمسكها عنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا وجعل يشير إلى النواحي فما يشير إلى ناحية إلا انفرجت وخرج الناس يمشون في الشمس، ففي حال الاستسقاء يرفع الإنسان يديه إلى ربه عز وجل ولو في خطبة الجمعة.
القسم الثاني ما ظاهر السنة فيه عدم الرفع وذلك في الدعاء في الصلاة، فإن الظاهر أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه فهو يجلس بين السجدتين ويقول رب اغفر لي وارحمني، ولم ينقل عنه أنه رفع يديه مع حرص الصحابة على تتبع أقواله وأفعاله في صلاته ونقلها.
القسم الثالث أن تكون السنة قد وردت بالرفع فيه، كما ثبت ذلك في الدعاء على الصفا وعلى المروة، وفي الدعاء في عرفة، وغير ذلك حتى أوصلها بعض العلماء إلى أكثر من ثلاثين موضعاً مما جاءت السنة فيه صريحة بالرفع، والأمر في هذا ظاهر أن الإنسان يرفع يديه.
القسم الرابع ما لم ترد السنة به لا بهذا ولا بهذا فالأصل الرفع، وإن لم يرفع فلا بأس، ولا شك أن الرفع فيه زيادة ابتهال إلى الله عز وجل وطمعاً في رحمته ولهذا كان من آداب الدعاء إلا ما وردت السنة بخلافه.
***
(24/2)

ماحكم رفع اليدين في الدعاء بعد كل صلاة هل يعتبر بدعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رفع اليدين بالدعاء من أسباب إجابة الدعاء ومن آداب الدعاء كقول النبي عليه الصلاة والسلام (إن الله حيي كريم يستحي من عبده إ ذا رفع يديه أن يردهما صفرا ً) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى الله يا رب يا رب وهذا يدل على أن رفع اليدين في الدعاء من آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة، وعلى هذا فالأصل أنه يسن لكل من دعا الله عز وجل أن يرفع يديه إلا ما دل الدليل على خلافه، فمما دل الدليل على خلافه وأنه لا يرفع يديه في الدعاء، الدعاء في خطبة الجمعة فإن الدعاء في خطبة الجمعة لا ترفع فيه الأيدي لا من الإمام ولا من المستمعين للخطبة إلا في حال الاستسقاء فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه وهو يخطب يقول (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا) اللهم أغثنا، ورفع الصحابة أيديهم معه، وكذلك في الاستصحاء فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه الرجل يشكو إليه أن المطر هدم البناء وأغرق المال رفع يديه صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس يوم الجمعة فقال (اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر) أما إذا دعا في خطبة الجمعة بغير ذلك فإنه لا يرفع يديه ولهذا أنكر الصحابة رضي الله عنهم على بشر بن مروان حين دعا في خطبة الجمعة ورفع يديه وقالوا قبح الله هاتين اليدين فنهوه عن ذلك، ومن المواضع التي لم يرد رفع اليدين فيها بل الظاهر فيها عدم الرفع الدعاء في الصلاة بين السجدتين والدعاء في الصلاة في آخر التشهد وأما دعاء القنوت فإنه ترفع فيه الأيدي لأن ذلك جاء عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وأما الدعاء بعد الصلاة فإننا نقول الأصل أنه لا دعاء بعد الصلاة وأن الدعاء إنما يكون قبل السلام، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر التشهد في حديث ابن مسعود رضى الله عنه قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء وليدع به) فالدعاء إنما يكون قبل أن تسلم ما دمت بين يدي الله عز وجل تناجي ربك فهذا أقرب إلى الإجابة مما لو دعوت بعد الانصراف من الصلاة، لأنه إذا انصرف الإنسان من صلاته انقطعت المناجاة بينه وبين ربه ولا شك أن دعاءه حال المناجاة لربه عز وجل أقرب إلى الإجابة من الدعاء بعد انقطاع المناجاة، حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال إنما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل حين قال له (لا تدعنَّ أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة اللهم أعني على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك) قال إن هذا يكون قبل السلام في آخر الصلاة وقال إن المراد بدبر الصلاة آخرها، لأن دبر كل شيء منه ولهذا يقال دبر الحيوان لمؤخره منه، وما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله من أن الدعاء إنما يكون قبل السلام في آخر الصلاة هو الأقرب، وبناء على ذلك نقول ما قيد بدبر الصلاة فإن كان ذكراً فمحله بعد السلام، وإن كان دعاء فمحله قبل السلام، فيكون حديث معاذ بن جبل رضى الله عنه قبل السلام في آخر الصلاة لأنه دعاء، ويكون التسبيح والتحميد والتكبير المقيد بدبر الصلاة يكون بعد السلام لأنه ذكر، وقد قال الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) فمحل الذكر بعد السلام فإذا ورد ذكر مقيد بدبر الصلاة فإنه يكون بعد السلام، ومحل الدعاء قبل السلام في آخر التشهد لحديث ابن عباس الذي ذكرناه آنفاً فيكون ما قيد بدبر الصلاة من الدعاء قبل السلام، أما ما يعتاده بعض الناس من كونهم إذا سلموا من صلاة الفريضة أو النافلة رفعوا أيديهم بصفة مستمرة فهذا بلا شك ليس من السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واتخاذه قربة يتقرب بها الإنسان إلى ربه ويجعل هذا المكان موضعاً له على سبيل التقييد لا شك أنه بدعة وأنه ينبغي للإنسان أن يتجنبه، لكن لو دعا أحياناً ورفع يديه بعد النافلة أو بعد الفريضة فأرجو ألا يكون في ذلك بأس لأنه فرق بين الأمور الراتبة التي يجعلها الإنسان سنة يستمر فيها وبين الأمور العارضة، فالأمور العارضة قد يتسامح فيها بخلاف الأمور المستمرة الدائمة فلابد من ثبوت أنها سنة.
***
(24/2)

هل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه بالدعاء بعد صلاة الفريضة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه للدعاء بعد الفريضة ولا بعد النافلة أيضاً بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد أمته إلى أن يكون دعاؤهم قبل السلام ففي حديث عبد الله بن مسعود (حين علمه النبي صلى الله عليه وسلم التشهد قال ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فمن أراد أن يدعو الله عز وجل فليدع الله قبل أن يسلم لأنه في حال مناجاة الله عز وجل ولأنه يصيب الموضع الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا كان تأخير الدعاء إلى ما بعد السلام مخالف لما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ولما يقتضيه النظرالصحيح لأن النظر الصحيح يقتضي أن يكون الدعاء حين مناجاة الله عز وجل قبل أن يسلم الإنسان من صلاته وينصرف منها وهذا أولى من أن يؤخر الدعاء إلى ما بعد مناجاته لله وانصرافه من صلاته.
***
(24/2)

ما حكم السجود عند الدعاء في غير الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم ذلك مشروعا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وليس من هيئة الدعاء المستحبة أن يسجد الإنسان عند الدعاء لأن السجود عبادة معينة خاصة لا بد أن يكون لها سبب شرعي دلت عليه السنة لكن من آداب الدعاء أن يرفع الإنسان يديه إلى الله عز وجل (فإن الله تعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفراً) وقد أشار (النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم إلى أن رفع اليدين من أسباب إجابة الدعاء في قوله حين ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال فأنَّى يستجاب لذلك) وهذا يدل على أن رفع اليدين عند الدعاء من أسباب الإجابة.
***
(24/2)

يقول السائل نحن نقرأ القرآن والحمد لله في كل يوم نقرأ جزء فما حكم الدعاء الذي نفعله بعد الانتهاء من الجزء هل هذا جائز في الشرع أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله عز وجل (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) وليس من هدى النبي صلى الله وعليه وسلم أنه كان إذا فرغ من القراءة دعا بل قد ثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قرأ عنده عبد الله بن مسعود من سورة النساء فلما بلغ قوله تعالى (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) قال النبي صلى الله عليه وسلم حسبك قال فنظرت إلى النبي صلى الله وعليه وسلم فإذا عيناه تذرفان ولم يدع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا ولا دعا عبد الله بن مسعود أيضا لكن لو قال الإنسان دعاء يسيرا سهلا مثل أن يقول الحمد لله اللهم تقبل مني لا على أنه سنة ولا على أنه قول راتب كلما قرأ فأرجو أن لا يكون به بأس.
***
(24/2)

هل يجوز قراءة الأدعية والأذكار من كتب الأدعية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الكتب لا يذكر فيها إلا الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أو الحسن فلا بأس أن يأخذ الإنسان كتابا منها ويذكر الله عز وجل بما فيها من الأذكار لأن كثيراً من الأذكار لا يمكن للإنسان أن يحفظها عن ظهر قلب وبالمناسبة أود أن أنبه على ما يحمله بعض الطائفيين أو بعض الساعين في حج أو عمرة فتجد كل واحد يحمل كُتيباً فيه دعاء الشوط الأول ودعاء الشوط الثاني ودعاء الشوط الثالث إلى آخره فإن هذا بدعة نص أهل العلم على ذلك ولا ينبغي للإنسان أن يحمل هذه الكتيبات لأن الأذكار الواردة فيها إن كانت صحيحة فهي ليست في هذا المحل بل في محل آخر وتخصيصها بهذا المحل يعتبر بدعة وإن لم تكن صحيحة فهي أبعد وأبعد من السنة ولهذا ننصح إخواننا المعتمرين والحجاج والمتطوعين بالطواف أن لا يعتمدوا على هذه الكتيبات وأن يعتمد الإنسان على ما في نفسه فيدعو الله تعالى بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة ولو أن يكرر اللهم اغفر لي اللهم اغفر لي اللهم ارحمني اللهم ارزقني أو يكرر لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحمد له الملك وهو على كل شي قدير أو يقرأ ما شاء من القرآن.
***
(24/2)

تقول السائلة عندما أدعو ببعض الأدعية ينتابني الشك فأقوم بتكرارها مرارا في نفس الوقت فأخاف بأنني لا أحسن الظن بربي أو لا أدعوه وأنا مؤمنة بالإجابة فيصيبني القلق بسبب ذلك فماذا تسمون مثل هذه الحالة جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن تكرار الدعاء أمر مطلوب كلما كرر الإنسان الدعاء كان ذلك أفضل وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه إذا دعا. دعا ثلاثا هذا في غالب الأحيان وعلى هذا فتكرار الدعاء لا بأس به لأن الدعاء عبادة لله عز وجل وليعلم أن الداعي بصدق وإخلاص لابد أن يغنم إما أن يستجيب الله تعالى له ما أراد وإما أن يدفع عنه من السوء ما هو أعظم وإما أن يدخر له الأجر يوم القيامة لأن الدعاء عبادة فلابد فيه من خير وأما قولها أنها تخشى أن تكون قد أيست من الإجابة أو ما أشبه ذلك فهذا غلط منها والواجب على الإنسان أن يحسن الظن بالله تعالى والله سبحانه وتعالى عند ظن عبده به فإذا أحسنت الظن بربك وهو جل وعلا محل إحسان الظن ومحل الثناء فإن ذلك أقرب إلى الإجابة ولا تقنطوا من رحمة الله فإنه لا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون عليكِ بالرجاء وإن تأخرت الإجابة.
***
(24/2)

السائل سعد العتيبي يقول في سؤاله الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب هل أستطيع أن أرفع يدي بالدعاء أم لا أستطيع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التعبير بهذا هل أستطيع أو لا غير سليم لأنه يستطيع أن يرفع يديه لكن لو قال هل يستحب أن أرفع يدي فجوابه نعم يستحب أن الإنسان إذا دعا بين الأذان والإقامة أن يرفع اليدين لأن الأصل إن رفع اليدين في الدعاء مشروع ومن آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة لكن ما لم ترد السنة برفع الأيدي فيه فلا ترفع فيه الأيدي وهذه المسألة النصوص فيها على ثلاثة أقسام:
القسم الأول ما علمنا أنه لا رفع فيه وذلك مثل الدعاء أثناء خطبة الجمعة فإنه لا ترفع فيه الأيدي لا من الإمام الخطيب ولا من المستمعين إلا في حال واحدة إذا دعا في الاستسقاء يعني دعا الله تعالى أن يغيث الخلق فهنا يرفع يديه ويرفع الناس أيديهم أيضا وكذلك إذا دعا بالاستصحاء فإنه يرفع يديه ودليل ذلك (حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا ورفع الناس أيديهم معه فما نزل من منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته عليه الصلاة والسلام بقي المطر على المدينة أسبوعا كاملاً لم يروا الشمس وسالت الأودية فدخل رجل يوم الجمعة الثانية أو الرجل الأول وقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادعوا الله يمسكها عنا فرفع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر فانفرج السحاب عن المدينة وصار المطر حولها وخرج الناس يمشون في الشمس) ما عدا ذلك فإن الخطيب لا يرفع يديه أثناء الدعاء في الخطبة وعلمنا ذلك من أن الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على بشر بن مروان حينما رفع يديه في الدعاء حال الخطبة كذلك نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في الدعاء في التشهد ولا في الجلوس بين السجدتين بل يداه موضوعتان على فخذيه عليه الصلاة والسلام.
القسم الثاني أن لا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه ولا يكون هو ظاهر الحديث فحينئذٍ لا نرفع الأيدي وذلك مثل الدعاء عند القبر فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) ولم يرد في ذلك رفع يدين فالظاهر عدم الرفع.
القسم الثالث ما عدا ذلك فالأصل في الدعاء الرفع لأن رفع اليدين من آداب الدعاء وأسباب الإجابة هذه هي خلاصة رفع اليدين في الدعاء وعلى هذا نقول إن الدعاء بين الأذان والإقامة من هذا النوع أن الإنسان يرفع يديه ويدعو الله تعالى بما أحب من خير الدنيا والآخرة.
***
(24/2)

يقول السائل إذا نسي الرجل البسملة عند دخول الحمام فذكر البسملة أثناء وضوءه في الحمام فهل يجوز له أن يسمي الله وهل الدعاء عند دخول الحمام يقوم مقام البسملة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء عند دخول الحمام لا يقوم مقام البسملة لكن ينبغي إذا أراد أن يدخل الخلاء الذي يتخلى فيه أن يقول (بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث) وإن اقتصر على قوله أعوذ بالله من الخبث والخبائث كفى وأما في داخل الحمام إذا أراد أن يتوضأ فليسم الله ولو كان داخل الحمام ولا حرج عليه في ذلك لأن البسملة ليست قرآناً بل هي من أنواع الذكر وإن سمى بقلبه دون لسانه فحسن وإن ترك التسمية بلسانه وقلبه فلا حرج عليه.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم في رسالة السائلة ن أالحربي تقول ما حكم الدعاء للمعلمة التي تؤدي واجبها على أكمل وجه وصورة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء لها طيب لأن هذه من المحسنات والدعاء للمحسنين من الأمور المطلوبة لكن الدعاء لها مقابلة إن خشي منه فتنة بأن تزهو المعلمة بنفسها أو تحابي هذه التي دعت لها فلا تدعو أمامها بل تدعو لها وهي لا تسمع.
***
(24/2)

السائل م. ش. ب. من الإحساء يقول هل يجوز في الدعاء ما بين الأذان والإقامة أن نصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وإن جاز ذلك فما صفة هذه الصلاة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كل دعاءٍ ينبغي فيه شيئان أولهما الحمد والثناء على الله عز وجل وثانيهما الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سواءٌ كان فيما بين الأذان والإقامة أم في غير ذلك إلا أن الدعاء الذي في الصلاة يتبع فيه ما جاءت به السنة فمثلاً إذا جلس الإنسان بين السجدتين يدعو فيقول ربّ اغفر لي وارحمني ... الخ ولا يحتاج إلى البدء بالحمد ولا إلى الختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأن الصلاة شيء واحد والإنسان إذا جلس للتشهد الأخير يصلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
(24/2)

يقول السائل إذا انتهيت من دعاء الله عز وجل والتضرع بين يديه والبكاء من خشية الله أظن ظناً جازماً بأن الله عز وجل سيستجيب لي وأظن أن الله أحبني سبحانه وتعالى فهل ظني جائز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الظن جائز بل هو مطلوب أن يحسن الإنسان الظن بربه إذا وفقه للعمل أن يرجو القبول إذا دعاه وأن يرجو الإجابة وهلم جرا فإن الله سبحانه وتعالى يقول في الحديث القدسي (أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني) وإحسان الظن بالله من أسباب القبول والإجابة ولكن لا يعجب الإنسان بعمله هذا ويقول في نفسه أنا الذي فعلت وأنا الذي فعلت لا يقول هكذا لأنه مهما فعل فإنما يفعل لنفسه والله تبارك وتعالى غنيٌ عنه كما قال الله وتعالى (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) فإن قال قائل وهل يفرح الإنسان إذا وفقه الله للدعاء أو للعبادة الجواب نعم يفرح ويسر ويؤمل خيراً وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من سرته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن) .
***
(24/2)

ما رأي فضيلتكم في استخدام هذه الصيغة عند الدعاء اللهم إني أسألك باسمك الطيب الطاهر المقدس المكنون المخزون؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا بدعة ولا يدعى به بل يقال يا حي يا قيوم يا منان يا بديع السماوات والأرض يا عالم الغيب والشهادة وما أشبه ذلك مما جاءت به السنة وأما هذه الصيغ المحدثة فالحذر الحذر منها.
***
(24/2)

ما هو اسم الله الأعظم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اسم الله الأعظم هو الحي القيوم تقول يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام وقد ذكر هذان الاسمان الحي القيوم في ثلاثة مواضع من كتاب الله ذكر ذلك في آيه الكرسي (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) وذكر في أول سورة آل عمران (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) وذكر في سورة طه من قوله تعالى (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ) .
***
(24/2)

هذا سائل يقول ما صحة حديث الذي يقول أسألوا لأخيكم التثبيت فإنه الآن يسأل وهل يكون هذا الدعاء جماعي مثلاً يدعو شخص ويؤمن الآخرون أم يكون على انفراد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) اللهم ثبتنا يا رب العالمين يقول استغفروا لأخيكم أي اسألوا الله له المغفرة قولوا اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم اغفر له واسألوا له التثبيت قولوا اللهم ثبته اللهم ثبته اللهم ثبته وإن شيءت فقل اللهم ثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وقوله فإنه الآن يسأل يعني بعد انتهاء دفنه يسأل أي يسأله ملكان عن ربه ودينه ونبيه فأما المؤمن الموقن جعلنا الله وإياكم منهم فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد فينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة فيفتح له بابٌ إلى الجنة ويأتيه من روحها ونعيمها ويفسح له في قبره مد البصر ويرى أنه انتقل من الدنيا إلى ما هو خيرٌ منها وأما المرتاب أعاذنا الله وإياكم من ذلك فيقول هاه هاه لا أدري فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعها الإنسان لصعق فحينئذٍ يجدر بنا أن نسأل الله لهذا الميت المغفرة والتثبيت ولكن الدعاء لا يكون جماعياً بل كل إنسان يدعو بنفسه ولهذا كان الحديث كما سمعتم يقف النبي صلى الله عليه وسلم ويقول استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ولم يكن يدعو بهم عليه الصلاة والسلام.
***
(24/2)

هل يجوز للابن الدعاء لأبيه الذي مات تاركاً للصلاة.

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لهذا السائل أن يدعو لأبيه الذي مات تاركاً للصلاة وذلك لأن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة على القول الراجح والكافر لا يجوز لأحد أن يدعو له بالمغفرة والرحمة لقوله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)
***
(24/2)

هل يجوز الدعاء للشخص الفاسق والذي لا يؤدي واجبات الدين الإسلامي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء للشخص الفاسق بالهداية بأن يهديه الله عز وجل ويصلح أمره هذا أمرٌ مشروعٌ مطلوب وأما الدعاء له دعاءً قد يكون معيناً له على فسقه وتماديه في الباطل فهذا لا يجوز وأما الدعاء له بعد موته بالمغفرة والرحمة فهذا جائزٌ بل مشروعٌ لعل الله تعالى أن يستجيب الدعاء وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (ما من مسلمٍ يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه) .
***
(24/2)

هل يجوز أن يدعو الإنسان لنفسه بالتوفيق للزواج من فتاة ويذكر اسمها بقلبه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يسأل الله تعالى أن ييسر له التزوج بفتاة معينه ولا حرج عليه في ذلك ولكني أنصح هذا وأمثاله من أن يتعلق قلبه بها تعلقا تخشى منه الفتنة.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم العامة قد يقولون لا نحفظ الأدعية المأثورة في العمرة فبماذا يدعون؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول ادعوا بما شيءتم ويروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن أعرابياً قال له يا محمد أنا لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ ولكني أسأل الله الجنة وأستعيذ به من النار فقال (حولهما ندندن) فكل مسلم يعرف أن يقول اللهم اغفر لي ولو كرر اللهم اغفر لي في الطواف كله كفى فالمسلم يدعو لحاجاته المختلفة يقول اللهم اغفر لي اللهم ارحمني اللهم اغنني من الفقر اللهم اقض ديني اللهم هيئ لي زوجة صالحة اللهم أصلح لي في ذريتي كلنا نعرف هذا لكن مع الأسف أن الناس ابتلوا بأشياء ما أنزل الله بها من سلطان ومن ذلك الأدعية التي تقال في الطواف في كل شوط تجد غالب الطائفين - وإن كانوا والحمد لله الآن صاروا يقلون - معهم كتيب فيه دعاء الشوط الأول ودعاء الشوط الثاني والثالث والرابع إلى آخره حتى أنهم يقولون هذا مقام العائذ بك من النار يريدون مقام إبراهيم وهم بالجهة الغربية ومقام إبراهيم بعيد عنهم لكن لأنه شيء محفوظ وتجد بعضهم يحرف الدعاء سمعناه يقول اللهم أغننا بجلالك عن جرامك يريد بحلالك عن حرامك لكن يمكن فيها نقطة مصحَّفة فالحاصل أن كل إنسان له حاجة يدعو ربه بها والحاجات مختلفة وكل الناس يريدون هذين الشيئين أن الله يقيهم عذاب النار ويدخلهم الجنة نسأل الله لنا ولكم ذلك.
***
(24/2)

يقول في السؤال الثاني عندنا في شهر رمضان المبارك قبيل صلاة الظهر والعصر يرفع الجالسون في المسجد أصواتهم بدعاء جماعي هو أشهد أن لا إله إلا الله واستغفر الله نسألك الجنة ونعوذ بك من النار ثلاثاً وبعد هذا الدعاء اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا ثلاثاً ثم تقام الصلاة فما رأيكم بهذا الدعاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا في هذا الدعاء أنه دعاء بدعي فإن ذلك لم يكن معروفاً في عهد النبي عليه الصلاة والسلام أن الناس يقومون يدعون الله دعاء جماعياً قبل الإقامة أو بعد الصلوات أيضاً وما كان محدثاً فإنه ضلالة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) فنصيحتي لهؤلاء الإخوة أن يرجعوا إلى سنة الرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ينظروا ماذا كان يفعل فيتبعوه في فعله وماذا كان يترك فيتبعوه في تركه فإن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فعل وترك فما وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله علم أن تركه هو السنة وهم إذا رجعوا إلى ما جاء في السنة في هذا المسألة علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل ذلك ولا فعله خلفاؤه الراشدون فيما نعلم والمؤمن حقاً هو الذي إذا قضى الله ورسوله أمراً لم يكن له الخيرة من أمره.
***
(24/2)

هذه المستمعة ن. م. تقول ما حكم الدعاء على النفس بالموت وما جزاء ذلك وماذا يفعل الإنسان إذا أحس بضيق في نفسه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لأحد أن يدعو على نفسه بالموت لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يتمنينّ أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد فاعلاً فليقل اللهم أحييني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي) وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتمنى الإنسان الموت فكيف بالذي يدعو على نفسه بالموت والواجب على من أصيب بأمر يضيق به صدره ويزداد به غمه أن يصبر ويحتسب الأجر من الله عز وجل وينتظر الفرج فهذه ثلاثة أمور الصبر واحتساب الأجر وانتظار الفرج من الله عز وجل وذلك أن الإنسان إذا أصيب بمصيبة من غم أو غيره فإنه يكفر الله بها عنه سيئاته وخطيئاته وما أكثر السيئات والخطيئات من بني آدم (فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) وإذا صبر واحتسب الأجر من الله أثيب على ذلك أي حصل له أمران التكفير والثواب وإذا انتظر الفرج من الله عز وجل أثيب على ذلك مرة ثالثة لأن انتظار الفرج حسن ظنٍ بالله عز وجل وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى عمل صالح يثاب عليه الإنسان وإذا استعمل الإنسان في حال الغم والهم ما يزيل ذلك من الأذكار مثل قوله تعالى (لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فإنه ينتفع بذلك كما قال الله تبارك وتعالى في ذي النون (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) أي مثل هذا الإنجاء بهذا السبب ننجي المؤمنين ثم ليعلم أن من أصيب بمثل هذا ثم أكثر من ذكر الله بلسانه وقلبه فإنه لا بد أن تتغير حاله ويطمئن قلبه كقول الله تعالى (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) ولم تكثر الإصابة بهذه الأمور في العصر الحاضر إلا بسبب تكالب الناس على الدنيا والتماسهم ترفيه أبدانهم دون تنقية قلوبهم ولهذا تجد مع كثير من الناس غفلة عن ذكر الله عز وجل وإعراضاً عنه وتكالب على الدنيا وزهرتها فلهذا كثرت الإصابات جداً في هذا العصر في هذه الأمور أعني الأمراض النفسية والهموم والغموم ولو أن الناس كثر تعلقهم بالله سبحانه وتعالى وبذكره لزالت عنهم هذه الأمور قال الله عز وجل (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) وهذا هو حال كثير من الناس اليوم مع الأسف أن الله أغفل قلوبهم عن ذكره واتبعوا أهواءهم وكانت أمورهم فرطاً تمضي عليهم الساعات بل الأيام وهم لم ينتجوا شيئاً.
***
(24/2)

هذه المستمعة أم أسامة إبراهيم تقول فضيلة الشيخ ما حكم دعاء الأم على أولادها وتقول بأن ذلك ليس من قلبي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: دعاء الأم على أولادها يخشى أن يستجاب ولا ينبغي لها أن تعود نفسها على الدعاء على أولادها بل الذي ينبغي لها أن تعود نفسها على الدعاء لهم فتقول يا بني الله يهديك لما فعلت كذا وما أشبه ذلك من الكلام الذي ينفع الولد ولا يضرها والإنسان إذا عود نفسه حسن الكلام وطيب الكلام اعتاد عليه وسهل عليه وأما إذا أطلق للسانه العنان عند الغضب فإنه يقول أشياء يندم عليها بعد ذلك فنصيحتي لهذه الأم أن تحرص غاية الحرص على ضبط لسانها ومقالها وأن لا تتعود مثل هذا الدعاء.
***
(24/2)

يقول هذا السائل هناك بعض الناس بعد صلاة الفريضة يدعو وفي نهاية الدعاء يقول الفاتحة إلى روح سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ويمسح وجهه ويقرأ الفاتحة وكذلك يقرأ الفاتحة لأمواته وأموات المسلمين فما توجيه فضيلتكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: توجيهنا لهؤلاء أن يلتزموا بالسنة والسنة بعد صلاة الفريضة التسبيح والتكبير والتهليل كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل وكما أمر بذلك وأما الدعاء جماعة ثم قراءة الفاتحة فهذا بدعة.
فهذه سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهدي أصحابه ليس فيها ذلك أبدا وهم أعلم منا بشريعة الله وهم أعمق منا إيمانا وهم أقوى منا محبة لله ورسوله وهم قدوتنا كما قال عز وجل (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) فعلينا أن نرجع إلى ما سلف من عمل الصحابة رضي الله عنهم في عهد نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعده فإنهم خير القرون وأفضل الأمة وليس لنا أن نبتدع في دين الله تعالى ما ليس منه بل إن بدعتنا لا تزيدنا من الله إلا بعدا والعياذ بالله لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كل بدعة ضلالة) وماذا بعد الحق إلا الضلال.
***
(24/2)

السؤل: ما حكم الدعاء على الأقارب أو غيرهم إذا كانوا أعداء لي فهل يجوز لي أن أدعو عليهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: دعاء الإنسان على غيره إن كان لمظلمة ظلمها إياه فلا بأس لقول الله تبارك وتعالى (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن (اِتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) وأما العداوة فليست مبيحة للدعاء على العدو بل الواجب على الإنسان أن يسعى لإزالتها بقدر الإمكان ولا سيما إذا كان من الأقارب وعليه أن يسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلبه وقلب من عاداه لأن الله تعالى قال في كتابه (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) ولا يجوز للإنسان أن يسترسل مع الشيطان في بقاء العداوة بينه وبين أخيه المسلم لا سيما إذا كان من القرابة فإن بقاء العداوة بين الأقارب يؤدي إلى قطع صلة الرحم التي هي من كبائر الذنوب وقال فيها النبي صلى الله وعليه وسلم (لا يدخل الجنة قاطع) يعنى قاطع رحم فهذا هو الجواب على سؤال المرأة وحاصله أنه إذا كانت العداوة بينهما فإن الواجب السعي في إزالتها وإذا كان ذلك عن ظلم فللمظلوم أن يدعو على قدر مظلمته فيه.
***
(24/2)

من ليبيا السائل سليمان جمال الدين يقول هل يجوز قراءة سورة الفاتحة في الدعاء أو آخر الدعاء وهل ذلك من البدع أم لا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن قراءة الفاتحة بين يدي الدعاء أو في خاتمة الدعاء من البدع لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يفتتح دعاءه بالفاتحة أو يختم دعاءه بالفاتحة وكل أمر تعبدي لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن إحداثه بدعه نعم ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الفاتحة رقية أي يقرأ بها على المرضى يستشفى بها وهذا شيء واقع مجرب فإن قراءة الفاتحة على المريض من أقرب العلاج للشفاء.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذه رسالة وصلت من المستمعة ف. أ. من عسير تقول فضيلة الشيخ أمٌ دعت على أبنائها أن يجعلهم الله في الدرك الأسفل من النار فطلبوا منها بعد فترة السماح فسامحتهم فهل سيكونون فعلاً في النار وماذا يجب عليها أن تفعله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرأة ولا لغير المرأة أن تدعو على مسلم أن يكون في الدرك الأسفل من النار لأن هذه دعوة عظيمة ثم لا يدري الداعي لعله يكون ظالماً للمدعو عليه فيعود الدعاء عليه.
ثانياً أطمئن هؤلاء الأولاد من بنين وبنات لهذه المرأة أطمئنهم على أن دعاءها لن يستجاب إذا كان بغير حق لأنه إذا كان بغير حق كان ظلماً والله سبحانه وتعالى لا يعين الظالم على ظلمه بل قد أخبر عز وجل (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) ولا ينالون مقصودهم فليبشروا أن أمهم إذا دعت عليهم بهذا الدعاء أو غيره من غير حق أن ذلك لن يصيبهم أبداً فليطمئنوا أما مسامحة أمهم لهم بعد ذلك فهذا يسقط حقها إن كانوا لم يبروا بها فسامحتهم عن ذلك فإنه يزول إثمهم لأن أمهم سامحتهم.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم من السودان السائل عبد الناصر يقول أسأل عن الدعاء الجماعي بعد الصلاة مثل الإمام يدعو والبقية يقولون آمين. آمين هل الدعاء يستجاب في مثل هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما استجابة الدعاء فإلى الله عز وجل وأما هذا العمل فبدعة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن يدعو بأصحابه بعد الصلاة بل كان يستغفر ثلاثاً ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وأما بعد الصلاة ليس فيه دعاء إلا ما وردت به السنة فقط وذلك لأن الله تعالى أمر بعد انتهاء الصلاة بذكره فقال جل وعلا (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) ولم يأمر بالدعاء والأمر بالدعاء يكون بعد التشهد الأخير فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فمحل الدعاء قبل السلام هذا هو ما تقتضيه الأدلة الشرعية وما بعد السلام فمحل ذكر ولقد كان بعض الناس يجعل الدعاء بعد السلام وهذا لا ينبغي الذي ينبغي أن يكون دعاؤك إن كان لك دعاء قبل السلام أما ما بعد السلام فإن كان محل ذكر فاذكر الله وإن كان نافلةً فلا أعلم أنه ورد بعد النافلة ذكرٌ لله عز وجل.
***
(24/2)

هل يسن مسح الوجه باليدين بعد الدعاء أم أن هذا بدعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم في هذا فمنهم من قال إنه ينبغي إذا فرغ من الدعاء وهو رافعٌ يديه أن يمسح بهما وجهه واستدلوا بحديث ضعيف لكن قال ابن حجر رحمه الله له طرقٌ يقوي بعضها بعضاً ومجموعها يقضي بأنه حديثٌ حسن ومن العلماء من قال إنه لا يمسح وجهه بيديه والأحاديث في هذا ضعيفة فيكون مسحه بيديه بدعة وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وأرى أنه لا ينكر على من مسح ولا يؤمر بمسح من لم يمسح.
***
(24/2)

ما حكم مسح اليدين على الوجه بعد الدعاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أنه لا يسن مسح الوجه بهما لأن الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة جدا لا تقوم بها حجة ولا يلتئم بعضها ببعض فالصواب أن مسح الوجه باليدين بعد الدعاء ليس بسنة ولكن الإنسان لا يفعله ولا ينكر على من فعله لأن بعض العلماء استحبه.
***
(24/2)

هذا سائل يستفسر عن دعاء الكرب وهل هو وارد اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شيءت سهلا يقول ما هو الحزن في هذا الدعاء

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الدعاء المذكور لا أعلمه واردا في إزالة الكرب وأما الحزن فمعناه الصعب.
***
(24/2)

ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم (اللهم أعوذ بك من علمٍ لا ينفع) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الدعاء اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع علم مقيد بهذا أن لا يكون نافعاً وذلك لأن العلم إما نافعٌ وإما ضار لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (القرآن حجةٌ لك أو عليك) فالعلم بالشريعة لا يمكن أن يخرج عن أحد هذين الأمرين إما نافعٌ لصاحبه إذا عمل به عملاً وتعليماً ودعوة وإما ضارٌ له إذا لم يقم بواحدٍ من هذه الأمور الثلاثة فقولك اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع كقولك اللهم إني أعوذ بك من علمٍ يضر.
***
(24/2)

ما معنى قولنا في الدعاء لا نحصي ثناء عليك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: معناه أن الله عز وجل لكمال صفاته الذي لا منتهى له لا يمكننا أن نحصي الثناء عليه وذلك لأن الله سبحانه وتعالى موصوف بصفات الكمال التي هي أكمل شيء وهو سبحانه وتعالى ذو نعم لا تحصى وكل نعمة ينعم بها فإنه يستحق عليها الثناء ومن المعلوم أننا لا نحصي كمالات صفاته ولا نحصي إنعامه أيضاً فنحن لا نحصي ثناء عليه ولكن هو كما أثنى على نفسه وهذا ثناء مجمل معناه أنك يا ربنا كما أثنيت على نفسك من الثناء الذي لا نبلغه نحن.
***
(24/2)

يقول المستمع سمعت أحد الأئمة وهو يدعو في قنوت النازلة يقول إلهنا هتكت الأعراض وشرد الأطفال فقال أحد العوام هذا لا يصح لأنه غير دعاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من باب التوسل لله عز وجل بذكر حال الداعي أو المدعو له وهو مما يستجلب به رحمة الله عز وجل وفضله وإحسانه وهو من جملة التوسل المشروع في الدعاء كما قال موسى عليه الصلاة والسلام (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) وقال زكريا (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً) .
***
(24/2)

تقول السائلة عندما يأتي شخص لعمل خير وأنا خائفة منه أدعو بهذا الدعاء أقول اللهم اجعل كيده في نحره فهل هذا يعتبر من التعدي في الدعاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم من التعدي في الدعاء ومن إساءة الظن بالمسلم والأصل في المسلم عدم إساءة الظن ولكن ممكن أن يقول الإنسان إذا خاف خوفا مبنياً على حقيقة أن يقول اللهم إن كان هذا قد أراد بي كيدا فاجعل كيده في نحره فيشترط.
***
(24/2)

هذا سائل يسأل ويقول عندما يدعو العبد ربه بقوله اللهم وفقني إلى ما أسموا إليه ولا تجعلني من القانطين فهل هناك خطأ في هذا الدعاء في قوله أسمو؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس فيه خطأ إذا كان يسمو إلى خير من علم نافع وعمل صالح وخلق حسن وما أشبه ذلك لكن الأولى أن يُعَيِّن يقول اللهم وفقني لما تحب وترضى اللهم وفقني للإخلاص لك اللهم وفقني للمتابعة لرسولك اللهم وفقني لأحسن الأخلاق والأعمال وما أشبه ذلك.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم من أسئلة هذه السائلة تقول عبارة اللهم لا شماتة هل هي دعاء وهل يجوز أن نقول ذلك إذا تيقنا بأنه ليس من الأحاديث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يقول اللهم لا شماتة فهي كقول لا تشمت بي الأعداء.
***
(24/2)

تقول في كتاب حصن المسلم دعاء للنبي صلى الله عليه وسلم عند لقاء العدو وهو قوله عليه السلام اللهم أنت عضدي وأنت نصيري بك أحول وبك أصول وبك أقاتل فأنا أستعمل هذا الدعاء وما يشابهه عند الاختبار فهل علي شيءٌ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأحسن أن تقولي اللهم لا حول ولا قوة إلا بك اللهم أعني على هذا وما أشبهها لأن هذا ليس مقابلة عدو هذا امتحان واختبار ليس مقابلة عدو.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم يا شيخ يقول السائل بأن عليه ديون حوالي خمسين ألف ريال يقول ما هو الدعاء الذي يقال لقضاء الدين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أن يلجأ الإنسان إلى ربه ويسأله بأن يقضي عنه الدين ويغنيه من الفقر.
***
(24/2)

هل ورد أدعية مخصصة عن الرسول صلى الله عليه وسلم عند الإفطار وعند السحور؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما عند السحور فلا أعلم في ذلك أدعية خاصة لكن هناك أدعية عامة عند الأكل والشرب في جميع الأحوال مثل التسمية عند الأكل أو الشرب ومثل الحمد إذا فرغ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن أبي سلمة وهو ربيبه قال له (يا غلام سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك) وأخبر عليه الصلاة والسلام (أن الله تعالى يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) وأما ما يفعله بعض العامة عند انتهائه من السحور فيقول اللهم إني نويت الصيام إلى الليل فإن هذا من البدع لأن التكلم بالنية في جميع العبادات بدعة لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند فعل العبادة نويت أن أفعل كذا وكذا فلم يكن يقول عند الوضوء نويت أن أتوضأ ولا عند الصلاة نويت أن أصلى ولا عند الصوم نويت أن أصوم وذلك لأن النية محلها القلب لأنها قصد الشيء عازماًَ عليه والله عز وجل عالم بما يكون في قلب العبد كما قال الله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وأما الدعاء عند الفطر فقد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أحاديث منها (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) وإن دعا الإنسان بشيء آخر عند فطره بما يحب من سؤال المغفرة والرحمة والقبول وغير ذلك فهو حسن لأن دعوة الصائم عند فطره حرية بالإجابة إن شاء الله.
***
(24/2)

الأذكار
(24/2)

ما المراد بذكر الله هل المراد تلاوة القرآن وحده أم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكل الأدعية المأثورة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر الله عند الإطلاق يشمل كلما يقرب إلى الله عز وجل سواء كان ذلك في القلب أو في اللسان أو في الجوارح وأما عند التقييد مثل قوله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) فإن ما يراد به ما جاءت فيه السنة من الذكر المعروف من التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد والاستغفار والثناء على الله سبحانه وتعالى بقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام والمهم أن الذكر الذي يحمد عليه العبد أعم من الذكر الخاص فالذكر يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوارح فذكر الله بالقلب مثل التفكر بآياته الشرعية والكونية وكذلك التوكل عليه والرغبة إليه والإنابة إليه والمحبة وما أشبه ذلك وأما ذكر الله باللسان فواضح وهو كل قول يقرب إلى الله تعالى من الأذكار الخاصة وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العلم وغير ذلك وأما بالجوارح فكل فعل يقرب إلى الله تعالى مثل الصلاة كقيامها وقعودها وركوعها وسجودها والصدقات والنفقات وما أشبهها فالمهم أنه ينبغي أن نعرف الفرق بين الذكر المطلق العام وبين الذكر الخاص.
***
(24/2)

المستمعة ف. ح. ع. من الحبشة تسأل عن الذكر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذكر يعني ذكر الله عز وجل يكون باللسان ويكون بالقلب ويكون بالجوارح، أما الذكر باللسان فواضح مثل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد وغير ذلك، وضابطه العام أن كل قول يقرب إلى الله عز وجل فهو من ذكر الله فيكون بذلك قراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العلم وكل قول يقرب إلى الله هذا الضابط العام، وأما بالمعنى الأخص فذكر الله هو التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد وما أشبه ذلك مما يثنى به على الله عز وجل، وأما الذكر بالقلب فهو استحضار اللسان لعظمة الله عز وجل وأن يكون قلبه دائماً مرتبطاً بالله سبحانه وتعالى خوفاً ورجاءً وتوكلاً وقصداً وغير ذلك، وهذا النوع من الذكر هو الذي تنبني عليه الأذكار كلها في الحقيقة لأن الأذكار بدونه جوفاء ليس لها روح، وأما الذكر بالجوارح فضابطه كل عمل يتقرب به الإنسان إلى الله كالركوع والسجود والحج والصوم وغيرها، هذه الأنواع العامة من الذكر، هناك أنواع خاصة في ذكر اللسان مقيدة بأوقات أو مقيدة بأسباب فمن أمثلة المقيدة بالأوقات الأذان مثلاً فإن الأذان مقيد بوقت معين وهو حضور الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) فلو تعبد الإنسان لله بالأذان في غير وقت الصلاة لم يكن ذلك الفعل عبادة بل يكون من البدع فالذكر المخصوص في وقت لا يشرع إلا في ذلك الوقت الذي خص به، وهناك أذكار مقيدة بأسباب كالحمد عند الأكل والشرب والتشهد عن الفراغ من الوضوء والتسمية على الأكل والشرب وعلى الوضوء وما أشبه ذلك هذه لها أسباب تتقيد بأسبابها، ومما يتقيد بالأسباب الذكر الوارد بعد الصلاة كالاستغفار والتهليل ونحوها فإن الإنسان إذا سلم من الصلاة يسن له أن يستغفر الله فيقول استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله، ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ويقول لا إله إلا الله وحد لا شريك له له الملك وهو الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاثاً بعد صلاة الظهر والعصر والعشاء، ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات بعد صلاة المغرب والفجر، ويقول لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع الجد منك الجد، وأما التسبيح ففيه أربع صفات إما أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاث وثلاثين مرة وهذه تسعة وتسعون ويقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، أو يقول سبحان الله ثلاثاً وثلاثين مرة، والحمد لله ثلاثاً وثلاثين مرة، والله أكبر أربعاً وثلاثين مرة فهذه مائة، أو يقول سبحان الله عشراً والحمد لله عشراً والله أكبر عشراً فهذه ثلاثون، أو يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرة فهذه مائة، فيقول هذا مرة وهذه مرة يعني ينوع كما جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أنواع الذكر المقيدة في اليوم والليلة أن يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة ويقول سبحان الله وبحمده مائة مرة وليعلم أن ذكر الله تعالى مشروع في كل وقت وفي كل حال لقول الله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) ولحديث عائشة رضى الله عنها قالت (كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه) ولكن لا يقيد شيء من الذكر بعدد معين ولا بوقت معين ولا بسبب معين إلا بدليل من الشرع، فلو قال الإنسان أنا سأتعبد لله بأن أذكر الله خمساً وخمسين مرة قلنا هذا ليس بمشروع لماذا تعين العدد بخمس وخمسين مرة بدون دليل هذا لا يمكن، ولو قال قائل أنا أريد أن أذكر الله تعالى عشر مرات عند زوال الشمس قلنا هذا أيضاً غير مشروع لأنك عينت عدداً وزمناً لم يقم الدليل على تعيينه، فالقاعدة العامة الآن أن ذكر الله تعالى المشروع مشروع كل وقت ولكن تقييد الذكر بعدد معين أو بوقت معين أو بسبب معين يحتاج إلى دليل من الشرع، ومن ذلك أيضاً أن يقيد بصفة معينة مثل أن يجتمع عليه الناس فيذكرون الله ذكراً جماعياً بصوت واحد فإن هذا يحتاج إلى دليل فإن لم يقم عليه دليل لم يكن مشروعاً.
***
(24/2)

بارك الله فيكم ما سبب انصراف الناس وإحجامهم عن التحصين بالذكر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: له أسباب:
منها الجهل فإن كثيراً من الناس يجهل هذه الأذكار والأوراد ويجهل فوائدها ولهذا ينبغي أن يكون رب البيت حريصاً على تعليم أبنائه وبناته وأهله لهذه الأذكار والكتيبات والحمد لله موجودة بكثرة في هذا الموضوع.
ثانياً ضعف الإيمان فإن بعض الناس يقرأ هذه الأوراد ولكن ليس بقلبه والمسلم إذا قرأها بقلب حاضر فقد أحاط نفسه بجدار حصين من شر الشياطين بل بعض الناس يقرأها على سبيل التبرك وهي لا تنفع إلا من قرأها مؤمناً بها غاية الإيمان لا شاكاً ولا مجرباً فإن قرأها وهو شاك أو قرأها على سبيل التجربة ويقول سأجرب هل تنفع أو لا فإنها لن تنفعه.
ثالثاً اعتماد الناس على الأمور المادية وغفلوا عن الأمور المعنوية القلبية ولهذا تجد المرء إذا أصابه مرض هرع إلى الطبيب ولم ينظر في الأدعية الواردة في الشفاء من المرض فمن ذلك مثلاً أن الإنسان إذا أصيب بأدنى وجع في أحد مفاصله أو أعضائه ذهب مباشرة وبسرعة إلى الطبيب مع أن السنة جاءت بأن الرجل إذا وضع يده على موضع الألم وقال (أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات) فإنه يزول عنه الألم لكن إذا قال ذلك مؤمناً به وكذلك إذا قرأ الفاتحة على لديغ أي على من لدغته حية أو لسعته عقرب فإنه يبرأ بإذن الله كما في قصة الصحابة الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلوا على قوم فلم يضيفوهم فتنحوا ناحية ثم لدغ سيدهم فبحثوا عن قارئ فقالوا لعل هؤلاء القوم معهم من يقرأ فجاؤوا إلى الصحابة رضي الله عنهم يسألوهم قارئاً فقالوا لن نقرأ عليه إلا بجعل فجعلوا لهم قطيعاً من الغنم ثم ذهب القارئ يقرأ على هذا اللديغ بسورة الفاتحة فقط فقام اللديغ كأنما نشط من عقال ولما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه قال للقارئ (وما يدريك إنها رقية) فالفاتحة لها تأثير عجيب في قراءتها على المرضى عموماً وعلى اللدغاء خصوصاً لكن الناس كما قلت في غلفة عن هذا اعتمدوا الآن على المادة فقط وهذا هو الذي جعل كثيراً من الناس الآن يصابون بهذا الفزع وربما يصابون بتسلط الجن عليهم وتسلط السحرة وغير ذلك مما كثر أخيراً نسأل الله لنا ولكم السلامة.
***
(24/2)

ما هو الدعاء الذي يقوله الإنسان إذا أراد أن يسافر لأنني أسمع كلام الناس لكنهم لا يرفعون أصواتهم ورغم أني حريص على التصنت عليهم إلا أنني لم أعرفه أرجو إن كان يحضركم أن تقولوه لنا وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أولاً المسافر إذا ركب دابته واستوى على ظهرها فليذكر نعمة الله سبحانه وتعالى بقلبه ويستحضر هذه النعمة الكبيرة على ما يسر له من هذه المخلوقات التي توصله إلى بلد لا يكون بالغه إلا بشق الأنفس ثم يقول (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) ويكبر ثلاثاً ويحمد الله سبحانه وتعالى ويقول اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ويدعو أيضاً بما تيسر من الدعاء الوارد اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوِ عنا بعده اللهم زودنا في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم أنت الخليفة في الأهل والمال ويدعو بما جاء به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
***
(24/2)

هل يجوز للمرأة الغير متطهرة أن تقوم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمرأة الحائض أن تصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وأن تقول جميع الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن تقرأ الأوراد من كتاب الله عز وجل وذلك لأنها غير ممنوعة من الذكر، وإنما اختلف العلماء رحمهم الله في منعها من قراءة القرآن. والصحيح أنه يجوز لها أن تقرأ القرآن للحاجة كما لو كانت تريد أن تعلم أو تتعلم أو تقرأ الأوراد الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل آية الكرسي فإن آية الكرسي (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح) .
***
(24/2)

هل يصح الذكر من تكبير وتهليل وتحميد وصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم من غير وضوء حتى يكون اللسان رطب بذكر الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان أن يذكر الله سبحانه وتعالى على غير طهارة لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت (كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه) ولا يشترط للذكر أن يكون الإنسان طاهراً لكن الأفضل ألا يذكر الله إلا على طهارة يعني أن الأفضل أن يتطهر الإنسان إذا أراد أن يذكر الله ولكن هذا ليس بواجب حتى وإن كان الإنسان على جنابة فإن له أن يذكر الله إلا القرآن فإنه لا يقرأ القرآن على جنابة حتى يغتسل (لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقرئ أصحابه القرآن ما لم يكن جنباً) .
***
(24/2)

المستمع عبد المعروف أحمد سوداني مقيم بالدمام يسأل عن دعاء دخول المنزل هل يجب ذكره في كل مرة عند دخول المنزل مثلاً عند ذهابي لأداء فريضة الصلاة في المسجد وعند عودتي ثانياً إلى المنزل هل يجب عند دخولي ثانياً ذكر الدعاء أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر دخول المنزل مشروع كلما دخل الإنسان إلى منزله. اللهم إلا إذا كان فارقه بنية أنه سيعود عن قرب كما لو خرج من البيت إلى دكان قريب من البيت ليأخذ منه حاجة ثم يعود أو خرج من البيت ليكلم صديقاً له عند البيت بنية أن يعود عن قرب كما لو كان عند عتبة الباب ونحو ذلك فإنه لا يحتاج إلى ذكر دخول المنزل وليعلم السائل أن ذكر دخول المنزل ليس واجباً كما يفهم من عبارة سؤاله بل هو من الأمور المستحبة على أن بعض أهل العلم ذكر كلاماً في الحديث الوارد في هذا الباب.
***
(24/2)

ما هو الدعاء المستحب ذكره عند النوم وما هي فائدته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء المستحب عند النوم منه قراءة آية الكرسي (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) ومنه قراءة (قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس) ومنه باسمك اللهم أحيا وأموت اللهم بك وضعت جنبي وبك أرفعه فإن أمسكت روحي فاغفر لها وارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ومنها أن يسبح الله ثلاثاً وثلاثين ويحمد الله ثلاثاً وثلاثين ويكبر الله أربعاً وثلاثين وعلى كل حال فهناك أيضاً أذكار معروفة وننصح الأخ أن يرجع إلى الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية وتصحيحه للشيخ ناصر الدين الألباني وكذلك كتاب الأذكار للنووي وإلى الوابل الصيب للإمام القيم والكتب في هذا معروفة فليرجع إليها ولكن ينبغي أن يعتمد على ما كتبه العلماء الموثوقون لأن الأذكار كثر بين أيدي الناس تداول الكتب فيها وهذه الكتب التي يتداولها الناس منها ما هو كذب موضوع على الرسول صلى الله عليه وسلم يجب الحذر منه.
والمهم أنني أنصح هذا الأخ السائل وغيره أن لا يتورطوا فيما كتب من الأذكار فإنه كتب فيها أشياء لا حقيقة لها بل أشياء موضوعة مكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم وأن يعتمدوا في ذلك على ما كتبه العلماء الموثوقون في علمهم ودينهم.
يافضيلة الشيخ: هل هناك فؤائد مصرح بها في بعض الأحاديث لأذكار النوم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من الفوائد أن هذا ذكر لله عز وجل وأن الإنسان إذا نام على ذكر الله كان ذلك أطيب لنومه وأهدى وأبعد أن يرى في منامه ما يكره مما يعرضه الشيطان عليه ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح ومنها أن التسبيح والتحميد والتكبير سبب لنشاط الإنسان وقوته والسيطرة على عمله ولهذا لما سألا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفاطمة النبي صلى الله عليه وسلم خادماً فقال (ألا أدلكما على خير من ذلك ثم أمرهما بأن يسبحا ويحمدا ويكبرا ثلاثاً وثلاثين) .
***
(24/2)

السائل أبو شاهين من مصر يقول هل يجب أن يقول الإنسان الأذكار بصوت مسموع أم يكفي أن يتلفظ بها في لسانه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يكفي أن يتلفظ بها في لسانه ما دام أخرج الحروف وأما إمراره على القلب فلا يكفي لكن هنا مسألة وهي أن الجهر بالذكر بعد الصلوات المفروضة سنة كما قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم) وكثير من الناس الآن أهملوا هذه السنة فلا تجدهم يجهرون بذلك ولكن الحق أحق أن يتبع فالجهر هو الأفضل إلا إذا كان إلى جنبك رجل يقضي ما فاته وتخشى إن رفعت صوتك أن تشوش عليه فهنا لا ترفع الصوت.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذا السائل أبو أسامة يقول فضيلة الشيخ أفيدكم بأنني ولله الحمد منذ صغري قد نشأت على طاعة الله عز وجل حتى كبرت وهذا من فضل الله علي ولكن يا فضيلة الشيخ سؤالي بأنني أذكر الله واستغفر بصوتٍ مرتفع وهذا خارج عن إرادتي ودائماً يدخل علي الشيطان ويوسوس علي ويقول أنت ترائي وهذا رياء ويعلم الله أنني تعودت على ذلك منذ الصغر وأخشى من زملائي في العمل فهل أترك ذلك وجهوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن نصيحتي لك أن تستمر على التزامك وأن تحمد الله سبحانه وتعالى على هذا وأن لا تعجب بعملك واحرص على أن يكون عملك سراً اللهم إلا إذا ذكرته من أجل تشجيع غيرك فالأعمال بالنيات وأما بالنسبة لرفع الصوت فلا ترفع الصوت على وجهٍ يؤذي من حولك فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج على أصحابه وهم يصلون ويرفعون أصواتهم بالقراءة فقال صلى الله عليه وسلم (لا يؤذين بعضكم بعضاً بالقراءة) وإن كان لا يؤذي وخشيت على نفسك من الرياء وهو من الأذكار التي لا يسن رفع الصوت بها فلا ترفع صوتك وحاول أن تمرن نفسك على ذكرٍ واستغفارٍ ليس فيه رفع صوت وإنما قلت الأ?ذكار التي لا يسن رفع الصوت بها احترازٌ من الأذكار التي يسن رفع الصوت بها كالأذكار عقب الصلاة فإن المشروع في الأذكار عقب الصلاة المفروضة أن يرفع الإنسان صوته بها لقول ابن عباسٍ رضي الله عنهما كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واحترازٌ أيضاً من التلبية فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أصحابه أن يرفعوا صوتهم بالإهلال يعني بالتلبية وكانوا يرفعون أصواتهم بذلك حتى تبح أصواتهم وكانوا يصرخون بذلك صراخاً فالمهم أن الأفضل في الذكر أن يكون خفيةً وسراً فإن آذى الجهر به كان الجهر به حراماً وإن لم يؤذِ الجهر به فلا بأس به إلا أن يخشى الإنسان على نفسه الرياء كما أفاده سؤال السائل فليسر به هذا ما لم يكن الذكر فيما يشرع فيه الجهر فليجهر به.
***
(24/2)

المستمع من الجزائر يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ يقول بعض الناس الذكر أفضل من الصلاة المكتوبة بدليل قوله تعالى (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) فهل الذكر أفضل من الصلاة كما يقولون؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن الصلاة من ذكر الله سبحانه وتعالى بل هي أكبر أنواع الذكر وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام) فهي روضة من رياض الذكر فيها قراءة القرآن وفيها التكبير وفيها الثناء على الله عز وجل وفيها أنواع التعظيم لله سبحانه وتعالى وفيها الدعاء فهي روضة فيها من كل زوج بهيج.
ولا شك أنها أي الصلاة فريضة ونافلة فالفريضة ركن من أركان الإسلام وهي أفضل أنواع الذكر كما قلنا بعد الشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وليس الذكر المجرد أفضل منها بل هي أفضل منه فلو قال لنا شخص هل الأفضل أن أتضرع بذكر الله من التسبيح والتكبير والتهليل أو ما أشبه ذلك أو أن نتضرع بالصلاة قلنا تضرعك بالصلاة أفضل لأنها تجمع بين أنواع متعددة من الذكر وأما قوله تعالى (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) فإن الآية تدل على أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولكن ما فيها من ذكر الله أكبر من ذلك كما يتضح عند تلاوة الآية الكريمة (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) أي ما فيها من ذكر الله أكبر من النهي عن الفحشاء والمنكر ولكن هنا تنبيه وهو أن الذكر المقيد في موضعه أفضل من مطلق الصلاة يعني مثلا لو أن شخصا قال هل الأفضل إذا انتهيت من صلاة الفريضة أنه أبادر وأقوم وأصلى تطوعا أو الأفضل أن آتي بالأذكار المشروعة بعد الصلاة قلنا له الأفضل أن تأتي بالأذكار المشروعة بعد الصلاة لأنه ذكر مقيد في حال معينة فالذكر في موضعه إذا كان مقيدا أفضل من مطلق الصلاة ولهذا لو قال لنا قائل أنا أقرأ القرآن فسمعت المؤذن فهل الأفضل أن أستمر في قراءة القرآن ولا أتابع المؤذن أو الأفضل أن أتابع المؤذن؟ الأفضل أن تتابع المؤذن لأنه ذكر مقيد بحال معينة فكان أفضل من قراءة القرآن الذي ليس له وقت محدد وبإمكانك أن تقرأ القرآن في وقت آخر.
***
(24/2)

يقول السائل يا فضيلة الشيخ بأنه يذكر الله مائة مرة هل هذا الذكر وارد أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الذكر مائة مرة وارد وفيه خير كثير تقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة تقوله في الصباح وكذلك تقول سبحان الله وبحمده مائة مرة في المساء لأن من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر قال العلماء والأفضل أن يجعلها في آخر النهار يعني عند النوم لتغفر ذنوبه إلى وقت نومه.
***
(24/2)

يقول ما معنى لا حول ولا قوة إلا بالله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: معنى لا حول ولا قوة إلا بالله لا تحول من حال إلى حال فحول بمعنى التحول يعني لا أحد يملك أن يتحول من حال إلى حال ولا أحد يقوى على ذلك إلا بالله عز وجل يعني إلا بتقدير الله والاستعانة به ولهذا نجد الإنسان يريد الشيء ثم يحاول أن يحصل عليه ولا يحصل لأن الله لم يرد ذلك ونرى أيضاً كثيراً من الناس إذا أرادوا الشيء واستعانوا بالله وفوضوا الأمر إليه فإن الله تعالى يعينيهم وييسر لهم الأمر ومن ثم كان ينبغي للإنسان إذا أجاب المؤذن أن يقول عند قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله يعني لا أستطيع أن أتحول من حالي التي أنا عليها إلى الصلاة ولا أقوى على ذلك إلا بالله عز وجل فهي كلمة استعانة يستعين بها الإنسان على مراده.
***
(24/2)

المستمع الشريف حسين من الأردن يقول في رسالته ما هو الوقت المحدد لأذكار الصباح والمساء الواردة في السنة المطهرة فمثلاً هل وقت أذكار المساء ما بين المغرب والعشاء أو ما بين العصر والمغرب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر أن الوقتين كلاهما من المساء ما بين العصر إلى المغرب وما بين المغرب إلى العشاء وقد أمر الله سبحانه وتعالى أن نسبحه قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فأفضل ما تكون الأذكار في الصباح ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس وفي المساء ما بين صلاة العصر وغروب الشمس ولكن الوقت يمتد إلى أكثر من ذلك فوقت الصباح قد يمتد إلى إشراق الشمس وكذلك وقت المساء قد يمتد إلى طائفة من أول الليل والأمر في ذلك واسع لكن ما ورد تخصيصه بالليل فإنه لا يفعل في النهار كما في قوله صلى الله عليه وسلم في آية الكرسي (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح) فمثل هذا النص واضح في تخصيص ذلك بالليل.
***
(24/2)

بارك الله فيكم يقول هذا السائل من السودان هل أذكار الصباح لها وقت معين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أذكار الصباح أذكارٌ مضافة إلى الصباح وهذه إضافة بمعنى في فإذا قلنا أذكار الصباح فهو بمنزلة قولنا أذكارٌ في الصباح فيكون محلها من حين طلوع الفجر إلى أن تشرق الشمس ويكون الضحى فإذا كان الضحى انتهى الإصباح وكذلك في المساء أذكار المساء يعني أذكارٌ تكون في المساء والمساء من صلاة العصر إلى هزيعٍ من الليل كل ذلك يسمى مساءً لكن ما قيد في الليل فهو في الليل كآية الكرسي مثلاً ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن من قرأها في ليلة فإنه لا يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطانٌ حتى يصبح) وكذلك الآيتان آخر سورة البقرة (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون) إلى آخر السورة أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من قرأهما في ليلةٍ كفتاه فأقول ما قيد في الليل فهو في الليل وما قيد في المساء فهو أوسع وأشمل يكون من صلاة العصر إلى هزيع من الليل والله أعلم.
***
(24/2)

من الأردن السائلة ن س ر تقول متى تذكر أذكار الصباح والمساء على وجه التحديد هل نذكرها في الصباح قبل طلوع الشمس وهل يجوز ذكرها بعد طلوعها وبالنسبة لأذكار المساء هل نذكرها قبل الغروب وهل يجوز ذكرها بعد غروبها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر في هذا واسع فأذكار الصباح من حين يطلع الفجر إلى أن ترتفع الشمس ضحى وأذكار المساء من حين أن تصفر الشمس إلى منتصف الليل أو قريباً منه لكن أحياناً تأتي أذكار معينة محددة مثل (من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه الشيطان حتى يصبح) فما قيد بالليل فهو في الليل.
***
(24/2)

أم عبد الله من القصيم تقول ما حكم تأخير أذكار الصباح إلى الساعة الحادية عشرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لعذر كما لو كان الإنسان نائما ولم يستيقظ إلا في هذا الوقت فأرجو ألا يكون فيه بأس وإن كان لغير عذر فأذكار الصباح في الصباح.
***
(24/2)

يقول السائل أنا عامل وأمي لا أقرا ولا أكتب واسمع أن هناك ورد بالليل وورد بالنهار فكيف احفظ الأذكار وإذا اقتصرت على بعض الأوراد فهل يكفي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الاقتصار على بعض الأوراد إن دلت السنة على كفايته كما في قوله صلى الله عليه وسلم عن الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة (من قرأهما في ليلة كفتاه) وقوله في آية الكرسي (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح) فالأمر واضح ويكفي وأما إذا كان لا بد من اقتران الورد بشيء آخر فإنه لا بد من هذا الشيء الآخر ومرجع السائل في هذه الأمور إلى الكتب المؤلفة في ذلك مثل كتاب الأذكار للنووي وكتاب الوابل الصيب لابن القيم وكتاب الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرها مما ألف في ذلك مما كتب في هذا الباب فليرجع إليه السائل ليتبين له ما يريد
***
(24/2)

ما صحة قول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد في يوم الجمعة ألف مرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا صحة لتحديدها بعدد معين وأما الإكثار منها في يوم الجمعة فإنه مشروع فينبغي للإنسان أن يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل وقت ولا سيما في يوم الجمعة فإن من صلى عليه صلى الله عليه وسلم مرة واحدة صلى الله عليه بها عشراً.
***
(24/2)

يقول السائل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً ونحن نستمع إلى قولٍ أو فعلٍ للرسول صلى الله عليه وسلم نكون معجبين مسرورين فنقول صدقت يا سيدي يا رسول الله أو عليك الصلاة والسلام يا سيدي يا رسول الله هل يجوز ذلك أقصد بالتحديد ياء النداء أو كاف المخاطب ثم هل يجوز في دعائنا أن نقول اللهم شفع فينا محمد أفيدونا مأجورين ونسأل الله لنا ولكم التوفيق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره من القيام بحقه صلوات الله وسلامه عليه وحق رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أعظم من أي حقٍ لمخلوق ولهذا يجب على الإنسان أن يفديه بنفسه فإذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عندك فصل عليه وسلم عليه ولا حرج أن تقول عليك السلام يا رسول الله فنحن نقول في صلاتنا السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ومن المعلوم أن أيها النبي منادى حذفت منها ياء النداء وأصلها يا أيها النبي وأيضاً يجوز أن تقول صلى الله عليه يا رسول الله أو أيها النبي وما أشبه ذلك وأما صدقت فالأولى أن تقول صدق رسول الله أو صدق الله ورسوله أو ما أشبه ذلك حتى تبتعد عن تصور المخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطبة الحاضر إلا فيما ورد به النص.
***
(24/2)

هذا السائل ر. م. ك العسيري يقول هل آثم إذا سمعت ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ولم أصلِ عليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فمن العلماء من يقول إنه يجب على من سمع ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يصلى عليه للحديث المشهور (إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك قل آمين فقال آمين) فهذا يدل على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة على من ذكر اسم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنده ولا شك أن الذي يذكر عنده الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يصل عليه لا شك أنه فوت نفسه خيرا كثيرا وعرض نفسه لهذه العقوبة.
***
(24/2)

السائل من حضرموت يقول أنا استمع إلى إذاعة القرآن الكريم لبعض المحدثين وأثناء حديثهم يقومون بذكر الرسول صلى الله عليه وسلم فهل أصلى على الرسول أثناء ذكرهم له صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سمع الإنسان ذكر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليصل عليه فإن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم (رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك قل آمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم آمين) ولهذا قال بعض أهل العلم إنه يجب على من سمع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى عليه وعلى هذا إذا سمعت في برنامج نور على الدرب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فصل عليه وأنت يا أخي إذا فعلت ذلك نجوت من هذا الوعيد ثم حصل لك أجر لأن من صلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرة واحدة صلى الله عليه بها عشر فأنت إذا صلىت على النبي عليه الصلاة والسلام حصلت على ثلاث فوائد:
الفائدة الأولى امتثال أمر الله تبارك وتعالى فإن الله يقول (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) .
الفائدة الثانية أن ذلك من حق الرسول عليه الصلاة والسلام أن تصلى عليه لأن الله أنقذك به من الضلالة ودلك إلى الرشد عن طريقه عليه الصلاة والسلام فلا طريق يوصل إلى رضوان الله تعالى وجنته إلا طريق محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم والإنسان لو دله شخص على طريق بلد من البلاد التي يقصدها لرأى له معروفاً عليه فكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي دلك على الطريق الموصل إلى الجنة فمن حقه عليك أن تصلى عليه، عليه الصلاة والسلام.
الفائدة الثالثة أنك إذا صلىت عليه مرة واحدة صلى الله عليك بها عشراً ومعنى الصلاة على النبي أن يثني الله على نبيه صلى الله عليه وسلم في الملأ الأعلى هكذا قاله أبو العالية رحمه الله فإذا كان هذا معنى الصلاة من الله على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكذلك أنت يرفع الله تعالى لك الذكر ويصلى عليك ويثني عليك عند الملائكة المقربين وهذه نعمة والحسنة بعشر أمثالها ولله الحمد ولهذا ينبغي للإنسان أن يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل وقت وحين.
***
(24/2)

هل يصح أن نقول صلى الله عليه وسلم مع اسم كل نبي أو رسول يذكر اسمه أم أنها خاصة بمحمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة والسلام على الأنبياء غير رسول الله صلى الله عليه وسلم جائزة بلا شك فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أفضل طبقات الخلق الذين أنعم الله عليهم قال الله عز وجل (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ) وأفضل الأنبياء الرسل وأفضل الرسل أولي العزم منهم وهم خمسة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم ومحمد صلى الله عليه وسلم وهو أفضلهم فتجوز الصلاة والسلام على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عند ذكرهم أما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيختص بتأكد الصلاة عليه عند ذكره بل قد قال بعض أهل العلم إن على من ذكر عنده اسم النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى عليه لحديث أبي هريرة (أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك قل آمين فقال آمين) .
***
(24/2)

هل ورد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الجمعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكثر المسلم من الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الجمعة مع أن الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم في كل وقت أمر مشروع.
***
(24/2)

بارك الله فيكم السائل م. م. بريدة يقول هل يجوز قراءة الأذكار في الصباح والمساء وأنا محدث وما حكم الدعاء للوالدين والمسلمين بعد الفراغ من الأذكار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا حرج أن يذكر الإنسان ربه عز وجل وهو محدث سواء كان حدثه أصغر أم أكبر ولقول عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذكر الله على كل أحيانه) لكن لا يقرأ القرآن إذا كان جنبا حتى يغتسل وأما الدعاء للوالدين ولمن شاء من المسلمين بعد الفراغ من الذكر فلا يتخذه سنة ولكن لا بأس أن يدعو بما شاء.
***
(24/2)

بارك الله فيكم المستمعة للبرنامج عائشة إبراهيم تسأل وتقول في سؤالها هل التسبيح بالمسبحة بدعة وكما يقولون بأنها بدعة حسنة وهل في الإسلام بدعة حسنة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التسبيح بالمسبحة لا نقول إنه بدعة لأن التسبيح بالمسبحة لا يقصد به التعبد إنما يقصد به ضبط العدد فهو وسيلةٌ وليس بغاية فعلى هذا لا نقول إنه بدعة ولكننا نقول إن التسبيح بالأصابع أفضل لأن هذا هو الذي أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) وهذا يدل على أن الأفضل العقد بالأنامل لأنها سوف تشهد يوم القيامة بالعمل الذي حركت فيه والتسبيح بالمسبحة فيه شيء.
أولاً أنه خلاف ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم.
وثانياً أنه قد يجر إلى الرياء كما يشاهد بعض الناس الذين يتقلدون مسابح في أعناقهم في المسبحة ألف خرزة كأنما يقول للناس انظروا فإننا نسبح ألف مرة فهو يحمل على الرياء.
ثالثاً أن من يسبح بالمسبحة تجد قلبه غافلاً يفرغ هذا الخرز وعيناه تدوران يميناً وشمالاً أويتجول يميناً وشمالاً فاستعمال المسبحة أقرب للغفلة من استعمال الأصابع ولهذا ينبغي للإنسان أن يعقد التسبيح بأصابعه والأفضل أن يكون ذلك باليد اليمنى وإن عقد باليدين جميعاً فلا بأس.
***
(24/2)

ما حكم استخدام السبحة في التسبيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يسبح الإنسان بأصابعه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنساء كن يسبحن بالحصا قال (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) فلا ينبغي للإنسان أن يسبح بالمسبحة لا في أذكار الصلوات ولا في الأذكار المطلقة بل يسبح بأصابعه.
***
(24/2)

يقول السائل ما حكم السبحة في الإسلام مع ذكر الأدلة الصحيحة في اخراج الاحاديث وجزاكم الله عنا كل خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السبحة يريد بها السائل الخرز التي تنظم في سلك بعدد معين يحسب به الإنسان ما يقوله من ذكر وتسبيح واستغفار وغير ذلك وهذه جائزة لا بأس بها لكن بشروط:
أولاً: ألا تحمل الفاعل على الرياء أي على مراءاة الناس كما يفعله بعض الناس الذين يجعلون لهم مسابح تبلغ ألف خرزة ثم يضعونها قلادة في أعناقهم كأنما يقولوا للناس انظروا إلينا نسبح بمقدار هذة السبحة أو ما أشبه ذلك.
الشرط الثاني ألا يتخذها على وجه مماثل لأهل البدع الذين ابتدعوا في دين الله مالم يشرعه من الأذكار القولية أو الاهتزازات الفعلية لأن (من تشبه بقوم فهو منهم) ومع ذلك فإننا نقول إن التسبيح بالأصابع أفضل لأن النبي صلى الله علية وسلم أرشد إلى ذلك فقال (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) أي سوف يشهدن يوم القيامة بما حصل فالأفضل للإنسان أن يسبح بالأصابع لوجوه ثلاث:
الأول أن هذا هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني أنه أقرب إلى حضور القلب لأن الإنسان لا بد أن يستحضر العدد الذي يعقده بأصابعه بخلاف من كان يسبح بالسبحة فإنه قد يمرر يده على هذه الخرزات وقلبه ساه غافل.
الثالث أنه أبعد عن الرياء كما أشرنا إليه آنفا.
***
(24/2)

الدعوة إلى الله - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
(24/2)

فضيلة الشيخ لا شك أن الداعي إلى الله يشترط فيه شروطاً حبذا إذا بينتموها للدعاة إلى الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من شروط الداعي إلى الله عز وجل أن يكون مخلصا لله في دعوته بأن يكون قصده في دعوته إقامة دين الله وإصلاح عباد الله لا أن ينتصر لنفسه وأن يظهر قوله على قول الناس لأنه إذا كان قصده أن ينتصر لنفسه وأن يظهر قوله على قول الناس صار داعية لنفسه لا إلى سبيل الله عز وجل فلا بد من الإخلاص والمخلص في دعوته إلى الله إذا تبين له أن الحق في خلاف قوله رجع إليه وانقاد له واستغفر الله تعالى من الخطأ الذي وقع فيه وإن كان مأجوراً عليه إذا كان قد صدر منه باجتهاد لأنه قد يكون فرط في اجتهاده ولم يستقص.
ثانياً أن يقصد في ذلك إصلاح عباد الله وهو داخل في الإخلاص في الدعوة وإذا كان قصده إصلاح عباد الله فإنه لا بد أن يسلك الطريق الأمثل لحصول هذا المقصود الأعظم بحيث يدعوهم إلى الله عز وجل على وجه الرفق واللين والمداراة دون المداهنة لأن المداراة شيء والمداهنة شيء آخر المداهنة ترك الحق للغير أي من أجل الغير وأما المداراة فهي إيصال الحق إلى الغير بالطريق الأسهل فالأسهل وإن هذا الشرط قد يختل عند بعض الناس فيقصد بدعوته إلى الله انتقاد ما هم عليه وحينئذٍ تفسد دعوته وتنزع البركة منها لأن الذي يقصد انتقاد غيره ليس داعيا له في الواقع ولكنه معيّر له وعائب عليه صنيعه وفرق بين شخص يدعو الغير لإصلاحه وبين شخص يصب جام اللوم والعتاب على غيره بحجة أنه يريد إصلاحه
الثالث من الآداب الواجبة أن يكون عند الداعية علم بشريعة الله فلا يدعو على جهل لقول الله تعالى لنبيه صلى الله علية وسلم (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي) فلا بد من أن يكون عند الإنسان علم يدعو به لأن العلم هو السلاح والداعي إلى الله بغير علم قد يفسد أكثر مما يصلح والداعي إلى الله بغير علم ربما يجعل الشيء حلالاً وهو حرام وربما يجعل الشيء حراما وهو حلال وربما يوجب على عباد الله ما لم يوجبه الله عليهم فلا بد من العلم المتلقى من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان الداعي قادرا على ذلك بنفسه وإلا فبتقليد من يثق به من أهل العلم وفي هذه الحال أي فيما إذا كان مقلداً لغيره في الدعوة إلى الله إذا ذكر حكماً من الأحكام فإنه ينسبه إلى من قلده فيقول قال فلان كذا وقال فلان كذا إذا كان قد سمعه من فمه أو قرأه من كتاب بيده أما إذا سمعه من شريط فإنه لا يقول قال فلان بل يقول سمعت شريطا منسوبا لفلان لأن هذا أدق في التعبير.
ومن آداب الداعية أن يكون على بصيرة فيمن يدعوه لينزله منزلته ودليل ذلك أن رسول الله لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له (أنك تأتي قوماً أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) وذكر تمام الحديث والشاهد أن النبي صلى الله علية وسلم أخبره بحالهم ليكون على استعداد لمواجهتهم ولينزلهم منزلتهم اللائقة بما عندهم من العلم وهكذا الداعية إلى الله فينبغي للداعية إلى الله أن يكون على بصيرة بحال من يدعوهم حتى يكون مستعدا للحال التي هم عليها.
ومن آداب الداعية أن يكون أول من يمتثل دعوته فيقوم بما يأمر به ويدع ما ينهى عنه لأن هذا مقتضى العقل ومقتضى الشرع كما قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) وقال الله تعالى موبخاً بني إسرائيل (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) فلابد للداعية أن يكون متأدبا بهذا الأدب العظيم أن يكون فاعلا لما يأمر به وتاركا لما ينهى عنه ومع أن هذا مقتضى الشرع ومقتضى العقل فإنه أقرب إلى قبول الناس لدعوته لأن الناس إذا رأوه يسبق غيره فيما دعا إليه فعلا أو تركا وثقوا به وقالوا إن هذا صادق فيما دعا إليه وإنه أمين فتابعوه على ذلك وانقادوا له وإذا رأوه بالعكس سقط من عيونهم ولم يتابعوه وشكوا في دعوته فكان من أهم آداب الداعية أن يكون أول سابق لما يدعوا إليه فعلا لما دعا إلى فعله وتركاً لما دعا إلى تركه.
***
(24/2)

السائلة أختكم في الله ل ع أتقول أمنيتي أن أصبح داعية إسلامية أدعو الناس إلى الهداية وإلى هذا الدين القيم فماذا أفعل كي تتحقق هذه الأمنية وهذا لاشك أنه أمنية لكل فتاة مسلمة في هذا المجتمع المسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: على من أراد أن يصبح داعية إلى الله عز وجل أن يتعلم
أولا: إلى ماذا يدعو لأن الإنسان قد يدعو إلى الله تعالى عن جهل فيكون إفساده أكثر من إصلاحه يفعل ذلك لا عن عمد وإرادة سوء لكن لجهله يظن أنه عالم فيتفوه بما لا يعلم وحينئذ يقع في الإثم أولا ثم في إضلال الناس ثانيا أما وقوعه في الإثم فلقوله تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) ولقوله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) وأما إضلال الناس فلأنه قد يدعوهم إلى محرم وهو لا يدري أنه محرم فقد يبيح لهم ما حرم الله وقد يوجب عليهم ما لم يوجبه الله فلابد لكل داعية إلى الله عز وجل من أن يكون عالما بما يدعو إليه
ثانيا لابد أن يكون مخلصا في دعوته إلى الله بأن يقصد بدعوته إصلاح الخلق وامتثال أمر الله تعالى بقوله (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) وحصول الدين الحقيقي لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) دون أن يقصد بالدعوة إلى الله الانتصار لنفسه أو إطفاء لهيب الغيرة الذي في قلبه لأن هذا قد يقع من بعض الناس لكن لاشك أن نية الإصلاح والنصيحة لعباد الله هي الطريق الأسلم والأوفر ولابد للداعية أيضا من أن يكون حكيما في دعوته بحيث ينزل كل إنسان منزلته ولهذا قال الله عز وجل (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) فذكر الله تعالى ثلاثة أشياء الحكمة وهي بيان الحق وإيضاحه والاطلاع على محاسن الدين الإسلامي ثم بالموعظة إذا لم ير قبولا ممن دعاه يعظه الموعظة الحسنة التي تلين قلبه وترققه وتوجب الانصياع لما دعوته إليه والثالث المجادلة بالتي هي أحسن وذلك فيما إذا كان المدعو معانداً مجادلا فلابد أن يجادل بالتي هي أحسن. أحسن في عدة أمور أولا من حيث العرض فيكون المجادلة بالأدلة النقلية من كتاب الله وسنة رسوله أو الأدلة العقلية التي تؤيد ما جاء في الكتاب والسنة وكذلك يكون من حيث الإقناع بمعنى أن يأتي بالأدلة الواضحة التي لا تحتمل المعارضة دون الأدلة التي قد يعارض فيها المجادل ولهذا لما حاج الرجل الكافر إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال له إبراهيم (رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) فعدل إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن مناقشته في هذا الأمر وقال له (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) وعجز عن الرد فلا ينبغي للمجادل أن يسلك طريقا يحتمل الأخذ والرد بل يسلك الطريق الذي يكون قاصم الظهر لا مكان للمحاجة فيه وثالثا أن تكون مجادلته بالتي هي أحسن إذا كان المقام يقتضي ذلك فإن كان لا يقتضي ذلك فليجادل بوجه آخر ولهذا قال الله تعالى (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) فجعل للذين ظلموا مرتبة فوق مرتبة الذين يجادلون بدون ظلم والمهم أن الداعية إلى الله لابد أن يكون عنده علم بهذه الأمور التي أشرنا إليها ثم إذا كان الأمر يتوقف على مراجعة المسؤولين في هذا حتى لا ينفرط السلك وتحصل الفوضى فليكن ذلك بعد مراجعة المسؤولين لئلا يقع الإنسان في محظور فيندم على ذلك.
***
(24/2)

هذه رسالة وصلت من المستمع صالح سلمان من السودان يقول أرجو منكم عرض هذه الرسالة على فضيلة الشيخ محمد وهي ما هي الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها الداعي إلى الله جل وعلا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤال مهم وهي الآداب التي ينبغي أن يكون عليها الداعي إلى الله عز وجل
فمن الآداب المهمة إخلاص النية لله عز وجل بأن يكون الداعي قاصدا بدعوته رضا الرب وإصلاح الخلق لا أن يكون له جاه وإمامه ورياسة بين الخلق وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كان هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كان هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) .
ثانيا أن يكون على بصيرة فيما دعا إليه وهو شريعة الله عز وجل بأن يكون لديه علم بالشرع فيما يدعو إليه فإذا كان يدعو للتوحيد وجب أن يكون لديه علم بالتوحيد في مسائله طردا وعكسا إيجابا ونفيا حتى يتمكن من المحاجة إذا حاجه أحد في ذلك لأن من دعا بغير علم فكمن نزل إلى ميدان القتال بغير سلاح ويدل لهذا الأدب قوله تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي) ولأن الجاهل يحتاج هو إلى أن يعلم فكيف يكون معلما لغيره بجهله ولأن الذي يدعو بجهل قد يدعو إلى باطل وهو لا يشعر به فيضل ويضل لأن الذي يدعو بجهل يقف حيران حينما يورد عليه المبطل حجة باطلة ليدحض بها الحق الذي قاله هذا.
الثالث أن يكون على علم بحال المدعو حتى ينزله منزلته ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث معاذ إلى اليمن فقال له حين بعثه (إنك تأتي قوماً أهل كتاب) أخبره بحالهم ليكون مستعدا لهم وليقابلهم بما تقتضيه حالهم وهكذا الداعي يجب أن يكون عالما بحال من يدعو لينزله منزلته لأن هناك فرقا بين شخص معاند تدعوه إلى الله وشخص جاهل غافل لا يدري عن شي فالأول يحتاج إلى حجة قوية يدحض بها عناده واستكباره عن الحق والثاني يكفي فيه أدنى حجة وأدنى الكلام لأنه جاهل غافل ليس عنده ما يجادل به وعلى هذا يتنزل قوله تعالى (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) فإن الناس منهم من يحتاج إلى الموعظة وتكفيه ومنهم من لا تكفيه الموعظة بل يجادل فأمر الله سبحانه وتعالى أن تكون الدعوة بالحكمة وبالموعظة أحياناً وبالمجادلة أحياناً حسب ما تقتضيه حال المدعو.
ومن آداب الداعي أن يكون بليغا في منطقه قويا في حجته بحيث يستطيع إقناع المستمع المدعو إقناعا تطمئن إليه نفسه وينقاد إلى الدعوة بيسر وسهولة لأن من الناس من يكون لديه علم لكن ليس لديه بيان بالقول فيفوته شيء كثير فإذا كان لدى الإنسان علم وبيان بالقول فبإمكانه أن يقنع غيره إقناعا تاما يستجيب به المدعو.
ومن آداب الداعية أن يكون عاملا بما يدعو إليه من الحق ليكون داعية بمقاله وفعاله ولا شك بأن عمل الداعية بما يدعو إليه له تأثير كبير في قبول ما يدعو إليه فإن الناس إذا رأوا من هذا الداعية أنه عاملا بما يدعوا إليه وثقوا به وعرفوا أنه صادق في دعوته وإذا كان لا يعمل بما يدعو إليه شكوا في أمره ولم يجعل الله تعالى في دعوته بركه أرأيت لو أن شخصاً قام يدعو الناس إلى صلاة الجماعة ويحث الناس عليها ولكنه لا يصلى مع الجماعة فماذا تكون نظرة الناس إلى دعوته ستكون نظرة الناس إلى دعوته هزيلة ولا ينظرون إليه نظر المتقبل لأنه لم يكن يقوم بما يدعو الناس إليه
ومن آداب الداعية أن يكون حليماً صبوراً على ما يصيبه من الأذية القوليه أو الفعلية لأن الداعية قائم مقام الرسل والرسل ينالهم من الأذى القولي والفعلي ما يصبرون عليه حتى ينالوا درجة الصابرين قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا) فلا بد للداعية من أن يتحلى بالصبر والحلم لينال درجة الصابرين ويلتحق بطريق المرسلين عليهم الصلاة والسلام
ومن آداب الداعية أن يكون بشوشا دائم البشر طليق الوجه حتى يحبه الناس قبل أن يدعوهم لأن قبول الناس للإنسان شخصيا يؤدي إلى قبوله معنويا وإلى الالتفاف حوله وعلى هذا يتنزل قوله تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) .
ومن آداب الداعية أن ينزل الناس منازلهم وأن يتحين الوقت المناسب والمكان المناسب للدعوة فلا يدعو الناس في مكان لم يتهيئوا ويستعدوا لدعوته لأن ذلك يلحقهم الملل والسآمة والكراهية لما يدعوا إليه ولو كان حقا ولهذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتخول أصحابه بالموعظة مخافة السآمة والداعية إذا كثر عليهم الموعظة.... فإنهم يملون ولا يكون عندهم التقبل الذي يكون فيما لو راوح بين المواعظ والدروس هذا ما حضرني الآن من آداب الداعية ونسأل الله تعالى أن يجعلنا وإخواننا هداة مهتدين دعاة إلى الحق صالحين.
***
(24/2)

هذا المستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ وليد ع. س. يقول ما الصفات والشروط التي يجب أن تتوفر في الداعية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الداعية إلى الله سبحانه وتعالى عمل عملاً من أحسن الأعمال الطيبة قال الله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) ولكن لا بد للداعية من أمور
الأمر الأول أن يكون عالماً بما يدعو إليه أي عالماً بشرع الله حتى لا يدعو الناس إلى ضلال وهو لا يشعر ولا يعلم فلا بد أن يتعلم أولاً ما هي السبيل التي يدعو إليها وما هي الأعمال التي يدعو إليها وما هي الأقوال التي يدعو إليها وما هي الأعمال التي ينهى عنها وهكذا.
ثانياً أن يكون عالماً بأحوال من يدعوهم لأن المدعويين تختلف أحوالهم فمنهم ذو العلم الذي يحتاج إلى قوة في الجدل والمناظرة ومنهم من دون ذلك ومنهم المعاند ومنهم من ليس كذلك فتختلف الأحوال بل تختلف الأحكام باختلاف الأحوال ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال له إنك تأتي قوماً أهل كتاب فبين له حالهم من أجل أن يكون مستعداً لهم لينزلهم منزلتهم
ثالثاً أن يستعمل الحكمة في دعوته فينزل كل إنسان منزلته وينزل كل شأن منزلته فيبدأ بالأهم فالأهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذ إلى اليمن قال له (وليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) فرتب النبي عليه الصلاة والسلام الدعوة بحسب أهمية ما يدعو إليه وليس من الحكمة أن ترى رجلاً كافراً يشرب الدخان فتنهاه عن شرب الدخان قبل أن تأمره بالإسلام وهذا أمر مهم يخفى على كثير من الدعاة حيث تجده يتعلق بالأمور الجزئية دون الأمور الكلية العامة
رابعاً ينبغي للداعية أن يكون على جانب من الخلق القولي والفعلي والهيئي بمعنى أن تكون هيئته لائقة بالداعية وأن يكون فعله لائقاً بالداعية وأن يكون قوله لائقاً بالداعية حيث يكون متأنياً مطمئناً ذا نظر بعيد حتى لا يتجشم الصعاب مع إمكان تلافيها وحتى لا يرتكب عنفاً مع إمكان الدعوة باللين وهكذا يجب أن يكون الإنسان على حال يدعو الناس إلى دين الله باعتبار هذه الحال لأن كثيراً من الناس ربما يدعو الناس إلى الله عز وجل ولكن أعماله وأقواله لا توجب قبول ما يقول لكونه مخالفاً لما يدعو الناس إليه ومن الناس من يكون داعياً إلى الناس بحاله قبل أن يكون داعياً بمقاله بمعنى أن الناس إذا رأوه ذكروا الله عز وجل واطمأنوا ولانوا إلى الحق فلا بد للداعية أن يراعي مثل هذه الأمور ليكون قبول الناس لدعوته أكثر وأتم.
***
(24/2)

فضيلة الشيخ محمد العلماء والدعاة والمصلحون عليهم مسؤولية عظيمة في بيان أقسام التوحيد وتوجيه الضالين هل من كلمة لهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكلمة هي أن الداعي يجب عليه أن يراعي أحوال المدعوين فإذا كانوا مقصرين في الصلاة مثلاً فليركز على الحث على الصلاة وعدم التهاون بها وبيان عقوبة من تركها وحكمه في الدنيا والآخرة وإذا كان عندهم شيء من الشرك فليركز على التوحيد والإخلاص وما أشبه ذلك وإذا كان عندهم تهاون بالزكاة فليركز على الزكاة المهم أن الداعية من الحكمة أن يراعي أحوال المدعوين وكذلك يراعي أحوالهم بالنسبة للشدة واللين فإذا رأى منهم انقياداً وسهولة قابلهم باللين والسهولة وإذا رأى منهم عتواً ونفوراً فليقابلهم بما تقتضيه الحال وتحصل به المصلحة ثم إن من أهم ما يكون في الداعية أن يكون هو أول من يتلبس بما أمر به ويبتعد عما نهى عنه فليس من اللائق شرعاً ولا عقلاً أن يأمر بشيء ولا يفعله أو أن ينهى عن شيء ويفعله فإن الإنسان إذا كان على هذا الحال لم يقبل منه الناس اللهم إلا من لا يعرف حاله وأما من عرف حاله فإنه يقول إن هذا الرجل كاذب لو كان صادقاً فيما أمر به لكان هو أول من يمتثل له ولو كان صادقاً فيما نهى عنه لكان أول من يجتنبه وعلى الداعية أن يلاحظ الزمان والمكان في الدعوة إلى الله عز وجل فيدعو في المكان الذي تكون فيه الإجابة أقرب وكذلك في الزمان لأن مراعاة هذه الأمور من الحكمة التي قال الله تعالى فيها (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) .
***
(24/2)

السائل محمد العنزي من القصيم يقول إن شيخ الإسلام رحمه الله يقول في الدعاة المبتدعة الذين يدعون إلى الإسلام مثل الأشاعرة والمعتزلة إن عملهم محمود لأنهم ينقلون هؤلاء من الكفر الذي يخلد صاحبه في النار إلى الإسلام وإن كان صاحبه مبتدعا وفي هذا العصر وجد من هم على هذا النمط من الدعاة المنحرفين عن منهج أهل السنة والجماعة فما رأي فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا بقطع النظر عن صحة هذا الكلام عن شيخ الإسلام أولاً لأنني لم أعثر عليه ولكني لم أكن أحطت بما كتبه شيخ الإسلام رحمه الله لكن أقول إن الدعوة إلى الخير خير من أي أحد جاءت وقبول الحق واجب من أي أحد كان حتى إن الله عز وجل أقر الحق الذي قاله المشركون في قوله تعالى (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) فأنكر قولهم (واللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) وسكت عن قولهم (وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا) لأنه حق ولما قال الشيطان لأبي هريرة ألا أدلك على آية في كتاب الله إذا قرأتها في ليلة لم يزل عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فأخبر أبا هريرة بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال صدقك وهو كذوب ولما جاء حبر من اليهود أي عالم من علمائهم إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال إنا نجد أن الله تعالى يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع الحديث ضحك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تصديقاُ لقول الحبر وقرأ (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) فالحق مقبول لكن أنا أخشى أن هذا الداعي الذي لديه بدع أن ينقل الناس إلى بدعته لا سيما إذا كان عنده فصاحة وبيان وحينئذ يعيش الناس على بدعة وهذه هي المشكلة ولا شك أن نقل الناس من الكفر إلى البدعة التي لا تكفر أحسن لكني أخشى أن تبقى هذه البدعة في قلوبهم ويعتقدون أنها هي السنة.
***
(24/2)

ما الأسرار من وراء دعوة الرسول السرية لمدة ثلاث سنوات في مكة المكرمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرسول صلى الله عليه وسلم بعث في مكة وكان أهلها ليسوا على دين وقل منهم من يعرف شيئاً عن الأديان في ذلك الوقت ولهذا وصفوا بأهل الجاهلية ومن المعلوم أنه إذا ظهر رجل كهذا لمجتمع عارم بالجهل والشرك والكفر فإنه إن لم تكن دعوته على سبيل الحكمة والسداد لم يتوصل إلى الفلاح والرشاد ولا ريب أن من الحكمة أن تكون دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك الوقت سرا يأتي إلى الرجل يتوسم فيه الخير ويدعوه إلى الله سبحانه وتعالى وتقع هذه الدعوة من قلبه كل موقع فيدخل في الإسلام ويأتي إلى الثاني وإلى الثالث ثم الذين دُعوا إلى الإسلام وأسلموا كذلك يتصلون بمن يتوسمون فيهم الخير والقبول فيدعونهم إلى الله سبحانه وتعالى وهكذا حتى يكون حوله المجتمع وحينئذ يكون من المناسب أن يجهر بالدعوة ويعلنها لأن لديه أعواناً فهذا هو السر في أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يؤمر بإعلان الدعوة من أول وهلة وإنما أخر الأمر حتى يكون حوله أناس فهذه هي الحكمة في أن أول الدعوة كانت سراً وهكذا ينبغي للداعية إلى لله سبحانه وتعالى أن تكون دعوته في مجتمع عارم بالجهل والضلال على هذا النحو يدعو فلاناً وفلاناً وفلاناً حتى يتكون حوله أناس وتقوى جبهته وحينئذٍ يعلن ما دعا إليه لأنه لو أعلن ما دعا إليه من أول الأمر لحصلت فتنة ومشادات ومنازعات ولم يتمكن من الوصول إلى مقصوده.
***
(24/2)

المسلم مطلوب منه أن يتفقه في دينه وأن يتحقق من العقيدة كيف توجهون المسلمين في ذلك وفي معرفة دينهم.

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا كلمة إلى علمائهم فإنه يجب على علماء المسلمين أن يبصروا عامتهم لأن العلماء بمنزلة النجوم في الأرض يهتدى بهم في ظلمات الجهل فعلى العلماء أن يتقوا الله عز وجل وأن يستمدوا علمهم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم ثم يرشدوا الناس إلى هذا والناس إذا صلح علماؤهم صلحوا وإذا انحرف علماؤهم صاروا سببا لانحرافهم فعلى العلماء أن يتقوا الله تعالى في تبصير الأمة ثم على العامة أن يأخذوا بقول علمائهم المعروفين بالعلم والأمانة دون أن يأخذوا من علماء جهال أو من علماء ليسوا أمناء على دين الله ولا على عباد الله والكتب المبنية على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة وذلك مثل كتب شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله وتلميذه ابن القيم وغيرهما من العلماء المتقدمين والمتأخرين.
***
(24/2)

السائل أبو شاهين من مصر يقول أحكي للأطفال قصص غير حقيقية وذلك لتحبيبهم في الصلاة والصدق وأمور الخير فهل يعد هذا من الكذب فهم صغار لا يدركون ولا يعقلون وهذه القصص قصص الأنبياء والصالحين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت القصص واقعية فلا بأس أما إن كانت غير واقعية بأن ينسب إلى شخص من الناس أنه صلى الفجر وحصل له كذا وكذا وهو ليس بحقيقة فلا يجوز لأن هذا كذب.
***
(24/2)

السائل أبو عبد الله يقول يقوم بعض محبي الخير بنشر بعض الورقات التي قد تحمل في طياتها أحاديث ضعيفة أو موضوعة وقد يذكر بعض الاجتهادات التي لا دليل عليها هل من توجيهٍ لهؤلاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التوجيه لهؤلاء أن أذكرهم بآيةٍ من كتاب الله وهي قول الله تبارك وتعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) وما ينشره هؤلاء أحياناً منامات وأحياناً أحاديث موضوعة مكذوبة على عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأحياناً أذكار مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان ولكن العوام يقبلون كل شيء خصوصاً إذا كان فيها ترغيب وترهيب والواجب على من أراد أن ينشر شيئاً أن يسأل أولاً أهل العلم الذين هم أهل العلم ما ترون في هذا ثم ما ترون في نشره فإذا قالوا هذا صحيح وأذنوا بنشره نشره وإذا كان هناك جهات مسئولة عن توزيع هذه المنشورات فلا يوزعها حتى يتصل بالجهة المسئولة كي لا تصبح الأمور فوضى كلٌ ينشر ما شاء.
***
(24/2)

السائل يقول في بعض المساجد وخاصة بعد صلاة العصر يقرأ الشخص أو أحد الإخوان عدة أحاديث من رياض الصالحين في كل يوم فهل هذا العمل من البدع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا من البدع بل هذا من الأمور التي فيها نشر العلم فإذا اعتاد الناس قراءة شيء من الأحاديث أو من تفسير القرآن الكريم كل يوم بعد العصر أو بعد العشاء أو بعد المغرب فهذا خير وليس من البدع والناس لا يفعلون هذا على أنه مقدمة للصلاة ومن توابع الصلاة لكن يفعلون هذا على أن فيه تذكرة للناس واعتاد الناس أن تكون التذكرة في هذا الوقت كما اعتاد الناس أيضا في كل زمان ومكان أن يكون دراسة العلم بعد صلاة الفجر على المشايخ واعتاد الناس أن تكون الدراسة في المدارس النظامية في وقت محدد كل هذا ليس فيه بأس ولا يعد من البدع الدينية
***
(24/2)

هذه السائلة من مكة المكرمة (نورة ح ص هـ) تقول ما حكم من عمل من أجل الله عز وجل ولكن يخبر به من يرى لكي يقوم بمثل هذا العمل لكي يعم الخير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا بأس به لأنه من باب التعاون على البر والتقوى مثال ذلك رجل صائم قدم له شراب من شاي أو قهوة أو ماء فقال إني صائم من أجل أن يشجع الآخرين على الصيام فهذا طيب أو يقوم في الليل ويخبر إخوانه أنه قام في الليل ليشجعهم على هذا أو يتصدق بصدقة ويخبر عنها من أجل أن يقوي إخوانه على البذل فهذا لا بأس به والأعمال بالنيات أما إذا أراد أن يمدحه الناس فلا شك أن هذه نية غير صحيحة لأن الذي يبتغي وجه الله لا يهمه اطلع الناس عليه أم لم يطلعوا.
***
(24/2)

هذا سائل للبرنامج يقول في هذا السؤال أنا طالب أدرس في كلية الشريعة وأعاني من مشكلة وهي أنني عندما يطلب مني المدرس القراءة أمام الزملاء لا أستطيع القراءة ويصيبني خوف واضطراب شديد وإذا كنت إماما في الصلاة الجهرية فإني لا أستطيع أن أقرأ أيضا وأنا شديد الخجل وسؤالي يا فضيلة الشيخ ما هو الحل لهذه المشكلة وما العلاج وبماذا تنصحونني؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا الخجل الذي يعتري السائل خجل زائد فوق ما ينبغي أن يكون الإنسان عليه ودواء ذلك أن يشعر بأن الذين حوله من الناس إنما هم من جنسه لا يختلفون عنه وأن يشعر نفسه أنه إذا تكلم وإن أخطأ فكل الناس يخطئون ليس الخطأ مقصوراً على طائفة دون أخرى ومن دواء ذلك أن يمرن نفسه في أمكنة خاصة مثل أن يقوم يتحدث مع زملائه اثنين أو ثلاثة أو نحو ذلك وإن لم يستطع فليتحدث إلى نفسه فقط في حجرته يقوم ويتكلم كأنما يتكلم على أناس حتى يزول عنه الخجل شيئا فشيئا لأنه إن بقي على هذه الحال فإن الناس سوف يفقدون الانتفاع بعلمه اللهم إلا عن طريق الكتابة لذلك أنصح أخانا بأن يكون شجاعا وأن يمرن نفسه شيئا فشيئا حتى يقوى على مواجهة الناس بالكلام.
والعجب أنه ذكر أن هذا يعتريه حتى في قراءة الصلاة مع أنه إذا كان إماما فالناس وراءه وهو يقرأ كتاب الله عز وجل لا يأتي بكلام من عنده والخطأ في القرآن في مستوى كمستوى هذا السائل سيكون قليلا فنصيحتي له أن يمرن نفسه حتى ينفع الله به وبعلمه والله الموفق.
***
(24/2)

السائل حامد عبد الرزاق من الأردن يقول فضيلة الشيخ ما رأيكم بالداعية الذي إذا غضب من شخص رفع صوته عليه وذكره بأخطائه الماضية وهذا الداعي إلى الله يخطب بالمسجد ويرفع صوته على والديه كذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى أن الداعي إلى الله عز وجل يجب أن يكون هو أول من يفعل ما يدعو إليه وأول من يترك ما ينهى عنه لأنه يدعو إلى الله وإذا كان صادقا في ذلك فليتجنب ما ينهى الله عنه ورسوله وليفعل ما أمر الله به ورسوله، وكونه يتكلم على الناس عند الدعوة إلى الله وينتهرهم فيزجرهم يكون بهذا الأسلوب مخطئا لقول الله تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) ولأن الله تعالى يعطي بالرفق ما لا يعطيه على العنف ولأن الله تعالى يحب الرفق في الأمر كله ألم يبلغ هذا الداعية ما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أعرابياً دخل المسجد النبوي مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فتنحى إلى طائفة من المسجد وجعل يبول فزجره الناس وصاحوا به كيف يبول بمسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن النبي صلى الله عليه وسلم الذي آتاه الله الحكمة نهاهم عن ذلك وقال لا تزرموه يعني لا تقطعوا عليه البول دعوه يكمل ولما انتهى أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصب على البول ذنوب من ماء أي دلو أو شبهه ودعا الأعرابي وقال له إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر إنما هي للصلاة والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال صلى الله عليه وسلم فقال الأعرابي اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحدا فهو سر بقول الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه كلمه بلطف ولين وعلمه بالحكمة إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر إنما هي للصلاة والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
فنصيحتي لكل داعية أن يكون رفيقا في الدعوة إلى الله وأن يبين الشريعة على وجه يطمئن الناس إليها ويفرحون بها لأنه يدعو إلى الله ليس يدعو إلى نفسه وليس يريد بدعوته أن يطفئ حرارة غيرته بل إنما يريد إصلاح الخلق فليتبع أقرب الطرق وأيسر الطرق إلى إقناع الخلق وهدايتهم.
***
(24/2)

السائل يقول أسكن في حي ويوجد لدي جيران لا يؤدون الصلاة معنا في المسجد مع العلم بأنه لا يوجد أي شيء يمنعهم من الصلاة في المسجد وقد قمت بزيارتهم في منازلهم وقمت بحثهم على الصلاة وقالوا سوف نصلى ولم نراهم معنا في المسجد هل علي ذنب في ذلك وهل تكون ذمتي برئت من ذلك أرجو التوجيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان للإنسان جيران لا يصلون مع الجماعة فقام بنصحهم وإرشادهم وتوجيههم وتحذيرهم من المخالفة فقد برأت ذمته سواء صلوا أو لم يصلوا لأن الإنسان إذا أدى ما أوجب الله عليه من النصيحه فقد برأت ذمته وليس على الإنسان إلا البلاغ أما الهداية فهي بيد الله عز وجل وقد قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) وقال تعالى (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ) (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصيْطِرٍ) وقال تعالى (إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ) فالحاصل إن الإنسان إذا أدى النصيحة الواجبة فإن اهتدى المنصوح فهذا المطلوب وهو من نعمة الله عليه وعلى الناصح وإن كانت الأخرى فالآثم المنصوح لأنه قامت عليه الحجة وأما الناصح فلا شيء عليه من إثمه.
***
(24/2)

كيف يبلغ المسلم الدعوة إلى الله وما هي السبل والطرق المثلى في الدعوة إلى الله مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يبلغ المسلم الدعوة إلى الله بأن يتجول في بلاد الله عز وجل ويتكلم على الناس ويعظهم وأما الدعوة العامة فتكون في المساجد وفي المدارس وفي المجامع وأحسن ما يدعى به عباد الله كلام الله عز وجل ثم كلام رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام (إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم) .
***
(24/2)

آخر سؤال للمستمعة أم جويرية من الكويت تقول إنني ممن تحب النصيحة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما أمر الشرع بذلك في قضايا كثيرة خاصةً التبرج وترك الحجاب وخاصةً السلوك الغير مستحب ولكنني أخشى العاقبة وردة الفعل خاصةً إذا كنت نصيحتي لأناسٍ لا أعرفهم فبماذا تنصحونني يا فضيلة الشيخ مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ننصحك بأن تستمري على الدعوة ِإلى الله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنتائج ليست إليك أنت مأمورة بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأما النتيجة فهي إلى الله كما قال الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ) وقال سبحانه وتعالى (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمصيْطِرٍ) وقال تعالى (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) وقال تعالى (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) فأنت استمري في الدعوة إلى الله والنصح لعباده والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحكمة ومع النية الصادقة يحصل خيرٌ إن شاء الله تعالى.
***
(24/2)

تقول السائلة إذا وجدت معي بحكم العمل فتاة غير مسلمة فهل من الواجب علي أن أدعوها للإسلام وإن لم أفعل فسوف أسأل عنها يوم القيامة أم أن الدعوة لأناس معينين قادرين على ذلك وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من كان معه شريك في العمل من غير المسلمين أن يدعوه للإسلام لكن برفق وطمأنينة وعرضاً للإسلام الحق الذي يرغب فيه كل من عرض عليه وليس مقياس الإسلام عمل المسلمين لأن من المسلمين من يعمل أعمالاً لا تمت إلى الإسلام بصلة من الكذب والخيانة والمماطلة فيظن أن أخلاق هذا هي ما جاء به الدين الإسلامي والدين الإسلامي جاء بالصدق وأداء الأمانة والوفاء بالعهد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقال تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) بل قد قال الله تعالى (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) فبين الله تعالى أنه لا ينهانا أن نعامل هؤلاء الذين لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا لا ينهانا عن أن نعاملهم بالإحسان أو بالعدل على الأقل أن تبروهم وتقسطوا إليهم وأما من أساء إلى عماله من مسلمين أو غير مسلمين فهو في الحقيقة قد أساء إليهم شخصياً وإلى الإسلام معنوياً لأن هؤلاء يظنون أن هذا خلق الإسلام وهذا ليس من الإسلام في شيء وخلاصة ما أجيب به على هذه المرأة أن أقول لها ادعي إلى سبيل الله ادعي إلى دين الله بيني لهؤلاء الذين يشاركونك في العمل من غير المسلمين محاسن الإسلام ومقاصد الإسلام وأخلاق الإسلام وفي ظني أن أي عاقل يدرك ما يعرض عليه سوف لا يختار ديناً سوى الإسلام.
***
(24/2)

السائل من الدمام يقول فضيلة الشيخ كما هو معروف عندنا في بعض المساجد وبعد صلاة الفريضة يقرأ الإمام برياض الصالحين أو بالترغيب والترهيب أو بكتاب موجود ولكن عرفنا أنه بعد السلام يشرع التسبيح والتهليل المشروع عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال لي أحد الأخوة أليس من الأفضل أن يترك مجال للناس للتسبيح والتهليل والتكبير بدل القراءة عليهم فما رأي الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين في ذلك حيث أن بعض الناس فور انتهاء الإمام من الحديث بعد العصر يخرجون أرجو الإفادة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هو لا شك أن الصلاة يشرع بعد انتهائها أن يستغفر الإنسان ثلاثاً ويقول اللهم أنت السلام منك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يذكر الله سبحانه وتعالى بما جاءت به السنة هذا هو الأصل لكن الذين يتكلمون بعد الصلاة بما يتكلمون به من أحاديث مكتوبة في كتبٍ سابقة أو من ورقةٍ مكتوب بها أحاديث نافعة أو ارتجالاً إنما يبادرون بالكلام لأنهم يخشون أن يخرج الناس لو انتظر حتى يسبح الناس ثم إنه يشفع لبعض الناس أن طلب العلم أفضل من الأذكار التي تقال بعد الصلاة لأن طلب العلم لا يعدله شيء كما قال الإمام أحمد رحمه الله العلم لا يعدله شيء فهم يقولون نحن نتكلم بالعلم النافع ومن أراد أن يسبح فليسبح وإن كنا نقرأ أو نتكلم ومن أراد أن يستمع لنا ثم يسبح بعد ذلك فله ذلك ومن لم يتمكن من الجمع بينهما ثم استمع إلى الحديث النافع والعلم ثم خرج إلى شغله فلا حرج
نعم لو الناس اعتادوا على أن تكون الموعظة بعد انتهائهم من التسبيح بحيث يكون لدى الناس علم بأنه ستلقى كلمة أو موعظة أو حديث بعد التسبيح فهنا أفضل أن يدع الناس يسبحون ثم يتكلم لكن الناس لم يعتادوا هذا وأكثرهم لا يصبر ولذلك رأى الأئمة الذين يتكلمون ويحدثون على الناس أن يكون الحديث أو الكلام بعد الاستغفار ثلاثاً وبعد قول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يكلم أصحابه بعد الصلاة إذا سلم انصرف إليهم ثم كلمهم.
***
(24/2)

هذا المستمع أبو عبد الله يقول أرجو عرض هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين يقول السلام عليكم ورحمة الله فضيلة الشيخ في إحدى المناسبات في الزواج كنا من الحاضرين أنا ووالدي وعندما حضر أقارب الزوج إلى مكان الحفل واكتمل العدد قام أحد الاخوة وجزاه الله خيراً وارتجل كلمة طويلة أقصد أنها كانت نصيحة في الترهيب والحقيقة لو أن الكلمة كانت قصيرة لكانت أبلغ في التأثير ولكن لطولها واستشهاده بالأحاديث أطالت الكلمة فقام أحد الحاضرين وقاطعة وقال يكفي يكفي ما قدمت جزاك الله خيراً فغضب المتحدث وقال كأنك لا تحب الذكر فهل على الذي قال يكفي أو كفى إثم نريد من فضيلة الشيخ توجيه في هذا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أيها السائل وما ذكرته من فعل بعض الاخوة أنهم يقومون ليلة الزفاف يتحدثون ويوعظون الناس فلا ريب أن الذين فعلوا هذا إنما قصدوا الخير وتذكير الناس وموعظتهم ولكن ينبغي للإنسان للواعظ للناس أن يكون حكيماً في موعظته فيتخير الوقت المناسب والمكان المناسب والحالة المناسبة بل والأشخاص لأن الإنسان قد يكون في بعض الأوقات متهيئاً لقبول النصيحة والموعظة والتذكير وفي بعضها لا يكون مستعداً لذلك فتراعى حاله وكذلك أيضاً قد يكون في بعض الأماكن لا ينبغي التحدث لأن الناس في شغل آخر وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة عليهم وهذه هي الحكمة ولا شك أن ليالي الزفاف ليالي أنس وفرح وسرور ولهذا رخص للغناء والدف في تلك الليلة على وجه الفرح والسرور لكن بشرط أن يكون ذلك بالدف لا بالطبل وإن يكون الغناء غناء المديح المجرد عن الفتنة فإذا كان الناس على هذا الاستعداد والنفوس متهيئة للفرح والسرور ولملاقاة بعضهم بعض وربما يكون بعضهم قد لاقى أخاه ولم يلقه من زمان بعيد فيفرح بلقائه ويتحدث إليه بأحواله وأحوال أهله فإذا كانت هذه الموعظة سئموها وملوها فالإنسان ينبغي له أن يتحرى الوقت المناسب والمكان المناسب والحالة المناسبة لأن المقصود هو قبول الناس واتجاههم وتهيئهم لسماع ما ينقل إليهم وانتفاعهم به ولو أن هذا الأخ المذكر جزاه الله خيراً اختصر واقتصر على الأهم لأن الوقت لا يناسب التطويل لكان خيراً له
وأرى في هذه المناسبة ألا يتكلم أحد إلا إذا رأى الناس متهيئون لهذا بأن طلبوا منه أن يتكلم أو طلب منه صاحب البيت أن يتكلم أو طلب منه السائل أن يتكلم بصوت مرتفع لينتفع الناس فهذا طيب ويكون الناس للقبول أقرب منهم للإعراض وكذلك لو رأى منكراً فقام وتكلم فوعظ ونصح هذا أيضاً مناسب فلكل حال مقال ونسأل الله أن يجعلنا جميعاً من الهداة المهتدين الموفقين للحكمة والرحمة والخوف.
***
(24/2)

المستمعة نور تقول بعض الطالبات يلحن في القرآن الكريم وأحياناً يزدن أو ينقصن في أحرف الآيات فإذا أرشدناهن إلى الصواب يغضبن ويقلن ليس قصدكنَّ تصحيح القراءة بل الاستهزاء بنا فهل نتركهن على الخطأ أم نبين لهن الصواب وهل علينا إثم إذا تركنا هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من سمع أخاً له يلحن في كتاب الله أن ينبهه عليه لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى ولايجوز لأحد أن يتعمد تغيير كتاب الله عز وجل باللحن لأن الله تكلم بالقرآن بلسان عربي مبين على الوجه الموافق للغة العربية وإذا حصل اللحن كان تحريفاً للكلم عن مواضعه وتعمده حرام وإذا كان تعمده حراماً كان التنبيه عليه واجباً فيجب على المعلمة أو على غير المعلمة إذا سمعت من يلحن في القرآن أن تنبهه عليه سواء غضب أم رضي وكون المخطئ الذي لحن في القرآن ينحى هذا المنحى المشارإليه في السؤال وهو إساءة الظن بأخيه الذي أعانه على البر والتقوى من الخطأ بل الواجب على من قدم له أخوه نصيحة أن يحملها على الظن الحسن وأن يشكر له هذه النصيحة لأن الناصح يكون معيناً له على طاعة الله وتجنب محارمه ولو أننا تركنا التعاون على البر والتقوى والتناهي عن المنكر من أجل غضب من وجه له ذلك ما استقام أمر ولا نهي.
***
(24/2)

نلاحظ في الطرق الطويلة لوحات كتب عليها عبارة مثل اذكروا الله أو صلوا على النبي أو سبحوا الله أو لا تنسوا ذكر الله فهل هذا العمل بدعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن مثل هذا العمل جائز لما فيه من التذكير بأمر مشروع وهو ذكر الله عز وجل وذكر الله عز وجل مشروع في كل وقت قال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً) (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) وذكر الله كثيرا من الأوصاف الحميدة الموجبة للمغفرة والأجر العظيم (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) وبناء على ذلك فإن التذكير بهذا الأمرالمشروع ليس ببدعة لأنه وسيلة لأمر مشروع ووسيلة الأمر المشروع مشروعة ويجب علينا أن نعرف الفرق بين الغايات والوسائل فإذا كانت الغايات مشروعة كانت الوسائل الموصلة إليها مشروعة ولا تعد من البدع.
***
(24/2)

تقول السائلة مشكلتي إني عندما أشاهد ما يغضب الله أصرخ وأثور وأغضب غضباً شديداً وأبين أن هذا حرام ولكن بصراخ خاصة إذا كان الذي أمامي لم يقتنع ولا يريد أن يقتنع وحينها أقدم الأدلة فيفسرونها على غير تفسيرها فأغضب أكثر وقرأت أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أخبر شخصاً سأله فقال لا تغضب ثلاث مرات وقرأت حديثاً آخر بما معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يغضب لنفسه ولكن يغضب إذا انتهكت محارم الله أرجو توضيح كيف كان غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتهكت محارم الله وما دورنا نحن وكيف يجب أن يكون غضبنا وما هو الغضب المنهي عنه في الحديث الأول؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الإنسان إذا كان عنده غيرة على محارم الله لا شك أنه سيغضب ويثور ولكن ينبغي للإنسان أن يطمئن نفسه وأن يعلم أن الهداية بيد الله عز وجل كما قال الله تعالى لنبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) وعليه أن يعالج الأشياء بحكمة كما قال الله تعالى (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) والغضب الذي أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتركه هو الغضب الذي يتمكن الإنسان من التحكم فيه وأما ما جاء غيرةً لله ولدينه ولرسوله صلى الله عليه وسلم من غير أن يتمكن الإنسان من كظمه فإن الإنسان لا يؤاخذ عليه وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يغضب أحياناً في خطبه إذا وعظ الناس بانتهاكهم شيئاً من محارم الله عز وجل كما قام غضبان حين ذكر له أن رجلاً طلق زوجته ثلاثاً وكما ذكر جابر رضي الله عنه في صفة خطبه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيشٍ يقول صبحكم ومساكم) ولكن يجب على الإنسان إذا غضب أن يحرص غاية الحرص على الاتزان وأن لا تخرج منه كلمات نابية منفرة كما يكون من بعض الوعاظ تجده يتكلم بكلامٍ نابٍ وربما يكون منفراً للناس عن قبول موعظته فعلى الإنسان أن يكون حاكماً لنفسه متمكناً منها حتى يتصرف باتزان
***
(24/2)

المستمع للبرنامج سعد الدوسري من وادي الدواسر يقول في هذا السؤال هل يجوز لإمام المسجد أن يسمع الجماعة في المسجد أشرطة مسجلة مسجل عليها ندوات ومحاضرات وخطب لبعض المشايخ والخطباء إذا كان الجماعة لا يتأثرون بالأحاديث أو المواعظ التي يلقيها عليهم لأنهم ألفوا ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أن نقول إن من نعمة الله سبحانه وتعالى علينا في هذا العصر أن يسر لنا هذه الوسائل العظيمة لحفظ العلم ونشره بين الأمة من آلات الطباعة والنسخ وأشرطة التسجيل التي نفع الله بها خلقاً كثيراً وهذا من آيات الله سبحانه وتعالى الدالة على رحمته بعباده وإن هذا التسجيل الذي يحدث ليدلنا على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى حيث أنعم على عباده وعلمهم هذه الصناعة العجيبة الغريبة المفيدة فعلينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة ليزيدنا من فضله لأن الله يقول (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) ومن نعم الله تعالى علينا في هذه الأشرطة أن الإنسان يستطيع أن يسمع صوت العالم الذي يحب أن يسمع صوته ولو كان بينه وبينه مسافات بعيدة بل ولو كان هذا العالم قد مات وقد قالوا:
الخط يبقى زماناً بعد كاتبه وكاتب الخط تحت الأرض مدفون
ونحن نقول:
الصوت يبقى زماناً بعد قائله وصاحب الصوت تحت الأرض مدفون
فهذا الإمام الذي يأتي بهذه الأشرطة ليسمعها جماعته نقول لا بأس بذلك لأن الذي يقال في المساجد مباشرة يجوز أن يلقى في المساجد بواسطة ما دام هذا القول مفيداً ونافعاً ولكن الأفضل والأولى بلا شك أن يكون هو الذي يتكلم بما يرى أن فيه مصلحةً للجماعة لأن كلامه هو بنفسه أشد تأثيراً على الجماعة من أن يسمعوا صوتاً في مسجل ولأن الجماعة ربما يتفرقون إذا سمعوا هذا بناءً على أن هذا الشريط موجودٌ في أماكن بيعه فيقول الإنسان أنا أشتريه وأستمع إليه ولو كنت على سيارتي وما أشبه ذلك فإن هذا الإمام لم يأتِ بجديد فالأولى أن يكون هو الذي يعطي الدروس بما فتح الله عليه إن كان ذا علم أو بكتب أهل العلم الموثوق بعلمهم وأمانتهم يقرؤها على الجماعة هذا هو الأولى والأحسن.
***
(24/2)

المستمع من جمهورية مصر العربية يقول بأنه يقوم بتحفيظ القرآن ودروس دينية لبعض البنات وأعمارهن الثالثة عشر في منزله فهل في ذلك شيء يقول مع العلم بأنني بمثابة مدرس لهن حيث أقوم بتدريسهن في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرجو من هذا الشخص أن يلقي دروساً على زوجته أو على أخته أو من عنده في البيت من محارمه ثم تلقي هذه المرأة الدروس التي ألقاها عليها على هؤلاء النساء اللاتي يأتين إلى بيته وأما أن يتولى هو تدريسهن وهم في هذه السن فإني أخشى عليه من الفتنة لأن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وبإمكانه إذا كان يخاف أن لا تقوم أخته أو زوجته أو من عنده في البيت من محارمه بالواجب فبإمكانه أن يلقى الدرس عن طريق التسجيل ثم تباشر هذه المرأة من محارمه تقديمه لهؤلاء الطالبات ففي هذا حصول الفائدة والابتعاد عن المحظور والفتنة وإذا حصل منهن سؤال فليكن عندهن آلة تسجيل تسجل هذا السؤال من الطالبات ثم يجيب عنه الرجل في مكانٍ آخر ويعاد إليهم.
***
(24/2)

يقول المستمع من السودان بعض العلماء عندنا عندما يريد أن يلقي كلمة أو موعظة من حين لآخر يقف ويقول صلوا على رسول الله ثم يتحدث قليلاً ثم يقول لهم بعد ذلك صلوا على رسول الله هل هذا وارد عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخطب والمواعظ أنه يبدأ بحمد الله والثناء عليه ولا حرج أن يصلى الإنسان على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فيتشهد ويقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول أما بعد ويبدأ في موضوع الخطبة لكن بعض الخطباء إذا رأى من الناس غفلة فمنهم من يقول قولوا لا إله إلا الله أو اذكروا الله ومنهم من يقول صلوا على النبي صلى الله عليه وسلم وينوي بذلك أن ينبه الناس ومنهم من يقول انتبه استمع وما أشبه ذلك فالذي يظهر لي أن هؤلاء الذين يقولونها في أثناء الخطبة هم لا يريدون بهذا التعبد لله تعالى بذلك وإنما يريدون بذلك تنبيه الموعوظين والمخطوب فيهم ومثل هذا لا أرى فيه بأساً إن شاء الله
***
(24/2)

المرأة إذا كان لديها علم وحماس وتريد أن تدعو إلى الله فما هي الطريقة التي تتبعها وما هي المجالات التي تستطيع أن تدعو إلى الله فيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الطريقة التي تتبعها هي ما أمر الله به في قوله (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وأما المجالات فهي مجامع النساء كالمدارس وغيرها تحضر إليهن وتدعوهن إلى الله عز وجل ولكل مقام مقال وبإمكانها أن تعرف هل المقام يقتضي الترغيب أو الترهيب أو الجمع بينهما بحسب الحال فمجالات عملها إنما هو مجامع النساء فقط أما مجامع الرجال فإنه للرجال.
***
(24/2)

هذا المستمع من جمهورية مصر العربية كفر الدوار يقول في رسالته إنني المرسل أتابع برنامجكم برنامج نور على الدرب واسمي ج ع ع وسؤالي بالنسبة للدعوة الإسلامية على أيام الرسول عليه الصلاة والسلام هل وصلت إلى الدول الأوروبية وخلافها وما موقفهم منها وكيف كانت تنقل إليهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال أن الدعوة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في عهده لم تصل إلى الدول الأوروبية وإنما كانت في جزيرة العرب وما حولها فقط ولكنها انتشرت إلى الدول الغربية بعد ذلك وسوف تصل إلى جميع أقطار الدنيا لأن هذه الرسالة عامة فستقوم الحجة على جميع أهل الأرض في هذه الرسالة ومن مات منهم قبل أن تبلغه رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحكم له في الدنيا بحكم الكفار وأما في الآخرة فأمره إلى الله عز وجل وأرجح الأقوال عندي في هذا وأمثاله أنهم يمتحنون يوم القيامة بما يشاء الله عز وجل.
***
(24/2)

إبراهيم أبو حامد من الرياض يقول ما هي رسالة المسجد في المجتمع حدثونا عن ذلك مأجورين.

فأجاب رحمه الله تعالى: المسجد ليس له رسالة المسجد جماد لا يرسل لكن لو قال ما هي المصالح والمنافع التي تترتب على الدروس في المساجد وعلى الدروس والمواعظ بعد الصلوات وما أشبه ذلك لكان خيراً أما رسالة المسجد فلم أسمع بها إلا أخيراً والذي ينبغي لنا أن نتبع ألفاظ السلف الصالح ما استطعنا فأقول لا شك أن المسجد موضع الذكر والقراءة والصلاة وأن الناس ينتفع بعضهم ببعض في الحضور إلى المسجد من التآلف والمحبة ومعرفة أحوال إخوانهم في هذا الحي ولهذا كان الموفق هو الذي إذا فقد أخاه في الصلوات سأل عنه أين فلان فقد يكون مريضاً يحتاج إلى عيادة وقد يكون معسراً مختبئاً عن أهل الدين فيحتاج إلى مساعدة وما أشبه ذلك والذي ينبغي لإمام المسجد أو غيره ممن يتكلم في موعظة الناس أن لا يملهم بالطول أي في طول الحديث أو بالتكرار مثل أن يعظهم كلما انتهت الصلاة فإن هذا يملهم ويسأمون من المواعظ بل يتحين الفرص فإن كانت الكلمة مجرد وعظ فلتكن حين توجد المناسبة وإن كانت الكلمة دراسة علم يقرأ كتاب ثم يشرح ويبين للناس معناه فهذه تكون في إحدى الصلوات الخمس ويختار الصلاة المناسبة للناس.
***
(24/2)

ما هي ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومتى يجوز الإنكار علانية والإنكار سرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية وإذا لم يكن إلا واحد تعين عليه لكن يشترط ألا يتغير المنكر إلى ما هو أعظم فإن تغير المنكر إلى ما هو أعظم وجب الكف لقول الله تبارك وتعالى (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فإذا قدرنا أن شخصا يشرب الدخان فلو أنكرنا عليه لترك الدخان ولكن يذهب إلى شرب الخمر فهنا لا ننكر لأن شرب الدخان أهون من شرب الخمر وكذلك لو رأينا أحدا مغرما بالنظر إلى النساء وملاحقتهن ولو نهيناه لافتتن بالصبيان فهنا لا ننهاه ولكن مع ذلك نراقب ونحاول كل فرصة أن ننهاه عن المنكر.
***
(24/2)

إذا حضرت حفلة لأقربائي وكان فيها منكرات كثيرة وحضوري لهذه الحفلة كان بسبب الدعوة وخوفا من زعلهم هل أنكر هذه المنكرات أو أخرج من الحفلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دعي الإنسان إلى دعوة فيها منكر فإن كان يقدر على إزالته وجب عليه الحضور لسببين
أولا لإجابة الدعوة إذا كانت مما تجب إجابته.
والثاني لإزالة المنكر وإذا كان لا يقدر الإنسان على إزالة المنكر فلا يجيب لأن الإنسان إذا حضر مجلسا فيه منكر شاركهم في الإثم وإن لم يشاركهم في الفعل لقول الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) وأما قول بعض الناس إنه يحضر المنكر وينكر بقلبه فهذا غير صحيح لأنه لو كان صادقا في إنكاره بالقلب ما بقي ولفارق. وإذا حضر إلى الوليمة يعتقد أنه ليس بها منكر ثم صار المنكر فالواجب عليه أن ينكر فإن حصل مقصوده فذاك وإن لم يحصل وجب عليه أن يغادر.
***
(24/2)

هذا السائل خليل ح رمز لاسمه بهذا الرمز يقول فضيلة الشيخ أشتكي إلى الله ثم لكم من أبي سامحه الله وهداه إلى طريق الصواب فللأسف الشديد هو سيء الخلق عاق لوالديه وتارك للصلاة ولا يصوم وكثير المشاكل مع الأهل والأقارب ويقوم بتصرفات سيئة لدرجة أنه يخرج إلى السطوح للنظر إلى نساء الناس وغير ذلك من التصرفات السيئة فوجهوني ماذا أعمل معه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن الواجب عليك أن تنصح أباك عما يفعله وعما ترك من واجبات دينه لأن هذا من بره وليكن ذلك بالرفق واللين والحكمة فإن هداه الله للحق فهذا هو المطلوب وإن لم يهتد فإن الواجب عليك رفعه إلى الجهات المسؤولة لأن إنسانا حاله كما وصفت كافر مرتد عن الإسلام معتد على عباد الله بكشف عوراتهم من على سطح البيت ومثل هذا يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا وجب قتله كافرا مرتدا لا حرمة له فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين ولا يدعى له بالرحمة لأنه إن مات على ذلك فهو من أصحاب النار نسأل الله لنا وله الهداية ولا يجوز لك أبدا أن تقره على هذه الحال لما في ذلك من الإقرار على الردة والإقرار على العدوان على عباد الله بكشف عوراتهم.
***
(24/2)

تقول هذه السائلة امرأة كثيراً ما تجلس في مجالس النساء وكثيراً ما يحصل في هذه المجالس من الغيبة والاحتقار وأنا أتضايق من هذا الشيء ولا أريده ولكنني لا أستطيع أن أغير هذا المنكر ولا حتى القيام من المجلس الذي أنا فيه فهل أعتبر في مثل هذه الحالة شريكة لهم في الإثم مع أنني أكره ذلك في داخلي وأتضايق منه لكنني لا أستطيع عمل شيء سوى ذلك ما العمل في مثل هذه الحالة أرجو نصحي وتوجيهي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العمل في هذه الحالة أن تقوم من المجلس ولا يحل لها أن تبقى حتى ولو كانت كارهةً ذلك بقلبها فالواجب عليها أن تخرج من المجلس لأنه لا مكره لها أما لو أنها هددت وقيل لها إذا قمت من المجلس فسنضربك والمهدد يقدر أن يفعل ذلك فحينئذٍ تكون مرغمةً على البقاء فلا حرج عليها.
***
(24/2)

من الجزائر أخوكم عبد الله يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ هل وجود الشخص في مكانٍ توجد به منكرات شرعية يعتبر من المحظورات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا يحل لإنسان أن يجلس مجلساً فيه منكرات إلا إذا كان قادراً على إزالتها فالواجب عليه أن يبقى حتى تزول وأما إذا كان غير قادر فالواجب عليه مغادرة المكان لقول الله تبارك وتعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) يعني إنكم إن قعدتم مثلهم أي في الإثم والواجب على المرء إنكار المنكر بقدر ما يستطيع لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) والإنكار بالقلب لا يمكن مع بقاء الإنسان في محل المنكر أبداً لأن الإنكار بالقلب هو كراهة المنكر ومغادرة المكان إذا لم يستطع أن يغير المنكر.
***
(24/2)

تقول الأخت السائلة عندما أرى منكراً لا أعلم الحكم الشرعي له تماماً فإنني لا أنهى صاحب هذا المنكر فهل أنا على صواب أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم على صواب إذا كان الإنسان لا يعلم أن هذا الفعل الواقع من شخصٍ ما منكر فإنه لا يجوز أن ينكره لأنه لو أنكره وهو غير منكر في دين الله لكان قد قال على الله بلا علم والقول على الله بلا علم محرم تحريماً شديداً حتى إن الله تعالى قرنه بالشرك به فقال جل وعلا (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) لكن لو فرض أن الإنسان قد قيل له إن هذا منكر فهنا لا بأس أن يقول لفاعله يا فلان أنت فعلت كذا وكذا وقد قيل لي إنه منكر فلو سألت عنه حتى يكون عملك على بصيرة فهذا لا بأس به أما شيءٌ ليس عند الإنسان فيه علم لا من قبل نفسه ولا من قبل غيره فلا يجوز أن ينهى عنه.
***
(24/2)

بارك الله فيكم السائل عبد الله من الرياض يقول أقيم في المملكة وأعمل في إحدى المؤسسات الأهلية وبحكم عملي لاحظت أن المحاسب لدينا يختلس بعضا من الأموال وذلك ببيعه مواد وعدم كتابة فواتير بثمن هذه المواد فما واجبي هل أن أنبهه وأنصحه ليقلع عن هذا العمل أم أبلغ صاحب المؤسسة وجهوني بهذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن تبلغ صاحب المؤسسة بدون أن تذكر اسمك له أو إذا كان صاحب المؤسسة أميناً تذكر اسمك له وتقول لا يطلع عليه المحاسب لأني أخشى إن نصحت المحاسب ولم يوفق لقبول النصيحة واستمر على ما هو عليه من الاختلاس ثم اضطررت بعد ذلك إلى إخبار صاحب الشركة أن يتهمك بأنك أنت الذي بلغت ثم يكيد لك كيدا.
***
(24/2)

هذه رسالة لطبيبة مقيمة بالمملكة تقول هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون للمسلمين وغير المسلمين أم هو للمسلمين فقط جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام يشمل المسلمين وغير المسلمين لكنه يختلف في الكيفية أما المسلم فيؤمر بكل معروف وينهى عن كل منكر وأما الكافر فإنه يدعى إلى الإسلام أولاً كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله في بعث الدعاة إلى الله قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه وقد بعثه إلى اليمن (إنك تأتي قوماً أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أجابوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) وأما الكفار المقيمون في بلادنا الذين دخلوا بلادنا إما بعهد أو أمان فإنهم ينهون عن إظهار المنكر أو إظهار شيء من شعائرهم لأن ذلك إهانة للمسلمين ولأنه من الشروط الذي أخذها عمر رضي الله عنه على أهل الذمة والمعاهد والمستأمن من باب أولى فينهون عن إظهار الصلىب سواء على بيوتهم أو سياراتهم أو فيما يتقلدونه ولكن يتولى ذلك من يمكن أن يحصل بنهيه فائدة وأما من لا يحصل بنهيه فائدة فإنه قد لا يكون نهيه إلا زيادة في بقائهم على ما هم عليهم وإصرارهم على ذلك.
***
(24/2)

يقول السائل بعض الناس هداهم الله إذا أمرته بواجب ديني قال لكم دينكم ولي ديني فما موقف المسلم من ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هو صادق في قوله لكم دينكم ولي دين ولكن هذا لا يمنع من أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ولا سيما إلزامه بالشريعة إذا كان ملتزماً لها فإن المسلم ملتزم بالشريعة وما أسلم إلا وهو ملتزم بشرائع الإسلام فإذا فرط فيها وأضاعها الزُم بها ولذلك يقهُر على شرائع الإسلام أن يقوم بها فيقهر مثلاً على الصوم وعلى الزكاة وعلى الصلاة وعلى الحج ويجبر على ذلك ثم إن لم يفعله إلا لدفع الإكراه لم يقبل منه وإن فعله لله سبحانه وتعالى قُبل.
والمهم أن من دين الإنسان أن يأمر غيره بالمعروف وينهاه عن المنكر فهو إذا قال لي لكم دينكم ولي دين أقول نعم لك دينك ولي ديني لكن ديني يأمرني بأن آمرك بالمعروف وأنهاك عن المنكر فهو من ديني.
***
(24/2)

كثير من أصحاب السوق أصحاب البيع والشراء إذا نادى منادي الصلاة إما أغلق الباب وبقي خارج الدكان أو أغلقه على نفسه حتى ينتهي وقت الصلاة والعبرة بالصلاة لا بإغلاق المحل ما حكم عمل هؤلاء وما هو واجب الهيئة نحو ذلك اللهم إني بلغت فاشهد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فعل هؤلاء في الحقيقة محرم لأنهم تركوا ما يجب عليهم من إقامة الجماعة في المساجد والواجب على المسلم أن يقيم الصلاة جماعةً في مساجد المسلمين لأن هذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن يقيموا صلاة الجماعة في المساجد فهذا هو الواجب على كل مسلم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) وهكذا أيضاً إذا نودي لها في غير يوم الجمعة فإنه يجب على المسلمين أن يأتوا إلى هذه المساجد التي بنيت لإقامة الجماعة وقد هم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرق المتخلفين عن الجماعة بالنار أما بالنسبة لعمل الهيئة نحوهم فإن الهيئة يجب عليها أن تلزمهم بالصلاة مع الجماعة في المساجد فمن رأته واقفاً عند دكانه ألزمته بأن يصلى مع الجماعة ومن علمت أنه يغلق الدكان على نفسه كذلك أرغمته على أن يخرج من دكانه ويحضر الجماعة وأما من أغلق دكانه على نفسه والناس لا يعلمون به فهذا أمره إلى الله وبالنسبة للهيئة وغيرهم لا يلزم عليهم أن يدقوا الدكاكين وينظروا هل فيها أحد ولكن إذا تبين وعلم أن هذا الرجل يختفي في دكانه وجب عليهم أن يفتحوا الدكان وأن يخرجوه وأن يلزموه بالجماعة ومن خفي على الهيئة أو على غيرهم من المسلمين فإن أمره لله سبحانه وتعالى وتخصيص الأخ الهيئة في هذا الأمر هو أيضاً فيه نظر فإن تغيير المنكر ليس خاصاً بالهيئة فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) ومن رأى منكم اسم شرط وأسماء الشرط كلها دالة على العموم فكل من رأى منكراً وجب عليه أن يغيره بهذه المراتب الثلاثة بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه لكن يجب على الهيئة ما لا يجب على غيرهم يعني يتأكد وجوب عمل الهيئة أكثر من غيرهم لأنه معهم سلطة من الدولة فهم يتمكنون من تغيير المنكر أكثر مما يتمكن غيرهم
***
(24/2)

يقول بعض الناس إن علينا بأنفسنا فقط وليس لنا بالناس الآخرين شيء أي أننا نصوم ونصلى ونؤدي ما فرضه الله علينا ولا علاقة لنا بالآخرين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول ليس بصحيح لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) ولقوله تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) ، (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) وفي قوله ولا تفرقوا بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دليل على أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوجب تفرق الأمة وتشتتها وكون كل واحد منهم له منحى ينحو إليه ويذهب إليه ويصير عليه ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سياج هذه الأمة وقيام عزها وكرامتها ولأن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببٌ للخسران لقوله تعالى (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) نعم لو فسد الزمان وفسدت الأمة ولا يمكن الإصلاح بحال فحينذٍ نقول للإنسان (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) وعليك بخاصة نفسك والله المستعان.
***
(24/2)

التاريخ والسير
(24/2)

بارك الله فيكم المستمع عبد الله يقول في سؤاله الثاني يقول متى بنيت الكعبة ومن الذي رفع قواعدها ولماذا سميت بهذا الاسم.

فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) فإبراهيم عليه الصلاة والسلام هو الذي بنى الكعبة ورفع قواعدها بمشاركة ابنه إسماعيل عليهما الصلاة والتسليم وقد جاء في بعض الآثار أن الكعبة بنيت في عهد آدم عليه الصلاة والسلام ولكنها اندثرت وتهدمت ثم جدد إبراهيم بناءها فالله أعلم وأما لماذا سميت كعبة فلأنها بناءٌ مربع وكل بناءٍ مربع له أركان أربع يسمى كعبة وقد أضاف الله تعالى هذا البيت إلى نفسه فقال جل وعلا (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) وفرض الله سبحانه وتعالى على عباده أن يتوجهوا إليه في صلواتهم وفرض عليهم أن يحجوا إليه مرةً في العمر.
***
(24/2)

أين كان يسكن قوم ثمود وما هي قصة عقرهم الناقة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ثمود كانوا يسكنون بلاد الحجر وهي معروفة مر بها النبي عليه الصلاة والسلام في طريقه إلى تبوك وهذه الديار ديار قوم أهلكهم الله عز وجل بالصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين وهم أعني ثمود قوم صالح أعطاهم الله تعالى آية عظيمة وهي الناقة التي لها شرب ولهم شرب يوم معلوم يشربون من لبنها وتشرب الماء هي في اليوم الثاني ولكنهم والعياذ بالله كفروا هذه النعمة وعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وتحدوا نبيهم صالحاً بقولهم (ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ (77) فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) وهذه البلاد لا يجوز لأحد دخولها إلا معتبراً خائفاً ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا تدخلوا ديار هؤلاء إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوها) والمعنى أنه لا يحل للإنسان أن يدخلها إلا معتبراً خائفاً وجلاً أما أن يذهب إليها على سبيل الفرجة والتنزه فإن هذا قد نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام قال (إن لم تكونوا باكين فلا تدخلوها) .
***
(24/2)

المستمع عبد الله فهمي عبد الرحيم من جمهورية مصر العربية يعمل بالمدينة المنورة يسأل عن مريم العذراء هل عندما حملت كان حملها كالحمل العادي تسعة أشهر أم ماذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أقول إن مثل هذه الأسئلة التي قد يكون الجواب عليها عديم الفائدة لا ينبغي للإنسان أن يشغل نفسه بها فالإنسان لديه مسؤوليات لله عز وجل ولعباد الله لديه مسؤوليات لله تعالى عقيدة وقولاً وعملاً فعليه أن يهتم بذلك دون مثل هذه الأمور التي من فضول العلم فلا ينبغي للإنسان أن يتشاغل بما ليس له فيه فائدة ويدع ما له فيه فائدة لا ينبغي أن يسأل عن لون كلب أصحاب الكهف ولا ينبغي أن يسأل عن اسم الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه ولا ينبغي أن يسأل عن قومية الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ولا ينبغي أن يسأل عن البعض الذي أمر الله سبحانه وتعالى أن يضرب به القتيل من بني إسرائيل وما أشبه ذلك من الأمور التي الجهل بها لا يضر ولو كان العلم بها نافعاً لبينه الله عز وجل لعباده ومن ضمن ذلك هذا السؤال الذي أورده السائل هل كان حمل مريم رضي الله عنها الحمل المعتاد عند النساء أم كان له صفة أخرى نقول من المعلوم أن الذي يهمنا من ذلك أن حملها رضي الله عنها لم يكن بواسطة رجل كغيرها من النساء وإنما بين الله تعالى ذلك مفصلاً في سورة مريم فقال (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً) (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً) (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً) (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً) (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً) (قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً فَحَمَلَتْهُ) وقد بين الله عز وجل في آية أخرى أن ذلك بواسطة نفخه من روحه فقال عز وجل (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا) وحملت الولد وذكر الله تعالى آخر القصة فالذي يهمنا كيف نشأ هذا الحمل أما كم بقي في بطنها وهل كانت مدة كثيرة أو قليلة فإن هذا لا يعنينا ولذلك لم يبينه الله تعالى لنا في كتابه لنا.
***
(24/2)

المستمع علي إبراهيم صومالي مقيم بجمهورية تنزانيا يقول نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تزوج تسع نساء معاً فما هي الحكمة في ذلك مع أن شرعه صلى الله عليه وسلم لا يبيح لغيره جمع أكثر من أربع نساء وكيف أن ابنه إبراهيم من مارية القبطية مع أنها ليست من زوجاته أي أنها أمةً كان يملكها صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن الرسول عليه الصلاة والسلام توفي عن تسع نساء وكان عليه الصلاة والسلام قد تزوج خديجة أم المؤمنين وهي أول امرأة تزوج بها ورزق منها أولاده سوى إبراهيم وتزوج أيضاً زينب بنت خزيمة ولكن هاتين المرأتين توفيتا قبله صلى الله عليه وسلم أما اللاتي توفي عنهن فهن تسع وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم في النكاح والحكمة من إباحة أكثر من أربع للنبي عليه الصلاة والسلام لأنه صلى الله عليه وسلم باتصاله بهن يكون فيه شرف لهن ولقبائلهن ولأنه باتصاله بهن يكثر العلم لأن كل واحدة منهن عندها من العلم ما لا يكون عندها لو لم تكن زوجة له ولله عز وجل أن يخص من شاء من خلقه بحكم من الأحكام لسبب من الأسباب وكما خصه الله عز وجل بالزواج زيادة على أربع فقد خصه بجواز التزوج بالهبة بأن تأتي امرأة وتقول إني قد وهبت نفسي لك يا رسول الله فتكون زوجة له بذلك كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) فبين الله عز وجل أن ذلك خاص به دون المؤمنين والحكمة من ذلك والله أعلم هو ما أشرنا إليه من قبل من أجل أن يتيسر النكاح للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يتزوج بدون مهر وبدون عناء إذا شاء وذلك للمصالح التي أشرنا إلى شيء منها وأما كون ولده يأتيه من سريته فإن هذا أمر لا يسأل عنه لأن هذا بقضاء الله وقدره فكما أنه عليه الصلاة والسلام لم يولد له من زوجته عائشة وقد تزوجها بكراً ولا من زوجاته الأخر سوى خديجة وقد تزوجهن ثيبات فإننا لا نقول لماذا لم يولد له من تلك النساء وولد له من خديجة ومن مارية ولله تعالى الحكمة فيما شاء (يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً) ولعل من الحكمة أن الله عز وجل جعل له أولاداً من صنفين من المحللات له صنف الزوجات الأحرار وصنف المملوكات الإماء.
***
(24/2)

لماذا سميت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأمهات المؤمنين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سميت بأمهات المؤمنين من باب الاحترام والتعظيم وليس يترتب على هذه الأمية شيءٌ من تحريمٍ أو تحليل سوى الاحترام فإنه يجب على المسلمين احترامهن لأنهن أمهاتهم وأما تحريم نكاحهن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك من باب تعظيم حرمة النبي صلى الله عليه وسلم حيث لا تحل أزواجه لمن بعده أبداً ولهذا جعل الشارع أربعة أشهرٍ وعشرة أيام لمن توفي عنها زوجها احتراماً لحق الزوج الميت فإن ذلك من باب حقوق الميت ويدل على هذا أن المرأة تتربص أربعة أشهر وعشراً سواءٌ كانت من ذوات الحيض أم من الآيسات ولا يرد على هذا أن الحامل تنتهي عدتها إذا مات زوجها بوضع الحمل ولو في أقل من أربعة أشهر لأننا نقول لما انقضت العدة انفصلت من الزوج وبانت منه فلم يبقَ للزوج تعلقٌ بها فلهذا تنقضي العدة بوضع الحمل.
***
(24/2)

ما الأسرار من وراء دعوة الرسول السرية لمدة ثلاث سنوات في مكة المكرمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرسول صلى الله عليه وسلم بعث في مكة وكان أهلها ليسوا على دين وقل منهم من يعرف شيئاً عن الأديان في ذلك الوقت ولهذا وصفوا بأهل الجاهلية ومن المعلوم أنه إذا ظهر رجل كهذا لمجتمع عارم بالجهل والشرك والكفر فإنه إن لم تكن دعوته على سبيل الحكمة والسداد لم يتوصل إلى الفلاح والرشاد ولا ريب أن من الحكمة أن تكون دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك الوقت سرا يأتي إلى الرجل يتوسم فيه الخير ويدعوه إلى الله سبحانه وتعالى وتقع هذه الدعوة من قلبه كل موقع فيدخل في الإسلام ويأتي إلى الثاني وإلى الثالث والذين دُعوا إلي الإسلام وأسلموا كذلك يتصلون بمن يتوسمون فيهم الخير والقبول فيدعونهم إلى الله سبحانه وتعالى وهكذا حتى يكون حوله المجتمع وحينئذ يكون من المناسب أن يجهر بالدعوة ويعلنها لأن لديه أعواناً فهذا هو السر في أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يؤمر بإعلان الدعوة من أول وهلة وإنما أرجأ الأمر حتى يكون حوله أناس فهذه هي الحكمة في أن أول الدعوة كانت سراً وهكذا ينبغي للداعية إلى لله سبحانه وتعالى أن تكون دعوته في مجتمع عارم بالجهل والضلال على هذا النحو يدعو فلاناً وفلاناً وفلاناً حتى يتكون حوله أناس وتقوى جبهته وحينئذٍ يعلن ما دعا إليه لأنه لو أعلن ما دعا إليه من أول الأمر لحصلت فتنة ومشادات ومنازعات ولم يتمكن من الوصول إلى مقصوده.
***
(24/2)

ما قصة الجذع الذي كان يخطب عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فلما تركه الرسول صلى الله عليه وسلم لفترة صار له صوت أو حنين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قصته كما روى السائل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع نخلة فلما صنع له المنبر وهو أعواد من خشبٍ لها درج صنع من أثل الغابة تركه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخطب على المنبر فجعل هذا الجذع يحن كحنين العشار على أولادها فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر وجعل يسكته فسكت وهذه آية من آيات الرسول صلى الله عليه وسلم وليست هذه أكبر آية ولا آخر آية ولا أول آية.
***
(24/2)

أحمد حسين العراق محافظة نينوى يقول في رسالته كيف كان الاستقبال للرسول صلى الله عليه وسلم عندما هاجر من مكة إلى المدينة المنورة ومن هم الذين كانوا بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم أفيدونا في ذلك بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كان استقبال النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم إلى المدينة مهاجراً من مكة استقبالاً عظيماًَ يدل على فرح الصحابة رضي الله عنهم بمقدمه وحبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم لما علموا بخروجه من مكة كانوا يخرجون إلى الحرة ينتظرون النبي صلى الله عليه وسلم وفي يوم من الأيام خرجوا ينتظرونه حتى ضربهم حر الشمس ثم رجعوا وإذا رجل من اليهود على أطم من آطام المدينة ينظر إلى حاجة له فأبصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فنادى بأعلى صوته أيها العرب هذا جدكم الذي تنتظرون أي هذا حظكم فخرج المسلمون يستقبلون النبي صلى الله عليه وسلم فلما دخل المدينة فرحوا به فرحاً عظيماً وأما أصحابه فكان الذي معه صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي أشار الله تعالى إلى صحبته في كتابه حيث قال (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) وكان معهما رجل يقال له عبد الله بن أريقط يدلهما الطريق.
***
(24/2)

ما هي صفات الرسول صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صفات الرسول التي نستفيد منها أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم على خلق عظيم وأنه أكرم الناس جوداً بالنفس والمال وأنه أشجع الناس عليه الصلاة والسلام وأنه أرق الناس قلباً وألطف بالضعيف حتى كان عليه الصلاة والسلام يلاطف الصبيان ويمازحهم ويعطيهم ما يشتهون ففي يوم من الأيام كان ساجداً وهو يصلى فجاءه ابنه الحسن رضي الله عنه ابن علي ابن أبي طالب وهو ساجد فركبه الحسن ركب جده محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأطال السجود وقال صلى الله عليه وسلم للناس (إن ابني ارتحلني فأردت أن يقضي نهمته) وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحمل ابنة بنته وهي أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -وهو جدها من أمها- يحملها وهو يصلى بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وكان صبي صغير معه طير صغير يسمى النغير يلعب به الصبي ويفرح به كما جرت به عادة الصبيان فمات هذا الطائر فحزن الصبي فكان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمازحه يقول يا أبا عمير ما فعل النغير يعني ماذا صنع وأين راح فهذا خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مراعاة أصحابه فلا يشق عليهم وما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً واسمع إلى قصة عجيبة كان أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه في إحدى جبهات القتال وكان معه فرس قد أمسك بزمامها والفرس جعلت تنازعه تريد أن تنطلق وهو في صلاته يمشي معها يغلبها تارة وتارة تغلبه فرأى خارجي من الخوارج أبا برزة يفعل هذا الفعل وهو يصلى فجعل يقول انظروا إلى هذا الشيخ ماذا يفعل فعل الله فيه كذا وكذا يسبه فلما سلم أبو برزة رضي الله عنه قال لقد سمعت ما قلت ولقد غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم ست غزوات أو سبع غزوات أو ثمان غزوات فرأيت من تيسيره عليه الصلاة والسلام وإني خفت أن تنطلق هذه الفرس إلى مكانها الذي تألف سواء في المرعى أو في الرباط ولو فعلت لشق علي أن أصل إلى أهلي يعني فعملي هذا أهون من تعبي فيما بعد والشاهد من هذا الحديث قوله فرأيت من تيسيره وله عليه الصلاة والسلام مواقف كثيرة في هذا الأمر أي في التيسير حتى كان ينهى أصحابه عن الوصال بالصوم يعني أن لا يفطر بين اليومين درءاً للمشقة عليهم فقالوا إنك تواصل قال نعم لكن أنا لست كهيئتكم فنهيه عن الوصال تيسيراً على الأمة عليه الصلاة والسلام فهذا أبرز ما نتحدث عنه من خلقه صلى الله عليه وسلم أما في الشجاعة فمضرب المثل لا يساويه أحد في ليلة من الليالي سمعوا صيحة في المدينة فظنوا أنه عدو فخرجوا وإذا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يلاقيهم راجعاً من مكان الصوت قد استبرأه عليه الصلاة والسلام فقال ارجعوا لن تراعوا فهذه شجاعة عجيبة وفي غزوة حنين حين انهزم الناس كان يركب بغلته نحو العدو ويقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب فهو المثل في الشجاعة والكرم واللطف وغير ذلك من الأخلاق الحميدة وهذا هو الذي يهمنا من خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما في العبادة فحدث ولا حرج كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقوم في الليل حتى تتورم قدماه تتورم القدم من طول القيام وفي ليلة من الليالي قام معه في البيت حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فشرع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ في البقرة فقال حذيفة يمضي إلى مائة آية فوصل مائة آية واستمر إلى آخر البقرة إلى سورة النساء كاملة إلى آل عمران كاملة ثلاث سور قدرها خمسة أجزاء وربع جزء في وقفة واحدة وفي ليلة أخرى كان معه عبد الله بن مسعود وهو شاب فقام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى فقام معه عبد الله بن مسعود فأطال القيام قال عبد الله بن مسعود حتى هممت بأمر سوء قالوا بماذا هممت يا أبا عبد الرحمن قال هممت أن أقعد وأدعه هذا في العبادة ولكنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي الأفضل فالأفضل وربما ترك الفاضل إلى المفضول لما يترتب عليه من المنفعة والمصلحة ها هو حث على اتباع الجنائز مثلاً وأحياناً تمر به الجنازة وهو في أصحابه ولا يتبعها لأنه مشتغل بالتعليم والتوجيه وهو أفضل من اتباع الجنائز وهلم جرا فعليك أخي السائل والمستمع أن تبحث عن أخلاق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشمائله من الطرق الصحيحة لأنه ليس كل ما نقل عن الرسول عليه اللصلاة والسلام صحيحاً لكن ابحث عن الصحيح وتأسى به فهو خير لك قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) .
***
(24/2)

ما الفرق بين ابن العربي وبين ابن عربي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال يجب أن يفرق لأن ابن عربي معروف بأن له شطحات تصل إلى حد الكفر والعياذ بالله وابن العربي من علماء المالكية ومن أهل السنة فيما نعلم ففرق بين الرجلين الفرق بينهما كما بين المشرق والمغرب أو بين السماء والأرض.
***
(24/2)

يقول هذا السائل يا فضيلة الشيخ ما هي الدروس المستفادة من قول عمر رضي الله عنه (يا سارية الجبل يا سارية الجبل) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يستفاد منها ظهور كرامة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإن عمر بن الخطاب على ما ذكر في الرواية كان يخطب الناس يوم الجمعة على المنبر فكشف له عن سارية وهو في العراق يقود سريةً معه والعدو قد حاصرهم فقال في أثناء الخطبة يا سارية الجبل يعني اصعد الجبل لينجو به عن عدوه فاستغرب الناس هذا القول من أمير المؤمنين عمر في أثناء الخطبة فأخبرهم أن القضية كذا وكذا فيستفاد من ذلك ثبوت كرامات الأولياء وكرامات الأولياء كل أمرٍ خارقٍ للعادة يجريه الله تبارك وتعالى على يد وليٍ من أوليائه تكريماً له وتصحيحاً لمنهجه الذي يسير عليه وعلى هذا فتكون كل كرامة ولي آيةً ومعجزةً للرسول الذي اتبعه ولكن من هو الولي: الولي هو المؤمن التقي قال الله تعالى (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) والكرامة قد تكون لتخليص الولي من شدة وقد تكون إعزازاً لما يدعو إليه من دين الله من جهةٍ أخرى ويستفاد من قصة سارية أن الإنسان قائد الجيش يجب عليه أن يفعل ما يرى أنه أسلم وأصلح للجيش فإذا حاصره العدو وليس له به طاقة فليلجأ إلى معاذ إلى مغارات أو جبال رفيعة يسيطر منها على عدوه ويتقي شر عدوه ويستفاد من ذلك أيضاً أن الخليفة هو القائد الأعلى للجيش لأنه وجه أمره إلى قائد الجيش ويستفاد من هذا أيضاً أن الخبر إذا وصل إلى المخبر بأي طريق ثبت حكمه وفي وقتنا الحالي قد لا تتأتى هذه الكرامة لكل إنسان لكن الله أبدل عباده بشيءٍ مشابه وهو الاتصال الهاتفي وكاميرات الفيديو والفواكس فإنها ترسل الأخبار إلى المقصود بكل سهولة والحمد لله.
***
(24/2)

ما حكم الشرع فيما يروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى سارية وهو يخطب على المنبر في المعركة في موقف حرج مع الأعداء فقال له يا سارية الجبل هل هذه القصة حقيقة حدثت أم من الخيال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه القصة مشهورة عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه كان يخطب الناس يوم الجمعة على منبر النبي صلى الله عليه وسلم وكان سارية رضي الله تعالى عنه قائداً لأحد السرايا في العراق فحصر الرجل فأطلع الله تعالى أمير المؤمنين عمر على ما أصابه فخاطبه عمر من المنبر وقال له يا سارية الجبل يعني اصعد الجبل أو لذ بالجبل أو ما أشبه ذلك من التقديرات فسمعه سارية فاعتصم بالجبل فسلم ومثل هذه الحادثة تعد من كرامات الأولياء فإن للأولياء كرامات يجريها الله تعالى على أيديهم تثبيتاً لهم ونصرة للحق وهي موجودة فيما سلف من الأمم وفي هذه الأمة ولا تزال باقية إلى يوم القيامة وهي أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد الولي تثبيتاً له وتأييداً للحق ولكن يجب علينا الحذر من أن يلتبس علينا ذلك بالأحوال الشيطانية من السحر والشعوذة وما أشبهها لأن هذه الكرامات لا تكون إلا على يد أولياء الله وأولياء الله عز وجل هم المؤمنون المتقون قال الله عز وجل (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) قال شيخ الإسلام رحمه الله أخذاً من هذه الآية (من كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً) وليست الولاية بتطويل المسبحة وتوسيع الكم وتكبير العمامة والنمنمة والهمهمة وإنما الولاية بالإيمان والتقوى فيقاس المرء بإيمانه وتقواه لا بهمهمته ودعواه بل إني أقول إن من ادعى الولاية فقد خالف الولاية لأن دعوى الولاية معناه تزكية النفس وتزكية النفس معصية لله عز وجل والمعصية تنافي التقوى قال الله تعالى (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُم ْمِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) ولا نعلم أحداً من أولياء الله المؤمنين المتقين قال للناس إني أنا ولي فاجتمعوا إلي وخذوا من بركاتي ودعواتي وما أشبه ذلك لا نعلم هذا إلا عن الدجالين الكذابين الذين يموهون على عباد الله ويستخدمون شياطين الجن للوصول إلى مآربهم وإن نصيحتي لأمثال هؤلاء أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي عباد الله ونصيحتي لعباد الله أن لا يغتروا بهؤلاء وأمثالهم.
***
(24/2)

المستمع محمد عبد الحميد عبد الرحمن مصري مقيم في الدمام يقول في رسالته أرجو الإجابة على سؤالي هذا مأجورين في غزوة مؤتة هل كان استشهاد القادة الثلاثة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن أبي رواحة السبب الأساسي وراء هزيمة المسلمين أم السبب الكثرة العددية للروم وحلفائها من القبائل هو السبب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السبب هو كثرة أعداء المسلمين في هذه الغزوة ولهذا لما أخذ الراية خالد بن الوليد رضي الله عنه وانحاز بهم في مكان آمن قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخذها خالد ففتح الله عليه أو قال فتح الله على يديه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم السلامة من الهزيمة فتحاً لأن بها خلاصاً للمؤمنين من عدوهم.
***
(24/2)

من هم أصحاب الصفة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما أصحاب الصفة فهم الذين يهاجرون من مكة إلى المدينة وهم فقراء لا يجدون مأوى فيأتون إلى هذه الصفة التي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويعيشون فيها على ما تجود به أيدي الناس وهم غير معينين بأشخاصهم ولا محصورين بعدد بل يزيدون وينقصون ويخرج واحد منهم ويرجع آخر وهكذا.
***
(24/2)

رسالة وردتنا من محافظة الحسكة بسوريا يقول مرسلها ممتاز سليمان لماذا سميت السيدة أسماء رضى الله عنها بذات النطاقين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً كلمة السيدة أصبحت عرفاً عاماً عند الناس الآن، كل امرأة يسمونها سيدة إذا كانت كبيرة أو متزوجة وما دونها يسمونها فتاة فإن قصد بالسيادة المعنى الحقيقي لها فهذا لا ينبغي لأن النساء مَسُودَات ولسنا سيدات وإن قصد أنه اسم جامد لا يراد به إلا مجرد أن يكون علماً للمرأة فهذا لا بأس به ولكني أخشى أن يكون هذا متلقى من الغرب الذين يُسوِّدُون النساء ويجعلون السيادة لهن، على كل حال هذا بحث عارض، لكن سميت أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنها وعنه بذات الناطقين لأنها حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يهاجر أعطته نطاقيها لأجل أن يشد بها رحله أو شيء من متاعه الذي معه، فهذا هو السبب في تلقيبها بهذا اللقب.
***
(24/2)

بر الوالدين
(24/2)

رسالة وصلت من الدوحة من الأخ أبي بكر محمد يقول فضيلة الشيخ أرجو من السادة العلماء الإفادة بحقوق الوالد على أبنائه

فأجاب رحمه الله تعالى: أشكر الله عز وجل على هذه النعمة العظيمة الجليلة في هذا البرنامج نور على الدرب حيث كان يصل إلى بلاد أخرى غير بلادنا وينتفع به المسلمون وهذا من توفيق الله سبحانه وتعالى للقائمين بهذا البرنامج وعلى هذا البرنامج وعلى من ينتفع به من المسلمين في كل مكان فنسأل الله تعالى أن يزيد الجميع من فضله ويرزقنا جميعا العلم النافع والعمل الصالح أما الإجابة على هذا السؤال حقوق الوالد على أولاده فحقوق الوالد الأم والأب على أولادهما حقوق كبيرة عظيمة جعلها الله عز وجل بعد حقه فقال سبحانه وتعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقال تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقال تعالى (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنا) (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانا) والآيات في هذا المعنى كثيرة وكذلك الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عيه وآله وسلم في بيان فضل بر الوالدين بالحث عليه كثيرة معلومة لكثير من الناس وقد أشار الله عز وجل في سورة الإسراء إلى حال يصل بها الوالدان إلى سآمة الولد منهما وملله وتعبه وينهى سبحانه تعالى الولد أن يتضجر منهما إذا وصلا إلى هذه الحال فقال الله تعالى (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جعل عقوق الوالدين من أكبر الكبائر فقال في حديث أبي بكر رضي الله عنه (أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين) فالواجب على الولد من ذكر أو أنثى أن يقوم بحق والديه على الوجه الذي يرضى به الله عز وجل وأن لا يفرط في حقهما وليعلم أن البر كما يقول العامة أسلاف وأن من بر بوالديه بر به أولاده ومن عق والديه عوقب بعقوق أولاده إلا أن يتوب إلى الله مما صنع فإنه من تاب تاب الله عليه.
***
(24/2)

السائلة رمزت لاسمها بـ م. ص. تقول أكرمنا الله عز وجل بدخول دين الإسلام أنا وبعض أخواني وسؤالي ما هي حقوق الوالدين الكافرين على الأبناء المسلمين وكذلك الأشقاء والأقارب من حيث الزيارات والنفقة والصلة ومتى تكون النفقة واجبة ومتى تكون مستحبة بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الولد المسلم تجاه والديه أن يبرهما فيما يتعلق بأمور الدنيا لقول الله تبارك وتعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) فأمر الله تعالى أن نصاحب الوالدين الكافرين في الدنيا معروفا فننفق عليهما ونكسوهما ونهدي إليهما ومع ذلك ندعوهما إلى الإسلام فلعل الله أن يدخل في قلوبهم الإسلام حتى يسلموا وكذلك يقال في الأرحام أي الأقارب أي الذين ليسوا بمسلمين يقال إن لهم رحماً لا بد من صلتها فتوصل ويدعى هذا القريب الموصول إلى الإسلام لعل الله أن يفتح عليه.
***
(24/2)

بارك الله فيكم المستمع حمادي له سؤال يقول توفي والدنا وعليه ديون كثيرة وله مجموعة من الأبناء البعض ميسور الحال والبعض غني فهل على الأولاد الأغنياء أن يسددوا عن والدهم وهل تسقط عن الأولاد الفقراء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا هلك هالك وعليه ديون للناس فإن خلف تركة وجب قضاء الديون من التركة وإن لم يخلف تركة لم يجب على أحد قضاء دينه عنه لكن ينبغي لأولاده الأغنياء إذا كان له أولاد أغنياء أن يقضوا دينه لأن هذا من البر وإن لم يقضوا دينه فلا إثم عليهم لقول الله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .
***
(24/2)

بارك الله فيكم المستمع ق. ح. من بلاد زهران يقول في هذا السؤال يا فضيلة الشيخ توفي والدي قبل ثلاثين سنة وكان عليه حقوق للناس كثيرة حيث إنه مات ولم يسدد هذا الدين الذي في ذمته وكان ذلك للأسباب التالية أولاً إنه معسر ولم يوجد لديه شيء ثانياً يقول إنه لم يعرف أصحاب هذه الديون وأنا الآن محتار تجاه والدي ماذا أفعل لكي نسدد ما بذمته وأنا كذلك لا أعرف أصحاب الديون فهل يجزئ أن أتصدق بشيء من مالي ونية الثواب لأهل الديون أم ماذا أصنع أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان أبوك حين توفي وهو معسر قد أخذ أموال الناس يريد أداءها فإن الله تعالى يؤدي عنه يوم القيامة لكن الوالد رحمه الله فرط في كونه لم يقيد هذه الديون التي عليه فإن الجدير بالمرء الحازم المؤمن الذي له شيء يريد أن يوصي به ألا يبيت ليلتين إلا وصيته عنده كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) فالوالد رحمه الله فرط في عدم كتابة ما عليه وهذا إن كان لم يكتب وقد يجوز أنه كتب ما عليه ولكن ضاعت الورقة مثلاً وعلى كل حال الوالد مات وما أنه دام لم يخلف شيئاً من المال فليس عليكم أن تقضوا ما عليه لأن القضاء إنما يجب من تركته أما أنتم فمتبرعون فإن تيسر لك أن تعرف أصحاب الديون وتوفِيهم فهذا خير لك ولأبيك وإن لم يتيسر فلا حرج عليك في عدم ذلك فأكثر من الدعاء والاستغفار والترحم على الوالد ونسأل الله أن يعفو عنا وعنه وعنكم وعن جميع المسلمين.
***
(24/2)

ع. ب. أ. الخرطوم يقول في رسالته كيف يكون البر للوالدين بعد مماتهما وما هي الأعمال الصالحة التي تجب على الولد تجاه والديه بعد ممات والديه أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن بر الوالدين هو كثرة الإحسان إليهما بالمال والبدن قولاً وفعلاً والبر الواجب جعل الله تعالى منزلته بعد منزلة حقه وحق رسوله صلى الله عليه وسلم (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ُ) فالبر في الحياة يكون ببذل المال وبخدمة البدن وبلين القول وبالدفاع عنهما وعن عرضهما وعن مالهما وعن أنفسهما وهو منوط بكل ما يسميه الناس براً وأما برهما بعد وفاتهما فمنه الدعاء لهما والاستغفار لهما وصلة القرابة التي لا صلة لك بها إلا بهما وإكرام صديقهما كل هذا من البر بهما بعد وفاتهما فأما إهداء القرب لهما فهو من البر ولكن غيره من الدعاء أفضل وأكمل جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفتصدق عنها قال نعم واستفتاه سعد بن عبادة رضي الله عنه أن يجعل مخرافه وهو بستان يخرف من الثمر أن يجعله صدقة لأمه فإذن له النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أردت أن تبر والديك بعد موتهما فأكثر من الدعاء لهما وصل الرحم التي هم سبب اتصالك بها وأكرم صديقهما.
***
(24/2)

ما أفضل شي يفعله الولد تجاه والديه المتوفين حيث كان مقصرا في حقهما كثيرا حيث كان خارج البلاد أثناء موتهما أرجو عرض رسالتي هذه على سماحة الشيخ محمد حفظه الله وأريد إجابة ليطمئن قلبي مع أنني عدت إلى بلدي وتمسكت بعقيدتي وصلاتي ولزمت المسجد كثيرا فهل يكفي الدعاء فقط أرجو الإجابة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيئا بالنسبة لأبويك ما دمت قائما بما تستطيع من برهما في حياتهما ولك أن تبرهما بعد موتهما بالدعاء لهما والاستغفار والصدقة وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي ليس لك صلة بها إلا بهما فأنت والحمد لله حسب ما فهمت من سؤالك مستقيم حريص على بر والديك فأكثر من الدعاء لهما وبذلك يحصل لك تمام البر في الحياة وبعد الممات.
***
(24/2)

السائل خالد حمد من المنطقة الشرقية يقول ما هو أفضل شيء يعمله المسلم تجاه والديه في حياتهما؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أفضل شيء يعمله الإنسان لوالديه في حياتهما هو البر الذي أمر الله به وقال الله جل وعلا (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) والإحسان يختلف قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل وقد يكون بالمال المهم أن تفعل بوالديك كل ما يعد إحساناً بحسب ما تقتضيه الحال.
***
(24/2)

ما الأعمال التي أبر بها والدي بعد وفاته غير الدعاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة والاستغفار وصلة الرحم وإكرام صديقهم كل هذه مما يبر به بعد موته لكن الدعاء والاستغفار لهما أفضل شيء فعليك أخي المسلم بالدعاء لأمواتك واجعل الأعمال الصالحة لنفسك فأنت محتاجٌ للأعمال الصالحة وسيأتيك اليوم الذي تتمنى أن في صفحة حسناتك حسنة واحدة.
***
(24/2)

تقول السائلة أرشدوني مأجورين إلى أعمال الخير التي أقوم بها كي أصل والدي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أعمال الخير التي يمكن أن تصل إلى والدها أفضلها وأحسنها وأفيدها ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فالدعاء أفضل ما أهداه الإنسان إلى ميته من أبٍ أو أمٍ أو قريب أو صاحب ولهذا أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يذكر العمل يعني لم يذكر أن يعمل الإنسان شيء إلى الميت بل قال أو ولد صالح يدعو له فالذي ينبغي لنا أن نكثر الدعاء لأمواتنا وأن نجعل أعمالنا الصالحة لنا فإننا سوف نحتاج إلى هذه الأعمال كما يحتاج إليها هؤلاء الأموات.
***
(24/2)

يقول السائل والدي متوفى منذ فترة طويلة وهو بعيدٌ عني ولا أستطيع أن أقوم بزيارته إلا بعد السنتين أو الثلاثة فهل باستطاعتي أن أبره بشيء وأنا بعيدٌ عنه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المقصود بزيارة الموتى هو الدعاء لهم والدعاء لهم واصلٌ في أي مكانٍ كان الداعي لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علمٌ ينتفع به أو ولدٌ صالحٌ يدعو له) فأنت ادع الله لوالدك في أي مكانٍ كنت بعيداً كنت أم قريباً ولا حاجة إلى زيارة قبره نعم لو كنت في نفس البلد جئت لحاجة وذهبت تزور أباك فلا بأس به أما أن تشد الرحل إلى قبره لتزوره فهذا منهيٌ عنه.
***
(24/2)

توفي والدي ونحن صغار وقد ربتنا الوالدة جزاه الله خيرا ولكن هناك مشكلة ترتبط بالوالدة فهي تؤمن بالأولياء وتطلب منهم الحاجات وفي حال مواجهة أي مشكلة لها تنطلق إليهم وقد نصحناها كثيراً وكانت تحتفظ بكثير من الأوراق التي تأخذها من الأماكن التي تذهب إليها عند هؤلاء الأولياء وفي الأخير قمت بجمع الأوراق والأشياء التي أراها محرمة وأتلفتها فغضبت علي وقاطعتني وجهوني ماذا أعمل وهل أكون قاطعاً للصلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن من أبر البر بالوالدين أن يدعوهما إلى توحيد الله عز وجل وإلى طاعته فإن في ذلك إنقاذاً لهما من النار وهو أبلغ من برهما بإعطاء المال والنفقات والخدمة البدنية وغير ذلك فالواجب عليكم أن تناصحوا هذه الأم وأن تخوفوها بالله عز وجل وأن تبينوا لها أنَّ الذهاب إلى الأولياء إن كان إلى قبورهم والاستغاثة بهم والاستنجاد بهم وطلب الحوائج منهم فإن هذا شرك أكبر مخرج من الملة وهو أظلم الظلم وأعظم الآثام وقد قال الله تبارك وتعالى (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) وإن كان من يزعمونهم أولياء أحياءً فإنه لا يحل لها أن تعلق قلبها بهؤلاء الأولياء وأن تجعلهم الملجأ عند حلول الحوادث والنكبات والشدائد وأن تعلق قلبها برب العالمين الذي خلقها وأوجدها من العدم وأمدها بالنعم ثم إن هؤلاء الأولياء الذين يزعمون أنهم أولياء لله قد يكونون من أعداء الله عز وجل قد يدعون الناس إلى أن يرفعوهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله وربما لو فتشت ما فتشت لرأيت منهم قصوراً فيما أمرهم الله به أو انتهاكاً لما حرم الله عليهم فما كل من يدعي الولاية يكون ولياً حتى وإن ظهر بمظهر الناسك العابد الزاهد في الدنيا فقد يكون ظاهره هكذا ولكن باطنه يحترق احتراقاً على الدنيا والجاه وتعظيم الناس له
والخلاصة أن الواجب عليكم بر هذه الوالدة وأن تناصحوها وترشدوها وتأتوا لها بالأشرطة المفيدة والكتب النافعة أما إحراقك ما رأيت عندها من الأدعية والأوردة الباطلة المحرمة فهذا من برك بها ولا يضرك لو غضبت عليك بل هذا من تمام أجرك أن تؤذى في الله وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولقد دعا إبراهيم أباه لعبادة الله عز وجل فقال له أبوه (لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً) .
***
(24/2)

هذه رسالة وصلت من مستمعة للبرنامج تقول إن والدي قد توفي منذ سنوات قليلة وقد كان لا يداوم على الصلاة بسبب المرض الشديد (الغرغرينة) وكان ينطق بالشهادتين دائما وقد نطق بها قبل وفاته وكان موحداً لله تبارك وتعالى والسؤال هل يجب علي موالاة أبي في هذه الحالة وأن أبره بالدعاء له بالمغفرة والرحمة والصدقة وهل هذه الحالة لا ينطبق عليها الحديث الشريف (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وذكر من ذلك الولد الصالح يدعو له) وذلك لأنني أحبه حباً كثيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الوالد الذي سألت عنه المرأة الذي يصلى أحياناً من العلماء من يرى أنه كافر وإذا كان كافراً فإنه لا يجوز أن يدعى له بالمغفرة ولا بالرحمة ولا يتصدق عنه بأي شيء والقول الراجح أنه لا يكفر إذا كان يصلى ويخلي هذا الراجح عندي أنه لا يكفر وإنما يكفر من ترك الصلاة تركاً مطلقاً وحال الرجل الذي سألت عنه المرأة تقتضي على القول الراجح ألا يكون كافراً فإذا دعت له بالمغفرة والرحمة وأكثرت من ذلك فإنه يرجى بأن الله ينفعه بهذا.
***
(24/2)

بارك الله فيكم المستمع يقول أردت بيع بيتي ولكن الوالد رفض ذلك رفضا قاطعا فكرهت البيع وهو غير راغب فهل يجوز لي البيع والحال ما ذكر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كره والدك أن تبيع بيتك فلا تبعه اتباعا لما يرضى والدك اللهم إلا في حال الضرورة والحاجة كما لو كان البيت رفيع الثمن وأنت محتاج إلى الدراهم وتريد أن تبيعه وتشتري دونه فلا حرج عليك في هذه الحال أن تبيعه ولو كره أبوك ذلك ولكن ينبغي لك أن تداري والدك في هذه الحال وأن تحاول إقناعه بكل ما تستطيع أما إذا لم يكن حاجة فإن اتباع رضا والدك خير لك وربما يكون خيراً لك أيضا في الدنيا ربما يكون عدم بيعه خيرا لك في المستقبل
***
(24/2)

بارك الله فيكم يقول المستمع أنا غير عاق لوالدي ولله الحمد وهذا من فضله على ولم يجدا مني إلا كل خير ولكنني ليس عندي الاحتفاء الكامل بهما والجلوس الطويل معهما وهما راضين عني تمام الرضى فهل على شيء في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أن نقول معاملة الإنسان لوالديه على ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى العقوق والعياذ بالله بأن يقطعهما حقهما ولا يفيه لهما بما أوجب الله لهما فهذا عليه إثم العاق وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن العقوق من أكبر الكبائر كما في حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين)
المرتبة الثانية البر بهما ببذل المعروف المالي والبدني والجاهى والانطلاق معهما والسرور برؤيتهما والانبساط إليهما وما أشبه ذلك من أنواع البر فهذا في الدرجة العليا وله أجر البار
المرتبة الثالثة بين بين لا يكون بارا ولا يكون عاقا فهذا لا يقال إنه بار فلا يناله ثواب البر ولا يقال إنه قاطع فلا يناله إثم القطيعة لكنها حالة رديئة ومثل هذا السائل نرى أنه فوق المرتبة الوسطى وهو إلى البر أقرب ولكن نحثه إلى أن يكون بره أعلى وأكمل مما ذكر عن نفسه ثم رضى والديه عنه نعمة من نعم الله عليه أنهما سامحاه في هذا البر الذي يعتبر براً ناقصا ونسأل الله تعالى أن يعينه على تمام البر وأن يجزي والديه عنه خيراً حيث قبلا منه ما تيسر ومن هنا نذكر أنه ينبغي أن لكل إنسان عاشر شخصا وصاحبه أن يأخذ منه ما تيسر وأن يعفوا عما تعثر امتثالا لقول الله تعالى (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) فأمر الله تعالى الإنسان أن يأخذ بما عفا من أخلاق الناس ومعاملاتهم وأن يأمر بالعرف حيثما هو معروف من الخير والإحسان وأن يعرض عن الجاهلين الذين يجهلون عليه ويعتدون عليه والإنسان إذا أخذ هذه الطريقة وأخذ من أخلاق الناس ومعاملتهم ما عفا وتغاضى عما صعب نال رضى الجميع واستراح قلبه وانشرح صدره وجرب تجد.
***
(24/2)

هذا المستمع ط. ك. من العراق بغداد يقول في رسالته أنا شاب أبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً والحمد لله أؤدي الصلاة وأعمل لنيل رضى والدي وطاعته ولكن منذ ولادتي حتى الآن لم أر والدتي ولكني أعلم أين تقيم الآن وهي بعيدة عني والحقيقة بيّنها لي والدي حيث أنه طلقها وأنا أريد رؤيتها لأنها أمي وسيحاسبني الله عليها إن لم أزرها مع العلم أنني لم أذكر لأبي بأنني أريد أن أراها لأني أخاف أن أبين له هذا فيغضب علي وخاصة وهو متزوج من امرأة ثانية ولديه له منها عدة أطفال فما حكم الشرع في نظركم في حالتي هذه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى أنه يجب عليك أن تزور أمك وأن تصحبها بالمعروف وأن تبرها بما يجب عليك برها به لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل من أحق الناس بحسن صحابتي (قال أمك قيل ثم أي قال أمك قيل ثم أي قال أمك قيل ثم أي قال ثم أبوك) فلا يحل لك أن تقاطع أمك هذه المقاطعة بل صلها وزرها ولك في هذه الحال أن تداري والدك حيث لا يعلم بزيارتك لأمك ومواصلتك إياها وبرك بها فتكون بذلك قائماً بحق الأم متلافياً غضب والدك.
***
(24/2)

المستمع يقول أحياناً يطلب مني والدي شراء دخانٍ له هل علي إثمٌ في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: شرب الدخان محرم لعمومات الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى يقول (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ويقول جل وعلا (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ويقول سبحانه وتعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) وإذا كان الله تعالى نهى عن الإسراف في الأكل والشرب المباح فما بالك بالشرب المحرم وقال النبي عليه الصلاة والسلام (لا ضرر ولا ضرار) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن إضاعة المال) ولا يشك عاقل أن صرف المال في شرب الدخان من إضاعة المال وعلى هذا فيكون الكتاب والسنة قد دل كلٌ منهما على تحريم شرب الدخان والنظر يدل على ذلك أيضاً فإنه قد ثبت عند الأطباء الآن بما لا يدع مجالاً للشك أن الدخان مضر على البدن والعاقل لا يمكن أن يتناول ما يضره فضلاً عن المؤمن الكيس الحازم فإذا تبين تحريم الدخان صار المعين عليه معيناً على محرم واقعاً فيما نهى الله عنه في قوله (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فإذا أمرك أبوك بأن تشتري له الدخان فلا تطعه لأنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق ولكن لا تقابله بالعنف والجفاء اعتذر منه اعتذاراً رقيقاً وقل له إن هذا شيء محرم وأنا أنصحك عن شربه لما فيه من الضرر والمعصية وبين له الأدلة التي توجب تحريمه ثم قل له مثلاً وأنا أرجو منك أن تعذرني في عدم إحضاره إليك لأنني أرى أنه حرام وأن المعونة على الحرام حرام المهم أن تقول له قولاً ليناً بدون عنف ولا جفاء وأن تكرر عليه النصيحة دائماً وأبداً لعل الله يهديه على يديك.
***
(24/2)

بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ هذه رسالة وصلت من محمد الطيب من السودان بعث برسالة يقول فيها إذا غضب الوالد غير الملتزم بأمورٍ دينية من صلاةٍ وصيامٍ وزكاة من ابنه عندما ينصحه ويحاول معه بأن يلتزم بأمور الشرع هل يأثم الابن من هذا الغضب وهل يدخل في باب العقوق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحة الابن لأبيه أو لأمه أو لأقاربه ليست عقوقاً للوالدين ولا قطيعةً للأقارب بل هذا من بر الوالدين وصلة الأقارب فالواجب على الإنسان أن يبر بوالديه بنصيحتهما وأن يصل أقاربه بنصيحتهم كما قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) وإذا غضب الوالدان أو الأقارب من هذه النصيحة فغضبهم عليهم وليس عليك منهم شيء ولا يعد إغضابهم بالنصيحة قطيعةً ولا عقوقاً ولكن يجب عليك أن تكون حكيماً في النصيحة بأن تتحرى الأحوال التي يكونون بها أقرب إلى الإجابة والقبول وأن لا تعنف وتسب وتشتم لأن هذا قد ينفر من توجه إليهم النصيحة فإذا أتيت بالتي هي أحسن مخلصاً لله عز وجل ممتثلاً لأمره ناصحاً لعباده كان في هذا خيرٌ كثير ولا يضرك غضب من غضب ألم تر إلى هذه القصة التي جرت بين إبراهيم الخليل وأبيه في سورة مريم حيث قال عليه الصلاة والسلام لأبيه (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً) فتأمل هذا التلطف في الخطاب يقول له (يَا أَبَتِ) وهو يعلم أنه مشرك (لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً) ولم يقل يا أبتِ إني عالم وأنت جاهل بل قال إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فلم يشأ أن يصف أباه بالجهل مع أن أباه لا شك أنه جاهلٌ بما عند إبراهيم من علم (يَا أَبَتِ لا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً) فماذا قال له الأب (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً) فهل تجد غضباً أشد من هذا الغضب يقول لابنه (لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ) ويقول (وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً) طويلاً ماذا قال له (قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً) فاتخذ من هذه القصة عبرة فإن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أفضل الأنبياء بعد محمد عليه الصلاة والسلام وهو الذي قال الله لنبيه (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) ومع هذا يخاطب أباه المشرك بهذا الخطاب وهذه المحاورة ثم يقول في الأخير (قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيّاً) المهم أن الواجب عليك أن تنصح والدك على ما هو عليه من المعاصي لعل الله أن يمن عليه بالتوبة والهداية ولو غضب فلا يهمنك غضبه فإنما غضبه على نفسه.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذا أخ مستمع يعمل في التسجيلات الإسلامية يقول فضيلة الشيخ محمد إني أحبك في الله ولي أخت شقيقة وأبي وليها ولا يزوجها إلا لموظف أو من لم يكن لديه زوجة فإذا أتيت له بشاب صالح له زوجة وكذبت عليه وقلت إنه رجل عزوبي فهل يجوز الكذب في مثل هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول للسائل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وأحبك الله الذي أحببتنا فيه وأقول له إن أباك أخطأ في كونه لا يزوج ابنته إلا من عنده مال أو لا يزوج ابنته من معه زوجة فإن هذا ليس هو مناط الحكم والتزويج بل المدار كله على الدين والخلق كما جاء ذلك في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة وفساد كبير أو قال عريض) ولا يحل لأبيك أن يمنع ابنته إذا رضيت بالكفء من أن يزوجه منها فإن فعل سقطت ولايته ولك أن تتولى أنت عقد نكاحها إذا أتاها من يُرضى في دينه وخلقه ورضيت به أما أن تكذب عليه إذا خطبها كفء له زوجة وتقول له إنه لا زوجة له فإن هذا لا يجوز لأن أباك سوف يعلم بذلك عن قريب أو بعيد فيقع بينك وبينه من المشاكل بل ربما يقع بينه وبين الزوج من المشاكل ما يكدر الصفو ويجعل العداوة بينكم وبينه فأنت أخبر بالصدق وأنصحه وأرشده أنه يجب عليه أن يزوجها إذا رضيت بهذا الكفء الذي خطبها.
***
(24/2)

أنا شاب في السادسة عشرة من عمري أبي يمنعني من أداء الصلاة في المسجد ويمنعني من أداء صلاة الجمعة وإنه لو استطاع لمنعني من الصلاة ولكنه يعرف الشرع في هذا المضمار لكنه في نفس الوقت يحاول أن يشدني من التيارالذي أنا فيه إلى تيار الفسق والفجور فهل أطيعه أفيدوني أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن طاعة الوالد واجبة والذي أوجب طاعة الوالد هو الله سبحانه وتعالى ولكنها لا تجب طاعة الوالد في كل شيء إنما تجب فيما لا يكون فيه معصيةٌ لله ورسوله أما إذا كانت في طاعته معصيةٌ لله ورسوله فإنه لا يجوز للولد طاعة والده في ذلك وعلى هذا فلا يجوز لك ترك الجماعة ولا الجمعة بسبب منع والدك وعليك أن تسعى إلى الجماعة وإلى الجمعة بكل طريقٍ ممكن ثم إن لأبيك عليك حقاً وهو أن تمنعه وأن ترشده وتهدي له من الكتب النافعة التي يقرؤها لعل الله أن يهديه ويرده إلى الاستقامة والثبات على الحق لأن هذا من أعظم البر بالوالد.
***
(24/2)

السائل يقول شاب يعمل ويعطي حصيلة عمله لوالده حيث إن والده يقوم بشتمه وسبه دائما ويتهمه بالتقصير بأنه يخبئ بعض الشيء من راتبه ويعطيه لزوجته فهل الراتب يعطى للأب بالكامل وجهونا حول هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الراتب ملك لمستحقه ففي هذا المثال يكون الراتب ملكا للابن ليس لأحد عليه سلطان إلا الأب فله أن يأخذ من مال ولده ما شاء ما لم يضره لكني أنصح الأب وأقول إذا لم يكن فيك حاجة فدع ابنك وماله يتوسع به على نفسه وعلى أهله لأن ذلك من صلة الرحم أما كونك تضيق عليه وتقول لابد أن تعطيني راتبك ثم تتصرف فيه أنت كما شيءت فهذا يوجب قطيعة الرحم ويوجب أن يبغضك الابن وألا يقوم ببرك فهنا نخاطب الابن ونخاطب الأب أما الابن فنخبره بأنه هو وماله لأبيه وأن لأبيه أن يأخذ من ماله ما شاء ما لم يضره وأما الأب فإننا ننصحه ألا يتعرض لمال ابنه إلا إذا كان محتاجا فإن على الابن أن يزيل حاجة أبيه سواء أخذ بنفسه أم أعطاه الابن.
***
(24/2)

هذه سائلة للبرنامج تذكر بأنها معلمة تحب فعل الخيرات وتحب مساعدة المحتاجين تقول وعندما أريد أن أتصدق من مالي على ذوي أرحامي وصديقاتي المحتاجات تقف والدتي ضد هذه الأعمال بحجة أنني أبدد مالي فيما لا يفيد وأنني بحاجة إلى أن أدخر هذا المال فيما ينفعني فيما بعد فهل لوالدتي الحق في التدخل في راتبي وهل يصح أن أتصدق وأعطي دون أن أخبرها بذلك أم ماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الوالدة ينبغي لها أن تشجع أولادها من ذكور وإناث على الصدقة إذا كانت لا تضر بهم لأن الصدقة خير والمعونة عليها خير قال الله تبارك وتعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) وإذا كانت الوالدة تغضب إذا تصدقت ابنتها بشيء من مالها أو أهدت إلى صديقاتها فلا حرج على البنت أن تتصدق وتهدي سراً لا تتطلع عليه الوالدة لأن المال مالها ولها أن تتصرف فيه كما شاءت في حدود ما أنزل الله عز وجل لكن لا ينبغي للإنسان أن يتصدق بأكثر من ثلث المال لأن أبا لبابة لما أراد أن يتصدق بماله شكراً لله تعالى على توبته قال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أمسك عليك بعض مالك) وأمره أن لا يتصدق بجميع ماله.
***
(24/2)

تقول السائلة بأنها فتاة لها صديقة لم ترها منذ سنوات وتريد أن تزور هذه الصديقة هل يجوز لها أن تذهب إليها دون علم والدها علماً بأن أمي تأذن لي في الذهاب والذي يذهب بي ويرجع هو أخي ولكن إذا علم أبي سوف يغضب هل من الأفضل أن استأذن الوالد أو أذهب بغير علمه أفتونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن تستأذن من أبيها لأن أباها أعلم بمصالحها ولولا أنه يرى أن ذهابها إلى هذه الصديقة فيه مضرة على ابنته ما غضب إذا ذهبت فلهذا أقول من بر الوالد أن لا تذهب هذه المرأة إلى صديقتها إلا بإذن والدها.
***
(24/2)

نحن ثلاثة أخوة نعمل بالمملكة وكل واحد منا له رزقه وظروفه وقد اتفقنا بين أنفسنا على أن نساهم في نفقات الحج لوالدتنا وذات يوم أرسلت أمي برسالة تطلب فيها أن نشتري لها جنيه ذهب فأرسلت إليها بالرد أنني أفضل شراء قطعة ذهب مكتوب عليها لفظ الجلالة سبحانه وتعالى بدلاً من الجنيه لأنه مرسوم عليه صورة جورج فأرسلت لي بأنها ترغب الجنيه الذهب وكذلك سلسلة ذهب فأرسلت إليها بأنه بدلاً من هذا وذاك سوف أدفع لك مبلغاً كي تؤدي فريضة الحج مساهمة مع أشقائي ورفضت مبدأ شراء الذهب علماًَ بأن قيمة تكلفة مساهمتي في الحج أكثر من شراء الذهب ولم يأت الرد منها ومضى على ذلك حوالي شهرين وأشعر الآن بضيق نفسي شديد لعدم إرسالها لي أي خطاب وسؤالي هل بتصرفي معها أصبحت عاقاً لأمي وماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن فعلك هذا فعل حسن وهو خير لأمك ولكن مع ذلك لو أنك اشتريت لها ذهباً ليس عليه رسم إنسان ولا كتب عليه اسم الله عز وجل لكان ذلك أحسن لأن الذهب الذي كتب عليه اسم الله قد يكون ممتهناً من لابسه وهذا أمر لا يليق بما كتب عليه اسم الله عز وجل والذي رسم عليه الصورة لا يحل لبسه لأن لبس ما فيه الصورة سواء كان حُلياً أم ثياباً محرم لا يجوز لما فيه من استصحاب الصورة التي قال فيها رسول الله صلى عليه وسلم إن الملائكة (لا تدخل بيتاً فيه صورة) وأنت لا تقلق على تأخر الجواب ولكن تابع المسألة واكتب إليها مرة أخرى وخذ رأيها بعد ذلك لكن إن اختارت شيئاً ممنوعاً فلا تطعها وأقنعها بأن هذا ممنوع وأن في المباح ما يغني عنه ويسلم به الفاعل من الإثم.
***
(24/2)

المستمع عبد الرحيم من المملكة المغربية يقول هل يجوز للأب أن يرغم ابنه الشاب على الجلوس في المنزل وعدم البحث عن عمل شريف يكسب منه حلالاَ وماذا يفعل الابن في هذه الحالة هل تلزمه طاعة أبيه أم يجوز له أن يخالف أمره فالإسلام يحث على العمل والاكتساب الحلال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الشاب بالغاً عاقلاً محسناً للتصرف فإنه لا يجوز لوالده أن يمنعه من الكسب الحلال وذلك لأنه في هذه الحال ليس عليه حجر وليس عليه منع من التكسب مادام يريد أن يكتسب اكتساباً حلالاً فإن الإنسان محتاج إلى أن يعف نفسه بالزواج وإلى أن يكف نفسه عن المسألة ولا طريق إلى ذلك إلا بالسعي في طلب الرزق الحلال ثم إنه لو فرض أن الأب عنده مال يستطيع به أن يكمل لهذا الشخص ما يحتاجه من نفقة وزواج فإن بقاء الإنسان بدون عمل قد يضره نفسياً وبدنياً لأن الإنسان كما جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام (حارث وهمام كلكم حارث وهمام) لابد أن يكون له شيء يحرك همته وشيء يحرك بدنه حتى يكون قد فرج عن نفسه ما يكمن في داخلها وعلى هذا فالذي أشير به وأنصح به هذا الوالد ألا يحجر على ولده وأن يدعه يتكسب بما هو حلال مادام بالغاً عاقلاً رشيداً وأما الولد فإني أنصحه ألا يعصي والده معصية ظاهرة ويبادره بالعصيان وإن كان الوالد ليس له حق في أن يمنعه من التكسب ولكن يصانع والده ويداريه ويترجى منه بإلحاح أن يرخص له في طلب العمل لعل الله أن يهديه فإن لم يفعل والده فإن كان محتاجاً إلى هذا الكسب فليس عليه أن يطيع أباه بتركه وإن كان غير محتاج فإنه ينظر في هذا الأمر وأيهما أنفع وأصلح في أن يوافق والده أو يخالفه وهذا ما لم يكن الأب في ضرورة إلى بقاء ابنه في البيت فإن كان في ضرورة إلى بقائه في البيت بحيث يكون مريضاً أو به عاهة تمنعه من القيام بمصالح بيته ففي هذا الحال يجب على الابن أن يوافق أباه لأن ذلك من البر والبر واجب.
***
(24/2)

يقول السائل أفيدكم أنني شاب بلغت سن الرشد ولم أوفق في دارستي لظروفي الخاصة وطلبت من والدي مساعدتي بالزواج لي وأن أقوم بمساعدته حيث لديه مال ومزارع ومع ذلك فهو طاعن في السن ولكنه رفض ما طلبته ولم يسمح لي بالسفر للبحث عن العمل آمل من فضيلتكم التكرم بإرشادي إلى الطريقة التي أعمل بها لأنني لا أريد عصيان والدي أملي فيكم كبير بعد الله وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نوجه الكلام إلى والدك فوالدك يجب عليه أن يزوجك مادام قد أغناه الله وليس عندك ما يمكنك أن تتزوج به من المال فواجب عليه شرعاً وهو محاسب عليه أمام الله أن يزوجك وإذا لم يقم بهذا الواجب عليه فلا حرج عليك في أن تسافر لطلب الرزق والعفاف ولو منعك والدك من هذا لأنه منعك بغير حق وهو ظالم لك من وجهين الوجه الأول أنه لم يقم بما أوجب الله عليه لك من التزويج والأمر الثاني أنه منعك مما هو حق لك في طلب الرزق لتتوصل به إلى العفاف فإذا كان الأمر كما قلت بأنه لم يزوجك ومنعك من السفر فلا حرج عليك أن تسافر في طلب الرزق لتحصل على العفاف ولو كان في ذلك معصية له لأن هذه المعصية لا تضرك إذ أنه لا حق له في منعك.
***
(24/2)

هذه رسالة وردتنا من الجمهورية السودانية الديمقراطية بعث بها الأخ في الله الحسين فتح الرحمن محجوب يقول في رسالته رجل يحب والديه وأراد أن يتأسى بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام وأعفى لحيته ووجد مضايقة من أبيه وأمه حتى غضبا عليه فما حكم الإسلام في ذلك هل يُغضب الوالدين ويعفي لحيته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن رضا الله عز وجل مقدمٌ على رضا غيره وطاعة الله سبحانه وتعالى مقدمةٌ على طاعة غيره ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولهذا قال الله تعالى في حق الوالدين مخاطباً الولد (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) ففي هذه الآية دليل على أنه لا يجوز للمرء أن يطيع والديه في معصية الله سبحانه وتعالى فأنت حين هداك الله -وأسأل الله لي ولك التثبيت على هدايته- إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحية ووجدت من والديك مضايقة فإني أنصحك أن تصبر وتحتسب على هذه المضايقة وتستمر في اتباع شريعة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه ولو غضب لذلك والداك وإني أنصح والديك أمك وأباك بأن يتقيا الله عز وجل وأن يكونا عوناً لابنهما على طاعة الله لا أن يكونا منفرين له عن طاعة الله سبحانه وتعالى بهذه المضايقة وأقول لهما إن منة الله على ابنكما بالتزام الشريعة هو من حظكما ومن توفيقكما فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فنصيحتي لكما أيها الأبوان أن تتقيا الله عز وجل وأن تشجعا ابنكما وكذلك سائر أولادكما على طاعة الله عز وجل وأن تريا أن هذا من نعمة الله عليكما فتحمدا الله على هذه النعمة وتستمرا في تنشيط أولادكم على طاعة الله سبحانه وتعالى.
***
(24/2)

المستمع سعيد السيد محمد يقول لقد مضت فترة حوالي سنتين وأنا كنت أغلط على والدي ووالدتي وأتعدى عليهم لفظياً وذلك لحالات عصبية ولكن ليس من كل قلبي ولا أقصد ذلك ولكن مع ذلك أرجع وأحاسب ضميري وأندم على ما فعلت ولكنني لم أقصر على حاجات البيت فكل شيء موجود والحالة المادية بشكل عام كانت جيدة أما سبب عصبيتي فكانت بسبب زواجي من امرأة كانت تخلق المشاكل بينها وبين الوالدة والوالد وبسبب ذلك تؤثر على أعصابي وعصبيتي وغلطاتي الكبيرة تجاه والدي ووالدتي أما الآن فأنا أحس بالندم لما فعلت بالوالد والوالدة على حد سواء وقد عزمت على الطلاق وفعلاً طلقت وارتحت من مشاكلي مع الوالد والوالدة فهل أحمل ذنب ما فعلت سواء مع الوالد والوالدة أو مع الزوجة التي طلقتها علماً بأنها لم تنجب أطفالاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن تلفظ هذا السائل على أمه وأبيه بالألفاظ الدالة على التضجر والألفاظ النابية التي لا تليق من الولد بوالديه وقوع في الإثم وفيما نهى الله عنه فإن الله عز وجل يقول (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقال تعالى (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) فإذا كان الله سبحانه وتعالى نهى أن يقول الولد لوالديه أفٍ وهي كلمة تدل على التضجر في حال كبرهما التي تستدعي غالباً الإثقال على الولد والإشقاق عليه فما بالك بما سوى هذه الحال وما تشعر به من الندم على ما فعلت إذا كان مقروناً بالعزم على أن لا تعود إليه مع الإقلاع عما فعلت فإن هذه توبة والله سبحانه وتعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين ومن تاب إلى الله توبة نصوحاً تاب الله عليه وأما ما فعلته مع الزوجة حيث طلقتها لأنها هي سبب المشاكل بينك وبين والديك فإنه لا إثم عليك ولا حرج لأن الطلاق والحمد لله مباح عند الحاجة إليه وهذه حاجة من أهم الحاجات وأشدها إلحاحاً لأن من يحاول أن يفرق بينك وبين والديك أو يفسد الود بينك وبينهما فإن الأولى البعد عنه وقد قال الله تعالى (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ) فعسى الله أن يوفقها لرجلٍ تعيش معه عيشة حميدة ويكون طلاقك لها تأديباً لها في المستقبل وعسى الله تعالى أن يوفقك لامرأة تعيش معها عيشة حميدة أنت ووالداك.
***
(24/2)

نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمع م. ج. ج. سامراء العراق يقول في هذا السؤال إنني منذ سنوات وبعد وفاة والدي أوذي أمي بكلامي أو بأسلوبي الغليظ ولكنني بعد فترة وجيزة أندم وأتألم على هذا وأعزم على أن أتوب إلى الله توبةً نصوحاً ولكنني بانفعالي وحالتي العصبية لا تجعلني أغير من معاملتي لأمي أرشدوني يا فضيلة الشيخ مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إنه لا يخفى على أحد عظم حق الوالدين وأنه يجب على الإنسان أن يبرهما بقوله وفعله وجاهه وماله وبكل ما أمكن من البر وقد جعل الله تعالى حق الوالدين بعد حقه وحق رسوله فقال تعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقال تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وأوصى الله سبحانه وتعالى بالوالدين إحساناً فقال تعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً) وأمر الله سبحانه وتعالى أن ندعو لهما فقال (وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) وأمرنا عز وجل أن نخفض لهما جناح الذل من الرحمة وأمرنا سبحانه وتعالى أن نقول لهما قولاً كريما والأحاديث الواردة في بر الوالدين كثيرة حتى جعلها النبي صلى الله عليه وسلم في المرتبة الثانية بعد الصلاة على وقتها ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم (أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قلت ثم أيٌ قال بر الوالدين قلت ثم أيٌ قال الجهاد في سبيل الله) وسأل النبي صلى الله عليه وسلم رجل (أي الناس أحق بحسن صحبتي قال أمك قلت ثم من قال أمك قلت ثم من قال أمك وفي الرابعة قال ثم أبوك) فالواجب على المرء أن يبر والديه وأن يحسن صحبتهما سواءٌ كانا مسلمين أو كافرين ولهذا قال الله تعالى (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) وإنني أنصح هذا الأخ السائل أن يتقي الله عز وجل في أمه وأن يحسن صحبتها وإذا رأى من نفسه الغضب أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يضطجع إن كان قاعدا وأن يقعد إن كان قائماً يضطجع إن كان قاعداً كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان صادقاً في نيته محباً لبرها فإن الله سبحانه وتعالى يعينه على ذلك وعليه في تحقيق توبته أن يستحلها فيما صنع معها لأن هذا حق آدمي وحق الآدمي لا تتم التوبة منه إلا بالتحلل منه بإبراءٍ أو أداء وليعلم أن البر كما قال الناس أسلاف أي أنك إذا أسلفت بر والديك فإن أولادك سوف يبرون بك وإن كان الأمر بالعكس فانتظر عقوق أولادك.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذا سوداني يعمل بالخليج يقول والدي كثيرا ما يتلفظ بألفاظ الطلاق على والدتي ومتساهل في أداء الصلوات ووالدتي بعكسه امرأة مصلىة عابدة وهذا من فضل الله عليها وكثيرا ما نصحت والدي بعدم التساهل بألفاظ الطلاق فلم يبالي وأنا الآن على وشك العمل وأريد أن أرسل لوالدتي مصروف دون أبي مع أن حالته ضعيفة جدا جداً هل يجوز لي هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال: (من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قيل ثم من قال أمك قيل ثم من قال أمك قيل ثم من قال ثم أبوك) وعلى هذا فإذا كانت الأم محتاجة وكان الأب محتاجا فالمقدم حاجة الأم فإذا كنت إذا أرسلت إلى أبيك شيئا استأثر به ولم يصل إلى أمك منه شيء فأرسل إلى أمك ولا حرج وإذا كان لديك سعة في المال فأرسل إليهما جميعا فإن ذلك من البر ولكن خيرا من ذلك أن ترسل إلى أبيك هدية النصيحة وتخويفه من الله عز وجل وأمره بتقوى الله سبحانه وتعالى لأن ذلك خير ما تهديه إلى أبيك وأبوك في الحقيقة على خطر في تهاونه بالصلاة فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي عمود الدين وإذا أخل بها الإنسان فقد أخل بعمود الدين وإذا أخل بها الإنسان لم يكن لديه ناه عن الفحشاء المنكر ثم إن تساهله بألفاظ الطلاق من المشاكل الكبرى لأنه إذا طلق بنية فإن امرأته تطلق إذا لم يوجد مانع من وقوع الطلاق وإذا طلقت مرتين فإنها في الثالثة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فعليك أن تكرر النصيحة عليه في هذه المسألة حتى لا يطأ فرجا حراما عليه وهو لا يدري وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
***
(24/2)

هذا المستمع أ. ب. س. يقول بأنه شاب متغرب عن والده ويعمل في هذا البلد المبارك وقبل مجيئي هنا أسرفت على نفسي بل ارتكبت أكبر الكبائر ولكنني بعد فترة تبت إلى الله ولكني شكيت في توبتي لأني سمعت حديثاً يقول ثلاثة لا ينفع معهن العمل وعدّ منها عقوق الوالدين فهل لي مخرج وهل لي أن أحج قبل الرجوع إليهما مع أني لو سافرت هناك قبل أن أحج محال عليّ الرجوع إلى هنا لصعوبة الطريق علي وهل تقبل مني الأعمال الصالحة أرجو النصح والتوجيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن الأعمال الصالحة تقبل من هذا الرجل الذي تاب إلى الله سبحانه وتعالى من عقوق والديه ولكن نظراً إلى كون العقوق من حقوق الآدميين فإنه لا بد من استرضاء الوالدين واستسماحهما ولا حرج عليه لو حج قبل ذلك أو عمل عملاً صالحاً قبل ذلك لأن العقوق ليس ردة تبطل الأعمال ولكنها من كبائر الذنوب فمن تحقيق توبته إلى الله سبحانه وتعالى أن يسترضي والديه ويستسمحهما عما جرى منه من العقوق.
***
(24/2)

بارك الله فيكم يقول ع. ع. أ. مقيم بالرياض هل مناداة الوالدة باسمها يعد عقوقاً لها وإذا كنت متعوداً على ندائها باسمها وهي ترضى بذلك فهل هذا جائز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان أن ينادي أبويه أو أحدهما باسمه لكنه ليس من الأدب أن يفعل ذلك بل يقول يا أمي يا والدي يا أبي وإذا أضاف الاسم إلى هذا لا بأس مثل أن يقول يا والدي فلان يا والدتي فلانة أما أن يذكر اسميهما بدون أن يذكر وصف الأبوة أو الأمومة فإن هذا يعتبر خلاف الأدب.
يافضيلة الشيخ: إذا قال يا أم فلان؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان كل الناس لا يعدون هذا مخالف للأدب فيجوز.
وهناك ملاحظة عما سبق وهو أن الجواب السابق عما إذا ناداهما باسمهما أي في النداء أما فيما لو أخبر عن أبيه وعن أمه فلا حرج أن يقول قال فلان كما وقع ذلك لبعض الصحابة رضي الله عنهم فمثلاً إذا كان أبوه اسمه عبد الله قال عبد الله بن فلان كذا وكذا قالت فلانة كذا وكذا لكن النداء شيء والخبر شيء آخر فالنداء يعد الناس هذا من سوء الأدب أن يناديه باسمه العَلَم دون أن يقرنه وصف الأبوة أو الأمومة وأما الخبر فلا يعدون ذلك سوء أدب ولا بأس به.
***
(24/2)

بارك الله فيكم المستمع من جده له سؤال يقول شخص توفي والداه وهما غاضبان عليه لأنه كان عاقاً لهما فقيل له إن من عق والديه لا يجد رائحة الجنة وبذلك فقد فقد الأمل في دخول الجنة ولكي لا يصاب بيأس من رحمة الله قال له شخص آخر إنك تستطيع برهما بعد الموت وذلك بالدعاء لهما والاستغفار لهما والصدقة عنهما وإن الله سبحانه وتعالى سيجمع بينكم يوم القيامة ويخبر والديك بأنك فعلت كذا وكذا من أجلهما فإن رضيا عنك فإن الله سيعفو عنك والسؤال هو هل هناك أصل لما قاله هذا الشخص بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه القضية عبرة لمن اعتبر تفيد أن الإنسان العاقل ينتهز الفرصة في القيام بما أوجب الله عليه لئلا تفوته الفرصة فبإمكان هذا السائل أن يكون باراً بوالديه قبل موتهما ولكنه سوّف وأهمل وفرّط حتى فات الأوان وانتقلا من الدنيا إلى الآخرة ولكني أقول له إن باب التوبة مفتوح فإذا علم الله من عبده أنه قد ندم على ما صنع واستغفر ربه فإن الله تعالى يغفر له ولا يترتب على فعله السابق شيء مما يكون في تركه وتضييعه فلا إثم عليه ولا عقوبة وأرجو من الأخ السائل أن يستمع إلى هذه الآية الكريمة (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً) (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً) (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) فهذه الجرائم العظيمة الشرك وهو أعظم الذنب وقتل النفس وهو أعظم العدوان على البدن والزنا وهو أعظم العدوان على العرض إذا تاب الإنسان منها وآمن وعمل عملاً صالحاً فإن الله يبدل سيئاته حسنات ويغفر له ومن المعلوم أن الشرك لا يغفره الله (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) ومع هذا إذا تاب الإنسان منه غفر الله له ورحمه وإذا اتصف بالأوصاف الثلاثة تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً بدل الله سيئاته حسنات فليبشر هذا السائل إذا كان قد تاب إلى الله وندم على ما جرى منه من تقصير في حق والديه فليبشر بمغفرة الله له وليسأل الله الثبات وليكثر مما أرشده إليه أخوه من الاستغفار لوالديه والدعاء لهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما فإذا فعل ذلك عفا الله عنه وغفر له.
***
(24/2)

السائلة فتاة تقول إنني حينما أكون أشتغل أو يأتي وقت ضيق أو يأتي والدي لطلب شيء قد رفعته أو قد وضعته أرفع صوتي عليهم فهل هذا حرام مع أنني أكره هذا الفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا شك أن مثاره الغضب وضيق النفس والذي ينبغي للإنسان أن يملك نفسه عند الغضب لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل فقال أوصني قال (لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب) فالذي ينبغي للإنسان أن يملك نفسه عند الغضب ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إذا أحس به حتى يهدأ وإذا كانت تملك نفسها حينئذٍ عن رفع صوتها فإنه لا يجوز لها أن ترفع صوتها عليهم لقوله تعالى (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) ومن المعلوم أن الوالدين إذا بلغا الكبر يحصل منهما دائماً ما يضيق به المرء ويحرج المرء وما يغضبه ومع هذا قال الله تعالى (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) فالواجب عليها أن تتأدب مع والديها وأن تملك نفسها عند الغضب وأن لا تفعل ما فيه زجرٌ ونهرٌ لهما
***
(24/2)

بارك الله فيكم السائل أبو بكر حميد من جدة يقول بأنه شاب ويحمد الله على ذلك ولكنني أشكو إلى الله أولاً ثم إليكم ذنباً كلما تبت منه رجعت إليه وهو عقوق الوالدين حيث أنني أرفع صوتي فوق صوتهما أحياناً وأفعل أشياء تؤذيهما فما حكم ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عقوق الوالدين من كبائر الذنوب لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ألا أنبأكم بأكبر الكبائر ثلاثاً قالوا بلى يا رسول قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور وكان متكئاً فجلس عند ذكر شهادة الزور) ومازال يكررها قال أبو بكرة راوي الحديث حتى قلنا ليته سكت، فلا يحل لإنسان أن يعق والديه بل عليه أن يحسن إليهما وإذا علم الإنسان أن قاطع الرحم لا يدخل الجنة كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يدخل الجنة قاطع) يعني قاطع رحم فإنه في هذه الحال يخاف وينزجر عن عقوق الوالدين وقطيعة الرحم وليمرن نفسه على ذلك وإذا خاف أن يشتد القول مع والديه فليخرج من البيت حتى يبعد غضبه ويحاسب نفسه.
***
(24/2)

تقول السائلة عندي والدة حفظها الله كلما طلبت مني أمراً لبيت طلبها بسرعة ولا أتأفف أمامها ولا أظهر لها التضجر ولكن عندما أذهب إلى بعض أخواتي في الله أشكو لهن من والدتي بأن ما تطلبه والدتي كثير جداً فهل يعتبر هذا من عقوق الوالدين أفيدوني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن هذا من عقوق الوالدين لأنه غيبة للوالدة وإذا كانت هذه المرأة ترضي والدتها بما تطلب ابتغاء وجه الله فإنه لا يجوز أن تمن بذلك أو أن تؤذي أمها بذلك بسبها عند صاحباتها قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى) فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله عز وجل مما صنعت وأن تقلع عنه في المستقبل وأن ترجو بإرضاء والدتها بما تطلب منها وجه الله عز وجل وأن تسأل لها الهداية.
***
(24/2)

هذا السائل للبرنامج يقول بالنسبة من رفع صوته على والديه في حالة غضب هل يأثم في ذلك وهل يطلب رضاهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للولد أن يرفع صوته على أبويه لقول الله تبارك وتعالى (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) والغالب أن الأبوين إذا بلغا الكبر حصل منهما إيذاء لأولادهما وإشقاق عليهم ومع ذلك نهى الله سبحانه وتعالى الولد أن يتضجر منهما أو ينهرهما وأمرهم أن يقول لهم قولا كريما فمن رفع صوته على أبيه أو أمه فليستغفر الله عز وجل وليتحلل من أبيه وأمه وليعلم أن البر أسلاف كما يقول العامة وقد جاء في الحديث (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم) .
***
(24/2)

السائل جمال أحمد يقول ما حكم من يتشاجر مع والده كلما رآه ينتهك حدود الله أو يستهزئ بأمور الدين ولكنه بار به ويكفيه جميع ما يعنيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن كونه يعتب على أبيه ما يحصل منه من المعاصي التي ربما تؤدي إلى الكفر كسب الدين فإنه من بره بوالده لأنه أمر بمعروف ونهي عن منكر وأحق الناس أن تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر هو أبوك وأمك لأنهم أقرب الناس إليك ولأنك بضعة منهم وقد كان الرسل عليهم الصلاة والسلام يتكلمون مع آبائهم في ترك المنكر وفعل المعروف لكن ينبغي أن يكون بالأسلوب الحسن الذي لا ينجرح به قلب واحد منهم واستمع إلى المحاورة التي جرت بين إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام وبين والده في سورة مريم حيث قال (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً) (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً) (يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً) (يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً) إلى آخر القصة تجد كلاما لينا من إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه فأنت بالنسبة لأبيك إذا أردت أن تنصحه عما كان عليه من المعاصي فليكن ذلك باحترام ورفق ولين لأن الأب يرى أن له حق عليك وأنه أكبر منك وهو فعلا أكبر منك وله حق عليك حتى إن الله تعالى قال (وَإِنْ جَاهَدَاكَ على أن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا) يعني إن بذل جهداً على أن تشرك بالله (فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) وقال تعالى (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) فأنت لا تلام إذا نصحت والدك لكن ليكن ذلك بالرفق واللين حتى يحصل المقصود وليس هذا من العقوق بل هذا من البر فإن أعظم هدية يهديها الإنسان إلى أبيه وأمه أن يأمرهما بالمعروف وينهاهم عن المنكر ولكن بأدب واحترام.
***
(24/2)

هل الشخص الذي يرفع صوته على والديه في وقت الغضب الشديد ثم بعد الهدوء من ذلك الغضب يندم على ذلك الفعل أشد الندم هل يعتبر هذا من عقوق الوالدين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان لا يملك نفسه حال الغضب حتى رفع صوته على أبيه أو أمه فإنه لا يؤاخذ بهذا لكن عليه إذا زال الغضب أن يتحلل من والديه وعلى والديه أن يقدرا هذه الحال وأن يحللاه لا سيما إذا جاء معتذراً.
ولكني أنصح هذا وغيره من أولئك القوم العصبيين أن يتداووا بما وصفه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو:
أولاً أن لا يغضبوا يعني أن يحاولوا منع الغضب فيفرجوا على أنفسهم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاء إليه رجل وقال له يا رسول الله أوصني قال (لا تغضب فردد مراراً فقال لا تغضب) لعلمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن هذا الرجل كان غضوباً وإلا لأوصاه بتقوى الله عز وجل التي أوصى الله بها الأولين والآخرين هذا واحد فأولاً يمنع الغضب أصلاً يحاول أن لا يغضب وأن يكون بارد الطبع.
ثانياً وإن غضب فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً غاضباً فقال (إني لأعلم كلمةٌ لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وذلك لأن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان فتنتفخ أوداجه وتحمر عيناه ويفور.
ثالثاً إذا كان قائماً فليقعد وإذا كان قاعداً فليضطجع لأنه بتغيير حاله يبرد الغضب عنه.
رابعاً أن يتوضأ وضوءه للصلاة الوضوء المعتاد يعني يغسل وجهه ويتمضمض ويستنشق ويغسل يديه إلى المرفقين وما أشبه ذلك وبهذا يسلم من الغضب.
***
(24/2)

رسالة وصلت من المملكة العربية السعودية من المستمع ج ع ش ملخصها يقول بأنه شاب يبلغ من العمر الثالثة والعشرين متزوج على سنة الله ورسوله من فتاة وهي بنت عمه شقيق والده ويقول بعد فترة من الزواج ما يقارب من أربعة أشهر وكان يسكن هو وزوجته في بيت أبيه وفي ذات يوم حصل سوء تفاهم بين زوجته وبين أهله فذهبت زوجتي إلى بيت أبيها وبعد ذلك طلبت مني زوجتي أن استأجر شقة على قدر الحال لنسكن أنا وهي وحدنا ونبعد عن المشاكل أو أن نسكن في بيت أبيها بشرط أن لا تنقطع صلتي بأهلي أبداً وأن أكون سائلاً عنهم دوماً فوافقت على ذلك الأمر وعرضت ذلك على أهلي ولكنهم رفضوا ذلك وأصروا على أن أسكن عندهم هل علي ذنب يا فضيلة الشيخ إذا خالفتهم على إصرارهم وسكنت أنا وزوجتي في شقة أو في بيت أبيها أفيدونا أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذه المشكلة التي حكاها السائل تقع كثيراً بين أهل الرجل وزوجته والذي ينبغي في مثل هذه الحال أن يحاول الرجل الالتئام بين وزوجته وأهله والائتلاف بقدر الإمكان في هذا المجال بقدر الإمكان وأن يؤنب من كان منهم ظالماً معتدياً على حق الآخر على وجه لبق ولين حتى تحصل الإلفة والاجتماع فإن الاجتماع والإلفة كلها خير فإذا لم يمكن الإصلاح والالتئام فلا حرج عليه أن ينعزل في مسكن لوحده بل قد يكون ذلك أصلح وأنفع للجميع حتى يزول ما في قلوب بعضهم على بعض وفي هذه الحال لا يقاطع أهله بل يتصل بهم كل يوم ويحسن أن يكون البيت الذي ينفرد به هو وزوجته قريباً من بيت أهله حتى تسهل مراجعتهم ومواصلتهم فإذا قام بما يجب عليه نحو أهله ونحو زوجته مع انفراده مع زوجته في مسكن واحد حيث تعذر أن يسكن الجميع في محل واحد فإن هذا خير وأولى.
***
(24/2)

بارك الله فيكم المستمع أ. س. س. من الأردن بعث برسالة يقول فيها لقد اخترت فتاةً على خلقٍ ودين لتكون زوجةً لي ولكن عندما أخبرت والدي بذلك رفض وحاولت إقناعه ولكنه أصر فأردت أن أعرف السبب فقال ليس هناك من سبب وأنا حائر بين طاعته أو صرف النظر عن هذه الفتاة التي اخترتها رغم ما يسببه لي ولأسرتها من آلامٍ نفسية فأرجو النصيحة إلى الطريق الصحيح جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يقتضي أن نوجه نصيحتين:
النصيحة الأولى لوالدك حيث أصر على منعك من التزوج بهذه المرأة التي وصفتها بأنها ذات خلقٍ ودين فإن الواجب عليه أن يأذن لك في تزوجها إلا أن يكون لديه سببٌ شرعي يعلمه فليبينه حتى تقتنع أنت وتطمئن نفسك وعليه أن يقدر هذا الأمر في نفسه لو كان أبوه منعه من أن يتزوج امرأة أعجبته في دينها وخلقها أفلا يرى أن ذلك فيه شيء من الغضاضة عليه وكبت حريته فإذا كان هو لا يرضى أن يقع من والده عليه مثل هذا فكيف يرضى أن يقع منه على ولده مثل هذا وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فلا يحل لأبيك أن يمنعك من التزوج بهذه المرأة بدون سببٍ شرعي وإذا كان هناك سببٌ شرعي فليبينه لك حتى تكون على بصيرة
أما النصيحة التي أوجهها إليك أيها السائل فأنا أقول إذا كان يمكنك أن تعدل عن هذه المرأة إلى امرأةٍ أخرى إرضاءً إلى أبيك وحرصاً على لمَّ الشعث وعدم الفرقة فافعل وإذا كان لا يمكنك بحيث يكون قلبك متعلقاً بها وتخشى أيضاً أنك إن خطبت امرأةً أخرى أن يمنعك أبوك عن الزواج بها أيضاً لأن بعض الناس قد يكون في قلبه غيرة أو حسد ولو لأبنائه فيمنعهم مما يريدون فإذا كنت تخشى هذا ولا تتمكن من الصبر عن هذا المرأة التي تعلق بها قلبك فلا حرج عليك أن تتزوجها ولو كره والدك ولعله بعد الزواج يقتنع بما حصل ويزول ما في قلبه ونسأل الله أن يقدر لك خير الأمرين.
***
(24/2)

بارك الله فيكم من مصر بعث المستمع توفيق محمد خليفة مصري الجنسية بهذه الرسالة يقول فيها إنني متزوج من بنت خالتي وبعد زواجي منها بسنة غادرت إلى العراق للكسب وعندما وصلت إلى العراق قام والدي ووالدتي بطرد زوجتي علماً بأنني أنجبت منها طفلة وأريد السفر من العراق إلى مصر حيث أنها موطني بعد غربة استمرت ثلاث سنوات وأنا في حيرة من أمري هل عند وصولي البلد أذهب أولاً إلى والدي ووالدتي أم أذهب إلى زوجتي وابنتي علماً بأن والدي ووالدتي يرغبون في طلاقها أرجو منكم الإفادة بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن كلاً من والديك وزوجتك وابنتك له حق عليك ولكن الأفضل أن تبدأ بوالديك فتذهب إليهما وتسلم عليهما وتجلس معهما ما شاء الله ثم تنصرف إلى زوجتك وابنتك ومعلوم أن إقامتك الأكثر سوف تكون عند زوجتك وابنتك وسوف تأتي إلى والديك على سبيل الزيارة.
***
(24/2)

يقول فضيلة الشيخ محمد لقد تركت والدي ووالدتي منذ زمن وذلك للأسباب التالية أولا وهو المهم لأن أخواني جميعهم شباب بالغين ولكنهم لا يصلون وكل أمور اللهو والفساد عندهم موجودة وقد نصحهم أبي وأمي ونصحت لهم أنا ولكن لا فائدة من ذلك ثانيا إنني أريد أن أتزوج إن شاء الله قريبا والبيت صغير جدا وكما تعلمون لا يجوز أن تكشف زوجتي لإخواني هل أنا آثم حين تركت والدي ووالدتي وإذا كنت آثماً ماذا علي أن أفعل جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أوجه نصيحة إلى إخوان السائل الذين وصفهم بأنهم لا يصلون وأن جميع آلات اللهو الفاسدة عندهم أقول لهم هداهم الله إنكم لم تخلقوا في هذه الدنيا عبثا تتمتعون كما تتمتع الأنعام وإنما خلقتم لعبادة الله سبحانه وتعالى وأجل العبادات بعد التوحيد والشهادة بالرسالة الصلاة فإنها عمود الإسلام ومن أقامها وحفظها حفظ الله عليه دينه وكانت سببا في حفظه من الفحشاء والمنكر لقول الله تبارك وتعالى (وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) وإضاعتها من أسباب الغي والهلاك والشقاء وإضاعتها كفر مخرج من الملة على القول الراجح من أقوال أهل العلم لدلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم على ذلك وإضاعتها سبب لضيق النفس وضيق الصدر وضيق الرزق ولهذا قال الله تعالى (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) وإضاعتها سبب لإضاعة غيرها من العبادات لأن من أضاع صلاته مع أهميتها وخفتها وقلتها فهو لما سواها أضيع وإضاعتها بتركها بالكلية سبب لرد الأعمال الصالحة سواها وذلك أن الكافر لا يقبل له عمل صالح حتى يؤمن فلو قدر أن هذا الرجل التارك للصلاة صام أو تصدق أو حج أو اعتمر فإن صيامه وصدقته وحجه وعمرته لا تقبل منه لقول الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) فأقول لهؤلاء الذين ذكر عنهم أخوهم ما ذكر اتقوا الله في أنفسكم واتقوا الله في أمكم وأبيكم وأخيكم اتقوا الله في مجتمعكم لأن معاصيكم قد تكون شؤما على المجتمع كله لقول الله تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ثم بعد ذلك أقول للسائل إذا كان لا يمكنك تغيير المنكر في البيت ولا التخلص منه بحيث يكون البيت صغيرا ولا يمكنك أن تنفرد بحجرة أو غرفة فإن الواجب عليك أن تخرج من البيت سواء تزوجت أم لم تتزوج وأما إذا كان بقاؤك في البيت يمكنك أن تتخلص من المنكر ويكون بقاؤك تخفيفا وتوسعة لصدر أبيك وأمك فابق في البيت وخفف المنكر ما استطعت وربما يكون في مداومة نصيحتك لإخوانك ما يزول به المنكر.
***
(24/2)

بارك الله فيكم يقول هذا السائل أعيش أنا ووالدي ووالدتي وامرأتي وإخوتي في بيت واحد أحيانا أحضر لزوجتي شيء من الأكل دون علم والدي ووالدتي ونأكل دون أن يرانا أحد فما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليك أن تخص زوجتك بشيء من الطعام بشرط أن تكون قائما بما يجب عليك نحو عائلتك أي نحو أبيك وأمك وأخواتك لكن في هذه الحال ينبغي أن يكون ذلك سرا لا يعلمون به لئلا يؤزهم الشيطان فيلقي بينك وبينهم العداوة.
***
(24/2)

رسالة طويلة وصلت من السائل حسين أ. من مكة المكرمة يقول في هذا السؤال أعرض عليكم فضيلة الشيخ مشكلتي مع زوجتي فقد تزوجت بعد وفاة الوالد رحمه الله بسنتين وترك الوالد أمانةً في عنقي وهم أمي وإخوتي الصغار القصر وأنا المعيل الوحيد بعد الله عز وجل لهم وتقدمت لخطبة زوجتي بشرط أن لا أستقل ببيتٍ مستقلٍ لها لظروفي الخاصة كما ذكرت ووافق أهل زوجتي على شرطي وتم الزواج وبعد ستة أشهر من الزواج بدأت زوجتي تخلق المشاكل لأجل بيتٍ مستقلٍ لها وهي تعلم جيداً أني لا أستطيع لظروفي ولدخلي المحدود حيث أنني أعمل براتب قدره ألف ريال شهرياً وخيرتني بين أمي وبينها وذهبت إلى بيت أهلها دون أي اعتبارٍ بمشاعري ورزقني الله منها بولد وحرموني من زيارته وأنا أحاول أن أعيدها إلى بيتي بشتى الطرق ولكن دون جدوى والآن أنا محتار يا فضيلة الشيخ هل أختار أمي التي ربتني أم هذه الزوجة أم ولدي أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام بينكما الشرط عند العقد أن لا تجعل لها بيتاً مستقلاً فأمركم إلى القاضي والقاضي هو الذي يحكم بينكما أسأل الله الهداية للجميع وينبغي لك أن تعرف ما هي المشاكل التي حصلت بين أمك وزوجتك وتحاول حلها بقدر الاستطاعة لأنها قد تكون مسألة سهلة يسيرة ولكن الشيطان ينزغ بين الناس فأرى قبل الوصول إلى التحاكم أرى أن تنظر في المشكلة إذا أمكن حلها فهذا أحسن وإذا لم يمكن فليس هناك إلا التحاكم إلى القاضي ونسأل الله للجميع التوفيق.
***
(24/2)

هذه الرسالة من أحد المستمعين يقول فيها أرجو أن ترشدوني إلي ما فيه الخير إني متزوج من خمسة أعوام ودائماً يحصل بين الأسرة مشاجرة ولي والدة وأخوان صغار ما معاهم سوى وجه الله وأنا الذي أعمل وأصرف عليهم ودائماً تحصل مشاجرة بين زوجتي ووالدتي نتيجة الإخوان فهم يأتون بالمشاكل ولم أدر ماذا أفعل ولي بيت يبعد ثلاثة أمتار من بيت إخواني بنيته بخمسين ألف ريال يمني ولا أدري هل أبقى مع والدتي وإخواني أم انتقل إلى هذا البيت المجاور لهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إنه إذا لم يمكن العيش بسلام بين الأسرة فإنه لا حرج عليك أن تنقل زوجتك إلى محل آخر تسكن معها وتستطيع أن ترضي والدتك بما تطيب بها نفسها وهذا أهون من بقاء الجميع في نكد لا يتمتعون بحياة سعيدة لا أنت ولا هم وكونك تنفرد بأهلك في مكان آخر ليس هذا من العقوق بل هذا من الإصلاح والله تبارك وتعالى لا يضيع أجر المصلحين فالذي نرى لك أن تنفرد وزوجتك في مكان وتكون مع أمك بقلبك وقالبك وتأتي إليها بين ساعة وأخرى.
***
(24/2)

المستمع رشدي من مصر يقول كيف يوفق المسلم بين إرضاء الوالدين الأم والأب وبين الزوجة حيث إن والديّ لا يرتاحان إلى زوجتي كثيراً وكذا زوجتي لا ترتاح لهم فأنا سعيد مع زوجتي وأبنائي فبماذا تنصحونني؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ننصحك بأن تحرص غاية الحرص على التوفيق بين زوجتك وبين أبيك وأمك فإن حصل التوفيق فهذا من نعمة الله على الجميع وإن لم يحصل فاستأذن والديك أن تخرج في بيت وحدك أنت وزوجتك وأولادك ويحسن أن يكون قريباً من بيت الوالدين حتى تسهل الزيارة لهما وأنت إذا انفردت عن والديك من أجل هذا الغرض فإن انفرادك صحيح وليس عليك فيه حرج لأن هذا خير من بقاء الحياة الزوجية في نكد وعيش والديك في نكد أو أن تفارق زوجتك وأولادك.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذا المستمع س. ع. و. من سكاكا الجوف بعث برسالة يقول فيها تزوجت من دولةٍ عربية مجاورة وزوجتي راضٍ عنها ديناً وخلقاً فهي محافظة على الصلوات والصيام ومطيعة إلى أبعد الحدود لكن المشكلة تكمن في أهلها فهم لا يصلون ولا يصومون ولا يقيمون وزناً للدين فهل يجوز أن نزورهم ونتصل بهم أم أن لي الحق في أن أمنع أهلي وأولادي من زيارتهم خوفاً من الفتنة خاصةً وأن أولادي سيرافقون زوجتي في هذه الزيارة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن الذي سيعاشر الزوج زوجته فقط فإذا كانت مستقيمةً في دينها وخلقها فإنه لا يضره أن يكون أهلها منحرفين عن دين الله عز وجل وله في هذه الحال أن يمنعها من الذهاب إليهم إذا خاف عليها من الفتنة في دينها أو خاف على أولاده من الفتنة في دينهم ولكن لو كان يرجو بالذهاب إليهم أن يستقيموا ويهديهم الله عز وجل وصار يذهب إليهم ليعرض عليهم الحق ويحذرهم من المخالفة فإن هذا من باب الدعوة إلى الله عز وجل ولا بأس به لكن إذا لم يجد تقبلاً ولم يجد إلا استهزاءً وسخرية فإن له الحق في أن يهجرهم ولا يذهب إليهم وأن يمنع زوجته وأولادها منهم إذا خاف عليهم الفتنة.
***
(24/2)

هذا المستمع عطية من جمهورية مصر العربية يقول فضيلة الشيخ هل يجوز لي أن أمنع زوجتي من زيارة والديها حيث إنهم يعملون أعمالاً تخل بالشريعة الإسلامية من طواف حول الأضرحة والاستغاثة بهم والتبرك بالأولياء وهذا خوفاً مني على زوجتي أن تقع بهذه الأمور الشركية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: زيارة زوجتك لأهلها ولا سيما إذا كان والداها من البر والصلة ولقد قال الله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) فأمر الله بمصاحبة الوالدين بالمعروف في الدنيا مع إنهما مشركان ويجاهدان ولدهما على الشرك فدل هذا على أن المعاصي لا توجب قطيعة الرحم ولا عقوق الوالدين بل صل رحمك وبر بوالديك وإذا احتجت إلى شيء من أمور الدنيا فلا حرج عليك أن تستنجد بهما لأنهما أبواك وينبغي لك إذا أذنت لزوجتك أن تزور أهلها وهم في هذه الحال أن تحثها على نصيحتهم وعلى بيان الحق لهم فإنه ربما تكون هدايتهم على يدك وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي بن أبي طالب (انفذ على رسلك فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) .
***
(24/2)

المستمع ح هـ ن من العراق يقول والدتي على قيد الحياة وقد تزوج والدي غيرها ولكنها سيئة المعاملة لنا ولوالدنا وقد أثارت الكثير من الفتن والمشاكل بيننا وبين والدنا حتى تسببت في الفرقة بيننا إلى أن انتقل هو وزوجته الأخرى وأبناؤه منها إلى منزل آخر وهجرونا من كل شيء حتى أنها تسب والدي وتشتمه وقد جعلتني أكرهها كثيرا وأدعو عليها وعلي بالموت فهل علي إثم في ذلك وهي ماذا عليها في فعلها ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن العدوان على المسلم ولا سيما من بينك وبينه صلة أنه محرم ولا يجوز لأحد أن يعتدي على أخيه المسلم بالأذى بقول أو فعل لقول الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) والواجب عليها وعليكم أيضاً التواد والتآلف وعدم النزاع والخصومة وأن تزيلوا ما في نفوسكم من الأحقاد والأضغان والكراهية وإن الإنسان ليأخذه العجب أن يقع هذا من والدة لأولادها ومن زوجة لزوجها ولكن الهداية بيد الله عز وجل وعليكم أن تبدؤا الحياة من جديد وأن تناصحوا أمكم بما فيه الخير والصلاح حتى لا تلجئ الوالد إلى الخروج بزوجته الجديدة وأبنائها وإذا أمكن إعادة الأمور إلى مجاريها وأن يرجع الوالد إلى بيته الأول وتسكنوا جميعاً عيشة واحدة وبيتا سعيداً فإن هذا هو الأولى وأما ما ذكرت من أنك تدعو على نفسك وعليها بالموت فهذا حرام ولا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به) فعليك أن تصبر وأن تحتسب وأن تسأل الله الهداية لوالدتك والله سبحانه وتعالى مقلب القلوب إذا شاء واقتضت حكمته أن تعود الأم إلى ما يجب عليها فإن هذا ممكن وليس على الله بعزيز وعليك يا أخي بالصبر وكثرة الدعاء بأن الله سبحانه وتعالى يهدي والدتك بما فيه الخير والالتئام والائتلاف.
***
(24/2)

أم محمد المملكة العربية السعودية تقول في رسالتها لي ولد في الثانية والعشرين من عمره يقاطعني من عشرين سنة تقريباً وأنا قلبي دائماً يدعو له بالتوفيق والهداية ولم أعمل له أي عمل يجعله يقاطعني هذه المدة الطويلة عدا أنه حصل طلاق بيني وبين والده وحتى الآن لم يَلِنْ قلبه أو يأتي إلي ليعتذر فضيلة الشيخ هل يجب علي أن أدعو له أم لا لأن قلبي لا يتحمل أن أدعو عليه وما حكم عمله هذا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الولد الذي انفصل عنك مع أبيه منذ عشرين سنة وكان لا يهتم بك ولا يزورك ولا يصلك قد أتى أمراً عظمياً من المنكر وذلك لأنه أخل بالبر الذي أمر الله به في قوله (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقوله (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) فعلى هذا الولد أن يتوب إلى الله عز وجل من هذه القطعية ومن هذا العقوق وأن يرجع إلى رشده ويقوم بواجب الإحسان وواجب البر وإلا فإنه على خطر عظيم والعياذ بالله أما بالنسبة لك أنت فأنت مشكورة على ما تقومين به من الدعاء له وأنت على خير وأنت بهذا العمل تكونين قد وصلت الرحم وقد التزم الله عز وجل للرحم أن يصل من وصلها وأن يقطع من قطعها فأنت استمري في الدعاء له ولعل الله أن يهديه بدعائك له أما نصيحتي لهذا الابن بأن يقلع عن عقوقه وقطيعته وأن يتجه إلى البر والإحسان إليك والشكر لك على ما قدمت له وإذا تاب تاب الله عليه.
***
(24/2)

المستمع ص. ي. ن. من الأردن بعث برسالة يقول فيها بأنه شاب يبلغ الخامسة والعشرين من العمر والدي ووالدتي في خصام مستمر طول أيامهما إن بررت الأول غضب ونفر الثاني وإن بررت الثاني غضب الأول واتهمني بالعقوق ماذا أفعل يا فضيلة الشيخ لكي أبرهما وهل أعتبر عاقاً بالنسبة لأمي بمجرد أنني بررت بأبي أو العكس نرجو من فضيلة الشيخ إجابة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإجابة على هذا أن نقول إن بر الوالدين من أوجب الواجبات التي تجب للبشر على البشر لقول الله تعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقوله (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقوله تعالى (أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) ، والأحاديث في هذا كثيرة جداً فالواجب على المرء أن يبر والديه كليهما الأم والأب يبرهما بالمال والبدن والجاه وبكل ما يستطيع من البر حتى إن الله تعالى قال في سورة لقمان (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) فأمر بمصاحبة هذين الوالدين المشركين الذين يبذلان الجهد في أمر ولدهما بالشرك أمر ولدهما وهم أعداء الله أن يصاحبهما في الدنيا معروفا وإذا كان كذلك فالواجب عليك نحو والديك الذين ذكرت أنهما في خصام دائم وأن كل واحد منهما يغضب عليك إذا بررت الآخر أمران:
الأمر الأول بالنسبة للخصام الواقع بينهما أن تحاول الإصلاح بينهما ما استطعت حتى يزول ما بينهما من الخصام والعداوة والبغضاء لأن كل واحد من الزوجين يجب عليه للآخر حقوق لابد أن يقوم بها ومن بر والديك أن تحاول إزالة هذه الخصومات حتى يبقى الجو صافياً وتكون الحياة سعيدة.
الأمر الثاني الواجب عليك نحوهما أن تقوم ببر كل واحد منهما وبإمكانك أن تتلافى غضب الآخر إذا بررت صاحبه بإخفاء البر عنه فتبر أمك بأمر لا يطلع عليه والدك وتبر والدك بأمر لا تطلع عليه أمك وبهذا يحصل المطلوب ويزول المرهوب، ولا ينبغي أن ترضى ببقاء والديك على هذا النزاع وهذه الخصومة ولا على هذا الغضب إذا بررت الآخر والواجب عليك أن تبين لكل واحد منهما أن بر صاحبه لا يعني قطيعة الآخر بل كل واحد منهما له من البر ما أمر الله به ورسوله.
***
(24/2)

بارك الله فيكم تقول السائلة بإني أريد أن أقوم بزيارة لوالدي وإخواني وأخواتي كل عام في اليمن برضى من زوجي فإذا وجد المحرم وتسهلت الظروف فهل أعتبر مبذرة لأموال زوجي بسبب هذه الزيارات كل عام علماً بأنني لا أكلفه إلا في حدود طاقته وأنا لا أستطيع أن أقطع الصلة عن والدتي وأهلي أكثر من عام فهل علي حرج في هذا السفر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك حرج في هذا السفر لأن هذا السفر سفر طاعة يقصد به بر الوالدين وزوجك جزاه الله خيراً على مساعدته إياك وهو مثاب ومأجور ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يخلف عليه ما أنفقه على هذا السفر ولا شك أن من أعان على خير فله مثل أجر فاعله.
***
(24/2)

السائلة التي رمزت لاسمها بـ هـ. م. ش كتبت هذا السؤال بأسلوبها الخاص تذكر بأنها فتاة تعاني من معاملة والدها القاسية ومن ظلمه وقهره وجبروته لدرجة أنها أحياناً تشك في أبوته مما أراه منه وأسمعه من كلامه الجارح ولا أخفي عليكم أنني أكرهه كثيراً ولكن في نفس الوقت أدعو له بالهداية دائماً وكثيراً ما أقع في سبه والكلام في غيبته وأتدارك فعلي هذا بالاستغفار له وبالدعاء له ولا أحب أن أواجهه بل أتهرب منه وهو أيضا لا يسأل عني ولا يهتم بأمري ولكنني أحاول بقدر الإمكان أن أقوم بطاعته إذا أمرني حاولت مرارا تقديم النصيحة له لكنني لم أجد الجرأة الكافية وهو أيضا لا يعطي لأحدنا فرصة لمواجهته ولا يستجيب لا لأهله ولا لغيرهم بل يفعل ما يمليه عليه رفقاء السوء دون أن يفكر هل ما يفعله صحيح أم خطأ دون النظر لعواقب الأمور وأفيدكم علما بأنه مثقف ودائما يردد بعض الأحاديث والعجيب إن تلك الأحاديث تناقض فعله وسؤالي يا فضيلة الشيخ محمد هل علي إثم في عدم محادثته والتهرب منه حيث أن ذلك رغم إرادتي وجهوني في ضوء ذلك وهل يعتبر ذلك من العقوق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن للوالدين حقا على أولادهم من ذكور وإناث وللأولاد حق على آبائهم وأمهاتهم ولكن حق الوالدين على الأولاد أعظم من حق الأولاد على الوالدين لهذا أنصحك أولا بالصبر على ما يحصل من أبيك من الأذية والجور والظلم وأرجو لك بالصبر والاحتساب الثواب من عند الله عز وجل ولا تقاطعيه إذا حصل منه هذا الشيء بل صلىه وبري به وأنت الرابحة أما بالنسبة للأب فإني أنصحه بأن يكون عوناً لأولاده من ذكور وإناث على بره وأن يتلطف إليهم وأن يكون رفيقا بهم وليعلم أن التعسف والجور والظلم على البنات من أعمال الجاهلية فإن أهل الجاهلية هم الذين يكرهون الإناث ويكرهون وجودهن حتى إن أحدهم إذا بشر بالأنثى (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) كانوا في الجاهلية من كراهتهم للنساء إذا ولد للإنسان مولودة ذهب يحفر لها ويدفنها وهي حية والعياذ بالله حتى ذكروا أن بعضهم كان يدع البنت إلى أن تميز أو تكون قريبة من التمييز ثم يخرج بها إلى البر ويحفر لها الحفرة فإذا أصاب لحيته شيء من التراب جعلت تنفض لحيته تنقيها من التراب وهو يحفر لها الحفرة ليدفنها والعياذ بالله ثم يدفنها وأنَّ بعضهم تستغيث به ابنته إذا رأته ألقاها في الحفرة تستغيث به يا أبتي يا أبتي ولكنه لا يرق لها بل يرمسها والعياذ بالله وهذه القلوب أقسى من قلوب الذئاب فكل إنسان يكره النساء ويعاملهن المعاملة السيئة ففيه شبه من أهل الجاهلية فنصيحتي لهذا الأب أن يتقي الله عز وجل فيما رزقه من الإناث وأن يعلم أنه إذا صبر عليهن وأدبهن كن له حجابا من النار كما جاءت بذلك السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فليرفق بهن لعل الله أن يرفق به إذا لاقاه يوم القيامة.
***
(24/2)

بارك الله فيكم أمامي رسالة وصلت بالفاكس وهي طويلة من ثلاث ورقات من السائل ر. ش. الدمام يذكر في هذه الرسالة بأنه شاب يبلغ من العمر الخامسة والثلاثين ولديّ والدتي وهي كبيرة في السن وأعيش معها في البيت وكانت حياتي مع والدتي منذ الطفولة جميلة مملوءة بالسعادة حتى أتى عام 1401هـ تقريبا وبدأت معاملتها لي تختلف فأصبح الحب كراهية وصارت يا فضيلة الشيخ حياتي معها صعبة جدا وصارت تكثر علي الأسئلة عن ذهابي وإيابي فهذا العذاب الذي عشته مدة أربعة عشر سنة تقريبا لخصته لفضيلتكم آملا أن أجد الإجابة الشافية الواضحة التي هي مستمدة من شريعتنا السمحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن الواجب عليك أن تصبر على هذه الأسئلة التي توردها أمك عليك لأنه لا يضرك أن تقول لها ذهبت إلى كذا وذهبت إلى كذا وفي ظني أنها لا تسأل هذه الأسئلة إلا لما في قلبها من محبتها لحالك وكيف تقضي حياتك وهل يضرك شيئا إذا قلت فعلت كذا وفعلت كذا ولكن الشيطان يوحي إليك أنك إذا سألتك هذه الأسئلة كأنها نزلت من قيمتك وكأنها جعلتك في منزلة الصبي وهذا من وحي الشيطان ولو فكرت لرأيت أن سؤالها هذا يعني الشفقة الشديدة عليك.
يافضيلة الشيخ: في النقطة الثانية يذكر بأنها تغتابه عند الجيران والمعارف والأقارب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وأما النقطة الثانية وهي كونها تغتابه عند الجيران والمعارف والأقارب فإني أوجه إليها النصيحة وأقول لها إن اغتيابها لولدها من كبائر الذنوب ويزداد كبيرة إذا كانت الغيبة لولدها لأن ولدها من أقاربها بل هو أقرب الناس إليها وفي غيبته قطع للرحم وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يدخل الجنة قاطع) يعني قاطع رحم وقال الله تعالى في كتابه (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) فنصيحتي لهذه الأم أن تكف عن غيبة ابنها أما بالنسبة للابن فعليه أن يصبر ويحتسب ويقابل ذلك بالعفو والسماح عن أمه حتى لا يأتي اليوم الذي يكون خصيما لها عند الله عز وجل.
يافضيلة الشيخ: يقول بعد إيضاحي للنقاط يقول إنها كثيرة التهديد إن تركتها في البيت لوحدها فستذهب للشرطة والمحاكم وتبلغ عني بحكم أني أنا من أعولها شرعاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وهذا أيضا نقطة مهمة لأن كونك تجعلها في البيت وحدها ربما يضيق صدرها ويرد على قلبها تخيلات فاسدة وأوهام لا صحة لها فلا تصبر هي على ذلك وربما يكون غيبتها لك عند الأقارب والجيران سببه هذا أنك تضيق صدرها إذا خرجت عنها وتركتها في البيت وحدها وأنت تعرف أن الكبيرة ليست كالشابة فنصيحتي لك أن تتزوج وأن تجعل امرأتك عند أمك حتى تعيش في حياة سعيدة.
يافضيلة الشيخ: يقول بعد إيضاحي للنقاط أقول في هذا السؤال بعد ما رأيت منها منذ أربعة عشر سنة الماضية لا أريد أن أكون مسؤولا عنها مع أنني أنا من أعولها شرعا فهذا الإلزام الشرعي هل بالإمكان أن يعفيني منه الشرع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعفيك الشرع من بر والدتك بل عليك أن تبر والدتك بكل ما تستطيع قال الله تبارك وتعالى (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) وتذكر أنه إن طال بك زمان فإنك سوف تكون على مثل ما كانت عليه من سوء التصرف وقصر النظر وربما يعاقبك الله في الدنيا قبل الآخرة فيقيض لك من الأولاد من لا يبر بك.
يافضيلة الشيخ: نقطة أخيرة في هذه الرسالة فضيلة الشيخ محمد يقول هل أكون آثما إذا استأجرت منزلا لوحدي بدلا من بقائي معها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي أنك تكون آثماً بذلك لأنها إذا كانت في حال تأخرك عن المجيء إليها تضجر وتتألم وتتأذى فإنك لو استأجرت بيتا سيكون هذا أشد عليها وأثقل وبذلك تكون جررت على نفسك إثماً وبعدت عن أمك نسأل الله أن يهديك لها وأن يهديها لك وأن يعيننا وإياك على بر والدينا أحياء وأمواتاً.
***
(24/2)

هذه السائلة تقول فضيلة الشيخ من المسلم به بأن الحب هو شيء خارج عن إرادة الإنسان وليس بيده فهل يأثم الشخص إذا كان يحب أحد الوالدين دون الآخر وإذا كان أحدهما متوفى فهل هذا يوجب أنه يستحق الدعاء أكثر فوالدي رحمه الله وأسكنه الجنة كان له الفضل بعد الله في نجاحي في حياتي وهو الذي منحني الثقة التي كنت أفتقدها فما هي أعمال الخير التي يجب أنه أعملها تجاهه مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأمر كما قالت السائلة أن الإنسان لا يملك الحب أو البغض فهو أمر يضعه الله تعالى في القلب لكن الإنسان يجب عليه ألا يتأثر بهذا الحب إلا بمقدار الحكم الشرعي فمثلا إذا كان الرجل يحب أحد أبنائه أكثر من الآخر وهذا أمر وارد فإنه لا يجوز أن يفضل هذا المحبوب على إخوانه بما لا يلزمه القيام به فمثلا لا يعطيه سيارة ولا يمنحه أرضا ولا يعطيه مالا دون إخوانه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما منح بشير بن سعد ابنه النعمان عطية فذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام ليشهده على هذا قال له (ألك بنون قال نعم يا رسول الله قال هل نحلتهم مثل هذا يعني أعطيتهم مثل هذا قال لا فقال اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ما قال أيهما أحب إليك ومن أحببت فانحله دون الآخرين فالمهم أن الحب بيد الله كما قالت السائلة ولا يمكن للإنسان دفعه ولا زيادته ولا نقصه لكن لا يجوز أن يكون لهذا الحب أثر في مخالفة أمر الله ورسوله أما ثناؤها على أبيها فأبوها غفر الله له وجزاه خيرا على ما صنع إليها من معروف وأحسن شيء تهدي إليه أن تدعو له لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فلتكثر من الاستغفار له والدعاء ولتكرم صديقه إذا كان له صديق ولتصل الرحم التي هو الصلة بينها وبينهم.
***
(24/2)

هذا السائل أحمد من القاهرة يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ أنا طالبٌ في السنة النهائية بكلية الطب البشري ولكنني لم أحضر الامتحانات لمدة عامين وذلك لأنني في الأصل التحقت بهذه الكلية بناءً على رغبة والديّ فهما يريدان مني أن أصبح طبيباً ولكنني لا أحب هذه المهنة وكنت أجد صعوبة بالغة في الدراسة والحفظ وكنت دائماً مكتئباً وحزيناً وأنا أرى المرضى والموتى ولكنني كنت أجاهد نفسي وأغصبها على الدراسة إرضاءً لوالدي وبراً بهما مستعيناً بالله عز وجل في ذلك إلى أن وصل الأمر إلى نهايته في السنة الخامسة فأصبت بحالة اكتئابٍ شديد ويأسٍ من الحياة ولم أعد أستطيع المواصلة ولم أعد قادراً على المذاكرة والنظر في الكتب والمذكرات ولكنني كنت أخفي على والديّ ذلك ولم أستطع دخول الامتحانات ولكنني لم أستطع كذلك أن أخبرهم بأنني لم أدخل الامتحانات وذلك خوفاً على صحتهما ولكي لا أكون سبباً في حزنهما اضطررت إلى الكذب عليهما وأخبرتهما بأنني دخلت الامتحانات ونجحت فيها وأنا الآن أقضي سنة التدريب السؤال يا فضيلة الشيخ أنا أعيش في حالة حزنٍ واكتئاب وغير راضٍ عن نفسي في هذا الكذب الذي أردت به أن أبر والدي وأدخل السرور عليهما فهل أخبرهم بالحقيقة مع ما يترتب عليه من ضررٍ لهما وحزن وفجيعة وهل من كلمة إلى أولياء الأمور بأن يتفهموا قدرات أبنائهم وأن لا يجبروهم على دراسةٍ بعينها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول بارك الله تعالى في هذا الولد وجعله باراً بوالديه وهو نيته طيبة لكن عمله سيئ أما نيته فإنه كذب على والديه درءاً لما قد يحصل لهما من المرض أو الاكتئاب أو نحو ذلك ولإدخال السرور عليهما وهذا حسن لكن كذبه سيئ بلا شك فعليه أن يتوب إلى الله تعالى من هذه الكذبة ولا يعود ولا حاجة لأن يخبر بوالديه بالواقع ما دام الأمر قد فات فليجعله على ما هو عليه وليحاول بقدر الاستطاعة أن يتم دراسته فلعل الله تعالى يجعل فيها بركة حيث قام بها إرضاءً لوالديه ومن فعل شيئاً لله أعانه الله عليه أما نصيحتي للأولياء فنصيحتي لهم أن يدعوا أبناءهم وبناتهم على ما يحبون أن يتجهوا إليه فالولد ذكراً كان أم أنثى أعلم بنفسه وأعلم بما يستريح له من العلوم إلا إذا اختار الولد ذكراً أو أنثى علوماً ضارة في دينه أو دنياه فحينئذٍ لا بأس أن يعارضوه وأن يشيروا عليه بتركه وأن يضغطوا عليه حتى يتركه لأن في ذلك نهياً عن المنكر ودرءاً للمفسدة.
***
(24/2)

تقول هذه السائلة من عسير لنا جدٌ كبير في السن سيئ الخلق فنحن نخاف الله إذا تركناه يجلس لوحده وإذا جلسنا معه يتكلم بكلام بذئ جداً لا يتناسب مع من هو في سنه وإذا أردنا السلام عليه فإنه يفعل ما لا يليق به ودائم الشك فهل نأثم في فعلنا معه وامتناعنا عن التحدث درءاً للمفاسد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الجلوس إليه وإدخال السرور عليه فهذا من الأمور المحمودة ومن بره وأما التحدث معه فإذا كان التحدث معه يفضي إلى أن يتكلم بكلامٍ بذئ محرم فلا تتكلموا معه واكتفوا بالسلام وكيف أنت يا والدنا وما أشبه ذلك وإن شيءتم فاستمروا معه في الكلام ثم إن تكلم بكلام لا يليق انصحوه.
***
(24/2)

يقول هذا السائل رجلٌ عنده أولادٌ كبار موظفين وهو كبيرٌ في السن ويسكن في البر هل يصح لأحد الأبناء أن يأخذ والدته عن أبيه ويتركه وحيداً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا والله لا يحل لا يحل له أن يفرق بين الرجل وزوجه فإن فعل فهو عاق لأمه ولأبيه والواجب أن يدع الأمور على ما هي عليه ما دامت الأم راضية لما هي عليه لكونها مع زوجها في البر فليتعادهما حيناً بعد آخر وينظر ماذا عليهما من القاصر فيتممه لأن الواجب على الرجل أو الأنثى أن يقوم ببر والديه سواء كانا عنده أم في بلدٍ آخر أم في البر.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ الحقيقة هذه رسالة كتبتها فتاة رمزت لاسمها بـ خ م د من الرياض كتبت بأسلوبها الخاص ولكن سأقرأ منها ما يتيسر تذكر بأنها فتاة تدرس بالجامعة وتشكو من قسوة والدتها عليها ثم تقول لا أعرف كيف أرضيها إذ أنني أقوم بواجباتي نحو ربي من صلاة وصوم وعبادات ونوافل ولكن قرأت بأن الله عز وجل لا يقبل أعمالي طالما أن أحد الوالدين أو كلاهما غير راضٍ عني؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذه الفتاة السائلة إذا كانت محافظة على دينها على الوجه الذي يرضي الله عز وجل وكانت أمها صعبة عليها ولا ترضى عنها فإن ذلك لا يضرها ما دامت مطيعة لله قائمة بأمر الله ولكن عليها أن تداري الأم وإذا غضبت الأم فلتبتسم بوجهها وإذا تكلمت عليها ورفعت صوتها فلتخفض الصوت أعني البنت وبهذه المداراة وسؤال الله تبارك وتعالى أن يلين قلب أمها وأن يجعل فيه الرحمة يكون الخير إن شاء الله.
***
(24/2)

صلة الأرحام
(24/2)

تقول السائلة لي أختان متزوجتان من ابني عمي وقد حصلت بين أسرتنا وأبناء عمي خلافات أوجبت القطيعة بين أخوتي وأهلي وبينهم إلي درجة أن أخي لا يزور أخواتي اللاتي تزوجن عندهم ولا في أي مناسبة ولا يعلم عن أحوالهن شيئاً وكذلك والدتي قاطعت بناتها مجاملة لأخي حتى لا يغضب منها فهل عليهم في ذلك شيء أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليهم في ذلك شيء وذلك أن قطيعة الرحم محرمة وهي من كبائر الذنوب والمراد بالرحم القرابة وكلما قربت القرابة كانت صلتها أوجب وأوكد ولا يجوز لأحد أن يقطع رحمه مجاملة لأحد من الناس بل عليه أن يصل الرحم وأن يقوم بما أوجب الله عليه ثم إن رضي أحد بذلك فقد رضي بما أوجب الله وهو خير له وإن لم يرض فإنه لا عبرة بسخطه والمهم إن صلة الرحم واجبة ولا يجوز أن تترك مراعاة لأحد من الناس أو محاباة لهم.
***
(24/2)

المستمعة تقول يتفشى في المجتمع القروي لدينا صفتان ذميمتان هما عدم صلة الرحم والغيبة كيف نستطيع أن نقاوم ذلك وما هي نصيحتكم جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول وهو عدم صلة الرحم فيكم مقاومته بأن يعلم الإنسان أن صلة الرحم من أوجب الواجبات التي تجب للإنسان على الإنسان وفيها من الخير والفضل ما جاءت به النصوص من الثواب العظيم حتى أن الله سبحانه وتعالى تكفل للرحم أن يصل من وصلها ويقطع من قطعها وفي قطيعة الرحم من العقوبة والآثام ما ينزجر به ذوي الألباب فإنه لا يدخل الجنة قاطع أي قاطع رحم قال الله تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) فإذا رأى الإنسان في النصوص التي فيها وعد من وصل رحمه بالخير رغب في ذلك وأقدم عليه وإذا رأى النصوص التي فيها الوعيد على من قطع رحمه هجر قطع الرحم وبعد عنه وفي صلة الرحم من المصالح الدنيوية التآزر والتلاحم بين العائلات وشعور كل واحد منهم أنه كالجزء من الآخر وهذا وإن كان عاماً لجميع المؤمنين (فإن المؤمن للمؤمن كالبنيان ومثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد) لكن في القرابات أخص ويسأل كثير من الناس كيف تكون الصلة فنقول الصلة جاءت في القرآن الكريم مطلقة وكذلك في السنة وما جاء مطلقاً في الكتاب والسنة ليس له مدلول شرعي يرجع إليه فالرجوع فيه إلى العرف كما قيل:
وكل ما أتى ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف احدد
فالذي ليس له حد شرعي يرجع فيه إلى العرف فصلة الأرحام ليس لها حد شرعي فيرجع في ذلك إلى العرف فما جرى العرف بأنه صلة فهو صلة وما جرى العرف بأنه قطيعه فهو قطيعة وعلى هذا فالصلة تختلف باختلاف الزمان واختلاف الأحوال واختلاف القرب فقد تكون القطيعة في زمن صلةٌ في زمن آخر وقد تكون القطيعة في حال صلةٌ في حال أخرى وقد تكون القطيعة من شخص صلةٌ في حق شخص آخر فإذا كان الناس مثلاً في شدة وضيق وقلة ذات يد فالصلة تكون بالقول الكريم الحسن وببذل ما يستطاع من المال بمواساة الأقارب من إطعام وكسوة وغير ذلك وإذا كان الناس في غنى وكل إنسان لا يحتاج إلى الآخر فالصلة تكون بالقول الكريم الحسن وبالهدايا عند المناسبات وليس بكثرة الإنفاق على القريب وما أشبه ذلك فالمهم أن الصلة جاءت في الكتاب والسنة مطلقة وليس لها حد شرعي يعينها ويبينها فيرجع في ذلك إلى العرف فما سماه الناس صلة فهو صلة وما سماه الناس قطيعة فهو قطعية والصلة في عهدنا الحاضر ولله الحمد متيسرة فإنه من الممكن أن ترفع سماعة الهاتف وتكلم قريبك سواء كان قريباً منك في المكان أم بعيداً وتسأله عن حاله وحال أولاده وهل يحتاج شيئاً وما أشبه ذلك وتحقيقاً لما أشرت إليه من أن الصلة تختلف باختلاف الأحوال لو كان قريبك مريضاً أو عنده مريض لكانت الحاجة تتطلب أن تتصل به كل يوم وربما تتطلب أن تتصل به في الصباح والمساء وإذا كان الأمر عادياً طبيعياً فإنه قد يكفي أن تتصل به كل أسبوع مثلاً أو كل نصف شهر على حسب الحال من قربه منك وبعده منك لأن صلة القريب أيضاً أوكد وأكثر من صلة من هو أبعد منك.
وأما بالنسبة للشق الثاني من السؤال وهو الغيبة فإن الغيبة مع الأسف كثيرة في المجتمع الإسلامي وهو أن يذكر الإنسان أخاه بما يكره فذكر الإنسان أخاه بما يكره هذه الغيبة هكذا حددها أعلم الخلق وأنصح الخلق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد سئل عن الغيبة ما هي فقال (ذكرك أخاك بما يكره) سواء أكان الذي يكرهه وصفاً خلقياً كسرعة الغضب والحمق والكبرياء وما أشبه ذلك أو صفة خلقية كالطول والقصر والسواد والبياض وما أشبه ذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام في الغيبة ذكرك أخاك بما يكره قالوا يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته) أي كذبت عليه فكنت جامعاً بين البهتان والغيبة وليعلم أن الغيبة من كبائر الذنوب وليست من الصغائر بل هي من الكبائر كما نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله وقد ضرب الله مثلاً للغيبة بأبشع صورة فقال الله تعالى (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) فأنت لو قدم لك لحم ميتة غير إنسان فإنك لا يمكنك أن تأكلها لخبثها ونتنها وضررها فكيف إذا قدمت لك جيفة إنسان فكيف إذا قدمت جيفة أخ لك (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ) أن هذه الصورة من أبشع الصور التي تنفر منها كل نفس سليمة وهنا شبهها بأكل لحم الميت لأن الإنسان الذي اغتبته ليس حاضراً يدافع عن نفسه فهو كالميت الذي يؤكل ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه وتأمل قوله تعالى (لَحْمَ أَخِيهِ) فإن الأخوة تقتضي أن يدافع الإنسان عن أخيه لا أن يجلس على جيفته لا كما يجلس على ألذ لحم وأطيبه.
والحال التي عليها الناس اليوم مع الأسف هي أنهم يتفكهون في أكل لحوم الناس حتى كأن الواحد منهم يأكل أطيب ما يكون من اللحم وإن الواجب على المسلم أن يكون درعاً حصيناً لعرض أخيه المسلم يدافع عنه ويذب عنه لقول النبي عليه الصلاة والسلام (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فإذا كنت أنت لا تحب أن أحداً يغتابك فكيف ترضى أن تغتاب أخاك المسلم وليعلم كل من جنى على إخوانه في أعراضهم أو أموالهم أو دمائهم ليعلم أن هذا سوف يكون يوم القيامة على حساب حسناته لأنه يقتص لهؤلاء المظلومين من الظالم بالأخذ من حسناته فإن لم يبق شيء من حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار.
***
(24/2)

ماذا على من يتسبب في قطيعة الرحم من إثم مثل أن يمنع الزوج زوجته من مواصلة أهلها وأقاربها أو يمنع والد ابنه أو ابنته من مواصلة أقربائه أو أقربائها لأمها أو لأمه كأجداده وأخواله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يأمر بقطيعة الرحم مضاد لله ورسوله فإن الله تعالى أمر بصلة الأرحام وأخبر وحث النبي عليه الصلاة والسلام على صلة الرحم وأخبر الله تعالى في القرآن أن قطيعة الرحم من أسباب اللعنة كما قال تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) فالآمر بقطيعة الرحم مضاد لله ورسوله عليه أن يتوب من ذلك وأن يرجع إلى الله عز وجل وأن يأمر بما أمر الله به أن يوصل وأما بالنسبة للمأمور بقطيعة الرحم فإنه لا يحل له أن يمتثل أمْرَ من أَمَرَهُ بذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فلو أمر الرجل زوجته أن تقطع صلة رحمها أو أن تقطع رحمها فلا يلزمها أن توافقه على ذلك اللهم إلا إذا كان هذا يضره في عيشها معه مثل أن يكون اتصالها بأرحامها أو بأقاربها يكون سبباً في إلقاء العداوة بينها وبين زوجها أو إلقاء الوحشة بينها وبين زوجها أو يكون ذهابها إليهم يستوجب أن تقع في أمر محرم مما يكون في بعض البيوت فإن له الحق في منعها من ذلك لكن لا بقصد قطيعة الرحم بل بقصد توقي ما يحصل من المفاسد بذهابها إليهم وبهذه النية يكون غير آمر بقطيعة الرحم التي أمر الله بها أن توصل وكذلك نقول بالنسبة للأولاد الذين يمنعهم أبوهم من الذهاب إلى أقاربهم من أخوال وأعمام إذا كان الغرض بذلك ألا يصلوا هؤلاء فلا شك أن هذا محرم وأنه مضاد لله ورسوله وأما إذا كان قصده توقي ما عسى أن يكون من مخالطة هؤلاء فإنه لا حرج عليه في ذلك لأنه إنما قصد بذلك الإصلاح.
***
(24/2)

هذا السائل يقول قاطعت أخي عن الكلام لمدة سنوات وذلك تجنبا للمشاكل وهو أكبر مني سنا فما الحكم وهل عملي هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للإنسان أن يقطع قريبه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يدخل الجنة قاطع) يعني قاطع رحم والواجب على المؤمن أن يصل رحمه ولو قطعوه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليس الواصل بالمكافئ وإنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها) ولا يحل له أن يقابل قطيعة رحمه إياه بقطيعته هو بل يصله ويصله واليد العليا خير من اليد السفلي وإذا وصله في هذه الحال نصره الله عليه.
***
(24/2)

تقول السائلة إن لي أرحام أصلهم ويقطعونني وبعد ذلك انقطعت عن مواصلتهم إلا عن طريق الهاتف فقط فهل علي ذنبٌ إذا استمررت في المقاطعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليها ذنب الواجب صلة الرحم سواءٌ وصلوا أم لم يصلوا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (ليس الواصل بالمكافئ) وهو الذي لا يصل رحمه إلا إذا وصله قال عليه الصلاة والسلام (إنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها) فالواجب صلة الرحم سواء وصلوا أم لم يصلوا.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائل أبو أحمد يقول هل علي ذنبٌ في قطيعة رحمي لكونهم بعيدون عني ولظروف عملي فيصعب علي زيارتهم إلا في السنة مرة ولمدة خمسة عشرة يوماً وأنا في حيرة من أمري؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلة الرحم من الواجبات ولكن الله عز وجل لم يبين كيف ذلك لا في القرآن ولا في السنة فما جرى عند الناس أنه صلة فهو صلة وهذا يختلف باختلاف القرابة وباختلاف حاجة القريب وباختلاف الزمان وباختلاف المكان والمرجع في ذلك إلى العرف ومعلومٌ أن من كان بينه وبين رحمه والمراد بالرحم الأقارب مسافة بعيدة أنه لن يتمكن من أن يزورهم كل أسبوع بل ربما ولا كل شهر لكن في وقتنا الحاضر والحمد لله وسائل الصلة كثيرة يرفع السماعة ويتصل بهم لو شاء كل يوم فالمهم أن الصلة ليست محددةً شرعاً بل هي راجعة إلى العرف.
***
(24/2)

السائل س. م. يقول أعمامي يؤذونني بالكلام عند الناس ماذا أفعل معهم هل أقطع صلتهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا تقطع صلتهم بل صلهم وكلما كانت الصلة مع قطيعة الجانب الآخر فإنها أفضل فقم بالواجب من صلتهم وكِلْ أمر قطيعتهم إلى الله عز وجل وأنت مأجورٌ إذا آذوك وتكلموا بك عند الناس لا تزداد بهذا إلا أجراً وثواباً وسوف تأخذ يوم القيامة من حسناتهم إذا لم تحللهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ذات يومٍ أصحابه قال (ما تعدون المفلس فيكم) قالوا من ليس عنده درهمٌ ولا دينار قال (المفلس من يأتي يوم القيامة بحسناتٍ أمثال الجبال فيأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار) فليحذر المؤمن من ظلم إخوانه لا بالقول ولا بالفعل فإنه سوف يُنْتَصَرُ لهم إما في الدنيا وإما في الآخرة.
***
(24/2)

ما رأي فضيلتكم في المرأة التي تعامل أم الزوج بالقسوة وتحاول اختلاق المشاكل لكي تبعد الزوج عن أمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أن هذا عملٌ محرم وأنه من النميمة والعياذ بالله وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يدخل الجنة قتات) يعني نمام ومر ذات يومٍ بقبرين يعذبان فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) وهذا دليل أن من أسباب عذاب القبر النميمة والعياذ بالله فعلى هذه المرأة أن تتقي الله عز وجل وأن لا تفرق بين الزوج وأمه أو بين الزوج وأبيه وأن لا تختلق الكلام المحرم من أجل التفريق بينهم وإذا وقع إشكال بينها وبين أم الزوج أو بينها وبين أبيه فالحمد لله حل المشاكل يكون بدون الفراق.
***
(24/2)

فضيلة الشيخ أنا وإخوتي نعيش في عزلة فوالدي لا يريد أن نذهب إلى أخوالي وخالاتي إلا في المناسبات العامة مثل الأعياد فقط وأما أخوال أمي فلا أعرفهم ولا أعرف البنات ولا الزوجات وهم لا يحضرون إلينا فهل الإثم يلحقنا أم أن الذنب على والدي سامحه الله وماذا نفعل من أجل صلة الرحم مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن الله سبحانه وتعالى أوجب على العبد أن يصل رحمه أي قرابتهم ووعد من وصل رحمه أن يصله الله عز وجل فإن الله تبارك وتعالى تكفل للرحم أن يصل من وصلها ويقطع من قطعها وقد أثنى الله عز وجل على الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل أما قطيعة الرحم فإنها من كبائر الذنوب قال الله تبارك وتعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة قاطع) يعني قاطع رحم ولا يحل لأحد أن يحول بين الرجل وبين صلة رحمه لأن ذلك من باب محادة الله تعالى ورسوله حيث يمنع صلة من أمر الله بصلتهم وعلى الأب أن يتقي الله عز وجل وأن لا يمنع أحداً من أهله أن يصلوا أرحامهم وإذا كان يخشى من ضرر وفساد فعليه أن يدرأ هذا الفساد والضرر بالذهاب معهم إلى أقاربهم ثم يرجع بهم قبل أن يحدث ما يحدث مما يخشاه فمثلاً إذا كان يخشى إذا ذهبت ابنته إلى أخوالها أن تشاركهم في الإثم إن كانوا وقعوا في إثم فليذهب معها بعد المغرب مثلاً أو في الضحى أو في أي وقت كان ويجلس معهم ما شاء الله أن يجلس ثم يرجع بابنته أما أن يمنعها من صلتهم فإن ذلك حرام عليه وفي هذه الحال لا حرج على البنت أن تصل رحمها ولو كان أبوها قد منعها لكن اتقاءً للشر والفتنة وتأزم الأمور تصل الرحم دون أن يشعر بذلك والدها حتى يحصل المقصود بلا ضرر.
***
(24/2)

السائل م م من الرياض يقول: حصل خلاف بيني وبين أقرباء لي وكنت أنا المخطيء فقاطعوني لمدة سنتين وبعدها حصلت مسامحة إلا أنني لاحظت بأنهم لا يقومون بزيارتي في بيتي ولا زال في نفوسهم بعض الشيء فبماذا تنصحونني علما بأنني نادم على ما حصل مني؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ننصحك أن تحاول إزالة ما في قلوبهم من الشره عليك وذلك بكثرة زياراتهم أو دعواتهم من البيت وإكرامهم في البيت أو الهدايا التي تذهب بها السخيمة أو غير ذلك من أسباب المودة وإزالة الجفوة وهذا أمر يسير على من يسره الله عليه ولكن لا تنبش ما مضى ولا تبحث فيه واجعل نفسك من أبناء اليوم لأن البحث فيما مضى يؤدي إلى النزاع وإعادة التشويش كما هو مجرب ومشاهد لكن إذا نسي ما مضى وابتدأ الإنسان حياته من جديد بالنسبة لمعاملة هؤلاء فإنه يزول بالكلية إن شاء الله تعالى.
***
(24/2)

السائل أحمد س من الدمام يقول لدي خال وخالة يحصل بينهم مشاكل مع والدتي التي تحب الخير لهما وهما كثيراً ما يتكلمون على والدتي ويسبونها ولأن والدتي لا تحب قطيعة الرحم فهي ترغب في صلتهم إلا أنهم لا يريدون مقابلتها والتحدث معها علماً بأن خالي قاطع لوالدي أكثر من سبع سنوات فماذا تعمل والدتي جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على والدتك أن تصل هؤلاء الأقارب القاطعين لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ليس الواصل بالمكافئ) يعني ليس الواصل الذي يصل من وصله وإنما الواصل الذي إذا انقطعت رحمه وصلها فهي إذا واصلتهم وهم يقاطعونها فلها الأجر على صلتها ولها الأجر على الصبر على مقاطعتهم ولها الأجر على الصبر على ما يتفوهون به عليها من السب وغيره فلتمضِ في صلتها ولتحتسب الأجر من الله تعالى على ما يحصل من هؤلاء الأقارب من أذية
***
(24/2)

يقول السائل أخو زوجتي يسكن في نفس المدينة التي أسكن فيها ولكن زوجتي امتنعت أن تزورهم وذلك بسبب المعاملة من زوجة أخيها لها وعدم الاستقبال المناسب أما أنا فأقوم بزيارتهم بين فترةٍ وأخرى وهو كذلك يزورنا بدون زوجته فهل على زوجتي إثمٌ في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الإنسان أن يصل رحمه حسبما يقتضيه العرف لأن صلة الرحم من أفضل الأعمال المقربة إلى الله وقد تعهد الله سبحانه وتعالى للرحم أن يصل من وصلها ويقطع من قطعها فعلى زوجتك أن تصل أخاها حسبما يقتضيه العرف والعادة وأن تصبر على ما يحصل من أذى زوجته لأن في الصبر على ذلك صبراً على طاعة الله وصبراً على أقدار الله المؤلمة ثم إن وجدت منها ما لا يحتمل فلتعتذر من أخيها عن الحضور إلى البيت وأخوها بلا شك سوف يحل المشكلة إما بالمصالحة بينها وبين زوجته وإما بعذرها عن الحضور إلى بيته وما دام هو جزاه الله خيراً يأتي إلى بيت أخته ويصلها ويزورها فإنه يحصل بذلك أكثر المقصود.
***
(24/2)

بارك الله فيكم السؤال الثالث من مستمعة للبرنامج لم تذكر الاسم تقول امرأة زارت قريبه لها فأفهمتها بأنها أصابت أحد أولادها بالعين كما نسميها النحاتة فبدأت تقلل من زيارتها لقريبتها ليس قطعا للرحم لكن حتى لا تتورط مرة أخرى بالتهمة التي هي منها بريئة فهل تأثم مع العلم أنها تحادثها بالهاتف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) وكم من إنسان يظن ظناً ويتبين الأمر بخلافه ولا يجوز لها أن تظن أن هذه المرأة أصابت ابنها بعين بدون قرينة نعم لو كان هناك قرينة بأن سمعت منها كلاما أو كانت مشهورة بعينها فحينئذ لا حرج من التحرز منها وإما مجرد الظن فإن بعض الظن إثم فنصيحتي لهذه المرأة أن تعتمد على الله عز وجل وأن تتوكل عليه وأن لا تتبع أوهامها فإن من اتبع الأوهام هام نسأل الله لها ولنا السلامة
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذه المستمعة من مدرسة تحفيظ القرآن بالمدينة المنورة تقول فضيلة الشيخ هل صلة الأقارب من الرضاع يكون أجرها كأجر صلة الأقارب من غير الرضاع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرضاع ليس يوجب القرابة بين الناس فلا يثبت بالرضاع من أحكام القرابة إلا ما يتعلق بالنكاح فقط فالرضاع تثبت به المحرمية وحل النظر وتحريم النكاح ولكن لا يثبت به الإرث ولا وجوب النفقة ولا تحمل الديات ولا الصلة التي تجب للأقارب للنسب وأكثر أحكام النسب منتفية عن الرضاعة وعلى هذا فلا يجب على الابن من الرضاع أن يصل أمه من الرضاع كما يصل أمه من النسب ولكن الرضاع في الحقيقة يوجب التقارب بعض الشيء وأما أن يكون كالنسب فلا.
***
(24/2)

تقول السائلة لي أخت أكبر مني ولها أخ من الرضاعة ولم تره منذ أكثر من عشرين سنة وهي الآن متزوجة هل يجب على زوجها أن يذهب بها إليه لتصله وتسأل عن أحواله وهو يعيش في مدينة أخرى غير المدينة التي نعيش بها وهل يجب على أبي أن يفعل شيئاً إذا رفض الزوج أن تذهب إليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أبداً لا يجب على الزوج أن يذهب بها إلى أخيها من الرضاعة ولا يجب عليها هي أيضاً أن تذهب ولا يجوز لأبيها أن يحرك ساكناً بينها وبين زوجها من أجل هذا الأخ من الرضاعة
***
(24/2)

السائلة تقول أرجو من فضيلة الشيخ أن يوضح للناس حقوق الأقارب من الرضاعة وهل لهم نفس حقوق الأقارب من النسب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تعبير هذه السائلة بقولها الأقارب من الرضاعة خطأ لأن الرضاعة ليست قرابة القرابة إنما هي في النسب أي ما كان سبب الاتصال فيه الولادة كالآباء والأمهات والأبناء والبنات والأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأما الرضاع فهو نوع صلة لا شك لكن لا يعد قرابة وليس فيه من الحقوق ما في القرابات ولهذا لا تجب فيه النفقة ولا تحمل الدية ولا الصلة ولا غير ذلك لكن فيه تحريم النكاح فقط لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) أو قال (الرضاعة تحرم ما تحرمه الولادة) لكن ينبغي للإنسان أن يصل الأم التي أرضعته وخالته من الرضاعة وبنت أخته وابن أخته من الرضاعة وما أشبه ذلك لأن لهم شيئاً من الحق لكنه ليس حق النسب.
***
(24/2)

ماذا على من يتسبب في قطيعة الرحم من إثم بأن يمنع زوجته من مواصلة أهلها وأقاربها أو يمنع الوالد ابنه أو ابنته من مواصلة أقربائه أو أقربائها لأمها أو لأمه كأجداده وأخواله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يأمر بقطيعة الرحم مضاد لله ورسوله فإن الله تعالى أمر بصلة الأرحام وأخبر وحث النبي عليه الصلاة والسلام على صلة الرحم وأخبر الله تعالى في القرآن أن قطيعة الرحم من أسباب اللعنة كما قال تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) فالآمر بقطيعة الرحم مضاد لله ورسوله عليه أن يتوب من ذلك وأن يرجع إلى الله عز وجل وأن يأمر بما أمر الله به أن يوصل وأما بالنسبة للمأمور بقطيعة الرحم فإنه لا يحل له أن يمتثل أمر من أمره بذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فلو أمر الرجل زوجته أن تقطع رحمها فلا يلزمها أن توافقه على ذلك اللهم إلا إذا كان هذا يضره في عيشها معه مثل أن يكون اتصالها بأرحامها أو بأقاربها يكون سبباً في إلقاء العداوة بينها وبين زوجها أو إلقاء الوحشة بينها وبين زوجها أو يكون ذهابها إليهم يستوجب أن تقع في أمر محرم مما يكون في بعض البيوت فإن له الحق في منعها من ذلك لكن لا بقصد قطيعة الرحم بل بقصد توقي ما يحصل من المفاسد بذهابها إليهم وبهذه النية يكون غير آمر بقطيعة الرحم التي أمر الله بها أن توصل وكذلك نقول بالنسبة للأولاد الذين يمنعهم أبوهم من الذهاب إلى أقاربهم من أخوال وأعمام إذا كان الغرض بذلك ألا يصلوا هؤلاء فلا شك أن هذا محرم وأنه مضاد لله ورسوله وأما إذا كان قصده توقي ما عسى أن يكون من مخالطة هؤلاء فإنه لا حرج عليه في ذلك لأنه إنما قصد بذلك الإصلاح.
***
(24/2)

يقول هذا السائل أهل زوجتي يكدرون علي وعلى زوجتي فما حكم هجرهم وترك زيارتهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لك أن تهجرهم وأن لا تزورهم إذا كان في زيارتهم مفسدة عليك أو إفسادٌ لزوجتك فلك أن تمتنع من زيارتهم ولك أن تمنع زوجتك من زيارتهم أيضاً وإني لأنصح بعض الناس الذين يفسدون بين المرء وزوجه وأقول إن فعلهم هذا كفعل السحرة والعياذ بالله فالواجب الكف عما يكون بين الزوجين
***
(24/2)

من السودان رمز لاسمه بـ أ. هـ. ع. يقول في سؤاله الأول لقد أمر الله سبحانه وتعالى بصلة الرحم في مواضع كثيرة من القرآن الكريم ولكن كيف تتفق هذه الآيات مع قوله تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ) الآية وبما أن الكفر والشرك محادة لله ولرسوله فكذلك قاطع الصلاة مثلاً أو الذين لهم اعتقادات فاسدة كالتوسل بالأولياء وغير ذلك وكممارستهم للباطل في أفراحهم ومآتمهم فكيف نعاملهم أفيدونا جزاكم الله خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا معارضة بين أمر الله تعالى بصلة الرحم وبين قوله تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وذلك لأن الصلة لا يلزم منها الموادة فالموادة معناها تبادل المودة والمودة هي خالص المحبة وعلى هذا فإنه من الممكن أن تصل هؤلاء الأقارب وأنت لا تحبهم بل تكرههم على ما هم عليه من الباطل من الشرك فما دونه ولهذا قال الله عز وجل في (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيّ) فأمر الله سبحانه وتعالى أن نصاحب الوالدين في الدنيا معروفاً وإن كانا كافرين مشركين بل وإن كان قد بذلا جهدهما في أن يكون ولدهما من ذكر أو أنثى مشركاً بالله عز وجل ومن الممكن عقلاًً وشرعاً أن تصل شخصاً وقلبك يكرهه تصله بما بينك وبينه من القرابة أو من الجوار إذا كان جاراً لك ولكنك تكرهه بقلبك على ما عنده من محادة الله ورسوله.
***
(24/2)

بارك الله فيكم وعظّم الله مثوبتكم ما حكم الشرع في نظركم في ترك أهلي ومقاطعتهم بسبب معاصيهم وتركهم للصلاة وللواجبات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الأهل والأقارب لهم حق على الإنسان حتى وإن كانوا كافرين لقول الله تعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) ولكن هؤلاء الأهل الذين لا يصلون يعتبرون مرتدين عن الإسلام لأن من لا يصلى كافر كما دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم بل حكاه بعض العلماء إجماعاً فإذا كانوا تاركين للصلاة فهم مرتدون عن دين الإسلام ولا يجوز للإنسان أن يخالطهم اللهم إلا على سبيل النصيحة أن يذهب إليهم وينصحهم ويبين لهم ما في هذه الردة من الخزي والعار في الدنيا والآخرة لعلهم يرجعون فإن أصروا على ذلك فلا حق لهم ويجب هجرهم ومقاطعتهم ولكن أسأل الله عز وجل أن يرد هؤلاء وغيرهم ممن ابتلوا بهذه البلية العظيمة إلى الإسلام حتى يقوموا بما أوجب الله عليهم من الصلوات وغيرها.
***
(24/2)

السائلة تقول هل صلة الرحم تشمل أبناء الخالات الرجال أم النساء فقط لأنني منقبة لا أجالس الرجال إلا محارمي ماذا أفعل تجاه من مات وكنت لا أصله هل تكفي التوبة والاستغفار والتصدق عنه وأداء العمرة له وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرحم التي تجب صلتها هي القرابة من قبل الأم أو من قبل الأب فالأعمام والأخوال كلهم يجب على الإنسان أن يصلهم ولكن إذا كانت الأنثى ليست محرما لهم فلا يحل لها أن تذهب وتسلم عليهم بالمصافحة وكشف الوجه لأن ذلك حرام عليها مع غير محارمها لكن تسأل أهل البيت من النساء كيف أنتم كيف الرجال كيف النساء كيف الأولاد وما أشبه ذلك وأما من ماتوا وهي لم تصلهم فإنها تتوب إلى الله عز وجل من القطيعة التي حصلت منها وتستغفر لهؤلاء الذين ماتوا فإن هذا من صلتهم بلا شك.
***
(24/2)

هل أهل الزوجة من الرحم الواجب على الزوج أن يصلهم ويقوم بزيارتهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليسوا من الرحم الذين تجب صلتهم صلة الأرحام لكنهم من الأصهار الذين جعلهم الله تعالى قسيماً للرحم فقال تعالى (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً) فجعل الله الصلة بين الناس إما بالنسب وهي القرابة وإما بالمصاهرة ولا شك أن الأصهار لهم حق ليس لأحد سواهم ممن ليس بصهر والأصهار هم أقارب الزوج وأقارب الزوجة والناس يسمون الأصهار أرحاماً وهذه تسمية لا أصل لها لا لغة ولا شرعاً ولهذا يظن بعض الناس أن النصوص الواردة في صلة الرحم تعني صلة الأصهار بناءً على هذه الكلمة المتداولة بينهم وهو أن الصهر هو الرحم ولهذا يقولون فلان رحيم فلان، فلان راحم الناس الفلانيين وهذا خطأ بل الصواب أن يقال فلان صهر فلان، فلان صاهر الناس الفلانيين.
***
(24/2)

يقول السائل من هم الأرحام الذين يجب علي أن أقوم بصلتهم ويحرم علي أن أقطعهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأرحام الذين تجب صلتهم هم الأقارب من جهة الأب أو من جهة الأم وهم الذين يجتمع الإنسان فيهم في الجد الرابع وكل من كان أقرب كانت صلته أوجب فصلة الأخ أوجب من صلة العم إلا أن يكون هناك سببٌ يقتضي أن يوصل العم بأكثر من صلة الأخ كما لو كان العم أشد فقراً مثلاً أو كان مريضاً يحتاج إلى التردد عليه لعيادته أو نحو ذلك والذي ينبغي لواصل الرحم أن ينتبه لأمرٍ مهم وهو أن يقصد بصلة رحمه التقرب إلى الله تعالى بثوابه الذي جعله عز وجل لمن وصل الرحم فإن الله تعالى تكفل لمن وصل رحمه أن يصله الله وحذر من قطعها بأن من قطع رحمه قطعه الله.
فإن قال قائل إذا كان الأرحام هم الذين قطعوني فالجواب أن تصلهم وإن قطعوك لأن حقيقة الواصل هو الذي يصل رحمه إذا قطعوها كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (ليس الواصل بالمكافئ وإنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها) وصدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى هذا فصل رحمك وإن قطعوك حتى وإن وجدت منهم تكرهاً لمجيئك فلا تهتم بهذا زرهم ولا تثقل عليهم حتى تكون من الواصلىن ويكونوا هم من القاطعين.
***
(24/2)

ظافر سلمان الشهري يقول أرجو الإجابة على سؤالي وهو أنني رجل لي أخت من الرضاعة ولها أب وأم موجودين على قيد الحياة ويوجد بيني وبين أهلها كراهية لأسباب بسيطة فهل يجب علي أن أعامل أختي من الرضاعة مثل معاملتي لإخواني من أمي وأبي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن الرضاعة صلة بين المرتضع وبين من أرضعته ومحارمها ولكن هذه الصلة ليست كصلة القرابة بالنسب فصلتها أي صلة جهة الرضاع ليست كصلة جهة القرابة ولكن لاشك أن من المعروف والحسن أن يقوم الإنسان لمن له حق عليه وصلة بما يجب له من صلة هذا الذي له الحق بحسب حقه فإن ذلك من العدل الذي أمر به في قوله (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) ولكنها ليست كصلة أختك من النسب أي من القرابة أو أمك أو أبيك أو ما أشبه ذلك.
***
(24/2)

لي أب من الرضاعة ولكنني لا أقابله فهل علي إثم في ذلك وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدري ماذا تريد بكلمة لا أقابله هل المعنى أنها لا تكشف وجهها له أو المعنى أنها لا تزوره مثلا فإن كان الأول فإننا نخبرها بأنه يجوز لها أن تكشف وجهها لأبيها من الرضاعة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) .
وإن كان الثاني فإنه لا إثم عليها لأن الأب من الرضاع ليس من ذوي الرحم الذين تجب صلتهم لكن ينبغي ألا ينسى الإنسان من لهم عليه رضاعة بالبر والإحسان والصدقة وغير ذلك وأما أن يكون لهم حق كحق القرابة فلا.
***
(24/2)

المستمعة من المدينة المنورة تذكر في هذا السؤال الطويل وتقول فضيلة الشيخ إن لي أقارب في مكة المكرمة يجبرونني على مقابلة أخو زوجي فأنا كنت عندما أذهب إليهم في السنوات الماضية أتحجب ولكن لا أغطي وجهي مع أنني أعلم بأن ذلك لا يجوز ولكن خوفاً من قطيعة الرحم لإنني أعلم بأنني لو رفضت مقابلة أخو الزوج لأدى ذلك إلى نزاع وبالتالي فيه قطيعة للرحم مع العلم بأن أقاربي هؤلاء لا يستمعون إلى النصيحة وقد نويت الذهاب إلى مكة المكرمة لأداء العمرة في هذه السنة ولكن قيل لي عند الذهاب إلى مكة لا بد من زيارة هؤلاء الأقارب حتى لا يقطع الرحم فرفضت الذهاب إلى العمرة ابتغاء لوجه الله عز وجل حتى لا أقابل أخو زوجي هل رفضي صحيح أم لا؟ وبماذا تنصحونني بارك الله فيكم في عمرتي الثانية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فجعل طاعة أولياء الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله فإذا تعارضت طاعة الله ورسوله مع طاعة ولي الأمر فالمقدم طاعة الله ورسوله ولهذا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا يحل لك كشف الوجه أمام أخي زوجك وأنت تعلمين أنه حرام فالواجب عليك ستره حتى لو أدى إلى قطيعة بينك وبين أقاربك لأنهم هم الذين قطعوا وهم ليس لهم طاعة في معصية الله عز وجل فعليك أن تؤدي ما أوجب الله عليك واعلمي أنك منصورة عليهم إذا قاطعوك من أجل إقامتك لحدود الله عز وجل والواجب عليهم أن يقولوا في أحكام الله سمعنا وأطعنا وألا يغلبوا العادات على شريعة الله لأن الشريعة هي الحاكمة وليست محكوماً عليها والعادات محكوم عليها وليست حاكمة وليعلم أن من أخطر الأشياء على المرأة أقارب الزوج بل قد يكونون أخطر عليها من الأجانب لقول النبي عليه الصلاة والسلام حين نهى عن الدخول على النساء وحذر منه فقال (إياكم والدخول على النساء قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال الحمو الموت) يعني أنه هو الشر الذي يجب الفرار منه أي من الخلوة به وذلك لأن الحمو وهو قريب الزوج يدخل على بيت قريبه دون أن ينكر عليه أحد لكونه قريباً فيدخل وهو يعتقد أن البيت بيته ولا يبالي فيجري الشيطان منه مجرى الدم ويوسوس له في الفتنة حتى تحصل الفتنة وكم من قتيل للشيطان في هذه المسألة لهذا يجب الحذر غاية الحذر من التعرض للفتنة في أقارب الزوج وخلاصة الجواب أنه يجب على هذه المرأة السائلة أن تحجب وجهها عن أخي زوجها ولو أدى ذلك إلى غضبهم وإلى هجرهم لكن هي عليها أن تقوم بالواجب من صلة الرحم وإذا قصروا فالإثم عليهم.
***
(24/2)

سؤال في رسالة المستمعة أم أسامة من دولة الكويت تقول حينما أذهب إلى خالاتي لزياراتهن ليس عندهن إلا الكلام عن فلانة وعلانة وأنا شخصيتي ضعيفة لا أقول لهم هذا حرام اسكتن وأشعر بأنني آثمة حين أستمع إلى غيبتهن وكلامهن في الآخرين فانقطعت عن الذهاب إليهن ماذا أفعل يا فضيلة الشيخ أرشدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن تصلى رحمك وأن تذهبي إليهم على الوجه المعروف ومن صلتك لهم أن تنصحيهم إذا وقعوا في الغيبة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) ولا يحل لك أن تتركي صلتهم فإن ترك صلتهم في هذه الحال تتضمن محظورين:
المحظور الأول قطيعة الرحم ولا يخفى ما فيه من العقوبة فإن الله سبحانه وتعالى تكفل للرحم أن يصل من وصلها ويقطع من قطعها قال الله تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) .
المحظور الثاني أنك لا تسعين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والواجب على المرء أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بقدر ما يستطيع قال النبي صلى الله عليه وسلم (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطراً) وهذا يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمرٌ واجب مؤكد الوجوب فعليكِ أن تصلى رحمك وعليك أن تنصحيهم بترك هذا المحظور الذي هو الغيبة فإن الغيبة من كبائر الذنوب وقد قال الله تعالى مقبحاً لها ومكرهاً لها (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) ثم إن الغيبة ظلم لأخيك المسلم والظلم ظلمات يوم القيامة وهذا المظلوم يأخذ يوم القيامة من حسنات الظالم كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من تعدون المفلس فيكم قالوا من لا درهم عنده ولا متاع أو ولا دينار فقال بل المفلس من يأتي يوم القيامة بحسناتٍ كأمثال الجبال فيأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاته فطرح عليه ثم طرح في النار) وإذا وقعت الغيبة من شخص لأخيه فالواجب عليه الكف والإعراض عن هذا ثم إن كان أخوه قد علم بأنه اغتابه فليذهب ويتحلل منه في الدنيا قبل أن يموت وإن كان أخوه لم يعلم بأنه اغتابه فليثن عليه بما يستحقه من الثناء في المجالس التي اغتابه فيها وليدعو الله له.
***
(24/2)

السائلة تقول هل زيارة الخال القاطع للرحم وغير البار بوالديه لأن والديه ماتوا متبرئين منه بالرغم من أن هذا الخال ميسور الحال ماديا ولكن لم يزر والديه ولم يحضر جنازتهم فهل زيارته حلال أم حرام مع العلم بأنه لا يصلى ولم يؤد فريضة الحج وهو الآن مريض ولا يستطع الذهاب والإياب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يصلى فهذه من الطوام الكبرى لأن ترك الصلاة ردة عن الإسلام وكفر بالله كفر أكبر مخرج عن الملة كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة قال الله تبارك وتعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (التوبة: 11) فاشترط الله تعالى للأخوة في الدين ثلاثة شروط:
الشرط الأول أن يتوبوا من الشرك.
الشرط الثاني أن يقيموا الصلاة.
الشرط الثالث أن يؤتوا الزكاة أي يعطوها إلى مستحقيها
فإذا اختل شرط من هذه الشروط لم تتحقق الأخوة في الدين ولا تنتفي الأخوة في الدين بمجرد المعاصي وإن عظمت ما لم تكن كفراً ودليل ذلك أن قتال المسلم من أعظم الذنوب حتى أطلق عليه النبي صلى الله عليه وسلم الكفر فقال (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) ومع ذلك فهذه المعصية لا يخرج بها الإنسان من الإيمان ولا تنف الأخوة الإيمانية لقول الله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فبين الله تعالى بهذه الآية أن الطائفتين المقتتلتين إخوة للطائفة المصلحة بينهما وهو دليل على أن الأخوة الإيمانية لا تنتفي بالمعاصي ولا تنتفي إلا بالكفر
فإن قال قائل إذا قلتم كذلك فقولوا إن مانع الزكاة كافر فالجواب أن نقول قد قال به بعض العلماء أي أن مانع الزكاة كافر وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ولكن يمنع بذلك ما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) فقوله ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار يدل على أنه لم يكفر بمنع الزكاة وهذا يمنعنا من القول بتكفير تارك الزكاة أما الصلاة فقد ورد في السنة ما يؤكد أن تاركها كافر في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما رواه عنه جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذين بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ويؤيد ذلك أنه قول جمهور الصحابة بل حكاه بعضهم إجماع الصحابة رضي الله عنهم أي أن تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً يكون كافراً ونحن إذا دلت النصوص على حكم من الأحكام على كفر أو فسق أو على إيجاب أو تحريم وجب علينا الأخذ بذلك والقول به لأن الأمر ليس إلينا ولا إلى أذواقنا ولا إلى آرائنا بل الأمر إلى الله ورسوله وهذه مسألة نزاع بين العلماء وقد قال الله تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء: من الآية59) وقال تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) (الشورى: من الآية10) فإذا رددنا هذا إلى الله ورسوله أي إلى كتاب الله وإلى رسوله في حياته أو إلى سنته بعد وفاته وجدنا أن الكتاب والسنة يدلان على كفر تارك الصلاة كفراً أكبر مخرجاً عن الملة فيكون التارك مرتداً والعياذ بالله وما احتج به من لا يرى كفر تارك الصلاة فإنه ليس بحجة لأن هذا الذي احتجوا به إما أن يكون لا دلالة فيه أصلاً على ما ذهبوا إليه وإما أن يكون ضعيفاً وإما أن يكون عاماً خصص بأدلة كفر تارك الصلاة وإما مقيداً بما لا يمكن معه ترك الصلاة وهذا بَيِّنٌ لمن تأمله وعلى هذا فإذا كان هذا المريض عاقاً بوالديه وتاركا لما فرض الله عليه وتاركاً للصلاة فإنه كافر ليس له حق الصلة لكن إذا رأيتم من المصلحة عيادته في مرضه لأن آثار التوبة عليه ورأيتم أنه قريب القبول فعودوه واعرضوا عليه التوبة فإن النبي صلى الله عليه وسلم عاد يهوديا في مرضه ووجده في سياق الموت فعرض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الإسلام عليه فنظر إلى أبيه كأنه يستشيره فقال له أبوه أطع أبا القاسم فأطاع النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه بي من النار.
***
(24/2)

حقوق الأبناء - حقوق الجار - حقوق الخدم
(24/2)

السائل ش م م من العراق يقول أنا أعلم أن للأب والأم دوراً كبيراً في بناء الأسرة السعيدة وعليهما يقع تهذيب وتأديب الأبناء وتعليمهم الأخلاق الفاضلة والحميدة ولكني لا أجد ذلك في مجتمعي فأولياء الأمور لا يفقهوا أولادهم في أمور الدين وما يجب فعله للدنيا والآخرة وإنما يتركوهم على أهوائهم وتلك خطيئة عظمى عظوني زادكم الله موعظة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إننا لا نجد موعظة أعظم من موعظة القرآن كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً) فموعظة القرآن أعظم موعظة يتعظ بها المؤمن والله سبحانه وتعالى يقول في القرآن في هذه المسألة التي سألت عنها وهي مسؤولية الوالدين عن أولادهما يقول سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) فوجه الله الخطاب إلى المؤمنين باسم الإيمان مما يدل على أن مقتضى إيمانهم أن يقوموا بهذه المسؤولية العظيمة وأن عدم قيامهم بها نقص في إيمانهم فتوجيه الخطاب بوصف الإيمان يقتضي مع ذلك الحث والإغراء على القيام بما وجه إليه المرء ولهذا يذكر عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال (إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك فإنها إما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه) ثم يبين الله تعالى أن هذا الخطاب الموجه إلى المؤمنين يتضمن مسؤولية كبيرة وهي أن يقوا أنفسهم وأهليهم ناراً ومعنى ذلك أن مسؤولية الأهل كمسؤولية النفس في هذا الأمر وهذه النار بين الله عظمها في قوله (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) فأنت كما أن عليك مسؤولية لنفسك فعليك مسؤولية لأولادك عليك أن تقوم بها وسوف تسأل عنها يوم القيامة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته) ثم إن ضرر إهمال الأولاد لا يقتصر على هذا البيت الذي أهمله أهله بل هو يسري سريان السم في الأجساد إلى جميع المجتمع لأن أولادك سوف يتصلون بأولاد غيرك فإذا كانوا على درجة من سوء الأخلاق فإنهم يعدون بذلك غيرهم ويحدث فساد المجتمع رويداً رويداً حتى يسلم الآباء إلى التاريخ في المستقبل أجيالاً فاسدة.
فموعظتي لك أيها السائل ولغيرك ممن يستمعون إلى هذا أن يتقي المرء ربه في نفسه وفي أهله حتى يخلّف من بعده ذرية صالحة تنفعه بعد موته كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) .
***
(24/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم ما هو واجب الآباء نحو أبنائهم وهم صغار دون سن البلوغ وما هو واجبهم بعد بلوغهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الآباء نحو أبنائهم وبناتهم وزوجاتهم ومن لهم عليهم ولاية أن يتقوا الله تعالى في حسن الرعاية وأن يؤدبوهم ويعلموهم ويأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (مروا أبناءكم بالصلاة لسبعٍ واضربوهم عليها لعشر) ولا يحل لأحد أن يضيع هذه الأمانة محاباةً أو مراعاةً فإن القيام بتأديبهم ورعايتهم من مصالحهم وإهمالهم وترك الحبل لهم على الغارب صلحوا أم فسدوا من الخيانة في الأمانة وما أكثر الذين يولون العناية في غنمهم وإبلهم وبقرهم حتى لو ضاعت شاةٌ من الغنم لبقي كل الليلة يبحث عنها لا ينام حتى يجدها ولكنه تجده في أولاده وأهله مهملاً غاية الإهمال يعاملهم وكأنه لا ولاية له عليهم وهو مسؤولٌ عنهم يوم القيامة لأن الله قال في كتابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً) فأمرنا أن نتجنب ما يكون سبباً لدخولنا النار وأن نجنب أهلينا ما يكون سبباً لدخول النار وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الرجل راعٍ في أهله ومسئولٌ عن رعيته) تجد بعض الأولياء يجاري السفهاء من أولاده البنين أو البنات أو زوجاته فيحضر لهم ما كان حراماً من المزامير والموسيقى وغيرها بحجة أنه يتألفهم فيترقوا إلى أشد منها ولو منعهم من الأصل عن المعاصي ليسَّر الله له تربيتهم على الوجه المطلوب وكم من إنسان أهمل أهله وترك الحبل لهم على الغارب فأصبحوا نقمةً عليه وتمردوا عن طاعته ولم يقوموا بواجب بره لأنه أضاع حق الله فيهم فأضاع الله حقه فيهم فليتق الله امرؤ جعل الله له الرعاية على أهله وليعلم أن القوة في ذات الله أنفع له من التخاذل أمام المعاصي.
***
(24/2)

تقول الأخت السائلة أم عبد الرحمن ما الأسباب المعينة على صلاح الأولاد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأسباب المعينة أن يتقي الإنسان ربه فيهم وأن يوجههم توجيهاً دينياً وأن يربيهم تربيةً صالحة مع سؤال الله تعالى أن يصلحهم ويجعلهم قرة عينٍ له.
***
(24/2)

المستمعة رمزت لاسمها بالمؤمنة ح. م. أ. من الرياض أرسلت برسالة طويلة ألخصها بما يلي تقول وفقني الله بشاب ملتزم وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى علي مقيم للصلوات بأوقاتها صائم قائم نسكن أنا ووالدته في بيت واحد إلا أنه لا يتمكن من الجلوس مع أولاده إلا نادراً رحلاته كثيراً داخلياً مع زملائه وفي المكتبة نصحته بأن يعطينا من وقته ولكن دون جدوى ما نصيحتكم لهؤلاء يا فضيلة الشيخ بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي لهذا الأخ الذي وصفتيه بما وصفتيه به من الاستقامة والحرص على طاعة الله أن يعلم أن من طاعة الله عز وجل القيام بحق أهله وأولاده كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو بن العاص (إن لربك عليك حقا وإن لنفسك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه) وقيامه بحق أهله وأولاده من طاعة الله بلا شك وقد يكون أفضل من كثير من العبادات التي يتعبد بها لأن العبادات التي يتعبد بها إذا كانت تطوعاً فإن قيامه بحق أهله وأولاده واجب والواجب أفضل من التطوع وهو أحب إلى الله كما في الحديث الصحيح أن الله عز وجل يقول (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) وعلى هذا فإن نصيحتي لهذا الأخ أن يقوم بما يجب لك من المعاشرة بالمعروف وأن يقوم بما يجب لأولادك من التربية الحسنة والتوجيه وغير ذلك وهو بهذا مثاب عند الله عز وجل ولا يحل له أن يضيع واجب أهله ليبقى مع إخوانه وأصحابه لأن هذا إجحاف وجور وإهدار للحقوق.
***
(24/2)

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا أبو عبد الله من القصيم يقول تقدم أحد الشباب المستقيمين لخطبة فتاة ولكن الأب رفض بحجة أن هذا المتقدم في مرحلة الدراسة الأخيرة ويخشى أن يعين في قرية بعيدة عنهم فتكون البنت وحيدة في بيتها فهل تصرفه هذا صحيح نرجو الإفادة والتوجيه مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا خطب الرجل امرأة وكان ذا دين وخلق مرضي فإن المشروع أن يجاب ويزوج والعذر الذي قاله أبو المخطوبة في السؤال عذر لا يمنع من تزويجها ولا يحل لأبيها إذا كانت راغبة في هذا الخاطب أن يمنعها من أجل هذا العذر لأنه ليس عذراً شرعياً وهو آثم بمنعه هذا الخاطب لأن ولي المرأة أمين يجب عليه أن يتصرف فيما هو مصلحة لها وأما احتمال أن يعين في بلدة تكون البنت فيها وحيدة فهذا من الممكن أن يندفع بأن يشترط على الزوج أن لا يسكنها في مكان نائي تنفرد به وإذا اشترط على الزوج هذا الشرط والتزم به كان التزاماً صحيحاً ويجب على الزوج أن يوفي به لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن حق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) ومع ذلك فإني أرى ألا يشترط هذا الشرط ولو كان خائفاً منه لأن المرأة إذا تزوجت كان أولى الناس بها زوجها وإذا كانت العلاقة حسنة فإنه سوف يفعل كل ما فيه مصلحتها وأنسها وسرورها.
***
(24/2)

المستمع محمد عوض الزهراني من الرياض أرسل بهذه الرسالة يقول فيها فضيلة الشيخ حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إنني أبعث إليكم هذه الرسالة طالباً من فضيلتكم التكرم بإلقاء نصيحة لبعض الآباء هداهم الله والذين يطلبون على بناتهم مهراً لا يقدر عليه الشباب وإنني واثق أن كثيراً من الشباب والشابات قد حرموا من الزواج والسبب هو أهل البنت وطمعهم عندما يتقدم أحد لطلب بناتهم أرجو منكم نصح هؤلاء بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وعلى السائل السلام ورحمة الله وبركاته إن نصيحة هؤلاء الآباء الذين يجعلون بناتهم سلعاًَ يتجرون بها متوفرة ولله الحمد في خطباء المساجد وفي كلمات الوعاظ فيما أظن ولكن لا مانع من أن أضم صوتي إلى أصواتهم فأقول إن الله سبحانه وتعالى جعل الولاية للرجال على النساء وجعل الرجال قوامين عليهم لما في الرجال من القوة العقلية والبدنية والنظر البعيد ومعرفة الأمور وغير ذلك مما فضل الله به الرجال كما قال الله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) وقال سبحانه وتعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) ومن ثم جعل الله للرجال الولاية على النساء في عقد النكاح فلا يصح نكاح إلا بولي ولكن هذا الولي يجب عليه أن يتقي الله عز وجل وأن يؤدي الأمانة فيمن ولاه الله عليها من النساء سواء كانت ابنته أو أخته أو أي امرأة كانت ممن له ولاية عليها ولا يحل له أن يخون هذه الأمانة فيجبرها على الزواج بمن لا تريد ولا أن يخون هذه الأمانة فيمنعها من الزواج ممن تريد وهو كفء في دينه وخلقه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) ويجب على الولي أن يكون أول مراعاة له مصلحة المرأة لأنه إذا كان الله عز وجل يقول (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) فكيف بنفس الشخص فلا يجوز لنا أن نتصرف إلا بما هو أحسن له ومنع النساء من الزواج من بعض الأولياء أهل الجشع والطمع الذين فقدت فيهم كمال الرحمة والشفقة هذا المنع منع محرم لأنه خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ولأنه جناية وعدوان على المرأة إذا خطبها من هو كفء لها فمنعها منه وهي تريده.
وما أدري لو أن أحداً من هؤلاء الأولياء منع النكاح بمن يريد وهو في حاجة إليه أفلا يرى أن ذلك جناية عليه وإذا كان يرون ذلك جناية عليهم فلماذا لا يرونه جناية على النساء اللاتي ولاهم الله عليهنّ فعليهم أن يتقوا الله عز وجل.
وإنني أقول لا يحل للرجل سواء كان أباً أو غير أب أن يشترط لنفسه شيئاً من المهر لا قليلاً ولا كثيراً فالمهر كله للزوجة قال الله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فأضاف الصداق إلى النساء وجعل التصرف فيه إليهن (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فإذا كان الصداق للمرأة وهي صاحبة التصرف فيه فإنه لا يحل للرجل أعني لوليها سواء كان أباً أم غير أب أن يشترط منه شيئاً لنفسه لكن إذا تم العقد وملكت الزوجة الصداق فلأبيها أن يتملك منه ما شاء بشروط جواز التملك التي ذكرها أهل العلم ومنها أن لا يلحقها ضرر بذلك وأما غير الأب فليس له أن يتملك من مهرها شيئاً إلا ما رضيت به بشرط أن تكون رشيدة أي بالغة عاقلة تحسن التصرف في مالها وتأذن له بأخذ شيء منه وأقول ذلك حتى ينتهي هؤلاء الجشعون الطامعون عن أخذ شيء من مهور النساء وفي ظني والعلم عند الله أنه إذا علم الولي أنه لا حق له في المهر وأنه إذا أخذ منه قرشاً واحداً على غير الوجه الشرعي فهو آثم وأكله إياه حرام فإذا علم ذلك الولي فسوف يسهل عليه أن يجيب الخاطب إذا كان كفاءاً ورضيته المرأة وأما ما يقع لبعض هؤلاء الأولياء أهل الجشع والطمع الذين نزع من قلوبهم كمال الرحمة والشفقة من اشتراطهم جزءاً كبيراً من المهر لأنفسهم فإن ذلك حرام عليهم ولا يحل لهم ونرجو الله سبحانه وتعالى أن ييسر حلاً لهذه المشكلة المعضلة والذي أرى في توجيه العامة أنه ينبغي أن يبدأ وجهاء البلدان وأعيانهم وأشرافهم بالنكاح بمهور قليلة ويعلنوا ذلك ومن المعلوم أن العامة تبع لرؤسائهم ووجهائهم وأعيانهم وإذا بدأ به الأعيان ونشر وقيل أن فلاناً تزوج فلانة من أهل الشرف والحسبة وأن مهرها كان كذا وكذا مهراً قليلاً مستطاعاً لأكثر الناس فإن هذا يكون من أسباب حلها.
***
(24/2)

ما حكم الأب الذي يعامل أبناءه بجفاء ودائماً نجده متذمراً عابساً في وجه أولاده مع أنه مع الآخرين تجده ضاحكاً مستبشراً ونتيجة لبعض المشاكل العادية التي تحدث في جميع البيوت يترك الأولاد بالأسبايع وينعزل عنهم في مدينة أخرى فما نصيحتكم لأمثاله ممن لا يراعون المسؤولية وهل يؤجر على أفعال الخير والانشراح للناس مع تنكيده وعبوسه على أولاده علما بأنه لم يقصروا في حقه بشيء وهل يؤجر الرجل على جلوسه مع أولاده وانبساطه معهم مع الدليل بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم والدليل هو قول النبي صلى الله عليه وسلم (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) فنصيحتي لهذا الأب إذا كان ما ذكر عنه صحيحاً أن يحرص على إحسان العشرة لأهله من زوجة وأبناء وبنات وغيرهم ممن يكون من عائلته وأن يعلم أن هذا العمل مما يزيده قربة عند الله سبحانه وتعالى وأنه بهذا العمل يكون خير الناس يعني خير الناس الذين هو مثلهم لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وأما كونه يؤجر على انبساطه إلى الناس وانشراحه لهم فهو يؤجر على ذلك لأن هذا من الأخلاق الحسنة التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم والإنسان لا يمكن أن يسع الناس برزقه ويقسم عليهم ماله ولو قسم عليهم من المال ما قسم لم يُجْدِ شيئاً بالنسبة إلى حسن الخلق لكنه يمكن أن يسع الناس بأخلاقه الفاضلة التي يدعو الناس فيها إلى الخير وإلى الإلفة والمحبة لهم لهذا أقول إنه ينبغي لهذا الأب أنه كما أحسن أخلاقه إلى الناس أن يحسن أخلاقه إلى أهله وذويه وإحسانه الأخلاق لأهله وذويه أفضل من إحسان الأخلاق إلى غيرهم من الأجانب أما بالنسبة لأهله فإن عليهم أن يصبروا ويحتسبوا الأمر لله وينتظروا الفرج ويناصحونه إن أمكنهم ذلك أو يوعزوا إلى أحد من أصحابه وأصدقائه بالنصيحة ولعل الله سبحانه وتعالى أن يغير قلبه
***
(24/2)

السائل إبراهيم أحمد من جيزان يقول فضيلة الشيخ أنا أقوم لصلاة الفجر والحمد لله ولكنني لا أوقظ أهلي إلا بعد أن أعود من المسجد فما حكم فعلي هذا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فعلك هذا جائز إذا كنت توقظهم في وقت يتمكنون به من الطهارة والصلاة قبل أن تطلع الشمس لكن الأفضل لك أن توقظهم من حين الأذان حتى يؤدوا الصلاة مبكرين لأن الصلاة في أول وقتها أفضل أعني صلاة الفجر لكن لو كنت يلحقك مشقه من إيقاظهم بحيث تخشى أن تفوتك صلاة الجماعة فحينئذ اذهب وصل مع الجماعة ثم ارجع إليهم لكن الذي ينبغي أن تحتاط لنفسك وأن توقظهم ولو قبل الأذان حتى يؤدوا الصلاة في أول وقتها.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم ما حكم أخذ راتب الولد والاستفادة منه لوالديه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأب فله أن يأخذ من مال ولده ما شاء بشرط أن لا يتضرر الولد بهذا فللوالد أن يأخذ من راتب ولده ما لا يتضرر به الابن وأما الوالدة فليس لها أن تأخذ من مال ولدها إلا ما أعطاها والذي ينبغي للوالدين أن يدعوا الأولاد ورواتبهم إلا عند الحاجة أو إذا رأوا من تصرفات الابن ما ينبغي أن يؤخذ منه المال وفي هذه الحال يكتب المال المأخوذ على أنه لصاحبه لا للأب أو الأم ويكون محفوظاً له إذا رشد وعرف قدر المال.
***
(24/2)

بارك الله فيكم السائل م. د. أ. سوداني يقول نعلم أن ديننا الحنيف أمرنا بطاعة الوالدين في كل أمر يرضى الله عز وجل والسؤال هو هناك بعض من الآباء نجده قاسيا في معاملته لأبنائه معاملة نحس من خلالها بالخوف والفزع ومنهم من يضرب ويسب ويلعن وإذا تعدى الابن هذه المرحلة وكبر تغير الحال لأسوأ منها وجاءت المرحلة الثانية إذا ما تزوجتْ بنت فلان فإني غير راضٍ عليك وإذا ما أعطيتني كذا فإني غير راضٍ عليك وأشياء عدة في هذا المجال وكل ذلك بحجة (أنت ومالك لأبيك) فهل من نصيحة وتوجيه لهؤلاء الآباء فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي للآباء والأمهات أن يتقوا الله عز وجل في تربية أولادهم من بنين وبنات وأن يعينوهم على برهم وذلك باللطف والتوجيه السليم وعدم العنف وليعلموا أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله وإنه تعالى يعطي على الرفق ما لا يعطيه على العنف) وأُبِلِّغُهُمْ بأن العنف يؤدي إلى القطيعة والعقوق لأن النفوس مجبولة على كراهة من يسيء إليها وعلى محبة من يحسن إليها أما بالنسبة للأولاد فإني أنصحهم بأن يصبروا ويحتسبوا الأجر من الله عز وجل ويسألوا الله تعالى ألا يسلط عليهم آباءهم وأمهاتهم وليعلموا أن لكل أزمة فرجاً وأن الله تعالى يجزي الصابرين أجرهم بغير حساب ثم إذا أمرهم آباءهم أو أمهاتهم بأمر فيه مشقة عليهم وليس فيه مصلحة للأبوين أو أمروهم بأمر فيه ضرر في دينهم أو دنياهم فإنه لا يجب عليهم طاعة الوالدين في ذلك لأن طاعة الوالدين إنما تجب فيما إذا كان الأمر ينفع الوالدين ولا يضر الأولاد وليفضلوا دائماً جانب الصبر والاحتساب وانتظار الفرج وليدعوا الله تعالى بذلك فإن الله تعالى يقول (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) .
***
(24/2)

هذه رسالة وردتنا يقول لي مشكلة أضعها بين أيديكم راجياً من الله أن أجد لها حل أنا رجل في سن ثمانية وعشرين وكفيف النظر وطالب بمعهد النور بالصف الثاني متوسط ولي والد يعاملني معاملة سيئة ودائم الخلاف معي ومنذ أن التحقت بالمعهد وأنا أتقاضى مكافأة شهرية قدرها ثلاثمائة وخمسة وسبعين ريال أعطيها له كلها على أمل أن يعطيني منها ما أحتاج لها في حاجاتي ولكن عندما طلبت منه مبلغ لأشتري ما أحتاجه رفض وقال هذا المبلغ نظير أكلك وشربك فقط وليس لك الحق في طلب أي شيء مع العلم بان أكلي وشربي هو القوت الضروري الذي يعيشني فقط علماً بأن حالته المادية لا بأس بها وعندما وجدت منه ذلك حاولت الاحتفاظ بجزء منها ومن هنا بدأ الخلاف فطردني من المنزل وحاولت الرجوع إليه مستعيناً بأهل الخير ولكن لم أدم طويلاً وطردني ثانياً بدون سبب وتكررت هذه الحالة وأنا أعيش مشرد في شوارع البلد دون مأوى أو مكان يأويني مما تسبب في رسوبي بالمعهد ويقول علماً بأن زوجته هي غير أمي فهي امرأة أبي ولا أعتقد أن السبب منها حيث لم أجد منها ما يسيء إلي وأعتقد بأن السبب هو والدي فقط ما هو الطريق الصحيح أرجو الإفادة وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن هذه الحال من أبيك لا تنبغي بل الواجب عليه أن يقوم بكفايتك إذا كان قادراً من ماله فإن لم يكن قادراً فمن الراتب الذي تتسلمه من معهد النور ولا يحل له أن ينقصك كفايتك سواء أخذ منك الراتب أم لم يأخذ لأن إنفاق الأب على ولده واجب لقوله تعالى (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) يعني المرضعات لأنه هو الذي ينفق على ولده والذي أنصح به والدك أن يتقي الله تعالى في معاملتك إذا صح ما نسبته إليه وأن يقوم بكفايتك على الوجه المطلوب لينال بذلك الأجر من الله وليكون ذلك عوناً لك على بره في حياته وبعد مماته.
***
(24/2)

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا أبو موسى من الرياض يقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين ما هي الأسس السليمة والصحيحة في تربية النشأ التربية الإسلامية الصحيحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التربية لها طريقان طريق نظري وطريق عملي فالطريق النظري أن تربي الأولاد على الأخلاق الفاضلة وعلى العبادات عن طريق الرسائل والكتب والأشرطة وكم من بيوت اهتدت بواسطة الأشرطة واتجهت اتجاهاً سليماً بواسطتها وأما الطريق العملي فأن تكون أنت بنفسك مطبقاً للعبادات والأخلاق الفاضلة تعاملهم بما هو أحسن حتى يتعودوا منك ما أنت عليه من العبادات والأخلاق ولهذا حث الشارع على الجليس الصالح وحذر من جليس السوء فأخبر (أن الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يبيعك وإما أن يحذيك يعني يهب لك وإما أن تجد منه رائحة طيبة وأما جليس السوء فهوكنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة) ثم إن من المهم في تربية الأولاد أن تعدل بينهم فيما يجب فيه العدل حتى لا يحمل أحد منهم عليك محامل السوء وكثيراً ما حصل من الذين يجورون في معاملة أولادهم أن الذين يحابونهم ينقلبون عليهم فيعقونهم إذا كبروا وأنه لا ينفعهم إلا الآخرون الذين كانوا يؤثرون إخوانهم عليهم وهذه قد تكون عقوبة دنيوية معجلة فيجب على الإنسان أن يكون عادلاً بين أولاده لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) حتى كان السلف يعدلون بين أولادهم في التقبيل أي إنهم إذا قبلوا واحداً منهم قبلوا الآخر مثله.
***
(24/2)

السائل أأ من الرياض يقول في هذا السؤال ما هو هدي المصطفي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الأطفال الصغار حيث نشاهد البعض من الآباء عندهم قسوة في تعاملهم مع أبنائهم وجهونا في ضوء ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تعامل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع الأطفال الصغار تعامل مبني على الرأفة والرحمة واللين والمراعاة لأحوالهم ولنضرب لذلك مثلاً بقصة الحسن حين جاء والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ساجد يصلى بالناس فارتحله أي ركب على ظهره فأطال النبي صلى الله عليه وسلم السجود وقال بعد انتهائهم من الصلاة (إن ابني ارتحلني يعني وإني أحببت أن يقضي نهمته من ذلك) والمثال الثاني (كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى بالناس وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم) أي أنه هو صلى الله عليه وسلم جدها مِنْ قِبَلِ أمِّها فكان صلى الله عليه وسلم إذا قام حملها وإذا سجد وضعها مثال ثالث (كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس فأقبل الحسن والحسين يعثران في أثواب لهما فنزل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحملهما بين يديه وقال صدق الله (أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) أي اختبار.
ورآه الأقرع بن حابس يقبل صبيا فقال له الأقرع إن لي عشرة من الولد لم أقبلهم أو كما قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم (الراحمون يرحمهم الرحمن وقال ارحموا مَنْ في الأرض يرحمكم مَنْ في السماء) وما يفعله بعض الناس من معاملة الأطفال الصغار من بنين وبنات حيث يعاملهم بالقسوة والشدة وإذا دخلوا المجلس انتهرهم وقال اذهبوا وربما قام فزعا من المجلس كأنما لدغ من أجل أن يحملهم ويبعدهم عن المجلس فهذه معاملة قاسية لا تنبغي إطلاقاً وإذا قال أخشى أن يحدثوا ضوضاء أو ضجة أو ما أشبه ذلك قلنا انتظر حتى يحصل هذا وربما يروق لبعض الحاضرين أن يسمعوا الضجة والكلام الذي يُحتمل من مثل هؤلاء الأطفال فالمهم أن هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المعاملة للأطفال هدي رحمة ورأفة ورقة صلوات الله وسلامه عليه.
***
(24/2)

تقول السائلة هل علي أثم إذا ضربت ابني اليتيم عند أي خطأ بقصد عدم الرجوع للخطأ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك إثم إذا ضربت ابنك اليتيم من أجل تربيته بل ذلك من الإحسان إليه ومما تثابين عليه وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) وهذا يشمل اليتامى وغيرهم.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم هذه سائلة تقول يا فضيلة الشيخ هل يجوز ضرب الطفل إذا أخطأ وهو صغير وهل يؤثر هذا الضرب على نفسية الطفل وكيف يكون توجيه الطفل في مثل هذه المرحلة.

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الطفل يتأدب بالضرب ولم يكن بد منه فلا بأس به وقد جرت عادة الناس على هذا وإذا كان لا يتأدب كطفل في المهد جعل يصيح فتضربه أمه مثلاً فهذا لا يجوز لأن فيه إيلاماً بلا فائدة والمدار كله على هل هذا الضرب يتأدب به الطفل أو لا يتأدب وإذا كان يتأدب به فلا يضرب ضرباً مبرحاً ولا يضرب على الوجه مثلاً ولا على المحل القاتل وإنما يضرب على الظهر أو الكتف أو ما أشبه ذلك مما لا يكون سبباً في هلاكه والضرب على الوجه له خطره لأن الوجه أعلى ما يكون للإنسان وأكرم ما يكون على الإنسان وإذا ضرب عليه أصابه من الذل والهوان أكثر مما لو ضرب على ظهره ولهذا نهي عن الضرب على الوجه.
***
(24/2)

هذا السائل يقول إذا كانوا أولادي يهتمون بالرياضة كثيراً هل أنهرهم وماذا يجب علي تجاههم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يجب العاقل ألا يفني أوقاته وشبابه في مثل هذه الأمور لكن إذا فعل الرياضة أحياناً تنشيطاً لعضلاته وترويحاً عن نفسه لا بأس.
***
(24/2)

المستمعة من بغداد تقول لي زوج أنجبت منه سبع بنات وكان عند كل مولود يتمنى أن يرزق بولد وهو إنسان مؤمن ولطيف ويصلى إلا إنه تعتريه حالة من الضيق وأنا أقول له اصبر فهذا قسم الله لك وأنك تؤجر على ذلك فلعلكم فضيلة الشيخ تذكرون بعض الآباء بالأحاديث الواردة في فضل تربية البنات وبأنه يؤجر عليهن إذا رباهن التربية الإسلامية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله سبحانه وتعالي في كتاب (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً) فبين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أن الناس أربعة أصناف من يرزقون الذكور الخلص أو الإناث الخلص أو من الصنفين أو الذي يكون عقيما والله سبحانه وتعالى عليم حكيم وعليم قدير وهو الذي بيده كل شيء وكون الإنسان يحب أن يرزقه الله أبناءً لا حرج عليه في ذلك ولا يعتبر هذا رداً لقضاء الله ولا تسخطا منه كما يتمنى الإنسان مثلا أن يرزقه الله رزقا كثيرا فإن هذا جائز إذا كان ذلك عونا له على طاعة الله.
أما بالنسبة لمن وهبه الله البنات ولم يهبه الذكور فلا ييأس فربما يرزقه الله الذكر في المستقبل ولكن مع هذا ننصحه بأن يصبر على البنات ويسأل الله لهن الرزق الواسع ويحرص أيضا على تربيتهن تربية إسلامية وعلى أن يختار لهن من الأزواج من هم أصلح وأوفق وأنفع وقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أحاديث تدل على فضل من ربى البنات وأنهن يكن له ستراً من النار.
***
(24/2)

يقول السائل أنا أب لستة أبناء وقد كنت أعمل في مهنة حرة أكسب منها القليل ولكن لأنه كسب حلال بارك الله لي فيه فكنت أصرف منه وقد سعيت على هؤلاء الأبناء أنا ووالدتهم بما يمليه علينا الواجب وتمليه الفطرة الأبوية إلى أن كبروا واستقلوا بأنفسهم فمنهم الموظف ومنهم صاحب العمل الحر ومنهم المدرس ولكنهم للأسف الشديد لم يوفقوا لبرنا والإحسان إلينا وليت الأمر كذلك فحسب ولكنه تعداه إلى العقوق فهم يشتمونا ويسبونا وقد يضربونا أيضاً دون خوف من الله أو حياء وقد قاطعونا من كل وسيلة اتصال حتى في أعياد المسلمين لا نراهم ولم أكن أنا بتلك الحالة مع والدي حتى أقول هذا جزائي في الدنيا بل على العكس كنت باراً بهما إلى آخر لحظة في حياتهما وتوفيا وهم راضيان عني أما أنا فإني أحمل على هؤلاء الأبناء العاقين كل كراهية وبغض إلى درجة أنني أضرع إلى الله بالدعاء عليهم بالهلاك فهل علي شيء في ذلك وهم ماذا عليهم في عقوقهم هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر والعياذ بالله وأن هؤلاء الأولاد وقعوا في شر كبير عليهم أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى وأن يرجعوا إليه وأن يقوموا ببر والديهما وقد أعظم الله حق الوالدين حتى جعله بعد حقه وحق رسوله قال الله تعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) أما بالنسبة لك فإن ما أصابك من عقوقهم أمر يجب عليك فيه الصبر واحتساب الأجر من الله وأنت إذا صبرت واحتسبت الأجر من الله نلت بذلك حسنات كما ينالها الصابرون (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) ولا ينبغي أن تدعو عليهم بما يضرهم بل ادع الله بما ينفعهم وينفعك فادع الله لهم بالرجوع إلى برك وعدم العقوق حتى تكون بذلك محسناً إليهم وبالتالي محسناً إلى نفسك أيضاً والإنسان قد يصاب بالمصائب وإن لم يكن يظن أنه هو السبب قد يكون هناك أسباب لا تعلمها وقد يبتلي الله الإنسان بمصيبة لا جزاءً له على عمل سيء وقع منه ولكن من أجل أن ترتفع بذلك درجته وينال مقام الصابرين لأن الصبر مرتبة عالية لا تنال إلا بوجود الأسباب التي يصبر عليها حتى يتحقق الإنسان من الاتصاف بها.
***
(24/2)

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل علي محمد سوداني من الدمام يقول لي جار وهو لا يصلى ولا ينتفع بالكلام وعمره ما يقارب الخمسة وأربعين سنة ولا يزال لا يصلى ما الحكم في مجاورة هذا الجار هل أمنعه من المنزل وبماذا توجهونني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أوجه النصيحة إلى هذا الجار إن كان كما قلت فيه فأقول له اتق الله في نفسك تب إلى ربك عز وجل فما دمت في زمن الإمكان فإن التوبة تهدم ما قبلها وإنك إذا أصررت على هذا العمل فربما يختم لك بسوء الخاتمة فتخسر نفسك في الدنيا والآخرة وتخسر أهليك فتب إلى الله عز وجل قبل فوات الأوان
ثانيا أقول لهذا السائل لا يلزمك أن ترتحل من بيتك من أجل سوء المجاورة وأنت إذا أديت النصيحة ونصحته عدة مرات فإن اهتدى فلنفسه وإن ضل فعليها.
وعلى سائر الناس إذا كان حولهم من هذه حاله في ترك الصلاة وعدم المبالاة بها بذل النصيحة لأن (الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) فإن حصل المقصود فهذا هو المطلوب وإن لم يحصل فالواجب أن يرفع بهم إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحينئذ يسلم من المسئولية وتكون المسئولية على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
***
(24/2)

يقول هذا السائل ما الواجب علي تجاه الجار الذي يتخلف عن صلاة الفجر دائماً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليكم أن تنصحوه لأنه جاركم وله حقٌ عليكم ولكن انصحوه لا على سبيل التوبيخ والزجر بل على سبيل الحكمة مثل أن تدعوه إلى البيت وتؤنسوه أو تذهبون إلى بيته وتؤنسوه ثم تتحدثون حديثاً رقيقاً رفيقاً وتدعوه إلى أن يصلى مع الجماعة وتبين له الفضل في صلاة الجماعة وتحذروه من التخلف عنها وتبينوا له الوعيد.
يافضيلة الشيخ: بارك الله فيكم شيخ محمد الحقيقية ونحن نتحدث عن الجار أقول في بعض الحارات الحقيقةلا يعرف الجيران بعضهم البعض وأيضا نجدهم يتخلفون كثيرا عن الصلاة في المساجد فما الواجب على إمام المسجد تجاه الحاره يا شيخ محمد
فأجاب رحمه الله تعالى: إمام المسجد عليه مسئولية أكبر من غيره وإلا فالواجب على جميع أهل الحي أن يكونوا متعارفين متآلفين وإذا حصل أن يجعلوا لهم ليلة في كل أسبوع يجتمعون فيها أو في كل أسبوعين أو على الأقل في كل شهر يتدارسون ما يحصل لهم من المشاكل ويعين بعضهم بعضا لكان هذا خيراً وينبغي للإمام أن يحثهم على هذا دائما وأن يحرص على قراءة الكتب التي تتضمن بيان حقوق الجار وما يجب له وما يحرم من التعدي عليه وما أشبه ذلك
***
(24/2)

ما حكم الجار الذي لا يصلى وهل له حقوق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجار الذي لا يصلى له حقوق وأعظم الحقوق له أن تنصحه ما استطعت وأن تحاول إقناعه بكل وسيلة إما بإرسال من ينصحه ويشير عليه ويخوفه بالله عز وجل وإما بإهداء الكتيبات والرسائل والأشرطة التي يكون فيها موعظة ومنفعة له هذا أعظم حقوق جارك عليك.
إما الحقوق المالية والدنيوية فإن له حقوق عليك أيضا لأن الجار إن كان مسلما قريبا فله ثلاثة حقوق حق القرابة وحق الإسلام وحق الجوار وإن كان مسلما غير قريب فله حقان حق الإسلام وحق الجوار وان كان غير مسلم ولا قريب فله حق واحد وهو حق الجوار ولكن احرص غاية الحرص على أداء حقه الأول وهو نصيحته ومحاولة إقناعه وموعظته وتخويفه من الله عز وجل
***
(24/2)

بارك الله فيكم السائل يقول فضيلة الشيخ إذا كان جاري في الحارة لا يشهد الصلاة فهل أسمح لأولادي بزيارة أهله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لك جارٌ لا يشهد الصلاة فالواجب عليك أن تهدي له هدية وهي النصحية فتذهب إليه أو تدعوه إلى بيتك وتنصحه وترغبه في الخير وتبين له فضل صلاة الجماعة وأنها أفضل من صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين درجة وتحذره من المخالفة وترك الجماعة وتبين له أن ثقل الصلاة إنما يكون على أهل النفاق كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً) وتحذره من مغبة المعاصي وآثارها السيئة على القلب والأخلاق والعبادة والرزق وغير ذلك لأن المعاصي لها آثار سيئة في كل شيء ولهذا قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) وقال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) فإذا أردت الرزق وإذا أردت التيسير فعليك بتقوى الله عز وجل فإنها السبب في هذا ثم إن هداه الله فهو من نعمة الله عليك وعليه وإن كانت الأخرى فقد باء بالإثم وسلمت من المسئولية أما بالنسبة لأهلك وأولادك فإذا كان أهله مستقيمين ولا يخشى على أهلك وأولادك منهم فإن العصيان الواقع من أبي هؤلاء الجيران لا يؤثر عليهم فاجعل أهلك وأولادك يزورونهم لأن إكرام الجار من الإيمان أما إذا كان أهله غير مستقيمين ويخشى على أهلك وأولادك منهم فامنع أهلك وأولادك من زيارتهم لئلا يتأثروا بهم ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح.
***
(24/2)

هذا السائل أخوكم ع. ع. م. الزلفي يقول أنا رجلٌ تأتي حمام جاري إلى بيتي وتدخل وكما تعلمون ما تضعه من أوساخٍ إلى غير ذلك وقد قلت لجاري بشأن هذه الحمام بأن يكفها عن منزلي فقال لي بأنها طيور ولا أستطيع أن أمنعها فقلت له عدة مرات ولم يفد أرجو إفتائي يا فضيلة الشيخ هل يجوز لي أن أقتل هذه الحمام إذا دخلت بيتي أم ماذا أفعل أفتوني مأجورين وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن تصطلح مع جارك بما فيه الخير للجميع تشتريها منه وتجعل لها مكاناً في بيتك وتستفيد منها بأولادها أو تستفيد منها ببيعها لأنك لو قتلتها صار بينك وبين جارك مشاكل وعداوة وبغضاء ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوصى بالجار خيراً بل قال عليه الصلاة والسلام (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) وقال (لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه) فالذي أرى أن تصطلح مع جارك وأن ينتزع كلٌ منكما ما في قلبه على الآخر من غلٍ وحقد ومن طلب الحق يسر الله له الوصول إليه.
***
(24/2)

يقول السائل لي جيرانٌ يسكنون معي ولا سبب بيني وبينهم يدعو للمخاصمة حتى ولو كان طفيفاً وأنا لم أخاصمهم أبداً فأنا أزورهم وأجلس معهم وأكرر الزيارة مرات ولم يتأثر هؤلاء ويتكرموا بالزيارة فهل بعد هذا كله أجاملهم وأسير على هذا المنوال أم أنقطع عنهم أم أرحل عنهم بعيداً وهو أقرب الحلول راحةً للضمير فهل هذا الحل إسلامياً أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) وإكرام الجار بحسب ما يعد عرفاً إكراماً ليس فيه حدٌ شرعي فإكرامك لجيرانك بالزيارة والهدية ونحو هذا من تمام إيمانك حتى وإن لم يقابلوك بالمثل بل وإن قابلوك بالإساءة فإن الواجب عليك الصبر وعدم التخلي عن إكرامهم لأن تعليقك إكرامهم بإكرامهم لك ليس هذا من باب الإكرام الذي يدعو إليه الإيمان ولكن هذا من باب المكافأة فإن الإنسان إذا أكرم من يكرمه فهو مكافئ له لذلك أنصحك بأن تبقى في بيتك ولا تزعزع نفسك وأولادك وأن تستمر في إكرام هؤلاء الجيران وإن لم يكرموك إلا إذا رأيت منهم أذيةً لا تطاق فحينئذٍ لا بد من الرحيل.
***
(24/2)

المستمع إلى البرنامج يقول إن جيراني لا يصلون وهمهم الكبير التحدث عن فلان وفلان غيباً ودائماً في شجار فيما بينهم ويشتمون بعضهم البعض بأسوأ الألفاظ سؤالي ماذا علي أن أفعله تجاههم هل أقاطعهم ولا أسلم عليهم حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم حثنا على الوقوف إلى جانب الجار في أحاديث كثيرة أفيدونا في ذلك جزاكم الله عنا خير الجزاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن للجار حقاً على جاره أوجبه الله عز وجل في قوله تعالى (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) وثبت عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قالوا من يا رسول الله قال من لم يأمن جاره بوائقه) أي من لا يأمن جاره غشمه وظلمه فالجار له حق فإن كان جاراً مسلماً قريباً فله ثلاثة حقوق حق القرابة وحق الإسلام وحق الجوار وإن كان الجار مسلماً فقط فله حقان حق الإسلام وحق الجوار وإن كان جاراً غير مسلم فله حق واحد وهو حق الجوار وإذا كان جيرانك بهذه المثابة التي قلت فلا حرج عليك أن تذهب إليهم بل قد يكون من الأولى بك أن تذهب إليهم وأن تنصحهم وأن تعينهم على ترك هذه الأمور والمشاكل حتى يستقيموا على ما ينبغي أن يكونوا عليه من الصفاء والمودة.
***
(24/2)

بارك الله فيكم المستمعة تقول إذا ابتلي الإنسان بجار سوء سيئ الخلق ضعيف الدين فهل هناك إثم إذا أفهم هذا الجار بأننا نفضل أن لا يقوم بزيارتنا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا ينبغي إذا كان الجار مبتلى بالمعاصي أن نقاطعه بل حقه علينا أن نواصله بالنصيحة وأن نتألفه بالدعوة فندعوه إلينا ونذهب إليه حتى يهديه الله عز وجل وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (لأن يهدي الله بك رجلاً واحد خير لك من حمر النعم) فكوننا ندع هذا الجار وذنوبه ومعاصيه هذا خطأ عظيم بل الواجب علينا نصيحته ونحن إذا ذهبنا إليه في البيت وتكلمنا بما هو عليه من الإثم والمعصية فربما يخجل وربما يفتح الله عليه فتكون هدايته على أيدينا أما إذا تركناه وشأنه فلا شك أن هذا خطأ منا وتقصير وإذا كان الواجب علينا أن نحسن إلى جارنا في الأمور المادية فإن حقاً علينا أن نحسن إليه فيما ينفعه في دينه من النصح والإرشاد وتبادل الزيارات ويا حبذا لو أننا أهدينا إليه شيئاً من الرسائل الصغيرة التي يقرأها بسرعة وسهولة أو شيئاً من الأشرطة المفيدة فإن الله سبحانه وتعالى قد ينفعه بذلك.
***
(24/2)

بارك الله فيكم ما حكم الرجل الذي يسئ معاملة جيرانه ويتحدث عنهم بأشياء ويمنع أهلهم من زيارته وهل يجوز لزوجته أن تقوم بزيارتهم دون علمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإساءة إلى الجار محرمة ونقصٌ في الإيمان لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) ولقوله صلى الله عليه وسلم (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قالوا من يا رسول الله قال من لا يأمن جاره بوائقه) يعني ظلمه وغشمه وهذا دليلٌ على نقص الإيمان نقصاً كبيراً لعدم إكرام الجار أو بالإساءة إليه بالقول أو بالفعل وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) فيجب على الجار إكرام جاره والكف عن أذيته حتى لو فرض أن الجار يؤذيه فليصبر وليحتسب وليقم بواجبه فيكون أفضل الرجلين حيث قام بالواجب وصبر على أذية جاره.
وأما كونه يمنع زوجته من من زيارة جيرانه فهذا يرجع إليه فإذا كان يخشى على زوجته إذا خرجت إلى الجيران أن يفسدوها عليه أو كان عند الجيران شبابٌ يخشى على زوجته أن تفتتن بهم أو يفتتنوا بها فحينئذٍ يمنعها وله الحق في ذلك ولا يحل لها بعد منعه أن تخرج إليهم إلا بإذنه لأن الزوج هو راعي البيت.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذا السائل من الدمام يقول جاري يسيء إلى ولأبنائي وأنا صابر ومتحمل فبماذا تنصحونني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أنك لست ممن ينصح بل أنت ممن يهنأ بصبرك على أذى جارك فإنك مأجور ومثاب على هذا وجارك هو الآثم وإنني أنصح هذا الجار وغيره من الجيران أن يتقوا الله سبحانه وتعالى وأن يكرموا جيرانهم فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) وقال عليه الصلاة والسلام (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه) (وقال ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) فعلى الجيران أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وفي إخوانهم وألا يسيئوا إلى جيرانهم هذا وقد قال العلماء إن الجار قد يكون له ثلاثة حقوق أو حقان أو حق واحد فإذا كان الجار مسلما قريبا فله ثلاثة حقوق حق الجوار وحق الإسلام وحق القرابة وإذا كان الجار كافرا قريبا فله حق الجوار والقرابة وإذا كان الجار كافرا غير قريب فله حق الجوار فالمهم أن للجار حقا حتى وإن كان كافرا فليتق الله امرؤ في نفسه وليكرم جيرانه وليحسن إليهم بقدر ما يستطيع حتى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك) .
***
(24/2)

رسالة وردت من السائل المواطن ص ل ل يقول في رسالته تحية وتقدير لمقدم هذا البرنامج وللعلماء وفقهم الله لما يحبه ويرضاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد مشكلة لها عواقب وخيمة أطلب منكم وقفكم الله مناقشتها وتوضيح سلبياتها على الوطن والمواطنين فقد أخذت تفد إلى بلادنا وبكثرة وللأسف نساء غير مسلمات من هنا ومن هناك وفي بيوت المسلمين ويربين أولادنا وهؤلاء يا فضيلة الشيخ يشكلون بدورهم آثاراً لا تخفى على المسلمين ولا سيما أنهم يكرهون الإسلام ويبطنون الكراهية للمسلمين وحيث إن اختلاطهم معنا فيه خطر علينا وعلى أولادنا وشبابنا فنرجو النصح والتوضيح للمواطنين وتحذيرهم من عواقبها الوخيمة وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال الذي ذكره الأخ هو من الأمور التي وقع فيها كثير من الناس بجلب الخدم من ذكور وإناث وفي الحقيقة أن جلب كلا الصنفين فيه خطر من ناحيتين النواحي الاجتماعية والنواحي الأخلاقية أما النواحي الاجتماعية فإن اعتياد الإنسان على الترف وعدم العمل وعدم المهنة بالبيت والتكاسل والاتكال على الغير كل هذا عليه خطره النفسي على سلوك الإنسان ونفسيته وفكره لأنه يعتاد الترف والنعيم والتواكل على الغير وهذا يؤثر فيه ويبقي في نفسه فراغاً عظيماً لا يتمتع في حياته بسببه ولهذا ترى المرأة التي جلبت لها الخادمة تراها فارغة الذهن فارغة الفكر ليست تعمل ولا تتحرك دمها ساكن وطعامها غير هاضم وذلك لأنها تبقى كأنها ندمانة في طرف من بيتها تضع يدها كما يقولون على خدها لا تتحرك ولا تصنع شيئاً وهذا يؤثر عليها نفسياً ويؤثر عليها جسمياُ هذا من الناحية الاجتماعية ومن الناحية الخلقية أن هؤلاء الخدم إذا كنا إناثاً فإنهن خطر على الشباب الذين في البيت بل وحتى على رب البيت لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وربما يغريه بامرأة قد لا تكون ذات حسب وجمال ولكن من أجل أنه منع منها شرعاً فيزينها الشيطان في قلبه فيكون ممن زين له سوء عمله فرآه حسناً نسأل الله السلامة وقد يقول الإنسان إننا ولله الحمد على دين متين ونأمن على أنفسنا ولكن هذا حديث نفس والإنسان إذا تعرض إلى الفتن فإنه يقع فيها ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الإنسان من سمع بالدجال أن ينأى عنه لأن الرجل قد يأتي ويقول أنا مؤمن وأنا لا أصدق بالدجال فلا يزال به يوقعه في الفتن حتى يضله عن سبيل الله وهكذا أيضاً بالنسبة للخدم الوافدين من الذكور فإنه بسببهم يكون الإنسان متكلاً على غيره مفض بأموره إلى غيره غير مهتم بها مباشرة وهذا ضرر اجتماعي وبالنسبة للعائلات من بنات وأخوات وزوجات هو أيضاً خطر عليهن لأنه مع الأسف الشديد نسمع أن بعض الناس يرسل ابنته أو أخته أو زوجته مع هذا السائق وحده يمشي بها في السيارة يتسكع بها في أسواق البلد الداخلية أو المتطرفة وربما يخرج بها عن البلد ثم لو أراد أن يخرج بها من الذي يمنعه ولهذا لا يحل لإنسان أن يمكن زوجته أو ابنته من أن تركب مع السائق وحدها لأن هذا من أعظم الخلوة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله في حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين (لا يخلون رجل بامرأة) ولا يقال إن هذا ليس بخلوة لأنهم يمشون في السوق صحيح إنهم يمشون في السوق لكنهم في خلوة لأن هذه السيارة بمنزلة غرفة أو حجرة انفرد بها هذا الرجل بهذه المرأة فهو يستطيع أن يتكلم معها بما يشاء وأن يضحك إليها وتضحك إليه ويستطيع أن يتفق معها بكل سهولة على أن يخرجا إلى خارج البلد ويصنعا ما أراد فالمسألة خطيرة جداً سواء قلنا إنها خلوة كما هو الذي يتضح لنا أو قلنا أنها ليست بخلوة فإنها تعرض للفتن بلا ريب ثم إن بعض الناس يقول إن زوجتي والحمد لله مأمونه تخاف الله أو إن ابنتي كذلك مأمونه تخاف الله وتخشى العواقب في الدنيا والآخرة نقول مهما كان الأمر فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وليس هذا القرن الذي نحن فيه بأفضل من القرن الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الصحيحين (أن رجلاً استأجر رجلاً ليعمل عنده فزنا هذا الرجل بامرأته أي بامرأة من استأجره فأُخبر والد الرجل أن على ابنه الرجم فافتدى منه بمائة شاة ووليدة ثم إنه سأل أهل العلم فأخبروه بأنه بأن على ابنه جلد مائة وتغريب عام لأن هذا الابن لم يكن قد تزوج ثم ترافع الرجل وزوج المرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما بكتاب الله تبارك وتعالى فرد الغنم والوليدة على والد الابن وأخبره بأن على ابنه جلد مائة وتغريب عام وقال لأنيس رجل من الأنصار اغد يا أنيس لامرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فذهب إليها فاعترفت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها) والحاصل أن هذه القصة وقعت بين الأجير وبين زوجة من استأجره في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وهو خير القرون وأسلمها من الفتن وأبعدها عن الفساد ومع ذلك حصلت هذه القصة أفلا يمكن أن تحصل في عهدنا هذا إنه يمكن بل أقرب وأقرب وأقرب بكثير من وقوعها في عهد النبي عليها الصلاة والسلام ولهذا نقول إن هذه المسألة فيها خطر عظيم وأن الواجب على الإنسان أن لا يستجلب خادماً إلا عند الحاجة ثم إذا استجلب خادماً ذكراً فإنه يجعله في بيت خارج بيته وكذلك بالنسبة لمن استخدم خادماً في البيت امرأة فليحرص غاية الحرص أن لا تنفرد بأحد من الرجال فيقع المحظور.
***
(24/2)

بارك الله فيكم السائلة أم عبد العزيز تقول فضيلة الشيخ كما تعملون أن الخادمات منتشرات فى كل مكان وهناك عدة أسباب لوجودهن وأنا لى وظيفة خارج مدينتي وكذلك إخوتي الكبار وأبي وأمي كبيران وقد جلبنا لهما خادمة للحاجة وهى بدون محرم ما الحكم فى ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أن يستقدم الإنسان خادمة بلا محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تسافر إمرأة إلا مع ذي محرم) والخادمة امرأة ولا دليل على إخراجها من هذا العموم ويستصعب بعض الناس أن يجلب محرمها معها ويقول إنه ليس له عمل عندي فنقول له وإن لم يكن له عمل عندك لا بدّ أن يكون مع امرأته أو أخته أو عمته أو خالته ويمكن أن تجد له عملا بقضاء حوائجك السوقية التى تحتاجها من السوق وإذا كان صالحا لقيادة السيارة صار قائدا لسيارتك المهم أنه إن وجدت له عملا فهذا هو المطلوب وإن لم تجد فعمله عمل امرأته التى جاء محرما معها.
***
(24/2)

حفظكم الله نريد توجيه كلمة للأخوة بالرفق بالخدم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المسلم أن يتحلى بالأخلاق الفاضلة وأن يرحم هؤلاء الخدم الذين ربما تركوا أهليهم ربما تكون المرأة جاءت ولها أولاد في بلدها أو جاءت ولها أمهات لطلب الرزق فالواجب أن يرحموهم وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) وما يدري هذا الإنسان ربما يأتي يومٌ من الأيام أن تنقلب الأحوال فيكون هو خادماً أو أحدٌ من ذريته خادماً ثم إن هؤلاء مسلمون كيف تهينهم وهم إخوانكم وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) لكن ما جرت العادة بأنهم لا يشاركون فيه هذا يمشى على العادة وإنني بهذه المناسبة أحذر إخواني المسلمين من أن يستقدموا من ليسوا بمسلمين وأقول احرصوا غاية الحرص على أن يكون الخدم من المسلمين وإذا كانت امرأة فلا بد من محرمٍ معها لا سيما إذا كان البيت فيه شباب وكانت الخادمة شابة فالخطر خطرٌ عظيم وإذا كان معها محرمها فإنه يصون المرأة وأيضاً يكون محرمها ملجئاً لها.
***
(24/2)

السائل أبو عبد الله يقول نرجو من فضيلة الشيخ توجيه كلمة للذين يعاملون الخدم بقسوة ويكلفونهم ما لا يطيقون؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكلمة التي أوجهها لمن يعاملون الخدم أو غيرهم من مكفوليهم بقسوة هي أن أذكرهم بأن الله تبارك وتعالى فوق الجميع وأذكرهم بقول الله تبارك وتعالى في قصة النساء الناشزات على أزواجهن (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) وأذكرهم بأنه لا يدرى فلعل الأيام تنقلب ويكون هؤلاء السادة خدماً لغيرهم أو يكون أحد من ذريتهم خدماً لغيرهم فيعاملون بما يعامل به هؤلاء لهؤلاء الخدم فليتقوا الله تعالى وليخافوه وليرحموا إخوانهم فإن الراحمين يرحمهم الله.
***
(24/2)

السائل ع ص م من حفر الباطن له هذا السؤال يقول أنا ممن اضطرته الظروف وظروف الزوجة على جلب عاملة منزلية لرعاية الأطفال أثناء غيابنا وهذه العاملة مسلمة والحمد لله غير أنني كثيرا ما أراها كاشفة الوجه رغم محاولاتي أن أتجنبها بقدر الإمكان وذلك بسبب صغر المنزل علما بأنني مضطر لوجودها لرعاية الأطفال فهل علي إثم في ترك الأطفال مع هذه المرأة وهل علي إثم في رؤية هذه المرأة وهي كاشفة لوجهها أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أشير على إخواني المواطنين ألا يجلبوا الخدم إلى البلاد لأن هذا يؤدي إلى مفاسد في بعض الأحيان ويؤدي إلى أن المرأة ربة البيت لا تشتغل بالبيت تبقى يدها على خدها ويستولي عليها الهواجس والهموم ولا يتحرك البدن تحركا يوجب النشاط فتجد ربة البيت نائمة ليلا ونهارا والخادمة تشتغل وكون المرأة تشتغل بنفسها وتحرك دمها وأعصابها أولى بكثير.
ثانيا إنه حصل مفاسد عظيمة من هؤلاء الخدم فكم سمعنا من رجل مستقيم كبير السن أغواه الشيطان فحصل ما حصل من الفاحشة بينه وبين الخادمة
ثالثا بعض الخدم حصل منهن اعتداء بوضع السحر إما في المأكول أو في المشروب أو نحو ذلك وهذا خطر لأن هؤلاء الخدم إذا أغضبها رب البيت فقد تكيد له ولو في آخر لحظة لذلك بالدرجة الأولى أنصح إخواننا المواطنين من جلب الخادمات لا يجلبوهن فإذا دعت الضرورة إلى هذا فلابد من المحرم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) هذه امرأة لابد من محرم زوج أو قريب أما أن تأتي بلا محرم فهي على خطر وأهل البيت على خطر لا سيما إذا كان في البيت شباب وكان الأبوان عندهما غفلة فالمسألة خطيرة ثم إذا جاء الزوج وامرأته ذهبت لتعلم وتدرس وليس في البيت إلا هذه الخادمة سيكون قد خلا بها (وما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) لذلك نرى ألا تستجلب الخادمة إلا بشرطين
الشرط الأول الضرورة.
والشرط الثاني وجود المحرم.
أما نظر الإنسان إلى وجهها فهي مثل غيرها لا يحل له أن ينظر إليها وهي غير محرم له وله النظرة الأولى إذا دخل البيت وهي كاشفة الوجه ولم تعلم به فهنا يصرف بصره وتتغطى المرأة وينتهي الإشكال وأما أن تبقى كاشفة وجهها تأتي له بالشاي والفطور والعشاء والغداء وهي كاشفة لا سيما إن كانت شابة وجميلة فالشيطان لابد أن يحرك الساكن.
***
(24/2)

جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء هذه سائلة للبرنامج فضيلة الشيخ تقول هل للمرأة أن تفتش خادمتها إذا أرادت السفر دون علمها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس لها أن تفتش أغراضها لأن هذا خيانة والخادمة لها الحق وهي مصونة والذين يقدمون على هذا عندهم وساوس يظنون أنها وضعت سحراً أو ما أشبه ذلك والأصل إحسان الظن أرأيت لو أن إنسان يريد أن يفتش عن أشياء من هذه المرأة التي تفتش حوائج خادمتها هل ترضى الجواب لا ترضى بلا شك وإذا كانت لا ترضى أن يفعل بها ذلك فكيف ترضى أن تفعل ذلك بالناس.
***
(24/2)

أحد المتابعين للبرنامج يا فضيلة الشيخ يقول رجل عنده زوجة تعاني من مرض ملازم وأراد زوجها إحضار خادمة مسلمة فهل عليه من حرج في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أرى أن الإنسان ينبغي له أن يصبر على التعب دون أن يلجأ إلى إحضار الخادمة وذلك لأن إحضار الخادمة يتطلب نفقات وربما يحدث مشاكل وربما يحدث فتنة في الدين وإذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى إحضارها فلا بأس ولكن يحضرها بمحرم يكون معها يحميها ويحرسها ويحفظها وهذا المحرم إذا قدم يمكن أن يهيأ له عمل إذا لم يكن أهل البيت يحتاجونه لأعمالهم وليحرص على أن تكون الخادمة إذا دعت الحاجة إلى إحضارها مسلمة لأن الكافرة يخشى على الأطفال منها أن تغير عقيدتهم من حيث لا تشعر ولأنه لا ينبغي للإنسان أن يكون في بيته كافر لا يؤمن بالله ولأنه ينبغي أن نعلم بأن جميع الكفار أعداء للمسلمين لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ) ولهذا قال الله عز وجل (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) وقال أيضاً (وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) .
***
(24/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائلة عائشة من جمهورية مصر العربية بور سعيد تقول لدينا أخ شقيق تارك للصلاة ما حدود التعامل معه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التعامل معه يكون بالمعروف بمعنى أن تذهبوا إليه وتدعوه إلى الحق إلى أن يقيم الصلاة ويقوم بشعائر الإسلام فإن اهتدى فهذا المطلوب وإن أصر وأبى إلا أن يترك الصلاة فاهجروه ودعوه لأنه مرتدٌ عن دين الله والعياذ بالله والكافر المرتد أشد قبحاً من الكافر الأصلى لأن هذا رجع عن الحق بعد اعتناقه أعني المرتد بخلاف الكافر الأصلى ولهذا يجب قتل المرتد بكل حال إذا لم يتب بخلاف الكافر الأصلى فإنه يبقى على دينه ولا نقتله ما دام بيننا وبينه عهد وخلاصة الجواب أن هذا الأخ إن كان يرجى أن يستقيم على دينه ويرجع إلى رشده ويصلى فواصلوه وادعوه إلى الله وإذا كان الأمر بالعكس فاهجروه وقاطعوه.
***
(24/2)

سؤال من المستمع عابد من ليبيا بنغازي يقول لي جار غير مسلم يا فضيلة الشيخ وفي بعض المناسبات يرسل لي طعام وحلوى بين الفينة والأخرى فهل يجوز لي أن آكل من ذلك وأطعم أولادي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لك أن تأكل من هدية الكافر إذا أمنته لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل هدية المرأة اليهودية التي أهدت إليه الشاة وقبل دعوة اليهودي الذي دعاه إلى بيته فأكل منه عليه الصلاة والسلام.
فلا حرج في قبول هدية الكفار ولا في الأكل من بيوتهم لكن بشرط أن يكونوا مأمونين فإن خيف منهم فإنها لا تجاب دعوتهم وكذلك أيضا يشترط أن لا تكون المناسبة مناسبة دينيه كعيد الميلاد ونحوه فإنه بهذه حال لا يقبل منهم الهدايا التي تكون بهذه المناسبة.
***
(24/2)

بارك الله فيك هذا مستمع للبرنامج رمز لاسمه أع ع يقول شخص مسلم تدين من شخص كافر وأكل حقه فهل يصح للمسلم أكل مال الكافر بغير حق أفيدونا في ذلك.

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمسلم أن يأكل مال الكافر بغير حق فإذا كان قد استدان منه فإنه لا ينبغي له أن يكافئ المعروف بالإساءة ويماطل في حقه أو يجحد حقه (فإن النبي عليه الصلاة والسلام اشترى شعيرا لأهله من يهودي ورهنه درعه ومات عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهون عند هذا اليهودي وقضي دينه بلا شك وليعلم أن المعاملات الدنيوية ليست كالمعاملة الدينية فالكافر يعامل في المعاملات الدينية بما تقتضيه حاله فيكره ويبغض ويعتقد فيه أنه عدو لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن هذا لا يسوِّغ أن نخونه في ماله وأن نأكل ماله وأن نجحده بل نعامله بما تقتضيه الشريعة الإسلامية من العدل في المعاملات.
***
(24/2)

فضيلة الشيخ مع هذه الأيام ونتيجة للاحتكاك مع الغرب والشرق وغالبهم من الكفار على اختلاف مللهم ونحلهم نراهم يردون تحية الإسلام علينا حينما نتقابل معهم فماذا يجب علينا تجاههم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن هؤلاء الذين يأتوننا من الشرق ومن الغرب والذين ليسوا بمسلمين لا يحل لنا أن نبدأهم بالسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام) ولكن إذا سلموا علينا فإننا نرد عليهم بمثل ما سلموا علينا به لقوله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وسلامهم علينا بالصيغة الإسلامية السلام عليكم لا يخلو من حالين إما أن يفصحوا باللام فيقولوا السلام عليكم فلنا أن نقول عليكم السلام ولنا أن نقول وعليكم أما إذا لم يفصحوا باللام وهو الحال الثانية مثل أن يقول السام عليكم فإن علينا أن نقول وعليكم فقط وذلك لأن اليهود كانوا يأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسلمون عليه يقولون السام عليكم غير مفصحين باللام والسام هو الموت يريدون الدعاء على النبي صلى الله عليه وسلم بالموت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نقول لهم وعليكم فإذا كانوا قالوا السام عليكم فإننا نقول لهم وعليكم السام هذا هو ما دلت عليه السنة وأما أن نبدأهم نحن بالسلام فإن هذا قد نهانا عنه نبينا صلى الله عليه وسلم.
***
(24/2)

الآداب - السلام - القيام للقادم - الطعام - النوم - التثاؤب - السفر
(24/2)

من مستمع للبرنامج من عمان يقول يقتصر البعض من الأخوة على لفظ السلام عند قول السلام عليكم والبعض من الإخوة يقولون السلام على من اتبع الهدى نرجو التوضيح في ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤالٌ مهم وينبغي أن نلم بشيء من أحكام السلام فالسلام تحية المسلمين وصيغته أن يقول السلام عليك إن كان يسلم على واحد أو السلام عليكم إن كان يسلم على جماعة ويكون بلفظ التعريف السلام عليكم أو السلام عليك ويجوز أن يكون بلفظ سلامٌ عليكم وإن اقتصر على قوله السلام فلا بأس فإن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما رد السلام على الملائكة حين قالوا سلاماً قال سلامٌ أي عليكم سلام وكذلك الابتداء يقول المسلم سلام يعني سلامٌ عليكم أو السلام يعني السلام عليكم ولا بأس في هذا ورد السلام فرض عين على من قصد بالسلام فيجب على المسلَّم عليه أن يرد ويكون رده أحسن من الابتداء أو مثله لقول الله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) فإذا قال المسلم السلام عليك قل وعليك السلام وإذا قالها بصوت واضح بين فأجبه بصوتٍ واضحٍ بين ويوجد بعض الناس لا يرد بأحسن مما سلم عليه به ولا بمثله فتجده يقول في الرد أهلاً ومرحباً دون أن يقول عليك السلام وهذا لا يحصل به براءة الذمة ولا يسقط به الواجب لأن الرجل دعا له بالسلام قال السلام عليك وهذا لم يرد عليه إلا أنه رحب به فقط ولم يدعو له بسلامٍ كما دعا له هو به ومن الناس من يرد بمثل ما سلم به عليه لكن الكيفية تختلف فتجد المسلم يسلم بسلامٍ واضح بين ثم يرد هو بأنفه يعني يرد رداً ضعيفاً يُسْمَع أو لا يُسْمَع وهذا الرد ليس مثل التحية ولا أحسن منها ومن الناس من يسلم عليه المسلِّم وهو ملقي إليه وجهه باش به فيرد عليه وهو مصعرٌ وجهه وبكبرياء وغطرسة وهذا لم يرد بأحسن من التحية ولا بمثلها وقد أوجب الله عز وجل أن نرد بأحسن أو بمثلها (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) ومما يتعلق بالسلام أنه يسلم الصغير على الكبير والقليل على الكثير والراكب على الماشي والماشي على القاعد هذا هو الأفضل والأحسن فإن لم يكن فليسلم الآخر يعني مثلاً لو لاقاك صغير ولم يبدأك بالسلام فابدأ به أنت وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسلم على الصبيان إذا مر بهم فابدأ به أنت وكن متواضعاً ويكون في ذلك تربية لهذا الصبي حيث يشعر بأن هذا تحية المسلمين ومما يتعلق بالسلام أنه لا يجوز السلام ابتداءً على غير المسلمين سواءٌ كان من اليهود أو النصارى أو غيرهم لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريقٍ فاضطروهم إلى أضيقه) وتأمل كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام) يعني فإن سلموا فردوا عليهم لأن الله قال (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وهذا عام من حياك فحيه بمثل ما حياك به أو أحسن لكن قد نقول إنك لا تحيي بأحسن إذا كان المسلم غير مسلم نقول رد بالمثل لأنك لو سلمت بأحسن زدته إكراماً فإن سلم علينا أهل الكتاب من اليهود والنصارى أو غيرهم من المشركين فإننا نرد عليهم بمثل ما حيونا به (وكان اليهود يمرون بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المدينة يقولون السام عليك يعني الموت فيدعون بالموت على الرسول عليه الصلاة والسلام فأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنهم إذا سلموا علينا وقالوا السام عليكم أن نقول وعليكم) ولا نذكر شيئاً فإن كانوا قد قالوا السام عليكم فإننا رددنا عليهم بمثل ما قالوا يعني دعونا عليهم بالموت كما دعوا علينا وإن كانوا قد قالوا السلام عليكم فقد رددنا عليهم بمثل ما حيونا به يعني قلنا وعليكم السلام ومن ثم قال بعض العلماء إننا إذا علمنا أن غير المسلم سلم على المسلم بلفظٍ صريح فقال السلام عليك فإنه لا حرج أن نقول عليك السلام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين العلة في كوننا نقول في الرد وعليكم بأنهم كانوا يقولون السام عليكم.
ومما يتعلق بالسلام أنه ينبغي إفشاؤه وإظهاره مهما كثر وذلك لأن في إفشائه وإظهاره امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (أفشوا السلام بينكم) وقياماً بحق أخيك المسلم لأن من حق أخيك السلام عليه إذا لاقيته ولأن في إفشاء السلام جلباً للمحبة بين المسلمين كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) أي فأظهروه وأعلنوه حتى يكون فاشياً ظاهراً إذاً إفشاء السلام فيه هذه المصالح العظيمة التواد وأنه سببٌ لدخول الجنة وإن من المؤسف أن الناس الآن أكثرهم لا يفشي السلام يمر بك فيضرب كتفه كتفك ولا يسلم إلا ما شاء الله وأن كثيراً من الناس لا يسلمون إلا على من يعرفون ومن لا يعرفون لا يسلمون عليه وهذا خلاف السنة. السنة أن تفشي السلام على من عرفت ومن لم تعرف وأنت إذا سلمت حصل لك الفوائد التي سمعت وحصل لك ثوابٌ آخر وهو أن كل تسليمة فيها عشر حسنات أفلا تغتنم هذه الفرصة لو سلمت في مرورك من بيتك إلى المسجد على ثلاثين نفراً لحصل لك ثلاثمائة حسنة. تجدها يوم القيامة أحوج ما تكون إليها ولو تركت السلام على من لاقيت فاتك هذا الأجر وحصل في قلب أخيك الذي لاقاك ولم تسلم عليه ما يحصل من الكراهة والعداوة والبغضاء وفاتك خيرٌ كثير وانظر لو أن أحداً من الأغنياء قال كل إنسانٍ يمر بهذا السوق ويسلم على من فيه وهم مائة سأعطيه لكل مرةٍ ريالاً واحداً أفتجده يهمل السلام لا يهمل السلام يسلم وربما يسلم مرتين لعله يحصل على ريالين وهذا من قلة الوعي ولو أن طلاب العلم كانوا هم القدوة في ذلك وأفشوا السلام بينهم وبينهم وبين الناس ودعوا الناس إلى هذا لفشا السلام في الأمة ولكن الكل مفرطٌ متهاون نسأل الله تعالى أن يعاملنا بعفوه.
***
(24/2)

هذا سائل للبرنامج يقول نود أن تلقوا الضوء على أحكام السلام لأن كثيرا من الناس يتهاون في هذا الأمر العظيم جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السلام من الأمور المشروعة ومن حقوق المسلم على أخيه فإن من حق المسلم عليك أن تسلم عليه إذا لقيته ولهذا حرم النبي صلى الله عليه وسلم هجر المسلم فوق ثلاث فقال عليه الصلاة والسلام (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) وكان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه يبدأ من لقيه بالسلام يعني هو عليه الصلاة والسلام يبدأ من لقيه بالسلام فيسلم عليه والسلام شعار الإسلام وموجب للمحبة وكمال الإيمان وكمال الإيمان يحصل دخول الجنة قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) أي أظهروه وأعلنوه وصيغة السلام المشروعة أن يقول السلام عليك إن كان واحدا أو السلام عليكم إن كانوا جماعة وإن قال السلام عليكم للواحد فلا بأس هذا في الابتداء وفي الرد يقول عليك السلام أو عليكم السلام أو وعليك السلام أو وعليكم السلام كل هذا جائز ولا تحصل السنة بقول مرحبا وأهلا لا في الابتداء ولا في الرد.
ولهذا يعتبر مقصرا من إذا لاقى أخاه قال مرحبا بأبي فلان أهلا أبو فلان أو صبحك الله بالخير أو مساك الله بالخير بل يقول أولاً السلام عليك وفي الرد يقول بعض الناس أهلا أو مرحبا أو حياك الله وما أشبه ذلك وهذا ليس كافيا في رد السلام بل لابد أن يقول إذا سلم عليه عليك السلام أو كما قلنا وعليك أو وعليكم أما لو قال في رد السلام أهلا وسهلا ألف مرة ما أجزأه ولا أدى الواجب عليه قال العلماء يرحمهم الله ابتداء السلام سنة ورده واجب لقول الله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) فأمر الله تعالى أولاً بالأحسن فإن لم يكن فبردها بمثلها والحسن في الرد يكون بالصيغة ويكون بالصوت ويكون بالوجه فمثلا إذا قال السلام عليك ورحمة الله فالأحسن أن تقول عليك السلام ورحمة الله وبركاته أو عليك السلام ورحمة الله حياك الله أو وعليك السلام ورحمة الله أهلا وسهلا هذا في الصيغة وأما في الصوت فإذا قال السلام عليك بصوت واضح جهرا فالرد عليه بأن يكون ردك أوضح من سلامه وأبين أو على الأقل يكون مثله أما أن يسلم عليك بصوت مسموع بين واضح ثم ترد عليه بأنفك أو بصوت قد يسمعه وقد لا يسمعه فإنك لم تأت بالواجب لأن الله قال (بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) كذلك في البشاشة إذا سلم عليك بوجه بشوش منطلق لا ترد عليه بوجه عبوس مكفهر لأنك ما حييته بما حياك به ولا بأحسن وهذه مسائل يغفل عنها كثير من الناس فينبغي للمؤمن أن يعرفها وأن يطبقها عمليا وأقبح من ذلك ما يفعله بعض السفهاء الذين انبهروا بقوة الغرب المادية حتى ظنوا أن الرقي والتقدم بتقليدهم حتى في الشعائر الدينية حيث كان بعضهم يقول باي باي يعني السلام عليك وربما علموها صبيانهم كما سمعنا ذلك فعلا من بعض الصبيان إذا انصرف أو انصرفت عنه قال باي باي من أين جاء هذا إلا من تعليم الآباء ضعفاء النفوس ضعفاء الشخصيات فالمسلم يجب أن يكون عزيزا بإسلامه ودينه وأن يفخر إذا طبق شريعة الله في نفسه وفي عباد الله.
ثم اعلم أن المشروع أن يسلم الصغير على الكبير والقليل على الكثير والراكب على الماشي والماشي على القاعد فإن حصل تطبيق هذه السنة فهو الأفضل وإلا فليسلم الكبير على الصغير ولا يضره إلا عزاً ورفعة ولا تتركوا السلام بينكم من أجل أن الصغير لم يبتدئ السلام على الكبير وكذلك القليل على الكثير ربما تكونوا مع جماعة ويلاقيكم واحد ويكاد يتجاوز وهو لم يسلم فسلموا أنتم ولا تدعوه يمر بدون سلام لا منه ولا منكم فيذهب عنكم شعار الإسلام الذي به المودة والمحبة وثقوا أنكم إذا سلمتم عليه وأنتم جماعة وهو واحد أنه سيخجل وينتبه ويكون هذا أشد مما لو قلت يا فلان لماذا ما سلمت لأن كل إنسان بشر يخجل إذا وجد منه ما يُخَجِّل ثم إن السلام على المشغول لا ينبغي خصوصا إذا علمنا أنه يكره فمثلا لو وجدت إنسانا مشتغلا بقراءة القرآن وتعرف أنك لو سلمت عليه قطعت عليه قراءته وهو يقرأ عن ظهر قلب فلا تسلم عليه إلا إذا خفت أن يحمل ترك السلام على شيء آخر فسلم عليه درءا للمفسدة كذلك أيضا مما يلاحظ أن بعض الناس إذا سلم من الصلاة سلم على الذي على يمينه أو على يساره مع أنه قد سلم عليه وهذا لا حاجة إليه إلا إذا كنت تخشى إن يحمل ترك السلام على الكبر أو ما أشبه ذلك فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح ودرءاً أن يكون هناك بدعة يمكن أن تمد يدك إليه وتصافحه وتقول مرحبا بأبي فلان كيف حالك كيف أنت دون أن تلقي السلام لأنك قد ألقيته من قبل وتشاهد بعض الأحيان رجلين جاءا جميعا فصلىا تحية المسجد أو الراتبة ثم إذا انتهيا من الصلاة سلم أحدهما على الآخر مما يخشى أن يعتقد الجميع بأن من السنة إلقاء السلام بعد انتهاء الصلاة وهذا ليس بسنة.
***
(24/2)

بارك الله فيكم يا شيخ محمد تحية السلام شعيرة عظيمة الحقيقة يتهاون فيها كثير من الناس إذا مر بإخوانه تجده إما لا يرد أو يرد بصوت خافت لعل لكم توجيه في هذا اللقاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: توجيهنا في هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من حق المسلم على أخيه إذا لقيه أن يسلم عليه فالسلام سنة مؤكدة من سنن الدين الإسلامي ولذلك لا ينبغي للمسلمين أن يدعوا هذه السنة وهذه الشعيرة العظيمة التي هي من أجل خصائص الإسلام ثم إن المُسلِّم إذا سلَّم أدى حق أخيه وأتى بما يوجب المحبة الذي بها كمال الإيمان وبالإيمان الكامل يحصل دخول الجنة ثم إنه يؤجر على السلام. إذا قال السلام عليك فله عشر حسنات وإذا قال ورحمة الله عشرون وإذا قال وبركاته ثلاثون فكيف يحرم نفسه هذا الأجر العظيم مع أنه لو قيل له إذا سلمت أعطيناك درهما واحدا لرأيته يسلم على كل من لقيه بل ربما يتردد عليه ويردد السلام من أجل أن يحصل على زيادة دراهم فكيف بالحسنات التي يكون الإنسان محتاجا إليها أحوج ما يكون في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وإذا سلم الإنسان فليكن السلام بالطريقة الشرعية يعني بمعنى أن يقول السلام عليكم لا أن يقول مرحبا أهلا حياكم الله صبحكم الله بالخير بل يقول السلام عليكم ثم يزيد ما شاء الله من ألفاظ التحية والراد عليه يجب أن يقول عليكم السلام ولا يكفي أن يقول أهلا ومرحبا أو حياكم الله أو ما أشبه ذلك وإذا قال حياكم الله كيف أصبحتم وكيف أنتم لو قالها ألف مرة لا يجزئ بل عليه أن يقول عليكم السلام أو وعليكم السلام ومهما لقيت من المسلمين فسلم عليهم حتى لو كان على معصية لو فرض أنك لاقيت شخصا حالق للحيته وحلق اللحية حرام أو مسبل ثوبه وإسبال الثوب حرام فسلم عليه لأنه مؤمن لم يخرج من الإيمان وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) ثم إن الهجر لهؤلاء هل يخفف من المعصية بمعنى أن المهجور هل سينتقد نفسه ويدع ما هو عليه من المعصية أو أنه في الغالب لا يزيد الأمر إلا شدة وكراهية فنكون هنا تحملنا إثما إلى إثم الهجر ولذلك نقول إن الهجر دواء أعني هجر أهل المعاصي دواء إن نفع فافعله وإن لم ينفع فلا تفعله ولعل قائلاً يقول إن كعب بن مالك رضي الله عنه وعن صاحبيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجرهم وعدم كلامهم لأنهم تخلفوا بلا عذر عن غزوة تبوك فيقال هذا الهجر حصل به خير كثير ونفع عظيم فإنهم رضي الله عنهم ندموا أشد الندم ورجعوا عما هم عليه وتابوا بنص القرآن فإذا حصل أن الهجر ينفع ويوجب أن يتوب المهجور فنعم الهجر هو وإلا فإنه لا يهجر الإنسان ولو كان مجاهرا بالمعصية لكن يسلم عليه وينصح ومع السلام عليه والنصيحة ربما يلين قلبه ويألف من نصحه ويأخذ بنصيحته هذا بالنسبة للمسلم العاصي أما الكافر فإنه لا يجوز ابتداؤه بالسلام مهما كان فلا تبدأه بالسلام حتى لو كان رئيسا للجهة التي أنت تعمل فيها فلا تسلم عليه ابتداءاً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) لكن قد يبتلى الإنسان بكافر نصراني أو غير نصراني يكون رئيسا على الجهة التي هو فيها فماذا يصنع إذا دخل عليه وهو يريد منه حاجة؟ إن دخل ولم يتكلم إلا بحاجته عرف ذاك أنه يكيد له وإن سلم وقع فيما نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام فنقول إذا اضطر إلى أن يتحدث معه بالتحية فليقل صباح الخير يا فلان أو مرحبا أو ما أشبه ذلك من الكلمات التي ليست دعاء له بالسلامة أو يقول السلام ويحذف البقية وينوي بقوله السلام يعني علينا وعلى عباد الله الصالحين حتى لا يقع فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ يقول السائل إذا سلم علي الرجل وأنا أقرأ القرآن هل أقطع القراءة وأرد السلام وما هي الأحكام المتعلقة بالسلام مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سلم عليك أحد وأنت تقرأ القرآن فأنت بالخيار إن شيءت فرد عليه السلام وهو الأفضل بلا شك والأبعد عن الحساسية وإن شيءت فلا ترد خصوصاً إذا كان ردك يقطع عليك القراءة كما لو كان الإنسان يقرأ عن ظهر قلب فإن بعض الناس إذا رد السلام على المسلم وهو يقرأ عن ظهر قلب ضاعت عليه قراءته وخلاصة الجواب إن الأفضل أن ترد السلام عليه لكن إن شيءت رد باللفظ وإن شيءت رد بالإشارة ولكنه باللفظ أولى بلا شك وأما الأحكام المتعلقة بالسلام فكثيرة منها
أولاً أن السلام سنةٌ مؤكدة ولا يحل لأحدٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.
ثانياً السلام دعاء للمسلم عليه لأن قولك السلام عليك يعني أنك تدعو له بالسلامة
ثالثاً السلام الشرعي هو السلام عليك أو سلامٌ عليك وليس كما يفعله بعض الجهال حياك الله أهلاً وسهلاً مرحبا أبو فلان هذا تحية وليس سلاماً.
ومن أحكام السلام أنه يجب على المسلم عليه أن يرد لقوله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) فيرد ويقول عليكم السلام ويكون رده كسلام المسلم عليه من حيث الجملة ومن حيث الصوت ومن حيث البشاشة فإذا قال المسلم السلام عليك ورحمة الله فالواجب أن تقول السلام عليك ورحمة الله وإذا سلم عليك بصوتٍ واضح رد عليه بصوتٍ واضح لا ترد عليه بأنفك كما يفعله بعض المتكبرين يرد عليك بأنفه فلا تدري أرد أم لا فهذا من الكبرياء والذي يرد على هذا الوجه وصاحبه قد أدى سلاماً صريحاً يكون آثماً لأنه لم يقم بواجب الرد.
ومن أحكام السلام أن القليل يسلم على الكثير والصغير يسلم على الكبير والماشي على القاعد هذا هو الأفضل تنزيلاً لكل إنسانٍ منزلته فإن لم يسلم القليل على الكثير أو الصغير على الكبير أو الماشي على القاعد فليسلم الآخر ولا تترك السنة بينهما فمثلاً إذا لقيك شخصٌ دونك ولم يسلم فسلم عليه بل أنت ابدأ السلام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (خيرهما الذي يبدأ بالسلام) وكان يسلم على الصبيان إذا مر بهم عليه الصلاة والسلام ومن أحكام السلام أنه ينبغي إذا قرع الباب على شخص أن يقول (السلام عليكم أأدخل) إن كان الباب مغلقاً وإن لم يكن مغلقاً قال السلام عليكم ولا حاجة أن يقول أأدخل لأنه إذا كان قد دعاك وأتيت والباب مفتوح فهذا يعني الإذن في الدخول
ومن أحكام السلام أن لا تسلم حال خطبة الإمام يوم الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة فقد لغوت ومن لغا فلا جمعة له) هذا رغم أنك أمرته بمعروف والأمر بالمعروف واجب فلا تسلم على أحدٍ والإمام يخطب أما بين الخطبة والصلاة أو بين الخطبة والأذان فلا بأس ومن أحكام السلام أن لا يحصل منه فتنة فلا يسلم الرجل على المرأة ولا المرأة على الرجل اللهم إلا أن تكون المرأة من محارمه أو معارفه كامرأة الجيران وامرأة العم وما أشبه ذلك فله أن يسلم بدون خلوة وهذا يقع كثيراً يدخل الرجل على بيته فيجد فيه امرأة الجيران أو امرأة أحدٍ من أقاربه فيسلم فلا حرج فيه أما أن تقابل امرأة في السوق فتسلم عليها أو تسلم عليك فلا لأن هذا يجر إلى الفتنة.
***
(24/2)

جزاكم الله عنا كل خير هذا السائل يقول في سؤاله حضرت إلى المسجد ووجدت المؤذن يقرأ في كتاب الله بصوت عالي أيهما أفضل إلقاء السلام في مثل هذه الحالة أم أصلى تحية المسجد أو أتركه يقرأ في كتاب الله تعالى دون قطع القراءة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: في هذه الحال لا تسلم عليه لئلا تقطعه من قراءته إلا إذا خفت أن يترتب على ذلك شر فلا حرج أن تسلم عليه ولكن هذا السائل ذكر أن المؤذن يجهر بالقراءة فإن كان يجهر بالقراءة جهراً يشوش على من صلى فإنه لا يحل له ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لأصحابه وهم يصلون ويجهرون (كلكم يناجي ربه فلا يجهرن بعضكم على بعض في القراءة) وفي حديث آخر (فلا يؤذين بعضكم بعضاً في القراءة) فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا إيذاء ومن المعلوم أنه يحرم على الإنسان أن يؤذي إخوانه المؤمنين قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) وكان الرجل يأتي إلى المسجد قد أكل بصلاً أو ثوماً أو كراثاً مما له رائحة كريهة فيخرج من المسجد لئلا يتأذى الناس برائحته.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ يلاحظ من بعض الناس أنه عندما يريد الانصراف من المسجد يقوم بالسلام على الإمام أو المأمومين وقد يكون ذلك قبل أن يتم قراءة الذكر الذي يقال عقب الصلاة ما حكم ذلك أرجو توضيح ذلك وفقكم الله لتعم الفائدة وهل فعله في بعض الأحيان طيب لتأليف القلوب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا سلم عند الانصراف من المسجد فلا أرى في هذا بأسا وإن كنت لا أعلم أن في ذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن عموم الأدلة في مشروعية السلام عند الانصراف قد تدخل فيه هذه المسألة وأما ما يفعله بعض الناس من أنهم إذا سلموا من الصلاة جعلوا يسلمون على الإمام وهم جلوس من غير انصراف فهذا بدعة وليس بمشروع لأنه ليس له سبب والسلام من الصلاة كاف عن هذا.
***
(24/2)

جزاكم الله خيراً هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ إذا دخلت المسجد وليس فيه أحد هل أسلم من أجل وجود الملائكة عليهم السلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكفى قل بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم افتح لي أبوب رحمتك أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم.
***
(24/2)

هذا السائل منصور من الطائف يقول شخص بدأ بالسلام ونحن في المسجد فرد البعض والبعض الآخر لم يرد جهراً فما حكم هؤلاء الذين ردوا السلام سراً جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لم يبلغني سنة خاصة في أن من دخل المسجد يسلم سلاماً عاماً لكن وردت السنة بأن من حضر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عليه كما في حديث الرجل الذي دخل إلى المسجد فصلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرد عليه السلام وقال (ارجع فصل فإنك لم تصل) والحديث مشهور ويسمى عند العلماء حديث المسيء في صلاته لكن لو سلم حين دخل المسجد وانتهى إلى الجالسين فهذا قد يقال إنه مشروع بناء على العمومات وفي هذه الحال يجب أن يرد عليه أحد الحاضرين رداً يسمعه لقول الله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) والرد الذي لا يُسمع لا يفيد ولا تحصل به الكفاية وعلى هذا فالذين ردوا عليه حصلت بهم الكفاية فلا حاجة إلى أن يرد الجميع بل قد نقول إن رد الجميع غير محبوب لأنه قد يكون بعض الناس يصلى فيشوش عليه الرد من الجميع.
***
(24/2)

المستمع مصري يقول فضيلة الشيخ عندما أكون في المسجد وأنا أقرأ القرآن ويدخل البعض من المصلىن ويلقون السلام فهل أرد عليهم السلام أم أستمر في القراءة أرجو الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول العلماء إن السلام على قارئ القرآن أوعلى غيره ممن هو مشتغل بقراءة كتاب أو نحو ذلك لا تنبغي لأن هذا يشغله وكثير من الناس الذين يقرؤون القرآن ولا سيما الذين يقرؤون عن ظهر قلب إذا سلم عليهم أحد ارتبكوا ثم نسوا أين وقفوا عليه لأن الأمر يأتيهم بغتة فربما يكررون الآيات عدة مرات إذا كثر المسلمون عليهم لهذا لا ينبغي أن تسلم على من كان مشغولا إلا إذا انتهى شغله فبإمكانك أن تسلم هذا ما لم يكن هذا المشغول من ذوي الإحساس والشعور المرهف الذي يظن أنك لم تسلم احتقارا له أو هجرا له فحينئذ سلم درءا لهذه المفسدة أما المصلى فقد ورد السلام عليه إذا دخلت على شخص يصلى وسلمت عليه فلا بأس ولكن لا يرد عليك باللفظ فيقول عليك السلام لأنه إذا رد عليك باللفظ قاصدا عالما أن الكلام يبطل الصلاة فإن صلاته تبطل ولكنه يرد بالإشارة يرفع يده مشيرا إلى أنه أحس بك ورد عليك السلام ولكن لا يرفعها كما يرفعها كثير من الناس حتى تكون حذو أذنيه إنما يرفعها رفعا يسيرا يعرف به المسلم أنه أحس به ورد عليه السلام ثم إن بقي هذا المسلم حتى سلمت من الصلاة رد عليه السلام لفظا وتحدث إليه إذا شيءت أما إذا انصرف فتكفي الإشارة الأولى.
***
(24/2)

يقول السائل ألاحظ أن أغالب أفراد المجتمع اليوم استبدلوا تحية الإسلام المشروعة على بعضهم بقولهم صباح الخير ومساء الخير فما رأيكم في هذه الظاهرة وهل تكفي عن السلام المشروع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الظاهرة ظاهرة لا ينبغي أن يكون عليها المجتمع الإسلامي لأنه استبدال التحية الإسلامية بمجرد الترحيب فقول المسلّم السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم هذا دعاء للمسلم عليه بالسلامة من الآفات الدنيوية والدينية مع ما يتضمنه من التحية فلا ينبغي أن يبدل السلام بشيء لا يتضمن هذا الدعاء وإذا كان الإنسان يريد أن يسلم السلام المشروع فإنه يقول السلام عليكم ثم إن شاء قال صباح الخير أو مساء الخير أو كيف أصبحت أو كيف أمسيت أو ما أشبه ذلك وأشد من ذلك من إذا سُلِّمَ عليه وقيل السلام عليكم رد بقوله أهلا وسهلا أو بقوله مرحبا أو بقوله حياك الله وما أشبهه دون أن يرد الرد الواجب وهو أن يقول وعليكم السلام لأن الله يقول سبحانه وتعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) فمن دعا لك بالسلام ولم ترد عليه مثل هذا الدعاء فأنك ما حييته بأحسن ولا رددت عليه تحيته فيجب على من سلم عليه السلام المشروع السلام عليكم أن يقول عليكم السلام.
يافضيلة الشيخ: ما حكم البدء بالسلام والرد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: البدء بالسلام سنة مؤكدة وخير الناس من يبدأ بالسلام لأن الرد فرض على من سلم عليه أن يرد لكن إذا سلم على جماعة فإنه يكفي عن الرد منهم واحد يعني الرد عند أهل العلم فرض كفاية وليس فرض عين.
***
(24/2)

يقول السائل البعض إذا قدم على الناس لا يؤدي تحية الإسلام فلا يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولكنه يستبدلها بتحية أخرى ثابتة عند بعض الناس مثل يا الله حيهم أو مثل ذلك

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من الجهل أو التهاون فالذي يحدث من بعض الناس في مثل هذا إما لجهل منهم في الأمر المشروع وأما تهاون وعدم مبالاة وكلاهما مذموم لكن الجهل أهون من التهاون ولهذا ننصح إخواننا الذي اعتادوا على مثل هذا أن يدعوا هذا وأن يبدؤوا بالتحية المشروعة أولاً ثم يحيوا ثانياً فيقول مثلاً إذا دخل على الناس أو أقبل عليهم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم يحييهم بما يناسب من التحيات غير الممنوعة وكذلك أيضاً إذا دخل أحد على شخص وسلم عليه السلام المشروع فإنه لا يكتفي بقوله أهلاً ومرحباً أو حياك الله أو ما أشبه هذا فإن ذلك لا يجزئه بل هو آثم به إذا اقتصر عليه يعني إذا قال لك قائل السلام عليكم فالواجب أن ترد عليه بقولك عليك السلام أو وعليك السلام أو عليكم بالجمع أو وعليكم فإن اقتصرت على قولك مرحباً وأهلاً أو ما أشبه ذلك فإنك لم تأت بالواجب عليك من رد السلام كما في قوله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) والذي يجيب المسلم القائل السلام عليكم بقوله مرحباً أهلاً حياك الله لم يكن حيا بأحسن مما حيي به ولا رد ووجه ذلك أن قول المسلم السلام عليكم دعاء بأن يسلمه الله تعالى من جميع الآفات آفات الدنيا وآفات الآخرة وهو أيضاً سلام وأمن فهو دعاء وإخبار بالسلام والأمن وأنت إذا قلت حياك الله أو أهلاً ومرحباً لم تأت بمثله في الدعاء وغاية ما هناك أنك حييته بهذه التحية وهو قد حياك ودعا لك وأمّنك ففي قوله السلام عليكم تحية ودعاء وتأمين وفي قولك مرحباً وأهلاً مجرد تحية فقط لهذا يجب التنبه لمثل هذه المسألة وأن يرد الإنسان السلام بمثله أولاً ثم بالتحية المباحة ثانياً.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم هذا السائل يا فضيلة الشيخ يقول إذا بدأ المسلم التحية بقوله مساء الخير أو صباح الخير هل هي تحية جاهلية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التحية الإسلامية الشرعية أن يقول السلام عليكم هذه التحية سواءٌ كان ذلك بالمخاطبة كما لو لقيه في السوق أو دخل عليه في المجلس أو كلمه في الهاتف أو كان بالكتابة وأما أهلاً وسهلاً ومرحباً وما أشبه هذا فإن هذه تأتي بعد السلام ولهذا جاء في حديث المعراج أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كلما لقي أحداً ممن لقيهم سلم عليهم فردوا السلام وقالوا مرحباً) فدل ذلك على أن كلمات الترحيب إنما تكون بعد السلام المشروع.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم شيخ محمد قد يظن بعض الجهال يا فضيلة الشيخ أنه لا يسلم على أحد حتى يتحقق من دينه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان البلد أكثر مَنْ فيها غير مسلمين فهنا لا يسلم اعتبارا بالأكثر حتى يعرف أنه من المسلمين وأما إذا كان الأمر بالعكس أكثر مَنْ في البلد مسلمون فإنه يسلم لأنه لم يتعمد مخالفة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا تساوى الأمران تجاذب هنا حق المسلم وعدم حق الكافر فيكون في هذا الحال مخيرا إن شاء سلم وإن شاء لم يسلم ولهذا كان في عهد الصحابة والخلفاء الراشدين الكافر يتميز عن المسلم باللباس وبركوب الدابة فكانوا يجبرون على هذا أعني أهل الذمة لا بد أن يتميزوا عن المسلمين لكن الآن كما ترى اختلط الحابل بالنابل وصار الناس سواء.
***
(24/2)

يقول السائل سمعت من إحدى الإذاعات وهي تقول عن آداب السلام تقول يجب على كل مسلم أن يراعي السلام فإذا دخل على جماعة وهم مسلمون فيقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما إذا لم تكن تلك الجماعة من المسلمين فيقول فقط السلام عليكم وقد سمعت من برنامجكم هذا أنه لا يجب السلام على الكافر فما هو الرأي والجواب الصحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب الصحيح أن السلام سنة مؤكدة إذا مر الإنسان على مسلم أو أتى إليه فإنه يسلم والسنة أن يسلم القليل على الكثير والصغير على الكبير والماشي على القاعد والراكب على السائر على قدميه ولكن إذا لم يتأتى ذلك ولم يسلم القليل على الكثير فليسلم الكثير ولا تترك السنة لكون البعض لم يأت بها وأما السلام على غير المسلمين فإنه لا يجوز الإبتداء بالسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام) فإذا كان هذا في اليهود والنصارى فغيرهم من باب أولى فلا يجوز أن نبتدأ غير المسلم بالسلام ولكن إذا سلم عليه غير المسلم فإنه يرد عليه ويقول وعليكم.
***
(24/2)

رسالة وصلت من العراق من مستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ أ. أ. يقول أنا طالبٌ بالكلية وهناك البعض ممن يدرسون معنا من غير المسلمين هل يجوز البدء بالسلام عليهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: البدء بالسلام على غير المسلمين محرم ولا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريقٍ فاضطروهم إلى أضيقه) ولكنهم إذا سلموا وجب علينا أن نرد عليهم لعموم قوله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وكان اليهود يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون السام عليك يا محمد والسام بمعنى الموت يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموت فقال النبي عليه الصلاة والسلام (إن اليهود يقولون السام عليكم فإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم) فإذا سلم غير المسلم على المسلم فقال السام عليكم فإننا نقول وعليكم وفي قوله صلى الله عليه وسلم (قولوا وعليكم) دليلٌ على أنهم إذا كانوا قد قالوا السلام عليكم فإن عليهم السلام فما قالوا نقوله لهم ولهذا قال بعض أهل العلم إن اليهودي أو النصراني أو غير المسلمين إذا قالوا بلفظٍ صريح السلام عليكم جاز أن نقول عليكم السلام ولا يجوز كذلك أن يبدؤوا بالتحية كأهلاً وسهلاً وما أشبهها لأن في ذلك إكراماً لهم وتعظيماً لهم ولكن إذا قالوا لنا مثل هذا فإننا نقول لهم كما يقولون لأن الإسلام جاء بالعدل وإعطاء كل ذي حقٍ حقه ومن المعلوم أن المسلمين أعلى مكاناً ومرتبةً عند الله عز وجل فلا ينبغي أن يذلوا أنفسهم لغير المسلمين فيبدؤوهم بالسلام.
إذاً خلاصة الجواب لا يجوز أن يبدأ غير المسلمين بالسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ولأن في هذا إذلالاً للمسلم حيث يبدأ بتعظيم غير المسلم والمسلم أعلى مرتبةً عند الله عز وجل فلا ينبغي أن يذل نفسه في هذا أما إذا سلموا علينا فإننا نرد عليهم بمثل ما سلموا وكذلك أيضاً لا يجوز أن نبدأهم بالتحية مثل أهلاً وسهلاً ومرحباً وما أشبه ذلك لما في ذلك من تعظيمهم فهو كابتداء السلام عليهم.
***
(24/2)

السائل س ح ع يقول فضيلة الشيخ ما رأيكم فيمن لا يسلم إلا بصوت منخفض أو لا يسمع منه إلا الصفير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) وإفشاء السلام إظهاره وإعلانه ولا شك أن من سلم على وجه لا يسمع منه إلا الصفير لم يفش الإفشاء الذي ينبغي أن يكون عليه السلام بل الذي ينبغي أن تسلم سلاما ظاهرا يسمعه صاحبك ويأنس به ويطمئن إليك به ويكون بصدر منشرح ووجهه طليق ويرد عليك مثلما سلّمت عليه أو أحسن لقول الله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه على شيء آخر يفعله بعض المجيبين للسلام تجد الرجل يسلم على أخيه بسلام بين واضح بملء فيه فيرد عليه الثاني بأنفه ولا يسمع منه إلا الصفير فنقول إن هذا لم يرد عليه السلام الواجب لأن الله تعالى قال (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) ومن المعلوم أنه إذا سلم عليك بسلام بين فصيح واضح ثم رددت عليه هذا الرد أنك لم ترد عليه تحيته ولم ترد عليه بأحسن فتكون آثما وكذلك يوجد بعض الناس إن سلموا عليه قال أهلا وسهلا أهلا ومرحبا وهذا الرد ليس بكافٍ ولا تبرأ به الذمة وليس مثل الذي سلم عليك ولا أحسن منه فهو سلم عليك السلام عليكم وتلفظ بالدعاء لك بالسلامة وأنت رددت هذا الرد أهلا وسهلا فهو ألقى الدعاء وأنت لم ترد عليه دعاءه بل غاية ما فيه أنه يدل على أنك رحبت به فقط لذلك يجب على من سلم عليه أخوه فقال السلام عليكم أن يرد فيقول عليكم السلام ثم إذا شاء بعد ذلك أردفها بأهلا وسهلا ومرحبا وكيف أنت وكيف حالك وما أشبهه.
***
(24/2)

بارك الله فيكم المستمعة خ. ي من ليبيا تقول فضيلة الشيخ إذا كنت أريد أن أعزي أحد أو أهنئه أو أسلم عليه وهو جالس هل أمد يدي له أو أنحني له لأسلم عليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرأة أن تصافح الرجل إذا كان من غير محارمها سواء صافحته مباشرة أو من وراء حائل لأن ذلك فتنة ووسيلة إلى الفاحشة وما كان وسيلة للشر كان ممنوعا فلا يحل لها أن تصافح أحدا من غير محارمها أما محارمها فيجوز لها أن تصافحهم ولكنها لا تنحني لهم لأن الانحاء حين الملاقاة والمصافحة منهي عنه وعلى هذا نقول في خلاصة الجواب لا بأس أن تصافح المرأة من كان من محارمها ولا يحل لها أن تصافح من ليس من محارمها لأي سبب كان.
***
(24/2)

يقول السائل بعض الناس هداهم الله إذا مر على الناس وهم جالسون أو مر على شخص أومأ إليه برأسه يقصد السلام هل نرد عليه أم لا علما بأنه قريب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب الرد على مثل هذا لأن الرد إنما يجب على من سلم السلام المشروع وهو قوله السلام عليكم هذا هو الذي يجب أن يرد عليه فأما الذي أومأ برأسه فقط أو بيده فقط فهذا لا يستحق الرد عليه لأنه خروجٌ عن المشروع ولكن ينبغي في هذه الحال أن تبين له أن السلام المشروع هو أن يقول السلام عليكم حتى لا يكون في نفسه عليك حرج أو عداوة وحتى يستفيد أيضاً من كلامك له بأن هذا هو السلام المشروع وهذا أيضاً مثل قول الإنسان أهلاً وسهلاً ومرحباً فهذا ليس هو السلام المشروع بل السلام المشروع السلام عليكم ويرد المسلم عليه ويقول وعليكم السلام.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم يقول السائل إذا سلم رجل على إنسان فسمعه رجل آخر فهل يجب عليه أن يرد السلام.

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سلم شخص على رجل فإنه لا يلزم الآخر أن يرد عليه لأنه غير مقصود بهذا السلام أما إذا سلم على الجماعة عموماً فإنّ رد واحدٌ منهم كافٍ لأن رد السلام فرض كفاية وليس فرض عين قال أهل العلم وإذا دخل على جماعة وسلم وهو يريد واحداً منهم لكونه كبيراً فيهم فإنه يجب على هذا الذي قصد بالسلام أن يرد وإن رد غيره لأن الظاهر إن المُسلِّم إنما أراد هذا الشخص الكبير.
***
(24/2)

السائل الذي رمز لاسمه بـ أبي محمد أأ يقول في هذا السؤال لدينا شخص مسؤول عنا في الشركة دائماً في حالة غضب لا يرد السلام علينا إلا نادرا وإذا سلمنا عليه لا يرد السلام فهل نؤجر على ذلك في صبرنا وما هو أجر من رد السلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الإنسان إذا صبر على أذى إخوانه وعدم قيامهم بحقه واحتسب الأجر على الله عز وجل فإنه مأجور بذلك ولكن ينبغي أن يكون الأخوة ولا سيما المشتركون في عمل من الأعمال أن يكونوا متآلفين متحابين يسلم بعضهم على بعض ويرد بعضهم على بعض ولا يكون في قلوب أحد منهم على الآخر حقدا ولا غضبا وهم إذا سلموا عليه ولم يرد السلام حصل لهم الأجر أعني أجر السلام على أخيهم وحصل عليه الوزر أعني وزر عدم رد السلام وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن ابتداء السلام سنة ورده فرض فيكون هؤلاء مأجورين على فعل السنة وذلك الذي لم يرد السلام مأزورا على عدم القيام بالواجب.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم إذا كنت استمع على المذياع وسلم المتحدث الذي في الراديو أو في المذياع ما حكم الرد إذا قال السلام عليكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أتوقف في هذا تارة أقول يجب الرد لأن المذيع يسلم على كل المستمعين وتارة أقول لا يجب الرد لأنه لو رد ماذا يستفيد لن يسمعه المذيع فأنا أتوقف فيها ولكن لو رد وقال عليكم السلام فهذا لا بأس به إن شاء الله.
***
(24/2)

السائلة تذكر بأنهم مجموعة من المعلمات نلتقي في المدرسة صباح كل يوم فهل يجب أن نتصافح مع بعضنا البعض كل صباح أم يكتفى بإلقاء السلام على المجموعة عامة عند الدخول إلى الإدارة أو غرفة المعلمات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل الإنسان إلى مجلس قوم فإنه يسلم عليهم عموما ولا يصافحهم لأنني إلى ساعتي هذه لم أعلم أنه جاء في السنة أن الرجل إذا دخل مجلساً بدأ من أول من يصادفه عند دخوله وجعل يصافحه حتى يدور على أهل المجلس كلهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى إلى مجلس قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ولم يذكر أنه يدور على القوم فيصافحهم ولم أعلم هذه العادة إلا من قريب فقد كان علماؤنا ومشايخنا إذا دخلوا إلى المجلس إن كان قد تركوا لهم مجلسا معينا ذهبوا إليه وإلا جلسوا حيث يكرمهم أهل المجلس في المكان الذي يليق بهم بدون أن يمروا على الناس ويصافحوهم فالذي أرى أن يكتفي الإنسان بالسلام العام ثم يجلس حيث ينتهي به المجلس.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم السائل ج. الفريح تقول ما حكم رد السلام بصيغة وعليهم السلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يصح الرد بهذه الصيغة لأنه لم يرد على المسلِّم فإن الهاء ضمير للغائب لا للمخاطب والمسلِّم يخاطب المسلَّم عليه يقول السلام عليكم فيجب أن يكون الرد بصيغة المخاطب عليكم السلام فإن قال عليهم لم يجزئه ثم إن قال وعليهم السلام فقد يقع في قلب المسلِّم شيء حيث قال عليهم السلام ولم يقل عليكم ولا يجوز للإنسان أن يتعاطى ما يوجب الحقد والبغضاء.
***
(24/2)

بارك الله فيكم تقول السائلة عندما نكون في مجلس وتدخل علينا امرأة نقف ونسلم عليها وذلك ليس تعظيماً لها ولكن احتراماً لها وهذه عادة منتشرة بين الناس فهل يجوز هذا العمل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على الإنسان أن يقوم للداخل إذا كان الداخل أهلاً للإكرام والاحترام وقد جرت عادة الناس بذلك وترك القيام في هذه الحال قد يؤدي إلى تهمة الجالس بأنه مستكبر وقد يجعل في قلب القادم شيئاً من الضغينة حيث يعتقد كثير من الناس أنه إذا لم يقم له صاحب البيت فإن هذا إشارة إلى كراهيته لقدومه وعلى كل حال متى اعتاد الناس أن يقوموا بعضهم لبعض وعدوا ترك القيام من الإهانة فإنه لا حرج في هذه الحال أن يقوم الإنسان للداخل وقد فصّل بعض أهل العلم هذه المسألة إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول القيام إلى الرجل بتلقيه والاحتفاء به.
والثاني القيام للرجل احتراماً له وتعظيماً له.
والثالث القيام على الرجل.
فأما الأول فهو القيام إلى الرجل لتلقيه وبذل التحية له فإن ذلك لا بأس به وربما يستدل عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار (قوموا إلى سيدكم) يعني سعد بن معاذ حينما أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم راكباً على حمار وكذلك في قصة أبي طلحة حينما قام ليتلقى كعب بن مالك رضي الله عنه عند دخوله إلى المسجد بعد توبة الله عليه وكان ذلك بحضور النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه.
وأما القيام للرجل إذا دخل احتراماً وتعظيماً له فإنه لا شك أن الأولى أن لا يعتاد الناس هذا الأمر وإن يكونوا كما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم لا يقومون للنبي صلى الله عليه وسلم مع أنه أحق الناس بالإكرام لكنه صلى الله عليه وسلم يكره أن يقوم الناس له فلو ترك الناس هذه العادة أعني عادة القيام للداخل لكان خيراً وأحسن وأقرب إلى عمل الصحابة رضي الله عنهم والسلف الصالح وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المجلس لا يقومون له ولكنه يجلس حيث ينتهي به المجلس ويكون مكان جلوسه هو صدر المجلس وإن كان في آخر المجلس والعبرة بالداخل لا بمكان الداخل فإن الرجل الذي له احترام وتعظيم إذا جلس في أي مكان من المجلس في أسفله أو في أعلاه أو في جوانبه سوف يكون محل الصدارة للجالسين أما القيام على الرجل فإنه منهي عنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال (لا تقوموا كما تقوم الأعاجم على ملوكها) حتى إنه صلى الله عليه وسلم لما صلى قاعداً وقام الصحابة خلفه أشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا وقال لهم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً) إلا أن يكون في القيام على الرجل مصلحة دينية فإنه لا حرج فيه بل هو مطلوب لتحقيق هذه المصلحة ودليل ذلك ما فعله الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم حين كانت المراسلة بينه وبين قريش في صلح الحديبية فإن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان قائماً على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف ليري رسل المشركين عزة المسلمين وتعظيمهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا خير ومطلوب وألحق بذلك بعض أهل العلم ما إذا كان الرجل يخاف عليه فقام أحد على رأسه حماية له من الاعتداء عليه.
***
(24/2)

المستمعة تقول في هذا السؤال أريد أن أعرف ما حكم الشرع في نظركم في الوقوف للشخص الداخل احتراماً له ولشأنه

فأجاب رحمه الله تعالى: الوقوف للشخص الداخل احتراماً له ولشأنه جائز بشرط أن يكون هذا الداخل أهلاً للإكرام والاحترام أما إذا لم يكن أهلا فلا يجوز أن يقام له ثم إننا إذا قلنا بالجواز لا نريد بذلك أن القيام وعدمه سواء بل عدم القيام أولى وسير الناس على عدم القيام أفضل لأن هذا من المعروف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فإن أعظم الخلق أن يحترم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فإنه إذا دخل على أصحابه لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم لوفد ثقيف حين قدموا عليه وهذا يدل على أن القيام في موضعه لا بأس به وأما بدون سبب فالأولى تركه فلو اعتاد الناس عدم القيام فهو أفضل لكن لما ابتلي الناس الآن بالقيام وصار الداخل إذا لم يقوموا له وهو أهل لأن يقام له قد يقول في نفسه إن هؤلاء انتقصوا حقه فلا بأس في القيام حينئذ وأما القيام على الشخص وهذا ليس هو القيام له القيام عليه بأن يكون جالساً ويقوم عليه أحد من الناس تعظيماً له فهذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تقوموا كما تقوم الأعاجم على عظمائها) إلا إذا كان هناك مصلحة أو حاجة فمن المصلحة أن يكون في ذلك إغاظة للكفار كما فعل الصحابة رضي الله عنهم حين قاموا على النبي صلى الله عليه وسلم في حال المراسلة بينه وبين قريش في عمرة الحديبية فإن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان قائماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده السيف أو كان في القيام خوفاً من حدوث فتنة أو شر فهذا أيضاً لا بأس به وأما إذا كان الأمر أمناً ولم يكن هناك مصلحة لإغاظة الكفار فإن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن القيام على الرجل) وأما القيام إلى الشخص بمعنى استقباله إذا دخل فهذا أمر قد يكون مأمور به إذا كان الداخل أهلاً لذلك فإذا تقدم الإنسان خطوات استقبالاً للداخل فهذا قيام إليه وليس به بأس وقد وقع ذلك في حياة النبي عليه الصلاة والسلام ولم ينكره هذا بالنسبة للقائم أما من يقام له فلا ينبغي أبداً أن يحب المرء أن يقوم الناس له بل ينبغي أن يكون الإنسان متواضعاً يرى نفسه مثل إخوانه ليس له حق عليهم وكان أفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم إذا دخل جلس حيث ينتهي به المجلس فلا ينبغي للإنسان أن يشعر نفسه بأنه أهل لأن يقام له أو يكون في قلبه شيء إذا لم يقم الناس له أما من أحب أن يتمثل الناس له قياماً وأن يقوم عليه فقد ورد فيه وعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحب أن يتمثل الناس له قياماً فليتبوأ مقعده من النار) .
***
(24/2)

إذا اجتمع الناس في مجلس ما وقدم عليهم أناس آخرون فهل يسن القيام للقادمين ولو كانوا على التوالي أم يسن الجلوس فقط وما هدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.

فأجاب رحمه الله تعالى: هدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أنه لا يقوم لأحد وهو يكره أن يقوم الناس له عليه الصلاة والسلام ولكنه ورد في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم إليه وفد ثقيف قام فإما يكون هذا القيام لاستقبالهم وإما أن يكون هذا القيام لأجل الكلام الذي أراد أن يتكلم به وعلى كل حال فلو أن الناس اعتادوا عدم القيام للقادم لكان هذا أفضل وأولى وأحسن ولكن ماداموا قد اعتادوا ذلك وصار من لم يقم يعتبره القادم مهيناً له فإنه لا ينبغي أن يفعل الإنسان ما فيه إلقاء العداوة بين الناس ولكن الأفضل كما قلت أن يعتاد الناس وأن يبين لهم أن السنة عدم القيام ولكن يجب أن يفرق بين القيام للشخص والقيام إليه والقيام عليه لأن هذه الأشياء الثلاثة يختلف حكمها
فأما القيام إلى الشخص لاستقباله فهذا لا بأس به بل هو سنة فيمن يستحق ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم للأوس حين أقبل سعد بن معاذ رضي الله عنه لتحكيمه في بني قريضة قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم.
وأما القيام للشخص فهو الذي ذكرناه قريباً وأن الأفضل تركه ولكن إذا اعتاده الناس وكان في تركه مفسدة فإنه لا ينبغي تركه درءاً لهذه المفسدة.
وأما القيام على الشخص فهذا منهي عنه بأن يقف الإنسان على الشخص وهو قاعد فهذا منهي عنه إلا لمصلحة أو حاجة فمن المصلحة أن يكون في القيام عليه إغاظة للأعداء من الكفار كما فعل المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه في قيامه على النبي صلى الله عليه وسلم حين كانت رسل قريش تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم للمفاوضة فقد كان المغيرة رضي الله عنه قائماً على رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف فهذا فيه مصلحة وهو إغاظة الكفار وبيان عظمة النبي صلى الله عليه وسلم في نفوسهم وكذلك أيضاً إذا كان هناك حاجة مثل أن يقام على رأس الشخص خوفاً عليه فإنه لا بأس به حينئذ لأجل الحاجة إليه وإلا فهو منهي عنه حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام قال (إذا صلى الإمام قاعداً فصلوا قعوداً) تحقيقاً للمتابعة متابعة الإمام في قعوده إذا صلى قاعداً وإبعاداً عن مشابهة الأعاجم الذين يقفون على رؤوس ملوكهم فهذه ثلاثة أشياء يجب أن يعرف الفرق بينها القيام للشخص وإليه وعليه وهذا بالنسبة للقائم أما بالنسبة لمن يقام له فإنه من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار.
***
(24/2)

هذه رسالة وردتنا من مخيم البقعة في الأردن من المخيم الجديد بعث بها عبد الكريم على أحمد عبد الرحمن يقول في سؤاله الأول ما حكم الإسلام في القيام للقادم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القيام للقادم لا بأس به لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن وفد ثقيف لما جاؤوا إليه قام عليه الصلاة والسلام وهذا يدل على أنه لا بأس بالقيام للقادم ولا سيما إذا كان في تركه مفسدة بحيث يظن القادم أنه لم يكرمه بعدم قيامه لأن الناس قد اعتادوا أنه يُكرم المرء إذا قَدِمْ بالقيام له وأما القيام إليه فإنه أيضاً لا بأس به بحيث يقوم الإنسان ويخطو خطوات مستقبلاً للقادم فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام للأنصار (قوموا إلى سيدكم) يعني سعد بن معاذ حينما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أجل التحكيم في بني قريظة وأما القيام على الرجل فإنه منهي عنه حتى في الصلاة قال النبي عليه الصلاة والسلام (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً) لئلا يشبه وقوف المأمومين خلف الإمام صنيع الأعاجم الذين يقومون على ملوكهم فلا يُقام على الرجل إلا إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام أو خوفاً على من يقام عليه فإذا كان في ذلك مصلحة للإسلام فلا حرج فيه لأن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان قائماً على رأس النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية حينما كانت رسل قريش تأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فكان المغيرة قائماً على رأسه بالسيف إجلالاً للرسول صلى الله عليه وسلم وإعزازاً للإسلام والمسلمين وإذا كان المقوم عليه يخاف عليه فلا حرج في ذلك أيضاً لوجود السبب المانع من خوف التشبه بالأعاجم ثم إن فيه درءاً لمفسدة كبيرة يُخشى منها فهذه ثلاثة أمور وهي القيام للرجل والقيام إليه والقيام عليه فالقيام إليه لا بأس به وإن كان لا ينبغي أن يكون هذا عادة الناس ولكن مادام اعتادوه فإنه لا بأس به حيث لم يرد النهي عنه والقيام عليه منهي عنه إلا لمصلحة أو خوف مفسدة وأما القيام إليه فإنه مشروع لمن كان أهلاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأنصار أن يقوموا إلى سعد بن معاذ رضي الله عنه.
***
(24/2)

ما حكم الشرب والإنسان واقف وهل ورد في ذلك أحاديث وعند الشرب من ماء زمزم هل لا بد من الجلوس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الشرب قاعداً أفضل بلا شك بل يكره الشرب قائماً إلا لحاجة دليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى أن يشرب الرجل قائما) أما إذا كان هناك حاجة مثل أن يكون الماء الذي يشرب منه رفيعاً كما يوجد في بعض البرادات تكون رفيعة لا يستطيع الإنسان أن يشرب منها وهو قاعد فهنا تكون هذه للضرورة لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنه شرب من شنٍ معلق) أي من قربةً قديمة معلقة وليس عنده إناء وكذلك أيضاً إذا كان المكان ضيقاً لا يمكن أن يجلس فليشرب قائماً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (شرب من زمزم وهو قائم) أما في حالة السعة فليشرب وهو قاعد وهنا مسألة: إنسان دخل المسجد وفيه ماء وهو عطشان يريد أن يشرب فهل يجلس ويشرب أو نقول صلّ التحية ثم اشرب.
الجواب الثاني نقول صل التحية ثم اشرب هذا هو الأفضل فإن خفت إذا صلىت التحية أن يكثر الناس على الماء وتتأخر فاشرب قائماً ولا حرج لأن هذا حاجة.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائل من اليمن خالد صالح له هذا السؤال يقول فضيلة الشيخ كيف يمكن الجمع بين حديثي النبي صلى الله عليه وسلم الأول حديث (ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه) والثاني في قوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة (اشرب يا أبا هريرة فشرب فقال له اشرب يا أبا هريرة فشرب حتى قال أبو هريرة والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكاً) أو كما قال صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجمع بينهما هو أن ما حصل لأبي هريرة أمرٌ نادر ولا بأس بالشبع أحياناً لكن الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه (ما ملأ ابن آدم وعاءً شر من البطن) يريد إذا كان في جميع أكلاته يملأ بطنه وأما إذا شبع أحياناً وملأ بطنه أحياناً فلا بأس وعليه يحمل حديث أبي هريرة ثم إن حديث أبي هريرة في شرب اللبن واللبن خفيف حتى لو شرب الإنسان منه وملأ بطنه زال بسرعة بخلاف الطعام فإنه إذا ملأ بطنه منه صعب على المعدة هضمه وبقي متخماً ومتعباً.
***
(24/2)

تقول السائلة عندنا عادة عندما تكمل المرأة النفساء أربعين يوماً يصنع لها الطعام من البلح والفطائر ويسمى كرامة الأربعين ويدعى له الجيران والأهل أو يوزع على الجيران هل هذا العمل بدعة

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس ببدعة وهذا عمل فرح يتبع العادة لكن لا ينبغي أن يخرج فيه إلى الإسراف والبذخ والزيادة في الإنفاق.
لكن لو سأل سائل هل يجوز أن نجعل العقيقة على هذا الوجه بمعنى أن نذبح العقيقة في اليوم السابع وندعو إليها الجيران والأقارب أو نذبح العقيقة ونتصدق بها الجواب الجمع بين الصدقة وجمع الأقارب أحسن لأن الصدقة فيها نفع الفقراء ولا بد من أن ينتفع الفقراء مما ذبح تقرباً لله عز وجل واجتماع الجيران والأقارب فيه خير وصلة وتعارف وتآلف وإظهار لهذه الشعيرة التي هي العقيقة.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم يا شيخ إذا نزل الإنسان بيت جديد ثم أقام حفلة ودعى الأقارب بمناسبة نزول هذا المنزل فهل هذا جائز شرعاً.

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هو جائز لأنه مما جرت به العادة وليس من الأمور المحظورة وعلى هذا نقول الولائم ثلاثة أقسام قسم منهي عنه قسم مأمور به وقسم مباح
فالمنهي عنه ولائم العزاء التي يصنع الإنسان فيها طعاماً ويدعو الناس إليه للحضور في عزاء الميت فهذا منهي عنه بل قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه (كنا نعد صنع الطعام والاجتماع إليه في بيت الميت من النياحة) .
وقسم مندوب إليه وهي وليمة العرس لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف (أولم ولو بشاة) ولأن وليمة العرس فيها إظهار للعرس وإعلام له وهذا من الأمور المطلوبة
والقسم الثالث ما سوى ذلك فهو مباح يتبع فيه ما جرى به العرف وإذا أدى إلى الإسراف وبذل الأموال والبسط في الطعام فإنه يكون حراماً فيكون هذا القسم المباح مقيداً بما قيدت النصوص به جميع المباحات وهو عدم الإسراف.
***
(24/2)

بارك الله فيكم تقول السائلة قرأت هذا الحديث في كتاب ولا أعرف هل هو صحيح أم ضعيف يقول الحديث (كان صلى الله عليه وسلم يلعق أصابعه بعد الطعام) وقال (إذا أكل أحدكم طعام فلا يمسح يده حتى يلعقها) وقال (من لحس الإناء استغفر له) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لعق الأصابع بعد الطعام مما جاءت به السنة وقد أمر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد ذكر لي بعض الناس أن الأطباء ذكروا أن في رؤوس الأصابع إفرازات خفية لا يعلم بها وأنها تعين على هضم الطعام وعلى هذا فيكون في لعقها بعد الطعام فائدة كبيرة وهي الإعانة على هضم الطعام وسهولة هضمه وسواء ثبت ذلك أم لم يثبت المهم أن السنة جاءت بلعق الأصابع وكذلك أيضاً بمسح الإناء بعد الأكل وقد غفل عن ذلك كثيرٌ من الناس فكان بعض الناس لا يلعق أصابعه وكان بعض الناس يلعق أصابعه ولكن لا يمسح الإناء أي لا يلحسه وهذا قد يكون جهلاً بالسنة وقد يكون استحياءً من بعض الناس في المجامع على الطعام أو ما أشبه ذلك لكن الذي ينبغي للشخص أن يحرص على اتباع السنة حتى في هذا وحتى لو كان الناس يزدرونه أو لا يرونه شيئاً أو يستهجنون ذلك فافعل السنة فربما إذا فعلتها أنت اقتدى بك زيد وعمرو ثم تتابع الناس على هذه السنة وتكون أنت السبب في إحيائها.
***
(24/2)

من الجمهورية العربية اليمنية وردتنا هذه الرسالة من المرسل أحمد علي يحيى الغفاري يقول فيها ما حكم ترك النعمة تنساب مع المجاري للبيارات بعد تنظيف الأواني الخاصة بالأكل نرجو التوجيه في ذلك وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا نظفت الأواني من بقايا الطعام فإنه لا بأس أن تغسل بمكانٍ ينساب إلى المجاري ونحوها لأن ذلك ليس فيه شيء من اختلاط النعمة بهذه القاذورات فإذا لم يكن فيه شيء من هذا الاختلاط فإنه لا بأس به
***
(24/2)

المستمع عبد اللطيف يقول في هذا السؤال هل يجوز وضع غسيل الأواني بعد غسلها من الطعام في المجاري أعزكم الله وإخواني المسلمين أم ماذا نفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حصل أن يجعل الإنسان مجرى يعرف خاص لغسيل الطعام في بيته فلا شك أن هذا أحسن وأسلم وأيسر أيضاً وأما إذا لم يمكن لصغر البيت أو منع الجهات المسؤولة أو غير ذلك من الأسباب فإنه لا بأس أن يسلط ماء الغسيل على الماء الذي يندمج في المجاري لكن بشرط أن لا يبقى شيء من الطعام في هذه الأواني بل ننظفها أولاً بمنديل أو خرقة ثم يغسلها وفي هذه الحال ليس عليه حرج لأن آخر الطعام يكون مغموراً بالماء الكثير الذي ينطلق من بيته ومن غيره.
***
(24/2)

بعض الناس يجعل مغاسل اليدين على البيارة وكذلك مغاسل المطابخ وفي هذه الحال يذهب بعض الطعام إلى البيارة فهل يجوز ذلك ونحن سمعنا كلاماً ولا ندري ما صحته وهو أنهم يقولون إن الطعام الذي لا يشبع القطة يجوز أن يذهب إلى هذه البيارة أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا مما لا ينبغي أن يجعل غسيل اليدين وغسيل الأواني من الطعام مع القاذورات والنجاسات لأن هذا الغسيل يجتمع ويتكون منه شيء كثيف هذا إذا كان يحصل من هذا الغسل شيء ذو جرم كحبةٍ وقطعة خبزٍ وما أشبه ذلك أما إذا كان لا يحصل منه جرم فلا حرج وأما ما سمعه من أن الذي لا يشبع القطة لا بأس به فهذا لا أصل له وما سمعته إلا من هذا السؤال والطريق إلى الخلاص من ذلك أن يقسم الحفرة التي يتجمع فيها الماء إلى قسمين ويضع بينهما جداراً منيعاً يصبه صباً أو يبنيه ببلوك مختوم ويليسه تلييساً قوياً ويصرف غسيل الطعام واليدين إلى جهة ومحل الخلاء إلى جهةٍ أخرى وبهذا يحصل المقصود إن شاء الله.
***
(24/2)

بارك الله فيكم السائل قائد محمد من الدمام يقول أثناء تناول الطعام قد يتناول الإنسان البعض من الطعام باليد اليسرى فما الحكم في ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأكل باليد اليسرى والشرب باليد اليسرى والأخذ باليد اليسرى والإعطاء باليد اليسرى كل هذه الأربعة خلاف السنة فالأكل يكون باليمين والشرب يكون باليمين والأخذ من الغير يكون باليمين وإعطاء الغير يكون باليمين هذه هي السنة لكن الأكل بالشمال والشرب بالشمال محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكل بالشمال والشرب بالشمال وعلل هذا النهي بأنه من فعل الشيطان وهذا يؤكد اجتناب الأكل بالشمال والشرب بالشمال وما أدري لأخي المسلم إذا خير بين أن يكون متبعا للشيطان في خطواته في أكله وشربه ومتشبها به في أكله وشربه أو متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه وإرشاده لا أدري إذا خير بين ذلك أيهما يختار فمن المعلوم أن كل مؤمن سوف يختار اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والأخذ بتوجيهاته صلوات الله وسلامه عليه وعلى هذا فنقول يحرم على الإنسان أن يأكل بشماله أو يشرب بشماله وإذا كان حراماً فالحرام على القاعدة الشرعية لا يحل إلا للضرورة والضرورة مثل أن تكون اليد اليمنى مشلولة أو تكون اليد اليمنى مكسورة أو تكون اليد اليمنى محترقة أو ما أشبه ذلك من الأمور التي يتعذر معها الأكل باليمين أو الشرب باليمين وأما ما يفعله بعض الناس عند الأكل من الشرب بشماله تنزها وخوفا من تلويث الإناء فإن هذا لا يبرر للإنسان أن يشرب بشماله لأن تلويث الإناء قد يكون وقد لا يكون فمن الممكن أن يمسك الإنسان الإناء إذا كان كأسا من أسفله بين إبهامه وسبابته ومن الممكن أن يضعه على راحته حتى يوصله إلى فمه ثم يسنده باليد اليسرى حتى لا ينكفئ وإذا قلنا أن هذا لا يمكن وتلوث فبماذا يتلوث هل يتلوث بنجاسة؟ الجواب لا بل يتلوث بطعام طاهر طيب يمكن غسله فيما بعد.
ثم إن الناس في الوقت الحاضر حيث أنعم الله عليهم تجد عند كل واحد منهم كأسا خاصاً به إما من الورق أو من غير الورق ومع ذلك يتهاون بعض الناس فيأخذ الكأس ويشرب بالشمال ولا أظن أحداً يتهاون هذا التهاون وهو يعلم أن الأكل بالشمال حرام والشرب بالشمال حرام لأن المؤمن لا يريد أن يوقع نفسه فيما حرم الله عليه ولأن العالم يعلم أن الحرام لا يجوز إلا للضرورة لذلك أنصح إخواننا المسلمين عموما من التورط في هذا الأمر والتساهل فيه وهو الأكل بالشمال أو الشرب بالشمال أقول لهم احتسبوا الأجر عند الله واقتدوا بالنبي عليه الصلاة والسلام خذوا بتوجيهاته إذا كنتم تحبون أن تردوا حوضه يوم القيامة وتشربوا منه نسأل الله تعالى أن يوردنا جميعا حوضه ويسقينا منه شربة لا نظمأ بعدها أبدا.
***
(24/2)

بارك الله فيكم رسالة وصلت من مستمع للبرنامج يقول في سؤاله نحن في البيت ننام على الأسِرَّة ونأكل على الموائد ونجلس على المقاعد فهل هذا جائز أم لا وهل يوجد حديث للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ينهى عن ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النوم على الأسرة والأكل على الموائد والجلوس على المقاعد لا بأس به ما دام لا يخرج عن حد الإسراف وذلك لأن الأصل في غير العبادات الحل حتى يقوم دليل على المنع وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يرتفع على المخدة وأنه ينام على السرير وكذلك الصحابة كانوا يأكلون على الموائد وهذا أمر لا أعلم فيه مُنْكراً اللهم إلا إذا خرج إلى حد الإسراف فإن الإسراف يقول الله تعالى فيه (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) .
***
(24/2)

هذه رسالة وصلتنا من محمد صالح من الرياض يقول في رسالته هناك البعض من الناس يستعملون الجرائد سفرة لأكلهم علماً بأن هذه الجرائد تحتوي على أسماء الله وبعض الأحاديث أرجو أن توضحوا ما حكم هذا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا علم أن في هذه الجرائد آيات من القرآن أو أسماء من أسماء الله عز وجل أو أحاديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يجوز استخدامها في الأكل أو للجلوس عليها أو ما أشبه ذلك لما في هذا من ابتذال كلام الله وأسمائه وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وامتهانها وإنك لتعجب من قوم يستعملون هذا مع أن في الإمكان أن يستعملوا بدل ذلك السُّفَر المعروفة أو الأوراق التي تباع وتجعل سفراً وهي رخيصة قليلة الكلفة ولكن بعض الناس نسأل الله السلامة يزين له سوء عمله فيختار هذه الجرائد مع تيسر غيرها تيسراً ظاهراً ثم يبتلى بوضعها كما ذكر السائل سفراً للأكل وربما يضعها بعض الناس فيجلس عليها أيضاً إذا كانت الأرض ترابية وكل هذا من الأمور الذي يجب على المسلم أن يتنبه لها وأن يعظم كلام الله عز وجل وأسماء الله وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم حتى يكون بذلك معظماً للرب عز وجل تمام التعظيم.
***
(24/2)

جزاكم الله خيراً السائلة أم لجين تقول ما حكم النوم على البطن وما صحة هذا الحديث بأن الرسول صلى الله عليه وسلم مر برجلٍ في المسجد منبطحاً على وجهه فضربه برجله وقال له قم نومةٌ جهنمية وإذا نام الإنسان ناسياً فهل يأثم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الحديث فلا أدري عنه وأما النوم على البطن فلا بأس به لا سيما إذا كان هناك حاجة لأنه أحياناً يحتاج الإنسان أن ينام على بطنه لمرض فيه أو قرقرة وما أشبه ذلك وأما بدون حاجة فالأفضل أن ينام الإنسان على جنبه الأيمن كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم يا شيخ السائل أخوكم حسن يقول هل يجوز لي أن أقرأ آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين عند النوم وأن أذكر الله بأسمائه الحسنى دون وضوء.

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز هذا إذا كان عن ظهر قلب لأن القرآن لا يحرم على المحدث إلا من عليه جنابة فإنه لا يقرأ القرآن حتى يغتسل وأما قراءة القرآن على غير وضوء فلا بأس بذلك إذا لم يمس المصحف لأن مس المصحف وهو محدث منهي عنه ففي حديث عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتب (أن لا يمس القرآن إلا طاهر) .
***
(24/2)

بارك الله فيكم المستمع ك م ل يقول فضيلة الشيخ سمعت من زميل لي بأن النوم بعد صلاة الفجر لا يجوز لأن الأرزاق تقسم بعد الفجر هل هذا صحيح وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل للإنسان بعد صلاة الفجر أن ينشغل بالذكر من قراءة أو تسبيح أو تهليل أو تحميد أو غير ذلك مما يقرب إلى لله سبحانه وتعالى لقول الله تعالى (فسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) ولكن لو غلبه النوم ونام فإنه لا حرج عليه في ذلك والذي ينبغي للإنسان أن ينام حيث يحتاج إلى النوم لأن لنفسه عليه حقا ما لم يكن النوم مانعا له من أداء واجب عليه فلا وكذلك يقال في نوم العصر الأفضل أن لا تنام وأن تشتغل قبل غروب الشمس بالتسبيح والتهليل وما يقرب إلى الله عز وجل من قول ولكن إذا غلبك النوم ولم يكن لك وقت تعطي جسمك حظا من النوم إلا في هذا الوقت فلا حرج ولا عبرة لقول القائل:
ألا إن نومات الضحى تورث الفتي خبالا ونومات العصير جنون
فإن هذا لا يصدق وما أكثر الذين ينامون بعد العصر بل وفي العصير عند غروب الشمس وهم من أعقل الناس.
***
(24/2)

بارك الله فيكم المستمع يحي أبو خالد يقول ما صحة هذا الحديث المروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه (إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيها فقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الناس وقل أعوذ برب الفلق ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده ويفعل ذلك ثلاث مرات) وما كيفية النفث أرجوا الإفادة والتوضيح بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح أنه كان عليه الصلاة والسلام إذا آوى إلى فراشه فعل ما ذكره السائل لكن السائل بدأ بقل أعوذ برب الناس قبل أعوذ برب الفلق والترتيب الصحيح أن يقول قل أعوذ برب الفلق قبل قل أعوذ برب الناس والنفث: نفخ مع ريق خفيف والحكمة من ذلك أن هذا الريق تأثر بقراءة هذه السورالكريمة فإذا كان متأثراً به ومسحه على وجهه ورأسه وما استطاع من جسده كان في ذلك خيراً وبركة وحماية ووقاية للإنسان في منامه.
***
(24/2)

سؤال من المستمع ياسين محمد العبد الحليم من الجمهورية العراقية يقول فيه هل الرسول صلى الله عليه وسلم كان عندما يتثاءب يضع يده اليمنى أم يده اليسرى أم يضعهما معاً على فمه الطاهر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده على فمه إذا تثاءب وإنما ورد ذلك من قوله حيث أمر صلى الله عليه وسلم الرجل عند التثاؤب يعني أو المرأة أن يكظم يعني يمنع فتح فمه ما استطاع فإن لم يستطع فليضع يده على فمه ويضع اليد اليمنى أو اليسرى المهم أن لا يبقي فمه مفتوحاً عند التثاؤب.
***
(24/2)

يلاحظ على كثير من الناس أنهم يكثرون التثاؤب في المسجد أثناء جلوسهم وأثناء الصلاة ما أسباب ذلك حفظكم الله وما الحل أو العلاج لذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: (التثاؤب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشيطان) وهو دليل على الكسل والخمول والنوم ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكظم الإنسان ما استطاع بمعنى أن يمنعه ما استطاع فإن لم يستطع فليضع يده على فيه وإذا كان من الشيطان فإنه ينبغي للإنسان أن يحضر قلبه وأن يتجه إلى ما كان بصدده من عبادة أو قراءة أو استماع لذكر أو لخطبة أو غير ذلك وبهذا يكون زواله والقضاء عليه.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم يقول بعض الناس بعد التثاؤب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هل ورد ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرد أن الإنسان إذا تثاءب يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإنما الوارد أن يكتم الإنسان التثاؤب ما استطاع وإذا لم يستطع فليضع يده على فيه والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرشد إلى هذا عند التثاؤب ولم يقل وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإن قال قائل أليس الله يقول (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن التثاؤب من الشيطان فالجواب كل ذلك صحيح قال الله هذا وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه من الشيطان لكن المراد بالنزغ في الآية الكريمة هو هم الإنسان بالسيئة إما بترك واجب وإما بفعل محرم فإذا أحس الإنسان بأنه أهم بذلك فليقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأما التثاؤب فقد أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام ما يسن أن يقوم به الإنسان عند وجود التثاؤب.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم السائل أ. أ. من الرياض يقول في الحديث (الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب) إذا لم يتيسر شخص في السفر معي وأنا صاحب أسفار كثيرة وأريد أن أطبق السنة ولا يتيسر لي أن يسافر معي أحد ماذا أفعل وهل أدخل في هذا الحديث إذا سافرت لوحدي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما في الطرق المأهولة التي يكثر فيها المار فلا يدخل في هذا الحديث فمثلاً هنا في السعودية طريق القصيم الرياض لو سافر الإنسان وحده فليس وحده في الواقع لأن الطريق كأنه في الشارع وفي البلد ولا تخلو لحظة من سيارة تمر بك أو تمر بها لكن المراد في الحديث ما كان في الزمن الأول يذهب الرجل وحده على بعيره في الفلوات ليس معه أحد فهذا غلط وحذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منه في قوله إنه شيطان لأن هذا الإنسان قد ينام وتأتيه الشمس ويتعب وقد يمرض وقد يموت لكن الحمد لله الطرق المأهولة عندنا التي يكون الخط فيها معموراً دائماً لا يعتبر الإنسان مسافراً وحده إذا سافر في سيارته وحده.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذا المستمع أحمد من الرياض يقول فضيلة الشيخ أسأل عن حكم سفر الإنسان لوحده بدون رفيق في سفر طويل وهل هناك أحاديث واردة تنهى عن السفر للشخص الواحد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب) وهذا يدل على الحذر من سفر الإنسان وحده ولكن هذا في الأسفار الذي لا يكون طريقها مسلوكاً بكثرة وأما الأسفار الذي يكون طريقها مسلوكاً بكثرة وكأنك في وسط البلد مثل طريق القصيم الرياض أو الرياض الدمام وما أشبه ذلك من الطرق التي يكثر فيها السالكون ومثل طريق الحجاز في أيام المواسم فإن هذا لا يعد انفراداً في الحقيقة لأن الناس يمرون به كثيراً فهو منفرد في سيارته وليس منفرداً في السفر بل الناس حوله ووراءه وأمامه في كل لحظة.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذه الرسالة من المستمع ح. هـ. ن. من العراق يقول لي بعض الأصدقاء الذين كثيراً ما أجلس معهم وأقضي بعض الوقت معهم فيحدث أحياناً منهم بعض المخالفات الدينية في الطريق فأذكرهم بحقوق الطريق التي يجب الالتزام بها لمن جلس فيها ولكنهم يكابرون ويقولون إنها واجبة على من جلس في الطريق لا على من مشى فيها فما رأيكم في هذا وما هو الحديث الذي يتحدث عن هذا المعنى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا في هذا أن ما ذكروه من أن هذه الحقوق إنما جاءت فيمن يجلس على الطريق لا فيمن يمر به صحيح فهي جاءت فيمن يجلس على الطريق حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام (إياكم والجلوس في الطرقات قالوا يا رسول الله هذه مجالسنا ما لنا منها بد نتحدث فيها قال فإن أبيتم فاعطوا الطريق حقه قالوا وما حقه يا رسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وهذه الحقوق الخمسة وإن كانت جاءت في الحديث فيمن جلس في الطريق فإنها واجبة حتى على من مر بالطريق فإن غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبة على كل أحد كل أحد واجب عليه أن يكف أذاه وأن يغض بصره عما لا يجوز النظر إليه وأن يرد السلام وأن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر فهؤلاء الأصحاب إن امتثلوا ما نهيتهم عنه وتركوه فهذا خير لك ولهم وتستمر على صحبتهم إذا كانوا يأتمرون بالمعروف وينتهون عن المنكر وأما إذا أصروا على ما هم عليه ولم يقلعوا عما حرم الله عليهم من هذه الأشياء وأمثالها وما هو أعظم منها فإنه لا يجوز لك أن تصاحبهم لأن مصاحب فاعل السوء له حكم فاعله لقوله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) وبهذه المناسبة أود أن أذكر ما يفهمه بعض الناس من قول النبي صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) حيث إن بعض الناس فهم من هذا الحديث أن من جلس مع من يفعل المنكر وهو كاره لهذا المنكر بقلبه فإنه قد سلم منه وهذا فهم خاطئ لأن من كره بقلبه لا يمكن أن يبقى في مكان أو في حال يكرهها ولو صدق لفارقهم فمفارقة الإنسان لفاعل المنكر هو الإنكار بالقلب لأنه علامته وأما أن تجلس معهم وتقول أنا أكره ما يفعلون فهذا يخالفه الواقع وهو جلوسك مع أهل المنكر فلا يمكن الإنكار بالقلب إلا بمفارقة مكان المعصية ومن يمارس هذه المعصية.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم يقول هذا السائل يا فضيلة الشيخ يوجد بعضٌ من الناس يقولون بأنه عند وجود الحذاء مقلوباً رأساً على عقب بأن الملائكة لا تدخل هذا البيت أو أن الله لا ينظر إلى هذا البيت فماذا تقولون في هذا الأمر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول هذا لا صحة له ولا أعلم في كون النعل مقلوبة بأساً لكن هذا أمرٌ شديدٌ عند الناس وقد يكون الأمر شديداً عند الناس ولا أصل له هذا مثالٌ من الأمثلة ومثالٌ آخر البول قائماً بعض العوام يشدد فيه جداً حتى إنه ليخرج الإنسان من الإسلام إذا بال قائماً وهذا غلط فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنه بال قائماً) وقال أهل العلم لا بأس بالبول قائماً بشرط أن يأمن التلويث من البول وأن يأمن الناظر يعني إذا لم يكن حوله أحد ولا يخشى أن يتلوث بالبول فلا بأس أن يبول قائماً ولا كراهة في ذلك لا سيما إذا احتاج إلى هذا مثل أن يكون معه وجع ركب يشق عليه الجلوس فلا إشكال في جوازه.
***
(24/2)

ما هي آداب زيارة المريض التي جاء بها الإسلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: زيارة المرضى من أفضل العبادات التي يقوم بها الشخص تجاه إخوانه المسلمين ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن عيادة المرضى فرض كفاية وأنه لا يمكن للمسلم أن يبقى مريضا بين إخوانه لا يعوده أحد والذي ينبغي لمن عاد المريض أن يسأله عن حاله وعن كيفية وضوئه وصلاته وأن يذكره بالتوبة من المعاصي وأداء الحقوق إلى أهلها وأن ينفس له في أجله بمعنى ألا يقول له إن مرضك هذا خطير وإن مرضك هذا مات منه فلان وفلان بل يقول أنت على خير وأنت اليوم خير من أمس وينوي بهذه الكلمة أنه خير من أمس باعتبار أنه ازداد أجرا على الأمس لأنه صبر مدة أربعة وعشرين ساعة وينبغي ألا يطيل الجلوس عنده.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذه السائلة التي رمزت لاسمها ب م م م تقول هل يجوز أن أجلس في مجلس مع نساء ومجمل حديثهن غيبة ونميمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يجلس في مجلس يكون فيه غيبة ونميمة إلا إذا كان يريد أن يمنعهم من ذلك ويتمكن منه فحينئذ يحضر وينهاهم عن هذا المنكر لعل الله يهديهم على يده إما إذا كان لا يستطيع تغيير المنكر فإنه لا يحل له أن يجلس إلى أهله لقول الله تبارك وتعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) .
***
(24/2)

هل يجوز للرجل أن يزور الشخص الذي هجر وقطع رحمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يزوره وينصحه ويرغبه في صلة الرحم ويحذره من قطيعتها لعل الله يهديه على يده وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أمر مهم وهو هجر أهل المعاصي فهجر أهل المعاصي جائز إذا كان فيه مصلحة بحيث يدع العاصي المعصية إذا رأى الناس قد هجروه وأما إذا لم يكن فيه مصلحة بل ربما يزيد شر العاصي فإنه لا يجوز الهجر فوق ثلاثة أيام لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) وإنما قلنا ذلك لأن العاصي أخ لأخيه المستقيم ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى في آية القصاص (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) فجعل الله تعالى القاتل أخا للمقتول وقوله تعالى في آية القتال (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فسمى الله تعالى الطائفة المصلحة أخوة للطائفتين المقتتلتين مع أن قتال المؤمنين بعضهم بعضا من أعظم الكبائر حتى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سماه كفرا فقال (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) وخلاصة الكلام أن هجر أهل المعاصي إن كان فيه مصلحة وفائدة فهو مشروع وإلا فليس بمشروع.
***
(24/2)

بارك الله فيكم ما حكم هجر المسلم من أجل أمور دنيوية شخصية وليس من أجل الدين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هجر المسلم من أجل أمور دينيه جائز بشرط أن يكون لهذا الهجر فائدة مثل أن يؤدي إلى إصلاح حال المهجور واستقامته وأما إذا لم يؤدي إلى هذه المصلحة وإنما أدى إلى شر أكبر وتمادى في الطغيان فإنه لا يهجر لأن العاصي مهما عظمة معصيته مؤمن وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل لأحد أن يهجر أخاه المؤمن فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) إلا إذا كان في الهجر مصلحة وارتداع عن المعصية وإنابة إلى الله وتوبة إليه كما حصل للثلاثة الذين خلفوا حين أمر النبي صلى الله عليه وآله سلم بهجرهم فما زادهم ذلك إلا صلاحا.
ولكن لو تهجر في وقتنا هذا أهل المعصية ربما لا يزدادون إلا طغياننا وعتوا وكراهة لك ولما تجيء به من الحق فالهجر دواء إن أفاد فافعله وإن لم يفد فلا تفعله مادامت المسألة بينك وبين أخيك المسلم أما الهجر على الأمور الدنيوية فإنه لا يجوز إلا في ثلاثة أيام فأقل لقول النبي صلى الله عليه وآله سلم (لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه المؤمن فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذا شاب يسأل ويقول بأنه كثير المزاح مع الأصدقاء والإخوان في الرحلات وفي المناسبات وهو يعرف بهذا العمل هل يلحقه إثم بهذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا المزاح حقاً بحيث لا يتضمن كذباً ولا يتضمن سخرية بأحد وإنما هو مرح من أجل شرح صدور إخوانه وأصحابه فإنه لا بأس به بل قد يكون مأجوراً عليه بالنية الطيبة إذا قصد بذلك دفع السآمة عن إخوانه وإدخال السرور عليهم أما إذا تضمن كذباً أو سخرية بأحد فإنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ويل لمن حدث وكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له) وأما السخرية فهي حرام أيضاً لأن (المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) والسخرية به من أكبر خدش عرض أخيه.
***
(24/2)

المستمعة هـ. ع. م. من المملكة بعثت برسالة ضمنتها بعض الأسئلة ومنها ما يلي هل ورد حديثٌ يحرم أو ينهى عن الاتكاء على اليد عند الجلوس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه رأى رجلاً متكئاً على يده اليسرى على بطن الكف فقال (إن هذه جلسة المغضوب عليهم) ولكنني لم أحرر هذا الحديث تحريراً أصل إلى درجة الحكم عليه ولكن من المعلوم أنه إذا صح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يدل على الحذر من هذه الجلسة وتجنبها لأنه لا يليق بمسلم يطلب رضا الله عز وجل أن يتشبه بالمغضوب عليهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من تشبه بقومٍ فهو منهم) والتشبه بالقوم هو أن يصنع الإنسان ما يختص بهم من الهيئات واللباس وغير ذلك
***
(24/2)

الأخلاق المحمودة - الأخلاق المذمومة
(24/2)

بارك الله فيكم هذا السائل راشد بن محمد من اليمن يقول فضيلة الشيخ هل إذا رد الإنسان على شيء قبيح من قول أو فعل صادر من شخص آخر يكون آثماً وماذا يجب على الإنسان في هذا الموقف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رد الإنسان على من ظلمه بمثل مظلمته فإنه لا يكون آثما بل هو عادل قال الله تبارك وتعالى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) وقال تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) وقال تعالى (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) ولكن الأفضل العفو والصفح إذا كان صاحبه أهلا لذلك لقول الله تبارك وتعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) أما إذا لم يكن صاحبه أهلا لذلك بأن كان شريرا معتديا على الخلق لو أنه عفا عنه لذهب يظلم آخر فإن الأفضل ألا يعفو عنه بل له أن يأخذ بحقه بل أخذه بحقه أفضل لأن الله تعالى شرط في العفو أن يكون إصلاحا فقال (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وحينئذ لا يكون العفو مطلقا أفضل من المؤاخذة بل هو مشروط بهذا الشرط الذي ذكره الله عز وجل وهو الإصلاح وبهذه المناسبة أود أن أبين أن كثيرا من الناس إذا حصل من شخص حادث سيارة على قريب له ذهب يتعجل ويعفو عن هذا الذي وقع منه الحادث وهذا فيه نظر فالأفضل أن يتأنى وينظر هل هذا الذي وقع منه الحادث رجل متهور لا يبالي بالناس ولا يهتم بهم وكأن البشر عنده قطيع غنم فإن هذا ليس أهلا لأن يعفى عنه بل يؤاخذ بما يقتضيه جرمه أو إن هذا الرجل الذي حصل منه الحادث رجل هادئ خير طيب لكن حصل منه الحادث مجرد قضاء وقدر ليس له به أي شيء من العدوان المتعمد فحينئذ يكون العفو عن هذا أفضل ولكل مقام مقال المهم ألا يتسرع الإنسان في العفو والصفح حتى يتبين الأمر.
***
(24/2)

هذه الرسالة وردتنا من جدة من القعقاع بن عمرو يقول إذا كان هناك إنسان يحب صفة من صفات الخير والفضيلة مثل الشجاعة أو الكرم وهذه الصفة ليست موجودة فيه الآن وهو يريد أن يغرسها في نفسه ويجعلها ملازمة له مدى حياته ويريدها بأي ثمن حتى لو كلف ذلك حياته فهل يستطيع ذلك أرجو منكم التكرم بالجواب لأنه يهمني كثيراً وجزاكم الله خيراً على ما تقدمونه من خدمة للمسلمين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأخلاق الفاضلة من الكرم والشجاعة وسعة البال وغيرها تنقسم إلي قسمين
أحدهما غريزي جبل الله العبد عليه.
والثاني اكتسابي يكتسبه العبد بالتمرن فأنت أيها الأخ السائل يبدو من كلامك أنك تحب الشجاعة والكرم ولكنك لست متصفاً بهما الآن فقد فاتتك الغريزة ولكن القسم الثاني وهو الاكتساب لم يفتك فإنه بإمكانك أن تمرن نفسك على الشجاعة والإقدام في الأمور النافعة شيئاً فشيئاً حتى ترتقي إلى الكمال وكذلك بالنسبة للكرم عود نفسك البذل فيما فيه خير ومنفعة حتى تصل بذلك إلى الكمال وليس الكرم وليست الشجاعة التهور في بذل المال أو في بذل النفس وتعريضها للخطر بل إن الكرم هو بذل المال في محله والشجاعة أيضاً بذل النفس في محلها وقد قال المتني
الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني
فعندما تريد أن تتعود الكرم لا تسرف في الإنفاق وتبذر ولكن أنفق حيث يكون الإنفاق خيراً من الإمساك وأمسك حيث يكون الإمساك خيراً من الإنفاق كذلك أيضاً في الشجاعة عندما تريد أن تكون جريئاً لا تأخذك في الله لومة لائم ولا تبالي من أحد أقدم حيث يكون الإقدام خيرا من الإحجام وأحجم حيث يكون الإحجام خيراً من الإقدام وعلى كل حال لابد من اتزان في هذين الأمرين.
***
(24/2)

هل حصل في تاريخ البشرية أن هناك إنساناً كان جباناً في بادئ الأمر ثم تحول شجاعاً ومن الذي ساعده على ذلك إن وجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن هذا موجود فإن كثيراً من المؤمنين الذين جاهدوا في سبيل الله واكتسبوا الشجاعة التي اشتهروا بها لاشك أن هذه الشجاعة في بعضهم لم تكن طبيعية والذين كانت فيهم طبيعية أو جبلة لاشك أنها ازدادت بالممارسة والاكتساب حتى أصبحوا مضرب المثل في الشجاعة ولا يحضرني الآن ذكر شخص معين من هؤلاء.
***
(24/2)

السائل من اليمن راشد محمد يقول فضيلة الشيخ نعلم أن الحياء من الإيمان وهي صفة حميدة لكن إذا زاد الحياء عن حده فإنه يسبب المتاعب الكثيرة لمن اتصف به فما هي نصيحتكم إلى في هذا يا فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي لمثل هذا أن يمرن نفسه على مواجهة الناس والتحدث إليهم والكلام معهم على وجه لا يخل بالمروءة حتى يزول عنه هذا الحياء.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ ما هو الإحسان في الشريعة الإسلامية.

فأجاب رحمه الله تعالى: الإحسان مضموماً إلى الإسلام والإيمان فسره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) وأما الإحسان بالمعنى العام فهو كف الأذى عن الناس وبذل الجود لهم بالمال والنفس والجاه وهو أعني الإحسان باب واسع شامل.
***
(24/2)

المستمعة نوره أ. ت. من الرياض تقول في رسالتها في الحديث الذي ما معناه (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) أريد الشرح لهذا الحديث وهل الكبر معناه التكبر على الناس فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب معنى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر أنه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر وهذا النفي لدخول الجنة على نوعين فإن كان هذا الكبر مقتضياً لكفره وخروجه عن الإسلام كما لو تكبر عن شريعة الله وردها أو رد بعضها فإن هذا النفي نفي للدخول بالكلية لأن الكافر لا يدخل الجنة أبداً ومأواه النار خالداً فيها مخلداً أما إذا كان الكبر تكبراً على الخلق وعدم الخضوع على ما يجب عليه نحوهم بدون رد لشريعة الله ولكن طغياناً وإثماً فإن نفي الدخول هنا نفي للدخول الكامل أي أنه لا يدخل الجنة دخول كاملاً حتى يعاقب على ما أضاع من حقوق الناس ويحاسب عليه لأن حقوق الناس لا بد أن تستوفى كاملة وبهذا يتبين الجواب عن الفقرة الثانية في سؤالها وهو أن الكبر ليس هو احتقار الناس فقط بل الكبر كما فسره النبي عليه الصلاة والسلام (بطر الحق أي رده وعدم الاكتراث به وغمط الناس أي احتقارهم وازدراؤهم) .
***
(24/2)

بارك الله فيكم المستمع يحي يقول ما هو الكبر وكيف يكون الإنسان متكبراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكبر فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (بطر الحق وغمط الناس) فمعنى بطر الحق يعني رده أن يرد الإنسان الحق مثل أن يقول قولاً ثم يقال له إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا أعني خلاف قول هذا الرجل ولكنه يرد ما قاله الرسول ويبقى على قوله هذا كبر وهذا من أعظم أنواع الكبر لأنه رد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك لو قيل له قال الله كذا وكذا خلاف ما يقول هو وأصر على قوله فهذا كبر وهو أعظم أنواع الكبر لأنه رد لقول الله تبارك وتعالى هذا قسم من أقسام الكبر رد الحق وكذلك لو كان الإنسان مجتهداً في حكم من الأحكام فنوقش فيه وتبين أن الحق في خلاف قوله وإن لم يكن نصاً في المخالفة ولكنه أصر على ما يقول فهذا أيضاً من الكبر.
الثاني غمط الناس يعني احتقارهم وازدراؤهم بحيث لا يرى الناس شيئاً ويرى أنه فوق الناس فإن هذا من الكبر وعلامته أن يصعر خده للناس وأن يمشي في الأرض مرحا وأن يتخيل أنه فوق رؤوس الجبال وأن الناس في قعر الآبار هذا من الكبر ولما قال الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس) وعلى هذا فتجمل الإنسان في ثيابه التي على الجسد أو التي يركبها وهي النعال ليس من الكبر في شيء إلا أن يصحبه ما أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام بكونه يغمط الناس أو يحتقرهم فيحتقر من لم يلبس مثل لباسه ويحتقر الفقراء وما أشبه ذلك فهذا كبر.
***
(24/2)

جزاكم الله خيراً يقول السائل إنسان سريع الغضب وربما تفوه بكلمات العقوق لأمه وهو لا يشعر فما هو العلاج الناجع من الغضب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العلاج الناجع من الغضب ما ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فإذا أحس من نفسه الغضب يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لأن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فيفور دمه ويتكلم بما لا يعرف وإذا أصابه الغضب وهو قائم جلس فإن أصابه وهو جالس اضطجع وكذلك ينبغي أن يتوضأ ليطفئ حرارة الغضب وكذلك أوصى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلاً قال يا رسول الله أوصني قال (لا تغضب قال أوصني قال لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب) فليضبط الإنسان نفسه وليكن ثقيلاً رزيناً.
إذاً الدواء الآن الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وإذا كان قائماً فليقعد وإن كان قاعداً فليضطجع ثم يتوضأ أيضاً وهناك شيء آخر أيضاً يسلم به الإنسان من آثار الغضب وهو أن يغادر المكان كما لو غاضبته امرأته مثلاً فليخرج ويترك البيت حتى ينطفئ غضبه وهذا من أجل أن يحفظ نفسه من ترتب آثار الغضب أما ما ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو يمنع الغضب أصلاً.
***
(24/2)

السؤال: تقول السائلة بأنها امرأة عصبية المزاج تغضب على أقل سبب وتحلف يميناً ولكنها تستغفر بسرعة وتندم وأحيانا تقول أغضب من الأولاد الصغار وأحلف بأنني سأفعل كذا فأستغفر الله وسؤالها هل علي ذنب علما بأنني تصدقت بكيسين من الرز في العام الماضي عن الحلف والآن أصبحت أكثرمن الحلف فما حكم ذلك وما نصيحتكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أوصيها ألا تغضب وأن تضبط نفسها فقد قال رجل يا رسول الله (أوصني قال لا تغضب قال أوصني قال لا تغضب قال أوصني قال لا تغضب) والغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم حتى تنتفخ أوداجه ويحمر وجهه ويتصرف تصرفا طائشا يندم عليه فيما بعد فأوصي هذه المرأة ألا تغضب وإذا أحست بالغضب وهي قائمة فلتقعد وإن كانت قاعدة فلتضطجع ولتستعذ بالله من الشيطان الرجيم حتى يذهب عنها ما تجد ثم إن حصل نتيجة لهذا الغضب يمين على أولادها وهي لا تقصد اليمين لكن من شدة الغضب فإنه لا شيء عليها لقول الله تبارك وتعالى (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ) أي بما نويتم عقده أما شيء يجري على اللسان بلا قصد ولكنه نتيجة الغضب ونحوه فإن هذا لا ينعقد وليس فيه شيء لكنني أكرر وصيتي لهذه المرأة ألا تغضب.
***
(24/2)

هذا السائل أع ق يقول يا فضيلة الشيخ أنني شاب أعاني من سوء الخلق سواء في المعاملة أو بالكلام رغم محاولاتي المستمرة لإصلاح ذلك مع أنني ولله الحمد ألتزم بأداء الفرائض في أوقاتها وأداء النوافل وتلاوة كتاب الله هل من علاج لهذا الأمر وجهوني جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر أن علاج هذا الأمر سهل ما دام هذا السائل على الوصف الذي ذكره فإنه ينبغي له إذا غضب أن يحبس الغضب وأن يكظمه لأن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال أوصني قال (لا تغضب ردد مرارا قال لا تغضب) فليعالج نفسه بتهدئة أعصابه وإذا غضب استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ثم إن كان قائما جلس وإن كان جالسا اضطجع ولا يلزم أن تأتي الأمور دفعة واحدة وتصح الحال ربما يكون ذلك بعد معالجة طويلة لكن لا يترك نفسه من العلاج ثم إنه يجب أن يتوجه إلى الله تعالى بالدعاء في أن يعصمه من هذا الخلق الذميم والله سبحانه وتعالى إذا علم من عبده صدق التوجه إليه والافتقار إليه فإنه يعينه ويثيبه.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم أم مصعب من الرياض تقول ما علاج الكذب والرياء والحقد والحسد والغرور إذا ابتلي بها الإنسان.

فأجاب رحمه الله تعالى: علاجها سهل أن يترك الكذب وأن يترك الحقد والبغضاء للمسلمين وأن يترك الرياء ويشتغل بالإخلاص لله عز وجل في عباداته وهذا وإن كان يشق على من كان ذلك عادة له لكن إذا استعان الإنسان بالله سبحانه وتعالى وصمم وعزم سهل عليه الأمر، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله) فأمر بالحرص والاستعانة لأن الحرص وحده لا يكفي والاستعانة بدون حرص لا تنفع لأن الاستعانة بدون حرص ليست استعانة حقيقية إذ أن المستعين بالله لابد أن يفعل الأسباب ويستعين بالرب عز وجل (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز أي لا تكسل وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان) فليحرص الإنسان على تجنب الأخلاق الرذيلة ومما يعين على ذلك أن يعرف الإنسان ما في الكذب من الشؤم والعاقبة السيئة قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) .
***
(24/2)

المستمعة ح. ع. من العراق محافظة بغداد تقول في رسالتها إنني فتاة في الخامسة والعشرين من العمر أعيش مع أخي بعد أن تزوج أبي بعد وفاة والدتي وقد كان عمري عشر سنوات وقد تركت الدراسة بسبب الظروف التي لم تسمح لي بالاستمرار ولي أب يملك ثروة كبيرة من المال وعندما أكون عصبية أشتم أبي وإخوتي فهل علي في هذا إثم وما الحكم جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أنه لا يجوز للإنسان أن يسب أحداً من المسلمين أو يشتمه فضلاً عن أقاربه فضلاً عن أبيه وإخوته فعليك أن تتوبي إلى الله وأن تستغفري من هذا العمل وأن تملكي نفسك عند الغضب فإن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال أوصني فقال (لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب) وقال صلى الله عليه وسلم (إنما الشديد يعني القوي الذي يملك نفسه عند الغضب) فإذا غضبت فاستعيذي بالله من الشيطان الرجيم وإن استمر معك الغضب فتوضئي وإذا كانت قائمة فاجلسي وإذا كنت جالسة فاضطجعي حتى يذهب عنك الغضب والإنسان بشر قد يلقي الشيطان في قلبه جمرة فيستشيط غضباً حتى لا يدري ما يقول نسأل الله لنا ولكم السلامة.
***
(24/2)

عندما أغضب من شي أتلفظ بألفاظ غير سوية وعندما يهدأ الغضب أندم وأستغفر الله فهل يكون علي إثم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن نذكر هذا السائل بما ثبت في صحيح البخاري (أن رجلا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أوصني قال لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب) فنوصي هذا السائل أن لا يغضب وأن يضغط على نفسه ويتحلى بالصبر حتى يكون هاديء البال بعيدا عن الغضب الذي قد يحدث من جرائه ما لا تحمد عقباه وليمرن نفسه على ذلك فرُبّ إنسان غضوب صار إنساناً راضيا وأما أن يهمل لنفسه ويطلق العنان لها فيغضب عند أقل شيء ويحصل منه من الكلام أو الأفعال مالا تحمد عقباه فهذا خلاف الحزم وخلاف الشهامة والرجولة فإن قال قائل ما دواء ذلك يعني إذا ثار به الغضب فما دواؤه نقول أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بعدة أدوية منها الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم بأن يقول الإنسان أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومنها أنه إذا كان قائما فليجلس فإن كان جالسا فليضطجع لأن تنقل الإنسان من أعلى إلى أدنى تنكسر به حدة النفس وحدة العلو فيزول الغضب ومنها أي من أسباب زوال الغضب أن يتوضأ لأن الوضوء عمل تلهو به النفس ولأن الوضوء يبرد حرارة الدم فيهبط الغضب ومن ذلك أيضا أن يبعد عن المكان فإذا أغضبته زوجته في البيت مثلا ولم يتمكن من الوضوء وما ذكرناه آنفا فليخرج عن البيت حتى لا يقع المحذور.
***
(24/2)

هذا السائل خ. ج. س. الأحساء يقول والدي كثير السباب واللعن حتى أنها أصبحت عادة عنده لا يَشْعُرْ وهو يتلفظ بها وبالأخص إذا كان غضباناً هل في ذلك كفارة عما يبدر عنه عفا الله عنا وعنكم جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول لأبيك عليه أن يكون حسن الأخلاق وعليه ألا يغضب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له رجل أوصني يا رسول الله قال له (لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب) أخرجه البخاري وأقول له إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لمعاذ بن جبل (ألا أخبرك بملاك ذلك كله قال بلى يا رسول الله فأخذ بلسان نفسه وقال كف عليك هذا قال يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) فوصيتي ونصيحتي لأبيك أن لا يغضب وأن يتحلى بالصبر والتحمل وليعلم أن دوام الحال من المحال وأن مع العسر يسرا كما قال الله عز وجل (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) وإذا أصابه الغضب فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم وليجلس إن كان قائماً وليضطجع إن كان قاعداً وليتوضأ حتى يذهب ما فيه وليعلم أن كثيراً من الذين يغضبون إذا زال عنهم الغضب وبردت عروقهم يندمون ندماً عظيماً ثم إن اللعن والسباب والشتام قد لا يزيد الإنسان إلا إثما أما بالنسبة لكم فعليكم بمناصحة أبيكم وأكثروا من مناصحته حتى يستمر على الخلق الحسن.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم هذا السائل أبو عبد الله يقول بعض الناس يتكلم في الآخرين ويحسدهم على ما آتاهم الله من فضله فما توجيهكم لهؤلاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: توجيهنا لهؤلاء أن يتقوا الله عز وجل وأن يحذروا الحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب والحسد لا يفيد الحاسد إلا هما وغما لأنه كلما تجددت نعمة الله على المحسود اشتعلت نار الحسد في قلبه واستحسر وعجز عن أن يحاول أن يكون مثل هذا المحسود ثم إن الحسد اعتراض على قضاء الله وقدره لأنه كره ما أنعم الله به على غيره ثم إن الحسد عدوان على المحسودين لأن الغالب أن الحاسد يسعى لكتم النعمة عن المحسود وإخفائها وغيبة المحسود والنيل من عرضه ثم إن الحسد من أخلاق اليهود قال الله تعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ) وقال الله تعالى (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) وقال الله تعالى (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحاسدوا) أي لا يحسد بعضكم بعضا فالحسد خلق ذميم رذيل لا يحصل إلا من ضعف نفس وسوء ظن بالله عز وجل وحقد على المسلمين.
***
(24/2)

السؤال: هل يجوز لأم الزوج أن تدخل غرفة الزوجة أي زوجة الولد في حال غيابها وأن تأخذ من هذه الغرفة ما تشاء بحجة أن هذا هو مال ابنها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لأم الزوج أن تدخل الغرفة الخاصة بزوجته لأن هذه من الأسرار التي لا يحب للإنسان الإطلاع عليها وإنني أنصح أم هذا الزوج أن تتقي الله تعالى في نفسها وأن لا تتسلط على هذه المسكينة الأسيرة لأن الزوجة مع الزوج كالأسير مع آسره كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم) فعلى هذه الأم أن تتقي الله عز وجل في نفسها وأن لا تؤذي هذه المرأة فإن الله تعالى قال في كتابه العزيز (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) وربما تكون أذيتها لهذه المرأة سبباً لفراق الزوج لها فتكون بمنزلة السحرة الذين يتعلمون من السحر ما يفرقون به بين المرء وزوجه ثم إنها في حال تسلطها على زوجة ابنها بلا حق تكون ظالمة وللزوجة أن تدعو عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن قال: (اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) ولتعلم هذه الأم أنها إذا ظلمت ودعت المظلومة عليها فسيجيب الله دعوتها ولو بعد حين ربما لا يكون الدعاء مستجاباً بسرعة لكن لابد من نصر المظلوم الذي لجأ إلى الله ولو بعد حين.
***
(24/2)

اللسان وآفاته - الغيبة والبهتان- النميمة - الكذب - السب
(24/2)

السائل يقول إنني أريد أن أتجنب الغيبة والنميمة فأخبرونا عن صفة الغيبة وأخبرونا أيضاً عن صفة النميمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأوضح تفسير حيث قال الغيبة ذكرك أخاك بما يكره يعني أن تذكر أخاك بما يكره أن يذكر به من وصفٍ خُلقي أو وصفٍ خلقي أو وصفٍ عملي فإذا قلت مثلاً فلانٌ أعور فلانٌ أعمى فلانٌ قصير فلانٌ فيه كذا وكذا تعيره بذلك فهذه غيبة وكذلك أيضاً إذا قلت فلان أحمق سيء الخلق فيه كذا وكذا تعيره بذلك أيضاً فهو غيبة وكذلك إذا قلت فلانٌ فاسق فلانٌ فيه كذا وكذا من الأعمال السيئة تعيره بذلك فإنه من الغيبة فالغيبة ذكرك أخاك بما يكره أي بما يكره أن يذكر به من صفةً خِلقية أو خلقية أو عمليه وأما النميمة فهي السعي بين الناس بما يفرق بينهم بأن تأتي مثلاً إلى فلان وتقول يذكرك فلان بكذا وكذا يسبك يشتمك يقول فيك ويقول فيك لأجل أن تفرق بينهما فالنميمة هي السعي بين الناس بما يفرق بينهم وكلا العملين عمل ذميم ومن كبائر الذنوب فالغيبة ضرب الله لها مثلاً تنفر منه كل نفس فقال سبحانه وتعالى (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) فجعل الله تبارك وتعالى غيبة المرء كمثل أكل لحمه وهو ميت وإنما وصف ذلك بأكل لحمه وهو ميت لأن الغائب لا يستطيع الدفاع عن نفسه فهو كالميت الذي يؤكل لحمه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه وقد ذكر بعض العلماء أن المغتاب للناس يعرضون عليه يوم القيامة أمواتاً ويكلف بأكل لحومهم وهذه بلا شك نوعٌ من العقوبة العظيمة وأما النميمة فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) وبهذا علم أن النميمة من أسباب عذاب القبر نسأل الله السلامة والعافية.
***
(24/2)

المرسلة من الدمام تقول أنا أسأل فضيلتكم عن غيبة الصغير الذي لم يبلغ سن البلوغ هل يكتب علينا ذنب إن نحن اغتبناه خاصة أن الصغير دائما يسبب لنا الانفعال الشديد الذي يخرج الإنسان من طوره فيشتمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة هي ذكر الإنسان بما يكره في غيبته هذه هي الغيبة لأنها فعلة من الغيب أما إذا كان حاضراً فإن ذكره بما يكره لا يسمى غيبة وإنما يسمى سباً وشتماً ولا ينبغي أن يسب الصغير أو يشتم بل الواجب على المرء أن يمنع نفسه مما لا يجوز له فعله سواء كان قولاً أم فعلاً ومن الآداب العالية الفاضلة أن يكتم غيظه ويحبس غضبه لا سيما في معاملة الصغار لأن الصغار إذا رأوا من يعاملهم بمثل هذا من الغضب والسب والشتم تعودوا عليه ورأوه أمراً لا بأس به ولهذا سب الصغير كسب الكبير بل ربما يكون أشد لأن كونك تربي الصغير على ما يقال أو يفعل عنده أشد من أن تربي الكبير على ذلك.
***
(24/2)

بارك الله فيكم يقول ما الفرق بين الغيبة والبهتان وما حكمهما وماذا يفعل من عزم على التوبة منهما؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (ذكرك أخاك بما يكره) مما يتصف به من العيوب الخلقية أو الخلقية فهذه هي الغيبة أن تذكر أخاك بما يكره في غيبته ولهذا قيل لها غيبة وأما إذا ذكرته بما يكره في مقابلته فإنه يسمى سباً وشتماً وهذا إذا كان المذكور متصفاً بما قلت فيه أما إذا كان غير متصف فإنه يكون بهتاناً أي كذباً ولهذا قيل للرسول عليه الصلاة والسلام أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) إذاً فالفرق بين الغيبة والبهتان أن الغيبة أن يكون الرجل الذي وقعت عليه الغيبة متصفاً بما ذكر فيه وأما البهتان بأن يكون غير متصف بما فيه بل يبهت به ويكذب عليه فيه فتكون إذاً مركبة من غيبة وبهتان.
يافضيلة الشيخ: ماذا يعمل من أراد التوبة منهما؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما من أراد التوبة منهما فإنه يستغفر لأخيه الذي اغتابه ويكثر من الثناء عليه بما يستحق في الأماكن التي اغتابه فيها لأن الحسنات يذهبن السيئات وهل يجب عليه أن يتحلله فيذهب إليه ويخبره بما جرى منه في حقه أو لا قال بعض أهل العلم إنه يجب عليه أن يذهب إليه ويتحلله لأنه يخشى أن يصل إليه العلم فيما بعد فعليه أن يطلب منه السماح وقال بعض أهل العلم إنه إن كان أخاه قد علم باغتيابه فإنه يجب عليه أن يذهب إليه ويتحلله أي يطلب منه السماح وإن كان لم يعلم فإن الأولى أن لا يخبره لأنه ربما لو أخبره لركب رأسه ولم يسمح له وحصل بينهما عداوة وبغضاء فيكون هو السبب في إثارة هذه العداوة والبغضاء وهذا القول هو الراجح أنه لا يخبره بل يستغفر له ويثنى عليه بما يستحق في المجالس التي اغتابه فيها اللهم إلا إذا كان يخشى أن يصل إليه العلم أو نحو ذلك من الأمور التي تحتاج إلى استحلال فإنه لابد أن يستحله.
***
(24/2)

بارك الله فيكم تقول السائلة فضيلة الشيخ أعلم بأن الغيبة والكذب محرم ولكن عندما يجلس الإنسان في مجلس يكثر فيه هذا الموضوع وينصح الجالسين يقولون بأن هذا الكلام يتداول دائماً وليس فيه شيء فنريد تبيين الحكم الشرعي بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً الحكم الشرعي في الغيبة أنها محرمة بل هي من كبائر الذنوب كما نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله وقد بينها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره) سواء كان ذلك في عيب خَلقي أو خُلقي أو ديني فكلما ذكرت أخاك بما يكره فإنك قد اغتبته حتى وإن كان فيه ما تقول ولهذا قال الصحابة أرأيت يا رسول الله إن كان فيه ما أقول قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) وقد حذر الله منها في قوله (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) وتأمل هذا المثل حيث جعل الله المغتاب الذي اغتاب إخوانه بمنزلة الرجل الذي يأكل لحم أخيه ميتاً ومعلوم أنه لا يمكن لأحد أن يأكل لحم أخيه ميتاً ولهذا قال فكرهتموه وإنما شبه الله الغيبة بهذا لأن المغتاب الذي اغتيب غائب لا يستطيع أن يدافع عن نفسه فهو بمنزلة الميت الذي يؤكل لحمه لا يستطيع أن يدافع عن نفسه وأن يمنع الناس من أكل لحمه وإذا وقعت الغيبة من شخص لآخر فإن الواجب على الذي اغتاب أخاه أن يستحله ويطلب منه أن يحله في الدنيا قبل أن يؤخذ ذلك من أعماله الصالحة في يوم القيامة هذا إذا كان قد علم بأنه قد اغتاب أما إذا لم يعلم فإن بعض أهل العلم يقولون لا ينبغي أن يعلمه بأنه اغتابه لأنه ربما يصر على أن لا يسمح عنه ويكفي أن يستغفر له وأن يثني عليه في الأماكن والجماعات التي كان يغتابه فيها والحسنات يذهبن السيئات.
أما بالنسبة للكذب فإن الكذب ليس من خلق المؤمن بل هو من آيات المنافقين وعلاماتهم كما قال الله تبارك وتعالى (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) فالكذب من صفات المنافقين وعلاماتهم وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (آية المنافق ثلاثة إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) فلا يجوز لأحد أن يكذب على أحد سواء كان ذلك في أمور الدين أو في أمور الدنيا وهو في أمور الدين أشد كما يفعله بعض الناس ينسب إلى العلماء أقوال ما قالوها وفتاوى ما أفتوا بها كذباً وزوراً لكنه يريد أن يبرر قوله ليسنده بما ينسب إلى العالم من قول أو فتوى وهذا ضرره عظيم وخطره جسيم فإذا تبين حكم الغيبة والكذب فإننا نقول لا يجوز لأحد أن يبقى في مجلس فيه الغيبة أو فيه الكذب بل يجب عليه أن يناصح أهل المجلس فإن امتثلوا وقبلوا النصيحة فهذا خير للجميع وإن لم يفعلوا فالواجب عليه أن يقوم وأن لا يجلس معهم لأن الجالس مع أهل المعصية بمنزلتهم كما قال الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) يقول بعض الناس مفتياً نفسه إنه يجلس مع أهل المعصية وهو كاره لذلك فهو منكر بقلبه فنقول له لو كان كارهاً لذلك لقام ولم يجلس لأن من المعلوم أن من كره شيئاً لم يطق أن يبقى عليه ولكن هذا من باب التمني وهو من العجز فإن العاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.
***
(24/2)

هذه السائلة تقول لي صديقة متعلمة تزوجت من ابن عمتها وهي الآن تعيش معه في ذلك البيت ويحصل غيبة كثيرة فيومياً تأتي النسوة إليهم ويجتمعن بالحديث على الناس فلا يتركن أحداً من شرهن أما صديقتي فإنها إما أن تبقى جالسة تستمع لكلامهم دون أن تتحدث أو تتركهم وتذهب إلى غرفتها تجلس فيها فهل عملها صحيح أرشدوها على الخير جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الصديقة هي ربة البيت التي تملك المنع والإذن للداخلين فإنه يجب عليها أن تمنع الإذن لهؤلاء النسوة اللاتي لا يجلسن إلا على لحوم الناس وأما إذا كانت لا تملك ذلك وليست ربة البيت فإنه يجب عليها إذا سمعت غيبة هؤلاء النساء أن تنصحهن أولاً فإن لم يكففن عن الغيبة وجب عليها أن تقوم عن المكان إلى حجرتها أو غرفتها حتى يغادر هؤلاء البيت ولكني أنصح قبل كل شيء هؤلاء النساء من الغيبة لأن الغيبة من كبائر الذنوب وقد مثلها الله تعالى بأقبح مثال فقال تعالى (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) ومن المعلوم أنه لا أحد يحب أن يأكل لحم أخيه حياً فضلاً عن كونه ميتاً والمغتاب كالذي يأكل لحم الميت لأنه يغتاب هذا الرجل بغيبته بحيث لا يستطيع أن يدافع عن نفسه أي أن الذي أغتيب كالميت يؤكل لحمه ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه ثم لتعلم هؤلاء النساء أنهن ما تكلمن بكلمة في شخص من ذكر أو أنثى إلا إذا كان يوم القيامة (أخذ من حسناتهن وحملت على حسناته فإن بقي من حسناتهن شيء وإلا أخذ من سيئاته فطرحت عليهن ثم طرحن في النار) ويروى بسند فيه نظر (أن امرأتين كانتا صائمتين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فعطشتا عطشاً شديداً حتى كادتا تموتان من العطش فدعا بهما النبي صلى الله عليه وسلم وأمرهما أن يتقيأ فتقيأتا قيحاً وصديداً ولحماً عبيطاً ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم إن هاتين صامتا عما أحل الله لهم وأفطرتا على ما حرم الله عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس) (ورأى النبي صلى الله عليه وسلم أقواماً لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فقال من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) فليحذر هؤلاء النسوة من الغيبة وليتقين الله عز وجل وإذا كانت الغيبة في الأقارب صارت غيبة وقطيعة والعياذ بالله وقطيعة الرحم من كبائر الذنوب العظيمة قال الله تبارك وتعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة قاطع) أي قاطع رحم فالغيبة إذا كانت في الأقارب صارت أشد وأعظم وإذا كانت في عامة الناس كانت من كبائر الذنوب فلا يمكن أن يسلم المغتاب من إثم أبدا ولكن مع ذلك إذا تاب الإنسان ورجع إلى الله واستحل ممن اغتابه إن كانت الغيبة قد بلغته فإنه الله تعالى يمحو بذلك سيئاته.
***
(24/2)

ما معنى الغيبة والنميمة وهل النهي عن المنكر من الغيبة والنميمة مثل أن نقول للناس إن هذا الشخص فعل كذا ليحذره الناس وما جزاء من يقول مثل ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة ذكرك أخاك بما يكره في غيبته بأن تقول في غيبته إنه فاسق إنه متهاون بدين الله أو إن فيه كذا وكذا من العيوب الخِلْقية التي تتعلق بالبدن أو إن فيه كذا وكذا من العيوب الخلقية التي تتعلق بالخلق فإذا ذكرت أخاك في غيبته بما يكره في دينه أو بدنه أو خُلقه فتكون هي الغيبة إن كان فيه ماتقول أما إن لم يكن فيه ما تقول فإن ذلك غيبة وبهتان كما قال النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل أرأيت يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) أي بهته بالإضافة إلى غيبته هذه هي الغيبة والغيبة إذا حصلت في حضور المغتاب صارت سباً وشتماً.
وأما النميمة فليست هي الغيبة النميمة نقل كلام الغير إلى من تكلم فيه بقصد الإفساد بينهما مثل أن تذهب لشخص فتقول قال فيك فلان كذا وكذا لتفسد بينهما والنميمة من كبائر الذنوب كما إن الغيبة أيضاً من كبائر الذنوب على القول الراجح سواء كان الذي نممت فيه قد قال ما قال أو لم يقل فلا يحل لأحد أن ينقل كلام أحد إلى من تكلم فيه فيلقي العداوة بينهما بل إذا تكلم أحدهما في شخص فانصحه وحذره من النميمة وقل له لا تنقل إليّ كلام الناس فيّ واتق الله حتى يدع النميمة واعلم أن من نمّ إليك نمّ عنك فاحذره ولهذا قال الله تعالى (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يدخل الجنة قتات) أي نمام وثبت عنه أنه (مر برجلين يعذبان في قبورهما فقال لأحدهما إنه يمشي بالنميمة) وأعظم النميمة أن ينم الإنسان بين علماء الشرع فينقل عن هذا العالم إلى هذا العالم الكلام بينهما ليفسد بينهما ولاسيما إن كان كذباً فإنه يجمع بين النميمة والكذب يذهب إلى العالم ويقول إن فلاناً من أهل العلم يقول فيك كذا وكذا فإن هذا من كبائر الذنوب وفيه مفسدة عظيمة وإيقاع للعداوة بين العلماء فيحصل في ذلك تفكك في المجتمع تبعاً لتفكك علمائهم هذا هو الفرق بين الغيبة والنميمة.
أما قول السائل هل من الغيبة أن يتكلم بأوصاف يعرف الناس المتصف بها بعينه من غير أن يسميه المتكلم فالجواب أن نقول نعم إذا تكلم الإنسان بأوصاف لا تنطبق إلا على شخص معين معلوم بين الناس فإن هذا من الغيبة لأن الناس قد يعلمونه بوصفه الذي لا يتصف به إلا هو ولكن إذا كان هذا الوصف الذي ذكره من الأمور التي يجب تغييرها لكونها منكراً فإنه لا حرج أن يتكلم على من اتصف بها وإن كان قد تُعلم عنه وقد كان من عادة النبي عليه الصلاة والسلام إذا خالف أحد من الناس شريعة الله أن يتحدث فيهم فيقول (ما بال أقوام أو ما بال رجال) أو ما أشبه ذلك مع إنه ربما يعرف الناس من هؤلاء ويتفرع من ذلك أن الإنسان لو اغتاب شخصاً داعية سوء وعينه باسمه ليحذر الناس منه فإن هذا لا بأس به بل قد يكون واجباً عليه لما في ذلك من إزالة الخطر عن المسلمين الذين لا يعلمون عن حاله شيئاً.
***
(24/2)

هل يجوز التحدث عن أناسٍ يرتكبون المحرمات والفواحش في غيابهم بغرض التحذير منهم ومن شرهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لك أن تتحدث عن أفعالٍ يقوم بها أناس للتحذير منها والتحذير من مجالستهم لأن الأعمال بالنيات وما دامت نيتك تحذير الناس من شرهم فإنك قد صنعت خيراً ولا حرج عليك في هذا.
***
(24/2)

تقول هذه السائلة إن بعض الأخوات يقلن بأنه لا شيء في أن تذكر المرأة الأخرى في غيبتها بما تتصف به سواء كان ذلك من حسن في خلقها أو سوء في خلقها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الثناء على المرء بما هو متصف به في غيبته فهذا طيب وحسن وأما القدح فيه بما يتصف به فهذا حرام لأنه من الغيبة، والغيبة من كبائر الذنوب وقد نهى الله تعالى عنها في كتابه ومثلها بأبشع صورة فقال جل وعلا (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقال (هي ذكرك أخاك بما يكره) فلا يجوز وصف المرء بما يكره في غيبته إلا إذا كان ذلك على سبيل النصح للمخاطب فلا بأس بذكر ما يكرهه من صفاته لنصح الآخر ومثال ذلك أن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها استشارت النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة من المسلمين خطبوها وهم أبو جهم ومعاوية وأسامة بن زيد فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أما أبو جهم فضرَّاب للنساء وفي رواية فلا يضع العصا عن عاتقه إشارة إلى كثرة ضربه للنساء وأنه يضربهن بالعصا أو إشارة إلى أنه كان كثير الأسفار لأن المسافر غالبا ولا سيما فيما سبق حيث السفر على الإبل يحمل العصا وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد) فوصف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا جهم ومعاوية بما يكرهان أن يوصفا به لكن هذا من باب النصيحة وعلى ذلك يحمل ما يوجد في تاريخ الأمم وكتب رجال الحديث من القدح في الشخص لأن ذلك من باب النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
***
(24/2)

هذا السائل يقول ما حكم غيبة تارك الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تارك الصلاة بالكلية أي الذي لا يصلىها لا في المسجد ولا في بيته كافر خارج عن دين الإسلام والكافر لا غيبة له إلا أن يكون له أقارب مسلمون تسوؤهم غيبته فحينئذ لا يغتابه مراعاة لأقاربه المسلمين.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم يا شيخ هل غيبة من يفعل المعاصي جهرا جائزة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل في الغيبة أنها حرام فلا تجوز إلا إذا كان هناك مصلحة فإذا كانت غيبة من يجاهر بالمعاصي مفيدة له أو لغيره فلا بأس والرجل أو المرأة إذا جاهرت بالمعصية لا تخرج من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة أنه لا تكفير بالمعاصي التي دون الكفر وعلى هذا فتكون غيبة هؤلاء المجاهرين بالمعصية حراما إلا إذا كان في ذلك فائدة.
***
(24/2)

بارك الله فيكم يقول المستمع خالد العثمان هل تجوز الغيبة بدون ذكر الاسم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة التي يعبر بها عن شخص مجهول مثل أن يقول من الناس من يقول كذا أو من الناس من يفعل كذا لا بأس بها بشرط ألا يفهم السامع بأنه فلان فإن فهم السامع أنه فلان فلا فائدة من الإتيان بصفة عامة ولهذا كان من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام إذا أراد إنكار شيء على قوم قال (ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا) فإذا قلت بعض الناس يقول كذا أو يفعل كذا أو ما أشبه ذلك فلا بأس أما إذا قلت قال فلان كذا وفعل فلان كذا مما يعاب عليه فهذه غيبة وأما وصف الإنسان بأوصافه الخلقية كالأعور والأعرج والأعمش وما أشبه ذلك فإن كان لا يهتم بذلك ولا يغضب بذلك ولا يكره ذلك فلا بأس وهذا هو الغالب في الألقاب التي لا يعرف الإنسان إلا بها فإنه لا بأس أن يلقب ولهذا تجد في كلام العلماء الأعمش والأعرج وما أشبهه فإذا أريد بذلك تعيين المسمى دون القدح فيه فلا حرج في هذا إلا إذا علمنا علما خاصا بأنه يكره أن يلقب بهذا فإننا لا نلقبه به لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره) والخلاصة أنه إذا جاء ذكر الإنسان على وجه لا يعرف به ولكن ذكرت أخلاقه التي يتخلق بها من غير أن تشير إليه بالتعيين فلا بأس بذلك لتنفير الأمة عن هذه الأخلاق وأما إذا كان عن أشياء خَلْقِيّة فهذه إن كان لا يعرف إلا بها فلا بأس ما لم نعلم علما خاصا أنه يكره ذلك وإن كان لا يكره ذلك ويعرف بدونها فلا بأس أيضا لأن العلماء يستعملون هذا كثيرا.
***
(24/2)

هل يجوز الكذب مازحاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكذب لا يجوز مازحاً ولا جاداً لأنه من الأخلاق الذميمة التي لا يتصف بها إلا أهل النفاق ومن المؤسف أننا نسمع كثيراً من بعض الناس أنهم يقسمون الكذب إلى قسمين كذبٍ أبيض وكذبٍ أسود فإذا ترتب على الكذب ضررٌ بأكل مالٍ أو اعتداءٍ أو ما أشبه ذلك فهو عندهم كذبٌ أسود وإذا لم يتضمن ذلك فهو عندهم كذبٌ أبيض وهذا تقسيمٌ باطل فالكذب كله أسود ولكن يزداد سواداً كلما ترتب عليه ضرر أعظم.
وبهذه المناسبة أحذر إخواني المسلمين مما يصنعه بعض السفهاء من كذبة إبريل هذه الكذبة التي تلقوها عن اليهود والنصارى والمجوس وأصحاب الكفر فهي مع كونها كذبٌ والكذب محرم شرعاً ففيها تشبه بغير المسلمين والتشبه بغير المسلمين محرم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقومٍ فهو منهم) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إسناده جيد وأقل أحواله التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم وهي مع تضمنها لهذين المحظورين فيها إذلالٌ للمسلم أمام عدوه لأن من المعلوم بطبيعة البشر أن المقلد يفخر على من قلده ويرى أنه أقدر منه ولذلك ضعف مقلده حتى قلده فهي فيها إذلالٌ للمؤمن بكونه ذليلاً وتبعاً للكفار.
المحظور الرابع أن غالب هذه الكذبة الخبيثة تتضمن أكلاً للمال بالباطل أو ترويعاً للمسلم فإنه ربما يكذب فيكلم أهل البيت ويقول إن فلاناً يقول: ترى عندنا جماعة اليوم فيطبخون غداءً كثيراً ولحماً وما أشبه ذلك أو ربما يخبرهم بأمرٍ يروعهم كأن يقول قيّمكم دعسته سيارة وما أشبه ذلك من الأمور التي لا تجوز بدون أن تكون بهذه الحال فعلى المسلم أن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يكون عزيزاً بدينه فخوراً به معجباً به لأجل أن يهابه أعداء المسلمين ويحترموه وأنا ضامن لكل من اعتز بدين الله أن يكون عزيزاً أمام الناس ولكل من ذل أمام أعدائه أن يكون أذل وأذل عند الله وعند أعدائه فلا تظن أيها المسلم أن متابعتك للكفار وأخذك أخلاقهم يعزك في نفوسهم بل إنه يذلك غاية الذل وأنت تعلم ذلك فأنت الآن لو أن أحداً اقتدى بك في أفعالك لرأيت لنفسك فخراً عليه ورأيت أنه ذل أمامك حيث كان مقلداً لك وهذا أمرٌ معلوم معروف بطبيعة البشر وكلما رأى أعداؤنا أننا أقوياء وأعزاء بديننا وأننا لا نبالي بهم ولا نعاملهم إلا بما يقتضيه شريعة الله التي هي شريعة كل العالم بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهوديٌ ولا نصرانيٌ ثم لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أهل النار) فإذا كان هذا في أهل الكتاب وهم أهل كتاب فما بالك بغيرهم من الكفار كل من سمع بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم ولم يتبعه فإنه من أهل النار فإذا كان كذلك فما بالنا نحن المسلمين نذل أنفسنا ونتبع غيرنا وكلنا يعلم ما جرى في محاورة هرقل عظيم الروم مع أبي سفيان وهو كافر حينما تحرز أبو سفيان أن يكذب في حق النبي صلى الله عليه وسلم خوفاً من أن تؤخذ عليه هذه الكذبة مع أنه يود أن يكذب في ضد صالح الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا كان هذا كافر فما بالك أيها المؤمن تكذب والله الموفق.
***
(24/2)

المستمعة تقول في سؤالها في كلام الإنسان وحين مزحه مع أصدقائه وأحبابه يدخل شيء من الكذب للضحك هل هذا محظور في الإسلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هو محظور في الإسلام لأن الكذب كله محظور ويجب الحذر منه قال النبي عليه الصلاة والسلام (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي الى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباًَ) وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (ويل لمن كذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له) وعلى هذا فيجب الحذر من الكذب كله لا لأجل أن يضحك به القوم ولا مازحاً ولا جاداً وإذا عود الإنسان نفسه على الصدق وتحري الصدق صار صادقاًَ في ظاهره وفي باطنه ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام (ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً) ولا يخفى علينا جميعاً ما يحصل من نتائج الصدق فها هو كعب بن مالك وصاحباه هلال بن أمية ومرارة بن الربيع رضي الله عنهم صدقوا رسول الله صلى الله وسلم حين تخلفوا عن غزوة تبوك وأخبروه بأنه لا عذر لهم فماذا كان في حقهم كان أن نزلت آيات من كتاب الله فيها الثناء عليهم والأمر بالاقتداء بهم قال الله تعالى (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) فأفرد ذكر التوبة على هؤلاء مع أن القصة واحدة لما حصل منهم من الصدق العظيم (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) فحصل لهؤلاء الثلاثة النفر الذين صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نزلت فيهم هذه الآيات والآية الوسطى من هذه الآيات الثلاث نزلت فيهم خاصة في أن الله تعالى تاب عليهم ونوه بذكرهم في كتاب يتلى حتى في الصلوات والخطب إلى يوم القيامة فيا أخي المسلم عليك بالصدق وتحري الصدق فيما بينك وبين الله وفيما بينك وبين عباد الله وإياك والكذب فإن الكذب كما أخبر به النبي عليه السلام (يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) ولا تقل إنني أدخل السرور على الناس فيما آتي به من القصص الكاذبة ليضحكوا بذلك فإن مضرة هذا عظيمة عليك وعليهم أدخل عليهم السرور بما تعرف من القصص النافعة والواقعة التي تنفعهم بزيادة إيمانهم ورغبتهم في الخير مثل أن تذكر لهم ما تعرفه من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ومن غير ذلك مما هو معلوم في الكتب المؤلفة في ذلك.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ السائل م. م. أ. يقول الحالات التي يجوز فيها الكذب ثلاث دل عيها الحديث هل يقاس عليها غيرها إذا دعت إلى ذلك المصلحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً الحديث الوارد في هذا حمله بعض أهل العلم على التأويل لا على حقيقة الكذب وقال إن الكذب لا يجوز بأي حالٍ من الأحوال والمراد بالكذب في الحديث التورية
ثانياً إذا قدرنا أن المراد بالحديث. الكذب الحقيقي فإنه لا يقاس عليه غيره ولسنا بحاجة إلى القياس لأنه ما دام عندنا قدرة على التأويل ففي التأويل مندوحةٌ عن الكذب مثال ذلك لو أن أحد استأذن يعني دق عليك الباب وأنت في البيت ولا تحب أن تفتح له فقل لأهلك قولوا إنه ليس موجود وكيف يصح أن يقولوا إنك لست موجود وأنت في البيت؟ يصح بأن ينووا بقولهم إنه ليس موجود أي في مكانٍ آخر غير مكانه الذي هو فيه فمثلاً إذا قدر أنه في المجلس يقولون ليس موجوداً يعني ليس في الغرفة وبذلك يحصل المقصود من غير كذب ففي التأويل مندوحةٌ عن الكذب ولا حاجة أن يكذب
والإنسان إذا أخلص النية لله وتحرى الصدق يسر الله له الصدق وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا) .
***
(24/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل يقول هل يجوز الكذب من أجل صلة الرحم.

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز الكذب إلا في الإصلاح بين الناس فإذا كان شخص يعرف أن بين قريبين تقاطعاً وكذب للإصلاح بينهما فهذا جائز على أن بعض أهل العلم يقول إن الكذب الذي جاء في الإصلاح بين الناس هو التورية بمعنى أن الإنسان يقول قولاً وينوي خلافه حتى لا يقع في الكذب الصريح مثل أن يقول لهذين المتقاطعين إن قريبك يجلك ويحترمك ويرى لك فضلاً ويريد بهذا الكلام أنه يجلك ويحترمك ويرى لك فضلاً لو لم تقاطعه فيسلم بذلك من الكذب الصريح وهو أمام المتقاطعين يدل على أن صاحبه يحترمه ويعظمه ويثني عليه.
***
(24/2)

المستمع يسأل في رسالته ويقول عندما يريد الرجل أن يصلح بين اثنين متخاصمين هل يحق له أن يكذب ويحلف بالله ولكن نيته أنه يريد الإصلاح فقط فهل هذا جائز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الكذب في الإصلاح بين الناس فإنه جائز لما فيه من المصلحة التي تربو على مفسدة الكذب ومع ذلك فإن الأولى للمصلح أن يسلك طريق التورية بأنه يريد في كلامه ما يخالف ظاهره فإذا أراد أن يقول لأحد الخصمين والله ما قال فلان فيك شيئاً وهو يعلم أنه قد قال فيه شيئاً فلينو بهذا الشيء شيئاً آخر غير الذي قاله فيه ليكون بذلك صادقاً وهو أمام المخاطب إنما أراد ما اتهم المخاطب به صاحبه فحينئذ يكون سالماً من الكذب مصلحاً بين المتخاصمين وأما الحلف على ذلك وهو يعلم أنه كذب فأنا أتوقف فيه إلا إذا أراد التورية فإن إرادته التورية وحلفه على ما يريد جائز.
***
(24/2)

خ. س. م. من الرياض يقول في سؤاله الأول كنت متزوجا من امرأة وحسب الظروف العائلية طلقتها إلا أنني عند ذهابي إلى المحكمة الشرعية كان معي والدي واثنان من الشهود لكن والدي قال لي قل للقاضي طلقتها منذ ستة أشهر لئلا تكون ملزماً بالنفقة خلال الفترة الماضية عند مطالبتهم لك فيما بعد ولجهلي وعدم معرفتي نفذت ما قاله لي والدي فهل علي ذنب في ذلك وهل الطلاق صحيح علماً بأنني طلقتها بالثلاث وصدر بذلك صك شرعي أفيدونا جزاكم الله خيراً فأنا لست مرتاحاً نفسياً مما نصحني به والدي وعملت به.

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن ما أمرك به والدك محرم لأنه تضمن الكذب وإسقاط حق المرأة بالإنفاق عليها مدة العدة وعليه أن يتوب إلى الله ويرجع إليه لعل الله أن يتوب عليه أما بالنسبة لحق الزوجة فإن عليك أن تؤدي إليها نفقتها في العدة منذ كتبت طلاقها وأما طلاقك إياها وإقرارك بأنك طلقتها منذ ستة أشهر فإن كنت قد نويت وقوعه في الحال فإن الطلاق يقع ويلغو قولك قبل ستة أشهر وإن لم تنو وقوعه في الحال فلابد من مراجعة القاضي حتى يحكم لك بمقتضى قولك بما يراه في هذه المسألة وإني أنصح والدك وكل من يستمع إلى هذا البرنامج بأن يتقوا الله عز وجل وأن يعلموا أن كل كسب يكسبونه أو كل غرامة تندفع عنهم بسبب الكذب فإنه لا خير لهم في ذلك وأن يعلموا أن الدنيا دار ممر ومتاعها قليل ولكن الأعمال الصالحة أغلى وأنفس فإن تسبيحة أو تكبيرة أو تحميدة خير من الدنيا وما فيها وهذه الحقوق التي تنتهك بسبب الكذب سوف يأخذها أصحابها يوم القيامة من أعمالهم الصالحة.
***
(24/2)

ما حكم لعنة الرجل لأبى الرجل الآخر أو لأمه وضحوا لنا هذا حيث أن هذه منتشرة بين الناس وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حرام وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (لعن الله من لعن والديه، قالوا يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه) فيسب أمه، فلا يجوز للرجل أن يلعن والدي شخص لاسيما وأن هذا جناية على غير معتد فما ذنب الوالدين حتى ينصب عليهما اللعن من هذا الرجل.
***
(24/2)

يقول السائل محمد حسن ما حكم من لعن الوالدين من باب الزعل أو عمداً وهل لذلك اللعن سواء عمدا أو غيره كفارة أو توبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لعن الوالدين من كبائر الذنوب فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه لعن من لعن والديه وسواء كان ذلك اللعن مباشراً أو سبباً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له وهل يلعن الرجل والديه؟ قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه) فلعن الوالدين سواء كان مباشرة أو تسبباً من كبائر الذنوب ولا فرق بين أن يحدث ذلك بدون سبب أو بسبب الزعل إلا أنه في مسألة الزعل إذا وصل الإنسان من الغضب إلى حال لا يشعر ما يقول فإنه في تلك الحال لا جناح عليه لأنه لا يعقل ما يقول والله يجازي العبد بما يعقل لا بما لا يعقل إلا أنه ينبغي للإنسان عندما يكون شديد الغضب أو سريع الغضب ينبغي له أن يستعمل الأسباب التي تزيل ذلك أو تخففه لأن رجلاً سأل الرسول صلى الله عليه وسلم أن يوصيه بوصية فقال (لا تغضب فردد مراراً فقال لا تغضب) فإذا شعر بالغضب فإنه يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويتوضأ فإن ذلك من أسباب زوال الغضب ومن أسباب إبعاد نتائج الغضب أن ينصرف الإنسان عن المكان وينسحب عن خصمه حتى لا يقع في المحذور.
وأما بالنسبة للتوبة فله توبة وما من ذنب إلا له توبة لقوله تبارك وتعالى: (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) لكن لما كان هذا الذنب متعلقاً بمخلوق فلا بد في تصلىح التوبة من طلب العفو ممن جني عليه حتى تتم التوبة.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم السائلة ف. أ. ع. من منطقة عسير تقول والدي يا فضيلة الشيخ كثير اللعنة لنا ولوالدتي عندما يغضب حتى أنه يلعن جميع أغراضه إذا سقطت منه حتى الكلام إذا لم يتمكن من النطق جيداً لعن وإذا نصحناه يثور ويزعل ويدعو علينا يقول تنصحونني وأنا والدكم وأعرف أكثر منكم أرجو من فضيلة الشيخ جزاه الله خيرا النصح والتوجيه لوالدنا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن المؤمن ليس بالطعان ولا باللعان واللعانون لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة وإن نصيحتي لهذا الأب أن يتقي الله عز وجل وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إذا أحس بالغضب حتى يزول عنه وليعلم أنه إذا لعن من ليس أهلاً للعنة عادت اللعنة عليه والعياذ بالله وليعلم أن معنى اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى فليتق الله في نفسه أما بالنسبة لكم فإذا رأيتم أنه لا يزداد بالنصيحة إلا تمادياً فيما هو عليه فلا فائدة في النصيحة لكن اسألوا الله له الهداية وإذا رأيتموه في يومٍ من الأيام هادئاً مستأنساً منشرح الصدر فتكلموا معه على وجهٍ لا يؤدي إلى ثورته.
***
(24/2)

في لغتنا الدارجة في كل لسان بلوى وهي بلوى الشتيمة فمثالاً لذلك يقول الإنسان لعن الله والدي إبليس فما هو رد سماحتكم على هذا وشكراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي للإنسان أن يمرن لسانه على الكلمات الطيبة المثمرة النافعة وأن يتجنب جميع السباب والشتائم حتى فيما يجوز له أن يفعله من السباب والشتائم فإنه لا ينبغي إطلاق لسانه فيها فكيف في الأمور التي لا خير له فيها مثل لعن إبليس أو والدي إبليس أو ما أشبه ذلك فإن هذا لا ينبغي بل إن الذي ينبغي أن يتعوذ الإنسان بالله من شر الشيطان فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأما لعنه وسبه فقد ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أن ذلك مما لا ينبغي لأننا أمرنا عندما ينزغ الشيطان الإنسان بالاستعاذة بالله منه وأما إذا دعونا عليه فإنه قد يربو بنفسه ويزداد وأما الاستعاذة بالله منه فهي إهانة وإذلال له فهذا هو المشروع أن يستعيذ الإنسان بالله من الشطان الرجيم ولا يلعن الشيطان وأبوي الشيطان.
***
(24/2)

هذه السائلة تقول امرأة تدعو على أولادها بالموت وبالجن وهي لا تقصد الدعاء فما حكم عملها هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكم عملها أننا ننصحها بأن تطهر لسانها من هذه الأشياء لأنه يخشى أن تصادف ساعة الإجابة فيقبل منها وهي بدلاً من أن تدعو عليهم تدعو لهم تقول مثلاً افعل هذا أعانك الله اترك هذا عصمك الله من السوء أو ما أشبه ذلك بدلاً من التشتيم والتلعين.
***
(24/2)

بارك الله فيكم في رسالة المستمعة ن. م. تقول هناك بعض الأهالي يسبون أبناءهم ماجزاء ذلك وما نصيحتكم لهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سب الأبناء يقع على وجهين
الوجه الأول أن يكون مقصوداً قد عقد عليه القلب فهذا لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) إلا إذا كان هناك ضرورة أو حاجة تدعو إليه فإنه يجوز منه ما تدعو الحاجة أو الضرورة إليه فقط
والثاني أن يقع على وجه غير مقصود ولا مراد ولكنه يجري على اللسان بغير قصد فهذا يعتبر لغواً لا يؤاخذ عليه العبد ولكن ينبغي أن يطهر لسانه منه كما يقع كثيراً من النساء يدعون على أولادهن بالموت وبالعذاب وبالكسر وبالمرض وما أشبه ذلك لكن بغير قصد لأننا نعلم علم اليقين أنها تكره أشد الكراهة أن يقع ما تدعو به على ابنها ولكن يحدث هذا بلا قصد فهذه لا يعاقب عليها الإنسان ولكن ينبغي له أن يطهر لسانه من ذلك.
***
(24/2)

بارك الله فيك فضيلة الشيخ يقول السائل البعض من الأصدقاء يقومون بسبي وشتمي فهل أرد عليهم بالمثل أم ماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: انظر إلى المصلحة في ذلك فإن كانت المصلحة تقتضي تركهم وهجرهم وعدم مقابلتهم بمثل ما قالوا فافعل وإن كانت المصلحة تقتضي خلاف ذلك فلك الحق أن تقابلهم بمثل ما قابلوك لقول الله تعالى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) وقوله (وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) إلا إذا كنت صائماً فإن الأفضل ألا ترد عليهم لقول النبي عليه الصلاة والسلام (إن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم) فهذه تستثنى مما ذكرنا أولاً ويستثنى أيضاً إذا ما سب أباك فإنك لا تسب أباه لأن ذلك عدواناً على أبيه فإنه لم يسبك.
***
(24/2)

بارك الله فيكم يقول إذا أغضبني شخص فإنني أحياناً أتكلم بيني وبين نفسي بما فيه من عيوب وذلك للترويح عن النفس فهل أنا آثم بذلك وهل تكون هذه غيبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليست هذه من الغيبة أعني كونك تحدث نفسك بما في أخيك من المعايب ولكن الأولى أن تعرض عن هذا وأن تتجنبها وأن تحاول نسيان عيوب أخيك التي أساء إليك بها لكن لو أن الإنسان تذكر عيوب أخيه من أجل أن يقوم بنصحه عنها فهذا طيب ولا بأس به أما أن يذكر عيوب أخيه من أجل أن تبقى العداوة والضغائن بينه وبين أخيه فهذا خطأ ولا ينبغي للإنسان ولكنه ليس من الغيبة التي هي من كبائر الذنوب.
***
(24/2)

هل الإنسان إذا تكلم بينه وبين نفسه في عروض الناس عليه إثم أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليه إثم في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) ولكن إذا كان هذا يؤدي إلى إساءة الظن بالمسلمين الذين ظاهرهم العدالة فإنه حرام لأن ظن السوء بالمسلم الذي ظاهره العدالة محرم كما ذكره أهل العلم وقد قال الله تبارك وتعالى (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) .
***
(24/2)

السائلة تقول هل آثم إذا ذكرت شخص بما يكره داخل نفسي أي بيني وبين نفسي دون أن أتحدث في ذلك مع الآخرين وهل يدخل هذا في باب الغيبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يدخل هذا في الغيبة ولكن إذا حدثت النفس عن أخ مسلم فإن الأفضل كفها عن هذا الحديث لئلا يتطور هذا الحديث القلبي إلى حديث باللسان ولئلا يكون هذا من باب إساءة الظن بالمسلم والأصل في المسلم العدالة وألا يظن به ظن السوء.
***
(24/2)

السائلة تقول عندي بعض الصديقات عندما يكون معهن شيء جديد مثل قطعة قماش أو ثوب يأخذن رأيي فيه فأقول لهن بأن هذا جميل أو جيد أو أن هذا أعجبني مع أن البعض من هذه القطع لم تعجبني لكنني لا أحب أن أكسر بخاطرهن فهل على شيء بقولي هذا جيد وهذا طيب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الشيء جيدا وطيبا عند من اشترته وعرضته فلا حرج أن تقولي هذا جيد هذا طيب بنية أنه جيد وطيب عند التي عرضته لكن في هذه الحال إذا كان رأيك فيه أنه ليس بجيد ولا طيب تنصحينها في وقت آخر وتقولين لا تشتري مثل هذا إذا كان هذا الثوب ليس محرما وأما إذا كان محرما فلا يجوز أن تقول إنه طيب ولو بالتورية مثل أن يكون ثوبا فيه صور فيحرم عليها أن تقول إنه جيد أو إذا كان الثوب ضيقاً يصف محاجم المرأة أي حجم بدنها فلا يجوز أن تقول إنه طيب أو ثوبا شفافا لا يستر العورة فلا يجوز أن تقول إنه طيب ولو كان طيباً عندها أو ثوبا فيه غلو وإسراف فلا يجوز أن تقول إنه طيب ولو كان عند الذي اشترته وعرضته طيباً المهم إذا لم يكن وصفه بالطيب والجيد وصفا لمحرم فلا حرج لكن إن كان طيبا وجيداً عندهما فلا تحتاج إلى تأويل وإلا فإنها تتأول تقول إنه جيد وطيب ثم بعد ذلك يحصل التباحث معها وبيان أن الأفضل أو الأجود والأحسن خلافه.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم السائلة س ص الرياض تقول فضيلة الشيخ ما حكم الشرع في نظركم في معاملة المجنون وهل يجوز ضربه والاستهزاء به وكيف تكون التوبة من تلك الأفعال وهو لا يعرف.

فأجاب رحمه الله تعالى: المجنون ليس له عقل وضربه لا يفيد شيئاً هذا هو الغالب أن ضربه لا يفيد وربما يفيد فإذا كان ضربه للتأديب مفيداً فلا بأس بضربه كما في الصغير وإذا كان غير مفيد فلا يجوز لأنه إيلام بلا فائدة وأما السخرية به والاستهزاء به فأخشى أن يعاقب الساخر به والمستهزئ به بمثل ما حصل لهذا المجنون فأخشى أن يسلب عقله أو يسلب عقل أبنائه أو بناته فليتق الله امرؤ في نفسه وليحمد الله الذي عافاه مما ابتلى به هذا المجنون ومعلوم أن الإنسان لا يحب أن يكون مجنوناً وليس الجنون باختياره لكنه ابتلاء من الله وامتحان فكيف تسخر بأمر لا قبل للمتصف به فيه وليس باختياره وإن المستهزئ بالمجنون كالمستهزئ بمن وجهه ليس بجميل أو قامته ليست مستقيمة أو ما أشبه ذلك فعلى المرء أن يحمد الله سبحانه وتعالى أن عافاه مما ابتلى به هؤلاء المبتلين وليسأل الله لهم العافية.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم السائلة تقول أطلب من الشيخ أن يسلط الضوء على كيفية المزاح وما حكمه بين الأصدقاء وبين الإخوة وبين الزوج وزوجته وهل عندما نقول على سبيل الإضحاك في مرة واحد عمل كذا وكذا لنضحك الجالسين مع أننا لا نذكر من هو هذا الشخص إنما هو واحد على سبيل المثال هل هذا حرام.

فأجاب رحمه الله تعالى: المزاح لا شك أنه يشرح الصدر ويوجب الأنس ويدخل السرور وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمزح ولا يقول إلا حقاً فإذا كان المزاح حقاً فهو مطلوب لاسيما إذا شعر الإنسان من جليسه بالملل والسآمة وأتى بما يروح عن نفسه فإن هذا من الأمور المحمودة وأما المزاح الكذب الذي يكذب به الإنسان من أجل أن يضحك القوم فقط فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ويل لمن حدث وكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له) وهذا يدل على تحريمه أما لو ذكر قصة وقعت لشخص وهي حقيقة وهي مضحكة ولم يذكر اسمه فلا حرج في هذا لأنه ليس فيه محظور.
***
(24/2)

بارك الله فيكم من ليبيا المستمع على أحمد يقول جرت العادة على المزاح بين الأصدقاء ومن بين المزاح التلفظ بالكلام البذئ فهل يعد ذلك حراماً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الكلام البذئ الذي فيه القذف أو اللعن أو ما أشبه ذلك حرام حتى وإن كان على سبيل المزاح لأن للمسلم حرمة لا يجوز انتهاكها وأما الكلام الذي لا يتضمن مثل هذا فهو لغو إن كان فيه خير بأن كان وسيلة للتآلف والتحاب فهو خير وإلا فتركه أولى لقول الله تعالى (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ً) .
***
(24/2)

جزاكم الله خيرا السائل ع م م مقيم بالرياض يقول هل ذكر الأشخاص الموتى بما كانوا يعملون من أعمال سيئة من ربا وغيره وانتقام الله منهم وذلك بأن الله عز وجل يمهل للظالم ولا يهمل فهل ذكرهم بالاسم فيه من الغيبة أو من الحرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ذكر الموتى بسوء أعمالهم قد نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام فقال (لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا) ولكن يسأل الله لهم العفو والمغفرة فربما يستجاب دعاؤه لهم فيغفر الله لهم ويعفو عنهم وأما ذكر مساوئهم فتذكر لا على سبيل التعيين فيقال مثلاً في التحذير عن الربا ألم تروا إلى قوم انتهكوا محارم الله وصاروا يتعاملون في الربا ثم قد فارقوا الدنيا ولم يدفن معهم شيء من أموالهم بل تركوها لغيرهم فلغيرهم الغنم وعليهم الغرم وما أشبه ذلك مما يتعظ به الأحياء وأما ذكر الإنسان بعينه فهذا لا يجوز.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة إذا اشتكيت من زوجي لأهلي أو عند أهلي هل يكون هذا غيبة أو نميمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا بغيبة ولا نميمة لأن الله تعالى يقول (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ) فمن ظلم فله أن يبدي مظلمته لمن يفرج عنه من هذه المظلمة.
***
(24/2)

يقول السائل ناقل الكفر ليس بكافر هل هذا صحيح أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هو إن قصد أنه حديث فليس بحديث وإن قصد أنه كلام لأهل العلم فهذا صحيح أن ناقل الكفر ليس بكافر بمعنى أن الإنسان الذي يحكي قول الكفار لا يكفر وهذا أمرٌ معلوم لأهل العلم فإنك إذا قلت قال فلانٌ إن الله ثالث ثلاثة أو ما أشبه ذلك فإنه لا يعد ذلك كفراً منك لأنك إنما تحكي قول غيرك.
***
(24/2)

بارك الله فيكم يقول المستمع إذا ذكر بعض الناس الحمام أو الحمار أو الكلب أو نحو ذلك قال أعزكم الله أو أكرمكم الله فما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به لأنه من العادات المألوفة التي تنم عن تأدب من المتكلم ولكن لوتركها لكان أحسن فيما أرى وذلك لأن السلف الصالح يذكرون مثل هذه الأشياء ولا يقولون للمخاطب أعزك الله وأكرمك الله ولكن الشيء الذي ينتقد أن بعض الناس إذا تحدث عن المرأة قال أكرمك الله وما أشبه ذلك فإن هذا ينهى عنه لأن المرأة من بني آدم والله عز وجل يقول (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) فإذا كان بنو آدم مكرمين عند الله عز وجل فكيف يقول المتكلم لمن خاطبه أكرمك الله إذا ذكر المرأة هذا شيء يُنكر ولا ينبغي للإنسان أن يتفوه به.
***
(24/2)

الأخت أ. س. م. ع. من الأردن تقول درج على ألسنة الكثير من الناس حينما يفعل أحد شيئاً لا يرضى عنه أو يحصل أمر غير مرغوب فيه أن يقولوا حرام هذا أن يحصل أو حرام أن تفعل هذا وإن لم يقترن هذا من القائل بنية تحريم شيء أحله الله ولكنه أمر اعتادوا قوله فهل عليهم في ذلك شيء أم هو من لغو القول الذي لا يؤاخذون عليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي وصفوه بالتحريم إما أن يكون مما حرمه الله كما لو قالوا حرام أن يقع الزنى من هذا الرجل وحرام أن يسرق الإنسان وما أشبه ذلك فإن وصف هذا الشيء بالحرام صحيح مطابق لما جاء به الشرع وأما إذا كان الشيء غير محرم فإنه لا يجوز أن يوصف بالتحريم ولو لفظاً لأن ذلك قد يوهم تحريم ما أحل الله عز وجل أو يوهم الحجر على الله عز وجل في قضائه وقدره بحيث يقصدون بالتحريم التحريم القدري لأن التحريم يكون قدرياً ويكون شرعياً فإذا تعلق بفعل الله عز وجل فإنه يكون تحريماً قدرياً وما يتعلق بشرعه فإنه يكون تحريماً شرعياً وعلى هذا فينهى هؤلاء عن إطلاق مثل هذه الكلمة ولو كانوا لا يريدون بها التحريم الشرعي لأن التحريم القدري ليس إليهم أيضاً بل هو إلى الله عز وجل هو الذي يفعل ما يشاء فيحدث ما يشاء أن يحدثه ويمنع ما شاء أن يمنعه والمهم أن الذي أرى أن يتنزهوا عن هذه الكلمة وأن يبتعدوا عنها وإن كان قصدهم في ذلك شيئاً صحيحاً حيث يقصدون فيما أظن أن هذا الشيء بعيد أن يقع أو بعيد ألا يقع ولكن مع ذلك أرى أن يتنزهوا عن هذه الكلمة.
يافضيلة الشيخ: بالنسبة لكلمة المعذب هذه تأتينا كثيراً في الأسئلة بشكل لا يتُصور من كثرته هل يجوز الإنسان أن يطلقها على نفسه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لأن العذاب معناه التأذي بالشيء ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام (السفر قطعة من العذاب) وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن (الميت يعذب ببكاء أهله عليه) فالتأذي بالشيء والتألم منه والضجر هذا نوع من العذاب ولا يريدون بالعذاب هنا العقوبة التي في الآخرة.
***
(24/2)

من المرسل أ. ع. ح. من السعودية الرياض البطحاء وردتنا هذه الرسالة يقول فيها هل كلمة شكراً وأرجوك حرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي لمن صُنِعَ إليه معروف أن لا يقتصر على قوله شكراً وإنما يقول جزاك الله خيراً وإذا كانت المكافأة بالمال غير مناسبة في مثل تلك الحال فإنه يدعو له فيقول جزاك الله خيراً أعانك الله حفظك الله وما أشبه ذلك وأما الاقتصار على الشكر فإن فيه قصور عن المكافأة ولكن مع هذا لا بأس أن يشكر الإنسان غير الله على ما فعله معه من إحسان وقد قال الله تبارك وتعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) فقال (أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) فدل هذا على أن الشكر يجوز أن يكون لله تعالى ولغيره أيضاً ممن له نعمةٌ عليك وكما أن النعمة تكون من غير الله فالشكر عليها يكون لغير الله أيضاً قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وأما قول أرجوك فهو أيضاً لا بأس به إذا رجاه في أمرٍ يمكنه تحقيقه مثل أن يرجوه لحل مشكلة أو لمساعدةٍ في أمر أولأي غرضٍ من الأمور التي يمكنه أن يقوم بها فإن هذا لا بأس به أيضاً لأنه من باب الاستعانة به.
***
(24/2)

هذه رسالة وردت للبرنامج يقول مرسلها هل يجوز للإنسان أن يقول للآخر كلب أم لا وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يصف أخاه المسلم بالكلب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) لكن لك أن تشبه حامل القرآن الذي لا يعمل به بالحمار فتقول مثلاً من لم يعمل بالقرآن فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً كذلك أيضاً تقول للإنسان الذي آتاه الله العلم فأراد به غير الله وأراد به الدنيا (إن مثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) أما أن تنادي شخصاً بعينه فتقول يا كلب يا حمار فهذا لا يجوز لأن الله تعالى يقول (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) وقد ذكر أهل العلم بأنه يجوز لمن قيل له هذا أن يطالب القائل وأن القائل يعزر إذا لم يحلله المقول له.
***
(24/2)

هذه الرسالة وردتنا من الحاج آدم حسن محمد سوداني يقول لقد سمعت كثير من الناس يقول لبعض الناس إن بني آدم حيوان ناطق فهل هذا الكلام صحيح أقول ابن آدم حيوان ناطق أم أن هذا الكلام مجرد فلسفة أرجو الإفادة فيه وشكراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الكلام أن الإنسان حيوان ناطق هو من مصطلحات الفلاسفة لأن الحيوان عندهم ما كان فيه حياة وروح ونفس والفصل في هذا الحد للإنسان هو كلمة ناطق فيقولون إن الإنسان حيوان ناطق وهو من بني آدم ولكن هذه الكلمة أصبحت الآن في عرف الناس كلمة سب وشتم ولهذا لا يجوز للإنسان أن يقولها لأخيه لا سيما في مقام المغاضبة والمخاصمة لأنها حينئذ تكون سباً.
***
(24/2)

ما حكم المرأة التي تسب أولادها ووالدهم غائب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سب الأولاد من الوالد أو الأم إن كان على وجهٍ غير محرم كما لو قالت يا بليد يا أخرق وما أشبه ذلك من الكلمات التي لا تصل إلى درجة التحريم فهذا لا بأس به مع وجود سببه وإن كان السب على وجهٍ محرم كما لو لعنته أو قذفته فهذا حرامٌ عليها سواءٌ كان أبوهم حاضراً أم غائباً وكذلك النسبة للوالد لا يجوز أن يسب أولاده بلفظٍ محرم كأن يقول لعنكم الله أو يا أولاد الزنى وما أشبه ذلك لأن هذا حرام فلا يجوز.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم هذه سائلة للبرنامج تقول فضيلة الشيخ ما حكم تتبع زلات بعض المعلمات دون غيرهن والبحث عن مخالفاتهن وسوء الظن بهن دون غيرهن من المعلمات وهل من العدل في العمل تتبع زلات وهفوات البعض دون البعض الآخر مع العلم بأن الإنسان غير معصوم من الزلل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تتبع عورات المسلمين محرم حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يذكر عنه حذر من ذلك أشد التحذير فقال (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جحر بيته) والواجب على المسلم نحو أخيه أن يستر عوراته فإن من ستر عورة أخيه ستر الله عورته وأن يعلم أنه لا يخلو أحد من نقص ولا يخلو أحد من تقصير ولا يخلو أحد من عورة فالواجب ستر العورات ثم نصيحة من وجدت منه هذه العورة فإن الدين النصيحة كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) .
***
(24/2)

فتاوى المعلمين والطلاب
(24/2)

السؤال: رسالة التدريس رسالة سامية إذا صاحبها الاخلاص فنرجو توجيه نصح وإرشاد للإخوة المدرسين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن نصيحتي لإخوتي المدرسين أن يتقوا الله عز وجل في عملهم وذلك بالاخلاص لله تعالى بأن يكون قصدهم بتعليمهم إحياء شريعة الله ونفع عباد الله وأن يكون قصدهم إصلاح الخلق وحينئذٍ لا بد أن يضمن تعليمهم شيئاً من التربية الشرعية بالتوجيه والنصح للطلبة وأن يظهر أمامهم مظهر الرجل المربي المعلم وألا يريهم شيئاً من التقصير في واجبه لأن التلميذ يقتدي بأستاذه أكثر مما يقتدي بأبيه وأمه ويجب على المعلم أن يقوم بالتدريس على الوجه الذي يطلب منه بأن يكون حين لقاء الدرس متأهباً لما يلقى إليه من الأسئلة هاضماً للدرس الذي يدرسه حتى يؤديه على الوجه المطلوب.
***
(24/2)

السؤال: معلم أسند إليه تدريس أحد المواد التي قد لا يجيدها ولكن لعدم وجود البديل وافق فهل يأثم أم لا أرجو الافادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأثم إذا وافق ولكنه يأثم إذا قال بما لا يعلم لقول الله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) وربما يكون الرجل لا يجيد هذا العلم الذي أسند إليه ولكنه إذا أسند إليه حرص عليه وتابع وتعلم ثم ألقى ما علم على التلاميذ فالمهم أن قبوله لتدريس هذا العلم لا يأثم به لكنه يأثم إذا درس أو إذا تكلم بما لا يعلم.
***
(24/2)

السؤال: بعض المدرسات قد تخرج أثناء الدوام المدرسي بدون ضرورة لزيارة مدرسة أخرى أو زيارة زميلة لها في مدرسة أخرى وليس لديها حصص وقد استأذنت من المديرة وأذنت لها فما حكم هذا العمل وأيضاً ما حكم استعمال هاتف المدرسة لضرورة أو لغير ضرورة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الشق الأول من السؤال وهو أن تخرج لحاجاتها إذا لم يكن لها شغل واستأذنت من المديرة فالظاهر أنه لا بأس به مادام النظام يسمح به.
وأما الشق الثاني وهو استعمال هاتف المدرسة فلا بأس به أيضاً فيما رخص فيه وهو أن تكون مكالمة داخل المنطقة فإن هذا لا يكلف الجهة شيئاً من المال وأما إذا كان خارج المنطقة كالذي يحتاج إلى الصفر فهذا لا يجوز إلا إذا كان هذا الذي يستعمل الهاتف سوف يؤدي أجرة المكالمة ولا يلحق الجهة ضرر في كثرة إشغاله إياه لأن بعض الموظفين ربما يستعمل الهاتف في مكالمة خارجية تحتاج إلى الصفر لكن تقيد عليه وتؤخذ منه فهذا لا بأس به إذا وافقت الجهة المسؤولة المباشرة بشرط أن لا يشغل الهاتف لأنه أحياناً يستعمل بعض الناس الهاتف استعمالاً طويلاً فيعطل مصلحة الجهة إما بهاتف يرد عليها وإما بهاتف يخرج منها فهذا لا يجوز لأن مصلحة الجهة مقدمة مثال ذلك إنسان في مدرسة يريد أن يتصل إلى أهله يقول افعلوا كذا وكذا وأهله في البلد فهذا لا بأس به لأنه مأذون فيه ولهذا فيما أعلم نزع الصفر من كثير من الدوائر لهذا الغرض والثاني أن يكون استعماله للهاتف إلى جهة أخرى خارج المنطقة تحتاج إلى استعمال الصفر فهذا لا يجوز إلا بعد موافقة المسؤول في المدرسة وبشرط أن لا يشغله كثيراً لأن انشغاله كثيراً ربما يؤدي إلى فوات مصلحة المدرسة لكونها يرد عليها هواتف فيجدون الخط مشغولاً أو يحتاج أحد من المدرسة الاتصال إلى أمر هام يتعلق بالمدرسة فيجد الخط مشغولاً فهذا لا يجوز.
***
(24/2)

السؤال: هل في تناول المدرسين للإفطار في الفسحة الأولى جماعيا في المدرسة حرج حيث يكون عدد من المدرسين يراقب التلاميذ في تلك الفترة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانوا يخلون بالواجب الذي يوجبه العقد بينهم وبين الدولة فإن ذلك حرام عليهم لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وهذا يشمل الوفاء بالعقد أصلا ووصفا وأما إذا كان هذا لا يؤثر فلا حرج وهذه الأمور ترجع إلى إدارة المدرسة فيجب على المدير إذا أخل أحد ممن تحت سلطته بما يجب عليه أن يذكره بالله وأن يلزمه به وأن لا يحابي في ذلك أحدا فالناس في الحكم بينهم على حد سواء من استحق شيئا فله ومن أخل بواجب فعليه لا فرق بين الشريف والوضيع والصديق وغير الصديق.
***
(24/2)

السؤال: أعمل مدرسة لغة انجليزية ولا يكون عندي وقت لقراءة القرآن حيث إنني أعمل أثناء النهار في المدرسة حتى الساعة الثانية ظهراً وبعدها أقوم بإعداد الدروس في البيت إلى أن يغلبني النوم لأنني معي مواد كثيرة فهل عليّ إثم في ترك قراءة القرآن مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حصل الجمع بين قراءة القرآن والقيام بواجب التدريس فهذا هو الأفضل فإن لم يمكن فالقيام بالتدريس أولى لأن القيام بالتدريس قيام بواجب مفروض على العبد وقراءة القرآن من السنة ولا شك أن هذه المرأة سوف تقرأ من كتاب الله تعالى ما تقرأه في صلاتها من الفاتحة أو غيرها فلا تكون بذلك هاجرة للقرآن.
***
(24/2)

السؤال: فضيلة الشيخ حفظكم الله بالنسبة لخروج المدرس في المرحلة المتقدمة بعد الدرس الخامس أو السادس بعد أن يكون قد انتهي من جميع دروسه المقررة في ذلك اليوم رغم تبقي درس سادس أو سابع للدوام الدراسي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا على حسب النظام إذا كان النظام يمنعه أن يخرج إلا بانتهاء الدوام فإنه يجب أن يبقى وإن لم يكن له عمل وإن كان النظام يبيح له إذا انتهت حصصه أن يخرج فليخرج.
***
(24/2)

السؤال: السائل أبو عبد الله يقول معلم عرض على مديره أن يعطيه إجازة لمدة خمسة أيام قبل بدء الدراسة وليس هناك عمل وقرر المعلم أن يتنازل عن راتب هذه الأيام لفقراء الطلاب وجوائز للمتفوقين وما أشبه ذلك وجهونا في ضوء هذا السؤال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للإنسان أن يطلب إجازة إلا حيث يجيز ذلك النظام فإن أجاز النظام هذا فلا بأس وحينئذٍ يحل له الراتب الذي يكون له على هذه الأيام أما إذا كان لا يجيزه النظام فإنه لا يحل لمديره أن يوافقه على ذلك وإن قدر أنه وافقه فإن الراتب المقابل لهذه الأيام لا يحل له حتى وإن صرفه لفقراء الطلاب أو لمصالح المدرسة وإنني بهذه المناسبة أحب أن أنصح إخواني الموظفين أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي حكومتهم وفي شعبهم فإن أخذ ما لا يستحقون ظلم لأنفسهم لأنهم يستبيحون لأنفسهم أكل مال بالباطل بدون حق وهذا من ظلم النفس فعليهم أن يتقوا الله وليحذر أولئك الذين يقصرون في أداء الواجب عليهم في النظام ليحذروا مما حدث به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) ليحذروا أن يكونوا مثل هؤلاء ولهذا ذكر الفقهاء رحمهم الله من شروط الدعاء الإخلاص واجتناب أكل الحرام فليحذر المؤمن من التهاون في أداء ما يجب عليه أداؤه من العمل سواء كان في الحكومة أو في القطاع الخاص.
***
(24/2)

السؤال: شخص عمل في مدرسة ليليَّة وقد تخلف بعض الأيام عن التدريس وأخذ عليها مرتباً أو مكافأة وأحب أن يرجعها إلى أصلها فقال له البعض بأن العملية صعبة وقد تأخذ إجراءات قد تطول فقام وتصدق بها فهل عمله صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل ليس بصحيح لكن الواجب عليه أن يردها إلى الدولة لا إلى الجهة المسؤولة لأن ردها إلى الجهة المسؤولة قد يترتب عليه أشياء صعبة وكيف يردها إلى الدولة يردها إلى بيت المال لأن بيت المال يدخل في خزانة الدولة وحينئذ يكون قد أبرأ ذمته إن شاء الله تعالى.
***
(24/2)

السؤال: أبو عبد الله يذكر بأنه مدرس وحصل عنده تقصير في إحدى السنوات يقول فهل أخرج من مرتبي مبالغ وأتصدق بها أم ماذا أعمل مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أنه يجب عليه أن يخرج من مرتبه بمقدار ما حصل منه من تقصير وأن يجعل ذلك في صندوق المدرسة فإن لم يمكن فليتصدق به ويفضل أن تكون الصدقة على الفقراء من الطلاب لأن هذا التقصير كان من حقوق الطلاب الذين قصر في حقهم فصرف عوضه إلى طلاب ينتفعون به أولى من صرفه إلى أجانب عن المدرسة.
***
(24/2)

السؤال: عند غيابي بدون عذر والحسم من راتبي هل يكفي ذلك لإبراء الذمة أم يلزم أمر آخر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يلزم التوبة إلى الله عز وجل بأن تتوب إلى الله وتصلح حالها وتحافظ على أداء الوظيفة كما ينبغي.
***
(24/2)

السؤال: معلم كان مقصراً في أداء دروسه ثم تاب إلى الله كيف العمل وقد استلم رواتب كثيرة ويخشى أن يلحقه إثم وقد قال بعض الناس بأن هذا من بيت المال ولا يضره ذلك إن شاء الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما قول بعض الناس إن هذا من بيت المال ولا يضرك فهذا غلط كبير بل ابتزاز أموال بيت المال بغير حق قد يكون أشد من ابتزاز مال الشخص المعين لأن ابتزاز الأموال من بيت المال ظلم لجميع من يستحقون من هذا المال.
***
(24/2)

السؤال: فضيلة الشيخ معلم في مدرسة ليلية لم يقم بالواجب على أكمل وجه هل يتصدق بشيء من المرتب على فقراء المدرسة من طلاب ونحوهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على من قصر في واجب وظيفته أن يتوب إلى الله وأن يقوم بواجب الوظيفة وألا يتخلف عنها تأخرا في الحضور أو تعجلا في الخروج وألا يهمل الواجب أثناء القيام به هذا أمر لابد منه فإن لم يفعل صار من المطففين الذين توعدهم الله تعالى بالويل فقال (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) والتسويف الذي يحصل من بعض الموظفين في التأخر عن الحضور أو التعجل في الخروج من غرور الشيطان والعياذ بالله لأنهم يعللون أنفسهم بأن العمل سهل أو ربما يكون العمل قليل لا يستوعب الوقت أو يقول بعضهم أيضا أنا مستحق لهذا الراتب وإن لم أعمل لأنه من بيت المال وما أشبه ذلك من التعليلات العليلات فالموظف مؤتمن على وظيفته والموظف يأخذ على وظيفته أجرا فكيف يخون وكيف يأخذ ما لا يستحق وحينئذ يدخل في الخيانة في الأمانة وفي أكل المال بالباطل فعلى الموظف المعلم وغير المعلم أن يتقي الله أولا بأداء الوظيفة على الوجه المطلوب وإذا قدر أن نفسه سولت له وفرط في الواجب ثم هداه الله عز وجل فعليه أن يرد مقابل تفريطه إلى المسؤول في تلك الإدارة أو الوزارة أو الرئاسة بحيث يرد إلى بيت المال فإن تعذر ذلك فليصرفه في مصلحة الجهة التي يعمل فيها فإن كان معلما ففي المدرسة وإن كان في عمل آخر ففي نفس الجهة التي يعمل فيها فإن تعذر ذلك تصدق به على الفقراء لأن الفقراء لهم حق في بيت المال ولكن يجب أولا أن يحذر من التفريط ليقوم بالأمانة على الوجه المطلوب.
***
(24/2)

السؤال: مجموعة من المعلمات قمن بعمل حفلة تكريم للمديرة تقديراً لجهودها في المدرسة وقدمن الهدايا لها في آخر العام هل في ذلك بأس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الدعوة فلا بأس -الدعوة العادية- وأما تقديم الهدايا فلا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنكر على الرجل الذي بعثه عاملاً على الصدقة فلما رجع قال هذا لكم وهذا أهدي إلي وقال (هلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا) وفي مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (هدايا العمال غلول) ولأن الهدية إلى العامل توجب أن يحابي هذا العامل من أهدى إليه فيتغاضى عن تقصيره أو يمنحه ما لا يستحق والحاصل أنه لا يجوز للمديرة أن تقبل هدايا المعلمات أما الدعوة فلا بأس بها.
***
(24/2)

السؤال: تقول بأنها معلمة يخالجها الشعور بالتقصير في نهاية العام الدراسي ماذا تعمل تجاه الطالبات لتسديد النقص وإبراء الذمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا تفعل شيئاً لأنه فات الأوان لكن لعل هذا الشك الذي يعتريها من باب الوسواس والإنسان ما دام حين عمله يعتقد أنه أدى العمل على ما ينبغي لا يهمه مهما حصل من الشك والوسواس بعد ذلك.
***
(24/2)

السؤال: تقول بأنها معلمة في إحدى المدارس وهي المسؤولة عن المقصف المدرسي فتقوم في بداية العام بجمع الأسهم ثم وضعها في مكانٍ خاص حتى نهاية العام وتقوم التلميذات بالشراء من المقصف طيلة العام وعند نهاية العام تقوم بإعادة الأسهم لهن مع الأرباح التي تحصل من المقصف فهل في هذا شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أنه ليس فيه شيء لأن هذا من المصلحة وإذا كانت تعيد على الطالبات رأس المال والربح فليس على الطالبات المساهمات نقص.
***
(24/2)

السؤال: نحن مجموعة معلمات إذا جلسنا في غرفة المعلمات قلنا فلانة اليوم ضعيفة وفلانة من الطالبات اليوم جيدة هل هذا يعتبر من الغيبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا من الغيبة لأنه ليس المقصود بذلك الشماتة بالطالبة ولكن المقصود بذلك بيان حال الطالبة حتى إذا كانت ضعيفة اهتمت بها المدرسات وإذا كانت نشيطة وقوية أكرمتها المعلمات فبيان حال الإنسان لمصلحة لا بأس به.
***
(24/2)

السؤال: السائلة ف. ع. تذكر بأنها فتاة تبلغ من العمر السابعة عشرة وتقول أنا فتاة ملتزمة والحمد لله وأحب النصح والإرشاد ولكن الوالد سامحه الله يكرهني ويمنعني من مواصلة تعليمي فأصبحت أكرهه وأصبت بانهيارٍ عصبي فنصحه الأقارب فأكملت تعليمي وأنا الآن أريد أن أدخل الجامعة علماً بأنني سوف أتخصص تربية إسلامية إن شاء الله وأكون داعية لله عز وجل وهو يرفض ذلك بحجة أنه يقول التعليم حرام أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن قول الوالد إن التعليم حرام أمرٌ يستغرب منه فمن الذي حرم التعليم من الذي حرم تعلم الشرع من الذي حرم تعلم الوسائل التي يستعين بها على معرفة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتعلم المرأة في المدارس أو في الكليات الجامعية والمنفردة لا بأس به إذا لم يكن فيه محذور بل هو مما يطلب فإن النساء شقائق الرجال فكما أن الرجال يجب عليهم أن يتعلموا من شريعة الله ما يقوم به دينهم فكذلك النساء عليهن أن يتعلمن من شريعة الله ما يقوم به الدين لأن الرجل والمرأة سواء في وجوب تعلم ما يحتاجون إليه في دينهم نعم لو تضمن هذا التعلم شيئاً محرماً مثل أن تذهب المرأة إلى المدرسة مع السائق وحده وليس محرماً لها فحينئذٍ نقول يجب أن تمنع هذه من الذهاب وحدها مع السائق الذي ليس بمحرمٍ لها ولكن مع ذلك لا نقول إنه يحرم عليها أن تتعلم إذا اتخذت وسيلةً مباحة أما بالنسبة لك فنقول اصبري على ما حصل من الوالد وقد يفرج الله تعالى الأمر من وجهٍ آخر بحيث يتبصر الوالد في أمره ويستشير ذوي الرأي والدين فيغير الله الحال إلى حالٍ أخرى والإنسان إذا صبر واحتسب وانتظر الفرج من الله عز وجل يسر الله له ذلك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا) فلا تنهر أعصابك ولا يلحقك القلق بل استعيني بالله واصبري إن الله مع الصابرين.
***
(24/2)

السؤال: خالد عبد الرحمن يقول إنني أحب قراءة السور القرآنية وأحب الصلاة وأحب الرجل الذي يصلى واستمع إلى السور القرآنية دائماً وأنا لا أصلى علماً أن السبب الذي يجعلني لم أصل هو أنني في مدرسة مختلطة ما هو الواجب علي أن أعمله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤال غريب شاهد من الواقع على فساد المدارس المختلطة وأنها شر وفتنة ودليل من الواقع على أنه يجب على هؤلاء الذين جعلوا مدارسهم مختلطة أن يميزوا مدارس النساء عن مدارس الرجال حتى يسلموا من هذه الفتنة العظيمة التي أوجبت لمثل هذا الشاب أن يضل هذا الضلال في دينه فلا يصلى وبهذه القصة الغريبة يتبين الخطر الكامن في المدارس التي يختلط فيها الرجال والنساء ويتبين حكمة الشرع في وجوب الفصل بين الرجال والنساء في الدراسة وكذلك في العمل ولقد ثبت في صحيح البخاري أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه أن الرجال غلبوهنّ على النبي صلى الله عليه وسلم حيث يختلطون به كثيراً ويأخذون من علمه وطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهنّ ليعلمهنّ مما علمه الله ووعدهن النبي صلى الله عليه وسلم موعداً في بيت إحداهنّ وجاء إليهنّ فعلمهنّ لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم احضرنّ مع الرجال ليتعلموا ما يتعلمه الرجال ولكنه صلى الله عليه وسلم وعدهنّ يوماً في مكان متحد يعلمهنّ مما علمه الله ولما كان النساء يحضرنَ الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان لا بد من حضورهنّ المسجد إذا أردن الجماعة قال الرسول صلى الله عليه وسلم (خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) كل هذا حثاً منه صلوات الله وسلامه عليه على أن تبتعد المرأة من الرجل وفيه بيان أن قرب المرأة من الرجل شر لقوله (وشرها أولها) فالواجب على المسلمين أن يأخذوا مثل هذا الهدي العظيم الذي به رحمة الخلق وصلاحهم وسعادتهم وفلاحهم كما قال الله تعالى مبيناً الحكمة في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) فإذا كانت شريعة النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين كانت سبباًَ مقتضياً للرحمة إذا تمسك بها المسلمون فنصيحتي لهؤلاء الذين جعلوا مدارسهم مختلطة بين الرجال والنساء أن يتوبوا إلى الله عز وجل من ذلك وأن يميزوا بين مدراس الرجال والنساء ويفصلوا بينهم وتكون المدرسة التي تدرس المختلطين خاصة بالنساء والمدرس الذي يدرس المختلطين خاصاً بالرجال نسأل الله تعالى أن يمن على المسلمين بما تقتضيه شريعة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم من الآداب والأخلاق والعبادات والمعاملات والعقائد السليمة.
***
(24/2)

السؤال: بارك الله فيكم ما حكم كتابة بسم الله الرحمن الرحيم على السبورة ثم القيام بمسحها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يكتب الإنسان البسملة أو آية من كتاب الله ثم بعد هذا يمحوها إذا فات الغرض منها.
***
(24/2)

السؤال: أنا طالبة في كلية الطب منَّ الله علي بعد التحاقي بالكلية وهداني إلى صراطه المستقيم فغطيت وجهي والتزمت بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فله الحمد سبحانه ولكن دراستي بالكلية تستلزم مني الوقوع في كثير من المنكرات أهمها الاختلاط بالجنس الآخر منذ خروجي من البيت وحتى عودتي إليه وذلك في الكلية حيث أنها مختلطة أو في وسائل المواصلات وأنا الآن أريد أن أقّر إنها في البيت وأترك الدراسة لا لذات الدراسة ولكن للمنكرات التي ألاقيها ووالدي ووالدتي يؤكدان عليَّ بمواصلة الدراسة وأنا الآن متحيرة هل أدخل بطاعتي لهما فيمن يعنيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) أم أن عدم طاعتي لهما في هذا الأمر تعتبر عقوقاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الحال على حسب ما وصفت هذه المرأة بالنسبة لدراستها فإنه لا يجوز لها أن تواصل الدراسة مع هذا المنكر الذي وصفته لنا في رسالتها ولا يلزمها أن تُطيع والديها في الاستمرار بهذه الدراسة وذلك لأنّ طاعة الوالدين تبع لطاعة الله عز وجل وطاعة الله هي العليا وهي المقدمة والله تبارك وتعالى ينهى المرأة أن تكشف وجهها للرجال وأن تختلط بهم هذا الاختلاط على الوجه الذي وصفت هذه المرأة في كتابها وإذا تيسر لها أن تِّحول دراستها إلي جامعات أخرى في حقل آخر لا يحصل به هذا الاختلاط فهو أولى وأحسن وإذا لم يحصل فإنها تبقى في بيتها ورزق الله تعالى واسع.
***
(24/2)

السؤال: يقول جميع المدارس بمحافظتي وهي محافظة أدلب مدارسها مختلطة شباب وفتيات وهن سفور فوق العادة وخاصة في مدرستي ولا يمكن بل ولا يستطيع المرء إلا أن يتحدث معهن من خلال الدروس والمطلوب ما حكم الشرع في ذلك أفيدونا جزاكم الله ألف خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يجب عليك أيها الأخ أن تطلب مدرسةً ليس فيها هذا الاختلاط الذي وصفت حال أهله لأن ذلك فتنة عظيمة ولا يجوز للإنسان أن يعرض نفسه للفتن فإن الرجل قد يثق من نفسه قبل أن يقع في الفتنة قد يقول أنا حافظٌ نفسي وأنا لا أميل إلى هذا الشيء وأنا أكرهه ولكن إذا وقع في الحبائل أمسكته ولهذا (أمر النبي صلى الله عليه وسلم من سمع بالدجال أن ينأى عنه أي يبعد عنه وقال إن الرجل يأتي وهو يرى أنه مؤمن ولكنه يضل بما يقذف به من الشبهات) فعلى كل حال نقول أيها الأخ يجب عليك أن تتطلب مدرسةً ليس هذا وضعها فإن لم تجد مدرسةً إلا بهذا الوضع وأنت محتاجٌ إلى الدراسة فإنك تدرس وتحرص بقدر ما تستطيع على البعد عن الفاحشة والفتنة بحيث تغض بصرك وتحفظ لسانك ولا تتكلم مع النساء ولا تمر إليهن.
***
(24/2)

السؤال: إني تلميذة في إعدادية للبنين ومعي عدد قليل من الطلبة وتعلمون أننا نختلط بهم ونتكلم معهم فهل هذا حرام أم حلال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن هذا له خطره العظيم ويقع غالباً بدون حجاب ولا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها ويديها للأجانب منها أي غير المحارم لا في المدرسة ولا في غيرها ولهذا يجب على وزراء التعليم في الممالك الإسلامية أن يجعلوا للبنين مدارس وللبنات مدارس حتى يحصل التمييز بين الجنسين ويبتعدوا عن الشبهات وعن الفتن لأن هذا من الفتن العظيمة وكم من مفاسد حصلت بسبب هذا الاختلاط فعليك أيها الأخت أن تحتشمي الاحتشام المشروع بالاحتجاب الكامل عن هؤلاء وألا تجلسي إلي جنب الولد وأن تكوني أنت وزميلاتك في جانب من الغرفة محتشمات فبهذا يخف الضرر وتخف الفتنة وإن كان الواجب على ولاة الأمور كما قلنا أن يجعلوا للذكور محلاً وللإناث محلاً.
***
(24/2)

السؤال: السائلة أسماء من جمهورية مصر العربية تقول بأنها طالبة في الكلية التي تبعد عن المنزل حوالي خمسة وعشرين كيلو أو ثلاثين كيلو تقول ولا أجد أحد من محارمي ليسافر معي وأخشى أن أكون عاصية لله بسفري هذا ولكنني أحرص على أن أتعلم وأحصل على شهادة جامعية تمكنني من نفع المسلمين وخدمتهم مثل أن أكون طبيبة أو معلمة فهل يجوز لي السفر خاصةً بأن وقت السفر يستغرق من ساعة ونصف إلى الساعتين أم أني أكون عاصية في مثل هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إنها تكون عاصية إذا سافرت بلا محرم لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تسافر امرأةٌ إلا مع محرم) قال ذلك وهو يخطب الناس ويعلمهم فقام رجلٌ وقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (انطلق فحج مع امرأتك) ومعلومٌ أن تعلم المرأة لما ينفعها في دينها ودنياها أمرٌ مطلوب لكن ما لم تكن الوسيلة إليه محرمة وعلى هذا فإما أن يذهب بها زوجها إن كانت متزوجة وإما أن تتزوج شخصاً ويكون محرماً لها وإما أن تكتفي بما تسمعه من المسجلات من هذه الدروس وتطلب أن يكون اختبارها اختبار منازل أي بانتساب.
***
(24/2)

السؤال: كيف يتصرف المدرس الذي يدرس فتيات في سن البلوغ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يتصرف باتقاء هذا ولا يعمل لأن الفتيات اللاتي في سن البلوغ فتنة لا سيما إذا كان يشاهدهن ويشاهدنه فليترك المجال للنساء تدرس في حقل النساء وليكن هو في حقل الرجال.
***
(24/2)

السؤال: من دولة الإمارات العربية المتحدة محمد سعيد يقول ما نصائحكم فضيلة الشيخ للطلبة في أيام الامتحانات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي للطلبة في أيام الامتحانات وفي غير أيام الامتحانات وفي الإجازة أن يتقوا الله عز وجل وأن يخلصوا النية له في طلب العلم وأن يؤدوا الأمانة في الامتحانات بحيث لا يحاول أحد منهم الغش لا لنفسه ولا لغيره لأنه مؤتمن ولأن من نجح بالغش فليس بناجح في الحقيقة ثم إنه يترتب على غشه أنه سينال بشهادته مرتبة لا تحل إلا بالشهادة الحقيقية المبنية على الصدق والإنسان إذا لم ينجح إلا بالغش فإنه لم ينجح في الحقيقة ثم إنه سيكون فاشلاً إذا تولى منصباً يتولاه من حصل على الشهادة التي غش فيها إذ أنه ليس عنده علم فيبقى فاشلاً في أداء مهمته ولا فرق في ذلك بين مادة وأخرى فجميع المواد لا يجوز فيها الغش وما اشتهر عند بعضهم من أنه يجوز الغش في بعض المواد فإنه لا وجه له ولا علم عنده وأما في الإجازة فإني أرى للطلاب أن يستغلوها بما ينفع أنفسهم وينفع غيرهم بالانكباب على طلب العلم الذي يهوونه ويستريحون إليه وإذا كان لابد لهم من أن يرفهوا أنفسهم بعد التعب والكلال فإن من أحسن شيء يرفهون به أنفسهم أن يسافروا إلى مكة والمدينة ليعملوا عمرة وزيارة للمسجد النبوي.
***
(24/2)

السؤال: السائلة تقول بأنها طالبة في المرحلة الثانوية وفي أيام الامتحانات تقوم البعض من الطالبات بالغش فماذا تفعل هل تقوم بإخبار المعلمة وهل عليها شيء وإذا عرفت الطالبات بذلك قد يدعون عليها فهل هذه الدعوة تستجاب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رأى الطالب أو الطالبة من يغش في صالة الامتحان فالواجب أن يرفع أمره إلى المراقبة أو المراقب وإذا لم يجد ذلك شيئا فليرفعه إلى المدير أو المديرة ولا يحل له السكوت على ذلك لأن الغش من كبائر الذنوب قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من غش فليس منا) وإذا كان من كبائر الذنوب فهو منكر والنهي عن المنكر واجب وإذا رفع الطالب الأمر إلى مَنْ يمكنه أن يعاقب على ذلك ثم عوقب هذا الغاش فإن ذلك الغاش ليس مظلوما بهذا بل هو منصور لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) قالوا يا رسول الله هذا المظلوم فكيف نصر الظالم قال (تمنعه من الظلم فذاك نصره) وإذا دعا الغاش على من أخبر عنه فإن دعوته لا تقبل لأنه آثم فيها وظالم والله تعالى (لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وأخبر سبحانه وتعالى أنه (لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) فدعاؤه لن يستجاب.
***
(24/2)

السؤال: السائل أ. أ. من ليبيا يقول بأنه شاب متحصل على شهادة الدبلوم المتوسط والمشكلة بأنه في امتحان الشهادة قام بالغش في الامتحان يقول وكنت غير مقدر لعواقب الفعل هذا والسؤال هل المرتب الذي سأحصل عليه عندما أشتغل بهذه الشهادة حلال أم حرام أم أنه يكفيني أن أتوب إلى الله من فعلي هذا ولا إثم عليّ أرجو الإجابة على ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جوابي على هذا أني متوقفٌ في هذه المسألة وذلك لأنه إنما استحق الراتب على قدر الشهادة والحقيقة أن هذه الشهادة مزيفة لكن هنا طريق وهو أن يطلب إعادة الامتحان فيما غش فيه فإذا نجح فيه زال الإشكال.
***
(24/2)

السؤال: محمد من الرياض يقول بأنه طالب في إحدى الكليات الشرعية وله زميلٌ تخلف عن امتحان من الامتحانات بسبب النوم والنوم ليس بعذرٍ مقبول لدى الكلية فنصحته بأن يأتي بعذرٍ طبي لكي يختبر ولا يحمل هذه المادة علماً بأن حملها سيسبب هبوطاً في معدله التراكمي لا سيما ونحن على مشارف التخرج ولكن هذا الزميل رفض ذلك رفضاً قاطعاً على اعتبار أن ذلك غش وكذب ومخالفٌ للنظام وأنا أقنعته بأن يأتي بالعذر علماً بأن كثيراً من الطلاب يفعلون ذلك من باب أن النوم عذرٌ مقبول فما حكم الشرع في نظركم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الاقتراح منك اقتراحٌ محرم ولقد غششت صاحبك وأوقعته في المهالك ولكن بفضل الله إنه لم يقبل منك وهنيئاً له برفض هذا الاقتراح المحرم والواجب على الإنسان أن يكون صدوقاً واضحاً صريحاً حتى يبارك له في عمله قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (البيعان بالخيار فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما أي أن البائع والمشتري بالخيار ما داما في المجلس فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) فالواجب على الطلاب أن يكونوا صرحاء يقولون الحق سواءٌ كان عليهم أو لهم لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) وإياك أيها الأخ أن تفعل مثل هذا بل كان من واجبك أن تنهى عنه من أراد أن يفعل ذلك لئلا يقع في الغش والكذب والدجل.
(24/2)

السؤال: أريد الحكم الشرعي في نظركم عن حكم الغش في الامتحانات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أن هذا لا يحتاج إلى جواب لأنه ما دام أقر أنه غش فكيف يسأل عن حكمه وقد علم واشتهر عند أكثر الناس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من غش فليس منا) وحينئذٍ يكون الغش في الامتحانات محرماً بل من كبائر الذنوب لأنه إذا تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من فعل فيعني هذا أنه من كبائر الذنوب لا سيما وأن هذا الغش يترتب عليه أشياء في المستقبل يترتب عليه الراتب والمرتبة وغير ذلك مما هو مقرونٌ بالنجاح.
(24/2)

السؤال: ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في الغش في الامتحان بين الطلاب وهل الغش في المادة الإنجليزية حرام وهل هذا يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس منا) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغش حرام بل من كبائر الذنوب لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من غش فليس منا) وهذه الجملة عامة تشمل كل ما صدق عليه غش في أي نوعٍ من أنواع المعاملة أو العمل والغش في الامتحان داخلٌ في هذا العموم فلا يجوز للطالب أن يقوم بالغش في الامتحان لا مع نفسه ولا مع غيره فلا يجوز له أن يطلب من يساعده على الحل ولا أن يعين غيره في الحل لأن تبرؤ النبي عليه الصلاة والسلام من الغاش يدل على أن الغش من كبائر الذنوب وليس من سمات المسلمين ولا فرق بين المواد في الامتحان فكما أن الغش في القرآن وتفسيره والحديث وشروحه والفقه وأصوله والنحو وفروعه محرم فكذلك الغش في مادة الإنجليزي والعلوم وغيرها لأن الكل سواء فيه يعني في مواجهة الحكومة فيما يتعلق بالراتب والمراتب بعد التخرج والحكومة وفقها الله جعلت مواد معينة لهذا الطالب إذا نجح فيها صار أهلاً لما تقتضيه هذه الشهادة فإذا نجح فيها بالغش فإنه لم يكن ناجحاً فيها في الواقع فلا يستحق المرتبة ولا الراتب الذي جعل على هذه الشهادة والغش في الامتحان كما أنه سلوكٌ سيئ ففيه خداعٌ للمسؤولين في المدرسة أو المعهد أو الجامعة وفيه غشٌ للدولة وفيه غشٌ للمجتمع كله وفيه غش للإنسان نفسه وفيه أنه يستلزم أن تبقى الدولة محتاجةً للمدرسين الأجانب الذين ليسوا من هذه الدولة لأن هؤلاء الذين ينجحون بالغش يهربون من التعليم هروبهم من الأسد لأنه ليس عندهم حصيلة يستطيعون بها مواجهة الطلاب والشرح لهم وتقبل أسئلتهم فتجد الواحد منهم يهرب من التعليم إلى وظائف أخرى لأنه ليس أهلاً للتعليم في الواقع وحينئذٍ تبقى وظائف التعليم شاغرة فنحتاج إلى من يسد هذه الثغور.
وخلاصة الجواب أنه لا يجوز للطالب أن يغش في أي مادةٍ من المواد لا في الإنجليزي ولا في غيره من المواد التي وكلت إليه وعلقت الشهادة التي يمنحها على فهم هذه المواد.
***
(24/2)

السؤال: يقوم بعض الطلبة بالغش في أثناء الاختبارات فما الحكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للطالب أن يغش في أثناء الامتحانات لأن الغش من كبائر الذنوب لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من غش فليس منا) ولأنه يترتب على غشه أن ينجح أو أن يعطى ورقة النجاح وهو غير جدير بذلك ثم يتولى مناصب في الدولة لا تصلح إلا لمن يحمل الشهادة وإذا كانت هذه الشهادة مبنية على غش فإنه يخشى أن يكون ما يأخذه من الرواتب حرام عليه لأنه يأخذه وهو غير مستحق له حيث إنه لم يصل في الحقيقة إلى الدرجة التي تؤهله لهذا المنصب فيكون أخذه للراتب من أكل المال بالباطل فليحذر إخوتنا وأبناؤنا من الغش في الامتحان في أي مادة كانت لأن الحكومة لما وضعت المناهج على هذا الوجه ودخل الطالب لهذه المدرسة أو المعهد أو الجامعة على أساس أنه ملتزم بجميع مواده ومناهجه فإنه يجب عليه أن يوفي بهذا وألا يخون في أي مادة من المواد وأما ظن بعضهم إنه لا بأس بالغش في مادة اللغة الإنجليزية والفرنسية أو مادة الرياضيات فإن هذا ظن لا أساس له من الصحة لأن جميع المواد التي في المنهج مطالب بها الدارس ويعطى الشهادة على أنه أتقنها جميعها فإذا غش في بعضها ونقل من غيره أو لقنه غيره كان ذلك خيانة لأمانته وأدى إلى أن يكون غير ناجح في الحقيقة.
(24/2)

السؤال: هل يجوز للطالب أن يساعد زميله أثناء الامتحان حيث أن الطالب يعتبر هذا واجباً عليه وتفريجاً لكربة زميله فما حكم ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للطالب أن يساعد زميله في الامتحان أبداً لأن ذلك من خيانة الأمانة فالجهات المسؤولة لا ترضى بذلك وهو في الحقيقة ظلمٌ للطالب المعان وظلمٌ للطالب المعين وجنايةٌ على الجهة المسؤولة التي هو تحت رعايتها وجنايةٌ على الأمة جمعاء أما كونه ظلمٌاً للطالب المعان فلأننا أعناه على أمرٍ محرمٍ عليه وهو الغش وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من غش فليس منا) وأما كونه ظلماً للمعين فلأنه ظلم نفسه بالمعصية حيث أعان على معصية والمعين على معصية كالفاعل لها ولهذا (لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء) فدل ذلك على أن المعين على المعصية كفاعلها وأما كونه خيانة للجهات المسؤولة التي هو تحت رعايتها فلأن الجهات المسؤولة لا ترضى بهذا إطلاقاً ولهذا تضع المراقبين والملاحظين على الطلاب في وقت الامتحان وأما كونه خيانة للأمة كلها فلأن الأمة إذا كان مستوى متعلميها على الغش والجهل كان في ذلك دمار للأمة وبقيت الأمة محتاجةٌ إلى غيرها دائماً وأبداً لأن هؤلاء المتخرجين عن طريق الغش لا يعلمون بل هم جهالٌ في الواقع فتبقى الأمة شكلها شكل المتعلمة وحقيقتها أنها جاهلة فيكون في ذلك خيانة للأمة كلها ودمارٌ للمجتمع فنصيحتي لأخواني الطلبة أن يتقوا الله عز وجل في هذا الأمر وأن لا يعين بعضهم بعضاً في الامتحان وإذا كان يريد أن يبلغ أخاه شيئاً من العلم حول هذه المسألة فإذا سلم الورق فليعلمه لأنه لا يفوت الوقت وكذلك أنصح إخواني الملاحظين الذين يراقبون الطلبة أن يتقوا الله عز وجل وأن لا تأخذهم في الله لومة لائم وأن لا يحابوا غنياً لغناه ولا فقيراً لفقره ولا ضعيفاً لضعفه ولا قوياً لقوته فعليهم أن يلاحظوا أتم ملاحظة وأن يكرسوا جهودهم سمعاً وبصراً وفكراً وأن لا يتشاغل بعضهم بالحديث إلى بعض في حال المراقبة والملاحظة لأنهم مسؤولون عن ذلك أمام الله عز وجل ثم أمام الدولة ثم أمام الأمة فلا يفرطوا في هذه الأمانة التي حملوها.
***
(24/2)

السؤال: هل الوقوف للمدرسة لا يجوز وإذا كان لا يجوز فماذا نفعل إذا كان هذا يضايق المدرسة حيث كانت عندنا طالبة فلم تقف للمدرسة فسألتها لماذا لم تقفي كبقية الطالبات فأخبرتها أن ذلك غير جائز فحصلت بينهما مناقشة فأرادت المدرسة إبعاد تلك الطالبة لمدة يومين ونحن لا نريد أن نفصل فماذا نفعل وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إلزام الطالبات أو الطلبة بالقيام للمدرس أو المدرسة هذا من الأمور المنكرة وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار) وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق عند الله جاهاً وعند المؤمنين يكره أن يقوم الناس له ولا يحب ذلك فحسبنا أن نكون مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمله هذا وأن نكره ما كرهه الرسول صلى الله عليه وسلم وأن نكره أن يقوم لنا الناس فكيف أن يليق بنا أن نلزم الناس بالقيام لنا ولهذا ينبغي لمديري المدارس من رجالٍ ونساء أن يمنعوا المدرسات أو المدرسين من عمل مثل هذه الأمور ثم على من فوقهم من الوزارة أو الرئاسة أن تلاحظ ذلك وأن تعمم بالمنع منه لأن هذا كما أنه خلاف المشروع ففيه نوعٌ من الاستعباد للطلبة والطالبات والإذلال لهم وكفى بالطالب وقاراً وكفى به أدباً أن يكون منتبهاً للمدرس متابعاً له فيما يقول مناقشاً له فيما يشكل عليه وأما هذه الأمور الشكلية التي تخالف الشريعة فإنه لا يجوز لأحدٍ أن يلزم بها فإنه ليس من الشرع أن يقوم الناس للمعلم إذا دخل والرسول عليه الصلاة والسلام كان أصحابه لا يقومون له إذا دخل.
(24/2)

السؤال: بارك الله فيكم السؤال الثاني من أسئلة المستمعة لطيفة تقول أنا معلمة وعند دخولي الصف يقف التلميذات ما حكم وقوف التلميذات احتراماً للمعلمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكم وقوف الطالبات احتراماً للمعلمة أمر لا ينبغي بل الذي ينبغي إذا دخلت المعلمة أن تسلم السلام المشروع وأن ترد الطالبات عليها الرد المشروع وأما القيام فإنه أمر لا ينبغي ذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يفعلونه مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أحق الناس أن يعظم لأنه عليه الصلاة والسلام كان لا يحب ذلك فينبغي للمعلمة إذا رأت من الطالبات هذا الفعل أن ترشدهنّ إلى أن الأولى والأفضل أن لا يفعلنه.
***
(24/2)

السؤال: مدرس يفرق بين تلاميذه حيث يكون حازما مع بعض الطلاب ورقيقا مع البعض الآخر فما الواجب عليه في مثل هذه الحال مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المدرس أن يقوم بالعدل بين الطلاب فلا يحابي قريبا لقرابته ولا صديقا لصداقته ولا غنيا لغناه ولا شريفا لشرفه ولا فقيرا لفقره ولا وضيعا لضعته عليه أن يقوم بالعدل بين الطلاب بحيث يقرأ الأجوبة إذا كانت أجوبة متجردا عن أي هوى وكأنها أجوبة من لا يعرفهم لأنه مسؤول أمام الله عز وجل عن العدل في ولايته فيمن ولاهم الله عليه فليستعد للجواب الصواب وإني أقول لهذا المدرس أرأيت لو كان لك ولد وكان مدرسه يهضمه حقه أو يفضل غيره بغير سبب أتراك تعتب عليه والجواب نعم ستعتب عليه بلا شك وإذا كان كذلك فعلى المدرس أن يتقي الله عز وجل وأن يعامل أولاد الناس بما يحب أن يعامل به أولاده حتى يتحقق له الإيمان بالله فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .
(24/2)

السؤال: نشتكي إليكم أستاذنا الذي يدخل علينا في الصف ويقول لنا السلام على القرود وإذا ثرنا عليه جاء لنا بقصة فرويد وقال هذا أصلكم وأصلى ولا مناصة لنا من هذا الأصل علماً أن أستاذنا تبدو عليه الغطرسة وطول الملابس وطول الشعر والأظافر الطويلة فما موقفنا من هذا الأستاذ وفقكم الله علماً أنه لم يشر إلى بلده أو قريته أو من هذا القبيل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إقرار هذا الرجل على نفسه بأنه من القرود مقبول وأما دعواه على غيره أنهم قرود فهي مرفوضة وأما اعتقاد أن أصل كون الآدمي قرداً فهوكفر بالله عز وجل لأنه تكذيب للقرآن الكريم ولما أجمع عليه المسلمون بل ولِما أجمع عليه الناس اليوم فإنه قد تبين أن هذه النظرية نظرية فاسدة باطلة وأنه لا حقيقة لها وأما كون هذا الأستاذ يبقى أستاذاً في هذه المدرسة فإنه لا يجوز إقراره أستاذاً ويجب على مدير المدرسة أن يرفع به إلى من فوقه حتى يُبعد ويُنحى عن حقل التدريس ويجب مراقبته أيضاً في خارج المدرسة حتى لا يُضِل الناس وإذا استقام على الحق فهذا هو المطلوب وهو من رحمة الله به وبالناس وإلا وجب أن يُجرى عليه ما يمنع إفساده ولو بالقتل.
يافضيلة الشيخ: إذاً يجوز قتله في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذالم يندفع إلا بهذا وصار هذا الرجل داعية إلى هذا الإلحاد والكفر فإنه يجب قتله لأنه مرتد والمرتد يجب قتله.
(24/2)

المرسل محمد عمر سلطان من العراق محافظة نينوى يقول إنني الطالب محمد سلطان أحد طلاب الصف الثاني المتوسط لقد درست في العام الماضي أصل منشأ الإنسان في كتاب التاريخ ويؤكد الكتاب أن الإنسان أصله قرد وتحول بمرور الزمن إلى إنسان فهل هذا صحيح أم يتعارض مع ما جاء في القرآن الكريم عن أصل القرد اهدونا وفقكم الله إلى الطريق لكي نسلكه مشكورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول ليس بصحيح أعني القول بأن أصل الإنسان قرد ولكن القائل به هو في الحقيقة قرد ممسوخ العقل وممسوخ البصيرة فجديرٌ أن نسميه هو قرداً وليس بإنسان حتى وهو على صورة إنسان.
يافضيلة الشيخ: لكن ألا يمكن أن نقول هو قرد ممسوخ حقيقة لأنه يهودي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال ما قلته أولى وفيه كفاية فهذا القول ليس بصحيح أن أصل الإنسان قرد واعتقاده كفر لأنه تكذيب للقرآن فإن الله تعالى بين أن خلق الإنسان أصله من طين بخلق آدم عليه الصلاة والسلام وهو أبو البشر ثم جعل الله تعالى نسله من سلالة من ماء مهين والقرود المعروفة هي من جملة فصائل المخلوقات الأخرى فهي مخلوقات نشأت هكذا لطبيعتها أنشأها الله تبارك وتعالى على هذه الصفة كالحمير والكلاب والبغال والخيل والإبل والبقر والغنم والظباء والدجاج وغيرها ولا يجوز لأحد بل لا يجوز لدولة مسلمة تنتمي إلى الإسلام أن تقرر هذا في مدارسها بل يجب عليها أن ترفع ذلك من المدارس لأن الطالب إذا نشأ على هذا من صغره يصعب جداً أن يُخَلصَ منه بل ولا أرى من الجائز أن يقرر هذا في المدارس لأن وضع الشيء ثم محاولة اقتلاعه مفسدة لكن عدم وضعه بالكلية أولى من أن يوضع ثم يحاول اقتلاعه وإبطاله والواجب على الدول الإسلامية عموماً أن تعيد النظر في مناهجها ومقرراتها وأن تجعلها مستخلصة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يعيد الله تعالى إلى الأمة الإسلامية مجدها وعزها وكرامتها ويزول عنها كابوس الذل الذي أصابها اليوم حتى أصبحت في حال يرثى لها بل قد أقول في حال يرحمها عدوها لما بينها من التشتت والتفرق والذل والهوان بين دول العالم والواقع شاهد بذلك وما سببه إلا إعراض كثير منهم عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهاج السلف الصالح الذي قال فيه الإمام مالك رحمه الله لن يُصلِح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.
والله أسأل بمنه وكرمه أن يعيدنا جميعاً إلى الإسلام الحقيقي عقيدة وقولاً وفعلاً منهاجاً وشريعة حتى نعود إلى العز والمكانة التي نصل إليها بتمسكنا بديننا.
***
(24/2)

فتاوى الموظفين
(24/2)

السؤال: المستمعة سمية من مدرسة الكاملين الثانوية للبنات بالسودان تقول هل يجوز عمل المرأة في المكاتب إذا كان هذا العمل في مكتب الشؤون الدينية والأوقاف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عمل المرأة في المكاتب لا يخلو من حالين الحال الأولى أن تكون المكاتب خاصة بالنساء مثل أن يكون للنساء مكتب في توجيه مدارس البنات أو ما أشبه ذلك ولا يحضره إلا النساء فإن عملها في هذا المكتب لا بأس به أما إذا كان المكتب يختلط فيه الرجال وهي الحال الثانية فإنه لا يجوز للمرأة أن تعمل عملاً يكون الرجل شريكاً لها فيه وهما في مكان واحد وذلك لما يحصل من الفتنة باختلاط النساء بالرجال وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من فتنة النساء وأخبر أنه ما ترك بعده فتنة أضر على الرجال منها حتى في أماكن العبادة فرغب النبي صلى الله عليه وسلم في بعد المرأة عن الرجل كما في قوله صلى الله عليه وسلم (خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) لأن أولها قريب من الرجال فكان شرها وآخرها بعيد من الرجال فكان خيرها وهذا دليل واضح على أن للشارع نظراً في بعد المرأة عن الاختلاط بالرجل ومن تدبر أحوال الأمم تبين له أن في اختلاط النساء بالرجال فتنة عظيمة لا يزالون يئنون منها ولكن لا يمكنهم الخلاص الآن وقد اتسع الخرق على الراقع.
(24/2)

المستمع رأفت غازي من جمهورية مصر العربية البحيرة يقول بأنه يعمل في مصنع ينتج مواد غذائية فهل إذا أكلت منه بالمعروف حرام أم حلال علماً بأن الرجل المسؤول يعلم بذلك وبإذن منه أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا إشكال فيه لأن المصنع إذا كان لشخص واحد وأذن للعاملين فيه أن يأكلوا منه بالمعروف فهو ملكه له أن يتصرف فيه بما شاء أما إذا كان المصنع مشتركاً بين جماعة فإنه لا بد أن يصدر الأذن من الجماعة جميعاً أو ممن فوضوا إليه الأمر بذلك لأن الأصل في أموال الغير أنها محترمة لا يجوز أخذ شيء منها ولا أكل شيء منها إلا بعد موافقتهم.
***
(24/2)

السؤال: أعمل في محكمة الرياض الكبرى وأحضر للدوام في الساعة الثامنة صباحاً وأخرج بعد الظهر وذلك حسب حضور القاضي وانصرافه الذي أعمل في مكتبه وسؤالي هل يجوز لي ذلك حيث أن الدوام من الساعة السابعة والنصف إلى الثانية والنصف كما أن عملي مرتبطٍ بموعد القاضي ولكم خالص تحياتي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المسلم إذا التزم بعقد مع الحكومة أو غيرها أن يفي به لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ولقوله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئؤولاً) فإذا كان كذلك وكان من المعلوم بين الموظف والدولة أن الدوام يبتدئ من الساعة السابعة وينتهي في الساعة الثانية والنصف فإن الواجب على الموظف أن يستوعب هذا الوقت كله في مقر عمله سواءٌ كان عنده من ارتبط به أم لم يكن ولا فرق في هذا بين موظفي المحاكم وغيرهم بل إن الواجب علي موظفي المحاكم أن يكونوا قدوة في تطبيق ما وجب عليهم مما عاقدوا الحكومة عليه لأن كثيراً من الناس الذين ليس لهم صلة بالمحاكم الشرعية إذا رأوا تفريط المسؤولين بالمحاكم الشرعية وتهاونهم فإنهم يتخذون منهم سبيلاً للجدل عند من ينصحون في القيام بالواجب وإن كان هذا السبيل لا ينفعهم أمام الله عز وجل فإن المرء لا يعتبر تفريط غيره حجة له عند الله إنما قد يكون في مقام الجدل باهتاً للمجادل الذي ينصحه ويوبخه على تفريطه في إضاعة وقت الدولة الذي التزم به بمقتضى سلم الوظائف فنصيحتي لإخواني في المحاكم وغيرها أن يتقوا الله عز وجل وأن يقوموا بما أوجب الله عليهم من الوفاء بالعقود والوفاء بالعهد حتى يستقيم الأمر وتقوم الأمانة ولا يبقى لأحدٍ حجة وما أكثر ما نسمع أن الصكوك الشرعية وحوائج الناس تتعطل كثيراً في المحاكم مدةً طويلة وقد يكون من أسبابها ما أشار إليه هذا السائل من تأخر بعض القضاة عن الحضور المبكر أو انصرافهم قبل انتهاء الدوام وفي ظني أن هذا أمرٌ لا يجهله لأن هذا معلومٌ لدى الجميع أنه يجب على كل مسلم أن يفي بالعقد الذي عاقد عليه سواءٌ عاقد عليه الدولة أم عاقد عليه عقداً خاصاً والله الموفق.
يافضيلة الشيخ: الموظف الذي يرتبط عمله القاضي والقاضي يخرج بعد صلاة الظهر أي قبل الساعة الثانية والنصف هل هذا الموظف يتحمل إثم هذا الخروج وحده أم أن للقاضي أيضاً دخل في خروج الموظف؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو على كل حال القاضي عليه المسؤولية العظمى في هذا الأمر لأنه متبوعٌ لا تابع ولكن هذا التابع لو أنه بقي ثم نصح القاضي على خروجه قبل انتهاء الوقت أو تأخره عن ابتدائه لخجل القاضي من ذلك على أقل تقدير ثم استقام على ما يجب عليه من الحضور في أول الدوام والتأخر إلى انتهاء الدوام ولا أظن أن ذلك عذرٌ للتابع للقاضي لأنه كما أسلفنا أولاً أن تفريط الإنسان فيما يجب عليه ليس حجةٌ لغيره في ذلك نعم لو فرض أن القاضي طرأ عليه طارئٌ يوجب الخروج وكان هذا الطارئ عذراً شرعياً فهذا لا بأس للتابع حينئذٍ أن يخرج لأن بقاءه ليس فيه فائدة ولكن هذا القاضي الذي يخرج بدون عذر إذا رأى أن تابعه يبقى وهو أقل رتبة منه في العلم وإن كان أعلى رتبة في العمل إن كان يلازم على ما يجب عليه سوف يخجل ويستحي ويقوم بالواجب والخلاصة أنه في بقاء هذا الموظف التابع مصلحتان أولاً إبراء ذمته وثانياً أنه وسيلةٌ إلى إصلاح هذا القاضي الذي يخرج قبل انتهاء الدوام.
يافضيلة الشيخ: ما تعليقكم على الدخل الذي سيتقاضاه من الدولة ولم يوفِ بالعقد بينه وبين الدولة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في الحقيقة لو قلنا إن هذا الدخل بمنزلة الإجارة لقلنا إنه لا يستحق شيئاً من دخله لماذا لأن الأجير إذا ترك شيئاً من مدة العمل بدون عذرٍ شرعيٍ فلا أجرة له لكن المعروف أن ما يأخذه القاضي والمدرس والإمام والمؤذن ليس له حكم الإجارة بل هو رَزقٌ من بيت المال وعلى هذا فيكون استحقاقه من هذا المرتب بالنسبة فإذا حضر ثلاثة أرباع الوقت مثلاً استحق ثلاثة أرباع الرزق ولا يستحق الربع الذي ترك العمل فيه بمعنى أنه يستحق من مرتبه بقدر ما أدى من العمل فقط.
يافضيلة الشيخ: أليس ينبغي للقضاة أن يكونوا قدوة أو مثالاً يحتذى لبقية الموظفين عندهم وللموظفين في الدولة عموماً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يجب على القضاة هو التزام مقتضيات العقود ونظام الدولة في الموظفين فيتمشون عليه ويطبقونه فإذا تمشوا عليه وطبقوه فإن الناس تبعٌ لهم.
***
(24/2)

عندنا مؤذن مسجد إلا أنه قليل الحضور ويقوم أخوه الأصغر بالأذان والإمامة نيابة عنه نظراً لبعد منزله وقد نصحنا هذا المؤذن فقال لقد أخذت الإذن من الأوقاف فوافقوا على ذلك فماذا تنصحوننا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كانت الأوقاف قد أذنت بذلك وكان أخوه يحصل به المقصود في مواظبته وقيامه بما يجب فلا حرج عليه في هذا.
***
(24/2)

رجلٌ يعمل عند شخص براتبٍ شهري لو ذهب لأداء فريضة الحج هل يستحق الراتب الشهري أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حسب العرف أو الشرط الذي بينهما فإن كان العرف أنه يستحق وجب إعطاؤه أو كان الشرط بينه وبين المستأجرين أنه إذا حج أجرته ماضية فعلى ما اشترط.
***
(24/2)

السؤال: أنا موظف أعمل في إحدى الشركات المساهمة ويحدث بعض الأحيان أن أطلب من المسؤول المباشر عني أن أترك مكان عملي وأغادر إلى البيت ويسمح لي بذلك ويقوم بتثبيت أجر ذلك اليوم مع العلم أنه موظف مثلي وليس مساهماً في الشركة التي نعمل بها كذلك يحدث لي أن أطلب منه أن يسمح لي بصنع أو عمل شيء من أموال الشركة مثل عمل طاولة خشب أو طاولة حديد أو غير ذلك من الأشياء القليلة القيمة علماً أنها من أموال الشركة المساهمة ما حكم ذلك وجزاكم الله خير الجزاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الشركة تعلم بذلك وتقر عليه فلا حرج لأن هذا مالها فإذا رضيت بما يصنع به فلا حرج وكذلك بالنسبة للعمل وتغيبه لمدة يسيرة هذا أيضاً لا بأس به إذا كانت الشركة تعلم بذلك وتقره أما إذا كانت الشركة لا تعلم بذلك ولا تقره فإنه لا يجوز لرئيسه أن يأذن له في ذلك إلا إن كان قد جعل إليه أو كان فيما جرت العادة به من الأمور البسيطة فهذا لا بأس به.
***
(24/2)

لي قريب يعمل بوظيفة مؤذن وكانت تصرف له مكافأة شهرية وقد صرفت له هذه المكافأة قبل أن يكتمل بناء المسجد ببضعة شهور مع العلم بأنه يؤذن في مسجد آخر بعض الأوقات فما رأي فضيلتكم حول المكافأة التي صرفت له قبل أن يكتمل بناء هذا المسجد هل يعتبر هذا المال حراماً وإذا كان حراماً فماذا يفعل أفتونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كان هذا المسجد الذي لم تتم عمارته بعد موجوداً قبل هذه العمارة وكان هذا السائل هو الذي يؤذن فيه فلا حرج أن يأخذ المكافأة وإن كان لم يتم إعادة بنائه وأما إذا كان هذا المسجد الذي لم يتم يعمر ابتداءاً فهنا لا يأخذ المكافأة وإن كان قد يؤذن في مسجد آخر لكني أنصح المسؤولين عن دفع المكافآت للمؤذنين أو للأئمة أو غيرهم أن يتابعوا من تولوا هذه الأمور وأن لا يعطوا أحداً مكافأة إلا وقد باشر العمل لأنهم مسؤولون عن هذه الأموال التي تؤخذ من بيت المال لغير من يستحقها وإذا كانوا مسؤولين فليعلموا أنهم إذا خالفوا ما تقتضيه الشريعة فسيستحقون ما يترتب على ذلك من العقاب إما في الدنيا أو في الآخرة وخلاصة الجواب أن نقول للأخ إن كان هذا المسجد يبنى إنشاء أو ابتداء فلا تأخذ مكافأة حتى تباشر الأذان بعد انتهائه وإن كان يبنى إعادة فلا بأس أن تأخذ المكافأة لأن تركك الأذان ليس لأمر يتعلق بك بل لأمر يتعلق بالجهة التي أنت تعمل فيها.
***
(24/2)

المستمع خالد من حوطة بني تميم يقول إمام يصلى بالناس وهو إمام رسمي إلا أنه كثير الذهاب في الرحلات مع الزملاء والعمرة وهويتقاضى مرتباً عن إمامته ويوكل أحد الشباب بالصلاة عنه وهذا الشاب قد يأتي يوم ويغيب يوم فهل راتب الإمام حلال مع أنه موظف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي يعمله هذا الإمام خلاف الأمانة والإنسان مؤتمن على وظيفته ولا يحل له أن يفرط فيها وأن يذهب إلى هنا وهناك وليس له الحق في أن يذهب مع زملائه ذهاباً مشروعاً ويدع أمراً واجباً عليه لأن الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ويقول (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) والإنسان الذي أخذ إمامة هذا المسجد أو أخذ أذان هذا المسجد قد عقد بينه وبين المسؤولين عن المساجد عهداً يلزمه أن يوفي به وهذا التصرف فيه شيء من قصور العقل أعني بالعقل عقل الرشد والتصرف إذ كيف يقدم شيئاً مستحباً على شيء واجب وإذا كان لا يتمكن من الحياة إلا على هذا الوجه فليدع المسجد ليكون لغيره ممن يحافظ عليه.
***
(24/2)