Advertisement

فتاوى نور على الدرب للعثيمين 018


الكتاب: فتاوى نور على الدرب
المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)
[الكتاب مرقم آليا] أنا أعمل موظفاً حكومياً وأقوم بعملي الموكل لي وعندما أفرغ من العمل أقوم بقراءة القرآن وبعض الكتب الشرعية فهل يلحقني إثم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلحقك إثم إذا أدى الإنسان عمله المطلوب منه سواء كان زمنيا أم ميدانيا فهو حر في ما بقي لكنه حر حسب النظام بمعنى لو كان هذا الموظف ممنوعاً من الاشتغال بالتجارة وانتهى عمله الوظيفي وبقى آخر النهار لا عمل له فإنه لا يتعامل بالتجارة ما دام النظام يقتضي المنع وذلك لأنه دخل مع الحكومة في هذا العقد الذي من جملة شروطه أن لا يتعامل بالتجارة وعليه فيجب الوفاء بذلك لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقول الله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤولاً) أما إذا كان عملا لا ينافي ما يقتضيه النظام فهو حر فيه لا أحد يمنعه من ذلك وقلت سواء كان زمنيا أم ميدانيا لأنه أحيانا يكون العمل ميدانيا كرجل مراقبة طاف على الجهات المسؤولة التي يريد الرقابة عليها وانتهى عمله فيها فهو حر فيما بقي من الزمن وأما الموظف المقدر عمله بالزمن فهو من يكتب الحضور والخروج.
***
(24/2)

يقول السائل الذي رمز لاسمه بـ ص م ص جدة بأنه يعمل في شركة ويذكر بأن المهمة التي يقوم بها هي مراقبة دوام الموظفين الذين يربو عددهم عن مئة موظف يقول وعند تأخر البعض أو الغياب عن العمل أقوم بخصم أجر ذلك الغياب والتغاضي عن البعض الآخر دون تمييز بينهم وذلك من باب المساعدة فقط دون علم الرؤساء بذلك وسؤالي هل علي أثم عند قيامي بخصم الأجر من البعض والتغاضي عن البعض الآخر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما خصمك على من تأخر أو تغيب فهو حق ولا إثم عليك فيه بل لك أجر وإن أصابك كلام بذيء ممن خصمت عليه فهو زيادة خير لك وأجر وأما كونك لا تخصم على من تغيب أو تأخر في الحضور فإنك آثم غير مؤدي للأمانة والواجب عليك أن تخصم على من تأخر أو تغيب أيا كان سواء كان قريبا أو بعيدا وسواء كان غنيا أو فقيرا وسواء كان شريفا أو وضيعا يجب عليك أن تعدل بين الناس وأن تخصم على كل من تأخر أو تغيب ولو أبحنا لأنفسنا أن نتغاضى في هذه الأمور لتلاعب كثير من الناس بأداء واجبهم الوظيفي كما هو معلوم ومشاهد والواجب على من اؤتمن على عمل أن يؤدي الأمانة بحيث يقوم بالعدل فيما يجب للموظف وفيما يجب عليه فعليك أن تتوب إلى الله مما صنعت وأن تستقبل حياة جديدة بالخصم على كل من تغيب أو تأخر إلا أن يقدم عذرا شرعيا ثابتا ببينة فيجرى عليه ما يقتضيه ذلك العذر.
(24/2)

إنني أعمل في محل لبيع الملابس النسائية وهذا المحل حكومي وأحيانا يطلب الزبائن بعض البضائع التي هي غير متوفرة في المحل والجهة التابع لها المحل لا يتوفر فيها فهل يجوز لي أن أوفر هذه البضائع وأبيعها لحسابي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لها أن تطلب البضائع التي يطلبها الزبائن لتبيعها في محل غيرها إلا بإذن صاحب المحل فإذا أذن فلا بأس وإن أذن لها بشرط أن يكون الربح بينها وبينه فلا بأس أيضا أما بدون إذن فإنه لا حق لها في ذلك لأن هذا المحل ليس محلها.
***
(24/2)

أنا أعمل في مجال المحاسبة ومراقبة دوام وعمل الموظفين وأقوم بإيضاح سير العمل لصاحب المؤسسة ومن ذلك مثلا أقول له بأن فلاناً قد غاب أو تأخر أو أنه أخطأ بكذا وعمل كذا وذلك لأبين لصاحب المؤسسة الخلل الموجود ليقوم هو بعلاجه فهل أنا آثم على ذلك على الرغم من نصحي للموظفين قبل أن أكلم صاحب المؤسسة ولكن دون جدوى منهم أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن عمل هذا السائل عمل طيب مشكور عليه مثاب عليه وهذا مقتضى الأمانة ألا يحابي أحدا والرجل جزاه الله خيرا ينصح العمال أولا فإن استقاموا تركهم وإن لم يستقيموا أخبر بهم وهذا واجب عليه فأسأل الله أن يثبته ويعينه وأن يكثر من أمثاله لأن أمثاله في وقتنا عزيز قليل جدا وسبب ذلك الحياء أو الخجل أو يقول الإنسان أنا لاأريد أن ينفصل أحد من الوظيفة على يدي أو ما أشبه ذلك وكل هذا من الغلط إن الله لا يستحيي من الحق وإذا فصل من هذه الوظيفة بسبب ترك القيام بما يجب عليه فهو الذي جنى على نفسه.
***
(24/2)

فضيلة الشيخ استخدام الأدوات المكتبية أو الهاتف في العمل لغرضٍ خاص عند الضرورة فقط هل يعد ذلك من المحرمات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الأدوات المكتبية هذه لغيرك سواءٌ كانت للحكومة أو لشركة أو لشريكٍ أيضاً فإنه لا يجوز استخدامها واستعمالها وحتى عند الضرورة نعم لو وجدت ضرورة لا بد منها فقد يقال بالجواز إن كان الإنسان قد نوى أن يرد مثلها أو خيراً منها أما أن يستخدمها على وجهٍ تتلف فيه ولا يرد بدلها فهذا لا يجوز بأي حالٍ من الأحوال وقد بلغني أن بعض الناس يتساهل في هذا الأمر في المكاتب الحكومية فيستعمل الأبواك الرسمية ويستعمل آلات التصوير الرسمية لحاجته الخاصة وهذا لا يجوز والواجب على المرء الذي يتقي الله عز وجل أن لا يستعمل هذه الأشياء إلا بإذنٍ ممن له الإذن في ذلك وقولي ممن له الإذن في ذلك لئلا يقول إن رئيسي المباشر أذن لي في هذا فإن إذن الرئيس المباشر إذا كان النظام العام منع هذا الشيء لا يعتبر يعني إذا أذن الرئيس المباشر لك أن تفعل شيئاً والنظام العام يقتضي أن لا تفعله فإنه لا حق لك أن تفعله ولو أذن الرئيس المباشر لأن الرئيس المباشر نفسه لا يحق له أن يستعملها لنفسه ولا أن يأذن بذلك لغيره وهو مؤتمن فلا يحل له أن يأذن في شيء يقتضي النظام العام منعه وهذه مشكلة يقع فيها كثيرٌ من الناس أعني أن بعض الرؤساء المباشرين يأذن لمن تحت يده في أمرٍ يمنع منه النظام العام يريد بذلك التسهيل والتيسير والإحسان وهذا في غير محله اللهم إلا إذا أوكل إليه ذلك بأن قال المسؤول الأول في الدولة أو من ينوب منابه لا بأس أن ترخص في هذا أحياناً جلباً للمودة وتأليفاً للموظفين لأنه ربما يكون التشديد التام على الموظفين سبباً في نفرتهم من هذا العمل والانتقال إلى وظيفةٍ أخرى.
***
(24/2)

كنت أقوم بإعطاء الدروس الخصوصية نظراً لأنني مدرسة وكنت لا أعتقد أنها حرام لأن معظم المدرسين يفعلون ذلك أما الآن فقد تأكدت بأنها لا تجوز وندمت على ذلك ولكن هل المال الذي جمع من هذه الدروس حرام أم لا وهل التوبة تكفي لتطهير المال وإن كان حراماً فكيف أتصرف فيه خاصة بأن هذا المال وضعت عليه راتبي من الرواتب السابقة طول المدة فكيف لي التخلص من ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن هذا العمل المحرم ليس محرماً شرعاً في حد ذاته لكنه محرم لنهي ولاة الأمور عنه وهذا العوض الذي أخذته السائلة قد أدت مقابله إلى المتعلمين فهي أعطت عوضاً وأخذت عوضاً وإذا تابت لما تبين لها الأمر فما اكتسبته حلال ولا يلزمها أن تتصدق به لقول الله تبارك وتعالى في المتعاملين بالربا (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) فلتهنأ بهذا المال الذي اكتسبته ولتعلم أنه لا شبهة فيه ولا إثم عليها فيه.
***
(24/2)

أعمل سائقاً في إحدى الشركات بقيادة وايت ماء خاص يسقي موظفي هذه الشركة وأن المقدر لهم يومياً ردان ماء مع العلم أني أحضر أكثر من هذين الردين ولكن الزائد أبيعه من غير علم المسؤول في الشركة أفيدوني جزاكم الله خير الدنيا ونعيم الآخرة عن هذه الطريقة وكيف أعمل عما فات إذا كان هذا حراماً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت السيارة للشركة والمقاولة بين هؤلاء وبين الشركة فإنه لا يجوز لك أن تستعمل السيارة في غير ما وقع العقد عليه بين الشركة وبين هؤلاء أما إذا كانت السيارة لك وأنت لا يحصل بشغلك إياها في غير مصلحتهم ضرر يخل بما جرى الاتفاق عليه فهذا لا بأس به لأنك حر في مالك وحر في وقتك وليس عليك لهم إلا ما جرى عليه الاتفاق.
***
(24/2)

فضيلة الشيخ استخدام هاتف العمل لأغراض خاصة ولكن دون تطويل فهل يجوز ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يحتاج في استعماله إلى الصفر فالظاهر أنه جائز لأن الذي نسمع أن الحكومة تسمح بذلك ثم هو لا يضر الحكومة في شيء فيما أعلم لأن ما لا يحتاج إلى صفر لا يحسب على الإنسان أما ما يحتاج إلى الصفر فإنه لا يجوز حينئذٍ استعمال هاتف العمل إلا في مصلحة العمل الخاصة فلو أراد الإنسان أن يستعمل التلفون وهو في مكة ليخاطب إنساناً في المدينة فإنه لا يجوز إلا إذا كان ذلك في مصلحة العمل.
***
(24/2)

أنا أعمل في أحد المحلات التجارية ولكن في بعض الأحيان أتأخر عن الدوام خمس أو عشر دقائق ولكنني أعوض ذلك في آخر الدوام هل عملي صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الموظف أن يلتزم النظام فيأتي في أول الدوام في الوقت المحدد ويخرج في آخر الدوام في الوقت المحدد لأن الوظيفة مقدرة بالزمن لا بالعمل ولا يحل له أن يبخس أول الزمن ويضيف مثله في آخر الزمن اللهم إلا إذا رأى القائم على هذه المصلحة أن في ذلك مصلحة فلا بأس وإلا فالواجب التقيد بالنظام بأن يأتي في أول الوقت في الوقت المحدد وفي آخره لا يخرج إلا في الوقت المحدد.
***
(24/2)

سيد عبد الحليم مهنا يقول ما حكم العمل بالمحاماة هل هو حرام أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العمل بالمحاماة يتبين حكمه بنوع تلك المحاماة فإن كان المقصود بالمحاماة الدفاع عن الحق ومهاجمة أهل الباطل فإن هذا لا بأس به بل قد يكون واجباً لأن الدفاع عن الحق واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وأما إذا كان العمل بالمحاماة من أجل انتصار الإنسان لقوله وأكله ما يأكله على هذا العمل من الأموال دون النظر الى كونه موافقاً للحق أو مخالفاً له فإن هذا حرام ولا يجوز وعلى الإنسان أن ينظر في أمره هل هو يريد أن يدافع عن الحق وأن يحمي حوزة الحق فليعمل في ذلك أما إذا كان لا يريد إلا أن يأخذ ما يأخذه من المال من أجل محاماته ويحرص على أن يكون قوله هو القاطع الفاصل وإن كان باطلاً فإن ذلك حرام.
***
(24/2)

أخي يعمل محامياً ويكسب أموالا طائلة وأشار عليه بعض أهل العلم أن يترك هذا العمل فبماذا تنصحونه جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المحاماة معناها حماية الحقوق والمحامي إذا كان يريد إثبات الحق وإبطال الباطل فإنه مثاب على ذلك ومأجور عليه أما إذا كان يريد أن ينجح في محاماته بالحق أو بالباطل فإن هذه المهنة تكون حراما عليه ولا يحل له أن يمارسها فالأعمال بالنيات قد يقوم محام يحامي عن هذا الرجل الضعيف الذي لا يستطيع أن يدافع عن نفسه فيحامي عنه حفظاً لحقه أو استردادا له فهذا مأجور لما فيه من دفع الظلم عن الغير وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا يا رسول الله هذا المظلوم فكيف نصر الظالم قال أن تمنعه من الظلم) فانظر إلى حال أخيك كيف محاماته فإن كانت من القسم الأول أي من يحامي لإثبات الحق وإبطال الباطل فهو على خير وما كسبه من الأجر على هذه المحاماة فهو حلال لا إشكال فيه وإن كان الثاني الذي يحامي لينتصر لنفسه ويغلب بحجته بالحق أو الباطل فإنك تنظر للمصلحة إن رأيت من المصلحة أن تتجنب الأكل من ماله وأن ترد هديته فأفعل وإن لم تر مصلحة في ذلك فلا حرج عليك أن تأكل من ماله وأن تقبل هديته.
***
(24/2)

جمال علي يقول في رسالته إنني كنت أعمل عملاً شاقاً جداً ولم أستطع أن استمر فيه فبدأت أبحث عن عملٍ آخر أخف مشقة ولم أجد إلا عملاً في شركة لصنع الدخان أو السجائر وأنا الآن أعمل بها منذ بضعة شهور مع العلم بأنني لا أشرب السجائر ولا أي نوع من أنواع الدخان والسؤال هو ما حكم الأجر الذي أتقاضاه مقابل هذا العمل هل هو حلال أم حرام مع العلم أنني مخلص في عملي والحمد لله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لك أن تعمل في هذه الشركة التي تصنع السجائر وذلك لأن صنع السجائر والاتجار بها بيعاً وشراء محرم والعمل في الشركة التي تصنعه إعانة على هذا المحرم وقد قال الله تعالى في كتابه (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فبقاؤك في هذه الشركة محرم والأجرة التي تكتسبها بعملك محرمة أيضاً وعليك أن تتوب إلى الله وأن تدع العمل في هذه الشركة والأجرة اليسيرة الحلال خير من الأجرة الكثيرة الحرام لأن الرجل إذا اكتسب مالاً حراماً لم يبارك الله له فيه وإن تصدق به لم يقبله الله منه وإن خلفه بعده كان عليه غرمه ولورثته من بعده غنمه واعلم أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال النبي صلى الله عليه وسلم فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجاب للرجل الذي قام بأسباب إجابة الدعاء وذلك لأن مطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فإذا كان هذا الداعي مع وجود أسباب إجابة الدعوة يبعد أن يستجيب الله له لكون هذه الأمور حراماً في حقه فإنه يوجب للإنسان العاقل الحذر من أكل الحرام (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) فنصيحتي لك أيها الأخ أن تتقي الله عز وجل وأن تخرج من هذه الشركة وأن تطلب رزقاً حلالاًَ ليبارك الله لك فيه.
***
(24/2)

يقول أنا شاب مسلم سافرت من بلدي إلى دولة العراق بحثاً عن الرزق لم أكن في ذلك الوقت مسلماً كما ينبغي بمعنى لم أكن أخشى الله حق خشيته فعملت في شركة تصنع البيرة وهذا طبعاً فيه معصية لله عز وجل ولكن بعد فترة من عملي فيها تقدر بشهر تعرفت على شاب مسلم حقاً فصادقني وعرفني أمور ديني جيداً وكان لزاماً علي أن أترك هذه الشركة فوراً لأن وجودي فيها فيه معصية لله سبحانه وتعالى فقدمت استقالتي منها ولكن المسؤول في هذه الشركة رفض قبول الاستقالة فحاولت أكثر من مرة دون جدوى علماً بأني لا أستطيع العمل في مكان آخر إلا بعد موافقة الشركة على الاستقالة ويعلم الله كم أنا أحاول بكل إخلاص أن أخرج من هذا المكان الذي يعصي الله ولكنهم يرفضون ويعلم الله كم أنا كاره لهذا العمل ولذا أريد أن أعرف هل عملي فيها الآن يعتبر مضطراً وهل أنا على وزر علماًَ بأنني أحاول الخروج منها بشتى الطرق فأريد أن أعرف هل أنا في هذا ما زلت عاصياً أم أنا ينطبق علي (فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أشير به عليك أن تبقى في هذه الشركة إذا كان في بقائك خير بحيث تؤثر على من فيها فيقلعون عما هم عليه من بيع هذه الأمور المحرمة فإن لم يمكن ذلك فإن الواجب عليك تركهم والخروج منهم وذلك لأن بقاءك عندهم إقرار لما هم عليه من الباطل وقد قال الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) فلا يحل لك أن تبقى عند قوم يعصون الله عز وجل أمامك وأنت لا تستطيع أن تعدِّلهم ولا تستطيع أن تنصحهم وإذا تركت هذا العمل لله فإن الله سبحانه وتعالى يقول (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) وأما قولك إن هذا من باب الضرورة وقد قال الله تعالى (فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ) فإن هذا ليس من الضرورة لأن الضرورة معناها أن الإنسان إذا لم يتناول المحرم هلك ومات وما أنت عليه لا يقتضي ذلك ولكن لا شك أنك محتاج إلى البقاء والحاجة لا تبيح البقاء على المحرم.
***
(24/2)

المستمع م. ع. م. العراق يقول في رسالته دخلت الحياة العملية منذ سنوات مع الجهد الكثير ولكن بدون جدوى وأخيراً فكرت أن أعمل بعمل أستفيد منه وهذا العمل يتطلب وثيقة لإثبات الكفاءة ولا توجد لدي وثيقة وبعد معاناة شديدة أخذت وثيقة لأخ لي وحولتها باسمي وتحصلت على هذا العمل أفيدوني بارك الله فيكم هل علي إثم في هذا العمل وما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن هذا عمل محرم لأنه جامع بين الكذب وأكل المال بالباطل بل الكذب والخيانة وأكل المال بالباطل أما كونه كذباً فلأنك زورت ذلك الاسم باسمك وهو لغيرك وأما كونه خيانة فلأنك خنت صاحب هذا العمل الذي لا يسوغ العمل فيه إلا بالشهادة التي زورتها وأما كونه أكلاً للمال بالباطل فلأنك توصلت بهذا العمل إلى أكل مال لا يحل لك باعتبار حقيقة حالك لأن حقيقة حالك أنك لا تستحق هذا المال لعدم بلوغك المرتبة التي تؤهلك إليه والواجب عليك حينئذ أن تتوب إلى الله عز وجل وأن تدع هذا العمل وأن تبحث عن عمل يكون مناسباً لحالك ولمرتبتك التي أنت عليها وإلا فثق أنك ستأكل ما تأكله من هذا العمل سحتاً حراماً تكون به آثماً ولا تستهن بأكل الحرام فإن أكل الحرام قد يحول بين المرء وبين إجابة الدعاء كما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه للسماء يا رب يا رب وملبسه حرام ومطعمه حرام وغذي بالحرام قال النبي صلى الله عليه وسلم فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجاب لهذا الرجل مع أنه فعل الأمور التي تكون سبباً في إجابة الدعاء وهذا وعيد شديد وتحذير عظيم من أكل المال بالباطل نسأل الله لنا ولكم السلامة.
***
(24/2)

أنا أعمل في دار عرض للسينما وعملي هو تشغيل مكائن العرض ومراقبتها وأحياناً تعرض بعض الأفلام الخليعة والهابطة ولذلك فأنا لست راضياً عن هذا العمل ولكني لم أجد غيره مع أني أشعر أنني أتحمل أثماً كبيراً بسببه فماذا ترون أنه يجب على وبماذا تنصحونني وما حكم الكسب السابق من هذا العمل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك ألا تعمل في هذا العمل لتحريمه وفساده وإفساده والواجب عليك أن تنفصل منه وأن تطلب الرزق من سواه والله عز وجل يقول (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) ويقول سبحانه وتعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) ويقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ورزق الله تعالى لا يستجلب من معاصيه فعليك أن تنفصل من هذا العمل فوراً وأن تطلب الرزق فيما سواه وأبواب الرزق والحمد لله كثيرة أما ما كسبته من هذا المال المحرم فإن كنت جاهلاً حين دخلت فيه ولم تعلم أن ذلك حرام عليك فإنه لا شيء عليك لأنك اكتسبته عن جهل وليس فيه أكل مال لأحد ولكن إن تصدقت بما يقابل القيام على تشغيل الأفلام المحرمة فهو أولى وأحسن والله أعلم.
***
(24/2)

خالد بن سعيد يقول أنا شاب أهوى الكتابة وأقدم على كتابة الروايات والمسرحيات والقصص عن مواضيع اجتماعية طيبة من نسج خيالي وتصوري وإني أسأل عن حكم كتابة هذه الروايات والقصص وتقاضي المال عنها كجوائز تقديرية في المسابقات أو ممارستها كمهنة لطلب الرزق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأمور التي تتصورها في ذهنك ثم تكتب عنها لا يخلو إما أن تكون لمعالجة داء وقع فيه الناس حتى ينقذهم الله منه بمثل هذه التصويرات التي تصورها وإما أن يكون تصويرا لأمور غير جائزة في الشرع فإن كان تصويرا لأمور غير جائزة في الشرع فإن هذا محرم ولا يجوز بأي حال من الأحوال لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله سبحانه وتعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) أما إذا كانت لمعالجة داء وقع فيه الناس لعل الله ينقذهم منه بها فإن هذا لا بأس به بشرط أن تعرضه عرضا يفيد أنه غير واقعي مثل أن تجعله أمثالا تضربها حتى يأخذ الناس من هذه الأمثال عبراً أما أن تحكيها على أنها أمر واقع وقصة واقعة وهى إنما هي خيال فإن هذا لا يجوز لما فيه من الكذب والكذب محرم ولكن من الممكن أن تحكيه على أنه ضرب مثل يتضح به المآل والعاقبة لمن حصل له مثل هذا الداء.
واتخاذ ذلك سببا ووسيلة لطلب الرزق ليس فيه بأس إذا كان في معالجة أمور دنيوية لأن الأمور الدنيوية لا بأس أن تتطلب بعلم دنيوي أما إذا كان في أمور دينية فإن الأمور الدينية لا يجوز أن تجعل سببا للكسب وطلب المال لأن الأمور الدينية يجب أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى لقوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) والحاصل أن هذه التصورات التي تصورها بصورة القصص إن كان فيها إعانة على إثم وعدوان فإنها محرمة بكل حال وإن كان فيها إعانة على الخير ومصلحة الناس فإنها جائزة بشرط أن تصورها بصورة التمثيل لا صورة الأمر الواقع لأنها لم تقع وأنت إذا صورتها بصورة الأمر الواقع وهي لم تقع كان ذلك كذبا أما اتخاذها وسيلة للكسب المادي فإن كان ما تريده إصلاحا دنيويا ومنفعة دنيوية فلا حرج لأن الدنيا لا بأس أن تكتسب للدنيا وأما إذا كان ما تريده إصلاحا دينيا فإن الأمور الدينية لا يجوز للإنسان أن يجعلها وسيلة للدنيا لأن الدين أعظم وأشرف من أن يكون وسيلة لما هو دونه.
***
(24/2)

السائل أم ع ص عامل مقيم في المملكة يقول سماحة الشيخ أنا عامل وكفيلي لا يصلي الصلاة المفروضة وأنا والحمد لله ملتزم بصلاتي وصيامي وهذا من فضل الله علي هل يصح لي الأكل معه وما رأيكم في الراتب الذي أتقاضاه منه أفتوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن نفتي هذا السائل نوجه نصيحة إلى كفيله حيث ادعى هذا السائل أنه لا يصلى فإن كان الأمر كذلك فإننا نقول لهذا الكفيل اتق الله في نفسك واحمد الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة وقم بواجب الشكر لله رب العالمين فإن معصية المنعم سيئة وقبيحة عقلا وفطرة وشرعا فنقول لهذا الذي لا يصلى اتق الله وصل فإن الصلاة شأنها عظيم وثوابها جليل وتركها خطر عظيم فإن أصح أقوال أهل العلم إن من ترك الصلاة فهو كافر كفرا مخرجاً عن الملة لأن الله تعالى قال في كتابه عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) وهذا يدل على أنهم إذا لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في دين الله ولا تنتفي الأخوة في الدين إلا إذا انتفى الإيمان وصار الإنسان كافرا لأن المؤمن وإن كان ضعيف الإيمان ما دام لم يصل إلى حد الكفر هو أخ لنا ونحبه على ما معه من الإيمان وإن كنا نكره ما يقوم به من المعاصي والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في تارك الصلاة (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقد نقل إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة عبد الله بن شقيق التابعي المعروف حيث قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة وممن نقل الإجماع إسحاق بن راهوية الإمام المشهور.
يقتضي أن من ترك الصلاة فهو كافر ووجهه أن كل مؤمن يؤمن بما للصلاة من المكانة العظيمة عند الله عز وجل وعند رسوله وعند المؤمنين لا يمكن أن يدعها ويحافظ على تركها فالله سبحانه وتعالى رفع شأن هذه الصلوات فَرَضها على رسوله صلى الله عليه وسلم من غير واسطة وفرضها عليه في أعلى مكان يصل إليه البشر وفرضها عليه في أفضل ليلة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن الله فرضها على رسوله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج حين عَرَج به إلى السماوات السبع وهذا يدل على محبة الله لها وعنايته بها ومما يدل على عنايته بها أنه فرضها أول ما فرضها خمسين صلاة ورضي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك واطمأن إليه لكنه سبحانه وتعالى خفف على عباده فجعلها خمساً بالفعل وخمسين في الميزان فالنظر مع الأدلة السابقة يقتضي أن من ترك الصلاة تركاً مطلقا لا يصلى أبداً فإنه كافر كفرا مخرجا عن الملة ومن المعلوم أن هذا الكفيل لو خاطبه شخص فقال يا كافر أنه لا يرضى بذلك أبدا وأنه سوف يقوم بينه وبين من ناداه بهذا الوصف خصومة قد تصل إلى حد المحاكمة عند القضاة فإذا كان لا يرضى أن يلقب بالكافر من أطراف الناس وعامة الناس فكيف يرضى لنفسه أن ينطبق عليه لقب النبي صلى الله عليه وسلم الذي لقبه به حيث قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) فالواجب على هذا الكفيل وعلى غيره ممن يتهاونون بالصلاة أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وأن يقوموا بالصلاة إخلاصا لله واتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليجربوا فإنهم إذا صلوا مرة ومرتين وثلاثا فإنهم يرغبون الصلاة وتكون الصلاة قرة عين لهم ويأنسون بها أما إذا استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله وأنساهم الصلاة فإنهم سوف يرونها ثقيلة والعياذ بالله ويستمرون على ما هم عليه من تركها المؤدي إلى الكفر أما بالنسبة للعامل وبقائه عند هذا الكفيل فإنه لا حرج أن يبقى عنده ولكن يجب عليه أن يناصحه دائما وأن لا يحقر نفسه عن النصيحة.
ربما يقول العامل أنا عامل كيف أنصح كفيلي وهو في نظر الناس أعلى مني قدرا وأكبر مني جاها فكيف أناصحه نقول لا حرج أن تناصحه وإن كنت أقل قدراً في أعين الناس فإنك إذا نصحته لله صرت عند الله أكبر منه قدرا وهناك بعض العلماء يرى أن تارك الصلاة ليس بكافر ويحمل النصوص الواردة في تكفيره على أن المراد بذلك من جحد وجوبها وتركها جحداً لوجوبها والحقيقة أن هذا تحريف للكلم عن مواضعه لأنه إذا حمل النصوص الواردة في الترك على الجحد فقد حملها على غير ما يقتضيه ظاهر اللفظ فجنى عليها من وجهين الوجه الأول أنه صرفها عن ظاهرها والوجه الثاني أنه استحدث لها معنى لا يراد بها ثم نقول أن الجاحد لفرضية الصلاة إذا كان قد عاش بين المسلمين يكون كافراً سواء صلاها أو لم يصلها حتى ولو فرض أنه يحافظ على صلاتها ولكنه يقول إنها نافلة وليست واجبة فإنه كافر واستدل بعض الذين ذهبوا هذا المذهب بأدلة ولكني تتبعت هذه الأدلة واستقرأتها فوجدتها أنها لا تخرج عن أحد خمسة أوجه إما أنه ليس فيها دلالة أصلاً وإما إنها مقيدة بوصف يستحيل معه ترك الصلاة وإما أنها أحادية ضعيفة لا تقوم بها الحجة وإما إنها في قوم يُعذرون بالجهل يكون الإسلام قد درس عندهم ولم يعرفوا شيئاً وإما أنها عامة تخصص بأدلة كفر تارك الصلاة كما هو معروف عند أهل العلم إنه إذا ورد النص العام والخاص فإن العام يخصص بالخاص ثم إن الله سبحانه وتعالى يعلم أننا لم نذهب هذا المذهب من أجل التضييق على عباد الله وإخراج عباد الله من الإسلام ولكننا ذهبنا هذا المذهب لأننا نرى أنه هو الذي دل عليه كلام ربنا وكلام نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ونعلم أن التكفير والتفسيق والتبديع والتضليل والترشيد والقول بالإسلام أو الإيمان كله ليس راجع إلينا وإنما هو راجع إلى الله الذي له الحكم وبيده ملكوت كل شيء فإذا حكم على شخص ما أنه كافر فهو كافر ونقول أنه كافر ولا نبالي وإذا حكم على شخص أنه مسلم فإنه مسلم فنقول أنه مسلم ولا نبالي وهكذا كما أن التحليل والتحريم والإيجاب كله إلى الله عز وجل فكذلك الوصف الإسلام والإيمان والكفر والعصيان كله إلى الله عز وجل وإذا قمنا بما يقتضيه الدليل فنحن معذورون بل مشكورون على ذلك ومأجورون عليه ولسنا نريد أن نضيق على الناس أو نخرجهم من دينهم إلا ببرهان يتبين لنا وننصح الكفلاء بالذات أن يتقوا الله عز وجل في مكفوليهم وأن يؤدوا إليهم حقهم فإن كثيراً من الكفلاء نسأل الله لنا ولهم الهداية يضيعون من يأتون بهم من هؤلاء الفقراء الذين جاؤوا لتحصيل لقمة العيش لهم ولعوائلهم فتجده يماطل بحق هذا العامل يمضي الشهران والثلاثة والأربعة وهو لم يوفه حقه وإذا أراد أن يرفعه إلى الجهات المسؤولة هدده بأن يلغي عقده ويرده إلى بلاده بل تجده يجعل عليه ضريبة كل شهر ويقول لا بد أن تأتي بمائتي ريال بثلاثمائة ريال ثم يسيبه في البلد فهذا لا شك أنه حرام ولا يجوز فإن هذا أولاً ينافي نظام الحكومة وثانيا ظلم لهذا العامل المسكين الذي قد لا يجد ما فرضه عليه هذه الكفيل ثم إني أذكِّر هؤلاء الكفلاء بأنه ربما يأتي يوم من الأيام يكونون هم بمنزلة هؤلاء الفقراء فيحتاجون إلى الناس ويذهبون إلى بلادهم ويفعل بهم ما فعلوا بهؤلاء ثم إذا قدر أنهم سلموا من عقوبة الدنيا فإنهم لن يسلموا من عقوبة الآخرة حيث يهضمون هؤلاء حقهم ويظلمونهم ولقد قيل لي إن بعض الناس يتفق معهم على أجر في بلادهم ثم إذا وصلوا إلى البلد أي بلادنا قالوا لا نعطيك إلا كذا أو ارجع فمثلا يتفقون على أن الشهر بخمسمائة ريال فإذا وصل إلى البلد قالوا لا نعطيك إلا ثلاثمائة تريد هذا وإلا ارجع إلى إهلك وهذا لا شك أنه حرام وإخلاف للوعد ونقض للعهد وقد قال الله سبحانه وتعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقال الله عز وجل (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً) فعلى المؤمن أن يتقي الله عز وجل وأن لا ينظر إلى الدنيا هو الآن قد يكون منعما في دنياه صحيح البدن كثير المال كثير الأهل كثير الأصحاب لكنه سيأتي يوم من الأيام يكون منفردا في قبره بعمله فليذكر الإنسان هذه الحال وليذكر الحالة التي وراءها يوم القيامة حيث يقتص الإنسان ممن ظلمه حتى أن الرجل ليأتي بحسنات أمثال الجبال فيأتي وقد ظلم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار فعلى المؤمن أن يتقي الله عز وجل في هؤلاء الفقراء الذين ما جاؤوا إلا لحاجة نسأل الله للجميع السلامة.
***
(24/2)

هل يجوز لي أن أشتغل مع أناس لا يصلون أو يصلون أحيانا ويتركون الصلاة مرة أخرى أم لا يجوز الشغل مع هؤلاء وما حكم أن نأكل معهم جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الشغل مع هؤلاء لا بأس به لكن على الإنسان أن يناصحهم ويخوفهم بالله ويعطيهم الأشرطة التي فيها المواعظ والكتيبات التي فيها المواعظ ولعل الله أن يهديهم أو يهدي بعضهم فكله خير قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعلي بن أبي طالب حين بعثه إلى خيبر قال (انفذ على رسلك فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحداً خير لك من حمر النعم) أي من الإبل الحمراء وهذا يضرب مثلا في الكثرة والغنيمة لأن أفضل الإبل عند العرب هي الحمر فإذا تيسر أن يهتدي هؤلاء فهذا هو المطلوب وإن لم يتيسر فليطلب عملا آخر يبعد به عن هؤلاء إما في نفس الشركة وإما في شركة أخرى.
***
(24/2)

الرشوة والمال الحرام
(24/2)

هذه رسالة وردتنا من مستمع ن م ع يقول ما مقدار الرشوة بالنقود السعودية وهل الهدايا التي تُعطى لبعض الأشخاص هي رشوة نرجو الإجابة بالتفصيل وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرشوة هي كل ما يتوصل به الإنسان إلى غرضه مشتقة من الرشاء وهو الحبل الذي يدلى به الدلو ليُستقى به من البئر وهي في الحقيقة تنقسم إلى قسمين رشوة يتوصل بها الإنسان إلى باطل لدفع حق واجب عليه أو الحصول على ما ليس له فهذه محرمة على الآخذ وعلى المعطي أيضاً وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه لعن الراشي والمرتشي) واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وهذا يدل على أنها من كبائر الذنوب حيث رتُبت عليها هذه العقوبة العظيمة.
والقسم الثاني رشوة يتوصل بها الإنسان إلى حقه المشروع أو دفع باطل عنه وهذه محرمة في حق الآخذ وجائزة في حق المأخوذ منه لأنه يريد أن يتخلص من الظلم أو يتوصل إلى حقه وهو غير ملوم على هذا ولكن إذا حصل مثل هذا في مسؤولين من الدولة فإنه يجب على المواطنين أن يساعدوا الدولة في القضاء على هذه المشكلة بإبلاغ الدولة بما حصل من هذا الجاني الذي جنى على الدولة وعلى المواطنين حيث منعهم حقوقهم المشروعة أو حاول أن يُحملهم ما يلزمهم بسلطة النظام الذي هو مسؤول فيه أو بسلطة العمل الذي هو مسؤول فيه والدولة لا ترضى بهذا ولا سيما هنا في المملكة العربية السعودية فإن الدولة كما بلغني تحارب هذا محاربة بالغة عظيمة وحق لها أن تفعل لما فيه من اختلال النظام والظلم وإضاعة الحقوق فالدولة في هذا مشكورة ولكن التقصير منا نحن المواطنين فإن كثيراً من الناس تغلبهم العاطفة بالنسبة لهذا المسؤول ولا يحبون أن يوقعوه تحت يدي العدالة التي تنكل به وتمنع هذا الغشم والظلم منه ثم إن بعض الناس يقول إن هذا أمر يطول فكوني أرفع الأمر إلى الدولة سيكون فيه سؤال وجواب وتطويل وأنا لست بمسؤول عن هذا وفي الحقيقة أنه مسؤول عن هذا لأن الدولة إذا بلغها هذا الخبر من هذا الشخص وثبت عندها فإنها سوف تجعله نكالاً لمن قبله ولمن بعده ولمن وراءه من المسؤولين وبهذا تحصل الفائدة العظيمة للدولة وللمسؤولين أنفسهم حيث يتورعون عن هذا العمل المشين المحرم.
وخلاصة الأمر أن الرشوة قسمان رشوة محرمة على الآخذ والمعطي وهي التي يتوصل بها إلى إثبات باطل أو دفع حق ورشوة محرمة على الآخذ دون المعطي وهي التي يتوصل بها المعطي إلى حقه أو دفع الظلم عنه ولكن مع ذلك إذا كان هذا موجوداً فإنه يجب أن يُرفع للمسؤولين في الدولة حتى يلقى هذا المجرم جزاءه وأما سؤال السائل عن الهدايا فنقول له إن الهدايا للمسؤولين في قضية من القضايا التي لك فيها حظ نفس هي في الحقيقة من الرشوة وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل رجلاً يقال له عبد الله بن اللتبية عاملاً على الصدقة فلما رجع قال هذا لكم وهذا أهدى إلي فغضب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك وقال (إنا نستعمل الرجل منكم على العمل فيأتي ويقول هذا لكم وهذا أهدي إلي فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فيُنظر هل يُهدى له أم لا) وروى الإمام أحمد وأهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (هدايا العمال غلول) وهذا وإن كان في سنده ما فيه ولكنه يؤيده حديث عبد الله بن اللتبية الذي أشرنا إليه فالهدايا للعمال والموظفين في قضية تتعلق بك لأجل أن يسهلوها لك هي من الرشوة في الحقيقة فلا يجوز للإنسان أن يستعملها لأنه يرشوهم إلا على الوجه الذي ذكرناه قبل وهو إذا كان يريد أن يتوصل إلى حقه ولم يصل إليه إلا بذلك فإنه يكون مباحاً له حراماً على الآخذ ومع ذلك فإننا لا نشجعه على هذا العمل بل نرى أنه من الواجب عليه أنه يرفع هذا وأمثاله إلى المسؤولين.
يافضيلة الشيخ: إذن هو غير جائز من المُْهِدي والمُهَدى إليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اضُطَر المُهْدي إلى هذا ولم يتمكن من الوصول إلى حقه إلا بذلك فهو في ضرورة لا يمكن أن يضيع حقه ويكون الإثم على الآخذ ولكن إذا أمكن أن يرفع الأمر إلى السلطات فتُعاقب هذا الرجل وتعطي صاحب الحق حقه فهو الواجب عليه.
***
(24/2)

يقول إذا كان لي معاملة في إحدى الدوائر الحكومية ولا أستطيع انجازها إلا إذا دفعت مبلغاً من المال لأحد الموظفين هل يجوز لي ذلك أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الموظفين أن يتقوا الله عز وجل وأن يؤدوا وظيفتهم على الوجه المطلوب وألا يحابوا في وظائفهم شريفاً ولا قريباً ولا غنياً ولا صديقاً بل يكون الناس عندهم على حد سواء كل من سبق فهو أحق ولا يحل لهم أن يؤخروا معاملات الناس من أجل التنكيل بالناس أو إرهاق الناس أو من أجل أن يضطر الناس إلى بذل العوض لهم فإن فعلوا هذا فهم آثمون بل وخائنون أيضاً والواجب على من له ولاية عليهم أن ينكل بهم ويؤدبهم ويستبدل بهم خيراً منهم ولكن هؤلاء الذين أخذوا منهم شيئاً هم أكالون للسحت أكالون للمال بالباطل آثمون من وجهين الوجه الأول الخيانة في وظيفتهم والوجه الثاني أكل هذا المال بالباطل وعلى من وفق من هؤلاء الموظفين وتاب أن يرد ما أخذه إلى أصحابه.
***
(24/2)

(لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش) بماذا تنصحون هؤلاء الناس الذين يأخذون الرشوة من الناس وإن كانوا يصلون هل صلاتهم وصيامهم وزكاتهم تنفعهم أرجو منكم النصح والتوجيه حول هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرشوة من السحت وهي أخذ المال على ما يجب بذله على المرتشي وتكون في القضاء وتكون في الإمارة وتكون في الوزارة وتكون في الإدراة وتكون في كل عمل فكل إنسان يأخذ على ما يجب عليه شيئاً من المال فإنه مرتشٍ وآكل السحت مشابه لليهود فإنهم (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام (أنه لعن الراشي والمرتشي) والواجب على الأمة الإسلامية أن يقوموا لله تعالى بالقسط وألا يقدموا من أعطاهم الرشوة ولنا هنا نظران النظر الأول المرتشي أي آخذ الرشوة وهذا حرام عليه أخذ الرشوة على كل حال والنظر الثاني الراشي الباذل للرشوة فهذا إن بذل الرشوة ليتوصل إلى باطل أو يعتدي على أحد هو أحق منه بما يطلبه فإنه داخل في اللعنة وحرام عليه أن يفعل، وإن بذل هذه الرشوة ليتوصل إلى حقه الذي هو مظلوم فيه فإنه لا حرج عليه في هذا ويكون الإثم على آخذ الرشوة الذي هو المرتشي وإذا دخلت الرشوة في مصالح الأمة فسدت الأمة واختلت وانتثر نظامها وآلت إلى الهلاك والدمار نسأل الله العافية.
(24/2)

ما حكم الشرع في نظركم في الرشوة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرشوة محرمة بل هي من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن الراشي والمرتشي) ولكن ما هي الرشوة أولاً حتى يتبين لنا عظمها وعظم جرمها وكون صاحبها مستحقاً للعن الرشوة أن يبذل مالاً للحاكم ليتوصل به إلى إبطال حق أو إثبات باطل هذه الرشوة فإذا كان لأحد حكومة عند أحد القضاة وذهب إليه بهدية فهذه رشوة وكذلك لو اشترط على الناس أن يعطوه كذا وكذا ليقضي حاجته فهذه أيضاً من الرشوة وأما لو كانت الرشوة لدفع مظلمة كشخصٍ أراد أن يظلمه ظالم فدفع إليه مالاً ليسلم به من شره فإن هذا ليس برشوة بل هو دفاعٌ عن النفس.
***
(24/2)

المستمع عبد الفتاح عبود مصري الجنسية ويعمل في العراق يقول في رسالته أنا شاب أعمل في مكان فيه رشوة ومرتبي لا يكفي سوى عشرة أيام من الشهر فهل آخذ قيمة معقولة من الرشوة لسد حاجات الأسرة أم لا وما حكم الشرع في نظركم في هذه المسألة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أخذ الرشوة من السحت وأكل المال بالباطل وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها من الوعيد ما يستلزم لكل مؤمن أن يبتعد عنها ولا يحل لك أن تأخذ الرشوة من أجل حاجتك بل الواجب عليك أن تقوم بالوظيفة على التمام وتعطي كل ذي حق حقه وقد جعل لك مقابل عملك هذا ذلك الراتب الذي تُعطى وإذا كان لا يكفيك الراتب إلا لمدة عشرة أيام من الشهر فلعلك تجد لك مهنة أخرى تستغني بها كل وقتك ومن اتقى الله جعل له مخرجاً كما قال الله سبحانه وتعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) وقال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) .
***
(24/2)

ما الحكم في الرشوة لرفع الظلم عن الراشي إذا لم يتم إلا بذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مسألةٌ عظيمة يقع فيها كثيرٌ من الناس وذلك أن بعض المسؤولين نسأل الله السلامة يماطلون في تنفيذ أعمال الخلق إلا إذا أعطوا رشوة والرشوة مأخوذة من الرشاء الذي يتوصل به الإنسان إلى الماء في البئر فهي عبارة عن الشيء الذي يبذله الإنسان ليتوصل إلى مقصوده وهذا المقصود إما أن يكون حراماً وإما أن يكون حلالاً فإذا كان المقصود حراماً مثل أن يبذل الرشوة ليتوصل إلى باطلٍ يدعيه وليس له أو يتوصل إلى إسقاط حقٍ عليه وهو ملزمٌ به فهذه الرشوة حرامٌ بلا ريب من وجهين الوجه الأول إنها إعانة على أكل المال بالباطل حيث يأكل المرتشي مالاً بالباطل بغير حق والثاني أنه يتوصل بها إلى إبطال حقٍ أو إلى إثبات باطل ولا ريب في تحريم هذه وأنها والعياذ بالله من أفسد ما يكون إذا وقعت في المجتمع أما القسم الثاني في الرشوة فهي التي يتوصل بها الإنسان إلى حقٍ له ثابت لكنه يماطل به حتى يسلم هذه الرشوة وهذه جائزةٌ للدافع إذا لم يتوصل إلى حقه إلا بها ولكنها حرامٌ على المدفوع إليه لأنه يكون بذلك خائناً لأمانته التي ولي عليها وآكلاً للمال بالباطل لأنه ليس له حقٌ في هذا المال الذي بذل له المسؤول فيجب عليه إقامة العدل ويجب عليه القيام بوظيفته سواءٌ أعطي أم لم يعط هذا مقتضى الأمانة ولكن في مثل هذه الحال ينبغي للناس أن يرفعوا إلى ولاة الأمور هذا الرجل وأمثاله لأجل أن يقيموا فيه العدل ويؤدبوه ويفعلوا ما يجب عليهم فعله من تعزير هذا تعزيراً يردعه وأمثاله عن مثل هذا العمل المشين والعياذ بالله.
(24/2)

سمعت حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم يلعن فيه الراشي والمرتشي فهل يدخل في هذا من كان عنده حاجة في إحدى الدوائر الرسمية ويبذل بعض المال لقضائها فلو لم يفعل ذلك لتعطلت أو لم تنقض بتاتاً وليس في ذلك ظلمٌ لأحدٍ أم أن مثل هذا جائزٌ شرعاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه العملية التي ذكرها السائل وهي أنه يكون له حاجة في إحدى الدوائر الحكومية ولا يمكنه أن يصل إليها إلا بدفع شيء للموظف هذه العملية لها جانبان الجانب الأول جانب الدافع والجانب الثاني جانب المدفوع إليه أما المدفوع إليه هذا الأمر فإنه يكون آثماً والمال حرامٌ عليه لا يحل له أكله لإنه أخذه بالباطل فإن الواجب على كل موظف أن يقوم بوظيفته التي وكلت إليه بدون أن يستجدي الناس أو يضطرهم إلى أن يبذلوا له مالاً لقضاء حاجته المنوطة به وعليه أن يتوب إلى الله من هذا العمل وأن يؤدي الأموال التي أخذها إلى أصحابها إن كان يمكنه العلم بهم فإن لم يمكنه العلم بهم فالواجب عليه أن يتخلص منها إما بالصدقة على الفقراء وإما ببذلها في مشاريع نافعة وينوي بذلك التخلص منها لا التقرب بها إلى الله لأنه لو نوى بهذه الأموال التقرب إلى الله لم يقبلها الله منه فإن الله تعالى طيبٌ لا يقبل إلا طيباً ولم تبرأ ذمته منها لأنه تصرف بها على أنها لنفسه فيكون قد أتلفها على غيره ولم تنفعه في الآخرة ولكن يتصدق بها تخلصاً منها أو يصرفها في مشاريع أخرى نافعة وحينئذٍ لا يكون له أجرها كصدقة ولكن يكون له أجر التوبة منها والله تعالى يقول في سورة الفرقان لما ذكر شيئاً من المحرمات الكبيرة والصغيرة قال سبحانه وتعالى (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) أما الجانب الثاني جانب الدافع فإن الدافع ليس عليه شيء إذا كان دفعه هذا من أجل تخليص حقه ولم يتضمن ضرراً على غيره فإن تضمن ضرراً على غيره حرم عليه ذلك وعليه أن يصبر ويحتسب حتى يأتيه الدور.
***
(24/2)

يوجد لدينا في بلادنا عادات وتقاليد يسمونها قبليّة وهي أن لكل قبيلة حدود من الأراضي تحدّ من الأربع جهات ويقع بين القبائل خلافات ومنازعات على هذه الحدود فيضطرون إلى المحاكمة في الدوائر الحكومية ولدى مشايخهم الذين نصبتهم الحكومة لمعرفتهم بحدود قبائلهم ثمّ يوجد لهؤلاء القبائل نوّاب وهؤلاء النوّاب يقومون بتكليف أفراد القبيلة بجمع مبلغ من المال مثلاً (30) ألفاً ويأخذها نائب القبيلة يأكل منها ويعطي شيخ القبيلة منها ما يعطيه بقصد الوقوف معه ضد خصمه وأنا غير مرتاح لهذه الأعمال لأنها تهلك القبائل، وأيضاً لاأدري ما حكمها في الشرع فأفتونا عنها وأرجو الردّ سريعاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن الإنسان إذا توصّل إلى الباطل بمال فإن هذا المال يكون حراماً عليه، وهو شبيه بالرشوة الملعون فاعلها فلا يجوز لهذا النائب أن يأخذ شيئاً من أفراد الناس لأجل أن يدافع عن حقوقهم على وجهٍ ليس له فيه حجةٌ شرعيّة أما إذا كان هناك حجةٌ شرعية في هذه الحقوق وأخذ النائب أجراً من أجل التوكّل في الخصومة فهذا لابأس به.
***
(24/2)

ما حكم من خان الأمانة من قولٍ أو غيره وما كفارته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: خيانة الأمانة من علامات النفاق فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) ولا يحل لأحد أن يخون الأمانة سواءٌ كانت قولية أو فعلية لأنه إن فعل ذلك كانت فيه علامةٌ من علامات النفاق وربما تسري هذه حتى تصل إلى النفاق الأكبر والعياذ بالله فإذا حدثك إنسان بحديث وقال إنه أمانة حرم عليك أن تفشيه لأي أحد وإذا عاملك معاملة وقال إنها أمانة حرم عليك أن تفشيها لأي أحد فإن فعلت فقد خنت الأمانة لكن لو فرض أنك أخطأت فخنت الأمانة فالواجب عيك أن تتحلل ممن ائتمنك لأنك ظلمته حيث خنته لعل الله يهديه فيحللك والذي ينبغي لمن جاءه أخوه معتذراً أن يعذره ويحلله حتى يكون أجره على الله عز وجل كما قال تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) ولا شك أن الأمانات تختلف في آثارها قد يكون إفشاء السر في هذه الأمانة عظيماً يترتب عليه مفاسد كثيرة وقد يكون متوسطاً وقد يكون سهلاً.
***
(24/2)

اتفق رجل مع موظف في مستشفى على إخراج مريض بطريقة ما دون أن يدفع أهل المريض نفقات العلاج والإقامة في المستشفى ما حكم الإسلام في هذه القضية وهل الإثم يقع على المريض أم الموظف أو على المريض والموظف سواء كان المريض فقيراً أم غنياً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل محرم لما فيه من أكل مال الناس بالباطل فالمريض الذي دخل في هذا المستشفى على أساس أنه يدفع النفقات وأجرة الإقامة لا يجوز أن يُخرج منه إلا بوجه بين حتى يُمكن استيفاء العوض منه وأما إخراجه على وجه الاختفاء لئلا يلزمه ما التزم به فإن هذا محرم وليس التحريم خاصاً بالمريض بل عام للمريض ولمن سعى في إخراج المريض من موظف وولي فهذا حرام على الجميع لأنه تعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله تعالى (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) وهذه الطريقة في الحقيقة هي التي ضرت المسلمين وأفسدت سمعتهم بين العالمين وهي ما يحصل من بعض المسلمين من مثل هذه الأمور التي تتضمن الخداع والمكر وأكل أموال الناس بالباطل وهو محرم غير جائز فعلى المريض إذا كان الأمر قد وقع أن يتوب إلى الله وكذلك على الموظف ومن تمام التوبة ولا تسقط التوبة إلا به أن يذهب إلى المسؤولين في المستشفى وأن يسلمهم ما التزم به من عوض.
***
(24/2)

من المعلوم إذا كان الشيء محرماً فإن المال المكتسب منه يعتبر حراماً أيضاً فالخمر مثلاً حرام لذا المال الناتج عن بيعها حرام أيضاً وعليه فقد أقيم حفل فني كبير في أوروبا وفي كثير من بلدان المسلمين جمعت عن طريقه أموال لشراء أغذية لمنكوبي المجاعة في إفريقيا ولاشك أن هذا الحفل يشتمل على أشياء محرمة وبناء على ما ذكرناه فهل يعتبر هذا المال وهذه الأغذية حراماً وكذلك ما يتلقاه المسلمون المحتاجون من غيرهم من غير المسلمين من إعانات نقدية أو عينية هل هي حرام أم حلال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر كما ذكر السائل أن كل شيء اكتسب بالحرام فإنه يكون حراماً ولا ينفع صاحبه الذي اكتسبه إن أنفقه لم يبارك له فيه وإن تصدق به لم يقبل منه وإن خلفه كان زاداً له إلى النار أما بالنسبة لمن بذل له ذلك الشيء فإنه لا يكون حراماً عليه وذلك لأن التحريم كان للكسب لا للعين فكل شيء محرم لكسبه يكون حراماً على الكاسب فقط وأما من أخذه من هذا الكاسب بطريق حلال فإنه ليس حراماً عليه أما ما كان حراماً بعينه فإنه حرام على الكاسب وعلى غيره كما لو علمت أن هذا السارق سرق هذا الشيء من فلان فإنه لا يحل لك أن تأخذ هذا المسروق (لأنه عامل) اللهم إلا أن تأخذه استنقاذاً لترده إلى صاحبه فإنه حينئذٍ يكون واجباً عليك إذا قدرت عليه بدون ضرر عليك وكذلك ما يحصل من إعانات من غير المسلمين للمسلمين يجوز قبولها بشرط ألا يكون في ذلك إذلالٌ للمسلمين فإذا كان هؤلاء الكفار يتبرعون بهذه الأموال لإذلال المسلمين وإخضاعهم وكونهم تحت رحمتهم فإن ذلك لا يجوز لأنه لا يجوز للمسلم أن يذل نفسه لا سيما أمام أعداء الله الكفار.
***
(24/2)

السائلة م خ ص سلطنة عمان تقول يا فضيلة الشيخ لي عمة وهي عرافة ودائما ما تخصنا بطعام أو تعطينا نقوداً علما بأن هذا مورد رزقها والنقود التي تقوم بإعطائنا إياها تدر عليها من هذا العمل فما الواجب تجاه ذلك وهل هذا المال حرام وماذا نفعل بالمال الذي تعطينا إياه أفيدونا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليكم نحو هذه المرأة أن تناصحوها وأن تخوفوها بالله عز وجل وأن تقولوا (إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حلوان الكاهن) وأن كل كسب يحصل عليه المرء من عمل محرم فإنه يكون حراما فإذا انتهت فهذا هو المطلوب وإن لم تنته فقد برئت الذمة من تبعاتها وإذا أهدت لكم شيئا مما اكتسبته فإن كان في رده مصلحة بحيث تخجل وترتدع عن هذا العمل فردوه وإن لم يكن في ذلك مصلحة فلا بأس أن تقبلوه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الهدية من اليهود وهم معروفون بأخذ الربا وأكلهم السحت.
***
(24/2)

إنّ زوج ابنتي يشتغل في أعمال متنوعة وإني أعرف ومتأكدة أنه يحصل على الفلوس عن طريق الحرام وإنني لا أذهب إلى بيتهم إلا في المناسبات عندما يكونون مرضى أو غير ذلك وأتناول معهم بعض الأطعمة خوفاً من زعل ابنتي هل في ذلك إثم عليّ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا إثم عليك في هذه الحال لأن زوج ابنتك له مورد حلال ومورد حرام وإذا كان للإنسان مورد حلال ومورد حرام فلا حرج على غيره أن يأكل من طعامه أو يشرب من شرابه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه مات ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير اشتراه لأهله وهذا يدل على أن من كان ماله فيه حلال وفيه حرام فإنه لا يحرم على الإنسان أن يتناول شيئاً منه.
***
(24/2)

سالم عين القاسم غزواني يقول إنني في البادية وفي رؤوس الجبال، ولا يوجد لدينا رمل صالح للاسمنت وإننا نأخذ الرمل من بطون الأودية من ملك ناس بدون إذن منهم، لنصلح به خزاناتنا فهل علينا إثم في الرمل الذي نأخذه من ملك ناس بدون إذنهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الملاك الذين يملكون الأراضي، يملكون الأراضي وما يتصل بها، فلا يجوز لك أن تأخذ من أراضيهم شيئاً إلا بإذنهم، لاسيما إذا كان هذا الأخذ يضر بالأرض مثل أن تكون الأرض للزراعة وأنت إذا أخذت منها فسوف يظهر فيها المنخفض والمرتفع ويضر ذلك بأهلها، ولا شيء عليك فيما لو استأذنت منهم، وطلبت منهم الإذن وهم إذا استأذنت منهم وليس عليهم ضرر فإنه لا ينبغي أن يمنعوك، لأن هذا قد يكون شبيهاً بالكلأ والماء الذي لا يجوز للإنسان أن يمنع فضله عن غيره.
***
(24/2)

عما تفعله بعض النساء اليوم حيث أنها إذا رزقت إحدى صديقاتها بمولود تقوم بإعطائها بما يسمى بالحِفالة وهو عبارة عن مبلغ كبير من المال قد يثقل كاهل الزوج ويسبب بعض المشكلات هل له أصل في الشرع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الهدية للمولود عند ولادته لا بأس بها في الأصل لأن الأصل في الهدية بل وفي جميع المعاملات الحل والصحة إلا ما قام الدليل على تحريمه فإذا جرت العادة بأن الناس إذا ولد لهم الولد أهدى إليه أقاربه شيئاً من المال فلا بأس أن يفعل ذلك الإنسان تبعاً للعادة والعرف لا تعبداً بذلك لله عز وجل لكنها عادة معروفة عند الناس اليوم ومألوفة إلا أن هذه العادة إذا تضمنت ضرراً على أحد فإن الضرر ممنوع فلو كانت هذه العادة تثقل كاهل الزوج بحيث تلح الزوجة على زوجها أن يعطيها هذا المال الذي يثقل كاهله لتؤديه لمن ولد لها الولد فإن ذلك ينهى عنه لما فيه من أذية الزوج وإحراجه أما ما جرت به العادة من التهادي بالشيء اليسير الذي يجلب المودة والمحبة فلا بأس به.
***
(24/2)

فتاوى في الرؤى والأحلام
(24/2)

السائلة ح ج الزهراني تقول هل تفسير الأحلام والاعتقاد بذلك التفسير جائز أم لا.

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على هذا السؤال أحب أن لا يهتم الناس بالأحلام كثيراً لأن الشيطان يمثل للنائم في منامه أشياء كثيرة غريبة مزعجة مؤلمة لأن الشيطان عدو للإنسان فهو يحدث كل شيء يزعج الإنسان قال الله تبارك وتعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً) (فاطر: من الآية6) وقال تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) (المجادلة: من الآية10) فالشيطان يُري الإنسان في منامه أشياء مزعجة في نفسه أو في أهله أو في مجتمعه ودواء هذا أن يتفل الإنسان عن يساره ثلاث مرات ويقل أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يحدث بذلك أحداً وإذا كان على فراشه وأراد الاستمرار في النوم فلينقلب على الجانب الآخر وحينئذ لا يضره هذا الحلم شيئاً ولا يتعب في طلب من يعبره له وينتهي عند هذا الحد الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما إذا رأى ما يسره فليستبشر بالخير وليعبره على ما يطرأ في باله وقلبه ويرجى أن الله سبحانه وتعالى يجعله واقعاً على حسب ما رأى في منامه وعبره في كلامه
ولا ينبغي للإنسان أن ينساق وراء الأحلام فإنه إن فعل ذلك سلط عليه الشيطان ومن هذا أن بعض الناس يرى أمواتاً له ماتوا قديماً أو قريباً يراهم في حال مزعجة مؤلمة فيتألم وهذا أيضاً من الشيطان فليتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول اللهم إني أعوذ بك من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يخبر أحداً أو يرى أحياناً أباه أو أمه يقول يا ابني تصدق لي حج لي اعتمر لي فهذا أيضاً لا عبرة به إطلاقاً ولا تلتفت إليه لأن الإنسان أحياناً يفكر دائماً في أبيه أو أمه الميتة ومع كثرة التفكير يتصور الشيطان بصورتها أو صورة الأب ويقول افعل كذا افعل كذا والأحكام الشرعية لا تثبت بالمرائى أبداً نعم إن رأى إنسان رؤيا وقامت القرينة على صدقها فحينئذ يعمل بها من أجل القرينة.
***
(24/2)

السائلة ن أالحربي تقول ما حكم تفسير الأحلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ينبغي للإنسان أن لا يتعلق بالأحلام ولا يهتم بها وليعرض عنها لأنه إذا اهتم بها واغتم عند المكروه منها لعب به الشيطان وصار يريه في منامه أشياء تزعجه وتشوش عليه فالأولى للإنسان أن يتناسى الأحلام وأن لا يبالي بها وأن لا يتذكرها إذا استيقظ وإني أقول ما يراه النائم في منامه ثلاثة أقسام:
قسم من الشيطان وهو أن يرى الإنسان ما يغمه أو ما لا يمكن وقوعه فهذا من الشيطان أما كون ما يغمه من الشيطان فلأن الشيطان حريص على إدخال الحزن والهم والغم على بني آدم كما قال الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا) (المجادلة: من الآية10) فالشيطان حريص على أن يبقى المؤمن حزيناً مغموماً مهموماً فهذا من الشيطان ومن الأصل يجب أن يعرض عنه ولا يبحث عنه وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم (من رأى في منامه ما يكره أن يتفل عن يساره ثلاث مرات وأن يقول أعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأيت وأن ينقلب على الجنب الآخر وأن لا يحدث بذلك أحداً فإذا فعله فإن ذلك لا يضره) مهما كان وكذلك إذا رأى الإنسان ما لا يمكن وقوعه فإنه من الشيطان وقد استفتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم في حلم فقال يا رسول الله رأيت كأن رأسي قطع وهرب الرأس فذهبت اشتد وراءه سعياً ذهب يركض وراء رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك) فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا من تلاعب الشيطان.
القسم الثاني مما يراه النائم ما يحدث به نفسه دائماً فإن الإنسان إذا اهتم بشيء وصار يحدث نفسه قد يتعرض لرؤيته في المنام ولهذا يقال أحلام الناس من حديث قلوبهم يعني إن الإنسان إذا كان مهتماً بالشيء فإنه لقوة ما في قلبه من الهم فيه والتفكير فيه قد يراه في المنام وهذا واضح.
الثالث مما يراه النائم الرؤيا وهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة وتكون رؤيا لها أصل وتكون هادئة وليس فيها إفزاع فهذه رؤيا لكن إن رأى الإنسان ما يكره فليستعذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى ولا يحدث أحداً بذلك ولا تضره وإن رأى ما يحب فليحدث بها لكن لا يحدث بها شخصاً يخشى أن يحسده عليها ولهذا لما قال يوسف لأبيه (يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) فبدأ أولاً بتحذير ابنه أن يحدث بها اخوته خوفاً من أن يكيدوا له كيدا فإذا رأى الإنسان ما يحب ويستبشر به فليحمد الله على ذلك ولكن لا يحدث إلا شخصاً يحب له ما يحب لنفسه لأن كثيراً من الناس أشرار فربما إذا حدثهم بها كادوا له كيداً حتى لا تتحقق هذه الرؤيا.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم هل صحيح أن تعبير الرؤى إلهامٌ من الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تعبير الرؤى ليس عن كون الإنسان عالماً أو ذكياً لكنه فراسة وممارسة للأشياء وربط الأشياء بعضها ببعض والعابرون للرؤيا قد يخطئون وقد يصيبون كغيرهم من الناس وبهذه المناسبة أود ألا يهتم الناس كثيراً بما يرون في منامهم فتجد الإنسان إذا رأى شيئاً يسيراً يبحث عن من يعبره والمرائي ثلاثة أقسام قسمٌ يكرهه الإنسان وقسمٌ يحبه ويرى أن فيه تفاؤلاً كبيراً وقسمٌ لا هذا ولا هذا فالذي يحبه ويرى فيه تفاؤلاً كبيراً يخبر به من يحب فقط ولا يخبر به أحداً يبغضه لأنه قد يحسده على هذا وأما الذي يكره يعني بأن يرى رؤيا مزعجة فدواؤها أن يستعيذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى ولا يخبر بها أحداً فإنها لا تضره وأما الأحلام الأخرى التي لا يكرهها ولا يحبها فهي أضغاث أحلام لكن لا ينبغي للإنسان أن يبحث وراء المرائي المنامية.
***
(24/2)

بارك الله فيكم المستمع فازع الحريبي يقول ما هو الفرق بين الحلم والرؤيا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الفرق بين الحلم والرؤيا أن الحلم من الشيطان ويكون في أمرين الأمر الأول فيما يكرهه الإنسان فإن الشيطان يمثل للنائم ما يكره من أجل أن يحزنه ويغمه والأمر الثاني في أمر لا يكون له أساس ولا أصل بل ولا وجه له ومن ذلك أن رجلاً حدث النبي صلى الله عليه وسلم بأنه رأى في المنام أن رأسه قد قطع وهرب وذهب الرجل يشتد وراء رأسه سعياً فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك) فهذا الحلم والحلم من الشيطان ويدور على أمرين إما مكروه للإنسان وإما شيء لا أصل له ولا أساس وليس معقولاً أما الرؤيا فإنها من الله عز وجل وتكون الرؤيا مركزة ومستقيمة فليست مثل أضغاث الأحلام.
***
(24/2)

من الجمهورية اليمنية من المستمع عبد الله صالح يقول في رسالته فضيلة الشيخ ما الفرق بين الرؤيا والحلم وكيف نعرف الرؤيا من الحلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما يراه الإنسان في منامه ينقسم إلى ثلاثة أقسام قسم رؤيا وهذه من الله عز وجل يضرب الملك مثلاً للإنسان الرائي في منامه يكون هذا المثل معبراً عن شيء يقع لهذا الرائي أو عن شيء وقع منه فيتبين له صحته أو فساده وعلامتها أن يقع الأمر مصدقاً لها.
الثاني حلم من الشيطان يخيل للنائم أشياء تزعجه وتقلقه لأن الشيطان حريص على ما يزعج بني آدم ويقلقهم ويحزنهم كما قال الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) ومثل هذه الأحلام إذا رآها الإنسان فإن دواءها أن يستعيذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى ويتفل على يساره ثلاث مرات ثم ينقلب إلى الجنب الثاني ولا يحدث بذلك أحداً فإنها لا تضره.
والقسم الثالث مراء يراها النائم مما يقع له من الأمور في حال يقظته وقد تكون هذه الأمور التي مرت به في حال اليقظة تعقلت بها نفسه فيراها في منامه أو ما يقاربها وهذه الأخيرة لا حكم لها لأنها من جنس حديث النفس.
***
(24/2)

بارك الله فيكم إذا كان الحلم يتكرر دائماً فهل معنى ذلك أنه سوف يتحقق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كثرت رؤيا الإنسان في شيء معين وتكررت فلا يعني ذلك أنه يتحقق ولكن أنصح السائل أن لا يلتفت إلى المرائي المروعة المكروهة بل إذا رأى أحد ما يكرهه في منامه فليفعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ولا يضره بعد ذلك (يتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول اللهم إني أعوذ بك من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ويتحول إلى الجنب الثاني ولا يحدث بذلك أحداً) فإذا فعل هذا فإن هذه الرؤيا المكروهة التي أفزعته لا تضره هكذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا يستريح الإنسان من المرائي الكثيرة التي يعرضها الشيطان له في منامه ليحزنه ويقلق راحته لأن الشيطان عدو للإنسان فهو يحب أن يحزنه ويقلق راحته ألم تر إلى قول الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) .
***
(24/2)

متى تكون الرؤيا التي يراها الإنسان في منامه صحيحةً أو واقعة ومن هم الذي تصدق رؤياهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغالب أن الرجل المؤمن الصدوق هو الذي تكون رؤياه صحيحة والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر بأن (الرؤيا الصالحة جزءٌ من ستة وأربعين جزء من النبوة) فإذا كان الإنسان صدوق الحديث في يقظته وعنده إيمان وتقوى فإن الغالب أن الرؤيا تكون صادقة ولكن ليعلم أن ما يراه الإنسان في منامه ثلاثة أقسام رؤيا وحلم وإفزاع من الشيطان فالرؤيا هي التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام أنها (جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة) وغالباً تقع ولكنها أحياناً يكون وقوعها على صفة ما رآه الإنسان في منامه تماماً وأحياناً يكون وقوعها على صفة ضرب الأمثال في المنام يضرب له المثل ثم يكون الواقع على نحو هذا المثل وليس مطابقاً له تماماً مثل ما رأى النبي عليه الصلاة والسلام قبيل غزوة أحد أن في سيفه ثلمة ورأى بقرا تنحر فكانت الثلمة التي في سيفه استشهاد عمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه لأن قبيلة الإنسان بمنزلة سيفه في دفاعهم عنه ومعاضدته ومناصرته والبقر التي تنحر كانت استشهاد من استشهد من الصحابة رضي الله عنهم لأن في البقر خيراً كثيراً وكذلك الصحابة رضي الله عنهم كانوا أهل علم ونفع للخلق وأعمال صالحة أما الذي يكون حلماً فهو ما يراه الإنسان في منامه مما يقع له في مجريات حياته فإن كثيراً من الناس يرى في المنام ما تحدثه به نفسه في اليقظة وما جرى عليه في اليقظة وهذا لا حكم له وأما الثالث الحلم الذي فيه الإفزاع فهو من الشيطان فإن الشيطان يصور للإنسان في منامه ما يفزعه من شيءٍ في نفسه أو في ماله أو في أهله أو في مجتمعه لأن الشيطان يحب إحزان المؤمنين كما قال الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) فكل شيء ينكد على الإنسان حياته ويعكر صفوه عليه فإن الشيطان حريصٌ عليه سواءٌ ذلك في اليقظة أو في المنام لأن الشيطان عدو كما قال الله تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً) وهذا النوع الأخير أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحرز منه فأمر (من رأى في منامه ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى وأن يتفل عن يساره ثلاث مرات وأن ينقلب على جنبه الآخر وأن لا يحدث أحداً بما رأى فإذا فعل هذه الأمور فإن ما رآه مما يكرهه في منامه فإنه لا يضره شيئا) وهذا يقع كثيراً في الناس ويكثر السؤال عنه لكن الدواء له ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر ما رأيت ولا تحدث بذلك أحداً ثم إن كان ذلك في منامك الخاص فإنك تنقلب إلى الجنب الآخر وتتفل على يسارك ثلاث مرات.
***
(24/2)

المستمع م. ج. ع من الأردن يقول بعد شكر الله عز وجل أشكركم على هذا البرنامج المفيد وأود أن أستفسر عما يأتي أولا أود الاستفسار عن مدى صحة كتب تفسير الأحلام مثل كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين وخاصة بأنه يربط الأحلام بقضايا الأجل والرزق والخير والشر فما حكم التصديق والتعامل بهذه الكتب مع العلم بأنها تحتوي وتعتمد في تفسيرها في بعض الأحيان على آيات من القرآن وأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أني أنصح إخواني المسلمين عن هذه الكتب أن لا يقتنوها ولا يطالعوا فيها لأنها ليست وحياً منزلا وإنما هي رأي قد يكون صحيحاً وقد يكون غير صحيح ثم إن الرؤيا قد تتفق في صورتها وتختلف في حقيقتها بحسب من رآها وبحسب الزمن وبحسب المكان فإذا رأينا رؤيا على صورة معينة فليس معنى ذلك أننا كلما رأينا رؤيا على هذه الصورة يكون تأويلها كتأويل الرؤيا الأولى بل تختلف فقد نعبر الرؤيا لشخص بكذا ونعبر نفس الرؤيا لشخص آخر بما يخالف ذلك، وإذا كان هذا فإني أنصح إخواني المسلمين عن اقتناء هذه الكتب والمطالعة فيها، وأقول إذا جرى لإنسان رؤيا فليهتد بما دله النبي صلى الله عليه وسلم إن رأى رؤيا خير يحبها وتأوّلها على خير فليخبر بها من يحب مثل أن يرى رؤيا أن رجلا يقول له أبشر بالجنة أو ما أشبه ذلك، فليحدث بها مَنْ يحب وإذا رأى رؤيا يكرهها فليقل أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت، ولا يحدث بها أحداً لا عابراً ولا غير عابر ولينقلب على الجنب الآخر إن استيقظ وإذا فعل ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم عند رؤيا ما يكره فإنها لن تضره أبدا ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يرون الرؤيا يكرهونها ويمرضون منها حتى حدثهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث صلى الله عليه وسلم وجزاه عن أمته خيرا فكانوا يعملون بما أرشدهم إليه الرسول عليه الصلاة والسلام ويسلمون من شرها.
***
(24/2)

تسأل الأخت عن تفسير الأحلام لابن سيرين وتقول ما رأيكم فيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا فيه أن لا يطالعه الإنسان وألا يعتمد عليه وذلك لأن المرائي تختلف بحسب الرائي فقد يرى الرجلان رؤيا صورتها واحدة ولكنها تختلف فتفسر لهذا الرائي بشيء وتفسر للرائي الآخر بشيءٍ آخر ولهذا لا نشير بقراءة تفاسير الأحلام سواء كانت لابن سيرين أو غيره لأن الإنسان لا يعرف الفرق في تعبير الرؤيا بين أن تكون من شخصٍ وآخر فربما يعبر رؤيا من رآها وهي على خلاف ما عبر وتقع كما عبر كما جاء بذلك الحديث أن الإنسان إذا عبر الرؤيا وقعت على تعبيره ولو كان مكروهاً لهذا نحذر من التعلق بهذه التفاسير للأحلام لأنها تختلف من شخص لآخر
***
(24/2)

الأخت خويجة من العراق تقول هل يجوز قراءة كتاب تعطير الأنام للنابلسي وهو في تفسير الأحلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تفسير الأحلام سواء كان بتعطير الأنام كما ذكرت، وإن كنت لم أر هذا الكتاب أم بغيره، لا ينبغي للإنسان أن يتعب نفسه فيها، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطانا فيها حكماً فاصلاً مريحاً وذلك أن الإنسان إذا رأى ما يكره يتقي شره بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ومن شر ما رأى، وبالتفل عن يساره ثلاث مرات، وأن لا يخبر بذلك أحداً، وأن ينقلب من الجنب الذي كان عليه حين رأى ما يكره إلى الجنب الثاني، وأن يقوم ويتوضأ ويصلى، فبهذه الأسباب يتقي شر هذه الرؤيا التي روعته، وهذا الذي أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يريح المرء عندما يرى ما يكره، أما إذا رأى ما يحب واستبشر بها خيراً فإنه لا بأس أن يخبر بها من يحب ولا يحدث بها من لا يحب، لأنه إذا حدث بها من لا يحب فقد يكيدون له كيداً.
فضيلة الشيخ: الأخت خويجة لديها رؤيا تقول إني رأيت في المنام أن لي ثلاثة ألسن في فمي وهذه الألسن في بدايتها دائرة تجمع الألسن الثلاثة، وإني خائفة من هذا الحلم فما تفسيره، أرجوكم أن تجيبوني على الحل الشافي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدرى عن هذا الحلم فلعلها تجيد ثلاث لغات لأن اللسان في اللغة بمعنى اللغة، ولكن ليس هذا تفسيراً مني لأني لست ممن يفسرون الأحلام، إنما ثبت في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أن رجلاً جاءه فقال إني رأيت البارحة أن رأسي قد قطع وأنني خرجت اشتد في أثره، يعني يركض وراء رأسه وهو مقطوع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك) فهذه الأحلام التي ترى قد يضربها الشيطان مثلاً للمرء وليست بحقيقة ولا لها أصل، لهذا أرى أن المرأة التي ارتاعت من هذه الرؤيا أن لا تخبر بها أحداً ثم لا تضرها إن شاء الله.
***
(24/2)

جزاكم الله خيراً السائل م. ع. س. يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ هل كل رؤيا للميت تكون صحيحة عندما يراه الأهل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس كل رؤيا يراها الإنسان في الميت تكون صحيحة فقد تكون صحيحة وقد تكون غير صحيحة وذلك لأن الشيطان يستطيع أن يضرب مثلاً بالميت فيراه النائم وكأنه صاحبه وليس إياه لأن كل واحدٍ من بني آدم يمكن أن يتمثل به الشيطان إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذه رسالة مستمعة للبرنامج طالبة في المرحلة الثانوية تقول فضيلة الشيخ كثيراً ما أرى والدي المتوفى يطلب مني أشياء في المنام ويتكرر هذا كثيراً معي ومع إخواني مع أنه مات ونحن صغار السن فما هو تفسير ذلك فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرؤيا ليس عليها عمل ولا يترتب عليها شيء لكن قد تكون الرؤيا أحياناً إنذاراً للشخص حسب ما تقتضيه الحال ولكن القاعدة أن الشيطان قد يعرض للإنسان في منامه ويصور له أشياء مزعجة وأشياء توجب قلقه وتوجب حزنه ومثل هذه الرؤيا دواؤها أن يتفل الإنسان عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت وأن ينقلب إلى الجنب الآخر وألا يحدث الناس بما رأى فإنه إذا استعمل هذه الأمور لا تضره هذه الرؤية كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
***
(24/2)

بارك الله فيكم يقول السائل هل أحلام الموت ورؤية الأموات تدل على أن الشخص سوف يموت؟ وماذا يفعل الشخص كي تذهب عنه هذه الأحلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأحلام التي يراها الإنسان في منامه مما يروعه ويحزنه من الشيطان، لأن الشيطان حريص على إدخال الحزن والترويع لكل مسلم، قال الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) وهكذا الأحلام الرديئة التي تحزن المرء وتروعه إنما هي من الشيطان ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام من رأى ما يكره أن يتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت، ثم ينام على الجنب الآخر ولا يحدث أحداً بما رأى فإذا رأيت ما تكره من الموت أو غير الموت، فاعمل كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم اتفل على يسارك ثلاث مرات وقل أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ونم على الجنب الثاني وإذا قمت فلا تحدث أحداً بما رأيت فإن ذلك لا يضرك، وعلى هذا فإذا رأى الإنسان في المنام ما يكره من أمر الموت فإن هذا ليس دليلاً على أنه سيموت قريباً بل هذا من الشيطان من أجل إدخال الحزن عليه والخوف فليستعذ بالله منه ولا يحدث به أحداً فإنه لا يضره.
***
(24/2)

المستمع من مكة المكرمة يسأل ويقول يا فضيلة الشيخ إذا نام الإنسان وله أقرباء ميتون ثم رأى فيما يرى النائم أن بعض أقاربه الميتين من والديه يأتونه في الليل يتحدثون معه أو ينامون عنده فترة قصيرة ما صحة هذه الرؤى بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرؤى قد تكون صحيحة وقد تكون من حديث النفس فإن الإنسان ربما يكون يحدث نفسه بأمواته وكأنه يخاطبهم ويكلمهم ثم يرى ذلك في النوم، وكثيراً ما يرى الإنسان في منامه ما كان يفكر فيه في حال اليقظة، وقد تكون الرؤيا صحيحة، فإن الإنسان قد يرى الميت في المنام ويحدثه بأحاديث، ومن ذلك ما حدث لثابت بن قيس بن شماس رضى الله عنه حين استشهد في اليمامة وكان عليه درع فمر به رجل من الجند وأخذ درعه ووضعه في رحله تحت برمة، والبرمة شيء يشبه القدر لكنه يكون من الطين أو الحجارة المهم أنه وضع هذا الدرع تحت هذه البرمة وكان حوله فرس يستن، فرأى رجل من أصحاب ثابت بن قيس رآه في المنام وأخبره بالخبر وقال إنه مر بي رجل وأخذ الدرع ووضعه تحت برمة في جانب العسكر وحوله فرس تستن فلما أصبح ذهب إلى المكان ووجد الأمر كما قال ثابت بن قيس، وهناك قضايا تذكر لنا تتلاقى فيها أرواح الأحياء والأموات ويتحدث الأموات بشيء يكون حقيقة، ولكن لو تحدث الميت إلى الشخص بأمر لا يحل شرعاً أو بأمر لا يمكن أن يكون أو بأمر من أمور الغيب المستقبلة مثل أن يقول سيحدث كذا وسيحدث كذا فإن هذا ليس بشيء ولا يركن إليه ولا يقبل.
***
(24/2)

ما تفسير رؤية المتوفى في الحلم دائماً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رؤية المتوفى في المنام ٍإن كانت على وجه طيب فإنه يرجى له الخير وإن كانت على غير ذلك فقد يكون هذا من ضرب الأمثال من الشياطين لأن الشيطان قد يضرب المثل بشخص على وجه مكروه ليحزن الحي وذلك أن الشيطان حريص على كل ما يدخل الحزن والهم والغم على المؤمنين لقول الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) وعلى هذا فالإنسان إن رأى ما يكره في منامه بالنسبة للميت فإنه ينبغي له أن يتعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى وأن لا يحدث أحداً بما رآه في هذا الميت وحينئذ لا يضر الميت شيئاً وهكذا كل من رأى في منامه ما يكره فإن المشروع له أن يتعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى وأن يتفل عن يساره ثلاث مرات وأن ينقلب من الجنب الذي كان نائماً عليه إلى الجنب الآخر وإن توضأ وصلى فهو أطيب وأفضل ولا يحدث أحداً بما رأى وحينئذ لا يضره ما رآه.
***
(24/2)

من رأى شخصاً غريباً في المنام مثال العم أو الجد أو الخال ... الخ فهل يلزم التصدق عمن رآه في المنام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزم أن يتصدق عن الميت إذا رآه في المنام على أي حالٍ كان وإنما إذا رأى الميت على حالٍ تسره فإن هذا خيرٌ له ويحدث به الإنسان من يحب وإذا رآه على حالٍ مكروهة فإن المشروع فيمن رأى ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى وأن يتفل على يساره ثلاث مرات وأن ينقلب عن جنبه الذي كان عليه إلى الجنب الآخر وألا يحدث بذلك أحداً فإن عاد إليه مرةً ثانية في منامه فليقم ويتفل عن يساره ثلاث مرات ويستعيذ بالله من شرها ومن شر ما رأى ومن شر الشيطان ويذكر الله ويتوضأ ويصلى حتى يزول عنه هذا الحلم الذي رأى فيه ما يكره لأن الشيطان يتمثل بالأشياء التي تُحزن المرء وتدخل عليه الهم والغم وقد أشار الله تبارك وتعالى إلى محبة الشيطان لما يحزن المرء فقال (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) فدل هذا على أن الشيطان حريصٌ على ما يحزن المرء ويضيق صدره ويدخل عليه الهم والغم.
***
(24/2)

تقول السائلة حينما أنام بالليل دائما أرى في المنام أحلاما مخيفة وأشياء كثيرة تحدث من المعجزات والخوارق مما يجعلني دائما قلقة وخائفة فبماذا تنصحونني أن أفعل أو أقول عند النوم حتى تختفي عني هذه الأحلام المزعجة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اقرئي عند النوم آية الكرسي وهو قوله تعالى (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) هذه الآية في أول الجزء الثالث في سورة البقرة فإن (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح) واقرئي كذلك سورة (قل هو الله أحد) وسورة (قل أعوذ برب الفلق) وسورة (قل أعوذ برب الناس) وهذه الأحلام المزعجة المخيفة التي ترينها دواؤها ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو أن تستعيذي بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت وألا تحدثي بذلك أحداً فإن ذلك لا يضرك ثم إن استيقظت في أثناء النوم من هذه الأحلام فانفثي عن يسارك ثلاثا واستعيذي بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ثم انقلبي على الجنب الآخر إن كنت نائمة على الجنب الأيمن فكوني على الجنب الأيسر والعكس بالعكس وكذلك من أسباب كف هذه الأحلام المكروهة تقومين وتذكرين الله وتتوضئين وتصلىن ما شاء الله فهذا كله مما يدفع هذه الأحلام ثم إنه ينبغي لمن رأى حلماً يكرهه أن يستعيذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى وألا يحدث بذلك أحداً وأن يعرض عنه بقلبه وفكره ولا يذكره فإن ذلك لا يضره كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.
***
(24/2)

المستمع سعد خميس من الرياض ضمن رسالته سؤال للمستمعة التي رمزت لاسمها بـ: ن. ف. ع. تسأل عن الحلم بالرز الأبيض وأنها تحلم كثيراً بهذا وكان عندها ذهب ليس بكثير في حدود اثني عشر ألف ريال وكانت تلبسه والآن لا يوجد عندها ذهب وهي الآن تقول إنني أخاف أن هذا الحلم بسبب الذهب حيث أنني كنت لا أزكي منه شيء فأرجو إجابة حول هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أنا لا أعرف تفسير الرؤيا ولكني وبسبب كثرة السؤال عن المرائي أقول لإخواني المستمعين إن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد أمته إذا رأى الإنسان في منامه ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم يتفل عن يساره ثلاثاً ويقول أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يحدث بها أحد وينقلب عن جنبه الذي كان نائماً عليه إلى الجنب الآخر وإن قام وتوضأ وصلى ركعتين فحسن وحينئذ لاتضره تلك الرؤيا مهما عظمت فداحتها والإنسان إذا استعمل هذا فإنه يسلم من هموم كثيرة تصيبه في هذه المرائي المزعجة وأما بالنسبة للذهب الذي كانت لا تؤدي زكاته فمن المعلوم أن أهل العلم اختلفوا في وجوب زكاة الذهب وعند الاختلاف يجب الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وقوله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وإذا رددنا هذا الاختلاف والتنازع بين أهل العلم في وجوب زكاة الذهب إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الذي يتبين لي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجوب زكاة حلي الذهب والفضة بشرط أن يبلغ النصاب وهو خمسة وثمانون جراماً من الذهب فإذا بلغ هذا المقدار وجب على المرأة أن تزكيه كل عام بأن تقومه عند تمام الحول بما يساوي ثم تخرج ربع عشر القيمة التي يساويها وقت وجوب الزكاة وبما أن العلماء مختلفون في هذا فإن الإنسان الذي لم يخرج الزكاة فيما سبق ولكن لما علم رجحان القول بالوجوب أخرجها فلا إثم عليه فيما مضى ولكنه إذا تبين له رجحان القول بالوجوب فإنه يجب عليه أن يزكيه ولا أظن أن هذه السائلة تركت زكاة حليها وهي تعتقد الوجوب.
***
(24/2)

هذه رسالة وردتنا من المستمع عبد الله محمود محمد من العراق بعث بهذه الرسالة يقول فيها هل يرى المسلم أو المؤمن في الحلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلم وإني سمعت من العالم الديني يقول المؤمن الإيمان القوي يراه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان قد يرى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وليس من شرط الإيمان أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم ولا من مقتضيات الإيمان أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم بل قد يراه الإنسان المؤمن وقد لا يراه وكونه يرى النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على أنه أكمل الناس إيماناً وكونه لا يراه لا يدل على ضعف إيمانه ولكن المهم أننا لا نحكم بأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يراه على صفته التي هو عليها صلى الله عليه وسلم فأما إن رأى شخصاً ووقع في نفسه أنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سمع من يقول إنه النبي صلى الله عليه وسلم فإن ذلك لا يدل على أنه هو النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن على الأوصاف التي كان عليها صلى الله عليه وسلم وهذا شرط لا بد منه وهو أن يكون المرئي الذي رآه الإنسان أوصافه تنطبق تماماً على أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم فإن بعض الناس يرى شخصاً يقع في نفسه أو يسمع قائلاً يقول إن هذا رسول الله وليس هو رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أوصافه لا تنطبق على أوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم.
***
(24/2)

السائلة تقول يا فضيلة الشيخ ما حكم الكذب في الحلم للمصلحة العامة وخاصة على الزوج الذي لا يصلى كتخويفه من النار حتى يرجع عن إهماله في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكذب في الحلم حرام بل من كبائر الذنوب لأن الإنسان إذا كذب في الحلم أي قال إني رأيت في المنام كذا وكذا وهو لم يره فإنه يعذب يوم القيامة يكلف بأن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد ولا يقال إنه إذا كان هناك مصلحة جاز الكذب لأنه لا يمكن أن يدعى إلى الله بمعصية الله أبداً ولكن يكفينا ما في القرآن والسنة من المواعظ فإذا وعظ هذا الرجل المفرط في الصلاة أو في غيرها من الواجبات بما في القرآن والسنة كفى ذلك فإن اتعظ فهذا هو المطلوب وإن لم يتعظ فقد قامت عليه الحجة وحسابه على الله عز وجل ولهذا قال الله تعالى لنبيه محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصيْطِرٍ (22) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) فحساب الخلق على الله من كان عنده علم فإنه لا يكلف إلا بإبلاغ علمه إلى من لم يعلمه وليس عليه هدى الناس (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) .
***
(24/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا سائل يقول فضيلة الشيخ قد يرى الإنسان وهو نائم بعض الأحلام المزعجة ويري بعض الناس الذين يعرفهم فهل هذا هو الشيطان يتمثل بصورة هؤلاء الأشخاص ثم ماذا يفعل من رأى في المنام أنه ارتكب معصية وكبيرة من كبائر الذنوب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرائى ثلاثة أقسام قسم من الله عز وجل وقسم من الشيطان وقسم من حديث النفس
أما التي من الله عز وجل فهي الرؤيا المرتبة التي لها معنى ولها شيء ترمي إليه هذه من الله عز وجل وقد تكون تنبيها للمرء على شيء يفعله وهو محرم أو إثارة لنفسه وحزمه وقوته إذا كان مفرطا في واجب وأما التي من الشيطان فهي التي لا تكون مناسبة ولا يمكن أن تقع أو تكون مزعجة مروعة مثال الأول ما قصه أحد الصحابة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال يا رسول الله رأيت في المنام أن رأسي قد قطع وذهب يشتد فذهبت اشتد وراءه فهل هذا معقول فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك) ومن ذلك أيضا أن يرى أشياء مروعة جدا لا أساس لها فهذا أيضا من الشيطان لأن الشيطان يحب أن يدخل الحزن والهم والغم على بني آدم قال الله عز وجل (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) وأما الذي من حديث النفس فهذا يقع كثيرا فكثيرا ما يحدث الإنسان نفسه بشيء أو يتعامل بشيء ثم يرى في المنام أنه فعل ذلك فهذا من حديث النفس ولا حكم له وفي القسم الأول: الرؤيا التي من الله يعمل الإنسان بمقتضاها يسر بها إن كانت سارة وينتبه إن كانت منبهة وفي الثاني إذا رأى ما يكره فليقل أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يحدث بهذا أحداً ولا يعرضها على أحد يعبرها أو يفسرها بل يتناساها وأما الثالث اللغو فهذا لا حكم له وهو الذي يراه الإنسان في منامه مما يمر به في يومه أو في ليلته.
***
(24/2)

السائل: هذه الرسالة من الأخ محمد الحسن من الرياض كلية أصول الدين يقول هناك رجل رأى في حلمه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقال له ادع لي يا رسول الله فهل هذه رؤية حقيقية أم خيالية نرجو الإفادة وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم حق فإن الشيطان لا يتمثل به ولكن يجب أن تنزل أوصاف المرئي على ما جاءت به الأحاديث من أوصافه صلى الله عليه وسلم فإن طابقت الأوصاف أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم فإنه حق وإن خالفت فإن من رآه ليس هو النبي صلى الله عليه وسلم وهذه المسألة كثيرا ما يقع فيها بعض الناس يرون خيالاً فيعتقدونه النبي صلى الله عليه وسلم أو يقال لهم إنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم إذا وصفوا ما رأوا فإذا أوصافه تخالف أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا يتبين أن ما رأوه ليس بصحيح، وعلى كل حال لابد أن يعرف أن أوصاف الذي رآه في المنام مطابقةً لأوصاف النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم تكن مطابقة فإن من رآه ليس هو النبي صلى الله عليه وسلم.
***
(24/2)

بارك الله فيكم تقول السائلة رأى شخصٌ في المنام بأن آخر لا يعرفه يوصي بأن يتقدم لخطبة بنت فلان وهو كذلك لا يعرفه وذكر له اسمه ووظيفته ووصف له هيئته فهل هذه الرؤيا صحيحة أم أنها أضغاث أحلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بد أن ينظر فإذا كان الواقع يوافق هذه الرؤيا فهي رؤيا حق وإذا كان يخالف هذه الرؤيا فإنها أضغاث أحلام وربما يضرب الملك في النوم مثلاً لشخص في تزوجه بابنة فلان ويذكر له في أوصافها ما يجعله يقدم عليها ومع هذا لا يعتمد على ما رأى في المنام بل يبحث عنها بحثاً دقيقاً في اليقظة فإذا رأى أنها ذات خلقٍ ودين فليقدم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) وإنني بهذه المناسبة أحب أن أوجه كلمة نصح لأولياء النساء الذين يتخذون النساء سلعاً لا يزوجونهن إلا من يكثر العطاء لهم ولا يهتمون بخلق الخاطب ولا بدين الخاطب وإنما ينظرون إلى ما يأخذون من يده وإذا كان الخاطب أكثر عطاءً لهم من خاطبٍ آخر زوجوا هذا الأكثر عطاءً وإن كان الثاني أقوم في خلقه ودينه ولا شك أن هذا من الخيانة وأنه لا يحل للإنسان أن يمنع ابنته أو أخته أو من له ولايةٌ عليها من تزوجها بمن هو كفؤٌ في خلقه ودينه من أجل المال ولا يحل له أيضاً أن يزوج ابنته أو أخته أو موليته من شخصٍ ليس كفئاً في خلقه أو دينه من أجل المال فإنه مسؤولٌ عن ذلك يوم القيامة وقد قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) وإذا قدر أن المرأة خطبها كفؤٌ في دينه وخلقه ووافقت وامتنع الأب أو الأخ فإنه لا حق له في ذلك وتنتقل الولاية إلى من بعدهم لأنهم لم يقوموا بواجب الأمانة التي حملهم الله إياها فإذا قدر أن بنتاً خطبت من أبيها ورفض أن يزوجها والخاطب كفؤ فلها أن تعدل من أبيها إلى أخيها إن كان صالحاً للولاية أو إلى عمها أو إلى أحدٍ من عصبتها فإن لم يقوموا بالواجب في تزويجها فلها أن ترفع الأمر إلى المحكمة من أجل أن تتولى المحكمة ذلك.
***
(24/2)

بارك الله فيكم سراج أحمد يقول في هذا السؤال في قريتنا بعض النسوة يجتمعن في فناء منزلٍ مهجور ويحيين الليل بالرقص والغناء لأن إحداهن رأت في منامها أحد الأولياء المتوفى وأمرها أن تجمع هؤلاء النسوة لإحياء ذكره والتغني به والمدح له ما حكم ذلك فضيلة الشيخ ونرجو النصح لهؤلاء مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي يفعله هؤلاء النسوة عملٌ منكر يجب إنكاره ويجب عليهن أن يتبن إلى الله سبحانه وتعالى منه لأن هذا لا يتعبد لله بمثله بل هو سفهٌ ولهوٌ ولعب وهذا الولي الذي تدعي إحداهن أنها رأته وأنه أمر بذلك إحياءً لذكره إنما هو شيطانٌ تمثل لها بهذا الرجل وأمرها بذلك لأن هذا من الأمر المنكر الذي لا يأمر به أحدٌ من أولياء الله عز وجل ثم إن هذا الذي تظنه أو تدعي أنه ولي يحتاج إلى تثبت في أمره فقد يظن أنه من أولياء الرحمن وهو من أولياء الشيطان فليس كل من ادعى الولاية يكون صادقاً في دعواه لأن الله عز وجل أعطانا ميزاناً قسطاً عدلاً في بيان من هو الولي فقال جل وعلا (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فمن ادعى الولاية نظرنا في حاله إذا كان متصفاً بهذين الوصفين الإيمان بالله عز وجل والتقوى له ولا يتم ذلك إلا بالاستقامة على أمر الله فإنه يكون ولياً فإذا كان ولياً لا يمكن أن يدعي لنفسه أنه ولي لأن من جملة الولاية أن يكون الإنسان لا يزكي نفسه فإن تزكية النفس محرمة لقوله تعالى (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى) والولي الصادق يحب أن تكون عقيدته وأن يكون قوله وأن يكون فعله مع الله وحده بحيث لا ينشره أمام الناس مرائياً به عباد الله لأنه متقٍ لله ومعاملته خالصة لله وهي بينه وبين ربه ثم إن المرائي التي ترى في المنام إن لم يشهد لها الشرع بالصحة فإنها رؤيا باطلة لا عمل عليها فإن شهد لها الشرع بالصحة فالعمل على ما اقتضاه الشرع لا على هذه الرؤيا نعم يعمل بالمرائي في غير إثبات شيء من الدين لأن إثبات شيء من الدين يقتضي أن يكون الدين ناقصاً إلا بهذه الرؤيا التي ادعاها من رآها أما في الأمور غير الدينية مثل أن يرى الإنسان شخصاً في المنام وينبهه على أمرٍ في البيت أو على شيء آخر من أمور الدنيا فهذا ربما يقع ومع ذلك فإننا نتوقف في أمره حتى يتبين لنا ذلك بوقوعه فإن كثيراً من المرائي تصدق وتقع إما في وقتٍ مبكر وإما في وقتٍ متأخر.
والخلاصة أن المرائي لا يعمل بها في إثبات شيء من الدين أو من شرائع الدين لأن الدين كاملٌ بدونها والحمد لله وأما في أمور الدنيا فقد تكون الرؤيا صحيحة ويعمل بها لا سيما إذا دلت القرائن على صدقها وعلى هذا فنقول إن هذه المرأة التي ادعت أنها رأت من تقول إنه ولي وأمرها بذلك إن رؤياك لهذا الرجل إن كان ولياً حقاً لله فهذا الشيطان تمثل به وأوقع في نفس هذه الرائية أنه فلانٌ الرجل الصالح الولي وإن كان هذا الرجل يدعي الولاية وليس أهلاً لها فقد تكون رأته في المنام وأمرها بهذه الفحشاء وعلى كل حال مثل هذه الرؤيا لا يعمل بها إطلاقاً لأنها رؤيا فيها ما يخالف الشرع وكما أسلفنا أولاً أنه لا يعمل بالرؤيا في الأمور الدينية إلا ما شهد له الشرع بالصحة.
***
(24/2)

بارك الله فيكم الرؤيا هل هي خاصة بأحدٍ من الناس أو هي دليل صلاحٍ للإنسان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا ليس كذلك بل هي أمر يقدره الله تعالى على المؤمنين وعلى الفساق ولربما يرى الكافر أيضاً رؤيا ويقع الأمر كما رأى.
فضيلة الشيخ: هل يجوز التحريف في الرؤيا في روايتها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز التحريف في روايتها ولا يجوز الكذب في الرؤيا فإن الكذب في الرؤيا من كبائر الذنوب لأن الإنسان يحاسب عليه وكذلك أيضاً لا يجوز لأحدٍ أن يؤولها وليس من أهل التأويل بمعنى أن يعبرها ويفسرها وهو ليس من أهل التأويل والتفسير والمعرفة لأنه قد يؤولها على خلاف ما هي له ويقع الأمر على حسب ما أول ويكون في هذا ضرر عظيم.
***
(24/2)

فتاوى الشباب
(24/2)

يقول السائل إني في الثامنة عشرة من العمر وبدأت الصلاة في هذا العام إلا إني عندما أمشي في الطريق انظر إلى الفتيات اللاتي أراهن في الطريق فهل يحق لي ذلك أفيدوني أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لا يحق لك أن تؤخر الصلاة إلى الثامنة عشرة بل الواجب عليك أن تصلى منذ بلغت هذه واحدة ولكن القول الراجح عندنا أنه لا يلزمك الآن قضاء ما فات بل أصلح عملك وتب إلى ربك واستغفر لذنبك.
وأما نظرك للفتيات فإن هذا لا يجوز بل الواجب عليك أن تغض من بصرك قال الله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) واعلم أنك متى اتبعت نفسك هواها بالنظر إلى النساء فإنه لن يقر لك قرار ولن يهدأ لك بال فستكون دائماً حبيس الشيطان ومصاباً بسهم مسموم من سهامه وربما يدركك هذا السهم فتقع في المحظور الكبير كما جاء في الحديث (أن العينين تزنيان وزناهما النظر والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) فربما تقع في الزنى الأعظم وحينئذ تبوء بالعقوبة.
***
(24/2)

المستمع أحمد من سوريا دير الزور يسأل يا فضيلة الشيخ في رسالة طويلة ملخصها إلى علمائنا الأفاضل أريد حلاً وطلباًً للمساعدة في مشكلتي هذه إنني قد تعلقت بفتاة غيابياً أي دون علم الطرف الثاني وقد أتت على كل أفكاري وأصبح ذكرها في أكثر أوقاتي ولقد اهتديت أخيراً إلى حلٍ وحيد وهو أن الله قد هداني ولله الحمد إلى الصلاة ودعوت الله سبحانه وتعالى أن يوفقني في محنتي هذه في صلاتي وأن أنسى هذه الفتاة لكن مازلت تخطر ببالي في أوقات الصلوات وفي غير الصلوات فهل صلاتي مقبولة وهل ذكرها في ذلك يتنافى مع ديانتي وهل أجد لديكم الحل المريح وبماذا تنصحونني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن تعلقك بهذه الفتاة أمر قد يرد على الإنسان فإذا حمى الإنسان نفسه عما حرم الله عليه من النظر إلى هذه الفتاة التي تعلق بها أو التحدث إليها أو التعرض لها فإن مجرد التفكير وحديث النفس لا يأثم به العبد لاسيما وأنت تحاول بكل جهدك أن تتخلى عن ذكرها قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) ونصيحتي لك أن تحاول التزوج بها حتى يزول عنك ما في نفسك ويطمئن قلبك وترتاح وتتفرغ لعبادة الله عز وجل فكرياً وجسمياً وتتفرغ كذلك لمصالح دنياك فكرياً وجسمياً وهذه الأفكار التي ترد عليك بالنسبة لهذه المرأة مع محاولتك الابتعاد عنها لا تؤثر عليك في عبادتك على وجه يبطل العبادة فصلاتك لا تبطل وإن جرى ذكر هذه المرأة على قلبك وكذلك الصيام والحج ولكن حاول بقدر ما تستطيع أن تعرض عنها وأن تنتهي عن التفكير بها وعلم نفسك وقل لها إن التفكير في هذه المرأة لا يزيد الأمر إلا بلاء وشدة هذا إذا تعذر عليك الوصول إلى التزويج بها فإن تيسر ذلك فهو الحل الوحيد.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذا طالب جامعي رمز لاسمه بـ ع. د. جده يقول في رسالته أرجو عرض رسالتي هذه على فضيلة العلماء وفقهم الله راجياً من الله التوفيق لكي أحصل على الإجابة التي تنير لي الطريق وتهديني إلى سواء السبيل أنا شاب أبلغ من العمر العشرين عاماً مطيع لله سبحانه وتعالى وموفق في دراستي الجامعية ولكن مشكلتي يا فضيلة الشيخ هي أنني أحس دائماً بثورة جنسية لا أستطيع مقاومتها حيث أنني أفقد التركيز أثناء الدراسة والمذاكرة ويحصل لي ضيق متكرر فبماذا تنصحونني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ننصحك بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) فإذا أمكنك أن تتزوج فافعل حتى يحصل لك فوائد النكاح التي منها ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) وإذا لم يمكنك ذلك فعليك بالصوم فإن الصوم عبادة لله عز وجل وهو مخِففٌ من شدة الشهوة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (فإنه له وجاء) فإن لم يمكنك الصوم فاستعفف وتصبر وتحمل كما أمر الله تعالى به في قوله (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) وتله عن هذا الأمر حتى يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً.
***
(24/2)

بارك الله فيكم السائل إبراهيم أحمد من جيزان يقول لي أخ أكبر مني متزوج ويسكن معنا في بيت واحد علما بأن البيت صغير ولا يستطيع أخي أن يشتري بيتا آخر في أي مكان وأنا أتجنب المكان الذي تكون فيه زوجة أخي ولكن في بعض الأوقات أقابلها بدون قصد وأدير وجهي إلى مكان آخر كي أتجنبها وعلى هذا الحال تكون حياتنا في هذا البيت أفتونا مشكورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليك في هذا ولكن لا يحل لك بأي حال من الأحوال أن تنفرد بها في البيت بل إذا خرج أخوك فاخرج إلا أن يخرج بزوجته معه وذلك لأن الخلوة بالمرأة الأجنبية محرمة نهى عنها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) وأخبر أن (من خلا بامرأة كان الشيطان ثالثهما) وقال (إياكم والدخول على النساء قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال الحمو الموت) والحمو هو قريب الزوج كأخيه وعمه وخاله وما أشبه ذلك وبهذه المناسبة أحذر بعض الناس الذين يتهاونون بهذا الأمر حيث يخرجون من البيت وليس في البيت إلا زوجاتهم وإخوانهم فينفرد الأخ بزوجة أخيه وحينئذ تحصل الفتنة الكبرى وربما الفاحشة العظمى
وفي هذه الحال إذا كان البيت واحداً ولا بد فليكن الأخ في مجلس الرجال ويكون بينه وبين المرأة باب مغلق مقفل ومفتاحه مع الزوج حتى يأمن الإنسان على أهله من خلوهم بأخيه.
***
(24/2)

يقول ما الحكم في الرجل يقبل المرأة ويعمل بها كل شيء ما عدا الزنى وما كفارة ذلك كما نرجو من فضيلتكم أن ترشدونا إلى كتبٍ تذكر ذلك حيث إن كثيراً من الشباب في قريتنا مبتلون بذلك وأريد أن أقوم بالنصح لهم أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء وأعانكم على نشر دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي ذكرته أيها السائل حرامٌ عليهم لأن الله تعالى يقول (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ) ويقول سبحانه وتعالى (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) فتأمل قوله (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى) ولم يقل ولا تزنوا لأجل أن يتناول ذلك كل ما كان سبباً ووسيلةً إلى الزنى وهذا الذي عملوه هو من زنى اليد باللمس ومن زنى العين بالنظر ومن زنى الرجل بالمشي فهذا حرامٌ عليهم فعليهم أن يتوبوا منه ويجب على ولاة الأمور تعزير هؤلاء وتأديبهم بما يردعهم وأمثالهم ويحول بينهم وبين هذه المعصية ولم يحرم الرسول عليه الصلاة والسلام الخلوة بالمرأة الأجنبية إلا خوفاً من هذا وأمثاله فأنت وفقك الله انصحهم بما يجب عليك وحذرهم من هذا وأما الكتب التي تذكر ذلك فهي كتب التفسير وكتب الأحاديث وكتب الفقه وكلها ولله الحمد مصرحةٌ بتحريم هذا الشيء وأنه لا يجوز ولا يحل.
***
(24/2)

بارك الله فيكم المستمعة من الخرج ح م س تقول ما رأيكم فيما يتداول بين أيدي الشباب من قصص أجنبية

فأجاب رحمه الله تعالى: رأيي في القصص الأجنبية على سبيل العموم أنه ينبغي لنا إن لم أقل يجب علينا أن نتجنبها لأن فيما ذكر من قصص سلف هذه الأمة كفاية ودراية وهداية أما ما يذكر من قصص الأجانب فإن غالبها سم أو دسم أكثره سم وفيها من الشر والفساد وتعلق القلب بهؤلاء الأجانب ما يوجب صرف الإنسان عن دينه وعن سلفه الصالح.
فنصيحتي لكل إخواني المسلمين الذين يريدون أن يحققوا إيمانهم أن يتجنبوا مثل هذه القصص وأن يستغنوا بقصص أسلافنا ذات المجد والعزة والكرامة والإيمان الصادق وأن يستغنوا بها عما سواها وليعلم هؤلاء أن أعداءنا من الأجانب إذا رأوا أن قصصهم متداولة بين أيدينا فإنهم يكتسبون بذلك عزاً ورفعة ويعرفون أننا أتباع لهم ومقلدون لهم وأننا نتتبع سيرهم وأخلاقهم وآدابهم فيزدادون بذلك عزة علينا وعلواً وفخراً لكن إذا علموا أننا قد هجرناها ونبذناها واستغنينا بما ينفع من قصص أسلافنا وخيرة أمتنا عرفوا قدر منزلتهم في أعيننا ولست أعني بذلك أن نعرض عن كل ما يرد من الأجانب من المنافع والمصالح كدراسة ما يشتمل على علم الطب أو علم الصناعة أو غير ذلك من العلوم النافعة فإن هذا مما جاء به الشرع ولا حرج أن نستعين بخبرة الكافر ولو كان كافراً وها هو النبي صلى الله عليه وسلم (لما هاجر من مكة إلى المدينة استأجر رجلاً يقال له عبد الله بن أريقط من بني الديل يهديه الطريق من مكة إلى المدينة) فاستعان بخبرة الكافر لكنها استعانة نافعة لنا وليست ضارة لنا في ديننا فإذا استعان الإنسان بخبرة الكافرين فيما ينفع فإن هذا لا بأس به فقد يكون عند الكفار من الخبرة في مثل هذه الأمور ما ليس عندنا لتفرغهم لها وتخصصهم بها، لكني أحذر عندما ننتفع بخبراتهم ومعلوماتهم أن يقع في نفوسنا محبة لهم ومودة لهم بل ننتفع بعلومهم وخبراتهم على وجه مجرد من المحبة والموالاة والمودة لأن موالاة أعداء الله مخالفة لدين الله عز وجل قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ) .
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذا المستمع سعد علي من متوسطة المخواة يذكر أنه شاب متدين ويحمد الله على ذلك يقول لكن مشكلتي بأنني رسبت في اختبار الدور الأول ولم أجزع والحمد لله بل صبرت مع العلم بأن من الشباب من لا يصلون إلا قليلا ولا يذكرون الله إلا يسيرا ويرتكبون المخالفات وقد نجحوا فهل الدراسة ترتبط بالدين أو لا ترتبط نرجو التوجيه بارك الله فيكم مع العلم بأنني لن أتراجع عن إيماني أبداً لكن بعض الناس يسبونني فما رأي الشرع في نظركم في حالتي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى في حالتك أنه لا أثر للدين في تخلفك عن الدراسة وعدم نجاحك فيها بل إن الدين قد يكون سبباً في نجاحك لأن الدين من تقوى الله وقد قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) . (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) فلا تغرنك الأماني الكاذبة والوساوس الخادعة فتظن أن نشاطك في العبادة سببٌ في تخلفك في الدراسة وربما لو لم تكن على جانبٍ كبير من العبادة لكان التخلف أكثر وأكثر فأنت لا تدري ثم إن الدراسة وتحصيل العلم من فضل الله عز وجل والله يعطي فضله من يشاء فعليك أن تتجه إلى ربك بالدعاء والاستغفار وأن لا تمن بعملك على ربك ثم اجتهد ما استطعت في الدروس تحفظاً وتفهماً وبحثاً فلعل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك بعد هذا بالنجاح ولا تيأس فإنك إذا لم تنجح في هذه السنة نجحت في السنة الثانية وكم من أناس تعبوا ولم ينجحوا وفشلوا أول سنة ونجحوا في السنة الثانية أو الثالثة المهم أن لا تدع الدراسة من أجل فشلك سنة أو سنتين بل استمر وأيضاً لا تدع الديانة ظناً منك أن لها تأثيراً في نجاحك فإن هذا من وساوس الشيطان وإيهامه ليصدك عن ذكر الله.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من مستمع للبرنامج أخوكم أ. ع. ص. يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ أنا شابٌ كنت في ضلالٍ كبير ولكن الحمد لله الذي هداني إلى الطريق المستقيم وأنار لي طريق الحق إنه على كل شيء قدير ولكنني عندما أكون أصلى يحاول الشيطان أن يذكرني بأيام الجاهلية وكذلك عندما أكون في مكانٍ خالٍ مع نفسي ماذا أصنع وبماذا تنصحونني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله تعالى (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فنقول لهذا الأخ كلما أصابك شيء من هذه الأمور التي تخاف على نفسك أن تضل وتنحرف بسببها فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم أما إذا كان تذكرك لما حدث منك في الجاهلية لتذكر نعمة الله عليك بالاستقامة التي من بها الله عليك فإن هذا لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وسلم (ذكر أصحابه أنهم كانوا ضلالاً فهداهم الله به وكانوا متفرقين فجمعهم الله تعالى به وكانوا عالةً فأغناهم الله به) فتذكر الإنسان ما كان عليه من الفسوق ومخالفة الشرع على سبيل تذكر نعمة الله سبحانه وتعالى بالهداية لا بأس به ولا حرج أما إذا كان يتذكره ويخشى أن ينحرف بهذا التذكر ويرى من نفسه دافعاً إلى العودة إليه فلا يتذكره لما يخشى فيه من الشر والفتنة.
***
(24/2)

هذه رسالة وردتنا من محافظة الأنبار يقول مرسلها في بداية شبابي بدأت المواظبة على الصلاة والصيام والذهاب إلى المسجد في كل وقت، وكنت أجد في صلاتي وصيامي منحة كبيرة كالخشوع وحب العبادة وكل ما يرضى الله سبحانه وتعالى كنت أبادر إليه باستمرار وعلى هذا المنوال مدة سنتين أو أقل أو أكثر، ولكن الذي حدث خلال هذه المدة هو أنني واجهت ضروباً من المشكلات والمصاعب من الناس، أو بالأحرى من الحاقدين على الإسلام بالإضافة إلى العاطفة الجنسية التي أثرت علي وأنا شاب، فكل هذه المؤثرات وغيرها أخذت تنخر في قلبي وتهدم ما بنى النور، نور الحق، فذهب عني جوهر العبادة من صلاة وصيام وخشوع وصدق مع الله والحب الذي كان متأصلاً في روحي، وفي الوقت ذاته بدأت ألوم نفسي لماذا أنا كذلك؟ ولماذا هذا التهاون عن الواجبات وأصبح جل اهتمامي ودعائي هو الثبات على دين الحق، وأن أبقى رجلاً صالحاً ولكن الصلاح وكما تعلمون هو بصلاح القلب، فأطلب منكم الحل لهذه المشكلة وأن ترشدوني للعمل الصواب وما هي الكتب التي ترشدونني إلى قراءتها والله يرعاكم ويحفظكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل الذي أصيب بهذه النكسة ننصحه بأن يصبر ويصابر على ما كان عليه في أول عمره من الاستقامة والخشوع في الصلاة، والإقبال على الله عز وجل ومحبته فإنه كما قال الله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) فبالصبر واليقين تنال إمامة الدين، والإنسان يعرض له مثل هذه العوارض، ولكنه إذا صبر وصابر، واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم امتثالاً لقوله تعالى (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فإنه سوف تكون العاقبة له، فالذي ننصحه:
أولاً بالمصابرة على الأعمال الصالحة والحرص على الخشوع وحضور القلب،
ثانياً الإكثار من تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى وتدبر معانيه ومطالعة التفاسير الموثوق بها لتفسير معاني الآيات الكريمة.
ثالثاً الإكثار من ذكر الله عز وجل فإن الله تعالى يقول (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) .
رابعاً مطالعة كتب الحديث الموثوق بها أيضاً وتفهم ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من السنة الصحيحة والحرص على تطبيقها.
خامساً أن يختار له من الأصحاب من يعينونه على هذا الأمر من أهل العلم والبصيرة والكفاءة وبفعل الأسباب يهيئ الله له الأمر مع الاستعانة بالله تعالى وشدة الإقبال إليه.
***
(24/2)

الوسواس والأمرض النفسية
(24/2)

بارك الله فيكم، هذه مستمعة أم أحمد تقول بأنها امرأة متزوجة وعندها طفلان تحمد الله على ذلك ومواظبة على الصلوات الخمس في مواعيدها ومواظبة على قراءة القرآن، تقول ولكن مشكلتي عند الوضوء وعند الصلاة في كل فرض يصيبني وساوس أن وضوئي غير سليم وأن صلاتي فيها شك وتستمر معي المشكلة على هذا الحال فانصحوني ماذا أفعل جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الوساوس من الشيطان، وقد قال الله تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً) ، والشيطان يوسوس لابن آدم في عبادته وفي معاملاته وفي جميع أحواله حتى يدعه غير مستقر على أمر من الأمور وربما يفسد عليه العبادة من وجوه شتى ودواء ذلك أن يستعيذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم وينتهي عما وسوس به ويعرض عنه، ففي الطهارة مثلاً يأتي للإنسان ويقول ما غسلت يدك، ما أكملت الغسل، ما استوعبت اليد كلها التي يجب غسلها وما أشبه ذلك وربما تحدث له هذه الوساوس بعد فراغه من الوضوء ودواء ذلك كله أن تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تعرض حتى لو قال لك الشيطان إنك لم تكمل الغسل أو أنك أسقطت عضواً من أعضائك فلا يهمنك مادام الأمر فيك على سبيل الوسواس الدائم، ويأتي في الصلاة أيضاً يوسوس للإنسان بأنه لم يصل صلاة كاملة بأنه نقص ركوعاً أو نقص سجوداً وما أشبه ذلك، فليعرض عنه وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولا يضره، وربما يأتي بعض الناس فيما بينه وبين أهله فيقول إنك طلقت زوجتك أو قلت لها إن فعلت كذا فأنت طالق أو ما أشبه ذلك وهو لم يقع، لكن وسواس حتى إن بعض الناس يصل به الأمر إلى إفساد العبادة من أجل الوسوسة فيأتيه مثلاً ويقول انتقض وضوؤك وهو لم ينتقض لكن لقوة الوسواس يذهب فيحدث ثم بعد أن يتوضأ من هذا الحدث يأتيه الشيطان ويقول أنت محدث ومن قوة هذا الوسواس يذهب ويحدث ثم يذهب ويتوضأ وهكذا، وهكذا في الصلاة يأتيه الشيطان بعد أن صلى ركعة أو أكثر يقول ما كبرت للإحرام، ما نويت الصلاة، فيقطع صلاته ويبتدئ من جديد فإذا شرع فيها جاءه مرة ثانية وقال ما نويت ما كبرت فيعيد وهكذا حتى يخرج الوقت والإنسان يبدأ الصلاة ثم يقطعها ويستأنف وهكذا، وليس الأمر يقتصر على الفعل لكن يكون في الإنسان قلق نفسي وتعب وكذلك بالنسبة للطلاق يقول للشخص أنت طلقت زوجتك وهو لم يطلقها لكن وساوس ثم يقول إذن استريح فيطلق، وربما تكون هذه الطلقة آخر طلقة فيقع في حرج شديد، ودواء ذلك كله أن يستعيذ الإنسان من الشيطان الرجيم وينتهي كما أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يأتيه الشيطان ويقول (من خلق كذا ومن خلق كذا حتى يقول من خلق الله فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولينته) وليعرض عن هذا، وهذه البلوى تحدث لبعض الناس حتى إنهم يسألون أحياناً يقول إن الشيطان يقول لي إنك تصلى للصنم مع أنه في بيته وليس عنده صنم وربما لا يعرف الصنم ولا يدري ما هو لكن الشيطان يخدعه ويغره وربما يقول له إنك تصلى لله ولكن أين الله فيؤدي به إلى الجحود نسأل الله العافية، لكن دواء ذلك أن يقول طيب أنا توضأت الآن وصلىت فلمن أصلى أليس لله هذا هو الإيمان ولا أحد يتوضأ ويأتي ويصلى سواء في مصلاه إن كان ممن لا تجب عليه الجماعة أو في المسجد إلا وهو مؤمن بالله عز وجل لأنه لا يصلي ولا يتطهر إلا لله وهذا هو الإيمان، فما يلقيه الشيطان في قلب الإنسان من هذه الوساوس العظيمة يجب أن يطردها الإنسان بهذين الأمرين بالاستعاذة بالله من الشيطان العظيم والانتهاء عنها والإعراض عنها ثم بعد هذا تزول.
***
(24/2)

المرسلة إيمان من بغداد وردتنا هذه الرسالة تقول بعد التحية والسلام إني فتاة في التاسعة عشرة من عمري من العراق أشكو من كثرة الوسواس ومن عدم قدرتي على السيطرة على نفسي من كثرة التفكير والوسواس الذي يصل في بعض الأحيان إلى حد الكفر حتى عند أدائي للصلاة وعند قراءتي للقرآن الكريم وإني دائمة الاستغفار ولكن لا جدوى منه فأنا أتعذب من هذا الوسواس فأرشدني أثابك الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الوسواس في الغالب يحدث من الفراغ النفسي والفكري بل والجسمي لأن الإنسان إذا انشغل اهتم بما يشتغل به فبعد عن الأفكار والوساوس الرديئة ولكن مع ذلك قد يحدث الوسواس حتى مع وجود ما يشغل الفكر والجسم والنفس والطريق إلى التخلص منه:
أولاً عدم الالتفات إليه والاهتمام به فلا يلتفت إليه المرء ولا يهتم به ولا يجعل له شأناً في نفسه حتى لو وسوس فليوطن نفسه على أن هذا الأمر ليس بحقيقة ثم يدع التفكير فيه وهذه طريقة التخلي أن يخلي نفسه منه وألا يهتم به ولا يلتفت إليه.
الطريق الثاني للتخلص أن يستعمل الأسباب المنجية منه وذلك بكثرة التعوذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم ومن الوساوس ويكون حين التعوذ مستشعراً بأمرين أحدهما الافتقار إلى الله تبارك وتعالى الافتقار الكامل من جميع الوجوه بحيث يتبرأ الإنسان في هذه الحال من حوله وقوته ويفوض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى الثاني أن يشعر بأن الله تعالى قادر على إزالة ذلك لأنه جلّ وعلا (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) وينبني على هذا الأمر الثاني قوة الرجاء لله سبحانه وتعالى وحسن الظن به حتى يتخلص من هذا الداء الذي أصابه في نفسه.
الطريق الثالث للتخلص من هذا الأمر أن يكون حين اشتغاله بأمور دينه ودنياه جاداً فيها بمعنى أن يحضر قلبه عند العمل للعمل وحينئذ إذا انصرف القلب عن الوسواس والخمول الفكري إلى الجد في العمل والنظر إلى الأمور بعين الجدية فإن القلب يتحرك وينصرف ويتجه إلى هذه الأعمال وبذلك ينسى وتزول عنه تلك الوساوس والأفكار الرديئة.
الطريق الرابع للتخلص أن يعلم بأن هذا الأمر ولا سيما الوساوس في العقيدة وفيما يتعلق بالله تبارك الله وبأسمائه وصفاته قد ورد على من هم أكمل منا إيماناً وأرقى منا حالاً وهم الصحابة رضي الله عنهم وقد شكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فأمرهم أن يستعيذوا بالله تعالى من ذلك وأن ينتهوا عنه) وبهذه الطرق الأربعة التي تحضرني الآن يمكنك أن تتخلصي من هذه الوساوس التي أصابتك وأسأل الله أن يعافيك منها ويعافي جميع المسلمين.
***
(24/2)

هذه سائلة م س القصيم البكيرية تقول فضيلة الشيخ حفظكم الله أنا مسلمة والحمد لله أصلى وأصوم ولكن المشكلة عندي في الوضوء ينتابني الوسواس الذي يجعلني أستمر في الغسل وطول الوقت أفكر في الآخرة والعذاب في نار جهنم وأنا الآن خائفة جداً لذلك أطلب من فضيلتكم أن توجهوا لي نصيحة حول هذا الموضوع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي لهذه السائلة ولغيرها ممن ابتلوا بالوسواس وهم كثير أن يعرضوا عن هذا الذي يقع في نفوسهم إعراضا تاما بعد أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم لأن الوساوس التي تكون في القلب من الشيطان فمثلا الإنسان إذا توضأ وغسل وجهه وغسل يديه ومسح رأسه وأذنيه وغسل رجليه لا حاجة إلى أن يقول لعلي ما فعلت لعلي ما فعلت بل الغسل مرة واحدة يكفي ومرتين أفضل وثلاث مرات أفضل والزيادة على ثلاث إساءة ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وقال (من زاد على ذلك فقد أساء وتعدى وظلم) وقد قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) ولم يزد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الوضوء على ثلاث فأعلى ما يسمح به للمرء في التكرار هي الثلاث ولا يزيد عليها وربما يعمل الإنسان هذا العمل لكن لكونه موسوسا يكون قلبه يعصَّر ويمتقع لونه ويقول ما أتممت ما أتممت أنا لا أزال على حدث أقول له نعم صل ولو كنت تعتقد هذا وصل ولو كنت تعتقد أنك لم تتوضأ لأنك إذا أهنت الشيطان بهذا الفعل الحازم الجازم خنس مع ذكر الله عز وجل فهذا من أهم ما يطرد به الوسواس العزيمة الصادقة مع الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والاستعانة به على الحزم وألا يلتفت الإنسان لهذه الوساوس لا في الوضوء ولا في الصلاة ولا في الطواف ولا في السعي ولا في غيرها ويذكر أن أحد العلماء رحمهم الله وهو ابن عقيل من فقهاء الحنابلة أتاه رجل يستفتيه فقال له إني أكون على جنابة فأذهب إلى الفرات أنغمس فيه للغسل من الجنابة ثم أخرج وأقول إن الجنابة لم ترتفع فماذا ترى أيها الشيخ فقال له أرى ألا تصلى فقال الرجل كيف ألا أصلى قال الشيخ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق) وأنت مجنون كيف يكون عليك الجنابة وتذهب إلى النهر وتنغمس فيه لترفع الجنابة عن نفسك ثم تقول ما ارتفعت الجنابة هذا جنون فأرى ألا تصلى فتفطن الرجل لنفسه لهذه الكلمة من هذا العالم الجليل رحمه الله.
***
(24/2)

يقول السائل بأنه رجل يصوم ويصلى ويعبد الله ويحمد الله على ذلك ثم يقول ولكن أخشى من أشياء أجدها في قلبي وأكون دائماً قلقاً منها كثيراً ولكن لا أستطيع أن أتحكم بما في قلبي فهل يكفر الإنسان بهذه الأشياء والوسواس دون أن ينطق بها أفيدوني مشكورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يكفر الإنسان بما يجد في قلبه من الوساوس التي قد توصل إلى الكفر فإن الصحابة رضي الله عنهم شكوا مثل هذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأمرهم أن يستعيذوا بالله وينتهوا عن ذلك) فهكذا ينبغي للإنسان إذا حس بهذه الوساوس أن يعرض عنها ويتغافل ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وستذهب ومن المعلوم أن الشيطان عدو للإنسان فإذا رأى من الإنسان قوة في الدين وقوة في الإيمان أخذ يدخل عليه هذه الوساوس يشككه في إيمانه وربما تصل هذه الوساوس إلى أن يقولها بلسانه فيكفر فإن بعض الناس المبتلين بهذا الأمر نسأل الله العافية قد تصل به الحال إلى أن يتكلم بلسانه ويقول بلسانه يزعم إنه إذا قال بلسانه فرج عن نفسه ثم تاب وهذا خطر عظيم فالدواء الناجع أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويتغافل عن هذا ويعرض عنه إعراضاً كاملاً ثم لا يضره.
***
(24/2)

جزاكم الله خيرا السائل ع ر يقول في هذا السؤال أنا شاب أبلغ من العمر حوالي الثامنة عشرة وأحب الله وأحب الرسول وأبذل جهدي للابتعاد عن المعاصي قدر المستطاع وأحافظ على الفرائض التي فرضها تبارك وتعالى ولكن ينتابني وسواس يشككني في عقيدتي وأنا متيقن وهذه الوساوس سببت لي القلق الشديد كيف السبيل للخلاص من هذه الوساوس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الوساوس التي تعتري الإنسان من الشيطان دليل على قوة إيمانه وعلى أن إيمانه خالص وذلك لأن الشيطان إنما يأتي إلى القلب العامر ليدمره وإلى القلب المتيقن يشككه وهذه الوساوس لا تضر الإنسان شيئا ودواؤها بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن تستعيذ بالله وأن تنتهي عنها) تعرض عنها وتتلهى عنها ولا تهمك وسرعان ما تخبو وتزول والذي أصاب هذا الشاب قد أصاب الصحابة رضي الله عنهم وشكوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك فأمرهم أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم وأن ينتهوا عن هذا فإذا استعمل من وقعت فيه هذه الوساوس ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم فهذا هو الدواء الناجع ولا دواء أنفع مما ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنقول لهذا الشاب أبشر فإنك بخير مادام قلبك متيقنا وأما هذه الطوارئ التي تطرأ عليه فإنها من الشيطان ولا تضره شيئا.
***
(24/2)

بارك الله فيكم من جمهورية مصر العربية أحد الإخوة المستمعين يقول في رسالته بأنه شاب في الخامسة عشرة من العمر مقيم للصلاة بفروضها ولكن تقابلني مشكلة وهي وسواس النفس عن الخالق مع أنني مؤمن ومتحمس فهذه الوساوس تضايقني كثيراً فكيف أتخلص منها أثابكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الوساوس التي تعتري الإنسان المؤمن ليست بغريبة وليست بدعاً من الأمر بل هي قديمة شكا منها الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلما دخل الإيمان في القلب واستقر به حدثت مثل هذه الوساوس لأن الشيطان يريد أن يفسد على المرء إيمانه فتدخل عليه هذه الوساوس لكن المؤمن لا يركن إليها حتى وإن وردت على قلبه فإنه يرفضها ولا يقبلها ولهذا لو سئل مصارحة هل تعتقد في الله عز وجل ما كنت توسوس به الآن لقال (لا) قطعاً وهذا يدل على أن قلبه قد رفض هذه الوساوس التي يلقيها الشيطان لكن الشيطان يجعل هذه الوساوس ظلمة على القلب بقدر ما يستطيع ولكن المؤمن يرفضها رفضاً باتاً.
ودواء ذلك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تنتهي عنها وتعرض إعراضاً كلياً فالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم استعاذة بالخالق الذي بيده ملكوت كل شيء والانتهاء عنها قطع لوساوس الشيطان التي يلقيها في قلبك وقد ذكر لعبد الله بن عباس أن اليهود كانوا يقولون إننا لانوسوس في صلاتنا فقال نعم صدقوا وما يسكن الشيطان في قلب خراب يعني لأن اليهود قد خربت قلوبهم فسواء حضرت قلوبهم في صلاتهم أم لم تحضر فصلاتهم فاسدة غير مقبولة لأنهم كفار وحضور قلوبهم لا ينفعهم فالمؤمن الخالص الإيمان هو الذي يأتيه الشيطان بمثل هذه الوساوس ليلبس عليه ويشككه ولكن إذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وانتهى عن ذلك وأعرض فإنه لا يضره وكما أسلفت قريباً علامة أن هذا الوسواس لا يضرك أنه لو قال لك قائل أتعتقد هذا في الله عز وجل أتعتقد هذا في دين الله أتعتقد هذا في رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان جوابك بالرفض التام وهذا يدل على أنها وساوس لا أساس لها ولا ثبوت لها.
***
(24/2)

هذه رسالة من الحائرة من المملكة العربية السعودية الرياض هـ ع. تقول في سؤالها أنا صاحبة وسواس فإذا جاءتني العادة في رمضان وأفطرت سبعة أيام لازم أزيد يوم وتصير ثمانية وإذا كانت ثمانية أيام أجعلها تسعة، وإذا كنت صائمة وطار في حلقي شيء من الهواء أو غيره يخيل لي أن صيامي غير صحيح، فأعيد ذلك اليوم من شهر رمضان ثم تقول إن وساوسها تزيد دائماً فما الحل لها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحل لهذه المرأة المبتلاة بهذا الوسواس أن تكثر من ذكر الله عز وجل ومن دعائه سبحانه وتعالى أن يزيل عنها ما نزل بها، وأن تكثر الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأن تصمم وتعزم على ارغام الشيطان بترك الخضوع لوساوسه ومع الاستعانة بالله وبذل المجهود في إزالة ذلك سوف يزيل الله عنها ما حصل من هذه الوساوس، ولتعلم أن المرأة إذا طهرت من الحيض بسبعة أيام، لا يجوز أن تترك اليوم الثامن فلا تصومه إذا كان ذلك في رمضان، فإن تركها لليوم الثامن وهي طاهر من كبائر الذنوب لأنه ترك لفريضة من فرائض الإسلام إذ أن صوم أيام رمضان فريضة، فإذا أخلت بيوم كان ذلك ضرراً كبيراً عليها، والشيطان لا يريد منها إلا أن تقع في هذا المحظور فتدع صيام يومٍ أوجب الله عليها صيامه.
***
(24/2)

كيف يمكن الخلاص من الوساوس في الطهارة في كل شيء والوسواس في الوضوء والصلاة

فأجاب رحمه الله تعالى: التخلص من ذلك يكون بأمرين الأمر الأول الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فإن الشيطان يوسوس في صدور الناس ويشكك في أمور دينهم بل حتى في غير أمور الدين يتسلط على الإنسان حتى يبقى الإنسان دائماً ليس على يقين من أمره فيستعيذ بالله من الشيطان الرجيم الأمر الثاني أن يعرض عن هذا بقلبه ولا يلتفت إليه وكأنه لم يكن وبذلك يزول عنه هذا الوسواس الذي يصيب كثيراً من الناس وعليه فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولينته وليعرض عن هذا نهائياً حتى لو فرض أن الرجل في صلاته قلق وقال لعلي نقصت ركعة أو لعلي لم أكبر تكبيرة الإحرام أو لم أقرأ الفاتحة وما أشبه هذا فلا يلتفت لهذا إطلاقاً وكأن شيئاً لم يكن وحينئذٍ يزول عنه بإذن الله.
***
(24/2)

جزاكم الله خيرا السائل الذي رمز لاسمه أأ الرياض يقول كثر في الآونة الأخيرة من يشكون من مرض الوسواس فما هو العلاج الناجع في نظركم من الكتاب والسنة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العلاج الناجع للوساوس سواء كانت في العقيدة أو في الأعمال هو إن يستعيذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم وأن ينتهي عن ذلك انتهاءً كاملا لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ما يجده الإنسان في نفسه فيما يتعلق بالله تبارك وتعالي فأمر بأمرين:
الأول الانتهاء والإعراض وعدم المبالاة وأن يغفل عن ذلك غفلة تامة.
والثاني أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم فإذا فعل ذلك فإنه يرتفع عنه هذا الوسواس بمشيئة الله تعالى ثم إنه يجب أن نعلم أن ما شك فيه فالأصل عدمه فإذا شك الإنسان هل أحدث بعد الوضوء فالأصل أن الوضوء باقٍ وإذا شك هل طلق زوجته فالأصل أن النكاح باقٍ وهلم جرّا.
***
(24/2)

بارك الله فيكم السائلة م. م. أبها تذكر بأنها فتاة من عائلة محافظة وتحمد الله تقول: مشكلتي بأنني كنت على درجة طيبة من التقوى والدين فكنت كثيرا ما أقرأ القرآن وأكثر من الصلاة والتهجد والصيام والعبادات وكم بكيت كثيرا من خشية الله عز وجل وكنت في سعادة كبيرة لإيماني بالله ولكن منذ فترة بسيطة تغيرت حالي تماماً أصبحت كثيرة القلق والاكتئاب أحاول قراءة القرآن ولكن دون جدوى حتى إذا قرأت لا أستطيع أن أكمل التلاوة وكذلك إذا قرأت أذكار الصباح والمساء أقول في نفسي لا فائدة منها ولم أعد أهتم بصلاة التهجد أو الصيام وأحس بأن كل ما أفعله من سيئات بأنه ليس بإرادتي وأصبحت أعيش حياة تعيسة جدا لدرجة أنني أحيانا أنكر البعث والحساب وأنكر عذاب القبر وأنكر الجنة والنار وأنا الآن إنسانة أخرى لا أعرف ما السبب وكثيرا ما أخاف من خاتمة السوء ماذا أعمل يا شيخ محمد مع العلم بأنني فشلت كثيرا في محاولاتي وجهوني وأرشدوني جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أسأل الله تعالى لها العافية وأن يعيدها إلى رشدها السابق وأبشرها بأن هذا وساوس من الشيطان يدخلها في قلب المرء المؤمن ليعكر عليه حياته ويفسد عليه دينه ودواء ذلك بأمرين:
أحدهما الإعراض عن هذا الشيء وتناسي هذا الشيء والتغافل عنه والاستمرار في العمل الصالح.
والثاني وهو حقيقة الأول الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم بأن تقول كلما أحست بمثل ذلك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم من يقع في قلبه وساوس من الشيطان، ثم إن قولها إنها أحيانا تنكر البعث وتنكر الجنة والنار هذا أيضا من الوساوس لأنها لو سئلت أتنكرين البعث قالت أعوذ بالله أنا أنكر البعث لو سئلت أتنكرين الجنة والنار قالت أعوذ بالله أنا أنكر الجنة والنار وبناء على هذا يكون ما يقع في قلبها من مثل تلك الوساوس لا أثر لها ولا ضرر عليها فيه فلتبشر بالخير ولتستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولتستعن بالله عز وجل على الإيمان الراسخ والعمل الصالح.
***
(24/2)

سؤال الأخت نوال المحمد من الرياض تقول أنا إنسانة أقوم الليل في الساعات الأخيرة منه حيث هو أفضل أوقات الصلاة كما تعلمون ولكن المشكلة هنا تكمن في أنه ينتابني بعد أو أثناء الصلاة بعض المخاوف وأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأقرأ المعوذتين وبسبب هذه المخاوف ينصرف ذهني إليها وأصبح مشغولة تماماً عن صلاتي وكل شيء من حولي هادئ وساكن وبالتالي كل شيء يخيل إلي أرجو أن توصلوني من بعد الله عز وجل إلى طريقةٍ أتخلص بواسطتها من تلك المخاوف وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المخاوف إذا كانت أسبابها ظاهرة حسية فالتخلص منها بدفاعها والبعد عنها وإذا كانت أسبابها خفية معنوية فالتخلص منها بكثرة الذكر والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقراءة آية الكرسي فإنها إذا قرأها الإنسان في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطانٌ حتى يصبح وإذا لم يلتفت الإنسان إلى هذه الوساوس وهذه المخاوف فإنها تزول عنه بإذن الله.
***
(24/2)

تقول السائلة إذا كانت المرأة شكاكة في أهلها وأقاربها ومن عندها وعندها سوء ظن فيمن عندها فهل تأثم على ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تأثم لأن الواجب إحسان الظن بالمسلم الذي ظاهره العدالة ولا يحل لأحد أن يظن سوءاً بأخيه بدون قرينه أو بينة والإنسان إذا أغواه الشيطان سواء كان رجل أو امرأة بمثل هذه الأوهام والشكوك تعب وأتعب وأحب وأبغض فالواجب الكف عن ذلك إلا إذ وجد شيء بين ظاهر فلكل شيء حال ومقال.
***
(24/2)

يقول السائل أعاني من مرضٍ نفسي شديد وهو نوعٌ من الوسواس الخبيث ومن أمثلة ذلك إذا كان مثلاً أمامي شخصٌ ما وأنا أذكر الله فإن الشيطان يصرف قلبي إلى ذلك الشخص كأني أعنيه بالذكر أو إذا قلت أشهد أن محمداً رسول الله فإن قلبي ينصرف بسبب الشيطان إلى شخصٍ آخر مثلاً اسمه محمد وأنا في قلق ونكدٍ من العيش بسبب هذا المرض الخبيث وهو نتيجة تمادي الوسواس عندي وهل أكفر بذلك وهل أعيد الحج أفيدونا وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نحن نبشر الأخ بأن ما ذكره من هذا الوسواس هو صريح الإيمان وهو علامةٌ على أن إيمانه جيدٌ وخالص لأن الشيطان إنما يحاول هدم القائم وأما المنهدم فلا يتعرض له فهذا دليلٌ على أن عند الأخ من الإيمان القوي ما يحاول الشيطان أن يهدمه وأن يسلخه منه فنقول له هذه وساوس لا تعبأ بها ولا تلتفت إليها ولا يهمك أمرها وإذا أحسست بها فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) فأنت يا أخي الزم ما أنت عليه من الإيمان ولا تلتفت إلى هذه الوساوس وحدث نفسك بأنك لا تستطيع أبداً أن تقف أمام هذا الرجل وتقول له أنت محمدٌ رسول الله فإذا كنت لا تستطيع ذلك فمعنى هذا أن ما حدثتك به نفسك ليس بشيء وما هو إلا مجرد وسواسٌ لا تلتفت إليه وهكذا ما تجده بالنسبة لأفعال الله تبارك وتعالى أو لصفاته فإن ذلك من الشيطان فاستعذ بالله منه ولا تلتفت إليه وسيزول عنك إن شاء الله.
***
(24/2)

السائل يقول بعض الأحيان يطرأ علي شك في بعض الأمور الشرعية فهل من علاجٍ له في الكتاب والسنة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما أدري ما معنى الشك هل هو يشك في وجوده أو يشك في فعله إن كان الأول فالواجب عليه أن يسأل لقول الله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) وإن كان الثاني فليبن على اليقين ولا يلتفت للشك فإذا شرع في الوضوء وفي أثناء الوضوء شك في النية هل نوى أو لا نقول استمر في الوضوء ولا تلتفت وإذا شرع يصلى وفي أثناء الصلاة شك هل نوى أم لا نقول استمر ولا تلتفت للشك وإذا كان عليه صلاة فائتة وشك هل قضاها أم لا نقول صلها واطرح الشك والأمثلة على هذا كثيرة فالمهم أن نقول لهذا السائل إن كان الشك شكاً في الحكم الشرعي فاسأل أهل العلم وإن كان شكاً في عملك فعليك باليقين إلا ما يكفي فيه غلبة الظن فاعمل بغلبة الظن.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائلة س. ن. م. تقول فضيلة الشيخ أشعر بعض الأحيان بالضيق والاكتئاب فما سبب ذلك وما العلاج مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السبب لا أستطيع أن أعرفه لأن أسباب الاكتئاب والضيق متنوعة ولكن هناك شيء ينتفع به المرء وهو أن يقول ما جاءت به السنة (لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ) هذه واحدة
الثانية: أن يقرأ حديث ابن مسعود رضي الله عنه (اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ في حكمك عدلٌ في قضاؤك أسألك اللهم بكل اسمٍ هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي) فإن هذا من الأدوية الناجعة المفيدة وكلما أكثر الإنسان من ذكر الله ارتفعت عنه الهموم والغموم لقول الله تعالى (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) وينبغي للإنسان أن يكثر من الأوراد الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصباح والمساء وأكثر ما يضر الناس في هذه الأمور الغفلة عن ذكر الله وعن الأوراد الشرعية.
***
(24/2)

فضيلة الشيخ حفظكم الله يقول هل الوسواس في القلب يعتبر من النفاق أم يدل ذلك على ضعف الإيمان لهذا الشخص حيث أنه لا طاقة له في ذلك ويراوده الوسواس في فترات كثيرة خاصة عندما ينوي فعل عمل الصالحات.

فأجاب رحمه الله تعالى: الوسواس في القلب ليس نفاقاً ولا دليلاً على ضعف الإيمان بل هو دليل على قوة الإيمان إلا أنه يجب على الإنسان أن يقاومه فقد شكا الصحابة رضي الله عنهم هذه الوساوس إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال (أوجدتم ذلك) قالوا نعم قال (ذاك صريح الإيمان) يعني خالص الإيمان ثم (أمر عليه الصلاة والسلام من وجد ذلك أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وينتهي) فإذا أحس المؤمن بهذه الوساوس التي يلقيها الشيطان فعليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وينتهي ويعرض وستزول بإذن الله تعالى فهي إذاً ليست دليلاً على النفاق ولا على ضعف الإيمان ووجه كونها صريح الإيمان أن الشيطان لا يأتي إلى قلب خراب يفسده لأنه فاسد وإنما يأتي إلى القلوب السليمة الخالصة ليفسد عليها دينها ويقينها وذكر لابن عباس أن اليهود يقولون نحن لا نوسوس في صلاتنا يفتخرون بذلك فقال صدقوا وما يصنع الشيطان بقلب خراب فالشيطان لن يأتي إلى القلب الخراب يخربه لأنه خربان ولكن على من ابتلي بهذه الوساوس أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ولا يلتفت إليها ويمضي في عمله إن دنيوياً كان أو أخروياً.
***
(24/2)

هل يؤاخذ الإنسان على الوساوس التي تحصل له ويضيق بها الصدر وما هو الوسواس القهري وما العلاج في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يؤاخذ الإنسان على وسوسة الصدر بل وسوسة الصدر تدل على كمال الإيمان وعلى أن الإيمان خالص وذلك أن الشيطان عجز أن يصد هذا الرجل عن دين الله بالتهاون والتفريط فلجأ إلى الوسوسة مما يدل على أن القلب عامر وأن الشيطان يريد أن يدمره وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عند حدوث هذه الوسوسة بأمرين الأمر الأول الاستعاذة بالله من ذلك يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لأن هذا من وساوس الشيطان والثاني الإعراض عنه والانتهاء عنه وعدم ترديده في النفس وإذا فعل هذا زال عنه وليحرص الإنسان غاية الحرص على أن يتلهى تلهياً كاملاً ولا يلتفت إليه لأنه لا يضره بل هو كما قلت صريح الإيمان للحديث الصحيح في ذلك.
***
(24/2)

السائل ع. ف. م. من اليمن يقول بأنه شاب في الثانية والعشرين من العمر يصلى ويحمد الله على ذلك ولكن في الفترة الأخيرة أصبت بحالة نفسية وهي داء الغرور أي: الكبر ومن طبيعة المصاب بهذا المرض أن يكون فيه النفاق والرياء وكثير من هذه الأمور حاولت أن أعالج نفسي عند الدكتور وبالقرآن ولكن دون فائدة والسؤال هل تقبل صلاتي وصيامي وأنا بهذه الحالة مع العلم بأني أكره هذه الصفات المذمومة ولكن لم أستطع التخلص منها لأنها بدون إرادتي وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من ابتلي بمرض نفسي من وساوس وغيرها أن يلجأ إلى ربه عز وجل ويكثر السؤال بإلحاح وطمع في الإجابة وحسن ظن بالله عز وجل وإذا غلب هذا الأمر على نفسه ولم يستطع مدافعته فإنه لا شيء عليه في ذلك لقول الله تبارك وتعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) ولقوله تبارك وتعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن مثل هذه الأمور فقال: (ذلك صريح الإيمان) وأمر النبي صلى الله عليه وسلم من أصيب بوساوس فيما هو أعظم مما ذكره السائل (أن يستعيذ بالله وينتهي) أي يستعيذ ويعتصم به جل وعلا وينتهي أي يعرض ويتغافل عما يقع في نفسه من مثل هذه الوساوس فليستعمل هذا الرجل السائل الاستعاذة بالله عز وجل من الشيطان الرجيم وينتهي عما يصيبه من هذه الوساوس ويعرض ويتلهى فإنها بإذن الله تزول ولئن تأخر زوالها فلا ييأس لأن اليأس من رحمة الله تعالى من كبائر الذنوب ولا ييأس أحدٌ من رحمة الله وهو يحسن الظن به أبدا بل اليأس من رحمة الله سوء ظن بالله عز وجل وأسأل الله لهذا السائل أن يعصمه من الفتن ويعيذه من الشيطان الرجيم.
***
(24/2)

بارك الله فيكم السائل الذي رمز لاسمه ب. ع. ف. م. يقول هل يؤاخذ الله عز وجل المصابين بالوسواس القهري؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يؤاخذ الله من ابتلي بالوسواس القهري لقول الله تعالى (رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) ولقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) لكن على من ابتلي بالوسواس أن يكثر الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وأن يتلهى عن ذلك ويعرض عنه فإنه متى فعل هذا زال عنه بإذن الله.
***
(24/2)

ع ش ي يقول أنا والحمد لله أصلى مع الجماعة في المسجد ولكن يأتيني في أكثر الأوقات شيء يقول لي بأنك تصلى رياء للناس ولكنني أتعوذ بالله من هذا وبعض الأوقات أيضاً يشككنني في الله سبحانه وتعالى حيث يقول لي إذا نصحت إخواني وأهلي وقرأت عليهم الكتب الطيبة يقول لي إنك لا تفعل هذا إلا لتكسب الشهرة حتى يقولوا بأنك رجل خير ودين وأنت ما تفعله إلا رياء فماذا تنصحونني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ننصحك به أن تعلم أن هذه الوساوس من الشيطان يلقيها في قلبك ليحول بينك وبين هذا الفعل بل ليحول بينك وبين العمل الصالح الذي تريد أن تقوم به وأنت تعلم من نفسك أنك ما ذهبت إلى المسجد تصلى مع الجماعة رياء ولا سمعة وإنما ذهبت امتثالاً لأمر الله ورسوله وتعلم كذلك أنك ما قمت بالنصيحة لأهلك وأصحابك ومن يتصل بك إلا لترشدهم إلى دين الله عز وجل رجاء أن يحييهم الله على يديك فتنال الخير الكثير الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) كل هذا هو ثابت في قرارة نفسك وأنت عالم به ولا تفعله إلا وأنت مطمئن إلى هذا القصد والنية فما يرد عليك من الخواطر والأوهام فإنما هي وساوس من الشيطان ليحول بينك وبين الخير والدعوة إليه وقد كان هذا يصيب الصحابة رضي الله عنهم ويصيبهم ما هو أعظم من ذلك يصيبهم من الهواجس والخواطر ما لو سقطوا من السماء لكان أحب إليهم مما كان في نفوسهم أو لو احترقوا واحترقوا لكان أهون عليهم والرسول عليه الصلاة والسلام أمرهم بأن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم وينتهوا عن هذه الوساوس ويعرضوا عنها وبذلك يشفون منها وتزول بإذن الله عز وجل فاصبر على طاعة الله واصبر على الذهاب إلى المساجد وعلى الدعوة إلى الله عز وجل وهذه الأوهام التي تصيبك والخطرات التي يلقيها الشيطان في قلبك لا تنظر إليها إطلاقاً وإذا مارست الإعراض عنها وعدم الالتفات إليها واستعنت بالله تعالى في ذلك وسألته أن يزيلها من قلبك فأبشر بالخير وأن الله تعالى سيزيلها.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذا المستمع م. ن الرياض يقول فضيلة الشيخ أفيدكم بأنني مبتلى بمرض نفسي فما هي الأدعية التي تكشف هذا المرض مع العلم بأنني لا أريد الذهاب إلى الأطباء والمرض قد دام معي أكثر من خمس سنوات مع الرجاء بالدعاء لي بالشفاء بارك الله فيكم.

فأجاب رحمه الله تعالى: نسأل الله أن يشفيه ويعافيه وأحسن ما يكون أن يقرأ الإنسان المعوذتين قل أعوذ برب الفلق قل أعوذ برب الناس وأن يقرأ سورة الإخلاص قل هو الله أحد ويقرأ آيه الكرسي والآيتين في آخر سورة البقرة وما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من التعوذات المعروفة في كتب أهل العلم مثل كتاب الكلم الطيب والوابل الصيب والأذكار ويراجع في هذا العلماء الذين عنده ليروه الأحاديث المناسبة للمرض الذي حل به نسأل الله لنا وله الشفاء.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذه مستمعة للبرنامج تقول في هذه الرسالة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أتمنى أن تصلكم هذه الرسالة وأنتم بخير ثم تقول إنها تشعر بحالة نفسيه وعندما أجلس وحدي أتذكر الموت وسكراته وعذاب القبر وتكفين الميت فأخاف كثيراً ثم يدق قلبي كثيراً وأخاف وأقول الآن أنا سوف أموت والآن سوف يأتي ملك الموت ويأخذ روحي وأظل سهرانة حتى الساعة الثالثة صباحاً ولا أستيقظ لصلاة الفجر فماذا أفعل أرجو إعطائي بعض الأدعية لمنع ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الوحشة التي تصيب المرأة أحياناً تقع لكثير من الناس يأتيه الشيطان ويروعه ويقل له أنت تموت هذه الليلة أو غداً أو بعد أسبوع وما أشبه ذلك وربما يريه رؤى كاذبة في هذا الأمر فيقلق ويلحقه الأرق ويتعب نفسياً ويتأخر في نومه كما جاء في هذا السؤال ودواء ذلك أن يستعيذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم وأن يقرأ آية الكرسي فإن (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح) وليقرأ قل هو الله أحد قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وليقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق وليحاسب نفسه ويقول لها ألم يكن بالأمس قد أوحى إليه الشيطان أنه يموت غداً أو يموت في ليلته فهل مات حتى يتبين له أن هذا أوهام وخيالات لا حقيقة لها وإذا شغل نفسه عندما تحصل له هذه الهموم بذكر الله عز وجل والتسبيح والتحميد والتكبير زال عنه ذلك وأسرع إليه النوم لأن ذكر الله يطرد الشيطان وبذكر الله تطمئن القلوب.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذا المستمع للبرنامج الذي أرسل بهذه الرسالة الطويلة رمز لاسمه بـ ع. ر. أ. من الدمام يقول في هذه الرسالة بأنه شاب يبلغ من العمر السابعة والعشرين نشأ في أسرة متمسكة بدينها ونشأ سليم العقل والبدن ويحمد الله على ذلك ولكن يقول يجب الإيمان بالقضاء والقدر حيث إنني أصبت بمرض نفسي ولا يوجد لهذا المرض أسباب إلا سبب واحد وهو أني كنت أرهق نفسي في أيام الامتحانات وأنا بالمرحلة الثانوية حيث كنت أسهر الليل ولا أنام إلا قسطاً قليلاً من الليل وبعد نهاية الامتحانات فوجئت برسوبي في مادة الرياضيات وأخيراً ضغطت على نفسي أيام العطلة الصيفية في الدراسة وأتممت الامتحان في الدور الثاني والحمد لله تم النجاح وبعد ذلك بفترة بسيطة جداً أصبت بمرض نفسي مثل الأرق فأحاول في الليل أن أقاوم هذا المرض فلم أفلح ولكن بدون جدوى ويقول أحس بضيق وهلوسة وبعد ذلك راجعت كثيراً من العيادات النفسية وكثيراً من الأطباء شخصوا هذا المرض بأنه وسواس قهري والبعض منهم قال لي إن هذا المرض ناتج عن مرض وراثي وأنا الآن ما زلت غير مقتنع بكلام الأطباء لأنهم لم يتوصلوا إلى نتيجة وسؤالي بماذا تنصحونني أثابكم الله يا فضيلة الشيخ ثانياً أحياناً يحصل لي عدم التركيز وأنا في الصلاة ثالثاً في بعض الأحيان يصدر مني كلام خارج عن إرادتي مثل سب أو شك هل يكتب عليّ شيء في ذلك أرجو النصح والتوجيه مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذه الحال التي قصها هذا السائل قد تعرض لكثير من الشباب بسبب الإرهاق الفكري أو البدني والدواء لذلك أن يعطي الإنسان نفسه من الراحة ما تستريح به وأن يكثر من ذكر الله وقراءة القرآن وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم دائماً وأن يلزم الاستغفار لأن الاستغفار من أسباب حصول الخير واندفاع الشر وأن يحرص على مصاحبة الأخيار من بني جنسه فإن الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن يبيعك وإما أن تجد منه رائحة طيبة وليعرض عن تذكر هذه الحال لأن تذكر الشيء ينتقل به المتذكر من الخيال إلى الحقيقة فإذا أعرض عنه وتناساه فإنه بإذن الله يزول عنه وأما مسألة الصلاة فإنه ينبغي له إذا أحس بما يشغله عن صلاته من الهواجس أن يتفل عن يساره ثلاث مرات مستعيذاً بالله من الشيطان الرجيم ثم بعد ذلك يزول بإذن الله أما الشك فلا يكتب على الإنسان إثم مادام لم يقتنع به ولم يمل إليه ولم يقرره في نفسه بل هذا الشك يكون من الشيطان يلقيه في قلب الإنسان الموقن لعله يزول إيقانه وينتقل من اليقين إلى الشك ولهذا يجب إذا أحسست به أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تنتهي عنه وتعرض عنه.
وأما السب والشتم فإن الإنسان يؤاخذ به لأن الذي ينبغي للإنسان إذا غضب أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن لا يستأسر لغضبه فإن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان حتى تنتفخ أوداجه ويحمر وجهه ويقول ما لا ينبغي فإذا أحس بذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم وإن كان قائماً فليقعد وإن كان قاعداً فليضطجع وليتوضأ أيضاً فإن ذلك كله مما يزيل الغضب عنه وأما استئسار الإنسان للغضب وكونه ينخدع له فإن هذا خلاف الحزم وقد استوصى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال له (لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب) .
***
(24/2)

بارك الله فيكم المستمع محمد أبو بكر سوداني مقيم في جدة يقول مشكلتي التي أعاني منها هي كثرة الوسوسة في كل شيء حتى أصبحت أكره الحياة وأكره نفسي وأتضايق من كل شيء ولكني مازلت أعاني من هذا الوسواس منذ زمنٍ بعيد أرجو إرشادي إلى ما فيه راحة نفسي وتفكيري جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن الدواء الناجع لهذا الوسواس ما أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو (الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والانتهاء) والإعراض عن هذه الوساوس فيشتغل الإنسان بعمله ويعرض عن هذه الوساوس فمثلاً لو قدر أن الوساوس تعتريه في حال طهارته فليتطهر وليمض في طهارته وإذا فرغ فلا يفكر مرةً أخرى حتى لو قالت له نفسه إنه لم يتم الطهارة فليمض ولا يهتم بذلك وكذلك في الصلاة لو صار يشك في صلاته هل كبر الإحرام هل قرأ الفاتحة هل صلى ركعة أو ركعتين أو نحو ذلك من الشكوك الكثيرة التي تعتريه عند كل صلاة فلا يلتفت إلى هذا ولا يهتم به لأنه إذا التفت إلى هذا واهتم به ازداد عليه وتنكدت حياته وكذلك من ابتلي بالوسواس في أهله وصار يظن أنه طلق وارتبك في حياته الزوجية فإنه لا يلتفت إلى هذا وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ويعرض عن هذا حتى يزول بإذن الله عز وجل حتى إن بعض الناس من شدة الأمر عليهم إذا قال له الشيطان إنك قد طلقت زوجتك يقول إذاً أطلقها وأرتاح ويمضي الطلاق وهذا خطأٌ عظيم وليس من الأمور المشروعة بل إنه لو فرض أنه حدث له هذا الأمر وطلق من أجل الضغط النفسي الداخلي فإن امرأته لا تطلق في هذا الحال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا طلاق في إغلاق) وهذا الرجل الذي عنده هذا الوسواس والضغط النفسي هو في الواقع قد طلق في إغلاق المهم أن هذه الوساوس التي تحصل للإنسان في طهارته وفي عبادته عموماً وفي معاملته مع الناس ومع أهله دواؤها أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يعرض عنها ولا يلتفت إليها.
***
(24/2)

الأناشيد والشعر والتمثيل والألعاب ونحوها
(24/2)

بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من مستمع للبرنامج المستمع أبو حمزة من المدينة المنورة يقول فضيلة الشيخ ما حكم الشرع في نظركم في الأناشيد الإسلامية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأناشيد الإسلامية لا يمكن الحكم عليها حتى تسمع وينظر ما موضوع الأنشودة وهل أنشدت على وجه التلحين الغنائي الهابط أو أنشدت على وجه الحداء البعيد عن نغمات الغناء الماجن وتلحينه وهل أنشدت بأصوات جميلة جذابة تثير الفتنة وتحرك الساكن أم أنشدت بأصوات عادية لا يحصل بها الفتنة فإذا كان موضوع الأنشودة جيداً لا محذور فيه ولم تلحن تلحين الأغاني السافلة الهابطة ولم يكن فيها أصوات مؤدية إلى الفتنة فإنه لا بأس بها ولكن بشرط ألا تكون ديدن الإنسان بحيث يكب عليها كثيراً وألا يتخذها الواعظ الوحيد لقلبه دون أن يرجع إلى وعظ الكتاب والسنة فهذه ثلاثة شروط
الشرط الأول أن يكون موضوع الأناشيد موضوعاً جيداً غير محظور ويلتحق بهذا الشرط أن لا تلحن تلحين الأغاني الماجنة السافلة وألا تكون بأصوات فاتنة
الشرط الثاني ألا يكب عليها كثيراً
الشرط الثالث أن لا يجعلها هي الواعظ الوحيد لقلبه بحيث يعرض عن موعظة القرآن والسنة فإذا تمت هذه الشروط الثلاثة وإن شيءت فاجعلها خمسة فأرى أنه لا بأس بها أما إذا اختل شرط واحد منها فليُعدل عنها.
***
(24/2)

المستمع أبو عبد الله يقول سمعت بعض الأناشيد الإسلامية وفيها لحون تشبه لحون الغناء ولكنها بدون موسيقا وهي بأصوات جميلة فما حكم ذلك علما بأن البعض من الإخوان يتحرج منها ويقول بأنها من أعمال الصوفية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأناشيد التي سأل عنها السائل وتسمى بالأناشيد الإسلامية دخل فيها بعض ما نحذر منها أنها تغنى كغناء المطربين الذين يغنون بالأغاني الهابطة ومنها أنها تكون بأصوات جميلة جذابة ومنها أنها أحيانا تكون مصحوبة بالتصفيق أو بالدق على طشت أو شبهه والذي جاء في السؤال خال عن التصفيق وخال من الضرب على الطشت وشبهه لكن يقول السائل إنه بألحان كألحان الغناء الهابط وأنه بأصوات جميلة جذابة وحينئذ نرى أن لا يستمع لمثل هذا لما فيه من الفتنة والتشبه بألحان الغناء الماجن وخير من ذلك أن يستمع الإنسان إلى مواعظ نافعة مأخوذة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والأئمة من أهل العلم والدين فإن في ذلك غنى وكفاية عما سواه والإنسان إذا اعتاد أن لا يتعظ إلا بشيء معين كألحان الغناء فإنه ربما لا ينتفع بالمواعظ الأخرى لأن نفسه ألفت ألا يتعظ إلا بهذا الشكل من المواعظ وهذا خطير يؤدي إلى الزهد من موعظة القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال أهل العلم والأئمة فالذي أنصح به أن يتجه الإنسان إلى استماع ما ذكرته من المواعظ التي تشتمل على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقوال الصحابة وأئمة المسلمين من بعدهم.
***
(24/2)

ماحكم الاستماع إلى الأناشيد الإسلامية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ينبغي للإنسان أن لا يستمع إلا إلى شيء يجد فيه منفعة بدون مضرة كالقرآن والأحاديث والأحكام الفقهية وغيرها مما ينتفع به السامع أما الأناشيد فالأناشيد الإسلامية كما يقولون ينظر فيها ما موضوع القصيدة وكيفية أدائها وهل يحصل بها فتنة وهل تصد عن الاتعاظ بالقرآن والسنة فإذا كان موضوع هذه الأناشيد موضوعاً باطلاً كأناشيد الصوفية مثلاً أو نحوها فلا يستمع لها وإذا كان أداؤها على نحو أداء المغنين أصحاب الفن أو على نحو أداء الصوفيين فلا يستمع لها ومن ذلك إذا كان فيها طبل أو ضرب على الأرض وما أشبه ذلك وإذا كانت بأصوات مغرية كأصوات المردان التي قد تثير الشهوة فلا يستمع لها وإذا خشي أن لا يتعظ قلبه إلا بها وصارت هي ديدنه فلا يستمع لها المهم أن لها شروطاً لابد من مراعاتها.
***
(24/2)

هذه سائلة للبرنامج أم عبد الرحمن من المنطقة الجنوبية أبها تقول أرجو من فضيلة الشيخ محمد أن يجيبني على أسئلتي السؤال الأول ما حكم الاستماع إلى الأناشيد الإسلامية لكثرة ما نسأل عنها ولكثرة أيضاً ما وقع فيها من خلاف واختلاف من العامة مع العلم بأنها مجرد أشعار إسلامية منها شعر الحماسة والتذكير بنهاية الإنسان إلى غير ذلك من المواضيع الهادفة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأناشيد التي هي مواعظ يذكر فيها حال الإنسان عند الموت وحال الإنسان بعد الدفن وحال الإنسان يوم القيامة الاستماع إليها مطلوب وقد كان السلف الصالح يستمعون إليها لأنها ترقق القلب وتدمع العين وتخشع الجوارح وفيها فائدة وكذلك الأناشيد الحماسية التي تلقى بأصوات ليس فيها فتنة وليست مصحوبة بآلات لهو من دف أو غيره لا بأس بها أيضاً لكن بشرط أن لا تشتمل على إثارة الشعوب على أولياء الأمور فإن اشتملت على ذلك فلا يجوز الاستماع إليها
القسم الثالث من هذه الأناشيد الإسلامية ما يلقى على صفة الأغاني الهزيلة السافلة أو يلقى مصحوباً بالدف أو يلقى بأصوات جميلة فاتنة فهذه لا يجوز الاستماع إليها هذه ثلاثة أقسام من الأناشيد التي يقال عنها إنها أناشيد إسلامية.
***
(24/2)

هذا السائل ف. أ. ص. مكة المكرمة يقول أسأل عن حكم الاستماع إلى ما يسمى بالأناشيد الإسلامية بالنسبة للشاب المسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أجيب على هذا السؤال بجوابٍ عام فالأناشيد الخالية من آلات اللهو أي من الموسيقا والمزمار وما أشبه ذلك إذا كان موضوعها موضوعاً مفيداً وأنشدت على الوجه المعروف عند العرب ولم يكن فيها أصواتٌ فاتنة تثير الشهوة فلا بأس بها فقد (كان حسان بن ثابت رضي الله عنه ينشد الشعر في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمر به عمر بن الخطاب ذات يوم وهو ينشد الشعر فلحظه كأنه يستغرب ما فعل فقال له حسان قد كنت أنشد هذا وفيه من هو خيرٌ منك) يعني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما إذا كانت الأناشيد مصحوبة بآلات اللهو كالمزامير والموسيقا والطبول أو كان موضوعها موضوع غرام وفتنة أو كانت الأصوات فيها مغرية مثيرة للفتنة أو أنشدت على تلحين الأغاني الماجنة فإنها لا تجوز.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم السائلة مريم م. ع. من المملكة العربية السعودية تسأل وتقول ما رأي فضيلتكم في الاستماع إلى الأناشيد التي تعرف بالأناشيد الإسلامية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أستطيع أن أحكم عليها حكماً عاماً لأنها تختلف فإذا أخرجت مخرج الأغاني الهابطة السافلة كانت حراماً وإذا كانت من ذوي أصواتٍ جميلة تفتن السامع كانت حراماً وإذا تضمنت معاني باطلة كانت حراماً وإذا صحبها طبولٌ أو موسيقا صارت حراماً ولهذا لا أستطيع أن أحكم عليها على وجهٍ عام بالحل أو بالتحريم حتى انظر ماذا يتضمنه هذا الشريط على أن في الاستماع إلى كتاب الله عز وجل والأحاديث النبوية والمواعظ والأحكام الفقهية ما هو خيرٌ منها.
***
(24/2)

ما هو السن المناسب في تحفيظ الأبناء للقرآن الكريم وما رأيكم أيضا في الأناشيد الإسلامية من أجل تحفيظها للأطفال وتعويدهم على ترديدها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الفقرة الأولى من السؤال وهي السن التي ينبغي أن يبتدأ فيها تحفيظ الطفل كتاب الله عز وجل فإن الغالب أن سن السابعة يكون فيها الطفل مستعدا لحفظ ما يلقى إليه ولهذا كانت السابعة عند أكثر العلماء هي سن التمييز ويوجد بعض الأطفال يكون عنده تمييز قبل سن السابعة ويوجد بعض الأطفال لا يكون عنده تمييز إلا في الثامنة فما فوق فالمهم أن هذا يرجع إلى استعداد الطفل لحفظ القرآن وغالب ذلك سبع سنوات أما الأناشيد الإسلامية فتحتاج إلى أن نسمعها لأن بعض الأناشيد الإسلامية تسمى إسلامية لكن فيها بعض الأخطاء هذا إذا كانت مجردة عن الموسيقى والطبول والدفوف أما إذا صحبها شيء من آلات المعازف فهي حرام لما صحبها من آلات العزف فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) وهذا نص صريح في أن المعازف حرام ولم يرخص في المعازف إلا في الدف ليالي الزفاف فقط.
***
(24/2)

ما حكم كتابة وقراءة الشعر وأيضاً الاستماع إلى الشعر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة الشعر وكتابته والاستماع إليه حسب ما فيه إن كان فيه خير فهو خير وإن كان فيه شر فهو شر وإن لم يكن فيه لا هذا ولا هذا فإنه من اللغو الذي ينبغي أن ينزه الإنسان نفسه عنه وكان عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً إذا مروا باللغو مروا كراما فأرى ألا يستمع إليه ولا يهتم به ما دام ليس فيه نفع له لأنه من لغو القول وإضاعة الوقت بلا فائدة.
***
(24/2)

منال عبد الله من الأردن تقول حدثوني عن الشعر المباح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يرجع إلى اختيار القصيدة التي تريدها هذه المرأة ومن أحسن القصائد التي سمعتها الميمية لابن القيم فإن فيها مواعظ وحكماً ترقق قلب الإنسان والقصائد في المواعظ والحكم كثيرة ومعروفة يمكنها أن تطالع كتب الأدب وتأخذ منها ما شاءت.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذا سائل يقول يا فضيلة الشيخ لي صديق يحب الشعر ويكتبه وسألني هل الشعر حرام في الإسلام حيث قرأ قول الله عز وجل (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ) فما رأيكم في ذلك أفيدونا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الشعر (حسنه حسن وقبيحه قبيح) ولا بأس أن يكون الإنسان شاعراً إذا كان ينظم المسائل المفيدة كنظم العلوم الشرعية وما يساندها من العلوم العربية وكذلك حتى علم التوحيد فهاهي الكافية الشافية في اعتقاد الفرقة الناجية وها هي النونية لابن القيم كلها نظم وهي في التوحيد وها هو ابن عبد القوي رحمه الله كان له نظمٌ طويل على قافية الدال في الفقة يبلغ حوالي أربعة عشر ألفاً وما زال العلماء يفعلون ذلك فأما كراهة الأخ للشعر استدلالاً بقوله تعالى (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ) فنقول اقرأ الآيات حتى تكملها فيتبين لك الأمر (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) فاستثنى الله عز وجل من الشعراء الذين آمنوا وعملوا الصالحات وبين أن الشعراء المذمومين هم الذين يتبعهم الغاوون والذين في كل وادٍ يهيمون فإذا لم يكن الإنسان على هذا الوصف فإنه لا بأس به وها هو حسان بن ثابت رضي الله عنه ينشد الشعر في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذا طالب جامعي رمز لاسمه بـ أ. أ. ب. يقول بأنه أحد الطلاب المتمسكين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وموفق في دراستي والحمد لله ولكنني أنظم الشعر كثيراً وأقوله في المناسبات وغير المناسبات مما جعلني أقضي جل وقتي أقرأ كتب الشعر وأنظم الشعر فما حكم هذا العمل بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت تقول الشعر المباح أو الشعر الذي فيه الخير للناس وتوجيههم إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم فلا حرج عليك في ذلك أما إذا كنت تقول شعراً محرماً ساقطاً سافلاً فإن هذا حرام عليك ومع هذا فنقول أن الأولى بك وأنت طالب علم أن تدع هذا العمل وأن تقبل على طلب العلم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والأئمة من بعدهم حتى ينفعك الله بذلك لأن ما أنت عليه الآن إما أن تكون فيه سالماً أو مأجوراً بأجر لا يساوي طلب العلم الشرعي المبني على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الصحابة والأئمة وإما أن تكون مأزوراًُ إذا كان ما تقوله من الشعر شعراً ساقطاً سافلاً يدعو إلى الفجور والفحشاء فنصيحتي لك أن تدع ما أنت عليه الآن من الشعر ومراجعة الدواوين وأن تقبل على العلم الشرعي لعل الله أن ينفعك بذلك.
***
(24/2)

هل يجوز سماع قصائد البادية أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغناء المجرد عن الموسيقا وآلات العزف الأخرى مثل الربابة وشبهها يجوز استماعه بشرط أن لا يكون مشتملاً على أشياء توجب الفتنة وبشرط أن لا يصد الإنسان عما يجب عليه من إقامة الصلاة مع الجماعة أو غير ذلك فأما إذا اقترن به عزف من الموسيقا أو آلات اللهو الأخرى فإنه يكون محرماً من أجل ما صحبه من هذه الآلات لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين تحريم المعازف حتى إنه قرنها بالزنى والخمر ففي حديث أبي مالك الأشعري الذي رواه البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) يستحلون الحر يعني به الفرج يعني الزنى والحرير معروف والخمر معروف والمعازف قال العلماء كل آلة لهو يعزف بها ولم يستثن من ذلك شيئاً فالخلاصة أن هذا الغناء الذي للبادية إذا لم يكن مشتملاً على معازف فإن استماعه جائز بالشرطين السابقين.
***
(24/2)

هل يجوز حضور الحفلات التي تحضر فيها المطربة دون الطبول؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المطربة غالباً تكون أغانيها مصحوبة بالموسيقى وإذا كانت مصحوبة بالموسيقى صارت محرمة لأن الموسيقى من المعازف وقد حرم الرسول صلى الله عليه وسلم المعازف كما في صحيح البخاري عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليكونن أقواماً من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) وهذا صريح بأن المعازف بجميع أنواعها محرمة وأما إذا كانت تغني بدون عزف وبصوت غير ظاهر فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه ولا حرج أيضاً في حضوره لأن حضور المباح مباح أما القسم الأول فإنه لا يجوز حضوره لأن حضور المحرم محرم.
***
(24/2)

يقول هذا السائل في صحيح مسلم هناك حديث فيما معناه بأن الرسول صلى الله عليه وسلم (كان يستمع إلى الدف أو الصفير أو الغناء) حسب التفسير للحديث وعندما دخل أبو بكر رضي الله عنه جرى بينهم حديث قال أبو بكر احذروا مزامير الشيطان عند رسول الله فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لكل أمة عيد وهذا عيد المسلمين أو ما معناه أرجو أن توضحوا لنا المقصود بهذا الحديث وهل يجوز هذا في العيد أيضا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اللفظ الذي قاله السائل ليس هو الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما دف وغناء وأبو بكر رضي الله عنه أنكر ذلك لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا عيدنا فدل هذا على أنه لا بأس بالدف والغناء في أيام الأعياد لكن بشرط أن يكون الغناء نزيها ليس فيه مدح مشين ولا ذم مقذع ولا كلمات ساقطة سافلة إنما هو غناء يؤذن بالفرح والسرور وما أشبه ذلك وهذا لا بأس به في أيام الأعياد أي لا بأس باستعمال الدف والغناء على الوجه الذي ذكرنا وشرط آخر ألا يمنع من أداء صلاة الجماعة مثلا لأن المباح إذا أدى إلى إسقاط واجب كان حراما.
***
(24/2)

ما حكم التصفيق في الحفلات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التصفيق في الحفلات ليس من عادة السلف الصالح وإنما كانوا إذا أعجبهم شيء سبحوا أحيانا أو كبروا أحيانا لكنهم لا يكبرون تكبيرا جماعيا ولا يسبحون تسبيحا جماعيا بل كل واحد يكبر لنفسه أو يسبح لنفسه بدون أن يكون هناك رفع صوت بحيث يسمعه من بقربه فالأولى الكف عن التصفيق ولكننا لا نقول بأنه حرام لأنه قد شاع بين المسلمين اليوم والناس لا يتخذونه عبادة ولهذا لا يصح الاستدلال على تحريمه بقوله تعالي عن المشركين (وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) فإن المشركين يتخذون التصفيق عند البيت عبادة وهؤلاء الذين يصفقون عند سماع ما يعجبهم أو رؤية ما يعجبهم لا يريدون بذلك العبادة وخلاصة القول أن ترك هذا التصفيق أولى وأحسن ولكنه ليس بحرام.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم هذه السائلة ع. ح. المالكي من المدينة النبوية تقول ما حكم إقامة الحفلات كحفلات التخرج مثلاً المصحوبة بالدفوف والأناشيد الإسلامية وما حكم الاستماع لها مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الحفل الذي يشتمل على الخطب الموجهة والمهنئة للمتخرجين لا بأس به وأما الدفوف والغناء وما أشبه ذلك ففي نفسي من ذلك شيء فإن قال إنسان هذا من الأعياد فالجواب ليس هذا من الأعياد بل قد يكون هذا من إظهار الفرح عند وجود السبب كصنع الوليمة للقادم من سفر وما أشبه ذلك وينبغي لنا أن نتأنى في الحكم على الأشياء وأن لا نتسرع لأننا نحن لسنا مشرعين بل نحن متبعون للشرع فيجب أن نتأنى حتى نعرف أن الشرع منع هذا أم لم يمنعه ثم ليعلم أن الأصل في غير العبادات الحل والإباحة إلا ما ورد النهي عنه.
***
(24/2)

ما حكم التمثيل الفكاهي والهادف والديني في المسارح وكذلك في المدارس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كثير من إخواننا يمنع من التمثيل مطلقا ويقول إنه لا يجوز لأنه يتضمن الكذب وربما يتضمن استهزاء بالشعائر الدينية كما لو تقمص الممثل شخص رجل كبير السن ووضع عليه لحية من الصوف وما أشبه ذلك ومن الناس من يقول إذا كان التمثيل هادفاً ولم يتضمن محظورا بكذب على أحد ولا بقيام الرجل بدور المرأة أو المرأة بدور الرجل ولم يكن فيه تقليد للحيوانات فإنه لا بأس به فيجيز التمثيل بشروط وليعلم أن الأصل في غير العبادات الحل والإباحة وهذا من فضل الله عز وجل أن يسر على العباد ما لم يحرمه عليهم فإذا كان الأصل الحل فإنه لا بد من إقامة الدليل على التحريم وإذا قلنا إن هذا حرام وقال الآخرون هذا حلال فالقول مع المحلل إلا إذا كان هناك دليل يدل على التحريم فيجب اتباع الدليل وهذا في غير العبادات أما العبادات وهي ما يقصد به التقرب إلى الله فإن الأصل فيها المنع والتحريم لأن العبادات طريق إلى الله عز وجل وهي صراط الله ولا يمكن أن نفتري على الله ما لم يجعله طريقا موصلا إليه فلهذا كانت هذه القاعدة المشهورة عند العلماء قاعدة سليمة دل عليها الكتاب والسنة والنظر الصحيح أن الأصل في العبادات المنع والحظر حتى يقوم دليل على أنها مشروعة والأصل في غير العبادات من الأفعال والأقوال والمنافع الأصل فيها الحل حتى يقوم دليل على المنع ولنضرب مثلا إنسان عامل بمعاملة بيع أو رهن أو تأجير فاختلف الناس فيها فقال بعضهم إنها حرام وقال آخرون إنها حلال نقول الأصل مع من قال إنها حلال حتى يقوم دليل على أن هذا ممنوع
***
(24/2)

يقول هذا السائل أبو عبد الله بعض الأدباء يؤلفون قصصاً ذات مغزى وبأسلوبٍ جذاب مما يكون له الأثر في نفوس القراء ولكنها من نسج الخيال فما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بذلك إذا كان يعالج مشكلات دينية أو خلقية أو اجتماعية لأن ضرب الأمثال بقصصٍ مفروضة غير واقعة لا بأس به حتى إن بعض العلماء ذكر ذلك في بعض أمثلة القرآن الكريم أنها ليست واقعة لكن الله ضربها مثلاً مثل قوله تعالى (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) فلا أرى في هذا بأساً لأن المقصود هو التحذير ولكن إن حصل أن يكون عند الإنسان علمٌ من الكتاب والسنة ثم يعرض آيات فيها معالجة مشكلات ويشرحها ويفسرها ويضرب المثل عليها فهو خير وكذلك يذكر أحاديث فيفسرها ويضرب المثل عليها فهذا أحسن بلا شك.
***
(24/2)

يقول هذا الشاب بأنهم يلعبون الورق في غير أوقات الصلاة وذلك في أوقات الفراغ فما حكم الشرع في نظركم في لعب الورقة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لعب الورقة مُلهٍ كثيرا ولهذا تجد اللاعبين بها يمضي عليهم الوقت الطويل وكأنه عشر الوقت الذي مضى من شدة التلهي بها ولهذا جزم بعض مشايخنا بتحريمها وممن جزم بذلك شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله فإنه كان يرى تحريم لعب الورق سواء كان بعوض أو بغير عوض.
***
(24/2)

فضيلة الشيخ هذه رسالة وردتنا من القصيم ومن بريدة المرسل محمد العبد العزيز التويجري يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، ما حكم لعب ما يسمى بالورقة إذا لم تكن بدراهم أو شيء من ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه اللعبة لا شك أنها مما يلهي كثيراً ويستغرق وقتاً طويلاً على لاعبيه تمضي الساعات وهم لا يشعرون بها فيفوتون بذلك مصالح كثيرة ومن ثم قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله إن هذه اللعبة محرمة ولعله أخذه من قاعدةٍ لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأن ما ألهى كثيراً وشغل عن الواجب فإنه من اللهو الباطل المحرم وأيضاً فإنه يحدث بها من الضغائن بين اللاعبين إذا غبن أحدهم ما هو معلوم وربما يحصل بها نزاع ومخاصمة أثناء اللعب وشتمٌ وسباب وربما يحدث بها عوض ليس دراهم ولكن من نوعٍ آخر وعلى كل حال فالإنسان العاقل المؤمن المقدر لثمن الوقت لا ينزل بنفسه إلى اللعب بها والتلهي بها
***
(24/2)

يقول السائل هل تجوز المغامرة بالنفس أو المخاطرة كما نرى حالياً في بعض أنواع الرياضة العنيفة التي قد تؤدي بمن يمارسها إلى الهلاك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا محرم ولا يجوز للإنسان أن يغرر بنفسه فيما يخشى منه التلف أو الضرر لأن الله تعالى يقول (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وإذا كان الله تعالى قد نهى عن ذلك فقال (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) فإن كل شيء يؤدي إلى الموت أو يؤدي إلى الضرر فإنه أيضاً محرم قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) فكما أن الإنسان لا يحل له أن يعتدي على غيره فلا يحل له أن يعتدي على نفسه بتعريضها لما فيه التلف أو الضرر.
***
(24/2)

هل يجوز لعب الشطرنج تحت الشروط الآتية ليس باستمرار بل في بعض الأحيان مع عدم التلفظ بالكلمات البذيئة أثناء اللعب وعدم تضييع أوقات الصلوات المفروضة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن اللعب بالشطرنج محرم.
أولاً لأنه لا يخلو غالباً من صورة تمثاليه مجسمة ومعلوم أن اصطحاب الصور محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تدخل الملائكة بيتاًَ فيه صورة) .
وثانياً لأنه غالباً يلهي كثيراً عن ذكر الله عز وجل وما ألهى كثيراً عن ذكر الله عز وجل فإنه يكون حراماً لقول الله تعالى في بيان حكمة تحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام في قوله (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) ولأن الغالب في اللاعبين بهذه اللعبة التنازع والتنافر والكلمات النابية التي لا ينبغي أن تقع من مسلم لأخيه ولأن حصر الذهن على هذا النوع من الذكاء يستلزم أن ينحصر تفكير الإنسان وذكاؤه في هذا النوع من الأنواع ويكون فيما عداه بليداً كما حدثني بذلك من أثق به قال إن المنهمكين في لعب الشطرنج نجدهم إذا خرجوا عن ميادينه مما يتطلب ذكاء وفطنة أبله الناس وأغفلهم فلهذه الأسباب كان لعبة الشطرنج حراماً هذا إذا سلمت مما ذكره السائل وسلمت من الميسر وهو جعل عوض على المغلوب فإن اقترنت بما ذكره السائل أو جعل فيها ميسر وهو العوض على المغلوب صارت أخبث وأشر.
***
(24/2)

الحيوانات
(24/2)

هذه رسالة من السائلة هـ م من الدمام تقول في سؤالها في أيامنا هذه شاع استعمال مصايد الحشرات وخاصة الذباب ومن هذه المصائد نوع كهربائي يستعمل في المنازل وفي المحلات التجارية وغيرها وهو عبارة عن نور أزرق يجذب الحشرات إليه يحيط به أسياخ حديدية ناقلة للكهرباء بحيث إذا وقعت عليها الحشرات قتلها التيار الكهربائي المار بها وقد سمعت من بعض الناس إنه لا يجوز استعمالها لأنه لا يعذب بالنار إلا الله وحده فهل يدخل هذا في ذلك وما الحكم فيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المصايد لا ينبغي استعمالها إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك مثل أن يكثر الذباب حتى يؤذي أو يكثر البعوض أو غيرهما من الحشرات المؤذية فإذا كثرت فإنه لا بأس باستعمال هذا الشيء وليس هذا من باب التعذيب بالنار لأن موت الحشرة بهذه المصيدة إنما يكون بطريق الصعق وليس بطريق الاحتراق بدليل أنك لو أدخلت إلى هذه الأشرطة خرقة أو قرطاسة فإنها لا تعلق ولا تحترق ولكنها صدمة كهربائية تؤدي إلى قتلها فليس هذا من باب التعذيب بالنار ثم إنه ينبغي أن نعرف أنه ليس استعمال النار محرماً في كل حال بل إنما يكون إذا قصد به التعذيب يعني أن يعذب الإنسان الحيوان بالنار هذا هو المحرم وأما إذا قصد إتلاف المؤذي ولا طريق إلى إتلافه إلا بالإحراق فإن هذا لا يعد تعذيباً بالنار بل إنما هو قتل بالنار ففرق بين التعذيب الذي يقصد به إيلام الحيوان والعنت عليه والمشقة وبين إتلاف الحيوان بطريق لا نتوصل إليه إلا بالنار ولهذا في قصة نبي من الأنبياء أنه لسعته نملة فأمر أن تحرق قرية النمل كلها فأوحى الله إليه هلا نملة واحدة يعني هلا أحرقت نملة واحدة وهذا دليل على أنه إذا لم نتوصل إلى الخلاص من أذية بعض الحيوان إلا بالنار فإن ذلك لا بأس به وها هو الجراد يؤخذ ويشوى بالنار ويؤكل كما جاء ذلك عن السلف ولا ريب أن شيه بالنار هو إتلاف له عن طريق النار والذي لا يحرق بالنار أي لا يشوى بها يغمس في الماء الذي يغلي حتى ينضج ويؤكل فالمهم أنه يجب علينا أن نعرف الفرق بين كوننا لا نتوصل إلى دفع أذية الحشرة أو الحيوان إلا بالنار أو لا نتوصل إلى الانتفاع به إلا عن طريق النار كما في الجراد وغمسه بالماء الحار وبين أن نتخذ النار وسيلة تعذيب لهذا الحيوان والمحرم إنما هو تعذيب الحيوان بالنار لا الوصول إلى الغاية منه أو التخلص منه عن طريق النار إذا كان لا يمكن التوصل إلا بها.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم يقول السائل ما حكم استعمال الآلة الكهربائية التي تقوم بصعق الحشرات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لابأس بها لوجوه:
الوجه الأول أن صعقها ليس فيه إحراق ولكنه صعق يمتص الحياة بدليل أنك لو وضعت قرطاسة على هذه الآلة لم تحترق
ثانياً أن الواضع لهذا الجهاز لم يقصد تعذيب البعوض والحشرات بالنار وإنما قصد دفع أذاها والحديث (نهى أن يعذب بالنار) وهذا ما عذب هذه إلا لدفع أذاها.
الثالث أنه لا يمكن في الغالب القضاء على هذه الحشرات إلا بهذه الآلة أو بالأدوية التي تفوح منها الرائحة الكريهة وربما يتضرر الجسم منها ولقد أحرق النبي صلى الله عليه وعلى وسلم نخل بني النضير والنخل عادةً لا يخلو من طير أو حشرة أو ما أشبه ذلك.
***
(24/2)

هذه رسالة وصلت من سائلة رمزت لاسمها ب م ص م تقول في السؤال الأول هل يجوز قتل الحشرات بالصعق الكهربائي حيث إنه يوجد الآن أجهزة كهربائية على شكل لمبات مضيئة بلون معين تجذب إليها الحشرات فإذا لامستها هذا الحشرات تصعق كهربائيا فتموت دون أن تحترق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بذلك من أجل قتل البعوض ونحوه من الحشرات لأن هذا لا يدخل في التعذيب بالنار إذ أن هذه الحشرة تصعق صعقا لا احتراقا ثم إنه ربما لا يمكن دفع أذاها إلا بهذا فإذا لم يمكن دفع أذاها إلا بالإحراق فلا بأس وذلك لأن المقصود من النهي (أنه لا يعذب برب النار إلا الله عز وجل) هو أن الإنسان يريد أن يعذب بالنار لا أن يدفع الأذى بالنار فدفع الأذى غير التعذيب.
***
(24/2)

جزاكم الله خيراً يقول هل يجوز حرق الذباب وسائر الحشرات الضارة في البيت بالآلة الكهربائية أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كأنه يريد ما يستعمله الناس الآن يعلقونه كالنجفة تصطاد البعوض والذباب وما أشبه ذلك وجوابنا على هذا أنه لا بأس أن نضع هذه الأشياء لأن موت هذه الحشرات بها عن صعقٍ لا عن إحراق وإذا كان عن صعقٍ لا عن إحراق فلا بأس بل لو فرض أنه عن إحراق وأنه لا يندفع شرها إلا بهذا فلا بأس بدليل ما حدث به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن نبيٍ من الأنبياء أنه لسعته نملة فأمر بإحراق قرية النمل كلها فقال الله تعالى (هلا نملةً واحدة) فهذا يدل على أنه إذا لم يمكن دفع هذه المؤذيات إلا بالإحراق فلا بأس به لأن الإنسان لم يقصد تعذيبها إنما قصد إهلاكها ولا سبيل له إلا ذلك.
***
(24/2)

بارك الله فيكم السائل من المدينة المنورة رمز لاسمه بـ م. ي. يقول أعمل في محل تجاري وأحيانا أجد بعض الهوام من جرذان أو فئران أو غيرها وقد حاولت القضاء عليها بالقتل مباشرة فلم أستطع لصعوبة ذلك فاشتريت مادة غراء لاصقة لإمساكها فتسبب ذلك بأضرار في البضاعة فاهتديت إلى مصيدة على شكل صندوق مخرم تدخل فيه تلك الحشرات والحيوانات فتنطبق عليها وهي حية ثم بعد ذلك أقوم بقتلها بواسطة سيخ أو آله حادة مع العلم بأن ذلك يحدث بعض العذاب لها أثناء القتل وإذا لم أقتلها أقوم برميها في إناء فيه ماء فلا تستطيع الخروج منه وتبقى كذلك حتى تموت فهل علي حرج في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا السائل يقول بأنه من المدينة المنورة وهذه كلمة شائعة بين الناس أن يسموا المدينة بأنها المدينة المنورة وحقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أضاء منها كل شيء لكن لما توفي أظلم منها كل شيء هكذا جاء الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه وهي مدينة منورة بلا شك بالعلم والإيمان وكذلك كل مدينة دخلها الإسلام فإنها منورة بالعلم والإيمان والذي ينبغي أن تسمى المدينة. المدينة النبوية كما كان سلفنا المؤرخون يسمونها بذلك أي بالمدينة النبوية وهذه الخصيصة أعني كونها نبوية خاصة بالمدينة لأنها البلد التي هاجر إليها رسول صلى الله عليه وسلم واختارها موطنا له ومات فيها فوصف المدينة بأنها نبوية أولى من وصفها بأنها المنورة وأما ما يتعلق بسؤاله عن هذه الحشرات والجرذان فإن له أن يقتلها بأهون وسيلة سواء أن كان ذلك باللاصق لكن إذا كان باللاصق فلابد أن يلاحظها ويكرر ملاحظتها لئلا تموت جوعا أو عطشا فيقتلها من حين أن يراها أو كان ذلك بما ذكره من وضع فخ تدخل فيه ثم يقضي عليها بالقتل أو كان ذلك بإلقائها بالماء حتى تموت لكن يجب أن يسلك أسهل طريق يحصل به الموت لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) .
***
(24/2)

نقوم بتربية بعض الدواجن داخل منازلنا وفي الآونة الأخيرة تعرضت لهجوم القطط الضالة وأكلت الكثير منها وسببت لنا ضرراً علماً بأن الحمام الذي أكلته نحفظه في برجٍ محكم وبعد صلاة المغرب نقفل ذلك الشباك وفي الصباح نفتح هذا الشباك لخروج الحمام إلى ساحة المنزل وقد حدث هجوم القطط أثناء النهار بعد خروجنا للعمل وحاولنا عدة مرات أن نطردها ولكن القطط استمرت في الهجوم وبعد ذلك اضطررنا إلى دس السم في أكل فضلات الطعام وفعلاً ماتت القطط فما حكم الشرع في نظركم في عملنا هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي عملتموه لا بأس به فإذا صال على الإنسان أو على ماله أحد فله أن يدافع عنه ولو أدى ذلك إلى قتل الصائل وهذه القطط التي كانت تهاجم الحمام ولم تندفع بمدافعتها لكم أن تقتلوها إما بالبندق وإما بالسم ولكن احترزوا في مسألة السم أن لا يأكله حيوانٌ آخر يتأذى به وهو لم يؤذكم بحيث تجعلون هذا السم في مكانٍ لا يصل إليه إلا هذه القطط العادية وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن للإنسان إذا هاجمه شخص من البشر ولم يندفع إلا بالقتل أن يقتله فما بالك بالحيوان الذي لا تصل حرمته إلى حرمة الآدمي.
***
(24/2)

السائل رمز لاسمه ب ت عبد الله يقول أعرض على فضيلتكم هذا السؤال وهو أنني عندي حيوانات مثل الأغنام والدجاج وهناك بعض الحيوانات المفترسة تأكل الدجاج والأغنام وأضع لهذه الحيوانات السم وتأكله حيوانات بريئة فبماذا توجهونني في هذا هل علي ذنب في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نوجهك أن تضع شيئا لا يلحق ضرره إلى شيء بريء من هذه الحيوانات بأن تضع فخاً لا يقتل ما أمسكه فإذا أمسك شيئا تعلم أنه لا يعتدي على ما عندك فأطلقه وإلا فاقتله أما إذا عرفت أنه ليس حولك من الحيوانات المفترسة إلا ما كان عاديا فلا بأس أن تضع شيئا يقتل الجميع لأن الحيوانات المفترسة يسن قتلها سواء اعتدت على الإنسان أم لم تعتدي.
***
(24/2)

المستمعة ن. م. ص. من الملكة العربية السعودية تقول في سؤالها الأول: ما حكم إزالة العنكبوت من زوايا البيوت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إزالة العنكبوت من زوايا البيوت لا بأس بها وذلك لأن العنكبوت تؤذي وتلوث الحيطان وربما تعشش على الكتب وعلى الملابس فهي من الحشرات المؤذية وإن كانت أذيتها خفيفة بالنسبة لغيرها فإذا حصل منها أذية فإنه لا بأس بإزالة ما بنته من العش وإذا لم يندفع أذاها إلا بقتلها فلا بأس بقتلها أيضاً والقاعدة الشرعية أن هذه الحشرات إما أن تكون مؤذية بطبيعتها فهذه يسن قتلها كالعقرب والفأرة والحية ونحوها وإما أن تكون مؤذية لسبب عارض فهذه لا يسن قتلها مطلقاً ولكن تقتل في حال أذيتها ولا تقتل إذا كانت في حال لا تؤذي فيها لأن قتلها في حال لا تؤذي فيها قد يكون سبباً لتعود النفس على العدوان على مخلوقات الله ولكن ليس هذا على سبيل التحريم أو الكراهة إنما على سبيل التورع والأولى لأن الحشرات وشبهها جاءت السنة بها على ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: الأمر بقتلها وهذا في المؤذيات بطبيعتها فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور) فهذه الخمسة وما كان مثلها أو أشد أذية يشرع قتلها بكل حال سواء حصلت منها الأذية فعلاً أو لم تحصل لأنها إن حصلت منها أذية فقد قتلت بتلبسها بالأذية وإن لم تحصل فهي مهيأة للأذية.
القسم الثاني: ما نهى الشرع عن قتله فقد (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد) فهذه لا تقتل.
والقسم الثالث: ما سكت الشارع عنه فالأولى ألا تقتل وإن قتلت فلا حرج فيها.
***
(24/2)

هذا السائل عدنان من سوريا يقول إنه يحرق ما تبقى من موسم القمح والشعير في كل سنة لكي يتخلص من بعض البذور والأعشاب والحشائش الضارة في محصول القمح ويقول لكنني أعرف أنه يوجد في الأرض نمل وفئران وحشرات فتحترق وأنا مجبور على ذلك فهل هذا حرام جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إنني قبل أن أجيب على هذا السؤال أسأل السائل هل هو يحرق الأرض بعد الزرع ليموت ما فيها من النمل وغيره إن كان هذا قصده فإنه حرام أو مكروه على حسب آراء العلماء في ذلك وإن كان لا يريد هذا وإنما يريد تطهير الأرض من النوابت والحشائش المضرة بالزرع فهذا لا حرج عليه فيه لأن ما يحترق من الحشرات وغيرها احترق من غير قصد وأعتقد أنه بوده ألا يكون في الأرض شيء من ذلك ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أحرق نخيل بني النضير في المدينة والنخيل لا تخلو غالباً من أفراخ الطيور أو الطيور نفسها التي تأوي إليها في الليل ولا تخلو أيضاً أرض هذه النخيل من حشرات صغيرة ومع هذا أحرقها النبي صلى الله عليه وسلم ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فيفرق بين من قصد بذلك أن يتلف هذه الحشرات فهو فاعل لمكروه أو محرم على حسب آراء العلماء في ذلك وبين من قصد تطهير أرضه من النوابت والحشائش الضارة بالزرع فلا شيء عليه ولو مات بذلك النمل والحشرات الصغيرة الزاحفة أو الطائرة.
***
(24/2)

بارك الله فيكم يقول السائل أنا من البادية ويوجد حول منزلي نمل تخرج في الليل وتدخل منزلي وتقوم بنقل الذرة والقمح والشعير فتؤذيني عندما تنتشر فإذا قمت بتخريب بيوتها هل عليّ إثم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت النملة على ما وصفها السائل من كونها تؤذي وتسرق الحب فلا حرج عليه أن يفعل كل شيء يبعدها عنه من تخريب البيوت أو صب الزيت حول هذه البيوت أو ما أشبه ذلك مما يبعدها عنه وذلك لأن الأشياء المؤذية لبني آدم لا حرج عليه في مدافعتها بل إن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بقتل الدواب التي من طبيعتها الأذى أمراً مطلقاً عاماً فقال عليه الصلاة والسلام (خمس يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور) لكن النمل وما أشبهه من الحشرات التي الأصل فيها عدم الأذية إذا حصلت منها أذية فلا حرج على الإنسان أن يفعل كل ما يتجنب به هذه الأذية.
***
(24/2)

لقد دعست بسيارتي قطا منذ فترة بدون قصد هل تجب علي الكفارة من هذا العمل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك بدعس القط شيء لا كفارة ولا إثم ولا أظن أحدا يدعس قطا أو غيره من هذه الحيوانات الوديعة التي ليس فيها ضرر ولا أذى عمدا فإذا وقع سهواً فلا شيء فيه لكن لو دعست بهيمة لغيرك فعليك ضمانها مثل إن دعست شاة أو عنزاً أو ما أشبه ذلك لشخص آخر فإن عليك أن تضمنها له وليس في ذلك الكفارة إلا أن يضعها في مكان يعتبر متعديا بوضعها فيه ولا تشعر أنت بها إلا في حال لا تتمكن من التصرف في سيارتك فإنه في هذه الحال ليس عليك ضمان لأنه هو الذي عرض بهيمته للخطر.
***
(24/2)

المستمعة رمزت لاسمها بـ ص. ب. م. المملكة العربية السعودية تقول أنا امرأة أبلغ من العمر الخامسة والستين وقبل عشرين عاماً قدر الله أني وضعت وعاء كبيراً على ثلاثة من أولاد الغنم الصغار وكان ذلك ليلاً في برد شديد وفي الصباح وجدنا هذه الغنم الصغيرة قد ماتت ويظهر أنها قد انقطع عنها الهواء مع العلم أنني عندما وضعت عليها ذلك الوعاء الكبير أريد أن أحفظها وأحميها من البرد سؤالي هل يلزمني دفع كفارة أو نحو ذلك وهل علي إثم في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمك دفع كفارة لهذه الغنيمات التي ماتت وليس عليك إثم أيضاً في فعلك هذا لأنك إنما فعلتيه تريدين الإحسان وقد قال الله تعالى (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) ولو علمت أن ذلك يخنقهن حتى يمتن لعملت سبباً آخر ولكن هذا هو أعلى ما تقدرينه في ذلك الوقت فلا إثم عليك وأنت محسنة والله سبحانه وتعالى يحب المحسنين.
***
(24/2)

ماحكم تربية الطيور في الأقفاص؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يربي الطيور بالأقفاص إذا وفر لها ما تحتاج إليه من طعام وشراب وتدفئة في أيام البرد لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (دخلت النار امرأة في هرة حبستها لا هي أطعمتها حين حبستها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض) فدل هذا على أن من حبس حيوانا ولم يقصر فيما يحتاجه فإنه لاحرج عليه.
***
(24/2)

المستمعة أم عبد الله من بغداد العراق تقول في هذا السؤال إنني أم لعدة أولاد بعضهم متزوج والبعض الآخر ما يزال أعزب وهم يؤدون ما عليهم من فرائض وعبادات إلا أنهم يا فضيلة الشيخ يهتمون بتربية الطيور وينفقون وقتاً وأموالاً في تربيتها وكذلك في رؤية تحليقها في الجو وأخذت هذه الهواية شيء ضروري من حياتهم ولا يستطيعون مفارقة ذلك فما حكم الشرع في نظركم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إنه ينبغي للعاقل أن لا ينفق وقته الثمين في مثل هذا اللهو الذي لا يغنيهم شيئاً ولا ينتفعون به في أمور دينهم ودنياهم فإن العمر أثمن من المال وأثمن من كل شيء كما قال الله عز وجل (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) وفي الحديث (ما من عبد يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون استعتب) وإضاعة العمر في هذا اللهو خسارة عظيمة فنصيحتي لهؤلاء الأولاد بارك الله فيهم ووفقهم أن يكفوا عن هذا اللهو وأن لا يجعلوا هذا أكبر همهم ومبلغ علمهم ومعظم شأنهم ولا حرج عليهم أن يقتنوا مثل هذه الطيور من أجل الاتجار بها والبيع والشراء لأن البيع والشراء فيما أحله الله من الأمور التي أباحها الله سبحانه تعالى كما قال (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) أما أن يقتنوها ليضيعوا أوقاتهم لمشاهدة تحليقها ورجوعها فإنني أنصحهم وأحذرهم من إضاعة أوقاتهم في مثل هذا وأما الجزم بالتحريم فلا أجزم به ولكنني أراه مضيعةً للوقت وخسارة للحياة.
***
(24/2)

تقول السائلة والدي يكثر من ضرب الغنم فهل عليه إثمٌ في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من ملكه الله تعالى شيئاً من هذه الحيوانات أن يرفق بها وأن يسعى إلى ما فيه خيرها ومصلحتها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت) ولأنه ثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن امرأةً دخلت النار في هرةٍ حبستها لا هي أطعمتها حين حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) وإذا كان يجب على مالك البهائم مراعاة مصالحها فإنه يجب عليه أن يتجنب ما يضرها ومن ذلك أن يضربها ضرباً مبرحاً لغير حاجة لأن هذه الحيوانات تتألم ويلحقها وجع فلا يجوز أن يضربها الإنسان إلا لحاجة وبقدر الحاجة فقط فأبلغ الوالد بذلك إذا كان لا يسمع هذا البرنامج وقل له أن يتقي الله عز وجل فإني أخشى أن يعذب على هذا ولقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنه إذا كان يوم القيامة يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء هذا وهو في البهائم فكيف في الآدميين.
***
(24/2)

يقول نحن نعيش في منطقة جبلية وعرة جداً ونستخدم في الغالب الحيوانات في جميع تنقلاتنا مثل الجمال والحمير والبغال وإذا ذهبنا إلى المدرسة التي تبعد عن القرية عشرة كيلو تقريباً نضربها ضرباً موجعاً لكي تمشي وتقطع المسافة إلى المدرسة بسرعة فما حكم ضرب الحيوان لكي يسرع علما أنني قرأت حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الحيوانات تقتص من الإنسان يوم القيامة افيدونا جزاكم الله خيرا ً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الحيوان له روح وإحساس يتألم مما يؤلمه ويشق عليه ما يزيد على طاقته فلا يجوز للمسلم أن يحمل الحيوان ما لا يطيق سواء كان ذلك من محمول على ظهره أو كان ذلك من طريق يقطعها ولا يستطيعها أو غير ذلك مما يشق عليه وأما بالنسبة لضربه فإنه جائز عند الحاجة بشرط ألا يكون مبرحاً فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جابر في قصة جمله (أن الرسول صلى الله عليه وسلم لحقه وفيه أنه ضرب الجمل) فالأصل في ضرب الحيوان إذا كان لحاجة ولم يكن مبرحاً الجواز ودليله من السنة حديث جابر. أما إذا كان لغير حاجة أو كان ضرباً مبرحاً أو كان ضرباً لكي يصل بالحيوان لأمر شاق عليه فإن ذلك لا يجوز.
***
(24/2)

أحسن الله إليكم السائل ف أع من الإحساء منطقة الهفوف يقول فضيلة الشيخ سؤالي عندما أردت أن أخرج من البيت وفي خروجي بالسيارة رأيت قطة وقد ماتت تحت سيارتي وأنا الآن متحير في أمري فما الجواب على هذا وهل يلزمني شيء.

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أنه لا حيرة في هذا ما دمت وطئتها بالسيارة بغير قصد فلا شيء عليك إطلاقاً وإن كان بقصد فإن كان لإيذاء هذه الهرة وفعلت ذلك دفعاً لأذاها فلا حرج عليك أيضاً وإن كان لغير أذاها فلا ينبغي للإنسان أن يكون من طبعه الاعتداء على مخلوقات الله إلا ما أمر الشرع بقتله فإن قتله قربة إلى الله مثل الوزغ وهو الأبرص السام فإن قتله سنة فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الأوزاغ ومثل العقرب والحية إلا أن الحية في البيوت لا تقتل لأول مرة بل يستعاذ منها وتحرّج ثلاث مرات فإن عادت في الرابعة قتلت.
***
(24/2)

سائلة تقول يا فضيلة الشيخ خرجت إلى ساحة المنزل لتغيير الجو فأخرجت معي قفص به طيور وعندما دخلت إلى داخل المنزل نسيت أن أدخل الطيور معي فتركتها من المغرب حتى الصباح من اليوم التالي الساعة العاشرة فوجدتها قد ماتت فهل علي شيء في هذا وهل أنا آثمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيء في هذا لأنك ناسية وقد قال الله تبارك وتعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) ولكني أنصحك وأنصح غيرك ممن يتخذون هذه الطيور أن يتقوا الله تعالى فيها وأن يقوموا بواجب الإطعام والسقي والرعاية من حيث البرد ومن حيث الحر لأن هذه أمانةٌ بين يدي الإنسان وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام (أنه وجد في النار امرأةً تعذب في هرةً حبستها لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض) لكن ما حصل بسبب النسيان أو الجهل فإنه لا شيء على الإنسان فيه لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) .
***
(24/2)

عمتي تسببت في قتل ثلاث قطط صغيرة بدون قصد وكان هذا في صبيحة يوم عرفة وقد قال الرسول (عذبت امرأة في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) أو كما قال وهي خائفة من هذا الشيء حيث أنها إنسانة متدينة فهل عليها ذنب في ذلك وإذا كان عليها ذنب فهل تتصدق بشيء أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها ذنب في هذا لأنها كما قلت في سؤالك بغير قصد وقد قال الله تبارك وتعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) فليس عليها شيء وليس عليها صدقة أيضاً وليس عليها ضمان لأن هذه القطط ليست ملكاً لأحد حتى تضمن إلى مالكها وليس فيها جزاء حتى يتصدق عنها ثم هي أيضاً كما قلت ليس عليها ذنب لأنها بغير قصد منها وأما الحديث الذي ذكرت في سؤالك فإن هذه المرأة دخلت النار لأنها عذبت الهرة حيث حبستها حتى ماتت جوعاً فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذا السائل محمد عبد المحسن مصري مقيم بالمملكة يقول فضيلة الشيخ هل في أكل الدواجن للخبز إذا خلط مع طعامها للتسمين شيء وهذا الخبز نشتريه وهو متوفر وكثير والحمد لله ولا يؤثر على شيء فهل في ذلك شيء بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا في هذا أنه لا بأس أن تطعم الدواجن خبزا أو رزا أو غيرهما من الأطعمة لكن بشرط أن لا يكون في ذلك إضرار عليها أو إقتار على الأهل فلو أن الإنسان أخذ هذا الخبز الذي يأكله أهله وأعطاه الدواجن وأبقى أهله جائعين فإن ذلك لا يحل له ولا يجوز لكن إذا كان عنده وفرة وأطعم الدواجن شيئا من أطعمة بني آدم فإن ذلك لا بأس به بشرط أن لا يلحق هذه الدواجن ضرر.
***
(24/2)

من خميس مشيط وردتنا هذه الرسالة يقول في مدينتنا يعيش كثير من القرود وأنا أحمل بندقية وذات يومٍ وأنا مع غنمي سولت لي نفسي فأطلقت بعض الطلقات وأرديت بعضها قتيلاً ما حكم ذلك وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك في هذا كفارة وإذا كانت هذه القرود مؤذية فإنها يسن قتلها لأن كل مؤذٍ لبني آدم فإن المشروع قتله أما إذا كانت غير مؤذية فإنه لا يتعرض لها فليدعها.
يافضيلة الشيخ: لكن لو تعرض لها وهي غير مؤذية هل عليه شيءٌ في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليه كفارة وأما الإثم فلا أعلم في ذلك شيئاً.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذا السائل مبارك يقول ذات مرة قمت بقتل كلب هل علي كفارة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكلاب نوعان نوع يسن قتله ونوع لا يقتل فأما الذي يسن قتله فالكلب الأسود لأنه شيطان والكلب العقور لأنه مؤذ وأما سائر الكلاب فإنها لا تقتل ولكن لو قتلها الإنسان فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل وليس عليه في ذلك كفارة.
***
(24/2)

إذا كان عند الإنسان كلب للحراسة فما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اقتناء الكلاب محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية انتقص من أجره كل يوم قيراط) وهذا يدل على تحريم اقتناء الكلاب من غير الحاجات المذكورة في الحديث وذلك لأن العقوبة المرتبة على الفعل إما أن تكون فوات محبوب أو حصول مكروه وهذه العقوبة التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام فوات محبوب لأن النقص من الأجر يقتضي فوات محبوب للشخص ولكن النبي عليه الصلاة والسلام استثنى هذه الثلاثة الصيد والحرث والماشية وذلك لأن الإنسان محتاج إلى كلب الصيد يصطاد عليه ومحتاج إلى كلب الماشية يحميها من الذئاب والكلاب ومحتاج إلى كلب الحرث يحمي الحرث من البهائم التي ترتع فيه وما شابه هذه الحاجات فإنه مثلها لأن الشريعة لا تفرق بين المتماثلين فإذا قدر أن شخصاً في بيت بعيد عن البلد وهو محتاج إلى كلب يحرس البيت لينبه أهل البيت فيما لو أقبل عدو أو سارق أو ما أشبه ذلك فإنه مثل صاحب الحرث والماشية والصيد لا حرج عليه إن اقتناه لهذا الغرض وأما الذين يقتنونه لمجرد الهواية كما يفعله بعض السفهاء الذين يقلدون الكفار من غربيين أو شرقيين فإنهم خسروا ديناً ودنيا أما خسران الدين فإنه ينتقص من أجرهم كل يوم قيراط وأما خسران الدنيا فإن هذه الكلاب التي يقتنونها تكون بأثمان باهظة في الغالب ثم إنهم يعتنون بها اعتناء بالغاً أشد من اعتنائهم بأنفسهم وأولادهم وذكر لي أنهم ينظفونها كل يوم بالصابون ويطيبونها ويشترون لها أطيب المأكولات وهذا من السفه العظيم لأن هذا الكلب لو صببت عليه مياه البحار وجميع ما في الدنيا من الصابون وغيره من المطهرات لم يطهر أبداً لأن نجاسته عينية والنجاسة العينية لا تزول ما دامت العين باقية ولهذا أنصح إخواني المسلمين أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يتجنبوا مثل هذه الترهات التي لا يكتسبون من ورائها إلا الإثم والخسران في الدنيا والآخرة.
***
(24/2)

هل يجوز قتل الكلاب التي تخرب الزراعة وتبول في مجرى السيل الذي يروح إلى خزان الماء مع وقوع المطر حيث إنه يوجد لدينا خزانات ماء، لشربنا من مياه الأمطار ولا يوجد لدينا غيرها، وتجلس الكلاب في مجاري الماء أفيدونا أثابكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكلاب المؤذية يجوز قتلها وذلك لأن الحيوانات نوعان: نوع طبيعته الأذى وإذا سالم فإنما هو صفة عارضة، فالذي طبيعته الأذى يؤمر الإنسان بقتله، كما في الحديث الصحيح (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور) فهذه يشرع قتلها لكون طبيعتها الأذى حتى لو فرض أن بعضها سالم لعارض فإن ذلك لا يمنع من استحباب قتلها، وقسم آخر من الحيوانات ليس فيه أذى من حيث طبيعته ولكنه يحصل الأذى منه عرضاً، كالكلاب التي يحصل منها الأذية عرضاً كأكل الزهور وفتق البيوت وما أشبهها فهذه يجوز قتلها لأنها حصل منها الأذى بالفعل وهي تشبه الكلب العقور الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، فإذا كانت هذه الكلاب تؤذي إلى هذا الحد فإنها تكون متسلطة على أملاككم فيجوز قتلها، وأما بولها في مجاري السيول واتخاذ هذه المجاري مقراً لها تبقى فيه وتتولد فيه وما أشبه ذلك، فهذا ليس لكم حق في أن تقتلوها من أجله وإنما أنتم احفظوا هذه الأشياء بحمايتها بشبك أو جدران أو شبهها فإذا تطلعت بعد أن تضعوا ما يحميها فحينئذ يجوز قتلها وذلك لأن البر لكم ولها، وهي من عادتها أن تعيش في البراري وتربض فيها وتتولد فيها إلى غير ذلك، فأنتم احموا أنفسكم منها لأنها في مكانها هي.
***
(24/2)

ما الثواب المترتب على قتل الوزغ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الوزغ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وأخبر أنه كان ينفخ النار على إبراهيم وقتله بأول مرة ثوابه مائة حسنة وفي الثانية أظنها سبعين ووجه ذلك أنه إذا قتله في أول مرة دل ذلك على صدق بغضه له ومحبة هلاكه وإذا تأخر صار ضربه إياه سهلاً.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذا السائل يقول عندنا بين القبائل كل قبيلة لها سمة معروفة تضعها على الشاة أو الناقة وهذه السمة تكون على الوجه حتى يعرف كل فرد غنمه بهذه السمة فما الحكم في ذلك يا فضيلة الشيخ بجعل هذه السمة على الآذان لأنه تختلط هذه الشياه مع الأغنام الأخرى وجهونا حول ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه السمة أو الوسم يستعملها الناس من قديم الزمان ليميز الإنسان به ماشيته من ماشية غيره وهو جائز ثابت بالسنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن لا يجوز أن يكون الوسم في الوجه وأما الوسم في الأذن فلا بأس به لأن الأذن ليست من الوجه وإنما هي من الرأس وكذلك إذا كان في الرقبة أو في العضد أو في الفخذ أو في أي جزء من أجزاء بدن الماشية لكن يستثنى كما قلنا الوجه فإنه لا يجوز الوسم فيه.
***
(24/2)

يقول السائل إنه تسبب من غير قصد في قتل فرخي طائر فهل من كفارة لذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليه شيء في هذا إطلاقا لا إثم ولا كفارة لأنه لم يتعمد ولم يتقصد.
***
(24/2)

فتاوى متنوعة
(24/2)

سائلة للبرنامج تقول هل إذا بكى الإنسان نتيجة الضغوط النفسية هل يعتبر ذلك البكاء منافياً للصبر واعتراضاً على القضاء والقدر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعتبر اعتراضاً على القضاء والقدر ولا تسخطاً من القضاء والقدر لأن هذا أمر تمليه الطبيعة وليس باختيار الإنسان ولهذا تجد الرجل يمر بالآية من كتاب الله في وقت فيبكي من خشية الله عز وجل ويقرأ نفس الآية في وقتٍ آخر لا تحرك له ساكناً وهذا ليس باختيار الإنسان وتجد الإنسان صبوراً حازماً قوياً وإذا نابته نائبة من الدهر جعل يبكي كأنه صبي مع أنه لا يحب هذا.
فإذا بكى الإنسان لضائقةٍ أصابته فلا لوم عليه في هذا وليس ذلك اعتراضاً على القدر وإنما هو أمرٌ طبيعيٌ لا يملك الإنسان منعه ولا جلبه.
***
(24/2)

السائل يقول يا فضيلة الشيخ بالنسبة للمصائب التي تصيب الإنسان في حياته في الدنيا هل يؤجر عليها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المصائب التي تصيب الإنسان في الدنيا يكفر الله بها سيئاته والإنسان لا يخلو من ذنوب ومن سيئات ومن خطأ فتقع هذه المصائب مكفرة ثم إن احتسب الأجر على الله صار له في ذلك ثواب على صبره واحتسابه فيرفع الله بها درجته ويثيبه على ذلك.
***
(24/2)

بارك الله فيكم هذه رسالة من أخوات يدرسن في كلية الطب جامعة القاهرة يقلن نحن زميلات وحينما تتضايق إحدانا من المذاكرة أو من أي أمرٍ آخر تقوم بالتحدث معنا عن مشكلاتها ونحاول التخفيف عنها فهل يعتبر هذا من الشكوى لغير الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا من الشكوى لغير الله ولكنه من الإخبار بالشيء من أجل إجراء المشاورة وتبادل الرأي وهو أمرٌ فطري قد فطر الناس عليه وأما الشكوى إلى المخلوق فهي أن يقصد الإنسان بكلامه أو بإخباره الشكوى إلى المخلوق أما مجرد الإخبار لاستطلاع الرأي وتبادل الرأي فإن هذا لا بأس به وليس من الشكوى.
***
(24/2)

هذا المستمع مصري يقيم في الدوادمي يقول هل يؤجر المصاب بحالة نفسية تلازمه كثيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المصائب التي تصيب الإنسان في بدنه أو في أهله أو في ماله أو في مجتمعه تكون مكفرات للذنوب يكفر الله بها ذنوب العبد فإذا صبر واحتسب الأجر من الله فإنه يؤجر عليها فأحوال الناس بالنسبة للمصائب ثلاث:
الحال الأولى: من لم يصبر بل تسخط واعتقد أن هذا شيء من الظلم له فهذا يأثم بالإضافة إلى ما أصابه من المصيبة.
والحال الثانية: أن يصبر ولا يتضجر ولا يتسخط من قضاء الله فهذا يكفر الله بهذه المصيبة ما شاء من ذنوبه.
والحال الثالثة: أن يصبر وهو يحتسب الأجر على الله عز وجل ففي هذه الحال تكون المصيبة كفارة للذنب ويثاب على احتسابه الأجر من الله عز وجل.
***
(24/2)

المعلمات من السودان أرسلن بهذه الأسئلة السؤال الأول يقلن في صعوبة سكرات الموت هل يخفف من الذنوب وكذلك المرض الذي يسبق الموت هل يخفف من الذنوب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كل ما يصيب الإنسان من مرض أو شدة أو هم أو غم حتى الشوكة تصيبه فإنها كفارة لذنوبه ثم إن صبر واحتسب كان له مع التكفير أجر ذلك الصبر الذي قابل به هذه المصيبة التي لحقت به ولا فرق في ذلك بين ما يكون في الموت وما يكون قبله فالمصائب كفارات للذنوب بالنسبة للمؤمن ويدل لهذا قوله تعالى (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) فإذا كان ذلك بما كسبت أيدينا دل هذا على أنها مكفرة لما عملناه منها وما كسبناه وكذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأنه (لا يصيب المؤمن هم ولا غم ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها عنه)
***
(24/2)

تقول هذه السائلة عندما يصيب الله العبد بمصيبة موت الأحبة وهي أشد مصيبة على العبد فهل هذا غضب من الله على العبد أم رحمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) والله سبحانه وتعالى يبتلي العبد بالمصائب الكبيرة العظيمة والصغيرة ليبتليه هل يصبر أو يجزع ويسخط فمن صبر ورضي فله الرضا والأجر والثواب ومن سخط فإن له السخط ولا يلزم من ابتلاء الله العبد بهذه المصائب أن يكون الله قد سخط عليه فهاهو النبي عليه الصلاة والسلام يحصل له المرض ويحصل له فقد الأحبة ويحصل له الآلام كما جرح في غزوة أحد وكسرت رباعيته ونحن نعلم أن هذا ليس من غضب الله عليه بل هو ابتلاء من الله عز وجل من أجل أن ينال نبيه محمد صلى الله عليه وسلم درجة الصابرين فإن الصبر درجته عالية ومنزلته رفيعة ولا يمكن أن يحصل إلا بابتلاء وامتحان ليتبين هل العبد صابر أم ليس بصابر
وعليه فينبغي لمن أصيب بمثل هذه المصيبة التي ذكرت في السؤال وهي موت الأحبة أن يحسن الظن بالله وأن لا يظن أن ذلك غضب واعلم أن من أصيب بمصيبة أي مصيبة كانت فإن الله تعالى يكفر بذلك عنه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه (ما من مسلم يصاب بالمصيبة إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة إذا أصابته) ثم إن احتسب الأجر على الله وهو أجر الصابرين وأمّل أن الله يثيبه على ذلك نال بهذا أجراً زائداً على تكفير السيئات.
***
(24/2)

عبد الله يقول ما رأي الشرع في نظركم فيمن قال بتفضيل ليلة الإسراء على ليلة القدر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى في هذه المسألة أن ليلة القدر أفضل من ليلة الإسراء بالنسبة للأمة وأما بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم فقد تكون ليلة الإسراء التي هي ليلة المعراج في حقه أفضل لأنها خاصة به ونال فيها من الفضائل ما لم ينله في غيرها فلا نفضل ليلة القدر مطلقاً ولا نفضل ليلة الإسراء التي هي ليلة المعراج مطلقاً وكأن السائل يريد أن يشير إلى ما يفعله بعض الناس ليلة سبع وعشرين من رجب من الاحتفال بهذه الليلة يظنون أنها ليلة الإسراء والمعراج والواقع أن ذلك لم يثبت من الناحية التاريخية فلم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به في تلك الليلة بل إن الذي يظهر أن المعراج كان في ربيع الأول ثم على فرض أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج به في ليلة السابع والعشرين من رجب فإن ذلك لا يقتضي أن يكون لتلك الليلة احتفال واختصاص بشيء من الطاعات وعلى هذا فالاحتفال بليلة سبع وعشرين من رجب لا أصل له من الناحية التاريخية ولا أصل له من الناحية الشرعية وإذا لم يكن كذلك كان من العبث ومن البدعة أن يحتفل بتلك الليلة.
***
(24/2)

كثر في زماننا هذا السحر فما الأسباب وما العلاج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأسباب قلة خوف الله عز وجل وضعف الإيمان في النفوس وحب العدوان على الغير ولهذا كان يجب على كل ساحر أن يتوب إلى الله ويقلع قبل أن يأتيه الموت وهو على ما هو عليه من هذا الذنب العظيم فيندم أشد الندم ومن أسبابه انفتاح الناس علينا وانفتاحنا على الناس لأن كثيرا من هذا النوع إنما أخذه الناس من الخارج ذهبوا إلى الناس وجاء الناس إليهم وحصل الشر والفساد فالواجب على من ابتلي بالسحر أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يقلع عنه وأن يفك السحر عمن سحرهم ويبادر بذلك وإذا كان قد ترتب على سحره شيء من الضرر فليقم بضمانه أو استحلال صاحبه لأن الناس سوف يبعثون وليس الناس ليس لهم دار إلا هذه الدنيا بل سيبعثون ويجازون فالواجب الحذر من تعاطي السحر والواجب على من ابتلي به أن يتوب إلى الله منه وأن يضمن كل ما ترتب على سحره من ضرر على الآخرين أو يستحلهم.
***
(24/2)

من يعرف أن به هذه الصفة الذميمة الحسد كيف العلاج منها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العلاج منها أن يبرك على كل من رأى منه ما يعجبه فيقول بارك الله عليك أو تبارك الله وما أشبه ذلك هذا بالنسبة لما ينطق به أما بالنسبة لقلبه فيجب عليه أن يعترف بأن كل نعمةٍ فمن الله عز وجل هو الذي من بها على من شاء من عباده فليسأل الله هذه النعمة وليعرض عن عباد الله.
***
(24/2)

المستمعة م. م. أرسلت بمجموعة من الأسئلة تقول ما الفرق بين العين والحسد وكيف نحمي أنفسنا منهما مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العين والحسد ليس بينهما فرقٌ مؤثر ولكن أصل العين من الحسد وهو أن العائن والعياذ بالله يكون في قلبه حسدٌ لعباد الله لا يحب الخير لأحد فإذا رأى من الإنسان ما يعجبه وهو حاسد والعياذ بالله ولا يحب الخير لأحد انطلق من نفسه هذا الزخم الخبيث فأصاب المحسود ولهذا قال الله عز وجل (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) أما التوقي من شرور الحاسد والعائن فإنه.
أولاً: بالتوكل على الله عز وجل وأن لا يلتفت الإنسان لهذه الأمور ولا يقدرها وليعرض عنها.
ثانياً: باستعمال الأوراد النافعة التي جاء بها الكتاب والسنة فإنها خير حامٍ للإنسان مثل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في آية الكرسي أن (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولم يقربه شيطانٌ حتى يصبح) وإنني بهذه المناسبة أقول كثر في هذه الآونة الأخيرة أوهام الناس وتخيلاتهم بأن ما يصيبهم فهو عينٌ أو سحرٌ أو جنٌ حتى لو يصاب بعضهم بالزكام قال إنه عين أو سحر أو جن وهذا غلط أعرض أيها الأخ المسلم عن هذا كله وتوكل على الله واعتمد عليه ولا توسوس حتى يزول عنك لأن الإنسان متى جعل على باله شيئاً شغل به وإذا تغافل عنه وتركه لم يصب بأذى وانظر إلى الجرح يصيب الإنسان إذا تشاغل عنه في أموره نسيه ولم يحس بالألم وإن ركز عليه أحس بألمه وأضرب مثلاً لذلك بالحمالين تجد الحمالين يحملون العفش والصناديق تقع على أرجلهم فتجرحها وهو ما دام يحمل ومشتغلاً في عمله لا يحس بالألم فإذا انتهى وتفرغ أحس بالألم وهذه قاعدة خذها في كل شيء في كل مرض عضوي أو نفسي أعرض عنه وتغافل عنه فإنه يزول عنك بإذن الله ومن ذلك ما يصيب بعض الناس من الوساوس في الطهارة تجده يشك هل أحدث أم لم يحدث وقد قطع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الوساوس بقوله فيمن أشكل عليه هل خرج منه شيء أم لا بقوله (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) .
***
(24/2)

كيف يعرف ولي المريض الساحر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الاطلاع على الساحر يكون بأسباب أولا لقاء الساحر فإن الساحر ربما يسحر ثم يتوب الله عليه ويهديه ويتوب إلى ربه فيخبر بسحره وربما يكون الساحر قد أقر عند أصدقائه وأصفيائه بأنه سحر فلانا وربما يرى المسحور في المنام أن فلانا سحره وربما يرى أحد من أقارب المسحور أن فلانا سحر قريبه فالمهم أن الأسباب التي توصل إلى معرفة الساحر متعددة ولا تنحصر في جهة واحدة بل لها عدة جهات.
***
(24/2)

السائلة تقول أرجو أن تعطونا فكرة عن الحسد وهل من الممكن أن يحسد الإنسان عزيزاً على نفسه.

فأجاب رحمه الله تعالى: الحسد قيل إنه تمني زوال نعمة الله على الغير وقيل الحسد كراهة ما أنعم الله به على غيره فالأول هو المشهور عند أهل العلم والثاني هو الذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فمجرد كراهة ما أنعم الله به على الناس يعتبر حسداً والحسد محرم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنه وهو من خصال اليهود الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله والحسد مضاره كثيرة:
منها أنه اعتراضٌ على قضاء الله وقدره وعدم رضاً بما قدره الله عز وجل لأن الحاسد يكره هذه النعمة التي أنعم الله بها على المحسود.
ومنها أن الحاسد يبقى دائماً في قلق وفي حرقة وفي نكد لأن نعم الله على العباد لا تحصى فإذا كان كلما رأى نعمة على غيره حسده وكره أن تكون هذه النعمة فلا بد أن يبقى في قلقٍ دائم وهذا هو شأن الحاسد والعياذ بالله.
ومنها أن الغالب أن الحاسد يبغي على المحسود فيحاول أن يكتم نعمة الله على هذا المحسود أو أن يزيل نعمة الله على هذا المحسود فيجمع بين الحسد وبين العدوان.
ومنها أن الحاسد فيه شبهٌ من اليهود الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله
ومنها أن الحاسد يحتقر نعمة الله عليه لأنه يرى أن المحسود أكمل منه وأفضل فيزدري نعمة الله عليه ولا يشكره سبحانه وتعالى عليها.
ومنها أن الحسد يدل على دناءة الحاسد وأنه شخصٌ لا يحب الخير للغير بل هو سافل لا ينظر إلا إلى الدنيا ولو نظر إلى الآخرة لأعرض عن هذا ولكن إذا قال قائل إذا وقع الحسد في قلبي بغير اختيار فما هو الدواء. الدواء يكون بأمرين:
الأمر الأول: الإعراض عن هذا بالكلية وأن يتناسى هذا الشيء وأن يشتغل بما يهمه في نفسه.
والثاني: أن يتأمل ويتفكر في مضار الحسد فإن التفكر في مضار العمل يوجب النفور منه ثم يجرب إذا أحب الخير لغيره واطمأن لما أعطاه الله هل يكون هذا خيراً أم الخير أن يتتبع نعم الله على الغير ثم تبقى حرقة في نفسه وتسخطاً لقضاء الله وقدره وليختر أي الطريقين شاء.
***
(24/2)

هذا السائل أبو عبد الله يقول إذا رأى الإنسان ما يعجبه فهل يقول ما شاء الله تبارك الله أو ما شاء الله تبارك الله لا قوة إلا بالله وهل كلها صحيحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رأى الإنسان ما يعجبه في ماله فليقل ما شاء الله لا قوة إلا بالله كما في قصة صاحب الجنتين حين قال له صاحبه (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ) هذا إذا رأى الشيء في ماله وإن رآه في غيره فليقل بارك الله عليه أو كلمة نحوها وإذا رأى ما يعجبه من أمور الدنيا فليقل (لبيك إن العيش عيش الآخرة) كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله فيقول لبيك أي إجابة لك ثم يقول إن العيش عيش الآخرة من أجل أن يوطن نفسه على أن الدنيا مهما كانت فهي زائلة ولا عيش فيها وإنما العيش حقيقة في الآخرة.
***
(24/2)

ما حكم الشرع في نظركم في شخص يصلى ويصوم ولكنه يحب الخير لنفسه ويكرهه للآخرين وفيه نوع من الحسد كيف أتعامل مع مثل هذا إذا كان جار لي أو زميل في العمل مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تتعامل معه بما كنت تتعامل مع غيره ولكن عليك أن تنصحه وتبين له أن الحسد من كبائر الذنوب ومن أخلاق اليهود كما قال الله تعالى عنهم (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) وقال تعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ) فالحسد من أخلاق اليهود ومن كبائر الذنوب ولا يغير شيئاً من قدر الله عز وجل بل هو حسرة على الحاسد رفعة للمحسود ولا سيما إذا بغى عليه الحاسد فإن الله تعالى ينتقم من الظالم ثم إن في الحسد نوعاً من الاعتراض على قدر الله عز وجل وقضائه وحكمته وفيه أيضاً أن الإنسان كلما رأى نعمة الله متجددة على هذا المحسود ازداد غماً وفي الحسد دليل على أن الحاسد ضعيف الإيمان لأنه لو كان مؤمناً حقاً لأحب لأخيه ما يحب لنفسه وإذا أراد الإنسان أن يعالج هذا الداء الخبيث فليفكر ملياً وليعلم أن الفضل فضل الله يؤتيه من يشاء وأن الذي أعطاه هذا الفضل قادر على أن يعطي الحاسد مثله ولهذا قال تعالى (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) فإذا حاول أن يكف نفسه بصدق وإخلاص وتفكر وتأمل فإن الله تعالى يعينه على هذا فيستريح من نار الحسد.
***
(24/2)

هذه رسالة وصلت من مستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ م. أ. أ. يقول حصل نزاع بين رجل وبين ابن عمه بسبب أن الآخر قال لهذا الرجل (بالعامية) أنت نحتني والآن له أكثر من سنة وهما متهاجران علماً بأن الرجلين شارفا على الثمانين عاماً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المسلم أن لا يهجر أخاه فوق ثلاث لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) والدعوى أنه أصابه بالعين أي نحته قد تكون باطلة ومن الأوهام التي يلقيها الشيطان في قلبه وإذا قدر أن الاحتمال وارد فإنه ينبغي لأخيه الثاني أن يفعل ما تطيب به نفس الأول بحيث يتوضأ ويغسل مغابنه ويتلقى الماء الذي يتناثر منه من أجل أن يستعمله مدعي الإصابة بالعين وهذا لا يضر من اتهم بأنه قد عانه أن يفعله فقد يجعل الله في ذلك خيراً وفكاكاً.
على أنني أنصح هذا وغيره من اتباع الأوهام التي يلقيها الشيطان في قلب الإنسان فإن كثيراً من الناس إذا أحس بنفسه أدنى مرض قال هذه عين هذا سحر وما أشبه ذلك فتتولد هذه الأوهام حتى تكون عقداً في نفسه ثم تكون مرضاً حقيقياً وما أكثر ما يمرض الإنسان بسبب أوهام تتولد في قلبه حتى تتطور وتكون حقيقة فإذا غفل الإنسان عن الشيء وأعرض عنه وتلهى عنه فإنه يزول بإذن الله ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام من أحس في نفسه بأفكارسيئة قد تخرج الإنسان من الملة أمره (أن يستعيذ بالله وينتهي عن هذا) فإن الصحابة شكوا إليه أنهم يجدون في أنفسهم ما يحب الواحد أن يخر من السماء أو يكون حممة أي فحمة محترقة أحب إليه من أن ينطق به فقال النبي عليه الصلاة والسلام (ذاك صريح الإيمان) وفي حديث آخر قال (الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) ثم أمر بأن يستعيذ الإنسان بالله وينتهي عما حصل في قلبه من هذه الأوهام.
***
(24/2)

مستمع من جمهورية مصر العربية يعمل بالعراق يقول كنت أعمل بأحد المطاعم وبعد مدة شهر طلب مني صاحب المطعم أن أذهب إلى الخمارة لأشتري له مشروباً مسكراً ولما رفضت هددني بأنه لن يعطيني أجري إلا إذا أحضرت له هذا الشراب المسكر ولذلك ذهبت واشتريت له مضطراً ما حكم الشرع في نظركم في هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للعامل أن يطيع صاحب العمل في فعل المحرم فالواجب عليك في مثل هذه الحال أن تمتنع وتمانع ولا تذهب فتشتري له خمراً مهما كان حتى وإن فصلك من العمل فرزق الله واسع (ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) فكل شيء يأمرك به المخلوق وهو معصية للخالق فإنه لا يحل لك تنفيذه لأنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق ولو تأملت قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) لوجدت أن الله تعالى جعل طاعة ولي الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله ولهذا لم يعد الفعل يعني لم يقل يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر بل قال (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) فجعل طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله وإذا كان ولي الأمر الذي تجب طاعته يشترط في طاعته أن تكون تابعة لطاعة الله ورسوله فكيف بمثل هذا الرجل الذي لا يلزمك أن تطيعه إلا فيما يقتضيه العمل فقط وخلاصة الجواب أن نقول إنه لا يجوز لك إذا قال لك صاحب العمل اذهب فاشترى لي خمراً أن تطيعه حتى وإن فصلك من العمل.
***
(24/2)

رسالة وصلت من المستمع أ. ك. حسن من ليبيا يقول في سؤاله بأنه طالب في الجامعة يسكن في القسم الداخلي بغير صفة رسمية ويأكل من مطعم الجامعة فهل يحق له ذلك أم يعتبر هذا المطعم وقف للطلبة الرسميين فقط في القسم الداخلي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السائل يقول إنه يسكن في سكن الجامعة وهو من طلاب الجامعة لكن سكناه كانت بغير صفة رسمية فهل يحل له ذلك يعني هل يحل له أن يسكن ويطعم من مطعم الجامعة وجوابنا على هذا أنه لا يحل له أن يسكن ولا أن يأكل ويطعم من مطعم الجامعة لأنه لا حق له في ذلك إذا لم يكن بصفة رسمية ويجب عليه الخروج من سكن الجامعة ولكن إذا كان مضطراً إلى السكن في سكن الجامعة فليقدم مرة أخرى للجهات المسؤولة لتمنحه السكنى فيكون سكناه في ذلك بصفة رسمية يستبيح بها السكن والأكل والشرب من الجامعة، وإنني بهذه المناسبة أود أن أنصح إخواني المسلمين أن الاستخفاف في مثل هذه الأمور أو الالتواء في الطلب بالحيل المحرمة التي يموهون بها على ولي الأمر ويكذبون عليه أحياناً يعتبر ذلك من الخيانة ولا بركة لهم فيما يحصلون عن طريق الخيانة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (البيعان بالخيار فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) والمؤمن أمين صدوق لا يكذب ولا يخون ولا يغدر بأحد فنصيحتي لكل من يتعامل مع ولاة الأمور أن يتعامل معهم بالحق والصدق والبيان.
***
(24/2)

السائل يقول من العادات عندنا في السودان في حالات الزواج والختان أن يقوم الواحد منا بدفع مبلغ من المال للعريس أو لولي أمر المختون مساعدة له في الزواج وعندما يتزوج الشخص الآخر يقوم ذلك العريس بالدفع للعريس الجديد أي يرد ذلك وكأنه دين يرده زائداً على المبلغ الذي كان قد دفع له فإذا كان هذا الأمر من قبيل التعاون ويدخل في باب من صنع إليكم معروفاً فكافئوه فما الحكم في هذه الزيادة كأن أدفع له في زواجه مائة ريال فيعطيني في زواجي ثلاثمائة هل تعتبر هذه الزيادة ربا أم أنها حلال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السؤال هنا يشتمل على مسألتين المسألة الأولى ما يعطى عند الختان مساعدة لولي أمر المختون والثانية ما يعطى المتزوج مساعدة له على زواجه فأما في الختان فما يعطاه ولي الأمر لا بأس به إذا كان يتحمل مالاً كثيراً فيعطى مساعدة له وأما إذا كان لا يتحمل مالاً كثيراً كما هو معروف فإنه لا حاجة إلى أن يعطى إعانة على ذلك أما في مسألة المتزوج فإنه أيضاً لا بأس من إعانته والإعانة لا تعتبر قرضاً ولذلك لو مات المتزوج الذي أعين لم تبق هذه الإعانة ديناً في ذمته ولم تؤخذ من تركته فدل هذا على أنها ليست قرضاً ولا في حكم القرض وإنما هي مجرد مساعدة والزوج إذا أعان المتزوج الآخر بعد ذلك بمال أكثر مما أعين به فإنه لا حرج فيه لأن هذا من باب المعروف والإحسان والمكافأة والإنسان لا حرج عليه أن يكافئ من أسدى إليه معروفاً بأكثر من معروفه فإن ذلك غاية الكرم ولهذا لما استقرض النبي صلى الله عليه وسلم بكراً ولم يجدوا لوفائه إلا خياراً رباعياً قال النبي عليه الصلاة والسلام (أعطوه أي أعطوا المقرض فإن خياركم أحسنكم قضاء) .
***
(24/2)

السائل الحسن عثمان يقول لي صديق حميم يحسن علي إحساناً ويقدم لي الهدايا والمشكلة أن صديقي يذكر إحسانه علي للناس قائلا بأنني اشتريت له كذا وكذا فلما سمعت هذا الكلام تألمت أشد الألم وعزمت على أن لا أقبل منه إحسانا أبدا فهل يجوز لي أن أفعل ذلك أو ماذا أفعل وكيف أتعامل معه وهل يجوز أن أقص ما فعله للناس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا يوجه إلى الرجل المحسن والرجل المحسن إليه أما الرجل المحسن فإنه يحرم عليه أن يمن بصدقته وإحسانه لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ما رواه أبو ذر وأخرجه مسلم قال عليه الصلاة والسلام (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال أبو ذر من هم يا رسول الله خابوا وخسروا قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) المسبل يعني الذي يسبل ثوبه من الرجال والمنان الذي يمن بما أعطى والمنفق سلعته بالحلف الكاذب الذي يحلف على سلعته أنها من النوع الجيد وهو كاذب أو يحلف أنه أعطي فيها الثمن الفلاني وهو كاذب أو ما أشبه ذلك والشاهد من هذا الحديث (المنان) فهذا الرجل المحسن آثم بذكر إحسانه على غيره ومبطل لأجره وثوابه أما بالنسبة للمحسن إليه فأرى أن لا يقبل هدية من هذا الرجل وأن يرفضها رفضا تاما لأن هذا الرجل أصبح غير ناصح له بل هو فاضح له والعياذ بالله يظهر للناس أنه من على فلان بكذا ومن على فلان بكذا فمثل هذا ترد هديته.
***
(24/2)

السائل محجوب م م السودان يقول فقد حلفت على اليمين القسم كاذبا لاستخراج جواز جديد مع العلم بأن لدي جواز سابقاً ولكن لا يصلح للسفر فماذا أعمل أفيدوني وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أنبه على هذه المسألة الخطيرة وهي تحيل المواطنين على النظام بالكذب والخداع فإن هذا محرم ولا يحل للإنسان أن يكذب على ولاة الأمور أو يخدعهم بالتحيل على الأنظمة التي سنوها اللهم إلا أن تكون أنظمة فيها معصية الله عز وجل فإن كل نظام فيه معصية الله ورسوله فإنه لا يجب علينا أن نطيع ولاة الأمور فيه يعني لو أمرونا بمعصية أو نهونا عن طاعة فإننا لا نوافقهم في ذلك لأن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) فجعل طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله ولهذا لم يعد الفعل عندها بل قال (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) ولم يقل أطيعوا أولي الأمر لأن طاعتهم تابعة لطاعة الله ورسوله وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الطاعة في المعروف) أما في المنكر فلا طاعة وقد فهم بعض الناس إن طاعة ولاة الأمور إنما تجب في طاعة الله يعني إذا أمروا بطاعة وجب علينا طاعتهم وإذا نهوا عن معصية وجب علينا طاعتهم وهذا غلط لأن طاعة الله لو أمرك بها أي واحد من الناس لكان عليك أن تقوم بهذه الطاعة إما وجوبا فيما يجب أو استحبابا فيما يستحب ولو كان هذا هو المراد لم يكن بين ولاة الأمور وغيرهم فرق لكن ولاة الأمور إذا أمروا بشيء فلا يخلو من ثلاث حالات إما أن يكون الله ورسوله قد أمر به فهذا يطاع طاعة لله ورسوله قبل كل شيء ثم طاعة لولي الأمر كما لو أمروا بصلاة الاستسقاء عند الجدب وقحوط المطر فإن صلاة الاستسقاء تكون هنا متأكدة لأنها من شريعة الله من وجه ولأن ولاة الأمور أمروا بها الحال الثانية أن يأمروا بمعصية أي بشيء يتضمن ترك الواجب أو فعل المحرم فهذا لا طاعة فيه لمخلوق لا ولي أمر ولا أم ولا أب ولا غيرهم لا يحل لأحد أن يعصي الله بطاعة مخلوق من المخلوقين فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وبطاعة ولاة الأمور في غير المعصية يتحقق النظام والأمن وتنسجم الأمور لأن الناس لو تركوا فوضى وصار كل واحد يأخذ بما يرى لتشتتت الأمة وتفرقت قلوبها وتفرق دينها واختل نظامها وأمنها ولكن من رحمة الله ونعمته أن أوجب علينا طاعة ولاة أمورنا في غير معصيته حتى يستتب الأمن ويستمر النظام ويحصل الالتئام ومن ذلك تنظيم بعض الأمور كالتنظيمات المرورية مثلا وغيرها من تنظيمات أمور السفر فإن امتثال أمر ولي الأمر في ذلك من طاعة الله عز وجل لأن الله تعالى قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) هذه كلمة أوجهها لهذا السائل وغيره أما الأمر الثاني فهو الجواب على سؤال هذا الرجل فأقول له إنه أخطأ خطأً عظيما حيث خدع ولاة الأمر والمسؤولين بتزويره فعليه أن يتوب إلى الله من هذا الخطأ ثم إنه حلف على ذلك فتكون يمينه هذه يميناً محرمة يزداد بها إثماً بل قال بعض العلماء إنها من اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار فإنه حلف على أمر هو فيه كاذب وهو يعلم أنه كاذب فعليه التوبة إلى الله من أمرين الأمر الأول الحلف على الكذب وهو يعلم والثاني خداع ولاة الأمور.
***
(24/2)

هذه سائلة للبرنامج تقول إحدى الفتيات طلبت منها الكليات التي قدمت فيها انتساباً كشفاً طبياً وقد حددت الكلية موعداً لحضور الكشف الطبي وإذا لم تأتِ به في الموعد المحدد يترتب عليه سقوط هذا القبول في الانتساب وبما أن هذه الفتاة مرتبطة بعمل في مدرسة في منطقتها وبعيدة جداً عن الكلية ولا تستطيع الكشف الطبي وإرساله للجامعة في الموعد المحدد فقد أوصت زميلة لها بالكشف باسمها والذهاب به للكلية فما حكم هذا العمل علماً بأن هذه الفتاة سليمة ولا يوجد بها مرض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا عمل محرم من وجهين
الوجه الأول أنه كذب فالمرأة المكشوف عنها ليست هي المرأة المطالبة
الوجه الثاني أنه خيانة للجامعة ومِنْ ورائها الوزارة ومن ورائها الدولة ومن ورائها الأمة فهي خيانة لكل هذه الجهات ويترتب على ذلك أن هذه المنتسبة سوف تأخذ الشهادة وترتقي بها إلى عمل لا يُنال إلا بها ويترتب على ذلك الراتب ويكون هذا الراتب مبنيا على باطل والمبني على باطل باطل ولهذا نحذر هذه المرأة أن تقوم بهذا العمل نقول لا تقومي به ونحذر غيرها أيضاً من ممارسة هذه الطريق السيئة ونقول اقرؤوا قول الله تعالى (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمْ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) واتقوا الله تعالى عن مثل هذه المعاملة التي تشتمل على ما ذكرنا من الإثم ونقول اذكروا قصة كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع الذين صَدَقُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في تخلفهم عن غزوة تبوك وأنهم لم يتخلفوا من عذر فأنجاهم الله بل أنزل في قصتهم قرآنا يتلى إلى يوم القيامة قرآنا يتلى في الصلاة نفلها وفرضها قرآنا يتعبد الإنسان به لله عز وجل إذا قرأ هذه القصة قرآنا لكل قارئ يقرؤه في كل حرف عشر حسنات أي فضيلة تحصل مثل هذه الفضيلة لهذا يجب على المؤمن أن يكون صادقاً في مقاله وفعاله امتثالاً لأمر الله تعالى في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) وكذلك امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا) واجتناباً لما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا) ومن المؤسف أن مَنْ قَدَّم عرضاً لجهات مسؤولة على هذا النحو المشتمل على الكذب والخيانة من المؤسف أن يتساهل بعض المسؤولين في هذه الجهة معه ويوافق على ذلك ويمشي المعاملة وهو يعلم الواقع وأنه على خلاف ما قدم فيكون بذلك ظالماً لمن قدم هذه المعاملة وظالماً لنفسه وظالماً لمن فوقه من ولي الأمر فالواجب على المسؤولين أن لا يحابوا أحداً في أمر يخالف النظام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا) وخلاصة الجواب أن نقول لهذه المرأة التي تريد الانتساب إلى الجامعة وهي بعيدة إن تيسر لك أن تقومي بما يجب مما طلبته الجامعة منك فهذا هو المطلوب وإن لم يتيسر فلا خير لك في الانتساب إليها على وجه الحيلة.
***
(24/2)

الأخ من رأس تنورة يقول إذا سافرت من بلد إلى بلد وكان في أثناء الطريق مخفر شرطة يطلب التفتيش وكانت زوجتي معي وهي ليست مضافة في الجنسية ومعي أخي وزوجته مضافة وليست معه فهل يجوز لأخي أن يقول هذه زوجتي ريثما نتعدى هذا المخفر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أريد أن أسأل السائل هل إذا قال هذه زوجة أخي يكون صادقاً في ذلك طبعاً سيقول لا لست بصادق إذاً فهو كاذب والكذب محرم ثم أسأله مرة ثانية هل يجوز لمن تحت ولي الأمر أن يُلَبس على ولي الأمر ويخدعه ويخبره بخلاف الواقع مع أن ولي الأمر إنما سن ما سن من القوانين التي لا تخالف الشرع لاعتقاده أن في ذلك مصلحة الشعب فهل يجوز لواحد من هذا الشعب أن يخدع ولي الأمر ويُلَبس عليه ويخبره بخلاف الواقع من أجل نيل مآربه طبعاً سيكون الجواب لا إذاً هاتان المفسدتان الكذب وخداع ولي الأمر الذي هو الدولة فلذلك نقول لا يجوز بل يجب عليه أن يضم زوجته معه في هويته ثم يسافر بها.
***
(24/2)

جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء السائلة المرسلة ح. أ. تقول أتيت مع أهلي للإقامة في المملكة وفي إقامتي مكتوبٌ لا يحق لها العمل حيث أنها مرافقة لوالدها وهو كفيلها فهل يجوز لي شرعاً أن أعمل أم إذا عملت أكون آثمة ويكون الكسب مال حرام وهل إن عملت في البيت في خياطة الملابس للجيران يعتبر هذا العمل حرام أريد أن يكون عملي خالصاً لوجهه ولا يشوبه شيء من الحرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يحرم عليها أن تتعدى الشروط التي كتبت عليها عند منحها الإقامة فإذا كان من الشروط أن لا تعمل وجب عليها أن لا تعمل لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ولقوله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤولاً) وأما العمل اليسير كترقيع ثوبها وثوب أبيها وثياب جيرانها فلا بأس به لأن هذا لا يدخل في المنع فيما يظهر لنا.
***
(24/2)

المستمع محمد الفازعي من القصيم في رسالته يقول ما حكم الإسراف في الغسل أو الوضوء أو اللباس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإسراف هو مجاوزة الحد في كل شيء وقد قال الله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) فأمر بالأكل والشرب ونهى عن الإسراف ثم ختم النهي بقوله (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) ونفي الله تعالى المحبة عن المسرفين تدل على كراهته للإسراف وعلى هذا فيكون الإسراف محرماً في المآكل والمشارب والملابس والمساكن وغيرها وكذلك أيضاً بالنسبة للغسل وبالنسبة للوضوء لا يتجاوز الإنسان ما حده الشرع في ذلك والنبي عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثاً ثلاثاً وتوضأ وضوءاً متفاوتاً بعض الأعضاء ثلاثاً وبعضها مرتين وبعضها مرة فلا ينبغي للمرء المؤمن أن يتجاوز ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء ولا في الغسل.
***
(24/2)

هل شراء وتجديد أثاث المنزل وأدواته الكهربائية المتوسطة الثمن يعتبر من الإسراف علماً أن الذي سوف يشتري ذلك بحاجة إليه وما أمثلة الإسراف وما حدوده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التجديد نوعان تجديد ما فسد فهذا أمر لا بد منه فلو احترقت اللمبة سآتي ببدلها ولو انكسر المفتاح سآتي ببدله هذا ما فيه إسراف قطعاً إلا إذا أتى بشيء لا يقتنيه مثله بأن أتى بمقبض الباب مثلاً من المقابض الفخمة التي لا يستعملها إلا كبار الناس وهو من سطة الناس فإنه مسرف وضابط الإسراف تجاوز الحد هذا الضابط فمتوسط الحال لا يأتي بما يأتي به الغني الكبير أو ما أشبه ذلك فإذا أخذت هذا الضابط أن الإسراف تجاوز الحد في المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمراكب فمثلاً لو قدرنا امرأة تريد أن تجعل على ذراعها أكثر من سوار ومثلها لا يلبس إلا سواراً واحداً فهذه إذا زادت على الواحد قلنا إنها مسرفة لكن لو أن امرأةً أخرى غنية لبست سوارين أو ثلاثة مما يلبسه مثلها قلنا هذا ليس بإسراف وما يفعله بعض الشباب المساكين تجده لا أقول متوسط الحال بل هو ضعيف ما عنده مال ويذهب يشتري سيارة من أفخم السيارات ويجعل ثمنها ديناً عليه وهو لا بد أن يكون مضاعفاً أكثر مما لو اشتراها نقداً فيكون مسرفاً ويكون ظالماً لنفسه بإلزام الدين على نفسه وكل شيء يؤدي إلى الدين فإنه لا ينبغي إلا للضرورة وانظر في قصة الرجل التي ذكرها سهل بن سعد رضي الله عنه وأخرجها البخاري في صحيحه وغيره أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت يا رسول الله إني وهبت نفسي لك وهذا جائز أن تهب المرأة نفسها للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرغب فيها فجلست فقام رجلٌ فقال يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فسأله النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يصدقها قال أصدقها إزاري ولم يكن عليه رداء ما عليه إلا إزار فقال كيف تصدقها إزارك إن أعطيته إياها بقيت بلا إزار وإن بقي عليك بقيت بلا صداق هذا معناه وقال له اذهب وابحث هل تجد لها مهراً قال ليس عندي شيء قال التمس ولو خاتماً من حديد لكن لم يجد الرجل شيء فقال هل معك شيء من القرآن قال نعم قال زوجتكها بما معك من القرآن يعني علمها ما معك من القرآن ولم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام استقرض من أصحابك اسأل من الزكاة ما قال هكذا فدل ذلك على أنه لا ينبغي للإنسان أن يستقرض حتى في مثل هذه المسألة حتى للزواج فكيف بهؤلاء المساكين يستقرضون لمجرد أن يحصلوا على سيارةٍ أفخم من السيارة التي يعتادها مثلهم فنصيحتي لهؤلاء سواءٌ كانوا شباباً أو أكبر من الشباب أن لا يتساهلوا في الدين وأن يعلموا خطر الدين فإن الدين خطره عظيم حتى إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن الشهادة هل تكفر يعني الذنوب قال نعم تكفر الذنوب فلما ولى الرجل دعاه وقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إلا الدين يعني فإنها لا تكفره أخبرني بذلك جبريل آنفاً) فتأمل أن الشهادة أن يقتل الإنسان في سبيل الله لا تكفر الدين وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قدم إليه رجل ليصلى عليه سأل هل عليه دين أم لا فإن قالوا لا دين عليه تقدم وصلى وإن قالوا عليه دين لم يصلِ عليه وذات مرة قدم إليه رجلٌ من الأنصار فلما خطا خطواتٍ ليصلى عليه قال هل عليه دين قالوا نعم عليه ديناران فقال صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه القوم فقام رجل وهو أبو قتادة رضي الله عنه قال يا رسول الله الديناران علي قال حق الغريم وبرئ منه الميت قال نعم فتقدم وصلى فلما فتح الله عليه. عليه الصلاة والسلام صار يلتزم بالدين على من مات وعليه الدين ويصلى عليه
والخلاصة من هذا أن يعرف الناس قدر الدين وأنه أمرٌ ليس بالهين فلا يتدين الإنسان إلا للضرورة حتى لو استقرض من شخص قرضاً فإنه دين فلا يستقرض إلا عند الحاجة لكن إذا كان هناك حاجة فلا بأس أن يستقرض لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقرض وكان يشتري أيضاً بدون قبض الثمن لكن لحاجة.
***
(24/2)

ما حكم وضع القبة في البيوت وهل صحيح ما ذكر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك السلام على من وضع القبة وما المقصود بالقبة في المنزل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القبة على المنازل فنٌ من فنون البناء والأصل في غير العبادات الحل الإباحة حتى يقوم دليلٌ على المنع ولا أعلم دليلاً على المنع اللهم إلا أن تبنى القبة على هيئة كنيسة أو ما أشبه ذلك فمن هنا يأتي المنع وأما ما ذكره عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهجره صاحب البيت الذي فيه القبة فلا أعلمه ولا أظنه يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا تعرف القباب في ذلك الوقت.
***
(24/2)

هذا السائل أحمد أ. من الرياض يقول فضيلة الشيخ ما حكم الذي يصرف كثيراً من راتبه على دهن العود أو البخور وغير ذلك من الروائح الطيبة وهل قول النبي صلى الله عليه وسلم (حبب لي من دنياكم ثلاث وذكر من ذلك الطيب) هل هو دهن العود في زماننا هذا أرجو التوجيه مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الطيب واستعمال الطيب خيرٌ وفضيلة:
أولاً لأنه مما حبب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وثانياً لأنه مما يشرح النفس ويطيب القلب.
وثالثاً أنه مما يجعل الإنسان بين الناس خفيف الروح محبوباً إليهم ولذلك تجد الرجل الذي يكون له رائحة كريهة يتمنى الإنسان أن لا يجلس معه طرفة عين فالطيب كله خير ولكن الإسراف في الإنفاق فيه داخلٌ في قول الله تبارك وتعالى (وَلا تُسْرِفُوا) وربما يسرف بعض الناس في الأطياب ويقصر فيما هو واجبٌ عليه فتجده يقصر في المأكل والمشرب وفي الملبس على من تجب عليه نفقته ويصرف غالب أمواله في الطيب وهذا لا شك أنه خطأ والله عز وجل مدح الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً وأما ما أشار إليه السائل من قوله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (حبب إلي من دنياكم ثلاث النساء والطيب والصلاة) فهذا لا صحة له فإن الحديث الذي ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام (حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة) ولم يقل حبب إلي ثلاث ولا يستقيم الكلام أن يقول قائل حبب إلي ثلاث من الدنيا النساء والطيب والصلاة لأن الصلاة ليست من أعمال الدنيا بل من أعمال الآخرة بل لو أراد الإنسان بصلاته الدنيا فإن صلاته تكون مردودةً عليه لأنه لم يخلص فيها لله فيجب أن يتنبه الأخ السائل لهذه المسألة لأن الحديث ليس على هذا اللفظ الذي قاله السائل (حبب إلى من دنياكم ثلاث) بل إن صوابه (حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة) وبهذه المناسبة أحذر إخواني المسلمين من نقل الأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو الضعيفة إلا إذا أراد الإنسان أن يذكرها للناس ليبين وضعها أو ضعفها فهذا حسنٌ وجيد أما أن يذكرها على أن لها أصلاً وأنها أحاديث صحيحة فإن هذا لا يجوز وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) وقال (من حدث عني بحديثٍ يرى أنه كذب أو يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) أي فله إثم الكاذب والعياذ بالله فلا يجوز لأحد أن ينسب حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا إذا كان صحيحاً أو كان حسناً مقبولاً عند أهل العلم أما الضعاف أو الموضوعات فلا يجوز لأحدٍ نقلها ونحن نرى بين الحين والحين نشراتٌ تنشر فيها أحاديث موضوعة مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلم أهل العلم بالحديث أنها ليس لها أصل وأنها كذب ومع ذلك يتداولها الناس حتى إن بعضهم يقف عند الإشارات إشارات المرور وإذا وقفت السيارات بدأ يوزع عليهم ويظن أنه يحسن صنعاً وهو في الحقيقة يسيء صنعاً إلى نفسه وإلى غيره فإنه يضل الناس بغير هدى كما أننا نرى بين الحين والحين نشراتٌ أخرى تنسب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام بمراء كاذبة فالحذر الحذر من هذه الأشياء التي تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سواء كانت نسبة يقظة أو نسبة منام والواجب على العامي إذا وقع في يده مثل هذا أن يعرضه على من عنده من أهل العلم حتى يتبين الحق وأحث إخواني طلبة العلم الذين يعلمون كذب مثل هذه الأشياء إذا عرض عليهم مثل ذلك أن يكتب أحدهم ما شاء الله على هذه الورقة ثم يصورها وتوزع حتى يرد الباطل بهذا الحق.
وأما الطيب فهوكل ما طابت رائحته سواء ريحان أو ورد أو دهن عود أو غير ذلك.
***
(24/2)

هذه المستمعة أم عبد الرحمن تقول فضيلة الشيخ نقرأ كثيراً في القرآن النهي عن الإسراف وكذلك النهي عن البخل والبخل معروف ولكن كيف نعرف أن هذا إسراف وكيف نفرق بين الإسراف والكرم والسخاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإسراف هو مجاوزة الحد في الإنفاق من مأكل ومشرب ومسكن وملبس فمثلاً إذا كان هذا الرجل رجلاً وسط الحال ثم صنع وليمةً لا يصنعها إلا الأغنياء كان هذا إسرافاً ولو صنعها الغني لم يكن هذا إسرافاً لأن الإسراف أمرٌ يتحدد بحسب حال الفاعل وأما السخاء والكرم فهو أن يكون الإنسان سخياً فيبذل ما ينبغي بذله على الوجه الذي أمر به لكن بدون إسراف كما قال تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) وهذا مدحٌ لهم وقال تعالى (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) أما البخل فهو منع ما يجب بذله من المال أو من الجاه أو من العمل فإذا منع الإنسان ما يجب بذله فهذا هو البخيل فلو منع حق الضيافة مثلاً كان بخيلاً ولو منع واجب النفقة على أهله كان بخيلاً ولو منع الزكاة كان أشد بخلاً وكذلك البخل بالجاه إذا وجب عليه أن يتوجه لشخص بخل بجاهه فإن هذا بخل حتى أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن البخيل من ذكر عنده فلم يصلِ عليه) وهذا بخلٌ بالعمل حيث بخل الإنسان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه ذكر عنده.
***
(24/2)

هذا السائل الذي رمز لاسمه ب م. م المدينة المنورة يقول أسأل عن إقامة الحفلات عند ختم القرآن أو عند المناسبات السارة كالنجاح والقدوم من السفر هل يعتبر هذا من الإسراف أرجو التفصيل في هذا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إقامة الحفلات عند قدوم الغائب أو عند النجاح أو ما أشبه ذلك لا بأس ولا حرج فيه لأن الناس يفعلون هذا لا بقصد العبادة ولم يطرأ على بالهم أنهم يفعلون هذا تقربا إلى الله ولكنهم يفعلون ذلك فرحا وسرورا بما أنعم الله به عليهم من حصول مطلوبهم ولا بأس بهذه الحفلات لكن الذي يخشى منه أن يسرف في هذه الحفلات إما بكثرة الطعام الذي يزيد على الحاجة كثيرا وإما بكثرة المدعوين بحيث يدعى المئات من الناس من أجل هذا الاحتفال وإلا فالأصل أن الاحتفال بمناسبة الفرح لا تعبداً لله أو تقرباً إليه وإنما إظهارا للفرح والسرور لا بأس به والله أعلم.
***
(24/2)

إذا ارتكب الإنسان ذنباً في أول حياته وقد ستر الله عليه ولم يطلع عليه أحدٌ إلا الله عز وجل وبعد ذلك رزقه الله التوبة وتاب هل يجوز له أن يعلم الناس بذلك الذنب الذي ارتكبه في أول حياته أم لا مع العلم بأن بعض الناس يقول عليك الله أن تعلمني ماذا ارتكبت من ذنوبٍ في حياتك ويقول أيضاً هل صحيح أن من أخبر بذنبه غفر الله له؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن ثلاثة أسئلة في الحقيقة
السؤال الأول هل يجوز لمن ارتكب ذنباً وستر الله عليه أن يخبر به غيره الجواب لا. لا يجوز لمن ارتكب ذنباً وتاب منه أن يخبر به غيره لأن هذا من كشف ستر الله عز وجل وهو من خلاف العافية وجاء في الحديث (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) وهم الذين يذنبون فيحدثون بما فعلوه نعم لو كان الذنب له حد وعقوبة وأراد الإنسان أن يخبر به ولي الأمر ليطهره من هذا الذنب وهذه العقوبة فهذا لا حرج فيه وإن كان الأولى أن يتستر بستر الله أما لو كان الذنب ليس هكذا فلا يجوز للإنسان أن يتحدث به أمام الناس لما في ذلك من ظلم نفسه وفتح باب التهاون به عند غيره
وأما السؤال الثاني فهو سؤال غيره إياه أن يخبره بما فعل من الذنب ويقول له عليك الله أن تخبرني بما فعلت فهذا لا يجوز للإنسان أن يحرج أحداً بمثل هذا السؤال وأن يقول عليك الله أن تخبرني بكذا فإن هذا من خلاف حسن الإسلام وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وفي هذه الحال لا يجب عليك أن تجيبه حتى وإن سألك بالله عز وجل فلا يجب عليك أن تجيبه في هذا لما فيه من ضرر عليك ولما فيه أيضاً من ظلمه إياك والله سبحانه وتعالى لا يحب الظالمين ولا يحب الظلم فهو لا يجوز له أن يسألك هذا السؤال.
وأما السؤال الثالث الذي يقول فيه إنه من أخبر الناس بما عمل من المعاصي فإن الله سبحانه وتعالى يغفر له يوم القيامة؟ فهذا أيضاً ليس بصحيح وقد سبق أن قلنا إنه لا يجوز للإنسان أن يخبر غيره بما فعله من المعاصي وإنما يغفر الله للإنسان إذا تاب إليه ورجع إليه من ذنبه وندم وعزم أن لا يعود في المستقبل وكانت التوبة في وقتها أي قبل أن يشاهد الإنسان الموت وقبل أن تطلع الشمس من مغربها.
***
(24/2)

هل التفكير بالذنب أو المعصية دون عملها يعتبر ذنب أو محرم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التفكير في المعصية لا يعتبر ذنبا ولا محرما لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) لكن إذا هم به وعزم على أن يفعل ثم راجع نفسه وخاف الله عز وجل وترك المعصية التي هم بها فإنه يكتب له بذلك حسنة كاملة كما ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن الله تعالى يكتبها حسنة كاملة ويقول إنما تركها من جرائي) أي من أجلي ولكن ينبغي للإنسان من حين أن يفكر في المعصية ينبغي له أن يحبس نفسه عن هذا التفكير لأن هذا التفكير ربما نما وزاد حتى صار هما ثم عزما ثم فعلا إلا من عصم الله عز وجل.
***
(24/2)

إبراهيم أبو حامد من الرياض يقول فضيلة الشيخ هل للمعاصي آثار على الفرد والمجتمع وما هي مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المعاصي لها آثار على الفرد والمجتمع أما آثارها على الفرد فإنها تضعف الهمة في فعل الطاعات لأن المعاصي يجر بعضها بعضا والمعاصي تقسي القلب وتضعف همة الإنسان في طلب الخير قال الله تعالى (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) والمعاصي أيضا لها أضرار على المجتمع لقول الله تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ولقول الله تبارك وتعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) فالعقوبات تعم وتشمل الصالح وغير الصالح ويوم القيامة يبعثون على نياتهم كما أن المعصية تفسد المجتمع فيكون عاصيا لأن الناس إذا رأوا هذا الرجل يفعل المعصية سهل عليهم أن يفعلوها فتنتشر المعاصي من شخص إلى شخص حتى تعم المجتمع كله ولهذا وجب على الناس أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر لإصلاح الأحوال وإزالة أسباب الشر والفساد فالواجب على الأمة الإسلامية أن تتآمر بالمعروف وتتناهى عن المنكر لئلا يعمهم الله بعقابه قال الله تبارك وتعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) فأسأل الله تعالى أن يصلح أمتنا رعاة ورعية وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعة الله ويذل فيه أهل معصيته ويؤمر فيه بالمعروف وينهى عن المنكر.
***
(24/2)

هل تحول السيئات والمعاصي دون استجابة الله لعبده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: آثار المعاصي سيئة قد تحول بين الإنسان وبين قبوله ما جاء به الرسول وتحول بينه وبين التوبة كما قال تعالى (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) والسيئات يجر بعضها بعضاً كما أن الحسنات يدعو بعضها بعضاً فالواجب على العبد إذا عمل السيئة أن يبادر بالتوبة حتى ترتفع عنه آثارها السيئة وإلا فربما تجره السيئة إلى أخرى ثم إلى أخرى ثم إلى أخرى حتى يطبع على قلبه والعياذ بالله كما جاء في الحديث (من ترك ثلاث جُمَعٍ تهاوناً طبع الله على قلبه) وإذا طبع الله على قلبه فإنه يرى الباطل حقاً والحق باطلاً كما قال الله تبارك وتعالى (وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (13) كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) يعني كلا ليس أساطير الأولين ولكن لما كان هذا الإنسان قد كسب معاصي وآثاماً أظلم بها قلبه اجتمعت هذه الآثام على القلب وصار لا يرى القرآن العظيم إلا كسواليف الأولين لم يذق له طعماً ولم يستنر به قلبه والعياذ بالله فالمهم أن للمعاصي آثاراً سلبية والعياذ بالله كما يقولون على القلب والعمل فانتشل نفسك أيها المسلم من المعصية بالتوبة إلى الله تعالى منها وإذا صحت توبتك تاب الله عليك.
***
(24/2)

هذا المستمع الذي رمز لاسمه بـ م. ع. يقول ما هي الكبائر من الذنوب وما هي الصغائر وما معنى اللمم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكبائر هي ما رتب عليه عقوبة خاصة بمعنى أنها ليست مقتصرة على مجرد النهي أو التحريم بل لا بد من عقوبة خاصة مثل أن يقال من فعل هذا فليس بمؤمن أو فليس منا أو ما أشبه ذلك هذه هي الكبائر والصغائر هي المحرمات التي ليس عليها عقوبة وأما اللمم في قوله تعالى (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ) فقيل معناه إلا الصغائر وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعاً وقيل إلا اللمم يعني إلا الشيء القليل من الكبائر وعلى كل حال فعلى الإنسان أن يتوب إلى الله من كل ذنبٍ فعله سواءٌ كان صغيراً أو كبيراً لأن الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت فيجب عليه أن يبادر بالتوبة إلى الله عز وجل من كل ذنب.
***
(24/2)

إنني والحمد لله أصلى وأعمل جميع شعائر الدين وموجود في السوق نساء سافرات وأنا أراهن فهل يمسني ذنب أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا ريب أن خروج النساء سافرات في الأسواق من المنكر الذي يجب على (من رآه أن يغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) وأنه يجب على ولاة أمور المسلمين أن يمنعوا النساء من الخروج إلى الأسواق سافرات لمِا في ذلك من الفتنة وجلب الشرور عليهن وأنت إذا مررت بالسوق وأنت لا تستطيع أن تُغير هذا المنكر فإنه لا حرج عليك إذا قمت بما يجب عليك من هذه المراتب فتغير بيدك فإن لم تستطع فبلسانك فإن لم تستطع فبقلبك ولكن لا تتعمد النظر إلى هؤلاء النساء السافرات فإن (النظر سهم مسموم من سهام إبليس من تركه رغبة فيما عند الله وخوفاً منه أورثه الله تبارك وتعالى حلاوة يجدها في قلبه) قال الله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) .
***
(24/2)

هذا سائل من القصيم يقول قرأت في أحد الكتب لابن القيم رحمه الله قصةً عن شابٍ من طلاب العلم نظر إلى أمرد فقال له الشيخ والله لتجدن أثر ذلك ولو بعد حين وبعد عشرين سنة قام ذات ليلة من نومه وقد أنسي القرآن فما تعليقكم على ذلك يا فضيلة الشيخ وهل يمكن أن ينسى الحافظ القرآن دفعةً واحدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن مثل هذه القصص التي تذكر في الكتب تحتاج إلى سندٍ صحيح عمن نقلت عنه لأن كل خبر فلا بد له من سند فالخبر الذي يأتي بلا سند لا يقبل وابن القيم هل قال في كتابه الذي نقل منه السائل هذه القصة إنه باشر ذلك بنفسه وعلم ذلك بنفسه أو قال يحكى أو ما أشبه ذلك
وعلى كل حال فإذا صحت القضية فالظاهر أن السؤال فيه خطأ لأنه يقول نظر إلى أمرٍ ولعله يقول نظر إلى امرد لأن النظر إلى النساء يورث البلاء وكم من إنسان نظر نظرةً واحدة فأوقعت في قلبه ما لا يستطيع دفعه وأما كون الله تعالى ينسيه القرآن جملةً واحدة فإن الله على كل شيء قدير قد يمحو الله تعالى من حفيظته هذا القرآن وغيره مما حفظه وقد ورد في بعض الآثار أن القرآن يرفع من الأرض فيمحى من المصاحف وينسى من الصدور ولا تستغرب أيها الإنسان ما يجري من قضاء الله وقدره فإن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير فالذي ينسي الجزء قادر على أن ينسي الكل وإن نصيحتي بهذه المناسبة أن يلتزم الإنسان طاعة الله سبحانه وتعالى في السر والعلن وأن يقوم بما أوجب الله عليه من حقوق الله وحقوق عباده فإن ذلك من أسباب قوة الحافظة وقلة النسيان كما قال الله تبارك وتعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) ويروى عن الشافعي أنه قال
شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال اعلم بأن العلم نورٌ ونور الله لا يؤتاه عاصي
***
(24/2)

المستمع من السودان يقول هل يصح الرجل أن يجلس مع بنات عمه أو عمته أو بنات خاله أو خالته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ليس هناك محظور فلا بأس ولكنه لا يتحدث إليهن ويتحدثن إليه لأن هذا الحديث قد يفضي إلى فتنة لكن لو فرض أنه زار بيت أقاربه ولم يحصل خلوة ومعه أهله وكذلك أهل البيت معهم محارمهم وجلسوا في مجلس واحد فلا حرج في ذلك أما التحدث إلى نساء لسن محارم له فإن ذلك بلا شك يوجب الفتنة وكلما بعد الإنسان عن الفتنة كان أسلم لدينه وعرضه.
***
(24/2)

هذه رسالة وردتنا من المستمع الكريم م س ح ثانوية الفاروق بالرياض يقول في رسالته قرأت في كتاب الأذكار في باب مسائل تتفرع على السلام أنه يحرم التقبيل والمعانقة للشاب أو الرجل الجميل والأمرد وذكر أن المذهب الصحيح عنده تحريم النظر إلى الأمرد والحسن ولو كان بغير شهوة وقد أمن الفتنة فهو حرام كالمرأة لكونه في معناها ما رأي فضيلتكم في هذا القول نرجو أن يقرن قولكم بالدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي رآه النووي رحمه الله في كتاب الأذكار من تحريم النظر إلى الأمرد مطلقاً هو ما اختاره سداً للذريعة لأن من الناس من يكون سافل الهمة والإرادة فينزل بنفسه إلى أن ينظر إلى المردان نظره إلى النسوان وهذا شيء موجود ويكثر ويقل بحسب الأماكن والأزمان وحيث إن هذا الأمر خطير جداً وأن مسألة التعلق بالمردان لها عواقب وخيمة منها أنها قد تؤدي إلى اللواط والعياذ بالله وهو الفاحشة النكراء التي عقوبة من فعلها ولو مرة واحدة وهو بالغ عاقل غير مكره عقوبته أن يُعدم بكل حال ولو كان غير محصن لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) وهذا وإن كان بعض العلماء ضعفه لكن يؤيده إجماع الصحابة رضي الله عنهم على قتل الفاعل والمفعول به وإن كانوا قد اختلفوا في كيفية قتله ويؤيده من النظر أن هذه الفعلة الخبيثة فعلة منكرة وصفها الله تعالى على لسان لوط عليه الصلاة والسلام بوصف أبلغ من وصف الزنى قال الله تعالى في الزنى (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً) أي فاحشة من الفواحش ولكن لوطاً قال لقومه (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) و (أل) هذا يدل على عظم مدخولها أي مدخول ال وهو الفاحشة فهي الفاحشة النكراء التي لا يقرها شرع ولا طبع سليم ولهذا كان القول الراجح الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من المحققين أن جريمة اللواط حدها الإعدام بكل حال مادام الفاعل والمفعول به بالغاً عاقلاً غير مكره وبناءً على هذه النتائج التي قد يكون سببها المثير لها هو النظر رأى بعض أهل العلم ما رآه النووي رحمه الله في تحريم النظر إلى الأمرد والشاب الحسن خوفاً من الوقوع في هذه الفتنة العظيمة ولكن هذا القول مرجوح ما لم يتحقق أنه وسيلة فإن تُحِقق أنه وسيلة وصار الإنسان إذا نظر تحركت شهوته فإنه حينئذ يجب الكف عن النظر وغض البصر ويدل على ضعف هذا القول وأنه ليس على إطلاقه أنه مازال في الرجال منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم من يكون شاباً حسناً كما في الفضل بن عباس رضي الله عنهما أنه كان شاباً جميلاً وسيماً ومع ذلك لم يحرم النبي صلى الله عليه وسلم النظر إليه ويؤيده أيضاً أنه لو كان النظر إلى المردان والشباب من الذكور محرم كما هو في المرأة لكان يجب على هؤلاء أن يحتجبوا كما يجب على النساء أن يحتجبن ولا قائل من أهل العلم أنه يجب على المردان أن يحتجبوا وأن يغطوا وجوههم في الأسواق وعند غير المحارم فهذا القول ضعيف ودليله ما سمعت من أن هذا لم يزل موجوداً في الناس منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ولم يأمر النبي عليه الصلاة والسلام بغض البصر عن النظر إلى هؤلاء وأيضاً لو كان النظر إليهم محرماً لوجب عليهم أن يحتجبوا كما يحتجب النساء ولكن إذا كان الإنسان يخشى على نفسه فهذه قضية عين نقول له هو بنفسه لا تنظر إلى المردان مادمت تخشى على نفسك أن تتحرك شهوتك بالنظر إليهم.
***
(24/2)

السائلة ي ي من مكة المكرمة تقول ما هي أسباب الحياة السعيدة في الدنيا والآخرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أسبابها اثنان ذكرهما الله تعالى في كتابه فقال جل وعلا (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: 97) جعلنا الله وإياكم من المؤمنين العاملين الصالحات فتجد المؤمن العامل للصالحات من أطيب الناس قلباً وأشرحهم صدراً يسير بقضاء الله وقدره ويقوم بطاعة الله ورسوله لا يفرح بما أوتي فرح بطر ولا يحزن على ما فات من غير تقصير فهو دائماً في سرور ودائماً في خير قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء شكر فكان خيراً له) .
***
(24/2)

هذا أحمد مصري مقيم في الرياض يقول فضيلة الشيخ هل المال من النعم أم من البلوى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المال لا شك أنه من نعم الله عز وجل ولكن كل نعمة من الله فإنها ابتلاء من الله سبحانه وتعالى قال الله عز وجل (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) وقال الله عز وجل عن سليمان عليه الصلاة والسلام حين أحضر عنده عرش بلقيس (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) فالمال نعمة من النعم يبتلي الله بها العبد هل يشكر الله عز وجل على هذه النعمة ويستعملها في طاعة الله أم يكفر هذه النعمة ويستعملها في معاصي الله فإن كان الأول فإنه شاكر والله سبحانه وتعالى يجزي الشاكرين يجزيهم فضلاً في الدنيا وفي الآخرة كما قال سبحانه وتعالى (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم) وإن كان الثاني وهو الذي كفر النعمة واستعملها في معصية الله فإنه كفور بها والله عز وجل يقول (وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) وليعلم من أنعم الله عليه بالمال ثم كفر هذه النعمة وبقي متنعماً بها أن هذا لا يدل على رضا الله عنه بل إن هذا استدراج من الله تعالى له والله سبحانه وتعالى له حكمة قد يمهل الظالم ويستدرجه بالنعم حتى إذا أخذه لم يفلته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) وتلا قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) فليحذر الذي أنعم الله عليه بالمال أن يستعمله في معصية الله عز وجل وليكن شاكراً لربه قائماً بما أوجب الله عليه في هذا المال من زكاة ونفقات واجبة وغير ذلك مما تقتضيه الأدلة الشرعية.
***
(24/2)

هل الإقبال على الدنيا من عوائق الفوز في الآخرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا شك أنه من العوائق، الإقبال على الدنيا والإنصراف إليها كليةً وكون الرجل يجعلها أكبر همه ومبلغ علمه، لا شك أن هذا من الصوارف وما ضر الناس اليوم أعني غالبهم إلا هذا الأمر، حيث أكبوا على الدنيا، منهم من أكب على حب الرئاسة، والجاه، ومنهم من أكب على اللهو واللعب وإضاعة الأوقات في غير فائدة لا دينية ولا دنيوية، ومنهم من أكب على مبايعات وصفقات، ومنهم من أكب على أمور أخرى لا يتأتى شرحها هنا، فعلى كل حال نحن نقول لو أن الناس اقتصدوا في طلب الدنيا واجتهدوا في طلب الآخرة لنالوا خيراً كثيراً، ولكن أعتقد أنهم اجتهدوا في طلب الدنيا واقتصدوا في طلب الآخرة إن صح أن نقول اقتصدوا، إن لم نقل أضاعوا أمر الآخرة إلامن عصم الله سبحانه وتعالى.
***
(24/2)

المستمع من العراق يقول في رسالته سمعت حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما معناه أنه صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة رضي الله عنها ووجدها قد وضعت ستراً على الجدار وهو ما يسمى بالستائر في عصرنا الحالي فقال لها نحن قوم لم نؤمر بتغطية الحوائط أو الجدران هل يفهم من هذا الحديث الشريف أنه يجب أن تكون مثل هذه الستائر على قدر فتحة النافذة أم يجوز أن تكون بعرض الحائط الذي توجد به النافذة أي أن تكون على جانبي النافذة أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث الذي أشار إليه السائل في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم (رأى هذا الستر على الباب فظهر ذلك في وجهه ثم قال صلى الله عليه وسلم إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين) ثم هتكه أي قطعه ففي هذا الحديث دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن تصل به الحال إلى أن يكسو جدران بيته بهذه الأكسية التي كرهها النبي صلى الله عليه وسلم وبان ذلك في وجهه وأخبر بأن الله لم يأمرنا بذلك وأما الستائر التي توضع الآن فإن كانت لغرض صحيح سوى الستر كما لو أراد الإنسان بها أن يستر وجه النافذة عن الشمس أو نحو ذلك فإن هذا لا بأس به لأنه ليس كسوة للحجارة والطين ولكنه للتوقي من أذى يترقبه أو لمصلحة يرجوها بهذه الكسوة فأما مجرد تزيين الجدار بهذه الكسوة فإن هذا داخل في الحديث ولا ينبغي أن نفعله.
***
(24/2)

هذه رسالة فيها هذا اللغز الشرعي نجيب عليه في هذه المرة ونرجو أن يكون هذا آخر شيء في الألغاز أو ما يشابهها يقول مر شخص بحديقة فوجد فيها شخصاً مع عشر من النساء فقال له ألم تستحِ علي ذلك فأجابه الرجل سامحك الله يا أخ إن هؤلاء جميعهن محارم لي فقال له كيف فأجاب الرجل ثلاث منهن خالاتي وثلاث منهن أخواتي وثلاث منهن بناتي والعاشرة هي أم الجميع وهي زوجتي وذلك بطريقة شرعية فالرجاء الإجابة على هذا السؤال وبيان ذلك شرعاً وشكراً لكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أرجو أن يكون هذا آخر سؤال موجه إلى هذا البرنامج فيه ألغاز وألا يعاد مثله إلى هذا البرنامج لأن هذا البرنامج في الواقع إنما هو لإفادة السامعين بأمور واقعية ينتفعون بحلِّها أو أمور كثيرة الوقوع ينتفعون حينما يهم أحد بالإقدام عليها أما الألغاز فإنها صعب فهمها وتفهيمها ولا يؤتى بها إلا للطلبة لشحذ أذهانهم ولكن مع هذا ما دمت أوردت علينا هذا السؤال فإننا نستعين الله تعالى على الإجابة عليه ونود أن ينتبه السامعون إلى صورة المسألة وإن كانت الفائدة منها قليلة صورتها أننا نفرض أن امرأة تسمى فاطمة لها بنتان تزوج إحدى الابنتين أبو رجل يقال له أي يقال لهذا الرجل محمد تزوج أبوه إحدى ابنتي فاطمة وتزوج جده من قبل أمه إحدى البنتين أي بنتي فاطمة فأبوه أتاه من امرأته ثلاث بنات فصرن أخواتٍ لمحمد وجده من قبل أمه أتاه من زوجته أيضاً ثلاث بنات صرن خالات لمحمد ثم إن محمداً تزوج فاطمة فأتت منه بثلاث بنات صرن بنات لمحمد إذاً ثلاث نساء خالات له وثلاث نساء أخوات له وثلاث نساء بنات له وفاطمة هذه أم مباشرة لبناته وجدة لخالاته وأخواته وعلى هذا فإنها تكون أماً مباشرة لثلاث من هذه النساء وأم أمٍ ليست من هؤلاء النساء وهي أيضاً زوجة لمحمد انتهى حل هذا اللغز ولو زاد الملغز ثلاثاً ليكن عمات لمحمد وذلك بأن يكون لفاطمة بنت ثالثة يتزوجها جده من قبل أبيه فتأتي بثلاث بنات أيضاً فيكون عنده ثلاث عشرة امرأة يقول لثلاث منهن بناتي ولثلاث خالاتي ولثلاث عماتي ولثلاث أخواتي وللثالثة عشرة زوجتي وهي أم الجميع.
***
(24/2)

هل يجوز أن يسلم أو يصافح الرجل المرأة الأجنبية علماً بأن الخاطر أو القلب ما فيه قصد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للرجل أن يصافح امرأة أجنبية والمراد بالأجنبية من ليست من محارمه ولا فرق بين أن يصافحها مباشرة أو من وراء حائل ولا فرق بين القريب الذي ليس بمحرم وبين البعيد وما يفعله بعض الناس من العادات القبيحة التي تجري بينهم من مصافحة الرجل لبنت عمه أو بنت خاله أو ما أشبه ذلك فإنه منكر يجب النهي عنه والحذر منه والفتنة في المصافحة قد تكون أشد من الفتنة في النظر فالواجب الحذر من هذه العادة القبيحة والنهي عنها.
***
(24/2)

شيخ محمد هذه رسالة وردتنا من التاجر صالح بن عابد من الرياض بعثها لكم شخصياً وقد اختصرتها اختصاراً شديداً يقول المكرم الشيخ محمد العثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد تعلمون يا شيخ أن الغرب والشرق قد استهدفنا بما نراه شراً وبما نعتقد أنه خير ولا ندري وذلك أنهم أخذوا يقذفون في محيطنا كل إنتاجهم من وسائل نقل وترفيه وتدفئة وتبريد وملابس وأكل إلى آخره مما لا أستطيع عده الآن حتى أنني قد وجدت فرشة أسنان تعمل على البطارية يجعلها الإنسان على أسنانه وتتحرك حركة سريعة فتنظف الأسنان من غير جهد ولو قليل ولدي أسئلة منها أولاً ما قصد أصحاب هذه المخترعات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد فإن قول الأخ السائل إن الشرق والغرب قد استهدفونا فإن هذا حق فإننا نرى أن الشرق والغرب كلاهما ليس على دين الإسلام وكل من كان على غير دين الإسلام فإنه عدو للإسلام يقول الله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) وهم يستهدفوننا لغرض القضاء على ديننا أولاً وقبل كل شيء ثم لإضعاف قوتنا المادية والخُلُقية حتى يسيطروا على عقولنا وأفكارنا وأموالنا وبلادنا وهذا شيء معلوم بالتتبع من أزمنة قديمة وأما ما أغرقونا به من مواد الترفيه والتنعم فإن هذا بلا شك من نعمة الله تبارك وتعالى على العبد أن سخر له من يعملون له ما يكون فيه الرخاء والهناء والمساعدة على الأمور الشاقة ولا ريب أن هذا من نعمة الله سبحانه وتعالى فإذا استعمل الإنسان هذه النعم على وجه مباح وفي الحدود الشرعية من غير إسراف ولا مغالاة واستعان بها على طاعة ربه كان في ذلك خير له في دينه ودنياه وإن جاوز الحدود فيها وأسرف أو استعان بها على معصية الله كانت شراً عليه وعاقبتها وخيمة وأما ما يهدف هؤلاء من إغراقنا بمثل هذه الأمور التي ذكرها السائل في كتابه فإن في اعتقادي أنهم لا يريدون بذلك إلا أمراً مادياً فقط وهو جباية المال والحصول عليه وأنهم لا يقصدون بذلك أمراً دينياً أو أمراً سياسياً فيما يبدو لنا وذلك لأن مندوبي الشركات يتسابقون من كل وجهة لأجل أن يروجوا سلعهم بقطع النظر من كون هذه السلعة لهذا الغرض أو لهذا الغرض مما يدل على أن قصدهم شيء مالي فقط والله أعلم بالسرائر.
***
(24/2)

سؤاله الثاني يقول كيف يكون مصير الأمة الإسلامية لو تبدلت حياتهم المكانية والمعيشية فلو جد عليهم ظروف جديدة مثل الكوارث من سيول عارمة أخرجت الكثير منهم من منازلهم وما فيها من نعيم أو زلزال حرمهم مساكنهم وما فيها من وسائل الراحة وأخرجهم مع أطفالهم ونسائهم في العراء أو أعاصير لا قدرة للخلق بها فبالله عليكم ما السبيل لأنني أقول لكم هذا الكلام حينما عرفت موقعي من هذه الدنيا بما لدي من مال يفوق تصور الكثيرين من الناس وبما أنني قد عرفت أن هذا المال ليس ملكي وإنما هو وديعة عندي لصاحبه الحقيقي وهو الله وأخشى في يوم ما أن يسترجع عاريته ولا يبقى عندي إلا أثرها وهي نعومة ملمسي وحسن نضارتي وجودة ملبسي ورفاهية مركبي دلونا إلى الصواب معشر التجار فإنا في خطر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أنا أشكر الأخ على هذا الكلام الجيد الرصين الذي يدل على إيمان هذا الرجل وعلى عقله وتخوفه من المستقبل ودلالتي لهؤلاء التجار أولاً أن يأخذوا الأموال من وجهها على وجه مباح ليس فيه تحريم من غش أو خداع أو مكر للمسؤولين أو غير المسؤولين وألا يتجرؤوا على أخذه من طريق الربا فإن الربا من أعظم الذنوب وأشدها خطراً على المجتمع وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) ورسول الله صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه (لعن في الربا خمسة لعن آكله وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء) فنصيحتي لهؤلاء التجاربأمور:
الأول أن يكون اكتسابهم من المال على وجه حلال.
ثانياً أن يخرجوا ما يجب في هذا المال من زكاة ونفقات.
وثالثاً ألا يسرفوا في استهلاك هذا المال في أمور التنعم بفضول الطعام والشراب واللباس والنكاح والمساكن والمراكب وغيرها وأن يقتصدوا فإنه من الدعاء المأثور (وأسألك القصد في الفقر والغنى) وليس يعقب السرف إلا التلف فإذا هم استقاموا على هذه الأمور الثلاثة اكتساب المال من حله وصرف ما يجب فيه من زكاة ونفقات وعدم الإسراف في إنفاقه فإنه يُرجَى لهم خير كثير ونعم المال الصالح عند الرجل الصالح.
***
(24/2)

سؤاله الثالث يقول ما موقف المسلم من هذه النعم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: موقف المسلم من هذه النعم هو ما أشرنا إليه قبل قليل أن يستعين بها على طاعة الله وأن يشكر الله سبحانه وتعالى على تسخيره وتيسيره وألا يتجاوز بها الحد في الإسراف بالتنعم فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كثرة الإرفاه لأن كثرة الإرفاه توجب انشغال النفس بالاهتمام بتنعيم البدن دون القيام بما خُلِقَ له العبد من عبادة الله سبحانه وتعالى.
فضيلة الشيخ: يقول ما خطر هذا الترفيه على مستقبل المسلمين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: خطر هذا الترفيه ولا سيما إذا تجاوز الحد في رأيي أنه شديد وذلك أنه إذا انقطعت أسبابه فستكون النتيجة رد فعل عظيما بالغا لأن الناس اعتادوا على هذا الترفه وهذا التنعم فإذا فقد منهم نسأل الله السلامة فإنه يحصل عليهم بذلك مشقة شديدة لأن من اعتاد على شيء ثم فقده صار له أثر بالغ في نفسه بخلاف من لم يعتده من قبل وزوال هذا الترفه وهذا التنعم ليس ببعيد إذا استعان الناس بهذا على معصية الله تعالى والغفلة عن طاعته لأن الله يقول (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) ويقول سبحانه وتعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) ويقول سبحانه وتعالى (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) فهذه النعم إذا شكرها العبد واستعان بها على طاعة الله سبحانه وتعالى وعرف بها نعمة ربه وآلاءه ورحمته ازدادت بوعد الله سبحانه وتعالى وإن كفرها فإنها تنتزع منه وتنتزع بركتها كما ذكرنا ما يدل عليه من الآيات الثلاث وعلى هذا فإنه يخشى إذا زالت هذه النعم بعد الانغماس في الترف والتنعم بها أن يكون لها أثر بالغ في المشقة والنكد والحزن والأسى نسأل الله السلامة.
***
(24/2)

هل الصلاة والأعمال الخيرة التي تقوم بها المرأة السافرة أي الغير المحجبة حرام ولا يثيبها الله سبحانه وتعالى عليها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأعمال الصالحة عرفنا أنها صالحة ولا يمكن أن تكون حراماً إذا كانت واردة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن تكون صالحة إلا إذا كانت على المنهج السليم المبني على الأخلاق والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن السائلة تقول هل هذه الأعمال الصالحة تنفع مع عدم الحجاب هذا هو الظاهر الذي تريد فنقول لها نعم إن الأعمال الصالحة تنفع مع الأعمال المحرمة وعلى هذا تكون المحاسبة والموازنة بين الأعمال يوم القيامة فيعمل الإنسان عملاً صالحاً ويعمل عملاً سيئاً (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فهي تؤجر على الأعمال الصالحة وتنتفع بها ولكنه لا يجوز لها الإصرار على المعصية بل يجب عليها أن تتخلص منها حتى تكون بذلك كاملة تدع المحرمات وتقوم بما تيسر من المأمورات.
***
(24/2)

كيف نجاوب من سألنا عن كروية الأرض في الدين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأرض كروية بدلالة القرآن والواقع وكلام أهل العلم أما دلالة القرآن فإن الله تعالى يقول (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) والتكوير جعل الشيء كالكور مثل كور العمامة ومن المعلوم أن الليل والنهار يتعاقبان على الأرض وهذا يقتضي أن تكون الأرض كروية لأنك إذا كورت شيئاً على شيء وكانت الأرض هي التي يتكور عليها هذا الأمر لزم أن تكون الأرض التي يتكور عليها هذا الشيء كروية وأما دلالة الواقع فإن هذا قد ثبت فإن الرجل إذا طار من جدة مثلاً متجهاً إلي الغرب خرج إلى جدة من الناحية الشرقية إذا كان على خط مستقيم وهذا شيء لا يختلف فيه اثنان وأما كلام أهل العلم فإنهم ذكروا أنه لو مات رجل بالمشرق عند غروب الشمس ومات آخر بالمغرب عند غروب الشمس وبينهما مسافة فإن من مات بالمغرب عند غروب الشمس يرث من مات بالمشرق عند غروب الشمس إذا كان من ورثته فدل هذا على أن الأرض كروية لأنها لو كانت الأرض سطحية لزم أن يكون غروب الشمس عنها من جميع الجهات في آن واحد وإذا تقرر ذلك فإنه لا يمكن لأحد إنكاره ولا يشكل على هذا قوله تعالى (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) لأن الأرض كبيرة الحجم وظهور كرويتها لا يكون في المسافات القريبة فهي بحسب النظر مسطحة سطحاً لا تجد فيها شيئاً يوجب القلق على السكون عليها ولا ينافي ذلك أن تكون كروية لأن جسمها كبير جداً ولكن مع هذا ذكروا أنها ليست كروية متساوية الأطراف بل إنها منبعجة نحو الشمال والجنوب فهم يقولون إنها بيضاوية أي على شكل البيضة في انبعاجها شمالاً وجنوباً.
***
(24/2)

الأخ علوان منصور من العراق يقول قال الله سبحانه وتعالى (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) والمقصود بالأمة هي الأمة المحمدية المسماة الأمة الإسلامية التي تدين بدين الإسلام والمتكونة من العرب روح الإسلام ومادته والأكراد والأتراك والفرس والأفغان وغيرهم فهل جائزٌ شرعاً أن يتحدوا ويصبحوا دولةً واحدة وأن يعملوا لهدف واحد وهو رفع راية الإسلام عالياً وينضموا تحت قيادة واحدة أم لا يمكن وحدتهم إدارياً ولماذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قوله هل جائزٌ أن يتحدوا هذا التعبير فيه نظر والصواب أن يقال فهل من الواجب أن يتحدوا فنقول نعم الواجب على المسلمين أن يتحدوا ويكونوا أمة واحدة ويكون خليفتهم واحداً ثم هذا الخليفة ينصب له نواباً وأمراء على البلدان الأخرى لأنه ليس من الممكن أن شخصاً واحداً يدير هذه الممالك العظيمة الإسلامية فالواجب عليهم أن يتحدوا ويكونوا يداً واحدة على من سواهم وتحت رايةٍ واحدة وهي راية الإسلام وفي ظلٍ واحد وهو ظل الإسلام هذا هو الواجب على المسلمين في جميع أقطار الدنيا وما ضر المسلمين اليوم إلا تفرقهم وتناحرهم ومعاداة بعضهم بعضاً وكونهم يذهبون إلى غير ما أرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إليه من الشعارات التي لا يمكن أن تجمعهم بل هي إلى تفريقهم أقرب فشعار المسلمين الذي يمكن أن يجمعهم هو شعار الإسلام (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) أن ينادى بالمسلمين الذين يعبدون الله من عربٍ وعجمٍ وغيرهم حتى يكونوا يداً واحدة على من سواهم وأما المناداة بغير هذه الشعارات الإسلامية الإيمانية فإنها في الحقيقة ضائعةٌ سدىً ولهذا منذ نشأت هذه الشعارات إلى يومنا هذا ما وجدناها خدمت مصالح المسلمين بل حتى مصالح من ينادون بها بهذه الأوصاف وإنما هي شعارٌ أثار النزاع وأثار العداء والبغضاء بين المسلمين وتشتتوا فرقاً والواقع يشهد بما قلنا ولكننا نؤمل أن الله سبحانه وتعالى يرد المسلمين إلى رشدهم ويرجعوا جميعاً إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يكونوا أمةً واحدة ويداً واحدة على من سواهم.
***
(24/2)

هذه رسالة وردتنا من المستمع أخوكم أبو محمد يقول في رسالته هذه ما معنى فصل الدين عن السياسة وهل يجب على العالم الديني الاشتغال بالسياسة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فصل الدين عن السياسة يراد به أن ولي الأمر يفعل ما شاء مما يظن قيام الدولة به سواء وافق الشرع أم لم يوافقه حتى ولو كان ذلك على حساب الدين لأن الفصل معناه التمييز بين الشيئين والحد بينهما وعلى هذا فولي الأمر ينظر بما يراه مُصْلِحاً وإن خالف الشرع ولا ريب أن هذا قول باطل وقول خاطئ وأن الدين هو السياسة والسياسة من الدين ولكننا نريد بالسياسة السياسة العادلة دون السياسة الجائرة وأستدل لما أقول بأن الدين الإسلامي جاء لإصلاح الناس في معاملاتهم فيما بينهم وبين ربهم وفيما بينهم وبين العباد وجعل لله حقوقاً وللعباد حقوقاً للوالدين والأقربين والزوجات والمسلمين عموماً وحتى غير المسلمين جعل لهم الإسلام حقاً معلوماً عند أهل العلم وجعل للحرب أسباباً وشروطاً وللسلم أسباباً وشروطاً وجعل للجرائم عقوبات بعضها محدد وبعضها موكول إلى رأي الإمام إلى غير ذلك مما يدل دلالة واضحة على أن الإسلام كله سياسة وأصل السياسة مأخوذة من السائس الذي يتولى أمر الحيوان ويقوم بما يصلحه ويدفع ما يضره هذه هي السياسة والدين إذا تأملناه وجدناه بهذا المعنى وأن الله تعالى يشرع لعباده من الأمور المطلوبة مالا تستقيم حياتهم بدونه وينهاهم عن الأمور التي تفسد بها أحوالهم العامة أو الخاصة إذا فالحقيقة أن الدين كله سياسة ونحن نجزم أن كل من فصل السياسة عن الدين وبنى سياسته على ما يراه هو وما تهواه نفسه فإن سياسته فاسدة وتفسد أكثر مما تصلح وهي إن أصلحت جانباً حسب ما يراه نظره القاصر فإنها تفسد جوانب كبيرة ويدل على ذلك التأمل في أحوال هؤلاء العالم الذين بنوا سياساتهم على أهوائهم وآرائهم وصاروا مبتعدين عن الدين الإسلامي يجد المتأمل أن هذه السياسات كلها فساد أو غالبها فساد وأنها إذا أصلحت جانباً أفسدت جوانب فعلى هذا نقول إن فصل السياسة عن الدين أمر خاطئ وأن الواجب لمن أراد أن يصلح نفسه ويصلح غيره ألا يسوس أحداً إلا بمقتضى الدين الإسلامي.
***
(24/2)

من منطقة عسير السائلة ع أتقول فتاة متزوجة حدث وأن أقام والدي حفل زواج وفيه ضرب بالطبول والأشياء المحرمة فاتفقت أنا وزوجي على عدم الحضور للزواج والحمد لله لم نحضر ولكن بعد ذلك قام والدي بتحريض من عمي بحرماني من زوجي مدة طويلة وأخذ والدي وعمي يطلبان من زوجي الطلاق ولكن زوجي رفض الطلب وبعد أن يئسوا من الطلاق طلب والدي من زوجي مبلغا من المال وقدره خمسة عشر ألف ريال فقام زوجي بدفع ذلك المال مقابل أن يأخذني وأسأل يا فضيلة الشيخ ما حكم تصرف أبي وعمي وما حكم المال الذي أخذه والدي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: أن هذه السائلة وزوجها هجرا الحفل المشتمل على المحرم وهذا شيء طيب وعمل صالح أسأل الله أن يثيبهما على ذلك وهذا هو الواجب على كل مؤمن أن يقدم طاعة الله عز وجل على كل طاعة ورضا الله على كل رضا وأن يهجر المعاصي وأهلها حتى وإن كانت من أقرب قريب هذه واحدة.
ثانيا: حرمان أبيها إياها من زوجها بتحريض من عمها محرم وهو من أعمال السحرة والعياذ بالله قال الله تعالى (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) فمن حاول التفريق بين المرء وزوجه ففيه شبه من السحرة وعمله يشبه عمل الساحر وهذا حرام عليهما وإذا كانت النميمة وهي نقل الكلام من شخص إلى آخر للتفريق بينهما من كبائر الذنوب فالتفريق بالفعل أعظم وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يدخل الجنة نمام) فعلى أبيها وعلى عمها أن يتوبا إلى الله عز وجل من هذا الذنب العظيم وعليهما أيضا أن يستسمحا من البنت ويطلبا الحل منها فإن لم يفعلا فستكون خصما لهما يوم القيامة وتأخذ من حسناتهما
المسألة الثالثة: أخذ الدراهم الخمسة عشر ألف من الزوج حرام وأكل للمال بالباطل والزوج لم يعط أباها خمسة عشر ألفا لسواد عينيه ولا عن رضا لكنه ألجأه إلى ذلك ليفك أسر زوجته فما أخذه الأب حرام ويجب على الأب فوراً أن يرد الدراهم الخمسة عشر ألفا إلى الزوج فإن قال الأب إن الزوج أعطاني إياها قلنا نعم أعطاك إياها مكرها ليفك أسر زوجته ولولا هذا ما أعطاك إياها وإنني في النهاية أنصح العم وغيره من أولئك الذين يقيمون الولائم على شكل محرم وأقول أهذا جزاء النعمة أن يسر الله الزواج لبنتكما أن تأتي بالأشياء المحرمة من الموسيقا أو الطبول أو أقبح من ذلك مثل أن يصور الحفل ويعرض على الناس كسلعة من السلع وأقبح من ذلك أن يصور بالفيديو الذي يظهر الصورة حية ليتداوله الناس فيروا هذه المرأة وجمالها وهذه المرأة ودمامتها وهذه المرأة وطولها وهذه المرأة وقصرها سبحان الله أيكون هذا في مجتمع مسلم مؤمن بالله واليوم الآخر إنني أحذر هذا وأمثاله من هذه الأشياء المحرمة وأقول أقيموا الوليمة على حسب ما جاءت به الشريعة دف للنساء بغناء نزيه بعيد عن الفتنة هذا رخص به الشرع وإن كان فيه نوع لهو لكنه مرخص فيه من أجل المناسبة.
***
(24/2)

ما حكم الشرع في قول الرجل متحدثا عن نفسه أنا عملت كذا وكذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج في هذا فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنا ابن عبد المطلب) وقال في عمه أبي طالب (لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) لكن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على من استأذن على الإنسان في بيته فقال له صاحب البيت من هذا قال أنا فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم قول المستأذن أنا لأنه إذا قال أنا لا يدرى من هو وبقي مجهولا لكن المستأذن يقول أنا فلان بن فلان حتى يعرف بنفسه قبل أن يؤذن له.
***
(24/2)

هذا السائل يقول من خاصم أخاً له فوق ثلاث ليال هل يكون آثما؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غلط وصواب السؤال أن يقال من هجر، فأقول (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) لكن من كان على معصية وصار في هجره مصلحة فنهجره حتى يقلع عن هذه المعصية أما إذا لم يكن في هجره مصلحة فليسلم عليه ولو كان عاصيا لأن المعاصي لا تخرج من الإيمان فتدخل في النهي عن هجر المؤمن فوق ثلاث.
***
(24/2)

يقول السائل يقول البعض في ختام المجلس وبعد دعاء الختام يقول (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ (180) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وكذلك سورة العصر فهل هذا سنة أم بدعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بسنة والسنة في ختام المجلس أن يقول (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك) وأما ما ورد عن بعض الصحابة أنهم لا يتفرقون حتى يقرأ بعضهم على بعض سورة العصر فهذا لعله وقع من بعضهم ولكني لا أعلمه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
(24/2)

أيهما أفضل إذا أراد الشخص أن يشارك في أعمال الخير هل يبني مدرسة تحفيظ قرآن أم يبني مسجداً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حسب الحاجة إذا كانت البلد تحتاج إلى مسجد أكثر من حاجتها إلى مدرسة تحفيظ قرآن بنى المسجد وإن كان بالعكس بنى المدرسة والإنسان يتأمل وينظر ولا يتعجل.
***
(24/2)

السائل إبراهيم علي يقول في هذا السؤال هل يجوز قراءة القرآن عند نزول المطر أم أنه يستحب الدعاء عند نزول المطر وهل هناك حديثٌ نبوي يدل على أنه يستحب الدعاء وحده بدون قراءة القرآن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة القرآن ليست مشروعة عند المطر بل هي مشروعة في كل وقت لكن الذي يشرع عند نزول المطر أن يقول (اللهم صيباً نافعاً) يعني اللهم اجعله صيباً نافعاً وذلك لأن المطر قد يكون نافعاً وقد يكون غير نافع فيكون ضاراً إذا حصل به تهدم البيوت وغرق الزروع وهلاك المواشي فهذا ضرر وقد أرسل الله تعالى الطوفان على قوم نوح وأرسله على أهل سبأ انتقاماً وقد يكون المطر ولا تنبت الأرض شيئاً وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ليس السنة أن لا تمطروا إنما السنة أن تمطروا ولا تنبت الأرض شيئاً) يعني قد تنزل أمطار كثيرة ولكن لا تنبت الأرض شيئاً فهنا المطر لم يكن نافعاً لأن الجدب ما زال باقياً فلذلك ينبغي للإنسان إذا نزل المطر أن يقول (اللهم صيباً نافعاً) يعني اللهم اجعله صيباً نافعاً وأما قراءة القرآن عند نزول المطر فليست بسنة.
***
(24/2)

هذا السائل يقول رجلٌ حافظٌ لكتاب الله عز وجل لكنه لا يعرف قيام الليل ويأتي إلى المسجد قرب الإقامة ولا يظهر عليه أثر حفظ القرآن الكريم ولا يختم إلا في الشهرين مرة واحدة هل يأثم في ذلك وهو حافظ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأثم بهذا لأن الإنسان متى أتى بواجبات الإسلام وأركان الإسلام فلا إثم عليه لكن ينبغي ما دام الله مَنَّ عليه بحفظ القرآن أن يحرص على تلاوة القرآن لأن تلاوة القرآن فيها ثوابٌ عظيم الحرف الواحد بحسنة والحسنة بعشرة أمثالها فمن يحصي الحروف في القرآن فلا ينبغي أن يحرم نفسه من كثرة قراءة القرآن من أجل احتساب الأجر على الله عز وجل ومن أجل إمساك القرآن لأن الإنسان إذا لم يتعاهد القرآن نسيه ولهذا أوصى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتعاهد القرآن وقال (فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها) وهذا من حكمة الله عز وجل أن يكون القرآن ينسى سريعاً لأجل أن يحرص الإنسان على تعاهده وكثرة تلاوته فيحصل له الأجر ويزداد أجراً وليكون هذا امتحانٌ واختبارٌ من الله عز وجل فيمن هو حريصٌ على كتاب الله أو ليس بحريص فأوصي إخواني الذين من الله عليهم بحفظ القرآن أن يكثروا من قراءته لما في ذلك من إكثار الأجر والثواب على الله عز وجل أسأل الله أن يرزقنا جميعاً تلاوة كتابه حق تلاوته حفظاً وعلماً وعملاً.
***
(24/2)

تقول السائلة في الحديث بأن الرجل تصلى عليه الملائكة إذا قعد يذكر الله في مصلاه ما لم يحدث كما في الحديث فإذا اضطر للقيام لفتح باب أو رده على هاتف أو غيره فهل يمكنه العودة إلى مقعده ومتابعة الذكر فتصلى عليه الملائكة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المراد بالحديث فيما أشارت إليه في الرجل (يتوضأ في بيته ويسبغ الوضوء ويخرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة فإنه لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلى عليه ما دام في مصلاه تقول (اللهم صلّ عليه اللهم اغفر له اللهم ارحمه) وليس كل إنسان صلى وجلس في مصلاه ولو في البيت يحصل له هذا الثواب وعلى هذا فلا يرد ما ذكرته المرأة السائلة من فتح الباب ومكالمة الهاتف وما أشبهها.
***
(24/2)

تقول هذه السائلة يا فضيلة الشيخ لدينا عادة في قريتنا وهي أن بعض النساء يقمن بزيارة بعضهن البعض ولا تذهب المرأة لجارتها أو قريبتها حتى تأخذ معها بعض المأكولات أو مبلغ من المال ثم تقوم بتقديمها لمن قامت بزيارتها فهل يعتبر هذا دين يجب قضاؤه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا مما جرى به العرف فلا بأس به لكنه ليس ديناً يجب قضاؤه بل حسب التيسر إن تيسر فهذا المطلوب وإن لم يتيسر فلا حرج في تركه.
***
(24/2)

سائل من الجزائر يقول كيف يكون الاعتدال والتوازن في الإسلام.

فأجاب رحمه الله تعالى: الاعتدال والتوازن في الإسلام أن يقوم الإنسان بطاعة الله غير مقصر فيها ولا زائد لأن دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه فالتكلف والتنطع غير مشروع في الإسلام والتقصير والتهاون غير مشروع فليكن الإنسان وسطاً ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم أولئك النفر الذين قال بعضهم أنا أصوم ولا أفطر وقال الثاني أقوم ولا أنام وقال الثالث لا أتزوج النساء فأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وقال (أنا أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) لأن هؤلاء تنطعوا وزادوا والمقصر أيضاً يقصر على نفسه ويفرط في دين الله عز وجل فيجب عليه الاستقامة والقيام بما يجب.
***
(24/2)

هذا السائل يقول ما هي الصفات التي يتحلى بها الإنسان المؤمن لكي ينجو في الدنيا والآخرة.

فأجاب رحمه الله تعالى: الصفات هي ما أشار الله إليه في قوله (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فبالإيمان والعمل الصالح يصل الإنسان إلى جنات النعيم كما قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً (107) خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً) .
***
(24/2)

السائل هذا يقول الحافظ للقرآن إذا كان لا يختم القرآن إلا في كل شهرين هل يكفي هذا.

فأجاب رحمه الله تعالى: يكفي أن لا يختمه إلا في شهرين وإذا كان حافظا للقرآن عن ظهر قلب فالأفضل أن يتعهده أكثر من هذا لئلا يضيع عليه فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تعاهدوا القرآن فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها) .
***
(24/2)

الأخت السائلة تقول فضيلة الشيخ هل هناك فرق بين الكبر والغرور والخيلاء والتفاخر والعجب فإن كان هناك فرق فنرجو توضيح المعنى وكيفية التخلص من كل آفة من هذه الآفات الخلقية جزاكم الله خيراً.

فأجاب رحمه الله تعالى: من أحسن ما رأيت في التفريق بين معاني هذه الكلمات وهي فروق لطيفة ما كتبه الحافظ بن القيم رحمه الله في آخر كتاب الروح فأحيل السائلة على ما ذكره ابن القيم رحمه الله.
***
(24/2)

تقول السائلة يا فضيلة الشيخ النفس أمارة بالسوء وقد حاولت أن أمنع نفسي وأن أعودها على القليل ولا أمنحها كل شيء ولكن سمعت بأن النفس تحاسب صاحبها يوم القيامة إذا حرمها من شيء في الدنيا فكيف أحافظ على نفسي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما (إن لنفسك عليك حقاً) فلا يجوز الإنسان أن يجفي نفسه ولا في عبادة الله عز وجل لأن سبب الحديث أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال لأصومن الدهر ولأقومن الليل ما عشت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أنت قلت هذا) قال نعم فقال له (إن لنفسك عليك حقاً) وأمره أن يصوم ويفطر وأن يقوم وينام ولا يجوز للإنسان أن يتعبد لله بترك ما أحل الله له فإن هذا من التنطع في الدين والتعمق فيه بل ما أباح الله لك فكله امتثالاً لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) .
***
(24/2)

يا فضيلة الشيخ نومي كثير فهل هناك أسباب تعين على تخفيف النوم بحيث لا أنام إلا ساعات قليلة من أجل العبادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لعل هناك أسبابا لأن البدن إذا خرج عن اعتداله الطبيعي فإنه لن يخرج إلا لمرض فحينئذ أشير على السائلة أن تراجع المستشفى حتى يتبين ما سبب هذا النوم الكثير.
***
(24/2)

السائلة تقول كثيرا ما أنوي أن أقوم الليل وأستعد لذلك وأقرأ الأوراد قبل أن أنام وأحضر منبها لكي أستيقظ لكن إذا جاء منتصف الليل ودق المنبه فإني سرعان ما أقوم بإطفائه بنية الاستيقاظ ولكن مع ذلك لا أستيقظ وهذا يحصل كثيرا لي وأدعو الله دائما أن يجعلني من المجتهدين في العبادة لكنني لم أصل إلى هذه المنزلة هل هذا بسبب ذنوبي أرجو أن توجهوني على الطريق المستقيم مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الإنسان إذا حرم الخير فإن لذلك أسباب لأنه ثبت بالحديث الصحيح (أن الله تعالى قال من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة) فالعوائق عن فعل الطاعة كثيرة ولعل من أسبابها المعاصي أما المسألة الخاصة التي سألت عنها وهي أنها تجعل المنبه على وقت معين للإيقاظ ثم تستيقظ به وتطفئه وتبقى في نومها فسبب ذلك أنه ليس عندها العزيمة الصادقة في الاستيقاظ عند دق الساعة لأنه لو كان عندها العزيمة الصادقة لقامت والإنسان لو كان له موعد مع شخص في وقت معين وضبط الساعة على هذا الوقت ودقت فسيقوم سريعا لأن عنده عزيمة ومن الأسباب في هذه القضية المعينة أنه ربما كانت تتأخر في النوم والتأخر في النوم يوجب أن يأتي وقت الاستيقاظ وهو مستغرق في نومه فلا يقوم ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الحديث بعد صلاة العشاء يعني بالحديث التحدث للناس والانشغال بهم إلا لسبب شرعي كالتحدث مع الأهل ومع الضيف وأكثر الناس اليوم يسهرون أول الليل ولا تكاد تجد أحدا ينام قبل منتصف الليل إلا القليل وهذا من الأسباب التي تمنعهم من قيام الليل ولو أنهم ناموا مبكرين كما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكانوا أصح أجساما وكان استيقاظهم أسهل فأقول لهذه السائلة ليكن عندك العزيمة الصادقة على القيام إذا دق المنبه وأقول لها عليك بالنوم مبكراً فإن النوم مبكراً من أسباب سهولة القيام في آخر الليل.
***
(24/2)

السائل مصري يعمل بالأردن يقول حصل بيني وبين شخص خلاف وشجار وبعد ذلك صالحنا شخص من الإخوة وبعد ذلك لم يحصل بيننا كلام وكان عندما يمر علي وأنا وحدي لا يسلم عليّ ولا يلقي علي السلام فبادلته بالمثل أنا فما حكم هذه المقاطعة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المقاطعة بين المسلمين حرام وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى عن المهاجرة وأمر أن نكون عباد الله إخوانا وقال عليه الصلاة والسلام (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) فالواجب على السائل وعلى صاحبه أن يزيلا ما بينهما من التهاجر والتباغض والتعادي وأن يتوبا إلى الله تعالى من ذلك وخيرهما الذي يبدأ بالسلام وإذا قدر أن أحدهما استمر على هجره فإن خيرهما الذي يبدأ بالسلام فليبدأ أخاه بالسلام وليسلم عليه فإن رد عليه السلام فذلك المطلوب وهو من نعمة الله عليهما جميعاً وإذا لم يرد السلام فقد باء بالإثم وربح المسلِّم كما قال عليه الصلاة والسلام خيرهما الذي يبدأ بالسلام.
***
(24/2)

السائل يقول هل هناك بأس في أن يكثر الإنسان إذا نسي شيئ أو ضاع منه شيئا من ذكر الله على وجه غير مخصوص كأن يقول لا إله إلا الله أستغفر الله لا إله إلا الله والله أكبر لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم يقول بعد ذلك عسى ربي أن يهديني لأقرب من هذا رشدا وذلك اتباعا لما ورد في سورة الكهف في قوله تعالى (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً) أم أن هذا الأمر خاص بالآية السابقة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا نسي الإنسان حاجة فإنه يسأل الله تعالى أن يذكره بها فيقول اللهم ذكرني ما نسيت وعلمني ما جهلت أو ما أشبه ذلك من الأشياء وأما كون الذكر عند النسيان يوجب التذكر فهذا لا أدري عنه والآية يحتمل معناها اذكر ربك إذا نسيت لأن الله قال له (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً (23) إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) يعني استثن بقولك إلا أن يشاء الله إذا نسيت أن تقولها عند قولك إني فاعل ذلك غدا.
***
(24/2)

هذه السائلة من ليبيا رمزت لاسمها ب س. أتقول فضيلة الشيخ إذا كان في قلبك بغضاء على شخص ما بسبب شجار أو شيء من ذلك ولكن لا تريد أن تتكلم عليه وتتهرب من ذلك ولكن تظل تتكلم عليه في نفسك دون أن تخرج ذلك لأحد فهل يسجل عليك في ذلك إثم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على الإنسان إثم فيما حدث به نفسه ولم يعمل أو يتكلم لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنْفُسَهَا ما لم تعمل أو تتكلم) وعلى هذا فإذا حدث الإنسان نفسه عن أخيه بشيء فإنه لا يؤاخذ به وإذا حدث الإنسان نفسه أن يطلق زوجته ولم يكتب ذلك أو ينطق به فإن امرأته لا تطلق فحديث النفس لا يضر إلا إذا حصل منه عمل أو كلام ولكني أشير على هذه السائلة وعلى غيرها أن تزيل ما في نفسها من عداوة وأحقاد وبغضاء للمسلمين وأن تصبر وتحتسب حتى وإن أوذيت أو اعتدي عليها لأن الله تبارك وتعالى قال (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فأنت إذا دفعت بالتي هي أحسن رقق الله قلب صاحبك لك وأبدله بالعداوة صداقة وبالبغضاء محبة وهذا شيء مجرب قد يكون الإنسان في صراع مع نفسه في إزالة الأحقاد والبغضاء عمن أساء إليه ولكننا نقول أغلب نفسك وكن الصارع لا المصروع وتذكر هذه الآيات الكريمة (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا) أي ما يوفق لها إلا الصابرون (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) واذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزا) فالنفس قد تحدثك بأنك إذا عفوت فهذا يعني الانهزامية والذل والحقيقة أن الأمر بالعكس فجاهد نفسك أخي المسلم في إزالة الأحقاد والعداوة والبغضاء عن إخوانك المسلمين.
***
(24/2)

أم إبراهيم تقول ما هو أجر المتكفل بالأرملة وأولادها وهل تدخل المرأة في أجر المتكفل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الإنسان إذا قام بكفالة الفقراء بالإنفاق عليهم ومراعاة أحوالهم وسداد حاجتهم وتقويم أخلاقهم له أجر عظيم لا سيما إذا كان فيهم اليتامى فإن الله تعالى أوصى باليتامى خيراً والأجر هذا ليس معلوم لنا لأنه لم يرد في الكتاب والسنة أجر مخصوص على مثل هذا العمل لكنه داخل في عموم ثواب المحسنين والله سبحانه تعالى قال (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) أما اليتامى فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بإصبعه السبابة والتي تليها) أي أنه مقترن برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كاقتران السبابة بالوسطى وهذا لا شك أنه ثواب عظيم.
***
(24/2)

السائلة تقول أمي تعتبرني مقصرة في عدم حفظي للقرآن الكريم ولكنني دائما أقرأ والحمد لله ولكن لا يوجد من يقوم بتشجيعي على الحفظ فهل علي إثم في ذلك مع أنني والحمد لله ملتزمة بالحديث الذي ما معناه (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شيءت) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت المرأة لم تقصر في تعهد القرآن حفظا عن ظهر قلب أو قراءة بالنظر فلا إثم عليها ويقال للأم ما دامت الزوجة مطيعة لله عز وجل ولرسوله قائمة بما يجب عليها من حقوق الأقربين وحقوق الزوج فلا لوم عليها ولا ينبغي أن تلومها في عدم حفظها للقرآن وحفظ القرآن قد يكون صعبا على بعض الناس لا سيما المرأة المتزوجة التي تكون مشغولة بزوجها وشؤون بيتها.
***
(24/2)

هذا السائل أبو أحمد أأ أمن الرياض يقول حدثونا عن خصائص البيت الحرام وهل دعا الرسول صلى الله عليه وسلم للمدينة والفقرة الثالثة ما هو أجر من صلى بالمدينة من الثواب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من خصائصه التي لا يشركه فيها غيره أنه يجب على كل مسلم أن يحج إليه ويعتمر إن استطاع إلى ذلك سبيلا ولا يوجد في الأرض مكانٌ يجب على المسلم أن يقصده بحج أو عمرة إلا البيت الحرام ومن خصائص هذا البيت تضعيف الصلوات فيه فالصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ومن خصائصه تحريم قطع أشجاره وحش حشيشه وقتل صيده وله خصائص كثيرة لا يتسع المقام لذكرها لكن في ذلك كتب معروفة يمكن للسائل أن يرجع إليها وأما المسجد النبوي فمن خصائصه أن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وله نوع من التحريم في حرمه لكنه دون حرم مكة.
***
(24/2)

هذه السائلة تقول إذا سألني شخص عن شيء وأنا لا أرغب في التحدث فهل يجوز أن أقول الله أعلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس إذا سألك سائل عن شيء لا تحبين أن تخبريه به أن تقولي الله أعلم ولكن بهذه المناسبة أنصح بعض الناس الذين يحرجون غيرهم بالسؤال عن أمور خاصة لا يحبون أن يطلع عليها الناس وأقول ليذكر هؤلاء قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) فالواجب ألا يحرج الناس في سؤالهم عن أحوالهم الخاصة وللمسؤول أن يقول الله أعلم وله أن يقول لهذا السائل اتق الله يا أخي لا تسأل عما لا يعنيك فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
***
(24/2)

هذا السائل يقول ما مدى صواب هذه العبارة من عاشر قوما أربعين يوما صار منهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليست صحيحة هذه العبارة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أحب قوما فهو منهم) فمن أحب قوما فهو منهم ولو عاشرهم يوما واحدا ومن ليس بينه وبينهم صله في المحبة فهو لو بقي عندهم أربعين شهرا فليس منهم فهذه العبارة ليست صحيحة.
***
(24/2)

السائل صالح سالم صالح يقول عندي أرض بناء بين مقبرتين مقبرة قديمة ومقبرة حديثة هل يجوز البناء فيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما دامت الأرض ملكا لك فإنه يجوز لك أن تبني فيها ولكن إذا لم تكن الأرض كبيرة وكان يمكن أن تقدر قيمتها لك وتدخل في المقبرتين ففي رأيي أن هذا أحسن حتى تتصل المقبرتان جميعا وحتى لا يحصل بناء بين المقابر فلا ندري عن ساكني هذا البناء فلعلهم يلقون القمامة على القبور أو على الأقل يقسو القلب فلا يتعظ لأنه مع كثرة المساس يقل الإحساس وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة وفي لفظ فإنها تذكر الموت) فأخشى مع الممارسة وكون الإنسان يدخل ويخرج والمقابر على يمينه وعلى يساره أن يقسوَ قلبه ولا يهتم بهذا الأمر فلذلك أكرر للأخ السائل أنه إذا كانت أرضه ليست واسعة بحيث يمكن أن تدخل في المقبرتين فإني أرى أن يسعى في ذلك ليكون له أجر عند الله عز وجل ويسلم مما يخشى أن يقع من الوزر في البناء بين المقبرتين.
***
(24/2)

السائلة تقول في هذا السؤال أريد أن أصلى في الليل لكن طول النهار أكون في خدمة البيت حتى الساعة العاشرة مساء مما يجعلني في حالة إرهاق شديد فهل أثاب على نيتي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يثاب المرء على نيته إذا اشتغل بما هو أفضل مما ترك وهذه المرأة قامت بواجب من واجبات حياتها وهو خدمة زوجها في البيت وهو أفضل من أن تتهجد فإذا علم الله من نيتها أنه لولا قيامها بهذا الواجب الذي تخشى أن يكون في إضاعته إثم فإنه يرجى أن يكتب الله لها الأجر كاملا.
***
(24/2)

أيهما أفضل يقول عشر ذي الحجة أم العشر الأواخر من رمضان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العشر الأواخر من رمضان في لياليه ليلة القدر وليلة القدر خير من ألف شهر والعشر الأول من ذي الحجة قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) .
***
(24/2)

بارك الله فيكم ما حكم استخدام نوى البلح أو قشر بعض المكسرات في عمل لوحات فنية علما بأن مصير هذه اللوحات في النهاية بأن ترمى وتهان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج في استعمال نوى التمر على وجه تشكيلي لأن النوى في وقتنا الحاضر لا قيمة له وأكثر الناس يلقونه مع الزبل الذي يرمى في خارج البلد.
***
(24/2)

هذه السائلة حفصه من المملكة العربية السعودية تقول عندما يموت قريب أو صديق عند جماعة من الناس ولشخص ما مظلمة عند هذا الميت يقول الله لا يبيحك أو الله لا يحللك فهل هذا القول يؤثر على الميت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الميت معتديا على عباد الله وعليه حقوق لعباد الله مالية أو في العرض أو في الدم فإنه سوف يطالب بذلك يوم القيامة لأن حق العباد لا يضيع أبدا ولكن الذي ينبغي لمن له حق على ميت أن يتسامح عنه وأن يعفو عنه لأن الميت الآن في دار الجزاء والمعاقبة على حقوق عباد الله اللهم إلا أن يكون حقاً ماليا كبيرا وصاحبه محتاج فهنا قد يكون استيفاؤه من تركته إن خلف تركة أولى لدفع حاجة صاحب الحق.
***
(24/2)

السائل من الرياض يقول فضيلة الشيخ نحن نعلم أن دعوة المظلوم مستجابة بإذن الله فأنا رجلٌ متزوج ولي أولاد ولي أخ متزوج من ابنة عمي وقد اتهمني هو وزوجته باتهامٍ لا أعرفه فحاولت مرة ومرتين أن أعرف منه ماذا فعلت فلم يخبرني فأنا أتذكر أنني لم أفعل معه شيء أبداً والمشكلة أنهم يقولون نريد أن نعذبك مثلما عذبتنا وسنتركك تتألم من تأنيب الضمير ولن نسامحك أبداً فزوجته لا تكلم زوجتي وهو لا يكلمني ماذا أفعل جزيتم خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما دمت لا تذكر شيئاً فعلته بالنسبة لهما فلا شيء عليك لأننا لو قلنا إن عليك شيئاً لأمكن كل إنسانٍ يريد أن يعذب شخصاً في ضميره يتهمه باتهامات لا حقيقة لها فأنت اطمئن ولا تعذب نفسك ما دام هذا الرجل وزوجته لم يذكرا شيئاً يدينانك به فلا تهتم بهذا الأمر وليس عليك شيء.
***
(24/2)

السائل عبد الله الأمين سوداني مقيم بالرياض يقول فضيلة الشيخ لماذا سميت الكعبة ببيت الله الحرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سميت الكعبة بيت الله لأنها محل تعظيم الله عز وجل فإن الناس يقصدونها من كل مكان ليؤدوا الفريضة التي فرضها الله عليهم وهي الحج إلى بيته ولأن الناس يستقبلونها في صلواتهم في كل مكان ليؤدوا شرطاًَ من شروط صحة الصلاة كما قال الله تعالى (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) وأضافها الله إليه تشريفاً وتعظيماً وتكريماً لها فإن المضاف إلى الله سبحانه وتعالى ينقسم إلى قسمين إما أن يكون صفة من صفاته وإما أن يكون خلقاً من مخلوقاته فإن كانت صفة من صفاته فإنما أضيف إليه لأنه قائم به والله عز وجل متصف به كسمع الله وبصره وعلمه وقدرته وكلامه وغير ذلك من صفات الله عز وجل وإن كان مخلوقاً من مخلوقاته فإنما يضاف إلى الله عز وجل من باب التكريم والتشريف والتعظيم وقد أضاف الله تعالى الكعبة إلى نفسه في قوله تعالى (وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ) وأضاف المساجد إليه في قوله (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) وقد يضيف الله تعالى الشيء إلى نفسه من مخلوقاته لبيان عموم ملكه كما في قوله تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) وخلاصة الجواب أن نقول إن الله أضاف الكعبة إلى نفسه تشريفاً وتعظيماً وتكريماً لها ولا يظن ظان أن الله أضاف الكعبة إلى نفسه لأنها محله الذي هو فيه فإن هذا ممتنع عن الله عز وجل فهو سبحانه وتعالى محيط بكل شيء ولا يحيط به شيء من مخلوقاته بل قد (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) (وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) وهو سبحانه وتعالى فوق سماواته مستوٍ على عرشه ولا يمكن أن يكون حالاً في شيء من مخلوقاته أبداً.
***
(24/2)

السائلة من أبها تقول توجد لدينا معلمة صالحة وأنا أفكر بأنه لابد أن أبث إليها بهمومي فهل يجوز لي أن أبث لها بهمومي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا البث ليس فيه غيبة لأحد فلا بأس لكن بشرط أن تكون هذه المعلمة أمينة تُؤْمَنُ عاقبتها لذلك نحذر إخواننا أن يفضوا إلى أحد بسر إلا إذا علموا أنه أمين من حيث السر لأنه قد يكون الإنسان عابداً تقياً صالحاً لا غبار على صلاحه لكنه من حيث السر يكون شخصا ثرثاراً لا يبالي بالكلام فيخشى أن يفضي بهذا السر إلى أحد
***
(24/2)

يقول السائل نحن مجموعة من الشباب نصلى ونصوم ونعمل ما في وسعنا من العبادات والحمد لله ولكن أثناء الراحة من العمل ينشأ بيننا مزاح كثير فما حكم ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا نسأل الله سبحانه وتعالى لهؤلاء الاخوة الثبات على ما يقومون به من عبادات وأن يجعل ذلك على الوجه الذي يرضيه بأن يكون موافقا لهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غير غلو ولا تقصير ونقول على عباداتكم المشروعة فاثبتوا وأما المزاح بعد ذلك فكثرة المزاح لا خير فيه وقد قيل المزح في الكلام كالملح في الطعام لا يصلح الطعام بدونه ولا يصلح الطعام إذا زاد الملح ثم إن من الناس من يتجاوز في المزح فيذكر من الألفاظ النابية في حق إخوانه ما لا يليق وربما يصل ذلك إلى أبعد من هذا فقد يكون منه سخرية بشيء من العبادات أو بشيء من الدين وهذا خطير جداً جداً قد يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله فعليهم أن يمزحوا المزح المعتدل من دون مغالاة ولا نقصان.
***
(24/2)

السائلة تقول في هذا السؤال أرجو أن توضحوا لمن يحرص على العبادات في رمضان ويتركها بعد انقضاء رمضان المبارك هل عمله صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كان يترك كل الأعمال ومن بينها الصلاة فإن من ترك الصلاة فقد كفر وأما إذا كان يترك بعض العبادات التي ليست بواجبة فإنه يعتبر محروما من هذه الأعمال الصالحة التي تركها ولكنه لا يأثم بذلك ما دام العبادات التي تركها غير واجبة.
***
(24/2)

هل الثأر حلال أم حرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأخذ بالثأر بدون تعد لا بأس به يعني معناه أن تجازي من أساء إليك بمثل إساءته لقوله تعالى (وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) وقوله (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) ولكن إن كان في العفو صلاح فإنه أفضل لقوله تعالى (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) وقوله (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) ولكن بشرط أن يكون في العفو صلاح وإصلاح فإن لم يكن فيه صلاح وإصلاح مثل أن يكون المعتدي إنساناً معروفاً بالشر والظلم فإن العفو عنه هنا لا ينبغي بل أخذه بعقوبته أفضل لأن ذلك يردعه ويردع أمثاله إن لم يكن في هذا الحال معاقبة المعتدي بمثل ما اعتدى واجبة لما في ذلك من استمراره في التطاول والعدوان على الناس إذا عفي عنه.
***
(24/2)

هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ هل يشترط في حصول الثواب من العمل أن يكون الإنسان عالماً بالثواب الذي وعد الله به فاعل هذا العمل فمثلاً إنسان يذهب إلى المسجد ويحضر صلاة الجماعة لكنه لا يعلم أن بكل خطوةٍ درجة ويكتب له بها حسنة وتحط عنه خطيئة كما في الحديث الصحيح فهل يثاب بالثواب الوارد في الحديث أولا يثاب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط لحصول الثواب أن يكون الإنسان عالماً به بل يحصل لمن عمل ذلك العمل سواءٌ نوى به ذلك الثواب أو لم ينوِ به ذلك الثواب لكنه لا شك أنه إذا احتسب الأجر على الله بما رتبه الله على هذه العبادة من الثواب كان أفضل وأحسن ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) ولا شك أن الإنسان إذا احتسب العمل الصالح أي احتسب ما رتب عليه من الثواب لا شك أنه أقوى إيماناً وأشد رغبة ممن غفل عن ذلك ولم يحتسبه لكن ظاهر النصوص أن الثواب المرتب على هذا العمل يحصل وإن لم يكن في بال الإنسان ذلك الثواب المعين أو لم يكن عالماً به أصلاً كما أن المحرم الذي رتبت عليه العقوبة تحصل العقوبة وإن كان الإنسان لم يعلمها مثال ذلك لو أن رجلاً والعياذ بالله زنى بامرأة وهو ثيب يعني قد تزوج وجامع زوجته في نكاح صحيح ويعلم أن الزنى حرام لكن لا يدري أن عليه الرجم فهنا يرجم وإن لم يعلم أن عليه الرجم إذا تمت الشروط ربما يقول لنا أنا لو علمت أن حدي الرجم ما زنيت نقول ليس من الشرط أن تعلم وكذلك لو أن رجلاً جامع زوجته في نهار رمضان في حالٍ يلزمه فيها الصوم فجاء يقول هل علي كفارة نقول نعم عليك كفارة فإذا قال أنا لم أعلم أن علي كفارة ولو علمت أن علي كفارة ما جامعت قلنا هذا ليس بشرط ما دام عرفت أنه حرام وانتهكت الحرمة فعليك الكفارة والدليل لذلك قصة الرجل الذي جامع زوجته في نهار رمضان ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال يا رسول الله (هلكت قال ما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم فأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالكفارة) مع أن الرجل كان لا يدري ماذا عليه فدل هذا على أن فاعل المحرم يؤاخذ به وإن كان لا يدري ما يترتب عليه.
***
(24/2)

نرى بعض الناس يبتهج بالعيد ابتهاجاً زائداً ويلبس الملابس الفضفاضة والمشلح الفخم ويركب السيارة الفارهة ويسير في الشارع مصعراً خده نافخاً أوداجه بينما نرى بعض الناس لا يرفع بالعيد رأساً ويلتصق بالمسكنة ويلبس الملابس الرثة ويقول ليس العيد لبس الجديد وإنما العيد قبول العمل بينما نجد بين هاتين الطبقتين هوة سحيقة توحي بالتناقض في المجتمع الإسلامي فما هو الحل الأجدر وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحل الأجدر الوسط فلا يكون الإنسان متكبراً متعاظماً في ملبوسه ومركوبه وهيئته ولا يكون متبذلاً مستكيناً بل ينبغي أن يُظهر الفرح والسرور ويلبس أحسن ثيابه ويتجمل للعيد ويُشعر نفسه بأنه في يوم سرور وفرح ولهذا رخص في أيام العيد من اللعب ما لم يُرخص في غيره لأجل أن تنال النفس حظها من الفرح بهذا اليوم المبارك ودائماً يكون الحق بين طرفين متطرفين إفراط وتفريط.
***
(24/2)

السائل محمد عبد الله يقول أسمع بعض الحكايات من أناس كانوا في حالة سيئة من تركهم للصلوات وغير ذلك ثم يمن الله عليهم بالهداية والعمل الصالح ويكون ختام هذه القصص الوفاة وهذه القصص توجد في الكثير من كتب المتقدمين وحتى المتأخرين مما يجعلني أشك في صحتها أحيانا أرجو الإيضاح في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا تشك في صحتها لأن القلوب بيد الله عز وجل وكم من إنسان على غاية من الفسوق والفجور والشرك والإلحاد يهديه الله عز وجل بكلمة واحدة يسمعها إما من واعظ أو من داعية أو ما أشبه ذلك وكم من إنسان على العكس يكون ظاهر حاله الاستقامة وأنه ثابت على الحق ثم يختم له بسوء العاقبة نسأل الله العافية وفي صحيح البخاري (أن رجلا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته وكان رجلا مقداما شجاعا لا يدع شاذة ولا فاذة إلا أدركها وكان الناس يتعجبون من شجاعته فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا من أهل النار فعظم ذلك على بعض الصحابة وقال كيف يكون من أهل النار وهو بهذه الحال من الجهاد والإقدام والفروسية فقام رجل وقال والله لألزمن هذا الرجل فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا عن رجم بالغيب بل هو يوحى إليه فلزمه حتى أصاب هذا الرجل الشجاع سهم من العدو فجزع جزعا شديداً فسل سيفه واتكأ عليه منحنيا عليه حتى خرج السيف من ظهره والعياذ بالله ومات قاتلا نفسه فلما أصبح الرجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أشهد أنك رسول الله قال وبم قال إن الرجل الذي قلت عنه إنه من أهل النار فعل كيت وكيت فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ثم قال إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار) فهذا الرجل الذي قتل نفسه كان يعمل جاهدا ويقاتل ويسطو على العدو ويغنم أموالهم ولا يدع لهم شاذة ولا فاذة وهذا كله من عمل أهل الجنة لكنه فيما يظهر للناس وهو من أهل النار والعياذ بالله وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان يجب عليه أن يطهر قلبه قبل أن يطهر جوارحه لأن المدار على القلب فربما يكون في قلب الإنسان سريرة خبيثة من عجب أو كبرياء أو ما أشبه ذلك لا تظهر للناس لكنه عند حاجته إليها عند الموت تظهر والعياذ بالله فهذه الأخلاق الذميمة لا تظهر للناس إنما عند الموت تظهر للملائكة وتبين فيختم له بسوء الخاتمة والعياذ بالله.
***
(24/2)

هذا المستمع أبو عبد الله يقول في هذا السؤال عن الابتلاء أنني أعيش ولله الحمد في راحة تامة ولا يوجد عندي ما يكدر صفوي ولكني سمعت كلاما لبعض أهل العلم عن الابتلاء وأن الأصل في المسلم أن يبتلى على قدر إيمانه وذكر أن من الابتلاء ألا يبتلى الإنسان فارجوا من سماحتكم شيئا من التعليق حول الابتلاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الابتلاء هو الاختبار وقد قال الله تبارك وتعالى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) فأما الخير فالابتلاء فيه أن الله يبلو الإنسان هل يشكر أم يكفر كما قال سليمان عليه الصلاة والسلام حين رأى عرش ملكة سبأ مستقرا عنده (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) وأما الابتلاء بالشر فإن الله سبحانه وتعالى يبلو الإنسان بالشر ليعلم هل يصبر أو يتسخط فإن صبر واحتسب الأجر من الله كان هذا البلاء كفارة له ورفعة لدرجاته وإن لم يفعل كان هذا الابتلاء محنة عليه في دنياه وآخرته والإنسان الذي أنعم الله عليه بالنعم المالية والبدنية والعقلية والأهلية وتمت له نعمة الدنيا يجب عليه أن يشكر الله على هذه النعمة وأن ينظر إلى من هو دونه حتى يتبين له فضل الله عز وجل عليه وإذا قام بشكر هذه النعمة فقد أدى ما عليه وحصل على الأجر بل وعلى زيادة النعم كما قال الله تعالى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) ولا تسخط ولا تهتم ولا تغتم إذا لم يبتلك الله عز وجل بالمصائب فإن الأمر كما قلت لك يكون الابتلاء بالخير ويكون الابتلاء بالشر.
***
(24/2)

شخص حافظ لكتاب الله عز وجل وحفظه قوي ولكنه لا يقوم من الليل شيئا ويوتر قبل أن ينام فهل يأثم بذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأثم بذلك فإن الإنسان مخيرا بين الإيتار في أول الليل أو آخره ولكن أن طمع أن يقوم من آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وهي أفضل ومن خاف أن لا يقوم فليوتر أول الليل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أوصى أبا هريرة رضي الله عنه أن يوتر قبل أن ينام لأنه كان يشتغل في أول الليل بحفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأرشده النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإيتار قبل النوم.
***
(24/2)

هذا المستمع فهد من القصيم يقول فضيلة الشيخ نرجو منكم التوجيه لمن يتنكر للمعروف الذي يصدر له من بعض الناس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا هو المراد بالسؤال فإن المشروع لمن صنع إليه المعروف أن يكافئ الذي صنع إليه المعروف بما تقتضيه الحالة والناس يختلفون في المكافأة منهم من يمكن أن تكافئه بالدراهم ومنهم من أن يمكن أن تكافئه بالثياب ومنهم من يمكن أن تكافئه بالطعام ومنهم من يمكن أن تكافئه بهديتك كتاب أو ما أشبه ذلك المهم أن تكافئه بما تقتضيه حالك لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه) وأما كون الإنسان يتنكر لمن صنع إليه المعروف ويرى أن هذا ذل للباذل أي باذل المعروف لأن المبذول له أعلى منه رتبة أو ما أشبه ذلك فهذا ليس من الآداب الإسلامية.
***
(24/2)

ما حكم تكنية الرجل بولده قبل أن يولد له؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يتكنى الإنسان بكنية لولد مرتقب أو بكنية بغير ولد لأن الكنية أحد أنواع العلم. فالعلم يكون اسماً ويكون كنية ويكون لقباً وإذا كان كذلك فتكني شخص بكنية ولو كان صغيراً أولم يأته أولاد لا حرج عليه في هذا ثم إذا ولد له ولد فإن شاء سماه بما يكنى به وإن شاء سماه باسم آخر والكنية لا تلزمه بأن يسمي ولده بما كنّى به نفسه.
***
(24/2)

بعثت المرسلة أم أحمد هذه الرسالة تشكو فيها عادة تفشت في الأوساط الإسلامية وهي أن العروس يدخل على عروسه في حفلٍ من النساء ويجلس معها لمدة من الزمن والحاضرات من النساء يتسترن ويغطين وجوههن فهل هذا جائز أو لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه العادة عادة قبيحة ونظراً لما تفضي إليه من ثوران الشهوة وحصول الفتنة فإننا نرى أنها تمنع وأنه لا يجوز فعلها لأن الشريعة تسد الذرائع الموصلة إلى الأمور المحرمة لا سيما إذا قويت الذريعة ولا شك أن النساء في ليلة الزفاف إذا حضر الرجل المتزوج وجلس مع زوجته على المنصة في هذه الحال والناس في نشوة الطرب والفرح وفي حركة زواجية فإنه لا شك أن الشهوة ستثور لا سيما إن جرى من الزوج لزوجته تقبيل أو لمس أو مناولة طعام أو ما أشبه ذلك فإن هذا فيه من الفتنة ما يوجب أن يحكم الإنسان عليه بالتحريم فالذي نرى أن ذلك مما يجتنب ويترك وأن يبقى الناس على عادتهم القديمة التي فيها كمال الستر والحياء والبعد عن مظاهر الفتنة.
***
(24/2)

المستمع أبو عبد الله يقول لوالدي صديق قديم ويطلق الوالد كلمة أم المؤمنين على زوجة هذا الصديق لأن اسمها موافق لإحدى أمهات المؤمنين كما أنه يسمي أحد أصدقائه القدامى نوحاً فهل له ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول وهو إطلاق أم المؤمنين على المرأة فهو حرام لأنه كذب فليست أم المؤمنين وأمهات المؤمنين هن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم فقط ولأن هذا الذي قال هذه الكلمة الكذب يريد أن يلحق هذه المرأة بزوجات أشرف الخلق النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهي بلا شك زوجة لشخص لا يساوي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرتبة وأما المسألة الثانية وهي تسمية الرجل بنوح فلا بأس أن يسمى الرجل نوحاً أو إسماعيل أو إسحاق أو يعقوب أو هوداً أو غيرها من أسماء الأنبياء.
وأما أن يكنى به واسمه الحقيقي غيره فإن هذا ينظر فيه فقد نقول بمنعه لأنه كذب وقد نقول بجوازه من باب التشبيه لكون هذا الرجل له عائلة كبيرة فكأنه يشبه نوحاً في كثرة الأولاد لأن نوحاً عليه الصلاة والسلام هو الأب الثاني للبشرية كما قال الله تعالى (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ) .
***
(24/2)

المستمعة من جدة ف. ن. تقول بعض الناس يقول بأن الريحان فيه كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله وبأنه لا يجوز رميه على الأرض فهل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح فليس في ورق الريحان هذه الكتابة ولكن بعض الناس يتخيل من شكل معين أن فيه اسم الله أو أن فيه آيات من القرآن أو أن فيه الذكر وما أشبه ذلك فيبني على هذا التخيل بناء يجعله حقيقة وهذا خطأ وكثيراً ما يعرض علينا ألبسه يقول عارضوها إنه مكتوب فيها لا إله إلا الله أو مكتوب فيها اسم الله وإذا تأملت وجدت إنه لا صحة لذلك وأن هذه نقوش لكنهم يتوهمون أنه اسم من أسماء الله أو أنه ذكر من ذكر الله فيبنون على هذا الوهم ما يصير حقيقة وهذا خطأ وأنت أحياناً تنظر إلى شكل معين من النقوش فتظن إنه صورة حمام أو صورة قط أو صورة أسد أو ما أشبه ذلك ثم إذا فكرت بدون أن تتوهم بوهم وجدت أنه لا أساس لهذا من الصحة.
***
(24/2)

سوداني رمز لاسمه بـ ع. أ. يقول هل هناك آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة توضح بأن الله إذا أحب عباده ابتلاهم أرجو أن توضحوا لي ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وردت أحاديث في ذلك أنه (إذا أحب الله قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط) ويدل لذلك الأمر الواقع فإن الله ابتلى أنبياءه ورسله ببلايا عظيمة حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوعك يعني تصيبه الحمى كما يوعك الرجلان منا وحتى إنه عليه الصلاة والسلام أوذي من قومه ومن غيرهم إيذاء شديداً ولهذا قال الله تعالى (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) وابتلى الله تعالى أيوب حتى قال (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) وقصص القرآن في هذا كثير وأهل الله وأحبابه إذا ابتلاهم الله عز وجل بشيء قاموا بوظيفة هذا الابتلاء فصبروا وانتظروا الفرج من الله واحتسبوا الأجر على الله عز وجل فحصل لهم بذلك رفعة المقامات ومن المعلوم أن البلاء يحتاج إلى صبر وأن الصبر منزلة عالية لا تنال إلا بوجود الأسباب التي يصبر عليها فلهذا كان الله عز وجل يبتلي الرسل والأنبياء والصالحين من أجل أن ينالوا مرتبة الصبر ويوفقهم للصبر من أجل أن ينالوا مرتبة الصابرين.
***
(24/2)

تقول واجهت في حياتي عدة مشكلات جعلتني أكره الحياة فكنت كلما تضجرت توجهت إلى الله تعالى بأن يأخذ عمري في أقرب وقت وهذه أمنيتي حتى الآن لأنني لم أر حلاً لمشكلاتي سوى الموت وحده حتى يخلصني من هذا العذاب فهل هذا حرام علي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن تمني الإنسان الموت لضر نزل به وقوع فيما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال عليه الصلاة والسلام (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنياً فليقل اللهم أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي) فلا يحل لأحد نزل به ضر أو ضائقة أو مشكلة أن يتمنى الموت بل عليه أن يصبر ويحتسب الأجر من الله سبحانه وتعالى وينتظر الفرج منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا) وليعلم المصاب بأي مصيبة أن هذه المصائب كفارة لما حصل له من الذنوب فإنه (لا يصيب المرء المؤمن هم ولاغم ولا أذى إلا كفر الله به عنه حتى الشوكة يشاكها) ومع الصبر والاحتساب ينال منزلة الصابرين تلك المنزلة العالية التي قال الله تعالى في أهلها (وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) وكون هذه المرأة لا ترى حلاً لمشكلاتها إلا بالموت أعتقد أن ذلك نظر خاطئ فإن الموت لا تنحل به المشكلات بل ربما تزداد به المصائب فكم من إنسان مات وهو مصاب بالمشكلات والأذى ولكنه كان مسرفاً على نفسه لم يستعتب من ذنبه ولم يتب إلى الله عز وجل فكان في موته إسراع لعقوبته ولو أنه بقي على الحياة ووفقه الله تعالى للتوبة والاستغفار والصبر وتحمل المشاق وانتظار الفرج لكان في ذلك خيرٌ كثير له فعليك أيتها السائلة أن تصبري وتحتسبي وتنتظري الفرج من الله عز وجل فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما صح عنه (واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا) والله المستعان.
***
(24/2)

عبد الرحيم فوزي من جمهورية مصر العربية ومقيم في العراق يقول في رسالته هل يجوز لي الإقامة مع والدتي مع أنها في عصمة رجل آخر وفي دار غير دار أبي وبعيدة عني مع أن زوجها قد تركها وهي في عصمته وهل يجوز أن أتزوج في دارها مع أن الدار ملك لها وهل أترك دار أبي الذي هو ملك لي مع أن والدي متوفى منذ عدة سنين وهي التي طلبت مني أنا وأخي الصغير أن نقبل طلبها فهل نرفض وما حكم ذلك بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليك أنت وأخوك أن تسكنا عند أمك ما دام البيت بيتها لأنها مالكة لها ومالك العين مالك لمنفعته فإذا كانت طلبت منكما أن تسكنا عندها بعد الزواج فلا حرج عليكما أن تسكنا عندها وأما البيت الذي خلفه والدكما وصار من ملككما فيمكن أن تستغلاه بالتأجير وتستعينا بأجرته على نوائب الدهر.
***
(24/2)

المتحابون في الدنيا هل يلتقون في الآخرة مثل الدنيا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانوا من أهل الجنة ومن المتقين فإنهم يتلاقون في الآخرة ولا تزول المودة بينهم لقول الله تعالى (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ) أما إذا كانوا من الأشقياء والعياذ بالله فإن الأخلاء في الدنيا يكونون في الآخرة أعداء كما تدل عليه هذه الآية (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ) وإني بهذه المناسبة أنصح إخواني المسلمين أن ينتقوا أخلاءهم وأصحابهم وأصدقاءهم وألا يصطحبوا إلا من هو معروف بالخير والبعد عن الشر معروف بالصلاح والاستقامة والبعد عن المزالق فإن المرء على دين خليله وإن الإنسان إذا صحب شخصاً مستقيماً في دينه وخلقه اكتسب منه ديناً وخلقاً وإذا صحب شخصاً على خلاف ذلك اكتسب منه ما كان عليه وقد ضرب النبي صلى الله عليه مثلاً للجليس الصالح وجليس السوء فقال (مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يبيعك وإما أن يحذيك وإما أن تجد منه رائحة طيبة ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة) وكثير من الناس يعبدون الله على حرف أي أنهم ليسوا مستقيمين كما ينبغي فإذا وفقوا بأصحاب ذوي خلق ودين هداهم الله واستقاموا وكم من أناس على جانب من الخير والعمل الصالح فإذا خُذلوا وصاحبوا أحداً غير مستقيم فإنهم يكتسبون منه عدم الاستقامة ويحصل لهم من الانحراف شيء كثير.
***
(24/2)

تجرى على ألسنه كثير من الناس عبارة هذه من تقاليدنا أو من عاداتنا لعل لكم توجيهاً في هذه العبارات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن كثيراً من الناس لا يميز بين العبادة والتقليد، والتقليد يريدون به العبادة وهذا نقص في العلم والواجب أن نفرق بين ما كان من ديننا فأنه لا خيار لنا فيه وبين ما يكون من عاداتنا التي تكون قابلة للتغيير إلى ما هو أنفع منها وأصلح ومن ذلك أن بعض الناس يظنون أن حجاب المرأة وستر وجهها عن الرجال الأجانب من العادات لا من العبادات ولهذا يحاولون أن يجعلوا هذا تبعاً للزمن والتطور ويقولون إن الحجاب في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كان مناسباً للحالة التي هم عليها، أما الآن فإن المناسب لحال النساء غير هذا الحكم، ولا شك أن هذا قول خاطئ جداً فإن الحجاب ليس من العادات وإنما هو من العبادات التي أمر الله بها، قال الله تعالى في نساء رسوله صلى الله عليه وسلم (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الاستئذان من أجل النظر) لئلا ينظر الإنسان إلى المرأة وهي في بيتها وقد أغلقت الباب عليها، فالمهم أن الكتاب والسنة قد دلا على أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب ليس من العادات وإنما هو من العبادات التي يفعلها الإنسان تعبداً لله عز وجل واحتساباً للأجر وبعداً عن الجريمة.
***
(24/2)

المستمع رمز لاسمه بـ أ. أ. يقول فضيلة الشيخ هل هناك فرق بين الحسنة والدرجة وبين السيئة والخطيئة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحسنة والدرجة بينهما فرق فالحسنة في العمل والدرجة في الثواب كما قال الله تعالى (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا) فالدرجات تكون في الثواب فإذا عمل الإنسان حسنة استحق بها درجة وإذا عمل حسنة أخرى يستحق بها درجة استحق بها درجتين وهكذا أما السيئة والخطيئة فإنهما مترادفتان إذا ذكرت كل واحدة على حدة فالسيئة والخطيئة بمعنى واحد وأما إذا ذكرت السيئة والخطيئة في مكان واحد فإن بينهما فرقاً والخطيئة أعظم من السيئة.
***
(24/2)

المستمع عامر عبد الحميد يقول رجل ظلم رجلاً آخر باختلاق أقاويل وإشاعات لا أساس لها من الصحة وذلك لتشويه صورته في العمل بين الزملاء وذلك لأنه ينافسه على منصب في العمل ويريد أن يضعف من قوته بين الزملاء فهل يحق له أن يعامله نفس المعاملة باختلاق أشياء ليس لها أساس من الصحة ويلصقها به أم يفوض أمره إلى الله تعالى لينتقم منه مع العلم بأن عامة الناس تحكم بالمظاهر ولا يهمها معدن الإنسان من الداخل هل هو صالح أم طالح وهل يجوز الدعاء عليه عقب كل صلاة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان إذا اعتدى عليه أحد بالكذب والافتراء أن يعتدي عليه بمثل ذلك أي بالكذب والافتراء لأن الكذب والافتراء حرامٌ وباطل ولكن له أن يدعو الله تعالى عليه أن يكف شره عنه وأن لا يسلطه عليه وله أيضاً أن يستعين بولاة الأمور على كف شره وهو إذا ترك الشيء لله عز وجل عوضه الله تعالى خيراً منه وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (واتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) فأنا أوجه النصيحة لهذا الأخ الذي يقول السائل إنه معتد عليه بأن يكف شره عن عباد الله خشية أن يدعو عليه مظلوم دعوةً توبقه وتهلكه فإن دعوة المظلوم لا ترد.
***
(24/2)

المستمع محمد حمود يقول إذا قيل على رجل بأنه يشرب الخمر أو ما شابه ذلك والقائل عنه لم يعرف أنه يتعاطى هذا الشيء المحرم بل يريد أن تشوه سمعته في المجتمع فقط فما الحكم في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب يتوجه على القائل وعلى المقول له أما القائل فإنه لا يحل لأحد أن يتكلم في أخيه لمجرد التهمة ويلطخ عرضه ويسيء سمعته قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا) وكون الإنسان يرمي غيره بالعيوب والذنوب والفسوق بمجرد تهمةٍ طرأت على خاطره أو قرينةٍ ضعيفة لا تستلزم هذا الظن هو أمرٌ محرمٌ عليه وداخلٌ فيما أمر الله باجتنابه في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ) وليعلم الإنسان أنه لا يلفظ كلمةً واحدة إلا كانت مكتوبة لقوله تعالى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) هذا بالنسبة للناقل عن الغير أما بالنسبة للمنقول إليه فإنه لا يجوز له قبول خبر من يتهمه بفسق أو عداوة لقوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) فإذا حدثك أحدٌ عن شخصٍ بسوء فتثبت إذا كان غير عدلٍ عندك تثبت وتبين فإن من الناس من يكون متعجلاً ينقل الشيء بلا تروٍ ولا تثبت من الناس وبعض من يكون فاسقاً يحب أن يرى العداوة والبغضاء بين المسلمين ومن الناس من يكون عدواً لشخصٍ معين يحب أن يسقطه وينتهك عرضه حتى يبتعد الناس عنه هذا ما أحب أن أوجهه تعليقاً على هذا السؤال.
***
(24/2)

تراودني نفسي في عمل منكر أو قول سوء ولكنني في أحايين كثيرة لا أظهر القول أو الفعل هل آثم بذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا راود الإنسان نفسه على عمل محرم سواء كان ذلك ترك واجب أم فعل محرم ولكنه ترك هذه المراودة وقام بما يجب عليه وترك ما يحرم عليه فإنه يؤجر على هذا الترك الذي حصل منه لأن تركه هذا لله وقد ثبت في الحديث الصحيح أن (من هم بسيئة فلم يعملها كتبت حسنة كاملة) لأنه تركها لله عز وجل وهنا ينبغي أن نفصل فيمن ترك المحرم هل يؤجر أو لا يؤجر فنقول لا يخلو تارك المحرم من إحدى أربع حالات
إما أن يتركه عجزاً عنه مع فعل الأسباب التي تؤدي إليه فهذا يكتب له وزر فاعله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال (لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه) .
الحال الثانية أن يدع المحرم خوفاً من الله عز وجل وخشية منه فهذا يكتب له بهذا الترك حسنة كاملة لأنه تركه لله عز وجل
الحال الثالثة أن يترك المحرم لأنه لم يطرأ له على بال ولم يهم به أصلاً فهذا لا له ولا عليه أي ليس له أجر وليس عليه وزر.
الحال الرابعة وهي أن يدع المحرم لعجزه عنه لكن لم يفعل الأسباب التي توصله إليه وإنما ينوي ويتمنى فهذا عليه الوزر بقدر نيته وليس كالذي قام بفعل الأسباب وحرص وفعل ولكن لم يتمكن بل هذا دونه أي دون الأول الذي أشرنا إليه.
***
(24/2)

الحقيقة أمامي تذكرة سفر مجانية يقول أرجو أن تعرضوها على فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين هذه الرسالة مكتوب فيها أولاً البطاقة الشخصية الاسم الإنسان ابن آدم والجنسية من تراب والعنوان كوكب الأرض وأما البيانات محطة المغادرة كوكب الأرض الدنيا وجهة السفر الدار الآخرة وموعد الرحلة وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت وموعد الحضور لكل أجل كتاب ورقم التلفون الصلوات الخمس وشروط الرحلة على حضرات المسافرين الكرام اتباع التعليمات الواردة في كتاب الله وسنة نبيه مثل طاعة الله ومحبته وخشيته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعة ولي الأمر والتذكر الدائم للموت والانتباه إلى أنه ليس في الآخرة إلا جنة أو نار والعفش المسموح به متران من القماش أبيض والعمل الصالح والولد الصالح يدعو له والعلم الذي ينتفع به وما سوى ذلك لا يسمح باصطحابه في الرحلة ولمزيد من المعلومات يرجى الاتصال الفوري بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ملاحظة الاتصال مباشرة ومجاناً رحلة سعيدة ما رأيكم يا فضيلة الشيخ في هذه التذكرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أرني إياها ثم قال الشيخ رأي في هذه التذكرة التي شاعت منذ زمن وانتشرت بين الناس ووضعت على وجوه شتى منها هذا الوجه الذي بين يدي وهي عبارة عن ورقة مكتوب في صفحتها هذه البيانات التي سمعتموها من الأخ عبد الكريم ووضعت كذلك على صورة تذكرة طائرة ووضعت على وجه آخر وفي أعلى الصفحة صورة طائرة جامبو وهذه الورقة كما سمعتم بياناتها من الأخ عبد الكريم تشبه أن تكون استهزاء بهذه الرحلة وانظر إلى قوله في أرقام التلفون 24434 يشير إلى الصلوات الخمس اثنين لصلاة الفجر وأربعة لصلاة الظهر وأربعة لصلاة العصر وثلاثة لصلاة المغرب وأربعة للعشاء فجعل الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين جعلها أرقاماً للتلفون ثم قال إن موعد الرحلة (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) فأين الموعد في هذه الرحلة وقال موعد الحضور (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) أين تحديد موعد الحضور المهم أن كل فقراتها فيها شيء من الكذب ومنها العفش الذي قال إن منه العلم الذي ينتفع به والولد الصالح وهذا لا يكون مصطحباً مع الإنسان ولكنه يكون بعد الإنسان فالذي أرى أن تتلف هذه التذكرة وألا تنشر بين الناس وأن يكتب بدلها شيء من كتاب الله أو من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا تقع مثل هذه المواعظ على سبيل الإستهزاء ثم إنه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يغني عن هذا كله وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أنه كثر في هذه الآونة الأخيرة النشرات التي تنشر بين الناس ما بين أحاديث ضعيفة بل موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين مراء منامية تنسب لبعض الناس وهي كذب وليست بصحيحة وبين حكم تنشر وليس لها أصل وإنني أنبه إخواني المسلمين على خطورة هذا الأمر وأن الإنسان إذا أراد خيراً فليتصل برئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية وليعرض عليها ما عنده من المال الذي يحب أن ينشر به ما ينتفع الناس به وهي محل ثقة وأمانة والحمد لله تجمع هذه الأموال وتطبع بها الكتب النافعة التي ينتفع بها المسلمون في هذه البلاد وفي غيرها أما هذه النشرات التي ليست مبنية على شيء وإنما هي أكذوبات أو أشياء ضعيفة أو حكم ليست حقيقية بل هي كلمات عليها مؤاخذات وملاحظات فإنني لا أحب أن ينتشر هذا في بلادنا ولا في بلاد غيرنا من المسلمين وفيما صح عن سنة الرسول عليه الصلاة والسلام كفاية والله المستعان.
***
(24/2)

ما حكم زرع الورود من أجل رائحتها ومنظرها في البيت ولجمالها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على الإنسان بأس أن يزرع في البيت من الأشجار والروائح الطيبة ما ينشرح له الصدر وتنبسط إليه النفس فإن هذا من نعم الله على العباد.
***
(24/2)

مستمعة من بلاد الغربة تقول في رسالتها متزوجة من رجل مسلم تقول أمي تعارضني في فعل الخيرات كصلة الرحم ودفع الصدقات للفقراء فهل تكفيني موافقة زوجي فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أنصح أم هذه السائلة ألا تمنعها من فعل الخير لأن هذا خلاف ما ينبغي لها أن تفعل فإن الذي ينبغي إذا رأى الإنسان من يفعل الخير أن يشجعه ويعينه ويبين له فضل هذا الخير لا أن يحول بينه وبينه
ثانياً أقول لهذه السائلة لك أن تفعل الخير ولو منعتك أمك منه ولكن في هذه الحال ينبغي أن تداريها بأن تقومي بفعل الخير من غير أن تشعر بذلك وحينئذ تتمكنين من رضا أمك ومن فعل الخير وأما بالنسبة للزوج فالزوج لا يشترط إذنه في فعل الخير إلا إذا كان فعل ذلك الخير يحول بينه وبين ما يستحقه من الاستمتاع وأما إذا كان لا يحول بينه وبين ما يستحقه من الاستمتاع فليس له عليك سبيل في ذلك.
***
(24/2)

المستمع مصطفى حامد مدرس سوداني يقول في رسالته إلى علمائنا الذين أعزهم الله بالتفقه في الدين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وحياكم الله تحية طيبة أرجو شاكراًً ومقدراً أن تفتوني في أسئلتي هذه يقول فيها نحن نعلم بأن الله سبحانه وتعالى قد أعد الحور العين لعباده المؤمنين يوم القيامة في الجنة فإذا كانت هنالك امرأة مؤمنة وأدخلها الله سبحانه وتعالى الجنة برحمته أما زوجها لسوء سعيه في الدنيا لم يدخل الجنة فمن يكون زوجها يومئذٍ أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول وعلى السائل السلام ورحمة الله وبركاته والجواب على سؤاله هذا يؤخذ من عموم قوله تعالى (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) ومن قوله تعالى (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) فالمرأة إذا كانت من أهل الجنة ولم تتزوج أو كان زوجها ليس من أهل الجنة فإنها إذا دخلت الجنة فهناك من أهل الجنة من لم يتزوجوا من الرجال وهم أعني من لم يتزوجوا من الرجال لهم زوجات من الحور ولهم زوجات من أهل الدنيا إذا شاؤوا وكذلك نقول بالنسبة للمرأة إذا لم تكن ذات زوج أو كانت ذات زوج في الدنيا ولكن زوجها لم يدخل معها الجنة أنها إذا اشتهت أن تتزوج فلا بد أن يكون لها ما تشتهيه لعموم هذه الآيات ولا يحضرني الآن نص خاص في هذه المسألة والعلم عند الله تعالى.
***
(24/2)

رسالة وصلت من الدمام باعثها المستمع م. ي. م. م. يقول في رسالته الطويلة أنا رجل في الخامسة والثلاثين من العمر وقد تزوجت امرأة تبلغ من العمر الخامسة عشرة وقد تزوجتها وأنا في الثامنة والعشرين علماً بأن هذه المرأة قد سبق لها الزواج من شخص آخر ولم تبق معه سوى ثلاثة أشهر فقط ولم تنجب له أي ولد وقد تزوجتها من بعد طلاقها منه مباشرة وما تزال تعيش معي مدة سبع سنوات وقد أنجبت لي من الأطفال خمسة منهم ثلاث بنات وولدان علماً بأن حياتي معها سعيدة جداً وبعيدة عن المشكلات وعلماً بأن هذه المرأة دينة ولكن المشكلة بأن أقاربي وزملائي قد عابوا عليّ مثل هذا وسخروا بالكلام بقولهم بأنني تزوجت امرأة ثيب ويقولون لي بأن زواجي ما زال في ذمتي فأرجو من فضيلتكم نصحي بما ترونه بارك الله فيكم وهل يصح لي بأن أتزوج عليها امرأة أخرى أي امرأة شابة وأتركها أو أتزوج عليها وتبقى معي أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نفيدك بأن زواجك بهذه المرأة التي قد تزوجت من قبلك لا بأس به ولا لوم عليك فيه وهؤلاء الذين يلومونك أو يعيبون عليك هم الذين يلامون ويعابون وليس لهم التعرض أو التدخل بين الرجل وزوجته وما أشبههم بمن قال الله فيهم (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) ونصيحتي لك أن تبقى مع زوجتك ما دمتما في سعادة وبينكما أولاد وأن لا تطمح إلى زوجة أخرى لهذا السبب الذي عابك فيه من عابك من الجهال والنبي عليه الصلاة والسلام أشرف الخلق وأتقاهم لله وأشدهم عبادة له كان أول من تزوج بها امرأة ثيب وهي خديجة بنت خويلد رضي الله عنها بل إن جميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كن ثيبات سوى عائشة رضي الله عنها فلا لوم ولا عيب على الإنسان إذا تزوج امرأة كانت ثيباً من زوج قبله وما دمت في سعادة مع أهلك فاستمسك بهم ولا تطمح لغيرهم.
وأما تزوج الرجل على امرأته من حيث هو زواج فليس به بأس فالإنسان له أن يتزوج بواحدة أو باثنتين أو بثلاث أو بأربع ولكن كونه يتزوج من أجل لوم هؤلاء الجاهلين لا وجه له وقبل أن أختم الجواب على هذا السؤال أود أن أنبه على كلمة جاءت في سؤاله وهي قوله وقد تزوجتها بعد طلاقها منه مباشرة فإن ظاهر هذه العبارة أنه تزوجها قبل أن تعتد من زوجها الأول فإن كان ذلك هو الواقع فإنه يجب عليه الآن أن يعيد عقد النكاح لأن نكاح المعتدة باطل بالنص والإجماع قال الله تعالى (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) وقد أجمع العلماء رحمهم الله على فساد نكاح المعتدة من الغير وإن كانت هذه العبارة يراد بها بعد طلاقها منه مباشرة يعني وانتهاء عدتها فالنكاح صحيح ولا إشكال فيه فأرجو أن ينتبه الأخ السائل لهذه المسألة وإذا فرض أن الاحتمال الأول هو الواقع وأنه تزوجها بعد الطلاق مباشرة قبل انقضاء العدة فإنه يجب إعادة العقد كما قلت وأولاده الذين جاؤوا من هذه المرأة أولاد شرعيون لأن هؤلاء الأولاد جاؤوا بوطء شبهة وقد ذكر أهل العلم أن الأولاد يلحقون الواطئ بشبهة سواء كانت شبهة عقد أم شبهة اعتقاد.
***
(24/2)

تقول أم عبد الله من المدينة المنورة إذا رأيت إنساناً في مصيبة أو بلاء أو في حزنٍ فأنا أحزن لحزنه وأتألم لألمه فهل لي أجرٌ في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي ذكرته السائلة أم عبد الله من مقتضيات الإيمان لأن المؤمن يألم لألم أخيه ويحزن لحزنه ويسر لسروره ويفرح لفرحه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفعهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) وكون الإنسان يألم بما يألم به المؤمنون ويحزن بما يحزنون به ويسر بما يسرون به دليلٌ على أنه مؤمنٌ خالص يحب لإخوانه ما يحب لنفسه وسوف يثاب على ذلك إن شاء الله تعالى.
***
(24/2)

المستمع م. ك. يقول ما حكم الإنسان الذي يجلس مع جماعةٍ ويأتي وقت الصلاة ولا يلاحظ فيهم حرصاً على أداء الصلاة مع الجماعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نرى أن لا يجالس أمثال هؤلاء في وقت صلاة الجماعة لأن هؤلاء من جلساء السوء وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (مثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة) وروي عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) فلا يجوز أن يجلس مع هؤلاء الذين لا يصلون مع الجماعة ولكن يجب عليه أن يناصحهم وأن يخوفهم بالله وأن يقول لهم اتقوا الله في أنفسكم وما أشبه ذلك فلعل الله سبحانه وتعالى أن يهديهم على يده.
***
(24/2)

يقول المستمع لي صديق يدفعني إلى الشر وهو صديقي منذ سبعة أعوام فماذا أفعل معه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك أن تناصح هذا الصديق الذي يدعوك إلى الشر فإن اهتدى فلنفسه وإن لم يهتد فعليك أن تفارقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من مصاحبة أهل السوء فقال عليه الصلاة والسلام (مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن يبيعك وإما أن تجد منه رائحة طيبة ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة) وهذا يتضمن التحذير من جلساء السوء ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) وكثير من الناس يكون على ثبات والتزام فإذا قيض له شيطان من شياطين الإنس ممن يضلونه عن سبيل الله فإنه ربما يتأثر به والمعصوم من عصمه الله.
***
(24/2)