Advertisement

الحماسة البصرية 001


الكتاب: الحماسة البصرية
المؤلف: علي بن أبي الفرج بن الحسن، صدر الدين، أبو الحسن البصري (المتوفى: 659هـ)
المحقق: مختار الدين أحمد
الناشر: عالم الكتب - بيروت
سنة النشر:
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(وَبِه أستعين)
الْحَمد لله حمدا يكون لقائله ذخْرا وَالصَّلَاة على نبيه مُحَمَّد الْقَائِل أَن من الْبَيَان لسحرا صَلَاة دائمة على ممر الْأَيَّام تترى وعَلى آله وَأَصْحَابه الَّذين أخْفى بهم نجم الشّرك قهرا وقسرا وأدام الله ايام سيدنَا ومولانا الإِمَام المفترض الطَّاعَة على جَمِيع الْأَنَام ابى أَحْمد المستعصم بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ وَخَلِيفَة رب الْعَالمين.
(خَليفَة يخلف الأنواء نائله ... إِذا تهلل قلت الْعَارِض الهطل)

(رباعه فِي جوَار الله وَاسِطَة ... وحبله برَسُول الله مُتَّصِل)
رضوَان الله على آبَائِهِ الرَّاشِدين وَالْأَئِمَّة المهديين وَبعد فَإِنَّهُ لما كَانَت المجاميع الشعرية صقال الأذهان ولأنواع الْمعَانِي كالترجمان وَكَانَ
(1/1)

مَوْلَانَا الْملك النَّاصِر صَلَاح الدُّنْيَا وَالدّين نَاصِر الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين أبوالمظفر يُوسُف بن الْملك الْعَزِيز بن الْملك الظَّاهِر لَا زَالَ نَافِذ الْأَوَامِر فِي كل نجد وغائر لهجا بأشعار الْعَرَب الَّتِي هِيَ ديوَان الْأَدَب توخيت فِي تَحْرِير مَجْمُوع محتو على قلائد أشعارهم وغرر أخبارهم مجتنبا للإطالة والإطناب بِمَا تضمنته أَبْوَاب الْكتاب كأمالي الْعلمَاء وحماسات الأدباء ودواوين الشُّعَرَاء من فحول الْمُحدثين والقدماء ومختارات الْفُضَلَاء كأشباه الخالديين المحتوية على دُرَر النظام وجواهر الْكَلَام غير أَنَّهُمَا قد نسبا فِيهَا أَشْيَاء إِلَى غير قَائِلهَا وَلم يقيدا الْكتاب بترجمة أَبْوَاب فغدت فرائده متبددة النظام مستصعبة على الْحِفْظ والأفهام فجَاء مُشْتَمِلًا على غرائب البديع وملح الترصيف والترصيع ثمَّ أَن الشّعْر على اخْتِلَاف مَعَانِيه وأصوله ومبانيه يَنْقَسِم إِلَى نعوت وأوصاف فَمَا وصف بِهِ الْإِنْسَان من الشجَاعَة والشدة فِي الْحَرْب وَالصَّبْر فِي مواطنها سمى حماسة وبسالة وَمَا وصف بِهِ من حسب وكرم وَطيب محتد
(1/2)

سمى مدحا وتقريظا وفخرا وَمَا اثنى عَلَيْهِ بشئ من ذَلِك مَيتا يُسمى رثاء وتأبينا وَمَا وصفت بِهِ اخلاقه المحمودة من حَيَاء وعفة وإغضاء عَن الْفَحْشَاء ومسامحة عَن زلات الأخلاء سمى ادبا وَمَا وصف بِهِ النِّسَاء من حسن وجمال وغرام بِهن سمى غزل ونسيبا وَمَا وصف بِهِ من ايقاد النيرَان ونباح الْكلاب سمى قرى وضيافة وَمَا وصف بِهِ من بخل وَجبن وَسُوء خلق ونميمة سمى هجاء وَمَا وصفت بِهِ الْأَشْيَاء على اخْتِلَاف اجناسها وأنواعها يُسمى نعتا ووصفا وملحا وماذكر بِهِ الْإِنَابَة إِلَى الله تَعَالَى رفض الدُّنْيَا سمى زهدا وعظة وَالله أعلم
1 - قَالَ عَمْرو بن الاطنابة الْأنْصَارِيّ
(ابت لى عفتى وابى بلاءى ... وأخذى الْحَمد بِالثّمن الربيح)
(1/3)

(وإقدامى على المكوره نفسى ... وضربى هَامة البطل المشبح)

(وقولى كلما جشأت وجاشت ... مَكَانك! تحمدى اَوْ تستريحى)

(لأكسبها مآثر صالحات ... وأحمى بعد عَن عرض صَحِيح)

(بذى شطب كَمثل الْملح صَاف ... وَنَفس مَا تقر على الْقَبِيح)

2 - وَقَالَ الْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ مخضرم
(الاهل أَتَى عرسى مكرى ومقدمى ... بوادى حنين والأسنة شرع)

(وقولى إِذا مَا النَّفس جَاشَتْ لَهَا قرى ... وهام تدهدا بِالسُّيُوفِ وأذرع)

(كَأَن السِّهَام المرسلات كواكب ... إِذا ادبرت عَن عجسها وَهِي تلمع)

3 - وَقَالَ عَمْرو بن معدى كرب الزبيدى مخضرم
(وَلما رَأَيْت الْخَيل زورا كَأَنَّهَا ... جداول زرع ارسلت فاسبطرت)

4 - وَقَالَ حسان بن ثَابت الأنصارى
(مَتى مَا بَرَزْنَا من معد بعصبة ... وغسان نمْنَع حوضنا أَن يهدما)
(1/4)

5 - وَقَالَ النُّعْمَان بن بشير الأنصارى
(معاوى أَن لَا تُعْطِنَا الْحق تعترف ... لحى الأزد مشدودا عَلَيْهَا العمائم)

6 - وَقَالَ الفرزدق هما بن غَالب أموى الشّعْر
(أاسلمتنى للْمَوْت أمك هابل ... وَأَنت دلنظى الْمَنْكِبَيْنِ سمين)

7 - وَقَالَ الْأَخْنَس بن شريق بن شهَاب
(وَكم من فَارس لَا تزدريه ... اذا شخصت لرويته الْعُيُون)

(يذل لَهُ الْعَزِيز وكل لَيْث ... حَدِيد الناب مَسْكَنه العرين)

(عَلَوْت بَيَاض مفرقه بعضب ... يطير لِوَقْعِهِ الْهَام السّكُون)

(فأضحت عرسه ولهى عَلَيْهِ ... هدوءا بعد رقدتها أنير)

(كصخرة إِذْ تسايل فِي مراخ ... وَفِي جرم وعلمهما ظنون)

(تسايل عَن اخيها كل ركب ... وَعند جُهَيْنَة الْخَبَر الْيَقِين)

8 - وَقَالَ المرار بن سعيد الفقعسى اموى الشّعْر
(أَنا ابْن التارك البكرى بشر ... عَلَيْهِ الطير ترقبه وقوعا)
(1/5)

(علاهُ بضربة بعثت بلَيْل ... نوائحه وأرخصت البضوعا)

(وقاد الْخَيل عائذة لكَلْب ... ترى لوجيفها رهجا سَرِيعا)

(عجبت لقائلين صه لهدر ... علاهم يقرع الشّرف الرفيعا)

9 - وَقَالَ النَّابِغَة قيس بن حَيَّان الْجَعْدِي مخضرم
(بلغنَا السَّمَاء مَجدنَا وجدودنا ... وَإِنَّا لنَرْجُو بعد ذَلِك مظْهرا)

(لقِيت الامور صعبها وذلولها ... ولاقيت أَيَّامًا تشيب الحزورا)

(وَإِنَّا أنَاس لَا نعود خَيْلنَا ... إِذا مَا الْتَقَيْنَا أَن تحيد وتنفرا)

(وننكر يَوْم الروع ألوان خَيْلنَا ... من الطعْن حَتَّى نحسب الجون أشقرا)

(وَلَيْسَ بِمَعْرُوف لنا أَن نردها ... صحاحا وَلَا مستنكرا أَن تعقرا)

(اذا الْوَحْش ضم الْوَحْش فِي ظلاله ... سواقط من حر وَإِن كَانَ اظهرا)

(وَلَا خير فِي حلم إِذا لم يكن لَهُ ... بَوَادِر تحمى صَفوه أَن يكدرا)

(وَلَا خير فِي جهل اذا لم يكن لَهُ ... حَلِيم اذا مَا اورد الأمراصدارا)
(1/6)

(وَإِن جَاءَ أَمر لَا تطيقان دَفعه ... فَلَا تجزعا مِمَّا قضى الله واصبرا)

(ألم تعلما ان الْمَلَامَة نَفعهَا ... قَلِيل اذا مَا الْأَمر ولى فَأَدْبَرَا)

(تذكرت والذكرى تهيج ذَا الْهوى ... وَمن عَادَة المحزون أَن يتذكرا)

(نداماى عِنْد الْمُنْذر بن محرق ... فَأصْبح مِنْهُم ظَاهر الأَرْض مقفرا)

10 - وَقَالَ أَبُو عَطاء بن يسَار السندى من شعراء الدولتين
(وَيَوْم كَيَوْم الْبَعْث مَا فِيهِ حَاكم ... وَلَا عَاصِم الا قِنَا ودروع)

(حبست بِهِ نفسى على موقف الردى ... حفاظا وأطراف الرماح شُرُوع)

(وَمَا يستوى عِنْد الملمات ان عرت ... صبور على مكروهها وجزوع)

11 - وَقَالَ ابو أُمَامَة زِيَاد الْأَعْجَم اموى الشّعْر
(وَفينَا كل اروع لم يروع ... بمزدلف الجموع إِلَى الجموع)

(جلاء جفونه رهج السَّرَايَا ... وَطيب ثِيَابه صدأ الدروع)

12 - وَقَالَ عبد الله بن سُبْرَة الحرشى اسلامى ويروى
(للأغربن عبد الله اليشكرى)

(إِذا شالت الجوزاء والنجم طالع ... فَكل مخاضات الْفُرَات معابر)

(وإنى اذا ضن الْأَمِير باذنه ... على الْإِذْن من نفسى إِذا شِئْت قَادر)
(1/7)

13 - وَقَالَ حُرَيْث بن عناب الطائى اسلامى نَسَبهَا
(ابو تَمام إِلَى ابان بن عَبدة وَلَيْسَت لَهُ)

(اذا نَحن سرنا بَين شَرق ومغرب ... تحرّك يقظان التُّرَاب ونائمه)

14 - وَقَالَ بشار بن برد العقيلى
(إِذا الْملك الْجَبَّار صعر خَدّه ... مشينا اليه بِالسُّيُوفِ نعاتبه)

(وَكُنَّا اذا دب الْعَدو لسخطنا ... وراقبنا فِي ظَاهر لَا نراقبه)

(دلفنا لَهُ جَهرا بِكُل مثقف ... وأبيض تستسقى الدِّمَاء مضاربه)

(وجيش كَمثل اللَّيْل يرجف بالقنا ... وبالشوك والخطى حمر ثعالبه)

(غدونا لَهُ وَالشَّمْس فِي ستراتها ... تطالعنا والظل لم يجر ذائبه)

(بِضَرْب يَذُوق الْمَوْت من ذاق طعمه ... وتدرك من نجى الْفِرَار مثالبه)

(كَأَن مثار النَّقْع فَوق رؤسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه)

(وأرعن تعشى الشَّمْس دون حديده ... وتخلس أبصار الكماة كتائبه)
(1/8)

(تغص بِهِ الأَرْض الفضاء اذا عدا ... تزاحم اركان الْجبَال مناكبه)

(تركنَا بِهِ كَلْبا وقحطان تبتغي ... مجيرا من الْمَوْت المطل مقانبه)

15 - وَقَالَ القحيف بن حمير الخفاجى
(لعمرى لقد أمست حنيفَة أيقنت ... بِأَن لَيْسَ إِلَّا بِالرِّمَاحِ عتابها)

(فَخلوا طَرِيق الْحَرْب لَا تعرضوا لَهَا ... إِذا مُضر الْحَمْرَاء عب عبابها)

(فيا حبذا قيس لَدَى كل موطن ... تزايل هام الْقَوْم فِيهِ رقابها)

(وَمن ذَا الَّذِي لَا يجتوى حَرْب عَامر ... اذا مَا تلاقت كعبها وكلابها)

(لعمرى لقد ضَاقَتْ دمشق بِأَهْلِهَا ... غَدَاة رَأَوْا قيسا ترف عقابها)

16 - وَقَالَ معبد بن عَلْقَمَة جاهلى
(فَقل لزهير أَن شتمت سراتنا ... فلسنا بشتامين للمتشتم)

17 - وَقَالَ أَبُو محجن عبد الله بن حبيب الثقفى اسلامى
(لَا تسألى النَّاس عَن مالى وكثرته ... وسايلي النَّاس عَن فعلى وَعَن خلقى)
(1/9)

18 - وَقَالَ الْعَبَّاس بن مرداس السامى مخضرم
(أكليب مَالك كل يَوْم ظَالِما ... وَالظُّلم انكد غبه مَلْعُون)

(أَتُرِيدُ قَوْمك مَا أَرَادَ بوائل ... يَوْم القليب سميك المطعون)

(وأظن أَنَّك سَوف ينفذ مثلهَا ... فِي صفحتيك سنانى الْمسنون)

(قد كَانَ قَوْمك يحسبونك سيدا ... وإخال أَنَّك سيد معيون)

19 - وَقَالَ جرير بن عَطِيَّة بن الخطفى اليربوعى
(اموى الشّعْر)

(أبنى حنيفَة حكمُوا سفهاءكم ... أَنى أَخَاف عَلَيْكُم ان اغضبا)

(أبنى حنيفَة أننى إِن اهجكم ... أدع الْيَمَامَة لَا توارى ارنبا)

20 - وَقَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم اخو بنى عُمَيْس الكنانى
(لنا حصون من الخطى عالية ... فِيهَا جداول من اسيافنا البتر)
(1/10)

(فَمن بنى مدرا من خوف حَادِثَة ... فان أسيافنا تغنى عَن الْمدر)

21 - وَقَالَ لَقِيط بن ودَاعَة الحنفى
(اذا مَا ابتنى النَّاس الْحُصُون فانما ... حصون بنى لأم مثقفة سمر)

(وَأَرْض فضاء لَيْسَ فِيهَا معاقل ... وَلَا وزر إِلَّا الصوارم وَالصَّبْر)

22 - وَقَالَ بشر بن عبد الرَّحْمَن الأنصارى
(إِذا النَّاس عاذوا بالحصون مَخَافَة ... جعلنَا معَاذًا بِالسُّيُوفِ الصوارم)

(وَلَوْلَا دفاع الله ثمَّ قراعنا ... بأسيافنا مَا جَازَ نقش الدَّرَاهِم)

(وَلَا قالم سُلْطَان لأهل خلَافَة ... وَلَا أم أهل الْحق أهل المواسم)

(أَبى ذمنا أَنا مصاليت فِي الوغى ... وَأَن قرانا عَاجل غير عاتم)

23 - وَقَالَ آخر
(دعوا الْحَيَّة النضناض لَا تعرضوا لَهُ ... فان المنايا بَين أنيابه الْخضر)

(وَنحن إِذا كَانَ الْبناء على الثرى ... بنينَا على الشَّمْس المنيرة والبدر)
(1/11)

24 - وَقَالَ سُوَيْد بن الصَّامِت اسلامى
(اذا مَا الْبيض يَوْم الروع ابدت ... محاسنها وأبرزت الخداما)

(اتتنى مَالك بليوث غَابَ ... ضراغم لَا يرَوْنَ الْقَتْل ذَا مَا)

(معاقلهم صوارم مرهفات ... يساقون الكماة بهَا السماما)

25 - وَقَالَ الْأَخْنَس بن شهَاب التغلبى جاهلى
(لكل أنَاس من معد عمَارَة ... عرُوض إِلَيْهَا يلجأون وجانب)

26 - وَقَالَت ليلى بنت عبد الله الأخيلية أموية الشّعْر
(يَا ايها السدم الملوى رَأسه ... ليقود من أهل الْحجاز بريما)

27 - وَقَالَ قيس بن الخطيم بن عدى الأوسى جاهلى
(طعنت ابْن عبد الله طعنة ثَائِر ... لَهَا نفذ لَوْلَا الشعاع اضاءها)
(1/12)

28 - وَقَالَ الْعَبَّاس بن مرداس السامى مخضرم
(الا من مبلغ عَنى خفافا ... ألوكا بَيت أهلك مُنْتَهَاهَا)

(أَنا الرجل الذى حدثت عَنهُ ... اذا الخفرات لم تستر براها)

(فأيى مَا وأيك كَانَ شرا ... فسيق الى الْمنية لَا يَرَاهَا)

(اشد على الكتيبة لَا ابالى ... أفيها كَانَ حتفى ام سواهَا)

(ولى نفس تتوق إِلَى المعالى ... ستتلف اَوْ أبلغهَا مناها)

29 - وَقَالَ الفرعل الطائى وتروى لهنى بن أحمرالكنانى
(وَهُوَ الاكثر)

(يَا ضمر اخبرنى وَلست بكاذب ... وأخوك ناصحك الَّذِي لَا يكذب)

(هَل فِي السوية أَن إِذا استغنيتم ... وأمنتم فَأَنا الْبعيد الأجنب)
(1/13)

(وَإِذا الشدائد مرّة اشجتكم ... فَأَنا الأحب إِلَيْكُم وَالْأَقْرَب)

(وَإِذا تكون كريهة ادّعى لَهَا ... وَإِذا يحاس الحيس يدعى جُنْدُب)

(عجب لتِلْك قَضِيَّة وإقامتى ... فِيكُم على تِلْكَ الْقَضِيَّة اعْجَبْ)

(هَذَا لعمركم الصغار بِعَيْنِه ... لَا ام لى ان كَانَ ذَاك وَلَا اب)

(ألمالك خصب الْبِلَاد ورعيها ... ولى الثماد ورعيهن المجدب)

30 - وَقَالَ الْحَارِث بن كلدة الثقفى اسلامى
(الا رب من يغشى الأباعد نَفعه ... ويشقى بِهِ حَتَّى الْمَمَات أَقَاربه)

(فَخَل ابْن عَم السوء والدهر انه ... ستكفيكه ايامه وتجاربه)

(أرانى اذا استغنيتم فعدوكم ... وأدعى اذا مَا الدَّهْر نابت نوائبه)

(فان يَك خير فالبعيد يَنَالهُ ... وَإِن يَك شَرّ فَابْن عمك صَاحبه)

(لَعَلَّك يَوْمًا ان يَسُرك مشهدى ... اذا جَاءَ خصم كالحباب يشاغبه)
(1/14)

31 - وَقَالَ ذُؤَيْب بن حَاضر التنوخى
(وَكُنَّا طلبنا صلحهم قبل حربهم ... فلجو وَمَا كَانَ اللجاج من الحزم)

(وَقَالُوا شَتمنَا واستخف بجارنا ... وَضرب الطلى بالبيض ادهى من الشتم)

(فَلَمَّا وصلنا بِالسُّيُوفِ اكْفِنَا ... وَزَالَ الحيا راموا السَّلامَة بالسلم)

(فَهَلا وفى قَوس الْمُرُوءَة منزع ... طلبتم رضانا قبل بادرة السهْم)

32 - وَقَالَ الأخطل غياث بن غوث التغلبي اموى الشّعْر
(لقد حملت قيس بن عيلان حربنا ... على يَابِس السيساء محدودب الظّهْر)

33 - وَقَالَ وَعلة بن عبد الله الجرمى ونسبها بَعضهم الى النجاشى
(واسْمه قيس بن عَمْرو مخضرم)

(ونجى ابْن حَرْب سابح ذُو علالة ... اجش هزيم والرماح دواني)

(اذا قلت اطراف الرماح تنوشه ... مرته بِهِ الساقان وَالْقَدَمَانِ)

34 - وَقَالَ صَالح بن جنَاح اللخمى أموى الشّعْر
(لَئِن كنت مُحْتَاجا الى الْحلم اننى ... الى الْجَهْل فِي بعض الْأَحَايِين أحْوج)
(1/15)

(ولى فرس للحلم بالحلم ملجم ... ولى فرس للْجَهْل بِالْجَهْلِ مسرج)

(فَمن شَاءَ تقويمي فانى مقوم ... وَمن شَاءَ تعويجي فانى معوج)

(وَمَا كنت ارضى الْجَهْل خدنا وَلَا اخا ... ولكننى ارضى بِهِ حِين احرج)

(فان قَالَ بعض الْقَوْم فِيهِ سماجة ... لقد صدقُوا والذل بِالْحرِّ اسمج)

35 - وَقَالَ عنترة بن شَدَّاد العبسى جاهلى
(أحولى تنفض استك مذرويها ... لتقتلنى فها أَنا ذَا عمارا)

36 - وَقَالَ خزز بن لوذان جاهلى وتروى لعنترة بن شَدَّاد
(لَا تذكرى فرسى وَمَا اطعمته ... فَيكون جِلْدك مثل جلد الجرب)

37 - وَقَالَ الْحَارِث بن عبدا العبسى جاهلى
(قربا مربط النعامة منى ... لقحت حَرْب وَائِل عَن جيال)
(1/16)

(قرباها فِي مقربات عِجَال ... عابسات يثبن وثب السعالى)

(قربا مربط النعامة منى ... جد امْر للمعضلات الثقال)

(قربا مربط النعامة منى ... تبتغى الْيَوْم قوتى واحتيالى)

(قربا مربط النعامة منى ... باذلا مهجتى لزرق النصال)

(لم اكن من جناتها علم الله ... وإنى بحرها الْيَوْم صال)

38 - وَقَالَ بشار بن برد العقيلى
(من شعراء بنى الْعَبَّاس وَهُوَ اول الْمُحدثين)

(اذا مَا غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشَّمْس اَوْ قطرت دَمًا)

(اذا مَا أعرنا سيدا من قَبيلَة ... ذرى مِنْبَر صلى عليناوسلما)

39 - وَقَالَ عنترة بن شَدَّاد العبسى جاهلى
(إنى امرء من خير عبس منصيا ... شطرى وأحمى سائرى بالمنصل)

40 - وَقَالَ زُهَيْر بن أَبى سلمى المزنى جاهلى فِي مَعْنَاهُ
(من يلق يَوْمًا على علاته هرما ... يلق السماحة مِنْهُ والندى خلقا)
(1/17)

41 - وَقَالَ آخر قيس بن زُهَيْر العبسى
(تركت الركاب لأربابها ... وأكرهت نفسى على ابْن الصَّعق)

(جعلت يَدي وشاحا لَهُ ... وَبَعض الفوارس لَا يعتنق)

42 - وَقَالَ آخر
(يَا عَمْرو لَو نالتك أرماحنا ... كنت كمن تهوى بِهِ الهاوية)

(ألفيتا عَيْنَاك عِنْد الْقَفَا ... أولى فَأولى لَك ذَا واقيه)

43 - وَقَالَ عَمْرو بن معدى كرب الزبيدى
(الْحَرْب اول مَا تكون فتية ... تسْعَى بزينتها لكل جهول)

(حَتَّى إِذا حميت وشب ضرامها ... عَادَتْ عجوزا غير ذَات حليل)

(شَمْطَاء جزت رَأسهَا وتنكرت ... مَكْرُوهَة للشم والتقبيل)

44 - وَقَالَ عَليّ بن ابي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وتروى لحسان بن ثَابت
(نَحن الْخِيَار من الْبَريَّة كلهَا ... ونظامها وزمام كل زِمَام)
(1/18)

(الخائضو غَمَرَات كل كريهة ... والدافعون حوادث الْأَيَّام)

(والمبرمون قوى الْأُمُور بعزمهم ... والناقضون مرائر الإبارم)

(فِي كل معركة تطير سُيُوفنَا ... فِيهَا الجماجم عَن فراخ الْهَام)

(وَترد عَادِية الْخَمِيس رماحنا ... وتقيم رَأس الأصيد القمقام)

(فَالله أكرمنا بنصر نبيه ... وبنا أَقَامَ دعائم الْإِسْلَام)

45 - وَقَالَ مُعَاوِيَة بن ابي سُفْيَان يُخَاطب عليا عَلَيْهِ السَّلَام وَقيل بل قَالَهَا كَعْب بن جعيل
(اتاني امْر فِيهِ للنَّاس غمَّة ... وَفِيه اجتداع للأنوف اصيل)

(مصاب امير الْمُؤمنِينَ وهدة ... تكَاد لَهُم صم الْجبَال تَزُول)

(سأبكى ابا عَمْرو بِكُل مثقف ... وبيض لَهَا فِي الدارعين صليل)

(فَللَّه عينا من رأى مثل هَالك ... اصيب بِلَا ذَنْب وَذَاكَ جليل)

(فَأَما الَّتِى فِيهَا الْمَوَدَّة بَيْننَا ... فَلَيْسَ إِلَيْهَا مَا حييت سَبِيل)

(سألقحها حَربًا عوانا ملحة ... وإنى بهَا من عامها لكفيل)
(1/19)

46 - وَقَالَ أَبُو الْعَلَاء ثَابت قطنة العتكى أموى الشّعْر
(المَال نهب الدَّهْر مَا أَخَّرته ... وَيكون حظك مِنْهُ مَا يتَقَدَّم)

(امضى وظل الْمَوْت تَحت ذؤابتى ... ويظن صحبى اننى لَا اسْلَمْ)

(فَسلمت وَالسيف الحسام وصعدة ... سمراء يجرى بَين اكعبها الدَّم)

(وَأَنا ابْن عمك يَوْم ذَلِك دنية ... وَأَنا الْبعيد إِلَيْك مِنْك المجرم)

47 - وَقَالَ ابو محجن الثَّقَفِيّ لما حَبسه سعد بن ابى وَقاص
(كفى حزنا ان ترتدى الْخَيل بالقنا ... وأترك مشدودا على وثاقيا)

48 - وَقَالَ الْأَعْشَى عبد الله بن خَارِجَة الشيبانى اموى الشّعْر
(وَلَا انا فى امرى وَلَا فِي خصومتى ... بمهتضم حقى وَلَا سَالم قرنى)

49 - وَقَالَ عبد الْملك بن مُعَاوِيَة الحارثى اموى الشّعْر وَقد رَوَاهَا الْبَعْض لحجين بن حجر الغسانى وَالله اعْلَم
(يلقى السيوف بِوَجْهِهِ وبنحره ... وَيُقِيم هامته مقَام المغفر)
(1/20)

(مَا ان يُرِيد اذا الرماح شجرنه ... درعا سوى سربال طيب العنصر)

(وَيَقُول للطرف اصطبر لشبا القنا ... فعقرت ركن الْمجد ان لم تعقر)

(وَإِذا تَأمل شخص ضيف مقبل ... متسربل أَثوَاب مَحل اغبر)

(اوى إِلَى الكوماء هَذَا طَارق ... نحرتني الْأَعْدَاء ان لم تنحرى)

50 - وَقَالَ المثقب عَائِذ بن مُحصن العبدى جاهلى وتروى لِثَعْلَبَةَ بن يزِيد اُحْدُ بنى سليم وَهُوَ الْأَكْثَر
(تهزأت عرسى واستنكرت ... شيبى فَفِيهَا جنف وازورار)

(لَا تكثرى هزءا وَلَا تعجبى ... فَلَيْسَ بالشيب على الْمَرْء عَار)

(عمرك هَل تدرين ان الْفَتى ... شبابه ثوب عَلَيْهِ معار)

(وَلَا ارى مَالا اذا لم يكن ... زغف وخطار ونهد مغار)

(مستشرف القطرين عبل الشوى ... محنب الرجلَيْن فِيهِ أقورار)
(1/21)

(وأطرق الحانى فِي بَيته ... بالشرب حَتَّى تستباح الْعقار)

(فَذَاك عصر قد خلا والفتى ... تلوى لياليه بِهِ وَالنَّهَار)

(لَا ينفع الهارب ايغاله ... وَلَا يُنجى ذَا الحذار الحذار)

51 - وَقَالَ الفطامى عُمَيْر بن شييم التغلبي أموى الشّعْر
(وَإِن ثوب الداعى بشيبان زعزعت ... رماح وجاشت من جوانبها الْقدر)

(هم يَوْم ذى قار أناخوا فجالدوا ... كتائب كسْرَى بعد مَا وَقد الْجَمْر)

52 - وَقَالَ عنترة بن شَدَّاد العبسى جاهلى
(ياشاة ماقنص لمن حلت لَهُ ... حرمت على وليتها لم تحرم)

53 - وَقَالَ مهلهل بن ربيعَة الجشمى جاهلى واسْمه امْرُؤ الْقَيْس
(أليلتنا بذى حسم أنيري ... اذا انت انقضيت فَلَا تحورى)
(1/22)

(فان يَك بالذنائب طَال ليلى ... فقد يبكى من اللَّيْل الْقصير)

(وأنقذي بَيَاض الصُّبْح مِنْهَا ... لقد انقذت من شَرّ كَبِير)

(كَأَن كواكب الجوزاء عوذ معطفة ... على ربع كسير)

(تلألأ واستهل لَهَا سُهَيْل ... يلوح كقمة الْجمل الفدير)

(وتحنو الشعريان إِلَى سُهَيْل ... كَفعل الطَّالِب الْقَذْف الغيور)

(كَأَن العذريين بكف ساع ... الح على ثمائله ضَرِير)

(كَأَن بَنَات نعش تاليات ... قطار عَامِد للشام زور)

(تتَابع مشْيَة الْإِبِل الزهارى ... لتلحق كل تالية عبور)

(كَأَن الفرقدين يدا مفيض ... الح على افاضته قمير)

(كَأَن الجدى فِي مثناة ربق ... أَسِير اَوْ بِمَنْزِلَة الاسير)

(كَأَن مجرة النسرين نهج ... لكل حزيقة تحدى وعير)

(كَأَن التَّابِع الْمِسْكِين نهج ... أجِير اَوْ بِمَنْزِلَة الْأَجِير)

(كَأَن الْمُشْتَرى حسنا ضِيَاء ... بنيق قاهر من فَوق قور)

(كَأَن النَّجْم اذ ولى سحيرا ... فصَال جلن فِي يَوْم مطير)
(1/23)

(كواكب لَيْلَة طَالَتْ وغمت ... فَهَذَا الصُّبْح صاغرة فغورى)

(فلونبش الْمَقَابِر عَن كُلَيْب ... لِتُخْبِرَ بالذنائب اى زير)

(وإنى قد تركت بواردات ... بجيرا فِي دم مثل العبير)

(هتكت بِهِ بيُوت بنى عباد ... وَبَعض الْقَتْل أشفى للصدور)

(وَهَمَّام بن مرّة قد تركنَا ... وَعَلِيهِ القشعمان من النسور)

(فدى لتنى الشَّقِيقَة يَوْم جاؤا ... كأسد الغاب لجت فِي زئير)

(كَأَن رماحهم أشطان بِئْر ... مخوف هدم عرشيهاجرور)

(كأنا غدْوَة وَبنى ابينا ... بِجنب عنيزة رحيا مدير)

(تظل الْخَيل عاكفة عَلَيْهِم ... كَأَن الْخَيل تدحض فِي غَدِير)

(فلولا الرّيح اسْمَع أهل حجر ... نقاف الْبيض تقرع بالذكور)

54 - وَقَالَ تأبط شرا ثَابت بن جَابر من بنى فهم جاهلى
(تَقول سليمى لجاراتها ... أرى ثَابتا قد غَدا مرملا)

(لَهَا الويل مَا وجدت ثَابتا ... ألف الْيَدَيْنِ وَلَا زملا)
(1/24)

(وَلَا رعد السَّاق عِنْد الجرا ... ءإذا بَادر الحملة الهبضلا)

(يفوت الْجِيَاد بتقريبه ... ويكسو هواديها القسطلا)

(وأدهم قد جبت جلبابه ... كَمَا اجتابت الكاعب الخيعلا)

(على ضوء نَار تنورتها ... فَبت لَهَا مُدبرا مُقبلا)

(إِلَى ان حدا الصُّبْح اثناءه ... ومزق جلبابه الأليلا)

(فَأَصْبَحت والغول لى جَارة ... فيا جارتى أَنْت مَا أهولا)

(وطالبتها بضعهَا فالتوت ... فَكَانَ من الرأى ان تقتلا)

(عظاية ارْض لَهَا حلتان ... من ورق الطلح لم تغزلا)

(فَمن كَانَ يسْأَل عَن جارتى ... فان لَهَا باللوى منزلا)

55 - وَقَالَ النَّابِغَة الذبيانى واسْمه زِيَاد
(قَالَت بَنو عَامر خالوا بنى اسد ... يابؤس للْجَهْل ضِرَارًا لأقوام)

(انى لأخشى عَلَيْكُم ان يكون لكم ... من اجل بغضائكم يَوْم كأيام)

(تبدو كواكبه وَالشَّمْس طالعة ... نور بِنور وإظلام باظلام)

56 - وَقَالَ آخر
(وقلتم لنا كفوا الحروب لَعَلَّنَا ... نكف ووثقتم لنا كل موثق)
(1/25)

( ... فَلَمَّا كففنا الْحَرْب كَانَت عهودكم ... كَلمعِ سراب فِي الملا متألق)

57 - وَقَالَ زفر بن الْحَارِث الكلابى من شعراء بنى امية
(لعمرى لقد أبقت وقيعة راهط ... لمروان صدعا بَيْننَا متنائيا)

(فَلم تَرَ منى نبوة قبل هَذِه ... فرارى وتركى صاحبى ورائيا)

(عَشِيَّة اجرى فِي الصقيد وَلَا أرى ... من النَّاس إِلَّا من على وَلَا ليا)

(أيذهب يَوْم وَاحِد ان اسأته ... بِصَالح أعمالى وَحسن بلائيا)

(وَقد ينْبت المرعى على دمن الثرى ... وَتبقى حزازات النُّفُوس كَمَا هيا)

(أرينى سلاحى لَا أبالك إننى ... أرى الْحَرْب لَا تزداد إِلَّا تماديا)
(1/26)

58 - وَقَالَ هُبَيْرَة بن ابى وهب المخزومى اسلامى
(لعمرك مَا وليت ظهرى مُحَمَّدًا ... وَأَصْحَابه جنبا وَلَا خيفة الْقَتْل)

(ولكننى قلبت امرى فَلم اجد ... غناء لسيفى ان ضربت وَلَا نبلى)

(وقفت فَلَمَّا خفت ضَيْعَة موقفى ... نجوت كضرغام هزبر ابى شبْل)

59 - وَقَالَ اوس بن حجر جاهلى وَفِي رِوَايَة تنْسب الى عَمْرو
(ابْن معدى كرب)
(أجاعلة ام الْحصين خزاية ... على فرارى ان لقِيت بنى عبس)

(لفيت ابا شأس وشأسا ومالكا ... وقيسا فَجَاشَتْ من لقائهم نفسى)

(كَأَن جُلُود النمر جببت عَلَيْهِم ... إِذا جعجعوا بَين الإناخة وَالْحَبْس)
(1/27)

(اتونا فضموا جانبينا بصادق ... من الطعْن فعل النَّار بالحطب اليبس)

(وَلما دَخَلنَا تَحت فئ رماحهم ... خبطت بكفى اطلب الأَرْض باللمس)

(فَأَبت سليما لم تمزق عمامتى ... وَلَكنهُمْ بالطعن قد خرقوا ترسى)

(وَلَيْسَ يعاب الْمَرْء من جبن يَوْمه ... وَقد عرفت مِنْهُ الشجَاعَة بالْأَمْس)

60 - وَقَالَ الْفِرَار السامى مخضرم وَبِه سمى الْفِرَار
(وكتيبة لبستها بكتيبة ... حَتَّى إِذا التبست نفضت لَهَا يدى)

(فتركتهم تقض الرماح ظُهُورهمْ ... من بَين منعفر وَآخر مُسْند)

(مَا كَانَ ينفعنى مقَال نِسَائِهِم ... وَقتلت دون رِجَاله لَا تبعد)

61 - وَقَالَ الْحَارِث بن هِشَام المخزومى مخضرم
(الله يعلم مَا تركت قِتَالهمْ ... حَتَّى علوا فرسى بأشقر مُزْبِد)

62 - وَقَالَ حسان بن ثَابت الأنصارى فِي الْحَارِث بن هِشَام
(ان كنت كَاذِبَة الذى حدثتنى ... فنجوت منجى الْحَارِث بن هِشَام)
(1/28)

63 - وَقَالَ عَمْرو بن عنترة الطائى
(وَلما سَمِعت الْخَيل تَدْعُو مقاعسا ... علمت بِأَن الْيَوْم أغبر فَاجر)

(نجوت نجاء لَيْسَ فِيهِ وتيرة ... كأنى عِقَاب دون تيمن كاسر)

64 - وَقَالَ الطرماح بن حَكِيم الطائى اموى الشّعْر
(لقد زادنى حبى لنفسى أَنى ... بغيض الى كل امْرِئ غير طائل)

65 - وَقَالَ عبيد بن ايوب بن ضرار العنبرى من مخضرمى الدولتين
(كَأَن بِلَاد الله وهى عريضة ... على الْخَائِف المطرود كفة حابل)

(يوتى إِلَيْهِ أَن كل ثنية ... تطلعها ترمى اليه بِقَاتِل)
(1/29)

66 - وَقَالَ النَّابِغَة الذبيانى واسْمه زِيَاد بن مُعَاوِيَة جاهلى
(توهمت آيَات لَهَا فعرفتها ... لسِتَّة أَعْوَام وَذَا الْعَام سَابِع)

67 - وَقَالَ مُضرس بن ربعى جاهلى
(يَا أَيهَا الرجل المهدى قوارصه ... أبْصر طريقك لَا يشخص بك الْبَصَر)

(لَا يلقينك فى أَفْوَاه مهلكة ... قَول السفاه وَضعف حِين تأتمر)

(يَابْنَ استها طلت لما بنت عَنْك وَلَو ... رَأَيْت فِي النّوم شخصى نالك الْقصر)

(فان قربت فَلَا أهل وَلَا رَحبَتْ ... أَرض عَلَيْك وَلَا اختيرت لَك الْخَيْر)

(وَإِن بَعدت فأقصاها وأبعدها ... فى منزل لَا بِهِ شمس وَلَا قمر)

(شحط المزار على علياء شامخة ... من دون قنتها يسْتَنْزل الْمَطَر)

(لَا زلت حَربًا وَلَا سالمتنا أبدا ... فَمَا لديك لنا نفع ولاضرر)

(نَحن الَّذين لنا مجد ومكرمة ... وَالسَّابِقُونَ إِذا مَا أغْلى الْخطر)

(والمانعون إِذا كَانَت ممانعة ... والعائدون بحسناهم اذا قدرُوا)

68 - وَقَالَ الأشجع السلمى من شعراء الدولة العباسية
(وعَلى عَدوك يَا ابْن عَم مُحَمَّد ... رصدان ضوء الصُّبْح والإظلام)
(1/30)

(فاذا تنبه رعته واذا هدا ... سلت عَلَيْهِ سيوفك الأحلام)

69 - وَقَالَ على بن جبلة العكوك
(من شعراء الدولة العباسية)

(وَمَا لامرئ حاولته مِنْك مهرب ... وَلَو رفعته فِي السَّمَاء الْمطَالع)

(وَلَا هارب لَا يهتدى لمكانه ... ظلام وَلَا ضوء من الصُّبْح سَاطِع)

70 - وَقَالَ قيس بن رِفَاعَة الواقفى من بنى وَاقِف بن امْرِئ الْقَيْس)

(أَنا النذير لكم منى مجاهرة ... كى لَا ألام على نهى وإنذار)

(فان عصيتم مقالى الْيَوْم فاعترفو ... ان سَوف تلقونَ خزيا ظَاهر الْعَار)

(لترجعن احاديثا ملعنة ... لَهو الْمُقِيم وَلَهو المدلج السارى)
(1/31)

(من كَانَ فِي نَفسه حوجاء يطْلبهَا ... عندى فانى لَهُ رهن باصحار)

(أقيم عوجته ان كَانَ ذَا عوج ... كَمَا يقوم قدح النبعة البارى)

(وَصَاحب الْوتر لَيْسَ الدَّهْر مدركه ... عندى وإنى لدراك بأوتارى)

(من يصل نارى بِلَا ذَنْب وَلَا ترة ... يصلى بِنَار كريم غير غدار)

71 - وَقَالَ ابو الطُّفَيْل عَامر بن وائلة الليثى اسلامى
(رأتنى فَقَالَت انت شيخ وَإِنَّمَا ... يروق الغوانى مجدب الخد خَالع)

(لَك الْخَيْر لَو أبصرتنى يَوْم مأزق ... وَقد لمعت فِيهِ السيوف القواطع)

(وَعند الندى ناهيك بى من اخى الندى ... وَعند حجاج الْقَوْم قولى قَاطع)

(يعدوننى شَيخا وَقد عِشْت حقبة ... وَهن عَن الْأزْوَاج نحوى نوازع)

(وَمَا شَاب رأسى من سِنِين تَتَابَعَت ... على وَلَكِن شيبتنى الوقائع)

(وَمَا قصرت بى همتى دون بغيتى ... وَلَا دنستنى مُنْذُ كنت المطامع)

72 - وَقَالَ حَارِثَة بن بدر الغدانى
(وَإِنَّا لتستحلى المنايا نفوسنا ... ونترك اخرى مرّة لَا نذوقها)

(وشيب رأسى قبل حِين مشيبه ... رعود المنايا بَيْننَا وبروقها)
(1/32)

73 - وَقَالَ عَمْرو بن معدى كرب الزبيدى
(أشاب الرَّأْس ايام طوال ... وهم مَا تُفَارِقهُ الضلوع)

(وسوق كَتِيبَة دلفت لأخرى ... كَأَن زهاءها رَأس صليعٍ)

(دنت واستأخر الأوغال عَنْهَا ... وخلى بَينهم إِلَّا الوزيع)

(اذا لم تستطع أمرا فَدَعْهُ ... وجاوزه إِلَى مَا تَسْتَطِيع)

(وَصله بالزماع وكل أَمر ... سما لَك اَوْ سموت لَهُ ولوع)

74 - وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ الْأَعْشَى عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الهمدانى اموى الشّعْر
(إِذا حَاجَة ولتك لَا تستطيعها ... فَخذ طرفا من حَاجَة لَيْسَ تسبق)

(فَذَلِك أَحْرَى أَن تنَال جسيمها ... وللقصد أبقى فى الْأُمُور وأرفق)
(1/33)

75 - وَقَالَ الْقِتَال الكلابى عبيد بن مُجيب بن المضرحى
(وكنيته ابو الْمسيب جاهلى)

(نشدت زيادا والمقامة بَيْننَا ... وذكرته أَرْحَام سعر وهيثم)

(وَلما دعانى لم اجبه لأننى ... خشيت عَلَيْهِ وقْعَة من مصمم)

(فَلَمَّا اعاد الصَّوْت لم اك عَاجِزا ... وَلَا وكلا فِي كل دهياء صليم)

(فَلَمَّا رَأَيْت انه غير منته ... املت لَهُ كفى بلدن مقوم)

(وَلما رَأَيْت اننى قد قتلته ... نَدِمت عَلَيْهِ اى سَاعَة مندم)
76 - وَقَالَ نهشل بن حرى بن ضَمرَة الدرامى مخضرم
(وَيَوْم كَأَن المصطلين بحره ... وَإِن لم يكن جمر قيام على الْجَمْر)

(صَبرنَا لَهُ حَتَّى يبوخ وَإِنَّمَا ... تفرج ايام الكريهة بِالصبرِ)
(1/34)

(وَمن عدَّة مسعاة فَلَا تكذبنها ... وَلَا تَكُ كالأعمى يَقُول وَلَا يدرى)

77 - وَقَالَ عَمْرو بن معدى كرب الزبيدى
(أعاذل انما افنى شبابى ... ركويى فِي الصَّرِيخ إِلَى المنادى)

(أعاذل شكتى سيفى ورمحى ... وكل مقلص سَلس القياد)

(وَلَو لاقيتنى ومعى سلاحى ... تكشف شَحم قَلْبك عَن سَواد)

(اريد حَيَاته وَيُرِيد قَتْلَى ... عذيرك من خَلِيلك من مُرَاد)

(وَيبقى بعد حلم الْقَوْم حلمى ... وينفد قبل زَاد الْقَوْم زادى)

78 - وَقَالَ انيف بن زبان النهشلى
(وَلما التقى الصفان واشتجر القنا ... نهالا وَأَسْبَاب المنايا نهالها)

(تبين لى أَن القماءة ذلة ... وَأَن اعزاء الرِّجَال طوالها)
(1/35)

79 - وَقَالَ الفرزدق همام بن غَالب اموى الشّعْر
(تصرم عَنى ود بكر بن وَائِل ... وَمَا خلت منى ودهم يتصرم)

(قوارص تأتينى ويحتقرونها ... وَقد يمْلَأ الْقطر الْإِنَاء فيفعم)

80 - وَقَالَ عبيد بن ايوب بن ضرار العنبرى
(وَطَالَ احتضانى السَّيْف حَتَّى كَأَنَّمَا ... يلاط بكشحى جفْنه وحمائله)

(اخو عَزمَات صَاحب الْجِنّ وانتأى ... عَن الْإِنْس حَتَّى قد تقضت وسائله)

(لَهُ نسب الإنسى يعرف نجره ... وللجن مِنْهُ شكله وشمائله)

81 - وَقَالَ معن بن اوس المزنى
(تكنفه الوشاة فأزعجوه ... ودسوا من قضاعة غير وان)
(1/36)

(فلولا ان لم ابيه امى ... وأنى من هجاه فقد هجانى)

(اذا لأصابه منى هجاء ... تناقله الروَاة على لسانى)

(اعلمه الرماية كل يَوْم ... فَلَمَّا استد ساعده رمانى)

82 - وَقَالَ كَعْب بن معدان الأشقرى اموى الشّعْر
(كَأَن القنا الخطى فِينَا وَفِيهِمْ ... شواطن بِئْر هيجتها المواتح)

(هُنَاكَ قذفنا بِالرِّمَاحِ فَمَا يرى ... من الْقَوْم فِي جمع الْفَرِيقَيْنِ رامح)

(ودرنا كَمَا دارت على قطبها الرحا ... ودارت على هام الرِّجَال الصفائح)

83 - وَقَالَ آخر
(وَلم ار كالمقدام ابعد همة ... وأربط جأشا حِين تخْتَلف السمر)

(فَتى ان هُوَ اسْتغنى تخرق فِي الْغنى ... وَإِن قل مَالا لم يضع مَتنه الْفقر)

(وَلست ترَاهُ جازعا لمصيبة ... وَلَا فَرحا بالدهر ان اِسْعَدْ الدَّهْر)

84 - وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن خفاف الرجمى
(صحوت وزايلنى باطلى ... لعمر ابيك زيالا طَويلا)
(1/37)

(وأصبحت اعددت للنائبات ... ت عرضا بَرِيئًا وعضبا صقيلا)

(وَوَقع لِسَان كَحَد السنان ... ورمحا من الْخط لدنا طَويلا)

(وسابغة من جِيَاد الدروع ... تسمع للسيف فِيهَا صليلا)

(كمتن الغدير زفته الدبور ... بَحر المدجج مِنْهَا فضولا)

(فَهَذَا عتادى وإنى امْرُؤ ... أوالى الْكَرِيم وأجفو البخيلا)

(ونار دَعَوْت بهَا الطارقين ... وَاللَّيْل ملق عَلَيْهَا سدولا)

(إِلَى ملق بضيوف الشتَاء ... إِذا الرّيح هبت بلَيْل بليلا)

(حَلِيم وَلكنه فِي الحروب ... اذا مَا تلظت ترَاهُ جهولا)

(رأى انه جزر للمنون ... وَلَو عَاشَ فِي الدَّهْر عمرا طَويلا)

(فطاوع رائده فى الْهوى ... وعاصى على مَا أحب العذولا)

85 - وَقَالَ آخر
(ترَاهُ كنصل السَّيْف أصدأ مَتنه ... تقادمه والنصل ماضى الْمضَارب)

(تغرب يبغى الْيُسْر لَيْسَ لنَفسِهِ ... خُصُوصا وَلَكِن لِابْنِ عَم وَصَاحب)

(وَمن لم يزل يخْشَى العواقب لم يزل ... مهينا رهينا فِي حبال العواقب)
(1/38)

(رأى الْعَجز فِي طول الثواء بِلَا غنى ... فأعمل فِيهِ يعملات الركائب)

(وأشفق من أسر التبلد مقترا ... فَلم ينجه إِلَّا نجاء النجائب)

86 - وَقَالَ ابو تَمام الطائى فِي مَعْنَاهُ
(أعاذلتى مَا أخشن اللَّيْل مركبا ... وأخشن مِنْهُ فِي الملمات رَاكِبه)

(دعينى وأخلاق الرِّجَال افانها ... فأهواله الْعُظْمَى تَلِيهَا رغائبه)

(ألم تعلمى ان الزماع على السرى ... اخو النجح عِنْد النائبات وَصَاحبه)

(وقلقل نأى من خُرَاسَان جأشها ... فَقلت اطمئنى انضر الرَّوْض عازبه)

87 - وَقَالَ قطرى بن الْفُجَاءَة اُحْدُ الْخَوَارِج
(أَقُول لَهَا وَقد طارت شعاعا ... من الْأَبْطَال وَيحك لَا تراعى)

88 - وَقَالَ ايضا
(لَا يركنن اُحْدُ إِلَى الإحجام ... يَوْم الوغى متخوفا لحمام)
(1/39)

89 - وَقَالَ المثقب العبدى
(لعمرك إننى وَأَبا ريَاح ... على طول التهاجر مُنْذُ حِين)

(ليبغضني وأبغضه وَأَيْضًا ... يرانى دونه وَأرَاهُ دوني)

(فَلَو أَنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالْخبر الْيَقِين)

(فاما ان تكون اخى بِصدق ... فأعرف مِنْك غثى من سمينى)

(وَإِلَّا فاطرحنى واتخذنى ... عدوا اتقيك وتتقينى)

(وَمَا ادرى إِذا يممت ارضا ... اريد الْخَيْر ايهما يلينى)

(أالخير الَّذِي انا ابتغيه ... ام الشَّرّ الَّذِي هُوَ يبتغيني)

90 - وَقَالَ الْعُرْيَان بن سهلة النبهانى من طئ
(اقول للنَّفس تاساء وتعزية ... احدى يدى اصابتنى وَلم ترد)

(كِلَاهُمَا خلف من فقد صَاحبه ... هَذَا اخى حِين ادعوهُ وَذَا ولدى)
(1/40)

91 - وَقَالَ المتلمس جرير بن عبد الْمَسِيح جاهلى
(وَكُنَّا إِذا الْجَبَّار صعر خَدّه ... اقمنا لَهُ من زيغه فتقوما)

(امنتقلا من نصر بهثة خلتنى ... أَلا إننى مِنْهُم وَإِن كنت معدما)

(لذى الْحلم قبل الْيَوْم مَا تقرع الْعَصَا ... وَمَا علم الْإِنْسَان إِلَّا ليعلما)

(وَلَو غير أخوالى ارادوا نقيصتى ... جعلت لَهُم فَوق العرانين ميسما)

(وَمَا كنت الا مثل قَاطع كَفه ... بكف لَهُ اخرى فَأصْبح اجذما)

(يَدَاهُ اصابت هَذِه حتف هَذِه ... فَلم تَجِد الْأُخْرَى عَلَيْهَا مقدما)

(فَلَمَّا استقاد الْكَفّ بالكف لم يجد ... لَهُ دركا فِي ان يبينا فأحجما)

(وأطرق اطراق الشجاع وَلَو رأى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمما)

(أحارث انا لَو تساط دماؤنا ... تزيلن حَتَّى لَا يمس دم دَمًا)

(وأصبحت ترجو أَن اكون لعقبكم ... زنيما فَمَا احرزت ان اتكلما)

(تعيرنى امى رجال وَلنْ ترى ... اخا كرم الا بِأَن يتكرما)

(اذا مَا اديم الْقَوْم انهجه البلا ... فَلَا بُد يَوْمًا من قوى ان تجذما)
الأَصْل فِيهِ ان عَامر بن الظرب العدوانى كَانَ حَكِيم الْعَرَب يقْضى بَينهم فَلَمَّا أسن تغير عقله وَصَارَ يُخطئ فِي حكومته وَكَانَ لَهُ ابْن عَم يتَصَدَّى
(1/41)

مَوْضِعه فَقَالَ لَهُ أَهله: انك رُبمَا خلطت فِي حكومتك وَنحن نَخَاف ان يَزُول بِنَا فلَان عَن هَذَا الْأَمر، قَالَ: فاجعلوا بينى وَبَيْنكُم عَلامَة اذا خلطت عرفونى من غير كَلَام فأنتبه لذَلِك، فَقَالُوا: نُقِيم لَك ابْنَتك فُلَانَة لهَذَا الْأَمر وَكَانَت فهيمة لَبِيبَة مكانت اذا خلط قرعت لَهُ الْعَصَا عَلامَة انه قد اخطأ فَيرجع الى فكره وَيَزُول عَن تخليطه
92 - وَقَالَ يزِيد بن الحكم الكلابى اسلامى
(دفعناكم بالْقَوْل حَتَّى بطرتم ... وبالراح حَتَّى كَانَ دفع الْأَصَابِع)

93 - ويروى أَن الْأمين كتب الى الْمَأْمُون بِابْن السَّوْدَاء
(يعيره بِأُمِّهِ فجاوبه)

(لاتحقرن امْرأ من ان تكون لَهُ ... ام من الرّوم أَو سَوْدَاء عجماء)

(فانما امهات الْقَوْم اوعية ... مستودعات وللأحساب آبَاء)
(1/42)

(فَرب معربة لَيست بمنجبة ... وَرُبمَا انجبت للفحل سَوْدَاء)

94 - وَقَالَ الْهَيْثَم بن الْأسود بن قيس النخعى جاهلى
(وَأعلم علما لَيْسَ بِالظَّنِّ أَنه ... إِذا ذل مولى الْمَرْء فَهُوَ ذليل)

(وَإِن لِسَان الْمَرْء مَا لم تكن لَهُ ... حَصَاة على عوراته لدَلِيل)

95 - وَقَالَ طرفَة بن العَبْد جاهلى
(ابا مُنْذر افنيت فَاسْتَبق بَعْضنَا ... حنانيك بعض الشَّرّ اهون من بعض)

(ابا مُنْذر كَانَت غرُورًا صحيفتى ... وَلم اعطكم فِي الطوع مالى وَلَا عرضى)

(رديت وَنَجَا اليشكرى حذاره ... وحاد كَمَا حاد الأزب عَن الدحض)
(1/43)

96 - وَقَالَ آخر
(سمونا لَهُم بِالْخَيْلِ تردى كَأَنَّهَا ... سعال وعقبان اللوى حِين تركب)

(فَقَالُوا لنا انا نُرِيد لقاءكم ... فَقُلْنَا لَهُم اهل تَمِيم ومرحب)

(ألم تعلمُوا انا نفل عدونا ... إِذا احشو شدوا فِي حمعهم وتأشبوا)

(بِضَرْب يفض الْبيض شدَّة وقعه ... ووخز ترى مِنْهُ الأسنة تخضب)

97 - وَقَالَ هدبة بن خشرم إسلامى
(طربت وَأَنت احيانا طروب ... وَكَيف وَقد تغشاك المشيب)

(بجد النأى ذكرك فِي فؤادى ... إِذا ذهلت على النأى الْقُلُوب)

(عَسى الْهم الذى أمسيت فِيهِ ... يكون وَرَاءه فرج قريب)
(1/44)

(فَيَأْمَن خَائِف ويفك عان ... ويأتى اهله الرجل الْغَرِيب)

(الا لَيْت الرِّيَاح مسخرات ... لحاجتنا تباكر أَو تؤوب)

(فتخبرنا الشمَال اذا أتتنا ... وتخبر أهلنا عَنَّا الْجنُوب)

(بِأَنا قد نزلنَا دَار بلوى ... فتخطئنا الْمنية اَوْ تصيب)

(فان يَك صدر هَذَا الْيَوْم ولى ... فان غَدا لناظره قريب)

(وَقد علمت سليمى أَن عودى ... على الْحدثَان ذُو أيد صَلِيب)

(وَأَن خلائقى كرم وأنى ... إِذا أبدت نواجذها الحروب)

(اعين على مكارمها وأغشى ... مكارهها إِذا هاب الهيوب)

(وأنى فِي العظاءم ذُو غناء ... وأدعى للسماح فاستجيب)

(وأنى لَا يخَاف الْغدر جارى ... وَلَا يخْشَى غوائلى الْقَرِيب)

(على أَن الْمنية قد توافى ... لوقت والنوائب قد تنوب)

98 - وَقَالَ السموأل بن عاديا جاهلي ويروى لعبد الْملك
(ابْن عبد الرَّحِيم الحارثى من شعراء الدولة العباسية
(اذا الْمَرْء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فَكل رِدَاء يرتديه جميل)
(1/45)

99 - وَقَالَ جَعْفَر بن علبة الحارثى اسلامى
(لايكشف الغماء الا ابْن حرَّة ... يرى غَمَرَات الْمَوْت ثمَّ يزورها)

(نقاسمهم أسيافنا شَرّ قسْمَة ... ففينا غواشيها وَفِيهِمْ صدورها)

100 - وَقَالَ جرير بن عَطِيَّة بن الخطفى
(لما تذكرت بالديرين ارقنى ... صَوت الدَّجَاج وقرع بالنواقيس)

101 - وَقَالَ الفرزدق همام بن غَالب
(ومغبوقة دون الْعِيَال كَأَنَّهَا ... جَراد إِذا اجلى مَعَ الْفَزع الْفجْر)

102 - وَقَالَ ربيعَة بن مقروم الضبى
(أَمن آل هِنْد عرفت الرسوما ... بجمران قفرا أَبَت ان تريما)

(وقفت - _ نَاقَتي ... وَمَا انا ام ماسؤالى الرسوما)
(1/46)

(وذكرنى الْعَهْد ايامها ... فهاج التَّذَكُّر قلبا سقيما)

(فان تسألينى فانى امْرُؤ ... اهين اللَّئِيم وأحبو الكريما)

(وقومى فان انت كذبتنى ... بقولى فاسأل بقومى عليما)

(طوال الرماح غَدَاة الصَّباح ... ذَوُو نجدة يمْنَعُونَ الحريما)

(بَنو الْحَرْب يَوْمًا اذا استلأموا ... حسبتهم فى الْحَدِيد القروما)

(وَدَار هوان انفنا الْمقَام ... بهَا فَحَلَلْنَا محلا كَرِيمًا)

(وثغر مخوف اقمنا بِهِ ... يهاب بِهِ غَيرنَا ان يُقِيمَا)

(جعلنَا السيوف بِهِ والرما ... ح معاقلنا وَالْحَدِيد النظيما)

103 - وَقَالَ زُهَيْر بن أَبى سلمى
(يَا حَار لَا ارمين مِنْكُم بداهية ... لم يلقها سوقة قلبى وَلَا ملك)

104 - وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس بن حجر الكندى
(قولا لدودان عبيد الْعَصَا ... مَا غركم بالأسد الباسل)

105 - وَقَالَ ايضا
(ارى ام عَمْرو دمعها قد تحدرا ... بكاء على عَمْرو وَمَا كَانَ اصبرا)
(1/47)

106 - وَقَالَ ايضا
(الا انْعمْ صباحا ايها الطلل البالى ... وَهل ينعمن من كَانَ فِي الْعَصْر الخالى)

107 - وَقَالَ حسان بن ثاتب
(ماأبالى أنب بالحزن تَيْس ... أم لحانى بِظهْر غيب لئيم)

108 - وَقَالَ قيس بن زُهَيْر جاهلى
(ألم يَأْتِيك والأنباء تنمى ... بِمَا لاقت لبون بنى زِيَاد)

(ومحبسها على القرشى تشرى ... بأدراع وأسياف حداد)

(كَمَا لاقيت من حمل بن بدر ... وَإِخْوَته على ذَات الإصاد)

(فهم فخرو على بِغَيْر فَخر ... وردوا دون غَايَته جوادى)

(وَكنت إِذا منيت بخصم سوء ... دلفت لَهُ بداهية نآد)

(وَقد دلفوا الى بِفعل سوء ... فألفونى لَهُم صَعب القياد)

(أَطُوف مَا أَطُوف ثمَّ آوى ... الى جَار كجار ابى دواد)
(1/48)

109 - وَقَالَ الأفوه الأودى واسْمه صلاءة بن عَمْرو جاهلى
(ان ترى رَأْسِي فِيهِ قزع ... وشواتى خلة فِيهَا دوار)

(أَصبَحت من بعد لون وَاحِد ... وهى لونان وفى ذَاك اعْتِبَار)

(فصروف الدَّهْر فِي أطباقه ... خلفة فِيهَا ارْتِفَاع وانحدار)

(بَيْنَمَا النَّاس على عليائها ... اذ هووا فِي هوة فِيهَا فغاروا)

(انما نعْمَة قوم مُتْعَة ... وحياة الْمَرْء ثوب مستعار)

(ولياليه إلال للقوى ... من مداه تختليها وشفار)

(تقطع اللَّيْلَة مِنْهَا قُوَّة ... وكما كرت عَلَيْهِ لَا تغار)

(حتم الدَّهْر علينا انه ... ظلف مَا نَالَ منا وجبار)

(فَلهُ فِي كل يَوْم عدوة ... لَيْسَ عَنْهَا لامرئ طَار مطار)

(ريشت جرهم نبْلًا فَرمى ... جرهما مِنْهُنَّ فَوق وغرار)

(علمُوا الطعْن معدا فِي الكلى ... وادراع اللأم فالطرف يحار)

(وركوب الْخَيل تعدوا المرطى ... قد علاها نجد فِيهِ احمرار)

(يابنى هَاجر ساءت خطة ... ان تروموا النّصْف منا ونجار)

(ان يجل مهرى فِيكُم جَوْلَة ... فَعَلَيهِ الْكر فِيكُم والغوار)

(كشهاب الْقَذْف يرميكم بِهِ ... فَارس فى كَفه للحرب نَار)
(1/49)

(فَارس صعدته مَسْمُومَة ... تخضب الرمْح اذا طَار الْغُبَار)

(مستطير لَيْسَ من جهل وَهل ... لأخى الْحلم على الْحَرْب وقار)

(يحلم الْجَاهِل للسلم وَلَا ... يقر الْحلم اذا مَا الْقَوْم غاروا)

(نَحن قدنا الْخَيل حَتَّى انْقَطَعت ... شدن الأفلاء عَنْهَا والمهار)

(كلما سرنا تركنَا منزلا ... فِيهِ شَتَّى من سِبَاع الأَرْض غاروا)

(وَترى الطير على آثارنا ... رأى عين ثِقَة ان ستمار)

(جحفل اورق فِيهِ هبوة ... ونجوم تتلظى وشرار)

(ثمَّ لَا يدفعنا عَن حكمنَا ... دَافع الا وعقباه الدمار)

110 - وَقَالَ عَمْرو بن معدى كرب الزبيدى
(لَيْسَ الْجمال بمئزر ... فَاعْلَم وَإِن رديت بردا)

111 - وَقَالَ ابو قيس الْحَرْث بن الأسلت الأوسى
(من يذقْ الْحَرْب يجد طعمها ... ملاا وتحبسه بجعجاع)
(1/50)

(قد حصت الْبَيْضَة رأسى فَمَا ... أطْعم نوما غير تهجاع)

(أَعدَدْت للأعداء موضونة ... مفاضة كالنهى بالقاع)

(هلا سَأَلت الْقَوْم اذ قلصت ... مَا كَانَ ابطائى وإسراعى)

(أحفزها عَنى بذى رونق ... أَبيض مثل الْملح قطاع)

(قد أبذل المَال على حبه ... فيهم وَآتى دَعْوَة الداعى)

(وأضرب القونس يَوْم الوغى ... بِالسَّيْفِ لم يقصر بِهِ باعى)

(اسعى على حى بنى مَالك ... كل امْرِئ فِي شَأْنه ساعى)

112 - وَقَالَ يزِيد بن خذاق العبدى
(لن تجمعُوا ودى ومعتبتى ... أَو يجمع السيفان فِي غمد)

(ومكرت ملتمسا مودتنا ... وَالْمَكْر مِنْك عَلامَة الْعمد)

(وشهرت سَيْفك كى تحاربنا ... فَانْظُر لنَفسك من بِهِ تردى)

113 - وَقَالَ الْحصين بن الْحمام المرى جاهلى
(تَأَخَّرت أستبقي الْحَيَاة فَلم أجد ... لنفسى حَيَاة مثل أَن أتقدما)
(1/51)

114 - وَقَالَ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب مخضرم
(أَبى قَومنَا ان ينصفونا فأنصفت ... قواطع فى أَيْمَاننَا تقطر الدما)

(اذا خالطت هام الرِّجَال رَأَيْتهَا ... كبيض نعام فِي الوغى قد تحطما)

(وزعناهم وزع الخوامس بكرَة ... بِكُل يمانى اذا عض صمما)

(تركناهم لَا يسْتَحلُّونَ بعْدهَا ... لذى رحم يَوْمًا من النَّاس محرما)

115 - وَقَالَ زفر بن الْحَارِث الكلابى اسلامى
(وَكُنَّا حَسبنَا كل بَيْضَاء شحمة ... ليالى لاقينا جذام وحميرا)

(فَلَمَّا قرعنا النبع بالنبع بعضه ... بِبَعْض ابت عيدانه ان تكسرا)

(وَلما لَقينَا عصبَة تغلبية ... يقودون جردا للمنية ضمرا)

(سقيناهم كأسا سقونا بِمِثْلِهَا ... وَلَكنهُمْ كَانُوا على الْمَوْت اصبرا)
(1/52)

116 - قيل ان منصفات الْعَرَب ثَلَاث فأولها قصيدة عَامر وَقَالَ عَامر بن أسحم بن عدى الكندى جاهلى وَقيل شيبانى
(ألم تَرَ ان جيرتنا استقلوا ... فنيتنا ونيتهم فريق)

(تلاقينا بسبسب ذى طريف ... وَبَعْضهمْ على بعض حنيق)
(1/53)

(فَجَاءُوا عارضا بردا وَجِئْنَا ... كَمثل السَّيْل غص بِهِ الطَّرِيق)

(كَأَن النبل بَينهم جَراد ... تصفقه شآمية خريق)

(كَأَن هزيزنا لما الْتَقَيْنَا ... هزيز اباءة فِيهَا حريق)

(بِكُل قرارة منا وَمِنْهُم ... بنان فَتى وجمجمة فليق)

(فكم من سيد فِينَا وَفِيهِمْ ... بذى الطرفاء منْطقَة شهيق)

(فأشبعنا السبَاع وأشبعوها ... فراحت كلهَا تئق تفوق)

(وأبكينا نِسَاءَهُمْ وابكوا ... نسَاء مَا يجِف لَهُنَّ موق)

(يجاوبن النباح بِكُل فجر ... وَقد مجت من النوح الحلوق)

(تركنَا الْأَبْيَض الوضاح مِنْهُم ... كَأَن سَواد لمته العذوق)

(تعاوره رماح بنى لكيز ... فَخر كَأَنَّهُ سيف ذليق)

(وَقد فتلوا بِهِ منا غُلَاما ... كَرِيمًا لم تأشبه الْعُرُوق)

(فَلَمَّا استيقنوا بِالصبرِ منا ... تذكرت الأياصر والحقوق)

(فأبقينا وَلَو شِئْنَا تركنَا ... لجيما لَا تقود وَلَا تَسوق)

117 - وَقَالَ عبد الشارق بن عبد الْعُزَّى الْجُهَنِىّ جاهلى
(أَلا حييت عَنَّا ي ردينا ... نحييها وَإِن عزت علينا)

118 - وَقَالَ الْعَبَّاس بن مرداس السلمى مخضرم
(سمونا لَهُم سبعا وَعشْرين لَيْلَة ... نجوب من الأعراص قفرا بسابسا)
(1/54)

(فَلم أر مثل الحى حَيا مصبحا ... وَلَا مثلنَا يَوْم الْتَقَيْنَا فوارسا)

(أكر وأحمى للْحَقِيقَة مِنْهُم ... وأضرب منا بِالسُّيُوفِ القوانسا)

(إِذا مَا شددنا شدَّة نصبوا لنا ... صُدُور المذاكى والرماح المداعسا)

(إِذا الْخَيل أجلت عَن صريع نكرها ... عَلَيْهِم فَمَا يرجعن الا عوابسا)

(وَكنت أَمَام الْقَوْم اول ضَارب ... وطاعنت اذ كَانَ الطعان تخالسا)

(وَكَانَ شهودى معبد ومخارق ... وَبشر وَمَا استشهدت الا الأكايسا)

(ومارس زيد ثمَّ اقصد مهره ... وَحقّ لَهُ فى مثلهَا ان يمارسا)

(وَلَو مَاتَ مِنْهُم من جرحنا لأصبحت ... ضباع بِأَكْنَافِ الْأَرَاك عرائسا)

(وَلَكنهُمْ فى الفارسى فَلَا ترى ... من الْقَوْم الا فى المضاعف لابسا)

(فان يقتلُوا منا كميا فاننا ... ابأنا بِهِ قَتْلَى تذل المعاطسا)

(قتلنَا بِهِ فى ملتقى الْقَوْم خَمْسَة ... وقاتله زِدْنَا مَعَ الْقَوْم سادسا)

(وَكُنَّا اذا مَا الْحَرْب شبت نشبها ... ونضرب فِيهَا الأبلج المتقاعسا)

119 - وَقَالَ ابو ثُمَامَة العازب بن برَاء الضبى
(اقول لمحرز لما الْتَقَيْنَا ... تنكب لَا يقطرك الزحام)
(1/55)

(أتسألني السوية وسط زيد ... أَلا إِن السوية أَن تضاموا)

(فجارك عِنْد بَيْتك لحم ظيي ... وجاري عِنْد بَيْتِي لَا يرام)

120 - وَقَالَ فلحس الْأسود وَقد ضربه مَوْلَاهُ
(وَلَوْلَا عريق فِي من حبشية ... يرد إباقي بعد حول مجرم)

(وَبعد السرى فِي كل طخياء حندس ... وَبعد طلوعي مخرما بعد مخرم)

(علمت بِأَنِّي خير عبد لنَفسِهِ ... وَأَنَّك عِنْدِي مغنما أَي مغنم)

(أيضربني فَردا وَلَو كَانَ مُفردا ... تبين أَن اللَّيْث غير مقلم)

121 - وَقَالَ آخر وَكَانَ اعزل فَوَقع عَلَيْهِ صَاحب سيف فَأخذ سلبه
(فَلَو كَانَ فِي كفي الَّذِي فِي يَمِينه ... لعاد كَمَا قد عدت مختلس الرحل)

(وَلَكِن لاآني حسرا وبكفه ... كَمثل شُعَاع الشَّمْس يُومِض بِالْقَتْلِ)

(ففاز بأثوابي وفزت بحسرة ... لَهَا بَين أثْنَاء الحشي لوعة تغلي)

122 - وَقَالَ سلمى بن ربيعَة من بني السَّيِّد
(زعمت تماضر أنني إِمَّا أمت ... يسدد ابينوها الأصاغر خلتي)
(1/56)

123 - وَقَالَ آخر
(لَا غر وَإِنَّا معشر ... حاموا الْحَقِيقَة والذمار)

(نحمي الحواصن أَنَّهَا ... قيد الْكِرَام من الْفِرَار)

124 - وَقَالَ أَعْرَابِي من ربيعَة جاهلي
(وَلما الْتَقت حلقات البطان ... ودر سَحَاب الردى فاكفهر)

(لبست لبكر وأشياعها ... وَقد حمس الْبَأْس جلد النمر)

(فأوردتهم موردا لم يكن ... لَهُم عَنهُ اذ وردوه صدر)

(فَوَلوا شلالا وَلَا يعلمُونَ ... أمرخ خيامهم أم عشر)

(عباديد شَتَّى ايادي سبا ... يسوقهم عَارض منهمر)

(إِذا الغر روعه ذعره ... ثناه إِلَى الْحَرْب كهل مكر)

(وَمن رام بالخفض نيل الْعلَا ... فقد رام مِنْهُ مراما عسر)

(وَمَا الْعَزْم الا لمستأثر ... إِذا هم بِالْأَمر لم يستشر)
(1/57)

(وَقد ينكب الْمَرْء من أَمنه ... ويأمن مَكْرُوه مَا ينْتَظر)

(وَإِنِّي لأصفح عَن قدرَة ... وأعذب حينا وحينا أَمر)

(ويعجم عودي إِذا نابني ... من الدَّهْر ريب فَلَا ينكسر)

(وأجزى القروض بأمثالها ... فبالخير خيرا وبالشر شَرّ)

125 - وَقَالَ سُوَيْد بن كرَاع جاهلي اسلامي
(لَئِن ظفرتم بشيخ من مَشَايِخنَا ... لَا يحمل الرمْح والصمصامة الذكرا)

(وَلَا يَخُوض غمار الْمَوْت منصلتا ... وَلَا يرى للردى وردا وَلَا صَدرا)

(فكم قتلنَا لكم فتيَان ملحمة ... رأد الضُّحَى وجبين الشَّمْس قد ظهرا)

126 - وَقَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ جاهلي
(وَلَقَد سريت على الظلام بمغشم ... جلد من الفتيان غير مثقل)
(1/58)

127 - وَقَالَ سعد بن ناشب الْمَازِني اسلامي
(تفندني فِيمَا ترى من شراستي ... وَشدَّة نَفسِي أم سعد وَمَا تَدْرِي)

128 - وَقَالَ الرّبيع بن زِيَاد الْعَبْسِي جاهلي يصف الْحَرْب
(قيدت لَهُم فيلق شهباء كالحة ... بِالْمَوْتِ تمرى وللأبطال تقتسر)

(صريف أنيابها صَوت الْحَدِيد إِذا ... عض الْحَدِيد بهَا أبناؤها الوقر)

(ودرها الْمَوْت يقرى فِي محالبها ... للواردين يوافي وردهَا الصَّدْر)

(من أقتراها قرت كَفاهُ حَقّهمَا ... أَو إجتلاها بَدَت مِنْهَا لَهُ عبر)

(فِي جوها الْبيض والماذي مختلط ... والجرد والمرد والخطية السمر)

(حَتَّى إِذا واجهتهم وَهِي كالحة ... شوهاء مِنْهَا حمام الْمَوْت ينْتَظر)

(جَاءَت بِكُل كمى معلم ذكر ... فِي كَفه ذكر يسْعَى بِهِ الذّكر)

(مستوردين الوغى للْمَوْت ردهم ... يَوْم الْحفاظ على روادهم عسر)
(1/59)

(لَهُم سرابيل من مَاء الْحَدِيد وَمن ... نضح الدِّمَاء سرابيل لَهُم أخر)

(مظاهرات عَلَيْهِم يَوْم بأسهم ... لونان جون وَأُخْرَى فَوْقهم حمر)

(فِي يَوْم حتف يهال الناظرون لَهُ ... مَا إِن يبين لَهُم شمس وَلَا قمر)

(بالبيض يهتفن والأبصار خاشعة ... مِمَّا ترى وخدود الْقَوْم تنعفر)

(تكسوهم مرهفات غير مُجْدِبَة ... يشفى اختلاس ظباها من بِهِ صعر)

(هندية كاشتعال النَّار تعصمهم ... بهَا مغاوير عَن احسابهم غير)

129 - وَقَالَ أدهم بن حَازِم الضبى
(بني عَامر أضرمتم الْحَرْب بَيْننَا ... وَبَيْنكُم بعد الْمَوَدَّة والقرب)

(غدرتم وَلم نغدر وقمتم وَلم نقم ... إِلَى حربنا لما قعدنا عَن الْحَرْب)

(وَكُنَّا وَأَنْتُم مثل كف وساعد ... فصرنا وَأَنْتُم مثل شَرق إِلَى غرب)

(فَمَا نسلب الْقَتْلَى كَمَا قد فَعلْتُمْ ... وَلَا نمْنَع الأسرى من الْأكل وَالشرب)

(وَلبس ثِيَاب الْمَيِّت عَار وذلة ... وَمنع الْأَسير الزَّاد من أقبح السب)

(بذلك أوصانا أَبونَا وَلم نَكُنْ ... لنترك ماوصاه فِي الخصب والجدب)

130 - وَقَالَ مَالك بن مُخَارق الْعَبْدي
(وَمن يسلب الْقَتْلَى فان قتيلنا ... وَإِن كَانَ مشنوءا يجن ويقبر)

(وَإِنَّا لورادون فِي كل حومة ... إِذا جعلت صم القنا تتكسر)
(1/60)

131 - وَقَالَ اياس بن مَالك بن عبد الله الطَّائِي
(سمونا إِلَى جَيش الحروري بعد مَا ... تناذره أعربهم وَالْمُهَاجِر)

(بِجمع تظل الأكم سَاجِدَة لَهُ ... وأعلام سلمى والهضاب النَّوَادِر)

(دلفنا إِلَيْهِم وَالسُّيُوف عصينا ... وكل لكل يَوْم ذَلِك واتر)

(كلا ثقلينا طامع فِي غنيمَة ... وَقد قدر الرَّحْمَن مَا هُوَ قَادر)

(فَلَمَّا ادركناهم وَقد قلصت بهم ... إِلَى الْحَيّ خوص كالحني ضوامر)

(فَلم ار يَوْمًا كَانَ أَكثر سالبا ... ومستلبا وَالنَّقْع فِي الجو ثَائِر)

(وَأكْثر منا يافعا يَبْتَغِي الْعلَا ... يضارب قرنا دارعا وَهُوَ حاسر)

(فَمَا كلت الْأَيْدِي وَلَا أناظر القنا ... وَلَا عثرت منا الجدود العواثر)

132 - وَقَالَ زيد الْخَيل بن مهلهل الطَّائِي مخضرم
(بني عَامر هَل تعرفُون إِذا غَدا ... أَبُو مكنف قد شدّ عقد الدوابر)
(1/61)

(بِجَيْش تظل البلق فِي حجراته ... ترى الأكم فِيهِ سجدا للحوافز)

(وَجمع كَمثل اللَّيْل مرتجس الوغى ... كثير تواليه سريع البوادر)

(أَبَت عَادَة للورد أَن يكره الوغى ... وَحجَّة وحاجة رُمْحِي فِي نمير بن عَامر)

133 - وَقَالَ رجل من بني محَارب
(معاقلنا فِي الْحَرْب جرد كَأَنَّهَا ... أجادل فِي جو السَّمَاء كواسر)

(وَسمر من الخطى ذَات أسنة ... وبيض كأمثال البروق بواتر)

(إِذا مَا انتضيناها ليَوْم كريهة ... رَأَيْت لَهَا هام الدى تتطاير)

134 - وَقَالَ حَارِث بن وَعلة الشَّيْبَانِيّ جاهلي وَقيل
وَعلة بن الْحَارِث وَقيل هِيَ لِابْنِ الذئبة الْأَسدي
وَقيل هِيَ لكنانة بن عبد ياليل الثَّقَفِيّ وَكَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان يتَمَثَّل بهَا عِنْد جُلُوسه للمظالم
(مَا بَال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظا وَيَنْوِي من سفاهته كسْرَى)

(أَظن خطوب الدَّهْر بيني وَبينهمْ ... ستحملهم مني على مركب وعر)
(1/62)

(وَإِنِّي وإياهم كمن نبه القطا ... وَلَو لم تنبه باتت الطير لَا تسري)

(أَعُود على ذِي الْجَهْل مِنْهُم تكرما ... تحلمي وَلَو عَاقَبت مَا جرت فِي الْأَمر)

(أَنَاة وحلما وانتظارا بهم غَدا ... فَمَا أَنا بالواني وَلَا الضَّرع الْغمر)

(ألم تعلمُوا أَنى تخَاف عرامتي ... وَأَن قناتي لَا تلين على القسر)

135 - وَقَالَ بلعاء بن قيس الْكِنَانِي وَقد تمثل بهَا الْمَنْصُور
(دَعَوْت أَبَا ليلى إِلَى السّلم كي يرى ... بِرَأْي أصيل أَو يؤل إِلَى الْحلم)

(دَعَاني أشب الْحَرْب بيني وَبَينه ... فَقلت لَهُ مهلا هَلُمَّ إِلَى السّلم)

(فَلَمَّا أَبى أرْسلت فضلَة ثَوْبه ... إِلَيْهِ فَلم يرجع بحزم وَلَا عزم)

(وَحين رمانيها رميت سوَاده ... وَلَا بُد أَن يَرْمِي سَواد الَّذِي يَرْمِي)

(فَكَانَت صريع الْخَيل أول وهلة ... فبعدا لَهُ مُخْتَار عجز على علم)

(إِذا أَنْت حركت الوغى وشهدتها ... وأفلت من قتل فَلَا بُد من كلم)
(1/63)

136 - وَقَالَ آخر
(إِذا كَانَ فِي نفس ابْن عمك إحْنَة ... فَلَا تستثرها سَوف يَبْدُو دفينها)

(فَإِنِّي رَأَيْت النَّار تكمن فِي الصَّفَا ... وَلَا بُد يَوْمًا أَن يلوح كمينها)

137 - وَقَالَ تأبط شرا ثَابت بن جَابر الفهمي جاهلي
(إِذا الْمَرْء لم يحتل وَقد جد جده ... اضاع وقاسى أمره وَهُوَ مُدبر)

138 - وَقَالَ عبد الله بن جذل الطعان الْكِنَانِي
اسلامي من شعراء بني امية

(لعمري لقد سحت دموعك سحة ... تبْكي على قَتْلِي سليم وأشجعا)

(فَهَلا شتيرا أَو مصاد بن خَالِد ... بَكَيْت وَلم يتْرك لَك الدَّهْر مجزعا)
(1/64)

(تبْكي على قَتْلِي سليم سفاهة ... وتترك من أَمْسَى مُقيما بصلفعا)

(كمرضعة أَوْلَاد أُخْرَى وضيعت ... بنيها فَلم ترقع بذلك مرقعا)

139 - وَقَالَ عدي بن زيد الْعَبَّادِيّ جاهلي
(ذَرِينِي أَن أَمرك لن يطاعا ... وَمَا ألفيتني أَمْرِي مضاعا)

(أَلا تِلْكَ الثعالب قد تعاوت ... على وحالفت عرجا ضباعا)

(فَإِن لم تندموا فثكلت عمرا ... وَهَاجَرت المروق والسماعا)

(فَلَا ملكت يداي عنان طرف ... وَلَا أَبْصرت من شمس شعاعا)

(وخطة ماجد كلفت نَفسِي ... إِذا ضاقوا رَحبَتْ بهَا ذِرَاعا)

140 - وَقَالَ المنخل الْيَشْكُرِي جاهلي
(أَن كنت عاذلتي فسيري ... نَحْو الْعرَاق وَلَا تحوري)

141 - وَقَالَ حباب بن أَفْعَى الْعجلِيّ
(وَقرن قد رَأَيْت لَدَى مكر ... فَلم يدبر وَأَقْبل إِذْ رَآنِي)
(1/65)

(يجر قنابه حَتَّى اتجهنا ... كِلَانَا واردان الى الطعان)

(فَأَخْطَأَ رمه وَأصَاب رُمْحِي ... وَمَا عى الْقِتَال وَلَا ألاني)

(وَإِن منيتي قد أنسأتني ... إِلَى أَن شبت أَو ضلت مَكَاني)

142 - وَقَالَ حرثان ذُو الْأصْبع العدواني جاهلي
(لاه ابْن عمك لَا أفضلت فِي حسب ... عني وَلَا أَنْت دياني فتخزوني)

143 - وَقَالَ سَلمَة بن مرّة الشَّيْبَانِيّ جاهلي وَكَانَ قد أسرا أمرأ الْقَيْس
ابْن عَمْرو وَكَانَ ملكا وَكَانَ سَلمَة قَصِيرا فَأطلق امْرأ الْقَيْس على الْفِدَاء فَلَمَّا جَاءَهُ يَطْلُبهُ نطرت إِلَيْهِ بنت امْرِئ الْقَيْس فاحتقرته لقصره فَقَالَت: أَهَذا الَّذِي اسر أبي فَقَالَ
(أَلا زعمت بنت امْرِئ الْقَيْس أنني ... قصير وَقد أعيا أَبَاهَا قصيرها)

(وَرب طَوِيل قد نزعت ثِيَابه ... وعانقته وَالْخَيْل تدمي نحورها)

(وَقد علمت خيل امْرِئ الْقَيْس أنني ... كررت ونار الْحَرْب تغلى قدورها)

(وَلَو شهدتني يَوْم ألقيت كلكلى ... على شيخها مَا كَانَ يَبْدُو نكيرها)
(1/66)

144 - وَقَالَ نَضْلَة السلمى وَكَانَ حَقِيرًا دميما ذَا عزة وبأس
(ألم تسل الفوارس يَوْم غول ... بنضلة وَهُوَ موتور مشيح)

(رَأَوْهُ فازدووه وَهُوَ حر ... وينفع أَهله الرجل الْقَبِيح)

(فَشد عَلَيْهِم بِالسَّيْفِ صَلتا ... كَمَا عض الشبا الْفرس الجموح)

(وَأطلق غل صَاحبه وأردى ... قَتِيلا مِنْهُم وَنَجَا جريح)

(وَلم يخشوا مصالته عَلَيْهِم ... وَتَحْت الرغوة اللَّبن الصَّرِيح)

145 - وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد الْأنْصَارِيّ وتروى لحسان بن ثَابت
(لعمرك مَا المعتر يَأْتِي بِلَادنَا ... لنمنعه بالضائع المتهضم)

(وَلَا ضيفنا عِنْد الْقرى بمدفع ... وَلَا جارنا فِي النائبات بِمُسلم)

(وَلَا السَّيِّد الْجَبَّار حِين يريدنا ... بكيد على أرماحنا بِمحرم)
(1/67)

(نُبيح حمى ذِي الْعِزّ ثمَّ نكيده ... ونحمي حمانا بالوشيج الْمُقَوّم)

(وَنحن إِذا لم يبرم النَّاس أَمرهم ... نَكُون على أَمر من الْحق مبرم)

(وَلَو وزنت رضوى بحلم سراتنا ... لمَال برضوى حلمنا ويلملم)

(نَكُون زِمَام القائدين إِلَى الوغى ... إِذا الفشل الرعديد لم يتَقَدَّم)

(فَنحْن كَذَاك الدَّهْر مَا هبت الصِّبَا ... نعود على جهالهم بالتحلم)

(فَلَو فَهموا أَو وفقوا رشد أَمرهم ... لعدنا عَلَيْهِم بعد يوسى بأنعم)

146 - وَقَالَ آخر
(يزِيد اتساعا فِي الكريهة صَدره ... تضايق أَطْرَاف الوشيج الْمُقَوّم)

(فَمَا شَارِب بَين الندامى مُعَلل ... بأطرب مِنْهُ بَين سيف ولهذم)

(كَأَن نفوس النَّاس فِي سطواته ... فرَاش تهاوى فِي حريق مضرم)
(1/68)

147 - وَقَالَ المقشعر بن جديع النضري وَكَانَ قد طعن مُحَمَّد بن طَلْحَة التَّيْمِيّ يَوْم الْجمل وَكَانَ اسْم الْجمل عَسْكَر
(وَأَشْعَث قوام بآيَات ربه ... قَلِيل الْأَذَى فِيمَا ترى الْعين مُسلم)

(هتكت لَهُ بِالرُّمْحِ جيب قَمِيصه ... فَخر صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ)

(يذكرنِي حم وَالرمْح شَاجر ... فَهَلا تَلا حم قبل التَّقَدُّم)

(على غير شئ غير أَن لَيْسَ تَابعا ... عليا وَمن لَا يتبع الْحق يظلم)
(1/69)

148 - وَقَالَ شبيب بن يزِيد بن نعيم الشَّيْبَانِيّ الشاري يعير الْحجَّاج لما هرب من غزالة امْرَأَته وَهِي قد كَانَت نذرت أَن تصلي فِي جَامع الْكُوفَة رَكْعَتَيْنِ بآل عمرَان وَالْبَقَرَة فهجم عَلَيْهَا فِي خمسين ألفا وَكَانَت يَوْمئِذٍ فِي تِسْعمائَة فَارس فَلم يَجْسُر عَلَيْهَا وهرب انْتهى ويروى لعمران بن حطَّان اموي الشّعْر
(أَسد على وَفِي الحروب نعَامَة ... ربداء تجفل من صفير الصافر)

(هلا برزت إِلَى غزالة فِي الوغى ... بل كَانَ قَلْبك فِي جناحي طَائِر)

(صدعت غزالة جمعهم بفوارس ... جعلت كتائبهم كأمس الدابر)

149 - وَقَالَ شريك بن الْأَعْوَر الْحَارِثِيّ اسلامي
(أيشتمني مُعَاوِيَة بن حَرْب ... وسيفي صارم وَمَعِي لساني)

(وحولي من ذَوي يمن لُيُوث ... ضراغمة تهش إِلَى الطعان)

(فَلَا تبسط لسَانك يَا أبن حَرْب ... فَإنَّك قد بلغت مدى الْأمان)

(فَإِن تَكُ من أُميَّة فِي ذراها ... فَإِنِّي من ذرى عبد المدان)

(وَإِن تَكُ للشقاء لنا أَمِيرا ... فَإنَّا لَا نُقِيم على الهوان)

(مَتى مَا تدع قَوْمك ادْع قومِي ... وتختلف الأسنة بالطعان)
(1/70)

150 - وَقَالَ الأشتر النَّخعِيّ اسلامي واسْمه مَالك بن الْحَارِث ابْن عبد يَغُوث بن مسلمة بن ربيعَة)

(بقيت وفرى وانحرفت عَن العلى ... وَلَقِيت أضيافي بِوَجْه عبوس)

151 - وَقَالَ ابو عَليّ الْبَصِير أموي الشّعْر
(أكذبت أحسن مَا يظنّ مؤملي ... وهدمت مَا شادته لي أسلافي)

(وعدمت عاداتي الَّتِي عودتها ... قدما من الْإِتْلَاف والإخلاف)

(وغضضت من نَارِي ليخفي ضوءها ... وقريت عذرا كَاذِبًا أضيافي)

(وصحبت أَصْحَابِي بِعرْض معرض ... متحكم فِيهِ ومان وافي)
(1/71)

(إِن لم أشن على عَليّ حلَّة ... تضحى قذى فِي أعين الْأَشْرَاف)

152 - وَقَالَ الْقِتَال الْكلابِي عُبَيْدَة بن مُجيب بن المضرحي
(إِذا هم هما لم ير اللَّيْل غمَّة ... عَلَيْهِ وَلم تصعب عَلَيْهِ المراكب)

(قرى الْهم اذ ضاف الزماع فإصبحت ... مَنَازِله تعتس فِيهَا الثعالب)

(يرى أَن بعد الْعسر يسرا وَلَا يرى ... إِذا كَانَ يسر أَنه الدَّهْر لازب)

153 - وَقَالَ عَامر بن الطُّفَيْل العامري مخضرم
(وَإِنِّي وَإِن كنت ابْن فَارس بهمة ... وَفِي السِّرّ مِنْهَا والصريح الْمُهَذّب)

(فَمَا سودتني عَامر عَن كَلَالَة ... أَبى الله أَن اسمو بِأم وَلَا أَب)

(ولكنني أحمى حماها وأتقي ... أذاها وأرمي من رَمَاهَا بمقنب)

154 - وَقَالَ بشامة بن الغدير إسلامي
(وجدت أبي فيهم وجدي قبله ... يطاع نؤتى أمره وَهُوَ محتبي)
(1/72)

(فَلم أتعمل للسيادة فيهم ... وَلَكِن اتتنى طَائِعا غير مُتْعب)

155 - وَقَالَ آخر
(قد قَالَ قوم أعْطه لقديمه ... جهلوا وَلَكِن أَعْطِنِي لتقدمي)

(فَأَنا ابْن نَفسِي لَا ابْن عرضي اجتدي ... بِالسَّيْفِ لَا برفات تِلْكَ الْأَعْظَم)

156 - وَقَالَت كَبْشَة بنت معدى كرب الربيدية جَاهِلِيَّة ترثي أخاها عبد الله بن معدى كرب الزبيدِيّ
(أرسل عبد الله إِذْ حَان يَوْمه ... إِلَى قومه لَا تعقلوا لَهُم دمي)
(1/73)

157 - وَقَالَ سَالم بن داراة أموي الشّعْر
(أيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغا ... على نأيهم مني الْقَبَائِل من عكل)

(فَلَا صلح حَتَّى تنحط الْخَيل بالقنا ... وتوقد نَار الْحَرْب بالحطب الجزل)

(وجرد تعَاطِي بالكماة كَأَنَّهَا ... تلاحظ من غيظ بأعينها الْقبل)

(عَلَيْهَا رجال جالدوا يَوْم منعج ... ذوى التَّاج ضربوا الْمُلُوك على وَهل)

(بِضَرْب يزِيل الْهَام عَن سكناته ... وَطعن كأفواه المفرجة الْهزْل)

(وَكُنَّا حَسبنَا فقعسا قبل هَذِه ... أذلّ على وَقع الهوان من النَّعْل)

(فقد نظرت نَحْو السَّمَاء وسلمت ... على النَّاس واعتاضت بخصب من الْمحل)

(فان انتم لم تثأروا بأخيكم ... فكونوا نسَاء للخلوق وللكحل)

(وبيعوا الردينيات بالحلى واقعدوا ... عَن الْحَرْب واعتاضوا المغازل بِالنَّبلِ)

158 - وَقَالَ آخر
(خُذُوا الْقَوْم أَن أَعْطَاكُم الْقَوْم عقلكم ... وَكُونُوا كمن سيم النوال فأربعا)
(1/74)

(وَلَا تكثروا فِيهَا الضجاج فَإِنَّهُ ... محا السَّيْف مَا قَالَ ابْن دارة اجمعا)

159 - وَقَالَ عَمْرو بن أَسد الفقعسي
(رَأَيْت موَالِي الأولى يخذلونني ... على حدثان الدَّهْر اذ يتقلب)

160 - وَقَالَ الْقطَامِي أموي الشّعْر
(لم تَرَ قوما هم شَرّ لإخوتهم ... منا عَشِيَّة يجْرِي بِالدَّمِ الْوَادي)

(نقريهم لهذميات نقد بهَا ... مَا كَانَ خاط عَلَيْهِم كل زراد)

161 - وَقَالَ جرير بن الخطفي
(كَيفَ العزاء وَلم اجد مذ بنتم ... قلبا يقر وَلَا شرابًا ينقع)
(1/75)

162 - وَقَالَ معقر بن اوس بن حمَار الْبَارِقي
(أَمن آل شعثاء الحمول البواكر ... مَعَ الصُّبْح قد زَالَت بِهن الأباعر)

(وحلت سليمى بَين هضب وأيكة ... فَلَيْسَ عَلَيْهَا يَوْم ذَلِك قَادر)

(وَأَلْقَتْ عصاها واستقرت بهَا النَّوَى ... كَمَا قر عينا بالإياب الْمُسَافِر)

(فصبحها أملاكها بكتيبة ... عَلَيْهَا اذا امست من الله نَاظر)

(يفرج عَنَّا ثغر كل مخوفة ... جواد كسرحان الأباءة ضامر)

(وكل طموح فِي الجراء كَأَنَّهَا ... إِذا اغتمست فِي المَاء فتخاء كاسر)

163 - وَقَالَ المتلمس الضبعِي واسْمه جرير
(فَلَا تقبلن ضيما مَخَافَة ميتَة ... وموتن بهَا حرا وجلدك أملس)
(1/76)

164 - وَقَالَ زيد الْخَيل بن مهلهل الطَّائِي مخضرم
(تذكر وطبه لما رَآنِي ... أقلب صعدة مثل الْهلَال)

(وَأسلم عرسه لما الْتَقَيْنَا ... وأيقن أننا صهب السبال)

(فَإِن يبرأ فَلم أنفث عَلَيْهِ ... وَإِن يهْلك فَإِنِّي لَا أُبَالِي)

(وَقد علمت معد أَن سَيفي ... كريه كلما دعيت نزال)

(أغاديه بصقل كل يَوْم ... وأعجمه بهامات الرِّجَال)

165 - وَقَالَ أَيْضا
(نجا سَلامَة والرماح شواجر ... دَعوَاهُم دَعْوَى بني الصيداء)

(لَوْلَا ادعاؤهم بِدَعْوَى غَيرهم ... وَردت نِسَاؤُهُم على الأطواء)

166 - وَله أَيْضا
(يابني الصيداء ردوا فرسي ... أَنما تُؤْخَذ أَفْرَاس الذَّلِيل)

(انه مهري وَقد عودته ... دلج اللَّيْل وإيطاء الْقَتِيل)

167 - وَقَالَ شَدَّاد بن مُعَاوِيَة الْعَبْسِي وتروى لزيد الْخَيل
(فَمن يَك سَائِلًا عني فَإِنِّي ... وجروة لَا تبَاع وَلَا تعار)
(1/77)

(مقربة السناء وَلَا ترَاهَا ... وَرَاء الْحَيّ تتبعها المهار)

(الا ابلغ بني الصيداء عني ... عَلَانيَة وَمَا يغنى السرَار)

(قتلت سراتكم وَتركت مِنْكُم ... خشارا قل مَا نفع الخشار)

168 - وَقَالَ زيد الْخَيل بن مهلهل الطَّائِي مخضرم
(رأتني كأشلاء اللجام وَلنْ ترى ... أَخا الْحَرْب إِلَّا اشعث اللَّوْن اغبرا)

(اخا الْحَرْب ان عضت بِهِ الْحَرْب عضها ... وَإِن شمرت عَن سَاقهَا الْحَرْب شمرا)

169 - وَقَالَ القحيف الْعجلِيّ
(أَبيت اللَّعْن أَن سكاب علق ... نَفِيس لَا تعار وَلَا تبَاع)

(مفداة مكرمَة علينا ... تجاع لَهَا الْعِيَال وَلَا تجاع)

(سليلة سابقين تناجلاها ... اذا نسبا يضمهما الكراع)

(فَلَا تطمع ابيت اللَّعْن فِيهَا ... ومنعكها لشئ يُسْتَطَاع)

170 - وَقَالَ قطري بن الْفُجَاءَة الْمَازِني
(لعمرك أَنِّي فِي الْحَيَاة لزاهد ... وَفِي الْعَيْش مالم ألق أم حَكِيم)
(1/78)

(من الخفرات الْبيض لم ار مثلهَا ... شِفَاء لذِي دَاء وَلَا لسقيم)

(فَلَو شهدتني يَوْم دولاب ابصرت ... طعان فَتى فِي الْحَرْب غير مليم)

(غَدَاة طفت عُلَمَاء بكر بن وَائِل ... وأحلافها من يحصب وسليم)

(وَمَال الحجازيون نَحْو بِلَادهمْ ... وعجنا صُدُور الْخَيل نَحْو تَمِيم)

171 - وَقَالَ مُعَاوِيَة بن مَالك بن جَعْفَر بن كلاب
وَهُوَ معود الْحُكَمَاء
(إِذا سقط السَّمَاء بِأَرْض قوم ... رعيناه وَإِن كَانُوا غضابا)

(بِكُل مقلص عبل شواه ... إِذا وضعت اعنتهن ثابا)

(ودافعة الحزام بمرفقيها ... كشاة الربل آنست الكلابا)

172 - وَقَالَ الْحَارِث بن ظَالِم الْيَرْبُوعي
(رفعت السَّيْف اذ قَالُوا قُرَيْش ... وبينت الشَّمَائِل والعتابا)
(1/79)

173 - وَقَالَ الراجز
(أَنِّي وكل شَاعِر من الْبشر ... شَيْطَانه أُنْثَى وشيطاني ذكر)

(فَمَا رَآنِي شَاعِر إِلَّا استتر ... فعل نُجُوم اللَّيْل عاين الْقَمَر)

174 - وَقَالَ عَمْرو بن عبد الْجِنّ جاهلي
(أما وَدِمَاء مائرات تخالها ... على قنة الْعزي أَو النسْر عِنْدَمَا)

(وَمَا قدس الرهبان فِي كل هيكل ... ابيل الأبيلين الْمَسِيح بن مريما)

(لقد هز مني عَامر يَوْم لعلع ... حساما إِذا لَاقَى الضريبة صمما)

175 - وَقَالَ قراد بن حَنش الصاردي
(اذا اجْتمع الْعمرَان عَمْرو بن عَامر ... وَبدر بن عَمْرو خلت ذبيان تبعا)

(وألقوا مقاليد الْأُمُور أليهم ... جَمِيعًا قماء كارهين وطوعا)

(هم صلبوا العبدى فِي جذع نَخْلَة ... فَلَا عطست شَيبَان إِلَّا بأجدعا)

176 - وَقَالَ عبيد الله بن الْحر الْجعْفِيّ اسلامي
(وَقد علمت خيلي بساباط أنني ... إِذا حيل دون الطعْن غير عنود)
(1/80)

(اكر وَرَاء المجحرين وأدعي ... مَوَارِيث اباء لنا وجدود)

177 - وَقَالَ مقبل بن عبد الْعزي جاهلي
(أيوعدني أَبُو عَمْرو ودوني ... رجال لَا ينهنهها الْوَعيد)

(رجال من بني سهم بن عَمْرو ... إِلَى ابياتهم يأوى الطريد)

(وَكَيف اخاف أَو أخْشَى وعيدا ... ونصرهم اذا ادعو عتيد)

178 - وَقَالَ ابو الخطار بشر بن صَفْوَان الْكلابِي اسلامي
(أقاذت بَنو مَرْوَان قيسا دماءنا ... وَفِي الله أَن لم ينصفوا حكم عدل)

(كأنكم لم تشهدوا مرج راهط ... وَلم تعلمُوا من كَانَ ثمَّ لَهُ الْفضل)

(وقيناكم حر القنا بنحورنا ... وَلَيْسَ لكم خيل هُنَاكَ وَلَا رجل)

(وَلما رَأَيْتُمْ وَاقد الْحَرْب قد خبا ... وطاب لكم فِيهِ المشارب وَالْأكل)

(تناسيتم مسعاتنا وبلائنا ... وخامركم من سوء بَغْيكُمْ جهل)

(فَلَا تعجلوا أَن دارت الْحَرْب بَيْننَا ... وزلت عَن الموطاة بالقدم النَّعْل)
(1/81)

179 - وَقَالَ خِدَاش بن زُهَيْر العامري
(ألم تعلمي وَالْعلم ينفع أَهله ... وَلَيْسَ الَّذِي يدْرِي كآخر لَا يدْرِي)

(بِأَنا على سرائنا غير جهل ... وَأَنا على ضرائنا من ذَوي الصَّبْر)

(ونفرى سرابيل الكماة عَلَيْهِم ... إِذا مَا الْتَقَيْنَا بالمهندة البتر)

(وَقد علمت قيس بن غيلَان أننا ... نحل إِذا خَافَ الْقَبَائِل بالثغر)

(وَنَصْبِر للمكروه عِنْد لِقَائِه ... فنرجع عَنهُ بِالْغَنِيمَةِ وَالذكر)

180 - وَقَالَ عبيد بن الأبرص الْأَسدي جاهلي
(يَا ذَا المخوفنا بقتل أَبِيه اذلا لَا وحينا)
(1/82)

(انا اذا عض الثقاف ... بِرَأْس صعدتنا لوينا)

(نحي حقيقتنا وَبَعض ... الْقَوْم يسْقط بَين بَينا)

(هلا سَأَلت جموع كِنْدَة ... يَوْم ولوا أَيْن أَيّنَا)

(أَيَّام نضرب هامهم ... ببواتر حَتَّى انحنينا)

(نَحن الأولى فأجمع جمو ... عك ثمَّ وجههم الينا)

181 - وَقَالَ طرفَة بن العَبْد جاهلي
(أَلا أيهذا اللأئمى احضر الوغى ... وَأَن اشْهَدْ اللَّذَّات هَل انت مخلدي)

182 - وَقَالَ سهم بن حَنْظَلَة الغنوي وتروى لكعب بن سعد ابْن عَمْرو بن عقبَة الغنوي
(لَا يحملنك اقتار على زهد ... وَلَا تزل فِي عَطاء الله مرتعبا)

(بَينا الْفَتى فِي نعيم يطمئن بِهِ ... اخنى ببؤس عَلَيْهِ الدَّهْر فانقلبا)
(1/83)

(فاعص العواذل وأرم اللَّيْل عَن عرض ... بذى شتيت يقاسي ليله خببا)

(شهم الْفُؤَاد قنيص الشد منجرد ... فَوق النواظر مَطْلُوبا وَإِن طلبا)

(كالسمع لم يثقب البيطار سرته ... وَلم يدجه وَلم يغمز لَهُ عصبا)

(حَتَّى تصادف مَالا اَوْ يُقَال فَتى ... لَاقَى الَّتِي تشعب الفتيان فانشعبا)

183 - وَقَالَ جريبة بن الأشيم الفقعسي اموي الشّعْر
(اذا الْخَيل صاحت صياح النسور ... حززنا شراسيفها بالجذم)

(اذا الدَّهْر عضتك انيابه ... لَدَى الشَّرّ فازم بِهِ مَا ازم)

(عرضنَا نزال فَلم ينزلُوا ... وَكَانَت نزال عَلَيْهِم اطم)

184 - وَقَالَ بشر بن ابي خازم جاهلي
(أتوعدني بقومك يَا ابْن سعدى ... وَمَا بيني وَبَيْنك من ذمام)
(1/84)

(مَتى مَا ادْع فِي اسد تجبني ... مسومة على خيل صِيَام)

(تتَابع نَحْو داعيها سرَاعًا ... كَمَا انْسَلَّ الفرند من النظام)

185 - وَقَالَ الأعشي مَيْمُون الْبَاهِلِيّ جاهلي
(صدت هُرَيْرَة عَنَّا مَا تكلمنا ... جهلا بِأم خُلَيْد حَبل من تصل)

186 - وَقَالَ زيد الْخَيل
(رأتني كأشلاء اللجام وَلنْ ترى ... أَخا الْحَرْب إِلَّا أَشْعَث اللَّوْن اغبرا)

(اخا الْحَرْب ان عضت بِهِ الْحَرْب عضها ... وَإِن شمرت عَن سَاقهَا الْحَرْب شمرا)

187 - وَقَالَ الفرزدق
(هَيْهَات مَا سفهت أمة رأيها ... فاستجهلت حلماءها سفهاؤها)

(حَرْب تشاجر بَينهم بضغائن ... فد كفرت آباءها أبناؤها)
(1/85)

188 - وَقَالَ آخر
(وَأَنا النذير إِلَيْكُم مسودة ... يصل الْأَعَمّ إِلَيْكُم أقوادها)

(أبناؤها متكنفون أباهم ... حنقوا الصُّدُور وَمَا هم أَوْلَادهَا)

189 - وَقَالَ عَمْرو بن لأى بن عَائِذ بن تيم اللات
(يارب من يبغض أذوادنا ... رحن على بغضائه وأغتدين)

(لَو تنْبت المرعى على أَنفه ... لرحن مِنْهُ أصلا قد ونين)

190 - وَقَالَ المرقش الْأَكْبَر
(لَيْسَ على طول الْحَيَاة نَدم ... وَمن وَرَاء الْمَرْء مايعلم)

(لَا يبعد الله التلبب ... والغارات اذ قَالَ الْخَمِيس نعم)

(والعدو بَين المجلسين إِذا ... آد العشى وتنادى الْعم)

191 - وَقَالَ عَمْرو بن الإطنابة الحزرجي
(أَنِّي من الْقَوْم الَّذين اذا انتدوا ... بدأوا بِحَق الله ثمَّ النائل)
(1/86)

192 - وَقَالَ عنترة بن الْأَخْرَس الطَّائِي إسلامي وتروى لبهدل
ابْن ام قرفة الطَّائِي وقرفة امهِ وَاسْمهَا فَاطِمَة بنت ربيعَة بن بدر الفزارية
(أطل حمل الشناءة لي وبغضي ... وعش ماشئت وَانْظُر من تضير)

193 - وَقَالَ رجل من لخم يحرض الاسود اللَّخْمِيّ وَذَلِكَ أَنه كَانَت حَرْب بَين مُلُوك الشَّام وهم غَسَّان وملوك الْعرَاق وهم لخم فظفر الغسانيون باللخميين وَقتلُوا جمَاعَة مِنْهُم ثمَّ فِي آخر السّنة الْتَقَوْا فِي ذَلِك الْموضع وَكَانَ قد جمع اللخميون جمعا عَظِيما فظفروا بالغسانيين وأسروا مِنْهُم جمَاعَة وَأَرَادَ ملكهم ابْن الْمُنْذر الْأسود البقيا عَلَيْهِم فَقَامَ رجل من قومه وَكَانَ قد قتل لَهُ أَخ يحرضه على قَتلهمْ فَقَالَ
(مَا كل يَوْم ينَال الْمَرْء مَا طلبا ... وَلَا يسوغه الْمِقْدَار مَا وهبا)
(1/87)

(وأحزم النَّاس من أَن نَالَ فرصته ... لم يَجْعَل السَّبَب الْمَوْصُول مقتضبا)

(وأنصف النَّاس فِي كل المواطن من ... سقى المعادين بالكأس الَّتِي شربا)

(وَلَيْسَ يظلمهم من رَاح يَضْرِبهُمْ ... بِحَدّ سيف بِهِ من قبله ضربا)

(وَالْعَفو إِلَّا عَن الْأَعْدَاء مكرمَة ... من قَالَ غير الَّذِي قد قلته كذبا)

(قتلت عمرا وتستبقى يزِيد لقد ... رَأَيْت رَأيا يجر الويل والحربا)

(لَا تقطعن ذَنْب الأفعى وترسلها ... أَن كنت شهما فَألْحق رَأسهَا الذنبا)

(هم جردوا السَّيْف فاجعلهم لَهُ حزرا ... وأضرموا النَّار فاجعلهم لَهَا حطبا)

(وَاذْكُر لمنجاهم مثوى أبي كرب ... وَحبس آل عدى عِنْدهم حقبا)

(امست تضرب بالبلقاء هامته ... وَنحن نستعمل اللَّذَّات والطربا)

(أَن تعف عَنْهُم يَقُول النَّاس كلهم ... لم يعف حلما وَلَكِن عَفوه رهبا)

(أنم حقودا لنا فيهم مماطلة ... وَمَا تنام إِذا لم تنبه الغضبا)

(وَكَانَ أحسن من ذَا الْعَفو لَو هربوا ... لكِنهمْ انفوا من مثلك الهربا)

(لَا عَفْو عَن مثلهم فِي مثل مَا طلبُوا ... فان يكن ذَاك كَانَ الهلك والعطبا)

(أَن حاولوا الْملك قَالَ النَّاس حَقهم ... وَلَيْسَ طَالب حق مثل من غصبا)

(هم أهلة غَسَّان ومجدهم ... عَال فَإِن حاولوا ملكا فَلَا عجبا)

(وعرضوا بِفِدَاء واصفين لنا ... خيلا وإبلا تروق الْعَجم والعربا)

(أيحلبون دمامنا ونحلبهم ... رسلًا لقد شرفونا فِي الورى حَلبًا)
(1/88)

(علام نقبل ابلا مِنْهُم وهم ... لَا فضَّة قبلوا منا وَلَا ذَهَبا)

(اسْقِ الْكلاب دَمًا من عصبَة دمهم ... عِنْد الْبَريَّة تستشفي بِهِ الكلبا)

(لم يتْركُوا سَببا للصلح جهدهمْ ... فَلَا تكن أَنْت أَيْضا تَارِكًا سَببا)

(لَو لم تسر جَازَ أَن تعفوا محاجزة ... وَاللَّيْث لَا يحسن البقيا إِذا وثبا)

194 - وَقَالَ لَقِيط بن حَارِثَة بن معبد الْإِيَادِي جاهلي يحذر قومه من غَزْو كسْرَى ويحثم على الإستعداد لَهُ
(يَا دَار عمْرَة من محتلها الجرعا ... هَاجَتْ لَك الْهم وَالْأَحْزَان والجزعا)

(بل أَيهَا الرَّاكِب المسري على عجل ... هَاجَتْ نَحْو الجزيرة مرتادا ومنتجعا)

(ابلغ إيادا وخلل فِي سراتهم ... أَنِّي أرى الْأَمر أَن لم اعص قد نصعا)

(يَا لهف نَفسِي ان كَانَت أُمُوركُم ... شَتَّى وَأحكم أَمر النَّاس فاجتمعا)

(أَلا تخافون قوما لَا ابا لكم ... امشوا إِلَيْكُم كأمثال الدبا شرعا)
(1/89)

(لَو أَن جمعهم راموا بهدته ... شم الشماريخ من ثهلان لَا نصدعا)

(فِي كل يَوْم يسنون الحراب لكم ... لَا يهجعون إِذا مَا غافل هجعا)

(لَا حرث يشغلهم بل لَا يرَوْنَ لَهُم ... من دون قتلكم ريا وَلَا شبعا)

(وَأَنْتُم تَحْرُثُونَ الأَرْض من سفه ... فِي كل نَاحيَة تبغون مزدرعا)

(وتلقحون حِيَال الشول آرنة ... وتنتجون بدار القلعة الربعا)

(وتلبسون ثِيَاب الْأَمْن ضاحية ... لَا تجمعون وَهَذَا اللَّيْث قدجمعا)

(مَا لي اراكم نياما فِي بلهنة ... وَقد ترَوْنَ شهَاب الْحَرْب قد سطعا)

(وَقد أظلكم من شطر ثغركم ... هول لَهُ ظلم يغشاكم قطعا)

(صونوا خيولكم واجلوا سُيُوفكُمْ ... وجددوا للقسى النبل والشرعا)

(واشروا تلادكم فِي حرز انفسكم ... وحرز نسوتكم لَا تهلكوا هلعا)

(اذكوا الْعُيُون وَرَاء السَّرْح واحترسوا ... حَتَّى ترى الْخَيل من تعدايها رجعا)

(لَا تثمروا المَال للأعداء انهم ... أَن يظهوا يحتووكم والتلاد مَعًا)

(هَيْهَات مَا زَالَت الْأَمْوَال مذ أَبَد ... لأَهْلهَا أَن اصيبوا مرّة تبعا)

(قومُوا قيَاما على امشاط ارجلكم ... ثمَّ افزعوا قد ينَال الْأَمر من فَزعًا)
(1/90)

(وقلدوا امركم لله دركم ... رحب الذِّرَاع بِأَمْر الْحَرْب مضطلعا)

(لَا مترفا أَن رخاء الْعَيْش ساعده ... وَلَا اذا عض مَكْرُوه بِهِ خشعا)

(مسهد النّوم تعنيه اموركم ... يروم مِنْهَا إِلَى الْأَعْدَاء مطلعا)

(مَا انْفَكَّ يحلب هَذَا الدَّهْر اشطره ... يكون مُتبعا يَوْمًا مُتبعا)

(لَا يطعم النّوم الأريث يحفزه ... هم تكَاد حشاه تحطم الضلعا)

(حَتَّى استمرت على شزر مريرته ... مستحكم الرَّأْي لَا قحما وَلَا ضرعا)

(عبل الذِّرَاع ابيا ذَا مزابنة ... فِي الْحَرْب يحتبل الريبال والسبعا)

(لق محضت لكم ودى بِلَا دخل ... فاستيقظوا أَن خير الْعلم مَا نفعا)

195 - وَقَالَ سديف بن مَيْمُون مولى السفاح من مخضرمي الدولتين يحرض السفاح على بني امية
(أصبح الْملك ثَابت الآساس ... بالبهاليل من بني الْعَبَّاس)

(ياكريم المطهرين من الرجس ... وَيَا رَأس كل طود وَرَأس)

(أَنْت مهْدي هَاشم وهداها ... كم أنَاس رجوك بعد أنَاس)
(1/91)

(لَا تقيلن عبد شمس عثارا ... وأرمها بالمنون والإتعاس)

(ذلها أظهر التودد مِنْهَا ... وَبهَا مِنْكُم كحز المواسي)

(وَلَقَد سَاءَنِي وساء سواي ... قربهَا من نمارق وكراسي)

(لَا تلينوا لقولها وازجروها ... فالدواهي تجن بالأحلاس ونود)

(لنزلوها بِحَيْثُ انزلها الله ... بدار الهوان والأنكاس)

(واذْكُرُوا مصرع الْحُسَيْن وَزيد ... وقتيلا بِجَانِب المهراس)

(والقتيل الَّذِي بحران أضحى ... ثاويا بَين غربَة وتناس)

(نعم شبْل الهراش مَوْلَاك شبْل ... لَو نجا من حبائل الإفلاس)

196 - وَقَالَ أَيْضا
(يَا ابْن عَم النَّبِي أَنْت ضِيَاء ... استبنا بك الْيَقِين الجليا)

(جرد السَّيْف وارفع الصَّوْت حَتَّى ... لَا ترى فَوق ظهرهَا أمويا)

(لَا يغرنك مَا ترى من رجال ... أَن تَحت الضلوع دَاء دويا)

(بطن البغض فِي الْقَدِيم فأضحى ... ثاويا فِي قُلُوبهم مطويا)
(1/92)

197 - وَقَالَ عبد يَغُوث بن وَقاص الْحَارِثِيّ جاهلي وَكَانَ قد اسرته تَمِيم فشدوا لِسَانه بنسعة خوفًا أَن يهجوهم الا فِي وَقت اكله وشربه فَقَالَ: اطلقوا لساني حَتَّى أَذمّ قومِي وأقتلوني قتلة كَرِيمَة بِأَن تسقوني خمرًا وتقطعوا الأكحلين مني فأنزف حَتَّى أَمُوت فَفَعَلُوا ذَلِك فَقَالَ:
(ألالا تلوماني كفى اللوم مابيا ... فَمَا لَكمَا فِي اللوم خير وَلَا ليا)

198 - وَقَالَ عَمْرو بن الْأَهْتَم الْمنْقري مخضرم
(جزى الله خيرا منقرا من قَبيلَة ... إِذا الْمَوْت بِالْمَوْتِ ارتدى وتأزرا)

(دعوتهم فاستعجلوني بنصرهم ... إِلَى غضابا يَنْفضونَ السنورا)

199 - وَقَالَ الأشهببن رميلة النَّهْشَلِي
(وَمَا نفي عَنْك قوما أَنْت خائفهم ... كَمثل وقمك جُهَّالًا بجهال)
(1/93)

(فاقعس إِذا حدبوا وأحدب إِذا قعسوا ... ووازن الشَّرّ مِثْقَالا بمثقال)

200 - وَقَالَ الشنفري الْأَسدي جاهلي
(لَا تقبروني أَن قَبْرِي محرم ... عَلَيْكُم وَلَكِن خامري أم عَامر)

(إِذا احتملت رَأْسِي وَفِي الرَّأْس أكثري ... وغودر عِنْد الْمُلْتَقى ثمَّ سائري)

(هُنَالك لَا أَرْجُو حَيَاة تسرني ... سجيس اللَّيَالِي مبسلا بالجرائر)

201 - وَقَالَ سُوَيْد بن أبي كَاهِل من مخضرمي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام
(بسطت رَابِعَة الْحَبل لنا ... فوصلنا الْحَبل مِنْهَا فَانْقَطع)

202 - وَقَالَ المرار بن منقذ
(عجبت خَوْلَة إِذْ تنكرني ... أم رَأَتْ خَوْلَة شَيخا قدكبر)
(1/94)

203 - وَقَالَ الرماح بن ميادة
(وَقَالَت حذار اقوم أَن صُدُورهمْ ... وعيش أَبى حقدا عَلَيْك تَفُور)

(فَقلت لَهَا قد يُؤْخَذ الظبي غرَّة ... وتصطاد شَاة الْكَلْب وَهُوَ عقور)

204 - وَقَالَ
(إِذا تخازرت وَمَا بِي من خزر ... ثمَّ كسرت الْعين من غير عور)
(1/95)

(ألفيتني الوى بعيد المستمر ... أحمل مَا حملت من خير وَشر)

(كالحية النضاض فِي أصل الْحجر)

205 - وَقَالَ عَامر بن الطُّفَيْل العامري
(لقد علمت عليا هوَازن أنني ... أَنا الْفَارِس الحامي حَقِيقَة جَعْفَر)

(وَقد لم المذنوق أَنِّي أكره ... على جمعهم كرّ المنيح المشهر)

(إِذا أَزور من وَقع الرماح زجرته ... وَقلت لَهُ إرجع مُقبلا غير مُدبر)

(أَلَسْت ترى أرماحهم فِي شرعا ... وَأَنت حصان ماجد الْعرق فاصبر)

(أردْت لكيما يعلم النَّاس أنني ... صبرت وأخشى مثل يَوْم المشقر)
(1/96)

206 - وَقَالَ زُهَيْر بن مَسْعُود الضَّبِّيّ وَرويت شَاذَّة عَن عنترة الْعَبْسِي
(هلا سَأَلت هداك الله مَا حسبي ... عِنْد الطعان إِذا مَا احْمَرَّتْ الحدق)

(وجالت الْخَيل بالأبطال معلمة ... شعث النواصي عَلَيْهَا الْبيض تأتلق)

(هَل أترك الْقرن مصفرا أنامله ... قد بل أثوابه من جَوْفه العلق)

(وَقد غَدَوْت أَمَام الْحَيّ يحملني ... نهد المراكل فِي أقرابه بلق)

(حَتَّى أنال عَلَيْهِ كل مكرمَة ... إِذا توجع عَنْهَا الواهن الْحمق)

207 - وَقَالَ عَمْرو بن يَرْبُوع الغنوي يُخَاطب عرو بن معدي كرب الزبيدِيّ الْأَكْبَر جاهلي
(فَلَو كنت ياعمرو أَنْت الْخَبِير ... بشيب غَنِي وشبانها)

(وبالكر مِنْهَا على المعلمين ... وبالضرب من بعد تطعانها)

(لَكُنْت تجوب على سلهب ... تثير الْغُبَار بصوانها)

(نَكَحْنَا نِسَاءَهُمْ عنْوَة ... ببيض الصفاح ومرانها)
(1/97)

208 - وَقَالَ بعض اللُّصُوص
(إِذا مَا كنت ذَا فرس ورمح ... فَمَا أَنا بالفقير إِلَى الرِّجَال)

(لَعَلَّك أَن يسوءك أَن تريني ... أريغ المَال بالأسل الطوَال)

(ذَرِينِي أَبْتَغِي نشبا فَإِنِّي ... رَأَيْت الْفقر دَاعِيَة السُّؤَال)

(رَأَيْت الْفقر ويب أَبِيك ذلا ... وَلم أر من يعز بِغَيْر مَال)

209 - وَقَالَ أعشى تغلب ربيعَة بن نجوان وَكَانَ نَصْرَانِيّا
(كَأَن بني مَرْوَان بعد وليدهم ... جراميد مَا تندى وَإِن بلها الْقطر)

(وَكَانُوا أُنَاسًا ينقحون فَأَصْبحُوا ... وَأكْثر مَا يعطونك النّظر الشزر)

(ألم يَك غدرا مَا فَعلْتُمْ بشمعل ... وَقد خَابَ من كَانَت سَرِيرَته الْغدر)

(وكأين دفعنَا عَنْكُم من عَظِيمَة ... وَلَكِن أَبَيْتُم لَا وَفَاء وَلَا شكر)

(فَإِن تكفرُوا مَا قد فَعلْتُمْ فَرُبمَا ... أتيح لكم قصرا بأسيافنا النَّصْر)
(1/98)

210 - وَقَالَ لَقِيط بن مرّة الْأَسدي
(وأبقت لي الْأَيَّام بعْدك مدْركا ... وَمرَّة وَالدُّنْيَا قَلِيل عتابها)

(قرينين كالذئبين يقتسمانني ... وَشر صحابات الرِّجَال ذئابها)

(إِذا رَأيا لي غَفلَة أسدا لَهَا ... أعادي والأعداء كَلْبِي كلابها)

(وَقد جعلت نَفسِي تطيب لضغمة ... لضعمهماها يقرع الْعظم نابها)

(فلولا رجال أَن نتوبا وَمَا أرى ... عقولكما الا بَعيدا ذهابها)

(سقيتكما قبل التَّفَرُّق شربة ... شَدِيدا على باغي الظلام طلابها)

211 - وَقَالَ ضابئ بن الْحَارِث بن ارطاة البرجمي اسلامي
(وقائلة لَا يبعد الله ضابئا ... إِذا الْقرن لم يُوجد لَهُ من ينازله)
(1/99)

(هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عُثْمَان تبْكي حلائله)

(فَلَا يُعْطين بعدِي امْرُؤ ضيم خطة ... حذار لِقَاء الْمَوْت وَالْمَوْت نائله)

212 - وَقَالَ عبد الله بن الزبير الاسدي أموي الشّعْر
(أَقُول لإِبْرَاهِيم لما لَقيته ... أرى الْأَمر أَمْسَى هَالكا متشعبا)

(تخير فإمَّا أَن تزور ابْن ضابئ ... عُمَيْرًا وَإِمَّا أَن تزور المهلبا)

(هما خطتا خسف نجاؤك مِنْهُمَا ... ركوبك حوليا من الثَّلج أشهبا)

(وَإِلَّا فَمَا الْحجَّاج مغمد سَيْفه ... يَد الدَّهْر حَتَّى يتْرك الطِّفْل أشيبا)

213 - وَقَالَ عبد الله بن الزبعري مخضرم
(كل بؤس ونعيم زائل ... وَبَنَات الدَّهْر يلعبن بِكُل)
(1/100)

(والعطيات خساس بَيْننَا ... وَسَوَاء قبر مثر ومقل)

(لَيْت أشياخي ببدر شهدُوا ... جزع الْخَزْرَج من وَقع الأسل)

(حِين زرنا بقباء بركها ... واستحر الْقَتْل فِي عبد الأشل)

(فَقَتَلْنَا النّصْف من ساداتهم ... وعدلنا ميل بدر فاعتدل)

214 - وَقَالَ خفاف بن ندبة جاهلي
(فَإِن تَكُ خيلي قد أُصِيبَت صميمها ... فعمدا على عين تيممت مَالِكًا)

(وقفت لَهُ علوى وَقد خام صحبتي ... لأبني مجدا أَو لأثأر هَالكا)

(لدن ذَر قرن الشَّمْس حَتَّى رَأَيْتهمْ ... سرَاعًا على خيل تؤم المسالكا)

(تيممت كَبْش الْقَوْم لما عَرفته ... وجانبت شُبَّان الرِّجَال الصعالكا)

(وجادت لَهُ مني يَمِيني بطعنة ... كست مَتنه من أسود اللَّوْن حالكا)

(وَقلت لَهُ وَالرمْح يأطر مَتنه ... تَأمل خفافا إِنَّنِي أَنا ذلكا)

(فَخر صَرِيعًا وانتقذنا جَوَاده ... وحالف بعد الْأَهْل صمًّا دكا دكا)
(1/101)

215 - وَقَالَ آخر
(ألم نطلقكم فكفرتمونا ... وَلَيْسَ الْكفْر من شيم الْكِرَام)

(فخافوا عودة للدهر فِيكُم ... فَإِن الدَّهْر يغدر بالأنام)

216 - وَقَالَ سحيم بن وثيل الريَاحي إسلامي
(أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا ... مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفوني)

(صَلِيب الْعود منسلفى نزار ... كنصل السَّيْف وضاح الجبين)

(أَخُو خمسين مُجْتَمع أشدى ... ونجذي معاودة الشؤون)

(وماذا يدرى الشُّعَرَاء مني ... وَقد جَاوَزت حد الْأَرْبَعين)

(عذرت البزل إِذْ هِيَ قارعتني ... فَمَا شأني وشأن بني اللَّبُون)
(1/102)

217 - وَقَالَ رشيد بن رميض الْعَنزي
(نَام الحداة وَابْن هِنْد لم ينم ... هَذَا أَوَان الشد فاشتدي زيم)

(بَات يقاسيها غُلَام كالزلم ... خَدلج السَّاقَيْن خفاق الْقدَم)

(قد لفها اللَّيْل بسواق حطم ... لَيْسَ براعي إبل وَلَا غنم)

(وَلَا بجزار على ظهر وَضم ... من يلقني يود كَمَا أودت إرم)

218 - وَقَالَ آخر
(وكأين من عَدو ظلت أبدى ... لَهُ ودا يغر بِهِ القنيص)

(أكاشره وَأعلم أَن كِلَانَا ... على مَا سَاءَ صَاحبه حَرِيص)

219 - وَقَالَ آخر
(أيا قَومنَا قد ذقتم حَرْب قومكم ... وجربتموها وَالسُّيُوف توقد)

(وحاولتم صلحا ولسنا نريده ... وَلَكِن رَأينَا الْبَغي عارا يخلد)

(وَفينَا وَإِن قُلْنَا اصطلحنا ضغائن ... وَإِن عدتم للحرب فالعود أَحْمد)

220 - وَقَالَ شَقِيق بن جُزْء الْبَاهِلِيّ
(أتوعدني بقومك يَا ابْن حجل ... أشابات يخالون العيادا)
(1/103)

(بِمَا جمعت من حضن وَعَمْرو ... وَمَا حضن وَعَمْرو والجيادا)

221 - وَقَالَ النَّجَاشِيّ الْحَارِثِيّ أموي الشّعْر
(أبلغ شهابا وَخير القَوْل أصدقه ... إِن الْكَتَائِب لَا يهزمن بالكتب)

(تهدي الْوَعيد بِأَعْلَى الرمل من أضم ... فَإِن أردْت مصاع الْقَوْم فاقترب)

(وَإِن تغب فِي جُمَادَى عَن وقائعنا ... فَسَوف نلقاك فِي شعْبَان أَو رَجَب)

222 - وَقَالَ بشر بن أبي عوَانَة جاهلي وَكَانَ قد خرج فِي ابْتِغَاء مهر ابْنة عَمه فَعرض لَهُ أَسد فَقتله
(أفاطم لَو شهِدت بِبَطن خبت ... وَقد لَاقَى الهزبر أَخَاك بشرا)

(إِذا لرأيت ليثا رام ليثا ... هزبرا أغلبا يتغي هزبرا)

(تبهنس إِذْ تقاعس عَنهُ مهري ... محاذرة فَقلت عقرت مهْرا)

(أنل قدمي ظهر الأَرْض إِنِّي ... وجدت الأَرْض أثبت مِنْك ظهرا)
(1/104)

(وَقلت لَهُ وَقد أبدى نصالا ... محددة ووجها مكفهرا)

(بدل بمخلب وبحد نَاب ... وباللحظات تحسبهن جمرا)

(وَفِي يمناي ماضي الْحَد أبقى ... بمضربه قراع الْخطب إثرا)

(ألم يبلغك مَا فعلت ظباه ... بكاظمة غَدَاة لقِيت عمرا)

(وقلبي مثل قَلْبك لست أخْشَى ... مصاولة وَلست أَخَاف ذعرا)

(وَأَنت تروم للأشبال قوتا ... ومطلبي لبِنْت الْعم مهْرا)

(فَفِيمَ تروم مثلي أَن يُولى ... وَيتْرك فِي يَديك النَّفس قسرا)

(نَصَحْتُك فالتمس يَا لَيْث غَيْرِي ... طَعَاما إِن لحمي كَانَ مرا)

(فَلَمَّا ظن أَن الْغِشّ نصحي ... فخالفني كَأَنِّي قلت هجرا)

(مَشى ومشيت من أسدين راما ... مراما كَانَ إِذْ طلباه وعرا)

(يكفكف غيلَة إِحْدَى يَدَيْهِ ... ويبسط للوثوب على أُخْرَى)

(هززت لَهُ الحسام فخلت أَنِّي ... شققت بِهِ لَدَى الظلماء مجرا)

(وجدت لَهُ بطائشة رَآهَا ... لمن كَذبته مأمنته قدرا)

(بضربة فيصل تركته شفعا ... وَكَانَ كَأَنَّهُ الجلمود وترا)
(1/105)

(فَخر مفرجا بِدَم كَأَنِّي ... هدمت بِهِ بِنَاء مشمخرا)

(وَقلت لَهُ يعز على أَنِّي ... قتلت مناسبي جلدا وقهرا)

(وَلَكِن رمت شَيْئا لم يرمه ... سواك فَلم أطق يَا لَيْث صبرا)

(تحاول أَن تعلمني فِرَارًا ... لعمر أَبى لقد حاولت نكرا)

(فَلَا تبعد لقد لاقيت حرا ... يحاذر أَن يعاب فمت حرا)

223 - وَقَالَ قيس بن زُهَيْر جاهلي
(تعلم أَن خير النَّاس مَيتا ... على جفر الهباءة لَا يريم)

224 - وَقَالَ عُطَارِد بن قرَان الحظلي من اللُّصُوص
(خليلي من عليا نزار سقيتما ... وأعفيتما من سيئ الْحدثَان)

(ألم تخبراني الْيَوْم ان قد عرفتما ... بذى الشيح دَارا ثمَّ لَا تقفان)

(لقد هزئت مني بِنَجْرَان أَن رَأَتْ ... مقَامي فِي الكبلين أم أبان)

(كَأَنِّي جواد ضمه الْقَيْد بَعْدَمَا ... جرى سَابِقًا فِي حلبة ورها)
(1/106)

(كَأَن لم ترى قبلي أَسِيرًا مكبلا ... ولاجلا يرْمى بِهِ الرجوان)

(خليلي لَيْسَ الرَّأْي فِي صدر وَاحِد ... أُشير على الْيَوْم مَا تريان)

(أأركب صَعب الْأَمر إِن ذلوله ... بِنَجْرَان لَا يقْضى لحين أَوَان)

225 - وَقَالَ شمعلة بن الْأَخْضَر
(وَيَوْم شَقِيقَة الحسنين لاقت ... بَنو شَيبَان أَعمار اقصارا)

(هَزَمْنَا جيشهم لما الْتَقَيْنَا ... وَمَا صَبَرُوا لنا إِلَّا غرارا)

(شككنا بِالرِّمَاحِ وَهن زور ... صماخي شيخهم حَتَّى استدارا)

(فَخر على الألاءة لم يوسد ... وَقد صَار الدِّمَاء لَهُ خمارا)

(تَرَكْنَاهُ يمج دَمًا نجيعا ... يرى لبطون رَاحَته اصفرارا)

226 - وَقَالَ نصر بن سيار أموي الشّعْر
(أرى خلل الرماد وميض جمر ... ويوشك أَن يكون لَهُ ضرام)
(1/107)

(فَإِن لم يطفه عقلاء قوم ... فَإِن وقوده جثث وهام)

(فَإِن النَّار بالعودين تذكى ... وَإِن الْحَرْب أَولهَا كَلَام)

(فَقلت من التَّعَجُّب لَيْت شعري ... أأيقاظ أُميَّة أم نيام)

(فَإِن يَك قَومنَا أَمْسوا رقودا ... فَقل هبوا فقد حَان الْقيام)

(تعزو عَن زمانكم وَقُولُوا ... على الْإِسْلَام وَالْعرب السَّلَام)

227 - وَقَالَ أبر مُسلم الْخُرَاسَانِي
(أدْركْت بالحزم والكتمان مَا عجزت ... عَنهُ مُلُوك بني مَرْوَان إِذْ حشدوا)

(مازلت أسعى عَلَيْهِم فِي دِيَارهمْ ... وَالْقَوْم فِي ملكهم بِالشَّام قد رقدوا)

(حَتَّى ضربتهم بِالسَّيْفِ فانتبهوا ... من رقدة لم ينمها قبلهم أحد)

(وَمن رعى غنما فِي أَرض مسبعَة ... ونام عَنْهَا تولى رعيها الْأسد)

228 - وَقَالَ ماجد بن مُخَارق الغنوى
(إِذا مَا وترنا لم ننم عَن تراتنا ... وَلم نك أوغالا نُقِيم البواكيا)
(1/108)

(ولكننا نعلو الْجِيَاد شوازبا ... فنرمي بهَا نَحْو الترات المراميا)

(وقائلة خوفًا على من الردى ... وَقد قلت هَاتِي ناوليني سلاحيا)

(لَك الْخَيْر لَا تعجل إِلَى حَرْب معشر ... فريدا وحيدا وابغ نَفسك ثَانِيًا)

(فَقلت أخي سَيفي ورمحي ناصري ... ودرعي لي حصن ومهري تلاعيا)

(وَلست بباق حِين تَدْنُو منيتي ... وَلَا هَالك من قبل يدنو حماميا)

(سأتلف نَفسِي أَو سأبلغ همتي ... فأغني وأغنى من أردْت بماليا)

(وأظلم نَفسِي للصديق حفيظة ... وتظلم أعدائي يَدي ولسانيا)

(وَمَا الْفقر أنجاني وَلَا الْعَجز عاقني ... وَلَكِن مَالِي ضَاقَ بِي عَن فعاليا)

229 - وَقَالَ السليك بن السلكة جاهلي
(فَلَا يغررك صعلوك نؤوم ... إِذا أَمْسَى يعد من الْعِيَال)

(إِذا أضحى تفقد مَنْكِبَيْه ... وَأبْصر لَحْمه حذر الهزال)

(وَلَكِن كل صعلوك ضروب ... بنصل السَّيْف هامات الرِّجَال)

230 - وَقَالَ عُرْوَة الصعاليك جاهلي
(إِذا الْمَرْء لم يطْلب معاشا لنَفسِهِ ... شكا الْفقر أَو لَام الصّديق فأكثرا)

(وَصَارَ على الأدنين كلا وأوشكت ... قُلُوب ذَوي الْقُرْبَى لَهُ أَن تنكرا)
(1/109)

(وَمَا طَالب الْمَعْرُوف من حَيْثُ يَبْتَغِي ... من النَّاس إِلَّا من أبر وشمرا)

(فسر فِي بِلَاد الله وَالْتمس الْغَنِيّ ... تعش ذَا يسَار أَو تَمُوت فتعذرا)

(وَلَا ترض من عَيْش بِدُونِ وَلَا تنم ... وَكَيف ينَام اللَّيْل من كَانَ مُعسرا)

231 - وَقَالَ عبيد بن أَيُّوب بن ضرار الْعَنْبَري وَكَانَ لصا
(تَقول وَقد أَلممْت بالجن لمة ... مخضبة الْأَطْرَاف خرس الخلاخل)

(أَهَذا خدين الذِّئْب والغول وَالَّذِي ... يهيم بربات الحجال البحادل)

(رَأَتْ خلق الدرسي أسود شاحبا ... من الْقَوْم بساما كريم الشَّمَائِل)

(تعود من آبَائِهِ فتكاتهم ... وإطعامهم فِي كل غبراء ماحل)

(إِذا صَاد صيدا لفه بضرامة ... وشيكا وَلم ينظر لغلى المراجل)

(فنهشا كنهش الصَّقْر ثمَّ مراسه ... بكفيه رَأس الشيحة المتمائل)

(إِذا مَا أَرَادَ الله ذل قَبيلَة ... رَمَاهَا بتشتيت الْهوى والتخاذل)

(وَأول عجز الْقَوْم عَمَّا ينوبهم ... تدافعهم عَنهُ وَطول التواكل)
(1/110)

232 - وَقَالَ أَيْضا
(لقد خفت حَتَّى لوتمر حمامة ... لَقلت عَدو أَو طَلِيعَة معشر)

(وَخفت خليلي ذَا الصفاء ورابني ... وَقيل فلَان أَو فُلَانَة فاحذر)

(فَأَصْبَحت كالوحشي يتبع مَا خلا ... وَيتْرك مأنوس الْبِلَاد المدعثر)

(إِذا قيل خير قلت هذي خديعة ... وَإِن قيل شَرّ قلت حق فشمر)

233 - وَقَالَ عَمْرو بن براقة الْهَمدَانِي
(تَقول سليمى لَا تعرض لتلفة ... وليلك عَن ليل الصعاليك نَائِم)

(وَكَيف ينَام اللَّيْل من جلّ همه ... حسام كلون الْملح أَبيض صارم)

(ألم تعلمي أَن الصعاليك نومهم ... قَلِيل إِذا نَام الخلى المسالم)

(كَذبْتُمْ وَبَيت الله لَا تأخذونها ... مراغمة مَا دَامَ للسيف قَائِم)

(مَتى تجمع الْقلب الذكي وصارما ... وأنفا حميا تجتنبك الْمَظَالِم)

(مَتى تجمع المَال الممنع بالقنا ... تعش ماجدا أَو تخترمك الْمَحَارِم)
(1/111)

(وَكنت إِذا قوم غزوني غزوتهم ... فَهَل أَنا فِي ذَا يال هَمدَان ظَالِم)

(فَلَا صلح حَتَّى تقرع الْخَيل بالقنا ... وتضرب بالبيض الرقَاق الجماجم)

234 - وَقَالَ عُرْوَة بن الْورْد الْعَبْسِي جاهلي
(قلت لقوم بالكنيف تروحوا ... عَشِيَّة بتنا عِنْد ماوان زرح)

235 - وَقَالَ أَبُو النشناش من اللُّصُوص النَّهْشَلِي أموي الشّعْر
(وسائلة أَيْن ارتحالي وَسَائِل ... وَمن يسْأَل الصعلوك ايْنَ مذاهبه)

(إِذا الْمَرْء لم يسرح سواما وَلم يرح ... سواما وَلم تعطف عَلَيْهِ أَقَاربه)

(فللموت خير للفتى من قعوده ... عديما وَمن مولى تدب عقاربه)

(فَلم أر مثل الْفقر ضاجعة الْفَتى ... وَلَا كسواد اللَّيْل أخفق طَالبه)

(فمت معدما أَو عش كَرِيمًا فإنني ... أرى الْمَوْت لَا ينجو من الْمَوْت هاربه)

(ودع عَنْك مولى السوء الدَّهْر إِنَّه ... سيكفيكه أَيَّامه ونوائبه)
(1/112)

236 - وَقَالَ جَابر بن ثَعْلَب الطَّائِي جاهلي
(وَقَامَ إِلَى العاذلات يلمني ... يقلن أَلا تنفك ترحل مرحلا)

237 - وَقَالَ أَحْمَر بن سَالم المرى إسلامي
(مقل رأى الإقلال عارا فَلم يزل ... يجوب بِلَاد الله حَتَّى تمولا)

(إِذا جاب أَرضًا ينتوبها رمت بِهِ ... مهامه أُخْرَى عيسه فتغلغلا)

(وَلم يثنه عَمَّا أَرَادَ مهابة ... وَلَكِن مضى قد مَا وَإِن كَانَ مبسلا)

(يلاقي الرزايا عسكرا بعد عَسْكَر ... ويغشى المنايا جحفلا ثمَّ جحفلا)

(على ثِقَة أَن سَوف يغدوا مجدلا ... على المَال قرنا أَو يروح مجدلا)

(فَلَمَّا أَفَادَ المَال جاد بفضله ... لمن جَاءَهُ يَرْجُو جداه مؤملا)

(وَإِن امْرأ قد بَاعَ بِالْمَالِ نَفسه ... وجاد بهَا أهل لِأَن لَا يبخلا)
(1/113)

238 - وَقَالَ الْحَرِيش السَّعْدِيّ جاهلي
(أَلا خَلِّنِي أذهب لشأني وَلَا أكن ... على النَّاس كلا إِن ذَا لشديد)

(أرى الضَّرْب فِي الْبلدَانِ يفنى معاشر ... وَلم أر من يجدي عَلَيْهِ قعُود)

(أتمنعني خوف المنايا وَلم أكن ... لأهرب هَا لَيْسَ عَنهُ محيد)

(فَلَو كنت ذَا مَال لقرب مجلسي ... وَقيل إِذا أَخْطَأت أَنْت سديد)

(فدعنى أَطُوف فِي الْبِلَاد لعني ... أسر صديقا أَو يساء حسود)
(1/114)

239 - وَقَالَ هدبة بن خشرم
(وَلست بمفراح إِذا الدَّهْر سرني ... وَلَا جازع من صرفه المتقلب)

(وَلست بباغي الشَّرّ وَالشَّر تاركي ... وَلَكِن مَتى أحمل على الشَّرّ أركب)
240 - وَقَالَ بعض بني سليم
(فَإِن تسأليني كَيفَ أَنْت فإنني ... صبور على ريب الزَّمَان صَلِيب)

(يعز على أَن ترى بِي كآبة ... فيشمت عَاد أَو يساء حبيب)

(
241 - وَقَالَ الْوَلِيد بن عقبَة
(أَلا أبلغ مُعَاوِيَة بن حَرْب ... فَإنَّك من أخي ثِقَة مليم)

(قطعت الدَّهْر كالسدم الْمَعْنى ... تهدر من دمشق وَلَا تريم)
(1/115)

(فَإنَّك وَالْكتاب إِلَى عَليّ ... كدابغة وَقد حلم الْأَدِيم)

(فَلَو كنت الْقَتِيل وَكَانَ حَيا ... لشمر لَا ألف وَلَا سؤوم)

242 - وَقَالَ آخر
(لَوْلَا ابْن عَفَّان الإِمَام لقد ... أغضيت من شتمى على رغم)

(كَانَت عُقُوبَة مَا صنعت كَمَا ... كَانَ الزناء عُقُوبَة الرَّجْم)

243 - وَقَالَ عبد الْعَزِيز بن زُرَارَة وَكَانَ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ينشدها كثيرا
(قد عِشْت فِي النَّاس أطوارا على خلق ... شَتَّى وقاسيت فِيهَا اللين والفظعا)

(كلا بلوت فَلَا النعماء تبطرني ... وَلَا تخشعت من مكروهها جزعا)
(1/116)

(بَاب المديح والتقريظ)
قَالَ سَواد بن قَارب رَضِي الله عَنهُ وَكَانَ رئيه قد أَتَاهُ ثَلَاث لَيَال فِي حَال سنته يضْربهُ بِرجلِهِ وَيَقُول لَهُ قُم يَا سَواد بن قَارب واعقل إِن كنت تعقل أَنه قد بعث نَبِي من لؤَي بن غَالب يَدْعُو إِلَى الله تَعَالَى وَإِلَى عِبَادَته فقصد النَّبِي
وَوَقع وَلم يَك فِي قلبه حب الْإِسْلَام
1 - فَلَمَّا شَاهده أنْشد
(أَتَانِي رئي بعد هدء ورقده ... ولميك فِيمَا قد بلوت بكاذب)

(ثَلَاث لَيَال قَوْله كل لَيْلَة ... أَتَاك رَسُول من لؤَي بن غَالب)

(فشمرت عَن ذيل الْإِزَار ووسطت ... بِي الذعلب الوجناء بَين السباسب)

(فاشهد أَن الله لَا شئ غَيره ... وَأَنَّك مَأْمُون على كل غَائِب)

(وَأَنَّك أدنى الْمُرْسلين وَسِيلَة ... إِلَى الله يَا ابْن الأكرمين الأطائب)

(فمرنا بِمَا يَأْتِيك ياخير مُرْسل ... وَإِن كَانَ فِيمَا جِئْت شيب الذوائب)

(وَكن لي شَفِيعًا يَوْم لَا ذُو شَفَاعَة ... سواك بمغن عَن سَواد بن قَارب)
ثمَّ أسلم على يَد النَّبِي
وَفَرح النَّبِي
بِإِسْلَامِهِ.
(1/117)

2 - وَقَالَ مَالك بن عَوْف الْيَرْبُوعي
(مَا إِن رَأَيْت وَلَا سَمِعت بِوَاحِد ... فِي النَّاس كلهم بِمثل مُحَمَّد)

(أوفى وَأعْطى للجزيل إِذا أجتدى ... وَإِذا يَشَأْ يُخْبِرك عَمَّا فِي غَد)

3 - وَقَالَ ابو طَالب بن عبد الْمطلب بن عبد منَاف
(وأبيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل)

(يلوذ بِهِ الْهَلَاك من آل هَاشم ... فهم عِنْده فِي نعْمَة وفواضل)

(وَأصْبح فِينَا أَحْمد فِي أرومة ... تقصر عَنْهَا سُورَة المتطاول)

(حَلِيم رشيد عَادل غير طائش ... يوالي إِلَهًا لَيْسَ عَنهُ بغافل)

4 - وَقَالَ الأعشي مَيْمُون بن قيس بن جندل
(ألم تغتمض عَيْنَاك لَيْلَة أرمدا ... وَبت كَمَا بَات السَّلِيم مسهدا)
(1/118)

5 - وَقَالَ الْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ مخضرم
(يَا أَيهَا الرجل الَّذِي تهوى بِهِ ... وجناء مجمرة المناسم عرمس)

(إِذْ مَا أتيت على الرَّسُول فَقل لَهُ ... حق عَلَيْك إِذا اطْمَأَن الْمجْلس)

(يَا خير من ركب المطى وَمن مَشى ... فَوق التُّرَاب إِذا تعد الْأَنْفس)

(إِنَّا وَفينَا بِالَّذِي عاهدتنا ... وَالْخَيْل تقرع بالكماة وتضرس)

(إِذْ سَالَ من أَبنَاء بهثة كلهَا ... جمع تظل بِهِ المخارم ترجس)

(حَتَّى صبحنا أهل مَكَّة فيلقا ... شهباء يقدمهَا الْهمام الأشوس)

(من كل أغلب من سليم فَوْقه ... بيضائ محكمَة الدخال وقونس)

(يغشى الكتيبة معلما وبكفه ... عضب يقد بِهِ ولدن مدعس)

(كَانُوا أما الْمُؤمنِينَ دريئة ... وَالشَّمْس يَوْمئِذٍ عَلَيْهِم أشمس)

6 - وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(وتعرف فِيهِ من أَبِيه وجده ... شمائلهم وَمن يزِيد وَمن حجر)

(سماحة ذَا وبرذا ووفاء ذَا ... ونائل ذَا إِذا صَحا وَإِذا سكر)
(1/119)

7 - وَقَالَ النَّابِغَة الذيباني
(كليني لَهُم يَا أُمَيْمَة ناصب ... وليل أقاسيه بطئ الْكَوَاكِب)

8 - وَقَالَ أَيْضا
(حَلَفت فَلم أترك لنَفسك رِيبَة ... وَلَيْسَ وَرَاء الله للمرء مَذْهَب)

9 - وَقَالَ زُهَيْر بن أبي سلمى ...
(إِن الْبَخِيل ملوم حَيْثُ كَانَ ... لوكن الْجواد على علاته هرم)

10 - وَقَالَ أَيْضا
(وَفِيهِمْ مقامات حسان وجوهها ... وأندية ينتابها القَوْل وَالْفِعْل)

11 - وَقَالَ الْكُمَيْت بن زيد بن الْأَخْنَس الْأَسدي
(طربت وَمَا شوقا إِلَى الْبيض أطرب ... وَلَا لعبا مني وَذُو الشوق يلْعَب)

12 - وَقَالَ جُنْدُب بن خَارِجَة بن سعد الطَّائِي جاهلي
(إِلَى أَوْس بن حَارِثَة بن لأم ... ليقضي حَاجَتي فِيمَن قَضَاهَا)
(1/120)

(فَمَا وطىء الْحَصَى مثل ابْن سعدى ... وَلَا لبس النِّعَال وَلَا احتذاها)

(إِذا مَا راية رفعت لمجدٍ ... سما أوسٌ إِلَيْهَا فاحتواها)

13 - وَقَالَ الشماخ بن ضرار الذبياني إسلامي
(وَلست إِذا الهموم تحرضتني ... بأخضع فِي الْحَوَادِث مستكين)

(فسل الْهم عَنْك بِذَات لوث ... عذافرة مضبرة أمون)
(1/121)

(إِذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بِدَم الوتين)

(إِلَيْك بعثت رَاحِلَتي تشكي ... حروثاً بعد محفدها السمين)

(إِذا الأرطى توسد أبرديه ... خدود جواريء بالرمل عين)

(رَأَيْت عرابة الأوسى يسمو ... إِلَى الْخيرَات مُنْقَطع القرين)

(إِذا مَا راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة بِالْيمن)

(فدى لعطائك الْحسن الموفى ... رَجَاء المخلفات من الظنون)

14 - وَقَالَ أَبُو نواس الْحكمِي راداً عَلَيْهِ
(أَقُول لناقتي إِذْ بلغتني ... لقد أَصبَحت عِنْدِي بِالْيَمِينِ)

(وَلم أجعلك للغربان نهبا ... وَلَا قلت اشرقي بِدَم الوتين)

(حرمت على الأزمة والولايا ... وأعلاق الرحالة والوضين)

15 - وَقَالَ الفرزدق
(أَقُول لناقتي لما ترامت ... بِنَا بيد مسربلة القتام)

(إلام تلفتين وَأَنت تحتي ... وَخير النَّاس كلهم أَمَامِي)

(مَتى تردى الرصافة تستريحي ... من التهجير والدبر الدوامي)
(1/122)

16 - وَقَالَ أَبُو نواس الْحكمِي
(فَإِذا الْمطِي بِنَا بلغن مُحَمَّدًا ... فظهورهن على الرّحال حرَام)

(قربننا من خير من وطئ الْحَصَى ... فلهَا علينا حُرْمَة وذمام)

17 - وَقَالَ عبد الله بن رَوَاحَة إسلامي
(إِذا بلغتني وحملت رحلي ... مسيرَة أَربع بعد الحساء)

(فشأنك فانعمى وخلاك ذمّ ... وَلَا أرجع إِلَى أَهلِي ورائي)

18 - وَقَالَ ذُو الرمة
(أَقُول لَهَا إِذْ شمر السّير واستوت ... بهَا البيد واستنت عَلَيْهَا الْحَرَائِر)

19 - وَقَالَ دواد بن سلم فِي قثم بن الْعَبَّاس
(نجوت من حل وَمن رحْلَة ... يَا ناق إِن قربتني من قثم)
(1/123)

(إِنَّك إِن بلغتنيه غَدا ... عَاشَ لنا الْيُسْر وَمَات الْعَدَم)

(فِي بَاعه طول وَفِي وَجهه ... نور وَفِي الْعرنِين مِنْهُ شمم)

(لم يدر مَا لَا وبلى قد درى ... فعافها واعتاض عَنْهَا نعم)

(أَصمّ عَن ذكر الْخَنَا سَمعه ... وَمَا عَن الْخَيْر بِهِ من صمم)

20 - وَقَالَ ذُو الرمة
(سَمِعت النَّاس ينتجعون غيثا ... فَقلت لصيدح انتجعي بِلَالًا)

21 - وَقَالَ المثقب الْعَبْدي
(فسل الْهم عَنْك بِذَات لوث ... عذافرة كمطرقة القيون)

(إِذا مَا قُمْت أحدجها بلَيْل ... تأوه آهة الرجل الحزين)

(تَقول إِذا دارأت لَهَا وضنيي ... أَهَذا دينه أبدا وديني)

(أكل الدَّهْر حل وارتحال ... أما تبقى عَليّ وَلَا تقيني)

(ثنيت زمامها وَوضعت رحلي ... ونمرقة رفدت لَهَا يَمِيني)

(فرحت بهَا تعَارض مسبطرا ... على ضحضاحه وعَلى الْمُتُون)

(إِلَى عَمْرو وَمن عَمْرو أَتَتْنِي ... أخي النجدات والحلم الرصين)
(1/124)

22 - وَقَالَ جُنَادَة بن مرداس الْعقيلِيّ
(إِلَيْك اعتسفنا بطن خبت بأينق ... نوازع لَا يبغين غَيْرك منزلا)

(رعين الْحمى شَهْري ربيع كليهمَا ... فجئن كَمَا شيدت بالشيد هيكلا)

(فَلَمَّا دَعَاهَا السّير عَادَتْ كَأَنَّهَا ... أَهله صيف ردهَا البرج أَفلا)

23 - وَقَالَ الْأَعْشَى مَيْمُون
(أعز أَبْلَج يسسقى الْغَمَام بِهِ ... لَو صارع الْقَوْم عَن أحسابهم صرعا)

(قد حملوه حَدِيث السن مَا حملت ... ساداتهم فأطاق الْحمل واضطلعا)

(لَا يرقع النَّاس مَا أَوْهَى وَلَو جهدوا ... أَن يرقعوه وَلَا يوهو مَا رقعا)

24 - وَقَالَ أَبُو الشيص مُحَمَّد بن عبد الله الْخُزَاعِيّ
(وعصابة صرفت إِلَيْك وجوهها ... نكبات دهر للفتى عضاض)

(شدوا بأكوار الرّحال مطيهم ... من كل أهوج للحصى رضاض)

(قطعُوا إِلَيْك نِيَاط كل تنوفة ... ومهامه ملس الْمُتُون عراض)

(أكل الوجيف لحومها ولحومهم ... فأتوك أنقاضا على أنقاض)
(1/125)

(وَلَقَد أتين على الزَّمَان سواخطا ... ورجعن عَنْك وَهن عَنهُ رواض)

(لأبي مُحَمَّد المرجي راحتا ... ملك إِلَى شرف العلى نهاض)

(فيد تدفق بالندى لوَلِيِّه ... وَيَد على الْأَعْدَاء سم قَاض)

(رَاض الْأُمُور ورضنه بعزيمة ... وَكَفاك رأى مروض رواض)

25 - وَقَالَ الممزق شأس بن نَهَار الْعَبْدي جاهلي يمدح النُّعْمَان بن الْمُنْذر الْأَكْبَر وَكَانَ قد هم أَن يَغْزُو عبد الْقَيْس فَلَمَّا سمع القصيدة رَجَعَ عَن ذَلِك
(وَنَاجِيَة عديت من عِنْد ماجد ... إِلَى وَاجِد من غير سخط مفرق)

(لتبلغني من لَا يكدر نعْمَة ... بغدر وَلَا يزكو لَدَيْهِ تملقي)

(تحاس يداها بالحصى وترضه ... بأسمر صراف إِذا حمى مطرق)

(وَقد ضمرت حَتَّى التقى من نسوعها ... قوى ذِي ثَلَاث لم تكن قبل تلتقي)

(وَقد تخذت رجْلي إِلَى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرق)

(وأضحت بجو يصْرخ الذِّئْب حولهَا ... وَكَانَت بقاع ناعم النبت سملق)

(تروح وتغدو مَا يحل وضينها ... إِلَيْك ابْن مَاء المزن وَابْن محرق)

(علوتم مُلُوك الارض بالحزم والتقى ... وَغرب ندى من غرَّة الْمجد يستقى)

(وَأَنت عَمُود الْملك مهما تقل نقل ... وَمهما تضع من بَاطِل لَا يُحَقّق)
(1/126)

(فَإِن يجبنوا تشجع وَإِن يبخلوا تَجِد ... وَإِن يخرقوا بِالْأَمر تفصل فَتفرق)

(أحقا أَبيت اللَّعْن أَن ابْن مزننا ... على غير إجرام بريقي مشرقي)

(فَإِن كنت مَأْكُولا فَكُن أَنْت آكِلِي ... وَإِلَّا فأدركني وَلما أمزق)

26 - وَقَالَ الْأَحْوَص بن الأقلح بن عَاصِم الْأنْصَارِيّ
(إِذا كنت عزهاة عَن اللَّهْو وَالصبَا ... فَكُن حجرا من يَابِس الصخر جلمدا)

(هَل الْعَيْش إِلَّا مَا تلذ وتشتهي ... وَإِن لَام فِيهِ ذُو الشنان وفندا)

(لعمري لقد لاقيت يَوْم موقرا ... أَبَا خَالِد فِي الْحَيّ يحمل أسعدا)

(وَأوقدت نَارِي باليفاع فَلم تدع ... لنيران أعدائي بنعماك موقدا)

(وَمَا كَانَ مَالِي طارفا عَن تِجَارَة ... وَمَا كَانَ مِيرَاثا من المَال متلدا)

(وَلَكِن عَطاء من إِمَام مبارك ... ملا الأَرْض مَعْرُوفا وعدلا وسوددا)

(فَإِن أشكر النعمى الَّتِي سلفت لَهُ ... فأعظم بهَا عِنْدِي إِذا ذكرت يدا)

(أهان تلاد المَال للحمد إِنَّه ... إِمَام هدى يجرى على مَا تعودا)

(فكم لَك عِنْدِي من عَطاء ونعمة ... تسوء عدوا غائبين وشهدا)
(1/127)

(فَلَو كَانَ بذل المَال وَالْعرْف مخلدا ... من النَّاس إنْسَانا لَكُنْت المخلدا)

(فأقسم لَا أَنْفك مَا عِشْت شاكرا ... لنعماك مَا ناح الْحمام وغردا)

27 - وَقَالَ الفرزدق
(تَقول لما رأتني وَهِي طيبَة ... على الْفراش وَمِنْهَا الدل والخفر)

28 - وَقَالَ الْأَحْوَص بن عَاصِم الْأنْصَارِيّ
(فلأشكرنك حسن مَا أوليتني ... شكرا تحل بِهِ الْمطِي وترحل)

(مدحاً يكون لكم غرائب شعرهَا ... مبذولة ولغيركم لَا تبذل)

(وأراك تفعل مَا تَقول وَبَعْضهمْ ... مذق اللِّسَان يَقُول مَا لَا يفعل)

(إِن امْرأ قد نَالَ مِنْك قرَابَة ... يَرْجُو مَنَافِع غَيرهَا لمضلل)

29 - وَقَالَ كثير بن عبد الرَّحْمَن الْخُزَاعِيّ
(عجبت لتركي خطة الرشد بعد مَا ... بدا لي من عبد الْعَزِيز قبُولهَا)

(حَلَفت بِرَبّ الراقصات إِلَى منى ... يغول الْبِلَاد نَصهَا وذميلها)
(1/128)

(لَئِن عَاد لي عبد الْعَزِيز بِمِثْلِهَا ... وأمكنني مِنْهَا إِذا لَا أقيلها)

(إِذا ابتدر النَّاس المكارم بذهم ... عريضة أَخْلَاق ابْن ليلى وطولها)

(بسطت لباغي الْعرف كفا خصيبة ... تنَال العدى بله الصّديق فضولها)

30 - وَقَالَ مُحَمَّد بن عبيد الله بن مُعَاوِيَة بن عتبَة بن أبي سُفْيَان
(رأين الغواني الشيب لَاحَ بمفرقي ... فأعرضن عني بالوجوه النواضر)

(وَكن إِذا أبصرنني أَو سمعن بِي ... دنون فرقعن الكوى بالمحاجر)

(لَئِن حجمت عني نواظر أعين ... رمين بأحداق المها والجآذر)

(فَإِنِّي من قوم كريم نجارهم ... لأقدامهم صيغت رُؤُوس المنابر)

31 - وَقَالَ شماخ بن ضرار الذبياني مخضرم
(وشعث نشاوى من كرى عِنْد ضمر ... أنخن بجعجاع كريم المعرج)

32 - وَقَالَ الأخوص بن زيد بن عتاب الْيَرْبُوعي
(وَكنت إِذا مَا بَاب ملك قرعته ... قرعت بآباء ذَوي شرف ضخم)
(1/129)

(بآباء عتاب وَكَانَ أبوهم ... إِلَى الشّرف الْأَعْلَى بآبائه ينمى)

(هم ملكوا الْأَمْلَاك آل محرق ... وَزَادُوا أَبَا قَابُوس رغما على رغم)

(وَكُنَّا إِذا قوم رمينَا صفاتهم ... تركنَا صدوعا فِي الصفاة الَّتِي نرمي)

33 - وَقَالَت الذلفاء
(هَل من سَبِيل إِلَى خمر فأشربها ... أم هَل سَبِيل إِلَى نصر بن حجاج)

(إِلَى فَتى ماجد الأعراق مقتبل ... تضىء غرته فِي الحالك الداجي)

(نعم الْفَتى فِي ظلام اللَّيْل نصرته ... لبائس أَو لمسكين ومحتاج)

34 - وَقَالَ الفرزدق همام بن غَالب فِي على بن الْحُسَيْن بن عَليّ عَلَيْهِم السَّلَام
(هَذَا الَّذِي تعرف الْبَطْحَاء وطأته ... وَالْبَيْت يعرفهُ والحل وَالْحرم)
(1/130)

35 - وَقَالَ الحزين بن وهب الْكِنَانِي أموي الشعرفي عبد الله بن عبد الْملك وَقيل أَنَّهَا فِي قثم بن الْعَبَّاس
(قَالُوا دمشق فَإِن الخيرون بهَا ... ثمَّ ائْتِ مصر فثم النائل العمم)

(لما وقفت عَلَيْهِ بالجموع ضحى ... وَقد تعرضت الْحجاب والخدم)

(حييته بِسَلام وَهُوَ مرتفق ... وضجة الْقَوْم عِنْد الْبَاب تزدحم)

(يغضى حَيَاء ويغضى من مهابته ... فَلَا يكلم إِلَّا حِين يبتسم)

(فِي كَفه خيزران رِيحه عبق ... من كف أروع فِي عرنينه شمم)

(لَا يخلف الْوَعيد مَيْمُون نقيبته ... رحب الفناء أريب حِين يعتزم)
(1/131)

(كم صارخ بك من راج وراجية ... يَدْعُوك يَا قثم الْخيرَات يَا قثم)

36 - وَقَالَ أَبُو الطمحان القيني
(إِذا لبسوا عمائمهم ثنوها ... على كرم وَإِن سفروا أناروا)

(يَبِيع وَيَشْتَرِي لَهُم سواهُم ... وَلَكِن بِالرِّمَاحِ هم تجار)

(إِذا مَا كنت جَار بني لؤى ... فَأَنت لأكرم الثقلَيْن جَار)

37 - وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ
(أعفاء تحسبهم للحياء ... مرضى تطاول أسقامها)

(يهون عَلَيْهِم إِذا يغضبون ... سخط العداة وإرغامها)

(ورتق الفتوق وفتق الرتوق ... وَنقض الْأُمُور وإبرامها)

3 - 8 - وَقَالَ الْكُمَيْت
(قاد الجيوش لخمس عشرَة حجَّة ... ولداته إِذْ ذَاك فِي أشغال)

(قعدت بِهِ هماتهم وسمت بِهِ ... همم الْمُلُوك وَسورَة الْأَبْطَال)

(فِي كَفه قصبات كل مقلد ... يَوْم الرِّهَان وَفَوْز كل نضال)
(1/132)

39 - وَقَالَ حَمْزَة بن بيض الْكِنَانِي أموي الشّعْر
(أَتَيْنَاك فِي حَاجَة فاقضها ... وَقل مرْحَبًا يجب المرحب)

(فَإنَّك فِي الْفَرْع من أسرة ... لَهَا الْبَيْت والشرق وَالْمغْرب)

(بلغت لعشر مَضَت من سنيك ... مَا يبلغ السَّيِّد الأشيب)

(فهمك فِيهَا جسام الْأُمُور ... وهم لداتك أَن يلعبوا)

40 - وَقَالَ أَبُو الجويرة الْعَبْدي أموي الشّعْر
(أنخنا بفياض الْيَدَيْنِ يَمِينه ... تبكر بِالْمَعْرُوفِ ثمَّ تروح)

(ويدلج فِي حاجات من هُوَ نَائِم ... ويورى كريمات الندى حِين يقْدَح)

(إِذا اعتم بالبرد الْيَمَانِيّ خلته ... هلالا بدا فِي جَانب الْأُفق يلمح)

(يزِيد على سرو الرِّجَال بسروره ... وَيقصر عَنهُ مدح من يتمدح)

(يمد نجاد السَّيْف حَتَّى كَأَنَّهُ ... بِأَعْلَى سنامي فالج يتطوح)

(يلقح نَار الْحَرْب بعد حيالها ... ويخدجها إِيقَاعه حِين يلقح)
(1/133)

41 - وَقَالَ كَثِيرَة عزة
(جرى ناشئاً للحمد من كل حلبة ... فجَاء مَجِيء السَّابِق المتمهل)

(أَشد حَيَاء من فتاة حيية ... وأمضى مضاء من سِنَان مؤلل)

42 - وَقَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت جاهلي
(أأذكر حَاجَتي أم قد كفاني ... حياؤك إِن شيمتك الْحيَاء)

43 - وَقَالَ وَلَده أَبُو الْقَاسِم بن أُميَّة
(يَا طَالب الْخيرَات عِنْد سراتنا ... أقصد هديت إِلَى بني دهمان)

(الْأَكْثَرين الأطيبين أرومة ... أهل الثراء وطيبو الأعطان)

(وَلَقَد بلوت النَّاس ثمَّ خبرتهم ... فَوجدت أكْرمهم بني الديَّان)

(قوم إِذا نزل الْغَرِيب بدارهم ... تَرَكُوهُ رب صواهل وقيان)

(وَإِذا دعوتهم ليَوْم كريهة ... سدوا شُعَاع الشَّمْس بالخرصان)
(1/134)

(لَا ينكتون الأَرْض عِنْد سُؤَالهمْ ... لتطلب العلات بالعيدان)

(بل يبسطون وُجُوههم فترى لَهَا ... عِنْد اللِّقَاء كأحسن الألوان)

44 - وَقَالَ جرير بن الخطفي
(فَمَا كَعْب بن امامة وَابْن سعدى ... بأجود مِنْك يَا عمر الجوادا)

45 - وَقَالَ عبد الله بن الزبير وتروى لعَمْرو بن كميل
(سأشكر عمرا إِن تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وَإِن هِيَ جلت)

(فَتى غير مَحْجُوب الْغنى عَن صديقه ... وَلَا مظهر الشكوى إِذا النَّعْل زلت)

(رأى خَلِّنِي من حَيْثُ يخفى مَكَانهَا ... فَكَانَت قذى عَيْنَيْهِ حَتَّى تجلت)

46 - وَقَالَ أَيْضا
(فَلَا مجد إِلَّا مجد أَسمَاء فَوْقه ... وَلَا جرى إِلَّا جرى أَسمَاء فاضله)

(ترَاهُ إِذا مَا جِئْته متهللا ... كَأَنَّك تعطيه الَّذِي أَنْت نائله)
(1/135)

(وَلَو لم يكن فِي كَفه غير نَفسه ... لجاد بهَا فيتق الله سائله)

47 - وَقَالَ آخر
(وَكنت جليس قعقاع بن شور ... وَلَا يشقى بقعقاع جليس)

(ضحوك السن إِن نطقوا بِخَير ... وَعند الشَّرّ مطراق عبوس)

48 - وَقَالَ حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ
(لله در عِصَابَة نادمتهم ... يَوْمًا بجلق فِي الزَّمَان الأول)

49 - وَقَالَ الحطيئة جَرْوَل بن أَوْس الْعَبْسِي يمدح عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ
(مَاذَا أَقُول لأفراخ بِذِي مرخ ... حمر الحواصل لَا مَاء وَلَا شجر)

50 - وَقَالَ الْأَعْشَى مَيْمُون الْبَصِير وَكَانَ قد أسره رجل من كلب وَكَانَ قد هجاه وَهُوَ لَا يعرفهُ فَنزل ذَلِك الرجل بشريح ابْن السموأل فَمر بالأعشى فناداه
(شُرَيْح لَا تتركني بعد مَا علقت ... حبالك الْيَوْم بعد الْقد أظفاري)
(1/136)

فجَاء شُرَيْح إِلَى الْكَلْبِيّ فَقَالَ هَب لي هَذَا الْأَسير المفرور فوهب لَهُ فَقَالَ لَهُ شُرَيْح أقِم عِنْدِي حَتَّى أكرمك فَقَالَ الْأَعْشَى من تَمام صنيعك بِي أَن تُعْطِينِي نَاقَة نَاجِية وتطلقني فَفعل وَمضى من سَاعَته فَبلغ الْكَلْبِيّ أَنه الْأَعْشَى وَكَانَ قد هجا قومه وَهُوَ لَا يعرفهُ فَأرْسل إِلَى شُرَيْح يَطْلُبهُ مِنْهُ فَأخْبرهُ بِخَبَرِهِ فندم على إِطْلَاقه
51 - وَقَالَ الفرزدق وَكَانَ قد هرب من زِيَاد إِلَى سعيد بن الْعَاصِ فَمثل بَين يَدَيْهِ وَعِنْده الحطيئة وَكَعب ابْن جعيل فَاسْتَجَارَ بِهِ مِنْهُ وَأنْشد
(أرقت فَلم أنم لَيْلًا طَويلا ... أراقب هَل أرى النسرين زَالا)

52 - وَقَالَ الْمسيب بن فروخ الْأَعْمَى من مخضرمي الدولتين
(لَيْت شعري من أَيْن رَائِحَة الْمسك ... وَمَا إِن إخال بالخيف أنسى)

(حِين غَابَتْ بَنو أُميَّة عَنهُ ... والبهاليل من بني عبد شمس)

(خطباء على المنابر فرسَان ... عَلَيْهَا وقالة غير خرس)

(أهل حلم إِذا الحلوم استفزت ... ووجوه مثل الدَّنَانِير ملس)
(1/137)

53 - وَقَالَ عبيد الله بن قيس الرقيات أموي الشّعْر
(لَو كَانَ حَولي بَنو أُميَّة لم ... ينْطق رجال إِذا هم نطقوا)

(إِن جَلَسُوا لم تضق مجَالِسهمْ ... أَو ركبُوا ضَاقَ عَنْهُم الْأُفق)

(كم فيهم من فَتى أخى ثِقَة ... عَن مَنْكِبَيْه الْقَمِيص منخرق)

(تحبهم عوذ النِّسَاء إِذا ... مَا احمر تَحت القوانس الحدق)

(وَأنكر الْكَلْب أَهله وَعلا الشَّرّ ... وطاح المروع الْفرق)

(فريحهم عِنْد ذَاك أذكى من ... الْمسك وَفِيهِمْ لخابط ورق)

54 - وَقَالَ أَيْضا
(كَيفَ نومى على الْفراش وَلما ... تَشْمَل الشأم غَارة شعواء)

(تذهل الشَّيْخ عَن بنيه وتبدى ... عَن خدام العقيلة الْحَسْنَاء)

(إِنَّمَا مضعب شهَاب من الله ... تجلت عَن وَجهه الظلماء)
(1/138)

(ملكه ملك رأفة لَيْسَ فِيهِ ... جبروت كلا وَلَا كبرياء)

(يَتَّقِي الله فِي الْأُمُور وَقد ... أَفْلح من كَانَ دينه الاتقاء)

55 - وَقَالَ عبد الله بن الزبير الْأَسدي أموي الشّعْر
(إِذا مَا مَاتَ خَارِجَة بن حصن ... فَلَا مطرَت على الأَرْض السَّمَاء)

(وَلَا رَجَعَ الْوُفُود بِغنم جَيش ... وَلَا حملت على الطُّهْر النِّسَاء)

(فبورك فِي بنيك وَفِي بنيهم ... إِذا ذكرُوا وَنحن لَهُم فدَاء)

56 - وَقَالَ طفيل الغنوي
(أما ابْن طوق فقد أوفى بِذِمَّتِهِ ... كَمَا وَفِي بقلاص النَّجْم حاديها)

(قد حل رابية لم يعلها أحد ... صعبا مباءتها صعبا مراقيها)

57 - وَقَالَ الحطيئة جَرْوَل بن أَوْس الْعَبْسِي
(أَمن رسم دَار مربع ومصيف ... لعينيك من مَاء الشوون وَكَيف)

58 - وَقَالَ الأخطل غياث بن غوث
(إِلَى إِمَام تغدينا فواضله ... أظفره الله فليهنأ لَهُ الظفر)
(1/139)

59 - وَقَالَ الشماخ معقل بن ضرار الذبياني
(إِلَيْك نشكو عراب الْيَوْم فاقتنا ... يَا ذَا الْبلَاء وَيَا ذَا السودد الْبَاقِي)

(يَا ابْن المجلى عَن المكروب كربته ... والفاتح الغل عَنهُ بعد إيثاق)

(والشاعب الصدع قد أعيا تلاحمه ... وَالْأَمر يَفْتَحهُ من بعد إغلاق)

60 - وَقَالَ عدي بن الرّقاع أموي الشّعْر
(وَإِذا الرّبيع تَتَابَعَت أنواؤه ... فسقى خناصرة الأحص وجادها)

(نزل الْوَلِيد بهَا فَكَانَ لأَهْلهَا ... غيثا أغاث أنيسها وعتادها)

(أَو مَا ترى أَن الْبَريَّة كلهَا ... أَلْقَت خزائمها إِلَيْهِ فقادها)

(غلب المساميح الْوَلِيد سماحة ... وَكفى قُريْشًا مَا يسوء وسادها)

(وَلَقَد أَرَادَ الله إِذْ ولاكها ... من أمة إصلاحها ورشادها)
(1/140)

61 - وَمِنْهَا فِي التَّشْبِيه الرائع
(تزجى أغن كَأَن إبرة روقه ... قلم أصَاب من الدواة مدادها)

62 - وَقَالَ زُهَيْر بن أبي سلمى
(ولنعم حَشْو الدرْع أَنْت إِذا ... دعيت نزال ولج فِي الذعر)

63 - وَقَالَ الْمسيب بن علس
(أَنْت الرئيس إِذا هم نزلُوا ... وتواجهوا كالأسد والنمر)

(لَو كنت من شَيْء سوى بشر ... كنت الْمنور لَيْلَة الْقدر)

(ولأنت أَجود بالعطاء من الريان ... لما جاد بالقطر)

(ولأنت أَشْجَع من أُسَامَة إِذْ ... راث الصَّرِيخ ولج فِي الذعر)

64 - وَقَالَ عمر بن لَجأ التَّيْمِيّ
(آل الْمُهلب قوم خولوا كراما ... مَا ناله عَرَبِيّ وَلَا وَلَا كادا)
(1/141)

(لَو قيل للمجد حد عَنْهُم وخلهم ... بِمَا احتكمت من الدُّنْيَا لما حادا)

(إِن المكارم أَرْوَاح يكون لَهَا ... آل الْمُهلب دون النَّاس أجسادا)

(آل الْمُهلب قوم إِن مدحتهم ... كَانُوا الأكارم آبَاء وأجدادا)

(إِن العرانين تلقاها محسدة ... وَلَا ترى للئام النَّاس حسادا)

65 - وَقَالَ مَرْوَان بن أبي حَفْصَة واسْمه زيد مولى مَرْوَان بن الحكم من مخضرمي الدولتين
(بَنو مطر عِنْد اللِّقَاء كَأَنَّهُمْ ... أسود لَهَا فِي أَرض خفان أشبل)

(هم يمْنَعُونَ الْجَار حَتَّى كَأَنَّمَا ... لجارهم بَين السماكين منزل)

(بهَا ليل فِي الْإِسْلَام سادوا وَلم يكن ... كأولهم فِي الْجَاهِلِيَّة أول)

(هم الْقَوْم إِن قَالُوا أَصَابُوا وَإِن دعوا ... أجابوا وَإِن اعطوا أطابوا وأجزلوا)
(1/142)

66 - وَقَالَ أَيْضا
(قد آمن الله من خوف وَمن عدم ... من كَانَ معن لَهُ جارا من الزَّمن)

(معن بن زَائِدَة الموفى بِذِمَّتِهِ ... والمشترى الْحَمد بالغالي من الثّمن)

(يرى العطايا الَّتِي تبقى محامدها ... غنما إِذا عدهَا الْمُعْطِي من الْغبن)

(بنى لشيبان مجدا لَا زَوَال لَهُ ... حَتَّى تَزُول ذرى الْأَركان من حضن)

67 - وَقَالَ ابْن أبي السمط
(فَتى لَا يُبَالِي المدلجون بنوره ... إِلَى بَابه أَن لَا تضيء الْكَوَاكِب)

(لَهُ حَاجِب عَن كل أَمر يعِيبهُ ... وَلَيْسَ لَهُ عَن طَالب الْعرف حَاجِب)

(أَصمّ عَن الْفَحْشَاء حَتَّى كَأَنَّهُ ... إِذا ذكرت فِي مجْلِس الْقَوْم غَائِب)

68 - وَقَالَ مَرْوَان بن صرد من شعراء الدولة العباسية
(إِن السنان وحد السَّيْف لَو نطقا ... تحدثا عَنْك يَوْم الروع بالعجب)

(أنفقت مَالك تعطيه وتبذله ... يَا متْلف الْفضة الْبَيْضَاء وَالذَّهَب)

(عيدانكم خير عيدَان وأطيبها ... عيدَان نبع وَلَيْسَ النبع كالغرب)

69 - وَقَالَ بشار بن برد
(إِنَّمَا لَذَّة الْجواد ابْن سلم ... فِي عَطاء وموكب للقاء)
(1/143)

(لَيْسَ يعطيك للرجاء وَلَا الْخَوْف ... وَلَكِن يلذ طعم الْعَطاء)

(تسْقط الطير حَيْثُ تلْتَقط الْحبّ ... وتغشى منَازِل الكرماء)

(فعلى عقبَة السَّلَام مُقيما ... وَإِذا سَار تَحت ظلّ اللِّوَاء)

70 - وَقَالَ حجية بن المضرب
(إِذا كنت ساإلا عَن الْمجد والعلى ... وَأَيْنَ الْعَطاء الجزل والنائل الْغمر)

(فَنقبَ عَن الأملوك وأهتف بيعفر ... وعش جَار ظلّ لَا يغالبه الدَّهْر)

(أُولَئِكَ قوم شيد الله فَخْرهمْ ... فَمَا فَوْقه فَخر وَإِن عظم الْفَخر)

(أنَاس إِذا مَا الدَّهْر أظلم وَجهه ... فأيديهم بيض وأوجههم زهر)

(يصونون أحسابا ومجدا مؤثلا ... ببذل أكف دونهَا المزن وَالْبَحْر)

(سموا فِي الْمَعَالِي رُتْبَة فَوق رُتْبَة ... أحلتهم حَيْثُ النعائم والنسر)

(أَضَاءَت لَهُم أحسابهم فتضاءلت ... لنورهم الشَّمْس المنيرة والبدر)

(وَلَوْلَا مس الصخر الْأَصَم أكفهم ... أَفَاضَ ينابيع الندى ذَلِك الصخر)

(وَلَو كَانَ فِي الأَرْض البسيطة مثلهم ... لمختبط عاف لما عرف الْفقر)

(شكرت لكم معروفكم وبلاءكم ... وَمَا ضَاعَ مَعْرُوف يُكَافِئهُ شكر)
(1/144)

71 - وَقَالَ عَليّ بن جبلة العكوك
(كل من فِي الأَرْض من ملك ... بَين باديه إِلَى حَضَره)

(مستعير مِنْك مكرمَة ... يكتسيها يَوْم مفتخره)

(إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دلف ... بَين باديه ومحتضره)

(فَإِذا ولى أَبُو دلف ... ولت الدُّنْيَا على أَثَره)

(ملك تندى أنامله ... كانبلاج النوء عَن مطره)

(مستهل عَن مواهبه ... كابتسام الرَّوْض عَن زهره)

(المنايا فِي مقانبه ... والعطايا فِي ذرى حجره)
(1/145)

72 - وَقَالَ أَيْضا
(دجلة تسقى وَأَبُو غَانِم ... يطعم من تسقى من النَّاس)

(يرتق مَا تفتق أعداؤه ... وَلَيْسَ يأسو فتقه آسى)

(فَالنَّاس جسم وَإِمَام الْهدى ... رَأس وَأَنت الْعين فِي الراس)

73 - وَقَالَ إِبْرَهِيمُ بن هرمة من مخضرمي الدولتين
(كريم لَهُ وَجْهَان وَجه لَدَى الرضى ... طليق وَوجه فِي الكريهة باسل)

(لَهُ لحظات عَن حفافي سَرِيره ... إِذا كرها فِيهَا عِقَاب ونائل)

(فَأم الَّذِي آمَنت آمِنَة الردى ... وَأم الَّذِي حاولت بالثكل ثاكل)

(فأقسم مَا أكبا زنادك قَادِح ... وَلَا أكذبت فِيك الرَّجَاء القوابل)

(وَلَا رجعت ذَا حَاجَة عَنْك عِلّة ... وَلَا عَاق خيرا عَاجلا فِيك آجل)

74 - وَقَالَ آخر
(قِنَا لم يَضرهَا فِي الكريهة عِنْدَمَا ... طعنت بهَا أَن لَا تسن نصالها)
(1/146)

(وَلم تصدف الْخَيل الْعتاق عَن الردى ... محاذرة لما وزعت رعالها)

(لَدَى هبوة مَا كَانَ سَيْفك تحتهَا ... ووجهك إِلَّا شمسها وهلالها)

75 - وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد
(كَأَنَّهُ قمر أَو ضيغم هصر ... أَو حَيَّة ذكر أَو عَارض هطل)

76 - وَقَالَ عبيد الله بن قيس الرقيات من شعراء بني أُميَّة
(لعمري لَئِن كَانَت قُرَيْش بأسرها ... وُجُوهًا لَأَنْتُم بالوجوه عُيُون)

(كَمَا لَيْسَ يخفى الْفضل أَيْن مَكَانَهُ ... كَذَا لَيْسَ يخفى الْفضل أَيْن يكون)

77 - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة
(إِنِّي أمنت من الزَّمَان وريبه ... لما علقت من الْأَمِير حِبَالًا)
(1/147)

78 - وَقَالَ مَنْصُور النمري من شعراء الدولة العباسية
(إِن المكارم وَالْمَعْرُوف أَوديَة ... أحلك الله مِنْهَا حَيْثُ تَجْتَمِع)

(إِذا رفعت إمرأ فَالله رافعه ... وَمن وضعت من الأقوام يتضع)

(يقظان لَا يتعايا بالخطوب إِذا ... نابت وَلَا يَعْتَرِيه الضّيق والزمع)

(ليل من النَّقْع لَا شمس وَلَا قمر ... إِلَّا جبينك والمذروبة الشَّرْع)

(مستحكم الرَّأْي مستغن بوحدته ... عَن الرِّجَال بريب الدَّهْر مضطلع)

(إِن أخلف الْقطر لم تخلف مخايله ... أَو ضَاقَ أَمر ذَكرْنَاهُ فيتسع)

(لما أخذت بكفى حَبل طَاعَته ... أيقنت أَنِّي من الْأَحْدَاث مُمْتَنع)

(من لم يكن بأمين الله معتصما ... فَلَيْسَ بالصلوات الْخمس ينْتَفع)

79 - وَقَالَ جرير بن عَطِيَّة بن الخطفي
(أَمِير الْمُؤمنِينَ على صِرَاط ... إِذا اعوج الْمَوَارِد مُسْتَقِيم)
(1/148)

80 - وَقَالَ الفرزدق همام بن غَالب الْمُجَاشِعِي
(فلأمدحن بني الْمُهلب مِدْحَة ... غراء ظَاهِرَة على الْأَشْعَار)

81 - وَقَالَ أَبُو الشغب الْعَبْسِي فِي وَلَده رِبَاط وتروى للأقرع بن معَاذ العامري
(رَأَيْت رِبَاطًا حِين تمّ شبابه ... وَولى شَبَابِي لَيْسَ فِي بره عتب)

82 - وَقَالَ سلم الخاسر التَّيْمِيّ من شعراء الدولة العباسية
(أبلغ الفتيان مألكة ... أَن خير الود مَا نفعا)

(إِن قرما من بني مطر ... أتلفت كَفاهُ مَا جمعا)

(كلما عدنا لنائله ... عَاد فِي معروفه جذعا)

83 - وَقَالَ أَبُو النَّجْم الْعجلِيّ
(إِن الأعادي لن تنَال رماحنا ... حَتَّى تنَال كواكب الجوزاء)
(1/149)

(كم فِي لجيم من أغر كَأَنَّهُ ... صبح يشق طيالس الظلماء)

84 - وَقَالَ سحبان وَائِل فِي طَلْحَة الطلحات الْخُزَاعِيّ من سادس الْكَامِل
(يَا طلح أكْرم من مَشى ... حسبا وَأَعْطَاهُمْ لتالد)

(مِنْك الْعَطاء فَأعْطِنِي ... وعَلى مدحك فِي الْمشَاهد)

85 - وَقَالَ عَمْرو التنابن عميرَة الْعَنْبَري من بني تَمِيم من الْبَسِيط
(إِذا النحور بصارد اللحى خضبت ... شَهْري ربيع وَمَج نَضرة الْعود)

(واستوحش الْجُود فِي أزم الشتَاء فَفِي ... ناديهم الحزم والأخلاق والجود)

(مَا مثلهم بشر عِنْد الحروب إِذا ... قَالَ المحرض عَن أحسابكم ذودوا)
(1/150)

(الْقَائِلين إِذا هم بالقنا خَرجُوا ... من غمرة الْمَوْت فِي حوماتها عودوا)

(عَادوا فعادوا كراما لَا تنابلة ... عِنْد اللِّقَاء وَلَا رعش رعاديد)

86 - وَقَالَ عبيد بن العرندس الْكلابِي جاهلي
(هَينُونَ لَينُونَ أيسار ذَوُو كرم ... سواس مكرمَة أَبنَاء أيسار)

(إِن يسْأَلُوا الْخَيْر يعطوه وَإِن خبروا ... فِي الْجهد أدْرك مِنْهُم طبب أَخْبَار)

(وَإِن توددتهم لانوا وَإِن شهموا ... كشفت آساد حَرْب غير أغمار)

(فيهم وَمِنْهُم بعد الْمجد متلدا ... وَلَا يعد ثَنَا خزي وَلَا عَار)

(لَا ينطقون عَن الْفَحْشَاء إِن نطقوا ... وَلَا يمارون إِن ماروا بإكثار)

(من تلق مِنْهُم تقل لاقيت سيدهم ... مثل النُّجُوم الَّتِي يسري بهَا الساري)

87 - وَقَالَ أَبُو الشيص مُحَمَّد بن رزين الْخُزَاعِيّ
(كريم يغض الطّرف فضل حيائه ... وَيَدْنُو وأطراف الرماح دواني)
(1/151)

(وكالسيف إِن لاينته لَان مَتنه ... وحداه إِن خاشنته خشنان)

88 - وَقَالَ يحيى بن زِيَاد الْحَارِثِيّ
(تخالهم للحلم صمًّا عَن الْخَنَا ... وخرسا عَن الْفَحْشَاء عِنْد التهاجر)

(ومرضى إِذا لاقوا حَيَاء وعفة ... وَعند المنايا كالليوث الخوادر)

(لَهُم ذل إنصاف ولين تواضع ... بِهِ لَهُم ذلت رِقَاب المعاشر)

(كَأَن بهم وصما يخَافُونَ عَيبه ... وَمَا وصمهم إِلَّا اتقاء المعاير)

89 - وَقَالَ آخر
(فَتى لَا ترَاهُ الدَّهْر إِلَّا مشمرا ... ليدرك ثأرا أَو ليرغم لوما)

(تبسمت الآمال عَن طيب ذكره ... وَإِن كَانَ يبكيها إِذا مَا تجهما)

90 - وَقَالَ ذُو الرمة
(أَنْت الرّبيع إِذا مَا لم يكن مطر ... والسائس الحازم المعفول مَا أمرا)
(1/152)

91 - وَقَالَ آخر
(وأحلام عَاد لَا يخَاف جليسهم ... وَإِن نطقوا العوراء غرب لِسَان)

(إِذا حدثوا لم يخْش سوء استماعهم ... وَإِن حدثوا أَدّوا بِحسن بَيَان)

92 - وَقَالَ كَعْب بن معدان الأشقري أموي الشّعْر
(كم حَاسِد لَك قد عطلت همته ... مغرى بشتم صروف الدَّهْر وَالْقدر)

(كَأَنَّمَا أَنْت سهم فِي مفاصله ... إِذا رآك ثنى طرفا على عور)

(كم حسرة مِنْك تردى فِي جوانحه ... لَهَا على الْقلب مثل الوخز بالإبر)

(أَنْت الْكَرِيم الْفَتى لَا شَيْء يُشبههُ ... لَا عيب فِيك سوى أَن قيل من بشر)
(1/153)

93 - وَقَالَ الْقطَامِي عُمَيْر بن شييم أموي الشّعْر يمدح بني دارم
(جزى الله خيرا وَالْجَزَاء بكفه ... بني دارم عَن كل جَان وغارم)

(هم حملُوا رحلي وأدوا أمانتي ... إِلَى وردوا فِي ريش القوادم)

(وَلَا عيب فيهم غير أَن قدورهم ... على المَال أَمْثَال السنين الحواطم)

(وَإِن مَوَارِيث الأولى يرثونهم ... كنوز الْمَعَالِي لَا كنوز الدَّرَاهِم)

(وَمَا ضرّ مَنْسُوبا أَبوهُ وَأمه ... إِلَى دارم أَن لَا يكون لهاشم)

94 - وَقَالَ أَبُو البرج الْقَاسِم بن حَنْبَل المري وتروى لمرة الْجَعْدِي
(أرى الخلان بعد أبي حبيب ... وَحجر فِي جنابهم جفَاء)

(من الْبيض الْوُجُوه بني سِنَان ... لَو أَنَّك تستضيء بهم أضاءوا)

(هم شمس النَّهَار إِذا اسْتَقَلت ... وَبدر مَا يغيبه العماء)

(بناة مَكَارِم واساة كلم ... دِمَاؤُهُمْ من الْكَلْب الشِّفَاء)

(فَلَو أَن السَّمَاء دنت لمجد ... ومكرمة دنت لَهُم السَّمَاء)
(1/154)

95 - وَقَالَ مطرود بن كَعْب الْخُزَاعِيّ إسلامي ويروى لِابْنِ الزبعري وَالْأول أَكثر
(يَا أَيهَا الرجل المحول رَحْله ... هلا نزلت بآل عبد منَاف)

(الآخذون الْعَهْد من آفاقها ... والراحلون برحلة الإيلاف)

(والخالطون فقيرهم بغنيهم ... حَتَّى يعود فقيرهم كالكافي)

(والمطعمون إِذا الرِّيَاح تناوحت ... وَرِجَال مَكَّة مسنتون عجاف)

(والمفضلون إِذا المحول ترادفت ... والقائلون هَلُمَّ للأضياف)

(هبلتك أمك لَو نزلت برحلهم ... منعوك من عدم وَمن إقراف)

(ويكللون جفانهم بسديفهم ... حَتَّى تغيب الشَّمْس فِي الرجاف)

(كَانَت قُرَيْش بَيْضَة فتفلقت ... فالمح خالصه لعبد منَاف)

96 - وَقَالَ عبد الله بن الزبعري
(عَمْرو العلى هشم الثَّرِيد لِقَوْمِهِ ... قوم بِمَكَّة مُسنَّتَيْنِ عجاف)
(1/155)

(وَهُوَ الَّذِي سنّ الرحيل لِقَوْمِهِ ... رَحل الشتَاء ورحلة الأصياف)

97 - وَقَالَ قيس بن عنقاء الْفَزارِيّ
(غُلَام رَمَاه الله بِالْخَيرِ يافعا ... لَهُ سيمياء لَا تشق على الْبَصَر)

(كَانَ الثريا علقت فَوق نَحره ... وَفِي خَدّه الشعرى وَفِي وَجهه الْقَمَر)

(إِذا قيلت العوراء أغضى كَأَنَّهُ ... ذليل بِلَا ذل وَلَو شَاءَ لانتصر)

98 - وَقَالَ مَالك بن الريب إسلامي
(لِيَهنك أَنِّي لم أجد لَك عائبا ... سوى حَاسِد والحاسدون كثير)

(وَأَنَّك مثل الْغَيْث أما نَبَاته ... فظل وَأما مَاؤُهُ فطهور)
(1/156)

99 - وَقَالَ إِدْرِيس بن أبي حَفْصَة من مخضرمي الدولتين وَذكر ابلا
(لما أتتك وَقد كَانَت مُنَازعَة ... وافى الرِّضَا بَين أيديها بأقياد)

(لَهَا أَحَادِيث من ذكراك تشغلها ... عَن الرتوع وتنهاها عَن الزَّاد)

(أمامها مِنْك نور تستضيء بِهِ ... وَمن رجائك فِي أعقابها حادي)

100 - وَقَالَ نصيب بن رَبَاح أموي الشّعْر
(أَقُول لركب صادرين لقيتهم ... قفا ذَات أوشال ومولاك قَارب)

(قفوا خبروني عَن سُلَيْمَان إِنَّنِي ... لمعروفه من أهل ودان طَالب)

(فَقَالُوا تَرَكْنَاهُ وَفِي كل لَيْلَة ... يطِيف بِهِ من طَالب الْعرف رَاكب)

(فعاجوا فَأَثْنوا بِالَّذِي أَنْت أَهله ... وَلَو سكتوا أثنت عَلَيْك الحقائب)

(هُوَ الْبَدْر وَالنَّاس الْكَوَاكِب حوله ... وَهل يشبه الْبَدْر الْمُنِير الْكَوَاكِب)
(1/157)

101 - وَقَالَ الفرزدق همام بن غَالب الْمُجَاشِعِي وتروى لِأَخِيهِ الأخطل بن غَالب وأدخلها الفرزدق فِي شعره
(وَركب كَأَن الرّيح تطلب عِنْدهم ... لَهَا ترة من جذبها بالعصائب)

(سروا يركبون الرّيح وَهِي تلفهم ... إِلَى شعب الأكوار ذَات الحقائب)

(إِذا مَا استداروا وجهة الرّيح أعصفت ... تصك وُجُوه الْقَوْم بَين الركائب)

(إِذا آنسوا نَارا يَقُولُونَ ليتها ... وَقد خضرت أَيْديهم نَار غَالب)

(رَأَوْا ضوء نَار فِي يفاع تألقت ... يُؤَدِّي إِلَيْهَا لَيْلهَا كل ساغب)

(تشب لمقروين طَال سراهم ... إِلَيْهَا وَقد أصغت توالي الْكَوَاكِب)

(ترى نيسبا من صادرين وَورد ... إِذا رَاكب ولى أناخت بِرَاكِب)

(إِلَى نَار ضراب العراقيب لم يزل ... لَهُ من ذبابي سَيْفه خير جالب)

(تدر لَهُ الأنساء فِي لَيْلَة الصِّبَا ... وتمرى لَهُ البات عِنْد الترائب)
وَإِنَّمَا لم تذكر هَذِه الأبيات فِي بَاب الأضياف لأجل قصَّتهَا مَعَ نصيب لما أنْشد شعره قبله
(1/158)

102 - وَقَالَ الأخطل غياث بن غوث
(ولواؤك الخطار يخْطر تَحْتَهُ ... من فَوق رَأسك أسمر خطار)

(فَكَأَن خلط سوَاده وبياضه ... ليل يزاحم طرتيه نَهَار)

(خرس فَإِن كثر الْخطاب لشمأل ... أَو لاججته فَإِنَّهُ مهذار)

103 - وَقَالَ جرير بن الخطفي أموي الشّعْر
(تعزت أم حرزة ثمَّ قَالَت ... رَأَيْت الموردين ذَوي امتياح)

104 - وَقَالَ ابْن الرّقاع العاملي أموي الشّعْر
(لَا خير فِي الْحر لَا ترجى فواضله ... فاستمطروا من قُرَيْش كل منخدع)

(تخال فِيهِ إِذا خاتلته بلها ... عَن مَاله وَهُوَ وافي الْعقل والورع)

105 - وَقَالَ زُهَيْر بن أبي سلمى جاهلي
(وأبيض فياض يَدَاهُ غمامة ... على معتفيه مَا تغب نوافله)
(1/159)

106 - وَقَالَ الحطيئة جَرْوَل الْعَبْسِي مخضرم
(وغارة كشعاع الشَّمْس مشعلة ... تهوى بِكُل صبيح الْوَجْه بسام)

(قب الْبُطُون من التعداء قد علمت ... أَن كل عَام عَلَيْهَا عَام إلجام)

(مستحقبات رواياها جحافلها ... يسمو بهَا أشعري طرفه سامي)

107 - وَقَالَ الأخطل غياث بن غوث
(المنعمون بَنو حَرْب وَقد حدقت ... بِي الْمنية واستبطأت أَنْصَارِي)

(قوم إِذا حَاربُوا شدوا مآزرهم ... دون النِّسَاء وَلَو باتت بأطهار)

108 - وَقَالَ عَليّ بن جبلة العكوك وتروى لخلف بن مَرْزُوق مولى ريطة
(أَنْت الَّذِي تنزل الْأَيَّام منزلهَا ... وتنقل الدَّهْر من حَال إِلَى حَال)
(1/160)

(وَمَا مددت مدى طرف إِلَى أحد ... إِلَّا قضيت بأرزاق وآجال)

(تزور سخطا فتمسى الْبيض راضية ... وتستهل فتبكي أعين المَال)

109 - وَقَالَ أَبُو الطمحان القيني واسْمه شَرْقي بن حَنْظَلَة
(وَإِنِّي من الْقَوْم الَّذين هم هم ... إِذا مَاتَ مِنْهُم سيد قَامَ صَاحبه)

(نُجُوم سَمَاء كلما غَابَ كَوْكَب ... بدا كَوْكَب تأوى إِلَيْهِ كواكبه)

(وَمَا زَالَ فيهم حَيْثُ كَانَ مسود ... تسير المنايا حَيْثُ سَارَتْ كتائبه)

(أَضَاءَت لَهُم أحسابهم ووجوههم ... دجى اللَّيْل حَتَّى نظم الْجزع ثاقبه)

110 - وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن هرمة من مخضرمي الدولتين
(إِذا قيل أَي فَتى تعلمُونَ ... أهش إِلَى الطعْن بالذابل)

(وأضرب للقرن يَوْم الوغى ... وَأطْعم فِي الزَّمن الماحل)

(أشارت إِلَيْك أكف الْأَنَام ... إِشَارَة غرقى إِلَى سَاحل)
(1/161)

111 - وَقَالَ مَرْوَان بن أبي حَفْصَة
(معن بن زَائِدَة الَّذِي زيدت بِهِ ... شرفا إِلَى شرف بَنو شَيبَان)

(إِن عد أَيَّام الفخار فَإِنَّمَا ... يوماه يَوْم ندى وَيَوْم طعان)

(يكسو المنابر والأسرة بهجة ... ويزينها بجهارة وَبَيَان)

(تمْضِي أسنته ويسفر وَجهه ... فِي الروع عِنْد تغير الألوان)

(مَا زلت يَوْم الهاشمية معلما ... بِالسَّيْفِ دون خَليفَة الرَّحْمَن)

(فحميت حوزته وَكنت وقاءه ... من ضرب كل مهند وَسنَان)

(أَنْت الَّذِي ترجو ربيعَة سيبه ... وتعده لنوائب الْحدثَان)

(فت الَّذين رجوا نداك وَلم ينل ... أدنى بننائك فِي المكارم بإني)

112 - وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد
(الله أطفأ نَار الْحَرْب إِذْ سعرت ... شرقا بموقدها فِي الغرب دَاوُد)

113 - وَقَالَ الحطيئة الْعَبْسِي بن أَوْس
(وَإِن الَّذِي نكبتها عَن معاشر ... على غضاب أَن صددت كَمَا صدوا)
(1/162)

114 - وَقَالَ أَيْضا
(وأدماء حرجوج تعالت موهنا ... بسوطي فارمدت نجاء الخفيدد)

115 - وَقَالَ أَبُو الْهِنْدِيّ
(نزلت على آل الْمُهلب شاتيا ... غَرِيبا عَن الأوطان فِي زمن الْمحل)

(فَمَا زَالَ بِي إحسانهم وافتقادهم ... وإيناسهم حَتَّى حسبتهم أَهلِي)

116 - وَقَالَ زِيَاد بن حمل بن سعد بن عميرَة بن حُرَيْث
(لَا حبذا أَنْت يَا صنعاء من بلد ... وَلَا شعوب هوى مني وَلَا نقم)

117 - وَقَالَ بكر بن النطاح وَجَاء باستطراد فِيهِ هجاء ومدح
(عرضت عَلَيْهَا مَا أَرَادَت من المنى ... لترضى فَقَالَت قُم فجئني بكوكب)
(1/163)

(فَقلت لَهَا هَذَا التعنت كُله ... كمن يَشْتَهِي لحم عنقاء مغرب)

(سلى كل شَيْء يَسْتَقِيم طلابه ... وَلَا تذهبي يَا بدر بِي كل مَذْهَب)

(فأقسم لَو أَصبَحت فِي عز مَالك ... وَقدرته مَا نَالَ ذَلِك مطلبي)

(فَتى شقيت أَمْوَاله بهباته ... كَمَا شقيت بكر بأرماح تغلب)

118 - وَقَالَ مَرْوَان عبد بني قضاعة
(فَلَو كنت مولى قيس عيلان لم تَجِد ... عَليّ لإِنْسَان من النَّاس درهما)

(وَلَكِنِّي مولى قضاعة كلهَا ... فلست أُبَالِي أَن أدين وتغرما)

(أُولَئِكَ قومِي بَارك الله فيهم ... على كل حَال مَا أعف وأكرما)

119 - وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد
(أجدك مَا تدرين أَن رب لَيْلَة ... كَأَن دجاها من قرونك ينشر)

(لهوت بهَا حَتَّى تجلت بغرة ... كغرة يحيى حِين يذكر جَعْفَر)
(1/164)

120 - وَقَالَ عَليّ بن جبلة
(موفق الرَّأْي لَا زَالَت عَزَائِمه ... تكَاد مِنْهَا الْجبَال الصم تنصدع)

(كَأَنَّمَا كَانَت الآراء مِنْهُ لَهَا ... نواظر فِي قُلُوب الدَّهْر تطلع)

121 - وَقَالَ يزِيد بن مُحَمَّد بن الْمُهلب ابْن الْمُغيرَة بن الْمُهلب بن أبي صفرَة
(رهننت يَدي بِالْعَجزِ عَن شكر بره ... وَمَا فَوق شكري للشكور مزِيد)

(وَلَو كَانَ بِمَا يُسْتَطَاع استطعته ... وَلَكِن مَا لَا يُسْتَطَاع شَدِيد)

121 - وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس بن حجر
(ولأشكرن غَرِيب نعْمَته ... حَتَّى أَمُوت وفضله الْفضل)

(أَنْت الشجاع إِذا هم نزلُوا ... عِنْد الْمضيق وفعلك الْفِعْل)

123 - وَقَالَ بعض الْخَوَارِج
(فَإِن كَانَ مِنْكُم كَانَ مَرْوَان وَابْنه ... وَعَمْرو مِنْكُم هَاشم وحبِيب)
(1/165)

(فمنا حُصَيْن والبطين وقعنب ... وَمنا أَمِير الْمُؤمنِينَ شبيب)
فَلَمَّا ظفر بِهِ هِشَام قَالَ أَنْت الْقَائِل وَمنا أَمِير الْمُؤمنِينَ شبيب فَقَالَ لم أقل إِلَّا وَمنا أَمِير الْمُؤمنِينَ شبيب وَهَذَا يُسمى المواربة يَقُول الْمُتَكَلّم شَيْئا يتَضَمَّن مَا يُنكر عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ ثمَّ يخلص مِنْهُ إِن فطن لَهُ إِمَّا بتحريفه بِزِيَادَة أَو نُقْصَان إو إِبْدَال أَو تَصْحِيف
124 - وَمن طريف ذَلِك أَن النَّبِي
قَالَ لعَلي رَضِي الله عَنهُ لما قَالَ الْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ
(أَتجْعَلُ نَهْبي وَنهب العبيد ... بَين عُيَيْنَة والأقرع)

(وَمَا كَانَ صحن وَلَا حَابِس ... يَفُوقَانِ مرداس فِي مجمع)

(وَمَا أَنا دون امْرِئ مِنْهُمَا ... وَمن تضع الْيَوْم لَا يرفع)
اقْطَعْ لِسَانه عني فَأعْطَاهُ مائَة نَاقَة وَقَالَ أمضيت مَا أمرت
(1/166)

125 - وَقَالَ زُهَيْر بن أبي سلمى [الصَّوَاب الْأَعْشَى]
(إِن الَّذِي فِيهِ تماريتما ... يبين للسامع والناظر)

126 - وَقَالَ النَّابِغَة الذيباني
(فَللَّه عينا من رأى مثله فَتى ... أضرّ لمن عادى وَأكْثر نَافِعًا)

(وَأعظم أحلاما وأكبر سيدا ... وَأفضل مشفوعا إِلَيْهِ وشافعا)

127 - وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد
(ينَال بالرفق مَا يعيى الرِّجَال بِهِ ... كالموت مستعجلا يَأْتِي على مهل)

128 - وَقَالَ حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ
(إِن الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد بينوا سنة للنَّاس تتبع)

129 - وَقَالَ آخر [فِي خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي]
(هَذَا الَّذِي آمل تعميره ... لدفع مَا أخْشَى من الدَّهْر)
(1/167)

(مَا قَالَ لَا قطّ وَلَو قَالَهَا ... صَامَ لَهَا الْعشْر من أِشهر)

130 - وَقَالَ لبيد بن ربيعَة العامري
(وَبَنُو الريان لَا يأْتونَ لَا ... وعَلى ألسنهم خفت نعم)

(زينت أحسابهم أحلامهم ... وَكَذَلِكَ الْحلم زين للكرم)

131 - وَقَالَ آخر
(لَزِمت نعم حَتَّى كَأَنَّك لم تكن ... بِلَا عَارِفًا فِي سالف الدَّهْر والأمم)

(وَأنْكرت لَا حَتَّى كَأَنَّك لم تكن ... سَمِعت من الْأَشْيَاء شَيْئا سوى نعم)

132 - وَقَالَ أَبُو دهبل الجُمَحِي فِي عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الهبرزي وَقيل يمدح النَّبِي

(عقم النِّسَاء فَلم يلدن شبيهه ... إِن النِّسَاء بِمثلِهِ عقم)

(مُتَقَارب بنعم بِلَا متباعد ... سيان مِنْهُ الوفر والعدم)

(نزر الْكَلَام من الْحيَاء تخاله ... ضمنا وَلَيْسَ بجسمه سقم)
(1/168)

133 - وَقَالَ آخر فِي ضِدّه
(منيتي بنعم حَتَّى إِذا وَجَبت ... ألحقت لَا بنعم مَا هَكَذَا الْجُود)

(فصرت مثل جواد بذ حلبته ... بذ الْجِيَاد لَهُ فِي الأَرْض تخديد)

(حَتَّى إِذا مَا دنا من رَأس غَايَته ... أعيا وَمَرَّتْ بِهِ المهرية الْقود)

134 - قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة
(جزى الله عني صَالحا بجزائه ... وأضعف أضعافا لَهُ فِي جَزَائِهِ)

(بلوت رجَالًا بعده فِي إخائهم ... فَمَا ازددت إِلَّا رَغْبَة فِي إخائه)

(خَلِيل إِذا مَا جِئْت أبغيه عرفه ... رجعت بِمَا أبغي ووجهي بمائه)

135 - وَقَالَ آخر
(إِذا مَا أَتَاهُ السائلون توقدت ... عَلَيْهِ مصابيح الطلاقة والبشر)

(لَهُ فِي ذَوي الْمَعْرُوف نعمي كَأَنَّهَا ... مواقع مَاء المزن فِي الْبَلَد القفر)

136 - وَقَالَ آخر
(أَخ لست أَدْرِي كَيفَ أشكر بره ... تجل أياديه عَن الْوَصْف وَالذكر)

(شكرت لَهُ حسن الإخاء فَعَاد لي ... بإحسانه حَتَّى عجزت عَن الشُّكْر)
(1/169)

137 - وَقَالَ مازح بن مهَاجر
(أرى الْحَيَّيْنِ من قيس وكلب ... إِذا ذكرت عراصكم الرحاب)

(وَأَيَّام لكم طَالَتْ سناء ... فَلَيْسَ لعائب فِيهَا معاب)

(يَغُضُّونَ الجفون قلى ومقتا ... وَيظْهر مِنْهُم الْحَسَد العجاب)

(فقيس لَا تقاس بكم سماحا ... وكلب دون مجدكم كلاب)

(أُولَئِكَ معشر خبثوا وقلوا ... وَأَنْتُم معشر كَثُرُوا وطابوا)

138 - وَقَالَ جرير بن عَطِيَّة الخطفي يمدح عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله عَنهُ
(إِنَّا لنَرْجُو إِذا مَا الْغَيْث أخلفنا ... من الْخَلِيفَة مَا نرجو من الْمَطَر)

139 - وَقَالَ حَاتِم الطَّائِي جاهلي
(إِن كنت كارهة لعيشتنا ... هاتا فحلي فِي بني بدر)

140 - وَقَالَ الحطيئة جَرْوَل بن أَوْس
(وفتيان صدق من عدى عَلَيْهِم ... صَفَائِح بَصرِي علقت بالعواتق)
(1/170)

141 - وَقَالَ إِسْحَاق بن حسان الخزيمي
(إِذا لبسوا عمائمهم ثنوها ... على كرم وَإِن سفروا أناروا)

(يَبِيع وَيَشْتَرِي لَهُم سواهُم ... وَلَكِن بِالسُّيُوفِ هم تجار)

(إِذا مَا كنت جَار بني خريم ... فَأَنت لأكرم الثقلَيْن جَار)

142 - وَقَالَ أَوْس بن حجر
(وَمَا كَانَ وقافا إِذا الْخَيل أحجمت ... وَمَا كَانَ مبطانا إِذا مَا تجردا)

(كثير رماد الْقدر غير ملعن ... وَلَا مؤيس مِنْهَا إِذا هُوَ أخمدا)

143 - وَقَالَ الفرزدق همام الْمُجَاشِعِي
(وَمنا الَّذِي اختير الرِّجَال سماحة ... وجودا إِذا هَب الرِّيَاح الزعازع)
(1/171)

144 - وَقَالَ مَرْوَان ابْن أبي حَفْصَة
(تدارك معن قبَّة الدّين بَعْدَمَا ... خشينا على أوتاده أَن تنزعا)

(أَقَامَ على الثغر الْمخوف وهَاشِم ... تساقى سماما بالأسنة منقعا)

(وَمَا أحجم الْأَعْدَاء عَنْك بَقِيَّة ... عَلَيْك وَلَكِن لم يرَوا فِيك مطمعا)

(رَأَوْا مخدرا قد جربوه وعاينوا ... لَدَى غيله مِنْهُم مجرأ ومصرعا)

(لقد أَصبَحت فِي كل شَرق ومغرب ... بسيفك أَعْنَاق المريبين خضعا)

145 - وَقَالَ عبيد الله بن قيس الرقيات
(إِن الْأَعَز الَّذِي أَبوهُ أَبُو ... العَاصِي عَلَيْهِ الْوَقار والحجب)

(يعتدل التَّاج فَوق مفرقه ... على جبين كَأَنَّهُ الذَّهَب)

(مَا نقموا من بني أُميَّة إِلَّا ... أَنهم يحلمون إِن غضبوا)

(وَإِنَّهُم مَعْدن الْكِرَام وَمَا ... تصلح إِلَّا عَلَيْهِم الْعَرَب)

(وَإِن جَلَسُوا لم تضق مجَالِسهمْ ... والأسد أَسد العرين إِن ركبُوا)

146 - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة
(وَلَقَد تنسمت الرِّيَاح لحاجتي ... وَإِذا لَهَا من راحتيك نسيم)
(1/172)

(ورميت نَحْو سَمَاء جودك ناظري ... أرعى مخايل برقها وأشيم)

(ولربما استيأست ثمَّ أَقُول لَا ... إِن الَّذِي وعد النجاح كريم)

147 - وَقَالَ أَيْضا
(نَفسِي بِشَيْء من الدُّنْيَا معلقَة ... وَالله والقائم الْمهْدي يكفيها)

(إِنِّي لأيئس مِنْهَا ثمَّ يطمعني ... فِيهَا احتقارك للدنيا وَمَا فِيهَا)

148 - وَقَالَ أَشْجَع السّلمِيّ
(إِلَيْك أَبَا الْعَبَّاس سَارَتْ نَجَائِب ... لَهَا همم تسري إِلَيْك وتنزع)

(بذكرك نحدوها إِذا مَا تَأَخَّرت ... فتمضي على هول الْمُضِيّ وتسرع)

(فَمَا للسان الْمَدْح دُونك مشرع ... وَمَا للمطايا دون بابك مفزع)

(إِذا مَا حِيَاض الْمجد قلت مياهها ... فحوض أبي الْعَبَّاس فِي الْجُود منزع)

(فزرة تزر حلماً وعلماً وسوددا ... وبأسا بِهِ أنف الْحَوَادِث يجدع)

149 - وَقَالَ يزِيد بن مفرغ أموي الشّعْر
(عدس مَا لعباد عَلَيْك إِمَارَة ... نجوت وَهَذَا تحملين طليق)
(1/173)

(لعمري لقد أنجاك من هوة الردى ... إِمَام وحبل للْإِمَام وثيق)

(سأشكر مَا أوليت من حسن نعْمَة ... ومثلي بشكر المنعمين حقيق)

150 - وَقَالَت الخنساء بنت الشريد
(جارى أَبَاهُ فَأَقْبَلَا وهما ... يتعاوران ملاءة الْحَضَر)

(وهما وَقد برزا كَأَنَّهُمَا ... صقران قد حطا إِلَى وكر)

(حَتَّى إِذا نزت لقلوب وَقد ... لزت هُنَاكَ الْعذر بالعذر)

(وَعلا هتاف النَّاس أَيهمَا ... قَالَ الْمُجيب هُنَاكَ لَا نَدْرِي)

(برقتْ صفيحة وَجه وَالِده ... وَمضى على غلوائه يجْرِي)
(1/174)

151 - وَقَالَ ربيعَة بن مقروم الضَّبِّيّ
(وَقد سَمِعت بِقوم يمدحون فَلم ... أسمع بمثلك لَا حلما وَلَا جودا)

(وَقد سبقت لغايات الْجِيَاد وَقد ... أشبهت آباءك الصَّيْد الصناديدا)

(هَذَا ثنائي بِمَا أوليت من حسن ... لَا زلت عوض قرير الْعين محسودا)

152 - وَقَالَ الْأَعْشَى بن جشم الْهَمدَانِي أموي الشّعْر
(وَإِن امْرَءًا أسرى إِلَيْك ودونه ... من الأَرْض موماة وبيداء سملق)

(لمحقوقة أَن تستجبي لصوته ... وَأَن تعلمي أَن المعان موفق)

(لعمري لقد لاحت عُيُون كَثِيرَة ... إِلَى ضوء نَار فِي يفاع تحرق)

(تشب لمقرورين يصطليانها ... وَبَات على النَّار الندى والمحلق)

(رضيعي لبان ثدي أم تحَالفا ... بأسحم داج عوض لَا نتفرق)

(يداك يدا صدق فَكف مفيدة ... وَأُخْرَى إِذا مَا ضن بالزاد تنْفق)

(ترى الْجُود يجرى ظَاهرا فَوق وَجهه ... كَمَا زَان متن الهندواني رونق)
(1/175)

(وَأَن عنَاق العيس سَوف يزوركم ... ثَنَاء على أعجازهن مُعَلّق)

(فجمر أَمر النَّاس يَوْمًا وَلَيْلَة ... فهم ساكتون والمنية تنطق)

(جماع الْهوى فِي الرشد أدنى إِلَى التقى ... وَترك الْهوى فِي الغي أدنى وأرفق)

ذ 153 - وَقَالَ عَمْرو بن العَاصِي يمدح عليا رَضِي الله عَنهُ
(طَعَام سيوفه مهج الأعادي ... وفيض دم النحور لَهَا شراب)

(كَأَن سِنَان عَامله ضمير ... فَلَيْسَ عَن الْقُلُوب لَهُ ذهَاب)

154 - وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر إسلامي
(صموت وقوال فللحلم صمته ... وبالعلم يجلو الشَّك مَنْطِقه الْفَصْل)

155 - وَقَالَ الأخطل غياث بن غوث
(وَمَا هم على بعد بِرَأْي مُسَدّد ... فأفناهم من قبل تَأتي كتائبه)

(وحاربهم بالبيض حَتَّى إِذا أَتَوا ... لما شام قَامَ الْعَفو فيهم يحاربه)

156 - وَقَالَ دعبل الْخُزَاعِيّ
(مُسَدّد الرَّأْي إِن تلحظ مكايده ... مكايد الدَّهْر لم يثبت لَهَا قدم)
(1/176)

(لَا يعرف الْعَفو إِلَّا بعد مقدرَة ... وَلَا يُعَاقب حَتَّى تنجلي التهم)

157 - وَقَالَ النَّابِغَة زِيَاد بن مُعَاوِيَة الذبياني
(مهلا فدَاء لَك الأقوام كلهم ... وَمَا أثمر من مَال وَمن ولد)

158 - وَقَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت جاهلي
(ليطلب الْوتر أَمْثَال ابْن ذِي يزن ... لجج فِي الْبَحْر للأعداء أَحْوَال)

(أَتَى هِرقل وَقد شالت نعامته ... فَلم يجد عِنْده النَّصْر الَّذِي سالا)

(ثمَّ انتحى نَحْو كسْرَى بعد سابعة ... من السنين لقد أبعد قِلْقَالًا)

(حَتَّى أَتَى بيني الْأَحْرَار يقدمهم ... تخالهم فَوق سهل الأَرْض أجبالا)

(لله دِرْهَم من فتية صَبر ... مَا إِن رَأَيْت لَهُم فِي النَّاس أَمْثَالًا)

(بيض مرازبة غلب أساوره ... أَسد تربب فِي الغابات أشبالا)

(حملت أسدا على سود الْكلاب فقد ... أضحى شريدهم فِي الْبَحْر فلالا)

(اشرب هَنِيئًا عَلَيْك التَّاج مرتفقا ... فِي رَأس غمدان دَارا مِنْك مجلالا)

(ثمَّ اظل الْمسك إِذْ شالت نعامتهم ... وأسبل الْيَوْم فِي برديك إسبالا)

(هذي المكارم لَا قعبان من لبن ... شيبا بِمَاء فعادا بعد أبوالا)
(1/177)

159 - وَقَالَ الْأَحْوَص عبد الله بن عَاصِم الْأَسدي من شعراء بني أُميَّة
(فخرت وانتمت فَقلت ذَرِينِي ... لَيْسَ جهل أَتَيْته ببديع)

(فَأَنا ابْن الَّذِي حمت لَحْمه الدبر ... قَتِيل اللحيان يَوْم الرجيع)

(غسلت خَالِي الْمَلَائِكَة الْأَبْرَار ... مَيتا طُوبَى لَهُ من صريع)

160 - وَقَالَ أعشى هَمدَان
(وَإِذا سَأَلت الْمجد أَيْن مَحَله ... فالمجد بَين مُحَمَّد وَسَعِيد)

(بَين الْأَشَج وَبَين قيس باذخ ... بخ بخ لوالده وللمولود)

(مَا قصرت بك أَن تنَال مدى العلى ... أَخْلَاق مكرمَة وَارِث جدود)

(وَإِذا دَعَا لعظيمة حشدت لَهُ ... هَمدَان تَحت لوائه الْمَعْقُود)

(وَإِذا دَعَوْت بآل كِنْدَة أجفلوا ... بكهول صدق سيد ومسود)

(وشباب ملحمة كَأَن سيوفهم ... فِي كل ملحمة بروق ورعود)

161 - وَقَالَ عبد الله بن أبي معقل الأوسي
(إِن يَعش مُصعب فَنحْن بِخَير ... قد أَتَانَا من عيشه مَا نرجى)
(1/178)

(ملك يطعم الطَّعَام ويسقى ... لبن البخت فِي عساس الخليج)

162 - وَقَالَ الْحسن بن هانىء الْحكمِي
(أَنْت الَّذِي تَأْخُذ الدُّنْيَا بحجزته ... إِذا الزَّمَان على أبنائه كلحا)

(وكلت بالدهر عينا غير غافلة ... من جود كفك تأسو كلما جرحا)

163 - وَقَالَ مِسْكين ربيعَة بن عَامر الدِّرَامِي أموي الشّعْر
(إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ رحلتها ... تثير القطا لَيْلًا وَهن هجود)

(على الطَّائِر الميمون وَالْجد صاعدا ... لكل أنَاس طَائِر وجدود)

(إِذا الْمِنْبَر الغربي خلى مَكَانَهُ ... فَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يزِيد)

164 - وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد الْأنْصَارِيّ
(لَو أَن خلقا يخلقون منية ... من بأسهم كَانُوا بني جبريلا)
(1/179)

(قوم إِذا حمر الهجير من الوغى ... جعلُوا الجماجم للسيوف مقيلا)

165 - وَقَالَ أَبُو دهبل الجُمَحِي أموي الشّعْر
(تحمله النَّاقة الأدماء متعجرا ... بالبرد كالبدر ججلي لَيْلَة الظُّلم)

(وَكَيف أنساك لَا نعماك وَاحِدَة ... عِنْدِي وَلَا بِالَّذِي أسديت من قدم)

166 - وَقَالَ بشار بن برد من شعراء الدولتين
(دَعَاني إِلَى عمر جوده ... وَقَول الْعَشِيرَة بَحر خضم)

(وَلَوْلَا الَّذِي خبروا لم أكن ... لأمدح رَيْحَانَة قبل شم)

(إِذا أيقظتك حروب العدى ... فنبه لَهَا عمرا ثمَّ نم)

(فَتى لَا ينَام على دمنة ... وَلَا يشرب المَاء إِلَّا بِدَم)

167 - وَقَالَ ريَاح بن سنيح يمدح الفرزدق ويهجو جَرِيرًا
(إِن الفرزدق صَخْرَة عَادِية ... طَالَتْ فَلَيْسَ تنالها الأوعالا)
(1/180)

(قد قست شعرك يَا جرير وشعره ... فنقصت عَنهُ يَا جرير وطالا)

(ووزنت فخرك يَا جرير وفخره ... فخففت عَنهُ حِين قلت وَقَالا)

(والزنج لَو لاقيتهم فِي صفهم ... لاقيت ثمَّ جحا جحا أبطالا)

168 - وَقَالَ كثير بن أبي جُمُعَة
(تَقول حليلتي لما رأتني ... أرقت وضافني هم دخيل)

(كَأَنَّك قد بدا لَك بعد مكث ... وَطول إِقَامَة فِينَا رحيل)

(فَقلت أجل فبعض اللوم إِنِّي ... قَدِيما لَا يلائمني العذول)

(إِلَى القرم الَّذِي فَاتَت يَدَاهُ ... بِفعل الْخَيْر بسطة من ينيل)

(كلا يوميه بِالْمَعْرُوفِ طلق ... وكل فعاله حسن جميل)

(لأهل الود والقربى عَلَيْهِ ... صنائع بثها بر وُصُول)

(وعفو عَن مسيئهم وصفح ... يعود بِهِ إِذا غلق الجهول)

(إِذا هُوَ لم يذكرهُ نَهَاهُ ... وقار الدّين والرأي الْأَصِيل)

(جناب وَاسع الأكتاف سهل ... وظل فِي منادحه ظَلِيل)
(1/181)

169 - وَقَالَ أَبُو زبيد الطَّائِي
(سأقطع مَا بيني وَبَين ابْن عَامر ... قطيعة وصل لَا قطيعة جَافيا)

(فَتى يتبع النعمى بنعمى يربها ... وَلَا يتبع الإخوان بالذم زاريا)

(إِذا كَانَ شكري دون فيض بنانه ... وطاولني جودا فَكيف احتياليا)

170 - وَقَالَ عمَارَة بن عقيل بن بِلَال بن جرير
(بني دارم إِن يفن عمري فَإِنَّهُ ... سَيبقى لكم مني ثَنَاء مخلد)

(بدأتم فأحسنتم فأثنيت جاهدا ... فَإِن عدتم أثنيت وَالْعود أَحْمد)

171 - وَقَالَ أَبُو عَليّ الْبَصِير
(لَئِن كَانَ يهديني الْغُلَام لوجهتي ... ويقتادني فِي السّير إِذْ أَنا رَاكب)

(لقد يستضيء الْقَوْم بِي فِي أُمُورهم ... ويخبو ضِيَاء الْعين والرأي ثاقب)

172 - وَقَالَ الكروس بن سليم الْيَشْكُرِي
(حنيفَة عز مَا ينَال قديمَة ... بِهِ شرفت فَوق الْبناء قُصُورهَا)
(1/182)

(هم فِي الذرى من فرع بكر بن وَائِل ... وهم عِنْد إظلام الْأُمُور بدورها)

(يطيب تُرَاب الأَرْض إِن نزلُوا بهَا ... وَأطيب مِنْهُ فِي الْمَمَات قبورها)

(إِذا أخمد النيرَان من حذر الْقرى ... هدى الضَّيْف لَيْلًا فِي حنيفَة نورها)

173 - وَقَالَ الحطيئة جَرْوَل بن أَوْس يمدح طريف بن دفاع الْحَنَفِيّ
(تفرست فِيهِ الْخَيْر لما لَقيته ... لما أورث الدفاع غير مضيع)

(فَتى غير مفراح إِن الْخَيْر مَسّه ... وَمن نائبات الدَّهْر غير جزوع)

(فَذَاك فَتى إِن تأته لصنيعة ... إِلَى مَاله لم تأته بشفيع)

174 - وَقَالَ أَيْضا
(أَلا أبلغ بني عَوْف بن كَعْب ... وَهل قوم على خلق سَوَاء)

175 - وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمولى من مخضرمي الدولتين
(يَا وَاحِد الْعَرَب الَّذِي ... أَمْسَى وَلَيْسَ لَهُ نَظِير)
(1/183)

(لَو كَانَ مثلك وَاحِدًا ... مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا فَقير)

176 - وَقَالَ أَيْضا
(وَإِذا تبَاع كَرِيمَة أَو تشتري ... فسواك بَائِعهَا وَأَنت المُشْتَرِي)

(وَإِذا تخيل من سحابك لامع ... سبقت مخايله يَد المستمطر)

(وَإِذا صنعت صَنِيعَة أتممتها ... بيدين لَيْسَ نداهما بمكدر)

177 - وَقَالَ أَبُو الشيص الْخُزَاعِيّ
(ملك لَا يصرف الْأَمر وَالنَّهْي ... لَهُ دون أمره الوزراء)

(حل فِي الدوحة الَّتِي طَالَتْ النَّاس ... جَمِيعًا فَمَا إِلَيْهَا ارتقاء)

(وَسمعت كَفه الْخَلَائق جودا ... فَاسْتَوَى الْأَغْنِيَاء والفقراء)
(1/184)

178 - وَقَالَ أَبُو دهبل الجُمَحِي أموي الشّعْر
(جئْتُك أَنا بَلْدَة مباركة ... أقطعها بالذميل والعنق)

(أمت بالود والقرابة والنصح ... وقطعي إِلَيْكُم علق)

(وإنني وَالَّذِي يحجّ لَهُ ... النَّاس بجدوى سواك لم أَثِق)

(مَا زلت فِي الْعَفو للذنوب وَإِطْلَاق ... لعان بجرمه غلق)

(حَتَّى تمنى البراة أَنهم ... عنْدك أَمْسوا فِي الْقد وَالْحلق)

179 - وَقَالَ الْفضل بن الْعَبَّاس بن عتبَة بن أبي لَهب واسْمه عبد الْعُزَّى
(إِنَّمَا عبد منَاف جَوْهَر ... زين الْجَوْهَر عبد الْمطلب)

(من يساجلني يساجل ماجدا ... يمْلَأ الدَّلْو إِلَى عقد الكرب)

(إِن قومِي ولقومي بسطة ... منعُوا ضيمي وأرخوا من لبب)

(تركُوا عقد لساني مُطلقًا ... بفعال أثلوه وَنسب)

(أَنْت إِن تأتهم تنزل بهم ... بَاغِيا للْعُرْف فيهم لَا تخب)

(وَأَنا الْأَخْضَر مَا بَينهم ... أَخْضَر الْجلْدَة من بَيت الْعَرَب)
(1/185)

180 - وَقَالَ الْأَعْشَى مَيْمُون
(وَإِن محلا وَإِن مرتحلا ... وَإِن فِي السّفر إِذْ مضوا مهلا)

181 - وَقَالَ الأخطل
(دع المغمر لَا تسْأَل بمصرعه ... واسأل بمصقلة الْبكْرِيّ مَا فعلا)

(جزل الْعَطاء وأقوام إِذا سئلوا ... يُعْطون نزرا كَمَا تستوكف الوشلا)

(وَفَارِس غير وقاف برابيه ... يَوْم الكريهة حَتَّى يخضب الأسلا)

182 - وَقَالَ الفرزدق همام بن غَالب أموي الشّعْر
(ومستنفرات للقلوب كَأَنَّهَا ... مها حول منتوجاته تتصرف)

183 - وَقَالَ السفاح بن بكير بن معدان الْيَرْبُوعي
(يَا فَارِسًا مَا أَنْت من فَارس ... موطأ الأكناف رحب الذِّرَاع)
(1/186)

(قَوَّال مَعْرُوف وفعاله ... عقار مثنى أُمَّهَات الرباع)

(يجمع حلما وأناة مَعًا ... ثمت ينباع ينابيع الشجاع)
(1/187)

184 - وَقَالَ عَوْف بن محلم السَّعْدِيّ
(يَا ابْن الَّذِي دَان لَهُ المشرقان ... وألبس الْعدْل بِهِ المغربان)

(إِن الثَّمَانِينَ وبلغتها ... قد أحوجت سَمْعِي إِلَى ترجمان)

(وبدلتني بالشطاط انحنا ... وَكنت كالصعدة تَحت السنان)

(وَمَا بَقِي فِي لمستمتع ... إِلَّا لساني وبحسبي لِسَان)

(أَدْعُو بِهِ الله وَأثْنى بِهِ ... على الْأَمِير المصعبي الهجان)

185 - وَقَالَ ذُو الرمة غيلَان
(إِذا مُضر الْحَمْرَاء عب عبابها ... فَمن يتَصَدَّى موجها حِين يطحر)

186 - وَقَالَ أَيْضا
(لَدَى ملك يَعْلُو الرِّجَال بَصِيرَة ... كَمَا يبهر الْبَدْر النُّجُوم السواريا)
(1/188)

187 - وَقَالَ الحطيئة جَرْوَل بن أَوْس الْعَبْسِي
(قَالَت أُمَامَة لَا تجزع فَقلت لَهَا ... إِن العزاء وَإِن الصَّبْر قد غلبا)

188 - وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن هرمة الْقرشِي من مخضرمي الدولتين
(وَنَاجِيَة صَادِق وخدها ... رميت بهَا حد إزعاجها)

(وكلفتها طامسات الصوى ... بتهجيزها ثمَّ إدلاجها)

(إِلَى ملك لَا إِلَى سوقة ... كسته الْمُلُوك ذرى تاجها)

(إِذا قيل من خير من يرتجى ... لمعتر فهر ومحتاجها)

(وَمن يقرع الْخَيل تَحت العجاج ... بالجامها ثمَّ إسراجها)

(أشارت نسَاء بني غَالب ... إِلَيْك بِهِ قبل أزواجها)

189 - وَقَالَ أَيْضا
(أعبد الْوَاحِد الْمَحْمُود إِنِّي ... أغص حذار شخصك بالقراح)
(1/189)

(إِذا فخمت غَيْرك فِي ثنائي ... ونصحى فِي المغيبة وانتصاحي)

(فَإِن قصائدي لَك فاصطنعني ... كرائم قد عضلن عَن النِّكَاح)

(فَإِن أك قد هفوت إِلَى أَمِير ... فَعَن غير التَّطَوُّع والسماح)

(وَلَكِن سقطة كتبت علينا ... وَبَعض القَوْل يذهب بالرياح)

(وجدنَا غَالِبا خلقت جنَاحا ... وَكَانَ أَبوك قادمة الْجنَاح)

(وَأَنت من الغوائل حِين ترمي ... وَمن ذمّ الرِّجَال بمنتزاح)

190 - وَقَالَ جرير بن الخطفي
(مُضر أبي وَأَبُو الْمُلُوك فَهَل لكم ... يَا خزر تغلب من أَب كأبينا)

(هَذَا ابْن عمي فِي دمشق خَليفَة ... لَو شِئْت ساقكم إِلَى قطينا)

(إِن الَّذِي حرم المكارم تغلبا ... جعل الْخلَافَة والنبوة فِينَا)

191 - وَقَالَ الْأَعْشَى عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الهمذاني
(يَا أَيهَا الْقلب الْمُطِيع الْهوى ... إنى اعتراك الطَّرب النازح)

(تذكر جمالاً فَإِذا مَا نأت ... طَار شعاعا قَلْبك الطامح)
(1/190)

(مَالك لَا تتْرك جهل الصِّبَا ... وَقد علاك الشمط الْوَاضِح)

(فَصَارَ من ينهاك عَن حبها ... لم تَرَ إِلَّا أَنه كاشح)

(يَا جمل مَا حبي لكم زائل ... عني وَلَا عَن كَبِدِي نازح)

(إِنِّي توهمت امْرَءًا صَادِقا ... يصدق فِي مدحته المادح)

(ذؤابة العنبر فافخر بِهِ ... والمرء قد ينعشه الصَّالح)

(أَبْلَج بهْلُول وظني بِهِ ... أَن ثنائي عِنْده رابح)

(نعم فَتى الْحَيّ إِذا لَيْلَة ... لم يور فِيهَا زنده القادح)

(وهبت الرّيح شآمية ... فانجحر لقابس والنابح)

192 - وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر
(من سره كرم الْحَيَاة فَلَا يزل ... فِي مقنب من صالحي الْأَنْصَار)

193 - وَقَالَ جرير بن الخطفي
(وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لَو أصبت هُوَ المصابا)
(1/191)

وَقَالَ أَبُو نواس الْحكمِي
(أَنْت على مَا بك من قدرَة ... فلست مثل الْفضل بالواجد)

(أوجده الله فَمَا مثله ... لطَالب فِيهِ وَلَا نَاشد)

(وَلَيْسَ على الله بمستنكر ... أَن يجمع الْعَالم فِي وَاحِد)

195 - وَقَالَ سلم بن عَمْرو
(كَيفَ الْقَرار وَلم أبلغ رضَا ملك ... تبدو المنايا بكفيه وتحتجب)

(وَأَنت كالدهر مبثوثا حبائله ... والدهر لَا ملْجأ مِنْهُ وَلَا هرب)

(وَلَو ملكت عنان الرّيح أصرفه ... فِي كل نَاحيَة مَا فاتك الطّلب)

196 - وَقَالَ مَرْوَان بن أبي حَفْصَة
(أَحْيَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مُحَمَّد ... سنَن النَّبِي حرامها وحلالها)

(ملك تفرع نبعة من هَاشم ... مد الْإِلَه على الْأَنَام ظلالها)
(1/192)

(وَقعت مواقعها بعفوك أنفس ... أذهبت بعد مَخَافَة أوجالها)

(ونصبت نَفسك خير نفس دونهَا ... وَجعلت مَالك واقيا أموالها)

(قصرت حمائله عَلَيْهِ فقلصت ... وَلَقَد تحفظ قينها فأطالها)

(هَل تطمسون من السَّمَاء نجومها ... بأكفكم أم تسترون هلالها)

(أَو تدفعون مقَالَة عَن ربه ... جِبْرِيل بلغَهَا النَّبِي فَقَالَهَا)

(شهِدت من الْأَنْفَال آخر آيَة ... بتراثهم فأردتم إِبْطَالهَا)

(فدعوا الْأسود خوادرا فِي غيلها ... لَا تولغن دماءكم أشبالها)

197 - وَقَالَ حَرِيم بن أَوْس بن حَارِثَة بن لأم الطَّائِي
(وَأَنت لما ولدت أشرقت الأَرْض ... وضاءت بنورك الْأُفق)
(1/193)

(فَنحْن فِي ذَلِك الضياء وَفِي النُّور ... وسبل الرشاد نخترق)

(من قبلهَا طبت فِي الظلال وَفِي ... مستودع حَيْثُ يخصف الْوَرق)

(ثمَّ هَبَطت الْبِلَاد لَا بشر ... أَنْت وَلَا مُضْغَة وَلَا علق)

(بل نُطْفَة تركب السفين وَقد ... ألْجم نسرا وَأَهله الْغَرق)

(تنقل من صالب إِلَى رحم ... إِذا مضى عَالم بدا طبق)

198 - وَقَالَ كثير بن أبي جُمُعَة يمدح عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله عَنهُ
(وليت فَلم تَشْتُم عليا وَلم تخف ... بَرِيئًا وَلم تتبع مقَالَة مجرم)

(وَقلت فصدقت الَّذِي قلت بِالَّذِي ... فعلت فأمسى رَاضِيا كل مُسلم)

(أَلا إِنَّمَا يَكْفِي الْفَتى بعد زيغه ... من الأود الْبَاقِي ثقاف الْمُقَوّم)

(وَمَا زلت سباقا إِلَى كل غَايَة ... صعدت بهَا أَعلَى الْبناء بسلم)

(فَلَمَّا أَتَاك الْملك عفوا وَلم يكن ... لطَالب دنيا بعده من تكلم)

(تركت الَّذِي يفنى وَإِن كَانَ مونقا ... وآثرت مَا يبْقى بِرَأْي مصمم)

(فَمَا بَين شَرق الأَرْض والغرب كلهَا ... مُنَاد يُنَادي من فصيح وأعجم)

(يَقُول أَمِير الْمُؤمنِينَ ظلمتي ... بِأخذ لدينار وَأخذ لدرهم)
(1/194)

(بَاب التأبين والرثاء)
1 - قَالَ الْمُغيرَة أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب مخضرم
(لقد عظمت مُصِيبَتنَا وجلت ... عَشِيَّة قيل قد قبض الرَّسُول)

(وأضحت أَرْضنَا مِمَّا عراها ... تكَاد بِنَا جوانبها تميل)

(فَقدنَا الْوَحْي والتنزيل فِينَا ... يروح بِهِ وَيَغْدُو جبرئيل)

(وَذَاكَ أَحَق مَا ذهبت عَلَيْهِ ... نفوس النَّاس أَو كربت تَزُول)

(أفاطم إِن جزعت فَذَاك عذر ... وَإِن لم تجزعي ذَاك السَّبِيل)

(فقبر أَبِيك سيد كل قبر ... وَفِيه سيد النَّاس الرَّسُول)

2 - وَقَالَ عبد الله بن أنيس إسلامي
(نفى النّوم مَا لَا تعتليه الأضالع ... وخطب جليل لِلْخَلَائِقِ فاجع)
(1/195)

(غَدَاة الناعي إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ... وَتلك الَّتِي تستك مِنْهَا المسامع)

(فوَاللَّه لَا آسى على هلك هَالك ... من النَّاس مَا أرسى ثبير وفارع)

3 - وَقَالَ عَمْرو بن سَالم الْخُزَاعِيّ اسلامي
(لعمري لَئِن جَادَتْ لَك الْعين بالبكا ... لمحقوقة أَن تستهل وتدمعا)

(فيا حَفْص إِلَّا الْأَمر جلّ عَن البكا ... غَدَاة نعى الناعي النَّبِي فأسمعا)

(فوَاللَّه لَا أنساه مَا دمت ذَاكِرًا ... لشَيْء وَمَا قلبت كفا وإصبعا)

4 - وَقَالَ حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ
(إِذا تذكرت شجوا من أخي ثِقَة ... فاذكر أَخَاك أَبَا بكر بِمَا فعلا)

5 - وَقَالَ الشماخ بن ضرار الذبياني ويروى لِأَخِيهِ مزرد
(جزيت عَن الْإِسْلَام خيرا وباركت ... يَد الله فِي ذَاك الْأَدِيم الممزق)
(1/196)

6 - وَقَالَ الْوَلِيد بن عقبَة بن أبي معيط
(أَلا من لِليْل لَا تغور كواكبه ... إِذا غَار نجم لَاحَ نجم يراقبه)

(بني هَاشم لَا تعجلونا فَإِنَّهُ ... سَوَاء علينا قَاتلُوهُ وسالبه)

(وَإِنَّا وَإِيَّاكُم وَمَا كَانَ مِنْكُم ... كصدع الصَّفَا لَا يرأب الصدع شاعبه)

(بني هَاشم كَيفَ الهوادة بَيْننَا ... وَعند على سَيْفه وجنئبه)

(لعمرك مَا أنسى ابْن أروى وَقَتله ... وَهل ينسين المَاء مَا عَاشَ شَاربه)

(هم قَتَلُوهُ كي يَكُونُوا مَكَانَهُ ... كَمَا فعلت يَوْمًا بكسرى مرازبه)
(1/197)

7 - وَقَالَت ليلى الأخيلية إسلامية
(أبعد عُثْمَان ترجو الْخَيْر أمته ... وَكَانَ آمن من يمشي على سَاق)

(خَليفَة الله أَعْطَاهُم وخولهم ... مَا كَانَ من ذهب جم وأوراق)

(فَلَا تقولن لشَيْء لست أَفعلهُ ... قد قدر الله مَا كل امرىء لاقي)

8 - وَقَالَ أَبُو الْأسود الدؤَلِي إسلامي
(أَلا أبلغ مُعَاوِيَة بن حَرْب ... فَلَا قرت عُيُون الشامتنيا)

(أَفِي الشَّهْر الْحَرَام فجعتمونا ... بِخَير النَّاس طرا أجمعينا)

(قتلتم خير من ركب المطايا ... وَأكْرمهمْ وَمن ركب السفينا)

(وَمن لبس النِّعَال وَمن حذاها ... وَمن قَرَأَ المثاني والمئينا)

(إِذا اسْتقْبلت وَجه أبي حُسَيْن ... رَأَيْت الْبَدْر راق الناظرينا)

(وَقد علمت قُرَيْش حَيْثُ كَانَت ... بأنك خَيرهَا حسبا ودينا)
(1/198)

9 - وَقَالَ دعبل بن عَليّ الْخُزَاعِيّ
(مدارس آيَات خلت من تِلَاوَة ... ومنزل وَحي مقفر العرصات)

(لآل رَسُول الله بالخيف من منى ... وبالبيت والتعريف والجمرات)

(ديار عَليّ وَالْحُسَيْن وجعفر ... وَحَمْزَة والسجاد ذِي الثفنات)

(قفا نسْأَل الدَّار الَّتِي خف أَهلهَا ... مَتى عهدها بِالصَّوْمِ والصلوات)

(وَأَيْنَ الأولى شطت بهم غربَة النَّوَى ... أفانين فِي الْآفَاق مفترقات)

(أحب قصي الدَّار من أجل حبهم ... وأهجر فيهم زَوْجَتي وبناتي)

(ألم تراني من ثَلَاثِينَ حجَّة ... أروح وأغدو دَائِم الحسرات)

(أرى فيئهم فِي غَيرهم متقسما ... وأيديهم فِي فيئهم صفرات)

(فَإِن قلت عرفا أنكروه بمنكر ... وغطوا على التَّحْقِيق بِالشُّبُهَاتِ)

(قصاراي مِنْهُم أَن أذوب بغصة ... تردد بَين الصَّدْر واللهوات)

(كَأَنَّك بالأضلاع قد ضَاقَ رحبها ... لما ضمنت من شدَّة الزفرات)

(لقد خفت فِي الدُّنْيَا وَأَيَّام عيشها ... وَإِنِّي لأرجو الْأَمْن بعد وفاتي)
(1/199)

10 - وَقَالَ سُلَيْمَان بن قَتَّة الْعَدوي هُوَ مولى عمر بن عبد الله التَّيْمِيّ
(مَرَرْت على أَبْيَات آل مُحَمَّد ... فَلم أرها أَمْثَالهَا يَوْم حلت)

11 - وَقَالَ دعبل الْخُزَاعِيّ
(رَأس ابْن بنت مُحَمَّد ووصيه ... يَا للرِّجَال على قناة يرفع)
(1/200)

(والمسلمون بمنظر وبمسمع ... لَا جازع من ذَا وَلَا متخشع)

(أيقظت أجفانا وَكنت لَهَا كرى ... وأنمت عينا لم تكن بك تهجع)

(كحلت بمنظرك الْعُيُون عماية ... وأصم نعيك كل أذن تسمع)

(مَا رَوْضَة إِلَّا تمنت أَنَّهَا ... لَك مَضْجَع ولخط قبرك مَوضِع)
\
12 - وَقَالَ حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ
(بَكت عَيْني وَحقّ لَهَا بكاها ... وَمَا يُغني الْبكاء وَلَا العويل)

(على أَسد الْإِلَه غَدَاة قَالُوا ... أحمزة ذَلِك الرجل الْقَتِيل)

(أُصِيب الْمُسلمُونَ بِهِ جَمِيعًا ... هُنَاكَ وَقد اصيب بِهِ الرَّسُول)

13 - وَقَالَ جرير بن الخطفي
(إِنِّي تذكرني الزبير حمامة ... تَدْعُو بمجمع نخلتين هديلا)
(1/201)

(قَالَت قُرَيْش مَا أذلّ مجاشعها ... جارا وَأكْرم ذَا الْقَتِيل فتيلا)

(أفتى الندى وفتى الطعان قتلتم ... وفتى الرِّيَاح إِذا تهب بليلا)

14 - وَقَالَ أَيْضا
(إِن الرزية من تضمن قَبره ... وَادي السبَاع لكل جنب مصرع)

(لما أَتَى خبر الزبير تواضعت ... سور الْمَدِينَة وَالْجِبَال الخشع)

15 - وَقَالَت عَاتِكَة بنت نفَيْل فِي زَوجهَا عبد الله بن أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنْهُمَا
(فَللَّه عينا من رأى مثله فَتى ... أكر وأحمى فِي الْهياج وأصبرا)

(إِذا شرعت فِيهِ الأسنة خاضها ... إِلَى الْمَوْت حَتَّى يتْرك الْمَوْت أحمرا)
(1/202)

(فآليت لَا تنفك عَيْني سخينة ... عَلَيْك وَلَا يَنْفَكّ جلدي أغبرا)

(مدى الدَّهْر مَا غنت حمامة أيكة ... وَمَا طرد اللَّيْل النَّهَار المنورا)

16 - وَقَالَت فِي زَوجهَا عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ
(عين جودى بعبرة ونحيب ... لَا تملى على الإِمَام النجيب)

(فجعتنا الْمنون بالفارس الْمعلم ... يَوْم الْهياج والتلبيب)

(عصمَة الله والمعين على الدَّهْر ... غياث المنتاب والمحروب)

(قل لأهل الضراء والبؤس موتوا ... قد سقته الْمنون كأس شعوب)

17 - وَقَالَت فِي زَوجهَا الزبير بن الْعَوام
(عدر ابْن جرموز بِفَارِس بهمة ... يَوْم اللِّقَاء وَكَانَ غير معرد)

(يَا عَمْرو لَو نبهته لوجدته ... لَا طائشا رعش الْفُؤَاد وَلَا الْيَد)

(شلت يَمِينك أَن قتلت لمسلما ... حلت عَلَيْك عُقُوبَة الْمُتَعَمد)

(إِن الزبير لذُو بلَاء صَادِق ... سمح سجيته كريم المحتد)
(1/203)

(كم غمرة قد خاضها لم يثنه ... عَنْهَا طرادك يَا ابْن فقع القردد)

(فَاذْهَبْ فَمَا ظَفرت يداك بِمثلِهِ ... فِيمَا مضى مِمَّن يروح وَيَغْتَدِي)

18 - وَقَالَت فِي زَوجهَا الْحُسَيْن بن عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا
(وَحسَيْنا فَلَا عدمت حُسَيْنًا ... أقصدته أسنة الْأَعْدَاء)

(غادرته بكربلاء صَرِيعًا ... جَادَتْ المزن فِي ذرى كربلاء)
وَهَؤُلَاء قد قتلوا عَنْهَا جَمِيعًا رَضِي الله عَنْهُم فَكَانَ عبد الله بن عمر يَقُول من أَرَادَ أَن يكون شَهِيدا فليتزوج عَاتِكَة بنت نفَيْل
19 - وَمِمَّا ينْسب إِلَى آدم عَلَيْهِ السَّلَام
(تَغَيَّرت الْبِلَاد وم عَلَيْهَا ... فَوجه الأَرْض مغبر قَبِيح)

(تغير كل ذِي ريح وَطعم ... وَقل بشاشة الْوَجْه الْمليح)

(أرى طول الْحَيَاة على غما ... فَهَل أَنا من حَياتِي مستريح)

20 - وَقَالَ بعض أَوْلَاد روح بن زنباع الجذامي
(أيا منزلا بالدير أصبح خَالِيا ... تلاعب فِيهِ شمأل ودبور)
(1/204)

(كَأَنَّك لم تسكنك بيض أوانس ... وَلم يتبختر فِي فنائك حور)

(وَأَبْنَاء أَمْلَاك عباشم سادة ... صَغِيرهمْ عِنْد الْأَنَام كَبِير)

(وَإِذا لبسوا ادراعهم فعنابس ... وَإِن لبسوا تيجانهم فبدور)

(على أَنهم يَوْم اللِّقَاء ضراغم ... وَأَنَّهُمْ يَوْم النوال بحور)

(وَلم يشْهد الصهريج وَالْخَيْل حوله ... لَدَيْهِ فساطيط لَهُم وخدور)

(وحولك رايات لَهُم وعساكر ... وخيل لَهَا بعد الصهيل شخير)

(ليَالِي هِشَام بالرصافة قاطن ... وفيك ابْنه يَا دير وَهُوَ أَمِير)

(إِذْ الْعَيْش غض والخلافة لدنة ... وَأَنت طرير وَالزَّمَان غرير)

(وروضك مرتاض ونورك نير ... وعيش بني مَرْوَان فِيك نضير)

(بلَى فسقاك الْغَيْث صوب غمامة ... عَلَيْك لَهَا بعد الرواح بكور)

(تذكرت قومِي خَالِيا فبكيتهم ... بشجو ومثلي بالبكاء جدير)

(فعزيت نَفسِي وَهِي نفس إِذا جرى ... لَهَا ذكر قومِي أنة وزفير)

(لَعَلَّ زَمَانا جَار يَوْمًا عَلَيْهِم ... لَهُم بِالَّذِي تهوى النُّفُوس يَدُور)

(فيفرح محزون وينعم بائس ... وَيُطلق من ضيق الوثاق أَسِير)
(1/205)

(رويدك إِن الْيَوْم يتبعهُ غَد ... وَإِن صروف الدائرات تَدور)

21 - وَقَالَ زِيَاد الْأَعْجَم يرثي الْمُغيرَة بن الْمُهلب
(قل للقوافل والغزي إِذا غزوا ... والباكرين وللمجد الرَّائِح)

(إِن السماحة والشجاعة ضمنا ... قبرا بمرو على الطَّرِيق الْوَاضِح)

(وَإِذا مَرَرْت بقبره فاعقر بِهِ ... كوم الهجان وكل طرف سابح)

(وانضح جَوَانِب قَبره بدمائها ... فَلَقَد يكون أَخا دم وذبائح)

(مَاتَ الْمُغيرَة بعد طول تعرض ... للْقَتْل بَين أسنة وصفائح)

(فانع الْمُغيرَة للْمُغِيرَة إِذْ بَدَت ... شعواء مشعلة كنبح النابح)

(ملك أغر متوج يسمو لَهُ ... طرف الصّديق وغض طرف الْكَاشِح)

(يَا لهفتي يَا لهفتي لَك كلما ... خيف الغوار على المدل الماسح)

(فَلَقَد فقدت مسودا ذَا نجدة ... كالبدر أَزْهَر ذِي جدي ونوافح)

(كَانَ الْملاك لديننا ورجاءنا ... وملاذنا فِي كل خطب فادح)

22 - وَقَالَ الأشجع بن عَمْرو السّلمِيّ
(مضى ابْن سعيد حِين لم يبْق مشرق ... وَلَا مغرب إِلَّا لَهُ فِيهِ مادح)
(1/206)

23 - وَقَالَ عبيد الله بن قيس الرقيات أموي الشّعْر
(رحم الله أعظما دفنوها ... بسجستان طَلْحَة الطلحات)

(كَانَ لَا يحرم الْخَلِيل وَلَا ... يعتل بالبخل طيب العذرات)

(سبط الْكَفّ بالنوال إِذا مَا ... كَانَ جود الْخَلِيل حسن العدات)

(فلعمر الَّذِي اجتباك لقد ... كنت رحيب الفناء سهل المبات)

(لم أجد بعْدك الأخلاء إِلَّا ... كثماد منزوحة وقلات)

24 - وَقَالَ عَبدة بن الطَّبِيب إسلامي
(عَلَيْك سَلام الله قيس بن عَاصِم ... وَرَحمته مَا شَاءَ أَن يترحما)

(تَحِيَّة من غادرته غَرَض الردى ... إِذا زار عَن شخط بلادك سلما)
(1/207)

(فَمَا كَانَ قيس هلكه هلك وَاحِد ... وَلكنه بُنيان قوم تهدما)

25 - وَقَالَ مَرْوَان بن أبي حَفْصَة
(مضى لسبيله معن وَأبقى ... محامد لن تبيد وَلنْ تنالا)

(هوى الْجَبَل الَّذِي كَانَت نزار ... تهد من الْعَدو بِهِ الجبالا)

(فَإِن يَعْلُو الْبِلَاد لَهُ خشوع ... فقد كَانَت تطول بِهِ اختيالا)

(وَلم يَك طَالب الْمَعْرُوف يَنْوِي ... إِلَى غير ابْن زَائِدَة ارتحالا)

(وَكَانَ النَّاس كلهم لِمَعْنٍ ... إِلَى أَن زار حفرته عيالا)

(ثوى من كَانَ يحمل كل ثقل ... ويسبق فيض رَاحَته السؤالا)

(مضى لسبيله من كنت ترجو ... بِهِ عثرات دهرك أَن تقالا)

(فلست بِمَالك عبرات عَيْني ... أَبَت بدموعها إِلَّا انهمالا)

(كَأَن الشَّمْس يَوْم أُصِيب معن ... من الإظلام ملبسة جلالا)

(يَرَانَا النَّاس بعْدك فل دهر ... أَبى لجدودنا إِلَّا اغتيالا)

(فلهف أبي عَلَيْك إِذا العطايا ... جعلن مني كواذب واعتلالا)
(1/208)

(فلهف أبي عَلَيْك إِذا الْأُسَارَى ... شكوا حلقا بأسوقهم ثقالا)

(ولهف ابي عَلَيْك إِذا القوافي ... لممتدح بهَا ذهبت ضلالا)

(أَقَمْنَا بِالْيَمَامَةِ بعد معن ... مقَاما لَا نُرِيد بِهِ زمالا)

(وَقُلْنَا أَيْن نَذْهَب بعد معن ... وَقد ذهب النوال فَلَا نوالا)

(فَمَا بلغت أكف ذَوي العطايا ... يَمِينا من يَديك وَلَا شمالا)

26 - وَقَالَ الْحُسَيْن بن مطير الْأَسدي
(ألما على معن وقولا لقبره ... سقتك الغوادي مربعًا ثمَّ مربعًا)

27 - وَقَالَ لبيد بن ربيعَة العامري مخضرم
(بلينا وَمَا تبلى النُّجُوم الطوالع ... وتبلى الْجبَال بَعدنَا والمصانع)

28 - وَقَالَ أَيْضا
(أخْشَى على أَرْبَد الحتوف وَلَا ... أرهب نوء السماك والأسد)
(1/209)

(أفجعني الْوَعْد وَالصَّوَاعِق ... بالفارس يَوْم الكريهة النجد)

29 - وَقَالَ متمم بن نُوَيْرَة إسلامي
(لقد لامني عِنْد الْقُبُور على البكا ... رفيقي لتذراف الدُّمُوع السوافك)

(فَقَالَ أَتَبْكِي كل قبر رَأَيْته ... لقبر ثوى بَين اللوى الدكادك)

(فَقلت لَهُ إِن السى يبْعَث الأسى ... ذروني فَهَذَا كُله قبر مَالك)

30 - وَقَالَ أَيْضا
(لعمري وَمَا عمري بتأبين هَالك ... وَلَا جزع مِمَّا أصَاب فأوجعا)
(1/210)

31 - وَقَالَ أَيْضا
(أرقت ونام الأخلياء وهاجني ... مَعَ اللَّيْل هم فِي الْفُؤَاد وجيع)

(وهيج لي حزنا تذكر مَالك ... فَمَا بت إِلَّا والفؤاد مروع)

(إِذا عِبْرَة ورعتها بعد عِبْرَة ... أَبَت واستهلت عِبْرَة ودموع)

(لذكرى حبيب بعد هدء ذكرته ... وَقد حَان من تالي النُّجُوم طُلُوع)

(إِذا رقأت عَيْنَايَ ذَكرنِي بِهِ ... حمام تنادي فِي الغصون وُقُوع)

(كَأَن لم أجالسه وَلم أمس لَيْلَة ... أرَاهُ وَلم نصبح وَنحن جَمِيع)

32 - وَقَالَ أَبُو خرَاش الْهُذلِيّ
(تَقول أرَاهُ بعد عُرْوَة لاهيا ... وَذَلِكَ رزء لَو علمت جليل)

(فَلَا تحسبي أَنِّي تناسيت عَهده ... وَلَكِن صبري يَا أميم جميل)

(ألم تعلمي أَن قد تفرق قبلنَا ... خَلِيلًا صفاء مَالك وَعقيل)
(1/211)

(أَبى الصَّبْر ني لَا يزَال يهيجني ... مبيت لنا فِيمَا مضى ومقيل)

(وَإِنِّي إِذا مَا الصُّبْح آنست ضوءه ... يعاودني قطع على ثقيل)

33 - وَقَالَت قتيلة بنت النَّضر بن الْحَارِث وَكَانَ النَّبِي
قد قتل أَبَاهَا وَهُوَ أول من ضربت رقبته فِي الْإِسْلَام وقاتله عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ
(يَا رَاكِبًا إِن الأثيل مَظَنَّة ... من صبح خَامِسَة وَأَنت موفق)

34 - وَقَالَ مليل بن الدهقانة التغلبي
(أَلا لَيْسَ الرزية فقد مَال ... وَلَا شَاة تَمُوت وَلَا بعير)

(وَلَكِن الرزية فقد قرم ... يَمُوت لمَوْته قوم كثير)
(1/212)

35 - وَقَالَ العطوي مُحدث
(وَلَيْسَ صرير النعش مَا تسمعونه ... وَلكنه أصلاب قوم تقصف)

(وَلَيْسَ نسيم الْمسك ريا جنوطه ... وَلكنه ذَاك الثَّنَاء المخلف)

36 - وَقَالَ أخر
(يَا قبر لَا تظلم عَلَيْهِ فطالما ... جلى بغرته دجى الإظلام)

(أعجب لقبر قيس شبر قد حوى ... ليثا وبحر ندى وَبدر تَمام)

(فطالما اصطت على أبوابه ... ركب الْمُلُوك وَجلة الأقوام)

(يَا وَيْح أيد اسلمتك إِلَى الثرى ... مَا كنت تسلمها إِلَى الإعدام)

37 - وَقَالَ أَبُو خرَاش خويلد بن مرّة الْهُذلِيّ وَكَانَ قد خرج خرَاش وَلَده هُوَ وَأَخُوهُ عُرْوَة مَعًا فأغارا على بطنين من ثمالة يُقَال لَهما بَنو رزام وَبَنُو بِلَال فَأَما بَنو بِلَال فَأخذُوا
(1/213)

عُرْوَة فَقَتَلُوهُ وَأما بَنو رزام فَأخذُوا خراشا فأرادوا قَتله فَألْقى رجل مِنْهُم رِدَاءَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ انج بِنَفْسِك ففحص كَأَنَّهُ ظَبْي فتبعوه ففاتهم فَأتى اباه فَأخْبرهُ خَبره فَقَالَ
(حمدت الهي بعد عُرْوَة إِذْ نجا ... خرَاش وَبَعض الشَّرّ أَهْون من بعض)

38 - وَقَالَ قس بن سَاعِدَة الأيادي وَكَانَ لَهُ أَخَوان يصحبانه فماتا قبله فَأَقَامَ على قبريهما حَتَّى لحق بهما
(خليلي هبا طالما قد رقدتما ... أجد كَمَا لَا تقضيان كراكما)

(ألم تعلما أَنِّي بسمعان مُفْرد ... وَمَالِي فِيهِ من نديم سواكما)
(1/214)

(أقيم على قبريكا لست بارحا ... طوال اللَّيَالِي أَو يُجيب صداكما)

(كأنكما وَالْمَوْت أقرب غَايَة ... بجسمي فِي قبريكما قد أتاكما)
وَذكروا أَن رجلَيْنِ من بني أَسد خرجا فِي بعث الْحجَّاج فآخيا دهقانا بهَا فِي مَوضِع يُقَال لَهُ راوند فَمَاتَ أَحدهمَا وَبَقِي الآخر والدهقان ينادمان قَبره يشربان كأسين ويصبان على قَبره كأسا فَمَاتَ الدهْقَان وَبَقِي الْأَسدي وَكَانَ اسْمه عِيسَى بن قدامَة الْأَسدي ينادم قبريهما وَيشْرب قدحا وَيصب على قبريهما قدحين ويترنم بِهَذِهِ الأبيات وَقيل كَانُوا ثَلَاثَة من أهل الْكُوفَة فِي بعث الْحجَّاج يتنادمون وَلَا يخالطون أحدا فَمَاتَ أحدهم وَبَقِي صَاحِبَاه فَمَاتَ الآخر وَبَقِي عِيسَى بن قدامَة وَكَانَ أحد الثَّلَاثَة فَقَالَ يرثيهما
(خليلي هبا طالما قد رقدتما ... أجدكما لَا تقضيان كراكما)

(ألم تعلما مَالِي براوند كلهَا ... وَلَا بخزاق من صديق سواكما)

(جرى النّوم مجْرى الْعظم وَاللَّحم مِنْكُمَا ... كَأَن الَّذِي يسْقِي الْعقار سقاكما)

(فَأَي أَخ يجفو أَخا بعد مَوته ... فلست الَّذِي من بعد موت جفاكما)

(أصب على قبريكما من مدامة ... فَإِن النّوم لم تذوقاها ترو ثراكما)
(1/215)

(أناديكما كَيْمَا تجيبا وتنطقا ... وَلَيْسَ مجابا صَوته من دعاكما)

(أَمن طول نوم لَا تجيبان دَاعيا ... خليلي مَا هَذَا الَّذِي قد دهاكما)

(قضيت بِأَنِّي لَا محَالة هَالك ... وَأَنِّي سيعروني الَّذِي قد عراكما)

(سأبكيكما طول الْحَيَاة وَمَا الَّذِي ... يرد على ذِي عولة إِن بكاكما)

39 - وَقَالَ الطرماح
(فَتى لَو يصاغ الْمَوْت صِيغ كمثله ... إِذا الْخَيل جالت فِي مساجلها قدما)

(وَلَو أَن موتا كَانَ سَالم رهبة ... من النَّاس إنْسَانا لَكَانَ لَهُ سلما)

40 - وَقَالَ آخر
(يروم جسيمات العلى فينالها ... فَتى فِي جسيمات المكارم رَاغِب)

(فَإِن تمس وحشا دَاره فلربما ... تواهق أَفْوَاجًا إِلَيْهَا المواكب)

(يحيون بساما كَأَن جَبينه ... هِلَال بدا وانجاب عَنهُ السحائب)

(وَمَا غَائِب من كَانَ يُرْجَى إيابه ... وَلكنه من غيب الْمَوْت غَائِب)
(1/216)

41 - وَقَالَ دُرَيْد بن الصمَّة الْقشيرِي مخضرم
(نصحت لعَارض وَأَصْحَاب عَارض ... ورهط بني السَّوْدَاء وَالْقَوْم شهدي)

42 - وَقَالَ آخر فِي معنى قَول دُرَيْد فَلَمَّا عصوني
(عَصَانِي قومِي والرشاد الَّذِي بِهِ ... أمرت وَمن يعْص المجرب ينْدَم)

(فصبرا بني بكر على الْمَوْت إِنَّنِي ... أرى عارضا ينهل بِالْمَوْتِ وَالدَّم)

43 - وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن زيد الْعَدوي
(ذكرت أبي أروى فنهنهت عِبْرَة ... من الدمع مَا كَانَت عَن النَّحْر تنجلي)

(أبعد الَّذِي بالنعف نعف كويكب ... رهينة رمس ذِي تُرَاب وجندل)

(أذكر بالبقيا على من أصابني ... وبقياي إِنِّي جَاهد غير مؤتلي)

(يَقُول رجال مَا أُصِيب لَهُم أَب ... وَلَا من أَخ أقبل على المَال تعقل)

(أنختم علينا كلكل الْحَرْب مرّة ... فَنحْن منيخوها عَلَيْكُم بكلكل)
(1/217)

44 - وَقَالَت الخنساء بنت الشريد مخضرمة
(تعرقني الدَّهْر نهسا وحزا ... وأوجعني الدَّهْر قرعا وغمزا)

45 - وَقَالَت ترثي أخاها صخرا
(يَا صَخْر وراد مَاء قد تناذره ... أهل الْمَوَارِد مَا فِي ورده عَار)

46 - وَقَالَت أَيْضا
(أَلا يَا صَخْر لَا أنساك حَتَّى ... أُفَارِق مهجتي ويشق رمسي)

47 - وَقَالَت أَيْضا
(وَمَا كرّ إِلَّا كَانَ أول طَاعن ... وَلَا أبصرته الْخَيل إِلَّا اقشعرت)

(فيدرك ثأرا وَهُوَ لم يخطه الْغنى ... فَمثل أخي يَوْمًا بِهِ الْعين قرت)

(فلست أرزي بعده برزية ... فأذكره إِلَّا سلت وتجلت)

48 - وَقَالَت أَيْضا
(أبعد ابْن عَمْرو من أَلا الشريد ... حلت بِهِ الأَرْض أثقالها)
(1/218)

49 - وَقَالَت أَيْضا وتروى لصخر أَخِيهَا
(إِذا مَا امْرُؤ أهْدى لمَيت تَحِيَّة ... فحياك رب النَّاس عني معاويا)

(وهون وجدي أنني لم أقل لَهُ ... كذبت وَلم أبخل عَلَيْهِ بماليا)

50 - وَقَالَت أَيْضا
(أعيناي جودا وَلَا تجمدا ... أَلا تبكيان لصخر الندى)

(طَوِيل النجاد رفيع الْعِمَاد ... سَاد عشيرته أمردا)

(يكلفه الْقَوْم مَا عالهم ... وَإِن كَانَ أَصْغَرهم مولدا)

51 - وَقَالَت الفارعة بنت شَدَّاد المرية فِي أَخِيهَا
(هلا سقيتم بني جرم أسيركم ... نَفسِي فداؤك من ذِي غلَّة صادي)
(1/219)

(شهاد أندية رفاع ألوية ... سداد أوهية فتاح أسداد)

(نحار راغية قتال طاغية ... حَلَال رابية فكاك أقياد)

(قَوَّال محكمَة نقاض مبرمة ... فراج مُبْهمَة طلاع أنجاد)

52 - وَقَالَت ليلى الأخيلية ترثي تَوْبَة بن الْحمير
(لعمرك مَا بِالْمَوْتِ عَار على الْفَتى ... إِذا لم تصبه فِي الْحَيَاة المعاير)

(وَمَا أحد حَيّ وَإِن كَانَ سالما ... بأجلد مِمَّن غيبته الْمَقَابِر)

(وَمن كَانَ مِمَّا يحدث الدَّهْر جازعاً ... فَلَا بُد يَوْمًا أَن يرى وَهُوَ صابر)

(وَلَيْسَ لذِي عَيْش من الْمَوْت مهرب ... وَلَيْسَ على الْأَيَّام والدهر غابر)

(وكل جَدِيد أَو شباب إِلَى بلَى ... وكل امرىء يَوْمًا إِلَى الله صائر)

(وكل قريني ألفة لتفرق ... شتاتاً وَإِن عاشا وَطَالَ التعاشر)

(فَلَا يبعندك الله يَا توب هَالكا ... أَخا الْحَرْب إِذْ دارت عَلَيْك الدَّوَائِر)

(فأقسم لَا أَنْفك أبكيك مَا دعت ... على فنن وَرْقَاء أَو طَار طَائِر)

(قَتِيل بني عَوْف فيا لهفتي لَهُ ... وَمَا كنت إيَّاهُم عَلَيْهِ أحاذر)
(1/220)

(ولكنني قد كنت أخْشَى قَبيلَة ... لَهَا بدروب الشَّام باد وحاضر)

53 - وَقَالَت أَيْضا
(فَإِن تكن الْقَتْلَى بَوَاء فأنكم ... فَتى مَا قتلتم آل عَوْف بن عَامر)

(فَلَا يبعدنك الله يَا توب إِنَّمَا ... لِقَاء المنايا دارعاً مثل حاسر)

(أَتَتْهُ المنايا دون درع حَصِينَة ... وأسمر خطي وأرقب ضامر)

(فَنعم الْفَتى إِن كَانَ تَوْبَة فَاجِرًا ... وَفَوق الْفَتى إِن كَانَ لَيْسَ بفاجر)

(فَتى ينهل الْحَاجَات ثمَّ يعلها ... فيطلعها عَنهُ ثنايا المصادر)

(فَتى كَانَ أَحْيَا من فاتة حيية ... وَأَشْجَع من لَيْث بخفان خادر)

(فَتى كَانَ للْمولى سناء ورفعة ... وللطارق الساري قرى غير باسر)

(فَتى لَا تخطاه الركاب وَلَا يرى ... لقدر عيالاً غير جَار مجاور)

(كَأَن فَتى الفتيان تَوْبَة لم ينخ ... قَلَائِص يفحصن الْحَصَى بالكراكر)

54 - وَقَالَت أَيْضا
(لقد علم الْجُوع الَّذِي بَات سارياً ... على الضَّيْف وَالْجِيرَان أَنَّك قَاتله)
(1/221)

(وَإنَّك رحب الباع يَا توب للقرى ... إِذا مَا لئيم الْقَوْم ضَاقَتْ مَنَازِله)

(يبيت قرير الْعين من بَات جَاره ... ويضحى بِخَير ضَيفه ومنازله)

(أَتَتْهُ المنايا حِين تمّ شبابه ... وأقصر عَنهُ كل قرم ينازله)

(وَعَاد كليث الغاب يحمي عرينه ... وترضى بِهِ أشبابه وحلائله)

55 - وَقَالَت زَيْنَب بنت الطثرية أموية الشّعْر
(أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري ... مُقيما قد غالت يزِيد غوائله)

(فَتى قد قد السَّيْف لَا متضائل ... وَلَا رهل لباته وأباجله)
(1/222)

(فَتى لَا يرى قد الْقَمِيص يخصره ... ولكنما توهى الْقَمِيص كواهله)

(يَسُرك مَظْلُوما ويرضيك ظَالِما ... وكل الَّذِي حَملته فَهُوَ حامله)

(إِذا جد عِنْد الْجد أرضاك جده ... وَذُو بَاطِل إِن شِئْت أرضاك باطله)

(إِذا الْقَوْم أموا بَيته فَهُوَ عَامِد ... لأحسن مَا ظنُّوا بِهِ فَهُوَ فَاعله)

(إِذا نزل الأضياف كَانَ عذوراً ... على الْحَيّ حَتَّى تستقل مراجله)

(وَقد كَانَ يرْوى المشرفي بكفه ... ويبلغ أقْصَى حجرَة الْحَيّ نائله)

(فَتى لَيْسَ لِابْنِ الْعم كالذئب إِن رأى ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا دَمًا فَهُوَ آكله)

(مضى وورثناه دريس مفاضة ... وأبيض هندياً طَويلا حمائله)

56 - وَقَالَ الشمردل الْيَرْبُوعي أموي الشّعْر
(لعمري لَئِن غالت أخي دَار غربَة ... وآب إِلَيْنَا سَيْفه ورواحله)

(وحلت بِهِ أثقالها الأَرْض وانْتهى ... بمثواه مِنْهَا وَهُوَ عف مآكله)
(1/223)

(لقد ضمنت جلد القوى كَانَ يتقى ... بِهِ جَانب الثغر الْمخوف زلازله)

(وُصُول إِذا اسْتغنى وَإِن كَانَ مقتراً ... من المَال لم تحف الصّديق مسَائِله)

(إِلَى الله أَشْكُو لَا إِلَى النَّاس فَقده ... ولوعة حزن أوجع الْقلب دَاخله)

(أَبى الصَّبْر أَن الْعين بعْدك لم تزل ... يخالط جفنيها قذى مَا تزايله)

(وَكنت أعير الدمع قبلك من بَكَى ... فَأَنت على من مَاتَ بعْدك شاغله)

(يذكرنِي هيف الْجنُوب ومنتهى ... نسيم الصِّبَا رمساً عَلَيْهِ جنادله)

(وَسورَة أَيدي الْقَوْم إِذْ حلت الحبى ... حبى الشيب واستغوى أَخا الْحلم جاهله)

(لعمرك أَن الْمَوْت منا لمولع ... بِمن كَانَ يُرْجَى نَفعه ونوافله)

(فعيني إِن أبكاكما الدَّهْر فابكيا ... لمن نَصره قد بَان عَنَّا ونائله)

(إِذا استعبرت عوذ النِّسَاء وشمرت ... مآزر يَوْم لَا توارى خلاخله)

(أخي لَا بخيل فِي الْحَيَاة بِمَالِه ... عَليّ وَلَا مستبطىء الْفَرْض خازله)

(فَمَا كنت ألْقى لامرىء عِنْد موطن ... أَخا كَأَخِي لَو كَانَ حَيا أبادله)
(1/224)

57 - وَقَالَت جنوب أُخْت عَمْرو ذِي الْكَلْب الهذلية جَاهِلِيَّة
(سَأَلت بِعَمْرو أخي صُحْبَة ... فأفظعني حِين ردوا السؤالا)

(أتيح لَهُ نمراً أجبل ... فنالا لعمرك مِنْهُ منالا)

(فأقسم يَا عَمْرو لَو نبهاك ... إِذن نبها مِنْك دَاء عضالا)

(إِذن نبها لَيْث عريسة ... مفيتاً مُفِيدا نفوساً ومالا)

(إِذن نبها غير رعديدة ... وَلَا طائشاً دهشاً حِين صالا)

(وَقد علم الضَّيْف والمرملون ... إِذا اغبر أفق وهبت شمالا)

(بأنك كنت الرّبيع المغيث ... لمن يعتفيك وَكنت الثمالا)

(وخرق تجاوزت مجهوله ... بأدماء حرف تشكى الكلالا)

(فَكنت النَّهَار بِهِ شمسه ... وَكنت دجى اللَّيْل فِيهِ الهلالا)

58 - وَقَالَت الخنساء
(وقائلة والنعش قد فَاتَ خطوها ... لتدركه يَا لهف نَفسِي على صَخْر)
(1/225)

59 - وَقَالَت أَيْضا
(وَمَا الْغَيْث فِي جعد الثرى دمث الربى ... تبعق فِيهِ الْعَارِض المتهلل)

60 - وَقَالَت عمْرَة الخثعمية ترثي ولديها
(لقد زَعَمُوا أَنِّي جزعت عَلَيْهِمَا ... وَهل جزع أَن قلت وإبأباهما)

61 - وَقَالَت صَفِيَّة الباهلية
(كُنَّا كغصنين فِي جرثومة سمقا ... حينا بِأَحْسَن مَا يسمو لَهُ الشّجر)

(حَتَّى إِذا قيل قد طَالَتْ فروعهما ... وطاب فيئاهما واستنيع الثَّمر)

(أخلى على واحدي ريب الزَّمَان وَمَا ... يبْقى الزَّمَان على شَيْء وَلَا يذر)

(كُنَّا كأنجم ليل بَينهَا قمر ... يجلو الدجى فهوى من بَينهَا الْقَمَر)

(فَاذْهَبْ حميدا على مَا كَانَ من مضض ... فقد ذهبت فَأَنت السّمع وَالْبَصَر)
(1/226)

62 - وَقَالَت الخرنق بنت هفان ترثي أَبَاهَا وَزوجهَا وَابْنهَا
(لَا يبعدن قومِي الَّذين هم ... سم العداة وَآفَة الجزر)

(النازلين بِكُل معترك ... والطيبين معاقد الأزر)

(قوم إِذا ركبُوا سَمِعت لَهُم ... لَغطا من التاييه والزجر)

(والخالطين نحيتهم بنضارهم ... وَذَوي الْغنى مِنْهُم بِذِي الْفقر)

(هَذَا ثنائي مَا بقيت لَهُم ... وَإِذا هَلَكت أجنني قَبْرِي)

63 - وَقَالَت امْرَأَة ترثي أَبَاهَا
(إِذا مَا دَعَا الدَّاعِي عليا وجدتني ... أراع كَمَا رَاع العجول مهيب)

(وَكم من سمى لَيْسَ مثل سميه ... وَإِن كَانَ يدعى باسمه فيجيب)

64 - وَقَالَت زهراء الْكلابِيَّة
(تأوهت من ذكري ابْن عمي ودرنه ... نقا هائل جعد الثرى وصفيح)
(1/227)

(وَكنت أَنَام اللَّيْل من ثقتي بِهِ ... وَأعلم أَن لَا ضيم وَهُوَ صَحِيح)

(فَأَصْبَحت سالمت الْعَدو وَلم أجد ... من السّلم بدا والفؤاد جريح)

65 - وَقَالَت فَاطِمَة بنت الأحجم الْخُزَاعِيَّة
(يَا عين جودي عِنْد كل صباح ... جودي بأَرْبعَة على الْجراح)

66 - وَقَالَت الخرنق بنت قُحَافَة
(أعاذلتي على رزء أفيقي ... فقد أشرقتني بالعذل ريقي)

(فَلَا وَأَبِيك آسى بعد بشر ... على حَيّ يَمُوت وَلَا صديق)

67 - وَقَالَت ليلى بنت طريف التغلبية ترثي أخاها الْوَلِيد
(بتل ثباتاً رسم قبر كَأَنَّهُ ... على علم فَوق الْجبَال منيف)
(1/228)

(تضمن جوداً حاتمياً ونائلاً ... وَسورَة مِقْدَام وقلب حصيف)

(أَلا قَاتل الله الجثا حَيْثُ أضمرت ... فَتى كَانَ للمعروف غير عيوف)

(خَفِيف على ظهر الْجواد إِذا عدا ... وَلَيْسَ على أعدائه بخفيف)

(أيا شجر الخابور مَالك مورقاً ... كَأَنَّك لم تحزن على ابْن طريف)

(فَتى لَا يحب الزَّاد إِلَّا من التقى ... وَلَا المَال إِلَّا من قِنَا وسيوف)

(فقدناه فقدان الرّبيع وليتنا ... فديناه من سَادَاتنَا بألوف)

(وَمَا زَالَ حَتَّى أرهق الْمَوْت نَفسه ... شجى لعدو أولجا لضعيف)

(فَإِن يَك أرداه يزِيد بن مزِيد ... فَرب زحوف لفها بزحوف)

(عَلَيْك سَلام الله وَقفا فإنني ... أرى الْمَوْت وقاعاً بِكُل شرِيف)

68 - وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب الْهُذلِيّ مخضرم
(أَمن الْمنون وريبها تتوجع ... والدهر لَيْسَ بمعتب من يجزع)

69 - وَقَالَ منقذ بن عبد الرَّحْمَن الْهِلَالِي من مخضرمي الدولتين
(الدَّهْر لاءم بَين فرقتنا ... وكذاك فرق بَيْننَا الدَّهْر)
(1/229)

70 - وَقَالَ الشمردل اللَّيْثِيّ أموي الشّعْر
(لهفي عَلَيْك للهفة من خَائِف ... يَبْغِي جوارك حِين لَيْسَ مجير)

71 - وَقَالَ النَّابِغَة الذبياني جاهلي واسْمه زِيَاد
(لَا يهنئى النَّاس مَا يرعون من كلأ ... وَمَا يسوقون من أهل وَمن مَال)

72 - وَقَالَ ربيعَة بن عبيد القعْنبِي [وَهُوَ أَبُو ذؤاب قَاتل عتيبة بن شهَاب] وَلَيْسَ فِي الْعَرَب ربيعَة غَيره
(أبلغ قبائل جَعْفَر إِن جِئْتهَا ... مَا إِن أحاول جَعْفَر بن كلاب)
(1/230)

73 - وَقَالَ مكرز بن حَفْص بن الْأَحْنَف الْكِنَانِي الجاهلي
(لَا يبعدن ربيعَة بن مكدم ... وَسَقَى الغوادي قَبره بذنوب)

74 - وَقَالَ كَعْب الأشقري
(لحاك الله يَا شَرّ المطايا ... أعن قبر الْمُهلب تنفرينا)
(1/231)

(فلولا أنني رجل غَرِيب ... لَكُنْت على ثَلَاث تحجلينا)

75 - وَقَالَ الْأَزْرَق بن المكعبر
(أتنفر عَن عَمْرو ببيداء نَاقَتي ... وَمَا كَانَ ساري اللَّيْل ينفر عَن عَمْرو)

(لقد حببت عِنْدِي الْحَيَاة حَيَاته ... وحبب سُكْنى الْقَبْر مذ صَار فِي الْقَبْر)

76 - وَقَالَ كَعْب بن سعد بن عقبَة الغنوي جاهلي
(تَقول سليمى مَا لجسمك شاحباً ... كَأَنَّك يحميك الطَّعَام طَبِيب)

(فَقلت وَلم أعي الْجَواب لقولها ... وللدهر فِي صم الصلاب نصيب)

(تتَابع أَحْدَاث تخرمن إخوتي ... وشيبن راسي والخطوب تشيب)
(1/232)

(أَتَى دون حُلْو الْعَيْش حَتَّى أمره ... نكوب على آثارهن نكوب)

(لعمري لَئِن كَانَت أصابة مُصِيبَة ... أخي والمنايا للرِّجَال شعوب)

(لقد عجمت مني الْحَوَادِث ماجداً ... عروفاً بِصَرْف الدَّهْر حِين يريب)

(وقور فَأَما حلمه فمروح ... علينا وَأما جَهله فعزيب)

(فَتى الْحَرْب إِن حَارَبت كَانَ سهامها ... وَفِي السّلم مفضال الْيَدَيْنِ وهوب)

(فَتى لَا يُبَالِي أَن يكون بجسمه ... إِذا نَالَ خلات الرِّجَال شحوب)

(غنينا بِخَير حقبة ثمَّ جلحت ... علينا الَّتِي كل الْأَنَام تصيب)

(فَلَو كَانَ حَيّ يفتدى لفديته ... بِمَا لم تكن عَنهُ النُّفُوس تطيب)

(فَإِن تكن الْأَيَّام أحسن مرّة ... إِلَيّ فقد عَادَتْ لَهُنَّ ذنُوب)

(وخبرتماني إِنَّمَا الْمَوْت بالقرى ... فَكيف وهاتا هضبة وقليب)

(أخي مَا أخي لَا فَاحش عِنْد بَيته ... وَلَا ورع عِنْد اللِّقَاء هيوب)

(إِذا مَا تراآه الرِّجَال تحفظُوا ... فَلم تنطق العوراء وَهُوَ قريب)

(على خير مَا كَانَ الرِّجَال نَبَاته ... وَمَا الْخَيْر إِلَّا قسْمَة وَنصِيب)

(حَلِيف الندى يَدْعُو الندى فَيُجِيبهُ ... سَرِيعا ويدعوه الندى فيجيب)

(هُوَ الْعَسَل الماذي حلما وشيمة ... وَلَيْث إِذا يلقى الْعَدو غضوب)

(حَلِيم إِذا مَا سُورَة الْجَهْل أطلقت ... حبى الشيب للنَّفس اللجوج غلوب)

(هوت أمه مَا يبْعَث الصُّبْح غادياً ... وماذا يُؤدى اللَّيْل حِين يؤوب)
(1/233)

(كعالية الرمْح الرديني لم يكن ... إِذا ابتدر الْقَوْم الفعال يُجيب)

(أَخُو شتوات يعلم الْحَيّ أَنه ... سيكثر مَا فِي قدره ويطيب)

(إِذا حل لم يقْض المقامة بَيته ... وَلكنه الْأَدْنَى بِحَيْثُ يثوب)

(كَأَن أَبَا المغوار لم يوف مرقباً ... إِذا ربأ الْقَوْم الْغُزَاة رَقِيب)

(وَلم يدع فتياناً كراماً لميسر ... إِذا اشْتَدَّ من ريح الشتَاء هبوب)

(ليبكك عان لم يجد من يُعينهُ ... وطاوي الحشا نائي المزار غَرِيب)

(بَكَيْت أَخا لَا واء يحمد يَوْمه ... كريم رُؤُوس الدارعين ضروب)

(حبيب إِلَى الزوار غشيان بَيته ... جميل الْمحيا شب وَهُوَ أديب)

(فَتى أريحي كَانَ يَهْتَز للندى ... كَمَا اهتز ماضي الشفرتين قضيب)

(كَأَن بيُوت الْحَيّ مَا لم يكن بهَا ... بسابس لَا يلقى بِهن عريب)

(وداع دَعَا من يُجيب إِلَى الندى ... فَلم يستجبه عِنْد ذَاك مُجيب)

(فَقلت ادْع أُخْرَى وارفع الصَّوْت دَعْوَة ... لَعَلَّ أَبَا المغوار مِنْك قريب)

77 - قَول مهلهل
(نبئت أَن النَّار بعْدك أوقدت ... واستب بعْدك يَا كُلَيْب الْمجْلس)
(1/234)

78 - وَقَالَ يحيى بن زِيَاد الْحَارِثِيّ من شعراء الدولة العباسية
(نعى ناعياً عَمْرو بلَيْل فأسمعا ... فراعا فؤاداً كَانَ قدماً مروعا)

(دفعنَا بك الْأَيَّام حَتَّى إِذا أَتَت ... تريدك لم نسطع لَهَا عَنْك مدفعا)

(فطاب ثرى أفْضى إِلَيْك وَإِنَّمَا ... يطيب إِذا كَانَ الثرى لَك مضجعا)

(مضى واستقبل صَاحِبي واستقبل الدَّهْر مصرعي ... وَلَا بُد أَن ألْقى حمامي فأصرعا)

(مضى فمضت عني بِهِ كل لَذَّة ... تقر بهَا عَيْنَايَ فانقطعا مَعًا)

(وَمَا كنت إِلَّا السَّيْف لَاقَى ضريبة ... فقطعها ثمَّ انثنى فتقطعا)

79 - وَقَالَ أَبُو تَمام حبيب بن أَوْس الطَّائِي
(أَصمّ بك الناعي وَإِن كَانَ أسمعا ... وَأصْبح مغنى الْجُود بعْدك بلقعا)

(مصيفاً أَفَاضَ الْحزن فِيهِ جداولاً ... من الدمع حَتَّى خلته صَار مربعًا)

(وَمَا كنت إِلَّا السَّيْف لَاقَى ضريبة ... فقطعها ثمَّ انثنى فتقطعا)

(فَتى كَانَ شربا للعفاة ومرتعا ... فَأصْبح للهندية الْبيض مرتعا)

(فَتى كلما ارتاد الشجاع من الردى ... مفرا غَدَاة المازق ارتاد مصرعا)
(1/235)

(إِذا سَاءَ يَوْم فِي الكريهة منْظرًا ... تصلاه علما أَن سيحسن مسمعا)

80 - وَقَالَت ماوية بنت الأحت [ترثي] بنيها
(هوت امهم مَاذَا بهم يَوْم صرعوا ... بجيشان من أوتاد ملك تهدما)

(أَبَوا أَن يَفروا والقنا فِي نحورهم ... وَأَن يرتقوا من خشيَة الْمَوْت سلما)

(وَلَو أَنهم فروا لكانوا أعزة ... وَلَكِن رَأَوْا صبرا على الْمَوْت أكرما)

81 - وَقَالَ أَبُو مكنف أَبُو سلمى من ولد زُهَيْر بن أبي سلمى
(أبعد أبي الْعَبَّاس يستعتب الدَّهْر ... وَمَا بعده للدهر عُقبى وَلَا عذر)

(إِذا مَا أَبُو الْعَبَّاس خلى مَكَانَهُ ... فَلَا حملت أُنْثَى وَلَا مَسهَا طهر)

(وَلَا أمْطرت أَرضًا سَمَاء وَلَا جرت ... نُجُوم وَلَا لدت لشاربها الْخمر)

(كَأَن بني الْقَعْقَاع يَوْم وَفَاته ... نُجُوم سَمَاء خر من بَينهَا الْبَدْر)

(توفيت الآمال يَوْم انقضائه ... وَأصْبح فِي شغل عَن السّفر السّفر)

82 - وَقَالَ أَبُو تَمام حبيب بن أَوْس الطَّائِي
(كَذَا فليجل الْخطب وليفدح الْأَمر ... فَلَيْسَ لعين لم يفض ماءها عذر)
(1/236)

83 - وَقَالَ عبد السَّلَام بن رغبان ديك الْجِنّ
(على هَذِه كَانَت تَدور النوائب ... وَفِي كل جَمِيع للذهاب مَذَاهِب)

(نزلنَا على حكم الزَّمَان وَأمره ... وَقد يقبل النّصْف الألد المشاغب)

(وتضحك سنّ الْمَرْء وَالْقلب عَابس ... ويرضى الْفَتى عَن دهره وَهُوَ عَاتب)

(أَلا أَيهَا الركْبَان وَالرَّدّ وَاجِب ... قفوا خبرونا مَا تَقول النوادب)

(إِلَى أَي فتيَان الندى سبق الردى ... وأيهم انتابت حماه النوائب)

(أَلا يَا أَبَا الْعَبَّاس كم رد رَاغِب ... لفقدك ملهوفاً وَكم جب غارب)

(وَيَا قبر جد كل الْقُبُور بجوده ... ففيك سَمَاء ثرة وسحائب)

(فَإنَّك لَو تَدْرِي بِمَا فِيك من علا ... عَلَوْت فلاحت فِي ذراك الْكَوَاكِب)

(أَخ كنت تدمى مهجتي وَهُوَ نَائِم ... حذاراً وتعمى مقلتي وَهُوَ غَائِب)
(1/237)

(فَمَاتَ فَمَا صبري على الْأجر وَاقِفًا ... وَلَا أَنا فِي عمر إِلَى الله رَاغِب)

(أأسعى لأحظى فِيك بِالْأَجْرِ إِنَّه ... لسعي إِذا مسني لَدَى الله غَائِب)

(وَمَا الْإِثْم إِلَّا الصَّبْر عَنْك وَإِنَّمَا ... عواقب حمد أَن تذم العواقب)

(يَقُولُونَ مِقْدَار على الْحر وَاجِب ... فَقلت وإعوال على الْحر وَاجِب)

(هُوَ الْقلب لما حَان يَوْم ابْن أمه ... وهى جَانب مِنْهُ وَخلف جَانب)

(فَتى كَانَ مثل السَّيْف من حَيْثُ جِئْته ... لنائبة تَأْتِيك فَهُوَ مضَارب)

(بكاك أَخ لم تحوه بِقرَابَة ... بلَى إِن إخْوَان الصفاء أقَارِب)

(وأظلمت الدُّنْيَا الَّتِي كنت جارها ... كَأَنَّك للدنيا أَخ ومناسب)

(يبرد نيران المصائب أنني ... أرى زَمنا لم تبْق فِيهِ مصائب)

84 - وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب خويلد بن محرب الْهُذلِيّ
(عرفت الديار كرقم الدواة ... يزبرها الْكَاتِب الْحِمْيَرِي)

85 - وَقَالَ المتنخل مَالك بن عُوَيْمِر بن عُثْمَان الْهُذلِيّ جاهلي
(أَقُول لما أَتَانِي الناعيان بِهِ ... لَا يبعد الرمْح ذُو النصلين وَالرجل)
(1/238)

(رباء شماء لَا يأوي لقلتهما ... إِلَّا السَّحَاب وَإِلَّا الأوب والسبل)

(ويل امهِ رجلا تأبى بِهِ غبنا ... إِذا تجرد لَا خَال وَلَا بخل)

(السالك الثغرة الْيَقظَان كالئها ... مشي الهلوك عَلَيْهَا الخيعل الْفضل)

(فَاذْهَبْ فَأَي فَتى فِي النَّاس أحرزه ... فِي حتفه ظلم دعجٌ وَلَا جبل)

86 - وَقَالَ أَبُو الهيذام عَامر بن الضَّحَّاك الْكلابِي
(سأبكيك بالبيض الرقَاق وبالقنا ... فَإِن بهَا مَا يدْرك الْمَاجِد الوترا)

(وَلست كمن يبكي أَخَاهُ بعبرة ... يعصرها من جفن مقلته عصرا)

(وَإِنَّا أنَاس مَا تفيض دموعنا ... على هَالك منا وَإِن قَصم الظهرا)

87 - وَقَالَ عقيل بن علفة المري
(لتغد المنايا حَيْثُ شَاءَت فَإِنَّهَا ... محللة بعد الْفَتى ابْن عقيل)
(1/239)

88 - وَقَالَ طريف أَبُو وهب الْعَبْسِي فِي أَبِيه
(لقد شمت الْأَعْدَاء بِي وتغيرت ... عُيُون أَرَاهَا بعد موت أبي عَمْرو)

(تجرأ على الدَّهْر لما فقدته ... وَلَو كَانَ حَيا لاجترأت على الدَّهْر)

(أَلا لَيْت أُمِّي لم تلدني وليتني ... سبقتك إِذْ كُنَّا إِلَى غَايَة نجري)

(وَكنت بِهِ أكنى فَأَصْبَحت كلما ... كنيت بِهِ فاضت دموعي على نجري)

(وَقد كنت ذَا نَاب وظفر على العدى ... فَأَصْبَحت لَا يَخْشونَ نابي وَلَا ظفري)

(وقاسمني دهري بنى مشاطرا ... فَلَمَّا تقضى شطره عَاد فِي شطري)

89 - وَقَالَ شقران العذري أموي الشّعْر
(أجدك لن تزل الدَّهْر عَيْني ... لَهَا فِي أثر ذِي ثِقَة سجوم)

(وإخوان رزئهم فبانوا ... كَمَا انْقَضتْ من الْفلك النُّجُوم)
(1/240)

90 - وَقَالَ أَبُو قحفان الْأَعْشَى عَامر بن الْحَارِث بن عون الْبَاهِلِيّ وتروى للدعجاء ابْنة الْمُنْتَشِر وتروى لليلى بنت وهب الباهلية أُخْت الْمُنْتَشِر
(إِنِّي أَتَتْنِي لِسَان لَا أسر بهَا ... من علو لَا عجب مِنْهَا وَلَا سخر)

91 - وَقَالَ الحطية يرثي عَلْقَمَة بن علاثة الْكلابِي
(لعمري لنعم الْحَيّ من آل جَعْفَر ... بحوران أَمْسَى أعلقته الحبائل)

92 - وَقَالَ خلف بن خَليفَة الْبَاهِلِيّ أموي الشّعْر
(أعاتب نَفسِي أَن تبسمت خَالِيا ... وَقد يضْحك الموتور وَهُوَ حَزِين)
(1/241)

(وبالدير أشجاني وَكم من شج لَهُ ... دوين الْمصلى بِالبَقِيعِ شجون)

(ربى حولهَا أَمْثَالهَا إِن أتيتها ... قرينك أشجاناً وَهن سُكُون)

(كفى الهجر أَنا لم يضح لَك أمرنَا ... وَلم يأتنا عَمَّا لديك يَقِين)

93 - وَقَالَ عبد الْملك بن عبد الرَّحِيم الْحَارِثِيّ
(وأنى لأرباب الْقُبُور لغابط ... بسكنى سعيد بَين أهل الْمَقَابِر)

(وَإِنِّي لمفجوع بِهِ إِذْ تكاثرت ... عداتي وَلم أهتف سواهُ بناصر)

(فَكنت كمغلوب على نصل سَيْفه ... وَقد حز فِيهِ نصل حران ثَائِر)

(أتيناه زواراً فأمجدنا قرى ... من البث والداء الدخيل المخامر)

(وأبنا بزرع قد نما فِي صدورنا ... من الوجد يسقى بالدموع البوادر)

(وَلما حَضَرنَا لاقتسام تراثه ... وجدنَا عظيمات اللهى والمآثر)

(فأسمعنا بِالصَّمْتِ رَجَعَ حَدِيثه ... فأبلغ بِهِ من نَاطِق لم يحاور)

94 - وَقَالَ سَلمَة بن يزِيد بن الْمجمع الحعفي
(أَقُول لنَفْسي فِي الْخَلَاء ألومها ... لَك الويل مَا هَذَا التجلد وَالصَّبْر)
(1/242)

95 - وَقَالَ مَرْوَان بن أبي حَفْصَة
(لقد أَصبَحت تختال كل بَلْدَة ... بِقَبْر أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَقَابِر)

(أَتَتْهُ الَّذِي ابتزت سُلَيْمَان ملكه ... وألوت بِذِي القرنين مِنْهَا الدَّوَائِر)

(أَتَتْهُ فغالته المنايا وعدله ... ومعروفه فِي الشرق والغرب ظَاهر)

(وَلَو كَانَ تَجْرِيد السيوف يردهَا ... ثنت حَدهَا عَنهُ السيوف البواتر)

(بأيد بهَا تُعْطى الصوارم حَقّهَا ... وتروى لَدَى الروع الرماح الشواجر)

96 - وَقَالَت امْرَأَة من بلحارث بن كَعْب
(فَارِسًا مَا غادروه ملحما ... غير زميل وَلَا نكس وكل)

(لم يَشَأْ طاربه ذُو ميعة ... لَاحق الآطال نهد ذُو خصل)

(غير أَن الْبَأْس مِنْهُ شِيمَة ... وصروف الدَّهْر تجْرِي بالأجل)

97 - وَقَالَ عبد الْأَعْلَى بن كناسَة الْمَازِني
(أبعدت من يَوْمك الْفِرَار فَمَا ... جَاوَزت حَيْثُ انْتهى بك الْقدر)
(1/243)

(لَو كَانَ يُنجى من الردى حذر ... نجاك مِمَّا أَصَابَك الحذر)

(يَرْحَمك الله من أخي ثِقَة ... لم يَك فِي صفو وده كدر)

(فَهَكَذَا يذهب الزَّمَان ويفنى ... الْعلم فِيهِ ويدرس الْأَثر)

98 - وَقَالَ [آخر]
(إِذا مَا امْرُؤ أثنى بآلاء ميت ... فَلَا يبعد الله الْوَلِيد بن أدهما)

(فَمَا كَانَ مفراحاً إِذا الْخَبَر مَسّه ... وَلَا كَانَ منانا إِذا هُوَ أنعما)

(لعمرك مَا وارى التُّرَاب فعاله ... وَلكنه وارى ثيابًا وأعظما)

99 - وَقَالَ النَّابِغَة الذبياني
(فَإِن يهْلك أَبُو قَابُوس يهْلك ... ربيع النَّاس والشهر الْحَرَام)

(ونأخذ بعده بذناب عَيْش ... أجب الظّهْر لَيْسَ لَهُ سَنَام)

100 - وَقَالَ مُحَمَّد بن بشير بن خَارِجَة العدواني وتروى لأبي البلهاء عُمَيْر بن عَامر مولى يزِيد بن مزِيد
(نعم الْفَتى فجعت بِهِ إخوانه ... يَوْم البقيع حوادث الْأَيَّام)
(1/244)

(سهل الفناء إِذا حللت بِبَابِهِ ... طلق الْيَدَيْنِ مؤدب الخدام)

(وَإِذا رَأَيْت خَلِيله وشقيقه ... لم تدر أَيهمَا أَخُو الْأَرْحَام)

101 - وَقَالَ حَاطِب بن قيس
(سَلام على الْقَبْر الَّذِي ضم أعظما ... تحوم الْمَعَالِي حوله فتسلم)

(سَلام عَلَيْهِ كلما ذَر شارق ... وَمَا امْتَدَّ قطع من دجى اللَّيْل مظلم)

(فيا قبر عَمْرو جاد أَرضًا تعطفت ... عَلَيْك ملث دَائِم الْقطر مرزم)

(تَضَمَّنت جسماً طَابَ حَيا وَمَيتًا ... فَأَنت بِمَا ضمنت فِي الأَرْض معلم)

(فَلَا يبعدنك الله يَا عَمْرو هَالكا ... فقد كنت نور الْخطب والخطب مظلم)

02 - وَقَالَ الرّبيع بن زِيَاد الْعَبْسِي جاهلي
(إِنِّي أرقت فَلم أغمض حَار ... من سيىء النبأ الْجَلِيل الساري)

103 - وَقَالَ عكرشة الْعَبْسِي وَكَانَ قد خرج إِلَى الشَّام فَهَلَك بنوه بالطاعون
(سقى الله أجداثاً ورائي تركتهَا ... بحاضر قنسرين من سبل الْقطر)
(1/245)

(مضوا لَا يُرِيدُونَ الرواح وغالهم ... من الدَّهْر أَسبَاب جرين على قدر)

(وَلَو يَسْتَطِيعُونَ الرواح تروحوا معي ... وغدوا فِي المصبحين على ظهر)

(لعمري لقد وارت وضمت قُبُورهم ... أكفا شَدَّاد الْقَبْض بالأسل السمر)

(غطارفة زهر مضوا لسبيلهم ... فلهفي على تِلْكَ الغطارفة الزهر)

(أبعد بني الدَّهْر أَرْجُو غضارة ... من الْعَيْش أَو آسى لما فَاتَ من عمري)

(يذكرنيهم كل خير رَأَيْته ... وَشر فَمَا انْفَكَّ مِنْهُم على ذكر)

(وَآخر عهدي مِنْك يَا شغب شمة ... بشرح وداعا والمطي بِنَا تسري)

(فَكَانَ وداعاً لَا تلاقي بعده ... بَعيدا إِلَى الْيَوْم الْقِيَامَة والحشر)

(وَأبْدى لي الشحناء من كَانَ مخفيا ... عداوته لما تغيب فِي الْقَبْر)

104 - وَقَالَ مرّة بن مَالك العذري
(وباكية تبْكي عديا وَإِنَّمَا ... ثنت لي أحزاناً فَثَابَ غرامها)

(قُبُور تحاماها الجيوش مهابة ... وخوفاً وَإِن لم يبد إِلَّا رمامها)

(إِذا ذكر الْأَعْدَاء وَقع سيوفها ... وَطعن قناها لم يطعها منامها)
(1/246)

(تفانوا وَلم يبقوا وكل قَبيلَة ... سريع إِلَى ورد الْحمام كرامها)

105 - وَقَالَ عدي بن ربيعَة جاهلي يرثي أَخَاهُ مهلهلا
(ضربت صدرها إِلَيّ وَقَالَت ... يَا عدي لقد وقتك الأواقي)

(مَا أَرْجَى فِي الْعَيْش بعد ندامى ... قد أَرَاهُم سقوا بكأس حلاق)

(إِن تَحت الْأَحْجَار حزماً وعزما ... وخصيماً أَلد ذَا مغلاق)

(حَيَّة فِي الوجار أَرْبَد لَا ينفع ... مِنْهُ السَّلِيم نفثة راق)

(فَارس يضْرب الكتيبة بِالسَّيْفِ ... دراكاً كلاعب المخراق)
(1/247)

106 - وَقَالَ نَهَار بن توسعة
(أَلا ذهب الْغَزْو المقرب للغنى ... وَمَات الندى والحزم بعد الْمُهلب)

(أَقَامَا بمرو الروذ رهنى ضريحة ... وَقد غيبا فِي كل شَرق ومغرب)

107 - وَقَالَ سلم الخاسر فِي مُحَمَّد بن الْمهْدي
(بِمَوْت أَمِير الْمُؤمنِينَ مُحَمَّد ... زها الْمَوْت واختالت عَلَيْهِ الْمَقَابِر)

(رَأَيْت المنايا يفتخرن بِمَوْتِهِ ... كَأَن المنايا تبتغي من تفاخر)

(فَلَو بَكت الْأَيَّام مَيتا بَكت لَهُ ... سوالفها والباقيات الغوابر)

(وَمَا النَّاس إِلَّا للفناء مصيرهم ... لكل امرىء من يَوْمه مَا يحاذر)

108 - وَقَالَ آخر وتروى لعَلي بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ
(لكل اجْتِمَاع من خليلين فرقة ... وكل الَّذِي دون الْمَمَات قَلِيل)

(وَإِن افتقادي وَاحِدًا بعد وَاحِد ... دَلِيل على أَن لَا يَدُوم خَلِيل)

109 - وَقَالَ كَعْب بن جعيل أموي الشّعْر
(برابية الثرثار قبر ترابه ... يضم الْغَمَام الْجُود وَالشَّمْس والبدرا)
(1/248)

(رَأَتْ تغلب العلياء عِنْد مصابه ... عُيُون الأعادي نَحْو أعينها خزرا)

(وودت نُجُوم الجو يَوْم حملنه ... على النعش لَو كَانَت بأجمعها قبرا)

(مُنَافَسَة مِنْهَا عَلَيْهِ وضنة ... على الترب أَن تحوي المآثر والفخرا)

(وَمَا بخلت عَيْنَايَ بالدمع بعده ... على هَالك إِلَّا ذكرت لَهَا عمرا)

(فتسمح لي بالدمع حزنا لذكره ... وتبعث مِنْهُ لَا بكيا وَلَا نزرا)

110 - وَقَالَ ابْن أم حزنة واسْمه ثَعْلَبَة بن حزن بن زيد مَنَاة إسلامي وَرَوَاهَا الخالديان لمَالِك بن نُوَيْرَة وَلَيْسَت لَهُ
(ألوم النائبات من اللَّيَالِي ... وَمَا تَدْرِي اللَّيَالِي من ألوم)

(وَكَانَ أخي زعيم بني تَمِيم ... وكل قَبيلَة فلهَا زعيم)

(وَكَانَ إِذا الشدائد أرهقتني ... يقوم بهَا وأقعد لَا أقوم)
(1/249)

111 - وَقَالَ عمَارَة بن عقيل
(رحم الله خَالِدا فَلَقَد مَاتَ ... حميدا وعاش ذَا إفضال)

(لم يمت مُوسِرًا من المَال لَكِن ... مُوسِرًا من محامدٍ وفعال)

112 - وَقَالَ الضَّحَّاك بن عقيل
(ديار أقفرت من بعد قوم ... بهم يستمطر الْبَلَد المحول)

(ورثناهم مَنَازِلهمْ فزالوا ... وَأي نعيم دنيا لَا يَزُول)

113 - وَقَالَ آخر
(عافوا حِيَاض الْمَوْت فاختلجتهم ... حِيَاض المنايا عَن لئيم المشارب)

(فماتوا جَمِيعًا خشيَة الْعَار وابتنوا ... مَكَارِم ناطوا عزها بالكواكب)

(شروا أنفساً كَانُوا قَدِيما أضنة ... بهَا طَمَعا فِي باقيات العواقب)

(وأضحوا وهم سنوا الْوَفَاء وأورثوا ... مَوَارِيث مجد ذكرهَا غير ذَاهِب)

114 - وَقَالَ الغطمش الضَّبِّيّ
(سقى الله قبراً كنت رَوْضَة عيشه ... وجنته كَيفَ استبد بك الدَّهْر)
(1/250)

(لقد كنت عَن لحظ الْعُيُون رَقِيقه ... يُؤثر فِيك اللحظ وَالنَّظَر الشزر)

(جميل وَحقّ الله فِي مثلك البكا ... وأجمل [لي] مِنْهُ التجلد وَالصَّبْر)

(فَإِن صبرت نَفسِي فَذَلِك شيمتي ... وَإِن جزعت يَوْمًا فَأَنت لَهَا عذر)

115 - وَقَالَ تَوْبَة بن مُضر [س] العذري
(رَأَتْ إخوتي بعد اجْتِمَاع تفَرقُوا ... فَلم يبْق إِلَّا وَاحِد مِنْهُم فَرد)

(تقسمهم ريب الْمنون كَأَنَّمَا ... على الدَّهْر فيهم أَن يُفَرِّقهُمْ عهد)

116 - وَقَالَ آخر
(فَمَا تقشعر الأَرْض إِن نزلُوا بهَا ... وَلكنهَا تزهو بهم وتطيب)

(أصَاب الحيا تِلْكَ الْقُبُور وشققت ... عَلَيْهِنَّ من غر السَّحَاب جُيُوب)
(1/251)

117 - وَقَالَ أَبُو عَطاء السندي فِي نصر بن سيار [من مخضرمي الدولتين]
(فاضت دموعي على نصر وَمَا ظلمت ... عين تفيض على نصر بن سيار)

(يَا نصر من للقاء الْحَرْب إِن لقحت ... يَا نصر بعْدك أَو للضيف وَالْجَار)

(الخندفي الَّذِي يحمي حقيقتهم ... فِي كل يَوْم مخوف الشين والعار)

(والقائد الْخَيل قبا فِي أعنتها ... بالقوم حَتَّى يلف الْغَار بِالْغَارِ)

(من كل أَبيض كالمصباح من مُضر ... يجو بسنته الظلماء للساري)

(مَاض على الهول مِقْدَام إِذا اعترضت ... سمر الرماح وَولى كل فرار)

(إِن قَالَ قولا وفى بالْقَوْل موعده ... إِن الْكِنَانِي واف غير غدار)

118 - وَقَالَ أهبان بن همام بن نَضْلَة الْأَسدي جاهلي
(خليلي عوجا إِنَّهَا حَاجَة لنا ... على قبر همام سقته الرواعد)
(1/252)

(على قبر من يُرْجَى نداه ويبتغى ... قراه إِذا لم يحمد الأَرْض حَامِد)

(كريم النثا حُلْو الشَّمَائِل بَينه ... وَبَين المرجى نفنف متباعد)

(إِذا نَازع الْقَوْم الْأَحَادِيث لم يكن ... عييا وَلَا عبأ على من يقاعد)

(وَضعنَا الْفَتى كل الْفَتى فِي حفيرة ... بحوين قد ناحت عَلَيْهِ العوائد)

(صَرِيعًا كنصل السَّيْف تضرب حوله ... ترائبهن المعولات الفواقد)

119 - وَقَالَ الْفضل بن عبد الصَّمد الرقاشِي فِي جَعْفَر الْبَرْمَكِي
(أما وَالله لَوْلَا خوف واش ... وَعين للخليفة لَا تنام)

(لطفنا حول جذعك واستلمنا ... كَمَا للنَّاس بِالْحجرِ استلام)

(فَمَا أَبْصرت بعْدك يَا ابْن يحيى ... حساماً قده السَّيْف الحسام)

(على الْمَعْرُوف وَالدُّنْيَا جَمِيعًا ... ودولة آل برمك السَّلَام)
(1/253)

120 - وَقَالَ أَوْس بن حجر التَّمِيمِي جاهلي
(أيتها النَّفس أجملي جزعا ... إِن الَّذِي تحذرين قد وَقعا)

(إِن الَّذِي جمع السماحة والنجدة ... والبأس والندى جمعا)

(الألمعي الَّذِي يظنّ بك الظَّن ... كَأَن قد رأى وَقد سمعا)

121 - وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد الْأنْصَارِيّ
(وَإِنِّي وَإِسْمَاعِيل يَوْم وَفَاته ... لكالجفن يَوْم الروع فَارقه النصل)

(يذكرنيك الْجُود وَالْفضل والحجى ... وَقيل الْخَنَا وَالْعلم والحلم وَالْجهل)

(فألقاك فِي مذمومها متنزها ... وألقاك فِي محمودها وَلَك الْفضل)

(وَأحمد من أخلاقك الْبُخْل إِنَّه ... بعرضك لَا بِالْمَالِ حاشى لَك الْبُخْل)

122 - وَقَالَ مرّة بن منقذ التنوخي وتروى لمقرب التنوخي
(جسور لَا يروع عِنْدهم ... وَلَا يثنى عزيمته اتقاء)

(حَلِيم فِي شراسته إِذا مَا ... حبا الحلماء أطلقها المراء)

(فَإِن تكن الْمنية أقصدته ... وحم عَلَيْهِ بالتلف الْقَضَاء)

(فقد أودى بِهِ كرم ومجد ... وعود بالمكارم وَابْتِدَاء)
(1/254)

123 - وَقَالَ عدي بن الرّقاع العاملي يُخَاطب منَازِل قومه أموي الشّعْر
(فسقيت من دَار وَإِن لم تسمعي ... أصواتنا صوب الرّبيع المسبل)

(ورعيت من دَار وَإِن لم تنطقي ... بِجَوَاب حاجتنا وَإِن لم تعقلي)

(قد كَانَ أهلك بُرْهَة لَك زِينَة ... فتبدلوا بَدَلا وَلم تستبدلي)

(فأبكى إِذا بَكت الْمنَازل أَهلهَا ... معذورة وظلمت إِن لم تفعلي)

124 - وَقَالَ رجل من بني تَمِيم هُوَ الفرزدق
(لَو لم يفارقني عَطِيَّة لم أهن ... وَلم أعْط أعدائي الَّذِي كنت أمنع)

(شُجَاع إِذا لَاقَى ورام إِذا رمى ... وهاد إِذا مَا أظلم اللَّيْل مصدع)

(سأبكيك حَتَّى نتفد الْعين ماءها ... ويشفى مني الدمع مَا أتوجع)
(1/255)

125 - وَقَالَ الفرزدق همام بن غَالب
(ألم تَرَ أَنِّي يَوْم جو سويقة ... بَكَيْت فنادتني هنيدة ماليا)

(فَقلت لَهَا إِن الْبكاء لراحة ... بِهِ يشتفي من ظن أَن لَا تلاقيا)

126 - وَقَالَ آخر
(أمنت شبا الزَّمَان فَمَا أُبَالِي ... أيعدل بعد يَوْمك أم يجور)

(وَكنت سرُور قلبِي والمرجى ... فَلَمَّا مت فارقني السرُور)

127 - وَقَالَ الضَّبِّيّ
(لما مَضَت قبله اللَّيَالِي ... وأحدثت بعده أُمُور)

(واعتضت باليأس عَنهُ صبرا ... فاعتدل الْحزن وَالسُّرُور)

(فلست أخْشَى وَلَا أُبَالِي ... مَا فعلت بعْدك الدهور)

(فليجهد الدَّهْر فِي مساتي ... فَمَا عَسى جهده يضير)
(1/256)

128 - وَله فِي طَاهِر بن الْحُسَيْن
(وقوفك تَحت ظلال السيوف ... أقرّ الْخلَافَة فِي دارها)

(كَأَنَّك مطلع بالقلوب ... إِذا مَا تناجت بأسرارها)

(فكرات طرفك مريرة ... إِلَيْك تفاحص أَخْبَارهَا)

(وَفِي راحتيك الردى والندى ... وكلتاهما طوع ممتارها)

(وأقضية الله محتومة ... وَأَنت منفذ أقدارها)

129 - وَقَالَ عكرشة أَبُو الشغب فِي وَلَده
(قد كَانَ شغب لَو أَن الله عمره ... عزا تزاد بِهِ فِي عزها مُضر)

(لَيْت الْجبَال تداعت يَوْم مصرعه ... دكا فَلم يبْق من أحجارها حجر)

(فَارَقت شغبا وَقد قوست من كبر ... بئس الحليفان طول الْحزن وَالْكبر)

130 - وَقَالَ آخر
(لَا يبعد الله أَقْوَامًا رزئتهم ... بانوا لوقت مناياهم وَقد بعدوا)

(أضحت قُبُورهم شَتَّى ويجمعهم ... حَوْض المنايا وَلم يجمعهُمْ بلد)
(1/257)

(رعوا من الْمجد أكنافا إِلَى أجل ... حَتَّى إِذا بلغت أظماؤهم رقدوا)

(كَانَت لَهُم همم فرقن بَينهم ... إِذا القعاديد عَن أَمْثَالهَا قعدوا)

(بذل الْجَمِيل وتفريج الْجَلِيل ... وَإِعْطَاء الجزيل إِذا لم يُعْطه أحد)

131 - وَقَالَ حَارِثَة بن بدر فِي زِيَاد بن أَبِيه
(صلى الْإِلَه على قبر وطهره ... عِنْد الثوية يسفي فَوْقه المور)

(زفت إِلَيْهِ قُرَيْش نعش سَيِّدهَا ... فثم كل التقى وَالْبر مقبور)

(أَبَا الْمُغيرَة وَالدُّنْيَا مفجعة ... وَإِن من غرت الدُّنْيَا لمغرور)

(قد كَانَ عنْدك بِالْمَعْرُوفِ معرفَة ... وَكَانَ عنْدك للنكراء تنكير)

(وَكنت تغشى وَتُعْطِي المَال من سَعَة ... لِأَن بَيْتك أضحى وَهُوَ معمور)

(النَّاس بعْدك قد خفت حلومهم ... كَأَنَّمَا نفخت فِيهَا الأعاصير)

132 - وَقَالَت امْرَأَة ترثي زَوجهَا
(لعمري وَمَا عمري عَليّ بهين ... لنعم الْفَتى غادرتم آل خثعما)
(1/258)

(وَكَانَ إِذا مَا أورد الْخَيل بيشة ... إِلَى جنب أشراج أَنَاخَ فألجما)

(فارسلها رهوا رعالا كَأَنَّهَا ... جَراد زفته ريح نجد فأتهما)

133 - وَقَالَت امْرَأَة ترثي أخاها
(هَل خبر الْقَبْر سائليه ... أم قر عينا بزائريه)

(أم هَل ترَاهُ أحَاط علما ... بالجسد المستكن فِيهِ)

(لَو يعلم الْقَبْر من يواري ... تاه على كل من يَلِيهِ)

(يَا موت لَو تقبل افتداء ... كنت بنفسي سأفتديه)

(أنعى بريدا إِلَى حروب ... تحسر عَن منظر كريه)

(يَا جبلا كَانَ ذَا امْتنَاع ... وركن عز لآمليه)

(وَيَا مَرِيضا على فرَاش ... تؤذيه أَيدي ممرضيه)

(وَيَا صبورا على بلَاء ... كَانَ بِهِ الله يَبْتَلِيه)

(ذهبت يَا موت بِابْن أُمِّي ... بالسيد الْفَاضِل النبيه)

(تحلو نعم عِنْده سماحا ... وَلم يقل قطّ لَا بِفِيهِ)

(يَا موت مَاذَا أردْت مني ... حققت مَا كنت أتقيه)

(دهر رماني بفقد إلفي ... أَذمّ دهري وأشتكيه)
(1/259)

(آمنك الله كل روع ... وَكلما كنت تتقيه)

134 - وَقَالَت امْرَأَة من بني عذرة
(لقد غادر الركب اليمانون خَلفهم ... شَدِيد نِيَاط الْقلب ذَا مرّة شزر)

(ترى خَيره فِي السهل لَا حزن بعده ... إِذا كَانَ بعض الْخَيْر فِي جبل وعر)

135 - وَقَالَ آخر يرثي زَوجته
(فَإِن يكن الزَّمَان عدا علينا ... ففاقم شعبنا بعد اتِّفَاق)

(فَكل هوى يصير إِلَى انْقِضَاء ... كَمَا صَار الْهلَال إِلَى محاق)

(فَإِن تَكُ قد نأت ونأيت عَنْهَا ... وَفرق بَيْننَا حدث الشقاق)

(فَكل قرينَة وقرين إلْف ... مصيرهما إِلَى أمد الْفِرَاق)

136 - وَقَالَ آخر
(وَكنت مجاورا لبني سعيد ... فأفقدنيهم ريب الزَّمَان)
(1/260)

(فَلَمَّا أَن فقدت بني سعيد ... فقدت الود إِلَّا بِاللِّسَانِ)

137 - وَقَالَ لبيد بن ربيعَة العامري
(يَا أَرْبَد الْخَيْر الْكَرِيم جدوده ... أفردتني أَمْشِي بقرن أعضب)

138 - وَقَالَ أَيْضا
(لعمري لَئِن كَانَ الْمخبر صَادِقا ... لقد رزئت فِي حَادث الدَّهْر جَعْفَر)

(أَخا لي أما كل شَيْء سَأَلته ... فيعطي وَأما كل ذَنْب فَيغْفر)

(فَإِن يَك نوء من سَحَاب أَصَابَهُ ... فقد كَانَ يَعْلُو كل قرن ويظفر)

139 - وَقَالَ كثير بن أبي جُمُعَة الملحي
(عداني أَن أزورك غير بغض ... مقامك بَين مصفحة شَدَّاد)

(فَلَا تبعد فَكل فَتى سَيَأْتِي ... عَلَيْهِ الْمَوْت يطْرق أَو يغادي)

(وكل ذخيرة لَا بُد يَوْمًا ... وَإِن بقيت تصير إِلَى نفاد)

(فلوفوديت من حدث اللَّيَالِي ... فديتك بالطريف وبالتلاد)
(1/261)

140 - وَقَالَ عتِيك بن قيس
(برغم العلى والجود وَالْمجد والندى ... طواك الردى يَا خير حاف وناعل)

(لقد غال صرف الدَّهْر مِنْك مرزأ ... نهوضا بأعباء الْأُمُور الأثاقل)

(فإمَّا تصبك الحادثات بنكبة ... رمتك بهَا إِحْدَى الدَّوَاهِي الضايل)

(فَلَا تبعدن إِن الحتوف موارد ... وكل فَتى من صرفهَا غير وَائِل)

141 - وَقَالَ عَمْرو بن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ مخضرم
(أَبَت عَيْنَاك إِلَّا أَن تلجا ... وتختالا بمائهما اختيالا)

(كَأَنَّهُمَا شعيبا مستغيث ... يزجي طالعا بهما ثقالا)

(وَهِي خرزاهما فالماء يجْرِي ... خلالهما وينسل انسلالا)

(على حيين فِي عَاميْنِ شَتَّى ... فقد عَنَّا طلابهما وطالا)
(1/262)

(وَأَيَّام الْمَدِينَة ودعونا ... فَلم يدعوا لقائلة مقَالا)

(فأية لَيْلَة تَأْتِيك سَهوا ... فَتُصْبِح لَا ترى مِنْهُم خيالا)

(يؤرقنا أَبُو حَنش وطلق ... وعمار وآونة أثالا)

(أَرَاهُم رفقتي حَتَّى إِذا مَا ... تجافى اللَّيْل وانخزل انخزالا)

(إِذا أَنا كَالَّذي يجْرِي لورد ... إِلَى آل فَلم يدْرك بِلَالًا)

142 - وَقَالَ أَبُو حزابة الْحَنْظَلِي
(لعمري لقد هدت قُرَيْش عروشنا ... بأبيض نفاح العشيات أزهرا)

(وَكَانَ حصادا للمنايا زرعنه ... فَهَلا تركن النبت مَا دَامَ أخضرا)

(لحا الله قوما أسلموك وجردوا ... عناجيج أعطتها يَمِينك ضمرا)

(أما كَانَ فيهم ماجد ذُو حفيظة ... يرى الْمَوْت فِي بعض المواطن أفخرا)

143 - وَقَالَ أَبُو عدي العبلي
(تَقول أُمَيْمَة لما رَأَتْ ... نشوزي عَن المضجع الْأَنْفس)
(1/263)

(وَقلة نومي على مضجعي ... لَدَى هجعة الْأَعْين النعس)

(أَبى مَا عرَاك فَقلت الهموم ... عرين أَبَاك فَلَا تبلسي)

(لفقد الْأَحِبَّة إِذْ نالها ... سِهَام من الْحَدث المبيس)

(فَذَاك الَّذِي غالني فاعلمي ... وَلَا تسألي بامرئ متعس)

(أذلوا قناتي لمن رامها ... وَقد ألصقوا الرغم بالمعطس)

144 - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد التَّيْمِيّ فِي يزِيد بن مزِيد
(أحقا أَنه أودي بزيد ... تبين أَيهَا الناعي المشيد)

(أَتَدْرِي من نعيت وَكَيف فاهت ... بِهِ شفتاك واراك الصَّعِيد)

(أحامي الْمجد وَالْإِسْلَام أودى ... فَمَا للْأَرْض وَيحك لَا تميد)

(تَأمل هَل ترى الْإِسْلَام مَالَتْ ... دعائمه وَهل شَاب الْوَلِيد)

(وَهل تسقى الْبِلَاد عشار مزن ... بدرتها وَهل يخضر عود)
(1/264)

(ألم تعجب لَهُ أَن المنايا ... فتكن بِهِ وَهن لَهُ جنود)

(ليبكك شَاعِر لم يبْق دهر ... لَهُ نشبا وَقد كسد القصيد)

145 - وَقَالَ يَعْقُوب بن الرّبيع بن حَارِثَة فِي امْرَأَته
(فَلَو أنني إِذْ حم يَوْم وفاتها ... أحكم فِي عمري لشاطرتها عمري)

(فَحل بِنَا الْمَقْدُور فِي سَاعَة مَعًا ... فَمَاتَتْ وَلَا أَدْرِي ومت وَلَا تَدْرِي)

146 - وَقَالَ ديك الْجِنّ عبد السَّلَام فِي مَعْنَاهُ
(لامت قبلك بل أَحَي وَأَنت مَعًا ... وَلَا بقيت إِلَى يَوْم تموتينا)

(لَكِن نَعِيش كَمَا نهوى ونأمله ... ويرغم الله فِينَا أنف واشينا)

(حَتَّى إِذا مَا انتقضت أَيَّام مدتنا ... وحان من يَوْمنَا مَا كَانَ يعدونا)

(متْنا كِلَانَا كغصني بانة ذبلا ... من بعد مَا استورقا واستنضرا حينا)

147 - وَقَالَ آخر
(لَئِن كَانَت الْأَحْدَاث طولن عبرتي ... بفقدك أَو أسكن قلبِي التخضعا)
(1/265)

(لقد أمنت نَفسِي المصائب كلهَا ... فَأَصْبَحت مِنْهَا آمنا أَن أروعا)

(فَمَا اتَّقى فِي الدَّهْر بعْدك نكبة ... وَلَا أرتجى للدهر مَا عِشْت مرجعا)

148 - وَقَالَ الأشجع السّلمِيّ
(حَلَفت لقد أنسى يزِيد بن مزِيد ... ربيعَة مِنْهَا فقد كل فقيد)

(فَتى يمْلَأ الْعَينَيْنِ حسنا وبهجة ... ويملأهما قلب كل حسود)

149 - وَقَالَ آخر
(رمتنا المنايا يَوْم مَاتَ بحادث ... بطئ تداني شعبه المتبدد)

(فَقل للمنايا مَا تركت بَقِيَّة ... علينا فعيثي كَيفَ شِئْت وأفسدي)

150 - وَقَالَ الْحكمِي
(طوى الْمَوْت مَا بيني وَبَين مُحَمَّد ... وَلَيْسَ لما تطوى الْمنية ناشر)
(1/266)

(وَكنت عَلَيْهِ أحذر الْمَوْت وجده ... فَلم يبْق لي شَيْء عَلَيْهِ أحاذر)

(لَئِن عمرت دور بِمن لَا أحبه ... لقد عمرت مِمَّن أحب الْمَقَابِر)

151 - وَقَالَ مُحَمَّد بن يزِيد الْأمَوِي
(هَانَتْ عَليّ نَوَائِب الدَّهْر ... فلتجر كَيفَ تحب أَن تجْرِي)

(هَل بعد يَوْمك مَا أحاذره ... يَا بكر كل مُصِيبَة بكر)

152 - وَقَالَ الفرزدق همام بن غَالب
(أَبَا خَالِد ضَاعَت خُرَاسَان بعدكم ... وَقَالَ ذَوُو الْحَاجَات أَيْن يزِيد)

(فَلَا قطرت بِالريِّ بعْدك قَطْرَة ... وَلَا اخضر بالمروين بعْدك عود)

153 - وَقَالَ الأبيرد بن المعذر الْيَرْبُوعي
(تطاول ليلى لَا أَنَام تقلبا ... كَأَن فِرَاشِي حَال من دونه الْجَمْر)
(1/267)

(أراقب من ليل التَّمام نجومه ... لدن غَابَ قرن الشَّمْس حَتَّى بدا الْفجْر)

(تذكر علق بَان منا بنصره ... ونائله يَا حبذا ذَلِك الذّكر)

(فان تكن الْأَيَّام فرقن بَيْننَا ... فقد عذرتنا فِي صحابته الْعذر)

(أحقا عباد الله أَن لست لاقيا ... بريدا طوال الدَّهْر مَا لألأ العفر)

(فَتى لَيْسَ كالفتيان إِلَّا خيارهم ... من الْقَوْم جزل لَا قَلِيل وَلَا وعر)

(فَتى إِن هُوَ اسْتغنى تخرق فِي الْغنى ... وَإِن كَانَ فقر لم يؤد مَتنه الْفقر)

(ترى الْقَوْم فِي العزاء ينتظرونه ... إِذا ضل رأى الْقَوْم أَو حزب الْأَمر)

(فليتك كنت الْحَيّ فِي النَّاس بَاقِيا ... وَكنت أَنا الْمَيِّت الَّذِي أدْرك الدَّهْر)

154 - وَقَالَ الغطمش الضَّبِّيّ
(إِلَى الله أَشْكُو لَا إِلَى النَّاس أنني ... أرى الأَرْض تبقى والأخلاء تذْهب)

(أخلاي لَو غير الْحمام أَصَابَكُم ... عتبت وَلَكِن مَا على الدَّهْر معتب)
(1/268)

155 - وَقَالَ الْأَشْهب بن رميلة التهثلي
(وَإِن الَّذِي حانت بفلج دِمَاؤُهُمْ ... هم الْقَوْم كل الْقَوْم يَا أم خَالِد)

(هم ساعد الدَّهْر الَّذِي يَتَّقِي بِهِ ... وَمَا خير كف لَا تنوء بساعد)

(أسود شرى لاقت أسود خُفْيَة ... تساقت على لوح سمام الأساود ...
156 - وَقَالَ الْحَارِث بن ضرار النَّهْشَلِي
(سقى جدثا أَمْسَى بدومة ثاويا ... من الدَّلْو الجوزاء غاد ورائح)

(ليبك يزِيد ضارع لخصومة ... ومختبط مِمَّا تطيح الطوائح)

157 - وَقَالَ ذُو الإصبع بن حرثان بن محرث العدواني
(عذير الْحَيّ من عدوان ... كَانُوا حَيَّة الأَرْض)

(بغى بَعضهم بَعْضًا ... فَلم يرعوا على بعض)

(فقد أَمْسوا أَحَادِيث ... بِرَفْع القَوْل والخفض)
(1/269)

(وَمِنْهُم كَانَت السادات ... والموفون بالقرض)

(وَمِنْهُم حكم يقْضى ... فَلَا ينْقض مَا يقْضى)

(وَمِنْهُم من أجَاز الْحَج ... بِالسنةِ وَالْفَرْض)

(وهم كَانُوا فَلَا تكذب ... ذَوي الْعِزَّة والنهض)

(لَهُم كَانَت جمام الما ... ء لَا المزحى وَلَا البرض)

158 - وَقَالَ آخر
(أَلا لله مَا مردى جروب ... حواه بَين حضنيه الظليم)

(وَقد بَانَتْ عَلَيْهِ مهى رماح ... حواسر مَا تنام وَلَا تنيم)

159 - وَقَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف وَفِي رِوَايَة بَعضهم
(إِذا مَا دَعَوْت الصَّبْر بعْدك والبكا ... أجَاب البكا طَوْعًا وَلم يجب الصَّبْر)

(فَإِن يَنْقَطِع مِنْك الرَّجَاء فَإِنَّهُ ... سَيبقى عَلَيْك الْحزن مَا بقى الدَّهْر)

160 - وَقَالَ آخر [فَاخِتَة بنت عدي]
(لعمرك مَا خشيت على أبي ... رماح بني مُقَيّدَة الْحمار)
(1/270)

(وَلَكِنِّي خشيت على أَبى ... رماح الْجِنّ أَو إياك حَار)

161 - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة
(طوتك خطوب دهرك بعد نشر ... كَذَاك خطوبه نشرا وطيا)

162 - وَقَالَ الفرزدق
(نعاء ابْن ليلى للسماح وللندى ... وأيدي شمال باردات الأنامل)

163 - وَقَالَ جرير بن الخطفى يرثى عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله عَنهُ
(نعى النعاة أَمِير الْمُؤمنِينَ لنا ... يَا خير من حج بَيت الله واعتمرا)

(حملت أمرا عَظِيما فاصطبرت لَهُ ... وَقمت فِيهِ بِإِذن الله يَا عمرا)

(الشَّمْس طالعة لَيست بكاسفة ... تبكى عَلَيْك نُجُوم اللَّيْل والقمرا)

164 - وَقَالَ النَّابِغَة الجعدى
(سَأَلتنِي جارتي عَن أمتِي ... وَإِذا مَا عى ذُو اللب سَأَلَ)
(1/271)

(سَأَلتنِي عَن أنَاس هَلَكُوا ... شرب الدَّهْر عَلَيْهِم وَأكل)

(وَأرَانِي طَربا من بعدهمْ ... طرب الواله أَو كالمختبل)

165 - وَقَالَ أَعْرَابِي يرثى ولد عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله عَنهُ
(تعز أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنَّهُ ... لما قد ترى يغذى الْوَلِيد ويولد)

(هَل ابْنك إِلَّا من سلالة آدم ... لكل على حَوْض الْمنية مورد)

166 - وَقَالَ ديك الْجِنّ عبد السَّلَام
(لَيْسَ يخْشَى جَيش الْحَوَادِث من جنداه ... وَفْدًا صبَابَة ودموع)

(قمر حِين رام أَن يتجلى ... سَار فِيهِ المحاق قبل الطُّلُوع)

(فلذة من صميم قلبِي وجزؤ ... من فُؤَادِي وَقطعَة من ضلوعي)

(لصغير أعَار رزء كَبِير ... وفريد أذاق فقد جَمِيع)

(إِن تكن فِي التُّرَاب خير ضجيع ... كنت لَهُ فِي الْمعَاد خير شَفِيع)

167 - وَقَالَ إِسْحَاق بن خلف فِي بنت لَهُ
(أضحت أُمَيْمَة معمورا بهَا الرَّجْم ... لقى صَعِيد عَلَيْهَا الترب مرتكم)

(قد كنت أخْشَى عَلَيْهَا أَن تقدمني ... إِلَى الْمَمَات فيبدى وَجههَا الْعَدَم)
(1/272)

(للْمَوْت عِنْدِي أياد لست أنكرها ... أَحْيَا سُرُورًا وَبِي مِمَّا أَتَى ألم)

168 - وَقَالَ أَيْضا
(أُمَيْمَة تهوى عَيْش شيخ يسره ... لَهَا الْمَوْت قبل الويل لَو أَنَّهَا تَدْرِي)

(يخَاف عَلَيْهَا نكبة الدَّهْر بعده ... وَهل ختن يُرْجَى أعف من الْقَبْر)

169 - وَقَالَ آخر يحب ابْنَته
(رَأَيْت رجَالًا يكْرهُونَ بناتهم ... وفيهن لَا تكذب نسَاء صوالح)

(وفيهن وَالْأَيَّام تذْهب بالفتى ... عوائد لَا يمللنه ونوائح)

170 - وَقَالَ عمرَان بن حطَّان الشَّيْبَانِيّ وَأَبُو رياش نَسَبهَا إِلَى مُحَمَّد بن عبد الله الْأَزْدِيّ وتروى لِابْنِ الْعَرَبيَّة الْيَشْكُرِي
(لقد زَاد الْحَيَاة إِلَى حبا ... بَنَاتِي إنَّهُنَّ من الضِّعَاف)
(1/273)

(مَخَافَة أَن يرين الْبُؤْس بعدِي ... وَأَن يشربن رنقا بعد صَاف)

(وَأَن يعرين إِن كسى الْجَوَارِي ... فيبدي الضّر عَن رمم عجاف)

(وَأَن يضطرهن الدَّهْر بعدِي ... إِلَى قحم غليظ الْقلب جَاف)

(ولولاهن قد أَبْصرت رشدي ... وَفِي الرَّحْمَن للضعفاء كَاف)

171 - وَقَالَ إِسْحَاق بن خلف
(لَوْلَا أُمَيْمَة لم أجزع من الْعَدَم ... وَلم أجب فِي الدياجي حندس الظُّلم)
(1/274)

(مَخَافَة الْفقر يَوْمًا أَن يلم بهَا ... فَيكْشف السّتْر عَن لحم على وَضم)

(للْمَوْت عِنْدِي أياد لست ناسيها ... لما كفاني مَا أخْشَى على الْحرم)

(قد كنت أحذر أَن يبتزها عدم ... فَيكْشف السّتْر عَن خيم وَعَن كرم)

(تهوي حَياتِي وأهوى مَوتهَا شفقا ... وَالْمَوْت أكْرم نزال على الْحرم)

(وَزَادَنِي رَغْبَة فِي الْعَيْش معرفتي ... ذل الْيَتِيمَة يجفوها ذَوُو الرَّحِم)

(إِذا تذكرت بِنْتي حِين تندبني ... فاضت لرحمة بِنْتي عبرتي بدمي)

172 - وَقَالَ حطَّان بن الْمُعَلَّى الْعَبْدي
(أنزلني الدَّهْر على حكمه ... من شامخ عَال إِلَى خفض)

173 - وَقَالَ بشر بن النكث الثَّقَفِيّ
(أَلا لَيْت شعري إِن سليمَة فاتها ... من الْمَوْت مَا تلقى من النَّاس والدهر)

(إِذا ظلموها حَقّهَا وتناصروا ... عَلَيْهَا ولجوا فِي القطيعة والهجر)

(فتدعو أَبَاهَا والصفائح دونه ... ولبيك لَو أَنِّي أجبْت من الْقَبْر)
(1/275)

174 - وَقَالَ جرير بن الخطفي
(لَوْلَا الْحيَاء لهاجى استعبار ... ولزرت قبرك والحبيب يزار)

(كَانَت إِذا طرق الضجيع فراشها ... صين الحَدِيث وعفت الْأَسْرَار)

(لن يلبث القرناء أَن يتفرقوا ... ليل يكر عَلَيْهِم ونهار)

(كَانُوا الخليط هم الخليط فزايلوا ... وَلَقَد تبدل بالديار ديار)

175 - وَقَالَ ثَابت قطنة بن كَعْب الْعَتكِي
(كل الْقَبَائِل بايعوك على الَّذِي ... تَدْعُو إِلَيْهِ طائعين وَسَارُوا)

(حَتَّى إِذا حمى الوغى وتركتهم ... نصب الأسنة أسلموك وطاروا)

(إِن يَقْتُلُوك فَإِن قَتلك لم يكن ... عارا عَلَيْك وَرب قتل عَار)

176 - وَقَالَ أراكة بن عبد الله بن سُفْيَان الثَّقَفِيّ يرثي وَلَده عمرا وَكَانَ قد اسْتَخْلَفَهُ عبيد الله بن الْعَبَّاس على الْيمن لما شخص إِلَى عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام فَقتله بسر بن أَرْطَاة وَقتل وَلَدي عبيد الله
(لعمري لقد اردى ابْن أَرْطَاة فَارِسًا ... بِصَنْعَاء كالليث الهزبر أبي أجر)
(1/276)

(فَقلت لعبد الله إِذْ خن باكيا ... بدمع على الْخَدين منهمل يجْرِي)

(تبين فَإِن كَانَ البكا رد هَالكا ... على أحد فاجهد بكاك على عَمْرو)

(وَلَا تبك مَيتا بعد ميت أجنه ... عَليّ وعباس وَآل أبي بكر)

177 - وَقَالَ آخر
(اسال الرّيح إِن احارت جَوَابا ... واسألن إِن أجبْت عَنَّا السحابا)

(هَل جرى ذيل تيك أَو جاد هَذَا ... لِأُنَاس أعز منا جنابا)

(خلق النَّاس سوقة وعبيدا ... وخلقنا الْمُلُوك والأربابا)

(كَانَ ذُو أصبح الرّبيع غياثا ... يحْسب النَّاس سيبه إحسابا)

(يمطر الْبُؤْس وَالنَّعِيم وتبدي ... راحتاه مثوبة وعقابا)

(وطىء الأَرْض بالجنود اقتدارا ... واقتسارا حَتَّى أذلّ الصعابا)

(وتغض الْعُيُون من دون الْأَمْلَاك ... إِمَّا بدا وتحنو الرّقاب) ا ...
(1/277)

(فَرَمَاهُ الزَّمَان مِنْهُ بِيَوْم ... غادر المعمر الخصيب خرابا)

(فَكَأَن الجموع وَالْعدَد الدهم ... وَذَاكَ النَّعيم كَانَ خرابا)

178 - وَقَالَ أَبُو دَاوُد الْإِيَادِي
(لَا أعد الإقتار عدما وَلَكِن ... فقد من قد رزئته الإعدام)

(من شباب كَأَنَّهُمْ أَسد غيل ... خالطت فرط جدها الأحلام)

(وكهول بني لَهُم أولوهم ... مأثرات تهابها الأقوام)

(فهم للملاينين ليان ... وعرام إِذا يُرَاد العرام)

(وسماح لَدَى الجدوب إِذا مَا ... أقحط الْعَام واستقل الرهام)

(سلط الْمَوْت والمنون عَلَيْهِم ... فَلهم فِي صدى الْمَقَابِر هام)

(فعلى مثلهم تساقط نَفسِي ... حسرات وَذكرهمْ لي سقام)

(نبذ من قَول من رثى نَفسه حَيا)

179 - وَقَالَ مَالك بن الريب بن قرط التَّمِيمِي
(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بوادي الغضا أزجي القلاص النواجيا)
(1/278)

(تذكرت من يبكي عَليّ فَلم أجد ... سوى السَّيْف وَالرمْح الرديني باكيا)

(واشقر مجدوب يجر عنانه ... إِلَى الْمَوْت لم يتْرك لَهُ الْمَوْت ساقيا)

(يُقَاد ذليلاً بعد مَا مَاتَ ربه ... يُبَاع بخس بعد مَا كَانَ غاليا)

(أَقُول لِأَصْحَابِي ارفعوني فإنني ... يقر بعيني أَن سُهَيْل بداليا)

(فَمَا صَاحِبي رحلي دنا الْمَوْت فانزلا ... برابية إِنِّي مُقيم لياليا)

(وخطا بأطراف الأسنة مضجعي ... وردا على عَيْني فضل ردائيا)

(وَلَا تحسداني بَارك الله فيكما ... من الأَرْض ذَات الْعرض أَن توسعاليا)

(فقد كنت عطافا إِذا الْخَيل أحجمت ... سَرِيعا لَدَى الهيجا إِلَى من دعانيا)

(فطورا تراني فِي طلاء ونعمة ... وَيَوْما تراني وَالْعتاق ركابيا)

(وَيَوْما تراني فِي رحى مستديرة ... تخرق أَطْرَاف الرماح ثيابيا)

(فَلَا تنسيا عهدي خليلي أنني ... تقطع أوصالي وتبلي عظاميا)
(1/279)

(وقوما على بِئْر الشبيك فأسمعا ... بهَا الْوَحْش وَالْبيض الحسان الروانيا)

(بأنكما خلفتماني بقفرة ... تهيل على الرّيح فِيهَا السوافيا)

(يَقُولُونَ لَا تبعد وهم يدفنوني ... وَأَيْنَ مَكَان الْبعد إِلَّا مكانيا)

(غَدَاة غَد يَا لهف نَفسِي على غَد ... إِذا رَاح أَصْحَابِي وخلفت ثاويا)

(واصبح مَالِي من طريف وتالد ... لغيري وَكَانَ المَال بالْأَمْس ماليا)

(فيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغا ... بني مَالك بن الريب أَن لَا تلاقيا)

(وعطل قلوصي فِي الركاب فَإِنَّهَا ... ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا)

(أقلب طرفِي فِي الرفاق فَلَا أرى ... بِهِ من عُيُون المؤنسات مراعيا)

(وبالرمل منا نسْوَة لَو شهدنني ... بكين وفدين الطَّبِيب المداويا)

(عَجُوز وأختاي اللَّتَان أصيبتا ... وَبنت أبي ليلى تهيج البواكيا)

(صريع على أَيدي الرِّجَال بقفرة ... يسوون لحدي حَيْثُ حم قضائيا)

180 - وَقَالَ عَمْرو بن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ
(شربت الشكاعي والتددت ألدة ... وَأَقْبَلت أَفْوَاه الْعُرُوق المكاويا)
(1/280)

(لأنسأ فِي عمري قَلِيلا وَمَا أرى ... لدائي إِن لم يشفه الله شافيا)

(فيا صَاحِبي رحلي سَوَاء عَلَيْكُمَا ... أداويتما العصران أم لم تداويا)

(وَفِي كل عَام تدعوان أطبة ... إِلَيّ وَمَا يَجدونَ إِلَّا هواهيا)

(فَإِن تحسما عرقا من الدَّاء تتركا ... إِلَى جنبه عرقا من الدَّاء ساقيا)

181 - وَقَالَ أَبُو الطمحان القيني
(أَلا عللاني قبل نوح النوائح ... وَقبل ارتقاء النَّفس بَين الجوانح)

(وَبعد غَد يَا لهف نَفسِي على غَد ... إِذا رَاح أَصْحَابِي وَلست برائح)

(إِذا رَاح أَصْحَابِي تفيض عيونهم ... وغودرت فِي لحد على صفائحي)

(يَقُولُونَ هَل أصلحتم لأخيكم ... وَمَا الْقَبْر فِي الأَرْض الفضاء بِصَالح)

182 - وَقَالَ لبيد بن ربيعَة العامري
(تمنى ابنتاي أَن يعِيش أَبوهُمَا ... وَهل أَنا إِلَّا من ربيعَة أَو مُضر)

183 - وَقَالَ هدبة بن خشرم
(وَلَا تنكحي إِن فرق الدَّهْر بَيْننَا ... أغم الْقَفَا وَالْوَجْه لَيْسَ بأنزعا)
(1/281)

184 - وَقَالَ عَبدة بن الطَّبِيب
(ابْني إِنِّي قد كَبرت ورابني ... بَصرِي وَفِي لمصلح مستمتع)

(فلئن هَلَكت فقد بنيت مساعيا ... يبْقى لكم مِنْهَا مآثر أَربع)

(ذكر إِذا ذكر الْكِرَام يزينكم ... ووراثة الْحسب الْمُقدم تَنْفَع)

(ومقام أَيَّام لَهُنَّ فَضِيلَة ... عِنْد الحفيظة والمجامع تجمع)
(1/282)

(ولهى من الْكسْب الَّذِي يغنينكم ... يَوْمًا إِذا احْتضرَ النُّفُوس المطمع)

(ونصيحة فِي الصَّدْر ثَابِتَة لكم ... مَا دمت أبْصر فِي الْحَيَاة وأسمع)

(أوصيكم بتقى الْإِلَه فَإِنَّهُ ... يُعْطي الزغائب من يَشَاء وَيمْنَع)

(وببر والدكم وَطَاعَة أمره ... إِن الأبر من الْبَنِينَ الأطوع)

(ودعوا الضغينة لَا تكن من شَأْنكُمْ ... إِن الضغينة للأقارب تقطع)

(واعصوا الَّذِي يزجي الضغاين بَيْنكُم ... منتصحا ذَاك السمام المنقع)

(يزجي عقاربه ليَبْعَث بَيْنكُم ... حَربًا كَمَا بعث الْعُرُوق الأخدع)

(وَلَقَد علمت بِأَن قصري حُفْرَة ... غبراء تحملنِي إِلَيْهَا شرجع)

(إِن الْحَوَادِث يخْتَر من وَإِنَّمَا ... عمر الْفَتى فِي أَهله مستودع)

(يسْعَى وَيجمع حَاسِدًا مستهتراً ... جدا وَلَيْسَ بآكل مَا يجمع)
تمّ بِحَمْد الله وَحسن توفيقه طبع الْجُزْء الأول من الحماسة البصرية لسَيِّد الأدباء وعمدة البلغاء صدر الدّين عَليّ بن أبي الْفرج بن الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ رَحمَه الله يَوْم الْأَرْبَعَاء الْحَادِي عشر من شهر جُمَادَى الْآخِرَة سنة 1383 هـ 30 اكتوبر سنة 1963 م ويليه الْجُزْء الثَّانِي من بَاب الْأَدَب إِن شَاءَ الله تَعَالَى
(1/283)