Advertisement

الحماسة البصرية 002

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
(بَاب الْأَدَب)
1 - قَالَ عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ وأرضاه وكرم وَجهه وتروى لحسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ رَضِي الله عَنهُ
(إِذا اشْتَمَلت على الْيَأْس الْقُلُوب ... وضاق لما بِهِ الصَّدْر الرحيب)

(وأوطنت المكاره واطمأنت ... وأرست فِي مكامنها الخطوب)

(وَلم ير لانكشاف الضّر وَجه ... وَلَا أغْنى بحليته الأريب)

(أَتَاك على قنوط مِنْك غوث ... يَجِيء بِهِ الْقَرِيب المستجيب)

(وكل الحادثات وَإِن تناهت ... فموصل بهَا الْفرج الْقَرِيب)
(2/1)

2 - وَقَالَ الْأَعْوَر الشنى [أموى الشّعْر]
(وهون عَلَيْك فان الْأُمُور ... بكف الْإِلَه مقاديرها)

(فَلَيْسَ بآتيك منهيَها ... وَلَا قَاصِر عَنْك مأمورها)
3 - وَقَالَ آخر
(لَا تيأسن وَإِن طَالَتْ مُطَالبَة ... إِذا استعنت بَصِير أَن ترى فرجا)
4 - وَقَالَ أَبُو طَالب بن عبد الْمطلب بن هَاشم
(لَا تيأسَن إِذا مَا ضقت من فرج ... يَأْتِي بِهِ الله فِي الروحات والدلج)

(فَمَا تجرع كأس الصَّبْر معتصم ... بِاللَّه إِلَّا أَتَاهُ الله بالفرج)
5 - وَقَالَ الأضبط بن قريع أموى الشّعْر
(لكل ضيق من الْأُمُور سَعَة ... وَالصُّبْح والمسى لَا بَقَاء مَعَه)
(2/2)

(أقنع من الْعَيْش مَا أَتَاك بِهِ ... من قرَ عينا بعيشه نَفعه)

(قد يجمع المَال غير آكله ... وَيَأْكُل المَال غير من جمعه)

(فَلَا تهين الْكَرِيم علَك أَن ... تركع يَوْمًا والدهر قد رَفعه)

(فصل حبال الْبعيد إِن وصل الْحَبل ... وأقص الْقَرِيب إِن قطعه)
6 - وَقَالَ دعبل بن رزين الْخُزَاعِيّ
(وَإِن أولى البرايا أَن تواسيه ... عِنْد المسرة من آساك فِي الْحزن)

(إِن الْكِرَام إِذا مَا أسهلوا ذكرُوا ... من كَانَ يألفهم فِي الموطن الخشن)
7 - وَقَالَ أَوْس بن حجر
(وَلَيْسَ أَخُوك الدَّائِم الْعَهْد بالذى ... يسوءك إِن ولى ويرضيك مُقبلا)

(وَلكنه النائي إِذا كنت آمنا ... وَصَاحِبك الْأَدْنَى إِذا الْأَمر أعضلا)
(2/3)

8 - وَقَالَ الْمقنع الكندى
(وَإِذا رزقت من النَّوَافِل ثروة ... فامنح عشيرتك الْأَقَارِب فَضلهَا)

(واستبقها لدفاع كل مِلَّة ... وأرفق بناشئها وطلوع كهلها)

(واحلم إِذا جهلت عَلَيْك غواتها ... حَتَّى ترد بِفضل علمك جهلها)

(وَاعْلَم بأنك لَا تسود الْخَلَائق عشيرة ... حَتَّى ترى دمث الْخَلَائق سهلها)
9 - وَقَالَ عبيد الله بن زِيَاد الْحَارِثِيّ
(لَا يبلغ الْمجد أَقوام وَإِن كرموا ... حَتَّى يذلوا وَإِن عزو الأقوام)
(2/4)

(ويشتموا فترى الألوان مسفرة ... لَا عَفْو ذل وَلَكِن عَفْو أَحْلَام)

(وَإِن دَعَا الْجَار لبوا عِنْد دَعوته ... فِي النائبات يَا إسراج وإلجام)
10 - وَقَالَ الزبير بن عبد الْمطلب
(لقد ترجو فيعسر مَا ترَجى ... عَلَيْك وينجح الْأَمر العسير)

(وَمَا تدرى أَفِي الْأَمر المرجىَ ... أم الْأَمر الذى تخشى السرُور)

(لَو أَن الْأَمر مقبله جلى ... كمدبره لما عمى الْبَصِير)

(إِذا مَا الْعقل لم يعْقد بقلب ... فَلَيْسَ يجِئ بِالْعقلِ الدهور)

(وَلَيْسَ الْفقر من إقلال مَال ... وَلَكِن أَحمَق الْقَوْم الْفَقِير)

(صَغِير الْقَوْم فِي التَّأْدِيب يُرْجَى ... وَلَا يُرْجَى على الْأَدَب الْكَبِير)

(تصيب الْخَيْر فِيمَن تزدريه ... ويخلف ظَنك الرجل الطرير)

(مَتى تطفى كَبِير الشَّرّ يطفى ... وَإِن أوقدته كبر الصَّغِير)

(كَمَال الْمَرْء حسن الدّين مِنْهُ ... ويقتصه وَإِن كمل الْفُجُور)

(إِذا لم تدر مَا الْإِنْسَان فَانْظُر ... من الخدن المفاوض والوزير)
(2/5)

11 - وَقَالَ أَبُو الْبِلَاد الطهوى
(وَإِنَّا وجدنَا النَّاس عودين طيبا ... وعودا خبيثا لَا يبَض على الْعَصْر)

(تزين الْفَتى أخلاقه وتشينه ... وتذكر أَفعَال الْفَتى وَهُوَ لَا يدرى)
12 - وَقَالَ آخر
(هِيَ الْمَقَادِير تجرى فِي أعنتها ... فاصبر فَلَيْسَ لَهَا صَبر على حَال)

(يَوْمًا تريش خسيس الْقَوْم ترفعه ... دون السَّمَاء وَيَوْما تخْفض العالى)
13 - وَقَالَ إِيَاس بن الْقَائِف
(يُقيم الرِّجَال الْأَغْنِيَاء بأرضهم ... وترمى النَّوَى بالمقترين المراميا)

(فَأكْرم أَخَاك الدَّهْر مَا عشتما مَعًا ... كفى بالممات فرقة وتنائيا)

(إِذا جِئْت أَرضًا بعد طول اجتنابها ... فقدت صديقي والبلاد كماهيا)
14 - وَقَالَ معن بن أَوْس وَكَانَ مزوجا بأخت صديق لَهُ فَطلقهَا فأقسم أَن لَا يكلمهُ فَقَالَ معن يستعطفه
(2/6)

(لعمرك مَا أدرى وَإِنِّي لأوجل ... على أَيّنَا تَغْدُو الْمنية أول)
15 - وَقَالَ الْعَبَّاس بن مرداس السلمى
(ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وَفِي أثوابه أسله مزير)
16 - وَقَالَ رجل من بنى فَزَارَة
(أكنيه حِين أناديه لأكرمه ... وَلَا ألقيه والسوءة اللقبا)

(كَذَاك ادبت حَتَّى صَار من خلقى ... إِنِّي وجدت ملاك الشيمة الأدبا)
17 - وَقَالَ الْقِتَال الكلابى عبد الله بن المضرحى جاهلى
(لَا يَسْتَطِيع جَمِيع النَّاس أَن يَجدوا ... مثلى وَإِن كَانَ شخصى غير مَشْهُور)

(أبدى خلائق للأعداء طيبَة ... منى وأفسر نفسى غير مقسور)

(وأترك الْأَمر فِي قلبِي تلهبه ... حينا وأضحك مِنْهُ غير مسرور)

(حَتَّى أرى فرْصَة مِمَّن أكاشره ... والحزم أترك أمرا بعد تَقْدِير)
(2/7)

18 - وَقَالَ مَالك بن النُّعْمَان وتروى لمُحَمد بن عَوْف الأزدى
(وَإِنِّي لأستبقى إِذا الْعسر مسنى ... بشاشة وجهى حِين تبلى الْمَنَافِع)

(مَخَافَة أَن أقلى إِذا جِئْت زَائِرًا ... وترجعنى نَحْو الرِّجَال المطامع)
... 0 فَأَسْمع منا أَو أشرف منعما ... وكل مصادى نعْمَة متواضع)
19 - وَقَالَ حَاتِم بن عبد الله الطَّائِي
(وعاذلتين هبتا بعد هجعة ... تلومان متلافا مُفِيدا ملوما)
20 - وَقَالَ أَيْضا
(وعاذلة هَبت بلَيْل تلومنى ... وَقد غَابَ عيَوق الثريا فعرَدا)
21 - وَقَالَ أَيْضا
(وَمَا أهل مشمخر حصونه ... من الْمَوْت إِلَّا مثل من حل بالصخر)
22 - وَقَالَ قيس بن الْحطيم
(وَمَا بعض الْإِقَامَة فِي ديار ... يهان بهَا الْفَتى إِلَّا بلَاء)
(2/8)

(وَبَعض خلائق الأقوام دَاء ... كداء الْبَطن لَيْسَ لَهُ دَوَاء)

(وَبَعض الدَّاء ملتمس شفَاه ... وداء النوك لَيْسَ لَهُ شِفَاء)

(فَقل للمتقى غَرَض المنايا ... توقَّ فَلَيْسَ ينفعك اتقاء)

(فَمَا يعْطى الْحَرِيص غنى بحرص ... وَقد ينمى على الْجُود الثراء)

(وَلم أر كامرئ يدنو لخسف ... لَهُ فِي الأَرْض سير وانتواء)
23 - وَقَالَ الْأَعْشَى عبد الله بن الْمخَارِق الشيباانى
(غنى النَّفس مَا استغنت غنى ... وفقر النَّفس مَا عمرت شقاء)

(وَلَيْسَ بِنَافِع ذَا الْبُخْل مَال ... وَلَا مزر بِصَاحِبِهِ السخاء)

(وَمن يَك سالما لم يلق بؤسا ... ينخ يَوْمًا بعقوته الْبلَاء)

(وكل شَدِيدَة نزلت بِقوم ... سيأتى بعد شدتها رخاء)

(فَقل للمتقى غَرَض المنايا ... توقَّ فَلَيْسَ ينفعك اتقاء)

(يعمر ذُو الزمانة وَهُوَ كَلّ ... على الْأَدْنَى وَلَيْسَ لَهُ غناء)
(2/9)

(ويردى الْمَرْء وَهُوَ عميد قوم ... وَلَو فادوه مَا قبل الْفِدَاء)

(فَلَا تجْعَل طَعَام اللَّيْل ذخْرا ... حذار غَد لكل غذَاء)

(وكل جِرَاحَة تؤسى فتبرأ ... وَلَا يبرا إِذا جرح الهجاء)
24 - وَقَالَ جميل بن الْمُعَلَّى الفزارى
(وَأعْرض عَن مطاعم قد أَرَاهَا ... وأتركها وَفِي بطنى انطواء)

(فَلَا وَأَبِيك ماا فِي الْعَيْش خير ... وَلَا الدُّنْيَا إِذا ذهب الْحيَاء)

(يعِيش الْمَرْء مَا استحيا بِخَير ... وَيبقى الْعود مَا بَقِي اللحاء)
25 - وَقَالَ عبد الله بن كريز
(لَيْت شعرى عَن أميرى مَا الذى ... غاله فِي الْحبّ حَتَّى ودعه)

(لَا تهّنى بعد إكرامك لى ... فشديد عَادَة منتزعه)

(وَاذْكُر الْبلوى الذى أبليتنى ... ومقالا قلته فى المجمعه)

(لَا يكن برقك برقا خلبا ... إِن خير الْبَرْق مَا الْغَيْث مَعَه)

(كم يجود مقرف نَالَ العلى ... وكريم بخله قد وَضعه)
26 - وَقَالَ الشنفرى الأزردى
(وَلَوْلَا اجْتِنَاب الذام لم يلف مشرب ... يعاش بِهِ إِلَّا لدىَّومأكل)
(2/10)

27 - وَقَالَ بعض بنى نهشل
(نصرت سَوْدَة عَنى أَن رَأَتْ ... صلع الرَّأْس وَفِي الْجلد وضح)

(قلت يَا سَوْدَة هَذَا والذى ... يفرج الْكُرْبَة عَنى والكلح)

(هُوَ زين لى فِي الْوَجْه كَمَا ... زيّن الطّرف تحاسين القزح)
28 - قَالَ زيد بن عَمْرو بن نفَيْل
(تِلْكَ عرساى تنطقان بهجر ... وَتَقُولَانِ قَول أشر وعثر)

(تَسْأَلَانِ الطَّلَاق أَن رأتانى ... قل مالى قد جئتمانى بنكر)

(فلعلى أَن يكثر المَال عندى ... ويخلى من المغارم ظهرى)

(ويكأن من يكن لَهُ نشب يحبب وَمن يفْتَقر يَعش عَيْش ضرّ)
29 - أَصله بَيَاض
(ألم تَرَ أَن الْمَرْء من ضيق عيشه ... يلام على معروفه وَهُوَ محسن)
(2/11)

(وَمَا كَانَ من بخل وَلَا من ضراعة ... وَلَكِن كَمَا يزفن لَهُ الدَّهْر يزفن)
30 - قَالَ يزِيد بن الجهم
(تسائلني هوَازن أَيْن مالى ... وَهل لى غير مَا أنفقت مَال)

(فَقلت لَهَا هوَازن إنّ مالى ... أضرّ بِهِ الملمّات الثقال)

(أضرّ بِهِ نعم وَنعم قَدِيما ... على مَا كَانَ من مَال وبال)
31 - أَصله بَيَاض
(وإنى لعف عَن زِيَارَة جارتى ... وإنى لمشنوء إِلَى اغتيابها)

(إِذا غَابَ مِنْهَا بَعْلهَا لم أكن لَهَا ... زؤورا وَلم يذبح علىّ كلابها)

(وَمَا أَنا بالدارى أَحَادِيث بَيتهَا ... وَلَا عَالم فِي أَي حوك ثِيَابهَا)

(وَإِن قرَاب الْبَطن يَكْفِيك ملؤه ... وَيَكْفِيك سوءات الرِّجَال اجتنابها)
33 - وَقَالَ جؤية بن النَّضر
(قَالَت طَريقَة مَا تبقى دراهمنا ... وَمَا بِنَا سرف فِيهَا وَلَا خرق)

(إِنَّا إِذا اجْتمعت يَوْمًا دراهمنا ... ظلت إِلَى طرق الْمَعْرُوف تستبق)
(2/12)

(مَا يألف الدِّرْهَم الصياح صرتنا ... لَكِن يمر عَلَيْهَا وَهُوَ منطلق)

(حَتَّى يصير إِلَى نذل يخلده ... يكَاد من صرّه إِيَّاه ينمزق)
33 - وَقَالَ الفرزدق
(ألم ترنى عَاهَدت ربى وإننى ... لبين رتاج قَائِم ومقام)
34 - وَقَالَ تأبط شرا
(عاذلتى إِن بعض اللوم معنفة ... وَهل مَتَاع وَإِن أبقيته بَاقٍ)
35 - وَقَالَ حميد بن ثَوْر الهلالى
(وَإِن قَالَ غاو من تنوخ قصيدة ... بهَا جرب عدت علىّ بزوبرا)

(وينطقها غيرى وأكلف جرمها ... فَهَذَا قَضَاء حكمه أَن يغيرا)

(كَذَاك وَإِن غنت بأيك حمامة ... دعت سَاق حر قبل صَوت ابْن أحمرا)
(2/13)

36 - وَقَالَ الْحُسَيْن بن مطير الأسدى
(وَمَا الْجُود عَن فقر الرِّجَال وَلَا الْغنى ... وَلكنه خيم الرِّجَال وَخَيرهَا)

(وَقد تخدع الدُّنْيَا فيمسى غنيها ... فَقِيرا ويغنى بعد عسر فقيرها)

(وَمن يتبع مَا يعجب النَّفس لم يزل ... مُطيعًا لَهَا فِي كل أَمر يضيرها)

(فنفسك أكْرم عَن أُمُور كَثِيرَة ... فمالك نفس بعْدهَا تستعيرها)

(وَلَا تقرب الشىء الْحَرَام فانما ... حلاوته تفنى وَيبقى مريرها)

(وَلَا تهْلك الدُّنْيَا عَن الْحق واعتمل ... لآخرة لَا بُد أَن ستصيرها)
37 - وَقَالَ العديل العجلى
(أفى الْحق يعْطى الفرزدق حكمه ... وَتخرج كفّى من نوالكم صفرا)

(أهم فتثنينى أواصر بَيْننَا ... وأيد حسان لَا اؤدى لَهَا شكرا)
38 - وَقَالَ المثقب العبدى
(لَا تقولن إِذا مَا لم ترد ... أَن تتمّ الْوَعْد فِي شيءٌ نعمٌ)
(2/14)

(حسن قَول نعم من بعد لَا ... وقبيح قَول لَا بعد نعم)

(إنّ لَا بعد نعم فَاحِشَة ... فبلا فابدأ إِذا خفت النَّدَم)
39 - وَقَالَ المتَوَكل الليثى واسْمه عبد الله بن نهشل
(لَا تنه عَن خلق وتأتى مثله ... عَار عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم)

(وأقم لمن صافيت وَجها وَاحِدًا ... وخليقة إِن الْكَرِيم قؤوم)

(وَإِذا أهنت أَخَاك أَو أفردته ... عمدا فَأَنت الواهن المذموم)

(وَإِذا رَأَيْت الْمَرْء يقفو نَفسه ... وَالْمُحصنَات فَمَا لذاك حَرِيم)

(ومعيري بالفقر قلت لَهُ اتئد ... إِنِّي أمامك فِي الْأَنَام قديم)

(قد يكثر النكث المقصر همه ... ويقل مَال الْمَرْء وَهُوَ كريم)
40 - وَقَالَ عَمْرو بن الْأَهْتَم المنقرى مخضرم
(ألم تَرَ مَا بينى وَبَين ابْن عَامر ... من الود قد بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب)

(وَأصْبح باقى الود بينى وَبَينه ... كَأَن لم يكن والدهر فِيهِ الْعَجَائِب)
(2/15)

(فَقلت تعلم إِن وصلك جاهدا ... وهجرك عندى شقة مُتَقَارب)

(فَمَا أَنا بالباكي عَلَيْك صبَابَة ... وَلَا بالذى تَأْتِيك منى المثالب)

(إِذا الْمَرْء لم يحببك إِلَّا تكرها ... بدا لَك من أخلاقه مَا يغالب)

(فَدَعْهُ وصرم الْكل أَهْون حَادث ... وفى الأَرْض للمرء الجليد مَذَاهِب)
41 - وَقَالَ كثير بن أَبى جمعه الملحى
(وَمن لَا يغمض عينه عَن صديقه ... وَعَن بعض مَا فِيهِ يمت وَهُوَ عَاتب)

(وَمن يتتبع جاهدا كل عَثْرَة ... يجدهَا وَلم يسلم لَهُ الدَّهْر صَاحب)
42 - وَقَالَ سحيم عبد بنى الحسحاس إسلامى
(وَمَا كنت أخْشَى جندلا أَن يبيعنى ... بِشَيْء وَإِن أضحت أنامله صفرا)

(أخوكم وَمولى مالكم وربيبكم ... وَمن قد ثوى فِيكُم وعاشركم دهرا)

(أشوقا وَلما تمض لى غير لَيْلَة ... فيكيف إِذا سَار المطى بِنَا عشرا)
43 - وَقَالَ قيس بن خفاف
(أجبيل إِن أَبَاك كارب يَوْمه ... فَإِذا دعيت إِلَى المكارم فاعجل)

(وَاعْلَم بِأَن الضَّيْف مخبر أَهله ... بمبيت ليلته وَإِن لم يسئل)

(واترك مَحل السوء لَا تنزل بِهِ ... وَإِذا نبا بك منزل فتحول)

(وَإِذا افْتَقَرت فَلَا تكن متخشعا ... ترجو الفواضل عِنْد غير الْمفضل)
(2/16)

(وَإِذا هَمَمْت بِأَمْر شَرّ فاتئد ... وَإِذا هَمَمْت بِأَمْر خير فافعل)

(وَإِذا تشاجر فى فُؤَادك مرّة ... أَمْرَانِ فاعمد للأعف الأجمل)
44 - وَقَالَ المهلهل بن مَالك الكنانى وتروى لمُحَمد بن عِيسَى بن طَلْحَة بن عبيد الله التيمى
(وَلَا تقطع أَخا لَك عِنْد ذَنْب ... فَإِن الذَّنب يغفره الْكَرِيم)

(وَلَا تعجل على أحد بظُلْم ... فَإِن الظُّلم مرتعه وخيم)

(وَلَا تفحش وَإِن ملئت غيظا ... على أحد فَإِن الْفُحْش لوم)
45 - وَقَالَ يزِيد بن الحكم الثقفى
(ترى الْمَرْء يخْشَى بعض مَا لَا يضيره ... ويأمل شَيْئا دونه الْمَوْت وَاقع)

(وَمَا المَال والأهلون إِلَّا ودائع ... وَلَا بُد يَوْمًا أَن ترد الودائع)

(وكل أمانى امْرِئ لَا ينالها ... كأضغاث أَحْلَام يراهن هاجع)

(وفى الْيَأْس عَن بعض المطامع رَاحَة ... وَيَا رب خير أَدْرَكته المطامع)

(أَبى الشيب وَالْإِسْلَام أَن أتبع الْهوى ... وفى الشيب وَالْإِسْلَام للمرء وازع)
46 - وَقَالَ البخترى ابْن أَبى صفرَة
(وإنى لتنهانى خلائق أَربع ... عَن الْفُحْش فِيهَا للكريم روادع)
(2/17)

(حَيَاء وَإِسْلَام وشيب وعفة ... وَمَا الْمَرْء إِلَّا مَا حبته الطبائع)

(فَمَا أَنا مِمَّن تطبيه خريدة ... وَلَو أَنَّهَا بدر من الْأُفق طالع)

(وَقد كنت فِي عصر الشَّبَاب مجانبا ... هواى فَأنى الْآن والشيب وازع)
47 - وَقَالَ مُحَمَّد بن حَازِم ويروى لأبى الْأسود الديلى
(وإنى ليثنينى عَن الْجَهْل والخنا ... وَعَن شتم أَقوام خلائق أَربع)

(حَيَاء وَإِسْلَام وبقيا وأننى ... كريم ومثلى قد يضر وينفع)

(فشتان مَا بينى وَبَيْنك إننى ... على كل حَال أستقيم وتظلع)
زيادات لَطِيفَة 48 - كتب الحكم بن عبد الرَّحْمَن المروانى من الأندلس إِلَى صَاحب مصر يفتخر
(أَلسنا بنى مَرْوَان كَيفَ تبدلت ... بِنَا الْحَال أَو دارت علينا الدَّوَائِر)

(إِذا ولد الْمَوْلُود مِنْهَا تهللت ... لَهُ الأَرْض واهتزت إِلَيْهِ المنابر)
وَكتب إِلَيْهِ كتابا يهجوه فِيهِ ويسبه فَكتب لَهُ صَاحب مصر أما بعد فَإنَّك قد عرفتنا فهجوتنا وَلَو عرفناك لأجبناك وَالسَّلَام
(2/18)

49 - وَقَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الموصلى
(إِذا كَانَت الْأَحْرَار أصلى ومنصبى ... وأدفع ضيمى حَاتِم وَابْن حَاتِم)

(عطست بأنف شامخ وتناولت ... يداى الثريا قَاعِدا غير قَائِم)
50 - وَقَالَ أَيْضا
(وآمرة بالبخل قلت لَهَا أقصرى ... فَذَلِك شَيْء مَا إِلَيْهِ سَبِيل)

(فَمن خير حالات الْفَتى لَو عَلمته ... إِذا نَالَ شَيْئا أَن يكون ينيل)

(فانى رَأَيْت الْبُخْل يزرى بأَهْله ... فأكرمت نَفسِي أَن يُقَال بخيل)

(فعالى فعال المكثرين تكرما ... ومالى كَمَا قد تعلمين قَلِيل)

(أرى النَّاس خلان الْجواد وَلَا أرى ... بَخِيلًا لَهُ فِي الْعَالمين خَلِيل)

(وَكَيف أَخَاف الْفقر أَو أخرم الْغنى ... وَرَأى أَمِير الْمُؤمنِينَ جميل)
(2/19)

51 - وَقَالَ آخر
(وَمَا كَانَ ظنى أَن ترى لى زلَّة ... وَلَكِن قَضَاء الله مَا عَنهُ مَذْهَب)

(إِذا اعتذر الجانى محا الْعذر ذَنبه ... وكل امْرِئ لَا يقبل الْعذر مذنب)
52 - وَقَالَ آخر
(كفى حزنا أَن الْغنى مُتَعَذر ... على وأنى بالمكارم مغرم)

(وَمَا قصرت بى فى المكارم همة ... ولكننى أسعى إِلَيْهَا فَأحْرم)
53 - وَقَالَ طريح بن إِسْمَاعِيل الثقفى
(وَمَا لى أذاد واقصى حَيْثُ أقصدكم ... كَمَا توقى من ذى العرة الجرب)

(كأننى لم يكن بينى وَبَيْنكُم ... إل وَلَا خلة ترعى وَلَا نسب)

(وَلَو كَانَ بالود يدنى مِنْك أزلفنى ... بقربك الود والإشفاق والحدب)

(وَكنت دون رجال قد جعلتهم ... دونى إِذا مَا رأونى مُقبلا قطبوا)

(رَأَوْا صدودك عَنى فى اللِّقَاء ... ترامسوا أَن حُبْلَى مِنْك منقضب)
(2/20)

(فَإِن وصلت فَأهل الْعرف أَنْت وَإِن ... تدفع يدى فلى بقيا ومنقلب)

(أَيْن الذمامة وَالْحق الذى نزلت ... بحفظه وبتعظيم لَهُ الْكتب)

(وهزى العيس من أَرض يَمَانِية ... إِلَيْك خوصا بهَا التَّعْيِين والنقب)

(يقودنى الود وَالْإِخْلَاص مخترمى ... من أبعد الأَرْض حَتَّى منزلى كثب)

(وحوكى الشّعْر أصفيه وأنظمه ... نظم القلادة فِيهَا الدّرّ وَالذَّهَب)

(وَكنت جارا وضيفا مِنْك فِي خفر ... قد أَبْصرت منزلى فى ظلك الْعَرَب)

(وَكَانَ مَنعك لى كالنار فى علم ... فَرد يشب سناها الرّيح والحطب)

(وَقد أَتَاك بقول آثم كذب ... قوم بغوفى فنالوا فى مَا طلبُوا)

(وَمَا عهدتك فِيمَا زل تقطع ذَا ... قربى وَلَا تقطع الْحق الذى يجب)

(فقد تقربت جهدى فى رضاك بِمَا ... كَانَت تنَال بِهِ من مثلك الْقرب)

(فَلَا أرانى باخلاصى وتنقيتى ... لَك الثَّنَاء وقربى مِنْك أقترب)

(قد كنت أحسبنى غير الْغَرِيب فقد ... أَصبَحت اعلن أَنى الْيَوْم مغترب)

(أمشمت أَنْت أَقْوَامًا صُدُورهمْ ... على فِيك على الأذقان تلتهب)

(فاحفظ ذِمَامك وَاعْلَم أَن صنعك بى ... بمسمع من عداة ضغنهم ذرب)

(إِن يعلمُوا الْخَيْر يخفوه وَإِن علمُوا ... شرا أذاعوا وَإِن لم يعلمُوا كذبُوا)
(2/21)

54 - وَقَالَ عِصَام بن عُبَيْدَة الزمانى
(أبلغ أَبَا مسمع عَنى مغلغلة ... وفى العتاب حَيَاة بَين أَقوام)
55 - وَقَالَ الْأَعْوَر الشنى
(يَا أم عقبَة إنى أَيّمَا رجل ... إِذا النُّفُوس ادرعن الرعب والرهبا)

(لَا أمدح الْمَرْء أبغى فضل نائلة ... وَلَا أظل أداجيه إِذا غَضبا)

(وَلَا ترينى على بَاب أراقبه ... أبغى الدُّخُول إِذا مَا بَابه حجبا)
56 - وَقَالَ آخر
(أَبيت ويأبى الْيَأْس لي أَن يذلنى ... وقُوف بِبَاب صدنى عَنهُ حَاجِب)

(أأوجب حَقًا لامرئ غير مُوجب ... لحقى لقد ضَاقَتْ على الْمذَاهب)
(2/22)

57 - وَقَالَ مَسْعُود بن شَيبَان المرى
(مَا بَال حاجبنا يعتام بزتنا ... وَلَيْسَ للحسب الزاكى بمعتام)

(يَدْعُو أمامى رجَالًا لَا يعد لَهُم ... جد كجدى وَلَا عَم كأعمامى)

(مَتى رَأَيْت الصقور الجدل يقدمهَا ... خلطان من رخم قرع وَمن هام)

(لَو كَانَ يدعى على الأحساب قدمنى ... مجد تليد وجد رَاجِح نامى)
58 - وَقَالَ أَبُو المياح العبدى
(إِذا خفت عَن دَار هوانا فولها ... سواك وَعَن دَار الْأَذَى فتحول)

(وَلَا تَكُ مِمَّن يغلق الْهم بَابه ... عَلَيْهِ بمغلاق من الْعَجز مقفل)

(وَمَا الْمَرْء إِلَّا حَيْثُ يَجْعَل نَفسه ... ففى صَالح الْأَعْمَال نَفسك فَاجْعَلْ)
59 - وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر بن أَبى سلمى
(لَو كنت أعجب من شئ لأعجبنى ... سعى الْفَتى وَهُوَ مخبوء لَهُ الْقدر)
(2/23)

(يسْعَى الْفَتى لأمور لَيْسَ يُدْرِكهَا ... فَالنَّفْس وَاحِدَة والهم منتشر)

(والمرء مَا عَاشَ مَمْدُود لَهُ أمل ... لَا ينتهى الْعين حَتَّى ينتهى الْأَثر)
60 - وَقَالَ الْحَارِث بن خَالِد بن الْعَاصِ المخزومى
(على لإخوانى رَقِيب من الصَّفَا ... تبيد الليالى وَهُوَ لَيْسَ يبيد)

(يذكرنيهم فِي مغيب ومشهد ... فسيان عندى غيب وشهود)

(وإنى لأستحى أخى أَن أبره ... قَرِيبا وأجفو والمزار بعيد)
61 - وَقَالَ أنس بن زنيم لما طَال مقَامه بِبَاب عمر بن عبد الله التيمى
(لقد كنت أسعى فِي هَوَاك وأبتغى ... رضاك وأعصى أسرتى والأدانيا)

(حفاظا وإشفاقا لما كَانَ بَيْننَا ... لتجزينى يَوْمًا فَمَا كنت جازيا)

(أرانى إِذا مَا شمت مِنْك سَحَابَة ... لتمطرنى عَادَتْ عجاجا وسافيا)

(إِذا قلت نالتنى سماؤك يَا منت ... شآبيبها واثعنجرت عَن شماليا)

(وأدليت دلوى فى دلاء كَثِيرَة ... فَابْن ملاء غير دلوى كَمَا هيا)
(2/24)

(أأقصى ويدنى من يقصر رَأسه ... وَمن لَيْسَ يغنى عَنْك مثل غنائيا)
62 - وَقَالَ الْحجَّاج كُلَيْب بن يُوسُف الثقفى وَكتب بهَا إِلَى عبد الْملك
(إِذا أَنا لم أطلب رضاك وَأتقى ... أذاك فيومى لَا توارى كواكبه)

(أسالم من سالمت من ذى هوادة ... وَمن لم تسالمه فانى محاربه)

(إِذا قارف الْحجَّاج فِيك خطيتة ... فَقَامَتْ عَلَيْهِ فِي الصياح نوادبه)

(إِذا أَنا لم أدن الشفيق لنصحه ... وأقص الذى تسرى إِلَى عقاربه)

(وَأعْطِ المواسى فى الْبلَاء عَطِيَّة ... يرد الذى ضَاقَتْ عَلَيْهِ مذاهبه)

(فَمن يتقى يومى ويرعى مودتى ... ويخشى غدى والدهر جم عجائبه)

(وَإِلَّا فذرنى والأمور فإننى ... شفيق رَفِيق أحكمته تجاربه)
63 - وَقَالَ الْحَارِث بن خَالِد بن الْعَاصِ بن هِشَام بن الْمُغيرَة المخزومى لما أَقَامَ بِبَاب عبد الْملك وَلم يصل إِلَيْهِ فكر رَاجعا
(صحبتك إِذْ عينى عَلَيْهَا غشاوة ... فَلَمَّا انجلت قطعت نفسى الومها)
(2/25)

(وَمَا بى إِن أقصيتنى من ضراعة ... وَلَا افْتَقَرت نفسى إِلَى من يضيمها)

(عطفت عَلَيْك النَّفس حَتَّى كَأَنَّمَا ... يَكْفِيك بؤسى أَو إِلَيْك نعيمها)
64 - بعث الْوَلِيد بن يزِيد إِلَى هِشَام يَقُول
(أَلَيْسَ عَظِيما أَن أرى كل وَارِد ... حياضك يَوْمًا صادرا بالنوافل)

(وأرجع مجذوذ الرَّجَاء مصرعا ... بتحلئة عَن ورد تِلْكَ المناهل)

(فَأَصْبَحت مِمَّا كنت آمل مِنْكُم ... وَلَيْسَ بلاق من رجا كل آمل)

(كمقتبض يَوْمًا على عرض هبوة ... يشد عَلَيْهَا كَفه بالأنامل)
65 - وَقَالَ آخر
(أرى دولا هَذَا الزَّمَان بأَهْله ... وَبينهمْ فِيهِ تكون النوائب)

(فَلَا تمنعن ذَا حَاجَة جَاءَ طَالبا ... فَإنَّك لَا تدرى مَتى أَنْت طَالب)

(وَإِن قلت فى شئ نعم فأتمه ... فَإِن نعم حق على الْحر وَاجِب)

(وَإِلَّا فَقل لَا تسترح وترح بهَا ... لكيلا يَقُول النَّاس إِنَّك كَاذِب)
66 - وَقَالَ ثَابت قطنة العتكى من شعراء بنى أُميَّة
(أَصبَحت لَا المَال فِي الدُّنْيَا يطاوعنى ... لكنه كَيفَ مَا قلبت يعصينى)
(2/26)

(وَكم طمعت فَمَا حصلت من طمعى ... غير العناء وقولى لَيْسَ يرضينى)

(لَا خير فِي طمع يَدْعُو إِلَى طبع ... وبلغة من قوام الْعَيْش تكفينى)

(وَمَا اشْتريت بمالى قطّ محمدة ... إِلَّا تيقنت أَنى غير مغبون)

(وَمَا دعيت إِلَى مجد ومكرمة ... إِلَّا أجبْت إِلَيْهِ من ينادينى)

(كم من عَدو رمانى لَو قصدت لَهُ ... لم يَأْخُذ النّصْف منى حِين يرمينى)
67 - مثله قَول الْمَجْنُون
(أيا قلب قد أعذرت فِي طلب الصبى ... فَهَل أَنْت عَنهُ لَا أَبَا لَك نَازع)

(طمعت بليلى أَن تريغ ... وَإِنَّمَا تقطع أَعْنَاق الرِّجَال المطامع)
68 - وَقَالَت امْرَأَة من بنى سليم
(هلا سَأَلت خَبِير قوم عَنْهُم ... وشفاء علمك حائرا أَن تسألى)

(يبدى لَك الْعلم الجلى بفهمه ... فيلوح قبل تفكر وَتَأمل)
69 - وَقَالَ آخر
(استخبر النَّاس عَمَّا أَنْت جاهله ... من الْأُمُور فقد يجلو الْعَمى الْخَبَر)
(2/27)

(فَإِن أَقمت على أَن لَا مسايلة ... فلست تعرف مَا تأتى وَمَا تذر)
70 - وَقَالَ حَاتِم الطائى جاهلى
(وإنى لتهوانى الضيوف إِذا رَأَتْ ... بعلياء نارى آخر اللَّيْل توقد)

(وَلَا أشترى مَالا بغدر عَلمته ... أَلا كل مَال خالط الْغدر أنكد)
71 - وَقَالَ عبد الله بن سَلام العبدى
(إِذا غَدَوْت فَلَا أغدو على حذر ... من خيفة الشَّمْس أخشاها وَلَا زحل)

(الله يمضى الذى يقْضى على فَلم ... أخش البوائق من ثَوْر وَمن حمل)
72 - وَقَالَ القطامى عُمَيْر بن شيمم التغلبى
(أرى النَّاس أدنى للرشاد وَإِنَّمَا ... دنا الغى للْإنْسَان من حَيْثُ يطْمع)

(فدع أَكثر الأطماع عَنْك فَإِنَّمَا ... تضر وَإِن الْيَأْس مَا زَالَ ينفع)
73 - وَقَالَ كَعْب بن بِلَال فى مَعْنَاهُ
(وَلما رَأَيْت الود لَيْسَ بنافعى ... لَدَيْهِ وَلَا يرثى لحَاجَة موجعى)
(2/28)

(زجرت الْهوى إنى امْرُؤ لَا يقدونى ... هواى وَلَا رأى إِلَى غير مطمع)
74 - وَقَالَ كثير عزة
(أود لكم خيرا وتطرحوننى ... أكعب بن عَمْرو لاخْتِلَاف الصَّنَائِع)

(وَكَيف لكم صدرى سليم وَأَنْتُم ... على حسك الشحناء حنو الأضالع)

(إِذا قل مالى زَاد عرضى كَرَامَة ... على وَلم أتبع دقاق المطامع)
75 - وَقَالَ المرار بن سعيد
(إِذا شِئْت يَوْمًا أَن تسود عشيرة ... فبالحلم سد لَا بالتسرع والشتم)

(وللحلم خير فاعلمن مغبة ... من الْجَهْل إِلَّا أَن تشمس بالظلم)
76 - وَقَالَ الحكم بن عبدل اموى الشّعْر وأنشدها النَّضر بن سميل لما سَأَلَهُ الْمَأْمُون عَن اقنع بَيت للْعَرَب
(أطلب مَا يطْلب الْكَرِيم من الرزق بنفسى وأجمل الطلبا)
77 - وَقَالَ آخر
(وَلَا يرهب ابْن الْعم مَا عِشْت سطوتى ... وَلَا أختشى من سطوة المتهدد)
(2/29)

(وإنى وَإِن أوعدته أَو وعدته ... لمخلف إيعادى ومنجز موعدى)
78 - وَقَالَ الْمقنع الكندى مُحَمَّد بن عُمَيْر
(يعاتبنى فِي الدّين قومى وإيما ... ديونى فى أَشْيَاء تكسبهم حمدا)

(أَسد بِهِ مَا قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حُقُوق مَا أطاقوا لَهَا سدا)

(فَمَا زادنى الإقتار إِلَّا تقربا ... وَمَا زادنى فضل الْغنى مِنْهُم بعدا)

(وفى جَفْنَة مَا يغلق الْبَاب دونهَا ... مكللة لَحْمًا مدفقة ثردا)

(وفى فرس نهد عَتيق جعلته ... حِجَابا لبيتى ثمَّ أخدمته عبدا)

(وَإِن الذى بينى وَبَين بنى أَبى ... وَبَين بنى عمى لمختلف جدا)

(أَرَاهُم إِلَى نصرى بطاء وَإِن هم ... دعونى إِلَى نصر أتيتهم شدا)

(فَإِن أكلُوا لحمى وفرت لحومهم ... وَإِن هدموا مجدى بنيت لَهُم مجدا)
(2/30)

(وَإِن ضيعوا غيبى حفظت غيوبهم ... وَإِن هم هووا غيي هويت لَهُم رشدا)

(وَإِن زجروا طيرا بنحس تمر بى ... زجرت لَهُم طيرا تمر بهم سَعْدا)

(وَلَا أحمل الحقد الْقَدِيم عَلَيْهِم ... وَلَيْسَ رَئِيس الْقَوْم من يحمل الحقدا)

(لَهُم جلّ مالى إِن تتَابع لى غنى ... وَإِن قل مالى لم أكلفهم رفدا)

(وإنى لعبد الضَّيْف مَا دَامَ ثاويا ... وَمَا شِيمَة لى غَيرهَا تشبه العبدا)

(على أَن قومى مَا ترى عين نَاظر ... كشيبهم شيبا وَلَا مردهم مردا)

(بِفضل وأحلام وجود وسودد ... وقومى ربيع فى الزَّمَان إِذا شدا)
79 - وَقَالَ القطامى
(والعيش لَا عَيْش إِلَّا مَا تقربه ... عين وَلَا حَالَة إِلَّا ستنتقل)
80 - وَقَالَ مُحَمَّد بن أُميَّة
(وَمن دَعَا النَّاس إِلَى ذمَّة ... ذموه بِالْحَقِّ وبالباطل)

(مقَالَة السوء إِلَى أَهلهَا ... أسْرع من منحدر سَائل)
(2/31)

81 - وَقَالَ عبد الْأَعْلَى القرشى إسلامى وأنشدها عبد الْملك بن مَرْوَان عِنْد وَفَاته لِبَنِيهِ
(انفوا الضغائن والتخاذل عَنْكُم ... عِنْد المغيب وَفِي الْحُضُور الشهد)

(بصلاح ذَات الْبَين طول بقاءكم ... إِن مد فى عمرى وَإِن لم يمدد)

(إِن القداح إِذا جمعن فرامها ... بِالْكَسْرِ ذُو حنق وبطش أيد)

(عزت فَلم تكسر وَإِن هى فرقت ... فالوهن والتكسير للمتبدد)

(فبمثل هَذَا الدَّهْر ألف بَيْننَا ... بتواصل وتراحم وتودد)
82 - وَقَالَ آخر
(كَأَن الْغدر لم يخلق لحر ... فلست ترَاهُ إِلَّا فى لئيم)

(يُمَيّز بَين أَقوام فيبدى ... صميم الْقَوْم من غير الصميم)

(فَهَذَا لَيْسَ يُوجد فى لئيم ... وَهَذَا لَيْسَ يُوجد فى كريم)
83 - وَقَالَ آخر
(مَتى تَرَ مَوْصُوفا من النَّاس غَائِبا ... ترَاهُ عيَانًا دون مَا قَالَ واصف)
(2/32)

(وَمَا الْمَرْء فى الْأَخْلَاق إِلَّا كإلفه ... وأخدانه فَانْظُر من الْمَرْء آلف)

(وَيَا رب كره جَاءَ من حَيْثُ لم يخف ... وميسور أَمر فى الذى أَنْت خَائِف)
84 - وَقَالَ المرقش الْأَصْغَر ربيعَة بن شعْبَان
(مَتى مَا يَشَأْ ذُو الود يصرم خَلِيله ... ويعبد عَلَيْهِ لَا محَالة ظَالِما)

(فَمن يلق خيرا يحمد النَّاس أمره ... وَمن يغو لَا يعْدم على الغى لائما)

(ألم تَرَ أَن الْمَرْء يجذم كَفه ... ويجشم من لوم الصّديق العظائما)
85 - وَقَالَ النمر بن تواب العكلى
(قَامَت لتعذلنى من اللَّيْل اسْمَع ... سفها تبيتك الْمَلَامَة فاهجعى)

(لَا تعجلى لغد فَأمر غَد لَهُ ... أتعجلين الشَّرّ مَا لم تمنعى)

(قَامَت تبكى أَن سبأت لفتية ... زقا وخابية بِعُود مقطع)
(2/33)

(لَا تجزعى إِن منفسا أهلكته ... وَإِذا هَلَكت فَعِنْدَ ذَلِك فاجزعى)

(وَإِذا أتانى إخوتى فذريهم ... يتعللوا فى الْعَيْش أَو يلهوا معى)

(لَا تطرديهم عَن فراشى إِنَّه ... لَا بُد يَوْمًا أَن سيخلو مضجعى)
86 - وَقَالَ عُمَيْر بن مِقْدَام الأسدى
(مضى مَا مضى من حُلْو عَيْش ومره ... كَأَن لم يكن إِلَّا كأحلام رَاقِد)

(وَمَا الدَّهْر إِلَّا لَيْلَة مثل لَيْلَة ... وَيَوْم كَيَوْم صادر مثل وَارِد)
87 - وَقَالَ آخر
(إِذا أَنْت لم تسْتَقْبل الْأَمر لم تَجِد ... لكفك فى إدباره مُتَعَلقا)

(فَإِن أَنْت لم تتْرك أَخَاك وزلة ... إِذا زلها أوشكتما أَن تفَرقا)

(إِذا كدرت أَخْلَاق مَوْلَاك فاقتصر ... على مَا صفا مِنْهُ ودع مَا ترنقا)
88 - وَقَالَ بشار بن برد العقيلى
(أَخُوك الذى إِن تَدعه لملمة ... يجبك وَإِن عاتبته لَان جَانِبه)
(2/34)

(إِذا كنت فى كل الْأُمُور معاتبا ... صديقك لم تلق الذى لَا تعاتبه)

(فعش وَاحِدًا أَو صل أَخَاك فَإِنَّهُ ... مقارف ذَنْب تَارَة ومجانبه)

(إِذا أَنْت لم تشرب مرَارًا على القذى ... ظمئت وأى النَّاس تصفو مشاربه)

(إِذا كَانَ ذواقا أَخُوك من السرى ... موجهة فى كل فج ركائبه)

(فَخَل لَهُ وَجه الطَّرِيق وَلم تكن ... مَطِيَّة رحال كثير مذاهبه)

(وَمَا النَّاس إِلَّا حَافظ ومضيع ... وَمَا الْعَيْش إِلَّا مَا تطيب عواقبه)
89 - وَقَالَ مِسْكين الدارمى ربيعَة بن عَامر
(إِذا مَا خليلى خاننى وائتمنته ... وَيَكْفِيك من قبح الْأُمُور استماعها)

(نبذت إِلَيْهِ وده وَتركته ... مُطلقَة لَا يُسْتَطَاع ارتجاعها)

(وفتيان صدق لست مطلع بَعضهم ... على سر بعض غير أَنى جِمَاعهَا)

(يظلون شَتَّى فى الْبِلَاد وسرهم ... إِلَى صَخْرَة أعيا الرِّجَال انصداعها)

(لكل امْرِئ شعب من الْقلب فارغ ... وَمَوْضِع نجوى لَا يرام اطلاعها)
90 - وَقَالَت امْرَأَة كَانَ زَوجهَا فى بعث عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ
(تطاول هَذَا اللَّيْل وازور جَانِبه ... وَلَيْسَ إِلَى جنبى حبيب ألاعبه)
(2/35)

(فوَاللَّه لَوْلَا الله لَا شئ غَيره ... لزعزع من هَذَا السرير جوانبه)

(مَخَافَة ربى وَالْحيَاء يصوننى ... وَأكْرم زوجى أَن تنَال مراكبه)
91 - وَقَالَ الأخنع بن حَابِس
(أصد صدود امْرِئ مُجمل ... إِذا حَال ذُو الود عَن حَاله)

(وَلست بمستعتب صاحبا ... إِذا جعل الهجر من باله)

(ولكننى قَاطع حبله ... وَذَلِكَ فعلى بأمثاله)

(وإنى على كل حَاله لَهُ ... من إدبار ود وإقباله)

(لراع لأحسن مَا بَيْننَا ... بِحِفْظ الإخاء وإجلاله)
92 - وَقَالَ معن بن أَوْس المزنى
(وذى رحم قلت أظفار ضغنه ... بحلى عَنهُ وَهُوَ لَيْسَ لَهُ حلم)
93 - وَقَالَ نهشل بن حرى
(وَمولى عصانى واستبد بِرَأْيهِ ... كَمَا لم يطع بالبقتين قصير)

(فَلَمَّا رأى مَا غب أمرى وَأمره ... وناءت بأعجاز الْأُمُور صُدُور)
(2/36)

(تمنى نئيشا أَن يكون أطاعنى ... وَقد حدثت بعد الْأُمُور أُمُور)
يُقَال مَا فعلت ذَلِك نئيشا أى أخيرا وانتصابه على الظّرْف والتناؤش بِالْهَمْزَةِ التأطر والتباعد انْتهى 94 - وَقَالَ الْأَحْوَص عبد الله بن مُحَمَّد الأوسى
(أرانى إِذا عاديت قوما ركنتم ... إِلَيْهِم فآيستم من النَّصْر مطمعى)

(وَكم نزلت بى من أُمُور ممضة ... خذلتم عَلَيْهَا ثمَّ لم أتخشع)

(فَأَدْبَرَ عَنى كربها لم أباله ... وَلم أدعكم فى هولها المتطلع)

(أُؤَمِّل فِيكُم أَن تروا غير رَأْيكُمْ ... وشيكا وكيما تنزعوا غير منزع)

(وَقد أبقت الْحَرْب الْعوَان وعضها ... على خذلكم منى فَتى غير مقْمَع)
95 - وَقَالَ عَمْرو بن أُميَّة وتروى للغطمش الضبى
(وإنى لأستبقى ابْن عمى وَاتَّقَى ... سعاداته حَتَّى يريع ويعقلا)
(2/37)

(وَألبسهُ من فضل حلمى خَلِيقَة ... تكون لذى رأى من الْجَهْل موئلا)

(أعدّ لَهُ مالى إِذا اعتلّ مَاله ... رُجُوعا عَلَيْهِ بالندى وتفضلا)

(ليعتب يَوْمًا أَو يُرَاجع عقله ... فَيُصْبِح مَا فِي نَفسه قد تبدلا)

(وآخذ أقْصَى حَقه من عدوه ... لَهُ وأداجيه وَإِن كَانَ موغلا)

(وَلَا طول إِلَّا لامرئ صان عرضه ... وحاول بِالْمَعْرُوفِ أَن يتطولا)
96 - وَقَالَ الْمُغيرَة بن حبناء التميمى
(إِذا مَا رفيقى لم يكن حلف ناقتى ... لَهُ مركب فضل فَلَا حملت رحلى)

(وَلم يَك من زادى لَهُ نصف مزودى ... فَلَا كنت ذَا زَاد وَلَا كنت ذَا رَحل)

(شَرِيكَيْنِ فِيمَا نَحن فِيهِ وَقد رأى ... علىّ لَهُ فضلا بِمَا نَالَ من فضلى)
97 - وَقَالَ حَاتِم الطائى
(إِذا كنت ريا للقلوص فَلَا تدع ... رفيقك يمشى خلفهَا غير رَاكب)
98 - وَقَالَ عمَارَة بن عقيل
(تجرّمت لى فِي غير جرم علمتُه ... سوى أَن يكون الدَّهْر بى قد تغيرا)

(فَأقبل بالأعداء من كل جَانب ... علىّ وولىّ بِالصديقِ فَأَدْبَرَا)
(2/38)

(وَقد كنت لى عونا على الدَّهْر ناصرا ... عَزِيزًا وغيثا كلما شِئْت أمطرا)

(وَمَا كنت غدرا كفورا فَلَا تكن ... بصاحبك الوافى أعق وأغدرا)

(فَمَا أَنْت إِلَّا من زَمَانك إِنَّه ... زمَان جَفتْ خلاّنه وتنكرا)
99 - وَقَالَ الأخطل غياث بن غوث
(أبنى أُميَّة إِن أخذت كثيركم ... دون الْأَنَام فَمَا أَخَذْتُم أَكثر)

(أبنى أُميَّة لى مدائح فِيكُم ... تنسون إِن طَال الزَّمَان وتذكر)
100 - وَقَالَ معن بن أَوْس المزنى
(لعمرك مَا أهويتُ كفى لريبة ... وَلَا حملتنى نَحْو فَاحِشَة رجلى)
101 - وَقَالَ عَاصِم بن هِلَال النمرى
(أَلم تعلمى أَنى لكل ملمة ... تحّيف أَمْوَال الرِّجَال رؤوم)
(2/39)

(وَأَن الندى مولى طريفى وتالدى ... وأنى قريب للعفاة حميم)

(أصون ببذل المَال عرضا تكشفت ... صروف الليالى عَنهُ وَهُوَ سليم)
102 - وَقَالَ صَالح بن عبد القدوس الأزدى من شعراء الدولة العباسية
(رَأَيْت صَغِير الْأَمر تنمى شؤنه ... فيكبر حَتَّى لَا يجذّ ويعظم)

(وَإِن عناء أَن تفهّم جَاهِلا ... ويحسب جهلا أَنه مِنْك أفهم)

(مَتى يبلغ الْبُنيان يَوْمًا تَمَامه ... إِذا كنت تبنيه وَغَيْرك يهدم)
103 - وَقَالَ أَيْضا
(مَا يبلغ الْأَعْدَاء من جَاهِل ... مَا يبلغ الْجَاهِل من نَفسه)

(وَالشَّيْخ لَا يتْرك أخلاقه ... حَتَّى يوارى فِي ثرى رمسه)

(إِذا ارعوى عَاد إِلَى جَهله ... كذى الضى عَاد إِلَى نكسه)

(وَإِن من أدبته فِي الصِّبَا ... كالعود يسقى المَاء فِي غرسه)
(2/40)

(حَتَّى ترَاهُ مورقا ناضرا ... بعد الذى أَبْصرت من يبسه)

(فالق أَخا الضغن بايناسه ... لتدرك الفرصة فِي أنسه)
104 - وَقَالَ أَيْضا
(إِذا مَا أهنتّ النَّفس لم تلق مكرما ... لَهَا بعد إِذْ عرّضها لهوان)

(إِذا مَا لقِيت النَّاس بِالْجَهْلِ والخنا ... فأيقن بذلّ من يَد ولسان)

(لعمرك مَا أدّى امْرُؤ حقّ صَاحب ... إِذا كَانَ لَا يرعاه فِي الْحدثَان)

(وَلَا أَدْرَاك الْحَاجَات مثل مثابر ... وَلَا عَاق عَنْهَا النجح مثل توان)
105 - وَقَالَ صَالح بن جنَاح أموى الشعروهو من نبى لخم أحد الْحُكَمَاء
(أَلا إِنَّمَا الْإِنْسَان غِمد لِقَلْبِهِ ... وَلَا خير فِي غمد إِذا لم يكن نصل)

(وَإِن تجمع الْآفَات فالبخل شَرها ... وَشر من الْبُخْل المواعيد والمطل)

(وَلَا خير فِي وعد إِذا كَانَ كَاذِبًا ... وَلَا خير فِي قَول إِذا لم يكن فعل)
106 - وَقَالَ محلم بن بشامة
(وربّ ابْن عَم سنّ لى حد سَهْمه ... ونكّب عمدا عَن مقاتله سهمى)
(2/41)

(رعبتُ الذى لم يرع يبْنى وَبَينه ... وَعَاد إِلَى مَا دلّ عَن حلمه حلمى)
107 - وَقَالَ آخر
(هبّتُ تلوم وتلحانى على خلق ... عُوّتُه عَادَة وَالْخَيْر تعويد)

(قَالَت رَأَيْتُك متلافا لما ملكت ... مِنْك الْيَمين فَهَلا مِنْك تصريد)

(قلت اتركينى أبع مالى بمكرمة ... يبْقى ثنائى بهَا مَا أَوْرَق الْعود)

(إِنَّا إِذا مَا أَتَيْنَا فعل مكرمَة ... قَالَت لنا أنفس محمودة عودوا)
108 - وَقَالَ أحيحة بن الجلاح جاهلى
(استبق مَالك لَا يغررك ذُو نشب ... من ابْن عمّ وَلَا عمّ وَلَا خَال)
... 0 فَلَنْ أَزَال على الزَّوْرَاء أعمرها ... إِن الحبيب على الإخوان ذُو مَال)

(كل النداء إِذا ناديت يخذلنى ... إِلَّا ندائى إِذا ناديت يَا مالى)
(2/42)

109 - وَقَالَ أَيْضا
(وَمَا يدرى الْفَقِير مَتى غناهُ ... وَمَا يدرى الْغنى مَتى يعيل)

(وَمَا تدرى إِذا يمّمت أَرضًا ... بأىّ الأَرْض يدْرك المقيل)
110 - وَقَالَ أَبُو داؤود الإيادى
(لَا يخَاف النديم جهلى على الكأ ... س وَلَا يحذر الصّديق عقوقى)

(أمنع النَّفس لَذَّة المَاء ظمآ ... ن إِذا لم ينله قبلُ رفيقى)

(وأبيح الصّديق جاهى ومالى ... إِن عادنى بِظهْر غيب صديقى)

(طامح الطّرف لَا يدنس عرضى ... طمع عِنْد نَاقص مَرْزُوق)
111 - وَقَالَ عبد الله بن الْمخَارِق
(تودّ عدوى ثمَّ تزْعم أننى ... صديقك إِن الرأى مِنْك لعازب)

(وَلَيْسَ أخى من ودّنى بِلِسَانِهِ ... وَلَكِن أخى من ودُنى وَهُوَ غَائِب)
(2/43)

112 - وَقَالَ عبد الله بن مُعَاوِيَة الطالبى
(أَنى يكون أَخا أَو ذَا مُحَافظَة ... من كنت من غيبه مستشعرا وجلا)

(إِذا تغيبت لم تَبْرَح تظن بِهِ ... ظنا وتسأل عَمَّا قَالَ أَو فعلا)
113 - وَقَالَ آخر
(إِذا مَا كنت فِي أَرض غَرِيبا ... تصيد بهَا ضراغمها البغاث)

(فَكُن ذَا بزّة فالمرء يزرى ... بِهِ فِي الحى أَثوَاب رثاث)
114 - وَقَالَ مَالك بن حَرِيم الهمدانى وتروى لكعب بن سعد الغنوى
(وذى ندب دامى الأظل قسمته ... مُحَافظَة يبْنى وَبَين زميلى)
(2/44)

(وَزَاد رفعت الْكَفّ عَنهُ تجملا ... لأوثر فى زادى على أكيلى)

(وَمَا أَنا بالشئ الذى لَيْسَ نافعي ... ويغضب مِنْهُ صاحبى بقؤول)

(وَلنْ يلبث الْجُهَّال أَن يتهضموا ... أَخا الْحلم مَا لم يستعن بجهول)
155 - وَقَالَ عدى بن الرّقاع
(وفراق ذى حسب وروعة فاجع ... داويته بتجمل وعزاء)

(ليرى الرِّجَال الكاشحون صلابتى ... وأكف ذَاك بعفة وحياء)
166 - وَقَالَ آخر
(وذى لطف عزفت النَّفس عَنهُ ... حذار الشامتين وَقد شجانى)

(قطعت قرينتى عَنهُ فأغنى ... غناهُ فَلَنْ أرَاهُ وَلنْ يرانى)
117 - وَقَالَ آخر
(لعمرك مَا أتلفت مَالا كسبته ... إِذا كنت معتاضا بإتلافه نبْلًا)

(وَلَا قيل لى وَالْحَمْد لله غادر ... وَلَا استحسنت نفسى على صَاحب نبْلًا)

(وَلَا نزلت بى للزمان ملمة ... فأحدثت مِنْهَا حِين تنزل بى ذلا)
(2/45)

(صبرت لريب الدَّهْر يفعل مَا اشْتهى ... فَلَمَّا رأى صبرى لأفعاله ملا)
118 - وَقَالَ آخر
(إِذا مت فابكينى بشيئين لَا يقل ... كذبت وَشر الباكيات كذوبها)

(بعفة نفس حِين يذكر مطمع ... وعزتها إِن كَانَ أَمر يُرَبِّيهَا)

(فَإِن قلت سمح بالندى لم تكذبى ... فَأَما تقى نفسى فربى حسيبها)
119 - وَقَالَ آخر
(أبقى لى الدَّهْر أَقْوَامًا أجاملهم ... فى شتم عرضى لَا يألون مَا قَدَحُوا)

(تَدْنُو مَوَدَّتهمْ منى إِذا افتقروا ... يَوْمًا إِلَى وَإِن نالوا الْغنى نزحوا)
120 - وَقَالَ زُهَيْر بن أَبى سلمى
(وَمن يعْص أَطْرَاف الزّجاج فَإِنَّهُ ... مُطِيع العوالى ركبت كل لهذم)
121 - وَقَالَ طرفَة بن العَبْد جاهلى
(ستبدى لَك الْأَيَّام مَا كنت جَاهِلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزَود)
(2/46)

122 - وَقَالَ الْحسن بن عَمْرو الإباضى وتروى لأبى مُحَمَّد التيمى
(إِذا مَا خلوت الدَّهْر يَوْمًا فَلَا تقل ... خلوت وَلَكِن قل على رَقِيب)

(وَلَا تحسبن الله يغْفل سَاعَة ... وَلَا أَن مَا يخفى عَلَيْهِ يغيب)

(إِذا كَانَت السبعون سنك لم يكن ... لدائك إِلَّا أَن تَمُوت طَبِيب)

(وَإِن أمرأ قد سَار سبعين حجَّة ... إِلَى منهل من ورده لقريب)

(إِذا مَا انْقَضى الْقرن الذى أَنْت مِنْهُم ... وخلفت فى قرن فَأَنت غَرِيب)
123 - وَقَالَ آخر
(إِذا قل إنصاف الْفَتى لصديقه ... على غير مَعْرُوف فَلَا لوم فى الهجر)

(وَمَا النَّاس إِلَّا منصف فى مَوَدَّة ... وَإِلَّا معِين للصديق على الدَّهْر)
124 - وَقَالَ آخر
(سأبعد ضَارِبًا فى الأَرْض حَتَّى ... أفوت الْفقر أَو يفنى الطَّرِيق)

(وَلَا ألفى على الأخوان كلا ... يملهم غدوى والطروق)
(2/47)

125 - وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد
(فَإِن الهوينا تخون الرجا ... ل إِذْ مَا الشدائد لم تركب)

(وَلم أر كَابْن السرى والفلا ... أسر بعاقبة الْمطلب)
126 - وَقَالَ الممزق العبدى
(وَلنْ يَسْتَطِيع الدَّهْر تغير طبعه ... لئيم وَلَا يسطيعه متكرم)

(كَمَا أَن مَاء المزن مَا ذيق سَائِغ ... زلال وَمَاء الْبَحْر يلفظه الْفَم)
127 - وَقَالَ عدى بن زيد العبادى جاهلى
(وعاذلة هبت بلَيْل تلومنى ... فَلَمَّا غلت فى اللوم قلت لَهَا اقصدى)

(أعاذل أَن الْجَهْل من لَذَّة الْفَتى ... وَأَن المنايا للرِّجَال بِمَرْصَد)

(أعاذل مَا يدْريك أَن منيتى ... إِلَى سَاعَة فى الْيَوْم أوفى ضحى الْغَد)

(ذرينى ومالى إِن مالى مَا مضى ... أمامى من مَال إِذا خف عودى)

(وللوارث الباقى من المَال فاتركى ... عتابى إنى مصلح غير مُفسد)
(2/48)

(كفى زاجرا للمرء أَيَّام دهره ... تروح لَهُ بالواعظات وتغتدى)

(بليت وأبليت الرِّجَال وأصبحت ... سنُون طوال قد أَتَت دون مولدى)

(فَمَا أَنا بدع من حوادث تعترى ... رجَالًا أَتَت من بعد بؤس بِأَسْعَد)

(فنفسك فاحفظها من الغى والخنا ... مَتى تغوها يغو الذى بك يقْتَدى)

(وَإِن كَانَت النعماء عنْدك لامرئ ... فمثلا بهَا فاجز المطالب أَو زد)

(إِذا مَا امْرُؤ لم يرج مِنْك هوادة ... فَلَا ترجها مِنْهُ وَلَا حفظ مشْهد)

(إِذا أَنْت فاكهت الرِّجَال فَلَا تمل ... وَقل مثل مَا قَالُوا وَلَا تتزيد)

(وَلَا تقصرن عَن سعى من قد ورثته ... فَمَا اسطعت من خير لنَفسك فازدد)
1280 - وَقَالَ أَيْضا
(فَلَا تفشين سرا إِلَى غير حرزه ... وَلَا تكْثر الشكوى إِلَى غير عَائِد)

(فيا رب من يشجى بسرك شامت ... وَمولى وَإِن قربته متباعد)

(ومعذرة جرت إِلَيْك ملامة ... وطارف مَال هاج إِتْلَاف تالد)
129 - وَقَالَ أَوْس بن حجر جاهلى
(وقومك لَا تجْهَل عَلَيْهِم وَلَا تكن ... بهم هرشا تغتابهم وتقاتل)

(فَمَا ينْهض البازى بِغَيْر جنَاحه ... وَمَا يحمل الماشين إِلَّا الْحَوَامِل)
(2/49)

(وَلَا قَائِم إِلَّا بساق سليمَة ... وَلَا باطش مَا لم تعنه الأنامل)

(إِذا أَنْت لم تعرض عَن الْجَهْل والخنا ... أصبت حَلِيمًا أَو أَصَابَك جَاهِل)
130 - وَقَالَ سَالم بن وابصة الأسدى
(أحب الْفَتى ينفى الْفَوَاحِش سَمعه ... كَأَن بِهِ عَن كل فَاحِشَة وقرا)
131 - وَقَالَ قَتَادَة بن جرير وتروى لعبد الله بن أَبى
(وَلم أر مثل الْحق أنكرهُ امْرُؤ ... وَلَا الضيم أعطَاهُ امْرُؤ وَهُوَ طائع)

(مَتى مَا يكن مَوْلَاك خصمك جاهدا ... تذلل ويصرعك الَّذين تصارع)

(وَهل ينْهض البازى بِغَيْر جنَاحه ... وَإِن جذ يَوْمًا ريشه فَهُوَ وَاقع)
132 - وَقَالَ نصيب بن رَبَاح
(وَمَا ضرّ أثوابى سوادى وأننى ... لكالمسك لَا يسلو عَن الْمسك ذائقه)

(وَلَا خير فى ود امْرِئ متكاره ... عَلَيْك وَلَا فى صَاحب لَا توافقه)

(إِذا الْمَرْء لم يدْرك من الود مثل مَا ... بذلت لَهُ فَاعْلَم بأنى مفارقه)
(2/50)

133 - وَقَالَ سحيم عبن بنى الحسحاس
(أشعار عبد بنى الحسحاس قمن لَهُ ... يَوْم الفخار مقَام الأَصْل وَالْوَرق)

(إِن كنت عبدا فنفسى حرَّة كرما ... أَو أسود اللَّوْن إنى أَبيض الْخلق)
134 - وَقَالَ الْأَحْوَص
(وإنى لآتى الْبَيْت مَا إِن أحبه ... وَأكْثر هجر الْبَيْت وَهُوَ حبيب)

(وإنى إِذا مَا جِئتُكُمْ متهللا ... بُد مِنْكُم وَجه على قطوب)

(وأغضى على أَشْيَاء مِنْكُم تربينى ... وأدعى إِلَى مَا سركم فَأُجِيب)
135 - وَقَالَ قراد بن أقرم الفزارى أموى الشّعْر
(أَبى الْإِسْلَام لَا أَب لى سواهُ ... إِذا هتفوا ببكر أَو تَمِيم)

(دعى الْقَوْم ينصر مدعيه ... فيلحقه بذى النّسَب الصميم)
136 - وَقَالَ آخر
(وزهدنى فى النَّاس معرفتى بهم ... وَطول اختبارى صاحبا بعد صَاحب)
(2/51)

(فَلم ترنى الْأَيَّام خلا يسرنى ... بواديه إِلَّا ساءنى فى العواقب)

(وَلَا قلت أرجوه لدفع ملمة ... من الدَّهْر إِلَّا كَانَ إِحْدَى النوائب)
137 - وَقَالَ عقيل بن علفة
(وللدهر أَثوَاب فَكُن فى ثِيَابه ... كلبسته يَوْمًا أجد وأخلقا)

(وَكن أَكيس الكيسى إِذا كنت فيهم ... وَإِن كنت فى الحمقى فَكُن أَنْت أحمقا)
138 - وَقَالَ آخر
(إِلَى كم يكون الْجَهْل مِنْك وأحلم ... وتظلمنى حقى وَلَا أتظلم)

(وأسكت عَن شكواك وَالْحَال نَاطِق ... وتعتب أفعالى وَإِن سكت الْفَم)

(وَمَا بى قُصُور لَو علمت عَن الْأَذَى ... وَلَكِن ثنائى عَن أذاك التكرم)

(فَلَو قد عرفت الْحق لَا كنت عَارِفًا ... للامك دونى من سجاياك لوم)
139 - وَقَالَ آخر أَبُو حَكِيم المرى
(يقر بعينى وَهُوَ ينقص مدتى ... ممر الليالى أَن يشب حَكِيم)

(مَخَافَة أَن يغتالنى الْمَوْت قبله ... فيغشى بيُوت الحى وَهُوَ يَتِيم)
(2/52)

140 - وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد الكندى
(اسر بمر يَوْم بعد يَوْم ... وبالحولين وَالْعَام الْجَدِيد)

(وأفرح بالمحاق وبالد آدى ... يسقن الْبيض فى أكناف سود)

(وفى تكرارهن نفاد عمرى ... وَلَكِن كى يشب أَبُو الْوَلِيد)

(غُلَام من سراة بنى لوى ... منافى العمومة والجدود)

(خشَاش يَسْتَحِيل الطّرف مِنْهُ ... بناظرتى قطامى صيود)

(خليق عَن تَكَامل خمس عشر ... بانجاز المواعد والوعيد)
141 - وَقَالَ ابْن الْحمام الأسدى
(كُنَّا نداريها فقد مزقت ... واتسع الْخرق على الراقع)

(كَالثَّوْبِ إِذْ أنهج فِيهِ البلى ... أعيا على ذى الْحِيلَة الصَّانِع)
142 - وَقَالَ أَبُو الْأسود الدؤلى
(إِذا قلت أنصفنى وَلَا تظلمنى ... رمى كل حق ادعيه بباطل)
(2/53)

(فماطلته حَتَّى ارعوى وَهُوَ كَارِه ... وَقد يرعوى ذُو الشغب بعد التحامل)

(فانك لم تعطف على الْحق ظَالِما ... بِمثل خصيم عَاقل متجاهل)
143 - وَقَالَ عُرْوَة بن لَقِيط الأزدى
(فَخير الأيادى مَا شفعن بِمِثْلِهَا ... وَخير البوادى مَا أتين عوائدا)

(وَلست ترى مَالا على الدَّهْر خَالِدا ... وَحمد الْفَتى يبْقى على الدَّهْر خَالِدا)
144 - وَقَالَ مويال بن جهم المذحجى وتروى لبشر بن الْهُذيْل الفزارى
(وإنى لَا أخزى إِذا قيل مملق ... جواد وأخزى أَن يُقَال بخيل)

(فالا يكن جسمى طَويلا فاننى ... لَهُ بالخصال الصَّالِحَات وُصُول)

(إِذا كنت فى الْقَوْم الطوَال علوتهم ... بعارفة حَتَّى يُقَال طَوِيل)

(وَلَا خير فى حسن الجسوم وطولها ... إِذا لم يزن حسن الجسوم عقول)
(2/54)

(وَكم قد رَأينَا من فروع كَثِيرَة ... تَمُوت إِذا لم يحيهن أصُول)

(وَلم أر كالمعروف أما مذاقه ... فحلو وَأما وَجهه فجميل)
145 - وَقَالَ الْمُغيرَة بن حبناء التميمى
(أعوذ بِاللَّه من حَال تزين لى ... لوم الْعَشِيرَة أَو تدنى من النَّار)

(لَا أَدخل الْبَيْت أحبو من مؤخرة ... وَلَا أكسر فى ابْن الْعم أظفارى)

(إِن يحجب الله أبصارا أراقبها ... فقد يرى الله حَال المدلج السارى)
146 - وَقَالَ عبد الله بن مُعَاوِيَة بن جَعْفَر الطالبى من شعراء الدولتين
(وَلست برَاء عيب ذى الود كُله ... وَلَا بعض مَا فِيهِ إِذا كنت رَاضِيا)

(فعين الرِّضَا عَن كل عيب كليلة ... وَلَكِن عين السخط تبدى المساويا)

(أَأَنْت أخى مَا لم تكن لى حَاجَة ... فان عرضت أيقنت أَن لَا أَخا ليا)

(فَلَا ازْدَادَ مَا بينى وَبَيْنك بعد مَا ... بلوتك فى الْحَالين إِلَّا تماديا)
(2/55)

(كِلَانَا غنى عَن أَخِيه حَيَاته ... وَنحن إِذا متْنا أَشد تَغَانِيًا)
1470 - وَقَالَ والبة بن الْحباب
(وَلَيْسَ فَتى الفتيان من رَاح أَو غَدا ... لشرب صبوح أَو لشرب غبوق)

(وَلَكِن فَتى الفتيان من رَاح أَو غَدا ... لضر عَدو أَو لنفع صديق)
148 - وَقَالَ زرافة بن سبيع الأسدى وتروى لخَالِد بن نَضْلَة الحجوانى الأسدى
(لعمرى لرهط الْمَرْء خير بَقِيَّة ... عَلَيْهِ وَإِن عالوا بِهِ كل مركب)
149 - وَقَالَ ضابئ بن الْحَارِث بن أَرْطَاة البرجمى إسلامى
(وَمن يَك أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْله ... فانى وقيار بهَا لغريب)
(2/56)

(وَمَا عاجلات الطير تدنى من الْفَتى ... نجاحا وَلَا فى ريثهن يخيب)
(وَرب أُمُور لَا تضيرك ضيرة ... وللقلب من مخشاتهن وجيب)

(وَلَا خير فى لَا يوطن نَفسه ... على نائبات الدَّهْر حِين تنوب)

(وفى الشَّك تَفْرِيط وفى الْعَزْم قُوَّة ... ويخطى الْفَتى فى حدسه ويصيب)
150 - وَقَالَ طرفَة بن العَبْد
(وَقد يبْعَث الْأَمر الْعَظِيم صغيره ... حَتَّى تظل لَهُ الدِّمَاء تصبب)
151 - وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور بِاللَّه
(إِذا كنت ذَا رأى فَكُن ذَا عَزِيمَة ... فان فَسَاد الرأى أَن تترددا)
(2/57)

(وَلَا تمهل الْأَعْدَاء يَوْمًا لقدرة ... وبادرهم أَن يملكُوا مثلهَا غَدا)
152 - وَقَالَ بشار بن برد العقيلى وَقيل هُوَ مولى بنى سدوس
(إِذا بلغ الرأى المشورة فَاسْتَعِنْ ... برأى لَبِيب أَو مشورة حَازِم)

(وَلَا تحسب الشورى عَلَيْك غَضَاضَة ... فان الخوافى قُوَّة للقوادم)

(وخل الهوينى للضعيف وَلَا تكن ... نؤوما فان الحزم لَيْسَ بنائم)

(فانك لَا تستطرد الْهم بالمنى ... وَلَا تبلغ الْعليا بِغَيْر المكارم)
153 - وَقَالَ عبد الله بن مُعَاوِيَة بن جَعْفَر الطالبى وَمِنْهُم من نَسَبهَا إِلَى صَالح بن عبد القدوس
(إِن اللبيب يرضى بعيشه ... لَا من يظل على مَا فَاتَ مكتئبا)
(2/58)

(لَا تحقرن من الأقوام محتقرا ... كل امْرِئ سَوف يجرى بالذى اكتسبا)

(لَا تفش سرا إِلَى غير اللبيب وَلَا الْخرق المشيع لَهُ يَوْمًا إِذا غَضبا)

(قد يحقر الْمَرْء مَا يهوى فيركبه ... حَتَّى يكون إِلَى توريطه سَببا)

(شَرّ الاخلاء من كَانَت مودته ... مَعَ الزَّمَان إِذا مَا خَافَ أَو رغبا)

(إِذا وترت امْرَءًا فاحذر عداوته ... من يزرع الشوك لَا يحصد بِهِ عنبا)

(إِن الْعَدو وَإِن أبدى مسالمة ... إِذا رأى مِنْك يَوْمًا فرْصَة وثبا)
154 - وَقَالَ أَيْضا
(إِذا كنت فى حَاجَة مُرْسلا ... فَأرْسل حكيما وَلَا توصه)

(وَإِن نَاب أَمر عَلَيْك النَّوَى ... فَشَاور لبيبا وَلَا تعصه)

(وَإِن نَاصح مِنْك يَوْمًا دنا ... فَلَا تنأ عَنهُ وَلَا تقصه)

(وَذَا الْحق لَا تنتقص حَقه ... فان القطيعة فى نَقصه)

(وَلَا تذكر الدَّهْر فى مجْلِس ... حَدِيثا إِذا أَنْت لم تحصه)

(وَنَصّ الحَدِيث إِلَى أَهله ... فان الْأَمَانَة فى نَصه)

(فكم من فَتى عَازِب لبه ... وَقد تعجب الْعين من شخصه)

(وَآخر تحسبه أنوكا ... ويأتيك بِالْأَمر من فصه)
(2/59)

155 - وَقَالَ أَبُو الْمنْهَال بقيلة الْأَكْبَر
(وَإِنَّمَا الشّعْر لب الْمَرْء يعرضه ... على الْمجَالِس إِن كيسا وَإِن حمقا)

(وَإِن أشعر بَيت أَنْت قَائِله ... بَيت يُقَال إِذا أنشدته صدقا)

(إلبس جديدك إنى لابس خلقى ... وَلَا جَدِيد لمن لَا يلبس الخلقا)
156 - وَقَالَ حمارس بن عدى العذرى
(إنى لأسكت عَن علم وَمَعْرِفَة ... خوف الْجَواب وَمَا فِيهِ من الخطل)

(أخْشَى جَوَاب جهول لَيْسَ ينصفنى ... وَلَا يهاب الذى يَأْتِيهِ من زلل)
157 - وَقَالَ قيس بن عَاصِم المنقرى وتروى لمسكين الدرامى
(أَخَاك أَخَاك إِن من لَا أخاله ... كساع إِلَى الهيجا بِغَيْر سلَاح)
(2/60)

(وَأَن ابْن عَم الْمَرْء فَاعْلَم جنَاحه ... وَهل ينْهض البازى بِغَيْر جنَاح)
158 - وَقَالَ عقيل بن هَاشم القينى
(يَا آل عَمْرو أميتوا الضغن بَيْنكُم ... إِن الضغائن كسر لَيْسَ ينجبر)

(قد كَانَ فى آل مَرْوَان لكم عبر ... إذهم مُلُوك وَإِذ مَا مثلهم بشر)

(تَحَاسَدُوا بَينهم بالغش فاخترموا ... فَمَا تحس لَهُم عين وَلَا أثر)
159 - وَقَالَ الْهَيْثَم بن الْأسود النخعى
(بنى عمنَا إِن الْعَدَاوَة شَرها ... ضغائن تبقى فى نفوس الْأَقَارِب)

(تكون كداء الْبَطن لَيْسَ بِظَاهِر ... فَيبرأ وداء الْبَطن من شَرّ صَاحب)

(بنى عمنَا أَن الْجنَاح يشله ... تنقص شل الرّيح من كل جَانب)
160 - وَقَالَ يحيى بن زِيَاد الحارثى
(تهادى رجال أَن مَرضت سفاهة ... بِذَاكَ وأى النَّاس سَالِمَة الدَّهْر)

(وَإِن امْرَءًا بِالْمَوْتِ أصبح شامتا ... لرهن بِهِ يَوْمًا وَإِن غره الْعُمر)
161 - وَقَالَ الْأَعْشَى مَيْمُون
(وَمن يغترب عَن قومه لَا يزل يرى ... مصَارِع مظلوم مجرا ومسحبا)
(2/61)

162 - وَقَالَ الْأَحْوَص
(وإنى لأستحييكمو أَن يقودنى ... إِلَى غَيْركُمْ من سَائِر النَّاس مطمع)

(وَأَن اجتدى للنقع غَيْرك مِنْهُم ... وَأَنت إِمَام للبرية مقنع)
163 - وَقَالَ حطائط بن يعفر اخو الْأسود بن يعفر النهشلى
(تَقول ابْنة الْعباب رهم حربتنا ... حطائط لم تتْرك لنَفسك مقْعدا)
164 - وَقَالَ حسان بن ثَابت الأنصارى
(أصون عرضى بمالى لَا أدنسه ... لَا بَارك الله بعد الْعرض فى المَال)

(أحتال لِلْمَالِ إِن أودى فأكسبه ... وَلست للعرض إِن أودى بمحتال)
(2/62)

165 - وَقَالَ كُلْثُوم بن عَمْرو التغلبى من شعراء الدولة العباسية
(إِن الْكَرِيم ليخفى عَنْك عسرته ... حَتَّى ترَاهُ غَنِيا وَهُوَ مجهود)

(وللبخيل على أَمْوَاله علل ... زرق الْعُيُون عَلَيْهَا أوجه سود)

(إِذا تكرمت عَن بذل الْقَلِيل وَلم ... تقدر على سَعَة لم يظْهر الْجُود)

(بَث النوال وَلَا تمنعك قلته ... فَكل مَا سد فقرا فَهُوَ مَحْمُود)
166 - وَقَالَ قيس بن الخطيم
(إِذا جَاوز الْإِثْنَيْنِ سر فانه ... بنث وتكثير الحَدِيث قمين)

(وَإِن ضيع الإخوان سرا فاننى ... كتوم لأسرار العشير أَمِين)

(أَبى الذَّم لى الْآبَاء تنمى جدودهم ... وفعلى بِفعل الصَّالِحين معِين)

(سلى من جليسى فى الندى ومآلفى ... وَمن هولى عِنْد الصفاء خدين)
(2/63)

وإنى لأعتام الرِّجَال بخلتى ... إِلَى الرأى فى الْأَحْدَاث حِين تحين)

(فأبرى بهم صدرى وأصفى مودتى ... وسرك عندى بعد ذَاك مصون)

(أَمر على الباغى ويغلظ جانبى ... وَذُو الود أحلولى لَهُ وألين)
167 - وَقَالَ آخر
(لَا يعلم الْمَرْء لَيْلًا مَا يَصْحَبهُ ... إِلَّا كواذب مِمَّا يخبر الفال)

(والفال والزجر والكهان كلهم ... يضللون وَدون الْغَيْب أقفال)
168 - وَقَالَ جبلة العذرى عبد الْمَسِيح بن بقيلة الغسانى
(استقدر الله خيرا وارضين بِهِ ... فَبَيْنَمَا الْعسر إِذْ دارت مياسير)
(2/64)

(تأتى أُمُور فَمَا تدرى أعاجلها ... خير لنَفسك أم مَا فِيهِ تَأْخِير)

(وبينما الْمَرْء فى الْأَحْيَاء مغتبطا ... إِذْ صَار فى الرمس تعفوه الأعاصير)

(يبكى الْغَرِيب عَلَيْهِ لَيْسَ يعرفهُ ... وَذُو قرَابَته فى الْحمى مسرور)

(حَتَّى كَأَن لم يكن إِلَّا تذكره ... والدهر أَيَّة مَا حَال دهارير)

(الْخَيْر وَالشَّر مقرونان فى قرن ... وَالْخَيْر مُتبع وَالشَّر مَحْذُور)

(وَالنَّاس أَوْلَاد علات فَمن علمُوا ... أَن قد أقل فمجفو ومحقور)

(وهم بَنو الْأُم اما إِن رَأَوْا نشبا ... فَذَاك بِالْغَيْبِ مَحْفُوظ ومخفور)
169 - وَقَالَ النمر بن تولب
(أعاذل إِن يصبح صادى بقفرة ... بَعيدا نآنى صاحبى وقريبى)

(ترى أَن مَا أبقيت لم أك ربه ... وَأَن الذى أنفقت كَانَ نصيبى)

(وذى إبل يسْعَى ويحسبها لَهُ ... أخى نصب فى رعيها دؤوب)
(2/65)

(غَدَتْ وَغدا رب سواهَا يَسُوقهَا ... وَبدل أحجارا وجال قليب)
170 - وَقَالَ أَبُو الْأسود الدؤلى
(أفنى الشَّبَاب الذى أبليت جدته ... كرّ الجديدين من آتٍ ومنطلق)

(لم يتركا لى فى طول اخْتِلَافهمَا ... شَيْئا أَخَاف عَلَيْهِ لذعة الحدق)
171 - وَقَالَ مَالك بن أَسمَاء أموى الشّعْر
(كتمت شيبى ليخفى بعد رَوْعَته ... فلاح مِنْهُ وميض لَيْسَ ينكتم)

(رَاع الغوانى فَمَا يقربن نَاحيَة ... رأين فِيهَا بروق الشيب تبتسم)
172 - وَقَالَ الْحَارِث بن كلدة الثقفى وتروى لغيلان بن سَلمَة الثقفى
(أَلا بلغ معاتبتى وقولى ... بنى عمى فقد حسن العتاب)

(وسل هَل كَانَ لى ذَنْب إِلَيْهِم ... هم مِنْهُ فأعتبهم غضاب)

(كتبت إِلَيْهِم كتبا مرَارًا ... فَلم يرجع إِلَى لَهَا جَوَاب)

(فَمَا أدرى أغيرهم تناء ... وَطول الْعَهْد أم مَال أَصَابُوا)

(فَمن يَك لَا يَدُوم لَهُ وَفَاء ... وَفِيه حِين يغترب انقلاب)

(فعهدى دَائِم لَهُم وودى ... على حَال إِذا شهدُوا وغابوا)
(2/66)

173 - وَقَالَ آخر
(وَإِذا صاحبت فاصحب ماجدا ... ذَا حَيَاء وعفاف وكرم)

(قَوْله للشئ لَا إِن قلت لَا ... وَإِذا قلت نعم قَالَ نعم)
174 - وَقَالَ الحطيئة العبسى
(وَلست أرى السَّعَادَة جمع مَال ... وَلَكِن التقى هُوَ السعيد)

(وتقوى الله خير الزَّاد ذخْرا ... وَعند الله للأتقى مزِيد)

(وَمَا لَا بُد أَن يأتى قريب ... وَلَكِن الذى يمضى بعيد)
175 - وَقَالَ هدبة بن خشرم أموى الشّعْر
(وَكن معقلا للحلم وَاصْفَحْ عَن الْخَنَا ... فانك رَاء مَا حييت وسامع)

(وأحبب إِذا أَحْبَبْت حبا مقاربا ... فانك لَا تدرى مَتى أَنْت نَازع)

(وَأبْغض إِذا أبغضت بغضا مقاربا ... فانك لَا تدرى مَتى أَنْت رَاجع)
(2/67)

176 - وَقَالَ الْأَعْوَر الشنى جهيم بن الْحَارِث من بنى عائذة من شن
(لقد علمت عميرَة أَن جارى ... إِذا ضن المثمر من عيالى)

(وإنى لَا أضنن على ابْن عمى ... بنصرى فى الخطوب وَلَا نوالى)

(وَلست بقائل قولا لأحظى ... بقول لَا يصدقهُ فعالى)

(وَمَا التَّقْصِير قد علمت معد ... وأخلاق الدنية من خلالى)

(وَأكْرم مَا تكون على نفسى ... إِذا مَا قل فى اللزبات مالى)

(فتحسن نصرتى واصون عرضى ... ويجمل عِنْد أهل الرأى حالى)

(وَإِن نلْت الْغنى لم أغل فِيهِ ... وَلم أخصص بجفوتى الموالى)

(وَقد أَصبَحت لَا أحتاج مِمَّا ... بلوت من الْأُمُور إِلَى سُؤال)

(وَذَلِكَ أننى أدبت نفسى ... وَمَا حلت الرِّجَال ذوى الْمحَال)

(إِذا مَا الْمَرْء قصر ثمَّ مرت ... عَلَيْهِ الْأَرْبَعُونَ من الرِّجَال)

(وَلم يلْحق بصالحهم فَدَعْهُ ... فَلَيْسَ بلاحق أُخْرَى الليالى)
177 - وَقَالَ الملتمس واسْمه جرير
(وَأعلم علم حق غير ظن ... وتقوى الله من خير العتاد)
(2/68)

(لحفظ المَال أيسر من بغاه ... وَضرب فى الْبِلَاد بِغَيْر زَاد)

(وَإِصْلَاح الْقَلِيل يزِيد فِيهِ ... وَلَا يبْقى الْكثير على الْفساد)
178 - وَقَالَ الأفوه الأودى صلاءة بن عَمْرو بن الْحَارِث
(الْبَيْت لَا يبتنى إِلَّا لَهُ عمد ... وَلَا عماد إِذا لم ترس أوتاد)

(وَإِن تجمع أوتاد وأعمدة ... وَسَاكن بلغُوا الْأَمر الذى كَادُوا)

(لَا يصلح النَّاس فوضى لَا سراة لَهُم ... وَلَا سراة إِذا جهالهم سادوا)

(تلفى الْأُمُور بِأَهْل الرأى مَا صلحت ... فان تولت فبالأشرار تنقاد)

(إِذا تولى سراة الْقَوْم أَمرهم ... بِمَا على ذَاك أَمر الْقَوْم فازدادوا)

(أَمارَة الغى أَن تلقى الْجَمِيع لَدَى الإبرام لِلْأَمْرِ والأذناب أكتاد)

(كَيفَ الرشاد إِذا مَا كنت من نفر ... لَهُم عَن الرشد أغلال وأقياد)

(أعْطوا غواتهم جهلا مقادتهم ... فكلهم فى حبال الغى منقاد)

(حَان الرحيل إِلَى قوم وَإِن بعدوا ... فيهم صَلَاح لمرتاد وإرشاد)
(2/69)

(فَسَوف أجعَل بعد الأَرْض دونكم ... وَإِن دنت رحم مِنْكُم وميلاد)
179 - وَقَالَ الْمُغيرَة بن حبناء
(خُذ من أَخِيك الْعَفو واغفر ذنُوبه ... وَلَا تَكُ فى كل الْأُمُور تعاتبه)

(فانك لن تلقى أَخَاك مهذبا ... وأى امْرِئ ينجو من الْعَيْب صَاحبه)

(أَخُوك الذى لَا ينْقض النأى عَهده ... وَلَا عِنْد صرف الدَّهْر يزور جَانِبه)

(وَلَيْسَ الذى يلقاك بالبشر والرضى ... وَإِن غبت عَنهُ لسعتك عقاربه)
180 - وَقَالَ أَيْضا ويروى للجعجاع بن زِيَاد
(إِذا الْمَرْء أولاك الهوان فأوله ... هوانا وَإِن كَانَت قَرِيبا أواصره)

(فان أَنْت لم تقدر على أَن تهينه ... فَدَعْهُ إِلَى يَوْم الذى أَنْت قادره)

(وقارب إِذا مَا لم تَجِد لَك حِيلَة ... وصمم إِذا أيقنت أَنَّك عاقره)

(وإنى لأجزى بالمودة أَهلهَا ... وبالشر حَتَّى يسأم الشَّرّ حَافره)

(وأغضب للْمولى فأمنع ضيمه ... وَإِن كَانَ غشا مَا تجن ضمائره)

(وأحلم مَا لم ألق فى الْحلم ذلة ... وللجاهل العريض عندى زاجره)
(2/70)

181 - وَقَالَ حَاتِم الطائى
(أماوى قد طَال التجنب والهجر ... وَقد عذرتنى فى طلابكم الْعذر)
182 - وَقَالَ عَامر بن عَمْرو بن الْبكاء
(خذى الْعَفو منى تستديمى مودتى ... وَلَا تنطقى فى سورتى حِين أغضب)

(وَلَا تنقرينى نقرك الدُّف دَائِما ... فانك لَا تدرين كَيفَ المغيب)

(فانى رَأَيْت الْحبّ فى الْقلب والأذى ... إِذا اجْتمعَا لم يلبث الْحبّ يذهب)
183 - وَقَالَ أعرابى من بنى قريع
(مَتى مَا يرى النَّاس الْغنى وجاره ... فَقير يَقُولُوا عَاجز وجليد)
(2/71)

184 - وَقَالَ عمار بن جَابر الهلالى
(يَا رب قائلة يَوْمًا لجارتها ... هَل أَنْت مخبرتى مَا شَأْن عمار)

(قَالَت أرى رجلا عَار أشاجعه ... كَأَنَّهُ نَاقَة أَو نضو أسفار)

(إِمَّا ترينى لجسمى غير محتشد ... فاننى حشد للضيف وَالْجَار)

(وَمَا على الْحر أَن تعرى أشاجعه ... ويلبس الْخلق المرقوع من عَار)
185 - وَقَالَ آخر
(للْجدّ مَا خلق الْإِنْسَان فالتمسن ... بالجد حظك لَا باللهو واللعب)

(لَا يلبث الْهزْل أَن تجنى لصَاحبه ... ذما وَيذْهب عَنهُ بهجة الْأَدَب)
186 - وَقَالَت مَيْسُونُ الْكلابِيَّة لما تزوج بهَا مُعَاوِيَة
(لبيت تخفق الْأَرْوَاح فِيهِ ... أحب إِلَى من قصر منيف)

(وأصوات الرِّيَاح بِكُل فج ... أحب إِلَى من نقر الدفوف)

(وكلب يتبع الأظعان صَعب ... أحب إِلَى من هر أُلُوف)
(2/72)

(وَلبس عباءة وتقر عينى ... أحب إِلَى من لبس الشفوف)

(وخرق من بنى عمى نجيب ... أحب إِلَى من علج عنيف)
فَقَالَ مُعَاوِيَة مَا كفاها أَن جعلتنى علجا حَتَّى جعلتنى عنيفا ثمَّ أولدها يزِيد 187 - وَقَالَ آخر
(إنى سأستر مَا ذُو الْعقل ساتره ... من حَاجَة وأميت السِّرّ كتمانا)

(وحاجة دون أُخْرَى قد سمحت بهَا ... جَعلتهَا للتى أخفيت عنوانا)
188 - وَقَالَ مَالك بن أَسمَاء بن خَارِجَة وتروى لأبى دهبل الجمحى وَالْأول أَكثر وتروى كَذَلِك لحسين بن خريم
(أتانى بهَا يحيى وَقد نمت نومَة ... وَقد غَابَتْ الجوزاء وَانْحَدَرَ النسْر)

(فَقلت اصطحبها أَو لغيرى فأسقها ... فَمَا أَنا بعد الشيب ويبك وَالْخمر)
(2/73)

(إِذا الْمَرْء وفى الْأَرْبَعين وَلم يكن ... لَهُ دون مَا يأتى حَيَاء وَلَا ستر)

(فذره وَلَا تنفس عَلَيْهِ الذى أَتَى ... وَلَو مد أَسبَاب الْحَيَاة لَهُ الْعُمر)
189 - وَقَالَ النَّابِغَة الجعدى
(وبيضاء مثل الريم لَو شِئْت قد صبَّتْ ... إِلَى وفيهَا للخاتل ملعب)

(تجنبتها إنى امْرُؤ فى شبيبتى ... وتلعابتى عَن جَانب الْجَار أجنب)

(وصهباء لَا تنفى القذى وهى دونه ... تصفق فى راووقها ثمَّ تقطب)

(تمززتها والديك يَبْدُو صباحه ... إِذا مَا بَنو نعش دنوا فتصوبوا)
190 - وَقَالَ أَبُو الْأسود الدؤلى
(دع الْخمر يشْربهَا الغواة فاننى ... رَأَيْت أخاها مغنيا بمكانها)

(فالا يكنها أَو تكنه فانه ... أَخُوهَا غذته أمه بلبانها)
(2/74)

191 - وَقَالَ حَارِثَة بن بدر
(إِذا مَا شربت الراح أبدت مكارمى ... وجدت بِمَا حازت ايداى من الوفر)

(وَإِن مسنى جهلا نديمى لم أزل ... على اشرب هداك الله طيبَة النشر)

(أرى ذَاك حَقًا وَاجِبا لمنادمى ... إِذا قَالَ لى غير الْجَمِيل من السكر)
192 - وَقَالَ الأقيشر الْمُغيرَة بن عبد الله بن عبد عَمْرو
(لَا تشربن أبدا رَاحا مسارقة ... إِلَّا مَعَ الغر أَبنَاء البطاريق)

(أفنى تلادى وَمَا جمعت من نشب ... قرع القواقير أَفْوَاه الأباريق)

(كأنهن بأيدى الشّرْب معلمة ... إِذا تلألأن فى أيدى الغرانيق)

(عَلَيْك كل فَتى سمح خلائقه ... مَحْض الْعُرُوق كريم غير ممذوق)
193 - وَقَالَ بكر بن النطاح بن أَبى حمَار الحنفى
(إِذا مَا طوى دونى امْرُؤ بطن كَفه ... طويت يمينى دونه وشماليا)

(يبين لنا ذُو الْحلم من حلمائنا ... إِذا مَا تعاطينا الزّجاج تعاطيا)
(2/75)

(أرى الكأس تهدى للئيم ملامة ... وتترك أَخْلَاق الْكَرِيم كَمَا هيا)

(رَأَيْت أقل النَّاس عقلا إِذا انتشى ... أقلهم عقلا إِذا كَانَ صَاحِيًا)
194 - وَقَالَ قعنب ابْن ام صَاحب ونسبها ثَعْلَب إِلَى طَيْسَلَة الفزارى
(مهلا أعاذل قد جربت من خلقى ... أَنى أَجود لأقوام وَإِن ضننوا)
195 - وَقَالَ آخر
(تعلم فَلَيْسَ الْمَرْء يُولد عَالما ... وَلَيْسَ أَخُو علم كمن هُوَ جَاهِل)

(وَإِن كَبِير الْقَوْم لَا علم عِنْده ... صَغِير إِذا الْتفت عَلَيْهِ المحافل)
196 - وَقَالَ الرّبيع بن أَبى الْحقيق اليهودى
(إِنَّا إِذا مَالَتْ دواعى الْهوى ... وأنصت السَّامع للقائل)
(2/76)

(واعتلج الْقَوْم بألبابهم ... نقضى بِحكم عَادل فاصل)

(نكره أَن نسفه أَحْلَامنَا ... فنخمل الدَّهْر مَعَ الخامل)

(لَا نجْعَل الْبَاطِل حَقًا وَلَا ... نلظ دون الْحق بِالْبَاطِلِ)
197 - وَقَالَ آخر
(ألم تعلم جَزَاك الله خيرا ... بِأَن أَخا المكارم لَا يخون)

(وَحلف الْخَيْر مؤتمن حفوظ ... وَلَكِن قل فى النَّاس الْأمين)
198 - وَقَالَ آخر
(سارعى كل مَا اسْتوْدعت جهدى ... وَقد يرْعَى أَمَانَته الْأمين)

(وَذُو الْخَيْر المؤثل ذُو وَفَاء ... كريم لَا يمل وَلَا يخون)
199 - وَقَالَ حنيف بن عُمَيْر اليشكرى وتروى لنهار ابْن أُخْت مُسَيْلمَة الْكذَّاب وهى
(اصبر النَّفس عِنْد كل ملم ... إِن فى الصَّبْر حِيلَة الْمُحْتَال)
(2/77)

(لَا تضيقن بالأمور فقد تكشف غماؤها بِغَيْر احتيالى)

(رُبمَا تكره النُّفُوس من الْأَمر لَهُ فُرْجَة كحل الْعقل)
200 - وَقَالَ مَالك بن قُرَّة اموى الشّعْر
(وذى حنق على يود أَنى ... أَتَى دونى الصفائح وَالتُّرَاب)

(تركت عتابه وصفحت عَنهُ ... وَيبقى الود مَا بقى العتاب)
201 - وَقَالَ آخر
(إِن الْكَرِيم إِذا مَا كَانَ ذَا كذب ... شان التكرم مِنْهُ ذَلِك الْكَذِب)

(والصدق أفضل شئ أَنْت فَاعله ... لَا شئ كالصدق لَا فَخر وَلَا حسب)
202 - وَقَالَ الْحجَّاج السلمى
(بخيل يرى فى الْجُود عارا وَإِنَّمَا ... على الْمَرْء عَار أَن يضن ويبخلا)

(إِذا الْمَرْء أثرى ثمَّ لم يرج نَفعه ... صديق فلاقته الْمنية أَولا)
(2/78)

203 - وَقَالَ آخر
(لقل عارا إِذا ضيف تضيفنى ... مَا كَانَ عندى إِذا أَعْطَيْت مجهودى)

(جهد الْمقل إِذا أعطَاهُ مصطبرا ... ومكثر من غنى سيان فى الْجُود)
204 - وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس بن حجر الكندى
(إِذا مَا لم تكن إبل فمعزى ... كَأَن قُرُون جلتها العصى)
205 - وَقَالَ آخر
(أَجود بمالى دون عرضى وَمن يرد ... رزية عرضى يعْتَرض دونه الْبُخْل)

(إِذا الْمَرْء أثرى ثمَّ ضن بِمَالِه ... أَبى النَّاس يَوْمًا أَن يكون لَهُ الْفضل)
206 - وَقَالَ الحكم بن عبدل الأسدى
(وإنى لأستغنى فَمَا أبطر الْغنى ... وأبذل ميسورى لمن يبتغى قرضى)
207 - وَقَالَ آخر
(تعلمنى بالعيش عرسى كَأَنَّمَا ... تعلمنى الْأَمر الذى أَنا جاهله)
(2/79)

(يعِيش الْفَتى بالفقر يَوْمًا وبالغنى ... وكل كَأَن لم يلق حِين يزايله)
208 - وَقَالَ الأقيشر الأسدى
(إِن كنت تبغى الْعلم أَو أَهله ... أَو شَاهدا يخبر عَن غَائِب)

(فَاعْتبر الأَرْض بأربابها ... وَاعْتبر الصاحب بالصاحب)
209 - وَقَالَ عُيَيْنَة بن هُبَيْرَة
(وَمَا صاحبى عِنْد الرخَاء بِصَاحِب ... إِذا لم يكن عِنْد الْأُمُور الشدائد)

(إِذا مَا رأى وجهى فأهلا ومرحبا ... ويرمى ورائى بِالسِّهَامِ القواصد)

(إِذا انتقد النَّاس الْكِرَام رَأَيْته ... يطن طنين الزيف فى كف ناقد)
210 - وَقَالَ عَبدة بن الطَّبِيب
(وَلَيْسَ أَخُوك الدَّائِم الْعَهْد بالذى ... يذمك إِن ولى ويرضيك مُقبلا)

(وَلَكِن أَخُوك النائى مَا كنت آمنا ... وَصَاحِبك الْأَدْنَى إِذا الْأَمر أعضلا)
211 - وَقَالَ عُرْوَة بن أذينة القرشى أموى الشّعْر
(لقد علمت وَمَا الْإِسْرَاف من خلقى ... أَن الذى هُوَ رزقى سَوف يأتينى)
(2/80)

(أسعى إِلَيْهِ فيعيينى تطلبه ... وَلَو قعدت أتانى لَا يعنينى)

(لَا أركب الْأَمر تزرى بى عواقبه ... وَلَا يعاب بِهِ عرضى وَلَا دينى)

(كم من فَقير غنى النَّفس تعرفه ... وَمن غنى فَقير النَّفس مِسْكين)

(إنى لأنطق فِيمَا كَانَ من أربى ... وَأكْثر الصمت عَمَّا لَيْسَ يعنينى)

(لَا خير فى طمع يدنى إِلَى طبع ... وَغير من كفاف الْعَيْش يكفينى)
212 - وَقَالَ ابو الربيس التغلبى
(أى عَيْش عيشى إِذا كنت فِيهِ ... بَين حل وَبَين وَشك رحيل)

(كل فج من الْبِلَاد كأنى ... طَالب بعض أَهله بذحول)
(2/81)

(مَا أرى الْفضل والتكرم إِلَّا ... تَركك النَّفس عَن طلاب الفضول)

(وبلاء حمل الأيادى وَأَن تسمع منا تُؤْتى بِهِ من منيل)
213 - وَقَالَ الْأَعْوَر الشنى
(ألم تَرَ مِفْتَاح الْأُمُور لِسَانه ... إِذا هُوَ أبدى مَا يَقُول من الْفَم)

(وكائن ترى من صَامت لَك معجب ... زِيَادَته اَوْ نَقصه فى التَّكَلُّم)

(لِسَان الْفَتى نصف وَنصف فواده ... فَلم يبْق إِلَّا صُورَة اللَّحْم وَالدَّم)
214 - وَقَالَ جرير بن الخطفى
(وَكنت إِذا علقت حبال قوم ... صحبتهم وشيمتى الْوَفَاء)

(فَأحْسن حِين يحسن محسنوهم ... واجتنب الْإِسَاءَة إِن أساؤا)

(أَشَاء سوى مشيئتهم فآبى ... مشيئتهم وأترك مَا أَشَاء)
215 - وَقَالَ فضَالة بن زيد العدوانى وَكَانَ من المعمرين
(إِذا جلّ خطب صلت بِالْمَالِ حَيْثُ مَا ... تَوَجَّهت من أرْضى فصيح وأعجم)
(2/82)

(وهابك أَقوام وَإِن لم تصبهم ... بنفع وَمن يسْتَغْن يحمد وَيكرم)

(وفى الْفقر ذل للرقاب وطالما ... رَأَيْت فَقِيرا غير نكس مذمم)

(يلام وَإِن كَانَ الصَّوَاب بكفه ... وتحمد آلَاء الْبَخِيل المدرهم)
... كَذَلِك هَذَا الدَّهْر يرفع ذَا الْغنى ... بِلَا كرم مِنْهُ وَلَا بتحلم)
216 - وَقَالَ أَبُو جلدَة
(مَا يسر الله من خير قنعت بِهِ ... وَلَا أَمُوت على مَا فاتنى جزعا)

(وَلَا أخاتل جارا الْبَيْت غفلته ... وَلَا أَقُول لشئ فَاتَ مَا صنعا)
217 - وَقَالَ زُهَيْر
(وَمن لَا يقدم رجله مطمئنة ... فيثبتها فى مستوى الأَرْض تزلق)
218 - وَقَالَ عبيد بن الأبرص
(من يسْأَل النَّاس يحرموه ... وَسَائِل الله لَا يخيب)
(2/83)

(بَاب النسيب والغزل)
1 - قَالَ ابو دَاوُد عدى بن الرّقاع أموى الشّعْر وَهُوَ عدى ابْن زيد بن مَالك بن عدى بن الرّقاع
(لَوْلَا الْحيَاء وَأَن رأسى قد عسا ... فِيهِ المشيب لزرت أم الْقَاسِم)

(فَكَأَنَّهَا بَين النِّسَاء أعارها ... عَيْنَيْهِ أحور من جآذر جاسم)

(وَسنَان أقصده النعاس فرنقت ... فى عينه سنة وَلَيْسَ بنائم)
(2/84)

(يصطاد يقظان الرِّجَال حَدِيثهَا ... وَتَطير لذته بِروح النَّائِم)

(وَمن الضَّلَالَة بعد مَا ذهب الصِّبَا ... نظرى إِلَى حور الْعُيُون نواعم)
2 - وَقَالَ قيس بن الخطيم أموى الشّعْر
(تبدت لنا كَالشَّمْسِ تَحت غمامة ... بدا حَاجِب مِنْهَا وضنت بحاجب)

(وَلم أرها إِلَّا ثَلَاثًا على منى ... وَأحسن بهَا عذراء ذَات ذوائب)

(ديار الَّتِى كَادَت وَنحن على منى ... تحل بِنَا لَوْلَا نجاء الركائب)
3 - وَقَالَ أَبُو حَيَّة النميرى أموى الشّعْر
(وخبرك الواشون أَن لَا أحبكم ... بلَى وستور الله ذَات الْمَحَارِم)

(أصد وَمَا الصد الذى تعلمينه ... عزاء بِنَا إِلَّا ابتلاع العلاقم)

(حَيَاء وبقيا أَن تشيع نميمة ... بِنَا وبكم أُفٍّ لأهل النمائم)

(وَإِن دَمًا لَو تعلمين جنيته ... على الحى جانى مثله غير سَالم)

(أما إِنَّه لَو كَانَ غَيْرك أرقلت ... إِلَيْهِ القنا بالراعفات اللهاذم)
(2/85)

(وَلَكِن لعمر الله مَا طل مُسلما ... كغر الثنايا واضحات الملاغم)

(إِذا هن ساقطن الْأَحَادِيث للفتى ... سقاط حَصى المرجان من كف ناظم)

(رمين فأنفذن الْقُلُوب وَلَا ترى ... دَمًا مائرا إِلَّا جوى فى الحيازم)
4 - وَقَالَ مَالك بن أَسمَاء
(وَحَدِيث ألذه فَهُوَ مِمَّا ... تشتهيه النُّفُوس يُوزن وزنا)

(منطق صاب وتلحن أَحْيَانًا ... وَخير الحَدِيث مَا كَانَ لحنا)

(وَإِذا الدّرّ زَان وَجه وُجُوه ... كَانَ للدر حسن وَجهك زينا)
5 - وَقَالَ آخر وتروى لذى الرمة
(وإنى ليجرى بَيْننَا حِين نلتقى ... حَدِيث لَهُ وشئ كوشى المطارف)

(حَدِيث كوقع الْقطر فى الْمحل يشتفى ... بِهِ من جوى فى دَاخل الْقلب شاغف)
(2/86)

6 - وَقَالَ حسان بن ثَابت الأنصارى رضى الله عَنهُ
(يَا لقومى هَل يقتل الْمَرْء مثلى ... واهن الْبَطْش وَالْعِظَام سؤوم)
7 - وَقَالَ جرير بن عَطِيَّة بن الخطفى اموى الشّعْر
(إِن الْعُيُون الَّتِي فى طرفها حور ... قتلننا ثمَّ لم يحيين قَتْلَانَا)
8 - وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس بن حجر الكندى جاهلى
(كَأَن المدام وَصوب الْغَمَام ... وريح الخزامى وَنشر الْقطر)

(يعل بِهِ برد أنيابها ... إِذا غرد الطَّائِر المستحر)
(2/87)

9 - وَقَالَ جرير بن عَطِيَّة بن الخطفى
(لقد طَال كتمانى أُمَامَة حبها ... فَهَذَا أَوَان الْحبّ تبدو شواكله)
10 - وَقَالَ جميل بن عبد الله بن قميئة العذرى
(إنى لأحفظ غيبكم ويسرنى ... لَو تعلمين بِصَالح أَن تذكرى)

(وَيكون يَوْم لَا أرى لَك مُرْسلا ... أَو نلتقى فِيهِ على كأشهر)

(وَكَأن طارقها على علل الْكرَى ... والنجم وَهنا قد دنا لتغور)

(يستاف ريح مدامة معلولة ... برضاب مسك فى ذكى العتبر)

(يَا ليتنى ألْقى الْمنية بَغْتَة ... إِن كَانَ يَوْم لقائكم لم يقدر)

(مَا أَنْت والوعد الذى تعديننى ... إِلَّا كبرق سَحَابَة لم تمطر)
(2/88)

11 - وَقَالَ أَيْضا
(نصد إِذا مَا النَّاس بالْقَوْل أَكْثرُوا ... علينا وتجرى بالصفاء الرسائل)

(فان غفل الواشون عدنا لوصلنا ... وَعَاد التصافى بَيْننَا والتراسل)

(فيا حسنها إِذْ يغسل الدمع كحلها ... وَإِذ هى تذرى الدمع مِنْهَا الأنامل)

(عَشِيَّة قَالَت فى العتاب قتلتنى ... وقتلى بِمَا قَالَت هُنَاكَ تحاول)

(أَلا رب لَاحَ لَو بِلَا الْحبّ لم يلم ... وَلكنه من سُورَة الْحبّ جَاهِل)
12 - وَقَالَ قيس بن الملوح
(وَلم أر ليلى بعد موقف سَاعَة ... بخيف منى ترمى جمار المحصب)

(ويبدى الْحَصَا مِنْهَا إِذا قذفت بِهِ ... من الْبرد أَطْرَاف البنان المخضب)

(فَأَصْبَحت من ليلى الْغَدَاة كناظر ... مَعَ الصُّبْح فى أعقاب نجم مغرب)

(أَلا إِنَّمَا غادرت يَا أم مَالك ... صدى أَيْنَمَا تذْهب بِهِ الرّيح يذهب)
13 - وَقَالَ الْكُمَيْت بن مَعْرُوف الأسدى أموى الشّعْر
(يَمْشين مَشى قطا البطاح تأودا ... قب الْبُطُون رواجح الأكفال)
(2/89)

(وَإِذا أردن زِيَارَة فَكَأَنَّمَا ... ينقلن أرجلهن من أوحال)

(من كل آنسة الحَدِيث حيية ... لَيست بِفَاحِشَة وَلَا متفال)

(وَتَكون ريقتها إِذا نبهتها ... كالشهد أَو كسلافة الجريال)

(أقْصَى مذاهبها إِذا لاقيتها ... فى الشَّهْر بَين أسنة وحجال)
14 - وَقَالَ الْأَعْشَى مَيْمُون بن قيس من قيس بنى ثَعْلَبَة جاهلى
(غراء فراء مصقول عوارضها ... تمشى الهوينى كَمَا يمشى الوجى الوحل)

(كَأَن مشيتهَا من بَيت جارتها ... مر السحابة لَا ريث وَلَا عجل)
15 - وَقَالَ ابْن أَبى بن مقبل
(يَمْشين هيل النقا مَالَتْ جوانبه ... ينهال حينا وينهاه الندى حينا)

(يهززن للمشى أعطافا منعمة ... هز الْجنُوب ضحى عيدَان يبرينا)
(2/90)

(أَو كاهتزاز ردينى تجاذبه ... أيدى الكماة فزادت مَتنه لينًا)

(بيض يجردن من ألحاظهن لنا ... بيضًا ويغمدن مَا جردنه فِينَا)

(إِذا نطقن رَأَيْت الدّرّ منتثرا ... وَإِن صمتن رَأَيْت الدّرّ مكنونا)
16 - وَقَالَ آخر
(أَبَت الروادف والثدى لقمصها ... مس الْبُطُون وَأَن تمس ظهورا)

(وَإِذا الرِّيَاح تناوحت بنسيمها ... نبهن حاسدة وهجن غيورا)
17 - وَقَالَ رجل من بنى أَبى بكر بن كلاب
(أَلا يَا سنا برق علا قلل الْحمى ... لهنك من برق على كريم)
(2/91)

(لمعت اقْتِدَاء الطير وَالْقَوْم هجع ... فهيجت أحزانا وَأَنت سليم)

(فَبت بِحَدّ الْمرْفقين أشيمه ... كأنى لبرق بالستار حميم)

(فَهَل من معير طرف عين جلية ... فانسان عين العامرى كليم)

(رمى قلبه الْبَرْق الملألى رمية ... بِذكر الْحمى وَهنا فكاد يهيم)
18 - وَقَالَ أعرابى من بنى طئ
(خليلى بِاللَّه اقعدا فتبينا ... وميضا أرى الظلماء عَنهُ تقدد)

(يكْشف أَعْرَاض السَّحَاب كَأَنَّهُ ... صفيحة هندى تسل وتغمد)

(فَبت على الأجيال لَيْلًا أشيمه ... أقوم لَهُ حَتَّى الصَّباح وأقعد)
19 - وَقَالَ آخر
(صبا الْبَرْق نجديا فهاج صبابتى ... كأنى لنجدى البروق نسيب)

(بدا كانصداع اللَّيْل عَن وَجه صبحه ... وتطرده بَين الْأَرَاك جنوب)

(فطورا ترَاهُ ضَاحِكا فى ابتسامه ... وطورا ترَاهُ قد علاهُ قطوب)

(إِذا هاج برق الْغَوْر غور تهَامَة ... تهيج من شوقى على ضروب)
20 - وَقَالَ سحيم بن المخرم
(أَلا أَيهَا الْبَرْق الَّذِي بَات يرتقى ... ويجلو دجى الظلماء أذكرتنى نجدا)
(2/92)

(وهيجتنى من أَذْرُعَات وَلَا أرى ... بِنَجْد على ذى حَاجَة طرب بعدا)

(الم تَرَ أَن اللَّيْل يقصر طوله ... بِنَجْد وتزداد الرِّيَاح بِهِ بردا)

(فَأشْهد لَوْلَا أَنْت قد تعلمينه ... وحبيك مَا باليت أَن لَا أرى نجدا)
21 - وَقَالَ آخر
(فوا كبدى مِمَّا أحس من الْهوى ... إِذا مَا بدا برق من اللَّيْل يلمح)

(لَئِن كَانَ هَذَا الدَّهْر تأيا وغربة ... عَن الْأَهْل والأوطان فالموت أروح)
22 - وَقَالَ جَامع الكلابى
(أعنى على برق أريك وميضه ... يضئ دجنات الظلام لوامعه)

(إِذا اكتحلت عينا محب بضوئه ... تجافت بِهِ حَتَّى الصَّباح مضاجعه)

(فَبَاتَ وسادى ساعد قل لَحْمه ... عَن الْعظم حَتَّى كَاد يَبْدُو أشاجعه)
~ 23 - وَقَالَ أعرابى قدم ليضْرب عُنُقه
(تألق الْبَرْق نجديا فَقلت لَهُ ... يَا أَيهَا الْبَرْق إنى عَنْك مَشْغُول)

(أَلَيْسَ يَكْفِيك هَذَا ثَائِر حنق ... فى كَفه صارم كالملح مسلول)
(2/93)

24 - وَقَالَ جميل بن معمر
(أَلا إِن نَارا دونهَا رمل عالج ... وهضب النقا من منظر لبعيد)

(تبدت كَمَا يَبْدُو السها غير أَنَّهَا ... أنارت ببيض عيشهن رغيد)

(يمنيننا وصلا بَعيدا قَرِيبه ... وَأكْثر وصل الغانيات صدود)
25 - وَقَالَ قيس بن الملوح العذرى
(وإنى لنار دونهَا رمل عالج ... على مَا بعينى من قذى لبصير)

(كَأَن نسيم الرّيح حِين ينيرها ... كنجم خفى فى الظلام ينير)

(مَتى تذكرى للقلب ينْهض بروعة ... جنَاح الْهوى حَتَّى يكَاد يطير)
26 - وَقَالَ الشماخ بن ضرار وتروى لِأَخِيهِ مزرد
(لليلى بالعنيزة ضوء نَار ... تلوح كَأَنَّهَا الشعرى العبور)

(إِذا مَا قلت قد خمدت زهاها ... سَواد اللَّيْل وَالرِّيح الدبور)
(2/94)

27 - وَقَالَ كثير بن أَبى جُمُعَة الخزاعى
(نظرت وأصحابى بأيلة موهنا ... وَقد حَان من نجم الثريا تصوب)

(لعزة نَارا مَا تبوخ كَأَنَّهَا ... إِذا مَا رمقناها من الْبعد كَوْكَب)

(إِذا مَا خبت من آخر اللَّيْل خبوة ... أُعِيد لَهَا بالمندلى فتثقب)
28 - وَقَالَ عبد الله بن الدمينة
(أَلا أَيهَا الركب الَّذين دليلهم ... سُهَيْل أما مِنْكُم على دَلِيل)

(ألموا بِأَهْل الأبرقين فَسَلمُوا ... وَذَاكَ لأهل الأبرقين قَلِيل)
29 - وَقَالَ أَيْضا
(إِذا مَا سُهَيْل أبرزته غمامة ... على منْكب من جَانب الطّور يلمح)

(دَعَا بَعْضنَا بَعْضًا فبتنا كأننا ... رَأينَا حبيبا كَانَ ينأى وينزح)
(2/95)

(وَذَلِكَ أَنا واثقون بقربكم ... وَأَن النَّوَى عَمَّا قَلِيل تزحزح)
30 - وَقَالَ عبد الله بن شبيب
(هوى صاحبى ريح الشمَال إِذا جرت ... وأهوى لنفسى أَن تهب جنوب)

(يَقُولُونَ لَو عزيت قَلْبك لَا رعوى ... فَقلت وَهل للعاشقين قُلُوب)
31 - وَقَالَ الْأَقْرَع بِمَ معَاذ العامرى ويكنى أَبَا جوثه
(إِذا رَاح ركب مصعدون فقلبه ... مَعَ الرائحين بالمصعدين جنيب)

(وَإِن هَب علوى الرِّيَاح وجدتنى ... كأنى لعلو ياتهن نسيب)
32 - وَقَالَ قيس بن الملوح العامرى
(أيا جبلى نعْمَان بِاللَّه خليا ... طَرِيق الصِّبَا يخلص إِلَى نسيمها)

(أجد بردهَا أَو تشف منى صبَابَة ... على كبد لم يبْق إِلَّا صميمها)

(فان الصِّبَا ريح إِذا مَا تنسمت ... على نفس مهموم تجلت همومها)

(أَلا إِن أهوائى بليلى قديمَة ... وأقتل أهواء الرِّجَال قديمها)
(2/96)

33 - وَقَالَ عبد الله بن الدمينة
(أَلا يَا صبا نجد مَتى هجت من نجد ... لقد زادنى مسراك وجدا على وجد)
34 - وَقَالَ الْقِتَال الكلابى
(إِذا هبت الْأَرْوَاح كَانَ أحبها ... إِلَى الَّتِى من نَحْو نجد هبوبها)

(إنى ليدعونى إِلَى طَاعَة الْهوى ... كواعب أتراب مراض قلوبها)
... 0 كَأَن شفَاه الحو مِنْهُنَّ حملت ... درى بردا ينهل مِنْهَا غُرُوبهَا)

(بِهن من الدَّاء الذى أَنا عَارِف ... وَمَا يعرف الأدواء إِلَّا طبيبها)
35 - وَقَالَ جحدر العكلى
(رَأَيْت بذى المجازة ضوء نَار ... تلألأ وهى نازحة الْمَكَان)
(2/97)

(فَشبه صاحباى بهَا سهيلا ... فَقلت تَبينا مَا تنظران)

(أنار أوقدت لتنوارها ... بَدَت لَكمَا أم الْبَرْق اليمانى)

(وَكَيف ودونها هضبات سلع ... وأعلام الأبارق تعلمان)

(كَأَن الرّيح ترفع من سناها ... بنائق حلَّة من أرجوان)

(وَمِمَّا هاجنى فازددت شوقا ... بكاء حَمَامَتَيْنِ تجاوبان)

(تجاوبتا بلحن أعجمى ... على غُصْنَيْنِ من غرب وَبَان)

(فَكَانَ البان أَن بَانَتْ سليمى ... وَفِي الغرب اغتراب غير دَان)

(أَلَيْسَ اللَّيْل يجمع أم عَمْرو ... وَإِيَّاك فَذَاك لنا تدان)

(نعم وَترى الْهلَال كَمَا أرَاهُ ... ويعلوها النَّهَار كَمَا علانى)
36 - وَقَالَ آخر فِي مَعْنَاهُ
(رَأَيْت غرابا سَاقِطا فَوق قضبة ... من القضب لم ينْبت لَهَا ورق نضر)

(فَقلت غراب لاغتراب وقضبة ... لقضب النَّوَى هذى العيافة والزجر)
37 - وَقَالَ أَبُو صَخْر الهذلى
(بيد الذى شغف الْفُؤَاد بكم ... تفريج مَا ألْقى من الْهم)
(2/98)

38 - وَقَالَ جميل بن معمر العذرى
(وإنى لراض من بثينة بالذى ... لَو استيقن الواشى لقرت بلابله)

(بِلَا وَبِأَن لَا أَسْتَطِيع وبالمنى ... وبالأمل المرجو قد خَابَ آمله)

(وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضى ... أواخره لَا تلتقى وأوائله)
39 - وَقَالَ قيس بن الخطيم
(رد الخليط الْجمال فانصرفوا ... مَاذَا عَلَيْهِم لَو أَنهم وقفُوا)
40 - وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب الهذلى
(وَإِن حَدِيثا مِنْك لَو تبذلينه ... حَتَّى النَّحْل فِي ألبان عوذ مطافل)
41 - وَقَالَ ذُو الرمة
(وقفنا فَقُلْنَا إيه عَن أم سَالم ... وَمَا بَال تكليم الديار البلاقع)
(2/99)

42 - وَقَالَ أَيْضا
(وَمَا يرجع الوجد الزَّمَان الذى مضى ... وَمَا للفتى عَن دمنة الحى مرجع)
43 - وَقَالَ أَبُو صَخْر الهذلى
(أَلا أَيهَا الركب المخبون هَل لكم ... بساكن أجراع الْحمى بَعدنَا خبر)
44 - وَقَالَ قيس بن ذريح
(أَلا يَا غراب الْبَين مَا لَك كلما ... تذكرت لبنى طرت لى عَن شماليا)

(أعندك علم الْغَيْب أم / أَنْت مخبرى ... عَن الحى إِلَّا بالذى قد بدا ليا)

(فَلَا حملت رجلاك عشا لبيضة ... وَلَا زَالَ عظم من جناحك واهيا)

(أحب من الْأَسْمَاء مَا وَافق اسْمهَا ... وأشبهه أَو كَانَ مِنْهُ مدانيا)

(وَمَا ذكرت عندى لَهَا من سميَّة ... من النَّاس إِلَّا بل دمعى ردائيا)

(سلى النَّاس هَل خيرت سرك مِنْهُم ... أَخا ثِقَة أَو ظَاهر الْغِشّ باديا)

(وَأخرج من بَين الْبيُوت لعلنى ... أحدث عَنْك النَّفس فِي السِّرّ خَالِيا)

(وإنى لآستغشى وَمَا بى نعسة ... لَعَلَّ خيالا مِنْك يلقى خياليا)
(2/100)

(أَقُول إِذا نفسى من الوجد أصعدت ... بهَا زفرَة يعتادها وهى ماهيا)

(أشوقا وَلما يمض لى غير لَيْلَة ... رويد الْهوى حَتَّى يغب لياليا)

(تمر الليالى والشهور وَلَا أرى ... غرامى بكم يزْدَاد إِلَّا تماديا)

(فقد يجمع الله الشتيتين بعد مَا ... يظنان كل الظَّن أَن لَا تلاقيا)

(تساقط نفسى حِين أَلْقَاك أنفسا ... يردن فَمَا يصدرن إِلَّا صواديا)

(فان أحى أَو أهلك فلست بزائل ... لكم حَافظ مَا بلّ ريق لسانيا)
45 - وَقَالَ أَيْضا
(فأقسم مَا عمش الْعُيُون شوارف ... روائم بوّ حائمات على سقب)

(بأوجد منى يَوْم ولت حمولها ... وَقد طلعت أولى الركاب من النقب)

(وكل ملمات الزَّمَان وَجدتهَا ... سوى فرقة الأحباب هينة الْخطب)

(وَقلت لقلبى حِين لج بى الْهوى ... وكلفنى مَا لَا يُطيق من الْحبّ)

(أَلا أَيهَا الْقلب الذى قَادَهُ الْهوى ... أفق لَا أقرّ الله عَيْنك عَن قلب)
46 - وَقَالَ مُضرس بن قرط المزنى
(أذود سوام الطّرف عَنْك وَمَا لَهُ ... إِلَى أحد إِلَّا إِلَيْك طَرِيق)
(2/101)

(وَلَو تعلمين الْغَيْب أيقنت أننى ... وَرب البرايا المشعرات صَدُوق)

(تتوق إِلَيْك النَّفس ثمَّ أردهَا ... حَيَاء ومثلى بِالْحَيَاءِ خليق)

(سلى هَل قلانى من عشير صحبته ... وَهل ذمّ رحلى فِي الرّحال رَفِيق)

(سعى الدَّهْر والواشون بينى وَبَينهَا ... فَقطع حَبل الْوَصْل وَهُوَ وثيق)

(تكَاد بِلَاد الله يَا أم معمر ... بِمَا رَحبَتْ يَوْمًا علىّ تضيق)

(وهيجنى للوصل أيامنا الألى ... مررن علينا وَالزَّمَان وريق)

(أتجمع قلبا بالعراق فريقه ... وَمِنْه بأظلال الْأَرَاك فريق)

(فَكيف بهَا لَا الدَّار جَامِعَة الْهوى ... وَلَا أَنْت يَوْمًا عَن هَوَاك تفيق)

(صبوحى إِذا مَا ذرت الشَّمْس ذكركُمْ ... ولى ذكركُمْ عِنْد الْمسَاء غبوق)

(وخبرتنى يَا قلب أَنَّك صابر ... على الْبعد من سعدى فَسَوف تذوق)

(فمت كمدا أَو عش وحيدا فانما ... تكلفنى مَا لَا أَرَاك تطِيق)
47 - وَقَالَ ابْن ميادة فِي بعض الرِّوَايَات
(ترى إِن حجَجنَا نلتقى أم مَالك ... وتجمعنا والنخلتين طَرِيق)
(2/102)

.. 0 وتصطك أَعْنَاق المطى وبيننا ... حَدِيث وسر لم يذعه صديق)
48 - وَقَالَ المضرب عقبَة بن كَعْب بن زُهَيْر
(وَلما قضينا من منى كل حَاجَة ... ومسّح بالأركان من هُوَ ماسح)

(وشدت على حدب المطايا رحالنا ... وَلَا ينظر الغادى الذى هُوَ رائح)

(أَخذنَا بأطراف الْأَحَادِيث بَيْننَا ... وسالت بأعناق المطى الأباطح)
49 - وَقَالَ آخر
(وَلما قضينا من منى كل حَاجَة ... وَلم يبْق إِلَّا أَن تزم الركائب)

(وقفنا فسلمنا سَلام مودّع ... فَردَّتْ علينا أعين وحواجب)
50 - وَقَالَ كثير بن أَبى جُمُعَة
(رمتنى على بعد بثينة بعد مَا ... تولى شبابى وارجحن شبابها)

(بِعَين نجلاوين لَو رقرقتهما ... لنوء الثريا لاستهل سحابها)
(2/103)

(ولكنما ترمين نفسا كَرِيمَة ... لعزة مِنْهَا صفوها ولبابها)
51 - وَقَالَ سوَادَة بن كلاب القشيرى
(أَلا حبذا الوادى الذى قَابل النقا ... وَيَا حبذا من أجل ظمياء حاضره)

(إِذا ابتسمت ظمياء وَاللَّيْل مسدف ... تجلى ظلام اللَّيْل حَتَّى تباشره)

(ألمت بأصحاب الركاب فنبهت ... بنفحة مسك أرق الركب تاجره)

(وَلَو سَأَلت للنَّاس يَوْمًا بوجهها ... سَحَاب الثريا لاستهلت مواطره)
52 - وَقَالَ الرماح بن ميادة
(وَمَا اختلجت عيناى إِلَّا رَأَيْتهَا ... على رغم واشيها وغيظ المكاشح)

(فيا لَيْت عينى طَال مِنْهَا اختلاجها ... فكم يَوْم لهوٍ لى بذلك صَالح)
53 - وَقَالَ الأقيشر
(أيا صاحبى أبشر بزورتنا الْحمى ... وَأهل الْحمى من مبغض وودود)

(قد اختلجت عينى فَدلَّ اختلاجها ... على حسن وصل بعد قبح صدود)
(2/104)

54 - وَقَالَ أَيْضا
(وَمَا خدرت رجلاى إِلَّا ذكرتكم ... فَيذْهب عَن رجلاى مَا تجدان)

(وَمَا اختلجت عيناى إِلَّا تبادرت ... دموعها بالسح والهملان)

(سُرُورًا بِمَا جربته من لقائكم ... إِذا اختلجت عيناى كل أَوَان)
55 - وَقَالَ جميل بن معمر المعذرى
(أَلا لَيْت أَيَّام الصفاء جَدِيد ... ودهرا تولى يَا بثين يعود)

(علقت الْهوى مِنْهَا وليدا فَلم يزل ... إِلَى الْيَوْم ينمى حبها وَيزِيد)

(وأفنيت عمرى بانتظار نوالها ... وأفنت بِذَاكَ الدَّهْر وَهُوَ جَدِيد)

(فَلَا أَنا مَرْدُود بِمَا جِئْت طَالبا ... وَلَا حبّها فِيمَا يبيد يبيد)

(إِذا قلت مَا بى يَا بثينة قاتلى ... من الْحبّ قَالَت ثَابت وَيزِيد)
(2/105)

(وَإِن قلت ردى بعض عقلى أعش بِهِ ... مَعَ النَّاس قَالَ ذَاك مِنْك بعيد)

(يَمُوت الْهوى منى إِذا مَا لقيتها ... وَيحيى إِذا فارقتها وَيعود)

(وَمَا أنس م الْأَشْيَاء لَا أنس قَوْلهَا ... وَقد قربت نضوى أمصر تُرِيدُ)

(وَلَا قَوْلهَا لَوْلَا الْعُيُون الَّتِى ترى ... لزرتك فاعذرنى فدتك جدود)

(خليلىّ مَا أخْفى من الوجد ظَاهر ... ودمعى بِمَا قلت الْغَدَاة شَهِيد)

(لكل حَدِيث بَينهُنَّ بشاشة ... وكل قَتِيل بَينهُنَّ شَهِيد)

(أَلا لَيْت شعرى هَل أبيتن لَيْلَة ... بوادى الْقرى إنى إِذا لسَعِيد)

(وَهل ألقين سعدى من الدَّهْر لقبة ... وَمَا رثّ من حَبل الْوِصَال جَدِيد)

(فقد تلقى الْأَهْوَاء بعد تفَاوت ... وَقد تطلب الْحَاجَات وهى بعيد)
56 - وَقَالَ آخر
(وَلما شَكَوْت الْوَصْل قَالَت أما ترى ... منَاط الثرياوهى مِنْك بعيد)

(فَقلت لَهَا إِن الثريا وَإِن نأت ... يصوب مرَارًا ونوءها فيجود)
57 - وَقَالَ عبد الله بن الدمينة
(قفى يَا أميم الْقلب نَقْرَأ تَحِيَّة ... ونشكو الْهوى ثمَّ افعلى مَا بدا لَك)
(2/106)

(سلى البانة الغنّاء بالأجرع الذى ... بِهِ البان هَل حيّيت أطلال دَارك)

(وَهل قُمْت فِي أظلالهن عَشِيَّة ... مقَام أخى البأساء واخترت ذَلِك)

(وَهل هملت عيناى فِي الدَّار غدْوَة ... بدمع كنظم اللُّؤْلُؤ المتهالك)

(وَيَا بانة الوادى أَلَيْسَ مُصِيبَة ... من الله أَن تحمى على ظّلالك)

(أرى النَّاس يرجون الرّبيع وَإِنَّمَا ... ربيعى الذى أَرْجُو جدى من نوالك)

(أرى النَّاس يَخْشونَ السنين وَإِنَّمَا ... سنى الَّتِى أخْشَى صروف احتمالك)

(تعاللت كى أشجى وَمَا بك عِلّة ... تريدين قَتْلَى قد ظَفرت بذلك)

(وقولك للعواد كَيفَ تَرَوْنَهُ ... فَقَالُوا قَتِيلا قلت أَهْون هَالك)

(فَمَا ساءنى ذكر السوى بمساءة ... وَلَا سرنى إِلَّا خطرت ببالك)

(عدمتك من نفس فَأَنت سقيتنى ... بكأس الْهوى من حب من لم يبالك)

(ومنيتى لقيان من لست لاقيا ... نهارى وَلَا ليلى وَلَا بَين ذَلِك)

(لِيَهنك إمساكى بكفى على الحشا ... ورقراق دمعى رهبة من زيالك)

(فَلَو قلت طأ فِي النَّار أعلم أَنه ... رضَا لَك أَو مدنٍ لنا من وصالك)
(2/107)

(لقدمت رجلى نَحْوهَا فوطئتها ... هدى مِنْك لى أوضلة من ضلالك)

(فوَاللَّه مَا منيتنا مِنْك محرما ... ولكنما أطعمتنا فِي حلالك)
58 - وَقَالَ أَيْضا
(أيا رب أَدْعُوك العشية مخلصا ... لتعفو عَن نفس كثير ذنوبها)

(قضيت لَهَا بالحب ثمَّ ابتليتها ... بحب الغوانى ثمَّ أَنْت حسيبها)

(خليلىّ مَا من حوبة تعلمانها ... بحسمى إِلَّا أم عَمْرو طيبها)

(وَقد زَعَمُوا أَن الرِّيَاح إِذا جرت ... يَمَانِية يشفى الْمُحب دبيبها)

(وَقد كذبُوا لَا بل تزيد صبَابَة ... إِذا كَانَ من نَحْو الحبيب هبوبها)

(أهم بجذ الْحَبل ثمَّ يردنى ... من الْقَصْد ريا أم عَمْرو وطيبها)
59 - وَقَالَ تَوْبَة بن الحميّر
(وأغبظ من ليلى بِمَا لَا أناله ... أَلا كل مَا قرت بِهِ الْعين صَالح)

(فَلَو أَن ليلى الأخيلية سلمت ... على ودونى جندل وصفائح)

(لسلمت تَسْلِيم البشاشة أوزقا ... إِلَيْهَا صدى من جَانب الترب صائح)
(2/108)

(وَلَو أَن ليلى فِي السَّمَاء لصعدت ... بطرفى إِلَى ليلى الْعُيُون الطوامح)

(فَهَل فِي غَد إِن كَانَ فِي الْيَوْم عِلّة ... شِفَاء لما تلقى النُّفُوس الشحائح)

(وَهل تبكنى ليلى إِذا مت قبلهَا ... وَقَامَ على قبرى النِّسَاء النوائح)

(كَمَا أصَاب الْمَوْت ليلى بكيتها ... وجاد لَهَا جَار من الدمع سافح)
60 - وَقَالَ معقل بن جناب وتروى لجعدة ابْن مُعَاوِيَة العقيلى
(أَقُول لصاحبى والعيس تهوى ... بِنَا بَين المنيفة فالضمار)
61 - وَقَالَ شَيبَان بن الْحَارِث القفطانى
(تصدت بِأَسْبَاب الْمَوَدَّة والهوى ... فَلَمَّا حوت قلبى ثنت بصدود)

(فَلَو شِئْت يَا ذَا الْعَرْش حِين خلقتنى ... شقيا بِمن أهواه غير سعيد)

(عطفت علىّ الْقلب مِنْهَا برحمة ... وَلَو كَانَ أقسى من صفا وحديد)
(2/109)

62 - وَقَالَ الرماح بن ميادة أموى الشّعْر
(يمنوننى مِنْك اللِّقَاء وإننى ... لأعْلم مَا أَلْقَاك من دون قَابل)

(وَلم يبْق مِمَّا كَانَ بينى وَبَينهَا ... من الود إِلَّا مخفيات الرسائل)

(فَمَا أنس مل أَشْيَاء لَا أنس قَوْلهَا ... وأدمعها يذرين حَشْو المكاحل)

(تمتّع بذا الْيَوْم الْقصير فانه ... رهين بأيام الشُّهُور الأطاول)

(وعطلت قَوس اللَّهْو من شرعاتها ... وعادت سهامى بَين رث وفاصل)
63 - وَقَالَ أَيْضا
(وكواعب قد قُلْنَ يَوْم تواعد ... قَول المجدّ وَهن كالمزّاح)

(يَا ليتنا من غير أَمر نائر ... طلعت علينا العيس بِالرِّمَاحِ)

(بَينا كَذَاك رأيتنى متعصبا ... بالبرد فَوق جلالة سرادح)

(فِيهِنَّ صفراء الترائب طفلة ... بَيْضَاء مثل غريضة التفاح)

(فنظرن من خلل الستور بأعين ... مرضى يخالطها السقام صِحَاح)

(وارتشن حِين أردن أَن يرمننا ... نبْلًا مقذذة بِغَيْر قداح)
(2/110)

64 - وَقَالَ أَيْضا
(وإنى لأخشى أَن ألاقى من الْهوى ... وَمن زفرات الْحبّ حِين تَزُول)

(كَمَا كَانَ لَاقَى فِي الزَّمَان الذى مضى ... عرية من شحط النَّوَى وَجَمِيل)
65 - تَتِمَّة على الْهَامِش وَيُمكن أَن يكون تبعا لهذين الْبَيْتَيْنِ
(وإنى لأهوى والحياة شهية ... وفائى إِذا قيل الحبيب يَزُول)

(وتختص من دونى بِهِ غربَة النَّوَى ... ويضمره بعد الدنو رحيل)

(فان سبقت قبل البعاد منيتى ... فانى وأرباب الغرام نبيل)
66 - وَقَالَ أَيْضا
(أَلا لَيْت شعرى هَل إِلَى أم جحدر ... سَبِيل فَأَما الصَّبْر عَنْهَا فَلَا صبرا)

(تميل بِنَا شحط النَّوَى ثمَّ نلتقى ... عداد الثريا صادفت لَيْلَة بَدْرًا)

(وإنى لأستثنى الحَدِيث من أجلهَا ... لأسْمع مِنْهَا وهى نازحة ذكرا)

(فبهرا لقومى إِذْ يَبْغُونَ مهجتى ... بغانية بهرا لَهُم بعْدهَا بهرا)
67 - وَقَالَ عُرْوَة بن اذينة القرشى
(بيض نواعم مَا هممن بريبة ... كظباء مَكَّة صيدهن حرَام)
(2/111)

(يَحسبن من لين الْكَلَام زوانيا ... ويصدهن عَن الْخَنَا الْإِسْلَام)
68 - وَقَالَ اسماعيل بن يسَار من مخضرمى الدولتين
(أوفى بِمَا قلت وَلَا تندمى ... إِن الوفى القَوْل لَا ينْدَم)

(إيه بِمَا جِئْت على رَقَبَة ... بعد الْكرَى والحى قد هوّموا)

(حَتَّى دخلت الْبَيْت فاستذرفت ... من شفق عَيْنَاك لى تسجم)

(ثمَّ انجلى الْحزن وروعاته ... وغُيب الْكَاشِح والمبرم)

(وَلَيْسَ إِلَّا الله لى صَاحب ... إِلَيْكُم والصارم اللهذم)

(فَبت فِيمَا شِئْت من غِبْطَة ... يمنحها نحرها والفم)

(حَتَّى إِذا الصُّبْح بدا ضوؤه ... وَغَابَتْ الجوزاء والمرزم)

(خرجت وَالْوَطْء خفى كَمَا ... ينساب من مكمنه الأرقم)
69 - وَقَالَ وضاح الْيمن
(قَالَت لقد أعييتنا حجَّة ... فأت إِذا مَا هجع السامر)
(2/112)

(واسقط علينا كسقوط الندى ... لَيْلَة لَا ناه وَلَا آمُر)
70 - وَقَالَ عمر بن أبي ربيعَة القرشى
(حَتَّى إِذا مَا اللَّيْل جن ظلامه ... وَنظرت غَفلَة كاشح أَن يغفلا)

(واستنكح النّوم الَّذين نخافهم ... وَسَقَى الْكرَى بوابهم فاستثقلا)

(خرجت تأطّر فِي الثِّيَاب كَأَنَّهَا ... أيم يسيب على كثيب أهيلا)
71 - وَقَالَ أَيْضا
(أَمن آل نعم أَنْت غاد فمبكر ... غَدَاة غَد أم رائح فمهجّر)
72 - وَقَالَ عبيد بن أَوْس الطائى فِي أُخْت عدى بن أَوْس الطائى
(قَالَت وعيش اخى وَحُرْمَة والدى ... لأنبهن الحى إِن لم تخرج)
(2/113)

(فَخرجت خوف يَمِينهَا فتبسمت ... فَعلمت أَن يَمِينهَا لم تحرج)

(فتناولت رأسى لتعرف مَسّه ... بمخضب الْأَطْرَاف غير مشنّج)

(فلثمت فاها آخِذا بقرونها ... شرب النزيف يبرد مَاء الحشرج)
73 - وَقَالَ عمر بن أَبى ربيعَة
(أألحق إِن دَار الربَاب تَبَاعَدت ... أَو انبتّ حَبل إِن قَلْبك طَائِر)
74 - وَقَالَ النجاشى الحارثى أموى الشّعْر
(وكذبت طرفى فيكِ والطرف صَادِق ... وأسمعت أذنى عَنْك مَا لَيْسَ تسمع)

(وَلم أسكن الأَرْض الَّتِى تسكنينها ... لِئَلَّا يَقُولُوا صابر لَيْسَ يجزع)

(فَلَا كمدى يفنى وَلَا لَك رقة ... وَلَا عَنْك إقْصَار وَلَا فِيك مطمع)
(2/114)

75 - وَقَالَ قيس بن ذريح
(فان تكن الدُّنْيَا بلُبنى تقلبت ... فللدهر وَالدُّنْيَا بطُون وَأظْهر)

(لقد كَانَ فِيهَا للأمانة مَوضِع ... وللكف مرتاد وللعين منظر)

(وللحائم الصديان رى بقربها ... وللمرح الذَّيَّال طيب ومسكر)
76 - وَقَالَ قيس بن معَاذ وتروى لنصيب بن رَبَاح وَالْأول أَكثر
(كَأَن الْقلب لَيْلَة قيل يغدى ... بليلى العامرية أَو يراح)

(قطاة عزها شرك فبائت ... تجاذبه وَقد علق الْجنَاح)
77 - وَقَالَ عجلَان النهدى
(حجازى الْهوى غلق بِنَجْد ... ضمين لَا يعِيش وَلَا يَمُوت)

(تخال فُؤَاده كفّى طريد ... كَأَنَّهُمَا بشاطى الْبَحْر حوت)
(2/115)

78 - وَقَالَ بشار بن برد
(أَقُول وليلتى تزداد طولا ... أما اللّيل بعدهمْ نَهَار)

(جَفتْ عينى عَن التغميض حَتَّى ... كَأَن جفونها عَنْهَا قصار)

(كَأَن جفونها كحلت بشوك ... فَلَيْسَ لَو سنة فِيهَا قَرَار)

(تخال فُؤَاده كرة تنزّى ... حذار الْبَين لَو نفع الحذار)

(يروعه السرَار بِكُل شىء ... مَخَافَة أَن يكون بِهِ السرَار)
79 - وَقَالَ المؤمل بن أميل المحاربى من شعراء الْمَنْصُور
(شفت المؤمل يَوْم الْحيرَة النّظر ... لَيْت المؤمل لم يخلق لَهُ بصر)
(2/116)

(صف للأحبة مَا لاقيت من سهر ... إِن الْأَحِبَّة لَا يَدْرُونَ مَا السهر)

(إِن كنت جاهلة بالحب فانطلقى ... إِلَى الْقُبُور فَفِي من حلهَا العبر)

(أمسيت أحسن خلق الله كلهم ... فخبرينا أشمس أَنْت أم قمر)

(لَا تحسبينى غَنِيا من محبتكم ... إنى إِلَيْك وَإِن أَيسَرت مفتقر)

(إِن الحبيب يُرِيد السّير فِي صفر ... لَيْت الشُّهُور هوى من بَينهَا صفر)

(حسب الخليلتين فِي الدُّنْيَا عذابهما ... وَالله لَا عذبتهم بعْدهَا سقر)

(لما رمت مهجتى قَالَت لجارتها ... إنى قتلت قَتِيلا مَا لَهُ خطر)

(قتلت شَاعِر هَذَا الحى من مُضر ... وَالله يعلم مَا ترْضى بذا مُضر)

(شَكَوْت مَا بى إِلَى هِنْد فَمَا اكترثت ... مَا قَلبهَا أحديد أَنْت أم حجر)

(أَحْبَبْت من أجلهَا قوما ذوى إحن ... بينى وَبينهمْ النيرَان تستعر)
80 - وَقَالَ عبد الله بن عَمْرو العرجي أموى الشّعْر
(محجوبة سَمِعت صوتى فأرّقها ... من آخر اللَّيْل لما مَسهَا السحر)

(تثنى على جيدها ثنينى معصفرة ... والحلى مِنْهَا على لبانها خصر)

(لم يحجب الصَّوْت أَجْرَاس وَلَا حلق ... فدمعها لطروق الصَّوْت منحدر)
(2/117)

(فِي لَيْلَة النّصْف لَا يدرى مضاجعها ... أوجهها عِنْده أبهى أم الْقَمَر)

(لَو خليت لمشت نحوى على قدم ... تكَاد من رقة للمشى تنفطر)
81 - وَقَالَ آخر وَمِنْهُم من ينسبها إِلَى يزِيد بن مُعَاوِيَة
(وسرب نسَاء من عقيل وجدننى ... وَرَاء بيُوت الحى مرتجزا أشدو)

(وفيهن هِنْد وهى خود غريرة ... ومنية قلبى دون أترابها هِنْد)

(فسددن أخصاص الْبيُوت بأعين ... حكت قضبا فِي كل قلب لَهَا غمد)

(وقلن أَلا من أَيْن أقبل ذَا الْفَتى ... ومنشأه إِمَّا تهَامَة أَو نجد)

(وَفِي لَفظه علوِيَّة من فصاحة ... وَقد كَاد من أعطافه يقطر الْمجد)
83 - وَقَالَ أَيْضا
(وسرب كعين الرمل ميل إِلَى الصِّبَا ... روادع بالجادى حور المدامع)

(إِذا مَا تنازعن الحَدِيث عَن الصِّبَا ... تبسمن إيماض البروق اللوامع)

(سمعن غنائى بعد مَا نمن نومَة ... من اللَّيْل قاقلولين فَوق الْمضَاجِع)

(قنعن بطيف من خيال بعثته ... وَكنت بوصل مِنْهُم غير قَانِع)

(إِذا رمت من ليلى على الْبعد نظرة ... لتطفى جوى بَين الحشا والأضالع)

(يَقُول رجال الحى تطمع أَن ترى ... محَاسِن ليلى مت بداء المطامع)
(2/118)

(وتلتذ مِنْهَا بِالْحَدِيثِ وَقد جرى ... حَدِيث سواهَا فِي خروتْ المسامع)

(وَكَيف ترى ليلى بِعَين ترى بهَا ... سواهَا وَمَا طهرتها بالمدامع)

(أَجلك يَا ليلى عَن الْعين إِنَّمَا ... أَرَاك بقلب خاشع لَك خاضع)
83 - وَقَالَ جميل بن معمر العذرى
(إِذا مَا تراجعنا الذى كَانَ بَيْننَا ... جرى الدمع من عينى بثينة بالكحل)

(كِلَانَا بَكَى أَو كَاد يبكى صبَابَة ... إِلَى إلفه واستعجلت عِبْرَة قبلى)

(فَلَو تركت عقلى معى مَا طلبتها ... وَلَكِن طلابيها لما فَاتَ من عقلى)

(فيا وَيْح نفسى حسب نفسى الذى بهَا ... وَيَا وَيْح أهلى مَا أُصِيب بِهِ أهلى)

(خليلى فِيمَا عشتما هَل رَأَيْتُمَا ... قَتِيلا بَكَى من حب قَاتله قبلى)

(تداعين واستعجلن مشيا بذى الغضا ... ديب القطا الكدرى فِي الدمث السهل)
84 - وَقَالَ أَيْضا
(أَلا يَا خَلِيل النَّفس هَل أَنْت قَائِل ... لبثينة سرا هَل إِلَيْك سَبِيل)
(2/119)

(فان هى قَالَت لَا سَبِيل فَقل لَهَا ... عناء الْفَتى العذرى مِنْك طَوِيل)
85 - وَقَالَ آخر
(وَلَيْسَ المعنّى بالذى لَا يهجيه ... إِلَى الشوق إِلَّا الهاتفات السواجع)

(وَلَا بالذى أَن بَان يَوْمًا خَلِيله ... يَقُول وبيدى الصَّبْر إنى جازع)

(لكنه سقم الْهوى ومطاله ... وَطول الجوى ثمَّ الشؤون الدوامع)

(رشاشا وتوكافا ووبلا وديمة ... فَذَلِك يبدى مَا تجن الأضالع)
86 - وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس بن حجر
(أَمن أجل نبهانية حل أَهلهَا ... يجزع الملا عَيْنَاك تبتدران)

(فدمعهما سح وسكب وديمة ... ووبل وتوكاف وتنهملان)
87 - وَقَالَ أَبُو حَيَّة النميرى
(نظرت كأنى من وَرَاء زجاجة ... إِلَى الدَّار من مَاء الصبابة أنظر)

(فعيناى طورا تغرقان من البكا ... فأغشى وطورا تحسران فأبصر)
(2/120)

88 - وَقَالَ جميل بن معمر العذرى
(وَمِمَّا شجانى أَنَّهَا يَوْم ودعت ... تولت وَمَاء الْعين فِي الجفن حائر)

(فَلَمَّا أعادت من بعيد بنظرة ... إلىّ التفاتا أسلمتنى المحاجر)
89 - وَقَالَ آخر
(وَكنت مَتى أرْسلت طرفك رائدا ... لقلبك يَوْمًا أتعبتك المناظر)

(رَأَيْت الذى لَا كُله أَنْت قَادر ... عَلَيْهِ وَلَا عَن بعضه أَنْت صابر)
90 - وَقَالَ كثير بن عبد الرَّحْمَن الخزاعى أموى الشّعْر وفيهَا أَبْيَات تروى لجميل
(إِلَى الله أَشْكُو لَا إِلَى النَّاس حبها ... وَلَا بُد من شكوى حبيب يودع)
(2/121)

(إِذا قلت هَذَا حِين أسلو ذكرتها ... فظلت لَهَا نفسى تتوق وتنزع)

(أَلا تتقين الله فِي حب عاشق ... لَهُ كبد حرى عَلَيْك تصدع)

(غَرِيب مشوق مولع بادّكاركم ... وكل غَرِيب الدَّار بالشوق مولع)

(وجدت غَدَاة الْبَين إِذْ بنت زفرَة ... فكادتْ لَهَا نفسى عَلَيْك تقطع)
(وأصبحت مِمَّا أحدث الدَّهْر خَاشِعًا ... وَكنت لريب الدَّهْر لَا أتضعضع)

(فَمَا فِي حَيَاة بعد موتك رَغْبَة ... وَلَا فِي وصال بعد هجرك مطمع)

(وَمَا للهوى وَالْحب بعْدك لَذَّة ... وَمَات الْهوى وَالْحب بعْدك أجمع)

(فَإِن يَك جثمانى بِأَرْض سواكم ... فَإِن فؤادى عنْدك الدَّهْر أجمع)

(إِذا قلت هَذَا حِين أسلو وأجترى ... على هجرها ظلت النَّفس تشفع)

(وَإِن رُمت نفسى كَيفَ آتى لهجرها ... ورمت صدودا ظلت الْعين تَدْمَع)

(فيا قلب خبرنى وَلست بفاعل ... إِذا لم تنَلْ واستأثرت كَيفَ تصنع)

(وَقد قرع الواشون مِنْهَا لَك الْعَصَا ... وَإِن الْعَصَا كَانَت لذى الْحلم تقرع)

(وأعجبنى يَا عز مِنْك خلائق ... كرام إِذا عد الْخَلَائق أَربع)

(دنوك حَتَّى يرفع الْجَاهِل الصِّبَا ... ورفعك أَسبَاب الْهوى حِين يطْمع)

(فيا رب حبينى إِلَيْهَا وأعطنى الْمَوَدَّة مِنْهَا أَنْت تُعْطى وتمنع)
91 - وَقَالَ أَيْضا
(حيتك عزة يَوْم الْبَين وانصرفت ... فحى وَيحك من حياك يَا جمل)
(2/122)

(لَو كنت حييتها مَا زلت ذَا مقة ... عندى ومامسك الإدلاج وَالْعَمَل)

(لَيْت التَّحِيَّة كَانَت لى فأشكرها ... مَكَان يَا جملا حيييت يَا رجل)
... 0 فحن من جزع إِذْ قلت ذَاك لَهُ ... ورام تكليمها لَو تنطق الْإِبِل)
92 - وَقَالَ أَيْضا
(خليلى هَذَا ربع عزة فاعقلا ... قلوصيكما ثمَّ انظرا حَيْثُ حلت)

(وَمَا كنت أدرى قبل عزة مَا البكا ... وَلَا موجعات الْبَين حَتَّى تولت)

(وَكَانَت لقطع الْحَبل بينى وَبَينهَا ... كناذرة نذرا فأوفت وحلت)

(فَقلت لَهَا يَا عز كل مُصِيبَة ... إِذا وطنت يَوْمًا لَهَا النَّفس ذلت)

(كأنى أنادى صَخْرَة حِين أَعرَضت ... من الصم لَو تمشى بهَا العصم زلت)

(فليت قلوصى عِنْد عزة قيدت ... بِحَبل ضَعِيف حل مِنْهَا فضلت)

(وغودر فِي الحى المقيمين رَحلهَا ... وَكَانَ لَهَا بَاغ سواى فبلت)

(وَكنت كذى رجلَيْنِ رجل صَحِيحَة ... وَرجل رمى فِيهَا الزَّمَان فشلت)

(وَكنت كذات الضلع لماْ تحاملت ... على ظلعها بعد العثار اسْتَقَلت)
(2/123)

(هَنِيئًا مريئا غير دَاء مخامر ... لعزة من أعراضنا مَا استحلت)

(فوَاللَّه مَا قاربت إِلَّا تَبَاعَدت ... بِصرْم وَلَا استكثرت إِلَّا أقلت)

(فان تكن العتبى فأهلا ومرحبا ... وحقت لَهَا العتبى علينا وَقلت)

(فَأن تكن الْأُخْرَى فان وَرَاءَنَا ... منادح لَو سَارَتْ بهَا العيس كلت)

(أسيئسى بِنَا أَو أحسنى لَا ملومة ... لدينا وَلَا مقلية إِن تقلت)

(فَلَا يحْسب الواشون أَن صباتى ... بعزة كَانَت غمرة فتجلت)

(فوَاللَّه ثمَّ الله مَا حل قبلهَا ... وَلَا بعْدهَا من خلة حَيْثُ حلت)

(فيا عجبا للقلب كَيفَ اصطباره ... وللنفس لما وطنت حَيْثُ ذلت)

(وإنى وتهيامى بعزة بعد مَا ... تخليت مِمَّا بَيْننَا وتخلت)

(لكالمرتجى ظلّ الغمامة كلما ... تبوأ مِنْهَا للمقيل اضمحلت)

(كأنى وَإِيَّاهَا سَحَابَة ممحل ... رجاها فَلَمَّا جاوزته استهلت)
93 - وَقَالَ عمر بن أَبى ربيعَة الْقرشِي
(فَلَمَّا توافقنا وسلمت أَعرَضت ... وُجُوه زهاها الْحسن أَن تقنعنا)
94 - وَقَالَ أَيْضا
(نظرت إِلَيْهَا بالمحصب من منى ... ولى نظر لَوْلَا التحرج عَارِم)
(2/124)

95 - وَقَالَ حَازِم بن مرداس
(إِلَى الله أَشْكُو طول شوقى وإننى ... أهيم بِقَيْد فِي الكبول أَسِير)

(أسيرٌ أبىَ إِلَّا الصبابة والهوى ... لَهُ عبرات نحوكم وزفير)

(إِذا رام بَاب السجْن ارتج دونه ... وسد بأغلاق لَهُنَّ صرير)

(وَإِن رام مِنْهُ مطلعا رد شأوه ... أمينان فِي السَّاقَيْن فَهُوَ حَصِير)

(فيا لَيْت إِن الرّيح عِنْد هبوبها ... مسخرة لى حَيْثُ شِئْت تسير)

(فتبلغنى النكباء عَنْكُم رِسَالَة ... وتبلغكم منى السَّلَام دبور)
96 - وَقَالَت ريا العقيلية وتروى لضاحية الْهِلَالِيَّة
(فَمَا وجد مغلول بتيماء موثق ... بساقية من ضرب القيون كبول)

(قَلِيل الموالى مُسلم بجريرة ... لَهُ بعد نومات الْعُيُون عويل)

(يَقُول لَهُ البواب أَنْت معذّب ... غَدَاة غَد أَو ملم فقتيل)

(بِأَكْثَرَ منى لوعة يَوْم بَان لى ... فِرَاق حبيب مَا إِلَيْهِ سَبِيل)

(عَشِيَّة أمشى الْقَصْد ثمَّ يردنى ... عَن الْقَصْد روعات الْهوى فأميل)
97 - وَقَالَ جَعْفَر بن علبة الحارثى
(هواى مَعَ الركب اليمانين مصعد ... جنيب وجثمانى بِمَكَّة موثق)
(2/125)

98 - وَقَالَ مُحَمَّد بن صَالح العلوى مُتَأَخّر
(وبدا لَهُ من بعد مَا اندمل الْهوى ... برق تألق موهنا لمعانه)

(يَبْدُو كحاشة الرِّدَاء ودونه ... صَعب الذرى متمنع أَرْكَانه)

(ودنا لينْظر أَيْن لَاحَ فَلم يطق ... نظرا إِلَيْهِ ورده سجّانه)

(فَالنَّار مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ ضلوعه ... وَالْمَاء مَا سمحت بِهِ أجفانه)
99 - وَقَالَ سحيم عبد بنى الحساس إسلامى
(عميرَة ودع إِن تجهزت غاديا ... كفى الشيب وَالْإِسْلَام للمرء ناهيا)
100 - وَقَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الموصلى
(حى طيفا من الْأَحِبَّة زارا ... بعد مَا صرع الْكرَى السّمارا)

(طَارِقًا فِي الظلام تَحت دجى اللَّيْل ... بَخِيلًا بِأَن يزور نَهَارا)

(قلت مَا بالنا جُفينا وَكُنَّا ... قيل ذَاك الأسماع والأبصارا)

(قَالَ إِنَّا كَمَا عهِدت وَلَكِن ... شغل الحلى أَهله أَن يعارا)
(2/126)

101 - وَقَالَ مُحَمَّد بن بشير من الْأَنْصَار من بنى خَارِجَة وتروى لأبى دهبل الجمحى
(يَا أحسن النَّاس إِلَّا أَن نائلها ... قدما لمن يبتغى معروفها عسر)

(هَل تذكرين كَمَا لم أنس عهدكم ... وَقد تدوم وصل الْخلَّة الذّكر)

(قولى وركبك قد مَالَتْ عمائمهم ... وَقد سقى الْقَوْم كأس النعسة السهر)

(يَا لَيْت إنى بأثوابى وراحلتى ... عبد لأهْلك طول الدَّهْر مؤتجر)

(جنيّه أَولهَا جن يعلمهَا ... رمى الْقُلُوب بقوس مَا لَهَا وتر)

(وَقد نظرت فَمَا ألأفيت من أحد ... يعتاده الشوق إِلَّا بدؤه النّظر)

(تقتضين فىّ وَلَا أقضى عَلَيْك كَمَا ... يقْضى المليك على الْمَمْلُوك يقتسر)

(إِن كَانَ ذَا قدرْ يعطيك نَافِلَة ... منا ويحرمنا مَا أنصف الْقدر)
103 - وَقَالَ آخر
(لعمرك إنى يَوْم بانوا فَلم أمت ... خُفاتا على آثَارهم لصبور)
(2/127)

(غَدَاة المنقى إِذْ رميت بنظرة ... وَنحن على متن الطَّرِيق نسير)

(فَقَالَت دموع الْعين حَتَّى كَأَنَّهَا ... لناظرها غُصْن يراح مطير)
... 0 فَقلت لقلبى حِين خف بِهِ الْهوى ... وَكَاد من الوجد المبير يطير)

(فَهَذَا وَلما تمض لى غير لَيْلَة ... فَكيف إِذا مرت عَلَيْهِ شهور)

(وَأصْبح أَعْلَام الْأَحِبَّة دونهَا ... من الأَرْض غول نازح ومسير)
... 0 وأصبحت نجدىّ الْهوى مِنْهُم النَّوَى ... أَزِيد اشتياقا أَن يحن بعير)

(عَسى الله بعد النأى أَن يصقب النَّوَى ... وَيجمع شَمل بعْدهَا وسرور)
103 - وَقَالَ كثير عزة
(وَقد زعمت أَنى تَغَيَّرت بعْدهَا ... وَمن ذَا الذى يَا عز لَا يتَغَيَّر)

(تغير جسمى والخليقة كالتى ... عهِدت وَلم يخبر بسرك مُخَيّر)
104 - وَقَالَ آخر
(تعطلن إِلَّا من محَاسِن أوجه ... فهن حوال فِي الصِّفَات عواطل)

(كواس عوار صامتات نواطق ... بعف الْكَلَام باذلات بواحل)

(برزن عفافا واحتجبن تسترا ... وشيب بقول الْحق مِنْهُنَّ بَاطِل)
(2/128)

(فذروا الْحلم مرتاب وَذُو الْجَهْل طامع ... وَهن عَن الْفَحْشَاء حيد نواكل)
105 - وَقَالَ آخر
(أَلا هَل إِلَى أجبال سلمى بذى اللوى ... لوى الرمل من قبل الْمَمَات معاد)

(بِلَاد بهَا كُنَّا وَنحن نحبّها ... إِذْ النَّاس نَاس والبلاد بِلَاد)
106 - وَقَالَ كثير عزة
(وأدنيتنى حَتَّى إِذا مَا ملكتنى ... بقول يحل العصم سهل الأباطح)
107 - وَقَالَ آخر
(أحب بِلَاد الله مَا بَين منعج ... إِلَى وسلمى أَن يصوب سحابها)
(2/129)

(بِلَاد بهَا نيطت علىّ تمائمى ... وَأول أَرض مس جلدى ترابها)
108 - وَقَالَ آخر
(أحن إِلَى أَرض الْحجاز لِأَنَّهَا ... منَازِل أحبابى وَأهل مودتى)

(بِلَاد بهَا نيطت علىّ تمائمى ... وَأول أَرض ترابها مس جلدتى)
109 - وَقَالَ آخر
(ذكرت بلادى فاستهلّت مدامعى ... لشوق إِلَى عهد الصِّبَا المتقادم)

(حننت إِلَى أَرض بهَا اخضّر شاربى ... وَقطع عَنى قبل عقد التمائم)
110 - وَقَالَ مَنْظُور بن عبيد بن مزِيد وتروى لِابْنِ ميادة
(أَلا لَيْت شعرى هَل أبيتن لَيْلَة ... بحرة ليلى حَيْثُ ربتنى أهلى)
(2/130)

(بِلَاد بهَا نيطت علىّ تمائمى ... وقطعن عَنى حِين أدركنى عقلى)

(فان كنت عَن تِلْكَ المواقف حابسى ... فأفش علىّ الرزق واجمع إِذا شملى)
111 - وَقَالَ بِلَال بن حمامة
(أَلا لَيْت شعرى هَل أبيتن لَيْلَة ... بفخ وحولى إذخر وجليل)

(وَهل أردنْ يَوْمًا مياه مجنّة ... وَهل يبدونْ لى شامة وطفيل)
(2/131)

112 - وَقَالَ سوار بن المضرب السعدى
(سقى الله الْيَمَامَة من بِلَاد ... نوافحها كأرواح الغوانى)

(بهَا سقت الشَّبَاب إِلَى مشيبى ... ففتّح عِنْده حسن الزَّمَان)

(وجوّ زَاهِر للريح فِيهِ ... نسيم لَا يروع الترب وانى)
113 - وَقَالَ أَبُو عدى العبلى أموى الشّعْر
(أحن إِلَى وادى الْأَرَاك صبَابَة ... لعهد الصِّبَا فِيهَا وتذكار أول)

(كَأَن نسيم الرّيح فِي جنباته ... نسيم حبيب أَو لِقَاء مُؤَمل)

(وَللَّه من أَرض بهَا ذَر شارق ... حَيَاة لذى هلك وخصب لممحل)
114 - وَقَالَ آخر
(أيا حبذا نجد وَطيب ثرى بِهِ ... تصافحه أيدى الرِّيَاح الغرائب)

(وعهد صبا فِيهِ ينازعك الْهوى ... بِهِ لَك أتراب عَذَاب المشارب)

(تنَال الرضى مِنْهُنَّ فِي كل مطلب ... عَذَاب الثنايا واردات الذوائب)
(2/132)

115 - وَقَالَ بشار بن برد
(مَتى تعرف الدَّار الَّتِى بَان أَهلهَا ... بسعدى فان الْعَهْد مِنْك الْقَرِيب)

(تذكّرك الْأَهْوَاء إِذْ أَنْت يافع ... لَدَيْهَا فمغناها إِلَيْك حبيب)
116 - وَقَالَ مرار بن هباش الطائى وتروى للصمة القشيرى
(سقى الله أطلالا بأكثبة الْحمى ... وَإِن كن قد أبدين للنَّاس دائيا)

(منَازِل لَو مرت بِهن جنازتى ... لقَالَ الصدى يَا حاملى اربعا بيا)
117 - وَقَالَ أَبُو قطيفة
(أَلا لَيْت شعرى هَل تغير بَعدنَا ... بَقِيع الْمصلى أم كعهدى الْقَرَائِن)

(وَهل أدؤر حول البلاط عوامر ... كَمَا كن أم هَل بِالْمَدِينَةِ سَاكن)

(أحن إِلَى تِلْكَ الديار وَأَهْلهَا ... كأنى أَسِير فِي السلَاسِل رَاهن)
(2/133)

(بِلَاد بهَا أهلى ولهوى ومولدى ... جرت لى طيور السعد فِيهَا الأيامن)

(إِذا برقتْ نَحْو الْحجاز غمامة ... دَعَا الشوق منى برقها المتيامن)

(وَمَا إِن خرجنَا رَغْبَة عَن بِلَادنَا ... وَلكنه مَا قدر الله كَائِن)

(لَعَلَّ قُريْشًا أَن تثوب حلومها ... فتعمر بالساداتْ مِنْهَا المواطن)
118 - وَقَالَ عبد الله بن الدمينة
(ردا مَاء حزوى فانشحا نضوتيكما ... على حِين يخلى مَاء حزوى رقيبها)

(وسوفا الثرى حَتَّى يحلئ عنكما ... غليل الصدى برد الْحِيَاض وطيبها)

(فان على المَاء الذى تردانه ... مفلجة الأنياب دُرم كعوبها)

(فَمَا مزنة بَين السماكين أَوْمَضْت ... من الْغَوْر ثمَّ استعرضتها جنوبها)

(بِأَحْسَن مِنْهَا يَوْم قَالَت وحولنا ... من النَّاس أوشاب يخَاف شغوبها)

(تغانيت واستغنيت عَنَّا بغيرنا ... هَنِيئًا لمن فِي السِّرّ أَنْت حبيبها)

(فَقلت لَهَا أَنْت الحبيبة فاعلمى ... إِلَى يَوْم يلقى كل نفس حسيبها)

(وددت بِلَا مقت من الله أَنَّهَا ... نصيبى من الدُّنْيَا وأنى نصِيبهَا)
119 - وَقَالَ ثَعْلَبَة بن أَوْس الكلابى
(يقر بعينى أَن أرى من مَكَانَهُ ... ذرى عقدات الأرجع المتقاود)
(2/134)

(وَأَن أَرَادَ المَاء الذى وَردت بِهِ ... سليمى وَقد مل السرى كل واخد)

(وألصق أحشائى بِبرد ترابه ... وَإِن كَانَ مخلوطا بِسم الأساود)
120 - وَقَالَ عُرْوَة بن جائى العجلانى
(أحنّ إِلَى أَرض الْحجاز وحاجتى ... بِنَجْد بِلَاد دونهَا الطّرف يقصر)

(وَمَا نظرى من نَحْو نجد بنافعى ... أجل لَا ولكنى على ذَاك أنظر)

(أفى كل يَوْم نظرة ثمَّ عِبْرَة ... لعينيك حَتَّى مَاؤُهَا يتحدر)

(مَتى يستريح الْقلب إِمَّا مجاورْ ... حَزِين وَإِمَّا نازح يتفكر)
121 - وَقَالَت علية بنت المهدى
(ومغترب بالمرج يبكى لشجوه ... وَقد غَابَ عَنهُ المسعدون على الْحبّ)
(2/135)

(إِذا مَا أَتَاهُ الركب من نَحْو أرضه ... تَنْشَق يستشفى برائحة الركب)
122 - وَقَالَت أَيْضا
(إِذا كنت لَا يسليك عَمَّن تحبه ... تناو وَلَا يشفيك طول تلاق)

(فَمَا أَنْت إِلَّا مستعير حشاشة ... لمهجة نفس آذَنت بِفِرَاق)
123 - وَقَالَ يحيى بن طَالب الحنفى من مخضرمى الدولتين
(أحقا عباد الله أَن لست نَاظرا ... إِلَى قرقرى يَوْمًا وأعلامها الغبر)

(كَأَن فؤادى كلما مر رَاكب ... جنَاح غراب رام نهضا إِلَى وكر)

(إِذا ارتحلت نَحْو الْيَمَامَة رفْقَة ... دعَاك الْهوى وارتاح قَلْبك للذّكر)

(فيا رَاكب الوجناء أَبَت مُسلما ... وَلَا زلت من ريب الْحَوَادِث فى ستر)

(إِذا مَا أتيت الْعرض فاهتف بجوه ... سقيت على شحط النَّوَى سبل الْقطر)

(فانك من وَاد إِلَى مرجب ... وَإِن كنت لَا تزدار إِلَّا على عقر)
(2/136)

(فَقَالَ لقد يشفى الْبكاء من الجوى ... وَلَا شئ أجدى من عزاء وَمن صَبر)
124 - وَقَالَ آخر طَلْحَة بن ابى الصفى الفقعسى
(سقى الله أَيَّامًا لنا لسنا رجعا ... وسقيا لعصر العامرية من عصر)

(ليالى أَعْطَيْت البطالة مقودى ... تمر الليالى والشهور وَلَا أدرى)
125 - وَقَالَ سُوَيْد بن كرَاع العكلى
(خليلى قوما فى عطالة فانظرا ... أنارا ترى من ذى ابانين أم برقا)

(وحطا على الأطلال رحلى فانها ... لأوّل أطلال عرفت بهَا العشقا)
126 - وَقَالَ الصمَّة القشيرى
(سقى الله أَيَّامًا لنا ولياليا ... لَهُنَّ بِأَكْنَافِ الشَّبَاب ملاعب)

(إِذْ الْعَيْش غض وَالزَّمَان بغبطة ... وَشَاهد آفَات المحبين غَائِب)
(2/137)

127 - وَقَالَ أَيْضا
(حننت إِلَى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعبا كَمَا مَعًا)

(فَمَا حسن أَن تأتى الْأَمر طَائِعا ... وتجزع إِن داعى الصبابة أسمعا)

(قفا ودعا نجدا من حل بالحمى ... وَقل لنجد عندنَا أَن يودعا)

(وَلما رَأَيْت الْبشر أعرض دُوننَا ... وحالت بَنَات الشوق يحنن نزعا)

(تلفت نَحْو الحى حَتَّى وجدتنى ... وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا)

(بَكت عينى الْيُمْنَى فَلَمَّا زجرتها ... عَن الْجَهْل بعد الْحلم أسبلتا مَعًا)

(وأذكر أَيَّام الْحمى ثمَّ أنثنى ... على كبدى من خشيَة أَن تصدعا)

(فَلَيْسَتْ عشيات الْحمى برواجع ... عَلَيْك وَلَكِن خل عَيْنَيْك تدمعا)

(وَلم أر مثل العامرية قبلهَا ... وَلَا بعْدهَا يَوْم ارتحلنا مودعا)

(تريك غَدَاة الْبَين مقلة شادن ... وحيد غزال فى القلائد أتلعا)
(2/138)

(فليت جمال الحى حِين ترحلوا ... بذى سلم أضحت مزاحيف ظلعا)

(كَأَنَّك بدع لم تَرَ الْبَين قبلهَا ... وَلم تَكُ بالألاف قبل مفجعا)
128 - وَقَالَ قيس بن الحدادية الخزاعى
(بَكت من حَدِيث نمه وأشاعه ... ولفقه واش من الْقَوْم راضع)

(وَقَالَت وعيناها تفيضان بالبكا ... من الوجد خبرنى مَتى أَنْت رَاجع)

(فَقلت لَهَا تالله يدرى مُسَافر ... إِذا أضمرته الأَرْض مَا الله صانع)

(فَلَا يسمعن سرى وسرك ثَالِث ... فَكل حَدِيث جَاوز اثْنَيْنِ شَائِع)

(وَكَيف يشيع السِّرّ منى ودونه ... حجاب وَمن دون الْحجاب الأضالع)
129 - وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله الأزدى وتروى لرجل من بنى كلاب
(وَلما قضينا غُصَّة من حديثنا ... وَقد فاض من بعد الحَدِيث المدامع)

(جرى بَيْننَا منا رسيس يزيدنا ... سقاما إِذا مَا استيقنته المسامع)
(2/139)

(فَهَل مثل أَيَّام تسلفن بالحمى ... عوائد أَو غيث الستارين وَاقع)

(وَإِن نسيم الرّيح من مدرج الصِّبَا ... لأوراب قلب شفه الْحبّ نَافِع)
130 - وَقَالَ كثير بن أَبى جُمُعَة الخثعمى
(إِذا قيل هَذَا بَيت عزة قادنى ... إِلَيْهِ الْهوى واستعجلنى البوادر)

(عجبت لصونى الود فى مُضْمر الحشى ... لمن هُوَ فِيمَا قد خلا لى واتر)

(أَلا لَيْت حظى مِنْك يَا عز أَنه ... إِذا بنت بَاعَ الصَّبْر لى عَنْك تَاجر)

(وَأَنت الَّتِى حييت كل قَصِيرَة ... إِلَى وَلم تشعر بِذَاكَ القصائر)

(عنيت قصيرات الحجال وَلم أرد ... قصار الخطا شَرّ النِّسَاء البحاتر)
131 - وَقَالَ آخر
(يَا صاحبى فدت نفسى نفوسكما ... وحيثما كنتما لقيتما رشدا)

(أَن تحملا حَاجَة لى خف محملها ... تستوجبا نعْمَة منى بهَا ويدا)

(أَن تقرآن على أَسمَاء ويحكما ... منى السَّلَام وَأَن لَا تخبرا أحدا)
132 - وَقَالَ الفرزدق بن همام
(هَل تذكرين إِذا الركاب مناخة ... برحالها لرواح أهل الْمَوْسِم)
(2/140)

133 - وَقَالَ عمر بن أَبى ربيعَة المخزومى
(أشارت بِطرف الْعين خيفة أَهلهَا ... إِشَارَة مذعور وَلم تَتَكَلَّم)
134 - وَقَالَ آخر
(إِذا مَا الْتَقَيْنَا والوشاة بِمَجْلِس ... فألسننا حَرْب وأعيننا سلم)

(وَتَحْت مجارى الصَّدْر منا مَوَدَّة ... تطلع سرا حَيْثُ لَا يذهب الْوَهم)
135 - وَقَالَ ابو دهبل الجمحى وتروى لِابْنِ أَبى ربيعَة
(على أَنَّهَا ناحت وَلم تذر عِبْرَة ... وَتَحْت وأسراب الدُّمُوع سفوح)

(وناحت وفرخاها بِحَيْثُ تراهما ... وَمن دون أفراخى مهامه فيح)

(عَسى جود عبد الله أَن يعكس النَّوَى ... فتضحى عصى التيسار وهى طريح)
(2/141)

136 - وَقَالَ عدى بن الرّقاع وتروى لنصيب بن رَبَاح
(وَنبهَ شوقى بَعْدَمَا كنت نَائِما ... هتوف الضُّحَى مشغوفة بالترنم)

(بَكت شجوها تَحت الدجى فتساجمت ... إِلَيْهَا غرُوب الدمع من كل مسجم)

(فَلَو قبل مبكاها بَكَيْت صبَابَة ... بسعدى شفيت النَّفس قبل التندم)

(وَلَكِن بَكت قبلى فهيج لى البكا ... بكاها فَقلت الْفضل للمتقدم)
137 - وَقَالَ زِيَاد الْأَعْجَم
(تغنى أَنْت فى ذممى وعهدى ... وَذمَّة والدى أَن لَا تضارى)

(وبيتك فأصلحيه وَلَا تخافى ... على زغب مصعرة صغَار)

(فانك كلما غنيت صَوتا ... ذكرت أحبتى وَذكرت دارى)

(وَإِمَّا يَقْتُلُوك طلبت ثأرا ... لَهُ نبأ لِأَنَّك فى جوارى)
(2/142)

- وَقَالَ طَارق بن نابى وفيهَا أَبْيَات تروى لِابْنِ الدمينة وَهِي وَمَا وجد أعرابية وطارق كَانَ فى زمن الرشيد
(أَلا قَاتل الله الْحَمَامَة غدْوَة ... على الْغُصْن مَاذَا هيجت حِين غنت)

(تغنت بِصَوْت أعجمى وهيجت ... جواى الذى كَانَت ضلوعى أحنت)

(فيا منتشر الْمَوْتَى أعنى على الَّتِى ... بهَا نهلت نفسى سقاما وعلت)

(لقد بخلت حَتَّى لَو أَنى سَأَلتهَا ... قذى الْعين من سافىْ التُّرَاب لضنت)

(حَلَفت لَهَا بِاللَّه مَا أم وَاحِد ... إِذا ذكرته آخر اللَّيْل حنت)

(وَمَا وجد أعرابية قذفت بهَا ... صروف النَّوَى من حَيْثُ لم تَكُ ظنت)

(تمنت أحاليب الرعاء وخيمة ... بِنَجْد فَلم يقدر لَهَا مَا تمنت)
(2/143)

(إِذا ذكرت مَاء العضاه وطيبه ... وَبرد الْحَصَى من بطن خبت أرنت)

(بأعظم منى لوعة غير أننى ... اجمجم أحشائى على مَا أجنت)

(وَكَانَت ريَاح تحمل الْحَاج بَيْننَا ... فقد بخلت تِلْكَ الرِّيَاح وضنت)
139 - وَقَالَ آخر
(أحقا يَا حمامة بطن وَج ... بِهَذَا النوح أَنَّك تصدقينا)

(فانى مثل مَا تجدين وجدى ... ولكنى أسر وتعلنينا)

(غلبتك بالبكاء بِأَن ليلى ... أواصله وَأَنَّك تهجعينا)

(وإنى أشتكى فَأَقُول حَقًا ... وَإنَّك تشتكين فتكذبينا)
140 - وَقَالَ عبد الله بن الدمينة
(أَلَيْسَ عَظِيما أَن نَكُون ببلدة ... كِلَانَا بهَا ثاو وَلَا نتكلم)

(أمنا أُنَاسًا فى الْمَوَدَّة بَيْننَا ... فزادوا علينا فى الحَدِيث وأوهموا)

(وَقَالُوا لنا مَا لم نقل ثمَّ أَكْثرُوا ... علينا وباحوا بالذى كنت أكتم)

(وَقد منحت عينى القذى لفراقكم ... وَعَاد لَهَا تهتانها فهى تسجم)

(منعمة لَو دب ذَر بجلدها ... لَكَانَ دَبِيب النَّمْل بِالْجلدِ يكلم)
(2/144)

141 - وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن هرمة
(تَقول والعيس قد شدت بأرجلنا ... الْحق إِنَّك منا الْيَوْم منطلق)

(قلت نعم فاكظمى قَالَت وَمَا جلدى ... وَمَا أَظن اجتماعا حِين نفترق)

(فارقتها لَا فؤادى من تذكرها ... سالى الهموم وَلَا حُبْلَى لَهَا خلق)

(فاضت على إثرهم عَيْنَاك دمعهما ... كَمَا تتَابع يجرى اللُّؤْلُؤ النسق)

(فَاسْتَبق عَيْنك لَا يودى الْبكاء بهَا ... واكفف مدامع من عَيْنَيْك تستبق)

(لَيْسَ الشؤون وَإِن جَادَتْ بباقية ... وَلَا الجفون على هَذَا وَلَا الحدق)
142 - وَقَالَ آخر يزِيد
(أَقُول لعينى حِين جَادَتْ بِمَائِهَا ... وإنسانها فى لجة الدمع يغرق)

(خذى بِنَصِيب من محَاسِن وَجههَا ... دعى الدمع لليوم الذى نتفرق)
143 - وَقَالَ عَمْرو بن شأس
(إِذا نَحن أدلجنا وَأَنت أمامنا ... كفى لمطايانا برياك هاديا)
(2/145)

(أَلَيْسَ يزِيد العيس خفَّة أَذْرع ... وَإِن كن حسرى أَن تكونى أماميا)

(ذكرتك بالديرين يَوْمًا فَأَشْرَفت ... بَنَات الْهوى حَتَّى بلغن التراقيا)

(أعد الليالى لَيْلَة بعد لَيْلَة ... وَقد عِشْت دهرا لَا أعد اللياليا)

(إِذا مَا طواك الدَّهْر يَا أم مَالك ... فشأن المنايا القاضيات وشأنيا)

(فَمَا مس جلدي الأَرْض إِلَّا ذكرتها ... وَإِلَّا وجدت طيبها فى ثيابيا)
144 - وَقَالَ الْوَلِيد بن يزِيد الأموى
(لَا أسأَل الله تغييرا لما صنعت ... نَامَتْ وَإِن سهرت عيناى عَيناهَا)

(فالليل أطول شئ حِين أفقدها ... وَاللَّيْل أقصر شئ حِين أَلْقَاهَا)
145 - وَقَالَ يزِيد بن عبد الْملك لما وقف على قبر حبابة
(وكل خَلِيل راءنى فَهُوَ قَائِل ... من أَجلك هَذَا هَامة الْيَوْم أَو غَد)

(فِان تسل عَنْك النَّفس أَو تدع الصِّبَا ... فباليأس تسلو عَنْك لَا بالتجلد)
(2/146)

146 - وَقَالَ آخر
(أيا رب إِن الْمَالِكِيَّة حاجنى ... وَأَنت على أَن تجمع الشمل قَادر)

(وَلم أرها إِلَّا بنعمان مرّة ... وَقد عطرت مِنْهَا الثرى والضفائر)

(يَقُولُونَ لى زر حاجرا واقض حَقّهَا ... وَإِن لم تزرها قيل إِنَّك غادر)

(وَمَا حاجر إِلَّا بليلى وَأَهْلهَا ... إِذا لم تكن ليلى فَلَا كَانَ حاجر)
147 - وَقَالَ عبد الله بن الدمينة
(أَلا يَا حمامات اللوى عدن عودة ... فإنى إِلَى أصواتكن حَزِين)

(فعدن فَلَمَّا عدن كدن يمتننى ... وكدت بأسرارى لَهُنَّ أبين)

(وعدن بقرقار الهدير كَأَنَّمَا ... شربن حميا أَو بِهن جُنُون)

(فَلم ترعينى قبلهن جمائما ... بكين وَلم تَدْمَع لَهُنَّ عُيُون)

(وإنى لأهوى النّوم من غير نعسة ... لَعَلَّ لِقَاء فى الْمَنَام يكون)

(تحدثنى الأحلام أَنى أَرَاكُم ... فيا لَيْت أَحْلَام الْمَنَام يَقِين)
(2/147)

(شهِدت بأنى لم أحل عَن مَوَدَّة ... وأنى بكم لَو تعلمين ضنين)

(وَأَن فؤادى لَا يلين إِلَى هوى ... سواك وَإِن قَالُوا بلَى سيلين)
148 - وَقَالَ أَيْضا
(وَإِذا عتبت على بت كأننى ... بِاللَّيْلِ مختلس الْفُؤَاد سليم)

(وَلَقَد أردْت الصَّبْر عَنْك فعاقنى ... علق بقلبى من هَوَاك قديم)

(يبْقى على حدث الزَّمَان وريبة ... وعَلى جفائك إِنَّه لكريم)
149 - وَقَالَت وجيهة بنت أَوْس الضبية
(وعاذلة هبت بلَيْل تلومنى ... على الشوق لم تمح الصبابة من قلبى)

(فَمَا لى إِن أَحْبَبْت أَرض عشيرتى ... وأحببت طرفاء القصبية من ذَنْب)

(فَلَو أَن ريحًا بلغت وحى مُرْسل ... حفى لناجيت الْجنُوب على النقب)

(وَقلت لَهَا أدّى إِلَيْهِم تحيتى ... وَلَا تخلطيها طَال سعدك بالترب)

(فِانى إِذا هبت شمالا سَأَلتهَا ... هَل ازْدَادَ صداح النميرة من قرب)
(2/148)

150 - وَقَالَ عُرْوَة بن أذينة القرشى
(إِن الَّتِى زعمت فُؤَادك ملهّا ... خلقت هَوَاك كَمَا خلقت هوى لَهَا)

(فِيك الذى زعمت بهَا وكلاكما ... أبدى لصَاحبه الصبابة كلهَا)

(بَيْضَاء باكرها النَّعيم فصاغها ... بلباقة فأدقها وأجلهّا)

(لما عرضت مسلمّا فى حَاجَة ... أَرْجُو معونتها وأخشى ذلها)

(حجبت تحيتها فَقلت لصاحبى ... مَا كَانَ أَكْثَرهَا لنا وأقلها)

(وَإِذا وجدت لَهَا وساوس سلوة ... شفع الضَّمِير إِلَى الْفُؤَاد فسلهّا)

(ويبيت بَين جوانحى حب لَهَا ... لَو كَانَ تَحت فراشها لأقلها)

(ولعمرها لَو كَانَ حبك فَوْقهَا ... يَوْمًا وَقد ضحيت إِذا لأظللهًا)
151 - وَقَالَ ابو الشص الخزاعى
(وقف الْهوى بى حَيْثُ أَنْت فَلَيْسَ لى ... مأخر عَنهُ وَلَا مُتَقَدم)
(2/149)

152 - وَقَالَ حميد بن ثَوْر الهلالى
(وَمَا هاج هَذَا الشوق إِلَّا حمامة ... دعت سَاق حر فى حمام ترنما)
153 - وَقَالَ مُحَمَّد بن يزِيد الأموى
(أشاقك برق أم شجتك حمامة ... لَهَا فَوق أَغْصَان الْأَرَاك نئيم)

(أضَاف إِلَيْهَا الْهم فقدان آلف ... وليل يسد الْخَافِقين بهيم)

(أنافت على سَاق بلَيْل فرجّعت ... وللوجد مِنْهَا مقْعد ومقيم)

(تميد إِذا مَا الْغُصْن مادت متونه ... كَمَا ماد من رِىَ المدام نديم)

(فباتت تناديه وأنى يجيبها ... مَنُوط بأطراف الرماح سهيم)

(أتيح لَهُ رام بصفراء نبعة ... على عجسها ماضى الشباة ضميم)

(رَمَاه فأصماه فطار وَلم يطر ... فظل لَهَا ظلّ عَلَيْهِ يحوم)

(فراحت بهم لَو تضمن مثله ... حَشا آدمى رَاح وَهُوَ رَمِيم)

(وظلت بأجراع الغدير نَهَارهَا ... مولعة كل المرام تروم)

(وللبرق إيماض وللدمع واكف ... وللريح من نَحْو الْعرَاق نسيم)
(2/150)

(فطورا أَشْيَم الْبَرْق أَيْن مصابه ... وطورا إِلَى إعوال تِلْكَ أهيم)

(فَمن دون ذَا يشتاق من كَانَ ذَا هوى ... ويعزب عَنهُ الْحلم وَهُوَ حيلم)
154 - وَقَالَ البخترى بن عذافر الحرشى
(أأن هَتَفت يَوْمًا بواد حمامة ... بَكَيْت وَلم يعذرك بِالْجَهْلِ عاذر)

(دعت سَاق حر بعد مَا علت الضُّحَى ... فهاجت لَك الأحزان أَن ناح طَائِر)

(تغنى الضُّحَى وَالصُّبْح فى مرجحنة ... كناف الأعالى تحتهَا المَاء خائر)

(كَأَن لم يكن بالغيل أَو بطن وجرة ... أَو الْجزع من أهل الأشاءة حَاضر)

(وإنى وَإِن غال التقادم حاجتى ... ملم على أوطان ليلى فناظر)
155 - وَقَالَ رزين بن على الخزاعى أَخُو دعبل
(فوا حسرتا لم أقض مِنْكُم لبانة ... وَلم أتمتع بالجوار وبالقرب)

(يَقُولُونَ هَذَا آخر العهدمنوم ... فَقلت وَهَذَا آخر الْعَهْد من قلبى)

(أَلا يَا حمام الشّعب شعب مرهق ... سقتك الغوادى من حمام وَمن شعب)
(2/151)

156 - وَقَالَ قيس بن الملوح وتروى لنصيب الْأَكْبَر مولى بنى مَرْوَان
(لقد هَتَفت فى جنح ليل حمامة ... على فنن غض وإنى لنائم)

(فَقلت اعتذارا عِنْد ذَاك وإننى ... لنفسى مِمَّا قد رَأَيْت للائم)

(أأزعم أَنى عاشق ذُو صبَابَة ... بسعدى وَلَا أبكى وتبكى الْبَهَائِم)

(كذبت وَبَيت الله لَو كنت عَاشِقًا ... لما سبقتنى بالبكاء الحمائم)
157 - وَقَالَ شَقِيق بن السليك العامرى من بنى أَسد
(لقد هيجت منى حمامة أيكة ... من الوجد وجدا كنت أكتمه جهدى)

(تنادى هديلا فَوق أَخْضَر ناعم ... عداة ربيع باكر فى ثرى جعد)

(فَقلت هلمى نبك من ذكر مَا خلا ... ونظهر مِنْهُ مَا نسر وَمَا نبدى)

(فِان تسعدينى نجر عبرتنا مَعًا ... وَإِلَّا فِانى سَوف أسفحها وحدى)
(2/152)

(فِان رِدَاء الشيب مردْ فأقبلى ... على ذَاك منى يَا أُمَامَة أَو صُدى)

(وإنى لَا أَنْفك فى غير رِيبَة ... أهيم بكم حَتَّى أوسّد فى لحدى)

(وإنى لَا أَنْفك أتبع قائدى ... إِلَيْك فَأرْخى من وثاقى أَو شُدى)

(وَقلت لواش جد فِيك يلومنى ... تنكْب فَلَا غي عَلَيْك وَلَا رشدى)

(أَلا أَيهَا الرَّاكِب المكلون هَل لكم ... بأخت بنى نهد أُمَامَة من عهد)

(أألقت عصاها واستقرت بهَا النَّوَى ... بِأَرْض بنى قَابُوس أم ظعنت بعدى)

(سَقَاهَا من الوسمى كل مجليجل ... سكوب العزالى صَادِق الْبَرْق والرعد)
158 - وَقَالَ أَبُو كَبِير الهذلى
(أَلا يَا حمام الأيك إلفك حَاضر ... وغصنك مياد فَفِيمَ تنوح)

(أفق لَا تَنَح فى غير شئ فِاننى ... بَكَيْت زَمَانا والفؤاد صَحِيح)

(ولوعا فشطت غربَة دَار زَيْنَب ... فها أَنا أبكى والفؤاد قريح)
159 - وَقَالَ عَوْف بن محلم الشيبانى
(أفى كل عَام غربَة ونزوح ... أما للنوى من وَنِيَّة فتريح)
(2/153)

(لقد طلح الْبَين المشتّ ركائبى ... فَهَل أرين الْبَين وَهُوَ طليح)

(وأرّقنى بالرى صَوت حمامة ... فنحت وَذُو الشجو الْغَرِيب ينوح)
160 - وَقَالَ عبد الله بن الدمينة
(ذكرتك والنجم اليمانى كَأَنَّهُ ... وَقد عَارض الشعرى قرين هجان)

(فَقلت لأصحابى ولاحت غمامة ... بِنَجْد أَلا لله مَا تريان)

(قفا لَا نرى برقا تقطع دونه ... من الطّرف أبصار لَهُنَّ روان)

(أفى كل يَوْم أَنْت رام بلادها ... بعينين إنْسَانا هما غرقان)

(فعينى يَا عينا حتام أَنْتُمَا ... بهجران أم الْغمر تختلجان)

(أما أَنْتُمَا إِلَّا علىّ طَلِيعَة ... على قرب أعدائى وَبعد مَكَان)

(إِذا اغرورقت عيناى قَالَت صحابتى ... إِلَى كم ترى عَيْنَاك تبتدران)

(عذرتك يَا عينى الصَّحِيحَة بالبكا ... فمالك يَا عوراء والهملان)
(2/154)

(أَلا فاحملانى بارْك الله فيكما ... إِلَى حَاضر المَاء الذى تردان)

(فِان على المَاء الذى تردانه ... غريما لوانى الدّين مُنْذُ زمَان)

(لطيف الحشى عذب اللمى طيب الثنا ... لَهُ علل لَا تنقضى لِأَوَانِ)
161 - وَقَالَت أم المثلم الهذلية وتروى لكريمة بنت أَسد وتروى للصمة القشيرى
(وحنت قلوصى بعد هدء صبَابَة ... فيا روعة مَا رَاع قلبى جَنِينهَا)

(حنت فى عقاليها وشب لعينها ... سنا بارق يسرى فجن جنونها)

(فَقلت لَهَا صبرا فَكل قرينَة ... مفارقها لَا بُد يَوْمًا قرينها)

(وَمَا بَرحت حَتَّى ارعوينا لصوتها ... وَحَتَّى انبرى منا معِين يعينها)

(فَقلت لَهَا حَنى رويدا فِاننى ... وَإِيَّاك نبدى عولة سنبينها)
162 - وَقَالَت سَالِمَة الْكَلْبِيَّة
(أَلا لَا تلومانى على الشوق وانظرا ... إِلَى الْعَجم يبدين الصبابة من قبلى)

(لقد هاج لى شوقا وغال صبَابَة ... حنين قلوصى حَيْثُ حنت بذى الأثل)
163 - وَقَالَ الشماخ بن ضرار
(مَاذَا يهيجك من ذكر ابْنة الراق ... إِذْ لَا تزَال على هول وإشفاق)
(2/155)

(قَامَت تريك أثيث النبت منسدلا ... مثل الأوساد فد مسّحن بالقاق)

(حرف صموت السرى أَلا تلفتها ... فى اللَّيْل فى خرس مِنْهَا وإطراق)

(حنت على سكَّة السارى فجاوبها ... صليبة من حمام ذَات أطواق)

(كَادَت تساقطنى والرحل إِن نطقت ... حمامة فدعَتْ ساقا على سَاق)
164 - وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولى
(ظلت تشّوقنى برجع حنينها ... وأزيدها شوقا برجع حنينى)

(نضوين مغتربين بَين مهامةٍ ... طويا الضلوع على هوى مكتون)

(وَلَو سُئِلت عَنَّا القلوص لأخبرت ... عَن مُسْتَقر صبَابَة المحزون)
165 - وَقَالَ مَالك بن عَمْرو الهذلى
(فِاما تعرضن اميم عَنى ... وينزعك الوشاة اولو النياطْ)
(2/156)

166 - وَقَالَ آخر
(أترحل عَن حَبِيبك ثمَّ تبكى ... عَلَيْهِ فَمَا دعَاك إِلَى الْفِرَاق)

(كَأَنَّك لم تذق للبين طعما ... فتعلم أَنه مر المذاق)
167 - وَقَالَ عمر بن أَبى ربيعَة القرشى
(نزلُوا ثَلَاث مِنى بمنزل غِبْطَة ... وهم على عجل لعمرك مَا هم)

(متجاورين بِغَيْر دَار إِقَامَة ... لَو قد أجدّ رحيلهم لم يندموا)

(ولهن بِالْبَيْتِ الْعَتِيق لبُانة ... وَالْبَيْت يعرفهن لَو يتَكَلَّم)

(لَو كَانَ حيّا قبلهن ظعائنا ... حيّا الْحطيم وجوههن وزمزم)
168 - وَقَالَ أَيْضا
(إِذا وجدت أوار الحبّ فى كبدى ... أَقبلت نَحْو سقاء الْقَوْم أبترد)
(2/157)

(هبنى بردت بِبرد المَاء ظَاهره ... فَمن لنار على الأحشاء تتقد)
169 - وَقَالَ عمر بن أَبى ربيعَة
(قَالَ لى صاحبى ليعلم مَا بى ... أَتُحِبُّ القتول أُخْت الربَاب)
170 - وَقَالَ عَبدة بن الطَّبِيب
(خليلى مَا أنصفتما إِذْ وجدتما ... بذى الأثل دَارا ثمَّ لَا تقفان)

(وَلَو كنتما مثلى إِذا لوقفتما ... على الرّبع أَو وجدى الذى تجدان)

(فَلَا تقبلن الدَّهْر من ذى خلاخل ... حَدِيثا وَلَا تؤمن لَهَا بِأَمَان)
171 - وَقَالَ آخر
(مَا بَال قتلاك لَا تخشين طالبهم ... لم تضمنى دِيَة مِنْهُم وَلَا قودا)

(إِن الشِّفَاء وَلَو ضنت بنائله ... فرع البشام الذى تجلو بِهِ البردا)

(هَل أَنْت شافية قلبا يهيم بكم ... لم يلق عُرْوَة من عفراء مَا وجدا)

(مَا فى فُؤَادك من دَاء يخامره ... إِلَّا الَّتِى لَو رَآهَا رَاهِب سجدا)
(2/158)

172 - وَقَالَ الْحُسَيْن بن مطير الأسدى
(فيا ليتنى أقرضت جلدا صبابتى ... وأقرضنى صبرا على الشوق مقرض)

(إِذا أَنا رضت النَّفس فى حب غَيْركُمْ ... أَتَى حبكم من دونه يتَعَرَّض)
173 - وَقَالَ كثير عزة
(أَلا إِن عزّة قد أَقبلت ... تقلب نحوى طرفا غضيضا)

(تَقول مَرضت فَمَا عدتنى ... فَقلت لَهَا لَا أُطِيق النهوضا)

(كِلَانَا مريضان فى بَلْدَة ... وَكَيف يعود مَرِيض مَرِيضا)
174 - وَقَالَ جميل بن معمر
(أتتنى والعوائد مسنداتى ... فَقَالَت صَحَّ جسمك يَا جميل)

(فَقلت لَهَا وَأَنت جُزيت خيرا ... فَأَنت الْعَائِد الْحسن الْجَمِيل)
175 - وَقَالَ رجل من بنى كلاب
(وَمَا عَلَيْك إِذا أخبرتنى دنفا ... رهن الْمنية يَوْمًا أَن تعودينى)
(2/159)

(وتأخذى نُطْفَة فى الْقَعْب بَارِدَة ... فتغمسى فَاك فِيهَا ثمَّ تسقينى)

(وتجعلى كفك الريّا على كبدى ... فان ذَاك وعهد الله يشفينى)
176 - وَقَالَ النَّابِغَة الذبيانى واسْمه زِيَاد
(أَقُول والنجم قد مَالَتْ أواخره ... إِلَى الْغُرُوب تَأمل نظرة حَار)
177 - فى مَعْنَاهُ لأبى العميثل
(وبيضاء مكسال لعوب خريدة ... لذيذ لَدَى ليلى التَّمام شمامها)

(كَأَن وميض الْبَرْق بينى وَبَينهَا ... إِذا حَان من بعض الستور ابتسامها)
178 - وَقَالَ آخر
(من الْبيض حوراء المدامع طفلة ... يشوب بَيَاض الْكَفّ مِنْهَا خضابها)

(تبدلت لنا من بَين أَسْتَار قبَّة ... كشمس تبدت حِين زَالَ سحابها)

(فخلت وميض الْبَرْق عِنْد ابتسامها ... وَقد حَال دون الثغر مِنْهَا نقابها)
(2/160)

179 - وَقَالَ سلم الخاسر وَقد نَسَبهَا الجاحظ إِلَيْهِ وَلَيْسَت فى ديوانه
(تبدت فَقلت الشَّمْس عِنْد طُلُوعهَا ... بجلد غنىّ اللَّوْن عَن أثر الورس)

(فَلَمَّا كررت الطّرف قلت لصاحبى ... على مرية مَا هَهُنَا مطلع الشَّمْس)
180 - وَقَالَ طرفَة بن العَبْد
(وفى الحى أحوى ينفض المرد شادن ... مظَاهر سمطى لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد)
181 - وَقَالَ النَّابِغَة الذبيانى
(تجلو بقادمتى حمامة أيكة ... بردا أسفّ لثاته بالإثمد)
182 - وَقَالَ أَبُو حَيَّة النميرى
(وأعيد عَن طول السُّرى بَرحت بِهِ ... أفانين نهّاض على الأين مرجم)
(2/161)

(وإدراج ليل بعد ليل يجوبه ... بِهِ زَوَال أسفار مَتى يمس يجرم)

(سريت بِهِ حَتَّى إِذا مَا تمزقت ... توالى الدجى عَن وَاضح اللَّوْن معلم)

(رمته أَنَاة من ربيعَة عَامر ... نؤوم الضُّحَى فى مأتم أىّ مأتم)

(فجاءْ كخوط البان لَا متتايع ... وَلَكِن بسيما ذى وقار وميسم)

(فَقُلْنَ لَهَا سرا فَدَيْنَاك لَا يرح ... صَحِيحا وَإِن لم تقتليه فألمى)

(فَأَلْقَت قناعا دونه الشَّمْس واتقت ... بِأَحْسَن موصولين كف ومعصم)

(أنحنا فَلَمَّا أفرغت فى فُؤَاده ... وَعَيْنَيْهِ مِنْهَا السحر قُلْنَ لَهُ قُم)

(فَمَا قَامَ إِلَّا بَين أيد تُقِيمهُ ... كَمَا عطفت ريح الصِّبَا عود سأسم)

(فودّ بجدع الْأنف لَو أَن صَحبه ... تنادوا وَقَالُوا فى المناخ لَهُ نم)
(2/162)

183 - وَقَالَ بشر بن عبد الرَّحْمَن الأنصارى
(وقصيرة الْأَيَّام ودّ جليسها ... لَو بَاعَ مجلسها بفقد حميم)

(من محذيات أخى الْهوى غصص الجوى ... بدلال غانية ومقلة ريم)

(صفراء من بقر الجواء كَأَنَّمَا ... ترك الْحيَاء بهَا رداع سقيم)
184 - وَقَالَ جران الْعود النميرى
(سقيا لزورك من وزر أَتَاك بِهِ ... حَدِيث نَفسك عَنهُ وَهُوَ مَشْغُول)
185 - وَقَالَ المؤمل بن أميل
(أتانى الْكرَى لَيْلًا بشخص أحبه ... أَضَاءَت لَهُ الْآفَاق وَاللَّيْل مظلم)

(فكلمنى بِالنَّوْمِ غبر مغاضب ... وعهدى بِهِ غَضْبَان لَا يتَكَلَّم)
(2/163)

186 - وَقَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف
(خيالك حِين أرقد نصب عينى ... إِلَى حِين انتباهى لَا يَزُول)

(وَلَيْسَ يزورنى صلَة وَلَكِن ... حَدِيث النَّفس عَنْك بِهِ الْوُصُول)
187 - وَقَالَ أَبُو تَمام الطائى أَوْس بن حبيب
(زار الخيال لَهَا لَا بل أزاركه ... فكر إِذا نَام فكر الْخُلُو لم ينم)

(ظبى تقنصته لما نصبت لَهُ ... فى آخر اللَّيْل أشراكا من الحُلمُ)
188 - وَقَالَ آخر
(أيا أم عَمْرو قد أرى لَك والهوى ... يرينى الذى مَا كُله بجميل)

(خيالك أبقى مِنْك وصلا إِذا سرى ... إلىّ بِلَا هاد وَلَا بِدَلِيل)
189 - وَقَالَ قيس بن الخطيم
(أَنى سريت وَكنت غير سروب ... وتقرب الأحلام غير قريب)
(2/164)

190 - وَقَالَ قيس بن ثَعْلَبَة
(إِذا كنت ترأين الْجَمِيل إساءة ... إِلَيْك وَلم تَنْفَع إِلَيْك الْوَسَائِل)

(فَمَا حيلتى فِيمَن يصد تجنيا ... وَيحكم فِيهِ جَائِر وَهُوَ عَادل)
191 - وَقَالَ قبيس بن الملوح العامرى
(بعيشك هَل ضممت إِلَيْك ليلى ... قبيل الصُّبْح أم قبلت فاها)

(وَهل رّفت عَلَيْك ذؤابتاها ... رفيف الاقحوانه الأقحوانة فى نداها)
192 - جَوَابه وَلَيْسَ مَكْتُوب عَلَيْهِ لمن
(نعم عانقتها ولثمت خدا ... يحاكى وردة يحيى شذاها)

(وملت إِلَى اللمى فَشَرِبت خمرًا ... بهَا داويت روحى من أذاها)
193 - وَقَالَ العرجى
(باتا بأنعم لَيْلَة حَتَّى بدا ... صبح تلوّح كالأغر الْأَشْقَر)

(فتلازما عِنْد الْفِرَاق صبَابَة ... أَخذ الْغَرِيم بِفضل ثوب الْمُعسر)
(2/165)

194 - وَقَالَ أَبُو الشغب العبسى
(أَلا يَا حمام الأيك مَا لَك باكيا ... أفارقت إلفا أم جفاك حبيب)

(دعَاك الْهوى والشوق لما ترنمت ... هتوف الضُّحَى بَين الغصون طروب)

(تجاوب وُرقا قد أذنّ لصوتها ... فَكل لكل مسعد ومجيب)
195 - وَقَالَ لزاز الكلابى وتروى لفروة بن حميضة الأسدى
(كَأَن قلوصى تحمل الْأَحول الذى ... بشرقىّ سلمى يَوْم نعف قسام)

(حذار انبتات الْبَين من أم سَالم ... وجدّ حبال لم تكن برمام)
196 - وَقَالَ عُرْوَة بن حزَام
(يَقُول لى الْأَصْحَاب إِذْ يعذلوننى ... أشوق عراقى وَأَنت يمانى)
(2/166)

(أمامى هوى لَا نوم دون لِقَائِه ... وخلفى هوى قد شفنى وبرانى)

(فَمن يَك لم يغرض فِانى وناقتى ... بِحجر إِلَى أهل الْحمى غرضان)

(تَحت فتبدى مَا بهَا من صبَابَة ... وأخفى الذى لَوْلَا الأسى لقضانى)

(هوى ناقتى خلفى وقدامى الْهوى ... وإنى وَإِيَّاهَا لمختلفان)

(وَقد تركت عفراء قلبى كَأَنَّهُ ... جنَاح عِقَاب دَائِم الخفقان)

(أَلا لعن الله الوشاة وَقَوْلهمْ ... فُلَانُهُ أضحت خلة لفُلَان)

(فيا لَيْت كل اثْنَيْنِ بَينهمَا هوى ... من النَّاس بعد الْيَأْس يَجْتَمِعَانِ)

(جعلت لعّراف الْيَمَامَة حكمه ... وعراف نجد إِن هما شفيان)

(فَمَا تركا من رقية يعرفانها ... وَلَا سلوة إِلَّا وَقد سقيانى)

(فَقَالَا شفاك الله وَالله مَا لنا ... بِمَا ضمنت مِنْك الضلوع يدان)

(وإنى لأهوى الْحَشْر إِذْ قيل إننى ... وعفراء يَوْم الْحَشْر ملتقيان)
197 - وَقَالَ السمهرى بن بشر العكلى
(أَلا ليتنا نحيا جَمِيعًا بغبطة ... وتبلى عظامى حِين تبلى عظامها)
(2/167)

(نَكُون كَمَا كَانَ المحبون قبلنَا ... إِذا مَاتَ موتاها تعارف هامها)

(فِان لم تكن ليلى طوتك فِإنه ... شَبيه بليلى دلها وقوامها)

(كَأَن وميض الْبَرْق بينى وَبَينهَا ... إِذا حَان من بَين الحَدِيث ابتسامها)
198 - وَقَالَت امْرَأَة من بنى الصارد
(أَلا رفْقَة من دير بصرى تحملت ... تؤم الْحمى لقّيت من رفْقَة رشدا)

(إِذا مَا بَلغْتُمْ سَالِمين فبلغوا ... تَحِيَّة من قد ظن أَن لَا يرى نجدا)

(وَقُولُوا تركنَا الصاردى مكبلا ... بكبل الْهوى من حبكم مضمرا وجدا)

(فيا لَيْت شعرى هَل أرى جَانب الْحمى ... وَقد أنبتت أجراعه نفلا جَعدًا)

(وَهل أردن الدَّهْر مَاء وقيعة ... كَأَن الصِّبَا تسدى على مَتنه بردا)
199 - وَقَالَ تَمِيم بن أَبى بن مقبل
(خليلى إِن الرأى فرّقه الْهوى ... أشيرا برأى مِنْكُمَا الْيَوْم ينفع)

(أأهجر ليلى بعد طول صبَابَة ... أم أَصْرَم حَبل الْوَصْل مِنْهَا فأقطع)

(أم أرْضى بِمَا قد كنت أَسخط مرّة ... أم أشْرب رنق الْعَيْش أم كَيفَ أصنع)
(2/168)

200 - وَقَالَ الْحُسَيْن بن مطير الأسدى
(أَيْن أهل القباب بالدهناء ... أَيْن جيراننا على الأحساء)

(فارقونا وَالْأَرْض ملبسة نوَر ... الأقاحي تجاد بالأنواء)

(كل يَوْم بأقحوان جَدِيد ... تضحك الأَرْض من بكاء السَّمَاء)
201 - وَقَالَ دعبل بن على الخزاعى
(لَا تعجبى يَا سلم من رجل ... ضحك المشيب بِرَأْسِهِ فَبكى)

(يَا لَيْت شعرى كَيفَ نومكما ... يَا صاحبى إِذا دمى سفكا)

(لَا تأخذا بظلامتى أحدا ... قلبى وطرفى فى دمى اشْتَركَا)
202 - وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولى
(تمر الصِّبَا صفحا بساكن ذى الغضا ... فيصدع قلبى أَن يهب هبوبها)
(2/169)

203 - وَقَالَ قيس بن الملوح
(حَلَال لليلى شَتمنَا وانتقاصنا ... هَنِيئًا ومغفور لليلى ذنوبها)

(وَمَا هجرتك النَّفس يَا ليل عَن قلى ... قلتك وَلَا أَن قل مِنْك نصِيبهَا)

(وَلَكنهُمْ يَا أحسن النَّاس أولعوا ... بقول إِذا مَا جِئْت هَذَا حبيبها)

(يقر بعينى قربهَا ويزيدنى ... بهَا كلفا من كَانَ عندى يعيبها)

(وَكم قَائِل قد قَالَ تب فعصيته ... وَتلك لعمري تَوْبَة لَا أتوبها)
204 - وَقَالَ أعرابى
(أَلا يَا شِفَاء النَّفس لَيْسَ بعالم ... بِهِ النَّاس حَتَّى يعلمُوا لَيْلَة الْقدر)

(سوى رجمهم بِالظَّنِّ وَالظَّن مُخطئ ... مرَارًا وَمِنْهُم من يُصِيب وَلَا يدرى)
205 - وَقَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف
(قد سحب النَّاس أذيال الظنون بِنَا ... وفرّق النَّاس فِينَا قَوْلهم فرقا)

(فكاذب قد رمى بِالظَّنِّ غَيْركُمْ ... وصادق لَيْسَ يدرى أَنه صدقا)
(2/170)

206 - وَقَالَ عبد الله بن الدمينة
(خليلى هَل من حِيلَة تعلمانها ... تسكن وجدا أَو تكفكف مدمعا)

(وَهل سلوة تسلى الْمُحب من الْهوى ... وتترك مِنْهُ ساحة الصَّبْر بلقعا)

(فَقَالَا نعم طى الفيافى ونشرها ... إِذا اجتذبا حَبل الغرام تقطعا)

(وَلَيْسَ كَمثل الْيَأْس يدْفع صبوة ... وَلَا كفؤاد الصب صَادف مطمعا)

(إِذا الْقلب لم يطْمع سلا عَن حَبِيبه ... وَلَو كَانَ من مَاء الصبابة مترعا)

(فجريت مَا قَالُوا فَلم ألق رَاحَة ... فأيقنت أَن الْقرب مَا زَالَ أنفعا)

(وَقد زعما أَن الْهوى يذهب الْهوى ... وَمَا صدقا فى القَوْل حِين تنوعا)

(وَلَيْسَ شِفَاء الصب إِلَّا حَبِيبه ... وَإِن لم يصل كَانَ التجاور أنفعا)

(تجاريب من قاسى الْهوى فى شبابه ... وَلم يسل عَنهُ أشيب الرَّأْس أنزعا)
207 - وَقَالَ أَبُو دهبل الجمحى وتروى لقيس بن معَاذ
(أأترك ليلى لَيْسَ بينى وَبَينهَا ... سوى لَيْلَة إنى إِذا لصبور)

(عَفا الله عَن ليلى الْغَدَاة فِانها ... إِذا وليت أمرا على تجور)

(هبونى امْرأ مِنْكُم أضلّ بعيره ... لَهُ ذمَّة إِن الذمام كَبِير)

(وللصاحب المنزول أعظم حرمةٍ ... على صَاحب من أَن يضل بعير)
(2/171)

208 - وَقَالَ آخر
(شَكَوْت فَقَالَت كل هَذَا تبرما ... بحبى أراح الله قَلْبك من حبى)

(فَلَمَّا كتمت الْحبّ قَالَت لشدما ... صبرت وَمَا هَذَا بِفعل شجى الْقلب)

(فأدنو فتقصينى فأبعد طَالبا ... رِضَاهَا فَتعْتَد التباعد من ذنبى)

(فشكواى يؤذيها وصبرى يسوؤها ... وتجزع من بعدى وتنفر من قربى)

(فيا قوم هَل من حِيلَة تعرفونها ... أَشِيرُوا بهَا واستوجبوا الْأجر من ربى)

(يَقُولُونَ هَذَا آخر الْعَهْد مِنْهُم ... فَقلت وَهَذَا آخر الْعَهْد من قلبى)
209 - وَقَالَ كثير بن أَبى جُمُعَة
(قضى كل ذى دين فوفى غَرِيمه ... وَعزة ممطول معنىّ غريمها)

(إِذا سمت نفسى هجرها واجتنابها ... رَأَتْ غَمَرَات الْمَوْت فِيمَا أسومها)

(إِذا بنت بَان الْعرف إِلَّا أَقَله ... من النَّاس واستعلى الْحَيَاة ذميمها)

(فِان تمس قد شطت بعزة دارها ... وَلم ينصرم بالعهد منا زعيمها)

(فقد غادرت فى الْقلب منى زمانة ... وللعين عبرات سريع سجومها)
(2/172)

(وَمن يبتدع مَا لَيْسَ من خيم نَفسه ... يَدعه ويغلبه على النَّفس خيمها)
210 - وَقَالَ حبيب بن أَوْس الطائى
(أما إِنَّه لَوْلَا الخليط المودّع ... وَربع خلا مِنْهُ مصيف ومربع)
211 - وَقَالَ مَرْوَان بن أَبى حَفْصَة
(مَا يلمع الْبَرْق إِلَّا حنّ مغترب ... كَأَنَّهُ من دواعى شوقه وصب)

(أَهلا بطيف لأم السمط أرّقنا ... وَنحن لَا صدد منا وَلَا كثب)

(ودى على مَا عهدتم فى تجدده ... لَا الْقلب عَنْكُم بطول النأى يَنْقَلِب)
212 - وَقَالَ آخر
(ولمّا أَبى إِلَّا جماحا فُؤَاده ... وَلم يسل عَن ليلى بِمَال وَلَا أهل)

(تسلى بِأُخْرَى غَيرهَا فِاذا الَّتِى ... تسلى بهَا تغرى بليلى وَلَا تسلى)
(2/173)

213 - وَقَالَ دعبل الخزاعى
(خبرت الْهوى حَتَّى عرفت أُمُوره ... وجّربته فى السّر مِنْهُ وفى الْجَهْر)

(فَلَا الْبعد يسلينى وَلَا الْقرب نافعى ... وفى الطمع الأدواء واليأس لَا يبرى)
214 - وَقَالَ آخر
(سَأَلت المحبين الَّذين تحملوا ... تباريح هَذَا الْحبّ فى سالف الدَّهْر)
(2/174)

(فَقَالُوا شِفَاء الْحبّ حب يُزِيلهُ ... لآخر أَو نأى طَوِيل على هجر)

(فجربت مَا قَالُوا قكنت كمن رجا ... ضلالا وجهلا يخمد الْجَمْر بالجمر)
215 - وَقَالَ مرّة بن منقذ الخثعمى
(إِذا رام قلبى هجرها حّل دونه ... شفيعان من قلبى لَهَا وجلان)

(إِذا قلت لَا قَالُوا بلَى ثمَّ أصبحا ... جَمِيعًا على الرأى الذى يريان)
216 - وَقَالَ دَاوُد بن بشر الكلابى
(أتبكى على ريا ونجد وَلنْ ترى ... بِعَيْنَيْك ريا مَا حييت وَلَا نجدا)

(وَلَا مشرفا مَا عِشْت أنقاء وجرة ... وَلَا واطئا من ثربهن ثرى جَعدًا)

(وَلَا واجدا ريح الخزامى تسوفها ... ريَاح الصِّبَا تعلو دكادك أَو وهدا)

(تبدلت من ريا وجارات أَهلهَا ... قرى نبطيّات يسميننى مردا)
217 - وَقَالَ آخر
(وقالو بعاد الصب يسلى من الْهوى ... وَلم تَرَ شَيْئا يُثمر الوجد كالقرب)

(فقد سرت شَرق الأَرْض جهدا وغربها ... ولججت فى ضيق الحزون وفى الرحب)
(2/175)

(فَمَا زادنى التسيار إِلَّا صبَابَة ... يكَاد غراما أَن يذوب بهَا قلبى)
218 - وَقَالَ جَابر بن ثَعْلَب التغلبى
(وَقلت لأصحابى هى الشَّمْس ضوؤها ... قريب وَلَكِن فى تنَاولهَا بعد)

(هَل الْحبّ إِلَّا زفرَة بعد زفرَة ... وحر على الأحشاء لَيْسَ لَهُ برد)

(وفيض دموع الْعين يَا مىّ كلما ... بدا علم من أَرْضكُم لم يكن يَبْدُو)
219 - وَقَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف
(لعمرى لقد جلبت نظرتى ... إِلَيْك علىّ بكاء طَويلا)

(فيا وَيْح من كلفت نَفسه ... بِمن لَا يُطيق إِلَيْهِ سَبِيلا)

(هى الشَّمْس مَسْكَنهَا فى السَّمَاء ... فعز الْفُؤَاد عزاء جميلا)

(فَلَنْ تَسْتَطِيع إِلَيْهَا الصعُود ... وَلنْ تَسْتَطِيع إِلَيْك النزولا)
(2/176)

220 - وَقَالَ ذُو الرمة
(أوانس أما من أردن عناءه ... فعان وَمن أطلقن فَهُوَ طليق)

(دعون الْهوى ثمَّ ارتمين قُلُوبنَا ... بأسهم أَعدَاء وَهن صديق)
221 - وَقَالَ تَوْبَة بن الْحمير الخفاجى
(أروح بِتَسْلِيم عَلَيْك وأغتدى ... وحسبك بِالتَّسْلِيمِ منى تقاضيا)

(كفى بطلاب الْمَرْء مَا لَا بناله ... عناء وباليأس المبرح شافيا)
222 - وَقَالَ عَلْقَمَة بن عَبدة
(هَل مَا علمت وَمَا اسْتوْدعت مَكْتُوم ... أم حبلها إِذْ نأتك الْيَوْم مصروم)
223 - وَقَالَ الْأَحْوَص
(إِذا رمت عَنْهَا سلوة قَالَ شَافِع ... من الْقلب ميعاد السلوّ الْمَقَابِر)
(2/177)

(سَيبقى لَهَا فِي مُضْمر الْقلب والحشى ... سريرة حب يَوْم تبلى السرائر)
224 - وَقَالَ النَّابِغَة الجعدى
(دنت فعل ذى حب فَلَمَّا تبعتها ... تولّت وردّت حاجتى فِي فؤاديا)

(وحلّت سَواد الْقلب لَا أَنا مبتغ ... سواهَا وَلَا عَن حبها متراخيا)

(وَقد طَال عهدى بالشباب وظله ... ولاقيت أَيَّامًا تشيب النواصيا)

(وَلَو دَامَ مِنْهَا وَصلهَا مَا قليتها ... وَلَكِن كفى بالهجر للحب شافيا)

(وَمَا رابها من رِيبَة غير أَنَّهَا ... رَأَتْ لِمّتى شابت وشاب لِداتيا)
225 - وَقَالَ قيس بن الملوح
(ذكرتك والحجيج لَهُم عجيج ... بِمَكَّة والقلوب لَهَا وجيب)

(فَقلت وَنحن فِي بلد حرَام ... بِهِ لله أخلصت الْقُلُوب)

(إِلَيْك أَتُوب يَا رَحْمَن مِمَّا ... جنيت فقد تكاثرت الذُّنُوب)

(وَأما عَن هوى ليلى وتركى ... زيارتها فانى لَا أَتُوب)
(2/178)

(فَكيف وحبها علق بقلبى ... أَتُوب إِلَيْك مِنْهَا أَو أونيب)
226 - وَقَالَ أَبُو حليمة بن رَاشد
(ومستوحش لم يمس فِي دَار غربَة ... وَلكنه مِمَّن يحب غَرِيب)

(طواه الْهوى واستشعر الْوَصْل غَيره ... فشطت نَوَاه والمزار قريب)

(سَلام على الدَّار الَّتِى لَا أزورها ... وَإِن حلّها شخص إلىّ حبيب)

(وَإِن حجبت عَن ناظرى بستورها ... هوى تحسن الدُّنْيَا بِهِ وتطيب)

(رضيت بسعى الدَّهْر بينى وَبَينه ... وَإِن لم يكن للعين فِيهِ نصيب)

(ألم تَرَ صمتى حِين بجري حَدِيثه ... وَقد كنت أدعى باسمه فَأُجِيب)

(أدارى جليسى بالتجلد فِي الْهوى ... ولى حِين أَخْلو زفرَة ونحيب)

(وَأخْبر عَنْكُم بالذى لَا أحبه ... ويضحك سنى والفؤاد كئيب)

(مَخَافَة أَن تغرى بِنَا ألسن العدا ... فيطمع فِينَا كاشح ومعيب)
(2/179)

(كَأَن مجَال الدمع من كل نَاظر ... على حركات العاشقين رَقِيب)

(وَكم قد أذلّ الْحبّ من متمنع ... فأضحى وثوب الْعِزّ مِنْهُ سليب)
227 - وَقَالَ قيس بن الملّوح العامرى
(وأجهشت للتوباذ لما رَأَيْته ... وَهَلل للرحمن حِين رآنى)

(فَقلت لَهُ أَيْن الَّذين عهدتهم ... حواليك فِي خفض وَطيب زمَان)

(فَقَالَ مضوا واستبدلوا من دِيَارهمْ ... وَمن ذَا الذى يبْقى على الْحدثَان)

(وإنى لأبكى الْيَوْم حذرى غَدا ... فراقك وَالْحَيَّانِ مجتمعان)

(سجالا وتهتانا وَبلا وديمة ... وسّحا وتسجاما وتنهملان)
228 - وَقَالَ جرير بن عَطِيَّة الحطفى
(يَا قلب لَك فِي العزاء فانه ... قد عيل صبرك والكريم صبور)
229 - وَقَالَ آخر
(لَئِن كَانَ هَذَا مِنْك حَقًا فاننى ... مداوى الذى بينى وَبَيْنك بالهجر)

(ومنصرف عَنى انصراف ابْن حرَّة ... طوى وده والطى أبقى من النشر)
(2/180)

230 - وَقَالَ بكر بن النطاح وتروى للسمهورى بن الْكُمَيْت بن زيد
(بَيْضَاء تسحب من قيام فرعها ... وتغيب فِيهِ وَهُوَ جثل أسحم)

(فَكَأَنَّهَا فِيهِ نَهَار سَاطِع ... وَكَأَنَّهُ ليل عَلَيْهَا مظلم)
231 - وَقَالَ آخر يزِيد بن الطثرية
(ألهف أَبى لما أدمت لَك الْهوى ... وأصفيتك الودّ الذى هُوَ ظَاهر)

(وجاهرت فِيك النَّاس حَتَّى أضربى ... مجاهرتى الْقَوْم الَّذين أجاهر)

(وأنتِ كفى الْغُصْن بَينا يظلنى ... ويعجبنى إِذْ زعزعته الأعاصر)

(فَصَارَ لغيرى ظلّه وهواؤه ... ودارت بجسمى بعد ذَاك الهواجر)
(2/181)

232 - وَقَالَ الرمّاح بن ميادة
(يَقُولُونَ حج الْبَيْت واجتنبت الصِّبَا ... وصل الضُّحَى والبس طوال القلانس)

(وَكَيف يحجّ الْبَيْت من فى فُؤَاده ... لحب الغوانى الْبيض أكبر هاجس)

(أحب الغوانى الفاركات بعولها ... وَإِن كنّ لَا يمنعن رَاحَة لامس)
233 - وَقَالَ آخر فِي مَعْنَاهُ
(أحب اللواتى فِي صباهن غرَّة ... وفيهن عَن أَزوَاجهنَّ طماح)

(مسرات حب مظهرات عَدَاوَة ... تراهن كالمرضى وهنّ صِحَاح)
234 - وَقَالَ يزِيد بن الطثرية
(بأكنافالحجاز هوى دَفِين ... يؤرقنى إِذا هدت الْعُيُون)

(فأبكى حِين يهدأ كل خلق ... بكاء بَين زفرته أَنِين)

(وَمَا جاران مؤتلفان إِلَّا ... سيفرق بَين جَمعهمَا الْمنون)
235 - وَقَالَ ابو حكيمة بن رَاشد
(إِذا هاج مثلتك لى المنى ... فألقاك مَا بينى وَبَيْنك من ستر)
(2/182)

(فديتك لم أَصْبِر ولى فِيك حِيلَة ... وَلَكِن دعانى الْيَأْس مِنْك إِلَى الصَّبْر)
236 - وَقَالَ عبد الله بن الدمينة
(وَمَا أحدث النأى المفرّق بَيْننَا ... سلوّا وَلَا طول اجْتِمَاع تقاليا)

(كَأَن لم يكن إِذا كَانَ بعده ... تلاق وَلَكِن لَا إخال تلاقيا)

(خليلىّ إِلَّا تبكيا لى ألتمس ... خَلِيلًا إِذا أنزفت دمعى بكا ليا)

(لقد خفت أَن يلقانى الْمَوْت بَغْتَة ... وَفِي النَّفس حاجات إِلَيْك كَمَا هيا)

(وددت على حبى الْحَيَاة لَو أَنَّهَا ... يُزَاد لَهَا فِي عمرها من حياتيا)
237 - وَقَالَ على بن عَلْقَمَة وَبَعْضهمْ يَجْعَلهَا من قصيدة ورد الجعدى
(إِذا الرّيح من نَحْو الحبيب تنسمت ... وجدت لمسراها على كبدى بردا)
(2/183)

(على كبد قد كَاد بيدى بهَا الْهوى ... ندوبا وَبَعض الْقَوْم يحسبنى جلدا)
238 - وَقَالَ ورد بن ورد الجعدى
(خليلىّ عوجا بَارك الله فيكما ... وَإِن لم تكن هِنْد لأرضكما قصدا)

(وقولا لَهَا لَيْسَ الضلال أجارنا ... ولكننا جرنا لنلقاكم عمدا)

(وَإِنَّا على الْعَهْد الذى تعهدينه ... وَشر عباد الله من نقض العهدا)

(غَدا يكثر الباكون منا ومنكم ... وتزداد دارى من دِيَاركُمْ بعدا)

(وَقد كَانَ لَوْلَا مَا تجن من الْهوى ... لنا جَائِزا أَن لَا تراعى لكم ودا)

(تخيرت من نعْمَان عود أراكة ... لهِنْد وَلَكِن من يبلغهُ هندا)

(فمدت يدا فِي حسن دلّ تناولا ... إِلَيْهِ وَقَالَت مَا أرى مثل ذَا يهدى)
239 - وَقَالَ محرّز العقيلى
(قفا يَا صاحبى على الرسوم ... فَمَا عصر الْمنَازل بالذميم)

(كفى حزنا تفرق قاطنيها ... وموقفنا على الطلل الْقَدِيم)
(2/184)

(سَلام الله مَا هبّت شمال ... على ريم بساحتهامقيم)

(وَلَو أَن الدُّمُوع نزحن شوقا ... نزحن الشوق من قلب سقيم)

(وإنى لَا أَزَال طليح وجد ... أكفكف حَائِل الدُّمُوع النموم)

(وَإِن الْبَرْق يبْعَث دَاء قلبى ... وَلَا سِيمَا من أجراع الغميم)
240 - وَقَالَ أَبُو الْمنْهَال بقيلة الْأَصْغَر جَابر بن عبد الله ابْن عَامر الهلالى
(حَلَفت بربّ مَكَّة والمصلّى ... وَرب الواقفين غَدَاة جمع)
لأَنْت على التنائى فاعلميه ... أحبّ إلىّ من بصرى وسمعى)

(لعمرك أننى لأحب سلعا ... لرؤيتها وَمن أكتاف سلع)
241 - وَقَالَ جرير بن عَطِيَّة بن الخطفى
(بقيت طلولك يَا أميم على البلى ... لَا مثل مَا بقيت عَلَيْهِ طلول)
242 - وَقَالَ الْأَعْشَى نعْمَان بن نجوان التغلبى واسْمه ربيعَة وتروى لعَمْرو بن الْأَيْهَم
(حنت سَلامَة للفراق جمَالهَا ... كَيْمَا تحب وَمَا أحب زيالها)
(2/185)

(هَذَا النَّهَار بدا لَهَا من همها ... مَا بالها بِاللَّيْلِ زَالَ زَوَالهَا)

(الْحسن آلفها يبيت ضجيعها ... وتظل قَاصِرَة عَلَيْهِ ظلالها)

(ظلت تسائل بالمتيم مَاله ... وهى الَّتِى فعلت بِهِ أفعالها)
243 - وَقَالَ آخر
(سقى بَلَدا أمست سليمى تحله ... من المزن مَا يرْوى بِهِ ويسيم)

(وَإِن لم أكن من ساكينيه فانه ... يحل بِهِ شخص علىّ كريم)

(أَلا حبذا من لَيْسَ يعدل عِنْده ... لدىّ وَإِن شطّ المزار نعيم)

(وَإِن لامنى فِيهِ حميم وَصَاحب ... فَرد بغيظ صَاحب وحميم)
244 - وَقَالَ أحيحة بن الجلاح الأوسي
(يشتاق شوقى إِلَى مليكَة لَو ... أمست قَرِيبا لمن يطالبها)
(2/186)

(مَا أحسن الْجيد من مليكَة واللبّات إِذْ زانها ترائبها)

(يَا ليتنى لَيْلَة إِذْ هجع النَّاس ونام الْكلاب صَاحبهَا)

(فى لَيْلَة لَا نرىْ بهَا أحدا ... يسْعَى علينا إِلَّا كواكبها)

(فَمَا ترجى النُّفُوس من طلب الْخَيْر وَحب الْحَيَاة كاذبها)
245 - وَقَالَ يُوسُف بن يَعْقُوب القرشى
(نظرت وعينى تستهلّ شؤونها ... وفى الْقلب من خوف الْفِرَاق شؤون)

(إِلَى بارق من دونه الطود مبرق ... لذى الشوق يخفى تَارَة وَيبين)

(وَكم تَحت ذَاك البارق اللائح الذى ... تَأَمَّلت من واش علىّ ظنين)

(وَمن ذى هوى حَتَّى هَاجَرت كأننى ... بهجرانه لخّت علىّ يَمِين)

(كأنى غَدَاة الْبَين من لاعج الْهوى ... بأسمر مسنون الشباة طعين)

(وَمَا واله مفجوعة بوليدها ... لَهَا حِين تمسى بالعقال حنين)

(بأوجد منى يَوْم بنت وَقد بدا ... لعينىّ من بَين الحبيب يَقِين)
(2/187)

(غَدَاة فِرَاق الظاعنين وإننى ... بِمن لم أودّع مِنْهُم لحزين)

(وَلما تقضى الْحَج وانصرفت بِنَا ... نوى غربَة عَمَّن نحب شطون)

(رحلنا فشرّقنا وراحوا فغرّبوا ... فَفَاضَتْ لروعات الْفِرَاق عُيُون)

(فَكيف نرجّى إِن يحّم لقاؤنا ... وفى كل يَوْم رحلتان تكون)

(فيا عاذلاتىْ إِن أردتنّ سلوتى ... فَذَلِك شئ مَا أرَاهُ يكون)

(فأمسكن عَنى بالعشى حمائما ... لَهُنَّ على سوق العضاه رنين)

(أَو أخفين لمع الْبَرْق من نَحْو أرْضهَا ... إِذا لَاحَ فى دانى البروق هتون)

(أَو اشققن عَن قلبى فأخرجن حبها ... فقلبى لَهَا مستودع وَأمين)

(أَو اقصرن عَن هَذَا فِان انْصِرَافه ... إِلَى مُدَّة لَا بُد أَن سَيكون)
246 - وَقَالَ أَبُو حَيَّة النميرى
(بدا حِين سرنا قَاصِدين لأهلنا ... سنيح فَقَالَ الْقَوْم مرّسنيح)

(وهاب رجال أَن يَسِيرُوا فلجلجوا ... فَقلت لَهُم قَالَ لدىّ ريح)

(عِقَاب باِعقاب من الدَّار بعد مَا ... مَضَت نِيَّة لَا تستطاع طريح)
(2/188)

(وَقَالُوا دم دَامَت مَوَدَّة بَيْننَا ... عْلى رغم واش بالقبيح يبوحْ)

(وَقَالَ صحابى هدهد فَوق بانة ... هدى وَبَيَان فى الطَّرِيق يلوح)

(وَقَالُوا حمامات فحمّ لقاؤها ... وطلح فنيلت والمطى طلوح)

(لعيناك يَوْم الْبَين أسْرع واكفا ... من الفنن الممطور وَهُوَ مروح)
247 - وَقَالَ جميل بن معمر
(تَعَالَى نبع فى الْعَام يَا بثن ديننَا ... بدنيا فِانا قَابلا سنتوب)

(فَقَالَت لعّنا يَا جميل نبيعه ... وآجالنا من دون ذَاك قريب)
248 - وَقَالَ آخر وَلَعَلَّه لقيس بن الملوح العامرى
(بِمَا نلْت يَا ليلى من الْحسن والبها ... وَعزة آبَاء كرام جحاجح)

(تَعَالَى نبع دينا بدنيا لذيذة ... فمتجر أَرْبَاب الْهوى أى رابح)

(ونستغفر الرَّحْمَن من كل مَا جرى ... وَيرجع منا صَالحا كل صَالح)
249 - وَقَالَ آخر
(تَعَالَى نبع دينا بدنيا نصِيبهَا ... ونستغفر الرَّحْمَن فَالْبيع وَاجِب)

(من الدَّهْر يَوْمًا ثمَّ نخلص تَوْبَة ... نصُوحًا فيعفو رَبنَا أَو يُعَاقب)
(2/189)

(فقد وعد الله التجاوز عَبده ... إِذا العَبْد لَاقَى ربه وَهُوَ تائب)
250 - وَقَالَ قيس بن الملوح وتروى لِابْنِ الدمينة
(ونبّئت ليلى أرْسلت بشفاعة ... إلىّ فَهَلا نفس ليلى شفيعها)

(أأكرم من ليلى علىّ فتبتغى ... بِهِ الجاه أم كنت امْرأ لَا أطيعها)
251 - وَقَالَ خَارِجَة
(أشوقا وَلما يسْلك الْبَين مسلكا ... فَمَا أَنْت إِن شقَّتْ عَصا الْبَين فَاعل)

(هُنَاكَ يحنّ الْقلب حّنة واله ... ويستنّ مرفضّ من الدمع هاطل)

(وَإِن عّن لى بِاللَّيْلِ ذكرك عّنة ... هفوت وشاقتنى الرسوم المواحل)

(وأقنع من ليلى باِصقاب دارها ... وأخدع فِيهَا بالمنى وَهُوَ بَاطِل)
252 - وَقَالَ جران الْعود واسْمه الْمُسْتَوْرد
(ذكرت الصِّبَا فانهّلت الْعين تذرف ... وراجعك الشوق الذى كنت تعرف)
(2/190)

253 - وَقَالَ بشار بن برد
(حَتَّى إِذا بعث الصَّباح فراقنا ... ورأين من وَجه الظلام صدودا)

(جرت الدُّمُوع وقلن فِيك جلادة ... عَنَّا ونكره أَن تكون جليدا)
254 - وَقَالَ آخر
(ليلى المحبين مطوى جوانحه ... مشمّر الذيل مَنْسُوب إِلَى الْقصر)

(مَا ذَاك إِلَّا لِأَن الصُّبْح يحسدهم ... فَأطلع الشَّمْس من غيظ على الْقَمَر)
255 - وَقَالَ ابو الْعَوام بن كَعْب بن زُهَيْر بن أَبى سلمى وَمِنْهُم من ينسبها للحسين بن مطير وَبَعضهَا لكثير وَالْأول أصح
(وخبّرت ليلى بالعراق مَرِيضَة ... فَأَقْبَلت من مصر إِلَيْهَا أعودها)
(2/191)

(فوَاللَّه مَا أدرى إِذا أَنا جِئْتهَا ... أأبرئها من دائها أم أزيدها)

(أَلا لَيْت شعرى بَعدنَا هَل تغيّرت ... ملاحة عينى أم عَمْرو وجيدها)

(لقد كنت جلدا قبل أَن توقد النَّوَى ... على كبدى نَارا بطيئا حمودها)

(وْلو نزلت نَار الْهوى لتصرمتْ ... وَلَكِن شوقا كل يَوْم يزيدها)

(وَقد كنت أَرْجُو أَن نموت صبابتى ... إِذا قدمت أَيَّامهَا وعهودها)

(فقد جعلت فى حَبَّة الْقلب والحشى ... عهاد الْهوى تولى بشوق يُعِيدهَا)

(بسود نَوَاصِيهَا وحمر أكفهّا ... وصفر تراقيها وبيض خدودها)

(وَكنت إِذا مَا جِئْت ليلى أزورها ... أرى الأَرْض تطوى لى وَيَدْنُو بعيدها)

(من الخفرات الْبيض ود جليسها ... إِذا مَا انْقَضتْ أحدوثة أَن تعيدها)

(مخصّرة الأوساط زانت عقودها ... بِأَحْسَن مِمَّا زينتها عقودها)
(2/192)

(يمنيننا حَتَّى ترفّ قُلُوبنَا ... رفيف الخزامى بَات طل يجودها)

(وَتَحْت مجَال الصَّدْر حر بلابل ... من الشوق لَا يدعى لخطب وليدها)

(حزازات شوق فى الْفُؤَاد وعبرة ... أظل بأطراف البنان أذودها)

(نظرت إِلَيْهَا نظرة مَا يسرنى ... بهَا حمر أنعام الْبِلَاد وسودها)

(إِذا جِئْتهَا وسط النِّسَاء منحتها ... صدودا كَأَن الْقلب لَيْسَ يريدها)

(ولى نظرة بعد الصدود من الجوى ... كنظرة ثَكْلَى قد أُصِيب وحيدها)

(رفعت عَن الدُّنْيَا المنى غير وَجههَا ... فَلَا أسأَل الدُّنْيَا وَلَا أستزيدها)

(وَلَو أَن مَا أبقيت منى مُعَلّق ... بِعُود ثمام مَا تأوّد عودهَا)
256 - وَقَالَ عبد الله بن الدمينة
(أميم بقلبى من هَوَاك ضمانة ... وَأَنت لَهَا لَو تعلمين طَبِيب)

(وإنى لتعرونى لذكراك رعدة ... لَهَا بَين جسمى وَالْعِظَام دَبِيب)

(أحقا عباد الله أَن لست خَارِجا ... وَلَا والجا إِلَّا علىّ رَقِيب)

(وَلَا زَائِرًا فَردا وَلَا فى جمَاعَة ... من النَّاس إِلَّا قيل أَنْت مريب)

(وَإِن الْكَثِيب الْفَرد من جَانب الْحمى ... إلىّ وَإِن لم آته لحبيب)

(وَلَو أَن مَا بى بالحصى فلقّ الْحَصَى ... وبالريح لم يسمع لَهُنَّ هبوب)

(وَلَو أننى أسْتَغْفر الله كلما ... ذكرتك لم تكْتب علىّ ذنُوب)
(2/193)

(أما والذى يبلو السرائر كلهَا ... وَيعلم مَا يَبْدُو بِهِ ويغيب)

(لقد كنت مِمَّا يصطفى النَّاس خلة ... لَهَا دون خلان الصفاء نصيب)

(يَقُولُونَ من هَذَا الْغَرِيب بأرضنا ... وأيدى الْهَدَايَا إننى لغريب)

(غَرِيب دَعَاهُ الشوق فاقتاده الْهوى ... كَمَا قيد عود فى الزِّمَام صَلِيب)

(فَلَا خير فى الدُّنْيَا إِذا أَنْت لم تزر ... حبيبا وَلم يطرب إِلَيْك حبيب)

(تهيج علىّ الشوق بعد أندماله ... يَمَانِية علوِيَّة وجنوب)

(بنفسى وأهلى من إِذا عرضوا لَهُ ... بِبَعْض الْأَذَى لم يدر كَيفَ يُجيب)

(وَلم يعْتَذر عذر البرئ وَلم تزل ... بِهِ سكتة حَتَّى يُقَال مريب)

(لَك الله إنى وَاصل مَا وصلتنى ... ومثن بِمَا أوليتنى ومثيب)
257 - وَقَالَ ذُو الرمة
(وَكنت أرى من وَجه مية لمحة ... فأبرق مغشيا على مكانيا)

(أصلى فَمَا أدرى إِذا مَا ذكرتها ... أثنتين صليت العشا أم ثمانيا)

(وَإِن سرت فى الأَرْض الفضاء حسبتنى ... ادارى رحلى أَن يمِيل حياليا)

(يَمِينا إِذا كَانَت يَمِينا وَإِن تكن ... شمالا يجاذبنى الْهوى عَن شماليا)
(2/194)

258 - وَقَالَ آخر
(طرقتنى فى خُفْيَة واكتتام ... من رَقِيب وحاسد وغيور)

(فأبان الحلى وَالطّيب عَمَّا ... سترته من أمرنَا المستور)
259 - وَقَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف
(قلت الزِّيَارَة قَالَت وهى ضاحكة ... الله يعلم فِيهَا كنه إضمارى)

(فَكيف أصنع بالواشين لَا سلمُوا ... والعنبر الْورْد يَأْتِيهم بأخبارى)
260 - وَقَالَ يزِيد الغوانى العجلى وَهُوَ ابْن سُوَيْد بن حطَّان من بنى بهثة
(سرت عرض ذى قار إِلَيْنَا فصدقت ... أَحَادِيث للواشى بِهن دَبِيب)

(أَحَادِيث سدّاها شبيب ونارها ... وَإِن كَانَ لم يسمع بِهن شبيب)
261 - وَقَالَ عدى بن زيد العبادى
(بكر العاذلون فى وضح الصُّبْح يَقُولُونَ لى أَلا تستفيق)
(2/195)

(ويلومون فِيك يَا ابْنة عبد الله ... وَالْقلب عنْدكُمْ موثوق)

(لست أدرى إِذْ أَكْثرُوا العذل فِيهَا ... أعدو يلومنى أم صديق)

(زانها وَجههَا وَفرع عميم ... وأثيث صلت الجبين أنيق)

(وثنايا مفلجات عِذاب ... لَا قصار ترى وَلَا هن روق)

(فدعوا بالصبوح يَوْمًا فَجَاءَت ... فينة فى يَمِينهَا إبريق)

(قَدمته على عقار كعين الديك ... صفى سلافها الراووق)

(مرّة قبل مزجها فِاذا مَا ... مزجت لذّ طعمها من يَذُوق)

(وطفا فَوْقهَا فواقع كاليا ... قوت حمر يزينها التصفيق)

(ثمَّ كَانَ المزاج مَاء غمام ... غير مَا آجن وَلَا مطروق)
262 - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة
(بسطت كفى نحوكم سَائِلًا ... مَاذَا تردون على السَّائِل)

(إِن لم تنيلوه فقولو لَهُ ... قولا جميلا بدل النائل)

(أَو كُنْتُم الْآن على عسرة ... مِنْكُم فمّنوه إِلَى قايل)
263 - وَقَالَ ابو بكر بن عبد الرَّحْمَن الزهرى
(وَلما نزلنَا منزلا طله الندى ... أنيقا وبستانا من النُّور حاليا)
(2/196)

(أجدّ لنا طيب الْمَكَان وحسبنه ... منى فتمنينا فكنتِ الأمانيا)
264 - وَقَالَ آخر ... وَلَو قيل لى مَاذَا على الله تشْتَهى ... لَقلت وَلم أعدل بهَا أحدا ريا)

(أنال الرِّضَا من لثمها وتنيلنى ... على ظمأ من خمر ريقتها ريا)
265 - وَقَالَ خُلَيْد مولى الْعَبَّاس بن مُحَمَّد
(أما والراقصات بِذَات عرق ... وَمن صلىّ بنعمان الْأَرَاك)
266 - وَقَالَ ماجد بن مُخَارق الغنوى
(فَلَمَّا اسْتَقَلت شرعهم وتحرشت ... بهَا الرّيح أبديت الذى كنت أكتم)

(سأبكيك بِالْعينِ الَّتِى قادت الْهوى ... إِلَى الْقلب حَتَّى يعقب الدمعة الدَّم)
267 - وَقَالَ الْحَارِث بن وابصة الكنانى
(لقد كدت لَوْلَا أننى أملك الأسى ... وتعترض الأحزان بى ثمَّ أَصْبِر)
(2/197)

(أحن حنين الواله الطَّرب الذى ... ثنى شجوه بعد الحنين التَّذَكُّر)
268 - وَقَالَ قيس بن الملوح
(إِلَى الله أَشْكُو نِيَّة شقَّتْ الْعَصَا ... هى الْيَوْم شَتَّى وهى أمس جَمِيع)

(أيا حرجات الدَّار حَيْثُ تحملوا ... بذى سلم لَا جادكن ربيع)

(وَلَو لم يهجنى الظاعنون لهاجنى ... حمائم ورق فى الديار وُقُوع)

(تداعين فاستبكين من كَانَ ذَا هوى ... نوائح مَا تجرى لَهُنَّ دموع)

(وَإِن انهمال الدمع يَا ليل كلما ... ذكرتك وحدى خَالِيا لسريع)

(مضى زمن وَالنَّاس يستشفعون بى ... فَهَل لى ليلى الْغَدَاة شَفِيع)

(نَدِمت على مَا كَانَ منى فقدتنى ... كَمَا ينْدَم المغبون حِين يَبِيع)

(عدمتك من نفس شُعَاع فِاننى ... نهيتك عَن هَذَا وَنحن جَمِيع)

(فقربتِ لى غير الْقَرِيب وأشرقت ... ْثنايا عذابْ مَا لَهُنَّ طُلُوع)
(2/198)

269 - وَقَالَ كثير عزة
(فَمَا رَوْضَة بالحزن طيبَة الثرى ... يمج الندى جنجاثها وعرارها)

(بأطيب من أردان عزة موهنا ... وَقد أوقدت بالمندل الرطب نارها)

(لَهَا أرج بعد الهدوء كَأَنَّمَا ... تلاقت بهَا عّطارها وتجارها)

(منعمة لم تدر مَا عَيْش شقوة ... وفى المنصب العالى الرفيع نجارها)

(هى الْعَيْش مَا لاقتك يَوْمًا بودها ... وَمَوْت إِذا لافاك مِنْهَا ازوارارها)

(وإنى وَإِن شّطت نَوَاهَا لحافظ ... لَهَا حَيْثُ حلت واستقرّ قَرَارهَا)
270 - وَقَالَ الْأَعْشَى مَيْمُون
(عهدى بهَا فى الحى قد سربلت ... بَيْضَاء مثل المهرة الضامر)
271 - وَقَالَ ذُو الرمة
(خليلى عدّا حاجتى من هواكما ... ومَن ذَا يواسى النَّفس إِلَّا خليلها)

(ألما بمىّ قبا أَن تطرح النَّوَى ... بِنَا مطرحا أَو قبل بَين يزيلها)

(وَإِن لم يكن إِلَّا تعلل سَاعَة ... قَلِيلا فِانى نَافِع لى قليلها)

(لقد اُشربت نفسى لمىّ مَوَدَّة ... تقضى الليالى وهى بَاقٍ وسيلها)
(2/199)

(كأنى أَخُو جريالة بابلية ... من الراح دبت فى الْعِظَام شمولها)
272 - وَقَالَ كثير بن أَبى جُمُعَة
(وَكنت امْرأ بالغور منى لبانة ... وبالجلس أُخْرَى مَا تعيد وَمَا تبدى)

(فعين تكر الطّرف نَحْو تهَامَة ... وَعين تكر الطّرف شوقا إِلَى نجد)

(فأبكى على هِنْد إِذا هى فَارَقت ... وأبكى على دعد إِذا بنت عَن دعد)

(فَلَا تلحيانى إِن جزعت فَمَا أرى ... على زفرات الْحبّ من أحد جلد)
273 - وَقَالَ قيس بن ذريح الكنانى
(أَلا يَا غراب الْبَين قد طِرت بالذى ... أحاذر من ليلى فَمَا أَنْت صانع)

(كَأَن بِلَاد الله مَا لم تكن بهَا ... وَإِن حل فِيهَا الْخلق وَحش بَلَاقِع)

(لقد كنت أبكى والنوى مطمئنة ... بِنَا وبكم من علم مَا الْبَين صانع)

(وأهجركم هجر البغيض وحبكم ... على كبدى مِنْهُ كلوم صوادع)

(أقضى نهارى بِالْحَدِيثِ وبالمنى ... ويجمعنى والهم بِاللَّيْلِ جَامع)
(2/200)

(نهارى نَهَار النَّاس حَتَّى إِذا بدا ... لى اللَّيْل هزّتنى إِلَيْك الْمضَاجِع)

(لقد ثبتَتْ فى الْقلب مِنْك محبَّة ... كَمَا ثبتَتْ فى الراحتين الْأَصَابِع)

(فَمَا كل مَا منّتك نَفسك خَالِيا ... يلاقى وَمَا كل الْهوى أَنْت تَابع)

(وَلَيْسَ لأمر حاول الله جمعه ... مُشتّ وَلَا مَا فرّق الله جَامع)

(طمعتَ بليلى أَن تريع وَإِنَّمَا ... تقطع أَعْنَاق الرِّجَال المطامع)
274 - وَقَالَ جميل بن معمر العذرى
(أَلا ليتنا نحيا جَمِيعًا وَإِن نمت ... يواف لَدَى الْمَوْتَى ضريحى ضريحها)

(فَمَا أَنا فى طول الْحَيَاة براغب ... إِذا قيل قد سُوّى عَلَيْهَا صفيحها)
275 - وَقَالَ تَوْبَة بن الْحمير الخفاجى
(حمامة بطن الواديين ترنمّى ... سقاك من الغر الغوادى مطيرها)

(أبينى لنا لَا زَالَ ريشك نَاعِمًا ... وَلَا زلت فى خضراء غض نضيرها)

(وَكنت إِذا مَا جِئْت ليلى تبرقعت ... فقد رابنى مِنْهَا الْغَدَاة سفورها)
(2/201)

(وَقد رابنى مِنْهَا صدود رَأَيْته ... وإعراضها عَن حاجتى وبسورها)

(وأشرفت فى القور اليفاع لعلنى ... أرى نَار ليلى أَو يرانى بصيرها)

(يَقُول أنَاس لَا يضيرك نأيها ... بلَى كل مَا شف النُّفُوس يضيرها)

(أَلَيْسَ يضير الْعين أَن تكْثر البكا ... ويُمنع مِنْهَا نومها وسرورها)

(يقر بعينى أَن أرى العيس تعتلى ... بِنَا نَحْو ليلى وهى تجرى صفورها)

(أرى الْيَوْم يأتى دون ليلى كَأَنَّمَا ... أَتَت حجج من دونهَا وشهورها)

(لكل لِقَاء نلتقيه بشاشة ... وَإِن كَانَ حولا كل يَوْم أزورها)

(لقد زعمت ليلى بأنى فَاجر ... لنفسى تقاها أَو عَلَيْهَا فجورها)

(أمخترمى ريب الْمنون وَلم أزر ... عذارىّ من هَمدَان بيض نحورها)

(ينؤن بأرداف ثقال وأسوق ... خدال وأقدام لطاف خصورها)
276 - وَقَالَ جرير بن الخطفى
(مَتى كَانَ الْخيام بذى طلوح ... سُقيتِ الْغَيْث أيتها الْخيام)
277 - وَقَالَ الرماح بن ميادة
(فوَاللَّه مَا أدرى أيغلبنى الْهوى ... إِذا جدّ الْبَين أم أَنا غالبه)
(2/202)

(فِان أستطع أغلب وَإِن يغلب الْهوى ... فَمثل الذى لَا قيت يُغلب صَاحبه)

(وأشفق من وَشك الْفِرَاق وإننى ... أَظن لمحمولُ عَلَيْهِ فراكبه)
278 - وَقَالَ مُضرس بن قرط
(فأقسم لَوْلَا أَن تَقول عشيرتى ... صبا بسليمى وَهُوَ أشمط راجف)

(لخفّت إِلَيْهَا من بعيد مطيتى ... وَلَو ضَاعَ من مالى تليد وطارف)

(ذكرت سليمى ذكرة فَكَأَنَّمَا ... أصَاب بهَا إِنْسَان عينىّ طارف)

(أَلا إِنَّمَا العينان للقلب رائد ... فَمَا تألف العينان فالقلب آلف)
279 - وَقَالَ آخر
(أَلا هَل إِلَى مىّ سَبِيل وَسَاعَة ... تكلمنى فِيهَا من الدَّهْر خَالِيا)

(فأشفى نفسى من تباريح مَا بهَا ... فِان كلاميها شِفَاء لما بيا)
280 - وَقَالَ يحيى بن طَالب الحنفى
(أيا أَثلَاث القاع من بطن وجرة ... حنينى إِلَى أظلالكن طَوِيل)
(2/203)

(وَيَا أَثلَاث القاع قد ملّ رفقتى ... مسيرى فَهَل فى ظلكن مقيل)

(وَيَا أَثلَاث البان قلبى موكّل ... بكن وجدوى خيركن قَلِيل)

(أَلا هَل إِلَى نشر الخزامى ونظرة ... إِلَى قرقرى قبل الْمَمَات سبيلْ)

(أحدث عَنْك النَّفس أَن لست رَاجعا ... إِلَيْك فحزنى فى الْفُؤَاد دخيل)

(أُرِيد هبوطا نحوكم فيردنى ... إِذا رمته دين علىّ ثقيل)
281 - وَقَالَ ذُو الرمة
(خليلى عوجا من صُدُور الرَّوَاحِل ... بجمهور حزوى فابكيا فى الْمنَازل)
282 - وَقَالَ أَيْضا
(إِذا غيّر النأى المحبين لم يكد ... رسيس الْهوى من حب ميّة يبرح)
283 - وَقَالَ يزِيد بن الطثرية
(أيا خلة النَّفس الَّتِى لَيْسَ دونهَا ... لنا من أخلاء الصفاء بديل)
(2/204)

(وَيَا من كتمنا حبه لم يطع بِهِ ... عذول وَلم يُؤمن عَلَيْهِ دخيل)

(أما من مقَام أشتكى غربَة النَّوَى ... وَخَوف العدى فِيهِ إِلَيْك سَبِيل)

(فديتك أعدائى كثير وشّقتى ... بعيد وأنصارى إِلَيْك قَلِيل)

(وَكنت إِذا مَا جِئْت جِئْت بعلة ... فأفنيت علاتى فَكيف أَقُول)

(فَمَا كل يَوْم لى بأرضك حَاجَة ... وَلَا كل يَوْم لى إِلَيْك رَسُول)

(فَلَا تحملى ذنبى وَأَنت ضَعِيفَة ... فَحمل دمى يَوْم الْحساب يطول)
284 - وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله النميرى
(تضّوع مسكا بطن نعْمَان إِذْ مشت ... بِهِ زَيْنَب فى نسْوَة عطرات)

(مررن بفخ ثمَّ رحن عَشِيَّة ... يلبّين للرحمن معتمرات)

(فَلم تَرَ عينى مثل سرب رَأَيْته ... خرجن من التَّنْعِيم مؤتجرات)

(جلون وُجُوهًا لم تلحها سمائم ... حرور وَلم يسفعن بالسبرات)

(فَقلت يعافير الظباء تناولت ... يناع غصون المرد مهتصرات)
(2/205)

(تقنصن لبَىّ يَوْم نعْمَان إننى ... رَأَيْت فؤادى عادم النظرات)

(وَلما رَأَتْ ركب النميرى راعها
وَكن مَتى يلقينه حذرات)

(دعت نسْوَة شم العرانين بُدّنا ... نواعم لَا شعث وَلَا غبرات)

(فأرخين حَتَّى جَاوز الركب دونهَا ... حِجَابا من القسى والحبرات)

(فكدت اشتياقا نَحْوهَا وصبابة ... تقطع نفسى دونهَا حسرات)

(فراجعت نفسى والحفيظة بعد مَا ... بللت رِدَاء العصب بالعبرات)

(أعَان الذى فَوق السَّمَاوَات عَرْشه ... أوانس بالبطحاء مؤتزرات)

(يخمّرن أَطْرَاف البنان من التقى ... ويخرجن شطر اللَّيْل مُعْتَجِرَات)
285 - وَقَالَ أَبُو دهبل الجمحى وتروى لعبد الرَّحْمَن بن حسان الأنصارى
(طَال ليلى وبتّ كالمحزون ... ومللت الثواء فى جيرون)
(2/206)

(ولتلك اغتربت فى الشَّام حَتَّى ... ظن أهلى مرجّمات الظنون)

(فَبَكَتْ خشيَة التَّفَرُّق جمل ... كبكاء القرين إِثْر القرين)

(وهى زهراء مثل لؤلؤة الغوّاص ... صيغت من جَوْهَر مَكْنُون)

(وَإِذا مَا نسبتها لم تجدها ... فى سناء من المكارم دونى)

(وَلَقَد قلت إِذْ تطاول ليلى ... وتقلبّت ليلتى فى فنون)

(لَيْت شعرى أَمن هوى طَار نومى ... أم برانى ربى قصير الجفون)

(ثمَّ خَاصرتهَا إِلَى الْقبَّة الخضراء ... تمشى فى مرمر مسنون)

(قبَّة من مراجل نصبوها ... عِنْد حد الشتَاء فى قيطون)

(وقباب قد اشرجت وبيوت ... ُنْطُقها بالريحان والزرجون)

(تجْعَل الندّ واليلنجوج والمسك ... صلاء لَهَا على الكانون)

(ثمَّ فارقتها على خير ماكان ... قرين مفارقا لقرين)
286 - وَقَالَ قيس بن الملوح
(وُعّلقت ليلى وهى ذَات ذؤابة ... وَلم يبد للأتراب من ثديها حجم)
(2/207)

(صغيرين نرعى البهم يَا لَيْت أننّا ... إِلَى الْآن لم نكبَر وَلم يكبر البهم)
287 - وَقَالَ يزِيد بن الطثرية
(وَلَا بَأْس بالهجر الذى لَيْسَ بالقلى ... إِذا اشتجرت عِنْد الحبيب شواجره)

(وَلَكِن مثل الْمَوْت هجران ذى الْهوى ... حذار الأعادى والحبيب يجاوره)
288 - وَقَالَ آخر
(لعمرك مَا الهجران أَن تبعد النَّوَى ... باِلفين دهرا ثمَّ يَجْتَمِعَانِ)

(ولكنما الهجران أَن تجمع النَّوَى ... وَيمْنَع منى من أرى ويرانى)
289 - وَقَالَ قَائِد بن الْمُنْذر القشيرى
(هَل الوجد إِلَّا أَن قلبى لَو دنا ... من الْجَمْر قيد الرمْح لاحترق الْجَمْر)
290 - وَقَالَ آخر
(سقى الْعلم الْفَرد الذى فى ظلاله ... غزالان مكحولان مؤتلفان)

(أرعتهما صيدا فَلم أستطعهما ... ورميًا فقاتل وَقد قتلانى)
(2/208)

291 - وَقَالَ عُرْوَة بن حزَام
(وإنى لتعرونى لذكراك رعدة ... لَهَا بَين جسمى وَالْعِظَام دَبِيب)

(وَمَا هُوَ إِلَّا أَن أَرَاهَا فجاءة ... فأبهت حَتَّى لَا أكاد اُجيب)

(وأصدف عَن رأيى الذى كنت أرتئى ... وأنسى الذى أَعدَدْت حِين تغيب)

(وَيظْهر قلبى عذرها ويعينها ... علىّ فَمَا لى فى الْفُؤَاد نصيب)

(وَقد علمت نفسى مَكَان شفائها ... قَرِيبا وَهل مَا لَا ينَال قريب)

(حَلَفت بِرَبّ الراكعين لرَبهم ... خشوعا وَفَوق الراكعين رَقِيب)

(لَئِن كَانَ برد المَاء حرّان صاديا ... إلىّ حبيباً إِنَّهَا لحبيب)
292 - وَقَالَ الرّماح بن ميّادة
(أَبيت أمنى النَّفس من لاعج الْهوى ... إِذا كَانَ برح الشوق يتلفها وجدا)

(منى إِن تكن حَقًا تكن أحسن المنى ... وَإِلَّا فقد عِشْنَا بهَا زَمنا رغدا)

(أمانىّ من سعدى عِذابا كَأَنَّمَا ... سقتنا بهَا سعدى على ظمأ بردا)
(2/209)

(أَلا حبذا سعدى على فرط حبها ... وإخلافها بعد المطال لنا وَعدا)
293 - وَقَالَ ابْن الدمينة
(خليلى! زورا بى أُمَيْمَة فاجلوا ... بهَا بضرى أَو غمرة عَن فؤاديا)

(فقد طَال هجرانى أُمَيْمَة أبتغى ... رضَا النَّاس لَا ألْقى من النَّاس رَاضِيا)
294 - وَقَالَت صاحبته محيبة لَهُ
(أيا حسن الْعَينَيْنِ أَنْت قتلتنى ... وَيَا فَارس الخيلين أَنْت شفائيا)

(ورغبَتنى الظمء الطَّوِيل بِشَربَة ... على ظمأ لم تشف منى فؤاديا)
295 - وَقَالَ بشار بن برد
(يَا قرّة الْعين إنى لَا أسميكِ ... أكنى بِأُخْرَى أسميها وأعنيك)

(أخْشَى عَلَيْك من الْجِيرَان حاسدة ... أوسهم غيران يرمينى ويرميك)

(يَا أطيب النَّاس ريقا غير مختبر ... إِلَّا شَهَادَة أَطْرَاف المساويك)
(2/210)

(منيتنا زورة فى النّوم وَاحِدَة ... فاثنى وَلَا تجعلها بَيْضَة الديك)

(يَا رَحْمَة الله حلى فى مَنَازلنَا ... حسبى برائحة الفردوس من فِيك)

(إِن الذى رَاح مغبوطا براحته ... كف تمسك أَو كف تعاطيك)

(أغراك بالبخل قلب لَا يلين لنا ... يَا ليته مرّة بالجود يغريك)

(قَالَت ملكت وَلم تملك فَقلت لَهَا ... مَا كل مالكة تزرى بمملوك)

(إِذا بخلت وَلم تعطين من سَعَة ... فَمن يؤمل مَعْرُوف الصعاليك)
296 - وَقَالَ مُسلم بن جُنْدُب
(طرقتك زَيْنَب والركاب مناخة ... بَين المخارم والندى يتصبب)

(بثينة العلمين وَهنا بَعْدَمَا ... خَفق السماك وجاوزته الْعَقْرَب)

(فتحية وسلامة لخيالها ... وَمَعَ التَّحِيَّة والسلامة مرحب)

(أنَّى اهتديت وَمن هداك ودوننا ... أجأٌ فرملة عالج فالمرقب)

(إِن كَانَ أهلك يمنعونك رَغْبَة ... عَنى فقومى بى أضن وأرغب)

(أَو لَيْسَ لى قرناء إِن أقصيتنى ... حدبوا علىّ وَفِيهِمْ مستعتب)

(فلئن دَنَوْت لأدنون بعفة ... وَلَئِن نأيت فَمَا ورائى أرحب)
(2/211)

(يَأْبَى وجّدك أَن أكون مذمما ... عقل أعيش بِهِ وقلب قُلبّ)
297 - وَقَالَ جميل بن معمر
(لما دنا الْبَين بَين الحى واقتسموا ... حَبل النَّوَى فَهُوَ فى أَيْديهم قطع)

(جَادَتْ بأدمعها سلمى وأعجلنى ... وَشك الْفِرَاق فَمَا أبقى وَمَا أدع)

(يَا قلب وَيحك مَا سلمى بذى سلم ... وَلَا الزَّمَان الذى قد فَاتَ مرتجع)

(أكلما بْان ركبْ لَا تلائمهم ... وَلَا يبالون أَن يشتاق من فجعوا)

(علقتنى بهوى مِنْهُم فقد جعلت ... من الْفِرَاق حَصَاة الْقلب تنصدع)
298 - وَقَالَ عُرْوَة بن الْورْد الكنانى
(سقى سلمى وَأَيْنَ ديار سلمى ... إِذا كَانَت مجاورة السرير)
(2/212)

(وَقَالُوا مَا تشَاء فَقلت ألهو ... إِلَى الإصباح آثر ذى أثير)

(بآنسة الحَدِيث رضاب فِيهَا ... بعيد النّوم كالعنب الْعصير)

(سقونى النسء ثمَّ تكنفونى ... عداة الله من كذب وزور)

(فيا للنَّاس كَيفَ خلبت نفسى ... على شئ ويكرهه ضميرى)
299 - وَقَالَ كثير عزة
(أَقُول لماء الْعين أمعن لَعَلَّه ... بِمَا لَا يرى من غَائِب الوجد يشْهد)

(فَلم أدر أَن الْعين قبل فراقها ... غَدَاة الشبا من لاعج الشوق تجمد)

(وَلم أر مثل الْعين ضنت بِمَائِهَا ... علىّ وَلَا مثل على الدمع يحْسد)
300 - وَقَالَ أَبُو هفان المهزمى
(لما ثنت جيد الغزال وأعرضت ... أَرَاك الْهوى فى لحظها لحظ عَاتب)
(2/213)

(فَلم أدر مَا العتبى وَلَا كنت مذنبا ... سوى أننى مستشعر ثوب تائب)

(وَمَا لحظتك الْعين منى بنظرة ... فتقلع إِلَّا عَن دموع سواكب)

(وإنى لأستدعى بك الْحزن والبكا ... إِذا غاض دمعى عِنْد بعض المصائب)
310 - وَقَالَ آخر وتروى لذى الرّمة
(وقفت على ربع لمية ناقتى ... فَمَا زلت أبكى عِنْده وأخاطبه)

(وأسقيه حَتَّى كَاد مِمَّا أبثه ... تكلمنى أحجاره وملاعبه)

(وَقد حَلَفت بِاللَّه مية مَا الذى ... أَقُول لَهَا لَا الذى أَنا كاذبه)

(إِذا فرمانى الله من حَيْثُ لَا أرى ... وَلَا زَالَ فى دارى عَدو أجانبه)

(إِذا رَاجَعتك القَوْل مية أَو بدا ... لَك الموجه مِنْهَا أَو نضى الدرْع سالبه)

(فيا لَك من خد أسيل ومنطق ... رخيم وَمن خلق تعلل جادبه)
302 - وَقَالَ مُزَاحم العقيلى
(أفى كل يَوْم أَنْت من غربَة النَّوَى ... إِلَى الشم من أَعْلَام ميلاء نَاظر)

(بعمشاء من طول الْبكاء كَأَنَّمَا ... بهَا خزر أَو طرفها متخازر)

(تمنى المنى حَتَّى إِذا نَالَتْ المنى ... بدا واكف من دمعها متبادر)
(2/214)

303 - وَقَالَ الْأَحْوَص
(يَا بَيت عَاتِكَة الَّتِى أتعزل ... حذر العدى وَبِه الْفُؤَاد موكّل)

(هَل عيشنا بك فى زَمَانك رَاجع ... فَلَقَد تفاحش بعْدك المتعلل)

(إنى لأمنحك الصدود وإننى ... قسما إِلَيْك مَعَ الصدود لأميل)

(وأصد عَنْك وَمَا الصدود لبغضة ... إِلَّا مَخَافَة كاشح لَا يعقل)

(إِن الشَّبَاب وعيشنا العذب الذى ... كُنَّا بِهِ وَمنا نسر ونجذل)

(ولّت بشاشته وَأصْبح ذكره ... شجنا يعل بِهِ الْفُؤَاد وينهل)
304 - وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب الهذلى
(يَا بَيت دهماء الذى أتجنب ... ذهب الزَّمَان وحبها لَا يذهب)
(2/215)

305 - وَقَالَ ذُو الرّمة غيلَان
(أَلا يَا اسلمى يَا دَار مىّ على البلى ... وَلَا زَالَ منهلا بجرعائك الْقطر)
306 - وَقَالَ الشنفرى الأزدى جاهلى
(أُمَيْمَة لَا يخزى نثاها جليسها ... إِذا ذكر النسوان عفت وجلت)
307 - وَقَالَ ذُو الرّمة غيلَان
(أمنزلتى مى سَلام عَلَيْكُمَا ... هَل الأزمن اللاتى مضين رواجع)
308 - وَقَالَ الْحَارِث بن خَالِد بن العاصى المخزومى
(أظليم إِن مصابكم رجلا ... أهْدى السَّلَام تَحِيَّة ظلم)
(2/216)

(أقصيته وَأَرَادَ وصلكم ... فليهنه إِذْ جَاءَهُ السّلم)

(لفّاء ممكور مخلخلها ... عجزاءْ لَيْسَ لعظمها حجم)

(وَكَأن غَالِيَة تباشرها ... تَحت الثِّيَاب إِذا صغا النَّجْم)
309 - وَقَالَ جرير بن عَطِيَّة بن الخطفى
(دَعَوْت إِلَه الْعَرْش مولى مُحَمَّد ... ليجمع شعبًا أَو يقرّب نَائِيا)
310 - وَقَالَ الفرزدق
(ألم تَرَ أَنى يَوْم جوّ سويقة ... بَكَيْت فنادتنى هنيدة مَا ليا)
311 - وَقَالَ قيس بن المّلوح وفيهَا أَبْيَات تنْسب إِلَى قيس بن ذريح وَإِلَى جميل بن معمر العذرى
(وخبرتمانى أَن تيماء منزل ... لليلى إِذا مَا الصَّيف ألْقى المراسيا)
(2/217)

(فهذى شهور الصَّيف عَنَّا قد انْقَضتْ ... فَمَا للنوى ترمى بليلى المراميا)

(أعد الليالى والشهور وَلَا أرى ... غرامى بكم يزْدَاد إِلَّا تماديا)

(فيا جبلى نعْمَان إِن آن بعدهمْ ... فِانى سأكسوك الدُّمُوع الجواريا)

(فَلَو كَانَ واش بِالْيَمَامَةِ دَاره ... ودارى بِأَعْلَى حَضرمَوْت اهْتَدَى ليا)

(فِان تمنعوا ليلى وَحسن حَدِيثهَا ... فَلَنْ تمنعوا منى البكا والقوافيا)

(فَهَلا منعتم إِذْ منعتم حَدِيثهَا ... خيالا يوافينى على النأى شافيا)

(يَقُولُونَ ليلى أهل بَيت عَدَاوَة ... بنفسى ليلى من عَدو وَمَا ليا)

(وَأَنت الَّتِى مَا من صديق وَلَا عدى ... يرى نضو مَا أبقيت إِلَّا رثى ليا)

(أَلا أَيهَا الركب اليمانون عرّجوا ... علينا فقد أَمْسَى هواى يَمَانِيا)

(أسايلكم هَل سَالَ نعْمَان بَعدنَا ... وَحب إِلَيْنَا بطن نعْمَان وَاديا)

(خليلىّ لَا وَالله لَا أملك البكا ... إِذا علم من أَرض لَيْلَة بدا ليا)
كَأَن لم يكن بَين إِذا كَانَ بعده ... تلاق وَلَكِن لَا إخال التلاقيا)

(لقد كنت أعلو حب ليلى فَلم يزل ... بى النَّقْض والإبرام حَتَّى علانيا)
(2/218)

312 - وَقَالَ بعض بنى فَزَارَة
(وعود قَلِيل الذَّنب عاودت ضربه ... إِذا هاج شوقى من معاهدها ذكر)

(وَقلت لَهُ ذلفاء وَيحك سيبت ... لَك الضَّرْب فاصبر إِن عادتك الصَّبْر)

(وَأعْرض حَتَّى يحْسب النَّاس أَنما ... بى الهجر لَا وَالله مَا بى لَك الهجر)

(وَلَكِن أروض النَّفس أنظر هَل لَهَا ... إِذا فَارَقت يَوْمًا أحبتها صَبر)
313 - وَقَالَ زُهَيْر بن جناب
(إِذا مَا شِئْت أَن تسلو حبيبا ... فَأكْثر دونه عدد الليالى)

(فَمَا سلّى حَبِيبك مثل نأى ... وَلَا أبلى جديدك كابتذال)
314 - جَوَابه وَلَكِن مَا عرف لمن
(لقد أكثرت فى عدد الليالى ... وخلت بأننى أنسى الحبيبا)
(2/219)

(فَلم تفد النَّوَى غير اشتياق ... رَأَيْت للفظه معنى عجيبا)
315 - وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولى
(لَا يمنعنّك خفض الْعَيْش فى دعة ... نزوع نفس إِلَى أهل وأوطان)

(تلقى بِكُل بِلَاد إِن حللت بهَا ... أَهلا بِأَهْل وجيرانا بجيران)
316 - وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب الهذلى
(جمالك أَيهَا الْقلب القريح ... ستلقى من تحبّ فتستريح)
317 - وَقَالَ أَيْضا
(أَلا زعمت أَسمَاء أَن لَا احبها ... فَقلت بلَى لَوْلَا ينازعنى شغلى)
318 - وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد
(مَرِيضَة أثْنَاء التهادى كَأَنَّمَا ... تخَاف على أحشائها أَن تقطعا)
(2/220)

(تسيب انسياب الأيم أخصره الندى ... فَرفع من أعطافه مَا ترفعا)

(تأملتها مغترة فَكَأَنَّمَا ... رَأَيْت بهَا من سنة الْبَدْر مطلعا)

(إِذا مَا مَلَأت الْعين مِنْهَا ملأتها ... من الدمع حَتَّى أنزف الدمع أجمعا)
319 - وَقَالَ آخر
(فقمن بطيئا مشيهن تأوّدا ... على قضب قد ضَاقَ مِنْهُ خلاخله)

(كَمَا هزّت المرّان ريح فحركت ... أعالى مِنْهُ وارجحنّت أسافله)
320 - وَقَالَ ابو نواس بن هَانِئ الحكمى
(بانوا وَفِيهِمْ شموس دجن ... تنعل أَقْدَامهَا الْقُرُون)

(تعوم أعجازهن عوما ... وتنثنى فَوْقهَا الْمُتُون)
321 - وَقَالَ جَابر بن ثَعْلَبَة الطائى وَقيل الجرمى
(ومستخبر عَن سر ريّا رَددته ... بعمياء من ريّا بِغَيْر يَقِين)
(2/221)

(يَقُولُونَ خبرنَا فَأَنت أمينها ... وَمَا أَنا إِن خبرتهم بأمين)
322 - وَقَالَ آخر
(رعاك ضَمَان الله يَا اُم مَالك ... وَللَّه أَن يشفيك أغْنى وأوسع)

(يذكرنيك الْخَيْر وَالشَّر والذى ... أَخَاف وَأَرْجُو والذى أتوقع)
323 - وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(تَقول وَقد جردتها عَن ثِيَابهَا ... كَمَا رعت مَكْحُول المدامع أتلعا)
324 - وَقَالَ الراعى بن حُصَيْن بن مُعَاوِيَة بن جندل
(صلىّ على عزّة الرَّحْمَن وابنتها ... ليلى وَصلى على جاراتها الْأُخَر)

(هن الْحَرَائِر لَا ربات أخمرة ... سود المحاجر لَا يقْرَأن بالسور)
(2/222)

(لَا تعم أعين أَصْحَاب أَقُول لَهُم ... بالأنبط الْفَرد لما بذمم بصرى)

(هَل تؤنسون بِأَعْلَى جاسم ظعنا ... وركن فحلين واستقبلن ذَا بقر)

(أتبعث آثَارهم عينا معاودة ... سبق الْعُيُون إِذا استكرهن بِالنّظرِ)
325 - وَقَالَت ريّا العقيلية
(جعلت لسانى الرّيح إِن هَب حكمه ... غَدَاة اللوى حِين استقام هبوبها)

(وللشمس إِن غَابَتْ وَلم يدر كاشح ... بِأَن سليمى قد أَتَاهَا حبيبها)
326 - وَقَالَ بخيس بن منيع من بنى بكر
(خليلىّ إنى الْيَوْم شَاك إلَيْكُمَا ... وَهل تَنْفَع الشكوى إِلَى من يزيدها)

(تفرق ألاّف وجرية عِبْرَة ... أظل بأطراف البنان أذودها)
(2/223)

327 - وَقَالَ مُطِيع بن إِيَاس الليثى ويكنى أَبَا سلمى
(أسعدانى يَا نخلتى حلوان ... وارثيا لي من ريب هَذَا الزَّمَان)

(واعلما إِن بقيتما أَن نحسا ... سَوف يأتيكما فتفترقان)

(ولعمرى لَو ذقتما ألم الفر ... قة أبكاكما الذى أبكانى)

(كم رمتنى صروف هذى الليالى ... بِفِرَاق الأحباب والخلان)

(فجعتنى الْأَيَّام أغبط مَا كنت بصدع للبين غير مدان)
328 - وَقَالَ حميد بن ثَوْر الهلالى
(أَقُول لعبد الله بينى وَبَينه ... لَك الْخَيْر خبرنى وَأَنت صديق)

(ترانى إِن عللت نفسى بسرحة ... من السَّرْح مسدودا علىّ طَرِيق)

(سقى السرحة المحلال بالأجرع الذى ... بِهِ السَّرْح دجن دَائِم وبروق)

(فيا طيب رياها وَيَا برد ظلها ... إِذا حَان من شمس النَّهَار وديق)

(حمى ظلها شكس الخليقة خَائفًا ... عَلَيْهَا عرام الطارقين شفيق)

(أَبى الله إِلَّا أَن سرحة مَالك ... على كل أفنان العضاه تروق)

(فَلَا الظل مِنْهَا بالضحى تستطيعه ... وَلَا الفئ مِنْهَا بالعشى تذوقْ)
(2/224)

329 - زقال جميل بن معمر العذرى وَمِنْهُم من نَسَبهَا إِلَى قيس بن المّلوح
(عرضت على قلبى الْفِرَاق فَقَالَ لى ... من الْآن فأيس لَا أغرُك من صبرى)

(إِذا بَان من تهوى وَأصْبح نَائِيا ... فَلَا شئ أجدى من حلولك فى الْقَبْر)

(وداع دَعَا إِذْ نَحن بالخيف من منى ... فهيج أحزان الْفُؤَاد وَلم يدر)

(دَعَا باسم ليلى غَيرهَا فَكَأَنَّمَا ... أطار بليلى طائرا كَانَ فى صدرى)
330 - وَقَالَ الْكُمَيْت بن مَعْرُوف
(هلا سَأَلت منازلا بالأبرق ... درست وَكَيف سُؤال من لم ينْطق)
(2/225)

(لعبت بِهِ ريحَان ريح عجاجة ... بالسافيات من التُّرَاب المعنّق)

(والهيف هائجة لَهَا ينتابها ... طِفْل العشى بذى مآتم يشرق)

(تصل اللقَاح إِلَى النِّتَاج مربّة ... بخفوق كوكبها وَإِن لم يخْفق)

(قد كنت قبل تتوق من هجرانها ... فاليومْ إِذْ شحط المزار بهَا تق)

(وَالْحب فِيهِ مرَارَة وحلاوة ... سايل بذلك من تطعّم أَو ذُقْ)

(مَا ذاق بؤس معيشة وَنَعِيمهَا ... فِيمَا مضى أحد إِذا لم يعشق)
331 - وَقَالَ مُزَاحم بن الْحَارِث بن الأعلم العقيلى إسلامى
(وَقَالُوا تعرّفها الْمنَازل من منى ... وَمَا كل من وافى منى أَنا عَارِف)

(فوجدى بهَا وجد المضل بعيره ... بِمَكَّة لم تعطف عَلَيْهِ العواطف)

(فَمَا عِنَب جون بِأَعْلَى تبَالَة ... حصيد أمالته الأكف القواطف)

(بأطيب من فِيهَا وَمَا ذقت طعمه ... ولكننى بالطير وَالنَّاس عَارِف)

(وَمَا برح الواشون حَتَّى ارتموا بِنَا ... وَحَتَّى قُلُوب عَن قُلُوب صوادف)
(2/226)

332 - وَقَالَ الفرزدق همام بن غَالب المجاشعى
(وجون عَلَيْهِ الجص فِيهِ مَرِيضَة ... تطلّع فِيهِ النَّفس وَالْمَوْت حاضره)
333 - وَقَالَ جرير بن عَطِيَّة بن الخطفى
(سرت الهموم فبتن غير نيام ... وأخو الهموم يروم كل مرام)
334 - وَقَالَ المرقش الْأَكْبَر
(قل لأسماء أنجزى الميعادا ... وانظرى إِن تزودى مِنْك زادا)

(أَيْنَمَا كنت أَو حللت بِأَرْض ... أَو بِلَاد أَحْبَبْت تِلْكَ البلادا)

(إِن تكونى تركت ربعك بِالشَّام ... وجاورت حميرا أَو مرَادا)

(فارتجى أَن أكون مِنْك قَرِيبا ... واسألى الصادرين والورّادا)

(وَإِذا مَا رَأَيْت ركبا محلين ... يقودون مقربات جيادا)

(فهم صحبتى على أظهر الميس ... يزجون أينقا أفرادا)
(2/227)

(وَإِذا مَا سَمِعت من نَحْو أَرض ... بمحب قد مَاتَ أَو قيل كادا)

(فاعلمى علم غير شكّ بأنى ... ذَاك وأبكى لمقصد لن يقادا)
335 - وَقَالَ خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة
(أَلَيْسَ يزِيد السّير فى كل لَيْلَة ... وفى كل يَوْم من أحبتنا قربا)

(أحن إِلَى بَيت الزبير وَقد علت ... بِنَا العيس خرقا من تهَامَة أَو نقبا)

(إِذا لم تبلغنى إِلَيْكُم ركائبى ... فَلَا وَردت مَاء وَلَا رعت العشبا)

(تجول خلاخيل النِّسَاء وَلَا أرى ... لرملة خلخالا يجول وَلَا قلبا)

(أقلوا علىّ اللوم فِيهَا لأننى ... تخيرتها مِنْهُم زبيرية قلبا)

(احب بنى العّوام من أجل حبها ... وَمن أجلهَا أَحْبَبْت أخوالها كَلْبا)

(فاِن تسلمى نسلم وَإِن تتنصّرى ... يشد رجال بَين أَعينهم صلبا)
(2/228)

336 - وَقَالَ عَامر بن مَالك الفزارى وتروى للعرجى
(تشّرب قلبى حبها وَمَشى بِهِ ... تمشّى حميا الكأس فى جسم شَارِب)

(ودّب هَواهَا فى عظامى فشفّها ... كَمَا دب فى الملسوع سم العقارب)
337 - وَقَالَ عَمْرو بن ضبيعة الرقاشى
(تضيق جفون الْعين عَن عبراتها ... فتسفحها بعد التجلدّ وَالصَّبْر)
338 - وَقَالَ آخر
(باتت رقودا وَسَار الركب مدّلجا ... وَمَا الأوانس فى بكر لسارينا)

(كَأَن ريقتها مسك على ضرب ... شيبت بأصهب من بيع الشآمينا)

(يَا رب لَا تسلبنى حبها أبدا ... وَيرْحَم الله عبدا قَالَ آمينا)
(2/229)

339 - وَقَالَ جرير بن الخطفى
(يَا أُخْت نَاجِية السَّلَام عَلَيْكُم ... قبل الرحيل وَقبل لوم العُّذل)
340 - وَقَالَ ذُو الرمة غيلَان
(أما والذى حج الملبّون بَيته ... شلالا وَمولى كل بَاقٍ وهالك)
341 - وَقَالَ الشماخ معقل بن ضرار الذبيانى
(أَلا مَن لقلب قد أشتّ بلبه ... دواعى الْهوى من حرَّة اللَّوْن عوهج)

(صبا صبوة من ذى بحار فجاوزت ... إِلَى آل ليلى بطن غول فمنعج)

(وَقد ينتهى الشوق النزيع ويرعوى ... فؤاد الْفَتى بالحلم بعد التعوج)

(يمج بمسواك الْأَرَاك بنانها ... رضاب الندى عَن اقحوان مفلج)

(تخامص من برد الوشاح إِذا مشت ... تخامص حافى الْخَيل فى الأمعز الوجى)
(2/230)

342 - وَقَالَ قيس بن الملوح وفيهَا أَبْيَات تروى لجميل
(وبالجزع من أَعلَى الثَّنية منزل ... رحيب الفضا صدرى بِهِ متضايق)

(وَإِن مرورى لَا أكلم أَهله ... أَمر من الْمَوْت الذى أَنا ذائق)

(وماذا عَسى الواشون أَن يتحدثوا ... سوى أَن يَقُولُوا إننى لكِ عاشق)

(أجل صدق الواشون أَنْت حَبِيبَة ... إلىّ وَإِن لم تصف مِنْك الْخَلَائق)

(يضم علىّ اللَّيْل أَطْرَاف حبها ... كَمَا ضم أَطْرَاف الْقَمِيص البنائق)

(كَأَن على أنيابها الْخمر شابها ... بِمَاء الندى من آخر اللَّيْل غابق)

(وَمَا ذقنه إِلَّا بعينى تفرّسا ... كَمَا شيم فى أَعلَى السحابة بارق)
343 - وَقَالَ مرّة بن عبد الله النهدى وتروى للعوام بن عقبَة العجلانى
(أإن سجعت يَوْمًا بواد حمامة ... دعت سَاق حرّ مَاء عَيْنَيْك دافق)
(2/231)

(كَأَنَّك لم تسمع بكاء حمامة ... بشجو وَلم يحزنك إلْف مفارق)

(وَلم تَرَ مفجوعا بشئ يُحِبهُ ... سوالك وَلم يعشق كعشقك عاشق)

(بلَى فأفق عَن ذكر ليلى فاِنما ... أَخُو الصَّبْر من كف الْهوى وَهُوَ تائق)
344 - وَقَالَ الفرزدق همام بن غَالب
(إِن الْمَلَامَة مثل مَا بكرت بِهِ ... من تَحت لَيْلَتهَا عَلَيْك نوار)

(قَالَت وَكَيف يمِيل مثلك للصبا ... وَعَلَيْك من سمة الْحَلِيم وقار)

(والشيب ينْهض فى الشبابْ كَأَنَّهُ ... ليل يَصِيح بجانبيه نَهَار)
345 - وَقَالَ الأخطل غياث بن غوث التغلبى
(كذبتك عَيْنك أم رَأَيْت بواسط ... غلس الظلام من الربَاب خيالا)

(وتغوّلت لتروعنا جنية ... والغانيات يرينك الأهوالا)
346 - وَقَالَ فائد بن الأقرم وتروى لعمر بن أَبى ربيعَة
(أعُلىّ مَا مَاء الْفُرَات وطيبه ... منى على ظمأ وَبرد شراب)
(2/232)

(بألذ منكِ وَإِن نأيت وقلما ... يرْعَى النِّسَاء أَمَانَة الغُيّاب)
347 - وَقَالَ قيس بن ذريح
(تمتّع بهَا مَا ساعفتك وَلَا تكن ... عَلَيْك شجًا فى الْحلق حِين تبين)
348 - وَقَالَ مَرْوَان بن حَفْصَة
(إِن الغوانى طَال مَا قتّلننا ... بعيونهن وَلَا يدين قَتِيلا)

(من كل آنسة كَأَن حجالها ... ضمن أحور فى الكناس كحيلا)

(أَو دين عُرْوَة والمرقش قبله ... كل أُصِيب وَمَا أطَاق ذهولا)

(وَلَقَد تركن أَبَا ذُؤَيْب هائما ... وَلَقَد تبلن كثيّرا وجميلا)

(وتركن لِابْنِ أَبى ربيعَة منطقا ... فِيهِنَّ أصبح سائرا مَحْمُولا)

(إِلَّا أكن مِمَّن قتلن فاِننى ... مِمَّن تركن فُؤَاده مخبولا)
(2/233)

(بَاب الأضياف)
1 - قَالَ ابْن عبد الْأَعْلَى العبدى
(ومستنبح لهفان يضْربهُ الندى ... وتسفى عَلَيْهِ شمأل وجنوب)

(وَقد أعشت الظلماء أنجم ليله ... وزرّت عَلَيْهِ للغمام جُيُوب)

(طوى السّير عمَرى ليله ونهاره ... ففى أخمصيه للدؤوب ندوب)

(يعاوره خوف الأعادى نَهَاره ... وَخَوف المنايا اللَّيْل فَهُوَ كئيب)
... رفعت لَهُ حَمْرَاء أخرق نورها ... قَمِيص الدجى إِذْ طَار فِيهِ لهيب)

(إِذا ألسن النيرَان اُخرسن ضنة ... فألسنها مستحضر وخطيب)

(وجاوب عَنْهَا من حَكَاهُ بِصَوْتِهِ ... وَلَو لم يجب كَانَ اللهيب يُجيب)

(وَأَقْبل قد ألْقى الحذار وَرَاءه ... وَبشر نفسا مَا تكَاد تطيب)

(فحيّيت محبوبا وأخزيت بكرَة ... لَهَا تامك عالي الْبناء قتيب)

(عدا السَّيْف فِيهَا طوره فجرانها ... زميل بِمَا تَحت الجران خضيب)

(فخّرت وَولى البزل عَنْهَا نوافرا ... لَهُنَّ عَلَيْهَا أنّة ونحيب)

(فَبَاتَ لَهُ من كَبِدهَا وسنامها ... طعامان كل من يَدَيْهِ قريب)

(وللكلب لما أَن هداه إِلَى الْقرى ... نصيب وللنور الدَّلِيل نصيب)
(2/234)

(تشارك فِيهَا الضَّيْف وَالْكَلب وَالصَّلَا ... وكل إِلَى قلب الْكَرِيم حبيب)

(وهاتيك عاداتى وعادةْ والدى ... وجدى وإنى بعد ذَاك مُصِيب)
2 - وَقَالَ مرّة بن محكان التيمى وَقيل السعدى
(أَقُول والضيف مخشّى ذمامته ... على الْكَرِيم وَحقّ الضَّيْف قد وجبا)

(يَا ربة الْبَيْت قومى غير صاغرة ... ضمى إِلَيْك رحال الْقَوْم والقربا)

(فى لَيْلَة من جُمَادَى ذَات أندية ... لَا يبصر الْكَلْب من ظلمائها الطنبا)

(لَا ينبح الْكَلْب فِيهَا غير وَاحِدَة ... حَتَّى يلف على خيشومه الذنبا)

(مَاذَا تَرين أندنيهم لأرحلنا ... فى جَانب الْبَيْت أم نبنى لَهُم قببا)

(لمرمل الزَّاد معنىّ بجاجته ... من كَانَ يكره ذما أَو يقى حسبا)

(وَقمت مستبطنا سيفى وَأعْرض لى ... مثل المجادل كوم يركت عضبا)
(2/235)

(فصادف السَّيْف مِنْهَا سَاق متلبة ... جلس فصادف مِنْهُ سَاقهَا عطبا)

(زيّافة بنت زياف مذكرة ... لما نعوها لراعى سرحنا انتحبا)

(أمطيت جازرنا أَعلَى سناسنها ... فَصَارَ جازرنا من فَوْقهَا قتبا)

(ينشنش اللَّحْم عَنْهَا وهى باركة ... كَمَا تنشنش كفّا قَاتل سلبا)

(نصبت قدرى لَهُم وَالْأَرْض قد لبست ... من الصقيع ملاء جدة قشبا)

(حتلا إِذا مَا قضى الأضياف حَاجتهم ... لم يجِف غائرها عجما وَلَا عربا)

(وَقلت لما غدوا أوصى قعيدتنا ... غدّى بنيك فَلَنْ تلقيهم حقبا)

(لَا تعذلينى على إيتاه مكرمَة ... ناهبتها إِذْ رَأَيْت الْحَمد منتهبا)

(فى عقر نَاب وَلَا مَال أَجود بِهِ ... وَالْحَمْد خير لمن ينتابه عقبا)
3 - وَقَالَ عَمْرو بن الْأَهْتَم المنقرى اسلامى مخضرمى وَاسم الْأَهْتَم سِنَان بن سمُىّ
(ومستنبح بعد الهدوء دَعوته ... وَقد حَان من نجم الشتَاء خفوق)
(2/236)

(يعالج عرنينا من اللَّيْل بَارِدًا ... تلف ريَاح ثَوْبه وبروق)

(تألق فى عين من المزن وادق ... لَهُ هيدب جم السجال دفوق)

(أضفت فَلم أفحش عَلَيْهِ وَلم أقل ... لأحرمه إِن الْمَكَان مضيق)

(وَقلت لَهُ أَهلا وسهلا ومرحبا ... فَهَذَا مبيت صَالح وصديق)

(وضاحكته من قبل عرفانى اسْمه ... ليأنس بى إِن الْكَرِيم رَفِيق)

(وَقمت إِلَى الكوم الهواجدْ فاتقت ... مقاحيد كوم كالمجادل روق)

(باِدماء مرباع النِّتَاج كَأَنَّهَا ... إِذا اعترضت دون العشار فنيق)

(وَقَامَ إِلَيْهَا الجازران فأوقدا ... يطيران عَنْهَا الْجلد وهى تفوق)

(بضربة سَاق أَو بنجلاء ثرة ... لَهَا من أَمَام الْمَنْكِبَيْنِ فتيق)

(فَبَاتَ لَهَا مِنْهَا وللضيف موهنا ... شواء سمين زاهق وغبوق)

(وَبَات لنا دون الصِّبَا وهى قُرَّة ... لِحَاف ومصقول الكساء رَقِيق)

(وكل كريم يتقى الذَّم بالقرى ... وللحمد بَين الصَّالِحين طَرِيق)

(ذرينى فاِن الشُّح يَا أم هَيْثَم ... لصالح أَخْلَاق الرِّجَال سروق)

(لعمرك مَا ضَاقَتْ بِلَاد بِأَهْلِهَا ... وَلَكِن أَخْلَاق الرِّجَال تضيق)
(2/237)

4 - وَقَالَ حَاتِم الطائى وتروى لقيس بن عَاصِم المنقرى
(أيا ابْنة عبد الله وَابْنَة مَالك ... وَابْنَة ذى البردين وَالْفرس الْورْد)

(إِذا مَا صنعت الزَّاد فالتمسى لَهُ ... أكيلا فاِنى لست آكله وحدى)
5 - وَقَالَ ابْن حَكِيم الليثى
(ومستنبح والجون أهدب ماطر ... على طمرة وَاللَّيْل أسود مظلم)

(فَلَا علم فى الأَرْض يُعلم قَصده ... بِذَاكَ وَلَا يهديه فى الجو أنجم)

(هدته لنا وردية اللَّوْن طيّرت ... شرارا رِدَاء الْأُفق مِنْهُنَّ معلم)

(فعانقه كلى وَكَاد مَسَرَّة ... يكلمهُ لَو أَنه يتَكَلَّم)

(وحاذرن عاداتى القلاص فأجفلت ... عوارف إِن السَّيْف فِيهِنَّ يلحم)
6 - وَقَالَ إِسْحَاق بن حسان الخريمى
(أضاحك ضيفى قبل إِنْزَال رَحْله ... ويخصب عندى وَالْمَكَان جديب)
(2/238)

(وَمَا الخصب للأضياف أَن يكثر الْقرى ... ولكنما وَجه الْكَرِيم خصيب)
7 - وَقَالَ آخر
(لحا الله من يمسى بطينا وجاره ... من الْجُوع مخىّ الضلوع خميص)

(لعمرك مَا ضيفى علىّ بهّين ... وإنى على مَا سره لحريص)
8 - وَقَالَ آخر
(والضيف فأكرُم مَا اسْتَطَعْت تعّلة ... وتلّقه بتودد وتهلل)

(وَاعْلَم بِأَن الضَّيْف يَوْمًا مخبر ... بمبيت ليلته وَإِن لم يسْأَل)
9 - وَقَالَ مِسْكين الدرامى
(أرى كل ريح سَوف تسكن مرّة ... وكل سَمَاء لَا محَالة تُقلع)

(وإنىّ والأضياف فى بردة مَعًا ... إِذا مَاتَ نصف الشَّمْس وَالنّصف ينْزع)

(أحدثه إِن الحَدِيث من القرىّ ... وتعرف نفسى أَنه سَوف يهجع)
(2/239)

10 - وَقَالَ الْأَحْوَص
(عوّدت قومى إِذا مَا الضَّيْف نبهنى ... عقر العشار على عسرى وإيسارى)

(إنى إِذا خفيت نَار لمرملة ... ألفى بأرفع تلّ رَافعا نارى)

(هَذَا وإنى على جارى لذُو حدب ... أحنو عَلَيْهِ بِمَا يحنى على الْجَار)
11 - وَقَالَ آخر
(وقدور على اليفاع يُنَادى ... الضَّيْف مِنْهَا نعيط الغليان)

(نُصبت للعفاة فى رَأس نيق ... شَاهِق الهضب شامخ الْأَركان)
(2/240)

مَا قيل فى النيرَان الموقدة على اليفاع 12 - قَالَ بعض الْأَعْرَاب
(وشعثاء غبراء الْفُرُوع منيفة ... بهَا تُوصَف الْحَسْنَاء بل هى أجمل)

(دَعَوْت بهَا أَبنَاء ليل كَأَنَّهُمْ ... وَقد أبصروها معطشون قد أنهلوا)
13 - وَقَالَ ابْن مطرف
(إِن يكن للسماء غيث سفوح ... فلنا هَاشم بن عبد منَاف)

(أوقد النَّار بالغضا حِين لم يرض ... نباح الْكلاب للأضياف)

(سيد جَاره غَدا جَار ... بَيت الله بَين الصَّفَا وَبَين الطّواف)
14 - وَقَالَ آخر
(الله جَار بنى الْمُهلب مَا سرى ... سَار وَمَا طرد الدجى بصباح)

(أجبال أبّهة غيوث مواهب ... أقمار أندية لُيُوث كفاح)

(رفعوا الْوقُود على الْجبَال ترّفعا ... أَن يسْتَدلّ عَلَيْهِم بنباح)
15 - وَقَالَ الفرزدق همام بن غَالب
(ومستنبح طاوى الْمصير كَأَنَّمَا ... يخامره من شدَّة الْجُوع أولق)
(2/241)

(دَعَوْت بِحَمْرَاء الْفُرُوع كَأَنَّهَا ... ُذرى راية فى جَانب الجو تخفق)

(وإنى سَفِيه النَّار للمبتغى الْقرى ... وإنى حَلِيم الْكَلْب للضيف يطْرق)

(إِذا مت فابكينى بِمَا أَنا أَهله ... فَكل جميل قلت فىّيصدق)

(وَكم قَائِل مَاتَ الفرزدق والندى ... وقائله مَاتَ الندى والفرزدق)
16 - وَقَالَ مُضرس بن ربعى بن لَقِيط الأسدى وَمِنْهُم من ينسبها إِلَى شبيب بن البرصاء وَقيل إِنَّهَا لعوف بن الْأَحْوَص الكلابى وفيهَا اخْتِلَاف رِوَايَات
(
(ومستنبح يخْشَى القواء ودونه ... من اللَّيْل سجفا ظلمَة وستورها)

(رفعت لَهُ نارى فَلَمَّا اهْتَدَى لَهَا ... زجرت كلابى أَن يهّر عقورها)

(فَبَاتَ وَإِن أسرى من اللَّيْل عقبَة ... بليلة صدق غَابَ عَنْهَا شرورها)
(2/242)

(فَلَا تسألينى واسألى عَن خليقتى ... إِذا ردّ عافى القِدر من يستعيرها)

(ترجّى النُّفُوس الشئ لَا تستطيعه ... وتخشى من الْأَشْيَاء مَا لَا يضيرها)

(وَلَا خير فى العيدان إِلَّا صلابها ... وَلَا ناهضات الطير إِلَّا صقورها)

(وَقد يأنس الْأَعْدَاء أَن يستفزنى ... قيام الأعادى وثبها وزئيرها)

(وَيَوْم من الشعرى كَأَن ظباءها ... كواعب مَقْصُور عَلَيْهَا ستتورها)

(تدّلت عَلَيْهِ الشَّمْس حَتَّى كأنماْ ... من الْحر يُرمى بِالسَّكِينَةِ نورها)

(سجودا لَدَى الأرطى كَأَن رؤسها ... علاها صداع أَو بوال يضورها)

(إِذا احمر آفَاق السَّمَاء وأعصفت ... ريَاح الشتَاء واستهلت شهورها)

(ترى أَن قِدرى لَا تزَال كَأَنَّهَا ... لذى الْجُوع والمقرور أم يزورها)

(وَكَانُوا قعُودا حولهَا يرقبونها ... وَكَانَت فتاة الحى مِمَّن تنيرها)

(وَقد علم الأقوام أَن قراهم ... شواء المتالى عندنَا وقديرها)

(وليل يَقُول الْقَوْم فى ظلماته ... سَوَاء بصيرات الْعُيُون وُغورها)

(تجاوزته حَتَّى مضى مدلهمة ... ولاح من الشَّمْس المضيئة نورها)

(وإنى لترّاك الضغينة قد بدا ... ثراها من الْمولى فَلَا أستثيرها)
(2/243)

(مَخَافَة أَن يُجنى علىّ وَإِنَّمَا ... يهيج كبيرات الْأُمُور صغيرها)

(وقور إِذا مَا الْجَهْل أعجب أَهله ... وَمن خير أَخْلَاق الرِّجَال وقورها)

(إِذا قيلت العوراء ولّيت سَمعهَا ... سواىّ وَلم أسأَل بهَا مَا دييرها)

(تناسيتها والحلم منى سجية ... وأنبأت نفسى أَنَّهَا لَا يضيرها)

(ألم تَرَ أَنا نور قوم وَإِنَّمَا ... يبيّن فِي الظلماء للنَّاس نورها)
... 0 تبين أعقاب الْأُمُور إِذا مَضَت ... وَتقبل أشباها عَلَيْك صدورها)
17 - وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن هرمة
(وَإِذا تنوّر طَارق مستنبح ... نبحت فدلته علىّ كلابى)

(ونبحن يستعجلنه ولقينه ... يضربنه بشراشر الأذناب)

(ورجعن عَنهُ وَقد أنسن بِقُرْبِهِ ... ويكدن أَن ينطقن بالترحاب)
18 - وَقَالَ أَيْضا
(ومستنبح تستكشط الريحُ ثَوْبه ... ليسقط عَنهُ وَهُوَ بِالثَّوْبِ مُعصم)
(2/244)

19 - وَقَالَ زِيَاد الآعجم
(أضرمت نارك فِي اليفاع بعرفج ... وَالْكَلب قد ملاّ الفلا بنباح)

(فلذاك تبغضك العدى وبحقها ... إِذْ لم تدع لَهُم يسيرَ سماح)
20 - وَقَالَ أَبُو التيار بن الراجز بَحر بن خلف
(أوقدُ فاِن اللَّيْل ليل قرُّ ... وَالرِّيح يَا وَاقد ريح صرّ)

(عَسى يرى نارك من يمر ... إِن جلبت ضيفا فَأَنت حر)
21 - وَقَالَ مِسْكين الدرامى
(إنى لأغلاهم بِاللَّحْمِ قد علمُوا ... نيّا وأرخصهم لَحْمًا إِذا نضجا)

(لَا تجعلنى كأقوام علمتُهمُ ... لم يظلموا لبة يَوْمًا وَلَا ودجا)

(أَدِيم ودّى لمن دَامَت مودته ... وأمزج الود أَحْيَانًا لمن مزجا)

(يارب أَمريْن قد فرقتُ بَينهمَا ... من بعد مَا اشتبها فِي الصَّدْر واعتلجا)
(2/245)

(وأقطع الْخرق لاهية ... إِذا الْكَوَاكِب كَانَت فِي الدجى سرجا)
22 - وَقَالَ شمر بن الْحَارِث الضبى
(ونار قد حضأتُ بُعيد هدء ... بدار لَا أُرِيد بهَا مقَاما)

(سوى تَحْلِيل رَاحِلَة وَعين ... أكالئها مَخَافَة أَن تناما)

(أَتَوا نارى منون أَنْتُم ... فَقَالُوا الْجِنّ قلت عِموا ظلاما)

(فَقلت إِلَى الطَّعَام فَقَالَ مِنْهُم ... زعيم نحسد الْإِنْس الطعاما)

(لقد فُضلتم بِالْأَكْلِ فِينَا ... وَلَكِن ذَاك يُعقبكم سقااما)
23 - وَقَالَ غربال بن مجمع الحنفى
(أَلا رب ضيف طَارق قد قريتُه ... وآنسته قبل الضِّيَافَة بالبشر)

(وجدت لَهُ فضلا علىّ بِقَصْدِهِ ... إلىّ يرانى مَوضِع الْحَمد وَالْأَجْر)
(2/246)

(فزودته مَا لَا يقل بَقَاؤُهُ ... وزودنى شكرا يَدُوم على الدَّهْر)

(وَقد ربحت عندى تِجَارَة ماجد ... يجود فيعتاض انثناء من الوفر)
24 - وَقَالَ آخر
(وَإِنَّا لمشاؤون بَين رحالنا ... إِلَى الضَّيْف منا لاحف ومُنيم)

(فذو الْحلم منا جَاهِل دون ضَيفه ... وَذُو الْجَهْل منا عَن أذااه حَلِيم)
25 - وَقَالَ آخر
(أَبيت غبوقى المَاء والضيف طاعم ... لَهُ عندنَا حق من الله وَاجِب)

(إِذا لم يكن بعض الذى يُقتفى بِهِ ... فَلَا بُد إنى ضَاحِك وملاعب)
26 - وَقَالَ عقبَة بن مِسْكين الدارمى
(لِحَافِي لِحَاف الضَّيْف وَالْبَيْت بَيته ... وَلم يُلهنى عَنهُ غزال مقّنع)

(أحادثه إِن الحَدِيث من القِرى ... وَتعلم نفسى أَنه سَوف يهجع)
(2/247)

27 - وَقَالَ آخر
(ورد جازرهم حرفا مصرمة ... فِي الرَّأْس مِنْهَا وَفِي الأعقاب تمليح)

(إِذا الرِّيَاح غَدَتْ تلقى أجرّتها ... وَلَا كريم من الْولدَان مصبوح)
28 - وَقَالَ تأبط شرّا الفهمى
(وواد كبطن العير جَاوَزت بَطْنه ... بِهِ الذِّئْب يعوى كالخليع المعّيل)
29 - وَقَالَ رجل من بنى عبد شمس فِي ضِيَافَة ذِئْب
(تضيّفنى وَهنا فَقلت أسابقى ... إِلَى الزَّاد شلّت من يدى الْأَصَابِع)

(فَلم تلق للسعدى ضيفا بقفزة ... من الأَرْض إِلَّا وَهُوَ غرثان جَائِع)
(2/248)

30 - وَقَالَ المرقش الْأَكْبَر عَمْرو بن سعد بن مَالك الضبعى جاهلى
(ودوّيه غبراء قد طَال عهدها ... تهالك فِيهَا الوِرد والمرء ناعس)

(قطعت إِلَى معروفها منكراتها ... بعيهمة تنسل وَاللَّيْل دامس)

(فَلَمَّا أَضَاء النَّار عِنْد طعامنا ... عرانا عَلَيْهَا أطلس اللَّوْن يائس)

(نبذت إِلَيْهِ جذلان ينفض رَأسه ... كَمَا آب بالنهب الكمى المخالس)
31 - وَقَالَ الفرزدق فِي ذِئْب نزل ضيفا عَلَيْهِ
(وأطلس عسّال وَمَا كَانَ صاحبا ... رفعت لنارى مَوهنا فأتانى)

(فَلَمَّا أَتَى قلت ادن دُونك إننى ... وَإنَّك فِي زادى لمشتركان)

(فَبت أقدّ الزَّاد بينى وَبَينه ... على ضوء نَار مرّة ودخان)

(وَقلت لَهُ لما تكشر ضَاحِكا ... وقائم سيفى من يدى بمَكَان)

(تعش فاِن عاهدتنى لَا تخوننى ... نَكُنْ مثل من يَا ذِئْب يصطحبان)

(وَأَنت امْرُؤ يَا ذِئْب والغدر كنتما ... أخيين كَانَا أرضعا بلبان)
(2/249)

(وَلَو غَيرنَا نبهت تلتمس الْقرى ... رماك بِسَهْم أَو شباة سِنَان)
32 - وَقَالَ النجاشى الحارثى مثله
(وَمَاء كلون الغِسل قد عَاد آجنا ... قَلِيل بِهِ الْأَصْوَات فِي بلد مَحل)

(وجدت عَلَيْهِ الذِّئْب يعوى كَأَنَّهُ ... خليع خلا من كل مَال وَمن أهل)

(فَقلت لَهُ يَا ذِئْب هَل لَك فِي فَتى ... يواسى بِلَا منّ عَلَيْك وَلَا بخل)

(فَقَالَ هداك الله للرشد إِنَّمَا ... دعوتَ لما لم يَأْته سبع قبلى)

(فلست بآتيه وَلَا أستطيعه ... ولاك اسقنى إِن كَانَ ماؤك ذَا فضل)

(فَقلت عَلَيْك الحوضَ إنى تركته ... وَفِي ضغوه فضل القلوص من السّجل)

(فطرّب يستعوى ذئابا كَثِيرَة ... وعدت وكل من هَوَاهُ على شغل)
مَا قيل فِيمَن أخمد ناره وكعم كَلْبه مَخَافَة أَن يهتدى بِهِ طَارق ليل) 33 - قَالَ الْهُذيْل بن مجاشع اليشكرى
(إِذا كَانَ حلم الْكَلْب زينا فكلبه ... سَفِيه وَفِي وَقت السفاه حَلِيم)
(2/250)

(وَإِن اُقدت نَار فَلَيْسَ لناره ... وَإِن كَانَ مقرور الْعِظَام جحيم)

(تعلم من جديه كَعُم كلابه ... إِذا لَاحَ وَجه للظلام بهيم)

(وَمَا زَالَ لَا زَالَت عَلَيْهِ مصائب ... يُصوِّم بخلاّ ضَيفه ويصوم)
34 - وَقَالَ برد بن حَابِس
(توعّدنى لتقتلنى نمير ... مَتى قتلت نمير من هجاها)

(لئام لَا يشرّ لَهُم ضرام ... إِذا مَا الناب لم ترأم طلاها)

(كَأَن كلابهم وَاللَّيْل داج ... كهول لَا يحبونَ السفاها)

(وَكَيف يسبهم وهم فرَاش ... إِذا مَا عاين النَّار اصطلاها)

(وَلَيْسَ تغيظ مخلوقا بظُلْم ... وَلَا تغتاظ إِن ظلمٌ عراها)
35 - وَقَالَ فَقِيه بن مرداس السلمى
(حلماء وَالْحَرب الْعوَان سَفِيهَة ... سُفَهَاء عِنْد الضَّيْف وَهُوَ حَلِيم)

(نيرانهم محجوبة وَنِسَاؤُهُمْ ... مبذولة وصحيحهم مكلوم)

(يحيى بهم لؤم الورى إِن عمّروا ... وَإِذا همَ مَاتُوا يَمُوت اللوم)
(2/251)

(وَالْكَلب يَأْكُل ضيفهم رأد الضُّحَى ... لكنه فِي ليله مكعوم)

(لَا يظْلمُونَ وطابهم لضيوفهم ... وَالْجَار فِي حجراتهم مظلوم)

(وَإِذا عدمت الْبُخْل عِنْد سواهُم ... فالجود بَين بُيُوتهم مَعْدُوم)
36 - وَقَالَ زِيَاد الْأَعْجَم
(أَلا أقل لكعب الأشقرى بلومكم ... علمنَا بِأَن اللوم فِي الأَرْض أشقر)
... 0 بيوتك أشباه الْبيُوت وَأَهْلهَا ... خنازير أَنْبَاط تُعاف وتقذر)

(تواصلوا بِذبح الْكَلْب إِن جرّ صَوته ... لَهُم طَارِقًا وَالرِّيح نكباء صَرْصَر)

(فَمَا ترك الْكَلْب النباح مَخَافَة ... على زادهم لَكِن على النَّفس يحذر)
37 - وَقَالَ آخر
(لئيم يغطى النَّار حَتَّى كَأَنَّهَا ... عروس عَلَيْهَا الزَّعْفَرَان تخدر)

(يهون عَلَيْهِ أَن يكسّر عرضه ... إِذا مَا غَدَتْ رغفانه تتكسر)
38 - وَقَالَ قرواش بن هانى
(رَأَيْت حَلِيف اللوم برد بن حَابِس ... على الضَّيْف يُشلى الْكَلْب كل صباح)

(ويخنقه فِي اللَّيْل إِن هرّ خيفة ... من الضَّيْف أَن يهدى لَهُ بنباح)
(2/252)

39 - وَقَالَ القطامى عَمْرو بن شيم التغلبى
(أخبّرك الأنباء عَن أم منزل ... تضيفّتها بَين العُذيب فراسب)

(وَلَا بُد أَن الضَّيْف مخبر أَهله ... بِمَا قد رَأَوْهُ أَو مخبر صَاحب)

(تلفعت فِي طلّ وريح تلفنى ... وفى طرمساء غير ذَات كواكب)

(إِلَى حيزبون توقد النَّار عِنْدَمَا ... تلفعت الظلماء من كل جَانب)

(فَمَا راعها إِلَّا بغام مطيتى ... تريح بمحسور من الصَّوْت لاغب)

(تَقول وَقد قربت كورى وناقتى ... إِلَيْك فَلَا تذْعَر علىّ ركائبى)

(وجنت جنونا من دلات مناخة ... وَمن رجل عارى الأشاجع شاحب)

(سرى فِي جليد اللَّيْل حَتَّى كَأَنَّمَا ... تخزم بالأطراف شوك العقارب)

(فَسلمت وَالتَّسْلِيم لَيْسَ يسرها ... وَلكنه حق على كل جَانب)
(2/253)

(فَردَّتْ سَلاما كَارِهًا ثمَّ أَعرَضت ... كَمَا انْحَازَتْ الأفعى مَخَافَة ضَارب)

(فَقلت لَهَا لَا تفعلى ذَا بِرَاكِب ... أَتَاك مُصِيب مَا أصَاب فذاهب)

(وَلما تنازعنا الحَدِيث سَأَلتهَا ... مَن الحى قَالَت معشر من محَارب)

(من المشتوين القِدّ مِمَّا تراهم ... جياعا وريف النَّاس لَيْسَ بناضب)

(فَلَمَّا بدا حرمانها الضَّيْف لم يكن ... علىّ مناخ السوء ضَرْبَة لازب)

(وَقمت إِلَى مهرية قد تعودت ... يداها ورجلاها خبيب المواكب)

(تخوّد تخويد النعامة بعد مَا ... تصوبت الجوزاء قصد المغارب)

(أَلا إِنَّمَا نيران قيس إِذا شتوا ... لطارق ليل مثل نَار الحباحب)

(إِذا مت فانعينى بِمَا أَنا أَهله ... لتغلب إِن الْمَوْت لَا بُد غالبى)
40 - وَقَالَ بهْلُول بن الغطريف المزنى
(بِنَار أَبى الحباحب رُمت فخرا ... على قوم لنارهم اسْتعَار)

(إِذا لمعت وسجف اللَّيْل ملقى ... أنارت مثل مَا متع النَّهَار)

(ولولفحتك من هضبات نجد ... وبيتك دون مطلبه وبار)
(2/254)

(لَكُنْت قُتار جاحمها وأنىّ ... لمثلك فِي ضؤولته قتار)
41 - وَقَالَ آخر وَقد نزل بِقوم فَلم يحمد ضيافتهم
(أعوذ بربى أَن أَبيت بليلة ... كليلتنا بالنعف عِنْد بشير)

(فَلَمَّا أتيناه اسْتَشَارَ رماده ... بكلب إِلَى جنب الصِلاء عَقور)

(يشقّق أَثوَاب الْغَرِيب بنابه ... ويخلط نبحا فَاحِشا بهرير)

(أتيناه نستدعى الْقرى فأحالنا ... على شمأل مَضْرُوبَة ودبور)

(يدل على متن الطَّرِيق بلومه ... يرى طرده الأضياف غير نَكِير)
(2/255)

(بَاب مَا قيل فِي الهجاء)
1 - قَالَ الحطيئة جَرْوَل العبسى يهجو الزبْرِقَان بن بدر
(لَما بدا لىّ مِنْكُم عيب أَنفسكُم ... وَلمن يكن لجراحى مِنْكُم آسى)
2 - وَقَالَ أَيْضا
(يَا أَيهَا الْملك الذى أمست لَهُ ... بُصرى وغزّة سهلها والأجرع)
3 - وَقَالَ الأخطل
(مَا زَالَ فِينَا رِبَاط الْخَيل معلمة ... وَفِي كُلَيْب رِبَاط اللوم والعار)

(النازلون بدار الْهون إِن نزلُوا ... وتستبيح كُلَيْب محرم الْجَار)

(قوم إِذا استنبح الأضياف كلبَهم ... قَالُوا لأمهم يُولى على النَّار)
4 - وَقَالَ دَاوُد بن عُيَيْنَة المنقرى
(قوم إِذا أكلُوا أخفوا كَلَامهم ... واستوثقوا من رتاج الْبَاب وَالدَّار)
(2/256)

(لَا يقبس الْجَار مِنْهُم فضل نارهم ... وَلَا تكف يَد عَن حُرْمَة الْجَار)
5 - وَقَالَ حسان بن ثَابت الأنصارى
(أبلغ هوَازن أَعْلَاهُ وأسفلها ... أَن لست هاجيها إِلَّا بِمَا فِيهَا)
6 - وَقَالَ صَفْوَان بن عبد يَا ليل
(فسائل عَامِرًا عَنَّا جَمِيعًا ... بِأَعْلَى الجِزع من وادى رَبَاح)

(عَشِيَّة لم يكن للرمح حَظّ ... وَكَانَ الْحَظ فِيهِ للصفاح)

(وأفلتنا أَبُو ليلى طفيل ... صَحِيح الْجِسْم من أثر الْجراح)
7 - وَقَالَ نمير بن ماجد الغنوى وهى من أقبح الهجاء
(أبلغ لديك بنى لأم مغلغلة ... وَقد كنت أعهدهم من معشر قرم)
(2/257)

(مَا بَال ظلمهم مثلى وَمَا ظلمُوا ... مثقالَ خردلة فِي سالف الْأُمَم)

(أصابنى معشر لَيست دِمَاؤُهُمْ ... توفى بأحساب أهل الْمجد وَالْكَرم)

(تركى طلابهم عَار وقتلهم ... كأكلك الغث لَا يشفى من القرم)
8 - وَقَالَ آخر
(رمتنى بَنو عجل بداء أَبِيهِم ... وأى امْرِئ فِي النَّاس أَحمَق من عجل)

(أَلَيْسَ أبوهم عَار عين جَوَاده ... فَصَارَت بِهِ الْأَمْثَال تضرب فِي الْجَهْل)
9 - وَقَالَ قيس بن زُهَيْر العبسى
(تعرفن من ذيبان من لَو لَقيته ... بِيَوْم حفاظ طَار فِي لهواتى)

(وَلَو أَن سافى الرّيح يجعلكم قذى ... لأعيننا مَا كُنْتُم بقذاة)
10 - وَقَالَ جرير بن الخطفى
(أَبنَاء نخل وحيطان ومزرعة ... سيوفهم خشب فِيهَا مساحيها)
11 - وَقَالَ آخر
(لقد جللّت خزيا هِلَال بن عَامر ... بنى عَامر طرّا بسلحة مادر)
(2/258)

(فأف لكم لَا تَذكرُوا الْفَخر بعْدهَا ... بنى عَامر أَنْتُم شرار المعاشر)
12 - وَقَالَ آخر
(وجيرة لن ترى فِي النَّاس مثلهم ... إِذا يكون لنا عيد وإفطار)

(أَن يوقدوا يوسعونا من دخانهم ... وَلَيْسَ يدركنا مَا تُنضج النَّار)
13 - وَقَالَ آخر
(رَأَيْت أَبَا الْمُغيرَة وَهُوَ من لَا ... يَذُوق طَعَامه غير الذُّبَاب)

(رَأَيْت جِماله فطعمت فِيهِ ... وَفِي المطمع المذلة للرقاب)
14 - وَقَالَ يزِيد بن عَمْرو بن الصَعِق
(إِذا مَا مَاتَ ميت من تَمِيم ... فسرك أَن يعِيش فجيئى بزاد)

(بِخبْز أَو بِسمن أَو بِتَمْر ... أَو الشئ الملفّف فِي البِجاد)

(ترَاهُ يطوّف الْآفَاق حرصا ... ليَأْكُل رَأس لُقْمَان بن عَاد)
(2/259)

15 - وَقَالَ مُحَمَّد بن خازم الباهلى
(إِن كنت لَا ترهب ذمى لما ... تعرف من صفحى عَن الْجَاهِل)

(فاخش سكوتى واستماعى لما ... يؤثره فِيك خنى الْقَائِل)
16 - وَقَالَ
(رَأَيْت المعلىّ لَيْسَ يشبه عَمه ... وَلَا خَاله وَلَا أَبَاهُ المقدّما)

(أُولَئِكَ مَا زَالُوا عرانين خندف ... إِذا كَانَ يَوْمًا كاسف الشَّمْس مظلما)

(فَهَذَا فَمَا تَلقاهُ إِلَّا مصمّما ... على مَال ذى الْقُرْبَى وَإِن كَانَ معدما)

(فَتى كنز الْأَمْوَال تَحت عجانه ... إِذا كنز النَّاس الندى والتكرّما)

(ترَاهُ كَمَاء الْبَحْر يلفظ ملحه ... لوارده عَنهُ وَإِن كَانَ مفعما)
(2/260)

17 - وَقَالَ آخر
(سرت نحوى عقاربُه وَلَيْسَت ... بضائرة وَلَا هى للسمام)

(ليبعثنى على عرض حَلَال ... وأبعثه على عرض حرَام)
18 - وَقَالَ آخر
(أَبُو مَرْوَان خبزته عُقُود ... معلقَة بأعناق السماك)

(إِذا أضمرت رؤيتها ترَاهُ ... بَكَى يبكى بكاء فَهُوَ باكى)
19 - وَقَالَ على بن الجهم نَاظرا سرت نحوى عقاربه قبل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ
(بلَاء لَيْسَ يُشبههُ بلَاء ... عَدَاوَة غير ذى حسب وَدين)

(يبيحك مِنْهُ عرضا لم يصنه ... ويرتع مِنْك فِي عرض مصون)
20 - وَقَالَ الأخطل غياث بن غوث التغلبى
(أما كُلَيْب بن يَرْبُوع فَلَيْسَ لَهُم ... عِنْد التقارض إِيرَاد وَلَا صدر)
(2/261)

21 - وَقَالَ جرير بن الخطفى
(أَرْجُو لتغلب إِذْ عيّت أُمُورهم ... أَن لَا يُبَارك فِي الْأَمر الذى ائْتَمرُوا)
22 - وَقَالَ آخر وَلَعَلَّه جرير
(وَإِن حَرَامًا أَن أسب مقاعسا ... بآبائى الشم الْكِرَام الخضارم)

(وَلَكِن سفاها لَو سببت وسبنى ... بنى عبد شمس من منَاف وهَاشِم)
23 - وَقَالَ آخر
(زعمت بِأَن مجدك فِي الثريا ... وقومك كالجبال أَبَا رياش)

(وَأَرْفَع من محلّكم حضيض ... وأرزن مِنْكُم أَوْهَى فرَاش)
24 - وَقَالَ أعشى هَمدَان يهجو لصوصا
(يَمرونَ بالدهنا خفافا عيابهُم ... ويخرجن من دارين بَحر الحقائب)
(2/262)

(على حِين ألهى النَّاس جُلّ أُمُورهم ... فندلا زُرَيْق المَال ندل الثعالب)
25 - وَقَالَ النَّابِغَة الجعدى
(أضلّ الله سعى بنى قريع ... وَلَيْسَ لما أضلّ الله هاد)

(إِذا دخلُوا بُيُوتهم أَكَبُّوا ... على الركبات من قِصَر الْعِمَاد)
26 - وَقَالَ الْأَحْوَص
(سَلام الله يَا مطر عَلَيْهَا ... وَلَيْسَ عَلَيْك يَا مطر السَّلَام)

(فاِن يكن النِّكَاح أحل انثى ... فاِن نِكَاحهَا مَطَرا حرَام)

(فَطلقهَا فلست لَهَا بكفو ... وَإِلَّا يعل مفرقك الحسام)

(فَلَا غفر الْإِلَه لمنكحها ... ذنوبهم وَإِن وصلوا وصاموا)
27 - وَقَالَ حُرَيْث بن مخفض البجلى
(يدل على أَن الزَّمَان منكس ... صعودك أَعْوَاد المنابر خاطبا)

(فسبحان من أَغْنَاك من بعد فاقه ... وأعطاك برذونا وعبدا وحاجبا)
(2/263)

28 - وَقَالَ آخر
(أَبوك أَب حر وأمك حرَّة ... وَقد يلد الحران غير نجيب)

(فَلَا يعجبن النَّاس مِنْك ومنهما ... فَمَا خبث من فضَّة بعجيب)
29 - وَقَالَ آخر
(لَئِن كَانَ معن زَان شَيبَان كلهَا ... لقد شان روح كل آل الْمُهلب)

(رفيع بجديه وضيع بِنَفسِهِ ... لئيم محياه كريم الْمركب)
30 - وَقَالَ ابْن أَبى عبينة
(أأطلب بعد الْيَوْم صُحْبَة خَالِد ... جحدتُ إِذا مَا أنزل الله فِي السُّور)
(2/264)

(أَبوك لنا غيث نَعِيش بسيبنة ... وَأَنت جَراد لَيْسَ تبقى وَلَا تذر)

(لَهُ أثر فِي كل وَقت يسرّنا ... وَأَنت تعفىّ دَائِما ذَاك الْأَثر)
31 - وَقَالَ سهل بن هَارُون
(من كَانَ يعمر مَا شادت أَوَائِله ... فَأَنت تخرب مَا شادوا وَمَا سمكوا)

(مَا كَانَ فِي الْحق أَن تعرى فعالهم ... وَأَنت تحوى من الْمِيرَاث مَا تركُوا)
32 - وَقَالَ أعرابى يهجو أَبَاهُ
(إِذا كَانَت الْآبَاء مثل أَب لنا ... فَلَا أبقيت الدُّنْيَا على ظهرهَا أَبَا)

(إِذا شَاب رَأس الْمَرْء أقلع وارعوى ... وَإِن أَبَانَا حِين شَاب تشببا)
33 - وَقَالَ ظفر بن محَارب الكلبى
(فاِن أَحَق النَّاس أَن لَا تلومه ... على الشَّرّ من لم يفعل الْخَيْر وَالِده)

(إِذا الْمَرْء ألفى وَالِديهِ كليهمَا ... على اللؤم فاعذره إِذا خَابَ رائده)
34 - وَقَالَ سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن حسان بن ثَابت الأنصارى
(إنى رَأَيْت من مَكَارِم حسبكم ... أَن تلبسوا خَز الثِّيَاب وتشبعوا)
(2/265)

(فاِذا تذكرت المكارم مرّة ... فِي مجْلِس أَنْتُم فِيهِ فتقنّعوا)
35 - وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن حسان بن ثَابت الأنصارى
(أَبى لَك كسب الْحَمد رأى مقصّر ... وَنَفس أضاق الله بِالْخَيرِ بَاعهَا)

(إِذا هى حثته على الْخَيْر مرّة ... عصاها وَإِن هَمت بشرٍ أطاعها)
36 - وَقَالَ الْحجَّاج بن علاط السلمى مخضرم
(بخيل يرى فِي الْجُود عارا وَإِنَّمَا ... على الْمَرْء عَار أَن يضن ويبخلا)

(إِذا الْمَرْء أثرى ثمَّ لم يرج نَفعه ... صديق فلاقته الْمنية أوّلا)
37 - وَقَالَ ربيعَة الرقى مولى بنى سليم ويكنى أَبَا أُسَامَة
(لشتّان مَا بَين اليزيدين فِي الندى ... يزِيد سليم والأغر ابْن حَاتِم)
(2/266)

(فهمّ الْفَتى الأزدى إِتْلَاف مَاله ... وهم الْفَتى الْقَيْسِي جمع الدَّرَاهِم)

(فَلَا يحسبِ التمتام أَنى هجوته ... ولكننى فضلّت أهل المكارم)
38 - وَقَالَ آخر
(أرى أَمْوَالكُم حلاّ وبلاّ ... كلحم الظبى فِي خضب وجدب)

(لبخلكم ولومكم عَلَيْهَا ... وَإِنَّكُمْ بَنو حَار بن كَعْب)
39 - وَقَالَ أَبُو الهول يهجو طَلْحَة بن معمر التميمى
(لَئِن كَانَت الدُّنْيَا أنالتك ثروة ... فَأَصْبَحت فِيهَا بعد عسر أَخا يسر)

(لقد كشف الإثراء مِنْك خلائقا ... من اللوم كَانَت تَحت ثوب من الْفقر)
40 - وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن حسان الأنصارى
(لم تنْظرُون إِذا مَرَرْت عَلَيْكُم ... نظر التيوس إِلَى شفار الجازر)

(خزر الْعُيُون نواكس أبصاركم ... نظر الذَّلِيل إِلَى الْعَزِيز القاهر)
(2/267)

(أحياؤهمْ عَار على أَمْوَالهم ... والميتون مسَبَّة للغابر)
41 - وَقَالَ صَخْر بن حبناء اليربوعى يُعَاتب أَخَاهُ
(لحا الله أكبانا زنادا وشرنا ... وأيسرنا عَن عرض وَالِده ذبا)

(رَأَيْتُك لما نلتّ مَالا وعضّنا ... زمَان ترى فِي حد أنيابه شغبا)

(جعلت لنا ذَنبا لتمنع نائلا ... فَأمْسك وَلَا تجْعَل غناك لنا ذَنبا)
42 - وَقَالَ زِيَاد الْأَعْجَم
(نبئت أشقر تهجونا فَقلت لَهُم ... مَا كنت أحسبهم كَانُوا وَلَا خلقُوا)
(2/268)

(لَا يكبرُونَ وَإِن طَالَتْ حياتهمَ ... وَلَو يَبُول عَلَيْهِم ثَعْلَب غرقوا)

(قوم من الْحسب الْأَدْنَى بِمَنْزِلَة ... كالفقع بالقاع لَا أصل وَلَا ورق)
43 - وَقَالَ الفرزدق همام بن غَالب المجاشعى
(قبح الْإِلَه بني كُلَيْب أَنهم ... لَا يغدرون وَلَا يفون لِجَار)
44 - وَقَالَ الحكم بن مقداد بن الصَّباح المخاشني
(اللؤم أكبر من وبر ووالده ... واللؤم أكبر من وبر وَمَا ولدا)

(واللؤم دَاء لوبر يقتلُون بِهِ ... لَا يقتلُون بداء غَيره أبدا)

(قوم إِذا مَا جنى جانيهم أمنُوا ... من لؤم أحسابهم إِن يقتلُوا قودا)
(2/269)

45 - وَقَالَ مليك بن العجلان التميمى وَنَازع رجلا من عنزة
(أَلَيْسَ أحقَّ الأَرْض أَن لَا أحبها ... وأسرع عَنْهَا السّير وَاللَّيْل مظلم)

(بلادى نأى عَنْهَا الصّديق وسبنى ... بهَا عنزى ثمَّ لَا أَتكَلّم)
46 - وَقَالَ آخر
(إِذا أَنْت حمّلت المهلّب حَاجَة ... رهبت عَلَيْهَا أَن يضل ضلالها)

(فاِن قَالَ إنى فَاعل ذَاك عَاجلا ... فَلَيْسَ بِأَدْنَى من سُهَيْل منالها)
47 - وَقَالَ آخر
(وَمَا تُنسى الْأَيَّام لَا تنس جوعنا ... بدار بنى بدر وَطول التلدّد)

(ظللنا كأنا بَينهم أهل مأتم ... على ميت مسنودّع بطن ملحد)

(يحدث بعض بعضننا عَن مصابه ... وَيَأْمُر بعض بَعْضنَا بالتجلد)
48 - وَقَالَ زِيَاد الْأَعْجَم
(قضى الله خلق النَّاس ثمَّ خُلقتم ... بَقِيَّة خلق الله آخر آخر)
(2/270)

49 - وَقَالَ جرير
(فَمَا جَاءَنَا من نَحْو أَرْضك جَاهِل ... وَلَا عَالم إِلَّا نسيتك ياعمرو)

(أتكعم كلب الحى من خشيَة الْقرى ... ونارك كالعذراء من دونهَا ستر)
50 - وَقَالَ أَيْضا
(أَلا لَيْت شعرى مَا تَقول مجاشع ... وَلم تتّرِك كفّاك فِي الْقوس منزعا)

(وَإِن ذياد اللَّيْل لَا تستطيعه ... وَلَا الصُّبْح حَتَّى يستبين فيسطعما)

(تعدّون عقر النيب أفضل مجدكم ... بَنو ضوطرى لَوْلَا الكمىّ المقنّعا)
51 - وَقَالَ عبد الله بن همام الرياحى
(زيادتنا نعْمَان لَا تحبسنّها ... تق الله فِينَا وَالْكتاب الذى تتلو)

(وَلَا يَك بَاب الشَّرّ تحسن فَتحه ... علينا وَبَاب الْخَيْر أَنْت لَهُ قفل)

(وَأَنت امْرُؤ حُلْو اللِّسَان بليغه ... فَمَا باله عِنْد الزِّيَادَة لَا يحلو)

(وقبلك مَا كَانَت تلينا أَئِمَّة ... يهمّهم تقويمنا وهم عُضل)
(2/271)

(يذمّون لى الدُّنْيَا وهم يرضعونها ... أفاوق حَتَّى مَا يدرّ لَهَا ثعل)
52 - وَقَالَ آخر
(زعمت غُدَانَة أَن فِيهَا سيدا ... ضخما يواريه جنَاح الجندب)

(يرويهِ مَا يرْوى الذُّبَاب فينتشى ... سكرا ويشبعه كرَاع الحنطب)
53 - وَقَالَ الراعى
(قبّيلة من قيس كبّة سَاقهَا ... إِلَى أهل نجد لؤمها وافتقارها)

(كزائد مَا بالأصابع حَاجَة ... إِلَيْهَا وَلَا يخفى على النَّاس عارها)
54 - وَقَالَ حميد الأرقط
(أَتَانَا وَلم يعدله سحبان وَائِل ... بَيَانا وعلما بالذى هُوَ قَائِل)
(2/272)

(يَقُول وَقد أرسى المراسى للقرى ... أبن لى مَا الْحجَّاج بِالنَّاسِ فَاعل)

(فَقلت لعمرى مَا لهَذَا طرقتنى ... فكلُ ودع الأرجاف مَا أَنْت آكل)

(فَمَا زَالَ عَنهُ اللقم حَتَّى حسبتُه ... من العى لما أَن تكلم بَاقِل)
55 - وَقَالَ حبيب بن قرفة العبسى
(تبيت بَنو كَعْب بطانا وجارهم ... خميصا وَيَغْدُو ضيفهم جد ساغب)

(قَبيلَة لم يسمع النَّاس مثلهم ... كزائدة الْإِبْهَام فَوق الرواجب)

(ترى اللؤم فِي أدبارهم حَيْثُ أدبروا ... وتعرفه إِن أَقبلُوا فِي الحواجب)
56 - وَقَالَ ذريح بن عبد الله البجلى
(إِذا مَا تميمى أجنّ بيلدة ... بَكَى جزعا من لؤم أعظُمه الْقَبْر)

(تنْتج أبكار المخازي بدارهم ... قَدِيما ويبلى قبل لؤمهم الدَّهْر)
(2/273)

57 - وَقَالَ دعبل بن على بن رزين الخزاعى
(مضى خلف واللؤم قُدَّام نعشه ... إِلَى الْقَبْر فِيهِ مَا اقام مُقيم)

(خمدناك إِذْ أوديت باللوم مَيتا ... وفعلك أَيَّام الْحَيَاة ذميم)
58 - وَقَالَ آخر
(حَرِيص على الدُّنْيَا مضيع لدينِهِ ... وَلَيْسَ لما فِي بَيته بمضيع)

(سريع إِلَى ابْن الْعم يشمّ عرضه ... وَلَيْسَ إِلَى داعى الندى بسريع)
59 - وَقَالَ كَعْب بن سعد الغنوى
(وَمَا إِن فِي الْحَرِيش وَلَا عقيل ... وَلَا أَوْلَاد جعدة من كريم)

(اولئك معشر كبنات نعش ... رواكد لَا تسير مَعَ النُّجُوم)

(وَلَا البُرص الفقاح بنى نُمير ... وَلَا العجلان زَائِدَة الظليم)
60 - وَقَالَ حميد بن ثَوْر الهلالى
(قصائد تستحلى الروَاة نشيدها ... ويلهو بهَا من لاعب الحى سامر)

(يعضّ عَلَيْهَا الشَّيْخ إِبْهَام كَفه ... وتخزى بهَا أحياؤكم والمقابر)
(2/274)

61 - وَقَالَ غَسَّان السليطى يهجو جَرِيرًا
(قبح الْإِلَه بنى كُلَيْب إِنَّهُم ... خُور الْقُلُوب أخفّة الأحلام)

(قوم إِذا ذكر الْكِرَام بِصَالح ... لم يذكرُوا فِي صَالح الأقوام)

(وَيبين نجر اللؤم حِين تراهُم ... فِي كل كهل مِنْهُم وَغُلَام)
62 - وَقَالَ بشار بن برد العقيلى
(خليلىّ من كَعْب أعينا أخاكما ... على نَصره إِن الْكَرِيم معِين)

(وَلَا تبخلا بخل ابْن قزعة إِنَّه ... مَخَافَة أَن يُرْجَى نداه حَزِين)

(كَأَن عبيد الله لم يدر مَا الندى ... وَلم يدر أَن المكرمات تكون)
(2/275)

(إِذا جِئْته فِي حَاجَة سدّ بَابه ... فَلم تلقه إِلَّا وَأَنت كمين)

(فَقل لأبى يحيى مَتى تبلغ العلى ... وَفِي كل مَعْرُوف عَلَيْك يَمِين)
63 - وَقَالَ يزِيد بن الحكم بن أَبى الْعَاصِ الثقفى
(تكاشرنى كرها كَأَنَّك نَاصح ... وعينك تُبدى أَن صدرك لى دوى)

(لسَانك ماذىّ وعينك علقم ... وشرك مَبْسُوط وخيرك ملتوى)

(فليت كفافا كَانَ خيرك كُله ... وشرك عَنى مَا ارتوى المَاء مرتوى)
(2/276)

(وَكم موطن لولاى طِحتَ كَمَا هوى ... بأجرامه من قَلة النيق منهوى)

(جمعت وفحشا غيبَة ونميمة ... خِصَالًا ثَلَاثًا لست عَنْهَا بمرعوى)

(تبدلّ خَلِيلًا بى كشكلك شكله ... فاِنى خَلِيلًا صَالحا بك مُقتوى)
64 - وَقَالَ أَيْضا
(رَأَيْت أَبَا أُميَّة وَهُوَ يلقى ... ذوى الشحناء بِالْقَلْبِ الْوَدُود)

(فشر أَبى أُميَّة للأدانى ... وَخير أَبى أُميَّة للبعيد)
65 - وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن هرمة القرشى
(وإنى وتركى ندى الأكرمين ... وقدحى بكفى زندا شَحاحا)

(كتاركه بيضَها بالعراء ... وملبسها بيض أُخْرَى جنَاحا)
66 - وَقَالَ أَيْضا
(يحب المديح أَبُو ثَابت ... ويجزع عَن صلَة المادح)
(2/277)

(كبكر تحب لذيذ النِّكَاح ... وتجزع من صولة الناكح)
67 - وَقَالَ الحطيئة جَرْوَل العبسى
(كدحت بأظفارى وأعولت معولى ... فصادفت جلمودا من الصخر أملسا)
68 - وَقَالَ آخر
(شرابك مختوم وخبزك لَا يرى ... ولحمك بَين الفرقدين معلّق)

(نديمك عطشان وضيفك جَائِع ... وكلبك معكوم وبابك مغلق)
69 - وَقَالَ الْأَحْمَر بن شُجَاع
(فعلنَا بهم فعل الْكِرَام فَأَصْبحُوا ... وَمَا مِنْهُم إِلَّا عَن الشُّكْر أَزور)

(فاِن يكفرونا مَا صنعنَا إِلَيْهِم ... فَمَا كل من يُؤْتى لَهُ الشُّكْر يشْكر)
(2/278)

70 - وَقَالَ الْأَحْمَر بن مرداس الحنفى
(فعلنَا بِأَقْوَام جميلا فصيّروا ... جميلى قبيحا بعد مَا حاولوا قَتْلَى)

(وآثرت أَقْوَامًا علىّ حفيظة ... فَمَا وفّروا مالى وَلَا شكروا فعلى)
71 - وَقَالَ الفرزدق
(لوأن قِدرا بَكت من طول مَا حبست ... عَن الْحُقُوق بَكت قدر ابْن عمار)

(مَا مَسهَا دسم مذ فُضّ مَعْدِنهَا ... وَلَا رَأَتْ بعد نَار الْقَيْن من نَار)
72 - وَقَالَ آخر
(ولاحت لنا أَبْيَات آل محرّق ... بهَا اللؤم ثاو لَا يروح وَلَا يَغْدُو)

(خيام قصيرات الْعِمَاد كَأَنَّهَا ... كلاب على الأذناب مقيعة رُبد)
(2/279)

73 - وَقَالَ كَعْب بن جعيل يهجو الْمُغيرَة بن شُعْبَة
(إِذا رَاح فِي قوهيّة متأزّرا ... فَقل جعل يستنّ فِي لبن مَحْض)

(وتحسبه إِن قَامَ للمشى قَاعِدا ... لقلَّة مقاسيه فِي الطول وَالْعرض)

(فأقسم لَو خرّت من إستك بَيْضَة ... لما انْكَسَرت من قرب بعضك من بعض)

(فيا خلقَة الشَّيْطَان أقصر فاِنما ... رَأَيْتُك أَهلا للعداوة والبغض)
74 - وَقَالَ آخر
(أَيهَا الرَّاكِب المغذّ إِلَى الْفضل ... ترفق فدون فضل حجاب)

(وَنعم هبك قد وصلت إِلَى الْفضل ... فَهَل فِي يَديك إِلَّا التُّرَاب)
75 - وَقَالَ آخر
(أخالد أعييت الهجاء وفُتّه ... فقولى وَإِن أبلغتُ فِيك مقّصر)

(لؤمتَ فَلَو كنت السَّمَاء لأمسكت ... حياها وَأمسى جوّها وَهُوَ أغبر)

(قبحت فجاوزت المدى قبح منظر ... وَيَا حَسَنَة من منظر حِين تخبر)
(2/280)

(تحالفك السوءات حَيا وَمَيتًا ... وتُبعث مَقْرُونا بهَا حِين تحْشر)
76 - وَقَالَ آخر وتنسب إِلَى مُسلم بن الْوَلِيد
(لَو كَانَ يشبه جلد كل أَب لَهُ ... لرأيتَ جلدته كُيمنة عبقر)

(قبحتْ مناظره فحين خبرُتُه ... حسنت مناظره لقبح المنظر)
77 - وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد الأنصارى
(أما الهجاء فدقَّ عرضك دونه ... والمدح عَنْك كَمَا علمت جليل)

(فَاذْهَبْ فَأَنت طليق عرضك إِنَّه ... عرض عززت بِهِ وَأَنت ذليل)
780 - وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولى
(فَكُن كَيفَ شِئْت وَقل مَا تشا ... وأبرق يَمِينا وأرعد شمالا)

(نجا بك لؤمك منجى الذُّبَاب ... حمتْه مقاذيره ان ينالا)
(2/281)

79 - وَقَالَ بشار بن برد العقيلى
(اثنى عَلَيْك ولىَ حَال تكذّبنى ... فِيمَا اقول فاستحيى من النَّاس)

(قد قلت ان ابا حَفْص لأكرم من ... يمشى وكذّبنى فِي ذَاك إفلاسى)
80 - وَقَالَ آخر
(أتطمع فِي ود امْرِئ وَهُوَ قَاطع ... لأرحامه هَيْهَات قد فاتك الرشد)

(إِذا لم يكن فِي الْمَرْء خير لوالد ... وَلَا ولد لم يرجه أحد بعد)
81 - وَقَالَ الْأَعْشَى أَبُو بَصِير
(اتانى وَعِيد الحُوص من آل جَعْفَر ... فيا عبد الشَّمْس لَو نهيت الأحاوصا)
82 - وَقَالَ آخر
(سَوَاء عَلَيْك الْفقر وَاللَّيْلَة الَّتِى ... بِسَاحَة عبد الله أَنْت مُقيم)

(وَلَو حوّلت صفراء قارونَ عِنْده ... وبيضاء كسْرَى مَاتَ وَهُوَ مليم)
(2/282)

(وزهّدنى فِيك العشيةَ أننى ... رَأَيْتُك لَا يدنو إِلَيْك كريم)
83 - وَقَالَ زِيَاد الْأَعْجَم
(لكل قَبيلَة قمر وَنجم ... وتيم اللات لَيْسَ لَهَا نُجُوم)

(اناس ربة النِحيين مِنْهُم ... فعدّوها إِذا عد الْقَدِيم)
84 - وَقَالَ آخر
(إِذا ذكرُوا أصلا كَرِيمًا ومنصبا ... رفيعا فموتوا آل ذيبان بالغم)

(فللناس بدر طالع وكواكبُ ... وشمس تضئ الْأُفق مَعَ عَارض بهيمى)

(وَلَيْسَ لَهُم بدر سَمَاء كَمَا لَهُم ... وَلَا أنجم تهدى وَلَا مفخر ينمى)
85 - وَقَالَ وَاثِلَة بن حَنْظَلَة
(لقد صبرت للذل أَعْوَاد مِنْبَر ... تقوم عَلَيْهَا فِي يَديك قضيب)

(بَكَى الْمِنْبَر الشرقى لما علوتَه ... وكادت مسامير الْحَدِيد تذوب)
(2/283)

86 - وَقَالَ الممزق مُسلم الحضرمى
(إِذا ولدت حَلِيلَة باهلى ... غُلَاما زيد فى عدد اللئام)

(وَعرض الباهلى وَإِن توقّى ... عَلَيْهِ مثل منديل الطَّعَام)
87 - وَقَالَ المخرق وَلَده
(أَنا المخرق أَعْرَاض اللئام كَمَا ... كَانَ الممّزق أَعْرَاض اللئام أَبى)

(لن أهجو الدَّهْر إِلَّا من لَهُ حسب ... وَلست أمدح إِلَّا ثاقب الْحسب)
88 - وَقَالَ حسان بن ثَابت الأنصارى
(حَار بن كَعْب أَلا أَحْلَام تزجركم ... عَنى وَأَنْتُم من الْجوف الجماخير)

(لَا عيب فى الْقَوْم من طول وَمن قصر ... جسم البغال وأحلام العصافير)
89 - وَقَالَ يزِيد بن خذّاق العجلى وتروى لِسَلَامَةِ بن جندل
(أَبى الْقلب أَن يأتى السدير وأهَله ... وَإِن قيل عَيْش بالسدير غزير)
(2/284)

(بِهِ البق والحمى واُسد خُفْيَة ... وَعَمْرو بن هِنْد يعتدى ويجور)

(فَلَا أنذر الحى الذى نزلُوا بِهِ ... وإنى لمن لم يَأْته لنذير)
90 - وَقَالَ اسماعيل بن عمار الحارثى
(بنى مَسْجِدا بُنْيَانه من خِيَانَة ... لعمرى لقدما كنت غير موفق)

(كصاحبه الرُّمَّان لما تَصَدَّقت ... جرت مثلا للخائن الْمُتَصَدّق)

(يَقُول لَهَا أهل الصّلاح نصيحة ... لَك الويل لَا تزنى وَلَا تتصدقى)
91 - وَقَالَ أَبُو نواس الْحسن بن هَانِئ
(بنيت بِمَا خُنْت الإِمَام سِقَايَة ... فَلَا شربوا إِلَّا أَمر من الصَّبْر)

(فَمَا كنت إِلَّا مثل بائعة استها ... تعود على المرضى بِهِ طلب الْأجر)
(2/285)

92 - وَقَالَ الفرزدق
(أَلا قبح الْإِلَه بنى كُلَيْب ... ذوى الحمرات والعمد الْقصار)
93 - وَقَالَ أَيْضا
(لقد خُنْت قوما لَو لجأت إِلَيْهِم ... طريد دم أَو حَامِلا ثقل مغروم)

(للاقيت مِنْهُم مطعما ومطاعنا ... ورآك شزرا بالوشيج الْمُقَوّم)
94 - وَقَالَ جرير بن الخطفى
(بنى مَالك فَاتَ الفرزدق مَجدنَا ... وَمَات ابْن ليلى وَهُوَ من ذَاك بائس)

(فَمَا زَالَ معقولا عقال عَن الندى ... وَمَا زَالَ مَحْبُوسًا عَن الْخَيْر حَابِس)
95 - وَقَالَ الحزين عَمْرو بن وهب الكنانى
(كَأَنَّمَا خلقت كفّاه من حجر ... فَلَيْسَ بَين يَدَيْهِ والندى عمل)

(يرى التَّيَمُّم فى بر وفى بَحر ... مَخَافَة أَن يرى فى كَفه بَلل)
(2/286)

96 - وَقَالَ أَبُو على الْبَصِير الْأَعْمَى من محضرمى الدولتين
(لعمر أَبِيك مَا نسب الْمُعَلَّى ... إِلَى كرم وفى الدُّنْيَا كريم)

(وَلَكِن الْبِلَاد إِذا اقشعرت ... وصوح نبتها رعى الهشيم)
97 - وَقَالَ سهل بن حنظل الغنوى
(إِذا مَا لقِيت بنى عَامر ... لقِيت جفَاء ونوكا كثيرا)

(نعام تمد بأعناقنا ... ويمنعها نوكها أَن تطيرا)
98 - وَقَالَ النمر بن تولب
(إِذا كنت فى سعد وأمك مِنْهُم ... غَرِيبا فَلَا يغررك خَالك من سعد)
(2/287)

(فان ابْن أُخْت الْقَوْم مصغى إناؤه ... إِذا لم يزاحم خَاله بأب جلد)

(إِذا مَا دعوا كيسَان كَانَت كهولهم ... إِلَى الْغدر أدنى من شبابهم المرد)
99 - وَقَالَ الحطيئة جَرْوَل بن أَوْس العبسى
(هلا غضِبت لجارييتك ... إِذْ تنبذه حضاجر)
100 - وَقَالَ جرير بن عطيه الخطفى
(لنا حَوْض الحجيج وساقياه ... وَمن ورث النُّبُوَّة والكتابا)
101 - وَقَالَ نصيب فى رجل مطله بوعد
(فجر ومنافى ثَلَاثَة أشهر ... بوعد وأوفت بعد ذَاك معاذره)

(غَد عِلّة لليوم وَالْيَوْم عِلّة ... لأمس مدىً لَا ينقضى الدَّهْر آخِره)

(وإنى لراج حِين أَرْجُو مغررا ... ندى جامد لَا يخرج المَاء عاصره)
102 - وَقَالَ آخر
(فان يكن الرّبيع أَفَادَ مَالا ... وَلم يكن الرّبيع بِهِ خليقا)

(فَمَا ضرّ الْإِلَه بِهِ عدوا ... وَلَا نفع الْإِلَه بِهِ صديقا)
103 - وَقَالَ النُّعْمَان بن الْمُنْذر اللخمى
(شرد برحلك عَنى حَيْثُ شِئْت وَلَا ... تكْثر علىّ ودع عَنْك الأباطيلا)
(2/288)

(وَالْحق بِحَيْثُ رَأَيْت الأَرْض وَاسِعَة ... وقلب الطّرف إِن عرضا وَإِن طولا)

(قد قيل ذَلِك إِن حَقًا وَإِن كذبا ... فَمَا اعتذارك من شئ إِذا قيلا)
104 - وَقَالَ صَالح بن عبد القدوس
(إِذا كنت لَا ترجى لدفع ملمة ... وَلم يَك للمعروف عنْدك مَوضِع)

(وَلَا أَنْت ذُو جاه يعاش بجاهه ... وَلَا أَنْت يَوْم الْبَعْث للنَّاس تشفع)

(فعيشك فى الدُّنْيَا وموتك وَاحِد ... وعود خلال من حياتك أَنْفَع)
105 - وَقَالَ الأخوص
(فَلَيْسَ بير بوع إِلَى الْعقل حَاجَة ... وَلَا دنس يسودّ مِنْهُ ثِيَابهَا)

(مشائيم لَيْسُوا مصلحين عشيرة ... وَلَا ناعب إِلَّا بَين غرابها)
(2/289)

106 - وَقَالَ آخر
(لَئِن قلت لى بَيت كريم ومنصب ... وآباء صدق قد مضوا وجدود)

(صدقت وَلَكِن أَنْت خربَتْ مَا بنوا ... بكفك عمدا وَالْبناء جَدِيد)
107 - وَقَالَ آخر
(لَك الشّرف الذى يطَأ الثريا ... بزعمكم وجاهكم عريض)

(وَقلت معاشرى قوم كرام ... رزان الْحلم بحرهم يفِيض)

(وقدرك فى الحضيض كَمَا علمنَا ... وأرزن من حلومكم البعوض)
108 - وَقَالَ مَالك بن أَسمَاء بن خَارِجَة
(لَو كنت أحمل خمرًا حِين زرتكم ... لم يُنكر الْكَلْب أَنى صَاحب الدَّار)

(لَكِن أتيت وريح الْمسك تفغمنى ... وَعَنْبَر الْهِنْد مشبوبا على النَّار)
109 - وَقَالَ آخر
(أَنَاخَ اللؤم وسط بنى عدى ... مطيته وَأقسم لَا يريم)

(كَذَلِك كل ذى سفر إِذا مَا ... تناهى عِنْد حَاجته يُقيم)
(2/290)

110 - وَقَالَ عميرَة بن مرّة الحرشى وتروى ليزِيد بن مفرغ الحميرى أموى الشّعْر
(إِذا مَا الرزق أحجم عَن كريم ... وألجاه الزَّمَان إِلَى زِيَاد)

(تَلقاهُ بِوَجْه مكفهر ... كَأَن عَلَيْهِ أرزاق الْعباد)
111 - وَقَالَ عَمْرو بن حرثان الفهمى فى عبد الله بن خَالِد بن أسيد
(أضاع أَمِير الْمُؤمنِينَ ثغورنا ... وأطمع فِينَا الْمُشْركين ابْن خَالِد)

(إِذا هتف العصفور طَار فُؤَاده ... وَلَيْث حَدِيد الناب عِنْد الثرائد)
112 - وَقَالَ آخر
(أَلا أبلغ لئيم بني نمير ... بِأَن الرّيح أكْرم مِنْك جارا)

(تغدينا إِذا هبت شمالا ... وتملأ عين ناظركم غبارا)
113 - وَقَالَ آخر
(لكم مَا شِئْتُم من كل شئ ... سوى الأحلام وَالْفِعْل الْجَمِيل)

(وَإِنَّكُمْ إِذا مَا كَانَ روع ... هربتم قبل ملتفّ الْخُيُول)

(فَأَما من يؤمكم فيمشى ... على طلل من الجدوى محيل)
(2/291)

114 - وَقَالَ الْحَارِث بن نفيع
(أُفٍّ لدهر كنت فِيهِ مسودا ... وَجَرت سوانحه بِغَيْر الأسعد)

(مَا نلْت مَا قد نلْت إِلَّا بعد مَا ... فسد الزَّمَان وساد غير السَّيِّد)
115 - وَقَالَ الضَّحَّاك بن عقيل الكلابى
(لَا تمتدح أبدا قوما تنابلة ... لَو قلت أُفٍّ على أحسابهم طاروا)

(ضعف السواعد لَا تورى زنادهم ... وَلَا تشب لَهُم فى ظلمَة نَار)
116 - وَقَالَ يزِيد بن مفرغ فى زِيَاد بن أَبِيه
(إِن زيادا ونافعا وَأَبا بكرَة ... عندى من أعجب الْعجب)
(2/292)

(إِن رجَالًا ثَلَاثَة خلقُوا ... فى رحم أُنْثَى وَكلهمْ لأَب)

(ذَا قرشى كَمَا يَقُول وَذَا ... مولى وَهَذَا بِزَعْمِهِ عربى)
117 - وَقَالَ آخر
(لعمرك مَا الجهم بن بدر بشاعر ... وَهَذَا علىّ بعده يدّعى الشعرا)

(وَلَكِن أَبى قد كَانَ جارا لأمه ... فَلَمَّا ادّعى الْأَشْعَار أوهمنى أمرا)
118 - وَقَالَ يزِيد بن مفرّغ الحميرى
(إِذا مَا راية رفعت لمجد ... وودّع أَهلهَا خير الْوَدَاع)

(فأير فى است أمك من أَمِير ... كَذَاك يُقَال للحمِق اليراع)

(وكدت تَمُوت إِذْ صَاح ابْن آوى ... وَمثلك مَاتَ من خوف السبَاع)

(وَيَوْم فتحت سَيْفك من بعيد ... أضعت وكل أَمرك فى ضيَاع)
(2/293)

(إِذا أودى مُعَاوِيَة بن حَرْب ... فبشر شعب قعبك بانصداع)
119 - وَقَالَ مدرك بن حصن الفقعسى يهجو الْوَلِيد ويعرض بِأُمِّهِ العبسية
(تشبه عبس هاشما أَن تسربلت ... سرابيل خزّأنكرتها جلودها)
120 - وَقَالَ آخر
(وَمن يَك باديا ويكن أَخَاهُ ... أَبَا الضَّحَّاك ينتبح الشمالا)

(فَخير نَحن عِنْد النَّاس مِنْكُم ... إِذا الداعى المثوّب قَالَ يالا)
121 - وَقَالَ الأبيرد
(بَنو عجل أذلّ من المطايا ... وَمن لحم الْجَزُور على الثمام)

(إِذا عجلية ولدت غُلَاما ... لعجلىّ فقبح من غُلَام)
(2/294)

(سيمّص بثديها فرخ لئيم ... سلالة أعبد ورضيع آم)
122 - وَقَالَ الْكُمَيْت بن زيد
(فَقل لبنى أُميَّة حَيْثُ كَانُوا ... وَإِن خفت المهنّد والقطيعا)

(أجاع الله من أشبعتموه ... وَأَشْبع من بجوركم اُجيعا)
123 - وَقَالَ الطرماح بن حَكِيم الطائى
(لَو كَانَ يخفى على الرَّحْمَن خافية ... من خلقه خفيت عَنهُ بَنو أَسد)
124 - وَقَالَ أَيْضا
(تَمِيم يطْرق اللؤم أهْدى من القطا ... وَلَو سلكت طرق المكارم ضلت)
125 - وَقَالَ الْحَارِث بن كلدة
(إِن اختيارك لَا عَن خبْرَة سلفت ... إِلَّا الرَّجَاء وَمِمَّا يُخطئ الْبَصَر)
(2/295)

(كالمستغيث بِبَطن السَّيْل تحسبه ... جزرا يبادره إِذْ بله الْمَطَر)

(إِن السعيد لَهُ فى غَيره عظة ... وفى التجارب تحكيم ومعتبر)

(لأعرفنّك إِن أرْسلت قافية ... تلقى المعاذير إِذْ لَا تَنْفَع الْعذر)
126 - وَقَالَ جرير بن عَطِيَّة الخطفى
(وَيقْضى الْأَمر حِين تغيب تيم ... وَلَا يستأذنون وهم شُهُود)
127 - وَقَالَ أَيْضا
(يَا تيم تيم عدى لَا أبالكم ... لَا يلقينّكم فى سوأة عمر)

(خل الطَّرِيق لمن يبْنى الْمنَار لَهُ ... وابرز ببرزة حَيْثُ اضطرّك الْقدر)
128 - وَقَالَ عَوْف بن الْحباب يهجو جَارِيَة من بدر لما انهزم من الأزراقه
(أحار بن بدر دُونك الكأس إِنَّهَا ... بمثلك أولى من قراع الْكَتَائِب)
(2/296)

(عَلَيْك بهَا صهباء كالمسك رِيحهَا ... يظل أَخُوهَا للعِدى غير هائب)

(ودع عَنْك أَقْوَامًا وليت قِتَالهمْ ... فلست صبورا عِنْد وَقع النوائب)

(ودع عَنْك أَبنَاء الحروب وشدهم ... إِذا حظروا مثل الْجمال المصاعب)
129 - وَقَالَ سَالم بن دارة اليربوعى
(لَا تأمننّ فزاريا خلوت بِهِ ... على قلوصك واكتبها بأسيار)

(لَا تأمنن عَلَيْهَا أَن بَيتهَا ... عارى الأجاعر يعلوها بتسيار)

(أَنا ان دارة مَعْرُوفا لكم نسبى ... وَهل بدارة يَا للنَّاس من عَار)
130 - وَقَالَ أَمَام بن أقرم وَكَانَ قد حَبسه أبان بن مَرْوَان
(وَلما أَن برزت إِلَى سلاحى ... ودرعى قلت مَا أَنا بالأسير)
(2/297)

(طليق الله لم يمنن عَلَيْهِ ... أَبُو دَاوُد وَابْن أَبى كثير)

(وَلَا الْحجَّاج عيَنى بنت مَاء ... تقلبّ طرفها حذر الصقور)
131 - وَقَالَ بشر بن الْحَارِث وتروى لمرة بن عَمْرو الخزاعى
(ذهب الرِّجَال المقتدى بفعالهم ... والمنكرون لكل أَمر مُنكر)

(وَبقيت فى خلف يزّين بَعضهم ... بَعْضًا ليدفع معور عَن معور)
132 - وَقَالَ الْأَعْشَى الْبَصِير فى الْحَارِث بن وَعلة
(أتيت حريثا زَائِرًا عَن جَنَابَة ... فَكَانَ حُرَيْث عَن عطائى جَامِدا)

(لعمرك مَا أشبهت وَعلة فى الندى ... شمائله وَلَا أَبَاهُ المجالدا)
(2/298)

(إِذا مَا رأى ذَا حَاجَة فَكَأَنَّمَا ... يرى أسدا فى بَيته وأساودا)

(وَإِن امْرَءًا قد زرته قبل هَذِه ... بجوّ لخير مِنْك نفسا ووالدا)

(فَتى لَو يُبَارى الشَّمْس أَلْقَت قناعها ... أَو الْقَمَر السارى لألقى المقالدا)
133 - وَقَالَ آخر
(زوامل للأشعار لَا علم عِنْدهم ... بجيدها إِلَّا كعلم الأباعر)

(لعمرك مَا يدرى الْبَعِير إِذا غَدا ... بأوساقه أَو رَاح مَا فى الغرائر)
134 - وَقَالَ الحطيئة جَرْوَل
(سئلتَ فَلم تبخل وَلم تعط نائلا ... فسيّان لَا ذمّ عَلَيْك وَلَا حمد)

(وَأَنت امْرُؤ لَا الْجُود مِنْك سجيّة ... فتعطى وَقد يعْطى على النائل الوجد)
135 - وَقَالَ فضَالة بن شريك الباهلى يهجو عَاصِم بن عمر بن الْخطاب
(أَلا أَيهَا الباغى الْقرى لست واجدا ... قراك إِذا مَا بتّ فى دَار عَاصِم)

(إِذا جِئْته تبغى الْقرى بَات نَائِما ... بطينا وَأمسى ضَيفه غير نَائِم)

(وَلَوْلَا يَد الْفَارُوق قلدّت عَاصِمًا ... مطوّقة يجدى بهَا فى المواسم)
(2/299)

(فليتك من جرم ابْن ربّان أَو بنى ... فقيم أَو النوكى أبان بن دارم)

(أنَاس إِذا مَا الضَّيْف حل بُيُوتهم ... غَدا جائعا عيمان لَيْسَ بغانم)
136 - وَقَالَ زُهَيْر بن أَبى سلمى
(وَمَا أدرى وسوف إخال أدرى ... أقوم آل حصن أم نسَاء)
137 - وَقَالَ السَّائِب بن فروخ يهجو عمر بن أَبى ربيعَة
(وَأَنت الْفَتى وَابْن الْفَتى وأخو الْفَتى ... وَسَيِّدنَا لَوْلَا خلائق أَربع)

(نكولك فى الهيجا وتقوالك الْخَنَا ... وشتمك للْمولى وَأَنَّك تبّع)
138 - وَقَالَ فضَالة بن شريك يهجو عبد الله بن الزبير
(أَقُول لغلمتى شدّوا ركابى ... أُفَارِق بطن مَكَّة فى سَواد)
(2/300)

(فَمَا لى حِين أقطع ذَات عرق ... إِلَى ابْن الكاهلية من معاد)

(سيبعد بَيْننَا نَص المطايا ... وَتَعْلِيق الأداوى والمزاد)

(وكل معبّد قد أعلمته ... مناسمهنُطّلاع النجاد)

(أرى الْحَاجَات عِنْد أَبى خُبيب ... نكدن وَلَا أُميَّة فى الْبِلَاد)

(شَكَوْت إِلَيْهِ إِن نقبتْ قلوصى ... فردّ جَوَاب مشدود الصفاد)

(لقد أسمعت لَو ناديت حَيا ... وَلَكِن لَا حَيَاة لمن تنادى)
139 - وَقَالَ الْأَعْشَى ربيعَة بن نجوان
(ويلُمّ قوم غدوا عَنْكُم لطيّتهم ... لَا ينكتون غَدَاة العل والنهل)

(صدء السرابيل لَا توكا مقانبهم ... عجز الْبُطُون وَلَا تطوى على الْفضل)
140 - وَقَالَ آخر
(تلقاهم وهم خضر النِّعَال كَأَن ... قد نشّرت كتفيها فيهم الضبع)
(2/301)

(لَو صاب وَادِيهمْ رِسلا فأترعه ... مَا كَانَ للضيف فى تعميره طمع)
141 - وَقَالَ الْفضل بن الْعَبَّاس بن عتبَة اللهبى
(أفى ثَلَاثَة رَهْط أَنْت رابعهم ... عّيرتنى واسطا جرثومة الْعَرَب)

(فَلَا هدى الله قوما أَنْت سيدهم ... فى جلدَة بَين أصل الثيل والذنب)
142 - وَقَالَ البردخت الضبى وَكَانَ هاجى جَرِيرًا
(لقد كَانَ فى عَيْنَيْك يَا حَفْص شاغل ... وأنف كثيل الْعود عَمَّا تتبَع)

(تتبع لحنا من كَلَام مرقّش ... وخلقك مبْنى على اللّحن أجمع)

(فعينك إقواء وأنفك مُكفأ ... ووجهك إيطاء وَأَنت المرقعّ)
(2/302)

143 - وَقَالَ الصلتان العبدى
(أتتنى تَمِيم حِين هابت قضاتها ... وأنى لبالفصل المبّين قَاطع)

(وَإِن يَك بَحر الحنظليين وَاحِدًا ... فَمَا تستوى حيتانه والضفادع)

(وَمَا يستوى صدر الفتاة وزُجّها ... وَمَا يستوى شُمّ الذرى والأجارع)

(وَلَيْسَ الذنابى كالقدامى وريشه ... وَمَا تستوى فى الْكَفّ مِنْك الْأَصَابِع)

(أَلا إِنَّمَا تحظى كُلَيْب بشعرها ... وبالمجد تحظى دارم والأقارع)

(فيا شَاعِرًا لَا شَاعِر الْيَوْم مثله ... جرير وَلَكِن فى كُلَيْب تواضع)
144 - وَقَالَ آخر
(رَأَيْت اليراع ناطقا عَن فخاركم ... إِذا هزمت أثباجه وتعّينا)

(وَنحن أنَاس ينْطق الصُّبْح دُوننَا ... وَلم تَرَ كالصبح الجلىّ مبيّنا)
145 - وَقَالَ هُبَيْرَة بن الصَّلْت الربعى
(تجنّب كليبا أَن تحلّ بدارها ... وَإِن كليبا شَرّ حاف وناعل)
(2/303)

(أنَاس يُفادَى الجدى فيهم كَأَنَّمَا ... يفادى بِهِ بسطَام بكر بن وَائِل)
146 - وَقَالَ الْأَحْمَر بن رميلة وَرويت للعتابى
(وَكم نعْمَة أعطاكها الله جزلة ... مبّرأة من كل خلق يذيمها)

(فسّلطت أَخْلَاقًا عَلَيْهَا ذميمة ... تعاورتها حَتَّى تفرّى أديمها)

(وَكنت امْرأ لَو شِئْت أَن تبلغ المدى ... بلغت بِأَدْنَى نعْمَة تستديمها)

(وَلَكِن خطام النَّفس أثقل محملًا ... من الصَّخْرَة الصماء حِين ترومها)
147 - وَقَالَ حسان بن ثَابت الأنصارى
(إِذا الثقفى فاخركم فَقولُوا ... هَلُمَّ نعدّ أم أَبى رِغَال)
148 - وَقَالَ جواس بن نعيم بن حُرثان الضبى
(كَأَن خروء الطير فَوق رؤوسهم ... إِذا اجْتمعت قيس مَعًا وَتَمِيم)
(2/304)

(مَتى تسْأَل الضّبّى عَن شَرّ قومه ... يقل لَك إِن العائذىّ لئيم)
149 - وَقَالَ عتبَة بن الوغل التغلى يهجو كَعْب بن جعيل
(وسميتَ كَعْبًا بشّر الْعِظَام ... وَكَانَ أَبوك يُسمى الْجعل)

(وَأَنت مَكَانك من وَائِل ... مَكَان القراد من إست الْجمل)
150 - وَقَالَ جرير بن الخطفى
(قبح الْإِلَه وُجُوه تغلب كلما ... شج الحجيج وَكَبرُوا إهلالا)
151 - وَقَالَت أم ثَوَاب فى ابْنهَا وهى من بنى هزان
(ربيتُه وَهُوَ مثل الفرخ أعظمه ... أم الطَّعَام ترى فى جلده زغبا)
152 - وَقَالَ أُميَّة بن أَبى الصَّلْت
(غدوتك مولودا وعُلتك يافعا ... ُتعل بِمَا اُدنى إِلَيْك وتنهل)
(2/305)

(إِذا لَيْلَة نابتك بالشكو لم أَبَت ... لشكواك إِلَّا ساهرا أنململ)

(كأنى أَن المطروق دُونك بالذى ... طرقت بِهِ دونى فعينى تهمل)

(فَلَمَّا بلغت السن والغاية الَّتِي ... إِلَيْهَا مدى مَا كنت فِيك أُؤَمِّل)

(جعلت غذائى مِنْك جبها وغلظة ... كَأَنَّك أَنْت الْمُنعم المتفضل)

(فليتك إِذْ لم ترع حق أبوّتى ... فعلتَ كَمَا الْجَار المجاور يفعل)

(وسميتنى باسم المفَّند رَأْيه ... وفى رَأْيك التفنيد لَو كنت تعقل)

(ترَاهُ معدا للْخلاف كَأَنَّهُ ... بردّ على أهل الصَّوَاب مُوكل)
153 - وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب الهذلى وَكَانَ قد بعث صديقا لَهُ إِلَى امْرَأَة كَانَ يهواها فهويته فخانه فِيهَا أَو تزَوجهَا فَلَمَّا علم أَبُو ذُؤَيْب بِمَا وَقع هجاهما بقوله
(تريدين كَيْمَا تجمعينى وخالدا ... وَهل يجمع السيفان وَيحك فى غمد)

(أخالد مَا راعيت من ذى قرَابَة ... فتحفظنى بِالْغَيْبِ أَو بعض مَا تبدى)

(دعَاك إِلَيْهَا مقلتاها وجيدها ... فملت كَمَا مَال الْمُحب على عمد)

(فَكنت كرقراق الشَّرَاب إِذا جرى ... لقوم وَقد بَات المطى بهم تخدى)

(فآ لَيْت لَا أَنْفك أحذو قصيدة ... تكون وَإِيَّاهَا بهَا مثلا بعدى)
تمّ بَاب الهجاء
(2/306)

(بَاب مذمة النِّسَاء)
1 - قَالَ الحطيئة جَرْوَل العبسى
(تنحّى فاقعدى منى بَعيدا ... أراح الله مِنْك العالمينا)
2 - وَقَالَ بِلَال بن جرير
(إِلَى الله أَشْكُو أَن قلبى مُعَلّق ... برعناء حسناء القوام رداح)

(صَبِيحَة وَجه والصِباح مآلف ... لكل فَتى للغانيات مُبَاح)

(تسخّط مَا يرضى وَتحرق بالأذى ... وَلَيْسَ بناهيها لحاية لَاحَ)

(فَلَا بُد من صَبر عَلَيْهَا لحسنها ... وَإِن زَاد مِنْهَا النكر كل صباح)
(2/307)

3 - وَقَالَ آخر
(يهيم بهَا قلبى وتأبى خلائقى ... ويأنف طبعى أَن أقرّ على أَذَى)

(مليحة وَجه غير أَن فعالها ... قباح وَهَذَا لَا يفى عندنَا بذا)

(فان قيل لى صبرا عَلَيْهَا لحسنها ... فَقلت وَمَا صَبر الْعُيُون على القذا)
4 - وَقَالَ آخر وَكَانَ قد قدم بِزَوْجَتِهِ إِلَى دمشق لتَمُوت بالوباء ظنا مِنْهُ أَنَّهَا أَرض وبيّة
(دمشق خذيها واعلمى أَن لَيْلَة ... تمر بعُودَى نعشها لَيْلَة الْقدر)
5 - وَقَالَ جران الْعود
(من كَانَ أصبح مَسْرُورا بِزَوْجَتِهِ ... من الْأَنَام فانى غير مسرور)

(كَأَن فى الْبَيْت بعد الهدء راصدة ... غولا تصّوُر فى كل التصاوير)

(شوهاء ورهاء مسنون أظافرها ... لم تلف إِلَّا بِشعر غير مضفور)
(2/308)

(مؤمة الْوَجْه نحس لَا تُفَارِقهُ ... كَأَنَّهَا دبقة فى ريش عُصْفُور)

(كأننى حِين ألْقى وَجههَا بكرا ... أَهْوى إِلَى اللَّيْل يومى ذَاك فى بير)
6 - وَقَالَ أَيْضا
(يَقُولُونَ فى الْبَيْت لى نعجة ... وفى الْبَيْت لَو يعلمُونَ النمر)

(أحبى لى الْخَيْر أَو أبغضى ... كِلَانَا بِصَاحِبِهِ منتظر)
7 - وَقَالَ آخر
(وَمَا تَسْتَطِيع الْكحل من ضيق عينهَا ... فان عالجته صَار فَوق المحاجر)

(وفى حاجبيها جزّة لغِرارة ... فان حُلّقا صَارا ثَلَاث غَرَائِر)

(وثديان أما وَاحِد فكموزة ... وَآخر فِيهِ قربَة للْمُسَافِر)
(2/309)

8 - قَالَ دعبل بن على الخزاعى
(أعوذ بِاللَّه من ليل يقربنى ... إِلَى مضاجعة كالدلك بالمسد)
9 - وَقَالَ عَاصِم بن خروعة النهشلى
(إِلَى الله أَشْكُو أَنَّهَا قد تنكّرت ... وأبدت لى الْبغضَاء أم مُحَمَّد)

(فقد تركتنى عِنْدهَا كمدلة ... يحاذر وَقعا من لِسَان وَمن يَد)

(كَأَن عَذَاب الْقَبْر تَحت ثِيَابهَا ... إِذا لصقت تَحت الخباء الممدد)

(فيا رب فرج كربتى قبل ميتتى ... بواضحة الْخَدين ريا الْمُقَلّد)

(فانى مَتى عاتبتها كَانَ عذرها ... وإعتابها إِن كنت غَضْبَان فازدد)

(هى الغول والشيطان لَا غول غَيرهَا ... وَمن يصحب الشَّيْطَان والغول يكمد)

(تعوذ مِنْهَا الْجِنّ حِين يرونها ... ويطرق مِنْهَا كل أَفْعَى وأسود)

(فانى لشاكيها إِلَى كل مُسلم ... وداع عَلَيْهَا الله فى كل مَسْجِد)
10 - وَقَالَ صحر بن الشريد السلمى جاهلى وَكَانَ قد سمع إمرأته تَقول لسائل عَنهُ لَا ميت فينعى وَلَا حى فيرجى
(2/310)

فَعلم أَنَّهَا برمت مِنْهُ وَرَأى أمه تحرق عَلَيْهِ وَكَانَ قد طعن طعنة كَانَ فِيهَا حتفه
(أرى أم صَخْر مَا تمل عيادتى ... وملت سليمى مضجعى ومكانى)

(وَمَا كنت أخْشَى أَن أكون جَنَازَة ... عَلَيْهَا وَمن يغتر بالحدثان)

(أهتم بِأَمْر الحزم لَو أستطيعه ... وَقد حيل بَين العير والنزوان)

(لعمرى لقد نبهت من كَانَ نَائِما ... وأسمعت من كَانَت لَهُ أذنان)

(وللموت خير من حَيَاة كَأَنَّهَا ... محلّة يعسوب بِرَأْس سِنَان)

(فأى امْرِئ سَاوَى بِأم حَلِيلَة ... فَلَا زَالَ إِلَّا فى شقاً وهوان)
11 - وَقَالَ مرقال الأسدى فى ابْنة عَم لَهُ ورهاء وَكَانَ قد دخل عَلَيْهَا يَوْمًا وهى متغضبة فَقَالَ مَا شَأْنك
(2/311)

قَالَت لِأَنَّك لم تشبب بى كَمَا يشبب الرِّجَال ينائهم فَقَالَ
(تمت عُبَيْدَة إِلَّا فى محاسنها ... فالحسن مِنْهَا بِحَيْثُ الشَّمْس وَالْقَمَر)

(مَا خَالَفت الظبى مِنْهَا حِين تبصره ... إِلَّا سوالفها والجيد وَالنَّظَر)
12 - وَقَالَ شَقِيق بن السليك بن أَوْس الأسدى
(فِاما نكحت فَلَا بالرفاء ... وَإِمَّا ابتنيت فَلَا بالبنينا)

(وزوجت أشمط فى غربَة ... تجن الحليلة مِنْهُ جنونا)

(خَلِيل إِمَاء تقسّمنه ... وللمحصنات ضروبا مهينا)

(يُرِيك الْكَوَاكِب نصف النَّهَار ... وتلقين من بغضه الأقورينا)

(كَأَنَّك من بغضه فَاقِد ... ترجّع بعد حنين حنينا)

(معدّ بِلَا زلَّة تفعلين ... لظهركْ بالظلم سوطاْ متينا)
(2/312)

(فأبعدك الله من جَارة ... وألزمك الله مَا تكرهينا)
13 - وَقَالَ ذُو الْكِبَار عمار الهمذانى أموى الشّعْر
(إِن عرسى لَا هداها الله بنت لرباح)

(كل يَوْم تفزع الْجلاس مِنْهَا بالصياح)

(وَلها لون كداجى اللَّيْل من غير صباح)

(ولسان صارم كالسيف مشحوذ النواحى)

(عجل الله خلاصى من يَديهَا وسراحى)
14 - وَقَالَ أَبُو الغطمش الحنفى
(منيت بزنمردة كالعصا ... ألص وأخبث من كندش)
(2/313)

15 - وَقَالَ آخر
(إِن من غره النِّسَاء بشئ ... بعد هِنْد لجَاهِل مغرور)

(حلوة القَوْل وَاللِّسَان وَمر ... كل شئ أجن مِنْهَا الضَّمِير)
16 - وَقَالَ آخر
(فان ترفقى يَا هِنْد فالرفق أَيمن ... وَإِن تخرقى يَا هِنْد فالخرق أشأم)

(فَأَنت طَلَاق وَالطَّلَاق عَزِيمَة ... ثَلَاثًا وَمن يخرق أعق وأظلم)
17 - وَقَالَ جران الْعود
(لقد كَانَ لى فى ضرتين عدمتنى ... وَعَما ألاقى مِنْهُمَا متزحزح)

(هما الغول والسعلاة حلقى مهما ... مخدش مَا بَين التراقى مكدح)
18 - وَقَالَ أَبُو الطروق الضبى
(يَقُولُونَ أصدقهَا جوادا وقينة ... فقد جردت بيتى وَبَيت عياليا)
(2/314)

(وأبقت ضبابا فى الصُّدُور كوامناْ ... وَغَابَتْ فَلَا آبت سمير اللياليا)
19 - وَقَالَ آخر
(لَا تنكحن عجوزا إِن أتيت بهَا ... واخلع ثِيَابك مِنْهَا ممعنا هربا)

(فان أتوك فَقَالُوا إِنَّهَا نصف ... فَأن أطيب نصفيها الذى ذَهَبا)
20 - وَقَالَ ابو الزَّوَائِد الأعرابى
(عَجُوز ترجى أَن تكون فتية ... وَقد غارت العينان واحدودب الظّهْر)
(2/315)

(تدس إِلَى الْعَطَّار ميرة أَهلهَا ... وَهل يصلح الْعَطَّار مَا أفسد الدَّهْر)

(وَمَا راقنى إِلَّا خضاب بكفها ... وكحل بعينيها وأثوابها الصفْر)

(وَجَاءُوا بهَا قبل المحاق بليلة ... فَكَانَ محاقا كُله ذَلِك الشَّهْر)
21 - وَقَالَ آخر
(إِذا خرجت لحاجتها أتتنى ... من الْكَذِب العجيب بِكُل لون)

(تعين علىّ دهرى مَا استطاعت ... وَلَيْسَت لى على دهرى بعون)
22 - وَقَالَ آخر
(صبرت على ليلى ثَلَاثِينَ حجَّة ... تعذبنى ليلى مرَارًا وتصخب)

(إِذا قلت هَذَا يَوْم ترْضى تنكّرت ... وَقَالَت فَقير سيئ الْخلق أشيب)

(فَقلت لَهَا قد يعسر الْمَرْء حقبة ... ويصبر وَالْأَيَّام فِيهَا تقلّب)

(فَلَمَّا رَأَيْت أَنَّهَا لى شائى ... تنكبتها وَالْحر يحمى ويغضب)

(وطلقتها أَنى رَأَيْت طَلاقهَا ... أعف وفى الأَرْض العريضة مَذْهَب)
23 - وَقَالَ آخر
(عدمت نسَاء الْمصر أَن نِسَاءَهُ ... قصار هواديها عِظَام بطونها)
(2/316)

(فَلَا تعط فى مصرية نصف دانق ... وَإِن ثقلت أردافها ومتونها)
24 - وَقَالَ آخر
(وزوجتها رُومِية هرمزية ... بِفضل الذى أعْطى الْأَمِير من الرزق)

(بِمهْر يسير وهى غَالِيَة بِهِ ... إِذا ذكر النسوان بالمنكح الصدْق)
25 - وَقَالَ بشار بن برد العقيلى
(على ألية مَا دمت حَيا ... أمسك طَائِعا إِلَّا بعودى)

(وَلَا أهْدى لأرض أَنْت فِيهَا ... سَلام الله إِلَّا من بعيد)

(فَخير مِنْك من لَا خير فِيهِ ... وَخير من زيارتكم قعودى)
26 - وَقَالَ قَتَادَة بن مَعْرُوف اليشكرى
(تجهزى للطَّلَاق وانصرفى ... ذَاك دَوَاء الجوامح الشَّمْس)
(2/317)

(مَا أَنْت بِالْجنَّةِ الْوَدُود وَلَا ... فِيك أرى خيرة لملتمس)

(لليلة الْبَين إِن ظَفرت بهَا ... آثر عندى من لَيْلَة الْعرس)
27 - وَقَالَ آخر
(أترجو العامرية زوج صدق ... وَقد زَادَت على مائَة سنوها)
(2/318)

(تطفطف مَا يُرِيد الزَّوْج مِنْهَا ... وأنتن من طَوِيل الْعُمر فوها)

(وَنقل رَحلهَا فى كل حى ... وجربت الرِّجَال وجربوها)
28 - وَقَالَ آخر
(إنى رَأَيْت عجبا مذ أمسا ... عجائزا مثل السعالى خمْسا)

(ياكلن مَا فى رحلهن همسا ... لَا ترك الله لَهُنَّ ضرسا)

(وَلَا لقين الدَّهْر إِلَّا تعسا ... )
تمّ بَاب مذمة النِّسَاء
(2/319)

(بَاب الصِّفَات والنعوت)
1 - قَالَ طفيل بن عَوْف بن كَعْب الغنوى فى صفة خباء وخيل
(وَبَيت تهب الرّيح فى حجراته ... بِأَرْض فضاء بَابه لم يحجب)
2 - وَقَالَ أَيْضا
(وخيل كأمثال السراح مصونة ... ذخائر مَا أبقى الْغُرَاب وَمذهب)
3 - وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس من قصيدة أَولهَا
(خليلىّ مرا بى على أمّ جُنْدُب)
إِلَى أَن قَالَ فِيهَا
(وَقد أغتدى قبل الشروق بسابق ... أقبّ كيعفور الفلات محنّب)
(2/320)

4 - وَقَالَ عَلْقَمَة الْفَحْل يجِيبه
(ذهبت من الهجران فى كل مَذْهَب ... وَلم يَك حَقًا طول هَذَا التجنب)
5 - وَقَالَ مزرد بن ضرار الذبيانى أَخُو الشماخ إسلامى
(لقد علمت فتيَان ذبيان أننى ... أَنا الْفَارِس الحامى الذمار الْمقَاتل)

(وعندى إِذا الْحَرْب الْعوَان تلقحت ... وأبدت هواديها الخطوب الزلازل)
(2/321)

(طوال الْقرى قد كَاد يذهب كاهلا ... جواد المدى والعقب والخلق كَامِل)

(أجش صريحى كَأَن صهيله ... مَزَامِير شرب جاوبتها جلاجل)

(مَتى يُر مركوبا تقل باز قانص ... وفى مَشْيه عِنْد القياد تساتل)

(تَقول إِذا أبصرته وَهُوَ صَائِم ... خباء على نشر أَو السَّيِّد ماثل)
... ) (مبرز غايات وَإِن تبل عانة ... يذرها كذود عاثْ فِيهِ مخايل)

(يرى طامح الْعَينَيْنِ يرنو كَأَنَّهُ ... موانس ذعر فَهُوَ بِالْإِذْنِ خاتل)

(إِذا الْخَيل من غب الوجيف رَأَيْتهَا ... وأعينها مثل القلات حواجل)

(يرى الشد والتقريب نذر إِذا عدا ... وَقد لحقت بالصلب مِنْهُ الشواكل)

(وسلهبة جرداء بَاقٍ مريسها ... موثقة مثل الهراوة حَائِل)

(من المسبطرات الْجِيَاد طمرة ... لجوج هَواهَا السبسب المتماحل)

(وَإِن رد من فضل الْعَنَان توردت ... هوى قطاة أتبعتها الأجادل)

(ومسفوحة فضفاضة تَبَعِيَّة ... وآها القتير تجتويها المعابل)

(دلاص كَظهر النُّون لَا يستطيعها ... سِنَان وَلَا تِلْكَ الحظاء الدواخل)

(موشحة بَيْضَاء دَان حبيكها ... لَهَا حلق بعد الأنامل فَاضل)

(مشهرة تحنى الْأَصَابِع نَحْوهَا ... إِذا اجْتمعت يَوْم الْحفاظ الْقَبَائِل)
(2/322)

(وتبغة فى تَرِكَة حميرية ... دلامصة ترفض عَنْهَا الجنادل)

(كَأَن شُعَاع الشَّمْس فى حجراتها ... مصابيح رُهْبَان زهتها القنادل)

(وجوب يرى كَالشَّمْسِ فى طخية الدجى ... وأبيض مَاض فى الضريبة قاصل)

(وأملس هندى مَتى يعل حَده ... ذرى الْبيض لَا تسلم عَلَيْهِ الكواهل)

(ومطرد لدن الكعوب كَأَنَّمَا ... تغشاه منباع من الزَّيْت سَائل)

(أَصمّ إِذا مَا هز مارت سراته ... كَمَا مار ثعبان الرمال الموائل)

(لَهُ فارط ماضى الغرار كَأَنَّهُ ... هِلَال بدا فى ظلمَة اللَّيْل ناحل)
6 - وَأحسن أَحْمد بن خلف فى قَوْله
(مَا تدْرك الْأَرْوَاح أدنى جريه ... حَتَّى يفوت الرّيح وَهُوَ مقدم)

(رجعته أَطْرَاف الأسنة أشقرا ... واللون أدهم حِين ضرجه الدَّم)
7 - وَقَالَ عَبدة بن الطَّبِيب
(لما نزلنَا ضربنا ظلّ أخبية ... وفار للْقَوْم بِاللَّحْمِ المراجيل)
(2/323)

(وردا وأشقر لم ينهئه طابخه ... مَا غير الغلى مِنْهُ فَهُوَ مَأْكُول)

(ثمت قمنا إِلَى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا مناديل)
8 - وَقَالَ سَالم بن وابصة الأسدى
(أى مبكا ومنظر ومزار ... وَاعْتِبَار لناظر ذى اعْتِبَار)

(بلد كَانَ آهلا من ذوى ... النجدة فى النائبات والأخطار)

(من كهول جروا على الْعلم والحلم ... بِنَقْض الْأُمُور والإمرار)

(وشباب إِذا أفادوا أفاتوا ... المَال لَا عُزّل وَلَا أغمار)

(وَإِذا أفزعوا أجالوا على الأَرْض ... كراديس مثل سود الْحرار)

(خلفهَا عَارض يمد على الْآفَاق ... سترين من حَدِيد ونارْ)

(نَار حَرْب يشّبها الْحَد ... وَالْجد فتعشى نواظر الْأَبْصَار)

(بجياد كأنهن التماثيل ... ليَوْم الْهياج والمضمار)
(2/324)

(كل نهد أقب معتدل الْخلق ... أَمِين القوى عَتيق النجار)

(ماج مِنْهُ الجران وَاشْتَدَّ عُلَبًا ... واه واحدودبا دوين العذار)

(مجفر الْجنب مكرب الرسغ دانى ... الأجذ مستعرضا لكر مغار)

(طَال هاديه والذراعان ... والأضلاع مِنْهُ فتمّ فى إجفار)

(ثمَّ طَالَتْ وأيّدت فخذاه ... فَهُوَ ثقف الْوُثُوب ثبتَتْ الخبار)

(وقصير الكراع وَالظّهْر والساق ... قصير العسيب والصلب وارى)

(وحديد الْفُؤَاد والطرف والعرقوب ... والسمع حِدة فى وقار)

(ورحيب الْفروج وَالْجَلد والشدقين ... قُدَّام منخر كالوجار)

(والعريض الوظيف وَالْجنب والأوراك ... والجبهة العريض الفقار)

(وَهُوَ صافة الْأَدِيم وَالْعين والحافر ... غمر المطال والإحضار)

(فَبِهَذَا نفوت من يطْلب الثأر ... لدينا وَلَا نفات بثار)
9 - قَالَ امْرُؤ الْقَيْس بن حجر الكندى
(وَقد أغتدى وَالطير فى وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل)
10 - وَقَالَ أَيْضا وتروى لِرَبِيعَة بن جشم من بنى نمرابن قاسط رِوَايَة عَن أَبى عَمْرو بن الْعَلَاء البصرى
(وأركب فى الروع خيفانة ... كسا وَجههَا سعف منتشر)
(2/325)

11 - وَقَالَ أَبُو دَاوُد الإيادى وسمه حَنْظَلَة بن الْحجَّاج وَقيل جَارِيَة بن العجاج
(وَقد أغدوا بِطرف هيكل ... ذى ميعة سكب)

(طَوِيل طامح الطّرف ... إِلَى مفزعة الْكَلْب)

(حَدِيد السّمع والناظر ... والعرقوب وَالْقلب)
(2/326)

(عريض الصَّدْر والجبهة ... والصهوة وَالْجنب)

(لَهُ ساقا ظليم خا ... ضَب فوجئ بِالرُّعْبِ)

(وقُصرى شنج الأنساء ... نّباح من الشّعب)

(ومتنان خظاتان ... كزحلوق من القضب)

(يهز الْعُنُق الْأجر ... د فى مستأمن الشّعب)

(مسّح لَا يوارى الصَّيْد ... مِنْهُ عصره اللهب)

(جَراد الشد والتقريب ... والإحضار والعقب)
12 - وَقَالَ أَوْس بن حجر جاهلى
(وَقد تلاقى بى الْحَاجَات نَاجِية ... وجناء لاحقة الرجلَيْن عيسور)

(تساقط المشى أَحْيَانًا إِذا غضِبت ... إِذا ألحت على ركبانها الكور)

(حرف أَبوهَا أَخُوهَا من مهّجنة ... وخالها عَمها ركباء مئشيرْ)
(2/327)

(كَأَنَّهَا ذُو وشوم بَين مأفقة ... فالقطقطانة والبرعوم مذعور)

(قد عّريت نصف حول أشهرا جددا ... يسفى على رَحلهَا بِالْحيرَةِ المُور)
13 - وَقَالَ ذُو الرمة غيلَان
(كَأَن راكبها يهوى بمنخرق ... من الْجنُوب إِذا مَا ركبهَا نصبوا)
140 - وَقَالَ الشماخ
(سل الهموم الَّتِى باتت مؤرقة ... بحسرة كعلاه الْقَيْن شملال)
15 - وَقَالَ أَيْضا
(كَأَن قتودى فَوق جأب مطرد ... من الحقب جادته الجداد الغوارز)
16 - وَقَالَ القطامى عُمَيْر بن شيم التغلبى
(إِذا بَركت خوت على ثفناتها ... مجافية صلبا كقنطرة الجسر)
(2/328)

(كَأَن يَديهَا حِين تجرى ضفورها ... طريدان وَالرجلَانِ طالبتا وتر)
17 - وَقَالَ مخلد الكنانى يصف نَاقَة حج عَلَيْهَا
(عذت بالقادسية وهى ترنو ... إلىّ بِعَين شَيْطَان رجيم)

(فَمَا وافت بِنَا عسفان حَتَّى ... رنت بلحاظ لُقْمَان الْحَكِيم)

(وبدّلها السُرى بِالْجَهْلِ حلما ... وقدّ أديمها قد الْأَدِيم)

(بَدَت كالبدر وافى ليل سعد ... وآبت مثل عرجون قديم)
18 - وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس بن حجر الكندى فى نَاقَته
(تخدى على العلات سَام رَأسهَا ... روغاء منسمها رثيم دامى)
19 - وَقَالَ النَّابِغَة زِيَاد بن مُعَاوِيَة الذبيانى
(فعد عَمَّا ترى إِذْ لَا ارتجاع لَهُ ... وانم القتود على عيرانة أجد)
(2/329)

(مقذوفة بدخيس النحض بازلها ... لَهُ صريف صريف القعو بالمسد)
20 - وَقَالَ عبد بن قيس يصف طعنة
(لَهَا بعد إِسْنَاد الكليم وهدئه ... وَرَنَّة من يبكى إِذا كَانَ باكيا)

(هدير هدير الْفَحْل ينفض رَأسه ... يذب بروقيه الْكلاب الضواريا)
21 - وَقَالَ ذُو الرمة غيلَان
(كأننى من هوى خرقاء مّطرف ... دامى الأظل بعيد الشأو مهيوم)
22 - وَقَالَ الطرماح بن حَكِيم أموى الشّعْر فى العير والأتان
(كم دون إلفك من نِياط تنوفة ... قذف تظل بهَا الفرائص ترْعد)
(2/330)

23 - وَقَالَ لبيد بن ربيعَة العامرى فى مَعْنَاهُ
(يرقى ويرتقب النجاد كَأَنَّهُ ... ذُو إربة كل المرام يروم)

(حَتَّى تهجّر فى الرواح وهاجه ... طلب المعقب حَقه الْمَظْلُوم)
24 - وَقَالَ مَالك بن جَابر الهلالى
(لَيْث هِزبر مدلّ عِنْد خيسته ... بالرقمتين لَهُ أجر وأعراس)

(أحمى الصريمة أحدان الرِّجَال لَهُ ... صيد ومستمع بِاللَّيْلِ هّجاس)

(صَعب البديهة مشبوب أظافره ... مواثب أهرت الشدقين هِرماس)
25 - قصَّة أَبى زبيد حَرْمَلَة بن الْمُنْذر الطائى فى صفة الْأسد قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء البصرى دخل أَبُو زبيد الطائى واسْمه حَرْمَلَة
(2/331)

ابْن الْمُنْذر على عُثْمَان بن عَفَّان رضى الله عَنهُ وَعِنْده الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فتذاكروا مآثر الْعَرَب وَأَشْعَارهَا فَالْتَفت عُثْمَان إِلَى أَبى زبيد فَقَالَ يَا أَخا تبع دين الْمَسِيح أسمعنا بعض قَوْلك فقد أنبئت أَنَّك تجيد فَأَنْشد
(من مبلغ قَومنَا النائين إِذا شحطوا ... أَن الْفُؤَاد إِلَيْهِم شيّق ولِع)
يذكر فِيهَا صفة الْأسد وَهُوَ
(كَأَنَّمَا يتفادى أَمر أهلهم ... من ذى زَوَائِد فى أرساغه فدع)
(2/332)

(ضرغامة أهرتْ الشدقين ذى لبد ... كَأَنَّهُ برنسا فى الغاب مدرع)

(بالثنى أَسْفَل من حماء لَيْسَ لَهُ ... إِلَّا بنيه وَإِلَّا عرسه شيع)

(أبنّ عِرّيسه عنابها أشب ... وَدون غايتها مُسْتَوْرِد شرع)

(شأس الهبوط زناء الحاميين مَتى ... تنشغ بواردة يحدث لَهَا فزع)

(أَبُو شتيمين من حصّاء قد أفلت ... كَأَن أطباءها فى رُفغها رقع)

(أعطتهما جهدها حَتَّى إِذا وحمت ... صدت وَصد فلاغيل وَلَا جدع)
(2/333)

(وردين قد أخذا أَخْلَاق شيخهما ... ففيهما عزمه الظلماء والجشع)

(غذاهما بلحوم الْقَوْم مذ شدنا ... فَمَا يزَال لوصلى رَاكب يضع)

(على جناجنه من ثَوْبه هبب ... وَفِيه من صائك مستكره دفع)

(كَأَنَّمَا هُوَ فى أهداب أرملة ... مسرول وَإِلَى الإبطين مدرع)

(أفرّ عَنهُ بنى الخالات جرأته ... لَا الصَّيْد يمْنَع مِنْهُ وَهُوَ مُمْتَنع)

(فى مَا اكتسبين رَئِيس غير منتقص ... وَلَيْسَ فِيمَا يرى من كَسبه طمع)
حَتَّى أَتَى على آخرهَا فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رضى الله تَعَالَى عَنهُ تفتأ تذكر الْأسد مَا حييت إنى لأحسبك جَبَانًا هرابا فَقَالَ كلا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ولكنى رَأَيْت
(2/334)

مِنْهُ منْظرًا وَشهِدت مِنْهُ مشهدا لَا يبرح ذكره يَتَجَدَّد فى قلبى وَأَنا مغدور غير ملوم فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رضى الله تَعَالَى عَنهُ أَنى كَانَ ذَلِك قَالَ خرجت فى صُيّابة أَشْرَاف من أفناء قبائل الْعَرَب ذوى هَيْئَة وشارة حَسَنَة ترتمى بِنَا المهارى بأكسائها القيروانات وعبداننا على فتو البغال تقود جِيَاد الْخَيل وَنحن نُرِيد الْحَارِث بن أَبى شمر الغسانى ملك الشَّام فاخروّط بِنَا الْمسير فى حِمَاره القيظ حَتَّى إِذا عصبت الأفواه وذبلت الشفاه وشالت الْمِيَاه وأذكت الجوزاء المعزاء وذاب الصيهد وصّر الجندب وأضاف العصفور الضَّب فى وجاره قَالَ قَائِل أَيهَا الركب غّوروا بِنَا فى ضوج هَذَا الوادى وَإِذا وَاد قد بدا لنا كثير الدغل دَائِم الغلل شجراؤه مغنّة وأطياره مرنّة فحططنا رحالنا بأصول دوحات كنهبلات ونبعات منهدلات فأصبنا من فضلات المزاود وأتبعناها بِالْمَاءِ الْبَارِد فانا لنصف الْيَوْم ومماطلته إِذا صر أقْصَى الْخَيل أُذُنَيْهِ وفحص الأَرْض بيدَيْهِ فوَاللَّه مَا لبث أَن جال ثمَّ حمحم فَبَال ثمَّ فعل فعله الذى يَلِيهِ وَاحِدًا بعد وَاحِد فتضعضعت الْخَيل
(2/335)

وتكعكعت الْإِبِل وتقهقرت البغال فَمن نافر بشكاله وناهض بعقاله وجائل بجلاله فَعلمنَا أَن قد أَتَيْنَا وَأَنه السَّبع فَفَزعَ كل امْرِئ منا إِلَى سَيْفه فاستله من جربّانه ثمَّ وقفنا زردقا فَأقبل يتظالع من بغيه كَأَنَّهُ مجنوب أَو فى هجار مسحوب لصدره نحيط ولبلاعيمه غطيط ولطرفه وميض ولأرساغه نقيض كَأَنَّمَا يخبط هشيما أَو يطَأ صريما فَإِذا هَامة كالمجن وخد كالمسن وعينان سجراوان كَأَنَّهُمَا سراجان يقدان وقصرة ربلة ولهزمه رهلة وكتد مغبط وزور مفرط وساعد مجدول وعضد مفتول وكف شئنة البراثن إِلَى مخالب كالمحاجن فَضرب بيدَيْهِ فارهج وكشر فأفرج من أَنْيَاب كالمعاول مصقولة غير مفلولة وفم أهرت أشدق كالغار الأخرق ثمَّ تمطى فأشرع بيدَيْهِ وحفز وركيه برجليه حَتَّى صَار ظله مثلَيْهِ ثمَّ أقعى فاقشعر ثمَّ مثل فاكفهر ثمَّ تجهم فازبأر والذى بَيته فى السَّمَاء مَا اتقينا إِلَّا بِأول من أَخ لنا من بنى فَزَارَة كَانَ ضخم الجزارة فوقصه ثمَّ نفضه نفضة فقضقض متنيه وبقر بَطْنه ثمَّ جعل يلغ فى دَمه فذمرت أصحابى فَبعد لأى مَا استقدموا فجهجهناه فكر مقشعرا بزبرة كَأَن بَين كَتفيهِ شيهما حوليا فاختلج رجلا أعجز ذَا حوايا فنفضه نفضة
(2/336)

تزايلت لَهَا مفاصلة ثمَّ نهم فقرقر ثمَّ زفر فبربر ثمَّ زأر فجرجر ثمَّ لحظ فوَاللَّه لخلت الْبَرْق يتطاير من تَحت جفونه من عَن شِمَاله وَيَمِينه فارتشعت الأيدى واصطكت الأرجل وأّطت الأضلاع وارتجت الأسماع وحمّجت الْعُيُون وَلَحِقت الْبُطُون وانحزلت الْمُتُون وَسَاءَتْ الظنون فَقَالَ عُثْمَان رضى الله عَنهُ اسْكُتْ فوَاللَّه لقد رعبت قُلُوب الْمُسلمين 26 - وَقَالَ جحدر بن مُعَاوِيَة بن جعدة العكلى
(ياُجمل إِنَّك لَو شهِدت كريهتى ... فى يَوْم هول مسدف وعجاج)

(وتقدمى لليث أرسُف موثقًا ... كَيْمَا أكابره على الأحراج)

(جهم كَأَن جَبينه طبق الرحا ... لما بدا متعجر الأثباج)

(شُثن براثنه كَأَن نيوبه ... زرق المعاول أَو شباة زجاج)

(وكأنما خيطت عَلَيْهِ عباءة ... برقاء أَو خلقْ من الديباج)

(يسمو بناظرتين تحسب فيهمَا ... لما أجالهما شُعَاع سراج)

(وَله إِذا وطئ المهاد تنقض ... ولثنى طفطفه نقيق دَجَاج)

(أَقبلت أرسف فى الْحَدِيد مكبّلا ... للْمَوْت نفسى عِنْد ذَاك أناجى)
(2/337)

(وَالنَّاس مِنْهُم شامت وعصابة ... عبراتهم بى فى الحلوق شواجى)

(قرنان محتضران قد محضتهما ... أم الْمنية غير ذَات نتاج)

(لما نزلت بحصن أزبر مهصر ... للقرن أَرْوَاح العدى مجاج)

(نازلته إِن النزال سجيتى ... إنى لمن سلفى على منهاج)

(وَعلمت أَنى لَو أَبيت نزاله ... إنى من الحّجاج لست بناج)

(فقلقت هامته فَخر كَأَنَّهُ ... أَطَم هوى متقوّض الأبراج)

(ثمَّ انثنيت وفى قميصى شَاهد ... مِمَّا جرى من شاخب الْأَوْدَاج)

(ولبأسك ابْن أَبى عقيل فَوْقه ... وفضلته بخلائق أَزوَاج)

(وَلَئِن قذفت بى الْمنية عَامِدًا ... إنى لخيرك بعد ذَاك لراج)

(علم النِّسَاء بأننى ذُو صولة ... فى سَاعَة الإلجام والإسراج)
27 - وَقَالَ أَيْضا
(لَيْث وَلَيْث فى مجَال ضنك ... كِلَاهُمَا ذُو أنف ومحك)

(وبطشة وصولة وفتك ... إِن يكْشف الله قناع الشَّك)

(بظفر فى حاجتى ودرك ... فَهُوَ أَحَق منزل بترك)

(الذِّئْب يعوى والغراب يبكى)
28 - وَقَالَ حميد بن ثَوْر الهلالى رضى الله عَنهُ
(إِذا نَالَ من بهم النخيلة غرَّة ... على غَفلَة مِمَّا يرى وَهُوَ طالع)
(2/338)

(تلوم وَلَو كَانَ ابْنهَا فرحت بِهِ ... إِذا هَب أَرْوَاح الشتَاء الزعازع)

(ونمت كنوم الفهد عَن ذى حفيظة ... أكلت طَعَاما دونه وَهُوَ جَائِع)

(ينَام بِاحدى مقلتيه ويتقى ... بِأُخْرَى المنايا فَهُوَ يقظان هاجع)

(ترى طَرفَيْهِ يعسلان كِلَاهُمَا ... كَمَا اختبّ عوذ الشيحة المتتابع)

(إِذا خَافَ من أَرض مضيقا رمت بِهِ ... محالته والجانب المتواسع)

(فظل يُرَاعى الْجَيْش حَتَّى تغيبت ... خباش وحالت دونهن الأجارع)

(إِذا مَا غَدا يَوْمًا رَأَيْت غيابة ... من الطير ينظرن الذى هُوَ صانع)

(خَفِيف المعا إِلَّا مصيرا يبلّه ... دم الْجوف أَو سُؤْر من الْحَوْض ناقع)
(2/339)

(وَإِن بَات وحشا لَيْلَة لم يضق بهَا ... ذِرَاعا وَلم يصبح لَهَا وَهُوَ خاضع)

(ويسرى لساعات من اللَّيْل قُرَّة ... يهاب السرى فِيهَا الْمَخَاض النوازع)
29 - وَقَالَ قيس بن بجرة الفزارى وَيعرف بِابْن عنقاء
(وأعوج من آل الصَّرِيح كَأَنَّهُ ... بذى الشبت سيد آخر اللَّيْل جَائِع)

(بغى كَسبه أَطْرَاف ليل كَأَنَّهُ ... وَلَيْسَ بِهِ ظلع من الخمص ظالع)

(فَلَمَّا أَبَاهُ الرزق من كل وجهة ... جنوب الملا وأيأسته المطامع)

(طوى نَفسه طى الحريرْ كَأَنَّهُ ... حوى حيةٍ فى ربوة وَهُوَ هاجع)

(فَلَمَّا أَصَابَت مَتنه الشَّمْس حكه ... بأعصل فى جذموره السم نَافِع)

(وَقَامَ فأقعى قَاعِدا يقسم المنى ... رَجَاء ومّطى صلبه وَهُوَ قابع)

(وفكك لحييْهِ فَلَمَّا تعاديا ... صأى ثمَّ ولىّ والبلاد بَلَاقِع)

(وهمّ بأمٍ ر ثمَّ أزمع غَيره ... وَإِن ضَاقَ رزق مرّة فَهُوَ وَاسع)
(2/340)

(وعارض أَطْرَاف الصِّبَا فَكَأَنَّهُ ... حباب غَدِير هزه الرّيح رَاجع)
30 - وَقَالَ يحيى بن ثَابت يصف ديكا
(صَوت النواقيس بالأسحار هيجنى ... بل الديوك الَّتِى قد هِجُن تشويقى)
31 - وَقَالَ جرير بن الحكم بن الْمُنْذر بن الْجَارُود
(وقيلى أبكى كل من كَانَ ذَا هوى ... هتوف الْحمام والديار البلاقع)

(وهنّ على طول التلهف بالضحى ... نوائح مَا تخضلّ مِنْهَا المدامع)

(مدبّجة الْأَعْنَاق نمر ظُهُورهَا ... مخّطمة بالدر خضر روائع)

(لَهُنَّ خدود كالزمرد ناصعا ... خواضب بِالْحِنَّاءِ مِنْهَا الْأَصَابِع)

(ترى طررا فَوق الخوافى كَأَنَّهَا ... حواشى برود أحكمتها الوشائع)
32 - وَقَالَ أَبُو الشيص الخزاعى يصف الهدهد
(لَا تَأْمِين على سرى وسركم ... غيرى وَغَيْرك أَو طىّ الْقَرَاطِيس)
(2/341)

(أَو طائرا سأحليه وأنعته ... مَا زَالَ صَاحب تنقير وتأسيس)

(سود براثنه ميل ذوائبه ... صفر حمالقه فى الْحسن مغموس)

(قد كَانَ هَّم سُلَيْمَان ليذبحه ... لَوْلَا سعايته فى عرش بلقيس)
33 - وَقَالَ آخر فى عقعق
(إِذا بَارك الله فى طَائِر ... فَلَا بَارك الله فى العقعق)

(طَوِيل الذنابى قصير الْجنَاح ... مَتى مَا يجد غَفلَة يسرق)

(يقلب عينين فى رَأسه ... كَأَنَّهُمَا قطرتا زئبق)
34 - وَقَالَ عنترة بن شَدَّاد العبسى
(ظن الَّذين فراقهم أتوقع ... وَجرى ببينهم الْغُرَاب الأبقع)
35 - وَله أَيْضا
(وخلا الذُّبَاب بهَا فَلَيْسَ ببارح ... هزجا كَفعل الشَّارِب المترنم)
(2/342)

وَقَالَ ذُو الرمة غيلَان فى الحرباء
(وَقد لَاحَ للسارى الذى كمل السرى ... على أخريات اللَّيْل فتق مشهّر)
37 - وَقَالَ عَمْرو بن شأس فى حَيَّة
(إياك إياك أَن تمنى بداهبة ... رقشاء لَيْسَ لَهَا سمع وَلَا بصر)

(لَا ينْبت العشب فى وَاد تكون بِهِ ... وَلَا يجاورها جن وَلَا بشر)

(خشناء شائكة الأنياب ذابلة ... ينبو من اليبس عَن يافوخها الْحجر)

(لَو شرّحت بالمدى مَا مّسها بَلل ... وَلَو تكنفها الحاوون مَا قدرُوا)

(قد جاهروها فَمَا قَامَ الرقاة لَهَا ... وخاتلوها فَمَا آبوا وَلَا ظفروا)
(2/343)

38 - وَقَالَ أَبُو صَفْوَان الأسدى
(وَمن حَنش لَا يُجيب الرقا ... ة أسمر ذى حمة كالرشا)

(أَصمّ صموت طَوِيل السبا ... ت منهرت الشدق حارى القرا)

(لَهُ فى اليبيس نفاث يطير ... على جانبيه كجمر الغضا)

(وعينان حمر مآقيهما ... تبصان فى هَامة كالرحا)

(إِذا مَا تثاءب أبدى لَهُ ... مذرّبة عضلا كالمدا)

(وَلَو عض حرفى صفاة إِذا ... لأنشب أنيابه فى الصَّفَا)

(كَأَن حفيف الرحا جرسه ... إِذا اصطكّ أثناؤه وانطوى)

(كَأَن مزاحفه أنسع ... جُررن فُرَادَى وَمِنْهَا ثَنَا)
39 - وَقَالَ أَبُو حكيمة بن رَاشد فى الْكَلْب والفهد
(بعثت وأثواب الدجى قد تقلصت ... لغرة مَشْهُور من الصُّبْح ثائب)
(2/344)

(بَهاليل لَا يثنيهم عَن عَزِيمَة ... وَإِن كَانَ غير الرشد لوم القرائب)

(لتجنيب لطف كالقراح لَطِيفَة ... مشبرقة آذانها بالمخالب)

(تفوت خطاها الطّرف سبقا كَأَنَّهَا ... سِهَام مغال أَو رجوم الْكَوَاكِب)

(تكَاد من الأحراج تنسلّ كلما ... رَأَتْ شبحا لَوْلَا اعْتِرَاض المناكب)

(تدير عيُونا ركبت فى براطل ... كجمر الغضا خزر ذراب الأنائب)

(تكَاد تفرّى الأهب عَنْهَا إِذا انتحت ... لنبأة شخت الجرم عارى الرواجب)

(كواشر عَن أنيابهن كوالح ... مؤللة الآذان شوس الحواجب)

(بذلك أبغى الصَّيْد طورا وَتارَة ... بمخطفة الأكفال رحب الترائب)

(موثقة الأذناب نمر ظُهُورهَا ... مخططة الآماق غلب الغوارب)

(مذرّبة زرق كَأَن عيونها ... حواجل تستذرى متون الرواكب)

(إِذا قلبتها فى الفجاج حسبتها ... سنا ضرم فى ظلمَة اللَّيْل ثاقب)

(مولعة فطس الجباة عوابس ... تخال على أشداقها خطّ كَاتب)

(ذَوَات أشاف ركبّت فى أكفها ... نواقذ فى صم الصخور نواشب)

(ذراب بِلَا ترهيف قين كَأَنَّهَا ... تعقرب أصداغ الملاح الكواعب)

(كراص تفوت الْبَرْق أمكث جريها ... ضراء مدلات بطول التجارب)

(توسد أجياد الفرائس أذرعا ... مزملة تحكى عنَاق الحبائب)
40 - وَقَالَ كَعْب الأشقرى فى قلعة
(محلقة دون السَّمَاء كَأَنَّهَا ... غمامة صيف زَالَ عَنْهَا سحابها)
(2/345)

(فَمَا تلْحق الأروى شماريخها الأولى ... وَلَا الطير إِلَّا نسرها وعقابها)

(وَلَا روعت بالذئب ولدان أَهلهَا ... وَلَا نبحت إِلَّا النُّجُوم كلابها)
41 - وَأحسن الخالديان فِيهَا مَعَ تأخرهما
(وخرقاء قد تاهت على من يرومها ... بمرقبها العالى وجانبها الصعب)

(يزرّ عَلَيْهَا الجوّ جيب غمامة ... ويلبسها عقدا بأنجمه الشهب)

(إِذا مَا سرى برق بَدَت من خلاله ... كَمَا لاحت الْعَذْرَاء من خلل الْحجب)

(فكم من جنود قد أماتت بغصّة ... وذى سطوات قد أماتت على عتب)

(سموت لَهَا بالرأى يشرق فى الدجى ... وَيقطع فى الجّلى ويصدع فى الهضب)

(فأبرزتها مهتوكة الجيب بالقنا ... وغادرتها ملزوقه الخد بالترب)
(2/346)

42 - وَقَالَ النمر بن تولب رضى الله عَنهُ فى سيف
(أبقى الْحَوَادِث وَالْأَيَّام من نمر ... آثَار سيف قديم أَثَره باد)

(تظل تحفر عَنهُ إِن ضربت بِهِ ... بعد الذراعين والساقين والهادى)
43 - وَقَالَ والبة بن الْحباب وتروى لإسحاق بن خلف البهرانى
(ألْقى بِجَانِب خِصره ... أمضى من الْأَجَل المتاح)

(وكأنما ذرّ الهبا ... وَعَلِيهِ أنفاس الرِّيَاح)
(2/347)

44 - وَقَالَ الراعى فى الْأسود
(وَكَأن فَرْوَة رَأسه من شعره ... زرعت فأنبت جانباها فلفلا)
45 - وَقَالَ أَوْس بن حجر فى السَّحَاب
(يَا من لبرق أَبيت اللَّيْل أرقبه ... فى عَارض كمضئ الصُّبْح لماح)
46 - وَقَالَ رجل من بنى مَازِن فى مَعْنَاهُ
(إِذا الله لم يسق إِلَّا الْكِرَام ... فأسقى بيُوت بنى حَنْبَل)

(مَلثّا أحمّ مسفّ الربَاب ... هزيم الصلاصل والأزمل)

(كَأَن الربَاب دوين السَّحَاب ... نعام تعلق بالأرجل)
(2/348)

47 - وَقَالَ عدى بن الرّقاع
(ألْقى على ذَات أحفار كلاكله ... وشب نيرانه وانجاب يأتلق)

(نَارا يعاود مِنْهَا الْعود جِدّته ... وَالنَّار تسفع عيدانا فتحترق)
48 - وَقَالَ الْحُسَيْن بن مطير الأسدى
(كثرت لِكَثْرَة قطره أطباؤه ... فاذا تحلب فاضت الْأَطِبَّاء)

(مستضحك بلوامع مستعبر ... بمدامع لم تمرها الأقذاءْ)

(فَلهُ بِلَا حزن وَلَا بمسرة ... ضحك يراوح بَينه وبكاء)

(لَو أَن من لجج السواحل مَاءَهُ ... لم يبْق فى لجج السواحل مَاء)
49 - وَقَالَ ديك الْجِنّ عبد السَّلَام فى مَعْنَاهُ
(غرّاء جَاءَت وأفواه الثرى يَبس ... لَكِنَّهَا انصرفت والنور منغمس)
(2/349)

(تسرى وللريح فى حافاتها زجل ... يُرِيك ذهنك أَن الرزق ينبجس)

(فى مأتم للحيا مَا انهّل عَارضه ... إِلَّا وَفِيه لأبكار الثرى عرس)
50 - وَقَالَ الخثعمى فى مَعْنَاهُ
(غيث أذاب الْبَرْق شحمه مزنه ... فالريح تنظم مِنْهُ حب الْجَوْهَر)

(وكأنما طارت بِهِ ريح الصِّبَا ... من بعد مَا انغمست بِهِ فى العنبر)

(ويضئ تحسب أَن مَاء غمامه ... عقد تناثر فى إِنَاء أَخْضَر)
51 - وَقَالَ رجل من بنى سعد بن زيد مَنَاة
(وخيفاء ألْقى اللَّيْث فِيهَا ذراعه ... فسّرت وَسَاءَتْ كل ماش ومصرم)
(2/350)

(تمشّى بهَا الدرماء تسحب قَصبها ... كَأَن بطن حُبْلَى ذَات أونين مُتم)
52 - وَقَالَ آخر يصف سنة مُجْدِبَة
(ومحّمرة الأعطاف مغبّرة الحشا ... خِفاف رواياها بطاء عهودها)

(كفينا شذاها فانسرت غمراتها ... وغودر فِينَا وَشْيُها وبرودها)
53 - وَقَالَ آخر
(جَّب السنام أَبُو الشَّهْبَاء وانقشعت ... عّنا الغيوث وأضحى الخِصب محتجبا)

(فالأرض مَضْرُوبَة وَالشَّمْس كاسفة ... والنبت منقعر لَا يُرتجى عُشبا)
54 - وَقَالَ تَمِيم بن أَبى بن مقبل يصف شدَّة الْحر
(إِذا ضلت العيس الخوامس والقطا ... مَعًا فى هدال يتبع الرّيح مائله)

(توسد ألحِى العيس أَجْنِحَة القطا ... وَمَا فى أداوى الْقَوْم خف صلاصله)
(2/351)

55 - وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب الهذلى فى الْبرد وشدته
(وَلَيْلَة يصطلى بالفرث جازرها ... يخْتَص بالنّقرى المثرين داعيها)

(لَا ينبح الْكَلْب فِيهَا غير وَاحِدَة ... من العِشاء وَلَا تسرى أفاعيها)
56 - وَقَالَ الشنفرى فى مَعْنَاهُ
(وَلَيْلَة قرّ يصطلى الْقوس رّبها ... وأقطعه اللاتى بهَا يتنبَّل)

(دعسُت على عَطش وَنقش وصحبتى ... سعار وإزرير ووجر وأفكل)

(فأيّمت نسوانا وأيتمت نسْوَة ... وعدت كَمَا أبدأت وَاللَّيْل أليل)
57 - وَقَالَ آخر
(جدّاء جدباء مرت لَيْسَ يسلكها ... إِلَّا الغرير نحاه الْحِين والطمع)

(تزوى الْوُجُوه لرائيها مقبّضة ... فشان مبصرها التلفيع والقبع)
58 - وَقَالَ جَابر بن رألان الطائى فى صفة مَاء
(أيا لهف نفسى كلما التحت لوحة ... على شربة من مَاء أحواض مأرب)
(2/352)

(بقايا نِطاف أودع الْغَيْم صَفوها ... مصقلة الأرجاء زُرق المشارب)

(ترقرق دمع المزن فِيهِنَّ والتوتْ ... عَلَيْهِنَّ أنفاس الرِّيَاح الغرائب)
59 - وَقَالَ الشماخ يصف دِمنة
(أَمن دمنتين عّرج الركب فيهمَا ... بحقل الرخامى قد عَفا طللاهما)
60 - وَقَالَ آخر يصف قربَة
(فجَاء بهَا ملأى بمّنة نَفسهَا ... وفى كشحها العينان والجيد أغيد)

(فَقيل لَهُ صُنها فَمَا لَك غَيرهَا ... بعافية إِلَّا النَّجَاء العَمّرد)
(2/353)

(بَاب السّير وَالنُّعَاس)
1 - قَالَ امْرُؤ الْقَيْس بن حجر الكندى
(وَلما رَأَتْ أَن الْمنية منهل ... وَأَن بَيَاضًا من فرائصها دامى)
2 - وَقَالَ ذُو الرمة غيلَان
(وليل كأثناء الزويزىّ جُبُته ... بأَرْبعَة والشخص بِالْعينِ وَاحِد)

(أحّ علافىّ وأبيض صارم ... وأعيش مهرىّ وَأَشْعَث ماجد)
3 - وَقَالَ أَبُو نواس الحكمى
(ركب تساقوا على الأكوار بَينهم ... كأس الْكرَى فانتشى المسقىّ والساقى)

(كَأَن أرؤسهم وَالنَّوْم واضعها ... على المناكب لم تعمد بأعناق)
4 - وَقَالَ عبيد الله بن قيس الرقيات وتروى لعمر بن أَبى ربيعَة المخزومى
(خليلىّ مَا بَال المطايا كأننا ... نرَاهَا على الأدبار بالقوم تنكص)
(2/354)

(وَقد أتعب الحادى سراهن وانتحى ... لَهُنَّ فَمَا يألو عجول مقلص)

(وَقد قطعت أعناقهن صبَابَة ... فأنفسها مِمَّا تكلّف شخص)

(يزدن لنا قربا فَيَزْدَاد شوقنا ... إِذا زَاد طول الْعَهْد والبعد ينقص)
5 - وَقَالَ آخر
(وأغيد هّباب على حنو رَحْله ... تشبهه من آخر اللَّيْل هدهدا)

(سقَاهُ السرى كأس الْكرَى فَكَأَنَّمَا ... يرى فى سراه وَاسِط الرحل مَسْجِدا)
6 - وَقَالَ جرير بن عَطِيَّة بن الخطفى
(وهاجد موماة بعثت إِلَى السرى ... وللنوم أحلى عِنْده من جنى النَّحْل)
7 - وَقَالَ آخر
(سروا مَا سروا من ليلهم ثمَّ أَمْسكُوا ... بأطراف خرساء الْكَلَام نزوُر)

(فعودا على ظهر الفلا ينتجونها ... قوابلها شعث الرؤس ذكوُر)
8 - وَقَالَ آخر
(وَأَشْعَث نَفسه فى مسك جفر ... يقسّم طرفه بَين النُّجُوم)
(2/355)

(ملكت لَهُ سراه وَقد تمطت ... متون الصُّبْح فى اللَّيْل البهيم)
9 - وَقَالَ جران الْعود
(بأخفافها يدنو الْفَتى من حَبِيبه ... وتبعده إِن أذهلته الشدائد)

(تكون على أكوارها سنة الْكرَى ... وأذرعها عِنْد الصَّباح وسائد)
10 - وَقَالَ أُحَيْمِر بنى سعد وَكَانَ لصا
(لَو ترانى بذى المجازة فَردا ... وذراع ابْنة الفلاة وسادى)

(تِرب بَث أَخا هموم كَأَن ال ... فقر والبؤس وافيا ميلادى)

(حَظّ عينى من الْكرَى خفقات ... بَين شرح ومنحنى أَعْوَاد)

(أوحش النَّاس جانبىّ فَمَا آ ... نس إِلَّا بوحشتى وانفرادى)
11 - وَقَالَ زُهَيْر بن أَبى سلمى
(وتنوقة عمياء لَا يجتازها ... إِلَّا المشيع ذُو الْفُؤَاد الهادى)
(2/356)

12 - وَقَالَ ابْن حَازِم
(أَزَال عظم ذراعى عَن مركبّه ... حمل الردينىّ والإدلاج فى السحر)

(حَوْلَيْنِ مَا اغتمضت عينى بِمَنْزِلَة ... إِلَّا وَكفى وساد لى على حجر)
13 - وَقَالَ ذُو الرمة
(وداوية جرداء جّداء أجثمت ... بهَا هبوات الصَّيف من كل جَانب)
14 - وَقَالَ آخر
(ومختلفات البخر غبر قفوتها ... وأمّاتها شَتَّى من الْبيض والسمر)

(فَكُن نجوما فى السَّمَاء هديننى ... إِلَى مثل وَقب الْعين فى مرتقىً وَعْر)
15 - وَقَالَ أَبُو زبيد الطائى يصف الحرّ أَيْضا مَعَ سيره
(لَيْت شعرى وَأَيْنَ منى لَيْت ... إِن ليًتا وَإِن لؤا عناء)
(2/357)

(أى ساع سعى ليقطع شربى ... حِين لاحت للصابح الجوزاء)

(واستظل العصفور كرها مَعَ ... الضبّ وأوفى فى عوده الحرباء)

(وَنفى الجندب الْحَصَى بكراعيه ... وأذكت نيرانها المعزاء)

(عرفت ناقتى شمائل منى ... فهى إِلَّا بغامها خرساء)

(عرفت لَيْلهَا الطَّوِيل وليلى ... إِن ذَا النّوم للعيون شِفَاء)

(وَإِذا أهل بَلْدَة انكرونى ... عرفتنى الدوّية الملساء)
16 - وَقَالَ جحدر العكلى
(وَركب تعادوا بالنعاس كَأَنَّمَا ... تساقوا عُقارا خالطت كل مفصل)

(سريت بهم حَتَّى مضى اللَّيْل كُله ... ولاحت هوادى الصُّبْح للمتأمل)

(وَقَالُوا وَقد مَالَتْ طلاهم من الْكرَى ... أنخ إِنَّهَا نُعمى علينا وَأفضل)

(فطاوعتهم حَتَّى أناخوا كلا كلا ... مهارى لْهوا منهاْ وَلما تعقل)

(وَقَالُوا على أعطافها وتوسدوا ... إِلَى الرُكب الْيُسْرَى سواعد أشمل)

(ولاثوا بِأَيْدِيهِم فضول أزمة ... تصور البرى أزرارها لم تحلل)

(عشاشا غرار الْعين ثمَّ تنبهوا ... سرَاعًا إِلَى أكوار سِدس وُبّزل)
(2/358)

17 - وَقَالَ آخر
(ودوّية لَا يهتدى لمنارها ... وَلَيْسَ بهَا إِلَّا التياح الْكَوَاكِب)

(أنخت بهَا الوجناء من غير سأمة ... لثنتين بَين اثْنَتَيْنِ جَاءَ وذاهب)
18 - وَقَالَ آخر
(ودّوّية لَا يهتدى لمنارها ... إِذا لوّح الصُّبْح استحار دليلها)

(ترَاهُ مرمى بالضحى فاذا دجا ... لَهُ اللَّيْل لم تشكل عَلَيْهِ سَبِيلهَا)
19 - وَقَالَ الخطيم أحد بنى عبد شمس ثمَّ المحرزى أحد اللُّصُوص
(وأشعثِ رَاض فى الْحَيَاة بصحبتى ... وَإِن مت آسى فعل خرق شمردل)
(2/359)

(تبدل بالغمى يئيسا وشفه ... مخاوف تزرى بالغربر المغفّل)

(وَقَالَ وَقد مَالَتْ بِهِ نشوة الْكرَى ... نعاسا وَمن يعلق سرى اللَّيْل يكسل)

(أنخ تعط أنضاء النعاس دواءها ... قَلِيلا ورفّه عَن قلائصُذبّل)

(فَقلت لَهُ كَيفَ الإناخة بعد مَا ... حدا اللَّيْل عُرْيَان الطَّرِيقَة منجلى)

(وليل بهيم كلما قلت غورت ... كواكبه عَادَتْ فَمَا يتزيل)

(بِهِ الركب إِمَّا أومض الْبَرْق يمموا ... وَإِمَّا يلح الْقَوْم بالسير جهل)
20 - وَقَالَ أَبُو تَمام نَاظرا إِلَيْهِ وجّوده
(وَركب كأمثال الأسنة عرّسوا ... على مثلهَا وَاللَّيْل تسطو غياهبه)
21 - وَقَالَ ديك الْجِنّ
(وَكم قرّبت من دَار عَبُلة عبلة ... كجندلة السُّور الْمُقَابل مشرفه)

(فيرعى الفلا مَا قد رعته من الفلا ... وينحفها المرت القفار وتنحفه)
22 - وَقَالَ عقيل بن عّلفة المرى
(قَضَت وطرا من دير سعد وطالما ... على عرض قد ناطحت بالجماجم)
(2/360)

(وأصبحن بالموماة يحملن فتية ... نشاوى من الإدلاج ميل العمائم)
(إِذا عّلم غادرنه بتنوفة ... تذارعن بالأيدى لآخر طاسم)

(كَأَن الْكرَى سّقاهم صرخدية ... عُقارا تمّشت فى المطا والقوائم)
23 - وَقَالَ القطامى
(ترمى الفجاج بهَا الركْبَان مُعْتَرضًا ... أَعْنَاق بُزَّلها مُرًخى لَهَا الجُدُل)
24 - وَقَالَ آخر
(وَركب بأبصار الْكَوَاكِب أبصروا ... ضلال المهارَى فاهتدوا بالكواكب)

(يكونُونَ إشراق الْمَشَارِق مرّة ... وَأُخْرَى إِذا غَابُوا غرُوب المغارب)
25 - وَقَالَ ذُو الرمة غيلَان
(وساجرة السراب من الموامى ... ترقَّص فى عساقلها الأروم)
(2/361)

26 - وَقَالَ الْكُمَيْت
(وخرق تعزف الجِنّان فِيهِ ... لأفئدة الكماة بِهِ وجيب)

(قطعتُ ظلام ليلته وَيَوْما ... تكَاد حَصى الإكام بِهِ تذوب)
27 - وَقَالَ آخر
(ودوية كسراة الْمِجَن ... لَا يحبس الرّيح أعلامها)

(قطعت بناجية جسرة ... تفص الليالى أَيَّامهَا)
28 - وَقَالَ المرار الفقعسى
(ودوية مَا بهَا من أنيس ... وَلَا امرات فلاة قواء)

(كَأَن قُرُون أدلائها ... معلقَة بقرون الظباء)

(يظل الشجاع الشَّديد الْجنان ... مخافتها معصما بِالدُّعَاءِ)

(لَهُ نظرتان فمرفوعة ... وَأُخْرَى تَأمل مَا فى السقاء)
(2/362)

29 - وَقَالَ جميل
(ولرب هاجرة قطعت وَلَيْلَة ... سَوْدَاء حالكة كلون المنظر)

(دهماء داجية كَأَن هلالها ... بالأفق منتصبا قلامة خنصر)
30 - وَقَالَ آخر
(ومهجورة الأقطار يمسى دليلها ... ضلالا قَلِيل الْعلم أَيْن يروم)

(حَيَاة الذى يحيى بهَا وحمامة ... سقاء على ظهر القلوص هزيم)
31 - وَقَالَ آخر
(وَقد أركب الوجناء نفسى ونفسها ... رهينة ميت صَارف عَنْهُم الردى)

(خليلىّ هَذَا أعزل وَهُوَ منجد ... وَهَذَا بِرُمْح لم يكن قطّ منجدا)
(2/363)

(بَاب الْملح والمجون)
1 - وَقَالَ مُحَمَّد بن حَمْزَة العقيلى
(باتت تشجعنى عرسى فَقلت لَهَا ... إِن الشجَاعَة مقرون بهَا العطب)

(يَا هِنْد لَا والذى حج الحجيج لَهُ ... مَا يشتهى الْمَوْت عندى من لَهُ أرب)

(للحرب قوم أضاع الله سَعْيهمْ ... إِذا دعتهم إِلَى أهوالها وَثبُوا)

(فلست مِنْهُم وَلَا أَهْوى فعالهم ... لَا الْجد يعجبنى مِنْهَا وَلَا اللّعب)
2 - وَقَالَ أَبُو دلامة
(إنى أعوذ بِروح أَن يقدمنى ... إِلَى الْقِتَال فتخزى بى بَنو أَسد)

(إِن البرَاز إِلَى الأقران تعرفه ... مِمَّا يفرق بَين الرّوح والجسد)
(2/364)

(إِن الْمُهلب حب الْمَوْت أورثكم ... وَمَا ورثت اخْتِيَار الْمَوْت عَن أحد)

(لَو أَن لى مهجة أُخْرَى سمحت بهَا ... لَكِنَّهَا خلقت فَردا فَلم أجد)
3 - وَقَالَ الْأَعْوَر الشنى وَقيل لحبيب بن عَوْف
(يَقُول لى الْأَمِير بِغَيْر علم ... تقدّم حِين جد بِنَا المراس)

(وَمَا لى إِن أطعتك من حَيَاة ... ومالى بعد هَذَا الرَّأْس رَأس)
4 - وَقَالَ على بن جبلة العكوك
(مالى وَمَالك قد كلفتنى شططا ... حمل السِّلَاح وَقَول الدارعين قف)

(أَمن رجال المنايا خلتنى رجلا ... أَمْسَى وَأصْبح مشتاقا إِلَى التّلف)

(أرى المنايا على غيرى فأكرهها ... فَكيف أمشى إِلَيْهَا بارز الكتفْ)
(2/365)

5 - وَقَالَ ابو دلامة
(إنى استجرتُك أَن أقدم فى الوغى ... لتطاعُن وتنازل وضراب)

(فَهَب السيوف رَأَيْتهَا مَشْهُورَة ... فتركتها ومضيتُ فى الهرّاب)

(مَا حيلتى فِيمَا يجِئ وَلَا يُرى ... من بادرات الْمَوْت فى النَشَّاب)
6 - وَقَالَ آخر
(إنى وَإِن كنت صَغِير السن ... وَكَانَ فى الْعين نُبوُّ عَنى)

(فان شيطانى أَمِير الجّن ... يذهب بى فى الشّعْر كل فن)

(حَتَّى يردّ عَنى التظنّنى ... فَامْضِ على رسلك واعزب عَنى)
7 - وَقَالَ آخر
(أَلا فَتى عِنْده خفان يحملنى ... عَلَيْهِمَا إننى شيخ على سفر)
(2/366)

8 - وَقَالَ الرّبيع بن ضبع الفزارى
(من بعد مَا قُوَّة أسر بهَا ... أَصبَحت شَيخا أعالج الكبرا)

(أَصبَحت لَا أحمل السِّلَاح وَلَا ... أملك رَأس الْبَعِير إِن نَفرا)

(وَالذِّئْب أخشاه إِن مَرَرْت بِهِ ... وحدى وأخشى الرِّيَاح والمطرا)
9 - وَقَالَ آخر
(وَكَانَ قد تزوج امْرَأَة مَاتَ عَنْهَا خَمْسَة رجال يعْنى أزواجها وَمَات عِنْده أَربع نسْوَة وَكَانَ كل وَاحِد مهما يتوعد صَاحبه بِأَنَّهُ يَمُوت قبْلَة فَلم تلبث يَسِيرا حَتَّى مَاتَت فَقَالَ لَهَا لما دخل بهَا
(بويزل أَعْوَام أذاعت بِخَمْسَة ... وتعتدنى إِن لم يق الله ساديا)

(كِلَانَا مطّل مشرف لغنيمة ... يَرَاهَا وَيقْضى الله مَا كَانَ قَاضِيا)
(2/367)

(وَمن قبلهَا غيبت فِي الترب أَرْبعا ... وخامسة أعتدها فِي رجائيا)
10 - وَقَالَ آخر
(لَيْسَ الرزية فِي بكر شربت بِهِ ... فِي الْقَوْم يخلفه كسبى وليّانى)

(بل الرزية أَن تسْعَى مشمرة ... أَمَام نعشى وَقد ألبست أكفانى)

(أما القداح فانى لست تاركها ... وَالْمَال بينى وَبَين الْخمر نِصْفَانِ)
11 - وَقَالَ الأقيشر الأسدى
(تَقول يَا شيخ أما تستحى ... من شربك الْخمر على المكبر)

(فَقلت لَو باكرت مشمولة ... حَمْرَاء مثل الْفرس الْأَشْقَر)

(رحتِ وَفِي رجليك عقّالة ... وَقد بدا هنك من المئزر)
12 - وَقَالَ عقيبة الأسدى فِي هِنْد بنت أَسمَاء بن خَارِجَة لما تزوج بهَا الْحجَّاج
(جَزَاك الله يَا أَسمَاء خيرا ... كَمَا أرضيت فيشلة الْأَمِير)
(2/368)

(بصدع قد يفوح الْمسك مِنْهُ ... عَلَيْهِ مثل كِركِرة الْبَعِير)

(إِذا أُخذ الْأَمِير بمنكبيها ... سَمِعت لَهَا زئير كالصرير)

(إِذا لهجت بِأَزْوَاج ترَاهَا ... تجيد الرهز من فَوق السرير)
13 - وَقَالَ الأشيب بن رميلة النهشلى
(وَأَنت رويبة قد تعلمين ... فضلت النِّسَاء بِضيق وحرُ)

(ويعجبنى مِنْك عِنْد النِّكَاح ... حَيَاة الْكَلَام وَمَوْت النظرُ)
14 - وَقَالَ آخر وتروى لعمر بن أَبى ربيعَة
(خبروها بأننى قد تزوجت فظلّت تكاتم الغيظ سرّا)
15 - وَقَالَ آخر
(قَالَت وَقد راعها مشيبى ... كنتّ ابْن عَم فصرتَ عَمَّا)
(2/369)

(فَقلت هَذَا وَأَنت أَيْضا ... قد كنت أُخْتا فصرت أما)
16 - وَقَالَ جميل بن معمر
(تَقول بثينة لما رَأَتْ ... قنوّا من الشّعْر الْأَحْمَر)

(جميل كَبرت وأودى الشَّبَاب ... فَقلت بثين أَلا فاقصرى)

(أأنسيت أيامنا باللوى ... وأيامنا بذُوَى الأجفر)

(وَأَنت كلؤلؤ الْمَرْزُبَان ... بِمَاء شبابك لم يعصر)

(صغيران مَربعنا وَاحِد ... فَكيف كَبرت وَلم تكبر)
17 - وَقَالَ آخر
(أَبى الْقلب إِلَّا أم عَمْرو وحبّها ... عجوزا وَمن يحبب عجوزا يفنّد)

(كبرديمان قد تقادم عَهده ... ورقعته مَا شِئْت فِي الْعين وَالْيَد)
18 - وَقَالَ آخر
(إِذا فاتك الْبيض الكواعب فانتقل ... برحلك فاخلطها برحل عَجُوز)

(عَجُوز لَهَا مَال تعيش بفضله ... وألوان وشىٍ فاخر وخزوز)
(2/370)

19 - وَقَالَ آخر
(أَلا لَا أُرِيد الْبيض حَتَّى يردننى ... ويتضع الْأَمر الذى كَانَ غَالِبا)

(وَحَتَّى تَقول الخود سرّا لأَهْلهَا ... أَلا ليته قد جَاءَ إِن كَانَ جائيا)
20 - وَقَالَ سحيم عبد بنى الحسحاس
(فان تضحكى منى فيا رب لَيْلَة ... تركتك فِيهَا كالقباء المفرّج)

(رفعت برجليها وصوبت رَأسهَا ... وأولجت فِيهَا كالعمود المدملج)
21 - وَقَالَ بشار بن برد العقيلى
(وَمَرَّتْ فَقَالَت مَتى نلتقى ... فهشّ اشتياقا اليها الْخَبيث)

(وَكَاد يمزق سرباله ... فَقَالَت إِلَيْك يساق الحَدِيث)
22 - من غير الرِّوَايَة
(أشارت إلىّ بسبابة ... مخضبة من دم الأفئده)

(فَقَالَت مَتى الْوَصْل يَا سيدى ... فَقلت مَتى الْوَصْل يَا سَيّده)
23 - وَقَالَ الآقيشر الأسدى
(وَلَقَد غَدَوْت بمشرف يَافُوخه ... عسر المكّرة مَاؤُهُ يتفصد)
(2/371)

24 - وَقَالَ عمر بن أَبى ربيعَة المخزومى
(وناهدت الثديين قلت لَهَا اتّكى ... على الرمل فِي ديمومة لم توسّد)
25 - وَقَالَ خَوّات بن جُبَير الأنصارى
(وَأم عِيَال واثقين بكسبها ... خلجت لَهَا جَار استها خلجات)

(فَأَخْرَجته رَيَّان ينظف رَأسه ... من الرامك المدموم بالنقرات)

(شغلت يَديهَا إِذْ أردْت خلاطها ... بنحيين من سمن ذوى عجرات)

(فَكَانَ لَهَا الويلات من ترك نحيها ... وويل لَهَا من شدَّة الفتكات)

(فشدت على النحبيين كفا شحيحة ... على سمنها والفتك من فعلاتى)
(2/372)

26 - وَقَالَ عمرَان بن حطَّان
(يَا حمز على مَا كَانَ من خلقى ... مثن بخلات صدق كلهَا فِيك)

(الله يعلم أَنى لم أقل كذبا ... فِيمَا علمت وأنى لَا أبكيك)
27 - وَقَالَ بشار بن برد العقيلى
(يَا أَبَا الْفضل لَا تنم ... وَقع الذِّئْب فِي الْغنم)

(إِن حَمَّاد عجرد ... إِن رأى غَفلَة هجم)

(بَين فخديه حَرْبَة ... فِي غلاف من الْأدم)

(إِن خلا الْبَيْت سَاعَة ... مجمع الْمِيم بالقلم)
28 - وَقَالَ أَبُو على الْبَصِير
(دهتك بعلة الحمّام خشف ... ومالت فِي الطَّرِيق إِلَى سعيد)

(أرى أَخْبَار بَيْتك عَنْك تخفى ... فَكيف وليت ديوَان الْبَرِيد)
(2/373)

29 - وَقَالَ آخر
(إِذا كنت ذَا عرس تضَنّ بوصلها ... فَلَا تخرجنها تبتغى لَيْلَة الْقدر)

(وَلَا تدخل الْحمام عرسك أننى ... أَخَاف من الْحمام قاصمة الظّهْر)
30 - وَقَالَ أعرابى دخل الْحمام فَسقط فشج رَأسه
(وَقَالُوا تطهر إِنَّه يَوْم جُمُعَة ... فرحت من الْحمام غير مطهر)

(تزودت مِنْهُ شجة فَوق مفرقى ... بفلسين إنى بئس مَا كَانَ مَتُجرى)

(وَمَا تحسبن الْأَعْرَاب فِي السُّوق مشْيَة ... فَكيف بِبَيْت من رُخَام ومرمر)
31 - وَقَالَ آخر فِي وصف حمام
(أدخلت فِي بَيت لَهُم محندس ... قد مرّده بالرخام الأملس)

(فَقلت فِي نفسى بالتوسوس ... أدخلت فِي النَّار وَلما أرمس)
32 - وَقَالَ الْحسن بن هَانِئ الحكمى
(إِذا أَنْت أنكحت الْكَرِيمَة كفؤها ... فأنكح حبيشا رَاحَة ابْنة ساعد)
(2/374)

(وَقل بالرفا مَا نلْت من وصل حرَّة ... لَهَا ساحة حفت بِخمْس ولائد)
33 - وَقَالَ آخر
(لَا بَارك الرَّحْمَن فِي الأحراح ... فان فِيهَا كَثْرَة اللقَاح)

(لَا خير فِي السفاح وَالنِّكَاح ... إِلَّا مُنَاجَاة بطُون الراح)
34 - وَقَالَ آخر
(لَيْسَ يغنى الْهوى من الْجُوع شَيْئا ... حِين يفنى فِي الخان زَاد الْغَرِيب)

(إِن للجوع صولة تذْهب الوجد ... وتنسى الْمُحب ذكر الحبيب)
35 - وَقَالَ أعشى طرود وهم حلفاء بنى سليم
(ترك الصَّلَاة لأكلب يسْعَى لَهَا ... طلب الهراش مَعَ الغواة الرجّس)
(2/375)

(فليأتينك غدْوَة بِصَحِيفَة ... يسْعَى بهَا كصحيفة المتلمس)

(فاذا هممتّ بضربة فبدرّة ... وَإِذا بلغت إِلَى ثَلَاث فاحبس)

(وَاعْلَم بأنك مَا أتيت فنفسه ... مَعَ مَا يجرّعنى أعز الْأَنْفس)
36 - وَقَالَ آخر
(وَالله للنوم بوادى ذى الغضا ... مختلط بِهِ النعام والقطا)

(وَقد جرت فِي دوحة ريح الصِّبَا ... وانحل فِي قيعانه خيط السما)

(أشهى إِلَى قلبى من وادى الْقرى)
37 - وَقَالَ آخر
(يحبوننا بالورد كل عَشِيَّة ... وللشيخ أذكى بالعشى من الْورْد)

(وَلَا سِيمَا إِن كَانَ من شيح تلعة ... بوادى شبيب جاده صيّب الرَّعْد)
(2/376)

38 - وَقَالَ آخر
(فليت لنا بالجوز واللوز كمأة ... جناها لنا من بطن نَخْلَة جابى)

(وليت لنا بالديك صَوت حمامة ... على فنن من بطن بيشة دانى)
39 - وَقَالَ صَخْر بن الْجَعْد
(أما راب مَكْحُولًا سماحى وَلم أكن ... إِذا بلغ البيع المِكاس أسامح)

(وقولى وَلم أبلغ رضاى وَلَا دنا ... رضيت وَهَذَا من شرى النَّاس صَالح)

(سَيعْلَمُ مَكْحُول إِذا ضم رقْعَة ... بهَا خطط أى الْفَرِيقَيْنِ رابح)
40 - وَقَالَ وبر بن مُعَاوِيَة الأسدى
(أَعدَدْت للْغُرَمَاء سَيْفا صَارِمًا ... عندى وَفضل هراوة من أرزن)

(عجراء ظَاهِرَة الحيود متينة ... أعددتها لتجار أهل الْمَعْدن)
41 - وَقَالَ أَيْضا
(إنى وجَدِّك لاأقضى الْغَرِيم إِذا ... حَان الْقَضَاء وَلَا تأوى لَهُ كبدى)

(إِلَّا عَصا أرزن طارت بُرايتها ... تنوء ضربتها بالكف والعضد)
(2/377)

42 - وَقَالَ الأحيمر السعدى وتروى للسمهورى
(وإنى لأَسْتَحي من الله أننى ... أجرّر حبلا لَيْسَ فِيهِ بعير)

(وَأَن أسأَل النكس الدنئ بعيره ... وبعران ربى فِي الْبِلَاد كثير)
43 - وَقَالَ عقيل بن علفة
(خُذُوا مَال التُّجَّار وَمَا طلوهم ... إِلَى أجل فانهم لئام)

(بمطل لَا يكون لَهُ وَفَاء ... ووعد لَا يكون لَهُ تَمام)

(فَلَيْسَ عليكمُ فِي ذَاك إِثْم ... لِأَن جَمِيع مَا جمعُوا حرَام)
44 - وَقَالَ الاحيمر السعدى
(قل للصوص بنى اللخناء يحتسبوا ... بزّ الْعرَاق وينسوا طرفَة الْيمن)
(2/378)

(ويتركوا الْخَزّ والديباج يلْبسهُ ... حرص الغوانى ذوى السراة والعكن)

(أَشْكُو إِلَى الله صبرى عَن زواملهم ... وَمَا ألاقى إِذا مرتْ من الْحزن)

(فَرب ثوب كريم كنت آخذه ... من القطار بِلَا نقد وَلَا ثمن)
45 - وَقَالَ أَبُو النشاش العقيلى وَكَانَ قد داينه سيار بن الحكم فَغَاب عَنهُ مُدَّة ثمَّ وجده فطالبه بِمحضر جمَاعَة فَقَالَ صيروا معى إِلَى شَارِع بنى فلَان فان لى جلبا فَفَعَلُوا فَلَمَّا تمكن من الْهَرَب سبقهمْ محضرا وفرّ فَرَجَعُوا خائبين فَقَالَ
(أَهْون علىّ بسيار وصحبته ... إِذا جعلت عرارا دون سيار)

(التابعى ناشرا عمدا صَحِيفَته ... فِي السُّوق وسط شُيُوخ غير أبرار)

(قد ضيعوا كل شئ من تِجَارَتهمْ ... إِلَّا ابتغائى كأنى وَسطهمْ شارى)

(يولون بِاللَّه جهدا لَا أزايلهم ... مَا دَامَ يطلبنى مِنْهُم بِدِينَار)

(لما أَبُو سفها إِلَّا ملازمتى ... أزمعت مكرا بهم من غير إِنْكَار)
(2/379)

(وَقلت إنى سيأتى غَدا جلبى ... وَإِن مَوْعدكُمْ دَار ابْن هبارْ)

(وَمَا أواعدهم إِلَّا مخادعة ... منى ليفلتنى نقضى وإمرارى)

(حَتَّى إِذا اسْتَمْكَنت رجلاى من هرب ... لم آل شدا بتعداء وتحضار)

(لما رأونى وَقد فتُّ النَّجَاء بهم ... سعيا يقصّر عَنهُ كل طيار)

(قَالُوا لصَاحِبِهِمْ هَيْهَات تلْحقهُ ... فَارْجِع بِنَا ودع الْأَعْرَاب فِي النَّار)

(إِن الْقَضَاء سيأتى دونه أمد ... فاطو الصَّحِيفَة واحفظا من الْغَار)
46 - وَقَالَ الرّبيع بن ضبع الفزارى
(أَلا أبلغ نبىَّ بني قريع ... فأشرار الْبَنِينَ لَهُم فدَاء)

(إِذا كانْ الشتَاء فادفئونى ... فان الشَّيْخ يهدمه الشتَاء)

(وَأما حِين يذهب كل قرّ ... فسربال خَفِيف أَو رِدَاء)
(2/380)

(إِذا عَاشَ الْفَتى مِائَتَيْنِ عَاما ... فقد ذهب المسرة والفتاء)
47 - وَقَالَت تماضر العبيدية بنت مَكْتُوم وَكَانَت قد دخلت الْحَضَر فاعتلّت فعادها جِيرَانهَا
(تحاشد جيرانى فجئن عوائدا ... قصار الخطا نجل الْعُيُون حواليا)

(وجئن برمان وتين يعدننى ... وبقل بساتين ليشفين مَا بيا)

(وَلَو أَن مَا أهدين لى كَانَ شربة ... بِبَطن اللوى من وطب رَاع شفانيا)
48 - وَقَالَت رامة بنت الْحصين وَقد وَردت الْحَضَر فَلم تستطبه
(يَا لَيْت شعرى وليتٌ أَصبَحت غصصا ... هَل أهبطنْ قَرْيَة لَيست بهَا دور)

(لقد تبدلت من نجد وساكنه ... أَرضًا بهَا الديك يزقو والسنانير)
49 - وَقَالَ أعرابى احْتضرَ فبشره أَصْحَابه بِالْجنَّةِ
(قد بشرونى بالجنان وروحها ... ولكِسر بيتى عِنْد نفسى أطيب)

(يَا لَيْت حظى بالذى بُشرته ... بَيت بصحراء الغبيط مطّنب)
50 - وَقَالَ أعرابى قد اشْتَدَّ بِهِ الْبرد
(أيا رب هَذَا الْبرد قد جَاءَ كالحا ... وَأَنت بحالى عَالم لَا تُعلّم)
(2/381)

(لَئِن كنتّ يَوْمًا مَا جَهَنَّم مدخلى ... ففى مثل هَذَا الْيَوْم طابت جَهَنَّم)
51 - وَقَالَ يزِيد بن الطئرية وَكَانَ أَخُوهُ قد حلق رَأسه
(أَقُول لثور وَهُوَ يحلق لمتى ... بعقفاء مَرْدُود عَلَيْهَا نصابها)

(ترفق بهَا يَا ثَوْر لَيْسَ ثَوَابهَا ... بِهَذَا وَلَكِن غير هَذَا ثَوَابهَا)

(أَلا رُبمَا يَا ثَوْر باتت تنوشها ... أنامل رَخصات جَدِيد خضابها)

(فراح بهَا ثَوْر ترفّ كَأَنَّهَا ... سلاسل برق لينها وانسكابها)

(ورُحت بِرَأْس كالصخيرة أشرفت ... عَلَيْهَا عِقَاب ثمَّ طارت عقابها)
52 - وَقَالَ آخر
(فان تمنعوا منا السيوف فعندنا ... سلَاح لنا لَا يشترى بِالدَّرَاهِمِ)
(2/382)

(جنادل أملا الأكفّ كَأَنَّهَا ... رُؤُوس رجال حلّقت بالمواسم)
53 - وَقَالَ آخر
(أتيت مُهَاجِرين فعلمونى ... ثَلَاثَة أسطر مُتَتَابِعَات)

(كتاب الله فِي رَقّ جَدِيد ... وآيات الْقُرْآن مفصلات)

(وخطوا لى أباجاد وَقَالُوا ... تعلم سعفصا وقرّيشات)

(فمالى وَالْكِتَابَة والتهجى ... وَمَا حَظّ الْبَنِينَ من الْبَنَات)
54 - وَقَالَ آخر
(أَلا لَيْت شعرى هَل أبيتن لَيْلَة ... وَلَيْسَ لبرغوث علىّ سَبِيل)

(يؤرقنى حُدب صغَار أَذِلَّة ... وَإِن الذى يؤذينه لذليل)

(إِذا جُلت بعض اللَّيْل فِيهِنَّ جَوْلَة ... تعلقن بى أوجلن حَيْثُ أجول)
55 - وَقَالَ الْأَعْشَى مَيْمُون بن قيس
(ألم تنه نَفسك عَمَّا بهَا ... بلَى عادها بعض أطرابها)
(2/383)

56 - وَقَالَ شبْرمَة بن الطُّفَيْل ونسبها الجاحظ إِلَى يزِيد بن الطثرية
(وَيَوْم كظل الرمْح قصر طوله ... دم الزق عَنَّا واصطفاق المزاهر)
57 - وَقَالَ جرير بن عَطِيَّة الخطفى
(وَيَوْم كابهام القطاة محبّب ... إلىّ هَوَاهُ غَالب لىّ باطله)
58 - وَقَالَ إِيَاس بن الارت الطائى
(أعاذل لَو شربت الراح حَتَّى ... يظل لكل أُنْمُلَة دَبِيب)

(إِذا لعذرتنى وَعلمت أَنى ... بِمَا أتلفت من مالى مُصِيب)
(2/384)

59 - وَقَالَ عَلْقَمَة بن عَبدة بن النُّعْمَان
(وَمن تعرض للغربان يزجرها ... على سَلَامَته لَا بُد مشؤم)
60 - وَقَالَ أَبُو الهندى
(سيغنى أَبَا الهندى عَن وطب سَالم ... أَبَارِيق لم يعلق بهَا وضَر الزّبد)

(مفدّمة قزّا كَأَن رقابها ... رِقَاب بَنَات المَاء تفزع للرعد)
61 - وَقَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الموصلى
(كَأَن أَبَارِيق المدام لديهم ... ظباء بِأَعْلَى الرقمتين قيام)

(وَقد ثَمِلُوا حَتَّى كَأَن رقابهم ... من اللين لم يخلق لَهُنَّ عِظَام)
(2/385)

62 - وَقَالَ أَبُو الهندى
(لما سَمِعت الديك صَاح بُسحرة ... وتوسّط النسران بطن الْعَقْرَب)

(وَتَتَابَعَتْ عُصَب النُّجُوم كَأَنَّهَا ... عفر الظباء على فروع المرقب)

(وبدا سُهَيْل فِي السَّمَاء كَأَنَّهُ ... ثَوْر تعارضه هجان الربرب)

(نبّهت ندمانى فَقلت لَهُ اصطبح ... يَا ابْن الْكِرَام من الشَّرَاب الأصهب)

(صفراء تنزو فى الإثاء كَأَنَّهَا ... حدّق الجرداة أَو لعاب الجندب)
63 - وَقَالَ الأخطل غياث بن غوث
(أناخوا فجرّوا شاصيات كَأَنَّهَا ... رجال من السودَان لم يتسربلوا) 5 64 - وَقَالَ الأخطل أَيْضا
(وشارب مربح بالكأس نادمنى ... لَا بالحصور وَلَا فِيهَا بسوّار)
65 - وَقَالَ آخر
(وَلَقَد أكون من الفتاة بمنزل ... فأبيت لَا حرج وَلَا محروم)
(2/386)

(وَلَقَد تباكرنى على لذاتها ... صهباء عَارِية القذى خرطوم)

(مِمَّا تغالاه التّجار غَرِيبَة ... وَلها بعانة والفرات كروم)

(وَإِذا تعاورت الأكف زجاجها ... نفحت فنال رياحها المزكوم)
66 - وَقَالَ أَبُو محجن الثقفى رضى الله عَنهُ
(إِن كَانَت الْخمر قد عزّت وَقد منعت ... وَحَال من دونهَا الْإِسْلَام والحرج)

(فقد أباكرها صرفا وأمزجها ... ريّا وأطرب أَحْيَانًا وأمتزج)
67 - وَقَالَ أَبُو الهندى
(فَمَا حرم الرَّحْمَن من تمر عَجْوَة ... وَلَا مَا سقانا من ركيته سعد)

(إِذا طرحا فِي الدن أخرج مِنْهُمَا ... شراب يروق الْعين منظره ورد)

(نباكر أَخذ الكأس حَتَّى كأننا ... نرى فِي الضُّحَى أطناب خيمتنا تعدو)
68 - وَقَالَ أَيْضا
(رَضِيع مدام فَارق الراح روجه ... فظل عَلَيْهَا مستهل المدامع)

(أديرا علىّ الكأس إنى فقدتها ... كَمَا فقد المفطوم در الْمُرْضع)
(2/387)

69 - وَقَالَ آخر
(إِذا مَا نديمى علّنى ثمَّ علّنى ... ثَلَاث زجاجات لَهُنَّ هدير)

(خرجت أجرّالذيل تيها كأننى ... عَلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ أَمِير)
70 - وَقَالَ أَفْعَى بن حباب
(وَلَقَد شربت الْخمر حَتَّى خلتّنى ... لما خرجت أجرّ فضل المئزر)

(قَابُوس أَو عَمْرو بن هِنْد ماثلا ... يجبى لَهُ مَا دون دارة قَيْصر)
71 - وَقَالَ بعض أَوْلَاد الزبير بن الْعَوام رضى الله عَنهُ
(إِذا تمزّزتُ صراحية ... كَمثل ريح الْمسك أَو أطيب)
(2/388)

(ثمَّ تغنّى لى بأهزاجه ... زيد أَخُو الْأَنْصَار أَو أشعب)

(حسبتُ أَنى مِلك جَالس ... حفّت بِهِ الْأَمْلَاك والموكب)

(فَمَا أبالى وإله الورى ... أشرّق الْعَالم أَو غرّبوا)
72 - وَقَالَ أَبُو محجن الثقفى رضى الله عَنهُ
(إِذا مت فادفنىّ إِلَى جنب كرمة ... تروّى عظامى بعد موتى عروقها)
73 - وَقَالَ حسان بن ثَابت الأنصارى رضى الله عَنهُ
(كَأَن سبيئة من بَيت رَأس ... يكون مزاجها عسل وَمَاء)
(2/389)

74 - وَقَالَ النُّعْمَان بن عدى بن نَضْلَة بن عبد الْعُزَّى القرشى
(يسْعَى علىّ بكأسها متمنطق ... فيعلّنى مِنْهَا وَإِن لم أنهل)

(إِن الَّتِى ناولتنى فرددتُها ... قتلتُ قتلت فهاتها لم تقتل)

(كلتاهما حلب الْعصير فعاطنى ... بزجاجة أرخاهما للمفصل)

(بزجاجة رقصت بِمَا فِي قعرها ... رقص القلوص بِرَاكِب مستعجل)
75 - وَقَالَ النُّعْمَان بن عدى الْمَذْكُور
(أَلا أبلغ الصَّهْبَاء أَن حَلِيلهَا ... بِمَيْسَان يسقى فِي زجاج وَحَنْتَم)

(إِذا شِئْت غنتنى دهاقين قَرْيَة ... ورقاصة تجثوا على كل منسم)

(وَإِن كنت ندمانى فَبِالْأَكْبَرِ اسقنى ... وَلَا تسقنى بِالْأَصْغَرِ المتثلّم)
(2/390)

(فانْ أَمِير الْمُؤمنِينَ يسوؤه ... تَنَادمنَا فِي الْجَوْسَقِ المتهدّم)
76 - وَقَالَ الأقيشر الْمُغيرَة بن عبد الله الأسدى
(ومُقعدِ قوم قد سعى من شرابنا ... وأعمى سقيناه ثَلَاثًا فأبصرا)

(شرابًا كريح العنبر الْورْد نشره ... ومسحوق هندى من الْمسك أذفرا)

(إِذا مَا رَآهَا بعد إنقاء غسلهَا ... تَدور علينا صَائِم الْقَوْم أفطرا)

(من القربات الغر من أَرض بابل ... إِذا صبها الحانىُّ فِي الكأس كبّرا)
77 - وَقَالَ يزِيد بن مُعَاوِيَة الأموى
(وداع دعانى والنجوم كَأَنَّهَا ... قَلَائِص قد أعنقن خلف فنيق)

(فَقَالَ اغتنم من دَهْرنَا غفلانه ... فعقد وداد الدَّهْر غير وثيق)

(وناولنى كأسا كَأَن بنانه ... مخضبة من لَوْنهَا بخلوق)

(إِذا مَا طفا فِيهَا المزاج حسبتها ... كواكب در فِي سَمَاء عقيق)
(2/391)

(وإنى من لذات دهرى لقانع ... بحلو حَدِيث أوبمر عَتيق)

(هما مَا هما لم يبْق شىء سواهُمَا ... حَدِيث صديق أَو عَتيق رحيق)
78 - وَقَالَ الرقاشى
(نبّهت ندمانى الموفى بِذِمَّتِهِ ... من بعد إتعاب طاسات وأقداح)

(فَقلت خُذ قدحا واشرب وغن لنا ... يَا دَار مثواى بالقاعين فالساح)

(فَمَا حسا قدحا أَو بعض ثَانِيَة ... حَتَّى اسْتَدَارَ ورد الراح بِالرَّاحِ)
79 - وَقَالَ أَبُو نواس الْحسن بن هَانِئ الحكمى
(ومستحثّ إِلَى الصَّهْبَاء باكرما ... مَعَ رفْقَة كنجوم اللَّيْل حُدّاق)
80 - وَقَالَ أَيْضا
(قَامَت تريك وَأمر اللَّيْل معتكر ... صبحا تولد بَين المَاء وَالْعِنَب)
(2/392)

81 - وَقَالَ أَيْضا
(وَدَار ندامى عطّلوها وأدلجوا ... بهَا أثر مِنْهُم جَدِيد ودارس)
82 - وَقَالَ أعشى بكر
(إِن الأحامرة الثَّلَاثَة أتلفت ... مالى وَكنت بهنّ قدما مُولَعا)

(الْخمر وَاللَّحم السمين وأطلىّ ... بالزعفران فَلَا أَزَال مردّعا)
83 - وَقَالَ آخر
(غَدَوْت بِشَربَة من ذَات عرق ... أَبَا الدهماء من حلب الْعصير)

(وَأُخْرَى بالعقنقل ثمَّ رحنا ... نرى العصفور أعظم من بعير)

(كَأَن الديك ديك بنى نمير ... أَمِير الْمُؤمنِينَ على السرير)

(كَأَن دجاجهم فِي الْبَيْت رُقطا ... وُفُود الرّوم فِي قمص الْحَرِير)

(فبتّ أرى الْكَوَاكِب دانيات ... ينلن أنامل الرجل الْقصير)

(أدافعهن بالكفين عَنى ... وأمسح جبهة الْقَمَر الْمُنِير)
(2/393)

84 - وَقَالَ الْحسن بن هَانِئ الحكمى
(وَإِذ جَلَست إِلَى المدام وشربها ... فَاجْعَلْ حَدِيثك كُله فِي الكأس)

(وَإِذا نزعت عَن الغواية فَلْيَكُن ... لله ذَاك النزع لَا للنَّاس)
(2/394)

(بَاب مَا جَاءَ فِي أكاذيبهم وخرافاتهم)
1 - قَالَ أُميَّة بن أَبى الصَّلْت الثقفى
(سنة أزمة تخيل للنَّاس ... ترى للضاه فِيهَا صَرِيرًا)

(لَا على كَوْكَب تنوء وَلَا ريح ... جنوب وَلَا ترى طحرورا)

(إِذْ يسوقون بالدقيق وَكَانُوا ... قبل لَا يَأْكُلُون شَيْئا فطيرا)

(ويسوقون باقر الطود للسهل ... مهازل خشيَة أَن تسيرا)

(عاقدين النيرَان فِي ثكن الأذ ... نَاب مِنْهَا كَيْمَا تهيج البحورا)

(سلع مَا وَمثله عشر مَا ... عائلا مَا وعالت البيقورا)

(فاستوت كلهَا فهاجت عَلَيْهِم ... ثمَّ هَاجَتْ إِلَى صبير صبيرا)

(فرآها الْإِلَه توشم بالقطر ... فأضحى جنابهم ممطورا)
تزْعم الْعَرَب أَنه إِذا أَمْسَكت السَّمَاء قطرها وَأَرَادُوا أَن يستمطروا عَمدُوا إِلَى شجرتين يُقَال لَهما السّلع والعُثير فعقدوهما فى أَذْنَاب الْبَقر وأضرموا
(2/395)

فِيهَا النَّار وأصعدوها فِي جبل وعر وَاتبعُوا آثارهما يدعونَ الله تَعَالَى ويستسقون ويفعلون ذَلِك تفاؤلا للبرق 2 - وَقَالَ الورل رادا عَلَيْهِ
(لَا در در رجال خَابَ سَعْيهمْ ... يستمطرون لذى الأزمات بالعُثر)

(أجاعل أَنْت بيقورا ملّعة ... ذَرِيعَة لَك بَين الله والمطر)
3 - وَقَالَ سحيم عبد بنى الحسحاس
(وَكم قد شفقنا من رِدَاء محبّر ... وَمن برقع عَن طفلة غير عانس)
(2/396)

تَقول الْعَرَب إِذا سَافر الرجل سفرا فَلم يشق الرجل رِدَاءَهُ وَلم تشق الْمَرْأَة الَّتِى يهواها برقعها فسد مَا بَينهمَا 4 - وَقَالَ آخر
(لعمرك مَا لَام الْفَتى مثل نَفسه ... إِذا كَانَت الْأَحْيَاء قلبا ثِيَابهَا)

(وآذن بالتصفيق من سَاءَ ظَنّه ... وَلم يدر من أى الْيَدَيْنِ جوابها)
تزْعم الْعَرَب أَنه إِذا ضل الرجل فى الطَّرِيق فقلّب ثِيَابه وصفق بيدَيْهِ وَأَشَارَ كَأَنَّهُ يُومِئ إِلَى إِنْسَان مسترشد دُلّ على الطَّرِيق 5 - قَالَ أَبُو الْبِلَاد الطهوى واسْمه بشر بن (كلمة الْبلَاء غير وَاضِحَة) بن حنيف
(لقِيت الغول تسرى فِي ظلام ... بسهب كالصحيفة صحصحان)

(فَقلت لَهُ كِلَانَا نضو قفر ... أَخُو سفر فصُدّى عَن مكانى)

(فصدت وانتحبت لَهَا بعضب ... حسام غير مؤتشب يمانى)
(2/397)

(فقد سراتها والبرك مِنْهَا ... فجرّت لِلْيَدَيْنِ وللجران)

(وَقَالَت زد فَقلت لَهَا رويدا ... مَكَانك إننى ثَبت الْجنان)

(شددت عقالها وحللت عَنْهَا ... لأنظر مُصبحا مَاذَا أتانى)

(إِذا عينان فِي وَجه قَبِيح ... كوجه الهر مسترق اللِّسَان)

(وعينا بومة وشواة كلب ... وَجلد من فراء أوشنان)
تزْعم الْعَرَب أَن الغول إِذا ضربت ضَرْبَة وَاحِدَة مَاتَت بهَا فان ضربت ضَرْبَة أُخْرَى عاشت فَذَلِك قَوْله وَقَالَت زد فنلت لَهَا رويدا 6 - وَقَالَ عبيد بن أَيُّوب بن ضرار العنبرى
(أرانى وذئب القفر خدنين بعد مَا ... بدانا كِلَانَا يشمئز ويذعر)

(إِذا مَا عوى جاوبت سجع عوائه ... بترينم محزون يَمُوت وينشر)
(2/398)

(تذللته لما عوى وألفته ... وأمكننى لَو أننى كنت أغدر)

(ولكننى لم يأتمنى صَاحب ... فيرتاب بى مادام لَا يتَغَيَّر)

(وَللَّه در الغول أى رَفِيقَة ... لصَاحب قفر خَائِف يتقفّر)

(تغنت بلحن بعد لحن وَأوقدت ... حوالى نيرانا تبوخ وتزهر)

(أنست بهَا لما بَدَت وألفتها ... وَحَتَّى دنت وَالله بِالْغَيْبِ أبْصر)
7 - وَقَالَ الْأَعْشَى مَيْمُون
(وإنى وَإِيَّاكُم وَمَا قد صَنَعْتُم ... وَيعلم ربى من أَحَق وأحوبا)
تزْعم الْعَرَب أَنه إِذا علفت الْبَقر المَاء الذى ترده لكدرته أَن الْجِنّ تركب ظُهُور الثيران فتمتنع الْبَقر من الشّرْب وتزعم أَيْضا أَن الْجِنّ تركب الحشرات 8 - وَقَالَ آخر
(فَكل المطايا قد ركبنَا فَلم نجد ... ألذ وأشهى من ركُوب الجنادب)
(2/399)

(وَلم أر فِيهَا مثل قنفذ برقة ... يَقُود قطارا من عِظَام العناكب)
9 - وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(إنى حَلَفت يَمِينا غير كَاذِبَة ... أَنَّك أقلف إلآ مَا جنى الْقَمَر)
تزْعم الْعَرَب أَن الْمَرْأَة إِذا لم يبْق لَهَا ولد إِذا وطِئت قَتِيلا شريفا بقى وَلَدهَا إِذا وطئته سبع مَرَّات 10 - وَقَالَ
(تظل مقاليت النِّسَاء يطأنه ... يقلن أَلا يلقى على الْمَرْء مئزر)
(2/400)

11 - وتزعم أَنه من خرج فى سفر والتفت وَرَاءه لم يتم سَفَره إِلَّا العاشق فانه يلْتَفت وَرَاءه تفاؤلا بِرُجُوعِهِ إِلَى من يجب
(عيل صبرى بالثعلبية لما ... طَال ليلى وملّنى قرنائى)

(كلما سَارَتْ المطى بِنَا ميلًا ... تنفسّت والتفتُ ورائى)
(2/401)

(مَا جَاءَ من ملح الترقيص)
1 - قَالَت أم فَرْوَة
(فدتك أم فروه ... بِنَفسِهَا والثروة)

(من كل ذَات ندوه ... صبّت عَلَيْهَا شَبوه)

(شَائِلَة من ربوة ... عَشِيَّة أَو غدوه)

(وَيحك أم عروه ... إِن كنت ذَات نبوه)

(فزلت ذَات هبوه)
2 - قَالَت هِنْد بنت أَبى سُفْيَان فِي ابْنهَا عبد الله بن نَوْفَل
(وَالله رب الْكَعْبَة ... لآنكحن بيَّه)
(2/402)

(جَارِيَة خِدَبه ... مُكرمة محبّه)

(تمشط رَأس لعبه ... يدْخل فِيهَا زُبه)
3 - وَقَالَت فِي أَبِيهَا
(من يشترى منى شَيخا خبا ... أخب من ضَب يداجى ضبا)

(كَأَن خصييه إِذا أكبا ... فرّوجتان تلقطان حَبا)
4 - وَقَالَ آخر وَقد ولد لَهُ ولد أَبيض وَكَانَ هُوَ شَدِيد السمرَة وَزَوجته بِحَيْثُ تسمع
(لتقعدِنّ مقْعد القصىّ ... أَو تحلفى بربّك العلىّ)

(أَنى أَبُو ذيّالك الصبىّ ... قد رابنى بمنطق رخى)

(ومقلة كمقلة الكركى ... مشوَّهٍ لَيْسَ بأحوذى)
5 - وَقَالَ آخر
(أَلا يَا ابنتى لَا تتركى أَبَاك ... وَلَا تطعينى فِيهِ من نهاك)

(عَن بره أَو ترقبى حماك ... واخشى من الله الذى براك)
(2/403)

(ثمَّ اشكرى لله مَا أَعْطَاك ... فطال مَا بِنَفسِهِ وقاك)

(واقتحم الْأَهْوَال من جرّاك ... لَو يَسْتَطِيع فديَة فدَاك)

(بِنَفسِهِ ملموت إِن أَتَاك)
6 - وَقَالَت امْرَأَة من قيس كَبّة
(إنّ فَتى أهواه قيس كَبه ... أَجْدَر خلق الله بالمحبة)

(نَحن المقيمون بِعَين زربة ... لم نخش قطّ من عَدو أكبه)

(يَأْبَى لنا الأرغام والمسبه ... أَب كريم وحصان نَدبه)
57 - وَقَالَ الْأَحْوَص
(أشبه أَبَا عَمْرو أَو أشبه ثَعْلَبه ... خير جناب كلهَا فى المنسبه)

(يكن لَك الدَّهْر علينا الْغَلَبَة ... الْمطعم الْجَفْنَة يَوْم المسبغة)

(أَقُول خيرا لَا كَقَوْل الكذبه)
8 - وَقَالَ آخر فِي وَلَده
(ربيبته حَتَّى إِذا تمعددا ... وآض فحلا كالحصان الأجردا)

(كَانَ جزائى بالعصى أَن أجلدا)
(2/404)

9 - وَقَالَت امْرَأَة ترقص هنها
(أجثم مطلىّ بزعفران ... ترَاهُ عِنْد الشم والتدانى)

(مبرطما برطمة الغضبان ... أدرد لَا يضْحك عَن أَسْنَان)

(كَأَن فِيهِ فلق الرُّمَّان ... أولهبا كلهب النيرَان)
(2/405)

(بَاب الأنابة والزهد)
1 - قَالَ قُسّ بن سَاعِدَة الإيادى
(فى الذاهبين الْأَوَّلين ... من الْقُرُون لنا بصائرُ)

(لما رَأَيْت مواردا ... للْمَوْت لَيْسَ لَهَا مصَادر)

(وَرَأَيْت قومى نَحْوهَا ... يمضى الأصاغر والأكابر)

(لَا يرجع الماضى إلىّ ... وَلَا من البَاقِينَ غابر)

(أيقنتُ أَنى لَا محَالة ... حَيْثُ صَار الْقَوْم صائر)
2 - وَقَالَ آخر
(الدَّهْر يَوْمَانِ ليل لَا خَفَاء بِهِ ... وَذُو حُجول ترى أقرانه جُددا)

(لَا يبليان ويبلى النَّاس بَينهمَا ... قد أفنيا قبلنَا الْأَمْوَال والولدا)
3 - وَقَالَ تُبّع بن الْأَقْرَع وتروى لراهب من بحران
(منع الْبَقَاء تقلّب الشَّمْس ... وطلوعها من حَيْثُ لَا تمسى)
(2/406)

(وطلوعها حَمْرَاء صَافِيَة ... وغروبها صفراء كالورس)

(تجرى على كبد السَّمَاء كَمَا ... يجرى حمام الْمَوْت بِالنَّفسِ)

(الْيَوْم نعلم مَا يجِئ بِهِ ... وَمضى بِفضل قَضَائِهِ أمس)
4 - وَقَالَ عدى بن زيد العبادى جاهلى وَكَانَ قد مر بمقابر مَعَ النُّعْمَان بن الْمُنْذر فِي ظهر الْحيرَة وشجرات هُنَاكَ تحتهَا نهر فَقَالَ عدى أَيهَا الْملك أتعلم مَا تَقول هَذِه الشجرات؟ قَالَ لَا قَالَ تَقول أَيهَا الْملك
(2/407)

(من رآنا فليحدث نَفسه ... أَنه موف على قرب الزَّوَال)

(وصروف الدَّهْر لَا يبْقى لَهَا ... وَلما تأتى بِهِ صم الْجبَال)

(رب ركب قد أناخوا حولنا ... يمزجون الْخمر بِالْمَاءِ الزلَال)

(والأباريق عَلَيْهَا فُدُم ... وجياد الْخَيل تعدو فِي الْجلَال)

(عمّروا دهرا بعيش نضر ... آمنى دهرهم غير عِجَال)

(ثمَّ أضحوا عَصَفَ الدَّهْر بهم ... وكذاك الدَّهْر يودى بِالرِّجَالِ)

(وكذاك الدَّهْر يرْمى بالفتى ... فِي طلاب الْعَيْش حَالا بعد حَال)
5 - وَقَالَ أَيْضا
(أَرْوَاح مودّع أم بكور ... أَنْت فَانْظُر لأى أَمر تصير)

(أَيهَا الشامت المعيّر بالدهر ... أَأَنْت المبرأ الموفور)

(أم لديك الْعَهْد الوثيق من الْأَيَّام ... بل أَنْت جَاهِل مغرور)
(2/408)

(من رَأَيْت الْمنون خلّدن أم من ... ذَا عَلَيْهِ من أَن يضام خفير)

(أَيْن كسْرَى كسْرَى الْمُلُوك أنوشر ... وان أم أَيْن قبله سَابُور)

(وَبَنُو الْأَصْفَر الْمُلُوك مُلُوك الرّوم ... لم يبْق مِنْهُم مَذْكُور)

(واخو الْحَضَر إِذْ بناه وَإِذ ... دِجلة تجبى إِلَيْهِ والخابور)

(شاده مرمرّا وجلله كلسا ... فللطّير فِي ذراه وكور)

(وتذكر رب الخورنَق إِذْ ... أشرف يَوْمًا وللهُدى تفكير)

(سرّه مالُه وَكَثْرَة مَا يملك ... وَالْبَحْر معرضًا والسدير)

(فارعَوى قلبُه وَمَا غِبْطَة ... حى إِلَى الْمَمَات يصير)

(ثمَّ بعد الْفَلاح وَالْملك والإمّة ... وّراتهم هُنَاكَ الْقُبُور)

(ثمَّ أضحوا كَأَنَّهُمْ ورَق جفّ ... فألوت بِهِ الصِّبَا وَالدبور)

(إِن يصبنى بعض الهنات فَلَا وانٍ ... ضَعِيف فَلَا أكبّ عثور)

(غير أَن الْأَيَّام يغدرن بِالْمَرْءِ ... وفيهَا الميسور والمعسور)

(فأصبر النَّفس للخطوب فان الدّهر ... يدجو حينا وحينا ينير)
6 - وَقَالَ أَيْضا
(يَا لُبَيْنَى أوقدى النارا ... إِن من تهوين قد حارا)
(2/409)

(رب نَار بتُّ أرمقها ... تقضم الهندى والغارا)

(عِنْدهَا ظبى يؤججها ... عَاقد فِي الْجيد تِقصارا)

(أبلغ الفتيان مألكُة ... نصحة منى وأخبارا)

(أننى رمت الخطوب فَتى ... فَوجدت الْعَيْش أطوارا)

(لَيْسَ يغنى عيشه أحد ... لَا يلاقى فِيهِ أمعارا)

(من خطوب تستمر بِهِ ... فتُريه العُرف إنكارا)
7 - وَقَالَ أَيْضا
(أَيْن أهل الديار من قوم نوح ... ثمَّ عَاد من بعدهمْ وَثَمُود)

(بَيْنَمَا هم على الأسرة وَالْأَنْمَاط ... أفضت إِلَى التُّرَاب الخدود)

(ثمَّ لم ينْقض الحَدِيث وَلَكِن ... بعد ذَا الْوَعْد كُله والوعيد)

(وصحيح أضحى يعود مَرِيضا ... وَهُوَ أدنى للْمَوْت مِمَّن يعود)
(2/410)

8 - وَقَالَ مضاض بن عَمْرو بن الْحَارِث الجرهمى
(كَأَن لم يكن بَين الجحون إِلَى الصَّفَا ... أنيس وَلم يسمر بِمَكَّة سامر)

(بلَى نَحن كُنَّا أَهلهَا فأبادنا ... صروف الليالى والجدود العواثر)

(فصرنا أحاديثا وَكُنَّا بغبطة ... كَذَلِك عضتنا السنون الغوابر)
9 - وَقَالَ زِيَاد العذرى
(وَمَا الدَّهْر وَالْأَيَّام إِلَّا كَمَا ترى ... رزيئة مَال أَو فِرَاق حبيب)

(وَإِن امْرأ قد جرب الدَّهْر لم يخف ... تقلّب عصرية لغير لَبِيب)
10 - وَقَالَ أُميَّة بن أَبى الصَّلْت
(إِن آيَات رَبنَا بَيِّنَات ... لَا يمارى فِيهِنَّ إِلَّا الكفور)
(2/411)

(خلق اللَّيْل وَالنَّهَار فَكل ... مستنير حسابه مَقْدُور)

(ثمَّ يجلو النَّهَار رب رَحِيم ... بمهاة شعاعها منشور)

(كل دين يَوْم الْقِيَامَة عِنْد الله ... إِلَّا دين الحنيفة بور)
11 - وَقَالَ الْأسود بن يعفر ويكنى أَبَا الْجراح وَكَانَ أعمى
(مَاذَا أُؤَمِّل بعد آل محرّق ... درست مَنَازِلهمْ وَبعد إياد)

(أهل الخورنق والسدير وبارق ... وَالْقصر ذى الشرفات من سنداد)

(جرت الرِّيَاح على مَحل دِيَارهمْ ... فَكَأَنَّمَا كَانُوا على ميعاد)

(وَلَقَد غنوا فِيهَا بأطيب عيشة ... فى ظلّ ملك ثَابت الْأَوْتَاد)

(نزلُوا بأنقرة يسيل عَلَيْهِم ... مَاء الْفُرَات يجِئ من أطواد)

(فاذا النَّعيم وكل مَا يلهى بِهِ ... يَوْمًا يصير إِلَى بلَى ونفاد)

(إِن الْمنية والحتوف كِلَاهُمَا ... يُوفى المخارم يرقبان سَواد)
(2/412)

(وَمن النوائب لَا أَبَا لَك أننى ... ضربت علىّ الأَرْض بالأسداد)

(لَا أهتدى فِيهَا لموْضِع تلعة ... بَين العُذيب وَبَين أَرض مُرَاد)
12 - وَقَالَ النَّابِغَة الجعدى
(وَكم من أخى عيلة مقتر ... تأتى لَهُ المَال حَتَّى انجبر)

(وَآخر قد كَانَ جم الْغناء ... رمته الْحَوَادِث حَتَّى افْتقر)

(وَكم غَائِب كَانَ يخْشَى الردى ... فآب وأودى الذى فِي الْحَضَر)

(وَمَا البغى إِلَّا على أَهله ... وَمَا النَّاس إِلَّا كهذى الشّجر)

(ترى الْغُصْن فِي عنفوان الشَّبَاب ... يَهْتَز فِي بهجة قد نضر)

(زَمَانا من الدَّهْر ثمَّ التوى ... فَعَاد إِلَى صغوه فانكسر)
13 - وَقَالَ آخر
(رب مأمول وراج أملا ... قد ثناه الدَّهْر عَن ذَاك الأمل)

(كَيفَ يَرْجُو الْمَرْء فوتا للردى ... وَهُوَ فى الْأَسْبَاب رهن مختبل)

(كلما خلّف يَوْمًا فَمضى ... زَاده ذَلِك قربا للأجل)
(2/413)

(فوّق الدَّهْر إِلَيْنَا نبله ... عللا بقصدنا بعد نهل)

(فَهُوَ يرمينا وَلَا نبصره ... فعل رام رام صيدا فجتل)

(وكذاك الدَّهْر مَأْمُور بِنَا ... فَهُوَ لَا يغْفل إِن شئ غفل)
14 - وَقَالَ حَاتِم الطائى
(وَمَا هى إِلَّا لَيْلَة ثمَّ يَوْمهَا ... وحول إِلَى حول وَشهر إِلَى شهر)

(مطايا يُقربن الصَّحِيح إِلَى بلَى ... ويدنين أشلاء الْهمام إِلَى الْقَبْر)

(ويتركن أَزوَاج الغيور لغيره ... ويقسمن مَا يحوى الشحيح من الوفر)
15 - وَقَالَ مهلهل بن مَالك الكنانى
(وَلَا تعجل على أحد بظُلْم ... فان الظُّلم مرتعه وخيم)

(وَلَا تفحش وَإِن مُلّئت غيظا ... على أحد فان الْفُحْش لؤم)

(وَلَا تقطع أَخا لَك عِنْد ذَنْب ... فان الذَّنب يغفره الْكَرِيم)

(فَمَا جزع بمغن عَنْك شَيْئا ... وَلَا مَا فَاتَ ترجعه الهموم)
(2/414)

16 - آخر
(وكل شَدِيدَة نزلت بِقوم ... سيأتى بعد شدتها رخاء)

(فَقل للمتقى غَرَض المنايا ... توقّ فَلَيْسَ ينفعك اتقاء)

(فَمَا يعْطى الْحَرِيص غنى يحرص ... وَقد ينمى لذى الْجُود الثراء)

(يُرِيد الْمَرْء أَن يعْطى مناه ... ويأبى الله إِلَّا مَا يَشَاء)
17 - وَقَالَ عبد الله بن محارق
(إِذا مَا لَيْلَة مرت وَيَوْم ... إِلَى يَوْم وَلَيْلَته جَدِيد)

(أبادا تبعا وأبدن طسما ... وعادا مثل مَا هَلَكت ثَمُود)
18 - آخر
(وَكم قد رَأينَا من مُلُوك وسوقة ... وعيش أنيق للعيون أنيق)

(مضوا وَكَأن لم تغن بالْأَمْس أهلهم ... وكل جَدِيد صائر لخلوق)
(2/415)

19 - وَقَالَ عَمْرو بن الْأَهْتَم
(يطاوحنى يَوْم جَدِيد وَلَيْلَة ... هما أبليا جسمى وكل فَتى بَال)

(إِذا مَا سلحت الشَّهْر أَهلَلْت بعده ... كفى قَاتلا سلخى الشُّهُور وإهلالى)
20 - وَقَالَ فَرْوَة بن مُسيك رضى الله عَنهُ بن الْحَارِث بن سَلمَة مخضرم وتروى لذى الْأصْبع العدوانى واسْمه حرثان بن محرث
(إِذا مَا الدَّهْر جرّ على أنَاس ... كلا كُله أَنَاخَ بآخرينا)
(2/416)

(فَقل للشامتين بِنَا أفيقوا ... سَيلقَى الشامتون كَمَا لَقينَا)

(وَمَا إِن طبّنا جبن وَلَكِن ... منايانا ودولة آخرينا)

(كَذَاك الدَّهْر دولته سِجَال ... تكرّصروفه حينا فحينا)

(وَمن يغرر بريب الدَّهْر يَوْمًا ... يجد ريب الزَّمَان لَهُ خؤونا)
21 - وَقَالَ الشماخ بن خليف العبدى
(ذاق الْمنية آبائى فقد ذَهَبُوا ... وَقد رأى بعدهمْ أَنى ملاقيها)

(وَمَا تُؤخر من نفس وَإِن حرصت ... على الْحَيَاة إِذا مَا جَاءَ داعيها)
22 - وَقَالَ لبيد بن ربيعَة العامرى
(أَلا تَسْأَلَانِ الْمَرْء مَاذَا يحاول ... أنحب فَيقْضى أم ضلال وباطل)
(2/417)

23 - وَله أَيْضا
(واكذب النَّفس إِذا حدثتها ... إنّ صدق النَّفس يزرى بالأمل)
24 - وَقَالَ حضرمى بن عَامر بن مجمع بن همام الأسدى رضى الله عَنهُ
(أَلا عجبت عميرَة أمس لمّا ... رَأَتْ شيب الذؤابة قد علانى)

(تَقول أرى أَبى قد شَاب بعدى ... وأقصر عَن مُطَالبَة الغوانى)

(وكل قرينَة قرنت بِأُخْرَى ... وَلَو ضنّت بهَا ستفرّقان)

(وكل أَخ مُفَارقَة أَخُوهُ ... لعمر أَبِيك إِلَّا الفرقدان)
25 - وَقَالَ أُميَّة بن أَبى الصَّلْت
(كل شئ وَإِن تطاول دهر ... صائر مرّة إِلَى أَن يزولا)
(2/418)

(اجْعَل الْمَوْت نُصب عَيْنك وَاحْذَرْ ... صولة الدَّهْر إِن للدهر غولا)
26 - وَقَالَ الأخطل غياث بن غوث
(وَالنَّاس همّهم الْحَيَاة وَلَا أرى ... طول الْحَيَاة يزِيد غير خبال)

(وَإِذا افْتَقَرت إِلَى الذَّخَائِر لم تَجِد ... ذخْرا يكون كصالح الْأَعْمَال)
27 - وَقَالَ أُميَّة بن أَبى الصَّلْت
(اقْترب الْوَعْد والقلوب إِلَى ... اللَّهْو وَحب الْحَيَاة سائقها)
(2/419)

(مَا رغبت النَّفس فِي الْحَيَاة فان ... تحيىّقليلا فالموت لاحقها)

(قد أنبئت أَنَّهَا تعود كَمَا ... كَانَ يَرَاهَا بالْأَمْس خَالِقهَا)

(وَإِن مَا جمعت وأعجبها ... من عيشها مرّة مفارقها)

(من لم يمت عبطة يمت هرما ... للْمَوْت كأس والمرء ذائقها)

(يُوشك من فر من منيته ... فى بعض غراته يُوَافِقهَا)
28 - وَقَالَ أَيْضا
(حَيا وَمَيتًا لَا أَبَا لَك إِنَّمَا ... طول الْحَيَاة كزاد غاد ينْفد)

(والشهر بَين هلاله ومحاقه ... أجل لعلم النَّاس كَيفَ يعدد)

(لَا نقص فِيهِ غير أَن خبيئه ... قمرو ساهور يسلّ ويغمد)

(خرق يهيم كهاجع فى نَومه ... لم يقْض ريب نعاسه فيهجد)

(فاذا مرته ليلتان وَرَاءه ... فَقضى سراه أَو كراه يساد)

(لمواعد تجرى النُّجُوم أَمَامه ... ومعمم بحذائهن مسود)

(مستخفيا وَبَنَات نعش حوله ... وَعَن الْيَمين إِذا يغيب الفرقد)

(حَال الدارارى دونه فتجنه ... لَا أَن يرَاهُ كل من يتلدد)

(وَالشَّمْس تطلع كل آخر لَيْلَة ... حَمْرَاء يصبح لَوْنهَا يتورد)

(لَيست بطالعة لَهُم فى رسلها ... إِلَّا معذبة وَإِلَّا تجلد)
(2/420)

(لَا تَسْتَطِيع بِأَن تقصر سَاعَة ... وبذاك تدأب يَوْمهَا وتشرّد)

(ولسوف ينسى مَا أَقُول معاشر ... ولسوف يذكرهُ الذى لَا يزهد)

(فَاغْفِر لعبد إِن أول ذَنبه ... شرب وأيسار يشاركها دَد)
29 - وَقَالَ آخر
(أرى الْمَرْء فِي الدُّنْيَا حَدِيثا لغيره ... إِذا هُوَ أَمْسَى لَا يُجيب المناديا)

(فَكُن كالذى تهوى حَدِيثا وَلَا تكن ... كَمثل الذى يهواه فِيك الأعاديا) 5 30 - وَقَالَ الأخطل
(نحّ عَن نَفسك الْقَبِيح وصنها ... وتوق الدُّنْيَا وَلَا تأمنها)

(وسيبقى الحَدِيث بعْدك فَانْظُر ... أىّأحدوثة تحب فكنها)
31 - وَقَالَ أحيحة بن الجلاح
(لم أر مثل الأقوام فِي غبن الأيّام ينسون مَا عواقبها)
(2/421)

(يرَوْنَ إخْوَانهمْ ومصرعهم ... وَكَيف تعتاقهم مخلبها)

(فَمَا ترجى النُّفُوس من طلب الْخَيْر ... وَحب الْحَيَاة كاذبها)
32 - وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن الْقَاسِم أَبُو الْعَتَاهِيَة
(أما وَالله إِن الظُّلم لؤم ... وَمَا زَالَ المسئ هُوَ الظلوم)
33 - وَقَالَ عُمَيْر بن مِقْدَام الأسدى
(مضى مَا مضى من حُلْو عَيْش ومره ... كَأَن لم يكن إِلَّا كالأحلام رَاقِد)

(وَمَا الدَّهْر إِلَّا لَيْلَة مثل لَيْلَة ... وَيَوْم كَيَوْم صادر مثل وَارِد)
34 - وَقَالَ لبيد
(هذى منَازِل أَقوام عهدتهم ... يُوفونَ بالعهد مذ كَانُوا وبالذمم)
(2/422)

(تبكى عَلَيْهِم ديار كَانَ يُطربها ... ترّنم الْمجد بَين الْحلم وَالْكَرم)
35 - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة
(أيا عجب كَيفَ يعْصى الْإِلَه ... أم كَيفَ يجحده الجاحد)

(وفى كل شئ لَهُ آيَة ... تدل على أَنه وَاحِد)
36 - وَقَالَ آخر
(وَأرى الليالى مَا طوت من شرّتى ... ردته فِي عظتى وفى إفهامى)

(وَعلمت أَن الْمَرْء من سنَن الردى ... حَيْثُ الرَّمية من سِهَام الرامى)
37 - وَقَالَ سُلَيْمَان بن يزِيد الْعَدْوى هَذِه الأبيات
(والمرء مثل هِلَال حِين تبصره ... يَبْدُو ضئيلا لطيفا ثمَّ يتسق)

(يزْدَاد حَتَّى إِذا مَا تمّ أعقبه ... كرّ الجديدين نقصا ثمَّ ينمحق)

(كَانَ الشَّبَاب رِدَاء قد بهحت بِهِ ... فقد تطاير مِنْهُ لليلى خرق)

(وَكَانَ منشمرا يَحْدُو المشيب بِهِ ... كالليل ينْهض فى أعجازه الفلق)
(2/423)

38 - وَقَالَ أَبُو حَيَّة النميرى
(أَلا حىِّ من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى مِمَّا لبسن اللياليا)

(فان أك ودّعت الشَّبَاب فَلم أكن ... عَلَيْهِ معَاذ الله زاربا)

(حنتنى الليالى بعد مَا كنت مرّة ... قويم الْعَصَا لَو كن تيقين بَاقِيا)

(إِذا مَا تقاضى الْمَرْء يَوْم وَلَيْلَة ... تقاضاه شئ لَا يمل التقاضيا)

(وإنى لينهانى عَن الْجَهْل أننى ... أرى وضحا من لمتى قد بدا ليا)

(وَطول تجاريب الْأُمُور وَلَا أرى ... لذى نهية مثل التجاريب ناهيا)
39 - وَقَالَ عبد الله بن الْمخَارِق
(وَلست أرى السَّعَادَة جمع مَال ... وَلَكِن التقىّ هُوَ السعيد)

(وتقوى الله خيرا الزَّاد ذخْرا ... وَعند الله للأتقى مزِيد)
40 - وَقَالَ أَيْضا
(اسْتمع يَا بنى من وعظ شيخ ... عجم الدَّهْر فِي السنين الخوالى)

(اتَّقِ الله مَا اسْتَطَعْت وَأحسن ... إِن تقوى الْإِلَه خير الْخلال)
(2/424)

41 - وَقَالَ ورقة بن نَوْفَل
(لقد نصحت لأقوام وَقلت لَهُم ... أَنا النذير فَلَا يغرركم أحد)

(لَا تعبدن إِلَهًا غير خالقكم ... فان دعوكم فَقولُوا بَيْننَا جدد)

(سُبْحَانَ ذى الْعَرْش سبحانا يعود لَهُ ... وَقَبلنَا سبح الجودى واجمد)

(لَا شئ مِمَّا ترى تبقى بشاشته ... يبْقى الْإِلَه ويودى الْأَهْل وَالْولد)

(وَلَا سُلَيْمَان إِذْ تجرى الرِّيَاح لَهُ ... وَالْإِنْس وَالْجِنّ فِيمَا بَينهَا ترد)

(أَيْن الْمُلُوك الَّتِى كَانَت لعزتها ... من كل أَوب إِلَيْهَا وَافد يفد)

(حَوْض هُنَالك مورود بِلَا كذب ... لابد من ورده يَوْمًا كَمَا وردوا)
42 - وَقَالَ كُلْثُوم بن عَمْرو العتابى التغلبى من ولد عَمْرو بن كُلْثُوم الشَّاعِر
(مَا غناء الحذار والإشقاق ... وشآبيب دمعك المهراق)
(2/425)

(غدرات الْأَيَّام منتزعات ... عنقينا من أنس هَذَا العناق)

(أَيّنَا قدمت صروف الليالى ... فالذى أخرت سريع اللحاق)

(كم صفّيين متّعا بلقاء ... ثمَّ صَارا لغربة وافتراق)

(قلت للفرقدين وَاللَّيْل ملق ... سود أكنافه على الْآفَاق)

(أبقيا مَا بقيتما سَوف يرْمى ... بَين شخصيكما بِسَهْم الْفِرَاق)

(بَيْنَمَا الْمَرْء فى غضارة عَيْش ... وَصَلَاح من أمره واتفاق)

(عطفت شدَّة الزَّمَان فأدته ... إِلَى فاقة وضيق خناق)

(هوّنى مَا عَلَيْك واقنى حَيَاء ... لست تبقين لى وَلست بباق)
43 - وَقَالَ آخر
(أَبَا جَعْفَر حانت وفاتك وَانْقَضَت ... سنوك وَأمر الله لَا شكّ وَاقع)

(فَهَل كَاهِن أعددته أَو منجم ... أَبَا جَعْفَر عَنْك الْمنية دَافع)
44 - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة
(هَل أَنْت مُعْتَبر بِمن خربَتْ ... مِنْهُ غَدَاة قضى دساكره)
(2/426)

45 - وَقَالَ أَيْضا
(لدوا للْمَوْت وَابْنُوا للخراب ... فكلكم يصير إِلَى ذهَاب)

(أَلا يَا موت لم أر مِنْك بدا ... عدلت فَمَا تجور وَلَا تحابى)

(كَأَنَّك قد هجمت على مشيبى ... كَمَا هجم المشيب على شبابى)
46 - وَقَالَ آخر وَمِنْهُم من نَسَبهَا إِلَى على بن الْحُسَيْن رضى الله عَنْهُمَا
(خلت دُورهمْ مِنْهُم وأقوت عراصهم ... وساقتهم نَحْو المنايا المقادر)

(وأضحوا رميما فِي التُّرَاب وعُطلت ... مجَالِس مِنْهُم أقفرت ومقاصر)

(وخُلّوا عَن الدُّنْيَا وَمَا جمعُوا لَهَا ... وضمتهم بعد الْقُصُور الْمَقَابِر)

(وَإِن امْرأ يسْعَى لدنياه دائبا ... وَيذْهل عَن أخراه لَا شكّ خاسر)

(فجدّ وَلَا تفعل فعيشك زائل ... وَأَنت إِلَى دَار الْإِقَامَة صائر)
47 - وَقَالَ عبد الْأَعْلَى القرشى
(نهارك يَا مغرور سَهْو وغفلة ... وليلك نوم والردى لَك لَازم)
(2/427)

(تسر بِمَا يبْلى وتفرح بالمنى ... كَمَا غرّباللذات فى النّوم حالم)

(وسعيك فِيمَا سَوف تكره عبّه ... كَذَلِك فى الدُّنْيَا تعيش الْبَهَائِم)

(فَلَا أَنْت فى الأيقاظ يقظان حَازِم ... وَلَا أَنْت فِي النوام نَاجٍ فسالم)
48 - وَقَالَ العتابى كُلْثُوم بن عَمْرو التغلبى
(يغرّالفتى مر الليالى سليمَة ... وهنّ بِهِ عمّا قَلِيل عواثر)

(فان أعض ريعان الشَّبَاب فطالما ... أَطَعْت إِلَيْهِ الْجَهْل والحلم وافر)
49 - وَقَالَ أَبُو نواس الْحسن بن هَانِئ
(أَيَّة نَار قدح القادح ... وأى جد جرّه المازح)

(لله در الشيب من واعظ ... وناصح لَو قبل الناصح)
(2/428)

5 - وَقَالَ عَمْرو بن حلّزة أَخُو الْحَارِث بن حلّزة اليشكرى وَقيل بل هى مصنوعة
(لم يكن إِلَّا الذى كَانَ يكون ... وخطوب الدَّهْر بِالنَّاسِ فنون)

(رُبمَا قرت عُيُون بشجى ... مرمض قد سخنت مِنْهُ عُيُون)

(هوّن الْأَمر تعش فى رَاحَة ... قَلما هونت إِلَّا سيهون)

(لَا يكون الْأَمر سهلا كُله ... إِنَّمَا الْأَمر سهول وحزون)

(يلْعَب النَّاس على غراتهم ... ورحى الْأَيَّام للنَّاس طحون)

(يَأْمَن الْأَيَّام مغتر بهَا ... مَا رَأينَا قطّ يَوْمًا لَا يخون)

(والملمات فَمَا أعجبها ... للملمات ظُهُور وبطون)

(تطلب الرَّاحَة فِي دَار العنا ... خَابَ من يطْلب شَيْئا لَا يكون)

(لَيْسَ كل الظَّن يَخْلُو عَن هدى ... رُبمَا حيرت النَّاس الظنون)

(وتّقى الْمَرْء لَهُ واقيه ... مِثْلَمَا واقية الْعين الجفون)
(2/429)

(لَا تكن شَأْن امْرِئ محتقرا ... رُبمَا كَانَ من الشَّأْن شؤون)
(درج الْخلق فضول بَينهم ... كل شئ فَلهُ فَوق وَدون)

(سَائل الْأَيَّام عَن أملاكها ... أىّخلف قطعت عَنهُ الْمنون)

(وكذاك الدَّهْر فى تصريفه ... رُبمَا يصعب بالدر اللَّبُون)

(يَا مشيد الْحصن يَرْجُو نَفعه ... قلّما يغنى من الْمَوْت الْحُصُون)

(سيحول الْمَرْء عَن صورته ... وسبيلى مِنْهُ مَا كَانَ يصون)
51 - وَقَالَ عبيد بن أَيُّوب العنبرى وَكَانَ لصا
(يَا رب قد حلف الأقوام واجتهدوا ... أَيْمَانهم أننى من ساكنى النَّار)

(أيحلفون على عمياء ويحهم ... مَا علمهمْ بعظيم الْعَفو غفار)
52 - وَقَالَ ذُو الرمة غيلَان
(يَا رب أسرفت فِي ذنبى ومعصيتى ... وَقد علمت يَقِينا سوء آثارى)

(فَاغْفِر ذنوبى إلهى قد علمت بهَا ... رب الْعباد وزحزحنى عَن النَّار)
(2/430)

53 - وَقَالَ أَبُو خرَاش الهذلى
(إِن تغْفر اللَّهُمَّ تغْفر جما ... وأى عبد لَك لَا ألمّا)

(وإنى إِذا مَا حدث ألمّا ... أَقُول يَا اللَّهُمَّ يَا اللهما)
54 - وَقَالَ آخر
(تمتّع من الدُّنْيَا بساعتك الَّتِى ... بهَا أَنْت مهما لم تعقك الْعَوَائِق)

(فَلَا أمسك الماضى عَلَيْك براجع ... وَلَا غدك الآنى بِهِ أَنْت واثق)
(2/431)

خَاتِمَة الْكتاب
(يَا من يرى مد البعوض جناحها ... فى ظلمَة اللَّيْل البهيم الأليل)

(وَيرى نِيَاط عروقها فى نحرها ... والمخ فى تِلْكَ الْعِظَام النّحل)

(اغْفِر لعبد تَابَ من خطآنه ... مَا كَانَ مِنْهُ فِي الزَّمَان الأول)
نجزت الحماسة البصرية بعون الله وحمده وَصلَاته على سيدنَا مُحَمَّد نبيّه وَآله وَحزبه بقلم العَبْد الْعَاجِز المفتقر لرحمة الْملك الرَّحِيم الهادى عبد الرَّحْمَن بن المرحوم عبد الله البغدادى وَوَافَقَ الْفَرَاغ مِنْهَا فى أَوَائِل شهر رَجَب الْحَرَام سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَألف نقلا عَن نُسْخَة محرّرة سنة 654
(وَإِن تَجِد عَيْبا فسدّالخللا ... فجل من لَا عيب فِيهِ وَعلا)
(2/432)